######OpenITI# #META# author: Galen #META# title: Ars parva #META# ed_info: Ed. Muḥammad Salīm Sālim (1988), al-Ṣināʿah al-ṣaġīrah li-Ǧālīnūs, Cairo: al-Hayʾah al-miṣrīyah al-ʿāmmah li-l-kitāb, pp. 1-193. #META# coll_id: tlg0057.tlg007.alpheios-text-ara1 #META#Header#End# ### | [chapter 0: Preface] # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| كتاب الصناعة الصغيرة # قال جالينوس: # كل التعاليم التى تجرى على ترتيب فإن المسالك فيها على ثلثة أنحاء: # أحدها: يكون على طريق العكس والتحليل. # وهو أن تقيم الشىء الذى تقصد إليه، وتلتمس علمه فى وهمك على الغاية من ~~تمامه، ثم تنظر إلى الأقرب فالأقرب مما لا يقوم ذلك الشىء، ولا يتم إلا به، ~~إلى أن تنتهى إلى اوله. PageV01P001 # والثانى: يكون على طريق التركيب، ومضادة المسلك الأول. # وهو أن تبدأ من الشىء الذى كنت انتهيت إليه بطريق التحليل والعكس، ~~ثم ترجع إلى تلك الأشياء فتركب بعضها إلى بعض إلى أن تنتهى إلى آخرها. # والثالث: يكون بطريق تحليل الحد. # وهو المسلك الذى نستعمله فى كتابنا هذا. PageV01P002 # ولك أن تسمى هذا التعليم بدل تحليل الحد، شرح الحد كما قد سماه قوم، ~~أو نقض الحد وتقسيمه، كما سماه آخرون، أو بسطه وتفسيره، كما سماه غيرهم. # وقد رام قوم من أصحاب ايروفيلس أن يسلكوا هذا الطريق من التعليم، ~~وايرقليدس المعروف بارثراوس. # ورام أيضا سلوك طريق التركيب أصحاب ايروفيلس، وقوم من أصحاب ~~PageV01P003 أراسسطراطيس، وأثيناوس المعروف بأطالوس. # ولم يستعمل أحد ممن كان قبلنا فى شىء من كتبه التعليم الذى يكون ابتداؤه ~~من الرمى بالوهم إلى غاية الشىء الذى يقصد إليه. على أن هذا المسلك هو الذى ~~تستنبط به جميع الصناعات بطريق القياس. # وقد استعملنا ذلك التعليم فى غير هذا الكتاب. PageV01P004 # وأما فى هذا الكتاب فإنا نستعمل التعليم الذى يكون بطريق تحليل الحد. # وبقدر ما ينقص هذا التعليم عن الأول فى الشرف، وفى لزوم القياس، فإنه ~~يفضله فى جمعه، وحصره لجملة الأمر، وإذ كاره بجزء جزء منه. لأن كل ما ~~يعمله الإنسان بطريق تحليل الحد فحفظه، وذكره يسهل عليه جدا. من قبل أن ~~الحد يحتوى على جمل الصناعة كلها، إذا كان حدا جيدا، وهو الحد الذى ~~PageV01P005 سماه قوم حدا جوهريا، ليفرقوا بينه وبين تلك الحدود التى يسمونها الصفات، ~~لأن تلك الحدود إنما تحد الأشياء من أعراض لحقتها. # وأما فى هذا الحد الجوهرى فيحد ms01 الشىء من نفس جوهره. # فأما تلخيص شىء شىء من جميع علم الطب فقد أتينا عليه فى كتب أخر ~~PageV01P006 كثيرة يتسع فيها الأمر لاستعمال التعاليم الثلثة. # وأما الآن فإنا نفتتح كتابنا هذا بالتعليم الذى يكون بطريق تحليل الحد، ~~بعد أن تعلم بأنا إنما نذكر فى هذا الكتاب جمل ما بيناه على الشرح فى غيره من ~~الكتب، وأن ما فيه بمنزلة النتائج لما فيها. ### | [chapter 1] # فنقول: # إن الطب هو معرفة الأشياء المنسوبة المتصلة بالصحة والمرض، وبالحال ~~التى لم يخلص للإنسان فيها صحة، ولا مرض. PageV01P007 # وينبغى أن يفهم اسم المعرفة فى هذا الموضع على المعنى العام، لا المعنى ~~الخاص. # والذى يتصل بكل واحد من هذه الثلثة، وينسب إليه، أعنى الصحة، ~~والمرض، والحال التى ليست واحدة منهما، هو أحد ثلثة أشياء: PageV01P008 ~~إما بدن، وإما سبب، وإما علامة. # فإن جميع أهل لغتنا ينسبون البدن القابل للصحة، والسبب الفاعل، والحافظ ~~لها، والعلامة الدالة عليها، إلى الصحة. # وعلى هذا القياس ينسبون الأبدان القابلة للأمراض، والأسباب الفاعلة، ~~والحافظة لها، والعلامات الدالة عليها، إلى المرض. # وكذلك أيضا ينسبون البدن، والسبب، والعلامة الدالة على الحال التى ~~ليست بصحة، ولا مرض، إلى تلك الحال. # وأول قصد الطبيب إنما هو لمعرفة أسباب الصحة، ثم يصير بسبب تلك إلى ~~سائر الأسباب، أعنى أسباب المرض أولا، ثم إلى أسباب الحال التى ليست ~~PageV01P009 بصحة، ولا مرض، ثم من بعد هذه إلى الأبدان. # وإنما قصده أيضا فيها أولا لمعرفة الأبدان الصحيحة، ثم من بعد للسقيمة، ~~ثم للتى لا صحيحة، ولا سقيمة. # وعلى هذا القياس يجرى أمر العلامات. # وأما فى العمل: فإنما يكون أولا تعرف حال الأبدان بالعلامات. ثم يكون ~~من بعد ذلك استخراج علم الأسباب بصحة الأبدان، وسقمها. # وكل واحد مما يفعل، أو يحفظ، أو يدل، أو يقبل، يقال على أحد ~~وجهين: PageV01P010 ~~إما مطلقا، وإما فى الزمان الحاضر. # والطب معرفتهما جميعا. # والمطلق يقال على وجهين: # إما دائما، وإما فى أكثر الحالات. # وأما ما لا ينسب إلى صحة، ولا إلى مرض، سببا كان، أو علامة، أو ~~يدنا، ms02 وبقول مطلق قيل، أو فى الزمان الحاضر، فكل واحد من ذلك يقال على ~~ثلثة أوجه: # أحدها: ألا يكون منسوبا إلى واحد من الضدين. PageV01P011 # والثانى: أن يكون منسوبا إليهما جميعا. # والثالث: أن يكون ينسب مرة إلى أحدهما، ومرة إلى الآخر. # والثانى من هذه الثلثة يقال على ضربين: # إما أن يكون منسوبا إلى كل واحد من الضدين بالسواء، وإما بأن ينسب ~~إلى أحدهما أكثر مما ينسب إلى الآحر. # وفى عبارة جملة هذا الحد موضع شك ينبغى أن يلخص. وذلك أنا إذا قلنا ~~إن الطب معرفة الأشياء المتصلة بالصحة، والمرض، وبالحال التى ليست ~~بصحة، ولا مرض، فقد يجوز أن يفهم من هذا القول أنه معرفة بجميعها، ويجوز ~~PageV01P012 أن يفهم أنه لبعضها دون بعض، ويجوز أن يفهم أنه معرفة أى شىء التمست ~~معرفته منها. # فأما أمر جميعها فلا يحصر،ولا يضبط، ولا يوصل إليه. # وأما أمر بعضها فناقص لا يشبه الطريق الصناعى. # وأما أمر أى شىء التمست معرفته منها فيشبه طريق الصناعة، ويكتفى به ~~فى جميع أمور الطب الجزئية. # وهذا هو المعنى فى حد الطب. PageV01P013 # فنبتدئ الآن بذكر الأبدان الصحيحة، والسقيمة، والتى ليست بصحيحة، ~~ولا سقيمة: أى الأبدان هى. ثم نتبع ذلك بذكر العلامات، والأسباب. PageV01P014 ### | [chapter 2] # فنقول: # إن البدن الصحيح مطلقا وهو الذى يسمى المصحح، هو الذى بنيته من ~~ابتداء جبلته فى بطن أمه على اعتدال من مزاج أعضائه البسيطة الأولى، ومن ~~تركيب الأعضاء الآلية المركبة من تلك. # والبدن الصحيح الآن هو الذى هو كذلك فى الوقت الحاضر. وهو أيضا ~~فى الوقت الذى هو فيه صحيح، معتدل المزاج، مستوى التركيب. إلا أنه ليس ~~اعتداله، واستواؤه على أفضل حالات الاعتدال، والاستواء، لكنه اعتدال ~~له خاص. # وأما البدن المصحح فما كان منه كذلك دائما فهو فى غاية الاعتدال من ~~المزاج، والتركيب. وما كان منه فى أكثر الحالات كذلك فهو الذى ينقص ~~عن أفضل الهيئات نقصانا ليس بالكثير. PageV01P015 # والبدن المسقام هو المولود إما على مزاج ردئ من الأعضاء المتشابهة الأجزاء، ~~وإما على تفاوت من الأعضاء الآلية، وإما على ms03 الأمرين جميعا. # والبدن السقيم الآن هو الذى هو مريض فى الوقت الذى يقال فيه إنه كذلك. ~~وهذا أيضا فى الوقت الذى يقال فيه إنه مريض فهو إما ردىء المزاج فى الأعضاء ~~المتشابهة الأجزاء، وإما خارج عن الاعتدال فى الأعضاء الآلية. وإما جامع ~~للأمرين جميعا. # والبدن السقيم دائما هو المولود على مزاج بعيد من الاعتدال فى الأعضاء ~~البسيطة الأولى كلها، أو عدة منها، أو أشرفها، أو على تركيب بعيد من الاعتدال ~~PageV01P016 فى الأعضاء الآلية كلها، أو عدة منها، أو أشرفها. # وأما البدن السقيم فى أكثر الحالات فهو الذى قد نقص، ولم يلحق بعد ~~بالحال المتوسطة. # وقد قلنا إن البدن الذى ليس بصحيح، ولا سقيم، يقال على ثلثة وجوه: # أحدها: أن لا يكون فيه واحد من الحالين المتضادين على غايتهما. # والثانى: أن يكون قد اجتمعت فيه الحالان. PageV01P017 # والثالث: أن يكون فيه إحدى الحالين مرة، والأخرى مرة. # والبدن الذى ليس بصحيح، ولا سقيم على المعنى الأول هو المتوسط على ~~الحقيقة والاستقصاء بين البدن الذى هو فى غاية الصحة والذى هو فى غاية السقم، ~~والذى يقال فيه إنه كذلك بقول مطلق هو المولود على تلك الهيئة، والذى يقال ~~فيه إنه كذلك الآن هو الذى فى الوقت الحاضر متوسط بالحقيقة بين أصح الأبدان، ~~وأسقمها. PageV01P018 # وما قيل فيه إنه كذلك بقول مطلق: فمنه ما هو كذلك دائما وهو الذى يبقى ~~فى جميع الأسنان على تلك الحال، ومنه فى أكثر الحالات وهو الذى يحدث له ~~تغايير ما. # والبدن الذى ليس بصحيح، ولا سقيم على المعنى الثانى هو المولود على اجتماع ~~من الحالين المتضادين فيه، إما فى عضو واحد، وإما فى أعضاء مختلفة. # أما فى عضو واحد: فإذا كان فى أحد صنفى المتضادتين الكيفيات الفاعلة، ~~أو المنفعلة معتدلا، وإذا كان معتدلا فى الصنفين جميعا، إلا أنه به آفة فى ~~PageV01P019 خلفته، أو فى مقداره، أو فى عدد أجزائه، أو فى وضعه، أو إذا كان على ~~خلاف ذلك، أما فى هذه فسليم فى كلها، أو فى بعضها، إلا أنه به ms04 آفة فى ~~مزاجه. # وأما فى أعضاء مختلفة. فقد يمكن مع ذلك أن يجمع البدن الواحد الضدين فى ~~جميع أصناف التضاد. # والذى هو كذلك دائما هو الذى يبقى فى جميع الأسنان على تلك الحال. # والذى هو كذلك فى أكثر الحالات فهو الذى قد يحدث له التغيير. # وكذلك أيضا فإن البدن الذى يقال إنه لا صحيح، ولا مريض الآن على المعنى ~~الثانى إما أن يكون بعض ما فيه صحيحا، وبعضه سقيما فى عضو واحد، وإما ~~أن يكون كذلك فى أعضاء مختلفة. PageV01P020 # والبدن الذى ليس بصحيح، ولا سقيم على المعنى الثالث هو الذى يكون ~~مرة صحيحا، ومرة سقيما، كما قد عرض لقوم كانوا فى صباهم أصحاء، فلما ~~شبوا، سقموا. وبالعكس. # وأما فى وقت واحد بالصحة فلا يمكن أن يكون البدن على هذا المعنى لا صحيحا، ~~ولا سقيما. # فإن توهمت للوقت عرضا، فقد يمكن ذلك. # وقد تعلم أن «الآن» يقال على وجهين: # أحدهما: الذى لا جزء له، والآخر: له أجزاء فى أم أخرى. # فقد لخصنا أمر البدن الصحيح، والسقيم، والذى ليس بصحيح، ولا سقيم، ~~وبينا على كم وجه يقال كل واحد منها، وأى شىء هو كل واحد منها تلخيصا ~~كافيا. PageV01P021 ### | [chapter 3] # وقد ينبغى أن نتبع ذلك بذكر العلامات، فأقول: إن العلامات أيضا منها ~~للصحة، ومنها للسقم، ومنها للحال التى ليست صحة، ولا سقما. # فالعلامات التى هى للصحة هى التى تدل على الصحة الحاضرة، وتنذر بها ~~قبل أن تكون، وتذكر بها بعد أن كانت. # وعلامات المرض هى التى تدل على المرض الحاضر، وتنذر بالمرض الكائن ~~قبل أن يكون، أو تذكر بالذى قد كان. # وعلى هذا المثال فإن علامات الحال التى ليست بصحة، ولا مرض هى التى ~~تدل على تلك الحال إذا كانت حاضرة، أو تنذر بها قبل أن تكون، أو تذكر ~~بها بعد أن قد كانت. PageV01P022 # وهى التى إما أن لا تدل على شىء بتة من أمر إحدى الحالين، أو أن لا ~~تكون أولى بأن تدل على إحدى حالى الصحة والمرض منها على الأخرى. # أو ms05 التى تدل من وجه على حال الصحة، ومن وجه على حال السقم. # أو التى تدل مرة على حال الصحة، ومرة على حال السقم. # وهذه أيضا يجرى أمرها على الأزمان الثلثة على مثال ما جرى أمر علامات ~~الصحة، وعلامات المرض. # ونحن وإن كنا قد خصصنا العلامات التى تدل على الشىء الحاضر باسم ~~الدالة، والعلامات التى تدل على الشىء المستأنف بالمنذرة، والعلامات التى تدل ~~PageV01P023 على الشىء الذى قد كان بالمذكرة، فقد نجد القدماء ربما سموا جميع العلامات ~~منذرة، وإن كانت إنما تدل على شىء حاضر، أو على شىء قد كان. # وأعظم الحاجة إنما هى إلى العلامات الدالة على الشىء الحاضر، أو على ~~الشىء المستأنف. # فأما الحاجة إلى العلامات المذكرة بما قد كان فأقل من تلك. PageV01P024 ### | [chapter 4] # الأبدان الصحيحة تقال على ضربين: منها بقول مطلق، ومنها الآن. # وقد قلنا إن الأبدان التى يقال لها صحيحة بقول مطلق صنفان: من قبل أن ~~بعضها صحيح دائما، وبعضها صحيح فى أكثر الحالات. # أما الصحيح دائما فما كان منها على أفضل الهيئات. # وأما الصحيح فى أكثر الحالات فما كان منها قد نقص عن تلك الهيئة، ~~وليس نقصانه كثيرا. # وينبغى أن يستدل عليها من الأشياء التى هى لها فى حد جوهرها، ومن ~~الأفعال، والأعراض التى تلزم هذه باضطرار. # أما من نفس الجوهر فمتى كان البدن على أفضل الهيئات، # فمن علاماته: اعتدال أعضائه المتشابهة الأجزاء فى الحر، والبرد، والرطوبة، ~~PageV01P025 واليبس، واعتدال أعضائه الآلية فى مقادير الأجزاء التى هى منها مركبة، وفى ~~عددها، وفى خلفة كل واحد من الأجزاء، وموضعه، وخلقة الآلة كلها، ~~وموضعها. # وأما من الأشياء التى تلزم باضطرار فإن من العلامات التى تلزم الأعضاء ~~المتشابهة الأجزاء منها يتبين بحس اللمس وهو الاعتدال فيما بين الصلابة واللين، ~~ومنها ما يتبين بحس البصر وهو حس اللون، والاعتدال فيما بين قلة الشعر ~~وكثرته، ومنها ما يظهر فى الأفعال وهو كما لها الذى قد نسميه فضيلتها. # ومن العلامات التى تلزم الأعضاء الآلية اعتدال آلات البدن كله، وحسنها، ~~وفضيلة الأفعال التى تكون بها. ms06 # فهذه هى العلامات الدالة على أفضل هيئات البدن. # وأما الأبدان التى قد نقصت عن أفضل الهيئات إلا أنها بعد صحيحة: فمنها ما ~~PageV01P026 الآفة فيها فى مزاج أعضائها المتشابهة الأجزاء وهى مع ذلك يسيرة. ومنها ما ~~الآفة فيها فى تركيب الأعضاء الآلية. وتلك الآفة أيضا يسيرة. # والآفة فى مزاج الأعضاء المتشابهة الأجزاء وفى تركيب الأعضاء: إما أن ~~تكون فى كلها، وإما أن تكون فى بعضها. # وأجناس الآفات هى أجناس الأشياء التى تتم بها فضيلتها، وهى فى الأعضاء ~~المتشابهة الأجزاء: المزاج، وفى الأعضاء الآلية: العدد، والمقادير، والخلق، ~~والوضع. والاتصال مشترك بينها. # وفى هذه الأجناس بأعيانها تكون آفة الأبدان السقيمة، على أى المعنيين اللذين ~~ينتظمهما هذا الاسم. فقد فهمت أمرهما. والحد الذى تكون به التفرقة بينهما ~~هو ضرر الفعل المحسوس. PageV01P027 # وأما الأبدان التى تنقص قليلا عن أفضل الهيئات فقد دخل عليها أيضا ~~الضرر من وجه ما. إلا أن ذلك الضرر غير محسوس. ومعرفتها تكون بالتفاضل ~~فى الأفعال، وفى المقاومة للأسباب المرضية. # وأما الأبدان التى يقال إنها سقيمة بقول مطلق، فمعرفتها تكون بأن ~~الأسباب المسقمة تقهرها صريعا، وتستولى عليها بسهولة، وأن نقصانها فى فضيلة ~~الأفعال كثير. # فتصير الأبدان التى لا تنسب إلى صحة، ولا مرض، متوسطة فيما بين هذين ~~الصنفين، كانت تلك الأجسام مما يوصف بذلك على الحقيقة، أو كانت مما له ~~عرض ما. PageV01P028 # ويصير غرض الصحة كلها ينقسم إلى ثلثة أجزاء. ولكل واحد من تلك ~~الأجزاء أيضا غرض كبير. # وأول تلك الثلثة هو الأبدان المصححة، والثانى: الأبدان التى لا تنسب إلى ~~صحة، ولا مرض. والثالث: الأبدان المسقامة. # وبعد هذه الأبدان التى قد وقعت فى المرض، وفرغت. # والفرق بينها وبين غيرها بالضرر المحسوس الذى يظهر فيها من الأفعال. # والأبدان التى قد عرض لها الوجع، أو حدث فى حركاتها اضطراب، أو ~~بطلت حركاتها بتة، فحدها بين. # فأما الأبدان التى قد ضعفت أفعالها، فإنها إن كان ذلك الضعف قد بعد ~~بعدا كثيرا جدا من الاعتدال فتمييزها سهل. وإن كان قد بعد بعدا يسيرا، ~~PageV01P029 فأمرها مشكوك فيه. ms07 ولذلك صارت الحال التى لا تنسب إلى واحد من الضدين، ~~وهى إحدى ثلث أحوال: الأبدان التى لا تنسب لا إلى صحة، ولا مرض إنما ~~تكون فى هذا الجنس من الضرر. # وجميع هذه الأشياء إنما تميز بالحس، لا بنفس طبيعة الأمور، لأنه إن جعل ~~تمييزها على هذا النحو، فلن يؤمن على السالك هذا الطريق أن يقع فى رأى من ~~رأى أن الأبدان كلها فى مرض دائم. # والعلامات أيضا التى تدل على الأبدان التى هى الآن صحيحة، إلا أنها ~~مسقامة سقما خفيا، أو مصححة، أو ليست بصحيحة، ولا سقيمة، إنما ~~PageV01P030 الفرق بينهما فى مقدار البعد عن الطرفين. # وينبغى أن نجعل أفضل الهيئات والمرض الذى قد وقع فى حدين متضادين، ~~حتى إذا أردنا أن نمتحن بدنا فنعلم فى أى حد هو، نظرنا إلى أى الطرفين ~~هو أقرب. # فإن البدن الذى هو إلى أفضل الهيئات أقرب، مصحح. والبدن الذى ~~هو من أفضل الهيئات أبعد، وأقرب إلى البدن الذى وقع فى المرض، مسقام. ~~والبدن الذى هو فيما بينهما، وبعده منهما سواء، فهو الذى