######OpenITI# #META# Title: Galen :: De Anatomicis Administrationibus I-IX,5 :: On Anatomical Procedures :: Ἀνατομικαὶ ἐγχειρίσεις #META# Genres: Medicine #META# Type: Translation #META# Translator: Ḥunayn ibn Isḥāq #META# Translated from: Syriac (close) #META# Date: between 825 and 873 #META# Ed_info: Garofalo, Ivan (2000a), Galenus :: Anatomicarum administrationum libri qui supersunt novem. Earundem interpretatio Arabica Hunaino Isaaci filio ascripta. II :: Libros V-IX continens (Annali dell'Istituto Universitario Orientale di Napoli, Dipartimento di Studi del Mondo Classico e del Mediterraneo Antico, Sezione Filologico-Letteraria :: Quaderni 2), Istituto Universitario Orientale, Naples, vol. 2, pp. 266-578 #META#Header#End# ### | [book 5] ### || [chapter 47] ### || المقالة الخامسة من كتاب جالينوس فى عمل التشريح # قد يتبع ما تقدم من قولنا أن نفصل الكتف ونبرئها من الصدر ~~حتى يتبين لنا جميع العضل الفاعل للتنفس ولنجعل ما يقع البحث عليه فى ~~كلامنا واحدا من عظمى الكتفين فإنهما جميعا متساويان فى جميع الحالات ~~فأقول إنه ينبغى لك أن تكشط وتسلخ الجلد الذى على مقدم الصدر عن ما ~~تحته وتبحث أولا عن العضلة التى هى فى هذا الموضع أقرب إلى ظاهر البدن ~~من غيرها وهى التى تبتدئ من موضع قريب من الثدى وترتقى موربة إلى ~~ناحية مفصل الكتف وهذه العضلة تتبرأ مما تحتها بالكشط والقشر وأعنى ~~بقولى الكشط والقشر إذا كانت الأجسام التى يتخلص أحدها من الآخر إنما ~~اتصال أحدهما بالآخر بشىء شبيه بأدق مما يكون من غزل العنكبوت ولذلك ~~إن أنت خلصتها والحيوان حى سلمت لك صفيحة كل واحد منها وخرجت ~~مستوية ملساء من غير أن يتمزق منهما شىء لأن الأجسام التى يتصل ~~بعضها ببعض اتصال اتحاد وخاصة إن كانت عضلا فتفريقها وتخليصها يحدث ~~فى كل واحد من الجسمين اللذين تفرق بين أحدهما والآخر جراخة وخرق ~~وما كان على هذا من الاتحاد فلا بد فى تخليصها وتفريقها من سكين لا ~~محالة تخلص بها وأما الأجسام التى يتصل أحدهما والآخر بالآخر بنسيج شبيه ~~بنسيج العنكبوت فالأصابع تفى بتخليصها وكشطها واحدا عن الآخر وأما أنت ~~فإذا أحببت أن تشرح تشريحا أجود فاستعمل السكين أيضا فى تخليص هذه ~~وكشطها لتنظر إلى ما تفعله عيانا فإنك إذا خلصتها وكشطتها بأصابعك غابت ~~عنك وخفى ما تحتاج أن تنظر إليه نظرا شافيا من أمر هذه الأجسام التى PageV01P266 ~~سميمتان سمنا بينا وأنا ذاكر العضلة التى ترتقى من أسفل بعد وأما ههنا ~~فأنا مقبل على العضل الذى يجىء من مقدم الصدر إلى رأس العضد وهو ~~العضل الذى قلت إن الأولى منه تبتدئ من المواضع التى تلى ضلوع الخلف ~~بالقرب من الشراسيف ليس ببعيد عن الثدى وهذه العضلة هى سبب دنوه ~~من الصدر وهو منخفض وبعد ms001 هذه عضلة أخرى صالحة المقدار ليفها موضوع ~~وضعا مخالفا وهى بضرب من الضروب مضاعفة وبهذا السبب إن استحسن ~~أحد أن لا يقول إنها عضلة واحدة بل عضلتان متصلة إحداهما بالأخرى كان ~~جائزا ونسمى هذه العضلة فيما يجرى من ذكرها بعد عضلة أعظم العضل ~~الذى يجىء من مقدم الصدر وأخرى ثالثة تكون بينة ظاهرة عندما تشرح ~~تلك العضلة التى ذكرناها قبل ومنشأ هذه أيضا من القس حيث يتصل به ~~الضلع الثانى والثالث والرابع والخامس والسادس وهذه العضلة هى السبب فى ~~دنو العضد من الصدر أرفع ما يكون وبعد هذه العضلة التى بالقرب من ~~الضلع الأعلى من أضلاع عظم الكتف وهى التى تمد العضد مدا بينا إلى فوق ~~فمتى أردت الآن أن تبرئ عظم الكتف من الصدر فإن هذا هو الامر الذى ~~جعلناه غرضنا وقصدنا له منذ أول شىء فينبغى لك أن تشرح أولا العضلة التى ~~ترتقى من ضلوع الخلف حتى تبلغ إلى مفصل الكتف ثم تشرح بعد هذه ~~العضلة الكبيرة منشؤها من القس كله وهى التى قلنا إن الموضع اللحمى من ~~الإبط هو جزء منها وبعد هاتين ينبغى أن تكون الثالثة مما تشرح هذه ~~العضلة التى كان كلامى هاهنا فيها وهى المختفية تحت العضلة الثانية فإن ~~العضلة الثانية منشؤها من القس كله وأما العضلة الثالثة فليس لها منشأ ~~من مفصل الضلع الأول ولا من مفصل الضلع السابع لكن الأمر فيها على ما ~~قلت قبل من أن منشأها من الموضع الذى فيما بين هاتين الموضعين من القس ~~حيث مفصل الضلع الثانى والثالث والرابع والخامس والسادس ولذلك صارت ~~PageV01P272 الموضع المرتفع من القس شأنهه أن يدنى العضد من الصدر من غير أن يمده ~~إلى أسفل والليف الأخر يحركه تحريكا أشد ورابا إلى أسفل فافهم عنى وأخطر ~~ببالك أن هاهنا أربع حركات يتبع بعضها بعضا وهى الحركات التى قد ~~رأيتمونى مرارا كثيرة أبينها فأقول إن الأولى منها تزول العضد إلى الصدر ~~وذلك عندما تجتمع هذه العضلة التى ذكرناها فى هذا الكلام الحاضر ~~وتتقلص بهذا الشكل ms002 وتصير فى المثل كرة وافهم أن الحركة الثانية التى بعد ~~هذه الحركة التى تأتى بعظم العضد إلى الصدر مع اللحم المحيط به الملتف ~~عليه تمليه قليلا إلى أسفل ومن بعد هاتين الحركتين حركة أخرى ثالثة تكون ~~من العضلة الأولى التى قلنا إنها تبتدئ من المواضع التى إلى جانب الثدى ~~وهاهنا حركة أخرى رابعة يتحركها العضد إذا هو امتد على ضلوع الصدر ~~بالطول وهذه الحركة أيضا مضاعفة فواحدة تكون بعد حركة تلك العضلة الأولى ~~كأنها مائلة إلى الجانبين مركبة من دنو العضد إلى مقدم الصدر ومن انحداره ~~وانحطاطه إلى الأضلاع فأما الحركة الأخرى فتمد العضد إلى الأضلاع بالحقيقة ~~على خط مستقيم قائم منتصب لا ميل معه ممدود من فوق إلى أسفل وكل واحدة ~~من الحركتين اللتين ذكرناهما تفعلها عضلة خاصية وذلك أن حركة واحدة ~~وهى التى قلت إنها تميل إلى الجانبين تفعلها عضلة صغيرة وهى الموضوعة مما ~~يلى ظاهر البدن تحت الجلد التى نحن استخرجنا وأنا ذاكرها بعد قليل ~~فأما الحركة الأخرى فتفعلها العضلة التى هى أكبر جميع العضل الموضوع فى ~~هذا الموضع التى قلت فيها قريبا إن منها ومن العضلة التى عند القس ~~يكون الموضع الغائر من الإبط وهتان العضلتان هما فى أهل الرياضة ضخمتان ~~PageV01P270 تخلصها وتكشطها أحدهما عن الآخر والأفضل إذن أن تمد ما يتبرأ منها ~~عن الأجسام الموضوعة تحتها إلى فوق وتسلخه وتكشطه بسكين وأصلح ~~السكاكين لهذا السكين الشبيه شكلها بورقة الآس فعلى هذه الصفة ينبغى ~~لك أن تخلص أيضا هذه العضلة التى تأتى من أضلاع الخلف إلى فوق ~~وتبرئها مما تحتها من الأجسام بأن تمد أولا طرف ليفها بصنارة وتكشط ~~وتسلخ رأسها الأول سلخا رقيقا فإن رأس هذه العضلة أشد تلززا وأشد ~~كثافة وأشد اجتماعا مع الأجسام التى تحتها من سائر أجزائها التى بعده ~~كلها فإذا كشطت هذا فمد هذه العضلة حينئذ وأنت من نفسك على ثقة إلى ~~فوق وخلصها وبرئها من الأجسام التى تحتها بسكين وينيغى لك أن تفعل ~~ذلك حتى تبلغ إلى مفصل الكتف ثم ms003 دع هناك هذه العضلة التى شرحتها إما ~~مرسلة وإما معلقة وإما موضوعة على الأجرام التى فى ذلك الموضع وتعال إلى ~~عضلة أخرى أعظم من هذه بكثير ترتقى إلى هذا الموضع بعينه ومنبتها من ~~القس كله والثدى موضوع فوقها وهذه العضلة بضرب من الضروب مضاعفة ~~لأن ليفها مخالف على مثال الخاء فى كتاب اليونانيين وهو هذا X وذلك أن ~~ليفها الذى منشؤه من الموضع المنخفض من القس يرتفع إلى الموضع المرتفع ~~من مفصل الكتف وأما الليف الذى منشؤه من أرفع موضع القس فتراه ~~مائلا إلى المواضع المنخفضة من مفصل الكتف لأن الموضع اللحيم من الإبط هو ~~فى الموضع الذى يتقاطع الليف فيه على مثال الخاء فى كتاب اليونانيين وهو ~~هذا X وذلك الموضع الغائر من الإبط يتولد عن عضلتين الواحدة منهما ~~هذه التى كلامنا فيها والأخرى الممدودة على الأضلاع التى ستذكرها عن ~~قريب فقد يمكن أن يقال إن هذه العضلة التى منشؤها من القس كله هى ~~عضلتان متصلتان اتصال اتحاد لا عضلة واحدة لمكان مخالفة ليفها التى ~~وصفناها ولمكان اختلاف فعل الليف وذلك أن ليفها الذى يبتدئ من ~~PageV01P268 العضلة الثانية هى عظيمة جدا ممدودة على طول الترقوة كله شكلها كأنه مثلث ~~وذاك أن الترقوة هى أكثر الخطوط التى تحدها ارتفاعا ووضعه بالعرض ~~ومنشؤها من القس يصير خطا منتصبا قائما من خطوط المثلث والخط الثالث ~~هو الذى يقرن بين هذين فأما العضلة التى تحت هذه وهى المشرفة فهى أيضا ~~كلها ذات ثلث زوايا لكنها ليس تشبه المثلث القائم الزاوية كمثل العضلة الثانية ~~لكنها بالمثلث المنفرج الزاوية أشبه وهى أرق من العضلة الثانية بكثير وهذه ~~الثلاث العضلات التى ذكرناها تنتهى إلى أوتار عراض تتصل وتلتحم بالعضد ~~غير أن وتر العضلة الكبيرة اتصالها والتحامها منخفض ذليل منتصب قائم فى ~~طول العضد تحت رأسه وهو مضاعف الوتر كما أن جملة العضلة مضاعفة ~~وذلك أن الوتر الذى يجىء من الجزء الأسفل من أجزاء العضلة يجعل ~~اتصاله والتحامه بالعضد من الأجزاء الداخلة وهو أقرب من طبيعة العصب ms004 من ~~الوتر الذى ينبت من أجزائها الأرفع غير أنه أقل عظما منه بحسب نقصان ~~هذه العضلة عن تلك الأخرى وأما وتر العضلة التى رتبناها فى كلامنا أولى ~~فهو من جنس الأغشية رقيق يصعد إلى مفصل العضد حيث زيق حفرة ~~المفصل الذى يضبطه رأس العضلة العظيمة التى فى العضد من مقدمه وأما ~~وتر العضلة الثالثة فيرتقى إلى أرفع المواضع من رأس العضد ويتصل بهذا ~~الموضع خاصة بالرباط الغشائى المحتوى على المفصل فإذا أنت شرحت هذه ~~العضلات الثلاث حتى تبلغ إلى مفصل الكتف فصلت عظم الكتف وبرأته من ~~مواضع مقدم الصدر إلا أنه يبقى بعد موصولا بجانبى الصدر بعضلتين ~~تصعدان من أسفل إحداهما وهى الرقيقة الموضوعة مما يلى ظاهر البدن ~~تتولد من أغشية موصولة بالجلد الذى على الخاصرة منشؤها من فقار القطن ~~PageV01P274 ولا تزال من هذا الموضع تكتسى أولا فأولا شظايا من جوهر اللحم يصل ~~إليها حتى يتم ممها كون هذه العضلة فأما العضلة الأخرى التى ترتقى من ~~الأجزاء السفلانية وهى العضلة العظيمة التى منشؤها أيضا من فقار الصلب ~~وخاصة من الفقرات التى عند ضلوع الخلف فليس المشاكرة بينها وبين قاعدة ~~عظم الكتف بيسيرة وذلك أن هذه العضلة تتبرأ منه بالكشط والقشر ولكن قبل ~~أن تلتمس قشرها وكشطها تجدها متصلة بما فى هذا الموضع من العضل ~~لازمة لزوما محكما حتى يظن بها من يراها أن اتصالها بها اتصال اتحاد ~~وأنت تجد أصحاب التشريح كثيرا يقولون فى كتبهم إن هذه العضلة متحدة ~~بهذه العضلة ونحن أيضا مرارا شتى نسمى هذا المعنى بهذا الاسم وإن كان ~~يمكن أن تقشر وتقشط هذه العضلة وذلك أن هذه مشاركة أيضا داخلة فى ~~جنس الاتحاد ولأن الليف الذى فيما بينها دقيق تسلم حدود الأشياء التى ~~تخلص وتبرأ أحدها من الأخر بالكشط والقشر ولا يبقى فيها أيضا أصل ~~جراحة ولا يتم فعل هذه 〈العضلة〉 الحاضرة فيها أنها متصلة بهاذين كليهما ~~اتصلال اتحاد أعنى بالصدر وبقاعدة عظم الكتف وإن كان قد يمكن أن ~~تتبرأ وتتخلص منها بالكشط والقشر ومنشؤه من ms005 عظم الصلب متصل بمنشأ ~~العضلة الأخفض من العضلتين الخلفانيتين من عضل عظم الكتف وذلك أن ~~الموضع الذى تنتهى فيه تلك ففيه رأس منشأ هذه العضلة وهذه العضلة ~~موضوعة تحت الجزء الذى فى ذلك الموضع من أجزاء الصلب فينبغى أن ~~تشرح هاتين العضتين اللتين كلامنا هذا فيهما الصاعدتين من الأجزاء ~~السفلانية إلى عظم العضد بأن تجعل مبدأك فى تشريحها من أسفل وتتبعهما ~~وتقفوهما حتى تبلغ إلى اتصالهما والتحامهما الذى تفعله واحدة منهما وهى ~~الأعظم بالعضد بوتر عريض ثم ينبغى أن تمدها من أسفل برأسها كيما تعلم ~~عيانا فعلها وذلك أنها تتصل وتلتحم أسفل من رأس العضد بقليل وتمده إلى ~~أسفل إلى ناحية الأضلاع فهذه العضلة لما كانت من العضل الكبار جدا صار لها PageV01P276 ~~وتر قوى عظيم معا يتصل ويلتحم بالقرب من اتصال العضلة العظيمة من ~~العضل الذى من القس من المواضع الداخلة منه فأما العضلة الأخرى الصغيرة ~~فلها وتر صغير راكب على الأوتار التى ذكرتها قبل أنها فى موضع الإبط ~~وتتصل وتلتحم بالعضد فإنك بتثبت منه به يسير وضع ذهنك فى أول كونه ~~حيث يكون فى الخاصرة فإنك لا تأمن إذا قطعت الأغشية هناك أن تغلط كما ~~غلط من كان قبلنا وتتوانى عن هذه العضلة كلها وتستخف بها من طريق أنها ~~تكون رقيقة. ### || [chapter 48] # فإذا شرحتا هاتان العضلتان إلى العضد على ما وصفت بقى عظم ~~الكتف لازما بعد للأضلاع بعضلة واحدة عظيمة تتصل وتلتحم تحت الموضع ~~المقعر منها ولازم أيضا للقس 〈...〉 بهذا العظم وهو أيضا لازم له بعضلة ~~أخرى صغيرة تنحدر من الترقوة إلى الضلع الأول ويعرض لك أن لا تعرف ~~هذه العضلة وتقطعها لأنها مخفية تحت الترقوة إلا أن يكون عملك على هذه ~~الصفة اقطع أولا عضلة الكتف من عظم الترقوة وهى عظيمة متصلة متحدة ~~بالعضلة العظيمة التى تجىء من القس فى موضع العرق الكتفى حتى يظن ~~من يراهما أنهما عضلة واحدة لكن من أول ما يدل على †ابداهما † أنهما ~~عضلتان وضع الليف ومن بعد ليفهما وتراهما ومع الليف والأوتار ms006 أيضا كون ~~عضلة الكتف من عظم الكتف وذاك أنه يحد جزءه المشرف خطان يكون ~~منهما إذا التقيا زاوية شبيهة برأس المثلث ويمكنك أن تشبه تركيبهما باللام ~~من الحروف اليونانيين وهو هذا Λ وبحرف آخر من حروفهم يثنون فيه ~~كتابهم حتى يحرص بعضهم على غلبة بعض فى تجييده وهو حرف يجرى PageV01P278 ~~بخلاف اللام له خطان مستويان وهو هذه V فأحد الخطين هو طول الترقوة ~~كله والآخر الجانب الشاخص فى وسط عظم الكتف وذاك أنه يمتد معه فى جزئه ~~الذليل رأس واحد من عضلة الكتف وأما رأس الضلعين حيث يلتقيان فهو ~~رأس الكتف وقلته نفسها فإذا أنت شرحت من الترقوة جانبا واحدا من ~~العضلة وصرت إلى الموضع الذى يقال له رأس الكتف وقلة الكتف فرد ~~المقطع من هذا الموضع وشرح العضلة فأنت تمدها بصنارة واتبع اندماج ~~أجزائها التى شرحت وأنت إن تهاومت بهذه وقطعت إلى عمق عظم الكتف ~~أسأت وذاك أن تحتها فى هذا الموضع عضلة أخرى لها حد خاص على حدة ~~وتخلص من عضلة الكتف بالكشط والقشر فمد بالصنارة أبدا مدا شديدا ~~دائما الجزء الذى شرحته من عضلة الكتف فإنك عند ذلك ترى العضلة ~~الموضوعة تحتها رؤية ظاهرة ويستبين لك أن لهذه العضلة حدا خاصا وإذا ~~وجدت هذه العضلة مرة واحدة هان عليك العمل حتى تخلص هذه العضلة ~~العليا وتبرئها من العضلة اللازمة لعظم الكتف وتضامها عضلة أخرى عند ~~الضلع الذليل المنخفض من أضلاع عظم الكتف أنت تبرئها وتخلصها منها ~~بأهون سعى بعد أن تبرئها وتخلصها قبل ذلك من العضلة التى ذكرتها قبل ~~وبعد هذه هاهنا عضلة أخرى مضامة لها على العضد إلى موضع اتصالها ~~واتحامها الذى تفعله فى الجزء المقدم أسفل من المفصل واتصالها والتحامها ~~منتصب قائم ذاهب من فوق إلى أسفل على استقامة طول العضد ولا فرق فى ~~هذا الموضع بين أن أقول إن ذهابها منتصب قائم أو أن نقول إنها تذهب ~~إلى أسفل على استقامة واتصال العضلة أيضا العظيمة من العضل الذى يأتى ~~PageV01P280 من القس منتصبا قائما ممدودا ms007 على طول العضد من الأجزاء الداخلة غبر أن ~~تلك العضلة تذهب بهذا العضو وتدنيه إلى داخل فأما عضلة الكتف فتمد العضد ~~إلى فوق من غير أن تميله إلى واحد من الجانبين لا إلى الترقوة إلى داخل ~~ولا إلى الأجزاء الذليلة المنخفضة من عظم الكتف إلى ناحية خارج لكنها تبسطه ~~بسطا لا ميل معه مستويا بالحقيقة وصار لهذه العضلة مثل هذا الفعل لأن ~~لها رأسين ملتحمين على رأس الكتف والدليل على ذلك أنك إن مددت ~~أحدهما وحده ذهب العضد إما إلى ناحية الترقوة إلى داخل وإما إلى ناحية ~~المواضع الخارجة من عظم الكتف من غير أن يمتد حينئذ إلى فوق منتصبا ~~قائما بالحقيقة لكن مع ميل منه إلى جانب وهذا بعينه يعرض للعضد بالعضل ~~الذى فى عظم الكتف نفسه وهما عضلتان وإحدهما أشد ارتفاعا والأخرى أشد ~~تسفلا وكلتاهما ممدودتان على طول عظم الكتف كله وتنظر أن لك 〈...〉 ~~وإذا أنت ابتدأت أيضا أن تشرح هاتين العضلتين فابتدئ من أجزاء قاعدة ~~عظم الكتف حيث طرفاهما م تعال من هذا الموضع وأنت تقطعهما حتى تبلغ ~~إلى مفصل الكتف ولا تزال تفعل ذلك حتى ترى كل واحدة منهما قد انتهت ~~إلى وتر قوى عريض وهذان الوتران يحركان العضد ويشيلانه على وراب الواحدة ~~إلى ناحية داخل كأنها تريد به الترقوة والأخرى إلى ناحية خارج كأنها تريد به ~~الأجزاء السفلانية من عظم الكتف فإن امتدتا كلتاهما مدتاه مدا وسطا فيما ~~بين المدين الموربين أعنى المستقيم الذى قلنا إن عضلة الكتف تفعله ~~بالعضد فالعضلة المشرفة تتصل وتلتحم بجانب واحد من رأسين العضد ~~الذى يفصل بينه وبين الجانب الآخر الرأس الكبير من عضلة العضد ~~المقدم فى الأجزاء الخارجة وأما العضلة التى هى أخفض من تلك فإنها PageV01P282 ~~يتصل ويلتحم وترها بأصل تلك فى رأس العضد مما يلى خارجا ~~وإن أحببت أن تشرح اليد بأسرها فضع يدك فى تشريح هذا العضل على ~~المكان وما بعده بحسب مراتب العضل ونظامها ووضعها وأما إن أحببت أن ~~تشرح العضد فينبغى لك أن تدع هذا ms008 العضل على حاله كما هو وتفصل ~~وتبرئ الترقوة من القس وتشرح الرباطات التى من جنس الأغشية حول ~~المفاصل ثم تمده إلى ناحية رأس الكتف وتشيله قليلا وتقطع الأغشية التى ~~الترقوة وبين الأجزاء القريبة منها حتى تنظر نظرا بينا إلى العضلة التى ~~تصل بين تتصل وتلتحم بالضلع الأول من أجزائها الداخلة السفلانية وهى ~~عضلة مقدارها مقدار صغير ووضعها مورب ورأسها عند الجزء الذى يرتفع من ~~الترقوة إلى ناحية عظم الكتف ومنتهاها هو الذى به يتصل جزؤها الذى يلى ~~القس بالضلع الأول. ### || [chapter 49] # فاقطع هذه أيضا من الترقوة واستبقها لازمة للضلع الأول ~~فإنك بعد قليل إذا كشفت عن الصدر حتى يظهر لك إن أنت مددتها ~~إلى ناحية رأسها جذبت معها الضلع الأول وقد يمكنك أن لا تفصل الترقوة ~~وتبينها من القس على ما وصفت هاهنا لكن تبينها أيضا وتفصلها من رأس ~~الكتف بأن تقطع الرباطات التى تصل بينها وبين الحاجز الشاخص فى وسط ~~عظم الكتف ولا تطلبن فى القرد عظما آخر ثالثا بتة سوى هاذين اللذين ~~ذكرتهما لك فإن ابقراط أيضا قد قال إنه ليس بموجود فى حيوان آخر خلا ~~الإنسان وحده ويلحقه فى كلامه قوما يدل على ذلك وهو هذا قال إن ~~طبيعة الإنسان مفارقة لطبائع الحيوانات الأخر فى هذه الحصلة فإن أنت قطعت PageV01P284 ~~فى وقت من الأوقات الترقوة من هاهنا فردها أيضا إلى ناحية القس واقطع ~~الأغشية التى هى مرطوبة بها مع الأعضاء القريبة منها فإنك ترى فى ذلك ~~الوقت أيضا عضلة الضلع الأول وهذا الضلع إذا أنت قطعته من الترقوة على ~~ما وصفت لك فإما أن تقلعه وترفعه جملة وإما أن تقلبه وترده إلى ناحية ~~القس وتدعه موضوعا مكانه وإن أنت فعلت ذلك فاقطع العروق والشريانات ~~والعصب الذى فى الإبط مع الأغشية كيما تنفصل اليد من هناك أيضا من ~~الصدر فإنه لم يبق لها بعد ذلك شىء يصلها بالصدر خلا العضلة الكبيرة ~~التى قلت لك قبيل إنها موضوعة تحت الموضع المقعر من عظم الكتف وهذه ~~العضلة تبتدئ من الفرقة ms009 الأولى ثم تمر إلى أسفل فى جملة الرقبة حتى تبلغ ~~من عظم الكتف إلى الجزء الذى يلتقيان عنده ضلع هذا العظم الأشرف ~~وقاعدته حتى يصير له هناك 〈شىء〉 شبيه بالزاوية وقد قلت قبل أيضا إنه ~~تأتى هذا الموضع عضلة دقيقة تنبت من عظم مؤخر الرأس وتتصل وتلتحم ~~بالعضل الذى عن جانبها بالقرب من تلك الزاوية التى قلنا إنها لعظم الكتف ~~والعضلة التى من خلفها هى العضلة الأرفع من العضل الذى من خلف الكتف ~~والعضلة التى من قدامها هى هذه العضلة التى كلامنا فيها وذاك أنها إذا ~~بلغت إلى نحو رأس قاعدة عظم الكتف التحمت واتصل بهذا العظم ~~والتزقت به كله حتى تبلغ إلى طرفه الأسفل بعد أن تنبسط تحت الموضع ~~المقعر من عظم الكتف كله غير أن هذا الجزء تأخذه عضلة أخرى تفارقها ~~وتباينها هذه العضلة التى كلامنا فيها بالكشط والقشر وهذه العضلة التى ~~كلامنا فيها متصلة متحدة بقاعدة عظم الكتف وحدها وفعلها هو بعد ~~اتصالها والتحامها بوسط الأضلاع من عظم الكتف كله حيث الأضلاع ~~PageV01P286 أشد تحدبا أن تجذب جملة الصدر إلى فوق خلا أطرافه السفلانية التى سأبين ~~أن الحجاب يحركها فكثيرا ما تتحرك أطراف الصدر السفلانية مع أطرافه ~~الفوقانية عندما تتحرك هذه العضلة حركة شديدة قوية كما أن قد يجوز ~~أن يتحرك الشىء بعد الشىء من الأطراف الفوقانية مع حركة الحجاب ~~تحركا ضعيفا وأما فعل هذه العضلة كلها فإنما هو فى أكثر الأمر يرى خاصة ~~فى الأضلاع التى تتصل وتلتحم بها 〈...〉 كالأصابع لأن منتاها ليس ~~بمشقوق ولا مدمج كمنتهى جل العضل وهى تبلغ إلى ضلوع الخلف وتجذب ما ~~فوق هذه الضلوع من الأضلاع بأجمعه إلى فوق وعن جنبتى هذه عضلة ~~واحدة فى مقدم الصدر وأخرى فى مؤخره وشأنهما أن تمدا الأضلاع إلى فوق ~~فتكون جملة هذه العضل المرتفع ثلاث عضلات فإنى أنا أصفها بهذه الصفة ~~وأسميها بهذا الاسم واحدة من خلف وأخرى من قدام وواحدة وسطا والعضلة ~~الوسط هى التى ذكرتها هى أعظم من تينك الأخريين إذا ركبتا معا ms010 وإذا ~~تحرك الصدر بهذا الزوج من العضل الوسط وحده بلغ من القيام بما ~~يحتاج إليه من التنفس لبقاء الحيوة ما يكتفى به وستعرف هذا العضل من ~~عمل التشريح فى تشريح الأحياء فأما زوج العضل الذى فى المقدم فإنه ~~يبتدئ من الفقرة الثانية وينبت نباتا متصلا من جميع الفقر الباقى برباطات ~~قوية ويتصل ويلتحم بالخمسة الأضلاع الأول من أضلاع الصدر وكذلك الزوج ~~الثالث وهما عضلتان من جنس الأغشية فإنه قد يمكن أن نسميهما بهذا الاسم ~~ونصفهما بهذه الصفة يبتدئ من شوك الثلاث الفقارات الأواخر من فقار الرقبة ~~مع الفقرة الأولى من فقار الصدر وكل واحدة منهما رأسها رباط من جنس ~~الأغشية مفروش على عضل عظم الصلب وفى أول مفارقتها للفقار يتصل ~~PageV01P288 ويلتحم بالرباطات ليف وشظايا دقاق ويتولد عن ذلك هذه العضلة وهى ~~عضلة تكون فى القرود ضعيفة جدا دقيقة وفى الحيوانات الأخر وخاصة فى ~~الكلاب والخنازير هى أقوى وكذلك هى أيضا فى الأدباب وفى جميع الحيوانات ~~المداخلة الأسنان تكون هذه العضلة أقوى منها فى القرود وتتصل وتلتحم ~~بالضلع الثالث وتبلغ إلى الضلع الرابع والخامس والسادس والسابع وإن ~~أخذت برأسها وجذبتها ومددتها إليه رأيت الأضلاع تنجذب إلى فوق ~~وتبسط الصدر وكذلك إن أنت فعلت هذا بالعضلة الوسطى التى من قدام ~~فإنك سترى الصدر ينبسط بقياس مقدار كبر العضلة التى تفعله بها فهذه ~~الثلاثة الأزواج 〈من〉 العضل المرتفع هى الفاعلة لدخول الهواء بالتنفس ~~والرابع معها زوج العضل الأول فإنك إذا مددتها بحسب وضعها الأول رأيت ~~الضلعين الأولين ينجذبان إلى فوق ورأيت هذا الجزء من الصدر ينبسط ~~وإذا انكشف الصدر على ما وصفت رأيت زوجين آخرين من العضل أحدهما ~~ممدود على طول عظم الصلب هما عضلتان جملتهما من طبيعة اللحم راكبتان ~~على أضلاع الصدر كلها بالقرب من عضل الصلب والزوج الممدود على القس ~~هما عضلتان من جنس الأغشية خلا طرفهما الأعلى فإنه من اللحم مع أن هذا ~~الطرف أيضا إنما له من اللحم شىء يسير وليس جزؤهما الذى من جنس ~~الأغشية 〈كالأغشية〉 الأخر فى ms011 قوته لكنه على مثال رباط أو مثال وتر عريض ~~وقوته قوة صالحة ويحده من العضل القائمة المنتصبة من العضل الذى على ~~PageV01P290 البطن سير شبيه بخط وهذا السير ذاهب عرضا إلى جانب الغضروف المشرف ~~على رأس المعدة فى طرف القس المعروف بالشبيه بالسيف وهذا الجزء الذى ~~وصفناه مضام لغضروف ضلع الخلف الموضوع هاهنا وهو فى كل واحد من ~~〈الجانبين〉 الجانب الأيمن والجانب الشمال واحد من كل واحدة من العضلتين ~~وقد كنت ذكرت لك هذا الزوج فيما مضى وتقدمت إليك أن تتوقاه وتحفظ ~~به عند تشريحك عضل الصدر الذى يخرج من القس لأنه موضوع تحتها ~~ومعها ينكشف ولذلك لم يعرفه أصحاب التشريح وهذا الوتر على ما وصفت ~~لازم مضام للعضلة المنتصبة التى على البطن وهو راكب على جميع أطراف ~~الأضلاع التى تأتى القس فإن أنت مددته إما مع العضلة المنتصبة التى على ~~البطن وإما وحده من عند سيره الأبيض رأيت مفاصل الأضلاع التى بينها وبين ~~القس تنقبض كأنها تذهب إلى داخل وهذه العضلة ترتقى فى جميع الحيونات ~~حتى تبلغ الضلع الأول وتراها فى ذلك الموضع من جنس اللحم ويصير لها ~~بعض العرض عندما يتزيد على الوتر لحم رقيق وخاصة فى الأجزاء التى من ~~جانب حيث يصير الضلع الأول إلى الموضع الذى ما بين الكتفين ويتباعد ~~من مفصله الذى عند القس وهاهنا عضلة أخرى فعلها كفعل هذه العضلة ~~بعينه وهى العضلة الممدودة إلى جانب عضلة عظم الصلب وهذه العضلة لا ~~تتصل وتتحد ولعضلة أخرى ولا يمكن أن يتفهم عليها أنها جزء من عضلة ~~أخرى كما يظن بالعضلة التى تأتى القس أنها جزء من العضلة التى هى ~~العضلة التى على مراق البطن لكنها تبتدئ مع الصدر وتنتهى معه ولها حد ~~يخصها هو إلى استدارة أقرب منه إلى العرض وطرفها الأسفل يضام عضلة ~~عظم الصلب ويذهب إلى خلف على وراب كيما إذا هى امتدت ضمت وقبضت ~~عليها إلى داخل ويشبه أن تكون إنما تحتاج إليها الطبيعة عند الحاجة إلى ~~قبض الصدر قبضا شديدا وفى ذلك ms012 الوقت ترى العضل الذى على المراق ~~يعمل أيضا ولكنى سأذكر هذا العضل بعد وأما عضل الصدر فقد بقى علينا ~~منه زوج واحد آخر من أزواج العضل مضاعف موضوع على الأجزاء الخارجة ~~من الصدر عند الأضلاع الأواخر وشأنه أن يجذب ويمد الطرف الأسفل من PageV01P292 ~~الصدر إلى ناحية أسفل ورأس هذا الزوج يتحد ويتصل هو أيضا بواحدة ~~من العضل الذى على البطن فأنا ذاكره ذكرا بينا واضحا إذا أنا ذكرت ~~تشريح ذلك العضل وأما الساعة فحسبنا أن نقول هذا القول إن العضلة ~~تجذب وتمد الضلع الأخير من أضلاع الصدر إلى أسفل مع الضلع الذى بعده ~~وذلك فى أكثر الحيوانات 〈...〉 المداخلة الأسنان ومرة تجدها تبلغ إلى الضلع ~~الثالث وقولى هاهنا ضلع أخير لم أرد به الضلع الأخير الذى هو بالحقيقة ~~ضلع خلفانى قد يتباعد عن الأضلاع الأخر وصار مضاما للجزء اللحمى من ~~الحجاب بل إنما أردت به الضلع الذى بعد هذا وهو الضلع الذى يغشيه من ~~داخل غشاء رقيق موصول بالغشاء المستبطن للأضلاع المغشى لجميع الأضلاع ~~من داخل وأنا ذاكر هذه العضلة عن قريب ذكرا أوضح وأبين. ### || [chapter 50] # وأما هاهنا فقد حان لنا أن نذكر العضل الذى فيما بين الأضلاع ~~الذى فات حينا أصحاب التشريح معرفته فلم يعرفوا طبيعته ولا فعله كما 〈ما〉 ~~عرف طبع جميع العضل الذى تقدم ذكره وفعله أعنى العضل الذى قلنا إنه ~~يحرك الصدر لأنهم إنما بلغوا من معرفتهم الحال فى العضل الذى بين الأضلاع ~~مقدار ما علموا أن ليفها ليس هو ذاهبا فى طول العضلة من عظم الصلب إلى ~~ناحية القس لكنه ذاهب من ضلع إلى ضلع ولم يقل أحد منهم فى كتابه إن ~~وضع هذا الليف وضع مورب ولا إنه مضاعف من قبل [ان] تأريب الليف ~~الداخل وإذا لم يعرفوا هذا فالأمر معلوم أنهم لم يعرفوا أيضا شيئا من فعل ~~هذا العضل وحسبنا نحن فى هذا الموضع أن نعرف طبيعة هذا العضل فقط ~~فإذا صرت إلى موضع أذكر فيه تشريح الصدر والحيوان حى بعد ذكرت ~~هناك فعله ms013 أيضا على أنى قد بينت فى كتاب التنفس جميع العضل المحرك PageV01P294 ~~للصدر وأما هاهنا فحسبنا أن نذكر من أمره هذا المقدار أنه متى كشطت ~~جميع هذا العضل الذى تقدم ذكره استبان موضع الليف فى جميع العضل ~~الذى بين الأضلاع أنه مورب وينبغى أن تتدئ بالنظر إلى هذا العضل ~~وتتفقد أمره من عضل الصلب 〈...〉 وأما الأخفض فأبعد منه لأن ذهاب كل ~~واحدة من الليف إنما يمر إلى قدام على تأريب لا على انتصاب وقيام ذاهبا ~~من فوق إلى أسفل وإن أنت قطعت عظم الصلب أيضا رأيت هاهنا أيضا ~~الليف الموضوع تحته موربا على ذلك المثال بعينه وليكن الحيوان الذى تريد ~~أن تنظر هذا العضل فيه دقيقا † عميق فإن مثل هذا الحيوان خاصة ~~يمكنك أن تنظر 〈فيه〉 إلى ليف العضل وأما فى الحيوان الطرئ السن السمين ~~فالرطوبة وكثرة اللحم تغطيان الليف وتسترانه وإن كان الحيوان قد جمع ~~مع قضافته وكبر سنه أن بدنه بدن كبير رأيت فيه رؤية بينة رباطات رقيقة ~~كطاقات الليف تنبت من العظام وتكتسى لحما وترى منظرها كمنظر السلال ~~أو غيرها من الأشياء المضفورة التى يجمد اللبن فيها من له لطافة فى هذا ~~العمل وضع العيدان التى تعمل منها تلك السلال قياسها كقياس ذلك الليف ~~الذى ينبت من العظام الذى سميناه رباطات من قبل أن كونه من العظام ~~وتوهم أن اللبن بقياس الدم وان الجبن بقياس اللحم إذ كان اللحم إنما ~~يكون من الدم كما يكون الجبن من اللبن فينبغى على ما وصفت أن تبتدئ ~~من موضع عظم الصلب وتتبع الليف وتتفقد كل طاقة منه كيف هى موربة ~~فإنك إذا فعلت ذلك عرض لك إذا أنت مررت نحو القس أن ترى فى موضع ~~PageV01P296 آخر وضع الليف قد تغير مع عطف الأضلاع إلى فوق وذاك أن كل واحد ~~من الأضلاع ليس كما يأخذ الطريق منه أول أمره يذهب من عظم الصلب ~~إلى القس على تأريب من الأجزاء المرتفعة من صدر الحيوان إلى الأجزاء ~~المتسفلة لكنه إذا قارب القس صار مكان ms014 العظم غضروفا ثم تغير وضعه إلى ~~خلاف ما كان عليه ومر أيضا ذاهبا على التأريب نحو القس واتصل به ~~اتصالا مفصليا فالموضع الذى يتغير فيه الضلع ويصير بدل العظم منه ~~غضروف يكون فيه شكل عطفة الضلع شبيها بالمدور لا شبيها بالزاوية فأما ~~الليف فوضعه مخالف وذاك أنه يذهب على وراب من الضلع الأسفل إلى الضلع ~~الفوق وهذا شىء يكون فى الأضلاع كلها خلا الأضلاع التى لا ترتبط أطرافها ~~مع القس وحده فإن ذهاب هذه الأضلاع منذ أول أمرها إلى آخره ذهاب ~~تنفرد به عن سائر الأضلاع ليس فيه ولا عطفة واحدة كما للأضلاع التى ~~ترتبط مع القس وهذه الأضلاع المنفردة الذهاب يقال لها أضلاع الخلف ~~ومنتهاها ينقضى إلى غضروف صالح المقدار ومن هذه الأضلاع تنبت الحجاب ~~وكل واحد من الغضاريف شبيه بالحاجب والواقية لمنبت الحجاب وآثار العناية ~~العظيمة بينة فى هذا الموضع أيضا كبيانها فى كل موضع وفى كل واحد من ~~الأعضاء الأخر وذاك أن منشأ الحجاب لم يجعل من المواضع الخارجة من كل ~~واحد من هذه الأضلاع ولا من أطرافها لكن من أجزائها الداخلة قبل الأطراف ~~وهذه الأضلاع وضع ليفها وضع مورب مائل من فوق إلى أسفل فأما الأضلاع ~~التى ترتبط مع القس فإنها تغير ليفها بحسب ما يتغير ذهابها فالعضل الذى ~~بين الأضلاع حال ليفه من خارج فى وضعه الحال التى وصفتها وأما من داخل ~~فالأمر على خلاف ذلك لأن الليف الداخل يقاطع الليف الخارج على مثال ما ~~يتقاطعان خطا الخاء فى حروف اليونانيين وهو هذا X وليكن التماسك للنظر PageV01P298 ~~إلى وضع هذه أيضا بأن تنحى الأضلاع عن القس وتفصلها منه وإنك إذا ~~فعلت ذلك تبين لك تجويف داخل الصدر كله وتبين لك مع التجويف شكل ~~ليف العضل الذى بين الأضلاع وكيما تدرك ذلك وتقف على معرفته سريعا ~~اثن الأضلاع إلى ناحية عظم الصلب فإنك ترى ضلوع الخلف أن الليف موضوع ~~فى جميع أجزائها على خلاف وضع الليف الذى من خارج صاعد من الضلع ~~السفلانى إلى الضلع الفوقانى ms015 صعودا موربا وترى ليف سائر الأضلاع ~~الأخر موضوعا وضعين فما هو ليفها فى أجزائها إلى ان يبلغ إلى الغضاريف ~~موضوع كوضع ليف ضلوع الخلف فى أجزائها كلها وما هو منه فى غضاريف ~~الأضلاع إلى أن يبلغ إلى القس فهو على خلاف ذلك. ### || [chapter 51] # وقد بقيت علينا من عضل الصدر عضله واحدة وهى أشرف عضله ~~كله وأجله قدرا يقال لها باليونانية فراناس وفلاطون ظن أن هذه العضلة إنما ~~هى حاجز بين جزءين من أجزاء النفس أعنى الجزء الشهوانى والجزء ~~الغضبى وليس هى حاجزا فقط بل الأمر فيها على ما بينت فى المقالتين ~~اللتين ذكرت فيهما أسباب التنفس وعلله من أنه أنفع جميع هذا العضل ~~الذى ذكرناه للحيوان فى فعل التنفس وكون هذه العضلة وهى الحجاب هو ~~على هذه الصفة وهذا النوع الذى ذكرته قبيل فى العضل الذى بين الأضلاع ~~أعنى أن لها رباطات كثيرة دقاقا تنبت من العظام وتكتسى لحما بسيطا ~~مفردا وأما وسط جميع الحجاب وهو مثل دائرة صغيرة فى جوف دائرة ~~كبيرة حول مركزه فإنه يصير وترا خالصا محضا ليس فيه شىء من اللحم ~~الذى فى سائر أجزاء هذه العضلة هذه أمور يمكن أن تراها فى الحجاب بعد ~~أن تبرئ الأضلاع من القس فى الأجزاء العليا من الصدر وأما جملة طبيعته ~~فليس يمكن أن تفهمها فهما بينا دون أن تشرح أولا الثمانى العضلات التى PageV01P300 ~~على البطن وان كان ذلك كذلك فخذ بنا فى تشريح هذا العضل القول. ### || [chapter 52] # وأحب أن أذكر كم بأمر لم أزل أفعله وإن كنت أعلم أنكم له ذاكرون ~~ولكن على ما قلت لست آمن أن يكون كتابى هذا لا يبقى فى أيدى ~~أصدقائى وحدهم لكن يقع فى أيدى خلق كثير من الناس بعضهم مستعد ~~متعن للحسد والبغى على كل أمر جميل وبعضهم متهيئ معتزم على تلفظ ~~الأشياء الجميلة وتعملها فبسبب هؤلاء ينبغى لى أن أذكر وأقول مرارا ~~كثيرة ما يعلمه أصحابى ويعرفونه فأنا قائل وواصف ما أعلم أنه يجدى ~~عليهم وينتفعون به وهو أنى مرارا ms016 كثيرة شرحت جميع العضل الذى على ~~البطن ساعة خنقت القرد ثم بعده الأمعاء والمعدة والكبد والطحال والكليتين ~~والمثانة وإن كان القرد أنثى فالأحرام أيضا وأذكر أنى مرارا شتى شرحت ~~فى اليوم الأول هذه الأعضاء كلها وحدها كيلا تعفن إذا طال مكثها ثم ~~صرت فى اليوم الثانى إلى تشريح الأعضاء الأخر وجعلت أشرح هذه أيضا ~~على الترتيب والنظام الذى أجريت عليه الأمر فيما ذكرته فى هذا الكتاب ~~منذ أول ابتدائه وسأصف لك كيف ينبغى أن تشرح العضل الذى على البطن ~~إذا أنت بدأت به أولا بعد قليل وأما الساعة فإنى أجعل كلامى بما ييسفه † ~~سنن التعليم مما يتبع ما تقدم ذكره فأقول إن الأضلاع التى برأتها من ~~القس وأشرت عليك أن تثنيها وتقلبها إلى خلف كيما تنظر إلى ما فى جوف ~~الصدر نظرا شافيا ينبغى لك أن تردها إلى ناحية القس حتى ترجع إلى ~~وضعه الأول كأنها لم تشرح ولم تخلع أصلا ثم تسلخ سائر الجلد عن المراق ~~وتجعل أول ما تبتدئ بتشريحه من العضل الذى تحت هذا الجلد العضلة ~~العظيمة التى من خارج ذلك العضل وهى تبتدئ من الصدر ثم تنبسط على PageV01P302 ~~جميع عضل المراق فتجلله وأنت ترى رؤوس هذه العضلة رؤية بينة بعد أن ~~تشرح ما ذكرته لك قبل وقلت إنه موضوع على الولاء بعد العضلة التى هى ~~أعظم العضل المرتفع من عضل الصدر وهى التى قلت لك إن أطرافها تتصل ~~وتلتحم بالأضلاع كأنها أصابع فالموضع الذى عنده ينتهى كل واحد من ~~الاتصالات والالتحمات أنت ترى رؤوس هذه العضلة التى كلامنا فيها بالقرب ~~منها وهما رأسان واحد عن اليمين والآخر عن اليسار وأول منبتها الذى هو إلى ~~عند الضلع السادس أقرب هو موضوع تحت منتهى العضلة القدام من العضل ~~المحرك للصدر ثم لا يزال ينبت أولا فأولا من الأضلاع الأخر بالقرب من ~~الأجزاء التى عندها أولا يتغير عظم كل واحد من الأضلاع فيصير غضروفا ~~على ما وصفت قبل 〈...〉 