######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010428 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل الجاحظ #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010428 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10428 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10428 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد السلام محمد هارون #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1384 ه - 1964 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | 24- من رسالته في تفضيل النطق على الصمت PageV04P227 ### || فصل من صدر رسالته في تفضيل النطق على الصمت # أمتع الله بك وأبقى نعمه عندك؛ وجعلك ممن إذا عرف الحق انقاد له، وإذا ~~رأى الباطل أنكره وتزحزح عنه. # قد قرأت كتابك فيما وصفت من فضيلة الصمت، وشرحت من مناقب السكوت، ولخصت ~~من وضوح أسبابهما، وأحمدت من منفعة عاقبتهما وجريت في مجرى فنون الأقاويل ~~فيهما، وذكرت أنك وجدت الصمت أفضل من الكلام في مواطن كثيرة وإن كان صوابا، ~~وألفيت السكون أحمد من المنطق في مواضع جمة، وإن كان حقا. # وزعمت أن اللسان من مسالك الخنا، الجالب على صاحبه البلا # وقلت: إن حفظ ~~اللسان أمثل من التورط في الكلام. # وسميت الغبي عاقلا، والصامت حليما، والساكت لبيبا، والمطرق مفكرا. وسميت ~~البليغ مكثارا والخطيب مهذارا والفصيح مفرطا، والمنطيق مطنبا. PageV04P229 # وقلت: إنك لم تندم على الصمت قط، وإن كان منك عيا، وأنك ندمت على الكلام ~~مرارا وإن كان منك صوابا. # واحتجاجك في ذلك بقول كسرى أنو شروان، واعتصامك فيها بما سار من أقاويل ~~الشعراء والمتسق من كلام الأدباء، وإفراطهم في مذمة الكلام، وإطنابهم في ~~محمدة السكوت. # وأتيت - حفظك الله - على جميع ما ذكرت من ذلك، ووصفت ولخصت، وشرحت وأطنبت ~~فيها وفرطت بالفهم، وتصفحتها بالعلم، وبحثت بالحزم، ووعيت بالعزم، فوجدتها ~~كلام امرىء قد أعجب برأيه وارتطم في هواه، وظن أنه قد نسج فيها كلاما، وألف ~~ألفاظا ونسق له معاني على نحو مأخذه. # ومقصده أن لا يلفي له ناقضا في دهره بعد أن أبرمها، ولا يجد فيها مناويا ~~في عصره بعد أن أحكمها. وأن حجته قد لزمت جميع الأنام، ودحضت حجة قاطبة أهل ~~الأديان، لما شرح فيها من البرهان، وأوضح بالبيان. وحتى كان القول من ~~القائل نقضا، ورفع الوصف من الواصف تغلبا، وكان في موضع لا ينازعه فيه أحد، ~~وقلما يجد PageV04P230 ~~من يخاصمه، ولا يلفي أبدا من يناضله، وصار فلجا بحجته أوحديا في لهجته، ~~إذ كان محله محل الوحدة، والأنس بالخلوة، وكان مثله في ذلك مثل من تخلص إلى ~~الحاكم ms1 وحده فلج بحجته. # وإني سأوضح ذلك ببرهان قاطع، وبيان ساطع، وأشرح فيه من الحجج ما يظهر، ~~ومن الحق ما يقهر، بقدر ما أتت عليه معرفتي، وبلغته قوتي، وملكته طاقتي، ~~بما لا يستطيع أحد رده، ولا يمكنه إنكاره وجحده. ولا قوة إلا بالله، وبه ~~أستعين، وعليه أتوكل وإليه أنيب. # إني وجدت فضيلة الكلام باهرة، ومنقبة