######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010428 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل الجاحظ #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010428 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10428 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10428 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد السلام محمد هارون #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1384 ه - 1964 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | 25- من كتابه في صناعة الكلام PageV04P241 ### || فصل من صدر كتابه في صناعة الكلام # ذكرت - حفظك الله - تفضيلك صناعة الكلام، والذي خصصت به مذهب النظام، ~~وشغفك بالمبالغة في النظر، وصبابتك بتهذيب النحل، مع أنسك بالجماعة، ووحشتك ~~من الفرقة، والذي تم عليه عزمك من إدامة البحث والتنقير ومن حمل النفس على ~~مكروهها من التفكير، ومن الانتساب إليهم والتعرف بهم. والذي تهيأ لك من ~~الاحتساب في الأجر، والرغبة في صالح الذكر، والذي رأيت من النصب للرافضة ~~والمارقة، وطول مفارقة المرجئة والنابتة، ولكل من اعترض عليهم، وانحرف ~~عنهم، والذي يخص به الجبرية ويعم به المشبهة. # فيأيها المتكلم الجماعي، والمتفقه السني، والنظار المعتزني، الذي سمت ~~همته إلى صناعة الكلام مع إدبار الدنيا عنها، واحتمل ما في التعرض للعوام ~~من الثواب عليها، ولم يقنعه من الأديان إلا الخالص الممتحن ولا من النحل ~~إلا الإبريز المهذب، ولا من التمييز إلا المحض المصفى. والذي رغب بنفسه عن ~~تقليد الأغمار والحشوة، كما PageV04P243 ~~رغب عن ادعاء الإلهام والضرورة، ورغب عن ظلم القياس بقدر رغبته في شرف ~~اليقين: # إن صناعة الكلام علق نفيس، وجوهر ثمين، وهو الكنز الذي لا يفنى ولا ~~يبلى، والصاحب الذي لا يمل ولا يغل، وهو العيار على كل صناعة، والزمام على ~~كل عبارة، والقسطاس الذي به يستبان نقصان كل شيء ورجحانه، والراووق الذي به ~~يعرف صفاء كل شيء وكدره، والذي كل أهل علم عليه عيال، وهو لكل تحصيل آلة ~~ومثال. # ألا إنه ثغر والثغر محروس، وحمى والحمى ممنوع، والحرم مصون، ولن تصونه ~~إلا بابتذال نفسك دونه، ولن تمنعه إلا بأن تجود بمهجتك ومجهودك، ولن تحرسه ~~إلا بالمخاطرة فيه. والثواب على قدر المشقة، والتوفيق على مقدار حسن النية. # وكيف لا يكون حرما وبه عرفنا حرمة الشهر الحرام والحلال المنزل، والحرام ~~المفصل؟ ! وكيف لا يكون ثغرا وكل الناس لأهله عدو، وكل الأمم له مطالب. PageV04P244 # وأحق الشيء بالتعظيم، وأولاه بأن يحتمل فيه كل عظيم ما كان مسلما إلى ~~معرفة الصغير والكبير، والحقير والخطير، وأداة لإظهار الغامض، وآلة لتخليص ~~الغاشية، وسببا للإيجاز ms1 يوم الإيجاز والإطناب يوم الإطناب. # وبه يستدل على صرف ما بين الشرين من النقصان، وعلى فضل ما بين الخيرين من ~~الرجحان، والذي يصنع في العقول من العبارة وإعطاء الآلة