لا ينسب إلى الصحة، ~~ولا إلى المرض. PageV01P031 ### | [chapter 5] # وقد وصفنا علامات أفضل هيئات البدن. # وأما الأبدان التى تنقص عنها فينبغى أن تقسم أقساما لا يحصى عددها ~~بطريق الأكثر والأقل. إلا أنا قد أجملناها فى ثلثة حدود ذوات عرض. # ونحن واصفون العلامات الدالة على البدن الذى يقال إنه سقيم بقول مطلق، ~~لأنا إذا وصفنا علامات هذا البدن يبين منها علامات البدنين الباقيين. # وقد وصفنا أجناسها قبل فى كلامنا فى أفضل الهيئات، ونحن واصفون الآن ~~أصنافها بعد أن تقسم. # ونصف أولا الأعضاء. # وأصناف الأعضاء كلها أربعة. وذلك أن منها أصولا، ومنها فروعا تنبت ~~PageV01P032 من تلك الأصول، ومنها ما ليست مستولية على تدبير غيرها، ولا غيرها مستوليا ~~على تدبيرها، لأن القوى التى يكون بها تدبيرها غريزية فيها. ومنها ما لها قوى ~~غريزية فيها، وقوى تجرى إليها من تلك الأصول. # والأصول: هى الدماغ، والقلب، والكبد، والأنثيان. PageV01P033 # والفروع التى تنبت من هذه الأصول، وتؤدى عنها أما التى ms08 تنبت من ~~الدماغ، وتؤدى عنه: فالعصب، والنخاع. # وأما التى تنبت من القلب، وتؤدى عنه: فالعروق الضوارب. # وأما التى تنبت من الكبد، وتؤدى عنه: فالعروق غير الضوارب. # وأما التى تنبت من الاثنين، وتؤدى عنها: فأوعية المنى. # فأما الأعضاء التى تدبيرها من أنفسها فهى: الغضروف، والعظم، ~~والرباط، والغشاء، واللحم الرخو، واللحم السمين، واللحم الفرد. # وأما سائر الأعضاء كلها فتشارك هذه الأعضاء التى ذكرنا فى أن تدبيرها ~~يكون من أنفسها، وهى مع ذلك تحتاج إلى العروق الضوارب، وغير الضوارب، ~~والعصب. # وأما الشعر والأظافر فليس لهما تدبير فى نفس أبدانهما، وإنما لهما تولد، ~~وحدوث فقط. PageV01P034 # فهذه هى أصناف الأعضاء. ### | [chapter 6] # ونحن واصفون بعد العلامات التى تدل على مزاج كل واحد منها. # ونبتدئ بذكر العلامات الدالة على مزاج الدماغ. وأجناس علاماته الغريزية ~~خمسة. # أحدها: حال الرأس كله. PageV01P035 # والثانى: صلاح الأفعال الحسية، وفسادها. # والثالث: صلاح الأعمال، وفسادها. # والرابع: صلاح الأفعال التى تكون بها الأعمال، وفسادها. # والخامس: صلاح الأفعال الطبيعية، وفسادها. # وهاهنا جنس آخر مع هذه التى وصفنا كلها وهو ما يعرض للدماغ من التغير ~~من الأسباب التى تعرض من خارج. # فأما حال الرأس كله فيعرف من مقداره وشكله، وما فيه من الشعر. # فالرأس الصغير علامة خاصية لرداءة هيئة الدماغ. PageV01P036 # والرأس الكبير ليس يدل ضرورة على جودة هيئة الدماغ. وذلك أنه إن كان ~~عظمه إنما أتى من قوة الطبيعة، واستعمالها فى صنعته مادة جيدة كثيرة، ~~فهو علامة جيدة. فإن كان إنما أتى من قبل كثرة المادة فقط، فليس هو ~~علامة جيدة. # فقد ينبغى أن نفرق بينهما بالشكل، وبالأشياء التى تنبت من الرأس. # أما بالشكل فأن ننظر هل هو مشاكل، أم لا. فإن التشاكل علامة جيدة ~~دائما. # وأما مما ينبت من الرأس فبأن ننظر هل الرقية غليظة، قوية، وحال سائر ~~العظام على أفضل الحالات، والعصب كله غليظ قوى، أم لا. # والشكل الذى خص به الرأس هو كأنك توهمت كرة شمع صحيحة الاستدارة، ~~قد غمزت من جنبيها قليلا. فإنك إذا توهمت الرأس كذلك، علمت أنه لا محالة ~~لا بد ms09 من أن يصير مقدمه ومؤخره أخرج من حد استدارة الكرة. PageV01P037 # فانظر مع ذلك فى العصب، والرقبة، وسائر العظام. فإنه إن كانت هذه ~~على الحال الطبيعية، فإنما أتى النقصان من نقصان المادة، لا من ضعف ~~القوة. # وإن كانت هذه الأشياء التى وصفنا على حال أخس من الحال الطبيعية، ~~فاعلم أن الأصل ضعيف. وفى أكثر الحالات يتبع نقصان مؤخر الرأس ضعف ~~هذه الأشياء التى وصفنا. ولا يكاد الأمر يقع بخلاف ذلك إلا فى الندرة. # وإذا وجدت أيضا مؤخر الرأس أشد نتوءا، فانظر فى ذلك وتحديده على ~~حسب النظر، والتحديد فى الرأس كله إذا كان كبيرا. # ونجد فى هذا أيضا فى أكثر الحالات مؤخر الدماغ، وما يحويه من الرأس، ~~إذا كان مع شكل متشاكل، فإن ذلك علامة جيدة. # وقد سمى قوم من الأطباء هذا الجزء من الدماغ دماغا خلقيا، وهو خلفى ~~كما وصفوه. # ويحده الشان الذى يشبه باللام من كتاب اليونانيين. PageV01P038 # وهذا الجزء من الدماغ هو الأصل الذى ينبت منه النخاع. وإذا كان أصلا لهذا، ~~فهو أيضا أصل لجميع العصب الذى تكون به الحركة الإرادية فى بدن الحيوان ~~كله. وأما هو نفسه فإنما ينبت منه عصب يسير العدد من عصب الحس. كما أن ~~الجزء الآخر الذى يلى المقدم ينبت منه عصب كثير العدد جدا من عصب الحس، ~~وعصب قليل العدد من عصب الحركة. PageV01P039 # فإذا كان هذان الجزءان على حال جيدة، كانت الأشياء التى تنبت من كل ~~واحد منهما قوية. # وجميع ما لخصناه، وحددناه من أمر مؤخر الرأس، فقد ينبغى أن يستعمل ~~فى مقدم الرأس. وذلك أنه ينبغى أن ننظر فى مقداره، وفى شكله، وفى الحواس ~~التى فى مقدم الرأس، وهى: البصر، والسمع، والمذاق، والشم. فإن هذه ~~الأشياء قد يدل بعضها على بعض، ويشهد بعضها لبعض. أعنى أن الأشياء التى ~~تنبت من الأصل قد تدل، وتشهد على صلاح الأصل، وفساده. والأصل نفسه ~~يشهد على صلاح الأشياء التى تتفرع منه، وفسادها. # فأما صلاح الأفعال التى يكون بها التدبير، وفسادها، فإنها أعلام للأصل ~~وحده. فحضور الذهن، ms10 والذكاء يدلان على أن جوهر الدماغ جوهر لطيف. ~~PageV01P040 وإبطاء الذهن يدل على أن جوهر الدماغ جوهر غليظ، وسرعة التعلم تدل على ~~أن جوهره جوهر سريع القبول لانطباع الأشياء فيه، وجودة الحفظ تدل على ~~أن جوهره جوهر له ثبات. # وكذلك أيضا فإن إبطاء التعليم يدل على أن جوهره عسر القبول لتصور الأشياء ~~فيه. والنسيان يدل على أن جوهره جوهر سيال، ليس له ثبات. وكثرة ~~النزوات، والتنقل فى الأهواء تدل على أن جوهر الدماغ جوهر حار. وثبات ~~الرأى يدل على أن جوهر الدماغ جوهر بارد. # وقد بقى فيما أرى جنسان من أجناس العلامات التى تضمنت فى مبدأ قولى ~~ذكرهما: أحدهما: جنس الأفعال الطبيعية، والآخر: جنس ما يلقى الرأس ~~من خارج. # وأنا جاعل كلامى فيهما كلاما واحدا مشتركا. فأقول: إن الدماغ إذا ~~كان معتدلا فى الكيفيات الأربع، فإن جميع الأشياء التى ذكرنا تكون فيه على ~~PageV01P041 اعتدال. والفضول أيضا التى يقذفها إلى اللهوات، والأذنين، والمنخرين ~~تكون على اعتدال. ويكاد ألا يناله الضرر من جميع ما يلقى الرأس من خارج ~~مما يسخنه، ويبرده، ويجففه، ويرطبه. ومن كانت هذه حاله، فإن الشعر ~~الذى ينبت على رأسه ما دام طفلا يميل إلى الشقرة التى تضرب إلى الصفرة. ~~فإذا صار غلاما، فإن الشعر يميل إلى الشقرة التى تضرب إلى الحمرة. فإذا صار ~~إلى حال التمام، فإن شعره يصير أشقر إلى الحمرة. وهو مع ذلك متوسط فيما بين ~~الشعر الذى هو جعد بالحقيقة وبين الشعر السبط. وليس يكاد من هذه حاله أن ~~يصيبه الصلع. # وينبغى أن تفهم جميع ما وصفنا، ونصفه من العلامات على أن كلامنا إنما ~~هو فيمن كان وطنه بلدا معتدلا. PageV01P042 # وأما ما كان من هذه العلامات فى الشعر خاصة، فافهم الأمر على أن ~~كلامنا فيه، مع ما وصفنا من حال البلدان، على أن مزاج الكيموسات أيضا ~~مشاكل لمزاج الدماغ. # فإن كان الدماغ أسخن من الدماغ المعتدل، وكان فى الرطوبة واليبس ~~معتدلا: فإن كان فضل حرارته على المعتدل فضلا كثيرا، فإن جميع الأعلام ~~PageV01P043 التى سنصفها من بعد ms11 قوية. وإن كان فضل حرارته على المعتدل فضلا يسيرا، ~~كانت علاماته ضعيفة. # وهذا القول منى قول عام فى جميع العلامات التى أنا واصفها فى جميع ~~أصناف المزاج. ### | [chapter 7] # ومما يستدل به على حرارة الدماغ، مع ما وصفنا قبل، أن الرأس بجميع ما ~~فيه يكون أشد حمرة، وأشد حرارة، وأن العروق التى فى العينين تبين للحس. ~~ومن كانت هذه حاله، فإن الشعر ينبت على رأسه بعد ما يوله سريعا. وإن ~~كان أسخن من المعتدل كثيرا، كان الشعر الذى ينبت على رأسه أسود، ~~قويا، جعدا. وإن كان ليس بأسخن من المعتدل كثيرا، كان الشعر الذى ~~ينبت على رأسه أولا مائلا إلى الشقرة التى تضرب إلى الحمرة، ثم إنه يسود. ~~فإذا تمادت به السن، عرض له الصلع، ولا سيما إذا كانت الحرارة فى دماغه ~~كثيرة. # والفضول فى اللهوات، والمنخرين، والعينين والأذنين فى صاحب هذه ~~الحال يسيرة. نضيجة، ما دام صحيحا، ليست به قلية. PageV01P044 # فإذا عرض له فى رأسه امتلاء — وكثيرا ما يصيبه ذلك، ولا سيما إذا لم ~~يتحفظ فى تدبيره — فإن الفضول فى هذه المواضع منه تكثر، إلا أنها لا تكون ~~غير نضيجة. # ويعرض له الامتلاء، والثقل فى رأسه من جميع الأشياء المسخنة، أطعمة ~~كانت، أو أشربة، وروائح، والأشياء التى تلقى البدن من خارج التى يدخل فى ~~عددها الهواء المحيط، ولا سيما إن كانت هذه الأشياء مع حرارتها رطبة. # وصاحب هذا المزاج يكتفى باليسير من النوم، مع أنه لا يستغرقه، ولا ~~يثقل فيه. # وأما علامات الدماغ الذى هو أبرد مما ينبغى، فأن تكون الفضول فى مجارى ~~الدماغ كثيرة، غير نضيجة، وأن يكون الشعر سبطا، أشقر يضرب إلى الصفرة ~~فى مبدأ الأمر نابتا. وليس ينبت الشعر على رأس صاحب هذه الحال إلا بعد ~~ما يولد بزمان كثير. وأول ما ينبت منه يكون رقيقا، ضعيفا. وتسرع إليهم ~~PageV01P045 الآفة، والضرر من الأسباب الباردة. وفى وقت ما ينالهم ذلك الضرر، تحدث ~~لهم النزلة والزكام. # وإذا جسست الرأس منهم، لم تجده حارا. وإذا تأملته، لم تجد لونه أحمر. ms12 ~~والعروق التى فى العينين لا تظهر للعيان. وكان صاحب هذا المزاج أنوم قليلا. # وأما علامات الدماغ الذى هو أجف من المعتدل: فنقاء مجارى الدماغ من ~~الفضول، وصفاء الحواس. وصاحب هذا المزاج يسهر كثيرا، وينبت على ~~رأسه بعدما يولد بسرعة شعر قوى جدا، وهو أقرب إلى الجعودة منه إلى ~~السباطة. إلا أنه يحدث له الصلع سريعا. # وأما علامات الدماغ الذى هو أرطب من المعتدل فأن يكون الشعر سبطا، ~~ولا يحدث لصاحبه الصلع، وأن تكون حواسه كدرة، وأن تكون الفضول فى ~~PageV01P046 مجارى الدماغ كثيرة، وأن يكون نومه كثيرا، ثقيلا. # فهذه هى أصناف المزاج البسيطة. ### | [chapter 8] # وأما المركبة: فأولها الحار اليابس. # ومتى غلب هذا المزاج ملى الدماغ كانت مجاريه نقية من الفضول، وكانت ~~الحواس صافية. وكان صاحبه من أكثر الناس صهرا. ويحدث له الصلع ~~صريعا. وأما نبات الشعر الأول فيسرع فيه جدا، ويكون له مع ذلك ثخن، ~~وقوة، وسواد، وجعودة. وإذا لمست الرأس منه، وجدته حارا. وإذا ~~تأملت لونه، وجدته أحمر. وهذه حاله إلى منتهى شبابه. # فإن كان مع حرارة الدماغ رطوبة، وكان فضلهما جميعا على الاعتدال فضلا ~~يسيرا، فمن علامات صاحبه أن يكون حسن اللون. وإذا لمست الرأس منه، ~~وجدته حارا. وإذا تأملت عينيه، وجدت فيهما عروقا غلاظا. وتجد الفضول ~~PageV01P047 فى مجارى الدماغ منه كثيرة النضج، مائية قليلا. وتجد الشعر سبطا، أشقر ~~يضرب إلى الحمرة. وليس يحدث لصاحب هذه الحال الصلع سريعا. ويحدث ~~له الامتلاء، والثقل فى رأسه من الأشياء المسخنة، ولاسيما إن حدثت مع ~~السخونة رطوبة. وعند ذلك تكثر الفضول فى مجارى الدماغ. # ومتى كان فضل رطوبة الدماغ وحرارته عن الاعتدال فضلا كثيرا جدا، ~~كان صاحبه كثير العلل فى رأسه. وكانت الفضول فيه كثيرة. وتسرع إليه ~~الآفة، والضرر من الأشياء الرطبة، المسخنة. والجنوب من أضر الأشياء، ~~وأردأها لصاحب هذه الحال، وأحسن حالاته تكون إذا هبت الشمال. وليس ~~يقدر أن يلبث منتبها زمانا طويلا. وإذا طلب النوم، عرض له فيه سبات مع ~~أرق، وتخيل فى الأحلام. وبصر صاحب هذه الحال كدر، وحواسه ms13 غير ~~صافية. PageV01P048 # فإن كان فضل سخونة الدماغ على المعتدل فضلا كثيرا، وفضل رطوبته ~~عنه يسيرا، فإن علامات الدماغ الحار تغلب، وتشوبها علامات ضعيفة من ~~علامات الرطوبة. # وكذلك أيضا إن كان فضل رطوبة الدماغ خارجا عن الاعتدال فضلا ~~كثيرا، وفضل حرارته عنه فضلا يسيرا، فإن علامات الرطوبة تكون فى ~~صاحبه ظاهرة قوية، وعلامات الحرارة تكون ضعيفة، خفية. # وهذا القول منى قول عام فى كل مزاج مركب. PageV01P049 # وأما المزاج البارد اليابس إذا غلب على الدماغ فإنه يجعل الرأس باردا، ~~ردئ اللون بحسب ما يوجبه هذا المزاج. # فقد ينبغى أن تكون لهذا الذى قد بينته، وحددته منذ أول كلامى حافظا ~~دائما، وهو أن تنظر — مع نظرك فى مزاج الدماغ — كم مقدار ما يجب أن ~~يتغير الرأس وما فيه من قبل مزاج الكيموسات. # فصاحب هذا لا تظهر فى عينيه حمرة فى عروقه. وتسرع إليه الآفة، ~~والضرر من الأسباب الباردة اليابسة. ولذلك تكون صحته صحة مضطربة، ~~مختلفة، لأنه ربما كان خفيف الرأس جدا. ومجاريه نقية من الفضول. وربما ~~أصابته النزلة، والزكام سريعا من أدنى سبب. وحواسه فى شبيبته صافية، لا ~~PageV01P050 قلبة بها بتة. وإذا تمادت بهم السن، خمدت، وضعفت سريعا. وبالجملة: ~~فإن الشيخوخة تسرع إليه فى الرأس بجميع ما فيه. ولذلك يسرع إليه الشيب. ~~ويبطئ نبات الشعر على رأسه بعد ما يولد جدا، ويكون رقيقا جدا، ضعيفا، ~~أشقر إلى الصفرة. فإذا تمادى به الزمان، إن كانت غلبة البرد أكثر من غلبة ~~اليبس، لم يحدث له الصلع. وإن عرض له خلاف ذلك حتى تكون غلبة اليبس ~~على الرطوبة كثيرة جدا، وغلبة البرد على الحرارة يسيرة، حدث له الصلع. # وأما المزاج الرطب البارد إذا غلب على الدماغ فإنه يغلب على صاحبه السبات، ~~والنوم. وتكون حواسه رديئة. وتكون الفضول فيه كثيرة. ويسرع إلى رأسه ~~البرد. ويحدث له الامتلاء سريعا. وتسرع إليه النزلة، والزكام. وليس يحدث ~~لصاحب هذه الحال الصلع. PageV01P051 # فهذه هى علامات أصناف مزاج الدماغ. # فإذا أردت أن تعرف أصناف مزاج كل واحدة من آلات الحس، فاسلك ~~هذا ms14 المسلك الذى سلكته فى استخراج علامات الدماغ، وانقلها إليه. ### | [chapter 9] # ونكتفى أن أذكر لك أمر العينين فقط، فأقول: إنه متى كانت العينان ~~إذا لمستهما، وجدتهما حارتين، وكانت حركتهما سريعة، كثيرة، وكانت ~~العروق فيها غليظة، واسعة، فإنهما حارتان. # ومتى كانتا على خلاف ذلك، فهما باردتان. ومتى كانت العينان مملوءتين ~~رطوبة، فهما رطبتان. ومتى كانتا جافتين، صلبتين، فهما يابستان، وتسرع ~~إليهما الآفة من الأسباب التى مزاجها شبيه بمزاجهما، وينتفعان من الأسباب ~~المضادة لهما فى المزاج، إذا استعملت استعمالا معتدلا. PageV01P052 # فقد ينبغى أن تحفظ هذا، وتتخذه أصلا عاما فى الاستدلال على كل مزاج ~~فى كل عضو. # فأما عظم العينين، فمتى كان مع مشاكلة، وفضيلة من أفعالهما، فيدل ~~على أن المادة التى خلقت العينان منها كثيرة، معتدلة. فإن كان عظم العينين ~~من غير الخلتين اللتين وصفنا، فإنه يدل على أن تلك المادة كثيرة، إلا أنها ~~ليست بمعتدلة. # فأما صغر العينين، فإن كان مع مشاكلة، وفضيلة من فعلهما، فإنه يدل ~~على أن المادة التى كانت منها قليلة، إلا أنها معتدلة. وإن كان مع سوء ~~مشاكلة، ورداءة من فعلهما، دل على أن ذلك الجوهر الذى خلقت منه قليل، ~~ردئ. # وأما أمر لون العينين، فبهذا الطريق ينبغى أن يحدد، فأقول: PageV01P053 ~~إن الزرقة تغلب على العينين من كثرة نور صاف ينبعث فى رطوبة صافية، ~~غير كدرة. وإن السواد يغلب على العينين بخلاف ذلك. فأما المتوسط بين ~~السواد والزرقة فيكون بالأسباب المتوسطة. # والزرقة تغلب على العين إما لعظم الرطوبة الجليدية، وإما لصفائها، وإما ~~لأن موضعها بارز، وإما لقلة الرطوبة الرقيقة المائية التى فى موضع الحدقة، ~~وصفائها. ومتى اجتمعت هذه الأسباب كلها، كانت العين فى غاية الزرقة. ~~وإن كان بعضها موجودا، وبعضها غير موجود، كانت الزيادة، والنقصان ~~فى الزرقة على حسب ذلك. # وأما الكحلة فتغلب على العين إما لصغر الرطوبة الجليدية، وإما لأن ~~موضعها موضع غائر، وإما لأنها ليست بالصافية، ولا بالمنيرة، وإما لأن ~~الرطوبة الرقيقة التى فى الحدقة أكثر مما ينبغى، وليست بصافية، وإما لاجتماع ~~أسباب من هذه الأسباب، ms15 وإما لاجتماعها كلها. PageV01P054 # وزيادة الكحلة، ونقصانها يكون على حسب ما قلناه قبل فى الزرقة. # والرطوبة الرقيقة التى فى الحدقة إذا كانت أرق، وأكثر مما ينبغى، رأيت ~~العين أرطب مما ينبغى. وكذلك إذا كانت تلك الرطوبة أغلظ، وأقل مما ~~ينبغى، كانت العين أجف. # فأما الرطوبة الجليدية، فإن كانت أصلب مما ينبغى، فإنها تصير العين أجف. ~~وإن كانت ألين مما ينبغى، جعلت العين أرطب. وكذلك أيضا، إن فضلت ~~على الرطوبة الرقيقة حتى لا تعادلها، جعلت العين أجف. وإن نقصت عنها، ~~جعلت العين بخلاف ذلك. PageV01P055 ### | [chapter 10] # وقد ينبغى أن نذكر الآن أمر أصناف مزاج القلب، ونذكر أولا بأنا إذا ~~قلنا فى كل واحد من الأعضاء أنه أسخن، أو أبرد، أو أجف، أو أرطب مما ~~هو، فلسنا نقول ذلك ونحن نقيسه إلى غيره، بل إلى مزاجه المعتدل. # فإن القلب لو بلغ من البرد غاية ما يمكن أن يبلغه فى إنسان بالطبع، فإن ~~مزاجه على حال أسخن كثيرا من مزاج الدماغ. ولو بلغ الدماغ غاية ما يمكن ~~أن يبلغه من الحرارة فى الإنسان بالطبع، فإن مزاجه على كل حال أبرد كثيرا من ~~مزاج القلب. PageV01P056 # فعلامات القلب الذى هو أسخن من مزاجه المعتدل الذى لا يفارقه، وهى ~~به مخصوصة: عظم التنفس، وسرعة النبض وتواتره، والشجاعة، والنشاط ~~للأعمال. # فإن زادت الحرارة التى فى القلب جدا، فإن من علاماته: سرعة الغضب، ~~والإقدام بالتهور. والصدر من صاحب هذا المزاج كثير الشعر، ولاسيما مقدمه، ~~وما كان من البطن، والجنبين قريبا من الصدر. وفى أكثر الحالات، فإن ~~البطن كله يسخن بسخونة القلب إن لم تقاومه الكبد مقاومة شديدة. PageV01P057 # وسنذكر بعد قليل علامات البدن كله. # وسعة الصدر أيضا من دلائل حرارة القلب، إلا أن يقاوم القلب فى ذلك ~~أيضا الدماغ مقاومة شديدة. وذلك لأن مقدار النخاع فى أكثر الحالات ~~مناسب لمقدار الدماغ، ومقادير الفقار بحسب مقدار النخاع. فيجب أن يكون ~~مقدار الصلب كله على حسب ذلك. PageV01P058 # والصدر مركب على جزء من الصلب، وهو اثنتا عشرة فقارة مما دون الرقبة، ~~كما تركب السفينة ms16 على الخشبة التى مبناها عليها. فيجب من ذلك ضرورة أن ~~يكون طول الصدر مساويا لطول الاثنتى عشرة فقارة التى هو مركب عليها. ~~وأما سعته فمتى كان تركيبه مناسبا لمقدار ثخن الفقار، فيكون بحسب الفقار. ~~ومتى كانت الحرارة قد غلبت على القلب، فثخنت الصدر، ووسعته فى أول ~~كونه، فبحسب حرارة القلب تكون سعة الصدر. وكذلك متى كانت سعة ~~الصدر مع صغر الرأس، فذلك من أعظم العلامات، وأدلها على حرارة القلب. ~~ومتى كان ضيق الصدر مع كبر الرأس، فذلك من أخص العلامات ببرد القلب. ~~ومتى كان الصدر مناسبا للرأس، فاجعل تحديدك لمزاج القلب من علامات ~~أخر. من قبل أنك لا تقدر أن تستدل عند ذلك من مقدار الصدر على شىء من ~~أمر القلب. # وإذا كان القلب أبرد من مزاجه المعتدل، كان النبض أصغر من المعتدل. ~~وليس يجب لا محالة أن يكون أبطأ منه، وأضد تفاوتا منه. # وأما التنفس فإن كان مقدار صغر الصدر بمقدار زيادة برد القلب، فإنه ~~يكون مناسبا للنبض. فإن كان مقدار صغر الصدر بأكثر من مقدار زيادة برد ~~PageV01P059 القلب، لم يكن التنفس أصغر فقط، لكنه يكون مع ذلك أبطأ، وأشد تفاوتا. ~~وصاحب هذه الحال يكون فى طبيعته جبانا، لا نجدة له، وصاحب تأخير ومطل، ~~ومقدم صدره معرى من الشعر. # وأما صغر الصدر فينبغى أن نحده بحسب ما قلناه قبل. # وكذلك أيضا أمر برودة البدن كله. # ومتى كان القلب أجف من مزاجه المعتدل، جعل النبض أصلب. وكان ~~الغضب ليس بسريع، إلا أنه إذا هاج، استصعب، وعسر سكونه. والبدن ~~كله عند ذلك فى أكثر الحالات يكون أجف، إن لم يقاوم الكبد القلب. PageV01P060 # ومتى كان القلب أرطب من مزاجه المعتدل، كان النبض لينا، وكان ~~حركة صاحبه إلى الغضب سريعة، إلا أن سكونه أيضا سريع. والبدن كله ~~يكون أرطب، إلا أن يقاوم الكبد القلب. ### | [chapter 11] # وأما أصناف مزاج القلب المركبة من الكيفيات الأول فهذه حاله. # أما المزاج الحار اليابس فمن علاماته: أن يكون النبض صلبا، عظيما، سريعا، ~~متواترا. ويكون التنفس عظيما، سريعا، متواترا. ms17 والأحرى أن يكثر تزيده فى ~~السرعة، والتواتر متى لم يكن فضل سعة الصدر بحسب فضل حرارة القلب. ~~وصاحب هذه الحال من أكثر الناس شعرا فى مقدم الصدر، وما يلى الصدر من ~~البطن، والجنبين. وهو نشيط للأعمال، قوى سريع الغضب. وخلقه خلق ~~متسلط، متقلب فى غضبه، بهيج سريعا، ويعسر سكونه. PageV01P061 # وأما أمر مزاج البدن كله، وأمر سعة الصدر فينبغى أن نحددهما على حسب ~~ما قلناه قبل. # وإن غلبت على القلب الرطوبة مع الحرارة، كان الشعر فى صاحب هذا ~~المزاج أقل منه فى الذى ذكرناه قبل، إلا أنه ينقص عنه فى النشاط للأعمال. ~~وليس يستصعب غضبه، لكنه يسرع إليه فقط. فأما نبضه فعظيم، ليس ~~بسريع، متواتر. وأما تنفسه، فمتى كان الصدر مناسبا للقلب، فإنه يكون على ~~نحو ما عليه النبض. ومتى كان الصدر أصغر، فإن النفس يزداد فى السرعة، ~~والتواتر مما وصفنا بحسب مقدار صغر الصدر. # وإذ كان التغير فى هذا المزاج كثيرا، مفرطا، لا سيما إن عرض أن يكون ~~ذلك فى الرطوبة، فإنه مع ما وصفنا تعرض له أمراض من عفونة، لأن ~~الكيموسات فى صاحب هذا المزاج تفسد، وتعفن. ويكون إخراج النفس ~~PageV01P062 أعظم، وأسرع من إدخاله. ويكون الانقباض من نبض العروق سريعا. # ومتى كان القلب أرطب، وأبرد من مزاجه المعتدل فإن النبض يكون ~~لينا. ويكون صاحب هذا المزاج عديم النجدة، جبانا، كسلانا. ويكون مقدم ~~صدره عاريا من الشعر. ولا يكاد يحقد، ولا يسرع إليه الغضب. # وأما حال الصدر، وحال البدن كله، فينبغى أن نحددهما بحسب ما تقدم. ~~فأما المزاج البارد اليابس إذا غلب على القلب فإنه يجعل النبض صلبا، صغيرا. ~~فأما التنفس فإنه إن كان الصدر صغيرا بقياس برد القلب فإنه يجعله معتدلا. ~~وإن كان الصدر أعظم بقياس برد القلب، وصار التنفس متفاوتا، بطيئا. ~~وصاحب هذا المزاج من أقل الناس غضبا، إلا أنه إذا أخرج بضرب من ~~الضروب إلى الغضب، حقد. وهو من أقل الناس شعرا فى مقدم الصدر. PageV01P063 # فأما الحال فى صغر الصدر، والحال فى برد البدن كله، فينبغى أن ms18 تحددهما ~~بحسب ما تقدم. # وينبغى أن تكون حافظا لأمر قد يعم جميع ما وصفنا: وهو أن ما ذكرناه ~~الان، أو نذكره فى كلام غير هذا من أمر الأخلاق، ونحن نريد به تعرف مزاج ~~القلب، فليس نعنى به الأخلاق التى يستفيدها الإنسان من نظر، وتفلسف، ~~جيدة كانت الأخلاق أو رديئة، لكنا إنما نعنى به الأخلاق الغريزية التى طبع ~~عليها كل واحد من الناس. ### | [chapter 12] # وأما الكبد، إذا كانت حارة، فعلاماتها: سعة العروق غير الضوارب، ~~وأن تكون المرة الصفراء أغلب، وفى وقت منتهى الشباب يكثر معها المرة ~~السوداء أيضا. وأن يكون الدم أسخن، ولذلك يسخن البدن كله أيضا، إلا أن ~~PageV01P064 يقاوم القلب الكبد. وكثرة الشعر فيما دون الشراسيف والبطن. # فإذا كانت الكبد باردة فعلاماتها: ضيق العروق غير الضوارب، وأن يكون ~~البلغم أكثر، وأن يكون الدم أبرد، وأن يكون البدن كله أقرب إلى البرد، إلا ~~أن يسخنه القلب. وأن يكون ما دون الشراسيف والبطن معرى من الشعر. # وإذا كانت الكبد يابسة فمن علاماتها: أن يكون الدم أغلظ، وأقل، وأن ~~تكون العروق غير الضوارب صلابا، وأن يكون البدن كله أجف. PageV01P065 # وإذا كانت الكبد أرطب من مزاجها المعتدل، فمن علاماتها: أن يكون ~~الدم أكثر، وأرطب، وأن تكون العروق غير الضوارب ألين، وكذلك البدن ~~كله، إلا أن يقاومها القلب. # وإذا كانت الكبد حارة يابسة فمن علاماتها: أن يكون الشعر فيما دون ~~الشراسيف على أكثر ما يكون، وأن يكون الدم أغلظ، وأقل، وأن تكون ~~المرة الصفراء على أكثر ما يكون، وفى وقت منتهى الشباب يكثر معها السوداء، ~~وأن تكون العروق غير الضوارب واسعة، صلبة، وكذلك يكون حال البدن ~~كله. فإن الحرارة التى تنبعث من القلب تقدر أن تقهر البرودة التى تنبعث من ~~الكبد. كما أن برودة القلب أيضا تغلب حرارة الكبد. # فأما اليبس الذى يكون من قبل الكبد فلن يقدر أن يغلب رطوبة القلب. PageV01P066 # وأما الرطوبة التى تكون من قبل الكبد فمتوسطة بين الحالين اللتين ذكرنا. ~~وذلك ان يبس القلب يغلبهما أكثر مما تغلب الرطوبة التى تكون ms19 من قبل القلب ~~اليبوسة التى تكون من قبل الكبد. وبرد القلب يغلب حرارة الكبد أكثر مما ~~يغلب يبسة رطوبتها. وحرارة القلب لبرد الكبد أكثر غلبة من يبس القلب لرطوبة ~~الكبد، من قبل أن البرد الذى يكون من الكبد هو أسرع، وأقرب إلى الغلبة ~~من جميع الكيفيات التى تكون منها. # فقد تبين أنه متى اجتمع مزاج هذين الأصلين على شىء واحد، فإن البدن ~~كله على الصحة والحقيقة يصير حاله حالهما. وسنخبر بعد قليل بالعلامات التى ~~تدل عليه. PageV01P067 # فإذا كانت فى الكبد رطوبة حارة فإنها تجعل الشعر فيما دون الشراسيف ~~أقل منه فى صاحب الكبد الحارة، اليابسة، وتجعل الدم على أكثر ما يكون، ~~وتجعل العروق غير الضوارب عظاما، والبدن كله حارا، رطبا، إن لم يقاوم ~~القلب الكبد. # فإن تباعد مزاج الكبد فى الكيفيتين جميعا بأكثر من هذا على الحالة ~~الطبيعية، أسرعت إلى صاحبها أمراض العفونة التى تكون من رداءة الكيموسات، ~~ولا سيما إن زادت الرطوبة زيادة كبيرة جدا، وزادت الحرارة زيادة يسيرة. ~~فإن كان الأمر بالعكس، أعنى أن تكون زيادة الرطوبة يسيرة، وزيادة الحرارة ~~كبيرة جدا، فلا يكاد أن يعرض لصاحب هذا المزاج رداءة الكيموسات. PageV01P068 # ومتى كانت الكبد باردة رطبة، فإن ما دون الشراسيف يكون معرى من ~~الشعر، ويكون الدم قد غلب فيه البلغم، مع ضيق العروق غير الضوارب. ~~ويكون البدن كله على قريب من هذه الحال، إلا أن يقلبه القلب إلى الضد. ### | [chapter 13] # ومتى كانت الكبد باردة يابسة، فإن البدن يكون قليل الدم، ضيق العروق، ~~باردا، ويكون ما دون الشراسيف عاريا من الشعر، إلا أن يغلب القلب. PageV01P069 # وأما الأنثيان فإن مزاجهما إذا كان حارا، فإن صاحبهما يكون صاحب ~~باه، كثير التوليد للذكور، منجبا، ويسرع فيه نبات الشعر فى أعضاء التوليد، ~~ويتصل بما حولها. # وإذا كان مزاجهما باردا، فإن علاماته أضداد هذه التى وصفنا. PageV01P070 # وإذا كان مزاجهما رطبا، فإن صاحبهما يكون غزير المنى، رطبه. # وإذا كان مزاجهما يابسا، فان صاحبهما يكون قليل المنى، ويكون منيه ~~إلى الغلظ قليلا. # وإذا كان مزاجهما حارا ms20 يابسا، فإن المنى يكون على أغلظ ما يكون، ~~ويكون صاحبهما كثير التوليد جدا، ويهيج للجماع سريعا جدا فى أول مراهقته. ~~وينبت له الشعر فى مواضع الأعضاء المولدة سريعا، وفى جميع ما حولهما. ~~ويتصل من فوق إلى نواحى السرة، ومن أسفل إلى وسط الفخذين. وصاحب ~~هذا المزاج يهيج لطلب الجماع بقوة، إلا أنه يكل، وينقطع سريعا. فإن حمل ~~PageV01P071 على نفسه، واستكرهها، ناله من ذلك ضرر. # ومتى اجتمعت مع الحرارة فى الأنثيين رطوبة، فإن الشعر يكون فى صاحبهما ~~فى مواضع التوليد أقل، ومنى هذا أكثر، إلا أن شهوته للجماع ليست بأكثر ~~من غيره. # ويحتمل الجماع الكثير من غير أن يناله منه مضرة. فإن زادت الكيفيتان ~~جميعا زيادة كثيرة، أعنى الرطوبة والحرارة، لم يقدر صاحب هذا المزاج أن ~~يمتنع من الجماع من غير أن تناله مضرة. # ومتى كان مزاج الأنثيين باردا، رطبا، كان ما حولهما عاريا من الشعر، ~~ويبطئ صاحبهما من أول استعماله للجماع، ولا يكاد أيضا أن يهش له. ويكون ~~PageV01P072 منيه مائيا، رقيقا، قليل التوليد، مولدا للإناث. # ومتى كان مزاج الأثنيين باردا، يابسا، فأمر صاحبهما فى سائر أحواله كحال ~~الذى قبله، إلا أن منيه يكون أغلظ، ويكون قليلا، وتحا جدا. ### | [chapter 14] # وأما حالات البدن كله، فقد قلنا فيها قبل إنها تتشبه بالقلب، والكبد، ~~إلا أن يغلب فيه شبه أيهما كانت معه كيفية أقوى، أى الكيفيات كانت من ~~الأول التى تسمى الفعالة. PageV01P073 # وإذا قلنا حال البدن كله، فأكثر ما نعنى بذلك من الأعضاء ما يقع أولا ~~تحت العيان، وذلك هو العضل الملبس على العظام كلها. # والعضلة هى لحم مركب من اللحم المفرد الأول، ومن الليف الذى يتلبس، ~~ويشتمل عليه اللحم. وجوهر العضلة الخاص إنما هو هذان الشيئان. فأما العروق ~~التى تتصل بها فإنما هى لها بمنزلة السواقى، وليس هى متممة لجوهرها، لكنها ~~تعين على بقائها. # وأنا واصف لك علامات مزاج العضل فى المسكن المعتدل. فإن المساكن ~~الرديئة المزاج تغير الجلد، وتميله إلى ما يشاكلها، ويفسد بعض العلامات. # وكذلك أيضا إن تعرض متعرض فى ms21 بلد معتدل للشمس فى وقت صائف، ~~وبدنه مكشوف، فإنه يغير من علامات بدنه ما كان من طريق اللون، ~~والصلابة، واللين. # فإن كان البلد معتدلا، وقصد صاحب البدن فى تدبيره قصد الاعتدال، ~~ولم يتعرض، وبدنه عار، للشمس فى كل يوم زمانا طويلا حتى تحرقه، ولم ~~يسكن فى الظل، كما يفعل قوم، بمنزلة الجارية البكر، فإن علامات مزاجه ~~تتبين على حالها، وحقائقها. PageV01P074 # فافهم عنى ما أقول لك على أن كلامى إنما هو فيمن هذه حاله، فأقول: # إن علامات المزاج المعتدل فى البدن كله أن يكون اللون مركبا من حمرة، ~~وبياض، وأن يكون الشعر أشقر إلى الحمرة، فيه جعودة معتدلة على الأكثر، ~~وأن يكون اللحم معتدلا فى كميته، وكيفيته، لأن هذا البدن متوسط بالحقيقة ~~فيما بين جميع أنحاء الإفراط، من قبل أن كل إفراط إنما يقال، ويفهم بالقياس ~~إليه. وذلك أن البدن العيل إنما يقال إنه عيل بالقياس إلى هذا البدن. وكذلك ~~القضيف إنما يقال قضيف بالقياس إليه. وعلى هذا المثال يضاف إليه الكثير ~~اللحم، والقليل اللحم، والسمين، والمهزول، والصلب، واللين، والأزب، ~~والأزعر. وليس واحد من هذه الأبدان بمعتدل، لكن المعتدل هو ما كان ~~بمنزلة المثال الذى هيأه فولوقليطس، وسماه قانونا، قد بلغ غاية الاعتدال كله ~~حتى يكون إذا لمس، لا يظهر أنه لين، ولا أنه صلب، ولا أنه حار، ولا أنه ~~بارد. وإذا نظر إليه، لم يوجد أنه أزب، ولا أزعر، ولا عبلا، ولا قضيفا، ~~ولا قد غلب عليه شىء من الإفراط. PageV01P075 ### | [chapter 15] # فأما الأبدان التى هى أسخن من المعتدل، وليس هى بأرطب منه، ولا بأجف ~~منه، ومزاجها هذا المزاج فى جنس اللحم، فإن كلامنا الآن إنما هو فى هذا. ~~فإنه قد يظهر لحس الجس منها حرارة أزيد من حرارة المعتدل بحسب فضل حرارة ~~مزاجها على البدن المعتدل، وبحسب حرارتها كثرة الشعر، وقلة الشحم. وأما ~~فى اللون فإنها أزيد حمرة، والشعر فيها أسود. # فهذه هى علامات المزاج الحار. # وأما علامات المزاج البارد: فأن يكون صاحبه أزعر، قليل الشعر، كثير ~~الشحم، وإذا لمسته، ms22 وجدته باردا، وترى لون بدنه، وشعره إلى الشقرة التى ~~PageV01P076 تضرب إلى الصفرة. وإذا كانت البرودة مفرطة فإن اللون يكون كمدا. ومن ~~عادة الأطباء أن يسموا هذا اللون لون الرصاص. # وأما علامات المزاج اليابس فأن يكون صاحبه أقضف، وأصلب من البدن ~~المعتدل بحسب فضل يبسه. وأما سائر العلامات فعلى المثال الأول. # وكذلك أيضا فإن صاحب المزاج الرطب تكون سائر علاماته تجرى على هذا ~~المثال، إلا أن لحمه أكثر، وبدنه ألين. ### | [chapter 16] # وإذا تركبت الكيفيات الأول، وكان منها مزاج غير معتدل، كانت ~~العلامات أيضا التى تدل عليه مركبة. # وذلك أن المزاج الحار اليابس يكون صاحبه أكثر شعرا، وأزيد سخونة، ~~وصلابة، ويكون عديم الشحم، قضيفا، ويكون شعره أسود. فإذا ازدادت ~~PageV01P077 غلبة الحرارة، فإنه يكون أدم. # وأما المزاج الحار الرطب فإن صاحبه ألين بدنا، وأسخن، وأكثر لحما من ~~صاحب أفضل الهيئات بحسب فضل زيادة الكيفيتين فيه على ذلك البدن. وإذا ~~أفرط فيه هذا المزاج، أسرعت إليه الأمراض التى تعرض عن عفونة، وتصير ~~الكيموسات التى فيه رديئة. # فإن كان فضل الرطوبة فيه يسيرا، وفضل الحرارة فيه كثيرا، كان فضل ~~لينه، وكثرة لحمه على البدن المعتدل يسيرا. وكان فضل زيادة الشعر فيه عليه ليس ~~بيسير. وإذا جسسته، وجدته أسخن كثيرا. وشعره أسود. ولحمه معرى ~~من السمن. PageV01P078 # وإن كان فضل الحرارة فيه يسيرا، وفضل الرطوبة فيه كثيرا، كان لحمه ~~لحما لينا كثيرا، وكان لونه مختلطا من الحمرة والبياض. وإذا لمسته، وجدت ~~فضل حرارته يسيرا. # وأما المزاج البارد الرطب إذا كان فضله فى هاتين الكيفيتين عن المعتدل ~~فضلا يسيرا، فإنه يكون أزعر، أبيض، لينا، عبلا، سمينا. وإن كان فضل ~~هاتين الكيفيتين عن المعتدل