######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010670 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail.XXX #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرسائل الأدبية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010670 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10670 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10670 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1423 ه #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ومكتبة الهلال، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [4- رسالة تفضيل البطن على الظهر] PageV01P147 ### || [1- مناسبة الرسالة: كتاب وارد من شخص يفضل الظهر على البطن] # فصل منه: عصمنا الله وإياك من الشبهة، وأعاذنا وإياك من زيغ الهوى، ~~ومضلات المنى، ووهب لنا ولك تأديبا مؤديا إلى الزيادة في إحسانه، وتوفيقا ~~موجبا لرحمته ورضوانه. # وقد كان كتابك يا ابن أخي- وفقك الله- ورد علي، تصف فيه فضيلة الظهور ~~وصفا يدل على شغفك بها، وحبك إياها، وحنينك إليها وإيثارك لها، وفهمته. # فلم تمنع- أعاذك الله من عدوك- من الإجابة عن كتابك في وقت وروده، إلا ~~عوارض أشغال مانعة، وحوادث من التصرف والانتقال من مكان إلى مكان عائقة. # ولم آمن أن لو تأخر الجواب عليك أكثر مما تأخر، أن يسبق إلى قلبك أني راض ~~باختيارك، ومسلم لمذهبك، وموافق لك فيه، مساعد لك عليه، ومنقاد معك فيما ~~اعتقدت منه، ومجد في طلبه، ومحرض عليه. PageV01P149 ### || [2- الجاحظ يرجو الهداية لصاحب الكتاب] # فبادرت بكتابي هذا، منبها لك من سنة رقدتك، وداعيا إلى رشدك. ~~فإنك تعلم- وإن كنت لي في مذهبي مخالفا، وفي اعتقادي مباينا- أن اجتماع ~~المتباينين فيما يقع بصلاحهما أولى في حكم العقل، وطريق المعرفة [منه] فيما ~~أبادهما، وعاد بالضرر في اختيارهما عليهما. # وأنا، وإن كنت كشفت لك قناع الخلاف، وأبديت مكنون الضمير بالمضادة، ~~وجاهدتني بنصرة الرأي والعقيدة في حب الظهور، وتلفيق الفضائل لها، غير ~~مستشعر لليأس من رجعتك، ولا شاك في لطائف حكمتك، وغوامض فطنتك. # وقد أعلم أن معك- بحمد الله- بصيرة المعتبرين، وتمييز الموفقين وأنك إذا ~~أنعمت فكرا وبحثا ونظرا، رجعت إلى أصل قوي الانقياد والموافقة، ولم تتورط ~~في اللجاج فعل المعجبين، ولم يتداخلك غرة المنتحلين؛ فإنا رأينا قوما ~~انتحلوا الحكمة وليسوا من أهلها، بل هم أعلام الدعوى، وحلفاء الجهالة، ~~وأتباع الخطأ، وشيع الضلالة، وخول النقص، الذين قامت عليهم الحجة بما نحلوه ~~أنفسهم من اسمها، وسلبوه من فهم عظيم قدرها ومعرفة جليل خطرها، ولم يجلوا ~~الرين عن قلوبهم والصدأ عن أسماعهم، بالتنقير والبحث والتكشف، ولم ينصبوا ~~في عقولهم لأنفسهم أصلا يئلون في اعتقادهم عليه، ويرجعون عند الحيرة في ~~اختلاف آرائهم إليه. ~~فضلوا، وأصبح ms1 الجهل لهم إماما، والسفهاء لهم قادة