للأضلاع الأول من ضلوع الخلف شىء فى قياس ~~هذه العطفة وذاك ms017 أن الضلع الذى يعد من فوق ثامنا يصعد إلى الغضروف ~~المشرف على رأس المعدة وهو الشبيه بالسيف وأما الأضلاع الأخر من ~~ضلوع الخلف فإنها أقل فى ذلك من هذا الضلع ويخالف بعضها بعضا فى ~~الزيادة والنقصان فيه وذاك أن الضلع الأخفض أبدا يكون أقصر من الضلع ~~الذى أرفع منه فالزوج الأول من أزواج العضل الذى على المراق ينبت من ~~هذه الأضلاع الخلف أيضا كلها وعضلتاه ذاهبتان بليف لهما مورب إلى ناحية ~~مقدم البطن وتمتدان على جميع مواضع البطن وعلى المواضع الخالية من ~~مواضع البطن كلها وتصيران إلى عظمى الخاصرتين وكل واحدة منهما تنزل ~~إلى الجانب الذى يليها وتتصل وتلتحم بعظم العانة بوتر من جنس الأغشية ~~قوى يتولد فى كل واحدة منهما قبل هذا الموضع بمسافة كثيرة وربما يسكن ~~هذا الوتر عن وثاقته فى الحالب فيسترخى معه هذا الموضع كله حتى يقبل ما ~~يهوى إليه من الأجسام الموضوعة أعلى منه أعنى من الأمعاء أو من الغشاء ~~المعروف بالثرب فيقال لذلك قيلة أو قرو وهذا الوتر الغشائى مثقوب فوق ~~PageV01P304 الحالب بقليل كيما يخرج وينفذ فيه الغشاء المستبطن لمراق البطن وهو ~~الصفاق وما يحويه الصفاق مما أذكره بعد فأما الأجزاء التى تمتد من ~~هاتين العضلتين إلى مقدم البطن فإنها تنتهى إلى وتر دقيق خالص الرقة ~~يركب على العضل المقدم من خارج وكذلك أيضا عضلتا الزوج الثانى من ~~العضل الذى على المراق لهما ليف وضعه مورب بخلاف وضع ليف العضلتين ~~الأوليين وترهما يصير من جنس الأغشية ثم يركب على العضلتين اللتين من ~~قدام وكل واحدة تتدئ من عظم الخاصرة ومنبتها من جنس اللحم ثم ~~تصعدان من هاهنا على وراب راكبتين على العضلتين الموضوعتين عرضا ثم ~~تتصلان وتلتحمان بشىء من جوهر اللحم بطرف أربعة من ضلوع الخلف فأما ~~وترهما الرقيق الذى قلنا إنهما تنتهيان إليه فهو فى الوسط فيما بين ~~العضلتين الذاهبتين فى الطول وبين الوتر الذى ذكرناه قبل وإذا أنت رأيت ~~وترى هاتين العضلتين خيل لك أنهما متصلان متحدان واحد بآخر وتخليصهما ~~وتفريقهما أحدهما ms018 من الآخر صعب شديد وخاصة عندما نجعل مبدأ تشريح ~~بدن الحيوان كله من هذا الموضع فأما إن نحن جعلنا التشريح على ما وصفنا ~~من هذا النحو الذى تقدم ذكره ثم أخذنا فى تشريح هذا العضل فالأمر يكون فى ~~تخليص هذين الوترين وتفريق أحدهما من الأخر سهلا هينا بأن تتبع كل ~~واحدة من عضلتيهما وذلك أن الموضع الذى تنتهى عنده أولا أجزاؤهما اللحمية ~~هناك يبتدئ وتر كل واحدة منهما مدمج مع اللحم غير منقطع عنه فإذا ~~أنت رأيت هذا اللحم ممدودا بحدوده الخاصية به لم يعسر عليك وجود ~~الوتر الغشائى النابت من كل واحدة منهما وهذا الوتر يتولد فى الموضع ~~الذى فيه الضلع المجنب من العضلتين المستقيمتين فى الطول وإن هاتين ~~العضلتين إنما تلتقيان وتماسان إحديهما الأخرى فى الأجزاء المقدم بضلعيهما ~~اللذين فى المقدم وأما من الأجزاء التى عن جانبى المقدم فإنهما تقبلان ~~تركب الأوتار الغشائية عليهما وجوهرهما لحم فى طولهما كله من فوق إلى ~~PageV01P306 أسفل وليس يرى لهما وتر ظاهر حتى أن اتصالهما والتحامهما بعظم العانة ~~إنما هو بلحم وهما فى هذه الأجزاء متحدان اتحادا خالصا وأول موضع ~~يصيران فيه كذلك أسفل من السرة لأن ما أرفع منهما عن هذا الموضع ~~فالأمر فيه على ما وصفت قبل من أنها أجزاء بعضها قريب من بعض مضام ~~لها غير أنها ليس بمتحدة فهذه ضعه الزوج الثالث من الثمانى العضلات التى ~~على البطن فأما الزوج الرابع الذى بقى فإنه ينبت من الخط القائم من خطوط ~~عظم الخاصرة ومن الزوائد التى عن جانبى فقار القطن وليس كل واحدة ~~منهما ساعة تنبت من أول أمرها عضلة لكنها من جنس الأغشية قوى ينبت ~~من تلك العظام التى ذكرتها ثم إنه إذا مر اكتسى ليفا ذاهبا بالعرض ثم ~~صار إلى حال يصير بها فى مثال العضلة وهذه العضلة تنبسط على الأجزاء ~~الداخلة من طرف كل واحد من ضلوع الخلف وتتصل وتلتحم بها وكما أن ~~كل واحدة منهما إذا اكتست ليفا صارت عضلة كذلك إذا هى القت عنها ms019 ~~الليف وتجردت انتهت إلى وتر عريض وهذان الوتران يفوتان كثيرا من ~~الأطباء كما تفوتهم أشياء كثيرة مما قدمت ذكره وذلك أن ~~كل واحد منهما من جنس الأغشية ويلتحم على الصفاق فيصير منهما جميعا شىء ~~مركب لا يراه الناظر إليه مركبا لكن يظن به انه غشاء واحد بسيط ولهذا ~~ينبغى لك أن تلتمس الاحتفاظ بالتحامها فى الموضع الذى عنده أولا ينشآن ~~الوتران من اللحم ويركبان على الصفاق فإنه إن انقطع الوتر من اللحم لن ~~يمكن بعد ذلك أن تخلص إلا أن يكون المخلص لهما محنكا مدربا عالما ~~بطبيعتها ومما يدل على ذلك أن البطن إذا وقع فيه خرق وأرادوا المعالجون PageV01P308 ~~خياطته علقوا الشىء المركب منهما ومدوه بالصنارة إلى فوق وخيطوه كأنهم ~~إنما علقوا وخيطوا الصفاق أعنى بقولى شىء مركب منهما جميعا أى من ~~الصفاق الذى هو صفاق بالحقيقة ومن منتهى العضلة التى من جنس الأغشية ~~والصفاق شبيه بنسج عريض من نسج العنكبوت منبسط رقيق جدا وليس على ~~مثال كثير من الأوتار التى وإن كانت ترق وتتغير إلى مثال الأغشية لكن ~~لمن أجاد التفرس فيها والنظر إليه فى موضع ضىء نير رأى فيها ليفا دقاقا ~~وأما الصفاق فليس هو كذلك لأنه على ما وصفت بسيط وكله مندمج متحد فى ~~نفسه قطعة واحدة وهو بالحقيقة واحد من الأجسام المتشابهة الأجزاء وأنت ~~تراه كيف هو فى طبيعته فى الأجزاء السفلانية حيث يبقى وحده لمفارقة ~~العضلتين الذاهبتين عرضا له وذاك أن هاتين تتصلان وتتحدان بالعضلتين ~~المنتصبتين الذاهبتين فى الطول فى هذا الموضع وتفارقان الغشاء الذى يسمى ~~بارطونيوس فقد أتينا من ذكر الثمانى العضلات التى على البطن بما فيه ~~كفاية يحتسب الضرب الأول من تشريحها الذى اقتصصته هاهنا. ### || [chapter 53] # فلنصف الآن كيف ينبغى لمن جعل مبدأ عمله تشريح هذا العضل ~~أن يحكمه ويعمله بأفضل الوجوه التى يعمل بها فأقول إنه ينبغى لك أن ~~تسلخ جلدة البطن وتبتدئ فى ذلك من وسطه حيث لا يتخوف أن يقطع أو ~~يفسخ شىء من الأجسام الموضوعة تحتها فإن فى هذا ms020 الموضع تجد الغشاء ~~المضام للجلد مفارقا للعضل الموضوع تحته وكل إنسان إذا استدل بطبيعة ~~هذه الأجسام [اجزاء و] وفى بسلخ الجلد الذى فى هذا من غير أن يفسد شيئا ~~مما تحته موضوع فإذا أنت مررت إلى ناحية الجنبين إلى قريب من ضلوع ~~الخلف إن أنت لم تجعل ذهبك فيما تعمل وتتفطن فيه قطعت رأس العضلة ~~الصغيرة التى قلت إنها ترتقى إلى الإبط وإنها فاتت أصحاب التشريح وذاك ~~أن الغشاء المضام للجلد إذا اكتسى ليفا شبيها باللحم يصير إليه فى ابتداء PageV01P310 ~~أمره على أبعاد كبار ثم يصير بعد ذلك على أبعاد صغار مبدأ لهذه العضلة ~~التى هى فى هذا الموضع رقيقة عريضة معا ثم إنها فى صعودها إلى الإبط ~~يجتمع الليف الذى فى عرضها إلى موضع يسير وتصير العضلة نفسها من ~~جنس اللحم ضيقة وإن أنت كشفت مبدأها الأسفل العريض مع الجلد وجدت ~~هناك على المكان لحما منتزعا مقطوعا راكبا على ما فى الإبط من الأجسام ثم ~~إنك إن كنت ممن يحب التعب فحصت وبحثت عن ذلك اللحم ماذا انتزع ~~وانقطع فإذا أنت لم تجد هناك شيئا مقطوعا [و]أخللت السبيل 〈و〉بقيت ~~متحيرا كما بقيت أنا فى أول أمرى وأما إن كنت من المتوانيين الكسالى كما ~~كان من تقدمنا من أصحاب التشريح فى كثير من التشريح لم يكرثك هذا ~~اللحم ولم تطلب معرفته لكنك تقطعه أو تفسخه مما تحته من الأجسام التى ~~هو راكب عليها وترمى به ناحية عنك على الأرض فحسبك ما قلته لك فى أنه ~~ينبغى لك أن تسلخ الجلد الذى هو فى هذا الموضع بالضرب الذى وصفناه ~~فإذا انكشف لك الموضع كله الذى على البطن فينبغى لك أن تشرح الثمانى ~~العضلات التى على البطن بهذا الضرب من العمل أقول أن البدن مقسوم ~~ننصفين أحدهما الجانب الأيمن والآخر الجانب الأيسر على خط مستقيم ذاهب ~~فى الطول ممدود من فوق إلى أسفل فى جملة البدن فإذا أنت تعمدت علامات ~~هذا الخط الظاهرة وجعلتها غرضا تقصد نحوه وهى علامات أنا أصفها لك ms021 ~~هاهنا وجدت واستخرجت بابا من أبواب علم التشريح تنتفع به فى مواضع ~~شتى فليكن غرضك الأول وعلامتك التى تقصد إليها منتهى الغضروف الشبيه ~~بالسيف ثم خذ على سمت هذا العلامة إلى فوق وإلى أسفل وخذ فى ذهابك إلى ~~فوق فى وسط القس واجعل أقصى الحد الذى تريده رأس القس وهو موضع ~~غائر تحده الترقوتان والعضل المنحدر من الرأس حتى إذا كشط الجلد أبصر ~~بصرا بينا وأما فى ذهابك على هذا الخط إلى أسفل فمده على استقامة واجعل ~~أقصى الحد الذى تقصد إليه ملتقى عظمى العانة وموضع وصلهما واجعل ~~علامتك فيما بين هذين وسط السرة فإن هذا هو وسط أيضا للمسافة بين ~~رأس الغضروف الشبيه بالسيف وبين عظم العانة فإذا أنت بدأت قبل كل شىء ~~PageV01P312 بتشريح العضل الذى على البطن فبعد أن تكشط الجلد فابتدئ بالقطع من ~~منتهى الغضروف الشبيه بالسيف ثم تمر من هاهنا إلى ناحية وسط السرة ~~واجعل قطعك مما يلى ظاهر البدن حتى يظهر لك بعد القطع الأول خط ~~أشد بياضا من الأجسام التى عن جنبيه فإذا ظهر لك هذا الخط فاجعله دليلا ~~عظيما على أن التشريح وقع جيدا فإن العضل الذى يغلب عليه اللحم الذى ~~سميته قبيل العضل المستقيم الذى بالطول إنما يفرق بينه بهذا الخط وهذا ~~الخط حقيق له أن يكون أشد بياضا مما حوله إذ كان ليس تحته لحم أصلا ~~وذاك أن الأوتار الغشائية التى تحوى العضل الذى بالطول وهى الأوتار التى ~~قلت إنها تتولد من العضل المورب إنما يصل بين بعضها وبعض هذا الوتر ~~فينبغى لك الآن أن تشق ذلك الخط شقا رفيقا كيلا تقطع سائر الأجسام ~~الموضوعة تحته لكن تفصل الأوتار وتفرق بين بعضها وبين بعض فإنك ~~إذا فعلت ذلك بهذا عملت كما يقول المثل نصف العمل كله على أن المثل يقول ~~إن كل مبدأ فهو النصف من جميع العمل وقد يمكن أن تعمل مبادئ كثيرة ~~بأهون سعى فأما هذا المبدأ الذى ذكرته هاهنا من تشريح العضل فهو ~~بالحقيقة النصف من جميع وفيه ms022 أيضا أنه إن عمل عملا ردئيا كان فى ~~ذلك فساد العمل وتبعه الغلط فى سائر التشريح ولكن إذا كان منه التشريح ~~على ما وصفت فقد يمكنك من التشريح صنفان والأصلح والأجود ذلك أن ~~تروض نفسك أولا فى الأهون والأسهل منهما فإنه يهذا الطريق يرجى لك أن ~~PageV01P314 تكون إذا أنت ضربت يدك بعد اليوم إلى النصف الأصعب لم تحطئ ولم تغلط ~~والنصف الأسهل الأهون هو هذا ينبغى لك أن تعلق العضلة التى بالطول ~~بصنارة أو تمدها بيدك اليسرى إلى جانب وتشرحها تشريحا رفيقا تخلص ~~به من الأجسام التى تحته وعلى مثال ما استعنت فى هذا التشريح والقطع ~~الحاضر بيدك التى أعنت بها اليد الأخرى القاطعة كذلك الأجود لك أن ~~تعمل العمل الذى هو أول عمل تعمله مع إنسان آخر فإنك إذا فعلت ذلك ~~كان فعلك للقطع الذى يقع بالطول أجود إذا أنت بدأت من الغضروف ~~الشبيه بالسيف ولتكن استعانتك باليد بأن تضع أربع أصابع على طول العضلة ~~وإذا تمكنت الأصابع من العضلة واستقررت عليها فاذهب بها إلى الجانب ذهابا ~~رفيقا فإنك إن فعلت هذا بالعضلتين كلتيهما حسنا كان الموضع الذى فيما ~~بينهما أشد ظهورا وهو الموضع الذى أمرتك أن تجعل القطع الأول فيه ~~وإذا انت قطعت مستقيما فحسبك يد واحدة تكون تذهب بالعضلة التى ~~تشرحها إلى جانب وقد يمكن أيضا كما قلت أن تفعل ذلك بصنارة وينبغى ~~أن تجعل هذا القطع الذى ذكرناه إلى موضع السرة حتى يكون ما يظهر ~~لك من هذه العضلة جزءا صالح المقدار فإن الصفاق موضوع تحتها مع أوتار ~~العضل الذى بالعرض ويمكن أن تكشط هاتين العضلتين الطويلتين عما ~~تحتهما وبهذا السبب صرت أنا أكشطهما عما تحتهما بأصابعى وهذا شىء ~~ليس ينبغى أن تفعله منذ أول الأمر مع القطع الأول ولكن إذا ما استأنف ~~العمل وتخلصت هاتان العضلتان تخلصا بينا فاقصد واطلب تمام العمل سريعا ~~بأن تضع أصابعك تحتهما وتكشط بقية العضلتين عما تحتهما وإذا أنت فعلت ~~هذا فاقطع مبدأهما من فوق من حيث قلت إن هناك ms023 السير الأبيض والتمس ~~PageV01P316 أن ترد العضلتين قليلا وتقلبهما كيما يتبين لك أثر حدوحهما تبينا ظاهرا ~~فإن عليهما راكب من خارج واترا عاما للعضل المورب يمنعها من الظهور فإن ~~أنت لم تحب أن تقطع رأسيهما وأحببت أن تحفظهما كهيئتهما سليمتين ~~صحيحتين بكليتهما فالتمس أن تكشط الوتر الغشائى الموضوع عليهما الذى ~~يظن به من يتوانى فى التشريح أنه لفافة لهذا العضل خاصة بمنزلة ما لجل ~~العضل من الأغشية الطبيعية الخاصية بها وينبغى لك أن تكشطه فى أول الأمر ~~على أنه بسيط مفرد كيما تتبين لك حدود العضل الذى بالطول ثم تقطعه بعد ~~ذلك بنصفين فتجعل جزءه الخارج للعضلة الكبرى الأولى وتجعل الجزء الذى ~~تحت هذه للعضلة الثانية ونسمى على ما قلت هاهنا هاتين العضلتين ~~الموربتين الأولى والثانية ونسمى العضلة التى تحتها ممدوة بالطول الثالثة ~~والعضلة التى تحت هذه تتحد بالصفاق ممدودة بالعرض رابعة وكذلك ~~ينبغى أن نسمى أوزاج هذا العضل أما الزوج الأول فزوج العضلتين العظيمتين ~~الموربتين اللتين تبتدئان من الضلع السادس من أضلاع الصدر وأما الثانى ~~فزوج العضلتين الموربتين اللتين تجريان بخلاف هاتين فى العرض وإذا أنت ~~رضت نفسك فيما وصفت لك رياضة بليغة فالتمس من ساعتك فى أول الأمر ~~بعد القطع الذاهب فى الطول أن تخلص من العضل الذاهب فى الطول أما ~~أولا فالوتر الذى يلى ظاهر البدن وهو وتر العضلة الكبرى وأما بعد ذلك ~~فالوتر الثانى الذى تحته وهو النابت من العضلة الثانية وإذا أنت بينت ~~وأظهرت أن كل واحد من الوترين لازم لكل واحدة من العضلتين فابتدئ ~~بعد ذلك بتشريح الضعلتين الذاهبتين فى الطول وإنك إذا فعلت هذا ~~استبان لك العمل كله ظاهرا ولم يتشوش عليك شىء منه إذا خلصت العضل ~~مع أوتاره والذى فعلته أولا عند ابتدائك من فوق من الصدر فى الزوج الأول PageV01P318 ~~من هذا العضل افعله الآن أيضا هو بعينه مقلوبا بأن تأخذ الوتر الغشائى ~~فتعلقه إلى فوق بالرفق وتلتمس أن تكشط تلك العضلة الكبرى الأولى حتى ~~تبلغ إلى منشئها وليس يمكنك فى هذا العمل ms024 أن ترتقى حتى تدرك العضلة ~~كلها لأن العضل الذى فى الصدر راكب عليها وإذ كان هذا هاكذا فتشرح ~~من ذلك العضل مقدار ما يفى إذا انكشف بأن لا يستر منشأ هذه العضلة ~~وأما الثلاث العضلات الأخر الباقية فقد يمكنك أن تشرحها من غير أن ~~نكشف شيئا مما هو موضوع فوق وكما أنت لما أردت تشريح العضلة الأولى ~~بدأت من وترها وشرحتها حتى بلغت إلى منشئها من فوق وتبعت فى ذلك ~~اندماج الليف فكذلك تشرح العضلة الثانية بأن تجوز اولا من وترها إلى ~~اندماج ليفها ثم تحفظ بعد ذلك اندماج الليف إلى منشأ العضلة الذى ذكرته ~~قبيل والعضلة الثالثة أيضا التى هى من جنس اللحم شرحتها إلى موضع السرة ~~ومن هناك ترى هاتين العضلتين اللتين بالطول تتحدان واحدة بالأخرى فى ~~الأجزاء السفلانية وترى الجزء الأسفل من العضلتين اللتين بالعرض يتركب ~~معهما وهذا الزوج يتنحى عن الصفاق قليلا قليلا ويتعابد حتى يدعه وحده ~~عريانا وفيما ذكرناه من أمر العضل الذى على البطن فى هذا الموضع كفاية. ### || [chapter 54] # فلنرجع الآن فنأخذ فى ذكر الحجاب ونخبر بما تركنا شرحه من ~~أمر طبيعته وإنما فعلنا هذا لأنه لم يمكن أن يظهر الحجاب دون أن ينفتح ~~المراق ومما هو معلوم أنا 〈إن〉 لم نرد أن نبين فى حيوان واحد أشياء كثيرة ~~فقد يمكننا أن نقطع الأعضاء التى تستر عنا العضو الذى نريده قطع ~~جزاف ونقصد فى كل وقت إلى الشىء الذى يطلب منه وحده من ذلك أنه PageV01P320 ~~إن أحب إنسان أن تتبين له كيف طبيعة الحجاب وحده أو وقعت مطالبة ~~بسبب هيئته يحتاج فيها إلى عمل التشريح كان الأمر فى ذلك بينا أنه ~~ينبغى فى مثل هذه الأوقات أن يقطع جميع ما على البطن مع الصفاق قطع ~~جزاف وتخرج الأمعاء م تبين أولا منشأ الحجاب من ضلوع الخلف الذى قد ~~ذكرته قبيل ثم بعد ذلك تبين اتصاله والتحامه بعظم الصلب وبعد ذلك ~~تشرح وتفصل أجزاءه المختلفة فى جوهرها وفى وضعها وفى فعلها وفى منفعتها ~~وذاك أن ms025 وسط الحجاب هو الموضع الذى تتغير فيه هذه العضلة إلى طبيعة ~~العصب ويمتيز منها وتر عريض وتحفها من كل جانب أجزاء لحمية وعن ~~جنبيه يتجلله غشاء رقيق لازم له من فوق أيضا ومن أسفل وهذه الأغشية ~~أنت تكشطها عنه إن أنت وضعت ذهنك وفطنتك فى هذا القول الذى أقوله لك ~~أقول إن الغشاء المرفع مضاعف يجلل الموضع الداخل من جميع الصدر واحد ~~من الجانب الأيمن وواحد من الجانب الأيسر لأن التجويف الذى فى داخل ~~الصدر ليس هو تجويفا واحدا متصلا بنفسه لا يقطعه شىء لكنه ينقطع وينقسم ~~بالأغشية التى ذكرتها قبل وهذه الأغشية موضوعة بعض بقرب بعض قائمة ~~منتصبة فى طول القس غير أنها تتفرق بعض من بعض وتتباعد فى الموضع ~~الذى فيه القلب موضوع لأن القلب فى وسطهما يحتوى عليه غشاء خاص به ~~أغلظ منها والأغشية تبلغ إلى الغضروف الشبيه بالسيف وتحتوى كما قلت ~~على الغشاء الذى حول القلب وهذا الغشاء إن شئت أن تسميه جلالا أو ~~لباسا للقلب فجائز لك ذلك وأما تلك الأغشية فهى فى طبيعتها بسيطة غير ~~مركبة شبيهة بنسيج العنكبوت تجلل وتقوم الموضوع الداخل من الصدر كله ~~فى كل واحد من جانبيه وما هو من هذه الأغشية مغش على الأضلاع يقال له ~~PageV01P322 الغشاء المغشى للأضلاع وما هو منها صاعد فى طول الصدر على استقامة حتى ~~يبلغ إلى موضع المنحر وهو اللبة يقال لها الأغشية القاسمة والأغشية ~~الحازجة وما يلتف منها على الرئة ويصير حولها فهو جلال للرئة وقاعدة هذه ~~الأغشية مبسوطة على الأجزاء العليا من الحجاب كما أن على الأجزاء السفلية ~~منه غشاء آخر شبيها بهذه مفروشا يسمى بالصواب رأس الصفاق أعنى ~~بالصفاق الغشاء الصلب الرقيق المستبطن لعضل البطن وهو غشاء واحد قطعة ~~واحدة مندمجة موصولة بعضها ببعض يجلل الموضع الأسفل من الحجاب كله ~~والموضع الذى قد وقع فيه فى الحجاب ثقب بسبب منافع اضطرية تجد هذا ~~الغشاء يلتف فيه حول الأعضاء التى تنفذ من تلك الثقب ويمتد معها وعلى ~~هذا النحو بعينه تجد أيضا ms026 الأغشية التى من فوق مبسوطة داخل الصدر ~~تمتد وتنفذ مع العروق والشريانات النافذة فى الحجاب ملتفة عليه مجللة لها ~~كما يدور وفى الحجاب ثقبان أحدهما أعظم من الآخر والأعظم هو فى الموضع ~~الذى يركب فيه الحجاب الفقار وهو طريق ينفذ فيه المرىء والشريان ~~العظيم وأما الثقب الآخر الأصغر فإنه يقبل العرق الأجوف الذى يؤدى ~~ويوصل الدم إلى الأجزاء العليا من بدن الحيوان ويتدرقه † مع حرز ووثاقة ~~كثيرة وذلك أنه محيط به ملازق له التزاقا شافيا عسر المفارقة جدا ويتدرق† ~~معه الغشاء أيضا الذى فى الجانب الأيمن من الصدر وليس يفوتك ولا ~~يذهب عنك شىء من هذه الآلات لا العرق الأجوف ولا المرىء ولا الشريان ~~الأعظم وخاصة إذا قلعت وانتزعت الأعضاء التى أسفل الحجاب على ما وصفت ~~وأما العرق الأجوف فهو أول شىء يلقى من يشرح لأنه موضوع فى موضع ~~مرتفع وليس يبقى فى وجهه شىء يستره إذا كشفت العضل فإن أحببت أن ~~تنظر أيضا إلى الثقب الآخر الذى فى الحجاب نظرا شافيا فاعمد هذا العمل ~~بضربين مرة بأن تفتح الصدر فى طوله وتتبع المرىء من فوق فى انحداره إلى ~~PageV01P324 ناحية الحجاب ومرة بأن تمد المعدة إلى فوق وتقبضها من وجهه فإنك إذا فعلت ~~ذلك رأيت فم المعدة موضوعا على الحجاب وضعا من غير أن يكون لاصقا به ~~كمثل العرق الأجوف لكنه مربوط معه برباط رخو وليس ثقب الحجاب فى هذا ~~الموضع مدورا لكنه أشبه بشكل مثلث قاعته مستقرة على الصلب ورأسه معلق ~~إلى علو وذلك أن الأمر على ما قال ابقراط من أن الحجاب راكب للشريان ~~الأعظم والمرىء والشريان متوكئ مستقر على وسط عظم الصلب نفسه ~~والمرىء ممدود على جانبه الأيسر وينفذ معهما فى هذا الثقب عرق واحد صغير ~~وعصبتان وليس هذا الموضع للبحث عن هذا العرق وهاتين العصبتين ~~باستقصاء ولا كان ذكرنا أيضا لما ذكرناه من أمر الشريان أو المرىء ~~لمكانهما بل إنما ذلك شىء وقع على الطريق لأنا احتجنا أن تقتص حالهما ~~بسبب شرح الحال فى ثقب الحجاب ms027 الذى فيه نفوذهما ونحن معتزمون على ~~الإخبار بالحال فيهما فى الموضع الموافق لذلك بكلام أتم من هذا والحجاب لم ~~يتصل ولم يلتحم بفقار الصلب فى هذا الموضع لمكان هذه الأعضاء التى تنفذ ~~فيه ولمكان عضلتى المتنين على أنه كان إلى ذلك محتاجا إذ كان على ما ~~وصفت عضلة مدورة وكان فعله فعلا لا يفتر فى أكثر زمن الحيوة وأكثر ~~من سائر العضل الذى فى الصدر فكان بهذا السبب محتاجا إلى أن يلزم ~~عظما محكم التمكن والوثاقة برباط قوى ولكن لما كان لا بد ضرورة من أن ~~تنحدر تلك الآلات التى ذكرناها وتمر من فوق إلى أسفل وأن ترتقى عضلتا ~~المتنين وتمتد〈ا〉 إلى الموضع الذى هو أرفع من الحجاب حسمت بهذا السبب ~~هذه العضلة التى يقال لها الحجاب وسلبت الاتصال والاتحام بعظم الصلب PageV01P326 ~~والأوجد والأصوب أن لا نقول إنها حسمت جميع الاتصال والالحام ~~من الصلب وسلبته مطلقا لكن نقول إنها حسمت ذلك وسلبته فى هذا الموضع ~~وذاك أن لكثرة آثار الحكمة واللطف والاحتيال فى الخلقة صار ليس من ~~احيوان شىء فى موضع منه نقصان عن التدبير الأحكم ولذلك وصل وألحم ~~الحجاب بالفقار السفلانية برباطين قويين وذلك أن أجزاء الحجاب الراكبة ~~للشريان الأعظم والمرىء بمنزلة الساقين تجدها تمتد على سائر الفقار أما فى ~~بعض الحيوانات فأكثر وذلك فى الحيوان الذى صدره كله قوى صحيح وأما فى ~~القرود فإنها معما تمتد أقل تجد اتصالها أيضا والتحامها بعظم الصلب ~~برباطات أضعف من الرباطات التى فى سائر الحيوانات والاختلاف بين هذه ~~الحيوانات فى هذه الأشياء أمر سنذكره بعد. ### || [chapter 55] # وأما الآن فإذ كنت قد اعتزمت وقصدت فى كلامى هذا على أن ~~أصف الحال فى أعضاء القرود قبل جميع الحيوانات فإنى أشرح القرد فتنظر ~~الحجاب ينحدر فيه الى الفرقة الواحدة ولعشرين وتنظر إلى عضلتى ~~المتنين ترتقيان إلى الفرقة الثامنة عشرة إذا عددت من الرأس وتنظر إلى ~~العضل الموضوع تحت المرىء إذا صار التشريح على المراتب إليه ينحدر إلى ~~الفقرة الحادية عشرة من الرأس وجل عظم الصلب ms028 تجد له من داخل عضلا خلا ~~الفقار الوسطانية من فقار الصلب وإنك تجدها عريانة مجردة أصلا من العضل ~~ومبلغ عدد هذه الفقارات ست فقارات فالعضل الذى يجىء من الرأس يثنى ~~جميع الجزء الأعلى من عظم الصلب وعضلتا المتنين تثنيان الجزء الأسفل منه ~~فقط وأما الجزء الذى بين هاذين الجزءين فإنه يتحرك مع هاذين الجزءين ~~اللذين عن جانبيه وإذ كنت قد كشطت أكثر الأجزاء التى أسفل من ~~الحجاب فلا بأس بأن تكشط أيضا الغشاء المغشى بعضلتى المتنين وهذا ~~الغشاء هو على ما سوف أصف بعد جزء من الصفاق الذى على القطن فإذا ~~كشف هذا رأيت المتنين وهما عضلتان من كل جانب واحدة مضامة إحديهما ~~الأخرى ممدودتان فى طول عظم الصلب من المبدأ الذى ذكرته قبل فى طول PageV01P328 ~~القطن كله فإذا صارتا بالقرب من عظم العجز الذى يسميه كما قد علمت ~~بعض الناس العظم الاكبر تباعدت الواحدة عن الأخرى واتصلتا والتحمتا ~~بالمواضع التى فى داخل الخاصرتين مع أنه ينبت معهما هناك لحم ~~آخر كثير يتولد من عظمى الخاصرتين فاتبع اللحم الذى يجىء من فوق وهو ~~الذى يقال له المتنان واللحم الذى يلتف معه من عظمى الخاصرتين فإنك ~~تجد وترين لكل واحدة من عضلتى المتنين وتر من الأوتار التى قد جرت ~~عادة أصحاب التشريح بأن يسموها أطراف عضل عصبانية وأحد هذين ~~الوترين وهو الداخل منهما الذى الأولى بنا ان نظن به أنه رباط لا وتر يتصل ~~ويلتحم بالموضع خاصة الذى يضام فيه عظم العانة بعظم الورك وأما الوتر ~~الآخر فإنه يبلغ إلى الزائدة الصغرى من الزائدتين اللتين دون عنق رأس ~~الفخذ والوتر الأول منشؤه من الجزء المرتفع الخلف من المتنين ومنبته يمر ~~على الموضع الداخل والوتر الثانى منشؤه من الجزء الأسفل من ~~المتنين المدود إلى جانب هذا من خارج وينبت أيضا من جزئهما الذى ~~يلتف إلى هذا الجزء من عظم الخاصرة والرباط الأول طويل وأما الوتر ~~الذى ينحدر إلى الزائدة الصغرى من زائدتى عظم الفخذ فقصير لكنه مع ~~قصره ليس بضعيف ولكن دع ms029 هذا فى هذا الوقت واستبقه إلى أن تصير إلى ~~تشريح العضل المحرك لمفصل الورك وأما العصبة الأخرى فتثبت فيها حسنا ~~فإنك تجدها أصلب وأشد بياضا من الوتر لأنها من جوهر الرباط ولذلك PageV01P330 ~~ينبغى لنا أن نتوهم أنها رأس لا منتهى الأجزاء الداخلة من المتنين ~~ويصير الأجزاء الخارجة منهما أيضا رأس آخر منبته من عظم الخاصرة ~~وهو أصغر من الرأس الذى منبته من داخل بكثير ومنفعته كمنفعة ذلك بعينها ~~وذاك أنه امتدا جزآ المتنين اللذان ذكرناهما إلى ناحية أسفل ثنيا جميع ~~ما فى القطن من أجزاء عظم الصلب مع شىء من فقار الصدر ~~المحاذية له وكذلك أيضا العضل الموضوع تحت المرىء الذى سأذكره ~~بعد يثنى الموضوع الأعلى من عظم الصلب مع أنه يحرك شيئا من الفقار ~~التى بين الكتفين فأما عضلتا المتنين ففيهما رأس الوتر الذى يبلغ ~~الزائدة الصغرى من زائدتى عظم الفخذ وأما الأجزاء التى عن جنبتى هذا ~~الرأس فإنما هى منتهيات لا رؤوس العضلتين اللتين تثنيان عظم ~~الصلب كلتيهما فتصير لكل واحدة من عضلتى المتنين ثلاثة أجزاء جزء واحد ~~داخل مبدؤه الذى من فوق أرفع وجزء آخر وسط يبتدئ من منبت أشد ~~تفسلا والجزء الثالث من هذين الجزء الخارج الذى له اتصال لحمى أشد ~~تفسلا من منبت الجزء الوسط ورباط هذا الذى من أسفل يبتدئ من الموضع ~~المرتفع من الخاصرة ولذلك صار الجزء أقل طولا من ذينك الجزءين ~~الآخرين كما أنه أقل غلظا منهما. ### || [chapter 56] # ومن بعد هذا العضل كله الذى ذكرناه ابحث حسنا عن جملة ~~طبيعتى عضلتى الصلب فإنهما تبتدئان من الفقرة الثانية ولكل عضلة منهما ~~رأسان متباينتان ويملأ وسطهما العضل الذى أغفله أصحاب التشريح الذى ~~قد ذكرته قبل ذكرا شافيا ولا تزالان دائما تتزيدان وتغلظان وان كانتا ~~تبتدئان من روؤس دقاق ولكن يتحد بهما من كل واحدة من الفقارة شعبة وإذا ~~هما جاوزتا الرقبة صارتا صالحتى المقدار والقوة ثم إنهما أولا تجتمعان وتنضم ~~إحديهما إلى الأخرى عند منتهى الرقبة وتصيران هناك عضلة واحدة عن كل ~~واحد من ms030 جانبى شوك عظم الصلب واحدة عن الجانب الأيمن وأخرى عن ~~الجانب الأيسر فيصير جميع رؤوس هاتين العضلتين أربعة وليفهما مورب PageV01P332 ~~فبعضه يجىء من الأجزاء القدام مما يلى أسفل وبعضه بخلاف ذلك ويبتدئ ~~من الزوائد التى عن جانبى الفقار ويميل إلى خلف وإلى أسفل فتثبت فيهما ~~وتفقد أمرهما إذا أنت شرحت كل واحدة منهما وصرت إلى القطن فإن فى هذا ~~الموضع يتولد من رباط هناك ينبت من الموضع الذى عند شوك الفقار عضل ~~يجرى على وراب من المواضع السفلية إلى ناحية فوق قليلا عند الأضلاع ~~الأواخر من أضلاع الصدر وهذا العضل فى الحيوانات الأخر صالح المقادير ~~وأما فى القرود فهو أصغر على مثال جميع فى الصدر وهذا العضل يمد الأضلاع ~~الأواخر ويتصل ويلتحم أما فى الحيوانات الأخر فحتى يبلغ إلى نحو الضلع ~~الثالث والرابع إذا ابتدئ بعدد الأضلاع من الموضع الأسفل وأما فى القرود ~~فإنه يبلغ إلى الضلع الثانى والثالث من الأضلاع التى يقال لها ضلوع الخلف ~~ويلقى ربما ويماس الواحد بعد الواحد منها الضلع الرابع أيضا وأصحاب ~~التشريح ضربوا عن ذكر هذا العضل أيضا وأحسبهم إنما فعلوا ذلك لأنهم ~~قطعوا جزءا مع الثمانى العضلات التى على البطن وتركوا جزءا منها مع عضل ~~عظم الصلب. PageV01P334 ### | [book 6] ### || [chapter 57] ### || المقالة السادسة من كتاب جالينوس فى عمل التشريح # لما رأيت أن الأصلح والأجود أن أجرى كلامى فى هذا الكتاب على ~~المجرى الذى كنت أجريت عليه كلامى فى كتاب منافع الأعضاء وألزم فيه ~~السبيل الذى لزمته هناك وكنت فى ذلك الكتاب قد ذكرت بعد صفة الحال فى ~~اليدين والرجلين صفة الحال فى آلات الغذاء وأعضائه فقد يلزمتى ان آخذ الآن ~~فى ذكر أعضاء الغذاء وآلاته فأقول إن فى اليدين والرجلين لا شىء أشبه ~~بالإنسان من القرد الذى ليس له وجه طويل ولا أنياب كبار فإن هاذين ~~شيان يزيدان وينقصان واحد مع الآخر وكذلك المشى المستوى وسرعة ~~الإحضار والإصبع الكبرى من أصابع اليد وعضلتا الصدغين واختلاف حال ~~الشعر فى صلابته ولينه وطوله وقصره وأنت تقدر متى ms031 رأيت شيئا معا ~~وصفنا أى شىء كان أن تعرف به هيئة الأشياء الأخر لأن هذه كلها أبدا ~~يتزيد بعضها مع بعض من ذلك أنك إن رأيت قردا يعدوا ويحضر مستويا ~~فأنت تعلم من ساعتك أن هذا القرد شبيه بالإنسان ويمكن أن تتقدم فتقول ~~فى هذا القرد إن له جميع ما وصفت قبل أعنى وجها مدورا وأنيابا صغارا ~~وإصبعا عظمى من اليد ليست بصغيرة جدا كما تكون فى القرود الأخر ~~وبخلاف ذلك أصابع رجله أصغر من أصابع أرجل القرود الأخر وعضل ~~صدغيه صغار حتى أن العضل الذى ينحدر من الفخذ إلى الساق لا ينحدر PageV01P336 ~~كثيرا والعظم المسمى عصعصا منه صغير والشعر فى هذا القرد قليل ليس ~~بكثير الصلابة ولا بطويل فإن كان فيه شىء مما وصفت على خلاف ما ذكرت ~~فالأشياء الأخر تكون فيه أيضا على خلاف ذلك فإن من القرود قرودا ~~منظرها من أشبه شىء بالحيوان الذى يقال له كلبى الرأس حتى أن عظم ~~عصعصها يكون طويلا ويكون له ابتداء ذنب وما كان كذلك فشعره يكون ~~أكثر من شعر غيره من القرود ويكون شعره صلبا قائما ونظره نظرا ~~مقداما جريئا والقرد الخالص نظره يكون نظرا مرعوبا خائفا وأما عضلة ~~الصدغ فإنها تمتد كثيرا فى القرود التى ليست بخلص وتنتهى فى القرود ~~الخلص على مثال ما تنتهى فى ابدان الناس فى الموضع الذى عند الدرز ~~الإكليلى وكذلك تكون الأسنان فى القرود الشبيهة بالحيوان الكلبى الرأس ~~كبارا كلها وتكون الأنياب أبين وأظهر كما أن اللحى منها طويل والإصبع ~~العظمى من اليد صغيرة جدا فى القرود الشبيهة بالحيوان الكلبى الرأس ~~والعضل الذى يجىء من الفخذ إلى الساق كثير الامتداد وبهذا السبب يكون ~~مثنى الركبة منها جملة كأنه مشكول مقيد وكذلك لا تستطيع أن تبسط ~~الساق منها انبساطا تاما وبسبب هذا لا تقدر أن تقوم حسنا وكل حيوان لا ~~يقدر أن يقوم حسنا قياما مستويا 〈...〉 ولا يحضر إحضارا سريعا ولا يكون ~~الإصبع العظمى التى فى رجله كبيرة كما تكون فى أبدان الناس ولا سائر ms032 ~~الأصابع صغار بل كل أصابع تكون كبارا وأصغرها كلها الإصبع التى هى فى ~~أبدان الناس أعظم الأصابع كلها ويكون له ابتداء ذنب وما كان من القرود ~~على هذه الصفة فجميع بدنه شبيه بيدن الحيوان الكلبى الرأس فكما أن الأصلح ~~والأجود لك أن تشرح اليدين والرجلين فى أبدان القرود التى هى أشبه ~~شىء بالإنسان عندما تريد أن تروض نفسك بشىء تجعل مثلا ونظرا كذلك ~~ينبغى لك متى لم تجد قردا على هذه الصفة أن تأخذ واحدا من القرود ~~PageV01P338 التى لا تشبه الناس فإن أنت لم تجد قردا أصلا فينبغى لك ان تأخذ حيوانا ~~كلبى الرأس والحيوان المسمى ساطوروس والحيوان المسمى لنخس وبالجملة ~~ينبغى لك أن تأخذ من الحيوان ما كانت يداه ورجلاه مفصلة مشطبة بخمس ~~أصابع وما كان من الحيوان كذلك فإن له تراقى وقسا ليس بحاد فهو لذلك ~~يمشى على رجلين بمنزلة إنسان يعرج وبعد هذا الحيوان الدب والأسد ~~وبالجملة الحيوان الذى يقال له المداخل الأسنان ولو لا أن أجناس الحيوان ~~التى تمشى منكبة على الأرض صغار بمنزلة السنانير وابن عرس والفأر لقد ~~كانت أعضاء هذه الحيوانات نافعة صالحة للارتياض والتدرب فى عمل ~~التشريح فإن جميع هذا الحيوانات لها أربع أصابع وليس لها إصبع عظمى ~~وفى بعضها يكون فيه لأجل الإصبع العظمى 〈شىء〉 شبيه بالرسم الخفى وإذا ~~كان ذلك فليس يكون بعيدا عن الإصبع السبابة كبعدة عن 〈السبابة فى〉 ~~أبدان الناس وإذا أنت تقدمت فرضت نفسك فى القرود أمكنك أن تشرح ~~هذه الحيوانات أيضا فإن لهذه الحيوانات أيضا ذلك الوتر ينبسط داخلا من ~~اليد كما فى يد القرد وكذلك العضل الذى يحرك الأصابع والعضل الذى ~~يحرك الرصغ والزند الأعلى وسائر الأشياء الأخر كلها والأمر فى أنه ليس ~~لهذه الحيوانات العضل والأوتار المحركة لإصبع العظمى معلوم وبالجملة أنت ~~تستدل بالفعل الذى ترى كل واحد من الحيوانات يفعله وبصورة أعضائه ~~التى تظهر لك من خارج على هيئة أعضائه الباطنة داخلا وتتعرفها بهما وذاك ~~أنه لا بد ضرورة للأعضاء التى تفعل على مثال ms033 واحد وصورة ظاهرها من ~~خارج صورة واحدة بعينها من أن تكون هيئتها هيئة واحدة بعينها وكذلك ~~أيضا فى كل حيوانين يفعلان على مثال واحد وصورتهما الظاهرة على مثال ~~واحد فهيئة أعضائهما الباطنة كلها على مثال واحد لأن الأمر يجرى فى خلقة ~~بدن كل واحد من الحيوانات على أن يكون البدن ملائما موافقا لحركات ~~نفس ذلك الحيوان وبهذا السبب صار جميع الحيوان ساعة يولد يستعمل ~~PageV01P340 أعضاءه كأنه قد تعلم ذلك والنمل والبق والبراغيث وغير ذلك من الحيوانات ~~الصغار الأبدان لصغر أبدان هذه لا أعلم بتة أنى التمست ولا رمت ~~تشريحها فأما جميع الحيوانات التى تمشى منكبة على الأرض بمنزلة ابن ~~العرس والفأرة وجميع الحيوانات اتى تمشى مشيا ملتويا بمنزلة الحيات ~~وأجناس كثيرة من الطيور والسمك وسائر حيوانات البحر فقد شرحتها ~~مرارا كثيرة ليستقر عندى وأصدق يقينا أن التدبير فى خلقه هذه كلها ~~تدبير واحد وأن البدن قد خلق فى جميع الحيوان ملائما موافقا لأخلاق ~~النفس وبمثل هذه المعرفة يمكنك إذا أنت رأيت حيوانا لم تكن رأيته قبل ~~ذلك أن تتقدم فتعلم كيف هيئة أعضائه الباطنة وهذا أمر قد بينته أنا ~~وأوضحته مرارا شتى ولم أستفد ذلك من موضع أخر ولا غيرى يستفيده فى ~~وقت من الأوقات إلا من معرفتى يقينا بأن كل واحد من الحيوان فخلقة ~~بدنه ملائمة موافقة لأخلاق نفسه وقواها وإذا كان الأمر على هذا فليس ~~يعجب أن تكون تتقدم فتعلم الهيئة الباطنة من كل واحد من الحيوانات من ~~نظرك إلى حيئته الظاهرة إذا كان ذلك بينا ظاهرا وخاصة إن أنت رأيت ~~ذلك الحيوان يفعله 〈...〉 يمشى مستويا وإذا أنت سمعت صوت الحيوان ~~أمكنك أن تتعرف من صوته بعض ما يحتاج إلى معرفته من الحال فى آلات ~~الصوت منه ليس هو مقدار عظم الصوت فقط لكن وسائر أنواع الصوت هذا ~~وسأذكر هذا الباب ذكرا أكثر وضوحا أذا أنت صرت إلى تشريح آلات ~~الصوت وأما هاهنا فإنى انما أكثرت الكلام فى اليدين والرجلين لأنى كنت ~~ذكرت فى المقالات الأول من هذا ms034 الكتاب هيئتهما فلما رجوت أن 〈من〉 يكون ~~قد تقدم فراض نفسه فى معرفة اليدين والرجلين يفهم كلامى إذا أنا تمثلت ~~بهما جميعا جعلتهما مثالا لكلامى هذا فى مشابهة الحيوانات واستواء حالاتها ~~PageV01P342 وذلك أمر يمكنك أن تتفقده وتعرفه من فعل الحيوان ومن صورته جملة بدنه ~~وصورة كل واحد من أعضائه وإن الإصبع حيث كانت وإن هيئتها هيئة ~~واحدة بعينها من طريق ما هى إصبع وكذلك أيضا الإصبع من جهة أنها ~~إصبع حالها الحال التى تشار إليها تكون هيئتها هيئة الإصبع التى حالها ~~تلك الحال وعلى هذا المثال يجرى الأمر فى الزند الأسفل والزند الأعلى وفى ~~كل واحد من سائر الأعضاء الأخر فإن الزند الأسفل من طريق ما هو زند ~~أسفل والزند الأعلى من طريق ما هو زند أعلى فهيئته أبدا هيئة واحدة ~~بعينها وأما من طريق أنه زند أسفل حاله حال ما يشار إليه بها أو زند ~~أعلى حاله حال ما يشار إليه بها فهو فى الحيوانات المتشابهة تكون هيئته أيضا ~~متشابهة وأما فى الحيوانات التى غير متشابهة فتكون فى القياس نظيرا فمن ~~كان قد ارتاض رياضة منطقية وكان قد اجتمع له مع هذا أن طبعه جيد فقد ~~يسهل عليه أن يستخرج بأهون سعى فى كل واحد من الأشياء فالشىء الذى ~~هو فيها واحد بعينه وأما الشىء الذى ليس بواحد بعينه فأما من كان طبعه ~~لا يصلح لهذا وكان مع ذلك لم يرتض فعسى هذا أيضا إذا حضر حيوانات ~~كثيرة تشرح دعاه كثرة ما يباطش من ذلك إلى أن يفهم ولو فهما ضعيفا ~~أن الشىء الذى واحد بعينه ليس هو شىء وقع بالعرض ولا بالجزاف بل ~~هو شىء موجود لكل من الأنواع بحسب طبيعته وجوهره والشىء الذى ليس ~~هو واحد بعينه إنما يكون من أعراض ما تتبع كل واحد على حدة 〈...〉 