######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010428 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل الجاحظ #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010428 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10428 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10428 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد السلام محمد هارون #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1384 ه - 1964 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد PageV02P003 # بسم الله الرحمن الرحيم # أطال الله بقاءك، وأتم نعمته عليك، وكرامته لك. # اعلم، أرشد الله أمرك، أن هذه الأمة قد صارت بعد إسلامها والخروج من ~~جاهليتها إلى طبقات متفاوتة، ومنازل مختلفة: # فالطبقة الأولى: عصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وست سنين من خلافة عثمان رضي ~~الله عنه؛ كانوا على التوحيد الصحيح والإخلاص المخلص، مع الألفة واجتماع ~~الكلمة على الكتاب والسنة. وليس هناك عمل قبيح ولا بدعة فاحشة، ولا نزع يد ~~من طاعة، ولا حسد ولا غل ولا تأول، حتى كان الذي كان من قتل عثمان رضي الله ~~عنه وما انتهك منه، ومن خبطهم إياه بالسلاح، وبعج بطنه بالحراب، وفرى ~~أوداجه بالمشاقص، وشدخ هامته بالعمد، مع كفه عن البسط، ونهيه عن الامتناع، ~~مع تعريفه لهم قبل ذلك من كم وحه يجوز قتل من شهد الشهادة، وصلى القبلة، ~~وأكل الذبيحة؛ ومع ضرب نسائه بحضرته، وإقحام الرجال على حرمته، مع اتقاء ~~نائلة بنت الفرافصة عنه بيدها، حتى PageV02P007 ~~أطنوا إصبعين من أصابعها، وقد كشفت عن قناعها، ورفعت عن ذيلها؛ ليكون ذلك ~~ردعا لهم، وكاسرا من عزمهم؛ مع وطئهم في أضلاعه بعد موته، وإلقائهم على ~~المزبلة جسده مجردا بعد سحبه، وهي الجزرة التي جعلها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كفوا لبناته وأياماه وعقائله؛ بعد السب والتعطيش، والحصر الشديد، ~~والمنع من القوت؛ مع احتجاجه عليهم، وإفحامه لهم، ومع اجتماعهم على أن دم ~~الفاسق حرام كدم المؤمن، إلا من ارتد بعد إسلام، أو زنى بعد إحصان، أو قتل ~~مؤمنا على عمد، أو رجل عدا على الناس بسيفه فكان في امتناعهم منه عطبه؛ ومع ~~إجماعهم على ألا يقتل من هذه الأمة مول، ولا يجهز منها على جريح. # ثم مع ذلك كله دمروا عليه وعلى أزواجه وحرمه، وهو جالس في محرابه، ومصحفه ~~يلوح في حجره، لن يرى أن موحدا يقدم على قتل من كان في مثل صفته ms1 وحاله. PageV02P008 # لا جرم لقد احتلبوا به دما لا تطير رغوته، ولا تسكن فورته، ولا يموت ~~ثائره، ولا يكل طالبه. وكيف يضيع دم الله وليه والمنتقم له؟! # وما سمعنا بدم ~~بعد دم يحيى بن زكريا عليه السلام غلا غليانه، وقتل سافحه، وأدرك بطائلته، ~~وبلغ كل محنته، كدمه الله عليه. # ولقد كان لهم في أخذه وفي إقامته للناس والاقتصاص منه، وفي بيع ما ظهر من ~~رباعه وحدائقه وسائر أمواله، وفي حبسه بما بقي عليه، وفي طمره حتى لا يحس ~~بذكره، ما يغنيهم عن قتله إن كان قد ركب كل ما قفوه به، وادعوه عليه. # وهذا كله بحضرة جلة المهاجرين، والسلف المقدمين، والأنصار والتابعين. # ولكن الناس كانوا على طبقات مختلفة، ومراتب متباينة: من قاتل، ومن شاد ~~على عضده، ومن خاذل عن نصرته. والعاجز ناصر بإرادته، ومطيع بحسن