######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010428 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل الجاحظ #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010428 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10428 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10428 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد السلام محمد هارون #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1384 ه - 1964 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | 6- من كتابه في النساء PageV03P137 ### || فصل من صدر كتابه في النساء # إنا لما ذكرنا في كتابنا هذا الحب الذي هو أصل الهوى، والهوى الذي يتفرع ~~منه العشق، والعشق الذي يهيم له الإنسان على وجهه أو يموت كمدا على فراشه. ~~وأول ذلك إدخال الضيم على مروءته، واستشعار الذلة لمن أطاف بعشيقته. # ولم نطنب مع ذلك في ذكر ما يتشعب من أصل الحب من الرحمة والرقة، وحب ~~الأموال النفيسة والمراتب الرفيعة، وحب الرعية للأئمة، وحب المصطنع لصاحب ~~الصنيعة، مع اختلاف مواقع ذلك من النفوس، ومع تفاوت طبقاته في العواقب، ~~احتجنا إلى الاعتذار من ذكر العشق المعروف بالصبابة، والمخالفة على قوة ~~العزيمة، لنجعل ذلك القدر جنة دون من حاول الطعن على هذا الكتاب، وسخف ~~الرأي الذي دعا إلى تأليفه، والإشادة بذكره. إذا كانت الدنيا لا تنفك من ~~حاسد باغ، ومن قائل متكلف، ومن سامع طاعن، ومن منافس مقصر. كما أنها لا ~~تنفك من ذي سلامة متسلم، ومن عالم متعلم، ومن عظيم الخطر حسن المحضر، شديد ~~المحاماة على حقوق الأدباء، قليل التسرع إلى أعراض العلماء. # وإنما العشق اسم لما فضل عن المقدار الذي اسمه حب. وليس PageV03P139 ~~كل حب يسمى عشقا، وإنما العشق اسم للفاضل عن ذلك المقدار، كما أن السرف ~~اسم لما زاد على المقدار الذي يسمى جودا، والبخل اسم لما نقص عن المقدار ~~الذي يسمى اقتصادا، والجبن اسم لما قصر عن المقدار الذي يسمى شجاعة. # وهذا القول ظاهر على ألسنة الأدباء، مستعمل في بيان الحكماء. وقد قال ~~عروة بن الزبير: " والله إني لأعشق الشرف كما تعشق المرأة الحسناء ". # وذكر بعض الناس رجلا كان مدقعا محروما، ومنحوس الحظ ممنوعا، فقال: " ما ~~رأيت أحدا عشق الرزق عشقه، ولا أبغضه الرزق بغضه! " # فذكر الأول عشق الشرف، ~~وليس الشرف بامرأة، وذكر الآخر عشق الرزق والرزق اسم جامع لجميع الحاجات. # وقد يستعمل الناس الكناية، وربما وضعوا الكلمة بدل الكلمة، يريدون أن ~~يظهر المعنى بألين اللفظ، إما تنويها وإما تفضيلا، كما سموا المعزول عن ~~ولايته مصروفا، والمنهزم عن عدوه منحازا. ms1 نعم، حتى سمى بعضهم البخيل مقتصدا ~~ومصلحا، وسمي عامل الخراج المتعدي بحق السلطان مستقصيا. PageV03P140 # ولما رأينا الحب من أكبر أسباب جماع الخير، ورأينا البغض من أكبر أسباب ~~الشر، أحببنا أن نذكر أبواب السبب الجالب