فضلا كثيرا، فإن سائر العلامات تزداد بحسب تزيد ~~الكيفيتين، ويكون لون الشعر، والجلد أشقر إلى الصفرة. ومتى كانت هاتان ~~الكيفيتان على أكثر ما يكون، فإن اللون يصير كمدا. فإن كان تزيد الكيفيتين ~~ليس على تساو، فإن خواص الكيفية التى زيادتها أكثر تكون أغلب. # فإن غلب بالطبع فى البدن البرد مع اليبس على تساو، فإنه يكون ms23 صلبا، ~~قضيفا، أزعر. وإذا لمس، وجد باردا. وهذا البدن، وإن كان قضيفا ~~فقد يخالط لحمه السمن. فأما الشعر، واللون فإنهما يكونان بحسب البرد. PageV01P079 # فإذا انقلب المزاج الحار اليابس فى وقت انحطاط السن إلى المزاج البارد ~~اليابس، فإن البدن يكون من القضافة، والصلابة على الحال التى وصفنا، لأن ~~المرة السوداء تغلب عليه. وكذلك تغلب عليه الأدمة، ويكثر فيه الشعر. # فإذا كانت إحدى هاتين الكيفيتين قد غلبت عليه غلبة كثيرة، وكانت ~~الأخرى لم تغادر الاعتدال إلا قليلا، فإن علامات أغلب الكيفيتين تكون ~~أغلب، وعلامات الكيفية الأخرى تكون ضعيفة. # وأعطيك علامة عامية مع جميع ما وصفت، وأصف، تدلك على المزاج. # إن العضو إن كان يبرد صريعا، فذلك يدل منه على برد، وعلى تخلخل. ~~وإن كان لا يبرد إلا بعسر، فذلك يدل منه إما على حرارة، وإما على كثافة. ~~وإذا رأيت العضو يعرض له من الأشياء المجففة أن يقحل، ويجف، وتعسر ~~حركته، فذلك يدل منه على اليبس. وكذلك أيضا إذا رأيت العضو تثقله ~~PageV01P080 الأشياء الرطبة، فذلك دليل على رطوبته. # وقد ينبغى أن تنظر هل مزاج جميع العضل مزاج واحد فى طبعها، أم لا. ~~وتنظر — مع نظرك فى أمر جميع العضل — فى مقادير العظام التى عليها العضل ~~موضوعة. فإنه ربما ظنت أن العضو دقيق، وليس هو بدقيق من قبل العضل، ~~لكنك تراه كذلك من قبل دقة العظم. # وكذلك أيضا قد نتوهم كثيرا أن العضو غليظ، ولم يأت غلظه من قبل ~~غلظ العظام، ولكن من قبل كثرة اللحم. # واللحم بحسب زيادته، ونقصانه، وتزيده فى الصلابة، واللين، يجعل ~~حال العضو الذى هو فيه له فضل اليبس، أو فضل الرطوبة. وذلك أن اللحم ~~القليل الصلب يجعل العضو أجف، واللحم الكثير اللين يجعل العضو أرطب. # وكذلك أيضا فإن المواضع التى فيما بين الأعضاء المتشابهة الأجزاء بحسب كثرة ~~ما تحوى من الرطوبة، وقلتها، وفضل غلظها، ورقتها تجعل حال العضو الذى ~~هى فيه فى فضل رطوبته، ويبسه. وذلك أن تلك الرطوبة إذا كانت أرق، ~~PageV01P081 وأكثر جعلت العضو رطبا، وإذا كانت أغلظ، ms24 وأقل جعلت العضو جافا. # فأما الأعضاء الثابتة التى هى بالحقيقة ثابتة، أصلية فليس يمكن بوجه من ~~الوجوه أن تجعلها أرطب مما هى. ويكتفى أن يحوطها، ويمنعها من أن تجف ~~سريعا. وأما المواضع التى فيها بينها، فقد يمكن أن تملأها رطوبة هى بحال دون ~~حال. وهذه الرطوبة هى الغذاء الخاص للأعضاء المتشابهة الأجزاء التى تجتذبه ~~بالمجاورة، لا من العروق. # وهذا القول منى عام فى جميع الأعضاء التى ذكرت، وسأذكر أيضا عند ~~ذكرى الأسباب المصحة، والمسقمة. # وأما الان فإنى مقبل على ما يتعمل بما كنت فيه، فأقول: PageV01P08 ~~2 ### | [chapter 17] # إن علامات المعدة التى فى طبعها أجف من مزاجها المعتدل أن يكون صاحبها ~~يعطش سريعا. ويكفيه من الشراب اليسير. وإن شرب الكثير، ثقل عليه، ~~وحدث له منه خضخضة فى المعدة إذا طفا الفضل، فصار فى أعلى المعدة، وأن ~~يهش لما كان من الأطعمة أجف. # وعلامات المعدة التى هى أرطب من مزاجها المعتدل أن يكون صاحبها قليل ~~العطش، وأن يحتمل الكثير من تناول الشىء الرطب، وأن يهش للأطعمة ~~التى هى أرطب. PageV01P083 # وأما المعدة التى هى أسخن فى طبعها من مزاجها المعتدل فالاستمراء فيها أجود ~~من الشهوة، ولا سيما استمراء الأغذية الصلبة التى تعسر استحالتها، لأن الأطعمة ~~التى استحالتها سريعة تفسد فيها. ويهش صاحبها للأطعمة، والأشربة الحارة، ~~وليس تضره فيها الباردة، إن استعملها على القصد والاعتدال. # فأما المعدة التى هى فى طيعها أبرد، فالشهوة فيها أجود من الاستمراء، ~~وخاصة هضمها للأطعمة الباردة التى تعسر استحالتها، من قبل أنه يحمض فيها ~~سريعا. وكذلك من كانت معدته بهذه الحال، فإنه يتجشأ جشأ حامضا، ويهش ~~للأشياء الباردة، إلا أنه يسرع إليه ضررها فى معدته، إن أفرط فيها فضل ~~قليل. وكذلك أيضا لا يحتمل من كان هذا حال معدته أن تلقاها زمانا ~~PageV01P084 طويلا من خارج أشياء حارة. # وأما المزاج الردئ العارض فى المعدة من مرض، فالفرق بينه وبين مزاجها ~~الردئ الذى يكون بالطبع أن صاحب المزاج الردئ العارض يشتهى ما ضاد ~~مزاج معدته، لا ما شاكله، وأشبهه، كما يشتهى ms25 صاحب المزاج الردئ الكائن ~~فى المعدة بالطبع. # فأما أصناف المزاج الردئ الكائن فى المعدة المركبة فتعرفها بتركيب ~~الأصناف البسيطة. PageV01P085 # وقد ينبغى أن تنعم النظر فيما قلنا لتفرق بينه وبين ما نحن قائلوه: وهو أنه ~~ليس من قبل المعدة فقط يكون الإنسان يعطش، ولا يعطش، ويشتهى شرب ~~البارد، أو يشتهى شرب الحار، لكن قد يكون ذلك من قبل الآلات التى فى ~~الصدر، أعنى القلب والرئة. # إلا أن من كان عطشه بسبب حرارة فى هذه الآلات فإنه يستنشق من الهواء ~~أكثر، ويكون لإخراجه الهواء فى التنفس مدة، وطول، ويحس فى صدره ~~بالتهاب، لا فيما دون الشراسيف، كما يحس من كان سبب عطشه حرارة فى ~~المعدة. وإذا شرب الماء أيضا فليس يسكن عطشه على المكان. وشرب الماء ~~البارد يسكنه أكثر مما يسكنه شرب الكثير الحار. وقد يسكن عطش من ~~كانت هذه حاله الهواء البارد أيضا إذا استنشقه، وليس يسكن عطش من كان ~~سبب عطشه حرارة فى المعدة. # وكذلك أيضا من كان على ضد هذه الحال، فقد يحس بأذى الهواء البارد ### | [chapter 18] # إذا استنشقه، وذلك من أعظم الدلائل على برد الرئة. PageV01P086 # وكما أن صاحب هذه الحال إذا استنشق الهواء البارد يحس منه بأذى بين، ~~وبرد، فكذلك يجب استنشاق الهواء الحار. ويقذف فضولا بلغمية إذا تكلم ~~مع السعال. # ومن كانت رئته يابسة، وليس له فضل يقذفه، فصوته صاف. وأما ~~من كانت رئته رطبة، فصوته غير صاف، أبح. وإذا استعمل من الصوت ~~ما هو أعظم، وأحد، حدث فى قصبة رئته فضول. إلا أنه ليس عظم ~~الصوت يكون من قيل الحرارة، ولا صغره يكون من قبل البرودة. لكن عظم ~~PageV01P087 الصوت يتبع سعة قصبة الرئة، وفضل قوة خروج الهواء من الصدر دفعة. ~~فأما صغر الصوت فتابع للأسباب التى هى فى ضد هذه. # وليس يجب دائما أن يتبع عظم الصوت، وصغره لا الحرارة، ولا البرودة. ~~ولا إذا تبع عظم الصوت أو صغره الحرارة، والبرودة، فذلك منهما بأنفسهما، ~~لكنه إنما يكون منهما بعرض، ويتبع ذلك المزاج الطبيعى، لا المزاج الحادث. ms26 # وذلك أنه لما كانت الأعضاء الآلية إنما تكون بالحال التى هى عليها من قبل ~~مزاجها، وكانت حال الصوت تابعة لحال الأعضاء الآلية، وجب من قبل ذلك ~~أن يقيس من الصوت على مزاجها الطبيعى. من ذلك أن الصوت الأملس ~~يتبع ملاسة قصبة الرئة، والصوت الخشن يتبع خشونتها. وملاسة قصبة الرئة ~~تتبع اعتدال مزاجها، وخشونتها تتبع يبسها. وذلك أن الخشونة إنما هى اختلاف ~~فى جسم صلب. وإنما تصير قصبة الرئة صلبة من قبل يبس الأعضاء المتشابهة ~~PageV01P088 الأجزاء التى تركيبها منها. وإنما يكون فيها اختلاف من قبل نقصان الرطوبة ~~المبثوثة فيها. وكذلك أيضا فإن الصوت الحاد بالطبع لا يمكن أن يكون إلا مع ~~ضيق قصبة الرئة، والحنجرة. والصوت الثقيل لا يكون إلا مع سعتها. وضيقها ~~يتولد من بردها الغريزى. وسعتها تتولد من حرارتها الغريزية. وعلى قياس ~~أصناف الأصوات الطبيعية تكون الأصناف التى تحدث من قبل الأمراض، ~~فتصير تلك أيضا علامات دالة على الأسباب الفاعلة لها. وقد لخصنا ~~جميع ذلك تلخيصا كافيا فى كتابنا فى الصوت. # فأما سائر أعضاء البدن الباطنة، فالعلامات التى تدل على مزاجها خفية. ~~لكنه قد ينبغى لك أن تروم على كل حال أن تستدل عليها بما ينفعها، ويضرها، ~~وبأفعال قواها الطبيعية. # وقد ذكرت فى المقالة الثالثة فى علل الأمراض بأى مزاج يكون صلاح كل ~~واحدة من تلك القوى، وفضيلتها، وبأى مزاج يكون فسادها، ورداءتها. PageV01P089 # وقد فرغت من ذكر علامات المزاج. ### | [chapter 19] # وأما الأعضاء التى تكون بها آفة فى عظمها، أو فى خلقتها، أو فى عددها، ~~أو فى وضعها، فما كان منها يقع تحت الحواس فقد يسهل تعرفها. وما كان منها ~~لا يقع تحت الحواس، قمنها ما يعسر تعرفه، ومنها مالا يمكن تعرفه بتة. # أما عظم الرأس، وشكله، وعظم الدماغ مع ذلك، وشكله، فأمرها بين. ~~وقد وصفته قبل. وكذلك الحال فى الصدر. # وعلى هذا المثال ليس يعسر عليك تعرف أمر الكتفين، والمنكبين، ~~والعضدين، والساعدين، والكفين، والوركين، والفخذين، والساقين، ~~والقدمين، كانت الآفة فى كل واحد منها فى الخلقة، أو فى القدر، أو ms27 فى ~~العدد، أو فى تركيب الأجزاء التى كل واحد منها هو منها مركب. وضرر فعل ~~كل واحد منها أيضا بين. PageV01P090 # فأما الأعضاء الباطنة فليس يمكن فى جميعها تعرف أمرها. # أما المعدة فقد رأيتها فى بعض الناس صغيرة، مستديرة، بارزة فى المواضع ~~التى دون الشراسيف، حتى كان يتبين للمتأمل لها، واللامس حدها الخاص بها ~~على الاستدارة بيانا شافيا. # وكذلك أيضا قد رأيت مثانة بارزة، صغيرة، حتى أن صاحبها كان إذا ~~أبطأ عن البول قليلا، يظهر فى موضعها انتفاخ محدود بحد بين. PageV01P091 # وأما سائر الأعضاء الباطنية فلا أعلم أن شيئا عنها ظهر لى ظهورا بينا. إلا ~~أنه قد ينبغى أن نروم ما أمكننا أن نعرف صلاحها، وفسادها، وإن لم يمكن ~~تعرفه بالحقيقة، فبحدث مقرب. # وأضرب لك فى ذلك مثالا من الكبد. فقد رأيت قوما كثيرا عددهم ~~عروقهم ضيقة، وألوانهم فى البدن كله حائلة، وإن تناولوا من الطعام فضلا ~~قليلا، لاسيما إن كان الطعام نافخا، غليظا، لزجا، أحس بعضهم فى الجانب ~~الأيمن مما دون الشراسيف كأن هناك فى العمق شيئا ثقيلا موضوعا على شىء ~~أو معلقا بشىء. وأحس بعضهم مع ذلك بتمدد مؤلم. فتوهمت على من كانت ~~هذه حاله أن كبده صغيرة، ضيقة المجارى. PageV01P092 # ورأيت رجلا فى بدنه كله شواهد غلبة البلغم، وهو مع ذلك يتقيأ فى كل ~~يوم مرارا أصفر، فرأيت أنه ينبغى أن أنظر، وأتفقد حال برازه، فوجدت ~~المرار فى البراز يسيرا جدا، فزكيت فى هذا الرجل أن يكون المجرى الذى يقذف ~~فيه المرار ينهت منه قسم عظيم إلى أسفل المعدة، وهو الموضع الذى يلقبه الأطباء ~~بالبواب، كما قد يرى ذلك فى بعض الحيوان. # وهذه الأشياء تدل على أن معرفة ما يظهر فى التشريح، ووجود أفعال ~~الأعضاء، ومنافعها عظيمة المنفعة فى تعرف ما يخفى من الحس. فمن أراد أن ~~يقوى على الاستدلال فى الأبدان التى فيها أشباه هذه الآفات، فينبغى له أن ~~يرتاض فى التشريح، وفى وجود أفعال الأعضاء ومنافعها. PageV01P093 # وقد كتبت فى كل صنف من هذه الأصناف كتابا مفردا. وسأذكر ms28 تلك ~~الكتب فى آخر كلامى فى هذا الكتاب، كيما يعلم المحب للتعلم فى أى كتاب ~~يجد علم شىء شىء مما يجب علمه. وفيما ذكرنا فى هذا الباب كفاية. ### | [chapter 20] # فأما الأبدان التى هى سقيمة الآن، أعنى التى قد سقمت، فينبغى أن ~~يستدل عليها إن كانت واقعة تحت الحس بتغير ما لها فى طبائعها من مقادير ~~العظم، واللون، والشكل، والعدد، والوضع، والاختلاف فى الصلابة واللين ~~والحر والبرد. # وإن كانت فيما لا يظهر للحس، فينبغى أن يتسدل عليها بالجملة: إما بفساد ~~الأفعال، وإما بما ينبت منها، وإما بالأوجاع، وإما بالغلط المجاوز للأمر ~~الطبيعى، وإما بعدة من هذه، وإما بجميعها. # وأما عضو عضو فينبغى أن يستدل عليه على هذا المثال. # أما الأمراض التى تكون فى الدماغ فينبغى أن يستدل عليها إما بأصناف ~~PageV01P094 اختلاف الذهن، وإما بأصناف تخيل ما يتخيل من الأشياء المحسوسة، وإما ~~بآفات الحركات الإرادية، وإما بما ينبعث من اللهوات، والأذنين، والمنخرين ~~وإما بأصناف الأوجاع التى تعرض فيها. # وأما الأمراض التى تعرض فى القلب، فينبغى أن يستدل عليها من أصناف ~~تغير النفس، ومن الخفقان العارض فيه، ومن نبضه، ونبض العروق، ومن ~~سرعة الغضب وإبطائه، والحمى، وبرد البدن، وأصناف الألوان والأوجاع ~~العارضة فيه. PageV01P095 # وأما الأمراض التى تعرض فى الكبد، فينبغى أن يستدل عليها من نقصان ~~الكيموسات، وتزيدها، وتغيرها عن حالها الطبيعية إلى حال خارجة من الطبيعة، ~~ومن رداءة اللون، ومن التغير الذى يعرض من انقسام الغذاء فى البدن، أو تشبهه ~~بالأعضاء، أو فى نقاء ما ينقى منه فى الفضول، من الثقل أيضا الذى يحس ~~فيها، والأورام، والأوجاع التى يكون بعضها فى موضع الكبد نفسه، وبعضها ~~من مشاركته، وبنوع من تغير النفس، والسعال. PageV01P096 # وكذلك أيضا ينبغى أن نستدل على الأمراض التى تكون فى المعدة بالافات ~~التى تعرض فى الهضم، وفى شهوة ما يتناول من الرطب أو اليابس، وفى قذف ~~الفضول المتولدة فيها. وكذلك أيضا قد يستدل عليها بالفواق، والجشأ، والغثيان، ~~والقىء، وأصناف ما يخرج فى القىء، وبالأوجاع، والأورام، وتغير النفس. # فأما الأعراض التى تعرض ms29 فى الصدر، فينبغى أن يستدل عليها بأصناف تغير ~~النفس، والسعال، وبالأوجاع العارضة فيه، وبأصناف ما ينفث منه. # وأما الأورام العارضة فى قصبة الرئة فيدل عليها تغير النفس، والسعال، ~~والوجع العارض فى موضعها، وما ينفث منه، والآفات العارضة للصوت. PageV01P097 # وعلى هذا القياس يكون الاستدلال على أمراض جميع الأعضاء من الغلظ، ~~والوجع العارض فيها، ومن الآفات العارضة لأفعالها، ومن أصناف ما ~~يبرز منها. # وحيث ما كان من البدن غلظ مجاوز للمقدار الطبيعى، فينبغى أن تبحث هل ~~من الورم الحار، أو من الجاسى الصلب، أو من الرخو المنفوخ. # فأما الأوجاع فحيث كان من البدن ثابتة فهى تدل إما على تفرق الاتصال، ~~وإما على تغير كثير حدث دفعة. # والاتصال يتفرق بالانقطاع، والتآكل، والتمدد، والانشداخ. # وجوهر العضو يتغير بالحر، والبرد، واليبس، والرطوبة. # والآفة تحدث فى الفعل على أحد ثلثة أنواع: إما بأن يضعف، وإما بأن ~~يتغير من جهته، وإما أن يبطل. PageV01P098 # والأشياء التى تنبعث، وتبرز، منها ما هى أجزاء من الأعضاء التى فيها الألم، ~~ومنها ما هى فضول لها، ومنها أشياء هى محصورة فيها بالطبع. وكل واحد من ~~هذه الأصناف يدل على شىء خاص. # وقد تكلمنا فى جميع هذه الأشياء كلاما أشرح من هذا فى كتابنا فى المواضع ~~الآلمة. # ولم يتقدمنا أحد إلى السلوك فى ذلك الغرض بالطريق الجاد القاصد الخاص ~~به، ولا بلغ فيه إلى الغاية. كما لم يبلغ أيضا فى غرض من الأغراض أحد من ~~القدماء، لكنهم ابتدأوا بها، ولم يتموها. # وقد ينبغى لك أن تأخذ علامات الأبدان التى قد مرضت من ذلك الكتاب. # وأما علامات الأبدان التى قد قربت من أن تمرض أو من أن تصح، فينبغى ~~أن تأخذها من هذا الكتاب. ### | [chapter 21] # وعلامات الأبدان التى قربت من أن تمرض فهى متوسطة بين ما يعرض ~~للأصحاء وبين ما يعرض للمرضى. فإن جميع ما يوجد فى الأصحاء جار على الأمر ~~PageV01P099 الطبيعى، وجميع ما يوجد فى المرضى، من طريق ما هم مرضى، على خلاف ~~الأمر الطبيعى. # وأما علامات الأبدان التى قد قربت من المرض ms30 فهى على التخوم فيما بين تلك ~~وهذه. ومنها ما هو من جنس الأمور الطبيعية، إلا أنها قد تبدلت فى ~~مقاديرها، أو فى حالاتها، أو فى أوقاتها. ومنها ما هى من جنس الأشياء الخارجة ~~عن الطبيعة، إلا أنها أقل، وأنقص مما يعرض من الأمراض. وكذلك حال ~~الأبدان التى قد قربت من المرض نفسها هى من الأحوال التى لا تنسب إلى ~~صحة، ولا إلى مرض. والعلامات أيضا الدالة عليها فإنها إنما تدل أولا على ~~تلك الحال، ثم تدل بوجه ثان على الأمراض، فتعبر العلامة الواحدة بالإضافة ~~إلى شىء دون شىء من العلامات التى لا تدل على صحة، ولا على مرض. ومن العلامات ~~التى تدل على المرض إما من طريق ما يدل على الحال التى هى فى البدن فليس يدل ~~PageV01P100 على صحة، ولا على مرض، وأما من طريق ما يدل على الحال الكائنة بعد فيدل ~~على المرض. وعلى هذا القياس أيضا فإن العلامات التى تظهر فى المرضى فتدل على ~~الخلاص قد يقال إنها علامات للصحة لأنها تنذر بصحة كائنة فيما بعد. ويقال ~~أيضا إنها