نيته. ~~وإنما الشك منا فيه وفي خاذله، ومن أراد عزله والاستبدال به. فأما قاتله ~~والمعين على دمه والمريد لذلك منه، فضلال لا شك PageV02P009 ~~فيهم، ومراق لا امتراء في حكمهم. على أن هذا لم يعد منهم الفجور، إما على ~~سوء تأويل، وإما على تعمد للشقاء. # ثم مازالت الفتن متصلة، والحروب مترادفة، كحرب الجمل، وكوقائع صفين، ~~وكيوم النهروان، وقبل ذلك يوم الزابوقة وفيه أسر ابن حنيف وقتل حكيم بن ~~جبلة. # إلى أن قتل أشقاها علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، فأسعده الله ~~بالشهادة، وأوجب لقاتله النار واللعنة. # إلى أن كان من اعتزال الحسن عليه السلام الحروب وتخليته الأمور، عند ~~انتشار أصحابه، وما رأى من الخلل في عسكره، وما عرف من اختلافهم على أبيه، ~~وكثرة تلونهم عليه. # فعندها استوى معاوية على الملك، واستبد على بقية الشورى، وعلى PageV02P010 ~~جماعة المسلمين من الأنصار والمهاجرين في العام الذي سموه عام الجماعة ~~وما كان عام جماعة، بل كان عام فرقة وقهر وجبرية وغلبة، والعام الذي تحلت ~~فيه الإمامة ملكا كسرويا، والخلافة غصبا وقيصريا، ولم يعد ذلك أجمع الضلال ~~والفسق. # ثم مازالت معاصيه من جنس ما حكينا، وعلى منازل ما رتبنا، حتى رد ms2 قضية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ردا مكشوفا، وجحد حكمه جحدا ظاهرا، في ولد ~~الفراش وما يجب للعاهر، مع إجماع الأمة أن سمية لم تكن لأبي سفيان فراشا، ~~وأنه إنما كان بها عاهرا؛ فخرج بذلك من حكم الفجار إلى حكم الكفار. # وليس قتل حجر بن عدي، وإطعام عمرو بن العاص خراج مصر، وبيعته يزيد ~~الخليع، والاستئثار بالفئء، واختيار الولاة على الهوى، وتعطيل الحدود ~~بالشفاعة والقرابة، من جنس جحد الأحكام المنصوصة، والشرائع المشهورة، ~~والسنن المنصوبة. # وسواء في باب ما يستحق من الإكفار جحد الكتاب ورد السنة؛ إذ كانت السنة ~~في شهرة الكتاب وظهوره، إلا أن أحدهما أعظم، وعقاب الآخرة عليه أشد. PageV02P011 # فهذه أول كفرة كانت في الأمة. # ثم لم تكن إلا فيمن يدعي إمامتها، والخلافة عليها. # على أن كثيرا من أهل ذلك العصر قد كفروا بترك إكفاره. وقد أربت عليهم ~~نابتة عصرنا، ومبتدعة دهرنا فقالت: لا تسبوه فإن له صحبة؛ وسب معاوية بدعة، ~~ومن يبغضه فقد خالف السنة. # فزعمت أن من السنة ترك البراءة ممن جحد السنة. # ثم الذي كان من يزيد ابنه ومن عماله وأهل نصرته، ثم غزو مكة، ورمي ~~الكعبة، واستباحة المدينة، وقتل الحسين عليه السلام في أكثر أهل بيته ~~مصابيح الظلام، وأوتاد الإسلام؛ بعد الذي أعطى من نفسه من تفريق أتباعه، ~~والرجوع إلى داره وحرمه، أو الذهاب في الأرض حتى لا يحس به، أو المقام حيث ~~أمر به، فأبوا إلا قتله والنزول على حكمهم. # وسواء قتل نفسه بيده، أو أسلمها إلى عدوه وخير فيها من لا يبرد غليله إلا ~~بشرب دمه. # فاحسبوا قتله ليس بكفر، وإباحة المدينة وهتك الحرمة ليس بحجة، كيف تقولون ~~في رمي الكعبة، وهدم البيت الحرام، وقبلة المسلمين؟ # فإن قلتم: ليس ذلك ~~أرادوا، بل إنما أرادوا المتحرز به والمتحصن بحيطانه. أفما كان من حق البيت ~~وحريمه أن يحصروه فيه إلى أن PageV02P012 ~~يعطى بيده، وأي شيء بقي من رجل قد أخذت عليه الأرض إلا موضع قدمه. # واحسب ما رووا عليه من الأشعار التي قولها شرك، ms3 والتمثل بها كفر، شيئا ~~مصنوعا، كيف يصنع بنقر القضيب بين ثنيتي الحسين عليه السلام، وحمل بنات ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حواسر على الأقتاب العارية والإبل الصعاب، ~~والكشف عن عورة علي بن الحسين عند الشك في بلوغه على أنهم إن وجدوه وقد ~~أنبت قتلوه، وإن لم يكن أنبت حملوه، كما يصنع أمير جيش المسلمين بذراري ~~المشركين؟ # وكيف تقولون في قول عبيد الله بن زياد لإخوته وخاصته: دعوني ~~أقتله فإنه بقية هذا النسل، فأحسم به هذا القرن، وأميت به هذا الداء، وأقطع ~~به هذه المادة. # خبرونا على ما تدل هذه القسوة وهذه الغلطة، بعد أن شفوا PageV02P013 ~~أنفسهم بقتلهم، ونالوا ما أحبوا فيهم. أتدل على نصب وسوء رأي وحقد وبغضاء ~~ونفاق، وعلى يقين مدخول وإيمان ممزوج، أم تدل على الإخلاص وعلى حب النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم والحفظ له، وعلى براءة الساحة وصحة السريرة؟ # فإن ~~كان على ما وصفنا لا يعدو الفسق والضلال - وذلك أدنى منازله - فالفاسق ~~معلون، ومن نهى عن لعن الملعون فملعون. # وزعمت نابتة عصرنا، ومبتدعة دهرنا، أن سب ولاة السوء فتنة، ولعن الجورة ~~بدعة، وإن كانوا يأخذون السمي بالسمي، والولي بالولي، والقريب بالقريب، ~~وأخافوا الأولياء، وآمنوا الأعداء، وحكموا بالشفاعة والهوى، وإظهار القدرة، ~~والتهاون بالأمة، والقمع للرعية، وأنهم في غير مداراة ولا تقية، وإن عدا ~~ذلك إلى الكفر، وجاوز الضلال إلى الجحد، فذاك أضل لمن كف عن شتمهم والبراءة ~~منهم. # على أنه ليس من استحق اسم الكفر بالقتل كمن استحقه برد السنة وهدم ~~الكعبة. وليس من استحق الكفر بالتشبيه كمن استحقه بالتجوير. # والنابتة في هذا الوجه أكفر من يزيد وأبيه، وابن زياد وأبيه. # ولو ثبت أيضا على يزيد أنه تمثل بقوله ابن الزبعري: PageV02P014 # ليت أشياخي ببدر شهدوا %~% جزع الخزرج من وقع الأسل # لاستطاروا واستهلوا فرحا %~% ثم قالوا يا يزيدا لا تسل # قد قتلنا الغر من ساداتهم %~% وعدلنا ميل بدر فاعتدل # كان تجوير النابتي لربه، وتشبيهه بخلقه، أعظم من ذلك وأفظع. # على أنهم مجمعون على أنه ملعون من قتل ms4 مؤمنا متعمدا أو متأولا. فإذا كان ~~القاتل سلطانا جائرا، أو أمير عاصيا، لم يستحلوا سبه ولا خلعه، ولا نفيه ~~ولا عيبه، وإن أخاف الصلحاء وقتل الفقهاء، وأجاع الفقير وظلم الضعيف، وعطل ~~الحدود والثغور، وشرب الخمور وأظهر الفجور. # ثم مازال الناس يتسكعون مرة ويداهنونهم مرة، ويقاربونهم مرة ويشاركونهم ~~مرة، إلا بقية ممن عصى الله تعالى ذكره، حتى قام عبد الملك بن مروان، وابنه ~~الوليد، وعاملهما الحجاج بن يوسف، PageV02P015 ~~ومولاه يزيد بن أبي مسلم، فأعادوا على البيت بالهدم، وعلى حرم المدينة ~~بالغزو، فهدموا الكعبة، واستباحوا الحرمة، وحولوا قبلة واسط، وأخروا صلاة ~~الجمعة إلى مغيربان الشمس. فإن قال رجل لأحد منهم: اتق الله فقد أخرت ~~الصلاة عن وقتها، قتله على هذا القول جهارا غير ختل، وعلانية غير سر. ولا ~~يعلم القتل على ذلك إلا أقبح من إنكاره، فكيف يكفر العبد بشيء ولا يكفر ~~بأعظم منه؟ # وقد كان بعض الصالحين ربما وعظ بعض الجبابرة، وخوفه العواقب، ~~وأراه أن في الناس بقية ينهون عن الفساد في الأرض، حتى قام عبد الملك بن ~~مروان والحجاج بن يوسف، فزجرا عن ذلك وعاقبا عليه، وقتلا فيه، فصاروا لا ~~يتناهون عن منكر فعلوه. # فاحسب أن تحويل القبلة كان غلطا، وهدم البيت كان تأويلا، واحسب ما رووا ~~من كل وجه أنهم كانوا يزعمون أن خليفة المرء في أهله أرفع عنده PageV02P016 ~~من رسوله إليهم، باطلا ومصنوعا مولدا. واحسب وسم أيدي المسلمين ونقش أيدي ~~المسلمات، وردهم بعد الهجرة إلى القرى، وقتل الفقهاء، وسب أئمة الهدى، ~~والنصب لعترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا يكون كفرا، كيف نقول ~~في جمع ثلاث صلوات فيهن الجمعة ولا يصلون أولاهن حتى تصير الشمس على أعالي ~~الجدران كالملاء المعصفر. فأن نطق مسلم خبط السيف، وأخذته العمد، وشك ~~بالرماح. # وإن قال قائل: اتق الله، أخذته العزة بالآثم، ثم لم يرض إلا بنثر دماغه ~~على صدره، وبصلبه حيث تراه عياله. # ومما يدل على أن القوم لم يكونوا إلا في طريق التمرد على الله عز وجل، ~~والاستخفاف بالدين، ms5 والتهاون بالمسلمين، والابتذال لآهل الحق، أكل أمرائهم ~~الطعام، وشربهم الشراب، على منابرهم أيلم جمعهم وجموعهم. فعل ذلك حبيش بن ~~دلجة، وطارق مولى عثمان، والحجاج بن يوسف PageV02P017 ~~وغيرهم. وذلك إن كان كفرا كله فلم يبلغ كفر نابتة عصرنا، وروافض دهرنا؛ ~~لأن جنس كفر هؤلاء غير كفر أولئك. # كان اختلاف الناس في القدر على أن طائفة تقول: كل شيء بقضاء وقدر، وتقول ~~الطائفة الأخرى: كل شيء بقضاء وقدر إلا المعاصي. ولم يكن أحد يقول إن الله ~~يعذب الأبناء ليغيظ الآباء، وإن الكفر والإيمان مخلوقان في الإنسان مثل ~~العمى والبصر. وكانت طائفة منهم تقول إن الله لا يرى، لا تزيد على ذلك، فإن ~~خافت أن يظن بها التشبيه قالت يرى بلا كيف، تعريا من التجسيم والتصوير، حتى ~~نبتت هذه النابتة، وتكلمت هذه الرافضة، فثبتت له جسما، وجعلت له صورة وحدا، ~~وأكفرت من قال بالرؤية على غير الكيفية. # ثم زعم أكثرهم أن كلام الله حسن وبين، وحجة وبرهان، وأن التوراة غير ~~الزبور، والزبور غير الإنجيل، والإنجيل غير القرآن، والبقرة غير آل عمران، ~~وأن الله تولى تأليفه، وجعله برهانه على صدق رسوله، وأنه لو شاء أن يزيد ~~فيه زاد، ولو شاء أن ينقص منه نقص، ولو شاء أن يبدله بدله، ولو شاء أن ~~ينسخه كله بغيره نسخه، وأنه أنزله تنزيلا، وأنه فصله تفصيلا، وأنه بالله ~~كان دون غيره، ولا يقدر عليه إلا هو، غير أن الله مع ذلك كله لم يخلقه. ~~فأعطوا جميع صفات الخلق ومنعوا اسم الخلق. # والعجب أن الخللق عند العرب إنما هو التقدير نفسه؛ فإذا قالوا خلق PageV02P018 ~~كذا وكذا، وكذلك قال " أحسن الخالقين " وقال " تخلقون إفكا " وقال: " وإذ ~~تخلق من الطين كهيئة الطير " فقالوا: صنعه وجعله وقدره وأنزله، وفصله ~~وأحدثه، ومنعوا خلقه. وليس تأويل خلقه أكثر من قدره. ولو قالوا بدل قولهم ~~قدره ولم يخلقه: خلقه ولم يقدره، ما كانت المسألة عليهم إلا من وجه واحد. # والعجب أن الذي منعه بزعمه أن يزعم أنه مخلوق أنه لم يسمع ذلك من سلفه ~~وهو ms6 يعلم أنه لم يسمع أيضا عن سلفه أنه ليس بمخلوق. وليس ذلك بهم، ولكن لما ~~كان الكلام من الله يقال عندهم على مثل خروج الصوت من الجوف، وعلى جهة ~~تقطيع الحروف وإعمال اللسان والشفتين، وما كان على غير هذه الصورة والصفة ~~فليس بكلام. # ولما كنا عندهم على غير هذه الصفة، وكنا لكلامنا غير خالقين، وجب أن الله ~~عز وجل لكلامه غير خالق، إذ كنا خالقين لكلامنا. فإنما PageV02P019 ~~قالوا ذلك لأنهم لم يجدوا