وأعلاما. # ونحن نسأل الله بحوله وطوله ومنه، ألا يجعلك من أهل هذه الصفة، وأن يريك ~~الحق حقا فتتبعه، والباطل باطلا فتجتنبه، وأن يعمنا ببركة هذا الدعاء، ~~وجماعة المسلمين، وأن يأخذ [إلى] الخير بنواصينا، ويجمع على PageV01P150 ~~الهدى قلوبنا، ويؤلف فيه ذات بيننا، فإنك ما علمت- وأتقلد في ذلك أمانة ~~القول- ممن أحب موافقته ومخالطته، وأن يكون في فضله مقدما، وعن كل عضيهة ~~منزها. # وما أعلم حالا أنا عليها في الرغبة لك فيما أرغب لنفسي فيه، والسرور ~~بتكامل أحوالك، واستواء مذهبك، وما أزابن به من إرشادك ونصيحتك، وتسديدك ~~وتوفيقك، إلا وصدق الطوية مني فيها أبلغ من إسهامي في فضل صفتها. والله ~~تعالى المعين والمؤيد والموفق، والمبدع، وحده لا شريك له. ~~والحمد لله، كما هو أهله، وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا. ### || [3- الشريعة تنهى عن الظهور] # يا أخي- أرشدك الله- إنك أغرقت في مدح الظهر من الجهة التي كان ينبغي لك ~~أن [تذمها، وقدمتها من الجهة التي ينبغي لك أن] تؤخرها. ~~وآثرتها وهي محقوقة بأن ترفضها. # وما رأينا هلاك الأمم الخالية، من قوم لوط، وثمود وأشياعهم وأتباعهم، ~~وحلول الخسف والرجفة والآيات المثلات والعذاب الأليم والريح العقيم، والغير ~~والنكير ووجوب نار السعير، إلا بما دانوا به من اختيار الظهور. قال الله ~~تعالى، في قصة لوط: أتأتون الذكران من العالمين. ~~وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون. # فذمهم الله- تبارك وتعالى- كما ترى، وبلغ بهم في ذكر ما استعظم من عتوهم ~~إلى غاية لا تدرك صفتها، ولا يوقف على حدها مع آي كثيرة قد أنزلها فيهم، ~~وقصص طويلة قد أنبأ بها عنهم، وروايات كثيرة أثرها فيمن كان من طبقتهم. PageV01P151 # وسنأتي منها بما يقع به الكفاية دون استفراغ الجميع، مما حملته الرواة، ~~ونقله الصالحون. # فصل منه: والحق بين لمن التمسه، والمنهج واضح لمن أراد أن يسلكه. وليس في ~~العنود درك ولا مع الاعترام فلج. والرجوع إلى الحق خير من التمادي في ~~الباطل، وترك الذنب أيسر من التماس الحجة، كما كان غض ms2 الطرف أهون من الحنين ~~إلى الشهوة. وبالله تعالى التوفيق. ### || [4- فضائل البطون في القرآن والسنة والحكم] # فصل منه: نبدأ الآن بذكر ما خص الله به البطون من الفضائل، ليرجع راجع، ~~وينيب منيب مفكر، وينتبه راقد، ويبصر متحير، ويستغفر مذنب، ويستقيل مخطىء، ~~وينزع مصر، ويستقيم عاند، ويتأمل غمر، ويرشد غوي، ويعلم جاهل، ويزداد عالم. # قال الله عز وجل فيما وصف به النحل: يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ~~فيه شفاء للناس. # وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في خير بطون قريش. # ووجدنا الأغلب في صفة الرجل أن يقال إنه معروف بكذا مذ خرج من بطن أمه، ~~ولا يقال من ظهر أبيه. # ويقال في صفات النساء: «قب البطون نواعم» . ويقال: خمصانة البطن، ولا ~~يقال: خمصانة الظهر. # ويقال: فلان بطن بالأمور، ولا يقال: ظهر. ويقال: بطانة الرجل وطهارته، ~~فيبدأ بالبطانة. PageV01P152 # وبطن القرطاس خير من ظهره، وبطن الصحيفة موضع النفع منها لا ظهرها، وببطن ~~القلم يكتب لا بظهره، وببطن السكين يقطع لا بظهرها. # وخلق الله جل وعز آدم من طين، ونسله من بطن حواء. # ورأينا أكثر المنافع من الأغذية في البطون لا في الظهور؛ فبطون البقر ~~أطيب من ظهورها، وبطن الشاة كذلك. # ومن أفضل صفات علي رضي الله عنه أن كان أخمص بطينا. # وأسمع من غنائهم: # بطني على بطنك يا جاريه %~% لا نمطا نبغي ولا باريه # ولم يقل «ظهري على ظهرك» ، فجعل مماسة البطن غانيا عن الوطاء، كافيا من ~~الغطاء. # ولو لم يكن في البطن من الفضيلة إلا أن الوجه الحسن، والمنظر الأنيق من ~~حيزه، وفي الظهر من العيب، إلا أن الدبر في جانبه، لكان فيها أوضح الأدلة ~~على كرم البطن ولؤم الظهر. # ولم نرهم وصفوا الرجل بالفحولة والشجاعة إلا من تلقائه، وبالخبث والأبنة ~~إلا من ظهره. # وإذا وصفوا الشجاع قالوا: مر فلان قدما، وإذا وصفوا الجبان قالوا: ~~ولى مدبرا. # ولشتان بين الوصفين: بين من يلقى الحرب بوجهه وبين من يلقاه بقفاه، وبين ~~الناكح والمنكوح، والراكب والمركوب، والفاعل والمفعول، والآتي والمأتي، ~~والأسفل والأعلى، والزائر ms3 والمزور، والقاهر والمقهور. # ولما رأينا الكنوز العادية والذخائر النفسية، والجواهر الثمينة مثل الدر PageV01P153 ~~الأصفر، والياقوت الأحمر، والزمرد الأخضر، والمسك والعنبر والعقيان ~~واللجين، والزرنيخ والزئبق، والحديد والبورق، والنفط والقار، وصنوف ~~الأحجار، وجميع منافع العالم وأدواتهم وآلاتهم، لحربهم وسلمهم، وزرعهم ~~وضرعهم، ومنافعهم ومرافقهم ومصالحهم، وسائر ما يأكلونه ويشربونه، ويلبسونه ~~ويشمونه، وينتفعون برائحته وطعمه، ودائع في بطون الأرض، وإنما يستنبط منها ~~استنباطا، ويستخرج منها استخراجا، وإن على ظهرها الهوام القاتلة، والسباع ~~العادية التي في أصغرها تلف النفوس ودواعي الفناء وعوارض البلاء، وأنه قل ~~ما يمشي على ظهرها من دابة، إلا وهو للمرء عدو، وللموت رسول، وعلى الهلكة ~~دليل- لم يمتنع [في] عقولنا، وآرائنا ومعرفتنا من الإقرار بتفضيل البطن على ~~الظهر في كل وقت، وعلى كل حال. # ومن فضيلة البطن على الظهر أن أحدا إن ابتلي فيه بداء كان مستورا، وإن ~~شاء أن يكتمه كتمه عن أهله، ومن لا ينطوي عنه شيء من أمره، وغابر دهره. # ومن بلية الظهر أنه إن كان داء ظهر وبان، مثل الجرب والسلع والخنازير وما ~~أشبهها، مما سلمت منه البطون وجعل خاصا في الظهور. ### || [5- حرم الله اتيان النساء من دبرهن] # وفضل الله تعالى البطون بأن جعل إتيان النساء، وطلب الولد، والتماس ~~الكثرة مباحا من تلقائها، محرما في المحاش من ورائها، لأنه حرام على الأمة ~~إتيان النساء في أدبارهن، لما جاء في الحديث عن الصادق صلى الله عليه وسلم: ~~«لا تأتوا النساء في محاشهن» . # وقد ترى بطانة الثوب