######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010670 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail.XXX #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرسائل الأدبية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010670 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10670 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10670 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1423 ه #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ومكتبة الهلال، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [6- رسالة المعلمين] PageV01P197 ### || [1- مدخل] # فصل منه: أعانك الله على سورة الغضب، وعصمك من سرف الهوى، وصرف ما أعارك ~~من القوة إلى حب الإنصاف، ورجح في قلبك إيثار الأناة. ~~فقد استعملت في المعلمين نوك السفهاء، وخطل الجهلاء، ومفاحشة الأبذياء، ~~ومجانبة سبل الحكماء، وتهكم المقتدرين، وأمن المغترين. ومن تعرض للعداوة ~~وجدها حاضرة، ولا حاجة بك إلى تكلف ما كفيت. ### || [2- فضل المعلم] # فصل منه: ولولا الكتاب لاختلت أخبار الماضين، وانقطعت آثار الغائبين. ~~وإنما اللسان للشاهد لك، والقلم للغائب عنك، وللماضي قبلك والغابر بعدك. ~~فصار نفعه أعم، والدواوين إليه أفقر. # والملك المقيم بالواسطة لا يدرك مصالح أطرافه وسد ثغوره، وتقويم سكان ~~مملكته، إلا بالكتاب. # ولولا الكتاب ما تم تدبير، ولا استقامت الأمور. [وقد] رأينا عمود PageV01P199 ~~صلاح الدين والدنيا إنما يعتدل في نصابه، ويقوم على أساسه بالكتاب ~~والحساب. # وليس علينا لأحد في ذلك من المنة بعد الله الذي اخترع ذلك لنا ودلنا ~~عليه، وأخذ بنواصينا إليه، ما للمعلمين الذين سخرهم لنا، ووصل حاجتهم إلى ~~ما في أيدينا. وهؤلاء هم الذين هجوتهم وشكوتهم وحاججتهم وفحشت عليهم، ~~وألزمت الأكابر ذنب الأصاغر، وحكمت على المجتهدين بتفريط المقصرين، ورثيت ~~لآباء الصبيان من إبطاء المعلمين عن تحذيقهم، ولم ترث للمعلمين من إبطاء ~~الصبيان عما يراد بهم، وبعدهم عن صرف القلوب لما يحفظونه ويدرسونه، ~~والمعلمون أشقى بالصبيان من رعاة الضان ورواض المهارة. # ولو نظرت من جهة النظر علمت أن النعمة فيهم عظيمة سابغة، والشكر عليها ~~لازم واجب. ### || [3- الحفظ والاستنباط] # فصل منه: وأجمعوا على أنهم لم يجدوا كلمة أقل حرفا ولا أكثر ريعا، ولا ~~أعم نفعا، ولا أحث على بيان، ولا أدعى إلى تبين، ولا أهجى لمن ترك التفهم ~~وقصر في الإفهام، من قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه: ~~«قيمة كل امريء ما يحسن» . # وقد أحسن من قال: «مذاكرة الرجال تلقيح لألبابها» . # وكرهت الحكماء الرؤساء، أصحاب الاستنباط والتفكير، جودة الحفظ، لمكان ~~الاتكال عليه، وإغفال العقل من التمييز، حتى قالوا: «الحفظ عذق الذهن» . ~~ولأن مستعمل الحفظ لا يكون إلا مقلدا، ms1 والاستنباط هو الذي يفضي بصاحبه إلى ~~برد اليقين، وعز الثقة. # والقضية