علامات للمرض من قبل أنها تدل على مرض حاضر. وإذا كانت تدل ~~على الحالين فهى من العلامات التى لا تنسب إلى المرض خاصة، ولا إلى الصحة ~~خاصة على نحو من الأنحاء التى يدل عليها هذا اللفظ، أعنى قولنا: لا صحة، ~~ولا مرض. # وليس بعجب أن تكون العلامة الواحدة تنسب إلى هذه الأنحاء الثلثة ~~بإضافات مختلفة، فيقال إنها علامة للصحة، وعلامة للمرض، وعلامة لا للصحة ~~خاصة، ولا للمرض خاصة. # وقد نقول على معنى آخر غير هذا إن العلامات التى توجد فى بدن من قد ~~استقل من المرض من العلامات التى لا تدل على صحة، ولا على مرض. وكذلك ~~PageV01P101 العلامات التى توجد فى أبدان المشايخ. وجميع هذه العلامات تنسب أنسابا ~~مختلفة. # وأما العلامات التى توجد فى الأبدان الصحيحة التى ليست بها قلبة، فليس ~~تنسب إلا إلى الصحة. # والعلامات التى توجد فى المرضى، وليست تنذر بصحة كائنة، فهى أيضا ~~إنما تنسب إلى ms31 المرض فقط. # وسنذكر هذه فيما بعد. # ونذكر أولا العلامات التى تنذر بمرض حادث. وهذه كما قلنا صنفان: ~~ونذكر أولا ما كان منها إما غادر الأمر الطبيعى فى المقادير، وفى الحالات، ~~وفى الأوقات، لا فى نفس أجناسها، مثل أن تكون شهوة الطعام قد تزيدت، أو ~~تنقصت، أو قد تجاوزت الوقت الذى كانت العادة جرت بأن تتحرك فيه، أو ~~مالت إلى أطعمة لم تجر العادة بها، وأن تكون فضول الغذاء التى تنبعث أقل من ~~المقدار، أو أكثر منه، أو ألين، أو أصلب. وكذلك أيضا الحال فى نقصان ~~الفضول الرطبة، وزيادتها المغادرين للأمر الطبيعى، أو تغير ألوانها، أو قوامها، ~~PageV01P102 أو أوقات تفرغها، والأرق، والنوم الزائدان، أو الكائنان فى وقت لم تجربه العادة. ~~وعلى قياس ذلك أيضا يجرى أمر شهوة الشراب الأكثر، والأقل، أو الحار، ~~والبارد بخلاف العادة. واستعمال الباه المفرط أو الكائن فى غير وقته. والعرق ~~إذا كان أكثر مما ينبغى، أو أقل مما ينبغى. والكسل عن الحركات، والثقل ~~عندما يروم الإنسان الحركة، والاسترخاء، والضعف الشديد، واحتباس ~~الطمث، واستفراغه بأكثر مما ينبغى، أو بأقل مما ينبغى. وكذلك أيضا ~~استفراغ الدم من أفواه العروق التى فى الدبر والقبل. والالتذاذ أيضا لما يؤكل ~~أو يشرب إذا خالف ما كان يجرى عليه أمره فإنه ينذر بمرض حادث. وكذلك ~~أيضا كلال الذهن إذا كان صاحبه لم يطبع على ذلك. والنسيان العارض لمن لا ~~يعرفه من نفسه. والنوم إذا كان فيه من النخيل أو الأحلام أكثر مما كان ~~قبل. والسمع، والشم، والبصر إذا كان كل واحد منها قد ضعف. وبالجملة: ~~جميع الأشياء الطبيعية إذا زادت، أو نقصت، أو تغيرت عن أوقاتها، أو عن ~~PageV01P103 أحوالها. من ذلك لحم البدن إذا نقص، أو زاد، أو مال إلى الحمرة، أو إلى ~~البياض، أو إلى الكمودة، والسواد. والجشأ، والعطاس والريح التى تخرج ~~من أسفل إذا زادت، أو نقصت عن المقدار الطبيعى. وكذلك أيضا ما ينحدر ~~من الأنف، أو من اللهوات، أو يخرج من الأذنين، ومما ينفى به الدماغ إذا ~~تغير مقداره، أو ms32 حاله، أو وقته. وجميع هذه الأشياء التى ذكراها من جنس ~~الأشياء الطبيعية. # فأما اللذع العارض فى المعدة، أو فى المرئ، أو فى شىء من الأمعاء، وعند ~~البراز، والقىء، والبول، والوجع اليسير، فإنها من جنس الأشياء الخارجة عن ~~الطبيعة، إلا أن من عرض له ذلك لم يمرض بعد. وكذلك أيضا حال من ~~أحس فى رأسه بثقل، أو بوجع ما دام لم يمنعه ذلك من الأعمال التى جرت بها ~~عادته. وهذا هو حد المرض فى أشباه هذه الأحوال. ولذلك قد تسمى الحال ~~الواحدة بالإضافة إلى شىء دون شىء مرة مرضا، ومرة لا صحة، ولا مرضا. ~~وذلك أن كل واحد من هذه الأحوال التى وصفتا بحسب مقدار القوة، ~~واحتمالها لها، وانهزامها منها يكون إما مرضا، وإما حالا ليست بصحة، ~~ولا مرض. PageV01P104 # وكذلك أيضا فإن جميع الآفات التى تكون فى الحواس المخالف بعضها بعضا، ~~لا فى الكثرة والقلة، لكن فى الجنس بأسره هى خارجة من الطبيعة. فإنها أيضا ~~من علامات أمراض ما دامت يسيرة، ولا تمنع من عرضت له من الأفعال التى ~~جرت بها عادته. # من ذلك: أما فى المذاق فأن يحس الإنسان طعم جميع ما يأكله، ويشربه مالحا، ~~أو مرا، أو فيه غير ذلك من سائر الطعوم، أو يحس من غير أن يتناول شيئا ~~ريقه له بعض هذه الطعوم. # وأما الشم، فأن يحس الإنسان برائحة، ولذة، وليس بحضرته شىء يشم، ~~أو تدنى منه أشياء كثيرة مختلفة فيحس من جميعها برائحة واحدة، وربما لم ~~يحس الإنسان برائحة شىء بتة، أو أحس برائحة منتنة، وليس بحضرته شىء ~~منتن. PageV01P105 # وأما فى السمع، فإن الطنين، والدوى من جنس الأشياء الخرجة عن ~~الطبيعة. # وأما فى العين فبما يتخيل الإنسان أن يراه من الأشياء المظلمة، والليليجية، ~~والصفر، والحمر، بعضها مستديرة، وبعضها مستطيلة، وبعضها دقيقة، وبعضها ~~غليظة، ويتخيل كأنها تطير. # وأما فى جنس الحس فأن يحس الإنسان باختلاف، واضطراب، أو ~~يتكاتف، أو بثقل، أو بتمدد، أو بقرح فى بدنه. PageV01P106 # وكذلك أيضا إذا كان فى عضو من الأعضاء، أى عضو كان، ms33 تمدد، أو ~~ضغط، أو لذع، أو ثقل، إذا كان كل واحد من هذه يسيرا، وليس ~~بثابت، فإنه يدل على أن حال البدن ليست حال صحة، ولا مرض، وتنذر ~~بمرض سيحدث. ### | [chapter 22] # وأما العلامات التى تظهر فيمن قد مرض فيدل بعضها على الصحة، وبعضها ~~على الموت. ولأول منها تنسب إلى الصحة. والثوانى تنسب إلى المرض فى ~~الجنس، وإلى المرض المهلك فى النوع. وهذه العلامات توجد بالجملة من جودة ~~الأفعال، ورداءتها. وأما على التصنيف فنوجد من الأفعال الجزئية. وقد ~~لخصنا أجناسها قبل. وأولها: جنس الأعضاء التى هى أصول، والثانى: ~~جنس الأعضاء التى هى فروع عن تلك الأصول. والثالث: جنس الأعضاء التى ~~لها من أنفسها تدبير خاص، ويأتيها من الأصول فروع ما. والرابع: جنس ~~PageV01P107 الأعضاء التى تدبيرها من أنفسها، وليس هى أصول لغيرها، لا غيرها أصولا ~~لها، ولا لشىء مما فيها. # وهذا الجنس الرابع: أما من نفسه فليس ينتفع به فى تقدمة المعرفة، وأما ~~بالعرض فقد يؤخذ أيضا من هذا الجنس تقدمة معرفة، كما قد يؤخذ من الفضول. ~~إلا أن تقدمة المعرفة التى تؤخذ من هذه الأعضاء إنما تؤخذ عن طريق المشاركة ~~فى الألم. وأما تقدمة المعرفة التى تؤخذ من الفضول فقد تؤخذ دائما لأن فيها ~~علامات للنضج وخلافه. # فيجب أن لا يخلو من الدلالة دائما على أن الطبيعة هى الغالبة للمادة، ~~أو المادة غالبة للطبيعة، أو ليس واحد منهما بالقاهر للآخر. وإذا دلت على أن ~~الطبيعة هى القاهرة نسبت إلى الصحة. وإذا دلت على أن الطبيعة مقهورة، ~~PageV01P108 نسبت إلى المرض. وإذا دلت على أن المقاومة بين الطبيعة والمادة متكافئة لم ~~تنسب إلى الصحة، ولا إلى مرض. # والعلامات التى تدل على النضج هى من علامات الصحة، والعلامات التى ~~تدل على عدم النضج هى من علامات المرض، والعلامات التى لا تدل بتاتا ~~لا على النضج، ولا على عدم النضج فهى من العلامات التى لا تنسب إلى الصحة ~~ولا إلى المرض. PageV01P109 # ومن العلامات أيضا التى لا تنسب لا إلى صحة، ولا إلى مرض العلامات ~~التى ms34 تدل مرة على شىء، ومرة على ضده، مثل سواد الأصابع. وكذلك ~~الأعراض التى تكون من قبل الهجران. # وقد تكلمنا فى جميع تلك الأمراض والعلامات فى كتاب البحران. ~~وتكلمنا أيضا فى الأعراض التى تكون فى كل واحد من الأفعال فى المقالات التى ~~عرضنا فيها علل الأمراض. فقد ينبغى أن يجمع جميع أصنافها الجزئية من تلك ~~الكتب. # وأما أنا فإنى أحذر من التطويل قاطعا فى هذا الموضع كلامى فى العلامات ~~PageV01P110 ومقبلا على الكلام فى العلل. ### | [chapter 23] # والعلل أيضا بعضها علل الصحة، وبعضها علل المرض، وبعضها علل لا ~~للصحة، ولا للمرض. # فأنا واصف أولا أمر العلل التى هى للصحة. # وعلل الصحة أيضا صنفان: منها ما يحفظ الصحة، ومنها ما يفعلها. والعلل ~~التى تحفظ الصحة أقدم فى الزمان والشرف من العلل التى تفعلها. PageV01P111 # فأنا مبتدئ أولا بذكر العلل الحافظة للصحة، فأقول: # إنه لما كان البدن الصحيح ليس هو واحدا، لكنه أصناف شتى، كما ~~قد لخصنا قبل، فقد يجب أن يكون لكل واحد من أصنافه علة حافظة خاصية، ~~لأن كل علة إنما هى بطريق الإضافة إلى شىء. وقد ينبغى أن أجعل ~~كلامى فى أفضل هيئات البدن. وأطلب العلل التى هى حافظة لصحة ذلك ~~البدن. ووجود تلك العلل تكون من نفس الشىء المطلوب. وذلك أنه لو كان ~~البدن لا بألم، ولا يستحيل، لكان سيبقى البدن الذى له أفضل الهيئات دائما ~~على حاله، ولم يكن يحتاج إلى صناعة تدبره. PageV01P112 # ولما كان قد يستحيل، ويفسد، ويتغير، ولا يحفظ الحال التى طبع ~~عليها من أول أمره، احتاج إلى معونة بقدر ذلك. وبقدر عدد الوجوه التى ~~يتغير منها، يجب أن يكون عدد وجوه المعونة له، أعنى بذلك عدد العلل الحافظة ~~له. # وبين مما قلنا أن تلك العلل هى من جنس العلل التى تصلح الفساد. لكنها ~~لما كانت إنما تصلح قليلا قليلا، من قبل أنه يعرض ضرر كثير دفعة، لم ~~يعدها الأطباء فى عداد العلل التى تتقدم فتحوط البدن من بلية تريد أن تحدث ~~عليه، لكنهم عدوها فى عداد العلل التى ms35 تحفظ حاله الحاضرة. # والأبدان تتغير من أسباب ما ضرورية، ومن أسباب ما ليس بالضرورة. ~~وأعنى بالأسباب التى تغير البدن ضرورة ما لا بد للبدن من أن يلقاه. وأعنى ~~PageV01P113 بالأسباب التى لا تغير البدن ضرورة سائر الأسباب الواقعة بالاتفاق. وذلك أنه ~~لا بد للبدن من أن يلقاه الهواء دائما، ومن الأكل والشراب، ومن النوم ~~واليقظة. # وأما السيوف، والسباع، والهوام فليس هو مما لا بد من أن يلقاه البدن. # وأما الجنس الثانى من الأسباب فليس للطب فيه عمل. # وإذا نحن لخصنا كم تلك الأسباب التى تغير البدن ضرورة، وجدنا فى كل ~~واحد من أجناسها جنسا خاصيا من العلل الحافظة للصحة. PageV01P114 # وأحد أجناس الأسباب التى تغير البدن ضرورة وهو من ملاقاة الهواء المحيط ~~بأبداننا. والجنس الثانى: من الحركة، والسكون فى البدن كله، وفى عضو عضو ~~من أعضائه. والثالث: من النوم واليقظة. والرابع: مما يتناول. والخامس: ~~مما ينبعث من البدن، ويحتقن فيه. والسادس: من الأعراض النفسانية. ~~وذلك أنه لا بد للبدن من أن يستحيل ويتغير من جميع هذه حتى يصير بحال ما. ~~وأما من الهواء فبأن يسخن أو يبرد، أو يجف، أو يرطب، أو يحدث فيه ~~شيئا من هذه الأشياء على التركيب، أو يتغير جوهره كله حتى ينقلب. وأما ~~من الحركة والسكون فإذا كان كل واحد منهما خارجا من الاعتدال. وكذلك ~~أيضا لا بد من أن يتغير من النوم واليقظة. وعلى هذا المثال لا بد من أن يتغير ~~PageV01P115 البدن مما يتناول من طعام، أو شراب، ومما ينبعث منه، أو يحتقن فيه، ومن ~~العوارض التى تحدث فى النفس. فإن جميع هذه الأشياء التى وصفنا تغير البدن ~~ضرورة: منها بأنفسها، ومنها بأسباب متوسطة، وإن دام وكثر ذلك التغير ~~أفسد للصحة. # وقد تكلمنا فى جميع هذه الأسباب فى كتابنا فى تدبير الصحة. ~~وهذه الأجناس كلها التى وصفناها من أجناس الأسباب محتملة التصرف. فإذا ~~استعملت على ما ينبغى صارت أسبابا حافظة للصحة وإذا تعدى فيها الاعتدال ~~صارت أسبابا للمرض. PageV01P116 # فقد تبين من هذا أنه ليس ينبغى أن يتوهم ms36 أن أعيان الأشياء التى هى من ~~خارج البدن مما قد يحفظ عليه صحته، أو يردها إذا زالت غير أعيان الأشياء التى ~~تفعل المرض، وتحفظه، لكنها هى بأعيانها تكون مرة أسبابا للصحة، ومرة ~~أسبابا للمرض بالإضافة إلى شىء دون شىء. وذلك أنه متى احتاج البدن إلى ~~الحركة، فالرياضة له سبب للصحة، والسكون سبب للمرض. وإذا احتاج ~~البدن إلى الراحة؛ فالسكون له سبب للصحة، والرياضة سبب للمرض. وكذلك ~~الحال فى الأطعمة، والأشربة، وسائر الأشياء الأخر. فإن كل واحد منها، ~~إذا صادف من البدن حاجة إليه، وكان مقداره بمقدار الحاجة، كان سببا ~~للصحة. وإذا صادف البدن وهو غير محتاج إليه، أو لم يكن بمقدار الحاجة، ~~صار سببا للمرض. PageV01P117 # وهذان هما الغرضان فى كل واحد من أسباب الصحة والمرض، أعنى نوع ~~الشىء الذى يصادف البدن، ومقداره. # وليس ينبغى أن نعد وقت الحاجة غرضا ثالثا مع هذين، كأنه شىء غيرهما، ~~إذ كان محصورا فيهما. وذلك أنه إن كان البدن قد احتاج إلى مصادفة نوع ~~من الأنواع بمقدار من المقادير، فبين أن مصادفته فى وقت الحاجة إليه. وإنما ~~صار وقت الحاجة مما ينبغى أن ننظر فيه لمكان أن كل بدن يموت، ويتغير، ~~وينحل سريعا يحتاج على قدر أنحاء تغيره فى الأوقات المختلفة أن تكون الأشياء التى ~~يقصد بها المنفعة مختلفة الأنحاء. PageV01P118 # فقد بان من هذا أن وقت الحاجة ليس هو غرضا ثالثا من غير جنس ~~الغرضين الأولين، إلا أنا قد نستعمله على طريق التعليم كثيرا للعلة التى وصفنا. ### | [chapter 24] # ولما كانت أسباب للصحة التى كلامنا فيها، وسائر أسباب الصحة إنما ~~قوامها بهذين الغرضين فقد ينبغى أن نرجع إلى تلك الأسباب فنجدها فيها، ~~فأقول: # إنه إذا كان البدن على أفضل الهيئات، ثم كان الهواء الذى يلقاه معتدلا، ~~فالذى يوافقه الاعتدال الصحيح من السكون، والحركة، والنوم، واليقظة، ~~وما يتناول، وما ينبعث، وسائر ما ذكرنا قبل. وإذا كان البدن على تلك الهيئة، ~~ثم تميل تلك الأشياء الأخر عن الاعتدال إلى خلاف الجهة التى مال إليها الهواء ~~بقدر ما زال ms37 الهواء عن الاعتدال. وينبغى أن تجعل غرضك فى الاعتدال: أما فى ~~الهواء فألا يقشعر البدن لبرده، ولا يعرق لحره. وأما فى الرياضة فأن تأمر بالراحة ~~حين يبتدئ البدن يعي. وأما فى الأطعمة فصحة الاستمرار، واعتدال البراز فى ~~مقداره، وحاله. PageV01P119 # وإذا كان البدن على أفضل الهيئات، فمقدار الشهوة فيه مساو لمقدار ~~الاستمراء. وليس يحتاج إلى مقدار يقدر له مقدار ما يتناوله. وذلك أن البدن إذا ~~كان على أفضل الهيئات، فالمقدار الذى يشتهيه مما يتناوله هو المقدار الذى يقوى ~~على استمرائه. وكذلك أيضا الحال فى مقدار النوم. فإن الطبيعة تقدر المقدار ~~الذى يحتاج إليه من النوم فى البدن الذى هو على أفضل الهيئات. وإنما يذهب ~~عنه النوم إذا يبق به إليه حاجة. وإذا كان تدبيره هذا التدبير، لم تعرض له ~~آفة بتة فى انبعاث ما ينبعث منه بالبراز، والبول، وتحلل البدن كله. لأن ~~اعتدال ما يتناول من الطعام والشراب يوجب أن يكون البراز والبول على الحال ~~التى يكونان عليها فى الصحة. واعتدال الرياضة يوجب أن يكون ما يتحلل من ~~البدن كله على حال ما يتحلل من الأصحاء. # وقد ينبغى لصاحب هذا البدن أن يمتنع من الإفراط فى جميع عوارض ~~النفس، أعنى بعوارض النفس: الغضب، والغم، والغيظ، والفزع، والحسد. ~~فإن هذه العوارض كلها تغير البدن، وتخرجه عن حاله الطبيعية. # وأما الجماع فإن أفيقورس يرى أنه ليس شىء من استعماله يكون سببا ~~PageV01P120 للصحة، وأما الحق فإن من استعمل منه شيئا، كان من عداد أسباب الصحة، ~~وهو أن يكون بين أوقات استعماله من البدن ما لا يحس المستعمل له معه إذا ~~استعمله باسترخاء، وضعف، بل يحس أن بدنه بعد استعماله إياه أجف مما ~~كان قبل أن يستعمله، ونفسه أجود مما كانت قبل أن يستعمله. وأما وقت ~~استعماله فهو إذا كان البدن متوسطا بالحقيقة بين جميع الحالات العارضة من خارج ~~حتى لا يكون ممتلئا جدا، ولا خاويا جدا، ولا قد سخن جدا، ولا قد برد جدا، ~~ولا قد جاوز الاعتدال فى اليبس، أو فى الرطوبة. # فإن ms38 غلظ المستعمل له فى استعماله، فينبغى أن يكون ذلك الغلط يسيرا. ~~وأن يستعمل الجماع وقد سخن خير من أن يستعمله وقد برد. وأن يستعمله وهو ~~ممتلئ خير من أن يستعمله وهو خاو. وأن يستعمله وهو رطب خير من أن يستعمله ~~وقد جف. PageV01P121 # فأما النوع الذى ينبغى أن يختار من كل واحد من هذه الأسباب للبدن الذى ~~هو على أفضل الهيئات فهو ما أصف. # أما الرياضة فيجب أن يختار منها النوع الذى يتحرك فيه جميع الأعضاء على ~~نسبة واحدة، ولا يتعب بعضها أكثر، وبعضها أقل. وأما ما يؤكل ويشرب ~~فينبغى أن يختار منه ما هو فى غاية الاعتدال. لأن ما كان كذلك فهو أوفق ~~الأشياء للطبائع التى هى فى غاية الاعتدال. وكذلك الحال فى سائر الأشياء. ### | [chapter 25] # وإذا كان البدن ناقصا من أفضل هيئاته، ثم لم يكن نقصانه عن