للخير، ليفرق بينه وبين أبواب ~~السبب الجالب للشر حتى نذكر أصولهما وعللهما الداعية إليهما، والموجبة ~~لكونهما. # فتأملنا شأن الدنيا فوجدنا أكبر نعيمها وأكمل لذاتها، ظفر المحب بحبيبه، ~~والعاشق بطلبته، ووجدنا شقوة الطالب المكدي وغمه، في وزن سعادة الطالب ~~المنجح وسروره، ووجدنا العشق كلما كان أرسخ، وصاحبه به أكلف، فإن موقع لذة ~~الظفر منه أرسخ، وسروره بذلك أبهج. # فإن زعم زاعم أن موقع لذة الظفر بعدوه المرصد أحسن من موقع لذة الظفر من ~~العاشق الهائم بعشيقته. # قلنا: إنا قد رأينا الكرام والحلماء، وأهل السؤدد والعظماء، ربما جادوا ~~بفضلهم من لذة شفاء الغيظ، ويعدون ذلك زيادة في نبل النفس، وبعد الهمة ~~والقدر. ويجودون بالنفيس من الصامت والناطق، وبالثمين من العروض. وربما خرج ~~من جميع ماله، وآثر طيب الذكر على الغني واليسر. ولم نر نفس العاشق تسخو ~~بمعشوقه، ويجود بشقيقة نفسه لوالد ولا لولد بار، ولا لذي نعمة سابغة يخاف ~~سلبها، وصرف إحسانه عنه بسببها. PageV03P141 # ولم نر الرجال يهبون للرجال إلا ما لا بال به، في جنب ما يهبون للنساء. ~~حتى كأن العطر والصبغ، والخضاب والكحل، والنتف والقص، والتحذيف والحلق، ~~وتجويد الثياب وتنظيفها، والقيام عليها وتعهدها، مما لم يتكلفوه إلا لهن، ~~ولم يتقدموا فيه إلا من أجلهن، وحتى كأن الحيطان الرفيعة، والأبواب ~~الوثيقة، والستور الكثيفة، والخصيان والظؤورة، والحشوة والحواضن لم تتخذ ~~إلا للصون لهن، والاحتفاظ بما يجب من حفظ النعمة فيهن. ### || فصل منه # وباب آخر: وهو أنا لم نجد أحدا من الناس عشق والديه ولا ولده، ولا من عشق ~~مراكبه ومنزله، كما رأيناهم يموتون من عشق النساء الحرام. قال الله تعالى: ~~" زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب ~~والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ". ~~فقد ذكر تبارك وتعالى جملة أصناف ما خولهم من كرامته، ومن عليهم ms2 من ~~نعمته، ولم نر الناس وجدوا بشيء من هذه الأصناف وجدهم بالنساء. ولقد قدم ~~ذكرهن في هذه الآية على قدر تقدمهن في قلوبهم. PageV03P142 # فإن قال قائل: فقد نجد الرجل الحليم، والشيخ الركين، يسمع الصوت المطرب ~~من المغني المصيب، فينقله ذلك إلى طبع الصبيان، وإلى أفعال المجانين، فيشق ~~جيبه، وينقض حبوته، ويفدي غيره، ويرقص كما يرقص الحدث الغرير، والشاب ~~السفيه. ولم نجد أحدا فعل ذلك عند رؤية معشوقه. # قلنا: أما واحدة فإنه لم يكن ليدع التشاغل بشمها وبرشفها، واحتضانها، ~~وتقبيل قدميها، والمواضع التي وطئت عليها، ويتشاغل بالرقص المباين لها، ~~والصراخ الشاغل عنها. فأما حل الحبوة، والشد حضرا عند رؤية الحبيبة فإن هذا ~~مما لا يحتاج إلى ذكره، لوجوده وكثرة استعمالهم له، فكيف وهو إن خلا ~~بمعشوقه لا يظن أن لذة الغناء تشغله بمقدار العشر من لذته، بل ربما لم يخطر ~~له ذلك الغناء على بال. # وعلى أن ذلك الطرب مجتاز غير لابث، وظاعن غير مقيم؛ ولذة المتعاشقين ~~راكدة أبدا مقيمة غير ظاعنة. # وعلى أن الغناء الحسن من الوجه الحسن والبدن الحسن، أحسن، PageV03P143 ~~والغناء الشهي من الوجه الشهي والبدن الشهي أشهى. وكذلك الصوت الناعم ~~الرخيم من الجارية الناعمة الرخيمة. # وكم بين أن يفدى إذا شاع فيك الطرب مملوكك، وبين أن يفدى أمتك؟ وكم بين ~~أن يسمع الغناء من فم تشتهي أن تقبله، وبين فم تشتهي أن تصرف وجهك عنه. # وعلى أن الرجال دخلاء على النساء في الغناء، كما رأينا رجالا ينوحون، ~~فصاروا دخلاء على النوائح. # وبعد، فأيما أملح وأحسن، وأشهى وأغنج، أن يغنيك فحل ملتف اللحية، كث ~~العارضين، أو شيخ منخلع الأسنان، مغضن الوجه، ثم يغنيك إذا هو تغنى بشعر ~~ورقاء بن زهير: # رأيت زهيرا تحت كلكل خالد %~% فأقبلت أسعى كالعجول أبادر # أم تغنيك جارية كأنها طاقة نرجس، أو كأنها ياسمينة، أو كأنها خرطت من ~~ياقوتة، أو من فضة مجلوة، بشعر عكاشة بن محصن: PageV03P144 # من كف جارية كأن بناتها %~% من فضة قد طرفت عنابا # وكأن يمناها إذا نطقت به %~% ألقت على يدها ms3 الشمال حسابا ### || فصل منه # فأما الغناء المطرب في الشعر الغزل فإنما ذلك من حقوق النساء. وإنما ~~ينبغي أن تغني بأشعار الغزل والتشبيب، والعشق، والصبابة بالنساء اللواتي ~~فيهن نطقت تلك الأشعار، ويهن شبب الرجال، ومن أجلهن تكلفوا القول في ~~النسيب. # وبعد، فكل شيء وطبقه، وشكله ولفقه، حتى تخرج الأمور موزونة معدلة، ~~ومتساوية مخلصة. PageV03P145 # ولو ان رجلا من أدمث الناس وأشدهم تلخيصا لكلامهم، ومحاسبة لنفسه، ثم جلس ~~مع امرأة لا تزن بمنطق، ولا تعرف بحسن حديث، ثم كان يعشقها، لتناتج بينهما ~~من الأحاديث، ولتلاقح بينهما من المعاني والألفاظ، ما كان لا يجري بين دغفل ~~بن حنظلة، وبين ابن لسان الحمرة. وإنما هذا على قدر تمكن الغزل في الرجل. ### || فصل منه # والمرأة أيضا أرفع حالا من الرجل في أمور. منها: أنها التي تخطب وتراد، ~~وتعشق وتطلب، وهي التي تفدى وتحمى. قال عنبسة بن سعيد للحجاج بن يوسف: ~~أيفدي الأمير أهله؟ قال: والله إن تعدونني إلا شيطانا، والله لربما رأيتني ~~أقبل رجل إحداهن! PageV03P146 ### || فصل منه # وإنما يملك المولى من عبده بدنه، فأما قلبه فليس له عليه سلطان. # والسلطان نفسه وإن ملك رقاب الأمة، فالناس يختلفون في جهة الطاعة، فمنهم ~~من يطيع بالرغبة، ومنهم من يطيع بالرهبة، ومنهم من يطيع بالمحبة، ومنهم من ~~يطيع بالديانة. # وهذه الأصناف، وإن كان أفضلها طاعة الديانة فإن تلك المحبة ما لم يمازجها ~~هوى لم تقو على صاحبها قوة العشق. وفي الأثر المستفيض والمثل السائر: " إن ~~الهوى يعمي ويصم "؛ فالعشق يقتل. ### || فصل منه # ومما يستدل به على تعظيم شأن النساء أن الرجل يستحلف بالله الذي لا شيء ~~أعظم منه، وبالمشي إلى بيت الله، وبصدقة ماله، وعتق رقيقه. فيسهل ذلك عليه، ~~ولا يأنف منه. فإن استحلف بطلاق امرأته تربد وجهه، وطار الغضب في