التى ~~سميتها جواهر لا تتجزأ فحيث ما رأيت يدا أو رجلا أو وصولا من أوصالهما ~~بمنزلة ساعد أو عضد أو ساق أو فخذ جمع مع انبساطه وانقباضه أنه يتحرك ~~إلى ms035 الجانبين فاعلم أن لذلك العضو باضطرار جنسين من العضل فالعضل ~~الذى يبسطه غير العضل الذى يثنيه ويقبضه والعضل الذى يذهب به إلى ~~الجانبين غيرهما جميعا ثم تثبت وانظر هل فى ذلك الوصل من أوصال اليدين ~~والرجلين عظم واحد بمنزلة ما فى العضد أم عظمان بمنزلة فى الساعد الزند ~~الأسفل والزند الأعلى وإذا أنت وجدت فى العضو عظما واحدا فاطلب العضل ~~الذاهب على استقامة والذاهب على وراب وأما إذا كانا عظمين بمنزلة الزند ~~الأسفل والزند الأعلى فاعلم من ساعتك أن أحدهما يكون له ابتساط العضو ~~وانقباضه والآخر يدير العضو إلى الجانبين واعلم أن العضل المحرك لهاذين PageV01P344 ~~العظمين بعضه موضوع وضعا موربا وهو العضل الذى يحرك حركات موربة ~~وبعضه يجرى على استقامة وهو العضل الذى يحرك حركات مستقيمة وهذا ~~أمر عام شامل لأوصال اليدين والرجلين كلها التى حركاتها حركات واحدة ~~بعينها فأما مقادير العضل وأشكالها ووضعها فهى فى الأوصال المتشابهة فى ~~النوع من أوصال اليدين والرجلين متشابهة أيضا وفى الأوصال التى هى غير ~~متشابهة فى النوع غير متشابهة وأنت تجد هذا الذى وصفته لك على ما ~~وصفت فى الأصابع أنه وإن كان الحيوان الذى شرح حيوانا صغيرا بمنزلة ~~الفأر فلا بد ضرورة من أن تكون فى كل واحدة من أصابعه أوتار تقبضها ~~وتبسطها بمنزلة ما فى أصابع الإنسان وإن رأيت أن الأصابع مع انبساطها ~~وانقباضها تتحرك إلى الجانبين فلا بد ضرورة من أن تكون لذلك الحيوان ~~آلات موافقة تصلح لهذه الحركات بقياس ما للإنسان فيكون ذهاب كل ~~واحدة من الأصابع إلى ناحية الإصبع الصغرى بأوتار وعضل موضوع على ~~الوصل الذى يقوم مقام الساعد من الجانب الوحشى وهو الخارج وذهابها إلى ~~ناحية الإصابع العظمى بعضل وأوتار موضوعة عليه فى الجانب الأنسى وهو ~~الداخل وتجد أن الإصبع العظمى والإصبع الصغرى تتباعد فى مثال هذه ~~الحيوانات عن سائر الأصابع الأخر كلها تباعدا كثيرا بعضل وضعه على مثال ~~وضعهما فى الإنسان فإذا علمت هذا فقد سهل الأمر عليك فى تشريح أمثال ~~هذه الحيوانات كما أنت لو ms036 كنت قد شرحتهما مرارا كثيرة قبل ذلك وإذا ~~كنت بوجه من الوجوه ذاكرا لما قلت لك فى المقالة الأولى من أمر اليد فالأمر ~~عليك فى معرفة هذه الأشياء التى قلتها لك هاهنا سهل هين واستخراجها ~~والوقوف عليها فى أبدان الحيوان يمكنك بأهون سعى. ### || [chapter 58] # فأما ما أريد أن أقوله لك فى هذه المقالة من أمر آلات الغذاء التى ~~بسببها جئت بما جئت به إلى هذه الغاية فعساك أن تظن به فى أول ما سمعته ~~أنه أمر منكر لا يصدق بمثله ولكنك إن عنيت واهتممت بالبحث منك والتعب ~~والتسمت أن تمتحن ذلك وتجربه فى حيوانات كثيرة متساوية النوع وعير PageV01P346 ~~متساوية لم تجده منكرا ولا مما لا يصدق به بل أنا أعلم أنك تجده أمرا ~~عجيبا لأنه أمر يدل على أن آثار الحكمة التى بها خلق الحيوان كله آثار ~~تدل على أنها حكمة واحدة وأنها إنما تقصد أبدا فى هيئة الأعضاء إلى الموافقة ~~للانتفاع وذاك أنه لما كانت المنفعة التى بسببها احتاج الحيوان إلى الغذاء ~~منفعة واحدة تعم الحيوان ثلاثة ضروب من آلات الغذاء وذاك أن بعض آلات ~~الغذاء جعل فى الخلقة 〈بقصد〉 أولى لتقبل الغذاء وتهضمه ولتنفذه أيضا ~~وييدرقه† إلى جميع البدن ومن آلات الغذاء آلات أخر جعلت فى الخلقة ~~بقصد ثان وهى الآلات التى تقبل فضل الغذاء ومنها آلات أخر ثوالث ~~جعلت بقصد ثالث وهى التى يستعان بها فى إخراج الفضل فالعضو الذى هو ~~فى كل حيوان مورد الغذاء ومحله يسمى بطنا ومعدة والغذاء يتغير فى ~~المعدة تغيرا يسيرا أوليا يتهيأ به للكبد أن تغير ما يصل إليها من ~~الغذاء تغييرا عظيما جدا وبعد وصول الغذاء إلى الكبد وتغيره فيها تقبله ~~العروق وتؤديه بعد أن قد انهضم أولا إلى البدن كله ولكيما يصل الغذاء من ~~الكبد إلى جميع البدن نقيا ليس فيه فضل جعلت فى الخلقة آلات تصلح ~~لذلك وخلقت بقصد ثان لا بقصد أولى كالآلات التى ذكرتها قبل هذه ~~الآلات بعضها ينقى ما فى الغذاء من الجزء اللطيف الخفيف ms037 وبعضها ينقى ما ~~فيه من الجزء الأرضى الثقيل وبعضها ينقى ما فيه من الجزء المتوسط بين ~~هاذين كليهما وهو المائى الرقيق والأطباء يسمون تلك الآلات المنقية التى ~~ذكرناها أولا مجارى يردها المرار ومثانة يردها المرار والمرارة وأما الآلات ~~التى تنقى من الغذاء الجزء الثقيل الأرضى فهى الطحال والجزء الأسفل من ~~العروق مما يلى المقعر من الكبد وأما الآلات التى تنقى الفضلة الثالثة فهى ~~مجارى البول والكليتان والمثانة وكيما يكون خروج هذه الفضول بارادة PageV01P348 ~~الحيوان جعل فى الخلقة على أقاصى هذه الآلات التى تحوى هذه الفضول ~~عضل بقصد ثالث من آلات الغذاء فلا بد الآن ضرورة من أن يكون فى ~~خلقة كل حيوان هذه الثلاثة الأجناس 〈من〉 الآلات ليتم بها تدبير الغذاء ~~وهذا أمر عام شامل واحد بعينه فى جميع الحيوان والأمعاء والمعدة والعروق ~~والكبد من الآلات التى خلقت للغذاء بقصد أولى والمجارى التى ينصب إليها ~~المرار والمثانة الموضوعة على الكبد وهى المرارة ومع ذلك الطحال والكليتان ~~من الآلات التى جعلت بقصد ثان لتمييز الفضول وتنقيتها فأما العضل الذى ~~يعين على إخراج الفضول وحبسها فى الوقت الذى لا ينبغى أن تخرج فيه ~~فهى من الآلات التى جعلت بقصد ثالث. ### || [chapter 59] # ولكن لما كان بعض الحيوان يغتذى بغذاء قوى وبعضه يغتذى بغذاء ~~ضعيف لما نظر فى ذلك فى أصل الخلقة جعلت الآلات التى يردها الغذاء ~~مختلفة فى أنواع الحيوان اختلافا جزئيا ولهذا متى رأيت فى وقت من ~~الأوقات حيوانا قد جلب من الهند أو من بلاد ليبواى أو من بلاد الصقالبة ~~لم تكن رأيته قبل ذلك ووجدته يعتلف علفا خشنا من عشب الصحراء أو دغل ~~البساتين فاعلم أن هذا الحيوان ساعة قد خلق له آلة يردها غذاؤه عظيمة ~~خشنة فإن كان الحيوان ليس له أسنان عليا فاعلم أنه لا بد ضرورة من أن ~~يكون لهذا الحيوان آلات شتى يردها غذاؤه فيكون ساعة يزدرد الغذاء ~~تورده الآلة الأولى يصعده منها ويمضغه ويزدرد فيورده الآلة الثانية ثم ~~ينقله من هذه الآلة إلى آلة أخرى ms038 ومن هذه أيضا إلى أخرى فإذا أنت تقدمت PageV01P350 ~~فتعلمت وعرفت آثار الحكمة فى الجهة من أفعالها التى رأيتها عيانا فاعلم أن ~~الحكمة فى جميع الأشياء الأخر هى تلك الحكمة بعينها وعلى هذا النحو نقضى ~~فى صناعات الناس وحذقهم بها لأنا لا ننتظر أن ننظر إلى جميع ما عمله ~~فيدياس أو بولو قليطوس من التماثيل والأصنام لكيما نعرف ما لم نره منها ~~ثم رأيناه فمن كان إذا قد جرب الأمور واحتنك فى معرفة ما عليه يجرى ~~الأمر فى أفعال الخلقة إذا رأى أشياء خرص وحدس منها على الأشياء التى ~~لم يرها من ذلك أنا بأجمعنا معشر من قد استكثر امتحان ما عليه مجرى ~~أفعال الخلقة بالتجارب نعلم أن الآلات التى تطحن الغذاء قد جعلت حالاتها ~~فى مقاديرها وصورها على أصلح الوجوه الموافقة للغذاء الذى يريد كل ~~واحد من الحيوان أن يتناوله من ذلك ما أقوله لك أنا أن كل حيوان نرى ~~أن ليس له أسنان عليا فاعلم أن لهذا الحيوان آلات كثيرة يردها غذاؤه ~~معدا سميتها أم بطونا أم غير ذلك وإنه لا محالة يجتر كما أن الحيوان ~~الذى له صف أسنان عليا لا يجتر ولا له آلات كثيرة يردها غذاؤه لكن آلة ~~واحدة مهيأة كهيئة آلة الحيوان الذى يأكل اللحم وقد عرض فى أكثر الأمر ~~للحيوانات ذوات القرون أن لا تكون لها أسنان وذلك لأن الفضل الأرضى ~~فيها ينصرف ويفنى فى رؤوسها فى تولد القرون ولكن ليس لأن لها قرونا ~~صارت لها آلات كثيرة يردها الغذاء أو صارت تجتر لكن لأن غذاءها ~~عشب ودغل لذلك لم تحتج إلى أسنان عليا واحتاجت إلى هذا الذى ذكرناه ~~من ذلك أن الجمل ليس له قرنان إلا أنه يجتر وله مع هذا آلات كثيرة ~~PageV01P352 يردها غذاؤه بسبب أنه يغتذى بالعشب والدغل ولذلك صارت الطبقة المجللة ~~لداخل فمه خشنة وكذلك الطبقة الداخلة من كل واحدة من الآلات التى يردها ~~غذاؤه لو كان الكلام مطابقا لما قصدنا له فى هذا الكتاب لكنت سأذكر لك ~~أشياء كثيرة ms039 من آثار الحكمة فى الخلقة تدل على مبلغها فى جميع الحيوان ولكن ~~حسبى أن أبين من ذلك بمقدار ما اضطرنى إليه حاجة هذا الكلام إلى ذلك ~~فأما آلات الغذاء ففى أى حيوان تشاء أن تتفقدها فيه فأنت تجدها مهيأة ~~على ما وصفت من أمرها فى المقالة الرابعة والخامسة من كتاب منافع الأعضاء ~~مثال ذلك أنك ترى على المكان جميع العروق التى فى المعدة والأمعاء والطحال ~~تجتمع وترتقى إلى باب الكبد وترتقى معها العروق التى فى الثرب فإن ~~الثرب أيضا واحد من آلات الغذاء لأنه جعل للأعضاء التى خلقت بالقصد ~~الأولى لاستمراء الغذاء وهضمه بمنزلة جلال طبيعى يسخنها ودع عنك فى هذا ~~الكلام الحاضر النظر فى اختلاف الأمعاء والآلات التى يردها الغذاء فأما جميع ~~ما أريد أن أقول لك فإنك تجد فى جميع الحيوانات التى أمرتك أن تروض ~~نفسك بها فى علاج التشريح وأول جميع حيوان ينبغى لك أن تطلب ذلك فيه ~~وأكثره القرود ومن القرود ما كان منها خاصة يشبه الناس على ما وصفت ~~والثانى بعد القرود ينبغى لك أن تشرح الحيوانات ذوات التراقى واجعل ~~هذه الحيوانات كلها جنسا واحدا وسمها حيوانات شبيهة بالقرود ثم شرح من ~~بعد هذه الدباب وبعدها الحيوانات المداخلة الأسنان ثم الخنازيز ثم ~~الحيوانات ذوات الأعراف والحوافر واجعل الجنس السادس بعد هذه كلها ~~جنس الحيوانات التى تجتر فإنى أحسب أن القدماء إنما أشاروا وأومأوا إلى PageV01P354 ~~هذه الأجناس من الحيوان عند ما يأمرون به فى كل وقت من الامتحان ~~والتجارب لما وصفوا فى كتبهم من أمر التشريح فى هذه الحيوانات التى ~~طبائعها ليست ببعيدة عن طبيعة الناس بعدا كثيرا وأما فى آلات الغذاء ~~فليس فى هذه الحيوانات وحدها يوجد كل ما وصفنا فى كتاب منافع الأعضاء ~~لكن فى حيوانات أخر كثيرة أكثر بعدا من هذه عن طبيعة الناس بمنزلة ~~الحيوانات التى تدب والحيوانات التى تلتوى والحيوانات التى تسبح وقبل ~~هذه الحيوانات الأفيلة والجمال والتماسيخ وحيوانات أخر كثيرة شبيهة بهذه ~~فإن هذه كلها يوجد فيها جميع ما وصفناه ms040 فى ذلك الكتاب من آلات الغذاء ~~فأى حيوان منها حضرك وأردت أن تشرحه فابتدئ بتشريحه على ضربين ~~مرة ابتدئ من العضل الذى على البطن وإن كان من الجنس الثالث من ~~أجناس آلات الغذاء ومرة ابتدئ من تلك الأعضاء الأول أنفسها أما من ~~الأعضاء الأول فلأن لها سابقة فى الشرف والكرامة وأما الابتداء من العضل ~~الخارج فينبغى أن يستعمل لأن هذا العضل أسبق وأقدم فى المرتبة. ### || [chapter 60] # وأما أنا فإنى وصفت هاهنا الأشياء التى هى فيما يوجد له نفس ~~الترتيب والهيئة فإنه أول وإذا أنت قطعت من الغضروف الشبية بالسيف ~~حتى تبلغ إلى عظام العانة جميع العضل الذى على البطن لقيك جسم رقيق ~~على مثال نسيج العنكبوت العريض يقال له الصفاق وهو غشاء جوهره رقيق ~~وهو واحد من الأعضاء الشبكية المفردة الأول التى قد جرت العادة ~~بتسميتها الأعضاء المتشابهة الأجزاء ويقال له باليونانية باريطوناون وتفسيره PageV01P356 ~~الممدودة باستدارة وإنما سمى بهذا الاسم من قبل أنه ممتد حول الأحشاء ~~كلها والأمعاء كلها وحول الأعضاء التى فيما بين الحجاب والرجل وكذلك هو ~~أيضا ممدود حول الأعضاء التى فيما بين هذه كلها منها الأرحام والمثانة ~~فافهم أن الحيوان الذى تريد أن تشرحه ملقى على قفاه وافهم أن الأعضاء ~~المتسفلة المنخفضة من هذا الحيوان أما فى العمق فما كان مما يلى عظم الصلب ~~وأما فى الطول فما كان مما يلى عظم العجز حتى يبلغ إلى الورك وإلى عظم ~~العانة ثم افهم عنى أن الأعضاء العليا هى ما كان على خلاف هذه أما فى العمق ~~فما هو منها مما يلى السرة والجلد اللازم لها وأما فى الطول منها فما يلى دون ~~الشراسيف وأما عن جانبيها فما هو بين ذلك الذى ذكرنا فحول هذه كلها تجد ~~غشاء رقيقا جدا ممدودا لا يمكن أن تكشطه بسهولة دون أن ينفزر ويتفسخ ~~وخاصة فى موضع الحجاب والعضلتين اللازمتين له من عضل البطن من الجانبين ~~واحدة عن اليمين والأخرى عن الشمال فإن فى هذا الموضع لهاتين فيه وترا ~~رقيقا يحدث عن تغييرهما ms041 إلى العضب فى ذلك الموضع نجد الغشاء المعروف ~~بلصفاق متصلا بهما اتصال اتحاد بضرب من الاتحاد يعسر تخليصه حتى أن ~~خياطة البطن التى يظن المعالجون أنهم إنما يفعلونها فى الصفاق 〈...〉 مع هذا ~~الوتر الذى ذكرته وإن امكنك أن تخلص الصفاق من جميع ما يتصل به من ~~الأجسام اتصال مماسة رأيته شبيها بكرة له فى بعض أجزائها زوائد ~~رقيقة وفى بعضها ثقب فقط وليكن ابتداؤك فى تخليص الصفاق من تلك ~~الأجسام بعد أن تستخرج أولا الموضع الذى فيه الصفاق وحده لا يتحد ~~لواحدة من العضل الموضع عليه وهذا الموضع موضع واحد وهو أسفل من ~~السرة بقليل حيث يفارق أولا العضل الموضوع بالعرض ويبقى وحده فكما ~~أنك فى هذه المواضع تقدر أن تخلص الفصاق وحده وتجرده من جميع ~~PageV01P358 الأجسام التى حوله كذلك يشق ويسعر عليك تخليصه عندما ترتقى فيلقاك ~~العضل الموضوع عرضا وأنت تعرف أيضا جوهره معرفة بينة إذا أنت رأيت ~~فى المواضع التى هو فيها وحده بالحقيقة وتعلم أيضا أن القوم الذين ~~يخيطون الصفاق فى خياطة البطن مع الأوتار ويظنون أن الذى يخيطونه إنما ~~هو صفاق وحده قد أساؤوا وأخطأوا فى التمييز وذلك أن الصفاق ترى فى ~~صعوده رؤية بينة أنه إذا قارب موضع السرة اتحد بوتر رقيق للعضلتين ~~المعترضتين اللتين قلت إنه لا يتخلص منهما بسهولة دون أن ينفزر ~~ويتفسخ منه شىء فإذا كان الحيوان عظيم الجثة أمكنك أن تصل إلى غرضك ~~وتخلص الصفاق بلا فزر ولا فسخ حتى تبلغ إلى ضلوع الخلف وفى هذا ~~الموضع إذا انقضى العضلتان المعترضتان اعقبت الصفاق عضلة أخرى وهى ~~الحجاب فإن الحجاب أيضا هو عضلة حقيقة شكلها مدور ووسطها عصبانى وكل ~~ما منه حول الوسط فهو لحمى إلى منابته الأولى التى بينا ذكرها بكلام كثير فى ~~الموضع الذى أفرده لذكره خاصة وأما الشىء الذى يحتاج إليه فى هذا ~~الكلام بمشاركة الصفاق للحجاب فقد فرغنا من ذكره فإن عند منتهى ~~العضلتين المعترضتين وانقضائهما ينبسط الصفاق تحت الأجزاء اللحمية من ~~الحجاب فينبغى لك أن تكشط منه ms042 على ذلك الوجه بعينه كما كشطته من ~~تلك العضلات الأخر غير أنك فى تلك العضلات صعدت فى طول الحيوان إلى ~~ناحية الصدر وأما ساعة فينبغى لك أن تنزل إلى العمق حتى تبلغ إلى عظم ~~الصلب فإن الحجاب إنما هو متحد به هناك وليس مشاركة الصفاق للأجزاء ~~اللحمية من الحجاب بسعرة التخليص كمثل مشاركته للأجزاء العصبانية منه ~~لكنها تتخلص منها إن كان المخلص لها يعمل عمله يجعل معه التعب حتى ~~PageV01P360 يبلغ إلى العرق الأجوف حيث حدبة الكبد موضوعة تتصل وتتحد بالحجاب ~~ولا فرق فى هذا الموضع بين قولى حجاب وقولى حاجز وعن الجانب الأيسر من ~~هذا الاتصال تجد للصفاق التحاما آخر أسفل من ذاك أعنى التحامه مع ~~ابتداء المعدة الذى يقال له فم المعدة عندما ينتهى وينقضى المرىء فى ~~الحجاب نفسه وفى هذا الموضع تجد الصفاق يمتد أما أولا فعلى فم المعدة ~~ومن بعد ذلك متصلا على تجويفها كله ويصير أغلظ مما كان ولهذا ليس ~~بسعر عليك أن تكشطه عن المعدة وبقدر ما يزداد فى هذا الموضع غلظا على ~~ما كان كذلك يصير عند امتداده على الكبد أرق مما كان ويغطى أجزاءها ~~كلها بمنزلة لباس خاص بها ولذلك صار بعض الناس يسمى الصفاق لباسا ~~صفاقيا لأنه جلال للمعدة والكبد والطحال والكليتين والأمعاء والمثانة والرحم ~~وذلك أنهم يرون أنه لا فرق بين أن يقال إنه جلال أو لباس ودع عنك ~~الكبد فى هذا الوقت واتبع الصفاق حيث يلتف على المعدة حتى تبلغ فى ~~الكشط إلى الموضع الذى هو منه أشد تحدبا فإنك إذا بلغت هذا الموضع ~~رأيت هناك عرقا عظيما راكبا على طول المعدة كله ركوبا متعلقا فى الموضع ~~الذى منها أشد تحدبا وترى أيضا أن من هذا العرق تنبت وتتصل بالمعدة ~~عروق دقاق كثيرة جدا مضام بعضها لبعض فى صف واحد وعلى خط واحد وهو ~~على ما وصفت أشد موضع فى المعدة تحدبا فإذا امتد الصفاق عليها وبلغ إلى ~~العروق التى تتصل وتلتحم بها على انتصاب انضم إلى العروق وتبعها وصعد ms043 ~~حتى يبلغ إلى العرق العظيم الذى ينشعب منه فيصير الصفاق لتلك العروق ~~جلالا 〈و〉واقية وعمادا وذلك أنه فى هذا الموضع مضاعف لأنه إذا استدار على PageV01P362 ~~المعدة كما يدور وجللها كلها عرض له إذا هو استدار بهذه عند ممره إلى ~~مقدمها مما يلى أسفل صعد أيضا من هاهنا إلى الموضع الذى هو منها أشد ~~تحدبا أن يلقى فى هذا الموضع تلك العروق التى كان يلقاها عند انحداره ~~من فوق بعينها فحواها وأدعمها على ذلك المثال بعينه وارتقى حتى يبلغ إلى ~~ذلك العرق العظيم فتصير عروق المعدة على هذا القياس فى الوسط فيما بين ~~جزءى الصفاق وعلى هذا المثال يصير فى وسط وعلى المثال يصير فى وسط ~~هاذين الجزءين العرق العظيم الطافى على المعدة الموضوع معه شريان ينقسم ~~معه كما ينقسم هو. ### || [chapter 61] # وكما أنه تغوص فى جرم المعدة شعب صغار من هذه العروق الكبار ~~كذلك يخرج من تلك العروق الكبار شعب أخر صغار تأخذ نحو السرة ~~وتنحدر متعلقة طافية يحويها جزا الحفاق وهذه الجسم المركب من جزءى ~~الصفاق اللذين هما بمنزلة طبقتين أو صفيحتين مطبقة إحديهما على الأخرى ~~وفى وسطهما هذه العروق والشريانات التى ذكرناها تحتويان عليها لا يزال ~~يمر فى بعض الحيوانات حتى يجوز السرة إلى أسفل ليس بكثير وفى بعضها ~~حتى يبلغ إلى عظم العانة وكثير من عظماء اليونانيين يسمى هذا الجسم ~~ابيفلون وابيفلوس وهو الثرب والثرب فى الناس وفى القرود أعظم منه فى ~~جميع الحيوانات الأخر ولذلك صارت قيلة الثرب وهو الفتق يعرض لكثير ~~من الناس عرضا متواترا وإنما تسمى القيلة قيلة الثرب عندما يقع الثرب ~~فى المنفذ الذاهب إلى الأنثيين الذى سأذكره بعد قليل وهذه العلة علة لا ~~تعرض لشىء من الحيوانات الأخر خلا القرود وإنما سمى هذا الجسم وهو ~~الثرب باليونانية ابيفلوس وتفسيره الطافى والسابح لأنه كان يطفو ويسبح على PageV01P364 ~~الأمعاء من غير أن يلتزق بشىء منها خلا أنه يضام فى الجانب الأيمن المعاء ~~المسمى قولون برباطات ليست بكثيرة فقد وصفنا لك كيف يكون الجزء ~~الأعلى ms044 من الثرب فلنصف الآن الحال فى سائر أجزاء الثرب فأقول إذا أنت ~~نظرت حسنا إلى العروق المنحدرة من حدبة المعدة إلى أسفل التى يحتوى ~~عليها الصفاق المطوى بطاقين فليس ينبغى لك أن تكف عن النظر إليه لكن ~~تتبع ذلك العرق الذى على حدبتها من الجانبين فإنه يؤديك من الجانب ~~الأيمن من بدن الحيوان إلى منبت المعاء الدقيق من المعدة ويؤديك من ~~الجانب الآخر إلى الموضع المقعر من الطحال وهذا العضو أعنى الطحال ~~الموضوع فى الجانب الأيسر من البدن والجزء المحدب منه يستقبل أطراف ~~ضلوع الخلف وكلما يتصل بها فى الجانب الأيسر والجزء المسطوح أو المقعر ~~يستقبل الجانب الأيمن موضوعا بحذاء الكبد وما يليه من الأعضاء ~~فالعرق الذى يمتد من حدبة المعدة إلى ناحية الجانب المقعر أو المسطوح من ~~الطحال يتصل ويلتحم بالطحال على ذلك المثال الذى به يتصل ويلتحم ~~بالمعدة طافيا معلقا ويدعمه ويشده الصفاق المطوى بطاقين وتتفرق منه ~~شعب كالشعب التى تتفرق على المعدة كثيرة العدد صغار المقادير بعضها ~~يذهب الى الطحال وبعضها إلى الثرب ومع هذا أيضا فإن هذا العرق لا يفنى ~~فى الطحال وكل شىء يفضل منه مع بقية الشريان الذى هو قرينه وأخوه ~~يذهب إلى أسفل مارا بالخاصرة اليسرى ويصير مبدأ لتولد الثرب وكونه فى ~~هذا الموضع ويمر الثرب مع العرق والشريان إذا هو تولد حتى ينقسمان ~~كلاهما ويفنيان بمنزلة ما ينقسم ويفنى الغصن الكبير من الشجرة عندما ~~PageV01P366 تفرع إلى أغصان وقصبان صغار وورق وعلى هذا المثال فإن الجزء الذى من ~~الثرب فى الخاصرة اليسرى مع العروق والشريانات التى فى ذلك الجانب ~~وهى عروق وشريانات مواصلة للعروق والشريانات التى على حدبة المعدة ~~ولهذا إذا أنت نظرت فى هذا الكتاب واستدللت بتلك أيضا نظرت إلى كون ~~الثرب وتولده نظرا شافيا وهذه الأجزاء التى فى الخاصرتين موضوعة فيما بين ~~جزئه الأعلى الذى قلت إنه يتولد من حدبه المعدة وبين جزئه الأسفل الذى ~~لم أذكره بعد وهذان الجزآن منه كلاهما موصولان بالجزء الذى منه فى ~~الخاصرة وليس الفرق بين ms045 هاذين الجزءين واختلافهما فى هذا وحده أعنى فى ~~أن جزءا واحدا موضوع على المعدة وجزءا آخر تحت المعدة لكنهما يفترقان ~~ويختلفان اختلافا آخر ليس بصغير فى مقادير العروق والشريانات التى فى ~~كل واحد منهما وذاك أن جزء الثرب الذى تحت المعدة فيه عروق قليلة ~~العدد صغار المقادير ومنشأ هذا الجزء من الجانب المسطوح من المعدة ومن ~~هذا الجانب يأخذ هذا الجزء عروقا وذاك أنه ينحدر معه إلى أسفل بقية من ~~العروق التى تنقسم وتنبث هاهنا فى المعدة وجميع هذه الأجزاء متصلة لازمة ~~بعضها لبعض ويصير منها جسم واحد هو الثرب شكله من أشبه شىء بشكل ~~كيس أو جراب أو جوالق فمه عند منشئه من المعدة من فوق ومن أسفل ~~وتجويفه كله هو ما يمتد من الأصلين اللذين ذكرناهما إلى أسفل وأنت تعلم ~~أن هذا على ما وصفت لك علما يقينا إن أنت قطعت الثرب من موضع ~~منشئه من غير أن تخرقه أو تثقبه فى موضع آخر ثم ملأته جوهرا رطبا أو ~~جواهر صلبا فإنك إذا فعلت ذلك به وجدته يمتلئ منه كله وهو باق فى حاله ~~فى اتصال أجزائه واتحادها بمنزلة جراب وقد يمكنك أن تخرجه عن بدن ~~الحيوان جملة بأهون سعى وذاك أنه من بعد أن يخلص ويفصل كله من ~~منشئه الأول لن يبقى متشبثا إلا باتصالات يسيرة يلتحم بها مع الطحال ~~PageV01P368 ومع المعاء المسمى قولون وقد يتصل ويلتحم بالندرة بأطراف الكبد غير أنه ~~يلتحم فى وقت دون وقت بطرف دون طرف ويلتحم أيضا بواحد ~~من ضلوع الخلف وليس التحامه أبدا بواحد منها معلوما بل يقع له ذلك ~~جزافا وهو أكثر الأمر منحل متبرئ من الأعضاء الأخر خلا هذه الثلاثة ~~أعنى المعدة والطحال والمعاء المسمى قولون فإنه لازم لهذه موصول بها دائما ~~فأنت تعرف الحال فى الثرب كيف هو فى نفسه وكيف تولده وكونه إذا أنت ~~شرحت على هذه الصفة التى وصفتها لك فإذا كشطت عن جميع الأعضاء ~~الأخر فالتمس أن تكشط الصفاق واجعل ومبدأك أيضا فى جميع الأعضاء ms046 ~~المعدة إلى الموضع الذى يعرف بالبواب ومبدأ الأمعاء ومن طرفه الأسفل حيث ~~قلت إنه هناك وحده خلو من وتر عضلتى البطن المعترضتين يمر إلى عظم ~~العانة فإنك تراه من هذا الموضع يمتد على المثانة والأحرام وإن أنت صعدت إلى ~~فوق بأجزائه السفلانية التى فى العمق وجدته ينبسط على جميع الأعضاء التى ~~فوق البطن وبعض هذه الأعضاء هما الكليتان وإلى هذه يبلغ وإن أنت انحدرت ~~أيضا من فوق إلى أسفل فإن الأمر على ما وصفت قبل من أن الصفاق شىء ~~واحد متصل مندمج قطعة واحدة وهو فى الجزء المقدم من البطن ممتد على ~~جميع آلات الغذاء ومن خلف مفروش على عظم الصلب تحتها وينبسط أيضا ~~حولها وليس الصفاق بمستوى الغلظ والثخن فى جميع ما هو ممدود عليه كما ~~وصفت لكنه فى موضع أغلظ وفى موضع أرق وذاك أنه على الكبد رقيق جدا ~~كما وصفت قبل وكذلك على الطحال وهو على الكليتين أقل رقة وأما على ~~المعدة والمثانة والأمعاء والأرحام فهو أشد غلظا وأثخن من من طبعه وبهذا السبب ~~قد خدع قوم حتى ظنوا أنه جزء من هذه الأعضاء خاص لها وأحسب أن PageV01P370 ~~كونه كذلك على هذه الأعضاء التى إذا امتلأت فى بعض الأوقات † تضررت† ~~وانتفخت صواب إذ كان الأجود أن يمتد مع هذه الأعضاء وذلك أمر لو أنه كان ~~رقيقا لم يحتمله وأنت تعلم أن هذه كله مجللة مغطاة بالصفاق إذا أنت ~~كشطته بالوجه الذى وصفته لك من التشريح وتعلم أيضا كيف تكون منه ~~جداول العروق حول الأمعاء إذا أنت كشطت أولا ما حول البواب ومنشأ ~~الأمعاء ثم تبعت المعاء الصائم وجميع المعاء الدقيق ثم وصلت ذلك المعاء ~~الغليظ فإن الصفاق يحتوى على هذه أيضا كما يدور ولأن للمعاء لفات ~~واستدارات كثيرة وجب ضرورة أن يكون جزء من اللفة والاستدارة ~~الواحدة محدبا وجزء مقعرا فالجزاء المقعر من كل لفة واستدارة تتصل ~~وتلتحم به العروق التى تأتى كل واحد من الأمعاء من الجدول وأما الجزء ~~المحدب من الأمعاء فليس يتصل ويلتحم به ms047 عرق ولا له اتصال والتحام آخر ~~لا مع عضو آخر ولا بعض من بعض وإذ كان الأمر على هذا فبالحق الواجب ~~صارت جميع الأعضاء فى هذه المواضع يكشط ويسلخ عنها الصفاق بأهون ~~سعى وفى المواضع المقعرة من لفات الأمعاء واستدارتها لا بد ضرورة من ~~أن تكون العروق إلى أن تنقطع أقرب منها إلى أن تكشط وبهذا السبب ~~صارت الحيوانات التى دمها دم فى طبعه رطب والموضع والوقت الذى يشرح ~~فيه حار الهواء وإن الحيوان الذى يشرح لم يمت قبل الوقت الذى يشرح فيه ~~بوقت كثير ومات من غير أن يذبح تجد الدم يسيل ويجرى من ~~عروقها التى تنقطع وأما إن الحيوان قد مات بعد وقت كثير أو كان قد ذبح ~~أو كان دمه دما غليظا بمنزلة الكلب والأسد وكان الهواء فى ذلك الموضع ~~وفى ذلك الوقت باردا فليس يسيل من العروق دم. ### || [chapter 62] # ولا بد لك ضرورة إذا أنت عملت التشريح على هذا الوجه الذى ~~وصفته لك من أن تخرج الأمعاء كلها وتدع فى جوف الحيوان جداول العروق PageV01P372 ~~الدائرة حول الأمعاء وهذا الجدول يسمى باليونانية باسمين أحدهما ~~مسنطيريون والآخر مساريون وإنما سمى بهاذين الاسمين من أشياء عرضت ~~له فسمى مسنطيريون وتفسيره المتوسط للأمعاء من وضعه وسمى مساريون ~~وتفسيره الوسط المتخلخل من نفس جوهره وهيئته التى هو عليها وذلك أنه ~~موضوع فى الوسط فيما بين الأمعاء ويحتوى على جميع العروق التى تجىء ~~من الكبد إلى الأمعاء مع الشريانات والأعصاب القريبة منها كما يحتوى على ~~كل واحد من الأمعاء والموضع منه الذى يحتوى على العروق وعلى الأمعاء هو ~~غشاء بسيط [أى طاق واحد] والموضع الذى منه فى الوسط فيما بين عرقين أو ~~معائين وليس منفعته حينئذ منفعة جلال أو لباس لكن منفعة رباط فهو مطوى ~~بطاقين وأنت تقدر أن تعرف ذلك وتبينه من أمر التشريح ساعة تقطع ~~ما يعلو البطن الأسفل وذلك بأن تقصد إلى لفة واستدارة واحدة من لفات ~~الأمعاء واستداراتها أيها كانت فتقطع منها بسكين حادة أشد موضع فيها ~~تحدبا ms048 قطعا معتدلا يبين من خارج غشاء قلت إنه ينبغى أن يسمى أو جلالا ~~أم طبقة ولا تعمل فى جرم المعاء شيئا حتى يسلم المعاء من أن ينثقب أو ~~ينخرق ثم التمس بعد ذلك أن تكشط هذا الغشاء من حاشيتى القطع حتى ~~PageV01P374 تبلغ بالكشط إلى أشد موضع فى الاستدارة واللغة تقعرا وضع ذهنك هناك ~~فيما يظهر لك فإنك ترى الحاشيتين إذا كشطتا حتى يلتقى الكشط لم تنته ~~واحدة منهما عند ملتقى الكشط بل تبقى الواحدة منهما راكبة للأخرى ~~ويصير منهما جسم آخر مطوى أو متطبق وفيما بين الطاقين كل واحد من ~~العروق التى تنحدر إلى تلك الاستدارة واللغة وقد قلت أيضا إن مع العرق ~~هناك شريانا صغيرا قريب الموضع منه وعصبة صغيرة جدا فكما أن كل ~~واحد من الأمعاء مجلل بالصفاق والصفاق يحتوى عليه كما يدور كذلك الشىء ~~المركب من هذه الثلاثة الأعضاء أعنى من الشريان والعرق والعصبة فهو ~~محوى من الصفاق كأنه جسم واحد وفى كل واحدة من استدارات الأمعاء ~~أزواج كثيرة من العروق والشريانات والأعصاب وفيما بين هذه مواضع كثيرة ~~فيها الصفاق مطوى بطاقين والمساريون وهو الجدول هو الشىء الملتئم من ~~جماعة ذلك وجوهره شبيه بجوهر الثرب فإن ذاك ايضا فى الموضع التى فيها ~~عروق وشريان كأنه جرم واحد مكتس كما يدور والمواضع التى فيما بين ~~هذه ليس هناك شىء سوى الصفاق مطوى بطاقين وليس تتبين للناظر مشابهة ~~الثرب للصفاق وإن استقصيت القول لم أقل مشابهة بل مساواة لكثرة الشحم ~~الذى على الثرب كله فى المواضع التى فيما بين العروق والشريانات وإن كان ~~الحيوان سمينا كبيرا عرض له أن يتزيد الشحم حتى تعلو [ان] فى بعض ~~الأوقات على العروق والشريانات وفى مثل هذا الحيوان ترى شحما كثيرا فى PageV01P376 ~~الثرب وفى أجزاء أخر كثيرة من الصفاق سيما حيث ليس عروق وشريانات ~~كثيرة وحيث الأحشاء متباعدة وذلك لما قد نراه من أن الشحم يفنى ويتبدد ~~من الحرارة ويبقى ويسلم بالبرودة وبهذا السبب صار يكون دائما حول ~~الأجرام العصبانية ويكثر فى أبدان ms049 ذوى العطلة والبطاقة فقد وصفت لك الحال ~~فى طبيعة الصفاق وما يتولد منه فأما العروق والشريانات التى فى الجدول التى ~~قلت إنها تتصل وتلتحم بالمواضع المقعرة من استدارات الأمعاء ولفاتها ~~بمنزلة أصول الشجرة بالأرض فإنها يجتمع ويلتئم بعض إلى بعض كما تجتمع ~~وتلتئم أصول الشجرة بعضها إلى بعض حتى ينتهى كل واحد من الجنسين ~~إلى رأس وأصل واحد وهو العروق فأنت تقف عليها بأهون سعى وتراها ~~تنتهى إلى رأس وأصل واحد وهو العرق الذى يقال له باب الكبد وأما ~~الشريانات فليس تقف عليها بمثل هذه السهولة لأن الدم فيها أقل منه فى ~~العروق وجرمها أثخن من جرم العروق ويلقاها ويماسها ابتداء جرم ليس ~~فيه دم وهو الجرم الذى يحمل الجدول مع الأمعاء ويقال له معلاق الجدول ~~وطبيعته من طبيعة الرباط وهذا الجرم يمتد ويصعد والشريانات بالقرب منه ~~حتى ينتهى من الصلب إلى الجزء الذى فيما بين الكليتين والحجاب وإلى ~~هذه الموضع ينتهى أصل الشريانات التى فى الجدول وهذا الأصل مرة ~~ينقسم على المكان بقسمين ومرة يوجد من أول أمره أصلين وسأصف ذلك ~~بصفة أشد استقصاء من هذا فى الموضع الذى أذكر فيه تشريح العروق ~~والشريانات. ### || [chapter 63] # وأما أنت فينبغى لك إذا قلعت الأمعاء كلها أن تتفرس وتتثبت فى ~~طبيعة المعدة والطحال والكليتين والمثانة والأحرام فى أبدان الإناث ويمكنك ~~أيضا أن تتفقد نفس طبيعة الأمعاء وجوهرها حتى تنظر كيف هى بأن ~~تأخذ بيدك واحدا واحدا منها وأكثر ما يمكنك التثبت فيها وحدها بعد PageV01P378 ~~إخراجك إياها من البدن فإنك حينئذ تقدر أن تستقبل بها الضوء على ما ~~تريد وتقلبها تقليبا مختلفا وتستشفها وتنقلها من شكل إلى شكل حتى ~~تتعرف جميع أجزائه تعرفا صحيحا وأحسب أن الأجود أن تكون ما دامت ~~الأمعاء فى مواضعها تتفقد أمر اللحم الرخو الذى فى الجدول فإنك ترى ~~روية بينة أن عروقا تصعد من الأمعاء وتاتى هذا اللحم ويمكنك أيضا أن ~~ترى هذا اللحم بعد إخراجك الأمعاء وترى معه العروق والشريانات الخاصة ~~به وأنا ذاكر أمر هذا اللحم ms050 وطبيعته فى الموضع الذى أذكر فيه تشريح اللحم ~~الرخو فجميع ما قلته لك فى كتاب منافع الأعضاء أنت تجده هاهنا حقا ~~يقينا أعنى الحال فى المعدة والأمعاء وفى سائر الآلات كلها التى أعده الخالق ~~لما يحتاج إليه من تدبير الغذاء وذاك أنك تجد المعدة مركبة من غشائين ~~وكذلك كل واحد من الأمعاء والذى يسمى غشائين هو الطبقتان اللتان ~~منهما ركبا وليس هذا على حقيقة التسمية لأن اسم الغشاء إنما يدل على جنة ~~ما ولباس وتجد للمثانة طبقة واحدة وكذلك للأحرام فإن الطبقة الثانية التى ~~يزعمون قوم أنها موضوعة فى الأحرام والطبقة التى يظنون أنها للأمعاء ~~والمعدة إنما هى جزء من الصفاق يمتد على كل واحد من هذه الأعضاء على ~~ما وصفت فتصير طبقة للعضو حقا وأما المعدة فإنما هى مركبة من جسمين ~~رقيقين عريضين مطبق أحدهما على الآخر بمنزلة قشر على قشر والجزء ~~الداخل منها ليفه ممدود بالطول والخارج ليفه مستدير والصفاق ليس له ~~ليف لا مطاول ولا مستدير وكذلك سائر الأغشية الأخر لا ليف لها لأن كل ~~غشاء فهو جسم بسيط مفرد بالحقيقة بمنزلة غزل عنكبوت لم ينسج بعد وأما ~~الأمعاء فجل ما فيها من الليف مستدير وقل ما فيها من الليف الممدود على ~~هذا بالطول. PageV01P380 ### || [chapter 64] # وهذه أمور موجودة فى جميع الحيوانات ذوات الدم لا فى الستة ~~الأجناس التى ذكرناها فقط وكلها أيضا لها كبد وكل حيوان له كبد فله ~~طحال لا محالة ومجار ينصب اليها المرار ولكن ليس فى الجميع من بعد هذه ~~المجارى مثانة تجتمع فيها المرة الصفراء وتسمى مرارة وهذا وإن كان على ~~ما وصفت الآن الذى وضعوا الكتب فى الحيوانات واقتصوا فيها حالاتها لم ~~يصدقوا فيما حكوا عن جميع الحيوانات التى زعموا أنه لا مرارة لها ومثال ~~ذلك ما حكاه منسيثاوس عن الفيل فإن الفيل له أيضا مرارة موضوعة على ~~كبده مقدارها بقياس مقدار كبده فى العظم وموضع المرارة من كل حيوان له ~~مرارة موضع واحد أبدا أعنى أنها تكون موضوعة على الطرف الأعظم ms051 من ~~أطراف الكبد وليس عدد أطراف الكبد بمستو فى كل حيوان لا فى الجنس ~~ولا فى النوع وكذلك مقدار عظمها ليس بمتساو ولا مقدار عظم الكبد أيضا ~~وذلك لأن الكبد فى كل حيوان نهم رغيب ذى رعب وفزع تكون أعظم وأكثر ~~تقسما وكل حيوان خلاف ذلك فكبده أصغر وأقل تقسما وما كان من ~~الحيوان كبده أعظم من كبد الإنسان وأطراف كبده أكثر عددا من أطراف ~~كبد الإنسان وأعظم مقادير منها والكبد أيضا فى الناس ليس على حال واحدة ~~فى جميعهم لا فى مقدار عظمها ولا فى عدد أطرافها ومما يدلك على ذلك أن ~~ايروفيلس لما استقصى صفتها فى كتابه قال فيها هذا القول إن الكبد فى ~~الناس حسنة المقدار فى العظم وأعظم من كبود الحيوان الأخر المساوية ~~للإنسان فى عظم البدن والموضع الذى يلقى منها الحجاب هو متحدب مستو ~~والموضع الذى يلقى منها حدبة المعدة هو مقعر غير مستو وهذا الموضع ~~منها شبيه بالفسخ وبه يلتحم فى الجنين العرق الذى يصير إلى الكبد من ~~السرة ليس الكبد بمتشابهة فى جميع الحيوانات بل مختلفة فى العرض ~~والطول والثخن والسمك وفى عدد الأطراف وفى اختلاف المقدم حيث هى أغلظ PageV01P382 ~~وأثخن وفى رقة حاشيتها كما يدور وذاك أنها فى بعض الحيوانات لا أطراف ~~لها لكنها كلها مدورة غير منقسمة وفى بعضه لها طرفان وفى بعض أكثر من ~~طرفين وفى كثيرة من الحيوانات لها أربعة أطراف فهذا قول ايروفلوس وهو ~~قول صواب وقد قال أيضا فى هذا الكتاب بعينه وهو كتابه فى تشريح فى ~~المقالة الثانية منه بعينها مع هذا القول قولا آخر حقا وهو أن الكبد تأخذ ~~من الجانب الأيسر فى أبدان الناس شيئا يسيرا وتأخذ فى أبدان الحيوانات ~~الأخر من هذا الجانب شيئا ليس بيسير وتمثل فى قوله بالأرنب وتركنا نحن ~~أن نفتش عن الحيوانات الأخر وأنا ذاكر هذه الحيوانات إذا مر من هذا ~~الكتاب شىء صالح فأما فى هذا الموضع فإنى أفسر لك ما تنتفع به فى كتاب ~~منافع الأعضاء والذى ms052 تنتفع به كلامى هذا فى ذلك الكتاب هو الشىء ~~الذى منه تستفيد معرفة الأشياء التى تعم وتشمل جميع الحيوانات ذوات ~~الدم التى تمشى وسوف يضطرنى الأمر على طريقى وأن أذكر ما فيها من ~~أمر الكبد فإن الكبد فى جميع الحيوانات أكثرها موضوع فى الجانب الأيمن ~~وتأخذ من الجانب الأيسر أيضا شيئا يسيرا وليس ذلك فى الحيوانات كلها ~~سواء لكنه على ما قال ايروفيلس فى كتابه فى الأرنب أكثر وأنا أقول إن ~~ذلك كذلك فى جميع الحيوان الذى يمشى منكبا وفى الحيوان الذى الكبد منه ~~عظيمة جدا وفى الحيوانات النهمة الرغيبة ذوات الرعب والفزع. ### || [chapter 65] # وكذلك الأمر فى طبيعة الأمعاء فإن الأمعاء أيضا من جهة ما هى ~~أمعاء فطبيعتها طبيعة واحدة فى جميع الحيوانات وإنما تختلف فى مقاديرها ~~وكثرتها وعدد استداراتها ولفاتها وهذا أمر يعرفه جميع أصحاب التشريح ~~من ذلك أن للفيل أمعاء واسعة جدا شبيهة بأمعاء الفرس وللخنزير أمعاء ~~كثيرة الاستدارات واللفات طوالا جدا واختلافها فى أجزائها ليس بيسير وهذا ~~الاختلاف بعينه موجود فى أمعاء الأنسان وأمعاء القرود وذاك أن فى جميع PageV01P384 ~~هذه أول شىء يلقاك من الأمعاء مما يلى المعدة الشعبة التى تتصل بالأمعاء ~~من البواب وهى ضيقة جدا ثم من بعد هذه الشعبة تجد طول المعاء الأول ~~اثنتى عشرة إصبعا على ما قال ايروفيلوس وقوله حق ثم إن الأمعاء بعد ذلك ~~تنعرج وتلتف لفات كثيرة فيها عروق وشريانات كثيرة جدا وهذا هو الذى ~~يقال له المعاء الصائم لأنه يوجد أبدا فارغا خاليا من الغذاء ومن بعد هذا ~~المعاء المخصوص فى اسمه بالدقيق وجوهره جوهر المعاء الذى قبله بعينه وإنما ~~الفرق بينه وبين ذاك أنه لا يوجد فارغا خاليا ولا فيه عروق وشريانات ~~كثيرة كما فى ذاك ثم من بعد هذا المعاء المسمى الأعور ثم المعاء المسمى ~~قولون ثم من بعده فى آخر الأمعاء وعند منتهاها ممدود إلى الدبر المعاء ~~المسمى المستقيم وهو المبعر. ### || [chapter 66] # وكذلك الطحال موضوع فى الجانب الأيسر والجانب المقعر المسطوح منه ~~يقابل الجانب الأيمن ويأتيه ms053 من الكبد عرق ومن هذا العرق تنشعب شعب ~~تأتى المعدة ومن بعد أن تتفرق منه شعب فى جميع أجزاء الطحال يرتقى ~~منه جزء إلى الموضع الذى هو أشد مواضع المعدة تحدبا وجزء آخر منه يصير ~~إلى الجانب الأيسر من الثرب وهذه أيضا أشياء تعم وتشمل جميع الحيوانات ~~ذوات الدم وليس الطحال بمتساو فى جميع الحيوان فى عظمه ولا فى لونه وذلك ~~لأنه فى الأسد والكلب وفى جميع الحيوانات ذوات الشجاعة والجراة الحارة ~~المزاج أسود شديد السواد وفى الخنزير والحيوانات التى لها فضل رطوبة ~~وبرودة أشد بياضا وأنا واصف لك ما تختلف فيه الحيوانات من أمثال هذه ~~الأشياء فيما يستأنف من هذا الكتاب ليجد بذلك من كان ذا عناية واهتمام ~~بمعرفة أمور الخلقة سبيلا يصل به إلى معرفتها على التمام والكمال وأما هاهنا ~~فأنا مقبل أيضا على ما بقى لى من الشىء الذى ضمنت قبل أن أذكره أعنى ~~بذلك تشريح الأعضاء التى يقال لها آلات الغذاء وأقول إذا أنت كشطت ~~الصفاق على ما وصفت لك ورأيت مشاركته للآلات التى أسفل من الحجاب ~~رؤية بينة ومشاركة تلك الآلات بعضا لبعض فشرح كل واحد منها على حدة PageV01P386 ~~وأدخل فيه نحاس أو ميل حديد أو فضة أو ميل خشب ومن عادة أصحاب ~~التشريح أن يسموا بهذا الاسم أعنى ميل كل آلة صفتها صفة الميل إن كان ~~برأسين وإن كان ميلا برأس واحد وصفيحة مسطوحة إن كان رأسه الآخر ~~مقعرا شبيها بالمعزقة وكل هذه يمكن أن تتخذ من خشب كما قد جرت العادة ~~باتخاذه من الفكسوس وهو 〈...〉 