######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010670 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail.XXX #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرسائل الأدبية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010670 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10670 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10670 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1423 ه #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ومكتبة الهلال، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [21- رسالة التربيع والتدوير] PageV01P429 # قال ابو عثمان: ### || [1- التعريف باحمد بن عبد الوهاب وذكر موضوع الرسالة] # كان أحمد بن عبد الوهاب مفرط القصر ويدعي أنه مفرط الطول. وكان مربعا ~~وتحسبه لسعة جفرته واستفاضة خاصرته مدورا. وكان جعد الأطراف قصير الأصابع، ~~وهو في ذلك يدعي السباطة والرشاقة، وأنه عتيق الوجه أخمص البطن معتدل ~~القامة تام العظم. وكان طويل الظهر قصير عظم الفخذ، وهو مع قصر عظم ساقه ~~يدعي أنه طويل الباد رفيع العماد عادي القامة عظيم الهامة، قد أعطي البسطة ~~في الجسم والسعة في العلم. وكان كبير السن متقادم الميلاد، وهو يدعي أنه ~~معتدل الشباب حديث الميلاد. وكان أدعاؤه لأصناف العلم على قدر جهله بها، ~~وتكلفه للإنابة عنها على قدر غباوته فيها. ~~وكان كثير الاعتراض، لهجا بالمراء، شديد الخلاف، كلفا بالمجاذبة، متتايعا ~~في العنود، مؤثرا للمغالبة، مع إضلال الحجة والجهل بموضع الشبهة، والخطرفة ~~عند قصر الزاد، والعجز عند التوقف، والمحاكمة مع الجهل بثمرة المراء ~~[ومحنة] فساد القلوب ونكد الخلاف، وما في الخوف من PageV01P431 ~~اللغو الداعي إلى السهو، وما في المعاندة من الاثم الداعي إلى النار، وما ~~في المجاذبة من النكد، وما في المغالبة من فقدان الصواب. وكان قليل السماع ~~غمرا وصحفيا غفلا لا ينطق عن فكر ويثق بأول خاطر ولا يفصل بين اعتزام الغمر ~~واستبصار المحق. يعد أسماء الكتب ولا يفهم معانيها، ويحسد العلماء من غير ~~أن يتعلق منهم بسبب، وليس في يده من جميع الآداب إلا الإنتحال لاسم الأدب. # فلما طال اصطبارنا حتى بلغ المجهود منا، وكدنا نعتاد مذهبه ونألف سبيله، ~~رأيت أن أكشف قناعه، وأبدي صفحته للحاضر والبادي وسكان كل ثغر وكل مصر، بأن ~~أسأله عن مائة مسألة أهزأ فيها وأعرف الناس مقدار جهله، وليسأله عنها كل من ~~كان في مكة ليكفوا عنا من غربه، وليردوه بذلك إلى ما هو أولى به. كأنه لم ~~يسمع بقول النبي صلى الله عليه وسلم في السائب بن صيفي: «هذا شريكي الذي لا ~~يشاري ولا يماري» . ولا بقول عثمان: إذا كان لك صديق فلا تماره ms01 ولا تشاره، ~~ولا بقول ابن أبي ليلى: لا أماري أخي إما أن أكذبه وإما أن أغضبه. ولا بقول ~~ابن عمر: لا يصيب الرجل حقيقة الايمان حتى يترك المراء وهو محق. وكأنه لم ~~يسمع بقول الشاعر: # خلافا علينا من فيالة رأيه %~% كما قيل قبل اليوم خالف فتذكرا # ولم يسمع بقول الأول: رآه معدا للخلاف. ألبيت. ولا بقول الآخر: # لنا حاجب مولع بالخلاف %~% كثير المراء قليل الصواب # ألج لجاجا من الخنفساء %~% وأزهى إذا ما مشى من غراب # وقالوا: فلان أخلف من بول الجمل. ولذلك قال الشاعر: # واخلف من بول البعير فإنه %~% إذا قيل للاقبال أقبل أدبرا PageV01P432 # قال رجل لزهير البابي: أين نبت المراء؟ قال: عند أصحاب الأهواء. ~~وقال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل. وكان ~~عمر بن هبيرة يقول: أللهم إني أعوذ بك من المراء وقلة خيره، ومن اللجاج ~~وتندم أهله. وقال بعض المذكورين: أللهم إنا نعوذ بك من المراء وقلة خيره ~~وسوء أثره على أهله، فانه يهلك المروءة ويذهب المحبة ويفسد الصداقة ويورث ~~القسوة ويضري على القحة، حتى يصير الموجز خطلا والحليم نزقا والمتوقي ~~خبوطا، والصدوق كذوبا. والمراء من أسباب النضب، وأقرب ما يكون الرجل من غضب ~~الله إذا غضب كما أنه أقرب ما يكون من رحمة الله إذا سجد. لقول الله عز ~~وجل: واسجد واقترب. # وقال لقمان لابنه: إياك والمراء فإنه لا تعقل حكمته ولا تؤمن لهجته. ~~وقال آخر: ألمراء غضبة والصمت حكمة، ولو كان المراء فحلا والفخر أما ما ~~ألقحا إلا الشر. وقال الشعبي: إني لاستحيي من الحق أن أعرفه ثم لا أرجع ~~إليه. وقال ابن عيينة قال الحسن: ما رأيت فقيها قط يداري ولا يماري، إنما ~~ينشر حكمته فان قبلت حمد الله وإن ردت حمد الله. عن ابراهيم بن إسماعيل بن ~~عائذ بن المبارك بن سعيد قال: قال مجاهد: صحبت رجلا من قريش ونحن نريد الحج ~~فقلت له يوما: هلم نتفاتح الرأي؟ فقال: دع الود كما هو. فعلمت والله أن ~~القرشي قد غلبني. ms02 وقال إسحاق الموصلي: كثرة الخلاف حرب، وكثرة المتابعة غش. ### || [2- وصف ساخر لجسم أحمد بن عبد الوهاب المربع المدور] # بسم الله الرحمن الرحيم: أطال الله بقاءك وأتم نعمته عليك وكرامته لك. قد ~~علمت حفظك الله أنك لا تحسد على شيء حسدك على حسن القامة، وضخم الهامة، ~~وعلى حور العين، وجودة القد، وعلى طيب PageV01P433 ~~الأحدوثة، والصنيعة المشكورة، وأن هذه الأمور هي خصائصك التي بها تكلف، ~~ومعانيك التي بها تلهج، وإنما يحسد أبقاك الله المرء شقيقه في النسب، ~~وشفيعه في الصناعة، ونظيره في الجوار، على طارف قدره أو تالد حظه، أو على ~~كرم في أصل تركيبه ومجاري أعراقه وأنت تزعم أن هذه المعاني خالصة لك مقصورة ~~عليك، وأنها لا تليق إلا بك ولا تحسن إلا فيك، وأن لك الكل وللناس البعض، ~~وأن لك الصافي ولهم المشوب. هذا سوى الغريب الذي لا نعرفه، والبديع الذي لا ~~نبلغه. فما هذا الغيظ الذي أنضجك، وما هذا الحسد الذي أكمدك، وما هذا ~~الإطراق الذي قد اعتراك، وما هذا الهم الذي قد أضناك؟ وهل رأيت أخسر صفقة ~~ولا أوهن قوة ممن يجري العتاق مع الكوادن، والروائع مع الحواسر، وممن حاكم ~~من يسالمه، وجاذب من يقلده؟ وهل رأيت مكينا يقلق ومصنوعا له يسخط، وهل زدت ~~على أن أطمعت في نفسك ومكنت للشبهة في أمرك، وأنشأت للخامل ذكرا وللوضيع ~~قدرا؟ إنك لا تعرف الأمور ما لم تعرف أشباهها، ولا عواقبها ما لم تعرف ~~أقدارها ولن يعرف الحق من يجهل الباطل، ولا يعرف الخطأ من يجهل الصواب، ولا ~~يعرف الموارد من يجهل المصادر! فانظر لم تسالمت النفوس مع تفاوت منازلها، ~~ولم تجاذبت عند تقارب مراتبها، ولم اختلف الكثير واتفق القليل، ولم كانت ~~الكثرة علة للتخاذل والقلة سببا للتناصر. وما فرق ما بين المجاراة والتحاسد ~~وبين المنافسة والتغالب؟ فإنك متى عرفت ذلك استرحت منا ورجونا أن نستريح ~~منك، وكيف يعرف السبب من يجهل المسبب، وكيف يعرف الوصل من يجهل الفصل وكيف ~~يعرف الحدود من لم يسمع الفصول، وكيف يعرف الحجة من الشبهة ms03 والعذر من ~~الحيلة والواجب من الممكن والغفل من الموسوم والمعقول من الموهوم، والمحال ~~من الصحيح والأسرار المجهولة من ذوات الدلائل الخفية، وما يعلم ما لا يعلم ~~وما يعلم باللفظ دون الإشارة مما لا يعلم إلا بالاشارة دون اللفظ، وما يعلم ~~معتقدا مما لا يعلم مكينا وما PageV01P434 ~~يعلم مكينا مما لا يعلم معتقدا، وما المستغلق الذي يجوز أن يفارقه ~~استغلاقه والمستبهم الذي لا يفارقه استبهامه، ومن هو طائر مع العوام حيث ~~طارت وساقط معها حيث سقطت مع الزراية عليها والرغبة عنها، قد ظلمها بفضل ~~ظلمه لنفسه وجرى معها بقدر مناسبتها القدرة. فاعرف الجنس من الصنف والقسم ~~من النصف، وفرق ما بين الذم واللوم، وفصل ما بين الحمد والشكر وحد الاختيار ~~من الإمكان والاضطرار من الايجاب. وسنعرفك من جملة ما ذكرنا بابا أنت إليه ~~أحوج وهو علينا أرد. # إعلم أن الحسد اسم لما فضل عن المنافسة، كما أن الجبن اسم لما فضل عن ~~التوقي والبخل اسم لما قصر عن الإقتصاد، والسرف ما جاوز الجود. وأنت جعلت ~~فداك لا تعرف هذا ولو أدخلتك الكير ونفخت عليك إلى يوم ينفخ في الصور. وهل ~~في الأرض إقرار أثبت أو دليل أوضح أو شاهد أصدق من شاهدي على ما ادعيت ~~لنفسك من الرفعة مع ما ظهر من حسدك لأهل الضعة؟ وهل تكون بعد ذلك إلا فاسد ~~الحس ظاهر العنود أو جاهلا بالمحال..!؟ # وبعد فأنت أبقاك الله في يدك قياس لا ينكسر، وجواب لا ينقطع، ولك حد لا ~~يفل، وغرب لا ينثني. وهو قياسك الذي إليه تنسب ومذهبك الذي إليه تذهب، أن ~~تقول: وما علي أن يراني الناس عريضا وأكون في حكمهم غليظا وأنا عند الله ~~طويل جميل وفي الحقيقة مقدود رشيق! فقد علموا حفظك الله أن لك مع طول الباد ~~راكبا طول الظهر جالسا، ولكن بينهم فيك اذا قمت اختلاف، وعليك لهم إذا ~~اضطجعت مسائل. ومن غريب ما أعطيت وبديع ما أوتيت أنا لم نر مقدودا واسع ~~الجفرة غيرك، ولا رشيقا مستفي الخاصرة سواك! فأنت المديد، ms04 وأنت البسيط، ~~وأنت الطويل، وأنت المتقارب. ~~فيا شعرا جمع الأعاريض ويا شخصا جمع الاستدارة والطول! بل ما يهمك PageV01P435 ~~من أقاويلهم ويتعاظمك من اختلافهم والراسخون في العلم والناطقون بالفهم ~~يعلمون أن استفاضة عرضك قد أدخلت الضيم على ارتفاع سمكك، وأن ما ذهب منك ~~عرضا قد استغرق ما ذهب منك طولا. ولئن اختلفوا في طولك لقد اتفقوا في عرضك. ~~وإذ قد سلموا لك بالرغم شطرا ومنعوك بالظلم شطرا فقد حصلت ما سلموا وأنت ~~على دعواك فيما لم يسلموا. ولعمري إن العيون لتخطيء، وإن الحواس لتكذب، وما ~~الحكم القاطع إلا للذهن، وما الاستبانة الصحيحة الا للعقل إذ كان زماما على ~~الأعضاء وعيارا على الحواس. ومما يثبت أيضا أن ظاهر عرضك مانع من إدراك ~~حقيقة طولك قول أبي دواد الإيادي في إبله: # سمنت واستحش أكرعها %~% لا الني ني ولا السنام سنام # وقول رافع بن هريم: # أدق شواها عند بهرة جوفها %~% سنام كقصر الهاجري مقرمد # ولو لم يكن من العجب إلا أنك أول من تعبده الله تعالى بالصبر على خطأ ~~الحس وبالشكر على صواب الذهن، لقد كنت في طولك آية للسابلين، وفي عرضك ~~منارا للضالين: وقد تظلم المربوع مثلي من الطويل مثل محمد ومن القصير مثل ~~أحمد إذ زعم محمد أنه إنما أفرط في الرشاقة ونسب إلى القضافة لأن إفراط ~~طوله غمر الإعتدال من عرضه. وزعم أحمد أنه إنما أفرط في العرض ونسب إلى ~~الغلظ لأن افراط عرضه غمر الإعتدال من طوله. وكلاهما يحتاج إلى الاعتذار ~~ويفتقر إلى الاعتلال. والمربوع بحمد الله قد اعتدلت أجزاؤه في الحقيقة كما ~~اعتدلت في المنظر! فقد استغنى بعز الحقيقة عن الاعتذار وبحكم الظاهر عن ~~الاعتلال. وقد سمعنا من يذم الطوال كما سمعنا من يزري PageV01P436 ~~على القصار، ولم نسمع أحدا ذم المربوع ولا أزرى عليه ولا وقف عنده ولا شك ~~فيه، ومن يذمه إلا من ذم الاعتدال، ومن يزري عليه إلا من أزرى على ~~الاقتصاد، ومن ينصب للصواب الظاهر إلا المعاند، ومن يماري في العيان إلا ~~الجاهل! بل من يزري ms05 على أحد بتفاقم التركيب وبسوء التنضيد مع قول الله جل ~~ثناؤه «ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت» . # وبعد، فأي قد أردى وأي نظام أفسد من عرض مجاوز للقدر وطول مجاوز للقصد؟ ~~ومتى لم يضرب العرض بسهمه على قدر حقه ويأخذ الطول من نصيبه على مثل وزنه ~~خرج الجسد من التقدير وجاوز التعديل. وإذا خرج من التقدير تفاسد، وإذا جاوز ~~التعديل تباين! ولئن جاز هذا الوصف وحسن هذا النعت كان لقاسم التمار من ~~الفضيلة ما ليس لأحمد بن عبد الوهاب. ~~وهذا كله بعد أن يصدقوك على ما ادعيت لطولك في الحقيقة واحتججت لعرضك في ~~الحكومة. على أنك باعتلالك لما ينفيه العيان واستشهادك لما تنكره الأذهان ~~متعرض للصدق من المتكرم ومتحكك بالحكم من المتغافل! وأي صامت لا ينطقه هذا ~~المذهب، وأي ناطق لا يغريه هذا القول! وإذا كان هذا ناقضا لعزم المتسلم فما ~~ظنك بعادة المتكلف! فأنشدك الله أن تغري بك السفهاء أو تنقض عزائم الحلماء! ~~وما أدري حفظك الله في أي الأمرين أنت أعظم إثما، وفي أيهما أنت أفحش ظلما، ~~أبتعرضك للعوام، أم بافسادك حكم الخواص. # وبعد، فما يحوجك إلى هذا وما يدعوك إليه، وأشباهك من القصار كثير، ومن ~~ينصرك منهم غير قليل. وقد رأيتك زمانا تحتج بالنعمان بن المنذر، وبضمرة بن ~~ضمرة، وبمجاعة بن مرارة وبمجاعة بن سعر، وبأوفى بن زرارة، وبعبد الله بن ~~الجارود، وبعلباء بن الهيثم، وبسعيد بن قيس، وبأبي اليسر كعب بن عمرو، ~~وبحسكة بن عتاب، وبمخارق بن غفار، وبعمران بن PageV01P437 ~~حطان، وبيوسف بن عمر، وباياس بن معاوية، وبمعن بن زائدة، وبعقبة بن سلم، ~~وبرجال ناهيك بهم رجالا وبأعلام كفاك بهم أعلاما. # ورأيتك تقول: إن كان الفضل في النكاية وفي الشدة والصلابة فقصار كل شيء ~~أشد ضررا وأدق مدخلا وأظهر قوة وجلدا، كالحجارة أصلبها الحصى، وكالحيات ~~أقتلها الأفعى، وكالبعوض أضرها القرقس وكالعقارب أقتلها الجرارات وكذلك ~~أحرار الطير وبغاثها وصغار البراغيث وكبارها. # وقلت: إن كان الفضل في العدد فمنا يأجوج ومأجوج، ومنا الذر والفراش، ومنا ~~الدعاميص والبعوض، ms06 ومنا الرمل والتراب وقطر السحاب. ~~واحتججت بأن الحسن والفضل لصغار ما في