دماغه، ~~ويمتنع ويعصي، ويغضب ويأبى، وإن كان المحلف سلطانا مهيبا، ولو لم يكن ~~يحبها، ولا يستكثر منها، وكانت نفسها قبيحة المنظر، دقيقة الحسب، خفيفة ~~الصداق، قليلة النسب. # ليس ذلك إلا لما قد عظم الله من شأن الزوجات في ms4 صدور الأزواج. PageV03P147 ### || فصل منه في ذكر الولد # وباب آخر: وهو أنا لو خيرنا رجلا بين الفقر أيام حياته، وبين أن يكون ~~ممتعا بالباه أيام حياته، لاختار الفقر الدائم مع التمتع الدائم. # وليس شيء مما يحدث الله لعباده من أصناف نعمه وضروب فوائده، أبقى ذكرا، ~~ولا أجل خطرا من أن يكون للرجل ابن يكون ولي بناته، وساتر عورة حرمه، وقاضي ~~دينه، ومحيي ذكره، مخلصا في الدعاء له بعد موته، وقائما بعده في كل ما خلفه ~~مقام نفسه. # فمن أقل أسفا على ما فارق، ممن خلف كافيا مجربا، وحائطا من وراء المال ~~موفرا، ومن وراء الحرم حاميا، ولسلفه في الناس محببا. وقال رجل لعبد الملك ~~بن مروان، وقد ذكر ولد له: " أراك الله في بنيك ما أرى أباك فيك، وأرى بنيك ~~فيك ما أراك في أبيك! ". # ونظر شيخ وهو عند المهلب إلى بنيه قد أقبلوا فقال: " آنس الله بكم ~~لاحقكم، فوالله إن لم تكونوا أسباط نبوة إنكم أسباط ملحمة ". # وليست النعمة في الولد المحيي، والخلف الكافي، بصغيرة. PageV03P148 ### || فصل منه # وباب آخر: وهو أن الله تعالى خلق من المرأة ولدا من غير ذكر، ولم يخلق من ~~الرجل ولدا من غير أنثى. فخص بالآية العجيبة والبرهان المنير المرأة دون ~~الرجل، كما خلق المسيح في بطن مريم من غير ذكر. ### || فصل منه في ذكر القرابات # وأما أنا فإني أقول: إن تباغض الأقرباء عارض دخيل، وتحابهم واطد أصيل، ~~والسلامة من ذلك أعم، والتناصر أظهر، والتصادق في المودة أكثر. فلذلك ~~القبيلة تنزل معا وترحل معا، وتحارب من ناوأها معا، إلا الشاذ النادر، ~~كخروج غني وباهلة من غطفان، وكنزول عبس في بني عامر، وما أشبه ذلك. وإلا ~~فإن القرابة يد واحدة على من ناوأهم، وسيف واحد على من عاداهم، وما صلاح ~~شأن العشائر إلا بتقارب سادتهم في القدر، وإن تفاوتوا في الرياسة والفضل، ~~كما قال في الأثر المستفيض: " لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا، فإذا تقاربوا ~~هلكوا ". # وحال العامة في ذلك كحال الخاصة. ### || فصل منه # وقضية واجبة: أن ms5 الناس لا يصلحهم إلا رئيس واحد، يجمع شملهم، ويكفيهم ~~ويحميهم من عدوهم، ويمنع قويهم من ضعيفهم. PageV03P149 ~~وقليل له نظام، أقوى من كثير نشر لا نظام لهم، ولا رئيس عليهم. إذ قد علم ~~الله أن صلاح عامة البهائم في أن يجعل لكل جنس منها فحلا يوردها الماء ~~ويصدرها، وتتبعه إلى الكلأ، كالعير في العانة، والفحل من الإبل في الهجمة، ~~وكذلك النحل العسالة، والكراكي، وما يحمي الفرس الحصان الحجور في المروج، ~~فجعل منها رءوسا متبوعة، وأذنابا تابعة. # ولو لم يقم الله للناس الوزعة من السلطان، والحماة من الملوك وأهل ~~الحياطة عليهم من