الصحيحة والحكم المحمود: أنه متى أدام الحفظ أضر ذلك بالاستنباط، ~~ومتى أدام الاستنباط أضر ذلك بالحفظ، وإن كان الحفظ أشرف PageV01P200 ~~منزلة منه. # ومتى أهمل النظر لم تسرع إليه المعاني، ومتى أهمل الحفظ لم تعلق بقلبه، ~~وقل مكثها في صدره. # وطبيعة الحفظ غير طبيعة الاستنباط. والذي يعالجان به ويستعينان متفق ~~عليه، [ألا] وهو فراغ القلب للشيء، والشهوة له، وبهما يكون التمام، وتظهر ~~الفضيلة. # ولصاحب الحفظ سبب آخر يتفقان عليه، وهو الموضع والوقت. # فأما الموضع فأيهما يختار إذا أرادا ذلك الفوق دون السفل. # وأما الساعات فالأسحار دون سائر الأوقات، لأن ذلك الوقت قبل وقت ~~الاشتغال، وبعقب تمام الراحة والجمام، لأن للجمام مقدارا هو المصلحة، كما ~~أن للكد مقدارا هو المصلحة. ### || [4- اكثر العظماء كانوا معلمين] # فصل منه: ويستدل أيضا بوصايا الملوك للمؤدبين في أبنائهم، وفي تقويم ~~أحداثهم، على أنهم قد قلدوهم أمورهم وضميرهم ببلوغ التمام في تأديبهم. ~~وما قلدوهم ذلك إلا بعد أن ارتفع إليهم في الحنو حالهم في الأدب، وبعد أن ~~كشفهم الامتحان وقاموا على الخلاص. # وأنت- حفظك الله- لو استقصيت عدد النحويين والعروضيين والفرضيين، ~~والحساب، والخطاطين، لوجدت أكثرهم مؤدب كبار ومعلم صغار، فكم تظن أنا وجدنا ~~منهم، من الرواة والقضاة والحكماء، والولاة من المناكير والدهاة، ومن ~~الحماة والكفاة، ومن القادة والذادة، ومن الرؤساء والسادة، ومن كبار الكتاب ~~والشعراء، والوزراء والأدباء، ومن أصحاب الرسائل والخطابة، والمذكورين ~~بجميع أصناف البلاغة، ومن الفرسان وأصحاب الطعان، ومن نديم كريم، وعالم ~~حكيم، ومن مليح ظريف، ومن شاب PageV01P201 ~~عفيف. # ولا تعجل بالقضية حتى تستوفي آخر الكتاب، وتبلغ أقصى العذر، فإنك إن كنت ~~تعمدت تذممت، وإن كنت جهلت تعلمت، وما أظن من أحسن بك الظن إلا وقد خالف ~~الحزم. ### || [5- لجميع اصناف العلوم معلمون] # فصل منه: قال المعلم: وجدنا لكل صنف من جميع ما بالناس إلى تعلمه حاجة، ~~معلمين، كمعلمي الكتاب والحساب، والفرائض والقرآن، والنحو والعروض ~~والأشعار، والأخبار والآثار، ووجدنا الأوائل كانوا يتخذون لأبنائهم من ~~يعلمهم الكتابة والحساب، ثم لعب ms2 الصوالجة، والرمي في التنبوك، والمجثمة، ~~والطير الخاطف، ورمي البنجكاز. وقبل ذلك الدبوق والنفخ في السبطانة. وبعد ~~ذلك الفروسية؛ واللعب بالرماح والسيوف، والمشاولة والمنازلة والمطاردة، ثم ~~النجوم واللحون، والطب والهندسة، وتعلم النرد والشطرنج، وضرب الدفوف وضرب ~~الأوتار، والوقع والنفخ في أصناف المزامير. # ويأمرون بتعليم أبناء الرعية الفلاحة والنجارة، والبنيان والصياغة ~~والخياطة، والسرد والصبغ، وأنواع الحياكة. نعم حتى علموا البلابل وأصناف ~~الطير الألحان. # وناسا يعلمون القرود والدببة والكلاب والظباء المكية والببغاء، والسقر ~~وغراب البين، ويعلمون الإبل، والخيل، والبغال، والحمير، والفيلة، أصناف ~~المشي، وأجناس الحضر، ويعلمون الشواهين والصقور