كيلا ينكسر فى بعض الأوقات الميل ~~وصارت هذه الأميل أصلح وأجود للعمل وأنا أستعملها على ما وصفت بأن ~~أدخلها فى أفواه العروق والشريانات أما فى الكبد ففى العرق الذى عند بابها ~~وهو الذى يسميه الأطباء باسم مشتق من اسم ساق الشجرة وفى العرق الذى ~~يخرج من حدبتها ويذهب إلى فوق وإلى أسفل وأما فى الكليتين فعلى هذا ~~المثال أيضا أدخل الميل فى الشعب التى تأتيها من العرق والشريان ms054 ~~العظيمين الموضوعين على عظم الصلب وفى مجارى البول وأما فى كل واحد من ~~الأعضاء الأخر فعلى ما سوف أصف بعد. ### || [chapter 67] # فإنى هاهنا إنما أذكر أولا الكبد فأقول إن هذا العضو تنتهى عنده ~~العروق التى تتفرع فى الجدول ومنشؤها فى أشد موضع تقعرا والموضع الذى ~~تجتمع إليه هذه العروق كلها يقال له باب الكبد فأنت تجد فى هذا الموضع فم ~~عرق عظيما موجودا فى جميع الحيوانات ذوات الدم فأدخل فى هذا الفم واحدا ~~من الأميال التى أعددتها لهذا العمل ولتكن أميال كثيرة بعضها دقاق وبعضها ~~غلاظ ليمكنك أن تستعمل منها أوفقا وأشد ملاءمة للعرق الذى فى كل ~~واحد من أطراف الكبد ثم ادفع الميل دفعا رفيقا فاقطع الجوهر الذى فوق ~~العروق بسكين حتى تبلغ إلى العرق الذى فيه الميل الذى أدخلته من باب ~~الكبد إلى جوف الكبد فإنك ترى الميل رؤية بينة من تحت طبقة العرق لأن ~~البصر ينفذ فيها لرقتها ومن عادة أصحاب التشريح أن يسموا جرم العروق ~~والشريانات طبقات على ما وصفت قبل من أمر المعدة لكنى قلت فى المعدة PageV01P388 ~~إن لها طبقتين مطبقة واحدة على الأخرى بمنزلة قشر على قشر وأما كل ~~واحد من العروق التى فى الكبد فإنما له طبقة واحدة رقيقة جدا ليس لها ~~نظير فى شىء من سائر العروق الأخر التى فى جميع البدن فإذا أنت ~~كشطت عن العرق من غير أن تقطعه فاكشط ما حوله من اللحم الموضوع فى ~~الكبد فيما بين عروقها المنشعبة منها فإنك تجد أنه يصير من باب الكبد إلى ~~كل واحد من أطرافها عرق واحد عظيم وجملة العروق بحسب عدد ~~الأطراف وتجد هذا العرق يتقسم إلى عروق كثيرة على مثال ما يتقسم ساق ~~الشجرة إلى الأغصان الكبار ثم تتقسم تلك العروق إلى عروق أخر أصغر منها ~~كما تتقسم الأغصان الكبار إلى أغصان صغار ثم تتقسم تلك أيضا إلى عروق ~~أخر وتتقسم هذه إلى أخر حتى تنتهى فى آخر تقسمها إلى عروق صغار ~~شبيهة بالقضبان الصغار من الشجرة والموضع الذى ms055 فيما بين هذه العروق ~~كلها مملوء بلحم الكبد وأصحاب ارسسطراطوس يسمون هذا اللحم برنخوما ~~وهذا الجوهر الذى لك أن تسميه إن شئت لحما وإن شئت برنخوما هو ~~بمنزلة ما يكون الحلفاء أو غيرها حشو فيما بين أشياء يخاف عليها أن ~~تضطرب وتنكسر وأنت تقدر أن تكشط هذا اللحم بأصابعك حتى تدع ~~العروق والشريانات المتقسمة فى الطرف الذى أدخلت فيه الميل الذى اتخذته ~~لهذا العمل معراة مجردة والشىء الذى تراه فى واحد من الأطراف أنت ~~تجده فى الأطراف كلها وإن كان الحيوان الذى تشرحه حيوانا صالح عظم ~~البدن أمكنك أن تخلص فى الكبد العروق والشريانات والمجارى التى يجرى ~~فيها المرار إذا أنت كشطت عنها على ما وصفت لك أما إن كان الحيوان ~~الذى تشرحه صغار البدن فإن اقتدارك على تخليص هذه الثلاثة الأجناس PageV01P390 ~~حتى تبلغ بها إلى حاشية كل واحد من الأطراف يقل فالأجود إذن أن يكون ~~تشريحك لأمثال هذه الأشياء فى حيوان عظيم البدن وإن أنت أخرجت الكبد ~~من البدن فى مثل هذا الحيوان رأيت فى باب الكبد رؤية بينة أن الشريان ~~والمجرى الذى يجرى فيه المرار يمتدان مع العرق كما تراهما قبل أن تخرج ~~الكبد من البدن وأما فى الحيوانات الصغار فإنك إذا أخرجت الكبد لم ~~ترهما أصلا وإذا لم تخرجها أمكنك أن تنظر إلى اتصال الشريان والاتحام ~~بالكبد نظرا شافيا لأن الشريان أشد بياضا من العرق. ### || [chapter 68] # ولكن ليس يمكنك أن تتبع أقسامه حتى ينتهى إلى آخرها وإن أنت ~~تفقدت حسنا وتثبتت فى موضع باب الكبد رأيت المجرى الذى يجرى فيه ~~المرار عند رأس الشعبة التى فى أول الأمعاء أسفل من البواب قليلا وأنت ترى ~~هذا البواب فى بعض الحيوانات أن الجزء الذى هو فيه من المعدة غليظ وأن ~~لجوهر المعدة حدا خاصا ينبت منها أولا المعاء الدقيق وبعض الناس يسمون ~~هذا ما دام على هذه الصفة معاء دون ان يتعرج وتصير له استدارات ~~ولفات وبهذا السبب بعض الناس يسمى هذا شعبة مطلقا وبعضهم يزيد فى ~~الاسم ويلحق ms056 معه شيئا آخر ويقول الشعبة الاثنتى عشرة إصبعا وربما كان ~~المجرى القابل للمرار عند موضع اتصاله والتحامه بهذه الشعبة تنشعب منه ~~شعبة صغيرة تذهب إلى موضع فوق البواب بقليل وترى أيضا جزءا منه ~~صغيرا جدا يتصل ويلتحم مع العرق الذى يصعد إلى الكبد بالغشاء الملفوف ~~على الكبد من خارجها من غير أن ينقسم معه فى العمق فإذا أنت تفقدت ~~هذه الأشياء كلها وتثبتت فيها باستقصاء فصر إلى حدبة الكبد وشرح ~~الطرف منها الذى كشفت فى الجانب المقعر منه عن العروق فإنك ترى PageV01P392 ~~العروق تنقسم فى حدبتها على ذلك المثال خلوا من الشريانات فخلاء هذا ~~الجزء من الكبد من مجارى المرار أكثر من خلائه من الشريانات بكثير ~~وهذه المجارى يقال لها مجارى المرار والمجارى القابلة للمرة وكذلك المثانة ~~الموضوعة تحت الطرف الأعظم من أطراف الكبد قد يقال لها المثانة القابلة ~~للمراة ويقال لها المرارة وترى العروق هاهنا رقيقة مجردة معراة من كل جلال ~~غشائى مثل الجلال الذى لجميع العروق التى فى الجداول التى إنما يظن ~~بها بعض الناس أن لها طبقتين بسبب هذا الجلال وكل عرق فله ليف ~~مشتبك فيه اشتباكا مختلفا وطبقته الخاصية واحدة أبدا إلا أن يتهيأ له ~~موضع يمر فيه وهو متعلق ليس له شىء يسنده ويدعمه فيحتاج لذلك إلى ~~أغشية تكون له جنة ودماعة فأما جرم الشريان فأنا ذاكره فى المقالة التى ~~بعد هذه عند ذكرى لتشريح القلب. ### || [chapter 69] # وأما الساعة فهذا موضع ينبغى لنا أن نأخذ فيه فى ذكر الكليتين ~~ونقول أن الكلية اليمنى فى جميع الحيوانات أرفع موضعا من الكلية اليسرى ~~وكثيرا ما تماس الطرف الأعظم من أطراف الكبد ويتصل بالكليتين عروق ~~وشريانات كبار من العرق والشريان اللذين على عظم الصلب وفى أبدان ~~القرود يصير إلى كل واحدة من الكليتين من كل واحد من العرق والشريان ~~عرق واحد وشريان واحد وأما قى بعض الحيوانات الأخر فيصير إلى كل ~~واحدة منهما من كل واحد من هاذين اثنان على ما أصف لك بعد والأجزاء ~~المقعرة من كل ms057 واحدة من الكليتين يستقبل بعضها بعضا والجانب المحدب ~~مستقبل إلى ناحية جنب الحيوان فقد يمكنك أن تدخل الميل فى كل واحدة ~~من الكليتين فى الحيوانات التى ليس بالكبار حتى تبلغ به إلى أشد موضع ~~فيها عمقا غير أنك لا تقدر أن تدخله إلى التجويف الذى فيها وأما فى ~~الحيوانات الكبار فإنك إن أدخلت الميل فى الكليتين بعد موت الحيوان على ~~المكان رأيت رؤية بينة أنه يجوز ويذهب إلى التجويف الذى فى الكلوة ~~وترى أيضا كل واحد من العرق والشريان رؤية بينة ينقسم عند موضع PageV01P394 ~~اتصاله بالكلوة إلى أجزاء كثيرة وترى أيضا التجويف الذى فى الكلوة وإن ~~كان الحيوان ليس بكبير ملبسا مقرما من داخل بجرم من جنس الأغشية ~~وترى فى جزء من هذا التجويف ليس ببعيد عن موضع اتصال العرق ~~والشريان جرما آخر يتصل به مطاولا مجوفا وبعض الناس يسمى هذا الجرم ~~5 وعام وهذا اسم يعم كل جرم مجوف مطاول وبعضهم يسميه مجرى وبعضهم ~~شريانا وبعضهم عرقا ولكن أنت اقبل منى أنا ومن فلاطون وتهاون أبدا ~~بالأسماء واحرص وأجهد نفسك أولا فى معرفة الأمور أنفسها ثم من بعد هذا ~~إذا علمت غيرك فاحرص على أن يكون كلامك بينا واضحا كما ترانى أنا ~~وترى افلاطون معنيين بهذا بقدر مبلغ طاقتنا وفم هذا المجرى الذى يصير ~~إلى تجويف الكلوة بين للحس ولو لم يكن الحيوان كبيرا وأنت تقدر أن ~~تدخل فيه من الجانبين بعض الأجرام الدقاق التى اتخذتها إن شىءت أن ~~تسميها أميالا وإن شئت أن تسميها غير ذلك فإن احتجت فى بعض الأوقات ~~إلى آلة أدق فاستعمل الميل الدقيق وأدخله 〈مرة〉 فى تجويف الكلوة إلى ناحية ~~المجرى إذا أنت فتحت التجويف ومرة أدخله من فم المجرى إلى الكلوة وهذا ~~المجرى يقال له مجرى البول وهو طبقة واحدة ويلتف على هذه الطبقة كما ~~يلتف على سائر الأعضاء الأخر المتعلقة جزء من الصفاق وقد يشاجر قوم ~~أصحاب التشريح فى أمر هذا المجرى مشاجرة باطلة فقال بعضهم إنه ينبغى ~~أن يسمى شريانا وبعضهم ms058 عرقا وذاك أنه طبقة واحدة على مثال العرق ولكن ~~ليس هذه الطبقة رقيقة كطبقة العرق وأنت إن شئت أن تكشط عنه الغشاء ~~الملفوف عليه من خارجه وتشقه بالطول حتى تبلغ إلى المثانة رأيت أن ~~PageV01P396 جوهره كمثل جوهر المثانة ولا يشك أن ذلك بعد أن تكشط عنه لفافته ~~وترى أيضا وضع الثقب النافذ فيه يدخل إلى المثانة على وراب وله مع هذا ~~فى الموضع الداخل منه غطاء يحكى الآلات 〈...〉 وهذا الغطاء ليس هو غير ~~جوهر المثانة لكنه جزء من جوهرها قد ركب وهندم على مثال شكل المجرى ~~حتى صار لا ينفتح إلا بما يجرى فى هذا المجرى إلى المثانة فقط وساعة ~~تكشف الصفاق عن مجرى البول ترى أيضا العروق والشريانات على ذلك ~~المثال لا تزال متعلقة حتى تصير إلى ثقبى الصفاق على وراب وذاك أنها ~~تبتدئ من الموضع الأسفل حيث الصفاق راكب على العرق والشريان ~~العظيمين فإذا نبتت العروق والشريانات التى تأتى الأنثيين تركت ~~اعتمادهما على القطن ومرت دائما متعلقة إلى فوق إلى نحو رأس الحالب ~~ويمتد معها الصفاق ويحتوى عليها كلها كما يدور ولا يزال معها يشيغها ~~حتى تبلغ إلى المواضع المشرفة من الصفاق الأعظم حيث هو مثقوب من ~~الجانبين وذاك أن الشعبة التى تصحب العروق والشريانات منه طويلة والصفاق ~~الأعظم الذى قلت إنه شبيه بكرة مثقوب فى المواضع التى سميتها فالمجرى ~~الذى يأتى الأنثيين هو شعبة من الصفاق الأعظم الذى على الأمعاء والغشاء ~~الذى يغطى الشريانات والعروق التى تأتى الأنثيين منشؤه من الصفاق ~~الأعظم الذى عند القطن الذى يحتوى كما وصفت على العروق والشريانات ~~التى تغذو الأنثيين وينحدر معها نافذا فى المجرى المنحدر من الصفاق إلى ~~الأنثيين فقد علم إذا أنه يوجد هاهنا للصفاق شعبتان واحدة يلتئم منها PageV01P398 ~~كون المجرى المنحدر منه إلى الأنثيين كما لو أنه لم يكن يمر وينفذ فيه شىء ~~من العروق والشريانات 〈...〉 التى تغذو الأنثيين كما لو أنه لم يكن يمر فى ~~مجرى بتة وهذا قول قلته فى هذا الموضع لاشتراك الكلام فى الصفاق على ms059 أنى ~~أعلم أنه ليس مما كان ينبغى أن يجرى هاهنا فى هذا الكلام الحاضر. ### || [chapter 70] # وقد يبقى علينا أن نذكر الصنف الثالث من آلات الغذاء وهى ~~العضل فأقول إن العضل الذى على البطن قوته قوة عظيمة لا فى الغاية على ~~خروج الفضول 〈فقط〉 لكن وفى الغاية على خروج النفخة والصوت فأما العضل ~~الذى فى الدبر فمنفعته أن يشد 〈... إلى〉 فوق إذا هى خرجت عند الغائط ~~وأما العضلة التى فى المثانة 〈...〉 تشرحه على المكان فى مبدأ تشريحك ~~للحيوان إن كنت معتزما على تخليصها جملة من حيوان واحد بعينة فأما ~~العضل الذى حول الدبر فإنك إن لم تخرج أولا الأمعاء وتفرق بين عظمى ~~العانة وتنحهما لم يمكنك ان تنظر إليه نظرا شافيا فهذا موضع ينبغى لى أن ~~أصف لك وينبغى لك أن تسمع وتفهم كيف ينبغى أن تفعل ذلك فأقول إنه ~~لما كان عظما العانة ملتحمين واحد بالآخر بغضروف فى الجزء المقدم منهما ~~قد ينبغى لك أن تلتمس الوقوف باستقصاء على خط وصلهما ولحامهما فإنك ~~إن قطعتهما على ذلك الخط بسكين قوية عظيمة فصلتهما وفرقت بين أحدهما ~~والآخر بأسهل سعى وإذا أنت فرقت بين هاذين سهل عليك أن تخلص من ~~ساعتك الجلد الموضوع على قاعدتهما من غير أن تقطع المقعدة ثم خذ بيدك ~~كل واحد من العظمين المعروفين بعظمى الخاصرتين واقلبهما إلى ناحية خارج ~~حتى ينفصلان وينفكان هاذان أيضا من اتصالهما بالعظم العريض الذى يقال PageV01P400 ~~له العظم الأكبر فإنك إذا فعلت ذلك انكشف لك ما فى ذلك الموضع كله ~~واستبان ما يحويه العظم العريض وعظم العانة وما حولهما وهذا العمل يعم ~~ويشمل جميع ما فى هذا الموضع من الآلات وذلك انك إذا أحببت أيضا أن ~~تنظر إلى الشريانات أو العروق أو العصب الذى هناك أو الأرحام أو العضل ~~الذى يأتى الزائدة العظمى من زائدتى عنق الفخذ فينبغى أولا أن تفرق ~~بين عظمى العانة ثم تقلب بعد ذلك عظمى الخاصرتين إلى ناحية خارج بعد ~~أن تفكهما من اتحادهما بالعظم العريض فلنأخذ الآن فى ms060 ذكر ما قصدنا له ~~فنقول إنك سترى لحما كثيرا موضوعا على كل واحد من عظمى العانة من ~~الجانب الداخل مغطى برباط من جنس الأغشية منشؤه من العظمين كما ~~يدور والشىء الذى يضام من هذا اللحم موضع العظم الأعظم له رباط منشؤه ~~منه مضام للرباط الذى ذكرته قبل فهذا الرباط كله أعنى الذى منشؤه من ~~العظم الأعظم والذى منشؤه من عظم العانة يلتئم رباطا واحدا ويصير رأس ~~عضلة ليست بعظيمة لكنها كلها من جنس الأغشية رقيقة عريضة وهذه العضلة ~~تأتى الدبر من كل واحد من الجانبين وإن أنت خلصت هذه العضلة تخليصا ~~محكما عرفت فعلها من وضعها وخاصة إن أنت كشفت على ما وصفت لك عن ~~جميع العضلة والمقعدة ما حولهما ثم أخذت بيدك رأسها الذى ذكرته ~~لك فإنك إذا فعلت ذلك رأيتها تنجذب إلى فوق وليس لهذه العضلة ~~عضلة أخرى مخالفة لها فى وضعها تجذبها إلى أسفل بحسب ما فى أعضاء ~~كثيرة لكن المقعدة إنما يعرض لها أن تندفع إلى خارج وربما خرجت مرارا PageV01P402 ~~كثيرة خروجا لا يجيب معه الرجوع إلى فوق بسهولة ولو جذبتها وهاتان ~~العضلتان اللتان ذكرناهما من العضل الذى على البطن ومن الحجاب إذا هما ~~عصرا الأمعاء وضغطاها وبضغطها للأمعاء يغمزان على كل شىء تحتوى عليه ~~الأمعاء ففى هذا الوقت الذى ينفض فيه الحيوان ثفله تتمدد الثمانى ~~العضلات التى على البطن مع الحجاب على سبيل الفعل العام الشامل لجميع ~~العضل وتكون العضلة المحيطة للمقعدة كما يدور مسترخية وأما فى سائر ~~الوقت كله فهذه العضلة تشد فم المقعدة وتغلقه وأنت تراها بأهون سعى إذا ~~أنت قطعت أولا جميع الجلد المحيط بهذه المواضع ثم قطعت بعد ذلك ~~اتصال الأجرام التى من جنس الأغشية بالعصعص وهذه الأجرام هى التى ~~تختلط بالجلد ويتولد من جميعها منتهى المقعدة وهو ما يخرج من العضلة ~~المستديرة وهذه العضلة موضوعة تحتها من خلف رأس العصعص ومن قدام ~~يضام الإحليل بعضلة أخرى ينبغى لك أن تبحث عنها بعد إذا صرت إلى ~~تشريح آلات التناسل وأما فى ms061 هذا الوقت فأنت ترى رؤية بينة العضلة التى ~~على طرف المثانة حيث أول منشأ عنقها مكشوفة مجردة ظاهرة وهى شبيهة ~~بالعضلة المستديرة التى حول الدبر فى فعلها ومنفعتها لأنها هى أيضا تشد ~~فم المثانة كما تشد العضلة التى قد تقدم ذكرها فم هذا المنفذ ولذلك سماها ~~قوم شرجا على مثال تلك وقد بقيت الثمانى العضلات التى تأخذ الموضع ~~الذى أسفل الحجاب كله وهو ما دون الشراسيف وهن عضلات ليس فى ~~خلقتهن أن يكن من آلات الغذاء أولى وأحق من أن يكن من آلات التنفس ولا ~~حاجة بنا إلى ذكرهن شىء فى هذا الوقت إذ كنا قد ذكرناهن قبل فى ~~الموضع الذى ذكر فيه تشريح الأعضاء الخارجة فى المقالة الخامسة من هذا ~~الكتاب. PageV01P404 ### | [book 7] ### || [chapter 71] ### || المقالة السابعة من كتاب جالينوس فى عمل التشريح # أريد أن أعلم الناس فى هذه المقالة كيف السبيل الذى ينبغى للمرء أن ~~يسلكه فى تشريح آلات التنفس ولأن هذه الآلات أيضا قد يعمها ويشملها الكلام ~~الذى تكلمت به فى آلات الغذاء فى أول المقالة السالفة قبل هذه فليس ينبغى لى ~~أن أردد ذلك الكلام هاهنا ولكن يجب ضرورة على كل واحد ممن يقرأ ~~كتابى هذا أن يكون ذاكرا له عند قراءته ما أريد ذكره من أمر هذه ~~الآلات فأقول إن الآلات الحقيقة من آلات التنفس هى الرئة والقلب ~~والصدر وبعد هذه الثلاثة أقسام قصبة الرئة والشريانات المنقسمة فى البدن ~~كله من التجويف الأيسر من تجويفى القلب وكلها تنبض على مثال نبض ~~القلب ولها أصل واحد تنبت فيه عامة وهو الشريان الأعظم الذى يسمونه ~~قوم شريانا عظيما مطلقا وقوم أخر شريانا غليظا وقوم أخر اورطى وقد ~~تسمى أيضا قصبة الرئة وأقسامها شريانات إلا أنها تسمى شريانات خشنة ~~وهذه الشريانات الخشن منها واحد هو أعظمها كلها وهو قصبة الرئة الذاهبة فى ~~طول العنق ومنها شريانات أخر تتفرع من هذا كثيرة تتفرق فى جميع الرئة ~~وفى الطرف الأعلى من قصبة الرئة عضو شبيه بالرأس لهذه القصبة وهو الحنجرة ~~وأهل عصرنا ms062 من أصحاب التشريح يسمون هذا العضو رأس القصبة وذلك ~~لأنهم يسمون الشريان الخشن الأكبر شريانا خشنا وقصبة فهذه الأعضاء كلها ~~خلقت للتنفس القصد الأول غير أن بعضها خلق لمنافع فيه لا بد منها ~~ضرورة فى بقاء الحيوان فقط وبعضها خلق لمنافع فيه للحيوان فيها موفق إلا أنها ~~ليست باضطرارية وقد ذكرنا ذلك وفصلناه فى كتاب منافع الأعضاء فى المقالة ~~السادسة والسابعة من ذلك الكتاب. PageV01P406 ### || [chapter 72] # وخلق مع هذه الأعضاء التى ذكرتها عضو آخر جوهره جوهر ~~الصفاق بعينه ومنافعه لآلات التنفس كلها كمنافع الصفاق بأعيانها لآلات ~~الغذاء وكما يسمى ذلك باريطوناون تفسيره الممتد على الاستدارة من قبل ~~أنه يمتد حول آلات الغذاء كلها كذلك يسمى هذا الغشاء المستطبن للأضلاع ~~مستبطنا من قبل أنه يغشى الأضلاع كلها من داخل ويستبطنها ويسمى ~~أيضا غشاء وطبقة أما غشاء فمن قبل جوهر وأما طبقة فمن قبل منفعته ~~وذاك أنه رقيق جدا بمنزلة نسج العنكبوت وجميع أجزائه يشبه بعضها بعضا ~~وهو مستبطن للأضلاع كلها يغشيها من داخل وهو مع هذا شبيه بالجلال ~~لجميع آلات التنفس بمنزلة طبقة عليها والصفاق غشاء بالحقيقة محض كما ~~وصفت من أمره فى المقالة السالفة قبل هذه والغشاء المستبطن للأضلاع أيضا ~~حقيقى خالص وكذلك الغشاء الرقيق من غشائى الدماغ والأغشية التى ~~حول العظام والأغشية الخاصية بالعضل وغلاف القلب وفى البدن أجزاء أخر ~~من جنس الأغشية غير هذه فى مواضع شتى بعضها منشؤه من العظام فى ~~جوهر الرباطات وبعضها منشؤه من العضل عند استحلاتها إلى طبيعة العصب ~~فى جوهر الأوتار وهذا الغشاء المستبطن للأضلاع يمتد على جميع ما فى ~~الصدر من الآلات كما أن الصفاق يمتد على جميع الأعضاء التى أسفل من ~~الحجاب ومن الغشاء المستبطن للأضلاع تتولد الأغشية التى تقسم الصدر ~~بنصفين وليس بين خلقة الغشاء المستبطن للأضلاع وبين خلقة الصفاق فرق ~~سوى أن المستبطن للأضلاع غشآن وأن الصفاق غشاء واحد وأنت تعرف ~~طبيعته بالحقيقة متى قطعت العظم الذى فى مقدم الصدر فى وسطه وهو ~~المسمى قسا وأعد لنفسك لهذا العمل مقاطع ms063 تصلح له وهى التى تسمى PageV01P408 ~~المقاطع الكاسرة للعظام أى السواطير وتكون مقاطع قوية حادة معا وإذا ~~أنت بدأت بهذا العمل فجرد أولا ما حول القس كله من الأجسام فإنك أذا ~~كشفت عنه أمكنك أن تستعمل الحدس الحقيقى فتقف على الخط الوسط من ~~القس بعد أن تضع ذهنك وفطنتك فى ذلك بأشد ما يكون من الاستقصاء ~~فإذا أنت قسمت جميع عظم القس بنصفين حتى تبلغ إلى الغضروف الشبيه ~~بالسيف وهو المشرف على رأس المعدة فانحدر إلى قعر الصدر إلى ناحية عظم ~~الصلب وفرق بين الأغشية وأسهل ما يمكنك أن تفعل ذلك إذا أنت ~~غمزت جزءى الصدر إلى خارج بأن تقلبهما قلبا رقيقا إلى خارج فإنك ~~إذا فعلت ذلك أجابتك جميع الأجزاء الأخر بأهون سعى فأما الأجزاء التى ~~عند موضع القلب فإنها لا تجبيب على ذلك المثال فإن غلاف القلب المسمى ~~غشاء يحيط بالقلب وطبقة تجلل القلب لأنه يجوز أن يسمى بهاذين ~~الاسمين أما غشاء فمن قبل جوهره وأما طبقة فمن منفعته هو لازم للقس ~~متصل به براسه المحدد خاصة وببعض الأجزاء التى عن جنبيه وأنت تلقى ~~هذا فى الوقت الذى تقطع فيه القس وتلقاه بعد ذلك إذا أنت فرقت بين ~~الأغشية التى تقسم الصدر كله بنصفين والأفضل والأجود ان تستبقى هذا ~~على حاله ولا تخرقه مع أنك لو خرقته لم يفسد عليك ما تقصد له فى هذا ~~التشريح وذاك أن القلب يظهر لك مكشوفا وتجويفا الصدر مع هذا الفعل ~~لا ينثقب بعضها إلى بعض وقد كشفنا نحن مرارا شتى عن القلب كله ~~بإرادتنا والحيوان حى بعد من غير أن نثقب شيئا من تجويفات الصدر ~~وسنذكر هذا التشريح بعد قليل وأما هاهنا فإنا نرجع إلى كلامنا فى هذا ~~التشريح الذى قصدنا له فنقول إنه ينبغى لك أن تحرص على أن لا تثقب ~~ولا تخرق الغشاء المحيط بالقلب فإن انثقب وانخرق بقيت الأغشية التى ~~تقسم الصدر سليمة لا آفة بها فإن هذا هو الذى يقصد له فى هذا التشريح PageV01P410 ~~الحاضر فإن كل واحد ms064 من الغشائين تراه متصلا فى أجزائه كلها أعنى الغشاء ~~الذى فى الجانب الأيمن من الصدر والغشاء الذى فى الجانب الأيسر ~~المغشى لجميع الموضع الذى من الحجاب من فوق وكلاهما ينبسطان حتى ~~يمتدان على الرئة أيضا كما وصفت من أمر الصفاق أنه يمتد على جميع ~~الأجزاء التى أسفل من الحجاب وكما أن الصفاق أيضا يستدير حول أشياء ~~من العروق والشريانات وغيرها معلقة ليس لها مستقر ولا معتمد تستند إليه ~~كذلك الغشاء المستبطن للأضلاع وهو أيضا مع هذا يمتد على الأعضاء ~~الموضوعة على عظم الصلب على مثال ما يمتد ذاك أعنى على الشريان الأعظم ~~الموضوع فى هذا المكان تحته وعلى العرق الموضوع إلى جانب هذا الشريان وهو ~~العرق الذى يغذو الموضع الأسفل من الصدر وعلى المرىء ثم إن الغشاء يرتقى ~~من هذا الموضع حتى يصير إلى القس وهو على ما وصفت مضاعف. ### || [chapter 73] # فأما غلاف القلب فإنه شىء آخر غير هاذين الغشائين موضوع فى ~~وسطهما كل واحد من الغشائين يحتوى منه على الجانب الذى يليه على مثال ~~صاحبه وانت ترى ذلك على حقيقة فى هذا التشريح الذى وصفته قبل هذا ~~الذى يكون فى حيوان قد مات لأن الغشائين القاسمين للصدر تراهما ~~يلتقيان فى أجزائهما العليا الصاعدة إلى الترقوة وأما فى الموضع الذى فيه ~~قاعدة القلب التى يسميها بعض الناس رأس القلب فإنهما يلتقيان غلاف ~~القلب ويماسانه ويلتحمان حوله ولا يزالان معه يشيعانه حتى يبلغان إلى ~~رأسه المحدد وذاك أن هذا الغلاف شلكه شكل صنوبرة كشكل القلب فقاعدته ~~دائرة موضوعة بمنزلة إكليل حول قاعدة القلب والرأس المحدد من ~~الصنوبرة أيضا موضوع عند الرأس المحدد من القلب ويلتحم بالمواضع ~~السفلانية من القس التى فى أقصائها الغضروف الشبيه بالسيف وليس غلاف PageV01P412 ~~القلب على هذه الصفة ملازما بجرم القلب لكنه فى جميع المواضع الأخر ~~متبرئ منه فيما بينه وبين فرجة ليست بيسيرة جعلت مفردة مهيأة بحركة ~~القلب وأما عند قاعدته التى هى على ما قلت دائرة فإنه لازم للشريانات ~~التى تنبت من القلب وأنت تعرف هذه ms065 الشريانات معرفة أشد يقينا إذا ~~أنت فتحت الصدر كله من كل موضع وإذا أنت انتزعت القلب من الصدر ~~وشرحته وحده على حدة. ### || [chapter 74] # وكيما يكون كلامى هذا واضحا أنا آخذ أولا فى شرح معنى كل ~~واحد من الأسماء التى لا بد لى ضرورة من استعمالها جاعل مبدأى فى ذلك ~~هذا أقول إنه كما أن الناس كلهم يجتمعون على أن يسموا الواحد من ~~الأعضاء الباطنة الذى ينبض قلبا كذلك قد أجمعوا على أن يسموا كل عرق ~~ينبض شريانا أو باسم يدل على هذا المعنى أى أنه عرق ينبض وإن كان كل ~~عرق ينبض فهو شريان فإن سائر الشريانات التى فى جميع البدن لا يصعب ~~إدراكها حسا بأنها تنبض واتصال الشريانات كلها بالشريان الأعظم يدل على ~~هذا بعينه فأما ما فى الرئة من الشريانات فليس يمكن أن يدرك حسا ~~إدراكا كثير الوضح أنها تنبض وإنما يمكن للرجل أن يعلم ذلك منها ~~بالقياس من أنها متصلة بالتجويف الأيسر من تجويفى القلب على أن قوما ~~يرون أنهم يعلمون ذلك منها لا علم ظن ولا علما من قياس مقنعا بل علما ~~حقيقيا يقفون به على فعلها والقائل بهذا القول فريقا وليس مذهبهما فى ~~قولهما هذا مذهبا واحدا لأن الأصل الذى عليه مبنى قول كل فريق منهما ~~غير الأصل الذى يبنى عليه الفريق الآخر قوله وذاك أن أحدهما يقبل ما كان ~~ينتحله ارسطراطس فيضع أصل اعتقاده أن الشريانات التى فى الرئة خاوية ~~خالية من الدم مع سائر الشريانات ويقول إن فى كل واحد من انبساطات ~~القلب ينجذب فى هذا الشريانات التى فى الرئة هواء من الرئة فيحدث بممر ~~ذلك الهواء فيها نبض على مثال ما يكون ذلك فى جميع الشريانات فى البدن PageV01P414 ~~كله لأنهم يرون أن النبض أيضا الذى يكون فى تلك الشريانات ليس يحدث ~~عن فعل جرمها نفسه كما يحدث فى القلب عن فعل جرم القلب لكن عن ~~امتلائها من الهواء الجارى إليها يعنون بذلك الهواء الذى إذا انقبض القلب ~~أرسله إليها وأما الفريق الآخر ms066 فأهله يرون أن الشريانات التى فى الرئة ~~وسائر الشريانات الأخر تنبسط وتنقبض بالقوة التى بها ينبسط القلب ~~وينقبض ويزعمون أن الفرق بين القلب والشريانات فى ذلك أن هذه القوة ~~فى القلب طبيعية غريزية وأما الشريانات فإنها إنما تأتيها هذه القوة ~~وتجرى إليها من القلب بحسب قول أهل الفرقة الأولى أن تكون متى أردت ~~أن تنظر إلى أجزاء الرئة وتتثبت فيها شرحت دفعة تشريحا ذاهبا ~~فى الطول إما فى الأضلاع التى فى الجانب الأيمن من الصدر كلها وإما فى ~~الأضلاع التى فى الجانب الأيسر من جميع الصدر والحيوان باق يحيى بعد ~~وجدت أنه ما دام يمكن الشريانات التى فى الرئة أن تأخذ من أقسام قصبة ~~الرئة هواء فمتى جذب القلب ذلك الهواء حدث فى الشريانات نبض ما فإذا ~~خلت من الهواء جملة لم يحدث بعد ذلك نبض ويجب بحسب قول أهل ~~الفرقة الأخرى أن يكون يدوم النبض ما دام الحيوان حيا لا فى الشريانات ~~التى فى الجانب المتحرك من الرئة فقط لكن وفى الشريانات أيضا التى فى ~~الجانب الذى كشف عنه وجود فقد وصفت لك ما يلزم ويجب بحسب رأى ~~كل فرق من هؤلاء القوم ولأن قصد كلامى فى هذا الكتاب إنما هو أن أصف ~~ما يظهر للعيان بالتشريح لا أن أبحث عن حقائق الأدلاء وأحكم عليها أنا ~~ملتمس إرشادك إلى الطريق فى ذلك فأقول إنه ينبغى لك أن تقطع بالطول ~~قطعا مستقيما من فوق إلى أسفل فى الموضع من الصدر الذى تصير فيه ~~عظام الأضلاع [من] غضروفية فإنه يمكنك أن تقطع فى ضربة واحدة بسكين ~~كبيرة جميع ما بعد الضلع الأول وينبغى لك أن تتوقاه وتحذره وحده ~~وتخاف وتجبن عن انبثاق الدم الذى لا نأمنه أن يحدث متى انخرق شىء ~~من العروق والشريانات التى تحته فإذا أنت فعلت ذلك فعلا محمودا فبادر ~~PageV01P416 فاكشط بالعجلة غشاء الرئة عنها ثم اقلع بأصابعك اللحم الذى فيما بين ~~العروق والشريانات واكشفها والتمس حينئذ أن تتعرف بالنظر واللمس هل ~~ينبض شىء من العروق التى فى ms067 الرئة والذى تجده منها ينبض سمه شريانا ~~وأما قبل أن تحس حركته حسا بينا فليس من شىء يضطر إلى تسمية بهذا ~~الاسم لا إن كان العرق الذى منبته ومنشؤه من التجويف الأيسر من ~~تجويفى القلب ولا إن كان الذى منشؤه من التجويف الأيمن كما قد فعل ~~ذلك قوم من أصحاب التشريح الذين لم يوافق بعضهم بعضا ولا فى الأسماء ~~فيما دونها إلا أن بعضهم قال جزما إن العرق الذى منشؤه من التجويف ~~الأيسر من القلب هو شريان وبعضهم قال إن العرق الذى منشؤه من ~~التجويف الأيمن هو شريان وأفضل منهما جميعا من لم يسم ولا واحدا من ~~هاذين عرقا ولا شريانا مطلقا لكن توقف عن العجلة فى القضية والجزم بما ~~ألحقه فى التسمية من الزيادة فسمى أحدهما شريانا عرقيا وسمى الآخر ~~عرقا شريانيا ولكل واحد من هاذين العرقين عند أصحاب التشريح أربعة ~~أسماء وأما نحن فإنا تبعنا وامتثلنا مذهب القوم الذين يسمون العرق الذى ~~منشؤه من التجويف الأيسر من القلب شريانا عرقيا والقرق الذى ~~منشؤه من التجويف الأيمن عرقا شريانيا لأن هؤلاء إذ أجادوا فى وضعهم ~~هذه الأسماء أكثر من الأجمع وذاك أنا فكرنا أنه لما كانت هذه العروق من ~~طريق ما تنبض ليس نتعرفها تعرفا بينا فينبغى أن نسمى منها شريانا ما ~~هو وعاء للروح ولكن لأن هذا الوعاء للروح إنما جرمه [طبقة واحدة] طبعة ~~عرق نلحق مع اسمه زيادة ندل بها على ذلك فنقول شريان عرقى وكذلك ~~نسمى الوعاء الآخر عرقا من طريق من المنفعة ولأن هذا أيضا جرمه ~~شريان نلحق مع اسمه زيادة ندل بها على ذلك فنقول عرق شريانى ولقد كان ~~الأجود لعمرى على ما قلت أن يكون يفرق بين هاذين الجنسين من العروق ~~بأنها تنبض أو لا تنبض ولكن لما كان هذا أمر قل ما يعرف بالحس معرفة ~~بينة صار الأصلح ان نسمى كل واحد منهما باسم يدل على التجويف الذى ~~هو مشاركة له من تجويفى القلب ونجعل ما نلحقه مع الاسم من الزيادة PageV01P418 ~~شيئا ms068 يدل على جوهر جرم العرق المسمى وأما القوم الذين سموا هذه ~~العروق باسماء لا لواحق معها فبعضهم نظر فى جوهر جرمها فقط وبعضهم نظر ~~فى منفعتها فقط وبحسب ما يجب عن جوهر الجرم فهو أن الشريان هو ~~العرق الذى منشؤه من التجويف الأيسر من القلب 〈...〉 والعرق هو الذى ~~منشؤه من التجويف الأيمن. ### || [chapter 75] # وهذا موضع ينبغى لنا أن نخبر فيه بجوهر جرم العروق والشريانات ~~ما هو ونجعل مبدأ كلامنا هذا فنقول إن العروق التى فى البدن كله خلق كل ~~واحد منها من طبقة واصدة خاصية به وذاك أن الغشاء الذى ربما جلل العرق ~~فى بعض المواضع حيث يحتاج منه إلى ذلك إما ليرتبط به مع بعض الأعضاء ~~وإما ليتمكن به ويثبت فى موضعه وإما ليتغطى ويتستر بع فإنما يصحب العرق ~~فى ذلك الموضع وحده فأما الشريانات فلكل واحد منها طبقتان خاصيتان ~~والطبقة الداخلة فكأنها فى ثخنها خمسة أضعاف الطبقة الخارجة وهى أيضا مع ~~هذا أصلب منها وإذا بعضها وجدتها تنحل إلى ليف مستدير يذهب عرضا ~~وأما الطبقة الخارجة وهى الطبقة التى للعروق فليفها ليف يذهب على الاستقامة ~~بالطول وفيها مع هذا شىء بعد شىء من الليف مورب تأريبا يسيرا وأما ~~الليف المستدير الذاهب عرضا فليس فيها منه واحدة والطبقة الداخلة من ~~طبقتى الشريانات وهى الطبقة الثخينة الغليظة الصلبة كالجلد فى داخلها مما ~~يلى سطحها الداخل شىء شبيه بنسيج العنكبوت يظهر ظهورا بينا فى الشريانات ~~الكبار وبعض الناس يعده طبقة ثالثة للشريان فأما طبقة رابعة خاصية فليس ~~للشريان أصلا لكن قد يلتف على بعضها كما يلتف على بعض العروق غشاء ~~رقيق يستدير حولها ويتطبق عليها ليغطيها أو ليسندها ويدعمها أو ~~ليربطها مع الأعضاء القريبة منها وأكثر ما يكون ذلك للعروق والشريانات ~~التى فيما دون الحجاب من الصفاق كما وصفت قبل وأما فى ما فوق الحجاب PageV01P420 ~~فى داخل الصدر فمن الغشاء المستبطن للأضلاع فالعرق الذى منشؤه من ~~التجويف الأيمن من القلب حاله حال الشريانات التى فى جميع البدن وهو ~~ينقسم فى الرئة ms069 كلها والعرق الذى منشؤه من التجويف الأيسر من القلب ~~حاله حال العروق التى فى جميع البدن فالرئة ينقسم فيها ثلاثة أوعية أحدها ~~منشؤه من التجويف الأيسر من القلب ويسمى شريانا عرقيا والآخر منشؤه ~~من التجويف الأيمن من القلب ويسمى عرقا شريانيا والثالث هو قصبة ~~الرئة وأقسامها التى تسمى شريانات خشنا وكلها مركب من غضاريف شكلها ~~شكل السين فى حروف اليونانيين وهو هذا C والجزء المستدير من هذه ~~الغضاريف فى القصبة الكبيرة نفسها فى الرقبة التى هى عند أقسامها المتفرقة ~~فى الرئة إذا انبثت إليها بمنزلة ساق الشجرة عند أغصانها والأقسام المتفرفة ~~من تلك القصبة بمنزلة الأغصان من الشجرة هو موضوع من قدام والجزء ~~الباقى الذى يعجز عنده الغضروف عن أن يكون دائرة تامة هو موضوع من ~~خلف والقصبة فى الرئة ملازفة للمرىء واقسامها فى الرئة ملازقة لأقسام ~~العرق الذى سمينا قريبا عرقا شريانيا 〈...〉 