######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0028453 #META# 000.BookURI :: #0256.ZubayrIbnBakkar.AkhbarMuwaffaqiyat #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الزبير بن بكار بن عبد الله القرشي الأسدي المكي (المتوفى: 256هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 256 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأجزاء الحديثية - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0028453 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-28453 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/28453 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: سامي مكي العاني #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1416هـ-1996م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عالم الكتب - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | # 1- حدثني علي بن محمد بن عبد الله بن محمد، عن أبي الحسن، عن سالم بن زياد، ~~عن معن بن زائدة: " كنا في مجلس ننتظر الإذن فيه على المنصور، فتذاكرنا ~~الحجاج، فمنا من حمده، ومنا من ذمه، فكان ممن حمده معن بن زائدة، وممن ذمه ~~الحسن بن زيد بن الحسن بن علي عليهم السلام، وأذن لنا فدخلنا على أبي جعفر، ~~فابتدأ الحسن بن زيد، فقال: يا أمير المؤمنين، ما كنت أحسبني أبقى حتى يذكر ~~الحجاج في دارك وعلى بساطك، فيثنى عليه. # فقال أبو جعفر: وما تنكر من ذلك؟ رجل استكفاه قومه فكفاهم، والله لوددت ~~أني وجدت مثل الحجاج حتى أستكفيه أمري، وأنزله الحرمين حتى يأتيني أجلي. # قال: فقال له معن بن زائدة: يا أمير المؤمنين، إن لك مثل الحجاج عددا من ~~أصحابك لو استكفيتهم كفوك. # قال: ومن هم؟ كأنك تريد نفسك. # قال: وإن أردتها فمه؟ قال: كلا لست هناك، إن الحجاج ائتمنه القوم فأدى ~~إليهم الأمانة، وائتمناك فخنتنا # 2- حدثني علي بن محمد بن عبد الله، قال: " قدم على مزيد مخنث من مكة، فقال ~~له: بأبي وأمي، دلني على بعض مخنثي المدينة أتخنث معه. # فأتى به دار خثيم، وهو شرط المدينة، قال: دونك صاحب هذا الدار، فدخل ~~وخثيم يصلي، فقام في وجهه، فقال له خثيم: سبحان الله، فقال: سبحت بأم الزنا ~~في جامعة قملة، انصرفي، الجامعة: القيد، والقمل: أن يطول حبسه فيقمل قده، ~~حتى أتحدث معك ساعة، فلما أطال خثيم، قال: تتنسكين زيادة، فانصرف من صلاته، ~~فأمر به فجلد مائة جلدة، وقال: ما شأنك، فأخبره الخبر، ووصف له من دله، ~~فعرف أنه مزيد، فطلبه فلم يقدر عليه # 3- حدثني المدائني، قال: " كان المغيرة بن عبد الله بن عقيل عاملا للحجاج ~~على الكوفة، وكان يلقب أبا صفية، ويغضب منها، فاستعدت امرأة على زوجها، ~~فأتاه صاحب الدعوى عند المساء. # قال: نعم أغدو معك، فبات الرجل يقول لامرأته: لو قد أتيت الأمير لقلت: يا ~~أبا صفية، إنها تفعل كذا وكذا، فيأمر بك من يوجعك ضربا، وجعل ms001 يكرر عليها: ~~يا أبا صفية، فحفظت المرأة الكنية، وظنت أنها كنية الأمير، فلما تقدمت ~~إليه، قالت: أصلحك الله يا أبا صفية، فقال أبو عبد الله عافاك الله، فأعادت ~~عليه، فقال أبو عبد الله: قال: فأعادت، فقال لزوجها: خذ بيدها فإني أظنها ~~ظالمة # PageV01P001 # 4- حدثني المدائني، قال: قال سلم بن زياد لطلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي: ~~" أريد أن أصل رجلا له حق علي وصحبة بألف ألف درهم، فما ترى؟ قال: أرى أن ~~تجعل هذه العشرة، قال: فأصله بخمس مائة ألف، قال: كثير. # فلم يزل به حتى وقف على مائة ألف، قال: أفترى مائة ألف يقضى بها ذمام رجل ~~له انقطاع وصحبة ومودة وحق واجب؟ ، قال: نعم، قال: هي لك وما أردت غيرك. # قال: أقلني، قال: لا أفعل والله # 5- حدثني مصعب بن عبد الله، عن جدي عبد الله بن مصعب، قال: " هوى محمد بن ~~عيسى الجعدي بصيص جارية نفيس، صاحب قصر نفيس بالمدينة. # فبلغه عنها شيء أنكره، فغاب عنها زمانا، ثم أتاها، فقال لها: تغنين: # وكنت أحبكم فسلوت عنكم %~% عليكم في دياركم السلام # فقالت: نعم، وأغني: # تحمل أهلها عنها فبانوا %~% على آثار من ذهب العفاء # قال: فازداد بها شغفا وكلفا، وأقام مليا يديم النظر إليها، ثم قال: ~~تغنين: # وأخضع للعتبى إذا كنت ظالما %~% وإن ظلمت كنت الذي أتنصل # قالت: نعم، وأغني: # فإن تقبلوا نقبل عليكم بودنا %~% وننزلكم منا برحب المنازل # قال: فتقاطعا في بيتين، وتواصلا في بيتين، ولم يفطن من القوم غيري # 6- حدثني أبو الحسن المدائني، قال: قال بسيل الترجمان: كنت مع الرشيد في ~~بلاد الروم، فلما افتتح أنقرة فإذا بحجر عظيم منصوب على باب الحصن فيه كتاب ~~باليونانية، وهي الرومية القديمة، وكان ذو القرنين من ولد يونن بن يونان، ~~فجعلت أقرأه وأنقله إلى العربية، والرشيد ينظر فإذا فيه: " بسم الله الملك ~~الحق المبين، يا ابن آدم غافص الفرصة عند إمكانها، وكل الأمور إلى واليها، ~~ولا يحملنك إفراط السرور على مأتم، ولا تحملن على نفسك هم يوم لم يأتك، ~~فإنه إن ms002 يكن من أجلك يأتك الله فيه برزقك، لا تكن أسوأ المغرورين في جمع ~~المال، فكم رأينا من جامع جمع مالا لبعل حليلته على أن تقتير المرء على ~~نفسه توفير منه على خزانة غيره ينبغي لحكماء اليونان أن ينظروا في هذا ~~الكتاب كل يوم، قال: فنظرت فإذا تأريخه أكثر من ألفي سنة # 7- حدثني إسحاق بن إبراهيم، قال: " كنت عند المأمون بدمشق، وكان قد قل المال ~~عنده حتى ضاق، وشكا ذلك إلى أبي إسحاق المعتصم، فقال له: يا أمير المؤمنين، ~~كأنك بالمال وقد وافاك بعد جمعة، قال: وكان قد حمل إليه ثلاثين ألف درهم من ~~خراج ما كان يتولاه أبو إسحاق له. # PageV01P002 # فلما ورد عليه ذلك المال، قال المأمون ليحيى بن أكثم: اخرج بنا ننظر هذا ~~المال، فخرجا حتى أصحرا ووقفا ينظران إليه، وكان قد هيئ بأحسن هيئة، وحليت ~~أباعره، وألبست الإحلاس الموشاة، والجلال المصبوغة، وقلدت العهن، وجعلت ~~البدور من الحرير الأحمر والأخضر والأصفر، وأبديت رؤوسها، قال: فنظر ~~المأمون إلى شيء حسن، واستكثر ذلك المال، وعظم في عينه، واستشرفه الناس ~~ينظرون إليه، ويعجبون منه، قال: فقال المأمون ليحيى: يا أبا محمد، ينصرف ~~أصحابنا هؤلاء الذين تراهم إلى منازلهم خائبين وننصرف نحن بهذه الأموال قد ~~ملكناها دونهم! إنا إذا للئام، ثم دعا محمد بن يزداد، فقال: وقع لفلان بألف ~~ألف، ولفلان بمثلها، ولفلان بثلاثمائة ألف، ولفلان بمثلها. # قال: فوالله إن زال كذلك حتى فرق أربعة وعشرين ألف ألف درهم، ورجله في ~~ركابه. # ثم قال: ادفع الباقي إلى المعلى لعطاء جندنا، قال: فقال العيشي: فجئت حتى ~~قمت نصب عينيه فلم أرد طرفي عنه، فجعل لا يلحظني إلا رآني بتلك الحال. # فقال: يا أبا محمد، وقع لهذا بخمسين ألف درهم من الستة الآلاف ألف درهم ~~لا يختلس ناظري. # قال: فلم يأت علي ليلتان حتى أخذت المال ". # 8- حدثني إسحاق بن إبراهيم: قال: لما سار المأمون إلى دمشق ذكروا له أبا ~~مسهر الدمشقي ووصفوه بالعلم والفقه، فوجه من جاء به، فقال: ما تقول في ~~القرآن؟ قال: كما ms003 قال الله عز وجل: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى ~~يسمع كلام الله} [التوبة: 6] قال: أمخلوق، أم غير مخلوق؟ قال: ما يقول أمير ~~المؤمنين؟ قال: يقول أمير المؤمنين أنه مخلوق. # قال: بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أو عن الصحابة، أو عن ~~التابعين، أو عن أحد من الفقهاء؟ ، قال: بالنظر، واحتج عليه قال: يا أمير ~~المؤمنين، نحن مع الجمهور الأعظم، أقول بقولهم، والقرآن كلام الله غير ~~مخلوق. # قال: يا شيخ، أخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله أكان يشهد إذا تزوج؟ ~~قال: لا أدري. # قال: اخرج، قبحك الله، وقبح من قلدك دينه وجعلك قدوة # 9- حدثني محمد بن جعفر الأنماطي، وكان أحد الفقهاء العشرة، قال: " تغدينا في ~~يوم عيد مع المأمون، فأظنه قد وضع على المائدة بين يديه أكثر من ثلاثمائة ~~لون. # PageV01P003 # قال: فكلما وضع لون، نظر إليه المأمون، وقال: هذا نافع لكذا ضار من كذا، ~~فمن كان منكم صاحب صفراء فليأكل من هذا، ومن غلبت عليه السوداء فلا يعرض ~~لهذا، ومن أحب الزيادة في لحمه فليأكل من هذا، ومن قصده قلة الغذاء فليقتصر ~~على هذا. # قال: فوالله إن تلك حاله من كل لون يقدم، حتى رفعت الموائد. # قال: فقال له يحيى بن أكثم: يا أمير المؤمنين، إن خضنا في الطب كنت ~~جالينوس في معرفته، أو في النجوم كنت هرمس في حسابه، أو في الفقه كنت علي ~~بن أبي طالب عليه السلام في علمه، أو في السخاء فأنت حاتم طيء في جوده، أو ~~صدق الحديث فأنت أبو ذر في صدق لهجته، أو الكرم، فأنت كعب بن مامة في ~~إيثاره على نفسه. # قال: فسر بذلك المأمون، وقال: يا أبا محمد، إن الإنسان إنما فضل على غيره ~~من الهوام بفعله وعقله وتمييزه، ولولا ذلك لم يكن لحم أطيب من لحم ولا دم ~~أطيب من دم # 10- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، كان المأمون قد هم بلعن معاوية بن أبي ~~سفيان، قال: " ففثأه عن ذلك يحيى بن أكثم. # قال: يا أمير ms004 المؤمنين، إن العامة لا تحتمل هذا، وسيما أهل خراسان، ولا ~~تأمن أن تكون لهم نفرة، وإذا كانت لم تدر ما عاقبتها، والرأي أن تدع الناس ~~على ما هم عليه، ولا تظهر لهم أنك تميل إلى فرقة من الفرق، فإن ذلك أصلح في ~~السياسة، وأحرى في التدبير، قال: فركن المأمون إلى قوله، فلما دخل عليه ~~ثمامة، قال: يا ثمامة، قد علمت ما كنا دبرناه في معاوية، وقد عارضنا رأي ~~أصلح في تدبير المملكة، وأبقى ذكرا في العامة. # ثم أخبره أن يحيى بن أكثم خوفه إياها، وأخبره بنفوره عن هذا الرأي، فقال ~~ثمامة: يا أمير المؤمنين، والعامة في هذا الموضع الذي وضعها يحيى، والله لو ~~وجهت إنسانا على عاتقه سواد لساق إليك بعصاه عشرة آلاف منها. # والله يا أمير المؤمنين، ما رضي الله جل ثناؤه، أن سواها بالأنعام حتى ~~جعلهم أضل منها سبيلا. # والله يا أمير المؤمنين، لقد مررت منذ أيام في شارع الخلد وأنا أريد ~~الدار، فإذا إنسان قد بسط كساءه وألقى عليه أدوية، وهو قائم ينادي عليها: ~~هذا الدواء لبياض العين والغشاوة، وضعف البصر وإن إحدى عينيه لمطموسة، ~~والأخرى لموشكة. # PageV01P004 # والناس قد انثالوا عليه، وأجفلوا إليه يستوصفونه فنزلت عن دابتي، ودخلت ~~في غمار تلك الجماعة، فقلت: يا هذا، عيناك أحوج من هذه الأعين إلى العلاج، ~~وأنت تصف هذا الدواء، وتخبر أنه شفاء لوجع الأعين، فلم لا تستعمله؟ فقال: ~~أنا في هذا الموضع منذ عشرين سنة، ما مر بي شيخ أجهل منك. # قلت: وكيف ذاك؟ قال: يا جاهل، أتدري أين اشتكت عيني؟ قلت: لا. # قال: بمصر، قال: فأقبلت علي الجماعة، فقالوا: صدق الرجل، أنت جاهل، وهموا ~~بي، فقلت: لا والله ما علمت أن عينه اشتكت بمصر. # قال: فما تخلصت منهم إلا بهذه الحجة، قال: فضحك المأمون، وقال: ماذا لقيت ~~العامة منك؟ قلت: الذي لقيت من الله من سوء الثناء وقبح الذكر أكثر، قال: ~~أجل # 11- حدثني بعض أصحابنا، عن الهيثم بن عدي، عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي، ~~قال: " قال لي شريح ms005 القاضي: ما غلبني في الجواب أحد قط كرجل أتاني يوما في ~~مجلس القضاء حين صليت الغداة ومعه خصم له، وعلى الفتى جمة له كأنها قتادة ~~قدر رطلها، فتكاد تقطر، فلما رأيت ذلك غاظني، فقلت له: أما كان لك همة منذ ~~أصبحت إلا شعرك هذا ترطله، فقال لي الفتى: ليس لهذا جلسنا بين يديك، إنما ~~جلسنا نتخاصم إليك، فأما أن تكون محتسبا على الشعر فلا، فأغضبني. # فقلت له: أراك معجبا بنفسك؟ قال: أنا إذا زهدت في نفسي، فمن يعجب فيها؟ ~~قال شريح: فقلت له: أراك تكثر الكلام! فقال الفتى: فمن يعبر حجتي إذا لم ~~أتكلم؟ قال شريح: قلت له: إني أراك ظالما. # قال الفتى: ليس على ظنك تقضي بيننا، إنما ينبغي أن تقضي بالحق الواضح، ~~وتدع الظن. # قال شريح: فأقبلت عليه أمازحه بعد هذا الكلام، فقلت له: أيسرك أنك في ~~مجلسي هذا على القضاء؟ فقال: أما وأنا آخذ عليه الكراء مثلك فلا، ولكن ~~محتسبا للمسلمين. # قال شريح: فأخجلني والله، فقلت له: أعربي أنت مزوجها؟ فقال: اطلب. # قال: من مظانه، يعني من قبيل النساء. # قال شريح: فتركت مجلسي ذلك وقمت، حتى انتهيت إلى باب دارهم، فناديت فخرجت ~~إلي الجارية، فكلمتني من وراء الباب، فقالت: من أنت؟ قلت: أنا شريح. # فقالت: القاضي؟ قلت: نعم. # قالت: حياك الله يا أبا أمية، حاجتك؟ قلت: أردت فلانة، أعني أمها. # قالت: هي غائبة، وأنا خليفتها في المنزل. # قلت: أتيتها خاطبا فلانة ابنتها، فاستحيت مني وتسترت مني، فبعثت إلى أمها ~~وأهلها فجمعتهم وتزوجتها، وبعثت المال، ونقدتهم من ساعتي. # وقلت لهم: أقسمت عليكم إن باتت إلا عندي. # PageV01P005 # فقالوا: اللهم اغفر، أنصنعها لك؟ قلت: حسبي ما رأيت، فهيئوها ثم زفوها ~~إلي من ليلتهم، فأقبلت تهديها النساء، فلما وقفت بباب الحجرة سلمت فاستجفى ~~ذلك النساء منها. # ثم دخلت البيت فقمت إليها، فقلت: أيتها المرأة، إن السنة إذا دخلت المرأة ~~على زوجها قام فصلى وتصلي خلفه، ويسألان الله خير ليلتهما، ويتعوذان بالله ~~من شرها. # قال: فتقدمت للصلاة، فإذا هي خلفي، فصليت، فلما ms006 انفلت إذا هي قاعدة على ~~فراشها، فأخذت بناصيتها فدعوت وبركت، ثم مددت يدي، فقالت: على رسلك، فقلت: ~~إحدى الدواهي منيت بها والله، فقالت: الحمد لله، أحمده وأستعينه وأؤمن به ~~وأتوكل عليه، وصلى الله على محمد، أما بعد: فإني امرأة غريبة، لا والله، ما ~~سرت مسيرا قط هو أشق علي من مسيري إليك، وأنت رجل لا أعرف أخلاقك، فحدثني ~~بما تحب فآتيه، وما تكره فأنزجر عنه، أقول قولي هذا وأستغفر الله. # قال: فقلت: الحمد لله، وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم، أما بعد: ~~فقدمت خير مقدم على أهل زوجك، سيد رجالهم، وأنت، إن شاء الله، سيدة نسائهم. # أحب كذا، وأكره كذا. # قالت: فأخبرني عن أختانك، أتحب أن يزوروك؟ فقلت: إني رجل قاض، وأكره أن ~~يملوني. # قال: فبت بأعيش ليلة، ثم أقمت عندها ثلاثا، ثم خرجت إلى مجلس القضاء، ~~فلبثت فيه حولا لا أرى فيه يوما إلا وهو أحب إلي من الذي قبله، فلما كان ~~عند رأس السنة انصرفت من مجلس القضاء إلى منزلي، فإذا عجوز تأمر وتنهى، ~~فقالت: كيف أنت يا أبا أمية؟ قلت: يا زينب من هذه؟ قالت: ختنتك فلانة، تعني ~~أمها. # قلت: حياك الله بالسلام، كيف أنت يرحمك الله؟ قالت: كيف رأيت صاحبتك؟ ~~قلت: كخير امرأة. # قالت: إن المرأة لا تكون في حال أسوأ خلقا منها في حالين: إذا حظيت عند ~~زوجها، وإذا ولدت غلاما، فإذا رابك من أهلك شيء فالسوط، فإن الرجال، والله، ~~ما حازت إلى بيوتها شيئا شرا من الورهاء الحمقاء المدللة. # قلت: أشهد أنها ابنتك، قد كفيتنا الرياضة، وأحسنت الأدب. # قال: وكانت تأتي في كل سنة توصيني بهذه الوصية، ثم تنصرف، فذلك حيث أقول: # إذا زينب زارها أهلها %~% حشدت وأكرمت زوارها # وإن هي زارتهم زرتها %~% وإن لم يكن لي هوى دارها # PageV01P006 # قال: فأقامت عندي عشرين سنة، فما غضبت عليها يوما، ولا ليلة إلا يوما كنت ~~لها ظالما، كنت إمام قومي، فصليت ركعتي الفجر، فأبصرت عقربا في المسجد الذي ~~ركعت فيه، وأقام المؤذن فعجلت عن ms007 قتلها، فأكفأت عليها إناء، فلما كنت عند ~~الباب، قلت: يا زينب، إياك والإناء حتى أرجع. # فعجلت فحركته، فجئت وقد ضربتها العقرب، فلو رأيتني وأنا أمرس إصبعها، ~~وأقرأ عليها فاتحة الكتاب والمعوذتين. # وكان لي جار من كندة، يقال له: ميسرة، لا يزال يقرع امرأته، فذلك حين ~~أقول: # رأيت رجالا يضربون نساءهم %~% فشلت يميني يوم أضرب زينبا # أأضربها في غير جرم أتت به %~% إلي فما عذري إذا كنت مذنبا # فتاة تزين الحلي إن هي زينت %~% كأن بفيها المسك خالط محلبا # فلو كنت يا شعبي صادفت مثلها %~% لعشت زمانا ناعم البال مخصبا # وكانت أقامت معي يا شعبي عشرين سنة لم أغضب عليها، فأفسدت علي النساء، لم ~~أتزوج بعدها، ووددت يا شعبي أني تبعتها، فقد أبغضت العيش بعدها، فعليك يا ~~شعبي بنساء بني تميم # 13- حدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح: " أن عبد الملك بن مروان جمع بنيه ~~ذات يوم: الوليد، وسليمان، ومسلمة، فاستقرأهم فقرءوا، واستنشدهم فأنشدوا ~~لكل شاعر غير الأعشى، فقال لهم: قرأتم فأحسنتم، وأنشدتم فأحسنتم لكل شاعر ~~غير الأعشى، فما لكم تهجرونه؟ فقد أخذ في كل فن فأحسن، وما امتدح رجلا قط ~~إلا جعله مذكورا. # هذا عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة، وهما من بيت واحد، هجا علقمة ~~فأخمله، وكان شريفا مذكورا، ومدح عامر بن الطفيل فرفعه، ثم قال عبد الملك: ~~لينشدني كل رجل منكم أرق بيت قالته العرب، ولا يفحش ولا يستحين من إنشاد، ~~هات يا وليد، فقال الوليد: # ما مركب وركوب الخيل يعجبني %~% كمركب بين دملوج وخلخال # قال عبد الملك: وهل يكون في الشعر أرفث من هذا؟ هات يا سليمان، فقال: # حبذا رجعها إليها يديها %~% في ذرا درعها تحل الإزارا # قال: لم تصب، هات يا مسلمة. # قال مسلمة: # وما ذرفت عيناك إلا لتضربي %~% بسهميك في أعشار قلب مقتل # قال: كدت ولم تصب إذا ذرفت عيناها بالوجد فما بقي إلا اللقاء، إنما ينبغي ~~للعاشق أن يقتضي منها الجفاء ويكسوها المودة، أنا مؤجلكم في هذا البيت ~~ثلاثة أيام، على أن لا ms008 تسألوا عنه أحدا، فمن أتاني به فله حكمة. # فنهضوا وخرجوا عنه، فبينا سليمان في موكب له إذا هو بأعرابي يسوق إبلا ~~وهو يقول: # PageV01P007 # لو حز بالسيف رأسي في مودتها %~% لمال يهوي سريعا نحوها رأسي # فقال سليمان: علي بالأعرابي، فأتي به، فوكل به، ثم انصرف إلى عبد الملك، ~~فدخل عليه، فقال عبد الملك: ما وراءك يا سليمان؟ قال: قد أجبتك إلى ما سألت ~~عنه، وجئتك بالبيت. # قال: هاته، فأنشده، فقال له عبد الملك: أحسنت، أنى لك هذا؟ فقص عليه خبر ~~الأعرابي، فقال: حاجتك ولا تنس حظ صاحبك؟ قال: حاجتي يا أمير المؤمنين إن ~~عهد العهد ليس بمقرب أجلا، ولا تركه بمباعد حتفا، وقد عهد أمير المؤمنين ~~إلى الوليد، فإن رأى أمير المؤمنين أن يعهد إلي بعده فعل. # قال: نعم، فأقام الحج للناس بمكة ووصله بمائة ألف درهم، فجعلها للأعرابي، ~~وهي سنة إحدى وثمانين # 14- حدثني الحسن بن عبد الجبار، قال: " بينما المأمون في بعض مغازيه يسير ~~منفردا عن أصحابه ومعه عجيف بن عنبسة، إذ طلع رجل متخبط متكفن، فلما عاينه ~~المأمون وقف، ثم التفت إلى عجيف، فقال: ويحك، أما ترى صاحب الكفن مقبلا ~~يريدني؟ قال عجيف: أعيذك بالله يا أمير المؤمنين، فما كذب الرجل أن وقف على ~~المأمون، فقال له المأمون: يا صاحب الكفن , من أنت؟ وإلى من قصدت؟ قال: ~~إياك أردت، قال: وعرفتني؟ قال: لو لم أعرفك ما قصدتك، قال: أفلا سلمت علي؟ ~~قال: لا أرى السلام عليك. # قال: ولم؟ قال: لإفسادك الغزاة علينا. # قال عجيف: وأنا ألين متن سيفي لئلا يبطئ ضرب رقبته، إذ التفت المأمون، ~~فقال: يا عجيف، إني جائع ولا رأي للجائع، فخذه إليك حتى أتغدى وأدعو به. # فتناوله عجيف، فوضعه بين يديه، فلما صار المأمون إلى رحله دعا بالطعام، ~~فلما وضع بين يديه أمر برفعه، فقال: والله ما أسيغه حتى أناظر خصمي، يا ~~عجيف علي بصاحب الكفن. # قال: فلما جلس بين يديه، قال: هيه يا صاحب الكفن، ماذا قلت؟ قال: قلت: لا ~~أرى السلام عليك لإفسادك الغزاة ms009 علينا. # قال: بماذا أفسدتها؟ قال: بإطلاقك الخمر يباع في عسكرك، وقد حرمها الله، ~~فابدأ بعسكرك فنظفه، ثم اقصد الغزو، وبم استحللت أن تبيح شيئا حرمه الله ~~كهيئة ما أحل الله؟ قال: أو قد عرفت أنها تباع ظاهرا ورأيتها؟ قال: لو لم ~~أرها وتصح عندي ما وقفت هذا الموقف. # قال: فشيء سوى الخمر أنكرته؟ قال: نعم، إظهارك الجواري العماريات، وكشفهن ~~الشعور منهن بين أيدينا كأنهن الأقمار. # PageV01P008 # يخرج الرجل منا يريد أن يهراق دمه في سبيل الله، ويعقر جواده، قاصدا ~~أعداء الله، فإذا نظر إليهن أفسدن قلبه وركن إلى الدنيا، وانصاع إليها، فبم ~~استحللت ذلك؟ قال المأمون: نعم، صدقت قد فعلت ذاك، وسأخبرك بالعذر فيه، فإن ~~كان صوابا، وإلا رجعت إلى رأيك، فشيء سوى هذا أنكرته؟ قال: نعم، شيء آمر ~~وأحث عليه، خرج ناهيك ينهانا عنه. # قال: وما هو؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فبم استحللت أن تنهى ~~عما أمر الله به؟ قال: أما الذي يدخل الأمر بالمعروف في المنكر، فإني أنهاه ~~وقد نهيته، وأما الذي يأمر بالمعروف بالمعرفة، فإني أحثه على ذلك وأحدوه ~~عليه، فشيء سوى هذه الثلاث؟ قال: لا. # قال: يا صاحب الكفن، أما الخمر لعمري لقد حرمها الله، ولكن لا تعرف إلا ~~بثلاث جوارح: بالنظر والشم والشرب، أفتشتريها أنت؟ قال: معاذ الله أن أنكر ~~ما أشرب. # قال: فيمكن في وقتك هذا أن توقفنا على بيعها حتى نوجه معك من يشتري منها؟ ~~قال: ومن يظهرها ويبيعنيها، وعلي هذا الكفن؟ قال: صدقت. # قال: فكأنك إنما عرفتها بهاتين الجارحتين. # يا عجيف , علي بقوارير فيها شراب. # فانطلق عجيف فأتاه بعشرين قارورة، فوضعها بين يديه مع عشرين وصيفا. # ثم قال: يا صاحب الكفن، نفيت من آبائي الراشدين المهديين إن لم يكن الخمر ~~فيها. # فأيها الخمر؟ فإنك تعلم أن الخمر من سنن الله على عباده، ولا يجوز لي أن ~~أحد أحدا من الناس إلا بعلامة أو شاهدي عدل أو إقرار. # فنظر صاحب الكفن إلى القوارير، وقال عجيف: أيها الرجل والله لو كنت خمارا ~~ما ms010 عرفت موضع الخمر بعينها من هذه القوارير. # فوضع نظره على قارورة، فقال له: هذه الخمر. # فدعا المأمون بالقارورة، فأتي بها، فذاقها فقطب، ثم التفت إليه، فقال: يا ~~صاحب الكفن، انظر هذه الخمر. # قال: فتناول الرجل القارورة فذاقها، فإذا خل ذابح. # قال: قد خرجت هذه من حد الخمر. # قال المأمون: صدقت، إن الخل المصنوع من الخمر لا يكون خلا حتى يكون خمرا ~~أولا، والله ما كانت هذه خمرا قط، وما هو إلا ماء رمان حامض يعصر لي فأصطبح ~~به. # ساعته قد سقطت جارحتان وبقي الشم، يا عجيف صيرها في رصاصيات وائت بها. # قال: ففعل، فعرضت على صاحب الكفن، فشمها، فوقع مشمه على قارورة مبختج، ~~فقال: هذه. # فأخذها المأمون فصبها بين يديه، وقال: انظر إليها، قد عقدتها النار كأنها ~~طلاء الإبل يقطع بالسكين. # وقد سقطت إحدى الثلاث التي أنكرت يا صاحب الكفن. # PageV01P009 # ثم رفع المأمون رأسه إلى السماء، ثم قال: اللهم إني أتقرب إليك بنهي هذا ~~ونظرائه عن الأمر بالمعروف في أعظم المنكر، شنعت على قوم باعوا من هذا ~~الخمر ومن هذا المبختج التي شممت، فبم تسلم فيما بينك وبين الله؟ استغفر ~~الله ذنبك هذا العظيم، وتب إليه. # ما الثاني الذي أنكرته؟ قال: الجواري. # قال: صدقت، أخرجتهن إبقاء عليك وعلى المسلمين كراهة أن يراهن العدو ~~والعيون والجواسيس في العماريات والقباب، والسجوف عليهن، فيتوهم أنهن بنات ~~وأخوات فيجدوا في قتالنا، ويحرصوا على الطلبة على ما في أيدينا إلى أن ~~يتبين لهم أنهن إماء نقي بهن حوافر دوابنا، لا قدر لهن عندنا، هذا تدبير ~~دبرته لي وللمسلمين عامة، ويعز علي أن ترى لي حرمة، فدع فليس هو شأنك وقد ~~صح عندك أني مصيب في هذا، وأنك أنكرت باطلا. # أي شيء الثالثة؟ ما التي أنكرت؟ قال: الأمر بالمعروف. # قال: هذا إنك قد أمرت بالمعروف فدخلت في عمل المنكر، فدع دينك هذا، ~~ونسألك عن مسألة، إن أجبت فيها عفونا عنك. # تبصر الأمر بالمعروف؟ قال: نعم , أبصره. # قال: رأيتك لو أنك أصبت فتاة مع فتى في هذا ms011 الفج، قد خضعا على حديث لهما، ~~ما كنت صانعا لهما؟ قال: كنت أسألهما: من أنتما؟ قال: كنت تسأل الرجل، ~~فيقول: امرأتي، وتسأل المرأة: فتقول زوجي، ما كنت صانعا بهما؟ قال: كنت ~~أحول بينهما وأحبسهما. # قال: حتى يكون ماذا؟ قال: حتى أسأل عنهما. # قال: ومن تسأل؟ قال: كنت أسألهما من أين أنتما؟ قال: أحسنت، سألت الرجل ~~من أين أنت؟ قال: من أسبيجاب، وسألت المرأة، قالت: من أسبيجاب، ابن عمي ~~تزوجنا وجئنا. # أكنت حابسا الرجل والمرأة بسوء ظنك الرديء وتوهمك الكاذب، إلى أن يرجع ~~الرسول من أسبيجاب، مات الرسول، أو ماتا إلى أن يعود رسولك؟ قال: كنت أسأل ~~في عسكرك؟ قال: فلعلك لا تصادف في عسكري من أهل أسبيجاب إلا رجلا أو رجلين، ~~فيقولان لك: لا نعرف. # على هذا لبست الكفن يا صاحب الكفن؟ ما أحسبك إلا أحد رجال: إما رجل ~~مديون، وإما رجل مظلوم، وإما رجل تأولت في حديث أبي سعيد الخدري في خطبة ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: وروى له الحديث عن هشيم وغيره، ونحن ~~نسمع الخطبة إلى مغيربان الشمس، إلى أن بلغ إلى قوله: «ألا إن أفضل الجهاد ~~كلمة حق عند سلطان جائر» . # PageV01P010 # فجعلتني جائرا وأنت الجائر، وجعلت نفسك تقوم مقام الآمر بالمعروف وقد ~~ركبت من المنكر ما هو أعظم عليك، لا والله ضربتك سوطا، ولا زدت على تخريق ~~كفنك، ونفيت من آبائي الراشدين المهديين لئن قام أحد مقامك، لا يقوم فيه ~~بالحجة، لا نقصته من ألف سوط، وأمرت بصلبه في الموضع الذي يقوم فيه، قال: ~~فنظرت إلى عجيف يخرق كفن الرجل ويلقي عليه ثيابا بيضا # 15- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: " كنا يوما عند المأمون والشعراء عنده ~~والناس إذ ذاك يأتونه فيكثرون، فأنشدوه وقام رجل بعدما فرغوا، مشوه الخلق، ~~مخضوب اللحية، فقال: والله ما قلتم ولا بلغتم الذي المأمون أهله، ولكني ~~قلت: # ما بلغ المداح ما فيك كله %~% ولا العشر من عشر العشير المعشر # ثم التفت إلى إبراهيم الحاسب، فقال له: يا إبراهيم احسب هذا، ms012 فانظر كم ~~هو، ثم انغمس في الناس فذهب # 16- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: " لقي الفضل بن الربيع طاهر بن الحسين، ~~فثنى عنانه معه، فقال له الفضل: يا أبا الطيب، ما ثنيت عناني مع أحد قط إلا ~~مع خليفة، ولي حاجة. # قال: ما هي؟ قال: تكلم أمير المؤمنين في الرضا عني، وتعجل ذاك. # فمضى أبو الطيب من فوره ذاك، فكلم أمير المؤمنين فيه، فأمره بإدخال الفضل ~~عليه، وقال أبو الطيب: أدخلت الفضل على المأمون حاسرا لا سيف عليه ولا ~~طيلسان ولا قلنسوة. # فلما رآه المأمون وثب على فرشه، فصلى ركعتين ثم التفت إليه قبل أن يسلم ~~عليه، فقال: أتدري لم صليت يا فضل؟ قال: لا يا أمير المؤمنين. # قال: شكرا لله إذ رزقني العفو عنك، قد كلمني أبو الطيب فيك، وقد عفوت ~~عنك. # فقال الفضل: لي حاجة يا أمير المؤمنين، قال: وما هي؟ قال: تجعل لي مرتبة ~~في الدار، قال: عجلت يا فضل اخرج. # فخرج # 17- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: " قيل للمأمون: إن بني علي بن صالح، ~~صاحب المصلى مجان سفهاء، وقد نقش كل واحد منهم على خاتمه ما يدل على مجانة، ~~فقال له المأمون: يا علي أحضرني أولادك الأكابر والأصاغر فإني أريد أن ~~أرتبهم وأرشحهم للأمر الذي يصلحون له. # فانصرف فأخبر بنيه بذلك، وأمرهم بالتهيؤ للركوب إلى الدار. # فاستعدوا لذلك بأحسن هيئة وأتم أمر، واستأذن لهم فدخلوا فسلموا قياما. # وأمر المأمون بأخذ خواتيمهم. # فأخذت جميعا، فإذا في بعضها: أأس مكنسة ااسه. # وعلى الآخر: «أبي يغلب أبوكم بسيفه ورماحه» . # وعلى الآخر: «تعس الهن وانتكس، دخل الهنة واحتبس» . # PageV01P011 # وعلى الآخر: «. . . من قيام يضعف الركبتين، فلا تستعمله في الصيف» . # فقال المأمون: يا سفهاء، يا مجان، قبحكم الله صغارا وكبارا، تركتم الأدب، ~~وطرحتموه وآثرتم المجون والسفه، هذا أبوكم أحد الفقهاء والعلماء، يستضاء ~~برأيه ويحمد هديه. # ثم أقبل على علي، فقال: أما علي ذاك، فما الذنب إلا لك إذ أهملتهم في ~~المجون، وتركوا ما كان أولى بك وبهم أن تأخذهم به، ms013 فقال: أطال الله بقاء ~~أمير المؤمنين، لا والله إن لي بهم قوة ولا يد، سيما هذا الأكبر فإنه الذي ~~أفسدهم وهتكهم، وزين لهم سوء أعمالهم، فصدهم عن السبيل. # فأطرق الأكبر ما يتزمزم. # فقال له المأمون: تكلم. # فقال: يا سيدي بلساني كله؟ أو كما يتكلم العبد الذليل بين يدي سيده، حتى ~~يترك حجته ويسكت عن إيضاح جوابه مهابة لمولاه؟ فقال: تكلم بما عندك. # فقال: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداك، هل أحمدت رأي أبينا إذ حمدت ~~فقهه وعلمه؟ قال: نعم. # قال: فاعتق ما يملك، وطلق ما يطأ طلاق الحرج، وصدق بما يحوي، وعليه ~~ثلاثون حجة مع ثلاثين نذرا، يبلغ بها الكعبة إن لم يكن أبوه على طلب سكر ~~طبرزد، فلم يوجد في خزانته منه شيء، ولم يكن وقتا يوجد فيه السكر ولا يباع. # فقال له قيم الخزانة: ما عندنا سكر. # فقال: الحمد لله رب العالمين، ولا أقول: إنا لله وإنا إليه راجعون وإن ~~كانت المصيبة، لأن ذلك إنما يقال عند المصائب في الأنفس، ولكن أحمده على ~~السراء والضراء، فإنه حدثنا أصحابنا، عن أبي إسحاق، عن علي، قال: «الحامدون ~~الذين يحمدون الله على السراء والضراء والشدة والرخاء» ، وأنا أرجو أن أكون ~~منهم ومعهم إن شاء الله. # ثم أقبل على الخازن، فقال: ادع لي الوكيل، فدعاه، فقال: ما منعك إذ فني ~~السكر أن تشتري سكرا؟ فقال: لم يعلمني الخازن. # فقال للخازن: ما منعك أن تعلمه؟ قال: كنت على إعلامه. # فقال: ما هنا شيء أبلغ من عقوبتكما من أن أقوم على إحدى قدمي فلا أضع ~~الأخرى، ولا أراوح بينهما حتى يحضراني ألفا من سكر طبرزد، ليس بمضرس ولا ~~وسخ ولا لين الكسر، ولا معوج القالب. # PageV01P012 # ثم وثب , فقال: {يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا} [الإنسان: ~~7] ، والله مؤكدة لا أزال قائما حتى أفي بنذري، فتبادر غلمانه ومواليه وبعض ~~ولده وعجائزه نحو السوق، فواحد ينبه حارسا، وآخر يفتح دربا، وآخر يحل ~~شريجة، وآخر يوقظ نائما، وآخر يدعو بائعا، وآخر يرمي كلبا، والغلمان ~~والجواري والجيران والحراس ms014 والسوقة والباعة في مثل صيحة يوم القيامة. # ثم قال: يا قومي أما لي من أهلي مساعد؟ أين البنات العواتق الأبكار، ~~اللواتي كنت أغذوهن بلين الطعام ولين اللباس، ويسرحن فيما أرعن من خفض ~~العيش وغضارة الدهر، أين أمهات الأولاد اللواتي اعتقدن العقد النفيسة، ~~وملكن الرغائب بعد الحال الخسيسة؟ أين الأولاد الذكور الذين لهم نسعد ~~ونحفد، ونقوم ونقعد، ولهم نروح ونغدو؟ فبادر إليه بنوه وبناته وأمهات ~~أولاده. # قال: فقام كل واحد منهم على فرد رجل. # فقال: أحسنتم والله، أحسن الله إليكم وجزاكم خيرا، لمثلها كنت أحسب ~~الحسنى. # قال: ولاحظ الكبرى من بناته، وآخر من بنيه، وهما يراوحان بين قدميهما، ~~فقال: يا فلان تراوح ولا أراوح، يا فلانة تراوحين ولا أراوح، صدق الله وبلغ ~~رسوله حين يقول جل ثناؤه: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} ~~[التغابن: 14] . # حذار حذار منك حذار. # ثم قال: علي بن صالح ليس في خزانته سكر طبرزد، وجائزته من أمير المؤمنين ~~أعزه الله، ألف ألف درهم، وله ضيعة بالنهروان، تغل ثلاثمائة ألف درهم إذا ~~كان السعر بين الغالي والرخيص، وضيعة بالزاب تغل مائة ألف ألف، وضيعة ~~بالكوفة المعروفة بالعربة من أنبل ضيعة ملكها أحد، وضيعة بطسوج الدسكرة، ~~ولولا أن سعيدا السعدي، أراح الله منه، قطع شربها وعور مجرى مياهها حتى ~~اندفنت أنهارها، وقلت عمارتها إضرارا بنا، وتعديا علينا ما كان لأحد مثلها، ~~وعلى أن أكرتها ومزارعها من أخابث خلق الله، ولو أمكنهم أن يقطعوا الحاصل ~~وحاصل الحاصل ما أعطوا شيئا. # ومن أخبرك أن الضيعة لرب الضيعة فقل له: كذبت لا أم لك، الضيعة ثلاث ~~أثلاث: فثلث للسلطان، وثلث للوكيل، وثلث للأكار، وإنما يأتي رب الضيعة من ~~ضيعته صبابة كصبابة الإناء، ومخة كمخة عرقوب، يجيء الأكار وقت الدياس فيمر ~~بهم الأبرتد، فهذا يذبح له، وهذا يخبز له، وهذا يسقيه، وما نبيذهم إلا ~~العكر الأسود. # PageV01P013 # ووضر الدبس، وماء الأكشوث، قبح الله ذلك شرابا، ما أثقله للجوف، وأضره ~~بالأعلاق النفيسة، ثم يأتي وقت الكيل، فمن بين رقام، رقم الله جلبابه ~~بالمذلة والهوان، ms015 ومن بين كيال، جعل الله له الويل، لقوله جل وعز: {ويل ~~للمطففين} [المطففين: 1] ما يبالي أحدهم على ماذا يقدم. # ولقد سمعت أمير المؤمنين وهو يسأل قضاته، وكلهم بالحضرة، هل عدلتم كيالا ~~قط؟ فكلهم قال: لا. # فإن أطعموا الجداء الرضع ونقي الخبز من دستميسان ووهبت لهم الدراهم، ظفر ~~المكيل بحاجته. # وويل يومئذ لقبة السلطان مما يحمل إليها من القشب والقصر، ويحشى من التبن ~~والدوسر. # ثم قال: يا قوم، لم أسهبت في ذكر هؤلاء، وما الذي هاج هذا في هذه الساعة ~~حتى خضت فيه؟ أما كفاني أني قائم على إحدى رجلي. # فقالوا: هذا من أجل السكر الذي لم يوجد في خزانتك. # قال: أجل، والله إذا كان وكيلي يتشاغل بزوجته وبناته، ومصالح حالهم، متى ~~يفرغ النظر إلى مصالح خزانتي؟ والله لقد حدثت أنه حلى بناته بألوف ~~الدنانير، وأنه قال لزوجته: أخرجي الأعياد، وأدخلي الأعراس، وسلي عن الرجال ~~المذكورين، واطلبي المراضع المعروفة بالأنساب الرضية، والأخلاق الجميلة ~~لبناتك، وأخرجيهن في الجمعات يتفحصن مجالس العزاب ويخترن أولي الأنساب، ألم ~~يرو عن الثقات أنهم كرهوا خروج الأبكار في الجمعات التي فرض الله فيهن ~~السعي إلى ذكره؟ فنبغ قوم من البدعية، خارجة خرجت، ومارقة مرقت، ورافضة ~~رفضت الدين وأهل الدين، فتركوا فرض الله {قاتلهم الله أنى يؤفكون {30} ~~اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [التوبة: 30-31] وقد روينا عن ~~النبي صلى الله عليه وآله من غير وجه ولا اثنين أنه خطب الناس، فقال في ~~خطبته: «إن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا، في يومي هذا من عامي ~~هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها استخفافا بحقها وجحودا لها فلا جمع الله ~~شمله، ولا بارك له في أهله، ولا حج له، ولا جهاد حتى يتوب، فمن تاب تاب ~~الله عليه» . # ثم قال: يا قوم، ما الذي حركنا على هذه العصابة في جوف الليل؟ قالوا: ~~السكر الطبرزد. # قال: أجل، والله ما أحضرتموني ألفا من سكر إلى هذه الغاية، أيا صبح، أيا ~~فتح، أيا نصر، أيا نجح، بادروا إلى مولاكم ms016 فإنه قد تعب ونصب ولغب من طول ~~القيام والله إني لأحسب أن الثريا مقابلة سمت رأسي، ذهب والله الليل وجاء ~~الويل، ويلكم أدركوني فإني أريغ نومة ولا بد من البكور نحو الدار. # PageV01P014 # قال: فبادر خصمه الخاصة، ففتحوا أبواب دكاكين الباعة، ونبهوا السوقة، ~~وأخذوا ما عندهم على غير سوم وجاءوا به، فقال: ما هذا؟ قالوا: ما أمرت به. # قال: هل أخذتموه على الصفة التي وصفت لكم؟ قالوا: نعم. # قال: فهل ورثتموه على الباعة، واستوجبتموه؟ قالوا: لا. # قال: يا أعداء الله , أردتم أن توتغوا ديني، لا والله ما طمع مني مضمضة، ~~والله لا تزال هذه حالي حتى تأخذوه بيعا صحيحا، لا شرط فيه ولا خيار، ولا ~~مثنوية ولا حد التلجئة. # هيهات يأبى الله ذاك. # فرجعوا فساوموا به الباعة، وقطعوا ثمنه وأخبروه. # فقال: يوزن بحضرتي، فجاءوا بالقبان، فقال: من فيكم يزن؟ قالوا: من أمرته، ~~قال: زن أنت يا نصح، فقد دنا الصبح، زن فأرجح، فإن النبي صلى الله عليه ~~وآله وصحبه اشترى يوما، فقال للوازن: «زن فأرجح» والله لو لم يكن في ~~الرجحان إلا تحلة القسم كان في ذلك ما يدعو العلماء بالله، الفقهاء في دين ~~الله إلى العمل به. # قال: فجعل الغلام يزنه، ويقول: ويلك عجل فداك أهلك، وقد دنا الصبح، وذهبت ~~نفسي أو كادت. # فلما استوفى الوزن خر مغشيا عليه، لا يدري أرضا توسد أم وسادا، وكذلك حال ~~من كان في مثل حاله من ولده وعياله. # فما انتبه واحد منهم لفريضة أو نافلة إلا بحر الشمس. # فهذه يا أمير المؤمنين حال من أحمدت فقهه وعدله ورأيه. # فقال المأمون: قاتلك الله، ما أعجب حالك على كل حال، والله لئن كنت كذبت ~~على أبيك في مقامك هذا فما لك في الأرض نظير، ولا في الدنيا شبيه، ولئن كنت ~~حكيت عنه عيانا أو كفافا فلقد أجدت الحكاية وأحسنت العبارة، وما لأبيك ~~شبيه، وإنك لتغمر مساويك بمحاسنك، فلا تذكرن شيئا بعد هذا المجلس، فإن عيبه ~~فينا أقدح منه في أبيك. # قال: فذهب علي ليتكلم، فقال ms017 له: لا تعض على لسانك. # قال أبو عبد الله: سألت عمي مصعبا: هل كنت حاضرا لهذا المجلس، فإن الصنعة ~~عليه بينة؟ قال: لا، ولكن أخبرني من كان حاضرا بعد موت المأمون بسنتين # PageV01P015 # 18- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن جدي عبد الله بن مصعب، قال: " إن ملك ~~الروم بعث رسولا داهية منكرا إلى أمير المؤمنين أبي جعفر، فدخل عليه، فسأله ~~عن أشياء، وأتاه بهدايا كثيرة وألطاف وطرائف، فأمر عمارة بن حمزة أن يركب ~~معه إلى المهدي بالرصافة، فخرج، حتى إذا كان على الجسر نظر الرومي إلى زمنى ~~على الجسر يتصدقون، فقال لترجمانه: قل لهذا، يعني عمارة: الذي عندكم زمنى ~~يتصدقون، وكان ينبغي لصاحبك أن يرحم هؤلاء من زمانتهم، ويكفيهم مئونة ~~أنفسهم وعيالاتهم، ولا يحمل عليهم الفقر والحاجة مع الزمانة. # فقال عمارة: قل له: إن الأموال لا تسعهم. # ومضى إلى المهدي، فأخبره بما قال الرومي، ورده عليه. # فقال: كذبت ليس الأمر كما ذكرت، الأموال واسعة لهم، ولكن عذر أمير ~~المؤمنين غير ما وصفت. # ثم أقبل على الرومي، فقال: قد بلغني مقالتك لرسولي، ورده عليك، وكذب، ~~الأموال واسعة تسعهم , ولكن كره أمير المؤمنين أن يستأثر على أحد من رعيته ~~وأهل سلطانه بشيء من الفضل في الدنيا والآخرة، وأحب أن يشركوه في أجور ~~الزمنى والمساكين، وأن ينيلوهم من ذات أيديهم وما أعطاهم الله من الرزق، ~~ليكون ذلك نجاة لهم في آخرتهم، وسعة عليهم في دنياهم، وتمحيصا لذنوبهم. # فقال الرومي بيده، وعقد ثلاثين، وطأطأ رأسه، قال: وإن هذا، أي: جيد، هذا ~~هو الحق # 19- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: لما مات محمد بن يحيى العلوي، صلى عليه ~~المأمون، وكنت قريبا منه، ودخل قبره، وعليه سيفه وقلنسوته وطيلسانه، وأخذ ~~برأسه، فأعانوه حتى وضعه في لحده، ورأيت دموعه تسيل على خده، وكان معه في ~~القبر داود بن أبي الكرام الجعفي، فكلمه لما رأى من رقته، وذكر حاجتهم، ~~فغضب المأمون، وقال: هذا موضع ذا! وانقطع بكاؤه، فقال: ها هنا ولد الرشيد ~~وولد الهادي وولد المهدي وولد ms018 المنصور، فإذا نظرت في أمرهم، وأصلحت شأنهم ~~فأنت رجل من المسلمين، وهم أولى بهذا منك # 20- حدثني أبو عبد الرحمن العتبي، قال: جاءني رجل من أصحاب الصنعة، فقال: ~~اذكرني لأمير المؤمنين في يوم وبعض يوم آخر. # PageV01P016 # فقلت: يا هذا، أرح نفسك العناء، واجلس في بيتك، ولا تعز أمير المؤمنين ~~منك، قال: فالحل عليه حرام، يعني به الطلاق، وماله من قليل أو كثير صدقة ~~لوجه الله، وكل مملوك له حر إن كان كذبك فيما قال لك، والله ما آخذ منكم ~~شيئا عاجلا، وقد ادعيت أمرا فامتحنوني فيه، فإن جاء كما ادعيت، كان الأمر ~~في لكم، وإن وقع بخلاف ذلك انصرفت إلى منزلي، فأخبرت المأمون بما قال: ~~فتمثل ببيت الفرزدق: # وقبلك ما أعييت كاسر عينه %~% زيادا فلم تقدر علي حبائله # ثم قال: لعل هذا أراد أن يصل إلينا فاحتال بهذه، وليس الرأي أن يعرض ~~علينا أحد علما فنظهر الزهد فيه، فأحضره. # قال: فجئت بالرجل، وقعد له المأمون، فأحضرت أداة العمل، فإذا هو بحل ~~الطلق أجهل مني بما في السماء السابعة. # فنظر إلي المأمون، وقال: أتزعم أنه حلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما كان ~~يملك؟ قلت: بلى، قال: فقد حنث. # فقلت للرجل، والمأمون يسمع: ألم تحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما تملك؟ ~~قال: بلى، فقد حنثت، قال: ليست لي امرأة. # قلت: فالعتاق؟ قال: ما أملك خيطا ولا مخيطا. # قلت: كذب، يا أمير المؤمنين له غلام ودابة. # قال: هما، وحق رأس أمير المؤمنين، عارية. # قال: فتبسم المأمون، وقال: هذا رجل بحل الدراهم أعلم منه بحل الطلق. # ثم أمر أن يعطى له خمسة آلاف درهم. # قال: فلما خرج قال للعتبي: رده، فرده، قال: زيدوه فإنه لا يجد في كل وقت ~~من يمخرق عليه. # فقال الرجل: يا أمير المؤمنين عندي باب من الحملان ليس في الدنيا مثله. # قال: احمله على هذه الدراهم، فإن كنت صادقا صرت ملكا في أقل من شهر # 21- حدثني أبو عبد الرحمن، قال: سأل المأمون أحمد بن أبي دؤاد عن أخلاق أبي ~~عباد، فقال: إنه أحد ms019 من سيف سعيد بن العاص، وأنزق من مجنون البكرات. # قال: ما أتبين ذلك فيه. # قال: لموضع الخلافة يا أمير المؤمنين، وعلى ذلك فإن حركته تحرك، فأراد ~~المأمون أن يمتحنه، فدخل عليه يوما فعرض ما معه من الحوائج، فأمر أن يوقع ~~فيها، ثم خرج، فلما صار بالباب، قال: ردوه، فرجع، فقال له المأمون: افعل في ~~أمر الأهواز بحسب ما قلت لك، ولا تعرض به مؤامرة. # قال: نعم. # PageV01P017 # ثم خرج، فلما صار بالباب، قال: ردوه، فرجع، فقال: قل لعمرو بن مسعدة: أخر ~~أمر أبي دلف حتى آمرك فيه بما أريد، قال: نعم، ثم خرج، فلما صار بالباب، ~~قال: ردوه، فجاء الرسول، فقال: ارجع، فتناول الدواة من غلامه، وقال: الساعة ~~أضرب وجهك القبيح يا ابن الخبيثة، فقال الغلام: وما ذنبي أبقاك الله؟ قال: ~~ذاك ينبغي أن تقول قد ذهب إلى النار. # فرجع، فقال: ارفع غدا رقعة الهاشميين، قال: نعم، وضحك، ثم قال: والله لا ~~أرجع بعدها حتى أستطير. # قال: امض راشدا، وله يقول دعبل: # أولى الأمور بضيعة وفساد %~% أمر يدبره أبو عباد # خرق على جلسائه بدواته %~% فمرمل ومخضب بمداد # وكأنه من دير هزقل مفلت %~% حرد يجر سلاسل الأقياد # فاشدد أمير المؤمنين وثاقه %~% فأصح منه بغية الحداد # 22- حدثني أبو عبد الرحمن العتبي، قال: حججنا سنة فنزلنا ضرية في يوم جمعة، ~~فسألنا عن الوالي، فقيل لنا: أعرابي عما قليل يخرج إليكم. # فلما زالت الشمس خرج علينا وعلى رأسه عمامة كأنها رحا، متنكبا قوسا ~~عربية، فصعد على كثيب له من رمل، ثم استقبلنا بوجهه، فحمد الله وأثنى عليه، ~~ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا دار ممر، والآخرة دار مقر، فخذوا لمقركم من ~~ممركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم، أخرجوا من الدنيا قلوبكم ~~قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففي الدنيا حييتم، وللآخرة خلقتم، وإنما الدنيا ~~بمنزلة السم الناقع، يأكله من لا يعرفه، أقول قولي هذا وأستغفر الله، ~~والمدعو له الخليفة، ثم الأمير جعفر، قوموا لصلاتكم، بارك الله فيكم ". # 23- حدثني أحمد بن سليمان، عن عبد الملك ms020 بن قريب، قال: كنت في مجلس أمير ~~المؤمنين الرشيد، وكان فيه أبو البختري، وسليمان بن الأصم، وغيرهما من ~~الصحابة، فضغطني البول، فلم أدر كيف أصنع. # فالتفت إلى سليمان بن الأصم فأخبرته، فقال لي: بي مثل الذي بك، قال: فإني ~~لكذلك إذ بصرني أمير المؤمنين، فقال: يا أصمعي، قال: قلت: لبيك يا أمير ~~المؤمنين، قال: أبك بول؟ قلت: أي هاء الله. # قال: يا رجل، قم معه حتى يبول، فقمت فبلت ورجعت، فلما رآني، قال: يا ~~أصمعي هات بيتا أنظر في معناه، فقلت: # فلا غرو إلا جارتي وسؤالها %~% ألا هل لنا أهل سئلت كذلكا # فجعل يفكر فيه، وهم أن يقول، فقلت: يا أمير المؤمنين، أعد نظرا، فقال: ~~وكيف علمت. # قلت: رأيت ناظريك يجولان، وقد استقرا، كان أوضح لإصابتك، فضحك حتى انثنى ~~ثم قال: فأصاب. # PageV01P018 # فقلت: أصبت والله يا أمير المؤمنين وأحسنت. # قال: فسر بإصابته وارتاح لها، وأمر لي بصلة، ثم قال: قم يا أصمعي ننظر ~~إلى الهلال لشهر رمضان، فأخذ بيدي، وصعد باب درجه، فجعلت أتكئ عليه، فقال ~~لي الخادم: أتتكئ على أمير المؤمنين؟ فقلت: لا، فصعدنا فرأيناه ". # 24- حدثني مبارك الطبري، قال: سمعت أبا عبيد، يقول: " إن أبا جعفر المنصور ~~لما بويع بالخلافة دخل عليه أهل بيته وجماعة من القواد فهنئوه، فحمد الله ~~سبحانه وأثنى عليه، ثم قال: " إني والله ما أنا بأرغب الناس فيها، ولا ~~أحرصهم عليها، ولكني أحب أن لا يكون بيني وبين الله سبحانه وتعالى ستر، وأن ~~أتقرب إليه بالعمل بطاعته وبث سنة رسوله صلى الله عليه وآله، راجيا العدل ~~وإماتة الجور، والأخذ لفيئكم من حقه، ووضعه في مواضعه التي جرت بها السنة، ~~ونزل بها الكتاب، ومنعه من باطله، ليقربني الله بذلك، ويزيدني فضله لديه، ~~وكرامة عنده مع قرابتي من نبيه، صلى الله عليه وآله، وربنا المستعان على ما ~~تصفون، وأعوذ بالله أن أكون ممن خالف قوله فعله، وعظته وعمله # 25- حدثني محمد بن عبد الله القرشي، قال: حدثني سليمان بن جعفر بن إبراهيم بن ~~محمد بن عبد الله بن ms021 جعفر بن أبي طالب، وأم علي بن عبد الله بن جعفر أم ~~جعفر زينب بنت علي بن أبي طالب، وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليهم، ~~قال: حدثنا محمد بن يحيى الربعي، قال: قال ابن شبرمة " دخلت أنا وأبو حنيفة ~~على جعفر بن محمد بن علي، فسلمت، وكنت له صديقا، ثم أقبلت على جعفر، فقلت ~~له: أمتع الله بك، هذا رجل من أهل العراق، له فقه وعلم. # فقال لي جعفر: لعله الذي يقيس الدين برأيه. # ثم أقبل علي، فقال: هو النعمان بن ثابت؟ قال: ولم أعرف اسمه إلا ذلك ~~اليوم. # قال: فقال أبو حنيفة: نعم، أصلحك الله، فقال له جعفر: اتق الله ولا تقس ~~الدين برأيك، فإن أول من قاس إبليس، إذ أمره الله تعالى بالسجود لآدم، ~~فقال: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12 ] ثم قال له ~~جعفر: هل تحسن أن تقيس رأسك من جسدك؟ فقال: لا، فقال: أخبرني عن الملوحة في ~~العينين، وعن المرارة في الأذنين، وعن الماء في المنخرين، وعن العذوبة في ~~الشفتين لأي شيء جعل ذلك؟ قال: لا أدري. # PageV01P019 # قال له جعفر: إن الله تبارك وتعالى خلق العينين فجعلهما شحمتين، وجعل ~~الملوحة فيهما منا منه على ابن آدم، ولولا ذلك لذابتا فذهبتا، وجعل المرارة ~~في الأذنين منا منه عليه، ولولا ذلك لهجمت الدواب فأكلت دماغه. # وجعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس وينزل، ويجد منه الريح الطيبة من ~~الريح الردية. # وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذة مطعمه ومشربه. # ثم قال لأبي حنيفة: أخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها إيمان ما هي؟ قال: ~~لا أدري. # قال: قول الرجل «لا إله إلا الله» ، فلو قال: «لا إله» ، ثم أمسك كان ~~مشركا، فهذه كلمة أولها شرك وآخرها إيمان. # ثم قال: ويحك أيما أعظم عند الله تعالى، قتل النفس التي حرم الله أم ~~الزنا؟ قال: لا بل قتل النفس. # قال له جعفر: إن الله تبارك اسمه قد رضي وقبل في قتل النفس بشاهدين، ms022 ولم ~~يقبل في الزنا إلا أربعة، فكيف يقوم لك قياس؟ ثم قال: أيما أعظم عند الله، ~~الصوم أم الصلاة؟ قال: لا بل الصلاة. # قال: فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة؟ اتق الله يا ~~عبد الله ولا تقس، نقف نحن غدا وأنت ومن خالفنا بين يدي الله عز وجل، ~~فنقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه، قال الله عز وجل، وتقول ~~أنت وأصحابك: سمعنا ورأينا، فيعمل بنا وبكم ما يشاء # 26- حدثني محمد بن سلام، قال: حدثني رجل من قريش، قال: " خرج خالد بن عبد ~~الله القسري يوما يتصيد وهو أمير العراق، قد تفرد من أصحابه، فإذا هو ~~بأعرابي على أتان له هزيل ومعه عجوز له. # فقال له خالد: ممن الرجل؟ قال: من أهل المآثر والحسب، قال: أفأنت إذا من ~~مضر، فمن أيها أنت؟ قال: من المطاعنين على الخيول، المعانقين عند النزول. # قال: فأنت إذا من عامر، فمن أيها أنت؟ قال: من الطالبين الثار، والمانعين ~~الجار. # قال: فأنت إذا من كلاب، فمن أيها أنت؟ قال: من أهل الوفادة والرياسة. # قال: فأنت إذا من جعفر، فمن أيها أنت؟ قال: من بدرها وشمسها، وليوثها ~~وخيسها. # قال: فأنت إذا من الحوص، فما أقدمك هذه البلاد؟ قال: تتابع السنين وقلة ~~رفد الرافد. # قال: فمن أردت بها؟ قال: أميركم الذي رفعته إمرته، وحطته أسرته. # قال: فما أردت منه؟ قال: كثرة دراهمه لا كرم آبائه. # قال: ما أراك إلا قلت فيه شعرا. # قال: فقال: لامرأته: أنشديه. # قالت: كم تجشمنا مدح اللئيم منذ اليوم، إن مدح اللئيم ذل. # قال: فأنشديه، فأنشدت تقول: # PageV01P020 # إليك ابن عبد الله بالحمد أرقلت %~% بنا البيد عيس كالقسي سواهم # عليها كرام من ذؤابة عامر %~% أضر بهم جدب السنين العوارم # يردن امرءا يعطي على الحمد ماله %~% وهانت عليه في الثناء الدراهم # فإن تعط ما نهوى فهذا ثناؤنا %~% وإن تكن الأخرى فما لام لائم # فقال له خالد: يا عبد الله، ما أعجبك وشعرك، جئت على أتان هزيل وتزعم أنك ~~جئت على ms023 عيس، وقد ذكرت الرجل في شعرك بخلاف ما ذكرته في كلامك. # قال: يا ابن أخي، ما تجشمنا من مدح اللئيم كان أشد من الكذب في شعرنا. # فقال له خالد: أتعرف خالدا؟ قال: لا. # فقال خالد: أنا خالد وأنا معطيك وغير مكافيك. # فقال: يا أم جحش، اصرفي وجه أتانك، ومضى. # فقال له خالد: لا تفعل، وقم فإني محسن إليك. # فقال: والله لا رزأت لأمري درهما أسمعته، وضرب وجه أتانه ومضى. # فقال خالد: بمثل هذا الصبر نال هذا وأبوه من الشرف ما نالوه # 27- حدثني أبو الحسن المدائني، عن حفص التميمي، عن حرب بن خالد بن يزيد بن ~~معاوية، قال: انصرف أعرابي عن الموسم متوجها إلى المدينة، فسقط بعيره في ~~الطريق، فأقبل برحله يحمله حتى أتى باب أبان بن عثمان بن عفان، وهو يومئذ ~~على المدينة، فسأله فحرمه، فأتى عبد الله بن جعفر، فقال لآذنه: إن معي هدية ~~فأعلمه. # فدخل إلى ابن جعفر فأعلمه، فقال قل له: أنت تحمل هديتك أم يحملها غيرك؟ ~~قال: بل أحملها أنا، قال: أدخله، فلما دخل، قال: هات، فأنشده: # أبو جعفر من أهل بيت نبوة %~% صلاتهم للمسلمين طهور # أبا جعفر إن الجياد تواكلت %~% فأدركها عند الحضار فتور # أبا جعفر يا ابن الشهيد الذي له %~% جناحان في أعلى الجنان يطير # أبا جعفر ضن الأمير بماله %~% وأنت على ما في يديك أمير # أبا جعفر إن الحجيج ترجلوا %~% وليس لرحلي فاعلمن بعير # فقال له: انطلق إلى إبلي فاختر أفضل ناقة فيها أو جمل فخذه. # فمضى الأعرابي إلى الإبل، وكان بها بصيرا، فأخذ ناقة لابن جعفر تعدل ~~رحله، فأبى غلام ابن جعفر أن يدفعها إليه، فرجع الأعرابي إلى ابن جعفر ~~فأعلمه. # فأرسل معه رسولا، وقال له: أعطه الذي طلب، والعبد الذي منعه فأعطه إياه ~~أيضا. # PageV01P021 # فدفعهما إليه، وأخذهما الأعرابي، ورجع إلى ابن جعفر يتشكر له، فقال العبد ~~لابن جعفر: جعلني الله فداك، صحبتي؟ فقال: للأعرابي: أتبيعه؟ قال: نعم، ~~قال: بكم؟ قال: بثلاثمائة دينار، قال: هي لك فأعطاه ثلاثمائة دينار، وأعطاه ~~سيفا، وقال: ms024 لا تخدعن عنه، فإني أخذته بأربعمائة دينار، وقال للعبد: إن لك ~~حقا وإنك لطويل الصحبة، فأعتقه وأهله وولده. # فأنشأ الأعرابي، يقول: # سأثني بما أوليتني يا ابن جعفر %~% وما شاكر عرفا كمن هو كافره # فيا خير خلق الله نفسا وولدا %~% وأكرمهم للجارحين يجاوره # 28- حدثني مبارك الطبري، قال: " أشار أبو عبد الله على المهدي أن ينزل ~~الرافقة، وأراد أن يبعده عن أبي جعفر، فكتب أبو دلامة إلى أبي جعفر: إن ~~الخليفة والمهدي إن قربا فنحن في حنث، لا ماء، ولا شجر، ولا نهار، ولا ليل ~~يطيب لنا، ولا يطيب لنا شمس ولا قمر، الله يعلم أني ناصح لكم فيما أقول، ~~وإني حية ذكر أرى وأسمع ما لا تسمعان به من الحسود، وفي في الحاسد الحجر. # فرد أبو جعفر المهدي إليه، ولم يأذن له في نزول الرافقة، ولم يباعده عنه # 29 - حدثني المدائني، قال: حج سليمان بن عبد الملك فوافى طاوسا بمكة، فقيل ~~لطاوس: حدث أمير المؤمنين، فقال طاوس: إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وصحبه وسلم، قال # : «أشد الناس عذابا يوم القيامة من أشركه الله في سلطانه فجار في حكمه» . # قال الفضل بن سليمان: # فرأيت سليمان بن عبد الملك قد تغير وجهه # 30- حدثني المدائني، عن عوانة، قال: قال عبد الملك بن مروان لعمرو بن حريث: ~~«إني أراك ظاهر اللون لين البشرة، فليت شعري ما طعامك؟» قال: " لباب ~~الحنطة، وصغار الماعز، وأدهن بخام البنفسج، وألبس الكتان # 31- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: " جاء إبراهيم بن بريهة إلى غسان بن ~~عباد يشكو إليه غلبة الدين، وضيق الحال، ويسأله أن يرفع له رقعة إلى ~~المأمون في إدرار أرزاقه وقضاء دينه. # فقال: وكم دينك؟ قال: ثلاثون ومائة ألف درهم. # قال: هات رقعتك. # فأخرجها من خفه وذهب ليقوم. # PageV00P000 # فقال: مكانك، ثم دعا بالغداء، ودعا بوكيله، فقال: ادن مني، فساره، وقال: ~~احمل الساعة إلى منزل بريهة مائة وثلاثين ألف درهم، فحملت قبل أن يتغدى ~~فلما انصرف وجدها في منزله، وركب غسان من الغد، فكلم أمير المؤمنين ms025 في دينه ~~وعرض رقعته، فقال له المأمون: قد بلغني ما فعلت أمس، فوصلك الله بصلتك، ~~فأنت والله ممن إذا تكلم نفع كلامه، وإذا سكت حسن سكوته، ثم قال: نعم ~~وكرامة، قد أمرنا بقضاء دينه والزيادة في أرزاقه، وأدررناها عليه. # فدعا له غسان وانصرف، فلما ولى أتبعه بصره. # فقال: لا تزال الخلافة ذات بهجة ما حضر مجلسنا مثل هذا، ما اغتاب عندي ~~أحدا قط، ولا اعترض في كلامه، ولا سأل حاجة لنفسه، ولا جربنا عليه كذبا ولا ~~خيانة، ولا سبقه لسانه بلفظة اعتذر منها. # ثم كان أول توقيع بعد هذا خرج ثلاثة آلاف درهم لغسان بن عباد النازل ما ~~لا يعنيه # 32- حدثني مبارك المطيري، قال: سمعت أبا عبد الله، يقول: " قال أبو جعفر يوما ~~لابن خريم، وكان آنسا به: إني واثق بعنايتك، وحفظك وأمانتك ونصيحتك ~~لأمانتك، وليس كل ذي عقل ناصح يجتمع هذا فيه، فأخبرني عما يعيب الناس من ~~أمري، ويكرهون من سيرتي. # فقلت: يا أمير المؤمنين، ما أصبح الناس ينكرون من سيرتك منكرا، ولا ~~يستبطون خبرا، إلا أن أهل النصيحة لك والإبقاء عليك قد غاظهم مباشرتك ~~أمورك، وتوليك النظر فيما لو وكلته إلى غيرك كفاكه، وشغله من ذلك الصغير من ~~الأمر، حتى انحل جسمك من التهني بما أنعم الله عليك، فلو باشرت جلائل ~~الأمور، ووكلت خسائسها إلى أعوانك انتظمت الأمرين جميعا. # ثم قلت له: إن موسى عليه السلام شكا إلى ربه عز وجل قلة أعوانه، فأوحى ~~الله إليه: أن تكتب سبعين عهدا وتترك مواضع أسماء الرجال ليعلمه الله إياهم ~~فيسميهم فيها. # قال المنصور: هذا موسى دله الله عليهم، وأوحى الله فيهم، وأخبار السماء ~~ليس يعلمها إلا ملك مقرب ونبي مرسل، فأنا من يخبرني والناس كما قد علمت في ~~مساوئهم وخبث نياتهم. # فقلت له: يا أمير المؤمنين، فأين أنت عن الربيع وعبد الملك؟ فوالله ما ~~رأيت من خدم الملوك مثلهما، وكان الذي بيني وبينهما حسنا، فأحببت أن يعلما ~~كلامي إياه. # وكانا خلف الفسطاط، فرأى ظلهما، فقال الفاسقين المخنثين، ليسا لذلك بأهل، ms026 ~~وإن كانا يسمعان قولي الآن، ثم أصغى إلي فقال: مع أنهما قد ضغطهما أمير ~~المؤمنين فقد صلحا، وعبد الملك أمين مجز، والربيع ظريف ناصح. # PageV01P023 # قال ابن خريم: فحدثني عبد الملك بعد ذلك أنه دعاهما، فقال: ما سمعت مثل ~~كلام ابن خريم أو قوله، وأوقع على قلبي مع النصيحة وشدة الرأي. # قال: فأتيت أنا والربيع عليه، فقال: تتقارضان الثناء عندي كذبتما، وكذب ~~فيكما، اخرجا عني # 33- حدثني أحمد بن سليمان، عن عبد الملك بن قريب، قال: " خرجت ذات يوم في ~~البادية، فإذا أنا بامرأة إلى جانب قبر، وهي تستر جيدها، فقلت: ينبغي أن ~~تكون هذه المرأة تندب أو ترثي، فدنوت منها وهي لا تدري، حتى قربت منها، ~~فإذا هي تقول: # هل خبر القبر سائليه %~% أم قر عينا بزائريه # أم هل تراه أحاط علما %~% بالجسد المستكن فيه # لو يعلم القبر من يواري %~% تاه على كل من يليه # يا موت لو تقبل افتداء %~% كنت بنفسي سأفتديه # أنعى يزيدا لمجتديه %~% أنعى يزيدا لمعتفيه # أنعى يزيدا إلى حروب %~% بوصفه ندب نادبيه # يا جبلا كان ذا امتناع %~% وركن عز لآمليه # يا نخلة طلعها نضيد %~% يقرب من كف مجتنيه # تحلو نعم عنده سماحا %~% ولم يقل قط لا بفيه # أيا صبورا على بلاء %~% كان به الله يبتليه # قال عبد الملك بن قريب: فحفظت ما قالت، ثم دنوت إليها، فقلت لها: أعيدي ~~لفظك رحمك الله. # قالت: أما والله لو علمت أنك تسمعني ما قلت شيئا منها. # قال: فقلت لها: فاسمعي مني ما قلت: قالت: قل. # فأنشدتها ما قالت حتى أتيت على آخره. # قالت: ما كنت أحسب أن أحدا له مثل حفظك، فإن كان في بلاد الأصمعي فأنت هو # 34- حدثني أحمد بن سليمان، عن عبد الملك بن قريب، قال: حدثني من أثق به، " أن ~~رجلا من العرب خرج في طلب إبل له ندت، فورد منهلا من مناهل العرب، فإذا هو ~~بامرأة حسناء جميلة، لها لسان وبيان، فدنا منها فسلم عليها، فردت السلام، ~~ثم قالت له: ممن الرجل؟ فانتسب لها. # فقالت له: ms027 ما أقدمك هذه البلاد؟ فقال الرجل: خرجت في طلب إبل لي ندت عني، ~~فخرجت في طلبها، فهل أحسست منها شيئا؟ قالت: لا والله ولكني أدلك على من ~~يردها عليك. # قال: افعلي. # قالت: سل الذي أعطاكها، بنية صادقة، أن يردها عليك، فإنه مالك كل شيء. # قال: ممن المرأة؟ قالت: من بني عامر. # قال: ألك زوج، وتأمنين بوائقه؟ فترقرقت عيناها، وأنشأت تقول: # كنا كغصنين في أصل غذاؤهما %~% ماء الجدول في روضات جنات # فاجتث خيرهما عن أصل صاحبه %~% دهر يكر بعولات وترحات # وكان عاهدني إن رامني زمن %~% أن لا يضاجع أنثى بعد مثواتي # وكنت عاهدته أيضا فغادره %~% ريب الزمان قريبا مذ سنيات # PageV01P024 # فاكفف لسانك عمن ليس يردعه %~% عن الوفاء خلاب بالنحيات # 35- حدثني عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح الكندي، قال: حدثني أبي ~~معاوية بن ميسرة، عن أبيه ميسرة، عن شريح، قال: تقدمت إلي امرأة، فقالت: ~~أيها القاضي، إني جئتك مخاصمة. # قال: وأين خصمك؟ قالت: أنت أيها القاضي. # فأخلى المجلس، وقال لها: تكلمي. # قالت: إني امرأة ولي إحليل، ولي فرج. # فقال لها: قد كان لأمير المؤمنين علي عليه السلام في هذه قضية ورث من حيث ~~جاء البول. # فقالت: إنه يجيء منهما. # فقال لها: فمن أين سابق البول؟ قالت: ليس منهما، يستوجبان في وقت واحد، ~~وينقطعان في وقت واحد. # فقال لها: إنك لتخبريني بعجب. # قالت: وأخبرك بما هو أعجب من هذا، تزوجني ابن عم لي، وأخدمني خادمة، ~~فوطئتها فأولجتها، وإنما جئتك لما ولد لي لتفرق بيني وبين زوجي، فقام من ~~مجلس القضاء، فدخل علي عليه السلام فأخبره، فقال علي: " علي بالمرأة، ~~فأدخلت، فقال: " أحق ما يقول القاضي؟ ، قالت: هو كما قال. # قال: فدعا بزوجها، فقال: هذه امرأتك وابنة عمك؟ قال: نعم، قال: فعلمت ما ~~كان، قال: نعم، أخدمتها خادمة فوطئتها فأولدتها، ثم وطئتها أنت بعد؟ ، قال: ~~نعم، قال: لأنت أحسن من خاصي أسد، علي بدينار الخادم وامرأتين، فجئ بهم، ~~فقال: خذوا هذه المرأة، إن كانت امرأة، فأدخلوها بيتا وألبسوها ثيابا، ~~وعدوا أضلاع جنبيها، ms028 ففعلوا، فقال: عدد الأيمن أحد عشر وعدد الأيسر اثنا ~~عشر. # فقال علي: الله أكبر. # فأمر لها برداء وحذاء وألحقها بالرجال. # فقال زوجها: يا أمير المؤمنين، زوجتي وابنة عمي، فرقت بيني وبينها، ~~فألحقتها بالرجال، عمن أخذت هذه القصة؟ ، قال: إني أخذتها عن أبي آدم صلى ~~الله عليه وسلم، إن الله عز وجل، خلق حواء، ضلعا من أضلاع آدم، فأضلاع ~~الرجال أقل من أضلاع النساء بضلع "، ثم أمر بهم فأخرجوا. # ومن عندنا انثبت، فردوا الأمر إلى أهله يصدروه كما أورده. # قال ثم رجع والله إلى خطبته كأنما يقرؤها من كفه، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله # 36- حدثني المدائني، قال: كان يوسف بن عمر يقول في خطبته: " اتقوا الله، عباد ~~الله، فكم مؤمل ما لا يبلغه، وطاعم ما لا يأكله، ومانع عما سوف يتركه، ~~ولعله من باطل جمعه، ومن حق منعه، أصابه حراما، وأورثه عدوا، فاحتمل إصره، ~~وباء بوزره، وورد على ربه، آسفا لاهفا، قد خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو ~~الخسران المبين # PageV01P025 # 37- حدثني علي بن محمد بن عبد الله، عن عوانة بن الحكم، قال: " لما اشتدت ~~شوكة أهل العراق، وطال توثبهم بالولاة، يحصبونهم ويقصرون بهم، أمر عبد ~~الملك مناديا، فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فخطبهم، فقال: أيها ~~الناس، إن العراق قد علا لهبها، وسطع وميضها، وعظم الخطب. # فجمرها ذكي، وشهابها وري، فهل من رجل ينتدب لهم، ذي سلاح عتيد، وقلب ~~شديد، فيخمد نيرانها، ويبيد شبانها؟ ، فسكت الناس جميعا، ووثب الحجاج بن ~~يوسف، فقال: أنا يا أمير المؤمنين. # قال: ومن أنت؟ قال: أنا الحجاج بن يوسف بن الحكم بن عامر بن عروة بن ~~مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وعظيم القريتين. # قال له: اجلس، فلست هناك. # ثم سأل عبد الملك: من للعراق؟ فسكت الناس، ووثب الحجاج. # فقال: أنا يا أمير المؤمنين. # قال: ومن أنت. # قال: أنا من قوم رغبت في مناكحتهم قريش ولم ييأسوا منهم، وإعادة الكلام ~~مما ينسب صاحبه إلى العي، ولولا ذلك لأعدت الكلام الأول. # فقال عبد الملك: اجلس ms029 فلست هناك، ثم أطرق عبد الملك مليا، ثم رفع رأسه، ~~وقال: من للعراق؟ فسكت الناس، فقال عبد الملك: ما لي أرى الليوث قد أطرقت، ~~ولا أرى أسدا يزأر نحو فريسته؟ فسكت الناس، ووثب الحجاج، وقال: أنا للعراق ~~يا أمير المؤمنين. # قال: وما الذي أعددت لأهل العراق؟ قال: ألبس جلد النمر، ثم أخوض الغمرات، ~~وأتبع الهلكات، فمن نازعني طلبته، ومن لحقته قتلته بشدة، وعجل وريث، وتبر ~~وازورار، وطلاقة واكفهرار، ورفق وجفاء، وصلة وحرمان، فإن استقاموا كنت لهم ~~واليا حفيا، وإن خالفوا لم أبق منهم طويا، فهذا ما أعددت لهم يا أمير ~~المؤمنين، ولا عليك أن تجربني، فإن كنت للطلى قطاعا، وللأرواح نزاعا، ~~وللأموال جماعا، وإلا فاستبدل بي، فإن الرجال كثير. # فقال عبد الملك: أنت لها. # ثم التفت إلى كاتبه، فقال: اكتب عهده ولا تؤخره، وأعطه من الرجال والكراع ~~والأموال. # PageV01P026 # قال عبد الملك بن عمير: فبينا نحن جلوس في المسجد الأعظم إذ أتانا آت، ~~فقال: هذا الحجاج بن يوسف قد قدم أميرا على العراق، فاشرأب الناس نحوه، ثم ~~افراجوا إفراجة عن صحن المسجد، فإذا نحن به يتبهنس في مشيته، عليه عمامة ~~حمراء متلثما، بها منتكبا قوسا عربية، يؤم المنبر، فما زلت أرمقه ببصري حتى ~~صعد المنبر، فجلس عليه ما يحدر اللثام، وأهل الكوفة يومئذ لهم حال حسن، ~~وهيئة جميلة وعز ومنعة ويسار، يدخل الرجل منهم المسجد ومعه عشرة أو عشرون ~~رجلا من مواليه وأتباعه، عليهم الخزون والقوهية، وفي المسجد رجل يقال له: ~~عمير بن ضابئ البرجمي. # فقال لمحمد بن عمير بن عطارد التميمي: هل لك أن أحصبه لك؟ قال: لا، حتى ~~أسمع كلامه. # فقال: لعن الله بني أمية حيث يستعملون علينا مثل هذا، ولقد ضبع الله ~~العراق حيث يكون عليها مثل هذا أميرا، والله لو كان هذا كله كلاما لم يكن ~~شيئا. # والحجاج ساكت ينظر يمنة ويسرة، حتى غص المسجد بأهله، فقال: يا أهل ~~العراق، إني لأعرف قدر اجتماعكم. # أجتمعتم؟ فقال رجل: قد اجتمعنا أصلحك الله، فسكت هنيهة لا يتكلم. # فقالوا: ما ms030 يمنعه من الكلام إلا العي والحصر. # فقام الحجاج، فحدر لثامه، ثم قال: يا أهل العراق، أنا الحجاج بن يوسف بن ~~عامر بن عروة بن مسعود. # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا %~% متى أضع العمامة تعرفوني # صليب العود من سلفي تران %~% كنصل السيف وضاح الجبين # وماذا يدري الشعراء مني %~% وقد جاوزت حد الأربعين # أخو خمسين مجتمعا أشدي %~% ونجذني مداورة السنين # وإني لا أعود إلى مربي %~% غداة الغب إلا أي حين # والله يا أهل العراق إني لأرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها، ~~والله إني لأنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى. # هذا أوان الشد فاشتدي زيم %~% قد لفها الليل بسواق حطم # ليس براعي إبل ولا غنم %~% لا بجزار على ظهر وضم # ثم قال: # قد لفها الليل بعصلبي %~% وشمرت عن ساق شمري # أروع خراج من الدوي %~% مهاجر ليس بأعرابي # ثم قال: # ما علتي وأنا شيخ إد %~% والقوس فيها وتر عرد # مثل ذراع البكر أو أشد والله يا أهل العراق، لا يغمز جانبي كتغماز التين، ~~ولا يقعقع لي بالشنان. # ولقد فررت عن ذكاء، وفتشت عن تجربة، وأجريت عن الغاية، وإن أمير المؤمنين ~~نثر كنانته بين يديه، فعجم عيدانها فوجدني أمرها سهما، وأشدها مكسرا، ~~فوجهني إليكم ورماكم بي. # PageV01P027 # يا أهل العراق، ويا أهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق لأنكم طالما ~~اضطجعتم في منام الضلال، وأوضعتم في أودية الفتنة، وسننتم سنن الغي. # وايم الله لألحونكم لحو العود، ولأقرعنكم قرع المروة، ولأعصبنكم عصب ~~السلمة، ولأضربنكم ضرب غريبة الإبل. # فإياي وهذه الزرافات والجماعات، وقال وما يقول، وكان وما يكون، ما أنتم ~~وذاك؟ يا أهل العراق، إنما أنتم لكأهل قرية {كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها ~~رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} [النحل: ~~112] . # فاستوسقوا واعتدلوا ولا تميلوا، واسمعوا وأطيعوا، وشايعوا وبايعوا، ~~واعلموا أنه ليس مني الإكثار ولا الإهذار، ولا مع ذلك الفرار والنفار، إنما ~~هو انتضائي هذا السيف، ثم لا يغمد الشتاء ولا الصيف، حتى يظهر أمر الله، ~~وحتى يذل صعبكم، ويقيم من أودكم وصعركم. ms031 # ثم إني وجدت الصدق مع البر ووجدت البر في الجنة، ووجدت الكذب مع الفجور، ~~ووجدت الفجور في النار، وإن أمير المؤمنين أمرني بأعطياتكم وإشخاصكم ~~لمجاهدة عدوكم، وقد أمرت لكم بذلك، وأجلتكم ثلاثا، وأعطيت الله عهدا يأخذني ~~به، ويستوفيه مني، ليس يخلف أحد منكم بعد قبض عطائه يوما واحدا لأضربن ~~عنقه، ولأهبن ماله. # يا غلام اقرأ كتاب أمير المؤمنين. # فقال الكاتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عبد الملك أمير ~~المؤمنين، إلى من بالعراق من المسلمين والمؤمنين. # سلام عليكم. # فلم يرد أحد السلام. # فقال الحجاج من المنبر: اسكت يا غلام. # يا أهل الفرقة، سلم عليكم أمير المؤمنين فلم تردوا عليه، أما والله لئن ~~بقيت لكم لأؤدبنكم أدبا سوى أدب ابن أذينة، أو لتستقيمن لي، ولأجعلن لكل ~~امرئ منكم شغلا في نفسه. # يا غلام: اقرأ كتاب أمير المؤمنين. # فقال الكاتب: بسم الله الرحمن الرحيم. # فلما بلغ السلام، قال من في المسجد: وعلى أمير المؤمنين السلام، ورحمة ~~الله وبركاته. # ثم نزل فدخل دار الإمارة، فحجب الناس ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع ~~أذن للناس فدخلوا عليه، ودخل عليه عمير بن ضابئ، فيمن دخل، فقال: أصلحك ~~الله، إني شيخ كبير، وقد خرج اسمي في هذا البعث، ولي ابن، هو على الحرب ~~والأسفار أقوى مني، وأشجع عند اللقاء، فإن رأى الأمير أن يجعله مكاني فعل. # فقال الحجاج: أيها الشيخ، راشدا، وابعث ابنك بديلا. # PageV01P028 # فلما ولى، قال له عنبسة بن سعيد بن العاص: أيها الأمير، أتعرف هذا؟ قال: ~~لا والله، قال: هذا عمير بن ضابئ، الذي أراد أبوه أن يفتك بأمير المؤمنين ~~عثمان، ولم يزل محبوسا في حبس أمير المؤمنين حتى أصابته الدبيلة، ثم جاء ~~هذا فوطئ أمير المؤمنين وهو مقتول، وكسر ضلعا من أضلاعه، وأبوه الذي يقول: # هممت ولم أفعل وكدت وليتني %~% فعلت وكان المعولات حلائله # فقال الحجاج: ردوا علي الشيخ. # فلما أدخل عليه، قال: أما يوم الدار فتشهد بنفسك، وأما في قتال الخوارج ~~فتبعث بديلا، أما والله أيها الشيخ إن في قتلك لصلاح ms032 لأهل المصرين بأحسن ~~شيء. # اضربا عنقه. # وسمع الحجاج صوتا، فقالوا: هذه البراجم، تنتظر عميرا، قال: ارموا إليهم ~~برأسه، فرمي به إليهم، فولوا هاربين. # قال: وكان ابن عم لعبد الله بن الزبير الأسدي قد سأل أن يشفع له إلى ~~الحجاج ليتخلف عن الجيش. # فلما قتل عميرا بادر بالخروج، ولم ينتظر الإذن، فقال عبد الله بن الزبير: # أقول لإبراهيم يوم لقيته %~% أرى الأمر أمسى مفضعا متصعبا # تجهز فإما أن تزور ابن ضابئ %~% عميرا وإما أن تزور المهلبا # هما خطتا سوء نجاؤك منهما %~% ركوبك حوليا من الثلج أشهبا # وإلا فما الحجاج مغمد سيفه %~% يد الدهر حتى يترك الطفل أشيبا # فأضحى ولو كانت خراسان دونه %~% رآها مكان السوق أو هي أقربا # 38- قال أبو عبد الله: قال مالك بن دينار: " لقد سمعت من الحجاج كلمات ~~وقذتني، فقيل: يا أبا يحيى، إن كلام الحجاج ليقذك؟ قال: نعم، سمعته على هذه ~~الأعواد، يقول: إن امرءا ذهبت ساعة من عمره على غير ما خلق له لحري أن تطول ~~حسرته. # وسمعته يقول: امرؤ زور نفسه، امرؤ لم يأتمن نفسه على نفسه، امرؤ حاسب ~~نفسه قبل أن تصير المحاسبة إلى غيره، امرؤ جعل لنفسه زماما ولجاما، فقادها ~~بالزمام إلى طاعة الله، وكبحها باللجام عن معصية الله # 39- حدثني محمد بن سلام، قال: قال خالد بن صفوان: دخلت المسجد وإذا الحجاج ~~على المنبر يخطب، فسمعته يقول: يا أهل العراق، ويا أهل الشقاق والنفاق ~~ومساوئ الأخلاق، يا عبيد العصا، وألأم البشر، كالفقع بالقرقر. # ألستم أصحاب دمشقا، يا ذوو أصحاب الزاوية، ومسكن ودير الجماجم حين ~~حاكمناكم إلى الله فقضى لنا عليكم. # تزعمون أني أعلم الغيب، وقد قال الله عز وجل ثناؤه: {عالم الغيب فلا يظهر ~~على غيبه أحدا} [الجن: 26] . # PageV01P029 # وتزعمون أني ساحر، فبئس الدين دين ظهر عليه السحر، والله تعالى يقول: ~~{ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 69] . # وتزعمون أني بقية ثمود، فوالله ما نجا مع صالح إلا خيارهم، وهلك الآخرون، ~~وقد قال الله عز وجل: {وثمود فما أبقى} [النجم: 51] . # ثم تمثل بقول سويد بن ms033 أبي كاهل: # رب من أنضجت غيظا صدره %~% قد تمنى لي موتا لم يطع # ويراني كالشجا في حلقه %~% عسرا مخرجه لا ينتزع # ويحيني إذا لاقيته %~% وإذا يخلو له لحمي رتع # كيف ترجون سقاطي بعدما %~% شمل الرأس مشيب وصلع # وإباء للدنيات إذا %~% ضغط المكروب ضيم فقبع # وبناء للمعالي إنما %~% يرفع الله ومن شاء وضع # 40- حدثني المدائني، عن مجاهد، عن الشعبي، عن عبد الملك بن عمير، قال: " ~~خطبنا الحجاج بن يوسف ذات يوم، وخرج بالهاجرة، فما زال يفتن مرة في أهل ~~الشام، ومرة في أهل العراق، يقول: يا أهل الشام، أنتم كما قال النابغة ~~الذبياني: # هم درعي التي استلأمت فيها %~% إلى أهل النسار وهم مجني # وهم وردوا الجفار على تميم %~% وهم أصحاب يوم عكاظ إني # شهدت لهم مواطن صادقات %~% أتيتهم بود الصدر مني # ثم التفت إلى أهل الكوفة، فقال: هذه المدرة الخبيثة يجلسون على الكراسي، ~~ثم يقولون: ما الهبر ما الهبر. # والله لئن تحرك فيها متحرك لأتركنها كأمس الدابر، فلم يزل يفتن مرة في ~~أهل الشام، ومرة في أهل العراق حتى لا يرى من الشمس إلا حمرة على شرف ~~المسجد. # ثم أمر المؤذن فأذن، فصلى بنا الجمعة، ثم أذن فصلى بنا المغرب فجمع بين ~~الصلوات يومئذ # 41- قال أبو عبد الله: لما مات الحجاج، قال الحسن: " اللهم أنت أمته، فاقطع ~~عنا سنته فإنه أتانا أخيفش أعيمش، يمد بيد قصيرة البنان، والله ما عرق فيه ~~عنان في سبيل الله، يرجل جمته، ويخطو في مشيته، ويصعد المنبر فيهذر حتى ~~تفوته الصلاة. # لا من الله يتقي، ولا من الناس يستحي، فوقه الله، وتحته مائة ألف أو ~~يزيدون. # ألا يقول له قائل: الصلاة أيها الرجل، ثم يقول الحسن: هيهات، والله حال ~~دون ذلك السيف والسوط # 42- قال أبو عبد الله: وخطب الحجاج ذات يوم بالكوفة، فقال: " يا أهل العراق، ~~أتيتكم وأنا أرقل في لمتي، فما زال شقاقكم حتى انحص شعري، ثم كشف عن رأس له ~~أقرع، ثم أنشأ، يقول: # من يك ذا لمة يكففها %~% فإنني غير ضائري زعري # لا ms034 يمنع المرء أن يسود وأن %~% يضرب بالسيف قلة الشعر # PageV01P030 # 43- حدثني إسحاق بن إبراهيم التميمي، قال: كنت مع الواثق بالصالحية، فقلت: ~~أصلح الله أمير المؤمنين حضرني بيتان، فقال: أنشدهما: فأنشدته: # طربت إلى الأصيبية الصغار %~% وشاقك منهم قرب المزار # وكل مسافر يزداد شوقا %~% إذا دنت الديار من الديار # وأنشدني في الواثق: # أشكو إلى الله بعدي عن خليفته %~% وما أعالج من سقم ومن كبر # لا أستطيع رحيلا إن هممت به %~% يوما إليه ولا أقوى على السفر # أنوي الرحيل إليه ثم يمنعني %~% ما أحدث الدهر والأيام في بصري # 44- حدثني المدائني، عن عوانة بن الحكم، قال: " مرض عبد الله بن الأهتم، ~~فأتاه رجلان من أصحاب الحسن البصري يعودانه، فلما أن دخلا عليه، قالا: كيف ~~تجدك يا أبا معمر؟ قال: أخذني والله وجع، وما أظنني، إلا لما بي. # ولكن ما تقولان في مائة ألف درهم في الصندوق لم تؤد منها زكاة، ولم توصل ~~رحم؟ فقالا له: ثكلتك أمك، لمن كنت تجمعها؟ قال: كنت والله أجمعها لروعة ~~الزمان، وجفوة السلطان، ومكابرة العشيرة. # فخرجا من عنده فأتيا الحسن بن أبي الحسن البصري، فأخبراه بذلك، فقال: ~~البائس إنما أتاه شيطانه فذكره، روعة زمانه، وجفوة سلطانه، فخرج والله من ~~ماله جريبا سليبا ذميما ملوما، فلما أن مات دعا ابنه فمسح يده على رأسه ثم ~~قال له: إيها عنك أيها الوارث لا تخدع كما خدع صويحبك أمامك، فقد أتاك هذا ~~المال حلالا، فإياك أن يكون عليك وبالا، أتاك ممن كان له جموعا منوعا، يدأب ~~فيه الليل والنهار، ويقطع فيه لجج البحار والمفاوز والقفار، ومن باطل جمعه ~~ومن حق منعه، جمعه فأوعاه، وشده فأوكاه لم يؤد منه زكاة، ولم يصل منه رحما، ~~إن أعظم الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله في ميزان غيره، فيا لها ~~حسرة لا تقال، وتوبة لا تنال # 45- قال أبو عبد الله: " كتب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر إلى ~~صديق له: أما بعد: فقد بدأتني بلطف من غير خبرة، ثم أعقبتني جفاء من غير ms035 ~~ذنب، فأطمعني أولك في إخائك، وأيأسني آخرك في وفائك، فلا أنا في غير الرجاء ~~مزمع لك اطراحا، ولا في غد وانتظاره منك على ثقة، فسبحان من لو يشاء كشف ~~بإيضاح الرأي عن عزيمة الشك فيك، فأقمنا على ائتلاف، وافترقنا على اختلاف # PageV01P031 # 46 - حدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن جدي عبد الله بن مصعب، عن أبيه، قال: قال ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه # : «من تعرض للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سره كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان # الخيار عليه، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك فيه ما يغلبك، ولا تظن ~~بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها من الخير محملا، وكن في اكتساب ~~الإخوان على التقوى، وشاور في أمرك الذين يخافون الله» # 47- حدثني المدائني، عن عوانة بن الحكم، قال: قال الشعبي: سمعت الحجاج يتكلم ~~بكلام ما سبقه إليه أحد، سمعته يقول: " أما بعد، فإن الله كتب على الدنيا ~~الفناء، وعلى الآخرة البقاء، فلا فناء لما كتب عليه البقاء، ولا بقاء لما ~~كتب عليه الفناء، فلا يغرنكم شاهد الدنيا عن غائب الآخرة، واقهروا طول ~~الأمل بقصر الأجل # 48- حدثني سعد بن طريف، عن عكرمة بن عباس، قال: " لا تهتكوا ~~سترا فإنه كان رجل من بني إسرائيل، وكانت له امرأة تقول: هتك الله ستر ~~امرأة تخون زوجها بالغيب، فبعث إليها يوما سمكة، ثم قامت على رأسه فقالت: ~~هتك الله ستر امرأة تخون زوجها بالغيب، فقهقهت السمكة واضطربت حتى سقطت من ~~الخوان فأعادها في القصعة، ثم قال: لها أعيدي كلامك فأعادت، فقهقهت السمكة ~~حتى سقطت من القصعة، فعلت ذلك ثلاث مرات، كل ذلك تقهقه السمكة وتضطرب حتى ~~تسقط من الخوان، فأتى عالم بني إسرائيل، فأخبره، فقال: انطلق فاذكر ربك، ~~وكل طعامك، واخسأ الشيطان عنك. # فقال له أخفاء الناس: انطلق إلى ابنه، فإنه أعلم منه، فانطلق، فأخبره، ~~فقال: ائتني بكل من في دارك ممن لم تر عورته. # فأتاه بهم، فنظر في وجوههم، ثم قال: اكشف عن هذه الحبشية، ms036 قال: فكشف عنها ~~فإذا معها ذراع البكر، فقال: من هذا أتيت، فمات أبو الفتى العالم، وهتك ~~بهتكه ذلك الستر، واحتاج إليه الناس، فأتاه بنو إسرائيل، فقالوا: ويحك أنت ~~كنت أعلمنا وأملنا. # فلما كثروا عليه هرب منهم إلى أقصى موضع بني إسرائيل، موضع يقال له: ~~الربة، وهي من أرض البلقاء، فأتيح له امرأة جميلة تستفتيه. # فقال لها: هل لك أن تمكنيني من نفسك، وأهب لك مائتي دينار؟ قالت: وخير من ~~ذلك أن تجيء إلى أهلي فتزوجني، وأكون لك حلالا أبدا. # قال: فأين منزلك؟ فوصفته له، فطالت عليه تلك الليلة، فمضى فإذا هو بكلبة ~~تنبح في بطنها جراؤها، فقال: ما أعجب هذا! قيل له: امض، لا تكونن مكلفا، ~~فسوف يأتيك خبر هذا. # PageV00P000 # فمضى فإذا هو برجل يحمل حجارة، كلما ثقلت عليه، وسقطت منه زاد عليها. # فقال له: أنت لا تستطيع تحمل هذا، تزيد عليه! قيل له: امض، لا تكونن ~~مكلفا، فسوف يأتيك خبر هذا، فمضى، فإذا هو برجل يستقي من بئر، ويصبه في ~~حوض، إلى جانب البئر، وفي الحوض نقب، فالماء يرجع في البئر، قال له: لو ~~سددت الجحر استمسك لك الماء. # قيل له: امض، لا تكونن مكلفا، فسوف يأتيك خبر هذا. # فمضى فإذا هو بظبية، ورجل راكب عليها، وآخر يحلبها، وآخر يمسك بقرنيها، ~~وآخر يمسك بذنبها، وآخرون يمسكون بقوائمها، قال: ما أعجب هذا! قيل له: امض، ~~لا تكونن مكلفا، فسوف يأتيك خبر هذا، فمضى، فإذا هو برجل يبذر بذارا، فلا ~~يقع في الأرض حتى ينبت. . .، قال: ثم مضى فإذا هو برجل معه منجل يحصد ما ~~بلغ وما لم يبلغ، قال له: لو حصدت ما قد بلغ وتركت ما لم يبلغ، قال له: ~~امض، لا تكونن مكلفا، فسوف يأتيك خبر هذا، فمضى فإذا هو بالقصر الذي وعدته، ~~وإذا دونه نهر، وإذا رجل جالس على سرير، فقال له: كيف الطريق إلى هذا ~~القصر، وقد رأيت في ليلتي أعاجيب؟ قال: رأيت كلبة تنبح في بطنها جراؤها. # قال: يأتي على الناس زمان يثب الصغير على ms037 الكبير، والوضيع على الشريف ~~والسفيه على الحليم. # قال: فإني مررت برجل يحمل حجارة، فإذا لم يطقها وسقطت منه زاد عليها. # قال: يأتي على الناس زمان يكون عند الرجل الأمانة فلا يقدر يؤديها، فيزيد ~~عليها. # قال: فإني مررت برجل يستقي من بئر، ويصبه في حوض إلى جنب البئر، وفي ~~الحوض جحر، فالماء يرجع إلى البئر. # قال: يأتي على الناس زمان يتزوج الرجل المرأة لا يتزوجها لدين، ولا حسب، ~~ولا جمال، إنما يريد مالها، وتكون ممن لا تلد، فيكون كل شيء منها يرجع ~~فيها. # قال: فإني مررت بظبية، فقص قصتها. # فقال: أما الظبية، فالدنيا، وأما الراكب عليها، فالملك، وأما الذي يحلبها ~~فمن أطيب الناس عيشا، وأما الذي يمسك بقرنها فمن أبأس الناس عيشا، وأما ~~الذي يمسك بذنبها، فالذي لا يأتيه رزقه إلا قوتا، والذين يمسكون بقوائمها ~~فسفلة الناس. # قال: فإني مررت برجل يبذر بذارا فلا يقع في الأرض حتى ينبت. # قال: يأتي على الناس زمان لا يدري متى يتزوج الرجل، ومتى يولد المولود، ~~ومتى يبلغ. # قال: فإني مررت برجل يحصد ما قد بلغ وما لم يبلغ. # قال: ذلك ملك الموت يحصد الصغير والكبير، وأنا هو، بعثني الله إليك لأقبض ~~روحك على أسوأ أحوالك # PageV01P033 # 49 - حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، عن عبد الله بن أبي عبيدة بن عمار بن ~~ياسر، عن أبي الحسن، رجل من قيس عيلان، أن رجلا استقرض من ابنه مالا فحبسه، ~~فأطال حبسه، فاستعدى عليه الابن إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فقال: ~~هذا والدي حقا %~% وما كنت به عقا # بذلت المال في رفق %~% وما كنت به نزقا # فلما خف من مالي %~% وقد وليته رفقا # تولى معرضا عني %~% ولم يعطني حقا # فقال علي عليه السلام للشيخ: «قد قال ابنك فماذا تقول» ؟ قال: قال بني ما ~~ترى فصدقه ربيته في صغر أفيقه طورا أفديه وطورا أونقه حتى إذا شب وسوى ~~مفرقه أقرضني مالا له لأنفقه ولم أكن بماله لأسبقه لولا الصبا منا ولولا ~~رهقه لم يخشني بماله أن ms038 أسبقه فاقض القضا والله ربي يرزقه فقال أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام: قد سمع القاضي ومن ربي فهم المال للشيخ جزاء ~~بالنعم وقد تسلفت بتفضيل القدم يأكله برغم أنف من رغم من قال قولا غير ذا ~~فقد ظلم وجار في الحكم وبئس ما صرم " # 50- حدثني محمد بن سلام الجمحي، قال: شتم رجل من باهلة رجلا من تميم، فقال: ~~التميمي: يال تميم دعوة غير أمم من باهلي سبني ثمت لم يقتل ولم يحصر ولم ~~يخضب بدم قال أبو عبد الله: وإلى هذا تذهب # 51 - حدثني سفيان بن عيينة، عن أبي المنكدر، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: إن لي مالا، ولي عيال، ولأبي مال، ويريد أبي أن يأخذ ~~مالي. # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم # : «أنت ومالك لأبيك» # 52 - حدثني محمد بن علي بن محمد بن علي بن عوانة بن الحكم: " إن معاوية بن أبي ~~سفيان استعمل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي على الصائفة، ثم قال ~~له # : ما تصنع بعهدي يا عبد الرحمن؟ قال: أتخذه إماما ولا أعصيه. # قال: اردد علي عهدي. # قال: تعزلني # بعد أن استعملتني عن غير حدث؟ أما والله لو إنا بمكة على السواء لانتصفت ~~منك. # قال: ويحك لو كنا بمكة على السواء لكنت معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن ~~أمية، ولكنت عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، ولكان منزلي بالأبطح ينشق عنه ~~الوادي، وكان منزلك أجيادا أسفله عذرة وأعلاه مدرة. # ثم قال معاوية: علي بسفيان بن عوف الغامدي، فكتب له عهده ثم قال: يا ~~سفيان ما تصنع بعهدي؟ قال: أتخذه إماما ما أم الحرم، فإذا خالفه خالفته. # PageV00P000 # قال معاوية: هذا والله الذي لا يكفكف عن عجلة، ولا يدفع في ظهره من بطاء، ~~ولا يضرب على الأمور ضرب الجمل الثفال، سر على بركة الله. # فسار فهلك بأرض الروم. # واستعمل على الناس عبد الله بن مسعود الفزاري، وقال له: إن ظفرا عظيما ~~وغنما كبيرا أن يرجع بالمسلمين لم ينكبوا وكانت أول ms039 ولاية وليها ابن مسعود. # فأقدم بالمسلمين فنكبوا، فقال الشاعر لعبد الله بن مسعود: # أقم يا ابن مسعود قناة قويمة %~% كما كان سفيان بن عوف يقيمها # وسم يا ابن مسعود مدائن قيصر %~% كما كان سفيان بن عوف يسومها # فلما دخل عبد الله بن مسعود على معاوية، قال: أقم يا ابن مسعود قناة ~~قويمة فقال: يا أمير المؤمنين، إن الشاعر ضمني إلى رجل لا تضم إليه الرجال. # فقال معاوية: والله إن من فضيلتك عندي معرفتك بفضلك " # 53- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: حدثني الفضل بن الربيع، عن عيسى بن ~~موسى، قال: " أرسل إلي المنصور ونحن في طرق مكة عشية من ذلك، فأتيته والناس ~~يسيرون بين يديه وخلفه، فسايرته ساعة، وحادثته، ثم قال: أتذكر أنيسة بنت ~~زياد ونزولنا بها؟ قلت: نعم. # قال: أتذكر يوم عشتنا بلبن، فقلت لها: تعشينا بلبن وقد ذبحت اليوم شاة؟ ~~فقالت: أتأكلون اللحم في اليوم مرتين! قلت: نعم، أذكر ما تقول يا أمير ~~المؤمنين. # قال: فإني ذكرتها وأنا أنظر إلى حالي، فأرسلت إليك لتحمد الله تعالى ~~وتشكره على ما نحن فيه. # قال: فما زلنا نحمده وندعوه عشيتنا # 54- حدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن أبي عمرو المدائني، قال: " عرضت لي ~~إلى سلم بن قتيبة حاجة، وهو والي البصرة، فلقيت بعض أصحابه فسألته القيام ~~بها فضمنها، ومكثت أختلف إلى باب سلم أياما، والرجل يمطلني ويذكر أن الكلام ~~في حاجتي لم يمكنه بعد، فبينا أنا في الباب ذات يوم إذ خرج سلم راكبا، ~~فوقعت عينه علي، وقد كانت بيني وبينه مودة متقدمة فدعاني، فقال: أتطالب ~~قبلنا شيئا يا أبا عمرو؟ فقلت: نعم، حاجة حملتها فلانا منذ أيام. # فقال: إن كنت لأظن يا أبا عمرو أنك أحزم مما أرى، إذا كانت لك إلى رجل ~~حاجة فلا تحملنها من له طعمة، فإنه لن يؤثرك على طعمته، ولا تحملنها كذابا، ~~فإن الكذاب يقرب لك البعيد، ويبعد لك القريب، ولا تحملنها أحمق فإنه يجهد ~~لك نفسه، ثم لا يصنع شيئا. # ثم أمر بقضاء حاجتي # PageV01P035 # 55 ms040 - حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، قال: حدثني عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد ~~بن ياسر، عن أبيه عبيدة، قال: قال عبد الله بن عباس # : خرجت مع عبد الله بن أبي سرح في غزوة إفريقية، فلما دنا من جرجير ملك الغرب، وهو رجل من # الروم نصراني، وكان يذكر بعقل، قلت لعبد الله بن سعد: لو بعثت إليه من ~~يكلمه، فبعثني وبعث عبد الله بن الزبير، ومروان بن الحكم، وعبد الله بن ~~عامر بن ربيعة. # قال عبد الله بن عباس: وأنا أسن القوم، فلما جئنا وضعت لنا وسائد وإذا ~~الصلب حولها، فجاء القوم وليس هناك جرجير، فجلسوا دون الصلب، وأبوا أن ~~يجلسوا وهي حولهم، فجئت وجلست على تلك الوسائد والصلب حولي، وجرجير ينظر ~~إلينا من منظر لا نراه، فمكثنا ساعة، ثم أذن لنا جماعة، فعجلوا يزاحمونني ~~على المدخل فتأخرت عنهم، حتى كنت وراءهم، فلما دخلوا عليه ودخلنا، ولي جمال ~~ليس لهم، نظر إلي فرماني بطرفه فلم يبرح يتطرح بنظره إلي حين جلست دونهم، ~~وهم أقرب إليه، فرأوا نظره، فرابهم بذلك في أمره، فانتحى ابن الزبير فبدأ ~~بالكلام، والترجمان وجرجير يفهم من ذلك كثيرا، وهو على ذلك ينظر إلي ~~ويرمقني، فلما فرغ ابن الزبير تكلم مروان بن الحكم، ثم أقبل علي عبد الله ~~بن عامر فقال: أأتكلم؟ فقلت: تكلم ما بدا لك. # فتكلم ثم أقبل علي الترجمان، فقال: ما تقول أنت يا عربي؟ قلت: ما أقول ~~إلا ما قالوا، فليجب صاحبك ما بدا له، وقد دعوه. # فقال: أخبروني عن هذا الرجل الذي أراه أسنكم وأجملكم، وأراكم تقدمونه، ~~أمولاكم هو؟ قالوا: لا والله بل هو منا من أنفسنا. # قال: فضعيف هو فلا تثقون بعقله؟ فلم أرسله ملككم؟ قالوا: لا والله بل هو ~~عاقل. # قال: فما أنتم بحلماء، هو أحدكم، وله عقل مثل عقولكم، وهو أجملكم وأسنكم، ~~وملككم الذي أرسلكم أضعف منكم. # وهو يعرف هذا منكم. # فسكتوا، فقلت للترجمان: قل لصاحبك أجبنا بما تريد فنحن أعلم بأمرنا، وبما ~~نصنع بيننا. # قال: يقول الملك: ms041 حلمك هذا يزيدني بصيرة في حمق أصحابك. # فرطن الملك، فأقبل علينا الترجمان، فقال: الملك يقول ما يمنعني من جوابكم ~~إلا أنا لا نضع جوابنا إلا في موضعه، أخبروني: أيكم أقرب بالملك الأكبر؟ ~~قالوا: هذا، لمروان. # قال: ثم من؟ قالوا: هذا، لابن الزبير. # قال: فأيكم أقرب بنبيكم وأسنكم وأجملكم؟ قالوا: هذا. # PageV00P000 # قال: يقول الملك: هو أقربكم بنبيكم وأسنكم وأجملكم، وجلستم فوقه، وتقدمتم ~~قبله! لا تلبثون إلا قليلا حتى يتفرق أمركم، لا أراجعكم بشيء حتى يتقدم إلي ~~ويتكلم وتتكلمون بعده. # فقال لي القوم: تقدم يا أبا العباس، وتكلم حتى ننظر ما يرجع إلينا ويقول ~~لنا. # فقلت للترجمان: أجب صاحبك إني لا أقوم من مجلسي، ولا أعيه كلامي، ولا ~~أبتدي أصحابي. # قال: فلا أكلمكم كلمة. # قد قلت: لا أفعل. # فهل أنت يا رجل معتزلي حتى ألقاكم، فإني لا أحب أصيبك. # قال: قلت: ما يحل لي أن أعتزلك. # قال: أتتقبل كرامتي من بينهم؟ قال: قلت: لا، إلا أن تكرمهم مثلي. # قال: هل أحد أقرب بنبيك منك؟ قلت: نعم، ففرح بذلك وقال: من؟ قلت: أبي. # قال: وحي هو أبوك؟ قلت: نعم. # قال: ما هو من نبيكم؟ قال: عمه. # ففسر له الترجمان كيف العم ومن ابنه. # قال: فما شأن الملك غيره؟ قلت: كان هذا الملك واللذان قبله خرجوا مع ~~النبي صلى الله عليه وآله، حين خرج من أرضه، ولم يخرج أبي، ونحن نرى لذلك ~~فضلا، وتقدم من كان ذلك. # قال: بئسما صنعتم، ولا يصلح أمركم أبدا، حتى يخرج إلي أهل بيت النبي، صلى ~~الله عليه وآله، قوموا ولا أراجعكم بكلمة مما تريدون إلا أن تخبرني ما ~~شأنك، جلست بين الصلب من بين أصحابك وأنت عدو لها، واجتنبها أصحابك؟ قلت: ~~لم يسيئوا بما صنعوا، ولم أسئ أيضا، أما هم فتأذوا بها، وأما أنا فعلمت ~~مجلسي لا يضر ديني، ولست منها، وليست مني. # قال: ما ينبغي إلا أن تكون حبر العرب. # فسمي عبد الله من ذلك اليوم الحبر " # 56- حدثني مبارك الطبري، قال: سمعت المسيب بن زهير، يقول: " خرجنا ms042 مع المنصور ~~في السنة التي توفي فيها، فلما صار إلى بعض المنازل قال: يا مسيب إني والله ~~أعلم أني آتي إلى مصرعي. # قلت: فلو أقمت. # قال أمير المؤمنين: أعلم بالله، وأثق برحمته، وبما يرجو منها من أن يتخلف ~~عن جرمه وأمنه ما يتخوف من قدره، ولكن أمير المؤمنين رضي بما رضي الله، وهو ~~يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب له، وأنه عند الله وفي قبضته، فإن كان كتب ~~علي موتا، فإلى رحمة الله ورضوانه، وإن تأخر عن ذلك الوقت، فإني أعلم أني ~~ميت ومبعوث، وصائر إلى الله جل ثناؤه. # وراج رحمته، وأثق بعفوه. # PageV01P037 # فقلت: يا أمير المؤمنين، فبماذا عرفت أنك تأتي مصرعك؟ قال: إني رأيت في ~~منامي أن رجلا أتاني، وأنا يومئذ بالشام في أيام وباء بها، وقد أصابني، وقد ~~تخوفت على نفسي، فقال لي: إنك لا تموت في مرضك هذا، فإن أحببت أن أريك ~~التربة التي تدفن فيها. # فقلت: أرنيها. # فأخرج تربة حمراء، وفيها نبذ من حصى، فإذا هي كأنها تربة الحرم، فلست أشك ~~أني ذاهب في سفري هذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وأستخلف الله عليكم بحسن ~~خلافته. # فمضى فتوفي في وجهه ذلك في بئر ميمون ودفن بالأبطح أسفل من عقبة المدنيين # 57- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن جدي عبد الله بن مصعب، قال: حدثني جليس ~~لأبي العباس أمير المؤمنين، " أنه جلس ذات ليلة، وعنده جماعة من مضر، فيهم ~~خالد بن صفوان المنقري، وأناس من اليمن، فيهم إبراهيم بن مخرمة الكندي، ~~فمال بهم الحديث إلى أن قال ابن مخرمة الكندي: إن أخوالك هم الناس، وهم ~~العرب الأولى، وهم الذين دانت لهم الدنيا، وكانت لهم اليد العليا، توارثوا ~~الرياسة كابرا عن كابر، وآخرا عن أول، يلبس آخرهم سرابيل أولهم، يعرفون ~~ببيت المجد، ومآثر الحمد. # منهم: النعمانان، والمنذران، والقابوسان، ومنهم عياض صاحب البحر، ومنهم ~~من كان يأخذ كل سفينة غصبا، ويحوز في كل نائبة نهبا. # ومنهم ملوك التيجان، وكماة الفرسان. # ليس من بطل عظيم خطبه، ولا طرف كريم ms043 أثره، ولا من فرس رائع، أو سيف قاطع، ~~أو درة مكنونة، أو درع حصينة إلا وهم أربابها وأصحابها. # إن حل ضيف أكرموا، وإن سئلوا أنعموا، فمن ذا يا أمير المؤمنين مثلهم إن ~~عدت المآثر، أو فخر مفاخر، أو نفر منافر. # فهم العرب العاربة، وسائر الناس المتعربة. # فقال أبو العباس، ودخله من قوله ما غمه: ما أظن خالدا يرضى بما تقول. # فقال ابن مخرمة: وهل يقدر يا أمير المؤمنين أن يرد قولي، أو يفخر مثل ~~مفاخري. # فقال أبو العباس: ما تقول يا خالد؟ قال: إن أذن أمير المؤمنين، وأمنت ~~الموجدة تكلمت. # فقال: تكلم ولا تهب أحدا. # فقال خالد: خاب المتكلم، وأخطأ المتقحم، ولقد قال بغير علم، ونطق بغير ~~صواب. # إذ فخر على مضر، ومنهم رسول الله صلى الله عليه وآله، والخلفاء من أهل ~~بيته، وما أهل اليمن، أصلح الله أمير المؤمنين، إلا دابغ جلد، أو سائس قرد، ~~أو حائك برد. # PageV01P038 # غلبهم الهدهد، وغرقهم الجرذ، وملكتهم أم ولد، قوم، والله يا أمير ~~المؤمنين، ما لهم ألسنة فصيحة، ولا لغة صحيحة، ولا حجة تدل على كتاب، ولا ~~يعرف بها الصواب. # وإنهم منا لبين إحدى الخلتين، إن جازوا قصدنا أكلوا، وإن حادوا عن حكمنا ~~قتلوا. # ثم التفت إلى الكندي، فقال: أتفخر بالفرس الرائع، والسيف القاطع، والدرع ~~الحصينة، والدرة المكنونة؟ ألا وإني أفخر بمحمد صلى الله عليه وآله، خير ~~الأنام، جهدك من ذكرت ممن افتخرت به، فالمنة من الله عليكم، إن كنتم أتباعه ~~وأشياعه، فمنا نبي الله المصطفى وخليفة الله المرتضى، ولنا السؤدد والعلى، ~~وفينا الحلم والحجا، ولنا الشرف القديم، والحسب الصميم، والجناب الأخضر، ~~والعدد الأكثر , والعز الأكبر، ولنا البيت المعمور، والسقف المرفوع، والبحر ~~المسجور، ولنا زمزم وبطحاؤها وصحراؤها، وغياضها وأعلامها، ومنابرها ~~وسقايتها، وحجابتها وسدانة بيتها، فهل يعدلنا عادل، أو يبلغ مدحتنا قائل. # ومنا ابن عباس، عالم الناس، الطيبة أخباره، المتبوعة آثاره، منا أسد ~~الله، ومنا سيف الله، ومنا فرسان الله ومنا الوصي، وذو النور، والصديق، ~~ومنا الفاروق، ومنا العلماء الفقهاء. # بنا عرف الدين، ومنا ms044 أتاكم اليقين. # من زاحمنا زحمناه، ومن فاخرنا فاخرناه، ومن بدل سنتنا قتلناه، ثم التفت ~~إلى الكندي، فقال: كيف علمك بلغات قومك؟ قال: إني بها عالم. # قال: فأخبرني عن الشناتر. # قال: الأصابع. # قال: فأخبرني عن الصنارتين. # قال: الأذنان. # قال: فأخبرني عن الجحمتين. # قال: العينان. # قال: فأخبرني عن الميزم. # قال: السن. # قال: فأخبرني عن الزب. # قال: اللحية. # قال: فأخبرني عن الفقحة. # قال: الراحة. # قال: فأخبرني عن الكتع. # قال: الذئب. # قال: أفتؤمن بكتاب الله؟ قال: نعم. # قال: فكيف تزعم أنكم العرب الأولى، وأنا المتعربة، والله جل ثناؤه يقول: ~~في كتابه: {بلسان عربي مبين} [الشعراء: 195] ، وقال تعالى: {وما أرسلنا من ~~رسول إلا بلسان قومه} [إبراهيم: 4] ، وقال عز ذكره {جعلوا أصابعهم في ~~آذانهم} [نوح: 7] ، ولم يقل: جعلوا شناترهم في صنانيرهم، وقال جل ثناؤه: ~~{والعين بالعين} [المائدة: 45] ، ولم يقل: الجحمة بالجحمة، وقال: عز وجل: ~~{والسن بالسن} [المائدة: 45] ، ولم يقل: الميزم بالميزم، وقال تبارك اسمه: ~~{يابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} [طه: 94] ، ولم يقل: لا تأخذني بزبي ~~ولا بفقحتي، وقال تعالى ذكره: {فأكله الذئب} [يوسف: 17] ولم يقل: فأكله ~~الكتع. # PageV01P039 # لكني سائلك يا أخا اليمن عن أربع خصال، إن أقررت بها قهرت، وإن أنكرتها ~~قتلت. # قال: وما هن؟ قال: عن نبي الله المصطفى صلى الله عليه وآله أمنا أم منكم؟ ~~قال: بل منكم. # قال: أخبرني عن خليفة الله المرتضى، أمنا أم منكم؟ قال: بل منكم. # قال: فأخبرني عن كتاب الله المنزل علينا أم عليكم؟ قال: بل عليكم. # قال: فأخبرني عن كتاب الله المستقبل، ألنا أم لكم؟ قال: بل لكم. # قال: فأي شيء تعدل هذه الخصال. # فقال أبو العباس: والله يا خالد، ما فرغت من كلامك حتى ظننت أنه سيعرج ~~بسريري إلى السماء، مالك يا يماني ورجال مضر، تفاخر هاشما؟ ثم أمر لخالد ~~بمائة ألف درهم، وأقطعه سبعين جريبا في أرض العرب بالبصرة # 58- حدثني محمد بن الحسن المخزومي، عن أبي النضاح بن حبيب بن بديل التميمي، ~~قال: وفد عبد الملك بن حنظلة التميمي على هشام بن عبد الملك، ms045 فأقام ببابه ~~أياما، ثم دعا به هشام ليلا فساءله عما قدم له، وعن خراسان، فأعجبه ما رأى ~~من عقله وبصره بأمر خراسان، ثم قال له: إني أراك رجلا عاقلا عالما بخراسان، ~~فسم لي رجالها، ومن ترى أن منهم يصلح لها. # قال: يا أمير المؤمنين بها عبد السلام بن مزاحم السلمي، وهو شيخ خراسان، ~~وسيدها في سنه وفضله وعقله من رجل، فيه خصلة. # قال: ما هي؟ قال: بخل لا ينادي وليده. # فقال هشام: لا يستقيم لخراسان رجل يوصف بالبخل. # سم لي غيره. # قال: يحيى بن الحصين بن المنذر الذهلي، فتى خراسان سخى وبأسا من رجل، فيه ~~خصلة. # قال: ما هي؟ قال: يشرب بالليل. # قال: ليس هذا من أصحابها. # سم غيره. # قال: قطن بن قتيبة بن مسلم الباهلي، رجل خراسان عفافا وعقلا وحلما وسخاء ~~وكمالا. # قال: فيه شيء؟ قال: نعم، موتور، وتره قومه. # قال: سم غيره. # قال: فثم أخوه سلم بن قتيبة، وليس بدون من سميت لك سخاء وحلما وسؤددا، ما ~~رأينا شيخا في نسك شاب غيره. # قال: فسم لنا غيره. # قال: نصر بن سيار، رجل خراسان بأسا وحزما وتجربة وشدة رأي، من رجل لا ~~عشيرة له بها. # قال: وممن هو؟ قال: من بني ليث بن بكر بن كنانة. # قال: فأنا عشيرته، ولن يذل من كنت عشيرته. # قال: فقال له رجل من أخواله من بني مخزوم: هو يا أمير المؤمنين صاحبها، ~~ومن كنت عشيرته فهو عزيز. # قال: فأمر هشام بالعهد أن يكتب لنصر بن سيار على خراسان، ويدفع إلى عبد ~~الملك، وقال له: دعني وسر إليه بعهده. # قال عبد الملك: فخرجت والعهد معي حتى انتهيت إلى سرخس وبها حفص بن عمر بن ~~عباد الذهلي. # PageV01P040 # قال: فأكرمني واحتبسني عنده أياما وأعطاني جاريتين نفيستين، ولم يدع من ~~الكرامة إلا حياني بها. # فلما رأيت ذلك منه، قلت: يا هذا قد والله صنعت بي صنعا ما أقدر على ~~مكافأته لك، إلا أن معي شيئا ما علم به خلق وهو عهد نصر بن سيار على ~~خراسان. # فوجه ms046 إليه من يعلمه فتكون البشارة لك، ويكافئك عني. # قال: فجزاه خيرا ودعا ابني عم له، وكتب معهما إلى نصر بن سيار. # قال: فمضيا إليه فأعلماه، وهو في معسكر جعفر بن حنظلة البهراني، خليفة ~~أسد بن عبد الملك، فقال لهما: أكتما أمركما. # قال: وقدمت عليه بالعهد، وبعث إلى عبد السلام بن مزاحم السلمي يدعوه، ~~وإنما أراد أن يتقوى به لكثرة تبع عبد السلام، فلما أتاه الرسول، قال عبد ~~السلام: ولي والله خراسان، وما كان ليدعوني إلا وقد ولي. # قال: فركب وأتاه، فسلم عليه بالإمرة. # قال: علمت أنك لم تبعث إلي إلا وقد وليت. # قال: نعم. # قال: فاركب بنا، فركب معه في جماعة، فمضى نصر، فدخل على جعفر بن حنظلة ~~وهو في مجلسه على فرشه، ثم أخذ بيد نصر فأجلسه عليها. # فدخل الناس عليه يهنونه، فدعا بصلتان مولى خالد بن عبد الله، فأمر به ~~فجرد فضرب خمسمائة سوط. # ثم دعا بملك مرو الروذ، فأمر به فجرد فضرب خمسمائة سوط، ثم التفت إلى من ~~حوله، فقال: أظنكم أنكرتم ما فعلت بهذين؟ أخبركم عني وعنهما، أما صلتان فإن ~~أسد بن عبد الله تعصب علينا وأساء إلينا، وعهد إلى أربعة عشر رجلا من مشيخة ~~مضر، فضربهم بالسياط، وحلق رءوسهم ولحاهم، أنا أحدهم، ثم وجه بنا مع صلتان ~~إلى خالد بن عبد الله بالعراق، فما وصلنا إليها حتى عفت رءوسنا ولحانا، ~~فلما رأى ذلك صلتان، دعا بحجام، فقال: احلق ما نبت من رءوسهم ولحاهم، ~~فناشدناه الله، فأبى وقال: لا تدخلون على الأمير هكذا، فجعلت الله علي إن ~~أنا ظفرت به أن أضربه خمسمائة سوط، وأما هذا الآخر، فإني غزوت مع والي ~~خراسان، فبعث العسكر في بعض العشيات، فأتيته ليلا، وقد نزل الناس، ومعي ~~خمسون رجلا من أصحابي، فتجنبت العسكر والزحام، فنزلنا غير بعيد منه قرب أرض ~~وزرع لهذا الدهقان، ففلت بعض دوابنا فأفسدوا في زرعه، فعمد إلى دوابنا ~~كلها، فقطع أذنابها من الأصول، فأصبحنا شهرة لأهل ذلك العسكر، فآليت إن ~~مكنني الله منه أن أضربه خمسمائة ms047 سوط # PageV01P041 # 59 - حدثت عن ابن دأب، عن موسى بن عقبة، عن ذكوان مولى أم سلمة، عن زينب بنت ~~أبي سلمة، قالت: " كنت يوما عند عائشة ابنة أبي بكر الصديق زوج النبي صلى ~~الله عليه وآله، فإني لعندها إذ دخل رجل معتم، عليه أثر السفر، فقال: قتل ~~علي بن أبي طالب عليه السلام، فقالت عائشة: # فإن تك ناعيا فلقد نعاه %~% نعي ليس في فيه التراب # ثم قالت: من قتله؟ قالوا: رجل من مراد. # قالت: رب قتيل الله بيدي رجل من مراد. # قالت زينب: فقلت: سبحان الله يا أم المؤمنين، أتقولين مثل هذا لعلي في ~~سابقته وفضله؟ فضحكت، وقالت: بسم الله إذا نسيت فذكريني " # 60- حدثني عمي، عن الواقدي، قال: رفعت رقعة إلى المأمون أشكو غلبة الدين. # فوقع بخطه فيها. # " فيك خلتان: السخاء والحياء، فأما السخاء، فهو الذي أطلق يديك بما ملكت، ~~وأما الحياء فهو الذي حملك على ذكر بعض دينك، وقد أمرنا لك بضعف ما ذكرت، ~~فإن كنا قصرنا عن بلوغ حاجتك فجنايتك على نفسك، وإن كنا بلغنا بغيتك، فزد ~~في بسط يدك، فإن خزائن الله مفتوحة، ويده بالخير مبسوطة # 61- حدثني أحمد بن أبي داؤد، قال: قال لي المأمون: " لا يستطيع الناس أن ~~ينصفوا الملوك من وزرائهم، ولا يستطيعون أن ينظروا بالعدل بين ملوكهم ~~وحماتهم وكفاتهم، ولا بين صنائعهم وبطانتهم، وذاك أنهم يرون ظاهر حرمة ~~وخدمة واجتهاد ونصيحة، ثم يرون إيقاع الملوك بهم مع هذه الصفات ظاهرا، لا ~~يزال الرجل، يقول: ما أوقع بهم إلا رغبة في أموالهم أو رغبة في بعض ما لا ~~تجود النفس به. # ولعل الحسد والملالة وشهوة الاستبدال، اشتركت في ذاك منه، وهناك جنايات ~~في صلب الملك، وفي بعض الحرم فلا يستطيع الملك أن يكشف للعامة موضع العورة ~~في الملك أن يحتج لتلك العقوبة بما يستحق ذلك الذنب، ولما يستطيع الملك ترك ~~عقوبة، لما في ذلك من الفساد على عمله، بأن عذره غير مبسوط عند العامة، ولا ~~معروف عند أكثر الخاصة # 62- سألت أبا محمد يحيى بن أكثم عن ms048 المأمون: أكان حليما؟ فقال: " لا والله ما ~~حدثت عن أحلم منه، لا ملك ولا سوقة، ولا رأيت أكرم منه قط. # PageV00P000 # ثم أنشأ يحدثني، قال: بت عنده ليلة فعطش، فظن أني نائم، وأنا منتبه أرى ~~كل ما يصنع، فكره أن يدعو الغلام فانتبه، فمضى إلى برادة بينه وبينها أكثر ~~من ثلاثمائة ذراع، فأخذ كوزا منها فشرب ماءه، ثم أقبل مسرعا فلما دنا من ~~فراشي خطا خطى لص خائف لكي لا أنتبه، ثم رمى بنفسه على فراشه، وبت عنده ~~ليلة بعد ذلك، ونحن بالشام، وما معي أحد، قال: فجعلت أبائقه وأتفقد ما ~~يصنع، وهو يظن أني قد نمت. # قال: فعرض له سعال فرأيته وقد أخذ كم قميصه فجمه، ثم حشا به فمه، فرد فيه ~~سعاله لئلا ينبهني. # قال: ثم جعل يرعى حركتي وقد طلع الفجر، وهم بالنهوض للصلاة، وأخر ذلك إلى ~~أن أسفر شديدا، فلما علمت أن الوقت قد ضاق عليه، تحركت. # فقال: الله أكبر، يا غلام، نبه أبا محمد، ثم قال: كيف رأيت مبيتك؟ قلت: ~~بخير يا سيدي. # قال: إن الشيعة أشد رعاية لأوقات الصلاة من المرجئة. # مذ كم تراني أتقلب وأتحرك للصلاة فيمنعني من النهوض نحوها نومك، وكرهت أن ~~أوقظك وفي عينك باق من سنتك فأقطعها عنك. # فقلت: لذلك جعلكم الله أربابا وجعلنا لكم عبيدا، إذ كانت هذه أخلاقكم. # ثم نهض للصلاة. # وقال لي أيضا: ومن كريم أخلاقه، أني كنت أماشيه في بستان موسى، والشمس ~~على يساري، والمأمون في الظل، وقد وضع يده على عاتقي، ونحن نتحدث إذ أراد ~~أن يرجع في الطريق الذي ذهب فيه، فلما انتهى إلى الموضع الذي قصده، قال لي: ~~يا أبا محمد، إنك جئت وعلى يسارك الشمس، وقد أخذت منك، فكن أنت في منصرفنا ~~حيث كنت، وأكون حيث كنت. # قلت: والله يا أمير المؤمنين لو أمكنني أن أقيك بنفسي من هول المطلع ~~لفعلت فيك، لا أصبر على أذى الشمس لحظة. # قال: والله لا بد منها، آخذ منها كما أخذت منك. # قال: فصار المأمون في موضعي، ms049 وصرت في موضعه، وتماشينا، وأخذ بيدي فوضعها ~~على عاتقه، وقال: إن أول العدل أن يعدل الرجل على بطانته، ثم الذين يلونهم، ~~حتى يبلغ ذاك إلى الطبقة السفلى # 63- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: " قال المأمون يوم خميس، ونحن حضور مع ~~الناس في الدار، لعلي بن صالح: علي بإسماعيل. # PageV01P043 # قال: فخرج، فإذا إسماعيل بن جعفر، وأراد المأمون إسماعيل بن موسى، فلما ~~بصر به من بعيد، وكان أشد الناس به بغضا، رفع يديه مادا إلى السماء، ثم ~~قال: اللهم بدلني بعلي بن صالح مطيعا ناصحا، فإنه بصداقته لهذا آثر هواه ~~على هواي، فلما دنا إسماعيل بن جعفر، فسلم فرد عليه السلام، ثم دنا فقبل ~~يده، ثم قال: هات حوائجك. # قال: ضيعتي بالمغيثة غصبتها وقهرت عليها. # قال: نأمر بردها عليك، قال: حاجتك؟ قال: دين كثير علي في جفوة أمير ~~المؤمنين لي. # قال: نقضي دينك، ثم قال: حاجتك؟ قال: تأذن لي في الحج. # قال: قد أذنت لك. # ثم قال: حاجتك؟ قال: وقف أبي كنت إليه، فأخرج من يدي وصار إلى قثم ~~والقاسم، ابني أبي جعفر، قال: فتريد ماذا؟ ، قال: يرد إلي. # قال: أما ما كان يمكننا في أمرك فقد جدنا لك به. # وأما وقف أبيك فذاك إلى ورثته ومواليه، فإن رضوا بك واليا عليهم وقيما ~~لهم رددناه، وإلا أقررناه في يد من هو في يده. # ثم خرج. # فقال المأمون لعلي بن صالح: ما لي ولك عافاك الله، متى رأيتني نشطت ~~لإسماعيل بن جعفر، وعنيت به، وهو صاحبي بالأمس بالبصرة. # فقال: ذهب فكري يا أمير المؤمنين عن إسماعيل بن موسى. # قال: صدقت، ذهب عن فكرك ما كان يجب عليك حفظه، وحفظ فكرك ما كان يجب عليك ~~أن لا يخطر به، أما إذ أخطأت فلا تعلم إسماعيل ما دار بيني وبينك في أمره. # فظن علي أنه يعني بقوله إسماعيل بن موسى، فأخبر إسماعيل بن جعفر بالقصة ~~حرفا حرفا، فأذاعها إسماعيل بن جعفر، وبلغ الخبر المأمون، فقال: الحمد لله ~~الذي وهب لي هذه الأخلاق التي أصبحت ms050 أحتمل بها علي بن صالح، وابن عمران، ~~وابن الطوسي حميد بن عبد الحميد، ومنصور بن النعمان، وزعامش # 64- سمعت أبا عباد، ذكر المأمون، فقال: " والله أحد ملوك الأرض، الذي يجب له ~~هذا الاسم بالحقيقة، ثم أنشأ يحدث، قال: كان يلزم بابي رجل لا أعرفه، فلما ~~طالت ملازمته قلت له بسوء لقائي: يا هذا ما لزومك بابي؟ ، قال: طالب حاجة. # قلت: وما هي؟ قال: توصلني إلى أمير المؤمنين، أو توصل لي رقعة. # قلت: ما يمكنني في أمرك ما تريد. # فانصرف، ولم يرد علي شيئا، وجعل يلزم الباب، فما يفارقه، فإذا انصرفت ~~فرآني نشيطا تصدى لي فأراني وجهه فقط. # وإن رآني بغير تلك الحال، كر ناحية. # فما زالت تلك حاله، صابرا عليها حتى رفقت عليه. # فقلت له يوما وقد انصرفت من الدار: مكانك. # فأقام. # فقلت للغلام: أدخل هذا الرجل. # فأدخله. # PageV01P044 # فقلت: يا هذا إني أرى لك مطالبة جميلة، وأظنك ترجع إلى محتد كريم، وأدب ~~بارع. # فقال: أما المحتد فرجل من الأعاجم، وأما الأدب فأرجو أن تجده إن طلبته. # قلت: أما إن عندي منه علما، قال: وما هو أدام الله بقاءك؟ قلت: صبرك على ~~المطالبة الجميلة، قال: ذاك أقل أحوالي أعزك الله، قال: فدخلتني له جلالة. # فقلت: حاجتك؟ قال: ضيعة صارت لأمير المؤمنين أيده الله كانت لسعد بن جابر ~~وكنا شركاء فيها، فجاء وكيله فضرب منارة على حدودنا وحدوده، وهذه ضيعة، كنا ~~نعود بفضلها على الغريب، الصديق والجار والأخ، فقلت: فمعك رقعة؟ قال: نعم. # فأخرج رقعة من خفه فيها مظلمته، فلما قرأتها ووضعتها قام فانصرف، فخف على ~~قلبي وأحببت نفعه، فأدخلته على المأمون مع جميعة من أصحاب الحوائج. # فاتفق أن كان أول من تكلم منهم. # فاستنطق رجلا فصيحا حسن العبارة لسنا. # فقال: تكلم بحاجتك، فتكلم، فقال: يا ثابت، وقع بقضائها. # ثم قال: ألك حاجة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أرضي غلبني عليها ابن ~~البختكان بالأهواز بقوة السلطان، فأخرجها من يدي ودعاني إلى أخذ بعض ثمنها. # فقال: يا ثابت، وقع له بالكتاب إلى ابن البختكان ms051 وإلى القاضي هناك بأمره ~~بإنصافه، وإخراج ابن البختكان من حقه، أو أخذها من الرجل بالحكمة، قال: ألك ~~حاجة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قطيعة كان المنصور أقطعها أبي، فأخذت من ~~أيدينا بسبب البرامكة. # قال: وقع، ترد عليه هذه موفورة، وينظر ما أخرجت منذ قبضت عنهم إلى هذه ~~الغاية، فليدفع إليهم حاصل غلاتهم. # ثم قال: ألك حاجة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، علي دين، قد أبهظني وأذلني ~~ذكره، وقوي علي أربابه. # قال: وكم دينك؟ قال: أربعة آلاف دينار. # قال: وقع يا ثابت بقضاء دينه. # قال: فسأل سبع حوائج، قيمتها ألف ألف درهم، فوالله إن زالت قدمه عن مقرها ~~حتى قضيت، فامتلأت غيظا، وفرت فور المرجل. # حتى لو أمكنت من لحمه لأكلته. # ثم دعا للمأمون وخرج. # فقال: يا ثابت، تعرف هذا الرجل. # قلت: فعل الله به. # ما رأيت والله رجلا أجهل منه، ولا أوقح وجها منه. # قال: لا تقل ذاك فتظلمه، فما أدري متى خاطبت رجلا هو أعقل منه، ولا أعرف ~~بما يخرج من رأسه، قال: فقصصت عليه قصته، أولها وآخرها. # فقال: هذا من الذي قلت لك. # ثم قال: وأزيدك أخرى، لا أحسبك فهمتها. # قلت: وما هي جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين. # PageV01P045 # قال: أو ما رأيت خاتمه في أصبعه اليمنى؟ قلت: {ولتعرفنهم في لحن القول} ~~[محمد: 30] # 65- حدثني مبارك الطبري، قال: سمعت أبا عبيد الله، يقول: " خلا أبو جعفر يوما ~~مع يزيد بن أسيد، فقال له: يا يزيد ما ترى في قتل أبي مسلم؟ فقال: أرى يا ~~أمير المؤمنين أن تقتله، وتقرب إلى الله بدمه، فوالله لا يصفو ملكك ولا ~~تهنأ بعيش ما بقي. # قال يزيد: فنفر مني نفرة ظننته سيأتي علي. # ثم قال: قطع الله لسانك، وأشمت بك عدوك، أتشير علي بقتل أنصح الناس لنا، ~~وأثقله على عدونا. # أما والله لولا حفظي ما سلف منك، وإني أعدها هفوة من رأيك لضربت عنقك، قم ~~لا أقام الله رجليك، قال يزيد: فقمت وقد أظلم بصري، وتمنيت أن تسيخ الأرض ~~بي. # فلما كان بعد ms052 قتله إياه بدهر. # قال لي: يا يزيد تذكر يوم شاورتك في قتل العبد؟ قلت: نعم يا أمير ~~المؤمنين. # وما رأيتني قط أقرب إلى الموت مني يومئذ. # قال: فوالله لكان ذلك رأيي، وما لا أشك فيه، ولكنني خشيت أن يظهر منك ~~فتفسد علي مكيدتي # 66- حدثني إسحاق بن إبراهيم التميمي، قال: حدثت عن علي بن أبي سعيد، أنه قال: ~~لما قتل المخلوع جيء برأسه إلى المأمون بعد ورود الكتاب بسبعة عشر يوما، ~~فقام الفضل بن سهل بالجونة، وأنا معه، حتى دخل على المأمون فقال: فض ~~الخاتم. # ففعلت، ثم أفضيت إلى الخاتم على منديل مخمل فيه الرأس، ففضضت الخاتم، ~~وإذا على وجهه قطن، فلما رآه المأمون نظر إليه بمؤخر عينيه، وكلح وأعرض ~~بوجهه، فقال ذو الرياستين: يا أمير المؤمنين هذا موضع شكر، فاحمد الله الذي ~~أراك به ما كان يحب أن يراك به. # قال ابن أبي سعيد: فأمرني فكشفت عن الرأس، فتأمله ثم أمر به فنصب على ~~قناة، ووضع العطاء للناس، فكلما أعطي رجل أمر أن يلعن المخلوع، ففعل، حتى ~~قيل لرجل من العجم، وقد أخذ عطاءه: العن المخلوع. # قال: لعن الله المخلوع ولعنت، ولعن أمير المؤمنين، ومن ولده. # ثم أمر بترك لعن المخلوع بعد ذلك # 67- حدثني أبو عبد الرحمن العتبي، قال: قال لي أبي وهو يوصيني: يا بني إني ~~أتركك مع من لا يتركك، فأكحل عيونهم بحسن منك تقطع ألسنتهم عنك، وكن لنفسك ~~تكن لك، وخذ من كل زمان محاسن ما فيه. # وأنت قليل فاتق تكن به كثيرا، واعلم بأنك تخرج بموتي من سعة عذر إلى ضيق ~~مداراة، فضع الأمور مواضعها تضعك موضعك. # PageV01P046 # واجعل دنياك صلة لآخرتك، ولا ترض لها بها عوضا من الآخرة، فإن الله لم ~~يرضها عقابا لمن سخط عليه، ولا ثوابا لمن رضي عنه، وانظر بناتي، فوصيتي ~~فيهن ما أوصى به سعيد بن العاص في بناته، حين قال: يا عمرو، انظر بناتي، ~~فاجعل البيوت لهن قبورا حتى يأتيهن الموت أو يأتيك الأكفاء. # وانظر غلماني، فلا تحبس منهم من رآك ms053 منهم صغيرا، فإنه لا يسر لك هيبة، ~~وانظر إلى مالي فإن كرهت منه شيئا ورأيت الاستبدال به خيرا من حبسه فلا ~~تحبسه، فإنه ليست بينك وبينه قرابة وانظر أهلك، فإنهم لن يصلحوا وأنت فاسد، ~~وليكن لك في منزلك طعام، وإن قل يأتك من في منزله أطيب منه وأكثر، انظر بني ~~زياد أخوالك، فكن لهم ابن أخت ما كانوا لك أخوالا، فإن أرادوك على غيرها ~~فأوسعهم الجفاء، وإن حملوك على الذي حملوني عليها، فاركب غير هائب لهم، فإن ~~الذي قدمته لك معين لك عليهم، ولن يدعوك حتى يخبروك، فلا تدعهم حتى يعرفوك # 68- حدثني مبارك الطبري، قال: " دخل عمرو بن عبيد على عبد الله بن محمد أبي ~~جعفر المنصور، فقال له المنصور: يا عمرو عظني وأوجز. # قال: يا أمير المؤمنين إن الدنيا بحذافيرها في يديك، فاشتر نفسك من ربك ~~ببعضها، واعلم أن الله سائلك عن مثاقيل الذر من الشر والخير، واعلم أن الله ~~لا يرضى منك إلا بالعذر ممن استرعاك وفوض أمورهم إليك. # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته يا ~~أمير المؤمنين فكر في نفسك، واعلم أنك من آدم خلقت، وآدم قبلك خلق من تراب. # يا أمير المؤمنين إن من وراء بابك نارا من الجور والظلم، فاتق الله في ~~نفسك، واشتر نفسك من هول المطلع. # قال: فأقبل عليه رجل من القوم، فقال: حسبك من عظة أمير المؤمنين، فقد ~~شققت عليه. # فقال عمرو بن عبيد: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال له: هذا أخوك سليمان ~~بن مجالد، قال: فأقبل عليه عمرو، فقال: إن أمير المؤمنين يموت غدا، وإن كل ~~ما ترى ينقطع كأن لم يكن، وأنت غدا جيفة ملقى قد استحضر في بدنك الدود. # يقذرك القريب والبعيد، لا ينفعك إلا عملك الصالح، ولهذا الجدار خير لأمير ~~المؤمنين منك إذا طويت النصيحة عنه، وأقبلت تزجر من ينصحه. # PageV01P047 # ثم أقبل على أمير المؤمنين، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن هؤلاء اتخذوك ~~سلما لشهواتهم ودنياهم، فإن استطعت أن تستعمل ms054 في كل يوم مائة عامل، فإن ~~رابك من واحد منهم ريب عزلته واستعملت غيره، فوالله لئن لم ترض منهم إلا ~~بالعدل، ليتقربن إليك بالهدي والأعمال الزاكية من ولايته له فيه. # يا أمير المؤمنين، ألم تسمع قول الله عز وجل: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد ~~{6} إرم ذات العماد {7} التي لم يخلق مثلها في البلاد {8} وثمود الذين ~~جابوا الصخر بالواد {9} وفرعون ذي الأوتاد {10} الذين طغوا في البلاد {11} ~~فأكثروا فيها الفساد {12} فصب عليهم ربك سوط عذاب {13} إن ربك لبالمرصاد ~~{14} } [الفجر: 6-14] ، لمن عمل بمثل عملهم، إن الدنيا لولا أنها مضت على ~~من كان قبلك لم يصل منها شيء، فأنت وارث من مضى، وموروث غدا، وقادم على ~~ربك، ومجزي بعملك، فاتق الله يا أمير المؤمنين ليلة تمخض عن يوم لا ليل فيه ~~وليل لا يوم له، والسلام. # قال: فبكى أبو جعفر حتى مسح عينيه من دموعه بكمه. # قال: وأراد أبو جعفر أن يكتب شيئا، والدواة على جنب عمرو، فقال له: يا ~~عمرو ناولني الدواة، فلم يناوله. # فقال له: أقسمت عليك إلا ناولتني. # فقال عمرو: أقسمت، لا أناولك. # فقال له المهدي: أمير المؤمنين يقسم عليك يا عمرو أن تناوله الدواة، ~~وتقسم أنت ألا تناوله! ! ، فقال: أمير المؤمنين أقوى على كفارة يمينه مني. # فسأله أصحابه: ما منعك أن تناوله الدواة؟ قال: لم آمن أن يكتب في عطب ~~مسلم، فأكون قد شاركته في قتله بمناولته الدواة. # فإذا كان يوم القيامة، نادى مناد: أين الظلمة وأعوان الظلمة؟ فأكون ممن ~~أعانه # 69- حدثني محمد بن الحسن المخزومي، عن ابن أبي فديك، قال: " قدم هارون ~~الرشيد، أمير المؤمنين المدينة، فأخلي له المسجد فوقف على قبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، واعتنق أسطوانة التوبة، ثم قال: قفوا بي على أهل ~~الصفة. # فلما أتاهم كان أبو نصر نائما، فأيقظوه، وقيل: هذا أمير المؤمنين. # فرفع رأسه فقال: أيها الرجل إنه ليس بين عباد الله، وأمة نبيه صلى الله ~~عليه وسلم وبين الله جل ثناؤه خلق غيرك، وإن الله سائلك عنهم، فأعد للمسألة ms055 ~~جوابا. # فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لو ضاعت سخلة على شاطئ الفرات لخاف ~~عمر أن يسأله الله عنها» . # PageV01P048 # قال: فبكى هارون الرشيد، ثم قال: يا أبا نصر، إن رعيتي ودهري غير رعية ~~عمر ودهره، قال: يقول له أبو نصر: والله إن هذا غير مغن عنك، فانظر لنفسك، ~~فإنك وعمر تسألان عما خولكما الله. # قال: فدعا هارون بصرة مائة دينار، وقال: ادفعوها إلى أبي نصر، فقال أبو ~~نصر: ما أنا إلا رجل من أهل الصفة، ادفعوها إلى فلان يفرقها بينهم، واجعلني ~~رجلا منهم # 70- حدثني محمد بن الحسن بن أبي فديك، قال: " أجدبت المدينة، واختل أهلها، ~~وساءت حالهم، وتكشف قوم مستورون، وخرج أهل المدينة يدعون ربهم، فمررت بسوق ~~الطعام، وما فيها حبة حنطة، ولا شعير، وإذا أبو نصر جالس منكس الرأس، فقلت ~~له: يا أبا نصر، ما ترى في أهل حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~قال: بلى. # قلت: أفلا تدعو الله لعله يفرج ما هم فيه؟ قال: بلى. . . وحول وجهه إلى ~~القبلة، وقال لي: اجلس عن يميني، فجلست. # قال: فانكب فعفر وجهه في التراب، ثم رفع رأسه، فقال: اللهم فارج الهم ~~وكاشف الغم، مجيب دعوة المضطرين، رحمان الدنيا والآخرة، ورحيمهما، صل على ~~محمد وآل محمد، وفرج ما أصبح فيه أهل حرم نبيك، صلى الله عليه وآله وسلم، ~~ثم غلب فذهب، وقمت من عنده. # قال: فوالله ما خرجت من السوق حتى رأيت الشمس قد تغطت، فرفعت رأسي فإذا ~~رجل جراد أرى سوادها في الهوى، فما زلن يسفلن، وأنا واقف أنظر حتى امتلأت ~~المدينة، فاستغنى كل قوم بما في دارهم من جراد فحشوا الأجواف. # قال: فطبخ الناس، وملحوا وقلا من قدر على الزيت، وملأ الناس الحباب ~~والجرار والقواسر وألقوه في جانب بيوتهم. # ثم نهض بعد ثالثة فانتشر في أعراض المدينة، ولم يخرج عنها إلى غيرها، ثم ~~ما مرت بنا ثلاث حتى جاءنا عشر سفائن دخلت الجار، فإذا هي قد دخلت في الوقت ~~الذي دعا فيه أبو نصر، فرجع ms056 السعر إلى أرخص ما كان، ورجعت حال الناس إلى ~~أحسن ما كانت. # قال: فأتيت أبا نصر، وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت يا ~~أبا نصر: أما ترى إلى بركة دعائك؟ فقال: لا إله إلا الله، هذه رحمة الله ~~التي وسعت كل شيء # PageV01P049 # 71- حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، عن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار ~~بن ياسر، قال: " أصاب الناس مجاعة شديدة على عهد هشام بن عبد الملك، فأذن ~~هشام للناس، فدخل في غمارهم درواس بن درواس العجلي، وعليه جبة صوف، متفضل ~~عليها بشملة، فلما نظر إليه هشام أنكر دخوله، ثم نظر إلى حاجبه، فقال: ~~أتدخل علي من شاء بغير إذن؟ فعرف درواس أنه إنما عناه. # فقال: يا أمير المؤمنين، ما أخل بك دخولي عليك، ولا وضع من قدرك ولكنه ~~شرفني، ورفع قدري، وقد رأيت الناس قد دخلوا لأمر، وأحجموا عنه، فإن أذنت لي ~~تكلمت، فقال هشام: تكلم، فإني أظنك صاحبهم، قال: يا أمير المؤمنين، توالت ~~علينا سنون ثلاث، فأما أولاهن فأذابت الشحم، وأما الثانية فأكلت اللحم، ~~وأما الثالثة فهاضت العظم ونقت المخ، وعندك أموال، فإن تكن لله فعد بها على ~~عباد الله، وإن تكن لعباد الله فعلام تحبسونها عنهم؟ وإن تكن لك فتصدق إن ~~الله يجزي المتصدقين. # قال هشام: والله ما تركت لنا واحدة من ثلاث، وأمر بمائة ألف دينار، فقسمت ~~في الناس، وأمر له بمائة ألف درهم. # فقال: يا أمير المؤمنين لكل رجل منا مثلها؟ قال: لا. # فقال: لا حاجة لي فيما تبعث علي مذمة. # فلما صار إلى منزله بعث إليه بالمائة الألف الدرهم ففرق درواس في تسعة ~~أبطن من بطون العرب عشرة آلاف عشرة آلاف. # وأخذ لنفسه حول عشرة آلاف درهم. # فقال هشام: إن الصنيعة عند درواس لتضاعف على الصنائع # 72- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: " سئل أبو حازم المديني، فقيل له: ما ~~مالك؟ قال: الكثير الطيب. # قيل: ما هو؟ قال: الثقة بالله واليأس مما في أيدي الناس، فإن ms057 أعطاني ~~رضيت، وإن منعني قنعت. # قال: فما ترى فيما نحن فيه؟ قال: إن كنت أخذته من حله، فوضعته في حقه ~~فأنت أنت، وإلا فإنما تجمعه لأحد رجلين: لرجل سعيد بما شقيت به، أو لرجل ~~شقي مثل ما شقيت به، أما من مضى من ولدك فارج لهم رحمة الله، وأما من بقي ~~منهم فقد تكفل الله برزقه. # فعلام تهلك نفسك "؟ ! # 73- حدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح، قال: سمعت ~~الفضل بن الربيع يحدث عن أبيه الربيع، قال: " قدم المنصور المدينة، فأتاه ~~قوم، فوشوا بجعفر بن محمد. # وقالوا: إنه لا يرى الصلاة خلفك، وينتقصك، ولا يرى التسليم عليك. # فقال لهم: وكيف أقف على صدق ما تقولون؟ قالوا: تمضي ثلاث ليال فلا يصير ~~إليك مسلما. # قال: إن في ذلك لدليلا. # PageV01P050 # فلما كان في اليوم الرابع، قال: يا ربيع ايتني بجعفر بن محمد، فقتلني ~~الله إن لم أقتله. # قال الربيع: فأخذني ما قدم وما حدث، فدافعت بإحضاره يومي ذلك، فلما كان ~~من غد، قال: يا ربيع أمرتك بإحضار جعفر بن محمد فوريت عن ذلك، آتني به، ~~فقتلني الله إن لم أقتله، وقتلني الله إن لم أبدأ بك إن أنت لم تأتني به. # قال الربيع: فمضيت إلى أبي عبد الله، فوافيته يصلي إلى جنب أسطوانة ~~التوبة. # فقلت: يا أبا عبد الله، أجب أمير المؤمنين للتي لا شوى لها، فأوجز في ~~صلاته وتشهد وسلم. # وأخذ نعله ومضى معي، وجعل يهمس بشيء أفهم بعضه، وبعضا لم أفهم، فلما ~~أدخلته على أبي جعفر سلم عليه بالخلافة، فلم يرد عليه السلام. # وقال: يا مرائي، يا مارق، منتك نفسك مكاني فوريت علي، ولم تر الصلاة ~~خلفي، والتسليم علي. # فلما فرغ من كلامه، رفع جعفر رأسه إليه، فقال: يا أمير المؤمنين، إن داود ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أعطي فشكر، وإن أيوب ابتلي فصبر، وإن يوسف ظلم ~~فغفر، وهؤلاء صلوات الله عليهم أنبياؤه، وصفوته من خلقه، وأمير المؤمنين من ~~أهل بيت النبوة، وإليهم يئول نسبه، وأحق من أخذ بآداب الأنبياء، ms058 من جعل ~~الله له مثل حظك يا أمير المؤمنين؟ يقول الله جل ثناؤه: يأيها الذين آمنوا ~~إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم ~~نادمين { [الحجرات: 6] ، فتثبت يا أمير المؤمنين يصح لك اليقين. # قال: فسري عن أبي جعفر، وزال الغضب عنه. # وقال: أنا أشهد أبا عبد الله أنك صادق. # وأخذ بيده فرفعه، وقال: أنت أخي وابن عمي، وأجلسه معه على السرير، وقال: ~~سلني حاجتك، صغيرها وكبيرها. # قال: يا أمير المؤمنين، قد أذهلني ما كان من لقائك وكلامك عن حاجاتي، ~~ولكني أفكر وأجمع حوائجي إن شاء الله. # قال الربيع: فلما خرج قلت له: يا أبا عبد الله، سمعتك همست بكلام أحب أن ~~أعرفه، قال: نعم إن جدي علي بن الحسين عليهم السلام أجمعين، يقول: من خاف ~~من سلطان ظلامة أو تغطرسا، فليقل: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، ~~واكنفني بركنك الذي لا يرام، واغفر بقدرتك علي، فلا أهلكن وأنت رجائي، فكم ~~من نعمة قد أنعمت علي قل عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قل لك عندها ~~صبري. # PageV01P051 # فيا من قل عند نعمته شكري، فلم يحرمني، ويا من قل عند نقمته صبري فلم ~~يخذلني، ويا من رآني على الخطايا فلم يفضحني، ويا ذا النعماء التي لا تحصى، ~~ويا ذا الأيادي التي لا تنقضي، بك أستدفع مكروه ما أنا فيه، وأعوذ بك من ~~شره يا أرحم الراحمين. # قال الربيع: فكتبت بالدعاء، ولم يلتق مع أمير المؤمنين المنصور ولا سأله ~~حاجة حتى فارق الدنيا # 74- حدثني علي بن محمد بن عبد الله المدائني، قال: " قال عبد الملك بن مروان ~~لثابت بن عبد الله بن الزبير: أبوك كان أعلم بك حيث كان يشتمك، قال: يا ~~أمير المؤمنين، أتدري لم كان يشتمني؟ قال: لا والله. # قال: إني كنت نهيته أن يقاتل بأهل مكة، وأهل المدينة، فإن الله لا ينصر ~~بهما، أما أهل مكة، فأخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخافوه، ثم ~~جاءوا إلى المدينة، فأخرجهم منها رسول الله صلى الله ms059 عليه وآله وسلم، ~~فسيرهم، يعرض في قوله هذا بالحكم بن أبي العاص حيث نفاه النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وأما أهل المدينة فخذلوا عثمان، حتى قتل بينهم، لم يروا أن ~~يدفعوا عنه، فقال له عبد الملك: عليك لعنة الله. # قال: يستحقها الظالمون. # كما قال الله عز وجل:} ألا لعنة الله على الظالمين [هود: 18] . # فأمسك عنه # 75- حدثني عمي، عن خالد بن عطية، قال: " استعمل يزيد بن معاوية عمرو بن سعيد ~~بن العاص على المدينة، فأساء السيرة فيهم، فشكوه إلى يزيد بن معاوية فعزله، ~~واستعمل عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فلما قرب من المدينة فرقى المنبر، ~~فخطبهم ومناهم ووعدهم الإحسان، ونال من عمرو، وذمه، ثم قال: ما كان قرشي ~~يفعل هذا بقرشي، فقال عمرو من تحت المنبر، مهلا يا عثمان، فوالله ما أنا ~~بحلو المذاق، وإني لقمن المضرة، وقد ضرستني الأمور، وجرستني الدهور، فزعا ~~مرة، وأمنا أخرى، وإن قريشا تعلم أني ساكن الليل، داهية النهار، لا أتتبع ~~الضلال، ولا أنمص حاجبي، ولا يستنكر شبهي ولا أدعا لغير أبي # PageV01P052 # 76 - حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، عن علي بن سليم، قال # : حضر قوم من قريش مجلس معاوية بن أبي سفيان، فيهم عمرو بن العاص، وعبد الله بن صفوان بن أمية # بن خلف، وعبد الرحمن بن الحارث بن هاشم، فقال عمرو بن العاص: احمدوا الله ~~يا معشر قريش، إذ جعل والي أموركم من يغضي على القذى، ويتصام على العوراء، ~~ويجر ذيله على الخدائع، فقال عبد الله بن صفوان: لو لم يكن كذلك لمشينا ~~إليه الضراء ودبينا له الخمر، وقلبنا له ظهر المجن، ورجونا أن يقوم بأمرنا ~~أمر، ولا يطعمك مال مضر، فقال معاوية: يا معشر قريش حتى متى لا تنصفون من ~~أنفسكم. # فقال عبد الرحمن: إن عمرا وذويه أفسدوك علينا، وأفسدونا عليك، ما كان ~~عليك لو أغضيت على هذا؟ قال: إن عمرا ناصح لي. # قال عبد الرحمن: أطعمنا مثل ما أطعمته، ثم خذنا بمثل نصيحته، إنا يا ~~معاوية رأيناك تضرب عوام قريش ms060 في خواصها، كأنك ترى كرامها حازوك دون ~~لئامها، وايم الله إنك تفرغ من وعاء فم في إناء ضخم، ولكأنك بالحرب قد حل ~~عقالها عليك، ثم لا ينظر لك. # قال معاوية: يا ابن أخي ما أحوج أهلك إليك، يقول: لو فعلت ذلك قتلت. # ثم أنشد معاوية: # أغر رجالا من قريش تتابعوا %~% على سفه مني الحيا والتكرم # 77 - حدثني محمد بن سلام الجمحي، عن عبد الرحمن الهمداني، قال: دخل أبو الطفيل ~~عامر بن واثلة الكناني على معاوية، فقال له معاوية: أبا الطفيل. # قال: نعم. # قال # : ألست من قتلة عثمان؟ ، قال: لا، ولكنني ممن حضره فلم ينصره. # قال: وما منعك من نصره؟ قال: لم # ينصره المهاجرون والأنصار. # قال معاوية: أما لقد كان حقه واجبا، وكان عليهم أن ينصروه. # قال: فما منعك يا أمير المؤمنين من نصره، ومعك أهل الشام؟ فقال معاوية: ~~أما طلبي بدمه نصرة له؟ فضحك الطفيل، وقال: أنت وعثمان كما قال الشاعر: # لا ألفينك بعد الموت تندبني %~% وفي حياتي ما زودتني زادي # فقال معاوية: يا أبا الطفيل، ما أبقى الدهر من ثكلك عليا؟ قال: ثكل ~~العجوز المقلات، والشيخ الرقود. # قال: كيف حبك له؟ قال: حب أم موسى لموسى، وإلى الله أشكو التقصير " # 78- حدثني محمد بن الحسن المخزومي، قال: قال صعصعة بن صوحان: " ما أعياني ~~جواب أحد ما أعياني جواب عثمان، دخلت عليه، فقلت له: أخرجنا من ديارنا ~~وأموالنا أن قلنا ربنا الله، فمنا من مات بأرض الحبشة، ومنا من مات ~~بالمدينة , ومنا من مات بالحرم # PageV00P000 # 79- حدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح، قال: اجتمع عند أبي العباس أمير ~~المؤمنين، أبو بكر الهذلي، وابن أبي ليلى الأنصاري، والحسن بن زيد، ~~وإسماعيل بن علي، وكان هواهم في أهل الكوفة على أهل البصرة، فقال الحسن بن ~~زيد: يا أمير المؤمنين، إن أهل البصرة لا يعرفون لأهل الكوفة الفضل، كما ~~يعرف أهل مكة لأهل المدينة الفضل. # فقال أبو بكر: معاذ الله نحن والله أكثر أموالا وأولادا، وأبعد في الأرض ~~آثارا، لنا خراسان، وسجستان، والسند ms061 والهند، افتتحناها بالبيض القواضب، حتى ~~أوثقت أعنة الخيل، بأصول القنا بأرض الفلفل، ولنا كرمان ومكران وفارس ~~والأهواز، والعراق عراقنا، والأرض أرضنا، وإنما أهل الكوفة أضياف علينا. # فقال الحسن بن زيد: دعنا من خراسان وسجستان، فلعمري أنتم أرفع منا بلادا، ~~ولكن بالله ألست تعلم أنا أكثر منكم فقهاء؟ فقال أبو بكر: لا والله، ما ~~أنتم بأكثر منا فقهاء، ولكنكم أكثر منا أنبياء، منكم بيان التبيان، ~~والمغيرة، وأبو الخطاب. # وما لنا نبي إلا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فضحك أمير المؤمنين أبو ~~العباس، واشتد ضحكه. # ثم قال: يا أبا بكر، هم أكثر منكم أنبياء؟ قال أبو بكر: يا أمير ~~المؤمنين، ما رأيت أرضا قط أكثر نبيا مصلوبا منها، فجعل أمير المؤمنين يغمز ~~أبا بكر ويضحك، يغمزه بالقضيب، فقال الحسن بن زيد: إنما كان أصل المغيرة من ~~البصرة، فقال أبو بكر: كلا إنما كان من أهل الكوفة. # فتنازعا طويلا، فقال أمير المؤمنين: يا أبا بكر قد صح عندي أن أصله من ~~البصرة، قال أبو بكر: صدق أمير المؤمنين، ولكن البصرة أرض طيبة لا تدع فيها ~~خبثا إلا أخرجته. # قال أمير المؤمنين: دونكم الهذلي فقد سلطتكم عليه. # فقال أبو بكر: إذا لا ينتصفون مني. # قال أمير المؤمنين: ولم ذاك؟ قال: لأن الحق في يدي، وليس في أيديهم منه ~~شيء. # قال الحسن بن زيد: ألا تعجب يا أمير المؤمنين، إنه يفاخر أهل الكوفة بأهل ~~البصرة، ويعدلهم بهم؟ فقال أبو بكر: والله ما أعدلهم بهم، ولكني أفضل أهل ~~البصرة عليهم، والله يا أمير المؤمنين، ما كان بالكوفة شريف قوم إلا وشريف ~~قوم بالبصرة أشرف منه. # ما كان في تميم الكوفة مثل الأحنف بن قيس من تميم البصرة. # ولا كان في أزد الكوفة مثل المهلب بن أبي صفرة من أزد البصرة، ولا كان في ~~قيس الكوفة مثل قتيبة بن مسلم من قيس البصرة، الذي يقول فيه الشاعر: # إذا ما خشينا من أمير ظلامة %~% أمرنا أبا غسان يوما فعسكرا # PageV01P054 # وقال جرير: # يا عين ويحك هيجي أحزانا %~% واستعجلي ms062 بدموعك الأزمانا # قالت ربيعة يوم كفن مالك %~% لا فجع أكبر من أبي غسانا # كانوا إذا شعبوا شعبت عليهم %~% بل كنت أطول في الحروب عنانا # وما كان في عبد قيس الكوفة مثل المنذر بن الجارود من عبد قيس البصرة، ~~الذي يقول فيه الشاعر: # يا حكم بن المنذر بن الجارود %~% أنت الجواد ابن الجواد المحمود # سرادق المجد عليك ممدود قال إسماعيل بن علي: يا أبا بكر، أنت تتكلم بكلام ~~رجل، كأنك لا تعرف شرف أهل الكوفة، قال أبو بكر: والله يا أمير المؤمنين ما ~~أعرف أحدا من أهل الكوفة، ثم قال: هل تعرفون رجلا من أهل الكوفة مثل ملك ~~هذين المصرين؟ فقد ملكهما يزيد بن المهلب، وملكهما رجل مولى لبني سعد، يقال ~~له: صالح بن عبد الرحمن، والله يا أمير المؤمنين، ما قطع نهر بلخ رجل أول ~~من خالك ربيع بن زياد من بني الحارث بن كعب، وما سار بأهل الكوفة والبصرة ~~رجل أول منه. # فقال القاضي: حدثنا أشياخ لنا من أهل الكوفة أن أهل البصرة كانوا يوم ~~الجمل ثلاثين ألفا، وإنما كان أهل الكوفة تسعة آلاف. # فقال أبو بكر: يا أمير المؤمنين، من أين كنا ثلاثين ألفا، فوالله لربيعة ~~البصرة كانت مع علي تقاتل عنه، وتدعو إليه وعلي الذي يقول: # يا لهف نفسي على ربيعة %~% ربيعة السامعة المطيعة # ولكن سلهم يا أمير المؤمنين، كم كانت عدتهم يوم دخلنا مسجدهم بالكوفة، ~~فذبحنا منهم ثلاثين ألفا ذبح الحملان؟ فأراد الحسن بن زيد أن يكسر أبا بكر، ~~فقال: مع من كنتم يومئذ؟ فقال أبو بكر: كنا مع مصعب بن الزبير بن العوام. # قال: فمن كنتم تقاتلون؟ قال: كنا نقاتل المختار بن أبي عبيد الثقفي ورفع ~~صوته. # فقال الحسن: على ما كنتم يا أهل البصرة، على باطل أم على حق؟ فقال أبو ~~بكر: كنا على باطل، وكنتم على حق، فضعفتم عن حقكم، وغلب باطلنا حقكم. # PageV01P055 # قال الحسن بن زيد: من قاتلتم يوم الجمل؟ قال أبو بكر: قاتلنا عليا، ~~وحرضنا على قتله، فلوى الله أيدينا وسلاحنا، ms063 نظرا من الله لنا، وخيرة حتى ~~خرج سليما، ثم قتل بين ظهرانيكم بالكوفة، يا أمير المؤمنين مثل العرب كمثل ~~السمسم، إن تعصره وحده يخرج منه الحل، وإن تخلط معه غيره تخرج منه ألوان ~~الأدهان، تفرقت العرب من تهامة على أربع فرق: فرقة باليمن، فأخذت بآبين ~~النجاشي وشكلهم، وفرقة وقعت بالشام فأخذت بآبين القبط وشكلهم، وفرقة وقعت ~~بالكوفة، فأخذت بآبين الفرس، فأيها أخير النجاشي أم القبط أم النبط أم ~~الفرس؟ قال: بل الفرس # 80- حدثنا أبو الحسن المدائني، قال: " قال رجل لخالد بن صفوان: مرحبا بك أبو ~~صفوان، فقال له: رحب واديك، وعز ناديك، وهطلت عليك مكفه رات السحاب. # قال: كيف كنت؟ قال: في نعم من الله سوابغ، لا نعرف إلا المزيد فيها، حتى ~~إذا كنا في ثنية السماوة بعث الله علينا ريحا حرجفا، تبوأت لها السباع ~~أسرابها، وانفرجت الطير إلى أوكارها، واحمرت لها آفاق السماء، فلم أهتد ~~لعلم لامع، ولا لنجم طالع، فبقيت كالمتحير لا أجد وزرا، فإني لكذلك إذ أقبل ~~علي فوارس على خيول كأنها قضب الشوحط، تهوي هوي الأجادل، عليها كل غطريف ~~ماجد مترف كالحسام، وخلفهم سلوقية في أرساغها فدع، وفي أعجازها قمع، فمررنا ~~بموز لعبد الملك بن مروان كأنه جثث اليرابيع، قد احلولك أقناؤه فيا لك من ~~منزل كرم مآبه، وضن به أصحابه، فنزلنا، فكنا بين آكل وناشل ومشتو وطاه # 81- حدثنا أحمد بن سعيد، قال: سمعت أبا عبد الله بن الزبير، يقول: اجتمع ~~ثلاثة من الرواة، فقال قائل: أي نصف بيت شعر أحكم، وأوجز، قال الأول: قول ~~حميد بن ثور: وحسبك داء أن تصح وتسلما وقال الثاني: بل قول الهذلي: نوكل ~~بالأدنى وإن جل ما يمضي وقال الثالث: بل قول أبي ذؤيب الهذلي: والدهر ليس ~~بمعتب من يجرع # 82- حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال: وسمعت أبا عبد الله، يقول: قال جابر بن ~~سلمى بن جعفر وذكر عامر بن الطفيل: كان والله لا يضل حتى يضل النجم ولا ~~يعطش حتى يعطش البعير، ولا يهاب حتى يهاب السيل، وكان والله ms064 خير ما يكون ~~حين لا تظن نفس بنفس خيرا # PageV01P056 # 83- وسمعت أبا عبد الله، يقول: مر بشر بن المعتمر بإبراهيم بن جبلة بن مخرمة ~~السكوني الخطيب، وهو يعلم فتيانهم الخطابة، فوقف بشر، فظن إبراهيم أنه إنما ~~وقف ليستفيد أو يكون رجلا من النظارة، فقال بشر: اضربوا عما قال صفحا، ~~واطووا عنه كشحا. # ثم دفع إليهم صحيفة من تحبيره وتنميقه وكان أول ذلك الكلام: خذ من نفسك ~~ساعة نشاطك، وفراغ بالك في إجابتها إياك، فإن فليل تلك الساعة أكرم جوهرا، ~~وأشرف حسبا وأسرع في الأسماع، وأحلى في الصدور، وأسلم من فاحش الخطأ، وأجلب ~~لكل عين وغرة، من لفظ شريف، ومعنى بديع، واعلم أن ذلك أجدى عليك مما يعطيك ~~يومك الأطول بالكد والمجاهدة، وبالتكلف والمعاودة، ومهما أخطأك لم يخطئك أن ~~يكون مقبولا قصدا، وخفيفا على اللسان سهلا، وكما خرج من ينبوعه، ونجم من ~~معدنه، وإياك والتوعر، فإن التوعر يسلمك إلى التعقيد، والتعقيد هو الذي ~~يستهلك معانيك، ويشين ألفاظك، ومن أراغ معنى كريما فليلتمس له لفظا كريما. # فإن حق المعنى الشريف اللفظ الشريف. # ومن حقهما أن تصونهما عما يفسدهما ويهجنهما، وعما تعود من أجله أن تكون ~~أسوأ حالا منك قبل أن تلتمس إظهارهما، وترتهن نفسك في ملابستهما وفصاحتهما. # وكن في ثلاث منازل، فإن أول الثلاث: أن يكون لفظك رشيقا عذبا، وفخما ~~سهلا، ويكون معناك ظاهرا مكشوفا، وقريبا معروفا، إما عند الخاصة إن كنت ~~للخاصة قصدت، وإما عند العامة، إن كنت للعامة قصدت وأردت. # والمعنى ليس شرفا بأن يكون من معاني الخاصة، كذلك ليس يتصنع بأن يكون من ~~معاني العامة، وإنما مدار الشرف مع الصواب، وإحراز المنفعة مع موافقة ~~الحال، وما يجب لكل مقام من المقال. # وكذلك اللفظ العامي والخاصي، فإن أمكنك أن تبلغ من بيان لسانك، وبلاغة ~~قلبك، ولطف مدخلك، واقتدارك في نفسك على أن تفهم العامة معاني الخاصة، ~~وتكسوها الألفاظ المتوسطة، التي لا تلطف عند الدهماء، ولا تجفو عن الأكفاء، ~~فأنت البليغ التام. # قال بشر: فلما قرئت على إبراهيم، قال: أنا أحوج إلى ms065 هذا من هؤلاء الفتيان # PageV01P057 # 84- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: قال شبيب بن شيبة: نبئت أن عيسى بن ~~موسى عيي، فاشتهيت أن أسمع كلامه، فأرسل إلي المهدي ذات ليلة بكر إلى ~~المسجد ليخلع عيسى بن موسى، فغدوت ودنوت إلى المنبر فجاء المهدي، وصعد ~~المنبر حتى صار على قلته، وجاء عيسى بن موسى، فصعد وهو يعصر عينه، حتى صار ~~دونه بعتبة، فقلت: جاء ما كان يقال فيه. # فغمزه المهدي بقائم سيفه، فقام، وقال: اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، ~~وأنت المستعان. # اللهم إنك تعلم أني لا أخلعها حيث أخلعها رغبة ولا رهبة، وما أخلعها إلا ~~لحقن دماء المسلمين، وقد خلعت البيعة عن عنقي، وبايعت لموسى، ثم ولى وجهه ~~إلى المهدي فمسح يده على يده # 85- حدثني ابن أبي بكر المؤملي، قال: حدثني عبد الله بن عبيدة بن محمد بن ~~عمار بن ياسر، قال: دخل عمرو بن معديكرب على مجاشع بن مسعود في داره، وكانت ~~داره شارعة على رحبة بني تميم، عند المسجد الجامع، فقال: أجزني بجائزة ~~مثلي، واحملني على فرس مثلي، ومر لي بسلاح مثلي. # فأمر له بعشرة آلاف درهم وحمله على فرس عتيق، وأمر له بسلاح تام. # وخرج من عنده، فجعل يمر على حلق المسجد، فيقولون: يا أبا ثور، كيف وجدت ~~أخا بني سليم؟ فيقول: بارك الله على حي سليم، ما أصدق في الهيجاء لقاها، ~~وأثبت في النوازل بلاها، وأجزل في النائبات عطاها، والله لقد قاتلتهم فما ~~أجبنتهم، وهاجيتهم فما أفحمتهم، وسألتهم فما أبخلتهم # 86- قيل لأبي الزناد: لم تحب الدراهم وهي تدنيك من الدنيا؟ قال: هي وإن ~~أدنتني منها فقد صانتني عنها # 87- سمعت سفيان بن عيينة، وقد قيل له: ما أشد حبك للدراهم! قال: ما أحب أن ~~يكون أحد أشد حبا لما ينفعه مني # 88- حدثني أبو صخرة أنس بن عياض، قال: قيل لجعفر بن محمد: كم تتأخر الرؤيا؟ ~~فقال: «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن كلبا أبقع يلغ في دمه، فكان ~~شمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين عليه السلام ms066 ذلك» ، كان أبرص، وكان تأويل ~~الرؤيا بعد ستين سنة # 89 - # حدثني محمد بن الحسن، قال: دخل عبد الله بن عمر على عبد الله بن جعفر # ، فأمر بإخراج جواريه، فقال لهن: تغنين لمعبد؟ ففعلن. # فقال ابن عمر: هذا الحداء. # فقال لهن: # تغنين للغريض؟ فقال ابن عمر: هذا البكاء. # فقال لهن: تغنين لابن سريج؟ ففعلن. # فنفض ابن عمر ثوبه وقام وقال: هذا الذي نهينا عنه " # 90- قدم ابن جامع مكة، فقال سفيان بن عيينة: بلغني أن هذا السهمي قد جاء بمال ~~كثير. # PageV00P000 # قال: أجل، وعلام يعطونه؟ فقال: رجل يغنيهم. # قال: وبأي شيء يغنيهم؟ قال: بشعر. # قال: فتروي منه شيئا؟ قال: نعم. # قال: هاته. # فأنشده: # أطوف بالبيت في الطائفين %~% وأرفع من مئزري المسبل # فقال: أحسن وأجمل. # هيه! فقال: # وأسجد بالليل حتى الصباح %~% أتلو من المحكم المنزل # فقال: جزى الله هذا خيرا. # هيه! فقال: # عسى فارج الكرب عن يوسف %~% يسخر لي ربة المحمل # قال: فأشار بيده: أمسك أمسك. # 91 - حدثني عمي، عن جدي عبد الله بن مصعب، قال: سأل عبد الله بن عمر رجل، ~~فقال: يا أبا عبد الرحمن، علمني شيئا ينفعني الله به، قال: " احفظ عني ~~ثلاثا # : لا تنتفين من ولد نكحت أمه، واعلم أن كل أمانة مؤداة، وأن الرغائب في ركعتي # الفجر ". # ثم انصرف # فلما كان بعد ذلك. # قال: «هل حفظت الثلاث» ؟ قال: نعم. # قال: " احفظ إليهن ثلاثا أخر: اعلم أن # «من كثر ماله اشتد حسابه، ومن كثر تبعه كثر شياطينه، وأن العبد كلما ازداد من السلطان قربا، # ازداد من الله بعدا» # 92- حدثني محمد بن سلام، عن الأحنف، أنه قال لأصحابه: " أتعجبون من أخلاقي ~~وعلمي؟ إنما هذا شيء استفدته من عمي صعصعة، فإني أنا في ذود لأبي أرعاها إذ ~~عرض لي وجع في بطني، فلبثت أياما أشتهي أن أرى بعض أهلي، فأشكو إليه، إذ مر ~~بي عمي صعصعة ينتجع أرضا، فمشيت معه. # أو قال: سرت معه، فذهبت أشكو إليه، فأسكتني، ثم مشيت أشكو إليه فأسكتني، ~~أحسبه قال: الثالثة. # ثم قال: يا ابن أخي ms067 لا تشك الذي ينزل بك إلى أحد من الناس، فإنما الحياة ~~رجلان: صديق فيسوءه ما تشكو إليه، أو عدو فيسره، ولا تشك الذي ينزل بك إلى ~~مخلوق مثلك لا يستطيع أن يدفع عن نفسه مثل الذي نزل بك. # ولكن اشك ذلك إلى الذي ابتلاك، والذي يقدر أن يفرجه عنك، يا ابن أخي، هل ~~ترى عيني هذه؟ ما أبصرت بها سهلا ولا جبلا منذ عشرين سنة، ما أطلعت على ذلك ~~زوجتي، ولا أحدا من أهلي # 93- حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، عن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار ~~بن ياسر، قال: " كان بأرض اليمامة رجل من ربيعة، يقال له: جحدر بن مالك ~~العجلي، وكان شاعرا شجاعا فاتكا، وقد أبر أبدا على أهل حجر، وما يليها، ~~فبلغ ذلك من أمره الحجاج، فكتب إلى عامله على اليمامة، يؤنبه ويلومه بتلعب ~~جحدر به، ويأمره بالتجرد في طلبه، والبعث به إليه إن ظفر به. # PageV00P000 # فلما أتى العامل كتاب الحجاج، دس إليه فتية من قومه، ووعدهم أن يوفدهم ~~معه إلى الحجاج إن هم ظفروا به، فخرج الفتية حتى إذا كانوا قريبا منه بعثوا ~~إليه أنهم يريدون صحبته والكينونة معه. # فمكثوا بذلك حتى إذا أصابوا منه غرة شدوا عليه، وأوثقوه وقدموا به على ~~العامل، فبعث العامل بهم إلى الحجاج، فلما جاوزوا بجحدر حجرا أنشأ يقول: # لقد ما هاجني فازددت شوقا %~% بكاء حمامتين تجاوباني # تجاوبنا بلحن أعجمي %~% على غصنين من عرب وبان # فقلت لصاحبي وكنت أحدو %~% ببعض القول ماذا تحدوان؟ # فقالا: الدار جامعة قريبا %~% فقلت: بل أنتما متمنيان # فكان البان أن بانت سليمى %~% وفي الغرب اغتراب غير داني # إذا جاوزتما نخلات حجر %~% وأندية اليمامة فانعياني # وقولا: جحدر أمسى رهينا %~% يعالج وقع مصقول يماني # كذا المغرور في الدنيا سيردى %~% وتهلكه المطامع والأماني # فلما قدم به على الحجاج، قال له الحجاج: أأنت جحدر؟ قال: نعم، أصلح الله ~~الأمير، أنا جحدر. # قال: فما الذي حملك على ما صنعت؟ قال: جراءة الجنان، وكلب الزمان، وجفوة ~~السلطان. # فقال له: وما ms068 الذي بلغ من أمرك، فيجترئ جنانك، ويكلب زمانك، ويجفوك ~~سلطانك؟ قال: لو بلاني الأمير لوجدني من صالح الأعوان، وبهم الفرسان، وأما ~~جراءة جناني، فإني لم ألق فارسا قط إلا كنت عليه في نفسي مقتدرا. # فقال له الحجاج: يا جحدر إنا قاذفون بك في حير فيه أسد، فإن هو قتلك ~~كفانا مئونتك، وإن أنت قتلته خلينا عنك، وأحسنا جائزتك، قال: نعم، أصلح ~~الله الأمير قربت المحنة، وأعظمت المنة، افعل ذلك إذا شئت، فأمر به، فقيد ~~وحبس، وكتب إلى عامله على كسكر يأمره بالبعثة إليه بأسد ضار، فبعث إليه ~~بأسد، قد أبر على أهل كسكر في صندوق يجره ثوران، فلما قدم به على الحجاج ~~أمر به فأدخل في حير، وسد باب الحير، وجوع ثلاثة أيام، فأتي بجحدر، فأمكن ~~من سيف قاطع، وجلس الحجاج والناس ينظرون إليهما، فلما نظر الأسد إلى جحدر ~~قد أقبل ومعه السيف يرسف في قيوده، تهيأ وتمطى. # وأنشأ جحدر يقول: # ليث وليث في مجال ضنك %~% كلاهما ذو أنف وفتك # وسورة في صولة ومحك %~% إن يكشف الله قناع الشك # من ظفري بحاجتي ودرك %~% فذاك أحرى منزل بترك # فوثب إليه الأسد وثبة شديدة، وتلقها جحدر بالسيف، فضرب هامته، ففلقها، ~~حتى خالط ذباب السيف لهواته. # وسقط جحدر من شدة وثبة الأسد، وتخضبت ثيابه من دمه، وهو يقول: # PageV01P060 # يا جمل إنك لو رأيت كريهتي %~% في يوم هيج مسدف وعجاج # وتصدفي لليث أرسف موهنا %~% كيما أكابره على الأحداج # جهم كأن جبينه لما بدا %~% طبق متغجر الأثباج # يسمو بناظرتين تحسب فيهما %~% لما أجالهما شعاع سراج # وكأنما خيطت عليه عباءة %~% برقا أو خلق من الديباج # قرنان محتضران قد مخضتهما %~% أم المنية غير ذات نتاج # وعلمت أني إن أبيت نزاله %~% إني من الحجاج لست بناج # ففلقت هامته فخر كأنه %~% أطم تساقط مائل الأبراج # ثم انثنيت وفي ثيابي شاهد %~% مما جرى من شاحب الأوداج # أيقنت أني ذو حفاظ ماجد %~% من سر أملاك ذوي أتواج # ممن يغار على النساء حفيظة %~% إذا لا يثقن بغيرة الأزواج # فقال الحجاج: يا جحدر، ms069 إن أحببت المقام معنا فأقم، وإن أحببت الانصراف ~~إلى بلادك فانصرف، فقال: بل أختار صحبة الأمير، والكينونة معه، ففرض له في ~~شرف العطاء، وأقام ببابه # 94 - حدثني أبو الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، قال # : لما ادعى معاوية زيادا، وآثر عمرو بن العاص على أهل بيته، وقربهما دونهم جزع بنو أمية من ذلك # جزعا شديدا، واجتمعوا في ذلك، فأتوا مروان بن الحكم في بيته، وقد كتب له ~~معاوية عهده على المدينة، وأمره أن يسبر يومه ذلك. # فقال القوم: يا مروان، إنك شيخنا وكبيرنا، وقد ترى ما ركبنا معاوية من ~~أمر ليس لنا عليه صبر ولا قرار، ولا ينام عن مثله الأحرار، إدخاله فينا من ~~ليس منا، يريد أن يدخله على حرمنا ونسائنا، وقد اجتمع رأينا على أن تأتيه ~~فتعاتبه. # فإن رجع قبلنا، وإن أبى اعتزلنا. # فقال مروان: قد والله كلمته في هذا الأمر غير مرة فلم يجبني إلى شيء مما ~~أحب، بل يظهر لي التعتب والتغضب، ويزعم أني في هذا الأمر أوحد. # فقال له سعيد بن العاص: يا مروان، بل والله تحامي على عهدك. # فقال مروان: والله لصلاحكم في فساد عهدي أحب إلي من فسادكم في صلاح عهدي. # فأتوه فإنه رجل له إرب ونظر، فكلموه بملء أفواهكم. # قال: فانطلق القوم فاستأذنوا على معاوية، فأذن لهم، فسلموا، فأحسن الرد، ~~وكان فيما قال: أهلا وسهلا، قرب الله الديار وأدنى المزار. # أزيارة فتحظى؟ أم حاجة فتقضى؟ أم سخطة فترضى؟ فقالوا: كلا يا أمير ~~المؤمنين. # PageV00P000 # قال: هاتوا فجلس القوم، ومثل عبد الرحمن بن الحكم بين يديه، فقال: يا ~~أمير المؤمنين، جاءتك عصابة من رهطك، وأحرار من أسرتك، كلهم عارف بفضلك، ~~راع لحقك، تابع لأمرك، رافع لذكرك، في أمر ستره خير من نشره، وتركه خير من ~~ذكره، لعظم البلية والخطيئة واللأواء، والبلوى والآفات والعاهات، واعلم أنا ~~لم نأتك تجنيا، ولا تجرما، ولا تعتبا. # بل جئناك في أمر قد عجزت عن حمله الجنوب، وضاقت به القلوب، وكرهنا أن ~~نطويه عنك، فيثبت ذلك في قلوبنا، ms070 ما لا يحصد لإبانه، ولا يبيد لزمانه، فإن ~~تأذن قبلنا، وإن تأب صمتنا، مع أنك إن رجعت إلى ما نحب حمدنا وشكرنا، وإن ~~تأب ذلك سمعنا وأطعنا. # فقال معاوية: هات لله أبوك. # قال: يا أمير المؤمنين، إن أمية بن عبد شمس ولد عشرة ذكورا، ولد حربا ~~وأبا حرب، وسفيان وأبا سفيان، وعمرا وأبا عمرو، والعاصي وأبا العاصي، ~~والعيص وأبا العيص، لم يلد عبيدا عبد ثقيف، ولا العاص بن وائل، وقد جعلتهما ~~شعارك دون دثارك، بل سربالك دون إزارك، بل نفسك بين جنبيك، ثم لم ترض لابن ~~عبيد حتى جعلته ابن أبي سفيان عضيهة لأبيك، وازدراء ببنيك، ومع أن في ذلك ~~السخطة من ربك، والمخالفة لنبيك، صلى الله عليه وسلم، إذ قضى بالولد ~~للفراش، وللعاهر الحجر، فقضيت أنت بالولد، ثم نسبت أباك عاهرا، وكان غنيا ~~عن ذلك، فشهرت أمرا كان مستورا، ورفعت أمرا كان حقيرا، تريد أن تدخله على ~~حرمك، وتمنح ولده غدا نساءك. # ثم قال: # أترضى يا معاوية بن حرب %~% بأن تحبو كرائمك العبيدا # كأني والذي أصبحت عبدا %~% له بالقوم قد شركوا يزيدا # فإن ترجع فمثلك زاد خيرا %~% وإن تأب فلم تطع الرشيدا # وأما عمرو بن العاص، فإنك ألزمت نفسك الحاجة إليه، فألزم نفسه الغنى عنك، ~~وايم الله لنحن أنصع جيوبا، وأقل عيوبا، وأمس رحما، وأوجب حقا منه، وما من ~~أمر يبلغ فيه بنا عنه تقصير، غير أنك رفعت المرء فوق قدره، فطغى علينا ~~بفخره، وزخر ببحره، حتى صار كأنه شيء وليس بشيء. # وإنك وإياه وإيانا كما قال الشاعر الأول: # من الناس من يصل الأبعدين %~% ويشقى به الأقرب الأقرب # PageV01P062 # ثم قام سعيد بن العاص، فقال: يا أمير المؤمنين، إن خير القول أصدقه، وأشد ~~القول أملقه، وإن الحق الأبلج أقوم إلى طريق النهج، وإنك قد أتيت أمرا ~~عظيما ناهيا متباينا، تتابعت فيه، وركبت في ذلك عقبة كئودا، صيخدا صيخودا، ~~في تنائف لا يهتدى فيها بدليل، ولا يؤم فيها قصد السبيل، قصرت في ذلك ~~برأيك، وأزريت بأبيك، فإن ترجع قبلنا، وإن تأب ms071 غضبنا، فارجع إلى الله، ~~تباركت أسماؤه، وانظر ما الذي أقدمت عليه من أنك عمدت إلى امرئ لا رحم بينك ~~وبينه، ولا هوادة، وإنما عهدك به بالأمس وهو عامل علي بن أبي طالب، يلعنك ~~ويلعن أباك، وأهل بيتك على المنبر، يتأول فينا القرآن، ويقول البهتان، وقد ~~كنت تختزي من ذلك، إذا عظمته أن تجعله وزيرا وخلصانا فلا يعاب ذلك عليك، ~~ولا ينسب الخطأ إليك، فلم يرض حتى نسبته إلى أبي سفيان إلى نسب. # إن يقبل منك عيرت به آخر دهرك، وإن رد عليك أزريت به، وصدقت في ذلك قول ~~الشاعر، حيث يقول: # ألا أبلغ معاوية بن حرب %~% مغلغلة من الرجل اليماني # أتغضب أن يقال أبوك عف %~% وترضى أن يقال أبوك زان # فأشهد أن رحمك من زياد %~% كرحم الفيل من ولد الأتان # وايم الله لكأني أنظر إلى ولده من بعده وقد تفخذوا نساء بني عبد شمس بنسب ~~أبي سفيان، فهذا ما وصلت به كرائمك من بعدك، وأما عمرو بن العاص فإنك آثرته ~~علينا، وأدنيته دوننا، ونحن في حال وعمرو في أخرى، أما نحن فنعامل الناس ~~بالوفاء والحياء، وعمرو يعامل الناس بالمكر والخداع، ومن كان ذلك فلا وفاء ~~له، وقد تبين لأمير المؤمنين غشه إياه في بعض الحالات، فليس ينبغي لمن غش ~~أولا أن يقبل منه آخرا. # ثم دخل مروان عند جلوس القوم، فقال معاوية: هيه يا مروان، أعن رأيك صدر ~~هؤلاء حتى أسمعوني ما أكره؟ قال: يا أمير المؤمنين، هل تدري ما مثلنا ~~ومثلك؟ قال: هات تخطيطا كتخطيط أصحابك. # قال: إن عدي بن زيد العبادي نصح النعمان بن المنذر، وقدمه على إخوته، ~~وأشار على كسرى بولايته، فكان جزاؤه منه أن حبسه في السجن، فكتب إليه وهو ~~محبوس: # أبا منذر جازيت بالود بغضة %~% فماذا جزاء المبغض المتبغض # مجازاته في ذا المثال كراهة %~% ولست لشيء بعد بالمتعرض # PageV01P063 # واعلم أنا غير متعرضين لشيء من معاتبتك في هذا الأمر بعد اليوم، فإن ترجع ~~قبلنا، وإن تأب سخطنا، مع أنك والله يا أمير المؤمنين لو قدرت أن ms072 تتكثر ~~بالذبح على آل أبي العاص لفعلت، توحشا منك لعددهم، وتكرها منك لجمعهم، ~~وتبرما منك بهم. # وايم الله ما ذاك جزاؤهم منك. # لقد آثروك وأكرموك. # فما كافيت، ولا جازيت، ولا آسيت. # ثم جلس مروان، وقام معاوية فدخل المنزل، وأطال المكث، ثم خرج قاطبا ما ~~بين عينيه، يمسح عارضيه، ثم جلس على سريره، واستقبل القوم، وأنشأ يقول: # أما والذي نادى من الطور عبده %~% نداء سميعا فاستجاب وسلما # لقد كدت لولا الله لا شيء غيره %~% تبارك ربي ذو العلا أن أصمما # ولكنني رويت في الحلم والنهى %~% وقد قال فيه ذو المقال فأحكما # وايم الله، مع ذلك لقد قطعتم من زياد رحما قريبة، ونفسا حبيبة، وقلتم ~~البهتان في غير ما تثبت ولا بيان، وإني لعلى يقين من أمري، ولقد وضع الله ~~ما كان في الجاهلية من البغي والحمية، وطلب الترات، وذكر قبيح الأمهات. # فسفك الدماء، والشرك برب السماء، أعظم مما كان فيه أبو سفيان. # وايم الله، ما إياه راقبتم، ولا لي نظرتم، بل أدرككم الحسد القديم لبني ~~حرب بن أمية. # وإن نفسي لتؤامرني أن أقيم فيكم حد الله، وما أراه يسعني غير ذلك. # ولئن عدتم إلى ما أرى، وجاءني من وراء ما أكره، لأنهلنكم صابا، ثم ~~لأعلنكم علقما، ثم لأوردنكم حياضا مريرا طعمها، ثم لا تتركون بغير كرعها، ~~وإن جاءكم الموت من كل مكان، حتى تعلموا مع طول حلمي، أن قد منيتم بمن إن ~~حز قطع، وإن هز أوجع، ثم لا تقال لكم عندي العثرات، ولا تعفا لكم السيئات، ~~ثم ليستصعبن عليكم مني ما كان سهلا، ولتتركن ما كان هينا. # فأما ما ذكرتم أني أصبت السلطان والملك بحقكم ونسبتكم، فوالله إنكم ~~لتعلمون يا آل العاص أن عثمان بن عفان رحمة الله عليه، قتل وأنتم حضور وأنا ~~غائب، فوالله ما كان فيكم من مد باعا، ولا بسط ذراعا، بل أسلمتموه للحتوف، ~~وشمتم من بعده السيوف، فما نصرتموه، ولا آسيتموه، ولا منعتموه بأكثر من ~~الكلام، فما أبليتم في ذلك عذرا، ولا ألهبتم نارا. # PageV01P064 # وإن جميع ms073 من ألب عليه وأجلب لسببكم، وإيثاره إياكم، وبذلك قطعت أوداجه ~~على أثباجه، وسفك دمه، واستحلت حرمته، فما شببتم نارا، ولا طلبتم ثارا، حتى ~~كنت أنا الطالب بالترات، المثكل للأمهات، ولقد منيت في الطلب بدمه بحرب ~~امرئ لا تخور قناته، ولا تنصدع صفاته، من إن فزعت لم يفزع. # وإن أطعمت لم يطمع، من لا يطمع في قراره، ولا ينام من حذاره، بليت والله، ~~بليث ثابتة أنيابه، قليل غلابه، مصمم غضوب شثن مهيب، فلم أزل له ولأصحابه ~~صابرا، حتى قضى الله من ذلك ما أحب، وهو الحاكم في ملكه بما يشاء، تبارك ~~وتعالى، فأدركت بالثأر إذ لم تدركوا، وصبرت إذ لم تصبروا، فأينا أحق ~~بالشكر، أنا لكم، أم أنتم لي؟ وقد كانت تبلغني عنكم هنات قبل مخضة زبدتكم، ~~كل ذلك أتعطف عليكم بحلمي، وأتحنن عليكم بجهدي. # وكنت في ذلك، كما قال أخو بكر بن وائل: # أعوذ على ذي الذنب والجهل منكم %~% بحلمي ولو عاقبت غرقكم بحري # فما بال من يسعى لأجبر عظمه %~% حفاظا وينوي من سفاهته كسري # والله ما رأيتني قط إلا ونفسي تدعوني إلى الحلم قبل ساعتي هذه، والحمد ~~لله الذي كفاني شر ما دعتني إليه نفسي. # ثم قال: أولى ثم أولى أما إني في وعيدي إياكم، كما قال الأول: # لقد كدتم يا آل بكر سفاهة %~% تثيرون مني أعصل الناب ضيغما # هزبرا هريتا يكره القرن قربه %~% إذا صال من بعد الزئير وصمما # وأما عمرو بن العاص فها هو حاضر، فإن شاء أن يجيب عن نفسه فليفعل، وإن ~~شاء أن يدع فليدع، أما إني أرضاه للخصم إذا جمح، وللقرن إذا طمح. # ثم سكت. # فقام عمرو بن العاص مائلا بين يديه، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا الذي ~~أقول يوم صفين: # إذا تخازرت وما بي من خزر %~% ثم كسرت العين من غير عور # ألفيتني ألوي بعيد المستمر %~% أحمل ما حملت من خير وشر # PageV01P065 # إني والله يا أمير المؤمنين ما أنا بالغر ولا الغمر، ولا الضرع ولا ~~الورع، ولا الواني، ولا الفاني، وإني لأنا الحية ms074 الصماء التي لا يبل ~~سليمها، ولا ينام كليمها، وإني لأنا المرء، إن كويت أنضجت، وإن همزت كسرت، ~~فمن شاء فليشاور، ومن شاء فليؤامر، مع أنهم يا أمير المؤمنين لو عاينوا من ~~يوم الهرير ما عاينت، أو ولوا مثل ما وليت، إذ شد علينا أبو حسن في كتائبه ~~مع أهل البصائر، وأبطال العشائر، فهناك يا أمير المؤمنين شخصت الأبصار، ~~وارتفع الشرار، وقلصت الخصى إلى مواضع الكلى، وقارعت الأمهات عن ثكلها، ~~وذهلت عن حملها، واحمر الحدق، واغبر الأفق، وألجم العرق، وسال العلق، ~~وارتفع غبار القتام، وصبر الكرام، وغاض اللئام، وذهب الكلام، وأزبدت ~~الأشداق، وقامت الحرب على ساق، وحضر الفراق، وكثر العناق، وبانت الأعناق، ~~وقامت الرجال في ركبها من بعد فناء من نبلها، وتقصف من رماحها، فلا يسمع ~~إلا التغمغم من الرجال، والتحمحم من الخيل، ووقع السيوف في الهام. # فدار يومنا ذلك حتى طفقنا الليل بغسقه، ثم انجلى الصبح بفلقه، ولم يبق من ~~القتال إلا الهرير، والزئير. # أما والله لعلموا أني أعظم غناء، وأحسن بلاء، وأصبر على اللأواء منهم، ~~وأني كما قال الشاعر: # وأغضي على أشياء لو شئت قلتها %~% ولو قلتها لم أبق للصلح موضعا # فإن كان عودي من نضار فإنني %~% لأكره يوما أن أحطم خروعا # ولئن جعلني أمير المؤمنين شعاره دون دثاره، أو سرباله دون إزاره، أو نفسه ~~بين جنبيه، لقد أوليت ذلك، فوجدته شكورا ذكورا، إذ لم تشكروه، ولم تذكروه، ~~ولا إياي إذ طلبنا بدم عثمان، إذ لم تحسبوه، وبلغنا الغاية إذ لم تبلغوا، ~~وإذ جحدتم أمير المؤمنين، فأنتم للنعمى أنكر وأكفر، وأما ما زعمت يا سعيد ~~بن العاص أني أعامل الناس بالمكر والخداع، فإني أنال بالأدب، واللب، والرفق ~~والصدق، إذ خرق من لم يرفق، وخاب من لم يصدق. # وأما قولك أني غششت أمير المؤمنين، فما غش امرؤ كريم امرأ كريما إن دعا ~~إلى النصف أن يقبله، وإنك في قولك لأمير المؤمنين لأهل للتضعيف والتعنيف ~~والغضاضة والمضاضة، غير أن حلمه يأتي على ما وراء ذلك كله، وأنا أسألك يا ~~أمير المؤمنين ms075 أن تعفو للقوم ما قالوا إن هم آلوا لاستتمام نعمتك عليهم ~~وأياديك عندهم، فليسوا راجعين إلى أمر تكرهه إن شاء الله. # قال معاوية: قد فعلت يا أبا عبد الله، ودخل، وأمر القوم فانصرفوا " # PageV01P066 # 95- حدثني أبو الحسن المدائني، قال: قال سليمان بن عبد الملك: " عجبت لهذه ~~الأعاجم، ملكوا ألف سنة، لم يحتاجوا إلينا ساعة واحدة في سياستهم، وملكنا ~~مائة سنة، لم نستغن عنهم ساعة # 96- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: قال المنصور لجعفر بن سليمان حين ولاه ~~المدينة، بعد مقتل محمد بن عبد الله بن الحسن: " انظر من خرج مع محمد بن ~~عبد الله من قريش فاسجنه، ومن خرج معه من العرب فاجلده، ومن خرج من الموالي ~~فاقطع يده. # 97- حدثني أبو الحسن المدائني، قال: سأل معاوية عرابة الأوسي، فقال: بأي شيء ~~سدت قومك؟ قال: «أحلم عن جاهلهم، وأعطي سائلهم، وأخف لهم في حوائجهم، فمن ~~زاد على هذا فهو خير مني، ومن زدت عليه فأنا خير منه، ومن ساواني فهو مثلي # 98- حدثني محمد بن سلام،» أن أيوب السختياني كان في مجلس فيه أعرابي، فقال له ~~أيوب: يا أعرابي لعلك قدري، قال: وما القدري؟ قال: فأخبره بمحاسن قولهم. # فقال: أنا ذاك، ثم أخبره بما يعيب الناس من قولهم، فقال: لست بذاك، ثم ~~أخبره بمحاسن أهل الإثبات. # قال: أنا ذاك. # ثم أخبره بما يعيب الناس من قولهم، فقال: لست بذاك. # فقال أيوب: هكذا يفعل العاقل يأخذ من كل شيء أحسنه # 99- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: قال محمد بن رزين الخزاعي: سمعت داود ~~بن علي يخطب حين بويع لأبي العباس، وهو مسند ظهره إلى الكعبة، فقال: شكرا ~~شكرا، إنا والله ما خرجنا لنحتفر فيكم نهرا، ولا لنبني قصرا. # أظن عدو الله أن لن نقدر عليه؟ أمهل له في طغيانه وأرخي له من زمامه، حتى ~~عثر في فضل خطامه. # فالآن أخذ القوس باريها، وعادت النبال إلى النزعة، وعاد الملك في نصابه ~~في أهل بيت نبيكم، أهل بيت الرأفة والرحمة، والله إن كنا لنسهر ms076 لكم ونحن في ~~فرشنا من الأسود والأبيض، لكم ذمة الله وذمة رسوله، وذمة العباس، لا ورب ~~هذه البنية لا نهيج منكم أحدا، ثم نزل # PageV01P067 # 100- حدثنا أحمد بن سليمان، عن الأصمعي، قال: " خرج مالك بن أدهم يتصيد، فصار ~~إلى بلد مقفر، ومعه جماعة من أصحابه، فطلبوا الماء فلم يقدروا عليه، فنزل ~~مالك، وضربت له خيمة، وأمر أصحابه أن يطلبوا له الصيد، فخرجوا في طلبه، ~~فأصابوا خاضبا فأتوه به، فقال: اشووه ولا تنضجوه، ومصوه مصا لعلكم أن ~~تنتفعوا به، ففعلوا ذاك، ثم أثاروا شجاعا، فأرادوا قتله، فدخل على مالك في ~~خيمته، فقال: قد استجار بي فأجيروه، ولا تقتلوه، ففعلوا ذلك، ثم خرج ~~وأصحابه في طلب الماء، فإذا هاتف يهتف بهم: # يا قوم يا قوم لا ماء لكم أبدا %~% حتى تحثوا المطايا يومها التعبا # وشددوا يمنة فالماء عن كثب %~% ماء غزير وعين تذهب اللغبا # حتى إذا ما أخذتم منه حاجتكم %~% فاسقوا المطايا ومنه فاملئوا القربا # فأخذنا نعته، فإذا نحن بعين غزيرة، فسقينا منها إبلنا وتزودنا، فلما ~~فعلنا ذلك، لم نر للعين أثرا، وإذا هاتف يهتف بنا، يقول: # يا مال عني جزاك الله صالحة %~% هذا وداع لكم مني وتسليم # لا تزهدن في اصطناع العرف من أحد %~% إن امرأ يحرم المعروف محروم # الخير يبقى وإن طالت مغبته %~% والشر ما عاش منه المرء مذموم # فعلمنا أنه ذلك الشجاع # 101- حدثني مبارك الطبري، قال: " دخل عمارة بن حمزة على أبي العباس السفاح، ~~فأكرمه ورفع مجلسه، وأسنى جائزته، وأمر له بجوهر نفيس، فقال: وصلك الله يا ~~أمير المؤمنين، وبرك، فوالله لئن أردنا شكرك على صلتك إن الشكر منا ليقصر ~~عن نعمتك، كما قصرنا عن منزلتك، غير أن الله جعل لك الفضل علينا، ولم ~~يحرمنا منك الزيادة لتقصير شكرنا. # فأمر أبو العباس أن يكتب هذا الكلام ويدون # 102- حدثني محمد بن سلام، قال: " أتي الحجاج بخاتم، فأعجبه. # فقال لابن القرية: صفه. # فقال: أصلح الله الأمير، هذا خاتم أزم، لازم، ملحه صانع، أغلى به بائع، ~~فضته صافية، وياقوتته غالية، والخواتيم له قالية، ms077 والعيون إليه سامية، ولا ~~ترد طينته، استوت حلقته بزين لا بشين. # قال: هذا كلام تعلمته؟ قال: لا والله، ولكنه كلام أحكمت معانيه، وأجيدت ~~مبانيه. # فأحسن جائزته # PageV01P068 # 103- حدثني المدائني، قال: " خرج عبد الملك بن مروان ذات ليلة، فبصر في صحن ~~داره بجارية من جواريه، أعزهن عليه، وأحبهن إليه، فقال لها: ما أوقفك هذا ~~الموقف؟ قالت: ذكرت قول الله تبارك وتعالى: {الذين يذكرون الله قياما ~~وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا ~~سبحانك فقنا عذاب النار} [آل عمران: 191] ، وإذا هاتف يهتف، ويقول: # محجوبة سمعت صوتي فأرقها %~% من آخر الليل لما بلها السحر # تدني على الجيد منها من معصفرة %~% والحلي منها على لباتها حصر # فقال عبد الملك لحاجبه: علي برأس الرجل الساعة. # قال: وخلت الجارية بغلام لها صغير، فقالت: أنذر الرجل ولك عشرة آلاف ~~درهم، وأنت حر. # فخرج الغلام، فسبق إلى الرجل فأنذره، فقال: ثكلتك أمك، إن أمير المؤمنين ~~قد أمر فيك بضرب عنقك، فأمسك عليك صوتك. # فأمسك، فرجع الحاجب. # فقال: يا أمير المؤمنين، ما أحسست للصوت أثرا # 104- حدثني محمد بن سلام، عن عمرو بن عبيد، قال: " كنا جلوسا عند الحسن بن أبي ~~الحسن، إذ أتاه رجل، فوقف على رأسه، فقال له: يا أبا سعيد، إنك سئلت عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه، فقلت له: لو كان في المدينة يأكل من حشفها ~~وتمرها، كان خيرا مما صنع. # فرفع رأسه إليه، فقال: يا ابن أخي كلمة باطل، حقنت بها دمي. # أما والله لقد فقدتموه سهما من سهام الله صائبا لعدو الله، ليس بالسروقة ~~مال الله، ولا بالنئومة عن أمر الله، رباني هذه الأمة في علمها وفضلها ~~وقدمها، أعطى القرآن عزائمه فيما عليه وله، حرم حرامه، وأحل حلاله، حتى ~~أورده ذلك على رياض مونقة، وحدائق مغدقة، ذاك علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~يا لكع # 105- حدثني مصعب بن عبد الله، قال: " خرج سعيد بن العاص حاجا، وكان إذا أمر ~~بأمر لا يراجع فيه. # قال: فسأله أعرابي، ms078 فقال لقهرمانه: هات خمسمائة، فجاءه بخمسمائة دينار. # فقال: والله ما أردت إلا دراهم، فأما إذا جئت بها دنانير، فادفعها إليه. # قال: فصبها في شملة الأعرابي. # فطفق الأعرابي يبكي. # فقال: ما يبكيك يا أعرابي؟ أستقلالا لها؟ قال: والله ما أبكي فرحا بها إذ ~~جاءت، ولا أسى عليها إذ فاتت، غير أني أبكي أن الأرض تأكل مثلك، ثم أنشأ، ~~يقول: # أنت خير المتاع لو كنت تبقى %~% غير أن لا بقاء للإنسان # ليس فيما بدا لنا منك عيب %~% عابه الناس غير أنك فان # PageV01P069 # 106 - حدثني المدائني، قال: " لما فرغ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه من # دفن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه، قام علي على القبر، وأنشأ يقول: # لكل اجتماع من # خليلين فرقة %~% وكل الذي دون الممات قليل # وإن افتقادي واحدا بعد واحد %~% دليل على أن لا يدوم خليل # 107 - حدثني المدائني، عن ابن الكلبي، عن ابن أبي مخنف، عن فضيل بن علقمة بن ~~قيس، قال: دخلنا على أمير المؤمنين علي صبيحة جاء نعي الأشتر. # فلما نظر إلينا، قال # : «رحم الله مالكا وما ملك، لو كان من جبل لكان فندا، أو من حجر لكان صلدا، على مثل مالك فلتبك # البواكي، وهل يوجد مثل مالك» . # قال: فما زال يتلهف عليه حتى كأنه المصاب به دوننا # 108- حدثني مبارك الطبري، قال: سمعت أبا عبد الله، يقول: سمعت عيسى بن علي، ~~يقول: " كان أبو العباس، أمير المؤمنين، لا يحجبني في خلافته. # قال: فأتيته يوما، فلما دخلت داره، قام إلي رجل فسلم علي، ثم بشرني، ~~وهنأني. # فقلت له: ما هذه البشارة والتهنئة؟ فقال: أنا رسول موسى بن كعب من السند، ~~وقد فتحها الله، وهذا الكتاب معي. # قال: فأخذت الكتاب منه، ومضيت أريد الدخول على أبي العباس. # فوثب إلي واثب من مجلس أبي العباس، فهنأني وبشرني. # فقلت: ما هذه البشارة؟ فقال: أنا رسول محمد بن الأشعث، من أفريقية. # وقد فتحها الله لكم. # قال: فدخلت على أبي العباس، فقلت: يا أمير المؤمنين، يهنيك النصر والظفر. ms079 # قال: وما ذاك؟ فقلت: هذان رسولان قد أتياك بفتح المشرق والمغرب. # قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. # قال: قلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ قال: يا عم، غفر الله لك، والله ما ~~كنا نسمع العلم ولا نأخذه إلا عنكم، أفلستم أنتم حدثتمونا: أنه إذا أتى ~~القائم منا فتح المشرق والمغرب لم يلبث أن يموت. # قال: فأذكرني والله حديثا قد سمعته وعلمته لكنني أنسيته، وكرهت أن أرجع ~~إلى قوله فأغمه، فقلت: يا أمير المؤمنين، إني والله لو علمت ذلك حقا، ما ~~حدثتك بالفتح، ولا بشرتك به، ولكن أكثر الأحاديث باطل. # قال: دع هذا عنك، والله إني لأنكر نفسي. # قال: فوالله ما خرجت من عنده حتى تدثر، فمكثت أياما، ثم دخلت يوما، فقال: ~~أي عم، إني قد رأيت أن أعهد. # فقلت: وفق الله أمير المؤمنين. # PageV00P000 # قال: فدعا بدواة ثم كتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أمير ~~المؤمنين إلى عبد الله، ثم كف عن الكتاب، قال: فقلت في نفسي: اللهم لا ~~تجعله عبد الله بن علي، قال: ثم أتم الكتاب. # هذا ما عهد أمير المؤمنين إلى عبد الله بن محمد، فإن حدث بعبد الله حدث ~~الموت فإلى عيسى بن موسى # 109 - حدثني المدائني، قال # : أتي عمر ببرود، فقال للذي أتاه بها: أخرج لي خيرها وشرها، ثم قال: علي بالحسن، فلما أتاه دفع # إليه خيرها، ثم قال لشرها: هذا نصيب عمر، وقسم البرود بين المسلمين، ثم ~~حدث من أمر المسلمين حدث، فقام عمر خطيبا، وعليه حلة بردين، ائتزر بأحدهما، ~~وارتدى بالأخرى. # فقال سلمان: لا نسمع. # قال عمر: لم؟ قال: كسوتنا بردا، ونرى عليك بردين. # فقال عمر: يا عبد الله، مرتين. # فلم يجبه أحد. # فقال: يا عبد الله بن عمر. # فقال: لبيك يا أمير المؤمنين. # فقال: ناشدتك الله أما كسوتك أحد هذين البردين؟ قال: بلى. # فقال سلمان: قل ما شئت نسمع لك ونطيع " # 110- حدثني محمد بن الحسن، عن الوليد بن هشام، قال: " كتب يزيد بن معاوية إلى ~~أهل المدينة: أما بعد، فإني قد ms080 حملتكم على رأسي، ثم على عيني، ثم على فمي، ~~ثم على صدري، والله لئن وضعتكم تحت قدمي لأطأنكم وطأة أقل منها عددكم، ~~وأترككم أحاديث تنسخ مع أحاديث عاد وثمود. # ثم تمثل هذا الشعر: # أظن الحلم دل علي قومي %~% وقد يستجهل الرجل الحليم # ومارست الرجال ومارسوني %~% فمعوج علي ومستقيم # ولكني ألاقي منكرات %~% فأنكرها وما أنا بالظلوم # والله ما أدري، يأتيني بعد كتابي هذا، إلا خلعكم، ولا يأتينكم مني إلا ~~نقمتكم، فإذا شئتم، فلا أفلح من ندم # 111- سمعت أبا عبد الرحمن العتبي، يقول: " ~~سأل أعرابي رجلا فأعطاه. # فقال: جعل الله المعروف عليك دليلا، والخير شاهدا، ولا جعل حظ القائل منك ~~عذرا ضائعا ". # 112- وقال: سمعت أعرابيا يدعو في الصلاة، وهو يقول: «اللهم ارزقني عمل ~~الخائفين، وخوف العاملين، حتى أتنعم بترك النعيم طمعا فيما وعدت وخوفا مما ~~أوعدت» . # 113- حدثني مبارك الطبري، قال: سمعت الربيع بن يونس، يقول: سمعت أبا جعفر ~~المنصور، يقول: " الخلفاء أربعة، والملوك أربعة: فالخلفاء: أبو بكر، وعمر، ~~وعثمان، وعلي رضي الله عنهم. # علي ما نال، ونيل منه أعظم، ولنعم الرجل كان عمر بن عبد العزيز من رجل ~~ليس له مثل قدم هؤلاء وسابقتهم. # PageV00P000 # والملوك: معاوية، وعبد الملك، وهشام، وأنا، ولنعم رجل الحرب كان حمار ~~الجزيرة، من رجل لم يكن عليه طابع الخلافة # 114- حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، عن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار ~~بن ياسر، قال: " صار أعرابي من النمر بن قاسط إلى مسلمة بن عبد الملك. # فأقام ببابه حينا لا يصل إليه، ثم دخل في العامة يوم الجمعة، فأصاب من ~~الطعام مع الناس، ثم قام فسلم على مسلمة، فرد مسلمة السلام. # فقال: يا ابن الخليفة، زرتك وأنت غرة مضر وحسامها، حين تذكر، لأنك تعطفت ~~عليك الأملاك، فليس يخاف ضيف لديك الهلاك، وأنت في فرع من الفروع نضار ~~ورثته عن الأكابر الكبار، ومن عبد الملك ومروان، هنالك الفضل والبيان، ~~والعز والسلطان سادوا الناس في الجاهلية قدما، وفي الإسلام خيرا وكرما. # فلك كفان، كف تمطر الندى، والأخرى ms081 سمام يقتل العدى، وإنك والله لتقي، ومن ~~الأدناس نقي، وإنك لمهذب في الكرام، فليس يفوقك أحد من الأنام، وإنك لفي ~~بحر من المجد، قد رزقت من الحمد. # فالناس لدى بابك يرجون ندى فضلك، من عوائد سيبك، لأنك للجود حليف، ولأن ~~الجود عليك يطوف. # تراه عليك وطيفه، تسجلها من بحور عريضة. # فقال مسلمة: والله يا أعرابي إنك لفصيح. # قال: أجل، وأنا مع ذلك صريح. # قال: فما تكاد تجد أعرابيا عاقلا. # قال: وما يذهب عقله لو كان كاملا؟ قال: لأنه قلما يخالط الناس. # قال: فذاك أكيد له عند الناس. # قال: وأنى له بالبأس، وهو لا يرى القتال؟ قال: يكون غمرا فيجترئ على ~~الأبطال. # قال: وأنى له الجراءة ولم يجترئ؟ قال: أن يصمم الحملة ثم يصبر. # قال: وكيف يصبر على الطعان؟ قال: تراه فرضا تفرضه الأقران. # قال مسلمة: يا عجبا لهذا الأعرابي. # قال: وما يعجبك مني يا ابن الخليفة، ومن صوابي؟ قال مسلمة: وما جعلك ~~بالصواب، أولى من غيرك؟ قال: إنها سجيتي، وعليه ركبت طبيعتي، فنفس كربتي، ~~وأجزل عطيتي، وردني إلى بلدي. # قال: وأين تسكن؟ قال سراة الطائف. # قال مسلمة: معدن العنب والزبيب؟ ، قال: نعم، لسان بدوي، وبلد علوي. # قال فاحتكم. # قال: أحتكم عشرة جلال تمرا وعشرة أعنز، وقطيفة للعيال، وجملا نجعل عليه ~~متاعنا، وثلاثين درهما. # فأمر له بما طلب # PageV01P072 # 115 - حدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن الواقدي، قال: صعد عثمان بن عفان المنبر ~~لما بويع بالخلافة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ارتج عليه، فقال # : وليناكم قريبا، وعدلنا عليكم خير من خطبنا فيكم، وإن أعش يأتكم الكلام على جهته، إن شاء الله " # 116- قال أبو عبد الله الزبير: ويروى عنه رحمه الله، أنه صعد المنبر، فحمد ~~الله وأثنى عليه، ثم ارتج عليه، فقال: «أما بعد، فإن أول مركب صعب، وما كنا ~~خطباء، وسيعلم الله، وإن امرأ ليس بينه وبين آدم إلا أب ميت لموعوظ» . # ثم نزل # 117- قال أبو عبد الله الزبير: " وقف ثابت قطنة على المنبر بالسند، فارتج ~~عليه، فنزل، فقال: # وإن لا ms082 أكن فيكم خطيبا فإنني %~% بسيفي إذا جد الوغى لخطيب # فقيل له: لو قلت هذا على المنبر قبل أن تنزل منه كنت أخطب الناس # 118- قال: ~~وارتج على خالد بن عبد الله القسري على منبر الكوفة، فقال: «إن هذا الكلام ~~يجيء أحيانا، ويعزب أحيانا، وربما طلب فأبى، وكوثر فقسا، فالتأني لمجيئه ~~أيسر من التعاطي لأبيه، وقد يختلج من الجريء جنانه، وينقطع من الذرب لسانه، ~~فلا يبطره القول إذا اتسع، ولا يسكره النطق إذا امتنع، وسأعود إن شاء الله» ~~. # 119- وقال: شكا عبد الله بن عامر إلى زياد بن أبيه، وهو كاتبه على العراق، ~~الحصر على المنبر، فقال: أما إنك لو سمعت كلام غيرك في ذلك الموقف استكثرت ~~ما يكون منك. # قال: فكيف أسمع ذاك؟ قال: رح يوم الجمعة وكن من المقصورة بالقرب حتى ~~أسمعك خطب الناس. # فلما كان يوم الجمعة، قال زياد: إن الأمير سهر البارحة فليس يمكنه الخروج ~~إلى الصلاة والتفت رجل إلى رجل من سادة بني تميم، فقال له: قم فاخطب، وصل ~~بالناس. # فلما أوفى على ذروة المنبر، قال: الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض في ~~ستة أشهر. # قالوا: قبحك الله، جل ثناؤه، يقول: {في ستة أيام} [الأعراف: 54] ، وتقول ~~أنت: في ستة أشهر. # فنزل والتفت إلى شريف لربيعة، فقال له: قم فاخطب، فلما ارتقى على المنبر ~~ضرب بطرفه، فوقع على جار له كان يخاصمه في حد بينهما. # فقال: الحمد لله. # وارتج عليه. # فقال لجاره: أما بعد، فإن نزلت إليك يا أصلع لأفعلن بك، ولأفعلن. # فأنزلوه. # PageV00P000 # فالتف إلى رئيس من رؤساء الأزد، فقال له: انهض، فأقم للناس صلاتهم، فلما ~~تسنم المنبر، قال: الحمد لله، ولم يدر ما يقول بعد ذلك، فقال: أيها الناس، ~~قد والله هممت أن لا أحضر اليوم، فقالت لي امرأتي: أنشدتك بالله إن تركت ~~فضل الصلاة في المسجد يوم الجمعة، فأطعتها، فوقفت هذا الموقف الذي ترون. # فاشهدوا جميعا أنها طالق. # فأنزلوه إنزالا عنيفا. # وأرسل زياد إلى عبد الله بن عامر، أنه ليس أحد يقيم للناس صلاتهم، ولا بد ~~من ms083 أن تحمل على نفسك. # فخرج فخطب فتبين فضله في الناس على سائر الناس ". # 120- حدثني المدائني، قال: كان عبد ربه اليشكري عاملا لعلي بن موسى على ~~المدائن فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ارتج عليه، فسكت، ثم قال: ~~إني لأكون في بيتي، فتجيء على لساني ألف كلمة، فإذا قمت على أعوادكم هذه ~~جاء شيطان فمحاها كلها من صدري، ولقد كنت وما في هذه الأيام يوم أحب إلي من ~~يوم الجمعة، فصرت وما في الأيام يوم أبغض إلي من يوم الجمعة، وما ذاك إلا ~~لخطبتكم. # فقال له صاحبه: ولم تقول هذا، أصلح الله الأمير، وأنت أخطب الناس؟ قال: ~~والله لخطبتي أنتن مما في الحش. # يقول الحاجب: لا يكون لما في الحش إلا الهوان # 121- حدثني المدائني، قال: ولي أخ لخالد بن عتاب بن ورقاء الري، فمكث جمعا لا ~~يخطب. # فقال له كاتبه: أصلح الله الأمير، قد استعملت على الري، وهو ثغر من ثغور ~~المسلمين، وطريق أهل خراسان، فلو خرجت ثم خطبت الناس. # فقال: على من أخطب، ويلك، هم أعلاج أميون؟ قال له: لا بد من خطبة. # فخرج وصعد المنبر. # فحمد الله، وأثنى عليه، ثم ارتج عليه، فجعل يقول: أما بعد، وقبالة وجهه ~~شيخ أصلع، فقال: أما بعد، يا أصلع، فوالله ما غلطني غيرك، علي به. # فأتي به، فضربه أسواطا # 122- حدثني عمي، قال: " ارتج على عبد الله بن عامر وهو على منبر البصرة في يوم ~~أضحى، فقال: والله لا أجمع عليكم عيا ولؤما، من أخذ شاة من السوق فهي له، ~~وثمنها علي # حدثني محمد بن الحسن، قال: " خطب عبد الرحمن بن خالد بن الوليد على منبر ~~حمص، فارتج عليه ساعة، ثم قال: أما بعد، يا أهل حمص، فأنتم إلى إمام عادل ~~أحوج منكم إلى خطيب مصقع. # ثم نزل # PageV01P074 # 123 - حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، عن عامر بن صالح، عن عبد الله بن سالم، ~~قال: " دخلت على أبي جعفر يوما، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن لي إليك ثلاث ~~حوائج، قال: وما هن؟ قال: ms084 قلت: أما أولاهن فتقيم جلساءك، قال: فأمرهم ~~فقاموا، وأما الثانية فلا تغضب. # قال: ولا أغضب. # قال: وما الثالثة؟ قال: قلت: إن كل من وراء بابك مقتول مقهور. # قال: فغضب. # فقلت: أليس قد ضمنت أن لا تغضب. # قال: فلا أغضب إذا. # وأخرج خاتمه من يده، فقال قد # رددت أمر المسلمين إليك فدبرهم برأيك، واتق الله الذي إليه معادك، فقد أخرجت من رقبتي ذلك. # فقلت: يا أمير المؤمنين، أنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وابن العباس بن عبد المطلب وأمير المؤمنين، أدبر أنا الخلافة؟ قال: فكيف ~~أصنع؟ قال: قلت: ترفع حجابك، وتطرح أبدا على بابك، فلا يجيء أحد متظلم من ~~عامل من عمالك إلى بلد من البلدان، تصح عندك ظلامته إلا أمرت، فجيء به ~~مسحوبا ماشيا إلى بابك فأنصفته منه، قال: فأطرق مليا، ثم قال: قد أردنا ~~ذلك، فما أمكننا، ولا أعنا عليه، فقلت: يا أمير المؤمنين، اجعله أكبر شغلك، ~~فإنك تدركه. # قال: أفعل إن شاء الله، ونسأل الله المعونة على ذلك " # 124- حدثني محمد بن سلام الجمحي، قال: " وفد عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة ~~على أمير المؤمنين المهدي فتكلم بين يديه، فبينا شبيب بن شيبة يغدي أصحابه، ~~إذ جاءه رسول عبيد الله بن الحسن، يقول له: ايتني الساعة، فغسل يديه، وقال ~~لأصحابه: أتموا غداكم، وركب، فقال له: إن تكلمت اليوم بين يدي أمير ~~المؤمنين وأبو عبيد الله حاضر، فأحب أن تأتيه عسى أن يجري لي ذكر، فتنظر هل ~~أعجبه كلامي. # قال شبيب: فجئته وقال: تكلم صاحبكم اليوم بين يدي أمير المؤمنين. # فقلت له: فما سمعت؟ قال: رسائل غيلان، ومواعظ الحسن، ونسج بين ذلك مملح # 125- حدثني العتبي، قال: " إن أول ما استبين من عمر بن عبد العزيز رحمه الله ~~وحرصه على العلم، ورغبته في الأدب، أن أباه ولي مصر، وهو حديث السن يشك في ~~بلوغه، فأراد إخراجه معه، فقال: يا أبه أو غير ذلك لعله أن يكون أنفع لي ~~ولك أن ترسلني إلى المدينة، فأقعد إلى فقهاء أهلها، ms085 وأتأدب بأدبهم. # PageV00P000 # فوجهه إلى المدينة، فقعد مع مشايخ قريش، وتجنب شبابهم، وجاءته ألطاف أبيه ~~من مصر، فجعل يقسمها بينهم، فشهره أهل المدينة بعلمه، وعقله مع حداثة سنه، ~~فحسده فتيان قريش، فقعدوا إليه، فقالوا: كيف أصبحت يا أبا حفص؟ فقال: مهلا ~~إياي وكلام المجعة، فشهرت منه بالمدينة حتى كتب بها إلى أبيه بمصر، والمجعة ~~القليلة عقولهم، الضعيفة آراؤهم، ثم بعث إليه عبد الملك عند وفاة أبيه، ~~فخلطه بولده، وقدمه على كثير منهم، وزوجه بابنته فاطمة، وهي التي يقول فيها ~~الشاعر: # بنت الخليفة والخليفة جدها %~% أخت الخلائف والخليفة زوجها # فلم تكن امرأة تستحق هذا البيت إلى يومنا هذا غيرها، وكان الذين يعيبون ~~عمر ممن يحسده لا يعيبونه إلا بشيئين: بالإفراط في النعمة، والاختيال في ~~المشية، ولو كانوا يجدون ثالثا لجعلوه معهما، وهو قول الأحنف: الكامل من ~~عدت هفواته، ولا تعد إلا من قلة. # فدخل يوما على عبد الملك وهو يتجانف في مشيته. # فقال له: يا عمر مالك تمشي غير مشيتك؟ قال: إن بي جرحا. # قال: وفي أي جسدك؟ قال: بين الرانفة والصفن. # قال عبد الملك لروح بن زنباع: أقسم بالله لو رجل من قومك يسأل عن هذا لما ~~أجاب هذا الجواب # 126- حدثني أبو الحسن المدائني، عن عوانة بن الحكم، عن الشعبي، قال: قال مالك ~~بن عمارة اللخمي: " كنت أجالس في ظل الكعبة أيام الموسم عبد الملك بن ~~مروان، وقبيصة بن ذؤيب، وعروة بن الزبير، فكنا نخوض في فنون الأحاديث وأيام ~~العرب، فكنت لا أجد عند أحد منهم مثلما أجده عند عبد الملك بن مروان، من ~~اتساعه في المعرفة، وتصرفه في فنون العلم، وحسن استماعه إذا حدث، وحلاوة ~~لفظه إذا حدث، فخلوت به ذات ليلة، فقلت: والله إني لمسرور بما أشاهده من ~~كثرة تصرفك، وحسن حديثك، وإقبالك على جليسك، فقال لي: إنك إن تعش قليلا ~~سترى العيون إلي طامحة، والأعناق إلي قاصدة، فلا عليك أن تعمل إلي ركابك، ~~فلأملأن يديك. # قال مالك: فلما أفضت إليه الخلافة أتيته، فرأيته يوم جمعة، وهو على ~~المنبر، ms086 فلما وقعت عيناه علي بسر في وجهي، فقلت: لم يثبتني معرفة، أو عرفني ~~فأظهر لي نكرة. # PageV01P076 # لكني لم أبرح مكاني حتى قضى الصلاة، ودخل، فما هو إلا أن دخل إذ خرج ~~آذنه، فقال: أين مالك بن عمارة اللخمي؟ فأخذ بيدي فأدخلني إليه، فلما رآني ~~مد يده إلي وقال: إنك ترائيت لي بموضع لم يجز فيه إلا ما رأيت من الإعراض ~~والانقباض، فأما الآن فأهلا بك ومرحبا، كيف كنت بعدنا؟ وكيف كان مسيرك؟ ~~فقلت: بخير وعلى ما يحب أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، قال: أتذكر ما كنت ~~قلت لك؟ قلت: نعم، وهو الذي أعملني إليك. # فقال: إنه والله ما هو بميراث ادعيناه، ولا أثر وعيناه، ولكني أحدثك عن ~~يقيني بخصال سمت لها نفسي إلى الموضع الذي أنا فيه، ما لاحيت ذا ود، ولا ذا ~~قرابة، ولا قصدت لكبيرة من محارم الله عز وجل واثبا عليها، ولا متلذذا بها، ~~وكنت من قريش في بيتها، ومن بيتها في وسطه، وكنت أرجو أن يرفع الله مني وقد ~~فعل. # ثم قال: يا غلام بوئه منزلا في الدار. # فأخذ الغلام بيدي، وقال: قم إلى رحلك إذا شئت، فكنت في أخفض حال، وأنعم ~~بال، وحيث أسمع كلامه، ويسمع كلامي، حتى إذا حضر غداؤه أو عشاؤه، أو قعد ~~لبطانته، أتاني الغلام، فقال: إن شئت صرت إلى أمير المؤمنين، فإنه جالس. # فأمشي إليه بلا حذاء ولا رداء، فيرفع مجلسي، ويقبل محادثتي، ويسألني عن ~~العراق مرة، وعن الحجاز أخرى، حتى إذا مضت لي عنده عشرون ليلة تغذيت في ~~آخرها يوما عنده، فلما قام من حضره، ونهضت لأن أقوم، قال: على رسلك أيها ~~الرجل، أي الأمرين أحب إليك؟ المقام عندنا، فلك النصفة في المحالفة ~~والعشيرة مع المواساة، أم الشخوص فلك الحباء والكرامة. # قلت: يا أمير المؤمنين، فارقت أهلي على أني زائر لأمير المؤمنين، فإن ~~أمرني بالمقام اخترت فناءه على الأهل والولد. # قال: لا، بل أرى لك الرجوع إليهم، فإنهم متطلعون إلى رؤيتك، فتحدث بهم ~~عهدا، أو يحدثون بك مثله، والخيار بعد ms087 في زيارتنا أو المقام فيهم إليك، وقد ~~أمرت لك بعشرين ألف دينار، وكسوناك وحملناك، أتراني ملأت يديك أبا نصر؟ ~~قلت: يا أمير المؤمنين، أراك ذاكرا لما وأيت به على نفسك. # قال: أجل، ولا خير فيمن لا يذكر إذا وعد، وينسى إذا أوعد. # ودع إذا شئت، صحبتك السلامة، قال: فقبضت جميع ما أمر لي به في يومي، ثم ~~ودعته، فكان آخر العهد به # PageV01P077 # 127- حدثني إسحاق بن إبراهيم التميمي، عن عاصم بن الحدثان، عن المتوكل بن عروة ~~بن يعمر الليثي، عن أبيه عروة، قال: " خرجت أريد الشام، فصحبني رجل قصير ~~القامة، ذلق اللسان جهوريه، فقلت له: أين تعمد يا عبد الله؟ قال: فهلا سألت ~~عن الاسم والنسب؟ قال عروة: فقلت: في الإسلام كاف، والمسلمون إخوة، وأكره ~~التفتيش. # فأما سألت رجلا فخبرني وصدق، فأطلع من نفسه على ما يكره، وأما كذب فأثم. # فقال: إنك لموفق مسدد إن شاء الله، أريد ابن مروان، فإن أمكنتني منه قدرة ~~كان لي وله شأن، قال: فقلت له: والله ما أنت بمخيل أن تكون حروريا، وما زيك ~~بزيهم. # قال: فضحك. # قال: يا عبد الله، إن طالب الأحن والثأر يتنكر. # قال: فقلت له: ليست بك مني حشمة ألقها عني وعنك، أخبرني: ما قصتك، ومن ~~أنت؟ قال: بل أخبرني أنت أولا. # قلت: أنا عروة بن يعمر الليثي، خرجت أريد عبد الملك مدليا إليه بإخاء ~~ومودة كانت بيننا وبينه منذ دهر. # قال: أما والله إنه على ما كان فيه من هذا الأمر الذي جنت عليه القلوب، ~~وقطعت أعناق الإبل، إنه لدائم العهد، عالم بالجميل، غير أن في يده بعض ~~الكزاز، وهو الحزم. # يا أخا بني ليث، أتدري من القائل: # أعاذل ما يغني عن المرء ماله %~% إذا جعلت دون التراقي تطلع # وحشرج والنسوان يبكين حوله %~% يقلن أبونا هالك فمودع # وعاين أمرا مفضعا ضاق صدره %~% فأجهش يبكي تارة ويرجع # ألا لا أرى شحا يخلد أهله %~% وكل خدوع مرة سوف يخدع # وخير عتاد المرء تقوى ومن يحد %~% عن الموت يوما لا محالة يصرع # فلا ms088 تك هيابا إذا الحرب أحسمت %~% وظلت لها الأبطال تعرى وتخضع # قال عروة: قلت: لا والله ما أدري من يقول هذا الشعر. # قال: فإني قائلها. # فقلت: ومن أنت: قال: الضحاك بن عروة بن مالك العدوي. # قال: قلت له: قربك الله وحياك، قد عرفت النسب. # فأين تعمد؟ وما الحاجة التي تريد؟ لعل الله أن يجلب لنا خيرا، أو يدفع ~~بنا شرا. # PageV01P078 # قال: أريد عبد الملك بن مروان لمثل ما تريده، غبرت أنا وعبد الملك برهة ~~من دهرنا لا نفترق ليلا ولا نهارا، إلا أن يذهب منا رجل إلى منزله، ثم يئوب ~~إلى مجلس لنا نتذاكر فيه أيام العرب، وفنون الأحاديث، وكان يحضر معنا في ~~المجلس عروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، فكنت لا أجد عند أحد منهم ما أجد ~~عند عبد الملك، في اتساعه في المعرفة، وتصرفه في فنون العلم، وحسن استماعه ~~إذا حدث، وحلاوة لفظه إذا حدث، فخلوت معه ذات ليلة، فقلت: والله إني لجذل ~~لما أشاهد من كثرة تصرفك، وحسن حديثك، وإقبالك على جليسك، فقال لي: إنك إن ~~تعش قليلا، فسترى العيون إلي طامحة، والأعناق إلي قاصدة، والرجال قد وطئت ~~عقبي، أما والله لئن أدركتني لأكرمنك ولأملأن يديك، فولي ما ولي، وأدرك ما ~~أدرك، فوالله ما تاقت إلى شيء مما هو فيه نفسي، ولا تطلعت، حتى ولد لي غلام ~~فأسهر ليلي الاهتمام والاغتمام بأمره لئلا يبقى بعدي إذا مت قليل الوفر. # فتاقت نفسي إلى عبد الملك بن مروان، فأقبلت إليه ونفسي متعلقة ببني، ليس ~~ليلي بليل، ولا نهاري بنهار. # يا أخا بني ليث فما ترى وما تشير؟ قال: تقدم على عبد الملك، ملك الآفاق، ~~فإن عرض عليك حاجة، فلا يكبرن في عينك أن تسأله كثيرا، فإن المانع والمعطي ~~الله جل وعز، فربما خرجت الرغائب من يد البخيل ومن الجواد بالقليل. # قال: فقال: والله لو كان لسانك عبر عن قلبي ما عدا ما قلت. # قال عروة: فتسايرنا أياما وليال ما يكر علي حديثا ولا بيتا من شعر. # قال: فقلت له: إنك ms089 لأعلم الناس بأحاديث العرب وأشعارها وأيامها. # فقال لي: من أقدم والله عليه غدا أعلم مني. # والله ما أنا إلا خلج من بحره، وأين يقع الحق الضئيل عند مخاطرة القروم ~~القياسرة والفحول؟ قال: قلت: ومن تعني؟ قال: عبد الملك بن مروان. # قلت: وإنه عندك لكذلك؟ قال: إي والله عند كل من علم شيئا من أولية العرب. # قال عروة: فبينا هو يسير ليلة، وأنا معه إذ لحقنا أعرابي على قعود له، ~~وهو ينشد شعرا ويترنم به، يقول: # ألا أيها البيت القريب مزاره %~% سقيت ألم يحزنك من أهلك الهجر # فما كان هجرانيك من حدث القلى %~% ولكن هجرانيك في صرفه عذر # قال عروة: فقال صاحبي: أعد ويحك كيف قلت: # فما كان هجرانيك من حدث القلى %~% ولكن هجرانيك في صرفه عذر # فأعاد عليه الأعرابي، فقال: ويحك من قائل هذا الشعر؟ قال: الذي يقول: # PageV01P079 # وأكثر وجد ابن الغريزة أمه %~% على ما أصاب الناس عض به الدهر # فأصبح مالوسا تعادت همومه %~% عليه فأشجته وضاق به الصدر # فباح وأبدى الدمع ما في ضميره %~% من الوجد حتى قيل ليس له صبر # قال: ويحك من هو؟ قال: كثير بن عبد الله ابن الغريرة، أحد بني صخر بن ~~نهشل. # قال عروة: وهو القائل: # نأتك أمامة نأيا جميلا %~% وبدلت بالقرب نأيا طويلا # وحال أبو حسن دونها %~% فما تسطيع إليها سبيلا # فإن الشباب له لذة %~% ولا بد لذته أن تزولا # طعان الكماة وركض الجياد %~% وقول الحواضن ويلا وبيلا # لعمر أبيك فلا تكذبي %~% لقد ذهب الخير إلا قليلا # لقد فتن الناس في دينهم %~% وخلا ابن عفان شرا طويلا # فقال الأعرابي: نعم. # قال عروة: فقال الضحاك: أنا والله أشعر منه حين أقول: # وهم عراني فعديته %~% بناجية تستخف الذميلا # وتمشي اختيالا إذا ما مشت %~% كما يخطر الفحل سامي الفحولا # تجوب المهامه خطارة %~% إذا ما الوحوش أردن المقيلا # تمطت برحلي مزودة %~% تبادرني أن أمد الجديلا # وتصبح والسيب موضوعها %~% وإن قلت عاج رمت بي دلولا # مضبرة الخلق مشهومة %~% أماج النواعج تهوى نسولا # تكاد تقطع أنساعها %~% إذا ما ازلأمت ms090 وترمد حولا # إلى ملك من بني غالب %~% يمد إلى المجد باعا طويلا # إمام قريش ومن أصبحت %~% إليه قريش تجد الرحيلا # ومن عز بالحزم أهل الهدى %~% وأضحوا إليه ثبات حلولا # يرجون من سيبه نفحة %~% يعيش بها الله قوما كلولا # قال عروة: فقلت في نفسي: سقطة من سقطات الرجل وهفوة وزلة حين مدح نفسه، ~~ولم أر شعره هذا شيئا، ولم ير مني ارتياحا، ولا تعجبا. # قال: يا أخا بني ليث، لست أعني أشعر منه في شعري هذا، إني قد أعرف أنك ~~رجل عربي تبصر الشعر وتعرفه. # فهل رأيت شعرا ارتجل في هذا الوقت بلا روية؟ أما والله إني وإن كنت أقول ~~ما أقول، إني لطب بما يقبل فيه الرجال، وإني لأنا الذي أقول فأسمع. # هل ترى خللا؟ قلت: هات، فوالله لن تزيدني في نفسك إلا رغبة منذ صحبتك. # ولقد ظننت أنها هفوة منك. # فوجدتك عالما بها. # قال: ثم أنشدني شعرا، قال: قلته منذ ستين سنة، وأنا غلام حين راهقت ~~الحلم: # أمخترمي الموت ابن عمر فذاهب %~% بنفسي ولم أترك حصينا مجدلا # ينوء فلا يسطيع نهضا وقد حشت %~% يدي جوفه أضمى المعالم منحلا # جزى الله ما أولى حصينا عشيرتي %~% وكل حصين للهنات مؤملا # أخي دون إخواني إذا الأمر نابني %~% وحصن إذا ما خفت أمرا معضلا # سعى الدهر فيما بيننا فتركته %~% بفيه ولم أحفل لذلك محفلا # PageV01P080 # وإن يك ريب الدهر أردى ابن خالد %~% وكان معما في الكرام ومخولا # فرب يد بيضاء أسدى ابن خالد %~% إلي وناب قد تعداه أعصلا # حفاظا وإكراما فأودت بلبه %~% مهفهفة الكشحين ترمي المقتلا # فغير ما بيني وبين ابن خالد %~% هوى غالب أعيا الرجال وعيلا # قال عروة: فقلت له: كيف قلت هذه الأبيات؟ قال: أخبرك ولا أكذبك. # كنت وحصين بن خالد ابن عمي دنية لا يجري الماء بيننا صفاء، ولي ابنة عم ~~أحبها، وقد سميت لها، وسميت لي، فلبثت أنتظر أن أصيب لهوة من مال فأتزوجها ~~وأبني بها. # فأقبل الحصين على أمها فخدعها وعطف لبها عني. # حتى غلبت زوجها فزوجه ابنته، فلما ms091 كانت الليلة التي يبتني بها، قعدت له ~~فرميته بسهم. # فوالله ما ظننت أنه أصابه، وهوى فيه كأنه مات منذ ألف سنة، وأخذت فحبست. # فكان عبد الملك هو العامل لي في أمري والمستخرج لي من البلية التي وقعت ~~فيها. # ويعلم الرب علما صادقا أني إنما أردت أن أذعره، ولم أرد قتله. # فمضى القدر السابق وأعزز علي بمصرعه. # والله إن كان، يرحمه الله، لوسيما، جميلا نبيلا، وإني لعلى خلافه، وإن ~~عذر ابنة عمي في اختيارها إياه علي لبين واضح. # أنا كما قد ترى، وقد أخبرتك عن ابن عمي ما سمعت. # قال عروة: فتبسمت. # قال: الحق والله قلت. # فإن شئت فاضحك، وإن شئت فاكفف، فإن الله صادق يحب الصدق وأهله، ويبغض ~~الكذب وأهله، واعلم أن الرجل اللبيب أعلم بعيبه من غيره، فإني والله وإن ~~أقحمتني عينك، ونبت عني كما قال الأول. # هل تدري من هو؟ قلت: لم أسمع شيئا. # قال: عجلت، ومن عجلة خلق الإنسان عجولا. # قلت: هات. # قال: # أغركم أني بمعروف شيمتي %~% رفيق وأني بالفواحش أخرق # ومثلي إذا لم يجز أحسن سعيه %~% تكلم نعماه بفيها فينطق # قال عروة: فقلت: من هذا؟ قال: حاجب بن زرارة. # قال: قلت: الدارمي، قال: فقال: تالله ما رأيت كاليوم أن بحاجب لغنى عن ~~دارم. # والله إنها منك لهفوة حين جهلته حتى تنسبه إلى دارم أكذاك؟ قلت: نعم. # قال: الصدق خير عاقبة. # ثم انقطع حديثنا، وقدمنا الشام، فأعوزنا الإذن على عبد الملك، فمكثنا ~~ليالي ثم مر أبو الزعيزعة، فقام إليه. # فقال أبو الزعيزعة: أهلا ومرحبا بامرئ ظهر لنا جفاؤه، وقل وفاؤه. # قال: هيه، الآن هو سلطان. # ولا نصفة لي منه. # فدخل، فلا أظنه وصل حتى قيل: الضحاك بن عمارة العدوي، فقلت: لا تنس أخاك. # قال: إني كما قال الأول القبيح الشحيح القليح. # PageV01P081 # فما أظنه زاد على السلام حتى دعيت: أين عروة بن يعمر؟ قال: فدخلت وإنه ~~لبارك بين يدي عبد الملك قد استحسن شعرا له ينشده، وقد أذن له عبد الملك في ~~إنشاده إياه، فسلمت، فرد بيده علي، ms092 وألح في النظر إليه، والاستماع منه، ~~فرفع رأسه إلى الضحاك، ثم قال: أعقب. # ثم قال: يا أمير المؤمنين، رجل، وأي رجل لدنيا وآخرة. # قال عبد الملك: دع عنا ابن يعمر، نحن أعلم به منك. # هو رجل نفسه. # قال عاصم: قال المتوكل: فحدثني أبي عروة بن يعمر، فحفظت من شعره الذي ~~أنشده عبد الملك بن مروان: # وإن لا أمت أشهد سوابق غارة %~% تساق المنايا بالوشيج المقوم # بكل رديني كأن سنانه %~% سنا لهب في عارض متضرم # فكم روقة بيضاء دنست لونها %~% بمعتبط من قاني الجوف أسحم # وردت بها بيضاء ثم رددتها %~% وقد شربت من جوف أبيض خضرم # سقاها فرواها من الدم فانطوت %~% على علق في ثعلب متهضم # قال: فأمر له عبد الملك بجائزة سنية، وكتبه في أصحابه، ثم قال: وملأت ~~يديك. # قال: وإنك لتذكر يوم يوم؟ قال: نعم. # وقد أعملني إليك # 128- حدثني وهب بن جرير، قال: حدثني عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله ~~بن الزبير، عن شيخ من قريش، قال: " إني وفتية من قريش عند قينة من قيان ~~المدينة، ومعنا عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، إذ استأذن حسان بن ثابت، ~~فكرهنا دخوله، وشق علينا. # قال: فقال عبد الرحمن: أيسركم ألا يجلس؟ قلنا: نعم، قال: فمروها إذا نظرت ~~إليه، رفعت عقيرتها تغني: # أولاد جفنة حول قبر أبيهم %~% قبر ابن مارية الكريم المفضل # يغشون حتى ما تهر كلابهم %~% لا يسألون عن السواد المقبل # قال: فوالله بكى حتى ظننا أنه سيلفظ نفسه، ثم قال: أفيكم الفاسق؟ لعمري ~~لقد كرهتم مجلسي # 129 - حدثني أبو الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة، قال: وفد عبد الرحمن بن حسان على ~~معاوية، فقال له معاوية # : ما نطعمك يا ابن حسان؟ قال: سمكا. # قال: فما نسقيك؟ قال: سويقا. # فقال نعيم بن عمرو بن الأهتم، # وكان حاضرا: إن السويق مع الصحناة مضرطة للآكلين. # وبئس المطعم السمك. # كان نعيم رجلا جميلا، فأجابه ابن حسان: # قل للذي كاد لولا خط لحيته %~% يكون أنثى عليها الودع والمسك # أما الفخامة أو خلق الرجال ms093 فقد %~% أعطيت منه لو أن اللب محتنك # هل أنت إلا فتاة الحي ما لبسوا %~% أمنا وأنت إذا ما حاربوا دعك # لا تحسبني كأقوام غمزتهم %~% غمز الضعيف فما أعطوا وما تركوا # PageV00P000 # 130- دخل المذنوب الهمداني من وداعة همدان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فجلس إلى عبد الرحمن بن حسان. # قال أبو عبد الله الزبير: وكان عبد الرحمن معنا شريرا، هجاء للناس، ~~مبتديا لهم. # فقال للمذنوب: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق. # فاغتمز فيه، فقال: # أميزانان من شؤم ولؤم %~% أحب إليك أم عدل قبوح # فقال له المذنوب: # جذام نازل بك غير شك %~% أحب إليك أم برص يلوح # قال: أنت المذنوب؟ قال: إن ذاك ليقال. # قال: إني عائذ بك " # 131- حدثني شيخ من الأنصار، قال: " جاء عبد الرحمن بن حسان بن ثابت إلى قباء، ~~فسمع رجلا من بني عمرو بن عوف يتغنى في رأس عذق، يقول: # لنا فرعها الأعلى وطيب ترابها %~% ودار بني النجار قاصية وعل # فقال عبد الرحمن بن حسان: # كذبتم بل أنتم معشر أهل حرة %~% نفوكم وحلوا بالدماث وبالسهل # أبوا واستعفوا أن يرى بجلودهم %~% ندوب فباعوا السقي بالحلة البعل # 132 - حدثني عمي، عن الهيثم، عن ابن دأب، قال: " أن # عبد الرحمن بن حسان كان يشبب بابنة معاوية، ويذكرها في شعره، فقال الناس لمعاوية: لو جعلته # نكالا؟ فقال معاوية: لا، ولكني أداويه بغير ذلك، فأذن له، وكان يدخل عليه ~~في أخريات الناس، فأجلسه على سريره معه، ثم أقبل عليه بوجهه وحديثه، ثم ~~قال: إن فلانة، لابنة له أخرى، عاتبة عليك. # قال: وفي أي شيء؟ قال: في مدحتك أختها وتركها، قال: فلها العتبى وكرامة، ~~أنا ذاكرها، وممتدحها، فلما فعل، وبلغ ذلك الناس، قالوا: قد كنا نرى أن ~~تشبيب ابن حسان بابنة معاوية لشيء، فإذا ذلك عن رأي معاوية وأمره " # 133- حدثني الأثرم، عن أبي عبيدة، قال: حدثني أبو حية النمري، قال: حدثني ~~الفرزدق، قال: " كنا في ضيافة معاوية، ومعنا كعب بن جعيل التغلبي، قال: ~~فحدثني ابن يزيد بن معاوية، قال له: إن ابن ms094 حسان قد فضح عبد الرحمن بن ~~الحكم، وغلبه، وفضحنا، فاهج الأنصار، قال له: أرادي أنت في الشرك؟ أهجو ~~أقواما نصروا رسول الله صلى الله عليه وآله وآووه، ولكني أدلك على غلام منا ~~نصراني لا يبالي أن يهجوهم، كأن لسانه لسان ثور. # قال: من هو؟ قلت: الأخطل. # فدعا فأمره بهجائهم. # قال: على أن تمنعني. # قال: نعم # 134- حدثني المدائني، " أن عبد الرحمن كان يشبب برملة بنت معاوية، فأمر يزيد ~~كعب بن جعيل أن يهجوه فدله على الأخطل. # PageV00P000 # وقال غير المدائني: لما غلب ابن حسان عبد الرحمن بن الحكم، دس معاوية ~~ابنه يزيد إلى الأخطل، فأمره بهجائهم، فهجاهم، فقال: # ذهبت قريش بالسماحة والندى %~% واللؤم تحت عمائم الأنصار # قوم إذا هدر العصير رأيتهم %~% حمرا عيونهم من المسطار # وإذا نسبت ابن الفريعة خلته %~% كالجحش بين حمارة وحمار # فرد عليه النعمان بن بشير: # أبلغ قبائل تغلب ابنة وائل %~% من بالفرات وجانب الثرثار # فاللؤم فوق أنوف تغلب بين %~% كالرقم فوق ذراع كل حمار # فقال الأخطل: # عذرت بني الفريعة أن هجوني %~% فما بالي وبال بني بشير # أفيجع من بني النجار شثن %~% شديد القصريين من السحور # قال: فلما بلغ بني النجار قول الأخطل، خرج وفد منهم حتى قدموا على معاوية ~~فلما دخلوا عليه، وضعوا عمائمهم، وقالوا: أترى لؤما يا أمير المؤمنين؟ ~~واستعدوا على الأخطل، فقال: لكم لسانه إلا أن يكون يزيد أجاره، ودس إلى ~~يزيد فأجاره، فلم يصلوا إليه، فقال يزيد: # دعا الأخطل الملهوف بالشر دعوة %~% فأي مجيب كنت لما دعانيا # ففرج عنه مشهد القوم مشهدي %~% وألسنة الواشين عنه لسانيا # قال: وكان أشد القوم على الأخطل النعمان بن بشير، يقول الأخطل: # أبا خالد دافعت عني عظيمة %~% وأدركت لحمي قبل أن يتبددا # وأطفأت عني نار نعمان بعدما %~% أغذ لأمر فاجر وتجردا # وقال ابن حسان يعني معاوية: # ألا من رسولي أصلح الله باله %~% وأعطي من الحاجات ما كان يطلب # يبلغ أمير المؤمنين رسالة %~% تنخلها ممل وآخر يكتب # فيخبر فيها أن بيني وبينه %~% أواصر لا ترعى ولا هي تقرب # وأن يزيد ليس ms095 يطلب عندنا %~% كتابا ولا حقا وذو الحق يطلب # وأن يزيد كان في متنزه %~% وفي معزل عما تداول تغلب # رجال أصحاء الجلود من الخنا %~% وألسنة معروفة أين تذهب # فلا تجعلنا لعبة لقطينه %~% فيعلم إن عشنا بما كان يلعب # وأني مما أخمد الحرب تارة %~% وأحمل أحيانا عليها فأركب # 135- حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، عن زكريا بن عيسى بن شهاب، وحدثني محمد بن ~~الحسن المخزومي، عن إبراهيم بن جعفر، عن سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري، قال: ~~لما أراد عبد الرحمن بن حسان أن يهاجي النجاشي، قال له أبوه: هلم فأنشدني ~~من شعرك، فإنك تهاجي النجاشي أشعر العرب، فأنشده، فأهوى حسان إلى شيء خلفه ~~فعلاه ضربا، ثم قال: يا عاض بظر أمه أبهذا تهاجيه؟ اذهب، فقل ثلاث قصائد ~~قبل أن تصبح. # قال: فقال ثلاث قصائد، ثم جاء فعرضها عليه. # PageV01P084 # فقال حسان: يا بني اذهب فابسط الشر على ذراعيك، قال: يا أبه ما هذه وصية ~~يعقوب بنيه، وقام، فقال حسان: يا بني، ما أبوك مثل يعقوب، ولا أنت مثل بني ~~يعقوب، اعمد إلى امرأة لطيفة بأخت النجاشي فمرها فلتصفها لك، واجعل له ~~جعلا، ففعل، فوصفت له أشياء ذكرت خالا وشامة، وقال: فخرج عبد الرحمن حتى ~~هبط مكة، فلما كانت أيام منى، قيل له: إن ههنا نفرا من بني عامر إخوة ~~مطاعين في قومهم، فخرج إلى أمهم يكلمها، وانتسب لها، وذكر الذي أراد فأرسلت ~~إليهم، فقالت: قوموا مع هذا الرجل وكلموا بني عمكم من يقوم معه، ففعلوا ~~وجعلوا له غبيطا على نجيبة، وجعلوا فوق الغبيط رجلا، فجاء مشرفا على الناس، ~~وجاء النجاشي على فرس وهو يقول: # أنا النجاشي على جماز %~% فر ابن حسان بذي المجاز # وراغ لما سمع ارتجازي %~% روغ الحبارى من خوات الباز # وقال ابن حسان: # يا هند يا أخت النجاشي اسلمي %~% هل تذكرين ليلة بإضم # وليلة أخرى بجو الحرم %~% والشامة السوداء بالمخدم # والخال بالكشح اللطيف الأهضم فانكسر النجاشي لصفته، وقال النجاشي: # ستأتي اليهوديين حسان وابنه %~% قصائد لم يختم عليهن روشم # لعين رسول ms096 الله ما لك ذمة %~% وما لك من دين ومالك محرم # أبوك أبو سوء وعمك مثله %~% وخالك شر من أبيك وألأم # فقال ابن حسان: # ألا ترون العبد إذا يهجو مضر %~% منا رسول الله والقرم عمر # وقال أيضا: # أشهد كل مسلم شهاده %~% من لا يبيع دينه تلاده # ما بين أقصى ضرغد فصاده %~% أو ملك تلقى له أساده # وقال النجاشي لقريش، وكان هواهم مع ابن حسان، ويقال: بل قالها حين ضربه ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضوان الله عليه، الحد بالكوفة، ونفاه ~~عنها: # ظهر النبي وما قريش وسطنا %~% إلا كمثل قلامة الظفر # فعسى قريش أن تزل بها %~% غدا نعل فنقسمها على ظهر # PageV01P085 # 136- حدثني الأثرم عن أبي عبيدة، قال: " هاج الهجاء بين النجاشي من بني الحارث ~~بن كعب، وبين عبد الرحمن بن حسان، أن امرأة من بني الحارث بن كعب كانت ~~ناكحا بالمدينة عند رجل من بني مخزوم، كانت من أجمل النساء، فكان ابن حسان ~~يشبب بها حتى يرقا ذلك، فهجاه النجاشي بنجران، ثم إنهما اتعدا سوق ذي ~~المجاز وكانت تقوم حين يستهل هلال ذي الحجة، ثلاثة أشهر، ومنها كان يتجهز ~~الناس، ويمضون إلى مكة إلى الموسم، قال: فقالت الأنصار، وأتاهم ابن حسان ~~يستنفرهم، شاعران سفيهان، يهجوان الناس ويحييان أمر الجاهلية، فلم تنفر معه ~~جلتهم، ولا ذوو أسنانهم، وخف معه شباب من سفهائهم، وفتيان من قريش، وأفناء ~~أهل المدينة. # قال عياض بن أبي واقد الليثي، وكان مع ابن حسان، قال: لما قدمنا ذا ~~المجاز، إذا النجاشي قد وافى في بشر كثير، فلما رأى ذلك ابن حسان، سأل من ~~أعز من ههنا؟ قالوا: هذه بلاد هوازن، وقد نزلنا بيهس بن عقال العقيلي، قال: ~~فأتيناه فلم نصادفه، ووجدنا امرأة، فسألناها عنه، فقالت: ليس هو ههنا، ~~انطلق يشتري كسوة لأهله، قال: فقعدنا فإذا الشيخ قد أقبل، ومعه رجل حامل ~~رزمة من ثياب، وفي كف بيهس أثواب كأنه يشتد بها، وإذا هو دالف حتى إذا ~~انتهى إلينا وضع ما معه، ورحب بنا ونسبنا، فقال عبد الرحمن: أنا ms097 ابن حسان ~~بن ثابت، فرحب به، وقال: حاجتك؟ فقال: إن النجاشي يهجونا، ويقطع أعراضنا، ~~فواعدته، وقد وافى في بشر كثير، فأردت أن تمنعني حتى ألقاه، فأوافقه. # فقال: نح هذا عني يا ابن أخي إلى غيري، فقد نويت الحج وأردت أن لا أدخل ~~فيها شيئا غيرها، قال: ولعلي لا أرى حجة بعدها. # قال: فطلبنا إليه فأبى، فانصرفنا، فلما جاوزنا سمعنا امرأته، تقول له: ~~كأني بهذا المولى قد قال لك قولا لا ينكح بنتا لك كفؤ أبدا، أتاك رجل من ~~الأنصار لتمنعه فنبوت عنه. # فقال لها: ويحك ادعيهم فدعينا، فرجعنا، فقال: نعم، أنا أمنعك فمتى ~~واعدته؟ قال: بالغداة. # قال: فغدونا، وجاء النجاشي على جماز، وجاء بيهس، فلما تناقضا، جعل بيهس ~~يرى أبصار الناس إلى النجاشي. # وقد كان كل سمعه من الكبر. # قال: فلما رأى ذلك ظنه قد غلبه، فقال: أدنوني من النجاشي، فسمعه يقول: ~~فشق عليه، وسمعه يقول: # بنى اللؤم بيتا فاستقر عماده %~% عليكم بني النجار ضربة لازم # PageV01P086 # فلما سمعها كلح، فقال: يا آل هوازن، فلم يبق بيت ولا خيمة إلا قوضت، ولم ~~أر إلا قوائم جمل النجاشي، وأفلت فولج فسطاطا، ثم خرج من ناحيته، واتبعوه ~~وجاء رجل من بني قارب بن الأسود الثقفي، على فرس فأردفه. # قال: فسبق به حتى فات القوم. # فقال النجاشي يعم الأنصار: # وهل أنتم إلا كأبناء نهشل %~% وآل فقيم قتلوا ومجاشع # بذنب سويد وهو من آل دارم %~% لزيد بن عبد الله والأمر جامع # قال: ورجز به، فقال: # إذا دعوت مذحجا وحميرا %~% والعصب اليمانيات الأخرا # فما أعز ناصري وأكثرا قال: واخترط رجل من حمير سيفه، فضرب به عرقوب بعير ~~ابن حسان، فقال حين كسر: # لقد شمتوا حين استخف حلومهم %~% كأن فتى لم ينكسر ساقه قبلي # وإني لأرجو أن يروني وأن أرى %~% سويا كأني غصن بان على نجل # وأمسي تحلات النجاح مجازيا %~% يؤدي أهل الود والتبل بالتبل # كأني أخو الحلفاء أصبح غازيا %~% شديد مشك الرأس جهم أبو شبل # تبيت بعوض الجد يعزفن حوله %~% كعزف القيان الضاربات على الطبل # إذا ms098 أنا قضيت الأماني خاليا %~% فأولها التقوى ومشي على رجل # كسيرتها الأولى وذلك نالها %~% إذا عدت الأشياء عندي فمن مثلي # وما أنس مل الأشياء لا أنس مصرعي عشية جمع والمغيرون في شغل # صريعا وأيدي السانحات يردنني %~% كما ورد اليعسوب رجل من النحل # فأدركني ربي بفضل ونعمة %~% وما زال عندي ذا بلاء وذا فضل # توحد بالنعمى علي فأصبحت %~% مصائبها كالثوب أنقي بالغسل # 137- حدثني أسباط بن عيسى العذري، عن أشياخ قومه، قالوا: " لما أخرج بهدبة بن ~~الخشرم، ليقتل، لقيه عبد الرحمن بن حسان، فقال له متعنتا له: يا هدبة ~~أنشدني. # قال: على هذه الحال؟ قال: نعم، قال هدبة: # ولست بمفراح إذا الأمر سرني %~% ولا جازع من صرفه المتقلب # ولست بباغي الشر والشر تاركي %~% ولكن متى أحمل على الشر أركب # وحربني مولاي حتى غشيته %~% متى ما يحربك ابن عمك تحرب # فقال له عبد الرحمن: علمت أني أريد أن أتزوج امرأتك بعدك؟ قال: أما إني ~~قد نهيتها عنك، حيث أقول: # لا تنكحي إن فرق الموت بيننا %~% أغم القفا والوجه ليس بأنزعا # ضروبا بلحييه على عظم زوره %~% إذا القوم هشوا للفعال تقنعا # أصيهب لا يرضيك في الحي جالسا %~% إذا ما مشى أو قال قولا بلتعا # PageV01P087 # يقال: رجل بلتعان إذا كان يكثر كلامه بالمحال # 138- لما وصف عبد الرحمن أخت ~~النجاشي، انكسر النجاشي لصفته، قال: وبطح ابن حسان عن الرحل فسقط، فانكسرت ~~رجله، وجاء رجل من هذيل إلى حسان، فقال: قدم مسابق الحجاج، قال: فأخبر ~~ماذا؟ قال: التقى ابنك والنجاشي، قال: فأيهما غلب؟ قال: غلبه النجاشي، ~~فأهوى حسان إلى ذكره، فقبض عليه، وقال: ما خرج إذا من هذا، من أنت؟ قال: ~~رجل من هذيل. # فقال حسان يهجو القائل الهذلي: # فمن يك بين هذيل الخنا %~% وبين ثمالة لا يفزع # صغار الجماجم ثط اللحى %~% كأنهم القمل بالبلقع # إذا ورد الناس حوض الرسول %~% ذيدت هذيل عن المشرع # قال: فجاءته هذيل فكلمته، فقال: والله لو لم يأتوني ما زلت أرجز بهم حتى ~~الحول. # ولح الهجاء بين النجاشي وحسان، فأرسل إليه النجاشي بأبيات ms099 من شعر منها: # بنى اللؤم بيتا فاستقر عماده %~% عليكم بني النجار ضربة لازم # وأرسل إليه ببيت آخر: # لو كان عذر مهلكا أهل قرية %~% من الناس أفنى باقي الخزرج الغدر # فدخل بهما عبد الرحمن بن ضرار الجشمي على حسان، فقال يا أبا الوليد، أما ~~سمعت هذين البيتين اللذين أهدى إليكم النجاشي، فقال: اعرضهما علي، ففعل، ~~فأنشأ حسان، يقول: # يا راكبا إما عرضت فبلغن %~% عبد المدان وجل آل قنان # قد كنت أحسب أن أصلي أصلكم %~% حتى أمرتم عبدكم فهجاني # وقال أيضا: # أبني الحماس ألا مروة فيكم %~% إن المروءة في الحماس قليل # هيجتم حسان عند ذكائه %~% غي لما ولد الحماس طويل # وقال أيضا: # حاربن كعب ألا الأحلام تزجركم %~% عني وأنتم من الجوف الجماخير # لا عيب بالقوم من طول ومن عظم %~% جسم البغال وأحلام العصافير # دعوا التخاجي وامشوا مشية سجحا %~% إن الرجال أولو عصب وتذكير # كأنهم قصب جوف أسافله %~% مثقب فيه أرواح الأعاصير # وقال النجاشي: # فلم أهجكم إلا لأني حسبتكم %~% كرهط ابن بدر أو كرهط ابن معبد # فلما سألت الناس عنكم وجدتكم %~% براذين شقرا أربطت حول مذود # فأنتم بني النجار أكفاء مثلنا %~% فأبعد بكم عما هنالك أبعد # فإن شئتم نافرتم عن أبيكم %~% إلى من أردتم من تهام ومنجد # وما كنت أدري ما حسام وما ابنه %~% ولا أم ذلك اليثربي المولد # فلما أتاني ما يقول ودونه %~% مسيرة شهر للبريد المبرد # سموت له بالمجد حتى رددته %~% إلى نسب ناء عن المجد مقعد # PageV01P088 # حدثني الأثرم، عن أبي عبيدة، قال: " فغلبهم النجاشي، قال: وحسان يومئذ ~~شيخ كبير أعمى، فقال يعير ابنه عبد الرحمن، ويهجوهم: # أما الحماس فإني غير شاتمهم %~% لا هم كرام ولا عرضي لهم خطر # أولاد حام فلا تلقى لهم شبها %~% إلا التيوس على أقفائها الشعر # وقال: # ألا أبلغ بني الديان عني %~% مغلغلة ورهط بني قيان # وأبلغ كل منتخب هواء %~% رحيب الجوف من عبد المدان # ميامس غزة ورماح غاب %~% خفاف لا تقوم بها اليدان # تفاقدتم علام هجوتموني %~% ولم أظلم ولم أخلس لساني # قال أبو عبد الله الزبير: ms100 الميمس الذي يسخر منه، وغزة بالشام من عمل ~~فلسطين، وبها مات هاشم بن عبد مناف، وأما قوله: لا تقوم بها اليدان. # فشبههم بالقصب في ضعفه. # قال: فلما بلغ النجاشي أن حسانا قد هجاه، رجز به، فقال: # يأيها الراكب ذو المتاع %~% ذو الرحل والبردين والإقطاع # أآذن بني النجار بالوقاع %~% من شاعر ليس بمستطاع # ليس من الهرمي ولا الجزاع %~% لا يقتل الأقوام بالخداع # إلا صميم النقر والمصاع %~% يسبق شأو النجب السراع # جاء على نجيبة وساع %~% في موكب عرمرم قضاع # مثل أتي السيل ذي الدفاع %~% إني امرؤ أوفى على يفاع # في حلبات المجد والجماع وهي طويلة. # وقال لحسان وابنه: # إن اللعين وابنه غرابا %~% حسان لما ودع الشبابا # قال أبو عبد الله: كان عبد الرحمن بن حسان شديد السواد، فلذلك قال: وابنه ~~غرابا. # ونقدت أنيابه وشابا %~% اسأل رسول الله والكتابا # ما باله إذا افترى وحابا %~% وأخطأ الحق وما أصابا # فعجل الله له عذابا %~% وأخر النار له مآبا # يا شاعري يثرب لا ترتابا %~% ولا معافاة ولا عتابا # إذ تهجوان شاعرا غضابا %~% للشعراء واترا غلابا # لا مفحم القول ولا هيابا %~% كالليث يحمي جزعه الذئابا # وأنت قين تنحت الأقتابا %~% لشر أمر إن دعي أجابا # 139- حدثني أبو غزية محمد بن موسى الأنصاري، عن أبيه، قال: " استثنى النجاشي ~~على عبد الرحمن بن حسان حين أجمع مهاجاته ألا يعينه أبوه حسان. # فسأل حسان ابنه عبد الرحمن عما قال للنجاشي في ليلته، فأنشده، فلم يرض ~~حسان، فقال: # دعوا التخاجي وامشوا مشية سجحا %~% إن الرجال أولو عصب وتذكير # فلما أنشدها عبد الرحمن للنجاشي، عفط في وجهه، وقال: باستك. # أنت تحسن ترخيم الكلام. # هذا كلام الشيخ # PageV01P089 # حدثني محمد بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن عمران، قال: اجتمعت الأنصار في ~~مجلس، فتذاكروا هجاء النجاشي إياهم، وقالوا: من له؟ فقال لهم الحارث بن ~~معاذ: حسان، فقالوا: والله إن طعامه ليغلبه من ضعف حنكه. # فيعرضه للنجاشي ولم يبلغه شاعر. # فقال: والله ما أنزع قميصي حتى آتيه، فتوجه نحوه، وهم معظمون لذلك، حتى ~~دق عليه الباب. # فقال: ms101 من هذا؟ فقال: الحارث بن معاذ. # قال: افتحي فريعة لسيد شباب الأنصار. # فلما أن دخل عليه شق قميصه وأخبره الخبر. # فقال: أين أنتم عن عبد الرحمن؟ قال: قد قاوله عبد الرحمن فلم يصنع شيئا، ~~قال: كن وراء الباب واحفظ ما ألقي عليك. # فقام فضربه الباب فشجه، فقال: بسم الله، اللهم احفظ عني رسولك. # فعرفت والله الغلبة إذ قالها، ثم قال: # أبني الحماس أليس فيكم سيد %~% إن المروءة في الحماس قليل # هيجتم حسان عند ذكائه %~% عي لما ولد الحماس طويل # إن الهجاء إليكم لتعلة %~% فتحشحشوا إن الذليل ذليل # يا ويل أمكم وويل أبيكم %~% ويل تردد فيكم وعويل # لا تجزعوا أن تنسبوا لأبيكم %~% فاللؤم يبقى والجبال تزول # فبنو زياد لم تلدك نحولهم %~% وبنو صلاءة فحلهم مشغول # وسرى بكم تيس أجم مجذر %~% ما للذمامة عنكم تحويل # فاللؤم حل على الحماس فما لهم %~% كهل يسود ولا فتى بهلول # وقال أيضا يهجوهم: # أما الحماس فإني غير شاتمهم %~% لا هم كرام ولا عرضي لهم خطر # لا يربلون ولا يلفى لهم شبه %~% إلا التيوس على أكتافها الشعر # إن سابقوا سبقوا أو نافروا نفروا %~% أو كاثروا واحدا من غيرهم كثروا # شبه الزغاليل لا دين ولا حسب %~% لو قامروا الزنج عن أحسابهم قمروا # وقال أيضا يهجوهم: # يا راكبا إما عرضت فبلغن %~% عبد المدان وجل آل قنان # فلتعرفن قلائدي برقابكم %~% كالوشم لا يبلى على الحدثان # فلأجدعن بني رهيمة كلها %~% وبني الحصين بخزية وهوان # أما الحماس فلا أقول لثلة %~% ترعى البقاع خبيثة الأوطان # قال: ولما قال حسان قصيدته التي يقول فيها: # هيجتم حسان عند ذكائه %~% غي لما ولد الحماس طويل # قال: اكتبوها في رقاع، وألقوها في أيدي الصبيان، ففعلوا، فلم يمر بنا إلا ~~بضع وخمسون ليلة حتى طرقت بنو عبد المدان بالنجاشي موثقا معهم، فأرغوا ~~ببابه، فقال لابنته: يا بنية، ما هذا الذي أسمع؟ قالت: لا والله ما أدري. # PageV01P090 # قال: إن أباك قد كان ذا شدة في العرب بلسانه، فانظري من طرقني، فإن كانت ~~الإبل تعوي عواء الكلاب، توطأ على أذنابها، ms102 فهي إبل مضرية، وإن كانت تشكي ~~تشكي الذئاب، فهي إبل بني الحارث بن كعب، وقد أتيت بالعبد. # قالت: يا أبه، هي والله كما تصف تشكي لي. # قال: أرسلي إلى قومك: أجيبوا حسانا، فما بقي بعالية ولا سافلة أحد إلا ~~جاء، فلما اجتمع الناس، ووضع له سرير، فقعد عليه وفي يده مخصرة، قام عبد ~~الله بن الديان، فقال: يا ابن الفريعة، جئناك بابن أخيك لترى فيه رأيك، ~~وأتي بالنجاشي، فأجلس بين يديه، واعتذر إليه القوم، فقال: يا جارية، البقية ~~التي بقيت من الجائزة، فأتته بمائة دينار، إلا دينارين، فقال: خذها يا ابن ~~أخي، فعوضها أهلك، وحمله على بغلة لعبد الرحمن، فقال له ابن الديان: يا ابن ~~الفريعة، كنا نفتخر في الناس بالعظم فأفسدته علينا، قال: كلا أنا الذي ~~أقول: # وقد كنا نقول إذا سمعنا %~% بذي جسم يعد وذي بيان # كأنك أيها المعطي بيانا %~% وجسما من بني عبد المدان # 140 - حدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، ~~عن أبيه، قال: " إن إنسانا عمل مأدبة في زمان عثمان، فدعا لها أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وفيهم حسان بن ثابت، وقد ذهب بصره، ومعه ابنه عبد ~~الرحمن، قال: فجعل حسان يقول لابنه عبد الرحمن # إذا أتي بطعام: أطعام يد أم طعام يدين؟ قال: فإذا قال له: طعام يدين. # لم يأكل، وهو الشواء. # قال هشام، عن أبيه عروة: وكان في المأدبة قينتان تغنيانهم، وجعل عبد ~~الرحمن بن حسان يشير إليهما تغنياهم بشعر حسان، فغنتنا بقوله: # انظر نهارا بباب جلق هل %~% تؤنس دون البلقاء من أحد؟ # قال: فبكى حسان وجعل ابنه يشير إليهما تغنيان بشعره أيضا فبكى " # 141- حدثني أبو الحسن الأثرم، عن هشام بن الكلبي، قال: حدثني إسحاق، وخالد ~~ابنا سعيد بن العاص، عن أبيهما: " إن أول ما هاج الهجاء بين عبد الرحمن بن ~~الحكم، وعبد الرحمن بن حسان زمن معاوية وهما بالمدينة وعليها مروان بن ~~الحكم، أنهما خرجا إلى الصيد بأكلب لهما، فقال: ابن ms103 الحكم: # ازجر كلابك إنها قلطية %~% بقع ومثل كلابكم لم تصطد # فرد عليه ابن حسان: # من كان يأكل من فريسة صيده %~% فالتمر يغنينا عن المتصيد # إنا أناس ريقون وإنكم %~% ككلابكم في الولغ والمتزرد # حزناكم للضب تحترشونه %~% والريف، نمنعكم بكل مهند # PageV00P000 # نقضي فنمضي ما أردنا فيكم %~% فعل العزيز بعبده المستعبد قال: ثم رجعنا ~~إلى المدينة فجعلا يتقارضان الشعر، فقال عبد الرحمن في قصيدة: # ومثل أم أبيك العبد قد ضربت %~% عندي ولي بثقيلي مزهر جرم # وأنت عند ذناباها تعاونها %~% على القدور تحسى خاثر البرم # قال هاشم، قال: أبو المقوم: فنقض عليه ابن حسان، فقال: # نحاكم الله يوم القسم وحدكم %~% حتى قضى قسمة الجيران في الكرم # حتى إذا كان قسم اللؤم قال لكم %~% حلوا إلى حظكم في غابر الأمم # يا أيها الراكب المزجي مطيته %~% إما عرضت فسائل عن بني الحكم # القائلين إذا لاقوا عدوهم %~% خروا فكروا على النسوان والنعم # واللاصقين بحي غير أصلهم %~% كالخالطين صقور الطير بالرخم # ولا تغرنك أبراد وأقمصة %~% فإن أربابها هم رضع الغنم # كم من أمين نصيح الجيب قال لكم %~% ألا نهيتم أخاكم يا بني الحكم # عن رجل لا بغيض في عشيرته %~% ولا ذليل قصير الباع مهتضم # فإن أمكم كانت ملعنة %~% تمري الخلايا وترعى عازب الغنم # شبت ملعنة بظراء مؤذية %~% مثل الذبابة لم تنكح ولم تئم # وقال عبد الرحمن بن حسان: # ألا أبلغ معاوية بن حرب %~% فقد أبلغتم الحنق الصدورا # تقون بنا نفوسكم المنايا %~% عست بكم الدوائر أن تدورا # بحرب لا ترى الأموي فيها %~% ولا الثقفي إلا مستجيرا # فقال معاوية: لئن استجار الأموي إنه لأسوأ حالا منه. # وقال عبد الرحمن بن حسان: # صار العزيز ذليلا والذليل له %~% عز وصار فروع الناس أذنابا # إني لملتمس حتى يبين لي %~% فيكم متى كنتم للناس أربابا # فارقوا على ظلعكم ثم انظروا وسلوا %~% عنا وعنكم قديم العلم نسابا # فسوف يضحك أو تعتاده ذكر %~% يا بؤس للدهر للإنسان ريابا # قوم إذا راهنوا عن مجدهم جعلوا %~% تحت العجاجة للمسبوق جلبابا # شبابكم شر شبان علمتهم %~% قصرا وطولا وأعراضا وأحسابا ms104 # وشمطكم شر شمط الشيب مخبرة %~% وشرهم في ثنا أمر إذا غابا # يوصي أوائلهم بالنوك آخرهم %~% وشر من ذاق طعم النوك من شابا # إن تملكونا قليلا في إمارتكم %~% فقد ملكتم بني الزرقاء أحقابا # قوم يرون بني الأحرار نافلة %~% كانوا لهم خولا بردا وأسلابا # فقال عبد الرحمن بن الحكم: # لن يسلب الله أهل الدين دينهم %~% ولن تعود فروع الناس أذنابا # منا الرسول ومنا من يلاذ به %~% ولن نزال لهذا الدين أربابا # فقال عبد الرحمن بن حسان: # وأما قولك الخلفاء منا %~% فهم منعوا وريدك من وداج # ولولاهم لكنت كعظم حوت %~% هوت في مظلم الغمرات داج # PageV01P092 # وكنت أذل من وتد بقاع %~% يشعث رأسه بالفهر واج # ولولاهم قسرت وطبت نفسا %~% لنا يا ابن المفاضة بالخراج # هم دعج ونسل أبيك زرق كأن عيونهم فلق الزجاج # فقال عبد الرحمن بن الحكم: # وللأنصار أكل في قراها %~% لخبث المطعمات من الدجاج # وأربى من خميرهم وأبقى %~% على لؤم الهوان من الرتاج # فقال عبد الرحمن بن حسان: # أبي لكم في الكفر نكلا %~% وفي الإسلام كنت لكم علاطا # لقد أدركت عندكم حديثا %~% وما تضعون في بيت بساطا # وما لنسائكم إذ ذاك رقم %~% سوى أدم تشققه رهاطا # ولا لجميعهم إلا رداء %~% قد اشترطوا للبسته اشتراطا # صغير الرأس ليس بذي اتساع %~% ولو شقوه أعجل أن يخاطا # وقال أيضا: # حديثك إذ أتاك بعيبة %~% رجل يظنك صالحا وأمينا # فبقرتها بقر الحوار بمعول %~% يدعا لوجد مذلقا مسنونا # إن اللعين أبوك فارم عظامه %~% إن ترم ترم مخلجا مجنونا # خميص البطن من عمل التقى %~% ويظل من عمل الخبيث بطينا # 142- قال الكلبي: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا مشى يتكفأ، وكان الحكم بن ~~أبي العاص يحكيه، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم، فرآه يفعل ذلك، فقال ~~صلى الله عليه وآله: «فكذلك فلتكن» . # فكان الحكم مختلجا. # فعيره عبد الرحمن بذلك # 143 - حدثني الأثرم، عن معمر بن المثنى، قال: حدثني أبو الخطاب الأنصاري، قال # : " فلما أهذرا في التهاجي وأفحشا، كتب معاوية بن أبي سفيان، وهو الخليفة يومئذ إلى سعيد بن # العاص، ms105 وهو عامله على المدينة: أن يجلد كل واحد منهما مائة سوط، قال: ~~وكان عبد الرحمن بن حسان لم يمدح أحدا قط إلا سعيد بن العاص. # فكره أن يقدم عليه بالضرب، وكره أن يجلد ابن عمه. # فكف عنهما، وكان معاوية يولي سعيدا المدينة سنة ومروان سنة. # فلما كانت السنة التي يعقب فيها سعيد مروان. # قال: فأخذ مروان ابن حسان فضربه مائة سوط، ولم يضرب أخاه عبد الرحمن بن ~~الحكم. # وكان النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري عند معاوية بالشام، وكان أثيرا ~~عنده مكينا، فلم يلتفت إلى ابن حسان، وإلى ما صنع به. # قال: فكتب إليه ابن حسان يعاتبه: # ليت شعري أغائب أنت بالشام %~% خليلي أم راقد نعمان # أية ما يكن فقد يرجع الغائب %~% يوما ويوقظ الوسنان # إن عمرا وعامرا أبوينا %~% وحراما قدما على العهد كانوا # أفهم مانعوك أم قلة الكتاب %~% أم أنت عاتب غضبان # جفاء أم أعوزتك القراطيس %~% أم أمري به عليك هوان # يوم أنبئت أن ساقي رضت %~% وأتاكم بذلك الركبان # PageV00P000 # ثم قالوا إن ابن عمك في بلوى %~% أمور أتى بها الحدثان # فتئط الأرحام والود والصحبة %~% فيما أتت به الأزمان # أو ترى إنما الكتاب بلاغ %~% ليس فيه لبيع أثمان # إنما الرمح فاعلمن قناة %~% أو كبعض العيدان لولا السنان # لا يهينني عليك بأني ضمن %~% النساق قد يصح الضمان # واعلم أني أنا أخوك وأني %~% ليس مثلي أزرى به الأخوان # واعلم أني بتلت مني يمينا %~% وقليل في ذلك الأيمان # لا ترى ما حييت مني كتابا %~% غير هذا حتى يزول أبان # أو يزول الشنطي من جبل الثلج %~% ويضحى صحاريا لبنان # أو ترى القور من عباثر بالشام %~% ويضحى مكانها حوران # أو أرى في الكتاب منك ثلاثا %~% مدرجات لشدهن قران # إنما الود والنصيحة في القلب %~% وليست بما يصوغ اللسان # إن شر الصفاء ما زوق الحب %~% فيبدو وتحته الشنآن # فأجابه النعمان بن بشير: # ليس فاعلم أخوك يغتر بالنوم %~% ولكن محرش يقظان # إن جدي الذي انتميت إليه %~% كان في الناس شبهه الأضحيان # قمر البدر بازغا إذا تجلى %~% ليس من ms106 دون مجتلاه جنان # إن عمرا وعامرا أبوينا %~% ورث المجد عنهما حسان # شيد المجد بالفعال فأضحى %~% وهو من دون مرتقاه العنان # إن وصفي ومشهدي ومقامي %~% لكرهن تهابه الأركان # قال: ثم دخل النعمان بن بشير على معاوية، فقال: كتبت إلى سعيد أن يضرب ~~ابن الحكم وابن حسان، فلم يفعل، فلما قدم أخوه ضرب ابن حسان، وترك أخاه. # قال: فما تريد؟ قال: أريد أن تضربه كما كتبت، وكما كنت أمرت، قال: فكتب ~~إلى مروان بعزيمة، وسرح في ذلك رجلا أن يضرب ابن الحكم مائة، وبعث إلى ابن ~~حسان بحلة، قال: فلما قدم على مروان دس إلى ابن حسان وهو في السجن: إني ~~مخرجك، وإنما أنا بمنزلة والدك، وإنما كان ما كان مني إليك أدبا لك واعتذر ~~إليه من ذلك، فقال ابن حسان: ما بدا لابن الزرقاء في هذا؟ والله ما هذا إلا ~~لشيء قد جاءه. # وأبى أن يقبل منه. # فبلغ الرسول مروان، فبعث إليه بالحلة، فأعاد إليه الرسول، فلم يقبل، وطرح ~~الحلة في الحش، فقيل له: حلة أمير المؤمنين ترمي بها في الحش؟ قال: نعم، ~~وما أصنع بها؟ وجاءه قومه فأخبروه الخبر، فقال: قد عرفت أنه لم يفعل ما فعل ~~إلا لأمر قد حدث. # فقال الرسول لمروان: ما تصنع بهذا؟ قد أبى أن يعفو، فهلم ابن الحكم، فبعث ~~مروان إلى الأنصار، فطلب إليهم أن يطلبوا إليه أن يضربه خمسين. # فأجابهم إلى ذلك، فلقي ابن حسان بعض من كان لا يهوى ما نزل به من ذلك. # فقال له: ضربك مائة وتضربه خمسين. # PageV01P094 # بئس ما صنعت إذ وهبتها له. # قال: إنه عبد، وإنما ضربته ما يضرب العبد، نصف ما يضرب الحر. # فحمل هذا الكلام حتى شاع بالمدينة، وبلغ ابن الحكم، فشق عليه ذلك، وأتى ~~أخاه مروان فأعلمه ذلك، وقال: فضحتني لا حاجة لي فيما تركت. # فبعث مروان إلى ابن حسان: لا حاجة لنا فيما تركت، هلم فاقتص، فضرب ابن ~~الحكم خمسين أخرى. # فقال: عبد الرحمن بن حسان يهجو عبد الرحمن بن الحكم: # دع ذا وعد ms107 قريض شعرك في امرئ %~% يهذي وينشد شعره كالفاخر # واذكر له قطع الشريط وشدخه %~% بمهند ماضي الحديدة باتر # قلق النصال من المغاول مرهف %~% ظمئ كقادمة العقاب الكاسر # وقعدت تأكل ماله وتركته %~% بالشام ينشد كل قصر عامر # وتركتها عارا عليك وسبة %~% ما عشت تذكر مثل طوق الطائر # عثمان عمكم ولستم مثله %~% وبنو أمية منكم كالآمر # وبنو أبيك سخيفة أحلامهم %~% فحش النفوس لدى الجليس الزائر # جبن القلوب لدى الحروب أذلة %~% ما يقبلون على صفير الصافر # وسيوفهم في الحرب كل مفلل %~% ناب مضاربه ودان دائر # أحياؤهم عار على أمواتهم %~% والميتون مسبة للغابر # لم تنظرون إذا هدرت إليكم %~% نظر التيوس إلى شفار الجازر # خزر العيون منكسي أذقانكم %~% نظر الذليل إلى العزيز القاهر # فقال: ابن الحكم يهجو الأنصار: # لقد أبقى بنو مروان حزنا %~% مبينا عاره لبني سواد # يطيف به صبيح في مشيد %~% ونادى دعوة: يا بني سعاد # لقد أسمعت لو ناديت حيا %~% ولكن لا حياة لمن تنادي # فأعتن أبو واسع أحد بني الأشعر من بني أسد بن خزيمة، دون عبد الرحمن بن ~~الحكم لعبد الرحمن بن حسان، فهجاه وعيره بضرب ابن المعطل أباه حسانا على ~~رأسه، وعيرهم بأكل الخصى، فقال: # وإن ابن المعطل من سليم %~% أذل قياد رأسك بالخطام # عمدت إلى الخصى فأكلت منها %~% لقد أخطأت فاكهة الطعام # وما للجار حين يحل فيكم %~% لديكم يا بني النجار حام # يظل الجار مفترشا يديه %~% مخافتكم لدى ملث الظلام # وينظر نظرة في مذرويه %~% وأخرى في استه والطرف سام # قال: فلما عم بني النجار بالهجاء، ولا ذنب لهم دعوا الله عليه، فخرج من ~~المدينة يريد أهله، قال: فعرض له الأسد فقضقضه، فقال في ذلك عبد الرحمن بن ~~حسان: # أبلغ بني الأشعر إن جئتهم %~% ما بال أبناء بني واسع # والليث يعلوه بأنيابه %~% معتفرا في دمه الناقع # لا يرفع الرحمن مصروعكم %~% ولا يوهن قوة الصارع # إذ تركوه وهو يدعوهم %~% بالنسب الداني وبالشاسع # PageV01P095 # قال: فقالت له امرأته: ما دعا أحد للأسد بخير قط قبلك، وذلك قوله: ولا ~~يوهن قوة الصارع " # 144- حدثني أبو الحسن ms108 الأثرم، عن أبي عبيدة، قال: " كان عبد الرحمن بن حسان ~~معنى غريضا، ذا كبر ونخوة، فكتب من المدينة إلى مسكين بن عامر بن شريح بن ~~عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، يدعوه إلى المفاخرة، والتهاجي في ~~كتاب، وختمه، ودفعه إلى راكب، وقال له: ائت الكوفة، فاسأل عن بني عبد الله ~~بن دارم، فإذا دللت عليهم، فادفع هذا الكتاب إلى مسكين بن عامر. # فارتحل حتى أتى الكوفة، فسأل عنه، فدل عليه، فانطلق حتى وضع الكتاب في يد ~~مسكين، فلما قرأه دعا غلامه بشرب، ثم خلا فجعل يشرب ويقول الشعر ويكتبه حتى ~~فرغ، فلما أصبح دعا بما قاله فجعل يثبت ما أراد ويلقي ما لم يرد، حتى أحكم ~~ذلك، ثم ختمه، ودفعه إلى الرسول، فلما قدم الكتاب عليه قرأه ثم أتاه شيوخ ~~قومه، فأقرأه إياهم، وشاورهم، فنهوه عن جوابه، وقالوا: من أين لك مثل هؤلاء ~~الرجال الذين فخر بهم. # فلم يقبل منهم. # وأجابه وذكر أن مآثر الأنصار لا تدنيها تميم، فقال مسكين بن عامر في ~~قصيدة: # فإن يبل الشباب فكل شيء %~% سمعت به سوى الرحمن بال # ألا إن الشباب ثياب لبس %~% وما الأموال إلا كالطلال # وما أدري وإن جامعت قوما %~% أفيهم رغبتي أم في الزيال # وحاملة وما تدري أفيه %~% يكون نجاحها أم في الحيال # لعلك يا ابن فرخ اللؤم تنمي %~% تروم الراسيات من الجبال # فإنك لن تنال المجد حتى %~% ترد الماضيات من الليالي # أبي مضر الذي حدثت عنه %~% وكان ربيعة الأثرين خالي # وإني حين أنسب من تميم %~% لفي الشم الشماريخ الطوال # وآبائي بنو عدس بن زيد %~% وخالي البشر، بشر بني هلال # غرتي عمرو بن عمرو %~% ورداني زرارة بالفعال # كفانا حاجب كسرى وقوما %~% هم البيض الكرام ذوو السبال # وسار عطارد حتى أتاهم %~% فأعطوه المنى غير انتحالا # قال أبو عبد الله الزبير: قوله كفانا حاجب يعني كفى العرب جميعا أمر كسرى ~~حيث منعهم أن يدعوا في بلاد العجم إلا بضمين، فرهنه قوسه فأطلقه: # وذو القرنين آخاه لقيط %~% وكان صفيه دون ms109 الرجال # وذو القرنين عمرو بن هند # هما حبيا بديباج كريم %~% وياقوت يفصل بالمحال # وكان الحازم القعقاع منا %~% لزاز الخصم والأمر العضال # شريح فارس النعمان جدي %~% ونازلها إذا دعيت نزال # وقاتل خاله بأبيه منا: %~% سماعة لم يبع حسبا بمال # وندمان ابن جفنة كان خالي %~% ففارقه وليس له بقال # PageV01P096 # ويوم مظلم لبني تميم %~% جلونا شمسه والكعب عال # نحب المجد قد علمت معد %~% ونغلي المجد إن المجد غال # دعتنا الحنظلية إذ لحقنا %~% وقد حملت على جمل ثقال # فأدركها ولم يعدل شريح %~% وأعوج عند مختلف العوالي # فغرنا أن غيرتنا كذاكم %~% إذا برز النساء من الحجال # متى نأسر ونؤسر في أناس %~% ويوجع كلما عقد الحبال # فنحن الذائدون إذا بدئنا %~% ولا يرضون منا بالبدال # فدع قومي وقومك لا يسبوا %~% وأقبل للتمجد والفعال # كلانا شاعر من حي صدق %~% ولكن الرحا فوق الثفال # وحكم دغفلا نرحل إليه %~% ولا ترح المطي من الكلال # تعال إلى النبوة من قريش %~% من علا شعب الرحال # وإلا فاعتمد سوقا كراما %~% يفضل فوق سجلكم سجالي # تعال إلى بني الكواء يقضوا %~% بعلمهم بأنساب الرجال # تعال إلى ابن مذعور شهاب %~% يخبر بالسوافل والعوالي # وعند الكيس النمري علم %~% ولو أمسى بمنخرق الشمال # كأن قدور قومي كل يوم %~% قباب الترك ملبسة الجلال # أمام الحي تحملها أثاف %~% ململمة كأثباج الرئال # كأن الموقدين لها جمال %~% طلاها الزفت والقطران طال # بأيديهم مغارف من حديد %~% يشبهها مقيرة الدوالي # 145- أسرت بنو أسد رجلا من بني زرارة، وفي بني زرارة أسير من بني أسد، فعرضوه ~~به، فأبت بنو أسد حتى زادوهم في فداء الزراري عدس بن زيد بن عبد الله بن ~~دارم، ومسكين بن عامر بن شريح بن عمرو بن عمرو بن عدس، وبشر بن قيس بن زهير ~~بن عقة بن هلال بن ربيعة النمري، النمر بن قاسط، وعمرو بن عمرو بن عدس، ~~وزرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله، وحاجب بن زرارة بن عدس، وعطارد بن حاجب ~~بن زرارة، كان وفد على كسرى بعد موت أبيه حاجب، فأخذ القوس من عنده، وأعلمه ms110 ~~بموته، ولقيط بن زرارة، وذا القرنين، والقعقاع بن معبد بن زرارة، وشريح بن ~~عمرو بن عدس، وهو جد مسكين أبو أبيه، وقاتل خاله بأبيه، منا، سماعة بن عمرو ~~بن عمرو، وأمه عبسية، وكانت بنو عبس قتلوا عمرو بن عمرو يوم ثنية أقرن، ~~فلما شب سماعة جاء خاله من بني عبس يزوره، فقال: ما أريد بأبي ثأرا أوفى من ~~خالي، فقتله به، ودغفل بن حنظلة من بني ذهل بن ثعلبة بن بكر بن وائل، وابن ~~الكواء النسابة من بني يشكر، وكان بنو الكواء أهل علم، وشهاب بن مذعور ~~يشكري، والكيس نمري من النمر بن قاسط، واسم الكيس زيد بن حارثة، فرد عليه ~~عبد الرحمن بن حسان، فقال: # أتاني عنك يا مسكين قول %~% بذلت النصف فيه غير آل # PageV01P097 # دعوت إلى التفاخر غير قحم %~% ولا غمر يطيش لدى النضال # أخا ثقة بفرصته بصيرا %~% شديد النزع معتدل الشمال # فدونك فاستمع تخليص فخر %~% يقصر دونه أهل الكمال # وقد ناضلت قبلك كل عرض %~% على الرسلات مرزوق الخصال # فما تلقى كشدوي شدو رام %~% وما يغلو كغلوي من أغالي # فأورثني الفعال جدود صدق %~% مضوا متتابعين ذوو فعال # بآيد منكب وأشد ركن %~% وأنزه طعمة وأعف بال # وإني في الحداثة رست عمرا %~% وأحكمت الرياسة في اكتهال # فأية خصلة ترجو نكولي %~% بها مسكين ويحك في الفضال # وحسان الحسام أبي فمن ذا %~% تجاري في الجمام وفي الكلال # أخذنا السبق قد علمت معد %~% على الأكفاء في الركض الشلال # وأمكنني الفعال بفعل قومي %~% وأيام تجل عن المقال # وقد حادت كلاب الحي مني %~% وخافت بعد جد واشتبال # وقد لاقى بنو الزرقاء مني %~% لسانا صارما طلق العقال # فما انتصفوا ومنزلهم أمير %~% يرهب بالوعيد والاحتيال # فلم يفلل توعده لساني %~% ولم يوهن ولم يقطع قبالي # وفي خيف المحصب قد علمتم %~% قهرت الحارثي بلا احتيال # نجاشي الحماس وذللته %~% قصائد من طرازي وانتحالي # ولي عن سب قومك ما كفاني %~% بقول صادق غير المحال # فإن يك شاعرا من حي صدق %~% فما ثمد كبحر ذي احتفال # فأما ما تقول فغير شك %~% لفضل ms111 بين غير انتحال # ببذل المال في عسر ويسر %~% لأضياف الجداة على الحلال # وضرب الناس عن عرض جهارا %~% على الإسلام ليس بذي اعتقال # على رغم الأباعد والأداني %~% من الأقصين والشنف الموالي # فإن تفخر بقومك من تميم %~% فأين الأكم من صم الجبال # أنا ابن مزيقيا عمرو نماني %~% على أشراف أطواد الجبال # ومن ماء السماء ورثت مجدا %~% فدوني كل فخر واختيال # ففخري قاهر للناس باد %~% قهور الشمس توماض الذبال # فإن تغصص تهام وبحر نجد %~% فكم غصا وسارا بالرجال # فما وسعاهما ضربا وطعنا %~% يمج كمج أفواه العزالي # فما صبروا لوقع سيوف قوم %~% كفوها بالكفاح من الصقال # إذا لبسوا سوابغهم ليوم %~% كريه النجم معتكر الظلال # وبارز بعضهم للموت بعضا %~% كطمي الخمس بادر للسحال # تيقن من أدارته رحاهم %~% بصرف الموت إذ دعيت نزال # وجاشت قدرهم فرأيت فيهم %~% جناة الحرب عارية المجال # تفور قدورهم ولها نفي %~% يكب المترفين على السبال # وخلق الله كلهم علينا %~% بكل عتاد أمر واحتيال # فقلنا أسلموا أو قد ظعنا %~% إليكم فاجهدوا عقد الحبال # نصبح أو نمسي كل قوم %~% نهزهز عن يمين أو شمال # PageV01P098 # ونغزوهم فنقتل كل خرق %~% ونسبي كل آنسة الدلال # فلا فرح إذا نلنا منالا %~% ولا جزع لأيام المدال # لأن محمدا فينا فلسنا %~% وإن جلت مصيبتنا نبالي # فسائل عن بلائهم ببدر %~% وقد يشفى العمى عند السؤال # غداة رموا بجمعهم لؤيا %~% وكبشهم يزيف إلى الصيال # فكانوا كالهشيم يشب فيه %~% حريق شبه لفح في الشمال # وسائل عنهم الأحزاب لما %~% تقحمنا بهم حدب التلال # ونضربهم على ألم وقرح %~% كضرب فلاة ولدان ثقال # وقد حشدت لنا الأحزاب لما %~% رأوا نارا تشب لكل صال # ولفوا لفهم لتنال تبلا %~% لدينا منهم عسر المنال # فجددنا لهم تبلا وآبوا %~% كباغي الغي رد بلا بلال # ويوم الفتح قد علموا بأنا %~% وطئناهم بواهضة ثقال # فما برحت جياد الخيل تهوي %~% خلال بيوت مكة كالسعالي # تكف أعنة منها مرارا %~% وتثنيها فتعطف كل جال # وسائل عن حنين حين ولت %~% جموع المسلمين على توال # ونادانا بنصرتنا مناد %~% فثبنا ثوب آلفة الفحال # وما فينا غريب من سوانا ms112 %~% نؤم إلى المنوه كالجمال # فوافينا الرسول فقال: شدوا %~% بعون الله واسمه ذي الجلال # فما صبروا لشدتنا ولكن %~% تولوا مجهضين عن القتال # وأبنا بالنهاب وبالأسارى %~% وبالبيض المهفهفة الحفال # وأيام سواها قد ذهبنا %~% بسبقة مجدها أخرى الليالي # وآسينا الرسول ومن أتانا %~% يصدق ما يقول بكل مال # فنحن أولوا مؤازرة ونصر %~% نكانفه ونمنع من يوالي # فسل عنا القبائل حين ردت %~% عن الإسلام كالبقر الثمالي # فوافينا بزاخة غير ميل %~% ولا خرق بمعترك النزال # وأنزع بيننا حوض المنايا %~% بإنهال السقاة وبالعلال # فأفلتنا طليحتهم جريضا %~% وأثكل من يعز أبو حبال # وزرنا بالبطاح بني تميم %~% على جرد ضوامر كالمغال # فما تابوا ولا امتنعوا ولكن وجدناهم كسائمة المئال # تحار جيادنا ونرد منها %~% خسائسها ونصرف كل حال # تركنا مالكا ومسوديهم %~% بمنخرق لسافية الشمال # وحزنا عرسه من بعد بيض %~% صفايا مصطفين من الحجال # بلا مهر أصبنا سوى حداد %~% وسمر من مثقفة نهال # وقدنا لليمامة كل طرف %~% أقب مقلص نهد طوال # نريد لقاء كذاب لئيم %~% مسيلمة المصر على الضلال # ففاجأناه تحت النقع شعثا %~% كأسد غامرت تحت الظلال # وحاسيناهم جرعا تؤدى %~% على كره الحياة إلى الزوال # وأوردنا الحديقة مترفيهم %~% نسوقهم بهندي النصال # وأقحمنا عليهم كل خرق %~% ركوب الخيل مضطلع النضال # فكانوا كالحصيد غدت عليهم %~% طماطم ليس توصف بالنكال # PageV01P099 # وغودر فيهم الكذاب رهنا %~% لدائرة العواقب بالتوالي # ورحنا بالسبايا لم تناظر %~% مراضعها متى أمد الفصال # فهات كما أعدوا هات قوما %~% كقومي عند مختلف العوالي # ورم مسكين حين تريح رأيا %~% سوى الرأي المضلل والمقال # ولو جاريت قومك من معد %~% كفوت الطرف عيرا في النكال # سوى رهط النبي فثم مجد %~% وفعل قاهر للناس عال # وقبلك رام يجري ذو فخار %~% غزير الشعر مشتهر الرجال # أتانا شامخا يبدي سرورا %~% بشأو كان منه وهو خال # جعلنا بالقصيد له خشاشا %~% فواتا في العقيق والارتجال # ولولا أن تحيد اليوم عني %~% تركتك ترك حر ذي اشتعال # يقول إذا هجاه غير كفؤ %~% ذروه ليس نبلك بالنبال # قعيدك قد أجبتك لا بفحش %~% ولم يك غير حق واستطال # فإن تنزع فحظك نلت منه %~% وإن تلجج ms113 فجدك للسفال # ستبعث للجواب أخا حفاظ %~% على الأقران يعنف في السؤال # رحيب الباع لا قصفا هدورا %~% شديد الشغب يوصف بالبسال # أريب زانه حلم وعلم %~% ومجد كان في الحقب الخوالي # فإن تحلم فذو حلم جسيم %~% وإن تجهل فجهل ذو اغتيال # 146- وقال يهجو مسكين بن عامر: # أيها الشاتمي لتجيب مثلي %~% إنما أنت في ضلال تهيم # لا تسبنني فلست ببذي %~% إن بذي من الرجال الكريم # إن سب الكريم فيه شفاء %~% إنما الموت أن يسب الزنيم # ما أبالي أنب بالحزن تيس %~% أم هجاني بظهر غيب لئيم # قال أبو عبد الله: سرق هذا البيت والذي قبله من أبيه في هجائه لابن ~~الزبعرى. # 147 - حدثني عمي، قال # : أهدى المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مارية ابنة شمعون # القبطية، وأختها شيرين، وخصيا يدعى مابورا فاتخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم مارية ابنة شمعون لنفسه، فهي أم إبراهيم، ووهب شيرين حسان بن ~~ثابت «، فأولدها عبد الرحمن، فكان عبد الرحمن ابن خالة إبراهيم ابن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم» ، وقد انقرض ولد حسان # 148- قال أبو عبد الله الزبير: " كان عبد الرحمن بن حسان في الكتاب، فتأخر في ~~الكتاب، فقال له معلمه: أين كنت؟ وأراد أن يضربه، فقال: # الله يعلم أني كنت معتزلا %~% في دار حسان أصطاد اليعاسيبا " # وقال أبو عبد الله: " لسع عبد الرحمن زنبور وهو صبي، فأتى أباه، فقال: يا ~~أبه، عضني دابة، كأنه برد حبرة. # فقال حسان: قلت الشعر ورب الكعبة ". # 149- خلوت أنا وابن عزيز مع الرشيد فذكر شيئا من أمر يحيى بن خالد كأنه هم ~~بالنظر فيه، فقال إسحاق بن عروة متمثلا: # PageV00P000 # ليت هندا أنجزتنا ما تعد %~% وشفت أنفسنا مما تجد # واستبدت مرة واحدة %~% إنما العاجز من لا يستبد # قال جدي عبد الله بن مصعب: " فالتقيت أنا ويحيى بن خالد بعد هذا المجلس، ~~فقال لي: يا أبا بكر، هل وجدت عند أمير المؤمنين لي أثرا تكرهه؟ قلت: لا، ~~قال: فخلوت معه الدهر لم أغب لك بسوء، وخلوت ms114 ساعة فقرضتني، قلت: قد بلغك ~~الحديث، كنت مع رجل فكرهت أن أخذله، واستطمعني أمير المؤمنين شكايتك، ~~فشكوتك بأهون الأشياء عليك. # فقلت: حبس أرزاقنا وشغل وجه أمير المؤمنين عنا، ولو أردت قرضك لوجدت لي ~~أثرا ". # 150- حدثني إسحاق بن إبراهيم التميمي، قال: حدثني إدريس بن أبي حفصة، قال: " ~~استعمل زياد بن عبد الله الحارثي ابن أبي عاصية على ينبع، فدخل عليه يوما ~~عبد الله بن الحسن فجرى بينهما كلام، فأغلظ لابن أبي عاصية، فقال له ابن ~~أبي عاصية: إني قد أقلتك، فإن عدت ضربتك والله مائة سوط. # فبلغ ذلك المنصور، فكتب إلى زياد أن يشد ابن أبي عاصية في الحديد، ويرفعه ~~إليه. # ففعل، فلما دخل ابن أبي عاصية على المنصور، قال له: يا أمير المؤمنين ما ~~قلت إلا لما علم من رأيه، وأنا القائل يا أمير المؤمنين: # ليحبسكم أن تمنعوا بنباحكم %~% ثمرات ينبع شر دار ينبع # هلا أمية وهي ظالمة لكم %~% ولها عليك رحالة لا تنزع # ركبوك مرتحلا فظهرك منهم %~% داني الحراقف والفقار موقع # كالكلب يألف خانقيه وينتحي %~% نحو الذين بهم يعز ويمنع # فأمر له بمال، وخلى سبيله # 151- حدثني عمي، قال: حدثني علي بن هشام، قال: سمعت المأمون، يقول: " ليس علي ~~في الحكم مئونة، ولوددت أن أهل الجرائم علموا رأيي في العفو، فيذهب عنهم ~~الخوف، وتسلم قلوبهم لي وقال المأمون: " الملوك تحتمل كل شيء إلا ثلاثة ~~أشياء: القدح في الملك، وإفشاء السر، والتعرض للحرم # 152- استقبل الطالبيون ~~المأمون في منصرفه من خراسان إلى العراق في بعض الطريق، فاعتذروا مما كان ~~منهم من الخروج. # فقال المأمون لمتكلمهم: كف واسمع مني. # أولنا وأولكم ما تعلمون، وآخرنا وآخركم ما تريدون، وتناسوا ما بين هذين. # 153- قال: وركب المأمون يوما فصاح إليه الأنصار، فقال: " أين كنتم يوم سقيفة ~~بني ساعدة، والعباس وعلي يريدان نصرتكم، فلا تريدوا منا ثوابا # 154- قال: " وذكر ~~المأمون يوم اختلاف الناس، فقال لثمامة: قد كثر اختلاف الناس في الاستطاعة، ~~وذكر الأفعال، فاجمع لي في هذا كلاما تختصره ليفهم. # PageV01P101 # قال: نعم يا أمير المؤمنين، لم أتخلف ms115 عن الجواب إلا لتشخص القلوب إلى ~~فهمه. # فجمع الناس إلى ثلاثة أيام، فلما جمعوا وحضرهم في اليوم الثالث، قال له ~~المأمون: تكلم. # فقال: يا أمير المؤمنين لا تخلو هذه الأفعال من أن تكون كلها من الله، ~~فما السبيل علينا؟ أو تكون منه ومنا فمن الحكم بيننا؟ أو يكون منا والقوى ~~من الله. # قال: فقال المأمون: بل ومنا والقوى من الله عز وجل ". # 155- كان لبكار بن رباح منزل إلى دار العجلة، فأعطاه به المهدي أربعة آلاف ~~دينار. # فقال: «يا أمير المؤمنين، ما كنت لأبيع جوارك بشيء» ، فترك له منزله، ~~وأعطاه الأربعة آلاف دينار، ففيه بعض ولده اليوم. # قال: وبكار بن رباح مولى لآل الأخنس بن شريف الثقفي، حليف بن زهرة. # 156- وأنشدني لبكار في المهدي يرثيه: # ألا رحمة الرحمن في كل ساعة %~% على رمة رست بماسبذان # لقد غيب القبر الذي ثم سؤددا %~% وكفين بالمعروف تبتدران # 157- حدثني أبو غزية، وكان قاضيا على المدينة، قال: " كان إسحاق بن غرير يتعشق ~~عبادة جارية المهلبية، وكانت المهلبية منقطعة إلى الخيزران، فركب إسحاق ~~يوما ومعه جدي عبد الله بن مصعب بن ثابت، يريدان أمير المؤمنين المهدي، ~~فلقيا عبادة، فقال إسحاق: يا أبا بكر هذه عبادة، وحرك دابته حتى سبقها، ثم ~~استقبلها فنظر إليها، فضحك عبد الله بن مصعب، ومضيا فدخلا على أمير ~~المؤمنين، فحدثه عبد الله بن مصعب بما فعل إسحاق، فقال: أنا أشتريها لك، ~~ودخل على الخيزران، فدعا المهلبية فسامها وأعطاها ثمنها خمسين ألف درهم، ~~فقالت: يا أمير المؤمنين، إن كنت تريدها لنفسك فبها فداك الله، هي لك. # فقال: أريدها لإسحاق بن غرير، فبكت وقالت: تؤثر علي إسحاق، وهي يدي ورجلي ~~ولساني في حوائجي. # فقالت الخيزران: ما يبكيك؟ صار إسحاق يتعشق جواري الناس، لا يصل والله ~~إليها أبدا. # فأخبره أمير المؤمنين بما جرى فيها. # وقال له: الخمسون ألف درهم لك مكانها. # فأخذها. # فقال أبو العتاهية: # من صدق الحب لأحبابه %~% فإن حب ابن غرير غرور # أنساه عبادة ذات الهوى %~% وأذهب الحب لديه الضمير # خمسون ألفا كلها وازن ms116 %~% حسن لها في كل كيس صرير # وقال أيضا: # حبك المال لا كحبك عبادة %~% يا فاضح المحبينا # لو كنت أصفيتها الوداد كما %~% قلت لما بعتها بخمسينا # 158- كتبت إلى إسحاق بن إبراهيم التميمي: # يا ضيف إسحاق كن في خير منزلة %~% فضيف إسحاق محبور وممنوح # PageV01P102 # واسمع من العلم أنواعا على ثقة %~% أن لست نائلها ما هبت الريح # لك الكرامة منه شيمة خلق %~% والعلم عن ضيفه محل ومجلوح # هيهات في العلم إذ ترجو فوائده %~% رمت الذي لم تقعقعه المفاتيح # فكتب إلي إسحاق: # العلم عندي شيء لست مانعه %~% وكل باب له عندي فمفتوح # لولا مواقع أرعاها وأرقبها %~% وإن لمثلك مني الحلم ممنوح # إذا لجاءك مني منطق قذع %~% يطير منه إذا استسمعته الروح # 159- حدثني أبو الحسن المدائني، عن قحذم مولى آل أبي بكرة، وكان قحذم كاتبا ~~ليوسف بن عمر، قال: لما ولي خالد بن عبد الله القسري العراق اتخذ أموالا ~~وضياعا، وحفر أنهارا، فكان يستغل عشرين ألف ألف درهم بالعراق، منها نهر ~~خالد، وكان يغل خمسة آلاف ألف درهم، والجامع، والمبارك، ولوبة سابور، ~~والصلح، وكان هشام حسودا متيقظا، فبلغه ذلك فأحفظه، وأصر عليه، فكلم خالدا ~~أخلاؤه، وصنائعه العريان بن الهيثم، وبلال بن أبي بردة، وغيرهما، فقالوا: ~~نشير عليك برأي قد أصبناه ورأيناه صوابا، فيه دوام نعمتك، وكبت أعاديك. # قال: وما هو؟ قالوا: قد بلغنا عن أمير المؤمنين هشام ما غمنا من سؤاله ~~وقتا بعد وقت عن غلاتك وأموالك، فاكتب إليه فاعرض عليه أموالك. # فقال والله ما يعارضني شك في نصيحتكم، ولكني والله لا أعطي الدنية، ولا ~~أخرج عن يدي درهما قسرا فما فوقه أبدا. # قالوا: فإن هشاما أعذر منك. # ولاك ولا تملك شيئا، وقد عرفت شرهه وحرصك، فإن هو قبض ما تعرض عليه ~~فعلينا جمعه لك ثانية، فلما كان في سنة تسع عشرة ومائة كتب إليه هشام: بسم ~~الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فقد بلغ أمير المؤمنين عنك أمر لم يحتمله منك ~~إلا لما أحب من رب صنيعته قبلك، واستتمام معروفه عندك، وكان أمير المؤمنين ~~أحق ms117 من استصلح ما فسد منك، فإن تعد لمثل مقالتك وما بلغ أمير المؤمنين عنك، ~~رأى في معاجلتك بالعقوبة رأيه، إن النعمة إذا طالت بالعبد ممتدة أبطرته، ~~فأساء حمل الكرامة، واستغل النعمة، ونسب ما في يده إلى جبلته، وبيته ورهطه ~~وعشيرته، فإذا نزلت به الغير، وانكشط عنه عماية الغنى والسلطان، ذل منقادا ~~وندم قسرا، وتمكن منه عدوه قادرا عليه، قاهرا له، ولو أراد أمير المؤمنين ~~إفسادك لجمع بينك وبين من شهد فلتات خطلك، وعظيم زللك، حيث تقول لجلسائك: ~~والله ما زادني العراق رفعة ولا شرفا، ولا ولاني أمير المؤمنين شيئا لم يكن ~~من كان قبلي، ممن هو دوني، يلي مثله. # PageV01P103 # ولو ابتليت ببعض مقاوم الحجاج أهل العراق في تلك المضايق بمثل الجماعات ~~التي لقي، لعلمت أنك من بجيلة، ولقد خرج عليك أربعون رجلا فغلبوك على بيت ~~مالك وخزائنك، فما استطعتم إلا بأمان، ثم أخفرت ذمتك، فيهم رزين وأصحابه، ~~ولعمري لو حاول أمير المؤمنين مكافأتك بلفظك في مجلسك، وجحودك فضله عليك، ~~في تصغير عظيم ما أنعم به عليك، فحل العقدة ونقض الصنيعة، وردك إلى منزلة ~~أنت أهلها، لكنت له مستحقا، ولقد حشد جدك يزيد بن أسد مع معاوية يوم صفين، ~~وعرض دينه ودمه فما اصطنع إليه، ولا ولاه ما اصطنع إليك أمير المؤمنين ~~وولاك، وقبله من أشراف أهل اليمن والبيوتات من قبيلته أكرم من قبيلتك من ~~كندة وغسان وآل ذي يزن وذي كلاع وذي رعين، في نظرائهم من بيوتات قومهم، ~~كلهم أكرم أولية، وأشرف أسلافا من آل عبد الله بن يزيد. # PageV01P104 # ثم آثرك أمير المؤمنين بولاية العراق، بلا بيت عظيم، ولا شرف قديم، ولهذه ~~البيوت تغمرك وتعلوك، وتسكتك وتتقدمك في المحال والمجامع عند ابتداء الأمور ~~وأبواب الخلفاء، ولولا ما أحب أمير المؤمنين من رد غربك لعاجلك بالتي كنت ~~أهلها، وإنها لقريب منك مأخذها، سريع مكروهها، فمنها إن اتقى الله أمير ~~المؤمنين زوال نعمة الله عليك، وحلول نقمته بك، فيما صنعت، وارتكبت بالعراق ~~من أهله، واستعانتك باليهود والنصارى والمجوس، توليهم أموال المسلمين ~~وخراجهم، ms118 وتسلطهم عليهم، نزع بك إلى ذلك عرق سوء من التي قامت عنك، فبئس ~~الجنين أنت عدي نفسه، وإن الله لما رأى إحسان أمير المؤمنين إليك وسوء ~~قيامك بشكره، قلب قلبه لك، فأسخطه عليك، حتى قبحت أمورك عنده، وآيسه مع ~~شكرك ما ظهر له من كفرك النعمة عندك، فأصبحت تنتظر غير النعمة، وزوال ~~الكرامة، وحلول الخزي، فتأهب لنوازل عقوبة الله بك، فإن الله عليك أوجد، ~~ولما عملت أكره، فقد أصبحت وذنوبك أعظم من أن يبكتك بها أمير المؤمنين ذنبا ~~ذنبا، ومن يرفع عليك عنده يبكتك منها بما نسيته، وأحصاه الله عليك، ولقد ~~كان لأمير المؤمنين زاجر عنك بما عرفك من التسرع إلى حماقاتك، في غير ~~واحدة، منها القرشي الذي تناولته بالحجاز ظالما، فضربك الله بالسوط الذي ~~ضربته به، مفتضحا على رءوس رعيتك، ولعل أمير المؤمنين أن يعود عليك بمثلها، ~~فإن فعل فأنت أهلها، وإن صفح فأهله هو، والله لو لم يستدل أمير المؤمنين ~~على ضعف نحائزك، وسوء تدبيرك إلا فسالة دخلائك، وبطانتك وعمالك، والغالبة ~~عليك جاريتك الرائقة، بائعة العهود، ومشغلة الرجال، مع ما أتلفت من مال ~~الله بالمبارك اثني عشر ألف ألف درهم، والله أن لو كنت من ولد عبد الملك ~~لما احتمل لك أمير المؤمنين ما أفسدت من أموال الله، وضيعت من أمور ~~المسلمين، وسلطت من ولاة السوء على جميع كور الإسلام، تحمل إليك هدايا ~~النيروز والمهرجان، خالسا لأكثرها، رافعا لأقلها مع كثرة مساويك المتروك ~~تقريرك بها، ومناصبتك أمير المؤمنين في موالاة حسان ووكيله في ضياعه، ~~وأحوازه في العراق، وسيكون لك ولأمير المؤمنين نبأ إن لم يعف عنك، ولكنه ~~يظن الله طالبك بأمور، غير تارك لتكشيفك عنها، وحملك الأموال ناقصة عن ~~وظائفها التي جباها عمر بن هبيرة، وترك رفع محاسبتك سنة كذا وكذا لما وليت ~~من خراج العراق، وتوجيهك أخاك أسدا إلى # PageV01P105 # خراسان، مظهرا بها العصبية، متحاملا على هذا الحي من مضر، قد أتت أمير ~~المؤمنين عيونه بتصغيره لهم، واحتقاره إياهم، ناسيا لحديث زرنب وقصص ~~الهجريين، كيف كانت في يزيد ms119 بن أسد، فإذا خلوت أو توسطت ملأ فاعرف نفسك , ~~واحذر رواجع البغي عليك، وعاجلات العقوبة، فإن ما بعد كتاب أمير المؤمنين ~~هذا أفسد لك، وأشد عليك، فإن أمير المؤمنين قد تأنى فيئك، وأمل رجعتك، ~~واستنظر توبتك، وقبل أمير المؤمنين خلف كثير، في أحسابهم وبيوتاتهم ~~وأديانهم، وفيهم عوض منك، والله من ورائك إن شاء الله، وكتب عبد الله بن ~~سالم مولى أمير المؤمنين سنة تسع عشرة ومائة. # فلما دخلت سنة عشرين ومائة كتب هشام إلى يوسف بن عمر وهو عامل اليمن ~~بولايته على العراق لما بلغه من شهامته ورجلته وخبثه، فسار حتى نزل أهل ~~الكوفة، فأرسل إلى طارق فحبسه، وكان خالد استخلف زياد بن عبد الله الحارثي، ~~فقال يوسف لزياد: من أنت؟ فانتسب له، فقال: النجراني؟ قال: نعم. # فخلى سبيله , وأرسل إلى خالد وهو بالحمة، فأتي به، فحبسه وجميع عماله. # فجاء عبد الله بن عياش المنتوف معه أخوه الفضل، وقد كان العريان بن ~~الهيثم ضرب الجراح بن عبد الله بن عياش، فاستعدى عليه خالدا، فلم يعده ~~عليه، فحقدوا عليه، فوثب عبد الله والفضل على خالد بباب يوسف فشتماه، وكادا ~~يطآنه بأرجلهما ويقولان على ما يعذب هذا ألا يؤتى بأمه النصرانية، فتعذب ~~حتى تسلح على الصليب ويقتل هذا. # فأقبل من هناك من الحرس عليهما، فهرب الفضل وضرب عبد الله المنتوف، وخرقت ~~ثيابه، حتى لم يبق من قميصه إلا الزيق، مكشوف الاست، مستقبلا فتق استه عين ~~الشمس، وبلغ ذلك يوسف بن عمر فدعا به، فقال: من ضربك؟ قال: أهل الدنيا، ما ~~رأيت إلا ضاربا. # قال: لكني أدري من ضربك، على من كانت النوبة؟ قيل: على فلان وفلان وفلان، ~~فدعا بهم، فضربهم ألفا ألفا، وأغزاهم الثغور، وعذب يوسف خالدا، من غير أن ~~يبلغ نفسه، ثم أتاه كتاب هشام في استخلاصه إلى ما قبله، فوجهه إليه، فخلى ~~سبيله، فكان مقيما بالشام إلى أن مات هشام في سنة خمس وعشرين ومائة، فرده ~~الوليد بن يزيد إلى يوسف بالعراق فعذبه حتى قتله # PageV01P106 # 160 - حدثني علي بن صالح، ms120 عن عامر بن صالح، قال: قال عبد الله بن عباس # : " لما كانت فتنة علي ومعاوية كلم أهل مكة عثمان بن شيبة من بني عبد الدار أن يتولى أمرهم حتى # يجتمع الناس على خليفة ففعل، وكلم أهل الطائف عبد الله بن خالد بن أسيد ~~وسألوه أن يقوم بأمرهم حتى يجتمع الناس على خليفة فأجابهم إلى ذلك، فجاء ~~إذنه ذات ليلة، فقال: هذا عنبسة بن أبي سفيان بالباب. # فقال: ائذن له. # فدخل عليه وهو سكران، وعند عبد الله بن خالد ابنة عثمان بن عفان، وهي ~~امرأته، فجعل عنبسة ينظر إلى جلا يعني كوة في البيت ويثب إليه لما به من ~~السكر. # فقال عبد الله بن خالد: ما ابتليت بذا الليلة. # فقالت له امرأته: والله ما جنى جناية قط. # وهو أخو أمير المؤمنين، أرى أن تستر عليه، وتخلي سبيله. # قال: لا والله، لا أبطل حدا من حدود الله، فأرسل عبد الله بن خالد إلى ~~عبد الرحمن بن أبي ربيعة، وكان بالطائف. # فقال له ابن أبي ربيعة: لأي شيء بعثت إلي؟ قال: بعثت إليك لتنظر إلى ~~عنبسة بن أبي سفيان، وتشهد على سكره. # فقال: لا وصلتك رحم، ما كان ههنا أحد أهون عليك مني. # فقال: لا، ولكن لم يكن ههنا أحد أوثق في نفسي منك. # PageV00P000 # قال: أما إذا فعلت فابعث إلى رجل آخر، فبعث إلى رجل من ثقيف، فأشهده أيضا ~~عليه، فلما أصبح جلده الحد، فلما ولي معاوية قدم عليه عنبسة أخوه، فأخبره ~~الخبر، فبعث معاوية إلى عبد الله بن خالد بن أسيد، وإلى عبد الرحمن بن أبي ~~ربيعة، وإلى الثقفي، فدس إلى الثقفي، وإلى عبد الرحمن أن يكذب نفسه ليبطل ~~الحد، فأبى عبد الله بن خالد وعبد الرحمن، ورجع الثقفي عن شهادته، فمكث عبد ~~الرحمن بن أبي ربيعة، وعبد الله بن خالد بن أسيد بباب معاوية سنة لا يأذن ~~لهما، فلما رأى ذلك عبد الرحمن بن أبي ربيعة أحرم يوم جمعة، ومعاوية على ~~المنبر، فبعث إليه معاوية، أن لا ولا كرامة، والله ما ms121 استأذنتني، ولا أذنت ~~لك فقال عبد الرحمن: أليس ذاك لك، إنما بعثت إلي فسألتني عن أمر، فأخبرتك ~~بعلمي فيه، فأذن له، فانصرف إلى مكة، وبقي عبد الله بن خالد سنة أخرى، ثم ~~استأذنه في الرجوع إلى مكة حاجا، فدخل عبد الله بن خالد، فسأله أن يرد عليه ~~قطائع كان أخذها بسبب عنبسة، فلم يردها عليه، ثم إن عبد الله بن خالد خرج ~~إلى العراق، وعليها زياد بن أبي سفيان، فحضرت زيادا الوفاة، فاستخلف عبد ~~الله بن خالد على عمله، وكتب بذلك إلى معاوية، فقال: لا والله، لا نستعمله، ~~لا على صلاتها، ولا على خراجها. # ثم استعمل عبد الرحمن ابن أم الحكم الثقفي، فأخذ عبد الله بن خالد من بيت ~~المال ألفي ألف درهم، وشخص إلى مكة، حيث بلغه أن معاوية استعمل عبد الرحمن ~~ابن أم الحكم، فلما بلغ معاوية ما أخذ من بيت المال. # قال: الحمد لله الذي أمكنني منه، والله ما يسرني أنها في بيت المال، ثم ~~بعث إلى عنبسة، فقال: قد أمكنك الله من ثأرك، وأخبره بما قبض عبد الله من ~~بيت المال. # قال: قد وليتك الحجاز. # فتهيأ عنبسة، ثم دخل عليه يودعه. # فقال له: ما أنت صانع بعبد الله بن خالد؟ قال: أضرب والله بيده وجهه. # فقال معاوية: باستك، بئس والله ابن العشيرة أنت. # بعبد الله تصنع هذا؟ والله لقد كنت عليه حنيقا مغتاظا، وقد عطفني عليه ما ~~سمعت من عنفك به، هي له والله، ولا كتبت إليه في شيء منه أبدا. # ليس مثلك ولي عبد الله بن خالد، قد عزلتك من عملك " # PageV01P108 # 161 - حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، قال: حدثني عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد ~~بن عمار بن ياسر، قال: " بلغني أن # أبا مسلم الخولاني، وكان رجلا من عباد أهل الشام، قام إلى معاوية، فقال: يا معاوية، على ما # تقاتل عليا، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وله من القدر ~~في الإسلام، والسابقة والقرابة ما ليس لك، إنما أنت ms122 رجل طليق ابن طليق؟ ~~فقال معاوية: يا أبا مسلم إني والله ما أقاتله وأنا أدعي في الإسلام مثل ~~الذي يدعي، ولي في الإسلام مثل ما له، ولكني أقاتله على دم عثمان، إن عليا ~~قتل عثمان، فأنا أطلبه بدمه. # فخرج أبو مسلم على ناقته يضرب حتى انتهى إلى الكوفة، فأناخها بالكناسة، ~~ثم جاء يمشي حتى دخل على علي عليه السلام والناس عنده، فسلم، ثم قال: من ~~قتل عثمان؟ فقال علي: الله قتله، وأنا معه. # فخرج أبو مسلم ولم يكلمه. # حتى أتى ناقته فركبها، فأتى الشام. # وقيل لعلي: إن الذي كان قد دخل عليك أبو مسلم، فأرسل في طلبه، ففاته، ~~وقدم أبو مسلم الشام، فانتهى إلى معاوية، وهو يتغدى، فلما قيل لمعاوية: قد ~~جاء أبو مسلم، ومعه لقمة، فما استطاع أن يسيغها حتى وقعت. # قال: فدخل أبو مسلم فحياه وقربه، ورحب به، وسأله عن سفره، وجعل معاوية ~~يكره أن يتكلم بشيء مخافة أن يكون أبو مسلم قد جاء بشيء مما يكره معاوية. # قال: فقال أبو مسلم: قم فوالله لنقاتلن عليا، وليقاتلنه الله، فإنه قد ~~أقر بقتل عثمان. # قال: فقام معاوية فرحا حتى صعد المنبر واجتمع الناس، فحمد الله وأثنى ~~عليه، وقام أبو مسلم خطيبا، فحرض الناس على قتال علي رضي الله عنه، وأنه ~~أقر بقتل عثمان، وجمع معاوية لعلي الجموع، وقد كان محمد بن أبي حذيفة بن ~~عتبة بن ربيعة، غلب على مصر، فسار إليه معاوية قبل أن يصير إلى صفين، فلم ~~يزل يواربه حتى قال: اخرج إلي في ثلاثين رجلا، وأخرج إليك في ثلاثين حتى ~~ننظر في أمرنا ونصطلح على صلح. # ففعل ذلك محمد ومعاوية. # وقد أمر معاوية جنوده أن يسيروا من تحت ليلتهم، حتى يوافوهم بذلك المكان. # PageV00P000 # وهو ومحمد خارج من الإسكندرية فبيتهم أصحاب معاوية، وأخذ معاوية أولئك ~~الثلاثين، وكبلهم في القيود، وأتى بهم الشام، فبينا هم كذلك إذا صانعوا ~~صاحب السجن، فخلى سبيلهم، ولما أصبح معاوية قيل له: إن محمدا قد خرج من ~~السجن، وأتاه أن عليا قد جمع ms123 له الجموع بالعراق ليسيروا إليه، وخبر أن صاحب ~~الروم قد تهيأ ليسير إليه، فدعا عمرو بن العاص، فقال له: إنه قد جاءني منذ ~~أصبحت أخبار ثلاثة، ما جاءتني قط أخبار أفظع منها، ولا أكره إلي، فهل عندك ~~من مخرج؟ خروج محمد بن أبي حذيفة من السجن وأصحابه، وكتاب صاحب الروم ~~يتهددني، وجمع علي بن أبي طالب أهل العراق حيلة، فقال عمرو بن العاص: لا ~~يهولنك من ذلك شيء، فأما خروج محمد، فابعث في أثره الخيول المضمرة في كل ~~طريق نهج وغامض لا يسلك تؤت به، وأما صاحب الروم، فأرسل إليه بهدية يكف ~~عنك، وأما خبر علي بن أبي طالب، وما جمع من أهل العراق فهو الجليل الفظيع، ~~لم يأتك مثله قط، فاجمع له جموعك ثم ارمه بهم، واستعن بالله عليهم، فبعث ~~خلف محمد بن أبي حذيفة رجلا من خثعم، يقال له: عبيد الله بن عمرو، فأدركه ~~في غار دل عليه، فأتي به وبعلقمة بن عديس البلوي، قاتل عثمان، فقتلهما، ~~وأهدى إلى صاحب الروم هدية، فكف عنه، وأما علي بن أبي طالب، فجمع له قضه ~~وقضيضه من جموعه وخرج إليه " # PageV01P110 # 162- حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثني محمد بن سلام الجمحي، عن أبي بكر الهذلي، ~~قال: " لما قدم زياد البصرة، فرأى خصاصها من بعيد، قال: رب فرح بإمارتي لم ~~تنفعه، ورب متبائس منها لن تضره، ثم مشى إلى المنبر متزمتا متلببا عليه ~~قباء قوهي، وملاءة ممصرة، فخطب خطبة بتراء، لم يصل فيها على النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ثم قال: أيها الناس إن معاوية قد قال ما بلغكم، وشهدت ~~الشهود على ما قد سمعتم، وقد قال الناس فيما قالوا، وإني امرؤ رفع الله مني ~~ما وضعوا، وحفظ مني ما ضيعوا، وإن عبيدا لم يعد أن كان ربيبا مشكورا وأبا ~~مبرورا، ألا وإنا قد سسنا وساسنا السائسون، فرأينا هذا الأمر لا يصلحه إلا ~~شدة في غير جبرية، ولين في غير وهن، ألا وإنه ليست كذبة أكثر شاهدا عليها ~~من الله، ومن المسلمين ms124 من كذبة أمير على منبر، فإذا سمعتموها مني فاحتسبوها ~~في، واعلموا أن لها عندي أخوات، فإذا رأيتموني أجري الأمور مجاريها، ~~وأمضيها لسبيلها، فلتستقم لي قناتكم، فإن لي فيكم صرعى، فليحذر كل امرئ ~~منكم أن يكون من صرعاي، ألا وإني آخذ المقبل بالمدبر، والمطيع بالعاصي، ~~والشاهد بالغائب، حتى يلقى الرجل أخاه، يقول: انج سعد فإن سعيدا قد قتل. # قال: فقام إليه صفوان بن الأهتم، فقال: أيها الأمير قد آتاك الله الحكمة ~~وفصل الخطاب. # فقال زياد: كذبت، ذاك نبي الله داود. # فقام الأحنف بن قيس، فقال: إن الفرس بشده، والعيش بكده، والسيف بحده، ~~والمرء بجده، وإن جدك قد بلغ ما ترى، وإن الثناء بعد البلاء، وإنا لن نثني ~~عليك حتى نتبينك، فابل خيرا نثن خيرا. # فقام أبو بلال مرداس بن أدية، فقال: أيها الإنسان، إن الله تعالى أدى عن ~~وليه وخليله غير الذي أديت. # قال الله جل ثناؤه: {وإبراهيم الذي وفى {37} ألا تزر وازرة وزر أخرى {38} ~~} [النجم: 37-38] ، ثم خرج من المسجد، فخرج عليه في أربعين رجلا، فكان أول ~~خارج خرج بالبصرة # PageV01P111 # 163- قال أبو عبد الله الزبير: فأما المدائني علي بن محمد بن عبد الله، فإنه ~~حدثني عن رجاله، قال: " لما قدم زياد البصرة، قدمها والفسق بها ظاهر فاش، ~~فخطبهم، فقال: الحمد لله على أفضاله وإحسانه، ونسأله المزيد من نعمه ~~وإكرامه، اللهم كما أعطيتنا نعما، فألهمنا شكرا، أما بعد، فإن الجاهلية ~~الجهلاء، والضلالة العمياء، والغي الموفد لأهله على النار، ما فيه سفهاؤكم، ~~وما يشتمل عليه حلماؤكم، من الأمور العظام، ينبت فيها الصغير، ولا ينحاش ~~عنها الكبير، كأنكم لم تقرءوا كتاب الله، ولم تسمعوا ما أعد الله من الثواب ~~الكريم لأهل طاعته، والعذاب الأليم لأهل معصيته في الزمن السرمد، الذي لا ~~يزول، أتكونون كمن طرفت عينه الدنيا، فسدت مسامعه الشهوات، واختار الفانية ~~على الباقية، ألم تكن فيكم نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل وغارة النهار؟ ~~وكل امرئ فيكم يذب عن سفيهه صنيع من لا يخاف عاقبة، ولا يرجو معادا، فلم ~~يزل بغواتكم ما ms125 كان من قيامكم دونهم، وذبكم عنهم، حتى انتهكوا حرم الإسلام، ~~ثم أطرقوا وراءكم كنوسا في مكانس الريب، محرم علي الطعام والشراب حتى أضع ~~هذه المواخير الأرض هدما وإحراقا، إني رأيت آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما ~~يصلح به أوله. # لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، وإني أقسم بالله لآخذن الولي بالولي، ~~والمقيم بالظاعن، والمقبل بالمدبر، والصحيح بالسقيم، حتى يلقى الرجل منكم ~~أخاه فيقول: انج سعد فإن سعيدا قد قتل. # PageV01P112 # أو تستقيم لي قناتكم، إن كذبة المنبر، تلقى مشهورة فإذا تعلقتم علي ~~بكذبة، فقد حلت لكم معصيتي، من نقب عليه منكم فأنا ضامن له، فإياكم ودلج ~~الليل، فإني لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه، وإياكم ودعوى الجاهلية فإني لا ~~أظفر بأحد دعا بها إلا قطعت لسانه، وقد أحدثتم أحداثا، وقد أحدثنا لكل ذنب ~~عقوبة، فمن غرق قوما غرقناه، ومن حرق على قوم أحرقناه، ومن نقب نقبا نقبنا ~~عن قلبه، ومن نبش قبرا دفناه حيا، فكفوا عني أيديكم وألسنتكم، أكف عنكم يدي ~~ولساني، ولا يظهر من أحد خلاف ما عليه عامتكم إن شاء الله # 164- قال: وخطب زياد ~~بالبصرة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: كم من مغتبط سيبتئس، وكم من مبتئس ~~بنا سيغتبط، ألا إن القدرة تذهب الحفيظة، ألا إنه قد كانت بيني وبين أقوام ~~إحن وأشياء، وقد جعلت ذلك دبر أذني، وتحت قدمي، فمن كان منكم محسنا فليزدد ~~إحسانا، ومن كان منكم مسيئا فلينزع من إساءته. # إني لو علمت أن أحدكم قد قتله السل من بغضي لم أكشف له قناعا، ولم أفتح ~~له بابا، ولم أهتك له سترا، حتى يبدي لي صفحته، فإذا فعل ذلك لم أناظره، ~~فاستأنفوا أموركم، وأعينوا على أنفسكم يرحمكم الله، ألا وإني لا أقول قولا ~~إلا أنفذته، فإذا رأيتموني أقول قولا لا أنفذه ولا أفي به، فلا طاعة لي في ~~أعناقكم. # قال: ثم نزل، فلما أمسى سمع أصوات الناس، يتحارسون، فقال: ما هذا؟ فقيل: ~~إن البلدة مفتونة، وإن المرأة من أهل المصر ليأخذها الفساق، ms126 فيقال لها: ~~نادي ثلاثة أصوات، فإن أجابك أحد، وإلا فلا لوم علينا فيما صنعنا، قال ~~زياد: ففيم أنا؟ وفيم قدمت؟ فلما أصبح أمر فنودي في الناس فاجتمعوا، فقال: ~~أيها الناس، إني قد أنبئت بما أنتم فيه، وسمعت بعض ذلك. # ألا وإني قد أنذرتكم وأجلتكم شهرا، مسيرة الرجل إلى الشام، ومسيرة الرجل ~~إلى خراسان، ومسيرة الرجل إلى الحجاز، ألا فمن وجدناه بعد شهر خارجا من ~~منزله بعد العشاء الآخرة، عبيد الله بن زياد، فمن دونه، فدمه هدر. # قال: فانصرف الناس يقولون: هذا كقول بعض الحكماء. # قال: فلما تم الشهر دعا زياد صاحب شرطته، عبد الله بن حصين اليربوعي، ~~وكانت شرطته أربعة آلاف رجل، فقال: هيئ خيلك ورجلك، فإذا صليت العشاء ~~الآخرة، وقرأ القارئ مقدار سبع من القرآن، ورفع الطن القصب من القصر، فسر ~~فلا تلقين أحدا، عبيد الله بن زياد، فمن دونه إلا جئتني برأسه. # PageV01P113 # قال: فصبح بباب القصر تسعمائة رأس، ثم خرج الليلة الثانية فجاء بخمسين ~~رأسا، ثم خرج الليلة الثالثة، فجاء برأس واحد، فكان الناس إذا صلوا العشاء ~~الآخرة، أحضروا إلى منازلهم وتركوا نعالهم. # قال: ثم صعد زياد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: هدأت البلدة سائر ~~اليوم، لكم بطون بيوتكم، ولنا ظهورها، لا حق لكم في ظهورها. # ثم قال: أي سكك البصرة أخوف؟ قالوا: المربد. # فأمر فألقي فيها كساء خز، فبقي سبعة أيام، لا يقربه أحد. # ثم قال للناس: افتحوا منازلكم وحوانيتكم، فمن ذهب له شيء فزياد له ضامن، ~~ثم قال: إني رأيت، ورأينا لكم خير من رأيكم لأنفسكم ". # 165- قال: " وخطب زياد حين قدم البصرة، فقال: أيها الناس، إنا أصبحنا لكم ~~سادة، وعنكم ذادة، نسوسكم بسلطان الله الذي أعطانا، ونذود عنكم بنعم الله ~~الذي خولنا، فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا، ولكم علينا العدل فيما ~~ولينا. # فاستوجبوا عدلنا بمناصحتكم، واعلموا أني مهما قصرت فيه فلن أقصر عن ثلاث: ~~لست مجمرا لكم بعثا، ولا محتجبا عن طالب حاجة معكم ولو أتاني طارقا بليل، ~~ولا حابسا لكم عطاء، ولا ms127 رزقا عن إبانه، فادعوا الله بالصلاح لأئمتكم، ~~فإنهم ساستكم المؤدبون، وكهفكم الذي إليه تأوون، فمتى يصلحوا تصلحوا، ولا ~~تشربوا قلوبكم بغضهم، فيشتد لذلك غيضكم، ويعول له حزنكم، ولا تدركوا ~~حاجتكم، مع أنه لو استجيب لكم فيها كان شرا لكم. # أسأل الله أن يعين كلا على كل، وإذا رأيتموني آمر فيكم بالأمر فأنفذوه ~~على أذلاله، وايم الله إن لي فيكم لصرعى كثيرة، فليحذر كل امرئ منكم أن ~~يكون صرعاي. # قال: فقام إليه عبد الله بن الأهتم، فقال: أشهد أيها الأمير لقد أوتيت ~~الحكمة وفصل الخطاب، قال: كذبت، ذاك نبي الله داود، فقام الأحنف بن قيس، ~~فقال: أيها الأمير، قد قلت فأسمعت، ووعظت فأبلغت، أيها الأمير، إنما السيف ~~بحده، والفرس بشده، والرجل بجده، وإنما الثناء بعد البلاء، والحمد بعد ~~القضاء، ولن نثني حتى نبتلي، فقام أبو بلال مرداس بن أدية، وهو يهم ويقول: ~~قد أنبأنا الله بغير ما قلت: قال الله تبارك وتعالى: {ألا تزر وازرة وزر ~~أخرى} [النجم: 38] ، فسمعها زياد، فقال: يا هذا إني لا أستطيع أن أبلغ ما ~~تريده حتى أخوض الدماء خوضا ". # PageV01P114 # 166- وحدثت عن مجالد، عن الشعبي، قال: " قدم زياد الكوفة، فدنوت من المنبر ~~لأسمع كلامه، فلم أر أحدا يتكلم فيحسن إلا تمنيت أن يسكت، مخافة أن يسيء، ~~غير زياد، فإنه كان لا يزداد إكثارا إلا ازداد إحسانا، فحمد الله وأثنى ~~عليه، ثم قال: إن هذا الأمر أتاني وأنا بالبصرة، فأردت أن أخرج إليكم في ~~ألفين من شرطها، ثم ذكرت أنكم أهل حق، وأن الحق طالما دفع الباطل، فخرجت ~~إليكم في أهل بيتي، فالحمد لله الذي رفع منا ما وضع الناس، وحفظ منا ما ~~ضيعوا. # أيها الناس، إنا قد سسنا وساسنا السائسون، وجربنا المجربون، فوجدنا هذا ~~الأمر لا يصلحه إلا شدة في غير عنف، ولين في غير ضعف، فلا أعلمن ما أغلقنا ~~بابا ففتحتموه، ولا حللت عقدا فشددتموه، وإني لا أعدكم خيرا ولا شرا إلا ~~وفيت به، فإذا تعلقتم علي بكذبة فلا ولاية لي عليكم، وإني آمركم ما آمر ms128 به ~~نفسي وأهلي، فمن حال دون أمري ضربت عنقه، ألا وإني لا أهتك لأحد منكم سترا، ~~ولا أطلع لكم من وراء باب، ولا أقيل أحدا منكم عثرة. # قال: فحصبوه من كل جانب، فجلس على المنبر، حتى سكنوا وأمسكوا، ثم أمر ~~الشرط فأخذوا بأبواب المسجد، وألقى كرسيا على بعض الأبواب، ثم عرض الناس ~~أربعة أربعة يستحلفهم، فمن حلف له أنه لم يحصبه تركه، ومن أبى حبسه. # قال: فقطع يومئذ أيدي ثمانين إنسانا ممن لم يحلف # 167- قال الحسن البصري: «أوعد ~~عمر بن الخطاب فعوفي، وأوعد زياد فابتلي» . # 168- وقال الحسن أيضا: «تشبه زياد بعمر فأفرط، وتشبه الحجاج بزياد فأهلك ~~الناس» . # 169- قال: " وخطب زياد ذات يوم، فقال: أيها الناس إني قد رأيت خلالا ثلاثا، ~~نبذت إليكم فيهن بالنصيحة، رأيت إعطاء ذوي الشرف، وإجلال ذوي القدر، وتوقير ~~ذوي الأسنان، وإني أعاهد الله لا يأتيني شريف بوضيع لم يعرف له فضل شرفه ~~على ضعته إلا عاقبته له، ولا يأتيني كهل بحدث لم يعرف فضل سنه على حداثته ~~إلا عاقبته له، ولا يأتيني عالم بجاهل لاحاه في علمه ليهجنه بذلك، إلا ~~عاقبته، فإنما الناس بأعلامهم، وعلمائهم، وذوي أسنانهم، وقد قال ذلك الأفوه ~~الأودي: # تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت %~% فإن تولت فبالأشرار تنقاد # لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم %~% ولا سراة إذا أشرارهم سادوا ". # PageV01P115 # 170- قال: وقال زياد لحاجبه: «قد وليتك حجابتي، وعزلتك عن أربعة، عن طارق ليل، ~~فشر ما جاء به، لو كان خيرا لم أكن من شأنه، وعن رسول صاحب الثغر، فإن حبس ~~ساعة يفسد عمل سنة، وعن المنادي إذا نادى بالصلاة، فإنها كانت كتابا ~~موقوتا، وعن صاحب الطعام، إذا أدرك طعامه، فإن الطعام إذا أعيد عليه ~~التسخين فسد» . # 171 - حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي قال: حدثني عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد ~~بن عمار بن ياسر، عن أبيه، عن جده، عن عمار بن ياسر، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # : «أوصي من آمن بالله وصدقني بولاية علي بن أبي طالب، ms129 من تولاه فقد تولاني، ومن تولاني فقد تولى # الله، ومن أحبه الله فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله عز وجل» . # 172- أخبرنا علي بن عبد الله بن العباس بن المغيرة الجوهري، قال: حدثنا أبو ~~جعفر الضبعي، قال: حدثني عبد الرحمن بن محمد بن منصور، قال: حدثنا الحسين ~~بن الحسن الأشقر، قال: حدثني عمر بن ثابت، عن محمد بن عبد الله، قال: حدثني ~~أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، عن جده عمار بن ياسر، قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه. # 173- وأخبرنا علي بن عبد الله، قال: وحدثنا إسماعيل بن العباس الوراق، قال: ~~وحدثني إبراهيم بن محمد بن أبي الحميم البصري الصيرفي بمكة، قال: حدثنا عبد ~~العزيز بن الخطاب، قال: حدثنا علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن أبي ~~رافع، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر نحوه. # 174- وأخبرنا علي، قال: وحدثنا أحمد بن محمد بن نصر، قال: حدثني عبد الرحمن بن ~~محمد البكاء، قال: حدثنا حسين الأشقر، قال: حدثنا علي بن هاشم، عن محمد بن ~~عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، عن ~~جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه # PageV00P000 # 175 - حدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن الواقدي، قال: حدثني ابن أبي الزناد، عن ~~مخرمة بن سليمان الوالبي، قال: دخل عبد الله بن الزبير على أمه أسماء بنت ~~أبي بكر حين رأى من الناس ما رأى من خذلانهم، فقال: يا أمه # ، خذلني الناس، حتى ولدي وأهلي، فلم يبق معي إلا اليسير ممن ليس عنده من الدفع أكثر من صبر # ساعة، والقوم يعطونني ما أردت من الدنيا، فما رأيك؟ قالت: أنت والله أعلم ~~بنفسك يا بني، إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له، فقد قتل عليه من ~~مضى ms130 من أصحابك، ولا تمكن من رقبتك يتلعب بها غلمان بني أمية، وإن كنت إنما ~~أردت الدنيا، فبئس العبد أنت، أهلكت نفسك، وأهلكت من قتل معك، وإن قلت: كنت ~~على حق فلما وهن أصحابي ضعفت نيتي، فكل هذا ليس من فعل الأحرار، ولا أهل ~~الدين، كم خلودك يا بني في الدنيا؟ القتل أحسن. # فدنا عبد الله بن الزبير فقبل رأسها، ثم قال: هذا والله رأيي وعزمي، ~~والذي هممت به داعيا إلى يومي هذا، وما ركنت إلى الدنيا، ولا أحببت الحياة ~~فيها، وما دعوت إلى الخروج إلا الغضب لله أن تستحل حرمه، ولكني أحببت أن ~~أعلم رأيك، فزدتني قوة وبصيرة مع بصيرتي، فانظري يا أمه، فإني مقتول من ~~يومي هذا أن لا يشتد جزعك علي، وسلمي لأمر الله، فإن ابنك لم يتعمد إتيان ~~منكر، ولا عمل بفاحشة، ولم يجر في حكم، ولم يغدر في أمان، ولم يتعمد ظلم ~~مسلم، ولا معاهد، ولم يبلغني عن أحد من عمالي سوء فرضيته، بل أنكرته، ولم ~~يكن شيء عندي آثر من رضا ربي، اللهم لا أقول هذا تزكية لنفسي، أنت أعلم بي، ~~ولكني أقوله تعزية لأمي لتسلو عني. # فقالت أمه: إني لأرجو من الله أن يكون عزائي عنك حسنا، إن تقدمتني أو ~~تقدمتك، ففي نفسي حرج حتى أنظر إلام يصير إليه أمرك؟ فقال: جزاك الله خيرا ~~يا أمه، فلا تدعي الدعاء قبلي وبعدي، فقالت: لا أدعه إن شاء الله أبدا، فمن ~~قتل على باطل، فقد قتلت على حق. # ثم قالت: اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل، وذاك النحيب والظمأ ~~في هواجر المدينة، ومكة، وبره بأبيه وبي، اللهم إني سلمت فيه لأمرك، ورضيت ~~بما قضيت، فأثبني في عبد الله ثواب الشاكرين الصابرين. # ثم خرج عبد الله من عندها، ولبس درعا ومغفرا، فوقف عليها، ثم دنا، فتناول ~~يدها وقبلها، فقالت: هذا وداع، فلا تبعد إلا من النار. # PageV00P000 # فقال عبد الله: إنما جئت مودعا يا أمه، إني لأرى هذا آخر يوم من الدنيا ~~يمر بي، اعلمي يا ms131 أمه: إني إن قتلت فإنما أنا لحم، ما يضرني ما صنع بي. # قالت: صدقت. # ثم قالت: يا بني أتمم على بصيرتك، ولا تمكن بني أبي عقيل منك، وادن مني ~~حتى أودعك، فدنا منها فعانقها، وقالت: حيث وجدت مس الدرع: ما هذا صنيع من ~~يريد ما تريد. # فقال: ما لبست هذا الدرع إلا لأشد منك. # فقالت: إنه لا يشد مني بل يخالفني. # فخرج ابن الزبير من عندها، فنزع درعه، وتوجه إلى القتال، وهو يقول: # إني إذا أعرف يوما أصبر %~% إذ بعضهم يعرف ثم ينكر # ففهمت أمه قوله، فقالت: تصبر والله إن شاء الله أبوك أبو بكر والزبير، ~~وأمك صفية بنت عبد المطلب. # ثم لاقاهم فحمل عليهم غير مرة فهزمهم، حتى قتل قال مصعب بن ثابت بن عبد ~~الله بن الزبير: فما مكثت بعده إلا عشرا حتى توفيت # 176 - حدثني علي بن محمد بن عبد الله، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن ~~أبيه، عن جميل بن مرثد الكلبي وغيرهما، وقد ذكر بعض هذا الحديث، عن أبي ~~صالح، عن ابن عباس، زيد الحب، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابن حارثة ~~بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ~~ود بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن ~~حلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة، واسم قضاعة عمرو، وإنما سمي قضاعة لأنه ~~انقضع عن قومه، أي انقطع، وقضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير ~~بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان جماع اليمن. # وأم زيد بن حارثة سعدى بنت ثعلبة بن عامر بن عبد عامر بن أفلت بن سلسلة ~~من بني معن من طيئ، فزارت سعدى أم زيد قومها، وزيد معها، فأغارت خيل لبني ~~القين بن جسر في الجاهلية، فمروا على أبيات بني معن، رهط أم زيد، فاحتملوا ~~زيدا، وهو يومئذ غلام يفعة، قد أوصف فوافوا به ms132 سوق عكاظ، فعرضوه للبيع، ~~فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي لعمته ~~خديجة بنت خويلد بأربع مائة درهم، فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وهبته له، فقبضه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان ~~أبوه حارثة بن شراحيل فقده، فقال: # بكيت على زيد ولم أدر ما فعل %~% أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل # فوالله ما أدري وإن كنت سائلا %~% أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل # PageV00P000 # تذكرنيه الشمس عند طلوعها %~% وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل # وإن هبت الأرواح هيجن ذكره %~% فيا طول ما حزني عليه وما وجل # سأعمل نص العيش في الأرض جاهدا %~% ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل # حياتي أو تأتي علي منيتي %~% وكل امرئ فان وإن غره الأمل # سأوصي به قيسا وعمرا كليهما %~% وأوصي يزيدا ثم بعدهم جبل # يعني: جبلة بن حارثة أخا زيد، وكان أكبر من زيد، ويعني بيزيد أخا زيد ~~لأمه، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل، فحج أناس من كلب فرأوا زيدا، فعرفهم ~~وعرفوه، فقال: أبلغوا أهلي هذه الأبيات، فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي، ~~فقال: # أحن إلى قومي وإن كنت نائيا %~% فإني قطين البيت عند المشاعر # فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم %~% ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر # فإني بحمد الله في خير أسرة %~% كرام معد كابرا بعد كابر # فانطلق الكلبيون فأعلموا أباه. # فقال: ابني ورب الكعبة. # ووصفوا له موضعه، وعند من هو، فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل لفدائه وقدما ~~مكة، فسألا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقيل: هو في المسجد، فدخلا ~~عليه، فقالا: يا ابن عبد المطلب، يا ابن هاشم، يا ابن سيد قومه، أنتم أهل ~~حرم الله، وجيرانه، وعند بيته تفكون العاني، وتطعمون الأسير، جئناك في # ابننا عندك، فامنن علينا، وأحسن إلينا في فدائه، فإنا سنرفع لك في الفداء. # قال: «من هو» ؟ ، # قالوا: زيد بن حارثة. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فهلا غير ذلك؟» قالوا: ما ms133 هو؟ ، ~~قال: «أدعوه فأخيره فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني فوالله ما ~~أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا» . # قالا: قد زدتنا النصف، وأحسنت. # قال: فدعاه، فقال: «هل تعرف هؤلاء» ؟ ، قال: نعم، قال: «من هذا» ؟ قال: ~~أبي، وهذا عمي. # قال: «فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك، فاخترني أو اخترهما» . # قال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني بمكان الأب والعم. # فقالا: ويحك يا زيد، أتختار العبودية على الحرية، على أبيك وعمك وأهل ~~بيتك؟ قال: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئا، ما أنا بالذي أختار عليه أحدا ~~أبدا. # فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر، فقال: ~~«يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني، يرثني وأرثه» . # PageV01P119 # فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما فانصرفا، فدعي: زيد بن محمد، حتى ~~جاء الله بالإسلام، وقال ابن عباس في الحديث: «فزوجه النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية، وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن ~~هاشم، فطلقها زيد، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» ، فتكلم ~~المنافقون في ذلك، وطعنوا فيه، وقالوا: محمد يحرم نساء الولد، وقد تزوج ~~امرأة ابنه زيد، فأنزل الله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} ~~[الأحزاب: 40] ، إلى آخر الآية، وقال الله تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط ~~عند الله} [الأحزاب: 5] ، فدعي يومئذ: «زيد بن حارثة» ، ودعي الأدعياء إلى ~~آبائهم، فدعي المقداد إلى عمرو، وكان يقال له قبل ذلك: المقداد بن الأسود، ~~وكان الأسود بن عبد يغوث الزهري قد تبناه # 177 - حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال # : زوج رسول الله صلى الله عليه وآله زيد بن حارثة مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة بن زيد وبه # كان يكنى، وكان يقال لأسامة: الحب ابن الحب، وكان زيد وصي حمزة بن عبد ~~المطلب " # 178 - حدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن الواقدي، عن محمد بن صالح، عن عمران بن ~~مياح، أو مناح، قال # : لما هاجر ms134 زيد بن حارثة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم "، قال الواقدي: وأما عاصم بن عمرو # بن قتادة، فقال: " نزل على سعد بن خيثمة # 179 - حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، قال: حدثني عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد ~~بن عمار بن ياسر، عن جده، قال: صلى عمار بن ياسر بأصحابه صلاة أوجز فيها، ~~فقيل له: يا أبا اليقظان خففت، قال: أما على ذلك قد دعوت بدعوات سمعتهن من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فقام رجل فاتبعه، فسأله عن الدعاء، ~~فقال # : «اللهم بعلمك الغيب، وبقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني ما كانت الوفاة # خيرا لي، اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحكم في ~~الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا يبيد، وأسألك ~~قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، ~~وأسألك لذة نظر إلى وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة، ولا ~~فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين» # PageV00P000 # 180- حدثني عمي، قال: حدثني الواقدي، قال: حدثني محمد بن رفاعة بن ثعلبة بن ~~أبي مالك، عن أبيه، عن جده، قال: " خرج الوليد بن عبد الملك حاجا سنة أربع ~~وسبعين، وهو ولي عهد، فدخل المدينة فنزل في دار مروان، فسأله، من بقي من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقيل: سهل بن سعد الساعدي، فأرسل ~~إليه، فأتاه، فرحب به، وأمر له بمائتي دينار، وسأل عن جابر بن عبد الله، ~~فأخبر أنه توفي قبل قدومه بشهر، فترحم عليه، وأمر لأناس في المدينة بزيادات ~~في دواوينهم، وقسم قسما ليس بالكثير، وبعث إلى أبان بن عثمان، وهو عامل على ~~المدينة، فقال: من أين أحرم؟ قال: من ذي الحليفة، من باب المسجد. # فأرسل الوليد إلى سعيد بن المسيب، فقال: أحرم من البيداء، وساق بدنا وأهل ~~بالحج منفردا، وجلل بدنه اليمنة والقباطي، وسار من ذي الحليفة إلى بطن مر، ~~فاستقبله وجوه أهل مكة، فقال: ms135 ما منعكم أن تستقبلوني بعسفان؟ فتعذروا إليه ~~ببعض ما يتعذر به الناس، فلم يقبل ذلك، وقال: لو كانت فتنة لكنتم إليها ~~سراعا، خالفتم وشققتم العصا، ونازعتم الأمر أهله تسع سنين، ثم ولي أمير ~~المؤمنين، فصفح عنكم، وتجاوز عن مسيئكم، فلم تشكروا ذلك، ولم تعرفوا قدر ما ~~فعل بكم. # فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: أصلح الله الأمير، إنهم قومك ~~وعشيرتك وليس كلهم على خلافك، بل أكثرهم معك وإليك، ولكنهم غلبوا وقهروا، ~~فما يقدرون على غير ما صنعوا. # فقال الوليد: ما أعرفني بطاعتك وطاعة من كان مثلك؟ فقال الحارث: فنحن على ~~ما يحب الأمير، قدم حاجا معظما لهذا البيت في الشهر الحرام، فإن رأى الأمير ~~أن يعرض عن هذا فعل، ويقبل عليهم بوجهه، فإن أمير المؤمنين عنده احتمال ~~لهذا، واتساع. # قال: أفعل. # فأقبل عليه، وبلغ عبد الملك ما صنع بهم قبل أن يصل إليه، فكتب إليه كتابا ~~وهو بالطريق يؤنبه ويقول: ما كان حقك أن تفعل هذا بهم، وقد رأيتني صفحت ~~عنهم، وأنا المراد بهذا، وأنت لك العهد، ولأخيك من بعدك، وكان حقك أن تلين ~~وتقربهم، وتقبل عذرهم. # لعمري إن هذا لموضوع عنهم وقد رأيت أمير المؤمنين معاوية، وقبلك أبي رحمه ~~الله وهو وال على المدينة ما يستقبلونه إلا بذي طوى وشبهها، واشتد ذلك على ~~عبد الملك، واغتم به # PageV01P121 # 181 - حدثني علي بن صالح، قال: لما استوى الصفان بالنهروان، تقدم أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب عليه السلام بين الصفين ثم قال: «أما بعد # ، أيتها العصابة التي أخرجتها عادة المراء والضلالة، وصدف بها عن الحق الهوى والزيغ، إني نذير # لكم أن تصبحوا غدا صرعى بأكناف هذا النهر أو بملطاط من الغائط، بلا بينة ~~من ربكم، ولا سلطان مبين. # ألم أنهكم عن هذه الحكومة وأحذركموها، وأعلمكم أن طلب القوم لها دهن منهم ~~ومكيدة، فخالفتم أمري، وجانبتم الحزم، فعصيتموني حتى أقررت بأن حكمت، وأخذت ~~على الحكمين، فاستوثقت، وأمرتهما أن يحييا ما أحيا القرآن، ويميتا ما أمات ~~القرآن، فخالفا أمري، وعملا بالهوى، ms136 ونحن على الأمر الأول، فأين تذهبون، ~~وأنى يتاه بكم» ؟ فقال خطيبهم: أما بعد، يا علي فإنا حين حكمنا كان ذلك ~~كفرا منا، فإن تبت كما تبنا، فنحن معك ومنك، وإن أبيت فنحن منابذوك على ~~سواء، إن الله لا يحب الخائنين. # فقال علي: «أصابكم حاصب، ولا بقي منكم وابر، أبعد إيماني بالله، وجهادي ~~في سبيل الله، وهجرتي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر بالكفر؟ ! لقد ~~ضللت إذا وما أنا من المهتدين. # ولكن منيت بمعشر أخفاء الهام، سفهاء الأحلام، والله المستعان» ، ثم حمل ~~عليهم وهزمهم " # 182- حدثني أبو عبد الرحمن العتبي، قال: " حج عتبة بن أبي سفيان سنة إحدى ~~وأربعين، والناس قريب عهد بالفتنة، فصلى بهم الجمعة، ثم قال: أيها الناس، ~~إنا ولينا هذا المقام الذي يضاعف فيه للمحسن الأجر وللمسيء الوزر، ونحن على ~~طريق ما قصدنا، فلا تمدوا الأعناق إلى غيرنا، فإنها تقطع دوننا، ورب متمن ~~حتفه في أمنيته، فاقبلوا العافية منا ما قبلناها منكم، وإياكم وقول لو، ~~فإنها قد أتعبت من كان قبلكم، ولن تريح من بعدكم، وأنا أسأل الله أن يعين ~~كلا على كل برحمته. # قال: ففتق به أعرابي من ناحية المسجد، فقال: أيها الخليفة. # قال: لست به، ولم تبعد، قال: يا أخاه. # قال: قد سمعت فقل. # قال: والله لئن تحسنوا وقد أسأنا خير من أن تسيئوا وقد أحسنا، فإن يكن ~~الإحسان منكم فما أحقكم باستتمامه، وإن كان منا فما أحقكم بمكافأتنا. # قال له عتبة: من أنت؟ قال: رجل من بني عامر بن صعصعة يلقاكم بالعمومة، ~~ويختص إليكم بالخؤولة، وقد كثر عياله، ورق حاله، ووطئه دهر، وبه فقر، وفيه ~~أجر، وعنده شكر. # PageV00P000 # فقال عتبة: أستغفر الله منك، وأستعينه عليك، فقد أمرت لك بغناك، فليت ~~إسراعي إليك يقوم بإبطائي عنك # 183 - حدثت عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن علي بن زيد بن جدعان، " أن أنسا لما # دخل على الحجاج، فقال له: يا خبثة، شيخا جوالا في الفتن، مع أبي تراب مرة، ومع ابن الزبير # أخرى، ومع ابن الأشعث مرة، ms137 ومع ابن الجارود أخرى، أما والله لأجردنك جرد ~~الضب ولأقلعنك قلع الصمغة، ولأحزمنك حزم السلمة، العجب من هؤلاء الأشرار، ~~أهل البخل والنفاق. # قال علي بن زيد: فقال أنس لما خرج: والله لولا ولدي لأجبته، ثم كتب إلى ~~عبد الملك بما كان من الحجاج إليه، فكتب إليه عبد الملك كتابا مع إسماعيل ~~بن عبد الله بن أبي المهاجر، مولى بني مخزوم، فقدم على الحجاج فبدأ بأنس، ~~فقال: إن أمير المؤمنين قد أكبر ما كان من الحجاج إليك، وأعظم ذلك، وأنا لك ~~ناصح، إن الحجاج لا يعدله أحد عند أمير المؤمنين , وقد كتب إليه أن يأتيك، ~~وأنا أرى لك أن تأتيه فيعتذر إليك، فتخرج من عنده وهو لك معظم وبحقك عارف. # قال: نعم، ثم أتى الحجاج، فأعطاه كتاب عبد الملك، فجعل يقرؤه، ووجهه ~~يتغير، فأقبل يمسح العرق عن وجهه، ويقول: غفر الله لأمير المؤمنين، ما كنت ~~أراه يبلغ مني هذا. # قال إسماعيل: ثم رمى الكتاب إلي، وهو يظن أني قد قرأت ما فيه، ثم قال: قم ~~بنا إلى أنس. # فقلت: بل يأتيك. # فأتيت أنسا، فقلت: اذهب بنا إليه، فأتاه، فرحب به، ثم قال: عجلت باللائمة ~~يا أبا حمزة، إن الذي كان مني إليك على غير تأنية، ولكن أهل العراق لا ~~يحسون لله عليهم سلطانا يقيم حجته، ومع هذا إني أردت أن يعلم منافقوا أهل ~~العراق، وفساقهم أني متى أقدمت عليك، فهم علي أهون، وأنا إليهم أسرع، ولك ~~العتبى والكرامة، فقال أنس: ما عجلت باللائمة حتى تناولنا العامة دون ~~الخاصة، وحتى سميتنا الأشرار، وقد سمانا الله الأنصار، وزعمت أنا أهل بخل، ~~ونحن المؤثرون على أنفسهم، وزعمت أنا أهل النفاق ونحن الذين تبوءوا الدار ~~والإيمان. # PageV00P000 # وزعمت أنك اتخذتني ذريعة لأهل العراق، باستحلالك مني ما حرم الله عليك، ~~وبيننا وبينك حكم هو أرضى للرضا وأسخط للسخط، وإليه ثواب العباد، وجزاء ~~أعمالهم: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} ~~[النجم: 31] فوالله إن النصارى على شركهم، لو رأوا رجلا قد خدم عيسى يوما ~~واحدا، لأكرموه ms138 وأعظموه، فكيف لم تحفظ لي خدمة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عشر سنين! فإن لم يكن منك إحسان شكرنا ذلك، وإن يك غير ذلك صبرنا إلى ~~أن يأتي الله بالفرج " قال: وكان كتاب عبد الملك إلى الحجاج: أما بعد، فإنك ~~عبد قد طمت به الأمور حتى عدوت طورك، وايم الله، يا ابن المستفرمة بعجم ~~الزبيب، لقد هممت أن أضغمك ضغمة كبعض ضغمات الليوث الثعالب، وأخبطك خبطة ~~تود أنك زاحمت مخرجك من بطن أمك، قد بلغني ما كان منك إلى أنس، وأظنك أردت ~~أن تخبر أمير المؤمنين، فإن كان عنده غيره، وإلا مضيت قدما، فلعنة الله ~~عليك، أخفش العينين، ممسوح الجاعرتين، حمس الساقين، كأنك نسيت مكاسب آبائك ~~بالطائف، وما كانوا عليه من الدناءات واللؤم إذ يحفرون الآبار في المناهل ~~بأيديهم وينقلون الحجارة على ظهورهم، فإذا أتاك كتابي فالق أنسا في منزله، ~~واعتذر إليه، ولولا أن أمير المؤمنين يظن أن الولد والكتب كثروا على الشيخ ~~لقد بعث إليه من يسحبك ظهرا لبطن، حتى يأتي بك أنسا فيحكم فيك، ولن يخفى ~~على أمير المؤمنين نبؤك و {لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون} [الأنعام: 67] ، فلا ~~تخالف كتاب أمير المؤمنين، وأكرم أنسا وولده، وإلا بعثت إليك من يهتك سترك ~~ويشمت بك عدوك، والسلام # 184- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن الواقدي، قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن ~~عبد الرحمن بن يزيد، قال: " قدم علينا سليمان بن عبد الملك حاجا، سنة ~~اثنتين وثمانين وهو ولي عهد، فمر بالمدينة، فدخل عليه الناس، فسلموا عليه، ~~وركب إلى مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم، التي صلى فيها، وحيث أصيب بأحد، ~~ومعه أبان بن عثمان، وعمرو بن عثمان، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أحمد، ~~فأتوا به قباء، ومسجد الفضيخ، ومشربة أم إبراهيم، وأحدا، وكل ذلك يسألهم، ~~ويخبرونه عما كان. # ثم أمر أبان بن عثمان أن يكتب له سير النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~ومغازيه، فقال أبان: هي عندي، قد أخذتها مصححة ممن أثق به. # PageV01P124 # فأمر بنسخها وألقى ms139 فيها إلى عشرة من الكتاب، فكتبوها في رق، فلما صارت ~~إليه نظر، فإذا فيها ذكر الأنصار في العقبتين، وذكر الأنصار في بدر، فقال: ~~ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل. # فإما أن يكون أهل بيتي غمصوا عليهم، وإما أن يكونوا ليس هكذا. # فقال: أبان بن عثمان: أيها الأمير لا يمنعنا ما صنعوا بالشهيد المظلوم من ~~خذلانه، إن القول بالحق: هم على ما وصفنا لك في كتابنا هذا. # قال: ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتى أذكره لأمير المؤمنين، لعله يخالفه، ~~فأمر بذلك الكتاب فحرق. # وقال: أسأل أمير المؤمنين إذا رجعت، فإن يوافقه، فما أيسر نسخه، فرجع ~~سليمان بن عبد الملك، فأخبر أباه بالذي كان من قول أبان، فقال عبد الملك: ~~وما حاجتك أن تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل، تعرف أهل الشام أمورا لا نريد أن ~~يعرفوها. # قال سليمان: فلذلك يا أمير المؤمنين أمرت بتحريق ما كنت نسخته حتى أستطلع ~~رأي أمير المؤمنين. # فصوب رأيه. # وكان عبد الملك يثقل عليه ذلك. # ثم إن سليمان جلس من قبيصة بن ذؤيب، فأخبره خبر أبان بن عثمان، وما نسخ ~~من تلك الكتب، وما خالف أمير المؤمنين فيها، فقال قبيصة: لولا ما كرهه أمير ~~المؤمنين لكان من الحظ أن تعلمها وتعلمها ولدك وأعقابهم، إن حظ أمير ~~المؤمنين فيها لوافر، إن أهل بيت أمير المؤمنين لأكثر من شهد بدرا، فشهدها ~~من بني عبد شمس ستة عشر رجلا من أنفسهم وحلفائهم ومواليهم. # وحليف القوم منهم، ومولى القوم منهم. # وتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وعماله من بني أمية أربعة: عتاب بن ~~أسيد على مكة، وأبان بن سعيد على البحرين، وخالد بن سعيد على اليمن، وأبو ~~سفيان بن حرب على نجران، عاملا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكني رأيت ~~أمير المؤمنين كره من ذلك شيئا، فما كره فلا تخالفه. # ثم قال قبيصة: لقد رأيتني وأنا وهو، يعني عبد الملك، وعدة من أبناء ~~المهاجرين، ما لنا علم غير ذلك حتى أحكمناه، ثم نظرنا بعد في الحلال ms140 ~~والحرام. # فقال سليمان: يا أبا إسحاق، ألا تخبرني عن هذا البغض من أمير المؤمنين ~~وأهل بيته لهذا الحي من الأنصار وحرمانهم إياهم لم كان؟ فقال: يا ابن أخي، ~~أول من أحدث ذلك معاوية بن أبي سفيان، ثم أحدثه أبو عبد الملك، ثم أحدثه ~~أبوك. # فقال: علام ذلك؟ قال: فوالله ما أريد به إلا لأعلمه وأعرفه. # PageV01P125 # فقال: لأنهم قتلوا قوما من قومهم، وما كان من خذلانهم عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه، فحقدوه عليهم، وحنقوه وتوارثوه، وكنت أحب لأمير المؤمنين أن يكون ~~على غير ذلك لهم، وأن أخرج من مالي، فكلمه، فقال سليمان: أفعل والله. # فكلمه وقبيصة حاضر، فأخبره قبيصة بما كان من محاورتهم. # فقال عبد الملك: والله ما أقدر على غير ذلك، فدعونا من ذكرهم، فأسكت ~~القوم # 185 - حدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن جدي عبد الله بن مصعب، قال: " بلغني أن ~~معاوية قال لعمرو بن العاص: إن # الناس قد رفعوا أعينهم ومدوا أعناقهم إلى بني عبد المطلب، فلو نظرنا إلى رجل منهم فيه لوثة # فاستملناه، فقال عمرو: عندك عقيل بن أبي طالب. # فلما أصبح واجتمع الناس، دخل عليه عقيل، فقال له: يا أبا يزيد أنا خير لك ~~أم علي؟ قال: أنت خير لنا من علي، وعلي خير لنفسه منك. # فضحك معاوية، فضحك عقيل. # فقال له: ما يضحكك يا أبا يزيد؟ قال: أضحك أني كنت أنظر إلى أصحاب علي ~~يوم أتيته، فلم أر معه إلا المهاجرين والأنصار وأبناءهم، والتفت الساعة فلم ~~أر إلا أبناء الطلقاء، وبقايا الأحزاب. # فقال معاوية: يا أهل الشام، هل تدرون من هذا؟ قالوا: لا، قال: أسمعتم قول ~~الله عز وجل: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] ، قالوا: نعم. # قال: فإنه والله عم هذا. # قال عقيل: صدق والله أمير المؤمنين. # فهل قرأتم في كتاب الله تعالى: {وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] ، فهي ~~والله عمة معاوية، فقال له معاوية: الحق بأهلك، حسبنا ما لقينا من أخيك. # قال له عقيل: أما والله لقد تركت مع علي الدين والسابقة، وأقبلت إلى ms141 ~~دنياك، فما أصبت دينه، ولا نلت من دنياك طائلا. # فأعطاه وأكثر له. # قال: فدعا معاوية عمرو بن العاص، فقال: ويحك يا عمرو، هذا الذي زعمت أنه ~~أهوج بني عبد المطلب؟ ! . # قال: ما ذنبي يا أمير المؤمنين، ما علمت منه إلا ما تعلم. # فقال معاوية في ذلك: # ألا يا عمرو عمرو قبيل سهم %~% لقد أخطأت رأيك في عقيل # بليت بحية صماء بانت %~% تلفت أين ملتمس القبيل # بعين تنفذ البيداء لحظا %~% وناب غير موصول كليل # وقد كانت ترجمه قريش %~% على عمياء من قال وقيل # ألا لله در أبي يزيد %~% لهرج الأمر والخطب الجليل # فما خاصمت مثلك من خصيم %~% ولا حاولت مثلك من حويل # أتاني زائرا ورأى عليا %~% قليل المال منقطع الخليل # فقيل له معاوية بن حرب %~% فمال أبو يزيد إلى مميل # فأجزلت العطاء له ودبت %~% عقاربه لسالفة الدخول # PageV00P000 # فلم يرض الكثير وقد أراه %~% سخوطا للكثير وللقليل # فرجع عقيل إلى علي فأخبره الخبر، فقال: «كان في نفس معاوية شيء، فما أحب ~~أنك لم تأته، فقد انقطع ظهر من بني عبد المطلب» # 186 - حدثني عمي، عن جدي عبد الله بن مصعب، قال: " اجتمع شريك والقاسم بن معن ~~عند أمير المؤمنين المهدي، فقال لهما: ما تقولان في رجل رمى رجلا بسهم ~~فقتله؟ فقال شريك: يقتل كما قتل. # فقال القاسم: ليس كما تقول. # فقال شريك: أليس يقول الله عز وجل: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به} [النحل: 126] ، فقال: بلى. # فقال: لم تموق إذا؟ قال: يا أبا عبد الله، لو جاريناك لسبقتنا سبقا ~~بعيدا. # ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم # : «لا قود إلا بالسيف» ، ونهى عن المثلة. # ثم قال لشريك: أرأيت لو رماه بسهم فلم يقتله ثم ثنى فلم # يقتله، ثم ثلث، أليس كانت تكون مثلة؟ فصمت شريك # 187- قال المنصور لإسحاق بن مسلم العقيلي: ما بقي من لذتك؟ قال: «أخ أشتهي معه ~~العلة طول الليل، ودابة أشتهي معها طول السفر» . # 188- لما ولي الحسن بن زيد المدينة منع النساء من المسجد والخروج إليه ms142 في شهر ~~رمضان إلا العجائز، وإن امرأة جاءت إلى المسجد تريد أن تدخل بين العجائز ~~ففطن لها شرطي، فأخرجها وضربها ضربا وجيعا، وخرق طيلسانا كان عليها لزوجها ~~لبسته سرا منه، فانصرفت وهي أخزى من التي باعت قميصها واشترت به هرة، فلما ~~أصبحت جاءت إلى حواء في المدينة، وأعطته درهما وقالت له: اطلب لي عشر عقارب ~~حريات سموميات، والحريات هي أخبث ما تكون من العقارب، فجعلتها في درج، وذرت ~~عليه ذريرة ممسكة، فلما كان الليل جاءت إلى ذلك الباب بعينه، وقد عرفت ~~الرجل فدنت منه، وقالت: يا أخي، هذا المجمر جئتك به فخذه فدخن به لهذا ~~العيد، واتركني حتى أدخل وأصلي هذه الليلة العظيمة، يأجرك الله جل ثناؤه، ~~فأخذ الدرج منها، وأدخلها، ودسه في حجرته، ثم أعجله الطمع حتى يعلم ما فيه، ~~وفتح الدرج، فذهب ليشم ما فيه، فضرب بعض العقارب أنفه ضربة، فطار من عينيه ~~مثل النار، وسقط، وانتثرت على جسده فليس منهن إلا وقد لسعته مرات، وصاح: ~~الموت، أدركوني. # فابتدره الناس، فإذا جسده ينتغش عقارب. # وبلغ الحسن بن زيد خبره. # فقال: ما قصتك؟ فلم يقدر على الكلام. # فلما أفاق سأله، فأراد كتمان الخبر، فقال: لن ينجيك مني إلا الصدق. # PageV00P000 # فأخبره فضحك، وقال: لو علمت أين هذه المرأة لأمرت لها بألف درهم، وجدتها ~~والله حرة، وأمر له بصلة. # 189- جاء مزيد بامرأته إلى القاضي يخاصمها في نفقتها، فبكت حين جلست، فقال له ~~القاضي: ويحك، اتق الله، فإني لأحسبك ظالما. # قال: وبأي شيء عرفت ذاك؟ قال: لم تبك هذه المرأة من خير. # قال: فقد جاء إخوة يوسف عشاء يبكون، فكانوا ظالمين أو مظلومين؟ قال: فهي ~~تشكو أنك قد أجعتها. # قال: فأرسل إلى منزلها، فإن لم تجد فيه خبزا قد يبسته فصدقت. # قالت: أما خبز فعندي خبز، ولكن لا يشتري لي سويقا. # قال: انظر تطلب مني السويق مع الخبز، وقد حبس أبو جعفر العطاء ومنع ~~البحر، وهي طالق ثلاثا ألبتة، لئن عاش أبو جعفر خمس سنين إن لم تنس صنعة ~~السويق، فلا تحسنه. ms143 # فتوفي أبو جعفر لثلاث سنين من يوم حلف بطلاقها، فأتت به القاضي: فقالت: ~~حلف بطلاقي إن مات أبو جعفر لتنسين عمل السويق، فلم أنسه. # قال: إنما حلفت إن عاش خمس سنين. # قال القاضي: ترانا نسينا عمل السويق في سنتين. # قال: فإني على هذا حلفت. # فما يدريكم لعلكم تنسون أو لعلكم تموتون. # فلم ير عليه طلاقا. # 190- حدثني عبد الله بن نافع، قال: ماتت أخت عمر بن عبد العزيز، قال: فشهدها ~~الناس، وانصرفوا معه إلى منزله، فلما صار إلى بابه أخذ بحلقة الباب، ثم ~~قال: " انصرفوا أيها الناس مأجورين، أدى الله عنكم، فإنا أهل بيت لا نعزى ~~في أحد من النساء إلا في اثنتين: أم لواجب حقها، وما فرض الله من برها، ~~وامرأة للطف موضعها، وإنه لا يحل محلها أحد # 191- سمعت الحسن بن هانئ، يقول: كان ~~في ديوان الرسائل أربعة نفر من الكتاب الشاميين، فلما ولي سعدان بن يحيى، ~~كاتب أم جعفر ديوان الرسائل أتاه جار له في ابن له، يقال له: حفص بن عمر، ~~فسأله أن يلزمه ديوان الرسائل ليتعلم، فمكث وحفص يختلف إلى الديوان، ويخدم ~~أولئك الشاميين , ويخف له، ويمثلون له الخط حتى تعلم، وحرر، فقال عمر ~~لسعدان: إن ابني ملازم للديوان، وليس له رزق، فإن رأيت أن تصير لابني رزقا ~~يقوى به على الخدمة والملازمة، وينفعني بذلك فعلت، فقال له سعدان: إنما رزق ~~هذا الديوان لهؤلاء الأربعة نفر المسمين، ولست أقدر أن أخرج أحدا منهم، ولا ~~أستبدل به، ولا أنقصه من رزقه، ولكني أكلمهم، وأسألهم أن يجعلوا لك من ~~أرزاقهم شيئا. # فكلمهم، وقال: هذا الغلام ابن صديق لي، وقد خدمكم، وخف لكم فأحب أن يهب ~~له كل واحد منكم من رزقه شيئا. # PageV01P128 # فوهب له كل واحد منهم من رزقه خمسين درهما، فدفع إليه مائتي درهم، فلما ~~كان في الشهر الثاني دفع إليهم أرزاقهم، ونقص كل واحد منهم خمسين درهما، ~~فصارت رزقا للغلام، فقال الشاميون: إن هذه سنة قد سنها علينا سعدان، وانتقص ~~من أرزاقنا شيئا، وصار هذا الغلام كأحدنا، ms144 ولسنا والله نرضى بهذا، فأجمعوا ~~على شكايته إلى الفضل بن الفضل بن يحيى. # قالوا: يكتب كل واحد منا رقعة، ويوقع عليها باسمه ويصيرها تحت مصلى الفضل ~~بن يحيى، فإنه سيقرؤها إذا خرجنا. # فكتب كل واحد منهم: # ذهب الكتاب ومله أصحابه %~% وبكى لضيعة أمره الديوان # وبحسب ديوان الرسائل خزية %~% إذ صار صاحب أمره سعدان # وكتب على رقعته فلان الشامي. # وكتب آخر رقعة فيها: # أيها القاتل حرصا %~% نفسه قد مات موتا # إن سعدان بن يحيى %~% قد بنى للقبط بيتا # صب في قنديل سعدان مع التسليم زيتا # وقناديل بنيه %~% قبل أن تحفى الكميتا # وكتب على الرقعة: فلان الشامي. # وكتب الثالث رقعة فيها: # أتاه حفص معه رقعة %~% أصلحك الله وأبقاكا # إني غلام رخوة تكتي %~% أطوع من يسراك يمناك # وفي تخنيث ولو قد ترى %~% تحت السروايل لأرضاكا # فسم لي رزقا ولا تجفني %~% أكرمك الله وعافاكا # وقع سعدان على رأسها %~% يجاب حفصون إلى ذاكا # وكتب على الرقعة «فلان الشامي» . # وألقيت تحت مصلى الفضل بن يحيى، فلما أن قام من مجلسه أصابوا الرقاع تحت ~~مصلى الفضل بن يحيى فأوصلوها إليه، فلما قرأها استضحك ثم دعا بسعدان، فقال: ~~من عرضك لهؤلاء الشاميين، ومن حفصون هذا؟ فقص عليه القصة. # فقال: أخرج هذا إلى لعنة الله، وإياك ثم إياك أن تتعرض لثلم أرزاق أحد، ~~فطرد الغلام، واعتذر إلى الشاميين واصطلحوا ". # 192 - حدثني أبو سلمة موهوب بن رشيد، عن مروان بن إبراهيم بن سعيد، قال: قال ~~عبد الله بن جعفر لجليس له من أهل المدينة فقده: أبا فلان أين كنت؟ قال: ~~خرجت مع فلان أطلب عرضا من الأعراض. # فقال له # : «إن لم تجد من صحبة الرجال بدا، فعليك بمن إن صحبته زانك، وإن خفضت له صانك، وإن وعدك لم # يحرمك، ولم يرفضك، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن رأى خلة سدها، وإن سكت عنه ~~ابتدأك، وإن سألته أعطاك» # 193 - حدثني عبد الله بن إبراهيم الجمحي، قال: حدثني نوفل بن عمارة، قال: قال ~~رجل من قريش لعلي بن أبي طالب رضي الله ms145 عنه # أخبرنا عنا وعن بني عبد شمس. # PageV00P000 # قال علي: «نحن أصبح وأفصح وأسمح» ، فقال الرجل: ما بقيت للقوم شيئا، قال: ~~«بلى، هم أكثر وأمكر وأنكر» # 194 - حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: كان علي بن أبي طالب حذرا في الحروب، ~~شديد الروغان من قرنه، لا يكاد أحد يتمكن منه، وكانت درعه لا ظهر لها فقيل ~~له # : ألا تخاف أن تؤتى من قبل ظهرك؟ فيقول: إذا أمكنت عدوي من ظهري فلا أبقى الله عليه إن أبقى # علي " # 195- قال رجل من الحكماء لبنيه: «يا بني لا تعادوا الرجل، وإن ظننتم أنه لا ~~يضركم، ولا تزهدوا في صداقة أحد، وإن ظننتم أنه لا ينفعكم، فإنكم لا تدرون ~~متى تخافون عداوة العدو، ولا متى ترجون صداقة الصديق، ولا يعتذر إليكم أحد ~~إلا قبلتم عذره منه، وإن علمتم أنه كاذب» . # 196- أنشدني الزبير لبرذع بن عدي، عم قيس بن الخطيم: # بطحان فالسراة من %~% صفنة لعس كأنها الأرام # ونخيل كأنها دهم ليل %~% وسوام يحمن حول الخيام # وشباب أولوا بهاء وشيب %~% وحلوم علت حلوم الأنام # مجلس جنب الخيانة والغدر %~% وقيل الخنا وفعل اللئام # 197- حدثني محمد بن الحسن المخزومي، قال: حدثني محرز بن جعفر مولى أبي هريرة، ~~قال: قال: عبيد الله بن عبد الله: # إذا كان لي سر فحدثته العدى %~% وضاق به صدري فللناس أعذر # هو السر ما استودعته وكتمته %~% وليس بسر حين يفشو ويظهر # 198- قال يزيد بن موهب الرملي: «إنما بقي من العيش صلاة في جماعة تكفى سهوها، ~~وترزق فضلها، وكفاف من رزق الله ليس عليك فيه تبعة، ولا لأحد عليك فيه منة، ~~وأخ يحسن العشرة، إذا أصبت ثبتك، وإن تعوجت قومك» . # 199- قال: عبد الله بن عروة بن الزبير: # ترى المرء يبكي للذي مات قبله %~% وموت الذي يبكي عليه قريب # يحب الفتى المال الكثير وإنما %~% لنفس الفتى فيما يحوز نصيب # 200- حدثني محمد بن الحسن، ومحمد بن الضحاك، قالا: " كان يزيد بن معاوية في ~~مجونه نادم قردا، فأخذه يوما فحمله على أتان وحشية وشده عليها رباطا، ثم ~~أرسل ms146 الخيل في إثرها حتى كسرتها فماتت الأتان. # فقال في ذلك يزيد بن معاوية: # تمسك أبا قيس بفضل عنانها %~% فليس علينا إن هلكت ضمان # فما فعل الشيخ الذي سبقت به %~% جياد أمير المؤمنين أتان # وبذلك سبه أبو حمزة في خطبته حين يقول: خالف القرآن، واتبع الكهان، ونادم ~~القرد، وفعل ما يشبهه حتى مضى لسبيله لعنه الله # PageV00P000 # 201- حدثني الحارث بن محمد العوفي، قال: حدثني نوفل بن عمارة، قال: قال عمر بن ~~عبد العزيز: " إن أول من أيقظني لهذا الشأن مزاحم، حبست رجلا، فجاوزت في ~~حبسه القدر الذي يجب عليه، فكلمني في إطلاقه. # فقلت: ما أنا بمخرجه حتى أبلغ في الحيطة عليه ما هو أكثر مما مر به. # قال: فقال مزاحم: يا عمر بن عبد العزيز، إني أحذرك ليلة تمخض بالقيامة، ~~في صبيحتها تقوم الساعة، يا عمر لقد كدت أن أنسى اسمك مما أسمع. # قال الأمير: فوالله ما هو إلا أن قال ذاك، فكأنما كشف عن وجهي غطاءه، ~~فذكروا أنفسكم رحمكم الله، فإن الذكرى تنفع المؤمنين # 202 - حدثني محمد بن الضحاك، عن أبيه: " أن ابن غزية الأنصاري ثم النجاري، قدم ~~على علي بن أبي طالب عليه السلام من مصر، وقدم عليه عبد الرحمن بن شبيب ~~الفزاري من الشام، وكان عينا لعلي بن أبي طالب عليه السلام بها، فأما ~~الأنصاري فكان مع محمد بن أبي بكر، فحدثه ما رأى وعاين من قتل محمد بن أبي ~~بكر، وحدثه الفزاري: أنه لم يخرج من الشام، حتى قدمت الرسل والبشرى من قبل ~~عمرو بن العاص تترى، يتبع بعضها بعضا بفتح مصر، وقتل محمد بن أبي بكر حتى ~~أذن معاوية بقتله على المنبر، وقال: ما رأيت يا أمير المؤمنين سرور قوم قط ~~أظهر من سرور رأيته بالشام حين أتاهم قتل محمد بن أبي بكر. # فقال له علي عليه السلام، حزننا على قتله على قدر سرورهم بقتله، لا بل ~~يزيد أضعافا، وحزن على قتله حزنا شديدا، حتى رئي في وجهه، وتبين فيه، وقام ~~على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ms147 ثم قال: " ألا إن # مصر قد افتتحت، ألا وإن محمد بن أبي بكر أصيب رحمه الله، وعند الله نحتسبه، أما والله إن كان # ممن ينتظر القضاء، ويعمل للجزاء، ويبغض شكل الفاجر، ويحب هدي المؤمنين. # إني والله لا ألوم نفسي في تقصير، ولا عجز، إني بمقاساة الحرب لجد خبير، ~~وإني لأتقدم في الأمر فأعرف وجه الحزم، فأقوم فيكم بالرأي المصيب معلنا، ~~وأناديكم نداء المستغيث فلا تسمعون لي قولا، ولا تطيعون لي أمرا، حتى تصير ~~بي الأمور إلى عواقب الفساد، وأنتم لا تدرك بكم الأوتار، ولا يشفى بكم ~~الغل. # دعوتكم إلى غياث إخوتكم منذ بضع وخمسين ليلة فجرجرتم جرجرة الجمل الأشر، ~~وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نية جهاد العدو، ولا احتساب الأجر. # ثم خرج منكم جنيد ضعيف {كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} [الأنفال: 6] ~~فأف لكم. # ثم نزل فدخل رحله " # PageV00P000 # 203- أنشدني الزبير في محمد بن عروة: # يا هالكا ترك الدموع كأنها %~% وشل تغلغل من معين مهمل # لو كنت أعلم أن بينك عاجل %~% يوم الوداع فعلت ما لم أفعل # 204- وأنشدني الزبير لابن الخياط في مالك بن أنس رضي الله عنه: # يأبى الجواب فما يكلم هيبة %~% والسائلون نواكس الأذقان # هدي النبي وعز سلطان التقى %~% وهو المهيب وليس ذا سلطان # 205- حدثني جهم بن مسعدة، قال: أخبرني أبي، قال: قال عبد الملك بن مروان ~~للربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فزارة: " الحمد لله ~~الذي نسأ لي في الأجل حتى بلغت أن أرى ربيعا # 206- وقال: وقام الربيع بن ضبع حين ~~وفد على عبد الملك وأنشده: # ثلاث مئين من سني فقد مضت %~% وها أنذا قد أرتجي مر رابع # فقال له عبد الملك: ما شهدت يا ربيع؟ قال: شهدت جمع جدي عدي بن فزارة ~~للسودان في أمر أبرهة الأول حين أرسلت حمير تستصرخ على بيت الله الحرام، ~~ودوخت السودان أرض اليمن، وحوته إلا من اعتصم بالجبال من حمير فسار بهم، ~~وسارت كنانة وخزاعة وأفناء خندف، وعليهم قصي حين هبطوا ms148 جدة. # قال: ومثل من أنت يومئذ يا ربيع؟ قال: يا أمير المؤمنين، أنا أسرع الناس ~~وثبة عند الداعي، وأضبطهم لرأس فرس، وأجمعهم لسلاحي. # وأنشد جهم للربيع بن ضبع: # ألا أبلغ بني بني ربيع %~% فأشرار البنين لهم فداء # وإني قد كبرت ورق عظمي %~% فلا يغرركم مني النساء # وإن كنائني لنساء صدق %~% وما عق البنون ولا أساءوا # إذا جاء الشتاء فأدفئوني %~% فإن الشيخ يهدمه الشتاء # فأما حين يذهب كل قر %~% فسربال خفيف أو رداء # قال جهم بن مسعدة: الخريف ما بين طول النهار إلى استوائه مع الليل، ويليه ~~الربيع، وهو ما بين استوائهما إلى قصر النهار، ويليه الصيف، وهو ما بين قصر ~~النهار إلى استوائهما، ويليه الحميم، وهو ما بين استوائهما إلى طول النهار ~~". # 207- حدثني جهم بن مسعدة، قال: " نزل عقيل بن علفة وشبيب بن البرصاء وأرطاة بن ~~سهية بعلقمة رجل من بني دهمان بن أشجع، فلم يقرهم، فقال عقيل بن علقمة حين ~~رحلوا: # أفي سالف الأيام أم في حديثها %~% تعودت ألا تقري الضيف علقما # وقال: انفذ يا شبيب، فقال شبيب بن البرصاء: # لبثنا طليقا ثم جاء بمذقة %~% كماء السلاء في مائل الشدق أضجما # فقال أرطاة: # فلما رأينا أنه عاتم القرى %~% رمينا بهن الليل حتى تجرما # PageV01P132 # 208- حدثني إبراهيم بن حمزة، قال: حدثني محمد بن فضالة النحوي، قال: حدثني ~~الزبير بن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، قال: " رأى عامر بن عبد ~~الله في النوم امرأة ثائرة الشعر بين أضعاف المقام، وهي تقول: # أأذنت زينة الحياة ببين %~% وانقضاء من أهلها وفناء # فأول الناس خبر ذلك من رؤيا عامر الدنيا # 209- حدثني محمد بن سلمة بن محمد بن هشام، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن ~~المخزومي، قال: حدثني داود بن عيسى، عن أبيه، عن محمد بن علي بن عبد الله، ~~قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وعنده رجل من النصارى، فقال له عمر بن عبد ~~العزيز: «من تجدون الخليفة بعد سليمان» ؟ قال النصراني: أنت. # قال: " فأقبل عمر بن عبد العزيز علي، فقال: ms149 دمي في ثيابك يا أبا عبد الله ~~قال محمد بن علي: فلما كان بعد ذلك جعلت ذلك النصراني من بالي، فرأيته ~~يوما، فأمرت غلامي أن يحبسه علي، وذهبت به إلى منزلي، وسألته عما يكون، ~~وقلت له: عد لي خلفاء بني مروان واحدا واحدا. # فعد لي خلفاء بني مروان واحدا واحدا، وتجاوز عن مروان بن محمد، قال محمد ~~بن علي بن عبد الله، فقلت له: ثم من؟ قال: ثم ابنك ابن الحارثية، وهو اليوم ~~حمل. # 210- حدثني عمر بن أبي بكر، عن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ~~ياسر، قال: " لما ولي عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك دمشق، ولم يكن في ~~بني أمية ألب منه في حداثة سنه. # قال أهل دمشق: هذا غلام شاب ولا علم له بالأمور. # وسيسمع منا، فقام إليه رجل فقال: أصلح الله الأمير، عندي نصيحة. # قال له: ليت شعري ما هذه النصيحة التي ابتدأتني بها من غير يد سبقت مني ~~إليك؟ ! . # قال: لي جار عاص متخلف عن ثغره. # فقال: ما اتقيت الله، ولا أكرمت أميرك، ولا حفظت جوارك، إن شئت نظرنا ~~فيما تقول، فإن كنت صادقا لم ينفعك ذلك عندنا، وإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن ~~شئت أقلناك. # قال: أقلني، أصلح الله الأمير. # قال: اذهب حيث لا يصحبك الله، إني أراك شر جيل رجل، ثم قال: يا أهل دمشق، ~~أما أعظمتم ما جاء به هذا الفاسق، إن السعاية أحسب منه سجية، ولولا أنه لا ~~ينبغي للوالي أن يعاتب، كان لي في ذلك رأي، فلا يأتني أحد منكم بسعاية على ~~أحد بشيء، فإن الصادق فيها فاسق، والكاذب فيها بهات. # فحدثت بهذا الحديث عبد الله بن داود، فقال: ما أشبه هذا الكلام بكلام عمر ~~بن عبد العزيز! ! فقلت: عمر بن عبد العزيز خاله # PageV01P133 # 211 - حدثني مالك بن إسماعيل النهدي أبو غسان، قال: حدثنا جميع بن عمر بن عبد ~~الرحمن العجلي، قال: حدثني رجل بمكة، عن ابن لأبي هالة التميمي، عن الحسن ~~بن علي، قال: سألت ms150 خالي هند بن أبي هالة التميمي، وكان وصافا عن حلية النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وأنا أشتهي أن تصف لي منها شيئا أتعلق به، فقال: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم # «فخما مفخما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم # الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيقته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة ~~أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب، سوابغ في غير ~~قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه يحسبه من لم ~~يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق ~~المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادنا متماسكا، ~~سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور ~~المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن ~~مما سوى ذلك، أشعر الذارعين والمنكبين، وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحب ~~الراحة، سبط القصب، شثن الكفين والقدمين وسائر الأطراف، خمصان الأخمصين، ~~مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفؤا ويمشي هونا، ~~ذريع المشية كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جمعا، خافض الطرف، نظره ~~إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، يبدر ~~من لقيه بالسلام» . # قلت: صف لي منطقه. # قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متواصل الأحزان، دائم ~~الفكرة، ليست له راحة، لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكت، يفتح الكلام ~~ويختتمه بأشداق، ويتكلم بجوامع الكلم، فصلا، لا فضول، ولا تقصير، دمثا، ليس ~~بالجافي، ولا المهين، يعظم المنة، وإن دقت، لا يذم منها شيئا، ولا يذم ~~ذواقا ولا يمدحه، لا تغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه ~~أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، إذا ~~أشار بكفه أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها فضرب ~~براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا ms151 غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، ~~جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام» . # PageV00P000 # قال: فكتمتها الحسن زمانا، ثم حدثته، فوجدته قد سبقني إليه، فسأله عما ~~سألته، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله، فلم يدع منها ~~شيئا. # قال الحسن: سألت أبي عن دخول النبي صلى الله عليه وآله، فقال: كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم، " دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك، فكان إذا أوى إلى ~~منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا لله جل ثناؤه، وجزءا لأهله، وجزءا ~~لنفسه، ثم جزءا بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة، ولا يدخر ~~عنهم شيئا. # وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه، وقسمه على قدر فضلهم ~~في الدين، فمنهم ذو الحاجة , ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل ~~بهم، ويشغلهم فيما أصلحهم، والأمة من مسألتهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ~~ويقول: ليبلغ الشاهد الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته، فإن ~~من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه، ثبت الله قدميه يوم ~~القيامة، لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون روادا، ولا ~~يفترقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة ". # قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه، فقال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله " يخزن لسانه إلا مما يعينهم، ويؤلفهم ولا يفرقهم. # أو قال: ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس ~~منهم، من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه، يتفقد أصحابه، ويسأل عما في ~~الناس، فيحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف، ~~لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق، ~~ولا يجوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم ~~عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة ". # قال: فسألته عن مجلسه، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «لا ~~يجلس، ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها، وإذا ~~انتهى ms152 إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كلا من جلسائه ~~بنصيبه، فلا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه. # من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف، ومن سأله حاجة لم ~~يرده إلا بها، أو بميسور من القول، وقد وسع الناس منه بسطه وخلقه فصار لهم ~~أبا، وصاروا عنده في الحق سواء. # مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع عنده الأصوات، ولا تؤبن فيه ~~الحرم، ولا تثنى فلتاته. # PageV01P135 # ترى جلساءه متعادلين، يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين، يوقرون الكبير، ~~ويرحمون الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون الغريب» . # قال: قلت: كيف سيرته في جلسائه؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله " ~~دائم السرور، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب ولا فحاش ~~ولا عياب ولا مداح. # يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه، ولا يجيب فيه. # قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ~~ثلاث: كان لا يذم أحدا ولا يعيره، ولا يطلب عثرته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ~~ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا. # ولا يتنازعون عنده، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث ~~أوليتهم. # يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه ويصبر للغريب على الجفوة في ~~منطقه ومسألته حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم، ويقول: إذا رأيتم طالب ~~الحاجة يطلبها فأرفدوه. # ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه فيقطعه ~~بنهي أو قيام. # قال: قلت: كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم " ~~على أربع: الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكير. # فأما تقديره ففي تسويته النظر بين الناس، واستماعه منهم. # وأما تفكيره، ففيما يبقى ويفنى، وجمع له الحلم في الصبر، فكان لا يعصيه ~~شيء ولا يستقره، وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسنى ليقتدى به، وتركه ~~القبيح لينتهى عنه، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته، والقيام فيما جمع لهم ~~الدنيا والآخرة " # قال ms153 أبو عبد الله الزبير: قوله: «كان فخما مفخما» قال: الفخامة في الوجه ~~وهو نبله وامتلاؤه مع الجمال والمهابة. # والمربوع من الرجال: الذي بين الطويل والقصير، والمشذب: المفرط في الطول، ~~وكذلك هو في كل شيء، قال جرير: # ألوى بها شذب العروق مشذب %~% فكأنما وكنت على طربال # وقوله «رجل الشعر» : فالرجل الذي ليس بالسبط الذي لا تكسر فيه، والقطط: ~~الشديدة الجعودة، يقول: فهو جعد بين هذين، والعقيقة: الشعر المعقوص، وهو ~~نحو من المضفور، ومنه قول عمر: من لبد أو عقص أو ضفر فعليه الحلق. # وقوله «أزج الحاجبين» : سوابغ، الزجج في الحواجب أن يكون تقوس مع طول في ~~أطرافها، وهو النبوغ فيها، قال جميل: # إذا ما الغانيات برزن يوما %~% وزججن الحواجب والعيونا # وقوله: «في غير قرن» : القرن، التقاء الحاجبين حتى يتصلا. # PageV01P136 # يقول: فليس هو كذلك، ولكن بينهما فرجة. # يقال للرجل إذا كان أبلج، والعرب تستحب در العرق الذي بين الحاجبين. # ودروره: غلظه. # نتوءه: امتلاؤه. # وقوله: «أقنى العرنين» يعني الأنف، والقنا أن تكون فيه دقة مع ارتفاع في ~~قصبته، يقال منه: رجل أقنى وامرأة قنواء، والأشم: أن يكون الأنف دقيقا لا ~~قنا فيه، وقوله: «كث اللحية» الكثوثة أن تكون اللحية غير دقيقة، ولا طويلة، ~~ولكن فيها كثاثة من غير عظم ولا طول. # وقوله: «أشنب» هو الذي في أسنانه رقة وتحدد، والمفلج: هو الذي في أسنانه ~~تفرق، والمسربة: الشعر الذي بين اللبة إلى السرة، ثم فسره بقوله: ما بين ~~السرة إلى شعر يجري كالخط، وقوله: «جيد دمية» الجيد: العنق، والدمية: ~~الصورة، وقوله، «ضخم الكراديس» : الكراديس: العظام، أي أنه عظيم الألواح، ~~وقوله: «شثن الكفين والقدمين» : يريد أن فيهما بعض الغلظ. # والأخمص من القدم في باطنها ما بين صدرها وعقبها، وهو الذي لا يلصق ~~بالأرض من القدمين في الوطء. # وقوله: «خمصان» : يعني أن ذلك الموضع من قدمه فيه تجاف عن الأرض وارتفاع، ~~وهو مأخوذ من خموصة البطن، وهو ضمرها، يقال منه: رجل خمصان، وامرأة خمصانة، ~~وقوله «مسيح القدمين» : يعني أنهما ملساوان ليس في ظهورهما تكسر ولا عروق، ms154 ~~ولهذا قال: «ينبو عنهما الماء» يعني أنه لا ثبات للماء عليهما. # وقوله: إذا تخطا تكفأ: يعني التمايل، أخذه من تكفي السفن، وقوله: «ذريع ~~المشية» : يقول هو واسع الخطا كأنما ينحط من صبب. # أراه يريد أنه مقبل على ما بين يديه. # غاض بصره: لا يرفعه إلى السماء، وكذلك يكون المنحط: ثم فسره، فقال: «خافض ~~الطرف، نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء» ، وقوله: «إذا التفت التفت ~~جميعا» : يريد أنه لا يلوي عنقه دون جسده، فإن في هذا بعض الخفة والطيش، ~~وقوله: «دمثا» : هو اللين السهل، ومنه قيل للرمل دمث ومنه حديثه: أنه إذا ~~أراد أن يبول فمال إلى دمث، وقوله: «إذا غضب أعرض وأشاح» ، الإشاحة: الجد، ~~وقد يكون الحذر، وقوله: «ويفتر عن مثل حب الغمام» : الافترار يكون أن يكشر ~~الأسنان ضاحكا من غير قهقهة، وحب الغمام: أراد البرد، شبه بياض أسنانه به. # وقوله: «يدخلون روادا» ، الرواد: الطالبون واحدهم رائد. # PageV01P137 # ومنه قوله: الرائد لا يكذب أهله، وقوله: «لكل حال عنده عتاد» : يعني عدة ~~قد أعد له، «لا يوطن الأماكن» : لا يجعل لنفسه موضعا يعرف، إنما يجلس حيث ~~يمكنه في الموضع الذي تكون فيه حاجته، ثم فسره، فقال: «يجلس حيث ينتهي به ~~المجلس» ، وقوله: لا تنثى فلتاته: الفلتات السقطات، يقال منه: نثوت أنثو، ~~والاسم منه النثا. # 212 - حدثني سفيان بن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، سئل عن # الخط، فقال: «علم أوتيه نبي، فمن وافق علمه علم ذلك النبي فقد علم، ومن لم يصبه فقد # أخطأ» # 213- حدثني علي بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن حفص، قال: خصت العرب ~~بخصال: بالكهانة والقيافة والعيافة والنجوم والحساب، فهدم الإسلام الكهانة ~~وثبت الباقي بعد ذلك # 214 - حدثت عن يزيد بن هارون، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، ~~قال: «» # اشترك ثلاثة في ظهر امرأة، فولدت، فجاءت بغلام، فتنازعه القوم كلهم يدعيه، فدعا عمر بن # الخطاب ثلاثة من القافة، وكان عمر قائفا، ms155 فأمر الصبي فوضع قدمه على صعيد ~~أو رماد، ووطئ القوم ذلك الصعيد، ثم قال لكل واحد من القافة: انظر. # فينظر فيقول: قد أخذ الشبه منهم جميعا فما أدري لأيهم هو، فنظر عمر، فقال ~~مثل مقالتهم، وكل واحد منهم يقول ذلك سرا من صاحبه، فقال عمر: قد كانت ~~الكلبة ينزو عليها الأبيض والأسود والأبلق والأنمر، فتؤدي إلى كل واحد منهم ~~مشابهة، ولم أدر أن هذا الأمر في الناس، فجعله عمر لهم، يرثهم ويرثونه، وهو ~~للباقي منهم «» # 215 - حدثني أبو الحسن المدائني، عن جعفر بن عون، بإسناد، قال: قدم قادم من ~~اليمن من عند علي بن أبي طالب عليه السلام، " فسأله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، عن الخبر، فقال: نخبر عن علي بن أبي طالب أن # ثلاثة نفر تقدموا إليه، وقد اشتركوا في ظهر امرأة، فقال: أنتم شركاء متشاكسون، وقد جاءت بولد # فكلهم يدعيه، فأقرع بينهم، فوقعت القرعة على واحد منهم فألحقه به، وأغرم ~~الآخرين ثلثي الدية، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وما أنكر ذلك من ~~فعل علي عليه السلام " # 216- حدثني علي بن محمد بن المبارك، قال: " ولد لرجل من قريش ابن أسود، فنفاه، ~~فقدم عليه رجل من القافة، فنزل قريبا منهم، فقال أبو الغلام لرجل من ~~أصحابه: إن في نفسي من هذا الغلام شيئا، ولوددت أني لقيت فلانا القائف، ~~فأسأله. # PageV00P000 # قال: فهو والله منك قريب، أنا آتيك به، فآتاه به، فسأله، فقال: هو ابنك. # قال: أنا رجل من قريش ولا أعلمه. # ولدي أسود؟ ! قال: فهو ابنك، فبينا هو يحدثه، إذ خرج أسود من الدار، ~~فقال: هذا والله أبوك، فدخل إلى أمه، فذكر ذلك لها. # قالت: والله ما ذاك إلا عقوبة بنفيك ابنك، أي والله لقد وقع علي وقعة وهو ~~شاب رأيته فأعجبني فعلقت بك # 217- حدثني أبو الحسن المدائني، عن عبد الله بن سلم: قال: قلت لرجل من القافة: ~~كيف أنتم في الأقدام؟ قال: ذلك أيسر الأشياء علينا، إن السراق ليجرون ~~الأكيسة على أقدامهم ليخفوا آثارهم فنعرفهم # 218- حدثني عمي ms156 مصعب بن عبد الله، قال: قال لي رجل: " شردت لنا إبل فأتيت ~~حلبسا الأسدي، فسألته عنها، فقال لبنية له: خطي. # فخطت ونظرت، ثم تقبضت وقامت، ونظر حلبس فضحك، فقال: أتدري لم قامت؟ قلت: ~~لا. # قال: رأت أنك تجد إبلك، وأنك تتزوجها، فاستحيت فقامت. # قال: فخرجت فأصبت إبلي، ثم تزوجتها بعد # 219- حدثني أبو الحسن علي بن محمد عن عبد الله بن فائد، قال: قال شريح بن ~~الأقعس العنبري: " عزبت لي إبل وأتيت رجلا من بني أسد، فقلت: انظر لي. # قال: فخطط خطوطا، فقال: تصيب إبلك بكناسة الكوفة. # فقلت: بين. # قال: وتذهب عينك. # قلت: زدني، قال: وتزوج امرأة أشرف منك. # قال: فخرجت وما شيء أبغض إلي من أن أصيب إبلي، ليكذب فيما قال. # فأتيت الكناسة، فأصبت إبلي، وخرجت مع ابن الأشعث، فذهبت عيني، وحججت مع ~~ابنة قيس بن الخشخاش العنبري. # فقالت لي مولاة لها في الطريق: هل لك أن تزوج مولاتي؟ قلت: وددت. # قالت: فاخطبها إذا قدمت. # ففعلت، فأبوا ذلك، لم أزل حتى زوجونيها # 220- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: قال سلم بن قتيبة: لقيني إياس بن ~~معاوية، وأنا لا أعرفه، ولا يعرفني، فقال ابن قتيبة: أنت؟ قلت: نعم. # قال: عرفتك بشبه عمك عمرو بن مسلم. # قال: قلت: رحمك الله، وأين أنا من عمي، وعمي رجل ضخم أمعز، وأنا آدم نحيف ~~الجسم؟ . # قال: فقال إياس بن معاوية: ليس القياس على هذا # 221- حدثني سفيان بن عيينة، قال: قال محمد بن سوقة: " أقبلنا من مكة من حج أو ~~عمرة، فلما كنا بالثعلبية أتى رجل منا حلبسا فسأله عن شيء، فخط له ونظر، ~~فقال: أما إنك لا تدخل الكوفة حتى تصيب مالا. # فلما صرنا بالنجف، تلقاه رجل فأخبره: أن أخاه مات فورثه مالا كثيرا، ~~ورواه المدائني عن أبي اليقظان: تصيب مالا مع مصيبة # PageV01P139 # 222- حدثني علي بن محمد، عن مسلمة بن محارب، قال: " خرج عمر بن عبيد الله بن ~~معمر، ومالك بن خداش الخزاعي، غازيين، فمرا بامرأة وعليها جماعة، وهي تخط ~~لهم، فنظر إليها وضحك ms157 مستهزئا بها، فقالت: أيها الضاحك، أما والله لا تخرج ~~من سجستان حتى تموت، فيتزوج هذا الرجل امرأتك، وأشارت إلى عمر، فمات ~~بسجستان، وتزوج امرأته عمر، وهي رملة بنت عبد الله بن خلف الخزاعي # 223- حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله، قال: قال شيخ من بني سعد بن ~~بكر: " مر زيد بن الأخنس برجل يضرب امرأة، فقال: ما هذه؟ فقالت أم الرجل: ~~إنها أتته بأسود ثم أسود، ولم يك في جنسه أسود، فنظر إليها وإلى ابنها، ~~فقال له زيد: لا تضرب المرأة، إنما أتيت من قبل أمك، أبوك عبدك الذي يرعى ~~عليك، ثم مضى. # قال: فسأل أمه عن ذلك، فأقرت له أنه أبوه # 224- ومر زيد بن الأخنس وافدا على ~~عبد الملك بن مروان، فرأى صبية على ماء من المياه، فقال: بنت أمير المؤمنين ~~والله. # فلما قدم عليه، قال: يا أمير المؤمنين، ما بنية لك؟ ، مررت بماء كذا ~~وكذا، فإذا هي به؟ فسأل عنها، فوجدت من أمة كانت لعبد الله قد وطئها ثم ~~خرجت لسبب من الأسباب. # 225- عن شيخ من بني سعد، قال: " أتى قاض من قضاتنا بصبي قد شك فيه أبوه، فدعا ~~له القافة، فقالوا: شرك فيه بربري، فسألوا أمه، فقالت: اشتراني البربري، ثم ~~وقع بي، ثم اشتراني هذا، فوقع بي. # فقال القاضي: لو كنتما اجتمعتما لألحقته بكما، فأما إذا كنت وحدك فقد ~~ألحقته بك ". # 226- وحدثني أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المدائني، عن أبي إسحاق بن ~~ربيعة، قال: " حججت، فصحبني رجل من قريش، فقال لي ابن أشك فيه، فبعث إلى ~~ملأه، فلم يترك أحدا من أهله إلا أثر فيها أثرة وأثر المشكوك فيه، فلما ~~قضينا النسك بعث إلى رجل منهم، فنظر، فقال: هذا أثر المشكوك فيه، وهذا ~~أبوه، وهذه أمه، وهذا أخوه حتى ألحقه بقرابته من أبيه وألحقه بأبيه # 227- سمعت المدائني، يقول: كان أبو جعفر المنصور ولى الحسن بن زيد المدينة، ثم ~~غضب عليه فعزله وبيعت أمواله، فاشترى رجل من أهل المدينة أمة له، فلما ~~أرادها، ms158 قالت: إن ابن الحسن بن زيد قد وقع بي، وبي حمل، فكف عنها، فوضعت ~~غلاما، فخرج به إلى ولد الحسن، فخرجوا جميعا، فأتوا والي مكة، فبعث إلى شيخ ~~من القافة، فقالوا: إن هذا الغلام له نسب يلحقه برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، أو تنفيه منه. # PageV01P140 # قال: فخرج الشيخ يتخطى الناس ويفرق، فأخذ بيد الغلام، فقال: هذا عمه فصيح ~~به فتركه، ثم أتى آخر، قال: هذا عمه. # فصيح به فتركه، حتى عدد ولد الحسن غير أبيه، وأراه متكئا، فرفع رأسه، ~~فقال الشيخ: الله أكبر، هذا أبو الغلام فألحق به # 228 - حدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن جدي عبد الله بن مصعب، قال: " دخل ابن ~~السماك على أمير المؤمنين هارون الرشيد، حين ولي الخلافة، في شهر رمضان ~~وليس عنده أحد غير يحيى بن خالد البرمكي، فقال أمير المؤمنين: يا ابن ~~السماك، إن أمير المؤمنين لم يزل يذكرك وهو إذ ذاك ولي عهد المسلمين، فلما ~~استخلف أمير المؤمنين، أحب أن تكون منه في هذا الشهر قريبا، لما بلغ أمير ~~المؤمنين من صلاحك في نفسك، وحسن ذكرك. # فقال ابن السماك: أما ما ذكر أمير المؤمنين من صلاحنا في أنفسنا، فذلك ~~ستر الله، والله يا أمير المؤمنين، لو يطلع الناس منا على ذنب واحد، ما ثبت ~~لنا قلب على مودة، ولا لسان على مدحة، وقد خفت من الستر الفتنة، ومن المدح ~~الغرة، فأنا خائف أن أهلك بينهما، وأن أعطب من قلة الشكر عليهما، ثم سكت ~~ابن السماك. # فقال أمير المؤمنين: تكلم يا ابن السماك. # قال: وقد هيأت له كلاما كان عندي مصونا، فذهب والله علي، فقلت: يا أمير ~~المؤمنين، إن الله تبارك وتعالى لم يرض لخلافته على عباده، غيرك فلا ترض ~~لله إلا بطاعتكه، وبما يرضيه عنك، فإنك ابن عم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وأحق الناس بذلك. # يا أمير المؤمنين، من عمل في فكاك رقبته في أيام مهله من قبل حضور أجله ~~كان خليقا أن يعتق نفسه. # يا أمير المؤمنين، ms159 من أذاقته الدنيا حلاوتها بركون منه إليها، أذاقته ~~الآخرة مرارتها بتجافيه عنها، وما استوى الطعمان في عذوبتهما، ومرارتهما. # يا أمير المؤمنين، إني أنشدك الله، أن تقدم غدا على جنة، عرضها السموات ~~والأرض، ليس لك فيها نصيب. # إنك يا أمير المؤمنين، قد دعيت إلى الجنة، وندبت إليها فلا تقصرن بنفسك ~~في الطلب، فإن الحجة لك ألزم وهي عليك أعظم. # PageV00P000 # يا أمير المؤمنين، تواضع لله، فإنه من تواضع لله رفعه الله، إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، خرج وهو يريد قباء فلقيه رجل من أهلها معه إناء ~~فيه لبن قد خاض فيه عسلا فناوله إياه، فلما تذوقه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، قال # : «طعامان وشرابان في إناء واحد، لا حاجة لي به، وإن كنت لا أحرمه، ولكن أحب أن يراني الله # متواضعا، فإن من تواضع لله رفعه الله» . # يا أمير المؤمنين، والله لو لبست الغليظ لكان أحسن عليك من الدقيق، دع ~~مواليك فليجروا الخزوز والبزوز، وكن على التواضع من الله، فإن الله لا يضيع ~~أجر من أحسن عملا. # والله إن أكبادا باتت تخفق جوعا أشبعتها وأرويتها، إن ذلك لسريع في ~~الخبر، هم رعيتك يا أمير المؤمنين، وبين يديك، فألن عطفك، واخفض لهم جناحك، ~~واكس العراة، وأشبع البطون، فإنك يا أمير المؤمنين إنما تموت وحدك، وتقبر ~~وحدك، وتبعث وحدك، وتحاسب وحدك، واذكر المقام بين يدي الجبار، والوقوف بين ~~الجنة والنار، فإنك لا تقدم إلا على نادم مشغول، ولا تخلف إلا جاهلا ~~مغرورا، وإنا وإياك في دار سفر، وحيران ظعن، وقد أبلغ الريق وأرخي الخناق، ~~فمن لم يعمل فيما مضى من أجله، فليستدرك في قليل ما بقي من رمقه، فإنه ~~بلغني يا أمير المؤمنين: أن ثلاثة من العباد اجتمعوا، قد أنحلتهم العبادة، ~~ويبست جلودهم على أعظمهم من حر الصوم، فقيل لأحدهم: فيم عبادتك، رحمك الله؟ ~~فقال: شوقا إلى الجنة، قد أهلكني الشوق إليها لا أنتفع بشيء حتى أعلم أني ~~قد وصلت إليها. # وقيل للآخر: فيم عبادتك؟ قال: فرقا من النار، ms160 قد أهلكني الفرق منها، لا ~~أنتفع بشيء منها حتى أعلم أني قد نجوت منها. # وقيل للثالث: فيم عبادتك؟ قال: استحياء من الله، ومن الوقوف بين يديه، ~~لما عندي من الذنوب والعيوب، لا أنتفع بشيء حتى أعلم أني قد نجوت من ذلك ~~الموقف. # PageV01P142 # يا أمير المؤمنين، إن الموت أضر بالدنيا، وفضح أهلها، فبينما المرء مهيب ~~عزيز إذ صار في التراب مهينا ذليلا، بينما هو ذو الجمع والتبع، إذ تفرق عنه ~~ذلك أجمع، إنما هو دبيب من سقم حتى يؤخذ بالكظم وتزل القدم، ويقع الندم، ~~فلا توبة تنال، ولا عثرة تقال، ولا يقبل فداء بمال، إنما هي لحظة حتى يخرس ~~اللسان، ويصم السمع، ويعمى البصر، ويذهل العقل، فكم من معاين لرسل ربه، قد ~~صغرت الدنيا في عينه جنب الذي نزل به، ندم المسكين، فلم ينفعه ندمه، في ~~منهاجه، فقال: في كتابه جل ثناؤه: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون} ~~[المؤمنون: 99] ، ما يصنع بالرجعة المسكين؟ ، أراد أن يرجع إلى داره فيبدد ~~ما جمع من ماله، فأبى عليه ذلك. # يا أمير المؤمنين، إنهم ندموا في ثلاثة مواطن: ندموا عند الموت، وندموا ~~وهم في النشور، وندموا وهم في النيران، فقال تقدست أسماؤه: {حتى إذا جاء ~~أحدهم الموت قال رب ارجعون {99} لعلي أعمل صالحا} [المؤمنون: 99-100] ~~فأخبرك أنه لم يكن من أهل الصلاح. # وقال جل ثناؤه: {وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ~~رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين} [المنافقون: 10] ، ~~هذا عند الموت. # وقال تبارك وتعالى، وهم في النشور: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم ~~عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12] ~~. # وقالوا: {وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} ~~[فاطر: 37] فنظر امرؤ لنفسه، وبادر امرؤ بعمله من قبل أن يؤخذ بالكظم، فمن ~~استطاع أن يعمل عمل من مات وأدخل النار، وعاين بلاياها ثم سأل الرجعة، ~~وأجيبت دعوته، ورجع إلى دنياه بعد موته، فليفعل. # قال: فبكى أمير المؤمنين ms161 بكاء شديدا، فقال ابن السماك: إنا بعد لم نخرج ~~من الدور، وإنا بعد لم نصر إلى القبور، وإنا بعد لم نختبر عظائم تلك ~~الأمور، ورسول ربنا جل ثناؤه إلينا سريع، وكلنا بسرعته جاهل مغرور. # PageV01P143 # قال: فقال يحيى بن خالد، قم يا ابن السماك، فقد شققت على أمير المؤمنين، ~~قال: فنهضت وأنا أسمع شهيقه وبكاءه، حتى خرجت واتبعني يحيى بن خالد، فقال: ~~يا ابن السماك، أنت متكلم أهل الكوفة، ولو قلت: إنك متكلم أهل الدنيا ~~لصدقت، دخلت على ملك حدث السن لم يحزن قط، والله إنه ليموت له الولد النفيس ~~فيرى مبتهجا، ولا يظهر حزنا، فدخلت عليه في أول وهلة فذكرته الحساب والموت ~~والبعث والميزان، فكلمت قلبه، فإن رجعت إليه فارفق به. # قال ابن السماك: فقلت: يا أبا علي، إنك قد أصبحت في موضع قد كان فيه ~~قبلك، وهو كائن فيه قوم بعدك، وقد مضى القوم بالمدائح والمعائب، فإن استطعت ~~إذ صرت بالمنصب الذي أنت فيه أن تعمل عملا يكرم مدخره، ويحسن منتشره، ~~فافعل. # قال: ثم انصرفت # 229 - حدثني أبو غزية، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن ~~كعب القرظي، قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: لقد غدوت في غداة ~~شاتية جائعا خصيرا، وايم الله لو كان في بيت النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، طعام لأطعمت منه، وقد أخذت إهابا مطعونا فجئت وسطه، ثم شددته علي ~~بخوص ليدفيني ألتمس كسبا لعلي أجد شيئا آكله، فمررت بيهودي، وهو في حائط ~~له، ينزع منه بيده يسقيه، فاطلعت عليه من ثلمة في الحائط. # قال: يا أعرابي ما لك؟ هل لك في كل دلو بتمرة؟ فقلت: نعم افتح الباب. # ففتحه لي، فدخلت، فأعطاني دلوا، فجعلت كلما نزعت دلوا أعطاني تمرة، حتى ~~إذا امتلأت كفي طرحت إليه دلوه، وقلت: حسبي ثم أكلتهن، وحمدت الله، وشربت ~~من الماء الذي نزعت بكفي حتى رويت، ثم أقبلت حتى جئت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فوجدته في المسجد جالسا ms162 مع الناس، فجلست إليه، فبينا نحن ~~عنده إذ طلع مصعب بن عمير في بردة له خلق مرقوعة بفرو. # قال: فجاء وهو مستح يتقصى الناس، حتى جلس في أدناهم، ورآه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فذكر ما كان فيه من النعمة، وذكر ما أصابه من الجهد في ~~الإسلام. # قال: فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال # : «توشكون أن يغدو أحدكم في حلة، ويروح في أخرى، وأن يغدا على أحدكم بجفنة، ويراح عليه بأخرى، # ويستر بيته كما يستر الكعبة، أفأنكم يومئذ خير، أم أنتم اليوم» ؟ قال: ~~قلنا: يا نبي الله، نحن يومئذ خير منا اليوم، كفينا المئونة، فتفرغنا ~~للعبادة. # PageV00P000 # قال: «بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ» # 230 - حدثني أبو غزية، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن ~~أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ~~قال: قالت لي مولاة لنا: ما يمنعك من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فإنها تخطب إليه؟ . # قال علي عليه السلام: فوالله ما زالت بي حتى دخلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم من الإجلال ما ليس لأحد، فجلست بين يديه، وأفحمت فلم أقدر ~~على الكلام، فقال لي # : «ما لك يا أبا الحسن؟ هل لك من حاجة» ؟ فسكت، حتى أعاد ذلك ثلاث مرات، ثم قال: «فلعلك تريد # فاطمة» ؟ قال: فقلت: نعم. # قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما فعلت درع كنت سلحتكها» ~~؟ ، فقلت: عندي. # قال: «فاذهب بها إليها فاستحلها بها» # 231 - وذكر ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: قال علي بن أبي طالب عليه ~~السلام: لما أردت أن أجمع فاطمة أعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~مصرا من ذهب، فقال: ابتع بهذا طعاما لوليمتك. # قال: فخرجت إلى محافل الأنصار، فجئت إلى محمد بن مسلمة في جرين له، قد ~~فرغ من طعامه، فقلت له: بعني بهذا المصر ms163 طعاما، فأعطاني، حتى إذا جعلت ~~طعامي، قال: من أنت؟ قلت: علي بن أبي طالب. # فقال: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقلت: نعم. # قال: وما تصنع بهذا الطعام؟ قلت: أعرس. # فقال: وبمن؟ فقلت: بابنة رسول الله صلى الله عليه وآله. # قال: فهذا الطعام، وهذا المصر الذهب، فخذه، فهما لك. # فأخذته ورجعت، فجمعت أهلي إلي، وكان بيت فاطمة لحارثة بن النعمان، فسألت ~~فاطمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أن يحوله. # فقال لها: «لقد استحييت من حارثة مما يتحول لنا عن بيوته» . # فلما سمع بذلك حارثة انتقل منه، وأسكنه فاطمة، وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم # «يأتي الأنصار في دورهم فيدعو لهم بالبركة، فيجتمعون إليه، فيذكرهم ويحذرهم وينذرهم، ويأتونه # بصبيانهم» # 232- أنشدني محمد بن الحسن، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي الزناد ينشد لكنانة ~~بن أبي الحقيق اليهودي: # أرقت وأمسيت رهن الفراش %~% من حرب قومي ومن مغرم # ومن سفه الرأي بعد الهدى %~% وعمه الرشاد فلم يفهم # فلو أن قومي أطاعوا الحليم %~% لم يتعد ولم يظلم # ولكن قومي أطاعوا الغواة %~% حتى تعكس أهل الدم # وأودى السفيه بأمر الحليم %~% فانتشر الأمر لم يبرم # PageV00P000 # 233- وأنشدني لأبي همهمة: # إخوة ما حضرت سرون برون %~% فإن غبت فالسباع الجياع # يأبنوني حتى إذا عاينوني %~% بان فيهم تضاؤل واختشاع # فهم يغمزون مني قناة %~% ليس يألون غمزها ما استطاعوا # ما كذا يفعل الكرام ولكن %~% هكذا يفعل اللئام الرضاع # 234- وأنشدني للحزين الدئلي: # كأنما خلقت كفاه من حجر %~% فليس بين يديه والندى عمل # يرى التيمم في بر وفي بحر %~% مخافة أن يرى في كفه بلل # 235- وأنشدني للحزين أيضا # لا بارك الله في كعب ومجلسهم %~% ماذا يجمع من لؤم ومن وضع # لا يدرسون كتاب الله بينهم %~% ولا يصومون من حرص على الشبع # 236- أنشدني التيمي في الفضل بن الربيع الحاجب: # لعمرك ما الأشراف في كل بلدة %~% وإن عظموا للفضل إلا صنائع # ترى عظماء الناس للفضل خشعا %~% إذا ما بدا والفضل لله خاشع # تواضع لله لما زاده رفعة %~% وكل عزيز عنده متواضع ms164 # 237- وأنشدني الزبير # لم يكن حادث يشتت شعبا %~% لا ولا وحشة تجر التجافي # فتعالوا نرد حلو التصافي %~% ونميت الجفاء بالألطاف # 238- أنشدني بعض أهل المدينة: # إذا شئت أن تلقى بنانا مخضبا %~% وعينين دعجاوين فالق المواليا # وما بالموالي من دناة تعيبهم %~% ولا قصر عن أن ينالوا المعاليا # يقولون مولاة فلا تقربنها %~% ألا ليتنا كنا جميعا مواليا # 239- أنشدني الزبير لإبراهيم بن إسماعيل بن داود الكاتب: # إن التي فخرت عشية زرتها %~% بكلامها الفتان والإعراض # فخرت عليك بأنها عربية %~% فتعرضت لمفاخر نقاض # فأجبتها إني ابن كسرى وابن من %~% دان الملوك له بغير تراض # فتطأطأت وتضاءلت من زهوها %~% لفخار أصيد للذرى خفاض # ولقد أقي عرضي بما ملكت يدي %~% وأرى العروض وقاية الأعراض # 240- أنشدني الكثيري: # الموت أجمل بالفتى من خطة %~% في الناس خوف شنارها يتقنع # شتان من أعطى الرجال ظلامة %~% حذر البلاء وآخر لا يخضع # ليس الجزوع بمفلت من يومه %~% والحر يصبر والأنوف تجدع # فتح الإله عداوة لا تتقى %~% وقرابة يدلي بها لا تنفع # 241- أنشدني إبراهيم بن عبد الرحمن الكثيري، قال: # وددت وكاتب الحسنات قلبي %~% تقلبه يداك فتنظرينا # إلى أثر العلاقة في فؤادي %~% وصدع الحب في كفي مبينا # 242- وأنشدني أبو عبد الله في هذا: # وددت وكاتب الحسنات أني %~% ومن أهوى بمنقطع التراب # نعيش الدهر ما عشنا جميعا %~% ونقرن يوم نبعث للحساب # 243- أنشدني المساحقي عبد الجبار بن سعيد بن سليمان للمجنون: # فلو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا %~% ومن دون رمسينا من الأرض منكب # PageV01P146 # لظل صدى رمسي ولو كنت رمة لصوت %~% صدى ليلى يهش ويطرب # 244- أنشدني المساحقي: # تقول سليمي حل أهلك فارتحل %~% وهل لك هل تدرين ويحك من أهلي # وما لي أهل غير ظهر مطيتي %~% تروح وتغدو ما يحل لها رحلي # 245- أنشدني حسن بن داود الجعفري لعرارة الخياط: # صحبتك عشرا بعد عشرين حجة %~% على غير تجريب لقد كنت جاهلا # فلما فتحت الكف عما طويتها %~% عليه وما أملت لم ألف طائلا # 246- وأنشدني لحميد بن ثور: # لا يبعد الله الشباب وقولنا %~% إذا ما صبونا صبوة سنتوب # ليالي أبصار الغواني وسمعها %~% إلي وإذ ريحي ms165 لهن جنوب # وإذ ما يقول الناس شيء مهون %~% علينا وإذ غصن الشباب رطيب # 247- سمعت محمد بن سلام الجمحي، يقول: " قدم عثمان بن عمارة أخو أبي الهيذام ~~المري، وكان واليا على سجستان أيام الرشيد، فحبس بخمس مائة ألف درهم، ~~وسبعين ألف درهم، فقدم يزيد بن مزيد من أرمينية، فأخبروه، فحملها إليه، ~~فامتنع من قبولها، ثم قال: ولكن احمل لي هذه الأبيات، فأوصلها إلى أمير ~~المؤمنين: # أغثني أمير المؤمنين بنظرة %~% تزول بها المخافة والأزل # ففضلك أرجو لا البراءة إنه %~% أبى الله إلا أن يكون لك الفضل # فإن لا أكن أهلا لما أنت أهله %~% فأنت أمير المؤمنين له أهل # 248- حدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح، عن مسلم بن عبد الله، قال: بينا ~~الزبير في بعض مغازيه إذ اصطفى جارية. # قال: فتخلف عن العسكر. # فنال من الجارية، ثم ركب يريد الجيش فعرض له لصان في الطريق، فقالا: ~~أطعمنا، فرمى إليهما بسفرته، فقالا: اكسنا، فرمى إليهما بثوبين كانا معه، ~~فقالا: خل عن الظعينة، فقال لها: تنحي، ثم شد عليهما فأبانهما بضربة واحدة # 249- حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، عن عبد الله بن أبي عبيدة، عن محمد بن ~~عمار بن ياسر، قال: " وفد الصقب النهدي على النعمان بن المنذر، ومعه رجلان ~~من قومه، يقال لأحدهما: البراء بن عمرو، والآخر الحارث بن مازن، وكانا ~~شريفين، وكان الصقب قصيرا أفوه دميما أسود أعور، فجلسوا بفناء قصر النعمان، ~~وقد سمع النعمان بشرف الصقب ومنزلته في قومه. # فقال لآذنه: ائذن للصقب. # قال: فخرج واعتمد رجلا عظيما جسيما، فقال: ادخل وهو يظنه الصقب، فدخل ~~فقال له النعمان: أأنت الصقب؟ قال: لا ولكني البراء بن عمرو النهدي. # فقال: اجلس، فجلس، ودعا له بلبن، فشربه. # ثم قال: للآذن: ائذن للصقب. # فخرج، فاعتمد آخر جميلا جسيما. # PageV01P147 # فقال: ادخل فدخل، فقال: أأنت الصقب؟ قال: لا ولكني الحارث بن مازن ~~النهدي. # قال: اجلس ودعا بلبن فشرب، ثم قال: نوه بإذن الصقب. # فنوه به، فدخل فلما رآه النعمان ازدراه، ونبت عينه عنه، فقال: أأنت ~~الصقب؟ ms166 ثلاث مرات. # قال: نعم. # قال: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. # قال: أبيت اللعن، الرجال ليس بمسوك يستقى فيها الماء، وإنما المرء ~~بأصغريه: قلبه ولسانه، إذا نطق نطق ببيان، وإذا قاتل قاتل بجنان. # قال: إنه لكما تقول، فكيف نظرك في الأمور؟ قال: أنقض فيها المفتول، وأبرم ~~منها المسحول، وأحلها إلى أن تحول، ثم أنظر إلى ما تحول، وليس لها بصاحب من ~~لم يكن له نظر في العواقب. # قال: فأخبرني عن الفقر الحاضر، والعجز الظاهر. # قال: الفقر الحاضر، المرء لا تستغني نفسه، وإن كان ذهبا جليسه، فأما ~~العجز الظاهر، فالشاب الضعيف، اللزوم للحليلة، التبوع لها، الذي يحوم ~~حولها، إن غضبت أرضاها، وإن رضيت فداها، فذاك الذي لا كان، ولا ولدت النساء ~~مثله. # قال: فأخبرني عن السوءة السوءاء والداء العياء. # قال: السوءة السوءاء الحليلة السليطة، السلفع القصيرة، التي تغضب من غير ~~غضب، وتعجب من غير عجب، فصاحبها لا ينعم باله، ولا يصلح حاله، إن كان مقلا ~~عيرته، وإن كان ذا مال لم ينفعه ماله، فتلك التي أراح الله منها بعلها، ولا ~~متع بها أهلها، وأما الداء العياء، فجار السوء، الذي إن خالطته ظلمك، وإن ~~غبت عنه سبعك، وإن قاولته بهتك. # فإذا كان ذلك جارك، فأخل له دارك، وعجل منه فرارك، فإن ضننت كنت كالكلب ~~الهرار، فأقمت بذل وصغار # 250- وقال معاوية بن أبي سفيان لصحار العبدي، وكان ~~أزرق: " يا أخا عبد القيس. # قال: على ذاك قطع سيري، يعني: قلادته، وما عبد القيس علي بعار. # قال: يا أحمر. # قال: الذهب أحمر. # قال: يا أزرق. # قال: البازي أزرق. # قال: أنتم أخطب العرب؟ قال: إن ذلك ليقال. # قال: فما الخطيب فيكم؟ قال: من رد بقليل الجواب كثير النطق. # قال: ما هذه البلاغة فيكم؟ قال: كلام يعتلج على قلوبنا فنقذفه كما يقذف ~~البحر الموج. # قال: فما الإبلاغ؟ قال: أن تسرع فلا تبطئ، وتقول فلا تخطئ ". # 251- حدثني محمد بن سلام، قال: " كان يقال: اتق القرشي ما لم تكن له عندك يد، ~~فإذا كانت له عندك يد فأمنه فإنه ms167 لا يكدرها # 252- حدثني محمد بن سلام، قال: " كان عباد بن منصور الناجي قاضيا، فتقدم إليه ~~رجلان، ادعى أحدهما على صاحبه كفالة، فقال: إنما أنا كفيل، وليس الحق علي. # PageV01P148 # قال: أقول لك ما قال العربي، وما قال الفارسي، قال العربي: # إذا ما المرء كان له كفيل %~% فأفلس أو لوى غرم الكفيل # وقال الفارسي: بانياز دست الريش # 253- حدثني محمد بن سلام، عن حماد بن سلمة، قال: " كان رجل في الجاهلية له ~~محجن يسرق به متاع الحاج، فإذا قيل له: تسرق الحاج؟ قال: ما أسرق إنما يسرق ~~محجني. # قال حماد: لو كان هذا حيا اليوم، كان من أصحاب أبي حنيفة # 254- حدثني محمد بن سلام، قال: حدثني محمد بن حفص أبو اليقظان، قال: عزي خالد ~~على ربعي ابنه، فتمثل أبيات أبي خراش الهذلي: # فوالله لا أنسى قتيلا رزيته %~% بجانب قوسي ما مشيت على الأرض # قال: فعلم والله أنه سيكذب، فقال: # على أنها تعفو الكلوم وإنما %~% نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي # 255- حدثني محمد بن سلام، قال: حدثني سهل بن طلحة، قال: قال خشرم: " دخلت ~~الجنة فما رأيت فيها مولى. # قال: قلت: صعدت الغرف؟ قال: لا. # قلت: الموالي في الغرف # 256- حدثني محمد بن سلام، عن يونس، قال: لما مات المهلب، قال نهار بن توسعة: # لقد ذهب الغزو المغرب للغنى %~% ومات الندى والجود بعد المهلب # أقاما بمرو الروذ رهيني حفيرة %~% وقد غيبا عن كل شرق ومغرب # فلما كان قتيبة بخراسان، وفتح ما فتح، قال: # ما كان مذ كنا ولا كان قبلنا %~% ولا هو فيما بعدنا كابن مسلم # أشد على الأعداء فينا بسيفه %~% وأكثر فينا مقسما بعد مقسم # قال: أين هذا من قولك: لقد ذهب الغزو؟ قال: ذاك كان غزوا وهذا حشر. # فلما ولي نصر بن سيار، أتاه خلف الأقطع فأحسن إليه، فقال: # نهار أمات الجود حينا ولم يكن %~% لصاحبنا علم بما في المغيب # لقد رجع الغازون واستؤنف الغنى %~% بنصر وعاش الجود بعد المهلب # 257- قال: خلاد الأرقط، قال مروان بن أبي حفصة لخلف: اصدقني عن شعري، فإن ms168 ~~الناس يغلطون في أنفسهم، والناس يلقونني بما أحب، فاصدقني عن نفسي، فأنشده ~~قصيدته هذه: # حتى إذا وردت أوائل خيله %~% جيحان بث على العدو رعالها # فقال: أنت فيها أشعر من الأعشى في قصيدته: رحلت سمية غدوة أجمالها # 258- حدثني محمد بن سلام، عن عثمان بن عبد الرحمن الجمحي، عن عوف، قال: " قدم ~~رجل من الشام من آل أبي صفرة، فكان يحدث عن عتبة بن ربيعة، وهند ابنة ~~ربيعة، وأبي سفيان بن حرب، ومعاوية بن أبي سفيان، إلى أن قال لي رجل: ما ~~تقول في كذا؟ فقلت قال ابن سيرين كذا. # وقال: وسألني آخر، فقال: ما تقول في كذا؟ فقلت قال الحسن. # PageV01P149 # فتعرضوا إلي وتركوه، فقال: ألا تعجب من هؤلاء، أحدثهم عن هند، وأبي هند، ~~وزوج هند، وهذا يحدثهم عن عجلين من أهل ميسان، فيقومون إليه ويتركونني # 259- أنشدني محمد بن سلام لبعض الشعراء في معن بن زائدة: # بأي الخلتين عليك أثني %~% فإني عند منصرفي سئول # أبا الحسنى فليس لها ضياء %~% علي فمن يصدق ما أقول؟ # 260- دخل جدي عبد الله بن مصعب على المهدي، فتكلم بكلام، فلما انصرف لقيه من ~~سمع كلامه، فقال: يا أبا بكر، اكتبني ذلك الكلام الذي تكلمت به، قال: ما ~~أحفظه، ولا أعرفه، إنما كان كلاما عن ففن. # 261 - حدثني عبد الجبار بن سعيد المساحقي، عن أبيه، قال # : " دخل عبد الله بن الزبير على معاوية بن أبي سفيان، وعنده جماعة، فيهم مروان بن الحكم، وسعيد # بن العاص، فأوسع له معاوية، فجلس معه على سرير، فلما انصرف عبد الله بن ~~الزبير، أقبل مروان على معاوية، فقال: # لله درك من رئيس قبيلة %~% تضع الكبير ولا تربي الأصغرا # فقال معاوية: نفس عصام سودت عصاما " # 262 - حدثني أبو ضمرة، عن أسامة، عن بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، قال # : «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، ولا يثرب عليها ثلاثا، فإن زنت الرابعة فليبعها، ولو بضفير من # شعر» # 263 - حدثني من سمع عامر بن صالح، عن هشام بن عروة، ms169 عن أبيه، قال: " قال لي أبو ~~عمر بن عبد العزيز: هل لك أن أبيعك نعما من نعم الصدقة، وأنسئك النصف؟ قال: ~~فقال عروة: والله ما يسرني أن صدقات مضر الحمراء كلها لي، لشهدت أباك يعني # مروان على هذا المنبر أمر للناس بنصف عطائهم. # وقال: إن المال قصر، وقد أمرت لكم بالنصف # الأخير من صدقات مال اليمن. # قال: فوثب الناس فقالوا: لا والله ما نريد، ذاك مال الصدقة، وإنما مالنا ~~مال الخراج. # فبلغ ذلك معاوية، فأمر لهم معاوية بمال الخراج « # 264- كان عندي سيف طلحة بن عبيد الله، اشتريته، فبعث الخليفة جعفر المتوكل على ~~الله يطلبه مني بثمن، فأهديته إليه، وكان عند آل عبد الله بن جحش السيف ~~الذي يسمى العرجون، وكان سببه أن» سيف ابن جحش انقطع يوم أحد، فأعطاه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عرجون نخلة، فصار في يده سيفا "، يقال: إن ~~قائمته منه، فبيع من بغا التركي بمائتي دينار. # PageV00P000 # 265- حدثني إبراهيم بن المنذر، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، عن ~~ابن شهاب، قال: أتيت عبد الله بن عتبة بن مسعود، فإذا هو كالمغتاظ، فقلت: ~~ما لك؟ فقال: دخلت على عاملكم آنفا، يعني عمر بن عبد العزيز، ومعه عبد الله ~~بن عمرو بن عثمان بن عفان، فسلمت فلم يرد علي، فقلت: # مسا تراب الأرض منها خلقتما %~% وفيها المعاد والمصير إلى الحشر # ولا تعجبا أن تؤتيا فتكلما %~% فما حشي الأقوام شرا من الكبر # فلو شئت أدلى فيكما غير واحد %~% علانية أو قال عندي في السر # فإن أنا لم آمر ولم أنه عنكما %~% ضحكت له حتى تلج ويستشري # قال ابن شهاب: فقلت له: سبحان الله، ومثلك يرحمك الله، في سنك وفضلك يقول ~~الشعر؟ قال: إن المصدور إذا نفث برأ # 266- حدثني مبارك الطبري، قال: سمعت رجلا من أهل مكة يقال له: أبو الماهر، ~~يقول: " قدم المنصور للحج، فكان يخرج من دار الندوة إلى الطواف في آخر ~~الليل مستترا من الناس، فيطوف بالبيت، ويصلي ويدعو، لا يعرف موضعه، فإذا ~~أضاء ms170 الفجر عاد إلى دار الندوة، وجاء المؤذنون فسلموا عليه، وأقيمت الصلاة، ~~فيخرج فيصلي بالناس، فخرج ذات ليلة حين أسحر، فطاف بالبيت، فسمع رجلا في ~~الملتزم، يقول: اللهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض، وما يحول ~~بين الحق وأهله من الطمع. # قال: فاقتصد المنصور في مشيه حتى ملأ مسامعه من قوله، ثم خرج من الطواف، ~~فجلس ناحية من المسجد، وأرسل إلى الرجل، فقال له: أجب أمير المؤمنين، فصلى ~~ركعتين، واستلم الركن، وأقبل مع الرسول، فسلم عليه، فقال له المنصور: ما ~~هذا الذي سمعتك تذكر من ظهور البغي والفساد في الأرض، وما يحول بين الحق ~~وبين أهله من الطمع؟ فوالله لقد حشوت مسامعي ما أرمضني وأقلقني. # قال: يا أمير المؤمنين، إن أمنتني على نفسي أنبأتك بالأمور من أصولها، ~~وإلا احتجزت منك، واقتصرت على نفسي، ففيها شاغل عن سوى ذلك. # قال المنصور: فأنت آمن على نفسك. # فقال: يا أمير المؤمنين، إن الذي دخله الطمع حتى حال بينه وبين الحق، ~~فأظهر طمعه في الأرض والفساد والبغي لأنت. # PageV01P151 # قال: ويحك، وكيف يدخلني الطمع والصفراء والبيضاء في قبضتي، والحلو ~~والحامض في يدي! ! فقال: يا أمير المؤمنين، وهل دخل أحدا من الطمع ما دخلك! ~~؟ إن الله تبارك وتعالى، استرعاك أمور المسلمين وأموالهم فأغفلت أمورهم، ~~واهتممت بجمع أموالهم، وجعلت بينك وبينهم حجابا من جص وآجر، وأبوابا من ~~حديد، بعضها على إثر بعض، وحجبة عليها في أيديهم السلاح، ثم سجنت نفسك ~~فيها، واحتجبت بها عنهم، وبعثت عمالك في جباية الأموال وجمعها وحشرها إليك، ~~وقويتهم بالرجال والكراع، وأمرت بألا يدخل عليك من الناس إلا فلانا وفلانا، ~~لنفر يسير، ونهيتهم أن يوصلوا إليك مظلوما أو ملهوفا أو جائعا أو عاريا أو ~~فقيرا، له في هذا المال الذي قبلك حق، فجبى عمالك الأموال وجمعوها وحشروها ~~إليك، فأودعتها الخزائن بمدينتك، ولم تعطها أهلها، فلما رآك يا أمير ~~المؤمنين هؤلاء النفر الذين استخلفتهم لنفسك، وخصصتهم ببرك، وآثرتهم على ~~رعيتك، تجم الأموال وتجمعها، وتستأثر بها، فلا تقسمها على أهلها، وتمنعهم ~~حقوقهم منها، قالوا: ms171 هذا قد خان الله فمالنا لا نخونه، وقد سجن نفسه، ~~وأمكننا منه الفرصة , واطلعنا منه على العورة! فتوازروا يا أمير المؤمنين ~~على أن لا يصل إليك من علم خبر الناس إلا ما أحبوا، وأن لا تطلع من أمورهم ~~إلا على ما أرادوا، وأن لا يخرج لك عامل فيخالف أمورهم، ويطرح رأيهم، إلا ~~قصبوه عندك، واغتابوه، حتى تسقط منزلته، ويتضح أمره، فأجمع رأيهم وأمرهم ~~على ذلك، وانتشر لهم بذلك يا أمير المؤمنين عند الخاصة والعامة من رعيتك ~~أنهم يضرون وينفعون عندك من شاءوا، وأنك تقبل قولهم، وتعمل برأيهم، فأعظمهم ~~من وراء بابك، وخافوهم فكان أول من صانعهم من الناس وداراهم عمالك، فأرسلوا ~~إليهم بالهدايا، ليقووا بها على ظلم رعيتك، فامتلأت الأرض من طمعك الحاجز ~~بينك وبين الحق، بغيا وفسادا، وصار يا أمير المؤمنين هؤلاء النفر الذين ~~سجنت نفسك لهم بطمعك شركاءك في سلطانك، يكسبون لك الآثام، ويطوقونك ~~الخطايا، ويحملونك الأوزار، وأنت غافل أو متغافل، كأنك لا تعلم أنه إذا ظلم ~~أحد من عمالك أحدا من رعيتك، أو قوي من جندك غصب ضعيفا من ذوي العهد، فجاءك ~~متظلما، أنه يحال بينك وبينه، وإن أراد أن يرفع إليك قضية عند ظهورك، وجدك ~~قد نهيت عن ذلك، ووقفت للناس رجلا ينظر في مظالمهم، فإن أتى ذلك الرجل ~~بمظلمة لمسلم أو معاهد، وبلغ ذلك # PageV01P152 # بطانتك، أتوا الرجل فسألوه أن لا يرفع مظلمته، فإن الذي يتظلم منه له به ~~حرمة. # وما حرمته قدم خيانته، فأجابهم صاحب المظالم إلى ذلك، واختلف المظلوم ~~أياما يلوذ به، ويشكو إليه، فيعتل عليه، ويدفعه ويمنيه، فإذا ظهرت صرخ بين ~~يديك مستغيثا، فضرب وجعل نكالا لغيره، وأنت يا أمير المؤمنين تنظر إليه، ~~وتحتج عليه بأنك قد وقفت له رجلا ينظر في ظلامته، فما بقاء الإسلام وأهله ~~على هذا؟ يا أمير المؤمنين قد كانت بنو أمية على ما كان فيهم، وكانت العرب ~~بطانتها، لا تنهى مظلوما عن رفع مظلمة، ولقد كان يأتي المظلوم في عصر بني ~~أمية من أقاصي الأرض حتى إذا وصل ms172 إلى باب سلطانهم نادى: يا أهل الإسلام. # فيقولون: ما لك؟ ما لك؟ ليس في ذلك طلب ثواب إلا التماس مكارم الدنيا. # فيقول أخي إلي في الإسلام كذا وكذا، فيبتدر بعضهم بعضا المنطق عند ~~سلطانهم، فيقولون: بالباب رجل يشكوا كذا وكذا، فينظر في ظلامته وينصف. # وقد كنت يا أمير المؤمنين أسافر إلى أرض الصين، فقدمتها في بعض أسفاري، ~~وقد أصيب ملكهم بسمعه، فبكى يوما بين يدي وزرائه، فقالوا له: ما أبكاك أيها ~~الملك لا بكت عيناك؟ قال: أما إني لست أبكي للبلية التي نزلت بي، ولكني ~~أبكي لمظلوم يصرخ ولا أسمع صوته، ثم قال: أما إذا ذهب سمعي فإن بصري لم ~~يذهب، نادوا في الناس: ألا يلبس ثوبا أحمر إلا مظلوم، ثم كان يركب الفيل ~~طرفي النهار فينظر هل يرى مظلوما. # يا أمير المؤمنين هذا مشرك بالله، قد غلبت رأفته بالمشركين شح نفسه، وأنت ~~مؤمن بالله، ثم أنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يغلبنك ~~شح نفسك، فتدع الرأفة بالمسلمين، فإنك يا أمير المؤمنين لا تجمع الأموال ~~إلا لواحد من ثلاث. # PageV01P153 # إن قلت: أجمعه لولدي، فقد أراك الله عبرا في الطفل الصغير، يسقط من بطن ~~أمه ما له مال، وما من مال إلا عليه يد حاوية، ودونه يد شحيحه عليه، فلا ~~يزال الله يلطف بذلك الطفل حتى تعظم رغبة الناس إليه، فلست يا أمير ~~المؤمنين الذي تعطي، بل الله الذي يعطي من يشاء ما يشاء، وإن قلت: إنما ~~أجمع الأموال لتشييد ملكي، فقد أراك الله عبرا في بني أمية، ما أغنى عنهم ~~ما جمعوا من الذهب والفضة، وما استعدوا من الخيل والرجال والكراع، حين أراد ~~الله بهم ما أراد، وما ضرك وولد أبيك من الضعف وقلة الجد، والخمول حين أراد ~~الله بكم ما أراد؟ وإن قلت: إنما أجمع الأموال لطلب غاية هي أجسم من الغاية ~~التي أنا فيها، فوالله ما من غايات الدنيا غاية هي أجسم من الغاية التي أنت ~~فيها، ولا بعدها غاية هي أجسم منها، ms173 لا تنجو إلا بما تعمل من العمل الصالح. # ثم قال: يا أمير المؤمنين، هل تعاقب من عصاك من رعيتك بأشد من القتل؟ ~~قال: لا. # قال: فكيف تصنع بالملك الجبار الذي خولك ملك الدنيا، وهو لا يعاقب من ~~عصاه بالقتل، ولكن يعاقبهم بالخلود في العذاب الأليم؟ ! وقد رأى جل ثناؤه ~~ما قد عقد عليه قلبك، وأضمرته جوارحك، ونظر إليه بصرك، واجترحته يداك، ومشت ~~إليه رجلاك، وما حملت على ظهرك، فماذا تقول إذا انتزع الملك الجبار ملك ~~الدنيا من يدك، ودعاك إلى الحساب فيما خولك؟ هل يغني عنك ما شححت عليه من ~~ملك الدنيا؟ فبكى المنصور، وقال: ليتني لم أخلق في الدنيا، ثم قال: كيف ~~أحتال لنفسي؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنك أضررت بآخرتك، فنلت من دنياك، ~~فاضرر بدنياك تنل من آخرتك. # قال: فكيف أصنع فيما خولت ولم أر من الناس إلا خائنا؟ . # فقال: يا أمير المؤمنين، إن للناس أعلاما يفزعون إليهم، فاجعلهم بطانتك ~~يرشدوك، وشاورهم في أمورك يسددوك. # قال المنصور: قد بعثت إليهم، فهربوا مني. # قال: هربوا مخافة أن تحملهم على مثل ما ظهر من فعل عمالك، ولكن افتح ~~الأبواب، وسهل الحجاب، وانتصر للمظلوم، واقمع الظالم، وخذ الفيء والصدقات، ~~مما حل وطاب، واقسمه بالعدل والحق، وأنا الضامن على الذين هربوا منك أن ~~يأتوك ويشايعوك على صلاح أمورهم وأمورك، وصلاح رعيتك. # فقال المنصور: اللهم وفقني لأن أعمل بما قال هذا الرجل. # PageV01P154 # وجاء المؤذنون، فسلموا عليه، وأقيمت الصلاة، فصلى بالناس، ثم عاد إلى ~~مجلسه من المسجد، فطلب الرجل فلم يوجد، فقال بعض الناس: نظنه رجلا من ~~الأبدال، وقال بعض الناس: نظنه الخضر عليه السلام # 267- حدثني علي بن صالح عن جدي عبد الله بن مصعب، قال: قال شبيب بن شيبة لأبي ~~جعفر: " يا أمير المؤمنين، إن الله تبارك وتعالى قسم أقسامه بين خلقه، لم ~~يرض لك منها إلا بأعلاها وأسناها، فلم يجعل فوقك في الدنيا أحدا، فلا ترض ~~لنفسك إذ فعل بك ذلك أن يكون فوقك في الآخرة أحد، واتق الله يا أمير ~~المؤمنين، ms174 فإنها وصية الله، إليكم جاءت، ومنكم قبلت، وإليكم ترد # 268- حدثني محمد بن الحسن المخزومي، عن جعفر بن محمد، قال: قال: محمد بن علي ~~لابنه: " يا بني، إذا أنعم الله عليك نعمة، فقل: الحمد لله. # وإذا أحزنك أمر فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله. # وإذا أبطأ عليك رزق فاستغفر الله # 269- حدثني إبراهيم بن المنذر عن عبد الله بن وهب، عن زيد بن أسلم، أنه قال ~~لبنيه: " يا بني لا تعلموا العلم لاثنتين: لا تعلموه للتماري، ولا للتباهي، ~~ولا تدعوه رغبة عنه، ولا استحياء من تعلمه # 270- حدثني أنس بن عياض، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، قال: " لا ~~يكون المعروف معروفا إلا باستصغاره وتعجيله وكتمانه # 271- حدثني أبو الحسن المدائني، قال: " كان أسماء بن خارجة، يقول: لا أشتم ~~أحدا، ولا أمنع سائلا أقدر على إعطائه، فإنما يشتمني أحد رجلين: كريم كان ~~شتمه إياي زلة منه، فأنا أحق من غفر له، أو لئيم قاده إلي لؤمه، فلا أرى ~~عرضي لعرضه خطرا، وإنما يسألني أحد رجلين: كريم أصابته خلة، فأنا أحق من ~~أعانه، أو لئيم أفتدي منه عرضي # 272- حدثني مبارك الطبري، قال: " كتب بعض العلماء إلى المنصور يعزيه، أما بعد: ~~فإن أحق الناس يا أمير المؤمنين بالرضا والتسليم لأمر الله، من كان إماما ~~بعد الله، ولم يكن له إمام إلا الله # PageV01P155 # 273- حدثني أبو الحسن الأثرم، قال: حدثني هشام بن محمد، عن أبيه محمد بن ~~السائب، قال: " كان رجل من بقايا عاد ممن نجا مع هود صلى الله عليه وآله ~~وسلم، يقال له: حمار بن مويلع، وكان أشد أهل زمانه وأمنعه، وكان قد حمى ~~جوفا من أرض عاد، ينبت حر الشجر، وكان يزرع في نواحيه، وكان أخصب واد في ~~ذلك الزمان، وبه ماء معين، وكان يكرم الضيف، ويرعى من استرعاه، في ذلك ~~الجوف، وكان طوله مسيرة يوم، وعرضه فرسخين للراكب المجد، يسير الراكب من ~~أسفله إلى أعلاه، ومن أعلاه إلى أسفله، فهو فيما شاء من رعي وشجر، وكان ~~مؤمنا موحدا أربعين سنة ms175 وله بنون عشرة، ومعه نفير من أهل بيته، فخرج بنوه ~~في سفر لهم، فأصابتهم صاعقة، فماتوا كلهم، فأسف وغضب وقال: لا أعبد الله ~~أبدا، فرجع إلى عبادة الأوثان، وكفر كفرا عظيما، ومنع الضيافة ممن مر به من ~~الناس، ودعا من أرعاه من الناس إلى عبادة الأوثان، فمن أجابه تركه وأقره، ~~ومن أبى عليه قتله وأخذ ماله، وقد أدركه أوائل قبائل مهرة، وهي كورة من كور ~~اليمن، فأقبلت نار من أسفل الجوف بريح عاصف، فأحرقت الجوف بما فيه، ومن كان ~~معه في عبادة الأوثان، قال: امرؤ القيس: # وواد كجوف العير قفر قطعته %~% به الذئب يعوي كالخليع المعيل # وقال عواء بن ضمضم المهري: # وقفت على رسم لأسماء دارس %~% أسائله وليس في الدار مأنس # تحمل منها ساكنوها فأصبحت %~% كجوف الحمار ليس فيها معرس # وقد كان جوف العير للعين منظرا %~% أنيقا وفيه للمجاور منفس # وقال كفارة بن ميساك الكندي في الجاهلية: # مررت بجوف العير وهي حثيثة %~% وقد خلقت بالأمس محل القراضم # تخاف من المصلى عدوا مكاشحا %~% ودون بني المصلى هذيل بن ظالم # ومالي بجوف العير من متلدد %~% مسيرة يوم للمطي الرواسم # القراضم: من مهرة، حي يقال لهم بنو قرضم، ومصلى بطن، ومتلدد متلفت، ويقال ~~لناحيتي العنق: اللديدان. # وقال عياض بن عدي، وكان رجلا من حاء وحكم، وهم حي من اليمن يقال: حاء ~~وحكم حيان من العرب، وهم خلف الحكم بن سعد العشيرة، وكانوا على أرض لهم ~~يقال لها: البوباة، وكانوا يبغون فيها فاحترقت فقال عياض: # ألم تر للبوباة كيف تنكرت %~% معالمها من حي حاء ومن حكم # وصبحها يوم عصيب فأصبحت %~% كجوف الحمار جدبة ما بها علم # خرابا يبابا ليس فيه معرس %~% لمقتبس نارا إذا نازل أزم # PageV01P156 # 274- حدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح، قال: " خرج الحكم بن أبي العاص بن ~~أمية بن عبد شمس، ومعه سيد الحيرة في عير له، يريد العراق في تجارة له، ~~وكان سوق الحيرة سوقا تجتمع إليها العرب كل سنة، وكان النعمان بن المنذر قد ~~جعل لبني لأم من ms176 طيئ ربع الطريق طعمة لهم، وذلك لأن ابنة سعد بن حارث من ~~لأم كانت عند النعمان، فكانوا أصهاره فمر الحكم بن أبي العاص بحاتم بن عبد ~~الله، فسأله الجوار في أرض طيئ حتى يصل إلى الحيرة، فأجاره، وأمر حاتم ~~بجزور فنحرت، ثم طبخت أعضاء فأكلوا، ومع حاتم ملحان بن حارثة بن سعد بن ~~الحشرج، وهو ابن عمه، فلما فرغوا من الطعام طيبهم الحكم من طيبه ذلك، فمر ~~حاتم بسعد بن حارثة بن لأم، وليس مع حاتم من بني أبيه غير ملحان، وحاتم على ~~ظهر راحلته، ومعه فرسه يقاد، فأتاه بنو لأم، فوضع حاتم سفرته، فقال: أطعموا ~~حياكم الله. # فقالوا: من هؤلاء معك يا حاتم؟ قال: هؤلاء جيراني، فقال له سعد: فأنت ~~تجير علينا في بلادنا؟ ! فقال: أنا ابن عمكم، وأحق من لم تخفروا ذمته. # فقالوا: لست هناك، وأرادوا أن يفضحوه كما فضح عامر بن جوين، فوثبوا عليه، ~~فتناول كندي بن حارثة بن لأم حاتما، فأهوى إليه حاتم بالسيف. # فأطار أرنبة أنفه، فوقع الشر حتى تحاجزوا، فقال حاتم: # وددت وبيت الله، لو أن أنفه %~% هواء فما مت المخاط من العظم # ولكنما لاقاه سيف ابن عمه %~% فأبقى ومر السيف منه على الخطم # فقالوا لحاتم: بيننا وبينك سوق الحيرة، فنماجدك بها، ونضع الرهن، ففعلوا، ~~ووضعوا تسعة أفراس رهنا، على يدي رجل من كلب يقال له: امرؤ القيس بن عدي بن ~~أوس بن جابر بن كعبش بن عليم من جناب، ووضع حاتم فرسه، ثم خرجوا حتى انتهوا ~~إلى الحيرة، وسمع بذلك إياس بن قبيصة الطائي، فخاف أن يعينهم النعمان بن ~~المنذر، ويقويهم بماله وسلطانه، للصهر الذي بينهم وبينه، فجمع إياس بن ~~قبيصة رهطه من بني حية، وقال: يا معشر بني حية، إن هؤلاء القوم قد أرادوا ~~أن يفضحوا ابن عمكم حاتما، ويصنعوا به كما صنعوا بعامر بن جوين، وحاتم وحده ~~معه رجل من قومه، فأعينوا ابن عمكم في مجاده. # فقام رجل من بني حية فقال: عندي مائة ناقة سوداء، ومائة ناقة حمراء، ~~ومائة ناقة ms177 أدماء. # وقام آخر فقال: عندي عشرة حصن على كل حصان منها فارس مدجج، لا يرى منه ~~إلا عيناه. # PageV01P157 # وقال حسان بن حنظلة الخير: قد عرفتم أن أبي مات وترك علي كلا كثيرا، ولكن ~~علي كل خمر وطعام ولحم يباع في سوق الحيرة. # ثم قال إياس: علي مثل جميع ما أعطيتم، وما في سوق الحيرة. # قال: ولا يعلم حاتم بشيء مما صنعوا، وذهب حاتم إلى مالك بن جبار، ابن عم ~~له بالحيرة، وكان كثير المال، فقال: أعني في مخايلتي وأنشده: # يا مال! إحدى خطوب الدهر قد طرقت %~% يا مال! ما أنتم عنها بزحزاح # يا مال! جاءت حياض الموت واردة %~% من بين غمر فخضناه وضحضاح # فقال له مالك: ما كنت لأحرم نفسي ولا عيالي، وأعطيك. # فانصرف عنه، وأتى حاتم بن عبد الله ابن عم له يقال له: وهم بن عمرو وكان ~~مصارما له يومئذ، لا يكلمه، فقالت امرأته: أي وهم، والله أبو سفانة، حاتم ~~قد طلع. # فقال: ما لنا ولحاتم، أثبتي النظر. # فقالت: هو والله هو، لا شك فيه. # فقال: ويحك هو لا يكلمني، فما جاء به إلي؟ فأقبل حتى سلم عليه، فرحب به، ~~وقال: ما جاء بك يا حاتم؟ فقال: أخطرت عن حسبي وحسبك. # فقال: الرحب والسعة. # هذا مالي وعنده يومئذ سبع مائة بعير، فخذها مائة مائة حتى تذهب الإبل، أو ~~تصيب الذي تريد. # فقالت امرأته: إي وهم، أتخرجنا من مالنا فنبقى عالة؟ فقال: إليك عني، ~~فوالله ما كان ما عندك ليردني عما قبلي، فقال حاتم: # ألا أبلغا وهم بن عمرو رسالة %~% فإنك أنت المرء بالخير أجدر # رأيتك أدنى من أناس قرابة %~% وغيرك منهم كنت أحبو وأنصر # إذا ما أتى يوم يفرق بيننا %~% بموت فكن يا وهم ذو تتأخر # ثم قال إياس بن قبيصة: احملوني إلى الملك، وكان به نقرس، فحمل حتى دخل ~~عليه، فقال: أنعم صباحا أبيت اللعن. # فقال له النعمان: حياك إلهك. # فقال له إياس: أتمد أختانك بالمال، والخيل، وجعلت بني ثعل في قعر ~~الكنانة؟ أظن أختانك أن يصنعوا ms178 بحاتم ما صنعوا بعامر بن جوين، ولم يشعروا ~~أن بني حية بالبلد. # فإن شئت والله ناجزناك حتى تسفح الأودية دما فليحضروا مجادهم عند مجمع ~~العرب، فعرف النعمان الغضب في وجهه وكلامه، فقال له النعمان: يا حليمنا لا ~~تغضب. # فأرسل النعمان إلى سعيد بن حارثة وأصحابه: انظروا ابن عمكم حاتما فأرضوه، ~~فإني والله ما أنا بالذي أعطيكم مالي تبددونه، وما أطيق بني حية. # فخرج بنو لأم إلى حاتم، فقالوا: أعرض عن هذا المجاد وندع لك أرش أنف ابن ~~عمك. # PageV01P158 # قال: لا والله لا أفعل حتى تتركوا أفراسكم، ويغلب مجادكم، فتركوا ~~أفراسهم، وأرش أنف صاحبهم، وقالوا: أبعدها الله فإنما هي مقاريف، فعمد حاتم ~~إليها، فعقرها، وأطعمها الناس، وسقاهم الخمر، فقال حاتم يخاطب أوس بن ~~حارثة: # ها إنما مطرت سماؤكم دما %~% ورفعت رأسك مثل رأس الأصيد # ليكون جيراني أكالا بينكم %~% بخلا لكندي وسبي مرثد # وابن النجود إذا غدا متباطنا %~% دخن القدور وذي العجان الأربد # ولثابت عيني حر متماوت %~% والمعط أوس إذ عرا المقلد # بلغ بني لأم بأن جيادهم %~% عقرى وأن مجادهم لم يرشد # أبلغ بني ثعل بأني لم أكن %~% أبدا لأفعلها طوال المسند # لأجيئهم فلا وأترك صحبتي %~% نهبا ولم تعد بقائمة يدي # كندي بن حارثة بن لأم، ومرثد بن أوس بن حارثة بن لأم. # ابن النجود: الأفوه بن حارثة بن لأم، والنجود بنت ثور من بني ريف بن ~~مالك، والعجان: سعد بن حارثة بن لأم " # 275- حدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح، عن جعفر بن محرز بن الوليد، عن ~~أبيه، قال: قال الوليد جده وهو مولى أبي هريرة، سمعت محرز بن أبي هريرة ~~يحدث، قال: كان رجل يقال له: أبو الخيبري، مر مسافرا ونفر من قومه بقبر ~~حاتم، بمكان يقال له: تبعة، حوله أنصاب نوائح من حجارة كأنهن نساء، فنزلوا ~~به، فبات أبو الخيبري ليلته كلها يناديه بأعلى صوته: أبا جعر أقر أضيافك، ~~أبا جعر أقر أضيافك. # استهزاء به وسخرية. # قال: فينادى في سواد الليل: مهلا ما تكلم من رمة بالية! والرمة: ms179 العظم ~~البالي، وجمعها: رمم. # فيجيب المنادي ردا عليه فيقول: إن طيئا تزعم أنه لم ينزل به أحد إلا ~~قراه، فأجيب: ارقد فإنه سوف يقريك، فلما كان من آخر الليل قام أبو الخيبري ~~حتى إذا كان في السحر هب فزعا وهو يصرخ بأعلى صوته: راحلتاه، راحلتاه، فقال ~~له أصحابه: ويلك، ما دهاك؟ قال: خرج والله حاتم من قبره بالسيف، وأنا أنظر ~~إليه حتى عقر ناقتي. # قالوا: كذبت والله لا يخرج ميت من بطن قبر مرسوس عليه. # قال: بلى، والله لقد فعل. # PageV01P159 # فنظروا إلى راحلته فوجدوها عقرى لا تنبعث، فقالوا: فقد والله قراك، ~~فعمدوا إليها فنحروها، فظلوا يومهم ومن عندهم معرسين عليها يأكلون من ~~لحمها، ثم ساروا عند آخر النهار، وأردفوه خلف أحدهم، وهم سائرون في بلاد ~~طيئ، فساروا ما شاء الله، فنظروا إلى راكب قد أقبل كأنه يريدهم، فلما انتهى ~~إليهم، فإذا هو عدي بن حاتم، وهو راكب بعيرا، قارن جملا أسود، وقد قرنه ~~بحبل يقوده، حتى إذا دفع إليهم، قال: إنكم القوم الذين نزلوا بقبر حاتم؟ ~~قالوا: نعم. # قال: فأيكم أبو الخيبري؟ قالوا: هذا. # قال: إن حاتما أتاني في منامي، فذكر لي تنقصك له، وشتمك إياه، وأخبرني: ~~أنه قرى راحلتك أصحابك، وأنشدني في النوم أبياتا ورددها علي مرارا حتى ~~حفظتها، وقد أخلفك مكان راحلتك هذا الجمل الأسود، فاقتعده. # فقالوا: أنشدنا ما قال من الشعر، وما حفظت عنه، فأنشدهم: # أبا خيبري وأنت امرؤ %~% ظلوم العشيرة شتامها # فماذا أردت إلى رمة %~% بداوية صخب هامها # وتبغي أذاها وتغتابها %~% وحولك غوث وأنعامها # وإنا لنطعم أضيافنا %~% من الكوم بالسيف نعتامها # الكوم: الإبل العظام الأسنمة. # وأخذ أبو الخيبري من عدي الجمل واقتعده # 276 - حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، عن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار ~~بن ياسر، قال: " اجتمع عند معاوية بن أبي سفيان جماعة، فتذاكروا الجود ~~والسخاء، فقال رجل من القوم # : أجود الناس حيا وميتا حاتم. # قال معاوية: فكيف ذلك؟ فوالله إن الرجل من قريش ليعطي في مجلس # واحد ما لم ms180 يكن حاتم يملك مثله ولا قومه. # فقال الرجل: أخبرك يا أمير المؤمنين بجود حاتم، أما حيا فقد بلغك وأما ~~ميتا، فإن نفرا من بني أسد مروا بقبر حاتم مسافرين ورئيسهم رجل يكنى أبا ~~الخيبري، فنزلوا بقبره معرسين، وقالوا: والله لنبخلنه، ولنخبرن العرب أنا ~~نزلنا بحاتم فسألنا القرى فلم يقرنا، وأرادوا عيبه وتهجينه، فجعلوا ينادونه ~~في سواد الليل: أيا حاتم ألا تقري أضيافك، فإذا هم بصوت مناد في جوف الليل: # أبا خيبري وأنت امرؤ %~% ظلوم العشيرة لوامها # فماذا أردت إلى رمة %~% بداوية صخب هامها # وتبغي أذاها وتغتابها %~% وحولك غوث وأنعامها # وإنا لنطعم أضيافنا %~% من الكوم بالسيف يعتامها # فهبوا من الليل ينظرون، فوجدوا ناقة أحدهم تكوس عقيرا، فعجب معاوية من ~~حديثه، ومن كان معه " # PageV00P000 # 277- قال أبو عبد الله الزبير العرب تتحدث بأشياء هي عندها صحيحة، وقد نطقت ~~بذلك أشعارها، وتمثلت به ولا تكاد النفس تصدق بها، وأحسب أمر حاتم حيلة من ~~ورثته ونسبوه إليه، والله أعلم، أو من الجن، وهو عندي أشبه، وقد كان حاتم ~~شاعرا وجوادا، وكان شعره يشبه جوده، وكان حيث ما نزل لم يخف منزله، لبذله ~~الطعام، وكان شجاعا مظفرا كريما، وآلى أن لا يقتل واحد أمه، ولا يأسره، من ~~ذلك قوله: # أماوي إني رب واحد أمه %~% أجرت فلا قتل عليه ولا أسر # وكانت قدوره التي يطبخ فيها الجزر من نحاس عظاما لا تزول عن الأثافي، ~~ولها أسماء، فاسم إحداهن ثفال، والأخرى مشبعة، والأخرى ربلة، والأخرى هواد. # وكان إذا أهل الشهر الأصم، وهو رجب، الذي كانت مضر تعظمه في جاهليتها، ~~كان ينحر كل يوم جزورا، ويطعمها الناس ويجتمعون إليه فيه. # وكانت أمه النوار، رأت في منامها، وهي حامل به، فقيل لها: غلام سمح يقال ~~له: حاتم الأقل، أي يكون واحدا في جوده، أحب إليك، أم غلمة عشرة كالناس، ~~ليوث ساعة البأس ليسوا بأوغال ولا أنكاس؟ قال أبو عبد الله: الأوغال: الذين ~~يدخلون مع القوم من غير أن يدعوا، فيشربون. # والأنكاس: الجبن الضعاف. # قالت: بل حاتم أحب إلي، فولدت حاتما، ms181 فلما شب وترعرع أقبل يخرج بطعامه، ~~فإن وجد أحدا يأكل معه أكل، وإن لم يجد أحدا يأكله معه ألقاه. # فلما رأى ذلك أبوه من فعله، وأنه يبدد طعامه، قال له: الحق بالإبل، فخرج ~~إليها ليقوم في رعيها، ووهب له أبوه جارية وفرسا وفلوها، وكان اسم أبيه عبد ~~الله، فلما أتى الإبل، وصار فيها، طفق يلتمس الناس ليقريهم، فلا يجدهم، ~~ويأتي الطريق فيقف عليها، فلا يجد عليه أحدا، فبينا هو في تلمسه الناس إذ ~~بصر بركب مقبلين، فأتاهم، فلما بصروا به قالوا: يا فتى هل من قرى؟ قال: ~~أتسألونني القرى وقد ترون الإبل؟ ! نعم وكرامة انزلوا، وكانوا ثلاثة نفر ~~يريدون النعمان بن المنذر بالحيرة، وهم: عبيد بن الأبرص، وبشر بن أبي خازم ~~الأسديان، وزياد بن جابر القيسي، وهو النابغة نابغة بني ذبيان، فنزلوا ~~فانتحر لهم ثلاثة جزر، لكل واحد منهم جزورا، فقال عبيد بن الأبرص: إنما ~~سألناك القرى اللبن، والذي كنا نكتفي به بكرة إذا كنت لابد أردت بقرانا ~~الطعام. # PageV01P161 # قال حاتم: قد عرفت ذلك ولكني رأيت وجوها لا يشبه بعضها بعضا، وألوانا ~~مختلفة، فظننت الأنساب مفترقة، والبلد غير جامع لكم، فأحببت أن يذكر كل رجل ~~منكم إذا هو أتى قومه ما رأى، فإن مر بي نزل. # فلما أكلوا وشربوا من اللبن وشبعوا وارتووا، قال عبيد بن الأبرص فيه شعرا ~~يمتدحه فيه، فيذكر حسن فعاله، وحسن إضافته إياهم، وقال بشر بن أبي خازم ~~أيضا يمتدحه، وقال النابغة أيضا يمتدحه. # فلما سمع ما قالوا قال: إنما أردت إكرامكم والإحسان إليكم فلكم الآن ~~الفضل، أقسم بالله لأضربن عراقيبها من آخرها أو تقوموا إليها فتقسموها، ~~بينكم أثلاثا على ما أحببتم، فقاموا إليها فاقتسموها، فأصاب كل رجل منهم ~~تسع وثلاثون ناقة، ومضوا في سفرهم، حتى وصلوا إلى النعمان بالحيرة، وإن أبا ~~حاتم عبد الله بلغه ما فعل حاتم بالإبل فأتاه، فقال له: يا بني ما فعلت ~~بالإبل؟ قال: يا أبت طوقت بها طوق الحمامة، وحويت بها مجد الدهر، لا يزال ~~رجل يحمل فينا بيت شعر ms182 بمكان إبلك. # قال: أبإبلي أردت المجد؟ قال حاتم: نعم. # فقال أبوه: والله لا أسكن معك في بلد أبدا. # قال حاتم: إذا والله لا أبالي ذلك. # فخرج أبوه وترك حاتما ومعه جاريته وفرسه وفلوها، وأقبل ركب من بني أسد ~~ومن قيس يريدون النعمان بن المنذر، فلقوا حاتما، فقالوا: إنا تركنا قومنا ~~يثنون عليك، وقد أرسلوا معنا إليك برسالة. # قال: وما هي؟ فأنشده الأسديون شعرا لعبيد بن الأبرص ولبشر بن أبي خازم ~~الأسديين، يمتدحانه فيه، وأنشد القيسيون شعر النابغة يمتدحه فيه، فلما ~~أنشدوه، قال: حاجتكم؟ قالوا: إن لنا لحاجة. # قال حاتم: وما هي؟ قالوا: صاحب لنا قد أرجل، وإنا لنراك معسرا من المال ~~يعنون من الإبل فقال حاتم: خذوا فرسي هذا فاحملوا عليها صاحبكم، فأخذوها، ~~فعمدت الجارية إلى فلوها فربطتها بثوبها، كي لا يتبع أمه، فأفلت وتبع أمه، ~~فاتبعته الجارية لترده، فقال حاتم: ما لحقكم من شيء فهو لكم فذهبوا بالفرس ~~وفلوها وبالجارية، ومضوا في مسيرهم ذلك فمروا بعبد الله أبي حاتم، فعرف ~~الفرس وفلوها والجارية، فقال: من أين أصبتم هذا الذي معكم؟ ومن أعطاكم؟ ~~قالوا: مررنا بفتى كريم جواد وسيم، فسألناه فأعطانا، وأعطانا ما لم نسأله. # قال: وأين تركتموه؟ قالوا: بموضع كذا وكذا سالما. # وقال حاتم في مسير أبيه وتحوله عنه، وما صنع بالإبل: # وإني لعف الفقر ملتمس الغنى %~% وتارك شكل لا يوافقه شكلي # PageV01P162 # وشكلي شكل لا يقوم بمثله %~% من الناس إلا كل ذي ثقة مثلي # ولي نيقة في المجد والبذل لم يكن %~% تأنقها فيمن مضى أحد قبلي # وأجعل مالي دون عرضي جنة %~% لنفسي وأستغني بما كان من فضلي # وما ضرني إن سار سعد بأهله %~% وأفردني في الدار ليس معي أهلي # سيكفي ابتنائي المجد سعد بن حشرج %~% وأحمل عنكم كل ما ضاع من ثقل # ولي مع بذل المال والجود صولة %~% إذا الحرب أبدت عن نواجذها العصل # 278 - حدثني أبو الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، قال: " اجتمع عند ~~معاوية بن أبي سفيان قوم فتذاكروا ملوك العرب حتى ذكروا الزباء ms183 بنت عفزر، ~~فقال معاوية: إني لأحب أن أسمع حديث حاتم طيئ وماوية بنت عفزر، وكانت تلقب ~~بالزباء، وكان اسمها ماوية. # فقال رجل من القوم: أفلا أحدثك يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى. # قال: فإن # ماوية بنت عفزر كانت ملكة، وكانت تتزوج من أرادت، وأنها بعثت غلمانا لها، وأمرتهم أن يأتوها # بأوسم من يجدونه بالحيرة، فجاءوها بحاتم، فقالت له: استقدم إلى الفراش، ~~فقال: حتى أنبئك بحالي. # فقعد على الباب، فقال: إني أنتظر صاحبين لي. # فقالت: دونك فاستدخل المجمر. # فقال حاتم: استي لم تعود المجمر، فأرسلها مثلا وارتابت به، وسقته خمرا، ~~فجعل يهريقه تحت الباب ولا تراه، تحت الليل. # ثم قال: ما أنا بقار ولا ذائق خمرا حتى أنظر ما فعل صاحباي. # فقالت: إنا سنرسل إليهما بقرى. # فقال: ليس بنافعي شيئا حتى آتيهما، فأتاهما، فقال: أفتكونان عبدين لابنة ~~عفزر يرعيان عليها أحب إليكما أم تقتلكما؟ فقالا: كل هذا نقصه، أي نتبع ~~أثره، ولبعض الشر أهون من بعض. # فقال حاتم: فشأنكما والرحيل والنجاء في البلاد عنها هربا، فأنشأ حاتم ~~يقول في ذلك يذكرها في شعره وما حبس نفسه عن الريبة، وأنه عفيف ليس ممن ~~يأتي الريب. # وابنة عفزر كانت بالحيرة، وكان النعمان من يأتيه يريد كرامته أنزله عليها ~~فقال: # حنت إلى الأجبال أجبال طي %~% وجنت جنونا أن رأت سوط أحمرا # أحمر: قال عمي: رجل من العرب كان يسوق لحاتم إذا وفد إلى الملوك، وقال ~~أبو عبيدة معمر بن المثنى: أحمر: اسم رجل كان يعمل السياط في الجاهلية. # فقلت لها إن الطريق أمامنا %~% وإنا لمحيو أرضنا إن تيسرا # فيا أخوينا من جديلة إنما %~% تسامان ضيما مستبينا فتنظرا # فما نكراه غير أن ابن ملقط %~% أراه وقد أعطى المقادة أوجرا # وإني لمزجاء المطي على الوجا %~% وما أنا من خلانك ابنة عفزرا # PageV00P000 # وما زلت أسعى بين ناب ودارة %~% بلحيان حتى خفت أن أتنصرا # وحتى حسبت الليل والصبح إذ بدا %~% حصانين مشتالين جونا وأشقرا # وإني لوهاب قطوعي وناقتي %~% إذا ما انتشيت والكميت المصدرا # لشعب من الريان أملك بابه %~% أنادي ms184 به أهل الكبير وجعفرا # أحب إلي من خطيب لقيته %~% إذا قلت معروفا له قال منكرا # تنادي إلى جاراتها: إن حاتما %~% أراه لعمري بعدنا قد تغيرا # تغيرت إني غير آت دنية %~% ولا قائل يوما لذي العرف منكرا # رأتني كأشلاء اللجام ولن ترى %~% أخا الحرب إلا ساهم الوجه أغبرا # أخا الحرب إن عضت به الحرب عضها %~% وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا # متى تبغ ودا من جديلة تلقه %~% مع الشن منه باقيا متأثرا # فإلا يعاودنا جهارا نلاقهم %~% لأعدائنا ردءا دليلا ومنذرا # فلا تسأليني واسألي أي فارس %~% إذا الخيل جالت في قنا قد تكسرا # ولا تسأليني واسألي بي صحبتي %~% إذا ما المطي بالفلاة تضورا # ولا تسأليني واسألي أي ياسر %~% إذا ورق الطلح الطوال تحسرا # فلا هي ما ترعى جميعا عشارها %~% ويصبح ضيفي ساهم الوجه أغبرا # متى ترني أمشي بسيفي وسطها %~% تخفني وتضمر بينها أن تجزرا # أي لا تخترط من الفرق. # إذا حال دوني من سلامان رملة %~% وجدت توالي الوصل عندي أبترا # 279- إن حاتما دعته نفسه إليها بعد انصرافه من عندها، فأتاها فخطبها، فوجد ~~عندها النابغة الذبياني، ورجلا من الأنصار من النبيت، وهم من الأوس، فقالت: ~~انقلبوا إلى رحالكم، وذكر الحديث. # 280- وقال غير أبي عبيدة فيما حدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح، قال: حدثني ~~جماعة من علماء طيئ، قالوا: كانت امرأة يقال لها: ماوية نذرت نذرا، لا ~~يخطبها كريم إلا تزوجته، ولا يخطبها لئيم إلا جدعته، فتناذرها الناس، فقدم ~~عليها من الجبلين، جبلي طيئ، أوس بن حارثة بن لأم الجديلي، وزيد الخيل ~~النبهاني، وهو رجل من طيئ، وحاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ ~~القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم، واسمه هزومة، وهو ابن ربيعة بن جرول بن ~~ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ، فقالت: ما جاء بكم؟ قالوا: أتيناك خطابا. # قالت: وما الذي قد بلغ من فعالكم أن اجترأتم على خطبتي؟ فقال أوس بن ~~حارثة: إني أخذت ذات يوم من شاربي، فقالت لي سعدى أمي: ms185 إن لأخذك من شعر ~~شاربك عليك حقا، فتلقطت ما كان سقط من شعر شاربي فأعتقت بكل شعرة سبية من ~~العرب. # ولي أربعة آباء قد ربعوا الغوث وجديلة، ولي أربعة بنين كلهم مني خلف. # قالت: أمسك. # PageV01P164 # ثم أقبلت على زيد الخيل، فقالت: ما الذي جرأك على خطبتي؟ قال: أنا زيد ~~الخيل، وباسمي تغير طيئ على العرب، ولي مرباع كل غارة، أخذت طريقي، ولم ~~ألاح جاهلا، ولم أمنع سائلا. # قالت: أمسك. # ثم أقبلت على حاتم فقالت: ما الذي جرأك على خطبتي؟ قال: أنا حاتم طيئ ~~الثعلبي، وفدت على الحيين: الغوث وجديلة، وأنهبت مالي ثلاث عشرة مرة، ~~وحكمتني طيئ في أموالها. # فقالت: قولوا شعرا، واذكروا فيه كريم فعالكم ما يصدق فيه قولكم، وائتوني ~~به. # فقال: زيد الخيل: # هلا سألت بني نبهان ما حسبي %~% عند الطعان إذا ما احمرت الحدق # وآبت الخيل مبتلا سوالفها %~% بالماء يسفح من لباتها العرق # قد أطعن الفارس الحامي حقيقته %~% نجلاء يذهب فيها الزيت والخرق # وأطعن الكبش والخيلان واقفة %~% يوم الأكس به من نجدة روق # الكس: القصير الأسنان، والروق: الطول في الأسنان. # والخيل تعلم أني كنت فارسها %~% والهام منا ومن أعدائنا فلق # إذ قال أوس أما من طيئ رجل %~% يحمي الذمار وبيض القوم تأتلق # والجار يعلم أني غير خاذله %~% إن ناب دهر لعظم الجار معترق # إذ لا أرى المال ربا بل أرى غبنا %~% بخلا به ومنايا القوم تعتلق # هذا رضائي فإن ترضي فراضية %~% أو تسخطي فإلى من تعطف العنق # فقال أوس: والله يا زيد لقد أطريت نفسك بالثناء، وخصصتها بالكرم، ولست ~~أقول مثل مقالتك، ولكني أقول: # أماوي لم يخطبك من حي مذحج %~% كأوس بن لأم أو كزيد وحاتم # فإن تنكحي زيدا ففارس طيئ %~% إذا الحرب يوما أقعدت كل قائم # ومعقل نبهان الذي يتقى به %~% ردى الدهر عند الحادث المتفاهم # وإن تنكحي ماوية الخير حاتما %~% فما مثله فينا ولا في الأعاجم # فتى لا يزال الدهر أعظم همه %~% فكاك أسير أو معونة غارم # رأى أن ما يبقى من المال هالك %~% فأعطى ولم ms186 يحفل ملامة لائم # وإن تنكحيني تنكحي غير فاحش %~% ولا حافر جرف العشيرة هادم # ولا متق يوما إذا الحرب شمرت %~% بأنفسها نفسي فعال الأشائم # وإن طرق الأضياف ليلا وعرسوا %~% وجدت ابن سعدى بالقرى غير عاتم # فأي امرئ أهدى لك الله فاقبلي %~% فإني كريم من عروق الأكارم # وقال حاتم طيئ في ذلك: # سلي الأقوام يا ماوي عني %~% وإن تسأليهم فاسأليني # تخبرك المعاشر والمصافي %~% وذو الرحم الذي قد يجتديني # بأني لا يهر الكلب ضيفي %~% ولا تقضى نجي القوم دوني # أي لا يتناجون في الأمر من غير أن أشهدهم. # ولا أعتل من قنع بمنع %~% إذا نابت نوائب تعتريني # القنع: الطعام الكثير. # PageV01P165 # وإني قد علمت إزاء طي %~% وتأبى طي أن تستطيني # إزاؤها: القائم بأمرها. # إذا عوراء من جنب أتتني %~% عن الأذنين قلت لها انفذيني # الجنب: البعيد، ويقال: القريب. # عنيت بها كأن قيلت لغيري %~% ولم يعرق لها مني جبيني # إذا أنا لم أر ابن العم فوقي %~% فإني لا أرى ابن العم دوني # ومن كرم يجور علي قومي %~% وأي الدهر ذو لم يحسدوني # وذو الوجهين يلقاني طليقا %~% وليس إذا تغيب يأتليني # بصرت بعينه فصفحت عنه %~% محافظة على حسبي وديني # وليست شيمتي شتم ابن عمي %~% ولا أنا مخلف من يرتجيني # فأطرقت ماوية تفكر طويلا في مدحهم أنفسهم، لا تجيبهم، ثم دفعت رأسها، ~~فقالت: انصرفوا حتى أفكر في نقائبكم وتطريتكم أنفسكم، فانصرفوا عنها. # ثم إن حاتما دعته نفسه بعد انصرافه أن يرجع إليها، فرجع فخطبها إلى ~~نفسها، فوجد عندها النابغة ورجلا من الأنصار من النبيت، وهم قبيلة من ~~الأنصار، قالت لهم: انقلبوا إلى رحالكم، وليقل كل رجل منكم شعرا يذكر حسن ~~فعاله وكرمه، وخلائقه، ومنصبه، فإني لا أتزوج إلا أكرمكم حسبا، وأعلاكم ~~منصبا، وأشعركم شعرا، فانصرفوا، ونحر كل واحد منهم جزورا، وبلغ ماوية ذلك، ~~فلبست ثيابا لأمة لها واتبعتهم، فأتت النبيتي متنكرة، واستطعمته من جزوره ~~فأطعمها ثيل جزوره، والثيل: القضيب. # فأخذته. # ثم انتهت إلى النابغة، نابغة بني ذبيان، فاستطعمته، فأطعمها ذنب جزوره، ~~فأخذته، ثم أتت حاتما، فوجدته قد نصب ms187 قدره، فاستطعمته، فقال لها: اصبري ~~أعطيك ما يبهجك. # فانتظرت حتى بلغت قدوره، فأطعمها من عجز الجزور، وقطعة من السنام، ومثلها ~~من المخدش، وهو عند الحارك. # ثم انصرفت، وأهدى كل رجل منهم إليها ظهر جمله، وأهدى إليها حاتم مثل ما ~~أهدى إلى جاراته. # وكان حاتم إذا هو نحر وأطبخ لا يدع جاراته إلا بهدية، وصبحوها جميعا، ~~فاستنشدتهم، فأنشدها النبيتي: # هلا سألت بني النبيت ما حسبي %~% عند الشتاء إذا ما هبت الريح # ورد جازرهم حرفا مصرمة %~% في الرأس منها وفي الأطلاء تمليح # وقال رائدهم سيان مالهم %~% مثلان مثل لمن يرعى وتسريح # الصرار: الذي يشد على ظهر الناقة ليصر لبنها في ضرعها ليجتمع محفوظا. # إذا اللقاح غدت ملقى أصرتها %~% ولا كريم من الولدان مصبوح # فقالت: لقد ذكرت مكرمة إن صدق قيلك فعلك. # ثم استنشدت النابغة، فأنشدها يقول: # هلا سألت بني ذبيان ما حسبي %~% إذا الدخان تغشى الأشمط البرما # PageV01P166 # البرم: الذي لا يدخل مع القوم في أيسار جزورهم، وجمعه أبرام # وهبت الريح من تلقاء ذي أرل %~% تزجي مع الليل من صرادها صرما # إني أسامح أيساري وأمنحهم %~% مثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما # فلما أنشدها، قالت: ما ينفك الناس بخير ما حييت لهم، ثم قالت لحاتم: يا ~~أخا طيئ أنشدني، فأنشدها: # أماوي قد طال التجنب والهجر %~% وقد عذرتني في طلابكم العذر # أماوي إما مانع فمبين %~% وإما عطاء لا ينهنهه الزجر # أماوي إني لا أقول لسائل %~% إذا جاء يوما: حل في مالنا نذر # أماوي ما يغني الثراء عن الفتى %~% إذا حشرجت يوما وضاق به الصدر # أماوي إن يصبح صداي بقفرة %~% من الأرض لا ماء لدي ولا خمر # تري أن ما أنفقت لم يك ضرني %~% وأن يدي مما بخلت به صفر # أماوي إني رب واحد أمه %~% أجرت فلا قتل عليه ولا أسر # وقد علم الأقوام لو أن حاتما %~% أراد ثراء المال كان له وفر # وإني لا آلو بمالي صنيعة %~% فأوله زاد وآخره ذخر # يفك به العاني ويؤكل طيبا %~% وما إن تعرته القداح ولا الخمر # ولا ألطم ابن العم ms188 إن كان إخوتي %~% شهودا وقد أودى بإخوته الدهر # ولا آخذ المولى لسوء بلائه %~% وإن كان محنو الضلوع على عمر # غنينا زمانا بالتصعلك والغنى %~% وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر # فما زادنا بغيا على ذي قرابة %~% غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر # إذا أنا دلاني الذين أحبهم %~% لملحودة زلج جوانبها غبر # وأثنوا بما قد يعلمون وغيره %~% وما إن ندى ما ترين ولا سخر # وقاموا على أرجائه يدفنوني %~% يقولون: قد أودى السماحة والذكر # وراحوا سراعا ينفضون أكفهم %~% يقولون: قد أدمى أظافرنا الحفر # إذا المرء أثرى ثم لم يك ماله %~% غنى لأدانيه فحالفه العسر # فلما فرغ حاتم من إنشاده الشعر، دعت لهم بالغداء، وقد كانت أمرت إماءها ~~أن يقدمن إلى كل رجل منهم ما كان أطعمها حيث استطعمتهم، فقدم الإماء إليهم ~~ما أمرتهن، فلما وضعن الإماء بين أيديهم ذلك عرف كل رجل منهم ما كان ~~أطعمها، فنكس النبيتي والنابغة رأسيهما، فلما رأى حاتم ذلك رمى بالذي قدمن ~~الإماء إليهما، وقدم إليهما ما كان بين يديه. # فقالت: إن حاتما لأكرمكم وأشعركم وأجودكم، رجل كريم النسبة، تعرفه العامة ~~كمعرفة الخاصة، له جود ومعروف وبذل، قد قبلت حاتما، ورضيت به، فقاما ~~منصرفين مستحيين، ثم أقبلت على حاتم، فقالت: خل سبيل امرأتك، فأبى أن يفعل، ~~وأبت أن تزوجه نفسها حتى يطلقها، فانصرف عنها. # PageV01P167 # ثم دعته نفسه بعد ذلك إلى تزوجها، وحلت بقلبه، وماتت امرأته، فزوجته ~~نفسها، فمكث عندها زمانا، وابن عم لحاتم يقال له: مالك، قال لها: يا هذه ما ~~تصنعين بحاتم، فوالله لئن ملك ليتلفن، وإن لم يملك ليتكلفن، ولئن مات ~~ليتركن ولدك كلا عليك وعيالا على قومك، وأنا لك ناصح مشفق، ولك محب وامق، ~~فطلقي، فأنا أتزوج بك، وأنا خير لك من حاتم، لأني أكثر منه مالا، وأحسن منه ~~حالا، وأنا أمسك عليك وعلى ولدك ما لهم، وتعيشين معي عيشا رغدا، فمالي لك ~~وأنا قعيد لك. # فلم يزل بها حتى طلقت حاتما، وقالت: والله لقد صدقت، وإن حاتما لكما ~~ذكرت. # قال أبو عبد الله: وكن النساء هن اللواتي ms189 يطلقن الرجال في الجاهلية، فكان ~~طلاقهن، إن كن في بيوت من شعر أو غيره، حولن بابه، فإذا كان بابه من قبل ~~المشرق حولنه إلى المغرب، وإن كان من قبل المغرب حولنه إلى المشرق، وإن كان ~~من قبل اليمن حولنه إلى قبل الشام، فإذا جاء زوج المرأة ورأى ذلك عرف أنها ~~طلقته، فيدع غشيانها، وكانت ماوية من أجمل نساء زمانها، فأتاها حاتم فوجدها ~~قد حولت خباءها فأنكر ذلك من شأنها، فهبط حاتم إلى بطن واد من الأودية فنزل ~~به، واغتم لذلك غما شديدا، ولم تتهيأ له حيلة فيها. # ودخل بها مالك، وجاء قوم سفر فنزلوا على باب الخباء، كما كانوا ينزلون ~~كعاداتهم بحاتم، فما زال قوم ينزلون بعد قوم حتى توافوا قريبا من خمسين ~~رجلا، فضاقت بهم ماوية ذرعا، فقالت لجاريتها: اذهبي إلى ابن عمي مالك، ~~فقولي له، إن أضيافا لحاتم قد نزلوا بنا، وهم في عداد خمسين رجلا، فأرسل ~~إلينا بناب نقرهم ولبن نغبقهم. # والناب: المسنة من الإبل، والغبوق: شرب اللبن بعد العشاء. # وقالت لجاريتها: انظري إلى جبينه وفمه، فإن بادرك بالقول: أي نعم فأقبلي ~~منه، وإن ضرب بلحيته على زوره، أو ضرب بيده إلى رأسه، فاقبلي ودعيه. # قوله لحيته على زوره: المعنى إن نكس رأسه وضرب بذقنه على صدره. # فأتت الجارية مالكا فوجدته متوسدا وطبا من اللبن، وتحت بطنه وطب آخر، وهو ~~نائم فأنبهته، وبلغته الرسالة فرفع يده إلى رأسه، فحك رأسه بيده، ونكس رأسه ~~مفكرا، فقالت له الجارية: إنما هي الليلة حتى تعلم الناس بمكان حاتم، ~~ويبلغهم حاله. # PageV01P168 # فقال: أقرئي على مولاتك السلام، وقولي لها هذا الذي أمرتك أن تطلقي فيه ~~حاتما، وما عندي ناب مسنة قد تركت العمل، فاستحقت النحر، وما كنت لأنحر ~~صغيرة بشحم كلاها مقبلة للخير. # وما عندي من اللبن ما يكفي أضياف حاتم. # فرجعت فأخبرتها بما سمعت منه وما رأت، وما رد عليه، فقالت: ويحك اطلبي ~~حاتما بالوادي، فإن وجدتيه، فقولي: إن أضيافك قد نزلوا بنا الليلة، وهم ~~يرون أنك في منزلك كما كنت، ms190 فأرسل إلينا بناب نقرهم ولبن نغبقهم، فإنما هي ~~الليلة حتى يعرفوا حالك. # فأتت الجارية الوادي فصرخت به، فسمع صوتها، فقال مجيبا لها: لبيك، قريبا ~~دعوت، فانتبهت إليه، فقالت: إن ماوية تقرئك السلام، وتقول: إن أضيافك قد ~~نزلوا بنا، فأرسل إلينا بناب ننحرها لهم، وبلبن نسقيهم، فأرسل إليها بناب، ~~ثم قام إلى الإبل فأطلق اثنين من عقلهما، ثم صرخ بهما حتى انتهى إلى ~~الخباء، ثم بادرهما فضرب عراقيبهما، فصرخت ماوية من داخل الخباء، تقول: ~~لهذا طلقتك، وقالت: تبذر مالك وتتلف ما في يدك وولدك من بعدك كلا على قومك. # فأنشأ حاتم يقول: # هل الدهر إلا اليوم أو أمس أو غد %~% كذاك الزمان بيننا يتردد # يرد علينا ليلة ثم يومها %~% فما نحن ما نبقى ولا الدهر ينفد # لنا أجل ما نتناهى أمامه %~% فنحن على آثاره نتورد # بنو ثعل قومي فما أنا مدع %~% سواهم إلى قوم ولا أنا مسند # بدرئهم أغشى دروء معاشر %~% ويحنف عنا الأبلخ المتعمد # فمهلا فدى أمي ونفسي وخالتي %~% ولا يأمرني بالدنية أسود # أألان إذ ذكيت واشتد جانبي %~% أسام التي أعييت إذ أنا أمرد # فهل تركت قبلي حضور مكانها %~% وهل أنا إن أعطيت خسفا مخلد # ومعتسف بالرمح من دون صحبه %~% تعسفته بالرمح والقوم هجد # فخر على حر الجبين وداده %~% إلى الموت مطرور الوقيعة مذود # فما رمته حتى أزحت عويصه %~% وحتى علاه حالك اللون أسود # إذا كان بعض المال ربا لأهله %~% فإني بحمد الله مالي معبد # يفك به العاني ويؤكل طيبا %~% ويعطى إذا ضن البخيل المصرد # إذا ما البخيل الخبء أخمد ناره %~% أقول لمن يصلى بناري: أوقدوا # توسع قليلا أو يكن ثم حسبنا %~% وموقدها البادي أعف وأمجد # فإن الجواد من تلفت حوله %~% وإن البخيل ناكس الطرف أقود # كذاك أمور الناس راض دنية %~% وسام إلى فرع العلا متورد # وداع دعاني دعوة فأجبته %~% وهل يدع الداعين إلا اليلندد # PageV01P169 # 281- حدثني علي بن المغيرة، عن هشام بن محمد، عن أبي مسكين، قال: " كانت سفانة ~~بنت حاتم من أجود نساء العرب، وكان أبوها يعطيها الصرمة من ms191 إبله، فتهبها ~~وتعطيها الناس، فقال حاتم: يا بنية، إن السخيين إذا اجتمعا في مال أتلفاه، ~~فإما أن أعطي وتبخلين، وإما أن تعطي وأبخل، فإنه لا يبقى على هذا شيء. # وكان أبو جبيل، وهو عبد قيس بن خفاف البرجمي، أتى حاتما في دماء حملها عن ~~قومه، أسلموه فيها، وعجز عن أدائها، فقال: والله لآتين من يحملها عني، وكان ~~شاعرا شريفا، فأتى حاتما فقال له: قد كان بين قومي دماء، فتواكلوها، وإني ~~حملتها في مالي وإبلي، فقدمت مالي، وكنت أملي، فإن تحملها، فرب حق قد ~~قضيته، وهم قد كفيته، وإن حال دون ذلك حائل، لم أذم يومك، ولم آيس من غدك، ~~ثم أنشد: # حملت دماء للبراجم جمة %~% فجئتك لما أسلمتني البراجم # وقالوا سفاها: لم حملت دماءنا %~% فقلت لهم: يكفي الحمالة حاتم # متى آته فيها يقل لي مرحبا %~% وأهلا وسهلا أخطأتك الأشائم # فيحملها عني وإن شئت زادني %~% زيادة من حلت إليه المكارم # يعيش الندى ما عاش حاتم طيئ وإن مات قامت للسخاء مآتم # ينادين مات الجود معك فلا ترى %~% له مجيبا ما دام للسيف قائم # وقال رجال أنهب الجود ماله %~% إذا خلف المال الحقوق اللوازم # فيعطي التي فيها الغني كأنه %~% لتصغيره تلك العطية جارم # بذلك أوصاه عدي وحشرج %~% وسعد وعبد الله وتلك القماقم # فقال له حاتم: إني كنت لأحب أن يأتيني مثلك من قومك، هذا مرباعي من ~~الغارة على تميم، فإن وفت الحمالة، وإلا كملتها لك، وهي مائتا بعير سوى ~~بنيها، وفصالها، مع أني لأحب أن لا تؤيس قومك بأموالهم، فضحك أبو جبيل، ثم ~~قال: لكم ما أخذتم منا ولنا ما أخذنا منكم، وأيما بعير دفعته إلي وليس له ~~ذنب في يد صاحبه، فأنت منه بري، فأخذها منه، وزاده مائة، وانصرف راجعا إلى ~~قومه فقال حاتم: # أتاني البرجمي أبو جبيل %~% لهم في حمالته طويل # فقلت له خذ المرباع دهرا %~% فإني لست أرضى بالقليل # على حال ولا عودت نفسي %~% على علاتها علل البخيل # فخذها إنها مائتا بعير %~% سوى الناب الردية والفصيل # ولا من عليك ms192 بها فإني %~% رأيت المن يزري بالجميل # فقام البرجمي وما عليه %~% من أعباء الحمالة من قتيل # يجر الذيل ينفض مذرويه %~% خفيف الظهر من حمل ثقيل # PageV01P170 # 282- حدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح، قال: " كانت أم حاتم ذات يسار، ~~وأسخى الناس، وأقراهم لضيف، كانت لا تليق شيئا تملكه، واسمها غنية بنت عفيف ~~بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم، فلما رأى إخوتها إتلافها حجروا عليها، ~~ومنعوها مالها، حتى إذا ظنوا أنها قد وجدت ذلك أعطوها صرمة من إبلها، ~~فجاءتها امرأة من هوازن، كانت تأتيها كل سنة تسألها، فقالت لها: دونك هذه ~~الصرمة خذيها، فوالله لقد عضني من الجوع شيء لا أمنع معه سائلا أبدا، ثم ~~أنشأت تقول: # لعمري لقد ما عضني الجوع عضة %~% فآليت ألا أمنع الدهر جائعا # فماذا عسيتم أن تقولوا لأختكم %~% سوى عذلكم أو عذل من كان مانعا # فقولا لهذا اللائمي اليوم: أعفني %~% وإن أنت لم تفعل فعض الأصابعا # ولا ما ترون اليوم إلا طبيعة %~% فكيف بتركي يا ابن أم الطبائعا # 283- أنشدني عمي مصعب بن عبد الله لحاتم: # وعاذلة هبت بليل تلومني %~% وقد غاب عيوق الثريا فعردا # تلوم على إعطائي المال ضلة %~% إذا ضن بالمال البخيل وصردا # تقول: ألا أمسك عليك فإنني %~% أرى المال عند الممسكين معبدا # ذريني ومالي إن مالك وافر %~% وكل امرئ جار على ما تعودا # وإلا فكفي بعض لومك واجعلي %~% إلى رأي من تلحين رأيك مسندا # ألم تعلمي أني إذا الضيف نابني %~% وعز القرى أقري السديف المسرهدا # وأني لأعراض العشيرة حافظ %~% وحقهم حتى أكون مسودا # يقولون لي: أهلكت مالك فاقتصد %~% وما كنت لولا ما تقولون مفسدا # كلوا اليوم من رزق العباد وأبشروا %~% فإن على الرحمن رزقكم غدا # سأذخر من مالي دلاصا وسابحا %~% وأسمر خطيا وعضبا مهندا # فذلك يكفيني من المال كله %~% مصونا إذا ما كان عندي متلدا # 284- قال: وأنشدني له: # مهلا نوار، أقلي اللوم والعذلا %~% ولا تقولي لشيء فات ما فعلا؟ # ولا تقولي لمال كنت أهلكه %~% مهلا وإن كنت أعطي الجن والخبلا # يرى البخيل سبيل المال ms193 واحدة %~% إن الجواد يرى في ماله سبلا # إن البخيل إذا ما مات يتبعه %~% سوء الثناء ويحوي الوارث الإبلا # اصدق حديثك إن المرء يتبعه %~% ما كان يبني إذا ما نعشه حملا # لا تعذليني على مال وصلت به %~% رحما وخير سبيل المال ما وصلا # يسعى الفتى وحمام الموت مدركه %~% وكل يوم يدني للفتى أجلا # إني لأعلم أني سوف يدركني %~% يومي وأصبح عن دنياي مشتغلا # فليت شعري وليت غير مدركة %~% بأي حال ترى أضحى بنو ثعلا # اغزوا بني ثعل فالغزو جدكم %~% عدوا الروابي ولا تبكوا لمن قتلا # PageV01P171 # ويها فدى لكم أمي وما ولدت %~% حاموا على مجدكم واكفوا من اتكلا # إذ غاب من غاب عنهم من عشيرتنا %~% وأبدت الحرب نابا كالحا عصلا # الله يعلم أني ذو محافظة %~% ما لم يخني خليلي يبتغي بدلا # فإن تبدل ألفاني أخا ثقة %~% عف الخليقة لا نكسا ولا وكلا # 285- قال: وأنشدني عمي أيضا: # أنا المفيد حاتم بن سعد %~% أعطي الجزيل وأفي بالعهد # وشيمتي البذل وصدق الوعد %~% وأشتري الحمد بفعل الحمد # أورثني المجد بناة المجد %~% أبي وجدي حشرج ذو الوفد # هلا سألت الوفد عني وحدي %~% كيف طعاني بالقنا وشدي # وكيف ضربي بالحسام الفرد %~% وكيف بذلي المال غير كدي # وكيف تضيافي وكيف قصدي %~% وكيف إطلاقي وكيف رفدي # 286- وأنشدني له أيضا: # لا تستري قدري إذا ما طبختها %~% علي إذا ما تطبخيه حرام # ولكن بهذاك اليفاع فأوقدي %~% بجزل إذا أوقدت لا بضرام # 287- حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، عن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار ~~بن ياسر، قال: أغارت طيئ على إبل النعمان بن الحارث بن أبي شمر الجفني، ~~وقتلوا ابنا له، وكان الحارث إذا غضب حلف ليقتلن وليسبين الذراري، فحلف ~~ليقتلن من الغوث بن طيئ أهل بيت جميعا، حتى لا يبقي منهم مقاتلا، على دم ~~واحد. # فخرج يريد طيئا، فأصاب من بني عدي بن أخزم، قتل منهم سبعين رجلا، وأصاب ~~رئيسهم، وهم بن عمرو، وأصاب رهط حاتم، وحاتم يومئذ بالحيرة، عند النعمان بن ~~المنذر، فأصابتهم مقدمات خيله، فلما قدم ms194 حاتم الجبلين، حملت المرأة الصبي ~~من ولدها، فتقول: يا حاتم أسر أبو هذا، وجعلت النساء تكثر عليه. # فلم يلبث إلا ليلة حتى سار إلى النعمان، ومعه ملحان بن حارثة، وكان لا ~~يسافر إلا وهو معه، فقال حاتم: # إلا أنني قد هاجني الليلة الذكر %~% وما ذاك من حب النساء ولا الأشر # ولكنه مما أصاب عشيرتي %~% وقومي بأقران، حواليهم الصير # ليالي نمسي بين جو ومسطح %~% نشاوى لنا من كل سائمة جزر # فيا ليت خير الناس حيا وميتا %~% يقول لنا خيرا ويمضي الذي ائتمر # فإن كان شرا فالعزاء فإننا %~% على وقعات الدهر من قبلها صبر # سقى الله رب الناس سحا وديمة %~% جنوب السراة من مآب إلى زغر # بلاد امرئ لا يعرف الذم بيته %~% له المشرب الصافي ولا المطعم الكدر # تذكرت من وهم بن عمرو جلادة %~% وجرأة مغداه إذا صارخ بكر # فأبشر وقر العين منك فإنني %~% أحيي كريما لا ضعيفا ولا حصر # PageV01P172 # قال هذه القصيدة ثم دخل على بني الحارث بن أبي شمر الجفني، فأنشده، فأعجب ~~به، واستوهب منه أسرى قومه، فوهبهم له، وكان من وهب له منهم بني امرئ القيس ~~بن عدي ثم أنزله عنده، وأمر بحسن ضيافته والإحسان إليه، وبتعهده، فحمل إليه ~~الطعام والخمر. # فقال له ملحان: أتشرب الخمر وقومك أسرى في الأغلال؟ سله أن يمن عليهم، ~~ويهبهم. # فدخل على النعمان الثانية، وقال قصيدة أخرى، فأنشده إياها: # إن امرأ القيس أضحت من صنائعكم %~% وعبد شمس أبيت اللعن فاصطنع # إن عديا إذا ملكت جانبها %~% من أمر غوث على مرأى ومستمع # وقال أيضا: # أتبع بني عبد شمس أمر إخوتهم %~% أهلي فداؤك إن ضروا وإن نفعوا # لا تجعلنا أبيت اللعن ضاحية %~% كمعشر صلموا الآذان أو جدعوا # أو كالجناح إذا شلت قوادمه %~% صار الجناح لفضل الريش يتبع # فأطلق له النعمان بن الحارث بني عبد شمس، وهم بنو عبد شمس بن عدي بن أخزم ~~بن أبي أخزم، وبقي قيس بن جحدر بن ثعلبة بن عبد رضي بن مالك بن ذبيان بن ~~عمرو بن ربيعة بن جرول الأجئي، ms195 وأمه من بني عدي، وهو جد الطرماح بن حكيم بن ~~نفر بن قيس بن جحدر، فقال له النعمان: أبقي أحد من قومك؟ قال: نعم، وأنشده ~~حاتم: # فككت عديا كلها من إسارها %~% فأفضل وشفعني بقيس بن جحدر # أبوه أبونا فارع والأم أمنا %~% فأنعم فدتك النفس نفسي ومعشري # فقال له النعمان: هو لك، ووهبه له مع جميع من أسر من قومه. # فقال حاتم يمدح النعمان بن الحارث، ويذكر ما من عليه من فكاك قومه، وهبته ~~إياهم له: # أبلغ الحارث بن عمرو بأني %~% حافظ الود مرصد للثواب # ومجيب دعاءه إن دعاني %~% عجلا واحدا وذا أصحاب # إنما بيننا وبينك فاعلم %~% سير تسع للعاجل المنتاب # فثلاث من الشراة إلى الحالة %~% للخيل جاهدا والركاب # وثلاث يردن تيماء رهوا %~% وثلاث يغرن بالإعجاب # فإذا ما مررت في مسبطر %~% فأجمح الخيل مثل جمح الكعاب # بينما ذاك أصبحت وهي عضدى %~% من سبي مجموعة ونهاب # ليت شعري متى أرى قبة %~% ذات قلاع للحارث الحراب # في يفاع وذاك منها محل %~% فوق ملك يدين بالأحساب # أيها الموعدي فإن لبوني %~% بين حقل وبين هضب ذباب # حيث لا أرهب العدو وحولي %~% من هضاب محفوفة بهضاب # 288- أنشدني عمي مصعب بن عبد الله، لحاتم الطائي: # ألا أرقت عيني فبت أديرها %~% حذار غد وأحج ألا يضيرها # إذا النجم أمسى مغرب الشمس مائلا %~% ولم يك بالآفاق برق ينيرها # PageV01P173 # إذا ما السماء لم تكن غير جلبة %~% كجدة بيت العنكبوت ينيرها # إذا الريح جاءت من أمام أطائف %~% وأخلف نوء الشعر بين دبورها # فإنا نهين المال من غير ضنة %~% وما يشتكينا في السنين ضريرها # إذا ما البخيل الخب هرت كلابه %~% وشق على الضيف الغريب عقورها # فإني جبان الكلب بيتي موطأ %~% أجود إذا ما النفس شح ضميرها # وإن كلابي قد أقرت وعودت %~% قليل على من يعتريني هريرها # وما تشتكي قدري إذا الناس أمحلت %~% أؤثفها طورا وطورا أميرها # وأبرز قدري بالفناء قليلها %~% يرى غير مضنون به وكثيرها # وليس على ناري حجاب يكفها %~% لمستوبص ليلا ولكن أشيرها # فلا وأبيك ما يظل ابن جارتي %~% يطوف حوالي ms196 قدرنا ما يطورها # وإبلي رهن أن يكون كريمها عقيرا %~% أمام البيت حين أثيرها # وما تشتكيني جارتي غير أنني %~% إذا غاب عنها بعلها لا أزورها # سيبلغها خيري ويرجع بعلها %~% إليها ولم تقصر علي ستورها # وخيل تنادي للطعان شهدتها %~% ولو لم أكن فيها لساء عذيرها # وعرجلة شعث الرءوس كأنهم %~% بنو الجن لم تطبخ بقدر جزورها # شهدت ودعوانا أميمة أننا %~% بنو الحرب نصلاها إذا اشتد نورها # على مهرة كبداء قوداء ضامر %~% أمين شظاها، مطمئن نسورها # وغمرة موت ليس فيها هوادة %~% تكون صدور السمهري جسورها # صبرنا لها في نهكها ومصابها %~% بأسيافنا حتى يبوخ سعيرها # وخوص دقاق قد حدوت بفتية %~% عليهن إحداهن قد حل كورها # وقد علمت غوث بأنا خيارها %~% إذا أعلمت بعد النجي أمورها # وأني امرؤ من عصبة ثعلية %~% كريم غناها مستعف فقيرها # وأقسمت لا أعطي الملوك ظلامة %~% وحولي عدي كهلها وغريرها # 289- وأنشدني عمي لحاتم: # أهاجك نصب أم بعينك عائر %~% إلى الصبح لم ترقد فيومك ساهر # وما هاجني ذكر النساء وإنني %~% طروب ولكن غير ذلك ذاكر # فمن مبلغ عنا سلامان مالكا %~% وسنبس هل حاذرتم ما أحاذر # أحاذر يوما أن تسير قبائل %~% تورث شنوءا بينهم وتظاهر # وأبلغ أبا النعمان عني رسالة %~% وذو الحلم قد يرعى إلى من يؤامر # فليت أبا النعمان بين قبره %~% وكيف تجيب للدعاء المقابر # فلو كان حيا قد أبات عدوهم %~% على آلة حدباء مما يحاذر # بأن بنيه قد تناءوا بدارهم %~% فحوران أدنى دارهم فأباير # ألا هل أتى قومي بأن محاربا %~% تدبر منها الصهو باد وحاضر # وحلت بلا جار مباءة نبتل %~% وحلت جديات وحلت مصاخر # وأرسلت الأشواك جنبي بواعة %~% عزين وترعى بالرداة العشائر # PageV01P174 # وهم سلبوا زيدا غداة قراقر %~% رواحله والموت بالناس حاضر # فلم يغن زيدا يوم ذلك نفره %~% وأفلتهم يعدو به ثم ضامر # بزخة من جرم يمنون جيفة %~% ولم ينجهم من آل بولان واقر # فأين بنو العلات إني عهدتهم %~% إذا ما انتدوا فيهم ندى وبوادر # وأين بنو هند ألا حي منهم %~% فيسعوا على ما كان قدم عامر # وألهى بني العلات عنا وحارثا %~% عبائر ms197 تحدي خلفهن الأباعر # وحنوا إلى فت بجنبي بسيطة %~% كما حن للأكلاء نيب صوادر # أبعد بني رومان شدوا حبالهم %~% بحبل بني جدعاء لم يتزاجروا # يقول لهم أوس تعالوا جنيبة %~% ألا إنما أوس وجدك فاجر # أيفعلها في الناس قوم عمارة %~% لهم نسب ولا نساء حرائر # تبين فإن الحكم يهدي من العمى %~% إذا ما التقينا أينا أنت ضائر # فإن لا تجيبونا تصر خيامنا %~% إلى مذحج إن الأمور دوائر # وينأى حبيب عن مزار حبيبه %~% وترمح حمير دوننا وأباقر # وينأى قبيل لا قرابة بينهم %~% لهم نسب في أصل غوث مآثر # وإن تذهبوا إلى دياف وأرضها %~% لنيتكم فإن أصلي يحابر # فمن مبلغ عني جديلة مالكا %~% وما إن أحب أن تؤدى الهواجر # فتالله هل كنا اختلفنا وأنتم %~% على النصر ما دام الليالي الغوابر # وهل تعلمون إذ نزلنا وأنتم %~% وليس لنا إلا الإله مناصر # عطاؤكم زول ويرزأ مالكم %~% فإني بكم ولا محالة ساخر # فلما أخذتم ما أردتم لقومكم %~% وأدركتم ثأرا وأدرك واتر # قلبتم لنا ظهر المجن عداوة %~% فأيديكم بالنصر عنا شواجر # 290- وأنشدني عمي أيضا له: # صحا القلب عن هند وعن أم عامر %~% وكنت أراه عنهما غير صابر # ودبت وشاة بيننا وتقاذفت %~% نوى غربة من بعد طول التجاور # وفتيان صدق ضمهم دلج السرى %~% على ذقن مثل السهام ضوامر # فلما أتوني قلت: خير معرس %~% ولم أطرح حاجاتهم بمعاذر # وقمت لموشي المتون كأنه %~% شهاب غضا في كف ساع مبادر # فيشقى به عرقوب كوماء جبلة %~% عقيلة كوم كالهضاب بهازر # فظل عفاتي مكرمين وطابخي %~% فريقان منهم: بين شاو وقادر # شآمية لم تتخذ لدحامس %~% الطبيخ ولا ذم الخليط المجاور # يقمص دهداق البضيع كأنه %~% رءوس القطا الكدر الدقاق الحناجر # كأن هبير اللحم في فوراتها %~% إذا استحمشت أيدي نساء حواسر # كأن أنيض اللحم حين تغطمطت %~% رياح عبير بين أيدي العواطر # إذا أنزلت كانت هدايا وطعمة %~% ولم تختزن دون العيون النواظر # ألا ليت أن الموت كان حمامه %~% ليالي حل الحي أكناف حامر # ليالي يدعوني الصبا فأجيبه %~% حثيثا ولا أرعى إلى قول زاجر # PageV01P175 # ودوية قفر تعاوى سباعها %~% عواء ms198 اليتامى من حذار التراتر # قطعت بمرداة كأن نسوعها %~% تشد على قرم علندي مخاطر # 291- وأنشدني عمي لحاتم يرثي ملحان بن حارثة بن سعد بن حشرج: # لبيك على ملحان صيف مدفع %~% وأرملة تزجي مع الليل أرملا # إذا ارتحلا لم يجدا بيت ليلة %~% ولم يلبسا إلا بجادا وخيعلا # وأوصيتني أن أرفع الظن صاعدا %~% وصاتك واستودعت تربا وجندلا # فلا انفك رمس بين أضرع فاللوى %~% يصب عليه الله ودقا مجللا # 292- غزا حاتم، فأصاب راحلة لبعض الملوك على ماء يقال له: المزاج، فقال: # فلو شهدتنا بالمزاج لأيقنت %~% على ضرنا أنا كرام الضرائب # عشية قال ابن الذميمة عارض %~% إخال رئيس القوم ليس بآيب # وما أنا بالساعي بفضل زمامها %~% لأشرعها في الحوض قبل الركائب # وما أنا بالطاوي حقيبة رحلها %~% لأبعثها خفا وأترك صاحبي # إذا كنت ربا للقلوص فلا تدع %~% رفيقك يمشي خلفها غير راكب # أنخها فأردفه فإن حملتكما %~% فداك وإن كان العقاب فعاقب # ومرقبة دون السماء علوتها %~% أقلب طرفي في فضاء سباسب # وما أنا بالماشي إلى بيت جارتي %~% طروقا أحييها كآخر جانب # ولست إذا ما أحدث الدهر نكبة %~% بأخضع ولاج بيوت الأقارب # إذا أوطن القوم البيوت وجدتهم %~% عماة عن الأخبار خرق المكاسب # 293- أنشدني عمي له: # وأشعث معزال يسوق هجمة %~% بواد تغشته السحابة من عسل # أتيح له من أرضه وسمائه %~% حمام وما يأمر به الله يفعل # وكان يخال الأرض قفرا برية %~% ومن لا يخف زو المنية يجهل # فما راعه إلا علو جبينه %~% بعضب جلت عنه مداوس صيقل # فخر وألقى ثوبه وتركته %~% لدى شجرات كالعكي المجدل # 294- أنشدني عمي له: # إذا ما بت أختل عرس جاري %~% ليخفيني الظلام فلا خفيت # أأفضح جارتي وأخون جاري %~% فلا وأبيك أفعل ما حييت # 295- وأنشدني عمي له: # وخرق كنصل السيف قد رام مصدفي %~% تعسفته بالرمح والقوم شهدي # فخر على حر الجبين بضربة %~% تقط صفاقا من حشا غير مبلد # فما رمته حتى تركت عويصه %~% بقية عرق يحفز الترب مذود # وحتى تركت العائدات يعدنه %~% يقلن فلا تبعد وقلت له ابعد # فطافوا به طوفين ثم نموا به %~% إلى ذات ms199 إلجاف بزخاء قردد # ومرقبة دون السماء طمرة %~% سبقت طلوع الشمس عنها بمرصد # وسادي بها جفن السلاح وتارة %~% على عدواء الجنب غير موسد # PageV01P176 # 296- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: لما وقع حرب الفساد، خرج حاتم حتى نزل ~~في بني بدر بن عمرو زمن احتربت جديلة وثعل، وكان ذلك زمن الفساد، وكان نزول ~~حاتم في بني بدر بن عمرو على عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، ~~فأحسنوا جوار حاتم، وأكرموه، فقال حاتم في ذلك: # إن كنت كارهة لعيشتنا %~% هاتي فحلي في بني بدر # جاورتهم زمن الفساد فنعم %~% الحي في العوصاء واليسر # فسقيت بالماء النمير ولم %~% أترك أواطس حمأة الجفر # ودعيت في أولى الندي ولم %~% ينظر إلي بأعين خزر # الضاربون لدى أعنتهم %~% والطاعنون وخيلهم تجري # والخالطون نحيتهم بنضارهم %~% وذوي الغنى منهم بذي الفقر # 297 - حدثنا محمد بن الضحاك بن عثمان بن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن هشام ~~بن محمد، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل ~~عليها، وعندها بعض نسائه، فقال: «يا عائشة # ، أنا لك كأبي زرع لأم زرع» . # قالت: يا رسول الله، وما حديث أبي زرع وأم زرع؟ فقال رسول الله صلى # الله عليه وآله وسلم: " إن قرية من قرى اليمن كان بها بطن من بطون أهل ~~اليمن، فكان منهم إحدى عشرة امرأة، وإنهن خرجن إلى مجلس لهن، فقال بعضهن ~~لبعض: تعالين فلنذكر بعولتنا بما فيهم، ولا نكذب، فتبايعن على ذلك، فقيل ~~للأولى: تكلمي بنعت زوجك. # فقالت: الليل ليل تهامة، والغيث غيث عمامة، لا حر ولا وخامة. # وقيل للثانية: تكلمي، وهي عمرة ابنة عمرو، فقالت: المس مس أرنب، والريح ~~ريح زرنب، أغلبه والناس يغلب، وقيل للثالثة: تكلمي، وهي حيي بنت كعب، ~~فقالت: مالك وما مالك، ذو إبل كثيرات المبارك، قريبات المسارح، إذا سمعن ~~صوت المزهر، أيقن أنهن هوالك، وقيل للرابعة: تكلمي: وهي مهرد ابنة أبي ~~هزومة، فقالت: زوجي لحم جمل غث، على جبل وعر، لا سهل فيرتقى، ولا سمين ~~فينتقى، وقيل للخامسة: ms200 تكلمي، وهي كبشة، قالت: زوجي رفيع العماد، عظيم ~~الرماد، قريب البيت من النادي، وقيل للسادسة: تكلمي، وهي هند، فقالت: زوجي ~~كل داء له دواء، إن حدثته مسك، وإن مازحته فلك، والأجمع كلا لك، وقيل ~~للسابعة: تكلمي، وهي بنت أوس بن عبد، فقالت: زوجي إذا أكل لف، وإذا شرب ~~اشتف، وإذا رقد التف، ولا يدخل الكف فيعرف البث، وقيل للثامنة: تكلمي، وهي ~~حيي بنت علقمة، فقالت: زوجي إذا خرج أسد وإذا دخل فهد، ولا يسأل عما عهد، ~~ولا يرفع اليوم لغد. # PageV00P000 # وقيل للتاسعة: تكلمي، فقالت: زوجي لا أذكره، ولا أبث خبره، أخاف أن لا ~~أذره. # إن أذكره أذكر عجره، وبجره. # وقيل للعاشرة: تكلمي، وهي كبشة ابنة الأرقم، فقالت: نكحت العشنق، إن سكت ~~علق، وإن تكلمت طلق. # قيل لأم زرع وهي أم زرع بنت أكيمل بن ساعد: تكلمي، فقالت: أبو زرع وما ~~أبو زرع، وجدني في أهل غنيمة بشق فنقلني إلى أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق، ~~ملأ من شحم عضديه، وأناس من حلي أذنيه، وبجح نفسي فتبجحت إليه، وأنا أنام ~~وأتصبح، وأشرب فأتقمح، وأقول ولا أقبح، بنت أبي زرع، وما بنت أبي زرع، ملء ~~إزارها، وصفر ردائها، وزين أمهاتها ونسائها، خرج من عندي أبو زرع، والأوطاب ~~تمخض، فإذا هو بأم غلامين كالفهدين، ترمي من تحت خصرها بالرمانتين، فتزوجها ~~وطلقني، فاستبدلت بعده، وكل بدل أعور، فتزوجت شابا سريا، ركب أعوجيا، وأخذ ~~خطيا، وأراح نعما ثريا. # وقال: كلي أم زرع وميري أهلك، فجمعت أوعيته، فما تعدل وعاء واحدا من ~~أوعية أبي زرع " # 298- لما قدم مصعب بن الزبير الكوفة، دخل عليه عبد الله بن الزبير الأسدي، ~~فقال له مصعب: أنت عبد الله بن الزبير الأسدي؟ قال: فوجل منه، ثم قال: نعم. # قال: أأنت الذي تقول: # إلى رجب أو غرة الشهر بعده %~% توافيكم بيض المنايا وسودها # ثمانون ألفا دين عثمان دينها %~% مسومة جبريل فيها يقودها # قال: قد كان ذاك. # قال: فإنا قد غفرنا لك ذنبك، وأمرنا لك بمائة ألف درهم. # قال: فخرج، وهو يقول: # جزى الله ms201 خيرا مصعبا إن خيره %~% ينال به الجاني ومن ليس جانيا # ويعفو عن الذنب الذي يعلمونه %~% ويعطي من المعروف ما ليس فانيا # قال: فلما كان بعد ذلك، وقتل مصعب بن الزبير، اجتاز بابن ظبيان عبيد الله ~~بن زياد، فسلم على عبد الله بن الزبير، وقد عمي، فقال لقائده: من هذا؟ قال: ~~عبيد الله بن ظبيان، قال: بلغنيه. # فلما صار إليه، قال: # أبا مطر شلت يمين تقرعت %~% بسيفك رأس ابن الحواري مصعب # ولا ظفرت كفاك بالخير بعده %~% ولا زلت تسعى في تباب متبب # قتلت امرأ كانت نوافل فضله %~% تجود على من بين شرق ومغرب # أغر كأن البدر سنة وجهه %~% إذا ما بدا في الجحفل المتكتب # قال: قد كان ذاك فما أفلحنا، ولا أنجحنا، فهل من مخرج؟ قال: سبق السيف ~~العذل. # PageV01P178 # 299- حدثني العتبي، عن أبيه، قال: " وقع ميراث بين ناس من آل أبي سفيان وبني ~~مروان، فتشاحوا فيه، وتضايقوا فلما قاموا، أقبل عمرو بن عتبة على ولده، ~~فقال: إن لقريش درجا تزل عنها أقدام الرجال، وأفعالا تخشع لها رقاب ~~الأموال، وألسنا تكل معها الشفار المشحوذة، وغايات تقصر عنها الجياد ~~المنسوبة، فلو كانت الدنيا لهم، لضاقت عن سعة أخلاقهم، ولو احتفلت الدنيا ~~ما تزينت إلا بهم، ثم إن أناسا منهم تخلقوا بأخلاق العوام، فصار لهم رفق ~~باللؤم، وخرق بالحرص، فلو أمكنهم قاسموا الطير أرزاقها، إن خافوا مكروها ~~تعجلوا له الغم، وإن عجلت لهم نعمة أخروا عليها الشكر، أنضاء ذكر العجز، ~~وعجزة حملة الشكر # 300- وحدثني أبو عبد الرحمن، عن أبيه، قال: " قطع عبد الملك بن مروان عن آل ~~أبي سفيان أشياء كان يجريها عليهم، لتباعد كان بينه وبين خالد بن يزيد، ~~فدخل عليه عمرو بن عتبة، فقال: يا أمير المؤمنين، أدنى حقك متعب، وتقصيه ~~فادح، ولنا مع حقك علينا حق عليك، لقرابتنا منك، وإكرام سلفنا لك، فانظر ~~إلينا بالعين التي نظروا بها إليك، وضعنا بحيث وضعتنا الرحم منك، وزدنا ~~بقدر ما زادك الله. # فقال عبد الملك: أفعل، وإنما يستحق عطيتي من استعطاها، فأما من ظن ms202 أنه ~~يستغني بنفسه فسنكله إلى ذلك. # يعرض بخالد، ثم أقطع عمرا هزاردر. # PageV01P179 # قال: فبلغ ذلك خالد بن يزيد، فقال: أبالحرمان يهددني؟ يد الله فوق يده ~~مانعة، وعطاؤه دونه مبذول، فأما عمرو فقد أعطى من نفسه أكثر مما أخذ # 301- كتب ~~عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر من الحبس إلى أبي مسلم، صاحب ~~الدولة: من الأسير في يديه بلا ذنب إليه، ولا خلاف عليه، أما بعد، فآتاك ~~الله حفظ الوصية، ومنحك نصيحة الرعية، وألهمك عدل القضية، فإنك مستودع ~~ودائع، ومولى صنائع، فاحفظ ودائعك، وأصلح صنائعك، فإن الودائع عارية، ~~والصنائع رعية، فلا النعم علينا وعليك بمنذور نداها، ولا مبلوغ مداها، فنبه ~~للتفكر قلبك، واتق الله ربك، وأعط من نفسك من هو تحتك من العفو ما تحب أن ~~يعطيك من هو فوقك من العدل والرأفة والأمن من المخافة، فقد أنعم الله عليك ~~بأن فوض أمورنا إليك، فاعرف لنا حقنا، فإن علينا من نقل الحديد وثقله أذى ~~شديدا، مع معالجة الأغلال، وقلة رحمة العمال، الذين تسهيلهم الغلظة، ~~وتيسيرهم الفظاظة، وإيرادهم علينا الغموم، وتوجيههم إلينا الهموم، وزيادتهم ~~الحراسة، وبشارتهم الإياسة، فإليك نرفع كربة الشكوى، ونشكو شدة البلوى، ~~ومتى تمل إلينا طرفا، وتردنا منك عطفا، تجد عندنا نصحا، وودا صريحا، لا ~~يضيع مثلك مثله، ولا ينفي مثلك أهله، فارع حرمة من بحرمته أدركت، واعرف حجة ~~من بحجته فلجت، فإن الناس من حوضك رواء، ونحن منه ظماء، يمشون في الأبراد ~~ونحجل في الأقياد، بعد الخير والسعة والخفض والدعة، والله المستعان وعليه ~~التكلان، صريخ الأخيار، ومنجي الأبرار، الناس في دولتنا في رخاء، ونحن منها ~~في بلاء، حيث أمن الخائفون، ورجع الهاربون، رزقنا الله منك التحنن، وظاهر ~~علينا منك التمنن، فإنك أمين مستودع، ورائد مصطنع. # فلما قرأ كتابه خافه فقتله. # 302- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: قال عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن ~~أبي سفيان: دخلت على أبي، معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان وهو يجود ~~بنفسه، وذلك أول ما ظهرت المسودة، ms203 فقال لي: يا عمرو أقتل مروان؟ قلت: نعم. # PageV01P180 # قال: يا عمرو إنك خلف فلا تخلف، إنه قد أتاني ما لا أحب أن أكون أخرت ~~عنه، وأخرت أنت لما أراك ستتمنى الموت معه، وتخاف الهلاك منه، وقد وقعت في ~~بحر عميق، شديد الوصول إلى الساحل، والساحل وعر مهول، ومن وقع بين البحر ~~والوعر كانت راحته أن يموت، وهذه أيام حاجتك إلى نفسك، وحاجة حرمك إليك، ~~فافد حرمك بنفسك، وافد نفسك بمالك، وعش حرا عن ملك الطمع، وإن رددت الجوع ~~بالماء. # قال عمرو: فلما هلك أبي، وأنا حديث السن منتشر الضياع، فكنت لا أنزل في ~~قبيلة من القبائل إلا شهر أمري، فلما رأيت ذلك عزمت على لقاء سليمان بن ~~علي، قال طارق مولى عمرو بن معاوية: فوافيت عمرا على باب سليمان بن علي، ~~وهو يريد الدخول عليه وعليه سراويل يمنة، وطيلسان أبيض، وكان يحب أن يدخل ~~عليه متنكرا، فلما رأيته، قلت: إنا لله، وإنا إليه راجعون ما تصنع الحداثة ~~بصاحبها! أهذه الثياب من لباس هذا اليوم؟ فقال: إنه والله يا طارق ما تركت ~~في منزلي شيئا إلا وهو أشهر مما ترى. # قال طارق: فأخذت طيلسانه وأعطيته طيلساني وشمرت سراويله حتى بلغت به ~~كعبه، ثم دخل وجلست أنتظره، فلما خرج قلت له: أخبرني بما جرى بينكما. # قال: دخلت عليه وهو لا يعرفني ولا أعرفه، فقلت له: إن البلاء لفظني إليك ~~وفضلك دلني عليك، وأقامني رجاؤك بين يديك، فإما أن قبلتني غانما، وإما ~~رددتني سالما. # قال: ومن أنت؟ قلت: أنا عمرو بن معاوية بن عمر بن عتبة بن أبي سفيان. # قال: اجلس، فتكلم آمنا غانما، مرحبا بك، فما حاجتك؟ قلت: إن الحرم اللاتي ~~أنت أحق بهن منا، وأولى الناس بهن، بعدنا قد خفن لخوفنا، ومن خاف خيف عليه، ~~قال: فوضع وسادته، وما أجابني إلا بدموعه على خديه. # ثم قال: تصان والله حرمك، ويحقن دمك، فكن آمنا كمستخف، ومستخفيا كآمن، ~~فلو أمكنني ذلك في سائر قومك فعلت. # قال طارق: فذهبت لألقي عليه طيلسانه، وآخذ طيلساني، ms204 فقال: مه، إن ثيابنا ~~إذا زايلتنا لم تعد إلينا. # ثم كتب سليمان بن علي إلى أبي العباس: يا أمير المؤمنين، إنه قد وفد إلي ~~وافد من بني أمية، وإنا إنما قاتلناهم على عقوقهم لا على أرحامهم، ثم ~~يجمعنا وإياهم عبد مناف، فحق الرحم أن تبل ولا توبس، وتوصل ولا تقطع، فإن ~~رأى أمير المؤمنين أن يهبهم لي ممتنا، ويجعل ذلك كتابا عاما في بلدان ~~خلافته ليكون ذلك شكر نعمة الله، عندنا فعل. # قال: فأجابه أبو العباس إلى ما سأل، فكان ذلك أول أمان بني أمية. # PageV01P181 # 303- لما نزل بهشام بن عبد الملك الموت نظر إلى ولده يبكون حوله، فقال لهم: ~~جاد لكم هشام بالدنيا، وجدتم له بالبكاء، وترك لكم ما جمع، وتركتم عليه ما ~~اكتسب، ما أعظم منقلب هشام إن لم يغفر الله له. # 304- وقفت عائشة على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر فتمثلت: # «وكنا كندماني جذيمة حقبة %~% من الدهر حتى قيل لن يتصدعا # فلما تفرقنا كأني ومالكا %~% لطول اجتماع لم نبت ليلة معا» # 305- ومر علي بن أبي طالب بقبر طلحة، فتمثل: # وما تدري وإن أزمعت أمرا %~% بأي الأرض يدركك المقيل # وتمثل: # فتى كان يدنيه الغنى من صديقه %~% إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر " # 306- وقفت امرأة المغيرة بن شعبة على قبره وهي أم كثير الحارثية، فقالت: # الجل يحمله النفر %~% قرم كريم المعتصر # أبكي وأندب صاحبا %~% لا عين منه ولا أثر # قد خفت بعدك أن أضام %~% وأن أساء ولا أسر # أو أن أسام بخطتي %~% ضيما فآخذ أو أذر # لله درك قد غنيت %~% وأنت باقعة البشر # 307- ووقف عليه مصقلة بن هبيرة الشيباني، فقال: # إن تحت الأحجار حزما وعزما %~% وخصيما ألد ذا مغلاق # حية في الوجار أربد لا ينفع %~% منه السليم نفث الراقي # ثم قال: أما والله لقد كنت شديد العداوة لمن عاديت، كريم الأخوة لمن ~~آخيت. # 308- ووقف الحجاج على قبر ابنه أبان فتمثل قول زياد الأعجم: # الآن لما كنت أكمل من مشى %~% وافتر نابك عن شباة القارح # وتكاملت فيك المروءة كلها %~% وأعنت ذلك ms205 بالفعال الصالح # 309- ووقفت جارية للحجاج على قبره، فقالت: # اليوم يرحمنا من كان يغبطنا %~% واليوم نتبع من كانوا لنا تبعا # 310- حدثني أبو الحسن المدائني، قال: قال الحجاج بن يوسف: " ثلاثة لو أدركتهم ~~لقتلتهم: مقاتل بن مسمع، فإنه أعطي مالا كثيرا بفارس، فأجفل الناس عليه، ~~فقال: {لمثل هذا فليعمل العاملون} [الصافات: 61] . # تأول الفاسق كتاب الله على غير تأويله، وعبيد الله بن زياد بن ظبيان ~~التيمي، فإنه صعد المنبر فتكلم بكلام أعجب قومه، فقالوا: أكثر الله فينا ~~مثلك. # قال: لقد سألتم ربكم شططا. # وأبو سمال الأسدي، فإن ناقته شردت، فقال: لئن لم يرددها ربكم لا أصلي ~~صلاة، فتعلق خطامها بعرفجة، فجاء حتى أخذها، فقال: علم ربكم أنها مني صري # PageV01P182 # 311- حدثني عبيد الله بن موسى بن طلحة، قال: حدثني زهير بن حسن مولى الربيع بن ~~يونس، قال: " قدم الحجاج على الوليد بن عبد الملك، فصلى عنده ركعتين، ثم ~~وثب وركب الوليد، فمشى الحجاج بين يديه، وعليه درع وترس، فقال الوليد: اركب ~~يا أبا محمد، فقال: يا أمير المؤمنين، دعني أستكثر من الجهاد، فإن ابن ~~الزبير وابن الأشعث شغلاني عن الجهاد، زمنا طويلا، فعزم عليه الوليد فركب، ~~ودخل مع الوليد فبينا هو يتحدث، وهو يقول: فعلت بأهل العراق، وفعلت، أقبلت ~~جارية فسارت الوليد، ثم انصرفت، فقال الوليد: يا أبا محمد، أتدري ما قالت ~~الجارية؟ قال: لا. # قال: أرسلت إلي أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان: إن مجالستك هذا ~~الأعرابي، وهو في سلاحه، وأنت في غلالة غرر، فأرسلت إليها: إنه الحجاج بن ~~يوسف، فراعها ذلك، وقالت: والله لأن يخلو بك ملك الموت أحب إلي من أن يخلو ~~بك الحجاج بن يوسف، وقد قتل أحباء الله، وأهل طاعته ظلما وعدوانا. # فقال الحجاج: يا أمير المؤمنين، إنما المرأة ريحانة، وليست بقهرمانة، لا ~~تطلعهن على أمرك، ولا تطمعهن في سرك، ولا تستعملهن بأكثر من زينتهن، ولا ~~تكونن لمجالستهن بلزوم، فإن مجالستهن صغار وذلة. # ثم نهض وخرج، فدخل الوليد على أم البنين، فأخبرها بمقالته. # فقالت: فإني أحب أن يأمره ms206 أمير المؤمنين بالتسليم علي، فسيبلغك الذي يكون ~~بيني وبينه، فغدا الحجاج على الوليد، فقال: ائت أم البنين. # قال: اعفني يا أمير المؤمنين. # قال: لتفعلن. # فأتاها فحجبته طويلا. # ثم قالت: يا حجاج، أأنت الممتن على أمير المؤمنين بقتل ابن الزبير، وابن ~~الأشعث؟ وكنت المولى غير المستعلى، أما والله لولا أن الله علم أنك أهون ~~خلقه عليه، ما ابتلاك برمي الكعبة، وبقتل ابن ذات النطاقين، ابن حواري رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فأما ابن الأشعث فلعمري لقد استعلى عليك حتى ~~عجعجت، ووالى عليك الهزائم، حتى غوثت. # PageV01P183 # فلولا أن أمير المؤمنين نادى في أهل اليمن، وأنت في أضيق من القرن فأظلتك ~~رماحهم، وعلاك كفاحهم لكنت مأسورا فيهم، قد أخذ الذي فيه عيناك، ومع هذا ~~فإن نساء أمير المؤمنين قد نفضن العطر عن غدائرهن وبعنه في أعطية أوليائه، ~~وأما ما أشرت به على أمير المؤمنين من قطع لذاته، وبلوغ أوطاره من نسائه، ~~فإن يكن إنما ينفرجن عن مثل أمير المؤمنين فغير مجيبك إلى ذلك، وإن كن إنما ~~ينفرجن عن مثل ما انفرجت به أمك البظراء، من ضعف الغريزة، وقبح المنظر، في ~~الخلق والخلق يا لكع، فما أحقه أن يقتدي بقولك، قاتل الله الذي يقول، وسنان ~~غزالة الحرورية بين كتفيك: # أسد علي وفي الحرب نعامة %~% ربداء تنفر من صفير الصافر # هلا برزت إلى غزالة في الوغى؟ %~% أم كان قلبك في جناحي طائر # صدعت غزالة قلبه بفوارس %~% تركت نواظره كأمس الدابر # ثم أمرت جارية لها فأخرجته، فلما دخل على الوليد، قال: ما كنت فيه يا أبا ~~محمد؟ قال: والله يا أمير المؤمنين ما سكتت حتى كان بطن الأرض أحب إلي من ~~ظهرها. # إنها ابنة عبد العزيز بن مروان # 312- حدثني محمد بن سلام، قال: " هنأ رجل رجلا في مجلس الحسن بمولود، فقال: ~~هناكه الله، وهناهوك حتى تكون كه ويكون كك، فقال الحسن: " والله ما يبالي ~~رجل، أطمطم بالفارسية، أم تكلم بمثل كلامك # 313 - حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، عن عبد الله بن أبي عبيدة بن ms207 محمد بن عمار ~~بن ياسر، قال # : دخل عمرو بن معد يكرب الزبيدي على عمر بن الخطاب، وعنده الربيع بن زياد، وشريك بن الأعور # الحارثيان، فسلم عليه، ثم قال: يا أمير المؤمنين، أأبرام بنو مخزوم؟ قال: ~~«وما ذاك يا أبا ثور» ؟ قال: دخلت على خالك أبي سليمان يعني خالد بن ~~الوليد، فأتاني بثور وقوس وكعب، فأطعمنيه. # فقال عمر: «إن في ذلك لسعة» . # فقال: يا أمير المؤمنين، لك أو لي، قال: «بل لي ولك» . # قال: كلا يا أمير المؤمنين، فلقد رأيتني آكل الجدعة حتى أنقها عظما عظما، ~~وأشرب التبن من اللبن، رثيئة وصريفا. # قال: فنظر عمر إلى الربيع بن زياد كالمتعجب من قوله. # PageV00P000 # فقال الربيع: يا أمير المؤمنين إنه لكذاك، وإن الخيل لتتقي ذراه إذا كان ~~بين الصفين وانتعلت الخيل الدماء، على أنه قد نقص إلنا، وقطع أواصرنا، فقال ~~عمرو: يا أمير المؤمنين، جاورت هذا الحي من بني الحارث بن كعب عشرين سنة ~~فمشوا إلي بالضراء، ودبوا إلي الخمر، فلما بدت لي ضباب صدورهم، وحسك ~~قلوبهم، أوجرتهم أمر من نقيع الحنظل، فقال شريك بن الأعور: يا أمير ~~المؤمنين، إن هذا أعجزنا لما أخذته أنيابنا، وكلمته أظافرنا. # فقال عمرو: إليك يابن الأعور، فإني لا أجلس على الدبر، ولا أغمز غمز ~~التين، ولا يقعقع لي بالشنان. # قال: فلما خشي عمر أن يتفاقم الأمر بينهم، ويخرجوا إلى ما هو أعظم من ~~هذا. # قال: " إيها عنكم الآن. # فأقبل على عمرو، فقال: يا أبا ثور، لقد حدثت عن نفسك بمأكل ومشرب، ولقد ~~لقيت الناس في الجاهلية والإسلام، فأخبرني: هل صدفت عن فارس قط "؟ قال: يا ~~أمير المؤمنين، قد كنت أكره الكذب في الجاهلية وأنا مشرك، فكيف إذ هداني ~~الله للإسلام؟ ولقد قلت ذات يوم لخيل من بني أسد: هل لكم في الغارة؟ قالوا: ~~على من؟ قلت: على بني البكاء. # قالوا: مغار بعيد، على شدة كلب وقلة سلب. # قلت: فعلى من؟ قالوا: على هذا الحي من كنانة، فإنه بلغنا أن رجالهم خلوف. # فخرجت في خيل حتى انتهيت إلى ms208 واد من أوديتهم، فدفعت إلى قوم سراة. # فقال عمر: «وما أدراك أنهم سراة» ؟ قال: انتهيت إلى قباب عظيمة من أدم، ~~وقدور مثفأة، وإبل وغنم. # فقال عمر: «هذا لعمري علامة اليسر» . # وقال عمرو: فانتهيت إلى أعظمها قبة. # فأكشفها عن جارية مثل المهاة، فلما رأتني ضربت يدها على صدرها، وبكت. # فقلت: ما يبكيك؟ قالت: ما أبكي لنفسي ولا على المال. # فقلت: علام تبكين؟ قالت: على جوار أتراب لي، قد ألفتهن، وهن في هذا ~~الوادي. # قال: فهبطت الوادي على فرسي، فإذا أنا برجل قاعد يخصف نعلا له، وإلى ~~جانبه سيف موضوع، فلما رأيته علمت أن الجارية قد خدعتني، وماكرتني. # فلما رآني الرجل قام غير مكترث، ثم علا رابية، فلما نظر إلى قباب قومه ~~مطرحة، حمل علي وهو يقول: # قد علمت إذ منحتني فاها %~% ولحقتني بكرة رداها # أني سأحمي اليوم من حماها %~% يا ليت شعري ما الذي دهاها # قال: فقلت مجيبا له: # عمرو على طول السرى دهاها %~% بالخيل يزجيها على وجاها # حتى إذا حل بها احتواها ثم حملت عليه وأنا أقول: # أنا ابن عبد الله محمود الشيم %~% مؤتمن الغيب وفي بالذمم # PageV01P185 # من خير من يمشي بساق وقدم فحمل علي وهو يقول: # أنا ابن ذي الأقيال أقيال البهم %~% من يلقني يود كما أودت إرم # أتركه لحما على ظهر وضم قال: فاختلفنا ضربتين، فأضربه أحذر من العقعق، ~~ويضربني أثقف من الهر، فوقع سيفه في قربوس سرجي فقطع القربوس، وعض بكاثبة ~~الفرس، فوثبت على رجلي قائما، وقلت: يا هذا، ما كان ليلقاني من العرب إلا ~~ثلاثة: الحارث بن ظالم للسن والتجربة، وعامر بن الطفيل للشرف والنجدة، ~~وربيعة بن مكدم للحياء والبأس، فمن أنت، ثكلتك أمك؟ قال: بل من أنت، ثكلتك ~~أمك؟ قلت: أنا عمرو بن معديكرب، قال: وأنا ربيعة بن مكدم. # قلت: فاختر مني إحدى ثلاث خصال: إما أن نضطرب بسيفينا حتى يموت الأعجل ~~منا، وإما أن نصطرع، فأينا صرع صاحبه قتله، وإما المسالمة. # قال: ذاك إليك. # فاختر. # قلت: إن بقومك إليك حاجة، وبقومي إلي حاجة، والمسالمة ms209 خير لي ولك. # ثم أخذت بيده فأتيت به أصحابي، وقلت لهم: خلوا ما بأيديكم، فلوا رأيتم ما ~~رأيت لخليتم وزدتم. # سلوني عن فرسي ما فعل. # قال: فتركنا ما بأيدينا وانصرفنا راجعين " # 314 - حدثني محمد بن الضحاك الحزامي، قال: حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد، عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت، عن أبي بكر بن معمر بن عبد ~~الله بن زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زهير أخي بني الحارث بن الخزرج، عما ~~تكلم به جده زيد بن خارجة بعدما مات وعظا , قال: قال: " أيها الناس، ~~أنصتوا. # ثم قال # : الله أكبر، أحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في الكتاب الأول، صدق صدق، ثم قال: # جيفتان قد أصلتا، وهما يرجوان رحمة الله، أبو بكر صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، الضعيف جسمه، القوي في نفسه، وعمر بن الخطاب أقوى ~~الرجال، القوي الأمين، الذي لا يبالي في الله لومة لائم، ثم ذكر عثمان، ثم ~~قال: أميركم اليوم، له عليكم السمع والطاعة، اسمعوا وأطيعوا أيها الناس، ~~أقبلوا على أميركم، ثم أعاد ذكر عثمان بن عفان، أميركم، له عليكم السمع ~~والطاعة، أنتم على منهاج عثمان بن عفان، اسمعوا له وأطيعوا، اللين يعافي ~~الناس، وينفق المال، فمن تولى فلا يعهدن. # ثم قال: بئر أريس وما بئر أريس. # ثم ذكر الصحيفة التي كتب بها عمرو بن أبي العاص الثقفي إلى عثمان قبل أن ~~يأتي خبره عن فتح فتح الله للمسلمين، ونصره إياهم. # ثم قال: إنما كان الناس سواء، ولكنما يفضل بين الناس أعمالهم. # PageV00P000 # وقال: جيء بالنبيين والشهداء، يرى مع كل نبي أمته جثيا. # وقال: هذه الجنة وهذه النار. # ثم قرأ من القرآن آيات: {كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى} ~~[المعارج: 15 - 17] وقال: جاءت الفتنة ثم ذكر الشهداء، ثم كبر: فقال خارجة ~~بن زيد، وسعد بن الربيع، وعبد الله بن رواحة، وخلاد بن سويد، وثابت بن قيس ~~بن شماس، وعبادة بن قيس، وقال: خلت اثنتان، وبقيت ms210 أربع، انفض الناس فلا ~~نظام لهم وأكل قويهم ضعيفهم، وقال الناس: هذا أمر الله، وقامت الساعة " # قال: وقال إبراهيم: وأخبرتني جدتي أم سعد بنت سعد بن الربيع: أنها كانت ~~عند زيد بن خارجة حين توفي، وحين تكلم بهذا الكلام، فأخبرتني ببعض ما ~~أخبرني أبو بكر بن معمر، ولم تع ذلك كله. # قال عبد الرحمن: وكان أبو الزناد يحدث نحو حديث إبراهيم بن يحيى، إلا أن ~~أبا الزناد كان يقول: صدق صدق. # وكان يقول: كنا أخوة ثلاثة، جيفتان قد أصلتا، والثالثة ينتظر رحمة ربه، ~~وإنه كان يقول: فمن خالفه فلا يعهدن به، وأنه كان يقول: يا عبد الله بن ~~رواحة، هل رأيت لي خارجة وسعدا، ثم كبر، فكأنه رآهم، فقال: هذا فلان وفلان، ~~للنفر الذين سماهم إبراهيم وإنه كان يقول: جاءت الفتنة كأنها قطع الليل. # وأنه كان يقول: كان أمر الله قدرا مقدورا، لا أعلمه إلا رددها ثلاثا، ~~وأنه كان يزيد في صفة عمر، أن يقول: الذي يمنع الناس أن يأكل قويهم ضعيفهم، ~~وأنه كان يقول: مضت أربع وبقيت ثمان # 315- قال: قال أبو الزناد: " توفي في ذلك ~~الزمان بعد وفاة زيد رجل آخر، فكبر فيما بلغنا، بعد وفاته، فاستمعوا له. # فقال: صدق زيد بن خارجة. # لم يبلغنا أنه زاد على ذلك. # وتوفي رجل ثالث، فقال فيما بلغني: لقيت ربي، ولقيني بروح وريحان، وربا ~~غير غضبان، والأمر أيسر مما تظنون، فلا تغتروا # 316- حدثني ميمون الحضرمي، قال: " أردت الحج، فقالت لي امرأة كنت أتحدث إليها: ~~أقم فطف ببيتي سبعة أشواط كما يطوفون بالبيت، واركض بعيرك به كما يركضون ~~إبلهم، واحلق رأسك كما يحلقون رءوسهم، وارم جارتنا التي تسعى بنا كما يرمون ~~الجمار، وقبلني كما يقبلون الركن، قال: ففعلت، فقلت في ذلك: # قد كنت أجمعت حج البيت أطلبه %~% والقلب عن حج ذاك البيت مشتجر # أرى خلافا ذهاب البيت أطلبه %~% وههنا بيت جمل ما له ستر # لله سبعة أطواف أطوف به %~% كما يطوفون شدا لست أقتصر # ورمي جارتها جهدي كرميهم %~% رؤس الجمار التي ترمى وتبتدر ms211 # PageV01P187 # فسوف أحلق رأسي مثل حلقهم %~% حتى يكروا ورأسي ما له شعر # وسوف أركض نضوي مثل ركضهم %~% حتى يكروا وهو مستنقص دبر # كانت مناسكهم تقبيلهم حجرا %~% ومن يقبلك لا يعرض له حجر # لو كان أدركها عثمان أو عمر %~% ما حج غيرك عثمان ولا عمر # قال: فلقيني أبو بكر بن محمد بن موسى بن عمران البكري، فقال: ما حملك ~~رحمك الله على أن أخرجت أبا بكر مما أدخلت فيه الشيخين؟ قال: قلت: يرحمك ~~الله، إني لم أخرجه مما يتنافس الناس فيه # 317- حدثني محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم، قال: حدثني عبد العزيز بن ~~عمران، قال: " كنت مع أبي باليمامة، وقد وفد على السري بن عبد الله، ~~فأنشدنا ابن هرمة: # هجوت الأدعياء فناصبتني %~% معاشر خلتها عربا صحاحا # فقلت لهم وقد نبحوا جميعا %~% علي فلم أجب لهم نباحا # أأنتم منهم فأصد عنكم %~% وأنسبكم لنسبتهم صراحا # وإلا فاحمدوا رأيي فإني %~% أزحزح عنكم الابن القباحا # وحسبك تهمة لصحيح قوم %~% يمد على أخي سقم جناحا # 318- حدثني هارون بن عبد الله بن عبد الله الزهري، عن رجل قد أسماه نسيته كان ~~مع السري بن عبد الله، قال: كان السري بن عبد الله، يقول: لوددت أن ابن ~~هرمة أتاني، فأقول له: لو كتبت إليه، فيقول: أكره أن يكلفني ما لا أطيق، ~~فكتبت أنا إلى ابن هرمة، فأبى أن يأتيه إلا أن يكتب إليه، ثم غلب صبره، ~~فشخص إليه، فلما قدم دخلت على السري، فأخبرته فسر بذلك، وأذن للناس فدخل ~~عليه ابن هرمة، وكان ذميما، فقعد وقعد راويته ابن زبنج، وكان جميلا وسيما. # فقال له ابن هرمة: إني قد مدحتك أصلحك الله. # فأنشد. # فقال: هذا ابن زبنج ينشد. # فأنشد ابن زبنج، فقال له: مرحبا يا أبا إسحاق، ما حاجتك؟ قال: جئتك عبدا ~~مملوكا. # قال: بل حر كريم. # قال: ما تركت لي مالا إلا رهنته، ولا صديقا إلا كلفته. # قال: حتى كان لي ريان وغالب، وهما مالان عظيمان، جعل السلطان غلتهما ~~لصدقات النبي صلى الله عليه وسلم، ينفق عليها، فما ms212 يخرج يطعمه الناس. # قال: وكم دينك؟ قال: سبع مائة دينار. # قال: هو علي. # قال: فمكث ابن هرمة أياما، ثم قال لي: لقد غرضت. # فقلت: قل شعرا تذكر فيه غرضك، وأنشده إياه، فقال: # إن الحمامة في نخل ابن هداج %~% هاجت فؤاد سقيم القلب مهتاج # أما مخبر أن الغيث قد نتجت %~% منه عشار تماما غير إخداج # شقت سوائفها بالفرش من ملل %~% إلى الأعارف من حزن وأولاج # وقال فيها: # هاج العيي إلى شوق فهيجني %~% فعجت من قلب ماض غير منعاج # PageV01P188 # وابن الزبنج مما قد يهيجني %~% بحلق منتحب بالليل نشاج # فأمر له بدينه، وأمر له بمال غير ذلك، أراه إن شاء الله ألف دينار. # 319 - # حدثني إبراهيم بن حمزة، عن المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، عن عبد الله ~~بن عمرو بن حفص، عن عبيد الله بن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله، أنه قال # : «ما أسكر كثيره فقليله حرام» # 320 - # حدثني إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد العزيز بن المطلب، عن موسى بن عقبة، ~~عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم # : «كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر» # 321- حدثني أخي هارون بن أبي بكر، عن محمد بن المغيرة بن إسماعيل # المخزومي، عن عمر بن أبي بكر المؤملي، عن سعيد، عن عبد العزيز التنوخي ~~القاضي، عن عبيد الله بن عرفجة الواشجي من الأزد من أهل حمص، قال: " كنت ~~فيمن كان يحرس خشبة عبد الله بن الزبير، فدارت علي النوبة ليلة، فبينا أنا ~~بين النائم واليقظان، إذا رجل يهمس همسا خفيا حتى وقف واضعا يده عليها، ~~فاعتمد ساعة، ثم قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، ورحمة الله وبركاته، ~~عوضك الله الجنة من قتلتك، وأثابك سوء مثلتك، فقد كنت للحق إماما، تجمع بين ~~طرفي ليلتك الصنبرة قائما، وبين طرفي يومك القائظ صائما، تغضب في الله، ~~وترضى له، حدبا شفيقا، تنفس كل خطة مربة، وتحبس السرب دون الكلأ الوبيل، إن ~~رتع لم ms213 تذعره، وإن سكن لم تنفره، وإن بغا كنت له مرتادا، ترامه ويرامك على ~~ذلك، ما كنا وكنت حتى قعد بنا جدنا، ونابك جدك {مع الذين أنعم الله عليهم ~~من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} [النساء: 69] ~~قال: ثم ولى واندفع يقول: # أألحق أم لا إن خير خيارنا %~% صريع على أيدي العداة ينفل # تهاداه ذؤبان العشائر بينها %~% ويفري له بالفأس جذع مرقل # أطودا منيفا مشمخرا ممردا %~% رسا أصله بالأرض لا يتحلحل # علوتم به جذعا ليعرف إنما %~% يبان الذي يخفى ولا يتأمل # فلولا جزاء الله كلا بفعله %~% لعاش وأوديتم ولله موئل # فلله عينا من رأى مثل خيرنا %~% قتيلا وهادى الناس عرفا جبأل # قال: فاتبعته حتى أخذته، فقلت له: من أنت؟ قال: رجل من قريش، ثم أنا ابن ~~أبي ثور العامري، فإن لم تكونوا رويتم يا أهل الشام من دمائنا، فاشربوا ما ~~بدا لكم. # PageV00P000 # قال: قلت: إنك لمستميت! قال: فهل إلى المنية من سبيل؟ قال عبيد الله بن ~~عرفجة: فوالله ما منعني من قتله إلا الإبقاء على نفسي # 322 - حدثني محمد بن الحسن المخزومي، قال: حدثني محمد بن موسى بن سلمة مولى ~~منبوذ، قال: " عزل عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن مصر، واستعمل عليها عبد ~~الله بن سعد بن أبي سرح، فدخل عمرو المدينة، فدخل على عثمان، فقال له ~~عثمان: كيف تركت عبد الله بن سعد؟ قال: تركته أميرا على عمله، جاهلا بنفسه، ~~وليس ذلك بشر عمالك، قال: شتمتنا يا عمر، قال: إن المعزول غضبان ولا أحسبني ~~فعلت، فقال له عثمان: يا أبا عبد الله، إن الناس قد كثروا علي فاخرج حتى ~~تعذرني عندهم. # فخرج عمرو، فصلى مع الناس العصر، فلما سلم الإمام قام إلى المحراب، فحمد ~~الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أصحاب محمد، يا معاشر المهاجرين والأنصار إن # منكم لمن سبقني فرأى قبلي، ورأيت بعده، والله ما رأيت خصاصة إلا ألصقها رسول الله صلى الله # عليه وسلم بنفسه وأهل بيته دون المسلمين، ولا رأيت خيرا قط إلا عم به ms214 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين، أو كذاك ذاك، وقد رأيتموه؟ قالوا: ~~اللهم نعم، فجزاه الله عن هذه الأمة خيرا. # قال: ثم وليكم أبو بكر، فسار بسيرته، وحذا حذوه، وسلك سبيله، وشمر في أمر ~~الله، حتى قبضه الله إليه، في خلق ثويب، ما له رداء، أفكذاك ذاك، وقد ~~رأيتموه؟ قالوا: اللهم نعم، فرحمه الله، وجزاه عن الأمة خيرا. # قال: ثم وليكم من بعده ابن حنتمة، عمر بن الخطاب، رحمه الله، فبعجت له ~~الأرض أمعاءها، وفلذت له كبدها، ونكتت له مختها، وأبرزت له شحمتها، وتزينت ~~له بزخرفها، وأمطرت عليه جودا، وولدت له تماما، فدرت له غزرا، فقبض منها ~~قبضا، ومص ثديها مصا، ومشى في ضحضاحها، وتنكب غمرتها مشمرا إزاره حتى خرج ~~منها، وما ابتلت قدماه، أو كذاك ذاك. # وقد رأيتموه؟ قالوا: اللهم نعم، فرحمه الله، وجزاه عن هذه الأمة خيرا. # قال: ثم وليكم من بعده عثمان، فعرفتم وأنكرتم، وقال وقلتم، تلومونه ويعذر ~~نفسه. # قالوا: فمه؟ قال: فارفقوا به، فإن الكسير يجبر، وإن الحسير يبلغ، وإن ~~الهزيل يسمن. # أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. # قال: فقيل لعثمان: ما بلغ منك أحد ما بلغ عمرو. # فلما دخل عليه، قال: يا عمرو، قملت فروتك منذ عزلناك عن مصر. # PageV00P000 # قال: إنك إمام، ولا يجمل بي شتمك، ولقد قلت بأحسن ما حضرني، ولو حضرني ~~غير ذلك لفعلت " # 323- حدثني محمد بن سلام، عن أبي اليقظان، قال: لما هرب يزيد بن المهلب وإخوته ~~من حبس الحجاج استجاروا سليمان بن عبد الملك، وهو بفلسطين، فبلغ ذلك ~~الحجاج، فكتب إلى الوليد: يا أمير المؤمنين، إن آل المهلب خانوا مال الله، ~~ولحقوا بسليمان. # وقد كان بلغ الوليد هرب يزيد وإخوته، فخشي أن يأتي يزيد خراسان، فينقضها ~~عليه، فلما بلغه مكانه عند سليمان أعجبه ذلك. # وكتب سليمان إلى الوليد: أما بعد، يا أمير المؤمنين، فإن يزيد بن المهلب ~~وإخوته لجئوا إلي، وقد أمنتهم، وخفرتهم، وقد كان الحجاج أغرمهم ستة آلاف ~~ألف درهم، وأدوا منها ثلاثة آلاف ألف، وبقيت ثلاثة آلاف ms215 ألف درهم، فهي علي، ~~والسلام. # فكتب إليه الوليد: أما بعد، فوالله لا أؤمن يزيد ومن معه حتى تبعث بهم ~~إلي. # فكتب إليه سليمان: أما بعد، يا أمير المؤمنين، فإنك إن حملتني على أن ~~أبعث بهم، قدمت عليك معهم. # فكتب إليه الوليد: والله لئن قدمت علي معهم لا أؤمنهم أبدا، فابعث بهم ~~إلي في وثاق. # قال: فبعث بهم سليمان مع ابنه أيوب. # وقال لابنه: يا بني إذا أردت الدخول على عمك فادخل أنت ويزيد، في سلسلة، ~~واقرن نفسك معهم ففعل أيوب ذلك. # PageV01P191 # قال: فلما رأى الوليد ابن أخيه مع يزيد في سلسلة، قال: لقد بلغنا مبلغا ~~شاقا، ثم تكلم أيوب بن سليمان، فقال: يا أمير المؤمنين، نفسي فداؤك، لا ~~تخفر ذمة أخيك، فإنك أحق من منعها، ولا تقطع رجاء من رجا السلامة في جواره ~~لمكانه منك، ولا تذل من أمل العز في الانقطاع إليه بعزة منك، ثم دفع إليه ~~كتاب سليمان، فإذا فيه: أما بعد، يا أمير المؤمنين فوالله إن كنت لأظن لو ~~استجار بي عدو قد نابذك، وجاهدك، فأنزلته، وأجرته، أنك لا تذل جاري، ولا ~~تخفر جواري، على أني لم أجر إلا امرأ مسلما، سامعا مطيعا، حسن البلاء ~~والأثر في الإسلام، وفي طاعتنا، هو وأبوه، وأهل بيته، وقد بعثت به إليك، ~~فإن كنت يا أمير المؤمنين إنما تغزو قطيعتي، وإلا خفار بذمتي، وإلا بلاغ في ~~مساءتي، فقد قدرت إن فعلت، وأنا أعيذك بالله يا أمير المؤمنين، من احتراز ~~قطيعتي، وانتهاك حرمتي، وترك بري وصلتي، فوالله يا أمير المؤمنين، ما تدري ~~ما بقاؤك ولا بقائي، ولا متى يفرق الموت بيني وبينك، فإن استطاع أمير ~~المؤمنين أن لا يأتي علينا أجل الوفاة إلا وهو لي واصل، ولحقي مؤد، ~~ولقرابتي حافظ، وعن مساءتي نازع، فليفعل، فوالله يا أمير المؤمنين، ما ~~أصبحت بشيء من أمور الدنيا بعد تقوى الله أسر مني برضاك وسرورك، وإن رضاك ~~مما ألتمس به رضوان الله، فإن كنت يا أمير المؤمنين تريد يوما من الدهر ~~صلتي ومبرتي وإعظام حقي، فتجاوز ms216 لي عن يزيد وأهل بيته، وكل ما طالبتم به ~~فهو علي، والسلام. # فلما قرأ الوليد الكتاب، قال: لقد شققنا على أبي أيوب. # ثم دعا أيوب بن سليمان فقربه وأدناه، ثم تكلم يزيد بن المهلب، فقال: يا ~~أمير المؤمنين إن بلاءكم عندنا، أهل البيت، أحسن البلاء، فمن ينس ذلك فلسنا ~~ناسيه، ومن يكفره فلسنا كافريه، وقد كان من بلائنا، أهل البيت، في طاعتكم، ~~والطعن في أعدائكم في المواطن العظام، وفي المشارق والمغارب، ما المنة فيه ~~علينا عظيمة. # فقال له الوليد: اجلس، فجلس، فآمنه وكف عنه، وعن أهل بيته، وردهم إلى ~~سليمان. # وكتب الوليد إلى الحجاج: أما بعد، فإن أمير المؤمنين لم يصل إلى يزيد ~~وإخوته مع سليمان، فلا تعرض لهم، ولا تراجعني فيهم، والسلام # PageV01P192 # 324 - حدثني العتبي، قال: حدثني أبي، عن هشام بن صالح، عن أبيه، عن سعد القصر، ~~قال: " دخل يعلى بن منية على معاوية بن أبي سفيان، فقال: يا أمير المؤمنين، ~~إني # هززت ذوائب الرجال إليك، إذ لم أجد معولا إلا عليك، وما زلت أستدل المعروف عليك، وأجعل # النهار إليك مطيتي فإذا ألوى بي الليل، فقبض البصر، وعفا الأثر، أقام ~~بدني وسافر أملي، يقودني نحوك رجاء، ويسوقني إليك بلوى، فالنفس مستبطئة، ~~والاجتهاد عاذر، وإذا بلغتك فقط. # فقال معاوية: احطط عن راحلتك رحلها. # ثم قال: يا كعب، أعطه ثلاثين ألف درهم، فلما ولى شوال، وليوم الحمل ~~ثلاثين ألفا أخرى، ثم قال: الحق بصهرك عتبة. # وكان عتبة متزوجا بابنة يعلى. # قال: فخرج إلى مصر، فلما دخل على عتبة، قال له: أصلحك الله إني سرت إليك ~~شهرين أخوض فيهما المتالف، ألبس أردية الليل مرة، وأسير في لجج السواد ~~أخرى، موقرا من حسن الظن بك، هاربا من دين قد آدني بعد غناء، جدعنا به أنوف ~~الحاسدين، فلم أجد إلا إليك مهربا وإلا عليك معولا. # فقال: مرحبا وأهلا، إن الدهر أعاركم غنى، وخلطكم بنا، ثم استرد ما أمكنه ~~أخذه، وقد أبقى لكم منا ما لا ضيعة عليكم بعد ما بقيت النعمة علينا، وأنا ~~رافع ms217 يدي ويدك بيد الله. # ثم قال له: كم أعطاك أمير المؤمنين؟ قال: ستين ألفا، فأمر له بمثلها " # 325- حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، قال: حدثني عبد الله بن عبيدة بن محمد بن ~~عمار بن ياسر، قال: دخلت ليلى الأخيلية على مروان بن الحكم، فقال لها ~~مروان: ويحك يا ليلى أكان توبة كما نعت؟ قالت: أصلحك الله، والله ما قلت ~~إلا حقا، ولقد قصرت، وما رأيت رجلا قط كان أربط جأشا على الموت منه، ولا ~~أقل انحياشا حين تحتدم براكاء الحرب، ويحمى الوطيس وتهر الكماة أقرانها، ~~كان والله كما قلت: # فتى لم يزل يزداد خيرا لدن نشا %~% إلى أن علاه الشيب فوق المسائح # شجاع إذا الهيجاء شبت مشايح %~% إذا حاد عن أقرانه كل شائح # تراه إذا ما الموت در بودقه %~% ضروبا طلى أقرانه بالصفائح # فعاد حميدا لا ذميما فعاله %~% وصولا لقرباه يرى غير كالح # فقال لها مروان: يا ليلى كيف يكون توبة كما تقولين، وكان خاربا؟ قالت: ~~أصلحك الله، ما كان خاربا ولا للموت هائبا، ولكنه فتى كانت فيه جاهلية، ولو ~~طال عمره وأنسأه الموت لارعوى قلبه، ولقضى من لهو نحبه، ولكنه كما قال ابن ~~عمه سلمة بن زيد بن عبد الله: # PageV00P000 # لله قوم غادروا ابن حمير %~% أخاهم صريعا بالسيوف البواتر # لقد غادروا حزما وحلما ونائلا %~% وصبرا على اليوم العماس القماطر # إذا هاب ورد الموت كل صفندد %~% عظيم الحوايا خيره غير حاضر # مضى قدما حتى يعامس حميه %~% وجاد بسيب في السنين القواسر # يرى الجود مالا يحتويه وصبره %~% على الموت حقا فاعتلى كل فاخر # فقال لها مروان: أبى الله يا ليلى إلا ما أراد، فأعوذ بالله من درك ~~الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، فوالله لقد هلك توبة، وإن كان لمن ~~فتيان العرب وسباعهم، ولكنه أدركه الشقاء فهلك، وهو ذميم الفعال، وترك ~~لقومه عداوة أخرى الليالي، ثم بعث إلى أناس من بني عقيل، فقال لهم: والله ~~لئن بلغني عنكم أمر أكرهه من أجل توبة لأصلبنكم، على جذوع النخل، فإياكم ~~ودعوى الجاهلية، والتشبه بأهلها، ms218 فإن الله تعالى قد جاء بالإسلام، وهدم ذلك ~~كله، وإن توبة قتل، وكان لله عدوا خاربا، لا يأمن جاره بوائقه، فالحمد لله ~~الذي كفى المسلمين شره، ثم قال: # مضى لا حميدا يرتجيه صديقه %~% ولا خائفا منه العدو المحارب # قال أبو عبد الله الزبير: وهذا البيت لابن البرصاء المري، قاله لأحمر بن ~~سالم المري الذي يقول: # مقل رأى الإقلال عارا فلم يزل %~% يجوب بلاد الله حتى تمولا # إذا جاب أرضا أو ظلاما رمت به %~% مهامه أخرى عيسه متقلقلا # ولم يثنه عما أراد مهابة %~% ولكن مضى قدما وما كان مسبلا # فلما أفاد المال جاد بفضله %~% لمن جاءه يرجو جداة مؤملا # وأعطى جزيلا من أراد عطاءه %~% وذو البخل مذموما يرى البخل أفضلا # كئيبا فما يرجا بخير ولا يرى %~% بجود لمن يرجو جداه تفضلا # فشتان ذو البخل الذميم وذو الندى %~% إذا ذكرا أو نازعا المجد محفلا # يقال ذميم ليس يرجا فضوله %~% قطوب إذا ما جئته متوسلا # بداك بلا والبخل منه سجية %~% فما يستطيع الجود إلا كلا ولا # وذو الجود يعطي ضاحكا متبرعا %~% إذا جاء أمسى للتبرع أجملا # يرى الحق بذل المال والجود بالندى %~% إذا الباخل الهياب عن ذاك أجبلا # فلله مفقود جواد بماله %~% لقد مات محمود الفعال مرقلا # فلا زال يسقى مستهلا سحابه %~% يد الدهر حتى يبعث الله قرملا # ولا زال مذكورا بخير وصالح %~% حميدا ثناه مجده لم يحلحلا # ولا زال ذو البخل الضنين بماله %~% ذميما إذا سام الرجال مذللا # مضى وبقى ما كان حاز لوارث %~% فأعطى ذوي الأرحام يوما وأفضلا # فقيل جزى الرحمن خيرا أخا الندى %~% ولا زال ملعونا أخا البخل متبلا # PageV01P194 # قال: فدخل الأحمر بن سالم المري على عبد الملك بن مروان، فقال له: يا ~~أحمر كيف قلت: # مقل رأى الإقلال عارا فلم يزل %~% يجوب بلاد الله حتى تمولا # فأنشده، فأصغى إليه مطرقا فلما فرغ، قال له: حاجتك؟ قال: أنت أمير ~~المؤمنين أعلى بالجميل عينا، فافعل ما أنت أهله، فإني لما أوليتني غير ~~كافر. # فأمر له عبد الملك بعشرة آلاف درهم، وألحقه ms219 في الشرف، فخرج من عند عبد ~~الملك، وهو يقول: # بكف ابن مروان حييت وناشني %~% إلهي من دهر كثير العجائب # فأدركني والركن مني مضعضع %~% وقد أشرف الأعداء من كل جانب # وقالوا هو المري سيد قومه %~% عروق نمته من لؤي بن غالب # فقلت بحمد الله لا حمد غيره %~% وحمد ابن مروان نجوت وصاحبي # من الليث إذ نحى إلي بنانه %~% وكان أليما أخذه للمحارب # فأفلت منه بعدما قد تشبث %~% بشلوي منه موجدات المخالب # وكان ابن مروان يرأب الثأى %~% ويشعب ما أعيا به كل شاعب # ويعطي المنى من جاءه متنصفا %~% وفوق المنى ورغبة المتراغب # وكم لابن مروان على الناس من يد إذا ذكرت لم تخزه في المحاصب # تدارك دين الله إذ هدد ركنه %~% وأطمع فيه كل نكس وجانب # بحزم وجد لا يجارى وجدة %~% وصبر على وقع السيوف القواضب # وحلم عن الجهال إذا شنفوا له %~% وساروا بجمع مطلخم الكتائب # فنازلهم بالسيف صلتا وناصر %~% من الله إن الله ليس بغائب # فولى جموع الملحدين وأدبروا %~% كما أدبرت مل الأسد نور الثعالب # وقوم دين الله مروان وابنه %~% ولم يرجما ما جمعوا بالتكاذب # هما صدقا الأعداء في مرجحنة %~% تولوا حذار الشرمحي الضباضب # الشرمحي من الرجال: التام الجميل الكريم. # ولو وقفوا صاروا حديثا لخلفهم %~% كما حدث الأقوام عن أهل مأرب # وقام لنا من بعد مروان وابنه %~% بحزم ورأي غير هد موارب # فدوخ من عادى الإله بصولة %~% يبصبص منها كل خرق محارب # فلما أنشد عبد الملك، قال: أحسنت، ويحك يا ابن سالم هل كنت هيأت شيئا مما ~~قلت قبل اليوم؟ قال: لا. # قال: ويحك، فقد أمكنك القول، فلا تكثر، وقليل كاف خير من كثير غير شاف. # ثم أمر له بخلعة، وأربعة آلاف درهم وحمله. # فقال: الزم بابي، وإياك وأعراض الناس، فإني أرى لك لسانا لا يدعك حتى ~~يوقعك في ورطة يوما، فاحذر أن يوردك شعرك مورد سوء يصيرك تحت كلكل هزبر أبي ~~شبل يضغمك ضغما لا بقية بعد ضغمه فيك. # فلم يلبث الأحمر بن سالم أن قدم العراق فهجا الحجاج بن ms220 يوسف، قال في ~~هجائه له: # PageV01P195 # ثقيف بقايا من ثمود ومالهم %~% أب ماجد من قيس عيلان ينسب # إذا انتسبوا في قيس عيلان كذبوا %~% وقالوا: ثمود جدكم والفخرنب # هم ولدوكم غير شك فيمموا %~% بلاد ثمود حيث كانوا وأعذبوا # وأنت دعي يا ابن يوسف فيهم %~% زنيم إذا ما حصلوا تتذبذب # فطلبه الحجاج، وأجعل فيه وتقدم إلى سائر عماله أن لا يفلته، فأخذه صاحب ~~هيت، ووجه به مقيدا، فلما أدخل على الحجاج. # قال: ما جزاؤك عندي إلا أن أعذبك بما اختاره الله لأعدائه من أليم عذابه، ~~فأحرق بالنار. # وقال الحجاج متمثلا بقول ابن مخلاة الكلبي يهجو همام بن قبيصة النميري، ~~وكان همام ضربه على وجهه ضربة شتر عينه، فلم يزل أشتر حتى مات، فقال: # بما جرمت كفاك لاقيت ما ترى %~% فلا يبعد الرحمن غيرك هالكا # غمصت نعيما لم تكن أنت أهله %~% فصادفت ليلا موجه الركن تامكا # فقضقض ركنا طال ما كان آيبا %~% وأصبح تذروه الرياح سوامكا # فبعدا لمن يبكيك ما هبت الصبا %~% وسحقا فقد لاقيت ليثا معاركا # قال أبو عبد الله الزبير: وكان الأحمر بن سالم والعلاء بن عتوارة الليثي ~~مع ابن الزبير، فلما قتل ابن الزبير لحق الأحمر ببشر بن مروان، فطلبه ~~إبراهيم بن عربي فظفر به، فبعث به إلى الوليد بن عبد الملك، فطلب إليه فيه، ~~فأمنه، وأما ابن عتوارة فقتله، بعد ذلك شبيب الحروري مع الحجاج، وكان ابن ~~عتوارة شجاعا وهو الذي يقول: # ما أبالي إذا لبست سلاحي %~% وركبت الجواد ما قلتما لي # ما سئمت القتال مذ كنت غرا %~% يافعا لذتي مع الجهال # أحسب الموت شربة من عقار %~% شعشعت لي بماء عذب زلال # فانقضت شرتي ولاح بياض %~% واضح عم مفرقي وقذالي # وتجنيت بعد حسن قوام %~% بعدما كنت رائعا للرجال # رب قرن رأيته مسلحبا %~% فوق عرنينه سفاه الشمال # مجلعبا حشوته أزرقيا %~% صادقا وقعه غداة النزال # 326- أنشدني عمي مصعب بن عبد الله لليلى الأخيلية في قتل عثمان رضي الله عنه: # قتل ابن عفان الإمام %~% فضاع أمر المسلمينا # وتشتت سبل الرشاد %~% بصادرين وواردينا # فانهض ms221 معاوي نهضة %~% تشفي بها الداء الدفينا # أنت الذي من بعده %~% تدعى أمير المؤمنينا # 327- أنشدني عمي لحسان بن ثابت في قتل عثمان رضي الله عنه: # قتلتم ولي الله في جوف داره %~% وجئتم بأمر جائر غير مهتدي # فلا ظفرت أيمان قوم تظاهرت %~% على قتل عثمان الرشيد المسدد # 328- وأنشدني أيضا لحسان بن ثابت في قتل عثمان رضي الله عنه: # فكف يديه ثم أغلق بابه %~% وأيقن أن الله ليس بغافل # PageV01P196 # وقال لأهل الدار ألا تقاتلوا %~% عفا الله عن كل امرئ لم يقاتل # فكيف رأيت الله ألقى عليهم العداوة %~% والبغضاء بعد التواصل # وكيف رأيت الخير أدبر بعده %~% عن الناس إدبار النعام الجوافل # 329- سمعت سفيان بن عيينة، يقول: " قيل لبعض السلف: أترجو الأجر فيما أحل الله ~~لك؟ قال: نعم، أرأيت لو فعلت شيئا وهو حرام، أكنت تخاف الإثم؟ قال: نعم. # قال: فارج الأجر فيما أحل لك، كما تخاف الإثم فيما حرم الله عز وجل عليك ~~". # 330- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: سمعت الواقدي، يقول: " كان أبو شريح ~~الخزاعي من عقلاء أهل المدينة فكان، يقول: إذا رأيتموني أبلغ بمن أنكحته أو ~~نكحت إليه السلطان فاعلموا أني مجنون فاكووني، وإذا رأيتموني أمنع جاري أن ~~يضع خشبة في حائطي فاعلموا أني مجنون فاكووني، ومن وجد لأبي شريح سمنا أو ~~لبنا أو جداية فهو له حل فليأكله وليشربه. # قال الواقدي: وكان له مال بالمدينة فيه ما ذكر فكان الناس يرعون فيه # 331- حدثني سليمان بن عياش السعدي، قال: حدثني أبو وجزة، قال: " لقيت النسابة ~~البكري بمنى، فسألته فإذا هو أعلم الناس، فقلت له: أي الشعراء أغزل؟ قال: ~~أصدقهم وجدا، الذي إذا سمعت شعره أويت لقائله، أما يقف في سمعك قول حجازيكم ~~عمرو بن عجلان، واستخفه مرة الوجد فهرب، فوقع في أرض بني فزارة، فقال: # بكى فبكت له أجبال صبح %~% وأسعدت الجبال بها مروت # حجازي الهوى علق بنجد %~% ضمين ما يعيش ولا يموت # فتردعه الدبور لها أحيج %~% ويسلمه إلى الوجد المبيت # كأن فؤاده كفا طريد %~% كأنهما بشاطي البحر حوت # لهند منك ms222 عين ذات سجل %~% وقلب سوف يألم أو يفوت # إذا اكتنفا بضرهما سقيما %~% يعادي الداء ليس له مقيت # 332- وأنشدني للمقنع وهو محمد بن عمير بن أبي شمر الكندي: # ولا أحمل الحقد القديم عليهم %~% وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا # وليسوا إلى نصري سراعا وإن هم %~% دعوني إلى نصر أتيتهم شدا # إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم %~% وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا # يعيرني بالدين قومي وإنما %~% ديوني في أشياء تكسبهم حمدا # وكان من أجمل أهل زمانه، وأحسنهم وجها، وأتمهم قامة، فكان إذا كشف وجهه ~~لطم، فكان مقنعا دهره، فسمي بذلك المقنع. # 333- ثلاث من الجنة: المصيبة والصدقة والمرض. # وقال: ليس الحليم من ظلم فحلم، وصبر حتى إذا قدر انتقم، ولكن من ظلم فحلم ~~حتى إذا قدر عفا. # PageV01P197 # وقال: صن عقلك بالحلم، ومروءتك بالعفاف، ونجدتك بمجانبة الخيلاء، ووجهك ~~بالإجمال في الطلب. # وقال: ما حصنت النعم بمثل المشاورة، ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر. # 334- أرى لك أخلاقا حسانا قبيحة %~% فأنت يقينا مثل ما أنا واصف # سخي بخيل أحمق متظرف %~% جبان شجاع مستقيم مخالف # كذلك إني عالم بك جاهل %~% كما أن قلبي منكر لك عارف # تلونت حتى لست أدري من العمى %~% أريح سكون أنت أم أنت عاصف؟ # 335- قال عمر بن العزيز: " اللهم إني أطعتك في أحب الأشياء إليك، وهو التوحيد، ~~ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك وهو الكفر، فاغفر لي ما بينهما # 336 - # حدثني علي بن صالح، قال: حدثني جدي، عن هشام بن عروة، قال: " صلى بنا ~~يوما من الأيام عبد الله بن الزبير فوجم بعد الصلاة ساعة. # فقال الناس: لقد حدث نفسه. # ثم التفت إلينا، فقال # : «لا يبعدن ابن هند إن كانت فيه لمخارج لا تجدها في أحد بعده، والله إن كنا لنفرقه فيتفارق # لنا، وما الليث الحرب على براثنه، بأجرأ منه، وإن كنا لنخدعه وما ابن ~~ليلة من أهل الأرض بأدهى منه، فيتخادع لنا، والله لوددت أنا متعنا به ما ~~دام في هذا الجبل حجر، وأشار إلى أبي قبيس، لا يتخون له عقل، ولا تنقص ms223 له ~~مرة، فقلنا أوحش والله الرجل» # 337- حدثني علي بن صالح، قال: حدثني جدي عبد الله، عن هشام بن عروة، أنه كان ~~يصل بهذا: كان والله كما قال بطحاء، وبطحاء رجل من عذرة كان مدح معاوية، ~~فقال: # ركوب المنابر وثابها %~% معن بخطبته مجهر # تريع إليه فصوص الكلام %~% إذا خطل النثر المهمر # ثم يقول: كان والله كما قالت رقيقة، وكانت امرأة من قريش، وأمها بنت أسد ~~عبد العزى أو بنت خويلد بن أسد: # ألا أبكيه ألا أبكيه %~% ألا كل الفتى فيه # 338- حدثني أبو ضمرة، قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال: " لقد رأيت ~~مشيخة بالمدينة، وإن عليهم الغدائر وإن عليهم الممصر والمورد، وفي أيديهم ~~المخاصر، وفي أيديهم أثر الحناء في هيئة الفتيان ودين أحدهم أبعد من الثريا ~~إن أريد على دينه # 339- حدثني محمد بن الحسن، قال: أخبرني هبيرة بن مرة القشيري، قال: " كان لي ~~غلام يسوق ناطحا لي، فكان يرطن بالزنجية بشيء شبه الشعر ولا أعرفه، فجاءنا ~~راع يتفصح. # فقلت له: تروي ما يقول هذا، وأخبرنا به. # قال: فإنه يقول: # فقلت لها إني اهتديت لفتية %~% أناخوا بعجعاج قلائص سهما # فقالت كذاك العاشقون ومن يخف %~% عيون الأعادي يجعل الليل سلما # PageV00P000 # 340- أنشدني عمي مصعب لعبد الله بن مصعب: # قال عثمان زر حبابة بالعرصة %~% تحدث تحية وسلاما # قلت زرها وائت أم عدي %~% ترتدي ليلة إلينا الظلاما # ثم نلهوا إلى الصباح ولا نقرب %~% في اللهو والحديث حراما # وصفوها فلم أزل علم الله %~% إليها مستولها مستهاما # هل عليها في نظرة من جناح %~% من فتى لا يزور إلا لماما # حال فيها الإسلام دون هواه %~% فهو هوي ويرقب الإسلاما # ويميل الهوى به ثم يخشى %~% أن يطيع الهوى فيلقى أثاما # 341- أخبرني عمر بن أبي بكر المؤملي، عن ابن أبي عبيدة، قال: قال يزيد بن عبد ~~الملك: " زعموا أنه لا يصفوا لأحد عيش يوما. # ثم قال: لا تخبروني غدا بشيء. # وجلس مع حبابة، فأكلا ثم أكلت حبابة رمانا فشرقت بحبة فماتت. # فمكثت ثلاثا لا تدفن، ثم غسلت وأخرجت، فمر يزيد ms224 في جنازتها فلما دفنت، ~~قال: # فإن تسل عنك النفس أو تدع الصبا %~% فباليأس يسلو عنك لا بالتجلد # وكل حميم راءني فهو قائل %~% من أجلك: هذا هامة اليوم أو غد # 342- أنشدني يونس بن عبد الله بن سالم ليزيد بن مارية، مولى الأنصار: # ورأت عثيمة أنني متبذل %~% نشوان قد أهلكت مالي أجمع # فتجهمتني ثم كان جوابها %~% ارجع بغيظك ليس فيها مطمع # إنا قد أطرفنا سواك محدثا %~% سمحا، سجيته مري مرتع # قد طال ما منيتنا وخدعتنا %~% فاذهب بشعرك فابتغ من تخدع # حتى متى تهذي بشعرك عندنا %~% قد مل سمعي ليت شعرك ينفع # تأتي فتخبرنا بأنك شاعر %~% والشعر ليس بنافع للجوع # اجعل مكان قصيدة هيأتها %~% للقوم أقرن ذا قوائم أربع # أما الإهاب فقربة تسقيهم %~% واللحم يجعل للقديد ويخلع # والشحم تحمله جميعا كله %~% فيكون للمصباح شهرا ينفع # والرأس في كرش فيصبح عندنا %~% فهناك يروى ما تقول ويسمع # والصوف يجعل في الوسائد نافع %~% وترى الأكارع في الحشيش تزلع # والقرن تجعله نصابا جيدا %~% فإذا الذي أهديت كل ينفع # أكثر لهن من الدقيق وزيته %~% والتمر أوصف بالعيال وأشبع # فتكون فينا سيدا ما زرتنا %~% وترى عثيمة عند قولك تقنع # 343- حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني قدامة بن ~~إبراهيم الجمحي، قال: وحدثني عبد الله بن إبراهيم الجمحي، عن أبيه، عن جده، ~~قال: " حضرت رجلا من ربيعة الوفاة، فقال لابنه: يا بني، إذا حزبك أمر فاحكك ~~ركبتيك بركبة من هو أسن منك ثم استشره. # PageV01P199 # قال: فمات أبي، فأردت التزويج، فجئت شيخا من قومي، فجلست في ناديه، فلما ~~قام من عنده، قال: ألك حاجة يابن أخي؟ قلت: نعم يا عم، إني أردت التزويج. # قال: أطويلة النسب أم قصيرته؟ قلت: فوالله ما اخترت ولا أدبت. # فقال: إني أعرف في العين إذا عرفت، وأعرف في العين إذا أنكرت، وأعرف في ~~العين إذا لم تعرف، ولم تنكر. # فأما إذا عرفت فإنها تحاوص للمعرفة، وأما إذا أنكرت فإنها تجحظ للنكرة، ~~وإذا لم تعرف ولم تنكر فإنها تسجوا سجوا. # يا ابن أخي ms225 إياك أن تزوج إلى قوم أهل دناءة، أصابوا من الدنيا غثرة، ~~فتشركهم في دناءتهم، ويستأثرون عليك بدنياهم. # فقمت وقد اكتفيت # 344- سمعت عمي مصعبا، يقول: قال مالك بن أسماء لهند: " أعطني ~~صفة مسوحك. # قالت: لا أعطيكه تعلمه جواريك ولا حياء لهن، فألح عليها. # فقالت: ما أخذته إلا من شعرك، حيث تقول: # أطيب الطيب طيب أم أبان %~% فأر مسك بزنبق مفتوق # خلطته بعنبر وبند %~% فهو أحوى على اليدين شريف # قال لي عمي: وهي مسوح أمك # 345- أخبرني ثابت بن الزبير بن هاشم، قال: " قدم المأمون من خراسان معه بشاعر، ~~فلقيه أبو العتاهية، فقال له أبو العتاهية: من أشعر أنا أو أنت؟ قال: أنت ~~أشعر وأولى بالتقدمة، ووقره، فقال له أبو العتاهية: كم تقول في الليلة من ~~بيت؟ قال: ربما أقمت على القصيدة لا تكون ثلاثين بيتا شهرا. # قال: فأنا أشعر منك، ربما دعوت الجارية، فأمليت عليها خمس مائة بيت. # قال: فحمي الخراساني، وقال: لو كنت أرضى مثل شعرك لقلت في ليلة خمسة آلاف ~~بيت. # قال: مثل أي شعر؟ قال: مثل قولك: # ألا يا عتبة الساعه %~% أموت الساعة الساعه # قال: فاستضحك القوم منه # 346- حدثني محمد بن الحسن المخزومي، قال: " حدثني رجل من إخواني من الزهاد، ~~قال: خرجنا مع رجل من العباد، يقال له: دهثم، والأرض تكاد تخشع لخشوعه، ~~فإذا نحن برجل يضرب عبدا له بسوط، فوعظه دهثم، فقلب السوط، فوضعه بين ~~أذنيه، فأسرعنا ونحن نريد أن نبلغ منه. # فقال لنا دهثم: مهلا فإني سمعت الله رضي وصية عبد من عبيده حيث قال: {يا ~~بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من ~~عزم الأمور {17} } [لقمان: 17] ، فقد أمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر، ~~فدعوني أصبر على ما أصابني # PageV01P200 # 347- حدثتني ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب، قالت: " خرجت أنا ودهية مولاة ~~محمد بن مصعب إلى مسجد الفتح، فوجدنا فيه ابن جندب قد صلى فيه ثم خرج، فقلت ~~له: أي عم. # فقال: # وإذا دعونك عمهن فإنه %~% نسب يزيدك عندهن خبالا # قالت: ms226 وأطلعت له يدي، وقلت له: هذا الذي قلت: يمشي إلى مسجد الأحزاب ~~مختضبا فقالت لي صاحبتي: أطمعته في الدنيا والله فينا. # قلت لها: إنما يطمع في أهل الشر. # قالت: فصلينا ثم خرجنا، فوجدناه قد عرض يديه على باب المسجد، وقال: # أي من يجمع المواسم أنتم %~% حدثينا حقا ولا تكذبينا # قالت: قلت له: # نحن من ساكني العراق وكنا %~% قبلها قاطنين مكة حينا # قال: ألا تجلسن تحدثن ونحدثكن، كما قال: # رطب السؤال له نعلان من بقر %~% حلو المزاحة معسول الأماثيل # قالت: فأبينا فذهبنا # 348- حدثني أبو الحسن المدائني، قال: لما كانت سنة اثنتين وسبعين استشار عبد ~~الملك بن مروان عبد الرحمن بن زيد الحكمي في المسير إلى العراق، ومناجزة ~~مصعب بن الزبير، فقال: يا أمير المؤمنين، قد واليت بين عامين تغزوهما، وقد ~~خسرت خيلك ورجالك، وعامك هذا عام جدب، فأرح نفسك وجسدك، ثم ترى رأيك. # قال: إني أبادر ثلاثة أشياء: الشام أرض المال بها قليل، وأخاف أن ينفد ما ~~معي، وأشراف أهل العراق قد كتبوا إلي يدعونني إلى أنفسهم، وأهل العراق كلا ~~ولا. # وثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد كبروا، ونفدت أعمارهم، ~~فأنا أبادر بهم الموت، أحب أن يحضروا معي. # ثم دعا يحيى بن الحكم، وكان يقول: من أراد أمرا فليشاور يحيى، فإذا أشار ~~عليه بأمر فليعمل بخلافه. # فقال: يا يحيى، ما ترى في المسير إلى العراق؟ قال: أرى أن ترضى بالشام، ~~وتقيم بها، وتدع مصعبا والعراق، فلعن الله العراق. # فضحك عبد الملك، ودعا عبد الله بن خالد بن أسيد فشاوره. # فقال: يا أمير المؤمنين، قد غزوت مرة فنصرك الله، ثم غزوت الثانية فزادك ~~الله عزا، فأقم عامك هذا. # فقال لمحمد بن مروان: ما ترى؟ قال: أرجو أن ينصرك الله، أقمت أم غزوت، ~~فاغز عدوك وشمر، فإن الله ناصرك. # فأمر الناس، فاستعدوا للمسير، فلما أجمع قالت عاتكة بنت يزيد: يا أمير ~~المؤمنين، وجه الجنود، وأقم فليس من الرأي أن يباشر الخليفة الحرب بنفسه، ~~قال: لو وجهت أهل الشام كلهم، ms227 فعلم مصعب أني لست معهم، لهلك الجيش كله، ~~وتمثل: # ومستخبر عنا يريد بنا الردى %~% ومستخبرات والعيون سواكب # PageV01P201 # قال: فقدم محمد بن مروان، ومعه خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وبشر ~~بن مروان، ونادى مناد، إن أمير المؤمنين قد استعمل عليكم سيد الناس محمد بن ~~مروان، وبلغ مصعب بن الزبير مسير عبد الملك بن مروان، فأراد الخروج، فأبى ~~عليه أهل البصرة، وقالوا: عدونا مطل علينا، يعنون الخوارج، فأرسل إلى ~~المهلب وهو بالموصل، عامله عليها، فولاه قتال الخوارج، وخرج مصعب، فقال بعض ~~الشعراء، وكان مصعب يخرج إلى باجميرا يريد الشام ثم يرجع، وأولها: أبيت يا ~~مصعب إلا سيرا # أكل عام لك باجميرا %~% تغزو بنا ولا تفيد خيرا # فأقبل عبد الملك حتى نزل الأخنونية، ونزل مصعب بمسكن إلى جنب أوانا، ~~وخندق خندقا، ثم تحول، ونزل دير الجاثليق، وهو بمسكن، وبين العسكرين ثلاثة ~~فراسخ، ويقال: فرسخان. # فقدم عبد الملك محمد بن مروان، وبشر بن مروان، كل واحد منهما على جند، ~~والأمير محمد. # ووجه مصعب على مقدمته إبراهيم بن الأشتر. # وكتب عبد الملك إلى أشراف أهل العراق يدعوهم إلى نفسه، ويمنيهم، فأجابوه ~~واشترطوا عليه شروطا، وسألوه ولايات، وسأله أربعون رجلا منهم أصبهان. # فقال عبد الملك: ما أصبهان هذه؟ تعجبا من كثرة من يطلبها. # وكتب إلى إبراهيم بن الأشتر: لك ولاية ما سقى الفرات إن بايعتني، فجاء ~~إبراهيم بالكتاب إلى مصعب، فقال: هذا كتاب عبد الملك إلي، ولم يخصني بهذا ~~دون غيري من نظرائي، فأطعني فيهم. # قال: أصنع ماذا؟ قال: تدعو بهم فتضرب أعناقهم. # قال: أقتلهم على ظن ظننته؟ قال: فأوقرهم حديدا، وابعث بهم إلى أبيض ~~المدائن حتى تنقضي الحرب. # قال: إذا تفسد قلوب عشائرهم، ويقول الناس: عبث مصعب بأصحابه. # قال: فإن لم تفعل واحدة من هاتين، فلا تمدني بهم، فإنهم كالمومسة تريد كل ~~يوم خليلا، وهم يريدون كل يوم أميرا. # وأرسل عبد الملك رجلا إلى مصعب، فقال: أقرئ ابن أختك السلام، وقل له: يدع ~~أن يدعو إلى أخيه، وأدع أن أدعو إلى نفسي، ms228 وأصير الأمر شورى. # فأتاه فأبلغه فأبى، فقدم عبد الملك أخاه محمد بن مروان، وقال: اللهم انصر ~~محمدا، اللهم إن مصعبا يدعو إلى عبد الله وأدعو إلى نفسي، اللهم انصر خيرنا ~~لهذه الأمة. # وقدم مصعب إبراهيم بن الأشتر فالتقت المقدمتان، وبين عسكر مصعب وبين ابن ~~الأشتر فرسخ، ودنا عبد الملك فصار بينه وبين عسكر محمد فتناوشوا، فقتل رجل ~~على مقدمة محمد، يقال له: فراس. # وقتل صاحب لواء بشر، وكان يقال له: أسيد. # PageV01P202 # فأرسل محمد إلى عبد الملك رجلا، فقال: قل له إن بشرا ضيع لواءه فصير عبد ~~الملك الأمر إلى محمد، وكف الناس، وتواقفوا، وجعل أصحاب ابن الأشتر يهمون ~~بهم، ومحمد يكفهم، فأرسل عبد الملك إلى محمد: ناجزهم. # فأبى، فرد إليه رسولا آخر يشتم محمدا. # فأمر محمد رجلا، فقال: قف في ناس من أصحابك، فلا تدعن أحدا يأتيني من قبل ~~عبد الملك. # فوجه عبد الملك خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فلما رأوه أرسلوا إلى ~~محمد: هذا خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فقال: ردوه بأشد ما رددتم به ~~من كان قبله. # فلما كان قرب المساء. # قال محمد للناس: حركوهم. # فتهايج الناس، ووجه مصعب إلى إبراهيم عتاب بن ورقاء الرياحي، فعجز ~~إبراهيم بن الأشتر، قال: قد قلت له. # لا تمدني بأحد من هؤلاء. # واقتتلوا، وأرسل إبراهيم بن الأشتر إلى الناس، فقال: لا تنصرفوا حتى ~~ينصرف أهل الشام عنكم. # فقال عتاب: ولم لا ننصرف؟ فانصرف، وانهزم الناس حتى أتوا مصعبا، وصبر ~~إبراهيم بن الأشتر حتى قتل، فلما أصبحوا أمر محمد رجلا، فقال: انطلق إلى ~~عسكر مصعب، فانظر كيف تراهم بعد قتل ابن الأشتر. # قال: لا أعرف موضع عسكرهم. # فقال له إبراهيم بن عربي الكناني: انطلق فإذا رأيت النخل فاجعله منك موضع ~~سيفك يعني يسارك، فانطلق حتى تطلع العسكر. # فمضى الرجل حتى أتى عسكر مصعب. # ثم رجع إلى محمد، فقال: رأيتهم منكسرين. # وأصبح مصعب فدنا، ودنا منه محمد حتى التقوا، فترك قوم من أصحاب مصعب ~~مصعبا، وأتوا محمدا، فدنا ms229 محمد، فقال لمصعب: فداك أبي وأمي، إن القوم ~~خاذلوك فأبى. # فدعا ابنه عيسى، فقال له: انظر ما يريد محمد. # فدنا فقال: إني لكم ناصح، إن القوم خاذلوكم، ولك ولأبيك الأمان. # وناشده، فرجع إلى أبيه فأخبره. # فقال: إني أظن القوم سيفون، فإن أحببت أن تأتيهم فأتهم. # فقال: لا تحدث نساء قريش أني خذلتك، ورغبت بنفسي عنك. # قال: فتقدم حتى أحتسبك. # فتقدم، وتقدم ناس معه، فقتل وقتلوا، وترك الناس مصعبا حتى بقي في سبعة، ~~وجاء رجل من أهل الشام ليحتز رأس عيسى، فشد عليه مصعب فقتله، ثم شد على ~~الناس فانفرجوا، ثم رجع فقعد على مرفقة ديباج، ثم جعل يشد على أهل الشام، ~~فينفرجون عنه، ثم يرجع فيقعد على المرفقة، حتى فعل ذلك مرارا، وأتاه عبيد ~~الله بن زياد بن ظبيان، فدعاه إلى المبارزة، فقال: اغرب يا كلب. # PageV01P203 # وشد عليه مصعب فضربه على البيضة، فهشمها وجرحه، فرجع عبيد الله، فعصب ~~رأسه، وجاء ابن أبي فروة، مولى عثمان، وكان كاتبا لمصعب، فقال لمصعب: جعلت ~~فداك، فقد تركك الناس، وعندي خيل مقدحة فاركبها وانج بنفسك. # فدث في صدره، وقال: ليس أنا كالعبد أخيك. # ورجع ظبيان إلى مصعب، فحمل عليه، وزرق زائدة بن قدامة مصعبا، ونادى: يا ~~لثارات المختار، فصرعه. # وقال عبيد الله لغلام له ديلمي: احتز رأسه. # فنزل فاحتزه. # فحمله عبيد الله إلى عبد الملك. # وقال يزيد بن الرقاع العاملي، وكان شاعر أهل الشام يذكر قتل مصعب، ~~وإبراهيم ومسلم: # ونحن قتلنا ابن الحواري مصعبا %~% أخا أسد والمذحجي اليمانيا # ومرت عقاب الموت منا بمسلم %~% فأهوت له ظفرا فأصبح ثاويا # قال أبو عبيد الله بن الزبير: وهذا الشعر يروى للبعيث اليشكري. # وقال عبيد الله بن قيس الرقيات يرثي مصعبا، ويذم أهل العراق من بكر ~~وتميم: # لقد أورث المصرين خزيا وذلة %~% قتيل بدير الجاثليق مقيم # فما قاتلت في الله بكر بن وائل %~% ولا صبرت عند اللقاء تميم # فلو كان قيسيا تعطف حوله %~% كتائب تردي تارة وتحوم # ولكنه رام القيام فلم يكن %~% بها مضري يوم ذاك كريم # وقال ms230 ابن قيس الرقيات، أيضا: # إن الرزية يوم مسكن %~% والمصيبة والفجيعه # يا ابن الحواري الذي %~% لم يعده يوم الوقيعه # يا لهف لو كانت له %~% بالدير يوم الدير شيعه # قال أبو عبد الله الزبير: وقد ذكرنا في كتاب النسب من مراثيه شيئا، ونحن ~~ذاكرون ما لم نذكره في كتاب النسب. # 349- وقال الحارث بن خالد المخزومي في هجائه بني خالد بن أسيد، ويمدح آل ~~الزبير، ويذكر صبرهم في الحرب: # هلا صبرتم بني السوداء أنفسكم %~% حتى تموتوا كما ماتت بنو أسد # حامت بنو أسد عن مجد أولها %~% وأنتم كنعام القاعة الشرد # 350- وقال سويد بن منجوف السدوسي، من أهل البصرة، يحذر مصعبا أهل الكوفة ~~وغدرهم: # فأبلغ مصعبا عني رسولا %~% ولا تلقى النصيح بكل واد # تعلم أن أكثر من تناجي %~% وإن أدنيتهم فهم الأعادي # 351- وصبر معه من أهل الكوفة إبراهيم بن الأشتر وحده، فقال: الأقيشر: # سأبكي وإن لم يبك فتيان مذحج %~% فتاها إذا الليل التمام تأوبا # فتى لم يكن في مرة الحرب خاملا %~% ولا بمطيع في الوغى من تهيبا # أمال بخوار العنان لجامه %~% وقال لمن خفت نعامته اركبا # أبان أنوف الحي قحطان قتله %~% وأنف نزار قد أبان فأوعبا # PageV01P204 # فمن كان أمسى خائنا لأميره %~% فما خان إبراهيم في الحرب مصعبا # 352- وصبر معه يحيى بن مبشر، أحد بني ثعلبة بن يربوع التميمي حتى قتل. # فقال أبو السفاح بكير بن معدان بن عميرة بن طارق اليربوعي يرثي يحيى، ~~ويذكر صبره، حين قتل: # صلى على يحيى وأشياعه %~% رب غفور وشفيع مطاع # يا سيدا ما أنت من سيد %~% موطأ البيت رحيب الذراع # قوال معروف وفعاله %~% عقار مثنى أمهات الرباع # الواضع الشيزى لأضيافه %~% كأنها أعضاد نهي بقاع # يعدو فلا تكذب شداته %~% كما عدا الليث بوادي السباع # يجمع حلما وأناة معا %~% ثمت ينباع انبياع الشجاع # لما جفا المصعب خلانه %~% أدى إليه الليل صاعا بصاع # من لم يكن ساء فقد ساءني %~% ترك أبينيك إلى غير راع # إلى أبي طلحة أو واقد %~% وذاك عندي حق عين الضياع # أبو طلحة وواقد موليان ليحيى كان أوصى إليهما، ms231 وأبو طلحة هذا جد أبي ~~النضر يحيى بن كثير صاحب الحسن البصري، وكان يحيى بن مبشر من بني ربيعة بن ~~حصبة بن أرقم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع. # وكان من أشراف أهل البصرة وكان خليفة بن حصن الثعلبي صاحب شرط ابن زياد ~~بالبصرة، فلما أتي عبد الملك برأسه لم يعرفه، فسأل عنه أصحابه، فعرفه الحكم ~~بن نهيك الهجيمي، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا والله الوفي الكريم، هذا ~~يحيى بن مبشر اليربوعي، فأمر به فأجن، فقال جرير بن الخطفي يرثيه: # صلى الإله عليك يا ابن مبشر %~% أما ثويت بملتقى الأجناد # والخيل ساطعة الغبار كأنها %~% قصب يحرق أو رعيل جراد # ثبت الطعان إذا الكماة أزلها %~% عرق المنون يجلن بالألباد # مأوى الجياع إذا السنون تتابعت %~% وفتى الطعان عشية العصواد # 353- وقال سالم بن وابصة الأسدي يمدح محمد بن مروان، ويذكر قتله إبراهيم ~~ومصعبا: # أبلغ أمير المؤمنين رسالة %~% ليس المحامر كالجواد المسهب # فاذكر ولا تجعل بلاء محمد %~% والخاذليك لدى الحروب كجندب # يدعا إذا ما الجيش أحسن أدمه %~% وإذا يكون كريهه لم يندب # لا تجعلن مؤثلا ذا أسرة %~% ضخما سرادقه وطيء المركب # يغدو إذا ما الحرب أطفئ نارها %~% ويروح مزهوا عظيم الموكب # يتخذ السيوف سرادقا %~% يمشي برايته كمشي الأنكب # فتح الإله بشدة لك شدها %~% ما بين مشرقها وبين المغرب # لما لقينا أهل مسكن غدوة %~% كالطود في متهول متنكب # تعدو جيادهم بكل مقصص %~% جدد الثياب وحنظلي مذنب # ومحززين لحاهم خشبية %~% قتلاهم مجهولة لم تنسب # PageV01P205 # وإلى ابن مروان الأغر محمد %~% ما بين أشترهم وبين المصعب # نفسي فداؤك يوم ذلك من فتى %~% يكفي بمشهده مكان الغيب # 354 - حدثني أبو الحسن بن المدائني، عن عوانة بن الحكم، والشرقي بن القطامي، عن ~~أبي جيان الكلبي، قال: حدثني شيخ من أهل مكة، قال: " لما أتي عبد الله بن ~~الزبير بقتل مصعب بن الزبير أضرب عن ذكره أياما، حتى تحدث به إماء مكة في ~~الطرق، ثم صعد المنبر، فجلس مليا لا يتكلم، فنظرت إليه، فإذا بدو الكآبة ~~على وجهه، وإذا جبينه يرشح ms232 عرقا. # فقلت لآخر إلى جنبي: ما له، أتراه يهاب المنطق؟ فوالله إنه خطيب أريب، ~~وإنه لتهون عليه دهاة الرجال عند الجدال والنزال فما يهاب؟ قال: أراه يريد ~~ذكر مقتل سيد العرب المصعب، فهو يقطع بذكره، وغير ملوم. # فقام فقال # : " الحمد لله الذي له الخلق والأمر، وملك الدنيا والآخرة، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن # يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء. # ألا وإنه يذلل الله عز وجل من كان الحق معه، وإن كان فردا لا ناصر له، ~~ولم يعزز الله من كان أولياء الشيطان معه، وإن كان في العدد والعدة ~~والكثرة. # وقال ابن الكلبي: وإن كان الأنام طرا معه. # إنه أتانا خبر من العراق، أهل الغدر والشقاق، سرنا وساءنا، أتانا أن ~~مصعبا قتل رحمة الله عليه ومغفرته، فأما الذي أحزننا من ذلك، فإن لفراق ~~الحميم لذعة، يجدها حميمه عند المصيبة، ثم يرعوي من بعد ذو الرأي والدين ~~إلى جميل الصبر، وأما الذي سرنا من ذلك فإنا قد علمنا أن قتله شهادة، وأن ~~الله جل ثناؤه جاعل لنا وله ذلك خيرة، إن شاء الله، إن أهل العراق أسلموه ~~وباعوه بأقل ثمن كانوا يأخذون منه، وأخبثه، أسلموه إسلام النعام المخطم ~~فقتل، ولئن قتل لقد قتل أبوه وعمه وأخوه، وكانوا الخيار الصالحين، إنا ~~والله ما نموت حبجا، وما نموت إلا قتلا قتلا، قعصا قعصا بين قصد الرماح، ~~وتحت ظلال السيوف، ليس كما يموت بنو مروان، والله ما قتل منهم رجل في ~~جاهلية ولا إسلام قط. # إنما الدنيا عارية من الملك القهار، الذي لا يزول سلطانه ولا يبيد ملكه، ~~فإن تقبل الدنيا علي لا آخذها أخذ الأشر البطر، وإن تدبر عني لا أبك عليها ~~بكاء الخرف المهتر ". # فقال له رجل من عدوان، من أهل المدينة، يأمره بالصبر والجد في مناهضة ~~عدوه: # لئن مصعب خلى عليك مكانه %~% لقد عاش عند الناس غير مليم # وإن مصعب خلاك والحرب بعده %~% فأنت لدى الهيجاء غير سئوم # PageV00P000 # فشمر إلى الأعداء وانهض بقوة %~% فإنك عند البأس غير ذميم # وثق ms233 بولي المؤمنين فإنما %~% يحامي على الأحساب كل كريم # 355- وقال أبو العباس الأعمى في قتل مصعب لما بلغه: # رحم الله مصعبا إنه مات %~% كريما وعاش فينا كريما # طلب الملك ثم مات حفاظا %~% لم يعش باخلا ولا مذموما # ليت من عاش بعده من بني %~% العوام ماتوا وعاش فينا سليما # لن ترى مثله لدى الدهر ندا %~% أو تزيل الرياح ذروا يسوما # كم له من يد على الناس بيضاء %~% قد أحيا بها عظاما رميما # ويد غادرت حريبا سليبا %~% ذا غناء فعاد وغدا لئيما # وكان أبو العباس يهجو آل الزبير غير مصعب، فإنه كان يمدحه، ويمدح بني ~~أمية، فدخل على عبد الملك بعد قتل مصعب، فسأله عن قوله فيه. # فقال: اعفني. # قال: هات فلسنا نتهمك، فأنشده هذه الأبيات، فقال له: صدقت، هو كما وصفت: # ولكنه رام التي لا ينالها %~% من الناس إلا كل خرق معمم # أراد أمورا لم يردها إلهه %~% فخر صريعا لليدين وللفم # 356- وقال رجل من بني أسد بن عبد العزى يرثي مصعبا: # لعمرك إن الموت منا لمولع %~% بكل فتى رحب الذراع أريب # فإن يك أمسى مصعب نال حتفه %~% لقد كان صلب العود غير هيوب # جميل المحيا يرهب القرن درأه %~% وإن عضه دهر فغير قطوب # أتاه حمام الموت وسط جنوده %~% فطاروا سلالا واستقى بذنوب # ولو صبروا نالوا الحياة وسؤددا %~% ولكنهم طاروا بغير قلوب # 357- وقال البعيث بن مرة بن ود بن زيد بن مرة بن سعد بن رفاعة بن غنم بن حبيب ~~بن كعب بن يشكر: # نحن قتلنا ابن الحواري مصعبا %~% أخا أسد والمذحجي اليمانيا # وألوت عقاب الموت منا بمسلم %~% فأهوت له ظفرا فأصبح ثاويا # سقينا ابن سيدان بكأس روية %~% كفتنا وخير الأمر ما كان كافيا # ومرت على الجبار منا سحابة %~% سقته ذعافيا من الموت قاضيا # طواغيت هم كانوا الصناديد إذا بدت %~% نواجد حرب تمطر الموت صافيا # 358- وقال أيضا: # سقينا بني العوام كأسا مريرة %~% مسكرة أمست عليهم أمرت # لما اكتسبت أيديهم وصدورهم %~% مرينا لهم حربا عوانا فدرت # إذا ما رجوا أن تخمد الحرب عنهم %~% شببنا ms234 لهم نيرانها فاستعرت # بفتيان حرب لقحوها فأصبحت %~% أصابت بني العوام حتى أضرت # أقمنا لهم سوقا بها قد تسوءهم %~% وقد نبحت منها قريش وهرت # 359- وقد كان المصعب لما قدم الكوفة سأل عروة بن المغيرة بن شعبة عن الحسين بن ~~علي رضي الله عنهما وقتله، فجعل يحدثه عن ذلك. # فقال مصعب متمثلا ببيت قاله سليمان بن قته: # PageV01P207 # إن الألى بالطف من آل هاشم %~% تأسوا فسنوا للكرام التأسيا # قال عروة: فعرفت أن مصعبا لا يفر أبدا، فكان كذلك. # 360- ولما أجمع عبد الملك السير إلى مصعب نهته عاتكة بنت يزيد، فأبى عليها، ~~فلما رأت جده في الخروج بكت، فتمثل عبد الملك بشعر كثير: # إذا ما أراد الغزو لن تثن همه %~% حصان عليها نظم در يزينها # نهته فلما لم تر النهي عاقه %~% بكت فبكى مما عراها قطينها # 361- حدثني المدائني: أن زياد بن عمرو العتكي غدر بمصعب، ولحق بعبد الملك، ~~فأقطعه، ولما بلغ عبد الله بن خازم السلمي قتل مصعب. # قال: أشهده المهلب بن أبي صفرة؟ قالوا: لا، قال: أفشهده عمر بن عبيد الله ~~بن معمر؟ قالوا: لا. # فقال: # خذيه فجريه سباع وأبشري %~% بلحم امرئ لم يشهد اليوم إصره # ثم قال: # همامان لو دارت رحا الحرب بركها %~% لقاما ولو كان القيام على الجمر # 362- قال أبو الحكم بن خلاد بن قرة بن خالد السدوسي، عن أبيه، قال: " لما كان ~~يوم السبخة حين عسكر الحجاج بن يوسف يريد شبيبا الحروري، قال له الناس: ~~أصلح الله الأمير، لو تنحيت عن هذه العذرة. # فقال لهم الحجاج: ما تنحونني إليه أنتن. # والله ما ترك مصعب لكريم مفرا ثم تمثل بيتا قاله كلحبة العرني: # إذا المرء لم يغش المكاره أوشكت %~% حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا # 363- وقال أعشى همدان في قتل مصعب، وذكر قصته، وغدر أهل العراق به، واسم ~~الأعشى عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث: # ألا من لهم آخر الليل منصب %~% وأمر جليل فادح لي مشيب # أرقت لما قد غالني وتبادرت %~% سواكب دمع العين من كل مسكب # فقلت وقد بلت سوابق ms235 عبرتي %~% ردائي مقال الموجع المتحوب # ألا بهلة الله الذي عز جاره %~% على الناكثين الغادرين بمصعب # جزى الله عنه جمع قحطان كلها %~% جزاء مسيء قاسط الفعل مذنب # وجمع معد قومه غاب نصرهم %~% غداة إذ عنه ورب المحصب # جزاهم إله الناس شر جزائه %~% بخذلان ذي القربى الأريب المدرب # إمام الهدى والحلم والسلم والتقى %~% وذي الحسب الزاكي الرفيع المهذب # لحى الله أشراف العراق فإنهم %~% هم شر قوم بين شرق ومغرب # هم مكروا بابن الحواري مصعب %~% ولم يستجيبوا للصريخ المثوب # دعاهم بأن ذودوا العدى عن بلادكم %~% وأموالكم في كل أبيض مقضب # فولوا ينادي المرء منهم عشيره %~% ألا خل عنهم لا أبا لك واذهب # جزى الله حجارا هناك ملامة %~% وفرخ عمير من مناج مؤلب # PageV01P208 # حجار بن أبجر العجلي كوفي، ومحمد بن عمير بن عطارد الدارمي كوفي. # وما كان عتاب له بمناصح %~% ولا كان عن سعي عليه بمغرب # عتاب بن ورقاء الرياحي كوفي. # ولا قطن ولا ابنه لم يناصحا %~% فتبا لسعي الحارثي المتبب # ولا العتكي إذ أمال لواءه %~% فولى به عنه إلى شر موكب # زياد بن عمرو العتكي. # ولا ابن رويم لا سقى الله قبره %~% فباء بجدع آخر الدهر موعب # يزيد بن أبي رويم شيباني كوفي. # وما سرني من هيثم فعل هيثم %~% وإن كان فينا ذا غناء ومنصب # الهيثم بن الأسود النخعي. # ولكن على فياض بكر بن وائل %~% سأثني وخير القول ما لم يكذب # دعا ابن الحواري الهمام إمامه %~% ليمنعه من كل غاو ومجلب # فأضحى ابن تيم اللات أمنع مانع %~% لجار بلا شك ومأوى المعصب # فيا سائرا نحو المشاعر لا يني %~% ألا ارفع بهدلاء المشافر تنعب # ألا وانع خير الناس حيا وميتا %~% إلى أهل بطحاء قريش ويثرب # فدا لك فاذكر زحفه ومسيره %~% يزجي الخيول مقنبا بعد مقنب # سما مصعدا بالجيش يسري أمامه %~% إلى بطل من آل مروان محلب # غزا بجنود الشام يكبد كبدها %~% يجيز إليهم سبسبا بعد سبسب # فلما توافينا جميعا بمسكن %~% صينا بنوع من غرام معذب # بمقتل سادات ومهلك ماجد %~% رفيع الروابي محرب وابن محرب ms236 # هو الضيغم النهد الرئيس ابن مالك %~% إذا شد يوما شدة لم يكذب # أتى مصعبا فقال من كان منهم %~% فعاقب بوقع من بدا لك مرهب # وشد على الأشراف شدة ماجد %~% وأعناقهم قبل الصباح فضرب # وإلا فكبكب في السجون سراتهم %~% إلى أن يفيق الناس تصحب وترقب # ودعني وأهل القريتين أسر بهم %~% وغادرهم في محبس كالمؤدب # ملام ملح قد أمنت اغتياله %~% وما جاهل بالأمر مثل المجرب # فقال له سر بالجيوش إلى العدى %~% وناجز وقارع واصدق القوم تغلب # فإني بحق لست أبدأ مسلما %~% بغدر ففي التقوى وفي الدين فارغب # فسار إلى جمع ابن مروان معلما %~% فناهضهم والحرب ذات تلهب # وجاهد في فرسانه ورجاله %~% وأقدم لم ينكل ولم يتهيب # فلاقى أسيد يوم ذلك حتفه %~% وقطره منا فتى غير جأنب # أشم نراه عالي الجسم صقعبا %~% وبالسيف مقداما نجيبا لمنجب # وكادت جموع الشام يشملها الردى %~% غداة إذ فاسمع أحدثك تعجب # فلما رأى أبناء مروان وقعه %~% بجمعهم ظلوا بيوم عصبصب # وأدبر عنه الغادر ابن القبعثرى %~% وما كان بالحامي ولا بالمذبب # غضبان بن القبعثرى شيباني كوفي. # وقد نقض الصف ابن ورقاء ثانيا %~% وغادره يدعو إلى جانب النبي # PageV01P209 # فثاب إليه كل أروع ماجد %~% صبور على ما نابه متلبب # فضارب حتى خر غير موائل %~% إلى جانب منه عزيز ومنكب # وصرع أهل الصبر في الصف كلهم %~% وأجفل عنه كل وان محوب # ولما أتى قتل ابن الأشتر مصعبا %~% دعا عندها عيسى فقال له اهرب # فقال: معاذ الله لست بهارب %~% أأهرب إن دهر بنا حان عن أبي # فقال: تقدم أحتسبك فأقبلت %~% إليه جموع من كلاب وأذؤب # فقال لفجار العراقيين أقدموا %~% فولوا شلالا كالنعام المخضب # وشدوا عليه بالسيوف فلم يرم %~% كليث العرين الخادر المتحرب # فضاربه يحيى وعيسى أمامه %~% وضارب تحت الساطع المتنصب # فما برحوا حتى أزارهم القنا %~% شعوب ومن يسلب وجدك يسلب # فبك فتى دنيا وذا الدين مصعبا %~% وأعول عليه واسفح الدمع وانحب # لقد رحل الأقوام غدرا وغادروا %~% بمسكن أشلاء الهمام المحجب # صريع فتى تسفي على وجهه الصبا %~% وريح شمال بعدها ريح أجنب # وأضحى بدير ms237 الجاثليق ملحبا %~% فلا يبعدن من قتيل ملحب # سقى الساريات الجون جثمان مصعب %~% وأجلاد عيسى المرتجى صوب صيب # وفتيان صدق صرعوا ثم حوله %~% على الحق من لا يعرف الحق يرتب # أمصعب من يحرب ويذمم فعاله %~% فما كنت بالواني ولا المتحرب # لقد عشت ذا حزم وجود ونائل %~% فيا عجبا لدهرك المتقلب # ألم تك معطاء الجزيل وناعش %~% الفقير ومأوى كل عاف ومجدب # وكنا متى نعتب عليك ونلتمس %~% جداك ينلنا من جداك وتعتب # فقد جاءنا من بعدك المعشر العدى %~% ووال متى ينطق حواليه يغضب # وإن تلتمس منه الزبادة والجدا %~% ويستمطر المعروف يغضب ويحرب # وتسمر بلا ذنب أكف غزاتنا %~% وتقطع أيديهم وشيكا ويصلب # فيا دهرنا من قبل مقتل مصعب %~% ألا ارجع بدنيانا الرفيعة تحصب # وبالأمن والعيش الذي حل دونه %~% فهذا زمان الخائف المترقب # فبعدا لقوم أسلموا أمس مصعبا %~% بحد سنان سمهري مذرب # وللسيف نغشاه ويفري شئونه %~% وكان الحيا للمفلح المتشعب # ودانوا لطاغ قد أراق دماءهم %~% عسوف صدوق قاسط الفعل مشغب # وقال لهم ذوقوا جنى ما غرستم %~% ألا رب بان للعمارة مخرب # 364- كان داود بن قحذم، أحد بني قيس بن ثعلبة، أول من غدر بمصعب من أهل ~~العراق. # وقال ابن ظبيان: # يرى مصعب أني تناسيت نابئا %~% لبئس لعمر الله ما ظن مصعب # فوالله ما أنساه ما ذر شارق %~% وما لاح في شرق من الأرض كوكب # سطوت عليه ظالما فقتلته %~% فقصرك مني. . . . . . . # PageV01P210 # 365- حدثني أبو الحسن المدائني، عن ابن عياش، عن أبيه، قال: كتب عبد الملك إلى ~~إبراهيم بن الأشتر وهو مع مصعب كتابا، فأتى به مصعبا قبل أن يقرأه، ففضه ~~مصعب فقرأه. # فقال: يا أبا النعمان، أو ما تدري ما فيه؟ قال: لا، وما فيه؟ قال: يعرض ~~عليك دجلة وما سقت، أو الفرات وما سقى، فإن أبيت جمعهما لك جميعا. # قال: ألقى الله تعالى وأنا أجذم! لاها الله إذا. # فقال مصعب: إن هذا لما يرغب فيه. # فقال إبراهيم: ما كان عبد الملك من أحد أيأس منه مني. # وما ترك أحدا ممن معك إلا وقد كتب إليه، فابعث ms238 إليهم، فضرب أعناقهم. # قال: كيف، ولم أستيقن؟ قال إبراهيم: أما إذا أبيت ذلك فابعث فأوقرهم ~~حديدا، واطرحهم في أبيض كسرى، ووكل بهم من يقوم بأمرهم، فإن ظفرت عفوت، أو ~~عاقبت، وإن كانت الأخرى ضرب أعناقهم. # قال: أخاف أن يحتجوا علي عند أمير المؤمنين، يقولون: حبسنا وفعل بنا. # دع هذا عنك يا أبا النعمان، إنه والله ما هو غيري أو غيرك، إما أن ~~تسيروا، وإما أن أسير. # قال: إني لست بصاحب خيل، إنما صاحب الخيل من كر وفر، وإنما أنا صاحب ~~مزاحفة. # قال: وكان إبراهيم إذا لقي الحرب كان معه كرسيان، يحمل أحدهما فيجلس ~~عليه، ويقدم الآخر، فإذا زحف القوم جلس على ذا وقدم الآخر. # فقال له إبراهيم: أنت غدا مقتول بمضيعة. # فقال مصعب: والله لو لم أجد إلا أقذف بنفسي في البحر بغضا لأهل الشام ~~لفعلت، ولو لم أجد إلا النمل، لقاتلت بهم أهل الشام. # فتقدم، فلما اصطف الناس مال عتاب بن ورقاء بالخيل فذهب بهم إلى الكوفة، ~~فجعل إبراهيم يقول لرجل رجل: تقدم. # فيأبون عليه، فتقدم إبراهيم فقاتل حتى قتل، ثم تقدم الصف مصعب فخذله ~~الناس، فقال لحجار بن أبجر العجلي: تقدم يا أبا أسيد، قال: إلى هذه العذرة؟ ~~قال: ما تتأخر إليه أنتن. # ثم أقبل على الغضبان بن القبعثرى، فقال: تقدم يا أبا الشمط. # فقال: ما أرى ذاك. # فالتفت إلى قطن بن عبد الله الحارثي، وهو على مذحج وأسد. # فقال: تقدم. # قال: أسفك دماء مذحج في غير شيء. # فقال مصعب: أف لكم. # ثم أقبل في عدة. # فلما برز قال زياد بن عمرو العتكي لعبد الملك بن مروان: يا أمير ~~المؤمنين، إن أبا البختري إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله كان صديقا لي، وقد ~~خفت أن يقتل، فآمنه. # قال: هو آمن. # فأقبل زياد على فرس له. # PageV01P211 # فقال: يا أبا البختري إلي أكلمك وأسائلك عن شيء، فأقبل، فلما اختلف رأسا ~~فرسيهما وضع يده في منطقته ثم جذبه إليه، فقال إسماعيل: يا أبا المغيرة، ~~أنشدك الله أن تليم اليوم. # فقال: يا ms239 أبا البختري، إني أضن بك من ذاك. # ثم انطلق به إلى عبد الملك فأمنه، وأقبل محمد بن مروان وكان على مقدمة ~~عبد الملك، فقال لمصعب: يا ابن عمي، إن أمير المؤمنين يؤمنك على كل مال ودم ~~أصبته. # قال: أمير المؤمنين بالحجاز. # ورمي مصعب من كل وجه. # فأثخن. # فقال لابنه عيسى: انصرف. # فقال: لا والله لا تتحدث بذلك النساء. # قال: فتقدم أحتسبك. # فتقدم فقاتل حتى قتل. # ثم أقبل عبيد الله بن زياد بن ظبيان، وقد كان مصعب قتل أخاه النابئ، فدنا ~~من مصعب وقد كان أثخن، فلم يستطع التقدم، فقال لفتيان قومه: شدوا. . . . من ~~ظهري، فتقدم وما يحرك مصعب. # لما تفرق أهل العراق عن مصعب فلم يثبت معه إلا رجلان من أهل البصرة: يحيى ~~بن مبشر اليربوعي، ومسلم بن عمرو الباهلي، ومن أهل الكوفة: إبراهيم بن ~~الأشتر. # فقتلوا جميعا، وبقي مصعب وحده في نفر، فقاتل حتى عقر به عير فرس، وصار ~~يقعد على كرسي قد وضع له، حتى يشد على القوم فينفرجون له، ثم يعود إلى ~~الكرسي، فلما رأوا أنهم لا يصلون إليه دثوه بالحجارة، حتى أثخنوه فصرع، فشد ~~عليه عبيد الله بن زياد بن ظبيان فقتله، ثم أتى عبد الملك برأسه، وذلك حيث ~~يقول البجلي: # نحن قتلنا مصعبا وعيسى %~% نحن أذقنا مضر التبئيسا # وقد قتلنا منهم رئيسا # 366- وتنقص رجل مصعبا عند عبد الملك، فقال: إنه كان ~~شريبا، فقال عبد الملك: «اسكت لا أم لك. # فلو علم مصعب أن شرب الماء ينقص من مروءته ما شربه» . # وقال الواقدي: قيل لعبد الله بن عمر: أي بني الزبير أشجع؟ قال: «ما منهما ~~إلا شجاع، وما منهما إلا من مشى إلى الموت وهو يراه» . # 367- حدثني المدائني، قال: " أذن عبد الملك يوما لخاصته فأخذوا مجالسهم، فأقبل ~~رجل منهم على عيب مصعب بعد قتله، فنظر إليه عبد الملك نظرة كراهة لما قال، ~~وقال: أمسك أما علمت أن من صغر مقتولا صغر قاتله # 368- قال المهلب بن أبي صفرة: " ~~أشجع الناس ثلاثة: ابن الكلبية، وأحمر قريش، وراكب البغلة، ms240 فابن الكلبية ~~مصعب بن الزبير، أفرد في سبعة، وأعطي الأمان وولاية العراق، فأبى ومات ~~كريما. # PageV01P212 # وأحمر قريش عمر بن عبيد الله بن معمر، ما لقي خيلا قط إلا كان في ~~سرعانها، وراكب البغلة عباد بن حصين الحبطي، ما كنا في كربة قط إلا فرجها ~~". # قال: فقال الفرزدق، وكان حاضرا: ويحك فأين أنت عن عبد الله بن خازم ~~السلمي، وعبد الله بن الزبير؟ قال: ويحك إنما ذكرنا الإنس، فأما الجن فلم ~~نذكرهم. # 369- حدثني المدائني، عن عوانة بن الحكم، قال: " لما قتل عبد الملك بن مروان ~~عمرو بن سعيد بن العاص أذن للناس إذنا عاما، فدخلوا عليه، وجثة عمرو في ~~ناحية البيت، فلما أخذوا مجالسهم تكلم عبد الملك، فقال: ارموا بأبصاركم نحو ~~مصارع أهل المعصية، واجعلوا سلفهم لمن غبر منكم عظة، ولا تكونوا أغفالا من ~~حسن الاعتبار، فتنزل بكم جانحة السطوة، وتجوس خلالكم بوادر النقمة، وتطأ ~~رقابكم بثقلها المعصية، فتجعلكم همدا رفاتا، وتشتمل عليكم بطون الأرض ~~أمواتا. # إياي من قول قائل، وسفه جاهل، فإنما بيني وبينكم أن أسمع النعرة، فأصمم ~~تصميم الحسام المطرور، وأصول صيال الحنق الموتور، إنما هي المصافحة ~~والمكافحة، بظبات السيوف، وأسنة الرماح، والمعاودة لكم بسوء الصباح، فتاب ~~تائب، أو هلك خائب، والتوب مقبول، والإحسان مبدول، لمن أبصر حظه، وعرف ~~رشده، فانظروا لأنفسكم، وأقبلوا على حظوظكم، وليكن أهل الطاعة منكم يدا على ~~ذي الجهل من سفهائكم، واستديموا النعمة التي ابتدأتكم برغد عيشها، ونفيس ~~زينتها، فإنكم من ذلك بين فضيلتين، عاجل الخفض والدعة، وآجل الجزاء ~~والمثوبة، عصمكم الله من الشيطان وفتنته ونزغه، وأيدكم بحسن معونته وحفظه، ~~انهضوا رحمكم الله لقبض أعطياتكم، غير مقطوعة، ولا مكدرة عليكم إن شاء ~~الله. # قال: فخرج القوم من عنده بدارا، كلهم يخاف أن تكون السطوة به # 370- حدثني أبو عبد الرحمن العتبي، عن أبيه، قال: جلس الوليد بن يزيد بن عبد ~~الملك بن مروان مجلسا في زمان هشام بن عبد الملك، والوليد يومئذ ولي عهد، ~~وحضر معه في المجلس عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن ms241 جعفر بن أبي طالب، ~~فتمازحا ساعة، وتذاكرا الشعر وأيام العرب، حتى أفضى بهما الحديث إلى أن قال ~~الوليد بن يزيد لعبد الله بن معاوية: هل لك يا أبا معاوية إلى المنافرة ~~والمفاخرة في مجلسنا هذا بكلام يحسن إن روي، ويعذب إن حكي؟ فقال عبد الله ~~بن معاوية: فخري فخرك، وذكري ذكرك، وما لأحد منا على صاحبه فضل، ولست آمن ~~أن يخرجنا ذلك إلى ما لا نحبه، ولا نريده. # PageV01P213 # فقال الوليد: نشدتك بالله أن يعرض هذا في نفسك. # فإنه غير كائن. # قال: فافتخر الوليد مبتدئا، فقال: أنا ابن يزيد السيد العميد من أناف ~~ففاق شرفه، وكرم أصله، وطرقه. # وسهل بابه وكفه، واشتد من الضيم أنفه، هو الذي قسمت منافعه، وعمت صنائعه، ~~وتتابعت وقائعه، كانت إليه تعمد الوفود، وبسياسته تراض الجنود، وبأمره تعهد ~~العهود، وتتضاءل عند رؤيته الأسود. # ثم لعبد الملك الذي كان إذا سابق الأكفاء سبق، وإذا نطق صدق، ويفري كلما ~~خلق، وتحيي مخائله، إذا ودق، ويرتق إذا فتق، ولا يفتق ما رتق، كان تهزم ~~الجيوش باسمه، وتضل الحلوم في حلمه، ويعيش أهل الرأي بعلمه، ويعدل في حكمه ~~وقسمه، ويعرف فضل أبيه وأمه. # هو الذي قارع عن الملك ففلج، وأدمج حبل الجماعة فاندمج، وأرتج باب الباطل ~~فارتتج، ولاق به الملك وابتهج. # ثم لمروان بقية قريش، وتالي القرآن، سما للملك، فذلل صعبه ورد من كل رئيس ~~شغبه، ونفس عن كل مكروب كربه، وأيد الله بالنصر حزبه، وورث الإمامة ~~والخلافة عقبه، كان يستظل بظله، ويفي بعهده، ويجبي المال من حله، ويضعه في ~~أهله، ويعرف هديه في سبله، ثم للحكم الماجد العلم، كان لا تخمد نيرانه، ولا ~~تذم جفانه، ولا تؤمن أضغانه، ولا يقدر شأنه، ثم لأبي العاص، الكريم المحل ~~والعراص، كان يصدر عن رأيه، ويوثق برأيه، ويعاش بحبائه، ويؤمن بغنائه، ~~ويقتاس على بنائه. # ثم لأمية الذي ولي كل علية، ولد القروم فأنجب، وغالى بالحمد فأرغب، وزوق ~~عليه المجد وطنب، وأروى زنده وأثقب، وبذل ماله فأنهب. # ثم لعبد شمس فارج كل لبس، لياذ قريش ms242 إذا حصلوا، وحليمها إذا جهلوا، ~~وجبلها إذا زلزلوا، وزعيمها إذا احتفلوا، وربيعها إذا أمحلوا. # وأفتخر بفتى الفتيان، يزيد بن معاوية، كان سمح السمحاء، ولبيب الألباء، ~~الذي كمل الجود والأصالة والبراعة، ولدته القروم من قضاعة. # PageV01P214 # ثم لقريع الأنام معاوية بن أبي سفيان من أثمن من في المكارم جوهره، ثم ~~غطى الفاخر مفخره، وبذ أخيار الناس خيره، وزها به سريره، ومنبره، طبعت على ~~الحلم سجيته، وكملت أخلاقه ومروءته، واستوت علانيته وسريرته، ورضيت بسياسته ~~رعيته، وحبر الأشراف عطيته، من طلب فأدرك بثأره، وشمر للحرب بأنصاره، وأخذ ~~الأمر من أقطاره، ثم لصخر معدن النبل والفخر، مفزع قومه إذا رهبوا، وغياثهم ~~إذا أجدبوا، ومدرههم إذا خطبوا، وفارسهم إذا ركبوا، ميسر كل عسير، ورئيس كل ~~كبير، وبدر كل منير، ثم لحرب منفس كل كرب، قائد قومه في الحقائق، وعصمتهم ~~في الوثائق، وحاميهم في المضايق، يعلو على المنازع في خصامه، وتثبت قدمه في ~~مقامه، وتؤثر أمثال كلامه، ويزدحم الناس على طعامه، وتتحدث المواسم بأيامه. # فلما فرغ الوليد، قال لعبد الله: تكلم. # فقال: عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: أنا عبد الله ~~بن معاوية بن عبد الله، أنا ابن البدور الزواهر، والبحور الزواخر، والغيوث ~~المواطر، والليوث الهواصر، الذين برز في الجاهلية شأوهم، وأناف على كل بناء ~~بناؤهم، وكان خير الآباء آباؤهم، أنا ابن الفروع الزكية، والمصابيح المضية، ~~والأشياخ الرضية، الهداة المهدية، ضربوا بأسيافهم على التقى، وأقاموا للناس ~~معالم الهدى. # واستنقذوهم من الضلالة والردى، ودوخوا صناديد العدا. # أخرجنا الله من أكرم طينة، واصطفانا من الجواهر المكنونة، واختصنا بالوحي ~~والدينونة، وجعل لنا السنن المسنونة، ينزل وحي الله في أبياتنا، ويمليه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، على آبائنا وأمهاتنا، تحل الملائكة ~~بعقواتنا، فلنا كل فضل معدود، وسناء محمود، ونحن زين كل مشهود , وغرة كل ~~طارف ومتلود. # منا خيرة الله المصطفى، ورسوله المجتبى، وأمينه المرتضى، والمؤثر بسدرة ~~المنتهى، صلى الله عليه وسلم، ومنا حمزة أسد الله وأسد رسوله، وحامية ~~المسلمين، وآفة المشركين، وسيد شهداء ms243 العالمين، كان في الجاهلية مهيبا، ~~ولماله وهوبا، وفي الإسلام سباقا خطيبا، وعلى الأعداء أباء صليبا. # ومنا علي ذو السوابق الباسقة، والمناقب الفائقة، الذي ليست كسابقته ~~سابقة، أقدم قريش سبقا، وأعلمهم علما، وأجودهم فهما، وأرجحهم حلما، وأكرمهم ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفسا، وأفضلهم ولدا وعرسا، وخيرهم ~~محتدا وجنسا، أصدق العرب بأسا وأشدهم مراسا. # PageV01P215 # ومنا العباس المفضل بسريرته، المستمر لمريرته، المتحبب إلى عشيرته، كهف ~~قريش إذا استكهفوا، ورءوفهم إذا استرأفوا، وعدلهم إذا استنصفوا. # ومنا ابنه عبد الله حبر الأحبار، وبر الأبرار، العالم بكل مشكلة، والقائم ~~بكل معضلة. # ثم أنا ابن معاوية، وارث كل فضيلة، ومصطنع كل جميلة، ومفرج كل جليلة، ~~ومسيل كل جزيلة. # ثم لعبد الله مشتري الحمد بنواله، والمؤثر على نفسه بماله، والمروي ~~الظماء بسجاله. # من أنجد ذكره وغار، وغمر جوده البحار، وعم عطاؤه الأمصار، سلك سبيل ~~المروة، وأخذ بأخلاق النبوة، وتقبل سنة الأبوة. # ثم لجعفر الطيار مع الحسان، والمصارع للأقران، والمظهر للبرهان، والقائم ~~بطاعة الرحمن، أشبه الناس بنبيه خلقا وخلقا، وأقدمهم في الإسلام سبقا، ~~وأحقهم بكل سناء حقا. # ثم لأبي طالب مدره قريش إذا حشدوا، ورئيسهم إذا عقدوا، وعميدهم إذا ~~اعتمدوا، وفارج كربهم إذا جهدوا، ولد الكرام وولدوه، وأشبه أباه، وأشبهه ~~بنوه. # ثم لعبد المطلب الواري الزناد، الرفيع العماد، المرغم للأعادي، القائل ~~بالسداد، محتفر زمزم خير الحفائر، وساقي الحجيج فيه بالمفاخر، جمع قريشا ~~بعدما تفرقوا، وقادهم حتى استوسقوا، وبذهم حين نطق ونطقوا. # ثم لهاشم مطعم الناس في الشتاء والأصياف، ومحل الوفود والأضياف، وملجأ كل ~~هارب ومضاف، والسابق إلى غايات الأشراف. # أطعم قريشا حين أسنتت، وجاد بماله حين أمسكت، وساهم المهمة لما أضلعت، ~~وقهر بناؤه بناءها لما ابتنت. # فأنا خير العالمين أشياخا، وأكرمهم أرومة وأسناخا، وأعزهم سيدا بذاخا، ~~وأخصبهم محلة ومناخا، عليهم تنزل الأنباء، وبهم ولفت قريش الأحياء، وأقرت ~~بفضلها الأملاء، وأذعنت الرؤساء، أنا ابن الأعلام للأعلام، وابن سادة ~~الإسلام، ومعدن النبوة والأحكام، وأكرم الإسلام أسلافنا، وأطهر الأطراف ~~أطرافنا، وأعز الأحلاف أحلافنا، يضمحل الفخر عند فخرنا، وينسى ms244 كل ذكر مع ~~ذكرنا، ويصغر كل قدر عند قدرنا. # قال: فلما فرغا من كلامهما تفرقا # PageV01P216 ### | # 371- حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يزيد، عن عتبة بن أبي لهب، قال: حج ~~عبد الملك في بعض الأعوام، فأمر الناس بالعطاء، فخرجت بدرة مكتوب عليها، من ~~الصدقة، فأبى أهل المدينة من قبولها، وقالوا: أفما كان إعطاؤنا من الفيء؟ ~~فقال عبد الملك وهو على المنبر: يا معشر قريش، مثلنا ومثلكم، إن أخوين خرجا ~~في الجاهلية مسافرين، فنزلا في ظل شجرة تحت صفا، فلما دنا الرواح، خرجت ~~إليهما من تحت الصفا حية تحمل دينارا، فألقته إليهما، فقالا: إن هذا لمن ~~كنز، فأقاما عليها ثلاثة أيام، كل يوم تخرج إليهما بدينار. # فقال أحدهما لصاحبه: إلى متى ننتظر هذه الحية؟ ألا نقتلها فنحفر هذا ~~الكنز فنأخذه؟ فنهاه أخوه، وقال له: ما تدري لعلك تعطب ولا تدرك المال. # فأبى عليه، فأخذ فأسا معه ورصد الحية حتى خرجت، فضربها ضربة جرحت رأسها ~~ولم يقتلها. # فثارت الحية فقتلته، ورجعت إلى جحرها، فقام أخوه فدفنه، حتى إذا كان من ~~الغد خرجت الحية معصوبا رأسها، ليس معها شيء، فقال لها: يا هذه إني والله ~~ما رضيت ما أصابك، ولقد نهيت أخي عن ذلك، فهل لك أن نجعل الله بيننا، لا ~~تضريني ولا أضرك، وترجعين إلى ما كنت عليه؟ قالت الحية لا. # قال: ولم ذلك؟ قالت: إني لأعلم أن نفسك لا تطيب أبدا، وأنت ترى قبر أخيك، ~~ونفسي لا تطيب لك أبدا، وأنا أذكر هذه الشجة، وأنشدهم شعرا للنابغة: # فقالت أرى قبرا تراه مقابلي %~% وضربة فأس فوق رأسي فاغره # فيا معشر قريش، وليكم عمر بن الخطاب، وكان فظا غليظا مضيقا عليكم، فسمعتم ~~له وأطعتم، ثم وليكم عثمان، فكان سهلا لينا كريما، فعدوتم عليه فقتلتموه، ~~وبعثنا عليكم مسلما يوم الحرة فقتلتموه. # فنحن أعلم يا معشر قريش أنكملا تحبوننا أبدا، وأنتم تذكرون يوم الحرة، ~~ونحن لا نحبكم أبدا، ونحن نذكر مقتل عثمان # 372- ورواه جميع الناس ممن عني بنقل الآثار والسير، عن الحسن البصري: أربع ms245 ~~خصال كن في معاوية، لو لم يكن فيه إلا واحدة منهن لكانت موبقة: انتزاؤه على ~~هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم، وفيهم بقايا الصحابة ~~وذوو الفضيلة. # واستخلافه بعده ابنه يزيد، سكيرا خميرا، يلبس الحرير، ويضرب بالطنابير. # PageV01P217 # وادعاؤه زيادا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر # 373- رواه المدائني، وقد ذكرناه في كلام ابن عباس لأبي موسى، ~~وقوله: إن الناس لم يرتضوك لفضل عندك لم تشارك فيه. . . وذكر في آخره: فقال ~~بعض شعراء قريش: # والله ما كلم الأقوام من بشر %~% بعد الوصي علي كابن عباس # أوصى ابن قيس بأمر فيه عصمته %~% لو كان فيها أبو موسى من الناس # إني أخاف عليه مكر صاحبه %~% أرجو رجاء مخوفا شيب بالياس. # 374- إن يزيد بن حجية التيمي، شهد الجمل وصفين ونهروان مع علي عليه السلام، ثم ~~ولاه الري ودستبى، فسرق من أموالهما ولحق بمعاوية، وهجا عليا عليه السلام، ~~وأصحابه، ومدح معاوية وأصحابه، فدعا عليه علي، عليه السلام، ورفع أصحابه ~~أيديهم فأمنوا، وكتب إليه رجل من بني عمه كتابا يقبح إليه ما صنع، وكان ~~الكتاب شعرا. # فكتب يزيد بن حجية إليه: لو كنت أقول شعرا لأجبتك، ولكن قد كان منكم خلال ~~ثلاث لا ترون معهن شيئا مما تحبون: أما الأولى: فإنكم سرتم إلى أهل الشام، ~~حتى إذا دخلتم بلادهم، وطعنتموهم بالرماح، وأذقتموهم ألم الجراح، رفعوا ~~المصاحف، فسخروا منكم وردوكم عنهم، فوالله والله لا دخلتموها بمثل تلك ~~الشوكة , والشدة أبدا، والثانية: أن القوم بعثوا حكما، وبعثتم حكما، فأما ~~حكمهم فأثبتهم، وأما حكمكم فخلعكم، ورجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين، ورجعتم ~~متضاغنين. # والثالثة: أن قراءكم وفقهاءكم وفرسانكم خالفوكم، فعدوتم عليهم فقتلتموهم. # ثم كتب في آخر الكتاب بيتين لعفان بن شرحبيل التميمي: # أحببت أهل الشام من بين الملا %~% وبكيت من أسف على عثمان # أرضا مقدسة وقوما منهم %~% أهل اليقين وتابعو الفرقان # PageV01P218 # 375- قال المطرف بن المغيرة بن شعبة: " دخلت مع أبي على معاوية، فكان أبي ~~يأتيه فيتحدث معه، ثم ينصرف إلي فيذكر معاوية وعقله، ms246 ويعجب بما يرى منه، إذ ~~جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء، ورأيته مغتما، فانتظرته ساعة، وظننت أنه ~~لأمر حدث فينا، فقلت: ما لي أراك مغتما منذ الليلة؟ فقال: يا بني جئت من ~~أكفر الناس وأخبثهم، قلت: وما ذاك؟ قال: قلت له وقد خلوت به: إنك قد بلغت ~~سنا يا أمير المؤمنين، فلو أظهرت عدلا، وبسطت خيرا فإنك قد كبرت، ولو نظرت ~~إلى إخوتك من بني هاشم، فوصلت أرحامهم، فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه، ~~وإن ذلك مما يبقى لك ذكره، وثوابه؟ فقال: هيهات هيهات! أي ذكر أرجو بقاءه! ~~ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل، فما عدا أن هلك، حتى هلك ذكره إلا أن يقول ~~قائل: أبو بكر. # ثم ملك أخو عدي، فاجتهد وشمر عشر سنين، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلا ~~أن يقول قائل: عمر. # وإن ابن أبي كبشة ليصاح به كل يوم خمس مرات: أشهد أن محمدا رسول الله فأي ~~عمل يبقى؟ وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك؟ لا والله إلا دفنا دفنا ". # 376- لما بايع بشير بن سعد أبا بكر، وازدحم الناس على أبي بكر فبايعوه، مر أبو ~~سفيان بن حرب بالبيت الذي فيه علي بن أبي طالب عليه السلام، فوقف وأنشد: # بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم %~% ولا سيما تيم بن مرة أو عدي # فما الأمر إلا فيكم وإليكم %~% وليس لها إلا أبو حسن علي # أبا حسن فاشدد بها كف حازم %~% فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي # وأي امرئ يرمي قصيا ورأيها %~% منيع الحمى والناس من غالب قصي # فقال علي لأبي سفيان: " إنك تريد أمرا لسنا من أصحابه، وقد عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عهدا فأنا له. # فتركه أبو سفيان، وعدل إلى العباس بن عبد المطلب في منزله، فقال: يا أبا ~~الفضل، أنت أحق بميراث أخيك، امدد يدك لأبايعك، فلا يختلف عليك الناس بعد ~~بيعتي إياك. # فضحك العباس، وقال: يا أبا سفيان، يدفعها علي ويطلبها العباس! فرجع أبو ~~سفيان خائبا. # 377- وذكر محمد ms247 بن إسحاق: أن الأوس تزعم أن أول من بايع أبا بكر بشير بن سعد. # ، وتزعم الخزرج أن أول من بايع أسيد بن حضير. # PageV01P219 # 378- فلما بويع أبو بكر أقبلت الجماعة التي بايعته تزفه زفا إلى مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فما كان آخر النهار افترقوا إلى منازلهم، فاجتمع ~~قوم من الأنصار، وقوم من المهاجرين، فتعاتبوا فيما بينهم فقال عبد الرحمن ~~بن عوف: «يا معشر الأنصار، إنكم وإن كنتم أولي فضل ونصر وسابقة، ولكن ليس ~~فيكم مثل أبي بكر ولا عمر ولا علي ولا أبي عبيدة» . # فقال زيد بن أرقم: " إنا لا ننكر فضل من ذكرت يا عبد الرحمن، وإن منا ~~لسيد الأنصار سعد بن عبادة، ومن أمر الله رسوله أن يقرئه السلام، وأن يأخذ ~~عنه القرآن أبي بن كعب، ومن يجيء يوم القيامة إمام العلماء معاذ بن جبل، ~~ومن أمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ~~ثابت، وإنا لنعلم أن ممن سميت من قريش من لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه ~~أحد: علي بن أبي طالب ". # 379- فلما كان من الغد، قام أبو بكر فخطب الناس، وقال: «أيها الناس، إني وليت ~~أمركم ولست بخيركم، فإذا أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني. # إن لي شيطانا يعتريني، فإياكم وإياي إذا غضبت، لا أوثر في أشعاركم، ~~وأبشاركم. # الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي حتى أرد إليه حقه، والقوي ~~ضعيف حتى آخذ الحق منه. # إنه لا يدع قوم الجهاد إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع في قوم الفاحشة ~~إلا عمهم البلاء. # أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم. # قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله» . # قال ابن أبي عزة القرشي: # شكرا لمن هو بالثناء حقيق %~% ذهب اللجاج وبويع الصديق # من بعد ما زلت بسعد نعله %~% ورجا رجاء دونه العيوق # حفت به الأنصار عاصب رأسه %~% فأتاهم الصديق والفاروق # وأبو عبيدة والذين إليهم %~% نفس المؤمل للقاء تتوق # كنا نقول لها علي والرضا %~% عمر وأولاهم بذاك عتيق # فدعت قريش ms248 باسمه فأجابها %~% إن المنوه باسمه الموثوق # قل للألى طلبوا الخلافة زلة %~% لم يخط مثل خطاهم مخلوق # إن الخلافة في قريش مالكم %~% فيها ورب محمد معروق # 380- روى محمد بن إسحاق: أن أبا بكر لما بويع افتخرت تيم بن مرة. # قال: وكان عامة المهاجرين وجل الأنصار لا يشكون أن عليا هو صاحب الأمر ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال الفضل بن العباس: يا معشر قريش، ~~وخصوصا يا بني تيم، إنكم، إنما أخذتم الخلافة بالنبوة. # PageV01P220 # ونحن أهلها دونكم، ولو طلبنا هذا الأمر الذي نحن أهله لكانت كراهة الناس ~~لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا، حسدا منهم لنا وحقدا علينا، وإنا لنعلم أن عند ~~صاحبنا عهدا هو ينتهي إليه. # وقال بعض ولد أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم شعرا: # ما كنت أحسب أن الأمر منصرف %~% عن هاشم ثم منها عن أبي حسن # أليس أول من صلى لقبلتكم %~% وأعلم الناس بالقرآن والسنن # وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن %~% جبريل عون له في الغسل والكفن # ما فيه ما فيهم لا يمترون به %~% وليس في القوم ما فيه من الحسن # ماذا الذي ردهم عنه فتعلمه %~% ها إن ذا غبننا من أعظم الغبن # قال الزبير: فبعث إليه علي فنهاه وأمره ألا يعود، وقال: «سلامة الدين أحب ~~إلينا من غيره» . # 381- وكان خالد بن الوليد شيعة لأبي بكر، ومن المنحرفين عن علي فقام خطيبا، ~~فقال: أيها الناس، إنا رمينا في بدء هذا الدين بأمر، ثقل علينا والله ~~محمله، وصعب علينا مرتقاه، وكنا كأنا فيه على أوتار، ثم والله ما لبثنا أن ~~خف علينا ثقله، وذل لنا صعبه، وعجبنا ممن شكك فيه بعد عجبنا ممن آمن به حتى ~~أمرنا بما كنا ننهى عنه، ونهينا عما كنا نأمر به، ولا والله ما سبقنا إليه ~~بالعقول، ولكنه التوفيق. # ألا وإن الوحي لم ينقطع حتى أحكم، ولم يذهب النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فنستبدل بعده نبيا ولا بعد الوحي وحيا، ونحن اليوم أكثر منا أمس، ونحن أمس ~~خير منا اليوم. # من دخل في ms249 هذا الدين كان ثوابه على حسب عمله، ومن تركه رددناه إليه، وإنه ~~والله ما صاحب الأمر يعني أبا بكر، بالمسئول عنه، ولا ليختلف فيه، ولا ~~الخفي الشخص، ولا المغموز القناة، فعجب الناس من كلامه. # ومدحه حزن بن أبي وهب المخزومي، وهو الذي سماه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله «سهلا» وهو جد سعيد بن المسيب الفقيه، وقال: # وقامت رجال من قريش كثيرة %~% فلم يك منهم في الرجال كخالد # ترقى فلم يزلق به صدر نعله %~% وكف فلم يعرض لتلك الأوابد # فجاء به غراء كالبدر ضوءها %~% فسميتها في الحسن أم القلائد # أخالد لا تعدم لؤي بن غالب %~% قيامك فيها عند قذف الجلامد # كساك الوليد بن المغيرة مجده %~% وعلمك الأشياخ ضرب القماحد # تقارع في الإسلام عن صلب دينه %~% وفي الشرك عن أحساب جد ووالد # وكنت لمخزوم بن يقظة جنة %~% يعدك فيها ماجدا وابن ماجد # إذا ما سما في حربها ألف فارس %~% عدلت بألف عند تلك الشدائد # PageV01P221 # ومن يك في الحرب المثيرة واحدا %~% فما أنت في الحرب العوان بواحد # إذا ناب أمر في قريش مخلج %~% تشيب له رءوس العذارى النواهد # توليت منه ما يخاف وإن تغب %~% يقولوا جميعا حظنا غير شاهد # 382 - وحدثنا محمد بن موسى الأنصاري المعروف بابن مخرمة، قال: حدثني إبراهيم بن ~~سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قال: " لما بويع أبو بكر ~~واستقر أمره، ندم قوم كثير من الأنصار على بيعته، ولام بعضهم بعضا، وذكروا ~~علي بن أبي طالب وهتفوا باسمه، وإنه في داره فلم يخرج إليهم، وجزع لذلك ~~المهاجرون، وكثر في ذلك الكلام، وكان أشد قريش على الأنصار نفر فيهم، وهم: ~~سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي، والحارث بن هشام، وعكرمة بن أبي جهل ~~المخزوميان، وهؤلاء أشراف قريش الذين حاربوا النبي صلى الله عليه وآله، ثم ~~دخلوا في الإسلام، وكلهم موتور قد وتره الأنصار. # أما سهيل بن عمرو فأسره مالك بن الدخشم يوم بدر، وأما الحارث بن هشام ~~فضربه عروة بن عمرو فجرحه يوم بدر، ms250 وهو فار عن أخيه، وأما عكرمة بن أبي جهل ~~فقتل أباه ابنا عفراء، وسلبه درعه يوم بدر زياد بن لبيد، وفي أنفسهم ذلك. # فلما اعتزلت الأنصار تجمع هؤلاء فقام سهيل بن عمرو، فقال: يا معشر قريش، ~~إن هؤلاء القوم قد سماهم الله الأنصار، أثنى عليهم في القرآن فلهم بذلك حظ ~~عظيم وشأن غالب، وقد دعوا إلى أنفسهم وإلى علي بن أبي طالب، وعلي في بيته ~~لو شاء لردهم، فادعوهم إلى صاحبكم وإلى تجديد بيعته، فإن أجابوكم وإلا ~~قاتلوهم، فوالله إني لأرجو الله أن ينصركم عليهم كما نصرتم به. # ثم قام الحارث بن هشام، فقال: إن يكن الأنصار تبوأت الدار والإيمان من ~~قبل، ونقلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دورهم من دورنا، فآووا ~~ونصروا، ثم ما رضوا حتى قاسمونا الأموال، وكفونا العمل، فإنهم قد لهجوا ~~بأمر، إن ثبتوا عليه، فإنهم قد خرجوا مما وسموا به، وليس بيننا وبينهم ~~معاتبة إلا السيف، وإن نزعوا عنه فقد فعلوا الأولى بهم، والمظنون معهم. # PageV00P000 # ثم قام عكرمة بن أبي جهل، فقال: والله لولا قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # : «الأئمة من قريش» ، ما أنكرنا إمرة الأنصار، ولكانوا لها أهلا، ولكنه قول لا شك فيه ولا خيار، # وقد عجلت الأنصار علينا، والله ما قبضنا عليهم الأمر ولا أخرجناهم من ~~الشورى، وإن الذي هم فيه من فلتات الأمور ونزغات الشيطان، وما لا يبلغه ~~المنى ولا يحمله الأمل، أعذروا إلى القوم فإن أبوا قاتلوهم، فوالله لو لم ~~يبق من قريش كلها إلا رجل واحد لصير الله هذا الأمر فيه. # قال: وحضر أبو سفيان بن حرب، فقال: يا معشر قريش، إنه ليس للأنصار أن ~~يتفضلوا على الناس حتى يقروا بفضلنا عليهم، فإن تفضلوا، فحسبنا حيث انتهى ~~بها، وإلا فحسبهم حيث انتهى بهم، وايم الله لئن بطروا المعيشة وكفروا ~~النعمة، لنضربنهم على الإسلام كما ضربوا عليه، فأما علي بن أبي طالب فأهل ~~والله أن يسود على قريش وتطيعه الأنصار. # فلما بلغ الأنصار قول هؤلاء الرهط، قام خطيبهم ms251 ثابت بن قيس بن شماس، ~~فقال: يا معشر الأنصار، إنما يكبر عليكم هذا القول لو قاله أهل الدين من ~~قريش، فأما إذا كان من أهل الدنيا لا سيما من أقوام كلهم موتور فلا يكبرن ~~عليهم، إنما الرأي والقول مع الأخيار المهاجرين، فإن تكلمت رجال قريش الذين ~~هم أهل الآخرة مثل كلام هؤلاء، فعند ذلك قولوا ما أحببتم وإلا فأمسكوا. # وقال حسان بن ثابت يذكر ذلك: # تنادى سهيل وابن حرب وحارث %~% وعكرمة الشاني لنا ابن أبي جهل # قتلنا أباه وانتزعنا سلاحه %~% فأصبح بالبطحاء أذل من النعل # فأما سهيل فاحتواه ابن دخشم %~% أسيرا ذليلا لا يمر ولا يحلي # وصخر بن حرب قد قلتنا رجاله %~% غداة لوا بدر فمرجله يغلي # وراكضنا تحت العجاجة حارث %~% على ظهر جرداء كباسقة النخل # يقبلها طورا وطورا يحثها %~% ويعدلها بالنفس والمال والأهل # أولئك رهط من قريش تبايعوا %~% على خطة ليست من الخطط الفضل # وأعجب منهم قابلوا ذاك منهم %~% كأنا اشتملنا من قريش على ذحل # وكلهم ثان عن الحق عطفه %~% يقول اقتلوا الأنصار بئس من فعل # نصرنا وآوينا النبي ولم نخف %~% صروف الليالي والبلاء على رجل # بذلنا لهم أنصاف مال أكفنا %~% كقسمة أيسار الجذور من الفضل # ومن بعد ذاك المال أنصاف دورنا %~% وكنا أناسا لا نعير بالبخل # ونحمي ذمار الحي فهر بن مالك %~% ونوقد نار الحرب بالحطب الجزل # فكان جزاء الفضل منا عليهم %~% جهالتهم حمقا وما ذاك بالعدل # PageV01P223 # فبلغ شعر حسان قريشا، وأمروا ابن أبي عزة شاعرهم أن يجيبهم، فقال: # معشر الأنصار خافوا ربكم %~% واستجيروا الله من شر الفتن # إنني أرهب حربا لاقحا %~% يشرق المرضع فيها باللبن # جرها سعد وسعد فتنة %~% ليت سعد بن عبادة لم يكن # خلف برهوت خفيا شخصه %~% بين بصرى ذي رعين وجدن # ليس ما قدر سعد كائنا %~% ما جرى البحر وما دام حضن # ليس بالقاطع منا شعرة %~% كيف يرجى خير أمر لم يحن # ليس بالمدرك منها أبدا %~% غير أضغاث أماني الوسن # 383- لما اجتمع جمهور الناس لأبي بكر أكرمت قريش معن بن عدي، وعويم بن ساعدة، ms252 ~~وكان لهما فضل قديم في الإسلام. # فاجتمعت الأنصار لهما في مجلس ودعوهما، فلما أحضرا أقبلت الأنصار عليهما، ~~فعيروهما بانطلاقهما إلى المهاجرين، وأكبروا فعلهما في ذلك. # فتكلم معن، فقال: يا معشر الأنصار، إن الذي أراد الله بكم خير مما أردتم ~~بأنفسكم، وقد كان منكم أمر عظيم البلاء، وصغرته العاقبة، فلو كان لكم على ~~قريش ما لقريش عليكم ثم أردتموهم لما أرادوكم به، لم آمن عليهم منكم مثل ما ~~آمن عليكم منهم، فإن تعرفوا الخطأ فقد خرجتم منه وإلا فأنتم فيه. # ثم تكلم عويم بن ساعدة، فقال: يا معشر الأنصار، إن من نعم الله عليكم أنه ~~تعالى لم يرد ما أردتم بأنفسكم، فاحمدوا الله على حسن البلاء وطول العافية، ~~وصرف هذه البلية عنكم، وقد نظرت في أول فتنتكم، وآخرها فوجدتها جاءت من ~~الأماني، والحسد، واحذروا النعم، فوددت أن الله صير إليكم هذا الأمر بحقه ~~فكنا نعيش فيه. # فوثبت عليهما الأنصار، فأغلظوا لهما وفحشوا عليهما، وانبرى لهم فروة بن ~~عمرو، فقال: أنسيتما قولكما لقريش: إنا قد خلفنا وراءنا قوما قد حلت دماؤهم ~~بفتنتهم، هذا والله ما لا يغفر ولا ينسى، وقد تصرف الحية على وجهها وسمها ~~في نابها. # فقال معن في ذلك: # وقالت لي الأنصار إنك لم تصب %~% فقلت: أما لي في الكلام نصيب # فقالوا: بلى قل ما بدا لك راشدا %~% فقلت: ومثلي بالجواب طبيب # تركتكم والله لما رأيتكم %~% تيوسا لها بالحرتين نبيب # تنادون بالأمر الذي النجم دونه %~% ألا كل شيء ما سواه قريب # فقلت لكم قول الشفيق عليكم %~% وللقلب من خوف البلاء وجيب # دعوا الركض واثنوا من أعنة بغيكم %~% ودبوا فسير القاصدين دبيب # وخلوا قريشا والأمور وبايعوا %~% لمن بايعوه ترشدوا وتصيبوا # أراكم أخذتم حقكم بأكفكم %~% وما الناس إلا مخطئ ومصيب # PageV01P224 # فلما أبيتم زلت عنكم إليهم %~% فلي فيكم بعد الذنوب ذنوب # فلا تبعثوا مني الكلام فإنني %~% إذا شئت يوما شاعر وخطيب # وإني لحلو تعتريني مرارة %~% وملح أجاج تارة وشروب # لكل امرئ عندي الذي هو أهله %~% أفانين شتى والرجال ضروب # وقال عويم بن ساعدة ms253 في ذلك: # وقالت لي الأنصار أضعاف قولهم %~% لمعن وذاك القول جهل من الجهل # فقلت: دعوني لا أبا لأبيكم %~% فإني أخوكم صاحب الخطر الفصل # أنا صاحب القول الذي تعرفونه %~% أقطع أنفاس الرجال على مهل # فإن تسكتوا أسكت وفي الصمت راحة %~% وإن تنطقوا أصمت مقالتكم تبلي # وما لمت نفسي في الخلاف عليكم %~% وإن كنتم مستجمعين على عذلي # أريد بذاك الله لا شيء غيره %~% وما عند رب الناس من درج الفضل # وما لي رحم في قريش قريبة %~% ولا دارها داري ولا أصلها أصلي # ولكنهم قوم علينا أئمة %~% أدين لهم ما أنفذت قدمي نعلي # وكان أحق الناس أن تقنعوا به %~% ويحتملوا من جاء في قوله مثلي # لأني أخف الناس فيما يسركم %~% وفيما يسؤكم لا أمر ولا أحلي # وقال فروة بن عمرو وكان ممن تخلف عن بيعة أبي بكر، وكان ممن جاهد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وقاد فرسين في سبيل الله، وكان يتصدق من نخله ~~بألف وسق في كل عام، وكان سيدا، وهو من أصحاب علي، وممن شهد معه يوم الجمل، ~~قال: فذكر معنا وعويما وعاتبهما على قولهما: # ألا قل لمعن إذا جئته %~% وذاك الذي شيخه ساعدة # بأن المقال الذي قلتما %~% خفيف علينا سوى واحدة # مقالكم إن من خلفنا %~% مراض قلوبهم فاسدة # حلال الدماء على فتنة %~% فيا بئسما ربت الوالدة # فلم تأخذا قدر أثمانها %~% ولم تستفيدا بها فائدة # لقد كذب الله ما قلتما %~% وقد يكذب الرائد الواعدة # 384- ثم إن الأنصار أصلحوا بين هذين الرجلين وبين أصحابهما، ثم اجتمعت جماعة ~~من قريش يوما وفيهم ناس من الأنصار، وأخلاط من المهاجرين، وذلك بعد انصراف ~~الأنصار عن رأيها وسكون الفتنة. # فاتفق ذلك عند قدوم عمرو بن العاص من سفر كان فيه، فجاء إليهم فأفاضوا في ~~ذكر يوم السقيفة وسعد ودعواه الأمر، فقال عمرو بن العاص: والله لقد دفع ~~الله عنا من الأنصار عظيمة، ولما دفع الله عنهم أعظم، كادوا والله أن يحلوا ~~حبل الإسلام كما قاتلوا عليه، ويخرجوا منه من أدخلوا فيه. # والله لئن كانوا ms254 سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأئمة من ~~قريش» . # PageV01P225 # ثم ادعوها لقد هلكوا وأهلكوا، وإن كانوا لم يسمعوها فما هم كالمهاجرين، ~~ولا سعد كأبي بكر، ولا المدينة كمكة، ولقد قاتلونا أمس فغلبونا على البدء، ~~ولو قاتلناهم اليوم لغلبناهم على العاقبة. # فلم يجبه أحد وانصرف إلى منزله وقد ظفر، فقال: # ألا قل لأوس إذا جئتها %~% وقل ما إذا جئت للخزرج # تمنيتم الملك في يثرب %~% فأنزلت القدر لم تنضج # وأخدجتم الأمر قبل التمام %~% وأعجب بذا المعجل المخدج # تريدون نتج الحيال العشار %~% ولم تلقحوه فلم ينتج # عجبت لسعد وأصحابه %~% ولو لم يهيجوه لم يهتج # رجا الخزرجي رجاء السراب %~% وقد يخلف المرء ما يرتجي # فكان كمنح على كفه %~% بكف يقطعها أهوج # فلما بلغ الأنصار مقالته وشعره بعثوا إليه لسانهم وشاعرهم النعمان بن ~~العجلان، وكان رجلا أحمر قصيرا تزدريه العيون، وكان سيدا فخما، فأتى عمرا ~~وهو في جماعة من قريش فقال: والله يا عمرو ما كرهتم من حربنا إلا ما كرهنا ~~من حربكم، وما كان الله ليخرجكم من الإسلام بمن أدخلكم فيه، إن كان النبي ~~صلى الله عليه وآله، قال: «الأئمة من قريش» ، فقد قال: «لو سلك الناس شعبا، ~~وسلك الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار» ، والله ما أخرجناكم من الأمر إذ ~~قلنا: منا أمير ومنكم أمير. # وأما من ذكرت، فأبو بكر لعمري خير من سعد، لكن سعدا في الأنصار أطوع من ~~أبي بكر في قريش. # فأما المهاجرون والأنصار فلا فرق بينهم أبدا، ولكنك يا ابن العاص، وترت ~~بني عبد مناف بمسيرك إلى الحبشة لقتل جعفر وأصحابه، ووترت بني مخزوم بإهلاك ~~عمارة بن الوليد، ثم انصرف، فقال: # فقل لقريش: نحن أصحاب مكة %~% ويوم حنين والفوارس في بدر # وأصحاب أحد والنضير وخيبر %~% ونحن رجعنا من قريظة بالذكر # ويوم بأرض الشام أدخل جعفر %~% وزيد وعبد الله في علق يجري # وفي كل يوم ينكر الكلب أهله %~% نطاعن فيه بالمثقفة السمر # ونضرب في نقع العجاجة أرؤسا %~% ببيض كأمثال البروق إذا تسري # نصرنا وآوينا النبي ولم نخف %~% صروف الليالي ms255 والعظيم من الأمر # وقلنا لقوم هاجروا قبل: مرحبا %~% وأهلا وسهلا قد أمنتم من الفقر # نقاسمكم أموالنا وبيوتنا %~% كقسمة أيسار الجزور على الشطر # ونكفيكم الأمر الذي تكرهونه %~% وكنا أناسا نذهب العسر باليسر # وقلتم: حرام نصب سعد ونصبكم %~% عتيق بن عثمان حلال أبا بكر # وأهل أبو بكر لها خير قائم %~% وإن عليا كان أخلق بالأمر # وكان هوانا في علي وإنه %~% لأهل لها يا عمرو من حيث لا تدري # PageV01P226 # فذاك بعون الله يدعو إلى الهدى %~% وينهى عن الفحشاء والبغي والنكر # وصي النبي المصطفى وابن عمه %~% وقاتل فرسان الضلالة والكفر # وهذا بحمد الله يهدي من العمى %~% ويفتح آذانا ثقلن من الوقر # نجي رسول الله في الغار وحده %~% وصاحبه الصديق في سالف الدهر # فلولا اتقاء الله لم تذهبوا بها %~% ولكن هذا الخير أجمع للصبر # ولم نرض إلا بالرضا ولربما %~% ضربنا بأيدينا إلى أسفل القدر # فلما انتهى شعر النعمان وكلامه إلى قريش غضب كثير منها، وألفى ذلك قدوم ~~خالد بن سعيد بن العاص من اليمن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استعمله عليها، وكان له ولأخيه أثر عظيم في الإسلام، وهما أول من أسلم من ~~قريش، ولهما عبادة وفضل. # فغضب للأنصار، وشتم عمرو بن العاص، وقال: يا معشر قريش إن عمرا دخل في ~~الإسلام حين لم يجد بدا من الدخول فيه، فلما لم يستطع أن يكيده بيده كاده ~~بلسانه، وإن من كيده الإسلام تفريقه وقطعه بين المهاجرين والأنصار. # والله ما حاربناهم للدين ولا للدنيا، لقد بذلوا دماءهم لله تعالى فينا ~~وما بذلنا دماءنا لله فيهم، وقاسمونا ديارهم وأموالهم وما فعلنا مثل ذلك ~~بهم، وآثرونا على الفقر، وحرمناهم على الغنى، ولقد وصى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بهم، وعزاهم عن جفوة السلطان، فأعوذ بالله أن أكون وإياكم الخلف ~~المضيع، والسلطان الجاني. # 385- وقال خالد بن سعيد بن العاص في ذلك: # تفوه عمرو بالذي لا نريده %~% وصرح للأنصار عن شنأة البغض # فإن تكن الأنصار زلت فإننا %~% نقيل ولا نجزيهم القرض بالقرض # فلا تقطعن يا عمرو ما كان ms256 بيننا %~% ولا تحملن يا عمرو بعضا على بعض # أتنسى لهم يا عمرو ما كان منهم %~% ليالي جئناهم من النفل والفرض # وقسمتنا الأموال كاللحم بالمدى %~% وقسمتنا الأوطان كل به يقضي # ليالي كل الناس بالكفر جهرة %~% ثقال علينا مجمعون على البغض # فساووا وآووا وانتهينا إلى المنى %~% وقر قرارنا من الأمن والخفض # PageV01P227 # 386- ثم إن رجالا من سفهاء قريش ومثيري الفتن منهم اجتمعوا إلى عمرو بن العاص، ~~فقالوا له: إنك لسان قريش ورجلها في الجاهلية والإسلام، فلا تدع الأنصار ~~وما قالت، وأكثروا عليه من ذلك، فراح إلى المسجد، وفيه ناس من قريش وغيرهم، ~~فتكلم، وقال: إن الأنصار ترى لنفسها ما ليس لها، وايم الله لوددت أن الله ~~خلى عنا وعنهم، وقضى فيهم وفينا بما أحب، ولنحن الذين أفسدنا على أنفسنا، ~~أحرزناهم عن كل مكروه، وقدمناهم إلى كل محبوب، حتى أمنوا المخوف، فلما جاز ~~لهم ذلك صغروا حقنا، ولم يراعوا ما أعظمنا من حقوقهم. # ثم التفت فرأى الفضل بن العباس بن عبد المطلب، وندم على قوله، للخئولة ~~التي بين ولد عبد المطلب وبين الأنصار، ولأن الأنصار كانت تعظم عليا، وتهتف ~~باسمه حينئذ، فقال الفضل: يا عمرو، إنه ليس لنا أن نكتم ما سمعنا منك، وليس ~~لنا أن نجيبك وأبو الحسن شاهد بالمدينة إلا أن يأمرنا فنفعل. # ثم رجع الفضل إلى علي فحدثه، فغضب وشتم عمرا، وقال: آذى الله ورسوله، ثم ~~قام فأتى المسجد، فاجتمع إليه كثير من قريش وتكلم مغضبا، فقال: " يا معشر ~~قريش، إن حب الأنصار إيمان وبغضهم نفاق، وقد قضوا ما عليهم وبقي ما عليكم. # واذكروا أن الله رغب لنبيكم عن مكة فنقله إلى المدينة، وكره له قريشا ~~فنقله إلى الأنصار، ثم قدمنا عليهم دارهم، فقاسمونا الأموال وكفونا العمل، ~~فصرنا منهم بين بذل الغني وإيثار الفقير، ثم حاربنا الناس فوقونا بأنفسهم، ~~وقد أنزل الله تعالى فيهم آية من القرآن، جمع لهم فيها بين خمسة نعم، فقال: ~~والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في ~~صدورهم حاجة مما أوتوا ms257 ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح ~~نفسه فأولئك هم المفلحون { [الحشر: 9] . # ألا وإن عمرو بن العاص قد قام مقاما آذى فيه الميت والحي، ساء به الواتر، ~~وسر به الموتور، فاستحق من المستمع الجواب، ومن الغائب المقت، وإنه من أحب ~~الله ورسوله أحب الأنصار، فليكفف عمرو عنا نفسه ". # 387- فمشت قريش عند ذلك إلى عمرو بن العاص، فقالوا: أيها الرجل، أما إذ غضب ~~علي فاكفف. # وقال خزيمة بن ثابت الأنصاري يخاطب قريشا # أيال قريش أصلحوا ذات بيننا %~% وبينكم قد طال حبل التماحك # فلا خير فيكم بعدنا فارفقوا بنا %~% ولا خير فينا بعد فهر بن مالك # كلانا على الأعداء كف طويلة %~% إذا كان يوم فيه جب الحوارك # PageV01P228 # فلا تذكروا ما كان منا ومنكم %~% ففي ذكر ما كان مشي التساوك # 388- وقال علي للفضل: «يا فضل، انصر الأنصار بلسانك ويدك، فإنهم منك وإنك ~~منهم» ، فقال الفضل: # قلت يا عمرو مقالا فاحشا %~% إن تعد يا عمرو والله فلك # إنما الأنصار سيف قاطع %~% من تصبه ظبة السيف هلك # وسيوف قاطع مضربها %~% وسهام الله في يوم الحلك # نصروا الدين وآووا أهله %~% منزل رحب ورزق مشترك # وإذا الحرب تلظت نارها %~% بركوا فيها إذا الموت برك # ودخل الفضل على علي فأسمعه شعره، ففرح به وقال: وريت بك زنادي يا فضل، ~~أنت شاعر قريش وفتاها، فأظهر شعرك، وابعث به إلى الأنصار. # فلما بلغ ذلك الأنصار، قالت: لا أحد يجيب إلا حسان الحسام. # فبعثوا إلى حسان بن ثابت، فعرضوا عليه شعر الفضل، فقال: كيف أصنع بجوابه! ~~إن لم أتحر قوافيه فضحني، فرويدا حتى أقفوا أثره في القوافي. # فقال له خزيمة بن ثابت: اذكر عليا ويكفك عن كل شيء، فقال: # جزى الله عنا والجزاء بكفه %~% أبا حسن عنا ومن كأبي حسن # سبقت قريشا بالذي أنت أهله %~% فصدرك مشروح وقلبك ممتحن # تمنت رجال من قريش أعزة %~% مكانك، هيهات الهزال من السمن # وأنت من الإسلام في كل موطن %~% بمنزلة الدلو البطين من الرسن # غضبت لنا إذ قام عمرو بخطبة %~% أمات بها ms258 التقوى وأحيا بها الإحن # فكنت المرجى من لؤي بن غالب %~% لما كان منهم والذي كان لم يكن # حفظت رسول الله فينا وعهده %~% إليك ومن أولى به منك من ومن # ألست أخاه في الهدى ووصيه %~% وأعلم منهم بالكتاب وبالسنن # فحقك ما دامت بنجد وشيجة %~% عظيم علينا ثم بعد على اليمن # قال الزبير: وبعثت الأنصار بهذا الشعر إلى علي بن أبي طالب، فخرج إلى ~~المسجد، وقال لمن به من قريش وغيرهم: يا معشر قريش، إن الله جعل الأنصار ~~أنصارا، فأثنى عليهم في الكتاب، فلا خير فيكم بعدهم، إنه لا يزال سفيه من ~~سفهاء قريش وتره الإسلام، ودفعه عن الحق، وأطفأ شرفه، وفضل غيره عليه، يقوم ~~مقاما فاحشا فيذكر الأنصار، فاتقوا الله وارعوا حقهم، فوالله لو زالوا لزلت ~~معهم لأن رسول الله قال لهم: «أزول معكم حيثما زلتم» ، فقال: المسلمون ~~جميعا: رحمك الله يا أبا الحسن، قلت قولا صادقا. # 389- وترك عمرو بن العاص المدينة وخرج منها حتى رضي عنه علي والمهاجرون. # PageV01P229 # 390- ثم إن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكان يبغض الأنصار، لأنهم أسروا أباه ~~يوم بدر، وضربوا عنقه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قام يشتم ~~الأنصار وذكرهم بالهجر، فقال: إن الأنصار لترى لها من الحق علينا ما لا ~~نراه، والله لئن كانوا آووا لقد عزوا بنا، ولئن كانوا آسوا لقد منوا علينا، ~~والله ما نستطيع مودتهم لأنهم لا يزال قائل منهم يذكر ذلنا بمكة وعزنا ~~بالمدينة، ولا ينفكون يعيرون موتانا ويغيظون أحياءنا، فإن أجبناهم قالوا: ~~غضبت قريش على غاربها، ولكن قد هون علي ذلك منهم حرصهم على الدين أمس، ~~واعتذارهم من الذنب اليوم، ثم قال: # تباذخت الأنصار في الناس باسمها %~% ونسبتها في الأزد عمرو بن عامر # وقالوا: لنا حق عظيم ومنة %~% على كل باد من معد وحاضر # فإن يك للأنصار فضل فلم تنل %~% بحرمته الأنصار فضل المهاجر # وإن تكن الأنصار آوت وقاسمت %~% معايشها من جاء قسمة جازر # فقد أفسدت ما كان منها بمنها %~% وما ذاك فعل الأكرمين الأكابر # إذا ms259 قال حسان وكعب قصيدة %~% بشتم قريش غنيت في المعاشر # وسار بها الركبان في كل وجهة %~% وأعمل فيها كل خف وحافر # فهذا لنا من كل صاحب خطبة %~% يقوم بها منكم ومن كل شاعر # وأهل بأن يهجوا بكل قصيدة %~% وأهل بأن يرموا بنبل فواقر # قال: ففشا شعره في الناس، فغضبت الأنصار وغضب لها من قريش قوم، منهم ضرار ~~بن الخطاب الفهري، وزيد بن الخطاب، ويزيد بن أبي سفيان، فبعثوا إلى الوليد ~~فجاء. # فتكلم زيد بن الخطاب، فقال: يا ابن عقبة بن أبي معيط، أما والله لو كنت ~~من الفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا، لأحببت الأنصار، ولكنك من الجفاة في الإسلام، البطاء عنه، الذين ~~دخلوا فيه بعد أن ظهر أمر الله وهم كارهون. # إنا نعلم أنا أتيناهم ونحن فقراء فأغنونا، ثم أصبنا الغنى فكفوا عنا. # ولم يرزءونا شيئا. # فأما ذكرهم ذلة قريش بمكة وعزها بالمدينة فكذلك كنا. # وكذلك قال الله تعالى} واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن ~~يتخطفكم الناس [الأنفال: 26] ، فنصرنا الله تعالى بهم، وآوانا إلى مدينتهم. # وأما غضبك لقريش فإنا لا ننصر كافرا، ولا نواد ملحدا، ولا فاسقا. # ولقد قلت وقالوا فقطعك الخطيب، وألجمك الشاعر. # وأما ذكرك الذي كان بالأمس، فدع المهاجرين والأنصار، فإنك لست من ألسنتهم ~~في الرضا، ولا نحن من أيديهم في الغضب. # PageV01P230 # وتكلم يزيد بن أبي سفيان، فقال: يا ابن عقبة، الأنصار أحق بالغضب لقتلى ~~أحد، فاكفف لسانك، فإن من قتله الحق لا يغضب له. # وتكلم ضرار بن الخطاب، فقال: أما والله، لولا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قال: «الأئمة من قريش» ، لقلنا: الأئمة من الأنصار، ولكن جاء أمر غلب ~~الرأي، فأقمع شرتك أيها الرجل ولا تكن امرأ سوء، فإن الله لم يفرق بين ~~الأنصار والمهاجرين في الدنيا، وكذلك الله لا يفرق بينهم في الآخرة. # وأقبل حسان بن ثابت مغضبا من كلام الوليد بن عقبة، وشعره، فدخل المسجد ~~وفيه قوم من قريش، فقال: يا معشر قريش، إن ms260 أعظم ذنبنا إليكم قتلنا كفاركم، ~~وحمايتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كنتم تنقمون منا منة كانت ~~بالأمس فقد كفى الله شرها، فمالنا ومالكم، والله ما يمنعنا من قتالكم ~~الجبن، ولا من جوابكم العي. # إنا لحي فعال ومقال ولكنا قلنا: إنها حرب، أولها عار وآخرها ذل، فأغضينا ~~عليها عيوننا، وسحبنا ذيولنا حتى نرى وتروا، فإن قلتم قلنا، وإن سكتم ~~سكتنا. # فلم يجبه أحد من قريش، ثم سكت كل من الفريقين عن صاحبه، ورضي القوم ~~أجمعون، وقطعوا الخلاف والعصبية. # 391- إن سرية كانت لعبد الرحمن أو لعبيد الله بن عمر بن الخطاب، جاءت إليه ~~تشكوه، فقالت: يا أمير المؤمنين ألا تعذرني من أبي عيسى؟ قال: «ومن أبو ~~عيسى» ؟ قالت: ابنك عبيد الله، قال: " ويحك! وقد تكنى بأبي عيسى! ، ثم ~~دعاه، فقال: إيها، أكتنيت بأبي عيسى! ، فحذر وفزع، وأخذ يده فعضها، ثم ضربه ~~وقال: ويلك! وهل لعيسى أب؟ أتدري ما كنى العرب؟ أبو سلمة، أبو حنظلة، أبو ~~عرفطة، أبو مرة ". # وكان عمر إذا غضب على بعض أهله لم يسكن غضبه حتى يعض يده عضا شديدا، وكان ~~عبد الله بن الزبير كذلك. # ولقوة هذا الخلق عنده أضمر عبد الله بن عباس في خلافته إبطال القول ~~بالعول، وأظهره بعده، فقيل له: هلا قلت هذا في أيام عمر فقال: هبته، وكان ~~أميرا مهيبا. # PageV01P231 # 392 - عن عمه، عن عيسى بن داود، عن رجاله، قال: قال ابن عباس رحمه الله: " لما ~~بنى عثمان داره بالمدينة، أكثر الناس عليه في ذلك، فبلغه، فخطبنا يوم ~~الجمعة، ثم صلى بنا، ثم عاد إلى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على ~~رسوله، ثم قال: أما بعد، فإن # النعمة إذا حدثت حدث لها حساد حسبها وأعداء قدرها، وإن الله لم يحدث لنا نعما ليحدث لها حساد # عليها، ومنافسون فيها، ولكنه قد كان من بناء منزلنا هذا، ما كان إرادة ~~جمع المال فيه، وضم القاصية، فأتانا عن أناس منكم يقولون: أخذ فيئنا وأنفق ~~شيئنا، واستأثر بأموالنا، يمشون خمرا، وينطقون سرا كأنا غيب عنهم، ms261 وكأنهم ~~يهابون مواجهتنا معرفة منهم بدحوض حجتهم، فإذا غابوا عنا يروح بعضهم إلى ~~بعض يذكرنا. # وقد وجدوا على ذلك أعوانا من نظرائهم ومؤازرين من شبهائهم، فبعدا بعدا ~~ورغما رغما! ثم أنشد بيتين كأنه يومئ فيهما إلى علي عليه السلام: # توقد بنار أينما كنت واشتعل %~% فلست ترى مما تعالج شافيا # تشط فيقضي الأمر دونك أهله %~% وشيكا ولا تدعى إذا كنت نائيا # مالي ولفيئكم وأخذ مالكم! ألست من أكثر قريش مالا، وأظهرهم من الله نعمة! ~~ألم أكن على ذلك قبل الإسلام، وبعده! وهبوني بنيت منزلا من بيت المال، أليس ~~هو لي ولكم! ، ألم أقم أموركم وإني من وراء حاجاتكم؟ فما تفقدون من حقوقكم ~~شيئا، فلم لا أصنع في الفضل ما أحببت؟ فلم كنت إماما إذا؟ ألا وإن من أعجب ~~العجب، أنه بلغني عنكم أنكم تقولون: لنفعلن به ولنفعلن. # فبمن تفعلون؟ لله آباؤكم! أبنقد البقاع أم بفقع القاع؟ ألست أحراكم إن ~~دعا أن يجاب؟ وأقمنكم إن أمر أن يطاع؟ لهفي على بقائي فيكم بعد أصحابي، ~~وحياتي فيكم بعد أترابي، يا ليتني تقدمت قبل هذا، لكني لا أحب خلاف ما أحبه ~~الله لي عز وجل. # إذا شئتم فإن الصادق المصدق، محمدا صلى الله عليه وسلم، قد حدثني بما هو ~~كائن من أمري وأمركم، وهذا بدء ذلك وأوله، فكيف الهرب مما حتم وقدر! ، أما ~~إنه عليه السلام قد بشرني في آخر حديثه بالجنة دونكم، إذا شئتم فلا أفلح من ~~ندم. # PageV00P000 # قال: ثم هم بالنزول فبصر بعلي بن أبي طالب عليه السلام، ومعه عمار بن ~~ياسر رضي الله عنه، وناس من أهل هواه يتناجون، فقال: إيها إيها! أسرارا لا ~~جهارا! أما والذي نفسي بيده ما أحنق على جرة ولا أوتي من ضعف مرة، ولولا ~~النظر لي ولكم، والرفق بي وبكم لعاجلتكم فقد اغتررتم وأقلتم من أنفسكم. # ثم رفع يديه يدعو ويقول: اللهم قد تعلم حبي للعافية فألبسنيها، وإيثاري ~~للسلامة فآتينها. # قال: فتفرق القوم عن علي عليه السلام، وقام عدي بن الخيار، فقال: أتم ~~الله عليك يا ms262 أمير المؤمنين النعمة، وزادك في الكرامة، والله لأن تحسد أفضل ~~من أن تحسد، ولأن تنافس أجل من أن تنافس، أنت والله في حسبنا الصميم ~~ومنصبنا الكريم، إن دعوت أجبت، وإن أمرت أطعت، فقل نفعل، وادع تجب، جعلت ~~الخيرة والشورى إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليختاروا لهم ~~ولغيرهم، وإنهم ليرون مكانك، ويعرفون غيرك، فاختاروك منيبين طائعين غير ~~مكرهين ولا مجبرين، ما غيرت، ولا فارقت ولا بدلت، ولا خالفت، فعلام يقدمون ~~عليك وهذا رأيهم فيك! أنت والله كما قال الأول: # اذهب إليك فما للحسود %~% إلا طلابك تحت العشار # حكمت فما جرت في خلة %~% فحكمك بالحق بادي المنار # فإن يسبعوك فسرا وقد %~% جهرت بسيفك كل الجهار # قال: ونزل عثمان فأتى منزله، وأتاه الناس، وفيهم ابن عباس، فلما أخذوا ~~مجالسهم، أقبل على ابن عباس، فقال: ما لي ولكم يابن عباس! ما أغراكم بي، ~~وأولعكم بتعقب أمري! أتنقمون علي أمر العامة؟ أتيت من وراء حقوقهم، أم ~~أمركم، فقد جعلتهم يتمنون منزلتكم،! لا والله لكن الحسد والبغي وتثوير الشر ~~وإحياء الفتن، والله لقد ألقى النبي صلى الله عليه وسلم إلي ذلك وأخبرني به ~~عن أهله واحدا واحدا! والله ما كذبت ولا أنا بمكذوب، فقال ابن عباس: على ~~رسلك يا أمير المؤمنين، فوالله ما عهدتك جهرا بسرك، ولا مظهرا ما في نفسك، ~~فما الذي هيجك وثورك؟ إنا لم يولعنا بك أمر، ولم نتعقب أمرك بشيء، أتيت ~~بالكذب، وتسوق عليك بالباطل. # والله ما نقمنا عليك لنا ولا للعامة، قد أوتيت من وراء حقوقنا وحقوقهم، ~~وقضيت ما يلزمك لنا ولهم، فأما الحسد والبغي وتثوير الفتن وإحياء الشر فمتى ~~رضيت به عترة النبي وأهل بيته؟ وكيف وهم منه وإليه، على دين الله، يثورون ~~الشر، أم على الله يحيون الفتن؟ كلا ليس البغي ولا الحسد من طباعهم. # PageV01P233 # فاتئد يا أمير المؤمنين وأبصر أمرك، وأمسك عليك، فإن حالتك الأولى خير من ~~حالتك الأخرى. # لعمري إن كنت لأثيرا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان ليفضي ~~إليك بسره ms263 ما يطويه عن غيرك، ولا كذبت ولا أنت بمكذوب، اخس الشيطان عنك لا ~~يركبك، واغلب غضبك ولا يغلبك، فما دعاك إلى هذا الأمر الذي كان منك؟ قال: ~~دعاني إليه ابن عمك علي بن أبي طالب. # فقال ابن عباس: وعسى أن يكذب مبلغك. # قال عثمان: إنه ثقة، قال ابن عباس: إنه ليس بثقة من بلغ وأغرى. # قال عثمان: يا ابن عباس، آلله إنك ما تعلم من علي ما شكوت منه؟ قال: ~~اللهم لا إلا أن يقول كما يقول الناس، وينقم كما ينقمون، فمن أغراك به، ~~وأولعك بذكره دونهم؟ فقال عثمان: إنما آفتي من أعظم الداء الذي ينصب نفسه ~~لرأس الأمر وهو علي ابن عمك، وهذا والله كله من نكده، وشؤمه. # قال ابن عباس: مهلا استثن يا أمير المؤمنين، قل: إن شاء الله. # فقال: إن شاء الله. # ثم قال: إني أنشدك يا ابن عباس الإسلام والرحم، فقد والله غلبت وابتليت ~~بكم، والله لوددت أن هذا الأمر كان صار إليكم دوني، فحملتموه عني، وكنت أحد ~~أعوانكم عليه إذا، والله لوجدتموني لكم خيرا مما وجدتكم لي، ولقد علمت أن ~~الأمر لكم، ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوه دونكم، فوالله ما أدري أدفعوه ~~عنكم أم دفعوكم عنه؟ قال ابن عباس: مهلا يا أمير المؤمنين، فإنا ننشدك الله ~~والإسلام والرحم، مثل ما نشدتنا، أن تطمع فينا وفيك عدوا، وتشمت بنا وبك ~~حسودا. # إن أمرك إليك ما كان قولا، فإذا صار فعلا فليس إليك ولا في يديك، وإنا ~~والله لنخالفن إن خولفنا، ولننازعن إن نوزعنا، وما تمنيك أن يكون الأمر صار ~~إلينا دونك، إلا أن يقول قائل منا ما يقوله الناس، ويعيب كما عابوا! فأما ~~صرف قومنا عنا الأمر فعن حسد قد والله عرفته، وبغي قد والله علمته، فالله ~~بيننا وبين قومنا! وأما قولك: إنك لا تدري أدفعوه عنا، أم دفعونا عنه؟ ~~فلعمري إنك لتعرف أنه لو صار إلينا هذا الأمر ما زدنا به فضلا إلى فضلنا، ~~ولا قدرا إلى قدرنا، وإنا لأهل الفضل وأهل القدر، وما فضل ms264 فاضل إلا بفضلنا، ~~ولا سبق سابق إلا بسيفنا، ولولا هدينا ما اهتدى أحد، ولا أبصروا من عمى، ~~ولا قصدوا من جور. # PageV01P234 # فقال عثمان: حتى متى يا ابن عباس يأتيني عنكم ما يأتيني؟ هبوني كنت بعيدا ~~أما كان لي من الحق عليكم أن أراقب وأن أناظر، بلى ورب الكعبة، ولكن الفرقة ~~سهلت لكم القول في وتقدمت بكم إلى الإسراع إلي، والله المستعان. # قال ابن عباس: مهلا حتى ألقى عليا، ثم أحمل إليك على قدر ما رأى. # قال عثمان: افعل ما قد فعلت، وطالما طلبت فلا أطلب، ولا أجاب ولا أعتب. # قال ابن عباس: فخرجت فلقيت عليا، وإذا به من الغضب والتلظي أضعاف ما ~~بعثمان، فأردت تسكينه فامتنع، فأتيت منزلي، وأغلقت بابي واعتزلتهما. # فبلغ ذلك عثمان، فأرسل إلي، فأتيته وقد هدأ غضبه، فنظر إلي ثم ضحك، وقال: ~~يا ابن عباس، ما أبطأ بك عنا؟ إن تركك العود إلينا لدليل على ما رأيت عند ~~صاحبك، وعرفت من حاله، فالله بيننا وبينه، خذ بنا في غير ذلك. # قال ابن عباس: فكان عثمان بعد ذلك إذا أتاه عن علي شيء فأردت التكذيب ~~عنه، يقول: ولا يوم الجمعة حين أبطأت عنا وتركت العود إلينا؟ فلا أدري كيف ~~أرد عليه " # 393- عن ابن عباس رحمه الله، قال: " خرجت من منزلي سحرا أسابق إلى المسجد ~~وأطلب الفضيلة، فسمعت خلفي حسا وكلاما، فتسمعته، فإذا حس عثمان، وهو يدعو ~~ولا يرى أن أحدا يسمعه، ويقول: اللهم قد تعلم نيتي فأعني عليهم، وتعلم ~~الذين ابتليت بهم من ذوي رحمي وقرابتي، فأصلحني لهم، وأصلحهم لي. # قال: فقصرت من خطوتي وأسرع في مشيته، فالتقينا، فسلم، فرددت عليه، فقال: ~~إني خرجت ليلتنا هذه أطلب الفضل والمسابقة إلى المسجد، فقلت: إنه أخرجني ما ~~أخرجك، فقال: والله لئن سابقت إلى الخير، إنك لمن سابقين مباركين، وإني ~~لأحبكم، وأتقرب إلى الله بحبكم، فقلت: يرحمك الله يا أمير المؤمنين، إنا ~~لنحبك ونعرف سابقتك، وسنك وقرابتك وصهرك. # قال: يا ابن عباس، فما لي ولابن عمك وابن خالي! قلت: أي بني ms265 عمومتي وبني ~~أخوالك؟ قال: اللهم اغفر. # أتسأل مسألة الجاهل؟ قلت: إن بني عمومتي من بني خئولتك كثير، فأيهم تعني. # قال: أعني عليا لا غيره. # فقلت: لا والله يا أمير المؤمنين، ما أعلم منه إلا خيرا، ولا أعرف له إلا ~~حسنا. # قال: والله بالحري أن يستر دونك، ما يظهره لغيرك، ويقبض عنك ما ينبسط به ~~إلى سواك. # PageV01P235 # قال: ورمينا بعمار بن ياسر، فسلم، فرددت عليه سلامه، ثم قال: من معك؟ ~~قلت: أمير المؤمنين عثمان، قال: نعم، وسلم بكنيته، ولم يسلم عليه بالخلافة، ~~فرد عليه، ثم قال عمار: ما الذي كنتم فيه، فقد سمعت ذروا منه؟ قلت: هو ما ~~سمعت. # فقال عمار: رب مظلوم غافل، وظالم متجاهل. # قال عثمان: أما إنك من شنائنا وأتباعهم، وايم الله، إن اليد عليك ~~لمنبسطة، وإن السبيل إليك لسهلة، ولولا إيثار العافية، ولم الشعث لزجرتك ~~زجرة تكفي ما مضى وتمنع ما بقي. # فقال عمار: والله ما أعتذر من حبي عليا، وما اليد بمنبسطة ولا السبيل ~~بسهلة، إني لازم حجة ومقيم على سنة. # وأما إيثارك العافية ولم الشعث، فلازم ذلك. # وأما زجري فأمسك عنه، فقد كفاك معلمي تعليمي. # فقال عثمان: أما والله إنك ما علمت من أعوان الشر الحاضين عليه، الخذلة ~~عند الخير المثبطين عنه. # فقال عمار: مهلا يا عثمان، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله، يصفني ~~بغير ذلك، قال عثمان: ومتى؟ قال: يوم دخلت عليه منصرفه عن الجمعة، وليس ~~عنده غيرك، وقد ألقى ثيابه، وقعد في فضله، فقبلت صدره ونحره وجبهته، فقال: ~~يا عمار، إنك لتحبنا وإنا لنحبك، وإنك لمن الأعوان على الخير المثبطين عن ~~الشر، فقال عثمان: أجل، ولكنك غيرت وبدلت. # قال: فرفع عمار يده يدعو، وقال: أمن يا ابن عباس. # اللهم من غير فغير به. # ثلاث مرات. # قال: ودخلنا المسجد، فأهوى عمار إلى مصلاه، ومضيت مع عثمان إلى القبلة، ~~فدخل المحراب، وقال: تلبث علي إذا انصرفنا فلما رآني عمار وحدي أتاني، ~~فقال: أما رأيت ما بلغ بي آنفا! قلت: أما والله لقد أصعبت ms266 به وأصعب بك، وإن ~~له لسنه وفضله وقرابته. # قال: إنه له لذلك، ولكن لا حق لمن لا حق عليه. # وانصرف. # وصلى عثمان، وانصرفت معه يتوكأ علي فقال: هل سمعت ما قال عمار؟ قلت: نعم، ~~فسرني ذلك وساءني، أما مساءته إياي فما بلغ بك، وأما مسرته لي فحلمك ~~واحتمالك. # فقال: إن عليا فارقني منذ أيام على المقاربة، وإن عمارا آتيه فقائل له ~~وقائل، فابدره إليه فإنك أوثق عنده منه وأصدق قولا، فالق الأمر إليه على ~~وجهه. # فقلت: نعم. # PageV01P236 # وانصرفت أريد عليا عليه السلام في المسجد، فإذا هو خارج منه، فلما رآني ~~تفجع لي من فوت الصلاة، وقال: ما أدركتها! قلت: بلى، ولكني خرجت مع أمير ~~المؤمنين، ثم اقتصصت عليه القصة، فقال: أما والله يا ابن عباس، إنه ليقرف ~~قرحة، ليحورن عليها ألمها. # فقلت: إن له سنه وسابقته وقرابته وصهره، قال: إن ذلك له، ولكن لا حق لمن ~~لا حق عليه. # قال: ثم رهقنا عمار فبش به علي وتبسم في وجهه وسأله. # فقال عمار: يا ابن عباس، هل ألقيت إليه ما كنا فيه؟ قلت: نعم، قال: أما ~~والله إذا لقد قلت بلسان عثمان، ونطقت بهواه. # قلت: ما عدوت الحق جهدي، ولا ذلك من فعلي، وإنك لتعلم أي الحظين أحب إلي، ~~وأي الحقين أوجب علي. # قال: فظن علي أن عند عمار غير ما ألقيت إليه، فأخذ بيده وترك يدي، فعلمت ~~أنه يكره مكاني، فإذا رسول عثمان يدعوني فأتيته، فأجد ببابه مروان وسعيد بن ~~العاص، في رجال من بني أمية، فأذن لي وألطفني، وقربني وأدنى مجلسي، ثم قال: ~~ما صنعت؟ فأخبرته بالخبر على وجهه وما قال الرجل، وقلت له، وكتمت قوله: إنه ~~ليقرف قرحة ليحورن عليه ألمها، إبقاء عليه، وإجلالا له، وذكرت مجيء عمار، ~~وبش علي له، وظن علي أن قبله غير ما ألقيت عليه، وسلوكهما حيث سلكا، قال: ~~وفعلا؟ . # قلت: نعم، فاستقبل القبلة، ثم قال: اللهم رب السموات والأرض، عالم الغيب ~~والشهادة والرحمن الرحيم، أصلح لي عليا، وأصلحني له! أمن يا ابن عباس، ms267 ~~فأمنت. # ثم تحدثنا طويلا، وفارقته وأتيت منزلي # 394- عن عبد الله بن عباس، قال: " ما ~~سمعت من أبي شيئا قط في أمر عثمان يلومه فيه ولا يعذره، ولا سألته عن شيء ~~من ذلك مخافة أن أهجم منه على ما لا يوافقه. # فإنا عنده ليلة ونحن نتعشى، إذ قيل: هذا أمير المؤمنين عثمان بالباب، ~~فقال: ائذنوا له. # فدخل، فأوسع له على فراشه، وأصاب من العشاء معه، فلما رفع قام من كان ~~هناك، وثبت أنا، فحمد عثمان الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، يا خال، ~~فإني قد جئتك أستعذرك من ابن أخيك علي، سبني، وشهر أمري، وقطع رحمي، وطعن ~~في ديني، وإني أعوذ بالله منكم يا بني عبد المطلب، إن كان لكم حق تزعمون ~~أنكم غلبتم عليه، فقد تركتموه في يدي من فعل ذلك بكم، وأنا أقرب إليكم رحما ~~منه، وما لمت منكم أحدا إلا عليا، ولقد دعيت أن أبسط عليه، فتركته لله ~~والرحم، وأنا أخاف أن يتركني فلا أتركه. # PageV01P237 # قال ابن عباس: فحمد أبي الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، يا ابن أختي، ~~فإن كنت لا تحمد عليا لنفسك، فإني لا أحمدك لعلي، وما علي وحده قال فيك، بل ~~غيره، فلو أنك اتهمت نفسك للناس، اتهم الناس أنفسهم لك، ولو أنك نزلت مما ~~رقيت وارتقوا مما نزلوا، فأخذت منهم وأخذوا منك ما كان بذلك بأس. # قال عثمان: فذلك إليك يا خال، وأنت بيني وبينهم. # قال: أفأذكر لهم ذلك عنك؟ قال: نعم. # وانصرف. # فما لبثنا أن قيل: هذا أمير المؤمنين قد رجع بالباب، قال أبي: ائذنوا له، ~~فدخل، فقام قائما ولم يجلس. # وقال: لا تعجل يا خال حتى أوذنك، فنظرنا، فإذا مروان بن الحكم كان جالسا ~~بالباب ينتظره حتى خرج، فهو الذي ثناه عن رأيه الأول. # فأقبل علي أبي، وقال: يا بني، ما إلى هذا من أمره شيء، ثم قال: يا بني، ~~أملك عليك لسانك حتى ترى ما لا بد منه، ثم رفع يديه، فقال: اللهم اسبق بي ~~ما لا خير ms268 لي في إدراكه. # فما مرت جمعة حتى مات رحمه الله " # 395- عن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: ~~" أرسل إلي عثمان في الهاجرة، فتقنعت بثوبي وأتيته، فدخلت عليه وهو على ~~سريره، وفي يده قضيب، وبين يديه مال دثر: صبرتان من ورق وذهب، فقال: دونك ~~خذ من هذا حتى تملأ بطنك فقد أحرقتني. # فقلت: وصلتك رحم! إن كان هذا المال ورثته أو أعطاكه معط، أو اكتسبته من ~~تجارة كنت أحد رجلين: إما آخذ وأشكر، أو أوفر وأجهد. # وإن كان من مال الله وفيه حق المسلمين واليتيم وابن السبيل، فوالله ما لك ~~أن تعطينيه، ولا لي أن آخذه. # فقال: أبيت والله إلا ما أبيت. # ثم قام إلي بالقضيب فضربني، والله ما أرد يده حتى قضى حاجته، فتقنعت ~~بثوبي، ورجعت إلى منزلي، وقلت: الله بيني وبينك إن كنت أمرتك بمعروف، أو ~~نهيت عن منكر " # 396 - عن الزهري، قال: لما # أتي عمر بجوهر كسرى، وضع في المسجد، فطلعت عليه الشمس فصار كالجمر، فقال لخازن بيت المال: # «ويحك! أرحني من هذا، وقسمه بين المسلمين، فإن نفسي تحدثني أنه سيكون في ~~هذا بلاء وفتنة بين الناس» ، فقال: يا أمير المؤمنين، إن قسمته بين ~~المسلمين لم يسعهم، وليس أحد يشتريه لأن ثمنه عظيم، ولكن ندعه إلى قابل، ~~فعسى الله أن يفتح على المسلمين، فيشتريه منهم من يشتريه. # قال: «ارفعه فأدخله بيت المال» ، وقتل عمر وهو بحاله، «فأخذه عثمان لما ~~ولي الخلافة فحلى به بناته» . # PageV00P000 # فقال الزهري: كل قد أحسن، عمر حين حرم نفسه، وأقاربه، وعثمان حين وصل ~~أقاربه # 397 - وحدثنا محمد بن حرب، قال: سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال # : جاء رجل إلى علي عليه السلام يستشفع به إلى عثمان، فقال: «حمال الخطايا! لا والله لا أعود # إليه أبدا» . # فآيسه منه # 398 - عن أبي غسان، عن عمر بن زياد، عن الأسود بن قيس، عن عبيد بن حارثة، قال: ~~سمعت عثمان وهو # يخطب، فأكب الناس حوله، فقال: «اجلسوا يا أعداء الله» ! فصاح به طلحة: «إنهم ms269 ليسوا أعداء الله # لكنهم عباده وقد قرءوا كتابه» # 399 - عن سفيان بن عيينة، عن إسرائيل، عن الحسن، قال: شهدت المسجد يوم الجمعة، ~~فخرج عثمان، فقام رجل، فقال: أنشد كتاب الله. # فقال عثمان: «اجلس # ، أما لكتاب الله ناشد غيرك» ! فجلس، ثم قام آخر فقال مثل مقالته، فقال: «اجلس» ، فأبى أن يجلس، # فبعث إلى الشرط ليجلسوه، فقام الناس فحالوا بينهم وبينه، قال: ثم تراقوا ~~بالبطحاء حتى يقول القائل: ما أكاد أرى أديم السماء من البطحاء. # فنزل عثمان، فدخل داره ولم يصل الجمعة # 400- عن ابن عباس رحمه الله، قال: " صليت العصر يوما، ثم خرجت فإذا أنا بعثمان ~~بن عفان في أيام خلافته في بعض أزقة المدينة وحده، فأتيته إجلالا وتوقيرا ~~لمكانه، فقال لي: هل رأيت عليا؟ قلت: خلفته في المسجد، فإن لم يكن الآن فهو ~~في منزله، قال: أما منزله فليس فيه، فابغه لنا في المسجد. # فتوجهنا إلى المسجد، وإذا علي عليه السلام يخرج منه. # قال ابن عباس: وقد كنت أمس ذلك اليوم عند علي، فذكر عثمان وتجرمه عليه، ~~وقال: أما والله يا ابن عباس إن من دوائه لقطع كلامه، وترك لقائه. # فقلت له: يرحمك الله، كيف لك بهذا! فإن تركته، ثم أرسل إليك فما أنت ~~صانع؟ قال: أعتل، وأعتل، فمن يقسرني؟ قال: لا أحد. # قال ابن عباس: فلما تراءينا له وهو خارج من المسجد، ظهر منه التفلت ~~والطلب للانصراف ما استبان لعثمان، فنظر إلي عثمان، وقال: يا بن عباس، أما ~~ترى ابن خالنا يكره لقاءنا، فقلت له: ولم وحقك ألزم، وهو بالفضل أعلم؟ فلما ~~تقاربا رماه عثمان بالسلام، فرد عليه، فقال عثمان: إن تدخل فإياك أردنا، ~~وإن تمض فإياك طلبنا. # PageV00P000 # فقال علي: أي ذلك أحببت؟ قال: تدخل، فدخلا وأخذ عثمان بيده، فأهوى به إلى ~~القبلة، فقصر عنها، وجلس قبالتها، فجلس عثمان إلى جانبه، فنكصت عنهما، ~~فدعواني جميعا، فأتيتهما، فحمد عثمان الله، وأثنى عليه، وصلى على رسوله، ثم ~~قال: أما بعد يا ابني خالي وابني عمي، فإذا جمعتكما في النداء فأستجمعكما ~~في الشكاية ms270 عن رضاي على أحدكما، ووجدي على الآخر. # إني أستعذركما من أنفسكما، وأسألكما فيئتكما، وأستوهبكما رجعتكما، فوالله ~~لو غالبني الناس ما انتصرت إلا بكما، ولو تهضموني ما تعززت إلا بعزكما. # ولقد طال هذا الأمر بيننا حتى تخوفت أن يجوز قدره، ويعظم الخطر فيه، ولقد ~~هاجني العدو عليكما، وأغراني بكما، فمنعني الله والرحم مما أراد، وقد خلونا ~~في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى جانب قبره، وقد أحببت أن تظهرا ~~لي رأيكما في، وما تنطويان لي عليه، وتصدقا فإن الصدق أنجى وأسلم، وأستغفر ~~الله لي ولكما. # قال ابن عباس: فأطرق علي عليه السلام، وأطرقت معه طويلا، أما أنا فأجللته ~~أن أتكلم قبله، وأما هو فأراد أن يجيب عني وعنه، ثم قلت له: أتتكلم أم ~~أتكلم أنا عنك؟ قال: بل تكلم عني وعنك، فحمدت الله، وأثنيت عليه، وصليت على ~~رسوله، ثم قلت: أما بعد، يا ابن عمنا وعمتنا، فقد سمعنا كلامك لنا، وخلطك ~~في الشكاية بيننا على رضاك، زعمت، عن أحدنا، ووجدك على الآخر، وسنفعل في ~~ذلك، فنذمك ونحمدك، اقتداء منك بفعلك فينا، فإنا نذم مثل تهمتك إيانا على ~~ما اتهمتنا عليه بلا ثقة إلا ظنا، ونحمد منك غير ذلك من مخالفتك عشيرتك، ثم ~~نستعذرك من نفسك استعذارك إيانا من أنفسنا، ونستوهبك فيئتك استيهابك إيانا ~~فيئتنا، ونسألك رجعتك مسألتك إيانا رجعتنا، فإنا معا أيما حمدت وذممت منا، ~~كمثلك في أمر نفسك، ليس بيننا فرق ولا اختلاف، بل كلانا شريك صاحبه في رأيه ~~وقوله. # فوالله ما تعلمنا غير معذرين فيما بيننا وبينك، ولا تعرفنا غير قانتين ~~عليك، ولا تجدنا غير راجعين إليك، فنحن نسألك من نفسك مثل ما سألتنا من ~~أنفسنا. # وأما قولك: لو غالبتني الناس ما انتصرت إلا بكما أو تهضموني ما تعززت إلا ~~بعزكما، فأين بنا وبك عن ذلك، ونحن وأنت كما قال أخو كنانة: # بدا بحتر ما رام نال وإن يرم %~% نخض دونه غمرا من الغر رائمه # لنا ولهم منا ومنهم على العدى %~% مراتب عز مصعدات سلالمه # PageV01P240 # وأما قولك ms271 في هيج العدو إياك علينا، وإغرائه لك بنا، فوالله ما أتاك ~~العدو من ذلك شيئا إلا وقد أتانا بأعظم منه، مما أراد منعك من مراقبة الله ~~والرحم، وما أبقيت أنت ونحن إلا أدياننا وأعراضنا ومروءاتنا، ولقد لعمري ~~طال بنا وبك هذا الأمر حتى تخوفنا منه على أنفسنا، وراقبنا منه ما راقبت. # وأما مساءلتك إيانا فيك، وما ننطوي عليه لك، فإنا نخبرك أن ذلك إلى ما ~~تحب، لا يعلم واحد منا من صاحبه إلا ذلك، ولا يقبل منه غيره، وكلانا ضامن ~~على صاحبه ذلك وكفيل به. # وقد برأت أحدنا وزكيته، وأنطقت الآخر وأسكته، وليس السقيم منا مما كرهت ~~بأنطق من البريء فيما ذكرت، ولا البريء منا مما سخطت بأظهر من السقيم فيما ~~وصفت. # فإما جمعتنا في الرضا، وإما جمعتنا في السخط لنجازيك بمثل ما تفعل بنا في ~~ذلك مكايلة الصاع بالصاع، فقد أعلمناك رأينا، وأظهرنا لك ذات أنفسنا، ~~وصدقناك، والصدق كما ذكرت أنجى وأسلم، فأجب إلى ما دعوت إليه، وأجلل عن ~~النقض والغدر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموضع قبره، واصدق تنج ~~وتسلم، ونستغفر الله لنا ولك. # قال ابن عباس: فنظر إلى علي عليه السلام نظرة هيبة، وقال: دعه حتى يبلغ ~~رضاه فيما هو فيه، فوالله لو ظهرت له قلوبنا، وبدت له سرائرنا حتى رآها ~~بعينه، كما يسمع الخبر عنه بأذنه، ما زال متجرما منتقما، والله ما أنا ملقى ~~على وضمة، وإني لمانع ما وراء ظهري، وإن هذا الكلام لمخالفة منه وسوء عشرة. # فقال عثمان: مهلا أبا حسن، فوالله إنك لتعلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وصفني بغير ذلك يوم يقول وأنت عنده: «إن من أصحابي لقوما سالمين لهم، ~~وإن عثمان لمنهم، إنه لأحسنهم بهم ظنا، وأنصحهم لهم حبا» ، فقال علي عليه ~~السلام: فصدق قوله صلى الله عليه وسلم بفعلك، وخالف ما أنت الآن عليه، فقد ~~قيل لك ما سمعت وهو كاف إن قبلت. # قال عثمان: تثق يا أبا الحسن؟ قال: نعم، أثق ولا أظنك فاعلا. # قال ms272 عثمان: قد وثقت، وأنت ممن لا يخفر صاحبه، ولا يكذب لقيله. # قال ابن عباس: فأخذت بأيدهما حتى تصافحا وتصالحا وتمازحا، ونهضت عنهما، ~~فتشاورا وتآمرا وتذاكرا، ثم افترقا، فوالله ما مرت ثالثة حتى لقيني كل واحد ~~منهما يذكر من صاحبه ما لا تبرك عليه الإبل. # فعلمت أن لا سبيل إلى صلحهما بعدها. # PageV01P241 # 401- مرض علي عليه السلام، فعاده عثمان ومعه مروان بن الحكم، فجعل عثمان يسأل ~~عليا عن حاله، وعلي ساكت لا يجيبه، فقال عثمان: «لقد أصبحت يا أبا الحسن ~~مني بمنزلة الولد العاق لأبيه، إن عاش عقه، وإن مات فجعه. # فلو جعلت لنا من أمرك فرجا، إما عدوا أو صديقا، ولم تجعلنا بين السماء ~~والماء. # أما والله لأنا خير لك من فلان وفلان، وإن قتلت لا تجد مثلي» . # فقال مروان: أما والله لا يرام ما وراءنا حتى تتواصل سيوفنا وتقطع ~~أرحامنا. # فالتفت إليه عثمان، وقال: " اسكت لا سكت، وما يدخلك فيما بيننا # 402- عن عبد ~~الله بن عباس، قال: " خرجت أريد عمر بن الخطاب فلقيته راكبا حمارا، وقد ~~ارتسنه بحبل أسود، في رجليه نعلان مخصوفتان، وعليه إزار وقميص صغير، وقد ~~انكشفت منه رجلاه، إلى ركبتيه، فمشيت إلى جانبه، وجعلت أجذب الإزار وأسويه ~~عليه، كلما سترت جانبا انكشف جانب، فيضحك، ويقول: إنه لا يطيعك، حتى جئنا ~~العالية فصلينا، ثم قدم بعض القوم إلينا طعاما من خبز ولحم، وإذا عمر صائم، ~~فجعل ينبذ إلي طيب اللحم، ويقول: كل لي ولك، ثم دخلنا حائطا، فألقى إلي ~~رداءه، وقال: اكفنيه، وألقى قميصه بين يديه، وجلس يغسله، وأنا أغسل رداءه، ~~ثم جففناهما وصلينا العصر، فركب ومشيت إلى جانبه، ولا ثالث لنا ". # فقلت: يا أمير المؤمنين، إني في خطبة فأشر علي. # قال: ومن خطبت؟ قلت: فلانة ابنة فلان. # قال: النسب كما تحب، وكما قد علمت، ولكن في أخلاق أهلها دقة لا تعدمك أن ~~تجدها في ولدك. # قلت: فلا حاجة لي إذا فيها. # قال: فلم لا تخطب إلى ابن عمك يعني عليا؟ قلت: ألم تسبقني إليه؟ قال: ~~فالأخرى، قلت: ms273 هي لابن أخيه. # قال: يا ابن عباس إن صاحبكم إن ولي هذا الأمر أخشى عجبه بنفسه أن يذهب ~~به، فليتني أراكم بعدي. # قلت: يا أمير المؤمنين، إن صاحبنا ما قد علمت، إنه ما غير ولا بدل، ولا ~~أسخط رسول الله صلى الله عليه وسلم، أيام صحبته له. # قال: فقطع علي الكلام، فقال: ولا في ابنة أبي جهل، لما أراد أن يخطبها ~~على فاطمة! . # قلت: قال الله تعالى: {ولم نجد له عزما} [طه: 115] وصاحبنا لم يعزم على ~~سخط رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الخواطر التي لا يقدر أحد على ~~دفعها عن نفسه، وربما كان الفقيه في دين الله، العالم العامل بأمر الله. # فقال: يا ابن عباس، من ظن أنه يرد بحوركم فيغوص فيها معكم حتى يبلغ قعرها ~~فقد ظن عجزا. # أستغفر الله لي ولك خذ في غيرها. # PageV01P242 # ثم أنشأ يسألني عن شيء من أمور الفتيا، وأجيبه فيقول: أصبت أصاب الله بك. # أنت والله أحق أن تتبع " # 403- عن المغيرة بن شعبة، قال: قال لي عمر يوما: " يا ~~مغيرة، هل أبصرت بهذه، عينك العوراء منذ أصيبت؟ قلت: لا. # قال: أما والله ليعورن بنو أمية الإسلام كما أعورت عينك هذه، ثم ليعمينه ~~حتى لا يدري أين يذهب ولا أين يجيء. # قلت: ثم ماذا يا أمير المؤمنين؟ قال: ثم يبعث الله تعالى بعد مائة ~~وأربعين أو مائة وثلاثين وفدا كوفد الملوك، طيبة ريحهم، يعيدون إلى الإسلام ~~بصره وشتاته. # قلت: من هم يا أمير المؤمنين؟ قال: حجازي وعراقي، وقليلا ما كان، وقليلا ~~ما دام " # 404- أن أبا بكر قال في الجاهلية لقيس بن عاصم المنقري: «ما حملك على ~~أن وأدت» ؟ قال: مخافة أن يخلف عليهن مثلك. # 405- أن عليا عليه السلام، لما بعث جريرا إلى معاوية، خرج وهو لا يرى أحدا قد ~~سبقه إليه. # قال: فقدمت على معاوية، فوجدته يخطب الناس وهم حوله يبكون حول قميص ~~عثمان، وهو معلق على رمح مخضوب بالدم، وعليه أصابع زوجته نائلة بنت ~~الفرافصة مقطوعة، فدفعت إليه كتاب علي عليه السلام، ms274 وكان معي في الطريق رجل ~~يسير بسيري، ويقيم بمقامي، فمثل بين يديه في تلك الحال وأنشده: # إن بني عمك عبد المطلب %~% هم قتلوا شيخكم غير كذب # وأنت أولى الناب بالوثب فثب قال: ثم دفع إليه كتابا من الوليد بن عقبة بن ~~أبي معيط، وهو أخو عثمان لأمه، كتبه مع هذا الرجل من الكوفة سرا أوله: ~~معاوي إن الملك قد جب غاربه قال: فقال لي معاوية: أقم فإن الناس قد نفروا ~~عند قتل عثمان حتى يسكنوا. # فأقمت أربعة أشهر، ثم جاء كتاب آخر من الوليد بن عقبة أوله: # ألا أبلغ معاوية بن حرب %~% فإنك من أخي ثقة مليم # قطعت الدهر كالسدم المعن %~% تهدر في دمشق ولا تريم # وإنك والكتاب إلى علي %~% كدابغة وقد حلم الأديم # فلو كنت القتيل وكان حيا %~% لشمر لا ألف ولا سئوم # قال: فلما جاءه هذا الكتاب وصل بين طومارين أبيضين، ثم طواهما وكتب ~~عنوانهما من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب. # ودفعهما إلي، لا أعلم ما فيهما، ولا أظنهما إلا جوابا، وبعث معي رجلا من ~~بني عبس لا أدري ما معه، فخرجنا حتى قدمنا إلى الكوفة، واجتمع الناس في ~~المسجد، لا يشكون أنها بيعة أهل الشام. # PageV01P243 # فلما فتح علي عليه السلام الكتاب لم يجد شيئا، وقام العبسي، فقال: من ~~ههنا من أحياء قيس، وأخص من قيس غطفان، وأخص من غطفان عبسا؟ إني أحلف بالله ~~لقد تركت تحت قميص عثمان أكثر من خمسين ألف شيخ خاضبي لحاهم بدموع أعينهم، ~~متعاقدين متحالفين، ليقتلن قتلته في البر والبحر، وإني أحلف بالله ~~ليقتحمنها عليكم ابن أبي سفيان بأكثر من أربعين ألفا من خصيان الخيل، فما ~~ظنكم بعد بما فيها من الفحول. # ثم دفع إلى علي عليه السلام، كتابا من معاوية ففتحه فوجد فيه: # أتاني أمر فيه للنفس غمة %~% وفيه اجتداع للأنوف أصيل # مصاب أمير المؤمنين وهدة %~% تكاد لها صم الجبال تزول # 406- روي أن عبد الملك أجرى خيلا، فسبقه عباد بن زياد، فأنشد عبد الملك: # سبق عباد وصلت لحيته ms275 %~% وكان خرازا تجود قربته # فشكا عباد قول عبد الملك إلى خالد بن يزيد بن معاوية، فقال له: أما والله ~~لأنصفنك منه بحيث يكره. # فزوجه أخته، فكتب الحجاج إلى عبد الملك: يا أمير المؤمنين، إن مناكح آل ~~أبي سفيان قد ضاعت. # فأخبر عبد الملك خالدا بما كتب به الحجاج، فقال خالد: يا أمير المؤمنين، ~~ما أعلم امرأة منا ضاعت ولا نزلت إلا عاتكة بنت يزيد بن معاوية، فإنها ~~عندك، ولم يعن الحجاج غيرك. # قال عبد الملك: بل عنى الدعي ابن الدعي عبادا، قال خالد: يا أمير ~~المؤمنين، ما أنصفتني، أدعي رجلا ثم لا أزوجه! إنما كنت ملوما لو زوجت ~~دعيك، فأما دعيي فلم لا أزوجه! . # 407- أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دخل على أبيه يوما وهو في قائلته، ~~فأيقظه، وقال له: ما يؤمنك أن تؤتى في منامك، وقد رفعت إليك مظالم لم تقض ~~حق الله منها؟ قال: يا بني إن نفسي مطيتي إن لم أرفق بها لم تبلغني، إني لو ~~أتعبت نفسي وأعواني لم يكن ذلك إلا قليلا حتى أسقط ويسقطوا، وإني لأحتسب في ~~نومتي من الأجر مثل الذي أحتسب في يقظتي، إن الله جل ثناؤه، لو أراد أن ~~ينزل القرآن جملة نزله، ولكن أنزل الآية والآيتين حتى استكثر الإيمان في ~~قلوبهم. # ثم قال: يا بني، مما أنا فيه أمر هو أهم إلى أهل بيتك، هم أهل العدة ~~والعدد، وقبلهم ما قبلهم، فلو جمعت ذلك في يوم واحد خشيت انتشارهم علي، ~~ولكني أنصف من الرجل والاثنين، فيبلغ ذلك من وراءهما، فيكون أنجع له، فإن ~~يرد الله تمام هذا الأمر أتمه، وإن تكن الأخرى، فحسب عبد أن يعلم الله منه ~~أنه يحب أن ينصف جميع رعيته. # PageV01P244 # 408- أن عبد الله بن جحش انقطع سيفه يوم أحد، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، عرجون نخلة فصار في يده سيفا، يقال إن قائمته منه، وكان يسمى ~~العرجون، ولم يزل يتناول حتى بيع من بغا التركي بمائتي دينار. # 409- وسمعت العتبي يصحفه، فيقول: نفيلة ms276 بالنون. # 410- من طريق محمد بن إسحاق في قصة سقيفة بني ساعدة شعر في الأنصار أوله: # يا لقومي لخفة الأحلام %~% وانتظاري لزلة الأقدام # قبل كانوا من الدعاة إلى الله %~% وكانوا أزمة الإسلام # إن ذا الأمر دوننا لقريش %~% وقريش هم ذوو الأحلام # 411- من طريق محمد بن إسحاق في قصة سقيفة بني ساعدة، قال: فقام الحارث بن ~~هشام، وهو يومئذ سيد بني مخزوم، ليس أحد يعدل به إلا أهل السوابق مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: والله لولا قول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: «الأئمة من قريش» ، ما أبعدنا منها الأنصار ولكانوا لها ~~أهلا، ولكنه قول لا شك فيه، فوالله لم يبق من قريش كلها إلا رجل واحد لصير ~~الله هذا الأمر فيه. # 412- وللحارث بن وهب قصة مع عمر، عن يحيى بن محمد بن عبد الله بن ثوبان، عن ~~محرز بن جعفر مولى أبي هريرة، عن أبيه، قال: عزل عمر أبا موسى عن البصرة، ~~وقدامة بن مظعون، وأبا هريرة، والحارث بن وهب، أحد بني ليث بن بكر، وشاطرهم ~~أموالهم، فذكر القصة، وفيها قال للحارث «ما أعبد وقلاص بعتها بمائة دينار» ~~؟ قال: فخرجت بنفقة معي فتجرت فيها. # قال: «إنا والله ما بعثناك للتجارة في أموال المسلمين» . # ثم أمره أن يحملها. # فقال: والله لا عملت لك عملا بعدها، قال: «تبدل حتى أستعملك» # 413 - # عن المدائني، عن هشام بن الكلبي، عن أبيه، أن عمر خرج تاجرا في الجاهلية ~~مع نفر من قريش فلما وصلوا إلى فلسطين قيل لهم: إن # زنباع بن روح بن سلامة الجذامي يعشر من يمر به للحارث بن أبي شمر، قال: فعمدنا إلى ما معنا # من الذهب، فألقمناه ناقة لنا، حتى إذا مضينا نحرناها وسلم لنا ذهبنا، ~~فلما مررنا على زنباع، قال: فتشوهم، ففتشونا، فلم يجدوا معنا إلا شيئا ~~يسيرا، فقال: اعرضوا علي إبلهم، فمرت به الناقة بعينها، فقال: انحروها. # فقلت: لأي شيء؟ قال: إن كان في بطنها ذهب وإلا فلك ناقة غيرها وكلها. # قال: فشقوا بطنها فسال ms277 الذهب، قال: فأغلظ علينا في العشر، ونال من عمر. # فقال عمر في ذلك: # متى ألق زنباع بن روح ببلدة %~% لي النصف منه يقرع السن من ندم # PageV00P000 # ويعلم أن الحي حي ابن غالب %~% مطاعين في الهيجا مضاريب في الهيم # 414- أن أبا موسى الأشعري عرض الخيل فمر به شبيب بن حجل بن نضلة الباهلي على ~~فرس أعجف، فقال: بال على بال. # فبلغه ذلك فأنشد: # رآني الأشعري فقال بال %~% على بال ولم يعلم بلائي # ومثلك قد قضيت الرمح فيه %~% فباء بدائه وشفيت دائي # 415 - # عن المدائني، عن عوانة بن الحكم، قال: دخل صعصعة بن ناجية المجاشعي جد ~~الفرزدق على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال # : «كيف علمك بمضر» ؟ قال: يا رسول الله، أنا أعلم الناس بهم. # تميم هامتها وكاهلها الشديد الذي # يوثق به، ويحمل عليه. # وكنانة وجهها الذي فيه السمع والبصر، وقيس فرسانها ونجومها، وأسد لسانها. # فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم «صدقت» # 416 - # أخرج ابن سعد , والبغوي، والهيثم بن كليب، والطبري، وابن منده، من طريق ~~شرقي بن قطامي، عن أبي طليق الغامدي، عن شراحيل بن القعقاع، عن عمرو بن معد ~~يكرب، قال: لقد رأيتنا من قريب ونحن إذا حججنا، قلنا: # لبيك تعظيما إليك عذرا %~% هذي زبيد قد أتتك قسرا # يقطعن خبتا وجبالا وعرا الحديث. # وفيه: كنا نمنع الناس أن يقفوا بعرفة، ونقف ببطن محسر يمنة عرفة فرقا من ~~أن يتخطفنا الجن. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم # : «أجيزوا بطن عرفة، فإنما هم إذ أسلموا إخوانكم» . # قال: " فعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم # التلبية: لبيك اللهم لبيك ". # إلى آخرها # 417- وذكر أبو حاتم السجستاني في كتاب الوصايا: أن حصن بن حذيفة وصى ولده عند ~~موته، وكانوا عشرة، قال: وكان سبب موته أن كرز بن عامر العقيلي طعنه، فاشتد ~~مرضه. # فقال لهم: الموت أروح مما أنا فيه، فأيكم يطيعني؟ قالوا: كلنا. # فبدأ بالأكبر. # فقال: خذ سيفي هذا فضعه على صدري ثم اتكئ عليه حتى يخرج من ظهري. # فقال: يا أبتاه ms278 هل يقتل الرجل أباه؟ فعرض ذلك عليهم واحدا واحدا. # فأبوا إلا عيينة. # فقال له: يا أبت أليس لك فيما تأمرني به راحة وهوى؟ ولك مني طاعة. # قال: بلى. # قال: فمرني كيف أصنع؟ قال: ألق السيف يا بني، فإني أردت أن أبلوكم فأعرف ~~أطوعكم لي في حياتي، فهو أطوع لي بعد موتي، فاذهب أنت سيد ولدي من بعدي، ~~ولك رياستي. # فجمع بني بدر فأعلمهم ذلك. # فقام عيينة بالرياسة بعد أبيه وقتل كرزا. # PageV00P000 # 418- من طريق ابن علقمة بن حر السلمي، قال: جئت إلى معاوية فوجدت عنده ابن ~~وثيمة النضري، وابن عارض الجشمي، فذكر قصة فيها: فقال ابن عارض: كنت مع أبي ~~قبل أن يموت، فوجدت في الطريق خشفا فصدته لابنة لأبي كان يحبها. # فخرجت محتضنه حتى وقفنا على دريد بن الصمة. # وقد فند عقله وهو عريان يكوم بين رجليه البطحاء، فرفع رأسه فرأى الخشف، ~~فقال: # كأنها رأس حضن %~% في يوم غيم ودخن # كالخشف هذا المحتضن %~% أحسن من شيء حسن # ثم قام فسقط، فقال: # لأنهضن في مثل زماني الأول %~% محدب الساق شديد الأسفل # يا أولي يا أولي يا أولي # 419 - حدثنا ابن المغيرة، عن هشام بن الكلبي، عن أبيه، قال # : أذن عمر للناس فدخل عمرو بن براقة، وكان شيخا كبيرا يعرج، فأنشد أبياتا، يقول فيها: # ما إن # رأيت مثلك الخطابي %~% أبر بالدين وبالكتاب # بعد النبي صاحب الكتاب قال: فقال له عمر وطعنه بالسوط: «فما فعل أبو بكر» ~~، قال: لا علم لي به. # فقال: لو كنت عالما به لأوجعت ظهرك " # 420 - # حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، حدثني عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن ~~عمار بن ياسر، قال: دخل فرات بن زيد الليثي على عمر بن الخطاب، وكان ذا مال ~~كثير، وكان يبخل، وكان من ألباء العرب، وذوي العلم والرأي، فوجد عمر # يعطي المهاجرين والأنصار، فقال له: فرات، من الذي يقول: " # الفقر يزري بالفتى في قومه %~% والعين يغضيها الكريم على القذى # والمال يبسط للئيم لسانه %~% حتى يصير كأنه شيء يرى # والمال جد ms279 بفضوله ولتعلمن %~% أن البخيل يصير يوما للثرى # قال: لا أدري يا أمير المؤمنين، غير أني عرفت أن أخا بني ضبيعة أشعر ~~الناس حيث، يقول: # وإصلاح القليل يزيد فيه %~% ولا يبقى الكثير مع الفساد # فقال عمر: " قول الله عز وجل: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} ~~[الحشر: 9] أفضل ". # قال: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى يقول: {إن المبذرين كانوا إخوان ~~الشياطين} [الإسراء: 27] ، قال عمر: فبين ذلك قواما، يا فرات، اتق الله، ~~وإنما لك من مالك ما أنفقت. # يا فرات، أطعم السائل، وكن سريعا إلى داعي الله، إن الله جواد يحب الجود ~~وأهله، وإن البخل بئس شعار المسلم. # يا فرات، أتدري من الذي يقول: # سأبذل مالي للعفاة فإنني %~% رأيت الغنى والفقر سيان في القبر # يموت أخو الفقر القليل متاعه %~% ولا تترك الأيام من كان ذا وفر # وليس الذي جمعت عندي بنافع %~% إذا حل بي يوما جليل من الأمر # قال: لا أدري يا أمير المؤمنين. # PageV00P000 # قال: هذا شعر أخيك قسامة بن زيد. # قال: ما علمته. # قال: " بلى هو أنشدنيه، وعنه أخذته، وإن لك فيه لعبرة قال: يا أمير ~~المؤمنين، وفقك الله وسددك، أمرت بخير وحضضت عليه، وترك فرات كثيرا مما كان ~~عليه " # 421- حدثني محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: أن مالك بن نويرة كان ~~كثير شعر الرأس، فلما قتل أمر خالد برأسه فنصب أثفية لقدر فنضج ما فيها قبل ~~أن يخلص الناس إلى شئون رأسه " # 422- أن المغيرة بن الأخنس هجا الزبير بن العوام، ~~فوثب عليه المنذر بن الزبير، فضرب رجله، فبلغ ذلك عثمان فغضب، وقام خطيبا ~~فذكر قصة. # 423- عن حبيب بن زيد الطائي، أو غيره: مر المنهال التميمي على أشلاء مالك بن ~~نويرة، هو ورجل من قومه حين قتله خالد بن الوليد، فأخرج من خريطة له ثوبا ~~فكفنه فيه ودفنه. # وفي ذلك يقول متمم: # لقد غيب المنهال تحت ردائه %~% فتى غير مبطان العشيات أروعا # 424- عن عبد الله بن مصعب، قال: قال أبو بكر لقيس بن عاصم: «ما حملك ms280 على أن ~~وأدت» ؟ قال: وكان أول من وأد، فقال: خشيت أن يخلف عليهن غير كفء. # قال: فصف لنا نفسك. # فقال: أما في الجاهلية، فما هممت بملامة، ولا حمت على تهمة، ولم أر إلا ~~في خيل مغيرة أو نادي عشيرة، أو حامي جريرة. # وأما في الإسلام فقد قال الله تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم} [النجم: 32] ، ~~فأعجب أبو بكر بذلك # 425 - # عن محجن الخزاعي، قال: " كان معاوية يفضل مزينة في الشعر، ويقول: كان # أشعر أهل الجاهلية زهير بن أبي سلمى، وكان أشعر أهل الإسلام ابنه كعب، ومعن بن أوس " # 426- عن الكلبي، قال: لما هلك حنظلة بن نهد بن زيد، لم يدفن ثلاثة أيام حتى أتاه ~~من كل أوب، وأتاه من كل حي وجوههم، فقامت الخطباء بالتعزية، وقيلت فيه ~~الأشعار حتى عد ذلك اليوم من بعض مواسم العرب. # PageV00P000 # فلما ووري في حفرته قام جديلة بن أسد بن ربيعة، فقال: أيها الناس، هذا ~~حنظلة بن نهد فكاك الأسير، وطارد العسير، فهل منكم اليوم مجاز بفعله، أو ~~حامل عنه من ثقله، كلا وأجل، إن مع كل جرعة لكم شرقا، وفي كل أكلة لكم ~~غصصا، لا تنالون نعمة إلا بفراق أخرى، ولا يستقبل معمر يوما من عمره إلا ~~بهدم آخر من أجله، ولا يجد لذة زيادة أكله إلا بنفاد ما قبله من رزقه، ولا ~~يحيى له أثر إلا مات أثر، إن في هذا لعبرا ومزدجرا لمن نظر، لو كان أصاب ~~أحد إلى البقاء سلما، ووجد إلى المرحل عن الفناء سبيلا، لكان ابن داود ~~المقرون له النبوة بملك الجن والإنس، ثم أنشأ يقول: # وهذا صاحب الملكين أضحى %~% تخرق في مصانعه المنون # فكان عليه للأيام دين %~% فقد قضيت عن المرء الديون # وخانته العصا من بعد ما قد %~% أتى ميتا له حين فحين # على الكرسي معتمدا عليه %~% تحار الشمس فيه والعيون # وتضحى الجن عاكفة عليه %~% كما عكفت على الأسد العرين # وسخرت العيون له جميعا %~% عليه الطير عاكفة عرين # فلم أر مثله حيا وميتا %~% على الأيام كان ولا يكون # فدان له ms281 الخلائق ثم هبوا %~% ودان فيما قد يدين # بنى صرحا له دون الثريا %~% وأجري تحته الماء المعين # تراه متقنا لا عيب فيه %~% يخال بصرحه الذهن الذهين # وقد ملك الملوك وكل شيء %~% تدين له السهولة والحزون # فأفنى ملكه مر الليالي %~% وخون الدهر فيما قد يخون # وكل أخي مكاثره وعز %~% إلى ريب الحوادث مستكين # كذاك الدهر يفني كل حي %~% ويعقب بعد قوته اليقين # ثم قام ابن كثير بن عذرة بن سعد بن تميم، فقال: أيها الناس هذا حنظلة بن ~~نهد معدن الحكماء، وعز الضعفاء، ومعطي اليانع، مطعم الجائع، فهل منكم له ~~مانع؟ أو لما حل به دافع! . # أيها الناس، إنما البقاء بعد الفناء، وقد خلقنا ولم نك شيئا، وسنعود إلى ~~ذلك. # PageV01P249 # إن العواري اليوم والهبات غدا، ورثنا من قبلنا ولنا وارثون، ولا بد من ~~رحيل عن محل نازل، ألا وقد تقارب سلب فأحسن أو أهبط أجوى، وقد أصبحتم في ~~منزل لا يستتب به سرور بيسر إلا تبعه حصير عسر، ولا تطول فيه حياة مرجوة ~~إلا اخترمها موت مخوف، ولا يوثق فيه بخلف باق إلا ويستتبعه سابق ماض، فأنتم ~~أعوان للحتوف على أنفسكم، لها بكل سبب منكم صريع مجتزر، ومعازب منتظر، فهذه ~~أنفسكم تسوقكم إلى الفناء، فلم تطلبون البقاء! اطلبوا الخير ووليه، واحذروا ~~الشر وموليه، اعلموا أن خيرا من الخير معطيه، وأن شرا من الشر فاعله، ثم ~~أنشأ يقول: # يا قلب إنك من أسماء مغرور %~% فاذكر وهل ينفعك اليوم تذكير # قد بحت بالحب ما تخفيه من أحد %~% حتى جرت بك إطلاقا محاضير # تبغي أمورا فما تدري أعاجلها %~% أدنى لرشدك أم ما فيه تأخير # فاستقدر الله خيرا وارضين به %~% فبينما العسر إذ دارت مياسير # وبينما المرء في الأحياء مغتبط %~% إذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير # يبكي الغريب عليه ليس يعرفه %~% وذو قرابته في الحي مسرور # حتى كأن لم يكن إلا تذكره %~% والدهر أينما حال دهارير # 427 - # عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ما سمعت بأحد أجرأ ولا أسرع شعرا من عبد ~~الله بن رواحة، ms282 يوم يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم # : «قل شعرا تقتضيه الساعة وأنا أنظر إليك» . # ثم أبده بصره، فانبعث عبد الله بن رواحة، يقول: # إني # تفرست فيك الخير أعرفه %~% والله يعلم ما إن خانني بصر # أنت النبي ومن يحرم شفاعته %~% يوم الحساب فقد أزرى به القدر # فثبت الله ما أتاك من حسن %~% كالمرسلين ونصرا كالذي نصروا # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنت فثبتك الله» . # قال هشام بن عروة: فثبته الله أحسن ثبات، فقتل شهيدا، وفتحت له أبواب ~~الجنة فدخلها # 428- عن مصعب بن عبد الله، أن ابن عبد الملك بن مروان حج فقال له أبوه: إنه ~~سيأتي بالمدينة الحزين الشاعر، وهو ذرب اللسان، فإياك أن تحتجب عنه وارضه. # فلما قدم المدينة أتاه، فلما دخل عليه ورأى جماله، وفي يده قضيب خيزران ~~وقف ساكتا، فأمهله عبد الله حتى ظن أنه قد أراح. # ثم قال له: السلام رحمك الله أولا، فقال: عليك السلام، وجه الأمير، أصلحك ~~الله، إني قد كنت مدحتك بشعر، فلما دخلت عليك ورأيت جمالك وبهاءك رهبتك، ~~فأنسيت ما قلت، وقد قلت في مقامي هذا بيتين. # قال: ما هما؟ قال: # PageV00P000 # في كفه خيزران ريحها عبق %~% من كف أروع في عرنينه شمم # يغضي حياء ويغضى من مهابته %~% فلا يكلم إلا حين يبتسم # 429- حدثني موسى بن زهير بن منظور الفزاري، قال: كان رماح بن أبرد المعروف ~~بابن ميادة يتشبب بأم جحدر بنت حسان المرية إحدى نساء بني جذيمة بن غيظ، ~~فحلف أبوها ليخرجنها إلى رجل من عشيرته ولا يزوجها بنجد. # فقدم عليه رجل منهم بالشام، فزوجه إياها، فلقي عليها ابن ميادة شدة، ~~فرأيته وما لقي عليها، فلما خرج بها زوجها نحو بلاده اندفع، يقول: # ألا ليت شعري هل إلى أم جحدر %~% سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا # وهل تأتيني الريح تدرج موهنا %~% برياك يعروري بها دنفا ضرا # ألما على تيماء يسأل يهودها %~% فإن على تيماء من ركبها خبرا # وبالغمر قد جازت مطيها %~% فأهلك روضات ببطن اللوى خضرا # 430 - عن عبد ms283 الله بن مصعب، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوما على ~~المنبر: ألا # لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية، ولو كانت بنت ذي الغصة، يعني يزيد بن الحصين # الحارثي، فما زاد ألقيت الزيادة في بيت المال "، فقامت امرأة من صف ~~النساء طويلة، فقالت: ليس ذلك لك. # قال: ولم؟ قالت: لأن الله عز وجل، يقول: {وآتيتم إحداهن قنطارا فلا ~~تأخذوا منه شيئا} [النساء: 20] ، فقال عمر رضي الله عنه: «امرأة أصابت ورجل ~~أخطأ» # 431- تزوج مصعب بن الزبير سكينة بنت الحسين، وعائشة بنت طلحة، فأمهر كل واحدة ~~منهما ألف ألف درهم. # فقال: فيه عبد الله بن همام: # أبلغ أمير المؤمنين رسالة %~% من ناصح لك لا يريد خداعا # بضع الفتاة بألف ألف كامل %~% وتبيت حراس الثغور جياعا # 432 - عن إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن معن، قال # : أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقالت: يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار، # ويقوم الليل، وأنا أكره أن أشكوه إليك وهو يقوم بطاعة الله عز وجل. # فقال لها: «جزاك الله خيرا من مثنية على زوجها» . # فجعلت تكرر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب، وكان كعب بن سور الأزدي ~~حاضرا، فقال: اقض يا أمير المؤمنين بينها وبين زوجها. # قال: «وهل فيما ذكرت قضاء» ؟ ! فقال: إنها تشكو مباعدة زوجها عن فراشه ~~وتطلب حقها في ذلك. # فقال له عمر: «أما إن فهمت ذلك فاقض بينهما» . # فقال كعب: علي بزوجها. # فأحضر، فقال: إن امرأتك هذه تشكوك. # فقال: هل قصرت في شيء من نفقتها؟ قال: لا. # فقالت المرأة: # PageV00P000 # يا أيها القاضي الحكيم رشده %~% ألهى خليلي عن فراشي مسجده # نهاره وليله ما يرقده %~% فلست في حكم النساء أحمده # زهده في مضجعي تعبده %~% فاقض القضا يا كعب لا تردده # قال: فقال زوجها: # زهدني في فرشها وفي الحجل %~% أني امرؤ أذهلني ما قد نزل # في سورة النمل وفي السبع الطول %~% وفي كتاب الله تخويف جلل # فقال كعب: # إن لها حقا عليك يا رجل %~% تصيبها في أربع لمن ms284 عقل # قضية من ربنا عز وجل %~% فأعطها ذاك ودع عنك العلل # إن خير القاضي من عدل %~% وقضى بالحق جهرا وفصل # ثم قال: إن الله تعالى قد أباح لك من النساء أربعا فلك ثلاثة أيام ~~ولياليها تعبد فيها ربك ولها يوم وليلة. # فقال له عمر: «والله ما أدري من أي أمريك أعجب؟ أمن فهمك أمرهما أم من ~~حكمك بينهما؟ اذهب فقد وليتك قضاء البصرة» PageV01P252 ms285