تقوم بنفسها، ولا ترى الظهارة تستغني. PageV01P154 # وجعل الله تعالى البطن وعاء لخير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم، ثم جعل ~~أول دلائل نبوته أن أهبط إليه ملكا حين أيفع، وهو يدرج مع غلمان الحي في ~~هوازن، وهو مسترضع في بني سعد، حين شق عن بطنه، ثم استخرج قلبه فحشي نورا، ~~ثم ختم بخاتم النبوة. ولم يكن ذلك من قبل الظهر. # فصل منه: ومما فضلت به البطون: أن لحم السرة من الشاة أطيب اللحم، ولحم ~~السرة من السمك الموصوف، وسرة حمار الوحش شفاء يتداوى ms4 بها، ومن سرة الظباء ~~يستخرج المسك. وهذا كله خاص للبطون ليس للظهور منه شيء. # وبدأ الله عز وجل في ذكر الفواحش بما ظهر منها، ولم يبدأه بما بطن فقال: ~~إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~، فجعله ابتداء في الذم. # والظهر في أكثر أحواله سمج، والبطن في أكثر أحواله حسن. والظهر في كل ~~الأوقات وحشة ووحش، والبطن في كل الأوقات سكن وأنس. ### || [6- محاسن المرأة من جهة البطن لا الظهر] # ولم نرهم حين بالغوا في صفات النساء بدأوا بذكرها إلا من جهة البطن ~~فقالوا: مدمجة الخصر،! لذيذة العناق، طيبة النكهة، حلوة العينين، ساحرة ~~الطرف، كأن سرتها مدهن، وكأن فاها خاتم، وكأن ثدييها حقان، وكأن عنقها ~~إبريق فضة. وليس للظهور في شيء من تلك الصفات حظ. ### || [7- حد الزاني واللوطي] # وأنى نبلغ في صفة البطون، وإن أسهبنا، وكم عسى أن نحصي من PageV01P155 ~~معايب الظهور وإن اجتهدنا وبالغنا. ألا ترى أن حد الزاني ثمانون جلدة ما ~~لم يكن محصنا، وحد اللوطي أن يحرق. وكلاهما فجور ورجاسة، وإثم ونجاسة. إلا ~~أن أيسر المكروهين أحق بأن يميل إليه من ابتلي، وخير الشرين أحسن في الوصف ~~من شر الشرين. # ولو أنا رأينا رجلا في سوق من أسواق المسلمين يقبل امرأة فسألناه عن ذلك، ~~فقال: امرأتي. وسألوها فقالت: زوجي- لدرأنا عنهما الحد، لأن هذا حكم ~~الإسلام. ولو رأيناه يقبل غلاما لأدبناه وحبسناه؛ لأن الحكم في هذا غير ~~الحكم في ذاك. # ألا ترى أنه ليس يمتنع في العقول والمعرفة أن يقبل الرجل في حب ما ملكت ~~يمينه حتى يقبلها في الملا كما يقبلها في الخلا، يصدق ذلك حديث ابن عمر: ~~«وقعت في يدي جارية يوم جلولاء كأن عنقها إبريق فضة فما صبرت حتى قبلتها ~~والناس ينظرون» . ### || [8- تفضيل الظهر على البطن يثير الشك] # فصل منه: وقد رأيت منك أيها الرجل إفراطك في وصف فضيلة الظهور، وفي محل ~~الريبة وقعت، لأنا روينا عن عمر أنه قال: «من أظهر لنا خيرا ظننا به خيرا، ~~ومن أظهر لنا شرا ظننا به شرا» ms5 . # وإنما يصف فضل الظهر من كان مغرما بحب الظهور، وإلى ركوبه صبا، وبالنوم ~~عليه مستهترا، وبالولوع بطلبه موكلا، ومن كان للحلال مباينا، ولسبيله ~~مفارقا، ولأهله قاليا، وللحرام معاودا، وبحبله مستمسكا وإلى قربه داعيا، ~~ولأهله مواليا. # وقد اضطررتنا بتصييرك المفضول فاضلا، والعام خاصا، والخسيس PageV01P156 ~~نفيسا، والمحمود