والبوازي، والفهود، ~~والكلاب، وعناق الأرض، الصيد. # ويعلمون الدواب الطحن، والبخاتي الجمز حتى يروضوا الهملاج والمعناق، ~~بالتخليع وغير التخليع، وبالموضوع والأوسط والمرفوع. # ووجدنا للأشياء كلها معلمين. PageV01P202 ### || [6- الانسان عالم صغير] # وإنما قيل للإنسان العالم الصغير، سليل العالم الكبير، لأن في الإنسان من ~~جميع طبائع الحيوان أشكالا، من ختل الذئب وروغان الثعلب، ووثوب الأسد، وحقد ~~البعير، وهداية القطاة. وهذا كثير، وهذا بابه. # ولأنه يحكي كل صوت بفيه، ويصور كل صورة بيده. ثم فضله الله تعالى بالمنطق ~~والروية وإمكان التصرف. # وعلى أنا لا نعلم أن لأحد من جميع أصناف المعلمين لجميع هذه الأصناف- ~~كفضيلة المعلم من الناس الأحداث المنطق المنثور، ككلام الاحتجاج والصفات، ~~والمناقلات من المسائل والجوابات في جميع العلامات، بين الموزون من القصائد ~~والأرجاز، ومن المزدوج والأسجاع، مع الكتاب والحساب، وما شاكل ذلك ووافقه ~~واتصل به، وذهب مذهبه. ### || [7- معنى المعلم والمؤدب] # وقالوا: إنما اشتق اسم المعلم من العلم، واسم المؤدب من الأدب. وقد علمنا ~~أن العلم هو الأصل، والأدب هو الفرع. # والأدب إما خلق وإما رواية، وقد أطلقوا له اسم المؤدب على العموم. # والعلم أصل لكل خير، وبه ينفصل الكرم من اللؤم، والحلال من الحرام. ~~والفضل من الموازنة بين أفضل الخيرين، والمقابلة بين أنقص الشرين. # فلم يعرضوا لأحد من هذه الأصناف التي اتخذ الناس لها المعلمين من جميع ~~أنواع الحق والباطل، والسرف والاقتصاد، والجد والهزل، إلا هؤلاء الذين لا ~~يعلمون إلا الكتاب والحساب، والشعر، والنحو، والفرائض، والعروض. ~~وما بالسماء ms3 من نجوم الاهتداء والأنواء والسعود، وأسماء الأيام والشهور، ~~والمناقلات. PageV01P203 # ويمنعهم بالغرامة، ويأخذهم بالصلاة في الجماعة، ويدرسهم القرآن، ويهذب ~~ألسنتهم برواية القصيد والأرجاز، ويعاقب على التهاون، ويضرب على الفرار، ~~ويأخذهم بالمناقلة، والمناقلة [من] أسباب المنافسة. # لحقيق بخلاف هذه السيرة، وبضد هذه المعاملة. ### || [8- فقر الأدباء] # فصل منه: وقد ذهب فوم إلى أن الأدب حرف، وطلبه شؤم. وأنشد قول الشاعر: # ما ازددت في أدبي حرفا أسر به %~% إلا تزيدت حرفا تحته شوم # إن المقدم في حذق بصنعته %~% أنى توجه فيها فهو محروم # ولم نر شاعرا نال بشعره الرغائب، ولا أديبا بلغ بأدبه المراتب، ذكر يمن ~~الأدب، ولا بركة قول الشعر. فإذا حرم الواحد منهم، والرجل الشاذ ذكر حرف ~~الأدب وشؤم الشعر. وإن كان عدد من نال الرغائب أكثر من عدد من أخفق. # ومهما عيرنا من كان في هذه الصفة فإنا غير معايرين لأبي يعقوب الخريمي؛ ~~لأنه نال بالشعر وأدرك بالأدب. # وليس الذي يحمل أكثر الناس على هذا القول إلا وجدان المعاني والألفاظ، ~~فإنهم يكرهون أن يضيعوا بابا من إظهار الظرف وفضل اللسان وهم عليه قادرون. ### || [9- المعلم يراعي مستوى الصبي العقلي] # فصل منه: وقد قالوا: الصبي عن الصبي أفهم، وبه أشكل. وكذلك