والمواضع التى فيما بين هذه ~~الأوعية الثلاثة فى الرئة مملوءة من الجوهر الخاص بالرئة وهو لحمها وقد ~~يمكن أن تشرح الرئة بعد إخراجها من الصدر كما يمكن ذلك فى القلب ~~ولكن ليس يمكن أن تعرف مشاركة الرئة والقلب للأغشية إذا أخرجا عن ~~الصدر والأمر فى ذلك على ما وصفت قبل من أنه ينبغى إذا أنت فرقت بين ~~〈بعض〉 الأغشية القاسمة للصدر كله وبين بعض أن تقطع القس بالطول من ~~حيوان قد مات ثم تنحى جزءيه إلى الجانبين. ### || [chapter 76] # وكيما تتعرف الحال فى الغشاء المحيط بالقلب على الحقيقة قد ينبغى ~~لك أن تقطع القس كله على هذه الصفة سل طرف الغضروف الشبيه بالسيف ~~وارفعه إلى خلفه إما بالأصابع وإما بالصنارة ومده مدا قويا ورده إلى خلفه ثم PageV01P422 ~~اقطع جميع ما حوله من الأجسام التى تصل ما بينه وبين الأجسام التى ~~تضامه وتتصل به وإذا أنت فعلت ذلك وبلغت إلى منتهى القس فافعل به ~~مثل ذلك أيضا واقطع ما عن جنبيه قطعا عنيفا بلا توقف ولا إشفاق وأما ~~العشاء الذى من داخل القس وهو الغشاء المحيط بالقلب فاقشره قشرا ms070 ~~رفيقا وإذا أنت فعلت ذلك فارتفع حتى تبلغ إلى اللحم الذى يقال له توتة ~~من طرفه الأسفل فإنك إذا مررت من هذا الطرف الأسفل إلى فوق لقيتك ~~العروق فإن كان الحيوان قد مات قبل ذلك بوقت كثير لم يشخب عليك دم ~~كثير ولو أنك قطعت بعض العروق التى فى هذا الموضع وخاصة إن كان ~~موت ذلك الحيوان لم يكن بضرب من الضروب إلا بالذبح وأما إن كان ~~الحيوان قريب العهد بالموت أو كان حيوانا كثير الدم فإن الدم يشخب ~~ويسيل عند أصل الغشاء المحيط بالقلب من العروق التى انقطعت ويمكنك ~~أن تنشفه بإسفنجة ثم تأخذ فى التثبت فيما قصدت إليه والأجود أن يكون ~~العمل من غير 〈أن ينفجر الدم〉 وينبثق فإنك إذا كان كذلك أمكنك أن ~~تنظر إلى اشياء أخر كثيرة نظرا شافيا وإلى أصل الغشاء المحيط بالقلب ~~الذى ليس يبتدئ من نفس جرم القلب لكن من العروق التى منشؤها منه ~~واحد هذه العروق هو الشريان الأعظم الموضوع فى الجانب الأيسر والآخر ~~العرق الموضوع فى الجانب الأيمن وهو الذى مصعده من الكبد وعرقان ~~آخران هما اللذان ذكرتهما قبيل وقلت إنى أسمى أحدهما شريانا عرقيا ~~والآخر عرقا شريانيا وأنت تنظر إلى هذه العروق نظرا شافيا قبل أن ~~تكشف عن القلب غلافه [عنه] وبهذا الوجه من العمل تقف عيانا على طبيعة ~~الزوائد التى يقال لها آذان القلب فإن هذه الزوائد تستبين طبيعتها وتظهر ~~ظهورا بينا فى القلب قد أخرج من بدن الحيوان وتظهر أيضا وتبين والقلب ~~موضوع فى موضعه. ### || [chapter 77] # وإذا أنت عملت هذا العمل رأيت رؤية معما وصفت لك أن القلب PageV01P424 ~~موضوع فى وسط فيما بين تجويفى الصدر غير أن حركته تحس كأنه فى ~~الجانب الأيسر أكثر منه فى الأيمن وذلك لعلتين إحديهما أن التجويف الذى ~~فيه الروح هو موضوع فى هذا الجانب من الحيوان والأخرى أن القلب إلى ~~هذا الجانب خاصة أميل بوجه من الوجوه وذاك أنه ليس كما أن قاعدته ~~موضوعة بالحقيقة فى وسط فيما بين الجانب الأيمن والأيسر ms071 من الصدر ~~كذلك رأسه المحدد لأنه ليس بذاهب على استقامة حقيقة من قاعدته إلى ~~طرفه الأسفل لكنه مائل على ما وصفت إلى ناحية الجانب الأيسر فأنت ترى ~~كل واحد من هذه الأشياء بهذا العمل الذى وصفته لك وتراها رؤية بينة ~~أكثر بيانا إن أنت لم تقتصر على أن تقطع القس وحده دون أن تقطع معه ~~الأجزاء الغضروفية مع الأضلاع كلها فأعد لنفسك لهذا العمل سكينا قوية ~~عظيمة كيما تقطع الأضلاع كلها كما يجىء فى ضربة واحدة بعد أن تقدر أن ~~يكون قطعك إياها فى الموضع خاصة الذى عنده ينتهى الجزء العظمى من كل ~~واحد من الأضلاع ويبتدئ الجزء الغضروفى الذى ينبغى لك أن تتقدم فتفهمه ~~فى حيوان آخر وتعرف فى أى الأجزاء هو من الأضلاع ثم تأخذ بعد ذلك فى ~~هذا العمل فإن التعبير عنه والتفسير له بالقول والصفة على استقصاء أمر ~~شاق عسر جدا فأما الوجه الذى به يسهل عليك أن تمتحنه بالتجربة بأهون ~~السعى بعد أن تهتدى فيه بالقياس والصفة فأنا مخبرك به أقول إن كل ~~واحد من الأضلاع يمر إلى أسفل إلى قدام معا على وراب ورأسه عند عظم ~~الصلب لأنه مربوط مع عظم الصلب بمفصلين يصلان بينه وبين كل واحدة من ~~الفقار فإذا هو أقبل على هذه الصفة وصفيحته الظاهرة موربة محدبة حتى ~~يجوز الموضع الذى يرى عيانا من الصدر أنه متحدب جدا أعطف من هذا ~~الموضع عطفة ما ولم يذهب أيضا إلى أسفل كما كان يذهب فى أول الأمر ~~لكنه يصعد على تأريب إلى القس وفى هذا الموضع بعينه ينتقل الضلع ويتغير ~~PageV01P426 عن طبيعته إلى طبيعة أخرى فيصير غضروفا مكان عظم ويمكن أن يقطع ~~بأهون سعى بسكين قوى حاد معا على مثال السكاكين التى ذكرت ووصفت ~~فى كتب القدماء وهى التى تسمى الرأسية وللبياطرة أيضا [وهم أطباء ~~الدواب] مثل هذه السكاكين فاتخذ وأعد لنفسك مثل هذه السكاكين ~~لتستعملها فى قطع الغضاريف على نحو ما ترانى أنا اتخذها وأعدها لنفسى ~~واقطع بها فى هذا الموضع الصدر ms072 وفى موضع آخر اقطع بها كل واحد من ~~الأعضاء على النحو الذى وصفته لك قبل فى عظم العانة وأصفه لك بعد فى ~~عظام أخر فى المقالة التى تتلو هذه المقالة فإذا أنت قطعت الصدر كله 〈فى ~~الجانبين〉 قطعا مستويا من فوق إلى أسفل أمكنك أن تنظر إلى جميع ما فى ~~القلب وخاصة إن أنت قطعت جميع الجزء من الصدر الذى يحده القطعان ~~اللذان يقطعان فى الجانبين وقد وصفت هذا النحو من العمل قبل حين أمرتك ~~أن تبتدئ من الغضروف الشبيه بالسيف وينكشف ويظهر لك أيضا وضع ~~كل ما فى الصدر أكثر فى حيوان قد مات بعد قطعك الجزء منه الذى عند ~~القس من كل ناحية من الأجزاء الغضروفية من الأضلاع إن أنت قلبت ~~أجزاء الأضلاع المضامة للفقار ورددتها إلى خلف قلبا وردا قويا وقد رأيتمونى ~~أنا أيضا أفعل ذلك على هذه الصفة فعلا عنيفا أستكرهها به حتى أنه يتفق ~~مرارا شتى أن ينكسر بعض هذه العظام أو تنقطع رباطاتها التى هى ~~مشدودة بها مع عظم الصلب فإن أنت فعلت هذا كمثل فعلى نظرت إلى ~~جميع ما فى الصدر من الأعضاء نظرا شافيا وخاصة إذا قطع الحجاب من ~~الأضلاع وأكثر من ذلك أيضا إن أنت فصلت ضلعين واحدا من الآخر بأن ~~تقطع ما بينهما من اللحم غير أن هذا الأمر يحتاج إليه لا محالة عند ~~تشريحك أجزاء الصدر وأما ما تريده من النظر إلى أجزاء القلب وهى ~~التى كلامنا هذا فيها فلا حاجة بك فيه إلى مثل هذا القطع فإنه يكتفى PageV01P428 ~~فى ذلك بأن تقطع القس وحده مع أجزاء الأضلاع المتصلة به التى هى ~~غضروفية ووضعها خلاف وضع أجزائها العظيمة وذاك أن تلك تأتى من عظم ~~الصلب على التأريب إلى قدام وإلى أسفل وهذه إنما تجىء على النحو الذى ~~بينته قبل إلى فوق وإلى القس على وراب. ### || [chapter 78] # فأنت تنظر نظرا شافيا إلى العرق الأجوف يمتد منتصبا حتى يبلغ ~~إلى اللبة وتنظر إلى الزوائد الناتئة التى منشؤها من القلب وهى التى ms073 تسمى ~~آذان القلب لها طبيعة خاصية وجوهر ليس بموجود أصلا فى عضو آخر كما أن ~~جوهر القلب ليس له فى الأعضاء مثل وكثير من الأعضاء التى يقال لها ~~المتشابهة الأجزاء يشبه بعضها بعضا إلا أنه ليس جوهرها بالحقيقة جوهرا ~~واحدا لمكن فى كل واحد منها خصوصية ما يمكن أن نرسمها بالصفة والقول ~~ونمثلها تمثيلا خفيا فأما أن نبينها بالقول بيانا واضحا كبيان الحس فالأمر ~~غير ممكن وذلك أن الأشياء التى إنما يتعرفها تعرفا بينا من عاينها ولمسها ~~[وذلك أن الأشياء التى إنما] 〈...〉 بالقول والصفة على الحقيقة غير أنه قد ~~يمكن أن يسدد الإنسان إلى النظر إليها والتثبت فيها باستقصاء ويرشده ~~إلى ذلك بالصفة فنقول إن القلب مركب من ليف مختلف الوضع ملفوف على ~~كل طاقة منه لحم مفرد بسيط وهذا أمر عام شامل لجميع العضل والمعدة ~~والأمعاء والمثانة والأرحام إلا أن الليف فى هذه كلها 〈لا〉 متساو فى القوة أو ~~متساو فى الغلظ ولا اللحم فى جميعها لحم واحد بعينه على الحقيقة لكن اللحم ~~الذى فى العضل أشد حمرة وأكثر لينا من اللحم الذى فى المعدة والأرحام ~~والمثانة والذى فى جميع جوهر الأمعاء وأما القلب فليفه أشد صلابة وأكثر ~~اختلافا وذاك أن العضل ليفه ليف بسيط مفرد والقلب ليس ليفه بمفرد ولا ~~بسيط فكذلك الأمر فى الطبقة الخاصية من الأرحام والطبقة الخاصية من ~~المثانة فمن نظر فى هذه الأعضاء نظر توان واستحقار ظن أنه لا فرق بين PageV01P430 ~~طبيعة القلب وطبيعة العضل أصلا كما أنه يظن أن لا فرق بين طبيعة العصبة ~~والرباط والوتر وقد وصفت الاختلاف بين أجسام الأعضاء الأول البسيطة ~~المفردة فى غير هذا الموضع وأنا واصف ذلك أيضا فيما بعد هذا الموضع من ~~الكلام إن أنا احتجت إلى ذلك وأما أن جوهر جرم القلب مباين جدا لجوهر ~~العضل فقد بينت ذلك بيانا شافيا والشاهد الدال على ذلك مع بيانى فعله ~~وذاك أن حركة القلب حركة ليست عن إرادة ولا سكون لها ولا فتور ما دام ~~الحيوام يحيى فأما ms074 حركة العضل فتسكن مرارا شتى ثم تثور وهى تابعة ~~للإرادة طوعا لها وجميع المبرزين فى علم الطبيعة من الأطباء والفلاسفة ~~مجمعون على أن الأفعال إنما هى تابعة لخصوصات الجوهر وبهذا السبب ~~صارت جميع الأعضاء التى نوع جوهرها نوع واحد وجد فعله فعلا واحدا ~~بعينة مثال ذلك أن كل قلب ففعله فعل واحد بعينه إذا قيس إلى جميع ~~القلوب وكذلك كل صدر إذا قيس إلى كل صدر وجد فعله واحدا بعينه ~~وكل رئة إذا قيست إلى كل رئة وجدت عليا هذا المثال والكليتان والمثانة ~~ليس فعلهما فعلا واحدا من هذه الأعضاء التى ذكرناها ولا فعل البطن ~~والكبد ولذلك صار العضل أيضا ليس فعله وفعل القلب واحدا لأن ليس ~~جوهره وجوهر القلب جوهرا واحدا بعينه ومما يدل على ذلك أيضا انك إذا ~~طبخت فؤادا وعضلة أى عضلة كانت وجعلت طبخهما معا وأحببت أن تذوقهما ~~وجدت بينهما بونا بعيدا فى الطعم وكذلك لو أنك ذقت طحالا أو كليتين أو ~~رئة أو معدة أو كبدا أو لسانا أو عضوا آخر فإن هذه كلها كما أن الذى ~~يلسمها بيده وينظر إليها بعينه يجدها مختلفة فى الصلابة واللين والكثافة ~~والتخلخل وأصناف الألوان كذلك يجدها مختلفة فى الطعم فأما من قال إنه ~~إنما صار ليس للقلب فعل العضل بعيبه من قبل أن ليس له عصبة محركة ~~PageV01P432 بل إنما له كما يظن أهل هذه المقالة عصبة حساسة فقد أخطأ فى قوله خطأ ~~عظيما جدا وأول خطئه فى ذلك قلة معرفة بالجوهر وذاك أن القلب أصلب ~~من جميع العضل وبينه وبينه أيضا فرق ظاهر فى اختلاف ليفه وفى لونه وبينه ~~وبينه أيضا مع هذا كله فرق آخر فى الطعم فإن اختفالهما فى الطعم دليل ~~عظيم على اختلاف جوهرهما ولكنى أحسب أهل هذه المقالة لم يأكل أحد ~~منهم قط فؤادا مطبوخا وذاك أنهم لو كانوا أكلوه لعلموا أيضا لا محالة كم ~~مقدار الفرق بينه وبين اللحم إلا أن يكونوا أيضا لا يعلمون أن اللحم كله ~~أجزاء من العضل فهذه هى ms075 أبواب خطئهم فى أمر جوهر القلب على أنا نقدر ~~أن تتعرف حقائقها من الحس وتلزم ايضا معها أبواب أخر من الخطأ فى ~~طبيعة العصب إن كانوا يظنون أن الدماغ معما هو عليه من أن أجزاءه كلها ~~يشبه بعضها بعضا خلا أن بعضها أكثر لينا وبعضها أقل يرسل ما يرسل به ~~إلى ما أسفله من الأعضاء من الحس فى عصب غير العصب الذى فيه يرسل ~~الحركة الإرادية وذلك أنه يجب أن يكون العصب كله موجودا فيه هاتان ~~القوتان كلتاهما إلا أن الأصلح والأوفق للحس ما هو منه لين وللحركة ما هو ~~من صلب ومما يدل على ما قلت أنك تجد عصبا كثيرا مخرجه من أصل ~~واحد يتفرع منه وتجد بعض ذلك العصب يأتى العضل وبعضه يأتى أعضاء ~~أخر مثال ذلك ما تجده فى الزوج الثالث من أزواج العصب الخارجة من ~~الدماغ وفى الزوج السادس الذى منه تصل إلى القلب عصبة صغيرة وإنك ~~تجد هذا الزوج تتفرق منه شعب تأتى القلب والرئة والكبد والمعدة وجداول ~~العروق التى تأتى الأمعاء والأمعاء أنفسها وتاتى منه أيضا شعب أخر إلى ~~عضل الحنجرة كله وإلى عضل أخر سواها والقائلون بأن القلب عضلة لم يروا ~~من هذه الأمور شيئا ولا عملوا أنه يجب بحسب ظنهم أن يكون القلب ~~PageV01P434 لو تسلب العصب المحرك لكان ستعدم الحركة الإرادية بهذا السبب غير أنه ~~لم يكن ليتحرك حركة النبض لأن هذا الفعل أيضا يحتاج إلى سبب ولا بد ~~لهم ضرورة من أن يقولوا أحد قولين إما إن هذا الفعل يصير للقلب ~~من قبل طبيعة العصب وجوهره وإما إنه فعل طبيعى عريزى لهذا ~~العضو ونحن نجد ان حركة النبض ليست لجوهر العصب ولو كانت له ~~لكان جميع الأعضاء التى يأتيها العصب تكون لها هذه الحركة أيضا وكان ~~متى قطع العصب لم ينبض القلب ولسنا نجد ولا واحدا من الأمرين يكون ~~فقد بقى إذا أن تكون القوة الفاعلة للنبض إنما تبتدئ من نفس جرم القلب ~~وما كانت هذه القوة لتبتدئ من هذا الجرم ms076 لو أن القلب كانت طبيعته ~~طبيعة العضل نفسها التى فى البدن كله وأحرى أن ما تجده من أن القلب ~~يمكث يتحرك بعد خروجه من الصدر وقتا طويلا دليل ليس بصغير على أنه ~~لا حاجة به فى فعله إلى عصب فأنا أحسب أن جميع هذه الأشياء قد غابت ~~معرفتها عمن يظن بالقلب أنه عضلة فأن القوم لم يفهموا مبلغ فعله ولا جلالته ~~فيعلمون أنه يجب ضرورة أن يكون ذلك إنما صار له قبل خصوصية ~~طبيعته فمن ظن أن القلب عضلة فقد أخطأ أعظم الخطأ وأما من ظن بأن ~~المرىء فى جوهر العضل بعينه بالحقيقة فخطؤه أقل من خطأ أولائك وذاك أن ~~الطبقة الخارجة من طبقتى المرىء التى ليفها ممدود بالعرض قريبة لعمرى ~~من جوهر العضل ولكن ليس هذه أيضا بعضلة صحيحة ولو كان ما للقلب ~~من القوة التى بها يفعل النبض إنما هو من قبل العصب لكان ينبغى أن ~~يكون هذا الفعل بعينه موجودا للمرىء ونحن نجد المرىء أنه عند ازدراد ~~الطعام ينقبض وكذلك ايضا عند القىء ونجد هذا الأمر موجودا للمعدة ~~أيضا والأمعاء لأن هذه أيضا تنقبض وتنضم على ما فى جوفها وذلك ليس PageV01P436 ~~للمرىء حركة النبض فأولائك القوم قد أخطأوا خطأ عظيما إذا لم يعرفوا ~~أصلا فعل القلب وقوته وأما أنا فإنى قد بينت فى كتاب آراء بقراط ~~وافلاطون أن القلب مبدأ القوة الغضبية وسميته بالينبوع والعين للحرارة ~~العزيرية. ### || [chapter 79] # وأنا مقبل هاهنا على ما هو خاص جهذا الكتاب مبتدئ فى ذلك بذكر ~~أذنى القلب فأقول إن القدماء سموا هاتين الزائدتين أذنين من مشاركتهما ~~للعضوين اللذين يسميان بالحقيقة أذنين وذاك أنه كما أن تينك موضوعتان ~~عن جانبى الرأس كذلك هاتان موضوعتان عن جانبى القلب ومن تفقدهما ~~وجدهما أقرب إلى طبيعة العصب والجلد من جرم القلب نفسه والذى يمكننا ~~فى تمثيلهما بالصفة هو هذا المقدار لا نقدر أن نجوزه والأجود والأصلح عن ~~ما قلت أن يكون الطالب لمعرفة أمثال هذه الأشياء لا يقتصر فيها على ~~الصفة لكن يستند الأمر فيها ms077 إلى النظر بالعين واللمس باليد فإن معرفة ألوان ~~الأشياء وقوامها فى الثخن والرقة والصلابة واللين إنما تستدل بهاتين ~~الحاستين فقط وهذان العصوان أعنى أذنى القلب يضرب لونهما إلى السواد ~~ويشهبان شبها بينا زائدتين من جنس الجلود وإنما خلقتا لتكونا حوضين ~~دون تجويفى القلب وبهذا السبب جعلت هاتان الأذنان مقعرتين جرمهما ~~من جنس الجلود فجعلتا مقعرتين ليكون منهما حوضان وجعلتا من ~~جنس الجلود لتتبعا حركة القلب بأهون سعى على ما وصفت فى كتاب ~~منافع الأعضاء وهما أذنان على فم كل واحد من العرقين اللذين يوردان ~~القلب ما يرده من مادتى الدم والروح والتى هى منهما فى الجانب الأيمن ~~هى موضوعة فى الموضع الذى يلقى فيه العرق الشريانى فى التجويف الأيمن ~~من تجويفى القلب والتى هى منهما فى الجانب الأيسر هى موضوعة فى ~~الموضع الذى يلقى فيه الشريان العرقى فى التجويف الأيسر من تجويفى ~~القلب وإذا أنت فتحت هاتين الأذنين ظهر لك جرم القلب حتى تراه وترى ~~ذينك الفمين اللذين ذكرتهما والأغشية الموضوعة على مواضع اتصال العروق PageV01P438 ~~ثلاثة منها على فم التجويف الأيمن من تجويفى القلب [واحد] واثنان على فم ~~التجويف الأيسر وشكل هذه الأغشية شبيه بشكل [السين] أزجة السهام ~~ولذلك سماها قوم من أصحاب التشريح ذوات الثلاث الألسن وقد يمكنك أن ~~تنظر إلى هذه نظرا شافيا فى فؤاد قد أخرج من بدن الحيوان وكذلك ~~يمكنك أن تنظر إلى الفمين الباقيين وهما فما العرقين اللذين يخرجان إلى ~~البدن من القلب ما يخرج إليه من مادة الدم والروح وذاك أن فم العرق ~~الشريانى يخرج الدم من التجويف الأيمن من القلب إلى الرئة وفم الشريان ~~الأعظم يخرج من التجويف الأيسر روحا ودما إلى جميع البدن وأنت ترى لكل ~~واحد من هاذين الفمين أيضا ثالاثة أغشية شكلها شكل السين فى حروف ~~هجاء اليونانيين وهو هذا C وهذه الأغشية مائلة من داخل القلب إلى خارج ~~كما أن ميل تلك الأغشية ذوات الثلاثة الألسن [ومنشؤه] من خارج إلى ~~داخل وقبل أن يخرج الفؤاد من بدن الحيوان تحر ms078 أن تنظر إلى جميع ~~شعب العرق الأجوف التى أنا ذاكرها بعد عند ذكرى لتشريح العروق ~~والشريانات وإلى اللحمة العظيمة التى يقال لها ثوموس وتفسيره التوتة ~~وإلى أصل غلاف القلب وتفرس أيضا وتفطن كيف يجىء من تقصيع الأذن ~~اليمنى عرق إلى عظم الصلب يركب على الفقارة الخامسة من فقار الصدر ~~وتفقد أمر هذا العرق أنه لا يزال يجىء إلى هذه المواضع فى جميع ~~الحيوانات التى قلت إنه ينبغى لك أولا أن تروض نفسك فى تشريحها ولكن ~~ليس إنما يجىء هذا العرق دائما فى جميع الحيوان من تقصيع الأذن اليمنى ~~من أذنى القلب بل فى بعض الحيوان يجىء من العرق الأجوف إذا جاوز أذن ~~القلب وصعد إلى اللبة والقرود بعض الحيوانات التى موضعها كذلك. ### || [chapter 80] # وأما العروق التى تغذو القلب دائما فى جميع الحيوانات فمنبتها من ~~ذلك التقصيع وهذه العروق يقال لها العروق التى تكلل القلب والعروق ~~التى تحيط بالقلب لأنها تحف القلب وتستدير حوله كله وهما عرقان وكذلك ~~من الجانب الأيسر يأتيان جرم القلب شريان منشؤهما من الشريان PageV01P440 ~~الأعظم بعد منشئه الأول خارجا من الغشاء بقليل وهذه الأشياء الأجود ~~والأصلح فيها على ما قلت أن تبحث عنها بعد إخراجك الفؤاد من بدن ~~الحيوان وخاصة فى الحيوانات العظيمة وذاك لأنه فى جميع الحيوانات على مثال ~~واحد من غير أن يدخلها شىء من التغير بسبب عظمها كما زعم ~~ارسطالس إلا أن منظرها فى القلوب الكبار أبين وأوضح ونظير ذلك أن ~~العظم الذى فى القلب يظنون أنه إنما هو فى الحيوانات الكبار لا فى الجميع إن ~~تفرس فيه الإنسان وتفقد به حسنا وجده فى جميع الحيوانات [الكبار] غير أنه ~~لا يجده فى جميعها عظما خالصا ويجده فى موضعه من سائر الحيوانات شيئا ~~وليس ذلك الشىء لا محالة عظما بل هو فى بعضها غضروف والقضية فى هذا ~~جملة على ما أصف لك فى جميع الحيوانات 〈و〉الأغشية التى ذكرتها وقلت إنه ~~يقال لها ذوات الثلاثة الألسن وأصول الأوعية الشريانية هى معلقة فى جوهر ~~هناك وهذا الجوهر ms079 صلب لا محالة غير أن صلابته فى جميع الحيوانات ليست ~~على مثال واحد وذاك أنه فى الحيوانات الصغار هو غضروف قليل الغضروفية ~~وفى الحيوانات الكبار غضروفيته أظهر وأبين وفى الحيوانات التى هى أكبر من ~~هذه هو غضروف خالص وفى الحيوانات التى هى أكبر من هذه أيضا هو ~~غضروف عظمى وكلما كان الحيوان من جنس حيوان أعظم جثة كان ذلك ~~الغضروف أقرب إلى جوهر العظم بحسب مقدار عظم جثة ذلك الحيوان وهو فى ~~الحيوان العظيم جدا يصير جل جوهره عظيما وحينئذ ينبغى أن تسميه عظما ~~غضروفيا لا غضروفا عظيما لأن أكثر جوهره فى أمثال هذه الحيوانات من ~~جنس العظام فليس غضروفا وأما فى الحيوانات الصغار جدا فليس هو ايضا ~~بغضروف محض لكنه جسم فيما بين العصبة والغضروف وليس يعجب ان ~~يكون من لم يرض نفسه فى التشريح لا يعرف هذا الجسم بتة ولا يقف عليه ~~فى الحيوانات الصغار إذ كان قد تفوتهم معرفته مرارا شتى فى حيوانات أعظم ~~منها وما حاجتى إلى ذكر الحيوانات الكبار وهاهنا أمر أخبرتك به طريف وهو ~~أنه ذبح برومية منذ قريب فيل عظيم فاجتمع خلق كثير من الأطباء ~~يريدون تشريحه ليعلموا إن كان لفؤاده رأسان محددان أم رأس واحد وهل ~~PageV01P442 هو تجويفان أم ثلاثة تجويفات وكنت أنا أقضى تبانى وتبعة منى واتكالى ~~أن قلبه يوجد مهيئا بهيئة قلوب جميع الحيوانات التى تتنفس بالهواء فوجد ~~ذلك لما شرح فؤاد الفيل على ما قلت ووقفت أنا على العظم الذى فى قلبه ~~ووجدته بأهون سعى حتى وضعت أصابعى عليه وأصابع أصحابى وأما من ~~حضرنا من الأطباء الأخر فكانوا ممن لا دربة له وكانوا يتوقعون أن يجدوا ~~فى هذا الحيوان العظيم ما لا يوجد فى غيره من الحيوان فلما فتشوا وكثروا ~~التفتيش لم يجدوا هذا العظم وظنوا أن قلب الفيل أيضا ليس فيه عظم ~~وكنت أنا أحب أن أريهم إياه إلا أن أصحابى لما كانوا فيه من السخرية بهم ~~والضحك منهم عند ما وجدواهم عليه من عدم الحس بسبب جهلهم ms080 بموضع ~~العظم سألونى وطلبوا إلى أن لا أوقفهم عليه ولا أريهم إياه فامتنعت بهذا ~~السبب من ان أريهم إياه وأوقفهم عليه ولما جاءوا قصابو قيصر فأخذوا فؤاد ~~ذلك الفيل وجهت رجلا من أصحابى ممن له دربة واحتناك فى هذه الأبواب ~~وأشباهها وأمرته أن يسأل أولائك القصابين أن يأذنوا له فى إخراج العظم ~~الذى فى الفؤاد فأجابوه إلى ذلك والعظم عندى إلى يوم الناس هذا وليس هو ~~بعظم صغير المقدار وكل من رآه يعجب وليس يصدق بأن مثل هذا العظم ~~ذهب عن اولائك الأطباء الأخر فلم يقفوا عليه وفى هذا الدليل على أن أعضاء ~~كبارا من أعضاء الحيوانات تذهب عمن لا دربة له فلا يقف عليها وليس ~~يعجب أن يكون ارسطالس أخطأ فى ظنه بأن للقلب فى الحيوانات الكبار ثلاثة ~~تجويفات وفى أشياء أخر كثيرة وإذ كان الأمر على هذا فليس ينبغى أن ~~يتعجب منه أنه أخطأ فى الوقوف على الأعضاء لأنه كان ليس بمحنك ولا مدرب ~~فى التشريح فبهذا السبب ليس ينبغى أن يلام وذاك أنه لما كان من قد يفرد ~~طول عمره لهذا العمل مثل مارينوس قد أخطأ فى أشياء كثيرة فما تراه ~~يعرض لقوم إنما ضربوا أياديهم إلى التشريح بغته فصدقوا بما رأوه ~~من أول دفعة وقبلوه قبولا ولم يروا أنهم يحتاجون إلى معاودته والنظر إليه ~~مرة أخرى أما أنا فأقسم بالله مجتهدا أن أشياء كثيرة مما لم أكن رأيته الذى PageV01P444 ~~فى القلب 〈...〉 فإنه لم أكن سمعت من أحد ممن يؤدبنى لا فى أى موضع ~~هذا العظم موضوع ولا إن كان موجودا فى جميع الحيوانات والتمست ~~معرفته والوقوف عليه بأن شرحت القلب وفصلته أجزاء صغارا وذاك أنه ~~سبق إلى ظنى أن هذا الضرب من البحث أحكم وآمن ما يكون فلما ~~وقفت مرة واحدة على أن أصول الأغشية معلقة منه وكذلك منابت الشريانات ~~سكنت نفسى وصدقت أولا أنه لا بد ضرورة من أن يكون هذا الأمر قد ~~قصد له فى الخلقة ونحى نحوه فى جميع الحيوان ثم إنى بعد ms081 ذلك ~~عرفت هذا بالتجارب بأن اتبعت وقفوت المنابت الأول التى منها منشأ هذه ~~الأعضاء التى ذكرتها ولكثرة ما باشرت من ذلك بالتجارب صرت أخرج ~~هذا العظم فى أسرع الأوقات بأسهل الوجوه من كل قلب يدفع إلى وصار ~~كثير من أصحابى يقفون على موضع هذا العظم من القلب سريعا وأما من ~~لم يحضر ذلك منى فليتقدم فيتعلم منى بالصفة أمر هذا العظم ثم يأخذ فى ~~مباطشة التشريح فيكشف عن التجويف الأيسر من تجويفى القلب ويفتح ~~جميع منشأ الشريان الأعظم المسمى اورطى بالطول وإنه إن فعل ذلك ثم قفا ~~وتبع أصل هذا الشريان وأصول الأغشية بعناية وتفطن وقف على ذلك العظم ~~ووجده بأهون سعى لأن أصل هذا الشريان وأصل الشريان العرقى وأصل ~~الأغشية التى هى على فوهات هذه الشريانات أيضا جميعها فى عظم القلب ~~والأمر على ما قلت من أنه قد يمكنك أن تنظر إلى هذه الأشياء كلها إذا ~~أنت أخرجت القلب من بدن الحيوان وتنظر أيضا مع هذا إلى الحفر التى ~~هى فى كل واحد من تجويفى القلب بمنزلة الآبار وغورها غور كبير وإن ~~أنت شرحت القلب من حيوان قريب العهد بالموت وفعلت ذلك بعناية ~~وحرص أيقنت وصدقت بأن هذه الحفر نافذة بعضها إلى بعض بأفواه دقاق ~~لا يدركها الحس ويمكنك أيضا عند ذلك أن تنظر إلى العروق التى تحف ~~القلب وتكلله أنها تتقسم منه بضروب شتى من التقسم وتراها موضوعة بعضا ~~إلى جانب بعض ومجراها على الموضع الذى يضام فيه تجويفا القلب واحد ~~للآخر. PageV01P446 ### || [chapter 81] # فإذا أنت كشفت عن جميع القلب رأيت أن تجويفه الأيسر يرتقى ~~حتى يبلغ إلى أقصى رأس القلب المحدد وأن تجويفه الأيمن يبلغ وينتهى ~~أسفل من ذلك بكثير وكثيرا ما يكون لهذا التجويف حد خاص يحده ~~وخاصة فى الحيوان العظيمة الأبدان بمنزلة الأفراس والثيران والجمال وأكثر ~~من ذلك فى أبدان الفيلة وربما كان ذلك أيضا فى أبدان الحيوانات الصغار ~~الأبدان من ذلك أن رجلا ذبح فى بعض الأوقات ديكا يتقرب به إلى الله ~~فوجد لفؤاده رأسين ms082 محددين فجمل هو الأمر على أن هذا الأمر تهيأ له ~~لينبهه على أمر ما من طريق التكهين ثم إنه أحب أن يتعرف هذا من أهل ~~المعرفة بهذه الأشياء فاتفق أنه لقينى من غير تعمد فقال لى إنى ضحيت ~~ضحية الله فوجدت فى حيوان واحد فؤادين ولم يكن على ما وقع فى وهمه من ~~أنهما فؤادان مضمومان بل إنما كان رأس التجويف الأيمن منحازا بحيز ~~خاص يحده ويفرزه من رأس التجويف الآخر وقد ينبغى لك أن تعلم يقينا ~~أنه إن كان الحيوان فيلا أو غيره مما هو أعظم بدنا منه أو كان قبيرا أو ~~غيره مما هو أصغر خلقة فؤاده وهيئته على مثال واحد فى الجميع والأجود أن لا ~~نقول على مثال واحد لكن نقول إن الخلقة والهيئة فى الجميع خلقة وهيئة نوعها ~~نوع واحد بعينه وإذا أنا مررت فى كتابى هذا حتى أصير إلى ما أريد ذكره ~~فيما بعد فسأصف كيف الحال فى فؤاد السمك وجميع الحيوان الذى مأواه ~~الماء وأما هاهنا فإنى أريد أن أبحث أولا عن هذا القول فى الحيوان الذى ~~ينسم الهواء فأقول إنك تجد القلب فى جميع هذا الحيوان مهيئا بهيئة ~~واحدة بعينها وكذلك تجد هيئة الرئة التى ذكرتها قبيل ووصفت الحال منها ~~وأحسبنى قد قصرت من ذكر هيئة القلب فى شىء واحد أنا ذاكره فى ~~الموضع الذى أذكر فيه تشريح العصب فى الرئة والقلب جميعا وأقول إن ~~أذنى القلب خارجتان من تجويفيه فإن وجدت أحدا قد قال إنهما أجزاء من ~~القلب كما فعل ذلك ايروفيلس فوجب عليه من ذلك أن يكون قد كثر عدد ~~فوهات القلب وسبق إليك بذلك السبب الظن بأنه غير موافق لارسسطراطس ~~ولا لنا إذ كنا قد قلنا إن جميع فوهات القلب أربع فوائه منها لواحد واحد PageV01P448 ~~من العروق والشريانات التى تورد أو تخرج شيئا وأنت قادر على أن ~~تتعرف حقيقة الأمر فى ذلك من كتابى الذى وصفت فيه ما وقع بين أصحاب ~~التشريح من الاختلاف فتعرف الوجه الصحيح فى تعرف ما ms083 احتلفوا فيه من ~~أمر الأشياء التى يقع عليها العيان فى نفس العيان والأشياء التى اختلفوا ~~منها فيما رآه كل واحد منهم من الرأى فيما ذكر عليه العيان والأشياء التى ~~اختلفوا منها فى النحو الذى نحاه كل واحد منهم فى تعليمهم إياها الناس وأنا ~~أقول إن فى التجويف الأيسر فوهة على رأس الشريان العرقى وهى الفوهة ~~التى عليها أغشية مائلة من خارج إلى داخل وليس تبقى هذه الفوهة واحدة ~~إذا هى بعدت عن رأس الشريان لكنها على المكان فى التغوير الذى فى الأذن ~~تنقسم إلى أربعة أجزاء ويذهب كل واحد من هذه الأجزاء إلى واحد من ~~أطراف الرئة وأهل التشريح كلهم مجمعون على أن أطراف الرئة ليس ~~يختلف عددها كما يختلف عدد أطراف الكبد لكنها فى جميع الحيوانات التى ~~كلامنا فيها لها طرفان فى الجانب الأيمن وطرفان فى الجانب الأيسر فقد أجمعوا ~~أيضا وإن لم يكونوا كلهم لكن 〈من〉 أحذقهم وأشدهم كان استقصاء فى ~~التشريح أن فى الجانب الأيمن من الصدر طرفا آخر صغيراخامسا كأنه ~~شعبة من أحد ذينك الطرفين وأنت تقف على هذا الطرف بأهون ما يكون ~~من السعى إذا أنت وضعت ذهنك فى العرق الأجوف وقفوت أثره لأن هذا ~~الطرف موضوع تحت ذلك العرق فى أول مطلعه إلى الصدر إذا جاوز الحجاب ~~وربما رأيت فى سطحه الظاهر تغويرا فى الموضع الذى كان هذا العرق يطؤه ~~ويتوكأ عليه منه فلا وقت ما كان الحيوان يحيى وذاك أنه بعد موت الحيوان ~~ترى الرئة دائما ضامرة صغيرة وتكون الفرجة بينها وبين الصدر ليست ~~بيسيرة على خلاف ما كانت عليه فى وقت حياة الحيوان وسأصف لك ذلك ~~فيما استأنف إذا أنا فرغت من الكلام فى القلب واستقصيته وقد بقى على من ~~أمر القلب أن اصف كيف السبيل إلى كشفه والحيوان حى من غير أن تثقب PageV01P450 ~~تجويفى الصدر. ### || [chapter 82] # وإذا أنت أخطرت ببالك وذكرت ما قلته لك قبل فى سبب اتصال ~~غلاف القلب لم يعسر عليك أن تقف عن نفسك على السبيل الذى ينبغى ms084 لك ~~أن تسلكه فى الكشف عن القلب وذلك أن الأمر معلوم فى أنه لا سبيل إلى ~~كشفه غير السبيل الذى به كشف والحيوان قد مات على ما وصفت فيما ~~سلف وعسى أن يكون الأجود والأصلح رد الكلام وإعادته كله ثانية لما فى ~~ذلك من الاتضاح فأنا فاعل ذلك وقائل إنه ينبغى أن يكون الحيوان الذى ~~يقع به التشريح حيوانا حيا فتى كيما يمكنك ان تقطع بالسكين من غير ~~أن تحتاج إلى ساطور وتلقى الحيوان على قفاه فوق لوح مثل الألواح التى ~~رأيتمونى أعددت منها عدة كثيرة صغار وكبار ليوجد أبدا لوح موافق ~~لمقدار الحيوان الذى يمدد عليه ولتكن فى اللوح ثقب وتكون الثقب واسعة ~~لينفذ فيها مع الحبال الدقاق ما هو أغلظ منها أيضا بأسهل ما يكون ~~ويكون بالحضرة خادم قد تعلم إذا هو مدد الحيوان على اللوح شد فى أربع ~~قوائمه أربعة حبال وأخرج الحبال من تلك الثقب وربط أطرافها من أسفل ~~واحدا بالآخر وإن كان للحيوان شعر كثير على صدره فينبغى أن يحلق ~~فهذا ما يحتاج أن يتقدم فيه من إعداد الحيوان الذى تريد تشريحه وأما ~~أنت فينبغى على ما وصفت لك أن تقطع بسكين عظيمة قطعا يذهب إلى ~~جانب القس من فوق إلى أسفل على استقامة حتى تبلغ إلى الغضروف الشبيه ~~بالسيف ثم ترد السكين من هذا الموضع كما أنت وخلص القس مما تحته من ~~الأعضاء بقطع يذهب عرضا وافعل من ذلك ما شئت إن أحببت أن تقطعه مع ~~الغضروف الشبيه بالسيف وإن أحببت أن تقطعه وحده ثم اصعد من هناك ~~أيضا كما أنت قاطعا بتلك الضربة التى ضربت السكين بعينها على ذلك المثال ~~إلى جانب القس حتى تبلغ إلى الموضع الذى كنت رأيت فى بدن الحيوان ~~الميت أن غلاف القلب لاصق به وهذه أشياء قد كنت أمرتك أن تفعلها فى PageV01P452 ~~الحيوان الذى قد مات وأما الحيوان الحى فالوجه فى العمل فى القطع وجه بعينه ~~وفيه شىء زائد عليه وهذا الشىء الزائد لا حاجة لمن قد حضرنى ms085 أنا أقطع إلى ~~الإكثار عليه فى صفته وأما من لم يحضرنى ولم يرنى أقطع فلا بد ضرورة من ~~أن أقول له إن العروق والشريانات التى تنحدر من الصدر إلى مراق البطن ~~وممرها إلى جانب الغضروف الشبيه بالسيف هى فى كل واحد من الجانبين زوج ~~وإذا قطعت هذه فلا بد ضرورة من هذا التشريح الذى ذكرناه من أن ينبثق ~~الدم وخاصة من الشريانات وليس من شىء أفسد ولا أقطع لكل عمل يعمل فى ~~بدن الحيوان من انبثاق الدم فينبغى لك الآن إذا أنت تقدمت فعرفت هذا ~~ففى أول ما ترى الدم قد انفجر وأخذ يزرق من الشريانات إذا أنت علمت ~~أن القطع الذاهب من فوق إلى أسفل قد انتهى منتهاه فرد السكين بالعجلة إلى ~~الوجه الذى يقطع فيه عرضا على ما وصفت لك واضبط باصبعى يسارك ~~الإبهام والسبابة القس فى الموضع الذى منه ترى الدم قد انفجر حتى تكون ~~إحدى إصبعيك غطاء على رأس الشريان وتضبط بالإصبعين كلتيهما عظم ~~القس كله ضبطا محكما واحرص على أن تفعل هاذين الأمرين كليهما فى ~~وقت واحد أحدهما أن تقطع بالسكين سريعا وتصل منتهى القطع 〈الذاهب ~~من فوق إلى أسفل أولا بالقطع〉 الذاهب عرضا وبعد ذلك بالقطع الذاهب ~~من أسفل إلى فوق والثانى أن تقلب القس بأصابعك إلى قدام فإنك إذا قلبته ~~حسنا تبع ذلك شيآن أحدهما أن انفجار الدم من الفم الآخر الذى لا يضبطه ~~المتولى للتشريح يسكن وينقطع من ساعته والثانى ان التزاق غلاف القلب ~~بالقس الذى هو يدلك على منتهى القطع يظهر لك عيانا وذاك أنك إذا قلبت ~~القس إلى قدام صار طرفه الأسفل مشرفا فينقص بسبب هذه النصبة ما يسيل ~~PageV01P454 الدم ويتغير وضع العروق والشريانات وذلك أنها تنثنى وتنعطف فى الموضع ~~الذى فوق القس ولا يكون ذهابها من فوق إلى أسفل على استقامة وتحت ~~القس من داخل ممدودة من الشريانات والعروق الكبار زوجان وهما اللذان ~~قلت إنهما لما كان ينحدران إلى المراق مارين إلى جانب الغضروف الشبيه ~~بالسيف صار القطع ينالهما ms086 فى هذا العمل وأما العمل فى الذى أمرتك أن تقطع ~~فيه الأضلاع على عطفاتها حيث تتغير أولا عن العظيمة إلى الغضروفية فليس ~~يتخوف أصلا من انفجار الدم وذاك أن العروق والشريانات التى هى هناك ~~صغار والقطع الذى يقطع من جانب واحد ينتفع به من أراد أن ينظر إلى ~~شريانات الرئة والحيوان حى بعد وأما هذا القطع الذى نحن فى ذكره ففيه ~~منافع فى أبواب أخر سأذكرها بعد وفيه أيضا أنه على ما وصفت يحفظ التجويف ~~الذى فى جانب الصدر سليما لا تقع 〈آفة〉 فيه 〈و〉من العمل باليد ثالث ~~يكون فى حيوان حى بعد والفرق بينه وبين العمل الذى قلناه أولا أن القطع ~~يكون فيه فى جانبى الصدر على مثال واحد وسأفهمك منفعة هذا القطع بعد ~~قليل وأما منفعة القطع الأول فقد عرفتك منها ما يكتفى به فهذا موضع ينبغى ~~لك أن تفهم أمر هذا القطع الذى نحن فى ذكره وأجود ما تفعل هذا القطع إذا ~~أنت كشفت عن القلب من غير أن تحدث فى شىء من تجويفى الصدر ثقب ~~وفى بعض الأوقات يعرض فى هذا العمل الذى ذكرناه أن ينشق غلاف القلب ~~ومرارا كثيرة يسلم ولا يقع فيه خرق أصلا ويعم العملين جميعا ويشملهما ~~أن نشرح هذا الغلاف حتى يكشف عن القلب من غير أن تخرق الأغشية ~~التى تقسم الصدر فإنه متى انخرق منها شىء فلا بد ضرورة من أن يقع ~~الحيوان فى بلية تعرض له منها أعراض أنا ذاكرها فيما استأنف من القول ~~وهى الأعراض التى تعرض عند انخراق الصدر فأما القلب الذى تكشف عنه PageV01P456 ~~فينبغى أن تستبقى معه الأفعال كلها سليمة من الآفات كما أنها تسلم وتبقى ~~متى كان عملك على جيد وذاك أنك ترى الحيوان يتنفس على ما لم يزل ~~ويصيح وإن أنت أطلقته من الرباط أحضر كما كان فى قديم الأمر يحضر ~~وإن أنت شددت القطع برباط رأيت الحيوان يدنو من الغذاء فيتناول ~~الملف إن اتفق أن يكون جائعا ويشرب الماء إن كان عطشان وما ذلك ms087 ~~يعجب وذاك أنه إذا كان غلام مارلوس الكاتب لأحاديث الحرارة قد برئ ~~وهو حى إلى هذا الوقت على أن قلبه قد كان انكشف فى وقت ما فالبهيمة ~~أولى بأن لا تنالها من مثل هذه الحراجة آفة بحسب فضل بعدها عن قبول ~~الآفات إذا أقيست بالإنسان. ### || [chapter 83] # وإذا قد أجريت ذكر هذا الغلام الذى قد برئ فلا بأس بأن أقتص ~~جميع ما كان من أمره لأن اقتصاص ذلك أجود لما فى حديثه من المنفعة ~~وإن كان ذلك ليس مما هو خاص لهذا الكتاب فأقول إن هذا الغلام أصابته ~~فى المحاربة ضربة على قسه فتوانى عن نفسه وتوانوا عنه فى أول أمره ثم إنه فى ~~آخر الأمر عنى بشأنه عيانة ليست بجيدة فمن بعد أربعة أشهر ظهرت فى ~~العضو الذى قد وقعت به الضربة مدة فأراد الطبيب المتولى كان لعلاجه أن ~~يخرج تلك المدة فبط الغلام وظن بأنه قد أصاب فى مبادرته إلى إدمال الجرح ~~فلم يلبث أن تورم ذلك الموضع وجمع مدة فبطه أيضا فلم يمكن حينئذ أن ~~يندمل فجمع مولاه بهذا السبب أطباء كثيرا كنت أنا أحدهم وأمرهم أن ~~يتناظروا ويبحثوا عن مداواته فاتفق القوم بأجمعهم على أن بعض عظام قسه ~~قد فسد فلهذا ولما كان يظهر من حركة القلب فى الجانب الأيسر لم يجرؤ ~~أحد منهم أن يتقدم فيقطع العظم الفاسد وذاك أنهم كانوا يظنون أنه لا بد ~~ضرورة من أن ينثقب الصدر إن هم قطعوا ذلك العظم فضمنت لهم أنا أنى PageV01P458 ~~أقطع ذلك العظم من غير أن أثقب الصدر ولم أضمن أنى أبرئه برءا تاما ~~وذلك أن الأمر كان غير معروف فى العلة هل بلغت إلى شىء مما تحت ~~القس ومقدار كم بلغت ولكن بعد أن انكشف الموضع لم نر هناك شيئا به آفة ~~خلا القس الذى قد رأيناه منذ أول الأمر مؤوفا فكان ذلك مما زادنى صحة ~~غريمة وثقة بالتقدم على مداواته وذاك أنى رأيت جانبى القس اللذين ~~تحتهما العروق والشريانات لاصقة سليمين باقيين على حالهما لا ms088 آفة بهما ولما ~~قطعت العظم الفاسد من الموضع الذى فيه خاصة يلتزق الرأس المحدد من ~~غلاف القلب بالقس وظهر القلب حتى صار يرى مكشوفا لأن غلافه كان فى ~~هذا الموضع قد تعفن لم أثق فى ذلك الوقت ببرء الغلام ولم أرج إليه خيرا ~~غير أنه برئ برءا تاما فى وقت يسير وما كان هذا ليكون لو أن أنسانا لم ~~يتضرم فى أمره وتقدم على قطع العظم الفاسد ولا كان أحد يتضرم فى ذلك ~~ويتقدم عليه إلا من كان مدربا محتبكا فى عمل التشريح ومما يدلك على ذلك ~~أن رجلا آخر فى ذلك الوقت قطع موضعا كان قد تعفن من العضد بسبب ~~خراج جرح فيه فلجهله بالأعضاء التى فى ذلك الموضع قطع شريانا ذا قدر ~~فاضترب عليه امره وتشوش بسبب انفجار الدم فى ذلك الوقت وبكد ما قدر ~~أن يشده برباط وذاك أن الشريان تهيأ أن كان غائرا فلم يزل حتى قطع ~~الدم ودفع بذلك ما كان بحاذر على المريض بسبب انفجاره إلا أنه على حال ~~قتله بوجه آخر وذاك أنه ربطه رباطا شديدا فعرض من ذلك أن الشريان ~~أولا صار كالميت ثم صار جميع ما حوله كذلك وهذا قول إنما قلت منه هاهنا ~~على الطريق قليلا من كثير لما فيه من البيان على منفعة هذا الكتاب الحاضر ~~لمن كان معه عقله. PageV01P460 ### || [chapter 84] # فلنرجع الآن إلى الكلام الذى كنا فيه منذ أول الأمر وهو الذى ~~كنت أقول فيه إن ضروب عمل اليد والحيوان حى ثلاثة يعمها كلها شىء ~~واحد ويخص كل واحد منها شىء وذاك أنه إما أن يكتفى بقطع واحد يمر ~~على معطف الأضلاع يقطع بسبب ما يراد من النظر إلى شريانات الرئة وإما ~~أن يضاف إليه قطع آخر يقع على الجانب الآخر من الصدر وأنا ذاكر ~~منفعته بعد قليل والعمل الثالث مع هاذين العمل الذى يكشف فيه القلب ~~من غير أن يثقب الصدر وليس يعجب أن يقع فى الصدر قطع ولا يقع فيه ~~خرق ولا ثقب وذاك أن الخرق ms089 والثقب إنما يعنون به فى الصدر أن يكون ~~القطع نافذا يبلغ إلى تجويفى الصدر اللذين فيهما الرئة موضوعة وأما كل ~~قطع آخر يقع بالصدر فهى تسمى جراحة فى الصدر ولا يقال إنه خرق ولا ~~ثقب فى الصدر وأنا واصف لك ما المنفعة فى أن يكشف عن القلب هذا ~~الكشف