المنطق ظاهرة، في خلال كثيرة، وخصال ~~معروفة. # منها: أنك لا تؤدي شكر الله ولا تقدر على إظهاره إلا بالكلام. # ومنها: أنك لا تستطيع العبارة عن حاجاتك والإبانة عن ماربك إلا باللسان. ~~وهذان في العاجل والآجل مع أشياء كثيرة لو ينحوها الإنسان لوجدها في ~~المعقول موجودة، وفي المحصول معلومة PageV04P231 ~~وعند الحقائق مشتهرة، وفي التدبير ظاهرة. # ولم أجد للصمت فضلا على الكلام مما يحتمله القياس، لأنك تصف الصمت ~~بالكلام، ولا تصف الكلام به. ولو كان الصمت أفضل والسكوت أمثل لما عرف ~~للآدميين فضل على غيرهم، ولا فرق بينهم وبين شيء من أنواع الحيوان وأخياف ~~الخلق في أصناف جواهرها واختلاف طبائعها، وافتراق حالاتها وأجناس أبدانها ~~في أعيانها وألوانها. بل لم يمكن أن يميز بينهم وبين الأصنام المنصوبة ~~والأوثان المنحوتة، وكان كل قائم وقاعد، ومتحرك وساكن، ومنصوب وثابت، في ~~شرع سواء ومنزلة واحدة، وقسمة مشاكلة؛ إذ كانوا في معنى الصمت بالجثة ~~واحدا، وفي معنى الكلام بالمنطق متباينا. ولذلك صارت الأشياء مختلفة في ~~المعاني، مؤتلفة الأشكال، إذ كانت في أشكال خلقتها متفقة بتركيب جواهرها، ~~وتأليف أجزائها، وكمال أبدانها، وفي معنى الكمال متباينة عند مفهوم ~~نغماتها، ومنظوم ألفاظها، وبيان معالمها وعدل شواهدها. PageV04P232 # مع أني لم أنكر فضيلة الصمت، ولم أهجن ذكره إلا أن فضله خاص دون عام، ~~وفضل الكلام خاص وعام، وأن الاثنين إذا اشتمل عليهما فضل كان حظهما أكثر، ~~ونصيبهما أوفر من الواحد. ولعله أن يكون بكلمة واحدة نجاة خلق، وخلاص أمة. # ومن أكثر ما يذكر للساكت من الفضل، ويوصف له من المنقبة أن يقال يسكت ~~ليتوقى به عن الإثم، وذلك فضل خاص دون عام. # ومن أقل ما يحتكم عليه أن ms2 يقال غبي أو جاهل، فيكون في ذلك لازم ذنب على ~~التوهم به، فيجتمع مع وقوع اسم الجاهل عليه ما ورط فيه صاحبه من الوزر. # والذي ذكر من تفضيل الكلام ما ينطق به القرآن، وجاءت فيه الروايات عن ~~الثقات، في الأحاديث المنقولات، والأقاصيص المرويات، والسمر والحكايات، وما ~~تكلمت به الخطباء ونطقت فيه البلغاء أكثر من أن يبلغ آخرها، ويدرك أولها، ~~ولكن قد ذكرت من ذلك على قدر الكفاية، ومن الله التوفيق والهداية. # ولم نر الصمت - أسعدك الله - أحمد في موضع إلا وكان الكلام فيه أحمد، ~~لتسارع الناس إلى تفضيل الكلام، لظهور علته، ووضوح جليته، ومغبة نفعه. PageV04P233 # وقد ذكر الله جل وعز في قصة إبراهيم عليه السلام حين كسر الأصنام وجعلها ~~جذاذا، فقال حكاية عنهم: " قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم. قال بل ~~فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ". فكان كلامه سببا لنجاته، وعلة ~~لخلاصه، وكان كلامه عند ذلك أحمد من صمت غيره في مثل ذلك الموضع، لأنه عليه ~~السلام لو سكت عند سؤالهم إياه لم يكن سكوته إلا على بصر وعلم، وإنما تكلم ~~لأنه رأى الكلام أفضل، وأن من تكلم فأحسن قدر أن يسكت فيحسن، وليس من سكت ~~فأحسن قدر أن يتكلم فيحسن. # واعلم - حفظك الله - أن الكلام سبب لإيجاب الفضل، وهداية إلى معرفة أهل ~~الطول. # ولولا الكلام لم يكن يعرف الفاضل من المفضول، في معان كثيرة، لقول الله ~~عز وجل، في بيان يوسف عليه السلام وكلامه عند عزيز مصر، لما كلمه فقال: " ~~إنك اليوم لدينا مكين أمين ". فلو لم يكن يوسف عليه السلام أظهر فضله ~~بالكلام، والإفصاح بالبيان، مع محاسنه المونقة، وأخلاقه الطاهرة، وطبائعه ~~الشريفة، لما عرف العزيز فضله، ولا بلغ تلك المنزلة لديه، ولا حل ذلك المحل ~~منه، ولا صار PageV04P234 ~~عنده بموضع الأمانة، ولكان في عداد غيره ومنزلة سواه عند العزيز. ولكن ~~الله جعل كلامه سببا لرفع منزلته، وعلو مرتبته، وعلة لمعرفة فضيلته، ووسيلة ~~لتفضيل العزيز إياه. # ولم أر للصمت فضيلة في معنى ولا للسكوت منقبة في ms3 شيء إلا وفضيلة الكلام ~~فيها أكثر، ونصيب المنطق عندها أوفر، واللفظ بها أشهر. وكفى بالكلام فضلا، ~~وبالمنطق منقبة، أن جعل الله الكلام سبيل تهليله وتحميده، والدال على معالم ~~دينه وشرائع إيمانه، والدليل إلى رضوانه. ولم يرض من أحد من خلقه إيمانا ~~إلا بالإقرار، وجعل مسلكه اللسان، ومجراه فيه البيان، وصيره المعبر عما ~~يضمره والمبين عما يخبره، والمنبىء عن ما لا يستطيع بيانه إلا به. وهو ~~ترجمان القلب. والقلب وعاء واع. # ولم يحمد الصمت من أحد إلا توقيا لعجزه عن إدراك الحق والصواب في إصابة ~~المعنى. وإنما قاتل النبي صلى الله عليه وسلم المشركين عند جهلهم الله ~~تعالى وإنكارهم إياه، ليقروا به، فإذا فعلوه حقنت دماؤهم، وحرمت أموالهم، ~~ورعيت ذمتهم. ولو أنهم سكتوا ضنا بدينهم لم يكن سبيلهم إلا العطب. PageV04P235 # فاعلم أن الكلام من أسباب الخير لا من أسباب الشر. # والكلام - أبقاك الله - سبيل التمييز بين الناس والبهائم، وسبب المعرفة ~~لفضل الآدميين على سائر الحيوان، قال الله عز وجل: " ولقد كرمنا بني آدم ~~وحملناهم في البر والبحر ". كرمهم باللسان وجملهم بالتدبر. # ولو لم يكن الكلام لما استوجب أحد النعمة، ولا أقام على أداء ما وجب عليه ~~من الشكر سببا للزيادة، وعلة لامتحان قلوب العباد. والشكر بالإظهار في ~~القول، والإبانة باللسان. ولا يعرف الشكر إلا بهما. # والله تعالى يقول: " ~~لئن شكرتم لأزيدنكم "، فجعل الشكر علة لوجوب الزيادة، عند إظهاره بالقول، ~~والحمد مفتاحا للنعمة. # وقد جاء في بعض الآثار: لو أن رجلا ذكر الله تعالى وآخر يسمع له كان ~~المعدود للمستمع من الأجر، والمذكور له من الثواب واحدا وللمتكلم به عشرة ~~أو أكثر. # فهل ترى - أبقاك الله - أنه وجب لصاحب العشر ذلك وفضل PageV04P236 ~~به على صاحبه إلا عند استعماله بالنطق به لسانه. ولم يلزم الصمت أحد إلا ~~على حسب وقوع الجهل عليه. فأما إذا كان الرجل نبيها مميزا، عالما مفوها ~~فالصمت مهجن لعلمه وساتر لفضله. كالقداحة لم يستبن نفعها دون تزنيدها. ~~ولذلك قيل: " من جهل علما عاداه ". ### || فصل منها # ولم أجد الصامت مستعانا ms4 به في شيء من المعاني، ولا مذكورا في المحافل. # ولم