الأئمة لعادوا نشرا لا نظام لهم، ومستكلبين لا زاجر لهم، ~~ولكان من عز بز، ومن قدر قهر، ولما زال اليسر راكدا، والهرج ظاهرا، حتى ~~يكون التغابن والبوار، وحتى تنطمس PageV03P150 ~~منهم الآثار؛ ولكانت الأنعام طعاما للسباع، وكانت عاجزة عن حماية أنفسها، ~~جاهلة بكثير من مصالح شأنها. # فوصل الله تعالى عجزها بقوة من أحوجه إلى الاستمتاع بها، ووصل جهلها ~~بمعرفة من عرف كيف وجه الحيلة في صونها والدفاع عنها. # وكذلك فرض على الأئمة أن يحوطوا الدهماء بالحراسة لها، والذياد عنها، ~~وبرد قويها عن ضعيفها، وجاهلها عن عالمها، وظالمها عن مظلومها، وسفيهها عن ~~حليمها. # فلولا السائس ضاع المسوس، ولولا قوة الراعي لهلكت الرعية. ### || فصل منه # وانفراد السيد بالسيادة كانفراد الإمام بالإمامة. وبالسلامة من تنازع ~~الرؤساء تجتمع الكلمة، وتكون الألفة، ويصلح شأن الجماعة. وإذا كانت الجماعة ~~انتهت الأعداء، وانقطعت الأهواء. ### || فصل منه # ولسنا نقول ولا يقول أحد ممن يعقل: إن النساء فوق الرجال، أو دونهم بطبقة ~~أو طبقتين، أو بأكثر، ولكنارأينا ناسا يزرون عليهن أشد الزراية، ويحتقرونهن ~~أشد الاحتقار، ويبخسونهن أكثر حقوقهن. PageV03P151 # وإن من العجز أن يكون الرجل لا يستطيع توفير حقوق الآباء والأعمام إلا ~~بأن ينكر حقوق الأمهات والأخوال، فلذلك ذكرنا جملة ما للنساء من المحاسن. # ولولا أن ناسا يفخرون بالجلد وقوة المنة، وانصراف النفس عن حب النساء، ~~حتى جعلوا شدة حب الرجل لأمته، وزوجته وولده، دليلا على الضعف، وبابا من ~~الخور، لما ms6 تكلفنا كثيرا مما شرطناه في هذا الكتاب. ### || فصل منه # كما نحب أن يخرج هذا الكتاب تاما، ويكون للأشكال الداخلة فيه جامعا، وهو ~~القول فيما للذكور والإناث في عامة أصناف الحيوان، وما أمكن من ذلك، حتى ~~يحصل ما لكل جنس منها من الخصال المحمودة والمذمومة. ثم يجمع بين المحاسن ~~منها والمساوى، حتى يستبين لقارىء الكتاب نقصان المفضول من رجحان الفاضل، ~~بما جاء في ذلك من الكتاب الناطق، والخبر الصادق، والشاهد العدل، والمثل ~~السائر. حتى يكون الكتاب عربيا أعرابيا، وسنيا جماعيا، وحتى يجتنب فيه ~~العويص والطرق المتوعرة، والألفاظ المستنكرة، وتلزيق المتكلفين، وتلفيق ~~أصحاب الهواء من المتكلمين، حتى نظرنا لمن لا يعلم مقادير ما استخزنها الله ~~من المنافع، وغشاها من البرهانات، وألزمها من الدلالة عليه، وأنطقها به من ~~الحجة له. PageV03P152 # فمنع من ذلك فرط الكبرة، وإفراط العلة، وضعف المنة، وانحلال القوة. # فلما وافق هذا الكتاب منا هذه الحال، وألفى قلوبنا على هذه الأشغال، ~~اجتنبنا أن نقصد من جميع ذلك إلى فرق ما بين الرجل والمرأة. # فلما اعتزمنا على ما ابتدأنا به وجدناه قد اشتمل على أبواب يكثر عددها، ~~وتبعد غايتها، فرأينا، والله الموفق، أن نقتصر منه على ما لا يبلغ بالمستمع ~~إلى السآمة، وبالمألوف إلى مجاوزة القدر. # وليس ينبغي لكتب