الأنسان كالناظرين والانثيين وحبة ~~القلب وأم الدماغ. وزعمت أن الإنسان إذا طال جسمه وامتد شخصه أسرع الإنهدام ~~إلى بدنه والإنحناء إلى ظهره، وأن القصير لا يتقوس ظهره ولا يميل عنقه ولا ~~يضطرب شخصه ولا تعوج عظامه، ويسعه كل باب ويقطعه كل ثوب ولا تخرج رجلاه من ~~النعش ولا تفضلا عن الفراش، وهو بعد أخف على القلوب وأخلط بالنفوس وأبعد من ~~السماجة وأدخل في كل باب ملاحة. # وقلت: وتقول الناس: ما هو إلا فلفلة، وما هو إلا زنبقة، وما هو إلا ~~شرارة، وما لسانه إلا لسان ضبة. ولم أزل أراك تقدم العرض على الطول وتزعم ~~أن الأرض لم توصف بالعرض دون الطول إلا لفضيلة العرض على الطول. وذلك كقول ~~الشعراء ووصف العلماء، وقال الشاعر: # كأن بلاد الله وهي عريضة %~% على الخائف المطلوب كفة حابل # ولم يقل: كأن بلاد الله وهي طويلة. وقال آخر: # وفي الأرض للمرء العريضة مذهب PageV01P438 # ولم يقل: الطويلة. وقال: # ولا تحسداني بارك الله فيكما %~% على الأرض ذات العرض أن توسعا # وقال الراجز: # تقطع أرضا وتلاقي أرضا %~% إن البلاد غلبتني عرضا # ولم يقل: طولا. وقلت: لولا فضيلة العرض على الطول لما وصف الله الجنة ~~بالعرض دون الطول حيث يقول جل ثناؤه: وجنة عرضها السماوات والأرض ~~. فهذه براهينك الواضحة ودلائلك الظاهرة، ولو لم يكن فيك من الرضا ~~والتسليم ومن القناعة والإخلاص إلا أنك ترى أن ما عند الله خير لك مما عند ~~الناس، وأن الطول الخفي أحب إليك من الطول الظاهر، لكان في ذلك ما يقضي لك ~~بالإنصاف ويحكم لك بالتوفيق. # وأنا أبقاك الله أتعشق إنصافك كما أتعشق المرأة الحسناء، وأتعلم خضوعك ~~للحق كما أتعلم التفقه في الدين، ولربما ظننت أن جورك إنصاف قوم آخرين، وأن ~~تعقدك سماح رجال منصفين، وما أظنك صرت إلى معارضة الحجة بالشبهة ومقابلة ~~الإختيار بالاضطرار واليقين بالشك واليقظة بالحلم، إلا للذي خصصت به من ~~إيثار الحق وألهمته من فضيلة الإنصاف، حتى صرت أحوج ms07 ما تكون إلى الإنكار ~~أذعن ما تكون بالإقرار، وأشد ما تكون إلى الحيلة فقرا أشد ما تكون للحجة ~~طلبا، إلا أن ذلك بطرف ساكن وصوت خافض وقلب جامع وجأش رابط وبنية حسنة ~~وإرادة تامة مع غفلة كريم وفطنة عليم! إن انقطع خصمك تغافلت، وإن خرق ~~ترفقت، غير منخوب ولا متشعب ولا مدخول ولا مشترك ولا ناقص النفس ولا واهن ~~العزم ولا حسود ولا منافس ولا مغالب ولا معاقب، تفل الحز وتصيب المفصل ~~وتقرب البعيد وتظهر الخفي وتميز الملتبس وتخلص المشكل، وتعطي المعنى حقه من ~~اللفظ كما تعطي PageV01P439 ~~اللفظ حقه من المعنى، وتحب المعنى إذا كان حيا يلوح وظاهرا يصيح، وتبغضه ~~إذا كان مستهلكا بالتعقيد ومستورا بالتغريب. وتزعم أن شر الألفاظ ما أغرق ~~المعاني وأخفاها وأسرها وعماها وإن راقت سمع الغمر واستمالت قلب الريض. ~~واعجب الألفاظ عندك مارق وعذب وخف وسهل وكان موقوفا على معناه ومقصورا عليه ~~دون ما سواه، لا فاضل ولا مقصر ولا مشترك ولا مستغلق، قد جمع خصال البلاغة ~~واستوفى خلال المعرفة. فإذا كان الكلام على هذه الصفة وألف على هذه الشريطة ~~لم يكن اللفظ أسرع إلى السمع من المعنى إلى القلب، وصار السامع كالقائل ~~والمتعلم كالمعلم، وخفت المؤونة واستغني عن الفكرة وماتت الشبهة وظهرت ~~الحجة، واستبدلوا بالخلاف وفاقا وبالمجاذبة موادعة، وتهنؤوا بالعلم وتشفوا ~~ببرد اليقين واطمأنوا بثلج الصدور، وبان المنصف من المعاند وتميز الناقص من ~~الوافر وذل المخطل وعز المحصل وبدت عورة المبطل وظهرت براءة المحق. # وقلت: والناس وإن قالوا في الحسن: كأنه طاقة ريحان، وكأنه خوط بان، وكأنه ~~قضيب خيزران، وكأنه غصن بان، وكأنه رمح رديني، وكأنه صفيحة يمانية، وكأنه ~~سيف هندواني، وكأنها جان، وكأنها جدل عنان. فقد قالوا. وكأنه المشتري، وكأن ~~وجهه دينار هرقلي، وما هو إلا البحر، وما هو إلا الغيث وكأنه الشمس، وكأنها ~~دارة قمر، وكأنها الزهرة، وكأنها درة، وكأنها غمامة، وكأنها مهاة. فقد ~~تراهم وصفوا المستدير والعريض بأكثر مما وصفوا به القضيف والطويل: # وقلت: وجدنا الأفلاك وما فيها والأرض وما عليها على ms08 التدوير دون التطويل، ~~وكذلك الورق والتمر والحب والثمر والشجر. # وقلت: والرمح وإن طال فان التدوير عليه أغلب، لأن التدوير قائم فيه ~~موصولا ومفصلا، والطول لا يوجد فيه إلا موصولا. وكذلك الانسان وجميع PageV01P440 ~~الحيوان. # وقلت: ولا يوجد التربيع إلا في المصنوع دون المخلوق، وفيما أكره على ~~تركيبه دون ما (خلي وسوم طبيعته، وعلى أن كل مربع ففي جوفه مدور. ~~فقد بان المدور بفضله وشارك المطول في حصته. ومن العجب أنك تزعم انك طويل ~~في الحقيقة ثم تحتج للإستدارة والعرض، فقد أضربت عما عند الله صفحا، ولهجت ~~بما عند الناس. فأما حور العين فقد انفردت بحسنه وذهبت ببهجته وملحه، إلى ~~ما أبانك الله به من الشكلة فانها لا تكون في اللئام ولا تفارق الكرام. ~~وقال الشاعر: # ولا عيب فيها غير شكلة عينها %~% كذاك عتاق الطير شكل عيونها # وقال آخر: # وشكلة سين لو حبيت ببعضها %~% لكنت مكان النجم مرأى ومسمعا # فأما سواد الناظر وحسن المحاجر وهدب الأشفار ورقة حواشي الأجفان، فعلى ~~أصل عنصرك ومجاري أعراقك. وأما إدراكك الشخص البعيد وقراءتك الكتاب الدقيق ~~ونقش الخاتم قبل الطبع وفهم المشكل قبل التأمل، مع وهن الكبر وتقادم ~~الميلاد، ومع تخون الأيام وتنقص الأزمان، فمن توتياء الهند وترك الجماع، ~~ومن الحمية الشديدة وطول استقبال الخضرة. فأنت يا عم حين تصلح ما أفسد ~~الدهر وتسترجع ما أخذت منك الأيام، لكما قال الشاعر: # عجوز ترجى أن تكون فتية %~% وقد لحب الجنبان واحدودب الظهر # تدس إلى العطار ميرة أهلها %~% وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ### || [3- مراء احمد بن عبد الوهاب] # وكيف أطمع في نزوعك عن اللجاج وقد سقيته قبل المجاج، وكيف PageV01P441 ~~أرجو إقرارك جهرا وقد أبيته سرا، وكيف تجود به صحيحا مطمعا وقد بخلت به ~~مريضا مؤيسا، وكيف يرجو خيرك من يراك تطاول أبا جعفر وتخاشنه وتنافره ~~وتراهنه، ثم لا تفعل ذلك إلا في المحافل العظام وبحضرة كبار الحكام، ثم ~~تستغرب ضحكا من طمعه فيك وتعجب الناس من مجاراته لك، وأشهد لك بعد هذا أنك ~~ستخاشن عمرو بن بحر وتعاقله ms09 ثم تظارفه وتطاوله، وتغني مع مخارق وتنكر فضل ~~زرزور، وتستجهل النظام وتستبرد الأصمعي، وتستغبي قيس بن زهير، وتستخف ~~الأحنف ابن قيس، وتبارز أبا الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ثم تخرج ~~من حد الغلبة إلى حد المراء، ومن حد الأحياء إلى حدود الموتى! هذا وليس لك ~~مساعد ولا معك شاهد واحد ولا رأيت أحدا يقف في الحكم عليك أو ينتظر تحقيق ~~دعواك، ولا رأيت مبصرا يخليك من التأنيب، ولا مؤنبا يخليك من الوعيد، ولا ~~متوعدا يخليك من الإيقاع، ولا موقعا يرثي لك، ولا شافعا يشفع فيك. ### || [4- الهزء من كبر سن احمد بن عبد الوهاب] # يا عم لم تحملنا على الصدق، ولم تجر عنا مرارة الحق، ولم تعرضنا لأداء ~~الواجب، ولم تستكثر من الشهود عليك، ولم تحمل الاخوان على خلاف محبتهم لك؟ ~~إجعل بدل ما تجني على نفسك أن تجني على عدوك، وبدل ما تضطر الناس إلى أن ~~يصدقوا فيك أن تضطرهم إلى أن يمسكوا عنك. ~~ولا بد يرحمك الله لمن فاته الطول من أن يلقي بيده أو من أن يقول بخلاف ~~ما يجد في نفسه. فو الله إنك لجيد الهامة، وفي ذلك خلف من حسن القامة، وإنك ~~لحسن الحظ، وفي ذلك عوض من حسن اللفظ، وإنك لقليل الشيب قليل البول، وإنك ~~لتجد مقالا، وإنك لتعد خصالا. فقل معروفا فإنا من أعوانك، وأقتصد فإنا من ~~أنصارك، وهات فانك لو أسرفت لقلنا قد اقتصدت، ولو جرت لقلنا قد اهتديت. ~~ولكنك تجيء بشيء: تكاد PageV01P442 ~~السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ~~ولو غششناك لساعدناك، ولو نافقناك لأغريناك، ولربما عذرتك ولان جانبي لك ~~فأقول: ~~خرف الشيخ إذا كان جادا، وعبث إن كان هازلا. وقد يعجل الخرف إلى أحدث منك ~~سنا ويبطيء عن أطول منك عمرا. بل من هذا الذي يعد من السنين ما تعد وبلغ من ~~الكبر ما بلغت؟ وعند من يدرك هذا العلم إلا عند النجوم أو عند إبليس ~~الرجيم، بل من يعرف ذلك إلا فاطر السموات والأرض. لو عرفت ms10 عقبان خطفة ونسور ~~السراة وأحناش الرمل وعير العانة وورشان الغابة وشيوخ اليمامة وهرمي ~~فرغانة، إنك لا تعد عمر نوح عمرا ولا النجوم يوما، وإنك قد فت التاريخات ~~وجزت حساب الباورات واستقللت الأحقاب وخرجت من خطوط الهند لما استطالت ~~بأعمارها ولا فرحت بطول أيامها! فيا قعيد الفلك كيف أمسيت، ويا قوة الهيولى ~~كيف أصبحت، ويا نسر لقمان كيف ظهرت، ويا أقدم من دوس ويا أسن من لبد ويا ~~صفي المشقر ويا صاحب المسند. ### || [5- اسئلة على الطوفان] # حدثني كيف رأيت الطوفان، ومتى كان سيل العرم، ومذ كم مات عوج، ومتى ~~تبلبلت الألسن، وما حبس غراب نوح، وكم لبثتم في السفينة، ومذ كم كان زمان ~~الخنان ويوم السلان ويوم خزاز ووقعة البيداء. هيهات! أين عاد وثمود، وأين ~~طسم وجديس، وأين أميم ووبار، وأين جرهم وجاسم، أيام كانت الحجارة رطبة وإذ ~~كل شيء ينطق، ومذ كم ظهرت الجبال ونضب الماء عن اللحف، وأي هذه الأودية ~~أقدم، أنهر بلخ أم النيل أم الفرات أم دجلة أم جيحان أم سيحان أم مكران، ~~وأين تراب هذه الأودية، وأين طين ما بين سفوح الجبال إلى أعاليها، في أي ~~بحر كبست وفي أي هبطة شحنت، وكم نشأ لذلك من أرض وحدث من عين؟ PageV01P443 ### || [6- اسئلة تاريخية] # جعلت فداك، من أبو جرهم، ومن رهط الدجال، وهل تعرف له شبيها؟ أين طويس، ~~وما قصة ابن صائد، ومن سوشى المنتظر. وخبرني عن هرمس أهو إدريس؟ وعن أرميا ~~أهو الخضر؟ وعن يحيى بن زكريا أهو إيليا؟ وعن ذي القرنين أهو الإسكندر؟ ومن ~~أبوه ومن أمه، ومن قيرى وعيرى، ومن جلندى، ومن أولاد الناس من السعالي، وما ~~الحوش من الابل، وخبرني عن قحطان، ألعابر هو أم لإسماعيل. وعن قضاعة، ألمعد ~~بن عدنان أم لمالك بن حمير. ومتى تخزعت خزاعة، ومتى طوت المناهل طيء، ومن ~~ابن بنصر، وما تلك السبيل، وما قصة الزهرة، وما شأن سهيل، وما القول في ~~هاروت وماروت، وما شأن الإربيانة، وما قصة الفأرة وجرم الوزغة، وما إحسان ~~الحمامة، وما تفريط العظاية، وما ms11 خصب الضفادع، وما تسبيح الصرد، وما عداوة ~~ما بين الديك والغراب، وما صداقة ما بين الجن والأروية، ومن أين لها الماء، ~~وما بلغ من عقل الهدهد، وأين قبر أمه، ولم نتنت ريحه. # وخبرني عن الأمة التي مسخت ثم فقدت، ممن كانت وإلى أي شيء صارت! أأخذت ~~برا أم بحرا؟ فإن كانت بحرية أفهي الجري، وإن كانت برية أفهي الضباب؟ وما ~~آوى، وما حبين، وما عرس، وما أوبر، وما وردان، وما قصة الطراثيث، وما سبب ~~كون السنانير، وما علة خلق الخنزير، وكيف اجتمع في الذبابة سم وشفاء؟ وكيف ~~لم يقتل الأفعى سمها، وكيف لم يحرق الشمس ما عند قرصها. # وخبرني عن الأبدال، أهم اليوم بالعرج أم ببيسان أم كما كانوا متفرقين، ~~وخبرني أكلهم موال أم كلهم عرب أم هم أخلاط، وما فعل صاحب إنطاكية PageV01P444 ~~ولم أقيم سلمان بعد بلال، ومن جعل بعد سلمان، ومن عشائرهم وأين دورهم ~~وأين أهلوهم، وكيف لم يتقدموهم ويتفقدوهم، وكيف صارت بيسان لسان الأرض يوم ~~القيامة! وكيف صارت كبد الحوت أول طعام أهل الجنة، ولم تسمى نونا، وهل ~~الرجفة من حركته، وهل الزلزلة من تنقله، وما الخسف، وكيف شاهدت المسخ على ~~طول الأيام، أنقلبت خلقتهم أم صار ذلك ضربة واحدة، وهل عاشوا أم أبلسوا أم ~~تركوا ثلاثا ثم أبطلوا، وهل كانوا يتعارفون بعد المسخ ويعرفون بعض ما قد ~~نزل بهم بعد القلب. # وخبرني عن بحار بنطس، وعن قبيس وعن الأصم وعن المظلم، وعن جبل الماس، وعن ~~الباكي، وعن قاف، وأين كنت عام الجحاف، ومذ كم كان زمن الفطحل، وأين كان ~~ملك الأزد، وأين كان من ملك الإشكان، وأين كان من ملك بني ساسان، وأين كان ~~خره أردشير من استاشف، وأين كان أبرويز من أنو شروان، وأين جذيمة من تبع، ~~وأين الفتجب من بلهره، وأين بغبور من قيصر. وخبرني عن الفراعنة، أهم من نسل ~~العمالقة؟ وعن العمالقة أهم من قوم عاد. وخبرني أهم من عاد الأولى أو من ~~عاد الأخرى؟ وخبرني عن عطارد الهندي وجوابه لعطارد السماوي حين ms12 هبط إليه من ~~فلكه، وهل جرى بينهما إلا ما سمعنا ومذ كم كان ذلك. # وخبرني: كيف كان أصل الماء في ابتدائه في أول ما أفرغ في إنائه، أكان ~~بحرا أجاجا استحال عذبا زلالا، أم كان زلالا عذبا استحال أجاجا بحرا؟ # خبرني: كيف صار الماء أبعد من الفلك ولا يكون إلا في بطن الأرض، وهو أشبه ~~بالهواء كما أن الهواء أشبه بالنار، وكيف يكون أحق بالوسط والأرض أبعد من ~~سية الفلك، وكيف طمع جعلت فداك الدهري في مسألة العلاة والمطرقة وفي البيضة ~~والدجاجة، مع تقادم ميلادك ومرور الأشياء PageV01P445 ~~على بدنك، وكيف كان بدء أمر البد في الهند، وعبادة الأصنام في الأمم، ~~وقصة عمرو بن لحى في العرب. # وخبرني عن عناق بنت آدم، وعن ميسرة ومسرة، وعن مهنه ومهنينة، وعن بهيا ~~وطبحيا، ومذ كم عمرت جزيرة العرب، ومذ كم بادت يونان، وعن فصل ما بين السند ~~والهند، والهند والميد، وعن جميع من هلك بالرعاف، وعن من أفناهم النمل، وعن ~~من أجحف بهم السيل، وعن أصحاب النعمان كم صنفهم، وما تقول في الرجم السماوي ~~أكان من عظام البرد أم كحجارة الطير الأبابيل التي خلقت من سجيل؟ ### || [7- اسئلة طبيعية] # وخبرني: عن معنى الفرات على حقه وصدقه، وعن نضوب البحر، وعن تنقص الأرض، ~~ولم عمل الفلك في هذا العالم وليس بينهما شبه! وهلا عمل فيه بقدرة منه، وهل ~~يجوز أن يعمل شيء في شيء إلا والآخر يعمل فيه. وخبرني: مذ كم كان الناس أمة ~~واحدة ولغاتهم متساوية، وبعد كم بطن أسود الزنجي وابيض الصقلبي، ولم صار ~~اللون أسرع تنقصا من الجمود، ولم كان الولد يجيء على شبه ما في أبيه من ~~الأمور الحادثة في بدنه غير القديمة في أصل تركيبه، ومع ذلك لم يولد صبي قط ~~في العرب مجنونا، وما هذه الخاصية التي منعت من هذا المعنى؟. وفي كم تمت ~~لكل فرقة بعد التبلبل لغتها واستفاض لسانها. ### || [8- اسئلة على علم الحياة] # خبرني: جعلت فداك، أيما أطول عمرا: الناس أم عير العانة أم الحية PageV01P446 ~~أم الضب، ms13 ومتى تستغني الحية عن الغذاء، ومتى ينتفع الضب بالنسيم، ومتى ~~ينقطع النسر عن السفاد، وكيف صار البغل لا ينسل وهو ولد الرمكة من العير، ~~وكذلك السمع لا ينسل وهو ولد الضبع من الذئب، والراعبي ينسل وهو ولد الحمام ~~من الورشان، والبختي ينسل وهو من ولد [الغراب] من الفوالج، ولم يسمع في ~~الظلف إذا اختلفت ولم يسمع في الحافر ولا في الخف إذا اختلف. وخبرني عن ~~الزرافة أمن ولد الناقة أم من الضبع، وعن الشبوط أمن ولد البني من الزجر. ~~وخبرني: ما عنقاء مغرب وما أبوها وما أمها، وهل خلقت وحدها أم من ذكر ~~وأنثى، ولم جعلوها عقيما وجعلوها أنثى، ومتى تمهد لذلك الصبي، ومتى تظل ~~بجناحها شيعة الإمام، ومتى يلقى في فيها اللجام، ومتى يباع له الكبريت ~~الأحمر ويساق إليه جبل الماس. # وخبرني عن بناء سور الأبلة وعمن حير الحيرة، ومن أنشأ بنيان مصر، ومن ~~صاحب كربنداذ ومدينة سمرقند. وخبرني: عن البناء الذي يضاف بالمدائن إلى ~~سام، أهو لسام؟ وعن تدمر أهو لسليمان! وأين ملك أخاذ بن عمري من ملك نمرود ~~الخاطيء، وأين وقع ملك ذي القرنين من ملك سليمان. # وقد كنت أطال الله بقاءك في الطول زاهدا وعن القصر راغبا، وكنت أمدح ~~المربوع وأحمد الاعتدال، ولا والله أن يقوم خير الاعتدال بشر قصر العمر، ~~ولا جمال المربوع بما يفوت من منفعة العلم، فأما اليوم فيا ليتني كنت أقصر ~~منك وأضوى، وأقل منك وأقمى، وليس دعائي لك بطول البقاء طلبا للزيادة، ولكن ~~على جهة التعبد والاستكانة، فإذا سمعتني أقول أطال الله بقاءك، فهذا المعنى ~~أريد، وإذا رأيتني أقول لا أخلى الله مكانك، فإلى هذا المعنى أذهب. وقد ~~زعموا جعلت فداك أن كل ما طال عمره من الحيوان زائد في شدة الأركان وفي طول ~~العمر وصحة الأبدان، كالورشان، والضباب، وحمر PageV01P447 ~~الوحش، وكلحم النسر لمن أكله، ولحم الحية لمن استحله، فإن كان هذا الأمر ~~حقا وكان هذا العلاج نافعا وكنت له مستعملا وفيه متقدما وتراه رأيا وإن كنت ~~عنه غنيا، أخذنا منه ms14 بنصيب وتعلقنا منه بسبب. وكيف لي بذلك وأنا صغير الأذن ~~وأذنك أذن أبي سهيل، وأنا دقيق العنق وعنقك عنق قاسم التمار، وأنا صغير ~~الرأس ورأسك رأس جالوت، وفيك أمران غريبان وشاهدان بديعان: جواز الكون ~~والفساد عليك، وتعاور النقصان والزيادة إياك. جوهرك فلكي وتركيبك أرضي، ~~ففيك طول البقاء ومعك دليل الفناء. فأنت علة للمتضاد وسبب للمتنافي. وما ~~ظنك بخلق لا تضره الإحالة ولا يفسده التناقض..!؟ # جعلت فداك ما لقي منك الذهب، وأي بلاء دخل بك على الخمر، كانا يتيهان ~~بطول العمر ويبهجان ببقاء الحسن وبأن الدهر يحدث لهما الجدة إذا أحدث لجميع ~~الأشياء الخلوقة، فلما أربى حسنك على حسنهما وعمر طول عمرك أعمارهما ذلا ~~بعد العز وهانا بعد الكرامة، ومالي فيك قول إلا قول الاعرابي حين ضل الطريق ~~في الظلمة فلما عرف قصده عند طلوع القمر رفع رأسه شاكرا وهو يقول: ما أقول! ~~أقول رفعك الله وقد رفعك، أم أقول جملك الله وقد جملك، أم أقول عمرك الله ~~وقد عمرك؟ .. ولكن أقول: ~~وهل أنطق إن نطقت إلا رجيعا، وأقول ما قلت إلا لغوا. وقد زعم ناس ممن ~~ينتحل الاعتبار ويتعاطى الحكمة ويطلب أسرار الأمور أنه ليس شيء مما يساكن ~~الانسان في منزله وربعه وفي داره وموضع منقلبه إلا والانسان يفضله في طول ~~العمر وفي البقاء على وجه الدهر، كالحمام والدجاج والسنانير والكلاب والبقر ~~والغنم والحمير والخيل والجواميس والابل. وزعموا أن أقصرها أعمارا ~~العصافير، وأن أطولها أعمارا البغال، وأن العلة في طول بقاء البغل قلة ~~السفاد، وفي قصر عمر العصافير كثرة السفاد. وأن مما يقضي بهذه العلة ويثبت ~~هذه القضية ما يعم الخصيان من طول العمر، ويعم الفحولة من قصر PageV01P448 ~~العمر. وما أرى حفظك الله بهذا القياس بأسا في ظاهر الرأي وما أجده بعيدا ~~في أغلب الظن، ولو كنت أقتل ذلك علما وأعلمه يقينا لكان أحب الأمور إلى أن ~~يكون لي فيه سلف صدق وإمام لا يغلط، وأن أحكيه عن معدل وأسنده إلى مقنع! ~~فقل نسمع وأشر نتبع! # يعجبني- جعلت فداك- منك بغض الشهرة ms15 ودبيبك في غمار ~~الحشوية استغناء بنفسك، وصونا لقدرك، ومعرفة بما أعطيت، وثقة بالذي أوتيت. ~~وما أقل بحمد الله ما سبقك به إبليس، وما أيسر ما فاتك به آدم. فزاد الله ~~شاكرك نعمة وناصرك عزة. وقد ذكرت الرواة في المعمرين وصنعت في ذلك أخبارا، ~~ولم نجد على ذلك شهادة قاطعة ولا دلالة قائمة، ولا نقدر على ردها بجواز ~~معناها، ولا على تثبيتها إذ لم يكن معها دليل يثبتها، وقد تعرف ما في الشك ~~من الحيرة، وما في الحيرة من القلق، وما في القلق من النصب، وما في النصب ~~من طول الفكرة وما في طول الفكرة من الوحشة، وما في طول الوحشة من التعرض ~~للوساوس والخفقة وما في إتعاب القلب وإنضاء النفس من كلال الحد، وما في ~~الإلحاح من دواعي الضجر، وما في الجهل من النقص، وما في نزاع النفس من ~~الكد. فافتح لبيتك بابا نسترح إليه، وأقم له علما نقف عنده. فقد علمت ما ~~ذكروا من عمر نابغة بني جعدة، ومالك ذي الرقيبة، ونصر بن دهمان، وابن بقيلة ~~الغساني، والربيع بن ضبيع، ودويد بن نهد. وأنت أبقاك الله تعرف ميلاد ~~آبائهم وأجدادهم وقبائلهم وعمائرهم وأصولهم وأجذامهم، فخبرني أكذبوا أم ~~صدقوا، أم اقتصدوا أم أسرفوا. # فأما ما رووا لأجسام الناس من الطول والعرض، وثبتوا لهم من السمن والعظم ~~والضخم سوى ما نطق به الكتاب عن أجسام عاد، فالشاهد على كذبهم حاضر، ~~والدليل على فساد عقولهم ظاهر، كالذي رأينا من أقدار سيوف الأشراف وأزجة ~~رماح الفرسان، وكتيجان الملوك التي في الكعبة، وكضيق أوابهم وقصر سمك عتب ~~درجهم في قصورهم العادية ومدنهم PageV01P449 ~~العدملية، ويدل على ذلك الجرون التي كانت مقابرهم وأبواب مدافنهم في بطون ~~أرضيهم وشعف جبالهم ومطاميرهم ومواضع قناديل كنائسهم ومجالسهم وبيوت ~~عباداتهم وملاعبهم من قمم رؤوسهم. ولو حضرنا من الشواهد على ما ادعوا من ~~أعمارهم مثل الذي حضرنا من الشواهد على تكذيبهم في طول قاماتهم إذا لما ~~عنيناك ولا ابتذلناك، وعلى أنه لو كان السبب في طول قاماتهم وضخم أبدانهم ~~تقادم ميلادهم ms16 وحدة قوة الأرض قبل أن تخلق وشبابها قبل أن تهرم، لكان ينبغي ~~لمن كان قبلهم أن يكون أعظم منهم، ولكان نقصان من بعدهم ممن يلي عصرهم ومن ~~يلي أولئك على حساب ذلك. ### || [9- اسئلة على الآثار القديمة] # وخبرني أبقاك الله من كان باني ريام، ومن أنشأ كعبة نجران، ومن صاحب ~~غمدان، ومن باني تدمر، ومن صاحب الهرمين، ومنذكم بنيت مأرب، وأين كان ~~الأبلق الفرد من المشقر، وأين قصر النوبهار من قصر سنداد، ومن صاحب عقرقوف ~~ولم قضيت جعلت فداك لخمعة الإيادية على بنت الخس ولابن شرية على شق وللنخار ~~على ابن النطاح، ولابن الكيس على ابن لسان الحمرة؛ وأين كانت الزباء من ~~ملكة سبأ، وأين خاتون من بوران، وأين جلندى من أسباد، وأين حذيم من أفعى، ~~وأين كان لقيم من لقمان، وأين كان كرز بن علقمة من مجزز المدلجي. وأين كان ~~رافع المخش من دعيميص الرمل؟. ### || [10- اسئلة على الاقاليم والسكان] # وخبرني عن عظامة أقاليم الخراب وعن خلاء شق الجنوب، أذلك قائم مذ دار ~~الفلك وكان النمو، أو الدول بينهما مقسومة والأيام عليهما موقوفة! ولم PageV01P450 ~~قدمت إقليم دوس على إقليم بابل. وخبرني عن الشهب أتكون نهارا أم تكون ~~ليلا، ولم قدمت الروم في الصنعة على أهل الصين، ولم قدمت تبت على الزابج، ~~ولم فضلت السكون على الحركة، ولم جعلت السكون فسادا والافتراق اجتماعا.؟ قد ~~وجدتك جعلت فداك خفت أن تكون ابن صائد، ورجوت أن تكون الدجال، ولعلك دابة ~~الأرض، وما أدري لعلك سوشى! ولست بحمد الله الخضر. والذي لا أشك فيه أنك ~~غير المسيح، وأظن روحك روح شيقرة بل روح بلعذبون، بل روح دلالا، وأنك ~~الأركون المنتظر. ### || [11- اسئلة على الأوثان] # واحتمل لي مسألة واحدة ولا أعود وسأجعلها طويلة ولا ازيد: كم بين ود ~~وسواع ويغوث ويعوق، وبين مناة والعزى والغبغب وعائم، وبين مناف ونهم وسعد ~~ومنهب، ومذ كم نكح أساف نائلة، ومذ كم مسخا في الكعبة؟ وخبرني عن برهوت ~~وبلهوت، وعن الجابية وموضع الطاغية، وعن سيف الصاعقة، ومن ألقى ذلك إلى ~~الرافضة، ms17 وما كان مال قارون، وما كان كنز النطف، ولمن كانت البليهة، وما ~~قرط مارية، وما أصل مال ابن جدعان وكيف كان مشورة أمه. وخبرني عن ذلك المال ~~الذي من أخذ منه ندم ومن تركه ندم. ### || [12- اسئلة على الفراسة ومعرفة الغيب والرئي] # جعلت فداك قد شاهدت الإنس مذ خلقوا، ورأيت الجن قبل أن يحجبوا، ووجدت ~~الأشياء بنفسك خالصة وممزوجة وأغفالا وموسومة وسالمة ومدخولة، فما تخفى ~~عليك الحجة من الشبهة، ولا السقم من الصحة، ولا الممكن من الممتنع، ولا ~~المستغلق من المستبهم، ولا النادر من البديع، ولا PageV01P451 ~~شبه الدليل من الدليل. وعرفت علامة الثقة من علامة الريبة، حتى صارت ~~الأقسام عندك محصورة، والحدود محفوظة، والطبقات معلومة، والدنيا بحذافيرها ~~مصورة، ووجدت السبب كما وجدت المسبب، وعرفت الاعتلال كما عرفت الإحتجاج، ~~وشاهدت العلل وهي تولد والأسباب وهي تصنع، فعرفت المصنوع من المخلوق، ~~والحقيقة من التمويه. فما تقول في الرئي وما تقول في الرؤيا، وما تقول في ~~أكسير الكيمياء، وما تقول في كيموس الصنعة وما تقول في الزجر، وما تقول في ~~الفراسة، وما تقول في الفأل، وما تقول في الطيرة وما تقول في نمت الطلم؟ ~~وما تقول في معنى البركة، وما تقول في النجوم، وما تقول في الخيلان، وما ~~تقول في أسرار الكف، وما تقول في النظر في الأكتاف، وما تقول في قرض ~~الفأرة، وما تقول في إلحاح الخنفساء، وما تقول في دوائر الرأس، وفي أوضاح ~~الخيل، وفي النمس والسنور، وفي الديك الأفرق والسنور الأسود، وفي البول في ~~النفق، وفي الإطلاع في عادي الآبار، وفي النوم بين البابين، وما تقول في ~~التميمة وفي الرتيمة وفي تعليق كعب الأرنب، وفي حلى السليم، وفي البلايا ~~والولايا، وما تقول في الهام والاستمطار بالسلع والعشر، وما تقول في شق ~~البرقع، وفي بدر الرداء، وفي كي الصحيح عن ذي العر، وفي فقء العين للسواف ~~وفي نزع المسر للعارة، وما تقول في الآمر والناهي والمتربص، وفي النطيح ~~والقعيد والسانح والبارح، وما تقول في وطء المقلات للقتلى، وفي دماء الملوك ~~للكلبى، وما ms18 تقول في صرع الشيطان، وفي تلون الغيلان، وفي عزيف الجنان، وفي ~~ظهور العمار، وفي طاعتهم للعزائم، وفي رئي المأمور الحارثي وعتيبة بن ~~الحارث اليربوعي وما فصل ما بين العراف والكاهن والحازي والمتبوع، وما تقول ~~في تحول إبليس في صورة سراقة المدلجى وفي صورة الشيخ النجدي؟ وخبرني عن ~~شنقناق وشيصبان. وعن سملقة وزوبعة، وعن المذهب والسعلاة وعن بركوير ~~ودركاذاب، وأين كان مسحل شيطان الأعشى من عمرو شيطان المنخل.!؟ PageV01P452 # قد والله عافانا الله بك وابتلى، وأنعم بك وانتقم، فدحا لمن زهد فيك ~~وسقيا لمن رغب إليك وويل لمن جهل فضلك، بل الويل لمن أنكر فضلك. ~~إنك جعلت فداك كما لم تكن فكنت فكذا لا تكون بعد أن كنت، وكما زدت في ~~الدهر الطويل فكذا تنقص في الدهر الطويل، إذ كل طويل فهو قصير، وكل متناه ~~فهو قليل، فإياك أن تظن أنك قديم فتكفر، وإياك أن تنكر أنك محدث فتشرك، فان ~~للشيطان في مثلك أطماعا لا يصيبها في سواك، ويجد فيك عللا لا يجدها في ~~غيرك. # ولست جعلت فداك كابليس وقد تقدم الخبر في بقائه إلى انقضاء أمر العالم ~~وفنائه، ولولا الخمر لما قدمته عليك ولا ساويته بك، وأنت أحق من عذر وأولى ~~من ستر، ولو ظهر لي لما سألته كسؤالي إياك، ولما ناقلته الكلام كما قلتي ~~لك، وإن كان في التجاذب مثلك فهو في النصيحة على خلافك، ولأنك إن منعت شيئا ~~فمن طريق التأديب أو التقويم، وهو إن منع منع بالغش والإرصاد، وأنت على حال ~~أشكل، ونحن نرجع إلى أصل ونلتقي إلى أب ويجمع بيننا دين. ### || [13- اسئلة على معتقدات الشيعة] # وخبرني عن الشق، وعن واقواق، وعن النسناس، وعن دوالباي، وعن الكركدن، وعن ~~عنقاء مغرب، وعن الكبريت الأحمر، وعن ثور الله في الأرض؟ وحدثني عن شعب ~~رضوى، وعن جبال حسمى ومتى ترى الماء الأسود والجو الأكلف والطين الأزرق، ~~وكيف ذلك النمر، وهل يظمأ ذلك الأسد، وهل باض الخفاش، وهل أمنت الحبارى، ~~ومتى تتعلم ما في الجفر وتحكم ما في الزبر، وما فعل فحل ms19 وبار، ونعاج أبي ~~المرقال، وما الحجة في الرجعة، والقول في المناسخة، ومن أين قلتم بالبداء، ~~ومن أين جعلتم PageV01P453 ~~العلا فعلا والزيادة فلتا، وما القول في النفس؟ # وخبرني ما السحر وما الطلسم، وما الدنهش وما الخلقطير، وما الهيكل، وما ~~الطوالق، وما قولهم في اللبان الذكر، وفي مراعاة المشتري، ولم توحشوا من ~~الناس ولم باتوا بالبراح وأقاموا بالخراب واغتسلوا بالماء القراح، ولم ~~قدموا التصديق وأخرجوا الصرة، ولم أجابوا وأكرموا، ولم منعوا وقتلوا.!؟ ### || [14- اسئلة على الجن] # وخبرني من خانق الغريض وقاتل سعد يوم النفق، ومن الذي استهوى عمرو بن ~~عدي، ومن صاحب عمارة بن الوليد، ومن يصرع منهم الأصحاء، ومن يبريء المرضى ~~ويستوهي العقلاء، وعن فصل ما بين الشيطان والجني وما بين الجن والجن ومن ~~طعامه الجدف. وخبرني عن أشعار الهاتف وما يسمع بالليل من جوائب الأخبار. ~~وخبرني عن النميري صاحب الورقة، وعن تميم الداري صاحب الردم. وخبرني عن ~~شقلون، وعن أهرمن، وعن كان وكان، ومره، وايددش، وافردش، وابرشارش، ~~وابربارش، وخونرت بام، وكيف صارت خونرث هذه أعمر العوالم، وأيما أكثر يأجوج ~~أم مأجوج، وأيما أقصر وأيما أطول عمارا، وأيما أفضل منكر أم نكير، وأيما ~~أخبث هاروت أم ماروت، وأي حوت ابتلع يونس، وأي حية ابتلعت المهلب، ومن أي ~~حية كانت سفينة نوح، ولم ملح الحمض، ولم طوقت الحمامة! ### || [15- أسئلة على الكيمياء] # وما فرق بين الطاس والكاس، وما كان سبب اتخاذ الأقبية، وما سبب صنعة ~~الزجاج، وما قصة الرخام أكيمياء أم مخلوق، ولم امتنع عمل الذهب والزجاج ~~أعجب منه، ومن صاحب المينا وتودين الحجارة، ومن صاحب التلطف، ومن صاحب ~~النوشاذر، وما تقول في التنين وما فرانقث الاسد، وما PageV01P454 ~~صداقة ما بين الخنفساء والعقرب، وما بال السواد يصبغ ولا ينصبغ وما بال ~~البياض ينصبغ ولا يصبغ، ومن صاحب الاصطرلاب، ومن صاحب القرسطون. ~~ولم أسألك عن الحداد وإنما سألتك عن الفيلسوف وعن علته في المد والجزر. # وخبرني عن جوهر الأرض وعن جميع الفلز أشيء مفروغ من خلقه أم أرض يستحيل ~~إليه، ولم عمل بعض السم في ms20 العصب وبعضه في الدم وبعضه فيهما جميعا، ولم كان ~~بعضه سم نجاز وبعضه سم جهاز، ولم صار لا يقتل مع العادة وقتل قبل العادة، ~~ألأن الطبائع تنكر الشيء الغريب أم لأنه ضد في نفسه، وكيف صار مع ريق ~~الأفعى ريق بعض الناس في القتل وفي أيهما سم، ولم خالف البيش في العصب ~~والدم، ولم يقتل العقرب إنسانا ويقتله آخر، ولم صارت الأفعى قاتلة وتأكلها ~~القنافذ ولا تضرها وتأكلها الأروى فلا تتأذى بها، ولم صارت الهندية تقتل كل ~~شيء ولا يقتلها شيء ولا يستمرئها شيء، ولم خالف النيل جميع الأودية في ~~النقصان والزيادة، ولم بلغت جريته الشمال، ولم صار أقصاه كأدناه، ومتى يدال ~~منه ومتى يحوله الامام..!؟ # وقد علمت جعلت فداك أن الخبر إذا صح أصله وكان للناس علة في نشره وكان في ~~الدلالة على الحق كالعيان وفي الشفاه كالسماع، على أن الخبر لا يعرف به ~~تكيف الأمور لكن يعرف به جمل الأشياء إلا خبرك فإنك لا تحتاج إلى إشارة ولا ~~إلى اعادة ولا إلى [علة ولا إلى] تفسير حتى يقوم خبرك في الشفاه وفي كيفية ~~الشيء مقام العيان. وقد كنت أتعجب من محمد بن عبد الملك وأقول: ما تقولون ~~في رجل لم يقل قط بعد انقضاء خصومته وذهاب خصمه: لو كنت قلت كذا كان أفضل، ~~أو كنت لم أقل كذا كان أمثل، فما بال عفوه أكثر من جهدكم وبديهته أبعد من ~~أقصى فكرتكم؟ فلما رأيتك علمت أنك عذاب صبه الله على كل رفيع، ورحمة أنشأها ~~لكل وضيع. PageV01P455 ### || [16- اسئلة على الفلسفة] # فخبرني ما كان بينك وبين هرمس في طبيعة الفلك، وعن سماعك من أفلاطون وما ~~دار في ذلك بينك وبين أرسطا طاليس، وأي نوع اعتقدت، وأي شيء اخترت فقد أبت ~~نفسي غيرك وأبت أن تشتفي إلا بخبرك، ولولا أني كاف برواية الأقاويل ومغرم ~~بمعرفة الاختلاف، وأني أستجير مسألتك عن كل شيء وابتذالك في كل أمر، لما ~~سمعت من أحد سواك، ولما انقطعت إلى أحد غيرك. ### || [17- مساوىء المزاح] # واعلم جعلت فداك أني ms21 لم أرد بمزاحك إلا ضحك سنك، ولا كانت غايتي فيك إلا ~~لأنفق عندك، وقد كنت خفت ألا أكون وقفت على حده وأشفقت من المجاوزة لقدره. ~~والمزاح باب ليس المخوف فيه التقصير، ولا يكون الخطأ فيه من جهة النقصان. ~~وهو باب متى فتحه فاتح وطرق له مطرق لم يملك من سده مثل الذي يملك من فتحه، ~~ولا يخرج منه بقدر ما كان قدم من نفسه، لأنه باب أصل بنائه على الخطأ، ولا ~~يخالطه من الأخلاق إلا ما سخف، ومن شأنه التزيد وأن يكون صاحبه قليل ~~التحفظ، ولم نر شيئا أبعد من شر ولا أطول له صحبة ولا أشد خلافا ولا أكثر ~~خلطا من الجد والمزاح والمناظرة والمراء. قال القعقاع بن شور: ليس لمزاح ~~مروءة ولا لممار خلة. ~~وقال معاوية: المزاح هو الشنار الأصغر. وقال الحسن بن حي: المزاح استدراج ~~من الشيطان واختداع من الهوى. وعاب عمر بعض العظماء فقال: ذلك رجل فيه ~~دعابة. وقال الشاعر: «وجد القول يقدمه المزاح» وقال الآخر «رب كبير ساقة ~~صغير» وقال الآخر «رب جد ساقه اللعب» . PageV01P456 # فان كنت لم أقصر عن الغاية، ولم أتجاوز حد النهاية، فبما أعرف من يمن ~~مكالمتك وبركة مكاتبتك، ومن حسن تقويمك وجودة تثقيفك. وإن كنت قد أخطأت ~~الطريق، وجاوزت حد المقدار، فما كان ذلك عن جهل بفضلك ولا إنكار لحقك، ولكن ~~حدود الأشياء إذا خفيت ومقاديرها إذا أشكلت، ولم يكن مع الناظر فيها مثل ~~تمامك، ولا مع المتكلف لها مثل كمالك، دخل عليه من الخلل بقدر عجزه، وسلم ~~منه بقدر نفاذه، نعم ولو كان من العلماء الموصوفين والأدباء المذكورين. # ومن المزاح جعلت فداك باب مكر وجنس خدع يتكل المرء في إساءته إلى جليسه ~~وإسماعه لصديقه على أن يقول: مزحت، وعلى أن يقول عند المحاكمة: عبثت، وعلى ~~أن يقول: من يغضب من المزاح إلا كز الخلق، ومن يرغب عن المفاكهة إلا ضيق ~~العطن. وبعد فمتى أعدت النفس عذرا كانت إلى القبيح أسرع ومتى لم تجده كانت ~~عنه أبطأ. ومن أسباب الغلط فيه ms22 ومن دواعي الخطأ إليه أن كثيرا ممن تمازحه ~~يضحك وإن كنت قد أغضبته، ولا يقطع مزاحك وإن كنت قد أوجعته، فإن حقد ففي ~~الحقد الداء، وإن عجل فذلك البلاء. # فان قلت: فما أدخلك في شيء هذا سبيله وهكذا جوهره وطريقه؟ ~~قلت: لأني حين أمنت عقاب الإساءة ووثقت بثواب الإحسان وعلمت أنك لا تقص ~~إلا على العمد، ولا تعذب إلا على القصد، صار الأمن سائقا والأمل قائدا. وأي ~~عمل أرد وأي متجر أربح مما جمع السلامة والغنيمة والأمن والمثوبة. ولو كان ~~هذا ذنبا لكنت شريكي فيه، ولو كان تقصيرا لكنت سببي إليه، لأن دوام التغافل ~~شبيه بالإهمال، وترك التعريف يورث الإغفال، والعفو المتتابع والبشر الدائم ~~يؤمنان من المكافأة ويذهبان بالتحفظ. ولذلك قال عيينة بن حصن لعثمان بن ~~عفان رضي الله عنه: عمر كان خيرا لي منك، PageV01P457 ~~رهبني فاتقاني وأعطاني فأغناني. فإن كنت اجترأت عليك فلم أجتريء عليك إلا ~~بك، وإن كنت أخطأت فلم أخطيء عليك إلا لك، لأن حسن الظن بك والثقة بعفوك ~~سبب في قلة التحفظ وداعية إلى ترك التحرز. ### || [18- طلب العفو من احمد بن عبد الوهاب على مزاح الجاحظ وسخريته] # وبعد، فمن وهب الكبير فكيف يقف عند الصغير، ومن لم يزل يعفو عن العمد كيف ~~يعاقب على السهو؟ ولو كان عظم قدري هو الذي عظم ذنبي لكان عظم قدرك هو الذي ~~شفع لي، ولو استحققت عقابك باقدامي عليك مع خوفي لك لاستوجبت عفوك عن ~~إقدامي عليك بحسن ظني بك. على أني متى أوجبت لك العفو فقد أوجبت لك الفضل، ~~ومتى أضفت إليك العقاب فقد وصفتك بالانصاف، ولا أعلم حال الفضل إلا أشرف من ~~حال العدل، ولا الحال التي توجب لك الشكر إلا أرفع من الحال التي توجب لك ~~الصبر. وإن كنت لا تهب عقابي لحرمتي فهبه لأياديك عندي، فان النعمة تشفع في ~~النعمة، فإن لم تفعل ذلك للحرمة فافعله لحسن الأحدوثة، وإن لم تفعل ذلك ~~لحسن الأحدوثة فعد إلى حسن العادة وإن لم تفعله لحسن العادة فأت ما أنت ms23 ~~أهله. واعلم أني وإياك متى تحاكمنا إلى كرمك قضى لي عليك ومتى ارتفعنا إلى ~~عقلك حسن العفو عني عندك. وفصل ما بيننا وبينك وفرق ما بين أقدارنا وقدرك ~~انا نسيء وتغفر، ونذنب وتستر، ونعوج وتقوم، ونجهل وتحلم، وإن عليك الانعام ~~وعلينا الشكر، ومن صفاتك أن تفعل ومن صفاتنا أن نصف، فإذا فعلت ما تقدر ~~عليه من العقاب كنت كمن فعل ما يقدر عليه من التعرض، وصرت ترغب عن الشكر ~~كما رغبنا عن السلم، وصار التعرض لعفوك بالأمن باطلا، والتعرض لعقابك ~~بالخوف حقا، ورغبت عن النبل والبهاء وعن السؤدد PageV01P458 ~~والسناء، وصرت كمن يشفي غيظا أو يداوي حقدا أو يظهر القدرة أو يجب أن ~~يذكر بالصولة. ولم نجدهم أبقاك الله يحمدون القدرة إلا عند استعمالها في ~~الخير، ولا يذمون العجز إلا لما يفوت به من إتيان الجميل. وأنى لك بالعقاب ~~وأنت خير كلك، ومن أين اعتراك المنع وأنت أنهجت الجود لأهله، وهل عندك إلا ~~ما في طبعك، وكيف لك بخلاف عادتك، ولم تستكره نفسك على المكافأة وطباعها ~~الصفح، ولم تكدها بالمنافسة ومذهبها المسامحة؟! فسبحان من جعل أخلاقك وفق ~~أعراقك وقولك وفق عملك، ومن جعل ظنك أكثر من يقيننا، وفراستك أثبت من ~~عياننا، وعفوك أرجح من جهدنا، وبداهتك أجود من تفكرنا، وفعلك أرفع من ~~وصفنا، وغيبتك أهيب من حضور السادة، وعتبك أشد من عقاب الظلمة. وسبحان من ~~جعلك تعفو عن المتعمد، وتتجافى عن عقاب المصر، وتتغافل عن المباديء، وتصفح ~~عن المتهاون، حتى إذا صرت إلى من ذنبه نسيان وتوبته إخلاص وهفوته بكر ~~وشفيعه الحرمة، ومن لا يعرف الشكر إلا لك، ولا الأنعام إلا منك، ولا العلم ~~إلا من تأديبك، ولا الأخلاق إلا من تقويمك، لم يقصر في بعض طاعتك إلا لما ~~رأى من احتمالك، ولا نسي بعض ما يجب لك إلا لما داخله من تعظيمك، صرت تتوعد ~~بالصرم وهو دليل كل بلية، وتستعمل الإعراض وهو قائد كل هلكة. وقد علمت أن ~~عتابك أشد من الصريمة، وأن تأنيبك أغلظ من العقوبة، وأن منعك إذا ms24 منعت في ~~وزن إعطائك إذا أعطيت، وأن عقابك على حسب ثوابك، وأن جزعي من حرمانك في وزن ~~سروري بفوائدك، وأن شين غضبك كزين رضاك، وأن موت ذكري بانقطاع سببي منك ~~كحياة ذكري مع اتصال سببي بك، ومالي اليوم عمل أنا إليه أسكن ولا شفيع أنا ~~به أوثق من شدة جزعي من عتبك وإفراط هلعي من خوفك، ولست ممن إذا جاد بالصفح ~~ومن بالعفو لم يكن لصاحبه منه إلا السلامة وإلا النجاة من الهلكة، بل تشفع ~~ذلك بالمراتب الرفيعة والعطايا الجزيلة والعز في العشيرة PageV01P459 ~~والهيبة في الخاصة والعامة، مع طيب الذكر وشرف العقب ومحبة الناس. ### || [19- محاسن المزاح] # وأما ذكري القد والخرط والطول والعرض وما بيننا وبينك في ذلك من التنازع ~~والتشاجر والتحاكم والتنافر، فإن الكلام قد يكون في لفظ الجد ومعناه معنى ~~الهزل، كما يكون في لفظ الهزل ومعناه معنى الجد. ولو استعمل الناس الدعابة ~~في كل حال والجد في كل مقال وتركوا التسمح والتسهيل وعقدوا في كل دقيق ~~وجليل لكان السفه صراحا خيرا لهم، والباطل محضا أرد عليهم. ولكن لكل شيء ~~قدر ولكل حال شكل. فالضحك في موضعه كالبكاء في موضعه. والتبسم في موضعه ~~كالقطوب في موضعه، وكذلك المنع والبذل والعقاب والعفو وجميع القبض والبسط. ~~فإن ذممنا المزاح ففيه لعمري ما يذم، وإن حمدناه ففيه ما يحمد. وفصل ما ~~بينه وبين الجد أن الخطأ إلى المزاح أسرع وحاله بحال السخف أشبه، فأما أن ~~يذم حتى يكون كالظلم وينفى حتى يصير كالغدر، فلا لأن المزاح مما يكون مرة ~~قبيحا ومرة حسنا، والظلم لا يكون مرة قبيحا ومرة حسنا. ### || [20- مديح احمد بن عبد الوهاب الساخر] # فاذا ملنا إلى الجد ورغبنا عن الهزل وتركنا المزاح وجلسنا للحكمة فقد ~~أغناك الله عن الحجة كما سلمك من الشبهة، ولم يكلفك الاحتجاج كما رغب بك عن ~~الإعتلال، فأصبحت لا محتجا ولا محجوجا، ولا غفلا ولا موسوما ولا ملوما ولا ~~معذورا، ولا فيك اختلاف ولا بك حاجة إلى إئتلاف، وليس مع العيان وحشة ولا ~~مع الضرورة وجمة ms25 ولا دون اليقين وقفة. وهل في تمامك PageV01P460 ~~ريب حتى تعالج بالحجة؟ وهل رد فضلك جاحد حتى يثبت بالبينة، وهل لك خصم في ~~العلم أو ند في الفهم أو مجار في الحكم أو ضد في العزم؟ وهل يبلغك الحسد، ~~أو تضرك العين، أو تسمو إليك المنى، أو يطمع فيك طامع، أو يتعاطى شأوك باغ؟ ~~وهل يطمع فاضل أن يفوقك، أو يأنف شريف أن يقصر دونك، أو يخشع عالم أن يأخذ ~~عنك؟ وهل غاية الجميل إلا وصفك؟ وهل زين البليغ إلا مدحك، وهل يأمل الشريف ~~إلا اصطناعك؟ ~~وهل يقدر الملهوف إلا غياثك؟ وهل لطلاب غرض سواك؟ وهل للغواني مثل غيرك؟ ~~وهل للمادح رجز لا فيك وهل يحدو الحادي إلا بذكرك؟ فلولا أن يأخذ الواصف ~~بنصيبه منك وبحصته من الصدق فيك، وبسهمه من الشكر لك، لكان الإطناب عندهم ~~في وصفك لغوا، وكان تشقيق الكلام عجزا، ولكان تكلفه فضلا، ومن هذا الذي ~~يضعه أن يكون دونك، أو يمتحن بالتسليم لك، أو يعد إقراره إحسانا وخضوعه ~~إنصافا؟ وهل تقع الأبصار إلا عليك؟ وهل تصرف الإشارة إلا إليك؟ أم من ~~الشبيه لك في منزلتك؟ ألست خلف الأخيار وبقية الأبرار؟ وأي أمرك ليس بغاية، ~~وأي شيء منك ليس في النهاية؟ وهل فيك شيء يفوق شيئا أو يفوقه شيء أو يقال ~~لو لم يكن كذا لكان أحسن أو لو كان كذا لكان أتم؟ وأين الحسن الخالص ~~والجمال الفائق والملح المحض والحلاوة التي لا تستحيل والتمام الذي لا يحيل ~~إلا فيك أو عندك أو لك أو معك، خالصة لك ومقصورة عليك، لا تليق إلا بك ولا ~~تحسن إلا فيك، فلك منه الكل وللناس البعض، ولك الصافي وللناس المشوب؟! هذا ~~سوى الغريب الذي لا نعرفه، والبديع الذي لا نبلغه، لا بل أين الحسن المصمت، ~~والجمال المفرد، والقد العجيب، والكمال الغريب، والملح المنثور، والفضل ~~المشهور إلا لك وفيك؟ وهل على ظهرها جميل حسيب أو عالم أريب إلا وظلك أكبر ~~من شخصه، وظنك أكثر من علمه، وإسمك أفضل من معناه، وحكمك أثبت ms26 من نجواه، ~~وصمتك أفضل من فحواه؟ وهل PageV01P461 ~~في الأرض حليم سواك، وهل أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق منك، وهل حملت النساء ~~أجل منك! ### || [21- جمال احمد بن عبد الوهاب المعكوس] # ولربما رأيت الرجل حسنا جميلا وحلوا مليحا وعتيقا رشيقا وفخما نبيلا ثم ~~لا يكون موزون الأعضاء ولا مقدور الأجزاء، وقد تكون أيضا الأقدار متساوية ~~غير متقاربة ولا متفاوتة، ويكون قصدا ومقدارا عدلا، وإن كانت هناك دقائق ~~خفية لا يراها إلا الألمعي، ولطائف غامضة لا يعرفها إلا الذكي. فأما الوزن ~~المحقق والتعديل المصحح والتركيب الذي لا يفضحه التفرس ولا يحصره التعنت ~~ولا يتعلل جاذبه ولا يطمع في التمويه ناعته، فهو الذي خصصت به دون الأنام ~~ودام لك على الايام. كذا الحسن إذا كان حرا مرسلا وعتيقا مطبقا لا يتحكم ~~عليه الدهر ولا يذيله الزمان ولا يحتاج إلى تعليق التمائم ولا إلى الصون ~~والسكن ولا إلى المناقش والكحل، ولو لم يكن لحسن وجهك إلا أنه قد سهل في ~~العيون تسهيلا وحبب إلى القلوب تحبيبا وقرب إلى النفوس تقريبا، حتى امتزج ~~بالأرواح وخالط الدماء وجرى في العروق وتمشى في العظم بحيث لا يبلغه السم ~~ولا الوهم ولا السرور الشديد ولا الشراب الرقيق، لكان في ذلك المزية ~~الظاهرة والفضيلة البينة. ولو لم يكن لك إلا أنا لا نستطيع أن نقول في ~~الجملة وعند الوصف والمدحة: هو أحسن من القمر وأضوأ من الشمس وأبهى من ~~الغيث، ولهو أحسن من يوم الحلبة، وأنا لا نستطيع أن نقول في التفاريق؛ كأن ~~عنقه إبربق فضة، وكأن قدمه لسان حية، وكأن وجهه ماوية، وكأن بطنه قبطية، ~~وكأن ساقه بردية، وكأن لسانه ورقة، وكأن أنفه حد سيف، وكأن حاجبه خط بقلم، ~~وكأن لونه الذهب، وكأن عوارضه البرد وكأن فاه خاتم، وكأن جبينه هلال، ولهو ~~أطهر من الماء PageV01P462 ~~وأرق طباعا من الهواء، ولهو أمضى من السيل وأهدى من النجم، لكان في ذلك ~~البرهان النير والدليل البين. وكيف لا تكون كذلك وأنت الغاية في كل فضل، ~~والنهاية في كل شكل. وأما قول الشاعر: ms27 # يزيدك وجهه حسنا %~% إذا ما زدته نظرا # وقول الدمشقيين: ما تأملنا قط تأليف مسجدنا وتركيب محرابنا وقبة مصلانا ~~إلا أثار لنا التأمل واستخرج لنا التفرس غرائب حسن لم نعرفها وعجائب صنعة ~~لم نقف عليها، وما ندري أجواهر مقطعاته أكرم في الجواهر أم تنضيد أجزائه في ~~تنضيد الأجزاء. فان ذلك معنى مسروق مني في وصفك ومأخوذ من كتبي في مدحك. ~~والجملة التي تنفي الجدال وتقطع القيل والقال أني لم أرك قط إلا ذكرت ~~الجنة، ولا رأيت أجمل الناس في عقب رؤيتك إلا ذكرت النار. ~~والعجب أيها السامع أني مقصر، وإذا رأيته علمت أني فيما يجب له مفرط، وهو ~~رجل طينته حرة وعرقه كريم ومغرسه طيب ومنشؤه محمود، غذي بالنعمة وعاش في ~~الغبطة وأرهفه التأديب ولطفه طول التفكير وخامره الأدب وجرى فيه ماء الحياء ~~وأحكمته التجارب وعرف العواقب، فأفعاله كأخلاقه، وأخلاقه كأعراقه، وعادته ~~كطبيعته وآخره كأوله. تحكي اختياراته التوفيق ومذاهبه التسديد. لا يعرف ~~التكلف ويرغب عن التجوز وينبل عن ترك الإنصاف، ولا يمتنع عليه معرفة المبهم ~~ولا يلتحج باستبانة المشكل، يتخير من الألفاظ أرقها مخرجا ومن المعاني ~~أدقها مسلكا، وأحسنها قبولا، وأجودها وقوعا وأتمها إطماعا، بأقوى الكلام ~~وأوجزه وأعذبه وأحسنه، يقلل عدد حروفه ويكثر عدد معانيه. ومن الفعل بعد ذلك ~~أكمله تحقيقا إذا أقبل هبناه، وإذا أدبر اغتبناه، مع تمكنه وعقله وسعة ~~صدره. وبعد [نظره] ولا يعرف الشك إلا في غيره ولا العي إلا سماعا. فمن يطمع ~~في عيبك بل من يطمع في قدرك؟ وكيف وقد أصبحت وما على ظهرها خود إلا وهي ~~تعثر باسمك، ولا قينة إلا وهي تغني PageV01P463 ~~بمدحك، ولا فتاة إلا وتشكو تباريح حبك، ولا محجوبة إلا وهي تثقب الخروق ~~لممرك، ولا عجوز إلا وهي تدعو لك، ولا غيور إلا وقد شقي بك، فكم من كبد حرى ~~منضجة، ومصدوعة مفرثة، وكم من حشا خافق، وقلب هائم، وكم عين ساهرة وأخرى ~~جامدة وأخرى باكية، وكم عبرى مولهة، وفتاة معذبة، قد أقرح قلبها الحزن ~~وأجمد عينها الكمد، قد استبدلت بالحلي العطلة، ms28 وبالأنس الوحشة، وبالتكحيل ~~المره، فأصبحت والهة مبهوتة، وهائمة مجهودة، بعد طرف ناصع، وسن ضاحك، وغنج ~~ساحر، وبعد أن كانت نارا تتوقد، وشعلة تتوهج؟ # وليس حسنك أبقاك الله الحسن الذي تبقى معه توبة، أو تصح معه عقيدة، أو ~~يدوم معه عهد، أو يثبت معه عزم، أو يمهل صاحبه للتثبت، أو يتسع للتخير، أو ~~ينهنهه زجر، أو يهذبه خوف. هو أعزك الله شيء ينقض العادة، ويفسخ المنة، ~~ويعجل عن الروية، ويطرح بالعرا، وتنسى معه العواقب، ولو أدركك عمر بن ~~الخطاب لصنع بك أعظم مما صنع بنصر بن الحجاج، ولركبك بأعظم مما ركب به جعدة ~~السلمي، بل لدعاه الشغل بك إلى ترك التشاغل بهما، والغيظ عليك إلى الرحمة ~~لهما. فمن كان عيب حسنه الإفراط عليه من جهة الزيادة، كيف يرومه عاقل أو ~~ينتقصه عالم. فلا تعجب إن كنت نهاية الهمة وغاية الأمنية، فإن حسن الوجه ~~إذا وافق حسن القوام، وجودة الرأي، وكثرة العلم، وسعة الخلق، والمغرس ~~الطيب، والنصاب الكريم، والطرف الناصع، واللسان البين، والنعمة البهجة ~~والمخرج السهل، والحديث المونق، مع الإشارة الحسنة، والنبل في الجلسة، ~~والحركة الرشيقة، واللهجة الفصيحة، والتمهل في المحاورة، والهذ عند ~~المناقلة والبديه البديع، والفكر الصحيح، والمعنى الشريف، واللفظ المحذوف، ~~والايجاز يوم الإيجاز، والإطناب يوم الاطناب، يفل الحز، ويصيب المفصل، ~~ويبلغ بالعفو ما يقصر عنه الجهد، كان أكثر لتضاعف PageV01P464 ~~الحسن، وأحق بالكمال والحمد. والتاج بهي، وهو على رأس الملك أبهى، ~~والياقوت كريم حسن، وهو على جيد المرأة الحسناء أحسن، والشعر الفاخر حسن، ~~وهو من فم المنشد أحسن، وإن كان قول المنشد فريضة من نجثه ومختبره فقد بلغ ~~الغاية وقام على النهاية. # وما ندري في أي الحالين أنت أجمل، وفي أي المنزلتين أنت أكمل، إذا فرقناك ~~أم إذا جمعناك، وإذا ذكرنا كلك أم إذا تأملنا بعضك؟ فأما كفك فهي التي لم ~~تخلق إلا للتقبيل والتوقيع، وهي التي يحسن بحسنها كل ما اتصل بها، ويختال ~~بها كل ما صار فيها، كما أصبحنا وما ندري: الكأس في يدك احسن ام القلم ام ~~الرمح ms29 الذي تحمله، ام المخصرة ام العنان الذي تمسكه، ام السوط الذي تعلقه، ~~وكما اصبحنا وما ندري أي الأمور المتصلة برأيك أحسن وايها اجمل وأشكل اللمة ~~أم مخط اللحية، أم الإكليل أم العصابة أم التاج، أم العمامة، أم القناع، أم ~~القلنسوة! فأما قدمك فهي التي يعلم الجاهل كما يعلم العالم ويعلم البعيد ~~الأقصى كما يعلم القريب الأدنى، انها لم تخلق إلا لمنبر ثغر عظيم، أو ركاب ~~طرف كريم. أما فوك فهو الذي لا ندري أي الذي تتفوه به أحسن، وأي الذي يبدأ ~~به أجمل: الحديث، أم الشعر، أم الاحتجاج، أم الأمر والنهي، أم التعليم ~~والوصف. وعلى أننا ما ندري أي السنتك أبلغ، وأي بيانك أشفى، أقلمك أم خطك، ~~أم لفظك، أم إشارتك، أم عقدك. وهل البيان إلا لفظ أو خط أو إشارة أو عقد؟ ~~وأنت في ذلك فوقهم والحمد لله، وواحدهم وأعيذك بالله، وأنت تجوز الغاية، ~~وتفوق النهاية. # وقد علمنا أن القمر هو الذي تضرب به الأمثال، ويشبه به أهل الجمال وهو مع ~~ذلك يبدو ضيئلا نضوا، ويظهر معوجا شختا وأنت أبدا قمر بدر وفخم غمر. ثم مع ~~ذلك يحترق في السرار ويتشاءم به في المحاق، ويكون نحسا PageV01P465 ~~كما يكون سعدا، ويكون نفعا كما يكون ضرا، ويقرض الكتان، ويشحب الألوان، ~~ويخم فيه اللحم. وأنت دائم اليمن، ظاهر السعادة، ثابت الكمال، شائع النفع، ~~تكسو من أعراه، وتكن من أشحبه، وعلى أنه قد محق حسنه المحاق وشانه الكلف، ~~وليس بذي توقد واشتعال ولا خالص البياض ولا متلأليء، ويعلوه برد ويكسوه ظل ~~الأرض. ثم لا يعتريه ذلك إلا عند كماله وليلة فخره واحتفاله، وكثيرا ما ~~يعتريه الصفار من بخار البحار. ~~وأنت ظاهر التمام، دائم الكمال، سليم الجوهر، كريم العنصر، ناري التوقد، ~~هوائي الذهن، دري اللون، روحاني البدن. وإن احتجوا عليك بالجزر والمد، ~~احتججت عليهم بالعلم والحلم، وبأن طاعتك اختيار واعتبار، وطاعته طباع ~~واضطرار، وبأن له سيرة قد قصر عليها، ومنازل لا يجاوزها، ولا تمكنه ~~البدوات، وليس في قواه فضل للتصرف، وعلى أن ضياءه مستعار ms30 من الشمس، وضياؤك ~~عارية عند جميع الخلق. فكم بين المعير والمستعير، والمتبين والمتحير، وبين ~~العالم وما لا حس فيه. ولا زالت الأرض بك مشرقة، والدنيا معمورة، ومجالس ~~الخير مأهولة، ونسيم الهواء طببا، وتراب الأرض عبقا. إن تفتيت فالرشاقة ~~والملح، وإن تمسكنت فالرهبانية والأخلاص، وإن ترزنت «فثهلان ذو الهضبات ما ~~يتحلحل» . # وطباعك جعلت فداك طباع الخمر إلا أنك حلال كلك، وجوهرك جوهر الذهب إلا ~~أنك روح كما أنت. وقد حويت خصال الياقوت إلا ما زادك الله عليه، وأخذت خصال ~~المشتري إلا ما فضلك الله به، وجمعت خلال الدر إلا ما خصصت به دونه. فلك من ~~كل شيء صفوته ولبابه وشرفه وبهاؤه. وهل يضر القمر نباح الكلب، وهل يزعزع ~~النخلة سقوط البعوضة عليها.؟ ### || [22- عودة الى قيمة المزاح والجد] # فأما القول في المزاح فقد بقي أكثره ومضى أقله. وقد ذهب الناس في PageV01P466 ~~المزاح إلى مذاهب متضادة، وسلكوا منه في طرق مختلفة. فزعم بعضهم أن جميع ~~المزاح خير من جميع الجد. وزعم آخرون أن الخير والشر عليهما مقسومان، وأن ~~الحمد والذم بينهما نصفان. # وسنأتي على هذه الأقاويل ثم نذكر ما نقول إن شاء الله. # فأما المحامي على الهزل والمفضل للمزح فانه قال: أول ما أذكر من خصال ~~الهزل ومن فضائل المزح أنه دليل على حسن الحال وفراغ البال، وأن الجد لا ~~يكون إلا من فضل الحاجة، والمزح لا يكون إلا من فضل الغنى. ~~وأن الجد غضب والمزح جمام. والجد مبغضة والمزح محبة. وصاحب الجد في بلاء ~~ما كان فيه وصاحب المزح في رخاء إلى أن يخرج منه. والجد مؤلم وربما عرضك ~~لأشد منه، والمزح ملذ وربما عرضك لألذ منه. والجد مألم التعريض للخير ~~والشر، وباينه بتعجيل الخير دون الشر. وإنما تشاغل الناس ليفرغوا، وجدوا ~~ليهزلوا، كما تذللوا ليعزوا وكدوا ليستريحوا. وإن كان المزاح إنما صار ~~معيبا، والهزل إنما صار مذموما لأن صاحبه لا يكون معرضا لمجاوزة القدر ~~ومخاطرا بمودة الصديق. فالجد داعية الى الإفراط كما أن المزاح داعية إلى ~~مجاوزة القدر. والتجاوز للحد قاطع ms31 بين القرينين في جميع النوعين. فقد ساواه ~~المزاح فيما هو له وباينه فيما ليس له. وإن كان المزح قبيحا لأنه يورث ~~الجد، فأقبح من المزح ما صير المزح قبيحا، لأن الذي يكون بعده الجد، ولم ~~يصير الجد قبيحا لأن الذي بعده المزح، كان الجد في هذا الوزن أقبح من ~~المزح، وكان المزح على هذا التقدير أحسن من الجد، لأن ما جعل الشيء قبيحا ~~أقبح من الشيء، كما أن ما جعل الشيء حسنا أحسن من الشيء. # وأما الذي عدل بينهما فإنه زعم أن المزح في موضعه كالجد في موضعه، كما أن ~~المنع في حقه كالبذل في حقه. قال: ولكل شيء موضع PageV01P467 ~~وليس شيء يصلح في كل موضع. وقد قسم الله الخير على المعدلة، وأجرى جميع ~~الأمور إلى غاية المصلحة، وقسط أجزاء المثوبة على العزيمة والرخصة وعلى ~~الإعلان والتقية، فأمر بالمداراة كما أمر بالمباداة، وجوز المعاريض كما أمر ~~بالإفصاح، وسوغ في المباح كما شدد في المفروض، وجعل المباح جماما للقلوب ~~وراحة للأبدان وعونا على معاودة الأعمال. فصار الإطلاق كالحظر والصبر ~~كالشكر. وليس للإنسان من الخيرة في الذكر شيء إلا وله في النسيان مثله، ولا ~~في الفطنة شيء إلا وله في الغفلة مثله، ولا في السراء شيء إلا وله في ~~الضراء مثله، ولو لم يرزق الله العباد إلا بالصواب محضا وبالصدق صرفا وبمر ~~الحق صفحا، لهلك العوام وانتقض أمر الخواص. ولو ذكر الإنسان كل ما أنسيه ~~لشقي، ولوجد في كل شيء لانتكث. وقد يكون الذكر إلى الهلكة سلما كما يكون ~~النسيان للسلامة سببا. وسبيل المزاح والجد كسبيل المنع والبذل. وعلى ذلك ~~مجرى جميع القبض والبسط. فهذا وما قبله جمل أقاويل القوم. # ونحن نعوذ بالله أن نجعل المزح في الجملة كالجد في الجملة، بل نزعم أن ~~بعض المزح خير من بعض الجد، وعامة الجد خير من عامة المزح، والحق أن ينضح ~~عن بعض المزح ويحتج لجمهور الجد، وكيف لنا بذم جميع المزح مع ما نحن ذاكرون ~~قال الشاعر: # «وذو باطل %~% إن شئت ألهاك باطله» ms32 # وقال آخر: # أخو الجد إن يجدد فما من وتيرة %~% لديه وإن يهزل يعللك باطله # وإن كانوا قد تسموا بعابس وعباس وشتيم وكالح وقاطب وحرب ومرة وصخر وحنظلة ~~وحزن وحجر وقرد وخنزير، فقد تسموا بالضحاك والبطال وبسام PageV01P468 ~~وهزال ونشيط. وقد مزح رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يقال كان فيه ~~مزاح، وكذلك لا يقال مزاح. وكذلك الأئمة ومن هزل في بعض الحالات من أهل ~~الحلم والوقار. فما روي عنه صلى الله عليه وسلم قوله: «يا أبا عمير ما فعل ~~النغير» وقوله: «لا تدخل الجنة عجوز» وقوله: «زوجك الذي في عينيه بياض» وقد ~~كان علي رضي الله عنه يمزح. وقال عمر: إنا إذا خلونا كنا كأحدكم. وقد كان ~~عمر عبوسا قطوبا. وقد كان زياد مع كلوحه وقطوبه يمازح أهله في الخلا كما ~~يجد في الملا. وكان الحجاج مع عتوه وطغيانه وتمرده وشدة سلطانه يمازح ~~أزواجه ويرقص صبيانه. وقال له قائل: أيمازح الأمير أهله؟ فقال: والله إن ~~تروني إلا شيطانا، والله لربما رأيتني وإني أقبل رجل إحداهن! فقد ذكرنا خير ~~العالمين وجلة من خيار المسلمين وجبارا عنيدا وكافرا لعينا. # وبعد، فمن حرم المزاح وهو شعبة من شعب السهولة وفرع من فروع الطلاقة! وقد ~~أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحنيفية السمحة ولم يأتنا بالانقباض ~~والقسوة وقد أمرنا بافشاء السلام وبالبشر عند التلاقي وأمرنا بالتوادد ~~والتصافح والتهادي. قالوا: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك تبسما. ~~وقالوا: كان لا يستغرق ضحكا. وقال: «دففوا على صاحبكم» . ~~وقال: «هذه أيام أكل وشرب وتعلل» وسمع جواري تضرب الكبر عند عائشة فلم ~~ينكره وضحك في قيافة مجزز المدلجي ومن الاعرابي صاحب الدجال. # قد اعتذرنا من معصيتك والخلاف على محبتك مرة بالمزح ومرة بالنسيان ومرة ~~بالاتكال على عفوك وعلى ما هو أولى بك. على اني لم ارد بمزاحك الا ضحك سنك، ~~انظر هل هرمت إلا في طاعتك، وهل أخلقني إلا معاناة خدمتك؟ وفي الجملة إنا ~~لو تعمدنا ثم أصررنا ثم أنكرنا لكان في فضلك ما يتغمدنا، ms33 وفي كرمك ما يوجب ~~التغافل عنا. فكيف وإنما سهونا ثم تذكرنا ثم اعتذرنا ثم أطنبنا، فإن تقبل ~~فحظك أصبت ولنفسك نظرت، وإن لم تقبل PageV01P469 ~~فاجهل جهدك ثم أجهد جهدك، ولا أبقى الله عليك إن أبقيت، ولا عفا عنك إن ~~عفوت، وأقول كما قال أخو بني منقر: # فما بقيا علي تركتماني %~% ولكن خفتما صرد النبال # والله لئن رميتني ببجيلة لأرمينك بكنانة، ولئن نهضت بصالح بن علي لأنهضن ~~بأحمد بن خلف وباسماعيل بن علي، ولئن صلت علي بسليمان بن وهب لأدمغنك ~~بالحسن بن وهب، ولئن تهت علي بمنادمة جعفر الخياط لأتيهن عليك بحسة وهب ~~الدلال! وأنا أرى لك أن تقبل العافية وترغب الى الله تعالى في طول السلامة، ~~واحذر البغي فان مصرعه وخيم، واتق الظلم فان مرعاه وبيل، وإياك أن نتعرض ~~لجرير إذا هجا، وللفرزدق إذا فخر، ولهرثمة إذا دبر ولقيس بن زهير إذا مكر، ~~وللأغلب إذا كر. ولطاهر إذا صال، ومن عرف قدره عرف قدر خصمه، ومن جهل قدر ~~نفسه لم يعرف قدر غيره. # وقد رعيت لك حق نبيذك وحسن شرابك وإن كان فوق العيوق ودونه بيض الأنوق، ~~وحق توتيائك وإن بعثت به ممزوجا فكيف لو بعثت به خالصا. ~~وعليك بالجد فانه خير لك، ودع البيات فانه أمثل بك، فأنت والله يا أخي ~~تعلم علم الاضطرار وعلم الاختيار وعلم الإخبار أني أشد منك عقلا، وأظهر منك ~~حزما وألطف كيدا، وأكثر علما، وأوزن حلما وأخف روحا، وأكرم عينا، وأقل غشا، ~~وأجل قدا وأبعد غورا، وأجمل وجها، وأنصع ظرفا، وأكثر ملحا، وأنطق لسانا، ~~وأحسن بيانا وأجهر جهارة، وأحسن إشارة. وأنت رجل تشدو من العلم وتنتف من ~~الأخبار، وتموه نفسك، وتغر من قدرك، وتتهيأ بالثياب، وتتنبل بالمراكب، ~~وتتحبب بحسن اللقاء. ليس عندك إلا ذلك. فلم تزاحم البحار بالجداول، ~~والأجسام بالأعراض، وما لا يتناهى بالجزء الذي لا يتجزأ..!؟ PageV01P470 ### || [23- شروط التمثيل وانواع الخطأ] # فأما الباد والقامة فمن يعدل بين القناة والكرة، ومن يمثل بين النخلة ~~والدكان وبين رحى الطحان وسيف يمان! وإنما يكون التمثيل بين أتم ms34 الخيرين ~~وأنقص الشرين، وبين المتقاربين دون المتقاوتين، فأما الخل والعسل، والحصاة ~~والجبل، والسم والغذاء، والفقر والغنى، فهذا ما لا يخطيء فيه الذهن ولا ~~يكذب فيه الحس، والخطأ ثلاث: خطأ الحس، وخطأ الوهم، وخطأ الرأي، كل ذلك ~~سبيله التنبيه والتذكير والتقويم والتأنيب، والعمد نوع واحد وسبيله القمع ~~والحظر والضرب والقتل، وأول ذلك أن يهجره صاحب الحكمة ولا يطمعه في وعظ ولا ~~مجالسة. وقد رأيت من يعاند الحق إذا كانت المعرفة به استنباطا، ولم أر من ~~يعاند الحق إذا كانت المعرفة به عيانا. وأنت لا ترضى بجحد العيان حتى تدعو ~~اليه، ولا ترضى بالدعاء إليه حتى تعادي فيه، ولا ترضى بالعداوة فيه حتى ~~تكون لك فيه الرئاسة، ولا ترضى بالرئاسة دون السابقة، ولا بالطارف دون ~~التالد، ولا بالتالد دون الأعراق التي تسري والمواليد التي تنمى، ولا ترضى ~~أن تكون أولا حتى تكون آخرا، ولا بالمداراة دون المباداة، ولا بالجدال دون ~~القتال. وحتى ترى أن التقية حرام، وأن التقصير كفر. ### || [24- الامام عند الشيعة] # وحتى لو كنت إمام الرافضة لقتلت في طرفة، ولو قتلت في طرفة لهلكت الأمة. ~~لأنك رجل لا عقب لك، والإمامة اليوم لا تصلح في الاخوة ولو صلحت في الأخوة ~~كانت تصلح في ابن العم، ثم إنها دنت من الأرحام بعد ذلك فصارت لا تصلح إلا ~~في الولد، وفي هذا القياس إنها بعد أعوام لا PageV01P471 ~~تصلح إلا ببقاء الإمام نفسه آخر الأبد. وهذا هو علة أصحاب التناسخ وأنت ~~رافضي، ولم يكن هذا عندك. فاهد الي الآن من خالص التوتياء كما أهديت اليك ~~باب التناسخ. وأنت ترى القتل في حق المعاندة شهادة، وترى أن مباينة ~~المنصفين في تعظيم العنود سعادة، وأن الرئاسة في دفع الحقائق مرتبة، وأن ~~الإقرار بما يظهر للعيون ضعة، وأن الشهرة بالمبالغة رفعة. أظهر القوم عندك ~~حجة أرفعهم صوتا، وأخلقهم للمثوبة أصلبهم وجها، وأحسنهم تقية أقلهم حرجا، ~~وأكثرهم عندك إنصافا أشدهم شغبا. تعشق المتهور وتكلف بالجموح وتصافي ~~الوقاح. والأديب عندك من عاب أحاديث الجلساء، واعترض على نوادر الإخوان، ~~وغمز ms35 في قفا النديم، ونصب للعالم، وأبغض العاقل، واستثقل الظريف، وحسد على ~~كل نعمة، وأنكر كل حقيقة. ### || [25- علة الاستطراد] # جعلت فداك، إنما أخرجك من شيء إلى شيء، وأورد عليك الباب بعد الباب، لأن ~~من شأن الناس ملالة الكثير واستثقال الطويل وإن كثرت محاسنه وجمت فوائده، ~~وإنما أردت أن يكون استطرافك للآتي قبل أن ينقضي استطرافك للماضي، لأنك متى ~~كنت للشيء منتظرا وله متوقعا كان أحظى لما يرد عليك واشهى لما يهدى إليك، ~~وكل منتظر معظم، وكل مأمول مكرم. ~~كل ذلك رغبة في الفائدة، وصبابة بالعلم، وكلفا بالاقتباس، وشحا على نصيبي ~~منك، وضنا بما أؤمله عندك، ومداراة لطباعك، واستزادة من نشاطك. ولأنك على ~~كل حال بشر، ولأنك متناهي القوة مدبر. ### || [26- اسئلة على الأنبياء والمتنبئين] # خبرني: كيف كانت خدائع المتنبئين، ومخاريق الكذابين ممن قد كان PageV01P472 ~~ترشح للتنبوء، ومن لم يظهر دعوته، ومن دعا واجتهد، ومن أجيب، ومن لم يجب. ~~وصف لي أبواب مصايدهم وأجناس كيدهم وحيلهم، وعن اعتمادهم على المواطأة، وعن ~~تقدمهم في الحجة، وعمن ذهب في طريق التفهم، وعن أصحاب الزجر والتنجيم، وعن ~~أصحاب الاسترحام، وعن إظهار الزهد وتحريم الاستمتاع، ومن وافق صورته وحاله ~~بعض ما في البشارات المتقدمة وما في الكتب الصحيحة، ومن اتفق له غير ذلك من ~~الشبهة. فقل في شيث بن آدم، وقل في زرادشت، وفي ماني، وفي فولس، وفيما ادعي ~~لمرقس ومتى ولوقا ويوحنا. وخبرني عن الأسود العنسي، ومسيلمة الحنفي، وطليحة ~~الأسدي، وبنت عقفان، وربعي، وأمية بن أبي الصلت، وما قصة الطائرين ~~الاخضرين، وما كان شأن الرماح. وخبرني عن سلمى بن جندل، وما قال الهند في ~~نزول البد، وقصة ابن ديصان، وما قول عبدة الكيان وعباد قوة الهيولى وأصحاب ~~البيضة، ومن عبد النجوم وثبت لها الحس والعلم والنفع والضر، ومن جعل كل داع ~~إلى الله بالصواب والعدل وصلة الرحم ونفي الجهل نبيا، ومن أنكر أصل النبوة ~~البتة، وما تقول في حنظلة بن صفوان، وخالد بن سنان؟ وقل في الذي آتاه الله ~~آياته فانسلخ منها، وهل يجوز أن يكفر ms36 نبي أو يشرك أو يضل بعد هدايته، ويصير ~~عدوا بعد ولايته، ويدل الله على كذبه كما دل على صدقه؟ وكيف صار النبي ~~عندكم يعصي ويخطيء والإمام لا يعصي ولا يخطيء؟ وكيف ساغ ذلك في جميع ~~النبيين وأمكن في جميع المرسلين، على كثرة عدد النبيين والمرسلين، ولم يجز ~~ذلك في إمام واحد مع قلة عدد الأئمة مذ كانوا؟ ### || [27- اسئلة على الاديان] # وخبرني لم تنصر النعمان ويزيد بن الحارث، وتهود ذو نواس، PageV01P473 ~~وتمجست ملوك سبأ؟ وكيف صارت العرب فرقا بين محل ومحرم وأحمسي، سوى تفرقهم ~~في الملل، وكيف لم نر أمة قط دهرية وقد علمنا أنه لا يجوز أن يتنبأ دهري؟ ~~وكيف لم يتدهر ملك، وكيف لم نجد قول الدهرية إلا في الخاص والشاذ والرجل ~~النادر؟ ولم كان لجميع أهل الاديان مملكة وملوك إلا الزنادقة ولم قتلهم ~~جميع الأمم السالفة؟ ولم قضيت بهذا وقد رأينا المصدقية والديناورية ~~والتغزغزية! فإن قلت: لأن من لم يكن من دينه القتال ولا من غريزته البأس ~~فهو مسلوب أو مسترق، فما بال الروم تمنع أن تسترق وأن تسلب وليس في دينهم ~~قتال ولا جدال ولا مكافأة ولا دفع. ### || [28- اسئلة على العرافة والسحر] # جعلت فداك، أين كان عبد الله بن هلال الحميري صديق إبليس من كردباش ~~الهندي، وأين كان يقع منهما صالح المديبري، وأين عبيد مج من البطيحي، وأين ~~عبد الوارث من الهجيمي، وأين كان أبو منصور المخاريقي من جرمي، وأين بامونة ~~من حسده، وأين قشة اليهودي من كشة، وما فصل ما بين الكهانة والشعبذة، وما ~~فصل ما بين الحازي والعراف، وأين كان عزي سلمة من سطيح الدئبي، وأين كان ~~الأبلق الأسدي من رياح بن كهيلة، وأين كاهن سعد هذيم من حليس الخطاط. ~~وحدثني عن ساحرة حفصة وساحرة عائشة [أقتلتا] باقرار منهما بكيفية السحر؟. ~~وحدثني عن صاحب جندب بن زهير باقرار قتله أم عن معرفة منه بمعنى السحر؟. ~~وهل ثبت جعلت فداك أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر في جف طلعة ووضع تحت ~~راعوفة البئر أم لا؟ ms37 # وخبرني: ما البحر باي، وما البارباي، وما الكروريات، وما الخواتيم، وما ~~المناديل والسعي والأمر الذي كان في خاتم سليمان، وما PageV01P474 ~~السكينة التي كانت في التابوت، فقد اختلف المفسرون فيها وزعموا أنها كانت ~~رأس هر. وما سعسف ياسينية، وما الفتل، وما التوجيه؟ وخبرني: ما تأويل ~~الزمزمة، وما فعل المال الذي من أخذ منه ندم ومن لم يأخذ منه ندم. ~~وخبرني عن قول الخليل في الوهم القديم؟ ### || [29- اسئلة على التذكر والنسيان] # وخبرني جعلت فداك عن قولك في الشعر الذي ننشده في المنام مما لم نسمع ~~بأجود منه في اليقظة، وعن الشعر الذي نخترعه عن مناقلة الكلام وموازنة ~~الأمور وحال النوم، وحال الآفة والنقص وصاحبه مغمور أم شبيه بالمغمور ولا ~~يجري عليه قلم ولا يلام ولا يشكر، ولم صرنا نتذكر الشيء المهم فلا نقدر ~~عليه حتى ندعه فأيسنا منه أجمع ما نكون أنفسا وأحسن ما نكون تذكرا، ثم ~~يعارضنا ويخطر على بالنا في حال سهر أو في حال نوم وأغنى ما نكون عنه وأقل ~~ما نكون احتفالا به، ولم صرنا ننسى من القصيدة بيتا أو آية من جميع السورة ~~أو كلمة من جميع كلام الخطبة، ولم صار البلغم بالباء أولى منه بالتاء، ولم ~~كانت المرة السوداء بالجيم أولى منها بالحاء، وكذلك القلب المانع من الحفظ. ~~وهل بد للحقيقة من خصائص أسباب وأعيان علل؟ وإلا فقد يجوز أن تنسى هذه ~~القصيدة بدل تلك، ولم صار بعض الناس أحفظ للنسب وبعضهم أحفظ للاسناد، ~~وبعضهم أحفظ للمعاني، وبعضهم أحفظ للالفاظ. ولم صرنا لا ننسى السباحة ~~وبالاكتساب عرفناها والعادة أن المكتسب قد ينسى ويجهل، وأن الضروريات لا ~~تجهل. وقل لي لم لم تضرب السامري، ولم لم تعض ماني وتمضه، ولم لم تبزق في ~~وجه فرعون. أم إن الطبيعة التي هيبتك من هشام بن خلف بن قواله الكناني حين ~~قال على رأس النعمان وأنت رجل يمان هي التي منعتك من أن تبزق في وجه PageV01P475 ~~فرعون وأنت سمعته يقول: «وما رب العالمين» ؟ ولم أزعم أنك رجل يمان ~~لولادة لك ms38 في قحطان، كيف وأنت أقدم من قحطان ومعد بن عدنان، ومن القرون ~~التي خبر الله عن كثرتها وعن آبائها وأجدادها! ولكنك منهم بالهوى والنصرة، ~~ولأنهم كانوا لك أحشاما وصنيعة. # وقل لم صار جميع الحيوان يسبح إلا الانسان والقرد والعقرب والفرس الأعسر؟ ~~وأي شيء عندك في آصف، وفي سفر آدم، وفي جراب موسى، وفي درسب، وفي شنلة، وفي ~~كتاب الأسماء، وفي قولهم دعا فلان باسم الله الاعظم، وما تقول في ابن عقيب، ~~وفي أشج بن عمرو، وفي شعيب وصالح، وفي السفياني، وفي الأصفر القحطاني. ### || [30- اسئلة على الرياضيات] # وخبرني جعلت فداك مذ كم صنعت حساب الهسمرح، ومن صاحب خطوط الهند، وأين ~~كتب قوم صنعة السند هند والأركند وحساب كلا سفر؟ ~~ومذ كم عمل الباب الجامع، ومذ كم عمل الارتماطيقي، ومن سمى الجبر بالجبر، ~~والجذر بالجذر، والنشاذر بالبارود، والأكدرية من أي شيء اشتقت، وما تأويل ~~الدحال، وما تأويل الجمل، ومن أول من عد إلى عشرة وجعل العشرة منتهى وغاية، ~~ثم ضاعفها وجعل غايات الأعداد عشر العشرات وعشرات عشرات العشرات أبدا، ثم ~~كسر على العشرة مما دون أعدادها، لأن الأصابع عشرة، وكيف لم يجعل الغاية ما ~~له نصف وثلث وربع وسدس وثمن، أم رأى أن التضعيف أبدا لا يكون إلا للعشرات، ~~فقد نجده في عشر العشرات، أم القول الأول الأشياء كلها عشرات، ولست أعرف ~~جعلت فداك قوله إن الانسان عشرة أشياء، كما لم أعرف قول الفزاري أن العقل ~~كري، وقد علمت أن القلب كري، وأن الرأس الذي جمع الحواس كري. فأما PageV01P476 ~~العلم والقول وما أشبههما فإنا لا نعرف هذه الأمور إلا على خلاف الأجرام ~~الموصولة والمقطوعة، وقد شدوت من الموسيقى ولم أبلغ منه شهوتي. ### || [31- اسئلة على الموسيقى وبعض الكتب المعربة] # فخبرني أين كان أقليدس وميرسطوس من فيثاغورس، وأين تلامذتهما من تلامذته، ~~وهلا قدمتم أقليدس مع صنعة البرابط والمعارف؟ وأين أرشخانس من مورسطس، وأين ~~ريوشت من فلهوذ، ولم قتله وهو فوقه في الإطراب والصنعة وفي الرواية ~~والرئاسة، ولم عفا سابور عن قتله بعد إقراره بقتله ms39 وبعد أن سحب الى الفيلة ~~وعزم على إمضاء الحكم. وأين كانت هر وفرتنا من الجرادتين، وأبو طيبة ~~والرباب من السردان والمهراس، وأين حبابة من سلامة صاحبتي يزيد، وأين عزة ~~الميلاء من جميلة الحدباء، وأين حيية من الميلاء. ~~وخبرني عن غناء الركبانية للمصطلق أخذته منه الركبان أم للركبان وهل رجعه ~~بخسر المصطلق، وزعمت أن الاهراج لليمن، وأن النصب للقينات، فلمن السناد؟ ~~فخبرني أين كان ضبيس بن حرام من المصطلق بن سعيدة، ولم جعل المعلم النغم ~~يعد لليوناني ست عشرة نغمة؟ ألأنه لم يدرك أكثر منها أم لأنه ليس في الحلقة ~~إلا ما أدرك، ولم جعل الرعب للسوداء، والحزن للبلغم، والجرأة للصفراء، ~~والسرور للدم. ولم فسر الأوتار على ذلك فجعل الزير للصفراء، والمثنى للدم، ~~والمثلث للبلغم، والبم للسوداء! وقال: ألزير لطيف ناري خفيف، والمثنى هوائي ~~بين طبيعة النار وهو دون النار في الخفة وبين طبيعة الماء وهو فوق الماء في ~~الخفة، والمثلث كالماء، والبم كالأرض، وفي المثنى ضعف وزن الزير، وفي ~~المثلث ضعفا وزن الزير، وفي البم ثلاثة أضعاف. ولم زعم أن من اللحون ما ~~يقلق ويفرق فإن زيد فيه نقض وإن قوي قتل. وأن فيها ما يغير فان زيد فيه غشى ~~وإن قوي أجمد فإن PageV01P477 ~~قوي قتل. فجعل لحنا مطلقا يقتل بالإذابة، وجعل لحنا يقتل بالاجماد. ولم ~~وصف اللحون بالإجماد والاضاعة كما توصف السموم القاتلة؟. خبرني عن صنعة ~~البربط، للمك أم لرفائيل أم لأقليدس؟ وما تقول في قولهم إن لمكا عمل العود ~~على صورة فخذ ابنه ساقها وقدمها وأصابعها وأنه جعل الصدر الفخذ، والساق ~~الإبريق، والقدم المشط، والأصابع الملاوي، والأوتار العصب والعروق. # جعلت فداك كيف حفظك لكتاب كاوريد، وقد خبرني بعض المتكلمين أنه رأى ~~بسيراف مجوسيا يحفظه وهو في ألف جلد بخط مقارب. وكيف حفظك لكتاب الطرف وهل ~~لقيت واضعه أيام أدخلك بلاد الروم نزول عطارد؟ ~~وخبرني عن أسرار الهند ألرجل بعينه أم لشورى؟ ولم زعموا أن العقوق يورث ~~البرص، وهذا مما لا يعرف في الطب. ومن صاحب الشطرنج، ومن صاحب ms40 كليلة ودمنة، ~~ومن واضع الكوكلة، ومن طبع القلعة، ولم صار الهندي والرومي لا يحفلان ~~بالسندي في حال الأسر ويرغبان عنه في حال القتال. وقد اختلفوا علينا في ~~النعال السندية فزعم قوم أن صاحب كتاب الباه كان قصيرا منكرا وكان بالنساء ~~مستهترا وأنه احتال بها لجسمه حتى وصلها برجله ليكون ثخنها زائدا في طوله ~~فلما طالت الأيام ومضت الدهور ظن من لا علم له أنها اتخذت للزينة أو لضرب ~~من المرفق. وقال آخرون: بل اتخذت للعقارب ليلا وللطين نهارا، فلما طال ~~عليها نسي السبب، وذلك أن أكثر الرداغ لا تستغرق ثخنها وابرة العقرب لا ~~تكاد تجاوزها وقال آخرون: بل إنما اتخذتها ملوكها لمكان أصواتها وصريرها ~~استئذانا على أزواجها وأمهات أولادها وعلى جميع محارمها لحالات تكن عليها ~~وأمور تكن فيها، فصار صريرها تدنأ واستئذانا. ~~وزعم إسماعيل بن علي أنك أنت الذي كنت أمرت باتخاذها وأشرت بصنعها، وأنك ~~تكتم السر الذي فيه، وأنك الذي علمتهم مضغ التانبول ودبغ تحمير الاسنان، ~~وتطيب النكهة، وأكل السعد لما أنت أعلم به، والتصندل لما لا PageV01P478 ~~يجوز المكاتبة فيه، وأنك أول من احتبى هناك واستاك وفرق شعره وعلم الخضاب ~~أهله. وكيف وقد زعمت أن الاحتباء إنما صار فيهم وفي العرب لأن نازلة العمد ~~والصحاري وسكان الفيافي والبراري وكل من ليس لشماله مرفقة ولا لظهره مسندة ~~ولا لفخذه جنة لا بد أن يشتكي ظهره إذا طال انتصابه وكثر جلوسه، ومن احتاج ~~احتال، ومن استغنى تبلد. فأخرجت لهم الحبكة للحبوة حتى قامت لهم مكان ~~المتكأ والمسند. فقد قال لك كسرى: فما بال الترك والخزر وجميع أهل الصحاري ~~والعمد لا يعرفون الاحتباء، والحاجة واحدة والعقول سليمة، فلم أمسكت يومئذ ~~عن الجواب؟ ألأنه استفهم استفهام الراد أو نفست به على من شهد ذلك المشهد؟ ### || [32- اسئلة على المعرفة وطرقها] # وأنا جعلت فداك أعلم إني أسمع ولا أعقل كيفية السمع، وأعلم أني أبصر ولا ~~أعقل كيفية البصر، ولا أدري أمعدن العقل الدماغ والقلب بابه وطريقه، كما أن ~~معدن اللون جميع النفس والعين بابه وطريقه، ms41 أم معدن العقل القلب دون الدماغ ~~أو لعلهما موصولان غير مقطوعين. وقد اعتل قوم للدماغ بأن جميع الحواس في ~~الرأس. واعتل قوم بالحس وبما يجدون في قلوبهم من الرعب والإضطراب وغير ذلك. ~~فكيف القول فيه وعلام عزمت منه. وكيف صار الناظر يبتدي من جهة وإن كان يعرف ~~الله فكيف عرفه، أباضطرار أم باكتساب. وكيف جهل سليمان موضع ملكة سبأ، وهو ~~ملك وشأنه عظيم والجن له مسخرة والطير له برد والريح له أداة، وكيف جهل ~~يوسف مكان أبيه وحاله في الحزن عليه حاله وهو ملك نبي، وكيف جهل أبوه مكانه ~~وهو نبي، وليس أنبه من نبي، وملك هذا بالشام والآخر بمصر. وما تقول في أهل ~~التيه وعن ترددهم أربعين عاما في مكان واحد وعقولهم معهم، PageV01P479 ~~وإنما يجولون ليقفوا على الطريق، فكيف أضل الجميع الطريق مع ارتفاع الذكر ~~وشدة الطلب. وخبرني عن كلام عيسى في بطن أمه ثم في المهد، وعن عقل يحيى في ~~حال الصبا، أكانا في حالهما يتعقلان ما لا يعلمان أم ينطقان بما يعلمان؟ ~~وكيف علما، أبتجربة واستنباط وعن تمام أداة وكمال آلة، أم من طريق الإلهام ~~والإخراج من العادة. # وقد تعجب ناس من إطالتي ومن كثرة مسألتي، وتعجبي من تعجبهم أشد والذي كان ~~من إنكارهم أعظم ولو رغبوا في العلم رغبتي ورأوا فيه مثل رأيي وكانوا قرأوا ~~كتابي إليك في شيبتي وأيام شباب رغبتي لاستقلوا من ذلك ما استكثروا ولا ~~ستقصروا منه ما استطالوا. فإن أذنت لي أظهرته، وإن تجد علي أعلنته. # وسنقول: ما دعاك إلى التنويه بذكري وتعريف الناس مكاني، وقد تعرف حشمتي ~~وانقباضي ونفوري واستيحاشي! ولولا أنك جعلت فداك مسؤول في كل زمان والغاية ~~في كل دهر لما تفردتك بهذا الكتاب، ولما أطمعت نفسي في الجواب. ولكنك قد ~~كنت أذنت في مثلها لهرمس، ثم لافلاطون، ثم لأرسطاطاليس، ثم أحببت معبد ~~الجهني، وغيلان الدمشقي، وعمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء، وإبراهيم بن سيار، ~~وعلي بن خالد الاسواري، فتربية كفك والناشي تحت جناحك أحق بذلك وأولى، وقد ~~كان ms42 يجب أن تكون على ذلك أحرص وبه أعنى. ### || [33- اسئلة على المرائي والابصار] # وخبرني عن المرائي كيف صارت ترى الوجوه ويبصر فيها الخلق وكذلك كل أملس ~~صقيل وصاف ساكن، كالسيف، والوذيلة، والقوارير، والماء الراكد، حتى الحبر ~~البراق، والحدقة السوداء إذا كان الناظر في الحدقة أبيض PageV01P480 ~~والحدقة المغربة إذا كان الناظر فيها أسود. وكيف صار الماء الجاري والنار ~~الملتهبة والشمس ذات الشعاع لا تقبل الصورة ولا يثبت فيها الخلق. وعن قول ~~من زعم أنه ليس في القمر محق ثابت، ولا كمد جامد، ولا سواد واكد، وإنما ذلك ~~شيء رآه الناس فيه إذ كان أملس صقيلا بمقابلة الأرض وما فيها كما يرى من ~~قابل الحدقة صورة إنسان، وليس هناك صورة، وإنما هو شيء يوجد عند المقابلة. ~~ولم صار بعض المرائي يرى الوجه والقفا ويرى الرأس منكسا، ولم كنت لا تجد ~~كتاب الستور والمطارح فيها أبدا إلا مقلوبا، وما تلك الصورة الثابتة في ~~المرآة أعرض أم جوهر أم أي شيء، وحقيقة أم تخييل، والذي نرى أهو وجهك أو ~~غير وجهك فان كان عرضا فما الذي ولده وما الذي أوجبه والوجه لم يماسه ولم ~~يعمل فيه. وهل أبطلت تلك الصورة المرئية صورة مكانها في المرآة، ولم وأنت ~~لست تراها في نفس صفيحة المرآة، ولم وكأنك تراها في هواء خلف جوفها، وهل ~~أبطل ذلك اللون الذي هو في مثال لونك لون المرآة؟ فإن لم يكن أبطله فهناك ~~إذا صورتان في جسم في حال واحد، أو لونان في جوهر واحد. وإن كان قد أبطل ~~لون الحديد فكيف أبطله من غير أن يكون عمل فيه، وكيف يعمل فيه وحيزه غير ~~حيزه وهو لا مماس ولا متصل ولا مصادم. وسواء ذكرنا صفيحة الحديد أم ما ~~خلفها من الهواء وما قدامها من الفرجة، كل ذلك جسم ذو لون. فان اعتللت ~~بالشعاع الفاصل والشعاع يخالف في الحس، كذلك الحساس وكذلك المحسوس، وكيف ~~نرى المخالف وكيف والشعاع لون وبياض والنفس الحساسة لا تدرك بشيء من الحواس ~~وما الفرق بين الأثعبان والاحللان وعن ms43 قول ما بين السمون والحفرة. # وخبرني عن القرسطون كيف أخرج أحد رأسيه ثلاثمائة رطل زاد ذلك أم نقص ووزن ~~جميعه ثلاثون رطلا زاد ذلك أم نقص. وما تقول في السراب، وما تقول في الصدى، ~~وما تقول في القوس، وما تقول في طريقة الحمرة، PageV01P481 ~~وفي طريقة الخضرة، وكيف اختلفتا والهواء واحد وما يقابلهما واحد، وهل ذلك ~~اللون حقيقة أم تخييل. ### || [34- اسئلة على الالوان] # وخبرني عن لون ذنب الطاووس ما هو، أتقول بأنه لا حقيقة له وإنما يتلون ~~بقدر المقابلة أم تقول إن هناك لونا بعينه والباقي تخييل! وما تقول في عس ~~الماء كيف اشتد صوته بلا باب والصوت لا بد له من هواء، وإذا اشتد فلا بد له ~~من باب، وما نقول في خضر السماء، أهو خضر جلدها كما تقول، أم ذلك لحر ~~الهواء كما يقول خصمنا؟ وهل تزعم أن الأفلاك ذات لون؟ فان كان لها لون فقد ~~احتملت جميع الأشكال، وهذا خلاف ما يقولون. وإن لم تكن ذات لون فالسماء إذا ~~غير الفلك فهذا هذا. ونقول أيضا إن كنا لا نرى القرى المستطيلة البنيان ~~المختلفة من البعد إلا مستديرة فلعل الشمس مصلبة والكواكب مربعة. وما تقول ~~في المد والجزر، أمن ملك يضع رجلا ويرفع رجلا، فان كان كذلك فلعل مدبر ~~الفلك ملك ولعل صوت الرعد صوت زجر ملك، فندع الفلسفة ونأخذ بقول الجماعة، ~~أم نزعم أن المد والجزر من نفس الجواذب إذا جذب وإذا رفع! وما تقول في قول ~~من زعم أن القمر مائي وأشبه الكواكب بطبيعة الأرض، فانما يكون الجزر والمد ~~على مقادير جذبه للماء وإرساله له، ذلك معروف في منازله ومجاريه يعرف ذلك ~~أهل الجزر والمد. ### || [35- اسئلة على القيافة والظلام] # وخبرني كيف صارت القيافة في النسبة وفي الماء والجو والتربة، وليست ~~القيافة تكلفا وصنعة، ولا عرفت بالاستنباط والفكرة، فتكون لمن تعلم دون PageV01P482 ~~من يتعلم، نجدها في بني مدلج، ثم في خاص من خثعم، وكذلك خزاعة، وهي في ~~قريش أقل. وهي في بني أسد أقل، وليس هؤلاء لأب ولا ms44 يجمعهم بلد، وليس فيما ~~بين البلدين قافة وهي فيهم على هذه الصفة. وكيف لم يختلفوا في لغتهم فينطق ~~بعضهم بالزنجية وبعضهم بالنبطية وبعضهم بالفارسية. فان قلت فارقهم المعجم ~~والشاعر والبكي والغرير، فان الشاعر وإن كان القريض عليه اسهل وهو على ~~القوافي أقدر فإنه يتروى الشعر ويصنعه ويتفرد له ويفكر فيه، وكيف صار ~~الانسان يعيش حيث تعيش النار ويموت حيث تموت النار، يصاب علم ذلك في الحباب ~~وفي الغيران، ولم صار يبصر النجوم من قعر البئر العميقة ولا يبصرها أبدا ~~إلا وهو خالص الظلمة. وخبرني عن الظلام أجسم موجود عند زوال الضوء، أم ~~تأويل قولنا ظلام إنما نريد به دفع الضوء! فإن كان الظلام معنى أفتراه ~~انقمع في الأرض وكمن عند انبساط الضوء وردع الشعاع، أم الأرض قرص للضلام ~~كما أن عين الشمس قرص للضياء، وإن كان قائما فكيف لم يتنافيا. وإن كانا قد ~~تداخلا فكيف لم نجدهما على منظر الأعين، ولو كان الأمر كذلك فنحن إذا لم نر ~~ضياء قط ولا ظلاما. ### || [36- اسئلة على نقص الاعضاء الداخلية] # وخبرني جعلت فداك لم زعمت أن الحس للعصب، وأن الشر عصب جامد وأن الرئة لا ~~حس لها، وأن من أدام سف اللبان لم يؤلمه المؤلم وألذه الملذ، وكيف يلذ من ~~لا يألم، ولو جاز ذلك لعرف الصواب من يجهل الخطأ، ولعرف الصدق من يجهل ~~الكذب. هذا ما عندي من العلم البراني وأنت أبصر بالعلم الجواني. # وزعم بعض تلاميذك أنك تعلم لم كان الفرس لا طحال له، ولم صار PageV01P483 ~~البعير لا مرارة له، ولم كانت السمكة لا رئة لها، ولم كانت حيتان البحر ~~لا ألسنة لها، ولم حاضت الأرنب ولم اجترت، ولم كان قضيبه من عظام ولم كانت ~~علائق أجواف السبع أفرادا إلا الكلية. وزعمت أنك تعرف في الخفاش سبعين ~~أعجوبة، ونحن لا نعرف إلا سبعا، وأنك تعرف في الذهب مائة خصلة كريمة، ~~والناس لا يعرفون إلا عشرا، وأنك تعرف في البعير ألف داء ودواء والأعراب لا ~~تدعي إلا مائة داء غير دواء. ### || [37- اسئلة ms45 على السحر والشيطان] # جعلت فداك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كاد البيان أن يكون سحرا» ~~وقال: «إن من البيان لسحرا» وقال عمر بن عبد العزيز وسمع رجلا يتكلم بكلام ~~بليغ عجيب لطيف رقيق: هذا والله السحر الحلال. وقال الناس لذي المكر ~~والخلابة ولذي الرفق والتأتي: ما هو إلا ساحر، وقد سحر بكلامه. وقالوا ~~للمرأة: ساحرة العينين. وقد ذكر الله السحرة في القرآن وأخبر عن هاروت ~~وماروت وخبر عن النفاثات في العقد. وقال الناس: لهو أقبح من السحر. إذا ~~أرادوا نفس المعنى المشبه به والمعنى المحصول عليه والسحر نفسه. وما الذي ~~اشتقت منه هذه الأمثال؟ ولم تجدهم أبقاك الله سموا كهان العرب سحرة، ولا ~~العراف ساحرا، ولا الحازي، ولا صاحب الطرق، ولا من كان معه رئي، ولا من ~~ادعى تابعة من لدن عمرو بن لحي إلى يومنا هذا. ~~وما قاله [الساحر] اذا عقد عقدا أو دفن صورة بالأندلس لرجل بفرغانة وإذا ~~صور شمعتين وخرطهما على مثال إنسانين ودفنهما وخبأ مكانهما وقابل بين ~~وجوههما تقابلا بالمودة، وإن دابر بينهما تدابرا بالعداوة. وقل لي من يتولى ~~هذا له ومن يقوم له به ومن يتطوع به عليه، فإن قلت الشيطان، فلم فعل هذا له ~~وأول شيطنته أن لا يطيع من هو فوقه، فإن قلت: بالعزائم التي لا ترد PageV01P484 ~~والأيمان التي لا تدفع، فقد عزم الله عليه بالقرآن والتوراة والانجيل فلم ~~يجده يحفل بذلك ولا يرى له قدرا ولا يكترث له ولا يراه سببا. وأخبرني ما ~~هذه العزيمة التي إذا سمع بها أجاب، وإذا ظهرت له أناب، ومن أين عرف ~~الإنسان هذه العزيمة، ومن أين وقع عليها، ومن له بها، أهو صنعها أم صنعت له ~~فإن يكن الشيطان هو الذي ابتدأه بها فقد ابتدأه إذا بتعريف العزيمة قبل أن ~~يعزم عليه، وقد تطوع بأعظم الأمور، فما الذي يحوجه الى العزيمة في أصغرها، ~~فقل في هذا. وإن زعمت أن العازم صاحبه دون الشيطان، والعازم مسلم وإن كان ~~مسلما ولذلك أجاب العزيمة وعظم الإخلاف، فلم ms46 يخبل له الأصحاء ويقتل المرضى ~~ولم يحبب ويبغض، ولم يفرق بين المرء وأهله، وبين الولد البار وأمه، ولم ~~يجتلب العفائف إلى الزناة، ولم يعذب ويقتل؟ وهذا متناقض. ### || [38- اسئلة على بعض عجائب الحيوانات] # ولم قيل أعق من ضب وأبر من هرة، وهما جميعا يأكلان أولادهما، ولم عال ~~الذئب أولاد الضبع إذا قتلت أو ماتت حتى قال الشاعر: «حتى عال أوس عيالها» ~~وهل يفهم الضبع قولهم: خامري أم عامر؟ وما بال الظبي لا يدخل كناسه إلا ~~مستدبرا وهل يجوز قولهم في نوم الذئب قال الشاعر: # ينام بإحدى مقلتيه ويتقي %~% المنايا بأخرى فهو يقظان هاجع # ولم نامت الأرنب مفتوحة العينين، ولم أكل الذئب صاحبه إذا رأى به دما، ~~وما بال الجن والثيران، وما بال الشياطين والورشان، وهل في الحيات جنان. ~~وما معنى قولهم: كأنما كسر فجبر. وما تأويل الحديث: يؤخذ للجماء من ~~القرناء. ويكلف أن يعقد بين شعيرتين. PageV01P485 ### || [39- الجواب على هذه الأسئلة موجود في كتب الجاحظ] # ولم زعمت أن عمر نوح أطول الأعمار مع قولك أن جميع الأنبياء قد حذرت من ~~الدجال، وأن الدجال إنسان. وقد سألتك وإن كنت أعلم أنك لا تحسن من هذا ~~قليلا ولا كثيرا، فإن أردت أن تعرف حق هذه المسائل وباطلها وما فيها خرافة ~~وما فيها محال وما فيها صحيح وما فيها فاسد، فالزم نفسك قراءة كتبي ولزوم ~~بابي وابتدىء بنفي التشبيه والقول بالبداء واستبدل بالرفض الأعتزال، وأن ~~أتنكر منعك بعد التمكين والبذل وبعد التقريع والشحذ فلا يبعد الله إلا من ~~ظلم. ### || [40- مجموعة من حكم الفلاسفة] # وقد بقيت لي عليك مسائل وهي خاتمة الكتاب ومنتهى المسائل: أيهما أحسن قول ~~بقراط مفسرا: العمر قصير والصناعة طويلة والزمان جديد والتجربة خطأ والقضاء ~~عسر، أم قول أفلاطون مجملا: لولا أن في قولي أني لا أعلم تثبيتا لأني أعلم ~~لقلت إني لا أعلم، أم تواضع أرشخانس حيث يقول: ليس معي من فضيلة العلوم إلا ~~علمي بأني لست بعالم. فانظر في آخر هؤلاء ثم انظر في قول ديمقراط: عالم ~~معاند خير من عالم ms47 منصف جاهل، وفي قول تلميذه الأول: الجاهل لا يكون منصفا ~~والعالم لا يكون معاندا وقد يكون العالم معاندا. ثم انظر في قول ريسموس: ~~لولا العمل لم يطلب علم، ولولا العلم لم يطلب عمل، ولأن أدع الحق جهلا به ~~أحب الي من أن أدعه زهدا فيه، وإن كان الجهل لا يكون إلا من نقصان في آلة ~~الحس فإن المعاندة [هي] زيادة في آلة الشر، ولأن أترك جميع الخير أحب إلي ~~من أن أفعل بعض الشر، ثم انظر في قول تومقراط؛ العلم روح والعمل بدن، ~~والعلم أصل PageV01P486 ~~والعمل فرع، والعلم والد العمل مولود، وكان العمل لمكان العلم ولم يكن ~~العلم لمكان العمل. فالسبب الجالب خير من السبب المجلوب، والغالب خير من ~~المغلوب. وانظر في قول اقليمون: ألعلم كان من العمل والعمل غاية، والعلم ~~رائد والعمل مرشد. ثم انظر في قول ارسطاطاليس: ليس طلبي العلم طمعا في بلوغ ~~قاصيته ولا سبيلا إلى غايته ولكن التمس ما لا يسع جهله ولا يحسن بالعاقل ~~خلافه. ثم انظر في قوله: قد عرفت الارتماطيقى، وأيقنت معرفة الموسيقى، ~~وعرفت المساحة، فلم يبق إلا علم الآلهي ومعرفة الاصلاح. ثم انظر في قول ~~مورسطوس: عرفت أكثر المقصود وأقل ما يوقف عليه من المبسوط، وقليل الكثير ~~كثير، وكثير القليل كثير. # ثم انظر في قول اقليمون: ما أقل منفعة كثير المعرفة مع شرف الطبيعة ~~واقتصاد الشهوة. ثم انظر في قول تلميذه الأول: غلبة الطبيعة تبطل المعرفة ~~وتنسى العاقبة ولو كانت المعرفة ثابتة لكانت هي الغالبة. ثم انظر في قول ~~تلميذه الثاني: ليس بعلم ما كان مغلوبا وليس بفهم ما كان مغمورا بل لا يكون ~~مغلوبا إلا بالنقص والخبال ولا مغمورا إلا بالغلبة والانتقاض. ثم انظر في ~~قول ما سرجس: من قصر عن طلب العلم لرغبة أو رهبة أو منافسة أو شهرة. كان ~~حظه من الرغبة وحظه من الرهبة على مقدار حق الرهبة. ومن طلب العلم لكرم ~~العلم والتمسه لفضل الإستبانة كان حظه منه بقدر كرمه وقدره، وانتفاعه به ~~على حسب استحقاقه في ms48 نفسه. # وقد اختلفوا في العقل بأكثر من اختلافهم في العلم، فمنعني من ذكره لك ~~غموضه عليك واستتاره عنك، وعلمت أني لا أقدر أن أصوره لك دون دهر طويل، ولا ~~أضمنك معناه دون تربيب كثير. ### || [41- فوائد هذا الكتاب] # هذا الكتاب مرض مع ما فيه من الأخلاط من أشكال وأضداد، ومن PageV01P487 ~~الجد والهزل، ومن الحظر والإطلاق، ومن الاستئناف والقطع، ومن التحفظ ~~والتضييع، ومن التثبيت والتهاون، إذا أريد به تقريع معجب أو تكشيف مموه، أو ~~امتحان مشكل، أو تخجيل وقاح، أو قمع ممار، أو ممازحة ظريف، أو مساءلة عالم، ~~أو مدارسة حافظ، أو تنبيها على الطريق، أو تجديدا للذهن. ### || [42- حاجة العقل الى الشحذ] # والعقل حفظك الله أطول رقدة من العين، وأحوج الى الشحذ من السيف، وأفقر ~~الى التعهد، وأسرع الى التغير، وأدواؤه أقتل، وأطباؤه أقل، وعلاجه أعضل. ~~فمن تداركه قبل التفاقم أدرك أكثر حاجته، ومن رامه بعد التفاقم لم يدرك ~~شيئا من حاجته. ومن أكبر أسباب العلم كثرة الخواطر ثم معرفة وجوه المطالب، ~~ثم في الخواطر الغث والسمين، والفاسد والصحيح والمسرع إليك والبطيء عنك، ~~والدقيق الذي لا يكاد يفهم، والجليل الذي لا يلقى الفهم. ثم هي على طبقاتها ~~في التقديم والتأخير، وعلى منازلها في التباين والتمييز. والمطالب طرق، ~~ولدرك الحقائق أبواب، فمن أخطأها وانتظر كان أسوأ حالا ممن لم يخطئها ولم ~~ينتظر. وعلى قدر صحة العقل يصح الخاطر، وعلى قدر التفرغ يكون التنبه- هذا ~~جماع هذا الباب وجمهوره وأقسامه وجملته. ثم من أنفع أسبابه الحفظ لما قد ~~حصل والتقييد لما ورد والانتظار لما يرد أن لا تخلي نفسك من الفكرة إلا ~~بقدر جمام الطبيعة، وأن تعلم أن مكان الدرس من الحفظ كمكان الحفظ من العلم، ~~وأن تعرف فضل ما بين طلب العلم للمنافسة والشهرة وبين طلبه للرغبة والرهبة، ~~وأن تعلم أن العلم لا يجود بمكنونه ولا يسمح بسره ومخزونه إلا لمن رغب فيه ~~لكرم عنصره، وفضله لحقيقة جوهره، ورفعه عن التكسب وصانه عن التبذل، وأنه لا ~~يعطيك خالص الحكمة حتى تعطيه خالص المحبة. وكان ms49 يقال: من شاب PageV01P488 ~~شيب له وخصلة ينبغي ان تعرفها وتصطنعها وتذكرها وتقف عندها وهي ان تبدأ ~~من العلوم بالمهم، وان تختار من صنوفه ما انت له انشط والطبيعة به اعنى، ~~فإن القبول على قدر النشاط، والبلوغ فيه على قدر العناية. ثم من أفضل ~~أسبابه تخليص أخلاطه وتمييز أجناسه والمعرفة باقداره حتى تعطي كل معنى حقه ~~من التقريب والرفعة، وقسطه من الإبعاد والضعة وحتى لا تتشاغل إلا بالسمين ~~الثمين وبالخيطر النفيس، ولا تلقى إلا الغث الخسيس والحقير السخيف، فانك ~~متى كنت كذلك لم تميز فضل ما بين النظرين ولا فرق ما بين النعتين. والكيس ~~كل الكيس والحذق كل الحذق أن لا تعجل ولا تبطيء وأن تعلم أن السرعة غير ~~العجلة، وأن تعلم أن الأناة خلاف الإبطاء، وأن تكون على يقين من درك الحق ~~إذا وفيته شرطه، وعلى ثقة من ثواب النظر إذا أعطيته حقه. ### || [43- الخاتمة! # هذا جملة العذر في هذه الرسالة، وجملة الحجة فيما قدمنا من الافتنان ~~والإطالة. فان كنا أصبنا فالصواب أردنا وإلى غايته أجرينا، وإن كنا قد ~~أخطأنا فما ذلك عن فساد من الضمير ولا عن قلة احتفال بالتقصير. ولعل طبيعة ~~خانت، أو لعل علة حدثت، أو لعل سهوا اعترض، أو لعل شغلا منع. # خفض عليك أيها السامع فان الخطأ كثير غامر ومستول غالب، والصواب قليل خاص ~~ومقموع مستخف. فوجه اللائمة الى أهلها وألزمها من هو أحق بها، فإنهم كثير ~~ومكانهم مشهور. كنت أتعجب من كل فعل خرج من العادة فلما خرجت الأفعال ~~باسرها من العادة صارت بأسرها عجبا، فبدخول كلها في باب التعجب خرجت ~~بأجمعها من باب العجب. وقد ذكر الله تعالى التعجب في كتابه، وقد تعجب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في زمانه، وفي الناس يومئذ PageV01P489 ~~الناقص والوافر والمشوب والخالص والمستقيم والمعوج. قال الله تبارك ~~وتعالى لنبيه وإن تعجب فعجب قولهم ~~وقال بل عجبت ويسخرون ~~واعلم أنه لم يبق من المتعجب القائل إلا نصيب اللسان، ولا من المستمع ~~القائل إلا حصة السمع. وأما القلوب فخاوية قاسية ms50 وراكدة جامدة، لا تسمع ~~داعيا ولا تجيب سائلا قد أغفلها سوء العادة واستولى عليها سلطان السكرة. ~~فدع عنك ما لست منه فان فيما أورده عليك شغلا وهما داخلا. # إعلم أن الله تعالى قد مسخ الدنيا بحذافيرها، وسلخها من جميع معانيها، ~~ولو مسخها كما مسخ بعض المشركين قردة، أو كما مسخ بعض الأمم خنازير، لكان ~~قد بقي بعض أمورها وحبس عليها بعض أعراضها، كبقية ما مع القرد في ظاهره من ~~شبه الآدمي، وبقية ما مع الخنزير في باطنه من شبه البشري، لكنه جل ذكره مسخ ~~الدنيا مسخا متتبعا ومستقصى مستفرغا، فبين حاليهما جميع التضاد، وبين ~~معنييهما غاية الخلاف. فالصواب اليوم غريب وصاحبه مجهول. فالعجب ممن يصيب ~~وهو مغمور، ويقول وهو ممنوع، فإن صرت عونا عليه مع الزمان قتلته، وإن أمسكت ~~عنه فقد رفدته، ولسنا نريد منك النصرة ولا المعونة ولا التأنيس ولا ~~التعزية، وكيف أطلب منك ما قد انقطع سببه وأجتث أصله. وقد كان يقال: من طلب ~~عيبا وجده. هذا في الدهر الصالح دون الفاسد. فان أنصفت فقد أغربت، وإن جرت ~~فلم تعد ما عليه الزمان. وهب الله لنا ولك الإنصاف وأعاذنا وإياك من الظلم. # والحمد لله كما هو أهله، ولا حول ولا قوة إلا به، وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV01P490 ms51