PageV01P204 ~~الغافل والغافل، والأحمق والأحمق، والغبي والغبي، والمرأة والمرأة. قال ~~الله تبارك وتعالى: ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ~~. لأن الناس عن الناس أفهم، وإليهم أسكن. فمما أعان الله تعالى به ~~الصبيان، أن قرب طبائعهم ومقادير عقولهم من مقادير عقول المعلمين. # وسمع الحجاج- وهو يسير- كلام امرأة من دار قوم، فيه تخليط وهذيان، فقال: ~~مجنونة، أو ترقص صبيا! # ألا ترى أن أبلغ الناس لسانا، وأجودهم بيانا وأدقهم ~~فطنة، وأبعدهم روية، لو ناطق طفلا أو ناغى صبيا، لتوخى حكاية مقادير عقول ~~الصبيان، والشبه لمخارج كلامهم، وكان لا يجد بدا من أن ينصرف عن كل ما فضله ~~الله به بالمعرفة الشريفة، والألفاظ الكريمة. وكذلك تكون المشاكلة بين ~~المتفقين في الصناعات. ### || [10- تعليم النحو والرياضة] # فصل منه: وأما النحو فلا تشغل قلبه منه إلا بقدر ما يؤديه إلى السلامة من ms4 ~~فاحش اللحن، ومن مقدار جهل العوام في كتاب إن كتبه، وشعر إن أنشده، وشيء إن ~~وصفه. وما زاد على ذلك فهو مشغلة عما هو أولى به، ومذهل عما هو أرد عليه ~~منه من رواية المثل والشاهد، والخبر الصادق، والتعبير البارع. # وإنما يرغب في بلوغ غايته ومجاوزة الاقتصار فيه، من لا يحتاج الى تعرف ~~جسيمات الأمور، والاستنباط لغوامض التدبر، ولمصالح العباد والبلاد، والعلم ~~بالأركان والقطب الذي تدور عليه الرحى؛ ومن ليس له حظ غيره، ولا معاش سواه. # وعويص النحو لا يجري في المعاملات ولا يضطر إليه شيء. فمن PageV01P205 ~~الرأي أن يعتمد به في حساب العقد دون حساب الهند، ودون الهندسة وعويص ما ~~يدخل في المساحة. وعليك في ذلك بما يحتاج إليه كفاة السلطان وكتاب ~~الدواوين. # وأنا أقول: إن البلوغ في معرفة الحساب الذي يدور عليه العمل، والترقي فيه ~~والسبب اليه، أرد عليه من البلوغ في صناعة المحررين ورؤوس الخطاطين؛ لأن في ~~أدنى طبقات الخط مع صحة الهجاء بلاغا. وليس كذلك حال الحساب. ### || [11- تعليم صناعة الكتابة] # ثم خذه بتعريف حجج الكتاب وتخلصهم باللفظ السهل القريب المأخذ إلى المعنى ~~الغامض. وأذقه حلاوة الاختصار، وراحة الكفاية، وحذره التكلف واستكراه ~~العبارة؛ فإن أكرم ذلك كله ما كان إفهاما للسامع، ولا يحوج إلى التأويل ~~والتعقب، ويكون مقصورا على معناه لا مقصرا عنه، ولا فاضلا عليه. # فاختر من المعاني ما لم يكن مستورا باللفظ المتعقد، مغرقا في الإكثار ~~والتكلف، فما أكثر من لا يحفل باستهلاك المعنى مع براعة اللفظ وغموضه على ~~السامع بعد أن يتسق له القول، وما زال المعنى محجوبا لم تكشف عنه العبارة. ~~فالمعنى بعد مقيم على استخفائه وصارت العبارة لغوا وظرفا خاليا. # وشر البلغاء من هيأ رسم المعنى قبل أن يهيىء المعنى، عشقا لذلك اللفظ، ~~وشغفا بذلك الاسم، حتى صار يجر إليه المعنى جرا، ويلزقه به إلزاقا. حتى كأن ~~الله تعالى لم يخلق لذلك المعنى اسما غيره، ومنعه الإفصاح عنه إلا به. # والآفة الكبرى أن يكون رديء الطبع بطيء اللفظ، كليل