فأقول إن أول المنافع فى ذلك أن ننظر نظرا بينا إلى نبض القلب على ~~أى وجه كان وننظر هل القلب إذا انبسط قرع الصدر ودنا من مواضع القس ~~أم إنما يفعل ذلك فى الوقت الذى ينقبض فيه والمنفعة الثانية أن تكشف فى ~~ذلك الحيوان بعينه عن شريان عظيم كما قد رأيتمونى فى الكشف عن ~~الشريان الذى فى الجالب ثم تنظر ونتثبت حسنا إن كان فى وقت ما ينبسط ~~القلب ينبض الشريان وفى وقت ما ينقبض القلب ينبسط الشريان أم ~~ينبسطان وبنقبضان كلاهما فى وقت واحد بعينه والمنفعة الثالثة أن نأخذ ~~القلب ونمسكه بيدين أو بكلابتين كما من عادتى أن أفعل لما هو عليه من ~~سرعة الانفلات والطفر من الأصابع ثم ننظر أى عارض يعرض للحيوان ومع ~~هذه المنافع أيضا منفعة أخرى فى الرد على من زعم أنه إن ربط منبت ~~الشريان العظيم أو على ما يقول قوم أخر منبت الشريان الذى يأتى الرئة PageV01P462 ~~〈العرقى〉 عرض للحيوان من الأعراض كذا وكذا من غير أن يتفقوا كلهم ~~فيما يذكرونه من الأعراض على أعراض واحدة بأعيانها وذلك لأنهم إنما ~~يكذبون ففى كشف القلب على هذه الصفة من المنفعة فى هذا أن يتبين به ~~لهؤلاء أن ليس يمكن أن يشد أصل هذا الشريان برباط خلوا من أن يثقب ~~الصدر ولا إن شده أيضا إنسان برباط يقدر أن يستوثق من أصل الشريان ~~استيثاقا يسد به فمه وقد جربت أن القائل لهذا القول إنما هو أبدا من لا ~~يقدر على كشف القلب دون أن يثقب الصدر وإن ضيق عليهم إنسان ~~وأخذهم بشدة ثقبوا الصدر من ساعتهم وقالوا إن هذا الأمر عسر شاق ~~ليس علمه سهلا ولا هينا ms090 فيؤخرون بهذا السبب العمل ويدافعون به إلى وقت ~~آخر على أنهم إن أصابوا فى العمل إذا عملوه مرة أخرى وكشفوا عن القلب ~~من غير أن يثقبوا الصدر وشدوا بوعمهم أصل الشريان برباط وتبينوا بيانا ~~واضحا ما ضمنوا بيانه ولذلك نحن تضمن ونفعل خلاف ضمانهم وفعلهم وذاك ~~أنا نكشف عن القلب بأهون سعى من غير أن نثقب أو نخرق شيئا من ~~الأغشية الفاسمة لتجويف الصدر ثم نأمرهم بأن يشدوا الشريانات التى ~~منشؤها من القلب برباط فهم لا يزالون يجتهدون ويقتلون أنفسهم وياخذون ~~أمرهم بالشدة والقسر من غير أن يؤثروا أثرا ينتفع به حتى يقطعون ~~شيئا من الأغشية ويحدثون فى الصدر ثقبا ويقولون فى ذلك الوقت إنه لا ~~ينبغى لهم أن يعملوا هذا العمل بتة ولكنا نحن نكشف عن القلب فى حيوان ~~آخر وندفعه إليهم ونأمرهم أن يفعلوا ذاك ويعاودوا العمل مرة أخرى ولا ~~نزال نفعل بهم هذا حتى يفتضحون ويجزون فيما قد كانوا به يفتخرون لأنه ~~ليس يمكن ان يشد أصل هذه الشريانات برباط وأما أصل القلب فيمكن أن ~~يشد برباط لكن الحيوان يموت على المكان ومما يدل على ذلك ما عرض ~~للرجل الذى قال إن الشريان العرقى إذا شد برباط عندما يكشف عن ~~القلب من غير أن يثقب الصدر بقيت الرئة تنبسط دائما فإن هذا الرجل ~~رد عليه ووبخه إنسان من أصحابنا يحضره خلق كثير شهدوا له على ذلك وعلى PageV01P464 ~~أن إنسانا كثيرا يبلغ بهم التكابر والجراءة إلى أن يكابروا فيما ليس علم لهم ~~به أهل المعرفة والعلم به وخاصة إذا أخذوا فى الكلام فى الشريان العرقى الذى ~~ينقسم داخلا من أذن القلب وهم يزعمون أنهم قد شدوه برباط كأنه عند منبته ~~ومنشئه واحد وعرض لذلك الحيوان هاتان الآفتان الواحدة أن جميع الشريانات ~~التى فى البدن كله صارت غير متحركة بسبب ما عدمته من مجىء الروح الذى ~~كان يملأها والثانية أن الرئة بقيت على حال واحدة من الانبساط بسبب أن ~~القلب لم يجتذب منهما شيئا وقوم أخر يزعمون أنهم يربطون ms091 قصبة الرئة ~~برباط ويبينوا أن الرئة تستفرغ من غير أن يزيدوا فى دعواهم بالقول كانت ~~الدعوى أم فى كتاب فإن منهم قد أدعوا فى كتبهم أنهم قد رأوا الرئة ~~تنقبض هل ترى ذلك خلوا من أن يثقب الصدر أم الصدر مثقوب على أن ~~الأمرين جميعا شنعان وذلك لأن الصدر إذا انثقب فسدت أمور التنفس ~~كلها وقبل أن ينثقب ليس يمكن أن ترى الرئة اللهم إلا أن يشاء الإنسان ~~أن يقطع الأضلاع ويستبقى الغشاء المستبطن للأضلاع سليما من الآفات ~~والقوم الذين يهذون هذا الهذيان لا يقولون هذا أيضا وسأذكر هذه ~~الأشياء فيما بعد عند ما آخذ فى تشريح الصدر خاصة ولنرجع الآن إلى ما ~~كنا فيه ونذكر ما يرى فى القلب إذا هو كشف. ### || [chapter 85] # وقد كان الضرب الثالث من العمل الضرب الذى يكون فيه قطع ~~الصدر على معطف الأضلاع والأمر فى أن الحيوان الذى يعمل به هذا العمل ~~يموت سريعا موت اختناق إذ كان تنفسه يبطل معلوم والأشياء التى تظهر فى ~~القلب هى هذه وأنا راجع أولا إلى صفة العمل نفسه كيما لا يبقى على من هذا PageV01P466 ~~الباب ولا بقية يسيرة غير معروفة ولا غير ظاهرة فأقول إذا أنت تعرفت ~~بالحقيقة فى حيوان ميت مواضع المعاطف التى يعطفها كل واحد من الأضلاع ~~وحفظتها فى ذكرك فمد يدك إلى حيوان حى ومدده على قفاه على الشكل ~~والنصبة التى علمتكاها قبل بقليل ويكون عملك على هذه الصفة احلق الشعر ~~أولا عن المواضع التى تريد أن تقطعها من الصدر ثم اقطع قطعين ذاهبين ~~فى طول بدن الحيوان واقطع بهما معاطف الأضلاع على ما وصفت لك ومن بعد ~~هاذين القطعين اقطع قطعا ثالثا ذاهبا فى العرض على الغضروف الشبيه ~~بالسيف والأمر فى أنك تصادف وتلقى هناك عروقا وشريانات معلوم لكن ~~استخف هاهنا بانفجار الدم منها ولا تلتفت إليه إذ كان ليس شأنك هاهنا ~~استبقاء الحيوان حيا ولكن على حال اقلب القس كله على ما وصفت لك قبل إلى ~~فوق واقطع فى أسفله قطعا آخر ms092 رابعا بعد الثلاثة التى ذكرناها تفصل به القس ~~من غلاف القلب وإن أنت ثقبت هذا الغلاف وقطعته كله بأى ضرب كان ذلك ~~من غير أن تشرح القلب لم تبال فى هذا الموضع وذلك لأن قصدك فى هذا ~~التشريح إنما هو لتنظر إلى تجويفى القلب ينبضان جميعا على مثال واحد ~~وتعلم أن الأمر ليس كما قال قوم من أن التجويف الأيسر وحده ينبض ~~وتربح مع هذا معرفة أمر آخر لم تقصد له وهو أنك ترى رؤية بينة أكثر ~~مما رأيت قبل هل الشريانات التى فى بدن جميع الحيوان تنبسط وتنقبض ~~معا فى وقت واحد بعينه على وزن واحد غير أن هذه أمور تراها من ساعتك ~~رؤية بينة إذا أنت كشفت عن القلب حتى إذا مضى بذلك الوقت رأيت ~~حركات تجويفى القلب كليهما يسيرة وصار فيما بين تلك الحركات سكونات ~~طويلة ومما يرى أيضا رؤية بينة أن انبساط التجويف الأيمن من القلب ~~يكون من نفس طبيعته وأكثر مما ترى ذلك رؤية بينة كلما قرب التجويفان ~~من عدم الحركة وذاك أن اول ما تسكن حركته من كل واحد من التجويفين PageV01P468 ~~الأجزاء التى تلى منه الرأس المحدد من القلب والثانى بعدها الأجزاء المجاورة ~~لها ولا يزال الأمر يجرى ويسعى على هذا دائما حتى تبقى قادعتاهما ~~تتحركان وحدهما وإذا سكنتا هاتان ايضا بقيت تظهر فى أذنى القلب ~~حركة يسيرة تقع فيما بين سكونات طويلة وينبغى أن يبحث عن السبب ~~فى هذا الذى يظهر على ما وصفنا فإنه ليس من الحق أن يكون لواحق ~~موصولة بالقلب لاصقة به يظهر أنها تتحرك وقتا طويلا أكثر مما يتحرك ~~جرم القلب لكنا إنما لم نقصد فى هذا الكتاب البحث عن الأسباب لكنا إنما ~~نريد أن نبحث عما يظهر فى التشريح. ### || [chapter 86] # فجميع ما هو اضطرارى لا بد منه وما هو نافع يجدى فيما ~~ينظر فى القلب إذا شرح والحيوان حى قد قيل أكثره وقد كان ينبغى أن ~~نتخطى من هذا إلى ما يظهر فى الصدر والرئة ولكن لأن قوما ms093 ممن يضمن ~~أنه يتبين بيانا ظاهرا أن الشريان خال من الدم يكثرون كلامهم ويكابرون ~~بلا حياء فيكذب كل واحد منهم فى شىء غير شىء الذى يكذب فيه صاحبه ~~من الأشياء الظاهرة فى التشريح فقد احتجنا لذلك إلى الترتيب† والاحتباس فى ~~هذا الموضع بعد الذى 〈...〉 تقدم فأقول إن رجلا كان يضمن دائما أن يبين ~~أن الشريان العظيم خال من الدم من غير أن يكون من ذلك أصلا فى وقت من ~~الأوقات فأتوه قوم من أحداثنا ممن يميل قليلا إلى حب الكرامة بحيوان ~~وسألوه ان يبين لهم دعواه فزعم أنه لا يتبين ذلك مجانا وأحضروا أؤلئك ~~الأحداث فيما بينهم ألف درهم ووضعوها له فى الوسط على أنه إن بين ذلك ~~أخذها فلما فعلوا ذلك جعل الرجل يتحول من ناحية إلى ناحية ويتردد ~~ترددا كثيرا حتى لما ضغطه الأمر وألح عليه جميع من حضره حمل نفسه ~~على أخذ سكين وقطع فى الجانب الأيسر من الصدر فى الموضع الذى ظن أنه ~~أقرب المواضع التى إذا ثقبها من الصدر ظهر له ذلك الشريان العظيم ظهورا ~~بينا فإذا هو قد حصل من مبلغ دربته فى التشريح وعلمه به أن جعل القطع PageV01P470 ~~〈...〉 فيما بين الأضلاع إلا أنه فى أول ما قطع بتر العرق والشريان ~~فضحكوا منهما أولائك الفتيان الذين وضعوا الألف درهم ثم أخذ الفتيان فى ~~ذلك العمل فعملوا عيانا ما كان أولائك القوم يتحدثون به حديثا وأظهروا ~~للجماعة الحاضرة وذلك بان قطعوا الموضع الذى فيما بين الأضلاع على ما قد ~~كانوا رأونى أفعل من غير أن يثقبوا شيئا من العروق والشريانات وشدوا ~~الشريان برباطين أحدهما ربطوه به دون منشئه من القلب ساعة يطلع ~~والآخر فى الموضع الذى يريد العرق أن يستند ويتوكأ فيه على عظم الصلب ~~كيما يتبين ما هو من الشريان فيما بين الرباطين بعد موت الحيوان فارغا ~~كما ضمن أولائك السفهاء ذوو الإقدام والجراءة فلما لم يوجد فارغا قالوا إن ~~هذا قد وقع فى شريان دم فى الوقت الذى كان يشد بالرباط كأن العمل ms094 ~~الذى عمله أولائك الفتيان عمل 〈...〉 حديثا به غيرهم أو كأنهم قد جربوا ~~هم أولا هذا العمل فى وقت ما أو كأنهم يقدرون هم أن يشدوا الرباط أسرع ~~من غيرهم هذا على أنهم لم يكونوا يعلمون أن إلى جانب الأجزاء السفلانية ~~من عظام الأضلاع شريانا وعرقا ممدودان ونظير هؤلاء الرجل الذى استخرج ~~فأسا ذا أربع زوايا فإن هذا لم يتخذ هذا الفأس قط ولا جربه وكان مع هذا ~~لا يستحى من أن يضمن أنه يتبين به أن الشريان فارغ خال من الدم ~~وكانت صفة حلمه هذه الصفة كان يأمر أن يتخذ فى حديدة مربعة تنتهى ~~إلى رأس واحد فأس له أربعة أفواه ويدخل فى رأسه مغيض بمنزلة دستج † ~~القدوم والفأس ثم يؤخذ حيوان فيمدد على وجهه ويضرب بتلك الفأس صلب ~~ذلك الحيوان ضربة قوية كيما تنقطع من عظم الصلب فى ضربة واحدة قطعة ~~مربعة منفردة بنفسها ويزعم أن فى هذه القطعة يوجد الجزء الذى فيها من ~~PageV01P472 الشريان العظيم فارغا خاليا من الدم وهذا كلام تركه لمن شأنه إثبات أمثال ~~الجزايرة وظرفهم ونوادرهم المضحكة ليضحك منه أولى وأما نحن فلنذكر عملا ~~آخر كان رجل من المشائخ ذو حكم ووقار قد أنت عليه سبعون سنة يزعم أنه ~~يتبين به أن الشريان خال من الدم ونقول إن هذا الرجل كان يأمر بأن يكون ~~الحيوان أحد الحيوانات التى تسلخ بمنزلة الكبش أو الثور أو العنز وأن ~~يشرح منه عضو فيه شريان عظيم قريب من الجلد تحته سواء وأن يسلخ ~~ما حول الشريان حتى لا يبقى متعلقا شىء ثم يستبقى شق الجلد وبنتظر ~~به ستة أيام أو سبعة ويفتح فم الجراحة ويشد الشريان برباطين بعيد ~~أحدهما عن الآخر ما أمكن ثم يقطع الموضع الوسط فيما بين الرباطين فإن ~~ذلك الجزء من الشريان يوجد فارغا خاليا من الدم فهذا الرجل كان قد ~~عاش سبعين سنة ولم يلتمس قط أن يمتحن هذا العمل بالتجربة وأما أنا ~~فساعة سمعت بذلك امتحنته على المكان ولما امتحنته أعددت عنزا وكبشا على ms095 ~~الصفة وأحضرتهما ذلك الشيخ وسألته أن يبينه ويتيقظ وينظر عيانا ولو ~~مرة واحدة أن الشىء الذى رآه فى المنام خيالا ليس يصح عند المحنة وأما ~~رجل آخر قبل هذا بقليل كان يحكى عن العمل الذى وصفته فى كتابى الذى ~~ترجمته فى إن كان الدم بالطبع محصورا فى الشريانات أنه خلاف الحق فدعا ~~ذلك من حضرنى وأنا أفعل هذا العمل إلى التعجب من جراءته وإقدامه فسألوا ~~هل فعل هذا قط أم إنما سمعه من غيره يحكيه فقبل منه وصدقه فرد عليهم ~~بأنه قد فعل ذلك مرارا شتى فأتوه من عندهم بحيوان وألحوه إلى ضيق ~~PageV01P474 الطريق فى تبين ذلك فلما أبى أن يفعل ذلك لأنه لم يكن يعرفه أظهروا لمن ~~حضرهم أن العيان يدل على خلاف ما يدعى ويقول فأسكنوه بذلك وصدوه ~~عن التكابر فى سائر ما بقى من عمره وهذه صفة القمل ينبغى أن تكشف ~~عن واحد من الشريانات العظيمة التى بالقرب من الجلد بمنزلة الشريان ~~الذى فى الجالب فإن الأغلب فيما جرت به عادتى من عمل هذا التشريح أن ~~أفعله فى هذا الشريان ثم تشد أجزاءه المشرفة برباط وتضبط أنت بأصابع ~~يدك اليسار الشريان فى موضع بعيد عن موضع الرباط ما أمكن وقبل أن ~~تنشعب منه شعبة عظيمة تقطعه فى طوله قطعا ذاهبا على استقامة كيما يمكنك ~~أن تدخل فيه جسما أجوف فيما بين الرباط وبين الأصابع وتقدم فأعد إما ~~قصبة دقيقة من قصب الأقلام وإما أنبوب نحاس على ذلك مثال قد عمل هذا ~~بالتعمد وحسبك أن يكون طوله مقدار إصبع والأمر معلوم فى أن الدم لا ينفرج ~~من هذا الشريان المشقوق إذ كان جزؤه الأعلى الذى منه يجرى الدم موثقا ~~برباط وجزؤه الأسفل قد انقطع نبضته بسبب الرباط والأصابع تضبطه وتشده ~~وإذ كان الأمر على هذا فقد يمكنك أن تضع ذلك الجسم الأجوف الذى ~~أدخلته فى الشريان تحت الجزء الذى قطع من طبقة الشريان بتوده† ~~ومهل كثير ثم تشد الشريان بخيط مع القصبة شدا وثيقا وتكون عنايتك ~~بأن لا ms096 يجوز القصبة من القطع الذى فى الشريان شيئا ويكون مقدار غلظ ~~القصبة ما يمكن فيه أن يتشهك فى طبقة الشريان ولا يمكن موضع فيه ~~وضعا رخوا مضطربا وذاك أن إرادتنا إنما هى أن تبقى القصبة فى موضعها فلا ~~ترتفع فوق موضع الشق ولا تنحط أسفل منه فإذا أنت فعلت هذا فحل الرباط ~~PageV01P476 فإن شئت أن تتحرز وتتوثق البتر† فانقل أصابعك التى كنت تشد بها ~~الشريان وتضبطه إلى الجزء الذى هو من الشريان على القصبة وإن كانت ~~القصبة على ما وصفت متشهكة وكان رباطه وثيقا لم تجتج إلى أن تمسكها وذاك ~~أنها تثبت وتبقى فى موضعها فبهذا العمل تصير إلى أن ترى أن الجزء الذى ~~هو من الشريان فوق القصبة باق بنبضه إلى هذه الغاية على ما لم يزل عليه قبل ~~ذلك وأن الجزء الأسفل يعدم النبض من ساعته فالأمر الذى يرى عيانا حقا ~~هو الذى وصفته لك وأما ارسسطراطوس فيذكر خلاف هذا وذاك أنه قال ~~إن الجزء الذى هو من الشريان أسفل من القصبة يرى ينبض ففى الناس ~~قوم يبلغ من إقدام وجراءتهم على ما وصفت أنهم يقضون بالعجلة ويثبتون ~~على أمور لم يعاينوها قط فإن أحببت فى هذا العمل الذى وصفته لك أن لا ~~ينفجر الدم أصلا عند قطع الشريان فقد يمكنك أن لا تقتصر على شده بالرباط ~~من فوق فقط بل تشده أيضا من أسفل على ذلك المثال وتحل هذا فى آخر الأمر ~~إذا أنت أدخلت القصبة وأما أنا فلست أشده برباط لما أريده من استبقاء جرم ~~الشريان سليما من الآفات والآلام وقد وصف قوم أعمالا أخر ضمنوا أنهم ~~يبيتون بها أن الشريان فارغ خال من الدم كأنهم يقدرون أن يفهموا أمرا ~~أحكم وأطلف مما فهم ارسسطراطس أو يعملون شيئا أجود مما عمله هو أنا ~~أقول إنه لو كان يوجد البتة ضرب من التشريح يفى بالبيان على أن ~~الشريان لا محالة فارغ خال من الدم لكان ارسسطراطس لا محالة سيجده ~~ويستخرجه قبلهم على مثال ما وجد واستخرج من ms097 الضرب الذى ذكره فى ~~كتابه فى الجدى القريب العهد بالرضاع على أنك إن جربت ذلك الضرب من ~~العمل أيضا وجدته مثلا نطيرا أنه غير حق وإذا أردت أن تجرب هذا ~~الضرب من عمل فلا تقتصر على تجربته فى الجدى فقط لكن جربه أيضا فى ~~كل حيوان آخر أى حيوان كان بعد أن يكون فى بطنه بعض الجواهر الرطبة ~~وكلما كان ذلك الجوهر أرق وألطف كان نفوذه ووصوله إلى الشريان أسرع ~~وأسهل بحسب رقته ولطافته وقد زعم ارسسطراطس أن فى أول الأمر مع PageV01P478 ~~انكشاف جداول العروق التى حول الأمعاء ترى عيانا الشريانات هوائية ثم ~~تراها بآخره تمتلئ لبنا والبحث عما قال من أن فى أول الأمر ترى الشريانات ~~هوائية أمر ينبغى أن يضرب عنه وإن كان خلق كثير يماحل فى ذلك محلا ~~باطلا إلى الجانبين فأما قوله إن الشريانات تمتلئ لبنا فإن هذا هو عمود الكلام ~~فهو كذب صراح وقد يمكنك أن تمتحن ذلك بالتجربة فى الجدى وفى ~~جميع الحيوانات ويمكنك أن تفعل ذلك فى حيوان بطنه معلوء لبنا وفى حيوان ~~بطنه مملوء جوهرا آخر رطبا أى جوهر كان فى جميع الجواهر الرطبة وذاك أن ~~اللبن ليس إنما ينفذ سريعا من طريق ما هو لبن لكنه بسبب وطوبته يسهل ~~وقوعه فى أفواه الشريانات التى تأتى البطن وبسبب اتباعه لما يستفرغ ويخلو ~~على ما يزعم ارسسطراطس ينجذب سريعا فيجب إذا أن تكون الرطوبة كما ~~كانت ألطف وأرق من اللبن يكون نفوذها ووصولها أسهل وأسرع من نفوذه ~~ووصوله ولكن الأمر على ما وصفت من أنى لم أرها قط تنفذ فى شىء من ~~الحيوان ولا يرها ايضا غيرى متى شاء أن يمتحن ذلك بالتجارب. PageV01P480 ### | [book 8] ### || [chapter 87] ### || المقالة الثامنة من كتاب جالينوس فى عمل التشريح # أريد أن أعلمكم فى هذه المقالة أيضا أعمال التشريح التى رأيتمونى ~~مرارا كثيرة بينتها لكم فى آلات التنفس ولأن قصدى فى هذا الكتاب كما ~~قلت قبل ليس هو أن أنحو نحو مقدار قوتكم أنتم وحدها معشر من إنما هذا ~~الكتاب ms098 تذكرة لكم بل أريد أن أنحو فيه نحو مقدار قوة كل واحد يريد ~~من نفسه أمر التشريح فقد يضطرنى الأمر إلى أن أجعل مذهبى فيه مذهبا ~~يكون به أوضح وأشرح مما يمكن عند من لم يعاين التشريح قط وقد وصفت ~~فى المقالة السالفة قبل هذه جل ما ينبغى أن يرى فى القلب وفى الرئة ما دام ~~الحيوان حيا ومن بعد موته وذكرت جميع ما فى آلات التنفس من الأغشية ~~فيتبع ما تقدم من القول ويتصل به أن نوضح بالكلام أولا هيئة جميع ~~الصدر وخلقته ثم نصف بعد ذلك ما يظهر فيه بالتشريح ما دام الحيوان ~~حيا وكما أن من يريد أن يصف قرية 〈و〉يأتى على جميع ما فيها إنما ~~يبتدئ أولا بالإخبار عن الحدود التى تحويها ثم يصل ذلك بذكر شىء شىء ~~من أجزائها كذلك أفعل أنا فى أمر الصدر وذلك أنى أخبر أولا بالحدود التى ~~تحوى الصدر فأقول قولا مقتصرا وجيزا إن معنى قولنا صدر إنما هو جميع ~~ما يحتوى عليه [من] الأضلاع والأضلاع فى جميع الحيوانات التى ذكرتها ~~قبل اثنا عشر عددا ولا يكاد يوجد ضلع ثالث عشر إلا فى الندرة وأكثر من ~~هذا أيضا لا يكاد أن يكون إلا فى الندرة الأضلاع كلها أحد عشر ضلعا ~~فهاذان أمران قل ما يوجد كل واحد منهما حتى أنه لا يوجد فى ألف ~~حيوان واحد على هذه الصفة إلا بكد وأما الأمر الدائم فى جميع هذه PageV01P482 ~~الحيوانات التى كلامنا فى كتابنا هذا فيها فهو أن الأضلاع اثنا عشر والحد ~~الأعلى من حدود الصدر فى الحيوانات ذوات التراقى هما الترقوتان كما أن ~~حده الأسفل فى جميع الحيوانات هو الحجاب وللأضلاع كلها مركزان أو ~~مسندان أحدهما من قدام وهو القس والآخر من خلف وهو الفقار وأمر ~~الفقار ظاهر أن عددها كمثل عدد الأضلاع فأما القس فإنه يرى عظما واحدا ~~لشدة هندام تركيب أجزائه وتلفيقها بعضا إلى بعض حتى إذا حكت وكشفت ~~عنها الأغشية ظهر أمره ظهورا بينا أن عظامه كثيرة ومبلغ عدد ms099 هذه ~~العظام كمبلغ عدد الأضلاع التى ترتبط بها وذاك أن الطرف القدام من كل ~~واحد من الأضلاع يرتبط مع الطرف الأسفل من كل واحد من العظام التى ~~القس منها مؤلف بمفصل موثق ويدخل طرف الضلع بعد أن يدق فيما بين ~~تركيب العظمين من عظام القس حتى أن فى بعض الحيوان يكون كل واحد ~~من الأضلاع مربوطا مع طرف العظم الأعلى ومع رأس العظم الأسفل من ~~العظمين اللذين هو فيما بينهما من عظام القس رباطا سواء فلا يكون مع ~~أحدهما أكثر ومع الآخر أقل فالسبعة الأضلاع الأول من أضلاع الصدر ~~مركبة هذا التركيب المفصلى فأما الضلع الثامن فإنه يتركب فى أصل ~~الغضروف الشبيه بالسيف والأربعة الأخر تنتهى فى جانبى الصدر وعجز هذه ~~الأربعة عن المصير إلى القدام بحسب صغرها عن الأضلاع الأخر وأصغرها ~~كلها الضلع الأخير وكل واحد من الأضلاع الباقية بحسب مرتبته فى وضعه ~~فبقدر نقصانه فى الطول عن الضلع الذى هو أرفع منه كذلك يزيد طوله على ~~طول الذى هو أسفل منه وكلها مركبة من خلف مع فقار الظهر بمفصلين ~~سلسين أحدهما أرفع وهو المفصل الملتئم بين ضلع وبين نفس جرم الفقرة ~~PageV01P484 والمفصل الآخر يلتئم بين الضلع وبين الزائدة الشاخصة من جانب الفقرة ~~ذاهبة إلى أسفل ثم إن هذه الأضلاع من هذا الموضع تذهب مقبلة إلى قدام ~~ومنحدرة إلى أسفل على انعراج حتى تقطع مسافة كثيرة وتقف عن هذا ~~الذهاب إذا هى صارت خاصة فى الأجزاء التى قدام وفى الموضع الذى تقف فيه ~~عن الذهاب تستحيل عن أن تكون عظاما وتصير باقيتها فى الحيوانات التى ~~هى أصغر بالطبع غضروفا خالصا وأما فى الحيوانات التى هى بالطبع أعظم فلو ~~قلت إنها تصير غضروفا عظميا لما أخطأت وهذا الغضروف ليس بذهب ~~كذهاب الأضلاع إذا كانت منذ أول الأمر تذهب كلها إلى أسفل على انعراج ~~بل ترجع إلى خلاف تلك الناحية التى كانت الأضلاع تجىء إليها فتذهب إلى ~~فوق إلى القس وفى بعض الحيوانات تمر هذه الغضاريف إلى فوق وقد عطفت ~~عطفة ms100 على استدارة وفى بعضها تذهب وقد عطفت على مثال زاوية من ~~مثلث وأما الأضلاع التى لا تبلغ إلى القس فيقال لها ضلوع الخلف وهى فى ~~جميع اجزائها على غاية الغضروفية وأكثرها ما هو منها كذلك طرفها فإن هذا ~~ليس هو خاصة غضروفيا بل هو غضروف خالص وأول مبدأ نبات الحجاب ~~ومنشئه من الأجزاء الداخلة من هذا الغضروف وأما الجزء الأرفع من أجزاء ~~الحجاب وهو الجزء الذى من قدام فهو يلتحم تحت الغضروف الشبيه ~~بالسيف كما أن جزءه الخلف وهو الأسفل يلتحم على عظم الصلب ومن وسط ~~هذا الجزء بالحقيقة حيث الحجاب راكب على الموضع القدام من الفقار يمتد ~~الحجاب إلى ناحية أسفل برباطين قويين ويلتحم بفقار القطن وهذا الرباط ~~فى الحيوان العظيم الصوت وفى الحيوان الذى له بالطبع عضل عصبى يكون ~~قويا جدا ويمعن فى الذهاب إلى موضع بعيد وفى الحيوان الصغير الصوت ~~الذى عضل صدره صغير بمنزلة القرد ينتهى عند الفقارة الاثنين والعشرين ~~إذا عد الفقار من فوق ويكون ليس بغليظ ولا قوى وأما المنتهى الأعلى من ~~القس فهو أبدا يلزم الأضلاع الأول بمفصل موثق كما هو لازم للأضلاع الأخر ~~وله مع هذا فى الحيوانات ذوات التراقى إنه يرتبط مع الترقوتين بمفصل سلس PageV01P486 ~~وهذا المفصل ليس له شىء من المنفعة فى حركة الصدر لكن حركة الصدر فى ~~الأطراف التى قدام الأضلاع ضعيفة وذلك لأن الأضلاع مضامة هاهنا للقس ~~بمفاصل موثقة وأما من خلف فحركات الصدر بينة حيث يضام كل واحد ~~منها واحدا من الفقار بمفصلين سلسين وليس كل العضل المضام للصدر ~~كيف كانت مضامته له فانما جعل لموضع حركة الصدر لكن الأمر فى ذلك على ~~ما قلت فى المقالة الخامسة وهو أن بعض هذا العضل يرتقى من قدام الصدر ~~ومن مواضع ضلوع الخلف ويحرك مفصل الكتف وبعضه ينحدر إلى مراق ~~البطن لمنافع فيه خاصة ويجذب مع هذا الصدر إلى أسفل جذبا يسيرا كما ~~أن العضل الملقى على أطراف الأضلاع من خارج إلى جانب القس من قدام ~~وإلى جانب الفقار ms101 من خلف يشد المفاصل ويقبض الصدر بعض القبض. ### || [chapter 88] # الفاعل لحركة الصدر كلها من أسفل وأمره فى ذلك ظاهر هو ~~الحجاب فإنه بتمدده واسترخائه اللذين يكونان فيه بالتعاقب مرة هذا ومرة ~~ذاك يوسع ويضيق الطرف الأسفل من الصدر وباجتذابه القس إلى أسفل ~~بالغضروف الشبيه بالسيف وضلوع الخلف إلى فوق قليلا وإلى قدام والتنفس ~~الذى وقع الظن عليه أنه فعل طبيعى لا فعل نفسانى وهو الذى يرى فيه الموضع ~~الأسفل من الصدر والشراسيف تتحرك حركة بينة والمواضع العوالى تكون فيه ~~فى وقت ما لا ترى لخها حركة 〈...〉 ضعيفة هو من فعل الحجاب وحده لأن ~~الحجاب عضلة فى جوهره وفى منفعته أيضا فأما معلمونا فما أصابوا فى ظنهم ~~بأن الحجاب وحده يحرك الصدر فى التنفس بأن يبسطه عند تمدده ويدعه PageV01P488 ~~أن تقع أجزاؤه بعض على بعض وينقبض عند استرخائه وضربوا عن ذكر ~~الحال التى بها ينفخ الإنسان هواء كثيرا دفعة وبها يصيح فلم يروموا صفتها ~~أصلا وظنوا أن أفعال الصدر التى نراها تكون فيمن يعدو وفيمن يرتاض ~~بضرب آخر أى ضرب كان رياضة مسرعة إنما تكون من فعل الحجاب ولم ~~يذكروا العضل الذى فيما بين الأضلاع كانه إنما جعل باطلا وعبثا ولا ذكروا ~~أيضا الست العضلات المنحدرة من الرقبة التى أعظمها كلها المضامة للمواضع ~~المقعرة من عظم الكتف وبعد هذه فى العظم العضلات التى من قدام الكتف ~~وأصغرها كلها العضلات التى منشؤها من فقار الظهر ولم يذكروا أيضا لا ~~العضل الذى يجتذب الأضلاع الأول إلى فوق ولا العضل الذى يجتذب ~~الأضلاع الأواخر إلى أسفل وقد وصفت قبل فى المقالة الخامسة كيف أفضل ~~السبيل فى كشفها ووصفت أيضا الحال فى العضل الخلفانى من عضل عظم الكتف ~~الذى هو مشارك للصدر من طريق أنه لازم للظهر وليس يحركه ولا حركة ~~واحدة كما لا يحركه عضل عظم الصلب المضام لفقار الصدر من داخل من ~~الجانبين ولا الجزء الأسفل من العضل الموضوع تحت المرىء ولا الجزء الأعلى من ~~المتنين لأن هذه إنما تحنى عظم الصلب وليس ms102 فيها منفعة لواحد من جزءى ~~التنفس كما فى العضل الذى يبسط الصدر أو يقبضه وهو الذى قد ذكرته فى ~~كتاب أسباب التنفس وأما هاهنا فلم أقصد لأبين ما قد بينته هناك بيانا ~~حسنا بل إنما أريد أن أخبر هاهنا بواحدة وهى كيف يعالج الرجل على ما ~~ينبغى حتى أبين به أنه يظهر فى الصدر [و]الأعراض التى قلت فى ذلك الكتاب ~~إنها تظهر وقد ذكرت أيضا فى كتاب حركة الصدر والرئة أشياء ليست ~~بيسيرة مما يظهر بالتشريح ينبغى أن أقول هاهنا فى عملها بعض القول PageV01P490 ~~وذكرت فى كتاب أسباب التنفس أن الثلاث المقالات التى وصفت فيها حركات ~~الصدر والرئة إنما وضعتها وأنا بعد لم أستخرج ولا أجد شيئا يعتد به لى ~~خاصة وأنى دفعت تلك المقالات إلى صديق لى فوقعت إلى غيرى من خلق ~~كثير بلا إرادتى كما وقعت كتب أخر كثيرة وذاك أنى مذ كنت شابا لم ~~أزل أرى أنه من العدل والإنصاف أن يكون من يستخرج ويجد شيئا جدبدا ~~يضعه وحده فى كتابه ولذلك لم أكن أحب أن أثبت فى كتابى ما قاله من كان ~~قبلى كأنه قول لى فأما أن يثبت الرجل لنفسه شيئا يرتاض به ~~فاحسب أن ذلك معما لا مذمة له فيه منافع حدا وكذلك أن يدفع شيئا إلى ~~صديق له يسأله إياه من ذلك أن معلمينا وهم كانوا رؤساء تلامذة ~~قواينطوس ونوميسيانوس قد بينوا لنا وعلمونا أن الرئة يحركها الصدر ~~بالوجه الذى وصفه ارسسطراطس فأثبت أنا فى المقالتين الأوليين من كتاب ~~حركة الصدر والرئة البراهين على ذلك والأشياء التى تظهر فى التشريح ~~التى منها أخذت أصول البراهين عليه وأخبرت فى المقالة الثالثة كيف حركة ~~الصدر ووضعت هذه المقالة أيضا على رأى المعلمين الذين تأدبت عندهم فأما ~~الأشياء التى استخرجت أنا زيادة على ما تعلمت فإنى وضعتها فى كتاب آخر ~~جعلت ترجمته كتاب أسباب التنفس وشرحت فيه الحال فى طبيعة كل واحدة ~~من العضلات التى فيما بين الأضلاع من طريق ما هى طاقان وحصلت عدد ~~جميع ms103 العضل الذى يحرك جميع الصدر ومبادئ الأعصاب التى تتصل بذلك ~~العضل. ### || [chapter 89] # فلنصف الآن كيف السبيل الذى به يتبين الرجل جميع ما قيل فى ~~ذلك الكتاب ونجعل مبدأنا فى ذلك من العضل الذى فيما بين الأضلاع فأقول ~~إنك ترى ليف هذا العضل الذى مما يلى ظاهر البدن يمر ذاهبا على انعراج PageV01P492 ~~قليل إلى قدام من الضلع الأعلى إلى الضلع الذى أسلفه فإذا أنت شرحت هذا ~~الليف قليلا قليلا فى حيوان ميت فإن الأفضل أن تروض نفسك أولا فى ~~حيوان قد مات صرت إلى الليف الباطن 〈...〉 مخالف لوضع الليف الظاهر ~~فتكون مناسبة الليفين واحدا إلى الآخر كمناسبة خطى الخاء فى حروف ~~اليونانيين وهو هذا X ترى ذلك باقيا على هذه الصفة إلى الأجزاء ~~الغضروفية من كل واحد من الأضلاع ثم إنه يتغير فى هذه الأجزاء فأنت ~~ترى هاهنا الليف الظاهر موضوعا بالوضع الذى كان الليف الباطن موضوعا ~~به وترى الليف الباطن موضوعا بمثل الوضع الذى كان الليف الظاهر ~~موضوعا به وأما فى العضل الذى عند ضلوع الخلف فإن وضع الليف يبقى ~~فيها وضعا واحدا يعينه إلى آخرها لأن هذه الضلوع ليس لها عطفة وأبين ما ~~ترى هذا الليف فى هذا العضل فى بدن حيوان كبير السن مهلوس البدن ~~فإذا أنت رضت نفسك فى حيوان ميت حتى تفرق بين الليف الظاهر والليف ~~الباطن فابتدئ حينئذ بأن تفعل ذلك فى حيوان حى وحينئذ تقول إنا قد ~~صدقناك فيما أخبرناك فيه من الأعراض التى تظهر تابعة لقطع الليف وقد ~~ذكرت هذه الأعراض فيما مضى فى كتاب أسباب التنفس وأنا ذاكرها أيضا ~~ذكرا ليس بدون ذلك هاهنا وكيما يكون يكون كلامى واضحا مشوحا لا بأس بأن ~~أبتدئ به ابتداء آخر على هذا المثال فأقول إنى أحب لك أن تروض نفسك ~~أولا فى حيوان قد مات لتتعرف بالحقيقة وضع كل واحد من الأشياء التى ~~أريد أن أذركها لك فيمكنك كشفك بالعجلة فى حيوان حى من غير أن ~~يسيل الدم بمقدار ما يمكن فى ذلك فأنت تجد ms104 فى العضل الذى فيما بين ~~الأضلاع الشريان والعرق والعصبة موضوع كل واحد منها بالقرب من عظام ~~الأضلاع فى الموضع الأسفل من كل واحد منها وتجد العصبة خاصة أشد قربا ~~PageV01P494 منها فبهذا السبب إذا أنت قطعت فى حيوان ميت الليف الظاهر وكنت قد ~~تقدمت فرضت نفسك فابتدئ من الضلع الأسفل واقطع اتصال الليف بذلك ~~الضلع وشق قليلا قليلا حتى تبلغ إلى الضلع المشرف ولا تجبن عن قطع ~~شريان أو عرق أو عصبة حتى تصل إلى قرب الضلع الموضع فوقه وينبغى ~~لك هاهنا أن تتثبت حسنا فى الأجسام الموضوعة تحت الليف الذى تقطعه ~~فإنك ترى الثلاثة الأجسام يماس بعضها بعضا أعنى الشريان والعرق والعصبة ~~وإن أنت تبعت الليف بالحقيقة وجدت العصبة موضوعة فى الوسط فيما بين ~~الليف الظاهر والليف الباطن وتخيل لك أن الليف الظاهر أكثر من الليف ~~الباطن لأنه حقا أكثر منه ولأن الليف الباطن يزداد فى الموضع الذى العصبة ~~فيه موضوعة دقة ولطافة وكيما إذا ضربت يدك إلى حيوان حى قطعت ~~الليف الظاهر خلوا من الليف الباطن والليف الباطن مع الليف الظاهر معا ~~خلوا من الغشاء المستبطن للأضلاع الأجود والأصلح لك أن تروض نفسك فى ~~بدن خنزير فإن هذا الحيوان من قبل أنه يصيح بصوت عظيم جدا هو أصلح ~~الحيوانات للتشريح الذى ينال فيه شيئا من الصوت ضرر وهذا أمر حق ~~لمعلمينا ألا يكونوا عرفوه إذ كانوا لم يمتحنوا ولم يجربوا التشريح الذى ~~ذكرناه قط وإن أنت جربت أن تقطع على ما وصفت لك علمت من نفس ~~الشىء أن الامر فى أنك إن قطعت هاذين الجسمين من الليف كليهما ذهب ~~صوت الحيوان وذهب معه الشىء الذى نسميه نحن نفخة حقا يقينا والأفضل ~~فى مثل هذا العمل أن يكون 〈الخنزير〉 خنزيرا عظيما ليكون الغشاء ~~المستبطن للأضلاع منه قويا فإن هذا الغشاء يحتاج أن تتوقاه حتى لا ~~ينقطع لأنه إن انقطع عرض من ذلك أن يكون إذا انبسط الصدر انجذب ~~من الهواء المحيط من خارج إلى الموضع الذى فيما بين الصدر والرئة ms105 شىء ~~كثير يدخل فى موضع القطع وإذا انقبض استفرغ أيضا ذلك الهواء وخرج ~~PageV01P496 من موضع القطع ولا خفاء بأنه لا بد ضرورة من أن يذهب من الاستنشاق ~~وهو دخول الهواء بالتنفس من الفم بسبب القطع بمقدار ما يدخل من ~~الهواء المحيط من خارج إلى الصدر من موضع القطع فيخلف مكان الهواء ~~الذى كان يدخل من الفم ولا بد للحيوان عند ذلك ضرورة من أن يكون ~~إخراجه للنفخة [وهى خروج الهواء بالتنفس] يقل بحسب ما يقل استنشاقه ~~وبحسب ما تقل النفخة فلا بد ضرورة من أن يقل الصوت وإن هذا أمر قد ~~بيناه فى كتاب الصوت وذكر أسباب الأشياء العارضة للحيوان من قبل ~~التشريح فى 〈هذا〉 الكتاب فضل لا يحتاج إليه إذ كانت هذه الأسباب قد ~~لخصمتها فى الكتب الملائمة لها والذى نقصد له هاهنا ليس هو أن نأتى بشىء ~~من البراهين على الأفعال بل إنما نريد أن نلخص ونوضح بالصفة والقول ~~[و]الأعمال التى ذكرناها فى تلك الكتب وقلنا إنها تظهر فى التشريح وهى ~~اعمال قد حضرنى قوم كثير وأنا أعملها مرارا شتى وعدة كثيرة من أصحابى ~~يقدرون أن يعلموها فليكن إذا غايتنا فيما يستأنف من القول تلخيص ~~ما قصدنا له بعد أن نصف أولا ما عرفه أيضا أصحاب التشريح ومن ذلك ~~أنه متى انخرق الغشاء المستبطن للأضلاع خرقا فاحشا فى موضع من المواضع ~~التى فيما بين الأضلاع أى موضع كان صار الحيوان من ساعته إلى حال لا ~~يبقى له من تنفسه إلا النصف ومن صوته النصف فإن كنت خرقت هذا ~~الغشاء فى الجانب الآخر من الصدر على ذلك المثال صار الحيوان من ساعته ~~عديم التنفس عديم الصوت فإن أنت إذا استفرغ الهواء الذى دخل من ~~خارج وصار فيما بين الرئة والصدر بانقباض الصدر من موضع الخرق عمدت ~~إلى الخرقين فسددتهما عاد الحيوان من ساعته يتنفس وصاح وأسهل الوجوده ~~فى سد الخرقين أن تجمع حاشيتى كل واحد منهما وتجعل يدك التى بها ~~جمعت الحاشيتين غطاء على موضع الخرق الذى سددته وهذه ms106 الأشياء التى PageV01P498 ~~تظهر فى هذا التشريح الأمر فيها على ما وصفت من أن جميع من عنى ~~بأمر التشريح قد عرفها وأما الأمر فى أن متى قطع من جميع العضل ~~الذى فيما بين الأضلاع جنسا ليفه كلاهما كان فى ذلك ذهاب الصوت وذهاب ~~النفخة معا فهو شىء أنا كنت المستميط والواجد له وكذلك الأمر فى أن متى ~~قطع العصب وحده بالقرب من النخاع فالليف يبقى سليما لا آفة به إلا أن فعله ~~يفسد وهذا العمل أحسن من ذاك لأنه أبلغ فى استقصاء البيان على العارض ~~الذى يعرض للحيوان وذلك لأن قطع الليف الذى على هذا السبيل وهو القطع ~~الذى يحتاج أن يكون ذاهبا فى جميع طول الأضلاع من حد الصلب إلى حد ~~القس إن وقع عند كل الأضلاع التى هى أسفل من العضل المشرف من ~~عضل الصدر وهو العضل الذى قلت إنه يأتى هذه الأضلاع من العنق فهو ~~يجمع مع السهولة أنه لا يوهن ولا يفسد فعل شىء من العضل الذى يحرك ~~الصدر أصلا خلا العضل الذى يقطع وإن وقع فى المواضع التى فيما بين ~~الأضلاع العليا اضطر صاحبه إلى أن يقطع تلك الأضلاع أيضا ويقلع عظم ~~الكتف معا. ### || [chapter 90] # وإذ كان الأمر على هذا فالعمل الذى يوهن ويفسد فعل العضل ~~الذى فيما بين الأضلاع بقطع العصب أفضل وأجود وليكن هذا القطع فى ~~الموضع الذى هو أول مبدأ حد عضل الصلب ولا خفاء عليك بأن ذلك عن ~~جانب الفقار وقد يمكنك أيضا أن تقطع هذا العضل لكن يعسر عليك أن ~~تدخل تلك العصبة التى تكشف عنها صنارة تنفذها من اللحم وينبغى أيضا ~~أن تكون الصنارة على مثال الصنارات التى نستعملها فى علاج العلة التى يقال ~~لها باليونانية قرسوس وهى عروق تتسع وتعرض أعنى أن تكون جملة ~~الصنارة قليلة الطول ويكون آخرها معقفا ويكون منتهى طرفها المعقف من ~~الحدة وخلافها فى حد لا يعسر معه إنفاذها وإدخالها تحت العصبة التى قد ~~كشفت ولا ينثقب به الغشاء المستبطن للأضلاع وذلك أن الصنارة التى ms107 ~~يكون رأسها كثير الحدة يعرض لها فى بعض الأوقات أن تثقب والصنارة ~~التى رأسها فى غاية الكلال [أعنى خلاف الحدة] لا تنفذ فى الأجسام الموضوعة PageV01P500 ~~تحت العصبة ألا بكد فينبغى إذا ألا تكون كثيرة الحدة ولا كثيرة الكلال لكن ~~يكون طرفها من الدقة إذا أدخل تحت العصبة لم يعقه ليف العضل الموضوع ~~تحت العصبة عن النفوذ لكن ينفذ فى جميعه بسهولة فإذا أنت مددت جميع ~~العصبة بصنارة حالها هذه الحال فمن ساعتك أخرجه كما أنت على الصنارة ~~إلى مسافة كثيرة بمنزلة ما لو أنك كنت أذخلت تحتها ميلا ذا ~~رأسين أو غير ذلك مما أشبهه كيما تنشال العصبة وتمتد عليه وتصير ~~مرتفعة ثم خذ العصبة وامسكها بأصابعك واجذبها من أصلها ورأسها وهو ~~النخاع إلى ناحية طول الضلع بحيث الموضع الذى كانت عليها فى أول الأمر ~~وربما عرض فى هذا المد والاجتذاب إذا هو كان قويا أن تتهتك العصبة من ~~النخاع وهذا شىء لا يضر فيما تريده من إفساد فعل العضلة التى فيما بين ~~الضلعين لكن فيه مضرة من باب آخر سأخبرك به بعد قليل فليس ينبغى ~~لك إذا أن تمد العصبة مدا كثيرا تبلغ بها إلى أن تتهتك من أصلها ومن ~~بعد مدك إياها أدخل تحتها إبرة معقفة فيها خيط كتان وأنفذ الإبرة من ~~تحت العصبة وإذا فعلت ذلك فخذ الخيط بيدك واربط به العصبة بالقرب من ~~النخاع ما أمكن ذلك وذاك أن قصدك إنما هو أن ترخى وتعطل جميع ~~العضلة التى تأتيها تلك العصبة وهذا شىء إنما يكون على المكان إذا كانت ~~العصبة كلها قد سبق إليها الاسترخاء والتعطل والعصبة يعرض لها هذا ~~بأسهل الوجوه متى جعلت ربطك إياها بالقرب من أصلها وقد يمكنك أن ~~تعمل هذا العمل من غير إبرة بصنارة مثقوبة كما من عادتى أنا أن أفعل ~~فى العصب المجاور لعرقى السبات فهذه أشياء يمكنك أن تفعلها إذا أنت ~~أردت ان تبحث فيما بينك وبين نفسك عما يعرض للحيوان عند ما يربط ~~العصب وأما متى أردت أن ms108 يقف غيرك على ذلك وتبينه له فأجود أن تتقدم ~~PageV01P502 فى إعداد ذلك فى جميع العصب بأن تدخل تحته خيوطا من غير أن تربطه ~~فإنك إذا فعلت ذلك كان الحيوان يصيح عندما يضرب ثم إنه بعد ذلك إذا ~~انقطع صوته دفعة عندما يربط العصب بالخيوط دعى جميع من يحضر ذلك ~~ويراه إلى التعجب منه وذاك أنه يسبق إلى الظن أن هذا أمر عجيب يكون ~~عندما رطب فى الظهر أعصاب صغار ذهب الصوت وبطل وليكن أعوانك فى ~~هذا البيان عدة كثيرة كيما يربطوا العصب كله سريعا وإن لم يكن من رأيك ~~أن تحل الرباط فاستوثق منه كيف شئت وأما إن كنت تريد أن تعود فتحل ~~الرباط وتظهر لمن يحضرك وترى ما يفعل أن الحيوان قد عاد إليه صوته ~~فصاح فإن ذلك مما يكثر به تعجبهم فاجعل الرباط بسوطة ولا تشده 〈شدا〉 ~~شديدا فإنك تنتفع بالسوطة فى أنك إذا أردت حل الرباط حللته سريعا لأن ~~الرباط الذى يسمونه اليونانيون الأعمى وهو المعقود بعقدة يعسر حله جدا ~~وتنتفع باعتدال شدك بخيط الرباط أنك ساعة تحله يصيح الحيوان لأن ~~العصب إذا ربط رباطا قويا يضغطه ضغطا شديدا إن كان الخيط غليظا صلبا ~~يشدخ العصب وإن كان لينا دقيقا دخل الخيط فيه حتى يجزه ويقطعه ~~ومتى أصاب العصب هذا لم يقدر أن يفعل فعله مرة أخرى عند حل الرباط ~~منه وهذا شىء أنا كما علمتم بتوقيى وحذرى منه قد جعلت مرارا كثيرة ~~الرباط بخيوط قوية من خيوط الشد أو من خيوط صوف مغزول وبعض ~~العصب متى ناله أدنى شدخ لم يفعل فعله فى ذلك الوقت الذى يحل عنه ~~الرباط ثم إنه بعد قليل يعود إلى طبيعته والذى كنت قلته لك قبل من أنك ~~متى هتكت العصبة عند مدك لها كان فى ذلك ضرر فى هذا التشريح هو ~~هذا الذى قلته لك هاهنا وذاك أن الحيوان لا ينتقل ولا يتغير دفعة عن ~~أن قد كان له صوت إلى أن صار لا صوت له ولا إذا حل عنه ms109 أيضا الرباط ~~صاح من ساعته وأما فى أن يصح عندك العارض الذى يعرض للحيوان فبأى ~~شىء انزلت المضرة بالعصبة فلا عليك ولا غناء بك فى هذا العمل الذى ~~PageV01P504 ذكرناه عن معرفة هذه الأشياء التى أصفها لك أولها أنك تجد العصبة ~~المدودة إلى جانب الأضلاع الأرفع أشد قربا منها والعصبة المدودة إلى جانب ~~الأضلاع الأخفض بعيدة عنها قليلا إلى ناحية أسفل فيكون بهذا السبب ~~إدخالك الصنارة تحت العصبة عند الأضلاع الأخفض أسهل ثم يحتاج أن تعلم ~~بعد هذا أن مقدار الضرر ليس بمتساو على الحقيقة فى جميع المواضع التى فيما ~~بين الأضلاع لكن الضرر فى المواضع التى فيما بين ضلوع الخلف قليل ومقدار ~~قلته كمقدار قلة العضل الذى فى تلك المواضع عن العضل الذى هو أرفع ~~موضعا منه وكذلك أيضا العضلة التى فى الموضع الأول من المواضع التى بين ~~الأضلاع متى فسد فعلها كان الضرر يسيرا والعضلة التى فى الموضع الثانى ~~من المواضع التى فيما بين الأضلاع يحدث عنها ضرر أعظم من الضرر ~~الحادث عن تلك ولا يزال الضرر يتزيد على هذا المثال عند فساد فعل كل ~~واحدة من العضل الباقى فيكون فى كل واحدة أعظم منه فى التى قبله أعنى ~~فساد فعل العضلة التى فى الموضع الثالث من المواضع التى بين الأضلاع ~~والتى فى الموضع الرابع والتى فى الموضع الخامس والتى فى الموضع السادس ~~والتى فى الموضع السابع وذاك أن الأربعة المواضع التى فيما بين الأضلاع ~~بعد هذه إنما هى لضلوع الخلف ويبلغ من قلة مقدار الضرر الحادث عنها أن ~~الأخير منها لا يحدث عنه ضرر يدركه الحس وكثيرا ما يكون الضرر ~~الحادث عن الأول منها فى غاية الخفاء والصعف ولهذا من عادتى فى مثل ~~هذه البيانات أن أدع مرارا كثيرة هذه المواضع ولا أقربها كيما أتمم عملى ~~سريعا والعصبة التى فى آخر موضع من المواضع التى فيما بين الأضلاع ~~عصبته يسهل أخذها وضبطها باليد جدا وأما العصبة التى فى أول موضع من ~~المواضع التى فيما بين الأضلاع فعصبة يعسر ms110 ضبطها جدا بسبب أن فى وجهها ~~أجساما كثيرة تواريها وبسبب أنها عصبة صغيرة جدا كما أن جميع ذلك ~~الموضع صغير جدا والموضع الأخير أيضا من أسفل هو صغير جدا غير أن ~~عصبته ليست بصغيرة وذاك أن مقادير العصب فى المواضع التى فيما بين ~~ضلوع الخلف خارجة عن مساواة المواضع إلى الزيادة وذلك أن العصب هناك ~~ليس إنما يتفرق وينبث فى تلك المواضع التى أسفل من الأضلاع 〈...〉 