ذلك ~~كثيرا، فإن العلل الذى تحفظ صحته تكون زائلة عن الاعتدال بقدر زواله عنه. # وأصناف الأبدان التى هى على هذه الصفة كثيرة. فقد ينبغى أن نفرد لكل ~~صنف منها كلاما على حدة، فأقول: إن البدن الذى قد تجاوز الاعتدال فى ~~مزاجه، ولم يغادر الاعتدال فى تركيب أعضائه الآلية، فإن أسباب صحته صنفان: PageV01P122 ~~أحدهما: يحفظ مزاجه على ما هو عليه، والآخر: ينقل مزاجه إلى ~~أفضل المزاج. # والأسباب التى تحفظ مزاجه منحرفة عن الأسباب التى تحفظ المزاج الذى ~~هو فى غاية الاعتدال بقدر انحراف مزاج ذلك البدن الذى يحفظ عن المزاج الذى ~~هو فى غاية الاعتدال. # وذلك أن الأبدان التى هى أسخن منه تحتاج من التدبير إلى ما هو أسخن من ~~التدبير الذى يحتاج إليه صاحب ذلك المزاج الأول. # والأبدان التى هى أبرد منه تحتاج من التدبير إلى ما هو أبرد. # والأبدان التى هى أجف تحتاج من التدبير إلى ما هو أجف. # والأبدان التى هى أرطب تحتاج من التدبير إلى ما هو أرطب. # وعلى هذا التركيب أيضا: فإن الأبدان التى هى أسخن وأجف تحتاج من ~~التدبير إلى ما هو أسخن وأجف. # وعلى قياس هذا ms39 يجرى أمر الثلثة الأصناف الأخر المركبة. PageV01P123 # وإنما يقدر أن يستعمل هذه الأشياء التى قلنا إنها إذا صرفت تصريفا جيدا، ~~صارت أسبابا للصحة، على ما ينبغى، من عرف قواها التى طبعت عليها. PageV01P124 # مثال ذلك: أن الحركة، والإقلال من الطعام والشراب، والسهر، ~~والاستفراغ، وجميع الأعراض النفسانية تجفف البدن. وأضداد هذه ترطب ~~البدن. # وكذلك الحال فى الأشياء التى تسخن، وتبرد من الأعمال، والأطعمة، ~~والأشربة. وبالجملة: فإن من عرف أصناف جميع الأشياء التى تعمل فى البدن، ~~وقواها، قدر أن يجعلها أسبابا للصحة بأن يختار منها للبدن ما شاكله، وشابهه، ~~إذا أراد حفظ مزاجه على حاله التى يجدها عليها. # وإذا أردنا أن ننقله، ونقصيه إلى مزاج هو أجود من مزاجه، فإن له ~~فى هذا الباب جنسا آخر من أسباب الصحة مضاد للأسباب التى ذكرناها، ~~وبعده من الأسباب المعتدلة المتوسطة التى قلنا إنها توافق صاحب المزاج المعتدل ~~الفاضل إلى خلاف الجهة التى ميل ذلك البدن إليها بعدا سواء. وذلك أن البدن ~~إذا كان أسخن، وأجف، فليس التدبير المسخن، المجفف يرده إلى الاعتدال ~~الصحيح، بل التدبير الذى هو أبرد، وأرطب من المزاج المعتدل بقدر فضل ~~PageV01P125 سخونة ذلك المزاج، ويبسه على المزاج المعتدل. وهذا الجنس من الأسباب ~~يصلح المزاج الردئ بالطبع، والجنس الآخر الذى ذكرناه قبل يحفظ المزاج الردئ ~~بالطبع على حاله. والطبيب يحتاج إليهما جميعا فى أوقات مختلفة. وذلك أنه متى ~~كان لصاحب المزاج الردئ فراغ طويل، ويمكنه معه أن يصلح مزاجه الردئ ~~الذى بالطبع، فإن الطبيب يقصد فيه إلى ذلك الجنس من العلل، فينقل به البدن ~~قليلا قليلا عن مزاجه إلى المزاج الذى هو أفضل. لأن الطبائع لا تحتمل الانتقال ~~دفعة. فإذا كان صاحب المزاج الردئ بالطبع مشغولا بأشغال اضطرارية، ~~فبالحرى أن يحفظه الطبيب على مزاجه الطبيعى. # فإن قلت: ما بالنا نسمى هذا الجنس من الأسباب حافظا، والأولى كان ~~يسمى نافلا، وشافيا، ومصلحا للأوقات الطبيعية؟ قلنا إنا نضيف هذه الأسباب ~~إلى جنس الصحة، لا إلى أصنافها، ونسمى جميع الأسباب التى تحفظ أبدان الأصحاء ~~على صحتها حافظة، ms40 كانت مما مع حفظها للصحة تنقل المزاج بأسره إلى الذى ~~هو أفضل، أو كانت مما يحفظ المزاج على حاله الأولى. ونسمى جميع الأسباب ~~PageV01P126 التى تنقل المزاج إلى ما هو أردئ أسبابا ممرضة. وإذا كان المزاج الردئ فى جميع ~~الأعضاء واحدا، فمداواته واحدة. # وإذا كان المزاج الردئ ليس فى جميع الأعضاء واحدا فليس مداواة ذلك ~~البدن مداواة واحدة. وذلك أنه قد يمكن أن تكون المعدة أبرد مما ينبغى، ~~والرأس أسخن مما ينبغى، فيحتاج كل واحد منهما إلى ما يوافقه. وكذلك أيضا ~~الحال فى كل واحد من سائر الأعضاء إذا كان أرطب من المزاج المعتدل، أو ~~أجف منه، أو أبرد، أو أسخن، فإنه يحتاج من التدبير إلى ما يوافق مزاجه. ~~فيجب متى كان مزاج أعضاء البدن مختلفا أن تكون رياضة أعضاء البدن كلها ~~بالسواء، ولا يكون ترطيبها، أو تجفيفها، أو غير ذلك مما يفعل بها على ~~مثال واحد. # وسنشرح ذلك شرحا أكثر من هذا فى كتابنا فى تدبير الأصحاء. ### | [chapter 26] # وأما أسباب صحة الأعضاء الآلية التى بها آفة، فيحسب تلك الآفة تخالف ~~أسباب صحة البدن الذى هو على أفضل الهيئات. وذلك أن أسباب صحة ~~PageV01P127 الأعضاء التى بها آفة فى الخلقة غير أسباب صحة الأعضاء التى بها آفة فى مقدارها، ~~أو فى عددها، أو فى وضعها. # وقد يعرض فى الخلقة آفات كثيرة، وذلك أنه إن تغير شكل العضو عن ~~اعتداله، أو كان فيه عمق بالطبع فيغير، أو حدثت به آفة فى مجرى فيه، أو فى ~~فم مجرى، أو فى خشونة، أو فى لين، ثم كانت الآفة يسيرة، فإن صاحب ~~ذلك البدن يقال إنه صحيح. فإن كانت الآفة أكثر من ذلك، سمى مسقاما. فإن ~~بلغت به الآفة إلى أنه قصر بالفعل، فهو مريض. # وأما فى المقدار: فالكبر، والصغر يصيران البدن إلى هذه الأصناف التى ~~وصفناها. # وأما فى العدد: فالزيادة والنقصان من جزء واحد، ومن أجزاء شتى. ~~فالأشياء التى تتولد فى البدن بخلاف الطبع هى من هذا الجنس. # وقد بقى جنس آخر يكون فى وضع ms41 كل واحد من الأعضاء المفردة. وفيه ~~أيضا أربعة أصناف: PageV01P128 ~~أولها: البدن الذى هو على أفضل الهيئات فى هذا الباب. # والثانى: البدن الذى هو زائل عنه قليلا. # والثالث: البدن الذى هو فيه مسقام، وهو الذى قد تغير فيه وضع الأعضاء ~~تغيرا يسيرا. # والرابع: البدن الذى قد سقم، وفرغ، وهو الذى قد تغير فيه وضع الأعضاء ~~تغيرا كثيرا. # والأعضاء التى بها آفة فى شكلها مثل الرجلين المنقلبتين إلى خارج، أو إلى ~~داخل، والرأس المسفط. # أما فى الأطفال حين يولدون، ما دامت أعضاؤهم لينة، فقد يمكن أن ترد ~~إلى الحال الطبيعية بالتسوية، والشد. # وأما فى الأبدان التى قد يبست، وصلبت، فليس، يمكن أن تصلح. # وكذلك أيضا فإن الأعضاء التى بها آفة فى تجويف، وعمق فيها، فقد يمكن ~~PageV01P129 أن تصح لتك الآفة ما دامت فى النشوء، فإن كانت قد استكملت، لم يمكن ~~إصلاحها. # والذى يصغر التجويف والعمق، إذا كان أعظم مما ينبغى، هو السكون ~~والشد. والذى يعظم تجويف الأعضاء وعمقها، إذا كان أصغر مما ينبغى، ~~هو حركة تلك الأعضاء، وحصر النفس. ومعنى حصر النفس أن يحبس ~~النفس، ويدفع إلى داخل دفعا شديدا. # وعلى هذا المثال أيضا تتسع، وتضيق المجارى، وأفواهها. # والأعضاء أيضا التى هى أكبر مما ينبغى، فالسكون، والشد الموافق ~~يصغرانها. والأعضاء التى هى أصغر مما ينبغى، فحركتها الطبيعية، والدلك ~~المعتدل، وسائر الأشياء التى تجتذب إليها دما أكثر يعين على كبرها. PageV01P130 # فأما الأعضاء التى عددها ناقص، فما كان منها تولده من الدم، فقد يمكن ~~أن يتمم، وما كان منها تولده من المنى، فيكاد أن يكون إتمامه غير ممكن. # إلا أنه قد يمكن فى أعضاء كثيرة أن يستبدل مكان ما نقص شىء يقوم ~~مقامه، ويخلفه. وجميع ما يتولد من هذه الأشياء إنما الفاعل له الطبيعة، وأما ~~الطبيب فإنما هو خادم لها. PageV01P131 # فأما الأعضاء التى عددها زائد، فسبب صحتها هو نقصان ما زاد فيها. وقد ~~ينبغى أن ننظر فى أى الأعضاء يمكن ذلك. فإن رأيت أنه لا يمكنك أن تنزع ~~ذلك الشىء الزائد، فالتمس أن تنقله. ms42 # والأعضاء أيضا التى بها آفة فى وضعها، إنما يكون صلاحها بتقلها إلى ~~مواضعها. # وبين أنه قد يمكن أن يعرض للعضو الواحد آفتان، وثلث من هذه الآفات. ~~من ذلك أنى رأيت رجلا كانت معدته صغيرة، مستديرة، موضوعة على حجابه. ~~فكانت بها الآفة فى مقدارها، وفى شكلها، وفى وضعها. وكان مزاجها أيضا ~~أبرد مما ينبغى. ولم يمكن رد هذه المعدة على الحالة الطبيعية. والذى أمكن فيها ~~أن صيرنا تأذى صاحبها بها أقل. وذلك أنه كان إذا امتلأت معدته، يعسر عليه ~~نفسه، فصيرت طعامه طعاما يسيرا، كثير الغذاء، ليس ببطئ الانحدار، ~~ثلث مرات فى اليوم. PageV01P132 # ورأيت رجلا آخر كان يعرض له فى كبده السدد كثيرا، لضيق مجاريها، ~~فاحتلت له بأن صيرت تدبيره تدبيرا لطيفا. فكان ذلك سبب صحته. ### | [chapter 27] # وقد يبقى جنس واحد من الآفات يعم الأعضاء المتشابهة الأجزاء والأعضاء ~~الآلية وهو تفرق الاتصال. # ولعل بعض الناس لا يوافقوننا على أن هذه الآفة تكون بمن هو صحيح، ~~ليس به قلبة. لكنها متى كانت، فهى مرض. وصاحب هذا القول لا يعلم أن ~~ما يلزم فى هذا قد يلزم فى سائر أجناس الآفات. # وذلك أنا إن لم نجعل ضرر الفعل المحسوس هو الفرق بين المرض والصحة، ~~وتوهمنا أن المرض إنما هو فى كيفية تركيب البدن فقط، اضطررنا إلى أن ~~PageV01P133 نقول بقول من قال: إن الأبدان لا تنفك من المرض. لأنه ليس يوجد أحد من ~~الناس تسلم له جميع أفعال أعضائه على أفضل حالاتها. # والبحث عن هذا بالمنطق أشبه منه بالطب. فينبغى أن نفرد له كلاما ~~على حدته. ### | [chapter 28] # وقد ينبغى أن نصف الآن أسباب صحة الأبدان التى لا يشك فى أنها مريضة، ~~ونجعل مبدأ كلامنا فى جنس المزاج الردئ. # وينبغى أن تحدد أولا فى هذا الموضع شيئا أغفله جل الأطباء، وهو أن ~~أسباب صحة البدن الذى قد حدث فيه المزاج الردئ، وفرغ غير أسباب صحة البدن ~~PageV01P134 الذى مزاجه الردئ فى حال الحدوث، وغير أسباب صحة البدن الذى قد قرب ~~من أن يحدث فيه المزاج الردئ. ms43 # وذلك أن أسباب صحة هذا البدن الذى ذكرته أخيرا، منها ما هى داخلة ~~فى باب التقدم فى الاحتياط، ومنها ما هى داخلة فى باب حفظ الصحة. # وأما أسباب صحة البدن الذى ذكرنا أولا فداخله فى باب المداواة فقط. # وأما أسباب صحة البدن الذى ذكرناه فيما بينهما فتدخل فى باب التقدم ~~فى الحياطة، وفى باب المداواة. # وذلك أن المرض إذا كان قد حدث، وفرغ، فينبغى أن نقصد لبرؤه. ~~وإذا كان المرض لم يحدث بعد، لكنه مستعد لأن يحدث من قبل سبب فى ~~PageV01P135 البدن، فينبغى أن يحسم، ويمنع من الحدوث. # وأما المرض الذى هو فى حال الحدوث، فمنه شىء قد حدث، وفرغ، ~~وينبغى أن نقصد لبرؤه. ومنه شىء مستعد أن يحدث، فينبغى أن يحسم، ويمنع ~~من الحدوث. # وخسم ما هو مستعد أن يحدث، ومنعه من الحدوث يكون بدفع السبب ~~الذى منه يكون حدوثه. وبرء المرض الذى قد كان، وفرغ، يكون بنقل الحال ~~التى منها خاصة وجب ضرر الفعل. وتلك الحال هى عين المرض. # والمداواة التى يكون بها البرء غرضها الأول العام هو المضادة للشىء الذى ~~نقصد إلى نقضه، ودفعه. وجميع الأسباب الفاعلة للصحة هى من هذا الجنس. ~~وأما الأغراض الجزئية فتؤخذ من المضاءة لواحد، واحد من الأمراض. وضد ~~المرض الحار السبب المبرد، وضد المرض البارد السبب المسخن. وكذلك الحال ~~فى سائر الأمراض، والأسباب. # وذلك أنه لما كان كل ما هو خارج عن الطبيعة غير معتدل، وكل ما هو ~~طبيعى فهو معتدل، وجب ضرورة أن يكون الشىء الخارج عن الاعتدال إنما ~~يرجع إلى الاعتدال من شىء آخر خارج عن الاعتدال، مضاد له. PageV01P136 # وبين أنه إنما ينبغى أن يتناول الشىء الذى يسخن، أو يبرد، أو يفعل ~~غير ذلك مما أشبهه من الأفعال بقوته، لا الشىء الذى يوهم فى ظاهر أمره أنه ~~كذلك. # وأعنى بقولى: إن الشىء بقوته، أن يكون بفعل ذلك الفعل الذى يقال ~~إنه يفعله بالصحة، والحقيقة. # وأعنى بقولى، إن الشىء يوهم أنه يفعل ما يقال إنه يفعل، أن يكون فى ~~ظاهر ما ms44 يحس منه يرى كأنه يفعل ذلك الفعل، وليس هو بالحقيقة على ~~ما يظن به. # وقد وصفت فى كتابى فى قوى الأدوية المفردة كيف ينبغى أن تختبر هذه ~~الأشياء، وتتعرف. # وينبغى أن نستعمل فى وجود الأسباب الفاعلة للصحة بإبطال المرض الذى ~~قد حدث، وفرغ الطريق الذى يفرق به بين الشىء الذى يوهم أنه على الحال ~~التى يوصف بها، وبين الشىء الذى هو فى قوته على ما يوصف. # ونستعمل فى وجود الأسباب الفاعلة للصحة فى البدن الذى مرضه فى حال ~~الحدوث مع هذا الطريق الذى قد ذكرت، الطريق الذى تستخرج به علل ~~الأمراض. PageV01P137 # وأنا ممثل لك فى ذلك مثالا تفهمه. # فأنزل: أن الأخلاط عفنت، فتولد منها حمى، فأقول: # إنه ينبغى لك أن تستدل من ذلك على أنه ينبغى لك أن تحدث تغيرا، ~~واستفراغا. أما التغير فأن تسكن العفونة. وأما الاستفراغ فأن تستخرج الجوهر ~~الذى كان قبل العفونة بأسره. # وهذا النوع الذى وصفت من التغيير هو النضج. # فإذا استفرغنا، وعلمنا من أى الأسباب يمكن أن يكون نضج، استفدنا ~~العلم بالأسباب الفاعلة للصحة من هذا الطريق. # وأما الاستفراغ فيكون بفصد العرق، والإسهال، وبالحقن، وبالبول، ~~وبالتحليل من الجلد، وبالجذب إلى المواضع المضادة، والنقل إلى المواضع ~~القريبة. ويدخل فى هذا الجنس إدرار الطمث، وتفتيح أفواه العروق التى فى ~~الدبر، والقبل، وتنقية المنخرين، واللهوات. PageV01P138 # وإذا نحن استخرجنا فى هذا الباب أيضا الأصناف التى يكون بها الاستفراغ، ~~ثم استعملناها فى الوقت الذى ينبغى، وبالمقدار الذى يجب، وطريق الاستعمال ~~الصواب، كنا قد استخرجنا علل الصحة فى هذا الباب. # وقد تكلمنا فى استخراج جميع هذه الأسباب فى كتاب حيلة البرء. # وعلى هذا المثال نستخرج علل الصحة فى الثلثة الأصناف الأخر من المزاج ~~الردئ. وقصدنا فيها غرضا واحدا عاما، وهو أن نحذف أولا السبب الفاعل ~~لها، ثم نقبل قبل المرض الذى حدث فيه. # وأما المزاج المركب الردئ فتركيبه من الأشياء المفردة يدلك على الأشياء ~~الفاعلة للصحة. ولكن الغرض الذى نقصد إليه فى هذا الباب أيضا أن نجعل ~~مقدار الشىء الذى نقصد ms45 به البرء بحسب مقدار المزاج الردئ الذى نعالجه به. # مثال ذلك: أن ننزل أن عضوا من الأعضاء تغير عن مزاجه الطبيعى، فآل ~~PageV01P139 إلى الحرارة واليبس. إلا أن ميله إلى الحرارة كان عشر درجات، وإلى ~~اليبس سبع درجات فينبغى أن يكون السبب الشافى لهذا العضو فيه من البرد ~~عشر درجات، وفيه من الرطوبة سبع درجات. # وإن كان الدواء الذى يلقى العضو نفسه الذى فيه المرض، فينبغى أن يكون ~~معه من البرد والرطوبة بمقدار ما دل عليه نفس المرض. # وإن كان العضو الذى فيه المرض بعيدا، غائرا فى العمق فينبغى أن يحتال ~~أن يكون مع السبب الشافى من فضل القوة ما تأمن معه أن لا تضعف قوته فى ~~الطريق قبل أن يبلغ إلى العضو الذى فيه المرض. PageV01P140 # وكذلك إن كان العضو يحتاج أن يكون السبب الشافى له أسخن من المعتدل، ~~فليس ينبغى أن تكون حرارته بمقدار ما يحتاج إليه المرض فقط، لكن ينبغى أن ~~نزيد فى قوته بحسب ما يحتاج من الزيادة فيها لمكان بعد موضع العضو. # وإن احتاج العضو إلى أن يكون السبب الشافى له أبرد من المعتدل، فليس ~~ينبغى أن تقصد إلى أن يكون أبرد بذلك المقدار فقط، لكن ينبغى أن ننظر ~~أولا فى جوهره. فإن كان غليظا، فليس يمكن أن يغوص إلى مدة كثيرة من ~~العمق، لكنه كثيرا ما يفعل ضد ذلك بتقبيضه سطح البدن. وإن كان ~~لطيفا، فقد يمكن أن يغوص، ويصل من العمق إلى مدة بعيدة. # وعلى هذا المثال قد ينبغى أن ننظر فى الأشياء المرطبة، والمجففة فى غلظ ~~جوهرها، ولطافته. # وعلى هذا المثال قد يستدل من موضع العضو على السبب الجالب لصحته. PageV01P141 # وأما من خلقته، ومشاركته لما يليه، فإذا كانت له مجار محسوسة، ~~مفتوحة إلى أعضاء أخر، أو ليست له مجار بتة. وذلك أنه إذا كان للعضو ~~مجار تجرى فيها فضوله إلى أعضاء هى أشرف منه، منعتا تلك الفضول من أن ~~تجرى إلى تلك الأعضاء. # وإذا كان للعضو مجار تجرى فيها فضوله إلى أعضاء أخس، هيجنا ms46 تلك ~~الفضول لأن تجرى إلى تلك الأعضاء. # وبين أن المداواة بالاستفراغ إنما هى للأسباب الفاعلة للمزاج الردئ. ~~وأما المزاج الردئ نفسه فإنما مداواته بالتغيير. ### | [chapter 29] # وأما الاتصال، فإذا تفرق، فالغرض من مداواته هو الاتصال. وليس ~~PageV01P142 يمكن أن يكون ذلك فى الأعضاء الآلية. فأما فى الأعضاء المتشابهة الأجزاء، ~~فليس هو ممكن دائما، لكنه ممكن فى بعضها. # مثال ذلك: أن هذا إذا عرض فى الأعضاء اللحمية، كان شفاء هذا المرض ~~الالتزاق. ولا فرق بين أقول: الالتزاق، والالتحام. وقبل الالتحام، إذا ~~كانت الجراحة عظيمة، وجميع الأجزاء التى قد تفرقت. وذلك من