######OpenITI# #META# المؤلف: أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ البصري #META# bkid: 33780 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: المحاسن والأضداد ¶ المؤلف: أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ البصري ¶ دار النشر: مكتبة الخانجي - القاهرة / مصر - ¶ 1415ه - 1994م ¶ الطبعة: الثانية ¶ عدد الأجزاء / 1 ¶ [ترقيم الشاملة موافق للمطبوع] ¶ [طبعة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: الجاحظ #META# Lng: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ #META# الطبعة: الثانية #META# max: 256 #META# دار النشر: مكتبة الخانجي - القاهرة / مصر - #META# bk: المحاسن والأضداد - مكتبة الخانجي #META# authinf: (163 - 255 ه = 780 - 869 م) ¶ عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ: كبير أئمة الأدب، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة. ¶ مولده ووفاته في البصرة. ¶ فلج في آخر عمره. وكان مشوه الخلقة. ¶ ومات والكتاب على صدره. قتلته مجلدات من الكتب وقعت عليه. ¶ له تصانيف كثيرة، منها : ¶ «الحيوان - ط» أربعة مجلدات، و «البيان والتبيين - ط» و «سحر البيان - خ» و «التاج - ط» ويسمى أخلاق الملوك، و «البخلاء - ط» و «المحاسن والأضداد - ط» و «التبصر بالتجارة - ط» رسالة نشرت في مجلة المجمع العلمي العربي، و «مجموع رسائل - ط» اشتمل على أربع، هي: المعاد والمعاش، وكتمان السر وحفظ اللسان، والجد والهزل، والحسد والعداوة. ¶ وله «ذم القواد - ط» رسالة صغيرة، و «تنبيه الملوك - خ» في 440 ورقة، و «الدلائل والاعتبار على الخلق والتدبير - ط» و «فضائل الأتراك - ط» و «العرافة والفراسة - خ» و «الربيع والخريف - ط» و «الحنين إلى الأوطان - ط» رسالة. ¶ و «النبي والمتنبي» و «مسائل القرآن» و «العبر والاعتبار في النظر في معرفة الصانع وإبطال مقالة أهل الطبائع - خ» و «فضيلة المعتزلة» و «صياغة الكلام» و «الأصنام» و «كتاب المعلمين» ¶ و «الجواري» و «النساء» و «البلدان» و «جمهرة الملوك» و «الفرق في اللغة - خ» في تذكرة النوادر، و «البرصان والعرجان والعميان والحولان - ط» و «القول في البغال - ط» و «كتاب المغنين» و «الاستبداد والمشاورة في الحرب». ¶ ولأبي حيان التوحيدي كتاب في أخباره سماه «تقريظ الجاحظ» اطلع عليه ياقوت. ¶ وجمع محمد جبار المعيبد العراقي، ما ظفر به متفرقا من شعره، في «رسالة - ط» 13 صفحة، كما في أخبار التراث 76 صفحة 5. ¶ ولشفيق جبري «الجاحظ معلم العقل والأدب - ط» ولحسن السندوبي «أدب الجاحظ - ط» ولفؤاد أفرام البستاني «الجاحظ - ط» ومثله لحنا الفاخوري ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# ndata: بسم اللهBA126BC7ه وسلم . #META# bkord: 8001 #META# archive: 25 #META# الكتاب: المحاسن والأضداد #META# authno: 787 #META# ad: 255 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 255 #META# cat: الأدب والبلاغة #META# iso: المحاسن والاضداد مكتبه الخانجي #META# digitization_comments: [طبعة أخرى] #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO الكتاب : المحاسن والأضداد # المؤلف : أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ البصري # دار النشر : مكتبة الخانجي - القاهرة / مصر - # 1415ه - 1994م # الطبعة : الثانية # عدد الأجزاء / 1 # [ ترقيم الشاملة موافق للمطبوع ] PageV01P001 ~~"""""" صفحة رقم 2 """""" # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على رسوله ، سيدنا محمد ، وآله أجمعين . # قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، رحمه الله : # إني ربما ألفت الكتاب المحكم المتقن في الدين ، والفقه ، والرسائل ، ~~والخطب ، والخراج ، والأحكام ، وسائر فنون الحكمة ، وأنسبه إلى نفسي ، ~~فيتواطأ على الطعن فيه جماعة من أهل العلم بالحسد المركب فيهم ، وهم يعرفون ~~براعته ونصاحته ؛ وأكثر ما يكون هذا منهم إذا كان الكتاب مؤلفا لملك معه ~~المقدرة على التقديم ، والتأخير ، والحط ، والرفع ، والترهيب ، والترغيب ، ~~فإنهم يهتاجون عند ذلك ، اهتياج الإبل المغتلمة . فإن أمكنتهم الحيلة في ~~إسقاط ذلك الكتاب عند السيد الذي ألف له ، فهو الذي قصدوه وأرادوه ، وإن ~~كان السيد المؤلف فيه الكتاب تحريرا نقابا ، ونقريسا بليغا ، وحاذقا فطنا ، ~~وأعجزتهم الحيلة ، سرقوا معاني ذلك الكتاب ، وألفوا من أعراضه وحواشيه ~~كتابا وأهدوه إلى ملك آخر ، ومتوا إليه به ، وهم قد ذموه وثلبوه لما رأوه ~~منسوبا إلي ، وموسوما بي . وربما ألفت الكتاب الذي هو دونه في معانيه ~~وألفاظه ، فأترجمه باسم غيري ، وأحيله على من تقد مني عصره مثل ابن المقفع ~~والخليل وسلم صاحب بيت الحكمة ، ويحي بن خالد ، والعتابي ، ومن أشبه هؤلاء ~~من مؤلفي الكتب ، فيأتيني أولئك القوم بأعيانهم ، الطاعنون على الكتاب الذي ~~كان أحكم من هذا الكتاب ، لاستنساخ هذا الكتاب وقراءته علي ، ويكتبونه ~~بخطوطهم ، ويصيرونه إماما يقتدون به ويتدارسونه بينهم ، ويتأدبون به ، ~~ويستعملون ألفاظه ومعانيه في كتبهم وخطاباتهم ، ويروونه عني لغيرهم من طلاب ~~ذلك الجنس ، فتثبت لهم به رياسة يأتم بهم قوم فيه ، لأنه لم يترجم باسمي ، ~~ولم ينسب إلى تأليفي . وهذا كتاب وسمته بالمحاسن PageV01P002 ~~"""""" صفحة رقم 3 """""" # والأضداد لم أسبق إلى نحلته ، ولم يسألني أحد صنعه ؛ ابتدأته بذكر محاسن ~~الكتابة ، والكتب ، وختمته في ذكر شئ من محاسن الموت ، والله يكلؤه ms001 من حاسد ~~إذا حسد . # محاسن الكتابة والكتب # كانت العجم تقيد مآثرها بالبنيان والمدن والحصون ، مثل بناء ازدشير وبناء ~~اصطخر ، وبناء المدائن والسدير ، والمدن والحصون ، ثم أن العرب شاركت العجم ~~في البنيان ، وتفردت بالكتب والأخبار ، والشعر والآثار ؛ فلها من البنيان ~~غمدان ، وكعبة نجران ، وقصر مأرب ، وقصر مارد ، وقصر شعوب ، والأبلق الفرد ~~وغير ذلك من البنيان ، وتصنيف الكتب أشد تقييدا للمآثر على ممر الأيام ~~والدهور من البنيان ، لأن البناء لا محالة يدرس ، وتعفى رسومه ، والكتاب ~~باق يقع من قرن إلى قرن ، ومن أمة إلى أمة ، فهو أبدا جديد ، والناظر فيه ~~مستفيد ، وهو أبلغ في تحصيل المآثر من البنيان ، والتصاوير ، وكانت العجم ~~تجعل الكتاب في الصخور ، ونقشا في الحجارة ، وخلقة مركبة في البنيان ، ~~فربما كان الكتاب هو الناتئ ، وربما كان هو المحفور ، إذا كان ذلك تاريخا ~~لأمر جسيم ، أو عهدا لأمر عظيم ، أو موعظة يرتجى نفعها ، أو أحياء شرف ~~يريدون تخليد ذكره ، كما كتبوا على قبة غمدان وعلى باب القيروان ، وعلى باب ~~سمرقند ، وعلى عمود مأرب ، وعلى ركن المقشعر ، وعلى الأبلق الفرد ، وعلى ~~باب الرها ؛ يعمدون إلى المواضع المشهورة والأماكن المذكورة ، فيضعون الخط ~~في أبعد المواضع من الدثور ، وأمنعها من الدروس . وأجدر أن يراه من مر به ، ~~ولا ينسى على وجه الدهور . ولولا الحكم المحفوظة والكتب المدونة ، لبطل ~~أكثر العلم ، ولغلب سلطان النسيان سلطان الذكر ، ولما كان للناس مفزع إلى ~~موضع استذكار ، ولو لم يتم ذلك لحرمنا أكثر النفع ، ولولا ما رسمت لنا ~~الأوائل في كتبها ، وخلدت من عجيب حكمتها ، ودونت من أنواع سيرها ، حتى ~~شاهدنا بها ما غاب عنا ، فتحنا بها كل مستغلق ، فجمعنا إلى قليلنا كثيرهم ، ~~وأدركنا ما لم نكن ندركه إلا بهم ، لقد بخس حظنا منه ، وأهل العلم والنظر ~~وأصحاب الفكر والعبر ، والعلماء بمخارج الملل وأرباب النحل ، وورثة ~~الأنبياء وأعوان الخلفاء ، يكتبون كتب الظرفاء والصلحاء ، وكتب الملاهي ، ~~وكتب أعوان الصلحاء ، وكتب أصحاب المراء PageV01P003 ~~"""""" صفحة رقم 4 """""" # والخصومات ، وكتب السخفاء وحمية الجاهلية ، ومنهم من يفرط في العلم أيام ~~خموله وترك ذكره ms002 وحداثة سنه ، ولولا جياد الكتب وحسانها لما تحركت همم ~~هؤلاء لطلب العلم ، ونازعت إلى حب الكتب وألفت من حال الجهل وإن يكونوا في ~~غمار الوحش ، ولدخل عليهم من الضرر والمشقة وسوء الحال ما عسى أن يكون لا ~~يمكن الإخبار عن مقداره إلا بالكلام الكثير . وسمعت محمد بن الجهم يقول : ~~إذا غشيني النعاس في غير وقت النوم تناولت كتابا فأجد اهتزازي للفوائد ~~الأريحية التي تعتريني من سرور الإستنباه وعز التبين ، أشد إيقاظا من نهيق ~~الحمار ، وهدة الهدم ، فإني إذا استحسنت كتابا واستجدته ورجوت فائدته ، لم ~~أوثر عليه عوضا ، ولم أبغ به بدلا ، فلا أزال أنظر فيه ساعة بعد ساعة ، كم ~~بقي من ورقة مخافة استنفاده ، وانقطاع المادة من قبله . وقال ابن داحة : ~~كان عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب لا يجالس الناس ~~فنزل مقبرة من المقابر وكان لا يزال في يده كتاب يقرؤه ، فسئل عن ذلك فقال ~~: لم أر أوعظ من قبر ولا آنس من كتاب ، ولا أسلم من الوحدة . وأهدى بعض ~~الكتاب إلى صديق له دفترا وكتب معه : هديتي هذه ، أعزك الله ، تزكو على ~~الإنفاق ، وتربو على الكد ، لا تفسدها العواري ، ولا تخلقها كثرة التقليب ، ~~وهي إنس في الليل والنهار والسفر والحضر تصلح للدنيا والآخرة تؤنس في ~~الخلوة وتمنع من الوحدة ، مسامر مساعد ، ومحدث مطواع ، ونديم صدق . وقال ~~بعض الحكماء : الكتب بساتين العلماء ، وقال آخر : ذهبت المكارم إلا من ~~الكتب . قال الجاحظ : وأنا أحفظ وأقول : الكتاب نعم الذخر والعقدة ، ~~والجليس والعمدة ، ونعم النشرة ونعم النزهة ، ونعم المشتغل والحرفة ، ونعم ~~الأنيس ساعة الوحدة ، ونعم المعرفة ببلاد الغربة ، ونعم القرين والدخيل ~~والزميل ، ونعم الوزير والنزيل . والكتاب وعاء ملئ علما ، وظرف حشي ظرفا ، ~~وإناء شحن مزاحا ، إن شئت كان أعيا من باقل ، وإن شئت كان أبلغ من سحبان ~~وائل ، وإن شئت سرتك نوادره ، وشجتك مواعظه ، ومن لك بواعظ مله ، وبناسك ~~فاتك ، وناطق أخرس ؛ ومن لك بطبيب أعرابي ، ورومي هندي ، وفارسي يوناني ، ~~ونديم مولد ، ونجيب ممتع ؛ ومن لك ms003 بشيء يجمع الأول والآخر ، والناقص ~~والوافر ، PageV01P004 ~~"""""" صفحة رقم 5 """""" # والشاهد والغائب ، والرفيع والوضيع ، والغث والسمين ، والشكل وخلافه ، ~~والجنس وضده ؛ وبعد فما رأيت بستانا يحمل في ردن ، وروضة تنقل في حجر ، ~~ينطق عن الموتى ويترجم عن الأحياء ، ومن لك بمؤنس لا ينام إلا بنومك ولا ~~ينطق إلا بما تهوى ، آمن من الأرض وأكتم للسر من صاحب السر ، وأحفظ للوديعة ~~من أرباب الوديعة ؛ ولا أعلم جارا آمن ، ولا خليطا أنصف ، ولا رفيقا أطوع ، ~~ولا معلما أخضع ، ولا صاحبا أظهر كفاية وعناية ، ولا أقل أملاكا ولا إبراما ~~، ولا أبعد من مراء ، ولا أترك لشغب ، ولا أزهد في جدال ، ولا أكف في قتال ~~من كتاب ، ولا أعم بيانا ، ولا أحسن مؤاتاة ، ولا عجل مكافأة ، ولا شجرة ~~أطول عمرا ، ولا أطيب ثمرا ، ولا أقرب مجتنى ، ولا أسرع إدراكا ، ولا أوجد ~~في كل إبان من كتاب . ولا أعلم نتاجا في حداثة سنه ، وقرب ميلاده ، ورخص ~~ثمنه وإمكان وجوده ، يجمع من السير العجيبة ، والعلوم الغريبة ، وآثار ~~العقول الصحيحة ومحمود الأذهان اللطيفة ، ومن الحكم الرفيعة ، والمذاهب ~~القديمة ، والتجارب الحكيمة والأخبار عن القرون الماضية ، والبلاد النازحة ~~، والأمثال السائرة والأمم البائدة ما يجمعه كتاب ، ومن لك بزائر إن شئت ~~كانت زيارته غبا وورده خمسا ، وإن شئت لزمك لزوم ظلك ، وكان منك كبعضك . ~~والكتاب هو الجليس الذي لا يطريك ، والصديق الذي لا يستبطئك ، والصاحب الذي ~~لا يريد استخراج ما عندك بالملق ، ولا يعاملك بالمكر ، ولا يخدعك بالنفاق . ~~والكتاب هو الذي إن نظرت فيه أطال إمتاعك ، وشحذ طباعك ، وبسط لسانك ، وجود ~~بيانك ، وفخم ألفاظك ، وبجح نفسك ، وعمر صدرك ، ومنحك تعظيم العوام وصداقة ~~الملوك ، يطيعك بالليل طاعته بالنهار ، وفي السفر طاعته في الحضر ، وهو ~~المعلم إن افتقرت إليه لا يحقرك ، وإن قطعت عنه المادة لم يقطع عنك الفائدة ~~، وإن عزلت لم يدع طاعتك ، وإن هبت ريح أعدائك لم ينقلب عليك ، ومتى كنت ~~متعلقا منه بأدنى حبل لم تضطرك معه وحشة الوحدة إلى جليس السوء ، وإن أمثل ~~ما يقطع به الفراغ نهارهم وأصحاب الكفايات ms004 ساعات ليلهم ، نظر في كتاب لا ~~يزال لهم فيه ازدياد في تجربة ، وعقل ومروءة وصون عرض وإصلاح دين ، وتثمير ~~مال ، ورب صنيعة ، وابتداء إنعام . ولو لم يكن من فضله عليك ، وإحسانه إليك ~~، إلا منعه لك من الجلوس PageV01P005 ~~"""""" صفحة رقم 6 """""" # على بابك ، والنظر إلى المارة بك مع ما في ذلك من التعرض للحقوق التي ~~تلزم ، ومن فضول النظر وملابسة صغار الناس ، ومن حضور ألفاظهم الساقطة ، ~~ومعانيهم الفاسدة ، وأخلاقهم الردية ، وجهالتهم المذمومة ، لكان في ذلك إلا ~~أنه يشغلك عن سخف المنى ، واعتياد الراحة ، وعن اللعب ، وكل ما تشتهيه ، ~~لقد كان له في ذلك على صاحبه اسبغ النعم ، وأعظم المنة . وجملة الكتاب وإن ~~كثر ورقه ، فليس مما يمل لأنه وإن كان كتابا واحدا ، فإنه كتب كثيرة في ~~خطابه ، والعلم بالشريعة والأحكام ، والمعرفة بالسياسة والتدبير ، وقال ~~مصعب بن الزبير : إن الناس يتحدثون بأحسن ما يحفظون ، ويحفظون أحسن ما ~~يكتبون ، ويكتبون أحسن ما يسمعون ، فإذا أخذت الأدب فخذه من أفواه الرجال ، ~~فإنك لا ترى ولا تسمع إلا مختارا ولؤلؤا منظوما . وقال لقمان لابنه : يا ~~بني نافس في طلب العلم ، فإنه ميراث غير مسلوب ، وقرين غير مرغوب ، ونفيس ~~حظ من الناس وفي الناس مطلوب ، وقال الزهري : الأدب ذكر لا يحبه إلا الذكور ~~من الرجال ولا يبغضه إلا مؤنثهم . وقال إذا سمعت أدبا فاكتبه ولو في حائط ، ~~وقال منصور بن المهدي للمأمون : أيحسن بنا طلب العلم والأدب ؟ قال : والله ~~لأن أموت طالبا للأدب خير لي أن أعيش قانعا بالجهل . قال : فإلى متى يحسن ~~بي ذلك ؟ قال : ما حسنت الحياة بك . مساوئ اللحن في اللغة وضده # الحديث المرفوع : رحم الله عبدا أصلح من لسانه . وكان الوليد بن عبد ~~الملك لحنة فدخل عليه إعرابي يوما فقال : أنصفني من ختني يا أمير المؤمنين ~~، فقال : ومن ختنك ؟ قال : رجل من الحي لا أعرف اسمه ، فقال عمر بن عبد ~~العزيز : إن أمير المؤمنين يقول لك من ختنك ؟ فقال : هو ذا بالباب . فقال ~~الوليد لعمر : ما هذا ؟ قال : النحو الذي كنت أخبرتك ms005 عنه ، قال : لا جرم ~~فإني لا أصلي بالناس حتى أتعلمه . قال : وسمع أعرابي مؤذنا يقول : أشهد أن ~~محمدا رسول الله فقال : يفعل ماذا ؟ قال : وقال رجل لزياد : أيهما الأمير ؟ ~~إن أبينا ملك ، وإن أخينا غصبنا على ميراثنا من أبانا . فقال زياد : ما ~~ضيعت من نفسك أكثر مما PageV01P006 ~~"""""" صفحة رقم 7 """""" # ضاع من ميراث أبيك ، فلا رحم الله أباك حيث ترك ابنا مثلك . وقال مولى ~~لزياد : أيها الأمير احذوا لنا همار وهش ، فقال : ما تقول ؟ فقال : احذوا ~~لنا إيرا ، فقال زياد : الأول خير من الثاني . قال واختصم رجلان إلى عمر بن ~~عبد العزيز فجعلا يلحنان : فقال الحاجب : قمنا فقد أوذيتما أمير المؤمنين ، ~~فقال عمر للحاجب : أنت والله أشد إذاء منهما ؛ قال : وقال بشر المريسي ، ~~وكان كثير اللحن : قضى لكم الأمير على أحسن الوجوه وأهنؤها ، فقال القاسم ~~التمار : هذا على قوله : إن سليمى والله يكلؤها . . . ضنت بشيء ما كان ~~يرزؤها مكان احتجاج القاسم أطيب من لحن بشر . قال : وكان زياد النبطي شديد ~~اللكنة ، وكان نحويا ، فدعا غلامه ثلاثا ، فلما أجابه قال : من لدن دأوتك ~~إلى أن ديتني ما كنت تصنأ ، يريد دعوتك وجئتني وتصنع ، ومر ماسرجويه الطبيب ~~بمعاذ بن مسلم فقال : يا ماسرجويه : إني لأجد في حلقي بحجا . قال : هو من ~~عمل بلغم . فلما جاوزه قال : تراني لا أحسن أن أقول بلغم ولكنه قال ~~بالعربية ، فأجبته بضدها . # محاسن المخاطبات # حكوا عن ابن القرية ، إنه دخل على عبد الملك بن مروان ، فبينا هو عنده إذ ~~دخل بنو عبد الملك عليه فقال : من هؤلاء الفتية يا أمير المؤمنين ؟ قال : ~~ولد أمير المؤمنين ، قال : بارك الله لك فيهم كما بارك لأبيك فيك ، وبارك ~~لهم فيك كما بارك لك في أبيك ، قال : فشحن فاه درا . قال : وقال عمارة بن ~~حمزة لأبي العباس ، وقد أمر له بجوهر نفيس : وصلك الله يا أمير المؤمنين ~~وبرك ، فو الله لئن أردنا شكرك على إنعامك ليقصرن كما قصر الله بنا عن ~~منزلتك . قيل ودخل إسحاق بن إبراهيم الموصلي على الرشيد فقال ms006 : مالك ؟ قال ~~: سوامي سوام المكثرين تجملا . . . ومالي كما قد تعلمين قليل وآمرة بالبخل ~~قلت لها اقصري . . . فذلك شئ ما إليه سبيل PageV01P007 ~~"""""" صفحة رقم 8 """""" # وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى . . . ورأي أمير المؤمنين جميل أرى الناس ~~خلان الجواد ، ولا أرى . . . بخيلا له في العالمين خليل فقال الرشيد : هذا ~~والله الشعر الذي صحت معانيه ، وقويت أركانه ومبانيه ، ولذ على أفواه ~~القائلين وأسماع السامعين . يا غلام احمل إليه خمسين ألف درهم ، قال إسحاق ~~: يا أمير المؤمنين كيف أقبل صلتك ، وقد مدحت شعري بأكثر مما مدحتك به ؟ ~~قال الأصمعي : فعلمت أنه أصيد للدراهم مني . قال : ودخل المأمون ، ذات يوم ~~الديوان ، فنظر إلى غلام جميل ، على أذنه قلم ، فقال : من أنت ؟ قال : أنا ~~الناشئ في دولتك ، المتقلب في نعمتك ، المؤمل لخدمتك ، الحسن ابن رجاء ، ~~فقال المأمون : بالإحسان في البديهة تتفاضل العقول ، يرفع عن مرتبة الديوان ~~إلى مراتب الخاصة ، ويعطي مائة ألف درهم تقوية له . قال : ووصف يحيى بن ~~خالد الفضل بن سهل ، وهو غلام على المجوسية للرشيد ، وذكر أدبه ، وحسن ~~معرفته ، فعمل على ضمه إلى المأمون ، فقال ليحيى يوما : ادخل إلى هذا ~~الغلام المجوسي ، حتى أنظر إليه فأوصله ، فلما مثل بين يديه ووقف ، تحير ، ~~فأراد الكلام فارتج عليه ، فأدركته كبوة ، فنظر الرشيد إلى يحيى نظرة منكرة ~~لما كان تقدم من تقريضه إياه ، فانبعث الفضل بن سهل فقال : يا أمير ~~المؤمنين إن من أبين الدلائل على فراهة الملوك شدة إفراط هيبته لسيده ، ~~فقال له الرشيد : أحسنت والله لئن كان سكوتك لتقول هذا إنه لحسن ، ولئن كان ~~شيئا أدركك عند انقطاعك ، إنه لأحسن وأحسن ، ثم جعل لا يسأله عن شئ إلا رآه ~~فيه مقدما ، فضمه إلى المأمون . قال : وقال الفضل بن سهل للمأمون ، وقد ~~سأله حاجة لبعض أهل بيوتات دهاقين سمرقند كان وعده تعجيل إنفاذها فتأخر ذلك ~~: هب لوعدك مذكرا من نفسك وهنئ سائلك حلاوة نعمتك ، واجعل ميلك إلى ذلك في ~~الكرم حثا على اصطفاء شكر الطالبين ، تشهد لك القلوب بحقائق الكرم ، ~~والألسن بنهاية الجود ، فقال ms007 : قد جعلت إليك إجابة سؤالي عني بما ترى فيهم ~~، وآخذك في التقصير فيما يلزم لهم من غير استثمار أو معاودة في إخراج ~~الصكاك من أحضر الأموال متناولا ، قال : إذن ، لا تجدي معرفتي بما يجب ~~لأمير المؤمنين الهناء به بما يديم له منهم حسن الثناء ، ويستمد PageV01P008 ~~"""""" صفحة رقم 9 """""" # بدعائهم طول البقاء . وقال الفضل بن سهل للمأمون : يا أمير المؤمنين اجعل ~~نعمتك صائنة لوجوه خدمك عن إراقة مائها في غضاضة السؤال ، فقال : والله لا ~~كان ذلك إلا كذلك . قال ودخل العتابي على المأمون . فقال : خبرت بوفاتك ~~فغمتني ، ثم جاءتني وفادتك فسرتني ، فقال : يا أمير المؤمنين كيف أمدحك ، ~~أم بماذا أصفك ، ولا دين إلا بك ، ولا دنيا إلا معك ؟ قال : سلني ما بدا لك ~~؟ قال : يداك بالعطية أطلق من لساني بالمسألة . قال : وقدم السعدي أبو وجزة ~~على المهلب بن أبي صفرة ، فقال : أصلح الله الأمير . إني قد قطعت إليك ~~الدهناء ، وضربت إليك آباط الإبل من يثرب . قال فهل أتيتنا بوسيلة أو عشرة ~~أو قرابة ؟ ، قال : لا ولكني رأيتك لحاجتي أهلا ، فإن قمت بها ، فأهل ذلك ، ~~وإن يحل دونها حائل ، لم أذمم يومك ، ولم أيأس من غدك . فقال المهلب : يعطي ~~ما في بيت المال . فوجد مائة ألف درهم ، فدفعت إليه ، فأخذها وقال : يا من ~~على الجود صاغ الله راحته . . . فليس غير البذل والجود عمت عطاياك من ~~بالشرق قاطبة . . . فأنت والجود منحوتان من عود وقد يجب على العاقل الراغب ~~في الأدب أن يحفظ هذه المخاطبات ، ويدمن قراءتها ، وقد قال الأصمعي : أما ~~لو أعي كل ما أسمع . . . وأحفظ من ذاك ما أجمع ولم أستفد غير ما قد جمعت . ~~. . لقيل : أنا العالم المقنع ولكن نفسي إلى كل شئ . . . من العلم تسمعه ، ~~تنزع ، فلا أنا أحفظ ما قد جمعت . . . ولا أنا من جمعه أشبع وأقعد للجهل في ~~مجلس . . . وعلمي في الكتب مستودع ومن يك في علمه هكذا . . . يكن دهره ~~القهقرى يرجع يضيع من المال ما قد جمعت . . . وعلمك في الكتب مستودع إذا لم ~~تكن حافظا واعيا . . . فجمعك ms008 للكتب ما ينفع PageV01P009 ~~"""""" صفحة رقم 10 """""" # وقال بعضهم : الحفظ مع الإقلال أمكن ، وهو مع الإكثار أبعد . وتغيير ~~الطبائع زمن رطوبة الغصن أقبل . وفيها قال الشاعر : أتاني هواها قبل أن ~~أعرف الهوى . . . فصادف قلبا خاليا فتمكنا وقيل : العلم في الصغر كالنقش في ~~الحجر ، والعلم في الكبر كالعلامة على المدر . . فسمع ذلك ، الأحنف ، فقال ~~: الكبير أكثر عقلا ولكنه أكثر شغلا ، كما قال : وإن من أدبته في الصبا . . ~~. كالعود يسقى الماء في غرسه حتى تراه مورقا ناضرا . . . بعد الذي أبصرت من ~~يبسه والصبي عن الصبي أفهم ، وهو له آلف ، وإليه أنزع ؛ وكذلك العالم عن ~~العالم ، والجاهل عن الجاهل . وقال الله تعالى : ' ولو جعلناه ملكا لجعلناه ~~رجلا ' ، لأن الإنسان عن الإنسان أفهم ، وطباعه بطباعه آنس . # ضده # قال : دخل أبو علقمة النحوي على أعين الطبيب ، فقال : إني أكلت من لحوم ~~الجوازئ ، وطسئت طسأة ، فأصابني وجع بين الوابلة إلى دأية العنق ؛ فلم يزل ~~يربو وينمو حتى خالط الشراسيف ؛ فهل عندك دواء ؟ قال : نعم . خذ خوفقا ~~وسربقا ورقرقا ، فاغسله واشربه بماء . فقال : لا أدري ما تقول ، قال : ولا ~~أنا دريت ما قلت . قال : وقال يوما آخر : إني أجد معمعة في قلبي ، وقرقرة ~~في صدري ، فقال له : أما المعمعة فلا أعرفها ، وأما القرقرة فهي ضراط غير ~~نضيج . قال : وأتى رجل الهيثم بن العريان ، بغريم له قد مطله حقه ، فقال : ~~أصلح الله الأمير إن لي على هذا حقا قد غلبني عليه . فقال له الآخر : أصلحك ~~الله . إن هذا باعني عنجدا ، واستنسأته حولا ، وشرطت عليه أن أعطيه مياومة ~~؛ فهو لا يلقاني في لقم إلا اقتضاني ذهبا . فقال له الهيثم : أمن بني أمية ~~أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن بني هاشم أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن أكفائهم ~~من العرب ؟ قال : لا . قال : ويلي عليك انزعوا ثيابه . فلما أرادوا أن ~~ينزعوا ثيابه قال : أصلحك الله ، إن إزاري مرعبل . قال : دعوه ، فلو ترك ~~الغريب في موضع لتركه في هذا PageV01P010 ~~"""""" صفحة رقم 11 """""" # الموضع . قال : ومر أبو علقمة ببعض الطرق ، فهاجت به مرة ، فوثب عليه ms009 قوم ~~، فجعلوا يعصرون إبهامه ، ثم يؤذنون في أذنه . فأفلت من أيديهم ، فقال : ما ~~بالكم تتكأ كأون علي تكأكؤكم على ذي جنة ؟ افرنقعوا عني . فقال رجل منهم : ~~دعوه ، فإن شيطانه يتكلم بالهندية . قال : وقال لحجام يحجمه : اشدد قصب ~~الملازم ، وأرهف ظبة المشارط ، وخفف الوضع ، وعجل النزع ، وليكن شرطك وخزا ~~، ومصك نهزا ، ولا تكرهن أبيا ، ولا تردن أتيا ، فوضع الحجام محاجمه في ~~جونته ، وانصرف . # محاسن المكاتبات # قال كعب العبسي لعروة بن الزبير : قد أذنبت ذنبا إلى الوليد بن عبد الملك ~~، وليس يزيل غضبه شئ ، فاكتب لي إليه ، فكتب إليه : لو لم يكن لكعب من قديم ~~حرمته ما يغفر له عظيم جريرته ، لوجب أن لا تحرمه التفيؤ بظل عفوك الذي ~~تأمله القلوب ، ولا تعلق به الذنوب . وقد استشفع بي إليك ، فوثقت له منك ~~بعفو لا يخالطه سخط . فحقق أمله ، وصدق ثقتي بك ، تجد الشكر وافيا بالنعمة ~~. فكتب إليه الوليد : قد شكرت رغبته إليك ، وعفوت عنه لمعوله عليك ، وله ~~عندي ما يحب ، فلا تقطع كتبك عني في أمثاله وفي سائر أمورك . وكتب عبد الله ~~بن معاوية بن عبد الله بن جعفر إلى بعض إخوانه : أما بعد ، فقد عاعقني الشك ~~عن عزيمة الرأي ، ابتدأتني بلطف من غير خبرة ، ثم أعقبتني جفاء من غير ذنب ~~. فأطمعني أولك في إحسانك ، وأيأسني آخرك من وفاتك . فلا أنا في غير الرجاء ~~مجمع لك اطراحا ، ولا في غد انتظره منك على ثقة . فسبحان من لو شاء كشف ~~إيضاح الرأي فيك ، فأقمنا على ائتلاف أو افترقنا على اختلاف . قال : وسخط ~~مسلمة بن عبد الملك على العريان بن الهيثم ، فعزله عن شرطة الكوفة ، فشكا ~~ذلك إلى عمر بن عبد العزيز ، فكتب إليه : إن من حفظ أنعم الله ، رعاية ذوي ~~الإحسان ؛ ومن إظهار شكر الموهوب ، صفح القادر عن الذنب ، ومن تمام السؤدد ~~حفظ الودائع ، واستتمام الصنائع . وقد كنت أودعت العريان نعمة من أنعمك ، ~~فسلبتها عجلة سخطك ، وأنصفته عصبته ، على أن PageV01P011 ~~"""""" صفحة رقم 12 """""" # وليته ثم عزلته وخليته ، وأنا شفيعه ؛ فأحب أن تجعل له ms010 من قلبك نصيبه ، ~~ولا تخرجه من حسن رأيك ، فتضيع ما أودعته وتتوى ما أفسدته . فعفا عنه ، ~~ورده إلى عمله . قال : وغضب سليمان بن عبد الملك على ابن عبيد مولاه ، فشكا ~~إلى سعيد بن المسيب ذلك ، فكتب إليه : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين في ~~الموضع الذي يرتفع قدره عما تقتضيه رعيته ، وفي عفو أمير المؤمنين سعة ~~للمسيئين ، فرضي عنه . قال : وطلب العتابي من رجل حاجة ، فقضى له بعضها ، ~~ومطله ببعض . فكتب إليه : أما بعد ، فقد تركتني منتظرا لوعدك ، منتجزا ~~لرفدك . وصاحب الحاجة محتاج إلى نعم هنيئة . أو لا ، مريحة ؛ والعذر الجميل ~~أحسن من المطل الطويل . وقد قلت بيتي شعر : بسطت لساني ثم أوثقت نصفه . . . ~~فنصف لساني بامتداحك مطلق فإن أنت لم تنجز عداتي تركتني . . . وباقي لسان ~~الشكر بالناس موثق قال : وكتب عمرو بن مسعدة إلى المأمون في رجل من بني ضبة ~~، يستشفع له بالزيادة في منزلته ، وجعل كتابه تعريضا : أما بعد ، فقد ~~استشفع بي فلان ، يا أمير المؤمنين ، لتطولك علي ، في إلحاقه بنظرائه من ~~الخاصة فيما يرتزقون به ؛ وأعلمته أن أمير المؤمنين لم يجعلني في مراتب ~~المستشفعين ، وفي ابتدائه بذلك تعدي طاعته . والسلام . فكتب إليه المأمون : ~~قد عرفنا تصريحك له ، وتعريضك لنفسك ، وأجبناك إليهما ، ووقفناك عليهما . ~~قال : وكتب عمرو بن مسعدة إلى المأمون كتابا يستعطفه على الجند : كتابي إلى ~~أمير المؤمنين ، ومن قبلي من أجناده وقواده في الطاعة والانقياد على أحسن ~~ما تكون عليه طاعة جند تأخرت أرزاقهم ، واختلت أحوالهم ، فقال المأمون : ~~والله لأقضين حق هذا الكلام ، وأمر بإعطائهم لثمانية أشهر . قال : وقدم رجل ~~من أبناء دهاقين قريش على المأمون لعدة سلفت منه ، فطال على الرجل انتظار ~~خروج أمر المأمون ، فقال لعمرو بن مسعدة : توسل في رقعة مني إلى أمير ~~المؤمنين تكون أنت الذي تكتبها ، تكن لك علي نعمتان . فكتب : إن رأى أمير ~~المؤمنين أن يفك أسر عبده من ربقة المطل بقضاء حاجته ، ويأذن له في PageV01P012 ~~"""""" صفحة رقم 13 """""" # الانصراف إلى بلده ، فعل إن شاء الله . فلما قرأ المأمون الرقعة ، دعا ms011 ~~عمرا ، فجعل يعجبه من حسن لفظها ، وإيجاز المراد ، فقال عمرو : فما نتيجتها ~~يا أمير المؤمنين ؟ قال : الكتاب له في هذا الوقت بما وعدناه ، لئلا يتأخر ~~فضل استحساننا كلامه ، وبجائزة مائة ألف درهم ، صلة عن دناءة المطل وسماجة ~~الأغفال ، ففعل ذلك له . وحدثنا إسماعيل بن أبي شاكر ، قال : لما أصاب أهل ~~مكة السيل الذي شارف الحجر ، ومات تحته خلق كثير ، كتب عبيد الله بن الحسن ~~العلوي ، وهو والي الحرمين إلى المأمون : إن أهل حرم الله ، وجيران بيته ، ~~وآلاف مسجده وعمرة بلاده ، قد استجاروا بعز معروفك من سيل تراكمت أخرياته ~~في هدم البنيان ، وقتل الرجال والنسوان ، واجتياح الأصول ، وجرف الأبقال ، ~~حتى ما ترك طارفا ولا تالدا للراجع إليهما في مطعم ، ولا ملبس . فقد شغلهم ~~طلب الغذاء عن الاستراحة إلى البكاء على الأمهات والأولاد والآباء والأجداد ~~، فأجرهم يا أمير المؤمنين بعطفك عليهم ، وإحسانك إليهم تجد الله مكافئك ~~عنهم ، ومثيبك عز الشكر منهم . قال : فوجه إليهم المأمون بالأموال الكثيرة ~~، وكتب إلى عبيد الله : أما بعد فقد وصلت شكيتك لأهل حرم الله أمير ~~المؤمنين ، فبكاهم بقلب رحمته ، وأنجدهم بسبب نعمته ، وهو متبع ما أسلف ~~إليهم بما يخلفه عليهم عاجلا وآجلا ، إن أذن الله تثبيت عزمه على صحة نيته ~~؛ قال : فصار كتابه هذا آنس لأهل مكة من الأموال التي أنفذها إليهم . قال : ~~وكتب جعفر بن محمد بن الأشعث إلى يحيى بن خالد يستعفيه من العمل : شكري لك ~~على ما أريد الخروج منه شكر من سأل الدخول فيه ، قال وكتب علي بن هشام إلى ~~إسحاق بن إبراهيم الموصلي : ما أدري كيف أصنع ؟ أغيب فأشتاق ، وألتقي ولا ~~أشتفي ، ثم يحدث لي اللقاء الذي طلبت منه الشفاء ، نوعا من الحرقة للوعة ~~الفرقة . قال : وكتب معقل إلى أبي دلف : فلان جميل الحال عند الكرام ، فإن ~~أنت لم ترتبط بفضلك عليه ، فعل غيرك . وكتب أبو هاشم الحربي إلى بعض ~~الأمراء : غرضي من الأمير معوز ، والصبر على الحرمان معجز . وكتب آخر إلى ~~صديق له : أما بعد فقد أصبح لنا من فضل الله ms012 ما لا نحصيه ، مع كثرة ما ~~نعصيه ، وما ندري ما نشكر : أجميل ما نشر ، أم كثير ما ستر ، أم عظيم ما ~~أبلى ، أم كثير ما عفا ؟ غير أنه يلزمنا في كل الأمور شكره ويجب علينا حمده ~~فاستزد الله في حسن بلائه كشكرك على حسن آلائه PageV01P013 ~~"""""" صفحة رقم 14 """""" # ضده # قال الجاحظ : كتب ابن المراكبي إلى بعض ملوك بغداد : جعلت فداك ، برحمته ~~. قال : وقرأت على عنوان كتاب لأبي الحسن الشمري : للموت لنا قبلة ، وقرأت ~~أيضا على عنوان كتاب : إلى الذي كتب إلي . # محاسن الجواب # قال : دخل رجل على كسرى أبرويز ، فشكا إليه عاملا غصبه على ضيعة له ، ~~فقال له كسرى : منذ كم هي في يدك ؟ قال : منذ أربعين سنة ، قال : فأنت ~~تأكلها أربعين سنة ما عليك أن يأكل عاملي منها سنة واحدة ؟ فقال : وما كان ~~على الملك أن يأكل بهرام جور الملك سنة واحدة ؟ فقال : ادفعوا في قفاه ~~فأخرجوه ، فلما خرج أمكنته التفاتة ، فقال : دخلت بمظلمة وخرجت بثنتين . ~~فقال كسرى : ردوه ، وأمر برد ضيعته ، وصيره في خاصته . ويقال : إن سعيد بن ~~مرة الكندي ، حين أتى معاوية قال له : أنت سعيد ، قال : أمير المؤمنين سعيد ~~، وأنا ابن مرة . قال : ودخل السيد بن أنس الأزدي على المأمون ، فقال : أنت ~~السيد ؟ فقال : أنت السيد يا أمير المؤمنين ، وأنا ابن أنس . قال : وقيل ~~للعباس بن عبد المطلب : أنت أكير أم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ ~~قال : هو عليه الصلاة والسلام أكبر مني ، وأنا ولدت قبله . قال : وقال ~~الحجاج للمهلب : أنا أطول أم أنت ؟ قال الأمير أطول وأنا أبسط قامة منه . ~~قيل : ووقف المهدي على امرأة من بني ثعل فقال لها : ممن العجوز ؟ قالت : من ~~طئ ؟ قال : ما منع طيئا أن يكون فيها آخر مثل حاتم . قالت : الذي منع العرب ~~أن يكون فيها آخر مثلك ، وأعجب بقولها ووصلها . قيل : ولما استوثق أمر ~~العراق لعبد الله بن الزبير ، وجه مصعب إليه وفدا ، فلما قدموا عليه ، قال ~~لهم : وددت أن لي بكل خمسة منكم رجلا من أهل ms013 الشام ، فقال رجل من أهل ~~العراق : يا أمير المؤمنين علقناك ، وعلقت بأهل الشام ، وعلق أهل الشام بآل ~~مروان ، فما أعرف لنا مثلا إلا قول الأعشى : PageV01P014 # """""" صفحة رقم 15 """""" # علقتها عرضا وعلقت رجلا . . . غيري وعلق أخرى غيرها الرجل فما وجدنا ~~جوابا أحسن من هذا . قال : وقال مسلمة بن عبد الملك : ما شيء يؤتى العبد ~~بعد الإيمان بالله تعالى ، أحب إلي من جواب حاضر ، فإن الجواب إذا انعقب لم ~~يكن شيئا . مساوئ الجواب قال : اجتمع عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهثم ، فذكر عمرو الزبرقان قال : بأبي أنت وأمي ~~يا رسول الله ، إنه إطعام جواد الكف ، مطاع في أدانيه ، شديد العارضة ، ~~مانع لما وراء ظهره . فقال الزبرقان : بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنه ~~ليعرف مني أكثر من هذا ، ولكنه يحسدني . فقال عمرو : والله يا نبي الله ، ~~إن هذا لزمر المروءة ، ضيق العطن ، لئيم العم ، أحمق الخال ، فرأى الكراهية ~~في وجه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما اختلف قوله ، فقال : يا رسول ~~الله ما كذبت في الأولى ، ولقد صدقت في الأخرى ، ولكني رضيت فقلت أحسن ما ~~علمت ، وسخطت فقلت أسوأ ما أعلم . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~إن من البيان لسحرا ، وإن من الشعر لحكما . وذكروا إن الوليد بن عقبة قال ~~لعقيل بن أبي طالب : علبك على الثروة والعدد . قال : وسبقني وإياك إلى ~~الجنة . قال الوليد : أما والله إن شدقيك لمتضمخان من دم عثمان . قال عقيل ~~: ما لك ولقريش ؟ وإنما أنت فيهم كمنيح الميسر . فقال الوليد : والله إني ~~لأرى لو أن أهل الأرض اشتركوا في قتله لوردوا صعودا ، فقال له عقيل : كلا ، ~~أما ترغب عن صحبة أبيك ؟ قال : وقال رجل من قريش لخالد بن صفوان : ما اسمك ~~؟ قال : خالد بن صفوان ابن الأهتم ، قال : إن اسمك لكذب ما أنت بخالد ، وإن ~~أباك لصفوان وهو حجر ، وإن جدك لأهتم والصحيح خير من الأهتم ، قال له خالد ~~: من أي قريش أنت ؟ قال : من عبد الدار ms014 بن قصي بن كلاب ، قال : لقد هشمتك ~~هاشم ، وأمتك أمية ، وجمحت لك جمح ، وخزمتك مخزوم ، وأقصتك قصي ، فجعلتك ~~عبد دارها ، تفتح إذا دخلوا ، وتغلق إذا خرجوا . قيل : ومر الفرزدق فرأى ~~خليفة الشاعر فقال له : يا أبا فراس من القائل : PageV01P015 # """""" صفحة رقم 16 """""" # هو القين وابن القين لا قين مثله . . . لفطح المساحي ، أو لجدل الأداهم ~~قال الفرزدق : الذي يقول : هو اللص وابن اللص لا لص مثله . . . لنقب جدار ~~أو لطر الدراهم # محاسن حفظ اللسان # قال أكثم بن صيفي : مقتل الرجل بين فكيه - يعني لسانه - وقال : رب قول ~~أشد من صول ، وقال : لكل ساقطة لا قطة . وقال المهلب لبنيه : اتقوا زلة ~~اللسان فإني وجدت الرجل تعثر قدمه فيقوم من عثرته ، ويزل لسانه فيكون فيه ~~هلاكه . قال يونس بن عبيد : ليست خلة من خلال الخير تكون في الرجل هي أحرى ~~أن تكون جامعة لأنواع الخير كلها من حفظ اللسان . وقال قسامة بن زهير : يا ~~معشر الناس ، إن كلامكم أكثر من صمتكم ، فاستعينوا على الكلام بالصمت ، ~~وعلى الصواب بالفكر . وكان يقال : ينبغي للعاقل أن يحفظ لسانه كما يحفظ ~~موضع قدمه ، ومن لم يحفظ لسانه فقد سلطه على هلاكه . وقال الشاعر : عليك ~~حفظ اللسان مجتهدا . . . فإن جل الهلاك في زلله وقال غيره : وجرح السيف ~~تأسوه فيبرا . . . وجرح الدهر ما جرح اللسان جرحات الطعان لها التئام . . . ~~ولا يلتام ما جرح اللسان وقال غيره : احفظ لسانك لا تقول فتبتلي . . . إن ~~البلاء موكل بالمنطق وقال غيره : لعمرك ما شئ علمت مكانه . . . أحق بسجن من ~~لسان مذلل PageV01P016 ~~"""""" صفحة رقم 17 """""" # على فيك مما ليس يعنيك قوله . . . بقفل شديد حيث ما كنت فاقفل قيل : تكلم ~~أربعة من الملوك بأربع كلمات كأنما رميت عن قوس واحد : قال كسرى : أنا على ~~رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت ، وقال ملك الهند : إذا تكلمت بكلمة ~~ملكتني ، وإن كنت أملكها ، وقال قيصر : لا أندم على ما لم أقل ، وقد ندمت ~~على ما قلت ، وقال ملك الصين : عاقبة ما قد جرى به ms015 القول أشد من الندم على ~~ترك القول . وقال بعضهم : من حصافة الإنسان أن يكون الاستماع أحب إليه من ~~النطق ، إذا وجد من يكفيه ، فإنه لن يعدم الصمت . والاستماع سلامة ، وزيادة ~~في العلم ، وقال بعض الحكماء : من قدر على أن يقول فيحسن ، فإنه قادر على ~~أن يصمت فيحسن . وقال بعضهم : كان ابن عبيدة الريحاني المتكلم الفصيح صاحب ~~التصانيف يقول : الصمت أمان من تحريف اللفظ ، وعصمة من زيغ المنطق ، وسلامة ~~من فضول القول . وقال أبو عبيد الله كاتب المهدي : كن على التماس الحظ ~~بالسكوت أحرص منك على التماسه بالكلام . وكان يقال : من سكت فسلم كان كمن ~~قال فغنم . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إن الله تعالى يكره ~~الإنبعاق في الكلام . يرحم الله امرأ أوجز كلامه ، واقتصر على حاجته . قيل ~~: وكلم رجل سقراط عند قتله بكلام أطاله ، فقال : أنساني أول كلامك طول عهده ~~، وفارق آخره فهمي لتفاوته . ولما قدم ليقتل بكت امرأته فقال لها : ما ~~يبكيك ؟ قالت : تقتل ظلما قال : وكنت تحبين أن أقتل حقا أو أقتل ظلما . ~~وشتم رجل المهلب ، فلم يجبه ، فقيل له : حلمت عنه ، فقال : ما أعرف مساويه ~~، وكرهت أن أبهته بما ليس فيه . وقال سلمة بن القاسم عن الزبير قال : حملت ~~إلى المتوكل وأدخلت عليه فقال : يا أبا عبد الله الزم أبا عبد الله - يعني ~~المعتز - حتى تعلمه من فقه المدنيين ، فأدخلت حجرة ، فإذا أنا بالمعتز قد ~~أتى ، في رجله نعل من ذهب ، وقد عثر به ، فسال دمه ، فجعل يغسل الدم ، ~~ويقول : يصاب الفتى من عثرة بلسانه . . . وليس يصاب المرء من عثرة الرجل ~~فعثرته من فيه ترمي برأسه . . . وعثرته بالرجل تبرا على مهل PageV01P017 ~~"""""" صفحة رقم 18 """""" # فقلت في نفسي : ضممت إلى من أريد أن أتعلم منه . # ضده # سئل بعض الحكماء عن المنطق فقال : إنك تمدح الصمت بالمنطق ولا تمدح ~~المنطق بالصمت ، وما عبر به عن شئ فهو أفضل منه . وسئل آخر عنهما فقال : ~~أخزى الله المساكتة ما أفسدها للسان ، وأجلبها للعي ، ووالله للمهاراة في ~~استخراج حق أهدم ms016 للعي من النار في يابس العرفج . فقيل له : قد عرفت ما في ~~المماراة من الذم . فقال : ما فيها أقل ضررا من السكتة التي تورث عللا ، ~~وتولد داء أيسره العي . وقال بعض الحكماء : اللسان عضو فإن مرنته مرن ، وإن ~~تركته حرن ، وممن أفرط في قوله فاستقيل بالحلم ، ما حكي عن شهرام المروزي ، ~~فإنه جرى بينه وبين أبي مسلم صاحب الدولة كلام ، فما زال أبو مسلم يحاوره ~~إلى أن قال له شهرام : يا لقطة . فصمت أبو مسلم ، وندم شهرام على ما سبق به ~~لسانه ، وأقبل معتذرا خاضعا ومتنصلا ؛ فلما رأى ذلك أبو مسلم ، قال : لسان ~~سبق ، ووهم أخطأ ، وإنما الغضب شيطان ، والذنب لي ، لأني جرأتك على نفسي ~~بطول احتمالي منك ، فإن كنت معتمدا للذنب فقد شركتك فيه ، وإن كنت مغلوبا ~~فالعذر يسعك ، وقد غفرنا لك على كل حال . قال شهرام : أيها الملك عفو مثلك ~~لا يكون غرورا قال : أجل ، قال : وإن عظيم ذنبي لن يدع قلبي يسكن ، ولج في ~~الاعتذار ، فقال أبو مسلم : يا عجبا كنت تسئ وأنا أحسن ، فإذا أحسنت أسأت . # محاسن كتمان السر # قال : كان المنصور يقول : الملك يحتمل كل شئ من أصحابه إلا ثلاثا : إفشاء ~~السر ، والتعريض للحر ، والقدح في الملك . وكان يقول : سرك من دمك فانظر من ~~تملكه . وكان يقول : سرك لا تطلع عليه غيرك ، وإن من أنفذ البصائر كتمان ~~السر حتى يبرم المبروم . وقيل لأبي مسلم : بأي شئ أدركت هذا الأمر ؟ قال : ~~ارتديت بالكتمان ، واتزرت PageV01P018 ~~"""""" صفحة رقم 19 """""" # بالحزم ، وحالفت الصبر ، وساعدت المقادير ، فأدركت طلبتي ، وحزت بغيتي ؛ ~~وأنشد في ذلك : أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت . . . عنه ملوك بني مروان إذ ~~حشدوا ما زلت أسعى عليهم في ديارهم . . . والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا ~~حتى ضربتهم بالسيف فانتبهوا . . . من نومة لم ينمها قبلهم أحد ومن رعى غنما ~~في أرض مسبعة . . . ونام عنها تولى رعيها الأسد قال : وقال عبد الملك بن ~~مروان للشعبي ، لما دخل عليه : جنبني خصالا أربعا : لا تطريني في وجهي ، ~~ولا تجرين علي كذبة ، ولا تغتابن ms017 عندي أحدا ، ولا تفشين لي سرا ، وقال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : استعينوا على إنجاح حوائجكم بكتمان السر ~~فإن كل ذي نعمة محسود . وأنشد اليزيدي في ذلك : النجم أقرب من سر إذا ~~اشتملت . . . مني على السر أضلاع وأحشاء وقال غيره : ونفسك فاحفظها ولا تفش ~~للعدى . . . من السر ما يطوي عليه ضميرها فما يحفظ المكتوم من سر أهله . . ~~. إذا عقد الأسرار ضاع كثيرها من القوم إلا ذو عفاف يعينه . . . على ذاك ~~منه صدق نفس وخيرها قال معاوية ابن أبي سفيان : أعنت على علي بن أبي طالب ~~بأربع خصال : كان رجلا ظهره علنة لا يكتم سرا ، وكنت كتوما لسري ، وكان لا ~~يسعى حتى يفاجئه الأمر مفاجأة ، وكنت أبادر إلى ذلك ، وكان في أخبث جند ~~وأشدهم خلافا ، وكنت في أطوع جند وأقلهم خلافا ، وكنت أحب إلى قريش منه ، ~~فنلت ما شئت فلله من جامع إلي ، ومفرق عنه . وكان يقال : لكاتم سره من ~~كتمانه إحدى فضيلتين : الظفر بحاجته والسلامة من شره ، فمن أحسن فليحمد ~~الله وله المنة عليه ، ومن أساء فليستغفر الله . وقال بعضهم : كتمانك سرك ~~يعقبك السلامة ، وإفشاؤك سرك يعقبك الندامة ، والصبر على كتمان السر أيسر ~~من الندم على إفشائه . وقال بعضهم : ما أقبح بالإنسان أن يخاف على ما في ~~يده من اللصوص PageV01P019 ~~"""""" صفحة رقم 20 """""" # فيخفيه ، ويمكن عدوه من نفسه بإظهاره ما في قلبه من سر نفسه وسر أخيه ؛ ~~ومن عجز عن تقويم أمره فلا يلومن إلا نفسه إن لم يستقم له . وقال معاوية : ~~ما أفشيت سري إلى أحد إلا أعقبني طول الندم ، وشدة الأسف ، ولا أودعته ~~جوانح صدري فحكمته بين أضلاعي ، إلا أكسبني مجدا وذكرا ، وسناء ورفعة . ~~فقيل : ولا ابن العاص . قال : ولا ابن العاص . وكان يقول : ما كنت كاتمه من ~~عدوك فلا تظهر عليه صديقك . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : من ~~كتم سره كانت الخيرة في يده ، ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به ~~الظن ؛ وضع أمر أخيك على أحسنه ، ولا تظن بكلمة خرجت منه سواء ms018 ما كنت واجدا ~~لها في الخير مذهبا ، وما كافأت من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله جل ~~اسمه فيه ، وعليك باخوان الصدق فإنهم زينة عند الرخاء ، وعصمة عند البلاء . ~~وحدث إبراهيم بن عيسى قال : ذاكرت المنصور ، ذات يوم ، في أبي مسلم ، وصونه ~~السر ، وكتمه حتى فعل ما فعل ، فأنشد : تقسمني أمران لم أفتتحهما . . . ~~بحزم ولم تعركهما لي الكراكر وما ساور الأحشاء مثل دفينة . . . من الهم ~~ردتها إليك المعاذر وقد علمت أفناء عدنان أنني . . . على مثلها مقدامة ~~متجاسر وقال آخر : صن السر بالكتمان يرضك غبه . . . فقد يظهر السر المضيع ~~فيندم ولا تفشين سرا إلى غير أهله . . . فيظهر خرق الشر من حيث يكتم وما ~~زلت في الكتمان حتى كأنني . . . برجع جواب السائلي عنه أعجم لنسلم من قول ~~الوشاة وتسلمي . . . سلمت وهل حي على الدهر يسلم وقال آخر : أمني تخاف ~~انتشار الحديث . . . وحظي في ستره أوفر PageV01P020 ~~"""""" صفحة رقم 21 """""" # ولو لم أصنه لبقيا عليك . . . نظرت لنفسي كما تنظر وقال أبو نواس : لا ~~تفش أسرارك للناس . . . وداو أحزانك بالكاس فإن إبليس على ما به . . . أرأف ~~بالناس من الناس وقال المبرد : أحسن ما سمعت في حفظ اللسان والسر ما روي ~~لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : لعمرك إن وشاة الرجا . . . ~~ل لا يتركون أديما صحيحا فلا تبد سرك إلا إليك . . . فإن لكل نصيح نصيحا ~~وقال العتبي : ولي صاحب سري المكتم عنده . . . محاريق نيران بليل تحرق غدوت ~~على أسراره فكسوتها . . . ثيابا من الكتمان ما تتخرق فمن كانت الأسرار تطفو ~~بصدره . . . فأسرار صدري بالأحاديث تغرق فلا تودعن الدهر سرك أحمقا . . . ~~فإنك إن أودعته منه أحمق وحسبك في ستر الأحاديث واعظا . . . من القول ما ~~قال الأديب الموفق إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه . . . فصدر الذي يستودع ~~السر أضيق وقال آخر : لا يكتم السر إلا كل ذي خطر . . . فالسر عند كرام ~~الناس مكتوم والسر عندي في بيت له غلق . . . قد ضاع مفتاحه والباب مردوم ~~قيل : دخل أبو العتاهية على المهدي ، وقد ذاع شعره ms019 في عتبة ، فقال : ما ~~أحسنت في حبك ، ولا أجملت في إذاعة سرك ، فقال : PageV01P021 # """""" صفحة رقم 22 """""" # من كان يزعم أن سيكتم حبه . . . أو يستطيع الستر فهو كذوب الحب أغلب ~~للرجال بقهره . . . من أن يرى للسر فيه نصيب وإذا بدا سر اللبيب فإنه . . . ~~لم يبد إلا والفتى مغلوب إني لأحسد ذا هوى مستحفظا . . . لم تتهمه أعين ~~وقلوب فاستحسن المهدي شعره وقال : قد عذرناك على إذاعة سرك ، ووصلناك على ~~حسن عذرك ، إن كتمان السر أحسن من إذاعته . وقال زياد : لكل مستشير ثقة ، ~~وإن الناس قد ابتدعت بهم خصلتان : إذاعة السر ، وترك النصيحة ، وليس للسر ~~موضع إلا أحد رجلين : إما أخروي يرجو ثواب الله ، أو دينوي له شرف في نفسه ~~، وعقل يصون به حسبه ، وهما معدومان في هذا الدهر . وقال المهلب : ما ضاقت ~~صدور الرجال عن شئ كما تضيق عن السر كما قال الشاعر : ولربما كتم الوقور ~~فصرحت . . . حركاته للناس عن كتمانه ولربما رزق الفتى بسكوته . . . ولربما ~~حرم الفتى ببيانه وقال آخر : إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرها . . . فسرك عند ~~الناس أفشى وأضيع وقال آخر : لساني كتوم لأسراركم . . . ودمعي نموم لسري ~~مذيع فلولا الدموع كتمت الهوى . . . ولولا الهوى لم تكن لي دموع # محاسن المشورة # يقال : إذا استخار الرجل ربه ، واستشار نصيحه واجتهد ، فقد قضى ما عليه ، ويقضي PageV01P022 ~~"""""" صفحة رقم 23 """""" # الله في أمره ما يحب . وقال آخر : حسن المشورة من المشير قضاء حق النعمة ~~. وقيل : إذا استشرت فانصح ، وإذا قدرت فاصفح . وقيل : من وعظ أخاه سرا ~~زانه ومن وعظه جهرا شانه . وقال آخر : الاعتصام بالمشورة نجاة . وقال آخر : ~~نصف عقلك مع أخيك ، فاستشره . وقال آخر : إذا أراد الله لعبد هلاكا أهلكه ~~برأيه . وقال آخر : المشورة تقوم اعوجاج الرأي . وقال : إياك ومشورة النساء ~~، فإن رأيهن إلى أفن ، وعزمهن إلى وهن . # ضده # قال بعض أهل العلم : لو لم يكن في المشورة إلا استضعاف صاحبك لك وظهور ~~فقرك إليه ، لوجب اطراح ما تفيده المشورة ، والقاء ما يكسبه الامتنان ؛ وما ~~استشرت أحدا إلا كنت عند نفسي ضعيفا ms020 ، وكان عندي قويا ، وتصاغرت له ودخلته ~~العزة ، فإياك والمشورة وإن ضاقت بك المذاهب ، واختلفت عليك المسالك ، ~~وأداك الاستبهام إلى الخطأ الفادح ، فإن صاحبها أبدا مستدل مستضعف ، وعليك ~~بالاستبداد فإن صاحبه أبدا جليل في العيون ، مهيب في الصدور ، ولن تزال ~~كذلك ما استغنيت عن ذوي العقول ، فإذا افتقرت إليها حقرتك العيون ، ورجفت ~~بك أركانك ، وتضعضع بنيانك ، وفسد تدبيرك ، واستحقرك الصغير ، واستخف بك ~~الكبير ، وعرفت بالحاجة إليهم . وقيل : نعم المستشار العلم ، ونعم الوزير ~~العقل . وممن اقتصر على رأيه دون المشورة ، الشعبي ، فإنه خرج مع ابن ~~الأشعث ، فقدم به على الحجاج ؛ فلقيه يزيد بن أبي مسلم ، كاتب الحجاج ، ~~فقال له : أشر علي فقال : لا أدري بما أشير ، ولكن أعتذر بما قدرت عليه . ~~وأشار بذلك عليه كافة أصحابه ، قال الشعبي : فلما دخلت خالفت مشورتهم ، ~~ورأيت والله غير الذي قالوا ، فسلمت عليه بالأمرة ، ثم قلت : أيد الله ~~الأمير ، إن الناس قد أمروني أن أعتذر بغير ما يعلم الله أنه الحق ، ولك ~~الله أن لا أقول في مقامي هذا إلا الحق ، قد جهدنا وحرضنا ، فما كنا ~~بالأقوياء الفجرة ، ولا الأتقياء البررة ، ولقد نصرك الله علينا ، وأظفرك ~~بنا فإن سطوت فبذنوبنا ، وإن عفوت فبحلمك ، والحجة لك علينا . فقال الحجاج ~~: أنت والله أحب إلينا قولا ممن يدخل علينا PageV01P023 ~~"""""" صفحة رقم 24 """""" # وسيفه يقطر من دمائنا ويقول : والله ما فعلت ولا شهدت ، أنت آمن يا شعبي ~~. فقلت : أيها الأمير اكتحلت والله بعدك ، السهر ، واستجلست الخوف ، وقطعت ~~صالح الإخوان ، ولم أجد من الأمير خلفا . قال : صدقت ، وانصرفت . # محاسن الشكر # قال بعض الحكماء : صن شكرك عمن لا يستحقه ، واستر ماء وجهك بالقناعة . ~~وقال الفضل بن سهل : من أحب الازدياد من النعم فليشكر ، ومن أحب المنزلة ~~فليكف ، ومن أحب بقاء عزه فليسقط دالته ومكره . ومن ذلك قول رجل لرجل شكره ~~في معروف : لقد ثبتت في القلب منك مودة . . . كما ثبتت في الراحتين الأصابع ~~قال : واصطنع رجل رجلا فسأله يوما : أتحبني يا فلان قال : نعم أحبك حبا لو ~~كان فوقك لأظلك ، أو كان ms021 تحتك لأقلك . وقال كسرى أنو شروان : المنعم أفضل ~~من الشاكر ، لأنه جعل له السبيل إلى الشكر . واختصر حبيب ابن أوس هذا في ~~مصراع واحد فقال : لهان علينا أن نقول وتفعلا قال الباهلي عن أبي فروة : ~~مكتوب في التوراة : ' أشكر من أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك فإنه لا زوال ~~للنعم إذا شكرت ، ولا إقامة لها إذا كفرت . والشكر زيادة في النعم ، وأمان ~~من الغير . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' خمس تعاجل صاحبهن ~~بالعقوبة : البغي ، والغدر ، وعقوق الوالدين ، وقطيعة الرحم ، ومعروف لا ~~يشكر ' ، وأنشد الحطيئة عمر ، وكعب الأحبار عنده : من يفعل الخير لا يعدم ~~جوازيه . . . لا يذهب العرف بين الله والناس PageV01P024 ~~"""""" صفحة رقم 25 """""" # فقال كعب : يا أمير المؤمنين من هذا الذي قال هذا ؟ هو مكتوب في التوراة ~~؟ فقال عمر : كيف ذلك ؟ قال في التوراة مكتوب : ' من يصنع الخير لا يضيع ~~عندي لا يذهب العرف بيني وبين عبدي ' . وقيل لرسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فما هذا الاجتهاد ~~؟ فقال : ' أفلا أكون عبدا شكورا ' . وفي الحديث أن رجلا قال في الصلاة خلف ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم ربنا لك الحمد حمدا مباركا طيبا ~~زكيا ، فلما انصرف ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : ' أيكم صاحب الكلمة ' ؟ ~~قال أحدهم : أنا يا رسول الله . فقال : لقد رأيت سبعة وثلاثين ملكا يبتدرون ~~أيهم يكتبها أولا ، وقيل نسيان النعمة أول درجات الكفر . وقال أمير ~~المؤمنين علي رضي الله عنه : المعروف يكفر من كفره لأنه يشكرك عليه أشكر ~~الشاكرين ، وقد قيل في ذلك : يد المعروف غنم حيث كانت . . . تحملها كفور أم ~~شكور فعند الشاكرين لها جزاء . . . وعند الله ما كفر الكفور وقال بعض ~~الحكماء : ما أنعم الله على عبد نعمة فشكر عليها إلا ترك حسابه عليها . ~~وقال بعض الحكماء : عند التراخي عن شكر النعم تحل عظائم النقم . وكان رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) كثيرا ما يقول لعائشة ما فعل بيتك فتنشده : ~~يجزيك أو ms022 يثنى عليك وإن من . . . أثنى عليك بما فعلت كمن جزى فيقول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : صدق القائل ، يا عائشة ، إن الله إذا أجرى على يد رجل ~~خيرا فلم يشكره ، فليس لله بشاكر . وقيل لذي الرمة : لم خصصت بلال بن أبي ~~بردة بمدحك ؟ قال : لأنه وطأ مضجعي ، وأكرم مجلسي ، وأحسن صلتي ، فحق لكثير ~~معروفه عندي أن يستولي على شكري . ومنهم من يقدم ترك مطالبة الشكر وينسبه ~~إلى مكارم الأخلاق ، من ذلك ما قاله بزرجمهر : من انتظر بمعروفه شكرك عاجل ~~المكافأة . وقال بعض الحكماء : إن الكفر يقطع مادة الإنعام ، فكذلك ~~الاستطالة بالصنيعة تمحق الأجر . وقال علي بن عبيدة : من المكارم الظاهرة ، ~~وسنن النفس الشريفة ، ترك طلب الشكر PageV01P025 ~~"""""" صفحة رقم 26 """""" # على الإحسان ، ورفع الهمة عن طلب المكافأة ، واستكثار القليل من الشكر ، ~~واستقلال الكثير مما يبذل من نفسه . . . وفصل من كتاب ولست أقابل أياديك ، ~~ولا أستديم إحسانك إلا بالشكر الذي جعله الله للنعم حارسا ، وللحق مؤيدا ، ~~وللمزيد سببا . مساوئ اصطناع المعروف قال بعض الحكماء : المعروف إلى الكرام ~~يعقب خيرا ، وإلى اللئام يعقب شرا ، ومثل ذلك مثل المطر ، يشرب منه الصدف ~~فيعقب لؤلؤا ، وتشرب منه الأفاعي فيعقب سما . وقال سفيان : وجدنا أصل كل ~~عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام . وقال أثار جماعة من الأعراب ضبعا ، ~~فدخلت خباء شيخ منهم ، فقالوا : أخرجها ، فقال : ما كنت لأفعل ، وقد ~~استجارت بي ، فانصرفوا وقد كانت هزيلا ، فأحضر لها لقاحا ، وجعل يسقيها حتى ~~عاشت ، فنام الشيخ ذات يوم فوثبت عليه فقتلته . فقال شاعرهم في ذلك : ومن ~~يصنع المعروف في غير أهله . . . يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر أقام لها لما ~~أناخت ببابه . . . لتسمن ألبان اللقاح الدرائر فأسمنها حتى إذا ما تمكنت . ~~. . فرته بأنياب لها وأظافر فقل لذوي المعروف هذا جزاء من . . . يجود ~~بإحسان إلى غير شاكر قيل : وأصاب إعرابي جرو ذئب فاحتمله إلى خبائه وقرب له ~~شاة فلم يزل يمتص من لبنها حتى سمن وكبر ثم شد على الشاة فقتلها ، فقال ~~الأعرابي يذكر ذلك : غذتك شويهتي ونشأت عندي . . . فمن أدراك ms023 أن أباك ذيب ~~فجعت نسية وصغار قوم . . . بشاتهم وأنت لها ربيب إذا كان الطباع طباع سوء . ~~. . فليس بنافع أدب الأديب وفي المثل : سمن كلبك يأكلك . وأنشد : PageV01P026 # """""" صفحة رقم 27 """""" # هم سمنوا كلبا ليأكل بعضهم . . . ولو عملوا بالحزم ما سمنوا كلبا وقال ~~آخر : وإني وقيسا كالمسمن كلبه . . . فخدشه أنيابه وأظافره ويضرب المثل ~~بسنمار ، وكان بني للنعمان بن المنذر الخورنق فأعجبه وكره أن يبني لغيره ~~مثله فرمى به من أعلاه فمات ، فقيل فيه : جزينا بني سعد بحسن بلائهم . . . ~~جزاء سنمار وما كان ذا ذنب وقال بشار : أثني عليك ولي حال تكذبني . . . ~~فيما أقول فأستحيي من الناس قد قلت إن أبا حفص لأكرم من . . . يمشي فخاصمني ~~في ذاك إفلاسي حتى إذا قيل ما أعطاك من صفد . . . طأطأت من سوء حالي عندها ~~راسي ولأبي الهول : كأني إذ مدحتك يا ابن معن . . . رآني الناس في رمضان ~~أزني فإن أك رحت عنك بغير شئ . . . فلا تفرح كذلك كان ظني وقال آخر : لحى ~~الله قوما أعجبتهم مدائحي . . . فقالوا مقالا في ملام وفي عتب أبا حازم ~~تمدح . فقلت معذرا . . . هبوني امرأ جربت سيفي على كلب وقال آخر : عثمان ~~يعلم أن الحمد ذو ثمن . . . لكنه يشتهي حمدا بمجان والناس أكيس من أن ~~يمدحوا رجلا . . . حتى يروا عنده آثار إحسان PageV01P027 ~~"""""" صفحة رقم 28 """""" # وقال آخر : يحب المديح أبو خالد . . . ويغضب من صلة المادح كبكر تحب لذيذ ~~النكاح . . . وتجزع من صولة الناكح وقال آخر : ولو كان يستغني عن الشكر سيد ~~. . . لعزة ملك أو علو مكان لما أمر الله العباد بشكره . . . فقال اشكروني ~~أيها الثقلان # محاسن الصدق # قال بعض الحكماء : عليك بالصدق فيما السيف القاطع في كف الرجل الشجاع ~~بأعز من الصدق ؛ والصدق عز وإن كان فيه ما تكره ، والكذب ذل وإن كان فيه ما ~~تحب ؛ ومن عرف بالكذب اتهم في الصدق . وقيل : الصدق ميزان الله الذي يدور ~~عليه العدل ، والكذب مكيال الشيطان الذي يدور عليه الجور . وقال ابن السماك ~~: ما أحسبني أوجر على ترك الكذب لأني أتركه أنفة . وقال آخر : لو ms024 لم يترك ~~العاقل الكذب إلا مروءة لكان بذلك حقيقا ، فكيف وفيه المأتم والعار ؟ وقال ~~الشعبي : عليك بالصدق حيث ترى أنه يضرك فإنه ينفعك ، واجتنب الكذب حيث ترى ~~أنه ينفعك فإنه يضرك . وقال بعضهم : الصدق عز والكذب خضوع . ومدح قوم ~~بالصدق ، منهم أبو ذر رضي الله عنه ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~قال : ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء ، ولا طلعت الشمس على ذي لهجة ~~أصدق من أبي ذر . ومنهم العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فإنه روى أنه ~~أطلع على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وعنده جبريل ، فقال له جبريل ~~: هذا عمك العباس قال : نعم ، قال : إن الله تعالى يأمرك أن تقرأ عليه ~~السلام ، وتعلمه أن اسمه عند الله الصادق ، وإن له شفاعة يوم القيامة . ~~فأخبره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك ، فتبسم فقال : ' إن شئت ~~أخبرتك مما به تبسمت ، وإن شئت أن تقول PageV01P028 ~~"""""" صفحة رقم 29 """""" # فقل ، فقال : بل تعلمني يا رسول الله ، فقال : لأنك لم تحلف يمينا في ~~جاهلية ولا إسلام برة ولا فاجرة ، ولم تقل لسائل : لا ، ' قال : والذي بعثك ~~بالحق نبيا ، ما تبسمت إلا لذلك . ويروى أن رجلا أتى رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فقال : إني أستسر بخلال : الزنا والسرقة وشرب الخمر والكذب ~~فأيهن أحببت تركته . قال : دع الكذب ، فمضى الرجل فهم بالزنا ، فقال : ~~يسألني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإن جحدت ، نقضت ما جعلته له ، ~~وإن أقررت حددت ، فلم يزن . فهم بالسرقة وشرب الخمر ، ففكر في ذلك فرجع إلى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له : قد تركتهن أجمع . فأما من رخص ~~له في الكذب ، فيروى عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إنه قال : ' لا ~~يصلح الكذب إلا في ثلاث : كذب الرجل لأهله ليرضيها وكذب في إصلاح ما بين ~~الناس وكذب في حرب ' . وروي عن المغيرة بن إبراهيم أنه قال : لم يرخص لأحد ~~في الكذب إلا للحجاج ابن علاط ، فإنه لما فتحت خيبر قال : يا رسول ms025 الله : ~~إن لي عند امرأة من قريش وديعة ، فأذن لي يا رسول الله أن أكذب عليك كذبة ~~لعلي أستل وديعتي ، فرخص له في ذلك . فقدم مكة فأخبرهم أنه ترك رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) أسيرا في أيديهم يأتمرون فيه ، فقائل يقول : يقتل ، ~~وقائل يقول : لا بل يبعث به إلى قومه فتكون منة ، فجعل المشركون يتباشرون ~~بذلك ويوئسون العباس عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والعباس يريهم ~~التجمل ، وأخذ الرجل وديعته فاستقبله العباس وقال : ويحك ما الذي أخبرت به ~~؟ فأعلمه السبب ، ثم أخبره أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد فتح ~~خيبر ، ونكح صفية بنت حيي بن أخطب ، وقتل زوجها وأباها ، ثم قال : أكتم علي ~~اليوم وغدا حتى أمضي ، ففعل ذلك ، فلما مضى يومان أخبرهم العباس بالذي ~~أخبره ، فقالوا : من أخبرك بهذا ؟ قال : من أخبركم بضده . # ضده # قيل : وجد في بعض كتب الهند : ليس لكذوب مروءة ، ولا لضجور رياسة ، ولا ~~لملول وفاء ، ولا لبخيل صديق . وقال قتيبة بن مسلم : لا تطلبن الحوائج من كذوب ، PageV01P029 ~~"""""" صفحة رقم 30 """""" # فإنه يقربها وإن كانت بعيدة ، ويبعدها إن كانت قريبة ؛ ولا إلى رجل قد ~~جعل المسألة مأكلة ، فإنه يقدم حاجته قبلها ، ويجعل حاجتك وقاية لها ؛ ولا ~~إلى أحمق فإنه يريد نفعك فيضرك . وقيل : أمران لا ينفكان من كذب : كثرة ~~المواعيد ، وشدة الاعتذار . وقيل : كفاك موبخا على الكذب ، علمك بأنك كاذب ~~. وقال رجل لأبي حنيفة : ما كذبت قط ، قال : أما هذه فواحدة . وفي المثل : ~~هو أكذب من أخيذ السند ، وذلك أنه يؤخذ الخسيس منهم ، فيزعم أنه ابن الملك ~~. وكذلك يقال : أكذب من سياح خراسان ، لأنهم يجتازون في كل بلد ، ويكذبون ~~للسؤال والمسألة . ويقال : هو أكذب من الشيخ الغريب ، وذلك أنه يتزوج في ~~الغربة ، وهو ابن سبعين سنة ، فيزعم أنه ابن أربعين . ويقال : هو أكذب من ~~مسيلمة وبه يضرب المثل . ومما قيل في ذلك من الشعر : حسب الكذوب من البلية ~~. . . بعض ما يحكى عليه ما إن سمعت بكذبة . . . من غيره نسبت إليه وقال آخر ms026 ~~: لقد أخلفتني وحلفت حتى . . . إخالك قد كذبت وإن صدقتا ألا لا تحلفن على ~~كلام . . . فأكذب ما تكون إذا حلفتا وقال آخر : قد كنت أنجر دهرا ما وعدت ~~إلى . . . أن أتلف الوعد ما جمعت من نشب فإن أك صرت في وعدي أخا كذب . . . ~~فنصرة الصدق أفضت بي إلى الكذب قال الأصمعي : قال الخليل بن سهل : يا أبا ~~سعيد أعلمت أن طول رمح رستم كان سبعين ذراعا من حديد مصمت ، في غلظ الراقود ~~، فقلت : ههنا إعرابي له معرفة ، فاذهب بنا إليه فحدثه بهذا . فذهبت به إلى ~~الأعرابي فحدثه ، فقال الأعرابي : قد سمعت بذلك ، وبلغنا أن رستم هذا كان ~~هو واسفنديار أتيا لقمان بن عاد بالبادية ، فوجداه نائما ، PageV01P030 ~~"""""" صفحة رقم 31 """""" # ورأسه في حجر أمه ، فقالت لهما : ما شأنكما ، فقالا : بلغنا شدة هذا ~~الرجل فأتيناه ، فانتبه فزعا من كلامهما ، فنفخهما ، فألقاهما إلى أصبهان ، ~~فقبرهما اليوم بها ، فقال الخليل : قبحك الله ما أكذبك قال : يا بن أخي ما ~~بينا شيئا إلا وهو دون الراقود . قيل : وقدم بعض العمال من عمل ، فدعا قوما ~~إلى طعامه ، وجعل يحدثهم بالكذب ، فقال بعضهم : نحن كما قال عز وجل سماعون ~~للكذب أكالون للسحت . قيل : وكان رجال من أهل المدينة من بين فقيه وراوية ~~وشاعر ، يأتون بغداد ، فيرجعون بحظوة وحال حسنة ؛ فاجتمع عدة منهم ، فقالوا ~~لصديق لهم لم يكن عنده شئ من الأدب : لو أتيت العراق فلعلك أن تصيب شيئا . ~~قال : أنتم أصحاب آداب تلتمسون بها . فقالوا : نحن نحتال لك ، فأخرجوه ، ~~فلما قدم بغداد طلب الاتصال بعلي بن يقطين ، وشكا إليه الحاجة ، فقال : ما ~~عندك من الأدب ؟ فقال : ليس عندي من الأدب شئ غير أني أكذب الكذبة وأخيل ~~إلى من يسمعها أني صادق . وكان ظريفا مليحا ، فأعجب به ، وعرض عليه مالا ، ~~فأبى أن يقبله وقال : ما أريد منك إلا أن تسهل أذني ، وتدني مجلسي . قال : ~~ذاك لك . وكان من أقرب الناس إليه مجلسا حتى عرف بذلك . وكان المهدي قد غضب ~~على رجل من القواد ، واستصفى ماله ، وكان يختلف إلى علي ms027 بن يقطين ، رجاء أن ~~يكلم له المهدي ، وكان يرى قرب المديني ، ومكانه من علي ، فأتى المديني ~~عشيا فقال : ما البشرى ؟ قال : لك البشرى وحكمك ، قال : أرسلني علي بن ~~يقطين إليك وهو يقرئك السلام ويقول : قد كلمت أمير المؤمنين في أمرك ، ورضي ~~عنك ، وأمر برد مالك وضياعك ويأمرك بالغدو إليه لتغدو معه إلى أمير ~~المؤمنين متشكرا . فدعا له الرجل بألف دينار وكسوة وحملان ، وغدا على علي ~~مع جماعة من وجوه العسكر متشكرا ، فقال له علي : وما ذاك ؟ قال : أخبرني ~~أبو فلان - وهو إلى جنبه - كلامك أمير المؤمنين في أمري ورضاه عني ، فالتفت ~~إلى المديني وقال : ما هذا ؟ فقال : أصلحك الله ، هذا بعض ذلك المتاع ~~نشرناه ، فضحك علي وقال : علي بدابتي ، وركب إلى المهدي ، وحدثه الحديث ، ~~فضحك المهدي وقال : إنا قد رضينا عن الرجل ورددنا عليه ماله ، وأجرى على ~~المديني رزقا واسعا ، واستوصى به خيرا ، ثم وصله ، وكان يعرف بكذاب أمير ~~المؤمنين . PageV01P031 # """""" صفحة رقم 32 """""" # محاسن العفو # قيل : أسر مصعب بن الزبير رجلا من أصحاب المختار ، فأمر بضرب عنقه فقال : ~~أيها الأمير ما أقبح بك أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة فأتعلق ~~بأطرافك وأقول : رب سل مصعبا فيم قتلني ؟ فقال : أطلقوه ، فقال أيها الأمير ~~اجعل ما وهبت لي من عمري في خفض عيش ، فقال أعطوه مائة ألف درهم ، قال : ~~بأبي أنت وأمي أشهدك أن لابن قيس الرقيات منها خمسين ألفا قال : لم ؟ قال ~~لقوله فيك : إنما مصعب شهاب من الله . . . تجلت عن وجهه الظلماء ملكه ملك ~~رأفة ليس فيه . . . جبروت ولا له كبرياء فضحك مصعب وقال : لقد تلطفت وإن ~~فيك لموضعا للصنيعة ، وأمر له بالمائة ألف ، ولابن قيس الرقيات بخمسين ألف ~~درهم . قيل : وأمر الرشيد يحيى بن خالج بحبس رجل جنى جناية فحبسه ، ثم سأل ~~عنه الرشيد فقيل : هو كثير الصلاة والدعاء ، فقال للموكل به : عرض له بأن ~~تكلمني وتسألني إطلاقه ، فقال له الموكل ذلك ، فقال لأمير المؤمنين أن كل ~~يوم يمضي من نعمتك ينقص من محنتي ، والأمر قريب ، والموعد ms028 الصراط ، وإلحاحك ~~الله ، فخر الرشيد مغشيا عليه ثم أفاق وأمر بإطلاقه . وقيل ظفر المأمون ~~برجل كان يطلبه فلما دخل عليه قال : يا عدو الله أنت الذي تفسد في الأرض ~~بغير الحق . يا غلام خذه إليك فاسقه كأس المنية . فقال : يا أمير المؤمنين ~~إن رأيت أن تستبقيني حتى أؤيدك بمال ؟ قال : لا سبيل إلى ذلك ، فقال : يا ~~أمير المؤمنين فدعني أنشدك أبياتا . قال : هات . فأنشده : زعموا بأن الباز ~~علق مرة . . . عصفور بر ساقه المقدور فتكلم العصفور تحت جناحه . . . والباز ~~منقض عليه يطير ما بي لما يغني لمثلك شبعة . . . ولئن أكلت فأنني لحقير ~~فتبسم الباز المدل بنفسه . . . كرما وأطلق ذلك العصفور PageV01P032 ~~"""""" صفحة رقم 33 """""" # فقال له المأمون : أحسنت . ما جرى ذلك على لسانك إلا لبقية بقيت من عمرك ~~، فأطلقه وخلع عليه ووصله . وعن بعضهم أن واليا أتى برجل جنى جناية ، فأمر ~~بضربه ، فلما مد قال : بحق رأس أمك ألا عفوت عني . قال : أوجع . فقال : بحق ~~خديها ونحرها ، قال : اضرب . قال : بحق ثدييها ، قال : اضرب . قال : بحق ~~سرتها . قال : ويلكم دعوه لا ينحدر قليلا . وعن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) أنه قال : ' إن الرجل إذا ظلم فلم ينتصر ، ولم يجد من ينصره فرفع ~~طرفه إلى السماء ودعا ، قال الله له : لبيك عبدي أنصرك عاجلا وآجلا ' . ~~وقال ( صلى الله عليه وسلم ) في قولهم : ' أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ' ، ~~وقد سئل عن ذلك فقيل : أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما ؟ فقال : تمنعه من ~~الظلم فذلك نصرك إياه . وقال فضيل بن عياض : بكى أبي فقلت : ما يبكيك ؟ ~~فقال : أبكي على ظالمي . ومن أخذ مالي ، أرحمه غدا إذا وقف بين يدي الله عز ~~وجل ، وسأله فلا تكون له حجة . وقال الحسن البصري : أيها المتصدق على ~~السائل يرحمه ، ارحم أولا من ظلمت . وروي عن عبد الله بن سلام قال : قرأت ~~في بعض الكتب : قال الله عز وجل : إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا ~~يعرفني . قال خالد بن صفوان : إياكم ومجانيق الضعفاء يعني الدعاء . # ضده # قيل : لما ms029 قالت التغلبية للجحاف بن حكيم السلمي ، في وقعته بالبشر : قوض ~~الله عمادك ، وأطال سهادك ، وأقل رقادك ، فو الله إن قتلت إلا نساء أسافلهن ~~دمي ، وأعاليهن ندي ، قال لمن حوله : لولا أن تلد مثلها لخليت سبيلها . ~~فبلغ ذلك الحسن البصري فقال : أما الجحاف فجذوة من نار جهنم . قال : ولما ~~بنى زياد بناء البصرة ، أمر أصحابه أن يسمعوا من أفواه الناس ، فأتى برجل ~~تلا آية : أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون . قال : ~~وما دعاك إلى هذا ؟ قال : آية من كتاب الله عز وجل خطرت على بالي فتلوتها ، ~~والله لأعملن فيك بالآية الثانية : وإذا بطشتم PageV01P033 ~~"""""" صفحة رقم 34 """""" # جبارين ، ثم أمر به فبني عليه ركن من أركان القصر . قال وبعث زياد إلى ~~رجل من بني تميم فقال : أخبروني بصلحاء كل ناحية ، فأخبروه ، فاختار منهم ~~رجالا فضمنهم الطريق ، وقال : لو ضاع بيني وبين خراسان حبل لعلمت من لقطه . ~~وكان يدفن الناس أحياء ، وينزع أضلاع اللصوص . قال : وقال عبد الملك للحجاج ~~: كيف تسير في الناس ؟ قال : انظر إلى عجوز أدركت زيادا ، فاسألها عن سيرته ~~، فاعمل بها ، فأخذ والله بسنته حتى ما ترك منها شيئا . وذكروا أن الحجاج ~~لما أتى المدينة أرسل إلى الحسن بن الحسن رضي الله عنه فقال : هات سيف رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ودرعه ، قال : لا أفعل ، قال : فجاء الحجاج ~~بالسيف والسوط فقال : والله لأضربنك بهذا السوط حتى أقطعه ، ثم لأضربنك ~~بهذا السيف حتى تبرد أو تأتيني بهما ، فقال الناس : يا أبا محمد لا تعرض ~~لهذا الجبار ، قال : فجاء الحسن بسيف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~ودرعه فوضعهما بين يدي الحجاج ، فأرسل الحجاج إلى رجل من بني أبي رافع مولى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له : هل تعرف سيف رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ؟ قال : نعم ، فخلطه بين أسيافه ثم قال : أخرجه . ثم جاء ~~بالدرع فنظر إليها ، ثم قال : هناك علامة كانت على الفضل بن العباس يوم ~~اليرموك ، فطعن بحربة فخرقت الدرع فعرفناها ، فوجد ms030 الدرع على ما قال . فقال ~~الحجاج : أما والله لو لم تجئني به ، وجئت بغيره لضربت به رأسك . وذكروا أن ~~الحجاج قال ذات ليلة لحاجبه : أعسس بنفسك ، فمن وجدته فجئني به فلما أصبح ~~أتاه بثلاثة ، فقال : أصلح الله الأمير ما وجدت إلا هؤلاء الثلاثة ، فقال ~~الحجاج لواحد منهم : ما كان سبب خروجك بالليل وقد نادى المنادي أن لا يخرج ~~أحد بالليل ، قال : أصلح الله الأمير كنت سكران فغلبني السكر فخرجت ولا ~~أعقل ، ففكر ساعة ثم قال : سكران غلبه سكره خلوا عنه لا تعودن . ثم قال ~~للآخر : فأنت ما كان سبب خروجك ؟ قال : أصلح الله الأمير كنت مع قوم في ~~مجلس يشربون فوقعت بينهم عربدة فخفت على نفسي فخرجت ، ففكر الحجاج ساعة ~~فقال : رجل أحب المسالمة خلوا عنه ، ثم قال للآخر : ما كان سبب خروجك ؟ ~~فقال : لي والدة عجوز ، وأنا رجل حمال فرجعت إلى بيتي فقالت والدتي : ما ~~ذقت إلى هذا الوقت طعاما ولا ذواقا ، فخرجت التمس لها ذلك فأخذني العسس ، ~~ففكر ساعة ثم قال : يا غلام أضرب PageV01P034 ~~"""""" صفحة رقم 35 """""" # عنقه ، فإذا رأسه بين رجليه . # محاسن الصبر على الحبس # قال الكسروي : وقع كسرى بن هرمز إلى بعض المحبسين : من صبر على النازلة ، ~~كان كمن لم تنزل به ، ومن طول في الحبل كان فيه عطبه ، ومن أكل بلا مقدار ~~تلفت نفسه . قيل ودخل ابن الزيات على الأفشين وهو محبوس فقال يخاطبه : اصبر ~~لها صبر أقوام نفوسهم . . . لا تستريح إلى عقل ولا قود فقال الأفشين : من ~~صحب الزمان لم ينج من خيره أو شره ووجد الكرامة والهوان ، ثم قال : لم ينج ~~من خيرها أو شرها أحد . . . فاذكر شوائبها إن كنت من أحد خاضت بك المنية ~~الحمقاء غمرتها . . . فتلك أمواجها ترميك بالزبد ولعلي بن الجهم لما حبسه ~~المتوكل : قالت حبست فقلت ليس بضائري . . . حبسي وأي مهند لا يغمد أو ما ~~رأيت الليث يألف غيله . . . كبرا وأوباش السباع تردد والنار في أحجارها ~~مخبوءة . . . لا تصطلى إن لم تثرها الأزند والبدر يدركه الظلام فتنجلي . . ~~. أيامه وكأنه ms031 متجدد والزاعبية لا يقيم كعوبها . . . إلا الثقاف وجذوة ~~تتوقد غير الليالي بادئات عود . . . والمال عارية يفاد وينفد لا يؤيسنك من ~~تفرج كربة . . . خطب أتاك به الزمان الأنكد فلكل حال معقب ولربما . . . ~~أجلى لك المكروه عما تحمد PageV01P035 ~~"""""" صفحة رقم 36 """""" # كم من عليل قد تخطاه الردى . . . فنجا ومات طبيبه والعود صبرا فإن اليوم ~~يعقبه غد . . . ويد الخلافة لا تطاولها يد والحبس ما لم تغشه لدنية . . . ~~شنعاء نعم المنزل المتورد لو لم يكن في الحبس إلا أنه . . . لا يستذلك ~~بالحجاب الأعبد بيت يجدد للكريم كرامة . . . ويزار فيه ولا يزور ويحمد أبلغ ~~أمير المؤمنين ودونه . . . خوف العدا ومخاوف لا تنفد أنتم بنو عم النبي ~~محمد . . . أولى بما شرع النبي محمد ما كان من حسن فأنتم أهله . . . كرمت ~~مغارسكم وطاب المحتد أمن السوية يا ابن عم محمد . . . خصم تقربه وآخر يبعد ~~يا أحمد ابن أبي دؤاد إنما . . . تدعى لكل كريهة يا أحمد إن الذين سعوا ~~إليك بباطل . . . أعداء نعمتك التي لا تجعد شهدوا وغبنا عنهم فتحكموا . . . ~~فينا وليس كعائب من يشهد لو يجمع الخصماء عندك منزل . . . يوما لبان لك ~~الطريق الأرشد والشمس لولا أنها محجوبة . . . عن ناظريك لما أضاء الفرقد # ضده # أنشدنا عاصم بن محمد الكاتب لنفسه ، لما حبسه أحمد بن عبد العزيز ابن أبي ~~دلف قوله : قالت : حبست . فقلت : خطب أنكد . . . أنحى علي به الزمان المرصد PageV01P036 ~~"""""" صفحة رقم 37 """""" # لو كنت حرا كان سربي مطلقا . . . ما كنت أحبس عنوة وأقيد لو كنت كالسيف ~~المهند لم يكن . . . وقت الكريهة والشدائد يغمد لو كنت كالليث الهصور لما ~~رعت . . . في الذئاب وجذوتي تتوقد من قال إن الحبس بيت كرامة . . . فمكاثر ~~في قوله متجلد ما الحبس إلا بيت كل مهانة . . . ومذلة ومكاره لا تنفد إن ~~زارني فيه العدو فشامت . . . يبدي التوجع تارة ويفند أو زارني فيه المحب ~~فموجع . . . يذري الدموع بزفرة تتردد يكفيك أن الحبس بيت لا يرى . . . أحد ~~عليه من الخلائق يحسد تمضي الليالي لا أذوق لرقدة . . . طعما وكيف يذوق من ~~لا يرقد في مطبق فيه ms032 النهار مشاكل . . . لليل والظلمات فيه سرمد فإلى متى ~~هذا الشقاء مؤكد . . . وإلى متى هذا البلاء مجدد ما لي مجير غير سيدي الذي ~~. . . ما زال يكفلني فنعم السيد غذيت حشاشة مهجتي بنوافل . . . من سيبه ~~وصنائع لا تجحد عشرين حولا عشت تحت جناحه . . . عيش الملوك وحالتي تتزيد ~~فخلا العدو بموضعي من قلبه . . . فحشاه جمرا ناره تتوقد فاغفر لعبدك ذنبه ~~متطولا . . . فالحقد منك سجية لا تعهد واذكر خصائص خدمتي ومقاومي . . . ~~أيام كنت جميع أمري تحمد وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن ~~أبي طالب ، رضي الله عنهم : PageV01P037 # """""" صفحة رقم 38 """""" # خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها . . . فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا ~~إذا دخل السجان يوما لحاجة . . . عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا ونفرح ~~بالرؤيا فجل حديثنا . . . إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرؤيا فإن حسنت كانت ~~بطيئا مجيئها . . . وإن قبحت لم تنتظر وأتت سعيا وقال آخر : ألا أحد يدعو ~~لأهل محلة . . . مقيمين في الدنيا وقد فارقوا الدنيا كأنهم لم يعرفوا غير ~~دارهم . . . ولم يعرفوا غير الشدائد والبلوى وقال ابن المعتز : تعلمت في ~~السجن نسج التكك . . . وكنت امرأ قبل حبسي ملك وقيدت بعد ركوب الجياد . . . ~~وما ذاك إلا بدور الفلك ألم تبصر الطير في جوها . . . تكاد تلاصق ذات الحيك ~~إذا أبصرته خطوب الزمان . . . أوقعنه في حبال الشرك فهذاك من حالك قد يصاد ~~. . . ومن قعر بحر يصاد السمك ووجد في البيت الذي قتل فيه ، مكتوب بخطه على ~~الأرض : يا نفس صبرا لعل الخير عقباك . . . خانتك بعد طوال الأمن دنياك مرت ~~بنا سحرا ظير فقلت لها . . . طوباك يا ليتني إياك طوباك وقال إعرابي : ولما ~~دخلت السجن كبر أهله . . . وقالوا أبو ليلى الغداة حزين وفي الباب مكتوب ~~على صفحاته . . . بانك تنزو ثم سوف تلين PageV01P038 ~~"""""" صفحة رقم 39 """""" # وفي الحديث المرفوع إن يوسف عليه السلام شكا إلى الله تعالى طول الحبس ~~فأوحى إليه أنت حبست نفسك حين قلت : رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه ، ~~ول قلت العافية أحب إلي لعوفيت . قال : وكتب يوسف ms033 عليه السلام على باب ~~السجن : هذه منازل البلوى وقبور الأحياء وشماتة الأعداء وتجربة الأصدقاء . # محاسن المودة # قال بعض الحكماء : ليس للإنسان تنعم إلا بمودات الاخوان وقال آخر : ~~الازدياد من الاخوان زيادة في الآجال وتوفير لحسن الحال ، وقيل : عاشر ~~الناس معاشرة إن عشتم حنوا إليكم وإن متم بكوا عليكم ، وقال : قد يمكث ~~الناس حينا ليس بينهم . . . ود فيزرعه التسليم واللطف يسلى الشقيقين طول ~~النأي بينهما . . . وتلتقي شعب شتى فتأتلف وقال علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه لابنه الحسين : ابذل لصديقك كل مودة ولا تطمئن إليه كل الطمأنينة أعطه ~~كل المواساة ولا تفش إليه كل الأسرار . وقال العباس بن حرير : المودة تعاطف ~~القلوب وائتلاف الأرواح وانس النفوس ووحشة الأشخاص عند تنائي اللقاء وظهور ~~السرور بكثرة التزاور وعلى حسب مشاكلة الجواهر يكون الإنفاق في الخصال . ~~وقال بعضهم : من لم يواخ من الأخوان إلا من لا عيب فيه قل صديقه ، ومن لم ~~يرض من صديقه إلا بإيثاره إياه على نفسه دام سخطه ، ومن عاتب على غير ذنب ~~كثر عدوه . وكان يقال : أعجز الناس من فرط في طلب الأخوان . وقال الشاعر في ~~مثله : لعمرك ما مال الفتى بذخيرة . . . ولكن إخوان الثقات الذخائر PageV01P039 ~~"""""" صفحة رقم 40 """""" # ( # ضده # ) قال المأمون : الأخوان ثلاث طبقات : طبقة كالغذاء لا يستغني عنه ، ~~وطبقة كالدواء يحتاج إليه أحيانا ، وطبقة كالداء لا يحتاج إليه . وكتب بعض ~~الكتاب أن فلانا أولاني جميلا من البشر مقرونا بلطيف من الخطاب في بسط وجه ~~ولين كنف ، فلما كشفه الامتحان بيسير الحاجة كان كالتابوت المطلي عليه ~~بالذهب المملوء بالعذرة أعجبك حسنه ما دام مطيفا فلما فتح آنذاك نتنه فلا ~~أبعد الله غيره ، ومما قيل في ذلك : والله لو كرهت كفي منادمتي . . . لقلت ~~للكف بيني إذ كرهتني وقال آخر : ولو أني تخالفني شمالي . . . لما اتبعتها ~~أبدا يميني إذا لقطعتها ولقلت بيني . . . كذلك اجتوي من يجتويني وقال آخر : ~~من لم يزدك فلا ترده . . . ليكن كمن لم تستفده باعد أخاك ببعده . . . فإذا ~~نأى شبرا فزده وقال آخر : تود عدوي ثم ms034 تزعم أنني . . . أودك إن الرأي منك ~~لعازب وليس أخي من ودني رأي عينه . . . ولكن أخي من ودني وهو غائب وقال آخر ~~: إن اختيارك لا عن خبرة سلفت . . . إلا الرجاء وما يخطئ النظر كالمستغيث ~~ببطن السيل يحسبه . . . حرزا يبادره إذ بله المطر وقال آخر : PageV01P040 # """""" صفحة رقم 41 """""" # وصاحب كان لي وكنت له . . . أشفق من والد ومن ولد وكان لي مؤنسا وكنت له ~~. . . ليست بنا وحشة إلى أحد كنا كساق مشت بها قدم . . . أو كذراع نيطت إلى ~~عضد حتى إذا أمكن الحوادث من . . . حظي وحل الزمان من عقدي أزور عني وكان ~~ينظر من . . . عيني ويرمي بساعدي ويدي حتى إذا استرفدت يدي يده . . . كنت ~~كمسترفد يد الأسد وقال آخر : فيا عجبا لمن ربيت طفلا . . . القمه بأطراف ~~البنان أعلمه الرماية كل يوم . . . فلما اشتد ساعده رماني أعلمه الفتوه كل ~~حين . . . فلما طر شاربه جفاني أعلمه الرواية كل وقت . . . فلما صار شاعرها هجاني # محاسن الولايات # سئل عمار ياسر رضي الله عنه عن الولاية فقال : هي حلوة الرضاع مرة الفطام ~~. وذكروه أنه كان سبب عزل الحجاج بن يوسف عن المدينة ، وقد وفد من أهل ~~المدينة منهم عيسى بن طلحة بن عبيد الله عبد الملك بن مروان ، فأثنوا على ~~الحجاج وعيسى ساكت ، فلما فاقوا ثبت عيسى حتى خلا له وجه عبد الملك فقام ~~فجلس بين يديه فقال : يا أمير المؤمنين من أنا ؟ قال : عيسى بن طلحة بن ~~عبيد الله ، قال : فمن أنت ؟ قال : عبد الملك بن مروان . قال : أفجهلتنا أو ~~تغيرت بعدنا ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : وليت علينا PageV01P041 ~~"""""" صفحة رقم 42 """""" # الحجاج بن يوسف يسير بالباطل ويحملنا على أن تثني عليه بغير الحق والله ~~لئن أعدته علينا لنعصيك ملكك ، فقال له عبد الملك : انصرف والزم بيتك ولا ~~تذكرن من هذا شيئا ، قال : فقام إلى منزله وأصبح الحجاج غاديا إلى عيسى بن ~~طلحة فقال : جزاك الله عن خلوتك بأمير المؤمنين خيرا فقد أبدلني بكم خيرا ~~وأبدلكم بي غيري وولاني العراق . وعن معمر بن وهيب قال : كان عبد الملك ms035 ~~عندما استعفى أهل العراق من الحجاج قال لهم : اختاروا أي هذين شئتم ، يعني ~~أخاه محمد بن مروان وابنه عبد الله بن عبد الملك - مكان الحجاج ؟ فكتب إليه ~~الحجاج : يا أمير المؤمنين ، إن أهل العراق استعفوا عثمان بن عفان من سعيد ~~بن العاص ما عفاهم منه فساروا إليه من قابل وقتلوه ، فقال : صدق ورب الكعبة ~~، وكتب إلى محمد وعبد الله بالسمع والطاعة له . # ضده # كتب عبد الصمد بن المعذل إلى صديق له ولي النفاطات فأظهر تيها : لعمري ~~لقد أظهرت تيها كأنما . . . توليت للفضل بن مروان عكبرا دع الكبر واستبق ~~التواضع إنه . . . قبيح بوالي النفط أن يتغيرا لحفظ عيون النفط أحدثت نخوة ~~. . . فكيف به لو كان مسكا وعنبرا وقال ابن المعتز : كم ثانه بولاية . . . ~~وبعزله يعدو البريد سكر الولاية طيب . . . وخماره صعب شديد وقال آخر : لا ~~تفرحن فكل وال يعزل . . . وكما عزلت فمن قريب تقتل PageV01P042 ~~"""""" صفحة رقم 43 """""" # وكذا الزمان بما يسرك تارة . . . وبما يسوءك تارة يتنقل # محاسن الصحبة # قيل : قال علقمة بن ليث لابنه : يا بني ، إن نازعتك نفسك إلى الرجال يوما ~~لحاجتك إليهم فاصحب من أن صحبته زانك ، وإن تخففت له صانك ، وإن نزلت بك ~~مؤونة مانك ، وإن قلت صدق قولك ، وإن صلت شدد صولك ، اصحب من إذا مددت إليه ~~يدك لفضل مدها ، وإن رأى منك حسنة عدها ، وإن بدت منك ثلمة سدها ، واصحب من ~~لا تأتيك منه البوائق ، ولا تختلف عليك من الطرائف ولا يخذلك عند الحقائق ، ~~وقال آخر : اصحب من خولك نفسه وملكك خدمته وتخيرك لزمانه ، فقد وجب عليك حق ~~وذمامه . وكان يقال : من قبل صلتك فقد باعك مروءته وأذل لقدرك عزه . وقال ~~بعضهم لصاحبه : أنا أطوع لك من اليد وأذل من النعل . وقال بعضهم : إذا رأيت ~~كلبا ترك صاحبه وتبعك فارجمه فإنه تاركك كما ترك صاحبه . وقال ابن أبي دؤاد ~~لرجل انقطع إلى محمد بن عبد الملك الزيات : ما خبرك مع صاحبك ؟ فقال : لا ~~يقصر في الإحسان إلي ، فقال : يا هذا إن لسان حالك يكذب لسان مقالك ms036 . # ضده # قال : كان يوسف بن عمر الثقفي يتولى العراقين لهشام بن عبد الملك ، وكان ~~مذموما في عمله ، فخبرني المدائني قال : وزن يوسف بن عمر درهما فنقص حبة ~~فكتب إلى دور الضرب بالعراق يضرب أهلها مائة . قيل : وخطب في مسجد الكوفة ~~إنسان مجنون فقال : يا أهل الكوفة ألم أنهكم أن تدخلوا مساجدكم المجانين ~~اضربوا عنقه فضربت عنقه . قال : وقال لهمام ابن يحيى وكان عاملا له : يا ~~فاسق ، خربت مهرجا نقذق قال : إني لم أكن عليها إنما كنت على ماه دينار ~~وعمرت البلاد فأعاد ذلك عليه مرارا ، PageV01P043 ~~"""""" صفحة رقم 44 """""" # فقال همام : قد أخبرتك إني كنت على ماه دينار وتقول : ضربت مهرجا نقذق ~~فلم يزل يعذبه حتى مات . قال : وقال لكاتبه وقد احتبس عن ديوانه يوما : ما ~~حبسك ؟ قال : اشتكيت ضرسي قال : تشكي ضرسك وتقعد عن الديوان ودعا الحجام ~~وأمره أن يقلع ضرسين من أضراسه . وعن المدائني قال : حدثني رضيع كان ليوسف ~~بن عمر من بني عبس قال : كنت لا أحجب عنه وعن خدمته فدعا ذات يوم بجوار له ~~ثلاث ودعا بخصي له يقال له حديج فقرب إليه واحدة فقال لها : إني أريد ~~الشخوص أفأخلفك أو أشخصك معي ؟ فقالت : صحبة الأمير أحب إلي ، ولكني أحسب ~~أن مقامي وتخلفي أعفى وأخف على قلبه . فقال : أحببت التخلف للفجور يا حديج ~~اضرب فضربها حتى أوجعها ثم أمره أن يأتيه بالثانية ، وقد رأت ما لقيت ~~صاحبتها فقال لها : إني أريد الشخوص أفأخلفك أم أخرجك ؟ فقالت : ما أعدل ~~بصحبة الأمير شيئا بل تخرجني قال : أحببت الجماع ، ما تريدين أن يفوتك ليلة ~~يا حديج ، اضرب فضربها حتى أوجعها ، ثم أمره أن يأتيه بالثالثة ، وقد رأت ~~ما لقيت ، المتقدمتان ، فقال لها : إني أريد الشخوص أفأخلفك أم أخرجك ؟ قال ~~: الأمير أعلم لينظر أخف الأمرين عليه فليفعله . قال : اختياري لنفسك قالت ~~: ما عندي اختيار فليختر الأمر . قال : قد فرغت من كل عمل فلم يبق لي إلا ~~أن أختار لك أوجعها ياحديج ، فضربها حتى أوجعها . قال الرجل : فكأنما ~~أوجعني من شدة غيظه ms037 عليه ، فولت الجارية فتبعها الخادم فلما بعدت قالت : ~~الخيرة والله في فراقك ما تقرعني أحد بصحبتك فلم يفهم يوسف كلامها . فقال : ~~ما تقول يا حديج ؟ قال : قالت كذا وكذا . فقال : يابن الخبيثة من أمرك أن ~~تعلمني يا غلام ، خذ السوط من يده فأوجع رأسه . فما زال يضربه حتى اشتفى ، ~~فتعرف من الغلام الآخر كم ضربت ؟ قال : لا أدري . قال : عدو الله ، أتخرج ~~حاصلي من بيت مالي من غير حساب ، اقتلوه ، فقتلوه . PageV01P044 # """""" صفحة رقم 45 """""" # محاسن التطير # عن عكرمة قال : كنا جلوسا عند ابن العباس وابن عمر فطار غراب يصبح ، فقال ~~رجل من القوم : خير خير ، فقال ابن العباس : لا خير ولا شر ، والذي حضرنا ~~من الشعر في مثله لأبي الشيص : ما فرق الأحباب بع . . . د الله إلا الإبل ~~والناس يلحون غرا . . . ب البين لما جهلوا وما على ظهر غرا . . . ب البين ~~تطوى الرحل ولا إذا صاح غرا . . . ب في الديار ارتحلوا وما غراب البين إ . ~~. . لا ناقة أو جمل وقال آخر : أترحل عمن أنت صب بمثله . . . وتلحي غراب ~~البين أنك تظلم أقم فغراب البين غير مفرق . . . ولا يأتي إلا على الفصل ~~يحكم وقال آخر : غلط الذين رأيتهم بجهالة . . . يلحون كلهم غرابا ينعق ما ~~الذنب إلا للجمال فإنها . . . مما يشتت شملهم ويفرق إن الغراب بيمنه يدنى ~~النوى . . . وتشتت الشمل الجميع الأنيق وقال آخر : لا يعلم المرء ليلا ما ~~يصبحه . . . إلا كواذب مما يخبر الفال والفال والزجر والكهان كلهم . . . ~~مضللون ودون الغيب أقفال PageV01P045 ~~"""""" صفحة رقم 46 """""" # ( # ضده # ) حكي عن النعمان بن المنذر أنه خرج متصيدا ومعه عدي بن زيد العبادي فمر ~~بآرام - وهي القبور - فقال عدي : أبيت اللعن ، أتدري ما تقول هذه الآرام ؟ ~~فقال : لا قال : إنها تقول : أيها الركب المخفو . . . ن على الأرض تمرون ~~لكما كنتم فكنا . . . وكما كنا تكونون فقال : أعد فأعادها فترك صيده ورجع ~~كئيبا ، وخرج معه مرة أخرى فوقف على آرام بظهر الحيرة ، فقال عدي : أبيت ~~اللعن ، أتدري ما تقول هذه الآرام قال : لا ، قال : إنها تقول : رب ms038 ركب قد ~~أناخوا عندنا . . . يشربون الخمر بالماء الزلال ثم أضحوا عصف الدهر بهم . . ~~. وكذاك الدهر حالا بعد حال فانصرف وترك صيده . قال : ولما خرج خالد بن ~~الوليد إلى أهل الردة انتهى إلى حي من تغلب فأغار عليهم وقتلهم ، وكان رجل ~~منهم جالسا على شراب له وهو يغني بهذا البيت : ألا عللاني قبل جيش أبي بكر ~~. . . لعل منايانا قريب وما ندري فوقف عليه رجل من أصحاب خالد فضرب عنقه ، ~~فإذا رأسه في الجفنة التي كان يشرب منها . وهذا كقولهم : إن البلاء موكل ~~بالمنطق . PageV01P046 # """""" صفحة رقم 47 """""" # محاسن الوفاء # قيل في المثل : أوفى من مكيهة وهي امرأة من بني قيس بن ثعلبة ، كان من ~~وفائها أن السليك بن سلكة غزا بكر بن وائل ، فلم يجد غفلة يلتمسها ، فخرج ~~جماعة من بكر فوجدوا أثر قدم على الماء فقالوا : إن هذا الأثر قدم ورد ~~الماء ، فقصدوا له ، فلما وافى حملوا عليه فعدا حتى ولج قبة فكيهة فاستجار ~~بها ، فأدخلته تحت درعها فانتزعوا ضمارها فنادت إخوتها فجاءوا عشرة ، ~~فمنعوهم منها . قال : وكان سليك يقول : كأني أجد خشونة شعر استها على ظهري ~~حين أدخلتني تحت درعها : وقال : لعمر أبيك والأنبياء تنمي . . . لينقم ~~الجار أخت بني عوارا من الخفرات لم تفضح أخاها . . . ولم ترفع لوالدها ~~شنارا عنيت به فكيهة حين قامت . . . لدخل السيف فانتزعوا الخمارا ويقال ~~أيضا : هو أوفى من أم جميل ، وهي من رهط ابن أبي بردة من دوس ، وكان من ~~وفائها أن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي قتل رجلا من الأزد فبلغ ذلك ~~قومه بالسراة فوثبوا على ضرار بن الخطاب الفهري ليقتلوه فعدا حتى دخل بيت ~~أم جميل وعاذ بها ، فقامت في وجوههم ودعت قومها فمنعوه لها فلما ولي عمر بن ~~الخطاب ظنت أنه أخوه فأتته بالمدينة ، فلما انتسبت له عرف القصة فقال : إني ~~لست بأخيه إلا في الإسلام وهو غاز وقد عرفنا منتك عليه وأعطاها على أنها ~~ابنة سبيل ويقال : أوفى من السموءل بن عاديا ، وكان من وفائه أن امرأ القيس ~~بن حجر ms039 لما أراد الخروج إلى قيصر استودع السموءل دروعا له فلما مات امرأ ~~القيس غزاه ملك من ملوك الشام فتحرز منه السموءل فأخذ الملك ابنا له خارج ~~الحصن وصاح ، يا سموءل هذا ابنك في يدي وقد علمت أن امرأ القيس ابن عمي ~~وأنا أحق بميراثه ، فإن دفعت إلي الدروع وإلا ذبحت ابنك . فقال : أجلني ~~فأجله ، فجمع أهل بيته فشاورهم فكلهم أشاروا بدفع الدروع وأن يستنفذ ابنه ، ~~فلما أصبح أشرف عليه وقال : ليس لي إلى دفع الدروع سبيل فاصنع PageV01P047 ~~"""""" صفحة رقم 48 """""" # ما أنت صانع فذبح الملك ابنه وهو ينظر إليه وكان يهوديا ، وانصرف الملك ~~ووافى السموءل بالدروع الموسم فدفعها إلى ورثة امرأ القيس : وقال في ذلك : ~~وفيت بأدرع الكندي إني . . . إذا ما خان أقوام وفيت وقالوا عنده كنز رهيب . ~~. . فلا وأبيك أغدر ما مشيت بنى لي عاديا حصنا حصينا . . . وبئرا كلما شئت ~~استقيت وفي ذلك يقول الأعشى : كن كالسموءل إذ طاف الهمام به . . . في جحفل ~~كسواد الليل جرار بالأبلق الفرد من تيماء منزله . . . حصن حصين وجار غير ~~غدار خبره خطتي خسف فقال له . . . مهما تقولن فإني سامع حار فقال ثكل وغدر ~~أنت بينهما . . . فاختر فما فيهما حظ لمختار فشك غير طويل ثم قال له . . . ~~اقتل أسيرك إني مانع جاري ويقال : أوفى من الحارث بن عباد ، وكان من وفائه ~~أنه أسر عدي بن ربيعة ولم يعرفه ، فقال له : دلني على عدي بن ربيعة ولك ~~الآمال ، فقال : أنا آمن أن دللتك عليه ، قال : نعم . قال : فأنا عدي بن ~~ربيعة فخلاه وفي ذلك يقول الشعر : لهف نفسي على عدي وقد شا . . . رفه الموت ~~واجتوته المنون ويقال : هو أوفى من عوف بن محلم ، وكان من وفائه أن مروان ~~القرظ غزا بكر بن وائل ففضوا جيشه وأسره رجل منهم وهو لا يعرفه فأتى به أمه ~~فقالت : إنك تختال بأسيرك كأنك جئت بمروان القرظ فقال لها مروان : وما ~~ترجين من مروان ؟ قالت : عظم فدائه . قال : وكم ترجين من فدائه ؟ قالت : ~~مائة بعير . قال مروان : لك ذلك على ms040 أن ترديني إلى خماعة بنت عوف بن محلم ، ~~قالت : ومن لي بالمائة فأخذ عودا من الأرض وقال : هذا لك ، فمضت به إلى عوف ~~فاستجار بخماعة ابنته فبعثت به إلى عوف ، ثم PageV01P048 ~~"""""" صفحة رقم 49 """""" # إن عمرو بن هند بعث إلى عوف أن يأتيه بمروان ، وكان واجدا عليه في شئ ، ~~فقال عوف لرسوله : إن خماعة ابنتي قد أجارته ، فقال : إن الملك قد آلى أن ~~يعفو عنه أو يضع كفه في كفه ، فقال عوف : يفضل ذلك على أن تكون كفي بين ~~أيديهما ، فأجابه عمرو إلى ذلك ، فجاء عوف بمروان فأدخله عليه فوضع يده في ~~يده ووضع يده بين أيديهما فعفا عنه . ومنهم الطائي صاحب النعمان ابن المنذر ~~، وكان من وفائه أن النعمان ركب في يوم بؤسه ، وكان له يومان يوم بؤس ويوم ~~نعيم لم يلقه أحد في يوم بؤسه إلا قتله ولا في يوم نعيمه إلا أحياه وحباه ~~وأعطاه ، فاستقبله في يوم بؤسه إعرابي من طئ ، فقال : حيا الله الملك ، لي ~~صبية وصغارا لم أوصي بهم أحدا فإن رأى الملك أن يأذن لي في إتيانهم وأعطيه ~~عهد الله أن أرجع إليه إذا أوصيت بهم حتى أضع يدي بين يديه ، فرق له ~~النعمان وقال له : لا إلا أن يضمنك رجل ممن معنا فإن لم تأت قتلناه ، وكان ~~مع النعمان شريك بن عمرو بن شراجيل فنظر إليه الطائي وقال : يا شريك ابن ~~عمرو . . . هل من الموت محاله يا أخا كل مضاف . . . يا أخا من لا أخاله يا ~~أخا النعمان فك اليوم عن شيخ غلاله ابن شيبان قتيل . . . أصلح الله فعاله ~~فقال شريك : هو علي أصلح الله الملك ، فمضى الطائي وأجل له أجلا يأتي فيه ، ~~فلما كان ذلك اليوم أحضر النعمان شريكا وجعل يقول له : إن صدر هذا اليوم قد ~~ولي وشريك يقول : ليس لك علي سبيل حتى نمسي فلما أمسوا أقبل شخص والنعمان ~~ينظر إلى شريك فقال شريك : ليس لك علي سبيل حتى يدنو الشخص فلعله صاحبي ، ~~فبينما هما كذلك إذ أقبل الطائي فقال ms041 النعمان : والله ما رأيت أكرم منكما ~~وما أدري أيكما أكرم أهذا الذي ضمنك وهو الموت أم أنت وقد رجعت إلى القتل ؟ ~~والله لا أكون الأم الثلاثة ، فأطلقه وأمر برفع يوم بؤسه . وأنشد الطائي : PageV01P049 # """""" صفحة رقم 50 """""" # ولقد دعتني للخلاف عشيرتي . . . فأبيت عند تجهم الأقوال إني امرؤ مني ~~الوفاء سجية . . . وفعال كل مهذب بذال فقال النعمان : ما حملك على الوفاء ؟ ~~قال : ديني . قال : وما دينك ؟ قال : النصرانية . قال : أعرضها علي ، ~~فعرضها عليه ، فتنصر النعمان . # ضده # قيل : كتب صاحب بريد همذان إلى المأمون وهو بخراسان يعلمه إن كاتب صاحب ~~البريد المعزول أخبره أن صاحبه وصاحب الخراج كانا تواطأا على إخراج مائتي ~~ألف درهم من بيت المال وأقسماها بينهما ، فوضع المأمون ، إنا نرى قبول ~~السعاية شرا من السعاية لأن السعاية دلالة والقبول إجارة وليس من دل على شئ ~~كمن قبله وأجازه ، فأنف الساعي عند ذلك وقال : يا أمير المؤمنين رضي الله ~~عنك . المعذرة فإن الساعي وإن كان في سعايته صادقا لقد كان صدقه لئيما إذ ~~لم يحفظ الحرمة ولم يف لصاحبه . قال : ودخل رجل على سليمان بن عبد الملك ~~فقال : يا أمير المؤمنين ، عندي نصيحة . قال : وما نصيحتك هذه ؟ قال : فلان ~~كان عاملا ليزيد بن معاوية وعبد الملك والوليد ، فخانهم فيما تولاه ثم ~~اقتطع أموالا كثيرة جليلة فمر باستخراجهما منه . قال : أنت شر منه وأخون ~~حيث أطلقت على أمره وأظهرته ولولا أني أنفر النصاح لعاقبتك ، ولكن اختر مني ~~خصلة من ثلاث . قال : أعرضهن يا أمير المؤمنين . قال : إن شئت فتشنا عما ~~ذكرت ، فإن كنت صادقا مقتناك ، وإن كنت كاذبا عاقبناك وإن استقلت أقلناك ، ~~فاستقاله الرجل . # محاسن السخاء # روي عن نافع قال : لقي يحيى بن زكريا عليه السلام إبليس لعنه الله فقال : PageV01P050 # """""" صفحة رقم 51 """""" # أخبرني بأحب الناس إليك وأبغضهم إليك . قال : أحبهم إلي كل مؤمن بخيل ~~وأبغضهم إلي كل منافق سخي . قال : ولم ذاك ؟ قال : لأن السخاء خلق الله ~~الأعظم فأخشى أن يطلع عليه في بعض سخائه فيغفر له . وقال النبي ( صلى الله ms042 ~~عليه وسلم ) : السخي قريب من الله قريب من الناس بعيد من النار والبخل بعيد ~~من الله من الجنة قريب من النار ، والجاهل السخي أحب إلى الله عز وجل من ~~عابد بخيل وأدوأ الداء البخل . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ما أشرقت شمس ~~إلا ومعها ملكان يناديان يسمعان الخلائق غير الجن والأنس وهما الثقلان : ~~اللهم عجل المنفق خلفا ولممسك تلفا وملكان يناديان : أيها الناس هلموا إلى ~~ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى . وعن الشعبي قال : قالت أم البنين ~~ابنة عبد العزيز أخت عمر بن عبد العزيز وكان تحب الوليد بن عبد الملك : لو ~~كان البخل قميصا ما لبسته أو طريقا ما سلكتها ، وكانت تعتق كل يوم رقبة ، ~~وتحمل على قريش في سبيل الله وكانت تقول : البخل كل البخل من بخل على نفسه ~~بالجنة . وقيل اعتقت هند بنت عبد المطلب في يوم واحد وأربعين رقبة . وقال ~~بعض الحكماء : ثواب الجود خلف ومحبة ومكافأة ، وثواب البخل حرمان وإتلاف ~~ومذمة . وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~: يا علي ، كن شجاعا فإن الله يحب الشجاع ، وكن سخيا فإن الله يحب السخي ~~وكن غيورا فإن الله يحب الغيور . يا علي : وإن إنسان سألك حاجة ليس لها ~~بأهل فكن أنت أهلا لها . وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : السخاء شجرة ~~في الجنة من أخذ منها بغصن مد به إلى الجنة . وقال عبد العزيز بن مروان : ~~لو لم يدخل على البخلاء في لؤمهم إلا سوء ظنهم بالله عز وجل لكان عظيما ~~وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : تجافوا عن ذنب السخي فإن الله آخذ بيده كلما ~~عثر . وقال بهرام جور : من أحب أن يعرف فضل الجود على سائر الأشياء فلينظر ~~إلى ما جاد الله به على الخلق من المواهب الجليلة والرغائب النفيسة والنسيم ~~والريح كما وعدهم الله بالجنان فإنه لولا رضاه الجود لم يصطفه لنفسه . وقال ~~الموبذان لأبرويز : أكنتم تمنون أنتم وآباؤكم بالمعروف وتترصدون عليه ~~بالمكافأة ؟ قال : لا ، ولا ms043 نستحسن ذلك لخولنا وعبيدنا فكيف نرى ذلك وفي ~~كتاب الله ديننا من فعل PageV01P051 ~~"""""" صفحة رقم 52 """""" # معروفا خفيا وأظهره ليتطول به على المنعم عليه فقد نبذ الدين وراء ظهره ~~واستوجب أن لا نعده من الأبرار ولا نذكره في الأتقياء والصالحين ؟ قيل : ~~وسئل الإسكندر : ما أكبر ما شيدت به ملكك ؟ قال : ابتداري إلى اصطناع ~~الرجال والإحسان إليهم . قال : وكتب ارسطاطاليس في رسالته إلى الإسكندر : ~~وأعلم أن الأيام تأتي على كل شئ فتخلقه وتخلق آثاره وتميت الأفعال إلا ما ~~رسخ في قلوب الناس . فأودع قلوبهم محبة آبدة تبقي بها حسن ذكرك وكريم فعالك ~~وشرف آثارك . قال : ولما قدم بزرجمهر إلى القتل قيل له : إنك في آخر وقت من ~~أوقات الدنيا وأول وقت من أوقات الآخرة فتكلم بكلام تذكر به . فقال : أي شئ ~~أقول ؟ الكلام كثير ولكن إن أمكنك أن يكون حديثا حسنا فافعل . قيل : وتنازع ~~رجلان أحدهما من أبناء العجم والآخر إعرابي من الضيافة . فقال الإعرابي : ~~نحن أقرى للضيف . قال : وكيف ذلك ؟ قال : لأن أحدنا ربما لا يملك إلا بعيرا ~~فإذا حل به ضيف نحره له ، فقال له الأعجمي : فنحن أحسن مذهب في القرى منكم ~~، قال : وما ذاك ؟ قال : نحن نسمي الضيف مهمان ومعناه أنه أكبر من في ~~المنزل وأملكنا به ، وقال بعض الحكماء : بلق الجود من قام بالمجهود . وقيل ~~الجواد من لم يضن بالموجود . وقال المأمون : الجود بذل الموجود والبخل سوء ~~الظن بالمعبود . قيل وشكا رجل إلى إياس بن معاوية كثرة ما يهب ويصل الناس ~~وينفق . قال : إن النفقة داعية الرزق وكان جالسا على باب فقال للرجل : أغلق ~~هذا الباب فأغلقه . فقال : هل تدخل فيه الريح ؟ قال : لا . قال : فافتحه ، ~~ففتحه فجعلت الريح تخترق في البيت ، فقال : هكذا الرزق أغلقت فلم تدخل ~~الريح فكذلك إذا أمسكت لم يأتك الرزق . قيل : ووصل المأمون محمد بن عباد ~~المهلبي بمائة ألف دينار ففرقها على إخوانه فبلغ ذلك المأمون . فقال : يا ~~أبا عبد الله إن بيوت الأموال لا تقوم بهذا . فقال : يا أمير المؤمنين ~~البخل ms044 بالموجود سوء الظن بالمعبود . وعن أمية ابن يزيد الأموي قال : كنا ~~عند عبد الرحمن بن يزيد ابن معاوية فجاءه رجل من أهل بيته فسأله المعونة ~~على تزويج ، فقال له قولا ضعيفا فيه وعد وقلة أطماع . فلما قام من عنده ~~ومضى دعا صاحب خزانته فقال : أعطه أربعمائة دينار فاستكثرناها وقلنا : كنت PageV01P052 ~~"""""" صفحة رقم 53 """""" # رددت عليه ردا ظننا إنك تعطيه شيئا قليلا فإذا أنت أعطيته أكثر مما آمل ، ~~فقال : إني أحب أن يكون فعلي أحسن من قولي . وبحاتم يضرب المثل والسخاء ، ~~فحدثنا عن بعض حالات حاتم . قيل : كان حاتم جوادا شاعرا وكان حيثما نزل عرف ~~منزله وكان ظفرا إذا قاتل غلب وإذا غنم نهب وإذا سئل وهب وإذا ضرب بالقداح ~~سبق وإذا أسر أطلق ، وكان أقسم أن لا يقتل واحدا ، قيل : ولما بلغ حاتما ~~قول المتلمس الضبعي : قليل المال تصلحه فيبقى . . . ولا يبقى الكثير مع ~~الفساد وحفظ المال أيسره من بفاه . . . وضرب في البلاد بغير زاد فقال : ما ~~له قطع الله لسانه ، يحرض الناس على البخل أفلا قال : فلا الجود يفني المال ~~قبل فنائه . . . ولا البخل في مال الشحيح يزيد فلا تلتمس رزقا بعيش مقتر . ~~. . لكل غد رزقا يعود جديد ألم تر أن الرزق غاد ورائح . . . وأن الذي أعطاك ~~سوف يعيد قال : ونزل على حاتم ضيف ولم يحضره القرى فنحر ناقة الضيف وعشاه ~~وغداه وقال : إنك قد أقرضتني ناقتك فاحتكم علي . قال : راحلتني . قال : لك ~~عشرون أرضيت ؟ قال : نعم وفوق الرضى . قال : إليك أربعون . ثم قال : لمن ~~بحضرته من قومه ، من أتانا نياقه فله ناقتان بعد إلغاءه ، فأتوه بأربعين ~~فدفعها إلى الضيف . وحكوا عن حاتم أنه خرج في الشهر الحرام يطلب حاجة فلما ~~كان بأرض عنزة ناداه أسير فيهم . يا أبا سفانة قد أكلني الأسار والقمل . ~~قال : والله ما أنا في بلادي ولا معي شئ وقد أسأت إلى أن نوهت باسمي فذهب ~~إلى العنزين فساومهم فيه واشتراه منهم وقال : خلوا عنه وأنا أقيم مكانه في ~~قيده حتى أؤدي قراه ، ففعلوا فأتاهم ms045 بغداء . قيل : ولما مات حاتم خرج رجل ~~من بني أسد يعرف بأبي الخيبري في نفر من قومه وذلك قبل أن يعلم كثير من ~~العرب بموته فأناخوا بقبره فقال : والله لأحلفن للعرب أنني نزلت بحاتم PageV01P053 ~~"""""" صفحة رقم 54 """""" # وسألته القرى فلم يفعل وجعل يضرب القبر برجله ويقول : عجل أبا سفانة ~~قراكا . . . فسوف أنبي سائلي ثناكا فقال بعضهم : ما لك تنادي رمة باتوا ~~مكانهم فقام صاحب القول من نومه مذعورا فقال : يا قوم عليكم مطاياكم فإن ~~حاتما أتاني فأنشدني : أيا الخيبري وأنت امرؤ . . . ظلوم العشرة شتامها ~~فماذا أردت إلى رقة . . . بدوية صخبت هامها تبغي أذاها وإعسارها . . . ~~وحولك طئ وإنعامها وإنا لننعم أضيافنا . . . من الكوم بالسيف نعتامها وقيل ~~في المثل : هو أجود من كعب بن إمامة وكان من إياد وبلغ من جوده أنه خرج في ~~ركب فيهم رجل من بني النمر بن قاسط في شهر ناجر وألجأهم العطش فظلوا ~~فتصافتوا ماءهم فجعل النميري يشرب نصيبه فإذا أراد كعب أن يشرب نصيبه . قال ~~: آثر أخاك النمري فيؤثره حتى أضر به العطش فلما رأى ذلك استحث ناقته وبادر ~~حتى رفعت أعلام الماء وقيل له : رد كعب فإنك وارد فمات قبل أن يرد ونجا ~~رفيقه . ومن قول أبي تمام : هو البحر من أي النواحي أتيته . . . فلجته ~~المعروف والجود ساحله كريم إذا ما جئت للعرف طالبا . . . حباك بما تحوي ~~عليه أنامله فلو لم يكن في كفه غير نفسه . . . لجاد بها فليتق الله سائله ~~وللبحتري : لو أن كفك لم تجد لمؤمل . . . لكفاه عاجل وجهك المتهلل ولو أن ~~مجدك لم يكن متقادما . . . أغناك آخر سؤدد عن أول PageV01P054 ~~"""""" صفحة رقم 55 """""" # ولبكر بن لنطاح في أبي دلف : بطل بصدر حسامه وسنانه . . . أجلان من صدر ~~ومن أبراد ورث المكارم وابتناها قاسم . . . بصفائح واسنة وجياد يا عصمة ~~العرب التي لو لم تكن . . . حيا إذا كانت بغير عماد إن العيون إذا رأتك ~~بعزمه . . . فتحت منه مواضع الأسداد وكأن رمحك منقع في عصفر . . . وكان ~~سيفك سل من فرصاد لو صال من غضب أبو دلف ms046 على . . . بيض السيوف لذبن في ~~الأغماد أورى ونور للعداوة والهوى . . . نارين : نار دم ونار زناد قال أبو ~~هفان : انتشرت هذه الأبيات عبد العزيز بن أبي دلف بسر من رأى فقال : هل ~~سمعت بمثل هذه الأبيات ؟ قلت : لا ، قال : ولغيره من أبي دلف : ولو يجوز ~~لقال الناس كلهم . . . لولا أبو دلف ما أورق الشجر قال ابن يحيى النديم : ~~دعاني المتوكل ذات يوم وهو مخمور فقال : أنشدني قول عمارة في أهل بغداد ~~فأنشدته : ومن يشتري مني ملوك مخرم . . . أبع حسنا وابني هشام بدرهم وأعطي ~~رجاء بعد ذاك زيادة . . . وأمنح دينارا بغير قتوم فإن طلبوا مني الزيادة ~~زدتهم . . . أبا دلف والمستطيل بن أكثم فقال المتوكل : ويلي على ابن البوال ~~على عقبيه يهجو شقيقه دولة العباس قال : فهل عندك من أعدم في أبي دلف ~~القاسم بن عيسى شئ ؟ قلت : يا أمير المؤمنين قول الإعرابي الذي يقول فيه : PageV01P055 # """""" صفحة رقم 56 """""" # أبا دلف إن السماحة لم تزل . . . مغللة تشكو إلى الله غلها فبشرها ربي ~~بميلاد قاسم . . . فأرسل جبريلا إليها فحلها وقال غيره : حر إذا جئته يوما ~~لتسأله . . . أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا يخفي صنائعه والله يظهرها . . . ~~إن الجميل إذا أخفيته ظهرا وقال آخر : فتى عاهد الرحمن فابذل ماله . . . ~~فليس تراه الدهر إلا على العهد فتى قصرت آماله عن فعاله . . . وليس على ~~الحر الكريم سوى الجهل وقال آخر : إذا ما أتاه السائلون توقدت . . . عليه ~~مصابيح الطلاقة والبشر له من ذوي المعروف نعمى كأنها . . . مواقع ماء المزن ~~في البلد القفر وقال آخر : عاد السرور إليك في الأعياد . . . وسعدت من ~~دنياك بالإسعاد رفقا بعبد جل ما أوليته . . . رفقا فقد أثقلته بأيادي ملأ ~~النفوس مهابة ومحبة . . . بدر بدا متغمرا بسواد ما أن أرى لك مشبها فيمن ~~أرى . . . إن الكرام قليلة الأنداد وقال في ابن أبي دؤاد : بدا حين أثرى ~~بإخوانه . . . فقلل عنهم شبات العدم وحذره الحزم صرف الزمان . . . فبادر ~~قبل انتقال النعم PageV01P056 ~~"""""" صفحة رقم 57 """""" # فليس وإن نجل البا . . . خلون يقرع سنا له من ندم ولا ينكث الأرض عند ms047 ~~السؤال . . . ليمنع سؤاله عن نعم ويروي في الحديث : ' إنه لا يجتمع الشح ~~والإيمان في قلب عبد صالح أبدا ' . ويقولون : الشحيح أغدر من الظالم أقسم ~~الله بعزته لا يساكنه بخيل في جنته . وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~من فتح له باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق عنه . وقال الشاعر ~~في ذلك : ليبس في كل ساعة وأوان . . . نتهيا سنائع الإحسان فإذا أمكنت ~~تقدمت فيها . . . حذرا من تعذر الإمكان وذكر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ~~رضي الله عنه ، إن أمير المؤمنين عليا صلوات الله عليه بعثه إلى حكيم بن ~~حزام بن خويلد يسأله مالا ، فانطلق به إلى منزله ، فوجد في الطريق صوفا ، ~~فأخذه ومر بقطعة كساء فأخذها ، فلما صار إلى المنزل أعطاه طرف الصوف فجعل ~~يفتله حتى صيره خيطا ، ثم دعا بغرارة مخرقة فرقعها بالكساء وخيطها بالخيط ~~وصر فيها ثلاثين ألف درهم فحملت معه . قال : وأبى قوم قيس بن سعد بن عبادة ~~الأنصاري رحمه الله يسألونه في حمالة فصادفوه في حائط له يتتبع ما يسقط من ~~الثمر فيعزل جيده ورديئه على حدة فهموا بأن يرجعوا عنه وقالوا ما نظن عنده ~~خيرا . ثم كلموه فأعطاهم ، فقال رجل من القوم : لقد رأيناك تصنع شيئا لا ~~يشبه فعالك . فقال : وما ذاك ؟ فأخبروه . فقال : إن الذي رأيتم يؤول إلى ~~اجتماع ما ينفع وينمو ، ومنها قيل : الذود إلى الذود إبل . وأنشدوا : أب ~~كبير هامه صغير . . . وفي البحور تغرق البحور وقال آخر : قد يلحق الصغير ~~بالجليل . . . وإنما القرم من الأفيل PageV01P057 ~~"""""" صفحة رقم 58 """""" # وسحق النخل من الغسيل قال : وأتى رجل ابن طلحة بن عبيد الله فسأله حمالة ~~فرآه يهنأ بعيرا له فقال : يا غلام أخرج إليه بدرة . فقبضها وقال : أردت أن ~~أتصرف حين رأيتك تهنأ بالبعير فقال : إنا لا نضيع الصغير ولا يتعاظمنا ~~الكبير . # مساوئ البخل # المثل السائر في البخل : هو أبخل من مادر ، وهو رجل من بني هلال بن عامر ~~بلغ من بخله أنه كان يسقي إبله فبقي في أسفل الحوض ماء ms048 قليل فسلح فيه ومدر ~~الحوض به فسمي مادرا . وذكروا أن بني هلال وبني فزارة تنافروا إلى أنس بن ~~مدرك وتراضوا به ، فقالت بني فزارة : لم نعرفه ، وكان سبب ذلك أن ثلاثة ~~اصطحبوا : فزاري ، وثعلبي ، وكلابي ، فصادفوا حمار وحش ، ومضى الفزاري في ~~بعض حوائجه فطبخا وأكلا وخبأا للفزاري أير الحمار فلما رجع قالا : قد خبأنا ~~لك حقك فكل ، فأقبل يأكل ولا يسيغه فجعلا يضحكان : ففطن وأخذ السيف وقام ~~إليهما وقال : لتأكلان منه أو لأقتلكما ، فامتنعا فضرب أحدهما فقتله ~~وتناوله الآخر فأكل منه ، فقال فيهم الشاعر : # نشدتك يا فزار وأنت شيخ . . . إذا خيرت تخطئ في الخيار أصيحانية أدمت ~~بسمن . . . أحب إليك أم أير الحمار بلى أير الحمار وخصيتاه . . . أحب إلى ~~فزارة من فزاري فقالت بنو فزارة : منكم يا بني هلال من سقى إبله فلما رويت ~~سلح في الحوض ومدره بخلا فنفرهم أنس بن مدرك على الهلاليين فأخذ الفزاريون ~~منهم مائة بعير وكانوا تراهنوا عليها ، وفي بني هلال يقول الشاعر : PageV01P058 # """""" صفحة رقم 59 """""" # لقد جللت خزيا هلال بن عامر # بني عامر طرا بسلحة مادر # فأف لكم لا تذكر والفخر بعدها # بني عامر أنتم شرار العشائر # وفي المثل : هو أبخل من أبي حباحب ، وهو رجل في الجاهلية بلغ من بخله أنه ~~كان يسرج السراج ، فإذا أراد أحد أن يأخذه منه أطفأه ، فضرب به المثل . ~~ومنهم صاحب نجيح بن سلكة اليربوعي ، فإنه ذكر أن نجيحا اليربوعي خرج يوما ~~يتصيد ، فعرض له حمار وحش فاتبعه حتى دفع إلى أكمة ، فإذا هو برجل أعمى ~~أسود قاعد في أطمار ، بين يديه ذهب وفضة ودر وياقوت ، فدنا منه فتناول ~~بعضها ولم يستطع أن يحرك يده حتى ألقاه ، فقال : يا هذا ، ما هذا الذي بين ~~يديك ؟ وكيف يستطاع أخذه ؟ وهل هو لك أم لغيرك ؟ فإني أعجب مما أرى أجواد ~~أنت فتجود لنا أم بخيل فأعذرك ؟ فقال الأعمى : أطلب رجلا فقد منذ سنين وهو ~~سعد ابن خشرم بن شماس فأتني به نعطك ما تشاء ، فانطلق نجيع مسرعا قد استطير ~~فؤاده حتى ms049 وصل إلى قومه ودخل خباءه ووضع رأسه فنام لما به من الغم لا يدري ~~من سعد بن خشرم ، فأتاه آت في منامه فقال له : يا نجيع إن سعد بن خشرم في ~~حي بني محلم من ولد ذهل بن شيبان ، فسأله عن بني محلم ثم سأل عن خشرم بن ~~شماس فإذا هو بشيخ قاعد على باب خبائه فحياه نجيح ، فرد عليه السلام ، فقال ~~له نجيح : من أنت ؟ قال : أنا خشرم بن شماس . قال له : فأين ولدك سعد ؟ قال ~~: خرج من طلب نجيح اليربوعي وذلك أن آتيا أتاه في منامه فحدثه أن مالا له ~~في نواحي بني يربوع لا يعلم به إلا نجيح اليربوعي ، فضرب نجيح فرسه ومضى ~~وهو يقول : أيطلبني من قد عناني طلابه . . . فيا ليتني ألقاك سعد بن خشرم ~~أتيت بني يربوع تبغي لقاءنا . . . وجئت لكي ألقاك ، حي محلم فلما دنا من ~~محلته استقبله سعد فقال له نجيح : أيها الراكب هل لقيت سعدا في بني يربوع ؟ ~~قال : أنا سعد فهل تدل على نجيح ؟ قال : أنا نجيح . وحدثه بالحديث فقال : ~~الدال على الخير كفاعله - وهو أول من قالها - فانطلقا حتى أتيا ذلك المكان فتوارى PageV01P059 ~~"""""" صفحة رقم 60 """""" # الرجل الأعمى عنهما وترك المال فأخذه سعد كله ، فقال نجيح : يا سعد ~~قاسمني ، فقال له اطوعني وعن مالي كشحا . وأتى أن يعطيه شيئا فانتضى نجيح ~~سيفا ، فجعل يضربه حتى برد فلما وقع قتيلا تحول الرجل الحافظ للمال سعلاة ، ~~فأسرع في أكل سعد وعاد المال إلى مكانه فلما رأى نجيح ذلك ولى هاربا إلى ~~قومه . قيل : وكان أبو عبس بخيلا وكان إذا وضع الدرهم في يده نقره بإصبعه ~~ثم يقول : كم مدينة قد دخلتها ، ويد قد وقعت فيها الآن ، الآن استقر بك ~~القرار واطمأنت بك الدار ، ثم يرمي به في صندوقه فيكون آخر العهد به . قيل ~~: ونظر سليمان بن مزاحم إلى درهم فقال في شق : لا إله إلا الله ، وفي شق ~~محمد رسول الله ، ما ينبغي أن تكون إلا معاذة ، وقذفه في صندوقه . وذكروا ~~أنه ms050 كان بالري عامل على الخراج يقال له المسيب فأتاه شاعر يمتدحه فلم يعطه ~~شيئا ثم سعل سعلة فضرط ، فقال الشاعر : أتيت المسيب في حاجة . . . فما زال ~~يسعل حتى ضرط فقال : غلطنا حساب الخراج . . . فقلت من الضرط جاء الغلط فما ~~زالوا يقولون ذلك حتى هرب منها من غير عزل . قال : وكتب أرسطا طاليس إلى ~~رجل بشيء فلم يفعل فكتب إليه : إن كنت أردت فلم تقدر فمعذور ، وإن كنت قدرت ~~ولم ترد ، فسيأتيك يوم تريد فيه فلا تقدر . قال : وسمع أبو الأسود الدؤلي ~~رجلا يقول : من يعشي الجائع ؟ فعشاه ثم قام الرجل ليخرج فقال : هيهات تخرج ~~فتؤذي الناس كما آذيتني ، ووضع رجله في الأدهم حتى أصبح . قال : وكان رجل ~~يأتي ابن المقفع فيلح عليه وسأله أن يتغدى عنده ويقول : لعلك تظن أني أتكلف ~~لك شيئا والله لا أقدم لك إلا ما عندي ، فلما أتاه لم يجد في بيته إلا كسرا ~~يابسة وملح جريش . وجاء سائل إلى الباب فقال له : وسع الله عليك ، فلم يذهب ~~فقال : والله لئن خرجت إليك لأدفن رأسك ، فقال ابن المقفع للسائل : ويحك لو ~~عرفت من صدق وعيده ما أعرف من صدق وعده لم تزد كلمة ولم تقم طرفة عين قال : ~~وكتب إبراهيم بن سيابة إلى صديق له كثير المال يستسلفه ، فكتب إليه : ~~العيال كثير والدخل قليل والمال مكذوب عليه . PageV01P060 # """""" صفحة رقم 61 """""" # فكتب إليه : إن كنت كاذبا فجعلك الله صادقا ، وإن كنت صادقا فجعلك الله ~~معذورا . وكتب آخر إلى آخر يصف رجلا : أما بعد فإنك كتبت تسأل عن فلان كأنك ~~هممت به أو حدثتك نفسك بالقدوم إليه فلا تفعل . فإن حسن الظن به لا يقع في ~~الوهم إلا بخذلان الله ، والطمع فيما عنده لا يخطر على القلب إلا بسوء ~~التوكل على الله ، والرجاء فيما في يده لا ينبغي إلا بعد اليأس من رحمة ~~الله . إنه يرى الإيثار الذي يرضى به التبذير الذي يعاقب عليه والاقتصاد ~~الذي أمر به الإسراف الذي يعاقب عليه ، وإن بني إسرائيل لم يستبدلوا العدس ms051 ~~والبصل بالمن والسلوى إلا لفضل أخلاقهم وقديم علمهم وأن الصنيعة مرفوعة ~~والصلة موضوعة ، والهبة مكروهة والصدقة منحوسة والتوسع ضلالة ، والجود فسوق ~~، والسخاء من همزات الشياطين . وإن مواساة الرجال من الذنوب الموبقة ~~والأفضال عليهم من إحدى الكبائر . وأيم الله أنه يقول أن الله لا يغفر أن ~~يؤثر المرء في خصاصة نفسه ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، ومن آثر على نفسه ~~فقد ضل ضلالا بعيدا كأنه لم يسمع بالمعروف إلا في الجاهلية ، الذي قطع الله ~~أدبارهم ونهى المسلمين عن إتباع آثارهم وإن الرجفة لم تأخذ أهل مدين إلا ~~لسخاء كان فيهم ولا أهلكت الريح عادا إلا لتوسع كان منهم فهو يخشى العقاب ~~على الإنفاق ويرجو الثواب على الإقتار ويعد نفسه خاسرا أو يعدها الفقر ~~ويأمرها بالبخل خيفة أن تمر به قوارع الدهر وأن يصيبه ما أصاب القرون ~~الأولى ، فأقم رحمك الله مكانك واصطبر على عسرك عسى الله أن يبد لنا وإياك ~~خيرا منه زكاة وأقرب رحما . ولبعض الكتاب : أما بعد فإن كثير المواعيد من ~~غير نجح عار على المطلوب إليه وقلتها مع نجح الحاجة مكرمة من صاحبها ، وقد ~~رددتنا في حاجتنا هذه في كثرة مواعيدك من غير نجح لها حتى كأنا قد رضينا ~~بالتعلل لها دون النجاح كقول القائل : لا تجعلنا ككمون بمزرعة . . . إن ~~فاته الماء أروته المواعيد وكتب آخر : ما رأيت طيب قولك أسره سوء فعلك ولا ~~مثل بسط وجهك خالفه طول تنكيدك ولا مثل قرب عدتك باعدها إفراط مطلك ولا مثل ~~أنس مذاهبك أوحش منه اختيار عواقبك حتى كأن الدهر أودعك لطيف الحيلة بالمكر ~~بأهل الحلة ، PageV01P061 ~~"""""" صفحة رقم 62 """""" # وكأنه زينك فيه بالخديعة لتدرك منهم فرصة الهلكة . وقد قيل : وعد الكريم ~~نقد وتعجيل ، ووعد اللئيم مطل وتأجيل . وقال بعضهم : وعدتنا مواعيد عرقوب ~~ومطلتنا مطل نعاس الكلب ، وغررتنا غرور السراب ، ومنيتنا أماني الكمون . ~~ولبعضهم : أما بعد فلا تدعني مقلقا بوعدك فالعذر الجميل أحسن من المطل ~~الطويل ، فإن كنت تريد الإنعام فأنجح وإن تعذرت الحاجة فأوضح ، وأعلمني ذلك ~~لأصرف وجه الطلب ms052 إلى غيرك . وذكروا أن فتى من مراد كان يختلف إلى عمرو بن ~~العاص فقال له ذات يوم : إنك امرأة ؟ قال : لا . قال : فتزوج وعلي المهر ، ~~فرجع إلى أمه فأخبرها الخبر فقالت : إذا حدثتك النفس إنك قادر . . . على ما ~~حوت أيدي الرجال فكذب فتزوج وأتى عمرو بن العاص فاعتل عليه ولم ينجز وعده ~~فشكا ذلك إلى أمه فقالت : لا تغضبن على امرئ في ماله . . . وعلى كرائم حر ~~مالك فاغضب ووصف إعرابي رجلا فقال له : بشر مطمع ومطل مؤيس وكنت منه أبدا ~~بين الطمع واليأس لا بذل سريح ولا مطل مريح ، وقال إعرابي : أنا من فلان في ~~أماني تهبط العصم وخلف يذكر العدم ولست بالحريص الذي إذا وعده الكذوب علق ~~نفسه لديه واتعب راحته إليه ، وذكر إعرابي رجلا فقال له : مواعيد عواقبها ~~المطل وثمارها الخلف ومحصولها اليأس ، ويقال : سرعة اليأس أحد النجحين ، ~~وقال بعضهم : مواعيد فلان مواعيد عرقوب ، ولمع الآل ، وبرق الخلب ، وأماني ~~الكون ، ونار الحباحب ، وصلف تحت الراعدة ، ومما قيل في ذلك : أروح وأغدو ~~نحوكم في حوائجي . . . فأصبح فيها غدوة كالذي أمسي وقد كنت أرجو للصديق ~~شفاعتي . . . فقد صرت أرضى أن أشفع في نفسي ولأبي النواس : وعدتني وعدك حتى ~~إذا . . . أطمعتني في كنز قارون جئت من الليل بغسالة . . . تغسل ما قلت بصابون PageV01P062 ~~"""""" صفحة رقم 63 """""" # ولأبي تمام : يحتاج من يرتجي نوالكم . . . إلى ثلاث من غير تكذيب كنوز ~~قارون أن تكون له . . . وعمر نوح وصبر أيوب وقال آخر : إني رأيت من المكارم ~~حسبكم . . . أن تلبسوا خز الثياب وتشبعوا وقال حسان بن ثابت : إني لأعجب من ~~قول غررت به . . . حلو يمد إليه السمع والبصر لو تسمع العصم من صم الجبال ~~به . . . ظلت من الراسيات العصم تنحدر كالخمر والشهد يجري فوق ظاهره . . . ~~وما لباطنه طعم ولا خبر وكالسراب شبيها بالغدير وإن . . . تبغ السراب فلا ~~عين ولا قطر لا ينبت العشب عن برق وراعدة . . . غراء ليس لها سيل ولا مطر ~~وقال آخر : رأيت أبا عثمان يبذل عرضه . . . وخبز أبي عثمان في أحرز الحرز ~~يحن إلى ms053 جاراته بعد شبعه . . . وجاراته غرثى تحن إلى الخبز وقال آخر : ما ~~كنت أحسب أن الخبز فاكهة . . . حتى نزلت على أرض بن منصور الحابس الروث في ~~اعفاج بغلته . . . خوفا على الحب من لقط العصافير وقال آخر : نوالك دونه ~~خرط القياد . . . وخبزك كالثريا في البعاد ترى الإصلاح صوفك لا لنسك . . . ~~وكسر الخبز من عمل الفساد PageV01P063 ~~"""""" صفحة رقم 64 """""" # أرى عمر الرغيف يطول جدا . . . لديك كأنه من قوم عاد وقال آخر : اللؤم ~~منك على الطعام طباع . . . فعيال بيتك ما حييت جياع وإذا يمر بباب دارك ~~سائل . . . حملت عليه نوابح وسباع وعلى رغيفك حية مسمومة . . . وعلى خوانك ~~عقرب وشجاع وقال آخر : يا تارك البيت على الضيف . . . وهاربا عنه من الخوف ~~طيفك قد جاء بخبز له . . . فارجع وكن ضيفا على الضيف إذا اشتهى الضيف طبيخ ~~الشتا . . . أتاه بالشهوة في الصيف وإن دنا المسكين من بابه . . . شد على ~~المسكين بالسيف وقال آخر : رأى ضيفك بالدار . . . وكرب الجوع يغشاه على ~~خبزك مكتوبا . . . سيكفيكم الله وقال آخر : لأبي نوح رغيف . . . أبدا في ~~حجر دايه ابدا يمسحه الدهر . . . بكم ووقايه وله كاتب سر . . . خط فيه ~~بعنايه فسيكفيكهم الله . . . إلى آخر الآية وقال آخر : PageV01P064 # """""" صفحة رقم 65 """""" # الخبز يبطي حين يدعو به . . . كأنه يقدم من قاف ويمدح الملح لأصحابه . . ~~. يقول هذا ملح سيراف سيان أكل الخبز في داره . . . وقلع عينيه بخطاف وقال ~~آخر : فتى لا يغار على عرسه . . . ولكن يغار علي خبزه فمنه يد الجود مقبوضة ~~. . . وكف السماحة في عجزه وقال آخر : يصونون أثوابهم في التخوت . . . ~~وأزواجهم بذلة في السكك ينحون من رام رغفانهم . . . ويدنون من رام حل التكك ~~وقال آخر : أما الرغيف على الخوا . . . ن فمن حمامات الحرم ما إن يجس ولا ~~يمس ولا يذاق ولا يشم فتراه أخضر بابسا . . . بالي النقوش من الهرم وقال ~~آخر : أتينا أبا طاهر مفطرين . . . إلى داره فرجعنا صياما وجاء بخبز له ~~حامض . . . فقلت دعوه وموتوا كراما وقال آخر : يبخل بالماء ولو أنه . . . ~~منغمس في وسط النيل شحا فلا تطمع في خبزه . . . ولو تشفعت ms054 بجبريل وعن حذيفة ~~بن محمد الطائي قال : قال الرشيد : ما لأحد من المولودين ما لأبي PageV01P065 ~~"""""" صفحة رقم 66 """""" # نواس في الهجاء : وما روحتنا لتذب عنا . . . ولكن خفت مرزئة الذباب شرابك ~~كالسراب إذا التقينا . . . وخبزك عند منقطع التراب وقال آخر : خان عهدي ~~عمرو وما خنت عهده . . . وجفاني وما تغيرت بعده ليس لي ما حييت ذنب إليه . ~~. . غير أني يوما تغذيت عنده وقال الخليل بن أحمد العروضي الأزدي : فكفاه ~~لم تخلقا للندى . . . ولم يك بخلهما بدعه فكف على الخبز مقبوضة . . . كما ~~نقضت مائة تسعه وكف ثلاثة آلافها . . . وتسع مئيها لها شرعه وقال ابن أبي ~~البغل : وكل من أجتديه في بلد . . . أروم مما لديه في صفد يعقد لي باليسار ~~أربعة . . . منقوضة تسعة إلى العدد وقال آخر : أتيت أبا عمرو أرجي نواله . ~~. . فزاد أبو عمرو على حزني حزنا فكنت كباغي القرن أسلم أذنه . . . فآب بلا ~~أذن ولم يستفد قرنا PageV01P066 ~~"""""" صفحة رقم 67 """""" # محاسن الشجاعة # قيل : كان باليمامة رجل من بني حنيفة يقال له جحدر بن مالك ، وكان لسنا ~~فاتكا شجاعا شاعرا ، وكان قد أبر على أهل هجر وناحيتها ، فبلغ ذلك الحجاج ~~بن يوسف فكتب إلى عامل اليمامة يوبخه بتلاعب جحدر به ، ويأمره بالتجرد في ~~طلبه حتى يظفر به ، فبعث العامل إلى فتية من بني يربوع بن حنظلة ، فجعل لهم ~~جعلا عظيما إن هم قتلوا جحدرا أو أتوه به أسيرا ، ووعدهم أن يوفدهم إلى ~~الحجاج ويسني فرائضهم ، فخرج الفتية في طلبه حتى إذا كانوا قريبا منه بعثوا ~~إليه رجلا منهم يريه أنهم يريدون الانقطاع إليه والتحرم به ، فوثق بهم ~~واطمأن إليهم ، فبينما هم على ذلك إذ شدوه وثاقا وقدموا به إلى العامل ، ~~فبعث به معهم إلى الحجاج وكتب يثني على الفتية . فلما قدموا على الحجاج قال ~~له : أنت جحدر ؟ قال : نعم . قال : ما حملك على ما بلغني عنك ؟ قال : جرأة ~~الجنان ، وجفوة السلطان ، وكلب الزمان ، قال : وما الذي بلغ من أمرك فيجترئ ~~جنانك ويصلك سلطانك ولا يكلب زمانك ؟ قال : لو بلاني الأمير لوجدني من ~~صالحي ms055 الأعوان ، وبهم الفرسان وممن أوفى على أهل الزمان . قال الحجاج : إنا ~~قاذفوك في قبة فيها أسد فإن قتلك كفانا مؤونتك ، وإن قتلته خليناك ووصلناك ~~، قال : قد أعطيت أصلحك الله الأمنية وأعظمت المنة وقربت المحنة . فأمر به ~~فاستوثق منه بالحديد وألقي في السجن ، وكتب إلى عامله بكسكر يأمره أن يصيد ~~له أسدا ضاريا ، فلم يلبث العام أن بعث إليه بأسد ضاريات قد أبرت على أهل ~~تلك الناحية ، ومنعت عامة مراعيهم ومسارح دوابهم ، فجعل منها واحدا في ~~تابوت يجر على عجلة ، فلما قدموا به على الحجاج أمر فألقى في حيز وأجيع ~~ثلاثا ، ثم بعث إلى جحدر فأخرج وأعطي سيفا ودلي عليه فمشى إلى الأسد وأنشأ ~~يقول : ليث وليث في مكان ضنك . . . كلاهما ذو أنف ومحك وصولة في بطشة وفتك ~~. . . إن يكشف الله قناع الشك وظفرا بجؤجؤ وبرك . . . فهو أحق منزل بترك PageV01P067 ~~"""""" صفحة رقم 68 """""" # الذئب يعوي والغراب يبكي حتى إذا كان منه على قدر رمح تمطى الأسد وزأر ~~وحمل عليه فتلقاه جحدر بالسيف فضرب هامته ففلقها وسقط الأسد كأنه خيمة ~~قوضتها الريح ، فانثنى جحدر وقد تلطخ بدمه لشدة حملة الأسد عليه ، فكبر ~~الناس فقال الحجاج : يا جحدر إن أحببت أن ألحقك ببلادك وأحسن صحبتك وجائزتك ~~فعلت بك ، وإن أحببت أن تقيم عندنا أقمت فأسنينا فريضتك ، قال : اختار صحبة ~~الأمير ، ففرض له ولجماعة أهل بيته وأنشأ جحدر يقول : يا جمل إنك لو رأيت ~~بسالتي . . . في يوم هيج مردف وعجاج وتقدمي لليث أرسف نحوه . . . حتى ~~أكابده على الإحراج جهم كأن جبينه لما بدا . . . طبق الرحى متفجر الأثباج ~~يرنو بناظرتين تحسب فيهما . . . من ظن خالهما شعاع سراج شثن براثنه كأن ~~نيوبه . . . زرق المعاول أو شذاة زجاج وكأنما خيطن عليه عباءة . . . برقاء ~~أو خلق من الديباج قرنان محتضران قد ربتهما . . . أم المنية غير ذات نتاج ~~وعلمت إني أن أبيت نزاله . . . إني من الحجاج لست بناج فمشيت أرشف في ~~الحديد مكبلا . . . بالموت نفسي عند ذاك أناجي والناس منهم شامت وعصابة . . ~~. عبراتهم لي بالحلوق شواجي ففلقت هامته فخر ms056 مكانه . . . أطم تقوض مائل ~~الأبراج ثم انثنيت وفي قميصي شاهد . . . مما جرى من شاخب الأوداج أيقنت إني ~~ذو خفاظ ماجد . . . من نسل أملاك ذوي أتواج PageV01P068 ~~"""""" صفحة رقم 69 """""" # فلئن قدفت إلى المنية عامدا . . . إني لخيرك بعد ذلك راجي علم النساء ~~بأنني لا أنثني . . . إذ لا يثقن بغيره الأزواج وحكى عن الطفيل بن عامر ~~العمري قال : خرجت ذات يوم أريد الغار ، وكنت رجلا أحب الوحدة ، فبينا أنا ~~أسير إذ ضللت الطريق الذي أردته ، فسرت أياما لا أدري أين أتوجه حتى نفذ ~~زادي ، فجعلت آكل الحشيش وورق الشجر حتى أشرفت على الهلاك ويئست من الحياة ~~، فبينا أنا أسير إذ أبصرت قطيع غنم في ناجية من الطريق فملت إليها ، وإذا ~~شاب حسن الوجه فصيح اللسان ، فقال لي : يا بن العم أين تريد ؟ فقلت : أردت ~~حاجة لي من بعض المدن وما ظني إلا قد ضللت الطريق ، فقال : أجل إن بينك ~~وبين الطريق مسيرة أيام فانزل حتى تستريح وتطمئن وتريح فرسك ، فنزلت فرمى ~~لفرسي حشيشا وجاء إلي بثريد كثير ولبن ، ثم قام إلى كبش فذبحه وأجج نارا ~~وجعل يكبب لي ويطعمني حتى اكتفيت ، فلما جنتا الليل قام وفرش لي وقال : قم ~~فارم بنفسك فإن النوم اذهب لتعبك وارجع لنفسك ، فقمت ووضعت رأسي ، فبينا ~~أنا نائم إذ أقبلت جارية لم تر عيناي مثلها قط حسنا وجمالا ، فقصدت إلى ~~الفتى وجعل كل واحد منهما يشكو إلى صاحبه ما يلقى من الوجد به ، فامتنع علي ~~النوم لحسن حديثهما فلما كان في وقت السخر قاما إلى منزلها ، فلما أصبحنا ~~دنوت منه فقلت له : ممن الرجل ؟ قال : أنا فلان بن فلان ، فانتسب لي معرفته ~~فقلت له : ويحك إن أباك لسيد قومه ، فما حملك وضعك نفسك في هذا المكان ؟ ~~فقال : أنا والله أخبرك ، كنت عاشقا لابنة عمي هذه التي رأيتها وكانت هي ~~أيضا لي واهقة ، فشاع خبرنا في الناس ، فأتيت عمي فسألته أن يزوجنيها . ~~فقال : يا بني ، والله ما سألت شططا ، وهاهي بآثر عندي منك ، ولكن الناس قد ~~تحدثوا بشيء وعمك ms057 يكره المقالة القبيحة ، ولكن انظر غيرها في قومك حتى يقوم ~~عمك بالواجب لك ، فقلت : لا حاجة لي فيما ذكرت وتحملت عليه بجماعة من قومي ~~فردهم وزوجها رجلا من ثقيف له رياسة وقدر فحملها إلى ههنا - وأشار إلى خيم ~~كثيرة بالقرب منا PageV01P069 ~~"""""" صفحة رقم 70 """""" # - فضاقت علي الدنيا برحبها وخرجت في أثرها فلما رأتني فرحت فرحا شديدا ~~وقلت لها : لا تخبري أحدا إني منك بسبيل ثم أتيت زوجها وقلت : أنا رجل من ~~الأزد أصبت دما وأن خائف ، وقد قصدتك لما أعرف من رغبتك في اصطناع المعروف ~~ولي بصر بالغنم إن رأيت أن تعطيني من غنمك شيئا فأكون من جوارك وكنفك فأفعل ~~. قال : نعم وكرامة ، فأعطاني مائة شاة وقال لي : لا تبعد بها من الحي ، ~~وكانت ابنة عمي تخرج إلي كل ليلة في الوقت الذي رأيت وتنصرف ، فلما رأى حسن ~~حال الغنم أعطاني هذه فرضيت من الدنيا بما ترى . قال : فأقمت عنده أياما ~~فبينا أنا نائم إذ نبهني وقال : يا أخا بني عامر ، قلت له : ما شأنك ؟ قال ~~: إن ابنة عمي قد أبطأت ولم تكن هذه عادتها وو الله ما أظن ذلك إلا لأمر ~~حادث فحدثني فجعلت أحدثه ، فأنشأ يقول : ما بال مية لا تأتي كعادتها . . . ~~هل هاجها طرب أوصدها شغل لكن قلبي لا يعنيه غيركم . . . حتى الممات ولا لي ~~غيركم أمل لو تعلمين الذي لي من فراقكم . . . لما اعتذرت ولا طابت لك العلل ~~نفسي فداؤك قد أحللت بي حرقا . . . تكاد من حرها إلا حشاء تفصل لو كان ~~عادية منه على جبل . . . لزل وأنهد من أركانه الجبل فو الله ما اكتحل بغمض ~~حتى انفجر عمود الصبح وقام ومر نحو الحي فأبطأ عني ساعة ثم أقبل ومعه شئ ~~وجعل يبكي عليه ، فقلت له : ما هذا ؟ قال : هذه ابنة عمي افترسها السبع ~~فأكل بعضها ووضعها بالقرب مني فأوجع والله قلبي ، ثم تناول سيفه ومر نحو ~~الحي فأبطأ هنيهة ثم أقبل إلي وعلى عاتقه ليث كأنه حمار فقلت له : ما هذا ؟ ~~قال : صاحبي ، قلت : وكيف ms058 علمته ؟ قال : إني قصدت الموضع الذي أصابها فيه ~~وعلمت أنه سيعود إلى ما فضل منها ، فجاء قاصدا إلى ذلك الموضع فعلمت أنه هو ~~فحملت عليه فقتلته ، ثم قام فحفر في الأرض فأمعن وأخرج ثوبا جديدا وقال : ~~يا أخا بني عامر إذا أنا مت فأدرجني معها في هذا الثوب ، ثم ضعنا في هذه ~~الحفرة وهل التراب واكتب هذين PageV01P070 ~~"""""" صفحة رقم 71 """""" # البيتين على قبرنا وعليك السلام : كنا على ظهرها والعيش في مهل . . . ~~والدهر يجمعنا والدار والوطن فخاننا الدهر في تفريق الفتنا . . . واليوم ~~يجمعنا في بطنها الكفن ثم التفت إلى الأسد وقال : ألا أيها الليث المدل ~~بنفسه . . . هبلت لقد جرت يداك لنا حزنا وغادرتني فردا وقد كنت آلفا . . . ~~وصيرت آفاق البلاد لنا سجنا أأصحب دهرا خانني بفراقها . . . معاذ إلهي أن ~~أكون له خدنا ثم قال : يا أخا بني عامر إذا فرغت من شأننا فصح في إدبار هذه ~~الغنم ، فردها إلى صاحبها ثم قام إلى شجرة فاختنق حتى مات ، فقمت فأدرجتهما ~~في ذلك الثوب ووضعتهما في تلك الحفرة وكتبت البيتين على قبرهما ، ورددت ~~الغنم إلى صاحبها ، وسألني القوم فأخبرتهم الخبر ، فخرج جماعة منهم فقالوا ~~: والله لننحرن عليه تعظيما له ، فخرجوا وأخرجوا مائة ناقة وتسامع الناس ~~فاجتمعوا إلينا فنحرت ثلثمائة ناقة ثم انصرفنا . وقيل لما كان من أمر عبد ~~الرحمن من الأشعث الكندي ما كان ، قال الحجاج اطلبوا لي شهاب بن حرقة ~~السعدي في الأسرى أو القتلى فوجدوه في الأسرى فلما أدخل على الحجاج قال له ~~: من أنت ؟ قال : أنا شهاب بن حرقة ، قال : والله لأقتلنك ، قال : ما كان ~~الأمير بالذي يقتلني . قال : ولم ؟ قال : لأن في خصالا يرغب فيهن الأمير . ~~قال : وما هن ؟ قال : ضروب بالصفيحة ، هزوم للكثيرة من الكتيبة ، أحمي ~~الجار وأذب عن الذمار وأجود على العسر من اليسر غير بطئ عن النصر . قال ~~الحجاج : ما أحسن هذه الخصال فأخبرني بأشد شئ مر عليك ، قال : نعم أصلح ~~الله الأمير : بينا أنا أسير ، ومركبي وثير ، في عصبة من قومي ، في ليلتي ~~ويومي ، يمضون ms059 كالآجادل ، في الحرب كالبواسل ، أنا المصاع فيهم ، في كل ما ~~يليهم ، فسرت خمسا عوما وبعد خمس يوما ، حتى وردت أرضا ، ما أن ترام عرضا ، ~~من بلد البحرين ، عند طلوع العين ، فهجتهم نهارا ، التمس المغارا ، حتى إذا ~~كان السحر ، من بعد ما غاب القمر ، إذا أنا بعير ، يقودها خفير ، PageV01P071 ~~"""""" صفحة رقم 72 """""" # موقرة متاعا ، مقيلة سراعا ، فصلت بالسنان ، مع سادة فتيان ، فسقتها ~~جميعا ، أحثها سريعا ، أريد رجع عالج ، أمعج بالعناجج ، أسير في الليالي ، ~~خرقا بعيدا خالي ، وقد لقينا تعبا ، وبعد ذاك نصبا ، حتى إذا هبطنا ، من ~~بعد ما صعدنا ، عنت لنا بيدانه ، قد كان فيها عانه ، رميتها بقوسي ، في ~~مهمه كالترس ، حتى إذا ما أمعنت ، بالقفز ثم درمت ، وردت قصرا منهلا ، في ~~جوفه طام حالا ، وعنده خبيمة ، في جوفها نعيمة ، غزيرة كالشمس ، فاقت جميع ~~الأنس ، فعجت مهري عندها ، حتى وقفت معها ، حييت ثم ردت ، في لطف وحيت ، ~~فقلت يا لعوب ، والطفلة العروب ، هل عندكم قراء ، إذ نحن بالعراء ، قالت ~~نعم برحب ، في لطف وقرب ، أربع هنا عتيدا ، ولا تكن بعيدا ، حتى يجئك عامر ~~، مثل الهلال زاهر ، فعجت عن قريب ، في باطن الكئيب ، حتى رأيت عامرا ، ~~يحمل ليثا خادرا ، على عتيق سابح ، كمثل طود اللامح . قال : وكان الحجاج ~~متكئا فاستوى جالسا ثم قال : ويحك دعنا من السجع والرجز وخذ في الحديث ، ~~قال : نعم أيها الأمير ثم نزل فربط فرسه وجمع حجارة وأوقد عليه نارا وشق عن ~~بطن الأسد وألقى مرافه في النار فجعلت ، أصلح الله الأمير ، اسمع للحم ~~الأسد نشيشا فقالت له نعيمة : قد جائنا ضيف وأنت في الصيد ، قال : فما فعل ~~؟ قالت : ها هو ذاك بظهر الكثيب والخيمة ، فأومأت إلي ، فأتيتها ، فإذا أنا ~~بغلام أمرد كأن وجهه دارة القمر فربط فرسي إلى جنب فرسه ودعاني إلى طعامه ~~فلم أمتنع عن أكل لحم الأسد لشدة الجوع ، فأكلت أنا ونعيمة منه بعضه وأتى ~~الغلام على آخره ، ثم قام إلى زق فيه خمر فشرب ، ثم سقاني فشربت ثم شرب ~~الغلام حتى أتى إلى آخره ms060 ، فبينما نحن كذلك إذ سمعت وقع حوافر خيل أصحابي ~~فقمت وركبت فرسي وتناولت رمحي وصرت معهم ثم قلت : يا غلام خل عن الجارية ~~ولك ما سواها فقال : ويلك أحفظ الممالحة ، قلت : لابد من الجارية وفارس ، ~~فالتفت إليها وقال لها : قفي ، ثم قال : يا فتيان هل لكم في العافية ؟ وإلا ~~فارس وفارس فبرز إليه رجل من أصحابي فقال له الغلام : من أنت ؟ فلست PageV01P072 ~~"""""" صفحة رقم 73 """""" # أقاتل من لا أعرفه ولا أقاتل إلا كفوءا أعرفه ، فقال : أنا عاصم بن كلبة ~~السعدي ، فشد عليه وأنشد يقول : إنك يا عاصم بي لجاهل . . . إذ رمت أمرا ~~أنت عنه ناكل إني كمي في الحروب باسل . . . ليث إذا اصطك الليوث بازل ضراب ~~هامات العدى منازل . . . قتال أقران الوغى مقاتل ثم طعنته فقتلته . وقال : ~~يا فتيان ، هل لكم في العافية ؟ وإلا فارس وفارس ، فتقدم إليه آخر من ~~أصحابي فقال له الغلام : من أنت ؟ فقال : أنا صابر بن حرقة . فشد عليه ~~وأنشأ يقول : إنك والإله لست صابرا . . . على سنان يجلب المقادرا ومنصل مثل ~~الشهاب باترا . . . في كف قزم يمنع الحرائرا إني إذا رمت امرأ فآسرا . . . ~~يكون قرني في الحروب بائرا ثم طعنه فقتله . ثم قال : يا فتيان هل لكم في ~~العافية ؟ وإلا فارس لفارس فلما رأيت ذلك هالني أمره وأشفقت على أصحابي ~~فقلت : احملوا عليه حملة رجل واحد فلما رأى ذلك أنشأ يقول : الآن طاب الموت ~~ثم طابا . . . إذ تطلبون رخصة كعابا ولا نريد بعدها عتابا فركبت نعيمة ~~فرسها وأخذت رمحا فما زال يجالدنا ونعيمة حتى قتل منا عشرين رجلا فأشفقت ~~على أصحالي فقلت : يا غلام قد قبلنا العافية والسلامة . فقال : ما كان أحسن ~~هذا لو كان أولا ونزلنا وسالمنا . ثم قلت : يا عامر بحق الممالحة من أنت ؟ ~~قال : أنا عامر بن حرقة الطائي وهذه ابنة عمي ونحن في هذه البرية منذ زمان ~~ودهر ما مر بنا إنسي غيركم ، فقلت : من أين طعامكم ؟ قال حشرات الطير ~~والوحش والسباع . قلت : فمن أين شرابكم ؟ قال : الخمر أجلبها من بلاد ~~البحرين ms061 كل عام مرة أو مرتين . قلت : إن معي مائة من PageV01P073 ~~"""""" صفحة رقم 74 """""" # الإبل موقرة متاعا فخذ منها حاجتك . فقال : لا أرب لي فيها ولو أردت ذلك ~~لكنت أقدر عليه فارتحلنا عنه منصرفين . فقال الحجاج : الآن يا عدو الله طاب ~~قتلك لغدرك بالفتى . قال : كان خروجي على الأمير أصلحه الله أعظم من ذلك ~~فإن عفا عني الأمير رجوت أن لا يؤاخذني بغيره فأطلقه ووصله ورده إلى بلده . # ضده # قال : دخل أبو زبيد الطائي على عثمان بن عفان في خلافته ، وكان نصرانيا ~~فقال له : بلغني أنك تجيد وصف الأسد . فقال له : لقد رأيت منه منظرا وشهدت ~~منه مخبرا لا يزال ذكره يتجدد على قلبي . قال : هات ما مر على رأسك منه . ~~قال : خرجت يا أمير المؤمنين في صيابة ، من إفناء قبائل العرب ذوي شارة ~~حسنة ترتمي بنا المهاري بأكسائها القزوانيات ومعنا البغال عليها العبيد ~~يقودون عتاق الخيل نريد الحارث بن أبي شمر الغساني ملك الشام ، فاخروط بنا ~~المسير في حمارة القيظ حتى إذا عصبت الأفواه وذبلت الشفاه وشالت المياه ~~وأذكت الجوزاء المعزاء وذاب الصيخد وصر الجندب وضايق العصفور الضب في وجاره ~~قال قائلنا : أيها الركب غوروا بنا في دوح هذا الوادي فإذا واد كثير الدغل ~~دائم الغلل شجراؤه مغنة وأطياره مرنة ، فحططنا رحالنا بأصول دوحات كنهبلات ~~فأصبنا من فصلات المزاود وأتبعناها بالماء البارد ، فأنا لنصف حر يومنا ~~ومماطلته إذ صر أقصى الخيل أذنيه وفحص الأرض بيده ، ثم ما لبث إن جال فحمحم ~~وبال فهمهم ثم فعل فعله الذي يليه واحد بعد واحد فتضعضعت الخيل وتكعكعت ~~الإبل وتقهقرت البغال ، فمن نافر بشكاله وناهض بعقاله فعلمنا أن قد أتينا ~~وأنه السبع لا شك فيه ففزع كل امرئ منا إلى سيفه واستله من جربانه ، ثم ~~وقفنا له رزدقا فأقبل يتطالع في مشيته كأنه مجنوب أو في هجار لصدره نحيط ~~وليلا غيمه غطيط ولطرفه وميض ولا رساغى نقيض كأنما يخبط هشيما أو يطأ صريما ~~، وإذا هامة كالمجن وخد كالمسن وعينان سجراوان كأنهما سراجان يقدان وقصرة ms062 ~~ربلة ولهذمة رهلة وكتد مغبط وزور مفرط وساعد مجدول وعضد مفتول وكف شثنة ~~البراسن إلى مخالب كالمحاجن ثم ضرب PageV01P074 ~~"""""" صفحة رقم 75 """""" # بذنبه فأرهج وكشر فأفرج عن أنياب كالمعاول مصقولة غير مفلولة وفم أشدق ~~كالغار الأخرق ثم تمطى فأسرع بيديه وحفر وركبه برجليه حتى صار ظله مثليه ، ~~ثم أقعى فاقشعر ، ثم مثل فاكفهر ، ثم تجهم فازبأر ، فلا والذي بيته في ~~السماء ما أتقيناه بأول من أخ لنا من بني فزارة كان ضخم الجزارة فوهصه ثم ~~أقعصه فقضقض متنه وبقر بطنه ، فجعل يلغ في دمه فذمرت أصحابي فبعد لأي ما ~~استقدموا فكر مقشعر الزبرة كأن به شيهما حوليا فاختلج من دوني رجلا أعجز ذا ~~حوايا فنفضة نفضة فتزايلت أوصاله وانقطعت أوداجه ، ثم نهم فقرقر ، ثم زفر ~~فبربر ، ثم زأر فجرجر ثم لحظ ، فو الله لخلت البرق يتطاير من تحت جفونه عن ~~شماله ويمينه ، فارتعشت الأيدي واصطكت الأرجل وأطت الأضلاع وارتجت الأسماع ~~وحمجلت العيون وانخزلت المتون ولحقت الظهور البطون ثم ساءت الظنون وأنشأ ~~يقول : عبوس شموس ، مصلخد خنايس . . . جرئ على الأرواج للقرن قاهر منيع ~~ويحمي كل واد يرومه . . . شديد أصول الماضغين مكابر براثنه شثن وعينا في ~~الدجى . . . كجمر الغضا في وجهه الشر ظاهر يدل بأثياب حداد كأنها . . . إذا ~~قلص الأشداق عنها خناجر فقال عثمان : أكفف لا أم لك ، فلقد أرعبت قلوب ~~المسلمين ولقد وصفته حتى كأني أنظر إليه يريد يواثبني . وقيل في المثل : ~~وهو أجبن من هجرس - وهو القرد - وذلك لأنه لا ينام إلا وفي يده حجر مخافة ~~أن يأكله الذئب . وحدثنا رجل بمكة قال : إذا كان الليل رأيت القرود تجتمع ~~في موضع واحد ثم تبيت مستطيلة واحدا في أثر واحد في يد كل واحد منهم حجر ~~لئلا ترقد فيأتيها الذئب فيأكلها وإن نام واحد وسقط الحجر من يده خرج فتحرك ~~الآخر فصار قدامه فلا نزال كذلك طول الليل فتصبح وقد صارت من الموضع الذي ~~باتت فيه على ثلاثة أميال أو أكثر جبنا . وقيل : هو أجبن من صافر وهو طائر ~~يتعلق برجليه ms063 وينكس رأسه ثم يصفر ليلته كلها خوفا من أن ينام فيؤخذ . وقيل ~~أيضا : هو أجبن من المنزوف ضرطا . وكان من حديثه أن PageV01P075 ~~"""""" صفحة رقم 76 """""" # نسوة من العرب لم يكن لهن رجل فتزوجت واحدة منهن برجل كان ينام إلى الضحى ~~فغذا انتبه ضربنه وقلن له قم فاصطبح ويقول : لو لعادية نبهتنني - أي خيل ~~عادية هليكن مغيرة فأدخلها عنكن - فلما رأين ذلك فرحن وقلن : إن صاحبنا ~~لشجاع ثن اقبلن عليه وقلن : تعالين نجربه فأتينه كما كن يأتينه فأيقظنه ~~فقال : لو لعادية نبهتنني فقلن له : نواصي الخيل معك ، فجعل يقول : الخيل ~~الخيل ويضرط حتى مات فضرب به المثل . وقيل لجبان : انهزمت فغضب الأمير عليك ~~، قال : ليغضب الأمير وأنا حي أحب إلي من أن يرضى وأنا ميت . وقبل لبعض ~~المجان : ما لك لا تغزو ؟ قال : والله إني لأبغض الموت على فراشي فكيف أمر ~~إليه ركضا ؟ قال : وقال الحجاج لحميد الأرقط وقد أنشده قصيدة يصف فيها ~~الحرب : يا حميد هل قاتلت قط ؟ قال : لا أيها الأمير إلا في النوم . قال : ~~وكيف كانت وقعتك ؟ قال : انتبهت وأنا منهزم . ومما قيل في ذلك من الشعر : ~~ظلت تشجعني هند بتضليل . . . وللشجاعة خطب غير مجهول هاتي شجاعا لغير القتل ~~مصرعه . . . أوجدك ألف جبان غير مقتول الحرب توسع من يصلى بها حربا . . . ~~يتم العيال وإثكان المثاكيل اسم الوغى اشتق من غوغاء يحربها . . . يغدون ~~للموت كالطير الأبابيل والله لو أن جبريلا تكفل لي . . . بالنصر ما خاطرت ~~نفسي لجبريل هل غير أن يعذروني أنني فشل . . . فكل هذا نعم فأغروا بتعزيلي ~~إن أعتذر من فراري في الوغى أبدا . . . كان اعتذاري رديدا غير مقبول اسمع ~~أخبرك عن بأسي بذي سلب . . . خلاف بأس المساعير البهاليل لما بدت منهم نحوي ~~عشوزنة . . . شماء تشرع في عرضي وفي طولي PageV01P076 ~~"""""" صفحة رقم 77 """""" # فقلت ويحكم لا ترهبوا جلدي . . . رمحي كسير وسيفي غير مصقول لما اتقيتهم ~~طوعا بذات يد . . . وانصعت أطوي الفلا ميلا إلى ميل الله خلصني منهم ~~وفلسفتي . . . حتى تخلصت مخضوب السراويل وقال آخر : أضحت تشجعني هند فقلت ms064 ~~لها . . . إن الشجاعة مقرون بها العطب لا والذي قبحت الأنظار كعبته . . . ~~ما يشتهي الموت عندي من له إرب للحرب قوم أضل الله سعيهم . . . إذا دعتهم ~~إلى حوماتها وثبوا ولست منهم ولا أهوى فعالهم . . . لا القتل يعجبني منهم ~~ولا السلب وقال آخر : يقول لي الأمير بغير جرم . . . تقدم حين حل بنا ~~المراس فما لي أن أطعتك في حياة . . . ولا لي غير هذا الراس راس # محاسن حب الوطن # قال عمر بن الخطاب : لولا حب الوطن لخرب بلد السوء . وكان يقدم : بحب ~~الأوطان عمرت البلدان ، وقال جالينوس : يتروح العليل بنسيم أرضه كما تتروح ~~الأرض الجدبة ببل المطر . وقال بقراط : يداوي كل عليل بعقاقير أرضه كأن ~~الطبيعة تنزع إلى غذائها ، ومما يؤكد ذلك قول إعرابي وقد مرض بالحضر فقيل ~~له : ما تشتهي ؟ فقال : مخيضا روبا وضبا مشويا ، وقد قيل : أحق البلدان ~~بنزاعك إليها بلد أمصك حلب رضاعه ، وقيل : احفظ أرضا أرسخك رضاعها ، وأصلحك ~~غذاؤها ، وارع حمى اكتنفك فناؤه ، وقيل : لا تشك بلدا فيه قبائلك . وقيل : ~~من علامة الرشد أن تكون النفس PageV01P077 ~~"""""" صفحة رقم 78 """""" # إلى أوطانها مشتاقة وإلى مولدها تواقة . وحدثنا بعض بني هاشم قال : قلت ~~لإعرابي : من أين أقبلت ؟ قال : من هذه البادية ، قلت : وأين تسكن منها ؟ ~~قال : مساقط الحمى حمى ضرية ما إن لعمر الله أريد بها بدلا ولا أبتغي عنها ~~حولا حفتها الفلوات فلا يملولح ماؤها وتحمى تربتها ليس فيها أذى ولا قذى ~~ولا وعك ولا لوم ونحن بارفه عيش وأوسع معيشة وأسبغ نعمة . قلت : ما طعامكم ~~؟ قال : بخ بخ الهبيد والضباب واليرابيع مع القنافذ والحيات وريثما والله ~~أكلنا القد واشتوينا الجلد فلا نعلم أحدا أخصب منا عيشا ، فالحمد لله على ~~ما رزق من السعة وبسط من حسن الدعة . وقيل لإعرابي : كيف تصنع بالبادية إذا ~~انتصف النهار وانتعل كل شئ ظله ؟ فقال : وهل العيش إلا ذاك ؟ يمشي أحدنا ~~ميلا فيرفض عرقا كأنه الجمان ثم ينصب عصاه ويلقي عليها كساه وتقبل الرياح ~~من كل جانب فكأنه في إيوان كسرى . وقال بعض الحكماء ms065 عسرك في بلدك خير من ~~يسرك في غربتك . وقيل لإعرابي : ما الغبطة ؟ قال : الكفاية ولزوم الأوطان ~~والجلوس مع الإخوان ، وقيل : فما الذل ؟ قال : التنقل في البلدان والتنحي ~~عن الأوطان . وقال بعض الأدباء : الغربة ذلة والذلة قلة ، وقال الآخر : لا ~~تنهض عن وطنك ووكرك فتنقصك الغربة وتصمتك الوحدة . وشبهت الحكماء الغريب ~~باليتيم اللطيم الذي ثكل أبويه فلا أم تر أمه ولا أب يحدب عليه . وكان يقال ~~: الغريب عن وطنه ومحل رضاعه كالفرس الذي زايل أرضه وفقد شربه فهو ذاو لا ~~يثمر وذابل لا ينضر . وكان يقال : الجالي عن مسقط رأسه كالعير عن موضعه ~~الذي هو لكل رام رمية ، وأحسن من ذلك وأصدق قول الله عز وجل : ولولا أن كتب ~~الله عليهم الجلاء . وقال تعالى : ولو أنما كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ~~أو أخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ، فقرن جل ذكره الجلاء عن ~~الوطن بالقتل ، وقال تقدست أسماؤه : وما لنا إلا أن نقاتل في سبيل الله وقد ~~أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ، فجعل القتال بازاء الجلاء ، قال ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : الخروج عن الوطن عقوبة ، ومما قيل في ذلك من الشعر : إذا ما ~~ذكرت الثغر فاضت مدامعي . . . وأضحى فؤادي نهبة للهماهم PageV01P078 ~~"""""" صفحة رقم 79 """""" # حنينا إلى أرض بها اخضر شاربي . . . وحلت بها عني عقود التمائم والطف قوم ~~بالقتة أهل أرضه . . . أرعاهم للمرء حق التقادم وقال آخر : أحن إلى أرض ~~الحجاز وحاجتي . . . خيام بنجد دونها الطرف يقصر وما نظري من نحو نجد ~~بنافعي . . . أجل لا ولكني على ذاك أنظر ففي كل يوم قطرة ثم عبرة . . . ~~لعيشك يجري ماؤها يتحدر متى يسترح قلب فإما محاذر . . . حزين وإما نازح ~~يتذكر وقال آخر : نقل فؤادك حيث شئت من الهوى . . . ما الحب إلا للحبيب ~~الأول كم منزل في الأرض يألفه القتى . . . وحنينه أبدا لأول منزل وقال ابن ~~أبي السرح : قرأت على حائط بيتي شعر ، وهما : إن الغريب ولو يكون ببلدة . . ~~. يجبى إليه خرجها لغريب وأقل ما يلقى الغريب من الأذى . . . إن يستذل وإن ~~يقال كذوب ms066 وقال : وقرأت على حائط بعسكر مكرم : إن الغريب إذا ينادي موجعا . ~~. . عند الشدائد كان غير مجاب فإذا نظرت إلى الغريب فكن له . . . مترحما ~~لتباعد الأحباب وقال : وقرأت على حائط ببغداد : غريب الدار ليس له صديق . . ~~. جميع سؤاله أين الطريق تعلق بالسؤال لكل شئ . . . كما يتعلق الرجل الغريق PageV01P079 ~~"""""" صفحة رقم 80 """""" # فلا تجزع فكل قتى سيأتي . . . على حالاته سعة وضيق وقال : ووجدت على حائط ~~باب مكتوبا : عليك سلام الله يا خير منزل . . . رحلنا وخلفناك غير ذميم فإن ~~تكن الأيام فرقن بيننا . . . فما أحد من ريبها بسليم وقال آخر : وإن اغتراب ~~المرء من غير حاجة . . . ولا فاقة يسمو لها لعجيب فحسب امرئ ذلا ولو أدرك ~~الغنى . . . ونال ثراء ، أن يقال غريب وقال آخر : إن الغريب وإن يكن في ~~غبطة . . . لمعذب وفؤاده محزون ومتى يكون مع التغرب عاشقا . . . ومفارقا يا ~~رب كيف يكون وقال آخر : إن الغريب ذليل أينما سلكا . . . لو أنه ملك كل ~~الورى ملكا إذا تغنى حمام الأيك في غصن . . . حن الغريب إلى أوطانه فبكى ~~وقال آخر : سل الله الإياب من المغيب . . . فكم قد رد مثلك من غريب وسل ~~الحزن منك بحسن ظن . . . ولا تيأس من الفرج القريب وقال آخر : تصبر ولا ~~تعجل وقيت من الردى . . . لعل إياب الظاعنين قريب فقلت وفي قلبي جوى ~~لفراقها : . . . ألا لا تصبرني فلست أجبيب PageV01P080 ~~"""""" صفحة رقم 81 """""" # وقال آخر : أعاذل حبي للغريب سجية . . . وكل غريب للغريب حبيب لئن قلت لم ~~أجزع من البين إن مضوا . . . لطيتهم إني إذا لكذوب بلى غبرات الشوق اضرمت ~~الحشا . . . ففاضت لها من مقلتي غروب وقال آخر : إذا اغترب الكريم رأى ~~أمورا . . . مجللة يشيب لها الوليد وقال آخر : ما كنت أحسب أن يكو . . . ن ~~كذا تفرقنا سريعا بخل الزمان علي أن . . . نبقى كما كنا جميعا فأحلني في ~~بلدة . . . وأحلك البلد الشسيعا قد كنت أنتظر الوصال . . . فصرت أنتظر ~~الرجوعا وقال آخر : نسيم الخزامى والرياح التي جرت . . . بنجد على نجد ~~تذكرني نجدا أتاني نسيم السدر طيبا إلى الحمى . . . فذكرني نجدا فقطعني ~~وجدا وفي ms067 معناه الدعاء للمسافر بأيمن طالع وأسر طائر ولا كبا بك مركب ولا ~~أشت بك مذهب ولا تعذر عليك مطلب سهل الله لك السير وأتالك القصد وطوى لك ~~البعد بمسرة الظفر وكرامة المدخر . على الطائر الميمون والكوكب السعد إلى ~~حيث تتقاصر أيدي الحوادث عنك وتتقاعس نوائب الأيام دونك بسهولة الطلب ونجاح ~~المنقلب . كان الله لك في سفرك خفيرا وفي حضرك ظهيرا بسعي نجيح وأوب سريح . ~~بصرك الله محلك وهداك رحلك وسر بأوبتك أهلك ولا زلت آمنا مقيما وظاعنا ~~بأسعد جد وأنجح PageV01P081 ~~"""""" صفحة رقم 82 """""" # مطلب واسر منقلب وأكرم بدأة وأحمد عاقبة . أشخص مصحوبا بالسلامة والكلاءة ~~آئبا بالنجح والغبطة محوطا فيما تطالعه بالعناية والشفقة في ودائع الله ~~وكنفه وجواره وستره وأمانه وحفظه وذمامه . وقال رجل للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : إني أريد سفرا ، فقال : في كنف الله وستره زودك الله التقوى ووجهك ~~إلى الخير حيثما كنت استخلف الله فيك واستخلفه منك . وقال الشاعر : في كنف ~~الله وفي ستره . . . من ليس يخلو القلب من ذكره وقال آخر : ارحل أبا بشر ~~بأيمن طائر . . . وعلى السعادة والسلامة فانزل # ضده # قال بعض حكماء الفلاسفة : اطلبوا الرزق في البعد فإنكم إن لم تكسبوا مالا ~~غنمتم عقلا كثيرا ، وقال آخر : لا يألف الوطن إلا ضيق العطن . وقيل : لا ~~توجشنك الغربة إذا آنستك النعمة . وقيل : الفقير في الأهل مصروم والغني في ~~الغربة موصول . وقال : لا تستوحش من الغربة إذا أنست مصروما . وقيل : أوحش ~~قومك ما كان في إيحاشهم أنسك واهجر وطنك ما نبت عنه نفسك . وأنشد : لا ~~يمنعنك خفض العيش في دعة . . . نزوع نفس إلى أهل وأوطان تلقى بكل بلاد إن ~~حللت بها . . . أهلا بأهل وجيرانا بجيران وقال آخر : نبت بك الدار فسر آمنا ~~. . . فللفتى حيث انتهى دار وفي معناه الدعاء إلى المسافر بالبارح الأشأم ~~والسانح الأعضب والصرد الأنكد والسفر الأبعد . لا استمرت به مطيته ولا ~~استتبت به أمنيته ولا تراخت منيته . بنحس مستمر وعيش مر . لا قرى إذا ~~استضاف ولا أمن إذا خاف . ويقال إن عليا عليه PageV01P082 ~~"""""" صفحة ms068 رقم 83 """""" # السلام لما اتصل له مسير معاوية قال : لا أرشد الله قائده ولا أسعد رائده ~~ولا أصاب غيثا ولا سار إلا ريثا ولا رافق إلا ليثا أبعده الله وأسحقه وأوقد ~~على أثره وأحرقه لا حط الله رحله ولا كشف محله ولا بشر به أهله ، لا زكى له ~~مطلب ولا رحب له مذهب ولا يسر له مراما لا فرج الله له غمه ولا سرى همه لا ~~سقاه الله ماء ولا حل عقده ولا أروى زنده جعله الله سفر الفراق وعصى الشقاق ~~وأنشد : بأنكد طائر وبشر فال . . . لأبعد غاية وأخس حال بحد السد حيث يكون ~~مني . . . كما بين الجنوب إلى الشمال غريبا تمتطي قدميك دهرا . . . على خوف ~~تحن إلى العيال وقال آخر : إذا استقلت بك الركاب . . . فحيث لا درت السحاب ~~وحيث لا تبتغي فلاحا . . . وحيث لا يرتجى إياب وحيث ما درت فيه يوما . . . ~~قايلك الذئب والغراب وقال آخر : فسر بالنحوس إلى بلدة . . . تعمر فيها ولا ~~ترزق ولا تمرع الأرهن من زهرة . . . ولا يثمر الشجر المورق تفيض البحار بها ~~مرة . . . ويكدى السحاب بها المغدق وقال آخر : أدنى خطاك الهند والصين . . ~~. وكل نحس بك مقرون بحيث لا يأنس مستوحش . . . وحيث لا يفرح محزون تهوي بك ~~الأرض إلى بلدة . . . ليس بها حاء ولا طين PageV01P083 ~~"""""" صفحة رقم 84 """""" # محاسن الدهاء والحيل # قال الهيثم بن الحسن بن عمار : قدم سنيح من خزاعة أيام المختار فنزل على ~~عبد الرحمن بن إبان الخزاعي ، فلما رأى ما تصنع سوقة المختار من الأعظام ~~جعل يقول : يا عباد الله أبا المختار يصنع هذا والله لقد رأيته يتتبع ~~الإماء بالحجاز فبلغ ذلك المختار فدعا به وقال : ما هذا الذي بلغني عنك . ~~قال : الباطل ، فأمر بضرب عنقه . فقال : لا والله لا تقدر على ذلك ، قال : ~~ولم ؟ قال : أما دون أن أنظر إليك وقد هدمت مدينة دمشق حجرا حجرا وقتلت ~~المقاتلة وسبيت الذرية ثم تصلبني على شجرة على نهر والله إني لأعرف الشجرة ~~الساعة وأعرف شاطئ ذلك النهر . فالتفت المختار إلى أصحابه فقال لهم ms069 : إن ~~الرجل قد عرف الشجرة فحبس حتى إذا كان الليل بعث إليه فقال : يا أخا خزاعة ~~أو مزاج عند القتل ؟ قال : أنشدك الله أن أقتل ضياعا ، قال : وما تطلب ههنا ~~؟ قال : أربعة آلاف درهم أقتضي بها ديني . قال : ادفعوها إليه وإياك أن ~~تصيح بالكوفة . فقبضها وخرج عنه . وعنه قال سراقة البارقي من ظرفاء أهل ~~الكوفة فأسره رجل من أصحاب المختار فأتى به المختار فقال له : أسرك هذا ؟ ~~قال سراقة : كذب والله ما أسرني إلا رجل عليه ثياب بيض على فرس أبلق . فقال ~~المختار : إلا أن الرجل قد عاين المائكة ضلوا سبيله . فلما أفلت منه أنشأ ~~يقول : ألا أبلغ أبا إسحاق إني . . . رأيت البلق دهما مصمتات أري عين ما لم ~~ترأياه . . . كلانا عالم بالترهات كفرت يوحيكم وجعلت نذرا . . . علي قتالكم ~~حتى الممات وعنه قال : كان الأحوص بن جعفر المخزومي يتغذى في دير اللج في ~~يوم شديد ومعه حمزة بن بيض وسراقة البارقي ، فلما كان على ظهر الكوفى وعليه ~~الوبر والخز وعليهما الأطمار قال حمزة لسراقة : أين يذهب بنا في البرد ونحن ~~في أطمار ؟ قال : PageV01P084 # """""" صفحة رقم 85 """""" # سأكفيكه . فبينما هو يسير إذ دنا منهم راكب مقبل فحرك سراقة دابته نحوه ~~وواقفه ساعة ولحق بالأحوص ، فقال له : ما خبرك الراكب ؟ قال : زعم أن فوارج ~~خرجت بالقطقطانة . قال : بعيد . قال : إن الخوارج تسير في ليلة ثلاثين ~~فرسخا وأكثر . وكان الأحوص أحد الجبناء فثنى رأس دابته وقال : ردوا طعامنا ~~نتغذى في المنزل . فلما حاذى منزله قال لأصحابه : ادخلوا . ومضى إلى خالد ~~بن عبد الله القسري فقال : خرجت خارجة بالقطقطانة . فنادى خالد في العسكر ~~فجمعهم ووجه خيلا تركض نحو اللج لتعرف الخبر فأعلموه أنه لا أصل للخبر . ~~فقال للأحوص : من أعلمك بهذا ؟ قال : سراقة . قال : وأين هو ؟ قال : في ~~منزلي ، فأرسل إليه من أتاه به . قال : أنت أخبرته عن الخارجة ؟ قال : ما ~~فعلت أصلح الله الأمير ، قال له الأحوص : أتكذبني بين يدي الأمير ، قال ~~خالد : ويحك أصدقني . قال : نعم أخرجنا في هذا البرد وقد ظاهر ms070 الخز والوبر ~~ونحن في أطمارنا هذه فأحببت أن أرده ، فقال له خالد : ويحك وهذا مما يتلاعب ~~به ، وسراقة هذا هو القائل : قالوا سراقة عنين فقلت لهم . . . الله أعلم ~~أني غير عنين فإن ظننتم بي الشيء الذي زعموا . . . فقربوني من بنت ابن ~~ياسين وذكروا : إن شبيب بن يزيد الخارجي مر بغلام مستنقع في الفرات فقال له ~~: يا غلام أخرج إني أسألك ، فعرفه الغلام فقال له : إني أخاف . أفآمن أنا ~~إذا خرجت حتى ألبس ثيابي : قال : نعم ، فخرج وقال : والله لا ألبسها اليوم ~~. فضحك شبيب وقال : خدعتني ورب الكعبة ووكل به رجلا من أصحابه يحفظه إلا ~~يصيبه أحد بمكروه . قال : وكان رجل من الخوارج يقول : فمنا يزيد والبطين ~~وقعنب . . . ومنا أمير المؤمنين شبيب فسار البيت حتى سمعه عبد الملك بن ~~مروان فأمر بطلب قائله فأتي به ، فلما وقف بين يديه قال : أنت القائل : ~~ومنا أمير المؤمنين شبيب . . . قال : لم أقل هكذا يا أمير المؤمنين إنما ~~قلت : ومنا أمير المؤمنين شبيب . PageV01P085 # """""" صفحة رقم 86 """""" # فضحك عبد الملك وأمر بتخليه سبيله ، فتخلص بدهائه وفطنته لإزالة الأعراب ~~من الرفع إلى النصب . وزعموا أن عمرو بن معدي كرب هجم في بعض غاراته على ~~شابة جميلة منفردة وأخذها فلما أمعن بها بكت . فقال : ما يبكيك ؟ قال : ~~أبكي لفراقي بنات عمي هن مثلي في الجمال وأفضل مني خرجت معهن فانقطعنا عن ~~الحي ، قال : وأين هن ؟ قال : خلف ذلك الجبل ، ووددت إذ أخذتني أنك أخذتهن ~~معي فامض إلى الموضع الذي وصفته فمضى إلى هنالك ، فما شعر بشيء حتى هجم على ~~فارس شاك في السلاح فعرض عليه المصارعة فصارعه الفارس ، ثم عرض عليه ضروبا ~~من المناوشة فغلبه الفارس في كلها . فسأله عمرو عن اسمه فإذا هو ربيعة بن ~~مكرم الكناني فاستنقذ الجارية . وعن عطاء أن مخارق بن عفان ومعن بن زائدة ~~تلقيا رجلا ببلاد الشرك ومعه جارية لم يريا أحسن منها شبابا وجمالا ، فصاحا ~~به خل عنها ، ومعه قوس فرمى بها وهابا الإقدام عليه ، ثم عاد ليرمي فانقطعت ~~وتره وسلم ms071 الجارية وأسند في جبل كان قريبا منه فابتدراه وأخذا الجارية ، ~~وكان في أذنها قرط فيه درة فانتزعاه من أذنها ، فقالت ، وما قدر هذه لو ~~رأيتما درتين معه في قلنسوته وفي القلنسوة وتر قد أعده ونسيه من الدهش . ~~فلما سمع قول المرأة ذكر الوتر فأخذه وعقده في قوسه ، فوليا ليست لهما همة ~~إلا الالتجاء وخليا عن الجارية . وعن الهيثم قال : كان الحجاج حسودا لا يتم ~~له صنيعة حتى يفسدها فوجه عمارة بن تميم اللخمي إلى عبد الرحمن محمد بن ~~الأشعث فظفر به وصنع ما صنع ، ورجع إلى الحجاج بالفتح ولم ير منه ما أحب ~~وكره منافرته ، وكان عاقلا رفيقا فجعل يرفق به ويقول : أيها الأمير أشرف ~~العرب ، أنت من شرفته شرف ، ومن وضعته أتضع ، وما ينكر ذلك مع رفقك ويمنك ~~ومشورتك ورأيك ، وما كان هذا كله إلا بصنع الله وتدبيرك وليس أحد أشكر ~~لبلائك مني ومن ابن الأشعث ، وما خطره حتى عزم الحجاج على المسير إلى عبد ~~الملك ، فأخرج عمارة معه وعمارة يومئذ على أهل فلسطين أمير ، فلم يزل يلطف ~~بالحجاج في مسيره ويعظه حتى قدموا على عبد الملك ، فلما قامت الخطباء بين ~~يديه وأثنت على الحجاج قام عمارة فقال : يا أمير المؤمنين سل الحجاج عن ~~طاعتي ومناصحتي وبلائي ، قال الحجاج : يا أمير المؤمنين صنع وصنع ومن بأسه ~~ونجدته وعفافه كذا وكذا وهو أيمن الناس نقيبة PageV01P086 ~~"""""" صفحة رقم 87 """""" # وأعلمهم بتدبير السياسة ولم يبق في الثناء عليه غاية . فقال عمارة : قد ~~رضيت يا أمير المؤمنين ، قال : نعم فرضي الله عنك حتى خالها ثلاثا في كلها ~~يقول قد رضيت ، قال عمارة : فلا رضي الله عن الحجاج يا أمير المؤمنين ولا ~~حفظه ولا عافاه فهو والله السئ التدبير الذي قد أفسد عليك أهل العراق وألب ~~الناس عليك وما أتيت إلا من قبله ومن قلة عقله وضعف رأيه وقلة بصره ~~بالسياسة ، فلك والله أمثالها إن لم تعزله ، فقال الحجاج : مه يا عمارة ، ~~فقال : إني أعلم أنه ما خرج هذا منك إلا عن معتبة ولك ms072 عندي العتبى وأرسل ~~إليه ، فقال : ما كنت أظن أن عقلك على هذا أرجع إليه بعد الذي كان من طعني ~~عليه وقولي عند أمير المؤمنين ما قلت فيه : لا ولا كرامة . # ضده # قيل : هو أحمق من عجل ، وهو عجل بن لجيم ، وذلك إنه قيل له : ما سميت ~~فرسك ؟ ففقأ عينه وقال : سميته الأعور ، فقال الشاعر فيه : رمتني بنو عجل ~~بداء أبيهم . . . وأي امرئ في الناس أحمق من عجل أليس أبوهم عار عين جواده ~~. . . فصارت به الأمثال تضرب في الجهل وقيل : هو أحمق من هبنقة ، وبلغ من ~~خمقه أنه ضل له بعير فجعل ينادي : من وجد بعيري فهو له ، فقيل له : ولم ~~تنشره ؟ قال : وأين حلاوة الظفر والوجدان ؟ واختصمت إليه الطفاوة وبنو راسب ~~في رجل ادعى هؤلاء ، وهؤلاء فيه فقالوا : انظروا بالله من طلع علينا ؟ فلما ~~دنا قصوا عليه القصة فقال هبنقة : الحكم في هذا بين ، اذهبوا به إلى نهر ~~البصرة فألقوه فيه ، فإن كان راسبيا رسب ، وإن كان طفاويا طفا . فقال الرجل ~~: أريد أن أكون من أحد هذين الحيين ولا حاجة لي في الديوان . وقيل : هو ~~أحمق من دغة وهي مارية بنت مغنج تزوجت في بني العنبر وهي صغيرة فلما ضربها ~~المخاض ظنت أنها تريد الخلاء فخرجت PageV01P087 ~~"""""" صفحة رقم 88 """""" # تتبرز فصاح الولد فجاءت منصرفة ، فصاحت : يا أماه هل يفتح الجعر فاه ؟ ~~قالت : نعم ، ويدعو أباه ، فسبت بنو العنبر بذلك ، فقيل : بنو الجعراء . ~~وقيل : هو أحمق من باقل ، وكان اشترى عنزا بأحد عشر درهما فسئل بكم اشتريت ~~الهنز ؟ ففتح كفيه وفرق أصابعه وأخرج لسانه ، يريد أحد عشر درهما فعيروه ~~بذلك ، قال الشاعر : يلومون في حمقه بالقلا . . . كأن الحماقة لم تخلق فلا ~~تكثروا العذل في عيه . . . فللصمت أجمل بالأموق خروج اللسان وفتح البنان . ~~. . أحب إلينا من المنطق ومما قيل أيضا من الشعر فيه : يا ثابت العقل كم ~~عاينت ذا حمق . . . الرزق أغرى به من لازم الجرب فأنني واجد في الناس واحدة ~~. . . الرزق أروغ شئ عن ذوي الأدب وخصلة ليس فيها من يخالفني ms073 . . . الرزق ~~والنوك مقرونان في سبب وقال آخر : أرى زمنا نوكاه أسعد خلقه . . . على أنه ~~يشقى به كل عاقل علا فوقه رجلاه والرأس تحته . . . فكب الأعالي بارتفاع ~~الأسافل وقال آخر : كم من قوي قوي في تقلبه . . . مهذب اللب عند الرزق ~~منحرف ومن ضعيف ضعيف العقل مختلط . . . كأنه من خليج البحر يغترف PageV01P088 ~~"""""" صفحة رقم 89 """""" # محاسن المفاخرة # قال رسول الله صلى لله عليه وسلم : أنا سيد ولد آدم ولا فخر . وسمع رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) رجلا بيتا من الشعر : إني امرؤ حميرى حين ~~تنسبني . . . لا من ربيعة آبائي ولا مضر فقال له : ذلك ألأم لك وأبعد عن ~~الله ورسوله ، وقال بعضهم : إذا مضر الحمراء كانت أرومتي . . . وقام بنصري ~~خازم وابن خازم عطست بأنف شامخ وتناولت . . . يداي الثريا قاعدا غير قائم ~~شعيب بن إبراهيم عن علي بن يزيد عن عبد الله بن الحارث عن عبد المطلب ابن ~~ربيعة قال : مر العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه بنفر من قريش وهم يقولون ~~إنما محمد من أهله مثل نخلة نبتت في كناسة ، فبلغ ذلك رسول الله صلى لله ~~عليه وسلم فوجد منه فخرج حتى قام فيهم خطيبا ثم قال : أيها لناس ، من أنا ؟ ~~قالوا : أنت رسول الله . قال : أفأنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن ~~هاشم ، إن الله عز وجل خلق خلقه فجعلني من خير خلقه ثم جعل الخلق الذي أنا ~~منهم فريقين فجعلني من خير الفريقين من خلقه ، ثم جعل الخلق الذي أنا منهم ~~شعوبا فجعلني في خيرهم شعبا ، ثم جعلهم بيوتا فجعلني من خيرهم بيتا فأنا ~~خيركم بيتا وخيركم والدا وإني مباه لكم . قم يا عباس فقام عن يمينه ، ثم ~~قال : قم يا سعد فقام عن يساره فقال : يقرب امرؤ منكم عما مثل هذا وخالا ~~مثل هذا . وحدثنا سنان بن الحسن التستري عن إسماعيل بن مهران العسكري عن ~~إبان بن عثمان عن عكرمة عن ابن عباس رحمهما الله تعالى عن علي بن أبي طالب ~~كرم الله وجهه قال ms074 : لما أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يعرض ~~نفسه على القبائل خرج وأنا معه وأبو بكر وكان عالما بأنساب العرب فوقفنا ~~على مجلس من مجالس العرب عليهم الوقار والسكينة ، فتقدم أبو بكر فسلم عليهم ~~فردوا عليه السلام فقال : ممن القوم ؟ فقالوا : من ربيعة . قال : من هامتها ~~أم لهازمها ؟ قالوا : بل من هامتها العظمى . قال : وأي هامتها ؟ PageV01P089 # """""" صفحة رقم 90 """""" # قالوا : ذهل . قال : ذهل الأكبر أم ذهل الأصغر ؟ قالوا : بل الأكبر . قال ~~: فمنكم عوف الذي كان يقال لأحر بوادي عوف ؟ قالوا : لا . قال : أفمنكم ~~بسطام بن قيس صاحب اللواء ومنتهى الأحياء ؟ قالوا : لا . قال : أفمنكم جساس ~~بن مرة حامي الذمار ومانع الجار ؟ قالوا : لا . قال : أفمنكم المزدلف صاحب ~~العمامة ؟ قالوا : لا . قال : أفأنتم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا . ~~قال : أفأنتم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا : لا . قال : فلستم من ذهل ~~الأكبر إذا أنتم من ذهل الأصغر . فقام إليه أعرابي غلام حسن بقل وجهه فأخذ ~~بزمام ناقته ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) واقف على ناقته يسمع ~~مخاطبته فقال : لنا على سائلنا أن نسأله . . . والعبء لا تعرفه أو تحمله يا ~~هذا إنك قد سألتنا أي مسألة شئت فلم نكتمك شيئا فأخبرنا ممن أنت ؟ فقال أبو ~~بكر : من قريش . فقال : بخ بخ أهل الشرف والرياسة فأخبرني من أي قريش أنت ؟ ~~قال : من بني تميم بن مرة . قال : أفمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من ~~فهر فكان له مجمع ؟ قال أبو بكر : لا . قال : أفمنكم هاشم الذي يقول فيه ~~الشاعر : عمرو العلى هشم الثريد لقومه . . . ورجال مكة مسنتون عجاف قال أبو ~~بكر : لا . قال : أفمنكم شيبة الحمد الذي كان وجهه يضئ في الليلة الداجية ~~مطعم الطير ؟ قال : لا . قال : أفمن المضيفين بالناس أنت . قال : لا . قال ~~: أفمن أهل الرفادة أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن أهل السقاية أنت ؟ قال : ~~لا . قال : أفمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا . قال : أما والله لو شئت ~~لأخبرتك لست من أشراف قريش ، فاجتذب أبو بكر زمام ms075 ناقته كهيئة المغضب فقال ~~الأعرابي : صادف در السيل در يدفعه . . . في هضبة ترفعه وتضعه فتبسم رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) . قال علي كرم الله وجهه : فقلت : يا أبا بكر ~~لقد وقعت من هذا الأعرابي على باقعة . قال : أجل يا أبا الحسن ، ما من طامة ~~إلا وفوقها طامة وإن البلاء موكل بالمنطق . قال : وأتى الحسن ابن علي رضي ~~الله عنهما معاوية بن أبي سفيان وقد سبقه ابن العباس رحمه الله فأمر معاوية ~~بإنزاله فبينا معاوية مع عمرو بن PageV01P090 ~~"""""" صفحة رقم 91 """""" # العاص ومروان بن الحكم وزياد المدعى إلى أبي سفيان يتحاورون في قديمهم ~~ومجدهم إذ قال معاوية : قد أكثرتم الفخر ولو حضركم الحسن بن علي وعبد الله ~~بن عباس لقصروا من أعنتكم ، فقال زياد : وكيف ذاك يا أمير المؤمنين وما ~~يقومان لمروان ابن الحكم في غرب منطقه ولا لنا في بواذخنا فابعث إليهما حتى ~~نسمع كلامهما . فقال معاوية لعمرو : ما تقول في هذا الليل فابعث إليهما في ~~غد ، فبعث معاوية بابنه يزيد إليهما فأتيا فدخلا عليه وبدأ معاوية فقال : ~~إني أجلكما وأرفع قدركما على المسامر بالليل ولا سيما أنت يا أبا محمد فأنك ~~ابن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وسيد شباب أهل الجنة . فشكر له ، ~~فلما استويا في مجلسهما علم عمرو أن الحدة ستقع به فقال : والله لابد أن ~~أتكلم فإن قهرت فسبيل ذلك وإن قهرت أكون قد ابتدأت . فقال يا حسن أنا قد ~~تفاوضنا فقلنا إن رجال بني أمية أصبر على اللقاء وأمضى في الوغاء وأوفى ~~عهدا وأكرم ضيما وأمنع لما وراء ضهورهم من بني عبد المطلب ، ثم تكلم مروان ~~بن الحكم فقال : كيف لا يكون ذلك وقد قارعناهم فغلبناهم وحاربناهم فملكناهم ~~فإن شئنا عفونا وإن شئنا بطشنا . ثم تكلم زياد فقال : ما ينبغي لهم أن ~~ينكروا الفضل لأهله ويجحدوا الخير في مظانه نحن الحملة في الحروب ولنا ~~الفضل على سائر الناس قديما وحديثا ، فتكلم الحسن بن علي رضي الله عنه فقال ~~: ليس من الحزم أن يصمت الرجل ms076 عن إيراد الحجة ولكن من الأفك أن ينطق الرجل ~~بالخنا ويصور الكذب في صورة الحق يا عمرو افتخارا بالكذب وجراءة على الأفك ~~ما زلت أعرف مثالبك الخبيثة أبديها مرة بعد مرة أتذكر مصابيح الدجى وأعلام ~~الهدى وفرسان الطراد وحتوف الأقران وأبناء الطعان وربيع الضيفان ومعدن ~~العلم ومهبط النبوة ؟ وزعمتم أنكم أحمى لما وراء ظهوركم وقد تبين ذلك يوم ~~بدر حين نكصت الأبطال وتساورت الأقران واقتحمت الليوث ، واعتركت المنية ~~وقامت رحاها على قطبها ، وفرت عن نابها ، وطار شرار الحرب ، فقتلنا رجالكم ~~ومن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على ذرايكم ، وكنتم لعمري في هذا اليوم ~~غير مانعين لما وراء ظهوركم من بني عبد المطلب ثم قال : وأما أنت يا مروان ~~فما أنت والإكثار في قريش وأنت ابن طليق وأبوك طريد تتقلب في خزاية إلى ~~سوءة ، وقد أتى بك إلى أمير المؤمنين يوم الجمل ، PageV01P091 ~~"""""" صفحة رقم 92 """""" # فلما رأيت الضرغام قد دميت براثنه ، واشتبكت أنيابه كنت كما قال الأول : ~~بصبصن ثم رمين بالأبعار فلما من عليك بالعفو وأرخى خناقك بعد ما ضاق عليك ~~وغصصت بريقك لا تقعد منا مقعد أهل الشكر ولكن تسوينا وتجارينا ، ونحن من لا ~~يدركنا عار ولا يلحقنا خزاية ، ثم التفت إلى زياد وقال : وما أنت يا زياد ~~وقريش ما أعرف لك فيها أديما صحيحا . ولا فرعا نابتا ولا قديما ثابتا ولا ~~منبتا كريما ، كانت أمك بغيا يتداولها رجالات قريش وفجار العرب ، فلما ولدت ~~لم تعرف لك العرب والدا فادعاك هذا - يعني معاوية - فما لك والافتخار ؟ ~~تكفيك سمية ويكفينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبي سيد المؤمنين ~~الذي لم يرتد على عقبيه وعماي حمزة سيد الشهداء وجعفر الطيار في الجنة ، ~~وأنا وأخي سيدا شباب أهل الجنة ، ثم التفت إلى ابن العباس فقال : إنما هي ~~بغاث الطير انقض عليها البازي ، فأراد ابن العباس أن يتكلم فأقسم عليه ~~معاوية أن يكف فكف ، ثم خرجا ، فقال معاوية : أجاد عمرو الكلام أولا لولا ~~أن حجته دحضت ، وقد تكلم مروان لولا أنه نكص ثم ms077 التفت إلى زياد فقال : ما ~~دعاك إلى محاورته ما كنت إلا كالحجل في كف العقاب . فقال عمرو : أفلا رميت ~~من ورائنا ؟ قال معاوية : إذا كنت شريككم في الجهل أفأفاخر رجلا ، رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) جده وهو سيد من مضى ومن بقي وأمه فاطمة سيدة ~~نساء العالمين ثم قال لهم : والله لئن سمع أهل الشام ذلك أنه للسوءة السواء ~~. فقال عمرو : لقد أبقى عليك ولكنه طحن مروان وزيادا طحن الرحى بثفالها ~~ووطئهما وطئ البازل القراد بمنسمه ، فقال زياد : والله لقد فعل ولكنك يا ~~معاوية تريد الإغراء بيننا وبينهم لا جرم والله لا شهدت مجلسا يكونان فيه ~~إلا كنت معهما على من فاخرهما ، فخلا ابن عباس بالحسن رضي الله عنه فقل بين ~~عينيه وقال : أفديك بابن عمي والله ما زال بحرك يزخر وأنت تصول حتى شفيتني ~~من أولاد البغايا . ثم إن الحسن رضي الله عنه غاب أياما ثم رجع حتى دخل علي ~~معاوية وعنده عبد الله بن الزبير . فقال معاوية : يا أبا محمد إني أظنك ~~تعبا نصبا فأت المنزل فأرح نفسك ، فقام الحسن رضي الله عنه ، فخرج ، PageV01P092 ~~"""""" صفحة رقم 93 """""" # فقال معاوية لعبد الله بن الزبير : لو افتخرت على الحسن فأنت ابن حواري ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وابن عمته ولأبيك في الإسلام نصيب وافر ، ~~فقال ابن الزبير : أنا له . ثم جعل ليلته يطلب الحجج فلما أصبح دخل على ~~معاوية وجاء الحسن رضي الله عنه فحياه معاوية وسأله عن مبيته فقال : خير ~~مبيت وأكرم مستفاض ، فلما استوى في مجلسه قال له ابن الزبير : لولا أنك ~~خوارا في الحروب غير مقدام ما سلمت لمعاوية الأمر وكنت لا تحتاج إلى اختراق ~~السهول وقطع المراحل والمفاوز تطلب معروفه وتقوم ببابه وكنت حريا أن لا ~~تفعل ذلك وأنت ابن علي في بأسه ونجدته ، فما أدري ما الذي حملك على ذلك ؟ ~~أضعف حال أم وحي نحيزه ؟ ما أظن لك مخرجا من هذين الحالين أما والله لو ~~استجمع لي ما استجمع لك لعلمت أنني ابن ms078 الزبير وأنني لا أنكص عن الأبطال ، ~~وكيف لا أكون كذلك وجدتي صفية بنت عبد المطلب وأبي الزبير حواري رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) وأشد الناس بأسا وأكرمهم حسبا في الجاهلية ، ~~وأطوعهم لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ فالتفت الحسن إليه وقال : أما ~~والله لولا أن بني أمية تنسبني إلى العجز عن المقال لكففت عنك تهاونا بك ، ~~ولكن سأبين ذلك لتعلم أني لست بالكليل . أإياي تعير وعلي تفتخر ، ولم تك ~~لجدك في الجاهلية مكرمة أن لا تزوجه عمتي صفية بنت عبد المطلب فبذخ بها على ~~جميع العرب وشرف بمكانها ، فكيف تفاخر من في القلادة واسطتها وفي الأشراف ~~سادتها ؟ نحن أكرم أهل الأرض زندا ، لنا المشرق الثاقب والكرم الغالب ، ثم ~~تزعم أني سلمت الأمر لمعاوية فكيف يكون ؟ ويحك كذلك وأنا ابن أشجع العرب ~~ولدتني فاطمة سيدة النساء وخيرة الأمهات لم أفعل ويحك ذلك جبنا ولا فرقا ، ~~ولكنه بايعني مثلك وهو يطلب يثرة ويداجيني المودة قلم أثق بنصرته لأنك بيت ~~غدر وأهل إحن ووتر ، فيكف لا تكون كما أقول ؟ وقد بايع أمير المؤمنين أبوك ~~ثم نكث بيعته ونكص على عقبيه واختدع حشية من خشايا رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ليضل بها الناس ، فلما دلف نحو الأعنة ورأى بريق الأسنة قتل ~~بمضيعة لا ناصر له وأتى بك أسيرا ، وقد وطئتك الكماة بأظلافها والخيل ~~بسنابكها واعتلاك الأشتر فغصصت بريقك واقعيت على عقبيك كالكلب إذا احتوشته ~~الليوث ، فنحن ويحك نور البلاد وأملاكها وبنا تفتخر الأمة وإلينا تلقى ~~مقاليد الأزمة ، PageV01P093 ~~"""""" صفحة رقم 94 """""" # نصول وأنت تختدع النساء ثم تفتخر على بني الأنبياء لم تزل الأقاويل منا ~~مقبولة وعليك وعلى أبيك مردودة دخل الناس في دين جدي طائعين وكارهين ، ثم ~~بايعوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه فسار إلى أبيك وطلحة حيث نكثا البيعة ~~وخدعا عرس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقتلا عند نكثهما بيعته وأتي ~~بك أسيرا تبصبص بذنبك فناشدته الرحم أن لا يقتلك فعفا عنك ، فأنت عتاقة أبي ~~وأنا سيدك وأبي سيد أبيك ، فذق ms079 وبال أمرك ، فقال ابن الزبير : أعذرنا يا ~~أبا محمد فإنما حملني على محاورتك هذا واشتهى الإغراء بيننا فهلا إذ جهلت ~~أمسكت عني فإنكم أهل بيت سجيتكم الحلم ، قال الحسن : يا معاوية أنظر ، أأكع ~~عن محاورة أحد ويحك ؟ أتدري من أي شجرة أنا وإلى من أنتمي ؟ انته عني قبل ~~أن اسمك بسمة يتحدث بها الركبان في آفاق البلدان ، قال ابن الزبير : هو ~~لذلك أهل ، فقال : معاوية أما إنه قد شفا بلابل صدري منك ورمى فقتلك فبقيت ~~في يده كالحجل في كف البازي بك كيف شاء ، فلا أراك تفتخر على أحد بعد هذا . ~~وذكروا أن الحسن بن علي صلوات الله عليهما دخل على معاوية فقال في كلام جرى ~~من معاوية في ذلك : فتخر الأمة وإلينا تلقى مقاليد الأزمة ، نصول وأنت ~~تختدع النساء ثم تفتخر على بني الأنبياء لم تزل الأقاويل منا مقبولة وعليك ~~وعلى أبيك مردودة دخل الناس في دين جدي طائعين وكارهين ، ثم بايعوا أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه فسار إلى أبيك وطلحة حيث نكثا البيعة وخدعا عرس ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقتلا عند نكثهما بيعته وأتي بك أسيرا ~~تبصبص بذنبك فناشدته الرحم أن لا يقتلك فعفا عنك ، فأنت عتاقة أبي وأنا ~~سيدك وأبي سيد أبيك ، فذق وبال أمرك ، فقال ابن الزبير : أعذرنا يا أبا ~~محمد فإنما حملني على محاورتك هذا واشتهى الإغراء بيننا فهلا إذ جهلت أمسكت ~~عني فإنكم أهل بيت سجيتكم الحلم ، قال الحسن : يا معاوية أنظر ، أأكع عن ~~محاورة أحد ويحك ؟ أتدري من أي شجرة أنا وإلى من أنتمي ؟ انته عني قبل أن ~~اسمك بسمة يتحدث بها الركبان في آفاق البلدان ، قال ابن الزبير : هو لذلك ~~أهل ، فقال : معاوية أما إنه قد شفا بلابل صدري منك ورمى فقتلك فبقيت في ~~يده كالحجل في كف البازي بك كيف شاء ، فلا أراك تفتخر على أحد بعد هذا . ~~وذكروا أن الحسن بن علي صلوات الله عليهما دخل على معاوية فقال في كلام جرى ~~من معاوية في ذلك : فيم الكلام ms080 وقد سبقت مبرزا . . . سبق الجواد من المدى ~~والمقوس . فقال معاوية ، إياي تعني ؟ والله لآتينك بما تعرفه قلبك ولا ~~ينكره جلساؤك ، أنا ابن بطحاء مكة ، أنا ابن أجودها جودا وأكرمها أبوة ~~وجدودا وأوفاها عهودا ، أنا ابن من ساد قريشا ناشئا . فقال الحسن : أجل ~~إياك أعني ، افعلي تفتخر يا معاوية وأنا ابن ماء السماء وعروق الثرى وابن ~~من ساد أهل الدنيا بالحسب الثاقب والشرف الفائق والقديم السابق وابن من ~~رضاه رضى الرحمن وسخطه سخط الرحمن فهل لك أب كأبي وقديم كقديمي ، فإن تقل : ~~لا تغلب ، وإن تقل : نعم تكذب ، فقال : أقول ، لا تصديقا لقولك ، فقال ~~الحسن رضي الله عنه : ألحق أبلج لا تزيغ سبيله . . . والحق يعرفه ذوو ~~الألباب قال : وقال معاوية ذات يوم ، وعنده أشراف الناس من قريش وغيرهم : ~~أخبروني PageV01P094 ~~"""""" صفحة رقم 95 """""" # بأكرم الناس أبا وأما وعما وعمة وخالا وخالة وجدا وجدة ، فقام مالك بن ~~عجلان ، وأومأ إلى الحسن ابن علي صلوات الله عليه ، فقال : هو ذا أبوه علي ~~بن أبي طالب ، وأمه فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وعمه ~~جعفر الطيار ، وعمته أم هانئ بنت أبي طالب ، وخاله القاسم ابن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، وخالته زينب بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، وجده رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وجدته خديجة بنت خويلد . فسكت ~~القوم ، ونهض الحسن ، فأقبل عمرو بن العاص على مالك فقال : أحب بني هاشم ~~حملك على أن تكلمت بالباطل ؟ فقال ابن عجلان : ما قلت إلا حقا ، وما أحد من ~~الناس يطلب مرضاة مخلوق بمعصية الخالق لا لم يعط أمنيته في دنياه ، وختم له ~~بالشقاء في آخرته ، بنو هاشم أنضركم عودا وأوراكم زندا ، أكذلك هو معاوية ؟ ~~قال : اللهم نعم . قال : واستأذن الحسن ابن علي رضي الله عنه على معاوية ، ~~وعنده عبد الله بن جعفر وعمرو ابن العاص ، فأذن له ، فلما أقبل قال عمرو : ~~قد جائكم الفهه العيي الذي كان بين لحييه وعقله ، فقال عبد الله بن جعفر : ~~مه ، والله لقد رمت صخرة ململمة ms081 تنحط عنها السيول ، وتقصر دونها الوعول ، ~~لا تبلغها السهام ، فإياك والحسن إياك ، فإنك لا تزال راتعا في لحم رجل من ~~قريش ، ولقد رميت فما برح سهمك ، وقدحت ، فما أورى زندك . فسمع الحسن ~~الكلام ، فلما أخذ مجلسه قال : يا معاوية لا يزال عندك عبد يرتع في لحوم ~~الناس ، أما والله لئن شئت ليكونن بيننا ما تتفاقم فيه الأمور ، وتحرج منه ~~الصدور ثم أنشأ يقول : أتأمر يا معاوي عبد سهم . . . بشتمي والملا منا شهود ~~إذا أخذت مجالسها قريش . . . فقد علمت قريش ما تريد أأنت تظل تشتمني سفاها ~~. . . لضغن ما يزول ولا يبيد فهل لك من أب كأب تسامي . . . به من قد تسامي ~~أو تكيد ولا جد كجدي يا بن حرب . . . رسول الله إن ذكر الجدود ولا أم كأمي ~~من قريش . . . إذا ما حصل الحسب التليد PageV01P095 ~~"""""" صفحة رقم 96 """""" # فما مثلي تهكم بابن حرب . . . ولا مثلي ينهنه الوعيد فمهلا لا تهج منا ~~أمورا . . . يشيب لهولها الطفل الوليد وذكروا أن عمرو بن العاص قال لمعاوية ~~: ابعث إلى الحسن بن علي فأخره أن يخطب على المنبر ، فلعله يحصر ، فيكون في ~~ذلك ما نعيره به . فبعث إليه معاوية ، فأمره أن يخطب ، فصعد المنبر وقد ~~اجتمع الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس من عرفني فقد ~~عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب ابن عم النبي ، أنا ~~ابن البشير النذير ، السراج المنير ، أنا ابن من بعثه الله رحمة للعالمين . ~~أنا ابن من بعث إلى الجن والأنس ، أنا ابن مستجاب الدعوة ، أنا ابن الشفيع ~~المطاع ، أنا ابن أول من ينفض رأسه من التراب ، أنا ابن أول من يقرع باب ~~الجنة ، أنا ابن من قاتلت معه الملائكة ونصر بالرعب من مسيرة شهر ، وأمعن ~~في هذا الباب ولم يزل ، حتى أظلمت الأرض على معاوية ، فقال : يا حسن قد كنت ~~ترجو أن تكون خليفة ولست هناك ، قال الحسن : إنما الخليفة من سار بسيرة ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعمل بطاعته ، وليس الخليفة من دان ms082 ~~بالجور ، وعطل السنين ، واتخذ الدنيا أبا وأما ، ولكن ذلك ملك أصاب ملكا ~~يمتع به قليلا ويعذب بعده طويلا ، وكان قد انقطع عنه واستعجل لدته وبقيت ~~عليه التبعة ؟ فكان كما قال الله تعالى : وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى ~~حين . ثم انصرف ، فقال معاوية لعمرو : ما أردت إلا هتكي . ما كان أهل الشام ~~يرون أحدا مثلي ، حتى سمعوا من الحسن ما سمعوا . قال : وقدم الحسن بن علي ~~رضي الله عنه على معاوية ، فلما دخل عليه ، وجد عنده عمرو ابن العاص ، ~~ومروان بن الحكم ، والمغيرة بن شعبة ، وصناديد قومه ووجوه أهل بيته ، ووجوه ~~أهل اليمن وأهل الشام . فلما نظر إليه معاوية ، أقعده على سريره ، وأقبل ~~عليه بوجهه يريه السرور به وبقدومه ، فحسده مروان وقد كان معاوية قال لهم : ~~لا تحاوروا هذين الرجلين ، فقد قلداكم العار عند أهل الشام - يعني الحسن ~~ابن علي رضي الله عنه ، وعبد الله بن عباس - فقال مروان : يا حسن ، لولا ~~حلم أمير المؤمنين وما قد بناه له آباؤه الكرام من المجد والعلى ، ما أقعدك ~~هذا المقعد ، PageV01P096 ~~"""""" صفحة رقم 97 """""" # ولقتلك ، وأنت لهذا مستحق بقودك الجماهير إلينا ، فلما قاومتنا وعلمت ألا ~~طاقة لك بفرسان أهل الشام ، وصناديد بني أمية ، أذعنت بالطاعة ، واحتجزت ~~بالبيعة ، وبعثت تطلب الأمان . أما والله لولا ذلك لأراق دمك ، ولعلمت أنا ~~نعطي السيوف حقها عند الوغى ، فاحمد الله إذ ابتلاك بمعاوية ، وعفا عنك ~~بحلمه ، ثم صنع بك ما ترى . فنظر إليه الحسن وقال : ويلك يا مروان ، لقد ~~تقلدت مقاليد العار في الحروب عند مشاهدتها . والمخاذلة عند مخالطتها . ~~هبلتك أمك . لنا الحجج البوالغ ، ولنا عليكم ، إن شكرتم ، النعم السوابغ ، ~~ندعوكم إلى النجاة ، وتدعوننا إلى النار ، فشتان ما بين المنزلتين . تفتخر ~~ببني أمية وتزعم أنهم صبر في الحرب ، أتسد عند اللقاء ، ثكلتك الثواكل ~~أولئك البهاليل السادة ، والحماة الذادة ، والكرام القادة ، بنو عبد المطلب ~~. أما والله لقد رأيتهم أنت ، وجميع من في المجلس ، ما هالتهم الأهوال ، ~~ولا حادوا عن الأبطال ، كالليوث الضارية الباسلة الحنقة ، فعندما وليت ~~هاربا وأخذت ms083 أسيرا ، فقلدت قومك العار ، لأنك في الحروب خوار ، أتهرق دمي ؟ ~~فهلا أهرقت دم من وثب على عثمان في الدار ، فذبحه كما يذبح الحمل وأنت تثغو ~~ثغاء النعجة ، وتنادي بالويل والثبور كالمرأة الوكعاء ، ما دافعت عنه بسهم ~~، ولا منعت دونه بحرب ، قد ارتعدت فرائصك ، وغشي بصرك ، واستغثت كما يستغيث ~~العبد بربه ، فأنجيتك من القتل ، ثم جعلت تبحث عن دمي ، وتحض على قتلي ، لو ~~رام ذلك معاوية معك ، لذبح كما ذبح ابن عفان ، وأنت معه أقصر يدا ، وأضيق ~~باعا ، وأجبن قلبا من أن تجسر على ذلك ، ثم تزعم أني ابتليت بحلم معاوية ؟ ~~أما والله لهو أعرف بشأنه ، وأشكر لنا إذ وليناه هذا الأمر ، فمتى بدا له ، ~~فلا يغضين جفنه على القذى معك ، فو الله لأعنفن أهل الشام بجيش يضيق فضاؤه ~~، ويستأصل فرسانه ، ثم لا ينفعك عند ذلك الروغان والهرب ، ولا تنتفع ~~بتدريجك الكلام ، فنحن من لا يجهل آباؤنا الكرام القدماء الأكابر ، وفروعنا ~~السادة الأخيار الأفاضل ، انطق إن كنت صادقا . فقال عمرو : ينطق بالخنا ~~وتنطق بالصدق ، ثم أنشأ يقول : قد يضرط العير والمكواة تأخذه . . . لا يضرط ~~العير والمكواة في النار ذق وبال أمرك يا مروان فأقبل معاوية فقال : قد ~~نهيتك عن هذا الرجل ، PageV01P097 ~~"""""" صفحة رقم 98 """""" # وأنت تأبى إلا انهماكا فيما لا يعنيك ، أربع على نفسك فليس أبوه كأبيك ، ~~ولا هو مثلك . أنت ابن الطريد الشريد وهو ابن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، ولكن رب باحث عن حتفه بظلفه . فقال : مروان : ارم دون بيضتك ، وقم ~~بحجة عشيرتك ، ثم قال لعمرو : لقد طعنك أبوه فوقيت نفسك بخصيتيك ، ومنها ~~ثنيت أعنتك ، وقام مغضبا . فقال معاوية : لا تجار البحار فتغمرك ، ولا ~~الحبال فتقهرك ، واسترح من الاعتذار . قال : ولقي عمرو بن العاص ، الحسن بن ~~علي عليهما السلام في الطواف ، فقال : يا حسن أزعمت أن الدين با يقوم إلا ~~بك وبأبيك ؟ فقد رأيت الله أقامه بمعاوية ، فجعله ثابتا بعد ميله ، وبينا ~~بعد خفائه ، أفيرضى الله قتل عثمان ، أم من الحق أن تدور بالبيت كما يدور ~~الجمل بالطحين ms084 ؟ عليك ثياب كغرق البيض ، وأنت قاتل عثمان ، والله إنه لألم ~~للشمث ، وأسهل للوعث ، إن يوردك معاوية حياض أبيك . فقال الحسن صلوات الله ~~عليه : إن لأهل النار علامات يعرفون بها : وهي الإلحاد في دين الله ، ~~والموالاة لأعداء الله ، والانحراف عن دين الله ، والله إنك لتعلم أن عليا ~~لم يتريث في الأمر ، ولم يشك في الله طرفة عين ، وأيم الله لتنتهين يا بن ~~العاص ، أو لأقرعن قصتك - يعني جبينه - بقراع وكلام ، وإياك والجراءة علي ~~فإن من عرفت لست بضعيف المغمز ، ولا بهش المشاشة - يعني العظام - ولا بمرئ ~~المأكلة ، وإني لمن قريش كأوسط القلادة ، معرق حسبي لا أدعى لغير أبي ، وقد ~~تحاكمت فيك رجال من قريش ، فغضب عليك ألأمها حسبا ، وأعظمها لعنة ، فإياك ~~عني فإنما أنت نجس ، ونحن أهل بيت الطهارة ، أذهب الله عنا الرجس وطهرنا ~~تطهيرا . قال : واجتمع الحسن بن علي صلوات الله عليهما ، وعمرو بن العاص ، ~~فقال الحسن : قد علمت قريش بأسرها أني منها في عز أرومها لم أطبع على ضعف ، ~~ولم أعكس على خسف ، أعرف نسبي ، وأدعى لأبي . فقال عمرو : وقد علمت قريش ~~أنك ابن أقلها عقلا ، وأكثرها جهلا ، وإن فيك خصالا لو لم يكن فيك إلا ~~واحدة منها ، لشملك خزيها ، كما شمل البياض الحائك ، وايم الله لئن لم تنته ~~عما أراك تصنع ، لا كبسن لك حافة كجلد العائط ، إذا اعتاطت رحمها ، فما ~~تحمل ، أرميك من خللها بأحر من وقع الأثافي ، أعرك منها أديمك عرك السلعة ، ~~فإنك طالما ركبت المنحدر ، ونزلت في أعراض الوعر ، التماسا للفرقة وإرصادا ~~للفتنة ، ولن يزيدك الله فيها إلا فظاعة . فقال الحسن : أما والله لو كنت ~~تسمو بحسبك ، PageV01P098 ~~"""""" صفحة رقم 99 """""" # وتعمل برأيك ، ما سلكت فج قصد ، ولا حللت راية مجد ، أما والله لو أطاعنا ~~معاوية ، لجعلك بمنزلة العدو الكاشح ، وإنه طال ما تأخر شأوك ، واستشر داؤك ~~، وطمح بك الرجاء إلى الغاية القصوى التي لا يورق بها غصنك ، ولا يخضر منها ~~رعيك ، أما والله لتوشكن بابن العاص أن تقع بين لحيي ضرغام ، ولا ينجيك منه ~~الروغان ms085 إذا التقت حلقتا البطان . ابن المنذر عن أبيه الشعبي عن ابن عباس ~~أنه دخل المسجد وقد سار الحسين بن علي رضي الله عنه إلى العراق ، فإذا هو ~~بابن الزبير في جماعة من قريش ، قد استعلاهم بالكلام ، فجاء ابن عباس فضرب ~~بيده على عضد ابن الزبير ، وقال : أصبحت والله كما قال الشاعر : يا لك من ~~قنبرة بمعمر . . . خلالك الجو فبيضي وأصفري ونقري ما شئت أن تنقري . . . قد ~~ذهب الصياد عنك فابشري لابد من أخذك يوما فاصبري خلت الحجاز من الحسين بن ~~علي ، وأقبلت تهدر في جوانبها ، فغضب ابن الزبير وقال : والله إنك لترى أنك ~~أحق بهذا من غيرك ، فقال ابن عباس : إنما يرى ذلك من كان في حال شك ، وأنا ~~من ذلك على يقين ، قال : وبأي شئ أستحق عندك أنك بهذا الأمر أحق مني ؟ فقال ~~ابن عباس : لأنا أحق بمن يدل بحقه ، وبأي شئ أستحق عندك أنك أحق بها من ~~سائر العرب إلا بنا ؟ فقال ابن الزبير : أستحق عندي أني أحق بها منكم لشرفي ~~عليكم قديما وحديثا ، فقال : أنت أشرف أم من شرفت به ؟ فقال : إن من شرفت ~~به زادني شرفا إلى شرفي ، قال : فمني الزيادة أم منك ؟ فتبسم ابن عباس ، ~~فقال ابن الزبير : يابن عباس ، دعني من لسانك هذا الذي تقلبه كيف شئت ، ~~والله يا بني هاشم لا تحبوننا أبدا . قال ابن عباس : صدقت ، نحن أهل بيت مع ~~الله ، لا نحب من أبغضه الله ، قال : يا بن عباس ، أما ينبغي لك أن تصفح عن ~~كلمة واحدة ؟ قال : إنما يصفح عمن أقر ، وأما من هر فلا ، والفضل لأهل ~~الفضل ، قال ابن الزبير : فأين الفضل ؟ قال : عند أهل البيت لا تصرفه عن ~~أهله فتظلم ، ولا تضعه في غير أهله فتندم . قال ابن الزبير : أفلست من أهله ~~؟ قال : بلى إن نبذت الحسد ، ولزمت الجدد . وانقضى حديثهما . وروي عن PageV01P099 ~~"""""" صفحة رقم 100 """""" # ابن عباس أنه قال : قدمت على معاوية وقد قعد على سريره وجمع من بني أمية ~~ووفود العرب عنده ، فدخلت ، وسلمت ، وقعدت فقال ms086 : يا بن عباس من الناس ؟ ~~فقلت : نحن ، قال : فإذا غبتم ، قلت : فلا أحد ، قال : فإنك ترى إني قعدت ~~هذا المقعد بكم ، قلت : نعم فيمن قعدت ؟ قال : بمن كان مثل حرب ابن أمية ، ~~قلت : من كفأ عليه إناءه وأجاره بردائه . قال : فغضب وقال : أرحني من شخصك ~~شهرا ، فقد أمرت لك بصلتك ، وأضعفتها لك ، فلما خرج ابن عباس ، قال لخاصته ~~: ألا تسألونني ما الذي أغضب معاوية ؟ قالوا : بلى ، فقل بفضلك ، قال : إن ~~أباه حربا لم يلق أحدا من رؤساء قريش في عقبة ولا مضيق إلا تقدمه حتى يجوزه ~~، فلقيه يوما رجل من تميم في عقبة فتقدمه التميمي ، فقال حرب : أنا حرب بن ~~أمية ، فلم يلتفت إليه وجازه ، فقال : موعدك مكة ، فخافه التميمي ، ثم أراد ~~دخول مكة ، فقال : من يجيرني من حرب بن أمية ؟ فقيل له : عبد المطلب ، فقال ~~: عبد المطلب أجل قدرا من أن يجير على حرب . فأتى ليلا إلى دار الزبير بن ~~عبد المطلب فدق بابه فقال الزبير لعبده : قد جاءنا رجل إما طالب قرى ، وإما ~~مستجير ، وقد أجبناه إلى ما يريد ، ثم خرج الزبير إليه ، فقال التميمي : ~~لاقيت حربا في الثنية مقبلا . . . والصبح أبلج ضوءه للساري فدعا بصوت ~~واكتنى ليروعني . . . وسما علي سمو ليث ضاري فتركته كالكلب ينبح ظله . . . ~~وأتيت قرم معالم وفخار ليثا هزبرا يستجار بعزه . . . رحب المباءة مكرما ~~للجار ولقد حلفت بمكة وبزمزم . . . والبيت ذي الأحجار والأستار إن الزبير ~~لما نعي من خوفه . . . ما كبر الحجاج في الأمصار فقدمه الزبير وأجاره ، ~~ودخل به المسجد ، فرآه حرب فقام إليه فلطمه ، فحمل عليه الزبير بالسيف فولى ~~هاربا يعدو حتى دخل دار عبد المطلب فقال : أجرني من الزبير ، فأكفأ عليه ~~جفنة كان هاشم يطعم فيها الناس ، فبقي تحتها ساعة ثم قال له : أخرج ، قال : وكيف PageV01P100 ~~"""""" صفحة رقم 101 """""" # أخرج وعلى الباب تسعة من بنيك قد احتبوا بسيوفهم ؟ فألقى عليه رداء كان ~~كساه إياه سيف بن ذي يزن ، له طرتان خضراوان ، فخرج عليهم فعلموا أنه قد ~~أجاره عبد المطلب فتفرقوا عنه . قال ms087 : وحضر مجلس ماوية عبد الله بن جعفر ، ~~فقال عمرو بن العاص : قد جاءكم رجل كثير الخلوات بالتمني ، والطرات بالتغني ~~، محب للقيان ، كثير مزاحه ، شديد طماحه ، صدود عن الشبان ، ظاهر الطيس ، ~~رخي العيش ، أخاذ بالسلف ، منفاق بالسرف ، فقال ابن عباس : كذبت ، والله ، ~~أنت ، وليس كما ذكرت ، ولكنه لله ذكور ، ولنعمائه شكور ، وعن الخنا زجور ، ~~جواد كريم ، سيد حليم ، إذا رمى أصاب ، وإذا سئل أجاب ، غير حصر ولا هياب ، ~~ولا غيابه مغتاب ؛ حل من قريش في كريم النصاب كالهزبر الضرغام ، الجريء ~~المقدام ، في الحسب القمقام ، ليس بدعي ولا دنيء ، لا كمن اختصم فيه من ~~قريش شرارها ، فغلب عليه جزارها ، فأصبح ألأمها حسبا ، وأدناها منصبا ينوء ~~منها بالذليل ، ويأوي منها إلى القليل ، مذبذب بين الحين كالساقط بين ~~المهدين ، لا المضطر فيهم عرفوه ، ولا الظاعن عنهم فقدوه ، فليت شعري بأي ~~قدر تتعرض للرجال ، وبأي حسب تعتد به عند النضال ؟ أبنفسك ، وأنت الوغد ~~اللئيم ، والنكد الذميم ، والوضيع الذميم ؟ أم بمن تنمى إليهم ، وهم أهل ~~السفه والطيس ، والدناءة في قريش ؟ لا بشرف في الجاهلية شهروا ، ولا بقديم ~~في الإسلام ذكروا ، جعلت تتكلم بغير لسانك ، وتنطق بالزور في غير أقرانك ، ~~والله لكان أبين للفضل ، وأبعد للعدوان ، أن ينزلك معاوية منزلة البعيد ~~السحيق ، فإنه طالما سلس داؤك ، وطمح بك رجاؤك إلى الغاية القصوى التي لم ~~يخضر فيها رعيك ، ولم يورق فيها غصنك . فقال عبد الله بن جعفر : أقسمت عليك ~~لما أمسكت ، فإنك عني ناضلت ، ولي فاوضت ، فقال ابن عباس : دعني والعبد ~~فإنه قد كان ثهدر خاليا ، ولا يجد ملا حياص ، وقد أتيح له ضيغم شرس ، ~~للأقران مفترس ، وللأرواح مختلس ، فقال ابن العاص : دعني يا أمير المؤمنين ~~أنتصف منه ، فو الله ما ترك شيئا . قال ابن عباس : دعه فلا يبقى المبقي إلا ~~على نفسه . فو الله إن قلبي لشديد ، وإن جوابي لعتيد ، وإني لكما قال نابغة ~~بني ذبيان : وقدما قد قرعت وقارعوني . . . فما نزر الكلام ولا شجاني PageV01P101 ~~"""""" صفحة رقم 102 """""" # يصد الشاعر العراف عني . . . صدود البكر عن قرم هجان ms088 قال : وبلغ عاثمة ~~بيت عاثم ثلب معاوية وعمر بن العاص لبني هاشم ، فقال لأهل مكة : أيها الناس ~~، إن بني هاشم سادت فجادت ، وملكت وملكت ، وفضلت وفضلت ، واصطفت واصطفيت ، ~~ليس فيها كدر عيب ولا أفك ريب ، ولا خسروا طاغين ولا خازين ولا نادمين ، ~~ولا هم من المغضوب عليهم ولا الضالين ، إن بني هاشم أطول الناس باعا ، ~~وأمجد الناس أصلا ، وأعظم الناس حلما ، وأكثر الناس علما وعطاء ، منا عبد ~~مناف المؤثر ، وفيه يقول الشاعر : كانت قريش بيضة فتفلقت . . . فالمح ~~خالصها لعبد مناف وولده هاشم الذي هشم الثريد لقومه ، وفيه يقول الشاعر : ~~عمر العلا هشم الثريد لقومه . . . ورجال مكة مسنتون عجاف ومنا عبد المطلب ~~الذي سقينا به الغيث ، وفيه يقول أبو طالب : ونحن سني المحل قام شفيعنا . . ~~. بمكة يدعو والمياه تغور وابنه أبو طالب عظيم قريش ، وفيه يقول الشاعر : ~~آتيته ملكا فقام بحاجتي . . . وترى العليج خائبا مذموما ومنا العباس بن عبد ~~المطلب ، أردفه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأعطاه ماله ، وفيه يقول ~~الشاعر : رديف رسول الله لم نر مثله . . . ولا مثله حتى القيامة يولد ومنا ~~حمزة سيد الشهداء ، وفيه يقول الشاعر : أبا يعلي بك الأركان هدت . . . وأنت ~~الماجد البر الوصول ومنا جعفر ذو الجناحين ، أحسن الناس حالا ، وأكملهم ~~كمالا ، ليس بغدار ولا جبان ، PageV01P102 ~~"""""" صفحة رقم 103 """""" # أبدله الله بكلتا يديه جناحين يطير بهما ف يالجنة ، وفيه يقول الشاعر : ~~هاتوا كجعفرنا ومثل علينا . . . كانا أعز الناس عند الخالق ومنا أبو الحسن ~~علي بن أبي طالب ، صلوات الله عليه ، أفرس بني هاشم ، وأكرم من احتبى ~~وانتعل ، وفيه يقول الشاعر : علي ألف الفرقان صحفا . . . ووالى المصطفي ~~طفلا صبيا ومنا الحسن بن علي عليه السلام ، سبط رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، وسيد شباب أهل الجنة ، وفيه يقول الشاعر : يا أجل الأنام يابن ~~الوصي . . . أنت سبط النبي وابن علي ومنا الحسين بن علي حمله جبريل عليه ~~السلام على عاتقه ، وكفاه بذلك فخرا ، وفيه يقول الشاعر : حب الحسين ذخيرة ~~لمحبه . . . يا رب فاحشرني غدا في حزبه يا ms089 معشر قريش والله ما معاوية كأمير ~~المؤمنين علي ، ولا هو كما يزعم هو والله شانئ رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، وإني آتية معاوية وقائلة له ما يعرق منه جبينه ، ويكثر منه عويله ~~وأنينه ، فكتب عامل معاوية إليه بذلك ، فلما بلغه أنها قربت منه ، أمر بدار ~~ضيافة فنظفت ، وألقى فيها فرش ، فلما قربت من المدينة ، استقبلها يزيد في ~~حشمه ومماليكه ، فلما دخلت المدينة ، أتت دار أخيها عمرو بن عائم ، فقال ~~لها يزيد : إن أبا عبد الرحمن يأمرك أن تنتقلي إلى دار ضيافته ، وكانت لا ~~تعرفه ، فقالت : من أنت كلاك الله ؟ قال : أبا يزيد بن معاوية ، قات : فلا ~~رعاك الله يا ناقص لست بزائد ، فتغير لون يزيد ، وأتى أباه فأخبره فقال : ~~هي أسن قريش وأعظمهم حلما ، قال يزيد : كم تعد لها ؟ قال : كانت تعد على ~~عهد رسول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أربعمائة عام ، وهي من بقية ~~الكرام ، فلما كان من الغد أتاها معاوية فسلم عليها فقالت : على المؤمنين ~~السلام ، وعلى الكافرين الهوان والملام ، ثم قالت : أفيكم عمرو بن العاص ~~قال عمرو : ها أناذا ، قالت : أنت تسب قريشا وبني هاشم ، وأنت أهل السب ، ~~وفيك السب ، وإليك يعود السب ، يا عمرو إني والله عارفه بك وبعيوبك ، PageV01P103 ~~"""""" صفحة رقم 104 """""" # وعيوب أمك ، وإني اذكر ذلك : ولدت من أمة سوداء ، مجنونة حمقاء ، تبول من ~~قياسها ، وتعلوها اللئام ، وإذا لامسها الفحل فكان نطفتها أنفذ من نطفته ، ~~ركبها في يوم واحد أربعون رجلا ، وأما أنت فقد رأيتك غاويا غير مرشد ، ~~ومفسدا غير مصلح ، والله لقد رأيت فحل زوجتك على فراشك ، فا غرت ولا أنكرت ~~، وأما أنت يا معاوية فما كنت في خير ، ولا ربيت في نعمة ، فما بالك ولبني ~~هاشم ؟ نساؤك كنسائهم ؟ أم أعطى أمية في الجاهلية والإسلام ما أعطى هاشم ؟ ~~وكفى فرا برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال معاوية : أيتها الكبيرة ~~أنا كاف عن بني هاشم ، قالت : فإني أكتب عليك كتابا فقد كان رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) دعا ربه أن يستجيب ms090 لي خمس دعوات ، أفأجعل تلك الدعوات ~~كلها فيك ؟ فخاف معاوية فحلف لا يسب بني هاشم أبدا ، فهذا ما كان بين ~~معاوية وبين بني هاشم من المفاخرة . قال : وكان علي بن عبد الله بن عباس ~~عند عبد الملك بن مروان ، فاخذ عبد الملك يذكر أيام بني أمية ، فبينا هو ~~على ذلك ، نادى المنادي بالآذان ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد ~~أن محمدا رسول الله ، فقال علي : هذي المكارم لا قعبان من لبن . . . شيبا ~~بماء ، فعادا بعد أبوالا فقال عبد الملك : الحق في هذا أبين من أن يكابر . ~~قال علي بن محمد النديم : دخلت على المتوكل وعنده الرضي فقال : يا علي من ~~أشعر الناس في زماننا ؟ قلت : البحتري ، قال : وبعده ، قلت : مروان بن أبي ~~حفصة عبدك ، فالتفت إلى الرضي فقال : يا بن عم ، من أشعر الناس ؟ قال : علي ~~بن محمد العلوي ، قال وما تحفظ من شعره ؟ قال قوله : لقد فاخرتنا من قريش ~~عصابة . . . بمط خدود وامتداد أصابع فلما تنازعنا القضاء قضى لنا . . . ~~عليهم بما نهوى نداء الصوامع فقال المتوكل : ما معنى قوله : نداء الصوامع ؟ ~~قال : الشهادة ، قال : وأبيك أنه أشعر الناس . ومما قيل في هذا المعنى من ~~الشعر قوله أيضا : بلغنا السماء بأنسابنا . . . ولولا السماء لجزنا السماء PageV01P104 ~~"""""" صفحة رقم 105 """""" # فحسبك من سؤدد أننا . . . بحسن البلاء كشفنا البلاء إذا ذكر الناس كنا ~~ملوكا . . . وكانوا عبيدا وكانوا إماء يطيب الثناء لآبائنا . . . وذكر علي ~~يطيب الثناء هجاني رجال ولم أهجهم . . . أبى الله لي أن أقول الهجاء وقال ~~آخر : وإني من القوم الذين عرفتهم . . . إذا مات منهم سيد قام صاحبه أضاءت ~~لهم أحسابهم ووجوههم . . . دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه نجوم السماء كلما ~~انقض كوكب . . . بدا كوكب تأوي إليه كواكبه وقال آخر : خطباء حين يقول ~~قائلهم . . . بيض الوجوه مقاول لسن لا يفطنون لعيب جارهم . . . وهم لحفظ ~~جوارهم فطن # ضده # عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسل : ' لا ~~تفتخروا بآبائكم في الجاهلية فو الذي نفسي بيده لما ms091 يدحرج الجعل برجله خير ~~من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية ' . قال : وكان الحسن البصري يقول : يا ~~ابن آدم ، لم تفتخر ، وإنما خرجت من سبيل بولين نطفة مشجت بأقذار . وقال ~~بعضهم لرجل : أتفتخر ؟ ويحك وأولك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت فيما ~~بينهما وعاء عذرة ، فما هذا الافتخار ؟ وروي عن ابن عباس ، أنه قال : الناس ~~يتفاضلون في الدنيا بالشرف والبيوتات والإمارات والغنى والجمال والهيئة ~~والمنطق ، ويتفاضلون في الآخرة بالتقوى واليقين ، وأتقاهم أحسنهم يقينا ، ~~وأزكاهم عملا ، وأرفعهم درجة . وقيل في ذلك : PageV01P105 # """""" صفحة رقم 106 """""" # يزين الفتى في الناس صحة عقله . . . وإن كان محظورا عليه مكاسبه وشين ~~الفتى في الناس قلة عقله . . . وإن كرمت آباؤه ومناسبه وقيل لعامر بن قيس : ~~ما تقول في الإنسان ؟ قال : وما أقول فيمن إن جاع ضرع وإن شبع بغى وطغى . ~~وقال بعض الحكماء : لا يكون الشرف بالنسب . ألا ترى أن أخوين لأب وأم يكون ~~أحدهما أشرف من الآخر ، ولو كان ذلك من قبل النسب لما كان لا حد منهم على ~~الآخر فضل ، لأن نسبهما واحد ، ولكن ذلك من قبل الأفعال ، لأن الشرف إنا هو ~~بالفضل بالنسب . قال الشاعر : أبوك أبي والجد لا شك واحد . . . ولكننا ~~عودان آس وخروع وبلغنا عن المدائني قال : ليس لا سؤدد بالشرف ، وقد ساد ~~الأحنف بن قيس بحلمه ، وحصين ابن المنذر برأيه ، ومالك بن مسمع بمحبته في ~~العامة ، وسويد بن منجوف بعطفه على أرامل قومه ، وساد المهلب بن أبي صفرة ~~بجميع هذه الخصال . وأما الشرف بالدين فالحديث المعروف عن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) انه أتاه أعرابي ، فقال : بأبي أنت وأمي ، يا رسول الله ، من ~~أكرم الناس حسنا ؟ قال : أحسنهم خلقا وأفضلهم تقوى ، فانصرف الأعرابي ، ~~فقال : ردوه ، ثم قال : يا أعرابي ، لعلك أردت أكرم الناس نسبا ، قال : نعم ~~يا رسول الله ، قال : يوسف الصديق ، صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن ~~إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله فأين مثل هؤلاء الآباء في جميع ~~الدنيا ما كان مثلهم ولا يكون مثلهم أحد أبدا ، وقال ms092 الشاعر في ذلك : ولم ~~أر كالأسباط أبناء والد . . . ولا كأبيهم والدا حين ينسب قال : ودخل عيينة ~~بن حصن الفاري على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فانتسب له ، فقال : ~~أنا ابن الأشياخ الأكارم ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : أنت إذا يوسف ~~صديق الرحمن عليه السلام ابن يعقوب إسرائيل الله أو إسحاق ذبيح الله بن ~~إبراهيم خليل الله . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : خير البشر آدم ، وخير ~~العرب محمد ، وخير الفرس سلمان الفارسي ، PageV01P106 ~~"""""" صفحة رقم 107 """""" # وخير الروم صهيب ، وخير الحبشة بلال . قال : وسمع عمر بن الخطاب ، وهو ~~خليفة ، صوتا ولفظا بالباب فقال لبعض من عنده : اخرج فانظر من كان من ~~المهاجرين الأولين فأدخله ، فخرج الرسول فوجد بلالا وصهيبا وسلمان فأدخلهم ~~، وكان أبو سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو في عصابة من قريش جلوسا على الباب ~~فقال : يا معشر قريش ، أنتم صناديد العرب وأشرافها وفرسانها بالباب ، ويدخل ~~حبشي وفارسي ورومي ، فقال سهيل : يا أبا سفيان أنفسكم فلوموا ، ولا تذموا ~~أمير المؤمنين . دعي القوم فأجابوا ، ودعيتم فأبيتم ، وهم يوم القيامة أعظم ~~درجات واكثر تفضيلا ، فقال أبو سفيان : لا خير في مكان يكون فيه بلال شريفا ~~. فأمات صناعات الأشراف ، فغنه روى أن أبا طالب كان يعالج العطر والبز ، ~~وأما أبو بكر وعمر وطلحة وعبد الرحمن بن عوف فكانوا بزازين ، وكان سعد بن ~~أبي وقاص يعذق النخل ، وكان أوه عتبة نجارا ، وكان العاص بن هشام أخو أبي ~~جهل بن هشام جزارا ، وكان الوليد ابن المغيرة حدادان وكان عقبة بن علي معك ~~خمارا ، وكان عثمان بن طلحة صاحب مفتاح البيت خياا ، وكان أبو سفيان بن حرب ~~يبيع الزيت والأدم ، وكان أمية بن خلف يبيع البرم ، وكان عبد الله بن جدعان ~~نخاسا ، وكان العاص بن وائل يعالج الخيل والإبل ، وكان جرير بن عمرو وقيس ~~أبو الضحاك بن قيس ، ومعمر بن عثمان ، وسيرين بن محمد بن سيرين ، كانوا ~~كلهم حدادين ، وكان المسيب أبو سعيد زياتا ، وكان ميمون بن مهران بزازا ، ~~وكان مالك بن دينار وراقا ، وكان أبوحنيفة ms093 صاحب الرأي خزارا ، وكان مجمع ~~الزاهد حائكا . قيل : اتخذ يزيد بن المهلب بستانا في داره بخراسان ، فلما ~~ولي قتيبة بن مسلم ، جعله لإبله ، فقال مرزبان مرو : هذا كان بستانا وقد ~~اتخذته لإبلك ، فقال قتيبة : أبي كان اشتربان وكان أبو يزيد بستانبان فمنها ~~صار ذلك كذلك . قال : وذكروا أن المأمون ذكر أصحاب الصناعات فقال : السوقة ~~سفل ، والصناع أنذال ، والتجار بخلاء ، والكتاب ملوك على الناس ، والناس ~~أربعة : أصحاب الحرف وهي : أمارة ، وتجارة ، وصناعة ، وزراعة ، فمن لم يكن ~~منهم صار عيالا عليهم . PageV01P107 # """""" صفحة رقم 108 """""" # محاسن الثقة بالله سبحانه # قيل : خطب سليمان بن عبد الملك فقال : الحمد لله الذي أنقذني من ناره ~~بخلافته . وقال الوليد بن عبد الملك : لأشفعن للحجاج بن يوسف ، وقرة بن ~~شريك عند ربي . وقال الحجاج : يقولون مات الحجاج ، ما أرجو الخير كله إلا ~~بعد الموت ، والله ما رضي الله البقاء إلا لأهون عليه ، أليس إبليس إذ قال ~~' رب انظر ني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم . ~~وقال أبو جعفر المنصور : الحمد لله الذي أجارني بخلافته ، وأنقذني من النار ~~بها . وحدثني إبراهيم بن عبد الله عن أنس بن مالك قال : دخلنا على قوم من ~~الأنصار ، وفيهم فتى عليل ، فلم نخرج من عنده حتى قضى نحبه ، فإذا عجوز عند ~~رأسه ، فالتفت إليها بعض القوم فقال : استسلمي لأمر الله واحبسبي ، قالت : ~~أمات ابني ؟ قال : نعم ، قالت : أحق ما تقولون ؟ قلنا : نعم ، فمدت يدها ~~إلى السماء وقالت : اللهم إنك تعلم أني أسلمت لك ، وهاجرت إلى نبيك محمد ~~صلوات الله عليه ، رجاء أن تغيثني عند كل شدة ، فلا تحملني هذه المصيبة ~~اليوم ، فكشف ابنها الذي سجيناه وجهه ، وما برحنا حتى طعم ، وشرب ، وطعمنا معه . # ضده # قال عيسى بن مريم صلوات الله تعالى عليه : يا معشر الحواريين أن ابن آدم ~~مخلوق في الدنيا في أربع منازل : هو في ثلاث منها واثق ، وهو في الرابعة ~~سيء الظن يخف خذلان الله إياه ، فإما المنزلة الأولى فإنه خلق في ظلمات ~~ثلاث : ظلمة البطن ms094 ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة ، فوفاه الله رزقه في جوف ~~ظلمة البطن ، فإذا أخرج من ظلمة البطن ، وقع في اللبن لا يخطو إليه بقدم ~~ولا ساق ، ولا يتناوله بيد ، ولا ينهض إليه بقوة ، بل يكره إليه إكراها ، ~~ويؤجر إيجارا حتى ينبت عليه لحمه ودمه ، فإذا ارتفع عن اللبن ، وقع في ~~المنزلة الثالثة من الطعام من أبويه يكسبان عليه من حلال وحرام ، فغن ماتا ~~، عطف عليه الناس ، هذا يطعمه ، PageV01P108 ~~"""""" صفحة رقم 109 """""" # وهذا يسقيه ، وهذا يؤويه ، وهذا يكسوه . فإذا وقع في المنزلة الرابعة ، ~~واشتد واستوى ، وكان رجلا ، خشي أن يرزق ، فيثب على الناس ، فيخون أماناتهم ~~، ويسرق أمتعتهم ، ويغصبهم أموالهم مخافة خذلان الله تعالى إياه . # محاسن طلب الرزق # قال عمرو بن عتبة : من لم يقدمه الحزم أخره العجز ، وقال رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : يقول الله تبارك وتعالى : يا بن آدم أحدث لي سفرا أحدث ~~لك رزقا ، وفي بعض الحديث : سافروا وتغنموا . وقال الكميت بن زيد الأسدي : ~~ولن يذبح هموم النفس إن حضرت . . . حاجات مثلك إلا الرحل والجمل وقال أبو ~~تمام الطائي : وطول مقام المرء في الحي مخلق . . . لديباجتيه ، فاغترب ~~تتجدد فإني رأيت الشمس زيدت محبة . . . إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد وقال ~~بعض الحكماء : لا تدع الحيلة في التماس الرزق بكل مكان ، فغ ، الكريم محتال ~~، والدنيء عيال وأنشد : فسر في بلاد الله والتمس الغنى . . . تعش ذا يسار ~~أو تموت فتعذرا ولا ترض من عيش بدون ولا تمن . . . وكيف ينام الليل من كان ~~معسرا وتقول العامة : كلب جوال خير من أسد رابض ، وتقول : نم إلى دماغه ~~صائفا غلت قدره شاتيا . ووقع عبد الله بن طاهر : نم سعى رعى ، ومن لزم ~~المنام رأى الأحلام . هذا المعنى سرقه من توقيعات أنوشروان فإنه يقول : هرك ~~رود جرد هرك خسبد خراب ببند . وأنشد : PageV01P109 # """""" صفحة رقم 110 """""" # كفى حزنا أن النوى قذفت بنا . . . بعيدا وأن الرزق أعيت مذاهبه ولو أننا ~~إذ فرق الدهر بيننا . . . غنى واحد منا تمول صاحبه ولكننا من دهرنا في ~~مؤونة . . . يكالبنا طورا وطورا ms095 نكالبه وقال آخر : ومن يك مثلي ذا عيال ~~ومقترا . . . من المال يطرح نفسه كل مطرح ليبلغ عذرا أو ينال غنيمة . . . ~~ومبلغ نفس عذرها مثل منجح وقال آخر : وليس الرزق عن طلب حثيث . . . ولكن ~~أدل دلوك في الدلاء تحئك بملئها حينا وطورا . . . تجيء بحماة وقليل ماء # ضده # قيل : وجد في بعض خزائن ملوك العجم لوح من حجارة ، مكتوب عليه : كت لما ~~لا ترجو ، أرجى منك لما ترجو ؛ فغن موسى عليه السلام خرج ليقبس نارا ، ~~فنودي بالنبوة . وبلغنا عن ابن السماك أنه قال : لا تشتغل بالرزق المضمون ~~عن العمل المفروض ، وكن اليوم مشغولا بما أنت مسؤول عنه غدا ، وإياك ~~والفضول ، فإن حسابها يطول . قال الشاعر : إني علمت ، وعلم المرء ينفعه . . ~~. أن الذي هو رزقي سوف يأتيني أسعى له فيعنين تطلبه . . . ولو قعدت ، أتاني ~~لا يعنيني وقال آخر : لعمرك ما كل التعطل ضائر . . . ولا كل شغل فيه للمرء منفعه PageV01P110 ~~"""""" صفحة رقم 111 """""" # إذا كانت الأرزاق في القرب والنوى . . . عليك سواء ، فاغتنم لذة الدعة ~~وقال آخر : سهل عليك ، فغن الرزق مقدور . . . وكل مستأنف في اللوح ، مسطور ~~أتى القضاء بما فيه لمدته . . . وكل ما لم يكن فيه ، فمخطور لا تكذبن فخير ~~القول أصدقه . . . إن الحريص على الدنيا لمغرور وقال آخر : لا تعتبن على ~~العباد فإنما . . . يأتيك رزقك حين يؤذن فيه وقال آخر : هي المقادير تجري ف ~~أعنتها . . . فاصبر فليس لها صبر على حال يوما تريش خسيس القوم ترفعه . . . ~~دون الماء يوما تخفض العالي وقال آخر : اصبر على زمن جم نوائبه . . . فليس ~~من شدة إلا لها فرج تلقاه بالأمس في عمياء مظلمة . . . ويصبح اليوم قد لاحت ~~له السرج وقال آخر : ألا رب راج حاجة لا ينالها . . . وآخر قد تقضى له وهو ~~آيس يجول لها هذا وتقضى لغيره . . . فتأتي الذي تقضى له وهو جالس وقال آخر ~~: فلما أن عنيت بما ألاقي . . . وأعيتني المسائل بالقروض دعوت الله لا أرجو ~~سواه . . . وارب العرش ذو فرج عريض PageV01P111 ~~"""""" صفحة رقم 112 """""" # وقال آخر : يا صاحب الهم إن الهم منفرج . . . أبشر بخير ms096 كأن قد فرج الله ~~اليأس يقطع أحيانا بصاحبه . . . لا تيأسن فإن الصانع الله إذا ابتليت فثق ~~بالله وارض به . . . إن الذي يكشف البلوى هو الله وقال آخر : وإذا تصبك من ~~الحوادث نكبة . . . فاصبر ، فكل بلية تتكشف # محاسن المواعظ # قال الأصمعي : حجبت ، فنزلت ضرية ، فإذا أعرابي قد كور عمامته على رأسه ، ~~وقد تنكب قوسا ؛ فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ~~إنما الدنيا دار ممر ، والآخرة دار مقر . فخذوا من مركم لمقركم ، ولا ~~تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم . أما بعد ، فغنه لن يستقبل أحد يوما ~~من عمره إلا بفراق آخر نم أجله ؛ فاستعجلوا لا ، فسكم لما تقدمون عليه ، لا ~~لما تظعنون عنه ؛ وراقبوا من ترجعون إليه ، فغنه لا قوي أقوى نم خالق ولا ~~ضعيف أضعف من مخلوق ، ولا مهرب من الله إلا إليه ؛ وكيف يهرب من يتقلب بين ~~يدي طالبه وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة ~~، فقد فاز ، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور . وقال بعض الأعراب : إن ~~الموت ليقتحم على بين آدم كاقتحام الشيب على الشباب ؛ ومن عرف الدنيا لم ~~يفرح بها فهو خائف ، ولم يحزن فيها على بلوى ؛ ولا طالب أغشم من الموت ، ~~ومن عطف عليه الليل والنهار أردياه ، ومن وكل به المؤت أفناه . وقال أعرابي ~~: كيف يفرح بممر تنقصه الساعات ، وبسلامة بدن معرض للآفات ؟ لقد عجبت من ~~المرء يفر الموت ، وهو سبيله ، ولا أرى أحدا إلا استدركه الموت . وقيل : ~~وجد في كتاب من كتب بزرجمهر صحيفة مكتوب فيها : إن حاجة الله إلى عباده أن PageV01P112 ~~"""""" صفحة رقم 113 """""" # يعرفوه ؛ فمن عرفه لم يعصه طرفة عين . كيف البقاء مع الفناء ، وكيف يأسى ~~المرء على ما فاته ، والموت يطلبه ؟ وقال كسرى : لم يكن من حق علمه أن يقتل ~~وإني لنادم على ذلك . . قال : وحضرت الوفاة رجلا من حكماء فارس فقيل له : ~~كيف حالك ؟ قال : كيف يكون حال من يريد سفرا بعيدا بغير زاد ، ويقدم على ~~ملك عادل بغير حجة ، ويسكن قبرا موحشا ms097 بغير أنيس ؟ # ضده # قيل : لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز ، جزع أبوه عليه جزعا ~~شديدا ، فقال ذات يوم لمن حضره : هل من منشد شعرا يعزيني به أو واعظ يخفف ~~عني فأتسلى به ؟ فقال رجل من أهل الشام : يا أمير المؤمنين كل خليل مفارق ~~خليلة بأن يموت أو يذهب إلى مكان ، فتبسم عمر بن عبد العزيز وقال : مصيبتي ~~فيك زادتني إلى مصيبتي مصيبة . وأصيب الحجاج بن يوسف بمصيبة ، وعنده رسول ~~لعبد الملك بن مروان ، فقال : ليت إني وجدت إنسانا يخفف عني مصيبتي ، فقال ~~له الرسول : أقول ، قال : قل قال : كل إنسان مفارق صاحبه بموت أو بصلب أو ~~بنار تقع عليه من فوق البيت ، أو يقع عليه البيت ، أو يسقط في بئر ، أو ~~يغشى عليه أو يكون شئ لا يعرفه . فضحك الحجاج وقال : مصيبتي في أمير ~~المؤمنين أعظم حين وجه مثلك رسولا . # محاسن فضل الدنيا # قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار ~~عافية لمن لها عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، مسجد أنبياء الله ، ومهبط ~~وحيه ، ومصلى ملائكته ، ومتجر أوليائه يكسبون فيها الرحمة ، ويربحون فيها ~~الجنة ، فمن ذا يذمها ؟ وقد آذنت ببنيها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها ، ~~وشوقت بسرورها إلى السرور ، وببلائها إلى البلاء تخويفا PageV01P113 ~~"""""" صفحة رقم 114 """""" # وتحذيرا ، وترغيبا وترهيبا ، فيا أيها الذام للدنيا والمفتتن بغرورها متى ~~غرتك : أبمصارع آبائك من البلى ، أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى ؟ كم عللت ~~بكفيك ، وكم مرضت بيديك ؟ تبتغي لهم الشفاء ، وتستوصف لهم الأطباء ، وتلتمس ~~لهم الدواء ؟ لم تنفعهم بطلبتك ، ولم تشفعهم بشفاعتك ، ولم تستشفهم ~~باستشفائك بطبك . مثلت بهم الدنيا مصرعك ومضجعك ، حيث لا ينفعك بطاؤك ، ولا ~~يغني عنك أحباؤك . ثم التفت إلى قبور هناك ، فقال : يا أهل الثراء والعز ، ~~الأزواج قد نكحت ، والأموال قد قسمت ، والدور قد سكنت . هذا خير ما عندنا ، ~~فما خير ما عندكم ؟ ثم قال لمن حضر : والله ، لو أذن لهم لأجابوا بأن خير ~~الزاد التقوى ، وأنشد : ما أحسن الدنيا وإقبالها . . . إذا أطاع ms098 الله م ~~نالها من لم يواس الناس من فضلها . . . عرض للإدبار إقبالها قال أبو حازم : ~~الدنيا طالبة ومطلوبة . طالب الدنيا يطلبه الموت حتى يخرجه منها ، وطالب ~~الآخرة تطلبه الدنيا حتى توفيه رزقه . وقال الحسن البصري : بينا أنا أطوف ~~بالبيت ، إذا أنا بعجوز متعبدة ، فقلت : من أنت ؟ فقالت : من بنات ملوك ~~غسان ، قلت : فمن أين طعامك ؟ قالت : إذا كان آخر النهار ، جاءتني امرأة ~~متزينة ، فتضع بين يدي كوزا من ماء ، ورغيفين ، قلت لها : أتعرفينها ؟ قالت ~~: اللهم لا . قلت : هي الدنيا خدمت ربك ، جل ذكره ، فبعث إليك الدنيا ~~فخدمتك . # ضده # زعموا أن زياد بن أبيه مر بالجدة ، فنظر إلى دير هناك ، فقال لخادمه : ~~لمن هذا ؟ قيل له : هذا دير حرقة بنت النعمان بن المنذر ، فقال : ميلوا بنا ~~إليه نسمع كلامها ، فجاءت إلى وراء الباب فكلمها الخادم فقال لها : كلمي ~~الأمير ، فقالت : أأوجز أم أطيل ؟ قال : بل أوجزي ، قالت : كنا أهل بيت ~~طلعت الشمس علينا وما على الأرض أحد أعز منا ، وما غابت تلك الشمس حتى ~~رحمنا عدونا ، قال : فأمر لها بأوساق من شعير ، فقالت : أطعمتك يد PageV01P114 ~~"""""" صفحة رقم 115 """""" # شبعاء جاعت ، ولا أطعمتك يد جوعاء شبعت ، فسر زياد بكلامها ، فقال لشاعر ~~معه : قيد هذا الكلام ليدرس ، فقال : سل الخير أهل الخير قدما ولا تسل . . ~~. فتى ذاق طعم الخير منذ قريب ويقال : إن فروة بن إياس بن قبيصة انتهى إلى ~~دير حرقة بنت النعمان ، فألفاها وهي تبكي ، فقال لها : ما يبكيك ؟ قالت : ~~ما من دار امتلأت سرورا بعد ذلك تبورا ، ثم قالت : فبينا نسوس الناس والأمر ~~أمرنا . . . إذا نحن فيهم سوقة نتنصف فأف لدنيا لا يدوم نعيمها . . . تقلب ~~تارات بنا وتصرف قال : وقالت حرقة بنت النعمان لسعد بن أبي وقاص : لا جعل ~~الله لك إلى لئيم حاجة ، ولا زالت لكريم إليك حاجة ، وعقد لك المنن في ~~أعناق الكرام ، ولا أزال بك عن كريم نعمة ، ولا أزالها بغيرك إلا جعلك سببا ~~لردها عليه . قال : وقال عبد الله بن مروان لسلم بن يزيد الفهمي : أي ms099 ~~الزمان أدركت أفضل وأي ملوكه أكمل ؟ قال : أما الملوك فلم أر غلا ذاما ~~وحامدا ، وأما الزمان فرفع أقواما ووضع آخرين ، وكلهم يذم زمانه لأنه يبلي ~~جديدهم ويهرم صغيرهم ، وكل ما فيه منقطع إلا الأمل ، قال : فأخبرني عن فهم ~~، قال : هم كما قال الشاعر : درج الليل والنهار على فه . . . م بن عمرو ~~فأصبحوا كالرميم وخلت دارهم فأضحت قفارا . . . بعد عز وثروة ونعيم وكذاك ~~الزمان يذهب بالنا . . . س وتبقى ديارهم كالرسوم قال : فمن يقول منكم : ~~رأيت الناس مذ خلقوا وكانوا . . . يحبون الغني من الرجال وإن كان الغني أقل ~~خيرا . . . بخيلا بالقليل من النوال PageV01P115 ~~"""""" صفحة رقم 116 """""" # فلا أدري علام وفيم هذا . . . وماذا يرتجون من المحال أللدنيا فليس هناك ~~دنيا . . . ولا يرجى لحادثة الليالي قال : أنا ، وقد كتمتها . قال : ولما ~~دخل علي صلوات الله عليه المدائن فنظر إلى إيوان كسرى أنشد بعض من حضره قول ~~الأسود بن يعفر : ماذا يؤمل بعد آل محرق . . . تركوا منازلهم وبعد إياد أهل ~~الخورنق والسدير وبارق . . . والقصر ذي الشرفات من سنداد نزلوا بأنقرة يسيل ~~عليهم . . . ماء الفرات يجئ من أطواد أرض تخيرها لطيب نسيمها . . . كعب بن ~~مامة وابن أم دواد جرت الرياح على محل ديارهم . . . فكأنما كانوا على ميعاد ~~فإذا النعيم وكل ما يلهى به . . . يوما يصير إلى بلى ونفاد وقال علي صلوات ~~الله عليه : أبلغ من ذلك قول الله تعالى : كم تركوا من جنات وعيون وزروع ~~ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك ، وأورثناها قوما آخرين ، فما بكت ~~عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين . وقال عبد الله المعتز : أهل الدنيا ~~كركب ، يسار بهم ، وهم نيام . وقال غيره : طلاق الدنيا مهر الجنة ، وذكروا ~~أن إعرابيا ذكر الدنيا ، فقال : هي جمة المصائب ، رنقة المشارب . وقال آخر ~~: الدنيا لا تمتعك بصاحب . قال أبو الدرداء : من هوان الدنيا على الله ~~تعالى إنه لا يعصى إلا فيها ، ولا ينال ما عنده إلا بتركها وقال : إذا ~~أقبلت الدنيا على امرئ أعارته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن ~~نفسه . وقال الشاعر : أيا دنيا ms100 حسرت لنا قناعا . . . وكان جمال وجهك في ~~النقاب ديار طالما حجبت وعزت . . . فأصبح إذنها سهل الحجاب PageV01P116 ~~"""""" صفحة رقم 117 """""" # وقد كانت لنا الأيام ذلت . . . فقد قرنت بأيام صعاب كأن العيش فيها كان ~~ظلا . . . يقلبه الزمان إلى ذهاب قال الأصمعي : وجد في دار سليمان بن داود ~~، عليه السلام ، على قبته مكتوبا : ومن يحمد الدنيا لشئ يسره . . . فسوف ~~لعمري عن قريب يلومها إذا أدبرت كانت على المرء حسرة . . . وإن أقبلت كانت ~~كثيرا همومها وكان إبراهيم بن أدهم ينشد : نرقع دنيانا بتمزيق ديننا . . . ~~فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع وقال أبو العتاهية : يا من ترفع بالدنيا ~~وزينتها . . . ليس الترفع رفع الطين بالطين إذا أردت شريف القوم كلهم . . . ~~فأنظر إلى ملك في زي مسكين ذاك الذي عظمت في الناس همته . . . وذاك يصح ~~للدنيا وللدين وقال آخر : هب الدنيا تساق إليك عفوا . . . أليس مصير ذاك ~~إلى زوال وقال محمود الوراق : هي الدنيا فلا يغررك منها . . . مخائل تستفز ~~ذوي العقول أقل قليلها يكفيك منها . . . ولكن لست تقنع بالقليل تشيد وتبتني ~~في كل يوم . . . وأنت على التجهز للرحيل ومن هذا على الأيام تبقى . . . ~~مضاربه بمدرجة السيول وقال آخر : دنيا تداولها العباد ذميمة . . . شيبت ~~بأكره من نقيع الحنظل PageV01P117 ~~"""""" صفحة رقم 118 """""" # وثبات دنيا ما تزال ملمة . . . منها فجائع مثل وقع الجندل وقال آخر : حتى ~~متى أنت في دنياك مشتغل . . . وعامل الله بالرحمن مشغول وقال أبو نواس ~~الحسن بن هانئ : دع الحرص على الدنيا . . . وفي العيش فلا تطمع ولا تجمع لك ~~المال . . . فما تدري لمن تجمع ولا تدري أفي أرض . . . ك أم في غيرها تصرع ~~؟ قال الأصمعي : سمعت أبا عمرو بن العلاء وهو يقول : بينا أنا أدور في بعض ~~البراري ، إذا أنا بصوت : وإن امرأ دنياه أكثر همه . . . لمستمسك منها بحبل ~~غرور فقلت : أإنسي أم جني ؟ ، فلم يجبني ، فنقشته على خاتمي . قال : وسمع ~~يحي بن خالد بيت العدوي في وصفه الدنيا : حتوفها رصد ، وعيشها نكد . . . ~~وشربها رنق ، وملكها دول فقال : لقد نظن في هذا البيت صفة الدنيا . قال : ~~وسمع ms101 المأمون بيت أبي فراس : إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت . . . له عن عدو ~~في ثياب صديق فقال : لو سئلت الدنيا عن نفسها ما وصفت نفسها كصفة أبي فراس ~~. وقيل الحسن البصري : ما تقول في الدنيا ؟ قال : ما أقول في دار ، حالها ~~حساب ، وحرامها عقاب ، فقيل : ما سمعنا كلاما أوجز من هذا . قال : بلى ، ~~كلام عمر بن عبد العزيز ، كتب إليه عدي بن أرطأة : وهي على حمص ، قد تهدمت ~~واحتاجت إلى صلاح حيطانها ، فكتب إليه : حصنها بالعدل ونق طرقها من الظلم ، ~~والسلام . PageV01P118 # """""" صفحة رقم 119 """""" # محاسن الزهد # قال محمد بن الحسن عن أبي تمام ، وكان قد عرف ضيغما : كنت معه في طريق ~~مكة ، فلما بعدنا في الرمل ، نظر إلى ما تلقى الإبل من شدة الحر ، فبكى ~~ضيغم ، فقلت : لو دعوت الله أن يمطر علينا ، كان أخف على هذه الإبل ، قال : ~~فنظر إلى السماء وقال : إن شاء الله فعل ، قال فو الله ما كان إلا أن تكلم ~~، حتى نشأت سحابة ، فهطلت . وعن عطاء بن يسار أن أبا مسلم الخولاني خرج إلى ~~السوق بدرهم يشتري لأهله دقيقا ، فعرض له سائل فأعطاه بعضه ، ثم عرض له ~~سائل آخر فأعطاه الباقي ، فأتى النجارين فملأ مزوده من نشارة الخشب ، وأتى ~~منزله فألقاه ، وخرج هاربا من أهله ، فاتخذت المرأة المزود فإذا دقيق حواري ~~، لم تر مثله فعجنته وخبزته ، فلما جاء قال : أين لك هذا ؟ قالت : الدقيق ~~الذي جئت به . وعن أبي عبد الله القرشي ، عن صديق له قال : دخلت بئر زمزم ~~فإذا بشخص ينزع الدلو مما يلي الركن ، فلما شرب أرسل الدلو ، فأخذته ، ~~فشربت فضلته ، فإذا هو سويق لم أر أطيب منه ؛ فلما كانت القابلة في ذلك ~~الوقت جاء الرجل ، وقد أسبل ثويه على وجهه ، ونزع الدلو فشرب ثم أرسله ~~فأخذته فشربت فضلته فإذا هو ما مضروب بالعسل ، لم أر شيئا قط أطيب منه ، ~~فأردت أن آخذ طرف ثوبه فانظر من هو ففاتني ، فلما كان في الليلة الثالثة ~~قعدت قبالة زمزم في ذلك الوقت ، فجاء الرجل ، وقد أسبل ms102 ثوبه على وجهه ، ~~فنزع الدلو ، فشرب ، وأرسله ، وأخذته ، وشربت فضلته ، فإذا هو أطيب من ~~الأول ، فقلت : يا هذا أسالك برب هذه البنية من أنت ؟ قال : تكتم علي حتى ~~الموت ؟ قلت : نعم . قال لي : أنا سفيان الثوري ، وكانت تلك الشربة تكفيني ~~إذا شربتها إلى مثلها لا أجد جوعا ولا عطشا . وقال الأصمعي : أرأيت إعرابيا ~~يكدح جبهته في الأرض يريد أن تجعل سجادة . فقلت : ما تصنع ؟ قال : إني وجدت ~~الأثر في وجه الرجل الصالح . وقال الشاعر : كيف يبكي لمحبس في طلول . . . ~~من سيقضي ليوم حبس طويل إن في البعث والحساب لشغلا . . . عن وقوف برسم ربع محيل PageV01P119 ~~"""""" صفحة رقم 120 """""" # وقال آخر : إن الشقي الذي في النار منزله . . . والفوز فوز الذي ينجو من ~~النار يا رب أسرفت في ذنبي ومعصيتي . . . وقد علمت يقينا سوء آثاري فاغفر ~~ذنوبا إلهي قد أحطت بها . . . رب العباد ، وزحزحني عن النار وقال ذو الرمة ~~: تعصي الإله وأنت تظهر حبه . . . هذا محال في القياس بديع لو كان حبك ~~صادقا لأطعته . . . إن المحب لمن يحب يطيع وقال أبو نواس : أيا عجبا كيف ~~يعصى الإله . . . أم كيف يجحده الجاحد ولله في كل تحريكة . . . وتسكينة ~~فاعلمن شاهد وفي كل شئ له آية . . . تدل على أنه واحد وقال أيضا : سبحان من ~~خلق الخل . . . ق من ضعيف مهين يسوقهم من قرار . . . إلى قرار مكين يجوز ~~خلقا فخلقا . . . في الحجب دون العيون حتى بدت حركات . . . مخلوقة من سكون ~~وقال آخر : أخي ما بال قلبك ليس ينقى . . . كأنك ما تظن الموت حقا ألا يا ~~بن الذين مضوا وبادوا . . . أما والله ما ذهبوا لتبقى PageV01P120 ~~"""""" صفحة رقم 121 """""" # وما لك غير تقوى الله زاد . . . إذا جعلت إلى اللهوات ترقى وقال آخر : يا ~~قلب مهلا وكن على حذر . . . فقد لعمري أمرت بالحذر ما لك بالترهات مشتغلا . ~~. . أفي يديك الأمان من سقر وقال آخر : إن كنت تؤمن بالقيامة . . . واجترأت ~~على الخطيه فلقد هلكت وإن جحد . . . ت فذاك أعظم للبليه وقال آخر : وأفنية ~~الملوك محجبات . . . وباب الله مبذول الفناء فما أرجو ms103 سواه لكشف ضري . . . ~~ولا أفزع إلى غير الدعاء ولا أدعو إلى اللإواء كهفا . . . سوى من لا يصم عن الدعاء # ضده # قيل : كان جندي بقزوين يصلي في بعض المساجد ، فافتقده المؤذن أياما ، ~~فصار إليه ، وقرع بابه عليه ، فخرج إليه ، فقال له المؤذن : أبو من ؟ قال : ~~أبو الجحيم ، قال : بئس ، ياهذا رد الباب . قال : وقيل للقيني : ما أيسر ~~ذنبك ؟ قال : ليلة الدير . قيل له : وما ليلة الدير ؟ قال : نزلت بدير ~~نصرانية فأكلت عندها طفشيلا بلحم خنزير ، وشربت خمرها ، وفجرت بها ، وسرقت ~~كساءها ، وخرجت . قيل أتى خمسة من الفتيان إلى قرية ، فنزلوا على PageV01P121 ~~"""""" صفحة رقم 122 """""" # باب خان ، فقام أحدهم يصلي ، والباقون جلوس ، فمرت بهم نبطية ، فقالوا : ~~دلينا على قحبة قالت : نعم ، كم أنتم ؟ قالوا : نحن أربعة ، فأومى الذي ~~يصلي ، بيده : سبحان الله أنا الخامس . وقال الشاعر : وإنني في الصلاة ~~أحضرها . . . ضحكة أهل الصلاة إن شهدوا أقعد في سجدة إذا ركعوا . . . وأرفع ~~الرأس إن هم سجدوا أسجد والقوم راكعون معا . . . وأسرع الوثب إن هم قعدوا ~~فلست أدري إذا هم فرغوا . . . كم كان تلك الصلاة والعدد وقال آخر : وأصلي ~~فأغلط الدهر فيما . . . بين سبع وأربع وثمان ومواقيت حينها لست أدري . . . ~~ما أذان موقت من أذان وقال آخر : نعم الفتى لو كان يعرف ربه . . . ويقيم ~~وقت صلاته حماد عدلت مشافره الدنان فأنفه . . . مثل القدوم يسنه الحداد ~~فأبيض من شرب المدامة وجهه . . . فبياضه يوم الحساب سواد وقال آخر : إن قرأ ~~العاديات في رجب . . . لم يعد منها إلا إلى رجب بل نحن لا نستطيع في سنة . ~~. . نختم تبت يدا أبي لهب PageV01P122 ~~"""""" صفحة رقم 123 """""" # محاسن النساء النادبات # قيل : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يستحسن قول الخنساء في صخر ~~أخيها : لابد من ميتة في صرفها غير . . . والدهر من شأنه حول وإضرار وإن ~~صخرا لتأتم الهداة به . . . كأنه علم في رأسه نار وقيل للخنساء : صفي لنا ~~صخرا ؟ فقالت : كان مطر السنة الغبراء ، وذعاف الكتيبة الحمراء . قيل : ~~فمعاوية ؟ قالت : حياء الجدبة إذا نزل ، وقرى الضيف إذا حل . قيل ms104 : فأيهما ~~كان عليك أحنى ؟ قالت : أما صخر فسقام الجسد ، وأما معاوية فجمرة الكبد ، ~~وأنشدت : أسدان محمرا المخالب نجدة . . . غيثان في الزمن الغضوب الأعسر ~~قمران في النادي رفيعا محتد . . . في المجد فرعا سؤدد متخير وروي إنها دخلت ~~على عائشة أم المؤمنين ، وعليها صدار من شعر ، فقالت لها عائشة : أتتخذين ~~الصدار ، وقد نهى عنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ فقالت : يا أم ~~المؤمنين إن زوجي كان رجلا متلافا منفقا ، فقال لي : لو أتيت معاوية ~~فاستنته ، فخرجت وقد لقيني صخر ، فأخبرته فشاطرني ماله ثلاث مرات ، فقالت ~~له امرأته : لو أعطيتها من شرارها - تعني الإبل - فقال : تالله لا أمنحها ~~شرارها . . . وهي حصان قد كفتني عارها وإن هلكت مزقت خمارها . . . واتخذت ~~من شعر صدارها فلما هلك صخر اتخذت هذا الصدار ، ونذرت أن لا أنزعه حتى تموت ~~. قال ثور بن معن السلمي : حدثني أبي قال : دخلت على الخنساء في الجاهلية ~~وعليها صدار من شعر ، وهي تجهز ابنتها ، فكلمتها في طرح الصدار ، فقالت : ~~يا حمقاء والله لأنا أحسن منك عرسا ، وأطيب منك درسا ، وأرق منك نعلا . قال ~~عبد الرحمن بن مرة PageV01P123 ~~"""""" صفحة رقم 124 """""" # عن بعض أشياخه أن عمر بن الخطاب قال للخنساء : ما أقرح مآقي عينيك ؟ قالت ~~: بكائي على السادات من مضر ، قال : يا خنساء إنهم في النار ، قالت : ذلك ~~أطول لعويلي . ومما اخترنا من أشعارها قولها : تفرقني الدهر قرعا وغمزا . . ~~. وأوجعني الدهر نهشا ووخزا وأفنى رجالي فبادوا معا . . . فأصبح قلبي لهم ~~مستفزا كأن لم يكونوا حمى يتقى . . . إذ الناس إذ ذاك من عز بزا وكانوا ~~سراة بني مالك . . . وزين العشيرة مجدا وعزا وهم في القديم صحاح الأدي . . ~~. م والكائنون من الناس حرزا بسمر الرماح وبيض الصفاح . . . فبالبيض ضربا ~~وبالسمر وخزا حززنا نواصي فرسانكم . . . وكانوا يظنون أن لا تحزا ومن ظن ~~ممن يلاقي الحروب . . . بأن لا يصاب فقد ظن عجزا نعف ونعرف حق القرى . . . ~~ونتخذ الحمد ذخرا وكنزا ونلبس في الحرب نسج الحديد . . . وفي السلم نلبس ~~خزا وقزا وروي خبر الخنساء من جهة أخرى : ذكروا ms105 أنها أقبلت حاجة ، فمرت ~~بالمدينة ومعها أناس من قومها ، فأتوا عمر بن الخطاب ، فقالوا : هذه خنساء ~~، فلو وعظتها فقد طال بكاؤها في الجاهلية والإسلام ، فقام عمر وأتاها وقال ~~: يا خنساء ، قال : فرفعت رأسها ، فقالت : ما تشاء وما الذي تريد ؟ فقال : ~~ما الذي أقرح مآقي عينينك ؟ قالت : البكاء على سادات مضر . قال : إنهم ~~هلكوا في الجاهلية ، وهم أعضاد اللهب ، وحشو جهنم ، قالت : فداك أبي وأمي ، ~~فذلك الذي زادني وجعا ، قال : فأنشديني ما قلت ، قالت : أما أني لا أنشدك ~~ما قلت قبل اليوم ، ولكني أنشدك ما قلته الساعة ، فقالت : PageV01P124 # """""" صفحة رقم 125 """""" # سقى جدثا أعراق غمرة دونه . . . وبيشه ديمات الربيع ووابله وكنت أعير ~~الدمع قبلك من بكى . . . فأنت على من مات قبلك شاغله وأرعيهم سمعي إذا ~~ذكروا الأسى . . . وفي الصدر مني زفرة لا تزايله فقال عمر : دعوها فإنها لا ~~تزال حزينة أبدا . ليلى الأخيلية هجاها رجل من قومها فقال : ألا حييا ليلى ~~وقولا لها هلا . . . فقد ركبت أيرا أغر محجلا فأجابته : تعيرني داء بأمك ~~مثله . . . وأي جواد لا يقال له هلا ذكروا أنها دخلت على عبد الملك بن ~~مروان ، فقال لها : يا ليلى هل بقي في قلبك من حب توبة ، فتى الفتيان ، شئ ~~؟ قالت : وكيف أنساه ؟ وهو الذي يقول يا أمير المؤمنين : ولو أن ليلى في ~~ذرى متمنع . . . بنجران لالتفت علي قصورها حمامة بطن الواديين ترنمي . . . ~~سقاك من الغر الغوادي مطيرها أبيني لنا لا زال ريشك ناعما . . . وبيضك في ~~خضراء غصن نضيرها تقول رجال لا يضيرك نأيها . . . بلى كل ما شف الفنوس ~~يضيرها أيذهب ريعان الشباب ولم أزر . . . كواعب في همدان بيضا نحورها قال : ~~عمرك الله أن تذكيه . ولتوبة في ليلى الأخيلية : ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ~~. . . علي ودوني جندل وصفائح لسلمت تسليم البشاشة أو زقا . . . إليها صدى ~~من جانب القبر صائح ولو أن ليلى في السماء لأصعدت . . . بطرفي إلى ليلى ~~العيون اللوامح PageV01P125 ~~"""""" صفحة رقم 126 """""" # فلما مات توبة ، مر زوج ليلى بليلى على قبره ، فقال لها : سلمي على توبة ~~فإنه زعم ms106 في شعره أنه يسلم عليك تسليم البشاشة ، فقالت : ما تريد إلى من ~~بليت عظامه ، فقال : والله لتفعلن ، فقالت وهي على البعير : سلام عليك يا ~~توبة ، فتى الفتيان . وكانت قطاة مستظلة في ثقب من ثقب القبر ، فلما سمعت ~~الصوت ، طارت وصاحت ، فنفر البعير ورمى بليلى فماتت ، فدفنت إلى جنب قبر ~~توبة . قال : وسأل الحجاج ليلى : هل كان بينك وبين توبة ريبة قط ؟ قالت : ~~لا والذي أسأله صلاحك إلا أنه مرة قال لي قولا ظننت أنه خنع لبعض الأمر ~~فقلت له : وذي حاجة قلنا له لا تبح بها . . . فليس إليها ما حييت سبيل لنا ~~صاحب لا ينبغي أن نخونه . . . وأنت لأخرى فارغ وخليل فما كلمني بعد ذلك ~~بشيء ، حتى فرق بيني وبينه الموت . قال الحجاج : فما كان بعد ذلك ؟ قالت : ~~لم يلبث أن قال لصاحب له : إذا أتيت الحاضر من بني عباد فقل بأعلى صوتك : ~~عفا الله عنها هل أبيتن ليلة . . . من الدهر لا يسري إلي خيالها فلما سمعت ~~الصوت ، خرجت ، فقلت : وعنه عفا ربي وأحسن حاله . . . تعز علينا حاجة لا ~~ينالها قال : ودخلت ليلى على الحجاج فأنشدته قولها فيه : إذا نزل الحجاج ~~أرضا سقيمة . . . تتبع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها . ~~. . غلام إذا هز القناة ثناها أحجاج لا تعطي العصاة مناهم . . . ولا الله ~~يعطي للعصاة مناها فوصلها الحجاج بألف دينار ، وقال : لو قلت : بدل غلام ~~همام لكان أحسن . هند بنت عتبة أم معاوية بن أبي سفيان قيل : لما قتل شيبة ~~وعتبة ، ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة ، رئتهم هند فقالت : PageV01P126 # """""" صفحة رقم 127 """""" # إني رأيت فسادا بعد إصلاح . . . في عبد شمس فقلبي غير مرتاح هاجت لهم ~~ادمع تترى ومنبعها . . . من رأس محروبة ما إن لها لاحي لما تنادت بنو فهر ~~على حنق . . . والموت بينهم ساع لأرواح كأنما النسج في قتلى مصرعة . . . ~~سرج أضاءت على جدر وألواح يا آل هاشم إنا لا نصالحكم . . . حتى نرى الخيل ~~تردي كل كفاح إن يمكن الله يوما من هزيمتكم . . . يورث نساءكم داء بتقراح ~~فأجابتها ms107 عمرة بنت عبد الله بن رواحة الأنصاري : يا هند مهلا لقد لاقيت ~~مهبلة . . . يوم الأعنة والأرواح في الراح أسد غطارفة غر جحاجحة . . . ~~أبناء محصنة بيض لجحجاح هنالك الفوز والرضوان إن صبروا . . . مع الرسول فما ~~آبوا تقباح الله أهلكهم والأوس شاهدة . . . والخزرج الغر فيهم كل مجتاح لا ~~تبعدن فإني غير صاريخة . . . وكيف تصرخ ذات البعل : يا صاح # النساء الماجنات # قال سليمان بن عبد الملك : أنشدوني أحسن ما سمعتم من شعر النساء ، فقال ~~بعضهم : يا أمير المؤمنين سار رجل من الظرفاء في بعض طرقاته ، إذ أخذته ~~السماء ، فوقف تحت مظلة ليستكن من المطر ، وجارية مشرفة عليه ، فلما رأته ~~حذفته بحجر فرفع رأسه وقال : لو بتفاحة رميت رجونا . . . ومن الرمي بالحصاة جفاء PageV01P127 ~~"""""" صفحة رقم 128 """""" # فأجابته : ما جهلنا الذي ذكرت من الشكل . . . ولا بالذي نراه خفاء وداية ~~معها ، فقالت : قد بدأتيه ما ذكرت وجدي . . . ليت شعري فهل لهذا وفاء ~~وسائلة في الباب ، فقالت : قد لعمري دعوتها فاجابت . . . هي داء وأنت منه ~~شفاء قال سليمان : قاتلها الله هي والله أشعرهم . عنان جارية الناطفي ، قال ~~السلواني : دخلت يوما على عنان وعندها رجل أعرابي ، فقالت : أيا عم لقد أتى ~~الله بك ، قلت : وما ذاك ؟ قالت : هذا الأعرابي دخل علي فقال : بلغني أنك ~~تقولين الشعر فقولي بيتا ، فقلت لها : قولي ، فقالت : قد رتج علي ، فقل أنت ~~، فقلت : لقد جد الفراق وعيل صبري . . . عشية عيرهم للبين زمت فقال ~~الأعرابي : نظرت إلى أواخرها ضحيا . . . وقد بانت وأرض الشام أمت فقالت ~~عنان : كتمت هواكم في الصدر مني . . . على أن الدموع علي نمت فقال الأعرابي ~~: أنت والله أشعرنا ، ولولا أنك مجرمة رجل لقبلتك ، ولكني أقبل البساط . ~~وقال بعضهم : دخلت علي عنان فإذا عليها قميص يكاد يقطر صبغة وقد تناولها ~~مولاها بضرب شديد وهي تبكي فقلت : إن عنانا أرسلت دمعها . . . كالدر إذ ~~ينسل من سمطه فقالت وأشارت إلى مولاها : فليت من يضربها ظالما . . . تجف ~~يمناه على سوطه PageV01P128 ~~"""""" صفحة رقم 129 """""" # فقال مولاها : هي حرة لوجه الله إن ضربتها ظالما أو غير ظالم ms108 . قال : ~~واجتمع أبو نواس ، والفضل الرقاشي ، والحسين الخليع ، وعمرو الوراق ، ومحكم ~~بن رزين ، والحسين الخياط في منزل عنان فتناشدوا إلى وقت العصر ، فلما ~~أرادوا الانصراف قالوا : أين نحن الليلة ؟ فكل قال : عندي ؟ فقالت عنان : ~~بالله قولوا شعرا وارضوا بحكمي ، فقال الرقاشي : عذراء ذات احمرار . . . ~~إني بها لا أحاشي قوموا نداماي رؤوا . . . مشاشكم من مشاشي وناطحوني كئوسا ~~. . . نطاح صلب الكباش وإن نكلت فحل . . . لكم دمي ورياشي فقال أبو نواس : ~~لا بل إلي ثقاتي . . . قوموا بنا بحياتي قوموا نلذ جميعا . . . بقول هاك ~~وهات فإن أردتم فتاة . . . أتيتكم بفتاتي وإن أردتم غلاما . . . صادفتموني ~~مؤاتي فبادروه مجونا . . . في وقت كل صلاة وقال الحسين الخليع : أنا الخليع ~~فقوموا . . . إلى شراب الخليع إلى شراب لذيذ . . . وأكل جدي رضيع ونيك أحوى ~~رخيم . . . بالخندريس صريع قوموا تنالوا وشيكا . . . مثال ملك رفيع وقال ~~الوراق : PageV01P129 # """""" صفحة رقم 130 """""" # قوموا إلى بيت عمرو . . . إلى سماع وخمر وساقيات علينا . . . تطاع في كل ~~أمر وبيسري رخيم . . . يزهو بجيد ونحر فذاك بر وإن . . . شئتم أتينا ببحر ~~هذا وليس عليكم . . . أولى ولا وقت عصر وقال محكم بن رزين : قوموا إلى دار ~~لهو . . . وظل بيت دفين فيه من الورد والمر . . . زنجوش والياسمين وريح مسك ~~ذكي . . . وجيد المرزجون قومو فصيروا جميعا . . . إلى الفتى ابن رزين فقال ~~الحسين الخياط : قضت عنان علينا . . . بأن نزور حسينا وأن تقروا لديه . . . ~~بالقصف واللهو عينا فما رأينا كظرف . . . الحسين فيما رأينا قد قرب الله ~~منه . . . زينا وباعد شيئا قوموا وقولوا أجزنا . . . ما قد قضيت علينا ~~وقالت عنان : مهلا فديتك مهلا . . . عنان أحرى وأولى بأن تنالوا لديها . . ~~. أسنى النعيم وأحلى PageV01P130 ~~"""""" صفحة رقم 131 """""" # فإن عندي حراما . . . من الشراب وحلا لا تطمعوا في سوائي . . . من البرية ~~كلا يا سادتي خبروني . . . أجاز حكمي أم لا فقالوا جميعا : قد أجزنا حكمك ~~وأقاموا عندها . قال : وكتبت عنان إلى الفضل بن الربيع : كن لي هديت إلى ~~الخليفة سلما . . . بوركت يا بن وزيره من سلم حث الإمام على شراي وقل له . ~~. . ريحانة ذخرت لأنفك فاشمم وكانت عنان تتوقى أبا ms109 نواس ، وتخاف مجونه ~~وسفهه ، وفيها يقول : عنان يا من تشبه العينا . . . أنتم على الحب تلومونا ~~حسنك حسن لا يرى مثله . . . قد ترك الناس مجانينا فتهيأت لأبي نواس ، ~~وتصنعت له ، إلى أن صار إليها ، فرأى عندها بعض وجوه أهل بغداد ، فأحب أن ~~يخجلها ، فقال لها : ما تأمرين لصب . . . يكفيه منك قطيره فقالت : إياي ~~تعني بهذا . . . عليك فاجلد عميره فقال : إني أخاف وربي . . . على يدي من ~~عبيره فقالت : عليك أمك نكها . . . فإنها كندبيره فأخجلته ، وشاع الخبر حتى ~~بلغ الرشيد فاستظرفها ، وطلبها من الناطفي ، فحملت إليه فقال لها : يا عنان ~~، قالت : لبيك يا سيدي ، فقال : ما تأمرين لصب ؟ قالت : قد مضى الجواب في ~~هذا يا أمير المؤمنين ، قال : بحياتي كيف قلت ؟ قالت : قلت : إياي تعني ~~بهذا . . . عليك فاجلد عميره PageV01P131 ~~"""""" صفحة رقم 132 """""" # فضحك الرشيد وطلبها من مولاها ، فاستام فيها مالا جزيلا ، فردها . عريب ~~جارية المأمون : وأنتم أناس فيكم الغدر شيمة . . . لكم أوجه شتى وألسنة عشر ~~عجبت لقلبي كيف يصبو إليكم . . . على عظم ما يلقى وليس له صبر فضل الشاعرة ~~: حدثنا القاسم بن عبد الله الحراني قال : كنت عند سعيد بن حميد الكاتب ذات ~~يوم وقد افتصد ، فأتته هدايا فضل الشاعرة ألف جدي ، وألف دجاجة ، وألف طبق ~~رياحين ، وطيب وعنبر ، وغير ذلك ، فلما وصل ذلك كتب إليها : إن هذا اليوم ~~لا يتم سروره إلا بك وبحضورك . وكانت من أحسن الناس ضربا بالعود ، وأملحهم ~~صوتا ، وأجودهم شعرا ، فأتته ، فضرب بينه وبينها حجاب ، وأحضر قوما ندماءه ~~، ووضعت المائدة ، وجئ بالشراب ، فلما شربنا أقداحنا أخذت عودها فغنت بهذا ~~الشعر ، والصوت لها والشعر والأبيات هذه : يا من أطلت تفرسي . . . في وجهه ~~وتنفسي أفديك من متدلل . . . يزهو بقتل الأنفس هبني أسأت وما أسأ . . . ت ~~بلى أقول أنا المسي أحلفتني أن لا أسا . . . رق نظرة في مجلسي فنظرت نظرة ~~عاشق . . . أتبعتها بتنفسي ونسيت أني قد حلفت . . . فما يقال لمن نسي وضربت ~~أيضا وغنت : عاد الحبيب إلى الرضا . . . فصفحت عما قد مضى من بعد ما لصدوده ~~. . . شمت الحسود فعرضا تعس البغيض ms110 فلم يزل . . . لصدودنا متعرضا PageV01P132 ~~"""""" صفحة رقم 133 """""" # هبني أسأت وما أسأ . . . ت فإن أسأت لك الرضا قال : فما أتى علي يوم أسر ~~من ذلك اليوم . صاحبة الفرزدق : ذكروا أن الفرزدق كان مع أصحاب له فإذا هو ~~بجارية مع مولاها ، فقال لأصحابه : هل أخجل لكم هذه ؟ قالوا : نعم ، فقال : ~~إن لي إيرا خبيثا . . . لونه يحكي الكميتا لو يرى في السقف صدعا . . . ~~لتحول عنكبوتا أو يرى في الأرض شقا . . . لنز حتى يموتا فقالت الجارية : ~~زوجوا هذا بألف . . . وأرى ذلك قوتا قبل أن ينقلب الدا . . . ء فلا يأتي ~~ويوتى فخجل الفرزدق وانصرف . صاحبة جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ، قالت : ~~عزمت على قلبي بأن أكتم الهوى . . . فضج ونادى إنني غير عاقل فإن حان موتي ~~لم أدعك بغصتي . . . وأقررت قبل الموت أنك قاتلي جارية البارقي : ذكروا ~~أنها أنشدت في مجلس عمرو بن مسعدة : يا أحسن العالم حتى متى . . . يرتفع ~~الحب وانحط وكيف منجاي وبحر الهوى . . . مذ حف بي ليس له شط فأجيبت : يدركك ~~الوصل فتنجو به . . . أو يقع البحر فتنحط PageV01P133 ~~"""""" صفحة رقم 134 """""" # المغنية المليحة : قال علي بن الجهم : كنت في مجلس محمد بن عمرو بن مسعدة ~~، فأقبلت جارية كأنها البدر ليلة التمام ، بلون كأنه الدر في البياض ، مع ~~احمرار خدين كشقائق النعمان فسلمت ، فقال لي محمد : يا أبا الحسن هذه الجنة ~~التي كنتم توعدون ، فقالت : وما الوعد يا سؤلي وغاية منيتي . . . فإن فؤادي ~~من مقالك طائر فقال لها محمد : أما وإله العرش ما قلت سيئا . . . وما كان ~~إلا أنني لك شاكر فقال ابن الجهم : أمسك فديتك عن عتاب محمد . . . فهو ~~المصون لوده ، المتحاذر فأقبلت تحدثنا ، فإذا عقل كامل ، وجمال فاضل ، وحسن ~~قاتل ، وردف مائل فقلت : لقد أقر الله عينا تراك ، فقالت : أقر الله أعينكم ~~، وزادكم سرورا وغبطة . ثم اندفعت تغني بنغمة لم أسمع أحسن منها : أروح بهم ~~من هواك مبرح . . . أناجي به قلبا كثير التفكر عليك سلام لا زيادة بيننا . ~~. . ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر فما زلنا يومنا ذلك معها في ms111 الفردوس ~~الأعلى ، وما ذكرتها ، بعد ذلك ، إلا اشتقت لها ، وأسفت عليها . محمد بن ~~حماد قال : كنا يوما عند إسحاق بن نجيح ، وعنده جارية يقال لها شادن ، ~~موصوفة بجودة ضرب العود ، وشجو صوت ، وحسن خلق ، وظرف مجلس ، وحلاوة وجه ، ~~وأخذت العود وغنت : ظبي تكامل في نهاية حسنه . . . فزها ببهجته وتاه بصده ~~فالشمس تطلع من فرند جبينه . . . والبدر يغرق في شقائق خده ملك الجمال ~~بأسره فكأنما . . . حسن البرية كلها من عنده يا رب هب لي وصله وبقاءه . . . ~~أبدا فلست بعائش من بعده PageV01P134 ~~"""""" صفحة رقم 135 """""" # فطارت عقولنا ، وذهلت ألبابنا من حسن غنائها وظرفها ، فقلت : يا سيدتي ، ~~من هذا الذي تكامل في الحسن والبهاء سواك ؟ فقالت : فإن بحت نالتني عيون ~~كثيرة . . . وأضعف عن كتمانه حين أكتم محاسن # الأعرابيات # حدثنا ثعلب عن الفتح بن خاقان قال : لما خرج المتوكل إلى دمشق ، كنت ~~عديله ، فلما صرنا بقنسرين ، قطعت بنو سليم على التجار ، فأنهى ذلك إليه ، ~~فوجه قائدا من وجوه قواده إليه فحاصرهم ، فلما قربنا من القوم ، إذا نحن ~~بجارية ذات جمال وهيئة ، وهي تقول : أمير المؤمنين سما إلينا . . . سمو ~~البدر مال به الغريف فإن نسلم فعفو الله نرجو . . . وإن نقتل فقاتلنا شريف ~~فقال لها المتوكل : أحسنت ما جزاؤها يا فتح ، قلت العفو والصلة ، فأمر لها ~~بعشرة آلاف درهم وقال لها : مري إلى قومك وقولي لهم : لا تردوا المال على ~~التجار فإني أعوضهم عنه . قال الأصمعي : خرجت إلى بادية ، فإذا أنا بخباء ~~فيه امرأة ، فدنوت فسلمت ، فإذا هي أحسن الناس وجها ، وأعدلهم قامة ، ~~وأفصحهم لسانا ، فحار فيها بصري ، واعترتني خجلة ، فقالت : ما وقوفك ؟ فقلت ~~: هل عندكم من مخيض اليوم نشربه . . . أم هل سبيل إلى تقبيل عينيك فلست ~~أبغي سوى عينيك منزلة . . . أم هل تجودي لنا عضا بخديك أو تأذنين بريق منك ~~أرشفه . . . أو لمس بطنك أو تغميز ثدييك ردي الجواب على من زاده كلفا . . . ~~تكريره الطرف في أجدال ساقيك فرفعت رأسها إلي وقالت : يا شيخ ألا تستحي ؟ ~~ارجع إلى أهلك وارغب في مثلك . PageV01P135 # """""" صفحة رقم 136 ms112 """""" # وقال بعضهم : رأيت إعرابية بالنباح فقلت لها : أنشدين ؟ قالت : نعم في ~~مثلك ، ورب الكعبة ، قلت : فأنشدتني ، فأنشأت تقول : لا بارك الله فيمن كان ~~يخبرني . . . أن المحب إذا ما شاء ينصرف وجد المحب إذا ما بان صاحبه . . . ~~وجد الصبي بثديي أمه الكلف قال : قلت لها : أنشديني من قولك ، فقالت : ~~بنفسي من هواه على التنائي . . . وطول الدهر مؤتنق جديد ومن هو في الصلاة ~~حديث نفسي . . . وعدل الروح عندي بل يزيد فقلت لها : إن هذا كلام من قد عشق ~~. فقالت : وهل يعرى من ذلك من له سمع وقلب ؟ ثم أنشدتني : ألا بأبي والله ~~من ليس نافعي . . . بشيء ولا قلبي على الوجد شاكره ومن كبدي تهفو إذا ذكر ~~اسمه . . . بشيء ومن قلبي على النأي ذاكره له خفقان يرفع الجيب بالشجى . . ~~. ويقطع أزرار الجربان ثائره قال : وكتب عمر بن أبي ربيعة إلى امرأة ~~بالمدينة : برز البدر في جوار تهادى . . . مخطفات الخصور معتجرات فتنفست ثم ~~قلت لبكر . . . عجلت في الحياة لي حيبات هل سبيل إلى التي لا أبالي . . . ~~بعدها أن أموت قبل وفاتي فأجابته : قد أتانا الرسول بالأبيات . . . في كتاب ~~قد خط بالترهات حائر الطرف إن نظرت وماطر . . . فك عندي بصادق النظرات غر ~~غيري فقد عرفت لغيري . . . عهدك الخائن القليل الثبات PageV01P136 ~~"""""" صفحة رقم 137 """""" # المتكلمات # حدث عمر بن يزيد الأسدي ، قال : مررت بخرقاء ، صاحبة ذي الرمة فقلت لها : ~~هل حججت قط ؟ قالت : أما علمت أني منسك من مناسك الحج ، ما منعك أن تسلم ~~علي ؟ أما سمعت قول عمك ذي الرمة : تمام الحج أن تقف المطايا . . . على ~~خرقاء واضعة اللثام فقلت لها : لقد أثر فيك الدهر ، قالت أما سمعت قول ~~العجيف العقيلي حيث يقول : وخرقاء لا تزداد إلا ملاحة . . . ولو عمرت تعمير ~~نوح وجلت قال : ورأيتها وإن فيها لمباشرة ، وإن ديباجة وجهها لطرية كأنها ~~فتاة ، وإنها لتزيد يومئذ على المائة ، ولقد حدثت أنه شبب بها ذو الرمة ، ~~وهي ابنة ثمانين سنة . وحدث رجل من بني أسد قال : أدركت ميا صاحبة ذي الرمة ~~، وكان الرجل أعور قال : ورأيتها ms113 في نسوة من قومها فقلت : أهذه مي ؟ وأومأت ~~إليها ، فقلنا : فقلت : ما أدري ما كان يعجب ذا الرمة منك ، وما أراك على ~~ما كان يصف ؟ فتنفست الصعداء وقالت : إنه كان ينظر بعينين وأنت تنظر إلي ~~بعين واحدة . وروي الأصمعي عن رجل من أهل الشام قال : قدمت المدينة ، فقصدت ~~منزل ابن هرمة ، فإذا بنية له تلعب ، فقلت لها : ما فعل أبوك ؟ قالت : وفد ~~إلى بعض الأخوان ، قلت : فانحري لنا ناقة فإنا أضيافك ، قالت : يا عماه ~~والذي خلقك ما عندنا شئ ، قلت : فباطل ما قال أبوك قالت : فما قال ؟ قلت ، ~~قال : كم ناقة قد وجأت منحرها . . . لمستهل الشوبوب أو جمل قالت : يا عماه ~~فذلك القول من أبي أصارنا إلى أن ليس عندنا شئ ، قال : وأتى زياد الأقطع ~~باب الفرزدق ، وكان له صديقا ، فخرجت إليه ابنة الفرزدق ، وكانت تسمى مكية ~~، وأمها حبشية ، فقال لها : ما اسمك ؟ قالت : مكية قال : ابنة من ؟ قالت : ~~ابنة الفرزدق قال : فأمك ؟ قالت : حبشية ، فأمسك عنها فقالت : ما بال يدك ~~مقطوعة ؟ قال : قطعها الحرورية ، قالت : بل PageV01P137 ~~"""""" صفحة رقم 138 """""" # قطعت في اللصوصية ، قال : عليك وعلى أبيك لعنة الله ، وجاء الفرزدق فأخبر ~~بالخبر ، فقال : أشهد أنها بنتي ، وأنشأ يقول : حام إذا ما كنت ذا حميه . . ~~. بدرامي بنته صبيه صمحمح مثل أبي مكيه وحدث سليمان ابن عباس السعدي قال : ~~كان كثير يلقى حاج أهل المدينة بقديد على ست مراحل ، ففعل عاما من الأعوام ~~غير يومهم الذي نزلوا فيه ، فوقف حتى ارتفع النهار ، فركب جملا في يوم صائف ~~، ووافى قديدا وقد كل بعيره وتعب ، فوجدهم قد ارتحلوا ، وقد بقي فتى من ~~قريش ، فقال الفتى لكثير : اجلس . قال : فجلس كثير إلى جنبي ، ولم يسلم علي ~~، فجاءت امرأة وسيمة جميلة ، فجلست إلى خيمة من خيام قديد ، واستقبلت كثيرا ~~فقالت : أنت كثير ؟ قال : نعم ، قالت : أنت ابن أبي جمعة ؟ قال : نعم ، ~~قالت : أنت الذي تقول : وكنت إذا ما جئت أجللن مجلسي . . . وأضمرن مني هيبة ~~لا تجهما قال : نعم ، قالت : فعلى هذا الوجه هيبة ، إن كنت ms114 كاذبا فعليك ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . قال : فضجر كثير وقال : ومن أنت ؟ ~~فسكتت ، ولم تجبه بشيء ، فسأل الموالي التي في الخيام عنها ، فلم يخبرنه ، ~~فضجر واختلط عقله ، فلما سكن قالت : أنت الذي تقول : متى تنشرا عني العمامة ~~تبصرا . . . جميل المحيا أغفلته الدواهن أهذا الوجه جليل ؟ إن كان كاذبا ~~فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، فاختلط وقال : لو عرفتك لفعلت ~~وفعلت . فلما سكن ، قالت له : أنت الذي تقول : يروق العيون الناظرات كأنه . ~~. . هرقلي وزن أحمر التبر راجح أهذا الوجه الذي يروق الناظرات ؟ إن كنت ~~كاذبا فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . قال : فازداد ضجرا واختلط ~~، وقال : لو عرفتك والله لقطعتك وقومك هجاء . ثم قام فاتبعته طرفي حتى ~~توارى عني ، ثم نظرت إلى المرأة ، فإذا هي قد غابت عني ، فقلت لمولاة من ~~بنات قديد : لك الله على أن أخبرتني من هذه المرأة أن أطوي لك ثوبي هذين ، إذا PageV01P138 ~~"""""" صفحة رقم 139 """""" # قضيت حجي ، ثم أعطيكهما . فقالت : والله لو أعطيتني زنتهما ذهبا ، ما ~~أخبرتك من هي ؟ هذا كثير مولاي لم أخبره . قال القرشي : فرحت وبي أشد مما ~~بكثير . قيل : وقدم كثير الكوفة ، وكان شيعيا من أصحاب محمد بن الحنفية ، ~~فقال : دلوني على منزل قطام ، قيل له : وما تريد منها ؟ قال : أريد أن ~~أوبخها في قتل علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، فقيل له : عد عن رأيك فإن ~~عقلها ليس كعقول النساء ، قال : لا والله لا أنتهي حتى أنظر إليها وأكلمها ~~. فخرج يسأل عن منزلها حتى دفع إليها ، فاستأذن فأذنت له ، فرأى امرأة برزة ~~قد تخددت ، وقد حنا الدهر من قناتها ، فقالت : من الرجل ؟ قال : كثير بن ~~عبد الرحمن ، قالت : التيمي الخزاعي ؟ قال : التيمي الخزاعي ، ثم قال لها : ~~أنت قطام ؟ قالت : نعم ، قال : أنت صاحبة علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ~~؟ قالت : بل صاحبة عبد الرحمن بن ملحم . قال : أليس هو قتل عليا ؟ قالت : ~~بل مات بأجله . قال : والله إني كنت أحب أن أراك فلما رأيتك نبت عيني عنك ، ~~وما ومقك ms115 قلبي ، ولا احلوليت في صدري ، قالت : أنت والله قصير القامة ، ~~صغير الهامة ، ضعيف الدعامة ، كما قيل : لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ~~. فأنشأ كثير يقول : رأت رجلا أودى السفار بجسمه . . . فلم يبق إلا منطق ~~وجناحن قالت : لله درك ما عرفت إلا بعزة تقصيرا بك ، قال : والله لقد سار ~~لها شعري ، وطار بها ذكري ، وقرب من الخلفاء مجلسي ، وإنها لكما قلت فيها : ~~وإن خفيت كانت لعينيك قرة . . . وإن تبد يوما لم يعمك عارها من الخفرات ~~البيض لم تر شقوة . . . وفي الحسب المحض الرفيع نجارها فما روضة بالحزن ~~طيبة الثرى . . . يمج الندى جثجاثها وعرارها بأطيب من فيها إذا جئت طارقا . ~~. . وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها قالت : والله ما سمعت شعرا أضعف من شعرك ~~هذا ، والله لو فعل هذا بزنجية طاب ريحها . ألا قلت كما قالك امرؤ القيس : PageV01P139 # """""" صفحة رقم 140 """""" # ألم تر أني كلما جئت طارقا . . . وجدت بها طيبا وإن لم تطيب قال : فلله ~~در بلادك وخرج وهو يقول : ألحق أبلج لا تزيغ سبيله . . . والحق يعرفه ذوو ~~الألباب قال : وقال المسيب راوية كثير : انطلق كثير مرة فقال لي : هل لك في ~~عكرمة بن عبد الرحمن بن هشام ؟ وهو يومئذ على حنظلة بن عمرو بن تميم ، فقلت ~~: نعم ، قال : فخرجنا نريده حتى صدرنا عن المدينة ، إذا نحن بامرأة على ~~راحلة تسير ، فسرت حذاءها ، فقالت : أتروي لكثير شيئا ، قلت نعم . قالت : ~~أنشدني ، فأنشدتها من شعره ، فقالت : أين هو ؟ قلت : هو ذاك الذي ترين على ~~غير الطريق ، فقالت بعد أن دنت منه : قاتل الله زوج عزة حيث يقول : لعمرك ~~ما رب الرباب كثير . . . بفحل ولا آباؤه بفحول فغضب كثير وسار وتركها ، ثم ~~نزل منزلا ، فجاءت جارية لها تدعوه ، فأبى كثير أن يأتيها فقلت : ما رأيت ~~مثلك قط امرأة مثل هذه ترسل إليك ، فتأبى عليها ؟ فلم أزل به حتى أتاها ، ~~قال : فسفرت عن وجهها ، فإذا هي أجمل الناس وأكملهم ظرفا وعقلا ، وإذا هي ~~غاضرة أم ولد بشر بن مروان ، فصحبناها حتى كنا بزبالة فمالت بنا ms116 الطريق ، ~~فقالت له : هل لك أن تأتي الكوفة فأضمن لك على بشر الصلة والجائزة ؟ فأبى ~~وأمرت له بخمسة آلاف درهم ، ولي بألفين ، فلما أخذنا الخمسة الآلاف قال : ~~ما أصنع بمكرمة ، وقد أصبت ما ترى ؟ فذلك قوله حيث يقول : شجا أظعان غاضرة ~~الغوادي . . . بغير مشورة عوضا فؤادي أغاضر لو رأيت غداة بنتم . . . حنو ~~العائدات على وسادي رثيت لعاشق لم تشكميه . . . جوانحه تلذع بالزناد ~~الشكيمة : العطية ، والزناد : جمع زند وهو عود يقدح منه النار . قال الكم ~~بن صخر الثقفي : حججت فرأيت بأقرة امرأتين لم أر كجمالهما وظرفهما وثيابهما ، فلما PageV01P140 ~~"""""" صفحة رقم 141 """""" # حججت وصرنا بأقرة ، إذا أنا بإحدى الجاريتين قد جاءت ، فسألت سؤال منكر ، ~~فقلت : فلانة ؟ قالت : فداك أبي وأمي رأيتك عاما أول شابا سوقة ، والعام ~~شيخا ملكا ، وفي وقت دون ذلك ما تنكر المرأة صاحبها . فقلت : ما فعلت أختك ~~؟ فتنفست الصعداء وقالت : قدم علينا ابن عم لنا فتزوجها ، فخرج بها إلى نجد ~~فذاك حيث أقول : إذا ما قفلنا نحو نجد وأهله . . . فحسبي من الدنيا القفول ~~إلى نجد فقلت : أما أني لو أدركتها لتزوجتها ، قالت : فداك أبي وأمي ، فما ~~يمنعك من شريكتها في حسنها ، وشقيقتها في حسبها ، قلت ، قول كثير : إذا ~~وصلتنا خلة كي تزيلنا . . . أبينا وقلنا الحاجبية أول قالت : وكثير بيني ~~وبينك أليس هو الذي يقول : هل وصل عزة إلا وصل غانية . . . في وصل غانية من ~~وصلها خلف قال : فتركت جوابها ، ولم يمنعني منه إلا العي . # محاسن النساء # قيل : أحسن النساء الرقيقة البشرة ، النقية اللون ، يضرب لونها بالغداة ~~إلى الحمرة ، وبالعشي إلى الصفرة . وقالت العرب : المرأة الحسناء أرق ما ~~تكون محاسن ، صبيحة عرسها ، وأيام نفاسها ، وفي البطن الثاني من حملها . ~~وقيل لأعرابي : أتحسن صفة النساء ؟ قال : نعم ، إذا عذب هناياها ، وسهل ~~خداها ، ونهد ثدياها ، وفعم ساعداها ، والتف فخذاها ، وعرض وركاها ، وجدل ~~ساقاها ، فتلك هم النفس ومناها . ووصف أعرابي امرأة فقال : كان وجهها السقم ~~لمن رآها ، والبرء لمن ناجاها . وذكر أعرابي امرأة فقال : أرسل الحسن إلى خديها PageV01P141 ~~"""""" صفحة رقم 142 """""" # صفائح نور ms117 ، ورشق السحر عن لحظها بأسهم حداد ، ولقد تأملت فوجدت للبدر ~~نورا من بعض نورها . وذكر أعرابي امرأة قال : هي شمس تباهي بها شمس سمائها ~~، وليس لي شفيع إليها غيرها في اقتضائها ، ولكني كتوم لفيض النفس عند ~~امتلائها . وذكر أعرابي امرأة فقال : ما أحسن من حبها نعاسا ، ولا أنظر ~~إليها إختلاسا ، وكل امرئ منها يرى ما أحب . وذكر أعرابي امرأة فقال : لها ~~جلد من لؤلؤ رطب مع رائحة المسك الأذفر ، في كل عضو منها شمس طالعة . ومما ~~جاء في الحسن من الشعر : قال عبد الله بن المعتز : أنشدني أبو سهل إسماعيل ~~بن علي ، لأبي الصواعق : ومريض طرف ليس يصرف طرفه . . . نحو المدى إلا رماه ~~بحتفه طبي له نظر ضعيف كلما . . . قصد القوي أتى عليه بضعفه قد قلت لما مر ~~يخطر مائسا . . . والردف يجذب خصره من خلفه يا من يسلم خصره من ردفه . . . ~~سلم فؤاد محبه من طرفه فقلت في هذا المعنى وعلى هذا الوزن : وحياة من جرح ~~الفؤاد بطرفه . . . لأحبرن قصائدي في وصفه قمر به قمر السماء متيم . . . ~~كالغصن يعجب نصفه من نصفه إني عجبت لخصره من ضعفه . . . ماذا تحمل من ثقالة ~~ردفه هذا وما أدري بأيى فتنة . . . جرح الفؤاد بلطفه أم ظرفه أم بالدلال أم ~~الجمال أم الضيا . . . من وجهه أم بالقفا من خلفه وأنشد أبو الحسين بن فهم ~~لأبي نواس : كفاك ما مر على راسي . . . من شادن قطع أنفاسي أكثر ما أبلغ في ~~وصفه . . . تحيري من قلبه القاسي PageV01P142 ~~"""""" صفحة رقم 143 """""" # أغار أن أنعت منه الذي . . . ينعته الناس من الناس ولم أر العشاق قبلي ~~رأوا . . . بوصف من يهوون من باس كل أحاديثي نعت له . . . منكشف مني لجلاسي ~~فقلت في هذا المعنى ، وهذا الروي ، والوزن : لو عشر ما مر على راسي . . . ~~مر بصلد حجر قاسي لانصدعت فيه صدوع كما . . . صدع قلبي طول وسواسي يا غصن ~~آس ومحال إذا . . . قصرت تشبيهك بالآس ماذا على طرفك لو أنه . . . أعار ~~لحظا منه قرطاسي ليتك عللت بمطل ولم . . . تقطع رجائي منك بالياس وقال آخر ms118 ~~: وزائرة يحتثها الشوق طارقه . . . أتتنا من الفردوس لا شك آبقه إذا ما ~~تثنت قال للريح قدها . . . كذا حركي الأغصان إن كنت صادقه وقال آخر : قد ~~أقبل البدر في قراطقه . . . يسلب بالدل قلب عاشقه يسطو عليه بسيف مقلته . . ~~. لا بالذي شد في مناطقه وقال آخر : قل للملاح الحدق . . . وللحسان الخلق ~~هل في فؤادي للقوى . . . أو جسدي شئ بقي إن لم ترووا عطشي . . . بخلا فبلوا رمقي PageV01P143 ~~"""""" صفحة رقم 144 """""" # يا مقلة أجفانها . . . محشوة بالأرق بقيت في رق الهوى . . . سقية فيمن ~~شقي وقال آخر : يا ملاح الدلال والإغتناج . . . ما أرى القلب من هواكن ناجي ~~أنت ذرفت فوق خديك صدغا . . . من عبير على صفائح عاج أشرقت وجنتاك بالنور ~~حتى . . . أغنتا الخلق عن ضياء السراج فعلت مقلتاك بالقلب مني . . . فعلة ~~القرمطي بالحجاج يا هلالا أنست منه بضوء . . . جنح الليل من الظلام الداجي ~~وقال آخر : نشرت غدائر فرعها لتظلني . . . حذر العيون من العيون الرمق ~~فكأنها وكأنه وكأنني . . . صبحان باتا تحت ليل مطبق وقال آخر : يا غزالا ~~وهلالا . . . وقضيبا وكثيبا كم وكم أضمر وجدا . . . بك مكتوما عجيبا كيف ~~يرجى برء من قد . . . كتم الداء الطبيبا وقال آخر : شمس ممثلة في خلق جارية ~~. . . كأنما بطنها طي الطوامير فالجسم من جوهر والشعر من سبج . . . والثغر ~~من لؤلؤ والوجه من عاج وقال آخر : نتيح دلال حار في حسنه الطرف . . . ~~ففكرته قبر ومنطقه لطف PageV01P144 ~~"""""" صفحة رقم 145 """""" # بديع جمال زانه العقل والظرف . . . سماوي لون لا يحيط به وصف له ريقة علت ~~بماء قرنفل . . . يمازجها التفاح والخمرة الصرف تجسم في جسم من النور ساطع ~~. . . تمكن في دعص ينوء به ردف على صحن خديه بهار منور . . . وورد جني لا ~~يليق به القطف تكامل فيه الحسن والنور والبها . . . كبدر الدجى إذ تم من ~~شهره النصف براه إلهي لي عذابا وفتنة . . . فما عنده عدل ولا عنده عطف وقال ~~آخر : لك من قلبي المكان المصون . . . كل لوم علي فيك يهون قدر الله أن ~~أكون ضقيا . . . بك والصبر عنك ما لا يكون يا غزالا بلحظه يفتن النا ms119 . . . ~~س وفي طرفه الردى والمنون لك صبر وليس لي عنك صبر . . . فأنا اليوم هائم ~~محزون قد خلعت العذار فيك حبيبي . . . ما أبالي بما رمتني الظنون وقال آخر ~~: يا نظرة جاءت على ياس . . . من ساحر المقلة مياس أطرافه تعقد من لينها . ~~. . وقلبه كالحجر القاسي يلومني الناس على حبه . . . أعانني الله على الناس ~~وقال آخر : يا ويح جسم يذوب من قلقه . . . من حب من لم أقف على خلقه من حب ~~ظبي مهفهف لبق . . . يهتز مثل القضيب في ورقه PageV01P145 ~~"""""" صفحة رقم 146 """""" # لم تر عيني ولن ترى أبدا . . . أحسن من نحره ومن عنقه كأنما المسك حين ~~تسحقه . . . بماء ورد يفوح من عرقه أو خمرة في الزجاج صافية . . . شيبت ~~بماء السحاب في نسقه وقال آخر : أربعة قرحت فؤادي . . . فطال وجدي وعيل ~~صبري مقلة خشف وقد غصن . . . وطيب ورد وحسن بدر نفسي ومالي فداء ظبي . . . ~~أذاب جسمي وليس يدري فمن لصب أسير شوق . . . قتيل صب بسيف هجر وقال آخر : ~~وما ريح ريحان بمسك وعنبر . . . يعل بكافور ودهنة بان بأطيب من ريا حبيبي ~~لو أنني . . . وجدت حبيبي خاليا بمكان # محاسن التزويج # روي أن رجلا أتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : يا رسول الله ~~، إني أريد أن أتزوج ، فادع الله أن يرزقني زوجة صالح ، فقال : لو دعا ~~جبريل وميكائيل وأنا معهما ما تزوجت إلا المرأة التي كتب الله لك فإنه ~~ينادي في السماء ألا إن امرأة فلان بن فلان ، فلانة بنت فلانة . وقال ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : عليكم بالإبكار فإنهن أطيب أفواها ، وأنتق أرحاما . ~~وقال عمر رضي الله عنه : عليكم بالإبكار ، واستعيذوا بالله من شرار النساء ~~، وكونوا من خيارهن على حذر ، قال الشاعر : ل PageV01P146 ~~"""""" صفحة رقم 147 """""" # ا تنكحن عجوزا إن دعيت لها . . . وإن حبيت على تزويجها الذهبا فإن أتوك ~~وقالوا إنها نصف . . . فإن أطيب نصفيها الذي ذهبا وقال آخر : عليك إذا ما ~~كنت لابد ناكحا . . . ذوات الثنايا الغر والأعين النجل وكل هضيم الكشح ~~خفاقة الحشا . . . قطوف الخطا ، بلهاء ، وافرة العقل وقال الحارث بن كلدة ms120 : ~~لا تتكحوا من النساء إلا الشابة ، ولا تأكلوا من الحيوان إلا الفتى ، ولا ~~من الفاكهة إلا النضيج . وقال مغيرة بن شعبة : حصنت تسعا وتسعين امرأة ، ما ~~أمسكت واحدة منهن على حب ، ولكني أحفظها لمنصبها وولدها ، فكنت أسترضيهن ~~بالباه شابا ، فلما إن شبت وضعفت عن الحركة استرضيهن بالعطية . وقال بعضهم ~~: لذة المرأة على قدر شهوتها ، وغيرتها على قدر لذتها . وروي عن رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) أنه PageV01P147 ~~"""""" صفحة رقم 148 """""" # قال : إنما النساء لعب فإذا تزوج أحدكم فليستحسن . وروي عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه أنه قال : تزوجها سمراء ذلفاء عيناه ، فإن فركتها فعلى صداقها ~~، وقال الحجاج بن يوسف : من تزوج قصيرة فلم يجدها على ما يريد فعلى صداقها ~~. وروي عن علي ، صلوات الله عليه ، أن رجلا أتاه فقال : إني تزوجت امرأة ~~مجنونة ، فقالت المرأة : يا أمير المؤمنين إنه يأخذني عند الجماع غشية ، ~~فقال للرجل : ما أنت لها بأهل . وفي حديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~: إياكم وخضراء الدمن ، وهي المرأة الحسناء في المنبت السوء ، وقال بعضهم : ~~لا تتزوجن حنانة ولا أنانة ولا منانة ولا عشبة الدار ، ولا كية القفا . ~~فأما الحنانة ، فالتي قد تزوجها رجل من قبل ، فهي تحن إليه . والأنانة ، ~~التي تئن من غير علة . والمنانة ، التي لها مال تمتن . وعشبة الدار ، ~~الحسناء في أصل السوء . وكية القفا ، التي إذا قام زوجها من المجلس ، قال ~~الناس : فعلت امرأة هذا كذا . وقال محمد بن علي رضي الله عنهما : اللهم ~~ارزقني امرأة تسرني إذا نظرت ، وتطيعني إذا أمرت ، وتحفظني إذا غبت ، وروي ~~عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : إذا خطب أحدكم امرأة ، فلا ~~جناح عليه أن ينظر إليها ، وإن كانت لا تعلم . وقال بعض الشعراء في تزويج ~~الشبه : إذا أردت حرة تبغيها . . . كريمة فانظر إلى أخيها ينبيك عنها وإلى ~~أبيها . . . فإن أشباه أبيها فيها وقال آخر : إذا كنت مرتادا لنفسك أيما . ~~. . لنجلك فانظر من أبوها وخالها فإنهما منها كما هي منهما . . . كما النعل ~~إن قيست ms121 بنعل مثالها وقال آخر : إذا كنت عن عين الصبية باحثا . . . فأبصر ~~تر عين الصبي فذلكا قال خالد بن صفوان لدلال : أطلب لي امرأة بكرا ، كبكر ~~خصانا عند جارها ، ماجنة عند زوجها ، قد أدبها الغنى ، وذللها الفقر ، لا ~~ضرعة صغيرة ، ولا عجوزا كبيرة ، قد عاشت في نعمة ، وأدركتها حاجة ، لها عقل ~~وافر ، وخلق طاهر ، وجمال ظاهر ، صلة الجبين ، سهلة العرنين ، سوداء ~~المقلتين ، خدلجة الساقين ، لفاء الفخذين ، نبيلة المقعد ، كريمة المحتد ، ~~رخيمة المنطق ، لم يداخلها صلف ، ولم يشن وجهها كلف ، ريحها أرج ، ووجهها ~~بهج ، لينة الأطراف ، ثقيلة الأرداف ، لونها كالرق ، وثديها كالحق ، أعلاها ~~عسيب ، وأسفلها كئيب ، لها بطن مخطف ، وخصر مرهف ، وجيد أتلع ، ولب مشبع ، ~~تتثنى تثني الخيزران ، وتميل ميل السكران ، حسنة المآق ، في حسن البراق ، ~~لا الطول أزرى بها وال القصر . قال الدلال : استفتح أبواب الجنان ، فإنك ~~سوف تراها . وقال أيضا : لا تتزوج واحدة فتحيض إذا حاضت ، وتنفس إذا نفست ، ~~وتعود إذا عادت ، وتمرض إذا مرضت ، ولا تتروج اثنتين فتقع فيما بين ~~الجمرتين ، ولا تتزوج ثلاثا فتقع بين أثافي ، ولا تتزوج أربعا ، فيحقرنك ~~ويهزمنك ويفلسنك . فقال له رجل : حرمت ما أحل الله . فقال : طمران وكوزان ~~ورغيفان وعبادة الرحمن . وعن صالح بن حسان قال : رأيت امرأة بالمدينة يقال ~~لها حواء ، وهي PageV01P148 ~~"""""" صفحة رقم 149 """""" # التي علمت نساء المدينة النقع ، وهو النخر والحركة والغربلة والرهز ، ~~وكانت لها سقيفة تتحدث إليها رجالات قريش ، ولم يكن في الدنيا أهل بيت إلا ~~وتأخذ صبيانهم ، وتمصهم ثديها ، أو ثدي إحدى بناتها ، فكان أهل المدينة ~~يسمونها حواء . ولم يكن بالمدينة شريف ممن يجلس في سقيفتها إلا واصل إليها ~~في السنة ثلاثين وسقا وأكثر من طعام وتمر ، مع الدنانير والدراهم ، والخدم ~~والكساء . فجاءها ذات يوم مصعب بن الزبير ، وعمرو بن سعيد العاص ، وابن ~~لعبد الرحمن ابن أبي بكر ، فقالوا لها : يا خالة قد خطبنا نساء من قريش ، ~~ولسنا ننتفع إلا بنظرك إليهن ، فأرشدينا بفضل علمك فيهن ، فقالت لمصعب : يا ~~بن أبي عبد الله ومن خطبت ؟ قال : عائشة بنت طلحة ms122 ؛ قالت : فأنت يا بن ~~الصديق ، قال : أم القاسم بنت زكريا بن طلحة ، قالت : فأنت يا بن أبي أحيحة ~~، قال : زينب عمرو بن عثمان ، فقالت : يا جارية علي بمنقلي - تعني خفيها - ~~فأتتها بهما ، فخرجت ومعها خادم لها ، فأتت عائشة بنت طلحة ، فقالت : مرحبا ~~بك يا خالة ، فقالت : يا بني أنا كنا في مأدبة لقريش ، فلم تبق امرأة لها ~~جمال إلا ذكرت وذكر جمالك ، فلم أدر كيف أصفك ، فتجردي لأنظرك ، فألقت ~~درعها ، ثم مشت ، فارتج كل شئ منها ، ثم أقبلت على مثل ذلك ، فقالت : فداك ~~أبي وأمي ، خذي ثوبيك . وأتتهن جميعا على مثل ذلك ، ثم رجعت إلى السقيفة ~~فقالت : يا بن أبي عبد الله ، ما رأيت مثل بنت طلحة عائشة قط ممتلئة ~~الترائب ، زجاء العينين ، هدبة الأشفار ، مخطوطة المتنين ، ضخمة العجيزة ، ~~لفاء الفخذين ، مسرولة الساقين ، واضحة الثغر ، نقية الوجه ، فرعاء الشعر ، ~~إلا أنني رأيت خلتين هما أعيب ما رأيتها فيها : أما أحدهما فيواريها الخف ~~وهي عظم القدم ، والأخرى يواريها الخمار وهي عظم الأذن ، وأما أنت يا بن ~~أحيحة فيواريها الخف وهي عظم ، والأخرى يواريها الخمار وهي عظم الأذن ، ~~وأما أنت با بن أحيحة فما رأيت مثل زينب بنت عمرو فراهة قط ، إلا أن في ~~الوجه ردة ، ولكني مشيرة عليك بأمر تستأنس إليه ، وهي ملاحة تعتز بها ، ~~وأما أنت يا بن الصديق ، فو الله ما رأيت مثل أم القاسم ، ما شبهتها إلا ~~بخوط بأنة تتثنى ، أو خشف يتقلب على رمل ، ولم أرها إلا فوق الرجل ، وإذا ~~زادت على الرجل المرأة لم تحسن ، لا والله ، إلا من يملأ المنكبين ، ~~فتزوجوهن . وقال أعرابي في أخت له تزوجت بغير كفؤ : PageV01P149 # """""" صفحة رقم 150 """""" # ولو ركبت ما حرم الله لم يكن . . . بأقبح عند الله مما استحلت قال : وكان ~~بالمدينة رجل قد أعطي جودة الرأي ، ولم يكن فيها من يريد إبرام أمر إلا ~~شاوره ، فأراد رجل من قريش أن يتزوج ، فأتاه فقال : أنا أريد أن أضم إلي ~~أهلا فأشر علي ، قال : افعل تحصن دينك ، وتصن مؤونتك ، وإياك والجماع ms123 ~~البارع ، قال : ولم نهيتني ، وإنما هو نهاية ما يطلب الناس ؟ قال : لأنه ما ~~فاق الجمال إلا لحقه قول ، أما سمعت قول الشاعر : ولن تصادف مرعة مونقا ~~أبدا . . . إلا وجدت به آثار مأكول قيل : وكانت جارية من بنات الملوك تكره ~~التزويج ، فاجتمع عندها نسوة فتذاكرن التزويج ، وقلن لها : ما يمنعك منه ؟ ~~قالت : وما فيه من الخير ؟ قلن : وهل لذة العيش إلا في التزويج ؟ قالت : ~~فلنصف كل واحدة منكن ما عندها فيه من الخير حتى أسمع ؟ فقالت إحداهن : زوجي ~~عوني في الشدائد ، وهو عائدي دون كل عائد ، إن غضبت عطف ، وإن مرضت لطف ، ~~قالت : نعم الشيء هذا ، قالت الأخرى : زوجي لما عناني كاف ، ولما أسقمني ~~شاف ، عرقه المسك المعراق ، وعناقه كالخلد ، ولا يمل طول أفرد . فتزوجت ، ~~فقلن لها : يا فلانة ، كيف رأيت ؟ قالت : أنعم النعيم ، وسرورا لا يوصف ، ~~ولذة ليس منها خلف . # أمثال في التزويج # قيل : إن أول من قال : لا هنك أنقيت ، ولا ماءك أبقيت ، الضب بن أروى ~~الكلاعي ، وذاك أنه خرج من أرضه ، فلما سار أياما ، حار في تلك المفارز ~~التي تعسفها ، وتخلف عن أصحابه ، وبقي فردا يعسف فيها ثلاثة أيام ، حتى دفع ~~إلى قوم لا يدري من هم . فنزل عليهم ، وحدثهم ؛ وكان جميلا ، وإن امرأة من ~~أفاضل أولئك ، هويته ، فأرسلت إليه أن أخطبني ، فخطبها ، وكانوا PageV01P150 ~~"""""" صفحة رقم 151 """""" # لا يزوجون إلا شاعرا أو رجلا يزجر الطير أو يعرف عيون الماء ، فسألوه ، ~~فلم يحسن شيئا من ذلك ، فلم يزوجوه ؛ فلما رأت المرأة ذلك ، زوجته نفسها ~~على كره من قومها ؛ فلبث فيهم ما لبث ؛ ثم إن رجلا من العرب أعار عليهم في ~~خيل ، فاستأصلهم ، فتطيروا بضب ، وأخرجوه وامرأته ، وهي طامث ؛ فانطلقا ، ~~واحتمل ضب شيئا من ماء ، ومشيا يوما وليلة إلى الغد ، حتى اشتد الحر ، ~~وأصابهما عطش شديد ، فقالت له : ادفع إلي السقاء حتى أغتسل به ، فإنا ننتهي ~~إلى الماء ، ونسقي ، ونستقي . فاغتسلت بما في السقاء ، ولم يقع منها موقعا ~~، وأتيا العين فوجداها ناضبة وأدركهما العطش ، فقال ضب : لا هنك أنقيت ولا ms124 ~~ماءك أبقيت ، فذهبت مثلا . ثم استظلا تحت شجرة كبيرة ، فأنشأ ضب يقول : ~~تالله ما ظلة أصاب بها . . . سواد قلبي قارع العطب ظل كئيب الفؤاد مضطربا . ~~. . وتكتسي من غدائر قلب أن يعرف الماء تحت صم صفا . . . أو يخبر الناس ~~منطق الخطب أخرجني قومها بأن رحى . . . دارت بشؤم لهم على قطب فلما سمعت ~~ذلك فرحت وقالت : قم فارجع إلى قومي فإنك شاعر فانطلقا راجعين حتى انتهيا ~~إليهم ، فاستقبلوهم بالسيف والعصا ، فقال لهم ضب : اسمعوا شعري ، ثم إن بدا ~~لكم أن تقتلوني بعد ، فافعلوا ، فتركوه فصار فيهم عزيزا . وقيل إن أول من ~~قال : في الصيف ضعيف اللبن ، قتول بنت عبد ، وكانت تحت رجل من قومها ، ~~فطلقها وأنها رغبت في أن يراجعها ، فأبى عليها ، فلما يئست خطبها رجل ، ~~يقال له عامر بن شوذب ، فتزوجها فلما بنى بها ، بدا للزوج الأول مراجعتها ، ~~وهوى بها هوى شديدا ، فجاء يطلبها ويرنو بنظره إليه ، ففطنت به فقالت : ~~أتركتني حتى إذا . . . علقت أبيض كالشكن أنشأت تطلب وصلنا . . . في الصيف ~~ضيعت اللبن PageV01P151 ~~"""""" صفحة رقم 152 """""" # فذهبت مثلا ، فقال لها زوجها الأول واسمه الأشق : فهل بقي شئ ؟ قالت : ~~نعم فاصله عن جميع مالك وطلاقي ، فإن فصلته ، تزوجتك ، فرضي بذلك ؛ ثم راجع ~~نفسه فقال لها ذلك ، فقالت : أما إذا ضننت بمالك فانطق إلى مكان إذا أنت ~~تكلمت سمع زوجي كلامي وكلامك ، ثم اقعد كأنك لا تشعر به وقل : لحا الله بنت ~~العبد إن وصالها . . . وصال ملول لا تدوم على بعل تحدثني أن سوف تقتل عامرا ~~. . . لأن لم يكن في ماله عامر مثلي فهيهات تزويج التي تقتل الفتى . . . ~~إذا ما أبت يوما وإن كان من أجلي فتقتلني يوما إذا هويت فتى . . . سواي ~~وأني اليوم من وصلها مجلي فانطلق الأشق ففعل ما أمرته به ، فسمعه عامر ، ~~فوقع في قلبه قوله ، وقد كان عرف حبها له ، فصدق ذلك ودخل عليها ، فطلقها ، ~~وتزوجها الأشق . وذكروا أن بطنا من قريش اشتدت عليهم السنة ، وكان فيهم ~~جارية يقال لها زينب ، من أكمل نسائهم جمالا ، وأتمهن تماما . وأشرفت فرآها ms125 ~~شاب يقال له عروة ، فوقعت في قلبه ، فجعل يطالعها ، ولا يقدر على أكثر من ~~ذلك ، فاشتد وجده بها ، فلما انتقضت السنة ، وأرادوا الرجوع إلى منازلهم ، ~~دعا بعض جواري الحي ، فقال : يا ابنة الكرام هل لك في يد تتخذين بها عندي ~~شكرا ؟ قالت : وما أحوجني إلى ذلك ، قال : تنطلقين إلى خيمة فلانة كأنك ~~تقتبسين نارا ، فإذا أنت جلست فقولي حيث تسمع زينب : ألا هل لنا قبل التفرق ~~ليلة . . . ويوم فتقضي كل نفس مناها فانطلقت الجارية ففعلت ذلك ، فلما سمعت ~~زينب قولها وكانت تفلي رأس زوجها ، وكان عنده أخ له ، فقالت مجيبة لها : ~~لعمري لقد طال المقامة هاهنا . . . لو أن لحب حاجة لقضاها فسمع أخو الزوج ~~قول الجارية ، وجواب زينب ، فقال : PageV01P152 # """""" صفحة رقم 153 """""" # ألا يعلم الزوج المفلى بأنها . . . رسالة مشغوف الفؤاد رجاها فانتبه ~~الزوج لأمرهم ، وعرف ما أرادت ، فقال : لحى الله من لا يستقيم بوده . . . ~~ومن يمنح النفس الطروب هواها انطلقي يا زينب فأنت طالق ، فخرجت من عنده ~~وبعثت إلى عروة فأعلمته ، وأقامت حتى انقضت عدتها ، ثم تزوجته . # في الناشزة # ذكروا أن الأخطل كانت عنده امرأة ، وكان بها معجبا ، فطلقها وتزوج بمطلقة ~~رجل من بني تغلب ، وكانت بالتغلبي معجبة ، فبينا هي ذات يوم جالسة مع ~~الأخطل ، إذ ذكرت زوجها الأول ، فتنفست الصعداء ، ثم ذرفت دموعها ، فعرف ~~الأخطل ما بها ، فذكر امرأته الأولى ، وأنشأ يقول : كلانا على وجد يبيت ~~كأنما . . . بجنبيه من مس الفراش قروح على زوجها الماضي تنوح وزوجها . . . ~~على الطلة الأولى كذاك ينوح قيل : وخاصمت امرأة زوجها إلى زياد فجعلت تعيبه ~~، وتقع فيه ، فقال الزوج : أصلح الله الأمير ، إن شر المرأة كبرها ، إن ~~المرأة إذا كبرت عقم رحمها ، وبذأ لسانها ، وساء خلقها ، والرجل إذا كبر ~~استحكم رأيه ، وقل جهله . قال : صدقت ، وحكم له بها . وذكروا أن امرأة أتت ~~عبيد الله بن زياد ، وكانت ذات شحم وجسم وجمال ، مستعدية على زوجها ، وكان ~~أسود دميم الخلقة ، فقال : ما بال هذه المرأة تشكوك ؟ قال : أصلح الله ~~الأمير سلها عما ترى من جسمها وشحمها ms126 أمن طعامي أم من طعام غيري ؟ قالت : ~~من طعامك ، أفتمن علي بطعام أطعمتنيه ، والكلاب تأكل ؟ قال : سلها كسوتها ~~من مالي هي أم من مال غيري ؟ قالت من مالك ، أفتمن علي بثوب كسوتنيه ، قال ~~وسلها عما في بطنها مني PageV01P153 ~~"""""" صفحة رقم 154 """""" # هو أم من غيري ؟ قالت : منك ووددت أنه في بطني من كلب ، قال الرجل : أصلح ~~الله الأمير فما تريد المرأة إلا أن تطعم وتكسي وتنكح ، قال : صدقت فخذ ~~بيدها . قال : خرج رجل مع قتيبة بن مسلم إلى خراسان ، وخلف امرأة يقال لها ~~هند من أجمل نساء زمانها ، فلبث هناك سنين ، فاشترى جارية اسمها جمانة ، ~~وكان له فرس يسميه الورد ، فوقعت الجارية منه موقعا ، فأنشأ يقول : ألا لا ~~أبالي اليوم ما فعلت هند . . . إذا بقيت عندي الجمانة والورد شديد مناط ~~القصريين إذا جرى . . . وبيضاء مثل الرئم زينها العقد فهذا لأيام الهياج ~~وهذه . . . لحاجة نفسي حين ينصرف الجند فبلغ ذلك هندا فكتبت إليه : ألا ~~أقره مني السلام وقل له . . . عنينا بفتيان غطارفة مرد فهذا أمير المؤمنين ~~أميرهم . . . سبانا وأغناكم أراذلة الجند إذا شاء منهم ناشئ مد كفه . . . ~~إلى كبد ملساء أو كفل نهد فلما قرأ كتابها ، أتى به إلى قتيبة ، فأعطاه ~~إياه ، فقال له : أبعدك الله ، هكذا يفعل بالحرة وأذن له في الانصراف . قال ~~وسمع عمر بن الخطاب امرأة تنشد وتقول : فمنهن من تسقى بعذب مبرد . . . نقاخ ~~فتلكم عند ذلك قرت ومنهن من تسقى بأخضر آجن . . . أجاج فلولا خشية الله فرت ~~فأمر بإحضار زوجها ، فوجده متغير الفم ، فخيره جارية من المغنم أو خمسمائة ~~درهم على طلاقها ، فاختار الخمسمائة ، فدفعت إليه ، وخلى سبيلها . وحكي عن ~~الفضل بن الربيع أنه كان بمكة ، ومعه الفرج الرخجي ، وكان الفضل صبيحا ~~ظريفا ، والفرج دميما قبيحا ، فخرجا إلى الطواف ، ثم انصرفا إلى بعض طرقات ~~مكة ، وقعدا يتغديان ؛ فينما هما كذلك على طعامهما ، إذ وقفت عليهما امرأة ~~جميلة بهية ، حسنة شكلة ، وعليها برقع ، فرفعته عن PageV01P154 ~~"""""" صفحة رقم 155 """""" # وجهها ، فإذا وجه كالدينار ، وذراع كالجمار ، فسلمت وقعدت ، وجعلت تأكل ms127 . ~~قال الفضل : فأعجبني ما رأيت من جمالها وهيئتها ، فقلت : هل لك من بعل ؟ ~~قالت : لا ، قلت : فهل لك في بعل من أصحاب أمير المؤمنين ، حسن الخلق ~~والخلق ؟ قالت : وأين هو ؟ فأشار إلى فرج ، فقالت : جوابك عند فراغنا ، ~~فلما أكلت قالت للفضل : تقرأ شيئا من كتاب الله ؟ قال : نعم ، قالت : ~~أفتؤمن به ؟ قال : نعم ، قالت : فإن الله يقول : ومن يكن الشيطان له قرينا ~~فساء قرينا ، فضحك الفضل ، ودخل على الرشيد فأخبره فأمر بإحضارها ، فلما ~~نظر إليها ، أعجب بها ، فتزوجها وحملها إلى مدينة السلام . قال : وحج ~~إسماعيل بن طريح ، فوقفت عليه أعرابية جميلة . قال : فقال لها : هل لك أن ~~تزوجيني نفسك ؟ فقالت من غير توقف : بكى الحسب الزكي بعين غزيرة . . . من ~~الحسب المنقوص أن يجمعا معا وانصرفت . قال العتبي : كنت كثير التزوج ، ~~فمررت بامرأة فأعجبتني فأرسلت إليها : ألك زوج ؟ قالت : لا ، فصرت إليها ، ~~فوصفت لها نفسي ، وعرفتها موضعي فقالت : حسبك قد عرفناك ، فقلت لها : ~~زوجيني نفسك ، فقالت : نعم ولكن ههنا شئ تحتمله ، قلت : وما هو ؟ قالت : ~~بياض في مفرق رأسي ، قال : فانصرفت ، فصاحت بي : ارجع ، فرجعت إليها فأسفرت ~~عن رأسها فنظرت إلى وجه حسن ، وشعر أسود ، فقالت : إنا كرهنا منك ، عافاك ~~الله ، ما كرهت منا ، وأنشدت : أرى شيب الرجال من الغواني . . . بموضع ~~شيبهن من الرجال وعن عطاء بن مصعب قال : جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فقالت : يا أمير المؤمنين لا أنا ولا زوجي ، فقال لها : وما لك من ~~زوجك ؟ قالت : مر بإحضاره ، فأحضر ، فإذا رجل قذر الثياب قد طال شعر جسده ~~وأنفه ورأسه ، فأمر عمر أن يؤخذ من شعره ، ويدخل الحمام ، ويكسى ثوبين ~~أبيضين ، ثم يؤتى به ، ففعل ذلك ، ودعا المرأة فلما رأت الزوج قالت : الآن ~~فقال لها عمر : اتقي الله ، وأطيعي زوجك ، قالت : افعل يا أمير المؤمنين . ~~فلما ولت قال عمر : تصنعوا للنساء فأنهن يحببن منكم PageV01P155 ~~"""""" صفحة رقم 156 """""" # ما تحبون منهن . ويقال : إن المرأة تحب أربعين سنة ، وتقوى على كتمان ذلك ~~، تبغض يوما واحدا ، فيظهر ذلك ms128 بوجهها ولسانها ، والرجل يبغض أربعين سنة ~~فيقوى على كتمان ذلك ، وإن أحب يوما واحدا شهدت جوارحه . ؟ # نساء الخلفاء # قال علي بن محمد بن سليمان : أبي يقول : كان المنصور شرط بأم موسى ~~الحميرية أن لا يتزوج عليها ، ولا يتسرى ، وكتبت عليه بذلك كتابا أكدته ، ~~وأشهدت عليه بذلك ، فبقي مدة عشر سنين في سلطانه يكتب إلى الفقيه بعد ~~الفقيه من أهل الحجاز وأهل العراق ، وجهد أن يفتيه واحد منهم في التزويج ، ~~وابتياع السراري ، فكانت أم موسى إذا علمت مكانه بادرته ، وأرسلت إليه بمال ~~، فإذا عرض عليه أبو جعفر الكتب ، لم يفته ، حتى ماتت بعد عشر سنين من ~~سلطانه ببغداد ، فأتته وفاتها وهو بحلوان ، فأهديت إليه مائة بكر ، وكان ~~المنصور أقطع أم موسى الضيعة المسماة بالرحبة ، فوقفتها قبل موتها على ~~المولدات الإناث دون الذكور ، فهي وقف عليها إلى هذا الوقت . حدثنا يحيى بن ~~الحسن عن محمد بن هشام قاضي مكة ، قال : كانت الخيزران لرجل من ثقيف ، ~~فقالت لمولاها الثقفي : إني رأيت رؤيا ، قال : وما هي ؟ قالت : رأيت كأن ~~القمر خرج من قبلي ، وكأن الشمس خرجت من دبري ، قال لها : لست من جواري ~~مثلي ، أنت تلدين خليفتين . فقدم بها مكة ، فباعها في الرقيق فاشتريت ، ~~وعرضت على المنصور فقال : من أين أنت ؟ قالت : المولد مكة والمنشأ بجرش . ~~قال : فلك أحد ؟ قالت : ما لي أحد إلا الله ، وما ولدت أمي غيري ، قال : يا ~~غلام اذهب بها إلى المهدي وقل له : تصلح للولد ، فأتى بها المهدي ، فوقعت ~~منه كل موقع ، فلما ولدت موسى وهرون ، قالت : إن لي أهل بيت بجرش ، قال : ~~ومن لك ؟ قالت : لي أختان اسمهما أسماء وسلسل ، ولي أم وأخوان ، فكتب فأتى ~~بهم ، فتزوج جعفر بن المنصور سلسل ، فولدت منه زبيدة ، واسمها سكينة ، ~~تزوجها الرشيد ، وبقيت أسماء بكرا ، فقال المهدي للخيزوان : قد ولدت رجلين ~~، وقد بايعت لهما ، وما أحب أن PageV01P156 ~~"""""" صفحة رقم 157 """""" # تبقين أمة ، وأحب أن أعتقك ، وتخرجين إلى مكة ، وتقدمين فأتزوجك . قالت : ~~الصواب رأيت ، فأعتقها وخرجت إلى مكة ، فتزوج المهدي أختها أسماء ، ومهرها ms129 ~~ألف ألف درهم ، فلما أحس بقدوم الخيزران ، استقبلها فقالت : ما خبر أسماء ، ~~وكم وهبت لها ؟ قال : من أسماء ؟ قالت : امرأتك ، قال : أما إذا علمت ، فقد ~~مهرتها ألف ألف درهم ، ووهبت لها ألف ألف درهم ، ثم تزوج الخيزران . قال : ~~كانت نخلة ، جارية الحسين الخلال ، قبل أن يتولى المتوكل الخلافة ، تقعد ~~بين يديه وتغنيه ، فولدت للحسين ابنا ، فلما ولي المتوكل الخلافة ، طرقه ~~ليلا ، فقال له الحسين : زرتنا ، جعلت فداك ، قال : اشتهيت أن أسمع غناء ~~نخلة . فأخرجها إليه مطمومة الشعر ، فقال : يا خلال أليس قد ولدت منك ابنا ~~؟ قال : بلى ، قال : فأنا أحب أن تعتقها . قال : فإنها حرة ، قال : فأشهد ~~إني قد تزوجتها ، قومي يا نخلة . فاشتد ذلك على الحسين ، فعوضه منها خمسة ~~عشر ألف دينار ، وحول إليه نخلة . قيل : ووصف للمتوكل ابنة لسليمان بن ~~القاسم بن عيسى بن موسى الهادي ، وعدة من الهاشميات ، فحملن إليه ، وعرضن ~~عليه ، فاختارها من بينهن ، وصرف البواقي ، ونزلت منه منزلة حتى ساوى بينها ~~وبين قبيحة في المنزلة ؛ وكانت جارية لها لباقة وملاحة ، ووصفت له ريطة بنت ~~العباس بن علي ، فحملت إليه ، فتزوجها ثم سألها أن تطم شعرها ، وتتشبه ~~بالمماليك ، فأبت عليه ، فأعلمها إن لم تفعل فارقها . فاختارت الفرقة ، ~~فطلقها ؛ ووصفت له عائشة بنت عمرو بن الفرج الرخجي ، فوجه في جوف الليل ، ~~والسماء تهطل ، إلى عمر أن أحمل إلي عائشة ، فسأله أن يصفح عنها ، فإنها ~~القيمة بأمره ، فأبى ، فانصرف عمر وهو يقول : اللهم قني شر عبدك جعفر ، ثم ~~حملها بالليل فوطئها ، ثم ردها إلى منزل أبيها قال : وكان الهادي يشاور من ~~أصحابه عبد العزيز بن موسى ، وعيسى ابن دأب ، والعزيزي ، وعبد الله بن مالك ~~، فخرج ذات يوم إليهم وهو مغضب ، كأنه جمل هائج ، منتفخ الأوداج ، منتقع ~~اللون ، فأقبل حتى جلس في مجلسه ، وكان العزيزي أجرأهم عليه ، فقال : يا ~~أمير المؤمنين ، إنا نرى بوجهك ما كدر علينا عيشنا ، وبغض الدنيا إلينا ، ~~فإن رأى أمير المؤمنين أن يخبرنا بالسبب ، فإن كان عندنا حيلة أعلمناه بها ~~، وإن تكن مشورة أشرنا بها ms130 ، وإن أمكن احتمال الغم وقيناه بأنفسنا ، وحملنا ~~الغم عنه . قال : فأطرق طويلا ، والعزيزي PageV01P157 ~~"""""" صفحة رقم 158 """""" # قائم ، فقال له : اجلس يا عزيزي ، فإني لم أر كصاحب الدنيا قط أكثر آفات ~~، وأعظم نائبة ، ولا أنغص عيشا ، قال العزيزي : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ ~~قال : لبابة بنت جعفر بن أبي جعفر قد علمتم موقعها مني ، وأثرتها عندي ، ~~كلمتني بإدلال فأغلظت ، فلم يكن لها عندي احتمال ، ولا عندها اقصار ، حتى ~~وثبت عليه وضربتها ضربا موجعا . قال : وسكت ، فقال ابن دأب : يا أمير ~~المؤمنين ، إنك والله لم تأت منكرا ، ولا بديعا ، قد كان أصحاب رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) يؤدبون نساءهم ، ويضربونهن . هذا الزبير بن العوام ، ~~حواري رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وابن عمته ، وثب على امرأته أسماء ~~بنت أبي بكر ، وهي أفضل نساء أهل زمانها ، فضربها في شئ عتب عليها فيه ضربا ~~مبرحا ، حتى كسر يدها ، وكان ذلك سبب فراقها ، وذلك أنها استغاثت بولدها ~~عبد الله ، فجاء يخلصها من أبيه فقال : هي طالق إن حلت بيني وبينها ، ففعل ~~وبانت منه ، وهذا كعب بن مالك الأنصاري ، عتب على امرأته ، وكانت من ~~المهاجرات ، فضربها حتى حال بنوها بينه وبينها ، فقال : فلولا بنوها حولها ~~لخبطتها . . . كخبطة فروج ولم أتلعثم قال : فسري عن موسة الغضب وطابت نفسه ~~ودعا بالطعام فأكلنا وأمر له بعشرة آلاف درهم وثلاثين ثوبا فتلهفت وتعجبت ~~من انقطاعي عن الحديثين وهما في بالي وأنا أعلم بهما منه ؟ ؟ ؟ ؟ # المطلقات # قيل : كانت أم الحجاج بن يوسف ، الفارغة بنت همام بن عروة بن مسعود ، ~~وكانت عند المغيرة بن شعبة ، فرآها يوما تتخلل بكرة ، فقال : أنت طالق ، ~~والله لئن كان هذا من غذاء يومك لقد شرهت ، وإن كان من عشاء أمسك لقد انتنت ~~. فقالت : لا يبعد الله غيرك ، والله ما هو إلا من السواك ، فخلف عليها ~~بعده يوسف أبو الحجاج ، فأولدها الحجاج ، وفيها أشعار ، منها : PageV01P158 # """""" صفحة رقم 159 """""" # أهاجتك الظعائن يوم بانوا . . . بذي الزي الجميل من الأثاث ظعائن أسلكت ~~نقب المنقى . . . تحث إذا ونت أي احتثاث ms131 كأن على الحدائج يوم بانوا . . . ~~نعاجا ترتعي بقل البراث تومل أن تلاقي أهل بصرى . . . فيالك من لقاء مستراث ~~تهيجنا الحمام إذا تداعى . . . كما سجع النوائح بالمراثي وفي زينب أخت ~~الحجاج ، يقول النميري : ولم تر عيني مثل سرب رأيته . . . خرجن من التنعيم ~~معتمرات ولما رأت ركب النميري أعرضت . . . وكن من أن يلقينه حذرات تضوع ~~مسكا بطن نعمان إذ مشت . . . به زينب في نسوة عطرات مرزن بفخ ثم رحن عشية . ~~. . يلبين للرحمن مؤتجرات دعت نسوة شم العرانين بدنا . . . نواعم لا شعثا ~~ولا غبرات فأدنين لما قمن يحجبن دونها . . . حجابا من القسي والحبرات أجل ~~الذي فوق السموات عرشه . . . أوانس بالبطحاء معتجرات يخبين أطراف البنان من ~~التقى . . . ويخرجن بالأسحار معتمرات قال عوانة عن محمد بن زياد عن شيخ من ~~كندة : خرج الحارث بن سليل الأسدي زائرا لمعلقة بن حفصة الطائي ، فلما قدم ~~عليه ، بصر بابنة له يقال لها الزباء ، وكانت من أجمل نساء أهل عصرها ، ~~فأعجب بها فقال لأبيها : أتيتك زائرا ، وقد ينكح الخاطب ، ويكرم الطالب ، ~~ويفلح الراعب ، فقال : أنت امرؤ كريم يقبل منك الصفو ، ويؤخذ منك العفو ، ~~فأقم ننظر في أمرك ، ثم انكفأ إلى أهله فقال : إن الحارث بن سليل سيد قومه ~~منصبا وحسبا وبيتا فلا ينصرفن من عندنا إلا بحاجته ، فأريدي ابنتك عن نفسها ~~، فخلت بالزباء فقالت : PageV01P159 # """""" صفحة رقم 160 """""" # يا بنية أي الرجال أحب إليك ، الكحل الجحجاح ، الفاضل المناح ، أم الفتى ~~الوضاح ، قالت : الزمور الطماح ، قالت : يا بنية إن الشيخ يميرك ، ولا ~~يغيرك ، وليس الكهل الفاضل الكثير النائل ، كالحديث السن ، الكثير الظن ، ~~قالت : يا أماه أخشى الشيخ أن يدنس ثيابي ، ويشمت بي أترابي ، ويبلي شبابي ~~. قال : فلم تزل بها أمها حتى غلبتها على رأيها ، فتزوجها الحارث بن سليل ~~على خمسين ومائة من الإبل وألف درهم وابتنى بها ثم رحل بها إلى قومه ، ~~فبينما هو جالس ذات يوم ، وهي إلى جانبه ، إذ أقبل فتية من بني أسد نشاوى ~~يتبخترون ، فلما نظرت إليهم تنفست الصعداء ، وبكت فقال : ما شأنك ؟ قالت : ~~مالي وللشيوخ الناهضين ms132 كالفروخ ؟ قال : ثكلتك أمك ؛ تجوع الحرة ، ولا تأكل ~~بثدييها ، فذهبت مثلا . أما وأبيك ، لرب غارة شهدتها ، وخيل وزعتها ، وسبية ~~أردفتها ، وخمرة شربتها . الحقي بأهلك ، فأنت طالق . وقال : تهزأت أن رأتني ~~لابسا كبرا . . . وغاية الناس بين الموت والكبر فإن يكن قد علا رأسي وغيره ~~. . . صرف الزمان ، وتغيير من الشعر فقد أروح للذات الفتى جذلا . . . وقد ~~أصيد بها أعينا من البقر عني إليك فإني لا توافقني . . . غور الكلام ، ولا ~~شرب على الكدر قال : وقال الحجاج لابن القرية : ما تقول في التزويج ؟ قال : ~~وجدت أسعد الناس في الدنيا ، وأقرهم عينا ، وأطيبهم عيشا ، وأبقاهم سرورا ، ~~وأرخاهم بالا ، وأشبهم شبابا ، من رزقه الله زوجة مسلمة أمينة عفيفة حسنة ~~لطيفة نظيفة مطيعة ، إن ائتمنها زوجها وجدها أمينة ، وإن قتر عليها وجدها ~~قانعة ، وإن غاب عنها كانت له حافظة ، تجد زوجها أبدا ناعما ، وجارها سالما ~~، ومملوكها آمنا ، وصبيها طاهرا ، قد ستر حلمها جهلها ، وزين دينها عقلها ، ~~فتلك كالريحانة والنخلة لمن يجتنبها ، وكاللؤلؤة التي لم تثقب ، والمسكة ~~التي لم تفتق قوامه صوامة ضاحكة بسامة ، إن أيسرت شكرت ، وإن عسرت صبرت ، ~~فأفلح وأنجح من رزقه الله مثل هذه ، وإنما مثل المرأة السوء كالحمل الثقيل ~~على الشيخ الضعيف ، يجره في الأرض جرا ، فبعلها مشغول ، وجارها مقبول ، ~~وصبيها مرذول ، وقطها مهزول . قال : يا بن القرية ، قم الآن PageV01P160 ~~"""""" صفحة رقم 161 """""" # فاخطب لي هندا بنت أسماء ، ولا تزد على ثلاث كلمات . فأتاهم ، فقال : جئت ~~من عند من تعلمون ، والأمير يعطيكم ما تسألون ، أفتنكحون أم تدعون ؟ قالوا ~~: أنكحنا وغنمنا . فرجع إلى الحجاج ، فقال : أصلح الله الأمير ، صلاح من ~~رضي عمله ، ومد في الخيرات أجله ، وبلغ به أمله ، جمع الله شملك ، وأدام ~~طولك ، وأقر عينك ، ووقاك حينك ، وأعلى كعبك ، وذلل صعبك ، وحسن حالك على ~~الرفاء والبنين والبنات ، والتيسير والبركة ، وأسعد السعود وأيمن الجدود ، ~~وجعلها الله ودودا ولودا ، وجمع بينكما على الخير والبركة ، فتزوجها الحجاج ~~، ثم إنه دخل ذات يوم عليها ، وهي تقول : وما هند إلا مهرة عربية . . . ~~سليلة أفراس تجللها بغل فإن نتجت مهرا ms133 كريما فبالحرى . . . وإن يك أقراف ~~فما أنجب الفحل فخرج من عندها مغضبا ، ودعا ابن القرية ، فدفع إليه مائة ~~ألف درهم وقال : أدخل إلى هند وطلقها عني ، ولا تزد على كلمتين ، وادفع ~~إليها المال ، فحمل ابن القرية المال ، ودخل عليها فقال : إن الأمير يقول : ~~كنت فبنت ، وهذه المائة ألف صداقك . فقالت : يا بن القرية ما سررت به إذ ~~كان ، ولا جزعت عليه إذ بان ، وهذا المال بشارة لك لما جئتنا به ، فكان ~~القول أشد على الحجاج من فراقها . وذكروا أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه كانت عنده عاتكة بنت زيد ابن نفيل فأحبها حبا شديدا فأمره ~~أبوه بفراقها وأن يطلقها تطليقة واحدة ، ففعل ثم ندم على فعله فقال : فلم ~~أر مثلي طلق اليوم مثلها . . . ولا مثلها في غير جرم تطلق لها خلق سهل وحسن ~~ومنصب . . . وخلق سوي ما يعاب ومنطق أعاتك قلبي كل يوم وليلة . . . إليك ~~بما تخفي القلوب معلق أعاتك ما أنساك ماذر شارق . . . وما لاح نجم في ~~السماء محلق فسمع أبو بكر ذلك فرق له ، وأمره بمراجعتها . وعن علي بن دعبل ~~قال : حدثني أبي قال : خرجت ومعي إعرابي ونبطي إلى موضع يقال له بطياثا من ~~أمصار دجلة ، PageV01P161 ~~"""""" صفحة رقم 162 """""" # متنزهين ، فأكلنا وشربنا ، فقال الأعرابي : قل بيت شعر فقلت : نلنا لذيذ ~~العيش في بطياثا فقال الأعرابي : لما حثثنا أقدحا ثلاثا فقال النبطي : ~~وامرأتي طالق ثلاثا وما زال يبكي حتى الصباح فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال ~~ذهبت امرأتي بقافية . قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : كنت أنا والحسين بن ~~الضحاك يوما عند المعتصم ، وحضرت قينة تعرض عليه ، فأعجب بها فقال للمدنيين ~~: كيف ترونها ؟ فقال أحدهم : امرأته طالق أن كان رأى مثلها ، وقال آخر : ~~امرأته طالق إن لم . . . . ، وسكت ، فقال المعتصم : إن لم . . . ، قال : لا ~~شئ ، فضحك وقال له : ويحك ما دعاك إلى طلاق أهلك بلا سبب ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين كلنا قد طلق امرأته بلا سبب . ومما قيل في ذلك من الشعر : رحلت ~~أمية بالطلاق . . . ونجوت من ms134 رق الوثاق بانت فلم يجزع لها . . . قلبي ولم ~~تدمع مآقي لو لم أرح بفراقها . . . لأرحت نفسي بالإباق وخصيت نفسي لا أريد ~~حليلة حتى التلاقي وقال آخر : رأيت أثاثها فطمعت فيها . . . وقد نصبت لعيرك ~~بالأثاث فطلقها وعد النفس عنها . . . سريعا ، إن نفسك في التواث وإلا ~~فالسلام عليك إني . . . سآخذ من غد لك في المراثي PageV01P162 ~~"""""" صفحة رقم 163 """""" # محاسن وفاء النساء # قال الكسروي : كتب بلاش بن فيروز إلى ملك الهند يخطب ابنته ، فلم ينعم له ~~، ورد رسوله خائبا ، فتجشم ، وسار إليه في خيله ورجله ، فلما اصطف الخيلان ~~، دعاه بلاش إلى المبارزة ، وقال : إنه عار على الملوك أن يوردوا جنودهم ~~الهلاك ، ويفوزوا بأنفسهم . فبرز إليه ملك الهند ، فاختلفت بينهما ضربتان ، ~~فمنعت بلاشا حصانه درعه ، وضرب بلاش الهندي على عاتقه ، فقطع حبله ، حتى ~~انتهى السيف إلى ثندؤته ، فخر ميتا ، وانهزمت خيله ، فافتتح بلاش مدينته ، ~~وأمر ثقاته ، فأحدقوا بقصر ابنة الملك ، فلما احتوى على أمواله ، بعث إلى ~~ابنة الملك أن تأتيه ، فقالت للرسول ، وهي تبكي : قل للملك المزين بالحلم ، ~~المحبب في رعيته ، السعيد بالظفر ، إنك قد ملكتني ، وصرت ممن يستحق عطفك ~~ورأفتك ، فإن رأيت أن تطيب نفسا عن النظر إلي ، حتى ترجع إلى دار مملكتك ~~فافعل . فانصرف الرسول إلى بلاش ، فأخبره ، فأجابها إلى ما سألت ، وسار ~~وحملها حتى قدم دار المملكة ، فهيأ لها مقصورة مفردة عن سائر حرمه ، ~~فأنزلها فيها ، وأمر لها بعتيق الديباج ، وفاخر الجوهر ، وإسفاط من الذهب ، ~~والصلات والجوائز والأثاث ، ما لم يأمر لغيرها من نسائه واستأذنها في ~~الدخول عليها ، فأذنت له ؛ فدخل عليها ، وأقام عندها سبعة أيام ولياليها ~~وعجبا منه بها ، لا يحير إليها جوابا ، ولا يخف عن صدر مجلسها ؛ فخرج من ~~عندها ، اليوم الثامن ، وقد وقع في قلبه ما أظهرت من خفة مجلسه عليها ، ~~ولبثت أشهرا لا يدخل عليها ، فقالت يوما لحاضنتها : ما أعجب أمر الملك بذل ~~دمه في طلبي ، حتى إذا ظفر ، سلا عني . انطلقي حتى تسألي عن عدة نسائه ، ~~وأيهن أكرم عليه ، وأتيني بعلم ذلك . فانطلقت حتى عرفت ذلك ms135 ، وانصرفت فقالت ~~: إني وجدت له أربعمائة امرأة ما بين أمة وحرة ، وليس فيهن أكرم عليه من ~~ابنه سائس من سواسه ، أعجبته ، فتزوج بها . فقالت : انطلقي إليها ، ~~وأقرئيها مني السلام ، وأعلميها أني أريد مؤاخاتها ، والانقطاع إليها . ~~فانطلقت الحاضنة إلى ابنة السائس ، فأبلغتها رسالة مولاتها ، فقالت لها : ~~أقرئيها مني السلام ، وأعلميها أني قد أحببتها وأجبتها إلى ما سألت ، فتصير ~~إلي . فانصرفت ، فأخبرتها بما قالت ؛ فتهيأت بأحسن هيئة PageV01P163 ~~"""""" صفحة رقم 164 """""" # وأقبلت إليها ودخلت عليها فرفعت مجلسها واقبلت عليها فذكرت حبها لها ، ~~ورغبتها في مواصلتها ، فردت عليها ابنة السائس أحسن الرد ، وأعلمتها سرورها ~~بذلك ، ثم تحدثتا ساعة ؛ وانصرفت ، وجعلت الهندية تأتيها غبا ، وتظهر الأنس ~~؛ فلما أنست بها ، قالت لها : إنك قد استلبت قلب الملك ، وقهرت جميعنا ~~بفضلك ، وليس لواحدة منا نصيب ، فأعلمينا الأمر فضلتنا به لنزداد سرورا بما ~~أوتيت ، ومحبة لك ، والانقطاع إليك . قالت : إني لما عرفت ضعف نسبي ، وقلة ~~جمالي ، علمت أنه لا يرجع الملك مني إلى شئ أحظى به عنده مثل المؤاتاة في ~~الخلوة ، وأن أبسطه إذا هم بالحركة ، وأستميل قلبه باللطف وفضل الخدمة . ~~فلما رآني على ذلك مستمرة ، ورأى من سائر نسائه أنفة الأكفاء ، وزهو الجمال ~~، وخيلاء الملك ، وعلمت أني إن أخذت ما أخذته ، مع خمول نسبي ، وقلة جمالي ~~، ودقة خطري ، لا يليق بي مثل الذي يليق بهن ، ففضلني على جميع نسائه بذلك ~~. فلما سمعت ابنة الملك ذلك ، علمت أن قلوب الرجال لا تستمال إلا بالمؤاتاة ~~، وسرعة الإجابة في الباه عند المشغلة ؛ فعزمت أن تجعل ذلك لاستعطاف قلب ~~الملك . فانصرفت إلى قصرها ، وقالت لبعض جواريها : اذهبي إلى فلانة تعني ~~ابنة السائس ، فإن رأيت الملك عندها فأعلميها أني عليلة من وجع عرض لي . ~~فانطلقت الجارية ، فإذا الملك عندها ؛ فأخبرتها بذلك ، فرق الملك لها ، ~~وذكر غربتها ، وقتله أباها ، فقال لابنة السائس : ما ترين في إتيانها ؟ ~~فقالت : أيها الملك ؟ إنه ليس في نسائك من لها عندي مثل منزلتها فصر إليها ~~، فإنها غريبة قد فارقت أهلها ، وهي في موضع رحمة . فقام الملك ، حتى دخل ms136 ~~عليها ، وانتهى إلى باب مجلسها ، فقامت إليه تمشي بأحسن هيئتها ، متكسرة في ~~حليها ، وزينتها عبقة بطيبها وعطرها ، فقبلت بين عينيه ، وأخذت بيده حتى ~~أجلسته في صدر فراشها ، وجعلت تقبل يديه ورجليه ، ضاحكة إليه مظهرة السرور ~~به . فجذبها إلى نفسه ودعاها إلى المضاجعة ، فأتته ؛ ولم يرد في الخلوة ~~شيئا إلا أجابته إليه ؛ فلما قضى حاجته نازعها إلى المحادثة ، فقال : أين ~~ما ذكر رسولك من وجعك ؟ قالت : يا سيدي ، كنت متوجعة لفراقك حتى شفاني ~~لقاؤك ، وقلت ذلك لما نالني من تباريح الشوق إليك وطول صدودك وسلوتك . ثم ~~أخذ معها في المداعبة ، وأقام عندها سبعة أيام ، فبينما هما يتلاعبان ~~ويتذاكران ويتعانقان ، إذ دخلت جارية لابنة السائس ، فحيت الملك بتحية ~~الملوك ، ثم قالت PageV01P164 ~~"""""" صفحة رقم 165 """""" # للهندية : إن سيدتي تعني ابنة السائس تقول : قد اجتمع فيك ثلاث خصال : ~~الأولى الغدر بمعلمتك ، والثانية فضل تطاولك ، والثالثة كفران النعمة ~~للمنعم ، وإني عن قريب رادتك من الملك إلى غصص الغيظ . فأفحمتها ، وهملت ~~عيناها ، ونظرت إلى الملك كالمستغيثة به فقال لها الملك : يا حبيبتي ؟ ما ~~تنكرين من أمتك ؟ قد وهبتها لك وجميع ما تملك . فتجلي عنها غمها ، فقالت ~~لرسولتها : انطلقي فأعلميها إن الملك قد وهبها وما تملك لي ، وقولي لها : ~~أرجعك فحش نفسك إلى لؤم حسبك ، وإهمال أدبك . ائتيني ، الساعة ، بصغار ~~المذلة ، ورقة العبودية . فلما أبلغتها الرسول ذلك ، أقبلت فدخلت عليها ~~فحيت الملك وقامت بين يديه ؛ فقالت لها الهندية : ما كان أعظم زهوك في ~~رسالتك ؟ قالت : يا سيدتي ، أتأذنين لي في الكلام ؟ قالت : تكلمي ، قالت : ~~أيتها السيدة ، لست متوجهة إليك بشيء هو أملك بك من حلمك ، ولا أعطف علي من ~~فضلك ؛ ولم يظلم من رفع فوقي من هو أفضل مني ، وكل فرع يرجع إلى أصله ، وكل ~~زهر ينسب إلى سنخه ، فقالت : صدقت ، فدعي عنك كلام الأدب ، فقد ملكتك على ~~رغم أنفك ، وأما مزوجتك من فلان خادمي ، فليس لك فضل عليه . قالت : ابنة ~~السائس : من اعتاد معالي الأمور ، لم تطب نفسه بأسافلها ، ومن صاحب العظماء ~~، أبت غريزته الأدنياء ؛ وإنما ms137 ترقبت عطفك ، ورجوت حسن نظرك ؛ فأما إذا ~~عزمت على هذا ، فقد طاب الموت ، وما الذي استبقي منك ؟ ثم قالت : أيها ~~الملك إن جذل المسرة منك لا يستقر ويقع موقعه إلا بعد المخالفة عندك . ~~فاحترس من هذه الهندية ، فإنها لا تؤمن عليك ، لأنها ليست من جنسك فيعطفها ~~عليك الرحم ، ولا من أهل مملكتك ، فتعرف تطولك عليها . وإنما هي شبيهة ~~بموتورة قد قتلت أباها ، وهدمت عزها ، فاحترس منها ، ولا يلهينك موقعها من ~~قلبك ، فإنها متى احتالت في قتلك ، لم يكن في أيدينا من الظفر إلا قتلها ، ~~كما كان من أمر الثعلب وعظيم الطير ، فقال الملك : وما كان من حديثهما ؟ ~~قالت : يقال إن ثعلبا جاع في ليلة ، فرقي شجرة ليأكل منها ، فسال الوادي ~~الذي فيه تلك الشجرة بسيل شديد ، فاقتلعها والثعلب عليها ، ثم رفعها ووضعها ~~، حتى ألقى الثعلب إلى أرض بعيدة من أرضه ؛ فأصبح ، وقد ألقاه السيل ، إلى ~~سفح جبل كثير الأشجار ، مثمر الأغصان ، وعلى تلك الأشجار جنس من الطير لا ~~يحصى عددا ؛ فأقعى إلى شجرة قصيا ، مقشعرا ، لا يعرف أرضه ، ولا يقدر على PageV01P165 ~~"""""" صفحة رقم 166 """""" # مؤالفة الدواب . فمر به عظيم الطير ، فقال له : ما أنت ؟ فقال : أنا دابة ~~سال بي السيل ، فألقاني في جبلكم ، وقد أصبحت غريبا . فقال له عظيم الطير : ~~فهل لك حرفة ؟ قال : نعم . أعرف الثمار إذا بلغت حد بلوغها ، وأصنع للطير ~~أكنافا في الأرض ، تكن فيها فراخها من الحر والبرد ، فقال له عظيم الطير : ~~قد أدركت عندنا بغيتك ، فأقم عندنا نواسك ، ونعرف حتى مجاورتك . فأقام ~~الثعلب عند ملك الطير ؛ فكان يعرفهم الثمار المدركة ، ويحفر لهن بمخاليبه ~~قبورا في الأرض يفرخن فيها ؛ وكان الثعلب ، إذا جن عليه الليل ، وقرم إلى ~~اللحم ، أدخل يده في جحر من تلك الأحجرة ، فأخرج طيرا أو فراخا ، فأكله ~~ودفن ريشه ، وجعلت الطير تتفقد ما كان يأكل واحدا بعد واحد ، فقال بعضها ~~لبعض : ما فقدنا أفاضلنا إلا منذ صارت هذه الدابة بين أظهرنا ، وكانت هذه ~~الطير تطيل الغيبة ، وما تدري ما دهاها . فقال عظيمها : إن ms138 هذا حسد منكن ~~لهذه الدابة ، فلا تغفلن ما أصبحتن فيه من فضل المطعم ، وما فيه فراخكن من ~~هذه الأكفان التي لا يخاف عليها برد فيها ولا حر : فقالت الطير : أنت سيدنا ~~، وأبصر بالأمور منا . قال : وعلي أن اقطع هذا القول ، وأبين حق ذلك من ~~باطله بنفسي . فلما أظلم الليل نزل من الشجرة ، فدخل بعض تلك الأكفان وأقبل ~~الثعلب على العادة التي اعتادها إلى ذلك الكن ، فأدخل يده ، فقبض على رأس ~~الملك ، فقال الملك للثعلب : لقد نصحتني الطير لو قبلت نصحها . قال الثعلب ~~: أنت هو ؟ قال : نعم ؛ قال : ما ظننت أن يبلغ من حمقك كل هذا ؟ قال ملك ~~الطير : دعني أردك في منزلتك بحسب ما رأيت من فضل علمك ، ولطيف حيلتك . قال ~~له الثعلب : إن أبوي أدباني أن لا أعلق أنيابي بشيء ، وأتركه إذ ليس من ~~جهلك أن لا تتجزأ من الثمار ، ومن الأكفان ، بما كان آباؤك يكتفون به ؛ ولم ~~ترضى حتى اختبرت أمري بنفسك ، ولم تجعل التعزير في ذلك بغيرك . ثم أكله ، ~~ودفن ريشه ، وفقدت الطير عظيمها ، فاستوحشت ، وضربت وضربت الثعلب ضربا ~~بمخاليبها ومناقيرها حتى قتلته ، ولم يصلن في عظيم خطر ملكهن إلى أكثر من ~~قتل الثعلب . فاحترس من هذه الهندية . قالت الهندية : إنما تقرعين المرأة ~~بأربعة رجال : بأبيها وأخيها وولدها وبعلها ، وأفضل النساء المختارة بعلها ~~على جميع أهلها ، والمؤثرة له على نفسها ، فكيف بمن ذهب أبوها وأخوها ، ~~فبقي بعلها ؟ أفتحب أن تهلكه ؟ على أن مثلك ، في رداءة همتك ، وخبث نيتك ، ~~مثل الغراب والحمامة . قال الملك : PageV01P166 # """""" صفحة رقم 167 """""" # وما كان من حديثهما ؟ قالت : زعموا أن غرابا ألف مطبخا لبعض الملوك ، ~~فأخذ من أطيب اللحمان التي قد صارت فيه شيئا ، فظنوا أن الغراب أخذه لقلة ~~وفائه ، ولؤم جوهره ، فطردوه عن مطبخهم ، وقالوا : ما نرجو من هذا الغراب ، ~~وهو من الطيور التي تعاف ، ويتطير منها ؟ فأفشى ذلك الغراب أمره إلى حمامة ~~قد كان بينهما معرفة ، وفزع إلى رأيها ، وأخبرها ما كان فيه من نعيم المأكل ~~والمشرب . فقالت له الحمامة : انطلق بي ms139 حتى تريني هذا المطبخ . فانطلق حتى ~~أتى سطح المطبخ ، فقالت الحمامة : إني أرى في هذا البيت ليس فيه موضع مدخل ~~، فاحفر لي بمنقارك قدر ما أدخل ، فإن منقاري يضعف عن ذلك . فحفر الغراب في ~~سقف البيت بمنقاره ، حتى دخلت فيه الحمامة ، وتوسطت في البيت ، فأعجبهم حسن ~~خلقها ، وصفاء لونها ، فجعل لها خازن المطبخ موضعا تأوي إليه ، فلبثت في ~~ذلك البيت قريرة عين ، فناداها الغراب : ما هكذا قدرت فيك . فقالت الحمامة ~~: لو وفيت لك ، حل بي غدرك ، وإن القوم عرفوا وفائي ، وحسن جواري ، وعرفوا ~~غدرك ، وقلة وفائك ، ونكث عهدك . فهذا مثلي ومثلك ، يا ابنة السائس إني لو ~~وفيت لك ، أرداني غدرك ، وقتلني مكرك . قالت ابنة السائس : أيتها السيدة إن ~~الذي سمعت مني ، كان لشدة الأنفة ، فأردت أن أنفي عن نفسي الذي أردت من ~~إنكاحي خادمك فلانا . قالت الهندية : لابد من ذلك . فقالت ابنة السائس : من ~~اعتاد معالي الأمور ، لم تطب نفسه بأسافلها ، الآن استعذبت الموت ، فعمدت ~~إلى سم كان معها ، فقذفته في فيها ، فخرت ميتة ، ووفت الهندية لزوجها ، ~~فأفلحا . ومنهن شيرين ، امرأة أبرويز ، فإن شيرويه بن أبرويز ، لما قتل ~~أباه ، وتوطد له الملك ، بعث إلى شيرين يدعوها إلى نفسه ، فامتنعت عليه ، ~~وأبت أن تجيبه إلى ذلك ، فغصبها ضياعها ، وعقارها ، وذخائرها ، وأموالها ، ~~وقذفها بكل فاحشة ، ورماها بكل معضلة ، فلما بلغها ذلك ، هان عليها ما أخذه ~~من أموالها ، مع ما رماها به ، فبعثت إليه ، وقالت : آيها الرجل إن لم يكن ~~مما سألت بد ، فاقض لي ثلاث حوائج حتى أتابعك على ما تريد . فقال : وما هذه ~~الحوائج ؟ قالت : إحداها أن ترد علي ضياعي وأموالي ، والثانية أن تصعد ~~منبرك بمحضر من مرازبتك ، وأساورتك ، وعظماء أهل مملكتك ، وتتبرأ مما ~~قذفتني به ، والثالثة أن أباك أودعني وديعة ، فتأمر أن يفتح لي باب الناموس ~~. . . . . . . لها ومعها خاتم ، وفيه سم ساعة ، فنثرته في فيها ، وعانقت ~~قبر زوجها ، فماتت . PageV01P167 # """""" صفحة رقم 168 """""" # وضده # ، قيل : كان لكسرى أبرويز خال يقال له بسطام ، فخاف على كسرى ، وجمع جمعا ~~كثيرا ، وواقع أبرويز . فلما ms140 أعيت أبرويز الحيلة فيه ، دعا بكردي ، أخي ~~بهرام جور ، ويقال أن كرديا كان غلاما له ، رباه ، وبلغ منه مبلغ الرجال ، ~~وكان من خاصته ، والناصحين له ، فقال له : قد ترى ما نزل بنا من هذا العدو ~~بسطام ، وقد رأيت رأيا ، إن طابقتني عليه ، رجوت الظفر . قال كردي : وما ~~ذاك ، أيها الملك ؟ أخبرني ، فما شئ يزيدك الله به عزا ، ويزيد أعداءك به ~~ذلا ، إلا بادرت إليه بنصح وصدق ، لعظيم حقك ، ووجوب طاعتك . قال له كسرى : ~~قد عرفت حال كردية ، أختك ، امرأة بسطام ، وجراءة قلبها ، وبسطام يأوي ~~إليها كل ليلة ، إذا انصرف عن الحرب ، وأنا جاعل لها عهد الله ، وميثاقه ، ~~وذمة أنبيائه ، إن هي أراحتني من بسطام ، واحتالت لي في قتله ، أن أتزوجها ~~، وأجعلها سيدة نسائي ، وأبلغ في إكرامها والسمو لها ، أفضل ما بلغ ملك ~~بأمرته . قال كردي : يا أيها الملك ما أشك في قدرتها عليه ، فاكتب إليه ~~بخطك بما رأيت ، لأوجهه في الكتاب إليها ، مع امرأتي أرجية ، فإن لها عقلا ~~ورفقا وبصيرة . فكتب كسرى بخطه : بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب لكردية ~~بنت بهرام جستاسب ، كتبه لها كسرى أبرويز بن هرمز ، إن لك عندي عهد الله ، ~~وذمته ، وذمة أنبيائه ورسله ، إن أنت قتلت بسطام ، وأرحتني منه ، أن أتزوج ~~بك ، وأجعلك سيدة نسائي ، وأبلغ من كرامتك ما لا يبلغ ملك من الملوك لأحد ، ~~وأشهد الله على ذلك ، وكفى بالله شهيدا . وكتب كسرى بخطه ، وختمه بخاتمه ~~يوم كذا من شهر كذا . فسارت أرجية ، حتى دخلت عسكر بسطام كهيئة الزائرة ~~لكردية بالنظر إليها ، وكان بينهما قرابة ، فلما جلست وسكنت ، دفعت إليها ~~كتاب كسرى ، وقالت لها : يا ابنة العم ، أجيبي الملك إلى ما سألك ، واغنمي ~~بذلك الرجوع إلى وطنك . فرغبت لشدة شوقها إلى أهلها ، فأجابتها إلى ذلك . ~~وانصرفت أرجية إلى عسكر كسرى ، وعرفت زوجها ما كان بينها وبين كردية ، فمضى ~~كردي إلى كسرى فأعلمه . ثم أن بسطام دخل على كردية ، فأتته بعشاء ، فتناول ~~منه ، ثم أتته بشراب فسقته ، PageV01P168 ~~"""""" صفحة رقم 169 """""" # وجعلت تحدثه ، وتظهر له المحبة ms141 ، حتى مضى ثلث الليل ؛ فنام بسطام ، فلما ~~استثقل نوما ، قامت إليه كردية بسيفها ، فوضعته على ثندوءته ، ثم اتكأت ~~فأخرجته من ظهره فمات ؛ وعمدت من ساعتها إلى داوبها ، فحملت جشمها وأثقالها ~~على البغال ، وخرجت نحو عسكر كسرى ؛ وقد كانت وجهت مع أرجية إلى أخيها أن ~~يجلس لها على الطريق ، فلما وافته ، سار معها حتى أدخلها على كسرى ، ففرح ~~بذلك فرحا شديدا . فلما أصبح أصحاب بسطام ، ورأوه قتيلا ، ولوا هاربين على ~~وجوههم ؛ فانصرف كسرى إلى المدائن ، فاتخذ لكردية تاجا مكللا بالدرر وصنوف ~~الجوهر ، وأعد لها وليمة عظيمة دعا فيها جنوده ، فطعموا وشربوا ، ثم دعا ~~كرديا أخاها ، فزوجه إياها ، ومهرها ، وأعطاها خاتما ، فصه من الكبريت ~~الأحمر ، يضئ في الليلة الظلماء كما يضئ السراج فلما دخل بها كسرى ، ونظر ~~إلى جمالها وعقلها ، سر بها ، وأعطاها الأموال ، وأقطعها الضياع ، وأكرم ~~أخاها كرديا ، وولاه أرض فارس ، وبلغ بها من رفعه إياها ، وتشريفه لها ، ما ~~لم تبلغه امرأة قبلها ولا بعدها . ثم إن كردية قالت لكسرى : يا سيدي ، أخرج ~~بنا إلى الميدان لألعب ، بين يديك ، بالكرة والصولجان . فخرج معها إلى ~~الميدان ، وخرجت امرأته شيرين ، وخواص نسائه ، ودعا بخيل ، فأسرجت ، وركبت ~~وركب هو ، وجعلت تلاعبه بالصوالج ، وتناولت السيف ، وركضت في الميدان ، ~~ولعبت بالسيف لعبا معجبا ، ثم أخذت الرمح فلعبت به . فقالت شيرين : أيها ~~الملك ما يؤمنك من هذه الشيطانة ؟ قال : هيهات إنها أعرف بحقنا ، وأشد حبا ~~لنا من أن نخافها على أنفسنا . فلما نزلت ، قال كسرى : لنا في كل ربع من ~~أرباع مملكتنا قائد في اثني ألف رجل ؛ وفي قصري اثنا عشر ألف امرأة ، وقد ~~جعلتك قائدا عليهن . قالت : يا سيدي ، ما للنساء والفروسية ؛ وإنما علينا ~~أن نتزين لك ، ونتطيب ، ونسرك بأنفسنا ؛ وأردت ، بما كان مني ، سروري ~~وتسليه همومك . فأمر كسرى بحمل طعامه وشرابه إلى منزلها ، وبقي عندها ~~أسبوعا ، لم يخرج إلى الناس ، ولم يأذن لأحد بالدخول عليه ، ثم خرج من ~~عندها إلى منزل شيرين ، فأتاه صياد بسمكة عظيمة ، فأعجب بها ، وأمر له ~~بأربعة آلاف درهم . فقالت له ms142 شيرين : أمرت لصياد بأربعة آلاف درهم ، فإن ~~أمرت بها برجل من الوجوه ، قال : إنما أمر لي بمثل ما أمر للصياد . فقال : ~~كيف أصنع ، وقد أمرت له ؟ قالت : إذا أتاك ، فقل له : أخبرني عن السمكة ، ~~أذكر هي أم أنثى ؟ فإن قال : أنثى ، فقل : لا تقع عيني PageV01P169 ~~"""""" صفحة رقم 170 """""" # عليك حتى تأتيني بالذكر . وإن قال : ذكر ، فقل مثل ذلك . فلما غدا الصياد ~~على الملك ، قال له : أخبرني عن السمكة ، أذكر هي أم أنثى ؟ قال : بل أنثى ~~. قال : فاتني بذكرها فقال : عمر الله الملك ؟ إنها كانت بكرا لم تتزوج بعد ~~. قال الملك : زه ، زه ، وأمر له بأربعة آلاف درهم ؛ وأمر أن يكتب في ديوان ~~الحكمة : إن الغدر ومطاوعة النساء يورثان الغرم . وقال : وكان الموبذان إذا ~~دخل على كسرى ، قال : عشت ، أيها الملك ، بسعادة الجد ، ورزفت على أعدائك ~~الظفر ، وأعطيت الخير ، وجنبت طاعة النساء . فغاظ ذلك شيرين ، وكانت أجمل ~~نساء عصرها ، وأتمهن عقلا ، فقالت لكسرى : أيها الملك إن هذا الموبذان قد ~~طعن في السن ، ولست مستغنيا عن رأيه ومشورته . وقد رأيت لحاجتك إليه أن أهب ~~له مسكدانة ، جاريتي ؛ وقد عرفت عقلها وجمالها ، فإن رأيت أن تسأله قبولها ~~، فافعل . فكلم كسرى الموبذان في ذلك ، فهش للجارية لمعرفته بجمالها وفضلها ~~، فقال : قد قبلتها أيها الملك ، لا يثارها إياي بأفضل جواريها . فقالت ~~شيرين لمسكدانة : إني أريد أن تأتي هذا الشيخ ، فتبدي له محاسنك ، وتجيدي ~~خدمته ؛ فإذا هش لمضاجعتك ، فامتنعي عليه حتى توكفيه وتركبيه ، وتعلميني ~~الوقت الذي يتهيأ لك ذلك حتى لا يعود أن يزيد في تحية الملك : ووقيت طاعة ~~النساء فقالت مسكدانة : أفعل يا سيدتي . ثم انطلقت إلى الشيخ ، فصارت عنده ~~في داره التي يحتلها من قصر الملك ؛ فجعلت تخدمه ، وتبره ، وتظهر له ~~الكرامة ، وهي مع ذلك تبرز له محاسنها ، وتكشف له عن صدرها ونحرها ، وتبدي ~~له ساقيها وفخذيها ، فارتاح الموبذان إليها وشرح صدره لمضاجعتها ، فجعلت ~~تمتنع عليه ، فيزداد في ذلك حرصا . فلما ألح عليها ، قالت له : أيها القاضي ~~ما أنا بمجيبتك إلى ما سألت ، حتى ms143 أوكفك وأركبك ؛ فإن أجبتني إلى ذلك ، صرت ~~طوع يدك فيما تريد وتدعو إليه من مسرتك . فامتنع عليها أياما ، وبقيت تتزين ~~له بزينتها ، وتكشف له عن محاسنها ، حتى عيل صبره ، فقال لها : افعلي ما ~~أحببت . فهيأت له برذعة صغيرة ، وإكافا صغيرا ، وحزاما وثفرا ، وأقامته ~~عريانا على أربع ، ووضعت على ظهره البرذعة ، والأكاف ، وجعلت الثفر تحت ~~خصيتيه ، وهي قائمة ، وركبته وهي تقول خر خر . وأرسلت إلى سيدتها شيرين ~~تعلمها بذلك ، فقالت شيرين للملك : اصعد بنا إلى ظهر بيت الموبذان ، لننظر ~~من الروزنة ما يكون بينه وبين الجارية فصعدا ، PageV01P170 ~~"""""" صفحة رقم 171 """""" # ونظرا ، فإذا هي قد ركبته فوق الأكاف ، فناداه كسرى : ويحك أي شئ هذا ؟ ~~فرفع الموبذان رأسه ، ونظر إلى الروزنة ، ورأى الملك فقال : هو ما كنت أقول ~~لك في اجتناب طاعة النساء . فضحك كسرى وقال : قبحك الله من شيخ ، وقبح ~~مستشيرك بعد هذا . حديث الزباء ومنهن الزباء ، واسمها هند ، وملكت الشام ~~بعد عمها الصنور ، وكان جذيمة الأبرش قتل عمها ، فبعث إليها جذيمة يخطبها ، ~~فأظهرت البشر والسرور لرسوله ، وكتبت إليه بالقدوم عليها لتزوجه نفسها ، ~~فاستشار نصحاءه ، فقالوا : أيها الملك إن تزوجت بها ، جمعت ملك الشام ، ~~وملك الجزيرة إلى ملكك . فاستخلف ابن أخيه عمرو بن عدي ، وسار في ألف فارس ~~من خاصته ؛ فلما انتهى إلى مكان يسمى بقة ، وهو حد مملكتها ومملكته ، نزل ~~في ذلك المكان ، واستشار أصحابه أيضا في المصير إليها بالانصراف ، فزينوا ~~له الإلمام بها وقالوا : إنك ، إن انصرفت من ههنا ، أنزله الناس منك على ~~جبن ووهن . فدنا منه مولى يقال له قصير بن سعد ، فقال له : أيها الملك ، لا ~~تقبل محورة هؤلاء ، وانصرف إلى مملكتك حتى يتبين لك أمرها ، فإنها امرأة ~~موتورة ، ومن شأن النساء الغدر . فلم يحفل بقوله ، ومضى حتى اقتحم مملكتها ~~، فقال قصير : ببقة صرم الأمر ، ثم أرسلها مثلا . فلما بلغ المرأة قدومه ~~عليها ، أمرت جنودها ، فاستقبلوا الملك ؛ فقال قصير : أيها الملك إني رأيت ~~جنودها لم يترجلوا لك ، كما يترجل للملوك ؛ ولست آمن عليك ، فاركب العصا ، ~~وانج بنفسك والعصا ms144 كانت فرسا لجذيمة ، لا يشق غبارها ؛ فلم يعبأ جذيمة ~~بقوله ، وسار حتى دخل المدينة ، وأمرت هند الزباء بأصجابه أن ينزلوا ~~فأنزلوا ، وأخذت منهم أسلحتهم ودوابهم ؛ وأذنت لجذيمة ، فدخل عليها ، وهي ~~في قصر لها ، ولم يكن معها في قصرها إلا الجواري ، فأومأت إليهن أن يأخذنه ~~؛ واجتمعن عليه ليكنفنه ، فامتنع عليهن ، فلم يزلن يضربنه بالأعمدة حتى ~~أثخنه وكتفنه . ثم دعت بنطع ، فأجلسته فيه ، وكشفت عن عورتها ؛ فنظر جذيمة ~~، فإذا لها شعرة وافية . فقالت : كيف ترى عروسك ؟ أشوار عروس أم ماترى ؟ ~~أرى بنظرا ناتئا ، ونبتا فاشيا ، ولا أعلم ما وراء ذلك ؟ قالت : أما وإنه ~~ليس من عدم المواسي أو لقلة الأواسي ، ولكنه شمة من أناسي . ثم أمرت به ، ~~فقطعت عروقه ، فجعلت دماؤه تشخب في النطع ، فقالت : لا يحزنك ما ترى . فإنه ~~دم هراقه أهله ، فأرسلتها مثلا . واحتال قصير للعصا حتى PageV01P171 ~~"""""" صفحة رقم 172 """""" # وصل إليها وركبها ، ثم دفعها ، فجعلت تهوي به كأنها الريح . وكان المكان ~~الذي قصد فيه جذيمة مشرفا على الطريق ، فنظر جذيمة إليه وقد دفع الفرس ، ~~فقال : لله حزم على رأس العصا ، فلم تزل دماؤه تشخب حتى مات . ثم أمرت ~~بأصحابه ، فقتلوا بأجمعهم . وكان عمرو بن عدي يركب كل يوم من الحيرة ، ~~فياتي طريق الشام ، يتجسس عن خبره وحاله ، فلم يبلغه أحد خبره . فبينا هو ~~ذات يوم في ذلك ، إذ نظر إلى فرس مقبل على الطريق ، فلما دنا منه ، عرف ~~الفرس ، وقال : يا خير ما جاءت به العصا ، فذهبت مثلا ، فلما دنا منه قصير ~~، قال له : ما وراءك ؟ قال : قتل خالك وجنوده جميعا ، فاطلب بثأرك . قال : ~~وكيف لي بها ، وهي أمنع من عقاب الجو ؟ فذهبت مثلا . ثم إن قصيرا أمر بأنف ~~نفسه فجدع ، ثم ركب وسار نحو الزباء ، فاستأذن عليها ، فقيل لها : إن مولى ~~لجذيمة وقهرمانة وأكرم الناس عليه قد أتاك مجدوعا . فأذنت له ، فدخل عليها ~~. قالت : من صنع بك هذا ؟ قال : أيتها الملكة هذا فعل عمرو بن عدي ، اتهمني ~~وتجنى علي الذنوب ، وزعم إني أشرت على خاله بالمصير إليك ، حتى ms145 فعل بي ما ~~ترين ، ولم آمنه أن يقتلني ، فخرجت هاربا إليك ، وقد أتيتك لأكون معك ، وفي ~~خدمتك ؛ ولي جداء ، وعندي غناء . قالت : نعم أقم ، فعندي لك ما تحب ، وولته ~~نفقتها ، فخف لها ، ورأت منه الرشاقة فيما أسندته إليه ، فأقام عندها حولا ~~، ثم قال لها : أيتها الملكة إنه لي بالعراق مالا كثيرا ، فإذا أذنت لي في ~~الخروج لحمله ، فافعلي . فدفعت إليه مالا كثيرا ، وأمرته أن يشتري له ثيابا ~~من الخز والوشي ولآلئ وياقوتا ومسكا وعنبرا وألنجوجا . فانطلق حتى أتى عمرا ~~فأخبره ، فأخذ منه ضعفي مالها ، وانصرف نحوها ، فاسترخصت ما جاء به ، وردته ~~الثانية والثالثة ، فكان يأخذ في كل مرة مثل أضعاف مالها ، فيشتري لها جميع ~~ما تريد ، فتسترخصه . ووقع قصير بقلبها ، فاستخلفته ، ثم بعثته في الدفعة ~~الرابعة بمال عظيم ، وأمرته أن يشتري أثاثا ومتاعا وفرشا وآنية ، فانطلق ~~إلى عمرو ، فقال : قد قضيت ما علي ، وبقي ما عليك ، فقال : وما الذي تريد ؟ ~~قال : أخرج معي في ألفي فارس من خدمك ، وكونوا في أجواف الجواليق ، على كل ~~بعير رجلان . فانتخب عمرو ألفي فارس من أصحابه ، فخرج ، وخرجوا معه في ~~الجواليق ، كل رجل بسيف ، وكان يسير النهار ، فإذا أمسى الليل ، فتح ~~الجواليق ليخرجوا ويطعموا ويشربوا ويقضوا حوائجهم ، حتى إذا كان بينه وبين ~~مدينتها مقدار ميل ، تقدم PageV01P172 ~~"""""" صفحة رقم 173 """""" # قصير حتى دخل عليها ، وقال : أيتها الملكة اصعدي على القصر لتنظري ما ~~أتيتك به ، فصعدت فنظرت إلى ثقل الأحمال على الجمال ، فقالت : ما للجمال ~~مشيها وئيدا . . . أجندلا يحملن أم حديدا أم صرفانا باردا شديدا فأجابها ~~قصير سرا : بل الرجال جثما قعودا . فقال : لما عليها من المتاع الثقيل ~~النفيس . فأمرت بالأحمال ، فأدخلت قصرها ، وكان وقت المساء ، فقالت : إذا ~~كان غدا نظرنا إلى ما أتيتنا به . فلما جن عليهم الليل ، فتحوا الجواليق ، ~~وخرجوا ، فقتلوا جميع من في القصر . وكان لها سرب قد أعدته للفزع والهرب ، ~~إن حل بها روع ، تخرج إلى الصحراء ؛ وقد كان قصير عرف ذلك المكان ، ووصفه ~~لعمرو ، فبادر عمرو إلى السرب ، فاستقبلته الزباء ، فولت ms146 هاربة نحو السرب ، ~~فاستقبلها بالسيف ، فمصت فصها ، وكان مسموما ، وقالت : بيدي لا بيديك يا ~~عمرو ، ولا بيدي العبد ، فقال عمرو : يده ويدي سواء ، وفي كليهما شفاء ، ~~وضربها بسيفه حتى قتلها ؛ وأقبل قصير حتى وقف عليها ، فجعل يدخل سيفه في ~~فرجها ويقول : ولو رأوني وسيفي يوم أدخله . . . في جوف زباء ماتوا كلهم ~~فرحا وغنم عمرو وأصحابه من مدينتها أموالا جليلة ، وانصرفوا إلى الحيرة ، ~~فكان الملك ، بعد خاله جذيمة ، وعمرو هذا هو جد النعمان بن المنذر بن عمرو ~~بن عدي ؛ ومنهن صاحبة الجعد بن الحسين أبي صخر بن الجعد ، وكان جعد قد طعن ~~في السن ، وكان يكنى أبا الصموت ، وكانت له وليدة سوداء ، فقالت : يا أبا ~~الصموت زعم بنوك أن يقتلوني إذا أنت مت ، قال : ولم ذاك ؟ قالت : ما لي ~~إليهم ذنب غير حبك ، فأعتقني ، فأعتقها ، فبقيت يسيرا ، ثم قالت : يا أبا ~~الصموت هذا عرابة من أهل عدن يخطبني قال : ما كان هذا ظني بك ، قالت : إنما ~~أريد ماله لك ، فقال : ائتيني به ، فجاءت به ، فزوجها منه ، فولدت منه ، ~~وقربته من مال PageV01P173 ~~"""""" صفحة رقم 174 """""" # جعد ، وكانت تأتي الجعد ، فتخضب رأسه ، ثم قطعته ، فقال الجعد : أبلغ ~~لديك بني عمر مغلغلة . . . عوفا وعمرا ، فما قولي بمردود بأن بيتي أمسى فوق ~~داهية . . . سوداء قد وعدتني شر موعود تعطى عرابة بالكفين مختضبا . . . من ~~الخلوق ، وتعطيني على العود أمسى عرابة ذا مال وذا ولد . . . من مال جعد ، ~~وجعد غير محمود ومنهن امرأة مروان بن الحكم ، وكانت أم خالد بن يزيد بن ~~معاوية وهي ابنة هشام بن عتبة ، فأراد مروان الخروج إلى مصر ، فقال لخالد : ~~أعرني سلاحك ، فأعاره ، فلما رجع ، قال له خالد : رد علي سلاحي ، فأبى عليه ~~. وكان مروان فحاشا ، فقال له : يا بن الربوخ الرطبة ، فجاء خالد إلى أمه ، ~~فقال : هذا ما صنعت بي . سبني على رؤوس الملأ ، وقال لي كيت وكيت ، قالت : ~~اسكت ، فإني أكفيك أمره . فجاء مروان ، فرقد عندها ، فأمرت جواريها ، فطرحن ~~عليه الشوادكين يعني الملاحف ، ثم غططنه حتى قتلنه ، وخرجن يصحن : وا ms147 أمير ~~المؤمنيناه فدعا عبد الله بامرأة أبيه ليقتلها ، فقالت : إن الذي يبقى عليك ~~من العار أعظم من قتل أبيك ؛ قال : وما ذاك ؟ قالت : يقول الناس : إن أباك ~~قتلته امرأة ، فأمسك عنها . # محاسن مكر النساء # ذكروا أن الحجاج بن يوسف أرق ، ذات ليلة ، فبعث إلى ابن القرية ، فقال : ~~أرقت ، فحدثني حديثا يقصر على طول ليلي ، ولكن من مكر النساء وفعالهن . ~~فقال : أصلح الله الأمير ذكروا أن رجلا يقال له عمرو بن عامر من أهل البصرة ~~، كان معروفا بالنسك والسخاء . وكانت له زوجة يقال لها جميلة ، وله صديق من ~~النساك . فاستودعه عمرو ألف دينار ، وقال : إن حدثت بي حادثة ، ورأيت أهلي ~~محتاجين ، فأعطهم هذا المال . فعاش ما عاش ، ثم دعي فأجاب ، فمكثت جميلة ~~بعده حينا ، ثم ساءت حالها ، وأمرت خادمتها يوما PageV01P174 ~~"""""" صفحة رقم 175 """""" # ببيغ خاتمها لغداء يوم أو عشاء ليلة . فبينا الخادمة تعرض الخاتم على ~~البيع ، إذ لقيها الناسك صديق عمرو ، فقال : فلانة ؟ قالت : نعم . قال : ~~حاجتك ؟ فأخبرته بسوء الحال ، وما اضطرت إليه مولاتها من بيع خاتمها ، ~~فهملت عيناه دموعا ، ثم قال : إن لعمرو قبلي ألف دينار ، فأعلمي بذلك ~~صاحبتك . فأقبلت الجارية ضاحكة مستبشرة ، وهي تقول : رزق حلال عاجل من كد ~~مولاي الكريم الفاضل . فلما سمعت مولاتها ذلك ، سألتها عن القصة ، فأخبرتها ~~، فخرت ساجدة ، وحمدت ربها ، وبعثت بالجارية إلى الناسك ، فأقبل الناسك ~~ومعه المال ، فلما دخل الدار ، كره أن يدفع المال إلى أحد سواها ؛ فخرجت ، ~~فلما نظر إلى جمالها وكمالها ، أخذت مجامع قلبه ، وفارقه النهى ، وذهب عنه ~~الحياء ، وأنشأ يقول : قد سلبت الجسم والقلب معا . . . وبريت العظم مما ~~تلحظين فارددي قلب عميد واقبلي . . . صلة الضعفين مما ترتجين فأطرقت جميلة ~~لقوله طويلا ، ثم قالت : ويحك ، ألست المعروف بالنسك المنسوب إلى الورع ؟ ~~قال : بلى . ولكن نور وجهك سل جسمي ، فتداركيني بكلمة تقيمين لها أودي . ~~فهذا مقام اللائذ بك قالت : أيها المرائي المخادع أخرج عني مذموما مدحورا . ~~فخرج عنها ، وقد هام قلبه ، وأضحت جميلة تعمل الحيلة في استخراج حقها ، ~~فأتت الملك ترفع إليه ظلامتها ms148 ، فلم تصل إليه ، فأتت الحاجب ، فشكت إليه ، ~~فأعجب بها إعجابا شديدا ، وقالت : إن لوجهك صورة أدفعها عن هذا ، ولا يجعل ~~بمثلك الخصومة فهل لك في ضعفي مالك في ستر ورفق ؟ فقالت : سوءة لامرأة حرة ~~تميل إلى ريبة . فانصرفت إلى صاحب الشرطة ، فأنهت ظلامتها إليه ، فأعجب بها ~~وقال : إن حجتك على الناسك لا تقبل إلا بشاهدين عدلين ، وأنا مشتر خصومتك ، ~~إن أنت نزلت عند مسرتي . فانصرفت عنه إلى القاضي ، فشكت إليه ، فأخذت بقلبه ~~، وكاد القاضي يجن إعجابا بها ، وقال : يا قرة العين إنه لا يزهد في أمثالك ~~، فهل لك في مواصلتي وغناء الدهر ؟ فانصرفت ، وباتت تحتال في استخراج حقها ~~، فبعثت الجارية إلى نجار ، فعمل لها تابوتا بثلاثة أبواب ، كل منها مفرد ؛ ~~ثم بعثت الجارية إلى الحاجب أن يأتيها إذا أصبح ، وإلى صاحب الشرطة أن ~~يأتيها ضحوة ، وإلى القاضي أن يأتيها إذا تعالى النهار ، وإلى PageV01P175 ~~"""""" صفحة رقم 176 """""" # الناسك أن يأتيها إذا انتصف النهار . فأتاها الحاجب ، فأقبلت عليه تحدثه ~~، فما فرغت من حديثها حتى قالت لها الجارية : صاحب الشرطة بالباب ، فقالت ~~للحاجب : ليس في البيت ملجأ إلا هذا التابوت ، فأدخل أي بيت شئت منه . فدخل ~~الحاجب بيتا من التابوت فأقفلت عليه . ودخل صاحب الشرطة ، فأقبلت جميلة ~~عليه تضاحكه وتلاطفه ، فما كان بأسرع من أن قالت الجارية : القاضي بالباب ؛ ~~فقال صاحب الشرطة : أين أختبئ ؟ فقالت : لا ملجأ إلا هذا التابوت ، وفيه ~~بيتان ، فادخل أيهما شئت ، فدخل ، فأقفلت عليه ، فلما دخل القاضي ، قالت : ~~مرحبا وأهلا ، وأقبلت عليه بالترحيب والتلطيف . فبينا هي كذلك ، إذ قالت ~~الجارية : الناسك بالباب ، فقال القاضي : ماذا ترين في رده ؟ فقالت : مالي ~~إلى رده سبيل . قال : فكيف الحيلة ؟ قالت : إني مدخلتك هذا التابوت ، ~~ومخاصمته ، فاشهد لي بما تسمع ، واحكم بيني وبينه بالحق . قال : نعم ، فدخل ~~البيت الثالث ، فأقفلت عليه . ودخل الناسك ، فقالت له : مرحبا بالزائر ~~الجاني ، كيف بدا لك في زيارتنا ؟ قال : شوقا إلى رؤيتك ، وحنينا إلى قربك ~~. قالت : فالمال ، ما تقول فيه : أشهد الله على نفسك برده ، اتبع رأيك . . ~~. قال ms149 : اللهم إنني أشهدك الله لجميلة عندي ألف دينار وديعة زوجها . فلما ~~سمعت ذلك هتفت بجاريتها ، وخرجت مبادرة نحو باب الملك ، فأنهت ظلامتها إليه ~~، فأرسل الملك إلى الحاجب ، وصاحب الشرطة ، والقاضي ، فلم يقدر على واحد ~~منهم ؛ فقعد لها ، وسألها البينة ، فقالت : يشهد تابوت عندي فضحك الملك ~~وقال : يحتمل ذلك لجمالك . فبعث بالعجلة فوضع التابوت فيها ، وحمل إلى بين ~~يدي الملك ، فقامت وضربت بيدها إلى التابوت وقالت : أعطي الله عهدا لتنطقن ~~بالحق ، وتشهدن بما سمعت ، أو لأضرمنك نارا ، فإذا ثلاثة أصوات من جوف ~~التابوت تشهد على إقرار الناسك لجميلة بألف دينار . فكبر ذلك على الملك ، ~~فقالت جميلة : لم أجد في المملكة قوما أوفى ولا أقوم بالحق من هؤلاء ~~الثلاثة فأشهدتهم على غريمي ، ثم فتحت التابوت وأخرجت ثلاثة النفر ، وسألها ~~الملك عن قصتها فأخبرته ، وأخذت حقها من الناسك ، فقال : الحجاج : لله درها ~~ما أحسن ما احتالت لاستخراج حقها . قال : وكان يعقوب بن يحيى المدائني ، ~~ويحيى الكاتب ، كاتب سهل بن رستم ، يتحدثان إلى مهدية ، جارية سليمان بن ~~الساحر ، فقال يعقوب يوما ليحيى : أنا أشتهي أن أرى بطن مهدية ، فقال يحيى ~~: ما تجعل لي إن أنا احتلت لك بحيلة حتى تراه ؟ قال : ما شئت قال : برذونك هذا ، PageV01P176 ~~"""""" صفحة رقم 177 """""" # قال : نعم . قال : فتوثق منه ، وأتى مهدية فقال لها : كان لي برذون موافق ~~فاره فنفق ، وأنت لو شئت لحملتني على برذون فاره ، قالت : أنا أفعل وأشتريه ~~لك بما بلغ الثمن ، قال : أنت قادرة عليه بغير الثمن ، قالت : كيف ذلك ؟ ~~فأخبرها بالقصة فقالت : قد حملك الله على البرذون ، أربحك النظر إلى بطن ~~حسن ، فإذا كان غدا فتعال أنت ويعقوب فاجلسا ، فإن سليمان يعبث بوصيفته ~~فلانة كثيرا ، فإذا فعل ذلك وجئت أنا ، فقل : أنت يا مهدية لو علمت ما صنع ~~فلان لقتلته ، قال : نعم ، فلما جاءت مهدية ، قال لها : إن أمر سليمان مع ~~وصيفته أشنع مما تقدرينه ، فوثبت مستشيطة غضبا وقالت : مثلك يا بن الساحر ~~يفعل هذا مرة بعد أخرى ، وشقت جيبها إلى أن جاوزت أسفل البطن ms150 وهي قائمة ، ~~فنظر إلى بطنها فتأملناها ساعة وهي تشتم ابن الساحر ، فقام إليها يترضاها ~~ويسكنها ، ويعقوب يقول : وابرذوناه فأخذه منه يحيى . وعن المساور قال : كان ~~عندنا بالأهواز رجل متأهل ، وكانت له أرض بالبصرة ، وكان في السنة يأتيها ~~مرة أو مرتين ، فتزوج بها امرأة ليس لها إلا عم في الدار ؛ وكان يكثر ~~الانحدار بعد ذلك إلى البصرة ، فأنكرت الأهوازية حاله فدست من يعرف خبره ، ~~ثم احتالت وبعثت من أورد خطا لعم المرأة البصرية ، وسألت من كتب كتابا من ~~عم البصرية إلى زوجها على خطه بأن ابنة أخيه توفيت ، ويسأله القدوم لأخذ ما ~~خلفت ، ودست الكتاب مع إنسان شبيه بالملاح . فلما أتى بالكتاب خرج إليه ~~فدفع الكتاب ، ولم يشك أن امرأته البصرية ماتت ، فقال لامرأته : اجعلي لي ~~سفرة ، قالت : ولم ؟ قال : أريد الخروج إلى البصرة ، قالت : وكم هذه البصرة ~~؟ قد رابني أمرك ، وما أشك أن هنالك لك امرأة ، فأنكر ذلك ، فقالت : إن كنت ~~صادقا فاحلف بطلاق كل امرأة لك غيري ، فقال في نفسه : تلك قد ماتت ، وليس ~~علي أن أحلف بطلاقها فأرضي هذه ، فحلف لها بطلاق كل امرأة له سوى الأهوازية ~~، فقالت الأهوازية : يا جارية هات السفرة ، فقد أغناه الله عن الخروج ، قال ~~: وما ذلك ؟ قالت : قد طلقت الفاسقة ، وقصت عليه القصة ، فعرف مكرها ، ~~وأقام . PageV01P177 # """""" صفحة رقم 178 """""" # مساوئ مكر النساء # وذكروا أن لقمان بن عاد صاحب لبد ، خرج يجول في قبائل العرب ، فنزل بحي ~~من العماليق ، فبينا هو كذلك إذ ظعن القوم ، فظعن معهم ، فسمع بامرأة تقول ~~لزوجها : فلان لو حملت سفطي هذا وحتى تجاوز به الثنية ، فإن فيه من متاع ~~النساء ما لابد لهن منه ، ولعل البعير يقع فيتكسر وذلك من لقمان بمنظر ~~ومسمع ، فقال : أفعل . فاحتمله على عاتقه ، فلما انحدر ، وجد بللا في صدره ~~فشمه ، فإذا هو ريح بول قد جاء من السفط الذي على رأسه ففتح السفط فإذا هو ~~بغلام قد خرج منه يعدو ، فلما نظر لقمان قال : يا إحدى بنات طبق ، وبنات ~~الطبق أن أن تأتي الحية ms151 السلحفاة ، فتلتوي عليها ، فتبيض بيضة واحدة ، ~~فتخرج منها حية شبرا أو نحوه ، لا تضرب شيئا إلا أهلكته - فتبعه لقمان حتى ~~لحقه ، فجاء به يحمله ، واجتمع الناس إليه ، وقالوا : يا لقمان أحكم فيما ~~ترى ، فقال : ردوا الغلام في السفط يكون له مثوى حتى يرى ويعلم أن العقاب ~~فيما أتى وتحمله المرأة بفعلها ، حملوها ما حملت زوجها ، ثم شدوا عليها ، ~~فإن ذلك جزاء مثلها . فعمدوا إلى الغلاء ، فشدوه في السفط ، ثم شدوه في عنق ~~المرأة ، ثم تركوهما حتى ماتا . ثم فارقهم لقمان ، فأتى قبيلة أخرى فنزل ~~بهم ، فبينا هو كذلك ، إذ بصر بامرأة قد قامت عن بنات لها ، فسألت إحداهن : ~~أين تذهبين ؟ قالت : إلى الخلاء ، ثم خرجت إلى بيوت الحي فعارضها رجل فمضيا ~~جميعا ، ولقمان ينظر ، فوقع الرجل عليها ، وقضى حاجته منها ، فقالت المرأة ~~: هل لك أن أتماوت على أهلي ، فإنما هو ثلاثة أيام أكون في رجمي ، ثم تجئ : ~~فتستخرجني فنتمتع ، فقال الرجل : افعلي ؛ وكان اسمه الخلي ، وزوج المرأة ~~اسمه الشجي فقال لقمان : ويل للشجي من الخلي فذهبت مثلا ، فلم تلبث المرأة ~~إلا أياما حتى تماوتت على أهلها ، وكان الميت منهم إذا مات تجعل فوقه ~~الحجارة ولم تكن إذ ذاك قبور ، فلما كان اليوم الثالث ، جاءها خليلها ~~فأخرجها ، وانطلق بها إلى منزله ، وتحول الحي من ذلك المكان ، وخافت المرأة ~~أن تعرف فجزت شعرها ، وتركت لنفسها جمة ، فبينا هم كذلك ، إذ خرج بنات ~~المرأة فإذا هن بامرأة جالسة ذات جمة ، فقالت الصغرى : أمي والله ، قالت ~~الوسطى : صدقت والله ، قالت المرأة : PageV01P178 # """""" صفحة رقم 179 """""" # كذبتما ما أنا لكما بأم ، قالت الكبرى : صدقت والله لقد دفنا أمنا غير ~~ذات جمة ، ما كان لأمنا إلا لمة قالت الصغرى : هبك أنكرت أعلاها ، أما ~~تعرفين أخراها فتعلقت به ، فقالت : صغراهن مراهن ، فذهبت مثلا . واجتمع ~~الناس ، وجاء زوج المرأة ، فارتفعوا إلى لقمان فقالوا : أحكم بيننا ، فقال ~~لقمان : عند جهينة الخبر اليقين فذهبت مثلا . وكان يلقب بجهينة ، فقال ~~لقمان للمرأة : أخبرك أم تخبريني ؟ قالت : بل قل ، قال : إنك قلت لهذا ms152 إني ~~متماوتة على أهلي ، فإذا دفنوني في رجمي ، جئت فاستخرجتني ، وأتنكر لهم فلا ~~يعرفونني ، فنتنعم ما بقينا ، فاعترفت المرأة فقيل للقمان : أحكم بيننا ، ~~قال : ارجموها كما رجمت نفسها ، فحفر لها حفرة وألقوها ، فيها ورجموها ، ~~وكانت أول مرجومة في العرب ، ثم إن زوجها تعلق بالخلي فقال : يا لقمان هذا ~~فراق بيني وبين أهلي ، فقال لقمان : لكل ذكر أنثى ، ولكل أول آخر ، فرق ~~بينك وبين أنثاك ، ونفرق بين ذكره وبين أنثييه ، فقطع ذكره ، فمات . # محاسن الغيرة # روي أنه إذا أغير الرجل في أهله ، أو في بعض مناكحه ، أو مملوكته فلم يغر ~~، بعث الله ، جل اسمه ، إليه طيرا يقال له : القرقفنة حتى يسقط على عارضة ~~بابه ، ثم يمهله أربعين صباحا يهتف به : إن الله غيور يحب كل غيور ، فإن هو ~~تغير وأنكر ذلك ، وإلا طار حتى يسقط على رأسه ، فيخفق بجناحيه على عينيه ، ~~ثم يطير عنه فينزع الله منه روح الإيمان ، وتسميه الملائكة : الديوث . وقال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء فإن كانت ~~المعاينة واللقاء كان الداء الذي لا دواء له . وروي أن امرأة ذات عقل ورأي ~~حملت من فاجر ، فقيل لها في ذلك ، فقالت : قرب الوساد وطول السهاد ، تريد ~~قرب مضجعه منها وطول مسارته إياها . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ~~النساء حبائل الشيطان ' ، وقال سعيد بن مسلم : لأن يرى حرمتي آلف رجل على ~~حال تكشف وهي لا تراهم ، أحب إلي من PageV01P179 ~~"""""" صفحة رقم 180 """""" # أن ترى حرمتي رجلا مواجهة وقيل لعقيل بن علفة : ألا تزوج بناتك ؟ فقال : ~~أجيعهن فلا يأشرن ، وأعريهن فلا يظهرن ، فوافق إحدى كلمتيه قول النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' الصوم وجاء السيئة ' ، والأخرى قول عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله عنه : استعينوا عليهن بالعري . وغاية أموال الرجال وكسبهم وهمهم ~~وما يملكون ، إنما هو مصروف إلى النساء ، فلو لم يكن إلا ما يعد لهن من ~~الطيب والحلى ، والكساء والفرش والآنية ، كان في ذلك ما كفى ، ولو لم يكن ~~إلا الاهتمام بالحفظ والحراسة وخوف العار من خيانتهن ، والجناية ms153 عليهن ، ~~لكان في ذلك المئونة العظيمة ، والمشقة الشديدة ، غير أن أولى الأشياء ~~بالرجال حفظهن وحراستهن ، فليس شئ لهن أصلح من مباعدتهن عن الرجال ، وقمعهن ~~بالعري والجوع ، ومن حق الملوك أن لا يرفع أحد من خاصتها وبطانتها ، رأسه ~~إلى حرمة لها ، صغرت أم كبرت ، فكم من فيل وطئ هامة عظيم ، وبطنه حتى بدت ~~أمعاؤه ؟ وكم من شريف وعزيز قوم ، قد مزقته السباع ونهشته ؟ وكم من جارية ~~كريمة على قومها عزيزة في أهلها ، وقد أكلها حيتان البحر وطير الماء ؟ وكم ~~من جمجمة كانت تصان ، وتعل بالمسك والبان قد ألقيت بالعراء ، وغيبت جثتها ~~في الثرى ، بسبب الحرم والخدم والغلمان ، ولم يأت الشيطان أحدا قط من باب ~~حتى يراه بحيث أن من يهوى مستقيم اللحم والأعضاء ، وهو أبلغ من مكيدته ، ~~وأخرى أن يرى فيه أمنية من هذا الباب إذ كان من ألطف مكايده ، وأدق وساوسه ~~، وأجل تزايينه . وقيل لابنة الخس : لم زنيت بعبدك ولم تزن بحر ؟ قالت : ~~طول السهاد وقرب الوساد . وقيل : لو أن أقبح الناس وجها ، وأنتنهم رائحة ، ~~وأظهرهم فقرا ، وأوسطهم نفسا ، وأوضعهم حسبا قال لامرأة تمكن من كلامها ، ~~ومكنته من سمعها : والله يا مولاتي قد اسهرت ليلي ، وأرقت عيني ، وشغلتني ~~عن مهم أمري ، فما أعقل أهلا ولا ولدا ، ولو كانت أبرع الناس جمالا ، ~~وأكملهم كمالا ، وأملحهم ملاحة ، وإن كانت عينه تدمع بذلك ، ثم كانت تكون ~~مثل أم الدرداء ، أو معاذة العدوية ، أو رابعة القيسية لمالت إليه وأحبته . ~~ومنها قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : اضربوهن بالعري ، فإن النساء يخرجن ~~إلى الأعراس ، ويقمن في المناحات ، ويظهرن في الأعياد ، ومتى كثر خروجهن لم ~~يعد بد أن يرين من هو شكلهن ، ولو كان بعلهن أتم حسنا ، وأحسن وجها ، والذي ~~رأت أنقص حسنا ، ولكان ما لا تملكه أظرف عندها مما PageV01P180 ~~"""""" صفحة رقم 181 """""" # تملكه ، ولكان ما لم تملكه أو تستكثر منه أشد لها اشتغالا واجتذابا . قال ~~الشاعر : وللعين ملهى بالنساء ولم يقد . . . هوى النفس شئ كاقتياد الطرائف ~~وكانت إلا كاسرة إذا امتحنت الخاصة من أصحابها ms154 ، وخف الواحد عنهم على قلب ~~الملك ، وكان الرجل عالما بالحكمة ، موضعا للأمانة في الدماء والفروج ~~والأموال على ظاهره ، فيأمره أن يتحول إلى منزله ، وأن تفرغ إليه حجرة ، ~~وأن لا يتحول إليه بامرأة ولا جارية ، ولا حرمة ، ويقول له : أريد بك الأنس ~~في ليلي ونهاري ، وإن كان معك بعض حرمك قطعك عني فاجعل منصرفك إلى منزلك في ~~كل خمس ليال ، فإذا تحول الرجل أنس به ، وخلا معه ، وكان آخر من ينصرف من ~~عنده ، فيتركه على هذه الحالة أشهرا . امتحن أبرويز رجلا من خاصته بهذه ~~المحنة ، ثم دس إليه جارية من بعض جواريه ، ووجه معها إليه بألطاف وهدايا ، ~~وأمرها أن لا تقعد عنده في أول مرة ، فأتته بألطاف الملك ، وقامت بين يديه ~~، ولم تلبث أن انصرفت حتى إذا كانت المرة الثانية ، أمرها أن تقعد هنيهة ، ~~وأن تبدي عن محاسنها حتى يتأملها ففعلت ، ولاحظها الرجل وتأملها ، وجعل ~~الرجل يحد النظر إليها ، ويسر بمحادثتها ، ومن شأن النفس أن تطلب بعد ذلك ~~الغرض من هذه المطايبة ، فلما أبدى ما عنده ، قالت : أخاف أن يعثر علينا ~~ولكن دعني حتى أدبر في هذا ما يتم به الأمر بيننا ، ثم انصرفت فأخبرت الملك ~~بذلك ، وبكل شئ جرى بينهما ، فلما كانت المرة الثالثة أمرها أن تطيل القعود ~~عنده ، وأن تحدثه ، وإن أرادها على الزيادة في المحادثة أجابته إليه ففعلت ~~، ووجه إليه أخرى من خواص جواريه ، وثقافتهن بألطافه وهداياه ، فلما جاءت ~~قال لها : ما فعلت فلانة ؟ قالت : اعتلت فاربد لون الرجل ، ثم لم تطل ~~القعود عنده كما فعلت الأولى ، ثم عاودته فقعدت أكثر من المقدار الأول ، ~~وأبدت بعض محاسنها ، حتى تأملها ، وعاودته في المرة الثالثة ، وأطالت ~~القعود والمضاحكة والمهازلة ، فدعاها إلى ما في تركيب النفس من الشهوة ، ~~فقالت : أنا من الملك على خطى يسيرة ، ومعه في دار واحدة ، ولكن الملك يمضي ~~بعد ثلاث إلى بستانه الذي بموضع كذا ، فيقيم هناك ، فإن أرادك على الذهاب ~~معه ، فأظهر أنك عليل وتمارض ، فإن خيرك بين الانصراف إلى نسائك أو المقام ~~هنا ، فاختر المقام ms155 ، وأخبره أنك PageV01P181 ~~"""""" صفحة رقم 182 """""" # لا تقدر على الحركة ، فإن أجابك إلى ذلك ، جئت من أول الليل ، فأكون معك ~~إلى آخره . فسكن الرقيع إلى قولها ، وانصرفت الجارية ، فأخبرت الملك بكل ما ~~دار بينهما ؛ فلما كان الوقت الذي وعدته أن يخرج الملك فيه ، دعاه الملك ~~فقال للرسول : أخبره أني عليل ، فلما جاءه الرسول وأخبره ، تبسم وقال : هذا ~~أول الشر . فوجه إليه محفة يحمل فيها ، فأتاه وهو معصب ، فلما بصر به ، قال ~~: والمحفة الشر الثاني ، فتبين العصابة فقال : والعصابة الشر الثالث . فلما ~~دنا من الملك ، سجد ، فقال له : متى حدثت بك هذه العلة ؟ قال : هذه الليلة ~~. قال : فأي الأمرين أحب إليك : الانصراف إلى نسائك لتمريضك ، أم المقام ~~هنا لوقت رجوعي ؟ قال : المقام ههنا ، أيها الملك ، أوفق لقلة الحركة . ~~فتبسم أبرويز وقال : حركتك ههنا ، إن تركت ، أكثر من حركتك في منزلك . ثم ~~أمر له بعصا الزناة التي كان يوسم بها من زنى ، فأيقن الرجل بالشر ، وأمر ~~أن يكتب ما كان من أمره حرفا حرفا ، فيقرأ على الناس إذا حضروا ، وأن ينفى ~~إلى أقصى مملكته ، وتجعل العصا في رأس رمح يكون معه حيث كان ، ليحذر من ~~يعرفه منه . فلما خرج الرجل من المدائن ، متوجها به نحو فارس ، أخذ مدية ~~كانت مع بعض الموكلين به ، فجب بها ذكره ، وقال : من أطاع عضوا صغيرا من ~~أعضائه أفسد عليه جميع أعضائه ، فمات من ساعته . وفيما يذكر عن أنو شروان ~~أنه اتهم رجلا من خاصته في بعض حرمه ، فلم يدر كيف يقتله ؟ لا هو وجد أمرا ~~ظاهرا يحكم بمثله الحاكم فيسفك به دمه ، ولا قدر على كشف ذنبه لما في ذلك ~~من الهوان على الملك والمملكة ، ولا وجد عذرا لنفسه في قتله غيلة ، إذ لم ~~يكن في شرائع دينهم ، ووراثة سلفهم ، فدعا الرجل بعد جنايته بسنة في خلوة ، ~~فقال : قد حزبني أمر من أسرار ملك الروم ، وبي حاجة إلى عملها ، وما أجدني ~~أسكن إلى أحد سكوني إليك ، إذ حللت من قلبي المحل الذي أنت به ، وقد رأيت ~~أن ms156 تحمل لي مالا إلى هناك للتجارة ، وتدخل بلاد الروم فتقيم بها ، فإذا بعت ~~ما معك ، حملت مما في بلادهم من تجاراتهم ، وأقبلت إلي ، وفي خلال ذلك تصغي ~~إلى أخبارهم ، وتطلع إلي ما بنا الحاجة إلى معرفته من أمورهم وأسرارهم . ~~فقال : أفعل أيها الملك ، وأرجو أن أبلغ في ذلك محبة الملك ورضاه . فأمر له ~~بمال ، وتجهز الرجل وخرج بتجارته ، فأقام في بلاد الروم حتى باع واشترى ، ~~وفهم من كراسهم ولغاتهم ما عرف به مخاطباتهم ، وبعض أسرار ملكهم . PageV01P182 # """""" صفحة رقم 183 """""" # وانصرف إلى أنو شروان بذلك ، فأراه الإيثار به ، وزاد في بره ، ورده إلى ~~بلادهم ، وأمره بالمقام والتربص بتجارته ، ففعل حتى عرف ، واستفاض ذكره ، ~~فلم تزل تلك حاله ست سنين ، حتى إذا كانت السنة السابعة أمر الملك أن تصور ~~صورة الرجل في جام من جاماته التي يشرب فيها ، وتجعل صورته بازاء صورة أنو ~~شروان ، ويجعل مخاطبا لأنو شروان ، ومشيرا عليه وإليه ، ويدني رأسه من رأس ~~الملك في تلك الصورة ، كأنه يساره ، ثم وهب ذلك الجام لبعض خدمه ، وقال : ~~إن الملوك يرغبون في مثل هذا الجام ، فإذا أردت بيعه فادفعه إلى فلان إذا ~~خرج نحو بلاد الروم بتجارته وقل له ، يبيعه من الملك نفسه فإنه ينفعك ، فإن ~~لم يمكنه بيعه من الملك ، باعه من وزيره أو بعض خاصته . فجاء غلام الملك ~~بالجام ، وقد وضع الرجل رجله في الركاب ، فسأله أن يبيع جامه من الملك ، ~~وأن يتخذ عنده بذلك يدا . وكان الملك يعز ذلك الغلام ، وكان من خاصة غلمانه ~~، وصاحب شرابه ، فأجابه إلى ذلك ، وأمر بدفع الجام إلى صاحب خزانته ، وقال ~~: احفظه ، فإذا صرت إلى باب الملك فليكن مما أعرضه عليه . فلما صار إلى باب ~~الملك ، دفع صاحب الخزانة إليه الجام ، فعرضه على الملك فيما عرض عليه ، ~~فلما وقع الجام في يد الملك ، نظر إليه ، ونظر إلى صورة أنوشروان فيه ، ~~وإلى صورة الرجل وتركيبه عضوا عضوا ، وجارحة جارحة ، فقال للرجل : أخبرني ~~هل يصور مع صورة الملك رجل خسيس ؟ قال : لا ، قال : فهل تصور في ms157 آنية الملك ~~صورة لا أصل لها ولا علة ؟ قال : لا ، قال : فهل في دار الملك اثنان ~~يتشابهان في صورة واحدة حتى يكون هذا كأنه ذاك في الصورة وكلاهما نديما ~~الملك ؟ قال : لا أعرفه ، قال له : قم قائما ، فقام ، فوجد صورته في الجام ~~، فقال له : أدبر فأدبر ، فتأمل صورته في الجام فوجدهما بحكاية واحدة ، ~~فضحك ، ولم يجسر الرجل أن يسأله عن سبب ضحكه ، إجلالا له وإعظاما ، فقال ~~ملك الروم : الشاة أعقل من الإنسان إذ كانت تخفي مديتها وتدفنها ، وإنما ~~أهديت إلينا مديتك بيدك . فقال للرجل : تغديت ؟ قال : لا ، قال : قربوا له ~~طعاما ، قال : أيها الملك أنا عبد ، والعبد لا يأكل بحضرة الملك ، قال ~~الملك : أنت عبد ما دمت عند ملك الروم ، مطلعا على أموره ، متتبعا لأسراره ~~، وملك إذا قدمت بلاد فارس ، ونديم ملكها . أطعموه ، فأطعم وسقى الخمر حتى ~~إذا ثمل ، قال : من سير ملوكنا أن لا نقتل الجاسوس إلا في أعلى موضع نقدر ~~عليه ، ولا نقتله جائعا ، ولا عطشانا . PageV01P183 # """""" صفحة رقم 184 """""" # فأمر به ، فأصعد إلى سطح كان يشرف منه على كل من كان في المدينة إذا صعد ~~، فضربت عنقه هناك ، وألقيت جثته من ذلك السطح ، ونصب رأسه للناس ؛ فلما ~~بلغ ذلك كسرى ، أمر صاحب الجرس أن يضرب بأجراس الذهب ، ويمر على دور نساء ~~الملك وجواريه ، ويقول : كل نفس ذائقة الموت ، كل أحد إذا وجب عليه القتل ~~ففي الأرض يقتل ، إلا من تعرض لحرمة الملك ، فإنه يقتل في السماء ، فلم يدر ~~أحد من أهل المملكة ما أراد به حتى مات . ومثله من أخبار العرب : ذكروا أنه ~~كان لطسم وجديس ملك يقال له عمليق ظلوم غشوم ، وكانت لا تزف جارية إلى ~~زوجها إلا بدوءه بها ، فافترعها ، وردها إلى بعلها ، ثم إن رجلا من جديس ~~تزوج غفيرة بنت غفار ، عظيم جديس ورئيسها ، فلما أرادوا أن يهدوها إليه ، ~~بدأوا بها عمليق فأدخلوها عليه والقيان معها يتغنين ويضربن بالدفوف ويقلن : ~~ابدي بعمليق ومعه فاركبي . . . وبادري الصبح بأمر معجب فسوف تلقين الذي لم ~~تطلبي . . . ولم يكن ms158 من دونه من يذهب فجعلت تقول وهي تزف : ما أحد أذل من ~~جديس . . . أهكذا يفعل بالعروس يرضى بهذا يا لقومي حر . . . من بعد ما أهدى ~~وسيق المهر لأن يلاقي المرء موت نفسه . . . خير له من فعل ذا بعرسه فلما ~~دخلت عليه افترعها ، ثم خلى سبيلها ، فخرجت ووقفت على أخيها الأسود بن غفار ~~، وهو قاعد في نادي قومه ، وقد رفعت ثوبها عن عورتها وأنشأت تقول : أيصلح ~~ما يؤتى إلى فتيانكم . . . وأنتم رجال كثرة عدد الرمل وترضون هذا يا لقومي ~~لأختكم . . . عشية زفت في النساء إلى البعل فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه . . ~~. فكونوا نساء في المنازل والحجل PageV01P184 ~~"""""" صفحة رقم 185 """""" # ودونكم طيب النساء وإنما . . . خلقتم جميعا للتزين والكحل فلو أننا كنا ~~رجالا وكنتم . . . نساء لكنا لا نقيم على ذحل فقبحا لبعل ليس فيه حمية . . ~~. ويختال يمشي بيننا مشية الفحل فموتوا ضراما أو أصيبوا عدوكم . . . بداهية ~~توري ضراما من الجزل وإلا فخلوا داركم وترحلوا . . . إلى بلد قفر خلاء من ~~الأهل ولا تخرجوا للحرب يا قوم إنها . . . تقوم بأقوام شداد على رجل فيهلك ~~فيها كل وغد مواكل . . . ويسلم فيها ذو الطعان وذو القتل فلما سمعت جديس ~~شعرها ، أنفت أنفا شديدا ، وأخذتهم الحمية ، فتآمروا بينهم وعزموا على ~~اغتيال الملك ، وجنوده فقالوا : إن نحن بادهناكم بالحرب لم نقو عليهم لكثرة ~~جندهم وأنصارهم ، فاتفقوا على ذلك ، ثم إن الأسود أتى الملك فقال : إني أحب ~~أن تجعل غداءك عندي أنت وجنودك ، فقال عمليق : إن عدد القوم كثير ، وأحسب ~~أن البيوت لا تسعهم ، فقال الأسود : فنخرج لهم الطعام إلى بطن الوادي ، ~~فقال لقومه : إذا اشتغل القوم بالأكل فسلوها سيوفكم ، واعملوا على أن ~~تحملوا حملة رجل واحد واقتلوهم عن آخرهم ، وهيأ الأسود ما احتاج إليه من ~~الطعام ، وجاء الملك ، فلما أكب القوم على الأكل ، بادرت جديس إلى سيوفهم ، ~~ثم حملت على الملك وعلى جنوده والأسود يرتجز ويقول : يا صبحة يا صبحة ~~العروس . . . حتى تمشت بدم جميس يا طسم ما لقيت من جديس . . . هلكت يا طسم ~~فهيسي هيسي فقتلوه وجنوده ms159 جميعا . ومثله الفطيون ملك تهامة والحجاء ، فإنه ~~سلك مسلك عمليق في ملك طسم وجديس في أمر النساء ، فأمر أن لا تزف من اليهود ~~في مملكته امرأة إلا بدءوه بها ، فلبث على ذلك عدة أحوال حتى زوجت امرأة من ~~اليهود من ابن عم لها ، وكانت ذات جمال رائع ، وكانت أخت مالك بن عجلان من ~~الرضاعة ، فلما أراد أن يهدوها PageV01P185 ~~"""""" صفحة رقم 186 """""" # إلى زوجها ، خرجت إلى نادي الأوس والخزرج ، رافعة ثوبها إلى سرتها ، فقام ~~إليها مالك بن العجلان فقال : ويحك وما دهاك ؟ فقالت : وما يكون من الداهية ~~أعظم من أن ينطلق بي إلى غير بعلي بعد ساعة ؟ فأنف من ذلك أنفا شديدا ، ~~فدعا ببزة امرأة فلبسها ، فلما انطلقوا بالمرأة إلى الفطيون صار كواحدة من ~~نسائها اللواتي ينطلقن بها متشبها بامرأة ، وقد أعد سكينا في خفه ، فلما ~~دخلت المرأة على الفطيون ، مال مالك إلى خزانة في ذلك البيت ، فدخلها ، ~~فلما خرج النساء ودخلت المرأة قام إليها ليفترعها ، فخرج إليه مالك بالسكين ~~فوجأه فقتله ، ثم قال لليهود : دونكم جنوده فاقتلوهم ، فاجتمعت عليهم ~~فقتلوهم عن آخرهم . ومنه أخبار وأمثال : ذكروا أن أول من قال العجب كل ~~العجب بين جمادى ورجب عاصم بن المقشعر الضبي ، وذلك الخنيفس بن خشرم كان ~~أغير أهل زمانه وأشجعهم ، وكان لعاصم أخ يقال له عبيدة ، عزيز في قومه ، ~~فهوي امرأة كانت تأتي الخنيفس ، فبلغ الخنيفس ذلك ، فتواعده عبيدة وركب ~~الخنيفس فرسه وأخذ رمحه وانطلق يتربص عبيدة ، حتى وقف على ممره فأقبل عبيدة ~~وقد قضى من المرأة وطرا ، وهو يقول : ألا إن الخنيفس فاعلموه . . . كما ~~سماه والده لعين بهيم اللون محتقر ضئيل . . . لئيمات خلائقه ضنين أيوعدني ~~الخنيفس من بعيد . . . ولما يلق مأبضه الوتين لهوت بجاريته وحاد عني . . . ~~ويزعم أنه أنف شفون فعارضه الخنيفس وهو يقول : أيا بن المقشعر لقيت ليثا . ~~. . له في جوف أيكته عرين تقول له صددت حذار حين . . . وأنك نشو أبطال مبين ~~وأنك قد لهوت بجارتينا . . . فهاك عبيد لاقاك القرين ستعلم أينا أحمى ذمارا ~~. . . إذا قصرت شمالك واليمين PageV01P186 ~~"""""" صفحة ms160 رقم 187 """""" # لهوت بها لقد أبدلت قبرا . . . وباكية عليك لها رنين فقال عبيدة : أذكرك ~~الله وحرمة خشرم ، فقال : والله لأقتلنك ، فقتله ، فلما بلغ أخاه عاصما ، ~~خرج إليه ، ولبس أطمارا ، وركب فرسه ، وكان في آخر يوم من جمادة ، فأقبل ~~ببادر دخول رجب ، لأنهم كانوا لا يقتلون في رجب أحدا ، فانطلق حتى وقف بباب ~~خنيفس ليلا ، وقال : أجب المرهوق ، قال : وما ذاك ؟ قال : العجب كل العجب ~~بين جمادى ورجب ، وإني رجل من ضبة غصب أخ لي امرأة فخرج يستنقذها ، فقتل ، ~~وقد عجزت عن قاتله ، فخرج الخنيفس مغضبا ، وأخذ رمحه ، وركب معه ، فلما نحا ~~به عن قومه ، دنا منه ، فقنعه بالسيف ، فأبان رأسه . ويقال أن أول من قال : ~~سبق السيف العذل ضمضم ابن عمرو اللخمي ، كان يهوى امرأة فطلبها بكل حيلة ، ~~فأبت عليه ، وطلبها عزيز بن عبيد بن ضمضمة ، فأتته وتأبت على ضمضم ، وكان ~~ضمضم من أشد قومه بأسا ، فاغتاظ لذلك ليلة ، وهو متقلد سيفه حتى صار بمكان ~~يراهما إذا اجتمعا ولا يريانه ، فلما نام الناس ، وطال هدو ضمضم إذا العزيز ~~قد أقبل على فرسه ، وهو يقول : أما توليني وتأبى بنفسها . . . على ضمضم ~~تعسا ورغما لضمضم وضمضم يسمع ، فنزل وربط فرسه ، ومشى إلى ناحية خبائها ، ~~فصدح صدوح الهام ، وكان آية بينهما ، فخرجت إليه ، فعانقها وضمضم ينظر ثم ~~واقعها ، فلما رآها مشى إليهما بالسيف وهو يقول : ستعلم أني لست أعشق مبغضا ~~. . . فكان بنا عنها وعنك عزاء وقتله ، فعلم القوم بضمضم فأخذوه . فلما ~~أصبح ، أبرز إلى النادي ليقتل ، فجعلوا يلومونه على قتله ابن عمه فقال : ~~سبق السيف العذل . ويقال أن أول من قال : خير قليل وفضحت نفسي ، فائرة ~~امرأة مرة الأسدي ، وكانت من أجمل النساء في زمانها ، وكان زوجها غاب عنها ~~أعواما ، فهويت عبدا له حبشيا يرعى إبلها ، فأمرته أن يحضر مضجعها ، وكان ~~زوجها منصرفا قد نزل تلك الليلة منها على مسيرة يوم ، فبينا هو يطعم ومعه ~~أصحابه ، إذ نعق غراب ، PageV01P187 ~~"""""" صفحة رقم 188 """""" # فأخبره أن امرأته لم تعهر قط ، ولا تعهر إلا تلك الليلة ms161 ، فركب فرسه ومر ~~مسرعا ، وهو يرجو إن هو منعها تلك الليلة أمنها فيما بقي ، فانتهى إليها ~~حين قام العبد عنها ، وندمت وهي تقول : خير قليل وفضحت نفسي ، فسمعها زوجها ~~وهو يرعد لما به من الغيظ ، فقالت له : ما يرعدك ، فقال يعلمها أنه قد علم ~~: خير قليل وفضحت نفسي ، فشهقت شهقة خرت ميتة ، فقتل زوجها العبد ، وجعل ~~يقول : لعمرك ما تعتادني منك لوعة . . . ولا أنا من وجد بذكراك أسهد قيل : ~~وكانت هند بنت عتبة تحت الفاكه بن المغيرة المخزومي ، وكان الفاكه من فتيان ~~قريش ، وكان له بيت ضيافة يغشاه الناس من غير إذن ، فخلا ذلك البيت يوما ~~فضجع الفاكه ، وهند فيه ، فخرج الفاكه لبعض حوائجه ، وأقبل رجل ممن كان ~~يغشى ذلك البيت فولجه ، فلما رأى المرأة ولى هاربا ، فرآه الفاكه وهو خارج ~~من البيت ، فأقبل إلى هند فضربها برجله ، وقال : من هذا الرجل الذي خرج من ~~عندك ؟ قالت : ما رأيت أحدا ولا انتبهت حتى نبهتني فقال لها : الحقي بأهلك ~~، فتكلم الناس فيها ، فقال لها أبوها : يا بنية إن الناس قد أكثروا فيك ~~فاصدقيني ، فإن كان الرجل في قوله صادقا ، سببت له من يقتله فتنقطع عنك ~~القالة ، وإن كان كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن ، فحلفت له بما يحلفون ~~به في الجاهلية إنه لكاذب ، فقال عتبة للفاكه : يا هذا إنك قد رميت ابنتي ~~بأمر عظيم فحاكمني إلى بعض كهان اليمن ، فخرج عتبة في جماعة من بني عبد ~~مناف ، وخرج فاكه في جماعة من بني مخزوم . وأخرجوا معهم هندا ونسوة معها ، ~~فلما شارفوا البلاد قالوا : غدا نرد على الكاهن ، فتغير لون هند ، فقال لها ~~أبوها : إني أرى ما بك ، فهلا كان هذا قبل خروجنا ، قالت : لا والله يا ~~أبتاه ما ذلك لمكروه ، ولكن سنأتي بشرا يخطئ ويصيب فلا نأمن أن يسومني مما ~~يكون فيه سبة على باقي عمري ، قال : إني سوف أختبره قبل أن ينظر في أمرك ، ~~فأخذ حبة حنطة ، فأدخلها في إحليل فرسه ، وأوكى عليها بسير ، فلما دخلوا ~~على الكاهن قال له ms162 عتبة : ما كان مني في طريقي ؟ قال : ثمرة في كمرة ، قال ~~: احتجاج إلى أبين من هذا ، قال : حبة بر في إحليل مهر ، قال : صدقت ، فما ~~بال هؤلاء النسوة ؟ فجعل يدنو من إحداهن فيضرب بمنكبها ، حتى أتى PageV01P188 ~~"""""" صفحة رقم 189 """""" # إلى هند فضرب بمنكبها ، وقال : انهضي غير رسحاء ، ولا فاحشة ، ولتلدين ~~ملكا يقال له معاوية ، فوثب إليها الفاكه ، فأخذ بيدها ، فنزعت يدها من يده ~~، وقالت : إليك عني والله لأجهدن أن يكون ذلك من غيرك . فتزوجها أبو سفيان ~~بن حرب فجاءت بمعاوية . قيل : وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعس بنفسه ، ~~فسمع امرأة تقول : ألا سبيل إلى خمر فأشربها . . . أم هل سبيل إلى نصر بن ~~حجاج إلى فتى ماجد الأخلاق ذي كرم . . . سهل المحيا كريم غير ملجاج فقال ~~عمر : أما مادام عمر إماما فلا ، فلما أصبح قال : علي بنصر بن الحجاج ، ~~فأتي به ، فإذا هو رجل جميل ، فقال : اخرج من المدينة قال : ولم ما ذنبي ؟ ~~قال : اخرج فو الله ما تساكنني ، فخرج حتى أتى البصرة وكتب إلى عمر رضي ~~الله عنه : لعمري لئن سيرتني وحرمتني . . . ولم آت إثما ذا الحرام ومالي ~~ذنب غير ظن ظننته . . . وبعض تصاديق الظنون إثام وإن غنت الذلفاء يوما ~~بمنية . . . فبعض أماني النساء غرام فظن بي الظن الذي لو أتيته . . . لما ~~كان لي في الصالحين مقام ويمنعني مما تمنت حفيظتي . . . وآباء صدق سالفون ~~كرام ويمنعها مما تمنت صلاتها . . . وبيت لها في قومها وصيام فهذان حالانا ~~فهل أنت مرجعي . . . فقد جب مني غارب وسنام قال : فرده عمر بعد ذلك لما وصف ~~من عفته . ويروى أيضا أن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، كان يعس بالمدينة ~~ذات ليلى ، إذ سمع امرأة تهتف وتقول : تطاول هذا الليل واسود جانبه . . . ~~وأرقني إذ لا خليل ألاعبه فو الله لولا الله لا رب غيره . . . لزعزع من هذا ~~السرير جوانبه PageV01P189 ~~"""""" صفحة رقم 190 """""" # ولكن ربي والحياء يكفني . . . وأكرم بعلي إن توطأ مراكبه قال : فرجع عمر ~~إلى منزله ، فسأل عن المرأة ، فإذا زوجها غائب ، فسأل ms163 ابنته حفصة : كم تصبر ~~المرأة عن الرجل ؟ فسكتت ، واستحيت ، وأطرقت فقال : أربعة أشهر ، خمسة أشهر ~~، ستة أشهر ؟ فرفعت طرفها تعلم أنها لا تصبر أكثر من ستة أشهر ، فكتب إلى ~~صاحب الجيش أن يقفل من الغزو الرجال إذا أتت ستة أشهر إلى أهاليهم . وغزا ~~رجل من الأنصار وله جار يهودي ، فأتى امرأته ، واستلقى ذات ليلة على ظهره ، ~~وأنشأ يقول : وأشعث غره الإسلام مني . . . خلوت بعرسه ليل التمام أبيت على ~~ترائبها ويضحي . . . على جرداء لاحقة الحزام فسمع ذلك جار له ، فضربه ~~بالسيف حتى قطعه ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : أنشد الله ~~رجلا كان عنده من هذا علم إلا قام . فقام الرجل فحدثه ، فقال : أحسنت أحسنت ~~، وتمام الأبيات : كأن مجامع الزبلات منها . . . فئام قد جمعن إلى فئام ~~ومنه أخبار العرب ، قيل : لما خرج امرؤ القيس بن حجر إلى قيصر ملك الروم ~~ليسأله النصرة على بني أسد لقتلهم أباه حجر بن الحارث راسل بنت قيصر ، ~~وأراد أن يختدعها عن نفسها ، وبلغ ذلك قيصر ، وأراد أن يقتله ، فتذمم من ~~ذلك ، وأمر بقميص فغمس في السم ، وقال لامرئ القيس : البس هذا القميص فإني ~~أحببت أن أوثرك به على نفسي لحسنه وبهائه ، فعمل السم ، فمد جسمه ، وكثرت ~~فيه القروح ، فمات منها ، فسمي ذا القروح ، وقد كان قيل لقيصر قبل ذلك إنه ~~هجاه فعندما يقول : ظلمت له نفسي بأن جئت راغبا . . . إليه وقد سيرت فيه ~~القوافيا فإن أك مظلوما فقدما ظلمته . . . وبالصاع يجزي مثل ما قد جزانيا ~~قيل : وكان النابغة يشيب بالمتجردة امرأة النعمان بن المنذر ، وكانت أكمل ~~أهل عصرها جمالا ، فبلغ ذلك النعمان ، فهم بقتل النابغة فهرب منه ، وسار ~~حتى أتى الشام ، والملك PageV01P190 ~~"""""" صفحة رقم 191 """""" # بها جبلة بن الأيهم الغساني ، فنزل عليه وأقام عنده ، وكتب إلى النعمان : ~~خلفت فلم أترك لنفسك ريبة . . . وليس وراء الله للمرء مذهب لئن كنت قد بلغت ~~عني خيانة . . . لمبلغك الواشي أغش وأكذب قيل : وكانت امرأة شداد أبي عنترة ~~ذكرت له أن عنترة أرادها عن نفسها ، فأخذه أبوه ms164 فضربه ضرب التلف ، فقامت ~~المرأة فألقت نفسها عليه لما رأت ما به من الجراحات ، وبكته ، وكان اسمها ~~سمية ، فقال عنترة : أمن سمية دمع العين مذروف . . . لو كان ذا منك قبل ~~اليوم معروف كأنها يوم صدت ما تكلمنا . . . ظبي بعسفان ساجي العين مطروف ~~قامت تجللني لما هوى قبلي . . . كأنها صنم يعتاد معكوف المال مالكم والعبد ~~عبدكم . . . فهل عذابك عني اليوم مصروف قيل : ولما أنشد عبد الحسحاس عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله عنه ، قصيدته التي يقول فيها : توسدني كفا وتمضي بمعصم . ~~. . علي وتنحو رجلها من ورائيا فما زال بردي طيبا من ثيابها . . . إلى ~~الحول حتى أنهج البرد باليا وهبت لنا ريح الشمال بقوة . . . ولا برد إلا ~~درعها وردائيا أميل بها ميل الرديف وأتقي . . . بها الريح والشفان من عن ~~شماليا رأت قتبا رثا وأخلاق شملة . . . وأسود مما يلبس الناس عاريا تجمعن ~~شتى من ثلاث وأربع . . . وواحدة حتى كملن ثمانيا سليمى وسلمى والرباب ~~وتربها . . . وأروى وريا والمنى وقطاميا وأقبلن من أقصى البلاد يعدنني . . ~~. ألا إنما بعض العوائد دائيا PageV01P191 ~~"""""" صفحة رقم 192 """""" # قال عمر رضي الله عنه : أنت مقتول ، فلما قال : ولقد تحدر من كريمة معشر ~~. . . عرق على متن الفراش وطيب وجدوه شاربا ثملا ، فعرضوا عليه نسوة حتى ~~مرت به التي يطلبونها ، فأهوى إليها ، فقتلوه . # مساوئ شدة الغيرة والعقوبة عليها # حكى عن سليمان بن عبد الملك أنه كان في بعض أسفاره ، فسمر معه قوم ، فلما ~~تفرقوا عنه ، دعا بوضوء ، فجاءت به جارية ، فبينا هي تصب الماء على يده ، ~~إذ استمدها ، وأشار إليها مرتين أو ثلاثا فلم تصب عليه ، فأنكر ذلك ، ورفع ~~رأسه ، فإذا هي مصغية بسمعها ، مائلة بجسدها إلى صوت غناء من ناجية العسكر ~~، فأمرها فتنحت ، فسمع الصوت فإذا رجل يغني ، فأنصت له حتى فهم ما غنى ، ~~فدعا بجارية غيرها فتوضأ ، فلما أصبح ، أذن للناس ، فأجرى ذكر الغناء ، فلم ~~يزل يخوض فيه حتى ظن القوم أنه يشتهيه ؛ فأفاضوا فيه وذكروا ما جاء في ~~الغناء ، والتسهيل لمن سمعه ، وذكروا من كان يسمعه من سروات الناس ، فقال ms165 : ~~هل بقي أحد يسمع منه ؟ فقال رجل من القوم : عندي رجلان من أهل الأبلة ~~محكمان ، قال : فأين منزلك من العسكر ؟ فأومأ إلى ناحية الغناء ، فقال ~~سليمان : ابعث إليهما ، ففعل ، فوجد الرسول أحدهما وأقبل به ، وكان اسمه ~~سمير ، فسأله عن الغناء ، وكيف هو فيه ، قال : محكم ، قال : متى عهدك به ؟ ~~قال : البارحة ، قال : وفي أي النواحي كنت ؟ فذكر الناحية التي سمع منها ~~الصوت قال : وما اسم صاحبك ؟ قال : سنان . قال : فأقبل سليمان على القوم ~~فقال : هدر الفحل فضبعت الناقة ، ونب التيس فشكرت الشاة ، وهدل الحمام ~~فزافت الحمامة ، وغنى الرجل فطربت المرأة ، ثم أمر به فخصي ، وسأل عن ~~الغناء أين أصله ؟ قالوا : بالمدينة وهم المخنثون ، فكتب إلى عامله أن أخص ~~من قبلك من المخنثين . وحدث الأصمعي أن الشعر الذي سمعه سليمان يتغنى به هو ~~: محجوبة سمعت صوتي فأرقها . . . من آخر الليل لما بلها السحر PageV01P192 ~~"""""" صفحة رقم 193 """""" # تدني على الخد منها من معصفرة . . . والحلي باد على لباتها خصر في ليلة ~~البدر ما يدري مضاجعها . . . أوجهها عنده أبهى أم القمر لم يمنع الصوت ~~أبواب ولا حرس . . . فدمعها لطروق اللحن ينحدر لو تستطيع مشت نحوي على قدم ~~. . . تكاد من رقة للمشي تنفطر ثم دخل سليمان مضرب الخدم ، فوجد جارية على ~~هذه الصفة ، قاعدة تبكي ، فوجه إلى سنان فأحضره ، ووجهت الجارية رسولا إلى ~~سنان يحذره ، وجعلت للرسول عشرة آلاف درهم إن سبق رسول سليمان ، فلما حضر ~~أنشأ يقول : استبقني إلى الصباح أعتذر . . . إن لساني بالشراب منكسر فأرسل ~~المعروف في قوم نكر فأمر به فخصي ، وكان بعد ذلك يسمى الخصي . وعن علي بن ~~يقطين ، قال : كنت عند موسى الهادي ، ذات ليلة ، مع جماعة من أصحابه ، إذ ~~أتاه خادم فساره بشيء ، فنهض سريعا فقال : لا تبرحوا ؛ فمضى فأبطأ ، ثم جاء ~~وهو يتنفس ساعة ، حتى استراح ومعه خادم يحمل طبقا مغطى بمنديل ، فقام بين ~~يده ، فأقبل يرعد ، وعجبنا من ذلك ، ثم جلس ، وقال للخادم : ضع ما معك فوضع ~~الطبق ، وقال : ارفع المنديل فرفعه فإذا على الطبق رأسا جاريتين ms166 لم أر ، ~~والله ، أحسن من وجهيهما قط ، ولا من شعورهما ، فإذا على رأسيهما الجوهر ~~منظوم على الشعر ، وإذا رائحة طيبة تفوح فأعظمنا ذلك ، فقال : أتدرون ما ~~شأنهما ؟ قلنا : لا ، قال : بلغني إنهما تحابا ، فوكلت هذا الخادم بهما ~~لينهي إلي أخبارهما ، فجاءني وأخبرني إنهما قد اجتمعا ، فجئت فوجدتهما كذلك ~~في لحاف ، فقتلتهما ، ثم قال : يا غلام ارفع ، ورجع في حديثه ، كأنه لم ~~يصنع شيئا . وحدثنا إبراهيم بن إسماعيل عن ابن القداح ، قال : كانت للربيع ~~جارية يقال لها أمة العزيز ، فأهداها للمهدي ، فلما رأى حسنها وجمالها ~~وهيئتها قال : هذه لموسى أصلح ، فوهبها له ، فكانت أحب الخلق إليه ، وولدت ~~له بنيه الأكابر . ثم إن بعض أعداء الربيع PageV01P193 ~~"""""" صفحة رقم 194 """""" # قال لموسى إنه سمع الربيع يقول : ما وضعت بيني وبين الأرض مثل أمة العزيز ~~فغار موسى ، فدعا الربيع ، فتغدى معه ، وناوله كأسا فيه شراب ؛ فقال الربيع ~~: فعلمت إن نفسي فيها وإني أن رددتها من يدي ضرب عنقي ، فشربتها وانصرفت ، ~~فجمع ولده وقال : إني ميت ، فقال الفضل ابنه : ولم تقول ذلك ، جعلت فداك ؟ ~~قال : إن موسى سقاني شربة فأنا أجد عملها في بدني ، ثم أوصى بماله ومات في ~~يومه . قيل : وطرب الرشيد إلى الغناء متنكرا ، ومعه خادمه مسرور ، حتى ~~انتهى إلى باب إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، فقال : يا مسرور اقرع الباب ، ~~فخرج إسحاق ، فلما رأى الرشيد انكب على رجله ، فقبلها ، ثم قال : إن رأى ~~أمير المؤمنين أن يدخل منزل عبده ، فنزل الرشيد . فدخل فرأى أثر الدعوى ، ~~فقال : يا إسحاق إني أرى موضع الشرب من كان عندك ؟ قال : ما كان عندي يا ~~أمير المؤمنين سوى جاريتي كنت أطارحها ، قال : فهما حاضرتان ؟ قال : نعم ، ~~قال : فأحضرهما ، فدعا الجاريتين ، فخرجتا ، مع إحداهما عود ، حتى جلستا ، ~~فأمر الرشيد صاحبة العود أن تغني فغنت : بني الحب على الجور فلو . . . أنصف ~~المعشوق فيه لسمج ليس يستحسن في وصف الهوى . . . عاشق يكثر تأليف الحجج ~~فقليل الحب صرفا خالصا . . . هو خير من كثير قد مزج فقال الرشيد : يا إسحاق ~~لمن الشعر والغناء ms167 فيه ؟ قال : لا علم لي به يا أمير المؤمنين ، فنكس رأسه ~~ساعة ، ينكث في الأرض ، ثم رفع رأسه ، وأخذ العود من حجر هذه فوضعه في حجر ~~الأخرى ، ثم قال لها : غني ، فغنت : إن يمس حبلك بعد طول تواصل . . . خلقا ~~، وأصبح بيتكم مهجورا فلقد أراني والجديد إلى بلى . . . زمنا بوصلك راضيا ~~مسرورا كنت الهوى وأعز من وطئ الحصى . . . عندي وكنت بذاك منك جديرا فقال : ~~يا إسحاق لمن الشعر والغناء فيه ؟ قال : لا علم لي يا سيدي ، فرد المسألة ~~على الجارية ، فقالت لستي ، قال : ومن سنك ؟ قالت : علية ، أخت أمير ~~المؤمنين ، فنكس رأسه ساعة ، ثم وثب PageV01P194 ~~"""""" صفحة رقم 195 """""" # وقال لمسرور خادمه ، امض بنا إلى منزل علية ، فلما وقف بالباب ، قال : ~~استأذن يا مسرور ، فخرجت جارية ، فلما رأت الخليفة ، رجعت تبادر تعلم ستها ~~، فخرجت تستقبله وتفديه ، فقال : يا علية هل عندك ما نأكل ؟ قالت : نعم يا ~~سيدي ، قال : وما نشرب ؟ قالت : نعم ، فدخل وجلس ، فقدمت إليه الطعام ، ~~فأكل حارا ، وباردا ، ورطبا ، ويابسا ، ثم رفع الطعام ، ووضع الشراب والطيب ~~وأنواع الرياحين ، ودعت جواريها وكان عندها ثلاثون جارية يغنيين ، فألبستهن ~~أنواع الثياب ، وصفتهن في الإيوان ، وتناول الرشيد الشراب ، فأمر الجواري ~~أن يغنين ، ثم سقى أخته حتى أخذ الشراب منها ، واحمرت وجنتاها ، وفترت ~~أجفانها ، وكانت من أجمل النساء . فضرب الرشيد إلى حجر بعض الجواري في أخذ ~~العود وقال : يا علية بحياتي غني : بني الحب على الجور فلو فعلمت إنها ~~داهية ، فبكت ، فصاح الرشيد ، فخرج الجواري وبقي هو وهي ، فدفعها وأخذ ~~وسادة فجعلها على وجهها ، وجلس عليها فاضطربت شديدا ، ثم بردت فنحى الوسادة ~~عنها ، وقد قضت نحبها ، فخرج وقال للخادم : إذا كان غدا فادخل وعزني ، وركب ~~متوجها إلى قصره ، فلما كان الغد ، عزاه مسرور فبكى ، فقال : قبر عزيز ~~علينا . . . لو أن من فيه يفدى أسكنت قرة عيني . . . ومهجة النفس لحدا ما ~~إن أرى عليها . . . من التوجع بدا ومنه ما حكي عن البهائم ، قال شيخ من بني ~~قشير : كنا في نتاج ، فامتنع فرس من حجرة ، فشددنا عينه ms168 ، فنزا عليها ، ~~فلما فرغ فتحنا العصلة فرأى الحجرة وكانت أمه ، فعمد إلى ذكره بأسنانه ~~فقطعه . ومنه في خفة الغيرة ، قال سليمان بن داود الهاشمي لابنه : لا تكثر ~~الغيرة على أهلك فترمى بالشر من أجلك ، وإن كانت بريئة ، ولا تكثر الضحك ، ~~فيستخفك فؤاد الرجل الحليم ، وعليك بخشية الله ، فإنها غلبت كل شئ . وقال ~~عبد الله بن جعفر لابنته : إياك والغيرة ، فإنها مفتاح الطلاق ، وإياك ~~وكثرة العتب ، فإنه يورث البغضاء ، وعليك بالكحل PageV01P195 ~~"""""" صفحة رقم 196 """""" # فإنه أزين الزينة ، وأطيب الطيب الماء . قيل : وكان كسرى أبرويز يتعشق ~~امرأة رجل كان من مرازبته ، يقال له البارجان ، وكانت تأتيه سرا ، فبلغ ~~زوجها ذلك فأمسك عن امرأته ، واجتنبها ، ودخل إلى كسرى ذات يوم ، فقال كسرى ~~: بلغني أن لك عين ماء عذبة ، وأنك قد اجتنبتها فلا تقربها ، ففطن ، فقال ~~له : أيها الملك بلغني أن الأسد ينتاب تلك العين ، فاجتنبها خوفا منه ، ~~فأعجب كسرى بمقالته وأمر أن يتخذ له تاج لا قيمة له ، ثم دخل كسر دار نسائه ~~فقاسمهن نصف حليهن ، فاجتمع من الجوهر ما لا يحصى فبعث به إلى امرأة ~~البارجان بالقادسية ، ووقع ذلك الجوهر إلى السائب بن الأقرع ، وكان على ~~المقسم ، فباعه وجعل للمسلمين بكتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وقال ~~بعضهم : كنت أغار على امرأتي فأشرفت علي يوما وأنا مع جارية لي ، فلقيت ~~منها أذى حتى حلفت أن أبيع الجارية ، فخرجت أريد شراء حوائج لي ومعي ~~الجارية ، فأتيت دكان خلال لشري الخل ، فوجدته خاليا فقلت له : يا هذا تأذن ~~لي في ملامسة جاريتي هذه في دكانك فإني أريد بيعها . قال : نعم جعلت فداك ~~ادخل حيث شئت ، فأصبت من الجارية ، فلما خرجت إذا الخلال قد كمن ناحية وهو ~~في قميص قد أنعظ فقال : فرغت ، قلت : نعم ، قال : بسم الله ، أتأذن لي جعلت ~~فداك ، قلت : ويلك ما تريد قال : اقضي وطري منها ، قلت : يا بن الفاعلة ~~حرمتي ، قال : لا يضرك شيئا ، فإني أسرع . ثم وثب كأنه السبع ، فضاربته حتى ~~تخلصت الجارية بعد كل جهد . قال : ودخل ms169 رجل من بني زهرة من أهل المدينة على ~~قينة ، فسمع غناءها عند مولاها ، فخرج مولاها في حاجة ثم رجع ، فإذا جاريته ~~على بطن الزهري ، فقامت مذعورة ، فقعدت تبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ قالت : ~~لأنك لا تقبل لأجله عذرا ، قال : يا زانية لو رأيتك على فقال لقلت : صريع ~~مغلوب ، ولو رأيتك على وجهك لقلت : وعاء مكبوب ، إنما رأيتك فارسا مصلوبا . ~~وحكي عن ثمامة إنه قال للمهدي : إن النساء شققن شقا ، وإن هشيمة نقبت نقبا ~~، وكانت هشيمة امرأة ثمامة ، فسأله المهدي أن ينزل عنها ففعل ، وأقام ~~المهدي حتى انقضت عدتها ثم تزوجها ، وبنى بها ثم طلقها ، وخرج إلى بيت ~~المقدس ، فلما انقضت عدتها راجعها زوجها . وقال أبو طاهر أنشدني بعض ~~الشعراء يهجو بني القعقاع : PageV01P196 # """""" صفحة رقم 197 """""" # بني القعقاع أكرمكم لئيم . . . وأعظم مجدكم ركب حليق وأنتم في نسائكم ~~اتساع . . . وفي أخلاقكم نكد وضيق وعن عبد الله بن ياسين قال : كان في ~~المهدي غزل ، وشدة حب للخلوة بالنساء ، فبلغه عن ابنة لأبي عبيد الله كاتبه ~~، جمال ، فقال للخيزران : استزيريها ، فزارتها ، وجاءت إليها ، فقالت لها : ~~هل لك في الحمام ؟ قالت : نعم ، فلما دخلت الحمام ، وافاها المهدي ، فبرزت ~~له ، ولم تستتر عنه ، فقال لها المهدي : إنا وليك فزوجيني نفسك ، فقالت : ~~أنا أمتك ، فتزوجها ونال منها ، فلما انصرفت أخبرت أخوتها بما كان ، فقالوا ~~: أمسكي عنه ، فلما كان بعد مدة ، قالوا لها : استزيري الخيزران ، ~~فاستزارتها ، فلما صارت إليها قالت : هل لك في الحمام ؟ قالت : نعم ، فلما ~~دخلتا معا ما شعرت الخيزران إلا ببني أبي عبيد الله قد عمدوا عليها فاستترت ~~عنهم ، فقالوا : لو أردنا أن نفعل كما فعلتم بحرمتنا لفعلنا ، ولكنا لا ~~نستحل ، فقالت لهم : والله لو رمتم ذلك لأمرت الخدم بقتلكم ، فانصرفوا ، ~~فلما رجعت الخيزران ، أخبرت المهدي بذلك ، فكان السبب في قتل المهدي محمد ~~بن أبي عبيد الله على الزندقة . وبلغه أيضا عن عونة بنت أبي عون ، جمال ~~وهيئة ، فقال للخيزران : استزيريها فاستزارتها ، فقالت لها الخيزران : هل ~~لك في الحمام ؟ قالت : نعم ، فلما دخلتا ما شعرت إلا ms170 بالمهدي قد وافاها ، ~~فاستترت بالخيزران وقالت : والله لئن دنوت مني لأضربن بالكرنيب وجهك ، فقال ~~: ويلك إنما أردت أن أتزوجك ، قالت : لا سبيل إلى ذلك ، فانصرف عنها ، ~~فأخبرت أباها ، فقال : أحسنت في فعلك . # محاسن القيادة # قال الحسن الجرجاني : حدثني سهم بن عبد الحميد الحنفي قال : خرجت من ~~الكوفة أريد بغداد ، فلما نزلت ، بسط غلماننا وهيأوا غداءنا ، فإذا نحن ~~برجل حسن الوجه PageV01P197 ~~"""""" صفحة رقم 198 """""" # والهيئة ، على برذون فاره ، فصحت بالغلمان فأخذوا دابته ، فدعوت بالغداء ~~، فبسط يده غير محتشم ، وما أكرمته بشيء إلا قبله ، وكنا كذلك إذ جاء ~~غلمانه بثقل كثير ، وهيئة جميلة ، فتناسبنا فإذا هو طريح بن إسماعيل الثقفي ~~، فارتحلنا في قافلة منا لا يدرك طرفاها ، فقال طريح : ما حاجتنا إلى هذا ~~الزحام ، وليست بنا إليهم وحشة ، ولا علينا خوف ، فإذا خلونا بالخانات ~~والطرق كان أروح لأبداننا ، قلت : ذلك إليك ، فنزلنا من الغد الخان ، ~~وتغدينا وإلى جانبنا نهر ظليل بالشجر ، فقال : هل لك أن تستنقع فيه ؟ ~~فمررنا إليه ، فلما نزع ثيابه إذا بين جنبيه آثار ضرب كثير ، فوقع في نفسي ~~منه شر ، فنظر إلي ففطن وتبسم ، وقال : قد رأينا ذعرك بما ترى ، وحديث ذلك ~~يجري إذا سرنا بالعشية ، فلما سرنا قلت له : الحديث قال : نعم قدمت من عند ~~الوليد بن يزيد بالغناء واليسار ، وكتب إلى يوسف بن عمر ، فلما أتيته ملأ ~~يدي خيرا ، فخرجت مبادرا إلى الطاثف ، فلما امتد بي الطريق وليس يصحبني فيه ~~أحد ، عن لي إعرابي على قعود له ، فحدث أحسن الحديث ، وروى الشعر ، فإذا هو ~~راوية ، فأنشد فإذا هو شاعر ، فقلت : من أين أقبلت ؟ قال : لا أدري ، قلت : ~~وما القصة ؟ قال : أنا عاشق لامرأة قد أفسدت علي عيشي ، وقد حذرني أهلها ، ~~وجفاني لها أهلي ، وإنما أستريح بأن أنحدر إلى الطريق مع منحدر ، وأصعد مع ~~مصعد ، قلت : فأين هي ؟ قال : تنزل غدا بازائها ، فلما نزلنا أراني طريقا ~~عن يسار الطريق ، فقال : ترى ذلك الطريق ؟ فقلت : أراه ، قال : فترى الخيم ~~التي هناك ؟ قلت : نعم قال : فإنها في الخيمة الحمراء ، فأدركتني ms171 أريحية ~~الحدث ، فقلت : والله إني آتيها برسالتك ، فمضيت حتى انتهيت إلى الخيم ، ~~فإذا امرأة ظريفة جميلة كأنها مهرة عربية ، فذكرته لها ، فزفرت زفرة كادت ~~تنتقض أضلاعها ، وقالت : أو حي هو قلت : نعم ، تركته في رحلي وراء هذا ~~الطريق قالت : بأبي أنت وأمي ، أرى لك وجها حسنا يدل على الخير ، فهل لك في ~~أمر ؟ قلت : فقير إليه قالت : البس ثيابي ، فأقم مكاني ، ودعني حتى آتيه ~~وذلك عند مغيربان الشمس ، فإنك إذا أظلم الليل أتاك زوجي ، فقال لك : يا ~~فاجرة ، ويا هنة ابنة الهنة ، فيوسعك شتما فأوسعه صمتا . ثم يقول في آخر ~~كلامه : اقمعي سقاءك ، يا عدوة الله ، فضع القمع في هذا السقاء ، وإياك ~~وهذا السقاء الآخر فإنه واه قلت : نعم ، فأجبتها إلى ما سألت ، فجاء الزوج ~~على ما وصفت ، PageV01P198 ~~"""""" صفحة رقم 199 """""" # وقال : اقمعي سقاءك فحيرني الله إن تركت الصحيح ، وقمعت الواهي ، فما شعر ~~إلا باللبن يتسبب بين رجليه ، فعدا إلى كسر الخيمة ، وحل متاعه ، وتناول ~~رشاء من قد مدبوغ ثم ثناه باثنتين ، فجعل لا يتقي رأسا ولا وجها ولا رجلا ، ~~حتى خشيت أن يبدو له وجهي ، فاكون الأخرى ، فألزمت وجهي الأرض ، فعمل بظهري ~~ما ترى ، فلما تغيب عني ، جاءت المرأة باكية ، فرأت ما بي من الشر ، ~~واعتذرت وأخذت ثيابي وانصرفت . قال وحدث بهذا الحديث محمد بن صالح بن عبد ~~الله ابن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بسر من رأى ، سنة ~~أربعين ومائتين ، وكان حمل من البادية إلى المتوكل فأطلقه ، وكان إعرابيا ~~فصيحا ، فعجب منه ، وكان حسن الوجه نجيبا ، قلما رأيت في الفتيان مثله ، ~~قال : كان منا فتى يقال له الأشتر بن عبد الله ، وكان سيد بني هلال ، ~~وأحسنهم وجها ، وأسخاهم كفا ، وكان معجبا بجارية يقال لها جيداء ، بارعة ~~الجمال ، فلما اشتهر أمرهما ، وظهر خبرهما ، وقع الشر بين أهل بيتيهما ، ~~حتى قتل بينهما القتلى ، فافترقوا فريقين ، فلما طال على الأشتر البلاء ، ~~جاءني يوما وقال : يا نمير ، هل فيك خير ؟ قلت : عندي ما أحببت ، قال : ~~تساعدني على زيارة ms172 جيداء قلت : بالحب والكرامة ، فانهض إذا شئت . قال : ~~فركبنا وسرنا يوما وليلة والغداة حتى المساء ، فنظرنا إلى أدني سرب لهم ، ~~فأنخنا رواحلنا في شعب وقعدنا هناك ، وقال : يا نمير ، اذهب وأنشد واذكر ~~لمن يلقاك إنك طالب ضالة ، ولا تعرض بذكرى بشفة ولا لسان ، إلى أن تلقى ~~جاريتها فلانة ، راعية الضأن ، فتقرئها مني السلام ، وتسألها عن الخبر ، ~~وتعلمها بمكاني . قال : فخرجت لا أتعدى ما أمرني به ، حتى لقيت الجارية ، ~~فأبلغتها الرسالة ، وأعلمتها بمكانة وسألتها عن الخبر ، فقال : هي مشدد ~~عليها ، محتفظ بها ، وعلى ذلك فموعدكما عند الشجيرات اللواتي عند أعقاب ~~البيوت ، مع صلاة العشاء ، فانصرفت فأخبرته ، ثم قدنا رواحلنا حتى أتينا ~~الموعد في الوقت الذي وعدتنا فيه ، فلم نلبث إلا قليلا حتى إذا جيداء تمشي ~~، فدنت منا ، فوثب إليها الأشتر ، فتصافحا وسلم عليها ، ووثبت موليا عنهما ~~فقالا : أقسمنا عليك إلا رجعت ، فو الله ما بيننا من ريبة ولا قبيح نخلو به ~~دونك ، فانصرفت إليهما ، وجلست معهما ، فقال الأشتر : ما فيك حيلة يا جيداء ~~فنتزود منك الليلة ؟ قالت : لا ، والله ، ما إلى ذلك سبيل إلا أن أرجع إلى ~~الذي تعلم من البلاء والشر فقال : لابد من ذلك ولو وقعت السماء على الأرض ، ~~قالت : فهل بصاحبك خير ؟ قلت : PageV01P199 # """""" صفحة رقم 200 """""" # بلى ، وهل الخير إلا عندي ؟ فاسألي ما بدا لك ، فإني منته إليه ، ولو كان ~~في ذلك كله ذهاب نفسي ، فألبستني ثيابها ، وأخذت ثيابي ثم قالت : اذهب إلى ~~خبائي فادخل في ستري ، فإن زوجي يأتيك مع العتمة ، فيطلب منك القدح ليحلب ~~فيه ، فلا تعطه من يدك فكذلك كنت أفعل ، فيحلب ثم يأتيك بأقداح ملآنا لبنا ~~فيقول : هاك فلا تأخذه منه حتى يطيل عليك نكدك ، ثم خذه أو ذره حتى يضعه ثم ~~يستبد بردائه ، ولست تراه حتى يصبح ، فذهبت ففعلت ما أمرتني به حتى جاء ~~بالقدح فيه اللبن فأطلت نكدي عليه ، ثم أهويت لآخذه فاختلفت يدي ويده ، ~~وانكفأ القدح ، فاندفق منه اللبن ، فقال : إن هذا الطماح مفرط ، وضرب يده ~~إلى جانب الخباء فاستخرج سوطا ms173 ، فضربني مقدار ثلاثين سوطا حتى جاءت أمه ~~وأخواته فانتزعوني منه ، ولا والله ما فعلوا ذلك حتى زايلتني روحي ، وهممت ~~أن أوجره بالسكين ، فلما خرجوا عني وهو معهم ، قعدت كما كتب الله ، فما ~~لبثت إن جاءت أم جيداء ، فحدثتني وهي تحسبني ابنتها فألقيتها بالسكوت ، ~~وتغطيت بثوبي دونها ، فقالت : يا بنية اتقي الله ، ولا تتعرضي للمكروه من ~~زوج ، فذلك أولى بك ، ثم خرجت من عندي فقالت : سأرسل إليك أختك تؤنسك وتبيت ~~الليلة عندك ، فلم ألبث أن جاءت الجارية تبكي ، وتدعو على من ضربني ، وأنا ~~لا أكلمها ثم اضطجعت إلى جانبي فلما استمكنت منها ، شددت يدي على فمها ، ~~وقلت : يا هذه تلك أختك مع الأشتر ، وقد قطع ظهري بسببها ، وأنت أولى من ~~ستر عليها فاختاري لنفسك ولها فو الله لئن تكلمت لتكونن فضيحة شاملة ، ثم ~~رفعت يدي عن فيها ، فاهتزت مثل القصبة من الروع ، وباتت معي ونلت منها ~~الشهوة التامة ، ورافقتني أصلح رفيق رافقته ، ولم أذق شيئا إلذ مما ذقت ~~منها قط ، فلم نزل نتحدث وتضحك مني ومما بليت به ، حتى برق النور ، وجاءت ~~جيداء فلما رأتنا ارتاعت وقالت : من هذا عندك ؟ قلت : أختك ، قالت : وما ، ~~السبب ؟ قلت : هي تخبرك فإنها عالمة به ، وأخذت ثيابي ، وأتيت صاحبي ~~فأخبرته بما أصابني ، وكشفت له عن ظهري ، فإذا فيه ما الله به عليم ، فقال ~~: لقد عظمت منتك عندي ، ووجب شكرك ، وخاطرت بنفسك ، فلا حرمني الله مكافأتك ~~. وعن رجل من بني عامر أنه خرج وهو غلام ما بقل وجهه ، وكان ذا جمال وهيئة ~~، صاحب غزل ، فهجم على قوم يتحملون ، وقد شدوا أثقالهم وبرزوا ، وإذا امرأة ~~جميلة قد تخلفت على جمل لها لإصلاح شأنها ، PageV01P200 ~~"""""" صفحة رقم 201 """""" # قال : فوقفت عليها ، فإذا هي أحسن خلق الله وجها ، وأغزله وأملحه ، ~~فتلاقينا كلاما غير كثير ، فقالت : أسألك شيئا فهل لك به علم ؟ قلت : سلي ، ~~قالت : أيهما أحسن جردة الرجل أم المرأة ، قلت : الرجل ، قالت : بل المرأة ~~، فإن أحببت أن تعلم ذلك علمته ، قلت : وكيف أعلمه ؟ قالت : أتجرد لك من ~~ثيابي وأرميها ms174 عني ثم أمشي حتى أبلغ الأكمة ، ثم أقبل حتى آتيك فتعطيني عهد ~~الله وميثاقه لتفعلن كما فعلت ، فقلت : لك عهد الله إن فعلت لأفعلنه ، قال ~~: فألقت ثيابها عن أحسن ما نظرت إليه قط ، بياضا ونظافة وحسنا ، فلما انتهت ~~إلي قالت : الوفاء ، قلت : الوفاء ، ونعمة عيني ، فخلعت ثيابي وأنا كأبهى ~~الفتيان وأهيأهم حتى مضت بعد الغاية ، فلما انتصف بي المدى سمعت خرخرة جملي ~~، فإذا هي قد جالت على ظهره لا بسة ثيابي ، متنكبة قوسي ، قد لزمت المحجة ، ~~فناديتها فلم تعرج علي ، ولبست ثيابها وتخمرت بخمارها ، وركبت بعيرها ~~وزجرته ، فانبعث بي أثر الحي وأخذت شق الوحشي ، حتى ما أراها وجعلت أكف عن ~~الجمل ، وإذ خشيت أن الحق الظعن حتى رأوني من بعيد ، وجعلوا ينادون : ويحك ~~أقبلي وأنا صامت لا أتكلم ولا أتقدم ، فلما طال عليهم أمري ، بعثوا بجارية ~~لهم مولدة ، فأقبلت تعدو حتى أتتني ونشطت خطام الجمل من يدي ، وأنا متبرقع ~~أحسن الناس وجها وعينا . فنظرت الجارية في وجهي ساعة ، ثم قالت : لقد أمسيت ~~حديدة الطرف ، وقادت الجمل حتى أتت الحي ، فقالت أم الجارية : يا بنية لقد ~~استحيت من الناس مما دعوتك العشية ، ثم تأملت ونظرت وسائر النساء . وقالت ~~إحداهن : والله إنه لرجل فطن ، وأنزلتني العجوز وأدخلتني الستر ؛ وقالت : ~~من أنت لا أفلحت ؟ قلت : بل ابنتك لا أفلحت ، ولا أنجحت ، وقصصت عليها ~~قصتها ، فقالت : نشدتك الله ألا أعرتني نفسك هزيعا من الليل فإنا كنا على ~~أن نبني بابنتي صاحبة الجمل الليلة وما في الحي رجل غير زوجها ، وهو إنسان ~~فيه لوثة ولابد من أن أدخلك عليه فإنك غلام أمرد ، فلا ينكرك ولا أراه أقوى ~~منك إن اعتركتما فلك عندي يد بيضاء . وأقبلت وأخت لابنتها وخالتها فألبسنني ~~ثوب العروس وطينني ، ثم دلفن بي نحو الرجل ، بعيد العتمة ، وقالت أمها : ~~أنا لك الفداء ، تجلد ساعة بالامتناع ، فإنه منصرف عنك . وستأتيك الكافرة . ~~فأدخلتني على مثل الأسد إلا أن به لوثة كما قالت فاعتركنا حتى أعيا ، وكف ~~عني ، وطال PageV01P201 ~~"""""" صفحة رقم 202 """""" # بي الليل حتى سمعت ms175 خرخرة جملي ، فلم ألبث إلا هنيهة حتى جاءت أمها ~~وخالتها وهي معهما ، فجعلتها مكاني ، وفتشت عن سرها فإذا هي قد ظلت مع ~~إنسان كانت تهواه . وأتيت ثيابي ، فنهضت مبادرا لا ألوي على شئ حذرا مما ~~لقيت . قال : وملك النعمان بن المنذر أربعين سنة ، فلم تر منه سقطة غير هذه ~~، وهو أنه ركب يوما فبصر بجارية قد خرجت من الكنيسة ، فأعجبته لجمالها ، ~~فدعا بعدي بن يزيد ، وكان نديمه ووزيره ، فقال له : يا عدي لقد رأيت جارية ~~لئن لم أظفر بها إنه الموت ، ولابد من أن أتلطف أو تتلطف لي حتى تجمع بيني ~~وبينها ، قال : ومن هي ؟ قال : سألت عنها فقيل : هي امرأة حكم بن عمرو رجل ~~من أشراف الحيرة . قال : فهل أعلمت أحدا قال : لا ، قال : فاكتمه فإذا ~~أصبحت ، فجدد الحكم كرامة وبرا . فلما أذن للناس بدأ به فأجلسه معه على ~~سريره وكساه ، فاستعظم الناس ذلك ، فلما أصبح بدأ أيضأ بالأذن له وجمله ~~فأنكر الناس ذلك . فقالوا : ما هذا إلا لأمر . فصنع به ذلك أياما ؛ ثم قال ~~له عدي : أيها الملك ، عندك عشر نسوة ، فطلق إحداهن ، ثم قل له فليتزوجها ، ~~ففعل ، فلما دخل عليه ، قال : يا حكم ما كانت نفسي تسمح بهذا لولد فتزوج ~~فلانة ، فقد طلقتها ، فخرج حكم إلى عدي فقال : يا أبا عويمر ، ما صنع الملك ~~بأحد ما صنع بي ، وما أدري بما أكافيه . قال له عدي : طلق امرأتك كما طلق ~~لك امرأته ، ففعل وحظي بها عدي عنده ، وعلم حكم أنه قد مكر به في امرأته . ~~وفيه يقول الشاعر : ما في البرية من أنثى تعادلها . . . إلا الذي أخذ ~~النعمان من حكم وحدث الفضل بن العباس عن الزبير بن بكار ، عن محمد بن بشير ~~الخارجي قال : قدم علينا رجلان من أهل المدينة يصيدان ومعهما نسوة ، ~~والفساطيط مضروبة . وكان سليمان بن عبد الله الأسلمي وابن أخ له مقيمين ~~بناحية الروحاء . فأرسل النسوة إلى سليمان وابن أخيه : أما لكما حاجة في ~~الحديث ؟ فرد الرسول : إن يكن لنا فيه حاجة ، فكيف لنا بذلك ms176 مع أزواجكن ؟ ~~فقلن : إنما خرج أزواجنا للصيد وقد بلغنا إن لكم صاحبا يعرف من طلب الصيد ~~ما لا يعرفه غيره فلو طرح لهم شيئا من ذكره لأسرعوا إليه ، وتخلفتم وتحدثتم PageV01P202 ~~"""""" صفحة رقم 203 """""" # ما شئتم ، يعنين به محمدا بن بشير ، فمضى إليه سليمان وابن أخيه فقال : ~~يا أبا محمد أرسل إلينا النسوة بكذا وكذا ، وسألنني أن أخرجك إلى الصيد ، ~~فقلت : لا والله لا أفعل ولا أتعب ولا أنصب وأنتم تتلهون وتتحدثون أنا لذا ~~أشد حبا ، وأكثر صبابة وشوقا فأرسلا إلى النسوة بمقالتي ، فأرسلن إلي رسول ~~وعاهدنني لئن أخرجتهم ليحتلن لي حتى أخلو معهن ليلة حتى الصبح ، فصرت إليهم ~~، وذكرت لهم الصيد فخرجوا معي ، فما زلت أحدثهم بالصدق حتى أخذت في الكذب ~~مما يضارع الصدق حتى أفنيته ، فأقمت معهم ثلاثة أيام ولياليها ، ثم انصرفوا ~~من غير أن اصطدنا شيئا ، فقلت في ذلك : إني انطلقت معي قوم ذوو حسب . . . ~~ما في خلائقهم زهو ولا حمق إني لأعجب منهم كيف أخدعهم . . . أم كيف آفك ~~قوما ما بهم رهق أظل في الأرض ألهيم وأخبرهم . . . أخبار قوم وما كانوا ولا ~~خلقوا ولو صدقت لقلت القوم قد دخلوا . . . حين انطلقنا وإني ساعة انطلقوا ~~فلو أجاهد ما جاهدت دونكم . . . في المشركين لأدركت الأولى سبقوا إن كنت ~~أبدا جاري من حلائلكم . . . والدهر ذو عنف أيامه طرق فإن كل جديد عائد خلقا ~~. . . فلن يعود جديدا ذلك الخلق قال : فظفر أصحابي بالحديث والمعازلة ، ~~وأنا بالجهد والخيبة مع أتم القيادة والتعب وكذب المحادثة . وحدثنا وهب بن ~~سليمان عن عمه الحسن بن وهب قال : خرج محمد بن عبد الملك الزيات من عند ~~الواثق ومزيد بن محمد بن أبي الفرج الهاروني وكيل عبد الله بن طاهر ، فإذا ~~بجارية حسناء في منظرة لها ، فلما بصرت به ورأت موكبه ، وكان جميلا ظريفا ، ~~أومأت إليه السلام وأمأت بيدها إلى صدرها ، فأعجب بها فلما صار إلى منزله ، ~~دخلت إليه ، فرأيته بخلاف ما عهدت ، وكان لا يكتمني شيئا فقلت : مالي أراك ~~مدلها يا أبا الحسن ؟ قال : رأيت شيئا ms177 أنا فيه مفكر ، ثم أنشأ يقول : PageV01P203 # """""" صفحة رقم 204 """""" # وابأبي مخضب . . . أومى إلينا بيده أومى بها يخبرني . . . راحته في كبده ~~أن الضنى في جسدي . . . يخبرني عن جسده فليس للحاسد إلا . . . خصلة من حسده ~~ثم شرح لي القصة ، ثم انصرفت من عنده ، ووافيت مولى الجارية ، فسألته أن ~~يبيعها ، فقال : اشتريتها للأمير عبد الله بن طاهر ، وليس إلى بيعها من ~~سبيل ، فلم أزل به حتى اشتريتها بخمسين ألف درهم ، ووجهت بها إليه ، وكتبت ~~إليه : هذا محبك مطوي على كمده . . . عبرى مدامعه تجري على جسده له يد تسأل ~~الرحمن راحتها . . . مما به ، ويد أخرى على كبده فقبلها ، وحسن موقعها عنده ~~، فولاني خراج ديار ربيعة ، فأصبت فيها آلف درهم . قال السجستاني : أرق ~~الرشيد ذات ليلة ، فوجه إلى عبد الملك الأصمعي ، وإلى الحسين الخليع ، ~~فأحضرهما ، وشكا إليهما مدافعة نومه ، وشدة أرقه ، وقال لهما : عللاني ~~بأحاديثكما ، وابدأ أنت يا حسين . قال : نعم يا أمير المؤمنين خرجت في بعض ~~السنين منحدرا إلى البصرة ، وممتدحا لآل سليمان ، فقصدت محمد بن سليمان ~~بقصيدتي ، فقبلها وأمرني بالمقام ، فخرجت ذات يوم إلى المربد ، وجعلت ~~المهالبة طريقي ، فأصابني حر وعطش ، فدنوت من باب دار كبير لأستسقي ، فإذا ~~بجارية أحسن ما يكون كأنها قضيب يتثنى ، وسناء العينين ، زجاء الحاجبين ، ~~مهفهفة الخصر ، حاسرة الرأس ، مفتوحة الجربان ، عليها قميص لاذ جلناري ، ~~ورداء عدني ، قد علت شدة بياض بدنها حمرة قميصها ، تتلألأ من تحت القميص ~~بثديين كرمانتين ، وبطن كطي القباطي ، وعكن مثل القراطيس ، لهما جمة جعدة ، ~~بالمسك محشوة ، وهي ، يا أمير المؤمنين ، متقلدة خرزا من ذهب ، والجوهر ~~يزهو بين ترائبها ، وعلى صحن جبينها طرة كالسبج ، وحاجبان مقرونان ، وعينان ~~كحلاوان ، وخدان أسيلان ، وأنف أقنى ، تحته ثغر كاللؤلؤ وأسنان كالدر ، وقد ~~غلب جريانها سواد المسك والغالية PageV01P204 ~~"""""" صفحة رقم 205 """""" # ودابر العود الهندي ، على لبتها ، عبق الخلوق وهي والهة حيرى ، واقفة في ~~الدهليز ، وجائية تخطر في مشيتها ، قد خالط صرير نعلها أصوات خلخالها كأنها ~~تخطر على أكباد محبيها ، فهي كما قال الأفوه الأودي : ليس منها ما يقال لها ~~. . . كملت ms178 لو أن ذا كملا كل جزء من محاسنها . . . كائن من حسنها مثلا لو ~~تمنت في براعتها . . . لم نجد في حسنها بدلا فهبتها ، والله ، يا أمير ~~المؤمنين ؛ ثم دنوت منها لأسلم عليها ، فإذا الدار والدهليز والشارع قد ~~عبقت بالمسك . فسلمت عليها ، فردت السلام بلسان منكسر ، وقلب حزين محرق ، ~~فقلت لها : يا سيدتي إني شيخ غريب أصابني عطش ، فأمري لي بشربة من ماء ، ~~تؤجري . قالت : إليك عني ، يا شيخ ، فإني مشغولة عن سقي الماء وادخار الأجر ~~فقلت لها : يا سيدتي ، لأية علة ؟ قالت : لأني عاشقة من لا ينصفني ، وأريد ~~من لا يريدني ، ومع ذلك فإني ممتحنة برقباء فوق رقباء . قلت لها : يا سيدتي ~~، هل على بسيط الأرض من تريدينه ولا يريدك ؟ قالت : إنه لعمري على ذلك ~~الفضل الذي ركب الله فيه من الجمال والدلال . قلت لها : يا سيدتي ، فما ~~وقوفك في الدهليز ؟ قالت : هو طريقه ، وهذا أوان اجتيازه . قلت لها : يا ~~سيدتي ، هل اجتمعتما في خلوة في وقت من الأوقات ، أم حب مستحدث فتنفست ~~الصعداء ، وأرخت دموعها على خديها كطل على ورد ، وأنشأت تقول : وكنا كغصني ~~بانة وسط وردة . . . نشم جنة اللذات في عيشة رغد فأفرد هذا الغصن من ذاك ~~قاطع . . . فيا من رأى فردا يحن إلى فرد قلت لها : يا هذه ، ما بلغ من عشقك ~~هذا الفتى ؟ قالت : أرى الشمس على حائطهم أحسن منها على حائط غيرهم ؛ وربما ~~أراه بغتة ، فأبهت وتهرب الروح عن جسدي ، وأبقى الأسبوع والأسبوعين بغير ~~عقل ؛ قلت لها : عزيز علي ، وأنت على مابك من الضنى وشغل القلب بالهوى ، ~~وانحلال الجسم وضعف القوى ، ما أرى من صفاء اللون ، ورقة PageV01P205 ~~"""""" صفحة رقم 206 """""" # البشرة فكيف لو لم يكن بك من الهوى شئ ، أراك كنت مفتنة في أرض البصرة . ~~قالت : كنت ، والله ، يا شيخ ، قبل محبتي لهذا الغلام ، تحفه الدلال ~~والجمال والكمال ، ولقد فتنت جميع ملوك البصرة ، وفتنني هذا الغلام . فقلت ~~: يا هذه ، ما الذي فرق بينكما قالت : نوائب الدهر ، وأوابد الحدثان ، ~~ولحديثي وحديثه شأن من الشان ، وأنبيك أمري : إني ms179 كنت أفصدت ، في بعض أيام ~~النيروز ، فأمرت ، فزين لي وله مجلس بأنواع الفرش ، وأواني الذهب ؛ ونضدنا ~~الرياحين والشقائق والمنثور وأنواع البهار ، وكنت دعوت لحبيبي عدة من ~~متظرفات البصرة ، فيهن من الجواري ، جارية شهران ، وكان شراؤها عليه من ~~مدينة عمان ثمانمائة ألف درهم ؛ وكانت الجارية ولعت بي ، وكانت أول من ~~أجابت الدعوة ، وجاءتني منهن ؛ فلما حصلت عندي ، رمت بنفسها علي ، تقطعني ~~عضا وقرصا . ثم خلونا نتمزز القهوة إلى أن يدرك طعامنا ، ويجتمع من دعونا ، ~~فتارة هي فوقي ، وتارة أنا فوقها ، فحملها السكر على أن ضربت يدها على تكتي ~~فحلتها ، ونزعت هي سراويلها ، وصارت بين فخذي كمصير الرجال من النساء . ~~فبينا نحن كذلك ، إذ دخل علي حبيبي ، وقد التزق قرطي بخلخالي ؛ فلما نظر ~~إلينا ، اشمأز لذلك ، وصدف عني وعنها صدوف المهرة العربية إذا سمعت صلاصل ~~اللجم ، وعض على أنامله ، وولى خارجا . فأنا ، يا شيخ ، منذ ثلاث سنين ، ~~اسل سخيمته ، وأستعطفه فلا ينظر إلي بعين ، ولا يكتب إلى بحرف ، ولا يكلم ~~لي رسولا . قلت لها : يا هذه ، أفمن العرب هو أم من العجم ؟ قالت : هو من ~~جلة ملوك البصرة . قلت : من أولاد نيابها أو من أولاد تجارها . قالت : من ~~عظيم ملوكها . قلت لها : أشيخ هو أم شاب ؟ فنظرت إلي شزرا وقالت : إنك ~~لأحمق . أقول : هو مثل القمر ليلة البدر ، أمرد أجرد ، وطرة رقعاء كحنك ~~الغراب ، تعلوه شقرة في بياض ، عطر لباس ، ضارب بالسيف ، طاعن بالرمح ، ~~لاعب بالنرد والشطرنج ، ضارب بالعود والطنبور ، يغني وينقر على أعدل وزن ، ~~لا يعيبه شئ إلا انحرافه عني ، لا نقصا لي منه بل حقدا لما رآني عليه . قلت ~~: يا هذه ، وكيف صبرك عنه ؟ فأنشأت تقول : أما النهار ، فمستهام واله . . . ~~وجفون عيني ساجفات تدمع PageV01P206 ~~"""""" صفحة رقم 207 """""" # والليل ، قد أرعى النجوم مفكرا . . . حتى الصباح ومقلتي لا تهجع كيف ~~اصطباري عن غزال شادن . . . في لحظ عينيه سهام تصدع وجه يضئ ، وجاجبان ~~تقوسا . . . وكأن جبهته سراج يلمع وبياض وجه قد أشيب بجمرة . . . في وجنتيه ~~كأنه مستجمع والقد منه كالقضيب إذا زها . . . والغصن ms180 في قنوائه يترعرع تمت ~~خلائقه ، وأكمل حسنه . . . كمثال بدر ، بعد عشر ، أربع قلت لها : يا سيدتي ~~، ما اسمه ، وأين يكون ؟ قالت : تصنع به ماذا ؟ قلت : أجهد في لقائه ، ~~وأتعرف الفضل بينكما في الحال ، قالت : على شريطة قلت : وما هي ؟ قالت : ~~تلقانا إذا لقيته ، وتحمل لنا إليه رقعة . قلت : لا أكره ذاك . قالت : هو ~~ضمرة بن المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة ، يكنى بأبي شجاع ، وقصره في المربد ~~الأعلى ، وهو أشهر من أن يخفى . ثم صاحت في الدار : يا جواري ، دواة ~~وقرطاسا وشمرت عن ساعدين كأنهما طومارا فضة ، ثم حملت القلم وكتبت : بسم ~~الله الرحمن الرحيم ، سيدي : تركي الدعاء في صدر رقعتي ، ينبئ عن تقصيري ، ~~ودعائي ، إن دعوت ، يكون هجنة . فلولا أن بلوغ المجهود يخرج عن حد التقصير ~~، لما كان لما تكلفته خادمتك من كتب هذه الرقعة معنى ، مع إياسها منك ، ~~وعلمها بتركك الجواب . سيدي ، فجد بنظرة ، وقت اجتيازك في الشارع إلى ~~الدهليز ، تحي بها أنفسا ميتة أسرى ؛ واخطط بخط يدك ، بسطها الله بكل فضيلة ~~، رقعة فأجعلها عوضا من تلك الخلوات التي كانت بيننا في الليالي الخاليات ~~التي أنا ذاكرتها . سيدي ، ألست لك محبة ، وبك مدنفة ؟ فإن رجعت ، مولاي ، ~~إلى الأشبه بك ، وأنقذتني من عوارض التلف ، كنت لك خادمة ، ولك شاكرة . ~~فلما فرغت من الكتاب ، يا أمير المؤمنين ، ناولتني إياه ، فقلت لها : يا ~~سيدتي ، قد وجب حقك علي ، ولزمتك حرمتي لطول وقوفي عليك . وكنت قد سألت ~~شربة ماء . قالت : استغفر الله ، ما فهمنا عنك . ثم صاحت في الدار : أخرجن ~~إلينا شرابا من ماء وغير ماء . فما كان إلا أن أقبل ثلاثون وصيفة ، بأيديهن ~~الطاسات والجامات والأقداح ، مملوءة ماء PageV01P207 ~~"""""" صفحة رقم 208 """""" # وثلجا وفقاعا وشرابا ، فشربت الماء ثم قلت : يا سيدتي ، مع قدرتك على هذا ~~من استواء الحال ، وكثرة الخدم والعبيد والجواري ، فلم لا تأمرين إحدى ~~الجواري أن تقف مراعية للغلام ، حتى إذا مر أعلمتك ، فتخرجين إليه ؟ قالت : ~~لا تغلط يا شيخ ، فتمثلت ؟ عبالة عنق الليث من أجل أنه . . . إذا رام أمرا ms181 ~~قام فيه بنفسه ثم انصرفت عنها ، يا أمير المؤمنين ؛ فلما أصبحت غدوت على ~~محمد بن سليمان فوجدت مجلسه محتفلا بالملوك ، ورأيت غلاما قد زان المجلس ، ~~وفاق من فيه حسنا وجمالا ، قد رفعه الأمير فوقه ، فسألت عنه ، فقيل : ضمرة ~~بن المغيرة ، فقلت في نفسي : بالحقيقة حل بالمسكينة ما حل ، هو ، والله ، ~~قاتلها فيما أرى . ثم قمت فقصدت المربد ، ووقفت على باب داره ، فإذا هو قد ~~ورد في موكب جليل ، فوثبت إليه ، وبالغت في الدعاء والثناء ؛ ثم دنوت منه ، ~~وفاوضته في الذي بيني وبينها ، وناولته الرقعة ، فلما قرأها ضحك ، ثم قال : ~~يا شيخ قد استبدلنا بها ، فهل لك في أن تنظر إلى البديل ؟ قلت : نعم . فصاح ~~في الدار : يا جواري ، أخرجن إلينا لذيذا . فما كان إلا أن طلعت جارية ~~وضيئة الكمين ، ناهدة الثديين ، تمشي مشية مستوحل ، ترتج من دقة خصرها على ~~كبر عجزه ذات فخذين وعجيزتين تختطفان الأنفس اختطافا ، على رأسها بطيخة من ~~الكافور ، مكتوب علي جبينها : آه من الحب آه . . . ما أقتل الحب وأضناه ~~ودون ذلك مكتوب : عيارة قياسة في الخط . . . رخيمة الدل ، صيود للرجال وقد ~~كتبت بالغالية على عصابتها ثلاثة أسطر ، وهي : إذا غضبت رأيت الناس قتلى . ~~. . وإن رضيت فأرواح تعود لها في عينها لحظات سحر . . . تميت بها ، وتحيي ~~من تريد وتسبي العالمين بمقلتيها . . . فكل العالمين لها عبيد فناولها ~~الرقعة ، وقال : اقرئي وأجيبي صاحبتك . فلما قرأت الرقعة ، اصفرت ، وعرقت ، PageV01P208 ~~"""""" صفحة رقم 209 """""" # ومزقتها ، وضربت بها في وجه الغلام ، وغابت في الستر . فقال لي : أما أنت ~~، يا شيخ ، فاستغفر الله مما مشيت فيه . قلت : بل أنت استغفر الله من ~~هجرانك إياها ، وتركك إتيانها . والله ما أرى لها في البشر نظيرا . قال : ~~لا أفعل ، ولو أنها في حسن يوسف وكمال حواء . فخرجت ، يا أمير المؤمنين ، ~~وأنا أجر ذيلي حتى وردت عليها ؛ فاستأذنت ودخلت ، فبدأت بي ، فقالت : ما ~~وراء الشيخ ؟ قلت : البؤس واليأس . قالت : لا عليك . فأين الله والقدر ؟ ثم ~~أمرت لي بخمسمائة دينار ، وعشرة أثواب ، وخرجت من عندها وأنا ممتدح لآل ~~سليمان ms182 . فلم يكن لي ، والله ، إلا معرفة خبرها في العام الذي عدت فيه إلى ~~البصرة ، فوردت عليها ، فوجدت على بابها أمرا ، ونهيا ، وأسبابا لا تكون ~~إلا على باب الخلفاء . فاستأذنت ، فدخلت ، فإذا فوق رأسها ثلاثون رجلا من ~~شيوخ وشبان وخدم ، وقوف بسيوفهم ، فلما نظرت إلي ، عرفتني ، ووثبت إلي ، ~~وقبلت رأسي ، وقالت : يا شيخ الحمد لله الذي جعل العبيد بالصبر ملوكا ، ~~وجعل الملوك بالتيه عبيدا ، إن الذين تراهم وقوفا ، أصحاب ضمرة ، يسلون ~~سخيمتي ، ويسألونني الرجوع له ، والله ، لا نظرت إليه في وجه ، ولو أنه في ~~حسن يوسف وكمال حواء . فسجدت ، يا أمير المؤمنين ، شماتة بضمرة ، وتقربا ~~إلى الجارية . فقال بعض حجاب ضمرة : مهلا يا شيخ ، فمن طاب محضره ، طاب ~~مولده . ثم انصرفوا . فناولتني خريطة فيها أوراق ، فقالت : هذا أول ما ورد ~~علينا منه ، فإذا ثوب خز أبيض يفق ، مكتوب فيه بماء الذهب : بسم الله ~~الرحمن الرحيم . لولا تغاضي عليك ، أدام الله حياتك ، لو صفت شطرا من غدرك ~~، ولبسطت سوط عتبي عليك ، وحكمت سيف ظلامتي فيك ، إذ كنت الجانية على نفسك ~~، والمظهرة لسوء العهد وقلة الوفاء ، المؤثرة علينا غيرنا ، فخالفت هواي ، ~~وفرشت نفسك لها ، على حالتي جد وهزل ، وصحو وسكر ، والمستعان الله على ما ~~كان من سوء اختيارك . وقد ضمنت رقعتي هذه ، أبيات شعر ، أنت المتفضلة ~~بالنظر إليها ، وهي : قطع قلبي فراقكم قطعا . . . وكدت أقضي بينكم جزعا ما ~~تكحل العين بالرقاد ولا . . . ينام جنبي في الليل مضطجعا لا عيش لي مذ نأت ~~ولا وجدت . . . عيناي في الأرض قط متسعا قلت لها : أفلا تحدثينني كيف سليت ~~عنه ، وابتلى ؟ قالت : كيف لا أحدثك ؟ افتصدت PageV01P209 ~~"""""" صفحة رقم 210 """""" # تفاحة ، جارية محمد بن سليمان ، فدعينا إلى خورنق لمحمد بن سليمان ، فلما ~~طعمنا ، دعت لنا بالشراب ، فبينا نحن كذلك ، إذا بحراقة سلطانية قد وردت ، ~~وفيها عدة من أبناء الملوك ، وفيهم هذا العيار ، ولا علم لي بمكانه ، وكنت ~~حملت العود وغنيت : أبلى فؤادي وشفني الأرق . . . والدمع من مقلتي يستبق من ~~حب ظبي أغن ذي دعج . . . وقلبه للشفاء منطبق فلما ms183 وجبت العتمة انصرفنا ، ~~وأبطأت الجارية ، وأتاني هؤلاء القوم من عنده يسلون سخيمتي ، ويستعطفونني ~~عليه . ثم انصرفت عنها ، يا أمير المؤمنين ، ودخلت الحمام من ساعتي ، فما ~~كان إلا دخلت ، حتى أتاني غلامي ، فقال : جماعة من جلة الناس قد طرقوا دارك ~~يطلبونك . فلبست ثيابي ، وخرجت مسرعا ، فإذا بضمرة قد كبس داري في عدة من ~~الرؤساء ، فقال : والله ، لا برحنا ، حتى تنفق علينا الخمسمائة دينار التي ~~أخذتها من الجارية ، سيدتي . قلت : أي والله ، بالسمع والطاعة . ثم جذبني ~~إلى نفسه ، فلم يزل يناظرني في أمرها حتى أقبل المساء ، ثم انصرف إلى رحله ~~. فلما كان من الغد ، وردت له رقعة مع خادم ، وكيس فيه الف دينار ، ~~واستزارني ، فقبلت ذلك ، وصرت معه إليه . فلما نظر إلي ، تنحى عن مقعده ، ~~وأقعدني ، ثم قال : هذا قد أعددته ، للنيروز ، لسيدتي هدية ، وأنت أولى من ~~تجشم مع الخادم إليها . قلت : السمع والطاعة . ثم صاح في الدار : هاتوا ~~الهدية . فإذا مائة تخت من ثياب ، وصندوق من ذهب مقفل عليه ، فقال لي : في ~~التخت والصندوق مبلغ ثلاثين ألف دينار ، وأنت أولى من تفضل بالإيصال . ~~فصرنا إليها ، واستأذنا ، فلما مثلنا بين يديها ، أنكرتني وقالت : من الشيخ ~~؟ قلت : الخليع ، شاعر العراق ؛ ومعي هدية عبدك ضمرة . فصاحت في الدار : ~~تملك فإذا جارية كأنها الظبية المنفلتة من الشبكة ، قالت لها : خذي هذه ~~الهدايا ، وفرقيها على جواري الدار ، ثم قالت : أيطمع الخنوص أن يجتمع معي ~~، بعد قبولي الهدية ، في ثلاثين سنة ؟ قلت لها : العفو عند المقدرة يعدل ~~عتق رقبة ، قالت : ففي خمس عشرة سنة ؟ قلت لها : أنقصيها ، أولى بك . قالت ~~: ففي ثلاث سنين ، قلت لها : حطة أخرى ، وقد اجتمعنا ، قالت : لا ، والله ، ~~لا آكل ولا أشرب حتى آتيه . وأمرت أن يسرج ؛ وبادرت إلى باب ضمرة مبشرا ، PageV01P210 ~~"""""" صفحة رقم 211 """""" # فما وصلت أو سمعت صلاصل اللجم ، فإذا هي قد سبقتني في جواريها وخدمها . ~~فدخلت ، فإذا هما يتعانقان ويتعاقبان ، فقلت : يا سيدتي ، ما أنتما إلى شئ ~~أحوج منكما إلى خلوة . قالا : هو ذاك فانصرفت عنهما ، ثم بكرت عليهما ، ~~فإذا ms184 هي في المرقد الأول جالسة ، عليها جبة وشئ مطير ، وهي تعصر الماء عن ~~ذوائبها ، وتصلح قرونها ، فاستحيتني وقالت : لا تفكرن في ريبة ، فو الله ما ~~صلينا البارحة ، حتى بعثت إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي ، فزوجت نفسي ~~سيدي . ولكن صر إليه في المرقد الثاني . فصعدت إليه ، فلما نظر إلي ، وثب ~~إلي ، وقبل بين عيني وقال : يا شيخ ، قد جمع الله بيني وبين سيدتي بك . ثم ~~دعا بدواة وقرطاس ، وكتب إلى ابن نوح الصيرفي في ثلاثة آلاف دينار ؛ فرجعت ~~إليها ، فقالت : بماذا برك سيدي ؟ فأقرأتها الرقعة ، فقالت : نعجل إليك ~~مثلها ، فدعت بمال وطيار ووزنت ثلاثة آلاف دينار ، ودعت بعشرة أثواب من ~~ثياب مصر ، وقالت : هذه وظيفتك علينا كل عام ، فخرجت من عندي ، وأخذت ~~مرفوعي من آل سليمان ، وانصرفت إلى العراق . وكان الرشيد متكئا ، فاستوى ~~جالسا وقال : أوه يا حسين لولا أن ضمرة سبقني إليها ، لكان لي ولها شأن من ~~الشأن . مع الشعراء : ومنه مع الشعراء ، قال : استأذنت بنت لعبد الملك بن ~~مروان في الحج فأذن لها ، وكتب إلى الحجاج يأمره بالتقدم إلى عمر بن أبي ~~ربيعة أن لا يذكرها في شعره ، فلما بلغ عمر مقدمها ، لم يكن له همة إلا أن ~~يتهيأ بأجمل ما يقدر عليه من الحلل والثياب . وضربت لها قبة في المسجد ~~الحرام ، فكانت تكون فيها نهارا ، فإذا أمست ، تحولت إلى منزلها لتنظر إليه ~~وتجلس بازاء القبة ، وقد خبر عمر بشأنها ، فإذا أرادت الطواف ، أمرت ~~جواريها فيسترنها بالمطاريف ، فكانت تتطلع إلى عمر كثيرا ، وكانت تسأل من ~~دخل عليها عنه ، رجاء أن يكون قد قال شيئا ، فلم يفعل ، حتى قضت الحج ، ~~ورحلت ، ونزلت من مكة على أميال ، فأقبل راكب من مكة ، فسألته : من أين ~~أقبلت ؟ قال : من مكة ، قالت : عليك وعلي فرقة أنت منها ، لعنة الله . قال ~~: ولم يا ابنة عبد الملك ؟ قالت : قدمنا مكة فأقمنا أشهرا ، فما استطاع ~~الفاسق عمر بن أبي ربيعة أن يزودنا من شعره أبياتا ، كنا نلهو بها في سفرنا ~~هذا . قال : فلعله قد فعل ms185 ، قالت : فاذهب إليه واسأله ، ولك في كل بيت ~~يأتيني به منه عشرة دنانير . فأقبل الرجل ، وأتى عمر بن أبي ربيعة ، فأخبره ~~الخبر ، فقال له : قد فعلت ، ولكن أحب أن تكتم علي . قال : أفعل ، ثم أنشده : PageV01P211 # """""" صفحة رقم 212 """""" # راع الفؤاد تفرق الأحباب . . . يوم الرحيل فهاج لي أطرابي فظللت مكتئبا ~~أكفكف عبرة . . . سحا يفيض كوابل الأسراب لما تنادوا للرحيل وقربوا . . . ~~بزل الجمال لطية وذهاب كاد الأسى يقضي عليك صبابة . . . والوجه منك لبين ~~إلفك كابي قالت سعيدة ، والدموع ذوارف . . . منها على الخدين والجلباب ليت ~~المعيري الذي لم نجزه . . . فيما أطال تصيدي وطلابي كانت ترد لنا المنى ~~أيامنا . . . إذ لا نلام على هوى تصابي أيام نكتم ودنا ونوده . . . سرا ، ~~مخافة منطق المغتاب أخبرت ما قالت ، فبت كأنما . . . يرمى الحشا بنوافذ ~~النشاب فبعثت جاريتي وقلت لها : اذهبي . . . قولي لها في خفية وقراب أسعيد ~~، ما ماء الفرات وطيبه . . . مني على ظمأ وطيب شراب بألذ منك ، وإن نأيت ~~وقلما . . . ترعى النساء أمانة الغياب إن تبذلي لي نائلا أشفي به . . . سقم ~~الفؤاد ، فقد أطلت عذابي وعصيت فيك أقاربي ، فتقطعت . . . بيني وبينهم عرى ~~الأسباب فبقيت كالمهريق فضله مائه . . . في حر هاجرة للمع سراب ثم أتى ~~إليها بالأبيات ، فأعجبت بها ، وأمرت جواريها بحفظها ؛ ثم وفت له بما وعدت ~~، وسلمت إليه في كل بيت عشرة دنانير . وقال : أخبرنا محمد بن خلف ، قال : ~~أخبرني أبو بكر العامري ، قال : حدثني موسى بن أفلح ، مولى فاطمة بنت ~~الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، قال : حدثني ~~بلال ، مولى ابن أبي عتيق ، قال : قام PageV01P212 ~~"""""" صفحة رقم 213 """""" # الحارث بن عبد الله بن عباس بن أبي ربيعة من الحج ، فأتاه ابن أبي عتيق ، ~~فقال : كيف تركت أبا الخطاب ؟ فقال : هجرت الثريا عمر ، فقال : من رسولي ~~إلى الثريا ، فإني . . . ضقت ذرعا بهجرها ، والكتاب سلبتني مجاجة المسك ~~عقلي . . . فسلوها بما يحل اغتصابي أبرزوها مثل المهاة ، تهادى . . . بين ~~خمس كواعب أتراب وهي ممكورة ، تحير منها . . . في أديم الخدين ماء الشباب ~~وتكنفتها كواعب ms186 بيض . . . واضحات الخدود والأقراب في سخاب من القرنفل والدر ~~. . . نفيس ، واها له من سخاب قلت لما ضربن بالسجف دوني . . . ليس هذا ~~لودنا بثواب فتبدت ، حتى إذا جن قلبي . . . حال دوني ولائد بالثياب حين شب ~~القتول والعنق منها . . . حسن لون يرف كالزرياب ذكرتني ببهجة الشمس لما . . ~~. طلعت في دجنة وسحاب دمية عند راهب وقسيس . . . صوروها في مذبح المحراب ~~فارجحنت في حسن خلق عميم . . . تتهادى في مشيها كالحباب ثم قالوا : تحبها ؟ ~~قلت ، بهرا . . . عدد الرمل ، والحصى ، والتراب وقال لغلامه : انطلق بكتابي ~~هذا إلى ابن عتيق بالمدينة ، فادفعه إليه ، فأقبل الغلام بالكتاب ، حتى ~~دفعه إليه . فلما قرأه ، قال : والله ، أنا رسوله إليها . فسار ، حتى قدم ~~مكة لا يعلم به أهله ؛ فأتى منزله ، فوجده غائبا ، فانطلق غلام عمر إلى عمر ~~، فقال : إن رجلا قدم وهو يطلبك ، من شأنه وهيئته كذا قال : ويحك ، ذاك ابن ~~أبي عتيق ، اذهب إليه فقل له : إن مولاي يأتيك الآن . وكان عمر على فرسخين ~~، بل على رأس ثلاثة أميال من مكة ، فأتاه الغلام PageV01P213 ~~"""""" صفحة رقم 214 """""" # فأخبره ، فقال : اسرج لي أنت برذون عمر ، فإن دابتي قد تعبت وكلت . ~~فاسرجه له ، فركب وأتى الحمى ، فصهل البرذون ، وسمعت الثريا صهيله ، فقالت ~~لجواريها : هذا هو برذون الخبيث عمر . ثم دعت ببغلة لها ، فوضعت عليه رحلها ~~، فخرجت ، فإذا هي باين عتيق ، فقالت : مرحبا بعمي . ما جاء بك يا عم ، قال ~~: أنت والفاسق حئتما بي ، قالت : أما والله لو بغيرك تحمل علينا ، ما ~~أجبناه ؛ ولكن ليس لك مدفع أمر ربنا نحوه ؛ فأقبل حتى انتهى إلى عمر ، فخرج ~~عمر إليه ، وقبل يده ، ثم قال : انزل ، جعلني الله فداك . فقال : ماء مكة ~~حرام علي حتى أخرج منها . ثم دعا ببغلته فركبها ، وانصرف إلى المدينة ، ~~وخلا عمر بالثريا . وحدث الزبير بن بكار عن أبي محرم عن إبراهيم بن قدامة ، ~~قال : قال عمر بن أبي ربيعة : ألا أحدثك حديثا حلوا ؟ قال : قلت : نعم قال ~~: بينا أنا جالس ، إذ جاءني خالد الخريت ، فقال : يا أبا الخطاب هل لك في ~~هند ms187 وصواحبها ، فقد خرجن إلى نزهة ؟ قلت : وكيف لي بذلك ؟ قال : تلبس لبسة ~~أعرابي ، وتعتم عمامة ، وتركب مركبة كأنك ناشد ضالة . قال : ففعلت وجئت ، ~~حتى وقفت عليهن أنشد ضالتي ، فقلن : انزل ، فنزلت ، وقعدت أحادثهن وأغازلهن ~~؛ فلما رمت النهوض ، قالت لي هند : اجلس ، لا جلست أنت . ألا ترى أنك وقفت ~~علينا غريبا ؛ ونحن ، والله ، وقفنا على غربتك . نحن بعثنا خالدا وخدعناه ~~وأطمعناه في أنفسنا ، حتى جاء بك . فقال خالد : صدقن والله خدعنني وخدعنك . ~~فجلست وتحدثنا ، فأنشدتهن فقالت هند : يا سيدي ، لقد رأيتني منذ أيام ، وقد ~~أصبحت عند أهلي ، فأدخلت رأسي في حبيبي ، ونظرت إلى هني ، فإذا هو ملء الكف ~~ومنية المتمني فناديت : يا عمراه ، يا عمراه . قال عمر : فقلت : يا لبيك ، ~~يا لبيك ، يا لبيك ، ثلاثا ، ومددت في الثالثة صوتي ، فضحكت ؛ وحادثتهن ~~ساعة ، ثم ودعتهن وانصرفت ، فذلك قولي : عرفت مصيف الحي والمتربعا . . . ~~ببطن خليات دوارس بلقعا إلى السفح من وادي المغمس بدلت . . . معالمه وبلا ، ~~ونكباء زعزعا لهند وأتراب لهند إذ الهوى . . . جميع ، وإذ لم نخش أن يتصدعا ~~وإذ نحن مثل الماء كان مزاجه . . . إذا صفق الساقي الرحيق المشعشعا PageV01P214 ~~"""""" صفحة رقم 215 """""" # وإذ لا نطيع الكاشحين ولانرى . . . لواشن لدينا يطلب الصرم مطمعا وقال ~~عمر : ما رأيت يوما غابت عواذله ، وحضرت عواذره ، بأحسن من يومنا ، ولا ~~صبوة كصبوتنا ، ولا كقيادة خالد ، ولا أملح ؛ ولقد وصفت ذلك في شعر ، فقلت ~~في تمام ما تقدم : أتاني رسول من ثلاث حرائر . . . ورابعة يزكو لها الحسن ~~أجمعا فقلت لمطريهن في الحسن إنما . . . ضررت ، فهل تسطيع نفعا فتنفعا لئن ~~كان ماحدثت حقا لما أرى . . . كمثل الألى أطريت في الناس أربعا وهجت قلبا ~~كان قد ودع الصبا . . . وأشياعه ، فاشفع عسى أن تشفعا فقال : تعال انظر ~~فقلت : فكيف لي . . . أخاف مقاما أن يشيع ويشنعا فقال : اكتفل ، ثم التثم ~~وأت باغيا . . . فسلم ولا تكثر بأن تتورعا فإني سأخفي العين عنك ولا ترى . ~~. . مخافة أن يفشو الحديث فيسمعا فأقبلت أهوي مثل ما قال صاحبي . . . ~~لموعده أزجي قعودا موقعا فلما توافقنا ، وسلمت ، أشرقت . . . وجوه ms188 زهاها ~~الحسن أن تتقنعا تبالهن بالعرفان لما عرفنني . . . فقلن امرؤ باغ أضل ~~وأوضعا فلما تنازعن الأحاديث قلن لي : . . . أخفت علينا أن نغر ونخدعا فما ~~جئتنا إلا على وفق موعد . . . على ملإ منا خرجنا له معا رأينا خلاء من عيون ~~ومجلسا . . . دميث الثرى سهل المحلة ممرعا وقلن : كريم نال وصل كرائم . . . ~~وحق له في اليوم أن يتمتعا وفيهن هند تكمل الهم والمنى . . . وإخداع عيني ~~كلما رمت مهجعا PageV01P215 ~~"""""" صفحة رقم 216 """""" # قال : ولما أنشد عمر بن أبي ربيعة ، ابن أبي عتيق ، قصيدته التي فيها ~~يقول : فأتتها طبة عالمة . . . تخلط الجد مرارا باللعب ترفع الصوت إذا لانت ~~لها . . . وتراخي عند سورات الغضب قال ابن أبي عتيق : امرأتي طالق إن لم ~~يكن الناس في طلب مثل هذه ، منذ قتل عثمان ، يجعلونها خليفة ، فلم يقدروا ~~عليها ، وأنت تريدها قواده . قال : ولما هجا كثير بني ضمرة ، فقال : ويحشر ~~نور المسلمين أمامهم . . . ويحشر في أستاه ضمرة نورها اشتدت بنو ضمرة عليه ~~وعلى عزة ، وأرادوا قتله ، ووضعوا له العيون ، فمكث شهرا لا يصل إليها ؛ ~~فالتقى جميل وكثير ، فشكى أحدهما إلى صاحبه ما يلقى ، فقال جميل : أنا ~~رسولك إلى عزة ، فأخبرني بما كان بينكما . قال : آخر ما لقيتها بالطلحة ، ~~مع أتراب لها . قال : فأتاهم جميل ، وهو ينشد ذودا له ، ففطنت عزة ، فقالت ~~: تحت الطلحة التمس ذودا هناك . فانصرف جميل ، فأخبر كثيرا ؛ فلما كان في ~~بعض الليل ، أتيا الطلحة ، وأقبلت عزة وصاحبة لها ، فتحدثا مليا ، وجعل ~~كثير يرى عزة تنظر إلى جميل ، وكان جميلا ، وكثير دميما ، فغضب كثير ، وغار ~~عليها ، وقال لجميل : انطلق بنا قبل أن يصبح علينا الصبح فانطلق ، فعند ذلك ~~يقول : رأيت ابنة الشبلي عزة أصبحت . . . كمحتطب ما يلق بالليل يحطب وكانت ~~تمنينا ، وتزعم أننا . . . كبيض الأنوق في الصفا المتغيب ثم فال كثير لجميل ~~: متى عهدك ببثينة ؟ قال : في أول الصف بوادي الدم ، ومعها جواريها يغسلن ~~ثيابا . فخرج كثير حتى أناخ بهم ، وهو يقول : وقلت لها يا عز أرسل صاحبي . ~~. . على بعد دار ، والرسول موكل بأن تجعلي بيني ms189 وبينك موعدا . . . وأن ~~تأمريني بالذي فيه أفعل أما تذكرين العهد يوم لقيتكم . . . بأسفل وادي ~~الدوم ، والترب يغسل فعلمت بثينة ما أراد ، فصاحت : اخسأ ، اخسأ ، فقال ~~عمها : ما دهاك ، يا بثينة ؟ قالت : إن كلبا يأتينا PageV01P216 ~~"""""" صفحة رقم 217 """""" # يأتينا من وراء هذا التل ، فيأكل ما يجد ، ثم يرجع . فرجع كثير ، وقال ~~لجميل : قد وعدتك التل ، فدونك . فخرج جميل وكثير حتى انتهيا إلى الدومات ، ~~وقد جاءت بثينة ، فلم تزل معه حتى برق الصبح ، وكان كثير يقول : ما رأيت ~~مجلسا قط أحسن منه . قال عمر بن شبة عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي : حدثني ~~شيخ من خزاعة ، قال : ذكرنا ذا الرمة ، وعندنا عصمة بن مالك الفزاري ، وهو ~~يومئذ ابن عشرين ومائة سنة ، فقال : إياي فاسألوا عنه . كان من أظراف الناس ~~، خفيف العارضين ، آدم حلو المضحك ، إذا أنشد اختصر ، وأتاني يوما فقال : ~~إن مية منقرية ، وإن بني منقر أخبث حي ، وأعلمه بأثر ، فهل عندك من ناقة ~~نزورها عليها ؟ فقلت : إي والله ، عندي اثنتان ، قال : فسرنا ، فخرجنا حتى ~~أشرفنا على الحي وهم خلوف ، فعرف النساء ذا الرمة ، فعدلن بنا إلى بيت مي ، ~~وأنخنا عندها ، فقلن لذي الرمة : أنشدنا يا أبا الحارث ، فقال : أنشدهن ، ~~فأنشدتهن قوله : نظرت إلى أظعان مي كأنها . . . ذرى النخل أو أثل تميد ~~ذوائبه فأشعلت النيران والصدر كاتم . . . بمغرورق تمت عليه سواكبه بكى وامق ~~جاء الفراق ولم تجل . . . جوائلها أسراره ومعاتبه فقالت ظريفة منهن : ابكي ~~اليوم ، فمررت فيها حتى انتهيت إلى قوله : إذا سرحت من حب مي سوارح . . . ~~على القلب ، آبته جميعا عوازبه فقالت الظريفة : قتلته ، قتلك الله فقالت : ~~ما أصحه ، وهنيئا له . فتنفس ذو الرمة تنفسا كادت حرارته تساقط لحمي ، ثم ~~مررت فيها حتى انتهيت إلى قوله : وقد حلفت بالله مية ، ما الذي . . . أقول ~~لها إلا الذي أنا كاذبه إذا ، فرماني الله من حيث لا أرى . . . ولا زال في ~~أرضي عدو أحاربه فالتفتت مي إلى ذي الرمة ، فقالت : ويحك خف عواقب الله ، ~~ثم أنشدت إلى أن انتهيت إلى قوله : PageV01P217 # """""" صفحة رقم 218 """""" # إذا ms190 نازعتك القول مية ، أو بدا . . . لك الوجه منها ، أو نضا الدرع سالبه ~~فيا لك من خد أسيل ومنطق . . . رخيم ، ومن خلق يعلل جاذبه فقالت تلك ~~الظريفة : أما القول ، فقد نازعتك ، والوجه فقد بدا لك . فمن لنا بأن ينضو ~~الدرع سالبه ؟ فقالت لها مي : قاتلك الله ما أنكر ما تجيئين به اليوم . ~~فتحادثنا ساعة ، ثم قالت تلك الظريفة : ما أحوج هذين إلى الخلوة ، فنهضت ~~وسائر النساء ، فصرت إلى بيت قريب منهما حيث أراهما ، فما ارتبت بشيء ، ولا ~~رأيت أمرا كرهته ، فلبث ساعة ، ثم أتاني ، ومعه قارورة وثلاث قلائد ، فقال ~~: هذا طيب زودتناه مي ، وقلائد أتحفتك بها ابنة الجودي . فكنا نختلف إليها ~~حتى انقضى المربع ، ودعانا الصيف ، فرحلوا قبلنا ، وأتاني ذو الرمة فقال : ~~قد ظعنت مي ، فلم يبق إلا الديار ، والنظر إلى الآثار ، فاخرج بنا إلى ~~دارها ، فخرجت معه ، حتى إذا وقفنا عليها ، أنشأ يقول : ألا فاسلمي يا دار ~~مي على البلى . . . ولا زال منهلا بجرعائك القطر حتى أتى على آخرها ، ثم ~~انهملت عيناه بصبره . فقلت له : ما هذا ؟ فقال : إني لجليد ، وإن كان مني ~~ماترى . فما رأيت أحدا أحسن شوقا وصبابة وعزاء منه . وعن سليمان ، راوية ~~أبي نواس ، قال : كنت مع أبي نواس أسير حتى انتهينا إلى درب القراطيس ، ~~فخرج من الدرب شيخ نصراني ، وخلفه غلام كأنه غصن بان يتثنى كأحسن ما رأيت ، ~~فقال : يا سليمان ، أما ترى الدرة خلف البصرة ؟ ثم قال : هل لك أن تأخذ مني ~~رقعة فتوصلها إليه ؟ قلت : بلى . فكتبها ، ودفعها إلي ، فأوصلتها إليه ، ~~فإذا أملح غلام وأخفه روحا ، فقال : من صاحب الرقعة ؟ قلت : أبو نواس ، قال ~~: أين هو ؟ قلت : على باب درب القراطيس . قال : فليقف مكانه حتى أروح ، ~~وكان في الرقعة : تمر فأستحييك أن أتكلما . . . ويثنيك زهو الحسن عن أن ~~تسلما ويهتز في ثوبيك كل عشية . . . قضيب من الريحان أضحى منعما فحسبك أن ~~الجسم قد شفه الهوى . . . وأن جفوني فيك قد ذرفت دما PageV01P218 ~~"""""" صفحة رقم 219 """""" # أليس عجيبا عند كل موحد . . . غزال مسيحي يعذب مسلما فلولا ms191 دخول النار ~~بعد تنصر . . . عبدت مكان الله عيسى بن مريما وحدثنا الجمباز ، قال : كنت ~~يوما على باب عدي الدراع ، فمر بي أبو نواس شبيها بالمجنون ، فإذا خلفه ~~غلام كأنه مهر عربي ، فقلت له : مالك ؟ فقال : إن الرزية لا رزية مثلها . . ~~. عوز المكان وقد تهيا المركب فعدلت به وبالغلام ، فأقاما سائر يومهما . ~~قال : وكان عبيد الله بن يحي يتعشق غلاما من دار المتوكل ، يقال له رشيق ، ~~فلا يصل إليه حتى طال ذلك عليه ، وكان أبو الأخطل يخلفه في المركب ، وينبسط ~~إليه ، فقال له أبو عبيد الله يوما : يا أبا الأخطل من لي برشيق ؟ فقال : ~~الصفر الصفار ، والبيض الصحاح . وجعل عبيد الله يلقى رشيقا في الدار ، ~~فيخلو به ويساره ، ويعطيه مائة دينار في كل لقية ، إلى أن علم رشيق بما في ~~نفس عبيد الله ، وكان يتعذر عليهما الإجتماع لقضاء الوطر واللذة ، فركب ~~أمير المؤمنين يوما ، ومعه أبو الأخطل ، فطلب عبيد الله ، وتعمد أبو الأخطل ~~رشيقا ، فرده إليه ؛ فلما ظفر به في منزله خاليا ، قضى حاجته منه ، وركب ~~يريد أمير المؤمنين مسرعا ، فوصل إلى الموكب ، وقد تصبب عرقا ، فقال أبو ~~الأخطل : لا خير عندي في الخلي . . . ل ، ينام عن سهر الخليل قولوا لأكفر ~~من رأي . . . ت لكل معروف جليل هل تشكون لي الغدا . . . ة تلطفي لك في ~~الرسول إذ نحن في صيد الجبا . . . ل ، وأنت في صيد السهول ما قيل فيه من ~~الشعر : وتمشيت في الجميل فأسرعت . . . وإن كنت لست تأتي جميلا إن من مد ~~للقيادة رجلا . . . لحري بأن يكون نبيلا وقال PageV01P219 ~~"""""" صفحة رقم 220 """""" # آخر : لهواه لإتلاف . . . وملاه لاختلاف ليس يقرا من كتاب . . . الله إلا ~~لإيلاف وقال آخر : إن الرقاشي من تكرمه . . . بلغه الله منتهى هممه يبلغ من ~~بره ورأفته . . . حملان أضيافه على حرمه ومن محاسن ذلك ، حدثنا علي بن ~~الحسين بن علي بن عثمان بن علي بن الحسن ، قال : كانت ضمير جارية مولدة ~~لميمونة بنت الحسن بن علي بن زيد ؛ فأدبتها وعلمتها الغناء فبرعت فيه ؛ ~~وكانت من أحسن الناس وجها وبدنا ms192 ، وأبرعهم غناء وضربا ، فأعطيت بها مولاتها ~~عشرة آلاف دينار ؛ فلما أرادت أن تبيعها ، وأحضر المال ، بكت وقالت : يا ~~سيدتي ، ربيتني واتخذتني ولدا ، ثم تريدين بيعي ، فأتغرب عنك ولا أرى وجهك ~~، قالت : أشهد الله ومن حضر أنك حرة لوجه الله فلما ماتت ميمونة ، خطبها آل ~~أبي طالب وغيرهم ، فغلب عليها جعفر ابن حسن بن حسين ، فتزوجها وأحبها حبا ~~شديدا ، فقدم بها البصرة ، فقال علي بن الحسين ، وكان يجالسها ويسمع غناءها ~~؛ فأردت الخروج إلى الرضي بخراسان ، فودعت جعفرا وخرجت ، فأقمت بالأهواز ~~أياما أتهيأ للخروج على طريق فارس ، فورد علي كتاب جعفر أنه قد وقع بينه ~~وبين ضمير شر ، وإنها قد أغلظت له حتى تناولها ضربا ، وأنها على مفارقته ، ~~وسألني القدوم لأصلح بينهما . فقال علي بن الحسين : وكانت لي حاجة بالرضي ، ~~وكنت أرجو لذلك في وجهي منه ومن المأمون الغنى ؛ فلما قرأت كتابه ، لم أعط ~~صبرا حتى انصرفت راجعا إلى البصرة ، فجئت إلى جعفر ، فأوقعت به شتما وعذلا ~~، ثم أرسلت إليها : أقسمت عليك بحقي ألا رجعت ؛ فخرجت مرهاء ، شعثة ، وسخة ~~الثياب ، حتى جلست بينهما ، فأقبل جعفر يعطيني من نفسها لها كل ما أريد وهي ~~ساكتة ، ثم قلت : يا جارية ، هاتي العود ؛ فأخذته ، فأصلحت منه حتى تغنت ~~وهي تبكي ، ودموعها تكف : PageV01P220 # """""" صفحة رقم 221 """""" # أرتجي خالقي وأعلم حقا . . . أنه ما يشاء ربي كفاني لا تلمني ، وارفق ~~خليلي بشأني . . . إنه ما عناك يوما عناني قال علي بن الحسين : فو الله ما ~~رأيت أحسن منها ، ولا أرق من غنائها بهذا الصوت ، فما برحت حتى اصطلحا ، ~~وألهتني ، والله ، عن الغنى ؛ فأقمت بالبصرة . وعن الكلبي ، قال : بينا عمر ~~بن أبي ربيعة يطوف بالبيت في حال نسكه ، فإذا هو بشاب قد دنا من شابة ظاهرة ~~الجمال ؛ فألقى إليها كلاما ، فقال له عمر : يا عدو الله ، في بلد الله ~~الحرام ، وعند بيته تصنع هذا ؟ فقال : يا عماه ، إنها ابنة عمي ، وأحب ~~الناس إلي ، وإني عندها لكذلك ، وما كان بيني وبينها من سوء قط أكثر مما ~~رأيت . قال : ومن أنت ؟ قال ms193 : أنا فلان بن فلان ، قال : أفلا تتزوجها ؟ قال ~~: أبى علي أبوها ، قال : ولم ؟ قال : يقول ليس لك مال ، فقال : انصرف ، ~~والقني ، فلقيه بعد ذلك ، فدعا ببغلته فركبها ، ثم أتى عم الفتى في منزله ، ~~فخرج إليه فرحا بمجيئه ، ورحب وقرب ، فقال : ما حاجتك ، يا أبا الخطاب ؟ ~~قال : لم أرك منذ أيام فاشتقت إليك ، قال : فانزل ، فأنزله وألطفه ، فقال ~~له عمر في بعض حديثه : إني رأيت ابن أخيك ، فأعجبني تحركه ، وما رأيت من ~~جماله وشبابه ، قال له : أجل ما يغيب عنك أفضل مما رأيت ، قال : فهل لك من ~~ولد ؟ قال : لا ، إلا فلانة . قال : فما يمنعك أن تزوجه إياها ؟ قال : إنه ~~لا مال له قال : فإن لم يكن له مال ، فلك مال ، قال : فإني أضن به عنه ، ~~قال : لكني لا أضن به عنه ، فزوجه واحتكم ، قال : مائة دينار ، قال : نعم . ~~فدفعها عنه وتزوجها الفتى ، وانصرف عمر إلى منزله ، فقامت إليه جارية من ~~جواريه ، فأخذت رداءه ، وألقى نفسه على فراشها وجعل يتقلب ؛ فأتته بطعام ، ~~فلم يتعرض له ، فقالت : أظنك ، والله ، قد وجدت بعض ما كان يعرض بك من حكم ~~النساء ، فلا تكتمها ، فقال : هاتي الدواة ، فكتب : تقول وليدتي لما رأتني ~~. . . طربت ، وكنت قد أقصرت حينا أراك اليوم قد أحدثت شوقا . . . وهاج لك ~~الهوى داء دفينا وكنت زعمت أنك ذو عزاء . . . إذا ما شئت فارقت القرينا ~~بعيشك هل أتاك لها رسول . . . يسرك أم لقيت لها خدينا PageV01P221 ~~"""""" صفحة رقم 222 """""" # فقلت شكا إلي أخ محب . . . كبعض زماننا إذ تعلمينا وذو القلب المصاب ولو ~~تعزى . . . مشوق حين يلقى العاشقينا فقص علي ما يلقى بهند . . . وأشبه ذاك ~~ما كنا لقينا فكم من خلة أعرضت عنها . . . وكنت بودها دهرا ضنينا أردت ~~فراقها ، فصبرت عنها . . . ولو جن الفؤاد بها جنونا قال : وقال عمر بن أبي ~~ربيعة : بينا أنا خارج محرما ، إذ أتتني جارية كأنها دمية في صفاء اللجين ، ~~في ثوب قصب كقضيب على كثيب ، فسلمت علي ، وقالت : أنت عمر بن أبي ربيعة ، ~~فتى قريش وشاعرها ؟ قلت : أنا ، والله ، ذاك ms194 . قالت : فهل لك أن أريك أحسن ~~الناس وجها ؟ قلت : ومن لي بذلك ؟ قالت : أنا والله بذلك ، على شريطة ، قلت ~~: وما هي ؟ قالت : أعصبك وأربط عينيك وأقودك ليلا ، قلت : لك ذاك . قال : ~~فاستخرجت معجرا من قصب عجرتني به ، وقادتني حتى أتت مضربا ، فلما توسطته ، ~~فتحت العجارة عن عيني ، فإذا أنا بمضرب ديباج أبيض مزرر بحمرة مفروش بوشي ~~كوفي ، وفي المضرب ستارة مضروبة من الديباج الأحمر ، عليها تماثيل ذهب ، ~~ومن ورائها وجه لم أحسب أن الشمس وقعت على مثله حسنا وجمالا ، فقامت ~~كالخجلة ، وقعدت قبالتي ، وسلمت علي ، فخيل لي أن الشمس تطلع من جبينها ، ~~وتغرب في شقائق خدها ، قالت : أنت عمر ابن أبي ربيعة ، فتى قريش وشاعرها ؟ ~~قلت : أنا ذلك ، يا منتهى الجمال قالت : أنت القائل : بينما ينعتنني ، ~~أبصرنني . . . دون قيد الميل ، يعدو بي الأغر قالت الكبرى : أتعرفن الفتى ؟ ~~. . . قالت الوسطى : نعم ، هذا عمر قالت الصغرى ، وقد تيمتها : . . . قد ~~عرفناه ، وهل يخفى القمر ؟ قلت : أنا ، والله ، قائلها يا سيدتي ، قالت : ~~ومن هؤلاء ؟ قلت : يا سيدتي ، ماهو عن قصد مني ، ولا في جارية بعينها ، ~~ولكني رجل شاعر أحب الغزل وأقول في النساء قالت : PageV01P222 # """""" صفحة رقم 223 """""" # يا عدو الله ، يا فاضح الحرائر . أنت قد فشا شعرك بالحجاز ، وأنشده ~~الخليفة والأمراء ، ولم يكن في جارية بعينها ؟ يا جواري ، أخرجنه . فخرجت ~~الوصائف ، فأخرجنني ، ودفعنني إلى الجارية ، فعجرتني ، وقادتني إلى مضربي ، ~~فبت بليلة كانت أطول من سنة ، فلما أصبحت ، بقيت هائما لا أعقل ما أصنع ، ~~فما زلت أرقب الوقت ؛ فلما كان وقت المساء ، جاءتني الجارية ، وسلمت علي ، ~~وقالت : PageV01P223 # """""" صفحة رقم 224 """""" # يا عمر هل رأيت ذلك الوجه قلت : أي والله . قالت : فتحب أن أريكه ثانية ؟ ~~قلت : إذا تكرمت ، فتكونين أعظم الناس علي منه فقالت : على الشريطة ؛ ~~فاستخرجت المعجر ، وعجرتني وقادتني ، فلما توسطت المضرب ، فتحت العصابة ، ~~عن وجهي ، فإذا أنا بمضرب ديباج أحمر مدثر ببياض مفروش بفرش ارمني ، فقعدت ~~على نمرقة من تلك النمارق ، فإذا أنا بالشمس الضاحية قد أقبلت من وراء ~~الستر تتمايل من غير سكر ms195 ، فقعدت كالخجلة ، فسلمت علي ، وقالت : أنت عمر بن ~~أبي ربيعة ، فتى قريش وشاعرها ؟ قلت : أنا ذاك قالت : أنت القائل : وناهدة ~~الثديين قلت لها : اتكي . . . على الرمل في ديمومة لم توسد فقالت : على اسم ~~الله أمرك طاعة . . . وإن كنت قد كلفت ما لم أعود فما زلت في ليل طويل ~~ملثما . . . لذيذ رضاب المسك كالمتشهد فلما دنا الإصباح قالت فضحتني ، . . ~~. فقم غير مطرود ، وإن شئت فازدد فما ازددت منها ، واتشحت بمرطها . . . ~~وقلت لعيني : اسفحا الدمع من غد فقامت تعفى بالرداء مكانها . . . وتطلب ~~شذرا من جمان مبدد قلت : أنا قائلها . قالت : فمن الناهدة الثديين ؟ قلت : ~~يا سيدتي ، قد سبق في الليلة الأولى ؛ والله ، ما هو مني قصد ، ولا في ~~جارية بعينها ، ولكني رجل شاعر أحب الغزل وأقول في النساء . قالت : يا عدو ~~الله ، أنت قد فشا شعرك بالحجاز ، ورواه الخليفة ، وتزعم أنه لم يكن في ~~جارية بعينها ؟ يا جواري ، ادفعنه . فوثبت الجواري ، فأخرجنني ودفعنني إلى ~~الجارية ، فعجرتني ، وقادتني إلى مضربي ، فبت في ليلة كانت أطول من الليلة ~~الأولى . فلما أصبحت ، أمرت بخلوق ، فضرب لي ، وبقيت ارقب الوقت هائما ؛ ~~فلما كان وقت المساء ، جاءتني الجارية ، فسلمت علي وقالت : يا عمر هل رأيت ~~ذلك الوجه ؟ قلت : أي والله ، قالت : أفتحب أن أريكه الثالثة ؟ قلت : إذن ~~تكونين أعظم الناس علي منة . قالت : على الشريطة ؟ قلت : نعم . فاستخرجت ~~المعجر ، وعجرتني به ، وقادتني حتى أتت بي المضرب ، فلما توسطته ، فتحت ~~العصابة عن عيني ، فإذا أنا في مضرب ديباج أخضر مدثر بحمرة ، مفروش بخز ~~أحمر ، وإذا أنا بالشمس الضاحية قد أقبلت من وراء الستر كحور الجنان ، ~~فسلمت علي وقالت : أنت عمر بن أبي ربيعة ، فتى قريش ، وشاعرها ؟ قلت : أنا ~~ذاك قالت : أنت القائل : نعب الغراب ببين ذات الدملج . . . ليت الغراب ~~ببينها لم يشحج ما زلت أتبعهم وأتبع عيسهم . . . حتى دفعت إلى ربيبة هودج ~~قالت : وعيش أخي ، وحرمة والدي . . . لأنبهن الحي إن لم تخرج فلثمت فاها ~~آخذا بقرونها . . . شرب النزيف ببرد ماء الحشرج فتناولت كفي لتعرف مسها . . ~~. بمخضب الأطراف غير ms196 مشنج قلت : أنا قائلها ، قالت : يا عدو الله ، أنت ~~الذي فضحتها ونفسك ، وجهي من وجهك حرام ، إن عدت إلي . يا جواري أخرجنه ~~فوثب إلي الوصائف ، وأخرجنني ، ودفعنني إلى الجارية ، فعجرتني وقادتني ، ~~وقد كنت عند خروجي من مضربي ضربت يدي بالخلوق ، وأسدلت عليها ردائي ؛ فلما ~~صرت إلى باب مضربها ، أخرجت يدي ، ووضعتها على جانب المضرب وضعا بينا ، ~~فلما أصبحت ، صحت بغلماني وعبيدي ، ولي ألف عبد : من أتاني بخبر المضرب ~~الذي ضرب فيه بكذا وكذا ، فهو حر لوجه الله . فلما كان في وقت المساء ، ~~أتتني وليدة سوداء ، فقالت : قد عرفت المضرب ، وهو لرملة أخت عبد الملك بن ~~مروان . فأعتقتها ، وأمرت لها بمائتي دينار ، وأمرت بمضربي ، فقلع ، وضرب ~~بحذاء مضربها ، وكتب بالخبر إلى عبد الملك بن مروان ، فكتب إليها بالرحيل ؛ ~~فركبت هودجها ، وركبت فرسي ، فزاحمتها في بعض الطريق ، فأشرفت علي من ~~هودجها ، فقالت : إليك عني ، أيها الرجل قلت : خاتم أو قميص أذكرك به . ~~فقالت لبعض جواريها : ألقي إليه قميصا من قمصي . فأخذته PageV01P224 ~~"""""" صفحة رقم 225 """""" # وأنا أقول : فلا وأبيك ما صوت الغواني . . . ولا شرب التي هي كالفصوص ~~أردت برحلتي وأريد خطا . . . ولا أكل الدجاج ، ولا الخبيص قميص ما يفارقني ~~حياتي . . . أنيس في المقام وفي الشخوص وجعلت أنزل بنزولها ، وأركب بركوبها ~~، حتى كنا من الشام على ثلاث مراحل ؛ فاستقبلها عبد الملك في خاصته ، فدخل ~~إليها ثم قال : يا رملة ، ألم أنهك أن تطوفي بالبيت إلا ليلا ، يحفك ~~الجواري ، ويحف الجواري الخدم ، ويحف الخدم الوكلاء لئلا يراك عمر بن أبي ~~ربيعة ؟ قالت : والله ، وحياة أمير المؤمنين ، ما رآني ساعة قط ، فخرج من ~~عندها ، فبصر بمضربي ، فقال : لمن المضرب قيل : لعمر بن أبي ربيعة . قال : ~~علي به . فأتيته بلا رداء ، ولا حذاء ، فدخلت عليه وسلمت عليه ؛ قال : يا ~~عمر ، ما حملك على الخروج من الحجاز من غير إذني ؟ قلت : شوقا إليك ، يا ~~أمير المؤمنين ، وصبابة إلى رؤيتك . فأطرق مليا ، ينكت في الأرض بيده ، ثم ~~رفع رأسه فقال : يا عمر ، هل لك في واحدة ؟ قلت : وما هي ms197 ، يا أمير ~~المؤمنين ؟ قال : رملة ، أزوجكها ، قلت : يا أمير المؤمنين ، وإن هذا لكائن ~~، قال : أي ، ورب السماء ، ثم قال : قد زوجتك ، فادخل عليها من غير أن تعلم ~~، فدخلت عليها ، فقالت : من أنت ؟ هبلتك أمك . فقلت : يا سيدتي ، أنا ~~المعذب في الثلاث ، فارتحلت وأنا عديلها ، فأنشأت أقول : لعمري ، لقد نلت ~~الذي كنت أرتجي . . . وأصبحت لا أخشى الذي كنت أحذر فليس كمثلي اليوم كسرى ~~وهرمز . . . ولا الملك النعمان مثلي ، وقيصر فلم أزل معها بأحسن عيشة وغبطة . # محاسن الدبيب # قال الأصمعي : أخبرني رجل من بني أسد أنه خرج في طلب إبل قد ضلت ؛ PageV01P225 ~~"""""" صفحة رقم 226 """""" # فبينا هو يسير في بلاء وتعب ، وقد أمسى في عشية باردة ، إذ رفعت له أعلام ~~، قال : فقصدت بيتا منها ، فإذا أنا بامرأة جميلة ذات جزالة ، فسلمت فردت ~~علي السلام ، ثم قالت : أدخل ، فدخلت ، فبسطت لي ، ومهدت ، وإذا في حجرها ~~صبي أطيب ما يكون من الولدان . فبينا هي تقبله ، إذ أقبل رجل أمام الإبل ، ~~دميم المنظر ، ضئيل الجسم ، كأنه بعرة دمامة واحتقارا ، فلما بصر به الصبي ~~، هش إليه وعدا في تلقائه ، فاحتمله وجعل يقبله ويفديه ، فقلت في نفسي : ~~أظنه عبدا لها . فجاءني ووقف بباب الخيمة وسلم ، فرددت عليه السلام ؛ فقال ~~: من ضيفكم هذا ؟ فأخبرته ، فجلس إلى جانبها ، وجعل يداعبها ، فطفقت أنظر ~~إليها تارة ، وإليه أخرى ، أتعجب من اختلافهما ، كأنها الشمس حسنا ، وكأنه ~~القرد قبحا ، ففطن لنظري ، وقال : يا أخا بني أسد ، أترى عجبا ؟ قال : تقول ~~أحسن الناس وجها ، وأقبح الناس وجها ، فليت شعري كيف جمع بينهما ؟ أخبرك ~~كيف كان ذلك ؟ قلت : ما أحوجني إلى ذلك قال : كنت سابع أخوتي كلهم ، لو ~~رأيتني معهم ظننتني عبدا لهم ، وكان أبي وأخوتي كلهم أصحاب إبل وخيل ، وكنت ~~من بينهم مطروحا لكل عمل دنيء ، للعبودية تارة ، ولرعي الإبل أخرى ؛ فبينا ~~أنا ذات يوم تعب مكتئب ، إذ ضل لنا بعير ، فتوجه أخوتي كلهم في بغائه ، فلم ~~يقدروا عليه ، فأتوا أبي وقالوا : ابعث فلانا ينشد لنا هذا البعير ، فدعاني ~~أبي وقال : أخرج فانشد هذا ms198 البعير . فقلت : والله ما أنصفتني ولا بنوك . ~~أما إذا الإبل درت ألبانها ، وطارت ركوبها ، فأنتم جماعة أهل البيت أربابها ~~، وإذ ندت ضلالها فأنا باغيها . فقال : قم ، يا لكع ، فإني أراه آخر يومك . ~~فغدوت مقهورا ، خلق الثياب ، حتى أتيت بلادا لا أنيس بها ، فطفقت يومي ذلك ~~أجول في القفر ؛ فلما أمسيت ، رفعت لي أبيات ، فقصدت أعظم بيت منها ، فإذا ~~امرأة جميلة مخيلة للسؤدد والجزالة ، فبدأتني بالتحية وقالت : انزل عن ~~الفرس ، وأرح نفسك . فأتتني بعشاء ، فتعشيت ، وأقبلت هذه تسخر مني وتقول : ~~ما رأيت كالعشب أطيب ريحا منك ، ولا أنظف ثوبا ، ولا أجمل وجها . فقلت : يا ~~هذه دعيني وما أنا فيه ، فإني عنك في شغل شاعل ، فأبت علي وقالت : هل لك أن ~~تلج على السجف إذا نام الناس ؟ فأغراني - والله - الشيطان ؛ فلما شبعت من ~~القرى ، وجاء أبوها وأخوتها ، فضجعوا أمام الخيمة ، قمت ووكزته برجلي . ~~قالت : ومن أنت ؟ قلت : الضيف . قالت : لا حياك الله ، أخرج ، عليك لعنة ~~الله ؛ فعلمت أني لست PageV01P226 ~~"""""" صفحة رقم 227 """""" # في شئ من أمرها ؛ فوليت راجعا ، فواثبني كلب كأنه السبع لا يطاق ، فأراد ~~أكلي ، فأنشب أنيابه في مدرعة صوف كانت علي ، وجعل يمزقني ، فردني القهقرى ~~، وتعذر علي الخلاص ، فأهويت أنا والكلب من قبل عقبي في بئر أحسن الله إلي ~~أنه لا ماء فيها ؛ فلما سمعت المرأة الواغية ، أتت بحبل فأدلته ، وقالت : ~~إرتق ، لعنك الله ؛ فو الله لولا أنه يقتص أثري غدا ، لوددت أنها قبرك . ~~فاعتنقت الحبل ، فلما كدت أن أتناول يدها ، قضي أن تهور ما تحت قدميها ، ~~فإذا أنا ، وهي ، والكلب في قرارة البئر ؛ بئر أيما بئر ؟ إنما هي حفرة لا ~~طي لها ، ولا مرقاة ، كأشد بلية بنا عضا : الكلب ينبح من ناحية ، وهي تدعي ~~بالويل والثبور من ناحية ، وأنا منقبع قد برد جلدي على القتل من ناحية . ~~فلما أصبحت أمها ، فقدتها ، فلما لم ترها ، أتت أباها ، فقالت : يا شيخ ، ~~أتعلم أن ابنتك ليس لها أثر يحس ؟ وكأن ابوها عالما بالآثار ، تابعا لها ، ~~فلما وقف على شفير البئر ، ولى راجعا ms199 ، فقال لولده : يا بني أتعلمون أن ~~أختكم وضيفكم وكلبكم في البئر ؟ فبادروا كالسباع ، فمن بين آخذ حجرا ، وآخذ ~~سيفا أو عصا ، وهم يومئذ يريدون أن يجعلوا البئر قبري وقبرها ؛ فلما وقفوا ~~على شفير البئر ، قال أبوهم : إن قتلتم هذا الرجل ، طولبتم بدمه ، وإن ~~تركتموه افتضحتم . وقد رأيت أن أزوجها إياه ، فو الله ما يقدح لها في نسب ~~ولا في حسب . ثم قال لي : أفيك خيرا ؟ فلما شممت روح الحياة ، وثاب إلي ~~عقلي ، قلت : وهل الخير كله إلا في ؟ فهات أحتكم . فقال : مائة بكرة وبكرة ~~، وجارية وعبد ، فقلت : لك ذلك ، وإن شئت فازدد . فأخرجت أولا ، والكلب ~~ثانيا ، وأخرجت ثالثا ، فأتيت أبي ، فقال : لا أفلحت ، فأين البعير ؟ قلت : ~~أربع عليك ، أيها الشيخ ، فإنه كان من القصة كيت وكيت ، قال : أفعل ، والله ~~، ولا أخذلك . فدعا بالإبل ، فعد منها مائة بكرة وبكرة ، وسقناها مع جارية ~~وعبد وأخذت منه هذه غرة نفسها . قال : والله كذلك ، وجعلت تصدف عن حديث ~~زوجها صدوف المهرة العربية سمعت لجامها ، وربما قالت : لا أطاب الله خبرك . PageV01P227 # """""" صفحة رقم 228 """""" # ضده مساوئ الدبيب # قال : وقيل لخراش الأعرابي : حدثنا ببعض هناتك . قال خرجت في بغاء ذود لي ~~، فدفعت في عشية شاتية إلى أخبية كثيرة ، فضافوا وحيوا ورحبوا ، فلما أدرت ~~النوم ، أقاموا فتاة لهم من موضع مبيتها ، وجعلوني مكانها لئلا أتأذى ~~بالغنم . وإني لمضطجع ، إذا أنا بيد إنسان يجامشني ، ويريد في الظلمة ~~مؤاتاتي ؛ فقعدت ، فإذا أنا برجل يمد يده ، ومعه علبة فيها أرنب مشوية ، ~~فأخذتها وجعلتها في شئ كان معي . ثم مد يده ثانيا ، فناولته يدي ، فأقتبضني ~~على غرمول كمثل الوتد ، فلم أنفر منه ، ولم أره وحشة ؛ وجررت ما عندي ، ~~وتناوبت يده ، فأقبضته على مثل ما أقبضني عليه ، ففطن ، ورمى بملحفة خز ~~كانت عليه ، ووثب مذعورا ، فنفرت الإبل ، وهاجت الغنم ، وكدت أغشى لما بي ~~من الضحك ، وأخفيت ما بي وكتمته . فلما أصبحت ، ركبت راحلتي ، ومعي الملحفة ~~والعلبة والأرنب . امتد الضحى ، إذا أنا بإبل فأخذت نحوها ، فإذا شاب حسن ~~الهيئة ؛ فسلمت عليه ، فرد السلام ms200 ثم قال : إن كان معك ما نأكل مصب من هذا ~~الوطب . فأخرجت العلبة ، فلما رآها عرفها ، وقال : إنك هو ؟ قلت : وما هو ؟ ~~قال : صاحب البارحة ؟ قلت : نعم ، إن كنت إياه ، قال : الحمد لله الذي أتى ~~بك ، لو لم تأت لظننت أني أوسوس وذلك أني لصاحبة الستر عاشق ؛ وتعلم ما ~~فعلت وما فعلت البارحة ، ولا تطيقت حتى ابتلاني الله بك البارحة ، وجعلت ~~أقول حين أقبضتني عليه : أتراها تحولت رجلا ؟ وإني لفي شك من أمري حتى ~~أتاني الله بك . فأكلت أنا وهو ، الأرنب ، وشربنا من اللبن ، وصرنا أصدقاء ~~. قال الأصمعي : أتى خالد بن عبد الله أعرابي ، فأضافه وأحسن إليه وبذل له ~~صحن الدار ؛ فلما كان في بعض الليل ، اشرف عليه يتعاهد منه ما كان يتعاهد ~~من ضيفه ، فإذا هو قد دب على جارية ، وهو على بطنها ، فأعرض عنه ؛ فما لبث ~~الإعرابي أن فرغ وقام يمسح فيشلته ، فضربته عقرب ، فصاح واستغاث ، وأشرف ~~خالد عليه وهو يقول : وداري إذا نام سكانها . . . تقيم الحدود بها العقرب ~~إذا غفل الناس عن دينهم . . . فإن عقاربنا تغضب PageV01P228 ~~"""""" صفحة رقم 229 """""" # قال : وكان أعرابي ضيفا لقوم ، فنظر إلى جارية جميلة ، فدب إليها ، فإذا ~~عجوز في صحن الدار تصلي ، فعاد إلى فراشه ، ثم عاودها فنبح الكلب ، ثم عاد ~~إليها ، فإذا القمر قد طلع ، فنشأ يقول : لم يخلق الله خلقا كنت أكرهه . . ~~. إلا العجوز وعين الكلب والقمر هذا يصيح وهذا يستضاء به . . . وهذه شيخة ~~قوامة السحر وقال : وشرب سعيد بن حميد البصري عند راشد ، فدب على غلامه ، ~~فكتب إليه سعيد : ما سمعنا من قبلها بأديب . . . بارع الظرف ، ماجد ، قمقام ~~ضل عنه ، وهو المهذب علما . . . فتكات الكؤوس بالأحلام أين ما جاء من حديث ~~رسول ال . . . له مولاي سيد الأحكام ما على مثقل من النوم ، والسك . . . ~~ران عيب فيما أتى من أثام ثم أين الذي به حكم المأ . . . مون في الظرف منه ~~، والإسلام أيما ماجد أراد سرورا . . . باجتماع من معشر الندام ، فعليه طي ~~البساط بما قد . . . سنة السكر من قبيح وذام حلت بيني ms201 وبين عقلي بأرطا . . ~~. لك ، والمترعات من كل جام ثم وكلت في العسوف رشيقا . . . فسقاني بظرفه ~~والمدام ، ثم باكرتني بعتبك واللو . . . م ، لقد حدت عن سبيل الكرام وتغضبت ~~أنني قدت عمرا . . . ثم ثنيت ، بعده ، بغرام هل رأيت الإله يأخذ مجنو . . . ~~نا بسكر ، أو حالما في منام لن تراني معاشرا لك ما عش . . . ت ، ولو دمت ~~عائشا ألف عام PageV01P229 ~~"""""" صفحة رقم 230 """""" # أو ترى تائبا ، وتستغفر الل . . . ه ، لما كان من شنيع الكلام فأجابه ~~راشد ، فقال : يا أبا جعفر ، سليل المعالي . . . ونجيب الأخوال والأعمام إن ~~يكن قد أتاك عني موح . . . لم يكن عن حقيقة في الكلام أو أكن فيه كالذي كان ~~يغدو . . . بملام عليك في اللوام إنني عالم بأنك لم تأ . . . ت قبيحا ولا ~~ارتكاب الأثام هو ذنب المدام لا ذنب خل . . . لم يزل حافظا لعهد الذمام ثم ~~ذنب العيون يا بن حميد . . . فله الذنب بعد إست غرام قعدا في طريق أيرك حتى ~~. . . عرضاه للظن والإتهام فتغمد أخاك بالصفح فالصف . . . ح دليل على سجايا ~~الكرام إنني تائب واستغفر الل . . . ه لما كان من شنيع الكلام ما قيل في ~~ذلك من الشعر : فما أعين على ساق نرجس . . . تضاحك عين الشمس بالمقل الصفر ~~بأحسن ممن زارني بعد هجعة . . . يميس هوينا في الظلام على ذعر قال : ودب ~~رجل على قينة في مجلس ، فغنت : ماذا يشوش طرتي . . . يا قوم في وقت السحر ~~ماذا يعالج تكتي . . . ويلاه عذبني السهر وقال علي بن حمزة : متورد الخدين ~~من خجل . . . متخاذل الأعضاء من كسل PageV01P230 ~~"""""" صفحة رقم 231 """""" # خاض الدجا ، والشوق يحمله . . . وأتاك يمشي غير منتعل ما راعني إلا ~~تدافعه . . . كالغصن بين الصدر والكفل وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي : ~~قالت ، وأبثثتها سري وبحت به : . . . قد كنت عندي تحب الستر ، فاستتر ألست ~~تبصر من حولي ؟ فقلت لها : . . . غطى هواك ، وما ألقى ، على بصري # محاسن الباه # حكي عن عالج ، جارية مكشوح ، أنها حدثت مولاتها أنها كانت تغتسل كل يوم . ~~فسألتها عن ذلك ، فقالت : يا هذه إنه يجب على المرأة ما يجب على ms202 الرجل بعد ~~احتلامه . قالت : أو تحتلمين ؟ قالت : إنه لا تأتي علي ليلة لا أجامع فيها ~~إلا وأحتلم . قالت : فكيف يكون ذلك ؟ قالت : أرى كأن رجلا يجامعني . ولقد ~~رأيت ليلة كأني مررت بدكان أبي مالك الطحان وبغل له واقف قد أدلى ، ورماني ~~تحته ، وأولجه ، فاحتلمت ؛ ثم انتبهت ، وأنا أجد معكة في مراق بطني ، ولذة ~~في سويداء قلبي . وكان هذا البغل إذ أدلى حك الأرض برأس أيره ، وضرب به في ~~بطنه ، فترى الغبار يتطاير عن يمينه وشماله . قال : وكانت مهدية بنت جبير ~~التغلبية تقول : ما في بطن الرجل بضعة أحب إلى المرأة من بضعة تناط بعقد ~~الحالبين ، ومنفرح الرجلين . حدثني جهم قال . قلت لامرأة من كلب : ما أحب ~~الأشياء من الرجال إلى النساء ؟ قالت : ما يكثر الأعداد ، ويزيد في الأولاد ~~، حربة في غلاف تناط بحقوي رجل جاف ، إذا غامس أوهى ، وإذا جامع أنجى . قال ~~: وقال أبو ثمامة لامرأة من زبيد ، وهي تبكي عند قبر من الميت : لم تبكين ؟ ~~قالت : كان يجمع بين حاجبي والساق ، ويهزني هز الصارم الأعناق ، والله لولا ~~ما ذكرته لك ، ما استهلت بالدموع عيناي ، وقد كذبتك امرأة تبكي على زوجها ~~لغير ما أعلمتك . قال : وركب الرشيد حمارا مصريا ، وطاف على جواريه ، فقالت ~~له واحدة : يا مولاي ، ما أكثر PageV01P231 ~~"""""" صفحة رقم 232 """""" # ما تركب هذا الحمار قال : لأنه يسب طيغور ، قالت : فمن يسب طيغور يركب ؟ ~~قال : نعم . قالت : ففي حر أم طيفور . قال : فنزل ووقعها . وأنشد في مثله : ~~نظرت إليها حين مرت كأنها . . . على ظهر عادي فتاة من الجن ولي نظر لو كان ~~يحبل ، ناظر . . . بنظرته أنثى ، لقد حبلت مني # ضده في مساوئ العنين # قال بعضهم : تزوج العجاج امرأة يقال لها الدهناء بنت مسحل ، فلم يقدر ~~عليها ، فشكت ذلك إلى أهلها ، فسألوه فراقها ، فأبى ، وقال لأبيها : تطلب ~~لابنتك الباه ؟ قال : نعم ، عسى أن ترزق ولدا ، فإن مات كان فرطا ، وإن عاش ~~كان قرة عين . فقدموه إلى السلطان ، فأجله شهرا ثم قال : قد ظنت الدهنا وظن ~~مسحل . . . أن الأمير بالقضاء يعجل ms203 عن كسلاتي والحصان يكسل . . . عن السفاد ~~وهو طرف هيكل ثم أقبل على امرأته ، فضمها إلى صدره ، فقالت : تنح لن تملكني ~~بضم . . . ولا بتقبيل ولا بشم إلا بزعزاع يسلي همي . . . يسقط منه فتحي في ~~كمي يطير منه حزني منه حزني وغمي وروى ابن أبي الدنيا أن إعرابيا أخبره أن ~~امرأة منهم زفت إلى رجل ، فعجز عنها ، فتذاكر الحي أمر الضعفاء من الأزواج ~~عن الباه ، وامرأة الأعرابي تسمع . فتكلمت بكلام ليس في الأرض أعف منه ، ~~ولا أدل على عجز الرجل عن النساء ، فقالت متمثلة : تبيت المطايا حائدات عن ~~الهدى . . . إذا ما المطايا لم تجد من يقيمها قال PageV01P232 ~~"""""" صفحة رقم 233 """""" # الرقاشي : حدثني أبو عبيدة ، قال : سمعت ناسا من الحجاز يقولون : تزوج ~~رجل منا امرأة ، فعجز عنها ، إلا أنه إذا لامسها ، ابتأر فيها ، فقضي أن ~~حملت ، وما مكثت إلا أن رأس ولدها ، فجلس في المجلس ، فقال له قائل : لقد ~~جئت من بلل قليل ، قال : جئت من بلل لو أصاب مغيض أمك لكان كما قال الشاعر ~~: رطب الطباع إذا حركت جوهره . . . وجدت أعضاءه غرقى من البلل ولم أهجنه ~~إلا أنه رجل . . . قلت سلامته من جانب الكفل قال الهلالي : رأيت وافر بن ~~عصام يساير المهدي ، فحدثه بحديث فضحك ، فقلت له : ما لهن عندي إلا حديث ~~ابن حرم ، قال : وما حديثه ؟ قلت : عمر حتى بلغ الثمانين ، فتزوج ابنة عم ~~له ، فلما أهديت إليه ، قعد بين شقيها ، فأكسل ، وأراق على بطنها ، فأقبل ~~عليها كالمعتذر ، فقال : هذا خير من الزناء ، قالت : كل ذلك لا خير فيه . ~~قال : وشكت امرأة زوجها ، وأخبرت عن عجزه إنه إذا سقط عليها انطبق ، ~~والنساء يكرهن وقوع الرجل على صدورهن ، فقالت : زوجي عياياء ، طباقاء ، وكل ~~داء له دواء . وقيل في ذلك : جزاك الله شرا من رفيق . . . إذ بلغت من ركب ~~النساء رماك الله من عرق بأفعى . . . ولا عافاك من جهد البلاء أجبنا في ~~الكريهة حين تلقة . . . ونفطا حين تغبر في الخلاء ؟ # محاسن النيروز والمهرجان # قال الكسروي : كان أول من أبدع النيروز ، وأسس منازل الملوك ms204 ، وشيد معالم ~~السلطان ، واستخرج الفضة والذهب والمعدن ، واتخذ من الحديد آلات ، وذلل ~~الخيل وسائر الدواب ، PageV01P233 ~~"""""" صفحة رقم 234 """""" # واستخرج الدر وجلب المسك والعنبر وسائر الطيب ، وبنى القصور واتخذ ~~المصانع ، وأجرى الأنهار كيا خسرو بن أبرويز جهان وتفسيره : حافظ الدنبا بن ~~أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام . وكان الأصل فيه أنه ، في النيروز ، ملك ~~الدنيا ، وعمر أقاليم إيران شهر ، وهي أرض بابل ، فيكون النيروز في أول ما ~~اجتمع ملكه ، واستوت أسبابه ، فصارت سنة ، وكان في ملكه ألف سنة وخمسين سنة ~~، ثم قتله البيوراسف ، وملك بعده ألف سنة إلى أفريدون بن أثفيان ، وفيه ~~يقول حبيب : وكأنه الضحاك في فتكاته . . . بالعالمين ، وأنت أفريدون فطلب ~~البيوراسف ، وملك بعده ألف سنة وخمسين سنة ، وأسره بأرض المغرب ، وكبله ~~وسجنه بحبل دنياوند ، واستوفى عدة ما كتب الله له من عمره ، واتفق لأفريدون ~~سجن البيوراسف يوم النصف من مهرماه ومهرروز ، فسمى ذلك اليوم المهرجان ؛ ~~فالنيروز لحم ، والمهرجان لأفريدون . والنيروز أقدم من المهرجان بألفي ~~وخمسين سنة . وقسم جمه أيام الشهر ، وجعل الخمسة الأيام الأولى للأشراف ، ~~وبعد خمسة أيام نيروز الملك ، يهب فيها ويصل ، ثم بعدها خمسة أيام لخدم ~~الملك ، وخمسة أيام لخواص الملك ، وخمسة أيام لجنده ، وبعدها خمسة أيام ~~للرعاع ، فذلك ثلاثون يوما . وابتدع المهرجان أفريدون لما أسر البيوراسف ~~روزمهر ، وكان الملك إذا لبس زينته ، ولزم مجلسه في هذين اليومين ، أتاه ~~رجل رضي الإسم ، مختبر باليمن ، طلق الوجه ، ذلق اللسان ، فيقوم قبالة ~~الملك ، ويقول : ائذن لي بالدخول فيسأله : من أنت ؟ ومن أين جئت ؟ وأين ~~تريد ؟ ومن سار بك ؟ ومع من قدمت ؟ وما الذي معك ؟ فيقول : جئت من عند ~~الأيمنين ، وأريد الأسعدين ، وسار بي كل منصور ، واسمي خجسته ، أقبلت معي ~~السنة الجديدة ، وأوردت إلى الملك بشارة ، وسلاما ، ورسالة . فيقول الملك : ~~ائذنوا له ، فيقول له الملك : ادخل ، ويضع بين يديه كوبا من فضة ، قد جمع ~~في نواحيه أرغفة قد خبزت من أنواع الحبوب من البر والشعير والدخن والذرة ~~والحمص والعدس والأرز والسمسم والباقلي واللوبيا ، وجمع من كل صنف من هذه ms205 ~~الحبوب سبع حبات ، فجعل في جوانب الخوان ، ووضع في وسطه سبعة من قضبان ~~الشجر التي يتفاءل بها وباسمها ، PageV01P234 ~~"""""" صفحة رقم 235 """""" # ويتبرك بالنظر إليها كالخلاف والزيتون والسفرجل والرمان ، منها ما يقطع ~~على عقدة ، ومنها على عقدتين ، ومنها على ثلاثة ، ويجعل كل قضيب باسم كورة ~~من الكور ، ويكتب في مواضع ابزود وابزائد وابزون وبروار وفراخى وفراهيه ~~تأويله زاد ويزيد وزيادة ورزق وفرح وسعة ، ويوضع سبع سكرجات بيض ، ودراهم ~~بيض من ضرب سنته ، ودينار جديد ، وضغث من أسبند ، ويتناول ذلك كله ، ويدعو ~~له بالخلود ودوام الملك والسعادة والعز ، ولا يؤامر يومه في شئ ، إشفاقا من ~~أن يبدو منه ما يكره ، فجرى على سنته ، وكان أول ما يقدم إليه صينية ذهب أو ~~فضة ، عليها سكر أبيض ، وجوز هندي مقشر رطب ، وجامات فضة أو ذهب ، ويبتدئ ~~باللبن الحليب الطري منه ، قد أنقع فيه تمر طري ، فيتناول بالنارجيل تميرات ~~، ويتحف من أحب منه ، ويذوق ما أحب من الحلوى ، وكان يرفع في كل يوم من ~~أيام النيروز باز أبيض ، وكان ممن يتيمن بابتدائه في هذا اليوم ، لقمة من ~~اللبن الصرف الطري والجبن الطري ، وكان جميع ملوك فارس يتبركون بذلك ، وكان ~~يسرق له في كل يوم نيروز ماء في جرة من حديد أو فضة ، ويقول : استرق هذين ~~الأسعدين ، ويتحمل الأيمنين ، وجعل في عنق الجرة قلادة من يواقيت خضر منظمة ~~في سلك الذهب ممدود ، فيها خرز من زبرجد أخضر ، ولم يكن يسرق ذلك الماء إلا ~~الأبكار من أسافل دارات الأرحاء ، وصنائع الغنى ، فكان متى اجتمع النيروز ~~في يوم السبت ، أمر الملك لرأس الجالوت بأربعة آلاف درهم ، ولم يعرف له سبب ~~أكثر من أن السنة جرت منهم بذلك ، فصارت كالجزية ، فكان يبنى قبل النيروز ~~بخمسة وعشرين يوما ، في صحن دار الملك ، اثنتا عشرة اسطوانة من لبن ، تزرع ~~اسطوانة منها برا ، واسطوانة شعيرا ، وأخرى أرزا ، وأخرى عدسا ، وأخرى ~~باقلى ، وأخرى دخنا ، وأخرى ذرة ، وأخرى لوبياء ، وأخرى حمصا ، وأخرى سمسما ~~، وأخرى ماشا ؛ ولم يكن يحصد ذلك إلا بغناء وترنم ولهو . وكان ms206 يوم السادس ~~من يوم النيروز ، وإذا حصد بثر في المجلس ، ولم يكسر إلى روز مهر من ماه ~~فرور دين ، وإنما كانوا يزرعون هذه الحبوب للتفاؤل بها ، ويقال : أجودها ~~نباتا ، وأشدها استواء ، دليل على جودة نبات ما زرع منها في تلك السنة . ~~فكان الملك يتبرك بالنظر إلى نبات الشعير خاصة ، وكان مؤدب الرماة يناول ~~الملك يوم النيروز قوسا وخمس نشابات ، ويناول الملك قيمه على دار المملكة ~~أترجه ، PageV01P235 ~~"""""" صفحة رقم 236 """""" # فكان فيما يغني بين يدي الملك ، غناء المخاطبة ، وأغاني الربيع ، وأغاني ~~يذكر فيها أبناء الجبابرة ، وتوصف الأنواء ، وأغاني أفرين ، والخسرواني ، ~~والماذراستاني ، والفهليد . وكان أكثر ما يغني العجم ، الفهليد مع أيام ~~كسرى أبرويز ، وكان من أهل مرو ، وكان من أغانيه مديح الملك ، وذكر أيامه ~~ومجالسه وفتوحه ، وذلك بمنزلة الشعر في كلام العرب ، يصوغ له الألحان ، ولا ~~يمضي يوم إلا وله شعر جديد ، وضرب بديع . وكان يذكر الأغاني التي يستعطف ~~بها الملك ، ويستميحه لمرازبته وقواده ، ويستشفع لمذنب ، وإن حدثت حادثة ، ~~أو ورد خبره كرهوا إنهاءه إليه ، قال فيه شعرا ، وصاغ له لحنا ، كما كان ~~فعل حين نفق مركوبه شبديز ، ولم يجسروا على إنهاء ذلك ، فغنى بها وذكر أنه ~~ممدود في آرية ، ماد قوائمه لا يعتلف ولا يتحرك ، فقال الملك : هذا قد نفق ~~إذن . قال : أنت قلت ذلك أيها الملك ، وكان يضطره بأشعاره أن يتكلم بالذي ~~يكره عما له أن يستقبلوه به . العلة في صب الماء : ذكروا أن العلة في صب ~~الماء ، أنه كان أول من تكلم في المهد ، قبل المسيح ، زو بن طهماسب ، وكان ~~مات أبوه على قحط شديد قد شمل الأقاليم ، فتكلم ، ودعا الله تبارك وتعالى ، ~~فسقي الناس الغيث ، وأخصبت أرضهم ، وعاشت مواشيهم ، فجعلوا صب الماء فيه ~~سنة . وقد حكي أيضا عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ، عليهم السلام ، ~~أنه قال في ذلك : إن أناسا من بني إسرائيل أصابهم الطاعون ، فخرجوا من ~~مدينتهم هاربين إلى أرض العراق ، فبلغ كسرى خبرهم ، فأمر أن تبنى لهم حظيرة ~~يجعلون فيها ، لترجع أنفسهم إليهم ms207 ؛ فلما صاروا في الحظيرة ماتوا ، وكانوا ~~أربعة آلاف نفس . ثم أن الله تعالى أوحى إلى بني ذلك الزمان : إن رأيت ~~محاربة بلاد كذا ، فحاربهم ببني فلان . فقال : يا رب ، كيف أحاربهم ، وقد ~~ماتوا ؟ فأوحى الله إليه : إني أحييهم لتحارب بهم ، وتظفر بعدوك ، فأمطر ~~الله عز وجل ليلة صب الماء ، فأصبحوا أحياء ، فهم الذين قال الله تعالى ~~فيهم : ' ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم ~~الله موتوا ثم أحياهم ' . قال : هؤلاء قوم أصابتهم محنة من الأزل ، قحطوا ~~زمانا فهزلوا ، وأجدب بلدهم ، فغيثوا في هذا اليوم برشة من مطر ، فعاشوا ~~وأخصبت بلادهم ، فجعله الفرس سنة . صفة الأيام : قال كسرى : يوم الريح ~~للنوم ، ويوم الغيم للصيد ، ويوم المطر للهو والشراب . وقال PageV01P236 ~~"""""" صفحة رقم 237 """""" # غيره : يوم السبت يوم مكر وخديعة ، والأحد يوم غرس وبناء ، ويوم الإثنين ~~يوم سفر وطلب رزق ، والثلاثاء يوم حجامة ، والأربعاء يوم ضنك ونحس ، ~~والخميس يوم الحج ، والجمعة يوم مسجد ونساء وكساء . في البرد : سئل بعض ~~الحكماء عن البرد ، أيه أشد ؟ فقال : إذا أصبحت السماء نقية ، والأرض ندية ~~، والريح شامية . # محاسن الهدايا # قال : وكتب الناس في الهدايا ، فأكثروا من الكلام المنثور ، والشعر ~~الموزون ، وكل يكتب ويقول بمقدار عقله وعلمه ، حتى قالوا : إنها قرابة وصلة ~~كالرحم الماسة ، والقرابة القريبة ، وكلحمة النسب ؛ وأكثروا من الشفيع ، ~~لقول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : تهادوا تحابوا ، وقيل : الهدية ~~تفتح الباب المصمت ، وتسل سخيمة القلب . وروي عن عائشة أنها قالت : اللطفة ~~عطفة ، وتزرع في القلوب المحبة . قال : كان رسول الله ، ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، بقبل الهدية ، ويثيب عليها ما هو خير منها . وقال عليه الصلاة ~~والسلام : لو أهدي إلي ذراع لقبلت ، ولو دعيت إلى كراع لأجبت . وقال عليه ~~الصلاة والسلام : الهدية رزق من الله عز وجل ، فمن أهدي إليه شئ فليقبله . ~~وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : نعم الشئ الهدية أمام الحاجة ، ما أرضي ~~الغضبان ، ولا استعطف ولا أستميل الهاجر ، ولا توقي المحذور بمثل الهدية ~~والبر . وقال الله عز وجل ms208 : وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع ~~المرسلون ، فلما جاء سليمان قال : أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما ~~آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون . وروي أن عاملا لعلي ، رضي الله عنه ، قدم ~~من بعض الأطراف ، فأهدى إلى الحسن والحسين ، سلام الله عليهما ، ولم يهد ~~إلى ابن الحنفية ، فقال متمثلا : وما شر الثلاثة ، أمر عمرو . . . بصاحبك ~~الذي لا تصحبينا فأهدى العامل إليه كما أهدى إلى أخويه . وروي عن أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام ، أن قوما من الدهاقين أهدوا إليه جامات فضة ، ~~فيها الأخبصة ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : يوم نيروز PageV01P237 ~~"""""" صفحة رقم 238 """""" # فقال : نيروزنا كل يوم ، فأكل الخبيص ، وأطعم جلساءه ، وقسم الجامات بين ~~المسلمين ، وحسبها لهم في خراجهم . وقيل : إن جلساء المهدي إليه شركاؤه في ~~الهدية ، والهدية ، تجلب المودة ، وتزرع المحبة ، وتنفي الضغينة ؛ وتركها ~~يورث الوحشة ، ويدعو إلى القطيعة . والهدية تصير البعيد قريبا ، والعدو ~~صديقا ، والبغيض وليا ، والثقيل خفيفا ، والعبد حرا ، والحر عبدا . وفيها ~~يقول الشاعر : ما من صديق ، وإن أبدى مودته . . . يوما بأنجح في الجاجات من ~~طبق إذا تفتح بالمنديل منطلقا ، . . . لم يخش نبوة بواب ولا غلق لا تكثرن ، ~~فإن الناس مذ خلقوا . . . لرغبة كل ما يعطون أو فرق وقال آخر : إذا أردت ~~قضاء الحاج من أحد . . . قدم لنجواك ما أحببت من سبب إن الهدايا لها حظ إذا ~~وردت . . . أحظى من الابن عند الوالد الحدب وقد قيل : كل يهدي على قدره . ~~وذكروا أن سليمان بن داوود ، عليه السلام ، بينا هو يسير بالريح ، إذ أتى ~~على عش قنبرة ، فيها فراخ لها ، فأمر الريح ، فعدلت عن العش ؛ فلما نزل ، ~~وافق يومه ذلك النيروز ، فجاءت تلك القنبرة ، حتى رفرفت على رأس سليمان ، ~~وألقت في جحره جرادة ، فقيل له في ذلك ، فقال : كل يهدي على قدره . وكان ~~مما تهديه ملوك الأمم إلى ملوك فارس ، طرائف ما في بلدهم ؛ فمن الهند ~~الفيلة والسيوف والمسك والجلود ، ومن تبت والصين المسك والحرير والسك ~~والأواني ، ومن السنك الطواويس والببغاء ، ومن الروم الديباج والبسط ، وكان ~~القواد والمرازبة والأساورة يهدون ms209 النشاب والأعمدة المصمتة من الذهب والفضة ~~، والوزراء والكتاب والخاصة من قرابانهم جامات الذهب والفضة المرصعة ~~بالجوهر ، وجامات الفضة الملونة بالذهب ، والعظماء والأشراف ، البزاة ~~والعقبان والصقور والشواهين والفهود والسروج وآلاتها ؛ وربما أهدي الرجل ~~الشريف سوطا فقبله . وكان الحكماء يهدون الحكمة ، والشعراء الشعر ، وأصحاب ~~الجوهر الجوهر ، وأصحاب نتاج الدواب ، الفرس PageV01P238 ~~"""""" صفحة رقم 239 """""" # الفاره ، والشهري النادر ، والحمار المصري ، والبغال الهماليج ؛ والظرفاء ~~، قرب الحرير الصيني مملوءة ما ورد ؛ والمقلقلة القسي والرماح والنشاب ؛ ~~والصيافلة والزرادون ، نصول السيوف والدروع والجواشن والبيض والأسنة ؛ ~~وكانت نسوة الملك تهدي إحداهن الجارية الناهدة ، والوصيفة الرائعة ، ~~والأخرى الدرة النفيسة ، والجوهرة المثمنة ، وفص خاتم ، وما لطف وخف ؛ ~~وأصحاب البز ، الثوب المرتفع من الخز والوشي والديباج وغير ذلك ، والصيارفة ~~نقر الذهب والفضة ، وجامات الفضة مملوءة دنانير ، وأوساط الناس دنانير ~~ودراهم من ضرب سنتهم ، مودعة أترجة أو سفرجلة أو تفاحة ، والكاتب واقف يكتب ~~كل مهد ، وجائزة كل من يجيزه الملك على هديته ليودع ذلك ديوان النيروز . ~~ومن الهدايا التي لم يسمع السامعون بمثلها ، هدية أبرويز إلى ملك الروم ، ~~بعقب محاربة بهرام جوبين ، وقد شارف الروم ، فأنفذ رسولا يستنجده ، وبعث ~~إليه مائة غلام من أبناء الأتراك مختارين في صورهم ونفوسهم ، في آذانهم ~~أقرطة الذهب ، معلق فيها حب الدر على مراكب بسروج الذهب ، منظمة باليواقيت ~~والزمرد ، وبعث معه بمائدة من عنبر ، فتحها ثلاثة أذرع ، مكللة المستدار ~~بالدر ، لها ثلاث قوائم من ذهب : إحداها ساعد أسد مع كفه ، والأخرى ساق وعل ~~مع ظلفه ، والثالثة كف عقاب . في كف الأسد ياقوتة خضراء ، وبين ظلفي الوعل ~~ياقوتة حمراء ، وفي كف العقاب قبجة من اللازورد ، عيناها ياقوتتان حمراوان ~~تتوقدان حمرة ، وفي وسط المائدة جام من جزع يماني فاخر ، فتحة شبر في شبر ، ~~مملوء يواقيت حمرا ؛ وسفط ذهب فيه مائة درة ، كل درة مثقال ، ومائة لؤلؤة ، ~~كل لؤلؤة مثقال : ومائة خاتم من ذهب مرصع بالجوهر ، مشبك الأعلى ، حشوه مسك ~~وعنبر ، ووصل رسل أبرويز إلى ملك الروم لهذه الهدية ، فأنجده ، وأرسل إليه ~~عشرين ألف فارس بالسلاح الشاك ، وبعث إليه بألفي ألف ms210 دينار لأرزاق جنده ، ~~وألف ثوب منسوج ، وعشرين جارية من بنات ملوك الصقالبة بأقبية الديباج ~~المطير . في آذانهن أقرطة الذهب المزينة بالدر والياقوت وعلى رؤوسهن ، أكلة ~~الجوهر . وأنفذ إليه عشرين مركبا ، على كل مركب صليب تحت كل صليب ألف فارس ~~وألف برذون وألف شهري وألف بغلة وألف نجيب ، بسروج مذهبة ، وأكف مذهبة ، ~~ولجم من ذهب مصبوب ، وبرادع مذهبة ، وجلال وبراقع ديباج منسوج PageV01P239 ~~"""""" صفحة رقم 240 """""" # بالذهب واللؤلؤ ، وأوقر البغال ، من السندس والأستبرق والذهب واللؤلؤ . ~~وبعث إليه مساحة جريب أرض من ذهب ، فيه نخل من ذهب ، سعفه الزمرد ، وطلعه ~~اللؤلؤ ، وشماريخه الياقوت الأحمر ، وكربه الجزع . وبعث إليه ألف ألف لؤلؤة ~~، كل لؤلؤة ألف دينار ؛ وبعث إليه ألف ألف درهم ، مثاقيله ألف ألف دينار ~~خسرواني ، وأتى به ، واعتذر إليه من التقصير ، فقابله ملك الروم عامه ~~المقبل يوم النيروز ، بفارس من ذهب على شهري من فضة ، عينا الشهري جزع أبيض ~~، محدق بسواد ، وناصيته وعرقه وذنبه شعر أسود ، بيد الفارس صولجان من ذهب ، ~~وإلى جانبه ميدان من فضة ، في وسط الميدان كرة عقيق أحمر ، يحمل الميدان ~~ثوران من فضة ، والشهري يبول الماء ؛ فإذا بال ، انحط الصولجان على الكرة ، ~~فمر بها إلى أقصى الميدان ، فتحرك بحركاتها الثوران والميدان ، ويركض ~~الفارس على عجل تحت حوافر الشهري . فأما أهل الإسلام ، فلم يسمع بمثل هدية ~~حسان النبطي إلى هشام بن عبد الملك ؛ فإنه أهدى إليه وإلى أمهات أولاده ~~هدايا كثيرة من الكساء والعطر والجوهر وغيرها ، فاستكثرها هشام ، وقال : ~~بيت المال أحق بهذا ، ثم أمر فنودي عليها ، فبلغت مائة ألف دينار ، فبعث ~~حسان أثمانها ، وقال : يا أمير المؤمنين ، قد طابت الآن ، هذه مائة ألف ~~دينار تحمل إلى بيت المال ، فأقبل هديتي ؛ فقبلها ، ونادى على مناديه حسان ~~، سيد موالي أمير المؤمنين : قد طابت الآن هذه . واستملح المأمون من أبي ~~سلمة ذكر هدية لطيفة ، قال : أهدي إلى أمير المؤمنين خوان من جزع ، ميلا في ~~ميل ، فقال المأمون : أو قبضت الهدية ؟ قيل : نعم . قال : أفهي في داري أم ~~داري فيها ؟ قال : بل هي ms211 في منديل . فدعى بهديته ، فإذا خوان من جزع عليه ~~ميل من ذهب ، قد صنع من مائة مثقال بطول الخوان وعرضه ، فاستملحه وقبله . ~~وأهدت أسماء بنت داود إلى أسماء بنت المنصور مائة مركن من فضة ، فيها أنواع ~~اللخالخ والريحان المطيب ، ومائة جفنة مطيبة ، وأنواع من الأطعمة والأشربة ~~، وعشرا من الوصائف في قد واحد ، فقومت هديتها ، فبلغت خمسين ألف دينار . ~~وبعث الحسن بن وهب إلى المتوكل بجام من ذهب ، فيه ألفا مثقال من العنبر ، ~~وكتب إليه : يا إمام الهدى ، سعدت من الدهر بركن من الإله ، عزيز PageV01P240 ~~"""""" صفحة رقم 241 """""" # وبظل من النعيم مديد ، . . . وبحرز من الليالي ، حريز لا تزل ألف حجة ~~مهرجان . . . أنت تفضي به إلى النيروز ونعيم ألذ من نظر المعشو . . . ق ، ~~من بعد نبوة ونشوز قال خالد المهلبي : أهديت إلى المتوكل في يوم نيروز ثوب ~~وشي منسوج بالذهب ، ومشمة عنبر ، عليها فصوص جوهر مشبك بالذهب ، ودرعا ~~مضاعفة ، وخشبة بخور نحو القامة ، وثوبا بغداديا يقطع ثوبا . فأعجبه حسنه ، ~~ثم دعا به ، فلبسه ، وقال : يا مهلبي ، إنما لبسته لأسرك به ، فقلت : يا ~~أمير المؤمنين ، لو كنت سوقة لوجب على الفتيان تعلم الفتوة منك ، فكيف وأنت ~~سيد الناس ، وأحسن من جميع ما تقدم ذكره ، قول عبد الله العباسي ، والي ~~الحرمين ، فإنه قال : هذا يوم يهدى فيه إلى السادة والعظماء ، والواجب أن ~~أهدي سيدي الأكبر . ثم دعا بعشرة آلاف دينار ، فقسمها على أهل الحرمين ، ~~فكانت فكرته في هذا ، أحسن من فعله . التلطف في الهدايا : كتب سعيد بن حميد ~~إلى بعضهم : النفس لك ، والمال منك . غير أني كرهت أن أخلي هذا اليوم من ~~سنة ، فأكون من المقصرين ، أو أدعي أن في ملكي ما يفي بحقك ، فأكون من ~~الكاذبين . وقد وجهت إليك بالسفرجل لجلالته ، والسكر لحلاوته ، والدرهم ~~لنفاقه ، والدينار لعزه ؛ فلا زلت جليلا في العيون ، مهيبا في القلوب ، ~~حلوا لأخوانك كحلاوة السكر ، عزيزا عند الملوك ، لا تحسن أمنيتهم إلا بك ، ~~ولا زلت نافقا كنفاق الدرهم . وأهدى أحمد بن يوسف إلى إبراهيم بن المهدي ، ~~وكتب إليه : الأمراء ms212 ، أعزك الله ، تسهل سبيل الملاطفة في البر ، فأهديت ~~هدية من لا يحتشم إلى من لا يغتنم مالا ، فلا أكثره تبجحا ولا أقله ترفعا . ~~هدايا النيروز : قال : كتب الحسن بن وهب إلى المتوكل في يوم نيروز بهذه ~~الرقعة : أسعدك الله ، يا أمير المؤمنين ، بكر الدهور ، وتكامل السرور ، ~~وبارك لك في إقبال الزمان ، وبسط بين خلافتك الآمال ، وخصك بالمزيد ، ~~وأبهجك بكل عيد ، وشد بك أزر التوحيد ، ووصل PageV01P241 ~~"""""" صفحة رقم 242 """""" # لك بشاشة أزهار الربيع المونق ، بطيب أيام الخريف المغدق ، وقرب لك ~~التمتع بالمهرجان والنيروز ، بدوام بهجة أيلول وتموز ، وبمواقع تمكين لا ~~يجاوزه الأمل ، وغبطة إليها نهاية ضارب المثل ؛ وعمر ببلائك الإسلام ، وفسح ~~لك في القدرة والمدة ، وأمتع برأفتك وعدلك الأمة ، وسربلك العافية ، ورداك ~~السلامة ، ودرعك العز والكرامة ، وجعل الشهور لك بالإقبال متصدية ، ~~والأزمنة إليك راغبة متشوقة ، والقلوب نحوك سامية ، تلاحظك عشقا ، وترفرف ~~نحوك طربا وشوقا . وكتب في آخره : فداك الزمان ، وأهل الزمان . . . إمام ~~الهدى بك مستبشرينا وقد ألقوا إليك مقاليدهم . . . جميعا مطيعين ، ~~مستوثقينا ولا زلت زينا لأعيادنا . . . وللدين كهفا وحصنا حصينا يعز بدولتك ~~الصالحون . . . ويشقى بك الشرك والمشركونا فيا رب مشكلة أبرقت . . . ~~فجللتها السيف حقا يقينا بصدق عزيمة مستبصر . . . وضرب يقد الطلى والمتونا ~~وسمت النصارى بشيطانها . . . وذللت منها الأغر البطينا وكم فعلة لك في ~~المشركين . . . أقرت عيونا ، وأبكت عيونا وكتب آخر : المهرجان لنا يوم نسر ~~به . . . يوم تعظمه الأشراف والعجم وأنت فيه لنا بدر يضئ كما . . . أن ~~السماء ببدر الليل تبتسم وكتب آخر : عيد جديد ، وأنت جدته . . . يا من به ~~للزمان تجديد لا زال طول الزمان يرجعه . . . وظل ملك عليك ممدود PageV01P242 ~~"""""" صفحة رقم 243 """""" # وقيل للمازني : أي هؤلاء أظرف في شعره الذي يقول : جعلت فداك ، للنيروز ~~حق . . . فأنت علي أعظم منه حقا ولو أهديت فيه جميع ملكي . . . لكان جليله ~~لك مستدقا فأهديت الثناء بنظم شعر . . . وكنت لذاك مني مستحقا أم الذي يقول ~~: دخلت السوق أبتاع . . . وأستطرف ما أهدي فما استطرفت للإهدا . . . ء إلا ~~طرف الحمد إذا نحن مدحناك . . . رعينا حرمة المجد أم ms213 الذي يقول : وكم من ~~مرسل لك قد أتاني . . . لما يهدي الخليل إلى الخليل فأظهرت السرور وقلت : ~~أهلا . . . وسهلا بالهدية والرسول فقال : أشعرهم جميعهم ، وأظرفهم الذي ~~يقول : فو الله لا أنفك أهدي شواردا . . . إليك يحملن الثناء المبجلا ألذ ~~من السلوى ، وأطيب نفحة . . . من المسك مفتوتا ، وأيسر محملا وبعث سعيد بن ~~حميد إلى أحمد بن أبي طاهر قارورة ما ورد ، وكتب إليه : وزائرة حورية ~~فارسية . . . كنشر حبيب حاد يوما عن الصد ترد ربيعا في مصيف بنفحة . . . ~~إذا فقدت وردا تنوب عن الورد حكى نشرها منه خلائق نشره . . . كنشر نسيم ~~الروض في جنة الخلد وشبهتها في صفوها بصفائه . . . لإخوانه في القرب منه ~~وفي البعد PageV01P243 ~~"""""" صفحة رقم 244 """""" # وأهدت لنا منه النسيم نسيمة . . . وإن كان إن حالت ، يدوم على عهد وعن ~~إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال : دار كلام بين الأمين ، وبين إبراهيم بن ~~المهدي ؛ قال : فوجد عليه الأمين ، فهجره ، فوجه إليه إبراهيم بوصيفة مغنية ~~مع عبد هندي ، فأبى الأمين أن يقبلهما ، فكتب إليه : هتكت الضمير برد اللطف ~~. . . وكشفت هجرك لي فانكشف فإن كنت تحقد شيئا مضى . . . فهب للخلافة ما قد ~~سلف وجد لي بعفوك عن زلتي . . . فبالفضل تأخذ أهل الشرف فرضي عنه ، ودعاه ~~للمنادمة هدايا الفصد : قال ابن حمدون النديم : افتصد المأمون ، فأهدى إليه ~~إبراهيم بن المهدي جارية ، معها عود ورقعة فيها : عفوت وكان العفو منك سجية ~~. . . كما كان معقودا بمفرقك الملك فإن أنت أتممت الرضى فهو المنى . . . ~~وإن أنت جازيت المسئ فذا الهلك فقال المأمون : خرف الشيخ . يوم مثل هذا ، ~~يذكر الثواب والآخرة ، فلا يقبل الوصيفة ؛ واغتم إبراهيم ، وكتب إليه مع ~~الوصيفة ؟ لا والذي تسجد الجباه له . . . ما لي بما دون ثوبها خبر ولا ~~بفيها ، ولا هممت بها ، . . . ما كان إلا الحديث والنظر فقال المأمون : نعم ~~الآن أقبلها ، فقبلها . قال أبو القاسم بن أبي داوود : كنت عند أحمد بن ~~محمد العلوي ، وقد افتصد ، فخرج بعض الخدم ، ومعه طبق من فضة ، عليه تفاح ~~طيب مكتوب حواليه بالذهب : سر ، الغداة ، بوجهك اللغب ، . . . وجرى بيمن ~~فصادك ms214 الطرب PageV01P244 ~~"""""" صفحة رقم 245 """""" # وتداعت العيدان في زجل . . . وتناولت راحاتها النخب فأشرب بهذا الجام يا ~~ملكي . . . شربا حثيثا ، إنه عجب واجعل لمن قد خف في لطف . . . من زوره ~~يخشى ويرتقب فقال للخادم : أخرجها إلى الستارة ، فخرجت ، وخلا ليلته بها . ~~وقيل : افتصد المعتصم ، وأهديت إليه شمائل صينية عقيق ، عليها قدح أسبل ~~عليها منديل مطيب مكتوب عليه بالعنبر ، في كل ربع منه بيت شعر : خضب ~~الخليفة كفه من فصده . . . بدم يحاكي عبرة المشتاق تاه الفصاد فما يقام ~~لتيهه . . . إذ صار مفتصدا أبو إسحاق وتوافت العيدان عند حضوره . . . قب ~~البطون ، ذوابل الأعناق ملك إذا خطر الشراب بباله . . . لبس السرور غلائل ~~الإشراق فلما قرأه أمر بإحضار إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، وأمره أن يجعل له ~~لحنا ، وأمر مسرورا بإخراجها من وراء الستارة ؛ ثم لم يزل إسحاق يردد هذه ~~الأبيات حتى أحكمتها شمائل ، وغنت ، فكأن سفط الدر يتناثر من فيها ؛ وأمر ~~لإسحاق بمال ، وللجارية بخمس وصائف ، وخمسة آلاف دينار . قال المبرد : أهدى ~~اليزيدي إلى الرشيد ، يوم فصد ، جام بلور ، وشمامات غالية ، وكتب إليه : يا ~~أمير المؤمنين ، تفاءلت في الشرب في الحمام بجمام النفس ، ودوام الأنس ، ~~والغالية للغلو في السرور ، ولازدياد من الخير والحبور ، وقلت : دم الفصد ~~من يدك العاليه . . . يداعي لجسمك بالعافية كسا الدهر ثوبا من الأرجوان . . ~~. بديع الطرازين والحاشية وعصفر صفحة وجه الربيع ، . . . بصبغ من أسراره ~~الجارية فكم روضة نشرت وشيها ، . . . وزهرة روض غدت زاهيه PageV01P245 ~~"""""" صفحة رقم 246 """""" # إمام أسال دم المكرمات . . . فشجج أقتالها الحاميه فلا زال في عيشة راضيه ~~. . . ودامت له النعمة الكافيه قال اليزيدي : افتصد المأمون ، فأهدت إليه ~~رباح أترجة عنبر عليه مكتوب بماء الذهب : تعالج من هويت بفصد عرق . . . ~~فأضحى السقم في خلع الخضوع وجاءت تحفة الأحباب تسعى . . . بورد فائض فيض ~~الدموع فقال المأمون لليزيدي : ويحك ، ما تقول فيمن كتب هذين البيتين ؟ قال ~~: يكافأ بالدنيا وما استدق منها ، فأمر لها بمال كثير ، ووصلني ببعضه . قال ~~: وافتصد عبد الله بن طاهر ، فأهدى له أبو دلف جميع ما أصاب في السوق من ~~الورد ، وكتب ms215 إليه : تضاحك الورد في وجهي ، فقلت له : . . . لم ذا ؟ فقال : ~~أبو العباس مفتصد فقمت أطلب ما أهديه من طرف . . . للفصد في السوق حتى ~~خانني الجلد يوم الفصاد له أزر مطيبة . . . محجوبة لا يراها الجرد والزرد ~~فاشرب على الورد مسرورا بطلعته . . . يا بن الكرام ، فأنت السيد النجد قال ~~عمرو بن بانة : اعتل المعتصم ، فأشار عليه بختيشوع بالفصد ، وأنا عنده ، ~~فأخرجت إليه هدايا الفصد ، وكان فيما أخرج ، طبق صندل مكتوب عليه بجزع ، ~~كما يدور عليه شمامات مسك وعنبر ، فأمر بقراءة ما عليه ، فإذا هو : فصد ~~الإمام لعلة في جسمه . . . فشفى الإله السقم بالفصد وجرى إلى الطشت السقام ~~مبادرا . . . وجرى الشفاء إليه بالسعد يا مالكا ملك العباد بجوده . . . ~~إسلم ، سلمت ، بعيشة رغد فقال : يا عمرو من يلومني على حب هذه الجارية ، ~~والله ما أراها إلا تزايدت في عيني ، وخليق أن تنجب ، فإن لها همة . فولدت ~~له غلاما ، وكانت آثر جواريه عنده ، وأحظاهن لديه . PageV01P246 # """""" صفحة رقم 247 """""" # وأخبرنا إبراهيم القارئ قال : كنت عند المأمون ، فأحتاج إلى الفصد ، فقال ~~الأطباء : البلد بارد ، فقال : لابد لي منه ؛ ففصدوه ، فلما كان وقت الظهر ~~، حضروا ، فراموا فجر العرق ، فإذا هو قد التحم ، فشدوا الرباط ، وفيهم ~~متحا يدق ، فما ظهر الدم ، فقال لهم المأمون : عقرتموني ، فحلوا الرباط ، ~~وعلى رأسه بختيشوع وابن ماساويه ، فقال : ما تقولون ؟ قالوا : ما ندري ما ~~نقول ؟ قال : فأشاروا هناك إن جلالة الخليفة ، ربما أدهشت الحاذق بالصناعة ~~، والمتقدم في الرياسة ؛ فاعتزلوا ناحية ، وأبطأوا عليه ، فقال لأسود كان ~~على رأسه : أدن ، فمص الجرح ففعل ، فثار الدم فقال : أدع هؤلاء الحاكة ، ~~فجاؤوا ، وشهدوا خروج الدم ؛ قال : أين كنتم ؟ قال ابن ماسويه : لو فعل ~~جالينوس ، ما زاد عليه . قال : وافتصد أحمد بن عيسى بالري ، وهو أميرها ، ~~فكتب إليه جعفر الشيباني : فصدت بأرض الري ، طاب لك الفصد . . . وفارق نجم ~~النحس طالعك السعد فأعقبك الحسنى التي لا مدى لها ، . . . ولا زال برديك ~~الجلالة والحمد توردت الدنيا بفصدك مثل ما . . . بفصدك يا بن المصطفى ضحك ~~الورد فلا أبصرت عيناك ما عشت شانيا ms216 . . . ومن كل ما تهواه ، لا خانك العهد ~~وفي مثله : يا فاصدا من يد جلت أياديها . . . ونال منه الذي يرجوه راجيها ~~يد الندى هي ، فارفق لا ترق دمها . . . فإن آمال طلاب الندى فيها قال : ~~وكتب الحمدوني إلى الفضل بن جعفر ، وقد افتصد : أل يا طبيب الفصد ، هل أنت ~~عالم . . . بما صنعت كفاك في كف ذي المجد أسلت دما من ساعد ينثني بها . . . ~~حياء ندى فاقصد بذرعك في الفصد فداويت كفا تعلم الناس أنها . . . دواء من ~~الأمحال في الزمن النكد ولما أتانا المخبرون بفصده . . . أردت بأن أهدي على ~~قدر ما عندي PageV01P247 ~~"""""" صفحة رقم 248 """""" # وشاورت فاستصحبت آلي وجيرتي . . . فلم أر أمرى من ثناء ومن حمد وقال آخر ~~: تؤنق من ثنائك في الهدايا . . . غداة أردت فضل الباسليق فلم أر كالدعاء ~~أتم نفعا . . . وأجمل في مكافأة الصديق وأكثرت الدعاء ، وقلت : ربي . . . ~~يقيك شرور آفات العروق وقال آخر : على طيب أيام التمتع بالورد . . . فصدت ، ~~فأصبحت السلامة في الفصد ولا زلت ، لا زلت من الله أنعم . . . عليك قرير ~~العين ، مغتبط الحسد لقد رمت جهدي طرفة وهدية . . . إليك ، فكان الشكر أكثر ~~ما عندي وقال آخر : أيها الفاصد العليل الصحيح . . . بأبي ذلك الجراح ~~الجريح ، إن من علق الدراع من الفص . . . د إلى الجيد ذاك شئ مليح أيها ~~الفاصد المهنا له الورد . . . وفي وجنتيه ورد يلوح وقال آخر : أيها السيد ~~الذي فصد العرق . . . وأرخى دوني ذيول السرور كم تمنيت أن أكون طبيبا . . . ~~ومنى الصب ترهات الغرور وقال آخر : أجمل ، جعلت فداك ، بالجلد . . . وامنن ~~علي بأجمل الرد لو عاينت عيناك مضطربي . . . وتفردي بالمد والشد PageV01P248 ~~"""""" صفحة رقم 249 """""" # وتخشعي عند الطبيب كأنه . . . مولى يريد عقوبة العبد كالنار مبضعه يقلبه ~~. . . ويدير مقلة حازم جلد حتى اعتزمت على محاجزة . . . وصددت عنه أيما صد ~~ما كان من ألم شعرت به . . . إلا كموقع شرطة الجلد إذ سال منبعثا سوابقه . ~~. . كالنار خارجة من الزند فسلمت والرحمن سلمني . . . ذو المن والآلاء ~~والحمد ما بعد طباخي لمفتخر . . . فخر لمن قبلي ومن بعدي نصب القدور بنفسه ~~كرما . . . لنصيب شهوتنا ms217 على عمد فأجاد صنعتها وعجلها . . . من غير ما تعب ~~ولا جهد ونبيذنا صاف ومجلسنا . . . في الطيب يحكي جنة الخلد فهلم واحضر غير ~~محتشم . . . واجعل غذاءك ، سيدي ، عندي لا تجمعن علي محتسبا . . . ضعف ~~العليل ، ووحشة الفرد PageV01P249 ~~"""""" صفحة رقم 250 """""" # محاسن الوصائف المغنيات # قال الأصمعي : بعث إلي هرون الرشيد ، وهو بالرقة ، فحملت إليه ، فأنزلني ~~الفضل بن الربيع ، ثم أدخلني عليه وقت الغروب ، فاستدناني ، وقال : يا عبد ~~الملك وجهت إليك بسبب جاريتين أهديتا إلي ، وقد أخذتا طرفا من الأدب أحببت ~~إن تبرز ما عندهما ، وتسير على الصواب فيهما ، ثم أمر بإحضارهما فحضرت ~~جاريتان ما رأيت مثلهما قط ، فقلت لإحداهما : ما عندك من العلم ؟ قالت : ما ~~أمر الله في كتابه ، ثم ما ينظر فيه الناس من الأشعار والأخبار . فسألتها ~~عن حروف القرآن ، فأجابتني كأنها تقرأ في كتاب الله . ثم سألتها عن الأشعار ~~والأخبار والنحو والعروض ، فما قصرت عن جوابي في كل من أخذت فيه . فقلت لها ~~: فأنشدينا شيئا فأنشدت : يا غياث البلاد في كل محل . . . ما يريد العباد ~~إلا رضاكا لا ومن شرف الإمام ، وأغلى . . . ما أطاع الإله عبد عصاكا فقلت : ~~يا أمير المؤمنين ما رأيت امرأة في نسك رجل مثلها ؛ وخبرت الأخرى ، فوجدتها ~~دونها ؛ فأمر أن تصنع تلك الجارية لتحمل إليه في تلك الليلة ، ثم قال لي : ~~يا عبد الملك ، أنا ضجر ، وأحب أن تسمعني حديثا مما سمعت من أعاجيب الزمان ~~نفرح به . فقلت : يا أمير المؤمنين كان لي صاحب في بدو بني فلان ، وكنت ~~أغشاه ، وأتحدث معه ، وقد أتت عليه ست وتسعون سنة ، وهو اصح الناس ذهنا ، ~~وأقواهم بدنا ؛ فغبت عنه ، ثم أتيته ، فوجدته ناحل البدن ، كاسف البال ، ~~فسألته عن سبب تغيره ، فقال : قصدت بعض القرابة ، فألفيت عندهم جارية قد ~~طلت بالورس بدنها ، وفي عنقها طبل تنشد عليه : محاسنها سهام للمنايا . . . ~~مريشة بأنواع الطيوب ترى ريب المنون بهن سهما . . . تصيب بنصله مخ القلوب فقلت : PageV01P250 # """""" صفحة رقم 251 """""" # قفي شفتي من موضع الطبل ترتعي . . . كما قد أبحت الطبل في جيدك الحسن ~~فهبني عودا ms218 جوفه تحت متنه . . . يمتعني ما بين نحرك والذقن فلما سمعت شعري ~~رمت بالطبل في وجهي ، ودخلت الخيمة ، فوقفت حتى حميت الشمس على مفرقي ولم ~~تخرج ، فانصرفت قريح القلب ؛ فهذا التغير من عشقي لها . فضحك الرشيد حتى ~~استلقى ، وقال : ويلك ، يا عبد الملك ابن ست وتسعين وتعشق ؟ فقلت : قد كان ~~هذا فقال : يا عباس ، أعط عبد الملك مائة ألف درهم ، ورده إلى مدينة السلام ~~. فانصرفت ؛ ثم أتاني خادم ، فقال : أنا رسول ابنتك يعني الجارية ، تقول لك ~~: إن أمير المؤمنين قد أمر لها بمال ، وهذا نصيبك ؛ فدفع إلي ألف دينار ، ~~ولم تزل تواصلني بالبر الواصل حتى كانت فتنة محمد ، وانقطع خبرها ، وأمر ~~الفضل لي بعشرة آلاف درهم . وقال علي بن الجهم : لما أفضت الخلافة إلى ~~المتوكل ، أهدى إليه الناس على أقدارهم ؛ فأهدى إليه ابن طاهر جارية أديبة ~~تسمى قبيحة ، تقول الشعر وتلحنه ، وتحسن من كل علم أحسنه ، فحلت من قلب ~~المتوكل محلا جليلا ، فدخلت يوما للمنادمة ، وخرج المتوكل وهو يضحك ، وقال ~~: يا علي ، دخلت فرأيت قبيحة ، كتبت على خدها بالمسك جعفر ، فما رأيت أحسن ~~منه ، فقل فيه شيئا ، فسبقتني محبوبة ، وأخذت عودها فغنت : وكاتبة بالمسك ~~في الخد جعفرا . . . بنفسي خط المسك من حيث أثرا لئن أودعت سطرا من المسك ~~خدها . . . لقد أودعت قلبي من الوجد أسطرا فيا من لمملوك يظل مليكه . . . ~~مطيعا له فيما أسر وأجهرا ويا من لعيني من رأى مثل جعفر . . . سقى الله صوب ~~المسكرات لجعفرا قال : فنقلت خواطري ، حتى كأني ما أحسن حرفا من الشعر ، ~~وقلت للمتوكل : أقل ، فقد ، والله ، غرب عني ذهني ، فلم يزل يعيرني به ، ثم ~~دخلت عليه للمنادة ، بعد ذلك ، فقال : يا علي ، أعلمت أني قد غاضبت محبوبة ~~، وأمرتها بلزوم مقصورتها ، ومنعت أهل القصر من كلامها ؟ فقلت : يا سيدي ، ~~إن غاضبتها اليوم ، فصالحها غدا ، فدخلت عليه من الغد ، فقال : PageV01P251 # """""" صفحة رقم 252 """""" # ويحك ، يا علي ، رأيت البارحة في النوم كأني صالحت محبوبة ؛ فقالت جاريته ~~: شاطر يا سيدي ، لقد سمعت الآن في مقصورتها هينمة ؛ فقال : ننظر ما ms219 هي ، ~~فقام حافيا حتى وصلنا مقصورتها ، فإذا هي تغني : أدور في القصر كي أرى أحدا ~~. . . أشكو إليه فلا يكلمني فمن شفيع لنا إلى ملك . . . قد زارني في الكرى ~~يعاتبني حتى إذا ما الصباح عاد لنا ، . . . عاد إلى هجره ففارقني فصفق ~~المتوكل طربا ، فلما سمعته ، خرجت تقبل رجليه ، وتمرغ خدها في التراب ، حتى ~~أخذ بيدها ، راضيا عنها . حدث أبو علي بن الأسكري المصري ، وأسكر هي القرية ~~التي ولد فيها موسى عليه السلام ، قال : كنت من جلاس تميم بن تميم ، وممن ~~يخف عليه ، فأتى من بغداد بجارية رائعة فائقة الغناء ، فدعا بجلسائه ، ~~وقدمت الستارة ، فغنت : وبدا له ، من بعد ما اندمل الهوى . . . برق تألق ~~موهنا لمعانه يبدو كحاشية الرداء ، ودونه . . . صعب الزرى ، متمنع أركانه ~~وبدا لينظر كيف لاح ، ولم يطق . . . نظرا إليه ، وهده هيجانه فالنار ما ~~اشتملت عليه ضلوعه . . . والماء ما سحت به أجفانه قال : فأحسنت ما شاءت ؛ ~~فطرب تميم ومن حضر ؛ ثم غنت : سيسليك مما دون دولة مفضل . . . أوائله ~~محمودة وأواخره ثنى الله عطفيه ، وألف شخصه . . . على البر مذ شدت عليه ~~مآزره فطرب تميم ومن حضر ، ثم غنت : استودع الله في بغداد لي قمرا . . . ~~بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه فأفرط تميم في الطرب جدا ، وقال لها : تمني ما ~~شئت ، فلك مناك ، قالت : أتمنى أيها الأمير ، عافيته وسلامته ، فقال : ~~والله لابد أن تتمني فقالت : على الوفاء ، أتمنى أن أغني PageV01P252 ~~"""""" صفحة رقم 253 """""" # هذه النوبة ببغداد . فتغير وجه تميم ، وتكدر المجلس ، وقمنا ، فلحقني بعض ~~خدمه ، فردني ؛ فلما وقفت بين يديه ، قال : ويحك ، أرأيت ما امتحنا به ، ~~ولابد لنا من الوفاء ، ولم أثق في هذا بغيرك ، فتأهب لحملها إلى بغداد ، ~~فإذا غنت هناك ، فاصرفها ، فقلت : سمعا وطاعة . ثم أصحبها جارية سوداء ~~تخدمها وتعدلها ، وأمر بناقة لي ، فحمل عليها هودج ، وأدخلت فيه ، وسرنا مع ~~القافلة إلى مكة ، فقضينا حجنا ، ثم لما وردنا القادسية ، أتتني السوداء ~~فقالت : تقول لك سيدتي أين نحن ؟ فقلت : نحن الآن بالقادسية ، فأخبرتها ، ~~فسمعت صوتا قد ارتفع منشدا : لما رأينا القادسية . . . حيث ms220 مجتمع الرفاق ~~وشممت من أرض الحجاز . . . نسيم أنفاس العراق أيقنت لي ولمن أحب . . . بجمع ~~شمل واتفاق وضحكت من فرح اللقا . . . ء ، كما بكيت من الفراق فصاح الناس من ~~أقطار القافلة : أعيدي بالله ؛ فلم يسمع لها كلمة . فلما نزلنا الناصرية ، ~~على خمسة أميال من بغداد ، في بساتين متصلة ، تبيت الناس فيها ، ثم يبكرون ~~ببغداد ، فلما قرب الصياح ، إذ السوداء قد أتتني مذعورة ، فقالت : إن سيدتي ~~ليست بحاضرة ؛ فلم أجدها ، ولا وجدت لها ببغداد خبرا ، فقضيت حوائجي ، ~~وانصرفت إلى تميم ، وأخبرته خبرها ؛ فلم يزل واجما عليها . وأخبار القينات ~~كثيرة ، فنقتصر منها على هذا القدر . # محاسن الجواري مطلقا # قيل : كان يقال : من أراد قلة المؤونة ، وخفة النفقة ، وحسن الخدمة ، ~~وارتفاع الحشمة ، فعليه بالإماء دون الحرائر . وكان مسلمة بن مسلمة يقول : ~~عجبت لمن استمتع بالسراري ، كيف يتزوج المهائر ؟ وقال : السرور باتخاذ ~~السراري ؛ أهل المدينة يكرهون اتخاذ الإماء أمهات أولادهم ، حتى نشأ فيهم ~~علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم ، PageV01P253 ~~"""""" صفحة رقم 254 """""" # وفاق أهل المدينة فقها وعلما وورعا ، فرغب الناس في اتخاذ السراري ؛ قال ~~: وليس من خلفاء بني العباس من أبناء الحرائر إلا ثلاثة : السفاح ، ~~والمنصور ، والأمين ، والباقون كلهم أبناء الجواري ، وقد علقت الجواري ~~لأنهن يجمعن عز العرب ، ودهاء العجم . # ضده # إذا لم يكن في منزل المرء حرة . . . رأى خللا فيما تولى الولائد فلا يتخذ ~~منهن حر قعيدة . . . فهن لعمر الله ، شر القعائد وكان يقال : الجواري كخبز ~~السوق ، والحرائر كخبز الدور . ومن أمثال العرب : لا تمازح أمة ، ولا تبك ~~على أكمة ، وقال بعضهم : لا تفترس من تداولتها أيدي النخاسين ووقع ثمنها في ~~الموازين ، وقال : لا خير في بنات الكفر ، وقد نودي عليهن في الأسواق ، ~~ومرت عليهن أيدي الفساق . # محاسن الموت # في الحديث المرفوع : ' الموت راحة ' . وقال بعض السلف : ما من مؤمن إلا ~~والموت خير له من الحياة ، لأنه إن كان محسنا فالله يقول : ' وما عند الله ~~خير للأبرار ' . وإن كان مسيئا ، فالله تعالى جده يقول أيضا : ولا يحسبن ~~الذين كفروا أنما نملي لهم ms221 خير لأنفسهم إنما نملي ليزدادوا إثما . وقال ~~ميمون بن مهران : أتيت عمر بن العزيز ، فكثر بكاؤه ، ومسألته الله الموت . ~~فقلت : يا أمير المؤمنين تسأل ربك الموت ، وقد صنع الله على يدك خيرا كثيرا ~~، أحييت سننا ، وأمت بدعا ، وفعلت وصنعت ، ولبقاؤك رحمة للمؤمنين ، فقال : ~~ألا أكون كالعبد الصالح حين أقر الله عينه ، وجمع له أمره ، قال : رب قد ~~آتيتني من الملك ، وعلمتني من تأويل الأحاديث إلى قوله : وألحقني بالصالحين ~~فما دار عليه PageV01P254 ~~"""""" صفحة رقم 255 """""" # أسبوع حتى مات ، رحمه الله . قالت الفلاسفة : لا يستكمل الإنسان حد ~~الإنسانية إلا بالموت ، لأن حد الإنسانية إنه حي ناطق ميت . وقال بعض السلف ~~: الصالح إذا مات استراح ، والطالح ، إذا مات ، استريح منه . قال الشاعر : ~~وما الموت إلا راحة غير أنه . . . أبر بنا من كل بر وأرأف وقال آخر : جزى ~~الله عنا الموت خيرا ، فإنه . . . أبر بنا من كل بر وأرأف يعجل تخليص ~~النفوس من الأذى . . . ويدني من الدار التي هي أشرف وقال منصور الفقيه : قد ~~قلت ، إن مدحوا الحياة ، فأسرفوا . . . في الموت ألف فضيلة لا تعرف منها ~~أمان بقائه بلقائه . . . وفراق كل معاشر لا ينصف وقال أحمد بن أبي بكر ~~الكاتب : من كان يرجو أن يعيش فإنني . . . أصبحت أرجو أن أموت فأعتقا في ~~الموت ألف فضيلة لو أنها . . . عرفت لكان سبيله أن يعشقا وقال لنكك البصري ~~: نحن ، والله ، في زمان غشوم . . . لو رأيناه في المنام فزعنا أصبح الناس ~~فيه من سوء حال . . . حق من مات منهم أن يهنأ # ضده # في الحديث المرفوع : أكثر ؟ وأذكرها ذم اللذات يعني الموت . قال الشاعر : ~~يا موت ما أجفاك من نازل . . . تنزل بالمرء على رغمه PageV01P255 ~~"""""" صفحة رقم 256 """""" # تستلب العذراء من خدرها . . . وتأخذ الواحد من أمه وقال : وكل ذي غيبة له ~~إياب . . . وغائب الموت لا يؤوب وقال بعضهم : الناس في الدنيا أغراض تنتصل ~~فيها سهام المنايا . وقال ابن المعتز : الموت كسهم مرسل إليك ، وعمرك بقدر ~~سفره نحوك . وقال بعضهم : الموت أشد مما قبله ، وأهون مما بعده . ونظر ~~الحسن رضي الله ms222 عنه إلى ميت يدفن ، فقال : إن شيئا أوله هذا لحقيق أن يخاف ~~آخره ، وإن شيئا هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله . وسئل بعض الفلاسفة عن ~~الموت ، فقال : مفازة ، من ركبها ضل خبره ، وعفى أثره . والله أعلم بالصواب ~~، وإليه المرجع والمآب . بحمد المنزه عن المساوى والأنداد تم طبع كتاب ~~المحاسن والأضداد وكان ذلك في اليوم الأخير من جمادى الأولى من شهور سنة ~~1324 هجرية وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV01P256 ms223