فإنها ~~PageV01P506 إنما تنقسم فى عضلة ذلك الموضع فقط وهى عضلة صغيرة جدا فقد بقى من ~~المواضع التى فيما بين الأضلاع تسعة مواضع تحتاج إلى هذا التشريح الذى ~~ذكرناه وأنتم تقدرون أن تفعلوا فى البيانات كمثل ما رأيتمونى فعلت حيث ~~أحضرنى قوم صدرا لأشرحه فكنت أنا ساعة أحضرونيه أصف ما سوف يتبين ~~وتقدمت إلى قوم أخر وأمرتهم أن يضبطوا العصب ما دمت أنا أتكلم فجعلت ~~البيان بذلك †الدوا طبب † عند من حضره وأما أنت فمتى التمست أن تبين ~~التشريح وحدك لنفر يسير ممن يحب التعب ويحرص على التعلم فالأمر فى ~~ذلك بين لك وإن أنا لم اصفه أنه ينبغى أولا أن تختار بيتا ملئ ضوءا ثم ~~تختار بعد ذلك سكينا أحد ما يمكن فإنى قد قلت قبل إن السكين إذا كانت ~~على هذه الصفة فهى أصلح وأوفق للقطع المستقصى وينبغى لك أن تستعمل منها ~~الموضع المحدب خاصة وتكون صعتها ليست على مثال واحد من الجانبين ~~فيكون لها جانبان يقطعان وكلاهما محدبان لكن يكون أحد الجانبين منها عميقا ~~مقعرا ويكون الجانب الآخر المقابل لهذا محدبا وبهذا الجانب خاصة آمرك ~~أن تقطع بعد أن تكون قد تقدمت أولا فرضت نفسك بالوجه الذى وصفته ~~لك ثم رضتها بعد ذلك فى خلافه على ما سأصف لك بعد أن أذكرك أولا ~~بالوجه الذى وصفته قبل وهو الذى أمرتك فيه أن لا تجعل قطع العضلة ~~التى فيما بين الأضلاع فى وسطها ولا بالقرب من الضلع الأرفع لكن فى ~~الأجزاء العالية من الضلع الأسفل فإنك إذا خلصت هاهنا من العضلة ما هو ms111 ~~لاصق بها من الليف أمكنك أن تكشطه قليلا قليلا حتى تبلغ إلى الضلع ~~الأرفع إلى أن تلقى العرق الموضوع مما يلى ظاهر البدن ثم تلقى بعده ~~الشريان والعصبة وكل ذلك ممدود إلى جانب الضلع إلا أن العصبة أقربها ~~منه فإذا أنت رضت نفسك هذه الرياضة بأن تنظر إلى وضع هذه أولا فى ~~بدن حيوان ميت نظر استقصاء عاود التقدم فى الرياضة أيضا فى بدن PageV01P508 ~~حيوان ميت أن تكون فى ضربة واحدة تكشف عن العضلة إلى جانب الموضع ~~الأسفل من الضلع الأعلى فتعطع ما هو موضوع عليها من الليف وتستبقيها ~~هى سليمة لا آفة بها وأوفق الآلات وأصلحها لهذا العمل الآلة التى يسميها ~~أصحاب التشريح آسية إذا كانت محدبة وإنا كما علمتم إنما نستعمل هذه ~~الآلة فأقطع بها الليف إلى جانب الحرف الأسفل من كل واحد من الأضلاع ~~وأكشف عن العصبة بعض الأوقات إذا لم يتهيأ لى المقدار المعتدل فى أول ~~مرة أقطع بلغت حاجتى فى المرة الثانية وأما أنت فإن كشفت فى مبدأ أمرك ~~فى ثلاث ضربات أو فى أربع فليس ينبغى لك أن تأيس من بلوغ الأمر لكن ~~أقبل على بقراط واسمع قوله حيث يقول إنه ينبغى لك يا هذا أن تلتمس ~~اعتياد كل ما ينبغى لك أن تعمله ثم خذ نفسك بالإدمان بعناية وحرص ~~كيما ترتاض يدك فإنك سوف تدرك بآخره ما تريد وتصل إلى غرضك فى ~~وقت ما فتكشف عن العصبة فى ضربة واحدة ومع رياضتك نفسك فى هذه ~~الأشياء لا تتوان أيضا عن تجويد إدخال الصنارة تحت العصبة والتمس أن ~~تفعل ذلك من غير أن تثقب ولا تهتك ما أمكنك شريانا أو عرقا وألامر ~~على ما وصفت قبل من أنه متى نال العصب آفة تعطل بذلك صوت الحيوان ~~وعرض له مع ذلك عارضان آخران قبل ذهاب صوته وهاذان العارضان هما ~~العارضان اللذان بينت فى كتاب الصوت أن ذهاب الصوت تابع لهما وأحد ~~هاذين وهو الأول منهما هو سبب ذينك الآخرين أعنى بالأول انقطاع حركة ~~العضل الذى ms112 بين الأضلاع والعارض الثانى بعد هذا تعطل مجىء الهواء ~~بالعجلة إلى خارج الذى أسمى أنا النفخة والنفخة مما لا يمكن أن يكون الصوت ~~خلوا منها كما قد بينت ذلك فبهذا السبب صار يتبع هاذين العارضين ~~عارض آخر رابع يحتاج فى إيضاحه وشرح أمره إلى كلام فيه خاصة وأنت تقدر ~~أن تعرف هذا معرفة ظاهرة فى التشريح متى تبعت بسبق كلامى هذا وفهمته. ### || [chapter 91] # أقول إن العصب الذى عند الشريانات التى يقال لها شريانات PageV01P510 ~~السبات والشريانات المسبتة التى قد كانوا يعرفونها معلمونا أيضا متى ~~أصابتها إحدى هذه الآفات التى ذكرناها قبل صار الحيوان بسببها عديم ~~الصوت إلا أنه ليس تكون حاله فى عدم الصوت بسبب هذا العصب كحاله فيه ~~بسبب العصب الذى فيما بين الأضلاع وذلك أن العصب الذى عند ~~الشريانات المسبتة متى نزلت بها آفة بقى للحيوان من صوته شىء شبيه ~~بالصوت الأبخ كأنه غطيط من يغط وينخر فى نومه وهذا الصوت يذهب ~~ويبطل متى استرخى وتعطل العضل الذى فيما بين الأضلاع وهذا العضل ~~يسترخى ويتعطل بالعجلة إما بأن يقطع ما فيه من الليف على ما وصفت ~~وأما بأن تقطع الأضلاع وإما بأن ينال عصبة كل واحد منه ضرر وآفة فى ~~أصلها وإما بأن يقطع النخاع ويبتر كله فى مبدأ الظهر وفى هذا العمل خاصة ~~يبطل ذلك الصوت الأبخ ومع هذا القطع يسترخى جميع الأعضاء السفلانية ~~وتتعطل حركتها أعنى بلأعضاء السفلانية العضل الذى فيما بين الأضلاع ~~والعضل الذى على البطن وقد ذكرنا أمر هذا العضل الذى على البطن فى ~~المقالة الخامسة من كتابنا هذا حيث أوضحنا ولخصنا فيها السبيل الذى به ~~يصل الرجل إلى تفصيلها وتلخيصها بعضا من بعض بأفضل الوجوه وهى ~~ثمانى عضلات ويسترخى أيضا ويتعطل مع هذا العضل العضل الذى فى ~~الدبر وفى الفرج وفى المثانة وفى الرجلين وأما الحجاب فإنه وإن كان موضعه ~~أسفل من موضع العضل الذى فيما بين الأضلاع لا يسترخى ولا يتعطل لأن ~~مبدأ عصبه أرفع موضعا من موضع جملة الصدر وكذلك ايضا الست ms113 العضلات ~~العليا التى تأتى من الرقبة وتبسط الصدر وخاصة الجزء الأعلى لا ينالها ~~شىء من الضرر لأن عصب هذه العضلات أيضا إنما هو من النخاع الذى فى ~~الرقبة وقد رأيتمونى أيضا على رأس الملأ بينت هذا الأمر الذى أصفه حين ~~دفع إلى صدر أشرحه واضطرنى الأمر إلى أن مكثت أياما كثيرة متوالية ~~أصف وأبين ما فيه معا وذاك أن النخاع لما قطع وبتر كله فى مبدأ الصدر ~~PageV01P512 وهو الموضع الذى فيما بين هاتين الفقرتين أعنى الفقرة السابعة والفقرة ~~الثامنة وقع ذلك الحيوان مستلقيا على جنبه وكان لا يتحرك إلا الأجزاء ~~السفلانية من صدره فقط بتحريك الحجاب لها لأن الحجاب كان صحيحا ~~سليما وكل حيوان فهو فى وقت ما يحتاج إلى تنفس صغير إنما يستعمل فى ~~تحريك صدره الحجاب وحده حتى إذا فاجأه أمر يخرجه إلى حاجة إلى نفس ~~عظيم إما لأنه يتعب تعبا شديدا بأى وجه كان ذلك وإما لحمى تأخذه وإما ~~لأن بدنه يتحلل بسبب حرارة قوية فى الهواء أو بسبب علة أخرى اضطره ~~ذلك إلى أن يزيد على فعل الحجاب ويضم إليه فعل العضل الذى بين ~~الأضلاع وإن أخرجه الأمر إلى الحاجة إلى أكثر من ذلك استعمل عضله الأعلى ~~مثال ذلك ما رأيتموه من ذلك الحيوان أنه حين قطع نخاعه فى مبدأ ظهره ~~سقط من ساعته وبقى ملقى على جنبه وذهب صوته ولم يكن يتحرك ~~من جميع أجزاء صدره إلا الأجزاء السفلانية وحدها التى تتحرك بحركة ~~الحجاب إذا هو تحرك ورأيتم أيضا أن حركة الصدر تظهر ظهورا بينا عند ~~ما يكشف جميع ما حوله من الجلد وذلك أن جميع العضل الذى فيما بين ~~الأضلاع كان يرى فى ذلك الوقت عديم الحركة أصلا وكانت الأجزاء ~~السفلانية من الصدر تنبسط وتتأدى منها إلى فوق حركة ضعيفة فعمدت إلى ~~ذلك الحيوان الذى كان على هذه الحال كما قد علمتم وقطعت منه مبدأ ~~العصب الذى يأتى الحجاب فلما قطعت هذا العصب سكن الموضع الأسفل من ~~الصدر وأمسك عن الحركة واضطر الأمر العضل ms114 المرتفع من عضل الصدر إلى ~~أن يكون هو يقوم بفعل ما يحتاج إليه فكان يرى الموضع الأعلى من الصدر ~~ينبسط بهذا العضل انبساطا بينا ثم إنى أخذت حيوانا آخر فقطعت منه ما ~~فى الرقبة من أصول العصب الذى يأتى الحجاب وأريت من حضر وبينت له ~~على المكان أن الموضع الأسفل من الصدر قد انقطعت حركته وإن الذى يفعل ~~هذا العضل الذى بين الأضلاع فلما قطعت أيضا النخاع لا تحرك من صدره ~~PageV01P514 إلا الأجزاء السفلانية منه فقط ثم إنى أخذت حيوانا آخر قد عدا عدوا ~~شديدا حتى احتاج إلى نفس عظيم فقطعت منه كما قد علمتم النخاع عند ~~مبدأ الظهر فرمى نفسه على المكان على جنبه وجمل يحرك جزءى صدره ~~كليهما أعنى الجزء الأعلى والجزء الأسفل وذلك أنه لما احتاج إلى تنفس عظيم ~~لم يكتف بالحجاب وحده فالحيوان إذا هو تنفس بالعضل الأعلى من عضل ~~صدره تبينت الحركة فى كتفيه أجملهما ظاهرة إلى موضع رأسى الكتفين وأما ~~إذا هو تنفس بالحجاب وحده ففى وقت إدخال الهواء بالتنفس يرتفع منه ~~مراق بطنه وينقبض منه فى وقت إخراج الهواء بالتنفس المراق ويبقى عضل ~~الكتفين لا يتحرك فأما إذا استعمل الحيوان فى حركة صدره العضل الذى ~~فيما بين أضلاعه وحده فالكتفان يكونان غير متحركين وأما مراق البطن ~~فيتحرك بخلاف ما كان يتحرك والفعل للحجاب فينقبض عند إدخال الهواء ~~بالتنفس وينبسط ويعلو عند إخراج الهواء بالتنفس فإن أردت أن ترخى ~~وتعطل الكتفين فافعل ذلك على ضربين مرة بأن تعطع ذلك عرضا ومرة ~~بأن تنزل بعصب ذلك العضل آفة فإن هذا أمر ينبغى لك أن تعرفه فى جميع ~~العضل عامة أنك إن اضررت بعصبة العضلة وإن قطعت جميع ليفها عرضا ~~صارت جملة العضلة بذلك عديمة الحركة على المكان وإذ كان الأمر على هذا ~~فلا بد لك من أن تكون عالما بمبدأ العصب المتقسم فى العضل وبموضع ليف ~~العضل فإن بعض ليف العضل يجرى منحدرا من فوق إلى أسفل بمنزلة ليف ~~عضل وسط الصدر من قدام وبعضه ms115 يجرى مائلا إلى جانب بمنزلة ليف العضل ~~الذى من خلف وبعضه يجرى ذاهبا فى طول العضلة كله بمنزلة ليف جميع ~~العضالات الأخر فى المثل وبعضه يجرى على خلاف ذلك بمنزلة ليف العضل ~~الذى فيما بين الأضلاع فأنت على ما وصفت لك متى أرخيت وعطلت العضل ~~المرتفع فقط فالحيوان إن لم يحتج فى ذلك الوقت إلى تنفس عظيم اكتفى ~~بالحجاب وحده وإن احتاج إلى ذلك ضم إليه وزاد معه فعل العضل الذى بين ~~الأضلاع وقد وصفت جل الآلام والعلل التى يحتاج الحيوان معها إلى أن PageV01P516 ~~يكون إدخاله لهواء التنفس عظيما وقد ينضم إليها ويزيد فيها مرة بعد ~~أخرى شىء ليس بألم وعلة لكنه جميعه من الحيوان إذا هو أراد أن يصيح ~~صياحا عظيما فكما أن المنادين متى أرادوا أن يرفعوا أصواتهم استنشقوا ~~وأدخلوا من هواء التنفس شيئا كثيرا [و]كيما يكون ذلك عدة ومادة ~~عزيزة للصوت كذلك نجد بعض الحيوانات التى نشرحها يفعل كثيرا فهذه ~~أمور لا بد لكم من أن تكون حاضرة لذكركم ضرورة وكذلك جميع ما ~~يتبعها وفى الأشياء التابعة لها افرادى أرى أن الأجود اقتصاصها لكم ~~وخاصة ما كان منها أجزاء من الأعمال التى ذكرتها قبل. ### || [chapter 92] # فأقول إن فى تشريح العضل الذى بين الأضلاع ينبغى لك أن ~~تبتدئ بكشفه على ما وصفت إلى جانب الحرف الأسفل من كل واحد من ~~عظام الأضلاع فإذا ظهرت لك العضلة فتفرس وانظر معها إلى العروق ~~والشريانات فإنها موضوعة مما يلى ظاهر البدن أقرب من العصب إلا أنها ~~أخفض وأسفل موضعا من العصب بشىء يسير فإذا أدخلت تحت العصبة ~~الصنارة الصغيرة من الموضع الأعلى إلى جانب حرف الضلع فاحرص ما أمكنك ~~أن تأخذ العصبة خلوا من العرق والشريان القريبين منهما وخاصة خلوا من ~~الشريان فإنه إذا انبثق منه دم قويا عمى موضع العصبة وأخفاها فإن أنت ~~ثقبته فى وقت ما فتناول المبضع والسكين من ساعتك واقطعه قطعا ~~يبتره عرضا وهذا النوع من منع الدم يعم جميع الشريانات والعروق التى ~~ينبثق منها دم لأن ms116 من شأن العروق والشريانات أن ينجذب وينقبض كل ~~واحد منهما إذا انفصلا إلى الجزء الذى يليه وإن اتفق أن يكون ذلك الجزء ~~مغطى بلحم كثير صار ذلك اللحم ضماما وغطاء على ذلك الثقب وأما إن ~~كان ذلك الجزء عاريا من اللحم فالانتفاع بالقطع يكون يسيرا لكن العروق ~~والشريانات فى كل واحد من المواضع التى بين الأضلاع ليست بعارية من اللحم ~~ولذلك متى قطعت على النحو الذى وصفت انقطع ووقف انبعاث هذا الدم PageV01P518 ~~فهذا مما كان ناقصا متخلفا عن هذا الكلام وكان يحتاج إلى زيادته وإلحاقه فيه ~~إذ كان مشاكلا لما تقدم خاصا به وكذلك أيضا الأمر فى قطع النخاع فأنا أقطع ~~النخاع كما قد علمتم أما فى الحيوان العظيمة الأبدان فبأن أقطع أولا الفقار ~~وأما فى الحيوانات الصغار بمنزلة الخنزير المولود منذ يوم أو يومين أو منذ ~~أيام يسيرة إن كان ولا بد فبآلة هيأتها أنا شبيهة بالآلة التى يقال لها ~~سكين سلائية التى هى شبيهة بالسلاة وينبغى أن تتخذ من حديد جيد ~~غاية الجودة بمنزلة الحديد الذى يسميه اليونانيون نوريقون [وهو...] كيما ~~لا تكل الآلة وتذهب حدتها سريعا ولا تنكسر ولا ينثنى ولتكن هذه الآلة ~~أغلظ من السكين السلائية كيما إذا أنت غمزتها على موضع اتصال الفقار تم ~~لك عملك بسهولة وقلة عناء وأنا كما قد علمتم مرة أدخل هذه السكين ~~الطويلة من بعد أن أقطع الجلد بسكين وأقطع ما بعد الجلد من الأجسام حتى ~~أصل إلى وصل ما بين الفقار وأسمى هذه السكين السلائية بهذا الاسم أعنى ~~سكين طويلة وهى سكين لها ضلعان حادان فى آخرها ينتهيان إلى رأس ~~واحد ومرة أدخل هذه السكين بعد أن أتقدم فأقطع زوائد الفقار من خلف أو ~~جميع حدبة الفقار من خلف مع زوائدها ومرارا كثيرة ايضا أكشط من عضل ~~الصلب كل شىء منه فيما بين شوك الفقار وبين منتهى زوائده التى عن ~~الجانبين كيما تظهر وتتبين بينا صحيحا مواضع وصل الفقار وأنا آمرك أن ~~تجعل همتك وتفقدك خاصة فى الزوائد التى ms117 يحدث عنها شوك الفقار فتنظر ~~كيف هى ذاهبة إلى فوق قليلا كيما تجعل من ساعتك أول ضربة تضرب فيها ~~السكين ضربة من فوق إلى أسفل موربة قليلا ليست بالذاهبة فى العرض على ~~الحقيقة ثم اقطع النخاع أسره عرضا ولا تدع شيئا منه غير مقطوع إلا أن ~~تحب فى وقت ما أن ترخى وتعطل نصفه بالتعمد †مثل كذلك† فإن هذا ~~أيضا أمر نافع جدا فى معرفة جملة طبيعته وجوهره وأنا واصف طبيعة النخاع PageV01P520 ~~وجوهره فى المقالة الرابعة عشرة من مقالات هذا الكتاب وأما هاهنا فحسبك فى ~~استخراج ما تريد استخراجه أن تعلم هذا الذى أصفه لك وهو أن النخاع إن ~~قطع فى وسطه من فوق إلى أسفل قطعا مستقيما لم يرخ ذلك ولم يعطل ~~العصب الذى فيما بين الأضلاع ولا فى واحد من الجانبين أعنى لا العصب فى ~~الجانب الأيمن ولا الذى فى الجانب الأيسر وكذلك لا يعطل العصب الذى يأتى ~~القطن ولا الذى يأتى الرجلين وأما إن قطع عرضا نصفه فقط إما النصف ~~الأيمن وأما النصف الأيسر فجميع ما يحاذى من العصب الجانب الذى قطع ~~يسترخى ويتعطل فإن أحببت أن تجعل الحيوان ذا نصف صوت فاقطع هذا ~~القطع وأما إن أحببت أن تجعله عديم الصوت فاقطع من ساعتك النخاع كله ~~عرضا. ### || [chapter 93] # وقد كنت قلت إن الأضلاع أيضا إذا قطعت أضر ذلك بالحيوان فى ~~نفخته وفى ضوته كما يضره فيها قطع العصب وقطع العضل فأنا واصف لك ~~هاهنا كيف ينبغى لك أن تقطع الأضلاع فأقول إنى آمرك أن تتفقد وضع ~~الأضلاع وتجعل فطنتك وذهنك فيه عند صياح الحيوان فإن فى هذا الوقت ~~لشدة انقباض العضل الذى فيما بين الأضلاع تظهر حدبات الأضلاع ولا سيما ~~إن كان الحيوان قصيفا وأنا آمرك أن يكون عملك لمثل هذا التشريح فى ~~حيوان قضيف وإذا أنت عرفت بالحقيقة وضع الضلع الذى قد اعتزمت على ~~قطعة فاقطع فى الوقت الذى فيه يصيح الحيوان جميع ما يقع تحت يدك على ~~جرم الضلع من اللحم مع الجلد الذى ms118 عليه واستعمل فى ذلك الآلة التى يقال ~~لها باليونانية ابيقوفون فإنى أنا لا أرى بأسا تسمية الآلة التى هى مسند ~~الاجسام التى يقوم القطع عليها بهذا الاسم أعنى ابيقوفون كما يسميها ~~أصحاب التشريح فأصحاب علاج ما يعالج بالحديد وغيره من عمل اليد فإن ~~لم ينقطع فى الضربة الأولى كما يحتاج إلى قطعه فهو على حال ينقطع فى ~~الضربة الثانية أو الثالثة على أن الأحزم لك أن تقطع فى مبدأ أمرك قطعا PageV01P522 ~~متوقيا حاذرا فإنه كثيرا ما يعرض لمن لا دربة له فى هذه الأمور أن إذا ~~أمر أحدهم بالقطع طول الضلع كله تفلت وتزلق السكين عن حدبة الضلع ~~وتصير إلى أسفل إلى الموضع الذى فيما بين الضلعين فتبلغ إلى بعض ما فى ~~هذا الموضع من الأجسام وقد قلنا إن من أسفل إلى جانب حرف كل واحد ~~من الأضلاع عصبة وعرقا وشريانا ممدود كل واحد منها مع الضلع فإذا أنت ~~رضت نفسك رياضة كثيرة جدا ما أمكن من ذلك فى أن تقدر 〈أن〉 تقطع ~~فى أول ضربة قطعا يذهب فى طول الضلع حتى يبلغ إلى الغشاء الذى حول ~~العظام صرت إلى تمام عملك فى اسرع الأوقات وعلى أجود ما يكون فإن لكل ~~واحد من الأضلاع لفافة من غشاء شبيه بجميع الأغشية الملفوفة على سائر ~~العظام فإذا أنت قطعت هذا الغشاء فى طول الضلع فاجرده وحله عن العظم ~~واستعمل فى ذلك الآلة التى يقال لها آسية وهى آلة جانباها محدبان حتى ~~إذا انكشف عظم الضلع وصار عاريا فأدخل تحته الآلة التى يقال لها حافظة ~~غشاء الدماغ أو الرأس العريض من ميل عريض الرأس وصيره فيما بين ~~الجرمين أعنى فيما بين الغشاء الملفوف على العظم الذى كشفته وعريته ~~و[فيما] بين عظم الضلع واحذر غاية الحذر أن تثقب أو تقطع الغشاء ~~المستبطن للأضلاع وإذا أنت فعلت هذا فاكسر العظم وافعل ذلك كما جرت ~~العادة بأن تضع من مكاسر العظام مكسرين واحدا بحذاء الآخر فإن كان ~~الحيوان قريب العهد بالولاد فحسبك فيه قطع واحد يقع ms119 عرضا على غضروف ~~الضلع غإنك إذا كنت قد تقدمت فجردت معتمدا الغشاء الملفوف على العظم ~~سهل عليك جدا أن تأخذ بأصابك جزءى الضلع الذى قطعته وتثنيهما قليلا ~~قليلا فترد كل واحد منهما إلى ناحية الطرف الذى هو متصل به أما إلى ~~خلف فإلى الطرف المتصل بالفقار وأما إلى قدام فإلى الطرف المتصل بالقس ~~فعلى هذه الصفة فليكن كسرك للعظام التى أسفل من الكتفين فأما ما هو ~~منها داخل فى الكتفين فهى تحتاج أن تعلع أولا وكما أن قطع العضل الذى ~~PageV01P524 فيما بين الأضلاع العليا أمر عسر شاق جدا على ما وصفت قبل كذلك قطع ~~الأضلاع التى فى هذا الموضع نظير له فى العسر والمشقة وبهذا السبب صار ~~العمل الذى يكون بإضرار العصب أجود وأصلح وحسبك فى اعتقادك بأن النفخة ~~والصوت تنزل بها آفة بسبب ما يحدثه من استرخاء العضل الذى فيما ~~بين الأضلاع أن تقصد للإضرار بالعضل الذى أسفل من الكتفين وحده بأن ~~تقطع فى بعض الأوقات على ما وصفت لك ليف هذا العضل وتقطع فى أوقات ~~أخر شيئا من العظام فإنك إذا فعلت ذلك رأيت عيانا أن مقدار ما يهلك ~~ويذهب من جميع النفخة الطبيعية ومن جميع الصوت كمقدار ما يكون العضل ~~الذى استرخى وتعطل من جملة العضل الذى فيما بين الأضلاع وهذا أمر ~~يعرض للنفخة والصوت فى جميع أعمال التشريح التى يسترخى ويتعطل بها ~~هذا العضل على مثال واحد وهذه الأعمال كما قلت أربعة أحدها العمل الذى ~~تكسر فيه الأضلاع والثانى العمل الذى يقطع فيه النخاع والثالث العمل الذى ~~يقطع فيه العصب والرابع العمل الذى يقطع فيه ليف العضل ومتى كان ~~استرخاء هذا العضل وتعطله فى شق واحد إما فى الشق الأيمن وإما فى الشق ~~الأيسر ذهب نصف النفخة ونصف الصوت ومتى كان الاسترخاء والتعطل إنما ~~يقع فى نصف العضل الذى فى واحد الشقين كان ما يفسد من كل واحد من ~~الفعلين الربع وذلك لأن ضرر الصوت وفساده إنما يكون أبدا بحسب مقدار ~~عدد العضل الذى يسترخى ويتعطل ms120 ومما لا خفاء به عليك أنه ينبغى مع ~~هذه الأشياء أن تضم إليها وتزيد عليها النظر فى مقادير العضل وذلك أنك ~~إن أضررت فى كل واحد من الجانبين مرة بالعضل الكبار وحده ومرة ~~بالعضل الصغار وحده لم يكن ما تحدثه من الإضرار بالنفخة والصوت ~~مقدارا واحدا متشاويا فى المرتين ولو كان عدة العضل الذى تضر به فى ~~المرتين كلتيهما عددا واحدا سواء وذاك أنه إن كان العضل كبارا كان ما ~~يحدث عنه من الآفة عظيما وإن كان العضل صغارا كان ما يحدث عنه من ~~الآفة يسيرا وقد قلت أيضا إن ذهاب [كل واحد من] الصوت والنفخة كله PageV01P526 ~~جملة بسبب قطع النخاع أولى وأوجب فأما متى قطعت ليف العضل الذى ~~فيما بين الأضلاع أو كسرت عظام الأضلاع فإن يبقى من العضل الذى ~~يقبض الصدر أفرادى أعنى العضل الموضوع على أطراف الأضلاع وجميع ~~العضل الذى على البطن ولكن لما كان ما يفعله هذا العضل من قبض الصدر ~~إنما هو شىء يسير صار ما يكون عنه من النفخة مقدارا قليلا دبح† ~~وكذلك الأمر فى الصوت بقياس النفخة ولذلك صار الحيوان يصوت إذا كانت ~~منه النفخة فى هذه الأعمال التى ذكرناها بصوت يسير خفى شبيه بصوت من ~~يزقى وصوت من يسر إلى صاحبه سرا وفى أكثر الأمر يعرض من قطع ~~العصب ضرر متساو للضرر العرض عن قطع النخاع أو أقل من ذلك بشىء ~~يسير وذلك أن العضل الذى ذكرناه إنما هو يأتيه ما يصل من شعب ~~العصب من العصب الذى فيما بين الأضلاع وذاك أنه وإن كان ما بعد ~~الأضلاع من أجزاء الزوج الأول والزوج الثالث من هذا العضل إنما يأتيه ~~العصب من مواضع أخر فإن ما يلى الصدر من أجزائها لا بد له ضرورة من ~~أن يتعطل ويذهب فعله ولهذا صار ما يلى الصدر من أجزاء هاذين ~~الزوجين إذا هو تحرك مع ما هو من أجزائها الأسفل لم يحدث عنه لا نفخة ~~ظاهرة للحس ولا صوت ظاهر للحس وقد قلنا فى مقالاتنا فى ms121 الصوت إن فى ~~أمثال هذه الأمور إنما يهلك ويذهب الصوت ذهابا عرضيا وأما النفخة ~~فتذهب وتهلك هلاكا أوليا ولكن لما كانت النفخة إنما هى إخراج هواء ~~التنفس بشدة وفى دفعة واحدة لزمنا بالضرورة أن نذكر أمثال هذه الأعمال ~~فى كلامنا فى آلات التنفس وسأذكر أيضا فى كلامى فى تشريح آلات الصوت. ### || [chapter 94] # وقد بقى علينا أن نصف كيف السبب الذى به يصل الرجل إلى أن ~~يجعل الصدر كله عديم الحركة بأن يربط العصب وحده المحرك لعضل الصدر ~~وهذا أمر قد حضرتمونى ورأيتمونى مرارا شتى بينته ليس لكم وحدكم خاصة ~~لكن للخلق كثير عامة فأقول إنك تقدر أن تجعل العضل الذى فيما بين PageV01P528 ~~الأضلاع لا يتحرك بأن تقصد للعصب الذى يأتيه من النخاع بالوجه الذى ~~وصفته لك وأما الحجاب فإنك تحسمه وتمنعه الحركة بأن تنزل بأصول العصب ~~الذى يأتيه آفة على ذلك المثال وقد رأيتمونى أبين جميع هذه الأشياء وما ~~أشبهها مرارا شتى فى الخنازير أكثر من غيرها وأتعمدها بذلك فى الخاصة ~~والعامة وذلك لأن القرد لا يفضل على الخنزير فى أمثال هذه الأصناف من ~~التشريح ومنظر لتشريح القرد مع هذا منظر سمج وخشن وتلخيص ~~أمر الموضع الذى ينبغى أن تعطع منه الجلد وحده تستخرج بذلك عصب ~~الحجاب بالكلام والصفة الواضحة مما لا يمكن ولا يستطاع غير أنا نفعل فى ~~هذا كما فعلنا فى سائر الأشياء الأخر فنلتمس ونروم أن نخبر بذلك إخبارا ~~واضحا فإن الاقتصاص الذى يجرى هذا المجرى يكون نافعا فى التذكير بما ~~قد تقدم النظر إليه عيانا وفى الإرشاد إلى سبيل العمل لمن لم ينظر إلى شىء ~~من هذا عيانا فأقول إنك إذا وجدت الحيوان فمددته على قفاه فوق لوح على ~~ما وصفت لك قبل واستوثقت منه بالشد برباطات تأخذ الأربع القوائم ~~وتأخذ أيضا رأسه كله مع رقبته وجدت العصب موضوعا تحت الجلد فى ~~الموضع خاصة الذى فيه مبدأ القائمتين اللتين مقدم الحيوان وينبغى لك ~~أولا أن تكشط جميع ما فى ذلك الموضع من الجلد حتى تنظر إلى ms122 عرقين ~~عظيمين أحدهما يرتقى مصعدا على الرقبة وكأنه إلى التأريب أميل والآخر ~~إلى رأس القائمة المقدم وكان ذهابه إلى العرض أميل فإنك إذا كشطت ~~بأصابعك العضل الذى فيما بين هاذين العرقين رأيت العصب يمر على ~~جانبى الرقبة إلى أسفل على تأريب فياتى الصدر وتراه لاصقا بالعضل ~~الموضوع فى داخل الرقبة حتى إذا هو دنا من الضلع الأول وكاد أن يماسه ~~رأيت العصبتين تضام الواحدة منهما الأخرى فإذا أنت رأيت هذا الموضع ~~مرة واحدة رؤية استقصاء فالتمس أن تشرح تشريحا مطلقا فى موضع هذا ~~العصب من غير أن تكشط الجلد فإنك إذا رضت نفسك وتدربت فى ذلك ~~أمكنك فى بعض الأوقات أن تكشف عن عصب الحجاب بقطع يقطعه فى ضربة ~~واحدة وهذا العصب يوجد فى الخنازيز على أكثر الأمر فى كل واحد من ~~PageV01P530 الجانبين ثلاث عصبات وأما فى القرود فيوجد على أكثر الأمر فى كل واحد ~~من الجانبين عصبتان وربما وجد فى القرود أيضا فى الندرة عصبة ثالثة كما ~~قد يوجد فى الخنازير عصبة رابعة وأصل هذا العصب كله هو النخاع الذى فى ~~الرقبة والزوج الأول منه ينبت من الموضع الذى فيما بين الفقارة الرابعة ~~والخامسة والزوج التانى من الموضع الذى فيما بين الفقارة الخامسة ~~والسادسة والزوج الثالث من الموضع الذى من بعد الفقارة السادسة وهو ~~صغير جدا كما أنه متى وجد زوج رابع زائد فهو يكون صغيرا جدا ويكون ~~شعبة من الزوج الذى بعد الفقارة السابعة ومتى قطع هذا العصب كله صار ~~الحجاب عديم الحركة وعلى هذا النحو متى أضررت بعصب العضل المنحدر من ~~الرقبة إلى الصدر وأفسدته وهى ست عضلات عددا أفسدت بذلك فعل هذا ~~العضل وإفساده يكون على ما وصفت بضربين إما بأن تقطع العصب وإما ~~بأن تشده برباط ولما كان متى كشط الجلد وحده لم يقع البصرعلى هذا ~~العضل وكان عصبه أبعد من أن يقع عليه البصر من العضل قد ينبغى لك ~~أولا أن تشرح العضل الصاعد من مقدم الصدر إلى مفصل الكتف فمن كان ~~لا دربة ms123 له ولا احتيال فى عمل التشريح فهو يرى أن هذا أمر شاق عسر ~~وعسى أن يظن بعض الناس أنه من المحال أن يصبر الحيوان على هذا ~~التشريح الذى لا بد من عمله ويحتمله كله أعنى التشريح الذى به يجعل ~~الصدر لا يتحرك بسبب ما يحدث بالعصب من الآفة فأما من قد حضرنى ~~ورآنى مرارا كثيرة أفعل ذلك فالحس يدعوه إلى التصقيق بأن عمل ~~التشريح الذى وصفناه أمر ممكن مستطاع وذلك لأنه أمر إنما يورد على من ~~لا دربة له ولا حنكة الجبن والفزع منه والظن بأنه شاق عسر بما يسبق منه ~~إلى التخيل خاصة لا بما له من القوة وإذ كان الأمر فيه على هذا فإيك أن ~~تجبن عنه ولا تفزع منه بل تقدم عليه واستنجد نفسك له حتى تجربه وافعل ~~ذلك بأن تكشط عن مقدم الصدر الجلد كله فإن ذلك يكون من غير أن ~~PageV01P532 ينبعث دم ثم اكشط بعد ذلك العضل الذى يأتى مفصل الكتف فإن هذا ~~أيضا يكون بلا انبعاث دم ثم ثلاث بعد هاذين بأن تفصل عظم الكتف كله ~~من العضل المضام له من أسفل فى الموضع المقعر منه وكذلك فافعل بعظم ~~الكتف الآخر واكشط مع ذلك العضل الذى يرتقى من أسفل إلى ناحية ~~مفصل الكتف أعنى العضلة التى تجاوز المفصل والعضلة الصغيرة التى ~~استخرجناها ووجدناها نحن فإنك إذا فعلت هذا رأيت هناك زوجى العضل ~~المشرف من عضل الصدر وترى أيضا أعصاب الزوج الأعظم رؤية بينة راكبة ~~على العضل فأما أعصاب الزوج الأصغر وهو الذى وضعه من قدام فرؤيتك له ~~أعسر وأشق حتى إذا أنت تقدمت فتدربت فى حيوان ميت لم يعسر عليك ~~أيضا رؤية هذه والوقوف عليها وقد يمكن أن تقف على مبدأ العضل المحرك ~~للصدر أعنى العصب الموصول برأس الزوجين كليهما من غير أن تقلع عظم ~~الكتف كله وتكشف معه العضل الذى ذكرناه وسأذكر هذا العصب عند ~~ذكرى لتشريح العصب ذكرا يقدر لما هو عليه من الوضوح الرجل المحب ~~للتعب أن يكون إذا هو ارتاض ms124 فيما بينه وبين نفسه عمل هذا التشريح ~~الذى وصفته هاهنا فى وقت ما عملا تاما محكما ولأن من العضل المحرك للصدر ~~زوجا آخر ثالثا وهما عضلتان رقيقتان طويلتان وهذا الزوج يبتدئ من ~~الرباط الدقيق الذى من جنس الأغشية من خلف عظم الكتف وليس يقع ~~عليه أيضا البصر ساعة يكشف الجلد دون أن يشرح العضل الخاص بعظم ~~الكتف قد ينبغى لك أن تعلم من أمر هاتين العضلتين أنك إذا أنت ~~شرحت فى كل واحد من عظمى الكتفين عضلاته كشفت عن هذا الزوج العضل ~~الذى من جنس الأغشية وليس يمكنك فيهما الأمر بسهولة وقلة سعى كما ~~أمكنك فى العضل المقدم ذكره أن تعدمهما وتمنعهما الحركة بإضرارك بالعصب ~~وذلك لأن العصب الذى يحركهما خفى دقيق جدا لكن إذا أنت قطعت PageV01P534 ~~رأسيهما اللذين هما رباطان من جنس الأغشية سهل عليك الأمر فى إرخاء ~~العضلتين وتعطيلهما عن الحركة وهذا أمر ينبغى لك أن تعرف فى جميع ~~العضل عامة أنه متى قطع رأس العضلة لم تفعل فعلها فمتى كانت العضلة ~~ذات رأس واحد مفرد فالأمر فيه سهل جدا أن يكون إذا قطع هذا الرأس ~~تعطلت العضلة عن حركتها فأما متى كانت للعضلة رؤوس كثيرة فيحتاج أن ~~تعطع تلك الرؤوس كلها وفى بعض العضل ليس الأمر فى وقوف على كثرة ~~الرؤوس بسهل ولا هين إذا كانت تبتدئ من عظام كثيرة بمنزلة الزوجين ~~اللذين ذكرناهما قبل من عضل الصدر ولا سيما الزوج الذى من قدام وإذ ~~كان الأمر على هذا فقطعهما فى الموضع الذى اجتمعت فيه أولا تلك الؤوس ~~وضام بعضها بعضا أحزم وأصوب فإن هذا أمر قد جرت عادتى بأن أفعله ~~أيضا فى العضل الذى من قدام عندما أريد أن أرخيه وأعطله من فعله لا بأن ~~أضر بالعصب لكن بأن أقطع نفس العضل ولهذا صار يحتاج فى هذا العمل ~~إلى أن يكون القطع غائرا لأن العضل إذا اجتمعت والتفت رؤوسها له ثخن ~~ذو قدر وأما العضل الذى من خلف فقطعه من السهولة بما يمكن معه أن ~~يقطع ms125 بالظفر وفيما د أتينا به من أمر العضل الخاص بالصدر كفاية ومبلغ. ### || [chapter 95] # وأما قطع النخاع فسوف أذكره فيما بعد إذا صرت إلى موضع ~~الكلام فى النخاع وأنا أذكر منه هاهنا أيضا مقدار ما يحتاج إليه لهذا الكلام ~~الذى نحن فيه فأقول إنك إن قطعت النخاع وبترته كله فى الموضع الذى فيما ~~بين الفقارة الثالثة والرابعة صار الحيوان من ساعته عديم التنفس ويتعطل ~~الحركة ليس من صدره فقط لكن ومن جميع ما أسفل موضع القطع من ~~سائر بدنه ولا خفاء عليك بأن القطع إن وقع أيضا بعد الفقارة الثانية PageV01P536 ~~وبعد الفقارة الأولى أو فى موضع رأس النخاع ومبدئه كان فى ذلك فساد ~~جملة بدن الحيوان وأما إن أنت قطعت النخاع بعد الفقارة السادسة وكان ~~القطع يبتره كله عرضا فإن هذا يحتاج إلى إلحاقه فى هذا القول واشتراطه ~~دائما فعدم جميع العضل المحرك لسائر الصدر الحركة من ساعته وقد بقى ~~الحيوان يتنفس بالحجاب وحده وأما كل قطع فى النخاع أسفل من هذه ~~الفقارة فهو لا يمنع الصدر من الحركة بأجزائه منه أكثر من الحجاب من ذلك ~~أن الزوجين 〈من〉 العضل المشرف من عضل الصدر لكل واحد منهما من ~~العصب أصلان ومنشأ أحد هاذين الزوجين من العصب وهو أعظمهما وانشعابه ~~فى أكثر الأمر يكون من بعد الفقارة السادسة ولذلك صار قطع النخاع إذا ~~وقع بعد الفقارة السابعة لم يضر بالزوجين [العضل] وبقى لهما فعلهما سليما على ~~حاله وإن قطع أيضا النخاع بعد الفقارة الثامنة أو بعد التاسعة كان ذلك ~~أبلغ وأكثر فى سلامة فعل هاذين الزوجين [العضل] لأن هذا العضل يصير ~~إليه مع العصب الذى ذكرناه عصب من أصل آخر ويشركه فى الفعل العضل ~~الذى من جنس الأغشية من خلف وترى الحيوان عند ذلك يتنفس بجزءى ~~صدره كليهما أعنى بالجزء الأعلى وبالجزء الأسفل إلا أن تكون حاجته إلى ~~التنسف يسيرة فإنه إذا كان ذلك اكتفى فى تنفسه بالحجاب وحده وكلما ~~حللت قطعك النخاع إلى أسفل كان ما تجده من عضل الصدر يفعل ms126 فعله ~~أكثر وذلك بمقدار انحطاطك فأما الزوج السادس من أزواج العضل المنحدر ~~من النخاع فليس تجده يصلح لفعل التنفس وذلك لأن ليس من أجزائه ~~شىء يأتى شيئا من عضل الصدر وبهذا السبب متى قطعت سائر أصول ~~العصب كلها وسلم هذا وحده عدم الحيوان التنفس من ساعته ولم يعن عليه ~~ذلك الزوج شيئا ولم ينفعه وليس الأمر كذلك فى الزوج 〈من〉 العصب الذى PageV01P538 ~~يأتى الحجاب وذلك أنه وإن نالت الآفة سائر العصب الباقى كله فإن الحيوان ~~يتنفس بالحجاب وحده وتظهر حركة الصدر التى فى هذه الأجزاء ظهورا بينا. ### || [chapter 96] # ولأن أصحاب التشريح قد بصروا وبحثوا عن نفوذ هواء التنفس إلى ~~الموضع الذى فيما بين الصدر والرئة قد ينبغى لنا أن نذكر فى هذا الموضع ~~التشريح الذى يصلح لهذا فأقول إن التشريح الذى يكون بقطع ضلع من ~~أضلاع تشريح قديم ودلالته دلالة ضعيفة وتبلغ من ضعفها أن قوما يقولون ~~إنهم يرون الرئة لازمة للصدر مضامة له وقوم أخر يزعمون أنهم يرونها ~~ليست بلازقة ولا مضامة للصدر بل مباينة له منتحية عنه وهذا أمر إنما وقع ~~بسبب ثخن الغشاء الذى تحت الأضلاع التى تقطع ولكن نحن أوضحنا هذا ~~حتى وقع عليه العيان وقوعا أبين وذلك بأنى لم أكتف بقطع الضلع وحده ~~دون أن قلعت معه أحد الغشائين وهو الذى كان حول العظم قبل أن أقطع ~~الضلع وإذا قلع هذا الغشاء بقى الغشاء المستبطن للأضلاع وحده فردا ~~فيمكن البصر النفوذ فيه والنظر إلى ما وراءه نظرا بينا فيدعو ذلك جميع ~~من يراه إلى الإقرار بأنه ينظر إلى الرئة نظرا بينا لازمة للصدر مضامة له ~~والنظر إلى ذلك يكون أبين إذا نظر إليه من الحجاب بعد أن يكشف عن ~~الحجاب ويكشف عنه رأس الغشاء المستبطن لمراق البطن وهو الصفاق وينبغى ~~لك أن تفعل ذلك على هذه الصفة إذا أنت مددت الحيوان على قفاه فاقطع ~~ما على البطن من العضل من طرف ضلوع الخلف واستبق الصفاق وقد قلت ~~فيما سلف من كتابى هذا إن أوتار الزوج ms127 الرابع من اوزاج العضل الذى فى ~~هذا الموضع متصلة متحدة بالصفاق فلمكان هذا ينبغى لك إذا أنت بلغت إلى ~~هذه الأوتار أن تمسك عن القطع لتستبقيها سليمة عن القطع ثم اكشط بعد ~~ذلك الصفاق عن حجاب حيث لا تمتد معه الأوتار وهذا أمر عمله يكون سهلا PageV01P540 ~~هينا إذا عمل باليد من غير سكين وهو عمل يتم والحيوان حى أكثر مما ~~يكون والحيوان قد مات لأن الأجرام التى لا يمكن أن يخلص ويبرأ واحد ~~من الأخر بالكشط والحيوان حى إذا بردت بعد موت الحيوان صارت أعسر ~~انكشاطا وتخلصا فإذا أنت كشطت الصفاق عن الموضع العصبانى من الحجاب ~~فاجذب المعدة إلى أسفل ونح ما عن جنبتيه إلى الجانبين إلى ناحية الأجزاء ~~اللحمية من الحجاب ثم اعمد بعد ذلك إلى موضع الغضروف السيفى فمده إلى ~~فوق ومد المواضع التى تلى ضلوع الخلف إلى الجانبين وإن احتجت فاقطع ~~العضل الذى على البطن فى الخاصرتين كلتيهما عرضا فإنك إذا فعلت ما ~~وصفت لك رأيت الرئة من الموضع العصبانى من الحجاب بأهون سعى وذلك ~~مما يدعو جميع من يراه إلى الإقرار بظهور الأمر فى أن الرئة لاصقة بالصدر ~~فى هذا الموضع لا تفارق فى وقت من الأوقات بل هى لازمة مضامة له وإنما ~~فى وقت كل واحد من جزءى التنفس أعنى فى وقت ما يدخل الحيوان الهواء ~~بالتنفس وفى وقت ما يخرجه وما يظهر من هذه الأمور عيانا فحقق لرأى ~~ارسسطراطس الذى يظن أنه ليس يجرى من الرئة شىء من الهواء ولكن ~~يفسخ ذلك عليه ما أنا قائله بعد وهو أنك إذا كشفت عن الحجاب على ما ~~وصفت لك إن أنت قتلت الحيوان رأيت الرئة تتباعد عن الحجاب وتفارقه ~~من ساعتها والحيوان يموت بضروب شتى فأنت بأى ضرب منها قتلته ترى ~~الرئة متباعدة عن الحجاب تباعدا كثيرا جدا ومن ذلك أنا نحن تعمدنا قتل ~~الحيوان مرة بأن خنقناه بالماء ومرة بأن خنقناه بالوهق ومرة بأن قطعنا ~~مبدأ النخاع عند الفقارة الأولى ومرة بأن قطعنا منه عرقا ms128 أو شريانا عظيما ~~فكنا نرى الرئة فى ذلك كله تتباعد عن الحجاب بعد موت الحيوان قليلا قليلا ~~وهذا بعينه يرى إذا قطع ضلع إيضا ومن كان قد رأى الرئة والحيوان ~~PageV01P542 حى قريبة من الصدر فرؤيته إياه بعد موت الحيوان متباعدة عنه 〈بعدا〉 ~~كثيرا أبين وأشفى وذلك منها يدل دلالة بينة أن الهواء الذى فيها محتبس ~~يستفرغ ويخرج منها إلى الموضع الذى فيما بين الصدر والرئة 〈...〉 