######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010670 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail.XXX #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرسائل الأدبية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010670 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10670 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10670 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1423 ه #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ومكتبة الهلال، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [14- رسالة تفضيل النطق على الصمت] PageV01P297 ### || [1- مدخل: كتاب تلقاه يمدح الصمت ويذم الكلام] # فصل منه: أمتع الله بك وأبقى نعمه عندك؛ وجعلك ممن إذا عرف الحق انقاد ~~له، وإذا رأى الباطل أنكره وتزحزح عنه. # قد قرأت كتابك فيما وصفت من فضيلة الصمت، وشرحت من مناقب السكوت، ولخصت ~~من وضوح أسبابهما، وأحمدت من منفعة عاقبتهما وجريت في مجرى فنون الأقاويل ~~فيهما، وذكرت أنك وجدت الصمت أفضل من الكلام في مواطن كثيرة وإن كان صوابا، ~~وألفيت السكوت أحمد من المنطق في مواضع جمة، وإن كان حقا. # وزعمت أن اللسان من مسالك الخنا، الجالب على صاحبه البلا. # وقلت: إن حفظ اللسان أمثل من التورط في الكلام. # وسميت الغبي عاقلا، والصامت حليما، والساكت لبيبا، والمطرق مفكرا. وسميت ~~البليغ مكثارا والخطيب مهذارا والفصيح مفرطا، والمنطيق مطنبا.PageV01P299 # وقلت: إنك لم تندم على الصمت قط وإن كان منك عيا، وأنك ندمت على الكلام ~~مرارا وإن كان [منك] صوابا. # واحتجاجك في ذلك بقول كسرى أنو شروان، واعتصامك فيها بما سار من أقاويل ~~الشعراء والمتسق من كلام الأدباء، وإفراطهم في مذمة الكلام، وإطنابهم في ~~محمدة السكوت. # وأتيت- حفظك الله- على جميع ما ذكرت من ذلك، ووصفت ولخصت، وشرحت وأطنبت ~~فيها وفرطت بالفهم، وتصفحتها بالعلم، وبحثت بالحزم، ووعيت بالعزم، فوجدتها ~~كلام امرىء قد أعجب برأيه وارتطم في هواه، وظن أنه قد نسج فيها كلاما، وألف ~~ألفاظا ونسق له معاني على نحو مأخذه. # ومقصده أن لا يلفي له ناقضا في دهره بعد أن أبرمها، ولا يجد فيها مناويا ~~في عصره بعد أن أحكمها. وأن حجته قد لزمت جميع الأنام، ودحضت حجة قاطبة أهل ~~الأديان، لما شرح فيها من البرهان، وأوضح بالبيان. وحتى كان القول من ~~القائل نقضا، ورفع الوصف من الواصف تغلبا، وكان في موضع لا ينازعه فيه أحد، ~~وقلما يجد من يخاصمه، ولا يلفى أبدا من يناضله، وصار فلجا [بحجته] أو حديا ~~في لهجته، إذ كان محله محل الوحدة، والأنس بالخلوة، وكان مثله في ذلك [مثل] ~~من تخلص إلى الحاكم وحده فلج بحجته. # وإني ms1 سأوضح ذلك ببرهان قاطع، وبيان ساطع، وأشرح فيه من الحجج ما يظهر، ~~ومن الحق ما يقهر، بقدر ما أتت عليه معرفتي، وبلغته قوتي، وملكته طاقتي، ~~بما لا يستطيع أحد رده، ولا يمكنه إنكاره وجحده. ولا قوة إلا بالله، وبه ~~أستعين، وعليه أتوكل وإليه أنيب. PageV01P300 ### || [2- الكلام اداة التعبير عن الحاجات] # إني وجدت فضيلة الكلام