الحد، شديد PageV01P206 ~~العجب، ms5 ويكون مع ذلك حريصا على أن يعد في البلغاء، شديد الكلف بانتحال ~~اسم الأدباء. فإذا كان كذلك خفي عليه فرق ما بين إجابة الألفاظ واستكراهه ~~لها. # وبالجملة إن لكل معنى شريف أو وضيع، هزل أو جد، وحزم أو إضاعة، ضربا من ~~اللفظ هو حقه وحظه، ونصيبه الذي لا ينبغي أن يجاوزه أو يقصر دونه. # ومن قرأ كتب البلغاء، وتصفح دواوين الحكماء، ليستفيد المعاني، فهو على ~~سبيل صواب. ومن نظر فيها ليستفيد الألفاظ فهو على سبيل الخطأ. ~~والخسران ها هنا في وزن الربح هناك؛ لأن من كانت غايته انتزاع الألفاظ ~~حمله الحرص عليها، والاستهتار بها إلى أن يستعملها قبل وقتها، ويضعها في ~~غير مكانها. ولذلك قال بعض الشعراء لصاحبه: أنا أشعر منك! قال صاحبه: ولم ~~ذاك؟ قال: لأني أقول البيت وأخاه، وأنت تقول البيت وابن عمه. # وإنما هي رياضة وسياسة، والرفيق: مصلح وآخر مفسد. ولا بد من هدان وطبيعة ~~مناسبة. # وسماع الألفاظ ضار ونافع. # فالوجه النافع: أن يدور في مسامعه، ويغب في قلبه، ويختمر في صدره، فإذا ~~طال مكثها تناكحت ثم تلاقحت فكانت نتيجتها أكرم نتيجة، وثمرتها أطيب ثمرة؛ ~~لأنها حينئذ تخرج غير مسترقة ولا مختلسة ولا مغتصبة، ولا دالة على فقر؛ إذ ~~لم يكن القصد إلى شيء بعينه، والاعتماد عليه دون غيره. وبين الشيء إذا عشش ~~في الصدر ثم باض، ثم فرخ ثم نهض، وبين أن يكون الخاطر مختارا، واللفظ ~~اعتسافا واغتصابا، فرق بين. PageV01P207 # ومتى اتكل صاحب البلاغة على الهوينى والوكال، وعلى السرقة والاحتيال، لم ~~ينل طائلا، وشق عليه النزوع، واستولى عليه الهوان، واستهلكه سوء العادة. # والوجه الضار: أن يتحفظ ألفاظا بعينها من كتاب بعينه، أو من لفظ رجل، ثم ~~يريد أن يعد لتلك الألفاظ قسمها من المعاني، فهذا لا يكون إلا بخيلا فقيرا، ~~وحائفا سروقا، ولا يكون إلا مستكرها لألفاظه، متكلفا لمعانيه، مضطرب ~~التأليف منقطع النظام. فإذا مر كلامه بنقاد الألفاظ وجهابذة المعاني ~~استخفوا عقله، وبهرجوا علمه. # ثم اعلم أن الاستكراه في كل شيء سمج، وحيث ما وقع فهو ms6 مذموم، وهو في ~~الطرف أسمج، وفي البلاغة أقبح. وما أحسن حاله ما دامت الألفاظ مسموعة من ~~فمه، مسرودة في نفسه، ولم تكن مخلدة في كتبه. # وخير الكتب ما إذا أعدت النظر فيه زادك في حسنه، وأوقفك على حده. ### || [12- عبد الله بن المقفع] # فصل منه: ومن المعلمين ثم من البلغاء المتأدبين: عبد الله بن المقفع، ~~ويكنى أبا عمرو، وكان يتولى لآل الأهتم، وكان مقدما في بلاغة اللسان والقلم ~~والترجمة، واختراع المعاني وابتداع السير. وكان جوادا فارسا جميلا، وكان ~~إذا شاء أن يقول الشعر قاله، وكان يتعاطى الكلام. ولم يكن يحسن منه لا ~~قليلا ولا كثيرا. وكان ضابطا لحكايات المقالات، ولا يعرف من أين غر المغتر ~~ووثق الواثق. وإذا أردت أن تعتبر ذلك، إن كنت من خلص المتكلمين ومن ~~النظارين، فاعتبر ذلك بأن تنظر في آخر رسالته (الهاشمية) ، فإنك تجده جيد ~~الحكاية لدعوى القوم، ردي المدخل في