######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010428 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل الجاحظ #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010428 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10428 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10428 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد السلام محمد هارون #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1384 ه - 1964 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | 11- من كتابه في الرد على المشبهة ### || فصل من صدر كتابه في الرد على المشبهة # أما بعد، فقد اختلف أهل الصلاة في معنى التوحيد، وإن كانوا قد أجمعوا على ~~انتحال اسمه. فليس يكون كل من انتحل اسم التوحيد موحدا إذا جعل الواحد ذا ~~أجزاء، وشبهه بشيء ذي أجزاء. # ولو أن زاعما زعم أن أحدا لا يكون مشبها وإن زعم أن الله يرى بالعيون، ~~ويوجد ببعض الحواس، حتى يزعم أنه يرى كما يرى الإنسان، ويدرك كما تدرك ~~الألوان كان كمن قال: لا يكون العبد لله مكذبا، وإن زعم أنه يقول ما لا ~~يفعل، حتى يزعم أنه يكذب. ~~ولا يكون العبد لله مجورا، وإن زعم أنه يعذب من لم يعطه السبب الذي به ~~ينال طاعته، حتى يزعم أنه يجور. # ولو أن رجلا قال لفلان: عندي جذر مائة، كان عندنا كقوله: PageV04P005 ~~لفلان عشرة. وكذلك إذا قال: فلان قد ناقض في كلامه، فهو عندنا كقوله: ~~فلان قد أحال في كلامه. # ولو قال: ناقض ولم يحل، له عندي جذر مائة وليس له عندي عشرة؛ كان كالذي ~~يقول: ركبت عيرا ولم أركب حمارا، وشربت المدامة ولم أشرب خمرا. # وللمعاني دلالات وأسماء، فمن دل على المعنى بواحدة منها، وباسم من ~~أسمائها، لم نسأله أن يوفينا الجميع؛ وأن يأتي على الكل، ولم يلتفت إلى منع ~~ما منع، إذا كان الذي منع مثل الذي أعطى. # وقد أنبأ الله عن نفسه، على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال " ليس ~~كمثله شيء " فأقر القوم بظاهر هذا الكلام؛ ثم جعلوه في المعنى يشبه كل شيء، ~~إذ جعلوه جسما، فقد جعلوه محدثا ومخلوقا؛ لأن دلالة الحدوث، والشهادة على ~~التدبير، ثابتان في الأجسام، وإنما لزمها ذلك لأنهما أجسام لا لغير ذلك؛ ~~لأن الجسم إذا تحرك وسكن، وعجز وقوي، وبقي وفني، وزاد ونقص، ومازج الأجسام ~~وتخلص لأنه جسم؛ ولولا أنه جسم لاستحال ذلك منه، ولما جاز عليه PageV04P006 ~~هذه الأمور التي أوجبتها الجسمية، وهي الدالة على حدوث الأجسام. فواجب أن ~~يكون كل جسم كذلك، إذا كانت ms1 الأجسام مستوية في الجسمية، وإذا كان كل جسم ~~منها أيضا لزمه ذلك. # وقد اختلف أصحاب التشبيه في مذاهب التشبيه. # فقال بعضهم: نقول: إنه جسم، وكل جسم طويل. # وقال آخرون: نقول: إنه جسم، ولا نقول إنه طويل، لأنا إنما جعلناه جسما ~~لنخرجه من باب العدم؛ إذ كنا متى أخبرنا عن شيء، فقد جعلناه معقولا متوهما، ~~ولا معقول ولا متوهم إلا الجسم. وليست بنا حاجة إلى أن نجعله طويلا، وليس ~~في كونه جسما إيجاب لأن يكون