الآداب والرياضيات أن يحمل أصحابها على الجد الصرف، وعلى ~~العقل المحض، وعلى الحق المر، وعلى المعاني الصعبة، التي تستكد النفوس، ~~وتستفرغ المجهود. # وللصبر غاية، وللاحتمال نهاية. # ولا بأس بأن يكون الكتاب موشحا ببعض الهزل. وعلى أن الكتاب إذا كثر هزله ~~سخف، كما أنه إذا كثر جده ثقل. # ولا بد للكتاب من أن يكون فيه بعض ما ينشط القارىء، وينفي النعاس عن ~~المستمع. فمن وجد في كتابنا هذا بعض ما ذكرنا، فليعلم أن قصدنا في ذلك إنما ~~كان على جهة الاستدعاء لقلبه، والاستمالة لسمعه وبصره. والله تعالى نسأل ~~التوفيق. PageV03P153 ### || فصل منه في ذكر العشق # ورجلان من الناس لا يعشقان عشق الأعراب: # أحدهما الفقير المدقع، فإن قلبه ~~يشغل عن التوغل فيه وبلوغ أقصاه. # والملك الضخم ms7 الشأن، لأن في الرياسة الكبرى، وفي جواز الأمر ونفاذ النهي، ~~وفي ملك رقاب الأمم، ما يشغل شطر قوى العقل عن التوغل في الحب، والاحتراق ~~في العشق. ### || فصل منه # كثيرا ما يعتري العشاق والمحبين غير المحترقين، كالرجل تكون له جارية وقد ~~حلت من قلبه محلا، وتمكنت منه تمكنا، ولا يجتث أصل ذلك الحب الغضبة تعرض، ~~وكثرة التأذي بالخلاف يكون منها، فيجد الفترة عنها في بعض هذه الحالات التي ~~تعرض، فيظن أنه قد سلا، أو يظن أنه في عزائه عنها على فقدها محتملا، ~~فيبيعها إن كانت أمة، أو يطلقها إن كانت زوجة، فلا ينشب ذلك الغضب أن يزول، ~~وذلك الأذى أن ينسى، فتتحرك له الدفائن، ويثمر ذلك الغرس، فيتبعها قلبه، ~~فإما أن يسترجع PageV03P154 ~~الأمة من مبتاعها، بأضعاف ثمنها، أو يسترجع الزوجة بعد أن نكحت. فإن تصبر ~~وأمكنه الصبر لم يزل معذبا، وإن أطاع هواه واحتمل المكروه فهذا هو العقابيل ~~والنكس. # فليحذر الحازم الفترة في حب حبيبه، والغضبة التي تنسيه عواقب أمره. ### || فصل منه # قال ابراهيم بن السندي: حدثني عبد الملك بن صالح قال: # بينا عيسى بن موسى ~~قد خلا بنفسه، وهو قد كان استكثر من النساء حتى انقطع، إذ مرت به جارية ~~كأنها جان، وكأنها جدل عنان، وكأنها جمارة، وكأنها قضيب فضة، فتحركت نفسه، ~~وخاف أن تخذله قوته، ثم طمع في القوة لطول الترك، واجتماع الماء، فلما ~~صرعها، وجلس منها ذلك المجلس خطر على باله لو عجز كيف يكون حاله؟ فلما فكر ~~فتر، فأقبل كالمخاطب لنفسه فقال: إنك لتجلسيني هذا المجلس، وتحمليني على ~~هذا المركب، ثم PageV03P155 ~~تخذليني هذا الخذلان وتغشيني مثل هذا الذل، ولولا حيرة الخجل لم أستعمل ~~ما لا يقتل! وذلك أنه حين رأى أن أبلغ الحيل في توهيمها أن العجز لم يكن من ~~قبله أن يقول لها: تعرضين لي وأنت تفلة، ثم لا ترخين باديك، ولا تستهدفين ~~لسيدك، ولا تعينين على نفسك، حتى كأنك عند عبد يشبهك، أو سوقة لا يقدر إلا ~~على مثلك. أما لو كنت من بنات ملوك ms8 العجم لألفاك سيدك على أجود صنعة، وعلى ~~أحسن طاعة، إذ كل رجل ينبسط للتمتع مع التفل. ### || فصل منه # ولم أسمع ولم أقرأ في