مذموما، والمعروف منكرا، والمؤخر مقدما والمقدم مؤخرا، ~~والحلال حراما، والحرام حلالا، والبدعة سنة، والسنة بدعة، والحظر إطلاقا، ~~والإتلاق حظرا، والحقيقة شبهة والشبهة حقيقة، والشين زينا والزين شينا، ~~والزجر أمرا والأمر زجرا، والوهم أصلا والأصل وهما، والعلم جهلا والجهل ~~فضلا- إلى أن أدخلنا عليك الظن، وألحقناك التهمة، ونسبناك إلى غير أصلك، ~~ونحلناك غير عقيدتك، وقضينا عليك بغير مذهبك. و «يداك أوكنا، وفاك نفخ» . ~~فلا يبعد الله غيرك! # أوجدنا أيها الضال المضل، المغلوب على رأيه، المسلوب ~~فهمه، المولي على تمييزه، الناكص على عقبه في اختياره، المفارق لأصل عقده، ~~المدبر بعد الإقبال في معرفته، الساقط بعد الهوى في ورطته، المتخلي من ~~فهمه، الغني عن إفهامه، المضيع لحكمته، المنزوع عقله، المختلس لبه، ~~المستطار جنانه، المعدوم بيانه، في الظهور بعد الفضائل التي أوجدناكها في ~~البطون، إما قياسا، وإما اختيارا، وإما ضرورة، وإما اختبارا وإما اكتسابا، ~~أو في كتاب منزل، أو سنة مأثورة، أو عادة محمودة، أو صلاح على خير. # أم هل لك في مقالتك في إمام تأتم به، أو أستاذ تقتفي أثره، وتهتدي بهداه، ~~وتسلك سننه. # فصل منه: وقد حضتني عليك عند انتهائي إلى هذا الموضع رقة، وتداخلتني لك ~~رحمة، ووجدت لك بقية في نفسي؛ لأنه إنما يرحم أهل البلاء. # والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاك به، وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا. # فرأيت أن أختم بأبسط الدعاء لك كتابي، وأن أحرز به أجري وثوابي، PageV01P157 ~~ورجوت أن تنيب وترجع بعد الجماح واللجاج، فإن للجواد استقلالا بعد ~~الكبوة، وللشجاع كرة بعد الكشفة، وللحليم عطفة بعد النبوة. # وأنا أقول: جعلنا الله وإياك ممن أبصر رشده، وعرف حظه، وآثر الإنصاف ~~واستعمله، ورفض الهوى واطرحه؛ فإن الله تعالى لم يبتل بالهوى إلا من أضله، ~~ولم ms6 يبعد إلا من استبعده. ### || [9- فصل في ذم اللواط [1]] # والذي يدل على ان هذه الشهوة معيبة في نفسها، قبيحة في عينها، ان الله ~~تعالى وعز لم يعوض في الآخرة بشهوة الولدان من ترك لوجهه في الدنيا شهوة ~~الغلمان. كما سقى في الآخرة الخمر من تركها له في الدنيا، ثم مدح خمر الجنة ~~باقصر الكلام، فنظم به جميع المعاني المكروهة في خمر الدنيا فقال: لا ~~يصدعون عنها ولا ينزفون ~~. كأنه تبارك وتعالى قال: لا سكر فيها ولا خمار. # وفي اكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء انقطاع النسل، وفي انقطاع ~~النسل بطلان جميع الدين والدنيا. وغشيان الرجل الرجل والمرأة المرأة من ~~المنكوس المعكوس، ومن المبدل المقلوب؛ لأن الله جل ذكره انما خلق الذكر ~~للانثى، وجعل بينهما اسباب التحاب وعلائق الشركة، وعلل المشاكلة وجعل الذكر ~~طبقا للانثى، وجعل الانثى سكنا للرجل. فقلب هؤلاء الأمر وعكسوه، واستقبلوا ~~من اختار الله لهم بالرد والزهد فيه. PageV01P158 ms7