مواضع الطعن PageV01P208 ~~عليهم. # وقد يكون الرجل يحسن الصنف والصنفين من العلم، فيظن بنفسه عند ذلك أنه لا ~~يحمل عقله على شيء إلا نفذ به فيه، كالذي اعترى الخليل بن أحمد بعد إحسانه ~~في النحو والعروض، أن ادعى العلم بالكلام وبأوزان الأغاني، فخرج من الجهل ~~إلى مقدار لا يبلغه أحد إلا بخذلان الله تعالى. ~~فلا حرمنا الله تعالى عصمته، ولا ابتلانا بخذلانه. # فصل منه: وهذان الشاعران جاهليان، بعيدان من التوليد، وبنجوة من التكليف. ### || [13- تعلم التجارة والصيرفة افضل من عمل السلطان] # فصل منه: ومن خصال العبادة وإن كانت كلها راجحة فليس فيها شيء أرد في ~~عاجل، ولا أفضل في آجل من حسن الظن بالله تعالى وعز. # ثم اعلم أن أعقل الناس السلطان ومن احتاج إلى معاملته، وعلى قدر الحاجة ~~إليه ينفتح له باب الحيلة، والاهتداء إلى مواضع الحجة. وما أقرب فضل الراعي ~~على الرعية من فضل السائس على الدابة. ولولا السلطان لأكل الناس بعضهم ~~بعضا، كما أنه لولا المسيم لوثب السباع على السوام. # ودعني من تدريسه كتب أبي حنيفة، ودعني من قولهم: اصرفه إلى الصيارفة؛ فإن ~~صناعة ms7 الصرف تجمع مع الكتاب والحساب المعرفة بأصناف الأموال، ولا تجد بدا ~~من حلة السلطان. # ودعني من قول من يقول: قد كانت قريش تجارا؛ فإن هذا باب لا ينقاس ولا ~~يطرد. ومن قاس تجار الكرخ وباعته، وتجار الأهواز والبصرة، على تجار قريش، ~~فقد أخطأ مواضع القياس، وجهل أقدار العلل. PageV01P209 # قريش قوم لم يزل الله تعالى يقلبهم في الأرحام البريئة من الآفات، ~~وينقلهم من الأصلاب السليمة من العاهات، ويعبيهم لكل جسيم، ويربيهم لكل ~~عظيم. # ولو علم هذا القائل ما كانت قريش عليه في التحارة لعرف اختلاف السبل، ~~وتفاوت ما بين الطرق. ولو كانت علتهم في ذلك كعلة تجار الأبلة، ومحتكري أهل ~~الحيرة، لثلمت دقة التجارة في أعراضهم ولنهك سخف التربح من مروءاتهم، ولصغر ~~ذلك من أقدارهم في صدور العرب، ولوضع من علوهم عند أهل الشرف. وكيف وقد ~~ارتحلت أليهم الشعراء كما ارتحلت الى الملوك العظماء، فأسنوا لهم العطية، ~~ولم يقصروا عن غاية، فسقوا الحجيج وأقاموا القرى لزوار الله تعالى، وهم ~~بواد غير ذي زرع. فلو أنه كان معهم من الفضل ما يبهر العقول، ومن المجد ما ~~تحرج فيه العيون، لما أصلح طبائعهم الشيء الذي يفسد جميع الأمة. ولقد أورث ~~ذلك صدورهم من السعة بقدر ما أورث غيرهم من الضيق. ولو كانت سبلهم عند ~~الملوك إذا وفدوا عليهم، أو وردوا بلادهم بالتجارات، سبل غيرهم من التجار ~~لما أوجهوهم وقربوهم، ولما أقاموا لهم قرى الملوك وحبوهم بكرامة الخاص. # وإذا كانت قريش حمسا تنسك في دينها، وتتأله في عبادتها وكان مانعا. ~~لهم من الغارات والسباء، ومن وطء النساء من جهة المغنم، ولذلك لم يئدوا ~~البنات ولا ولدت منهم امرأة غيرهم من جهة السباء، ولا زوجوا أحدا من العرب ~~حتى يتحمس ويدين بدينهم. ولذلك لما صاروا إلى بناء الكعبة لم يخرجوا في ~~بنائها من أموالهم إلا مواريث آبائهم ونسائهم، خوفا