باهرة، ومنقبة المنطق ظاهرة، في خلال كثيرة، وخصال ~~معروفة. # منها: أنك لا تؤدي شكر الله ولا تقدر على إظهاره إلا بالكلام. # ومنها: أنك لا تستطيع العبارة عن حاجاتك والإبانة عن مأربك إلا باللسان. ~~وهذان في العاجل والآجل مع أشياء كثيرة لو ينحوها الإنسان لوجدها في ~~المعقول موجودة، وفي المحصول معلومة وعند الحقائق مشتهرة، وفي التدبير ~~ظاهرة. ### || [3- الكلام يميز الانسان عن الحيوانات والجمادات] # ولم أجد للصمت فضلا على الكلام مما يحتمله القياس، لأنك تصف الصمت ~~[بالكلام، ولا تصف الكلام به. ولو كان الصمت] أفضل والسكوت أمثل لما عزف ~~للآدميين فضل على غيرهم، ولا فرق بينهم وبين شيء من أنواع الحيوان وأخياف ~~الخلق في أصناف جواهرها واختلاف طبائعها، وافتراق حالاتها وأجناس أبدانها ~~في أعيانها وألوانها. بل لم يمكن أن يميز بينهم وبين الأصنام المنصوبة ~~والأوثان المنحوتة، وكان كل قائم وقاعد، ومتحرك وساكن، ومنصوب وثابت، في ~~شرع سواء ومنزلة واحدة، وقسمة مشاكلة؛ إذ كانوا في معنى الصمت بالجثة ~~واحدا، وفي معنى الكلام بالمنطق متباينا. ~~ولذلك صارت الأشياء مختلفة في المعاني، مؤتلفة الأشكال، إذ كانت في أشكال ~~خلقتها متفقة بتركيب جواهرها، وتأليف أجزائها، وكمال أبدانها، وفي معنى ~~الكمال متباينة عند مفهوم نغماتها، ومنظوم ألفاظها، وبيان معالمها وعدل ~~شواهدها. PageV01P301 # مع أني لم أنكر فضيلة الصمت، ولم أهجن ذكره إلا أن فضله خاص دون عام، ~~وفضل الكلام خاص وعام، وأن الاثنين إذا اشتمل عليهما فضل كان حظهما أكثر، ~~ونصيبهما [أوفر من الواحد. ولعله أن يكون بكلمة واحدة نجاة] خلق، وخلاص ~~أمة. # ومن أكثر ما يذكر للساكت من الفضل، ويوصف له من المنقبة أن يقال يسكت ~~ليتوقى به عن الإثم، وذلك فضل خاص دون ms2 عام. # ومن أقل ما يحتكم عليه أن يقال غبي أو جاهل، فيكون في ذلك لازم ذنب على ~~التوهم به، فيجتمع مع وقوع اسم الجاهل عليه ما ورط فيه صاحبه من الوزر. # والذي ذكر من تفضيل الكلام ما ينطق به القرآن، وجاءت فيه الروايات عن ~~الثقات، في الأحاديث المنقولات، والأقاصيص المرويات، والسمر والحكايات، وما ~~تكلمت به الخطباء ونطقت فيه البلغاء- أكثر من أن يبلغ آخرها، ويدرك أولها، ~~ولكن قد ذكرت من ذلك على قدر الكفاية، ومن الله التوفيق والهداية. # ولم نر الصمت- أسعدك الله- أحمد في موضع إلا وكان الكلام فيه أحمد، ~~لتسارع الناس إلى تفضيل الكلام، لظهور علته، ووضوح جليته، ومغبة نفعه. ### || [4- الكلام ينجي صاحبه] # وقد ذكر الله جل وعز في قصة إبراهيم عليه السلام حين كسر الأصنام وجعلها ~~جذاذا، فقال حكاية عنهم: قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم. قال بل ~~فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون . فكان كلامه PageV01P302 ~~سببا لنجاته، وعلة لخلاصه، وكان كلامه عند ذلك أحمد من صمت غيره في مثل ~~ذلك الموضع، لأنه عليه السلام لو سكت عند سؤالهم إياه لم يكن سكوته إلا على ~~بصر وعلم، وإنما تكلم لأنه رأى الكلام أفضل، وأن من تكلم فأحسن قدر أن يسكت ~~فيحسن، وليس من سكت فأحسن قدر أن يتكلم فيحسن. # واعلم- حفظك