خال ~~عند أقاصى أطراف الرئة وخاصة عندما يتنفس الحيوان تنفسا أعظم لأن فى ~~تنفس الصدر فى بعض الحيوان لا يرى بينهما موضع خال أصلا وفى بعضه ~~موضع خال يسير ومما 〈لا〉 يذهب عنك أنه ينبغى لك إذا أنت أردت أن ~~تمتحن ذلك بقطع ضلع من الأضلاع أن تتقدم قبل القطع 〈...〉 فتضطر ~~الحيوان إلى العدو كيما يقطع الضلع والحيوان بعد يلهث فإن مقدار الموضع ~~الخالى فيما بين الصدر والرئة يزيد أبدا مع زيادة عظم التنفس ويمكنك ~~أيضا أن ترى فيما بين الصدر والرئة موضعا خاليا أعظم بعد أن يكون ~~الحيوان قد عدا عدوا شديدا بأن ترخى وتعطل الحجاب عن فعله بقطعك ~~للعصب الذى يأتيه فإنك إذا فعلت به ذلك اضطر الحيوان إلى التنفس ~~بالعضل الذى فيما بين أضلاعه فترى الصدر رؤية بينة أنه يتحرك فى مسافة ~~أعظم وهاهنا علم آخر يظن به أنه يتبين أن شيئا من الهواء ينفذ من الرئة ~~إلى الصدر وصفته أن تتخذ كيسا فى خلقة مثانة ويكون فم الكيس معتدلا ~~للفتح ثم تقطع ما على الضلع من الجلد قطعا مدورا وهو حتى أن تكون ~~استدارة حاشية القطع بمقدار فم الكيس سواء وتقطع أولا الضلع على ما ~~وصفت لك قبل ثم تخيط بعد ذلك الكيس مع حاشية القطع وأدخل فم ~~الكيس كما يدور فى جوف القطع حتى يكون الجلد من خارج ثم اطل ~~الموضع بدواء من الأدوية التى تلزم لسد به ما حدث فى الجلد من الثقب ~~PageV01P544 التى ثقبتها الإبرة ومر فيها الخيط بمنزلة الدواء الذى يقال له باليونانية ~~باروغرون وهو بعض المراهم ms129 الرطبة أو غيره من الأدوية الرطبة المتخذ من ~~الشمع واحرص أن لا تكون فيما بين الخيط والجلد مسافة ما فإن وقع من ~~ذلك شىء يفوت الحس فاحزم الأمور لك أن تسده بشمع مذاب كيما لا ~~يدخل من الهواء المحيط بالبدن من خارج شىء إلى داخل ولا يخرج من الهواء ~~الداخل شىء إلى خارج ثم اثقب ذلك الكيس فى أسفله وأدخل فى جوفه من ذلك ~~الثقب سكينا مقبض مدور كيما إذا أنت ربطت الكيس من خارج بخيط ~~لزم الكيس مقبض السكين لزوم لا يصل معه من الهواء الخارج شىء إلى ~~داخل ولا يخرج مما فى جوف الكيس من الهواء شىء إلى خارج وهذا هو ~~الذى أمرناك بسبب أن تستعمل الشمع المذاب ثم اقطع الغشاء المستبطن ~~للأضلاع بالسكين وانظر كيف يخرج من الهواء شىء إلى الكيس فى وقت ~~إخراج الهواء بالتنفس وينفذ فى ذلك القطع وهذا الهواء الذى صار فى ~~الكيس أنت تراه فى وقت إدخال الهواء بالتنفس عند انقباض الصدر ~~وينجذب ويدخل من ذلك القطع إلى جوف الصدر ثم إذا عاد الحيوان ~~فأخرج الهواء بالتنفس صار الهواء أيضا إلى الكيس ورجع بعد ذلك عن الكيس ~~إلى الصدر وترى الهواء يكثر فى كل واحد من إخراج الهواء بالتنفس وفى ~~آخر الأمر يمتلئ منه الكيس وقد يمكن أن يفسخ إنسان هذا الذى وصفنا أنه ~~يرى عيانا من وجهين أحدهما أن يقول أن الهواء ينفذ من موضع الخيط ~~والذى ينفذ من خارج إلى داخل فى وقت إدخال الهواء بالتنفس مقدار كثير ~~والذى يخرج منه من داخل إلى خارج فى وقت إخراج الهواء بالتنفس مقدار ~~يسير والآخر أن يقول إن الغشاء المجلل للرئة قد انقطع مع الغشاء المستبطن ~~للأضلاع وهذا لعمرى شىء قد يعرض فى وقت بعد وقت على ما قال هذا PageV01P546 ~~حقا لأنه من الأمور العسرة الشاقة أن تكون الرئة لازمة للصدر أبدا ويكون ~~الغشاء المستبطن للأضلاع ينثقب وحده والغشاء المجلل للرئة يسلم من ~~الانثقاب وأنت تتبين هل يسلم هذا أم لا بأن تكشف ms130 عن الرئة بعد موت ~~الحيوان وأما الأمر فى أن الهواء ينفذ فيما بين الخيط والجلد فهو مما فيه ~~بحث ونظر لا يخلو من المرى واللجاجة ويحتاج فى فسخ ذلك إلى كلام طويل ~~واستعمالنا نحن بأمثال هذه الأبواب فضل إذ كان أمر يتبين من أشياء أخر ~~تظهر عيانا وإذ كان الأمر فى هذا الضرب من عمل التشريح على هذا فليس ~~ينبغى لنا إذا أم تستعمله فى هذا الباب الذى قصدنا له أصلا إذ كان ~~الضرب الذى ذكرناه أولا يتبين بيانا واضحا أن الهواء قد ينفذ منه شىء ~~من الرئة إلى الصدر فإنك فى كل حيوان يموت بأى ضرب كان موته إن أنت ~~قطعت ضلعا من الأضلاع على ما وصفت لك وإن أنت كشفت عن الحجاب ~~رأيت الرئة مباينة للصدر مفارقة له وهذا الأمر ليس يمكن أن يكون دون ~~أن يكون الهواء ينفذ من الرئة إلى تجويف الصدر. PageV01P548 ### | [book 9] ### || [chapter 97] ### || المقالة التاسعة من كتاب جالينوس فى عمل التشريح # أريد أن أخبر فى هذه المقالة كيف السبيل الذى يصل به الرجل أن ~~ينظر إلى الأشياء التى تظهر عيانا بالتشريح فى الدماغ وفى النخاع على أفضل ~~الحالات بعد موت الحيوان وما دام حيا والتشريح الذى يكون فى بدن الحيوان ~~قد مات يتعلم الرجل ويعرف به وضع كل واحد من الأعضاء وعددها وجواهرها ~~ومقاديرها وأشكالها وتركيبها فأما التشريح الذى يكون فى بدن حيوان حى ~~فمرة يفيد صاحبه معرفة فعل العضو الذى يشرح بلا واسطة فيما بين ذلك ~~ومرة يفيد معرفة الأصول التى يحتاج إليها فى العلم بفعل العضو واذ كان ~~الأمر فى ذلك 〈كذلك〉 فمعلوم أنه ينبغى أن يكون تشريح الحيوان 〈...〉 ~~الحى وتشريح الحيوان الميت يمكن أن يعالج بضربين أحدهما 〈و〉العضو الذى ~~شرح فى موضعه من جملة البدن والآخر 〈و〉العضو الذى قد أخرج عن موضعه ~~من البدن وأفرد وحده وإذ كان الأمر فى هذا التشريح على هذا فأنا واصف ~~لك أولا من تشريح الدماغ التشريح الذى يكون والدماغ قد أخرج عن عظم ~~قحف الرأس واستبقى ms131 معه الغشاء الغليظ الملفوف عليه وهذا الغشاء إن أنت ~~أحببت أن تسميه غليظا كما سميته أنا هاهنا وأن تسميه صلبا أو جلديا ~~[أى من جنس الجلد] فلا فرق فى ذلك بين هذه الأسماء وكذلك الأمر فى ~~الغشاء الآخر الذى تحت هذا فإنك ان سميته رقيقا أو لينا غشائيا [أى من ~~جنس الأغشية] لم يكن فى ذلك ما ينفع فى علم التشريح 〈...〉 إنما هو ~~بمعرفتكم بطبائع الأعضاء لا بمعرفة تسميتها وقد يباع فى المدن الكبار على PageV01P550 ~~أكثر ألأمر أدمغة البقر مهيأة معدة قد كشفت عنها فى وسط قحف الرأس ~~[الثور] فإن رأيت فى وقت ما أنه قد بقى حول الدماغ من جانبيه عظام ~~أكثر مما ينبغى فتقدم إلى القصاب الذى يبيعه ومره بقلع تلك العظام وإن لم ~~يكن القصاب حاضرا فافعله أنت بأن تستعمل مقاطع قوية أو فأسا من فؤوس ~~النجارين التى قد رأيتموها عندى معدة مهيأة لهذا العمل وقبل كل شىء ~~اتخذ هذه الفؤوس من حديد صلب فإن ما يتخذ منها من حديد آئن لا ~~يعمل إلا عملا يسيرا فى ضربات كثيرة ونحن لا نحب أن نضرب قحف ~~الرأس مرارا كثيرة ضربات قوية وذلك لأن الدماغ آئن ناعم يهتز من مثل ~~هذه الضربات اهتزازا قويا ينحل به اتحاده حتى يتمزق وينهتك والذى ~~يريد أن ينظر إليه يحتاج أن يعده ويهيئه على السلامة من العوارض ~~الشبيهة بهذه كيما ينكشف له جميع ما فيه من منابت الأعصاب وجميع ~~العروق والشريانات التى فيه ويسلم له أيضا الحاجز الذى فيما بين بطنيه ~~المقدمين وأجراء الموضع الذى يقال له البركة والحوض والقمع وغير ذلك ~~مما أشبهه فإذا أنت هيأت هذا العضو وأعددته على ما ينبغى رأيت الغشاء ~~الصلب الذى يقال له أم الدماغ حيث تراه ذاهبا فى طول الدماغ فى وسطه ~~أغلظ منه فى غير ذلك الموضع كثيرا وتراه ينحدر وينزل فى الدماغ فى ~~الموضع الذى هو أقرب المواضع من الدرز الوسط من دروز القحف وكذلك ~~تراه أيضا تحت الدرز الشبيه باللام فى كتا اليونانيين ms132 ينطوى وينحدر معا ~~فى الدماغ حتى يبلغ إلى موضع ما ويرى أيضا عرقان يرتقيان مصعدين فى ~~هذا الغشاء واحد من كل جانب على ضلعى الدرز الشبيه باللام فى كتاب ~~اليونانيين والموضع الذى يجتمعان فيه العرقان واحد إلى الآخر تراه فى أكثر ~~الأمر أشرف من المواضع التى حوله وليس أجزاء الدماغ عن جانبى هذا ~~PageV01P552 الموضع بمتساوية أعنى الجزء المقدم والجزء المؤخر لكن الجزء الذى قدام ~~أعظم بكثير جدا وهذا الموضع الذى هو أشرف موضع الدماغ يأتيه أيضا ~~الطى الآخر من الغشاء الغليظ حتى يرى الغشاء فى هذا الموضع قد صار ~~من الغلظ إلى أربعة أضعاف غلظ أجزائه الأخر كلها أعنى الأجزاء التى ~~تطيف بالدماغ كما يدور وهناك أيضا عرق ثالث يمتد فى الطول ويمر إلى ~~قدام وليس لأحد أن يسمى هذا إلا عرقا إذ كان على ما هو عليه من ~~الخلقة وكان وعاء يوجد فيه دم محتبسا فما دام الحيوان حيا فأنت إذا ~~كشفت عن الدماغ على قدر ما جرت به العادة من ثقب القحف وقطعه رأيت ~~فى رأس من يقع به الشجات التى تكسر عظم الرأس هذه المواضع المجوفة ~~التى ذكرناها فيها دم حتى إذا مات الحيوان وجدت فى تلك التجويفات ~~〈عبيط الدم وتلك التجويفات〉 ليس لها طبقة عرق يرتقى وينفذ من عظم ~~الرأس مع غشاء الدماغ لكن فى أقل ما يلقى قحف الرأس ترى فى ذلك ~~الموضع بعينه الغشاء الغليظ ينطوى داخل الطى منه فيصير فى مثل ~~أوعية الدم [وهى العروق] ويصير فى جوفه دم ويحفظ ما فيه من الدم على ~~الحال التى كان عليها فى وقت قبوله أياه وكيما تنظر إلى هذه الأمور نظرا ~~شافيا أعد لنفسك جرما دقيقا طويلا منزلة ميل من الأميال التى يقال لها ~~باليونانية ديفورينا وانجده إما من خشب العرعر وإما من شىء آخر من ~~الأشياء التى هى من الكثافة مثله وأدخل هذا الميل [الخشب] ودسه فى ~~الموضع الغائر من غشاء الدماغ والتمس أن تدفعه إلى قدام إلى حيث بلغ ~~ثم اقطع جرم الغشاء ms133 فى طول الميل حتى تبلغ إلى نفس الخشب فإن لم ~~تقدر على هذا الميل [الخشب] فأدخل فى الغشاء واحدا من الأميال من الطرف ~~الذى † يكحل† به وادفعه إلى قدام واقطع من جانيه قطعا يمر إلى جنبه وميل ~~الميل فى وقت قطعك إلى الجانب الآخر كيما لا تنكسر السكين إذا هى PageV01P554 ~~بلغت إلى الميل وتقع على التجويف وفى انكشاف طيات الغشاء عند انقلاع ~~العظم المحيط بها عنها قد يعرض مرارا شتى أن ينخرق من الغشاء شىء ~~وينمزق وإذا كان ذلك فاجعل هذا مبدأك فى إدخال بعض الآلات التى ~~ذكرناها فى التجويف الذى فيه الدم فإن تهيأ أن يكون الغشاء لا ينقطع منه ~~شىء فاقطع أنت بسكين حادة ضلع كل واحدة من طيتى الغشاء فى أجزائه ~~السفلانية فى أول موضع يلقى فيه الضلع عظم القحف ثم ضع الميل فى القطع ~~والتمس أن تضطره يذهب إلى فوق حتى يبلغ إلى الموضع المشرف من قحف ~~الرأس حيث يلتقيان العرقان كلاهما وهذا هو الموضع الذى يسميه ايروفيلف ~~معصرة وهذا الموضع الذى يسميه هذا الرجل بهذا الاسم فهو موضع إلى عمق ~~الغشاء أميل وفيما يلى الظاهر أيضا هناك مغيض يلتقيان عنده عرقان ~~آخران صغيران موضوعان على المعصرة وهذا المغيض صار فى الغشاء الغليظ ~~على مثال المغيض الذى سماه ايروفيلف معصرة وليس ينفذ فى هذا المغيض ~~ظرف الميل لضيقه وبسبب ضيقه صارت الأدمغة الصغار إما أن يكون ما ~~يوجد منه فيها شيئا يسيرا وإما أن لا يوجد منه شىء أصلا وإن كان الأمر فى ~~ضيقه على ما وصفت فالتمس أن تدخل فيه شيئا من الأميال الدقاق وتقطع ~~معه الشعبة التى ذكرناها من شعب غشاء الدماغ وقلنا إنها مما يلى ظاهره ~~منشؤها من الموضع الذى يضام فيه الدرز الشبيه باللام فى كتاب اليونانيين ~~〈العظمين〉 الشبيهين بالقشور وإذ كان هذا على ما وصفت فاقطع أولا هاذين ~~العرقين اللذين مما يلى الظاهر حتى تبلغ إلى المعصرة والمغيض الذى مما يلى ~~الظاهر ثم من بعد ذلك تقطع العرقين الغائرين وهما عرقان ms134 عظيما حتى ~~تبلغ إلى المعصرة والمغيض الغائر فإذا أنت قطعتهما فنقهما أولا إن كان فيهما ~~من عبيط الدم شىء ثم تفرس وتثبت فى السطح الداخل من الغشاء وانظر ~~كيف نوع جوهره أشبه شىء بنوع جوهر العروق وإن كان غير شبيه بالعروق ~~فى الرقة وليس هذا إذا يجعب أن يكون استغنى فى هذا الموضع عن أن ~~يفرش فيه داخلا من تجويف الغشاء الغليظ طبقة العرق الذى يصعد الدم ~~إذ كان الجرمان كلاهما شبيها جوهر كل واحد منهما بجوهر الآخر. PageV01P556 ### || [chapter 98] # ثم انظر بعد ذلك إلى العروق التى تخرج من المعصرتين كلتيهما ~~التى بعضها فى غاية الدقة حتى لا يدخل فيه إلا شعرة فقط وبعضها أغلظ ~~وترى العروق التى تخرج من المعصرة التى تلى الظاهر تتفرق وتنبث فيما ~~هو بالقرب من تلك المعصرة من أجزاء الدماغ وهى الأجزاء التى تلى ~~الظاهر وأما العروق التى تخرج من المعصرة الغائرة وهى الأعظم فتراها ~~تتفرق وتنبث فى جميع الجزء المؤخر من الدماغ وهو الجزء الذى يسمونه ~~قوم دماغ مؤخر الرأس وفى الجزء المقدم منه وقبل أن تغوص هذه العروق ~~فى جرم الدماغ نفسه أنت تراها رؤية بينة تخرج من العروق التى فى غشاء ~~الدماغ إن لم يتفق لك أن تكون قد هتكتها ومزقتها والجزء المؤخر من ~~الدماغ يسمونه اليونانيون باسماء شتى عليك أن تسميه بأيها شئت والعروق ~~التى تنشعب من العروق التى تصعد إلى المعصرة وتجىء إلى هذا الجزء ~~وتمر على الدرز الشبيه باللام فى كتاب اليونانيين والعروق أيضا التى تخرج ~~من نفس المعصرة طبقتها كلها طبقة العروق بالحقيقة وهى فى أمثالها على ~~مثال طبقة العروق التى فى جميع بدن الحيوان فأما نفس الدماغ وهو الذى ~~يسمونه قوم الدماغ المقدم فياتيه الدم فى نفس الغشاء الغليظ وهذا الغشاء ~~موضوع فى وسط الدماغ على الحقيقة يقطع الدماغ بنصفين سواء وينشعب ~~من هذا أيضا عروق صحيحة كثيرة جدا فى طوله كله تذهب إلى جزءى ~~الدماغ كليهما أعنى الجزء الأيمن والجزء الأيسر وهى كلها صغار خلا ~~عرقين أحدهما ms135 العرق الذى منشؤه من المعصرة وذهابه إلى المقدم وممره فى ~~العمق فى طول الرأس كله وسأصف لك عن قريب كيف السبيل إلى أن يوجد ~~هذا العرق والآخر أعظم من ذلك بكثير وليس هو بقريب من موضع ~~المعصرة ولا بيبعد منه لكنه من أقرب الأشياء موضعا من الموضع الوسط من ~~جملة الدماغ أعنى بقولى جملة الدماغ الشىء المركب من جزءى الدماغ المقدم PageV01P558 ~~والمؤخر وهذا العرق يغوص إلى ناحية أسفل إلى العمق وينقسم إلى أقسام ~~كثيرة وليس ينقسم ساعة يطلع من الغشاء لكن بعد أن يمر قليلا قليلا ~~وهذه الأشياء كلها تراها عيانا قبل أن تشرح شيئا من الدماغ إذا أنت ~~كشفت الغشاء الغليظ وحده وكشفك إياه يكون فى ثلاث أمكنة لأنه يقطع ~~جملة الدماغ بانطوائه ثلاث قطع ثم مد مواضع القطع بأصابعك إلى فوق ~~ويكون مدك للجزء الأيسر من الغشاء الغليظ على حدة وللجزء الأيمن على ~~حدة وهاذان الجزآن هما اللذان بهما يجلل هذا الغشاء وما فى مقدم الرأس ~~من الدماغ ومد أيضا الجزء الباقى من الغشاء الغليظ على حدة وهو الجزء ~~الذى به كان الغشاء يجلل ما فى مؤخر الرأس من الدماغ فإنك إذا فعلت ~~ذلك رأيت جميع شعل العروق تتقسم فى أجزاء جملة الدماغ الثلاثة بعضها ~~مما يلى الظاهر حتى تقسمها [و]يرى عيانا وبعضها يغوص إلى العمق ورأيت ~~أيضا جملة الغشاء الرقيق الذى يربط تلك العروق إلى بطن الدماغ ~~من خارج وتنحدر مع العروق إلى بطن الدماغ وهذا الغشاء الرقيق ~~يسمى بهذا الاسم على سبيل ما جرت به العادة القديمة وما أدرى ~~كيف بقى اسم كل واحد من غشائى الدماغ اليونانى وهو مننكس لا يسمى ~~به إلا هاذان الغشآن وحدهما دون سائر الأغشية وقد كانت القدماء تسمى ~~بهذا الاسم هاذين الغشائين وجميع الأغشية الأخر وكتبهم تدل على ذلك ~~فإنها كثيرة وخاصة كتب ديوقليس التى ذكرها مارينوس ~~فى كتاب فى التشريح فالغشاء الرقيق أنت تراه محيطا بالدماغ من خارج ~~ومضاما له من داخل على ذلك المثال فأما الغشاء الغليظ فتراه ms136 بعيدا ~~عن الدماغ جدا وأنت تقدر أن تتعرف مقدار بعده عنه إن أنت ثفبته فى PageV01P560 ~~أحد هذه الثلاثة الأجزاء التى بها قسم الدماغ ثقبا صغيرا وأدخلت فى االثقب ~~رأس أنبوب [رأيت] على مثال الأنانبيب التى رأيتموها عندى مهيأة على ~~عمل البوق ومثالها مثال منفاخ الصاغة أعنى بقولى منفاخ الآلة التى بها ينفخ ~~الصائغ ويلكد النار فإن أنت أدخلت فى الموضع الذى ثقبته رأس البوق ~~وشددت حوله الغشاء واستوثقت منه ونفخت فيه رأيت الموضع الذى تحته ~~يمتلئ هواء كثيرا وذلك أن الغشاء الغليظ مفروش تحت قحف الرأس ~~والدماغ إذا انبسط وانقبض يذهب ويجىء من موضع خال فيما بينه وبين ~~الغشاء وهو أمر يأتى ذكره لك بعد قليل عند ذكرى تشريح الحيوان الحى ~~فأما هاهنا فأنا مقبل على ما كنت فيه لازما لسنن كلامى. ### || [chapter 99] # فأقول إنك إذا رأيت ما حول الدماغ فقد حان لك أن تأخذ فى ~~تشريح الدماغ نفسه وتجعل مبدأك فى تشريحه من الجزء من الغشاء الذى ~~يقسم الجزء المقدم من الدماغ نصفين وإذا أنت قطعت أو ثقبت ما عن ~~جنبتى هذا الجزء من الغشاء من منابت العروق وبدأت فى ذلك من طرفه ~~المقدم فمده إلى فوق بأصابعك حتى تصير إلى العرق الذى ينبت منه وهو ~~الذى قلنا إنه يصير إلى العمق إلى أسفل ومده هناك أيضا إلى فوق ~~وادفعه إلى إنسان آخر يمسكه لك ثم خلص أنت جزءى الدماغ بالطول ~~واحدا من الآخر وفرق بينهما بالرفق بأصابعك حتى تصير إلى العرق الذى ~~هناك بالطول وهو الذى قلت فيه إنه عرق ذو قدر غير أنه أقل من ~~العرق الذى ينحدر إلى أسفل فإذا وقعت عينك على هذا العرق الذى وصفته لك ~~ورأيته ممدودا بالطول عرفت منفعته مع نظرك إليه وإذا كنت تراه PageV01P562 ~~يتشعب من جانبيه كليهما شعب دقاق تتفرق وتنبث فى الدماغ واقلع العرق ~~وارفعه عما تحته من الأجرام بأن تقطعه كله أو بأن تمده إلى فوق حتى تبلغ ~~منه إلى موضع المعصرة التى منشؤه منها وتضعه على ذلك ms137 الموضع ثم تفرس ~~وتثبت فى ذلك الموضع إذا انكشف لك بعناية واهتمام فإنك تراه كأنه صلب ~~وترى فى هذا الموضع حفرة طبيعية ينصب إليها ما لا يستحكم نضجه من ~~غذاء الأجرام التى فوقها والتى حولها والذى استحكم نضجه من الغذاء ~~يسمى خاصة فضلا ونحن أيضا ما من مانع يمنعنا من أن نسميه بهذا الاسم ثم ~~زد فى الكشف قليلا فإنك تجد هناك 〈شيئا〉 شبيها بالمجارى الدقاق يبلغ إلى ~~البطن الأوسط من البطون التى فى الدماغ وإنما قلت لك إنه ينبغى أن تكشط ~~فى هذا الموضع كشطا يسيرا بسبب رأس الحاجز الذى يفرق بين بطنى مقدم ~~الدماغ فإنه يصعد إلى هذا الموضع وحينئذ ينبغى لك أن تنظر إلى هذا بأن ~~تقطع عن جانبى الموضع الوسط قطعين مستقيمين حتى تبلغ إلى البطنين ~~وأنت تعرفها بما تراه هاهنا من أن جزءه الصلب بينه وبين أجزاء الدماغ ~~التى قطعتها بون بعيد وخلاف ظاهر جدا وترى فى هذا الموضع النسيجة ~~التى تسمى الشبيهة بالمشيمة وأصحاب ايروفيلس يسمون هذه النسيجة ~~ضفيرة شبيهة بالمشيمة وإنما سميت كذلك من المشيمة التى تحيط بالجنين فى ~~بطن أمه فإن المشيمة إنما هى عروق وشريانات مضفورة تربطها وتجمعها ~~أغشية رقاق وكذلك هذه النسيجة منتسجة فى الدماغ من عروق وشريانات ~~مربوطة بغشاء الدماغ الرقيق وجوهر هذا الغشاء جوهر تلك الأغشية الأخر ~~الرقاق أعنى غشاء المشيمة والغشاء المستبطن للأضلاع والغشاء المستبطن ~~لعضل البطن وهو الصفاق وغير ذلك من الأغشية الشبيهة بهذه وأما إذا أنت ~~أيضا مددت هذه النسيجة بيدك مدا رفيقا حتى لا تقطعها فانظر وتفطن أن ~~PageV01P564 العروق التى فيها تنحدر إليها من مواضع عالية وتتقسم فيها والشريانات ~~ترتقى إليها من مواضع متسفلة وتتقسم فيها على مثال العروق واحرص أن ~~تخلص هذه النسيجة صحيحة كيما إذا أنت اتبعت الأثر بعد قليل بعد أن ~~تكشف الأجزاء كلها ترى رؤية بينة أن العروق التى فى بطون الدماغ تتقسم ~~كلها وتأتى الدماغ من العرق الذى ذكرناه قبل وقلنا إنه ينحدر من فوق إلى ~~أسفل وإن الشريانات ms138 كلها تنقسم وتأتيه من شريانين يصعدان من الأجزاء ~~السفلانية وسنتظر إلى هذه الشريانات بعد أن تمر فى العمل وأما من بعد ~~القطع الأول الذى يقطع به كل واحد من بطنى الدماغ فافعل علامتك التى ~~تستدل بها على أنك قد وصلت إلى البطنين نظرك إلى النسيجة المشيمية ~~وصلابة جرم البطنين ثم التمس من ساعتك أن تنظر إلى الجرم الذى يفرق ~~بين البطن الأيمن والأيسر فإنك ترى جوهره جوهر جملة الدماغ بعينه فهو ~~لذلك يتمزق سريعا إن أنت مددته مدا له فضل قوة وهذا الجرم له من ~~الرقة ما إن جعل المشرح له تشريحه فى موضع كثير الضوء صافى النور كما ~~قد ينيغى أن يكون كذلك رئى الضوء ينفذ فيه بمنزلة ما ينفذ فى هذه ~~الحجارة 〈...〉 قطعا رقاقا وتوضع جامات فى الكوى وإذا كان الأمر ~~فى هذا على ما وصفت فليس ينبغى أن تمده مدا قويا فإنه يتمزق إن فعل ~~به ذلك وليس يمكن أن تنظر إليه نظرا شافيا دون أن تمد إلى فوق وأطرافه ~~العليا مضامة للأجرام التى قطعتها بل ليس ينبغى أن نقول إنها مضامة لكن ~~متحدة متصلة بها فينبغى لك أن تمسك تلك الأجرام التى قطعتها وتردها ~~قليلا إلى خلفها إلى البطن الآخر وتلقيها على رأس الحاجز الذى فيما بين ~~البطنين فإنك إذا فعلت ذلك كان نظرك إلى البطن الذى كشفته أبين وكان ~~الحاجز الذى فيما بين البطنين يمتد إلى فوق باعتدال وذلك أمر الحاجة إليه ~~PageV01P566 أشد منها إلى غيره وذلك أن هذا الحاجز قبل أن يمتد أصلا إلى فوق فهو ~~رخو متكمش ولا يمكن أن ينفذ فيه الضوء ولا يتبين اتصاله واتحاده تبينا ~~ظاهرا فإذا هو انجذب إلى فوق مقدار ما يتمدد كله ويكون ذلك لم يتمزق ~~رأيته رؤية بينة جدا وبعد هذا إن أنت قلعته جملة مع ما يتحد ويتصل به ~~من الأجزاء حتى تبلغ إلى القطع كان نظرك إلى البطون أبين وترى الشريان ~~الذى يمر على استقامة إلى أسفل ينقسم حول جرم هناك شبيه بحبة صنوبرة ms139 ~~وهذه العروق التى تنقسم حالها مثل حال العروق الأخر فى أنه يجمعها ~~ويربطها غشاء رقيق ليس يخالف غشاء الدماغ الرقيق فى جوهره ولا فى ~~اندماجه وبسبب هذا الغشاء صار هذا الجرم الشبيه بحبة صنوبر مستورا لا ~~يمكن أن تنظر إليه دون أن تخرق الغشاء فى بعض أجزائه لأن هذا إنما ~~موضع شبيه بالدعامة فيما بين العروق المنقسمة من ذلك العرق العظيم الذى ~~بنحدر إلى أسفل على استقامة وهذه العروق تنحدر راكبة على هذا الجرم ~~الذى ذكرناه ثم تغوص من ساعتها وتخفى ويواريها جرم هناك عريض هو ~~جزء من الدماغ مثل سائر أجزائه فأنا واصف لك كيف السبيل الذى ينبغى ~~أن تسلكه فى كشفه عن قريب بعد أن ألحق فى كلامى هذا أن الجرم الشبيه ~~بحبة صنوبرة قد يسميه أصحاب التشريح بهذا الاسم يسمونه أيضا صنوبرة ~~وهو موضوع كما قلت فيما بين تقسم العروق وليس يمكن أن تنظر إليه دون ~~أن تشق الغشاء فى بعض أجزائه والتمس الآن أن تشقه قليلا من غير أن ~~تمد معه الصنوبرة مدا صحيحا فإنك إذا فعلت ذلك قلعتها من الأجرام التى ~~تحتها وفى ذلك على التشريح مضرة عظيمة سأذكرها لك بعد قليل وإنما ~~ينبغى أن تكشف عن هذه الصنوبرة كما تكشف عن القلب غلافه فشق ~~الغشاء الملفوف عليها فى جزء منه عند قاعدتها شقا مستقيما يذهب إلى PageV01P568 ~~رأسه المحدد ثم نح الغشاء مع العروق إلى جانبى الصنوبرة وميل الصنوبرة ~~نفسها إلى ناحية الشق كيما إذا هى صارت إلى خلاف الجانب الذى يصير ~~إليه الغشاء الذى يخلص منها انكشفت سريعا فإذا أنت فعلت هذه الأشياء ~~على ما قلت ووصفت لك أمكنك أن تتفكر وتفهم قبل كشفك للموضع الوسط ~~الذى فيما بين الصنوبرة وبين البطنين أنه تأتى النسيجة الشبيهة بالمشيمة ~~عروق تتشعب من العرق الذى يتقسم حول الصنوبرة وبعد أن يكشف ~~الجرم الذى فيما بينهما تعلم علما يقينا ويستقر عندك أن مجيئها من هناك. ### || [chapter 100] # فأما السبيل الذى يحتاج أن تسلكه فى كشف هذا فأقبل على بفهمك ms140 ~~†اعلمكاه† أقول إن الجزء من الدماغ الذى يغطيه هذا الجرم ليس بجزء ~~يسير لكه بطن آخر ثالث غير البطنين اللذين ذكرناهما قبل اللذين حجز ~~وفرق بينهما الحاجز الذى فيما بينهما فاكشف الآن عن هذا البطن فى ~~المواضع التى فيها عروق تخرج فى طرق شبيهة بالبرابخ والمجارى فتقع إلى ~~البطنين المقدمين فإن فى هذه البرابخ والمجارى تجد الموضع الوسط ينفذ إلى ~~البطنين المقدمين وينبغى أن تدخل فى البربخين رأس الميل أو الجزء ~~العريض من الآلة التى يقال لها باليونانية سفاثيون إدخالا يسيرا وتشيل به ~~الجرم الموضوع على العروق إلى فوق فإنك إذا فعلت ذلك التقيا الميلان من ~~البربخين كليهما وترى هذا الجرم الموضوع على العروق الذى فيه تمر وهى ~~مغطاة به شبيها بعقد أزج أو قبة مدور البناء ولذلك تجد من عرف هذا PageV01P570 ~~الجرم من أصحاب التشريح سماه الشبيه بالقبة فأما من لم يكن يعرفه فمنهم ~~من يقول إن هذا الشبيه بالقبة ليس بموجود فى الدماغ أصلا ومنهم من فهم ~~أمره فهم سوء فظن أن هذا الاسم إنما يراد به الجرم الموضوع على الحاجز ~~الذى فيما بين البطنين المقدمين وليس يسمى الجرم شبيها بالقبة وأما ~~هذا فهو بالحقيقة شبيه بقبة كما يسمى وإن أنت قطعته رأيت فى هذا البطن ~~هاهنا من الصلابة مثل الذى رأيته فى البطنين المقدمين أعنى فى قاعدته التى ~~يتوكأ [ويتوكأ] عليها العروق التى تنفذ من هذا التجويف وفى الجرم الشبيه ~~بالقبة نفسه وفى الجزء المقور منه وذاك أن من خارجه الموضع المحدب منه ولا ~~خفاء بأن هذا الموضع المحدب إنما تراه بعد أن تكشط وتقلع ما فوقه من ~~الأجزاء التى كانت ترفعه وتشيله إلى فوق حتى يبلغ إلى طى الغشاء ومن ~~داخل هذا الموضع المقبب الجزء المقور شبيه بسقف القبة وإن أنت فهمت ~~وخطرت ببالك كيف كان فى وقت ما كان الحيوان حيا جميع اجزاء الغشاء ~~المجوف لازمة للقحف وكان الدماغ إنما تلزمه الأجزاء المطوية من هذا الغشاء ~~فقط لم يمكن أن الرأس الأعلى من الجرم الشبيه ms141 بالقبة وهو قبضته يبقى ~~دائما ممتدا إلى فوق ويحدث من تمدده إلى فوق تجويف وبطن عظيم يكون ~~تحته وكذلك أيضا البطنان المقدمان وهما أعظم من هذا قد يلزمها ضرورة أن ~~يكون الرأس الأعلى من الحاجز بينهما كله ممتدا إلى فوق مع ما يضامه من ~~الأجرام إذ كان لا يمكن أن يكون هذا الحاجز دعامة وعمدا لما فوقه من ~~الأجرام بمنزلة حائط لما هو عليه من غاية اللين والرقة أمر لو كان ليس ~~له إلا أحدهما لكان لا يحتمل قليلا ولا كثيرا مما فوقه من أجزاء الدماغ لكن ~~منفعة هذا الحاجز بحسب اسمه وذاك أنه إنما يحجز ويفرق بين ~~البطنين اللذين من قدام وليس بداعم ولا حامل لما فوقهما وبالجملة ليس ~~PageV01P572 هاهنا عمد ولا دعامة [و]لا فى هاذين البطنين ولا فى البطن الذى بعدهما وإنما ~~يحدث الفضاء الذى فى جوف هذه الثلاثة البطون من قبل ما فوقه من الأجرام ~~معلق من فوق وهذا الفضاء لا بد ضرورة من أن يبطل ويذهب فى وقت ~~التشريح عندما تقع الأجرام الموضوعة فوقه على قاعدة البطن بمنزلة ما لو ~~وقع شىء على الأرض وذلك أمر يعرض كما وصفت فى البطنين المقدمين ~~أيضا وكذلك متى أردنا أن ننظر إليهما مددنا الحاجز الذى فيما بينهما إلى ~~فوق كما قلنا قبل وتحت قاعدة هذا البطن أيضا بربخ ومجرى عظيم تنصب ~~إليه الفضول من البطنين المقدمين نافذة فى البربخين والمجريين اللذين ~~ذكرناهما 〈و〉من الأجرام الموضوعة فوقه على ما وصفت قبل وهذه الفضول ~~تجرى وتنصب إلى هذا البريخ نافذة فى الطريق الذى تنفذ فيه [الى] العروق ~~التى تأتى هذا البطن من الصنوبرة والقوم الذين لم يعرفوا هذا البطن أصلا ~~حق لهم أن تفوتهم أيضا معرفة المجرى النافذ منه إلى البطن المؤخر وهو الذى ~~الصنوبرة مستقرة عليه وإن تعمدها أحد حتى يختلعها من قاعتها بعد أن ~~يكشفها من العروق الموضوعة حولها رأى هناك مجرى مرتفعا على مثال ~~مجرى الدخان 〈و〉هذا على أنه ليس فى نفس الدماغ دخان يحتاج إلى منفذ ~~ومخرج ms142 يتحلل منه إلى فوق ومع هذا فإن المجرى ليس يبلغ فمه إلى الهواء ~~الخارج بل فوقه من الدماغ شىء كثير ثم الغشاء الغليظ مطوى ثم قحف ~~الرأس وإذا كان الأمر فيه على هذا فإنما عمل باطلا وليس 〈فى〉 الخلقة شىء ~~عمل باطلا والمشرحون تشريح سوء يخطئون مثل هذه الأنواع من الخطاء ~~فى نفس التشريح وفى صفته على مجرى كلام أصحاب الطبائع ولا بد ضرورة ~~من أن يكون كما أن منافع الأمور التى ترى بالتشريح عيانا تستحق أن ~~يتعجب منها كذلك التفكر فى منفعة ما أغفل منها يدعو إلى غاية الارتياب ~~والتحير وأما أنت فإذا كشفت جميع هذه الأجزاء التى كلامنا فيها كشفا جيدا PageV01P574 ~~رأيت البطن الثالث موضوعا فى الوسط فيما بين البطنين المقدمين والبطب ~~الرابع الذى من خلف فأما المجرى الذى الصنوبرة راكبة عليه فتراه يأتى البطن ~~الأوسط فتكون ترى فى هذا البطن منفذين ليسا بالصغيرين أحدهما ينفذ ~~إلى خلف إلى الجزء المؤخر من الدماغ فأدخل فى هذا ميلا فإنك تجده ينفذ ~~إلى البطن الخلف وأما المنفذ الآخر فتراه فى قعر البطن الأوسط ذاهبا إلى ~~أسفل فإذا أنت كشفت عن الصنوبرة ما حولها من الأجرام واستبقيتها ~~موضوعة على المجرى فمن شأنها أن تسقط ولا تقوم ولا تثبت مستوية كما ~~كانت وهى ملتحقة بالأغشية مع العروق وتقع على أكثر الأمر مائلة إلى خلف. ### || [chapter 101] # ووقوعها يكون على أجرام هناك إلى الأستدارة مائلة كأنها منحازة فى ~~حيز لها خاص وهى أجزاء من جملة الدماغ وجوهرها جوهر الدماغ بعينه ~~وبعض الناس يسميها من شكلها أفخاذا وبعضهم يسميها البيض من مقاربتها ~~فى الشبه للأنثيين فإن الأنثيين أيضا قد تسميان بيضتين وأراد الناس ~~الكناية عن الاسم الفاحش بذلك والمجرى الذى قلت إنه فيما بين البطن الوسط ~~والبطن الخلف يمر فيما بين هاذين الفخذين مغطى بطبقة له خاصة جوهرها ~~كجوهر غشاء الدماغ الذى يربط جميع ما فى الدماغ من العروق والشريانات ~~ولذلك قد ينبغى أن تيقظ نفسك وتضع ذهنك عند التماسك كشف هذه ~~الطبقة مما عليها ms143 بعد أن تعلم أنك إن توانيت فى أمرها تفسخت وفوق هذه ~~الطبقة جزء من الدماغ تخطيطه وانحيازة شبيه بشكل دود〈ة〉 من الدود الذى ~~يتولد من الخشب وبهذا السبب سموا أصحاب التشريح هذا الجرم الذى ~~يغطى المجرى كله شعبة شبيهة بالدودة وأنت ترى لهذه الشعبة طرفين PageV01P576 ~~أحدهما من قدام موضوع بعد الصنوبرة على ما وصفت وطرف آخر من خلف ~~ليس يقع عليه البصر بعد لأن على هذا الطرف جميع الجزء الأعلى من جوهر ~~الدماغ الذى فى مؤخر الرأس وهذا الجزء إذا أنت أخذت طرفه الموضوع ~~بالقرب من مبدأ النخاع فقدمه إلى قدام كأنك تدخرجه حتى تنظر هناك إلى ~~جرم آخر على ما وصفت لك شبيه بالدودة فإذا أنت وجدت هذا ووقفت عليه ~~فارفع واقلع جل ما فوقه من الأجرام أولا فأولا حتى لا يبقى إلا الأجزاء التى ~~على المجرى وهى التى لها طرفان من الجانبين شبيهان فى شكلهما بالدود الذى ~~ذكرته وترى أيضا فى ذلك الوقت الأجرام الدقاق التى تربط الشعبة الشبيهة ~~بالدودة من قدام مع أجزاء الدماغ المضامة للفخذين من الجانبين وبعض ~~أصحاب التشريح يسمى هذه الرباطات أوتارا فإذا بلغ التشريح هذا الحد ~~فخذ أحد طرفى الشعبة الشبيهة بالدودة مرة هذا ومرة ذاك وحرك جملة ~~ذلك الجرم مرة إلى قدام ومرة إلى خلف أعنى بجملة الجرم الشعبة التى قلت ~~قبل إنها موضوعة على المجرى وإن لها من كل واحد من الجانبين طرفا شبيها ~~بالدودة وإذا حركتها فتفطن إليه وانظر كيف إذا هو ذهب إلى قدام عرض ~~من ذلك أن ينكشف البطن الذى من خلف وهو البطن الرابع وإذا هو ذهب ~~إلى الناحية المخالفة لهذه تغطى واستتر به جل البطن ولم يبق منه شىء يقع ~~عليه البصر إلا الجزء وحده الذى شبهه ايروفيلس بالموضع المبرى من القلم ~~الذى يكتب به ولعمرى إنه حقا لتشبيهه به وذلك أن فى وسطه تغويرا ~~شبيها بالقطع ومن جنبتيه لا يزال كل واحد من جانبيه يرتفع إلى فوق حتى ~~يصير من الارتفاع إلى مقدار ارتفاع جانبى ms144 الطرف المبرى من القصبة عن ~~الخط الذاهب فى وسطه وأكثر ما تبرى الأقلام التى يكتب بها هذه البراية ~~بإسكندرية حيث كان ايروفيلس يأوى فى الوقت الذى كان يعالج فيه ~~التشريح وعسى أن يكون إنما دعاه إلى تسمية هذا الجزء بهذا الاسم ما رآه ~~من مشابهته ومشاكلته لمثال براية تلك الأقلام. PageV01P578 ms145