من أن يخالطه شيء حرام، ~~إذ كانت أرباح التجارات مخوفا عليها ذلك. فلما كانوا بواد غير ذي زرع ~~ويحتاجون إلى الأقوات، وإقامة القرى، لم يجدوا بدا ms8 من أن يتكلفوا ما يعيشهم ~~ويصلح شأنهم، فأخذوا الإيلاف، ورحلوا إلى الملوك PageV01P210 ~~بالتجارات. فهذا هو السبب. # فانظر كم بين علتهم وعلة غيرهم! فيسرك بعد هذا أن يتحول ابنك في مسلاخ ~~صالح الزرازريشي، أو في طباع ابن بادام، أو في عقل ابن سامري. # فإن زعموا أن أصحاب السلطان بعرض مكروه فليعلموا أن كل مسافر فبعرض ~~مكروه، وقد قال بعض الحكماء: «المسافر ومتاعه على قلت إلا من حفظ الله» ، ~~يعني على هلاك. # وراكب البحر أشد خطرا، ومشتري طعام الأهواز أشد تهورا، ورافع الشراع بعرض ~~هلكة. والمتعرض للملاحة والمعرض نفسه للسباع أقل شفقة. ~~وسكان الجزائر والسواحل أحق بالتعرض، وأولى بالخوف. والمنهوم بالطعام ~~الردي، والمدمن للشراب أشبه بأصحاب التغرير، والمتباري في ذلك والمتزيد منه ~~أحق بتوقع الحدثان وحوادث الأزمان، قد جرت عليه عادة الدهر وسيرة الأيام. ~~وهذا كله أحق بالاهتمام. # وإن كنت إلى الإشفاق تذهب، وإلى إعطاء الحزم أكثر من نصيبه، وكيف دار ~~الأمر فإن التاجر قد استشعر الذل، وتغشى ثوب المذلة. # وصاحب السلطان قد تجاوز حد العز والهيبة. وإنما عيبه سكر السلطان، وإفراط ~~التعظيم. قد استبطن بالعز، وظاهر (بالبشر واستحكمت تجربته، وبعدت بصيرته ~~حتى عرف مصلحة كل مصر، وإصلاح كل فاسد، وإقامة كل معوج، وعمارة كل خرب. # ولا أعلم في الأرض أعم إفلاسا ولا أشد نكبة، ولا أكثر تحولا من يسر إلى ~~عسر، ولا رأينا الجوائح إلى أحد أهدى منها إلى أموال الصيارفة. فكيف يقاس ~~شأن قوم تعمهم المعاطب بشأن قوم أهل السلامة فيهم أكثر، والنكبات فيهم أقل. PageV01P211 # وبعد هذا فإني أرى ألا تستكرهه فتبغض إليه الأدب، ولا تهمله فيعتاد ~~اللهو. # على أني لا أعلم في جميع الأرض شيئا أجلب لجميع الفساد من قرناء السوء، ~~والفراغ الفاضل عن الجمام. # درسه العلم ما كان فارغا من أشغال الرجال، ومطالب ذوي الهمم. ~~واحتل في أن تكون أحب إليه من أمه. ولا تستطيع أن يمحضك المقة، ويصفي لك ~~المودة مع كراهته لما تحمل إليه من ثقل التأديب عند من لم يبلغ حال العارف ~~بفضله. # فاستخرج مكنون ms9 محبته ببر اللسان، وبذل المال. ولهذا مقدار من جازه أفرط. ~~والإفراط سرف. ومن قصر عنه فرط، والمفرط مضياع. # ولا تستكثرن هذا كله فإن بعض النعمة فيه تأتي على أضعاف النعامة، والذي ~~تحاول من صلاح أمر من تؤمل فيه أن يقوم في أهلك مقامك، وإصلاح ما خلفت ~~كقيامك، لحقيق بالحيطة عليه، وبإعطائه المجهود من نفسك. # وقال زكريا عليه السلام: رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين. ~~فعلم الله تبارك وتعالى، فوهب له غلاما، وقال الله عز وجل: وليس الذكر ~~كالأنثى. # اعلم أنه أعطاك ولدا عبرة عين العدو، وقرة عين الصديق الولي. ~~فاحمد الله وأخلص في الدعاء، وأكثر من الخير إن شاء الله تعالى. PageV01P212 ms10