مثل صنيع العقل في ~~الروح، ومثل صنيع الروح في البدن. # وأي شيء أعظم من شيء لولا مكانه لم يثبت للرب ربوبية، ولا لنبي حجة، ولم ~~يفصل بين حجة وشبهة، وبين الدليل وما يتخيل في صورة الدليل. وبه يعرف ~~الجماعة من الفرقة، والسنة من البدعة، والشذوذ من الاستفاضة. ### || فصل منه # واعلم أن لصناعة الكلام آفات كثيرة، وضروبا من المكروه عجيبة، منها ما هو ~~ظاهر للعيون والعقول، ومنها ما يدرك بالعقول ولا يظهر للعيون، وبعضها وإن ~~لم يظهر للعيون وكان مما يظهر للعقول فإنه لا يظهر إلا لكل عقل سليم جيد ~~التركيب، وذهن صحيح خالص الجوهر، ثم لا يدركه أيضا إلا بعد إدمان الفكر، ~~وإلا بعد دراسة الكتب، وإلا PageV04P245 ~~بعد مناظرة الشكل الباهر، والمعلم الصابر. فإن أراد المبالغة وبلوغ أقصى ~~النهاية، فلا بد من شهوة قوية، ومن تفضيله على كل صناعة، مع اليقين بأنه ~~متى اجتهد أنجح، ومتى أدمن قرع الباب ولج. # فإذا أعطى العلم حقه من الرغبة فيه، أعطاه حقه من الثواب عليه. ### || فصل منه # ومن آفات صناعة الكلام أن يرى من أحسن بعضها أنه قد أحسنها كلها، وكل من ~~خاصم فيها ظن أنه فوق من خاصمه حتى يرى المبتدىء أنه كالمنتهي ويخيل إلى ~~الغبي أنه فوق الذكي. وأيضا أنه يعرض عن أهله وينصب لأصحابه من لم ينظر في ~~علم قط، ولم يخض في أدب منذ كان، ولم يدر ما التمثيل ولا التحصيل، ولا فرق ~~ما بين الإهمال والتفكير. # وهذه الآفات لا تعتري الحساب ولا الكتاب، ولا أصحاب النحو والعروض، ولا ~~أصحاب الخبر وحمال السير، ولا حفاظ الآثار ولا رواة الأشعار، ولا أصحاب ~~الفرائض، ولا الخطباء ولا الشعراء، ولا أصحاب الأحكام ومن يفتي في الحلال ~~والحرام، ولا أصحاب التأويل، PageV04P246 ~~ولا الأطباء ولا المنجمين ولا المهندسين، ولا لذي صناعة ولا لذي تجارة، ~~ولا ms2 لذي عيلة ولا لذي مسألة. # فهم لهذه البلية مخصوصون، وعليها مقصورون، فللصابر منهم من الأجر حسب ما ~~خص به من الصبر. وهي الصناعة لا يكاد تظهر قوتها ولا يبلغ أقصاها إلا مع ~~حضور الخصم. # ولا يكاد الخصم يبلغ محبته منها إلا برفع الصوت وحركة اليد، ولا يكاد ~~اجتماعهما يكون إلا في المحفل العظيم والاحتشاد من الخصوم، ولا تحتفل ~~نفوسهما، ولا تجتمع قوتهما، ولا تجود القوة بمكنونها وتعطي أقصى ذخيرتها، ~~التي استخزنت ليوم فقرها وحاجتها، إلا يوم جمع وساعة حفل. وهذه الحال داعية ~~إلى حب الغلبة. # وليس شيء أدعى إلى التغلب من حب الغلبة. وطول رفع الصوت مع التغلب، ~~وإفساد التغلب طباع المفسد، يوجبان فساد النية، ويمنعان من درك الحقيقة. ~~ومتى خرجا من حد الاعتدال أخطآ جهة القصد. # وعلم الكلام بعد ملقى من الظلم، متاح له الهضم. فهو أبدا محمول PageV04P247 ~~عليه ومبخوس حظه وباب الظلم إليه مفتوح، لا مانع له دونه. ~~والعلم بما فيه من الضرر يخفى على أكثر العقلاء، ويغمض على جمهور ~~الأدباء. وإذا كان ملقى من أكبر العقلاء، ومخذولا عند أكثر الأدباء، فما ~~ظنك بمن كان عقله ضعيفا ونظره قصيرا؟ بل ما ظنك بالظلوم الغادر، والغمر ~~الجاسر؟ فهذا سبيل العوام فيه، وجهل عوام الخواص به، وانحرافهم عنه، وميل ~~الملوك عليه، وعداوة بعض لبعض فيه. # وصناعة الكلام كثيرة الدخلاء والأدعياء، قليلة الخلص والأصفياء والنجابة ~~فيها غريبة، والشروط التي تستحكم بها الصناعة بعيدة سحيقة؛ ولدعي القوم من ~~العجز ما ليس لصحيحهم، ولردي الطبع في صناعة الكلام من ادعاء المعرفة ما ~~ليس للمطبوع عليها منهم، بل لا تكاد تجده إلا مغمورا بالحشوة مقصودا بمخاتل ~~السفلة. # ومن مظالم صناعة الكلام عند أصحاب الصناعات أن أصحاب الحساب والهندسة ~~يزعمون أن سبيل الكلام سبيل اجتهاد الرأي، وسبيل صواب الحدس، وفي طريق ~~التقريب والتمويه، وأنه ليس العلم إلا ما كان طبيعيا واضطراريا لا تأويل ~~له، ولا يحتمل معناه الوجوه المشتركة، ولا يتنازع ألفاظه الحدود المتشابهة. ~~ويزعمون أنه ليس بين علمهم بالشيء الواحد أنه شيء واحد وأنه ms3 غير صاحبه فرق ~~في معنى الإتقان والاستبانة، وثلج الصدور والحكم بغاية الثقة. PageV04P248 ### || فصل منه # فلو كان هذا المهندس الذي أبرم قضيته، وهذا الحاسب الذي قد شهر حكومته، ~~نظر في الكلام بعقل صحيح وقريحة جيدة، وطبيعة مناسبة، وعناية تامة، وأعوان ~~صدق وقلة شواغل، وشهوة للعلم، ويقين بالإصابة، لكان تهيب الحكم أزين به، ~~والتوقي أولى به. فكيف بمن لا يكون عرف من صناعة الكلام ما يعرفه المقتصد ~~فيه، والمتوسط له. # على أنا ما وجدنا مهندسا قط ولا رأينا حاسبا يقول ذلك إلا وهو ممن لا ~~يتوقى سرف القول، ولا يشفق من لائمة المحصلين، وقضيته قضية من قد عرف ~~الحقائق، واستبان العواقب، ووزن الأمور كلها وعجم المعاني بأسرها، وعلم من ~~أين وثق كل واثق، ومن أين غر كل مغرور. # وعلى أنهم يقرون أن في الحساب ما لا يعلم، وأن في الهندسة ما لا يدرك ولا ~~يفهم. والمتكلمون لا يقرون بذلك العجز في صناعتهم، وبذلك النقص في غرائزهم. ### || فصل منه # وأقول: إنه لو لم يكن في المتكلمين من الفضل إلا أنهم قد رأوا إدبار ~~الدنيا عن علم الكلام، وإقبالها إلى الفتيا والأحكام، وإجماع PageV04P249 ~~الرعية والراعي على إغناء المفتي، وعلم الفتوى فرع؛ وإطباقهم على حرمان ~~المتكلم، وعلم الكلام أصل، فلم يتركوا مع ذلك تكلفه، وشحت نفوسهم عن ذلك ~~الحظ، مخافة إدخال الضيم على علم الأصل، وإشفاقا من أن لا تسع طبائعهم ~~اجتماع الأصل والفرع، فكان الفقر والقلة آثر عندهم مع إحكام الأصول، من ~~الغنى والكثرة، مع حفظ الفروع، فتركوا أن يكونوا قضاة، وتركوا القضاة ~~وتعديلهم وتركوا أن يكونوا حكاما وقنعوا بأن يحكم عليهم، مع معرفتهم بأن ~~آلتهم أتم، وآدابهم أكمل، وألسنتهم أحد، ونظرهم أثقب، وحفظهم أحضر، وموضع ~~حفظهم أحصن. # والمتكلم اسم يشتمل على ما بين الأزرقي والغالي وعلى مادونها من الخارجي ~~والرافضي، بل على جميع الشيعة وأصناف المعتزلة، بل على جميع المرجئة وأهل ~~المذاهب الشاذة. PageV04P250 ms4