الله- أن الكلام سبب لإيجاب الفضل، وهداية إلى معرفة أهل ~~الطول. ### || [5- الكلام يبين فضل صاحبه] # ولولا الكلام لم يكن يعرف الفاضل من المفضول، في معان كثيرة، لقول الله ~~عز وجل، في بيان يوسف عليه السلام وكلامه عند عزيز مصر، لما كلمه فقال: إنك ~~اليوم لدينا مكين أمين ~~. فلو لم يكن يوسف عليه السلام أظهر فضله بالكلام، والإفصاح بالبيان، مع ~~محاسنه المونقة، وأخلاقه الطاهرة، وطبائعه الشريفة، لما عرف العزيز فضله، ~~ولا بلغ تلك المنزلة لديه، ولا حل ذلك المحل منه، ولا صار عنده بموضع ~~الأمانة، ولكان في عداد غيره ومنزلة سواه عند العزيز. ولكن الله جعل كلامه ~~سببا لرفع منزلته، وعلو مرتبته، وعلة لمعرفة فضيلته، ووسيلة لتفضيل العزيز ~~إياه. ### || [6- الكلام ms3 دليل على الايمان والشريعة] # ولم أر للصمت فضيلة في معنى ولا للسكوت منقبة في شيء إلا وفضيلة الكلام ~~فيها أكثر، ونصيب المنطق عندها أوفر، واللفظ بها أشهر. وكفى بالكلام فضلا، ~~وبالمنطق منقبة، أن جعل الله الكلام سبيل تهليله وتحميده، والدال على معالم ~~دينه وشرائع إيمانه، والدليل إلى رضوانه. ولم يرض من PageV01P303 ~~أحد من خلقه إيمانا إلا بالإقرار، وجعل مسلكه اللسان، ومجراه فيه البيان، ~~وصيره المعبر عما يضمره والمبين عما يخبره، والمنبىء عن ما لا يستطيع بيانه ~~إلا به. وهو ترجمان القلب. والقلب وعاء واع. # ولم يحمد الصمت من أحد إلا توقيا لعجزه عن إدراك الحق والصواب في إصابة ~~المعنى. وإنما قاتل النبي صلى الله عليه وسلم المشركين عند جهلهم الله ~~تعالى وإنكارهم إياه، ليقروا به، فإذا فعلوه حقنت دماؤهم، وحرمت أموالهم، ~~ورعيت ذمتهم. ولو أنهم سكتوا ضنا بدينهم لم يكن سبيلهم إلا العطب. # فاعلم أن الكلام من أسباب الخير لا من [أسباب] الشر. # والكلام- أبقاك الله- سبيل التمييز بين الناس والبهائم، وسبب المعرفة. ~~لفضل الآدميين على سائر الحيوان، قال الله عز وجل: ولقد كرمنا بني آدم ~~وحملناهم في البر والبحر ~~. كرمهم باللسان وجملهم بالتدبر. ### || [7- الكلام آلة الشكر] # ولو لم يكن الكلام لما استوجب أحد النعمة، ولا أقام على أداء ما وجب عليه ~~من الشكر سببا للزيادة، وعلة لامتحان قلوب العباد. والشكر بالإظهار في ~~القول، والإبانة باللسان. ولا يعرف الشكر إلا بهما. # والله تعالى يقول: لئن شكرتم لأزيدنكم ~~، فجعل الشكر علة لوجوب الزيادة، عند إظهاره بالقول، والحمد مفتاحا ~~للنعمة. # وقد جاء في بعض الآثار: لو أن رجلا ذكر الله تعالى وآخر يسمع له كان ~~المعدود للمستمع من الأجر، والمذكور له من الثواب واحدا وللمتكلم به عشرة ~~أو أكثر. PageV01P304 # فهل ترى- أبقاك الله- أنه وجب لصاحب العشر ذلك وفضل به على صاحبه إلا عند ~~استعماله بالنطق به لسانه. ولم يلزم الصمت أحد إلا على حسب وقوع الجهل ~~عليه. فأما إذا كان الرجل نبيها مميزا، عالما مفوها فالصمت مهجن لعلمه ~~وسائر لفضله. كالقداحة لم يستبن نفعها دون ms4 تزنيدها. ~~ولذلك قيل: «من جهل علما عاداه» . ### || [8- فضيلة الخطباء قائمة على بيانهم] # فصل منها: ولم أجد الصامت مستعانا به في شيء من المعاني، ولا مذكورا في ~~المحافل. # ولم يذكر الخطباء ولا قدمتهم الوفود عند الخلفاء إلا لما عرفوه من فضل ~~لسانهم وفضيلة بيانهم. وإن أصح ما يوجد في المعقول، وأوضح ما يعد في ~~المحصول للعرب من الفضل، فصاحتها وحسن منطقها، بعد فضائلها المذكورة، ~~وأيامها المشهورة. ### || [9- انزل الله القرآن بلسان عربي مبين] # ولفضل الفصاحة وحسن البيان بعث الله تعالى أفضل أنبيائه وأكرم رسله من ~~العرب، وجعل لسانه عربيا، وأنزل عليه قرآنه عربيا، كما قال الله تعالى: ~~بلسان عربي مبين ~~. فلم يخص اللسان بالبيان، ولم يحمد بالبرهان إلا عند وجود الفضل في ~~الكلام، وحسن العبارة عند المنطق، وحلاوة اللفظ عند السمع. ### || [10- النبي افصح العرب] # واعلم أن الله تعالى لم يرسل رسولا ولا بعث نبيا إلا من كان فضله في PageV01P305 ~~كلامه وبيانه كفضله على المبعوث إليه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفصح العرب لسانا، وأحسنهم بيانا، وأسهلهم مخارج للكلام وأكثرهم فوائد من ~~المعاني؛ لأنه كان من جماهير العرب، مولده في بني هاشم، وأخواله من بني ~~زهرة، ورضاعه في بني سعد بن بكر، ومنشؤه في قريش، ومتزوجه في بني أسد بن ~~عبد العزى، ومهاجره إلى بني عمرو، وهم الأوس والخزرج من الأنصار. وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، ونشأت في بني ~~سعد بن بكر» . # ولو لم يكن مما عددنا من هؤلاء الأحياء إلا قريش وحدها لكان فيها مستغنى ~~عن غيرها، وكفاية عن من سواها، لأن قريشا أفصح العرب لسانا وأفضلها بيانا، ~~وأحضرها جوابا، وأحسنها بديهة، وأجمعها عند الكلام قلبا. # ثم للعرب أيضا خصال كثيرة، ومشاهد كثيرة، مما يشاكل هذا الباب، ويضارع ~~هذا المثال، حذفت ذكرها خوف التطويل فيها. # فصل منه: فهذه كلها دلائل على دحض حجتك ونقض قضيتك. ~~وإنما أرسل الله تعالى رسله مبشرين ومنذرين الأمم، وأمرهم بالإبلاغ ~~ليلزمهم الحجة بالكلام لا بالصمت، إذ لا ms5 يكون للرسالة بلاغ ولا للحجة لزوم ~~ولا للعلة ظهور إلا بالنطق. # فصل منه: وليس يقوى على ذلك إلا امرؤ في طبيعته فضل عن احتمال نحيزته وفي ~~قريحته زيادة من القوة على صناعته، ويكون حظه من الاقتدار في المنطق فوق ~~قسطه من التغلب في الكلام، حتى لا يضع اللفظ الحر النبيل إلا على مثله من ~~المعنى، ولا اللفظ الشريف الفخم إلا على مثله من المعنى. ~~نعم، وحتى يعطى اللفظ حقه من البيان، ويوفر على الحديث قسطه من الصواب، ~~ويجزل للكلام حظه من المعنى، ويضع جميعها مواضعها، ويصفها بصفتها، ويوفر ~~عليها حقوقها من الإعراب والإفصاح. PageV01P306 ### || [11- علم الكلام جليل لأنه يثبت وجود الله ويبين صفاته] # فصل منه: وبعد، فأي شيء أشهر منقبة وأرفع درجة وأكمل فضلا، وأظهر نفعا، ~~وأعظم حرمة، من شيء لولا مكانه لم يثبت لله ربوبية ولا لنبي حجة، ولم يفصل ~~بين حجة وشبهة، وبين الدليل وما يتجلى في صورة الدليل. # ثم به يعرف فضل الجماعة من الفرقة، والشبهة من البدعة، والشذوذ من ~~الاستفاضة. # والكلام سبب لتعرف حقائق الأديان، والقياس في تثبيت الربوبية وتصديق ~~الرسالة، والامتحان للتعديل والتجوير والاضطرار والاختيار. PageV01P307 ms6