طويلا. لأن الجسم يكون طويلا وغير طويل، ~~كالمدور، والمثلث، والمربع، وغير ذلك، ولا يكون الشيء إلا معقولا، ولا ~~المعقول إلا جسما. فلذلك جعلناه جسما، ولم نجعله طويلا. # فينبغي - يرحمك الله - لصاحب هذه المقالة، إن لم يجعله طويلا أن يجعله ~~عريضا، وإن لم يجعله عريضا أن يجعله مدورا، وإن لم يجعله مدورا أن يجعله ~~مثلثا، وإن لم يجعله مثلثا أن يجعله مربعا. وإن أقر بهيئة من الهيئات فقد ~~دخل فيما كره. # ولا أعلم المدور، والمثلث، والمربع، والمخمس، والمصلب، والمزوى، وغير ذلك ~~من الهيئات، إلا أشنع في اللفظ، وأحقر في الوهم. PageV04P007 ### || فصل منه # وقال أصحاب الرؤية: اعتللتم علينا بقول الله تعالى: " لا تدركه الأبصار ~~وهو يدرك الأبصار "، وقلتم: هذه الآية مبهمة، وخرجت مخرج العموم، والعام ~~غير الخاص. # وقد صدقتم، كذلك العام إلى أن يخصه الله بآية أخرى؛ وذلك أن الله تعالى ~~لو كان قال: " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار " ثم لم يقل: " وجوه ~~يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة " لعلمنا أنه قد استثنى أخرة من جميع الأبصار. # قالوا: وإنما ذلك مثل قوله: " قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا ~~الله " ومثل قوله: " وما كان الله ليطلعكم على الغيب " وهذه الأخبار مبهمة ~~عامة، فلما قال: " تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا ~~قومك من قبل هذا " ولما قال، أيضا: " ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ~~" علمنا أن القول الثاني قد خص القول الأول. وكذلك أيضا قوله: " لا تدركه ~~الأبصار ". PageV04P008 # قلنا للقوم: ms2 إن الله تعالى لما قال: " تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ". ~~بعد أن قال: " وما كان الله ليطلعكم على الغيب ". علمنا أن ذلك استثناء ~~لبعض ما قال إني لا أطلعكم على الغيب. وهذا الاستثناء لا اختلاف في لفظه ~~ولا في معناه، ولا يحتمل ظاهر لفظه غير معناه عندنا. # وعند خصومنا فيه أشد الاختلاف. وظاهر لفظه يحتمل وجها آخر غير ما ذهبوا ~~إليه. والفقهاء وأصحاب التفسير يختلفون في تأويله وهم لا يختلفون في تأويل ~~قوله: " تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك " # قال: ذكر ابن مهدي عن سفيان، عن ~~منصور، عن مجاهد، في قوله: " وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة " أنه قال: ~~تنتظر ثواب ربها. # وذكر أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح PageV04P009 ~~مثل ذلك. وأبو صالح ومجاهد من كبار أصحاب ابن عباس، ومن العاملية، ومن ~~المتقدمين في التفسير. # فهذا فرق بين. # وبعد، ففي حجج العقول أن الله لا يشبه الخلق بوجه من الوجوه؛ فإذا كان ~~مرئيا فقد أشبهه في أكثر الوجوه. # وإذا كان قولهم في النظر يحتمل ما قلتم، وما قال خصمكم، مع موافقة أبي ~~صالح ومجاهد في التأويل، وكان ذلك أولى بنفي التشبيه الذي قد دل عليه ~~العقل، ثم القرآن: " ليس كمثله شيء " كان التأويل ما قال خصمكم دون ما ~~قلتم. ### || فصل منه # ثم رجع الكلام إلى أول المسألة، حيث جعلنا القرآن بيننا قاضيا، واتخذناه ~~حاكما، فقلنا: # قد رأينا الله استعظم الرؤية استعظاما شديدا، وغضب على من طلب ذلك ~~وأراده، ثم عذب عليه، وعجب عباده ممن سأله ذلك، وحذرهم أن يسلكوا سبيل ~~الماضين، فقال في كتابه لنبيه صلى الله عليه وسلم: " يسألك أهل الكتاب أن ~~تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله ~~جهرة فأخذتهم الصاعقة ". # فإن كان الله تعالى - في الحقيقة - يجوز أن يكون مرئيا، وببعض الحواس ~~مدركا، وكان ذلك عليه جائزا، فالقوم إنما سألوا أمرا PageV04P010 ~~ممكنا، وقد طمعوا في مطمع، فلم غضب هذا الغضب، واستعظم سؤالهم هذا ~~الاستعظام، وضرب ms3 به هذا المثل، وجعله غاية في الجرأة وفي الاستخفاف ~~بالربوبية. # فإن قالوا: لأن ذلك كان لا يجوز في الدنيا؛ فقدرة الله تعالى على ذلك في ~~الدنيا كقدرته عليه في الآخرة. # فإن قالوا: ليس لذلك استعظم سؤالهم، ولكن لأنهم تقدموا بين يديه. # قلنا: لم صار هذا السؤال تقدما عليه واستخفافا به، والشيء الذي طلبوه هو ~~مجوز في عقولهم، وقد أطمعهم فيه أن جوزوه عندهم، والقوم لم يسألوا ظلما ولا ~~عبثا ولا محالا. ومن عادة المسئول التفضل، وأنه فاعل ذلك بهم يوما. # فإن قالوا: إنما صار ذلك الطلب كفرا وذنبا عظيما لأنه قد كان قال لهم: ~~إني لا أتجلى لأحد في الدنيا. # قلنا: فإن كان الأمر على ما قلتم لكان في تفسيره إنكاره لطلبهم دليل على ~~ما يقولون، ولذكر تقدمهم بعد البيان، بل قال: " فقد سألوا PageV04P011 ~~موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة " لا غير ذلك. # فإن قالوا: إنما غضب الله عليهم لأنه ليس لأحد أن يظن أن الله تعالى يرى ~~جهرة. # قلنا: وأي شيء تأويل قول القائل: رأيت الله جهرة إلا المعاينة، أو إعلان ~~المعاينة؛ قال الله عز ذكره: " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ". ~~والجهر هو الإعلان والرفع والإشاعة؛ فهل يراه أهل الجنة إذا رفع عنهم ~~الحجب، ودخلوا عليه وجلسوا على الكرسي عنده إلا جهرة؟ كما تأولتم الحديث ~~الذي رويتموه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تضامون في رؤيته كما لا ~~تضامون في القمر ليلة البدر "، إلا أن يزعموا أنهم يرون ربهم سرا، لأنه ليس ~~إلا السر والجهر، وليس إلا الإعلان والإخفاء، وليس إلا المعاينة. # فإن قالوا: نحن لا نقول بالمعاينة، ونقول: نراه، ولا نقول نعاينه. # قلنا: ولم، وأنتم ترونه بأعينكم؟ فمن جعل لكم أن تقولوا نراه بالعين، ~~ومنعكم أن تقولوا نعاينه بالعين؟ وهل اشتقت المعاينة إلا من العين؟ PageV04P012 # فإن قالوا: لا يجوز أن يلفظ بالمعاينة إلا في الشيء الذي تقع عينه علي، ~~وتقع عيني عليه. فأما إذا كان أحدنا ذا عين، والآخر ليس ذا عين، فغير ms4 جائز ~~أن تسمى الرؤية معاينة، وإنما المعاينة مثل المخاصمة؛ ولا يجوز أن أقول: ~~خاصمت إلا وهناك من يخاصمني. # قلنا: قد يقول الناس أسلم فلان حين عاين السيف، وليس للسيف عين، وليس ~~هناك من يقاتله. على أنكم قد تزعمون أن لله عينا لا كالعيون ويدا لا ~~كالأيدي، وله عين بلا كيف، وسمع بلا كيف. ### || فصل منه # وقالت - أيضا - المشبهة: # الدليل على أنه جسم قوله عز ذكره: " وجاء ربك ~~والملك صفا صفا ". قالوا: فلا يجيء إلا إلى مكان هو فيه؛ ولو جاز أن يجيء ~~إلى مكان هو فيه جاز أن يخرج منه وهو فيه. فإذا أخبر الله أنه في السموات ~~والأرض، وقلتم إن الدنيا كلها لا تخلو منه، وإنه فيها، فإذا كان الأمر ~~كذلك، وكانت الدنيا محدودة، كان الذي يكون في بعضها أو في كلها محدودا، إذا ~~كان لم يجاوزها. ولو جاوزها لخرج إلى مكان، ولا يجوز أن يخرج منها إلا إلى ~~مكان. PageV04P013 # وقالوا: قد أخبر الله أنه في السموات والأرض، والله لا يخاطب عباده إلا ~~بما يعقلون، ولو خاطبهم بما لا يعقلون لكان قد كلفهم ما لا يطيقون، ومن ~~خاطب من لا يفي بالفهم عنه فقد وضع المخاطبة في غير موضعها. فهذا ما قال ~~القوم. # ونحن نقول: إن الشيء قد يكون في الشيء على وجوه، وسنذكر لك الوجوه، ونلحق ~~كل واحد منها بشكله وبما يجوز فيه، إن شاء الله تعالى. # قلنا للقوم: أليس قد خاطب الله الصم البكم الذين لا يعقلون، والذين خبر ~~أنهم لا يستطيعون سمعا؟ # فإن قالوا: إن العرب قد تسمي المتعامي أعمى، ~~والمتصامم أصم، ويقولون لمن عمل عمل من لا يعقل: لا يعقل؛ وإنما الكلام ~~محمول على كلام. وذلك أن المتعامي إذا تعامى، صار في الجهل كالأعمى، فلما ~~أشبهه من وجه سمي باسمه. # قلنا: قد صدقتم؛ ولكن ليس الأصل. والمستعمل في تسميتهم بالعمى إنما هو ~~الذي لا ناظر له. فإذا قالوا ذلك، قلنا: فلم زعمتم أن له ناظرا، وأخذتم ~~بالمجاز والتشبيه، وتركتم الأصل الذي هذا الاسم محمول عليه؟ ms5 # فإن قالوا: ~~إنما قلنا من أجل أن الأول لا يجوز على الله تعالى، والثاني جائز عليه، ~~والله لا يتكلم بكلام إلا ولذلك الكلام وجه إما PageV04P014 ~~أن يكون هو الأصل والمحمول عليه؛ وإما أن يكون هو الفرع والاشتقاق الذي ~~تسميه العرب مجازا. # فإذا نظرنا في كلام الله وهو عندنا عادل غير جائر، وهو جل جلاله يقول: " ~~صم بكم عمي فهم لا يعقلون " علمنا أنهم لو كانوا منقوصين غير وافرين، كانوا ~~قد كلفوا ما لا يطيقون، والمكلف لعباده ما لا يطيقون جائر ظالم. فإذا كان ~~لا يليق ذلك به علمنا أنهم قد كانوا وافرين غير عاجزين ولا منقوصين. وإذا ~~كانوا كذلك، صار الواجب أن نحكم بالفرع والمجاز، وندع الأصل والمحمول عليه ~~وقلنا: هم عمي وصم ولا يعقلون على أنهم تعاموا وتصاموا وعملوا عمل من لا ~~يعقل. # فإذا قالوا ذلك قلنا لهم: فإنا لم نعد هذا المذهب في قوله: " ناضرة "، " ~~وجاء ربك والملك صفا صفا " وفي قوله: " وهو الله في السموات وفي الأرض ". # وقد يقولون: جاءنا فلان بنفسه، ويقولون: جاءنا بولده، وجاءنا بخير كثير. ~~وذلك على معان مختلفة. PageV04P015 # ويقولون: جاءتنا السماء بأمر عظيم، والسماء في مكانها. # وقد يقولون - أيضا -: جاءتنا السماء، وهم إنما يريدون الغيم الذي يكون به ~~المطر من شق السماء وناحيتها ووجهها. PageV04P016 ms6