يذكر الخطباء ولا قدمتهم الوفود عند الخلفاء إلا لما عرفوه من فضل ~~لسانهم وفضيلة بيانهم. وإن أصح ما يوجد في المعقول، وأوضح ما يعد في ~~المحصول للعرب من الفضل، فصاحتها وحسن منطقها، بعد فضائلها المذكورة، ~~وأيامها المشهورة. # ولفضل الفصاحة وحسن البيان بعث الله تعالى أفضل أنبيائه وأكرم رسله من ~~العرب، وجعل لسانه عربيا، وأنزل عليه قرآنه عربيا، كما قال الله تعالى: " ~~بلسان عربي مبين ". فلم يخص اللسان بالبيان، ولم يحمد بالبرهان إلا عند ~~وجود الفضل في الكلام، وحسن العبارة عند المنطق، وحلاوة اللفظ عند السمع. # واعلم أن الله تعالى لم يرسل رسولا ولا بعث نبيا إلا من كان فضله PageV04P237 ~~في كلامه وبيانه كفضله على المبعوث إليه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفصح العرب لسانا، وأحسنهم بيانا، وأسهلهم مخارج للكلام وأكثرهم فوائد من ~~المعاني؛ لأنه كان من جماهير العرب، مولده في بني هاشم، وأخواله من بني ~~زهرة، ورضاعه في بني سعد بن بكر، ومنشؤه في قريش، ومتزوجه في بني أسد بن ~~عبد العزى، ومهاجره إلى بني عمرو، وهم الأوس والخزرج من الأنصار. وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، ونشأت في بني ~~سعد بن بكر ". # ولو لم يكن مما عددنا من هؤلاء الأحياء إلا قريش وحدها لكان فيها مستغنى ~~عن غيرها، وكفاية عن من سواها، لأن قريشا أفصح العرب لسانا وأفضلها بيانا، ~~وأحضرها جوابا، وأحسنها بديهة، وأجمعها عند الكلام قلبا. # ثم للعرب أيضا خصال كثيرة، ومشاهد كثيرة، مما يشاكل هذا الباب، ويضارع ~~هذا المثال، حذفت ذكرها خوف التطويل فيها. PageV04P238 ### || فصل منها # فهذه كلها دلائل على دحض حجتك ونقض قضيتك. وإنما أرسل الله تعالى رسله ~~مبشرين ومنذرين الأمم، وأمرهم بالإبلاغ ليلزمهم الحجة بالكلام لا بالصمت، ~~إذ لا يكون للرسالة بلاغ ولا للحجة لزوم ولا للعلة ظهور إلا بالنطق. ### || فصل منها في صفة من يقدر على الإبانة # وليس يقوى على ذلك إلا امرؤ في طبيعته ms5 فضل عن احتمال نحيزته وفي قريحته ~~زيادة من القوة على صناعته، ويكون حظه من الاقتدار في المنطق فوق قسطه من ~~التغلب في الكلام، حتى لا يضع اللفظ الحر النبيل إلا على مثله من المعنى، ~~ولا اللفظ الشريف الفخم إلا على مثله من المعنى. نعم، وحتى يعطي اللفظ حقه ~~من البيان، ويوفر على الحديث قسطه من الصواب، ويجزل للكلام حظه من المعنى، ~~ويضع جميعها مواضعها، ويصفها بصفتها، ويوفر عليها حقوقها من الإعراب ~~والإفصاح. PageV04P239 ### || فصل منها # وبعد، فأي شيء أشهر منقبة وأرفع درجة وأكمل فضلا، وأظهر نفعا، وأعظم ~~حرمة، من شيء لولا مكانه لم يثبت لله ربوبية ولا لنبي حجة، ولم يفصل بين ~~حجة وشبهة، وبين الدليل وما يتجلى في صورة الدليل. # ثم به يعرف فضل الجماعة من الفرقة، والشبهة من البدعة، والشذوذ من ~~الاستفاضة. # والكلام سبب لتعرف حقائق الأديان، والقياس في تثبيت الربوبية وتصديق ~~الرسالة، والامتحان للتعديل والتجوير والاضطرار والاختيار. PageV04P240 ms6