الأحاديث المولدة، في شأن العشاق، وما صنع العشق في ~~القلوب والأكباد والأحشاء، والزفرات والحنين، وفي التدليه والتوليه، متى ~~تستعر الدمعة، ومتى يورث العين الجمود. PageV03P156 ### || فصل منه # ونحن وإن رأينا أن فضل الرجل على المرأة، في جملة القول في الرجال ~~والنساء، أكثر وأظهر، فليس ينبغي لنا أن نقصر في حقوق المرأة. وليس ينبغي ~~لمن عظم حقوق الآباء أن يصغر حقوق الأمهات، وكذلك الإخوة والأخوات، والبنون ~~والبنات. وأنا وإن كنت أرى أن حق هذا أعظم فإن هذه أرحم. ### || فصل من احتجاجه للإماء # قال بعض من احتج للعلة التي من أجلها صار أكثر الإماء أحظى عند الرجال من ~~أكثر المهيرات: أن الرجل قبل أن يملك الأمة قد تأمل منها كل شيء وعرفه، ما ~~خلا حظوة الخلوة، فأقدم على ابتياعها بعد وقوعها بالموافقة. والحرة إنما ~~يستشار في جمالها النساء، والنساء لا يبصرن من جمال النساء وحاجات الرجال ~~وموافقتهن قليلا ولا كثيرا. والرجال بالنساء أبصر. وإنما تعرف المرأة من ~~المرأة ظاهر الصفة، وأما الخصائص التي تقع بموافقة الرجال فإنها لا تعرف ~~ذلك. # وقد تحسن المرأة أن تقول: كأن أنفها السيف، وكأن عينها عين غزال، وكأن ~~عنقها إبريق فضة، وكأن ساقها جمارة، وكأن شعرها PageV03P157 ~~العناقيد، وكأن أطرافها المداري، وما أشبه ذلك. # وهناك أسباب أخر بها يكون الحب والبغض. ### || فصل منه # وقد علم الشاعر وعرف الواصف، أن الجارية الفائقة الحسن أحسن من الظبية، ~~وأحسن من البقرة، وأحسن من كل شيء تشبه به، ولكنهم إذا أرادوا القول شبهوها ~~بأحسن ما يجدون. # ويقول بعضهم: كأنها الشمس، وكأنها القمر! والشمس وإن كانت بهية فإنما هي ~~شيء واحد، وفي وجه الجارية الحسناء وخلقها ضروب من الحسن الغريب والتركيب ~~العجيب. # ومن يشك أن عين المرأة الحسناء أحسن من عين البقرة، وأن جيدها أحسن من ~~جيد الظبية، والأمر فيما بينهما متفاوت، ولكنهم لو لم يفعلوا هذا وشبهه لم ~~تظهر بلاغتهم ms9 وفطنتهم. ### || فصل منه # ورأيت أكثر الناس من البصراء بجواهر النساء، الذين هم جهابذة هذا الأمر، ~~يقدمون المجدولة، والمجدولة من النساء تكون في منزلة بين السمينة ~~والممشوقة. # ولا بد من جودة القد، وحسن الخرط، واعتدال المنكبين، PageV03P158 ~~واستواء الظهر، ولا بد أن تكون كاسية العظام، بين الممتلئة والقضيفة. # وإنما يريدون بقولهم: مجدولة، جودة العصب، وقلة الاسترخاء، وأن تكون ~~سليمة من الزوائد والفضول. # وكذلك قالوا: خمصانة وسيفانة، وكأنها جان، وكأنها جدل عنان، وكأنها قضيب ~~خيزران. # والتثني في مشيها أحسن ما فيها، ولا يمكن ذلك الضخمة والسمينة، وذات ~~الفضول والزوائد. # على أن النحافة في المجدولة أعم، وهي بهذا المعنى أعرف، تحبب على السمان ~~الضخام، وعلى الممشوقات والقضاف، كما يحبب هذه الأصناف على المجدولات. # ووصفوا المجدولة بالكلام المنثور فقالوا: " أعلاها قضيب، وأسفلها كثيب ". PageV03P159 ms10