جنس ~~تسوية الخلقة. وكيما تنهت تلك الأجزاء على الاجتماع. فقد يحتاج إلى الرباط ~~الذى يجمع الأجزاء المتفرقة، والرفايد المتضاعفة التى شكلها، ووضعها يوجب ~~ذلك، والخياطة. PageV01P143 # والطبيعة هى التى تلزق الأجزاء التى تفرقت، وتردها إلى ما كانت عليه من ~~الاتصال. فأما العمل الذى يعمله الطبيب فمنه أن يجمع، كما قلت، الأجزاء ~~التى تفرقت، ويضم بعضها إلى بعض، ومنه أن يحفظها على اجتماعها. والثالث ~~أن يحترز ألا يقع بين شفتى الجراحة شىء. والرابع: أن يحفظ جوهر العضو ~~على صحته. # وقد بينت كيف يفعل الفعل الأول، والثانى. وأما الفعل الثالث فإنه ~~يفعل إما فى الوقت الذى تجمع فيه الأجزاء المتفرقة، إذا لم يترك أن يقع بينهما ~~PageV01P144 شىء من خارج. وذلك أنه كثيرا ما يقع فيما بين الأجزاء المتفرقة التى يريد أن ~~يلحمها: الشعر، أو الدهن، أو غير ذلك من الرطوبات فتمتع تلك الأجزاء ~~من أن تتصل. # وأما فيما بعد فالتحفظ بهذا الغرض الثالث يكون إذا احتيل للجراحة من أن ~~يكون ما يجتمع فيها يجرى من أسفل وينبغى أن يكون إما بالزيادة فى فتح فم ~~القرحة حتى يتسع، أو بأن للقرحة فما آخر من أسفل، وبالشكل الموافق لذلك. # وأما جوهر العضو فيحفظ على صحته بالأدوية التى تجفف تجفيفا معتدلا. # فهذا هو علاج تفرق الاتصال إذا كان فى عضو لحمى، ثم كان وحده ~~ليس معه غيره. PageV01P145 # فإن تركب مع مرض آخر، كانت الأعراض التى تدلك على علاجه ms47 ~~أكثر. # وسنذكرها فيما بعد عند ذكرنا الأمراض المركبة. # وأما الآن فنقبل على سائر أصناف تفرق الاتصال، فنقول: ### | [chapter 30] # إن الكسر هو تفرق اتصال العظم. وهو لا يبرأ بطريق الغرض الأول، ~~لكنه يبرأ بطريق غرض ثان. # والغرض الأول هو الالتحام، وليس يمكن أن يكون الالتحام فى العظم ~~لصلابته. والغرض الثانى هو ارتباط أجزاء العظم التى تفرقت. وقد يمكن أن ~~يكون ذلك الارتباط بدشبد يثبت على العظم الذى انكسر، ويستدير عليه ~~حتى يربطه. وتولد ذلك الدشبد مشارك لتوليد غيره فى أنه يكون من حضور ~~مادة، ومن فعل الطبيعة، إلا أنه لما كان جوهره قريبا من جوهر العظم، ~~كان تولده من غذاء العظم. PageV01P146 # وأما العظم اللين فى الصبى فقد يمكن أن يلتحم. # وقل ما يكون هذا المرض وليس معه مرض آخر غيره. وذلك أنه إذا ~~انكسر العظم، فالعضل الذى يليه، وسائر الأجرام التى تتصل بالعظم تألم معه، ~~فيصير لعلاج المرض غرضان: أحدهما: يؤخذ من العظم، والآخر يؤخذ من ~~الأجسام التى حوله. # وسنذكر هذه الأغراض عند ذكرنا تفرق الاتصال المركب الكائن فى ~~الأعضاء اللحمية. # وأما الآن فينبغى أن نتكلم فى الكسر، فأقول: # إنه لما كان انجبار الكسر إنما يكون بالدشبد، ويحتاج فى تولد ذلك الدشبد ~~إلى غذاء من غذاء العظم، فقد ينبغى أن تجد الطبيعة فضلا من ذلك الغذاء ليتولد ~~منه الدشيد. وينبغى أن يكون ذلك الفضل معتدلا فى كيفيته، وكميته. ولذلك ~~قد ينبغى أن يطعم صاحب الكسر من الأطعمة ما يجعل الدم الذى يجرى إلى ~~العظم فى كميته، وكيفيته بحسب ما يصلح أن يتولد منه الدشبد. ولأن ذلك ~~الدم قد يجرى فى مواضع العظم المتخلخلة ينبغى أن نتفقد كميته، وكيفيته. ~~وعلى حسب ذلك نميل الغذاء إلى اليبس، أو إلى الرطوبة. PageV01P147 # وسأشرح ذلك، وأبينه بيانا أكثر فى كتاب حيلة البرء. ### | [chapter 31] # وأما تفرق الاتصال الكائن فى العصب والأوتار فإنه لفضل حس هذه ~~الأعضاء، ولاتصالها بالدماغ تجلب التشنج سريعا، لا سيما إذا لم تنحل الفضول ~~التى فيه إلى خارج. وذلك يكون إذا انسد شق الجلد. ms48 # فلذلك ينبغى أن يفتح هذا الشق، وتجفف القرحة بدواء جوهره جوهر ~~لطيف يمكن أن يغوص، ويصل إلى العمق حتى يصل إلى العصبة التى نالها ~~الشق. # وقد وصفت ذلك وصفا تاما فى كتاب حيلة البرء. # فهذه صفة أسباب الصحة إذا كان تفرق الاتصال مفردا. PageV01P148 ### | [chapter 32] # فأما إذا كان مركبا، فأول ما يتركب مع القرحة التجويف. # وقد يظن قوم أن ذلك ليس هو مرض آخر غير القرحة، وإنما هو صنف ~~من أصنافها، وليس التجويف صنفا من أصناف القرحة، لكنه جنس آخر من ~~المرض يذهب فيه من جوهر العضو شىء. PageV01P149 # ولما كان هذا المرض مركبا من مرضين، احتاج إلى أن يكون مركبا ~~من غرضين. وذلك أن تفرق الاتصال يحتاج إلى الالتئام، وذهاب ما ذهب ~~من جوهر العضو يحتاج إلى أن يتولد، ويعود. # وقد وصفنا قبيل الأغراض فى تولد الجوهر، ونفس الشىء يدلك أنه إنما ~~ينبغى لك أن تقصد أولا إلى هذا المرض، أعنى النقصان، ثم تروم التئام تفرق ~~الاتصال. إلا أنه إذا امتلأ ذلك الموضع الأجوف، وساوى سطح الجلد، ~~عرض أن يبطل أحد الغرضين. وذلك أن اللحم الذى يتولد فى القرحة، إذا ~~صار فيما بين شفتيها، فليس يمكن أن تلتئم تلك الأجزاء التى كانت متفرقة بعضها. ~~إلى بعض. # وينبغى أن تحتال فى استخراج غرض آخر للسبرء. واستخراج ذلك الغرض ~~يكون من الأمر الطبيعى الذى ينبغى أن يفعل فى العضو. وقد كان العضو فى ~~طبعه أن كان مغطى بجلد، فينبغى أن يفعل ذلك فيه. فإن كان هذا الغرض ~~لا يمكن أن يتم، فينبغى أن يعمل شىء شبيه بالجلد. PageV01P150 # فينبغى أن يحتال لسطح ذلك اللحم أن يصير شبيها بالجلد. وإنما يصير ~~كذلك إذا جف، وصلب. ولذلك تحتاج القروح التى قد امتلأت لحما حتى ~~تندمل إلى أدوية تجفف، وتقبض من غير تلذيع. # وكذلك أيضا إن تولد فى القرحة وسخ، فينبغى أن يكون غرضك جلاء ذلك ~~الوسخ. والدواء الجالب للصحة حينئذ هو الدواء الجلاء. PageV01P151 # وقد ذكرت الأدوية التى تجلو فى الكتب التى وصفت فيها أمر الأدوية. # وكذلك ms49 أيضا إن كان مع القرحة ورم حار، أو صلب، أو رخو، أو شدخ، ~~فينبغى أن تقصد أولا لعلاج هذه الأمراض بالطرق التى سنصفها. # وكذلك أيضا إن كانت تتحلب إلى القرحة رطوبة، فينبغى أن تعالج ذلك ~~بما يصلح لحسم ما يجرى، ويتحلب. # وكذلك أيضا إن كان مزاج العضو الذى فيه القرحة قد فسد، فينبغى أن ~~نقبل أولا قبل الأدوية التى تصلح فساد مزاجه. PageV01P152 # وقد نكتفى فى هذا الباب بما وصفنا. ### | [chapter 33] # وقد ينبغى أن نقبل على جنس آخر من المرض، وهو المرض الذى فى الخلقة. # وهذا الجنس ينقسم إلى أنواع كثيرة، إلا أنه ينبغى أن نبتدئ بأبينها، ~~وذلك هو تغير الشكل، فأقول: # إنه ما دام البدن فى النشوء، فقد يمكن أن يصلح شكل أكثر أعضاءه. ~~فإذا استكمل البدن نشوءه، لم يمكن أن يصلح شكل أعضائه. وينبغى أن يكون ~~غرضك فى الأعضاء التى يمكن إصلاحها أن تردها من الجهة التى اعوجت إليها ~~إلى خلافها. ومتى كان فساد الشكل فى اليدين، والرجلين من قبل كسر لم يسو، ~~أو يجبر على ما ينبغى، ثم كان العظم الذى انكسر قد انجبر انجبارا مستحكما، ~~فينبغى أن تدعه، ولا تعرض له. وإن كان انجباره لم يستحكم، ويشتد، فينبغى ~~PageV01P153 أن تكسره من الرأس، ثم تسويه، ثم تحتال أن تنبت فيه الدشبد، وينجبر به. # والسدة أيضا من هذا الجنس من المرض. ومتى كانت السدة من فضل لزج، ~~غليظ، فالغرض فى مداواتها غرض واحد، مضاد لنفس المرض، وهو التفتيح. ~~والأسباب الجالبة للصحة فيه هى الأدوية التى تقطع، وتجلو. # وإن كانت السدة من زبل صلب قد لحج، وارتبك فى موضع من الأمعاء، ~~الغرض الأول فى مداواتها تليين صلابة ذلك الزبل بالحقن الرطبة، الدسمة. ~~والغرض الثانى: استفراغه بالحقن الحادة. PageV01P154 # وإن كانت السدة من قبل حجر فى المثانة، فالغرض فى علاجها فى العاجل ~~إزالة الحجر عن المجرى الذى قد سده. وأما البرء التام فيكون بالشق، وإخراج ~~الحصى. # ومتى اجتمعت رطوبة فى موضع من الأعضاء، ثم كانت تلك الرطوبة ~~خارجة من الطبع، فعلاجها هو ms50 استخراجها بأسرها، مثل المدة التى تحتقن فى ~~الصدر. # وأما الامتلاء المفرط قد واؤه الاستفراغ المعتدل. مثل الدم الكثير ~~المجتمع فى العروق. PageV01P155 # وكذلك أيضا متى اجتمع فى المعدة، أو فى الأمعاء، أو قصبة الرئة، ~~أو فى الرئة مدة، أو دم، فإن ذلك يحتاج إلى استفراغه بأسره. # ومتى كان فى المعدة فضل من طعام، أو من شراب لم يبعد عهده، ~~قد واؤه أن يستفرغ بعضه بالقىء. # وإذا كان الفضل فى الرئة، أو فى الصدر، فاستفراغه يكون بالسعال ~~بالأدوية الملطفة. # وإذا كان الفضل فى الكبد، أو فى العروق، أو فى الكلى، فاستفراغه ~~PageV01P156 يكون إما بالبول، وإما بالإسهال. واستفراغه بالبول يكون بالأدوية التى تلطف ~~تلطيفا قويا. واستفراغه بالإسهال يكون بالأدوية التى تجذب، وتفتح. # وإذا كان الفضل فى المعدة، فاستفراغه يكون بالقىء، وإذا كان فى ~~الأمعاء، فاستفراغه يكون بالإسهال. # وإذا كان الفضل تحت الجلد، فاستفراغه يكون بالبط، أو بالكى، أو ~~بالأدوية المحرقة. وربما استفرغ أيضا الفضل الذى فى التجويف الطبيعى بهذا ~~الطريق، كالذى قد نفعل إذا اجتمع فى الصدر مدة. # وبالجملة: أنه متى كان فى عضو من الأعضاء شىء محتبس، وكان جنس ~~ذلك الشىء خارجا من الطبيعية، فالغرض فى البرء منه إخراجه. فإن لم يمكن ~~أن يتم هذا الغرض، فالغرض الثانى فى البرء منه هو نقله. # ومتى كان الشىء المحصور فى العضو ليس جنسه خارجا من الطبيعة، لكن ~~مقداره، فالغرض فى مداواته استفراغ بعضه. PageV01P157 # واستخراج أسباب البرء يكون بعضه من نفس المرض: وأكثره من ~~العضو الذى فيه المرض. # وأى عضو من الأعضاء خرج عن طبعه بأن خشن؛ فينبغى أن تحتال فى رد ~~ملاسته الطبيعية عليه. وذلك يكون أما فى العظم فبالخل، وأما فى قصبة الرئة ~~واللسان، فبالرطوبة اللزجة التى ليس لها تلذيع. # وأى عضو من الأعضاء خرج عن طبعه بأن صار أملس، فينبغى أن تحتال ~~فى رد خشونته الطبيعية عليه. وذلك يكون فى بعض الأعضاء بالأدوية التى تجلو ~~جلاء قويا. وفى بعضها بالحك اليسير. PageV01P158 # ومتى كانت السدة، أو الضيق تابعة لأمراض أخر، فينبغى أن يقصد ms51 ~~أولا قصد مداواة تلك الأمراض. ### | [chapter 34] # وقد بينا فى المقالة التى وصفنا فيها أصناف الأمراض أن السدة والضيق ~~كثيرا، ما يتبعان الأورام الحارة، والصلبة، والرخوة، واليبس الفرد، والأشكال ~~الرديئة التى تحدث للأعضاء التى تجرى تلك المجارى التى تنسد، وتضيق، فيها. # وإذا تركبت هذه الأشياء بعضها مع بعض، كانت أنحاء الاستدلال على ~~ما يداوى به كثيرة، مختلفة. PageV01P159 # وقد أكتفى بأن أذكر شيئا واحدا أجعله مثالا يستدل به على ما سواء. ~~وسأتكلم فى جميع ذلك كلاما أوسع من هذا فى كتاب حيلة البرء. # فأنزل، أنه تحلب إلى عضو من الأعضاء دم كثير حتى تتمدد العروق التى ~~فيه. ويعرض ذلك التمدد فى العروق الكبار، وفى العروق الصغار التى ~~كانت أولا تخفى من الحس، ثم صارت الآن تظهر لامتلائها، كما قد ترى تلك ~~العروق تظهر فى العين كثيرا لبياض غشائها. ولعل عروقا أخر أيضا أدق من ~~تلك العروق التى تظهر تتمدد بسبب امتلائها، ولا تظهر لدقتها. # وإذا كانت ذلك، فيكاد أن يرشح من العروق شىء فينصب فى المواضع الفارغة ~~التى فيما بين أجزاء العضو، أو يكون قد جرى إليها شىء يسير، وفرغ، فأقول: PageV01P160 ~~إن علاج هذا المرض إنما غرضه الاستفراغ. والأجود، والأبين أن أقول ~~استفراغ بعض ما فى العضو، لأن هذا المرض إنما حدث من قبل أن العضو ~~امتلأ امتلاء مفرطا. واستفراغ ذلك الفضل من الدم يكون ضرورة إما بأن ~~يرجع إلى ورائه، وإما بأن يجرى من العضو الذى فيه العلة. ورجوعه يكون ~~إما بأن يدفع، وإما بأن يجذب بشىء، وإما أن يشد بشيئين من هذه التى ~~وصفت، وإما بجميعها. # واستفراغه من العضو الذى فيه العلة: منه ما يكون بطريق ظاهر محسوس، ~~ومنه ما يكون بأن يلطف حتى لا يصير بخارا. إلا أنه متى كان فى البدن كله امتلاء، ~~فليس ينبغى أن يستفرغ الفضل من العضو الذى فيه العلة. وذلك إن رمت أن ~~تبطه حتى تستخرج الفضل منه، وتستفرغه استفراغا ظاهرا للحس، حدث ~~فيه من قبل ذلك وجع، فاجتذبت بسبب الوجع إليه مادة أكثر. ms52 وإن رمت ~~تحليل ذلك الفضل بالأدوية المسخنة، اجتذبت إليه بحرارة تلك الأدوية أكثر ~~مما تحلل منه. وإن رمت أيضا أن تضطر ذلك الشىء الذى يجرى إلى العضو أن ~~PageV01P161 يرجع، لم يقبله البدن لامتلائه. فلهذين الأمرين جميعا قد ينبغى أن يستفرغ ~~البدن كله، ثم يجتذب ما يجرى منه إلى العضو. فإن لم يستفرغ البدن كله، ~~اجتذبت ما يجرى إلى العضو فى مواضع أخر، مضادة له. فإذا فعلت ذلك، ~~فرم أولا أن تدفع من ذلك العضو الفضل المحتبس فيه. ثم رم بعد تحليله. فإن ~~استفراغه حينئذ يواتيك بسهولة، لأنه يكون حينئذ بمجار أوسع. # ودفعك عن العضو العليل ما يجرى إليه يكون بأن تقضيه، وترده. # والعروق أيضا التى تستفرغ تحيز إليها ذلك الشىء الذى قد دفعته عن العضو ~~العليل. # وقد بينا أيضا فى كتاب القوى الطبيعية. # والعروق أيضا التى فى العضو العليل إذا قريتها بالأدوية القابضة، سيرت ذلك ~~الفضل من العضو العليل إلى ما وراءه. PageV01P162 # فإذا أنت فعلت ذلك، فإن رجع إلى البدن جميع ما سال منه إلى ذلك العضو ~~العليل، فيها ونعمة. # وإن حصل فى العضو شىء منه، فينبغى أن تعلم أن ذلك الشىء الذى حصل ~~فيه لزج، غليظ، ولذلك لحج، وارتبك، وبقى فى العضو، وعمر انحلاله. # وقد يمكن أن لا يكون كذلك، ويكون السبب فى ارتباكه، وبقائه فى ~~العضو أنه خرج من العضو، فصار فيما بين الأعضاء المتشابهة الأجزاء. وذلك ~~وقت ينبغى لك فيه أن تستفرغه من نفس العضو العليل، بعد أن تضع على ما ~~فوق ذلك العضو أدوية تدفع ما يجرى إليه. # والاستفراغ يكون بالبط، وبالأدوية المحللة، ولا سيما إن توهمت أن فى ~~المواضع التى فيما بين الأعضاء المتشابهة الأجزاء شيئا محتبسا. # والأدوية المحللة كلها مزاجها حار. ومن فعل هذا المزاج التلذيع، إذا كان ~~مفرط الحرارة. فقد ينبغى أن تحذر فى هذا الموضع استعمال الأدوية التى لها ~~حرارة قوية، لا سيما إن كان العضو العليل بارزا، ظاهرا، فإنك إذا استعملت ~~PageV01P163 أشباه هذه من الأدوية، حتى يجمع عليه مع علته التلذيع، ms53 عرض فيه من الوجع ~~أمر ليس باليسير. # وكل وجع فهو يهيج، ويجلب المادة. # فالدواء إذا الذى معه حرارة معتدلة هو الذى لا يحدث فى مثل هذه الأعضاء ~~وجعا، ولا سيما إن كان مع ذلك رطبا. # وقد يكتفى بالدواء المحلل، وإن لم يكن بالقوى، فى تحليل الأعضاء البارزة، ~~الموضوعة فى ظاهر البدن. # فإن كانت المواضع الخارجة لا علة بها، والعضو الذى يحتاج إلى الاستفراغ ~~فى العمق غائرا، فينبغى أن يقوى الدواء المحلل، ويزاد فى حرارته، لأنه لا يؤمن ~~أن يضعف، وتبطل قوته قبل أن يبلغ، ويصل إلى عمق البدن. PageV01P164 # وليس يخاف على المواضع الخارجة التى يلقاها أذى لأنه لا علة بها. # فقد وافق الأمر من الوجهين جميعا فى استعمال الأدوية التى هى أسخن، ~~وأحر، من قيل أن الأعضاء الظاهرة تحتملها، والأعضاء الباطنة تحتاج إليها. ~~وهذا الاستدلال أخذناه من موضع العضو. # وينبغى أن ننظر هل بقى شىء مما يحتاج إليه فى العلاج. # وأرى أنه قد بقيت أشياء ليست باليسيرة. وذلك أن الأعضاء العليلة التى ~~فيها الفضل الذى سال إليها، منها ما هى سخينة فى طبعها، رخوة، لينة، ومنها ~~كثيفة، ملززة، صلبة. # وما كان من الأعضاء على الصفة الأولى فهو يستفرغ سريعا. وما كان منها ~~على الصفة الثانية فإنه يحتاج كما يستفرغ إلى أدوية هى أحد من تلك، ويحتاج ~~أن تكون تلك الأدوية ألطف. فإن كانت مع ذلك تلك الأجزاء غائرة جدا، ~~موضوعة على العمق، فهى إلى ذلك أحوج كثيرا. # فاحفظ هذا النوع الآخر من الاستدلال على العلاج المأخوذ من جوهر ~~العضو العليل. # وقد يؤخذ استدلال آخر على العلاج من خلفة العضو، ومشاركته لغيره. PageV01P165 # فأنزل فى هذا المثل: أن المرض الذى ذكرنا قبل حدث فى الكبد، وأنه قد ~~نجحت فى الأطراف الضيقة من العروق التى فيها رطوبات لزجة، أو غليظة، أو ~~كثيرة، أقول: # إنه إذا كان ذلك، سهل أن تستعمل الأطعمة، والأشربة الملطفة، ~~فيلطف أولا بها الغلط، واللزوجة، ثم يستفرغ الشىء المؤذى، لا بالطرق الضيقة ~~التى لا ترى فقط كما تستفرغ سائر الأعضاء، ms54 لكن بطرق واسعة. وذلك أن ~~العروق التى فى الكبد من أوسع العروق، وأكثرها عددا. وما كان من تلك ~~العروق فى حدية الكبد فهو ينتهى إلى العرق الكبير، المسمى العميق. وما كان ~~من تلك العروق فى جانب الكبد