بين كلامنا وكلامه فرقا، وإن لم يقروا بذلك ~~بألسنتهم. فذاك معناهم وقصدهم. # وقد كانت هذه الأمة لا تجاوز معاصيها الإثم والضلال، إلا ما حكيت لك عن ~~بني أمية وبني مروان وعمالها، ومن لم يدن بإكفارهم، حتى نجمت النوابت، ~~وتابعتها هذه العوام، فصار الغالب على هذا القرن الكفر، وهو التشبيه ~~والجبر، فصار كفرهم أعظم من كفر من مضى في الأعمال التي هي الفسق، وصاروا ~~شركاء من كفر منهم، بتوليهم وترك إكفارهم. قال الله عز من قائل: " ومن ~~يتولهم منكم فإنه منهم ". # وأرجو أن يكون الله قد أغاث المحقين ورحمهم، وقوى ضعفهم وكثر قلتهم، حتى ~~صار ولاة أمرنا في هذا الدهر الصعب، والزمن الفاسد، أشد استبصارا في ~~التشبيه من عليتنا، وأعلم بما يلزم فيه منا، وأكشف للقناع من رؤسائنا، ~~وصادفوا الناس وقد انتظموا معاني الفساد أجمع، وبلغوا غايات البدع، ثم ~~قرنوا بذلك العصبية التي هلك بها عالم بعد عالم، والحمية التي لا تبقي دينا ~~إلا أفسدته، ولا دنيا إلا أهلكتها، وهو ما صارت إليه العجم من مذهب ~~الشعوبية، وما قد صار إليه الموالي من الفخر على العجم والعرب. PageV02P020 # وقد نجمت من الموالي ناجمة، ونبتت منهم نابتة، تزعم أن المولى بولاية قد ~~صار عربيا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " مولى القوم منهم "، ولقوله: " ~~الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب ". # قال: فقد علمنا أن العجم حين كان فيهم الملك والنبوة كانوا أشرف من ~~العرب، وأن الله لما حول ذلك إلى العرب صارت العرب أشرف منهم. # قالوا: فنحن معاشر الموالي ms7 بقديمنا في العجم أشرف من العرب، وبالحديث الذي ~~صار لنا في العرب أشرف من العجم. وللعرب القديم دون الحديث. ولنا خصلتان ~~جميعا وافرتان فينا، وصاحب الخصلتين أفضل من صاحب الخصلة. # وقد جعل الله المولى بعد أن كان عجميا عربيا بولائه، كما جعل حليف قريش ~~من العرب قرشيا بحلفه، وجعل إسماعيل، بعد أن كان أعجميا، عربيا. ولولا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن إسماعيل كان عربيا ما كان عندنا إلا أعجميا؛ ~~لأن الأعجم لا يصير عربيا، كما أن العربي لا يصير أعجميا. PageV02P021 ~~فإنما علمنا أن إسماعيل صيره الله عربيا بعد أن كان أعجميا بقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فكذلك حكم قوله: " مولى القوم منهم "، وقوله: " الولاء ~~لحمة ". # قالوا: وقد جعل الله إبراهيم عليه السلام أبا لمن لم يلد كما جعله أبا ~~لمن ولد، وجعل أزواج النبي أمهات المؤمنين ولم يلدن منهم أحدا، وجعل الجار ~~والد من لم يلد، في قول غير هذا كثير قد أتينا عليه في موضعه. # وليس أدعى إلى الفساد ولا أجلب للشر من المفاخرة، وليس على ظهرها إلا ~~فخور، إلا قليل. # وأي شيء أغيظ من أن يكون عبدك يزعم أنه أشرف منك وهو مقر أنه صار شريفا ~~بعتقك إياه. # وقد كتبت - مد الله في عمرك - كتبا في مفاخرة قحطان، وفي تفضيل عدنان، ~~وفي رد الموالي إلى مكانهم من الفضل والنقص، وإلى قدر ما جعل الله تعالى ~~لهم بالعرب من الشرف. وأرجو أن يكون عدلا بينهم، وداعية إلى صلاحهم، ومنبهة ~~لما عليهم ولهم. # وقد أردت أن أرسل بالجزء الأول إليك، ثم رأيت ألا يكون إلا بعد استئذانك ~~واستئمارك، والانتهاء في ذلك إلى رغبتك. # فرأيك فيك موفقا، إن شاء الله عز وجل. وبه الثقة. PageV02P022 ms8