المقعر فهو ينتهى إلى العرق المسمى الباب. ولذلك ~~قد يسهل، متى حدث اللحج فى عروق الكبد، فى أى الجانبين كان اللحج، أن ~~يستفرغ الفضل الفاعل له بأيسر السعى، وأهونه. # فإذا كانت الرطوبة قد نجحت فى العروق التى فى جانب الكبد المقعر، ~~اجتذبتها إلى البطن بالأدوية الجاذبة. PageV01P166 # وإذا كانت قد نجحت فى العروق التى فى حدبة الكبد، استفرغتها بالبول، ~~وبالعرق العميق. # وقد يوجد مع ما وصفنا استدلال آخر على العلاج من الكبد، من قبل أنها ~~أصل العروق. # وذلك أنه لما كان تدبيرها ليس هو لنفسها فقط، كجل الأعضاء، لكنه ~~قد تنبعث منها قوة إلى العروق، لم يؤمن إن أرخينا قوتها بإنقاعها بالأذهان، ~~واستعمال الأضمدة المرخية، المحللة، أن تضعف هى أولا فى فعلها، ثم تضعف ~~بضعفها جميع العروق. # ولذلك قد ينبغى أن يخلط فيما يوضع على الكبد بعض الأدوية القابضة. # ولما كان موضع الكبد موضعا بعيد الغور، لم يؤمن أن تضعف قوة الدواء ~~القابض، وتبطل قبل أن تصل إليها، إن لم يكن معه جوهر آخر لطيف ~~بوصله، مثل طبيعة الأشياء العطرية. والأجود أن يكون الدواء قد جمع أن ~~PageV01P167 يكون قابضا، ويكون عطرا، فإنه إذا جمع هاتين القوتين، كان فعله أقوى. # فأنزل: أنك قد استفرغت الشىء الذى كان محتبسا فى هذا العضو على ~~خلاف الأمر الطبيعى، ورجع من اعتدال الكيموسات إلى الأمر الطبيعى، ~~فقد ينبغى عند ذلك أن تتفقد، وتنظر أن لا يكون مزاج الكبد تغير من كيفية ~~تلك الرطوبة التى كانت محتبسة فيها، فبردت الكبد منها إن كانت بلغمية، ~~أو سخنت منها إن كانت من جنس المرار، حتى تصلح مزاجها أيضا إن كان ~~فسد، فتردها إلى الصحة ردا تاما. وإصلاح مزاجها يكون بأن تدخل عليه ~~كيفية مضادة له، كما قد قلنا فى علاج المزاج الردئ. ms55 # وينبغى إن كانت سخنت أن يكون مقدار تدبيرنا لها بمقدار ما سخنت، أعنى ~~بمقدار ما زادت سخونتها على المزاج المعتدل. # فيجب إذا فى هذا أيضا أن تكون عالما بالاعتدال الطبيعى لهذا العضو. ~~وذلك أنك إن لم تعلم مقدار حرارة الكبد الطبيعية، لم تعلم بكم هى الآن أسخن ~~من مزاجها الطبيعى. ولا متى ينبغى أن تقف، وتمسك من تدبيرها. # وكذلك أيضا إن برد عضو من الأعضاء، فقصدت لأن تسخنه، ثم لم تعلم ~~كم مقدار برده الطبيعى، لم تصل إلى معرفة الدواء الذى ينبغى أن تسخنه به ~~PageV01P168 خاصة، ولا قدرت أن تعلم متى ينبغى لك أن تمسك، وتكف عن إسخانه. ### | [chapter 35] # وإذ قد تكلمنا فى هذا بما فيه كفاية، فينبغى أن نقبل على الأعضاء التى ~~هى فى العدد خارجة عن مجرى الطبع. وذلك يكون على صنفين: أحدهما: ~~النقصان، والآخر: الزيادة. فإذا كان عضو من الأعضاء قد نقص، فالغوض ~~فى علاجه أن ترد ذلك الشىء الذى قد نقص. وذلك يكون بأن تخدم الطبيعة، ~~وتعينها على عمله على الوجه الذى وصفته قبيل. # وإذا زاد شىء فى عضو من الأعضاء، فالغرض فى علاجه قطعه إما بحديدة، ~~وإما بنار، وإما بدواء محرق. PageV01P169 # ويكاد كل عضو تحدث فيه الزيادة أن يمكن فيه البرء. وليس كل عضو ~~ينقص، يمكن أن يتولد فيه ما نقص منه، ما بينت فى كتاب المنى. # ومن الأعضاء أعضاء، وإن كان لا يمكن أن تتولد هى بأعيانها، فقد يمكن ~~أن يتولد فيها غيرها مما يقوم مقامها. من ذلك أنه إذا سقط من عضو من ~~الأعضاء عظم بأسره، أمكن أن يتولد مكانه جوهر آخر غير العظم، وغير ~~اللحم. فإن الجوهر الذى يتولد فى موضع العظم كأنه لحم دشبدى، أو دشبد ~~لحمى. ولكما تمادى به الزمان، كان إلى الدشبد أميل. وقد كان فى ابتداء ~~أمره إلى اللحم أميل. PageV01P170 # وإذا فقد عضو من الأعضاء، ولم يمكن أن يتولد حتى يعود هو بعينه، ~~لا شىء شبيه به يقوم مقامه، فالغرض الثالث: أن يحتال للعضو بتحسين ~~ما، مثل ما ms56 يفعل فى الأعضاء التى تقصر. # وهذا الجنس من المرض الذى يكون فى العدد مشارك للجنس الذى يكون فى ~~العظم. وذلك لأن الصنف منه الذى يكون فى عدد الأشياء الطبيعية قريب من ~~الجنس الذى يكون فى العظم، وإنما يخالفه فى نوعه الآخر الذى يكون فى عدد ~~الأشياء التى هى فى جنسها خارجة عن الطبيعة. # والغرض الأول فى علاج هذا الصنف هو إخراج ذلك الشىء المتولد على خلاف ~~مجرى الطبيعة، وحذفه عن العضو الذى تولد فيه. # فإن رأيت أن هذا الغرض لا يمكن أن يتم، فالغرض الثانى فى علاجه: أن ~~ينقله، مثل ما يفعل فى الماء الذى يتولد فى العين. # فإذا كان النقصان ليس هو نقصان عضو بأسره، لكن نقصان جزء من ~~العضو، وكانت الزيادة أيضا على هذا المثال، فالغرض فى علاج ما نقص ~~إما تغذية العضو، وإما تولد ما نقص منه. والغرض فى علاج ما زاد قطع الشىء ~~PageV01P171 الزائد، أو تضميره وتذويبه. ولذلك ليس الغرض فى علاج هذه الأشياء غير ~~الغرض فى علاج ما وصفنا قبلها. ولأن طبيعة الأدوية التى تصلح لها فى هذا ~~الجنس غير طبيعة الأدوية التى تصلح لتلك. # وقد ينبغى لنا أن نقبل على جنس آخر من أسباب الصحة قد بقى علينا ~~ذكره، وهو الجنس الذى يصلح الآفات الحادثة فى وضع الأعضاء، مثل الخلع، ~~والمعى الذى ينحدر فيقع فى كيس الأنثيين. # والخلع يكون إما من تمديد، وإما من دفع عنيف. # وانحدار المعى إلى كيس الأنثيين يكون إما من فتق يحدث فى الغشاء الذى ~~يحوى الأمعاء، وإما من اتساع المجرى الذى ينحدر من ذلك الغشاء إلى كيس ~~الأنثيين. # ولذلك صار إصلاح الخلع يكون بالتمديد، والدفع إلى خلاف تلك الجهة ~~التى زال إليها المفصل. PageV01P172 # وإصلاح انحدار المعى إلى كيس الأنثيين بأن تحتال فى تضييق ما اتسع من ~~ذلك الغشاء الذى يحويه. # وقد بينت فى كتاب حيلة البرء الطرق التى ينبغى أن تسلك فى استخراج ~~الأشياء الجزئية التى ينبغى أن تعالج بها هذه الأشياء. ### | [chapter 36] # وقد بقى علينا أن نصف الأسباب ms57 التى أخرنا ذكرها فيما مضى من كلامنا، ~~وهى الأسباب التى تتقدم فتحوط البدن. # وأجناس هذه الأسباب ثلثة: الجنس الأول: هو جنس الأسباب التى ~~تتقدم فتحوط البدن الصحيح، السليم، والجنس الثانى: جنس الأسباب التى ~~تتقدم فتحوط البدن الصحيح الذى ليس بسليم، ولكن قد ينكر منه شىء، ~~PageV01P173 والجنس الثالث: هو جنس الأسباب التى تتقدم فتحوط البدن المريض. # وعلم الجنس الأول من علم حفظ الصحة. وهذا الجنس، كما قلنا قبل، ~~هو ضربان. # وعلم الجنس الثانى هو علم التقدم فى الحياطة. # وعلم الجنس الثالث من علم حيلة البرء. # وهذا الجنس كله من الأسباب إنما قوامه، خاصة من الكيموسات. # وليس ينبغى أن تكون الكيموسات لا لزجة، ولا غليظة، ولا رقيقة مائية، ~~ولا كثيرة، ولا قليلة، ولا أسخن مما ينبغى، ولا أبرد، ولا لذاعة، ولا عفنة، ~~PageV01P174 ولا لها كيفية رديئة، سمية. # فإن هذه الكيموسات إذا تزايدت فى هذه الأحوال صارت أسبابا للأمراض، ~~وربما كان تزيدها من ذلك السبب الذى كان أصل تولدها منه، وربما كان ~~من قبل قتلها للأخلاط التى فى البدن، وإحالتها لها إلى مثل ما هى عليه. # ولمداواتها غرضان: أحدهما: الإحالة، والآخر: الاستفراغ. # واستحالة الكيموسات تكون إما من نفس البدن إذا أنضجها، وإما من ~~قوى بعض الأدوية. وفى هذا الجنس من الأدوية يدخل ما يسقى من سموم ~~ذوات السموم، ومن الأدوية التى هى من جنس السموم. # واستفراغ الكيموسات يكون بالأدوية التى تسخن إسخانا قويا، وبالإسهال، ~~وبالحقن، وبالغزق، وبالقىء. # وهذه هى أصناف الاستفراغات العامية. PageV01P175 # وأما الخاصية: فتؤخذ من المواضع التى تجتمع فيها تلك الكيموسات، كما ~~بينت فى كتاب تدبير الأصحاء، وخاصة فى المقالة الثالثة والرابعة من ذلك الكتاب ~~عند وصفنا الإعياء، وسائر العلل الشبيهة بالإعياء. # واستفراغ الكيموسات يكون أسهل إذا استفرغ ما كان منها فى العروق ~~الأول بالإسهال، واستفراغ ما كان منها فيما بعد عن الكبد من العروق بالبول، ~~واستفراغ ما كان منها فى البدن كله بالعرق، وما كان منها فى الرأس باللهوات، ~~أو المنخرين، أو بهما جميعا، وما كان فى الصدر، وقصبة الرئة بالسعال، ms58 وما ~~كان فى الكلى، أو فى المثانة بالبول. # وأما الاستفراغ الذى يكون بطريق الجذب فهو استدلال عام لجميع الأعضاء ~~أن يكون من أبعد المواضع من ذلك الموضع الذى يقصد إلى الجذب منه. PageV01P176 # وأما الاستفراغ الذى بطريق استخراج ما يحصل فى العضو فيكون من ~~المواضع القريبة. # وجميع الأشياء التى تشفى هذه الحالات تسمى أسباب الصحة. وجميع ~~الأشياء التى تهيج هذه الحالات، وتزيد فيها تسمى أسباب المرض. فأما الأشياء ~~التى لا تضر فيها ولا تنفع، فتسمى أسبابا لا للصحة، ولا للمرض. # وقد يمكن أن لا تسمى أسبابا بتة. كما قد يفعل كثير من السوفسطائيين ممن ~~يغفل النظر فى وجود اختلاف أعيان الأشياء، ويفنى أكثر عمره فى الأسماء. # وقد تكلمت فى غير هذا الكتاب كلاما أشرح من هذا فى فسخ دعواهم. # وقد فرغت فى صفة الصنف من الطب المعروف بالتقدم فى الحياطة. PageV01P177 ### | [chapter 37] # ومن الطب صنف آخر يسمى التقوية، والتغذية ونستعمله فيمن قد برأ ~~من المرض، وفى الشيخ. # وقد بينت فى كتاب حيلة البرء بيانا تاما حال أبدان هؤلاء، ومن أى ~~الأسباب يرجعون إلى الحال الطبيعية. PageV01P178 # وأنا واصف ذلك باختصار فى هذا الموضع، فأقول: # إن حال أبدان هؤلاء أن الدم الذى فى أبدانهم دم جيد، إلا أن مقداره ~~يسير. وكذلك أيضا حال الروح الحيوانى، والنفسانى. وأما أعضاؤهم الثابتة ~~فيابسة، ولذلك قواهم ضعيفة. ولضعف هذه القوى فإن البدن كله يكون ~~أبرد. # فأما الأسباب التى تصلح هذه الحال، وتجلب لصاحبها الصحة، فإن ~~أحببت أن أجملها لك فهى: كل ما أعان على أن ينال البدن غذاء سريعا، ~~حريزا. PageV01P179 # وإن أحببت أن أفصلها لك فهى الحركة المعتدلة، والطعام والشراب ~~المعتدلان، والنوم المعتدل. # وأصناف الحركة: هى الركوب، والمشى، والدلك، والاستحمام. # فإن صلحوا صلاحا كثيرا بعد استعمال هذه الأشياء، فينبغى أن يلتمسوا ~~التصرف فى يسير مما كانت عادتهم التصرف فيه من الأعمال. # وأما الأطعمة: فينبغى أن تكون أولا من الأشياء الرطبة، السريعة الانهضام ~~التى ليست بباردة. فإذا تمادى بهم الزمان، فينبغى أن يكون مما غذاؤه أكثر. # وأما الأشربة: فأصلحها ms59 لهم الشراب المعتدل بين العتيق، والحديث. ~~وإذا نظرت إليه رأيته صافيا، نيرا. ولونه إما أبيض، وإما مائل إلى الحمرة. ~~وإذا شممته، وجدته طيب الرائحة باعتدال. وإذا تطعمته، وجدته لا ميت الطعم، ~~ولا قوية جدا، حتى يكون قد غليت عليه العقوصة، أو الحرافة، أو المرارة، ~~أو الحلاوة. # وقد وصفت جميع هذه الأشياء، كما قلت قبل، وصفا أشرح من هذا فى ~~كتاب حيلة البرء. PageV01P180 # وليس غرضى فى هذا الكتاب أن أصف جميع الأشياء الجزئية، لكنى إنما ~~قصدت فى هذا الكتاب إلى أن أذكر جمل ما قد شرحته، وبينته فى سائر كتبى. # وأنا ذاكر تلك الكتب، ومصنف واحدا واحدا منها، ثم أقطع — بعد ~~وصفى ذلك — كتابى هذا. # وقد قلت قبل إنى كتبت مقالة وصفت فيها كيف قام الطب. # ويتقدم هذه المقالة مقالتان وصفت فيهما كيف كان قوام جميع الصناعات. # إلا أن هذه المقالات مع هذه المقالة التى هى انقضاؤها غير الكتب التى ~~وضعتها على الشرح، والاتساع فى الكلام. # وأما تلك الكتب فهذه مراتبها ونظامها: # وأولها كتاب وصفت فيه أمر الاسطقسات على رأى أبقراط. PageV01P181 # وبعده ثلث مقالات وصفت فيها أمر المزاج. ووصفت فى الاثنتين الأوليين ~~منها أمر مزاج الحيوان، ووصفت فى الثالثة أمر مزاج الأدوية. وذلك صار ~~لا يمكن أن أحد أن يفهم كتابى فى قوى الأدوية المفردة على ما ينبغى إن لم يتقدم ~~فيقرأ المقالة الثالثة من كتابى فى المزاج، ويستقصى فهمها. # وقد جعلت مقالة أخرى صغيرة تتصل بالمقالتين الأوليين من كتابى فى ~~المزاج، وعنوانها: فى المزاج الردئ المختلف. # ومثله مقالتان أخريان، أحداهما عنوانها: أفضل هيئات البدن، والأخرى ~~عنوانها: فى خصب البدن. PageV01P182 # وبعد كتاب المزاج كتاب آخر فيه ثلث مقالات وصفت فيها أمر القوى ~~الطبيعية. # وقد يمكن أن تقرأ هذا الكتاب من بعد قراءتك المقالتين الأوليين فى المزاج، ~~ومن بعد قراءتك المقالة التى وصفت فيها أمر الاسطقسات، فتكون قراءتك على ~~نظام متصل. # ولى من بعد هذا الكتاب كتب كثيرة وصفت فيها أمر الأفعال النفسانية. # إلا أنه لما كان مما ينتفع به فى البراهين ms60 عليها أمر مما يظهر فى التشريح ~~PageV01P183 ليس باليسير، وجب أن يقدم الارتياض فى كتب التشريح. # وأبلغ الكتب التى وصفت فيها التشريح: كتاب علاج التشريح. # وبعده كتب أخر كثيرة، منها مقالتان وصفت فيهما أمر ما وقع فى التشريح ~~من الاختلاف. # ومنها مقالة وصفت فيها أمر تشريح الحيوان الميت، ويتصل بها مقالتان ~~وصفت فيها أمر تشريح الحيوان الحى. PageV01P184 # ومنها مقالات أخر جعلتها للمتعلمين فى تشريح العظام، والعضل، والعصب، ~~والعروق غير الضوارب والضوارب. ومقالات أخر شبيهة بهذه. # ومما يدخل فى طبقة هذه المقالة مقالة بينا فيها أن الدم محتبس فى العروق ~~الضوارب بالطبع. # وأما الأفعال، فوصفنا أمرها فى مقالتين، وصفنا فيهما حركة العضل، ~~وفى ثلث مقالات وصفنا حركة الصدر، والرئة. ويتبع هذه كتاب فى علل ~~التنفس. PageV01P185 # وبعد هذه مقالات فى الصوت. # وأما أمر القوة التى تسمى المدبرة من قوى النفس، وسائر ما يحتاج إليه ~~البحث عنه من أمر الأفعال الطبيعية، والنفسانية، فبيناه فى كتاب فيه ~~مقالات كثيرة جعلها عنوانها: فى آراء ابقراط وفلاطن. # ويدخل فى هذا الجنس من العلم مقالتان جعلناهما فى المنى، وكتاب فى ~~PageV01P186 تشريح أبقراط. ثم من بعده الكتب كلها تتبع كتاب منافع الأعضاء. # وأما الكتب التى ينتفع بها فى تعرف الأمراض، فمنها كتاب فى تعرف ~~علل الأمراض الباطنة، ومنها كتاب فى النبض وصفنا فيه تقدمة المعرفة التى ~~تكون من النبض. # ويتقدم كتاب النبض مقالتان: احداهما فى الحاجة إلى التنفس، والأخرى ~~فى الحاجة إلى النبض. # وأما كتابنا فى النبض فينقسم إلى أربعة أقسام، وصفنا فى القسم الأول ~~منه أصناف النبض، ووصفنا فى الثانى كيف تعرف تلك الأصناف، ووصفنا فى ~~PageV01P187 القسم الثالث الأسباب الفاعلة لتلك الأصناف. ووصفنا فى القسم الرابع تقدمة ~~المعرفة التى تكون من تلك الأصناف. # ويدخل فى هذا الجنس مقالة جعلناها للمتعلمين فى النبض. # وإنى لأهم بأن أجعل مقالة أخرى أجمل فيها جميع ما قلته فى هذه المقالات ~~التى فى النبض، ولعلى أن أجعل عنوان تلك المقالة إما صناعة النبض، وإما ~~جمل أمر النبض. # ومما ينتفع به فى هذا العلم ms61 مقالات فسرت فيها ما قال ارشيجانس فى النبض، ~~وامتحنته، فبينت صوابه من خطائه. PageV01P188 # وأما الكتب التى ينتفع بها فى تقدمة المعرفة فأبلغها كتاب البحران، ~~ويتقدمه كتاب فى أيام البحران، والكتاب أيضا الذى جعلته فى رداءة النفس. ~~وقد ينتفع به فى تعرف الشىء الحاضر، وفى تقدمة معرفة الشىء الكائن من خير، ~~أو شر يحدث للمريض. # فجميع هذه الكتب ومقالات أخر معها مفردة تحتاج إلى أن تقرأ، وتتدبر. # منها مقالة وصفت فيها أمر العلل البادئة. ومنها مقالة فى التجربة الطبية. ~~ومنها مقالة فى التدبير الملطف. ومنها مقالة فى فصد العروق عاندت فيها ~~PageV01P189 أرسسطراطس. ومنها مقالة فى الأورام. ومنها مقالة فى كثرة الأخلاط. ~~وغير ذلك مما أشبهه. ومما لا بد منه فى فهم كتاب حيلة البرء. ومقالة ~~وصفنا فيها الأمراض، ومقالة صنفنا فيها الأعراض، ومقالة أخرى ثالثة وصفنا ~~PageV01P190 فيها علل الأعراض. وثلث مقالات بعد ذلك وصفنا فيها علل الأعراض. ~~وإحدى عشرة مقالة وصفنا فيها أمر قوى الأدوية المفردة — وقد ذكرناها قبل —، ~~وسبع عشرة مقالة وصفنا فيها أمر تركيب الأدوية. # ويتلو هذه الكتب كتاب حيلة البرء، وكتاب تدبير الأصحاء. PageV01P191 # وقد بينت فى مقالة وصفت فيها أفضل الحيل. # إلا أنه ينبغى قبل هذه الكتب كلها أن يرتاض فى كتابى الذى وضعته فى ~~البرهان من أراد أن يستعمل هذه الصناعة بطريق القياس. PageV01P192 # وأما سائر الكتب والتفاسير التى وضعتها فليس يضطرنى شىء إلى ذكرها ~~فى هذا الموضع، لأن من رأيى أن أحصيها كلها فى مقالة واحدة، أو فى مقالتين، ~~وأجعل عنوان الكتاب: جالينوس، فى ذكر كتبه. PageV01P193 ms62