######OpenITI# #META# ed_info: Pormann, P., Karimullah, K., Carpentieri, N., Mimura, T., Selove, E., Das, A., Obaid, H., Biesterfeldt, H., Masry, S. (2017). Arabic Commentaries on the Hippocratic Aphorisms. University of Manchester. #META# DOIs of the separate maqalas: https://doi.org/10.3927/51689293, https://doi.org/10.3927/51689327, https://doi.org/10.3927/51689446, https://doi.org/10.3927/51931732, https://doi.org/10.3927/51931800, https://doi.org/10.3927/51931843, https://doi.org/10.3927/51931881 #META# author: حنين بن إسحق #META# title: شرح جالينوس لفصول أبقراط بترجمة حنين بن إسحق #META# Manuscript witnesses: #META# * E5 = E (pagination: PageVW0Pxxx) #META# * E6 (pagination: PageVW1Pxxx) #META# * E7 (pagination: PageVW2Pxxx) #META# * E11 (pagination: PageVW3Pxxx) #META# * G #META# * P = P1 (pagination: PageVW6Pxxx) #META# * R1 (pagination: PageVW7Pxxx) #META# * YA (pagination: PageVW9Pxxx) #META# Editions referred to: #META# * Kühn = Karl Gottlob Kühn, Galeni Opera omnia, Vols. 17B and 18A, 1829 (pagination: PageV17Pxxx, PageV18Pxxx) #META# * Tytler = John Tytler, The Aphorisms of Hippocrates, translated into Arabic by Honain ben Ishak, 1832 #META#Header#End# # بسم ألله الرحمن الرحيم رب وفق ### | المقالة الاولى من تفسير جالينوس لفصول أبقراط ترجمة حنين بن أسحاق. ### || 1 ### ||| [aphorism] # PageV17P345 قال أبقراط: العمر قصير والصناعة طويلة والوقت ضيق ~~والتجربة خطر والقضاء عسر وقد ينبغي لك أن لا تقتصر على توخي فعل ما ينبغي ~~دون أن يكون ما يفعله المريض ومن يحضره كذلك والأشياء التي من خارج. ### ||| [commentary] # PageV17P346 قال جالينوس: قد اتفق جل من فسر هذا الكتاب على أن هذا ~~القول فصلا واحدا كان أو فصلين فهو صدر لهذا الكتاب كله، لكنه يعسر أن ~~* يعلم (1) ما الذي أراده أبقراط باتسعماله هذا الصدر. ولعلنا نقف على ذلك ~~أن نحن * تقدمنا (2) * وبحثنا (3) عن جميع ما في هذا القول شيئا * شيئا ~~(4) . وقد اتفق جميع من فسر هذا الكتاب * أن (5) أبقراط إنما قال إن * ~~«العمر (6) قصير» لما قاسه إلى طول صناعة الطب. فأما الصناعة فأرى أنه ~~إنما قال إنها طويلة، لأن الوقت الذي يفعل فيه كل واحد من * جل (7) ~~أفعالها الجزئية يسير ضيق ولذلك يعسر الوقوف عليه حتى يحتاج الذي يريد ~~تعرفه إلى رياضة طويلة ودربة * بالغة (8) ، ولأن استخراج * جميع (9) ما ~~يستخرج في الصناعة يكون بآلتين أحدهما التجربة والأخرى القضاء بالقياس، ~~واستعمال PageVW1P091A * الأولى (10) خطر، * واستعمال (11) * الثانية (12) ~~ليس يسهل لكنه من أعسر ما يستعمل. وإنما صار الوقت ضيقا من قبل * جنس ~~(13) * العنصر (14) الذي * تستعمله (15) هذه الصناعة وهو أبدان * الناس ~~(16) . وذلك لأن البدن سريع الاستحالة سهل التغير من نفسه فضلا عن * ~~تغيره (17) من الأسباب التي من خارج. PageV17P347 فأما التجربة فإنما ~~صارت خطرا لشرف هذا * العنصر (18) لا لسرعة استحالته، فإن * هذا (19) قد ~~* دخل (20) في ضيق الوقت. فأما القضاء فإن فهم منه ما * قد (21) فهمت ~~أنه يعني به القياس فصعوبته بينة إذا كان الاختلاف فيه باقيا في سالف ~~الدهر إلى هذه * الغاية (22) . وإن كان إنما عنى به ما قال قوم من أصحاب ~~التجارب وهو الحكم على * الأشياء (23) التي تمتحن بالتجربة وما يعقب فإن ~~ذلك أيضا مما * لا (24) * تخفى (25) صعوبة الوقوف على حقيقته، إلا أنه ~~يستبين في غرض هذا الكتاب * كله ms001 (26) أن الذي وضعه رجل من أصحاب القياس. ~~وفي هذا الموضع * يقضي (27) الجزء الأول من صدر هذا الكتاب. وأما الجزء ~~الثاني منه فلم يخرجه مخرج * خبر (28) كما فعل في الجزء الأول لكنه أخرجه ~~مخرج مشوره، فقال «وقد ينبغي لك أن لا تقتصر على توخي فعل ما ينبغي دون ~~أن يكون ما يفعله المريض ومن يحضره كذلك والأشياء التي من خارج» كأنه قال ~~«قد ينبغي لك أيها القارئ لكتابي هذا إن أردت * أن (29) تختبر وتمتحن ~~وتعرف حقيقة ما كتبت في كتابي هذا أن لا تقتصر إذا كنت متطببا على أن ~~تفعل جميع ما تفعله على ما ينبغي، PageV17P348 لكنه PageVW7P008B قد يجب ~~أن PageVW1P091B يجري جميع أمر المريض ومن PageVW6P001B يخدمه والأشياء ~~التي * من (30) * خارج (31) على الصواب وما لا يلحقه * ذم (32) ». فتصير ~~جملة القول الأول * محصورة (33) في قوله «العمر قصير والصناعة طويلة»، ~~لأن جميع ما يتلو هذا من القول الأول إنما هو برهان على أن «الصناعة ~~طويلة». ويصير القول الثاني بعده كأنه شرط وصلح * فيما (34) بينه وبين من ~~يريد قراءة كتابه وامتحانه. وقد * ينبغي (35) الآن أن ننظر ما الذي أراد ~~بتصديره في * أول (36) كتابه * أن (37) «العمر قصير» إذا قيس إلى طول ~~صناعة الطب. فإن هذا هو الغرض الذي قصدنا إليه منذ أول كلامنا. وقد قال ~~قوم إنه إنما أراد بذلك أن يحث من يقصد * لتعلم (38) هذه الصناعة على ~~ما ينبغي * وما (39) يستحق، وقال آخرون * إنه (40) إنما أراد * بذلك ~~(41) الصد عنها، وقال آخرون إنه إنما أراد * بذلك (42) محنة من يريد ~~تعلم هذه الصناعة على ما ينبغي ومن ليس كذلك والتمييز بينها. وقال آخرون * ~~إنه (43) إنما أراد بذلك أن يبين العلة التي لها ينبغي أن * يوضع (44) ~~كتب الطب على طريق الفصول. وقال آخرون إنه إنما وصف في هذا القول ~~الأسباب التي من أجلها صارت هذه الصناعة * تستعمل (45) الحدس والتقريب، ~~PageV17P349 وقال آخرون إنه * إنما (46) أراد * به (47) أن يصف من كم ~~سبب يخطئ المتطبب غرضه. وأنا مبتدئ بقول آخر مما * ذكرت (48) فأقول إنهم ~~* قد (49) بعدوا جدا عن المعنى فيما أرى ms002 . وذلك أنه ليس من فعل حكيم ولا ~~مما يشبه عقل أبقراط خاصة وعلمه أن يفتح كتابه بأن يعلم أن هذه الصناعة ~~PageVW1P092A صناعة إنما * تستعلم (50) الحدس * والتقريب (51) أو أنها * ~~قد (52) * تخطئ (53) غرضها * والغاية (54) التي يقصد إليها إما بسبب ~~المستعملين * للصناعة (55) وإما بسبب طول الصناعة نفسها. وقوله أيضا * ~~«وقد (56) ينبغي * لك (57) أن لا تقتصر على توخي فعل ما ينبغي دون أن يكون ~~ما يفعله المريض ومن يحضره كذلك والأشياء التي من خارج» يدل على ضد ما ~~ذكر هؤلاء. وذلك أن هذا القول إنما يليق برجل يتضمن صحة جميع ما يصفه ~~في كتابه لا برجل يقر بأنه قد * يخطئ (58) غرضه والغاية التي يقصد إليها ~~من قبل أسباب كثيرة. ولو كان أراد ذلك لما كان يقول «وقد ينبغي لك»، لكنه ~~كان من بعد قوله «العمر قصير والصناعة طويلة والوقت ضيق والتجربة خطر ~~والقضاء عسر» سيتبع قوله هذا بأن يقول «وقد يخطئ * المتطبب (59) أيضا على ~~المريض * والمريض (60) على نفسه وخدمه عليه». PageV17P350 ومن قال أيضا ~~إنه إنما أراد بقوله إن «العمر قصير والصناعة طويلة» أن يصد عنها فلا * ~~أرى (61) أنه * محسن (62) . فإنه من * غاية (63) الجهل أن يضع رجل كتابا ~~* يخلفه (64) لمن * يأتي (65) بعده كأنه مما * ينتفع (66) به، ثم يجعل ~~افتتاح كلامه فيه الصد عن الصناعة بأسرها التي تضمن تعليمها فضلا عن ~~قراءة كتابه وتعلم ما كنت فيه. فأما من قال إنه إنما أراد بهذا القول ~~أن يحث على تعلم هذه الصناعة بحرص وعناية لأنه لا يمكن تعلمها ~~واستيفاؤها بأسرها إلا بذلك إذ كان العمر الذي يتعلم فيه قصيرا وكانت هي ~~PageVW6P002A في نفسها طويلة فإنه وإن كان قد قال حقا فإنه لا يشبه فيما ~~أرى هذا الصدر عقل أبقراط PageVW1P092B ورأيه ولا ما قاله في كباته هذا ~~وكذلك * عندي (67) قول من قال إنه إنما * قصد (68) بهذا القول إلى امتحان ~~من يريد تعلم هذه الصناعة، فإن هذا القول أيضا حق وقد قال أفلاطون * ~~إن (69) من أبلغ الأشياء في امتحان همه المتعلم لصناعة ما أي صناعة ~~كانت أن يبين له ms003 أن تعلمها طويل عسر PageV17P351 إلا أن ذلك إنما ~~يكون بالمشافهة لا توضعه في كتاب ولا أرى أيضا أن هذا الصدر يشبه * هذا ~~(70) الكتاب. وذلك أنه ينبغي أن يكون الصدر مشاكلا لما يذكر في الكتاب ~~إلا أن يكون أبقراط أراد أن يقرأ كتاب الفصول قبل سائر كتبه كلها فجعل ~~لذلك في صدره كلاما عاما لصناعة الطب كلها يدل * به (71) على أن ~~تعلم الطب ليس يصل إليه كل من أراده إذ كانت صناعة * طويلة (72) وإنما ~~يصل * إليها (73) من * كان (74) يتسع له من الزمان ما يمكنه فيه * تعلمه ~~(75) وكانت طبيعته * طبيعة (76) مواتية له على ذلك. ومن رأي أن هذا القول ~~مقبولا أعني أن أبقراط جعل صدر هذا الكتاب عاما لصناعة الطب كلها ~~فليس يذم أيضا قول من قال PageVW7P009A إنه إنما أراد بهذا القول * ~~يبين (77) العلة التي من أجلها ينبغي أن توضع كتب * الطب (78) . وقد جعل ~~أبقراط في كتاب له سماه قاطياطرين أي مدخل الطب صدرا عاما لجميع أنحاء ~~الاستدلال في الطب كما سنبين في تفسيرنا لذلك الكتاب. فقد حصل عندي أن ~~الذين قالوا إنه إنما أراد بهذا الصدر أن يبين العلة التي من أجلها جعل ~~طريق كلامه وتعليمه في هذا الكتاب على هذا النحو أعني * على (79) طريق ~~الفصول أو أن يخبر بالجملة PageVW1P093A * بمنفعة (80) وضع الكتب * هم (81) ~~أحمد قولا من غيرهم. PageV17P352 وذلك أن هذا الطريق من التعليم أعني ~~طريق الفصول وهو استقصاء جميع خواص المعنى الذي * يقصد (82) إليه بالإيجاز ~~والإحاطة بها من أنفع الأشياء لمن أراد * أن (83) * يتعلم (84) * صناعة ~~(85) طويلة في عمر قصير. ومن أصوب الأشياء أيضا أن يقال * إنه (86) قد ~~ينبغي بالجملة أن توضع كتب * الطب (87) ، لأن العمر قصير إذا قيس إلى طول ~~الصناعة. وذلك أنه ليس أحد من الناس يقوى على أن يستخرج هذه الصناعة * ~~ويستتمها (88) عن آخرها * ويود (89) الآتي بعده * أن (90) * يتعلم (91) ~~في المدة * القصيرة (92) من الزمان ما علمه من كان قبله في مدة طويلة من ~~الزمان ثم يزيد ويستخرج هو أيضا أشياء * أخر (93) فيصير يوما * ما (94) ~~إلى * استكمال (95) الصناعة. فإني ms004 أرى أن أبقراط إنما استعمل هذا الصدر ~~لأحد هذين المعنيين أو لهما جميعا، كأنه قال * (96) * إنه (97) لما كان ~~مقدار طول الصناعة * مجاوزا (98) لمقدار عمر الإنسان حتى لا يمكن الإنسان ~~الواحد PageVW6P002B وإن بلغ الغاية من الحرص والاجتهاد أن يبتدئ * بهذه ~~(99) الصناعة ويبلغ منها إلى غايتها ومنتهاها، صار من أجود الأشياء أن يكون ~~الإنسان * يخلف (100) جميع ما علم في دهره لمن * يأتي (101) بعده في كتب * ~~كثيرة (102) يشرح فيها جميع * أمر (103) الأشياء التي * ذكرناها (104) ~~باستقصاء وإيجاز وبيان. فأما ما ذكره بعد هذا فإنما جعله برهانا على أن ~~الصناعة طويلة وهو قوله «والوقت ضيق PageV17P353 والتجربة خطر والقضاء ~~عسر»، * كما (105) لو قال «العمر قصير والصناعة طويلة» لأن الوقت ضيق ~~والتجربة * خطر (106) والقضاء * عسر (107) . وذلك أن الصناعة إنما صارت ~~طويلة لأن وقت فعل ما يفعل منها PageVW1P093B ضيق، يعني أنه قليل * ~~المدة (108) ومع * ذلك (109) * لأن (110) الاشياء التي يتداوى * بها ~~(111) تستخرج وتؤخذ * باثنين (112) وهما القياس والتجربة، والتجربة خطر ~~والقياس عسر، * يعني (113) * أنه (114) ليس يسهل معرفته. وليس يعسر أن ~~تتبين صحة كل واحد من هذه الأشياء التي * ذكرناها (115) بإيجاز واختصار. ~~أما قوله «الوقت ضيق» فمنحل * العنصر (116) الذي تعالجه بهذه الصناعة ~~أعني بدن الإنسان إذ كان يجري كما يجري الماء ويتغير في أقل الأوقات. ~~وأما قوله «التجربة خطر» * فلمكان (117) العنصر * الذي (118) تعالجه صناعة ~~الطب. وذلك أنه ليس الجوهر الذي يعالجه * الطب (119) * لبن (120) أو طين ~~أو خشب أو حجارة أو * أجر (121) أو جلود * كالجواهر (122) * التي (123) ~~تعالجها سائر الصناعات * فلا (124) يضر أن يجرب عليه ما يجرب بأنحاء * ~~شتى (125) من التجربة ويرتاض في الصناعة * ويدرس (126) علومها ويتدرب ~~فيها كما يعمل النجارون في الخشب والأساكفة في الجلود. PageV17P354 وذلك ~~أن النجار والإسكاف * إن (127) استعملا الخشب والجلود استعمالا رديئا ~~فأفسدا هما فليس في ذلك خطر. * والخطر (128) في تجربة شيء لم يجرب على بدن ~~إنسان * عظيم (129) * لأن (130) التجربة إن وقعت رديئة عطب من يجرب عليه ~~وتلف حياته. والقضاء وهو القياس لأن به يقضى ويحكم على ما ينبغي أن * يفعل ~~(131) * فعسر (132) والوقوف عليه صعب أعني القياس الصحيح كما ms005 قد ندلك كثرة ~~الفرق في الطب. وذلك أنه لو كان يمكن أن يوجد الحق بسهولة لما كان يقع ~~بين الطالبين له هذا الاختلاف كله، إذ هذه حالهم في أنفسهم وعلمهم * وبهذا ~~(133) المقدار من الكثرة * هم (134) . PageVW1P094A * وأما (135) أصحاب ~~التجارب فيقولون إنه لم يرد بالقضاء القياس وإنما أراد به الحكم على ~~الأشياء التي توجد بالتجربة وما يعقب. وبالحقيقة فإن هذا * أيضا (136) ~~عسر والوقوف عليه صعب * أعني (137) أن يكون المريض قد عولج بأصناف * شتى ~~(138) من العلاج فتظهر * منفعته (139) أو * مضرته (140) فيحكم أن تكون * ~~المنفعة (141) أو المضرة إنما كان سببها واحد من أصناف ذلك العلاج. وذلك ~~أنك * إن (142) جعلت في المثل أن مريضا PageVW6P003A نام نوما صالحا ~~ثم انتبه فمسح بدهن ثم * ضمد (143) ثم حقن أو انطلق بطنه من تلقاء نفسه ~~ثم أكل * طعاما (144) بحال ما PageV17P355 ثم حدثت له بعد هذه الأشياء ~~كلها منفعة أو مضرة فليس PageVW7P009B يسهل أن يقال من * قبل (145) أي ~~هذه الأشياء كلها التي كانت حدثت هذه المنفعة للمريض أو المضرة. وجملة ~~القول أنه من * أجل (146) هذه الأشياء * كلها (147) صارت الصناعة طويلة ~~إذا قيست بمقدار عمر الإنسان الواحد. وصار وضع الكتب وتخليفها لمن يأتي ~~بعدنا نافعا لا سيما إن كانت مختصرة على طريق الفصول، لأن هذا النحو من ~~التعليم يصلح لأول تعلم الإنسان * بالشيء (148) * وليحفظه (149) لما قد ~~يعلمه ولتذكره ما * ينساه (150) بعد. وما قاله بعد هذا أيضا موافق لهذا. ~~وذلك أنه أتبع * قوله (151) كلامه كأن في صدر كتابه في * نفس (152) ~~الكتاب وما ذكر فيه فإنه قال «وقد ينبغي لك أن لا تقتصر على توخي فعل ما ~~ينبغي دون أن يكون ما يفعله المريض ومن يحضره كذلك والأشياء التي من خارج». ~~ومعنى قوله هذا أنك إن أردت PageVW1P094B أن تختبر ما في كتابي هذا وتعرف ~~حقيقته فليس ينبغي * لك (153) أن تقتصر على * فعل (154) ما يجب عليك فعله ~~ولا تقتصر في شيء PageV17P356 مما ينتفع به المريض، لكنه ينبغي أن يكون ~~المريض أيضا مطاوعا لك غير متبع للذته في شيء من الأشياء وينبغي أيضا ~~أن * تكون ms006 (155) خدم المريض * فرهة (156) أكياسا وينبغي أن تكون الأشياء ~~التي من خارج * كلها (157) مهيأة معدة على ما يصلح للمريض. * فإن (158) ~~كثيرا ما يعرض * من (159) تلك أيضا أن تبطل صحة ما يتقدم بمعرفته أو ~~يفسد العلاج فلا ينجح أو يعرض الأمران جميعا ويعني بالاشياء التي تعرض من ~~خارج أمر * المنازل (160) أن تكون موافقة أو غير موافقة أو أن * يكون (161) ~~يلحق المريض منها * أذى (162) أو لا يلحقه * وما (163) يختبر به المريض * ~~وما (164) يفعل به * مما (165) يهيج به * غضب (166) أو * غم (167) أو غير ~~ذلك مما أشبهه وما يمنعه بالليل من النوم وهي أشياء كثيرة لا يحصى عددها، ~~* كأنه (168) قال فإن جزئ أمر هذه الأشياء كلها على ما ينبغي وما * لا ~~(169) يذم * منه (170) بشيء لم يوجد شيء من جميع ما في هذا الكتاب باطلا. ### || 2 ### ||| [aphorism] # قال * (171) أبقراط: إن كان ما يستفرغ من البدن عند * استطلاق (172) ~~البطن والقيء اللذين يكونان طوعا من النوع الذي ينبغي أن ينقى منه البدن ~~PageV17P357 نفع ذلك وسهل احتماله، وإن لم يكن كذلك كان الأمر على الضد، ~~وكذلك خلاء العروق فإنها إن خلت من النوع الذي ينبغي أن يخلو منه نفع ذلك ~~وسهل احتماله، وإن لم يكن كذلك كان الأمر على الضد * وينبغي (173) أن ينظر ~~* أيضا (174) في الوقت الحاضر من أوقات السنة وفي البلد وفي السن وفي ~~الأمراض هل يوجب استفراغ ما * هممت (175) باستفراغه أم لا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط لم يقل هذا PageVW1P095A القول في كمية ما * ~~يستفرغ (176) كما توهم قوم، لكنه إنما قاله في كيفيته فقط، ومما يدل على ~~ذلك * تكريره (177) اسم النوع في قوله هذا مرتين. PageVW6P003B وذلك أنه ~~تقدم فقال في الاستفراغ الذي يكون * طوعا (178) : إن * استفرغ (179) البدن ~~«من النوع الذي ينبغي أن ينقى منه نفع ذلك وسهل احتماله». ثم قال في ~~الاستفراغ الذي يكون بالعلاج إن خلت العروق «من النوع الذي ينبغي أن يخلو ~~منه نفع ذلك وسهل احتماله». وقد كان * يمكنه (180) أن يقول: إن استفرغ ~~البدن بالمقدار الذي ينبغي أن * ينقى (181) ، وأيضا إن خلت * العروق (182) ~~من ms007 * المقدار (183) الذي ينبغي أن يخلوا منه. والدليل على هذا أيضا قوله ~~«ينقى * منه (184) ». وذلك أنه لم يستعمل اللفظة التي هي أعم فيقول: إن ~~استفرغ البدن من النوع الذي ينبغي أن * يستفرغ (185) منه، * لكنه (186) قال ~~«من النوع الذي ينبغي أن ينقى منه». PageV17P358 وإنما يكون النقي أمر ~~الشيء المؤذي بكيفيته. وقد أخطأ في هذا أكثر المفسرين ولم يفهموا كلام * ~~الرجل (187) ولا معناه. وخطأهم في أن بعضهم فهم من قوله «خلاء العروق » أي ~~ترك الطعام، * وبعضهم (188) فهم * عنه (189) إخراج الدم، وخطأ هؤلاء أكثر ~~من خطأ أولائك وأفحش. وذلك أن أبقراط يسمي كل استفراغ خلاء العروق * من ~~(190) قبل ما يعرض * منه (191) ، لأنه يعرض للعروق أن تخلو في كل استفراغ. ~~فقوله هذا إنما هو كما قلنا في كيفية ما يستفرغ. وكما أن أبقراط يأمر في ~~جميع الحالات يقتدي الطبيب بما تفعله الطبيعة على ما ينبغي، كذلك فعل في ~~هذا الموضع أيضا فقدم القول في جزء الاستفراغ الذي يكون طوعا فقال إنه ~~إذا استفرغ من البدن ما ينبغي، يعني به الأشياء المؤذية، نفع ذلك وسهل ~~احتماله. PageVW1P095B وإن كان الاستفراغ من غير الشيء المؤذي كان الأمر ~~على الضد، * يعني (192) أنه لا ينفع وينال المريض في احتماله مشقه. وكذلك ~~* أيضا (193) إن التمس الطبيب للبدن استفراغا * ما (194) فليكن للاشياء ~~المؤذية كالذي أمر به في مواضع أخر PageV17P359 أن يستفرغ الكيموس الذي ~~يؤذي لا غيره. فإن كان البلغم قد غلب * في (195) البدن فينبغي أن * يكون ~~(196) هو الذي يستفرغ بكل وجه يمكن به استفراغه. وإن * كانت (197) المرة ~~الصفراء أو السوداء هي الموذية للبدن فينبغي ألا * يتعرض (198) للبلغم ~~ويستفرغ المرة المؤذية * للبدن (199) . وكذلك أيضا إن كان الغالب في ~~البدن الدم فإنما ينبغي أن يستفرغ الدم، وإن كان الغالب مائية الدم ~~فإياها ينبغي أن يستفرغ. وينبغي أن يستدل على الكيموس * الغالب (200) في ~~البدن بلون البدن إلا أن تكون الكيموسات قد غارت في عمق البدن. * فقد (201) ~~قال أبقراط إن اللون دال على الكيموسات ما لم تغر في عمق البدن. * وإذا ~~(202) كانت الكيموسات على هذه الحال ms008 قد غارت * وليست (203) بمنثته في البدن ~~كله بالسواء فيحتاج حينئذ خاصة إلى أن ينظر مع ما نظرت في الوقت الحاضرة ~~من أوقات السنة والبلد والسن والأمراض هل توجب استفراغ ما هممت باستفراغه ~~أم لا. فإن لكل واحد من الكيموسات إذا غلب في البدن علامات خاصية سذكرها ~~ذكرا PageVW6P004A شافيا فيما بعد، لكن قد ينبغي أن ننظر أيضا في الوقت ~~الحاضر من أوقات السنة PageV17P360 والبلد الذي مرض فيه ذلك المريض وفي ~~سنه وفي نوع مرضه ليستتم الاستدلال. فانزل أنه ظهر PageVW1P096A في ~~المثل في البدن علامات * تدل (204) على أن المرة الصفراء قد غلبت عليه، ~~* فأقول (205) إنك تحتاج * أن (206) تنظر * أيضا (207) * هل (208) الوقت ~~* الحاضر (209) * صيفا (210) وهل البلد * حارا (211) وهل المريض في مشهي ~~الشباب. وكذلك إذا رأيت علامات البلغم تحتاج أن ننظر هل الوقت الحاضر شتاء ~~وهل البلد * باردا (212) وهل المريض * شيخا (213) . وينبغي أن تنظر مع ~~هذه الأشياء كلها في * نفس (214) طبيعة المرض. مثال ذلك أن حمى الغب في ~~* المثل (215) من غلبه * المرة (216) الصفراء، وحمى * الربع (217) من ~~غلبه السوداء، والحمى الثانية في كل يوم من غلبه * البلغم (218) ، ~~والحمى المطبقة هي من غلبه الدم وكذلك الورم المعروف بالفلغموني هو من ~~غلبه الدم والمعروف باوذيما هو من غلبه * البلغم (219) ، والسرطان * هو ~~(220) من غلبه السوداء، والحمرة من غلبه * المرة (221) الصفراء، وكل واحد ~~من سائر الأمراض * على (222) هذا المثل. فإنا نحن إن تحشى عن هذه الوجوه ~~كلها * كنا (223) من استفراغ ما يستفرغ من الكيموس الذي يؤذي على بصيره ~~أصح وأوكد. فقد تبين أن أقبح المفسرين قولاهم الذين توهموا أن قوله ~~هذا إنما هو في * الممتنع (224) من الغذاء في الحمى فقط. وذلك أن أبقراط ~~لم يذكر في قوله هذا الحمى وقوله عام في جميع الأشياء الخارجة عن الأمر ~~الطبيعي PageV17P361 فعلمنا فيه أغراضا إذا قصدنا إليها ونظرنا فيها ~~وجدناها كيفية الاستفراغ لا كميته. وإنما يذكر كميته في الفصل الذي يأتي ~~بعد هذا. وسنذكر بعد في فصول أخر في أي وقت من أوقات المرض ينبغي أن تروم ~~الاستفراغ وبأي وجه ينبغي أن ms009 تفعل. * فليس (225) تضطر في الأمر إلى ذكر ~~هذه الأشياء في هذا الموضع، لأني إن ذكرتها لم أت بشيء أحسن مما قاله ~~أبقراط وأكون قد طولت تفسيري بكلام ليس يضطر إليه شيء. ### || 3 ### ||| [aphorism] # PageV18P009 قال أبقراط: PageVW1P098B خصب البدن المفرط لأصحاب الرياضة ~~* خطر (226) إذا كانوا * قد (227) بلغوا * منه (228) الغاية القصوى. وذلك * ~~انه (229) لا * يمكن (230) أن يثبتوا على حالهم تلك ولا يستقروا. ولما ~~كانوا لا يستقرون وليس يمكن أن يزدادوا * إصلاحا (231) ، * فبقي (232) أن ~~يميلوا إلى * حال (233) أردأ. فلذلك ينبغي أن ينقص خصب البدن بلا تأخير * ~~كيما (234) يعود البدن فيبتدئ في قبول * الغذاء (235) . ولا يبلغ * من ~~(236) استفراغه الغاية القصوى PageV17P362 فإن * ذلك (237) خطر لكن ~~بمقدار احتمال طبيعة البدن الذي يقصد إلى استفراغه. وكذلك * أيضا (238) ~~كل استفراغ * يبلغ (239) * فيه (240) الغاية القصوى فهو خطر. وكل تغذية * ~~أيضا (241) هي عند الغاية القصوى * فهي (242) خطر. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: أما القول الذي * قد (243) قيل قبل هذا فقد بينا أن ~~أبقراط إنما قاله في كيفية ما يستفرغ. PageVW6P004B * وأما (244) في هذا ~~القول وأقاويل أخر تتلوه فقصد فيها إلى ذكر كمية ما يستفرغ وابتدأ * بذكر ~~(245) الامتلاء المفرط والاستفراغ المفرط ووضع في قوله هذا، كما وضع في ~~القول الذي قبله مثالا * وأجرى (246) قوله نحوه كعادته. والمثال الذي وضعه ~~هو خصب أبدان أصحاب الرياضة. * وأعني (247) بأصحاب * الرياضة (248) * الذين ~~(249) جعلوها مهنة وأفنوا دهرهم في الاقتصار عليها * والتغالب (250) * فيها ~~(251) كمثل المصارعين وغيرهم. وذلك أن خصب البدن الذي يقال قولا مطلقا ~~يوجد في كثير من أصحاب الكد في * حرث (252) الأرض وإثارتها وحصد ثمره ما ~~ينبت * فيها (253) PageV17P363 وعمل سائر ما يعمل لمصالح العيش مما في ~~عمله تعب لا يبلغ الغاية القصوى من امتلاء البدن. وأما خصب أبدان أصحاب ~~الرياضة فيذم منه مذمة ليست باليسيرة، وذلك أنهم يقصدون إلى أن تكون ~~أبدانهم * كبيرة (254) وتعظم أن PageVW1P099A تكثر الكيموسات فيها لا * ~~محالة (255) ، إذ كانت الكيموسات * فيها (256) عدة لتغذية البدن كله وكان ~~لا يمكن أن * ينتفع (257) * البدن (258) ويعظم * أكثر (259) مما ينبغي دون ~~أن يكثر فيه، فيجب من قبل ذلك ضرورة أن تكون حالهم ms010 هذه حال خطر. وذلك أن ~~العروق إذا امتلأت أكثر مما * ينبغي (260) لم يؤمن أن تنصدع أو نتخنق ~~الحرارة الغريزية وتطفى، وقد عرض من هذا الوجه لقوم كثير من أصحاب الصراع ~~عندما صارت أبدانهم إلى غاية الامتلاء أن ماتوا فجأة. وأما خصب البدن الذي ~~يصلح لمن يقصد من الأعمال إلى ما يجري * في (261) المجرى الطبيعي فمأمون ~~عليه أن * لا (262) يلحقه شيء من أشباه هذه الأشياء التي فيها خطر من قبل ~~أنه لا يبلغ الغاية القصوى من الامتلاء، * ولذلك (263) لا ينبغي أن ينقص ~~كمثل ما ينبغي أن يفعل بحصب أبدان أصحاب الصراع إذا * بلغوا (264) * إلى ~~(265) الغاية القصوى. * فإن (266) ذلك الخصب ينبغي أن يبادر إلى نقضه ~~ويسابق PageV17P364 ما يتخوف أن * يحدث (267) * على (268) صاحبه. وقد ~~وصف أبقراط العلة التي لها ينبغي أن ينقض هذا الخصب عند ما قال «وذلك أنه ~~لا يمكن أن * يلبثوا (269) على حالهم تلك ولا يستقروا». وذلك أنه لما ~~كانت الطبيعة التي في البدن تنضج الغذاء دائما وتنفذه إلى مواضعه وتقلبه ~~في * الكبد (270) * ويصير (271) * دما (272) ثم توزعه في الأعضاء ويصله * ~~بها (273) ويشبهه * بها (274) ، وجب من قبل هذا ضرورة أن يكون البدن إذا ~~صار إلى حال لا يمكن معها أن يقبل أعضاؤه الأصلية شيئا من الزيادة ولم يبق ~~في العروق موضع لقبول ما ينفذ إليها من الغذاء، إما أن ينصدع بعض تلك ~~العروق وإما أن يهجم الموت عليهم PageVW1P099B فجأة. فقد ينبغي * لذلك ~~(275) أن يبادر إلى تغيير هذا الخصب ونقضه كيما يعود البدن فيكون فيه متسع ~~لقبول الغذاء ونقضه. فهذا هو * استفراغ (276) البدن وينبغي أن لا يفرط فيه، ~~لأن حال الاستفراغ المفرط في الخطر ليس بدون حال الامتلاء المفرط. وليس ~~ينبغي أن يكون الغرض PageVW6P005A في تقدير ما يستفرغ مقدار كثرة الشيء ~~الغالب فقط، دون طبيعة البدن، أعني بالطبيعة قوة بدن الانسان الذي يستفرغ. ~~فإن الأبدان تتفاضل في احتمال * الاستفراغ (277) . وما قال في هذا الكلام ~~إلى هذا * الموضع (278) جعله في أمر خصب أبدان أصحاب الرياضة وهو على * ~~وجهها (279) نافع لمن أراد PageV17P365 علاج تلك المهنة ms011 وجعله للطبيب ~~مثالا بنى عليه القول الذي يأتي بعد. وذلك أنه قال «وكذلك أيضا كل ~~استفراغ تبلغ فيه الغاية القصوى * فهو (280) خطر وكل تغذية أيضا هي عند ~~الغاية القصوى فهي خطر»، فدل بهذا أنه يريد بجميع هذا القول أن يبين لنا ~~أنه لا ينبغي أن يفرط في استعمال * ما (281) يستفرغ البدن ولا في استعمال ~~ما يملأه. وإن من أبلغ الأشياء في * الدلالة (282) على هذا * خصب (283) ~~أبدان أصحاب الرياضة إذ كان في جميع حالاته إلا * اليسير (284) غير مذموم، ~~لأن الكيموسات في أبدان أصحاب الرياضة معتدلة المزاج والقوى قوية وقد يذم ~~منه على حال بلوغه إلى غاية الامتلاء. ولذلك ينبغي أن يبادر إلى نقضه، وكما ~~لا ينبغي أيضا أن * يبلغ (285) في استفراغ من كانت هذه حاله الغاية القصوى ~~كذلك لا ينبغي في استفراغ من احتاج إلى استفراغ ما أي استفراغ كان. ~~وبالجملة فينبغي PageVW1P100A أن * ينحوا (286) في كل استفراغ * نحو (287) ~~القوة ويخرج الفضل من البدن ما دامت القوة تحتمل ولم تخور، * وإن (288) ~~ضعفت PageV17P366 فينبغي أن يمسك الاستفراغ وإن كانت قد بقيت من الفضل ~~بقية. وأما قوله «وكل تغذية أيضا هي عند الغاية القصوة فهي خطر» فإن أراد ~~مريد أن يسوق * الكلام (289) نحوما وضع * من (290) المثال عليه لئلا يكون ~~مبتورا، فإنما يجوز عنده أن يكون قبل في البدن الذي تبلغ * فيه (291) ~~الغاية القصوى من الامتلاء حتى يكون كأنه يتقدم بالتحدير من أن يبلغ في ~~تغذية الأبدان إلى الغاية القصوى * من (292) الامتلاء. فإن مال إلى ما ينحو ~~إليه مخرج الكلام كما قال قوم ممن فسر هذا الكتاب فإنه يتوهم كلامه هذا ~~في شيء واحد قد كرره مرتين على وجهين مختلفين. أما في قوله «وكذلك أيضا ~~كل استفراغ تبلغ فيه الغاية القصوة فهو خطر» فيكون قصده إلى أن يتقدم * ~~بالتحدير (293) من الاستفراغ المفرط لهذه العلة فقط، أعني لأن الخطر فيه ~~عظيم. وأما * في (294) قوله «وكل تغذية أيضا هي عند الغاية القصوى فهي ~~خطر» فيكون قصده أن ينهي عن الاستفراغ المفرط لأن في تغذية البدن من بعد ms012 ~~حدوثه خطر من قبل أن القوة قد خارت وضعفت وليس يمكنها أن تغير الغذاء ~~على ما ينبغي ولا أن تثبته ولا أن تشبهه بالبدن. فإن فهم أحد كلامه على هذا ~~المعنى كان أحد جزئي هذا القول قد سقط، PageV17P367 وهو قوله في الامتلاء ~~الذي في الغاية القصوى، ويكون ذكره بحصب أبدان أصحاب الصراع باطلا. وأقول ~~أيضا PageVW6P005B إن زيادته في قوله أيضا يدل على أن هذا المعنى الذي ~~قلت، وذلك PageVW1P100B أنه قال «وكل تغذية أيضا هي عند الغاية القصوى ~~فهي خطر» * كأنه (295) إنما قال أيضا، لأن كلامه قبل هذا * كان (296) ~~في شيء غير ما * يزيد (297) في هذا الكلام. ### || 4 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التدبير البالغ في اللطافة عسر * مذموم (298) في جميع ~~الأمراض المزمنة لا * محالة (299) ، والتدبير الذي يبلغ * فيه (300) الغاية ~~القصوى من اللطافة في الأمراض الحادة إذا لم تحتمله * القوة (301) * فهو ~~(302) عسر * مذموم (303) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: أما في القول الذي قبل هذا فإن أبقراط أحمل فيه ذكر كل ~~امتلاء مفرط وكل استفراغ مفرط. وأما في هذا القول فإنه قصد إلى ذكر ~~تدبير * تغذية (304) المرضى PageV17P368 وأمرنا * أن (305) نحذر دائما ~~في الأمراض المزمنة التدبير اللطيف ونحذره في الحادة أحيانا. وذلك أن ~~أكثر الأمراض الحادة يحتاج إلى الغذاء اللطيف وبعضها يحتاج إلى التدبير ~~الذي قد بلغ الغاية * القصوى (306) من اللطافة، وهو ترك تناول الطعام البتة ~~والاقتصار على تناول ماء العسل وحده إلى أن يأتي البحران. * فأما (307) ~~التدبير اللطيف الذي لم يبلغ * فيه (308) الغاية * القصوى (309) فهو تناول ~~اليسير من الطعام أو * تناول (310) ما يغذو منه غذاء يسيرا مثل ماء كشك ~~الشعيرة. وحد التدبير اللطيف هو نقصان القوة التي إنما تغذو بسببها. * ~~فينبغي (311) أن يقصد في أمر القوة بتدبير الغذاء في الأصحاء لأحد أمرين ~~إما * لتحفظ (312) قواهم فيهم على الحال التي يجدها عليها وإما لتزيد ~~فيها. والغذاء الذي يزيد فيها فهو غليظ، والغذاء الذي يحفظها فهو معتدل، ~~والغذاء الذي ينقص منها فهو لطيف. وقد ينبغي لنا أن نحذر دائما هذا ~~الغذاء اللطيف فيهم. ويكون استعمالنا أحد الوجهين الآخرين ms013 على حسب ما تدعو ~~إليه حالهم. وأما في المرضى فليس يكاد نعني الزيادة PageVW1P101A في * ~~قواهم (313) لكنا نعني * في (314) الأكثر إما * بأن (315) يحفظها على ~~الحال * التي (316) وجدناها * عليها (317) وذلك في الأمراض المزمنة وإما * ~~بأن (318) لا يكون نقصانها نقصانا قادحا وذلك في الأمراض الحادة، لأنا ~~إن قصدنا دائما لحفظها على الحال التي وجدناها عليها في الأمراض الحادة ~~PageV17P369 أو * الزيادة (319) فيها زدنا في المرض. وقد تبين وشرح لنا ~~أبقراط في كتابه في تدبير الأمراض الحادة الذي رسمه قوم بكتاب ماء الشعير ~~أي الأمراض الحادة تحتاج إلى التدبير الذي هو في الغاية من اللطافة وليس ~~في * الغاية (320) القصوى * وأيها (321) تحتاج إلى التدبير الذي ليس هو في ~~الغاية. وسأبين لك أيضا هذا كله وأشرحه في تفسيري لذلك الكتاب. * فأما ~~(322) الآن فنكتفي أن نقتصر على هذا المقدار من القول وهو أنه إذا كانت ~~القوة قوية وكان منتهى المرض * وبحرانه (323) * مزمع (324) أن يكون في ~~اليوم الرابع أو قبله فينبغي أن يلزم المريض بترك تناول الطعام البتة، ~~وهذا هو التدبير * الذي (325) هو في الغاية PageVW6P006A القصوى من ~~اللطافة. وإذا كانت القوة أيضا قوية * وكان (326) منتهى المرض وبحرانه لا ~~يتجاوز اليوم السابع فينبغي أن يقتصر بالمريض على تناول ماء العسل وحده. ~~وهذا هو التدبير * الذي (327) في الغاية من اللطافة، إلا أنه ليس في ~~أقصاها. فإن لم يثق بالقوة استعملنا مع ماء كشك الشعير، وهذا هو التدبير ~~اللطيف الذي * ليس (328) في الغاية. وأما تناول ماء كشك الشعير بثفله فليس ~~هو تدبير لطيف PageV17P370 إلا أن يتناول منه * الشيء (329) اليسير، وليس ~~هو أيضا بتدبير * غليظ (330) ، كمثل التدبير بكشك الحنطة والبيض والسمك ~~وسائر ما أشبه ذلك. فقوله «إذا لم تحتمله» في ذكره الأمراض الحادة ليس ~~إنما قاله لمكان * أن (331) الأمراض الحادة جدا، * لأنه (332) يقول ~~فيما بعد «إذا كان المرض حادا جدا فإن الأوجاع التي في الغاية القصوى ~~تأتي فيه بديا فيجب ضرورة أن يستعمل فيه التدبير في الغاية القصوى من ~~اللطافة». ### || 5 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: في التدبير اللطيف قد يخطئ المرضى على أنفسهم خطأ ms014 يعظم ضرره ~~عليهم، وذلك أن جميع ما يكون منه من الخطأ أعظم * ضررا (333) مما يكون ~~منه في الغذاء الذي له PageVW1P101B غلظ يسير ومن قبل * هذا (334) صار ~~التدبير البالغ في اللطافة في الأصحاء * أيضا (335) * خطرا (336) لأن ~~احتمالهم لما يعرض من خطائهم أقل * ولذلك (337) صار التدبير البالغ في ~~اللطافة في أكثر * الحالات (338) أعظم خطرا من التدبير الذي هو * أغلظ ~~(339) * قليلا (340) . ### ||| [commentary] # PageV17P371 قال جالينوس: إن أول هذا الفصل قد يوجد في بعض الكتب على ~~هذه النسخة التي تستأنف * وصفها (341) لا على المتقدمة وهي هذه: في ~~التدبير اللطيف * قد (342) يخطئ المرضي على أنفسهم * خطأ (343) كثيرا * ~~يعظم (344) ضررهم. وقد اختار قوم هذه النسخة على النسخة الأولى، وظنوا أن ~~أبقراط يعني بقوله هذا أن المرضي يضطرون إلى أن يخطئوا على أنفسهم * إذا ~~(345) حملهم * الأطباء (346) على التدبير اللطيف شرا منهم لأخذهم إياهم ~~بالتدبير اللطيف، ولذلك ينالهم من الضرر أعظم مما كان ينالهم لو كانوا ليس ~~يدبرون بالتدبير اللطيف. وذلك لأنهم يضطرون إلى الخطأ فتخطئون ولأن ذلك ~~يكون منهم بعد أن تكون القوة قد ضعفت بحمل الحمية عليها. والنسخة الأولى ~~هي * أجود (347) . وذلك أن معنى ما في هذه النسخة داخل فيها والقول في تلك ~~أعم لأنه يشتمل على كل خطأ للمريض بإرادته وعن * غير (348) إرادته حتى ~~يكون القول على معنى ما في النسخة الأولى على هذا المثال: أن * الخطأ ~~(349) الذي يعرض لأصحاب التدبير اللطيف أي خطأ كان أعظم * خطر (350) من ~~قبل ضعف القوة بحمل التدبير عليها ومن قبل أنهم لم يعتادوا الشيء الذي ~~يحدث فيه الخطأ. PageV17P372 ومما يشهد أيضا على صحة النسخة الأولى ما ~~قال * أبقراط (351) في الأصحاء. وذلك أنه قال أن التدبير اللطيف في ~~الأصحاء خطر لأن احتمالهم لما يعرض من خطائهم أقل * لا (352) أنهم ~~PageVW6P006B يضطرون إلى الخطأ من قبل * لطافة (353) تدبيرهم. وأما ما ~~يتلو مما ذكرنا في هذا الفصل فهو بين. ### || 6 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: أجود التدبير في * الأمراض (354) التي في الغاية * القصوى ~~(355) التدبير * الذي (356) في الغاية * القصوى (357) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط يعني بالأمراض التي ms015 في الغاية القصوى الأمراض ~~التي هي في غاية العظم وليس ورائها غاية من الأمراض. * وأمرنا (358) أن ~~يكون تدبيرنا فيها التدبير الذي ليس ورائه غاية في الاستقصاء، وإذا كان * ~~كذلك (359) فبين أن يجعل الغذاء في غاية اللطافة. وهذه الأمراض لا محالة ~~هي الأمراض التي يسميها حادة جدا ولذلك أتبع أبقراط هذا الفصل بفصل ~~بعده قال فيه هذا القول: ### || 7 ### ||| [aphorism] # PageVW1P102A قال أبقراط: وإذا كان المرض حادا جدا فإن الأوجاع التي ~~في الغاية القصوى تأتي فيه بديئا فيجب ضرورة أن يستعمل فيه التدبير الذي ~~في الغاية القصوى من اللطافة. PageV17P373 فإذا * ما (360) لم يكن كذلك ~~لكن كان يحتمل من * التدبير (361) ما هو أغلظ من * ذلك (362) فينبغي أن ~~يكون الانحطاط على حسب لين المرض ونقصانه عن الغاية القصوى. وإذا بلغ المرض ~~منتهاه فعند ذلك يجب ضرورة أن * يستعمل (363) التدبير الذي هو في الغاية ~~القصوى من اللطافة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: كما أن أبقراط عنى فيما تقدم بقوله «الأمراض التي في ~~الغاية القصوى» الأمراض التي في غاية العظم، كذلك عنى في هذا * القول (364) ~~بقوله «الأوجاع التي في الغاية القصوى» الأوجاع التي في غاية العظم وعنى ~~بالأوجاع نوائب الحمى أو * جميع (365) الأعراض بالجملة. فإن نوائب الحمى ~~وجميع الأعراض * بالجملة (366) تكون في المرض الحاد جدا في الأيام ~~الأول منه في غاية العظم من قبل أن فيها يكون منتهاه وليس المنتهى شيء ~~سوى عظم أجزاء المرض في أعراضه. والمرض الحاد جدا هو الذي يكون منتهاه ~~بديئا. وينبغي أن يفهم من قوله «بديائ» الأربعة الأيام الأول أو بعدها ~~قليلا. فينبغي * لذلك (367) أن يستعمل فيها منذ أولها التدبير الذي في ~~الغاية القصوى من اللطافة، * إذ (368) كان ينبغي أن يستعمل التدبير الذي في ~~الغاية القصوى من اللطافة في منتهى المرض، كما قد بين أبقراط في كتابه في ~~تدبير الأمراض الحادة وفي هذا الفصل. وكان منتهى المرض الحاد جدا يكون ~~في الأيام الأول منه. PageV17P374 وقد بينا في كتب أخر بيانا شافيا ~~أن استعمال التدبير اللطيف الذي في الغاية القصوى من اللطافة في وقت ms016 منتهى ~~المرض واجب. فليكتفي الآن هذا المقدار من القول أنه إن توقى متوق من ~~إعطاء المريض غذاء ذا قدر من أجل أورام كانت PageVW1P102B به أو التهاب أو ~~من أجل الحمى اللازمة PageVW6P007A في المرض الحاد جدا فواجب أن يكون ~~توقيه * كذلك (369) في وقت المنتهى غاية التوقي. وذلك * أن (370) ~~الأورام والالتهاب في ذلك الوقت تكون في غاية عظمها، كما قد بين أبقراط في ~~كتابه في تدبير الأمراض الحادة. والاسم الذي سمى * به (371) أبقراط هذا ~~المعنى في ذلك الكتاب يفهم على معنى خاص وهو الورم الحار وعلى معنى عام ~~يشتمل على الأورام وعلى الحرارة الزائدة وعلى الالتهاب وعلى الحمى على نحو ~~عادة القدماء * فعلى (372) أي المعنيين فهمتم فهو * حق (373) ، وأيضا ~~معما قلناه من أمر الأورام * الحار (374) والحمى فالأجود في وقت المنتهى ~~أن تدع الطبيعة والمثابرة على إنضاج * المرض (375) ولا تشغلها عنه بإنضاج ~~غذاء تورده عليها في ذلك الوقت. فلهذه الأسباب ينبغي أن يستعمل في * ~~المنتهى (376) التدبير الذي في الغاية القصوى من اللطافة. * وإذا (377) كان ~~هذا هكذا فليس يمكن أن يستعمل في الأمراض التي منتهاها متأخر عن ذلك ~~المقدار متداول ما يحدث التدبير الذي في الغاية القصوى من اللطافة. وذلك * ~~أنك (378) إن فعلت هذا مات المريض قبل أن يبلغ إلى منتهى مرضه. ~~PageV17P375 وأما الأمراض التي * ينتهي (379) منتهاها بديا أعني في ~~الاربعة الايام الأول فيمكن أن يستعمل فيها التدبير الذي هو في الغاية ~~القصوى من اللطافة لأن في الطبيعة * احتملا (380) لترك الغذاء بتة ~~والاقتصار على ماء العسل وعلى اليسير جدا من ماء الشعير. وهذا هو التدبير ~~الذي في غاية اللطافة. وما كان دون هذا في اللطافة وهو الذي سماه التدبير ~~الأغلظ فإنما يصلح الأمراض التي منتهاها متأخر عن هذا الوقت، وأمر أبقراط ~~في هذه الأمراض أن يكون انحطاطنا في التدبير من الغاية القصوى من اللطافة ~~إلى ما دون ذلك على حسب نقصان المرض عن الغاية القصوى، يعني بالمنتهى. وذلك ~~أنه إذا كان المنتهى قريبا فينبغي أن يكون تغليظنا للغذاء PageVW1P000 ~~يسيرا. وإذا كان أبعد فينبغي أن ms017 يكون تغليظنا للغذاء أزيد، وكلما كان ~~المنتهى فيما يقدر أبعد فعلى حسب ذلك ينبغي أن يكون تغيير ظريق الغذاء. ### || 8 ### ||| [aphorism] # PageV17P376 قال * أبقراط (381) : إذا بلغ المرض منتهاه فعند ذلك يجب ~~ضرورة أن يستعمل التدبير الذي هو في الغاية القصوى من اللطافة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن هذه القول أيضا من أبقراط هو جزء من علم التدبير، ~~وبعضهم يفرده ويكتبه على حدة مثل ما وصفناه في هذا الموضع، وبعضهم يضيفه ~~بالفصل الذي قبل هذا كما وصفناه فيما تقدم. وكيف ما كتب فالمعنى الذي ~~يدلنا عليه معنى واحد وهو أن أبقراط أمر أن يستعمل في وقت منتهى المرض ~~التدبير الذي في الغاية القصوى من اللطافة، PageVW6P007B وذلك لعظم الأعراض ~~في ذلك الوقت ولكيما ينضج المرض. وذلك لأنه لا ينبغي أن تشغل الطبيعة عن ~~إنضاج الأخلاط المولدة للمرض إذ كانت في ذلك الوقت مكثه عليها بقوتها ~~كلها وإنما بقي لها اليسير حتى تستكمل الغلبة عليها. فيجب أن لا تشغلها ~~بانضاج غذاء جديد يورده عليه كما قد يبنا في كتاب البحران وجميع هذا ~~القول من أبقراط إنها هو في الأمراض التي تروم علاجتها والتدبير فيها، ~~PageV17P377 وهي التي يأتي بعد منتهاها انحطاط، لأن الأمراض التي يأتي ~~عند منتهاها الموت فإنما يستعمل فيها جزءا جزءا من الطب وهو تقدمة ~~المعرفة ويقتصر على أن يتقدم، فنخبر بما تكون كيما لا ينسب إلى أنه كان ~~لنا فية سبب. وهذا وجه واحد يستدل به على طريق تقدير الغذاء وهو من أوقات ~~المرض وله وجه آخر يستدل به عليه من قوة المريض نصفه في الفصل الذي بعد هذا. ### || 9 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وينبغي * أيضا (382) أن تزن قوة المريض فتعلم * هل (383) ~~كانت تثبت إلى وقت منتهى المرض وتنظر أي الأمرين * كائن (384) أقوة ~~المريض * تخور (385) قبل * غاية (386) المرض ولا يبقى على ذلك للغذاء أم ~~المرض * يخور (387) قبل وتسكن عاديته. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ولما كان أبقراط قد أمر في الفصل الذي قبل هذا أن يكون ~~انحطاط في التدبير الذي قد بلغ الغاية القصوى من اللطافة ms018 على حسب بعد المرض ~~عن منتهاه، PageV17P378 زادنا في هذا الفصل مطلبا أخر ليكون معرفتنا ~~بالمقدار الذي ينبغي أن لا يتجاوزه في الأنحطاط على الاستقصاء والصحة. ~~والمطلب الذي زادنا هو قوة المريض. وذلك أنا إنما نغذو بسببها، لا بسبب ~~المرض نفسه. فمتى قدرنا مقدارا ما من الغذاء بحسب بعد منتهى المرض وقربه ~~فرأينا القوة تفي بالثبات عليه إلى وقت منتهى المرض فإنا نكون قد قدرنا ~~الغذاء على الاستقصاء. ومتى رأيناها تضعف على أن تفي به فينبغي أن تزيد في ~~الغذاء وتغلظه على حسب ما يوجبه مقدار ضعف القوة. ولهذا قد نضطر في بعض ~~الأوقات إلى أن نغذو المريض في وقت منتهى المرض نفسه إذا عرض له عارض تحل ~~قوته. وهذا القول أيضا هو جزء من جملة قول أبقراط في تدبير الغذاء وإن ~~جعل جاعل هذا الفصل والفصل الذي قبله والذي يأتي بعده قولا واحدا لم ~~يخطأ. وأما أنا فإني إنما جزئته وفسرته جزئا جزئا ليكون بين وأوضح. ### || 10 ### ||| [aphorism] # PageV17P379 قال أبقراط: والذين يأتي منتهى مرضهم بديئا فينبغي أن ~~يدبروا بالتدبير اللطيف بديئا، والذين يتأخر منتهى مرضهم فينبغي أن يجعل ~~تدبيرهم في ابتداء * مرضهم (388) أغلظ ثم ينقص من غلظه قليلا قليلا ~~كلما قرب منتهى المرض وفي وقت منتهاه بمقدار ما * تبقى (389) PageVW6P008A ~~قوة المريض عليه. وينبغي أن يمنع من الغذاء في وقت منتهى المرض فإن ~~الزيادة فيه مضرة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن هذا القول أيضا متصل بمعنى القول * الأول (390) الذي ~~تقدم، إلا أنه أعم منه. وذلك أن أبقراط قال في الفصل الذي تقدم (i.7) ~~* إنه (391) ينبغي أن يستعمل في الأمراض الحادة جدا التدبير اللطيف ~~جدا منذ أول المرض. وقال في هذا الفصل قولا مطلقا إنه ينبغي في جميع ~~الأمراض التي * يأتي (392) منتهاها بديئا أي بعد ابتداء المرض بقليل أن ~~يستعمل التدبير اللطيف. وأما الكلام الذي يتلو هذا فبين * أنه (393) في ~~هذا المعنى. ### ||| [commentary] # Ὁκόσοισι μὲν οὖν αὐτίκα ἡ ἀκμὴ, αὐτίκα λεπτῶς διαιτᾷν. ὁκόσοισι δὲ ~~ὕστερον ἡ ἀκμὴ ἐς ἐκεῖνο καὶ πρὸ ἐκείνου σμικρὸν ms019 ἀφαιρετέον. ἔμπροσθεν ~~δὲ πιωτέρως διαιτᾷν ὡς ἂν ἐξαρκέσῃ ὁ νοσέων. ### ||| [commentary] # - - - ### ||| [commentary] # Καὶ οὗτος ὁ λόγος τῆς αὐτῆς ἔχεται γνώμης. εἴρηται δὲ καθολικώτερον ~~τοῦ πρόσθεν. ἔμπροσθεν μὲν γὰρ ἐπὶ κατοξέων τῶν νοσημάτων ἔλεγεν, ὡς ~~αὐτίκα τῇ λεπτοτάτῃ διαίτῃ χρηστέον ἐπ' αὐτῶν. ἐν ταύτῃ δὲ ἁπλῶς ~~ἀποφαίνεται περὶ πάντων τῶν νοσημάτων, ὧν αὐτίκα ἡ ### ||| [commentary] # ἀκμὴ, τουτέστιν οὐ μετὰ πολὺ τῆς πρώτης εἰσβολῆς, ταύτῃ κελεύων λεπτῶς ~~διαιτᾷν. τὰ δ' ἐφεξῆς δῆλα τῆς αὐτῆς ἐχόμενα γνώμης. ### || 11 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان للحمى أدوار فامنع من * الغذاء (394) في أوقات ~~نوائبها. ### ||| [commentary] # PageV17P380 قال جالينوس: أما تقرير جملة الغذاء في كل واحد من ~~الأمراض فأمرنا أبقراط أن نقصد فيه قصد غرضين، أحدهما منتهى المرض بحسب ~~قربه وبعده والآخر قوة المريض بحسب شدتها وضعفها. وأما كيف تكون الأغذية ~~الجزئية التي تتناول يوما * فيوما (395) على ما ينبغي فإنه علمنا ذلك ~~في هذا الفصل فأمرنا أن نحذر أوقات نوائب الحمى ولا نغذو فيها. وقد شرح ~~ذلك شرحا أبين من هذا في كتابه في تدبير الأمراض الحادة فقال إنه لا ~~ينبغي أن يعطى المريض أغذيته في أوقات نوائب الحمى ولا إذا قرب وقتها لكن ~~في أوقات انحطاطها وسكونها. ### ||| [commentary] # Ἐν δὲ τοῖσι παροξυσμοῖσιν ὑποστέλλεσθαι χρή. τὸ προςτιθέναι γὰρ ~~λάπτει. καὶ ὁκόσα κατὰ περιόδους παροξύνεται, ἐν τοῖσι παροξυσμοῖσιν ~~ὑποστέλλεσθαι χρή. ### ||| [commentary] # - - - ### ||| [commentary] # Τὸ μὲν τῆς ὅλης διαίτης εἶδος ἐν ἑκάστῳ τῶν νοσημάτων ἀπὸ δυοῖν ~~σκοποῖν ἐκέλευσεν ἡμᾶς λαμβάνειν, ἔκ τε τῆς μελλούσης τοῦ ὅλου νοσήματος ~~ἀκμῆς καὶ τῆς τοῦ κάμνοντος δυνάμεως. ὡς δ' ἄν τις καὶ τὰς κατὰ μέρος ~~προςφορὰς ποιοῖτο προσηκόντως ἐν τῷδε λόγῳ διδάσκει, τοὺς παροξυσμοὺς ~~ἀξιῶν φυλάττεσθαι. σαφέστερον δὲ αὐτὸς ἐν τῷ περὶ διαίτης ὀξέων εἶπεν, ~~ὡς ἂν μήτ' ὄντων ἤδη μήτε ὅσον οὔπω μελλόντων ἔσεσθαι τῶν παροξυσμῶν ~~διδῶμεν τροφὰς, ἀλλὰ δηλονότι δεῖ διδόναι παρακμαζόντων τε καὶ ~~παυομένων. ### || 12 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إنه يدل على نوائب المرض * ونظامه (396) * ومرتبته (397) ~~الأمراض أنفسها وأوقات السنة PageV17P381 وتزيد الأدوار بعضها ms020 على بعض ~~نائبة كانت في كل يوم أو يوما ويوما لا أو في أكثر من ذلك من الزمان * ~~والأشياء (398) التي تظهر * بعد (399) . ومثال ذلك ما يظهر في أصحاب ذات ~~الجنب فإنه إن ظهر النفث فيهم * بديا (400) منذ أول المرض كان المرض ~~PageVW7P014B قصيرا، وإن تأخر ظهوره كان المرض طويلا، والبول والبراز ~~والعرق إذا ظهرت بعد فقد * تدلنا (401) على جودة بحران المرض ورداءته وطول ~~* المرض (402) وقصره. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن كنت ذاكرا لما تقدم قول أبقراط في تدبير الغذاء فإن ~~الحاجة إلى ما قاله في هذا الفصل يكون عندك أبين. والذي تقدم من قوله هو ~~أنه نحا في طريق تدبير الغذاء في الجملة نحو غرضتين، أحدهما قوة المريض ~~والآخر مرتبة المرض. فإن النظر في المرض هل يكون حادا أو حادا جدا ~~أو مزمنا ومتى يكون منتهاه هو النظر في مرتبة المرض. * وألحق (403) الدليل ~~على الأغذية الجزئية التي تتناول يوما فيوما من نوائب الحميات الجزئية. ~~PageV17P382 فصارت الأعراض للتعرف لتدبير الغذاء معرفة تامة لا نقصان ~~فيها ثلاثة أغراض، الأول قوة المريض الثاني نظام المرض والثالث النوائب ~~الجزيئة. فأما قوة المريض فقد يمكنا أن نعرفها منذ أول دخلة ندخلها إلى ~~المريض من بيض عروقه ومن سائر ما قد وصفه أبقراط في كتاب تقدمة المعرفة. ~~ومن قبل هذا أنه لم يقل PageVW6P008B أحد إنه لا يمكن أن يعرف مقدار ~~القوة، لكن جميع الأطباء متفقون على أنه كان لا يمكن أن يعرف مقدارها ~~بالحقيقة فقد يعرف بالحدس الصناعي وهو الحدس الذي على سبيل التسديد ~~والتقريب. وأما مرتبة المرض وكيف تكون * نوائب (404) الحمى فإن كثيرا ~~من الأطباء قد ظن أنه لا يمكن أن يعرف من قبل أن يكون. وأما أبقراط فلم ~~يظن هذا، وأمرها يعرف فيه كما يعرف سائر ما في الطب. وذلك أنا ربما ~~عرفناها معرفة صحيحة يجوز أن نسميها يقينا وربما عرفناها بالحدس إلا ~~أن ذلك الحدس ليس هو الحدس العام كيف ما وقع لكنه حدس صناعي قريب من ~~الحقيقة واليقين فيتقدم ويعلم متى يكون منتهى المرض ms021 وفي أي وقت الأوقات ~~يعود نوبة الحمى. PageV17P383 وقد شرح أبقراط هذا شرحا أبين من هذا في ~~كتابه في تقدمة المعرفة وفي كتاب أبيديميا، وقد فسرنا نحن أيضا ما وصف ~~أبقراط في ذلك في هذين الكتابين شرحا شافيا على رأي أبقراط في المقالة ~~الأولى من كتابنا في البحران، وبينا كيف يعلم متى يكون منتهى المرض قبل ~~أن يكون بأقرب الطرف. وأما في هذا الموضع فإن أبقراط إنما أتى بجملة من ~~هذا المعنى بإجاز، ونحن أيضا نمثل طريقته فنبين ما وصف بأخصر ما يمكننا ~~من القول وأوجزه. فإن أراد مريد أن يعلم جميع أمر هذا الطريق على ما ينبغي ~~فليقرأ كتابنا في البحران. فأقول إن الأمراض أنفسها قد تدل على تناسب ~~نوائب الحمى وعلى نظام الأمراض. ومثال ذلك أن الحمى الغب من الحميات ~~التي تأخذ وتدع تدل على أن المرض يكون قصيرا والبحران سريعا. وأما ~~الحمى النائبة في كل يوم فتدل على أن المريض طويل. وأما الربع فتدل ~~على أن المرض أطول من النائبة في كل يوم. وأما الحمى التي لا تفارق ~~فإن الحمى التي تسمى المحرقة تدل على أن المرض حاد، والحمى التي * ~~تسمى (405) * اللثغة (406) * أطول (407) ، والحمى المركبة التي يقال لها ~~باليونانية أنطريطاوس تدل على أنها مرض متوسط بينهما. وقد وصفت بأبلغ ما ~~يكون من الشرح كيف يعرف جميع الحميات منذ أول أخذها في المقالة الثانية ~~من كتاب البحران. PageV17P384 فليس ينبغي أن ننقل إلى تفسير هذا الفصل ~~كلما قد تقدمنا فقلناه في كبت أخر وشرحناه على ما ينبغي، ولا أن نروم ~~تكرير قولا واحدا مرارا كثيرة في كتب شتى في معنى واحد، لكن ينبغي أن ~~نقتصر على أن نذكر بأنه إن كان ممكنا أن نعرف حمى الغب، وأول ما يبتدئ ~~فقد يمكن أن يعلم منها أن المرض قصير وبحرانه سريع وأنها تنوب غبا، ~~وهذا هو ما أراد أبقراط حين قال إن الأمراض نفسها تدل على نوائبها ~~ومرتبتها. وقد عرفنا * مرارا (408) كثيرة حمى الربع مذ أول ما ابتدأت في ~~أول يوم أخذت ms022 ولم تحتج في تعرفها إلى انتظار الدور الثاني فقدرنا * ~~تدبيرا (409) للمريض منذ أول مرضه على حسب ما يصلح لمرض يأتي منتهاه بعد ~~زمان طويل. PageVW6P009A وكذلك تقديرنا * التدبير (410) في الحمى النائبة ~~في كل يوم والنائبة غبا على حسب قرب منتهى كل واحدة منهما وبعده. ~~والحال في سائر الأمراض كالحال في الحميات. * فإن (411) ذات الجنب وذات ~~الرئة والسرسام أمراض حادة. والذبحة والهيضة التشنج هي أمراض حادة ~~جدا. PageV17P385 والاستسقاء ومدة الجوف والوسواس السوداوي وقرحة ~~الرئة وهو السل هي أمراض مزمنة. ونوائب الحمى أكثر ما يكون في ذات الجنب ~~والسرسام غبا، وأكثر ما يكون فيمن به جراح فيه مدة في معدته أو في كبده ~~وفي من به السل في كل يوم لا سيما بالليل، وأكثر ما يكون عليه نوائب ~~الحمى فيمن كان مرضه من طحال أو من كان مرضه بالجملة من المرة السوداء ~~يوما نعم ويومين لا. وأما ما قال أبقراط بعد هذا وهو قوله «وأوقات السنة» ~~فإنه نسق على ما تقدم من قوله. وذلك أن أوقات السنة قد تدل مع المرض ~~وعلى مرتبة المرض ونوائب الحمى. وليس يكفيك أن تعرف أن الحمى التي ~~ابتدأت اليوم هي حمى الربع في تقدمة المعرفة منذ أول المرض بما ينبغي من ~~تقدير * تدبير (412) الغذاء على حسب ما يصلح لمرض مزمن، لكنه ينبغي لك أن ~~تنظر مع ذلك هل الوقت الذي ابتدأت فيه الحمى شتاء أو صيفا أو خريفا بعد ~~أن تعلم أن حمى الربع الصيفية في أكثر الأمر تكون قصيرة الخريفة طويلة لا ~~سيما متى اتصلت بالشتاء. ويعلمنا أبقراط هذا في فصول أخر تأتي بعد. ~~PageV17P385 وحمى الغب أيضا في نفسها قصيرة سريعة البحران، لكنها في ~~الصيف أقصر وأسرع بحرانا كثيرا منها في الشتاء. وكل واحد من سائر ~~الأمراض يزيد في الصيف سرعه وفي الشتاء أبطأ. ونوائب الحمى أيضا تكون في ~~الصيف أكثر ذلك غبا وتكون في الخريف ربعا وتكون في الشتاء في كل يوم. ~~وحال أصناف المزاج أيضا عند مرتبة المرض ونوائب الحمى كحال أوقات السنة، ~~وقد ms023 علمنا أبقراط أمر أصناف المزاج * مرارا (413) كثيرة وترك ذكره في هذا ~~الفصل اتكالا منه على أن الناظر في كتابه سيصرف ما قال في الأوقات إلى ~~غيرها مما هو في نظيرها. وذلك إنما يدل عليه الوقت إذا كان صيفا قد ~~يدل عليه مزاج المريض أيضا إذا كان حارا يابسا وسنه إذا كان قد بلغ ~~منتهى الشباب والبلد الذي هو فيه إذا كان حارا يابسا والمهن والعادات ~~التي تذهب هذا المذهب وحال الهواء المحيط بالمريض في الوقت الحاضر إذا كانت ~~كذلك، ونستعلمك أمر هذه الأشياء فيما بعد. وكذلك أيضا كلما يدلك عليه ~~وقت الخريف من أمر نظام المرض وأدوار نوائب المرض وأدوار نوائب الحمى قد ~~يمكن أن يستدل عليه PageV17P387 من سن المريض ومن طبيعته وعمله وعادته ~~والبلد الذي مرض فيه ومزاج الهواء الذي من PageVW6P009B قبله عرض له ذلك ~~المرض في ذلك الوقت. وقد تبين أنه قد يعرف من هذه الأسباب التي ذكرنا ~~نظام الأمراض ونوائبها. أما نظام المرض فهل هو حاد أم حاد جدا أو ~~مزمن، وهذا مما تحتاج إليه حاجة اضطرارية في تقدمة المعرفة بمنتهى المرض. ~~وأما نوائب الحمى فهل تكون غبا أو ربعا أو في كل يوم وفي أي وقت من ~~النهار أو من الليل يبتدئ. فلننظر الآن بعد هذا هل تدل على ما قاله أبقراط ~~في أخر هذا الفصل على المعنيين الذين ذكرناهما أم لا. وذلك أنه قال ~~«وتزيد الأدوار بعضها على بعض نائبه كانت في كل يوم أو يوما ويوما لا ~~أو في أكثر من ذلك من الزمان». وتبين أنه يعني بتزيد الأدوار تزيد ~~نوائب الحمى التي تكون في الأدوار، وقد يمكنك أن تعلم أن تزيد النوائب ~~تدل على طريق تزيد المرض وقرب منتهاه أو بعده . PageV17P388 * ومما ~~(414) أصف أقول إنه يعرف تزيد النوبة الثانية على النوبة الأولى من ثلاثة ~~أشياء، أحدها وقت نوبة الحمى والآخر طول النوبة والآخر عظمها. وسواء عليك ~~قلت عظمها أو شدتها. فإن عادة الأطباء قد جرت بهذين الاسمين جميعا ~~ويريدون * بهما (415) معنى واحد في ms024 موضع كثيرة، فربما قالوا إن هذه ~~الحمى هي أعظم من الحمى التي تقدمتها، وربما قالوا إنها أشد وأقوى ~~منها. وقد يمكن أن يكون لبث هذه الحمى التي هي أشد مثل لثب (الحمى) التي ~~تقدمتها أو أقل منه أو أكثر منه، وليس هذا هو عظم النوبة أو شدتها، * ~~لكنه (416) طولها. وينبغي * لك (417) أن تفهم عني من قولي * تزيد (418) ~~النوبة في هذا الموضع أردأ جزء الدور كله وهو ما بين أول ابتداء الحمى ~~وبين منتهاها، وكذلك انحطاط النوبة وهو أصلح حرء الدور وهو باقيه. وإذا ~~تقدمت نوبة الحمى على قياس ما تقدم من نوائبها غبا كانت أو ربعا أو ~~نائبة كانت في كل يوم وامتدت مع تقدمها زمان أطول مما كانت تمتد وكانت ~~مع ذلك أشد مما كانت تكون، فتزيد المرض يبين ومقدار كل واحد من هذه ~~الثلاثة يدل على مقدار تزيد المرض. PageV17P389 وذلك أن النوبة إذا ~~تقدم أخذها بمقدار من الزمان أكثر وطالت أيضا بمقدار أكثر واشتدت أيضا ~~بمقدار أكثر، دلت على أن تزيد الحمى قوي وأن حركة المرض سريعة وأن ~~المنتهى قريب. وذلك أنه لا يمكن أن يكون تزيد النوائب عظيما ثم لا يكون ~~المنتهى قريبا. وأما النوبة التي هي ضد هذه وهي التي * يكون (419) ~~تزيدها قليلا قليلا في كل واحد من الثلاثة الخصال التي وصفنا فهي التي ~~تدل من قبل هذا أن المنتهى أبعد. فهذا ما قد يتعرفه من تزيد الأدوار ~~أعني أن نخبر بعد كم من الزمان يكون منتهى المرض ويعلم منه أيضا حد وقت ~~نوبة الحمى على الصحة. والأول مما وصفنا يحتاج إليه لتقدير غذاء المريض ~~في مرضه كله، والثاني مما وصفنا يحتاج إليه تتقدير أوقات PageVW6P010A ~~غذائه في يوم يوم في علته، وهذان هما الشيئان الذان قصد أبقراط منذ أول ~~كلامه إلى أن يعلمنا الأغراض التي يقصد لها في طلبها. وليس يشك أحد في ~~أنه إنما بالدور عود الشيء إلى ما كان عليه. PageV17P390 ثم قال ~~«والأشياء أيضا التي تظهر بعد» يريد أنه ينبغي أن يستدل أيضا * على ms025 ~~(420) نوائب الحميات ونظام المرض كله من الأشياء التي تظهر بعد. وسواء ~~عليك سميت هذه الأشياء من الاشياء التي تظهر بعد أعراضا أو علامات. ~~وينبغي أن يعلم من أمر جميع العلامات والأعراض أن منها ما هي مقومة ~~للأمراض بها قوامها ومنا ما هي لاحقة بها ومنها ما يدل على البحران ومنها ~~ما يدل على النضج ومنها ما يدل على تمام النضج ومنها ما * يدل (421) على ~~عدم النضج ومنها يدل على الهلاك. فالقيمة للأمراض تبتدئ مع المرض منذ ~~أوله واللاحقة لها ربما ابتدأت مع المرض منذ أوله، وربما حدثت من بعد، ~~وربما لم تحدث البتة. وذلك أنها ليست مما * لا (422) يفارق المرض ولا ~~هي بمقيمة مقومة للشيء الذي هو المرض بمنزلة الجوهر، لكنها تصير فيه ~~أصنافا مختلفة. وأما الأعراض التي سماها أبقراط أعراض البحران فليس يمكن ~~أن تبتدئ مع المرض منذ أول ابتدائه الصحيح، ويمكن أن يبتدئ مع ابتداء ~~المرض على المعنى الثاني، والثالث من معاني الابتداء وسأذكرها بعد قليل. ~~وكثيرا مما لا يظهر فيها لكن يظهر في صعود المرض أو في منتهاه. ~~PageV17P391 وأما علامات النضج فليس تبتدئ * أيضا (423) في وقت من ~~الأوقات مع المرض منذ أول ابتدائه لكن يحدث ابتداء المرض الذي هو جزء من ~~جملته. وأما علامات عدم النضج فتبتدئ مع المرض منذ ابتدائه وربما حدثت ~~بعد ابتدائه، وكذلك علامات الموت. فإنه حدوث هذا أيضا إنما هو من بعد. ~~فأما ابتداء المرض فقد بينا في كتاب البحران أنه يقال إنه على أول ~~وقت يبتدئ فيه وهو وقت لا ينقسم ولا جزء له، ويقال على الوقت الذي هو جزء ~~من جملة المرض إذا قسم إلى ابتدائه وتزيده * ومنتهاه (424) وانحطاطه، ~~ويقال أيضا على الوقت الذي بين أول المرض وبين أن يمضي للمريض ثلاثة ~~أيام. فقد بينا في ذلك الكتاب أيضا قوى جميع الأعراض التي ذكرناها ~~وشرحنا مع ذلك أقاويل من كلام أبقراط تحتاج إليها في هذا الكتاب حاجة ~~اضطرارية وسنذكر تلك القوى في * غير (425) هذا الموضع أيضا بإجاز. ~~PageVW0P089A ومن * أراد (426) أن يستوعب ms026 علم أبقراط كله في هذا الكتاب ~~فليقرأ ذلك الكتاب. ولما أشار أبقراط بأن يستدل على نظام المرض كله * ~~والأشياء (427) التي تظهر بعد PageV17P392 ذكرا واحدا من الأمراض باسمه ~~جعله مثالا، فقال «ومثال ذلك ما يظهر في * أصحاب (428) ذات الجنب * فإنه ~~(429) إن ظهر النفث PageVW6P010B * فيهم (430) بديا منذ أول المرض كان ~~المرض قصيرا، وإن تأخر ظهوره كان المرض طويلا». وقد يقدر * أن (431) ~~يعلم ما وصفه * أبقراط (432) من هذا علما * واضحا (433) إن أنا كتبت لك ~~في هذا الموضع ما قال أبقراط في المقالة * الثالثة (434) من كتاب إبيذيميا ~~في الرجل الذي * أصابته (435) ذات الجنب واسمه أنكسين، وقد شرحنا أمر هذا ~~الرجل في المقالة الأولى من كتاب البحران. وهذا هو قول أبقراط فيه * «أصاب ~~(436) أنكسين الملقى * الذي (437) كان بمدينة أبديرا عند الباب * الذي ~~(438) إلى ناحية بلد تراقي حمى حادة ووجع دائم في جانبه الأيمن وسعال ~~يابس ولم يقذف شيئا في الأيام الأول من مرضه وكان به عطش وأرق، إلا أن ~~بوله كان حسن اللون رقيقا كثيرا. وأصابه في اليوم السادس هذيان. وكان ~~يكمد فلا يخف ألمه بالتكميد. واشتد وجعه في اليوم السابع. وذلك أن حماه ~~تتزيد ولم * ينقص (439) وجعه وكان السعال يؤذيه وكان نفسه عسرا. وفصد في ~~اليوم الثامن من باطن * مرفقيه (440) وأخرج له دم كثير كما كان ينبغي فخف ~~وجعه، * ولزمه (441) السعال اليابس الذي كان به ولم * يبعد (442) . ثم ~~خفت حماه في اليوم الحادي عشر وعرق رأسه عرقا يسيرا. PageV17P393 ~~ولأن سعاله ورطب ما كان * يقذفه (443) من رئته. ثم ابتدأ يقذف في اليوم ~~السابع عشر شيئا نضيجا PageVW0P089B يسيرا * وخف (444) . ثم عرق في ~~اليوم العشرين وأقلعت عنه الحمى. * وخف (445) من بعد أن * أصابه (446) ~~البحران، إلا أنه كان به عطش ولم يكن ما ينفثه من رئته بمحمود. ثم ~~عاودته الحمى في * اليوم (447) السابع والعشرين وسعل وقذف شيئا نضيجا ~~كثيرا. وظهر في بوله * ثفل (448) راسب كثير أبيض وسكن عطشه ونام. ثم عرق ~~بدنه كله في اليوم الرابع والثلاثين وأقلعت * عنه (449) الحمى وأصابه ~~بحران تام». وكان مرض أنكسين هذا منذ ms027 أوله ذات الجنب، إلا أنه لم يكن ~~ينفث شيئا * منذ (450) أوله، لكن كان سعاله إلى اليوم * الثامن (451) ~~يابسا بعد كما قال أبقراط. * ولذلك (452) تطاول * مرضه (453) إلى أربعة ~~وثلاثين يوما على * أن (454) مرض ذات الجنب على * الأكثر (455) إنما ~~يكون حد بحرانه في الرابع عشر، فإن تجاوز هذا فإنه لا محالة يكون في ~~اليوم العشرين. ولو كان * قذف (456) قبل أن يأتي عليه في مرضه ثلاثة أيام ~~لقد كان سيأتيه البحران في اليوم السابع أو في التاسع وأقصاه في اليوم ~~الحادي عشر، ولو ابتدأ يقذف في اليوم الثالث لما جاوز مرضه الرابع عشر. ~~PageV17P394 والسبب في هذا أنه يعرض في جميع الأورام إذا كانت في عضو * ~~ليس (457) عليه غطاء كثيف، كمثل ما على * الأورام (458) الحادثة تحت الجلد ~~* أن (459) يرشح منها * صديد (460) ويكون في ابتداء رشحه * رقيقا (461) ~~ثم يصير بعد ذلك أن هو * نضيج (462) وصار إلى حال * هي (463) أفضل * ~~وأغلظ (464) مما كان. وهذا القذف الذي هو أغلظ يختلف فيكون بعضه أقل ~~نضجا وبعضه أكثل نضجا. ويظهر لك ما وصفنا من هذه PageVW0P090A ~~PageVW6P011A * الأورام (465) الحادثة في الفم والعينين. وفي غيرهما مما ~~تحت الجلد من الأعضاء إذا كان قد حدث فيما يغشيه من الجلد خرق نافذ. فإنه ~~قد يسيل من * الجرح (466) إذا كانت هذه حاله من الصديد مثل ما وصفنا. فإذا ~~حدث ورم في وقت من الأوقات في تلك الأعضاء التي وصفنا يمنع من سيلان الصديد ~~حتى لا يخرج منه شيء * البتة (467) ، وجب ضرورة أن يكون ذلك الورم عسر ~~النضج طويل اللبث. فعلى هذا المثال فافهم حال من به ذات الجنب. وذلك أن ~~هذا * المرض (468) هو من حبس الأورام فينبغي أن يطلب فيه علامات * النضج ~~(469) . وذلك أنه إذا كان صاحبه لا ينفث شيئا * بتة (470) فمرضه في * ~~الغاية (471) من عدم النضج، وهذه هي المرتبة الأولى * منه (472) . والمرتبة ~~الثانية منه إذا قذف صاحبه * شيئا (473) رقيقا، والمرتبة الثالثة منه إذا ~~صار ما ينفث * منه (474) أغلظ مما كان، PageV17P395 والمرتبة الرابعة * ~~منه (475) إذا نضج النضج التام، إلا أن هذا إن ظهر في اليوم ms028 الثالث أو في ~~* اليوم (476) الرابع فليس يمكن أن يجاوز المرض اليوم السابع. ويلزم ضرورة ~~أن يكون طول كل واحد من سائر أصناف * هذا (477) المرض وقصره على حسب ما ~~يظهر فيه من مقدار النضج. وكما أنه إذا نفث المريض * بزاقا (478) مستوي ~~الأجزاء * أبيض (479) * مستويا (480) في جميع الأيام ولم يكن قوامه ~~رقيقا ولا مفرط الغلظ كان علامة النضج التام، كذلك احتباس النفث * البتة ~~(481) تكون علامة لعدم النضج كله. فإن نفث المريض شيئا لكنه رقيق بعد ~~كان ذلك علامة تدل على أن * النضج (482) ضعيف خفي. فإن كان ما ينفث ~~خالصا وكان لونه اللون الأحمر PageVW0P090B * الناصع (483) أو اللون ~~الأصفر المشبع فليس بمحمود. فإن كان لونه * كمدا (484) أو لون الزنجار أو ~~أسود، * كان (485) من أدل العلامات على الهلاك. وقد لخصت العلامات ~~الدالة على النضج والدالة على عدم النضج والدالة على الهلاك * فينبغي ~~(486) أن يعلم أن علامات النضج جيدة محمودة لا محالة لأنها تدل على * ~~أن (487) انقضاء المرض يكون سريعا، وكذلك علامات الهلاك أبدا * رديئة ~~(488) لأنها تدل على أن تلف المريض يكون سريعا. PageV17P396 وأما ~~علامات عدم النضج فإنها تدل على أن المرض يطول ضرورة، وليس فيها نفسها ~~دلالة * تدل (489) على أن المريض يموت أو يسلم، لكنك إذا نظرت مع نظرك ~~فيها * في (490) قوة المريض قدرت أن تتقدم فتعلم ما سيكون من أمره. ومن ~~العلامات جبس آخر سماه أبقراط * بحرانيا (491) أي * الدليل (492) على ~~البحران، وهو العرق والنافض وسيلان الدم والاختلاف الكثير والقيء الكثير ~~والصداع العارض بغتة وعسر النفس العارض من * غير (493) علة ظاهرة، ~~والخفقان والتمدد العارض فيما دون الشراسيف من غير وجع، والأرق الشديد ~~واختلاط الذهن * والقلق (494) العارض في الليل من غير سبب يعرف ويقدم نوبة ~~الحمى والدموع PageVW6P011B إذا عرضت بغتة من غير علة تكون في * العينين ~~(495) ولا حزن، والحمرة العارضة في الوجه واختلاج الشفة السفلي وأن يرى ~~المريض إمامه سوادا أو شعاعا، والحمرة التي تعرض بغتة في الوجنتين أو في ~~الأنف والورم الحادث في أصل الأذن والخراج * الذي (496) يعرض في بعض ~~الأعضاء. وهذه كله وغيرها مما ms029 أشبهها تسمى أعراضا من جهة الشيء الخاص ~~الذي هو له بمنزلة الجوهر PageV17P397 وتسمى علامات البحران، لأنها ~~تدل على تغير * سريع (497) ، وهي تنذر بأحد أمرين. وذلك أنها إن ظهرت من ~~بعد نضج المرض دلتك على سلامة قريبة، وإن * ظهرت (498) قبل أن يظهر نضج * ~~دلتك (499) على بحران ليس بمحمود * وتؤدي (500) إلى تلف المريض أو إلى طول ~~مرضه. وقد يدلك دلالة يبنة على أن طبيعة هذه العلامات الدالة على ~~البحران غير طبيعة العلامات الدالة * على (501) النضج * ما (502) أنا ~~واصفه لك، وهو أن أبقراط قال في المقالة الأولى من كتاب إبيذيميا إن ~~«النضج يدل على سرعة البحران وعلى الثقة بالصحة». وأما الشيء الذي لم ~~ينضج إذا صار إلى الخروج الرديء * فيدل (503) إما على أنه لا يكون بحران ~~وإما على صعوبة وإما على طول من المرض وإما على موت وإما على عودة * ~~تكون (504) من المرض. ### ||| [commentary] # قال * (505) * حنين (506) : يعني بالخروج الرديء على ضربين إما خروج * ~~على (507) جملة * البدن (508) إلى أن يصير منه خراج في موضع * من (509) ~~باطن البدن وإما خروج من باطن البدن حتى * يصير (510) * في (511) موضع من ~~ظاهره فيكون * خراجا (512) . ### ||| [commentary] # قال * (513) جالينوس: وهكذا يمدح أبقراط نضج المرض بالجملة. وقد مدحه في ~~شيء من الأشياء الخزئية في كتاب تقدمة المعرفة وعلمنا علاماته. فقال إن * ~~أفضل (514) البول ما كان فيه قشار * راسب (515) أبيض * أملس (516) مستوي ~~الأجزاء * متساويا (517) في الأيام إلى وقت بحران المرض. PageV17P398 ~~وذلك أنه يدل على ثقة وعلى أن المرض * بسيط (518) . * فهكذا (519) مدح ~~النضج في البول لأنه يدل على النضج الكائن في العروق. ومدح أيضا النضج ~~الكائن في * المعدة (520) وعلمنا علاماته عند ما قال إن أفضل البراز ما ~~كان لينا متصلا يخرج في الوقت الذي كان يخرج فيه في الصحة ومقداره على ~~قياس ما يتناول. وكذلك أيضا مدح النضج الكائن في آلات PageVW0P091B * ~~النفس (521) وعلمنا علاماته فقال إنه ينبغي أن يخرج * البزاق (522) في ~~جميع الأوجاع التي تكون في الرئة والأضلاع بسرعة وسهولة، ويرى الأحمر ~~الناصع فيه كثير * شديد (523) الاختلاط * بالبصاق (524) . فعلامات النضج ~~محمودة لا محالة. ms030 فأما علامات البحران فليست كذلك، فقد قال أبقراط إن ~~العلامات PageVW6P012A التي تكون في وقت البحران إذا ظهرت ثم لم يكن * ~~بحران (525) ، ربما دلت على * موت (526) وربما دلت على أن البحران ~~يعسر. ودل أيضا على هذا المعنى بعينه حين قال إن الأشياء التي تدل على ~~أن البحران * إلى (527) الحال * التي (528) هي أفضل لا ينبغي أن تظهر * ~~بديا (529) . فأما علامات النضج ففي أي وقت ظهرت فهي محمودة، من قبل أن ~~هذا الحبس * كله (530) من العلامات دال على * خير (531) لا محالة. ~~PageV17P399 فليس * إذا (532) قوله في هذا الفصل * حيث (533) قال مثال ~~ذلك * أن (534) ما يظهر * في (535) أصحاب ذات الجنب فإنه إن ظهر النفث * ~~فيهم (536) بديا منذ أول المرض كان المرض قصيرا * مضادا (537) لقوله ~~إن الأشياء التي يكون بها البحران إلى الحال التي هي أفضل لا ينبغي أن ~~تظهر بديا. وذلك أن علامات * البحران (538) قد تكون في بعض الأوقات ~~رديئة، وليس يكون شيء من * علامات (539) النضج في وقت من الأوقات رديئا، ~~لكنها كلها جيدة محمودة لا محالة، وكلما كان * ظهورها (540) أسرع دلت ~~على أن برء المريض يكون أسرع. وقد يكتفى * بما (541) وصفنا من هذا على ~~الايجاز والاختصار في هذا الموضع. وقد بينت رأي أبقراط وقلوله كله في هذا ~~الباب في كتاب البحران. وكيما يكون قولنا في قسمة العلامات التي قسمناها ~~قبيل تاما فإنا واصف * أمر (542) العلامات المقومة للمرض والعلامات ~~اللاحقة PageVW0P092A له ومبين * بماذا (543) يخالف العلامات التي ذكرناها ~~* قبيل (544) وواضع لذلك * واحدا (545) من الأمراض وهو الذي ذكره أبقراط ~~ليكون مثالا. فأقول إن في ذات الجنب * تظهر (546) الحمى الحادة وعسر ~~النفس والسعال والوجع العارض في الجنب ننخس هي علامات مقومة لهذا المرض. ~~وبلوغ الوجع إلى ما دون الشراسيف أو إلى الترقوة من العلامات اللاحقة ~~للمرض، * وكذلك (547) أيضا أن يكون سهولة الاضطجاع على * المريض (548) على ~~الجنب الوجع أكثر منها على الجنب * الآخر (549) . PageV17P400 وقد كتب ~~أفركساغورس الذي من آل * فسرحس (550) في هذه العلامات اللاحقة للمرض ~~مقالتين، وكتب في العلامات التي تحدث بعد مقالة واحدة، وإنما أعني ~~بالعلامات التي تحدث ms031 بعد العلامات التي * تظهر (551) بعد، وهي التي قال ~~أبقراط إنها إذا ظهرت دلت على جودة البحران وردءته * وقصر (552) المرض ~~وطوله. ولم يقتصر على ذكر * البراق (553) ، لكنه ذكر معه البول والبراز * ~~والعرق (554) وجعلها * لنا (555) مثالا ليذكرنا بها * ما (556) قال * ~~أبقراط (557) فيها في كتاب تقدمة المعرفة ونقل ما قال في ذلك * الكتاب ~~(558) إلى هذا الكتاب أني * فضل (559) . وذلك أنا قد * بيناه (560) في ~~كتاب البحران وفي تفسيرنا لكتاب تقدمة المعرفة وشرحنا فيها رأي أبقراط ~~وقوله * فيها (561) . ### || 13 ### ||| [aphorism] # قال * (562) أبقراط: المشايخ أحمل الناس للصوم ومن بعدهم الكهول * ~~والفتيان (563) أقل احتمالا له وأقل الناس PageVW6P012B احتمالا للصوم ~~الصبيان، * ومن (564) كان من الصبيان أقوى شهوة فهو * أقل (565) احتمالا له. ### ||| [commentary] # PageV17P401 قال جالينوس: إنه قد ينتفع أيضا بمعرفة اختلاف الإنسان ~~في معرفة تدبير الأغذية. وذلك أن الإمساك عن الطعام على * المشائخ (566) ~~PageVW0P092B * سهل (567) وعلى الصبيان * صعب (568) . ومعنى السهولة أنهم ~~لا يجوعون جوعا * شديدا (569) ولا يضرهم * ذلك (570) ، ومعنى * الصعوبة ~~(571) ضد ذلك. وذلك أن الصبيان يجوعون أكثر من * غيرهم (572) وينالهم من ~~* المضرة (573) * عند (574) الإمساك عن الطعام وقتا طويلا أكثر. فأما ~~الإنسان المتوسطة فيما بين سن الصبيان وبين * سن (575) * المشايخ (576) ~~فعلى حسب قربها من كل واحدة من هاتين السنتين يكون ما ينال أصحابها من ~~الأذي والمضرة عند * الإمساك (577) عن الطعام وقتا طويلا. وقد أخبر ~~أبقراط بالعلة فيما * قاله (578) في هذا الفصل في فصل أتى بعده أوله * ~~أن (579) «ما كان من الأبدان في النشو فالحار الغريزي فيهم على غاية ما ~~يكون * عليه (580) من الكثرة»، حتى إن أراد مريد أن يصل هذين الفصلين بعد ~~أن يزيد فيما بينهما، وذلك فإنه يكون * منهما (581) قولا واحدا بينا ~~واضحا على هذا المثال «المشايخ أحمل الناس للصوم ومن بعدهم الكهول ~~والفتيان أقل احتمالا له وأقل الناس احتمالا للصوم * الصبيان (582) * ~~(583) . وذلك أن ما كان من الأبدان في النشو فالحار الغريزي فيهم على ~~غاية ما يكون عليه * من (584) الكثرة». ### ||| [commentary] # قال حنين: إن هذا القول في اليوناني يفهم على أنه يجوز أن يكون أبقراط ~~عنى أن أكثر الحار الغريزي ms032 في سن النشو أكثر من سائر أخلاطه، ويجوز أن ~~يكون عنى أكثر الحار الغريزي في سن النشو في سائر * الأسنان (585) . ### ||| [commentary] # قال * جالينوس (586) : PageV17P402 ويعني بالكهول * الذين (587) سنهم ~~* متوسطة (588) فيما بين منتهى الشباب وبين * سن (589) الشيخوخة حتى ~~يكونوا قد جاوزوا منتهى الشباب * ولم (590) PageVW0P093A يظهر فيهم * ~~للشيخوخة (591) أثر. وبهذا الاسم * سماهم (592) أولا توقديدس. وبين سن ~~الكهول وبين سن الفتيان سن * أخرى (593) على حسب توسطها في المرتبة فيما ~~بين هاتين السنين يكون توسط أصحابها في سهولة الاحتمال الإمساك عن الطعام ~~وعسر الاحتمال لذلك حتى لا يمكنك أن تقول إن أصحاب يحتملون الإمساك عن * ~~الطعام (594) بسهولة كمثل احتمال الكهول * والمشايخ (595) ولا * إنهم ~~(596) يعسر عليهم احتماله كما يعسر على الفتيان * والصبيان (597) ، لكن ~~أبقراط لم يذكر هذه * السن (598) ، لأنه قد يمنكن أن يفهم أمرها مما ~~قاله في غيرها، وأراد بقوله «من كان من الصبيان أقوى شهوة فهو * أقل (599) ~~أحتمالا له أن يبين أمر الاختلاف الطبيعي. وذلك أن من كان من الصبيان ~~الحرارة الغريزية فيه أكثر فإنه أقوى شهوة للطعام وأقوى على هضمه، فإن لم ~~يتناوله كان ما تناله من المضرة أعظم. فهذا هو قول أبقراط، وهو * «بعد ~~(600) يحتاج بعد إلى زيادة شيء يسير حتى يكون تاما». PageV17P403 وذلك ~~أن قوله إن المشايخ أحمل الناس لترك الطعام إنما يصح فيمن هو في ابتداء ~~الشيخوخة، وليس يصح فيمن بلغ الشيخوخة PageVW6P013A القصوى، لأن أولائك ~~ليس يحتملون الإمساك عن الطعام وقتا طويلا. فينبغي * إذا (601) أن تزاد ~~في * هذا (602) الفصل زيادة يسيرة فيقال إن المشايخ الذين لم يبلغوا ~~الشيخوخة القصوى أحمل الناس للإمساك عن الطعام ومن بعدهم الكهول، أو أن ~~يجعل مكان الإمساك عن الطعام الإقلال من الطعام فيقال إن المشايخ أحمل ~~الناس لتناول اليسير من الطعام ومن بعدهم الكهول. وذلك أن المشايخ أيضا ~~الذين PageVW0P093B قد بلغوا * الشيخوخة (603) * القصوى (604) . وإن كانوا ~~لا يحتملوا الإمساك عن الطعام مدة طويلة، فإنك تجدهم إنما يتحتاجون إلى ~~تناول اليسير من * الطعام (605) . وذلك أن * حالتهم (606) شبيهة بحال ~~السراج الذي قد * شارف (607) أن يطفأ فإن السراج عند تلك ms033 الحال يحتاج * ~~إلى (608) أن يتعاهد تعاهدا إلا * يفوت (609) فيه صب * الزيت (610) ~~قليلا قليلا ولا يحتمل أن يصب * فيه (611) من * الزيت (612) شيء كثير ~~دفعة * وأخرة (613) . فينبغي أن تكون جملة ما يطعم من كانت هذه حاله يسيرا ~~ويطعم ذلك في مرار * كثيرة (614) * ومتفرقا (615) ولا يترك وقتا طويلا ~~بلا غذاء. ### || 14 ### ||| [aphorism] # قال * (616) أبقراط: ما كان من الأبدان في النشوء فالحار الغريزي * فيهم ~~(617) على غاية ما يكون من الكثرة ويحتاج من الوقود إلى أكثر * مما (618) ~~يحتاج * إليه (619) سائر * الأبدان (620) . فإن لم يتناول ما يحتاج إليه من ~~الغذاء ذبل بدنه ونقص. * وأما (621) * الشيوخ (622) فالحار * الغريزي ~~(623) فيهم * قليل (624) فمن قبل * ذلك (625) ليس يحتاجون من الوقود إلا * ~~إلى (626) * اليسير (627) لأن * حرارتهم (628) * تطفأ (629) من * الكثير ~~(630) ومن قبل هذا أيضا ليس تكون الحمى في * المشايخ (631) حادة * كما ~~(632) تكون في الذين في النشوء وذلك لأن أبدانهم باردة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد شرحنا في كتاب المزاج * من (633) أين توهم بعض الأطباء ~~أن * الحرارة (634) فيمن قد انتهى شبابه أكثر منها في الصبيان، وتوهم * ~~بعضهم (635) أنها في الصبيان أكثر منها فيمن قد انتهى شبابه. وإنهم * ~~إنما (636) أتوا في ذلك من قبل أن الحرارة فيمن قد انتهى شبابه أشد حدة ~~والجوهر الذي فيه الحرارة في الصبيان أكثر مقدارا. PageVW0P094A وقد * ~~يضطرنا (637) الأمر في هذا الكتاب أيضا أن نذكر ما يحتاج إليه من ذلك في ~~هذا الوضع ونتحري * بأن (638) نأتي هاهنا على جميع ما احتيج إليه فيه هناك ~~إلى كلام طويل بأوجز ما يمنكنا. فأقول إن اسم الحار ربما سمينا به ~~الكيفية * نفسها (639) التي اسمها الخاص لها هو الحرارة. وربما سمينا ~~الجسم حارا بالشتقاق من اسم الكيفية * التي (640) فيه، واستعمال هذه ~~الأسماء كثير فيما جرت به اللغة PageV17P405 * بين (641) الناس وفيما ~~تكلم * به (642) القدماء كما دل تاوفرسطس في كتابه في الحار والبارد. ~~ولما كان جوهر الأبدان إنما يقبل مرة إحدى هاتين الكيفيتين المتضادتين ~~وهما الحرارة والبرودة ومرة أخرى فعند قبول البدن للحرارة يسمى حارا، ~~PageVW6P013B وي قال * (643) كثير فيه أو قليل إذا ما نظر في كمية الجوهر ms034 ~~* الذي (644) قبل تلك الحرارة، وذلك يقال على وجهين: أحدهما في الجواهر ~~التي ليست * بممتزجة (645) والآخر في الجواهر * الممتزجة (646) . أما في ~~الجواهر التي ليست * بممتزجة (647) فكأنك وضعت حوضين غير متساويين وصيرت ~~فيهما ماء مقداره في الحرارة مقدارا * واحدا (648) ثم قلت إن الحار في ~~أحد الحوضين أكثر وهو الذي حوضه أكثر وفي الآخر أقل. وأما في الجواهر ~~الممتزجة فكأنك وضعت حوضين متساويين وصيرت فيهما ماء وشرابا * ممتزجين ~~(649) إلا أن مزاجهما غير * متساوي (650) ، ثم قلت إن الشراب في أحدهما ~~أكثر والآخر فيه الماء أكثر. وليس بين هذا الوجه وبين أن تجعل الحوضين غير ~~متساويين ومزاجهما سواء PageVW0P094B كما وصفنا فرق. PageV17P406 وربما ~~لم نرد بهذا القول الكمية لكن الكيفية فقط، فنقول إن الحار في هذا أكثر ~~وفي هذا أقل كأنك وضعت حوضين متساويين في المقدار وفي أحدهما ماء أسخن من ~~الماء الذي في الآخر فقلت إن الحار في الحوض الذي ماؤه أسخن أكثر وفي * ~~الحوض (651) الذي ماؤه أبرد أقل، * واستعمالنا (652) أكثر وأقل في هذا ~~الموضع ليس هو على حقيقة اللفظ. والأجود أن تستعمل * في (653) مكانهما أقوى ~~وأضعف وما اشبههما من الألفاظ التي تستعمل على الكيفيات، وأن تحفظ * اسم ~~(654) القليل والكثير على مقدار الجوهر فقط، إلا أن الناس قد يستعملون ~~أشباه هذه الاستعارات في الألفاظ ليس في * هذه (655) فقط لكن في أشياء ~~كثيرة غيره مما قد جرت به اللغة * واستعمله (656) الناس فيما بينهم حتى ~~أنه قد يستعمل ذلك في الطب. أيضا من ذلك أن الأطباء يقولون في جميع ~~الأمراض إن هذا المرض عظيم وهذا صغير وليست الأمراض بجواهرها، فيقولون ~~حمى عظيمة وحمى صغيرة وفالج * عظيم (657) وفالج صغير، وعلى هذا المثال ~~يقولون في ذات الجنب والسرسام وذات الرئة وسائر جميع الأمراض. * فينبغي ~~(658) أن يتفقد ويتثبت في الأسماء * المشتركة (659) وينظر ما الذي يعني ~~القائل بقوله كله في كل موضع مع المواضع. PageV17P407 فإن * للقائل ~~(660) قولا ما إذا كان يعني بلفظة أتى بها في قوله معنى ما ففهمنا عنه ~~غيره فأنكرنا عليه ولمناه فاللوم أياه ليس يلزم بالحقيقة لكنه إنما ms035 * ~~يلحقنا (661) فيما توهمناه عليه PageVW0P095A * وظنناه (662) به كما قد * ~~فعل (663) في هذا * الموضع (664) قوم * ممن (665) شأنهم الخلاف على ~~أبقراط. وذلك أنهم فهموا عنه أنه أراد بقوله الحار * الكيفية (666) ~~فراموا أن يثبتوا * أنها (667) في من هو في منتهى الشباب أقوى. وأبقراط لم ~~يرد باسم الحار في هذا القول الكيفية PageVW6P014A وإنما أراد به الجوهر. ~~وذلك أن جوهر الحار الغريزي جوهر هوائي مائي كما * قد (668) يدل عليه ~~المني، وذلك أنك * تجد (669) الجوهر الأرضي فيه * قليلا (670) وأكثر ما ~~فيه هو حار ورطوبة كما قد بينا في كتابنا في المني. والأصل الآخر أيضا ~~الذي * منه (671) يتم * كوننا (672) * هو (673) * رطب (674) في * طبعه ~~(675) . * فإذا (676) انتقل بدن الحيوان ومال إلى الأرضية وهو * منتقل ~~(677) إلى ذلك في كل يوم منذ نشئه PageV17P408 فإنه عند ذلك وإن كان ~~قوي الحرارة جدا ناريا فإن جوهر الحرارة الغريزية يكون فيه على أقل ما ~~يكون عليه، ولو لا ذلك لكان يجب أن نقول إن الحرارة الغريزية في المحمومين ~~على أكثر ما * يكون (678) ، وليس الحرارة * الغريزية (679) في المحمومين * ~~بمساوية (680) لما كانت عليه فضلا عن أن تكون أكثر. وذلك أن جوهر الحرارة ~~الغريزية معتدل المزاج وجوهر الحرارة العرضية ناري. وما * ينحل (681) ~~أيضا من البدن كله إذا كانت حرارته حرارة عرضية * فهو (682) من جنس ~~الدخان حار يابس، وإذا كانت حرارته حرارة طبيعية * فهو (683) من جنس * ~~البخارات (684) لذيذ معتدل المزاج، وتقدر * أن (685) تتعرف ذلك باللمس. ~~وذلك أن حرارة الأصحاء حرارة بخارية لذيذة موافقة للمس * وليس (686) لها ~~أذا ولا كراهية ولا لذع. وأما حرارة المحمومين لا سيما الحمى التي تكون ~~في الأعضاء الأصلية والحمى التي تكون من عفن الكيموسات فحادة كريهة مؤذية ~~PageVW0P095B لذاعة للمس. وكيفية الحرارة التي تكون للأصحاء توجد على ~~حقها * وصدقها (687) في الصبيان لأن * أكثر (688) من قد تناهى في الشباب ~~توجد الحرارة فيه لذاعة ليست برطبة ولا بخارية ولا هوائية، وليس * ذلك ~~(689) يعجب. PageV17P409 وذلك * لأن (690) ما يتحلل من شيء ما * فينبغي ~~(691) أن يكون شبيها بالجوهر الذي يتحلل منه. فإذا كان ذلك الجوهر رطبا ~~هوائيا، كان * الذي (692) يتحلل منه ms036 أيضا بخاريا لذيذا. وإذا كان ذلك ~~الجوهر أرضيا يابسا، كان الذي يتحلل منه دخانيا حادا كما قد * نجد ~~(693) في الأشياء التي من خارج * أن (694) البخار المتحلل من الماء العذب ~~المسخن طيب لذيذ وهو * بخار (695) بالحقيقة، وما يتحلل من الأجسام الصلبة ~~إذا * أحرقت (696) ذخاني حاد. فالجوهر صنفان صنف منها حرارته لذيذة وصنف ~~آخر حرارته مؤذية غير لذيذة ، فالجوهر الذي حرارته لذيذة هو في الصبيان على ~~أكثر ما يكون عليه، والجوهر الذي يكون حرارته مؤذية غير * لذيذة (697) فيمن ~~قد تناهى شبابه على أكثر ما يكون * عليه (698) ، فبين أن ذلك إنما هو ~~على قياس البدن كله. وأريد أن أشرح هذا * بطريق (699) هو أشبه بالمذهب ~~الطبيعي * فأرده (700) إلى * الاستقصات (701) ثم أتي على جميع ما قصدت * ~~له (702) من هذا الباب، فأقول إن الاسطقسات التي * تركبت (703) منها جميع ~~الأجسام * أربعة (704) فبدن الصبى * أقل (705) ما فيه الاسطقس الأرضي ~~وأكثر ما فيه الاسطقس الهوائي والاسطقس المائي. وبدن المنتاهي في الشباب ~~PageVW0P096A على خلاف ذلك، وذلك أن الغالب عليه الاسطقس الأرضي. ~~PageV17P410 والجوهر المائي والجوهر * الهوائي (706) فيه ناقصان حتى ~~أنه وإن وضعنا أن الاسطقس الرابع متساو فيهما وقلنا إنهما متساويان في ~~الحرارة، لم يجب أن نقول PageVW6P014B إن الجوهر الحار في أحدهما * شبيه ~~(707) بالجوهر الحار في الآخر لأن الجوهر الحار في الصبيان رطب والجوهر ~~الحار فيمن سنه في * منتهى (708) الشباب يابس. ### ||| [commentary] # قال حنين يريد بقوله ذلك ما وصفت من حال الحرارة اللذيذة الغريزية في ~~الفتيان والمؤذية فيمن قد انتهى * شبابه (709) . ### ||| [commentary] # قال * جالينوس (710) : والجوهر الرطب * أولى (711) الجواهر بأن يكون * هو ~~(712) الجوهر الحار الغريزي * لنا (713) ، وذلك أن كوننا إنما هو من * ~~الرطب (714) ، والجوهر اليابس أخرى بأن يكون هو الجوهر الحار بالحرارة ~~المستفادة العرضية. فمن هذا الطريق * إذا (715) كان الصبى المولود أكثر ما ~~فيه الجوهر الحار المائي والهوائي، وجب أن يقال إن الشيء الحار الغريزي ~~فيه على أكثر ما يكون، وإذا كان الشباب المنتهى الشباب * والمكتهل (716) ~~هذان الجوهران * ناقصا (717) فيهما والزائد فيه عليهما الجوهر الأرضي، وجب ~~أن يقال إن الجوهر الحار الغريزي بحسب ms037 ذلك * فيه (718) أنقص. وبين عند ~~كل واحد أنه يجب ضرورة أن يتحلل من الجوهر الرطب والجوهر الهوائي أكثر ~~مما يتحلل من الجوهر الأرضي، وإن كانت الحرارة فيهما سوء. وتقدر * أن ~~(719) ترى ذلك عيانا في الأشياء التي من خارج. PageV17P411 وذلك * أنك ~~(720) * ترى (721) جسمين مختلفين * يسخنان (722) سخونة واحدة فلا * يكون ~~(723) مقدار ما يتحلل منهما سواء، لكن ترى ما يتحلل من * الرطب (724) ~~أكثر وما يتحلل من * اليابس (725) أقل، وأرطب الأجسام يتحلل * منه (726) ~~PageVW0P096B أكثر مما يتحلل من سائرها، وأجفها يتحلل * منه (727) أقل ~~مما يتحلل من سائرها. وذلك أن الماء والدهن إذا * أسخنتهما (728) سخونة ~~معتدلة كان ما يتحلل منهما أكثر مما يتحلل من سائر الأشياء، والحديد ~~والنحاس * والحجر (729) إذا أسخنتها كان ما يتحلل منها أقل مما يتحلل ~~من سائر الأشياء، حتى أنك * إن (730) أخذت ما في المثل ماء وحديدا ~~ووضعتهما في شمس حارة، وزنتهما سواء وتركتهما النهار كله ثم وزنتهما، ~~وجدت الماء قد نقص عما كان نقصانا كثيرا ووجدت الحديد مثل ما كان سواء. ~~وكذلك إن قست وبين الدهن وبين * النحاس (731) والحديد * والحجر (732) ، ~~وجدت الدهن * يتنقص (733) ووجدت تلك الأخر تبقى على وزنها. ثم دع هذه وخذ ~~شمعا وقيرا وزفتا أو * غيرهما (734) مما فيه * جوهر (735) رطب، * ~~فضعهما (736) في شمس * حارة (737) فإنك إذا فعلت ذلك وجدت ما يتحلل منها ~~أكثر كثيرا مما يتحلل من الحجر والنحاس والحديد * وغيرها (738) من ~~الأجسام التي هي من اليبس على * مثل (739) حالها. فيجب ضرورة * إذ (740) ~~كانت * الحاجة (741) إلى الغذاء إنما هي * تستخلف (742) مكان ما يتحلل من ~~البدن PageV17P412 * وكان (743) ما يتحلل من الأبدان التي الرطوبة ~~والهوائية عليها أغلب * أكثر (744) أن تكون حاجتها إلى الغذاء أكثر. وبدن ~~الصبى كذلك لأن الجوهر الرطب والجوهر الهوائي أكثر ما فيه لا الجوهر ~~اليابس الأرضي كما * هو (745) في أبدان PageVW6P015A المتناهين * في (746) ~~الشباب والمتكهلين. * فلما (747) كان غرض ابقراط في هذا الكتاب أن يستعمل ~~في تعليمه اللإيجاز ومذهب الفصول، لم يشرح قوله في هذا * الكتاب (748) كما ~~شرحته أنا في هذا الموضع، لكنه يدل * على (749) أن يقول * إن (750) ~~الأبدان التي هي ms038 في النشوء وإن كان ما فيها من PageVW0P097A الجوهر الحار ~~الناري مساويا لما في أبدان المتناهيين في الشباب فإن ما فيها من الجوهر ~~المائي والجوهر الهوائي أكثر. قال * (751) إن ما كان من الأبدان في النشء ~~ففيه من * الجوهر (752) الحار الغريزي أكثر * مما (753) في سائر الأبدان، ~~وأراد بذلك أن يذكرنا بجوهر الحرارة الغريزية وأن يأتي بالبرهان على ما قصد ~~* إليه (754) . وذلك أنه لما كان جوهر الأبدان التي في النشء رطبا ~~حارا، وجب ضرورة أن يكون ما يتحلل منها أكثر مما يتحلل من سائر ~~الأبدان، وأن يكون ما يحتاج إليه من الغذاء أكثر مما يحتاج إليه سائر ~~الأبدان. قال * (755) : فإن لم يتناول * من (756) بدنه في النشء ما يحتاج ~~إليه من الغذاء ذبل ونقص بدنه ، وذلك واجب، لأنه إذا كان ما ينقص من البدن ~~كثيرا وما يزيد فيه قليلا وجب ضرورة أن * يفسد (757) فيه جوهره. ~~PageV17P413 قال * (758) : والشيء الحار في الشيوخ قليل وعلى أي ~~المعنيين الذين * ينتظمهما (759) اسم الحار فهمت قوله في هذا الموضع ~~الحار، فإنك تجده فيهم قليلا على * الكيفية (760) فهمنه أم على الجوهر. ~~وذلك أن كيفية الحرارة في الشيخ ضعيفة والجوهر الحار فيه فيه أقل منه في ~~سائر الأبدان، وذلك بين لمن هو لما كان تقدم من قولنا ذاكرا. قال * ~~(761) : فمن قبل ذلك * فليس (762) يحتاج بدن الشيخ * من (763) الوقود * ~~يعني (764) الغذاء إلا اليسير. فإنما سمى الغذاء وقود * ليذكر (765) ~~برأيه وبرأي * جميع (766) المشهورين من الفلاسفة، وهو قولهم * بأن (767) ~~الحار أولى بأن يكون علة * الحياة (768) من سائر الاسطقسات التي ركبت ~~منها أبدان الحيوان. فكما أن نار السراج وإن كان الدهن هو * غذاؤها (769) ~~فإنه إن صب عليها * منه (770) شيء كثير دفعة طفيت فضلا عن * أن (771) ~~تغتذي به، * كذلك (772) الحرارة * التي (773) PageVW0P097B في بدن الشيخ ~~وإن كان الغذاء لها بمنزلة الدهن للسراج فإنها إن عمرت * بغذاء (774) كثير ~~* دفعة (775) * لم (776) يؤمن أن تطفئ كما لو جمعت على * شرارة (777) صغيرة ~~من نار حطبا كثيرا أطفيت. فأما ما أتي به بعد هذا وهو قوله «ومن قبل هذا ~~أيضا ليس يكون الحمى ms039 في * المشيخة (778) حادة كما يكون في الذين أبدانهم ~~في النشء» PageV17P414 فإنما جعله دليلا على أن بدن الشيخ بارد، وذلك ~~أنه وإن كانت الحمى إنما تكون بتغير الحرارة الغريزية إلى النارية، ~~فإنه لا يكاد يمكن أن يبلغ من تغيرها إلى النارية في الشيخ ما يساوي ~~تغيرها إلى ذلك في الشباب، وذلك أن الحرارة الكثيرة يسهل مصيرها إلى غاية ~~الإفراط. * وأما (779) الحرارة اليسيرة فليس PageVW6P015B يسهل ذلك فيها ~~إلا أن تستكره غاية الاستكراه. ولذلك * ليس (780) يحم الشيخ حمى حادة ~~في أكثر الأمر كما يحم الشباب، فإن اتفق في الندرة أن يعرض للشيخ حمى ~~شبيهة بالحمى * التي (781) تعرض للشباب. فإن عاقبتها * تكون (782) لا ~~محالة إلى تلفه، وذلك أنها تدل على عظم * فرط (783) من العلة الفاعلة ~~لها. وقد يكتفى بهذا من * كان (784) سليم الطبيعة ليفهم به ما قال أبقراط ~~في هذا الموضع ويصح عنده. فأما الذين ألزموا أبقراط اللوم بسبب هذا القول ~~على غير الواجب كما فعل لوقش فقد أفردت لهم مقالة بأسرها نقضت فيها ما * ~~احتجوا (785) به على أبقراط في هذا الفصل بالظلم. وجعلت عنوان تلك المقالة ~~PageV17P415 أن أبقراط لم يخط في الفصل الذي أوله «ما كان من الأبدان ~~في النشء ففيه من الحار * الغريزي (786) أكثر مما في سائر الأبدان». ~~وإنما وقع إلي كتاب لوقش وقد فرغت من تفسيري لهذا الكتاب. فزدت فيه هذا ~~PageVW0P098A الكلام وليس هو في النسخ * (787) التي انتشرت عني. وأفردت * ~~الاحتجاج (788) عن أبقراط فيما ألزمه لوقس من اللوم بسبب هذا * الفصل (789) ~~كما قلت مقالة مفردة. ### || 15 ### ||| [aphorism] # قال * (790) أبقراط: الأجواف في الشتاء والربيع أسخن ما * يكون (791) ~~بالطبع * والنوم (792) أطول ما يكون فينبغي في هذين الوقتين أن يكون ما ~~يتناول من * الأغذية (793) أكثر وذلك * أن (794) الحار الغريزي في ~~الأبدان في هذين الوقتين كثير ولذلك يحتاج إلى غذاء كثير والدليل على ذلك ~~أمر الأسنان * والصريعين (795) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أوقات السنة مما له * حظ (796) عظيم في تدبير الغذاء. ~~وذلك أن الناس في الشتاء يشتهون من الطعام أكثر ويكون استمراؤهم * له ~~(797) أسهل PageV17P416 وحالهم في ms040 الصيف على * خلاف (798) ذلك. وقد * ~~أخبر (799) أبقراط * بالعلة (800) في ذلك * فجدد (801) القول بأن ~~الأجواف في الشتاء والربيع أسخن ما يكون بالطبع. وقد فسر هو ما معنى قوله ~~بالطبع وبين أنه لم يزده عبثا بعد قليل حين قال «وذلك أن الحار ~~الغريزي في الأبدان في هذين الوقتين كثير ولذلك يحتاج إلى غذاء أكثر». ~~فالأجواف في الشتاء والربيع أسخن ما يكون وليس بأي حرارة كانت، لكن ~~بالحرارة الغريزية، وقد بينت قبل * ما (802) جوهر الحرارة الغريزية. وقد ~~أخبر أرسطوطاليس * بالسبب (803) الذي من أجله تزداد * وتنمو (804) الحرارة ~~الغريزية في الشتاء، وذلك أنه قال إن الحرارة الغريزية تهرب من البرد ~~الذي يحيط بالبدن من خارج فتبطن، كما أنها في الصيف أيضا تبرز وتخرج إلى ~~* الشيء (805) المجانس لها. فيعرض من قبل ذلك أن * يتحلل (806) جوهرها ~~وينفش في الصيف ويحتقن PageVW0P098B * ويجتمع (807) ويكثر ويعود إلى عمق ~~البدن في الشتاء. ولذلك صار الاستمراء وتولد الدم الاغتذاء في الشتاء ~~والربيع * أجود (808) . وزاد أيضا مع ذلك شيئا آخر يعرض في هذين الوقتين ~~PageV17P417 وهو * أن (809) النوم يكون فيهما أطول الليل فيهما ومعونة ~~النوم أيضا على PageVW6P016A الأفعال الطبيعية معونة قوية. وأما ما زاد ~~في آخر قوله وهو قوله «والدليل على ذلك أمر الأسنان والصريعين» فجعله * ~~دليلا (810) أن الحرارة إذا كثرت تحتاج إلى غذاء كثير. وذلك أن الصبيان ~~لما كان الحار * الغريزي (811) أكثر ما * فيهم (812) احتاجوا من الأغذية ~~إلى ما هو أكثر واحتملوه، والصريعين أيضا لما كانت حرارتهم الغريزية * ~~تنمو (813) بكثرة رياضتهم صاروا يقدرون أن ينالوا من * الأغذية (814) أكثر. ~~وقد فسرنا ما * قيل (815) في * هذا (816) الفصل تفسيرا كافيا. فإن نظر ~~ناظر في حقيقة هذا * القول (817) فلا يفهمه عاما * بجميع (818) الحيوان ~~لكن يخرج منه الحيوان الذي يكمن في الشتاء في أوكاره. فإن هذا الحيوان لا ~~يحتاج في وقت كمونه في الأوكار إلى غذاء أكثر * إذ (819) كان ليس * برز ~~(820) شيئا * البتة (821) ويبقى على ذلك. ولو توهمت أنه يأكل * فأكل ~~(822) المقدار الذي كان يأكله من قبل أن يكمن * لكان (823) لا يستمرئه إلا ~~استمراء رديئا. فإنه يعرض للحيوان ms041 في الشتاء كما يعرض للناس في * الشتاء ~~(824) من الاستحمام بالماء البارد. * والذي (825) يعرض للذين يستحمون ~~بالماء البارد أن من كان منهم ضعيف * البدن (826) برد * بدنه (827) * ~~وناله (828) ضرر ومن كان منهم قوي * البدن (829) . PageV17P418 أما في ~~أول ما يستحم فتهرب الحرارة إلى عمق البدن وتجتمع هناك ثم من بعد تعود ~~إلى سطح * البدن (830) الخارج وهي أكثر مما كانت كثيرا. وكذلك الحيوان ~~PageVW0P099A ما كان منه في * طبعه (831) أبرد، فإن برد الشتاء يغلب ~~حرارته الغريزية حتى تكاد * أن (832) تطفأ، ولذلك نرى أكثره شبيها ~~بالميت مطروحا في وكره وهو عدم للحس والحركة. ومنها ما يعطب عند هذا ~~العارض، * وما (833) كان من الحيوان أكثر دما وأسخن فإنه يعرض له في ~~الشتاء شبيه بما يعرض الأبدان القوية من الاستحمام بالماء البارد. وذلك أن ~~حرارته تجتمع في عمق بدنه وليس * يعرض (834) ذلك من فبل أن * اللحم (835) ~~يزول عن مواضعه التي * كان (836) فيها منذ أول * أمره (837) ويهرب حتى ~~يصير إلى عمق البدن لكنه إنما يعرض لأن الدم والروح يغوران ويبطنان. * ~~وقد (838) وضح أن الأجسام التي التام منها * جوهرنا (839) في أول كونه ~~هي هذه الثلاثة الروح والدم ورطوبة المني التي كان * منها (840) أول ~~الأمر، PageV17P419 كما بينا في كتابنا في المني أن المني * منه (841) ~~* تولد (842) الأعضاء * الأصلية (843) الصلبة * ثم (844) منها يكون بعد ~~ذلك نموها واغتذائها. وليس يشك أحد أن الاستمراء يكون في الشتاء أجود إذ ~~كان الروح والدم في ذلك الوقت يغوران ويكمنان من * عمق (845) البدن، إلا ~~أن أبقراط لم يقتصر على أن قال هذا فقط لكنه قال أيضا إنه ينبغي أن ~~يتناول الناس في ذلك الوقت طعاما أكثر. فإنه قال ينبغي في هذين الوقتين ~~يعني الشتاء والربيع أن يكون ما يتناول من الأغذية أكثر، على أنه إن كان ~~ما يتحلل وينفش من البدن في الشتاء يسيرا PageVW6P016B فليس يحتاج البدن ~~إلى كثير مما يغتذي به لأن * الاغتذاء (846) إنما هو اختلاف مكان ما * ~~استفرغ (847) ونقص. فينبغي أن يكون * مقدار (848) الغذاء على قياس مقدار ~~التحلل. لكن PageVW0P099B العيان يشهد على صحة ما قال أبقراط ms042 من أنه ~~ليس يكون الاستمراء في الشتاء أجود فقط لكنا مع ذلك أن تناولنا اليسير من ~~الطعام غلب على أبداننا البرد ونالنا بسبب ذلك ضرر وإن أكلنا * طعاما ~~(849) أكثر لم يعرض لنا شيء من الأمراض التي * تكون (850) من كثرة الأخلاط ~~وطلب العلة في ذلك مشترك، PageV17P420 لأن هذه المسئلة ليست * تلزم ~~(851) بقراط وحده لكنها * تلزم (852) معه سائر الناس. فإنه ليس أحد إلا ~~وهو يقول إن أبدان الحيوان تتحلل تحللا * يخفى (853) عن ذلك الحس. ~~وذلك أنه يتبين من * قبل (854) حاجتها إلى الغذاء أنها تخلو وتتفرغ، ~~وذلك أنه لو لم يكن * يتحلل (855) من أبداننا شيء وكان مقدار جوهرها ~~الأول يبقى دائما لما كنا نحتاج إلى الغذاء. فتفهم الآن وانظر كيف صار ~~ليس لأحد من الناس في هذه المسئلة جواب سوى أبقراط ومن كان من حزبه. وذلك ~~أن الشيء الذي به * تكوين (856) الحيوان عند تصويره وابتداء خلقه ونموه ~~بعد ذلك وغذاؤه إلى أن يموت هو هذه الحرارة الغريزية التي * كلام (857) * ~~أبقراط (858) * الآن (859) فيها. ولما كانت هذه الحرارة هي سبب الأفعال ~~الطبيعية كلها وكانت في الشتاء أكثر صارت في ذلك الوقت تزيد في الشهوة ~~وتقوى الهضم وتجمع دما أكثر وتسخن البدن * وتلطفه (860) وتعين على استفراغ ~~الفضول. * وأما (861) * الحار (862) الذي يلقى البدن من خارج فليس * ~~يستفرغ (863) الفضول وحدها * ولكنه (864) يستفرغ كل * ما (865) في البدن ~~بالسواء فيتحلل PageV17P421 مع فضول * بدن (866) الحيوان الأشياء * ~~الطبيعية (867) التي تحويها. PageVW0P100A وأما التحلل الذي يسميه ~~الأطباء التحلل الخفي فإنما تفعله الحرارة الغريزية، * لأنه (868) ليس ~~طبيعة الحيوان في قول أبقراط * شيء (869) سوى هذا أعني الحار الغريزي. وقد ~~بينا في كتاب القوى الطبيعية أن * الطبيعة (870) ليس تقتصر على * أن ~~(871) تشتهي الغذاء الموافق وتهضمه وتصله بالأعضاء في كل واحد من الأبدان، ~~لكنها مع ذلك تحلل فضول الغذاء، وكلما كانت الحرارة الغريزية أقوى كان * ~~التحلل (872) أخفى عن الحس. ولذلك قال ديوقليس إن العرق خارج عن الطبيعة ~~لأنه إذا كان أمر البدن كله يجري على ما ينبغي واستولت الطبيعة على ~~الغذاء أو قهرته لم * تنبعث (873) بتة من الجلد ms043 رطوبة تحس. فإن العرق ~~الذي يعرقه الناس في الحمام وعند الرياضة الشديدة أو في حر الصيف إنما ~~يكون من أسباب مستكرهة. فجميع * أمر (874) أبدان الحيوان يجري على ما ينبغي ~~في الشتاء إذا كان معتدلا. PageV17P422 فإن مزاجه PageVW6P017A إذا كان ~~مفرطا رديئا فقد يذم أبقراط أمره فيما بعد. ومن أعظم الدلائل على أن ~~جميع * أمر (875) البدن يجري في الشتاء على ما ينبغي قوة الأفعال ~~الطبيعية. وذلك أن الطعام ينهضم في المعدة بقوة، لأن الحرارة الغريزية ~~تكون في ذلك الوقت على أكثر ما تكون، والنوم * يكون (876) على أطول ما ~~يكون، وفضول الدم تندفع وjستفرغ، فما لطف منها وبلغ في ذلك * الغاية (877) ~~فإنه يندفع ويخرج من الجلد، وما كان منها بخاريا فإنه يخرج مع خروج ~~النفس، وما كان PageVW0P100B منها غليظا فإنه يخرج مع البول. وقد يرسب في ~~البول من الثقل في الشتاء أكثر مما كان يرسب في الصيف كثيرا مع أن مقدار ~~البول كله أيضا يزيد * زيادة (878) في الشتاء. ويغتذي * البدن (879) ~~أيضا ويزداد لحمه في الشتاء أكثر ويجتمع فيه دم كثير جيد إلا أن يكون ~~تدبيره تدبيرا خبيثا * رديئا (880) مفرطا في الرداءة. وإن * تفقدت ~~(881) حال البدن في قلة دمه في الخريف وقضفه * فإذا (882) أتى عليه الشتاء ~~كثر فيه الدم وأخصب، علمت أن القوة التي بها يكون تدبير الغذاء تقوى في ~~الشتاء، وتلك القوة هي الحرارة الغريزية. PageV17P423 فإن لم * يرد ~~(883) عليها غذاء * كثير (884) فإن برد الهواء أولا يلقاه البدن من خارج ~~* ويوصله (885) بالنفس إلى باطنه * فليقهرها (886) ويغلبها فتضعف، ويضعف ~~لضعفها استمراء الطعام ويولد الدم الجيد * واغتذاء (887) أعضاء البدن * ~~واستفرا (888) غ الفضول. فإن ورد عليها طعام كثير بمقدار ما يحتمله ويغنى * ~~به (889) * فإنها (890) تتزيد وتنمو وتفعل في * بدن (891) الحيوان جميع ~~الأفعال التي تقدمنا بذكرها. ومما يدلك على * أن (892) اللحم يكون في ~~الشتاء أزيد كثيرا والدم أكثر وأجود كثيرا من قبل زيادة * المطعم (893) ~~في ذلك الوقت وجوده انهضامه لا في المعدة فقط لكن PageVW0P101A في العروق ~~في كل عضو من أعضاء البدن * أيضا (894) الشيء الذي قد عرفه الناس ms044 ~~بالتجربة في دوائهم فضلا عن أنفسهم. وذلك أن الناس قبل أن يبتدئ الصيف في ~~آخر الربيع يستفرغون شيئا من الدم من أبدانهم ومن دوابهم ليذكرهم ما ~~يعتريهم من الأمراض إذا هجمت عليهم * وفاجتهم (895) * طبيعة (896) حارة. ~~وذلك أن * حر (897) الصيف يذيب الدم * ويبسطه (898) فيجعله * أكثر (899) ~~مما كان ويجعل * فيه (900) كالغليان PageV17P424 حتى أنه لا تسعه ~~العروق وإن كان قبل ذلك معا دلالها * لكنه (901) إما أن يشقها وإما أن ~~* يصيرها (902) متأكله. وأما * تميل (903) إلى واحد من الأعضاء وهو ~~أضعفها كلها فيحدث فيه الورم الحار الذي * يسميه (904) اليونانييون ~~فلغموني أو الورم الذي يسميه الحمرة أو مرض آخر PageVW6P017B غيرهما مما ~~أشبههما. فإن أكثر الأمراض التي * تحدث (905) من الامتلاء وأعظمها إنما ~~يكون إذا ذابت * الكيموسات (906) وانبسطت. فجميع هذه الأشياء يشهد * بما ~~(907) قال أبقراط في هذا الفصل وخاصة لقوله إنه ليس يستمرأ في ذلك الوقت ~~طعام أكثر فقط لكن قد يحتاج فيه أيضا من الطعام إلى مقدار أكثر. وذلك أن ~~الطعام ينبغي أن يكون دائما على قياس كثرة الحرارة الغريزية إلا أن يعرض ~~كما قلت من قبل حرارة الهواء أن يذوب الدم وينبسط فيضطر إلى أن ينقص منه. ~~ولذلك إذ كان أبقراط لم يحدد قوله في الربيع التحديد الذي ينبغي فإني أنا ~~أحده فأقول أولا إن الربيع في أوله أشبه في * مزاجه (908) بالشتاء منه ~~بالصيف وفي آخره بالعكس. ثم أقول إن الربيع PageVW0P101B ربما كان * ~~أيضا (909) بالجملة باردا يشبه الشتاء، PageV17P425 وربما كان حارا ~~يشبه الصيف. فينبغي في أول كل ربيع أن يجعل تبدير الغذاء شبيها بتدبيره ~~في الشتاء، وكذلك فليكن التدبير أيضا في جملة الربيع إذا كان باردا يشبه ~~الشتاء. وأما في آخر الربيع ومتى اتفق أن تكون الربيع في الجملة أسخن ~~فينبغي أن * يجعل (910) تدبير الغذاء شبيها بتدبيره في الصيف، وإذا كان ~~متوسطا في مزاجه فينبغي أن يجعل تدبير * الغذاء (911) على قياس مزاجه. ~~وجميع هذا الكلام قد قاله أبقراط في تدبير * غذاء (912) الأصحاء. ثم إنه ~~بعد هذا يصف تدبير المرضى. ### || 16 ### ||| [aphorism] # قال * (913) أبقراط: الأغذية الرطبة توافق ms045 جميع المحمومين لا سيما * ~~الصبيان (914) * وغيرهم (915) * ممن (916) قد اعتاد أن يغتذي بالأغذية ~~الرطبة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: أما في الفصل الذي قبل هذا فكان كلام أبقراط في كمية ~~الغذاء. وأما في هذا الفصل فإنه تكلم في كيفية الغذاء فوصف أشياء كثيرة ~~نافعة PageV17P426 بأوجز ما يكون من القول، أولها كيف ينبغي أن يغذي * ~~المحمومون (917) ، ثم * بين (918) في الثاني أنه ينبغي أن يكون مبني ~~العمل في الاستدلال على * طريق (919) تدبير * الأصحاء (920) . أما في ~~الأشياء الخارجة * عن (921) الطبيعة فعلى استعمال الضد. وأما في الأشياء ~~الطبيعية فعلى استعمال التشبيه. وذلك أنه أشار في الحمى لأنها مرض حار ~~يابس، إذ كانت إنما هي تغير الحرارة الغريزية إلى النارية بالغذاء الرطب. ~~وأشار متى كانت الطبائع رطبة من قبل السن أو من قبل العادة أن * لا (922) ~~يكون التدبير بالضد * لكن (923) بالتشبيه. وذلك أن PageVW0P102A طبيعة ~~البدن إنما ينبغي أن تحفظ * بالتدبير (924) لا أن تنقض وتتغير كما ينبغي ~~أن يفعل بالمرضى. وأما الذين جاءوا بالاستسقاء الذي معه حمى فظنوا أنهم ~~* قد (925) ناقضوا به هذا الفصل، لأن PageVW6P018A * أصحاب (926) تلك ~~العلة لا يحتاجون إلى التدبير الرطب، لكن إلى التدبير اليابس، فقد جهلوا ~~جملة من العلاج يحتاج إليها حاجة اضطرارية، وقد شرحنا هذا الشرح التام في ~~كتاب حيلة البرء، وبينا هناك أن كل واحد من الأمراض المفردة يحتاج إلى ~~علاج خاصي، فإذا تركبت بعضها مع بعض فبحسب تركيبها يكون ما يستدل به ~~عليها من اختلاف * علاجها (927) . فأما أن نقصد لمضادة المرض الأقوى منها ~~تحريكا وحفزا PageV17P427 من غير أن * تغفل (928) * الأشياء (929) ~~الأخر، وأما أن نقصد لعلاجها جميعا فصدا سواء. وما ذكر المستسقى المحموم ~~إلا بمنزلة ذكر * من (930) ينقث الدم * وبه (931) ذات الجنب. فإن هذين * ~~مرضين (932) يحتاجان إلى علاجين متضادين وهما نفث الدم وذات الجنب. * وإذا ~~(933) اتفقا معا بإنسان واحد فينبغي أن يقصد بأكثر العلاج إلى أشدهما ~~حفرا ولا يغفل * أمر (934) الآخر. وكذلك إذا كان بإنسان حمى واستسقى ~~فينبغي أن يقصد * للمرضين (935) جميعا بما يحتاجان إليه وهما يحتاجان إلى ~~* علاجين (936) متضادين ويتلطف لمضادة كل واحدة ms046 منهما، كمثل * ما (937) ~~يفعل في جميع الأمراض التي * تتركب (938) . وهذا وأشباهه من القول ليس ~~فيما نقوله ولا يقبله من أحد أن قاله، بل إن وجدنا أبقراط قد ترك ذكر شيء ~~باسمه في هذا الفصل وحاله كحال ما قد ذكره فيه، رأينا أنه ينبغي أن يتوهم ~~أنه قد قاله بمعناه، وقد ذكر السن والعادة، فيجب عليك من ذكره ~~PageVW0P102B لهما أن تذكر معهما المزاج الطبيعي والوقت الحاضر من أوقات ~~السنة والبلد، وقد نجد أبقراط ربما زاد ذكر هذه الأشياء وربما ذكر واحد ~~منها أو اثنين وألغى ذكر سائر نظائر ما * ذكر (939) . وقد يوجد الاستدلال ~~من هذه * الأشياء (940) PageV17P428 كما يؤخذ من السن ومن المرض. فإنا ~~إذا وجدنا الشيء على * حال (941) ليست بمذمومة حفظناه على تلك الحال ~~بالأغذية وسائر التدبير الذي يشاكله في مزاجه، وإذا وجدنا الشيء على حالة ~~مذمومة أصلحناه بالضد. وقد تكلمنا في جميع أنحاء الاستدلال بأتم ما يكون ~~من القول وأبلغه في كتاب حيلة البرء. ### || 17 ### ||| [aphorism] # PageVW7P021B قال * (942) * أبقراط (943) : وينبغي أن يعطى بعض المرضى ~~غذاءهم في مرة واحدة وبعضهم في مرتين ويجعل ما * يعطونه (944) منه أكثر ~~أو * أقل (945) وبعضهم قليلا قليلا وينبغي * أيضا (946) أن يعطى الوقت ~~الحاضر من أوقات السنة حظه من هذا والعادة والسن. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط لما تكلم في كمية الغذاء ثم تكلف * في ~~(947) كيفيته كلاما كافيا أراد * بعد (948) أن يصف لنا طريق استعمال * ~~الغذاء (949) . وذلك أنه ليس يكتفى أن يعلم أن هذا المريض ينبغي أن يعطى ~~من الطعام PageVW6P018B مقدارا * أكثر (950) أو أقل * وأن (951) يكون ~~غذاؤه غذاء مجففا PageV17P429 أو مرطبا، لكن * قد (952) يحتاج حاجة ~~اضطرارية مع * ذلك (953) أن يعلم هل ينبغي أن يطعم المريض الطعام مرة * ~~واحدة (954) أو مرارا كثيرة في كل يوم أو * ليلة (955) ، وقد يؤخذ ~~الاستدلال على ذلك من الوقت الحاضر من أوقات السنة ومن * السن (956) ومن ~~العادة كما * يؤخذ (957) الاستدلال على كمية الغذاء وكيفيته. فإن الأعراض ~~الأول في هذا الباب أيضا هي المرض PageVW0P103A وقوة المريض ثم من ~~بعدهما الوقت الحاضر من أوقات السنة والسن ms047 والعادة وسائر الأشياء التي ~~تجري المجرى * هذه (958) . ولذلك زاد بقراط بقوله في هذا الباب في قوله ~~فقال * «وينبغي (959) أن يعطى الوقت الحاضر من أوقات السنة حظه من هذا ~~والعادة والسن». فدل دلالة بينة بقوله «وينبغي أن يعطى الوقت * الحاضر ~~(960) حظه» أن الدلالة المأخوذة من هذه * الأشياء (961) على استعمال ~~الغذاء هل ينبغي أن يكون في مرار كثيرة أو في مرار قليلة. * وهذا (962) ~~ينبغي أن يستعمل بتة أم لا ليست كل الدلالة التي يحتاج إليها في * أمر ~~(963) الغذاء ولا أعظمها من قبل أن الدلالة إنما تؤخذ أولا من المرض ~~وقوة المريض وهما أولى ما أخذ منه. ثم من بعد ذلك من الوقت الحاضر من ~~أوقات السنة ومن السن والعادة ومن أشباههما. وذلك أنه إن كانت قوة ~~المريض ضعيفة وحال بدنه * إما (964) حال فساد وإما حال نقصان، ~~PageV17P430 فينبغي أن تعطيه طعاما قليلا مرارا * كثيرة (965) . أما ~~* قليله (966) * فلأن (967) القوة إذا كانت ضعيفة لم تحتمل طعاما كثيرا ~~دفعة. وأما في مرار * كثيرة (968) * فلأن (969) حال البدن تحتاج إلى غذاء ~~كثير، لأن النقصان يحتاج إلى الزيادة والفساد يحتاج إلى القمع والتعديل. ~~فإن كانت القوة ضعيفة وليس حال البدن حال نقصان ولا حال فساد لكن ~~الكيموسات الطبيعية على * حال (970) اعتدال أو كانت مع ذلك كثيرة فينبغي أن ~~يغذو المريض مرارا قليلة قليلا قليلا، وهذا الاستعمال إذا كانت القوة * ~~قوية (971) والكيموسات كثيرة أولى بأن * يلزم (972) . * فإن (973) كانت ~~القوة قوية وكان حال البدن حال نقصان أو حال فساد فينبغي أن * يعطى (974) ~~المريض طعاما كثيرا مرارا كثيرة لأن حال بدنه حال يحتاج إلى الطعام ~~كثير وقوة قوية تقي بإيضاحه. PageVW0P103B فإن عاقبتنا نوائب الحمى فلم ~~نجد أوقاتا كثيرة للغذاء فينبغي أن يعطى المريض ذلك الطعام الكثير في مرار ~~قليلة. * وإذا (975) كانت القوة قوية وكان المريض من * الامتلاء (976) ~~فينبغي أن * تطعمه (977) طعاما PageVW6P019A * قليلا (978) في مرار ~~قليلة. وذلك * لأنه (979) وإن كان الشيء الذي ينضج الطعام قويا فإن حال ~~البدن إذا * كانت (980) لا تحتاج إلى طعام كثير PageV17P431 * فواجب ~~(981) أن يبستعمل طعاما * قليلا (982) . * وهكذا (983) ينبغي أن ms048 يأخذ ~~الاستدلال على هذا الباب الذي قصدنا إليه من قوة المريض ومن مرضه. فأما ~~من الوقت والسن والعادة * وغيرها (984) * مما (985) يجري * مجراها (986) ~~فعلى هذا المثال. أما في الصيف فالذي ينبغي على حسب الوقت أن يطعم المريض ~~مرارا كثيرة قليلا قليلا، لأنه يحتاج إلى زيادة من الغذاء لكثرة ما ~~يتحلل منه وقوته ضعيفة. * وأما (987) في الشتاء فينبغي أن * يعطى (988) ~~المريض طعاما كثيرا لا في مرار كثيرة، * وأما (989) الكثرة فلشدة ~~القوة. وأما بقليلة المرار فلأن المريض في ذلك الوقت ليس يحتاج إلى ~~زيادة كثيرة جدا من الغذاء لأنه ليس يستفرغ استفراغا كثيرا. وقد ~~بينا قبل أن الأصحاء هم الدين * تستفرغ (990) أبدانهم في الشتاء * ~~تفريغا (991) كافيا مما فيها لأن الحرارة الغريزية * التي (992) تكون ~~فيهم في ذلك الوقت أكثر. وأما في وسط الربيع وما بعد الوسط خاصة إذا قرب ~~الصيف فينبغي أن يغذو بغذاء يسير فيما بين أوقات طويلة، لأن هذا الوقت ~~تكاد تكون حاله قريبا من حال الأمراض التي تحدث من الامتلاء لأن ~~الكيموسات التي كانت خامدة في الشتاء تتحلل وتذوب فيه. PageV17P432 * ~~فكما (993) أن في الأمراض التي تكون من الامتلاء إذا كانت القوة قوية * ~~يعطى (994) المريض غذاء قليلا فيما بين أوقات طويلة، فكذلك PageVW0P104A ~~ينبغي أن يفعل في * وقت (995) الربيع في المحمومين خاصة الذين فيهم هذا ~~القول لبقراط. فإن تدبير غذاء الأصحاء قد وصفناه قبل. فأما في الخريف ~~فتشبه حاله حال الأمراض التي تعرض من فساد الكيموسات، ولذلك * من (996) ~~يحم في ذلك الوقت يحتاج إلى زيادة متتابعة من غذاء محمود. فإن كانت القوة ~~قوية فينبغي أن يغذو المريض مرارا كثيرة غذاء كثيرا، وإن كانت القوة ~~ضعيفة فينبغي أن * يغذوه (997) مرارا كثيرة قليلا قليلا، وعلى هذا ~~المثال يؤخذ الاستدلال من * الأسنان (998) ومن * العادات (999) ومن البلدان ~~ويضاف إلى * ذلك (1000) جميع أنحاء الاستدلال من هذه الأبواب إلى الغرضين ~~الأولين. وذلك أن كل واحد من هذه الأشياء التي * ذكرناها (1001) إما أن ~~تزيد في القوة وتقويها وإما * أن (1002) تنقص منها وتضعفها وإما أن تزيد ~~في الكيموسات فتحدث امتلاء أو ms049 تنقص منها أو تصيرها إلى حال * رديئة (1003) . ### || 18 ### ||| [aphorism] # قال * (1004) أبقراط: أصعب ما * يكون (1005) احتمال الطعام على الأبدان ~~في الصيف والخريف وأسهل ما يكون PageVW6P019B احتماله عليها في الشتاء ثم ~~* من (1006) بعده في الربيع. ### ||| [commentary] # PageV17P433 قال جالينوس: ليس هذا من أبقراط تكرير للكلام في معنى واحد ~~مرتين كما قد ظن به قوم إذ كان قد وضع من قبل هذا الفصل الذي * أوله ~~(1007) * أن (1008) الأجواف في الشتاء والربيع أسخن ما تكون بالطبع. ثم ~~قال في هذا * الفصل (1009) * إن (1010) أصعب ما يكون احتمال الطعام على ~~الأبدان في الصيف والخريف وأسهل ما يكون احتماله عليها في الشتاء ثم من ~~بعده في الربيع، لكنه لما كان قد يأخذ الاستدلال على كمية الغذاء وعلى ~~جهة استعمال الأطعمة في الأصحاء والمرضى من أوقات السنة PageVW0P104B وجب ~~أن يذكرها عند ذكره لكل واحد من هذين الأمرين فبين هناك أنه ينبغي أن ~~يطعم الأصحاء في الشتاء من الطعام أكثر لأن الحار الغريزي الذي هو ~~الهاضم للطعام والمحتاج إلى أن يغتذي فيهم في ذلك * الوقت (1011) أكثر. ~~وبين هاهنا أنك إن أعطيت * إنسانا (1012) طعاما كثيرا في مرة واحدة ~~لم يضره لأن جميع الناس يحتملون في الشتاء الطعام بسهولة ويصعب عليهم ~~احتماله في الصيف ولذلك ينبغي في * الشتاء (1013) أن يأذن في تناول طعام ~~كثير في مرار قليلة. وأما في الصيف * فإن (1014) احتمال للطعام يصعب على ~~الأبدان لأن الحار الغريزي الذي هو الهاضم والمغير له قليل فينبغي أن ~~يحذر بكل وجه من الحيلة أن يعطى من الطعام شيئا كثيرا دفعة ويتوخي * أن ~~(1015) يعطي طعاما قليلا في مرار متتابعة. PageV17P434 وذلك أن حال ~~البدن في ذلك الوقت * شبيهة (1016) بحاله في الأمراض التي تكون من النقصان، ~~وكذلك يحتاج إلى الزيادة فهذا أمر الشتاء والصيف. وأما * الوقتان (1017) ~~الآخران فالخريف منهما يتلو الصيف والربيع يتلو الشتاء والسبب في ذلك بين ~~وهو أن الأبدان تبتدئ في الخريف تبرد وتجتمع وتتكاثف وتبتدئ في الربيع ~~تسترخي وتسخف فمن قبل هذا ليس * القول (1018) الذي تقدم فيه في أمر أوقات ~~السنة قولا واحدا كرره ms050 مرتين، وأيضا من قبل أن كلامه كان في ذلك ~~الوقت في الأصحاء وكلامه في هذا الفصل في المرضى. ### || 19 ### ||| [aphorism] # قال * (1019) أبقراط: إذا كانت نوائب الحمى لازمة * لأدوارها (1020) فلا ~~ينبغي في أوقاتها أن يعطى المريض شيئا أو PageVW1P111B * أن (1021) * ~~يضطر (1022) * إلي شيء (1023) لكن ينبغي أن ينقص من الزيادات من قبل أوقات ~~الانفصال. ### ||| [commentary] # PageV17P435 قال جالينوس: إن جمل تدبير الغذاء ثلاثة وهي * كمية ~~(1024) الأطعمة وكيفيتها PageVW0P105A وطريق استعمالها. فأما الجملتان ~~الأوليان فلم يكن لنا فيهما من قبل نوائب الحمى شيء يستدل به عليهما أو ~~ينتفع به فيهما. وأما * في (1025) الجملة * الثالثة (1026) فقد يمكن أن ~~يستدل من نوائب الحمى على أشياء من أمره ولذلك ذكر PageVW6P020A أبقراط ~~نوائب الحمى لما وجب من ذلك عند ذكره لهذه الجملة * الثالثة (1027) . وذلك ~~أن نوائب الحمى * على (1028) أكثر الأشياء دلالة على أوقات الأغذية ~~الجزئية * إذا (1029) كانت نوائب الحمى لازمة لطريق واحد أعني إذا كان * ~~لها (1030) دور معروف، ولذلك قال أبقراط إنه إذا كانت نوائب الحمى لازمة ~~* لدور (1031) فلا ينبغي * في (1032) أوقاتها أن يعطي المريض شيئا لأنه ~~علم أنه قد تكون أمراض فيها نوائب لكن تلك النوائب لا تكون لازمة لدور ~~أعني بذلك أن لا تكون لازمة لطريقة واحدة ففي تلك الأمراض لا يمكن أن يوقف ~~وقوفا صحيحا على الوقت الذي ينبغي أن يطعم فيه المريض الطعام. فأما متى ~~كانت النوائب لازمة لطريقة * واحدة (1033) فينبغي أن * يحذر (1034) المريض ~~المريض * الطعام (1035) عند * مبتدأ (1036) تلك النوائب ولا * يغذوه (1037) ~~وقد ابتدأت النوبة ولال ولا * قد (1038) قرب وقت ابتدائها. وأما قوله من ~~قبل أوقات الانفصال فينبغي أن * يفهم (1039) إما من قبل أوقات النوائب ~~وإما من قبل أوقات المنتهى وإما من قبل أوقات الشيء الذي يسمى على ~~الحقيقة * انفصالا (1040) وهو البحران. PageV17P436 فإن المعاني ~~الثلاثة كلها حق إلا * أن (1041) أشبهها بما قصد إليه وأقربها منه أن ~~يكون أراد * أبقراط (1042) بقوله من قبل أوقات الانفصال أي من قبل أوقات ~~النوائب. وذلك أنه قد فرغ من الكلام في المنتهى * وإذ (1043) كان قد فرغ ~~من الكلام في المنتهى فقد ms051 فرغ من الكلام في البحران لأن البحران على ~~الأكثر إنما يكون في المنتهى. ### || 20 ### ||| [aphorism] # قال * (1044) أبقراط: الأبدان التي * يأتيها (1045) أو قد أتاها * بحران ~~(1046) PageVW0P105B على الكمال لا ينبغي أن * تحرك (1047) * ولا (1048) ~~يحدث فيها * حدث (1049) لا بدواء مسهل ولا بغيره من * التهييج (1050) * لكن ~~(1051) * تترك (1052) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط بعد أن فرغ من قوله في تدبير الغذاء قيل على فن ~~آخر فعلمنا متى ينبغي لنا أن ندع الطبيعة * نفعل (1053) جميع ما * ينبغي ~~(1054) أن يفعل بالمريض من غير أن نتكلف * له (1055) نحن شيئا سوى تدبير ~~الغذاء ومتى لا يبنبغي لنا أن نخلي الطبيعة ونتكل عليها في فعل كل ما ~~ينبغي أن يفعل بالمريض PageV17P437 لكن بعينها بعض المعونة فقال * إنه ~~(1056) إذا كان قد أتى المريض أو يأتيه بحران كامل فينبغي أن يترك الطبيعة ~~وفعل كل ما ينبغي أن يفعل ولا نحدث نحن حدثا * وإن (1057) كانت حركة ~~الطبيعة للبحران حركة ناقصة فينبغي أن نزيد نحن الشيء الذي قد نقص. وقد قال ~~هذا القول بعينه في كتابه في الكيموسات حين قال إن الأبدان التي * يأتيها ~~(1058) أو قد أتاها * بحران (1059) على * التمام (1060) لا ينبغي أن * ~~يتحرك (1061) * ولا (1062) يحدث فيها حدث لا بدواء مسهل ولا بغيره من * ~~التهييج (1063) ، والمعنى الذي قصد إليه في كتاب الفصول بقوله «على الكمال» ~~PageVW6P020B هو المعنى الذي قصد إليه بقوله في كتاب الكيموسات «على ~~التمام»، PageVW0P106 * واللفظة (1064) التي استعملها في كتاب الفصول وأراد ~~بها هذا المعنى هي في لسان اليونانيين أرطيوس، واللفظة التي استعملها في ~~كتابه في * الكيموسات (1065) وأراد بها هذا المعنى بعينه وهي في * لسان ~~(1066) اليونانيين أبارطس، * وقد (1067) يفهم منها هذا المعنى بعينه الذي ~~أخبرنا عليه تفسير كلام أبقراط في هذا الموضع * ونجد (1068) غير أبقراط من ~~القدماء من قد استعمل هذه اللفظة أعني أبارطس على هذا المعنى أعني على ~~الشيء التام الكامل الذي لا نقصان فيه وهو المعنى الذي أراده * أبقراط ~~(1069) في هذا الموضع بقوله أرطيوس، وقد يفهم أيضا من هذه اللفظة في لغة ~~اليونانيين الروح وقد * يفهم (1070) منها أيضا قبل * قليل (1071) ، وليس ms052 ~~يمكن أن يكون أبقراط أراد * بها (1072) * في (1073) هذا الموضع * الروح ~~(1074) حتى يكون كأنه قال * إنما (1075) أتى البحران في * الأرواح ~~(1076) لأن هذا كذب بشيع ظاهر الشاعة أن يقال إنه لا ينبغي * أن (1077) ~~يحدث حدثا فيمن أتاه أو يأتيه البحران في * أيام (1078) الأرواح، وليس ~~يمكن أيضا أن يكون أراد بهذه اللفظة في هذا الموضع قبل قليل، ومن أبين ما ~~* يدل (1079) على ذلك ما أصف وهو أنه لم يقل من أتاه البحران فقط فيحتمل ~~قوله أن يكون معنى * تلك (1080) اللفظة * قبل (1081) قليل PageV17P438 ~~لكنه قال الأبدان التي يأتيها أو قد أتاها بحران فينبغي أن يكون قبل * ~~قليل (1082) يشاكل قوله قد أتاها البحران. وأما قوله «التي يأتيها ~~البحران» فليس يمكن أن * يشاكله (1083) بوجه من الوجوه قبل * قليل (1084) ، ~~ويستدل أيضا على * هذا (1085) من تفسير هذا المعنى. وذلك أنه لا يجب متى ~~كان مريض قد أتاه بحرانه قليلا * قليلا (1086) * إلا (1087) يحدث فيه ~~حدث لكنه إن كان البحران تاما كاملا لا نقصان * فيه (1088) * فهذا ~~(1089) القول حق، وإن كان * في (1090) البحران نقصان فينبغي أن يزاد ما ~~ينقص لأن الذي يبقى بعد البحران كما قال أبقراط يحدث عودة من * المرض ~~(1091) PageVW0P105B والبحران التام الكامل هو الذي قد جرت أموره كلها ~~على ما ينبغي وليس ينقص من عدد علامات البحران المحمودة فيه شيء فإن * ~~أول (1092) * تلك (1093) العلامات أن البحران الذي يكون بالاستفراغ أفضل ~~من البحران الذي يكون بالخراج، * والثانية (1094) * أن (1095) البحران الذي ~~يستفرغ الكيموسات التي تؤذي وهي علة المريض والغالب في البدن أفضل من ~~البحران الذي يستفرغ غيره، والثالثة أن البحران الذي ### ||| [commentary] # يكون استفراغه على الاستقامة من الجانب الذي فيه PageVW0P107A المرض أفضل ~~من البحران الذي ليس * يكون (1096) كذلك، * والرابعة (1097) أن البحران ~~الذي يكون مع خفة وراحة من البدن هو الأفضل، والخامسة PageVW6P021A أن ~~البحران الذي يكون من بعد * ظهور (1098) علامات النضج هو المحمود، والسادسة ~~أن البحران الذي يكون في يوم من أيام البحران أحمد من غيره. فجميع هذه ~~الأشياء ينبغي أن تكون موجودة في البحران التام الكامل PageV17P439 فإذا ~~نقص واحد منها أو ms053 أكثر من واحد فليس البحران * بصحيح (1099) ولا بتام. ### || 21 ### ||| [aphorism] # قال * (1100) * أبقراط (1101) : الأشياء التي * ينبغي (1102) أن * تستفرغ ~~(1103) يجب أن * تستفرغ (1104) من * المواضع (1105) التي هي إليها أميل ~~بالأعضاء التي * تصلح (1106) لاستفراغها. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط يعني في هذا القول بالأشياء التي ينبغي أن ~~يستفرغ الأخلاط المولدة للأمراض التي يأتي أو قد أتى فيها * بحران (1107) ~~غير تام ويصف بأي * الأعضاء (1108) ينبغي أن يستفرغها. وقد وصف لنا في * ~~ذكر (1109) ذلك غرضين، أحدهما طبيعة العضو الذي يستفرغ الفضل منه والآخر ~~ميل الكيموس، فقال إنه * ينبغي (1110) أن يستفرغ الفضل من الموضع الذي ~~يميل إليه من المواضع التي تصلح لاستفراغها. والمواضع التي تصلح للاستفراغ ~~هي المعاء والمعدة والمثانة والرحم والجلد ومع * هذه (1111) أيضا اللهوات ~~* والمنخران (1112) إذا كنا نريد استفراغ الدماغ أو كان الاستفراغ بانبعاث ~~دم، * ولا (1113) سيما إذا كان ذلك على استقامة أعني على * حال (1114) ~~محاذاة العضو العليل PageV17P440 * لأنه (1115) إذا كان الرعاف من خلاف ~~الشق الذي فيه العلة فهو رديء. فأما ميل الكيموسات التي هي سبب المرض ~~إلى * المواضع (1116) التي لا تصلح لاستفراغها فذلك يكون إذا كانت * تلك ~~(1117) المواضع في طبائعها شريفة * فبلغ (1118) الضرر الذي يتوقع أن يحدث ~~من قبلها مبلغا * أبلغ (1119) من قدر ذلك PageVW0P107B المرض الذي يكون ~~بحرانه فيها أو * إذا (1120) لم يكن فيها منفذ * البتة (1121) وأضر به؟ ~~لك؟ في ذلك، مثالا فأقول إنه إذا كانت في الكبد كيموسات قد أحدثت مرضا ~~ويحتاج إلى استفراغها فالنواحي التي تصلح أن تميل إليها ناحيتان إحداهما ~~ناحية المعدة * وإذا (1122) كان الميل * إلى (1123) تلك الناحية فأن يكون ~~إلى أسفل حتى يكون الاستفراغ بالإسهال أجود من أن يكون إلى فوق حتى يكون ~~الاستفراغ بالقيء، والناحية * الأخرى (1124) ناحية الكلى والمثانة. وأما ~~ميل تلك الكيموسات إلى نيحية الصدر والرئة والقلب فليس بجيد فينبغي للطبيب ~~أن يتفقد ويتعرف ميل الطبيعة فإن * وجد (1125) ميلها نحو ناحية تصلح * ~~لاستفراغ (1126) ما * يستفرغه (1127) أعدلها ما تحتاج إليه وعاونها، وإن ~~رأى الأمر على ضد ذلك ورأى حركتها حركة ضارة منعها ونقلها وجذبها إلى ضد ~~الناحية التي مالت ms054 نحوها. ### || 22 ### ||| [aphorism] # PageV17P441 قال * (1128) أبقراط: إنما * ينبغي (1129) أن * يستعمل ~~(1130) الدواء PageVW6P021B والتحريك بعد أن ينضج المرض، فأما ما دام ~~نيا * وفي (1131) أول المرض فلا ينبغي أن يستعمل ذلك إلا أن يكون المرض ~~* مهتاجا (1132) وليس يكاد في أكثر * الأمر (1133) أن يكون * المرض (1134) ~~* مهتاجا (1135) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: أما قوله «الدواء» فمن عادته أن يستعمل هذه اللفظة وهو ~~يريد * بها (1136) * الدواء (1137) المسهل. وأما قوله «مهتاجا» فإنها ~~لفظة استعارها للكيموس على طريق التشبيه بالحيوان الهائج. وذلك أنه كما ~~أن الحيوان إذا هاج لا يقدر أن يستقر لأن الشهوة التي فيه تحركه وتزعحه ~~وترهقه كأنها * تدغدعه (1138) ، كذلك الكيموسات أيضا ربما أقلقت المريض ~~وأذته بحركة تكون PageVW0P108A لها قوية وسيلان من عضو إلى عضو في ابتداء ~~المرض فتكر به وتحدث له قلقا ولا تدعه تستقر، لكنها تتحرك وتسيل كما ~~قلنا من عضو إلى عضو وتؤدي بحركتها هذه وتنقلها للمريض. وأما * متى (1139) ~~كانت الكيموسات على هذه من الحال فينبغي أن * يستفرغ (1140) إذا كانت * لها ~~(1141) حركة وثقل وسيلان. فأما متى كانت الكيموسات قد ثبتت ورسخت في عضو ~~من الأعضاء فلا ينبغي أن تحرك بشيء من العلاج ولا تستفرغ بالدواء المسهل ~~حتى تنضج، PageV17P442 فإنها * إذا (1142) نضجت كانت الطبيعة معاونة ~~لها على استفراغها. فإنا قد * نرى (1143) الطبيعة أيضا بعد النضج * قد ~~(1144) تمير الكيموسات وتدفع الفضل ففي ذلك الوقت يكون البحران، إلا أن ~~الطبيعة * إن (1145) تحركت حركة تامة لم تحتج إلى دواء، وإن كان في ~~حركتها تقصير وضعف فينبغي أن يزيد ويتمم ما قصرت عنه حتى يكون استفراغ ~~الشيء المؤدي بالأمرين جميعا أعني بدفع الطبيعة وبجذب الدواء. وقد بينا ~~في كتابنا * في (1146) القوى الطبيعية أن طبيعة كل واحد من الأعضاء ~~تستعمل أربع قوى واحدة بها * يجتذب (1147) الشيء الموافق وأخرى تحتوي عليه ~~وتمسكه وأخرى تغيره وتنضجه وأخرى * دافعة (1148) تقذف الشيء المخالف له ~~عنه، وأن كل واحد من الأدوية المسهلة * يجذب (1149) الكيموس المشاكل له. ~~وما أحسن ما صنع * أبقراط (1150) إذ زاد في قوله وفي الأكثر ليس يكاد أن ~~يكون * المرض (1151) مهتاجا. وينبغي أن يتعرف هذا ms055 من التجربة أن سيلان ~~الكيموسات من عضو إلى عضو PageVW0P108B * أقل (1152) ما يكون. ~~PageV17P443 وأما في أكثر الأمر فتكون الكيموسات ثابتة ساكنة * في ~~(1153) عضو واحد * وفي (1154) ذلك العضو يكون نضجها في مدة زمان المرض ~~كله إلى أن ينقصى. وليس يوجد هذا الفصل في جميع النسخ. وأما في كتاب ~~الكيموسات فهو موجود. ### || 23 ### ||| [aphorism] # قال * (1155) أبقراط: PageVW6P022A ليس ينبغى أن يستدل على المقدار الذي ~~يجب أن يستفرغ من البدن من كثرته لكنه ينبغي أن * يستغنم (1156) الاستفراغ ~~ما دام الشيء الذي ينبغي أن يستفرغ هو الذي * يستفرغ (1157) * والمريض ~~(1158) محتمل * له (1159) بسهولة وخفة وحيث ينبغي فليكن الاستفراغ حتى ~~يعرض الغشي وإنما ينبغي أن يفعل ذلك متى كان * المريض (1160) محتملا * ~~له. (1161) ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد ينبغي أن يكون لمقدار الاستفراغ حد معروف كان ذلمك من ~~الطبيعة طوعا أو كان من * فعلنا (1162) . وكما أن كيفيته ينبغي أن تكون ~~على حسب الكيموس الذي منه حدث المرض، كذلك ينبغي أن تكون كميته بحسب مقدار ~~ذلك الكيموس. وقد وصفنا العلامات التي يستدل بها على كيفية الاستفراغ قبل ~~في تفسيرنا للفصل الذي * أوله (1163) «استطلاق البطن والقيء الذين يكونان ~~طوعا»، PageV17P444 وليس معنا إلى هذه الغاية علامة تدلنا على كمية ~~الاستفراغ مثل ما وصفنا من العلامات التي تدل على كيفيته. ولذلك أعطانا * ~~أبقراط (1164) علامات * يبين (1165) بها مقدار الاستفراغ منها استقلال ~~المريض به. وذلك أنه * إن (1166) كان الشيء الغالب هو الذي يستفرغ فإن ~~بدن المريض يخف ضرورة عما كان ويجد من الراحة أكثر مما كان. فإن استفرغ ~~مع الشيء الخارج * عن (1167) PageVW0P109A الطبيعة شيء طبيعي فإن المريض ~~يسترخي ضرورة وتضعف قوته * ويحس (1168) بثقل وقلق، فيجب أن لا يلتفت * ~~إلى (1169) مقدار الشيء الذي يستفرغ، لكنه إنما * ينبغي (1170) أن ينظر ~~في هذه العلامة التي وصفت وفي علامة أخرى ثابتة أعني أن يكون مع الاستفراغ ~~خفة وراحة وأن يكون الشيء الذي يستفرغ أيضا إنما * هو (1171) * بعد ~~(1172) الشيء الذي ينبغي أن يستفرغ. وأما قوله بعد ذلك «وحيث ينبغي فليكن ~~الاستفراغ حتى يعرض الغشي» فهو صواب، لكنه يحتاج * إلى (1173) أن يوصف ms056 * ~~مع (1174) ذلك العلامات التي يستدل بها على وقت الحاجة إلى استعمال ذلك. ~~وإذا كان أبقراط لم يصفها فإنا * نحن (1175) مما قد وجدناه * بالتجربة ~~(1176) وعرفناه * بالقياس (1177) نصف الحالات التي ينبغي فيها ان يكون ~~الاستفراغ حتى يعرف الغشى. وينبغي أن نحدد أولا أي غشى قصد أبقراط ~~فيما ينبغي أن يستعمل من الاستفراغ. PageV17P445 وذلك أنه لم يعن * ~~الغشي (1178) الذي ربما عرض للمريض من الجبن من الفصد أو من غيره من ~~العلاج، ولا الغشى * الذي (1179) يعرض إذا كان في فم المعدة فضل لذاع * قد ~~(1180) كان مجتمعا فيه قيل استعمال العلاج أو يتجلب إليه في وقت ~~استعماله. فإن المريض قد يعرض له الغشي عند هذه الأحوال وليس هذا الغشي ~~بحد * للمقدار (1181) الكافي من الاستفراغ لأنه ربما كان قبل الوقت الذي ~~قد بلغ فيه مقدار الحاجة، PageVW6P022B وكذلك أيضا قد يعرض كثيرا لبعض ~~المحمومين الغشي بسبب نهوضهم وانتصابهم في الجلوس، ولذلك قد نقصدهم وهم ~~مستلقون. فإنما عنى أبقراط بالغشي في هذا PageVW0P109B الموضع الغشي الذي ~~يكون بسبب مقدار الاستفراغ وهو الذي يحدثه مقدار الاستفراغ في الأورام * ~~الحارة (1182) التي هي في غاية * العظم (1183) وفي الحميات المحرقة جدا ~~وفي الأوجاع الشديدة المفرطة. وإنما ينبغي كما قال أبقراط أن يتقدم على ~~هذا المقدار من الاستفراغ إذا كانت القوة قوية، وقد خبرنا هذا الاستفراغ ~~* مرارا (1184) كثيرة لا تحصى فوجدناه ينفع منفعة قوية. PageV17P446 * ~~وذلك (1185) أن استفراغ الدم بالفصد إلى أن يعرض الغشي في الحمى المفرطة ~~الحرارة يحدث * للبدن (1186) كله * بردا (1187) على المكان وتطفئ الحمى. ~~وفي أكثر من يفعل * به (1188) ذلك يستطلق * البطن (1189) ويجري منه عرق * ~~كثير (1190) ممن * يفعل (1191) به هذا فيحدث له ما وصفت أن * يسكن (1192) ~~مرضه السكون التام. وبعضهم ينتفع به منفعة عظيمة وتنكسر عنهم عادية المرض ~~وشدته. ولا أعلم في الأوجاع الشديدة المفرطة * علاجا (1193) أقوى وأبلغ ~~من الاستفراغ إلى أن يعرض الغشي بعد أن * يحدد (1194) ويعلم هل ينبغي أن ~~يفصد عرق أو يستعمل الإسهال إلى أن يعرض الغشي كما * قد (1195) بينت في * ~~كتبي (1196) في الفصد. ### || 24 ### ||| [aphorism] # قال * (1197) أبقراط: قد يحتاج ms057 في الأمراض الحادة في الندرة إلى أن ~~يستعمل الدواء المسهل في أولها وينبغي أن يفعل ذلك بعد أن * يتقدم (1198) ~~* فيدبر (1199) الأمر على ما ينبغي. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط قال قبيل إنه إنما * ينبغي (1200) أن يستعمل ~~الدواء والتحريك بعد أن ينضج المرض. فأما ما دام نيا وفي أول المرض فلا ~~ينبغي أن يستعمل PageVW0P110A ذلك إلا أن يكون المرض مهتاجا وفي أكثر ~~الأمر * ليس (1201) يكاد أن يكون المرض مهتاجا. PageV17P447 ثم إنه في ~~هذا الفصل أخبرنا مع ذلك بأنه إنما يمكن أن * ينتفع (1202) بما * يستعمل ~~(1203) من الإسهال في * أول (1204) الأمراض الحادة فقط. وذلك أنه ينبغي ~~في الأمراض المزمنة أن ينتظر بالإسهال دائما حدوث النضج. وأما في الأمراض ~~الحادة فقد يمكن إذا كانت مهتاجة أن يستعمل الدواء المسهل في ابتدائها ~~وينبغي أن يفعل ذلك بجذر ويحذر شديد ونظر شاف. ولذلك زاد أبقراط في قوله ~~إنه ينبغي أن يفعل ذلك بعد أن يتقدم فيدبر الأمر على ما ينبغي. وذلك أن ~~هذا * الكلام (1205) إن كان أراد به * أنه (1206) ينبغي * لك (1207) أن ~~تفعل ذلك بعد أن تتقدم فتنظر في الأمر نظر غاية أو * إن (1208) كان أراد ~~به * أنه (1209) ينبغي لك أن تفعل ذلك بعد أن تتقدم فتهيأ بدن المريض ~~للإسهال أو * إن (1210) كان أراد به * أنه (1211) ينبغي أن تفعل ذلك بعد * ~~أن (1212) تنظر حتى ترى التهيئ أو الاستعداد * للإسهال (1213) بحسب ما ~~يمكن أو * إن (1214) كان أراد به معنين من هذه المعاني التي وصفت أو * إن ~~(1215) كان أراد به جميعا فهو يدل دلالة بينة على حذره وتحذره من ~~الإسهال في * هذه (1216) الحال. وذلك أن الخطر في استعمال الدواء المسهل ~~على غير ما PageVW6P023A ينبغي في المرض الحاد عظيم لأن الأدوية المسهلة ~~كلها حارة يابسة والحمى من جهة ما هي حمى من طريق * حدتها (1217) ليس ~~تحتاج إلى ما يستحرق يجفف، لكنها إنما تحتاج إلى ضد ذلك أعني ما يبرد ~~ويرطب. PageV17P448 ولذلك ليس يستعمل الإسهال في * الحمى (1218) لمكان ~~نفس حرارة الحمى. وذلك أنا نعلم أنه يضرها من جهة ما هي ms058 حمى لكنا ~~إنما نسنعمله لمكان الكيموس الفاعل لها. فينبغي أن يكون الانتفاع ~~بالاستفراغ الكيموس الذي عنه حدث المرض PageVW0P110B أكثر من الضرر الذي ~~ينال الأبدان في تلك الحال بسبب الأدوية المسهلة. وإنما يكون الانتفاع ~~أكثر إذا استفرغ الكيموس الضار كله بلا أذي. وكيما يكون ذلك فقد ينبغي أن ~~ينظر أولا هل بدن المريض متهيئ مستعد لذلك الإسهال. فإن الذين كان ~~أول مرضهم من تخم كثيرة أو * من (1219) أطمعة لزجة * غليظة (1220) والذين ~~بهم فيما دون الشراسيف تمدد وانتفاخ أو حرارة مفرطة شديدة أو هناك في بعض ~~الأحشاء مع ذلك ورم * وليس (1221) بدن أحدهم بمتهيئ للإسهال فينبغي أن * ~~لا (1222) يكون * شيء (1223) من * هذا (1224) موجودا وأن تكون الكيموسات ~~في بدن المريض * على (1225) * أفضل (1226) ما يمكن أن تكون في سهولة جرها ~~أعني أن تكون رقيقة ولا يكون فيها * شيء (1227) من اللزوجة وأن تكون ~~المجاري التي تحتاج إلى أن يكون نفوذ ما يخرج في الإسهال منها واسعة ~~مفتووحة ليس فيها شيء من السدد. PageV17P449 فقد نفعل نحن هذه الأشياء ~~ونتقدم فنهيئ البدن بهذه الحال إذا أردنا أن نسهله، وهذا ما أراده أبقراط ~~في فصل أتى به بعد قليل قال * فيه (1228) إذا أردت أن تسهل. فينبغي أن تصير ~~ما تريد إخراجه من البدن يجري فيه بسهولة، إلا أن في الأمراض الحادة إذا ~~كان إنما يجوز أن يستعمل الإسهال منذ أولها * إذا (1229) كانت مهتاجة ~~إما في اليوم الأول وإما في أقصاه في اليوم الثاني فليس يمكن أن يتهيأ ~~فيها البدن هذه التهيئه إلا أن يتسع الإنسان من الوقت ما يسقى فيه المريض ~~ماء الغسل وقد طبخ فيه شيء من الحشيشة التي يقال لها زوفا أو من الفودنخ ~~الجبلي أو من * الفودنج (1230) البري أو من * الحاشا (1231) أو مما * له ~~(1232) من الأدوية مثل ما لهذه * من (1233) التلطيف، فقد PageVW0P111A * ~~تبين (1234) أن الواجب * ما (1235) قال * من (1236) أنه يحتاج في ~~الأمراض الحادة * إلى (1237) أن يستعمل الإسهال في ابتدائها في الندرة ~~لأنه ليس تكاد الأخلاط المولدة * للأمراض (1238) أن تكون في * أولها ~~(1239) مهتاجة وإن اتفق أيضا ms059 أن تكون كذلك فليس يكاد يتفق ذلك وبدن ~~المريض مستعد متهيئ للإسهال ولا * يمهلنا (1240) * أيضا (1241) المرض ~~إلى أن نصيره نحن مستعدا متهيئا لذلك. ### || 25 ### ||| [aphorism] # PageV17P450 قال * (1242) أبقراط: PageVW1P116B إن استفراغ البدن من ~~النوع الذي ينبغي أن ينقى * منه (1243) نفع PageVW6P023B ذلك واحتمل * ~~بسهولة (1244) ، وإن كان الأمر على ضد ذلك كان عسرا. ### ||| [commentary] # قال * جالينوس (1245) : إن هذا الفصل محصور في الفصل الذي قال فيه إن ~~كان ما يستفرغ من البدن عند استطلاق البطن والقيء * الذين (1246) يكونان ~~طوعا من النوع الذي ينبغي أن ينقى منه البدن نفع ذلك وسهل احتماله وإن لم ~~يكن كذلك كان الأمر على الضد، إلا أنه لما كان في هذا الموضع من كتابه ~~قد تكلم في الإسهال الذي يفعله الأطباء وأتى على * ذكر (1247) جميع ~~الشروط التي لا بد منها في تحديد ذلك * الإسهال (1248) إلا اليسير لم ~~يكسل أن يزيد في قوله هذا الفصل * ليس (1249) يعلمنا فيه شيئا مستأنفا ~~لكنه يذكرنا به ما تقدم من قوله في موضع آخر من كتابه في كل استفراغ ~~يكون طوعا حتى يكون قوله في هذا الموضع أيضا في الإسهال تاما. ### |PARATEXT| # تمت المقالة الأولى من فصول أبقراط شرح الفاضل جالينوس آخراج حنين ابن إسحاق # والحمد لله وحده أبدا سرمدا ### | المقالة الثانية من كتاب فصول أبقراط شرح جالينوس الحكيم # بسم الله الرحمن الرحيم توكلت على الله # المقال الثانية من كتاب فصول أبقراط شرح الفاضل حالينوس إخراج أبي زيد حنين بن إسحاق ### || 1 ### ||| [aphorism] # PageV17P451 PageVW0P111B قال * (1) أبقراط: إذا كان النوم في مرض من ~~الأمراض * يحدث (2) وجعا فذلك من علامات الموت، وإذا كان النوم ينفع فليس ~~ذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط * عنى (3) بالوجع في هذا الموضع الضرر * ويدل ~~(4) على ذلك ما وصفه بإزائه من القول. وذلك أنه قال إذا كان * النوم (5) * ~~ينفع (6) فليس ذلك من علامات الموت. والضرر الذي يحدثه النوم ضربان ~~PageV17P452 أحدهما عام وهو الحادث عند نوم المريض في ابتداء نوائب ~~الحمى والآخر خاص في بعض الأمراض وهو الحادث عند نوم المريض في غير ms060 * وقت ~~(7) ابتداء النوائب، فينبغي أن يفهم عن أبقراط أنه يعني في هذا * الموضع ~~(8) هذا الضرر الخاص، لأن الأول لا يدل على * الموت (9) ولا على غيره ~~من المكروه وإنما هو تابع * لطبيعة (10) ذلك الوقت، لأن الحرارة كلها ~~والكيموسات تميل إلى عمق البدن في ابتداء النوائب كما قد أخبرنا أبقراط * ~~لا (11) سيما PageVW6P024A فيمن تعرض له قشعريرة أو نافض أو برد شديد في ~~ظاهر بدنه. ولذلك إذا نام هذا * المريض (12) في ابتداء النوبة تطاولت مدة ~~هذه الأعراض ولم تنته حماه منتهاها إلا بعد كد. فإن كان به ورم في بعض ~~أحشائه زاد وحق له أن يزيد، وإن كانت * تتجلب (13) إلى معدته بعض ~~الكيموسات فليس ضرره إنما لا تنضج كما تنضج في غير هذا من أوقات النوم فقط ~~لكنها مع ذلك تكون أزيد كثيرا * وتبقى (14) غير * نضيجة (15) . ولذلك ~~تقدم إلى المريض في الانتباه في ذلك الوقت ليقاوم ميل الروح والدم ~~PageV17P453 والحرارة التي معها إلى ظاهر البدن الكائن * بالانتباه (16) ~~ميلها إلى عمق البدن الحادث بسبب ابتداء النوبة ويعد ذلك من أعظم ما ~~يداويهم به. PageVW0P112A ولقائل أن يقول إن الضرر في ذلك الوقت إنما ~~يكون من طبيعة النوبة إلا * أن (17) الانتباه ينعض منه، فإذا عدم المريض ~~الانتباه كان ما يحدث له من الضرر * أبين (18) لا أنه يزداد ضررا * بسبب ~~(19) النوم لكنه إنما يعدم الانتفاع باليقظة. وهذا القول بين أنه ليس ~~يعرض من النوم ضرر ولا في ابتداء النوائب لكنه إنما يعرض عدم الانتفاع ~~فقط. وأما القول الآخر وهو قول من يقول إن النوم قد يحدث ضررا في * هذا ~~(20) الوقت فإن صاحبه يقول إن كلام أبقراط في هذا الموضع إنما هو في ~~النوم الكائن في غير ابتداء نوائب الحمى من سائر أوقاتها، وقد ينفع ذلك ~~النوم في أكثر الأمر نفعا بينا ولاسيما إذا كان النوم في وقت انحطاط ~~نومة الحمى. فإن النوم قد ينفع كثيرا منفعة بينة وإذا كان في وقت منتهى ~~نوبة * الحمى (21) ، وربما نفع أيضا إذا كان في آخر تزيد النوبة بالقرب ~~من المنتهى، PageV17P454 إلا ms061 أن أعظم منتفعته أبينها إنما تكون في وقت ~~* انحطاط (22) نوبة الحمى. وإذا * ضر (23) النوم أيضا فإنه إن كان في ~~وقت منتهى النوبة أو في وقت تزيدها فدلالته على الهلاك أقل، وإن كان في ~~وقت الانحطاط فدلالته على * الهلاك (24) أقوى ما تكون. وذلك أن كل شيء من ~~* هذه (25) الأشياء إذا وجد في * الوقت (26) الذي تكون منقعته فيه أبلغ ما ~~تكون لا تنفع ثم تجاوز ذلك إلى المضرة، فواجب أن يدل على الموت. ومضار ~~النوم هي إضداد منافعة وهي أن لا تنقض من الحمى * بل (27) تزيد فيها وأن ~~تزيد في الوجع وأن يكثر سيلان ما * يسيل (28) إلى بعض * نواحي (29) البدن ~~وأن تزيد في * الأورام (30) . وربما عرض للمريض أن يتكلم في نومه كلاما ~~مختلطا وإذا انتبه من * نومه (31) بقي مدة طويلة ليس معه عقله. وربما ~~حدث لبعضهم في * نومه (32) ابتداء السبات ولا ينتبه من نومه إذا أحرك إلا ~~بكد. وهذه الأشياء PageVW0P112B كلها تعرض من قبل خبث الكيموسات ~~ورداءتها. وذلك أنه متى كانت الحرارة الغريزية التي في البدن أقوى من * ~~الكيموسات (33) وأقهر * أنضجتها (34) في وقت النوم، وإذا PageVW6P024B كانت ~~الحرارة الغريزية أضعف من * الكيموس (35) غلبت الكيموسات الحرارة الغريزية ~~لأن الحرارة الغريزية أضعف، وإذا كانت الحرارة الغريزية أقوى غلبت ~~الكيموسات، ومتى غلبت الكيموسات على الأحشاء وثقلت عرض للمريض ما وصفنا من ~~الأعراض. PageV17P455 فإن أبقراط * قد (36) يرى أن ظاهر البدن في وقت ~~الانتباه أسخن وأن الحال في * وقت (37) النوم على ضد ذلك ويخبر أن رأيه ~~رأى غيره من أكثر أصحاب الطبائع وهو أن الانتباه والنوم إنما يكونان بقدر ~~ميل الحرارة العريزية إلى ظاهر البدن وإلى باطنه. فيجب إذا اجتمعت الحرارة ~~الغريزية في الأحشاء فلم تقو على غلبة العلل الفاعلة للمريض أن يدل * ذلك ~~(38) على الهلاك. فأما إذا هيء قهرتها فليس ذلك بعد مما يدل على ثقة ~~صحيحة إلا أن يقول قائل إن من قبل * هذه (39) الحال قد يجب * أن (40) ~~يسلم المريض ويمكن أن يهلك ليست حال أخرى. وذلك أنه * إن (41) عرض للمريض ~~ورم في بعض أعضائه اشريفة ms062 من الأورام التي يعسر انحلالها فقد يمكن أن يموت ~~من كانت هذه حاله، والأصلح * إذن (42) أن يقال * (43) إنه إذا كان النوم ~~يحدث ضررا فتلك علامة من علامات الموت، وإذا كان النوم يحدث منفعة فليس * ~~ذلك (44) بعلامة من علامات الموت. وقد * ذكر (45) أبقراط في * كتاب (46) ~~أبيديميا أيضا على أنه قد يحدث من النوم مضار حين قال إن * كثيرا (47) ~~من هؤلاء قد * يعرض (48) لهم سبات واختلاط ومنهم من * كان (49) يعرض له ذلك ~~من * قبل (50) نوم نيامه. ### || 2 ### ||| [aphorism] # PageV17P456 قال * (51) أبقراط: متى سكن النوم اختلاط الذهن فتلك ~~علامة صالحة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أضفنا هذا الفصل إلى الفصل * الذي (52) قبله وقلناهما ~~على الولاء * صار (53) قولا واحدا PageVW0P113A على هذا المثال «إذا كان ~~النوم في مرض من الأمراض يحدث وجعا فذلك من علامات الموت، وإذا كان النوم ~~ينفع فليس ذلك من علامات الموت، من ذلك أنه متى سكن النوم اختلاط الذهن ~~فتلك علامة صالحة» حتى يكون القول الثاني كأنه مثال من بعض الأشياء ~~الجزئية أضيف إلى القول الأول لتصحيح الحكم العام الذي حكم * به (54) فيه ~~كما لو قال من ذلك إنه متى سكن النوم الوجع فتلك علامة صالحة ومتى سكن ~~النوم الحمى فتلك علامة صالحة، لكنه اكتفى بذكر * أشد (55) الأعراض خطر ~~أو اقصر عليه، لأنه أبين ما تكون صحة القول العامي بما * يكون (56) من ~~المثال * على (57) هذه الصفة. ### || 3 ### ||| [aphorism] # قال * (58) أبقراط: النوم والأرق إذا جاوز كل واحد * منهما (59) المقدار ~~القصد * فتلك (60) علامة رديئة. ### ||| [commentary] # PageV17P457 قال جالينوس: قد ظن قوم من الأطباء أن الأرق إذا جاوز ~~المقدار فهو علامة رديئة * وسبب (61) رديء وأن النوم ليس كذلك، لأن النوم ~~علامة PageVW6P025A * صالحة (62) أبدا وليس يكون النوم في وقت من الأوقات ~~مجاوزا للمقدار * المعتدل (63) * وأن (64) كثيرا من الناس إنما * غلطوا ~~(65) من قبل أنه ظن أن تأويل السبات إنما هو نوم طويل. ونحن نخبر ~~هؤلاء أنه ليس يقال * إن (66) بالمريض سباتا حتى يعسر انتباهه، وإذا ~~كان * هذا (67) هكذا فينبغي أن يوافقوا على أنه متى كان النوم إنما طالت ~~مدته ms063 فقط حتى جاوزت الاعتدال الطبيعي ولم يعرض فيه أن يعسر الانتباه منه ~~* فتسميته (68) نوما طويلا صواب. وهذا النوم يكون من برد الحاس الأول ~~أعني الدماغ، * وذلك (69) البرد إذا كان PageVW0P113B قويا ثم * خالطته ~~(70) رطوبة حدث منه المرض الذي * يسمى (71) * ليترغس (72) وهو * البرسام ~~(73) البارد، ومتى كان معه يبس حدث معه المرض الذي * يسمى (74) قاطاليسيس ~~وهو الجمود. وكذلك الأرق يكون من سخونة الحاس الأول إلا أن تلك السخونة ~~إما أن تكون مزاجا رديئا وإما أن تكون بغلبة من المرة الصفراء، وقد ~~أتينا بالبراهين على جميع هذه الأشياء في كتبنا. PageV17P458 ونكتفي في ~~هذا الموضع أن نصف جملها فقط. وكما أن قوما ظنوا أن النوم لا يكون ~~أبدا إلا معتدلا وليس يكون في حال من الحالات * نوم (75) غير معتدل، ~~كذلك قال * أيضا (76) قوم إن الأرق لا يكون في حال من الأحوال قصدا لكن ~~هذا الاسم * اسم (77) يدل على الإفراط فقط والخروج عن المقدار * القصد ~~(78) المعتدل * ويسمون (79) العادة التي قد جرت في كلام الناس * أنا (80) ~~ربما سمينا * أيضا (81) المقدار اليسير مقدارا قصدا فنضع المقدار * ~~القصد (82) بإزاء المقدار العظيم. فعلى هذا الطريق ينبغي أن تفهم الأرق ~~الذي بالمقدار * القصد (83) أي بالمقدار اليسير. ### || 4 ### ||| [aphorism] # قال * (84) أبقراط: لا الشبع ولا الجوع ولا غيرهما من جميع الأشياء * ~~بمحمود (85) إذا كان * مجاوزا (86) لمقدار * الطبيعة (87) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط * كما (88) حكم في القول الأول الذي قاله قبل ~~هذا الحكم بحكم في شيء واحد ثم حكم به في هذا القول في جميع الأشياء. وذلك ~~أنه * لما (89) كانت الصحة * إنما (90) هي اعتدال وجب ضرورة أن يكون ~~كل ما * تجاوز (91) الاعتدال * دخل (92) في * حد (93) الإفراط ثم كان قد ~~بعد ذلك * عادا (94) عن الاعتدال PageV17P459 فهو مرض. فإن لم يكن بعده ~~عن الاعتدال إلا بعدا كثيرا جدا فهو يدل على * تولد (95) مرض. ### || 5 ### ||| [aphorism] # PageVW0P114A قال * (96) أبقراط: الإعياء الذي لا يعرف له سبب * ينذر ~~(97) بمرض. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن اسم الإعياء ليس يدل على إفراط الحركة لكنه إنما ~~يدل على الحال الحادثة في أبدان الحيوان من ms064 الحركة المجاوزة للاعتدال. ~~فإذا حدثت تلك الحال للبدن من غير * حركة (98) لم يسم إعياء بقول مطلق * ~~لكن (99) يسمى إعياء لا يعرف له سبب. وأصناف الإعياء كما قد بينا في ~~كتاب تدبير الأصحاء ثلاثة أحدها ألمه * شبيه (100) * بالقرحة (101) ~~والقرحة عند اليونانيين انقطاع * يعرض (102) في اللحم وانفصال الأجزاء من ~~أي سبب كان والآخر ألمه ألم يمدد والثالث ألمه ألم * الورم (103) ، ~~والأول يكون من كيموس * رديء (104) والثاني يكون من كثرة الفضل والثالث من ~~الأمرين جميعا PageVW6P025B إذا * اجتمعا (105) . فقد بينا في كتاب ~~تدبير الأصحاء أن * الأمر (106) في هذا أيضا على ما وصفنا. فإذا كان ذلك ~~كذلك * وجب (107) أن يكون الإعياء الذي لا يعرف له سبب * ينذر (108) بمرض. ### || 6 ### ||| [aphorism] # PageVW2P002B PageV17P460 قال * (109) أبقراط: من يوجعه شيء من بدنه ~~ولا يحس * بوجعه (110) في أكثر * حالاته (111) فعقله مختلط. ### ||| [commentary] # قال * جالينوس (112) : من عادة أبقراط أن يقول في بعض كلامه وجع وهو يعني ~~به نفس الحال التي يعرض منها الوجع. وعلى هذا المعنى قال في كتاب ابيديميا ~~أن الأوجاع المتقدمة التي كانت عرضت بقرانون كانت باردة وكانت الحديثة ~~منها حارة. وليس يجوز ان يكون عنى بالأوجاع أنفسها حارة أو باردة، وإنما ~~عنى بالحارة أو * الباردة (113) الحالات التي منها كانت تلك الأوجاع * في ~~(114) هذا الموضع. على هذا الطريق إنما عنى بالوجع الحال التي عنها يكون * ~~وهو (115) الورم الحار والورم الذي يسمى خاصة حمرة والجرح والشرخ والفسخ ~~PageVW0P114B وجميع ما أشبه ذلك. فإنه إن كان بالمريض * واحد (116) من هذه ~~الأشياء وكان لا * يحس (117) * بوجعه (118) ففهمه * مختلط (119) ، ولا فرق ~~في هذا الموضع بين أن أقول عقل أو فهم أو ذهن أو فكر. ### || 7 ### ||| [aphorism] # PageV17P461 قال * (120) أبقراط: الأبدان التي تهزل في زمان طويل ~~فينبغي أن * تكون (121) إعادتها بالتغذية إلى * الخصب (122) بتمهل، ~~والأبدان التي * ضمرت (123) في زمان يسير ففي زمان * يسير (124) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: وذلك * أن (125) الأبدان التي * ضمرت (126) في زمان يسير ~~فإنما * حدث (127) لها * الضمور (128) والقضف من استفراغ * الرطوبات (129) ~~لا من ذوبان الأعضاء * الجامدة (130) . فأما الأبدان التي ضمرت وقضفت في ~~زمان طويل فقد ذاب ms065 منها اللحم وجقت * ورقت (131) ونهكت سائر الأعضاء التي ~~بها يكون الهضم * وانتشر (132) الغذاء في البدن وتولد الدم والاغتذاء، ~~فصارت من قبل ذلك لا تقوى على أن تنضج من الغذاء المقدار الذي يحتاج إليه ~~البدن. ولذلك ينبغي أن تجعل إعتادتنا * إياها (133) إلى الخصب بالغذاء في ~~زمان طويل وهو ما عنى بقوله «بتمهل». فأما الأبدان التي إنما استفرغت ~~منها الرطوبات فقط فقد يمكنا إعداتها بالتغذية إلى الخصب بسرعة إذ كنا ~~واثقين من الأعضاء * الجامدة (134) بقوة. فأما آخر هذا الفصل فيكتب على ~~تسختين مختلفتين في اللفظ ومعناهما واحد PageV17P462 * وسواء (135) كتب ~~والأبدان التي ضمرت في زمان يسير ففي زمان * يسير (136) أو كتب والأبدان ~~التي ضمرت في زمان يسير فبسرعة. ### || 8 ### ||| [aphorism] # قال * (137) أبقراط: الناقه من * المرض (138) إذا كان ينال من الغذاء ~~وليس * يقوى (139) فذلك * يدل (140) على أنه * يحمل (141) على ~~PageVW0P115A بدنه من * الغذاء (142) أكثر مما يحتمل، وإذا كان * ذلك ~~(143) وهو لا ينال منه دل * على (144) أن بدنه يحتاج إلى استفراغ. ### ||| [commentary] # PageVW6P026A قال جالينوس: إن هذا الفصل استغلق من قبل أن أبقراط ~~استعمل فيه مع ذلك الإيجاز للفظة دل * بها (145) على عادة جرت فيما بين ~~قوم، وقد نجد تلك العادة الآن جارية في كثير من مدن شتى. وذلك أن من ~~عادتنا أن نقول * فيمن (146) لا يشتهي الطعام أنه ليس ينال منه، ونقول ~~فيمن يشتهي الطعام ولا * يمتلأ (147) منه أنه * ينال (148) منه. * فمن ~~(149) كان يشتهي الطعام ويرزأ منه الكثير وليس * تتراجع (150) قواه إلى ما ~~كانت عليه في حال صحته فقصته أن الطعام الذي يتناوله ليس يغتذي به لكنه ~~شبيه بثقيل يقع على بدنه. PageV17P463 فأما من لا يقدر أن يرزأ منه ~~المقدار الكافي ففي بدنه أخلاط رديئة * وإن (151) لم يستفرغ لم * يمكن ~~(152) أن يعود إلى قوته في حال صحته. وأبقراط في هذا الكتاب في سائر كتبه ~~يستعمل إذا كانت الكيموسات كلها قد تزيدت على * التناسب (153) استفراغ ~~الدم، وإذا كان الغالب * واحدا (154) منها سقى دواء مسهلا لذلك الكيموس * ~~الغالب (155) . ولما علم * ذلك (156) أبقراط وقاله مرارا كثيرة في كتبه ~~أتبع ms066 هذا الفصل بفصلين آخرين بعده يخبر فيها عن تلك الحال التي وصفها في ~~هذا الفصل خين قال «وإذا كان * ذلك (157) وهو لا ينال منه * دل (158) أن ~~بدنه يحتاج إلى استفراغ». وأتوهم أنه وقع في * نظام (159) ذينك الفصلين ~~غلط جرت عليه * أكثر (160) النسخ وأن نظامها في * النسخ (161) التي يوجد ~~فيها هذا الفصل والأجود * «والبدن (162) الذي ليس بالنقي كلما غذوته زدته ~~* شرا (163) » حتى يكون * القول (164) على هذا المثال PageV17P464 ~~«وإذا كان ذلك وهو لا ينال منه دل على أن بدنه يحتاج إلى استفراغ وذلك ~~أن البدن الذي PageVW0P115B ليس بالنقي كلما * غذوته (165) تزيده ~~شرا»، إلا أني رأيت أن أتبع النظام الذي * يوجد (166) في أكثر النسخ ~~فأجعل تفسيري عليه. ### || 9 ### ||| [aphorism] # قال * (167) أبقراط: كل بدن تريد تنقيته * فينبغي (168) أن * تجعل (169) ~~ما تريد إخراجه * منه (170) يجري * فيه (171) بسهولة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: أما * كثير (172) من الأطباء فظنوا أن * تصيير (173) ما ~~* يجري (174) إلى إخراجه من البدن يجري فيه بسهولة يكون إما فيمن يراد به ~~أن يستفرغ بدواء مقيء فبأن * يهيج (175) القيء مرارا متواترة. وأما فيمن ~~يراد به أن يستفرغ بدواء مسهل فبأن * يلان (176) بطنه مرارا متواترة، حتى ~~تصير حال كل واحد من الفريقين مستعدة متهيئة إما الإسهال فيمن يراد به ~~ذلك وإما للقيء فيمن يراد به ذلك. وأما أنا فلست أرى أن قصد أبقراط في ~~هذا الموضع لأن يعلمنا هذا الأمر * اليسير (177) الخسيس PageV17P465 ~~لكن قصده أن يعلمنا أمرا غيره أعظم وأجل منه، وقد أظهرناه بالتجربة ~~دهرا طويلا، وبينا أنه كما نصف، وهو أنك إن لطفت وقطعت الأخلاط ~~الغليظة اللزجة التي في البدن ووسعت تلك المجاري التي تجري فيها تلك * ~~الأخلاط (178) PageVW6P026B * وفيها (179) تجذبها الأدوية المسهلة أو ~~المقيئة كان الإسهال * والقيء (180) في جميع حالاتها على أفضل ما يكونان. ~~ومن أغفل هذا وقصد قصد القيء والأسهال كان ما يروم منها عسيرا شاقا يعرض ~~منه * كثير (181) المغص والدوار والكرب الشديد وسوء النبض والغشي والجهد ~~الشديد. وأما نحن فنتقدم ونستعمل التدبير الملطف وقد وصفنا فيه مقالة ~~بأسرها * وشرحناه (182) فيها فليس يعرض عند استعمالنا ms067 بعد ذلك الدواء ~~المسهل أو * المقيء (183) شيء مما وصفنا من الأعراض ويكون استفراغ جميع ما ~~* يكون (184) في البدن مما هو PageVW0P000 خارج * من (185) الطبيعة بلا ~~مشقة بتة وبأسرع ما يكون. ولهذا أقول إن أبقراط أراد * بقوله (186) «كل ~~بدن تريد تنقيته» كأنه قال بأي نحو من الأنحاء أردت تنقية البدن كان ذلك ~~بالقيء * أو (187) بالإسهال فتقدمت فجعلت البدن كله * بحال (188) يجري ~~فيه ما يريد إخراجه بسهولة PageVW2P004A * كان (189) تنقيتك له على أفضل ~~الوجوه PageV17P466 وإنما يكون ذلك كما قلنا بأن * توسع (190) * وتفتح ~~(191) جميع مجاريه * وتقطع (192) وتلطف الركوبات التي فيه إن كان لها شيء ~~من الغلظ * واللزوجة (193) . ### || 10 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: البدن الذي ليس بالنقي كلما * غذوته (194) * زدته (195) شرا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: وذلك أن الغذاء * الذي (196) يرد * البدن (197) غير نقي * ~~يفسد (198) بفساد ما هو فيه متقدم من الكيموس الرديء فيجب من ذلك أن تزيد ~~كميته وتبقى كيفيته على حالها. وأكثر ما يكون ذلك إذا كانت المعدة فمتلئة ~~كيموسات رديئة وعند ذلك يعرض منها العرض الذي ذكره أبقراط * قبل (199) أنه ~~يعرض للناقة من المرض وهو لا يقدر أن ينال من الطعام. ### || 11 ### ||| [aphorism] # PageV17P467 قال أبقراط: * أن (200) * يملأ (201) البدن من * الشراب ~~(202) أسهل من أن * يملأ (203) من الطعام. ### ||| [commentary] # قال * جالينوس (204) : * لما (205) كان كلامه قبيل قيمن يحتاج إلى أن ~~يغذا حتى يعود بدنه إلى ما كان عليه ذكر الآن أصناف الأغذية التي يغذون ~~بها. وقد قال * أيضا (206) في كتابه في الغذاء أن من احتاج بدنه إلى ~~زيادة سريعة فأبلغ الأشياء في رد قوته الشيء الرطب، ومن احتاج من ذلك إلى ~~ما هو أسرع فتقويته تكون بالشراب. * وينبغي (207) أن لا يفهم من قوله في ~~ذلك الكتاب الشيء الرطب * مطلقا (208) ولا من * قوله (209) في هذا الكتاب ~~الشراب مطلقا لكنه إنما ينبغي أن يفهم أنه أراد الأشياء الرطبة ~~والأشربة التي لا بدأتنا فيها غذاء. وذلك أنه إن ساوى * غذاؤها (210) ~~PageVW6P027A غذاء ما هو إلى الغلظ والجمود أقرب * نفوذ (211) فهذه تفوق ~~تلك في السرعة مثل ما كان من الأنبذة أغلظ. فإن النبيذ المائي ms068 * إذا (212) ~~كان رقيقا أبيض فكما أن منظره قريب من منظر الماء كذلك قوته قريبة من ~~قوته، ولذلك يرد البول ولا يغذو البدن إلا * غذاء (213) يسيرا. فأما ~~ما كان من الأنبذة PageVW2P004B غليظا وكان مع ذلك لونه أحمر فهو من أكثر ~~الأنبذة غذاء، PageV17P468 وله مع ذلك أن تملأ الأبدان التي قد * استفرغت ~~(214) * واحتاجت (215) لذلك إلى * زيادة (216) بأسرع ما يكون. ومن عرف كيف ~~يكون انهضام الغذاء وتفرقه في البدن فالأمر عنده بين في أن الغذاء الرطب ~~* وخاصة (217) إن كان في طبيعته حارا أسهل * وأسرع (218) غذاء * للبدن ~~(219) . ### || 12 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: البقايا التي تبقى من الأمراض * بعد (220) البحران من * ~~عادتها (221) أن * تجلب (222) عودة من المرض. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن هذا الفصل أيضا يتصل بما قيل قبله. وذلك أن أبقراط ~~لما قال * إن (223) الناقة من * المرض (224) إذا كان ينال من الغذاء ولم ~~* يقو (225) * دل (226) على أنه يحمل على بدنه أكثر مما يحتمل، وإذا كان ~~ذلك وهو لا ينال منه دل على أن بدنه يحتاج إلى استفراغ. ثم وصف سبب ذلك ~~من * بعد (227) الاستفراغ ثم أخبرنا الآن * بالعلة (228) التي من أجلها ~~صار الناقه إذا كان لا يشتهي الطعام يحتاج إلى استفراغ كما لو كان قوله ~~كله على هذا المثال PageV17P469 «وإذا كان ذلك وهو لا ينال * منه (229) ~~دل على أن بدنه يحتاج إلى استفراغ». وذلك * أن (230) PageVW0P116A * ~~البقايا (231) التي تبقى من الأمراض بعد البحران من عادتها أن تجلب عودة من ~~المرض، ومن البين أنه يعني بالبقايا ما يبقى من الكيموسات * الرديئة ~~(232) في البدن، وواجب ضرورة أن تعفن تلك البقايا على طول الأيام فتولد * ~~حمى (233) ، لأن كل رطوبة غريبة ليست من * طبيعة (234) الجسم الذي ~~يحويها فليس يمكن أن تغذوه * ولا (235) يؤول أمرها معه * إلا (236) إلى ~~العفونة ضرورة. وإذا كان مع ذلك * الموضع (237) الذي هي مجتمعة فيه حارا ~~كان مصيرهت إلى العفونة بأسرع ما يكون * وأقوى (238) . ### || 13 ### ||| [aphorism] # قال * (239) أبقراط: * إن (240) من * يأتيه (241) البحران * قد (242) * ~~يصعب (243) مرضه في الليلة التي قبل نوبة الحمى التي يأتي فيها البحران ~~ثم في الليلة ms069 التي بعدها يكون أكثر * ذلك (244) * أخف (245) . ### ||| [commentary] # PageV17P470 قال جالينوس: إن البحران إنما هو * تغير (246) سريع من ~~المرض يميل بالمريض إلى الصحة أو إلى الموت. وإنما يكون عنه تمييز ~~الطبيعة للشيء الرديء من الشيء الجيد وتهييئها له بالاندفاع والخروج. ~~فواجب عند هذا الاضطراب أن يقلق المريض ويضعف * ويصعب (247) عليه * مرضه ~~(248) * والأولى (249) أن يتبين قلقه وصعوبته مرضه في الليل، لأن من عادة ~~الناس أن يناموا بالليل. فإذا منع ذلك الاضطراب PageVW6P027B الذي يحدث في ~~بدن المريض من النوم تبين قلق المريض وصعوبه مرضه بيانا واضحا على أن ~~ذلك الاضطراب قد يكون بالنهار إذا كان البحران * متهيئا (250) لأن يكون ~~في الليلة التي تأتي بعده. فأما ما قاله في آخر هذا الفصل وهو قوله ثم في ~~الليلة * التي (251) بعدها يكون أكثر ذلك أخف فليس يوجد في بعض النسخ. ~~وقصده * أن (252) يخبرنا فيه أن * المريض (253) في الليلة التي تأتي بعد ~~البحران أخف منه في الليلة التي قبله على الأمر الأكثر، لأن أكثر * ~~البحران (254) يؤول إلى السلامة * فقد (255) يعلم أن من * كان (256) يسلم ~~من المرضي أكثر ممن PageVW0P116B يموت منهم إلا أن تكون الحال حال * وباء ~~(257) . ### || 14 ### ||| [aphorism] # PageV17P471 قال * (258) أبقراط: عند استطلاق البطن قد ينتفع باختلاف ~~ألوان البراز * إذا (259) * ما (260) لم يكن تغيره إلى * أنواع (261) منه ~~* رديئة (262) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن اختلاف * ألوان (263) البراز وتغيره لما كان يدل على ~~استفراغ * أصناف (264) كثيرة من الكيموسات كان نقاء البدن به يكون أصح ~~وأوكد إلا أن يكون فيه شيء من علامات ذوبان البدن * ومن (265) علامات ~~العفونة. وقد وصف أبقراط تلك العلامات في كتاب تقدمة المعرفة عند * ما ~~(266) ذكر البراز الدسم والبراز الخبيث الرائحة. ### || 15 ### ||| [aphorism] # قال * (267) أبقراط: متى اشتكى الحلق أو خرجت في البدن * بثور (268) أو ~~خراجات فينبغي أن تنظر * وتتفقد (269) ما يبرز من البدن فإنه * إن (270) ~~كان * الغالب (271) عليه المرار * كان (272) البدن مع ذلك * عليلا (273) ، ~~وإن كان ما يبرز من البدن مثل ما يبرز من البدن الصحيح فكن على ثقة من ~~التقدم على أن * تغذو (274) البدن. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن ms070 أبقراط وضع * في (275) هذا الفصل قولين متقابلين ~~PageV17P472 يحتاج إلى أن يوصف في كل واحد منهما شيئان * متقابلان (276) ~~* لشيئين (277) * فينقص (278) * من (279) كل واحد من القولين * واحد (280) ~~من ذينك الشيئين وهو نظير ما وصفه في الآخر اتكالا منه على أنه يفهم من ~~نظيره، فإن زيد في كل واحد من القولين ما نقص منه كان الكلام على هذا ~~المثال «متى اشتكى الحلق أو خرجت في البدن بثور أو خراجات فينبغي أن ينظر ~~ويتفقد ما يبرز من البدن فإنه إن كان الغالب عليه المرار فإن البدن مع ~~ذلك غير صحيح ولا ينبغي عند ذلك الثقة بالتقدم على تغذيته. فإن كان ما ~~يبرز من البدن مثل ما يبرز من البدن الصحيح فليس البدن الصحيح بعليل وينبغي ~~حينئذ الثقة PageVW0P117A بالتقدم على تغذيته». وأنا مبين لك من أين علم ~~أبقراط هذا وقنع به، حتى حكم بهذا الحكم أقول إن الطبيعة التي في بدن ~~الحيوان ربما تحركت لتستفرغ الكيموسات الرديئة PageVW6P028A من الأعضاء ~~الشريفة فبعضها تدفعه بالبول أو بالقيء أو بالبراز وبعضها تهم بأن تدفعه ~~وتخرجه من الجلد فإذا لم يمكنها أن تنفذه * بتة (281) وتستفرغه منه لغلظ ~~ذلك الفضل * نقته (282) ودفعته إلى ناحية الجلد. فكثيرا ما يعرض عند ذلك ~~البثور والخراجات والحلق أيضا يقبل الكيموسات التي تنحدر من الدماغ ~~فيشتكي. فينبغي لنا عند ذلك أن نتفقد وننظر ونميز هل قذفت الطبيعة جميع ~~الفضول إلى تلك الأعضاء التي اعتلت أم * قد (283) بقي في البدن كله فضل من ~~تلك الأخلاط الرديئة، وذلك يتبين بما يبرز من البدن. PageV17P473 فإن ~~الطبيعة إن لم تكن استنطفت البدن من الفضول عن آخره، وجدت الغالب على ما * ~~يبرز (284) من البدن المرار، لأن * البثور (285) والخراجات إنما تكون عند ~~ما يسخن * الدم (286) من قبل المرار الأصفر، وبين أنه ينبغي عند ذلك أن ~~ينقى البدن ويستفرغ أولا قبل أن يغذى لأن البدن الذي ليس بالنقي كلما ~~غذوته فإنما تزيده شرا. وإن كان ما يبرز من البدن مثل ما يبرز من البدن ~~الصحيح دل ذلك على أن البدن كله معتدل ms071 الكيموسات وأنه ليس في تغذيته ~~خطر * بتة (287) . ### || 16 ### ||| [aphorism] # قال * (288) أبقراط: متى كان بإنسان جوع فلا * ينبغي (289) أن ~~PageVW2P006A يتعب. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن الجوع بالحقيقة إنما هو أن يعدم الناس الغذاء فيصيروا ~~من * الجذب (290) إلى * غايته (291) . وعلى هذا المعنى قال أبقراط أيضا في ~~المقالة * الثانية (292) من كتاب أبيديميا إن أهل انيس لما أكلوا الحبوب ~~PageVW0P117B في الجوع أصابهم * ضعف (293) في أرجلهم. ومن عادة * أبقراط ~~(294) أن يسمي كل ضيق شديد يكون في الطعام * جوعا (295) ، وإن لم يكن * ~~بسبب (296) * عدمه (297) بإراده الإنسان كان أو بأمر * حدث (298) له جوع. ~~PageV17P474 من ذلك أنه قال * (299) في قوله * إن (300) من كان لحمه ~~رطبا فينبغي أن يعالج بالجوع فإن الجوع يجفف الأبدان. وفي قوله في كتاب ~~تقدمة المعرفة قد ينبغي أن يسئل هل * سهر (301) أو لأن بطنه لينا شديدا ~~أو به جوع إنما عنى بالجوع ضيق الطعام. وعلى هذا المعنى قال أبقراط في هذا ~~الموضع متى كان بإنسان جوع فلا ينبغي أن يتعب * بدنه (302) كأنه قال إن ~~من كان ليس بمز مع أن يأكل فلا * ينبغي (303) أن يتعب بدنه، ولا * ينبغي ~~(304) أن * يشار (305) عليه باستعمال شيء من التعب في ذلك اليوم الذي يمتنع ~~فيه من الطعام. وينبغي أن يفهم من قوله في هذا الموضع * تجب (306) الحركة ~~القوية الشديدة التي يسميها رياضة. وعلى هذا المعنى قال أبقراط ينبغي أن ~~يتقدم التعب * قبل (307) الطعام. وقوله هذا عام للأصحاء والمرضي. وذلك ~~أنه لا ينبغي أن يؤمروا الأصحاء أن يستعملوا الرياضة مع ترك الطعام ولا ~~يعالج المرضي بشيء مما يحرك PageVW6P028B أبدانهم حرجة قوية مع ترك ~~الطعام لا بفصد ولا بإسهال ولا باستفراغ يكون بقيء ولا باستعمال ذلك * ~~كثيرا (308) ولا بشيء * بالجملة (309) مما يحرك البدن حركة قوية ويغيره ~~تغيرا شديدا. PageV17P475 فإن القوة عند هذه الحركات كلها إذا كانت ~~من غير أن ينال البدن غذاء تخور وتضعف وتنحل صحيحا كان البدن أو سقيما. ~~وأبقراط يخرص دائما بجهده أن تكون القوة التي تدبر * بدن (310) ~~PageVW0P118A الحيوان قوية. ولا فرق بين أن * أقول (311) قوة أو قوى. فقد ms072 ~~قال أبقراط في كتاب الغذاء إن القوة واحدة وليست بواحدة يعني أن القوة ~~* في (312) الجنس واحدة ولها أنواع شتى. ### || 17 ### ||| [aphorism] # PageVW1P124A قال * (313) أبقراط: * متى (314) ورد على البدن غذاء خارج * ~~من (315) الطبيعة * كثيرا (316) فإن ذلك يحدث * مرضا (317) ، ويدل * ~~على (318) ذلك PageVW2P006B برؤه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط يصف في هذا * الفصل (319) في نوع * واحد (320) ~~قد وصفه في فصل * آخر (321) بالجملة. والقول الذي أجمل فيه هذا المعنى هو ~~قوله لا الشبع ولا الجوع ولا غيرهما من جميع الأشياء بمحمود إذا كان ~~مجاوزا لمقدار الطبيعة. فأما هذا الفصل الذي قد أخذنا في تفسيره ~~PageV17P476 فإن أبقراط يحكم فيه بذلك الحكم على معنى واحد وهو ~~الامتلاء. والمتلاء إنما يعني به الغذاء الذي هو أكثر من احتمال طبيعة ~~البدن. والأكثر إنما يقال دائما بالإضافة إلى * الشيء (322) إلا أنه ~~يقال في الأبدان على ضربين أحدهما بقياس * من (323) سعة الأوعية والآخر ~~بقياس القوة التي يكون بها تدبير الأبدان. وإنما قصد أبقراط في هذا ~~الموضع قصد هذا المعنى فقال غذاء خارج * من (324) الطبيعة كثيرا أي أكثر ~~من احتمال الطبيعة كيما لا يظن بمن قد ملأ معدته من الطعام حتى تمددت ~~أن ذلك لا محالة يضره ولا بمن * ينال (325) من الطعام ما لم يملأ تجويف * ~~معدته (326) أن الذي يتناول من ذلك لا محالة يسير وأنه يستمر به على ما ~~ينبغي. فإنه قد يمكن أن يستمرئ الأول ما ملأ به معدته إن كانت طبيعته ~~قوية ولا يستمرئ الثاني ما تناول لضعف قوته * عنه (327) ولا سيما * إذا ~~(328) كان الأول تناول طعاما سريع الانهضام وكان الثاني قد تناول طعاما ~~عسر الانهضام. وكذلك PageVW0P118B * الحال (329) في الغذاء الذي قد نفذ عن ~~المعدة إلى الكبد فإن القوة المولدة للدم على قياس القوة الهاضمة التي ~~في المعدة. PageV17P477 وذلك أنها ربما كانت ضعيفة * فلم (330) تغير ~~الكيموس الذي نفذ إلى العروق وإن كان مقداره مقدارا يظن * به (331) أنه ~~مقدار * قصد (332) وربما غيرت وقلبت ما هو أضعاف ذلك بسهولة وسرعة لشدة ~~* قوتها (333) ولتهيؤ ذلك الكيموس للتغير والانقلاب. وكذلك الحال في ~~الغذاء ms073 في مرتبته * الثالثة (334) من * التغير (335) والانقلاب وهو الذي ~~نسميه بالحقيقة PageVW6P029A غذاء أعني الغذاء الذي تقبل به أعضاء * البدن ~~(336) الزيادة إنما يقال إنه أكثر أو ليس بأكثر بقياس القوة. وعلى حسب ~~ذلك يكون إما أن ينضج على ما ينبغي ويغذو إذا استولت عليه القوة وقهرته ~~أو يفسد ويولد أمراضا إذا لم تستول عليه القوة التي يكون بها تدبير البدن ~~ولم تقهره. وهذا هو نوع من التفسير يفهم * فيه (337) الأكثر بحسب القوة ~~التي يكون بها تدبير البدن. * ويجوز (338) أيضا نوع آخر من التفسير يفهم ~~به * قوله (339) خارجا عن الطبيعة الغذاء الذي هو * في (340) كيفيته خارج ~~عن الطبيعة، وهذا التفسير أيضا صحيح لأن كل واحد من الأعضاء يغتذي بغذاء ~~موافق له والقائل بأن ذلك الغذاء * شيء (341) طبيعي للعضو مصيب. فإن أتى ~~العضو في وقت من الأوقات كيموس هو لعضو آخر غيره طبيعي وهو له منافر خارج ~~من الطبيعة فإن ذلك رديء على كل حال، إلا أنه وإن كان رديئا ~~PageV17P478 * فليس (342) يجب لا محالة أن يحدث مرضا. وذلك أنه قد يمكن ~~أن يكون * الكيموس (343) * يسيرا (344) فلا * يحدث (345) منه مرض ودليل ~~ذلك أنا قد نجد الأدوية التي من شأنها أن تفسد البدن كاليبروح ~~PageVW0P119A والأفيون والفربيون لا تقوى على أن jحدث له مضره إلا أن * ~~تكون (346) بمقدار من الكمية، وبالحرى * أن (347) يقوى على هذا، وكذلك * ~~الكيموسات (348) أيضا في ضعفها وقلتها لا تقدر على أن تفسد العضو وتحدث ~~فيه مرضا وهو * أيضا (349) وهو مع * أنه (350) ليس يفسد العضو * فقد ~~(351) يمكن * ويقدر (352) أن يغذوا أعضاء أخر. وما كان * يسميه (353) غذاء ~~لو لا أنه كذلك. فكما أنه * أن (354) انحدر من الهواء الذي استنشق في ~~المريء شيء * يسير (355) فصار إلى المعدة وانحدر من الرطوبة التي تشرب في ~~قصبة الرئة شيء يسير جدا فصار * إلى (356) الرئة لم يحدث للمعدة من قبل ~~تلك الريح مرض ولا للرئة من قبل * تلك (357) الرطوبة، كذلك الحال في غذاء ~~سائر الأعضاء. وقد فسر أيضا هذا القول قوم آخرون تفسيرا ثالثا فقالوا ~~إنه ينبغي أن يفهم من ms074 قوله «خارج من الطبيعة» أي مفرط متفاقم كأنه قال ~~«متى ورد على البدن غذاء كثير * مفرط (358) مجاوز للمقدار المعتدل. فإن ~~ذلك يحدث مرضا، وذلك أن الغذاء إذا كان إنما جاوز الاعتدال قليلا فليس ~~يقوى بعد أن يحدث مرضا، PageV17P479 لكنه يدع البدن باقيا في حدود ~~الصحة، وهذا القول حق. وذلك أن الغذاء الذي يحدث مرضا لا ينبغي أن يكون ~~فضله * على (359) الاعتدال الصحيح يسيرا، إلا أنه ليس من عادة القدماء ~~تحديد القول بهذا الطريق لكن من عادتهم أن يقتصروا على ذكر الجنس الضار ~~فقط فقد * يقولون (360) إن الحر والبرد والتخم وفساد الكيموسات والتعب ~~وغير ذلك مما أشبهه يحدث مرضا ويتكلمون على أنا نفهم عنهم * أن (361) ~~مع كل واحد من هذه الأسباب كمية ذات قدر. وعلى هذا الطريق PageVW0P119B ~~يقولون أيضا إن الغذاء الكثير يحدث مرضا * كثيرا (362) PageVW6P029B ~~ولا يحتاجون * إلى (363) أن * يزيدوا (364) في * هذا (365) القول فيقولون ~~إذا كان كثيرا جدا * لأنهم (366) يعلمون أنا نعلم أن * الغذاء (367) ~~* إذا (368) كان أكثر من المقدار المعتدل بمقدار جزء من خمسة * عشر (369) ~~خرءا من مثقال فليس يمكن * بعد (370) أن يحدث مرضا، لكنه إن تضاعف هذا ~~أيضا أمكن في وقت من الأوقات أن يحدث مرضا. وذلك أنه من جنس * أحد (371) ~~الأسباب المحدثة الأمراض. فبهذا الطريق يعلم أن هذا التفسير الثالث وإن ~~كان حقا فإن فيه حشوا زائدا على ما جرت عليه عادة الأولين في * ~~كلامهم (372) وتأويل أيضا أصحاب هذا * التفسير (373) لقول أبقراط «خارج من ~~الطبيعة» تأويلا مستكرها. PageV17P480 وأما الزيادة التي زادها في ~~آخر هذا الفصل وهو قوله «ويدل على ذلك بروءه» فإنها لو * كان (374) معها ~~«مما» حتى يكون على هذا * المثال (375) «ومما يدل على ذلك بروءه» لكانت ~~أجود. وذلك أنه ليس البرء فقط يدل على أنه متى ورد على البدن غذاء خارج ~~* من (376) الطبيعة كثيرا فإن ذلك يحدث مرضا لكنه قد يدل على ذلك * ~~أيضا (377) نفس الشيء ويشهد عليه معه البرء. وذلك أن الشهادة من عاقبة ~~الشيء الذي يفعل في جميع الصناعات وما يتأتي الناس له على ما ينبغي ms075 * يزيد ~~(378) في تصحيحه. والشهادة في هذا القول الزائدة في تصحيحه هي البرء الذي ~~يكون باستفراغ الشيء المؤذي وقد استعمل هذه الشهادة أبرفليس في الاستدلال ~~الذي يسمى ذا الأزمان الثلاثة. وذلك أنا * إن (379) رأينا * أحدا (380) ~~قد أكل أكثر مما كانت * عادته (381) أن يأكل واستعمل * من (382) الرياضة ~~المقدار الذي كان ينبغي * أن (383) * يستعمل (384) PageVW0P120A أو أقل ~~منه ثم رأيناه * قد (385) عرض له في بدنه ثقل وابتدأت به حمى مع حمرة في ~~لونه وانتفاخ في عروقه، وتوهمنا عليه أن مرضه من امتلاء أي من كثرة ~~الأخلاط * ولم (386) يكن توهمنا ذلك عليه على غير الواجب. فإن استفرغ ~~وانتفع بالاستفراغ صحح ذلك في أول وهلة وأوكد ما * توهمنا (387) عليه من ~~الامتلاء ودعانا إلى التقدم على * بصيرة (388) في غيره * ممن (389) حاله ~~مثل حاله على الاستفراغ * بمثل (390) ما استفرغناه PageV17P481 من غير أن ~~ينظر * وصف (391) أصحاب التجارب وهو قولهم حفظ عاقبة الشيء الكائن في ~~الحالات المتساوية على مثال واحد * مرارا (392) كثيرة. ولعل هذا الحرف قد ~~كان أبقراط زاده في هذا الفصل فوقف عليه من لم يفهمه فظن أنه فضل فحذفه، ~~أو يكون أبقراط منذ أول الأمر كتب هذا القول من غير أن يزيد فيه ذلك الحرف ~~فقال «ويدل على ذلك برؤه» مكان أن يقول «ومما يدل على ذلك * برؤه» (393) ~~. وذلك أنه إذا كان ما ذكرنا على ما وصفنا، أعني متى ورد على البدن غذاء ~~خارج من الطبيعة * كثير (394) PageVW6P030A فحدث مرض ثم استفرغ البدن ~~وانتفع المريض باستفراغه دل ذلك على أنه إنما كان جلب عليه المرض * من ~~(395) كثرة * الغذاء (396) . وينبغي أن يحفظ عن أبقراط * أنه (397) يعني ~~الاستفراغ إذا قاله قولا مطلقا استفراغ جميع الكيموسات بالسواء ويعني ~~بالتنقية والنقاء استفراغ الكيموس الرديء في كيفيته، وأن البرء في هذه ~~المواضع إنما يكون بالاستفراغ لا بالتنقية فيشهد بذلك على صحة ما قيل من ~~أمر كثرة الأخلاط. واستفراغ جميع الأخلاط بالسواء يكون بالفصد * خاصة ~~(398) أصح PageV17P482 مما يكون بغيره ويقرب منه الاستفراغ الذي ~~PageVW0P120B يكون بالشرط على * الكحلين (399) كما من عادتنا أن يفعل * ~~والاستفراغ (400) الذي يكون ms076 بالدلك والرياضة والحمام وبالعرض أيضا ~~الاستفراغ الذي يكون بترك الطعام. وإنما قلت إن هذا الاستفراغ يكون ~~بالعرض لأن ترك الطعام ليس يستغرغ البدن بنفسه كما يستفرغه كل واحد * من ~~(401) هذه الأشياء التي ذكرنا، لكن الاستفراغ عند ذلك إنما يكون على طريق ~~التحليل الطبيعي فإذا * ما (402) لم يرد البدن غذاء يخلف مكان ما استفرغ ~~منه تبين * أمره (403) وظهر بعد أن كان خفيا. وما قلنا * من (404) هذا ~~كاف في تفسير هذا الفصل. ومن أراد أن يستقصي جميع القول في الامتلاء وهو ~~كثرة الكيموسات فقد كتبنا له في ذلك مقالة بأسرها * عنوانها (405) من ~~الامتلاء وهو كثرة الأخلاط. وأما في هذا الموضع فنكتفي أن * نزيد (406) * ~~بعد (407) الذي وصفنا ما أنا واصفه وهو * أنه (408) يمكن أن تبتدئ كثرة ~~الأخلاط التي هي بقياس القوة من غير أن تكون الأخلاط قد فسدت لكنه لا ~~يمكن أن * تلبث (409) على جودتها، * لأنه (410) يجب ضرورة أن تتغير في ~~كيفيتها وتفسد على طول الزمان، إلا أنه * وإن (411) كان الأمر كذلك فإنا ~~لا * نزال (412) نسمي تلك الحال كثرة PageV17P483 ولا ننسبها إلى الفساد ~~ما دام يمكن بعد استفراغ الشيء الفاضل * منها (413) أن يصير * الباقي (414) ~~إلى حال جودته. فإنه يعرض في الدم إذا تغير شبيه بما يعرض في الأنبذة ~~التي تحمض. والذي يعرض في الأنبذة * (415) هو أنها متى استكملت الحموضة ~~فصارت خلاء فليست * تعود (416) إلى PageVW0P121A طبيعة الشراب ومتى كان ~~تغيرها تغييرا يسيرا حتى تكون الحموضة قد أخذت فيها ولا تكون * بعد ~~(417) قد صارت خلاء فكثير منها مرارا كثيرة قد عاد إلى طبيعته. وكذلك ~~الحال في الدم. فإن الدم أيضا إذا حدث فيه فساد عظيم لا يعود إلى طبيعته ~~وإذا حدث فيه فساد يسير فاستخرجنا منه الشيء الفاضل عاد الباقي إلى طبيعته، ~~ومن عادتنا أن * نسمي (418) حاله * تلك (419) حال * كثرة (420) لا حال ~~فساد ولكن * ليس (421) تنسب حاله إلى الفساد إلا إذا كان قد بلغ ~~PageVW6P030B من مقدار فساده وخروجه عن طبيعته أن لا يمكن فيه أن تنضجه ~~الطبيعة فتعود فيصير دما محمودا. ### || 18 ### ||| [aphorism] # PageV17P484 قال (423) أبقراط: ms077 ما كان من الأشياء يغذو (424) سريعا ~~دفعة (425) فخروجه أيضا يكون سريعا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: أما قوله «يغذو سريعا» فينبغي أن يفهم (426) أنه عنى به ~~أن يكون طبعها (427) أن يغذو بعد تناولها بوقت يسير (428) وحين (429) يتناول. ~~وإنما (430) يمتحن طبعها في الصحيح الذي لا يذم من صحته شيء. وأما قوله ~~«دفعة» فعنى به أن يكون بعد أن يبتدئ أن (431) يغذو توفى (432) البدن ~~غذاءها (433) كله في زمان يسير. فهذه الأشياء من قبل هذا المعنى (434) الذي ~~وصفنا وحده أعني أنها تغذو سريعا دفعة (435) يكون نفوذها أيضا (436) ~~وخروجها سريعا. فإن كان (437) فيها حدة يهيج بها البدن لدفعها وقذفها أو ~~لزوجة تحتبس فيها وتبقى زمانا أطول كانت تلك إلى الخروج أسرع. وكانت هذه ~~أبطأ (438) وأبلغ الأشياء كلها في أن تغذو سريعا دفعة النبيذ، ومن أولى ~~الأشياء بأن يغذو بأبطأ قليلا (439) قليلا لحم البقر ولحم الصدف المسمى ~~قخليص وما أشبهه مما هو (440) في البحر مما PageVW0P121B هو (441) صلب ~~اللحم PageV17P485 ومما طبيعته شبيهة بطبيعة هذه الأشياء (442) الجبن ~~الصلب واللحمان المملوحة والعدس والبيض الذي قد سلق (443) حتى اشتد وصلب. ~~فإن جميع هذه الأشياء إنما تغذو بعد تناولها بزمان طويل قليلا (444) ~~قليلا. ومما (445) يستدل به على أن (446) الشيء الذي ورد على البدن (447) ~~قد غذاه: أما من قبل (448) النبض فمن شدة قوته (449) وعظمه، وأما من ~~الحركة الإرادية فزيادة قوة تحدث للذي (450) اغتذى. وأولى من (451) اختبرت ~~فيه أمرها من قد ضعفت وانحلت قوة إما لاستفراغ ماء (452) محسوس وإما ~~لتعب وإما لإمساك عن الطعام. وعند (453) تناول جميع ما (454) تقدمنا بذكره ~~يكون نزول ما ينزل من البطن بطيئا أعني بعد تناول تلك الأشياء بهذه طويلة ~~وعند تناول إضدادها يكون خروج ما يخرج سريعا وأشد الأشياء مضادة لها هو ~~النبيذ وهو كما قلنا أسرع من جميع الأشياء غذاء، ثم تتوالي من بعده أشياء ~~آخر أنا ذاكرها على نظام ملخص، أولا أمر الأنبذة. فأقول (455) إن ما كان ~~منها مائيا فهو أقلها (456) غذاء البدن والنبيذ المائي هو ما كان لونه ~~أبيض وكان قوامه رقيقا، PageV17P486 وما كان من الأنبذة ms078 غليظا أحمر ~~فغذاءه للبدن أكثر كثيرا من غذاء (457) المائي إلا أن ما ينال منه البدن ~~من الغذاء ينقص عما ينال من الشراب الأسود بحسب ما يفصل (458) عليه في سرعة ~~غذائه للبدن دفعة. وما كان من الأنبذة أبيض لكنه غليظ فهو أقل غذاء من ~~الأحمر الغليظ (459) وهو أكثر غذاء من الأبيض الرقيق وليس يغذو سريعا ولا ~~دفعة. وبحسب اختلاف الأنبذة وتفاضلها فيما وصفنا PageVW0P122A يكون ~~اختلافها (460) أيضا في سرعة خروجها PageVW6P031A وإبطائه. فإن الشراب ~~المائي يخرج بالبول أسرع مما يخرج سائر الأشربة (461) لسرعة نفاذه ~~كله (462) إلا اليسير. وأما (463) سائر الأنبذة (464) التي ينحدر منها شيء ~~بين (465) فيخرج مع البراز، فعلى حسب مقدار زمان غذائها للبدن يكون زمان ~~خروجها. وكذلك الحال في سائر الأشياء التي تتناول. فإن ماء كشك الشعير ~~يرى (466) يغذو البدن بعد تناوله بمدة ليست بطويلة (467) إلا أنه ليس ينال ~~البدن منه غذاء كثيرا والغذاء الذي ينال البدن منه يكون في زمان يسير ~~دفعة. فأما الحسو المتخذ من دقيق الحنطة فليس ينيل البدن غذاء دفعة ولا ~~غذاءه يسير لكنه يغذو البدن في زمان طويل غذاء كثيرا. PageV17P487 وقد ~~يحتاج إلى (468) أن تكون الأشياء التي يقاس بينها في هذا الباب في قوام واحد ~~ولا يكون بينها في ذلك اختلاف (469). وهذا القول في الشريطة في كل ما احتيج ~~إلي (470) أن يقاس بينه وبين (471) أشباهه (472) مما يتخذ من الجوارس ~~والباقلي ومن (473) غيرهما من الثمار. فأما اللحمان فينبغي أن تكون ~~المقايسة بينها في القوام على حدة والمقايسة بينهما في كيفية الصنعة على ~~حدة حتى يكون اللحمان الذان يقاس بينهما إما مستويان (474) جميعا على ~~مثال واحد وإما مطبوخان (475) جميعا طبخا واحدا. وينبغي أن ينتزع (476) ~~مما يعالج بالصنعة رطوبة لذاعة إن كانت فيه (477) كما يفعل بالكرنب ~~والكثير (478) من الجرب (479) لتصح لنا محنة الجوهر الذي يغذو على حفة ~~وصدفة وانتزاع تلك الرطوبة يكون بأن يطبخ في ماء ثم ينقل منه إلى ماء (480) ~~غيره. فإن أنت بعد PageVW0P122B تحديدك هذه الأشياء كلها امتحنت (481) ~~الأشياء التي تغذو وامحنه استقصاء، وجدت ما كان منها يغذو ms079 في زمان يسير وهو ~~المعنى الذي ذهب إليه في قوله «دفعة» وبعد أن يتناول بهذه يسيرة وهو المعنى ~~الذي ذهب إليه في قوله «سريعا» فخروجه أيضا يكون سريعا إذا كان البدنان ~~الذان يرد عليهما الطعامان على حال واحدة. PageV17P488 فإن هذا أيضا ~~مما يببغي أن يشترط (482) في جميع هذه الأشياء وأشباههما. ووجدت ما هو على ~~ضد ذلك يكون خروجه أيضا (483) بطيئا. وأما العلة في هذا فتقدر أن ~~تعرفها مما قد بيناه (484) في كتاب القوى الطبيعية فقد بينا أن المعدة ~~تحظى هي (485) أولا من الطعام فتجتذب منه أوفقها لها فتوعيه بين طبقاتها ~~فإذا استوفت وتملأت منه دفعته (486) عنها فانحدر. وبينا أن اجتذاب الكبد ~~للغذاء إذا كانت (487) بها إلى الغذاء حاجة في هذا الوقت يكون. فإن لم يكن ~~بها حاجة إليه استعملت ما كان فيها متقدما. وعلى هذا القياس يجذب (488) ~~البدن كله أيضا من الكبد إذا عدم الغذاء أيضا البدن (489) واحتاج إليه. ~~ولذلك أجود ما يكون امتحان ما كان من الأغذية يغذو سريعا دفعة فيمن كان ~~بدنه كله فارغا، وما كان كذلك من الغذاء فله كما قلنا أن يكون خروجه ~~بالبراز أسرع بحسب ما توجبه (490) تلك الحال. وقد قال قوم إنه إنما أراد ~~بالخروج بالاستفراغ من البدن البتة حتى يكون ما قاله أبقراط في هذا ~~الموضع هو ما قاله في كتابه (491) PageVW6P031B في الغذاء PageV17P489 حين ~~قال إن ما (492) كان من الغذاء بطيء PageVW0P123A الاستحالة فهو بطيء ~~التحلل وما كان منه سريع الاستحالة فهو سريع التحلل فهذا القول حق (493) ~~من أصح ما قيل ولكن كان اسم الخروج ليس بمطابق لهذا المعنى لأن أكثر ما ~~يقال هذه اللفظة على خروج ما يخرج (494) من البطن وقد يمكن أن نفهم منها ~~الخروج من البدن كله فلحم الخزير وكلما يولد (495) كيموسا غليظا لزجا ~~فتحلله (496) من البدن يكون بعد زمان طويل. وأما البقول والسمك ~~الصخري (497) وكلما كان بالجملة الكيموس المتولد منه (498) رقيقا لطيفا ~~فهو يفوق الأول (499) في سرعة (500) النفوذ إلى (501) البدن والزيادة (502) ~~فيه إلا أن طبيعته طبيعة لا بقاء لها لكنه ms080 يتحلل (503) سريعا (504). ### || 19 ### ||| [aphorism] # PageV17P490 قال (505) أبقراط: إن التقدم بالقضية فى الأمراض الحادة ~~بالموت كانت أو بالبرء فليست تكون (506) على غاية (507) الثقة (508). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن المرض الحاد له مع سرعة انقضائه لا محالة عظم. فإن ~~حمى يوم وإن كان سكونها وانقضاؤها سريعا فليس يسمي مرضا حادا. ~~والأمراض الحادة صنفان. وذلك أن المرض الحاد يكون إما من (509) كيموس ~~حار ليس بمتحير ولا مستقر (510) في موضع واحد من البدن لكنه في الأعضاء ~~كلها بالسواء، وإما أن يكون قد حدث (511) في موضع من البدن (512) علة ~~كالحال في ذات الجنب وذات الرئة والذبجة (513). والحمى في المرض الحاد ~~تكون مطبقة دائمة على الأمر الأكثر. فإن القليل من (514) الأمراض الحادة ~~تكون من غير حمى مثل الفالج (515). فأما المرض الطويل المزمن فإنما ~~يكون (516) من كيموس غليظ لزج بارد ولا يمكن فيه أن ينضج سريعا وهو لاصق قد ~~لجج في العضو الذي حدثت (517) فيه العلة PageV17P491 حتى تكون علته ~~بالورم الصلب المسمى اسقيروس أشبه منها بالورم الحار المسمى فلغموني. ~~واليسير PageVW0P123B منها يكون من غير أن يحدث في عضو من الأعضاء علة من ~~قبل كيموس من جنس المرة السوداء أو من (518) جنس البلغم قد كثر في العروق ~~كلها بالسواء، وذلك أن الكيموس إذا عفن ولد حمى. فكان أبقراط في جميع ~~هذه الأمراض المزمنة من التقدم بالقضية فيها على غاية الثقة وليس هو في ~~جميع الأمراض الحادة من الثقة على مثال ذلك لكنه يقر أنه قد يمكون أن ~~يقع في التقدم بالقضية على (519) بعضها (520) خطاء. فإن هذا هو ما يدل ~~عليه قوله ليس يكون بغاية الثقة معنى. ### ||| [commentary] # قول القائل ليس يكون بغاية الثقة. وقوله ليس بكل الثقة معنى واحد وسواء ~~عليك قلت ليس يكون بغاية الثقة أو قلت ليس يصح في جميع الحالات، ومن عادة ~~الناس أن يقولوا هذا القول إذا أرادوا أن يستثنوا شيئا يسيرا من الجميع، ~~مثل PageVW6P032A قول من القائل ليس جميع الناس إشرارا. فإن القائل ~~لهذا (521) القول يدل بقوله هذا على أن الإحاد من الناس إخيار. وعلى ms081 هذا ~~المثال قال أبقراط في هذا الموضع من الفصل (522) إن التقدم بالقضية في ~~الأمراض الحادة ليس يكون بغاية الثقة لأنه قد يخطئ الطبيب الحادق في ~~النذرة في التقدم بالقضية فيها. وإنما يعرض له ذلك لسرعة تغير المرض ~~الكائن PageV17P492 عن الكيموسات الفاعلة لتلك الأمراض ولأن الكيموس ~~المؤذي ربما سال وجرى فيها من مواضع إلى مواضع غيرها. ### || 20 ### ||| [aphorism] # قال (523) أبقراط: من كان بطنه في شبابه لينا (524) فإنه إذا شاخ يبس ~~بطنه ومن كان في شبابه PageVW1P129A يابس البطن فإنه إذا شاخ لان (525) بطنه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن هذا الأمر ليس (526) يكون PageVW0P124A في جميع الحالات ~~لا محالة لكنه يكون في أكثر الحالات، وقد دل (527) على ذلك أبقراط نفسه ~~فيما بعد (528) في فصل قال فيه «من كان بطنه لينا فإنه ما دام ~~شابا (529) أحسن حالا ممن بطنه يابس ثم يصير حاله عند الشيخوخة ~~أردأ (530). وذلك أن بطنه يجف إذا شاخ على الأمر الأكثر (ii. 53)». فينبغي ~~أن لا يفهم قوله «لين البطن ويبسه» مطلقا لكن على أن التدبير تدبير واحد، ~~PageV17P493 لأنه (531) إن استعمل مستعمل في شبابه تدبير أهل الإسكندرية ~~فيقدم في صدر طعامه أكل السمك (532) المالح والكراث ثم شرب (533) بعد (534) ~~طعامه قفاعا ثم أمسك في شيخوخته عن هذا كله ومال إلى العدس وما أشبهه ~~وشرب شرابا قابضا، لم يقل إن حال برازه اختلفت بسبب سنه. وكذلك إن ~~استعمل في شبابه التدبير الذي يعقل البطن فأكل العدس والزعرور وشرب الشراب ~~العفص (535) ثم استعمل في شيخوخته تدبير أهل الإسكندرية فاختلف حال برازه ~~بحسب اختلاف تدبيره، لم يكن امتهاننا فيه (536) لما حكم به (537) أبقراط في ~~هذا الباب (538) على الصواب. وإنما يكون امتحاننا لما قاله أبقراط على ~~الصواب إذا كان الغذاء غذاء واحدا وكان جميع تدبيره (539) على مثال واحد ~~فاختلفت (540) حال البراز عند انتقال السن. وإنما تختلف حال البراز ~~بقدر (541) طبيعة الإنسان بحسب اختلاف حالات البدن فيها التي من قبلها يميل ~~البطن (542) إلى اللين أو إلى اليبس. وقد خاص قوم من (543) الأطباء في طلب ~~تلك الحالات أي الحالات هي ms082 وإن أنا رمت أن أسوق القول في هذا على سياقة ~~براهين ما يحتاج فيها منه إلى (544) البرهان (545) ظننت أن أبلغ (546) من طوله ~~أن أحتاج أن (547) أضع فيه مقالة بأسرها. PageV17P494 وسأفعل ذلك (548) ~~فيما بعد (549). وأما في هذا الموضع فإني PageVW0P124B أتي بجمل من القول ~~بإيجاز واختصار أبينها على ما قد بينته في كتابي في القوى الطبيعية وفي ~~المقالات التي وصفت فيها علل الأعراض. فأقول إن البطن إنما يميل عن ~~الاعتدال PageVW6P032B إلى اليبس إذا قل ما ينفذ إلى الكبد من الغذاء الذي ~~ينهضم في المعدة وإنما يميل عن الاعتدال إلى اليبس إذا قل ما ينفذ إلى ~~الكبد من الغذاء الذي ينهضم في المعدة، وإنما يميل عن الاعتدال إلى اليبس ~~إذا نفذ جميع ما في ذلك الغذاء من الرطوبة إلى الكبد. وقلة نفوذ ما ينفذ ~~من الغذاء من المعدة إلى الكبد ربما كان من قبل أن الإنسان يتناول من ~~الغذاء أكثر مما يحتاج إليه الكبد وربما كان من قبل (550) أن الغذاء يسرع ~~الخروج في البراز. وذلك أن الغذاء إذا كان أكثر، بقيت منه فضلة بعد اجتذاب ~~الكبد منه المقدار الذي يحتاج إليه. وإذا كان الغذاء ينحدر ويخرج سريعا، ~~لم يلحق الكبد فيجذب (551) منه المقدار الذي يحتاج إليه. وسرعة خروج البراز ~~ربما كان من (552) قبل كثرة المرار الذي ينصب إلى الأمعاء فيهيجها إلى ~~دفعة وقذفه، وربما كان من قبل القوة الماسكة في المعدة والأمعاء ضعفت ~~وقويت فيها القوة الدافعة. PageV17P495 وإنما يشتهي الإنسان ~~طعاما (553) أكثر (554) إذا كان فم المعدة أبرد، لأن شهوة الطعام إنما هي ~~خاصة هناك. وإنما تجتذب (555) الكبد أقل لبردها. وإنما تضعف القوة ~~الماسكة في المعدة من قبل رطوبتها وإنما تقوى (556) القوة الدافعة التي ~~فيها وفي الأمعاء من قبل يبسها. فمن كان في شبيبته (557) لين البطن ثم كان ~~لين بطنه من قبل أن فم معدته بارد ولذلك (558) شهوته للطعام (559) زائدة ~~وتناوله منه كثيرا فإنه إذا شاخ وبرد بدنه بلغ من تفاقم البرد في فم ~~معدته أن تنتقل حاله إلى ذهاب الشهوة فيصير بذلك إلى ms083 أن PageVW0P125A يجف ~~برازه لقلة ما يتناول بقياس ما ينفذ إلى الكبد. وكذلك من كان لين بطنه في ~~شبيبته من قبل كثرة ما ينصب إلى معائه (560) من المرار الأصغر فإنه عند ~~الشيخوخة تنتقل حاله إلى الضد لأنه ليس يتولد في الشيخوخة من هذا ~~الكيموس مقدار كثير كما كان يتولد في وقت الشباب. فأما الذين يأتيهم (561) ~~لين البطن في وقت الشباب من قبل ضعف (562) القوة الماسكة فليس تنتقل الحال ~~في جميعهم إلى الضد في وقت الشيخوخة، وذلك يكون بحسب مقدار ما (563) مع تلك ~~الرطوبة التي تجذب (564) عنها ضعف القوة الماسكة من الحرارة. وذلك أن ~~المعدة إذا كان منذ أول أمرها إلى البرد أميل PageV17P496 فإنها في وقت ~~الشيخوخة تصير من البرد إلى الإفراط فتبقى القوة الماسكة التي فيها على ~~مثل ما كانت حالها عليه من الضعف، لأن كل مزاج مفرط يضعف الأفعال ~~ويبطلها (565). وإن كانت المعدة منذ أول أمرها إلى الحر (566) أميل فإن ~~القوة الماسكة التي فيها عند الشيخوخة تقوى وتبقى على قوتها (567) زمانا ~~طويلا، لأن مزاجها ليس يكون (568) بمفرط في واحدة من الحالتين لا في اليبس ~~لأن مزاجها كان في الأصل لا محالة رطبا. ولو لا ذلك لما كانت قوتها ~~الماسكة ضعيفة ولا في الحرارة، لأنا قد كنا وصفنا أنها كانت حارة ~~PageVW6P033A في الأصل. فقد تبين أن جميع من كان بطنه بالطبع إلى اللين ~~أميل إلا اليسير في شبيبته. فإنه إذا (569) شاخ انتقلت (570) حاله إلى ~~الضد ومن كان بطنه بالطبع في شبيبته إلى اليبس أميل، مال إلى اللين (571) ~~في شيخوخته لإضداد (572) الأسباب التي وصفنا. وذلك أن يبس بطنه إنما يكون ~~إما (573) من PageVW0P125B قبل أن ما (574) يتناول من الغذاء أقل من مقدار ~~القوة التي في الكبد وإما من (575) قبل أن ما ينصب من المرار إلى ~~الأمعاء يسير وإما (576) من قبل شدة القوة الماسكة التي في معدته. وقلة ~~الشهوة وسرعة الشبع إنما تكون قبل حرارة موضع (577) الشهوة. PageV17P497 ~~وانتشاف (578) رطوبة الغذاء عن آخرها يكون إذا كانت الكبد إما معتدلة ~~المزاج وإما أميل (579) قليلا إلى الحرارة. ms084 وأما قلة ما ينصب من المرار ~~إلى الأمعاء فإنما تكون لقلة ما يتولد منه في الكبد، وذلك إنما يكون من ~~قبل برد الكبد. وأما من شدة القوة الماسكة في المعدة فإنما تكون في ~~الشباب إذا كان مزاجهم إلى اليبس أميل. فيجب من قبل ذلك أن تنتقل حال جميع ~~أصحاب هذه (580) الحالات التي وصفنا إلى الضد. وذلك أن من كانت شهوته ~~ناقصة في حداثه لحرارة معدته فإن اليبس إذا تمادت به وبردت معدته بعض ~~البرد كانت شهوته للطعام أزيد فيتناول منه أكثر مما يحتمله الكبد. ومن ~~كانت القوة الماسكة في معدته في شبيبته شديدة من قبل ميل مزاجه بالطبع إلى ~~اليبس فإنه إذا شاخ تضعف منه تلك القوة بإفراط اليبس عليه. ولذلك يلين ~~مراره لأن انحدار الطعام وخروجه يكون أسرع. فأما من كان يبس بطنه في ~~حداثته إنما هو من (581) قبل قلة المرار لأن البراز (582) كان يبطئ فتطول ~~مدة انحداره كان فينشف (583) أكثر ما فيه من الرطوبات (584) فقد يمكن أن ~~تبقى وتلك حاله في وقت شيخةوخته. ويمكن أن يفرط البرد على كبده ~~PageV17P498 فتضعف قوتها (585) التي يكون بها نفوذ الغذاء إلى الكبد ~~ضعفا شديدا. فيلين PageVW0P126A بسبب (586) ذلك البراز فهذا ما رأيت أن ~~أقول (587) في هذا الموضع في سبب (588) اختلاف حال (589) البراز عند اختلاف ~~السن إلى (590) اللين أو إلى (591) اليبس وسيغمض لسلوكي فيه طريق الإيجاز ~~على من لم يتقدم فيرتاض في الكتب التي ذكرتها قبل. وسأصف ذلك وأبينه ~~وأشرحه شرحا أبين من هذا فيما بعد في مقالة أفردها (592) له بأسرها. ومن ~~كان (593) شأنه الاقتصار على ما يحتاج إليه في نفس الطب فيكفيه أن يعلم هذا ~~الذي قاله أبقراط فقط من غير أن يوصف (594) له سببه. ### || 21 ### ||| [aphorism] # PageVW1P131A قال (595) أبقراط: شرب الشراب يشفي (596) الجوع. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن عادة أبقراط أن يقول شرب الشراب وهو يعني به ~~PageVW6P033B شرب النبيذ. وقد قال في كتابه في طبيعة الإنسان (597) وتدبيره ~~إنه «إذا عرض المرض الواحد لجميع الناس كافة PageV17P499 شابهم وشيخهم ~~وأناثهم وذكرهم وشاربهم للشراب (598) وشاربهم للماء فبين ms085 أن السبب فيه ليس ~~هو غذاء كل واحد منهم وتدبيره». فدل بوصفه أن (599) شارب الماء ~~وشارب (600) الشراب أنه إنما يعني بشارب الشراب شارب النبيذ فيجب أن يكون ~~شرب الشراب إنما يعني به شرب النبيذ، وقال إن (601) ذلك يشقي (602) الجوع، ~~ولم يعن (603) بالجوع في هذا الموضع كل حال يعدم فيها (604) البدن الغذاء ~~كما ظن قوم. ولا عنى أيضا عدم الغذاء الذي تكون معه شهوة، وإنما عنى حال ~~من يعرض له أن تكون شهوته شديدة دائمة لا تفتر وهي الشهوة التي يسميها قوم ~~من الأطباء الشهوة الكلية. فإن شرب الشراب إنما يشقي هذا الجوع لا ~~الجوع (605) الذي يكون إما من إمساك طويل المدة عن الطعام وإما من اختلاف ~~وإما من استفراغ غيره عرض للإنسان. فأما من (606) كان جوعه من سبب من هذه ~~الأسباب PageVW0P126B فإنه (607) يضره شرب الشراب أعظم المضرة فضلا عن ~~أن تناله منه منفعة لأنه يصيبه منه (608) أن تناوله قبل الطعام التشنج ~~واختلاف الذهن سريعا. فأما من كان جوعه إنما هو (609) آفة عرضت له فشفاؤه ~~يكون بشرب النبيذ لا بالإكثار من الطعام. PageV17P500 فقد شقيت (610) ~~كثيرا ممن (611) أصابه جوع دائم لا يفتر بأن شقيته خمرا كثيرا من بعض ~~الخمور التي لها إسخان قوي. فإن الخمر العفصة (612) لا تشفي هذا الجوع ~~لأنها (613) لا تسخن، لكن ما (614) كان من الخمر (615) لونه اللون الأحمر ~~الناصع أو اللون الأحمر القاني من غير قبض فهو من أبلغ الأشياء في شفاء من ~~به الجوع الذي يسمى (616) الكلي. وينبغي عند مصيرهم (617) إلى تناول ~~الطعام (618) أن يطعموا أولا أطعمة دسمة دهنية وما يأكلون (619) منه مما ~~ليست (620) هذه حاله فينبغي أن يكثر في صنعته (621) من الذهن. ولا يكون في ~~شيء منه عفوصة ولا قبض البتة. ثم يؤمرون من (622) بعد ذلك بشرب شيء ~~من (623) الأنبذة التي وصفنا وإن كانوا لا (624) يعطشون بعد. فإن جوعهم في ~~العاجل يسكن عند استعمال هذا التدبير. فإن الححنا عليه زمانا طويلا ~~أقلع (625). وهذا عندي هو (626) أولى ما قيل إن أبقراط أراد أن يدل عليه في ~~هذا الفصل. ms086 وذلك أنه لما كانت الشهوة الكلية إنما تكون إما من برد ~~مزاج المعدة فقط وإما من كيموس حامض قد تشربه جرمها وكان النبيذ الذي قد ~~وصفنا يشفي الأمرين جميعا، PageV17P501 وجب أن يشفي الشهوة الكلية. ~~فأما من ظن أن (627) أبقراط إنما عنى في هذا الموضع بالجوع العلة التي ~~يسميها (628) اليونانيين بوليموس فقد بعد جدا عندي (629) عن فهم ~~PageVW6P034A ما أراد أبقراط من وجوه أولها أنه جعل مكان كل شيء (630) ~~عامي كل شيء جزئي خاصي (631) PageVW0P127A ووجه آخر أنه قد كذب. وذلك ~~أن بوليموس إنما هو سقوط القوة من البرد العارض من خارج وأوله يكون ~~جوعا ثم إذا استكمل لم يبق الجوع معه لكنه (632) يبطل. ### || 22 ### ||| [aphorism] # قال (633) أبقراط: ما كان من الأمراض (634) يحدث (635) من (636) الامتلاء ~~فشفاؤه يكون بالاستفراغ، وما كان منها يحدث من الاستفراغ (637) فشفاؤه يكون ~~بالامتلاء، وشفاء سائر الأمراض يكون بالمضادة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إنه ليس متى (638) كان مرض قد حدث من الامتلاء وزال ذلك ~~الامتلاء فليس هو بموجود في البدن فشفاؤه يكون بالاستفراغ، لكنه متى كان ~~المرض الذي تروم علاجه في حال الحدوث وحدوثه من امتلاء فهو يحتاج إلى ~~الاستفراغ. PageV17P502 وقد قلنا قبل إن الامتلاء يحدث أمراضا وليس ~~يحتاج إلى كلام في أن (639) شفاءه يكون بالاستفراغ ولا في (640) أن في شفاء ~~جميع (641) الأسباب المحدثة للأمراض يكون بالمضادة لها، وذلك أنه (642) ليس ~~يمكن أحد أن يفهم شيئا يكون به الشفاء من الأسباب المحدثة للأمراض (643) ~~غير الضد، فإن الأمراض أنفسها التي قد حدثت وفرغت لنا في أمرها بعد نظر، ~~وكذلك الحال في الأعراض التي تلزم الأمراض ضرورة، إلا أن كلامنا في هذا ~~الموضع إنما هو في الأمراض التي هي بعد في الحدوث. وبين أن تلك الأمراض ~~تزول ضرورة مع إزالة الأسباب التي تحدثها، وإزالة الأسباب الفاعلة للأمراض ~~تكون بإضدادها. وذلك أنه إن كان سبب (644) من الأسباب يمرض بالتبريد فشفاؤه ~~يكون بالإسخان، وإن كان يمرض بالإسخان فشفاؤه يكون بالتبريد. وكذلك إن كان ~~المرض يحدث من الاستفراغ فينبغي أن يستفرغ ذلك الامتلاء، وإن كان المرض ms087 ~~PageVW0P127B يحدث من الاستفراغ فينبغي أن يغذو البدن بأسرع ما يقدر عليه. ~~وإن كان قد ظن قوم أن الاستفراغ لا يحدث في حال من الأحوال مرضا. ~~PageV17P503 وأحسب هؤلاء يتوهمون أن (645) الحمى وحدها هي المرض. وذلك ~~أنهم لو علموا أن كل حال يضر بالفعل هي مرض وكل مزاج مفرط يضر ~~بالأفعال لما كانوا يشكون (646) في أن الاستفراغ المفرط يكون سببا ~~للأمراض (647). وقد نجد الدم الكثير إذا جرى من الرحم أو من أفواه العروق ~~التي تنفتح من المعدة أو من جرح فإن ذلك يضر لمن (648) يصيبه إما بجميع ~~أفعاله وإما بأكثرها. ومنهم من ليس هذا فقط يعرض له (649) لكنه يصير إلى ~~الاستسقاء. والإمساك عن الطعام مدة طويلة فيمن حرارته حرارة (650) بارية ~~تجلب له حمى فضلا عن سائر أنحاء الضرر. وقد قلت (651) الشيء الذي فيه ~~الحق والمنفع. وأنا (652) ملحق به شيئا لمكان هذيان من يهذي مثل (653) ~~أطبائنا هؤلاء الحدث الذين يخاصمون PageVW6P034B في الأسماء ويظنون أن ~~كلامهم فيها إنما هو في معانيها، وهم القائلون إن إزالة الأسباب المحدثة ~~للأمراض ليست تشقي لكنها إنما هي تقدم بالحفظ وينبغي أولا أن نبين ~~لهؤلاء أن خصومتهم إنما هي في الاسم PageV17P504 ثم أن خصومتهم في ~~الاسم أيضا ليست على ما ينبغي. وذلك أن السبب الفاعل للمرض إذا كان قد ~~زال وليس (654) بموجود في البدن فالذي بقي سفاء المرض الذي قد حدث عنه، وإذا ~~كان في البدن سبب من الأسباب التي (655) يحدث منها (656) المرض ولم يحدث بعد ~~شيء (657) من (658) الامتلاء فإزالة ذلك وشبه (659) من الأسباب جزء من الطب ~~الذي يسمى التقدم بالحفظ والحياطة. وإذا كان ذلك السبب PageVW0P128A قد ~~أخذ في التأثير فمداواته مركبة من (660) التقدم بالحفظ (661) ومن (662) ~~الشفاء. وذلك أن الشيء الذي كان السبب مزمعا (663) أن يفعله قد امتنع من ~~أن (664) يكون في ذلك جزء من الطب الذي يسمى التقدم بالحفظ، وهو إزالة ما ~~كانت (665) هذه حاله من الأسباب. وما كان قد حدث من المرض وفرغ فهو ~~يحتاج (666) إلى شفاء خاص، ولذلك إذا كان هذا الفعل مركبا مختلطا من ~~التقدم ms088 بالحفظ ومن الشفاء ليس له اسم خاص، ولذلك ربما سماه الأطباء ~~تقدما (667) بالحفظ من قبل أنه يمنع من أن يتم المرض الذي قد ابتدأ أن ~~يحدث وربما سموه شفاء من قبل أنه يشفي الشيء الذي (668) حدث من المرض كما ~~نجدهم يسمون علاج عضة كلب كلب (669). فإن الأدوية التي يداوى بها أصحاب ~~هذه العلة قد نجدهم يسمونها على نحوين فربما سموها أشفية للكلب ~~PageV17P505 كأنهم يريدون أنها شفاء من الحال المولدة له (670)، وربما ~~لم يسموها أشفية لكن علاجا يتقدم فيحفظ ويمنع (671) من حدوث الكلب. ### || 23 ### ||| [aphorism] # قال (672) أبقراط: إن البحران ياتي في الأمراض الحادة في (673) أربعة ~~عشر يوما. (674) ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن الأمراض الحادة هي أمراض عظيمة سريعة الحركة والمرور ~~إلى منتهائها. فيجب أن يحدث فيها في المدة اليسيرة تغير (675) عظيم وذلك ~~هو أن يأتي بحرانها. فإن أبقراط إنما يعني بالبحران هذا (676) التغيير ~~العظيم إذا حدث في المرض دفعة، فربما رأيت المريض يبرأ (677) أو يصح دفعة ~~أو يموت بغتة، وربما رأيته قد حدث له تغير (678) عظيم إما إلى طريق ~~السلامة وإما إلى طريق الهلاك PageVW0P128B إلا أنه لم يصر في ذلك الوقت ~~لا إلى السلامة ولا إلى العطب (679) فتصير أصناف التغير (680) السريع أربعة، ~~PageV17P506 وقد وصفها أبقراط في المقالة الأولى من كتاب أبيديميا حين ~~قال «إما إلى السلامة وإما إلى العطب (681) وإما ميل إلى الحال التي هي ~~أفضل (682) وإما ميل إلى الحال التي هي أردأ». وبين (683) عند كل أحد (684) ~~أنه يجب ضرورة في المرض الحاد لعظمه وشدة أعراضه إما أن تغلب القوة ~~بسرعة PageVW6P035A فيهلك المريض وإما أن تتحرك لدفع الشيء المؤذي (685)، ~~فإن قويت عليه (686) وغلبته وبلغت ما قصدت إليه حدث بحران جيد محمود، وإن ~~غلبت حدث بحران رديء مذموم (687). ولذلك ليس يمكن أن يتأخر البحران في ~~المرض الحاد (688) إلى مدة طويلة. فوضع أبقراط حد جميع هذه الأمراض (689) ~~مدة (690) الأسبوعين لأنه لا يجوز شيء من الأمراض الحادة هذا الحد. وقد ~~يأتي البحران في كثير من الأمراض الحادة قبل اليوم الرابع عشر. فقد رأينا ~~كثيرا (691) من ms089 أصحاب الأمراض الحادة ممن عايناهم وممن (692) ذكرهم ~~أبقراط في كتاب أبيديميا قد أتاهم البحران في اليوم الحادي عشر وفي اليوم ~~التاسع وفي اليوم السابع وفي اليوم الخامس. وقد ياتي بعضهم البحران (693) في ~~اليوم السادس لكنه ليس يكون البحران فيه محمودا كما بينت في كتابي في ~~أيام البحران وأشير على من أراد فهم ما ذكره (694) أبقراط من أمر هذا (695) ~~إذ (696) كان إنما وصفه بإيجاز أن يرتاض في ذلك الكتاب، لأني شرحت فيه ~~أمر (697) الشرح التام. PageV17P507 ومتى لم يكن البحران تاما لكنه ~~يكون قد ميل المرض إلى إحدى الحالتين ولم يبلغه غايتها (698) فبلوغه (699) ~~إلى غايتها وتمام بحرانه يكون في أحد الأيام التي من بعد، وقد وصف أبقراط ~~في كتاب تقدمة المعرفة أي الأيام هي تلك الأيام، وهو يصف ذلك أيضا في ~~هذا الكتاب في فصل يأتي بعد هذا. ولهذا PageVW0P129A الجنس أيضا من ~~البحران أعني الذي يكون منه شيء في يوم من الأيام لا يتم ويبقى من المرض ~~بقية يمون بحرانها يعد حد آخر بعد الحد الأول لا يمكن أن يجاوزه وهو ~~اليوم الأربعين. والأمراض التي يأتي فيها البحران التام في اليوم الرابع ~~عشر أو قبله فمن عادة أبقراط أن يسميها أمراضا حادة بقول مطلق. فأما ~~الأمراض الحادة التي يكون فيها بحران ناقص في أحد أيام (700) البحران ~~الأول ثم تبقى منه (701) بقية يتمر (702) كون (703) بحرانها في أحد (704) ~~أيام البحران التي تعد إلى يوم الأربعين فليس يسميها أبقراط حادة بقول ~~مطلق لكنه يصفها بكلام مركب فيقول الحادة التي يتم (705) بحرانها في ~~الأربعين. وقد وصفها قوم بكلام أبين من هذا فسموها الأمراض الحادة التي ~~كانت بحال وانتقلت (706) إلى غيرها. وقد ذكر أبقراط هذه الأمراض في كتاب ~~تقدمة المعرفة فقال «قد ينبغي أن يعلم أن لجودة التنفس قوة عظيمة جدا ~~في الدلالة على السلامة في جميع الأمراض الحادة التي تكون معها حمى ~~PageV17P508 ويأتي فيها البحران في أربعين (707) يوما. وأما في هذا ~~الكتاب (708) فحكم على الأمراض التي يسميها (709) حادة بقول مطلق فقال إن ~~بحرابها يأتي في أربعة ms090 عشر يوما، ولم يعن بذلك كما ظن قوم أن عدد ~~الأيام (710) التي يأتي فيها االبحران في هذه الأمراض في أربعة عشر يوما ~~لأنا (711) إن قلنا هذا فقد يجب (712) على هذا القياس أن يكون عدد أيام ~~بحران الأمراض الحادة التي كانت (713) بحال وانتقلت (714) إلى غيرها أربعين ~~يوما لأنه إنما (715) وصف تلك وهذه بلفظ واحد (716) فقال في هذا الكتاب ~~إن البحران يأتي في الأمراض الحادة في أربعة عشر يوما، وقال في ~~PageVW6P035B كتاب تقدمة المعرفة إن (717) الأمراض الحادة التي تكون معها ~~حمى ويأتي فيها البحران في أربعين يوما. والقائلون لهذا القول لما لم ~~يجدوا السبيل إلى أن يثبتوا أن هذين القولين متفقان (718) أعني هذا القول ~~PageVW0P129B الذي قاله أبقراط في كتاب الفضول والقول الذي قاله في كتاب ~~تقدمة المعرفة احتالوا فجاؤوا بهذا التفسير البديع (719). PageV17P509 ~~وأما نفس الحقيقة فتشهد على صحة قول القائل بأن حد بحران (720) الأمراض ~~الحادة هو اليوم (721) الرابع عشر. وذلك أنه لم ير قط مرضا (722) حركته ~~منذ أول (723) حركة حدة سرعة جاوز هذا الحد من غير أن يحدث فيه واحد من ~~أربعة أصناف البحران التي وصفناها، وقد يكون من الأمراض ما يكون في الأيام ~~الأولى ضعيفا يسيرا ثم يبدأ (724) في الرابع في الاطباق والقوة ~~والحدة. ثم تطول مدته إلى اليوم (725) السابع عشر ويكون من الأمراض أمراض ~~أخر تبتدئ حدتها في اليوم السادس أو في اليوم السابع فتنتهي إلى ~~اليوم (726) العشرين. فقد حصل أنه ليس يكون مرض حدته متصلة دائمة تتطاول ~~مدته أكثر من أربعة عشر يوما. فأما الأمراض التي حركتها مختلفة فكثير ~~منها تتطاول (727) مدته إلى حد من الحدود التي بعد الأربعة عشر يوما. ~~وإنما عنى بالأمراض التي حركتها مختلفة الأمراض التي تشتد وتقوى (728) في ~~بعض أيامها (729) ثم تخف عن (730) غير إنذار متقدم ثم تكر وتعاود (731) ~~الاطباق. وإن تفقده متفقد كما وصفت (732) أمر المرض PageV17P510 وجد ~~جميع الأمراض التي تكون حركتها أسبوعين متصلين حركة حدة وسرعة لا ~~تجاوزهما في حال من الأحوال حتى تنقضي. ### || 24 ### ||| [aphorism] # PageVW7P035B قال (733) أبقراط: PageVW1P134B الرابع منذر بالسابع، وأول ~~الأسبوع ms091 الثاني اليوم الثامن والمنذر بالرابع (734) عشر اليوم (735) الحادي ~~عشر لأنه (736) الرابع من الأسبوع الثاني، واليوم السابع عشر أيضا يوم ~~إنذار لأنه اليوم (737) الرابع من اليوم (738) الرابع عشر واليوم السابع من ~~اليوم الحادي عشر. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط يعني بأيام الإنذار الأيام التي تظهر فيها ~~علامة تدل على بحران يأتي فيما بعد من الأيام، ومن عادته أن يسميها ~~منذرة وأيام الإنذار وأيام PageVW0P130A النظر، فقد وصفها في كتاب تقدمة ~~المعرفة وجعل حسابها يجري (739) على أربعة أربعة وقسم كل أسبوع قسمين. فقال ~~إن اليوم الرابع منذر باليوم السابع والبيوم الحادي عشر منذ (740) أول ~~المرض منذر باليوم الرابع عشر، لأن اليوم (741) الحادي عشر أيضا هو اليوم ~~الذي يقع عليه قسمة الأسبوع الثاني بنصفين وهو أربعة. PageV17P511 وعلى ~~هذا القياس فإن اليوم السابع عشر منذر باليوم العشرين لأن عليه ~~PageVW6P036A تقع قسمة الأسبوع الثالث بنصفين وهو أربغة إلا أنه وصل (742) ~~هذا الأسبوع بالأسبوع الثاني وقد كان فصل الأسبوع الثاني من الأسبوع ~~الأول. وذلك أنه قال إن ابتداء الأسبوع الثاني اليوم الثامن ولم يجعل ~~ابتداء الأسبوع الثالث اليوم (743) الخامس عشر كما فعل قوم ممن أتى بعده، ~~لأنه لم يجعل آخر الأسبوع الثالث يوم الواحد (744) العشرين لكنه جعل ~~ابتداء الأسبوع الثالث اليوم الرابع عشر وجعل (745) آخره وانقضاءه اليوم ~~العشرين. وقد بينت في كتابي في أيام البحران لأي سبب حسب الأسبوعين (746) ~~الأولين مفترقين وحسب الأسبوع الثالث موصولا بالثاني. وقد يكتفى في هذا ~~الموضع أن نعلم الشيء الذي قد صح بطول شهادة التجربة عليه من غير ان يعرف ~~سببه. وأبقراط أيضا قد وصف مرضى كثير في كتاب أبيديميا أتاهم البحران على ~~هذا الطريق من حساب أيام البحران، أعني أن يكون اتصال الثلاثة الأصابع ~~الأول يوم العشرين وانقضاء الثلاثة الأسابيع التي بعدها يوم الأربعين. ~~PageV17P511 وعلى هذا القياس يكون يوم الستين ويوم الثمانين من أيام ~~البحران والتجربة (747) تشهد على أنهما كذلك (748) كما قد (749) بينا في ~~كتاب أيام البحران ولحقنا (750) صفة مريض مريض من المرضى الذين (751) ذكرهم ~~أبقراط في كتاب أبيديميا. فبينا أن ms092 البحران أتاهم على الطريق الذي ~~وصفناه من (752) حساب أيام البحران، وإن ذهبت إلى أن (753) أصف لك أمر أولئك ~~المرضى في PageVW0P130B هذا الموضع طال الكلام فاكتفى بأن أذكر لك كلاما ~~قاله ابقراط (754) في كتاب تقدمة المعرفة فقط، وهو (755) أن «البحران (756) ~~يأتي في الحميات في الإعداد (757) بأعيانها من الأيام سلم منها (758) من ~~سلم وعطب منها (759) من عطب. وذلك أن أسلم الحميات التي يجري أمرها على ~~العلامات التي هي في غاية الثقة تنقضي في اليوم الرابع أو قبله، وأخبث ~~الحميات التي يجري أمرها على أردي العلامات تقتل في اليوم الرابع أو قبله. ~~وهذا هو حد انقضاء دورها الأول والثاني ينتهي إلى السابع والثالث ينتهي ~~إلى الحادي عشر والرابع ينتهي إلى الرابع عشر والخامس إلى السابع عشر ~~والسادس إلى العشرين. فهذه الأدوار تجري على (760) تزيد أربعة أربعة في ~~الأمراض الحادة وينتهي إلى العشرين». PageV17P512 فقد دل (761) هذا ~~الكلام من أبقراط دلالة بينة أنه بحسب الأسبوع الثالث متصلا بالأسبوع ~~الثاني وأنه يجعل اليوم السابع عشر منذر بيوم (762) العشرين. ### || 25 ### ||| [aphorism] # قال (763) أبقراط: إن الربع الصيفية في أكثر الأمر (764) قصيرة ~~والخريفية (765) طويلة ولا (766) سيما متى (767) اتصلت بالشتاء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إنه ليس الربع فقط تكون قصيرة في الصيف (768) لكن سائر ~~الأمراض لأن الكيموسات تذوب وتنتشر في البدن كله وتتحلل. ومتى كانت ~~القوة PageVW6P036B قوية ثم استفرغ الكيموس المولد للمرض سكن المرض ~~وانقضى. ومتى كانت القوة ضعيفة فإنها تنحل مع (769) استفراغ الكيموس ~~المولد للمرض. فيجب من قبل ذلك أن لا يطول شيء من الأمراض الصيفية، ~~PageV17P513 لكن أبقراط جعل كلامه في أطول الأمراض قصيرة مثالا (770) ~~ودل به على سائر الأمراض كلها. وعلمنا أنه كما (771) أنه يعرض في الصيف ~~أن تتحلل (772) كيموسات البدن وأن تتحلل (773) القوة، كذلك يعرض في الشتاء ~~ضد ذلك أعني أن تسكن الكيموسات في عمق البدن كأنها تتحجر وأن تبقى ~~القوة PageVW0P131A على شدتها. فلا الأمراض تنقضي إذا كانت الكيموسات ~~المولدة لها باقية ولا المرضى يموتون لأن قوتهم تبقى ولا تنحل. ### || 26 ### ||| [aphorism] # قال (774) أبقراط: لأن (775) تكون الحمى بعد ms093 (776) التشنج خير (777) من أن ~~يكون (778) التشنج بعد الحمى. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط يصف فيما يأتي (779) بعد من الفصول أن التشنج ~~يكون من الامتلاء ومن الاستفراغ، فإذا عرض التشنج للصحيح بغتة فيجب ضرورة ~~أن يكون ذلك (780) التشنج حدث من امتلاء. PageV17P513 وإنما يمتلئ العصب ~~من الكيموس اللزج البارد الذي معه غذاؤه. فإذا حدثت الحمى بعد هذا التشنج ~~فكثيرا (781) ما (782) يسخن ذلك الكيموس الذي امتلاء منه العصب ويذيبه ~~ويلطفه ويحلله. فإذا عرضت للإنسان حمى محرقة فجففت بدنه كله وعصبه ~~ثم (783) عرض له التشنج من قبل اليبس فالآفة في ذلك عظيمة جدا ولا يكاد ~~صاحب هذه العلة يبرأ (784)، لأن العصب يحتاج إلى أن يبرأ مما ناله من ~~اليبس إلى مدة طويلة وشدة المرض وقوته لا تمهل لكنها تحل (785) القوة ~~سريعا وتجلب موتا سريعا وحيا. ### || 27 ### ||| [aphorism] # قال (786) أبقراط: PageVW1P136A لا ينبغي أن تغتر (787) بخفة يجدها (788) ~~المريض بخلاف (789) القياس ولا أن (790) تهولك (791) أمور PageVW7P036B ~~صعبة (792) تحدث (793) على غير القياس (794) فإن أكثر ما يعرض (795) من (796) ~~PageVW2P017A ذلك ليس بثابت ولا يكاد يلبث ولا تطول (797) مدته. ### ||| [commentary] # PageV17P513 قال جالينوس: إن جميع الكلام الذي يحتاج (798) أن يقال في ~~أشباه (799) هذه الأشياء قد قيل في كتاب البحران. ولست أذكر في هذا الموضع ~~إلا ما يكتفى به في تفسير هذا الكلام الذي وصفناه. فأقول إنه متى (800) ~~حدث مرض قوي ثم خف بغتة من غير أن يكون البدن استفرغ لا بقيء ولا بعرق ~~ولا باختلاف ولا برعاف ولا بغير ذلك مما أشبهه، ولم تظهر أيضا علامات ~~تدل على النضج، فينبغي PageVW0P131B أن يعلم (801) أنه لا ينبغي أن (802) ~~يعتمد ذلك الخف، وكذلك أيضا إن كان قد ظهر لك في المرض علامات النضج ~~البين ثم رأيت المريض قد عرض له نفس رديء واختلاط في ذهنه أو صعوبة ~~من (803) حماه أو نافض قوي، فلا ينبغي أن يهولك ذلك. فإن هذه أيضا ليست ~~من الأشياء الثابتة ويبلغ من بعدها على (804) أن يدل (805) على أمر رديء ~~PageVW6P037A أنها كثيرا ما (806) تدل على بحران محمود قد (807) قرب ~~حدوثه. وقد وصفت (808) في ms094 كتاب البحران كيف ينبغي أن تتعرف هذه الأشياء في ~~وقت حضورها وتتقدم فتعلمها قبل أن تحضر. ### || 28 ### ||| [aphorism] # قال (809) أبقراط: من كانت به حمى ليست (810) بالضعيفة جدا فأن (811) ~~يبقى (812) بدنه على حاله ولا ينقص (813) منه شيء (814) أو يذوب PageV17P517 ~~بأكثر مما ينبغي فإن ذلك (815) رديء (816) لأن الأول ينذر بطول من (817) ~~المرض والثاني يدل على ضعف من (818) القوة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط إنما اشترط هذه الشريطة (819) فقال «ليست ~~بالضعيفة جدا»، لأنه لو أطلق القوة فقال «من كانت به حمى فأن ~~يبقى (820) بدنه على حاله ولم (821) ينقص شيء (822) رديء» لما كان هذا القول ~~حقا. وذلك أنه يمكن أن يكون مريض مرضه من امتلاء ومزاج الهواء مزاج (823) ~~بارد وتكون حماه حمى ضعيفة فلا يضمر بدنه ولا يهزل (824) ولا (825) يكون ~~ذلك حينئذ علامة رديئة ومن (826) كانت حماه حمى قوية وحماه على ما وصفنا ~~من خصب البدن (827) دل ذلك على أن امتلاءه امتلاء مفرط كثير جدا. وأما ~~«أن يذوب البدن بأكثر (828) مما (829) ينبغي» فهو رديء على حال من غير أن ~~يزاد في القول «إن كانت الحمى ليست بالضعيفة جدا (830)». وذلك أنه إن ~~كانت الحمى ضعيفة (831) فإن الهزل (832) المجاور للمقدار الذي ينبغي علامة ~~تدل (833) على ضعف القوة وليس PageVW0P132A ينبغي أن يتوهم أنه أراد في ~~هذا الموضع بقوله «يذوب» المعنى الذي تقال عليه هذه اللفظة على الحقيقة ~~لكنه إنما استعارها واستعملها مكان يضمر ويهزل. PageV17P518 وما أحسن ~~ما قال في الجزء الثاني من هذا الفصل «بأكثر مما ينبغي»، والأجود أن ~~يتوهم أنه (834) قصد إلى هذا المعنى في الجزء الأول أيضا حتى يكون قوله ~~كله (835) في هذا الفصل على هذا المثال «من كانت به حمى ليست بالضعيفة ~~جدا فإن بقي بدنه (836) أو يذوب بأكثر مما ينبغي رديء جدا (837)» حتى ~~يصير (838) قوله «بأكثر مما ينبغي مشتركا للأمرين جميعا». وذلك أنه إن ~~بقي البدن بأكثر مما ينبغي (839) أو ضمر بأكثر مما ينبغي فكلاهما (840) ~~رديء. وقد كان الأجود أن يكون (841) وصف الأعراض التي (842) يقصد إليها ~~بالنظر حتى يعلم أن الشيئين الذين قد ms095 وصف (843) بأكثر مما ينبغي، لكنه ~~لما (844) كان قد استعمل في كتابه هذا التعليم الذي يكون بطريق (845) الفصول ~~وهذا النوع من التعليم إنما يكون بغاية الإيجاز إلغاء ذكر لك، ونحن نفسر ~~لك ما أراد بقوله مما (846) ينبغي وبماذا يعرف، فنقول إنه ينبغي أن نقيس ~~حال البدن في خصبه وهزاله بمقدار قوة الحمى وبمقدار طول المرض وبالسن ~~وبالوقت (847) الحاضر من أوقات السنة وبالبلد وبمزاج الهواء في ذلك الوقت ~~وبالاستفراغ المحسوس وبالسهر وبالهم وبمقدار (848) المطعم (849) ~~وبمقدار (850) PageVW6P037B الحركة. فإن الحمى كلما كانت أعظم وأقوى ~~كان (851) تهزيلها لبدن (852) المريض أسرع وأكثر، PageV17P519 وكذلك مقدار ~~طول المرض. وأما من (853) الأسنان فالصبيان ومن هو من الشيخوخة في الغاية ~~القصوى أسرع وأكثر هذا (854) لا عند العلة إلا أن (855) أصحاب كل واحد من ~~هذين (856) السنين يعرض لهم (857) ذلك بسبب (858) غير السبب الذي يعرض من ~~قبله (859) PageVW0P132B لأصحاب السن الأخرى. وذلك أن الصبيان لرطوبة ~~أبدانهم وحرارتها يتحلل (860) منها (861) أكثر ما يتحلل (862) من سائر ~~الأبدان والمشايخ (863) إنما تتحلل (864) أبدانهم تحليلا كثيرا لضعف ~~القوة. وأما أوقات السنة والبلدان وحالات الهواء فما كان منها حارا ~~يابسا فإن إفراغه (865) للبدن أكثر وما كان منها باردا رطبا (866) فإنه ~~يشد البدن ويمنع من استفراغه وتحليله. وأما الاستفراغ المحسوس فليست بي ~~حاجة إلى ذكره لأني لا أتوهم أن أحدا يجهل أنه يجب أن يهزل البدن ~~بسرعة عند نزف يعرض لصاحبه أو عرق كثير أو قيء كثير اأو بول أو اختلاف ~~كثير. والإمساك عن الطعام أيضا قريب من هذه الأسباب التي ذكرناها (867) ~~والسهر أيضا والهم يهزلان البدن هزالا (868) قويا (869)، وكذلك أيضا ~~الحركة القوية (870)، إلا أن الحركة الكثيرة قليلا ما تكون من ~~المحموم (871)، وذلك أن المحموم في أكثر الحالات مستلقى ساكن، ~~PageV17P520 إلا أنه ربما عرض لبعض الناس أن تبتدئ به الحمى وهو يسير ~~في طريق فيمعن في الحركة إما لضرورة وإما لمبادرته إلى منزلة وربما ~~عرض (872) للمريض اختلاط في ذهنه فيكثر نومه (873) أو قيامه (874) أو ~~حركته (875) بعض أعضائه وهو مستلق حركة دائمة أو يتكلم (876) كلاما كثيرا ~~فيعرض له من قبل ذلك ms096 على (877) الأمر (878) الواجب أن يهزل (879) في أيام ~~قلائل. فجميع هذه الأسباب يهزل المريض وإضدادها يحفظ جثة بدنه على عظمها. ~~وليس واحد من هذه الأشياء التي وصفنا بعلامة دالة على ضعف من القوة لكن ~~كل واحد منها إنما هو سبب لنقصان القوة. فإن هذه الأسباب كما (880) تهزل ~~البدن بالواجب، كذلك تنقص من القوة. وأما هزال البدن من غير هذه الأسباب ~~التي ذكرنا (881) من (882) غير ما ينبغي فقال (883) أبقراط إنما علامة تدل ~~على ضعف القوة وهو الأمر الذي قلنا إنه هو السبب (884) في PageVW0P133A ~~سرعة هزال الشيخ الفاني، وليس العجب (885) أن يكون فيمن (886) هذه حاله الضعف ~~بسبب الهزال (887)، والهزال دليل على الضعف. فإن الحال كذلك في جميع ما ~~يفعل وينفعل (888). PageV17P521 وهذا هو (889) رأي أبقراط وهو يرى أن ~~الهزال على غير ما ينبغي دليل (890) دائما على ضعف القوة. وأنا أضيف إلى ~~قوله ذكر حال أخرى تكون في الحمى سببا للهزال (891) على غير ما ينبغي. ~~وتلك الحال هي رقة الكيموسات وتخلخل (892) البدن. فإن هذين السببين متى ~~اجتمعا (893) كان استفراغ PageVW6P038A البدن على أسرع ما يكون من ~~التخلخل (894) الذي يسمى الخفي كما أنه متى اجتمعا (895) ضد هذين السببين ~~أعني غلظ الكيموسات وكثافة البدن لم يكن للكيموسات استفراغ وعرض عند ذلك أن ~~يبقى البدن على خصبه ولا ينقص شيئا. وقد دل أبقراط على هذه (896) الحال في ~~الجزء الأول من هذا الفصل بقوله «لأن (897) الأول ينذر بطول من المرض». ~~وترك ذكر الحال التي هي حدها. وأنا ملحق ذكر (898) تلك الحال ومستقص هذا ~~القول على التمام بأوجز ما يمكن (899)، فأقول إن (900) من كانت به حمى ليست ~~بالضعيفة جدا فأن تبقى حثة بدنه أو تهزل (901) بأكثر مما ينبغي ~~رديء (902)، PageV17P522 لأن بقاء حثته بأكثر مما ينبغي يكون من كثافة ~~الجلد وغلظ الكيموسات وكثرتها، ولذلك ينذر بطول من المرض وهزال بأكثر مما ~~ينبغي (903) فربما كان لرقة الكيموس وتخلخل الجلد وربما كان لضعف من ~~القوة. ### || 29 ### ||| [aphorism] # قال (904) أبقراط: ما دام المرض في ابتدائه (905) فإن رأيت أن تحرك شيئا ~~فحرك، فإذا (906) صار المرض إلى ms097 منتهاه فينبغي أن يستقر المريض ويسكن. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد دل (907) أبقراط لأي سبب (908) أشار بهذه المشورة (909) ~~في الفصل الذي أتى به (910) بعد هذا، فإن وصلت بهذا الفصل (911) الفصل (912) ~~الذي يأتي بعده صار كله (913) على هذا المثال «ما دام المرض في ابتدائه فإن ~~رأيت أن تحرك شيئا فحرك فإذا صار المرض إلى منتهاه PageVW0P133B فينبغي ~~أن يستقر المريض ويسكن. فإن جميع الأشياء في أول المرض وآخره أضعف وفي ~~منتهاه أقوى». وينبغي أن يفهم من قوله «جميع الأشياء» جميع الأعراض. ~~PageV17P523 فإنه إنما عنى بالأشياء الأعراض، لأن الحال المولدة (914) ~~لها وهي التي (915) يسميها مرضا ليس يجب لا محالة أن تكون في وقت المنتهى ~~أقوى لكنها (916) فيمن يسلم من مرضه أمثل كثيرا مما كانت في أول المرض ~~وإنما أشار أبقراط بقوله «أن يستقر المريض ويسكن» في وقت منتهى مرضه ~~ويحرك شيئا إن احتاج إلى تحريكهه في أول المرض ما دام المرض في ابتدائه ~~متى كان المريض المريض من المرضى الذين (917) يسلمون. فإن المرض المهلك ليس ~~في منتهاه فقط لا ينبغي أن يحرك صاحبه بشيء لكن في (918) الأوقات التي قبل ~~ذلك. وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يتعاطى علاج (919) من علته هي الغالبة ~~لقوته (920) لكن (921) يتنحى عنه بعد أن يتقدم. فيتنظر (922) بما يكون من ~~عاقبة مرضه فقط فإذا كان المرض من الأمراض التي ترحى لصاحبها (923) السلامة ~~منه (924) فينبغي في أوله إن رأيت موضع شيء من العلاج القوي أن يستعمله في ~~ذلك الوقت، وذلك هو ما أراده بقوله أبقراط «إن رأيت أن يحرك شيئا فحرك». ~~والعلاج القوي هو الفصد خاصة وربما استعمل (925) الإسهال، وليس ينبغي أن ~~يستعمل واحدا (926) من هذين (927) في وقت PageVW6P038B منتهى المرض. وذلك ~~أن (928) نضج المرض كما بينا في كتاب البحران في ذلك الوقت خاصة يكون. ~~PageV17P524 والأجود في المعونة على أن يكون النضج أسرع أن يستعمل ~~الاستفراغ في ابتداء المرض حتى تقل مادته فيكون إنضاجها (929) على ~~الطبيعة أسهل (930). وأما في وقة المنتهى فإذا كانت الطبيعة قد أنضجت ~~المادة أو أكثرها فمن الأفضل (931) أن يستفرغ، ms098 ومع ذلك فإن القوة ~~النفسانية PageVW0P134A تكون في وقت المنتهى في أكثر الأمر قد كلت، وإن ~~كانت في ذلك القوة الحيوانية والقوة الطبيعية باقيتين على قوتهما. ### || 30 ### ||| [aphorism] # قال (932) أبقراط: إن جميع الأشياء في أول المرض وآخره (933) أضعف وفي ~~منتهاه أقوى. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: يريد أن جميع الأعراض (934) تكون في أول المرض وآخره (935) ~~أضعف يعني نوائب (936) الحمى والأرق والوجع (937) والكرب والعطش. ~~فأما (938) الحال التي تكون منها هذه الأعراض وهي المرض فيجب ضرورة أن يكون ~~في وقت المنتهى أمثل إذا كان المريض من المرضى الذي يسلمون. ### || 31 ### ||| [aphorism] # PageVW7P038A PageV17P525 قال (939) أبقراط (940):إذا كان الناقه (941) ~~يحظى (942) من الطعام فلا (943) يتزيد (944) بدنه شيئا (945) فذلك رديء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: كان ينبغي أن يكون قرن (946) هذا الفصل والفصل الذي يأتي ~~بعده بفصول قد تقدمت حيث قال أبقراط «إذا كان الناقه من المرض ينال من ~~الغذاء (947) فلا يقوى به». فإن أبقراط وضع مكان هذه اللفظة التي وصفها في ~~هذا الفصل وهي قوله « يحظى من الطعام» في ذلك الفصل قوله «ينال من ~~الغذاء (948)». ثم أخبر بعرض يعرض من ذلك وهو أن المريض لا يقوى بذلك ~~الغذاء وقرن (949) في هذا (950) الفصل النيل من الغذاء (951) وجعله مشتركا ~~للفصلين (952) جميعا، وجعل مكان ذلك العرض الذي ذكره في ذلك (953) الفصل ~~عرضا (954) غيره نظير له. وذلك أن امتناع تزيد (955) البدن كأنه (956) ~~شبيه (957) بانتناع قوته. وذلك أن امتناع قوة آفة عارضة للقوة التي ~~تدبر البدن وامتناع تزيد آفة (958) عارضة (959) لنفس البدن. وامتناع تزيد ~~حضب البدن PageV17P526 ربما كان من قبل (960) ضعف القوة التي تغذوه ~~وربما كان من قبل أخلاط رديئة (961). ### || 32 ### ||| [aphorism] # قال (962) أبقراط: إن في أكثر (963) الحالات جميع من حاله PageVW0P134B ~~رديئة ويحظى (964) من الطعام في أول الأمر فلا يتزيد (965) بدنه شيئا ~~فإنه بآخره (966) يؤول أمره (967) إلى أن لا يحظى (968) من الطعام (969)، ~~فأما من يمتنع (970) عليه في أول أمره (971) النيل من الطعام امتناعا ~~شديدا (972) ثم يحظى (973) منه بآخره (974) فحاله تكون (975) أجود. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: يشبه أن يكون هذا الفصل أيضا (976) إنما قيل في ~~الناقه (977) والدليل على ms099 ذلك قول أبقراط «فلا يتزيد بدنه شيئا». فإن ~~أبقراط وغيره من القدماء إنما (978) من (979) عادتهم أن يصفوا بمثل هذا ~~الكلام الناقه دون غيره. PageVW6P039A وإن كان الناقه يحظى من الطعام في ~~أول أمره (980) فلا يقبل بدنه ويعود إلى الحضب فالسبب الذي من أجله عرض له ~~هذا يعرض له بعد أن لا يرزأ. والسبب الذي من أجله يحظى من الطعام في أول ~~أمره (981) فلا (982) يتزيد بدنه رداءة حال بدنه كله وقوة الأعضاء التي ~~فيها الشهوة، PageV17P527 إلا أنه إذا تمادى به الزمان تزداد تلك ~~الرداءة في البدن كله لكثرة ما يتناول من الغذاء فينال آلة (983) ~~الشهوة (984) من ذلك ضرر حتى تبطل شهوته للطعام (985). وقد كان أولا حسن ~~الشهوة له. فإن هذا هو (986) الذي أراده (987) أبقراط بقوله «يحظى من ~~الطعام»، وقد قال هذا بعينه في فصول تقدمت حيث قال «وإذا كان ذلك وهو لا ~~ينال من الطعام (988) دل على أن بدنه يحتاج إلى استفراغ» قال«فأما من ~~يمتنع عليه في أول أمره المرزية من الطعام امتناعا شديدا حتى لا يتناول ~~منه إلا القليل الوتح ثم تنتقل حاله بآخره إلى ضد ذلك فحاله أصلح». ~~وإنما يعرض ذلك من قبل أن الطبيعة في ذلك الوقت الذي ينال فيه صاحب هذه ~~العلة (989) غذاءه (990) ينضج الفضل الذي كان سببا لقلة المرزية. ### || 33 ### ||| [aphorism] # قال (991) أبقراط: PageVW1P139B صحة الذهن في كل مرض علامة جيدة وكذلك ~~الهشاشة PageVW0P135A للطعام (992) وضد (993) ذلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # PageV17P528 قال جالينوس: لا ينبغي لك متى قال أبقراط في شيء مما يظهر ~~في البدن إنه علامة جيدة أو محمودة أو (994) صالحة أو غير ذلك مما أشبهه ~~أن يتوهم أنها (995) متى ظهرت (996) فالمريض يسلم لا محالة ولا (997) متى ~~قال في شيء (998) إنه علامة رديئة أو خبيثة أو غير (999) ذلك مما أشبهه ~~أنه لا بد من أن يموت المريض متى ظهرت. فإن العلامة الجيدة قد تغلبها ~~كثيرا علامة رديئة أقوى منها وبخلاف ذلك قد تغلب العلامة الرديئة علامة ~~جيدة أقوى منها. وإنما ينبغي لك في هذه (1000) الأحكام وأشباهها أن تفهم ~~ما ms100 يقال لك فقط. والذي قيل في هذا الموضع أن (1001) هذه العلامة (1002) ~~جيدة في نفسها وبحسب ما (1003) يدل هي عليه. فأما الحكم على أن المريض ~~يسلم أو يموت فإنما ينبغي لك (1004) أن يكون منك بعد أن تتدبر وتنظر في ~~قوى (1005) جميع العلامات كما أشار أبقراط في كتاب تقدمة المعرفة. فعلى هذا ~~الطريق فافهم في هذا الموضع أن صحة الذهن وبقاء الشهوة علامتان صالحتان ~~محمودتان في جميع الأمراض. فإن من (1006) العلامات ما ليس في جميع الأمراض ~~يحمد وإذا كانت كذلك وصف أبقراط هذا من أمرها مثل ما فعل حين قال «وقد ~~ينبغي (1007) أن يعلم أن جوده التنفس قوة عظيمة جدا في الدلالة على ~~السلامة في جميع الأمراض الحادة (1008)». والذي يعلم به أن صحة الذهن ~~والفكر علامة جيدة محمودة هو (1009) أن الذهن والفكر (1010) إذا (1011) كان ~~صحيحا PageVW6P039B PageV17P529 فهو يدل على صحة الدماغ واغشيته ~~والنخاع والحجاب وكل عضو عصبي ولا سيما ما كان من تلك الأعضاء ~~قريبا (1012) من الدماغ وكل ما يلي شيئا من هذه الأعضاء التي وصفنا. ~~وكذلك متى (1013) كان المريض يهيش إلى الطعام ويحبس موقعه منه دل ذلك ~~PageVW0P135B منه (1014) على صحة المعدة والكبد وما يليهما والفواد نفسه. ~~وإذا كانت هذه الأعضاء كلها صحيحة فليس الرجاء لسلامة PageVW1P140A المريض بضعيف. ### || 34 ### ||| [aphorism] # قال (1015) أبقراط: إذا كان المرض ملائما لطبيعة المريض وسنه ~~وسحنته (1016) والوقت الحاضر من أوقات السنة فخطره أقل من خطر المرض إذا ~~كان (1017) ليس بملائم لواحدة (1018) من هذه الخصال. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن الطبيعة تقال على وجوه كثيرة فينبغي أن يفهم أنه يعني ~~بها (1019) في هذا الموضع المعنى الذي يستعمله أبقراط كثيرا في كثير من ~~كتبه، وعليه أجرى كلامه كله في كتابه في طبيعة الإنسان وهو أنه يسمي ~~المزاج (1020) الذي من الاسطقسات الأول طبيعة PageV17P530 كأنه قال ~~(1021) «إذا كان المرض ملائما لمزاج البدن الأول (1022) ولمزاجه الحاضر ~~الحادث (1023) بسبب سنه أو سخنته أو الوقت (1024) الحاضر من أوقات السنة ~~فخطره أقل من خطر المرض إذا كان ليس بملائم لواحدة من هذه الخصال. وذلك ~~أن ما (1025) كان من ms101 الأمراض أميل إلى الحرارة فهو ملائم لما كان إلى (1026) ~~الحرارة أميل من الطبيعة والسن (1027) والسخنة ووقت السنة والبلد أيضا ~~وحال الهواء، وما كان من الأمراض إلى البرد أميل فهو ملائم لما كان (1028) ~~إلى البرودة أميل. وعلى هذا المثال ما كان (1029) إلى اليبس أميل فهو ملائم ~~لما كان إلى الرطوبة أميل» فهذا قول أبقراط. وأما ديوقليس والواضع لكتاب ~~السوابيع (1030) فيقولان ضد هذا القول. وذلك أنهما يتوهمان الأشياء ~~المتشابهة للأمراض تهيجها وتقويها والأشياء المضادة لها تبطلها، وذلك لأن ~~شفاء الضد يكون (1031)بالضد كما (1032) قال أبقراط أيضا (1033)، ~~ويتوهمان (1034) أن الحمى PageVW0P136A المحرقة إذا كانت في الشتاء فهي ~~أسرع برءا منها إذا كانت في الينف ، ولم يتفكروا (1035) أن الحمى ~~المحرقة (1036) لا تكون في الشتاء إلا من أقوى ما تكون فعلا (1037) من ~~العلل وما كانت لتحدث بتة في الشتاء لو لا أن سببها PageV17P531 قوي ~~حتى بلغ (1038) من قوته إن غلب مضادة مزاج ذلك الوقت. فإذا كان مزاج ذينك ~~الوقتين أيضا يتغير كل واحد منهما عن مزاجه عن مزاجه الطبيعي وحدث ما لم ~~يحدث من تلك الأمراض التي وصفت بسبب (1039) ذلك الوقت (1040) فإن (1041) لم ~~يقو على مقاومة ذلك السبب لقوته وعظمه PageVW6P040A على (1042) أن الصحة ~~قد كانت معينة له فكم بالحرى تغلبه في حال المرض إذا كانت قوة الصحة في ~~ذلك الوقت قد فقدت (1043). وقد تبين هذا أيضا بالتجربة (1044) عيانا. وذلك ~~أنك (1045) إن تفقدت حمايين محترقتين متساويتين في العظم إحداهما عرضت في ~~الصيف والأخرى في الشتاء وجدت التي حدثت (1046) في الشتاء أجلبها للهلاك، ~~فإن عرضت حمى محرقة ومزاج الهواء إلى الحرارة أميل ثم حدث (1047) تغير ~~للهواء تغير (1048) بغتة إلى البرد انتفع صاحب تلك الحمى المحرقة ببرد ~~الهواء منتفعة عظيمه لأن مزاجي الهواء جميعا يكونان له جيدين (1049) ~~محمودين. أما المزاج (1050) الأول الذي (1051) فيه تولدت (1052) تلك الحمى ~~فعلى طريق أنه علامة جيدة محمودة. وأما المزاج الثاني الذي كان فيه ~~انفضاء الحمى فعلى طريق أنه سبب جيد محمود. فجميع هذه الأشياء وأشباهها ~~ليس تناقض القول الذي قيل (1053) في هذا الفصل لكنها ms102 تشهد على صحته. وكذلك ~~أيضا قال (1054) أبقراط مرارا (1055) إن البحوحة (1056) والنزلة ~~للشيخ (1057) الفاني لا ينضجان وإن كانت هذه العلل ملائمة لسن المشايخ فليس ~~بمناقض لما قاله في هذا الفصل من وجوه: أولها أنه (1058) ليس أن (1059) ~~يكون الشيء لا ينضج هو أن يكون الشيء PageVW0P136B ذا خطر، PageV17P532 ~~والثاني أنه لم يطلق القول فيه فيقول شيخا (1060) لكنه قال شيخا ~~فانيا (1061) وكل علة تعرض (1062) للشيخ الفاني فهي ذات خطر لضعف قوته. ~~ولا أيضا ما قاله أبقراط في المقالة الأولى من كتاب أبيديميا أن أكثر من ~~كان يموت من كانت طبيعته مائلة إلى السل بمضاد لما قال (1063) في هذا ~~الفصل. وذلك أنه لم يعن في ذلك الفصل (1064) بالطبيعة مزاج الأسطقسات لكنه ~~إنما عنى به خلقة البدن. فإنهم ربما سموا الخلقة (1065) طبيعة. وكما ~~أن (1066) القول بأن المرض الحاد إذا أصاب صاحب (1067) المزاج الحار كان ~~خطره أقل حق يقين (1068) كذلك (1069) القول أيضا بأن من كان صدره ضيقا ~~ليس يسرع إليه السل فقط ولكنه (1070) إذا أصابته بحة (1071) كان خطره أشد ~~صواب مستقيم. وقد غلط قوم من المفسرين في هذه الحجج المقنعة وأشباهها ~~فقالوا (1072) إن المرض الملاوم لطبيعة المريض إنما هو المضاد له في ~~مزاجه كأنه قال الموافق وقد حادوا جدا (1073) عن حقائق الأمور وعن رأي ~~أبقراط وقوله كما بينا (1074). ### || 35 ### ||| [aphorism] # PageV17P533 قال (1075) أبقراط: إن الأجود في (1076) كل مرض أن يكون ~~ما يلي PageVW7P039B السرة والثنة (1077) له ثخن (1078)، ومتى كان رقيقا ~~جدا منهوكا فذلك رديء، وإذا (1079) كان (1080) أيضا (1081) كذلك فالإسهال ~~معه خطر. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: الأمر في أن البطن كله ينبغي أن يكون سليما من كل حال ~~خارجة عن الطبيعة بين واضح. وقد قال ذلك (1082) أبقراط في كتاب تقدمة ~~المعرفة حين قال إن (1083) أجود ما يكون ما دون الشراسيف إذا لم يكن (1084) ~~فيه وجع وكان لينا مستويا. PageVW6P040B وقد تكون هذه المواضع أرق ~~وأهزل وتكون أسمن وأثخن فجعل كلامه في هذا الموضع في هذه الحالات منها فقال ~~إنه متى كانت تلك المواضع أثخن فالحال أجود ومتى كانت أهزل فالحال أردأ. ~~وذلك ms103 أنها علامة رديئة وسبب رديء. أما علامة رديئة فلا بها تدل على ضعف ~~من تلك الأعضاء التي نهكت وذابت. وأما PageVW0P137A سبب رديء فلأن ~~استمراء الطعام في المعدة وتولد الدم في الكبد لا يكونان عند (1085) هذه ~~الحال على ما ينبغي، لأن هذين العضوين جميعا PageV17P534 ينتفعان بثخن ~~ما يغشيهما وسميه لتسخينه لهما. فبحسب ما ينالهما منه (1086) من الانتفاع ~~إذا كان صحيحا يجب أن يكون ما ينالهما من الضرر (1087) بسببه إذا نهك وذاب. ~~وبين أن الإسهال (1088) مع رقة تلك الأعضاء وهزالها خطر. وذلك أنه ينبغي ~~أن يكون جميع ما دون الصدر (1089) من الأعضاء قوي في حسن المعاونة على ~~الإسهال. وإن لم تكن تلك الأعضاء قوية عرضت لها أصناف من الضرر عظيمة. وقد ~~ينبغي أن ينظر (1090) لم ذكر الإسهال دون القيء. فإن القيء أيضا وحال تلك ~~الأعضاء في هذه الحال خطر. فإقول إنه ترك (1091) القيء لأن أمره أبين وذكر ~~الإسهال لأن أمره أخفى. وأما اسم (1092) الثنة (1093) فيخص به (1094) أسفل ~~البطن وهي ما بين الفرج والسرة، حتى تكون أقسام البطن كله ثلاثة وهي ~~المواضع التي فيما (1095) دون الشراسيف وما يلي الشرة والثنة. ### || 36 ### ||| [aphorism] # PageV17P535 قال (1096) أبقراط: من كان بدنه صحيحا فأسهل بدواء (1097) ~~أو قيئ (1098) أسرع إليه الغشي، وكذلك من كان (1099) يغتذي بغذاء ~~رديء (1100). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: أما الذين أبدانهم صحيحة فبالواجب (1101) يعرض لهم الغشي ~~عند استعمال الدواء المسهل والمقيء (1102). وذلك أن الدواء إنما ينهك هذه ~~الأبدان ويذوبها (1103) وينقيها (1104) وينفضها. فأما الذين يغتذون بغذاء ~~رديء فيسرع إليهم الغشي عند استعمال الدواء المسهل والمقيء (1105) لأن ~~في (1106) أبدانهم فضلا رديئا (1107) وإذا أثاره الدواء أدنى إثارة تبينت ~~رداءته (1108) وانكشفت. وقوله الغذاء يحتمل معنيين أحدهما العذاء الوارد على ~~البدن من خارج والآخر الغذاء الذي يحويه البدن، وعلى أي (1109) هذين ~~المعنيين PageVW0P137B فهمت قوله الغذاء فالقول حق لأن من شأن الطعام ~~الرديء أيضا أن يولد دما رديئا. ولذلك يقال إن الطعام رديء أعني ~~بالإضافة إلى الدم المتولد منه (1110). ### || 37 ### ||| [aphorism] # PageVW7P040A PageV17P536 قال (1111) أبقراط: من كان بدنه صحيحا ~~فاستعمال الدواء (1112) فيه يعسر. ### ||| [commentary] # قال ms104 جالينوس: إن من عادة أبقراط إذا قال استعمال الدواء أن يريد به لا ~~كل دواء لكن الدواء المسهل أو المقيء (1113) خاصة. وأخبر أبقراط في الفصل ~~الذي قبل هذا بعرض واحد من الأعراض التي تعرض للأصحاء عند تناول هذا ~~الدواء، وهو أنه قال إنه يسرع إليهم (1114) الغشي. ثم حكم فيهم (1115) في ~~هذا PageVW6P041A الفصل بحكم أعم من الأول فقال (1116) إن استعمال ~~الدواء فيهم يعسر. وذلك أنه (1117) يعرض لهم منه دوار ومغص ويعسر خروج ما ~~يخرج منهم ويسرع إليهم مع ذلك الغشي. وإنما تعرض لهم هذه الأعراض كلها ~~لأن الدواء المسهل يتوقى (1118) إلى اجتذاب (1119) الكيموس الملائم له وهو ~~المرة الصفراء أو السوداء (1120) أو البلغم (1121) أو الفضلة (1122) المائية. ~~PageV17P537 فإذا لم نجد منه (1123) في البدن فضلا جاذب (1124) الدم ~~واللحم واستكرههما لينزع منهما ما فيهما مما يلايمه. ### || 38 ### ||| [aphorism] # قال (1125) أبقراط: ما كان من الطعام والشراب (1126) أخس قليلا إلا ~~أنه ألذ (1127) فينبغي (1128) أن يختار على ما هو منهما أفضل (1129) إلا ~~أنه أكره (1130). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إنه ليس ينبغي أن يفعل هذا لمساعدة (1131) المريض ومساهلته ~~فقط لكن لأنه (1132) مع ذلك أنفع له. وذلك أن (1133) كل ما يتناوله ~~المتناول وهو يلتذه فإن معدته تحتوي عليه وتلزمه ويكون هضمها له أكثر. ~~وإذا كان ما يتناول كريها (1134) نفرت عنه (1135) وتبرأت (1136) منه فيجلب ~~إما غشيانا (1137) وإما نفخة وإما خضخضة. فالشيء الذي هو في أبدان أكثر ~~الناس أحسن قليلا من الطعام والشراب فهو (1138) في بدن من يتناوله ~~PageVW0P138A وهو يلتذه (1139) أجود من غيره مما هو في أولئك أفضل منه ~~فضلا عن أن لا يكون أحسن منه. ### || 39 ### ||| [aphorism] # PageV17P538 قال (1140) أبقراط: الكهول في أكثر الأمر يمرضون أقل ~~مما (1141) يمرض (1142) الشباب إلا أن ما يعرض لهم من الأمراض ~~المزمنة (1143) على أكثر الأمر (1144) يموتون وهي بهم. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ليس كل الكهول يمرض (1145) أقل مما يمرض (1146) الشباب. ~~وذلك أنه ليس كل الكهول أضبط لنفسه في تدبيره من الشباب. ومن لم يكن منهم ~~أضبط لنفسه في تدبيره مت الشباب (1147) فهو يمرض أكثر مما يمرض الشباب إذا ~~كانت ms105 أبدانهم أضعف من أبدان الشباب. وأما الأمر في أن أكثر (1148) ما يعرض ~~لهم من الأمراض المزمنة تلزمهم إلى الممات فبين إذ (1149) كانت القوة في ~~أبدانهم ضعيفة لا (1150) تقدر أن تنضج تلك الأمراض (1151) سريعا وكانت ~~الأمراض المزمنة كلها باردة، ولذلك تعرض تلك الأمراض للمشايخ أكثر مما ~~تعرض للشباب. وذلك أن كل بدن إلى (1152) ما يلايمه من الأمراض أسرع. ### || 40 ### ||| [aphorism] # قال (1153) أبقراط (1154): ما يعرض من البحوحة (1155) والنزلة (1156) للشيخ ~~الفاني (1157) ليس (1158) ينضج (1159). ### ||| [commentary] # PageV17P539 قال جالينوس: إن وصلنا (1160) هذا الفصل بالفصل الذي (1161) ~~قبله كان القول على هذا المثال «الكهول في أكثر الأمر يمرضون أقل مما ~~يمرض الشباب إلا أن ما يعرض لهم من الأمراض المزمنة على أكثر الأمر ~~يموتون وهي بهم، من ذلك أن ما يعرض من البحوحة والنزلة (1162) للشيخ الفاني ~~ليس ينضج». فيكون هذا الفصل كأنه مثال للفصل الذي قبله. وذلك أنه يلزم ~~المشايخ إلى الممات ليس هذه الأمراض فقط PageVW6P041B لكن علة الكلى ~~مع (1163) ذلك والنقرس وعلة المفاصل وعرق النساء والعلل الباردة العارضة في ~~المعاء وفي الطحال والربو مع ذلك والسعال (1164) وأصناف الجذبة أعني ما يكون ~~منها إلى خلف وما يكون منها إلى قدام وما يكون إلى جانب وسائر ما ~~يعرض (1165) من الأمراض PageVW0P138B من الأخلاط الباردة التي لو عرضت لبعض ~~الشباب لعسر (1166) أن تنضج فضلا عن الشيخ. ### || 41 ### ||| [aphorism] # قال (1167) أبقراط: PageVW1P143A من يصيبه مرارا (1168) كثيرة غشي شديد ~~من غير سبب ظاهر (1169) فهو (1170) يموت فجاءة (1171). ### ||| [commentary] # PageV17P540 قال جالينوس: ليس كل من يصيبه الغشي يموت فجاءة لكن هذا ~~الحكم يحتاج إلى ثلاثة شروط حتى يصح أولها أن ما يصيبه الغشي مرارا ~~كثيرة والثاني أن يكون ما يصيبه من الغشي شديدا (1172) والثالث أن يصيبه ~~ذلك من غير سبب ظاهر. وقد أعرف امرأة كانت تطيل اللبث في الحمام فكان ~~كثيرا ما يصيبها الغشي لطول لبثها فيه ولأن (1173) الحمام في أكثر الأمر ~~يوقد بحطب رديء. ولم يكن ذلك مما يدل (1174) على مكروه لأنه كان يحدث من ~~سبب ظاهر. وأعرف رجلا كان (1175) إذا دخل الحمام وقد بعد عمده ms106 بالطعام ~~قليلا (1176) أصابه الغشي (1177). وأعرف (1178) آخر كان يصيبه ذلك وإن كان ~~دخوله إلى (1179) الحمام في الوقت الذي ينبغي أن لم (1180) يتناول قبل الحمام ~~شيئا من خبز. ومن كان كذلك ففم معدته إما ضعيف وإما كثير الحس. فأما ~~من يصيبه الغشي من غير سبب (1181) من هذه الأسباب مرارا كثيرة وما (1182) ~~يصيبه منه (1183) شديد (1184) فإنما يصيبه (1185) من قبل ضعف القوة ~~الحيوانية كما أصاب رجلا كان يصيبه مع الغشي اختلاج في فواده شديد فمات ~~فجاءة PageV17P541 كما يعرض لمن يصيبه أشد ما يكون وأوجاه من الغشي ~~العارض من (1186) علة القلب. ### || 42 ### ||| [aphorism] # قال (1187) أبقراط: السكتة إن كانت قوية لم يمكن أن يبرأ صاحبها منها، ~~وإن كانت ضعيفة لم يسهل (1188) أن يبرأ (1189). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إنه يعرض في (1190) السكتة أن يعدم البدن كله بغتة الحس ~~والحركة خلا حركة PageVW0P139A التنفس وحدها، فإن عدمها فذلك أعظم وأوحى ~~ما يكون منها. ومتى كان صاحب السكتة إذا (1191) تنفس يكون (1192) تنفسه ~~بأشد (1193) ما يكون من الاستكراه فسكتته قوية. ومتى كان تنفسه من ~~غير (1194) مجاهدة واستكراه إلا أنه مختلف غير لازم لنظام واحد وهو (1195) ~~مع ذلك ربما فتر فسكنته قوية إلا أنها أنقص من الأولى. ومتى كان صاحبها ~~يتنفس تنفسا لازما لنظام ما فسكتته ضعيفة وإن أنت تأتيت في أمره بجميع ~~ما ينبغي أن تفعله (1196) فلعلك أن تبتدئه. وكل سكتة PageV17P542 ~~إنما (1197) تكون إذا لم يكن الروح النفساني يجري إلى ما دون الرأس ~~من (1198) البدن PageVW6P042A إما (1199) لعلة من جنس الورم حدثت في الدماغ ~~وإما لأن بطون الدماغ امتلأت من رطوبة بلغمية. وبحسب مقدار السبب الفاعل ~~لهذا المرض يكون مقدار عظمه وشدته. وإنما صارت هذه العلة في أكثر ~~الحالات لا تبرأ للآفة العارضة (1200) فيها للنفس. والعجب أن (1201) العضل ~~الذي ينبسط في (1202) الصدر قد يوجد كثيرا يتحرك في السكتة وإن كان ذلك لا ~~يكون منه (1203) إلا بكد وسائر (1204) العضل كله قد بطلت حركته. ويشبه أن ~~يكون ذلك إنما يكون لأن القوة التي في العصب تنقبض وتنبسط (1205) للحاجة ~~إلى النفس (1206) على فعلها وكذلك ينبغي أن ms107 تحدث هذه الأشياء في وقتها (1207) ~~. ولذلك (1208) يجد في أكثر الحالات في أصحاب السكتة جميع العضل المحرك ~~للصدر يتحرك كله، وقد كان قبل ذلك (1209) لا (1210) يتحرك كله (1211) إلا ~~في الندرة كما قد يتحرك في أشد ما يكون من الرياضة وإنما يتحرك عند تلك ~~الحال كله لأن الحاجة إلى التنفس تكون في تلك الحال على أكثر ما تكون. ~~فأما في أصحاب السكتة فليس من قبل تزيد (1212) الحاجة إلى التنفس (1213) ~~يضطر (1214) جميع عضل PageVW0P139B الصدر أن يتحرك لكن لضعف القوة، ~~PageV17P543 كما يعرض لسائر من تضعف قوته في الحمى، ولهذا يضطر العضل ~~كله أن يطلب (1215) الحركة لتجتمع من حركة جميعة جملة ذات قدر. ### || 43 ### ||| [aphorism] # قال (1216) أبقراط: الذين (1217) يختنقون (1218) ويصيرون إلى حد (1219) ~~الغشي ولم يبلغوا إلى حد الموت فليس يفيق PageVW1P144A منهم من ظهر (1220) ~~في فيه زبد. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن تولد كل زبد إنما (1221) يكون من اختلاط جوهرين ~~أحدهما ريح والآخر رطوبة. وإنما يكون اختلاطهما بعد أن ينقسم كل واحد ~~منهما إلى أجزاء كثيرة ثم (1222) يشتبكان فيحدث فيما (1223) بينهما ~~جباب (1224) صغار كثيرة. فإذا كانت الرطوبة التي تنقسم ويختلط (1225) كل جزء ~~منها بجزء من الريح فتكون الجبب (1226) في قوامها لزجة كان (1227) الزبد عسر ~~الانحلال طويل اللبث كالزبد الذي يجتمع خاصة في أفواه الخيل إذا ركضت أو ~~في (1228) أفواه الخنازير البرية إذا عصبت. PageV17P544 والذي يفعل ~~بقطع (1229) كل واحد من الجوهرين واختلاطهما ربما كانت حركة مشتركة (1230) ~~إما من الجوهرين كلاهما وإما من أحدهما وربما كان من حرارة شديدة (1231) ~~إلا أن يقول قائل إن الحرارة أيضا إنما تولد الزبد بالحركة، لكن ~~الأحزم الأجود للمتبع (1232) لما يظهر عيانا أن (1233) يقول إن تولد ~~الزبد (1234) يكون بضربين إما من الريح العاصفة (1235) إذا صدمت ماء البحر ~~بللحركة والفرع الشديد وإما في القدور (1236) بللحرارة. وكذلك في أبدان ~~الحيوان: أما في انتفاض أصحاب الصرع فقوة الحركة هي المولدة للزبد في ~~أفواههم. وأما في الخنازير البرية فالحرارة هي المولدة له. وأما في ~~الخيل إذا ركضت فكان الأمرين يجتمعان فيها. وذلك أن الهواء لما كان ~~يتحرك عند ms108 تلك الحال PageVW0P140A فيها حركة متواترة داخلا وخارجا صار ~~لعابها (1237) PageVW6P042B يلطف وينقطع ويخالطه ذلك (1238) الهواء فيكون منه ~~زبد ويرتفع أيضا من الرئة بخار فيخالط (1239) ذلك اللعاب ويشتبط (1240) فيه ~~فيزيد (1241) في جوهره ذلك الزبد الذي تولد. فأما من ظن أن ذلك الزبد ~~إنما يرتفع من المعدة فقد أخطأ. PageV17P545 وذلك أنه لا يمكن أن يكون ~~ارتفاعه وهو كثير من هناك من غير أن تكون من الحيوان حركة لقيء ولا لغشي ~~فإنه ليس يمكن أن يرتفع شيء من المعدة دون أن يحدث هذان العرضان، وأحرى ~~أيضا أنه لا يمكن أن يرتفع من المعدة بخار شبيه بالبخار الذي يرتفع من ~~الرئة (1242). ومما يدل على ذلك أن الدم الذي ينفث من الرئة زبدي شبيه ~~بجوهر الرئة. والدم الذي ينفث (1243) من المعدة ليس بشبيه (1244) ولا ~~بقريب (1245) منه، إلا أن (1246) الزبد الذي يرتفع مع الدم من الرئة (1247) ~~يرتفع معه (1248) شيء كثير (1249) دفعة مع سعال (1250). وأما البخار الذي ~~يخرج مع إخراج النفس (1251) قليلا قليلا من ذلك الكيموس فليس يهيج سعالا. ~~فإذا أحاط بالعنق ولد خناقا (1252)فإن القلب والرئة يحتاجان إلى أن يلطفا ~~الفضل الدخاني المتولد في القلب. فقد بينا ذلك في مقالة وصفنا فيها ~~الحاجة إلى التنفس. فإذا امتنع ذلك الفضل من الخروج بسبب الخناق دفعته ~~الرئة بأسره دفع (1253) استكراه فأخرجت معه أشياء (1254) من الرطوبة التي ~~هي (1255) فيها طبيعية (1256) كما يعرض في نفث الدم. PageV17P546 فيجب أن ~~تكون هذه العلامة علامة تدل على الهلاك إذ (1257) كانت تدل على استكراه من ~~حركة الرئة تعرض لها بسبب خنق الحيوان. وأحرى أن يعرض للرئة ذلك لمكان ~~الحرارة التي يدفعها القلب PageVW0P140B عليها فيجب إذا كان ارتفاع الزبد ~~إنما يكون لغليان (1258) الحرارة واستكراه (1259) حركة النفس (1260) ~~وشدة (1261) مجاهدة الرئة أن تكون هذه العلامة علامة تدل على الموت، إلا ~~أنا ربما رأينا في الندرة بعض (1262) من خنق أو اختنق وقد ظهر في فيه زبد ~~وأفاق. وخليق أن يكون أبقراط لم يقل هذا القول وهو يريد (1263) أن كل من ~~ظهر في فيه زبد ممن بخنق أو اختنق يعطب ms109 لكنه أراد به أنه قل (1264) ما ~~يعرض خلاف ذلك كما قد بينا قبل في الفصل الذي قال فيه «من كان بطنه (1265) ~~لينا فإنه إذا شاخ (1266) لان بطنه». وذلك أنه ترك أن يقول في هذا ~~الكلام على أكثر (1267) الأمر وألحقه في فصل أتى به فيما بعد حيث قال (1268) ~~«من كان بطبه (1269) لينا فإنه ما دام شابا أحسن حالا ممن (1270) ~~البطن يابس ثم تؤول حاله له عند الشيخوخة إلى (1271) أن يصير أردأ. وذلك ~~أن (1272) بطنه يجف على الأمر الأكثر (1273)». ### || 44 ### ||| [aphorism] # PageV17P547 PageVW6P043A قال (1274) أبقراط: من كان بدنه غليظا ~~جدا (1275) بالطبع فالموت إليه أسرع منه إلى القضيف. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط قاس بين من هو غليظ البدن منذ أول سنة وبين من ~~هو مهزول من (1276) أول سنة فحكم على من كان غليظ البدن منذ أول سنة أنه ~~أسرع موتا (1277) من القصيف. وأفضل الأشياء أن يكون البدن حسن اللحم أعني ~~معتدلا حتى لا يكون غليظا ولا مهزولا فإنه إذا كان كذلك أمكن أن يعمر ~~ويبلغ من الشيخوخة غايتها. فإن كان مجاوز الاعتدال فإفراطه في الهزال أجود ~~وإفراطه في الغلظ أردأ. وذلك أن البدن الغليظ ضيق العروق ولذلك (1278) الدم ~~والروح فيه قيلان، فإذا تمادت PageVW0P141A به (1279) السن طفئت حرارته ~~الغريزة من أدنى سبب يعرض له سريعا. فأما المهزول فليس يخاف عليه ~~من (1280) هذا الوجه، إلا أنه لما (1281) كانت أعضاؤه الرئيسة باردة ليس ~~يسترها شيء من الأسباب (1282) التي تلقاها من خارج فالآفة تسرع إليه (1283). ~~PageV17P548 فأما من كان بالطبع معتدلا إلا أنه إن استعمل تبدير ~~المتنعمين بغلظ بدنه فإنه وإن اكتسى لحما وشحما كثيرا فإن عروقه ~~الضوارب وغير الضوارب تكون واسعة ولذلك تكون (1284) سرعة انطفاء حرارته ~~الغريزية أقل. ### || 45 ### ||| [aphorism] # قال (1285) أبقراط: صاحب الصرع (1286) إذا كان حدثا (1287) فبرؤه يكون ~~منه (1288) خاصة (1289) بانتقاله في السن والبلد والتدبير. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن الصرع قريب من السكتة لأن موضع العلة فيهما واحد ~~والكيموس الفاعل لهما واحد، إلا أن السكتة تكون بعدم القوة التي تجري ~~إلى العصب (1290) كلها والصرع يكون بحركة مضطر ms110 به تكون منها. والكيموس ~~المولد لهما (1291) جميعا (1292) باردا غليظا. ولذلك يصير سن الشباب إذا ~~كانت حارة ويابسة من أعظم الأدوية لصاحب الصرع، PageV17P549 وكذلك ~~الانتقال من بلد إلى بلد الجاري على هذا القياس. أعني بالجاري على هذا ~~القياس أن يكون الانتقال إلى بلد أسخن وأجف من الأول. وكذلك الانتقال من ~~تدبير إلى تدبير. فإنه ليس كل انتقال من تبدير إلى تدبير يبرئ الصرع لكن ~~ما كان منه (1293) يصير البدن (1294) إلى اليبس والحرارة أميل. وقد يمكن أن ~~يفهم من قوله الانتقال في التدبير الانتقال مطلقا فيصح أنه ينفع صاحب ~~الصرع لأن (1295) المولد لهذا المرض في أكثر الحالات التدبير الرديء ~~فالانتقال منه لا محالة يكون إلى ما هو خير منه. ### || 46 ### ||| [aphorism] # قال (1296) أبقراط: إذا كان (1297) وجعان معا وليس PageVW0P141B هما في ~~موضع واحد فإن أقواهما يخفي الآخر. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن فهمت من قوله في موضع واحد على الاستقصاء فليس يمكن في ~~حال من الأحوال أن يكون (1298) وجعان في موضع واحد. وإن فهمت (1299) ~~أن (1300) للموضع الواحد (1301) عرضا (1302) فذلك PageVW6P043B ممكن. أعني ~~بقولي أن يكون للموضع عرضا (1303) أن يكون العضو ذا حظ من العظم مثل العضد ~~والساعد والقحد والساق. وإذا كان الوجعان في واحد من أشباه (1304) هذه ~~الأعضاء PageV17P550 زاد كل واحد منهما في الأذي (1305) الذي ينال العضو ~~من الآخر ولم يخف على العليل واحد منهما. فإذا كان الوجعان في موضعين ~~مختلفين حتى يكون أحدهما في المثل في الساعد والآخر في الساق عرض عند ذلك ~~أن تخفي أفواهها (1306) للآخر، لأن القوة الحساسة كلها تقبل فبل الموضع ~~الذي فيه الوجع الأقوى ويثتغل به، وهذا بعينه يعرض للإنسان في العموم ~~أيضا، لأن (1307) العموم أيضا إنما هي أوجاع للنفس دون البدن فنجد العم ~~الأقوى يستعرف العم الأضعف ويخفيه إذا لم يكونا جميعا بسبب شيء واحد. فإن ~~كانا بسبب شيء واحد زاد (1308) كل واحد منهما في الآخر مثل الأوجاع. ### || 47 ### ||| [aphorism] # قال (1309) أبقراط: في وقت تولد المدة يعرض (1310) الوجع والحمى أكثر ~~مما يعرضان بعد تولدهما (1311). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن المدة ms111 إنما تتولد من دم يتغير فيصير إلى حال بين ~~الجودة والرداءة. PageV17P551 فإن التغير الرديء المطلق يكون مع (1312) ~~العفونة التي تكون مع هاتين (1313) والتغير الجيد المطلق هو اعتدال (1314) ~~أعضاء البدن. فأما التغير الذي تحدث عنه المدة فهو فيما بين الأولين ~~لأنه ليس يكون من الحرارة الخارجة من الطبع وحدها ولا من الحرارة الغريزية ~~وحدها لأن تغير الدم إلى المدة كأنه مختلط من (1315) بين الحرارتين ~~والوجع يكون في العضو PageVW0P142A الوارم لتمديد (1316) ما فيه له (1317) ~~وتسخينه إياه (1318). وتتبعه الحمى لأن القلب يسخن بسخونته العضو الوارم ~~وهذان الأمران يعرضان عند ما يعرض للدم من الاستحالة الشبيهة بالغليان ~~والاحتراق. وإذا استكمل الاحتراق وصار ما يبقى منه قيحا (1319) وهو منه ~~بمنزلة الرماد من الخشب الذي يحترق. ولذلك يخف في ذلك الوقت الوجع والحمى ~~ولا سيما إذا خرجت المدة لأن المدة عند ذلك تكون قد بنفرت والحرارة ~~الملتهبة قد طفئت. ### || 48 ### ||| [aphorism] # PageV17P552 قال (1320) أبقراط: في كل حركة يتحركها البدن ~~فإراحته (1321) حين يبتدئ به الإعياء (1322) تمنعه (1323) من أن يحدث به ~~الإعياء (1324). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن الاسم الذي يسمي به أبقراط الإعياء في هذا الموضع وهو ~~بونس (1325) قد يدل (1326) في لسان اليونانيين مع الإعياء على الوجع وعلى ~~أي المعنايين فهمته فالقول فيه الحق. وذلك (1327) أن الإنسان إذا تحرك ~~حتى (1328) توجعه أعضاؤه من كثرة الحركة وإذا عيى حتى لا يقدر على الحركة ~~إلا بجهد فإن راحته (1329) حين يبتدئ به ذلك مما (1330) يمنعه من الإعياء. ### || 49 ### ||| [aphorism] # قال (1331) أبقراط: من اعتاد تعبا ما (1332) فهو وإن كان ضعيف ~~البدن (1333) أو شيخا فهو (1334) أحمل لذلك التعب الذي اعتاده ممن لم ~~يعتده (1335) وإن كان قويا شابا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن كل (1336) واحد PageVW6P044A من الناس قد جرت عادته ~~بنوع من التعب غير ما جرت به عادة غيره فواحد (1337) جرت عادته بالإحضار أو ~~حركة غيرها من حركة (1338) الرجلين، وآخر جرت عادته بحركة اليدين في ~~الإثارة (1339) أو في غيرها من الأعمال، وآخر (1340) جرت عادته بالحفر ~~PageV17P553 والإثارة (1341) والجدف أو غيرها (1342) من الأعمال. ~~وفيما (1343) بين جميع هذه الأصناف من ms112 الفرق أن في بعضها تحريكا من (1344) ~~الأعضاء أكثر وفي بعضها أقل وأن العضو الواحد بعينه يتحرك في بعضها ~~PageVW0P142B أكثر وفي بعضها أقل. والأمر الذي يعمها كلها أن الأعضاء ~~التي ترتاض تصير أقوى من غيرها، ولذلك تكون للتعب الذي قد (1345) اعتاده ~~أحمل وتكون عليه أسهل. ### || 50 ### ||| [aphorism] # قال (1346) أبقراط: ما قد (1347) اعتاده الإنسان منذ زمان طويل (1348) وإن ~~كان أضر مما لم يعتده (1349) فأذاه له أقل، فقد ينبغي PageVW7P043A أن ~~ينتقل الإنسان إلى ما لم يعتده (1350). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن حكم أبقراط (1351) في هذا الفصل ليس هو على الرياضة فقط ~~كما في الفصل الذي قبله، لكنه مطلق في جميع ما قد (1352) جرت به العادة ~~طعاما كان أو شرابا أو استحماما أو ترك الاستحمام أو سهرا (1353) أو ~~نوما (1354) أو حرا (1355) أو بردا (1356) أو هما (1357). فإن كل واحد ~~من هذه إذا كانت العادة قد جرت به فمضرته أقل فيمن قد اعتاده (1358) من ~~مضرة ما هو PageV17P554 في طعبه أقل مضرة منه، إلا أنه لم تجر به ~~العادة بعد (1359). والسبب في (1360) أن يكون الأمر على هذا في الرياضة ~~هو (1361) قوة الأعضاء التي تتحرك وتفعل (1362) أفعالها، ونحن واصفون الآن ~~كيف يكون (1363) الأمر في سائر الأشياء والسبب في كل واحد منهما. فنقول إن ~~الأطعمة والأشربة تكسب المعدة خاصة طبيعة مستفادة ثم مع المعدة (1364) قد ~~تكسب شبيها بتلك الطبيعة سائر الأعضاء. وذلك أنه وإن كان البدن هو القاهر ~~للأطعمة والأشربة والمغير لها فإن الأطعمة والأشربة أيضا (1365) قد تحيل ~~البدن وتغيره بعض التغيير إلى طبيعتها حتى يحدث منها في البدن على طول ~~الزمان تغير كثير ويصير فيما بين المغتذي والغاذي (1366) به شبيه. وقد ~~بينا هذا في مقالة وصفنا (1367) فيها أمر العادات. وبينا أيضا أن كل ~~شيء مشابة لشيء (1368) فهو يحيله إلى طبيعته أسرع. وذلك أن (1369) كلما كان ~~الشيء المستحيل أشبه بالشيء الذي يحيله كانت PageVW0P143A إحالته له أسرع. ~~وجميع الأشياء أيضا (1370) التي تلقى البدن قد تغيره بضرب من التغيير. ~~مثال ذلك أنه قد (1371) يلقى البدن الهواء الحار والهواء البارد ~~فيكثفه (1372) الهواء البارد ms113 (1373)ويسخنه الهواء الحار (1374)، ~~PageV17P555 ولذلك يكون لما قد اعتاده أحمل ويكون تأذيه لما لم يعتده ~~أشد. وذلك أنه إن لقي البدن وقد تسخف وتخلخل بملاقاة الهواء الحار (1375) ~~هواء بارد بغتة نفذ فيه إلى عمقه على المكان وأضر به (1376) مضرة عظيمة. ~~وقد لخصنا (1377) علة كل شيء (1378) من الأشياء التي (1379) قد جرت بها ~~العادة في المقالة (1380) التي وصفنا (1381) فيها أمر العادات. فأما أبقراط ~~فاقتصر على أن ذكر ما قد عرف بالتجربة من ذلك ولم ير أن يضيف إليه السبب ~~الذي يكون منه. PageVW6P044B وأما نحن فقد دللنا على الطريق الذي ينبغي ~~أن يسلكه (1382) في طلب السبب في هذا كله (1383). وقد (1384) يكتفى بما قلنا ~~في هذا في تفسير الجزء الأول في هذا الفصل. وأما ما قاله في آخر هذا ~~الفصل وهو ما أشار به من النقلة إلى ما لم تجربه العادة فإنما أراد به أن ~~يعلم كيف تكتسب الأبدان صحة وثيقة (1385)، لأن (1386) الإنسان إذا كان قد ~~أحرى نفسه على عادة واحدة فأمره فيها على خطر، لأنه ليس أحد من الناس يأمن ~~أن يتفق له ما لم يحتسبه ولم يقدره فكأنه قال إن الأجود لكل واحد من ~~الناس أن يجمل نفسه على تجربة كل (1387) شيء كيما لا يصادف عند الضرورة ~~شيئا لم يعتده فيناله ضرر عظيم (1388). PageV17P556 وإنما (1389) يكون ~~ذلك بأن لا يبقى الإنسان (1390) على ما قد اعتاده دائما، لكن يجعل نفسه في ~~بعض الأوقات (1391) على ضده. ### || 51 ### ||| [aphorism] # قال (1393) أبقراط: استعمال الكثير بغتة مما يملأ البدن أو PageVW2P027A ~~يستفرغه أو يسخنه أو يبرده أو يحركه بنوع آخر من الحركة أي نوع كان فهو ~~خطر، وكل ما (1394) كان كثيرا فهو مقاوم للطبيعة. PageVW0P143B ~~فأما (1395) ما PageVW7P043B يكون قليلا قليلا فمأمون متى أردت ~~انتقالا (1396) من شيء إلى غيره (1397) ومتى أردت غير ذلك. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد (1398) دل أبقراط بقوله لم «صار استعمال الكثير بغتة ~~مما يملأ البدن أو يستفرغه أو يسخنه أو يبرده أو يحركه بنوع آخر من ~~الحركة (1399) أي نوع كان (1400) خطر (1401)» بقوله إن (1402) «كل (1403) ما ~~كان كثيرا فهو مقاوم ms114 للطبيعة». وذلك أن طبيعة البدن إنما أسماء (1404) ~~جوهرها (1405) وقوامها بالاعتدال (1406). فيجب من قبل ذلك أن يكون كل ما ~~كان (1407) كثيرا أو (1408) كان مفسدا للاعتدال مفسدا لجوهر (1409) البدن. ~~قال (1410) فأما ما يكون (1411) قليلا قليلا من استعمال (1412) ما يملأ ~~البدن أو يستفرغه PageV17P557 أو يفعل فيه غير ذلك مما قاله بعد فمأمون ~~حريز متى أردت فعل شيء منه ولاسيما إذا أردت الانتقال من شيء قد (1413) جرت ~~به العادة إلى شيء غيره. وقد أشار في الفصل الذي قبل هذا أن ينتقل الإنسان ~~إلى ما لم يعتده. ففي ذلك الانتقال استعمال الكثير بغتة خطر واستعمال الشيء ~~قليلا قليلا مأمون (1414) حريز. ### || 52 ### ||| [aphorism] # قال (1416) أبقراط: إن أنت فعلت جميع ما ينبغي أن تفعل على ما ينبغي فلم ~~يكن ما ينبغي أن يكون (1417) فلا (1418) تنتقل (1419) إلى غير ما (1420) أنت ~~عليه ما دام ما رأيته منذ أول الأمر ثابتا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن من صفة من معه من العلم ما ليس قدره باليسير أن لا ينزع ~~عن أمر (1421) قد رأه صوابا وإن لم يكن (1422) ظهرت له بعد (1423) عند فعله ~~ما رأه من الصواب منفعة بينة من فعله (1424). فإنه كما أن الماء الذي ~~يقطر على صخرة يلبث يقرعها زمانا طويلا PageV17P558 فلا يؤثر أثرا ~~محسوسا إلا بعد كد (1425) كذلك (1426) يعرض في (1427) الأمراض التي نضجها ~~عسر فيستخرج (1428) لما ينبغي أن يعالج به على طريق الصواب لا يفارق ذلك ~~الطريق الذي PageVW0P144A رأه منذ أول الأمر وإن لم تظهر له منفعة بينة ~~عند استعماله ما رأه من ذلك. ### || 53 ### ||| [aphorism] # قال (1429) أبقراط: من كان (1430) بطنه لينا (1431) فإنه ما دام شابا ~~PageVW2P027B فهو أحسن حالا ممن بطنه يابس (1432) ثم تؤول (1433) حاله عند ~~الشيخوخة إلى أن يصير أردأ، وذلك أن بطنه يجف PageVW6P045A إذا شاخ على ~~الأمر الأكثر. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن هذا الفصل بين، وقد قيل (1434) قبل ما ينبغي أن يقال ~~فيه في تفسير الفصل الذي أوله «من كان (1435) بطنه في شبابه (1436) ~~لينا (1437) فإنه إذا (1438) شاخ يبس (1439) بطنه. ### || 54 ### ||| [aphorism] # PageV17P559 قال (1441) أبقراط: عظم البدن في الشبيبة ms115 (1442) ليس يكره ~~بل يستحب إلا أنه (1443) عند الشيخوخة يثقل ويعسر استعماله ويكون (1444) ~~أردأ (1445) من البدن الذي (1446) هو أنقص منه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: عظم البدن المسمى الغليظ (1447) على الصحة والحقيقة هو ~~الزائد على المعتدل في الطول والعرض والعمق إلا أن الناس ربما سموا ~~البدن الذي هو زائد في طوله (1448) فقط عظيما على أن اسمه الصحيح إنما هو ~~الطويل. وربما سموا أيضا (1449) البدن الزائد في عرضه وعمقه على المناسبة ~~عظيما على أن اسمه الصحيح إنما هو الغليظ. وليس يمكن أن يكون أبقراط عنى ~~في هذا (1450) الموضع بقوله «عظم البدن» ذلك المعنى الذي يقال عليه هذا ~~الاسم بالحقيقة لأن هذا البدن ليس هو في وقت الشيخوخة أحسن حالا من البدن ~~الذي هو ألطف منه، ولا يمكن أيضا أن يكون إنما عنى به البدن الغليظ لأنه ~~وإن كان البدن الغليظ في وقت الشيخوخة أحسن حالا وأعسر استعمالا كمثل حال ~~البدن الطويل، إلا أنه ليس هو (1451) بحسن ولا كريه في وقت الشبيبة (1452). ~~PageV17P560 فقد بقي أن يكون إنما (1453) عنى بقوله أن البدن العظيم في ~~الشبيبة (1454) ليس يكره PageVW0P144B بل يستحسن إلا أنه عند الشيخوخة ~~يعسر استعماله البدن الطويل. وذلك أنه ليس يصح هذا القول إلا فيه فإن ~~هذا البدن عند الشيخوخة ينحني ويجذب (1455) ولا يمكن صاحبه حمله إلا بكد ~~وهذا هو المعنى الذي قصد إليه أبقراط في قوله «يثقل ويعسر استعماله». ### |PARATEXT| # تمت المقالة الثانية من كتاب الفصول شرح الفاضل جالينوس ترجمه حنين بن إسحاق # والسبح لله وحده PageV17P561 PageVW6P045A ### | المقالة الثالثة من فصول ابقراط شرح الفاضل جالينوس # (E5) بسم الله الدحمن الدحيم وعلى الله على محمد # (P1) رب وفيق برحمتك بسم الله الرحمن الرحيم اللهم يسر خيرا # يبتدئ * (1) المقالة الثالثة من كتاب الفصول شرح الحكيم * جالينوس (2) قال ~~جالينوس: إني مفسر في هذه المقالة الثالثة من * تفسير (3) كتاب الفصول ما ~~* ذكره (4) أبقراط في هذا الكتاب من أمر أوقات السنة والأسنان. وأكثر قصدي ~~إنما هو لشرح الغامض من قوله، لأن ذلك هو الأمر الخاص بالتفسير، وأتكلف ~~مع ذلك أن أتي ms116 PageVW6P045B بالبرهان * على (5) شيء شيء مما قاله أبقراط ~~وأصاب * به (6) ، لأنه قد جرت العادة PageV17P562 بأن يفعل ذلك في ~~التفسير. وإن بعض ما أعجب منه من أمر لوقش أن أمره ل يشبه بعضه بعضا في ~~تفسيره لهذا الكتاب، وذلك أنه كتب تفسيرا لهذا الكتاب * أخذه (7) بزعمه ~~عن قوانطس معلمه ولم يأت على شيء مما ذكره أبقراط في أوقات السنة ~~والأسنان بحجة برهانية، لكنه اقتصر في جميع ما * ذكره (8) PageVW0P145A * ~~فيه (9) * على (10) التجربة والرصد على أنه في تفسيره لفصول أخر كثيرة ~~يبحث عن صحة ما قيل بطريق القياس ولا يقتصر على التجربة. وقد دل أبقراط ~~على أنه لا يمكن أن يجمع هذا الباب من العلم بالتجربة وحدها دون القياس وسأبين ذلك فيما * بعد (11) . ### || 1 ### ||| [aphorism] # قال * (12) أبقراط: إن انقلاب أوقات السنة مما يعمل في توليد الأمراض ~~خاصة، * وفي (13) الوقت الواحد منها * التغير (14) الشديد في البرد أو في ~~* الحر (15) ، وكذلك في سائر الحالات على هذا القياس. ### ||| [commentary] # PageV17P563 قال جالينوس: قد ظن قوم أنه إنما عنى * بانقلاب ~~(16) أوقات السنة انتقالها بعضها إلى بعض كأنه قال تعافيها. وذلك أن عند ~~انتقال الشتاء إلى الربيع تتولد الأمراض التي قال فيها بعد إنه يكون في * ~~الربيع (17) * الوسواس (18) والجنون والصرع. وعند انتقال الربيع أيضا إلى ~~الصيف أعني في ابتداء الصيف يكون كما قال الحمى الغب والمطبقة والمحرقة ~~وسائر ما * عدده (19) بعد هذه. وكذلك ذكر في الخريف والشتاء فهذا قول من ~~فهم عنه أنه * إنما (20) * يعني (21) بقوله «انقلاب أوقات * السنة (22) » ~~تعاقب الأوقات، لكن في هذا الفصل حرف لا يحتمل معه هذا التأويل. وذلك أنه ~~عند * انقلاب (23) الأوقات بعضها إلى بعض كما تحدث * أمراض (24) لم تكن، ~~كذلك تنقصي أمراض قد كانت. وبقراط نفسه يقول * هذا (25) فيجب من ذلك أن لا ~~تكون تعاقب أوقات السنة بتوليد الأمراض أخص * منها (26) * بإبرائها (27) ، ~~فكيف لم يقتصر على أن يقول إن انقلاب أوقات السنة مما يعمل في توليد ~~الأمراض ويمسك لكن زاد في * قوله (28) «خاصة * وفي (29) الوقت الواحد». ~~PageV17P564 فقد تبين في قوله أن الأولى بسبب هذه الزيادة ms117 أن يفهم ~~عنه من PageVW0P145B قوله «انقلاب أوقات السنة» التغيير الذي يعرض في ~~مزاجها، لأن ذلك التغيير هو الذي يولد الأمراض * خاصة (30) إذا تغيرت * ~~أوقات (31) السنة متوالية كما ذكر * أبقراط (32) في كتاب ابيديميا وسنذكره ~~في هذا * الكتاب (33) بعد قليل. فأما * تغير (34) الوقت الواحد عن مزاجه ~~فقد يولد أمراضا * ما (35) لكن ليس يبلغ من قوة عمله في ذلك * بأي (36) ~~مقدار * تغير (37) أن يقال فيه إنه يولد خاصة الأمراض وإنما يستحق ~~أنه يقال فيه * ذلك (38) إذا عرض فيه تغير شديد، ولذلك قال أبقراط «في ~~الوقت الواحد منها التغير الشديد في البرد أو في الحر PageVW6P046A أو في ~~غيرهما من سائر * الحالات (39) »، يعني كالرطوبة واليبس وهبوب الرياح ~~وركودها. وهذا التفسير مطابق لهذه النسخة. وقد يوجد لهذا الفصل نسخة أخرى ~~على هذا الرسم أن «انقلاب أوقات السنة مما يعمل في توليد الأمراض وخاصة ~~ما كان * منها (40) شديدا * وفي (41) الوقت الواحد منها التغيير الشديد». ~~وليس في هذه النسخة شيء يغمض لا * سيما (42) عند من قد سمع * ما (43) ~~تقدم من كلامي * قبل (44) . PageV17P565 وقد يوجد لهذا الفصل نسخ ~~أخر * قد (45) يمكنك أن تفهمها وتمتحنها بالأصول التي قد وطأتها * لك (46) ~~والطريق الذي رسمته لك. ### || 2 ### ||| [aphorism] # قال * (47) أبقراط: إن من الطبائع ما * تكون (48) حاله في الصيف ~~PageVW7P045A أجود وفي الشتاء أردأ ومنها ما * تكون (49) حاله في الشتاء ~~أجود وفي الصيف أردأ. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط عنى في هذا * الفصل (50) باسم الطبيعة المعنى ~~الذي هو أحق الأشياء بأن * يسمى (51) به وهو جوهر الطبيعة. PageVW0P146A ~~* وقد (52) قلنا فيما تقدم إن ذلك هو مزاج الاسطقسات الأربعة الرطب ~~واليابس والحار والبارد. وقد بينا أيضا في كتاب المزاج أن أصناف المزاج ~~تسعة واحد منها معتدل وهو أفضلها وثمانية غير معتدلة رديئة، أربعة منها ~~تغلب في كل واحد منها كيفية واحدة، أربعة أخر تغلب في كل واحدة منها ~~كيفيتان. وأما الأربعة التي تغلب في كل واحد منها كيفية واحدة فالحار ~~والبارد والرطب واليابس. PageV17P566 وأما الأربعة التي تغلب في ~~كل واحد منها كيفيتان فالحار اليابس والحار الرطب والبارد ms118 اليابس ~~والبارد الرطب. فصاحب المزاج البارد الرطب يكون في الصيف على أفضل * حالاته ~~(53) ، وصاحب المزاج الحار اليابس يكون في الشتاء على مثال تلك الحال. ~~وكذلك صاحب المزاج الحار اليابس يكون * في (54) الصيف على أردأ حالاته ~~وصاحب المزاج البارد الرطب يكون في الشتاء على مثال تلك الحال. وحال * كل ~~(55) واحد من صاحبي هذين المزاجين عند كل واحد من هذين الوقتين الذين * ~~ذكرنا (56) على غاية الكمال من حسن الحال * وسوء (57) الحال، ومن أصناف ~~المزاج أصناف أخر ينال أصحابها من هذين الوقتين بعض المنفعة وبعض المضرة ~~مثل المزاج الحار الرطب، فإن صاحب هذا * المزاج (58) ينتفع * بالصيف (59) ~~* لرطوبته (60) * فتحسن (61) حاله من هذا الوجه وينتفع بالشتاء * لحرارته (62) . ### || 3 ### ||| [aphorism] # قال * (63) أبقراط: كل واحد من الأمراض فحاله عند شيء دون شيء أمثل ~~وأردأ وأسنان PageVW1P148B * ما (64) * عند (65) أوقات من السنة * وبلدان ~~(66) وأصناف من التدبير. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: أرى أن أبقراط * قد (67) تعدى قليلا في هذا PageVW0P146B ~~الفصل في لفظة النظام المستقيم. وذلك * أن (68) الأجود كان ~~PageV17P567 أن يقول إن كل واحد من الأمراض ومن * الأسنان (69) * ~~فحاله (70) عند شيء دون شيء من أوقات السنة والبلدان وأصناف من التدبير ~~أمثل وأردأ. والأمراض التي حالها عند أوقات ما أمثل، * أما (71) في * ~~تولدها (72) فعند الأوقات المتشابهة * لها (73) ، وأما * في (74) برئها ~~فعند الأوقات المتضادة لها. * فقد (75) لخصنا ذلك فيما تقدم في تفسيرنا ~~للفصل الذي قال فيه * أبقراط (76) إذا كان المرض ملائما لطبيعة المريض ~~وسنه وسخنته والوقت الحاضر من أوقات السنة فالخطر فيه أقل من الخطر في ~~المرض إذا كان ليس بملائم * لواحدة (77) من هذه الخصال. * وأما (78) ~~الأسنان PageVW6P046B فالحال فيها كالحال في * الطبائع (79) ، وذلك أن ~~صاحب السن الذي تغلب * فيه (80) البرودة عند الوقت الحار أمثل وصاحب ~~السن التي تغلب * فيه (81) الحرارة عند الوقت البارد أمثل، مثال ذلك أن ~~حال الشيخ في الصيف أمثل وحال الشباب في الشتاء أمثل. وعلى * هذا (82) ~~القياس أيضا فافهم حال الأمراض والأسنان عند البلدان. وذلك أن * أكثر ~~(83) الأمراض الحارة في البلدان الحارة * وما (84) يتولد فيها فالخطر ~~فيها أقل. وأصحاب الأسنان الحارة ms119 * يكونون (85) في البلدان الباردة أصح ~~أبدانا، والأمر في سائر الأمراض والأسنان يجري على هذا القياس. وكذلك حال ~~كل واحد من الأمراض والأسنان عند صنف دون صنف من أصناف التدبير تكون أصلح ~~وأردأ. وذلك أن * حال (86) صاحب المرض الحار * والسن (87) * الحارة ~~(88) عند التدبير البارد تكون أصلح، * وكذلك (89) حال صاحب المرض البارد ~~والسن * الباردة (90) عند التدبير الحار * أصلح (91) . وصاحب المرض ~~اليابس أو السن التي * قد (92) تغلب PageVW0P147A فيها اليبس عند التدبير ~~الرطب أصلح PageV17P568 * وصاحب (93) المرض الرطب أو السن التي * ~~قد (94) تغلب * فيها (95) الرطوبة عند التدبير اليابس أصلح، وبالجملة فحال ~~الضد عند الضد أصلح وحال المثل عند المثل أردأ، إلا أن يقاس صاحب سن * ~~معتدلة (96) المزاج إلى تدبير معتدل أو وقت أو بلد معتدلين. فإن صاحب هذا ~~المزاج وحده هو الذي يصلح حاله بما * يشابهه (97) . فأما أصحاب الأسنان ~~التي مزاجها مجاوز للاعتدال والبلدان والأوقات * وأصناف (98) التدبير * ~~المضادة (99) لهم * فهي (100) أوفق. * فأما (101) الأمراض فإذا كانت ~~كلها خارجة عن الاعتدال * والأوفق (102) في تولدها الأوقات * والبلدان ~~(103) المشابهة لها وفي برئها الأوقات والبلدان المضادة لها. ### || 4 ### ||| [aphorism] # قال * (104) أبقراط: متى كان في * أي (105) وقت من أوقات السنة في يوم ~~واحد * مرة (106) * حر (107) ومرة برد فتوقع حدوث أمراض خريفية. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن ذلك لواجب. وذلك أنه ليس أسماء أوقات السنة هي الأسنان ~~الفاعلة للأمراض، وإنما الأسنان الفاعلة للأمراض مزاج كل واحد من تلك ~~الأوقات. PageV17P569 فإذا تغير مزاج * كل (108) واحد منها، وجب ~~ضرورة أن تتغير الأمراض بتغيره. ### || 5 ### ||| [aphorism] # PageVW2P030A قال * (109) أبقراط: الجنوب * تحدث (110) ثقلا في السمع ~~وغشاوة في البصر وثقلا في * الرأس (111) وكسلا واسترخاء فعند قوة هذه * ~~الريح (112) وغلبتها * تعرض (113) للمرضى هذه * الأعراض (114) ، * فأما ~~(115) الشمال * فتحدث (116) * سعالا (117) ووجع * الحلوق (118) والبطون * ~~اليابسة (119) وعسر البول والاقشعرار ووجعا * في (120) الأضلاع * والصدر ~~(121) * فعند (122) غلبة هذه الريح وقوتها * ينبغي (123) أن يتوقع فى ~~الأمراض * حدوث (124) هذه الأعراض. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط دل أولا * على (125) الشيء الذي يحدث بقوله ~~«الجنون يحدث ثقلا في PageVW0P147B السمع وغشاوة في البصر وثقلا في الرأس ~~وكسلا واسترخاء». ثم دل على ms120 الحاجة إلى علم ذلك بقوله «فعند قوة هذه ~~الريح وغلبتها تعرض * للمرضى (126) هذه الأعراض». وذلك أنه ينبغي للطبيب ~~دائما أن يعرف ويميز بين ما يكون من نفس المرض وبين ما PageVW6P047A يعرض ~~PageV17P570 من غير المرض من سبب * من (127) خارج، كيما يكون ما ~~تقدم فيحكم به * على (128) المرضى أصح وأوكد. وليس يعسر أن يعلم السبب ~~الذي من قبله صارت الجنون يحدث ثقلا في السمع وغشاوة في البصر على من نظر ~~في * مزاج (129) هذه الريح إذ كانت في طبيعتها حارة رطبة، لأن جميع ما ~~كان مزاجه * هذا (130) المزاج فهو يحدث في الرأس امتلاء ولذلك صارت آلات ~~الحواس توجد عند هبوب هذه * الريح (131) مملوءة رطوبة ويحدث في * الرأس ~~(132) ثقلا. وإذا كان أصل العصب يرطب في وقت هبوب هذه الريح فيجب ضرورة أن ~~* يعرض (133) الكسل في الحركات الإرادية ويحس الإنسان في نفسه كان بدنه * ~~مسترخي (134) . وعلى خلاف ذلك يعرض عند هبوب الشمال كما سيقول أبقراط بعد * ~~قليل (135) * إنها (136) * تجتمع (137) الأبدان * وتكثر (138) * وتقوى ~~(139) * وتجود (140) حركتها وتحسن ألوانها ويصفى * السمع (141) . وأما في ~~هذا الموضع فلم يضع أبقراط هذه الأشياء بحذاء ما يعرض من الجنون للبدن، ~~لأن غرضه كان في هذا الفصل أن يخبر بالضرر الحادث * في (142) كل واحد من ~~* هاتين (143) الريحين فقط حتى يعرفهما * ويميزهما (144) ويفرق بينهما ~~وبين ما يعرض من نفس الأمراض. فقال عند هبوب الشمال يعرض السعال ~~PageV17P571 وذلك يكون لتغير مزاج آلات النفس ولخشونة الحلق، وقد ~~أشار أبقراط إلى ذلك بقوله «في * الحلوق (145) » * لكيما (146) يفهم عنه من ~~قوله «الحلوق» علل الحلوق. * فإن (147) من عادته أن يستعمل هذا النحو من ~~الكلام PageVW0P148A في مواضع كثيرة من ذلك ما يقول بعد قليل. وأما في ~~الخريف فيعرض * أكثر (148) أمراض الصيف وحميات * الربع (149) والمختلطة ~~والأطحلة. وقد يمكن أن يضيف قوله «»«الحلوق» إلى ما بعده فيقرأ * له (150) ~~متصلا «والحلوق والبطون اليابسة» حتى تكون * الحلوق (151) والبطون ~~جميعا قد وصفت باليبس، كما قد فهم ذلك بعض المفسرين. وذلك أن الحلوق عند ~~هبوب الشمال يحدث بها يبس وصلابة * لأن (152) هذه الريح باردة يابسة فتبرد ms121 ~~وتجفف الحلوق وتصلبه، والبطن أيضا أعني البراز يكون أجف وأصلب عند هبوب ~~هذه الريح لأن مزاجها إلى اليبس أميل ولأن البدن كله يجف * فيكون (153) ~~ما يجتذب إليه من رطوبة الغذاء أكثر. وتلبث أيضا فضول الغذاء في الجوف ~~زمانا أكثر عند هبوب هذه الريح ولا * تزال (154) فينشف البدن رطوبتها ~~كلها لا محالة. ويعرض أيضا عسر البول لما ينال المثانة من الضرر عند هبوب ~~الشمال، لأن المثانة باردة عديمة الدم ولذلك ينالها من آفة * الأسباب ~~(155) الباردة أكثر مما ينال شائر الأعضاء. PageV17P572 وبرد * ~~الشمال (156) أيضا PageVW6P047B يفعل أوجاع الصدر، وذلك أنه يناله مع ~~الضرر المشترك الذي يصيبه مع سائر الأعضاء ضرر خاص من التنفس، وليس ينال ~~ذلك * الضرر (157) الرئة والقلب كما * ينال (158) لكثرة الحرارة فيهما. * ~~وأما (159) الإقشغرار فيعرض للناس عند هبوب الشمال لمزاج الهواء في ذلك * ~~الوقت (160) . ### || 6 ### ||| [aphorism] # قال * (161) أبقراط: إذا كان الصيف شبيها بالربيع فتوقع فى الحميات ~~عرقا كثيرا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: كما قال * أبقراط (162) قبيل إنه متى كان في يوم واحد مرة ~~حر ومرة برد فتوقع حدوث أمراض * خريفية (163) ، كذلك قال في هذا الفصل ~~أيضا إنه متى كان الصيف شبيها بالربيع يعني PageVW0P148B متى * كان ~~(164) مزاجه مزاجا معتدلا فينبغي أن يتوقع في الحميات عرقا كثيرا. ~~وذلك واجب لحر * الهواء (165) . وذلك * أنه (166) لا يمكن * أيضا (167) ~~أن يكون العرق * الكثير (168) دون أن يكون الهواء حارا PageV17P573 ~~ولا يمكن * أيضا (169) أن يكون العرق * الكثير (170) * إلا (171) أن يكون ~~البدن يحوي رطوبة كثيرة. * فكل (172) واحد من هذين الأمرين موجود في الصيف ~~والآخر موجود في الشتاء. * فليس (173) واحد منهما موجودا في الخريف، * ~~فكلاهما (174) موجودان في الربيع. فواجب متى كان الصيف يابسا قوي اليبس أن ~~يفني ويحلل الرطوبة، ومتى كان شبيها بالربيع أن يجتذب الرطوبة بحرارته ~~إلى ما يلي الجلد وأن * لا (175) يمكن أن يحللها بطريق البخار لرطوبته. ~~فمن * قبل (176) أن تلك الرطوبة في وقت بحران الأمراض تستفرغ دفعة يكون ~~منها عرق كثير. ### || 7 ### ||| [aphorism] # قال * (177) أبقراط: إذا احتبس المطر * حدثت (178) حميات * حادة (179) ~~، وإن كثر ذلك الاحتباس في السنة ثم ms122 * حدثت (180) في الهواء حال * يبس ~~(181) فينبغي أن * يتوقع (182) في أكثر الحالات هذه الأمراض وأشباهها. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط لم يقل إنه يحدث * عند (183) احتباس المطر ~~حميات كثيرة لكنه إنما قال إنها تحدث حميات حادة، وهو يقول بعد قليل ~~PageV17P574 إن من حالات الهواء في * السنة (184) بالجملة قلة ~~المطر أصح من * كثرته (185) وأقل موتا ثم يتبع هذا القول بأن يقول إن ~~الأمراض التي تحدث عند كثرة المطر في أكثر الحالات هي حميات * طويلة (186) ~~. وذلك واجب من قبل أن رطوبة الهواء تجمع في البدن الكيموسات * البلغمية ~~(187) وكثيرا من الفضول المائية ويبس الهواء يجعل الكيموسات أنقص إلا ~~أنه يجعلها في كيفيتها أحد وأقرب PageVW0P149A من طبيعة المرار ولذلك ~~تكون الحميات عند تلك الحال أقل عددا من الحميات التي تعرض في حال كثرة ~~المطر إلا أنها تكون أحد منها. وأما ما قاله بعد هذا الفصل فبين واضح. ### || 8 ### ||| [aphorism] # قال * (188) أبقراط: إذا كانت أوقات السنة لازمة * لنظامها (189) وكان في ~~كل وقت منها ما ينبغي أن يكون فيه كان ما يحدث فيها PageVW6P048A من ~~الأمراض حسن النبات * والنظام (190) * حسن (191) البحران، وإذا كانت أوقات ~~* السنة (192) غير لازمة * لنظامها (193) كان ما يحدث فيها من * الأمراض ~~(194) غير منتظم سمج البحران. ### ||| [commentary] # PageV17P575 قال جالينوس: إنه قد * يمكنك (195) أن تعلم أي شيء ~~يعني بالسنة اللازمة لنظامها مما قاله ابقراط في كتابه في الهواء والماء ~~والمواضع وهو هذا. وذلك أنه إن ظهرت العلامات عند طلوع الكواكب وغروبها ~~على ما ينبغي * وكانت (196) في الخريف أمطار وكان الشتاء معتدلا دفيئا ~~جدا ولا مجاوزا لحق الوقت في البرد ثم كانت في الربيع أمطار في أوقاتها ~~وفي الصيف، فواجب أن تكون تلك السنة أصح. * فإذ (197) قد علمت أي شيء ~~يعني أبقراط بالسنة * المنتظمة (198) فقد سهل عليك أن * تفهم (199) أي شيء ~~يعني بغير * المنتظمة (200) . وذلك أن كل سنة لا * تحفظ (201) نظام السنة ~~المنتظمة فأبقراط يسميها غير منتظمة ويسمي أيضا الأمراض التي تحدث فيها ~~بهذا الاسم. وقال إن * تلك (202) الأمراض أيضا سمجة البحران وهو يعني ~~أنها رديئة البحران. وذلك ms123 أن البحران يكون في هذه الأمراض مع أعراض فيها ~~خطر شديد ويكون البحران نسفه رديئا مهلكا أو * تكون (203) للمرض بعده ~~عودة لا * محالة (204) . ### || 9 ### ||| [aphorism] # PageV17P576 قال * (205) أبقراط: إن في الخريف تكون الأمراض أحد ~~ما * تكون (206) وأقتل في * أكثر (207) الأمر، * فأما (208) الربيع فأصح ~~* الأوقات (209) وأقلها موتا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: وإذا أحفظت أوقات السنة كلها المزاج الذي يصلح لكل واحد ~~PageVW0P149B منها كان أصحها كلها الربيع من قبل أنه أعدلها. * وكان ~~(210) أجلها لأحد الأمراض وأقتلها * الخريف (211) بقياس سائر الأزمان لأن ~~الربيع على غاية الاعتدال في مزاجه، وقد اجتمعت في الخريف خصال مذمومة ~~أولها أن يكون * فيه (212) في اليوم * الواحد (213) مرة حر ومرة برد. * ~~والثانية (214) أنه يتلو الصيف فلقى الأبدان فقد احترقت في كثير منها ~~الكيموسات وقد ضعفت مع ذلك في بعضها القوة. وليس رداءة الخريف من قبل هذا ~~فقط * لكن (215) من * قبل (216) أيضا أنه قد كانت حركة الكيموسات من قبل ~~حلوله إلى ناحية الجلد فكانت تتحلل. ثم إنها في الخريف تندفع إلى قعر ~~البدن من البرد. وهذه الأشياء التي وصفنا كلها شاملة للناس وتخص من يسيء ~~التدبير مع هذا زيادة أمر * الفواكه (217) ، PageV17P577 وذلك أن ~~يكثر منها فيمتلئ بدنه كيموسا رديئا. ### || 10 ### ||| [aphorism] # قال * (218) أبقراط: PageVW2P032A الخريف لأصحاب السل رديء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط قد ذم الخريف في الفصل الذي قبل هذا ذما ~~عاما، ثم إنه * ذمه (219) في هذا الفصل ذمه ذما خاصا لمضرته ~~لأصحاب السل خاصة. وقد يمكن أن يكون عنى بأصاحب PageVW6P048B * السل ~~(220) * أصحاب (221) قرحة الرئة وهم المخصوصون بهذا الاسم، * ويمكن (222) ~~أن يكون عنى جميع من يذوب بدنه وينهك بسبب من الأسباب، وليس يمكن أن * يعلم ~~(223) أي المعنين قصد، إلا أن الأمر في رداءة الخريف الذين ذكرتهم ~~أولا والذين ذكرتهم آخرا بين إذ كان الخريف باردا يابسا مختلف ~~المزاج. ### || 11 ### ||| [aphorism] # قال * (224) أبقراط: فأما في أوقات السنة فأقول إنه متى كان * الشتاء ~~(225) قليل المطر شماليا وكان الربيع مطيرا * جنوبيا (226) ~~PageV17P578 فيجب ضرورة أن * تحدث (227) فى الصيف حميات حادة * ~~ورمد (228) واختلاف * دم (229) وأكثر ما يعرض ms124 اختلاف الدم للنساء ولأصحاب ~~الطبائع الرطبة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: PageVW0P150A (1) إن أبقراط قد أخذ في صفة * تغير (230) ~~أوقات السنة * فابتدأ (231) بذكر الشتاء * والربيع (232) إذا كان الشتاء ~~قليل المطر شماليا وكان الربيع مطيرا جنوبيا. (2) وهذا * التغير (233) ~~هو تغير يسير إلا أنه على حال خارجة * عن (234) المجرى الطبيعي، (3) ~~ولذلك قال * إنه (235) إذا كان * ذلك (236) حدث في الصيف من الأمراض ~~الحميات الحادة والرمد واختلاف الدم. (4) وقد * أخبر (237) أبقراط * ~~بالسبب (238) الذي من قبله تكثر * هذه (239) الأمراض من قبل هذه الحال من ~~حالات الهواء في كتابه في الماء والهواء والمواضع. (5) وهذا كلامه فيه في ~~ذلك * الموضع (240) ، قال «فإن كان الشتاء قليل المطر شماليا وكان الربيع ~~مطيرا جنوبيا وجب ضرورة أن يحدث في الصيف حميات ورمد. (6) وذلك أنه إذا ~~كان * كذلك (241) * فاجأه (242) الرمد بغتة لأن الأرض تكون * رطبة (243) ~~من قبل الأمطار الربيعية ومن قبل الجنوب، * وجب (244) ضرورة أن * يتضاعف ~~(245) الحر PageV17P579 من قبل حال الأرض * إذ (246) كانت مبلولة ~~حارة * ومن (247) قبل حال الشمس * إذ (248) كانت محرقة * وإذ (249) كانت ~~أجواف الناس لم تشتد ولا جفت * بلة (250) الدماغ. (7) وذلك أنه لا يمكن ~~إذا كان الربيع على الحال * التي (251) * وصفت (252) * إذا (253) لا يتعفن ~~البدن واللحم فيجب من قبل ذلك أن يعرض لجميع الناس أحد ما يكون من ~~الحميات وخاصة لأصحاب البلغم. (8) وأما اختلاف الدم فجرى بأن يعرض * ~~للنساء (254) ولأصحاب أرطب * الطبائع (255) ». (9) فهذا ما قاله أبقراط في ~~كتابه * في (256) الهواء والماء والمواضع. (10) وسنشرح كلامه في ذلك * ~~الكتاب (257) * شرحا (258) أكثر ونبين أولا لم لم يقل إنه إذا حدثت ~~هذه * الحال (259) عرضت * هذه (260) الأمراض في الشتاء أو في الربيع وقال * ~~إنها (261) تعرض في الصيف. (11) وقد قال في المقالة الثانية PageVW0P150B ~~من كتاب أبيديميا إنه لما فسد مزاج الصيف بمدينة قرانون حدثت * فيه (262) ~~القروح التي تسمى * الجمر (263) في ذلك الوقت الذي فسد فيه مزاجه. (12) ~~وهذا قول أبقراط في ذلك * الموضع (264) * من (265) الجمر الذي * عرض (266) ~~بمدينة قرانون في * الصيف (267) جاء مطر جود في حر الصيف كله وكان أكثره ~~مع الجنوب. (13) فقد بين أبقراط بما قال مع ما ms125 بين السبب الذي من قبله ~~كان حدوث ما حدث من الجمر بمدينة قرانون PageVW6P049A في الصيف. (14) وذلك ~~أن زوال مزاج * الزمان (268) كان عن مزاجه الطبيعي لم يكن باليسير ~~PageV17P580 لكنه صار إلى حال تسرع معها العنوفة إلى كل ما كان من ~~طبعه أن يعفن. (15) وقد * تكتفى (269) الرطوبة إذا أفرطت في حدوث * الأمراض ~~(270) أن تعفن كما قال أبقراط (16) إن الأمراض التي تحدث عند كثرة المطر ~~في أكثر الحالات هي * حميات (271) طويلة واستطلاق البطن * وعفن (272) ~~وأبلغ عملا * في (273) ذلك من الرطوبة الحرارة. (17) فإذا اجتمعتا جميعا ~~وكانتا من القوة والإفراط على * مثل (274) ما كانتا عليه بمدينة قرانون. ~~(18) * فليس (275) يبقى البدن سليما إلى الوقت * الثاني (276) لكن الآفة ~~تسبق إليه في الوقت الأول. (19) * فأما (277) الشتاء القليل المطر ~~الشمالي فقد * ينال (278) الأبدان منه بعض الأذى * كنحو (279) ما * وصف ~~(280) أبقراط حين قال (20) فأما الشمال فتحدث السعال ووجعا * في (281) ~~الحلوق والبطون اليابسة وعسر البول والاقشعرار والوجع * في (282) الأضلاع ~~والصدر. (21) فأما مرض يعتد به فليس يحدث منه (22) لأنه مع سائر ما في * ~~هذا (283) فإن حال الهواء التي * هي (284) أجف أصح من غيرها. (23) فقد ~~قال أبقراط * إن (285) من حالات الهواء في السنة بالجملة حال احتباس المطر ~~أصح من * حالات (286) كثرة المطر وأقل موتا. (24) فالشتاء PageVW0P151A ~~* الشمالي (287) القليل المطر قد ينال الناس منه كما قلت أذا وهم بعد * ~~مستقبلين (288) * ما (289) يعرض لهم من السعال PageV17P581 واعتقال ~~البطن وعسر البول والأوجاع العارضة في نواحي الصدر، (25) إلا أنه لا يحدث ~~حميات ولا اختلاف دم ولا غير ذلك مما أشبهه فقل. (26) فلم لا تعرض ~~الأمراض في الربيع إذا * كان (290) بعد هذا * مطرا (291) جنوبيا فإني ~~أقول لك * إن (292) ذلك لا يكون لأن الشتاء كان قبله قوي البرد واليبس. ~~(27) وقد قال أبقراط إنه لا ينبغي * لك (293) أن تقتصر على النظر في حال ~~الهواء * الحاضر (294) دون أن تنظر مع ذلك من أي حال * إلى (295) أي حال ~~* انتقلت (296) . (28) فإذا كان البدن قد تقدم فجف في الشتاء إذا كان ~~قليل المطر شماليا فليس * أنه (297) يسلم من أن يعرض له الآفة من الأمراض ~~الحادثة ms126 في الربيع فقط (29) لكنه مع ذلك قد ينتفع به لأنه إلى وقت ما ~~إنما يعود إلى الاعتدال الطبيعي. (30) فإن دام الربيع كله على الرطوبة ~~فإن البدن يصير بسببه إلى حال مضادة * للحال (298) * الأولى (299) أعني ~~حال اليبس بعد مجاوزته للاعتدال المتوسط فيما بين * الحالين (300) ، (31) ~~* فيلقاه (301) الصيف * وهو (302) مستعد لقبول الآفة والأرض بعد رطبة ~~فبسبب ذلك يحدث رمد إذ كانت الرياح * التي (303) من عادتها أن تهب في كل ~~سنة لم تحز لها بعد أن تهب (32) لأن تلك الرياح إنما من شأنها أن تهب من ~~بعد ذلك الوقت ومن بعد طلوع الشعرى، PageV17P582 (33) فيجب أن يحدث ~~في ذلك الوقت كله الذي بين أول الصيف وبين طلوع الشعرى وهبوب الرياح التي ~~تهب في كل سنة بعده حميات حادة * من (304) قبل أن الكيموسات التي في ~~PageVW0P151B البدن تعفن لغلبة الرطوبة والحرارة ويعرض أيضا في ذلك الوقت ~~الرمد واختلاف الدم، (34) وذلك بحسب * تهيئي (305) ما يمكن فيه من الأعضاء ~~قبول الآفة. (35) فقد * تختلف (306) في الأبدان المختلفة الأعضاء التي تقرب ~~من قبول الآفة وتبعد عنها PageVW6P049B * بحسب (307) اختلاف مزاج * الأبدان ~~(308) . (36) وذلك أن الرمد يعرض لجميع الناس إلا * النادر (309) عندما ~~يحدث في الرأس الامتلاء إلا أن تكون * العينان (310) * قويتين (311) ~~جدا. (37) وأما اختلاف الدم فيعرض كما قال أبقراط لأصحاب الطبائع الرطبة ~~* وللنساء (312) لأن النساء أيضا أرطب طبائع من الرجال. (38) * فإذا ~~(313) * كنا (314) على هذا المثال الذي وصفنا في فصولنا هذه * فإنا (315) ~~إنما نذم من * قبل (316) هذه الحال تعفينها للأبدان فبين أن حدوث العفن ~~في الأبدان * الرطبة (317) أولى، (39) لأن الرطوبة هي الشيء الذي يعفن في ~~البدن والرطوبة في * العفن (318) بمنزلة العنصر والحرارة * له (319) بمنزلة ~~القوة * الفاعلة (320) . (40) فأما رطوبة الهواء فمن قبل أنها تمنع من ~~أن يجف فضل رطوبة البدن قد يعين القوة الفاعلة للعفونة على التعفين. (41) ~~فليس أذن بعجب أن يكون أصحاب الطبائع الرطبة PageV17P583 أولى بأن ~~ينالهم الضرر من هذه الحال التي وصفنا من حالات الهواء. (42) ولذلك قال * ~~(321) إن أكثر ما تعرض الحميات لأصحاب * البلغم (322) من قبل أنه يجب ~~ضرورة أن يكون أولائك أرطب. (43) ومتى ms127 عفن شيء في البدن ثم بقي في جوفه ~~حدثت * منه (323) الحميات، (44) فإن خرج من الأمعاء حدث منه اختلاف الدم، ~~(45) وهذه الأمراض تكون في الصيف كله إلا أن يحدث تغير ما عند طلوع ~~الشعري، (46) وقد وصف PageVW0P152A ذلك أبقراط في كتابه في الهواء والماء ~~والمواضع من بعد الكلام الذي وصفته من ذلك الكتاب قبيل الذي آخره. (47) ~~وأما اختلاف الدم فحري * بأن (324) يعرض للنساء ولأصحاب أرطب * الطبائع ~~(325) . (48) فقد أتبع هذا * القول (326) بأن قال «فإن حدث بعد طلوع الشعري ~~مطر وشتاء وهبت الرياح التي تهب في كل سنة في ذلك الوقت فقد يرجا سكون * ~~تلك (327) الأمراض وأن يكون الخريف صحيحا. (49) وإن لم يحدث ذلك لم يؤمن ~~وقوع الموت بالصبيان والنساء. (50) فأما التكهلون فأبعد الناس من ذلك ومن ~~أفلت من ذلك فلا * يؤمن (328) أن يقع في حمى ربع * ومن (329) حمى ربع في ~~الاستسقاء». PageV17P584 (51) وسنبحث عن هذا الكلام الذي زاده في ~~هذا الباب في كتابه في الهواء والماء والمواضع إذا صرنا إلى * تفسير (330) ~~ذلك الكتاب. (52) فأما ما قاله في هذا الفصل فقد فسرناه تفسيرا كافيا ~~ما خلا لفظة * واحدة (331) منه وهي قوله «ضرورة»، (53) فقد ألحق هذه اللفظة ~~مع * إلحاقه (332) إياها في كتاب الفصول في كتابه في الهواء والماء ~~والمواضع فدل بها أن وصفه بما وصف في هذا الكتاب إنما اعتمد فيه ووثق به ~~بطريق القياس على طبائع الأمور لا بطريق الرصد والتجربة فقط. (54) * وكم ~~(333) من مرة ترى كان يمكنه أن يرى هذه الحال من حالات الهواء وفي * كم ~~(334) بلد لعله كان يمكنه أن يراها مرتين أو ثلاثة أو أربعة ولو قلت إنه ~~PageVW6P050A كان يمكنه أن يراها مرارا كثيرة لما كان يقدر أن يقول إن ~~الحال فيها * دائما (335) تكون على ما وصفت كما أنك لو رأيت خمسة أنفس أو ~~ستة أو سبعة قد أسهلهم * دواء (336) من الأدوية لما قدرت أن تحكم حكم * ~~تجربة (337) أن كل من * شرب (338) ذلك * الدواء (339) أسهله ضرورة. (55) ~~فقد تبين من ذلك أن أبقراط إنما أتبع PageVW0P152B القياس على طبيعة ~~الأمور لا طريق * الرصد (340) والتجربة ms128 * فقط (341) في قوله فيجب ضرورة أن ~~تحدث في الصيف حميات حادة ورمد واختلاف دم. ### || 12 ### ||| [aphorism] # PageV17P585 قال * (342) أبقراط: ومتى كان الشتاء جنوبيا * ~~مطيرا (343) * دفيئا (344) وكان الربيع قليل المطر شماليا فإن ~~PageVW3P091A النساء * الاتي (345) * تتفق (346) * ولادتهن (347) ~~PageVW7P048B نحو الربيع * يسقطن (348) من أدنى سبب، * والاتي (349) * يلدن ~~(350) * منهن (351) * يلدن (352) أطفالا ضعيفة * الحركة (353) * مسقامين ~~(354) حتى * أنهم (355) إما أن * يموتوا (356) على المكان وإما أن * ~~يبقوا (357) * منهوكين (358) * مسقامين (359) طول * حياتهم (360) ، وأما ~~سائر الناس فيعرض لهم اختلاف الدم والرمد اليابس، وأما الكهول فيعرض * لهم ~~(361) من * النزل (362) ما يفنى سريعا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن * مزاج (363) هذين الوقتين الذين * وصفهما (364) ~~أبقراط في هذا الفصل ضد مزاجهما الذي وصفه في الفصل الذي قبل هذا. (2) ~~وذلك أنه جعل مزاج الربيع في هذا الفصل كمزاج * الشتاء (365) كان في الفصل ~~الأول وجعل مزاج الشتاء في هذا كمزاج الربيع كان في ذلك. (3) وقد بينا ~~بيانا كافيا أنه لم يكن يجب من * تلك (366) الحال أن تعرض أمراض قوية في ~~الربيع. (4) وقد ينبغي لنا أن * الآن (367) يتبين * أنه (368) متى كان ~~الشتاء حارا رطبا وكان الربيع باردا يابسا يجب ضرورة ~~PageV17P586 أن يمرض الناس في الربيع. (5) * والنساء (369) * ~~اللواتي (370) تتفق * ولادتهن (371) نحو الربيع يسقطن من أذنى سبب. (6) ~~وذلك أن * أبدانهن (372) تصير في * الشتاء (373) الحار الرطب رطبة لينة ~~متخلخلة فيسرع إليها برد الهواء ويصل إلى عمقها، (7) فالأطفال إذا كانوا قد ~~اعتادوا زمانا طويلا الهواء الدفيء * يقرعهم (374) البرد قرعا * شديدا ~~(375) ، ولذلك يعرض للنساء الإسقاط لأن الطفل ربما مات في * البطن (376) ~~وربما مات في * حال (377) الولادة. (8) وما ولد من الأطفال وهو * حي ~~(378) PageVW0P153A لم يحتمل النقلة * دفعة (379) من الحال التي كان * ~~عليها (380) إلى * ضدها (381) (9) فإما * مات (382) من ساعته وإما * بقي ~~(383) منهوكا مسقاما فيكد ما يعيش. (10) * وأما (384) ما سائر الناس فمن ~~كان الغالب عليه البلغم * منهم (385) والنساء خاصة * يعرض (386) * لهن ~~(387) فيما * ذكر (388) اختلاف الدم بسبب انحدار البلغم من الرأس إلى ~~البطن. (11) وذلك أنه يجب أن يكثر البلغم عند هذه الحال التي وصفت من قبل ~~(12) أن الرأس في الشتاء يمتلئ ثم يبرد بردا شديدا دفعة في أول ms129 الربيع ~~* إذ (389) كان الدماغ PageVW6P050B من شأنه إذا برد فلم يقو على إحكام ~~غذائه أن يولد فضولا بلغمية. PageV17P587 (13) ويعرض في تولد ~~البلغم ما أنا واصفه وهو أن ما تولد منه من قبل برد شديد * كان (390) ~~حامضا. (14) وما تولد منه من قبل حرارة يملأ الرأس * كان (391) مائجا، ~~وما تولد منه من قبل برد يسير * إما (392) * كانت (393) له حلاوة يسيرة ~~وإما لم * يكن (394) له طعم البتة. (15) فالبلغم الذي يتولد من * قبل ~~(395) حال الهواء الذي وصفنا بحرارة الشتاء يكون مائجا ومن قبل ذلك خاصة ~~يورث اختلاف الدم إذا لبث في الأمعاء زمانا طويلا لأنه يلدعها ويسحجها ~~ويجردها. (16) وذلك أنه لما كان لسبب * له (396) لزوجته تحتبس وتبطئ في ~~نفوذه في الأمعاء وكان يجلوها * ويخلقها (397) دائما بملوحته * صار (398) ~~يسحجها فيولد اختلاف الدم. (17) ومن كان الغالب عليه في طبعه الحرارة ~~والمرة الصفراء فإنه يعرض له الرمد اليابس فيما ذكر أبقراط. (18) ويعني ~~بالرمد اليابس الرمد الذي * ليس (399) يسيل معه شيء من العين. (19) وواجب ~~أن تحدث لأصحاب الطبائع الحارة اليابسة عند حال الهواء الباردة * اليابسة ~~(400) أتت بعد حال منه PageVW0P153B * حارة (401) رطبة مثل هذا الرمد. ~~(20) وذلك أن الرأس يكون قد امتلاء * قبل (402) في حال الهواء الحارة ~~الرطبة فإذا ألقاه البرد وهو * بتلك (403) الحال احتوى على الدماغ من خارج ~~وعصره، PageV17P588 (21) كما تحتوي الكف على * اسفنجة (404) فيها ~~ماء فيعصرها فيسيل ما فيه من الرطوبة. (22) فتصير تلك الرطوبة في وقت دون ~~وقت إلى موضع دون موضع من * المواضع (405) التي يسهل قبولها لذلك فيعرض من ~~* قبلها (406) أمراض كثيرة. (23) ومن قبل ذلك قد يعرض الرمد لمن كانت * ~~عيناه (407) بالطبع ضعيفتين . (24) وليس * يسيل (408) في تلك الحال * منها ~~(409) شيء إلى خارج لبرد الهواء * وتكثيفه (410) للسطح الخارج من * ~~أغشيتهما (411) . (25) وقد تبين * لك (412) أن * أبقراط (413) إنما ينسب ~~كل * واحد (414) من هذه الأمراض إلى هذه الأسباب التي وصفنا مما * كتبه ~~(415) في كتابه في الهواء والماء والمواضع وهو هذا قال: (26) أما الذين ~~يغلب عليهم البلغم * فيجب (416) أن يعرض لهم اختلاف لهم اختلاف الدم * ~~وللنساء (417) عند انحدار البلغم من الدماغ لرطوبة * طبائعهن ms130 (418) ، (27) ~~وأما الذين تغلب عليهم المرار فيجب أن يعرض لهم الرمد اليابس لحرارة لحمهم ~~ويبسه. (28) * وأما (419) ما قاله في آخر هذا الفصل * فهو (420) * قوله ~~(421) (29) * «وأما (422) الكهول فيعرض لهم من * النزل (423) ما يفنى ~~سريعا» فوصفه في كتابه في الماء والهواء والمواضع بهذا اللفظ قال (30) ~~«فأما التشنج الفاني فيعرض له النزل لسخافة العروق وذوبانها ~~PageV17P589 حتى أنهم يهلكون بغتة ومنهم من يعرض له الفالج في ~~شقة الأيمن». (31) وكان أبقراط لم * يرد (424) بقوله النزل في هذا * ~~الكلام (425) * ما (426) قد جرت به العادة أن يستعمل عليه PageVW6P061A * ~~في (427) هذه اللفظة وهو انحدار ما ينحدر من الرأس إلى الرئة في * قصبتها ~~(428) ، (32) وإنما أراد بقوله * النزل (429) كل * ما (430) * ينحدر ~~(431) من الرأس * في (432) العروق إلى ما دون الرأس من PageVW0P154A ~~الأعضاء. (33) ولذلك ألحق في قوله ما يفنى سريعا وقد أحسن في ذلك لأن ~~بحران هذه النزل يكون سريعا على أن سائر النزل يطول لبثها. (34) وقد فهم ~~قوم من المفسرين من قوله «النزل» * النزلة (433) التي تنحدر من الرأس إلى ~~الرئة في الحلق وقصبة الرئة فزادوا في هذا الكلام علامة النفي وهي «لا» ~~فكتبوا. (35) وأما الكهول فيعرض لهم من النزل ما لا يفنى سريعا وقالوا * ~~إن (434) ذلك واجب. (36) وذلك أن النزل الباردة التي تعرض لهم لا تنضج ~~لمكان بينهم. (37) وقد نجد في بعض النسخ مكان * «ما (435) يفنى سريعا» «ما ~~لا يفنى سريعا»، وهذه النسخة موافقة لما * قاله (436) أبقراط في كتابه في ~~الماء والهواء والمواضع، * لأنه (437) قال في ذلك الكتاب «حتى أنهم ~~يهلكون بغتة». ### || 13 ### ||| [aphorism] # PageV17P590 قال * (438) أبقراط: فإن كان الصيف قليل المطر ~~شماليا وكان الخريف مطيرا جنوبيا عرض فى الشتاء صداع شديد وسعال وبحوحة ~~وزكام * وعرض (439) لبعض الناس * السل (440) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن أبقراط جعل * في (441) الصيف والخريف في هذا الفصل ~~* المزاج (442) الذي * كان (443) جعله * قبيل (444) للشتاء والربيع حيث قال ~~* (445) (2) «متى كان الشتاء عديم * المطر (446) شماليا وكان الربيع ~~مطيرا جنوبيا»، (3) إلا أنه في ذلك الفصل قال إنه تحدث * عن (447) حال ~~الهواء هذه الأمراض في الصيف حميات حادة ورمد اختلاف دم. (4) وأما في ~~هذا ms131 الفصل فقال إنه يحدث عن حال الهواء * التي (448) * ذكرها (449) * فيه ~~(450) في الشتاء صداع وسعال وبحوحة و.كام. (5) ولم يصف في ذلك الفصل * مع ~~(451) ما * وصف (452) مزاج الصيف ولا وصف في هذا الفصل مزاج الشتاء لأنه ~~يريد أن يكون كل واحد من هذين الوقتين * باقيا (453) على مزاجه الطبيعي. ~~(6) وذلك أنه إن عرض في هذين الوقتين أيضا تغيير PageVW0P154B من كل ~~واحد منهما عن مزاجه الطبيعي PageV17P591 حدث مع ما * يحدث (454) من ~~تلك الأمراض الذي وصف لسبب ذلك التغيير مرض آخر مشاكل لذلك المزاج * العارض ~~(455) له، (7) إلا أن أبقراط وصف أسباب الأمراض التي * ذكر (456) * أنها ~~(457) تحدث في الصيف عن حال الهواء التي وصفها بأن الشتاء فيها يكون قليل ~~المطر شماليا والربيع مطيرا جنوبيا في كتابه في الهواء والماء والمواضع. ~~(8) وأما حال هذه التي ذكرها في هذا الفصل فلم يذكر * فيها (458) شيئا * ~~في (459) ذلك الكتاب. (9) فإنه من بعد هاتين الحالتين من حالات الهواء ~~التي ذكرناهما إنما واحدهما هي التي جعل الشتاء فيها شماليا قليل المطر ~~والربيع * مطيرا (460) جنوبيا (10) والأخرى هي التي PageVW6P061B جعل ~~الأمر فيها على خلاف ذلك وهو أنه جعل * الشتاء (461) مطيرا جنوبيا ~~والربيع قليل المطر شماليا (11) لم يذكر بعدهما هذه الحال * الثالثة (462) ~~التي كلامنا الآن فيها لكنه ذكر مكانها * حالا (463) أخرى، (12) وهي أن ~~قال «فإن كان الصيف مطيرا جنوبيا وكان * الخريف (464) كذلك». (13) ثم ~~ذكر بعد ذلك حالات أخر من حالات الهواء لا تشبه هذ الحال التي كلامنا فيها. ~~(14) وسنتكلم في تلك الحالات إذا صرنا إلى تفسير ذلك الكتاب. ~~PageV17P592 (15) * وأما (465) الآن فإنا * نتكلم (466) في هذه ~~الحال التي * ذكرها (467) في كتاب الفصول ونجعل مفتاح كلامنا فيها ما قلنا ~~قبيل (16) من أنه كأنه يريد أن يحفظ الشتاء في هذه الحال على مثل مزاجه ~~الطبيعي أعني باردا رطبا وتكون برودته ورطوبته بحسب ما يليق * من (468) ~~المواضع المعتدلة من العمران التي * عليها (469) مبنى * الكلام (470) ، ~~وسنذكر تلك * المواضع (471) بأسمائها بعد قليل. (17) * فإذا (472) كان ~~الشتاء بعد * تلك (473) الحال حافظا لمزاجه لم يحدث فيه شيء من الأمراض ~~القوية، وإنما PageVW0P155A يحدث فيه الصداع والسعال ms132 والبحوحة والزكام فقط ~~وهي الأعراض التي تعرض عند ما يحدث الامتلاء في الرأس. (18) ولو عرض كما ~~قلت قبل أن يكون في الوقتين جميعا أعني الصيف والخريف * الأمطار (474) ~~الجنوبية لقد كانت الأمراض المشاكلة لمزاج الهواء الرطب الجنوبي خليقة بأن ~~تبتدئ من * أول (475) الصيف. (19) فإن لم يكن حدوثها في الصيف * فكان ~~(476) سيكون حدوثها لا محالة في الخريف. (20) فأما الآن فإنه لما وضع أن ~~الصيف كان قليل المطر شماليا ثم كان الخريف بعده رطبا جنوبيا وجب أن لا ~~يتقدم حدوث الأمراض PageV17P593 بل يكون مزاج الخريف إذا كان رطبا ~~* كاسرا (477) * لعادية (478) * إفراط (479) يبس الصيف، (21) إلا أنه ~~لما كان الخريف كله على تلك الحال وجب ضرورة أن يعرض لمن كانت طبيعته ~~رطبة أن يحدث له في رأسه امتلاء فتكون من ذلك الامتلاء الأعراض التي ~~تقدمنا بذكرها، (22) ويعرض لبعض الناس السل وإنما يعرض ذلك لمن كان ~~متهيئا لحدوث هذه العلة والمتهيئ لحدوث هذه * العلة (480) هو من كان ~~صدره ضيقا * ومتى (481) كانت * تنحدر (482) من * رأسه (483) إلى رئته ~~رطوبات، فمن كانت هذه حاله عرض له السل. (28) فأما سائر الناس فليس يعرض ~~لهم شيء من الأمراض القوية، وإنما يعرض لهم السعال والبحوحة وسائر ما ~~أشبههما. وذلك أن الشتاء يلقى الرؤوس وهي * ممتلئة (484) * فضولا (485) * ~~بسبب (486) الأمطار الجنوبية، (29) فيعرض * منه (487) لبعض الناس أن يبقى ~~الفضل في الرأس فقط، فيكون ذلك PageVW2P036B سببا للصداع. (30) وذلك أن ~~الشتاء لا يحلل من عضو من الأعضاء شيئا من الفضول. (31) ويعرض لبعض ~~PageVW0P155B الناس في رؤوسهم لبرد الشتاء أن يجمعها PageVW6P000 ويضمها ~~وكأنه يضغطها ويعرض منها الفضل فينحدر إلى ما دون الرأس من الأعضاء. ~~PageV17P594 (32) وذلك للرأس بمنزلة التنقية والاستفراغ. (33) وقد ~~يعرض لبعض * الناس (488) أن يثقل رأسه ذلك الامتلاء جهة يضعف الرأس فلا ~~يحتمل برد الشتاء فيبرد وييبس مزاجه ويصير عند ذلك سببا لانحدار الفضول ~~إلى ما دونه فيكون الأمر عند ذلك أشد تفاقما وصعوبة. ### || 14 ### ||| [aphorism] # قال (490) أبقراط: فإن كان (491) شماليا (492) يابسا كان موافقا لمن ~~كانت طبيعته رطبة وللنساء، وأما سائر الناس فيعرض لهم رمد يابس وحميات ~~حادة وزكام ms133 مزمن ومنهم من (493) يعرض لهم (494) الوسواس العارض من (495) ~~السوداء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن هذا الكلام ليس هو فصل تام لكنه جزء (496) ثان من ~~الفصل الذي قد فرغت من تفسير جزئيه وهما جميعا فصل واحد (497). (2) وذلك ~~بين وأضح من قبل أنه وضع حال الصيف مشتركة للكلام الأول والثاني، ~~PageV17P595 ووضع في الكلام الأول أن الخريف يأتي بعده وهو مطير ~~جنوبي، ووضع في الكلام الثاني وهو هذا الذي نحق في تفسيره أنه يأتي وهو ~~يابس شمالي. (3) ولا فرق (498) أن يقال (499) يابس أو قليل المطر أو عديم ~~المطر.(4) فإذا كانا (500) هذان الوقتان جميعا قليلي المطر يابسين فإن ~~أصحاب الطبائع الرطبة قد ينتفعون بهذه الحال من حالات الهواء فضلا عن أن ~~لا (501) يضر بهم. (5) وقد وصف أبقراط السبب في ذلك في كتاب الماء والهواء ~~والمواضع. (6) فقال «وأما أصحاب البلغم فينتفعون بجميع هذه الأشياء كلها. ~~(7) وذلك أن أبدانهم تجف فيجيئ الشتاء وليس فيها بلة غالبة لكن بلتها ~~قد جفت. (8) وأما سائر من ليس هو كذلك فيعرض لهم (502) الرمد اليابس ~~والحميات (503) الحادة والزكام اليابس وبعضهم يعرض له الوسواس السوداوي». ~~(9) وقد وصف في ذلك الكتاب سبب تولد هذه الأمراض بهذا اللفظ. (10) فقال ~~«وأما (504) الذين تغلب عليهم المرار فذلك من PageVW2P037A أضر الأشياء ~~لهم. (11) وذلك أن أبدانهم تجف جفوفا شديدا ويعرض (505) لهم الرمد ~~PageVW0P156A اليابس والحميات الحادة والمزمنة وبعضهم (506) يعرض له ~~الوسواس السوداوي». PageV17P596 (12) ثم أتبع ذلك بأن قال «وذلك ~~أن أرق ما في المرار (507) وأقويه من المائية يجف وينفذ، ويبقى أغلظ ما ~~فيه وأحده، وكذلك يعرض للدم على هذا القياس ومن ذلك تعرض لهم هذه ~~الأمراض». (13) وقد (508) يكتفى بما قلنا من هذا في هذه الحالات التي ذكرها ~~من حالات الهواء. (14) ولست أرى (509) لم اقتصر أبقراط على ذكر هذه الحالات ~~فقط (510) من حالات الهواء وله حالات أخر غيرها كثيرة، (15) إلا أني أريد ~~أن أدلك على طريق تسلكه فتصل به (511) إلى تركيب جميع حالات الهواء. (16) ~~وذلك الطريق هو هذا الذي أصف أقول إنه يجب أن يبتدئ من أصناف مزاج الهواء ~~المفردة (512) فيجعلها (513) كالأصول. ms134 (17) ونقسم كل واحد منها إلى ثلاثة ~~أقسام فنجعله مرة ضعيفا جدا ومرة قويا جدا ومرة متوسطا بين ~~الحالتين (514) ثم تنظر إلى (515) أي الأمراض يولد كل واحد من أضاف المزاج ~~على حدته ومراتبه (516) الثلاث إذا حدث في كل واحد من أوقات السنة في كل ~~واحد أصناف طبائع الأبدان ثم تركب بعد ذلك مزاج وقتين وقتين من أوقات ~~السنة (517) على نحو ما رام أبقراط تركيبها في هذا الكلام المتقدم. (18) ~~فإذا ركبت هذه كلها ونظرت فيما يولد كل واحد من تراكيبها (518) في كل ~~واحد من أصناف طبائع الأبدان، أخذت في تركيب مزاج ثلاثة ثلاثة من أوقات ~~السنة حتى تفرغ من تركيبها والنظر فيما تولد جميع الأبدان، ~~PageV17P597 ثم تركب مزاج الأوقات الأربعة وتنظر ما يولد أصناف ~~تركيبه في جميع الأبدان، فإنك إذا فعلت ذلك كان ارتياضك ارتياضا كاملا. ~~(19) ولعلي (519) أن يتهيأ لي من الفراغ ما يتسع لهذا فأكتب فيه كتابا ~~مفردا. (20) وأما (520) الآن فاكتفى منه (521) بأن أقول إن تركيب (522) ~~مزاج الأوقات التي وصفها أبقراط في هذا الكلام (523) يسيرة (524) جدا في ~~جنب ما لم يذكره (525) حتى يوهمك ذلك أن ما ذكره منها بأن يكون مثالا ~~PageVW0P156B يستدل به عليها أولى منه بأن يكون جزءا إذا قدر من جملة ~~الكلام فيها. (21) وسنتكلم PageVW2P037B فيها كلاما أوسع من هذا إذا صرنا ~~إلى تفسير كتاب الماء والهواء والمواضع وكتاب أفيديميا. (22) وأنا واصف ~~الآن شيئا قد كنت تضمنت قبيل ذكره ثم أقطع (526) الكلام في هذا الباب. ~~(23) والشيء الذي كنت تضمنت ذكره هو أنه ينبغي لنا أن نفهم عنن أبقراط ما ~~وصف في جميع هذه الحالات (527) من حالات الهواء أنه إنما بنى الأمر فيه ~~على أن حدوث تلك الحالات في المواضع المعتدلة من العمران ولم يدخل (528) في ~~كلامه ما كان من بلاد تراقي بعيدا (529) من البحر، (24) لأن تلك النواحي ~~نواحي رطبة باردة بأكثر من المقدار المعتدل ولا ما كان من بلاد مصر والنوبة ~~بعيدا (530) من البحر، فإن تلك النواحي نواحي حارة يابسة وإنما استثنيت ~~في القولين جميعا (531) فذكرت المواضع البعيدة من البحر ms135 دون القريبة منه، ~~PageV17P598 (25) لأن البلدان الباردة مثل نواحي تراقي وبينطس لأن ~~ما يلي البحر منها منخفض مطمئن فإن مزاجه أسخن. (26) والبلدان الحارة مثل ~~نواحي مصر وبلاد النوبة فما يلي البحر منها لأنه في الصيف تبرده الرياح ~~الشمالية صارت حرارته أقل من حرارة ما هو من تلك البلاد أبعد من البحر. ~~(27) فأما الطريقة المعتدلة (532) المزاج بالحقيقة المتوسطة (533) من الأرض ~~المسكونة وهي الطريقة التي تمر على قنيدوس وقوا وجميع البلدان التي ليست ~~تبعد (534) عن (535) هذه بعدا كثيرا (536) إلى الشمال أو إلى الجنوب. (28) ~~وينبغي لك أن تتوهم خطا مستقيما مارا على هذه البلدان التي ذكرنا إلى ~~ناحيتي المشرق والمغرب حتى تفهم الطريقة التي يسميها أصحاب المعرفة بهذا ~~الشأن الطريقة المعتدلة المزاج فهما صحيحا.(29) وبعض المنجمين ليس (537) ~~يسمي هذه المشاكلات (538) من المواضع المسكونة من الأرض PageVW0P157A ~~الممدودة من المشرق إلى المغرب طرائق، لكنهم يسمونها خطوطا متوازية. ~~(30) فكلام أبقراط في الأوقات إنما هو مبني على أن أحوالها التي وصف في ~~هذه البلدان التي ذكرنا. (31) وأما مراتب أوقات السنة كما قد يدل أبقراط ~~في مواضع كثيرة من كتاب أبيديميا على ما كتب كثيرا (539) من أهل المعرفة ~~بهذا الشأن PageVW2P038A فهو (540) على ما أصف، PageV17P599 (32) وهو ~~أن طلوع الثريا هو (541) أول الصيف ثم طلوع الشعري العبور ابتداء وقت ~~الفاكهة وهو الجزء الثاني من الصيف ثم طلوع السماك الرامح هو (542) أول ~~الخريف ثم غيبوبة الثريا هو (543) أول الشتاء ثم استواء الليل والنهار ~~بعد الشتاء أول * الربيع. (489) ### || 15 ### ||| [aphorism] # قال (545) أبقراط: إن من حالات الهواء في السنة بالجملة قلة المطر أصح ~~من كثرة المطر وأقل موتا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قد كان الأجود أن يكون وضع هذا الفصل قبل هذه الفصول ~~التي تقدمت وهي التي وصف (546) فيها مزاج (547) الهواء في أوقات (548) السنة ~~وقد يدلك (549) على ذلك نفس المعنى إذ كنا قد احتجنا إلى هذا الفصل في ~~تثبيت تلك الفصول التي تقدمت ولزمنا ذلك ضرورة، (2) لأن الشيء المفرد ~~أقدم من الشيء المركب على طريق الطباع وعلى طريق (550) التعليم. ~~PageV17P600 (3) فينبغي لنا أن نجعل بدئا (551) هذا ms136 الفصل الذي ~~أوله «الجنوب يحدث ثقلا في السمع وغشاوة في البصر وثقلا فى الراس وكسلا ~~واسترخاء»، (4) ثم (552) الفصل الذي أوله «وأما حالات الهواء في يوم يوم ~~فما كان منها (553) شماليا فإنه يجمع البدن ويشدها»، (5) ثم نجعل هذا ~~الفصل الذي كلامنا فيه الذي يفصل فيه «من (554) جميع حالات الهواء في السنة ~~أوقات قلة المطر على أوقات كثرة المطر». (6) وذلك أن في أوقات قلة المطر ~~تتحلل الفضول وفي أوقات كثرة المطر تجتمع داخل البدن فتعفن إلا أن ينقي ~~الإنسان بدنه منها PageVW0P157B في (555) كل يوم باستعمال الرياضة. (7) ~~فإن الاستفراغ بالحمام ليس بعظيم الغناء وإنما يتحلل بالحمام شيء مما ~~يلي الجلد. (8) وأما ما هو في عمق البدن مثبت في اللحم وفي الأعضاء التي ~~هي أصلب من اللحم فليس يستفرغ في الحمام استفراغا كافيا، (9) والاستفراغ ~~أيضا بالأدوية المسهلة والمقيئة ليس بموافق، (10) لأن ذلك الاستفراغ ~~إنما يحتاج إليه من به حاجة شديدة إلى الاستفراغ وإنما ينبغي أن يكون ~~استعماله فيما بين أوقات تناولها (556) مدة طويلة. (11) فأما استفراغ ~~الفضول التي تتولد في كل يوم في البدن فهو أقل من مقدار عمل الدواء ~~المسهل والمقيء. PageV17P601 (12) فإن التمس ملتمس أن PageVW2P038B ~~يستعمل الاستفراغ بالدواء مرتين في الشهر أو مرة حزرا أن تجتمع في البدن ~~فضول كثيرة، أضر بالبدن مع أنه يلقيه في عادة رديئة. (13) وللغذاء ~~فضلان (557) أحدهما رطب رقيق كأنه مائي وهو يخالط الغذاء لينفذه، (14) ~~والآخر كأنه دخاني (558) وهو يتولد من أكثر الأطمعة إذا كان فيها بعض ~~الرداءة ولم يبلغ فيها عمل الطبيعة، (15) فلم يتشبه بالبدن الذي يروم أن ~~يغتذي بها ولم يتصل به. (16) فهذه الفضول كلها تحتاج أن تفرغ في (559) كل ~~يوم، وإفراغها (560) يكون إذا كان مزاج الهواء رطبا، ولذلك قال أبقراط إن ~~مزاج الهواء اليابس أصح. (544) ### || 16 ### ||| [aphorism] # PageVW7P051A قال (562) أبقراط: فأما (563) الأمراض التي تحدث عند كثرة ~~المطر (564) في أكثر الحالات فهي حميات طويلة واستطلاق البطن وعفن ~~PageV17P602 وصرع (565) وسكات وذبحة، فأما (566) الأمراض التي ~~تحدث (567) عند قلة المطر فهي سل ورمد ووجع المفاصل وتقطير البول واختلاف الدم. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ms137 (1) أما الحميات الطويلة فليس يعجب أن تلحق كثرة ~~الرطوبة (568) إذا كان المريض يحتاج في تحليل PageVW0P158A مرضه عنه إلى ~~نضجه، وكانت الرطوبة الكثيرة يجب أن يكون نضجها في زمان طويل. (2) ومع هذا ~~فإن الكيموسات في وقت كثرة المطر تصير أبرد وأميل إلى البلغم كما تميل عند ~~قلة (569) المطر إلى الصفراء، (3) فمن قبل هذا أيضا تطول الحميات في وقت ~~كثرة المطر ويكون في وقت قلة المطر أحد وأقصر، (4) والأمر أيضا في ~~استطلاق البطن بين أنه يجب أن يكون في وقت كثرة المطر لاستفراغ فضول (570) ~~الكيموسات من البطن، وكذلك أمر العفن. (5) فقد (571) عيانا الشيء اليابس ~~أبعد من العفونة من الشيء الرطب. (6) والصرع (572) أيضا (573) والسكات مرضان ~~بلغميان. (7) فأما الذبحة PageV17P603 فربما كانت من قبل أن ~~الفضول (574) تنصب إلى الحلق. (8) وأكثر ما يكون إذا انحدرت من الرأس نزلة ~~فاستكنت في الحلق. (9) وبين أن في أوقات كثرة المطر تكثر الفضول التي ~~تتجلب من عضو إلى عضو وخاصة النزل PageVW2P039A التي (575) تنحدر من ~~الرأس، وقد قلنا ذلك مرارا كثيرة. (10) فأما في أوقات قلة (576) المطر ~~فقال إنه يكثر السل والرمد وأوجاع وتقطير البول واختلاف الدم، وقد قصر ~~عندي في تحديد ما حكم به في ذلك. (11) وذلك أن السل يحدث عن حال الهواء ~~على أحد وجهين إما إذا برد غاية البرد حتي (577) ينصدع منه (578) بعض ~~العروق التي في آلات التنفس (579)، وإما إذا سخن مع (580) رطوبة حتى (581) ~~يحدث للرأس امتلاء فتنحدر منه نزلة إلى الرئة. (12) فأما متى كان مزاج ~~الهواء يابسا وكان في الحر والبرد على الحال الطبيعية فهو إلى أن يولد ~~كل شيء أقرب منها إلى أن يولد السل. (13) فلذلك أظن أن قوما اضطروا ~~إلى (582) أن يفهموا من قوله «السل» العلة التي يحدث فيها للعين التنقص ~~(14) حتى يكون كلامه على هذا المثال «فأما الأمراض (583) التي تحدث عند ~~قلة المطر فهي الرمد والسل»، PageV17P604 (15) أي الرمد الذي يؤول ~~إلى أن ينفص (584) العين، وذلك PageVW0P158B يكون إذا عدمت العين الغذاء ~~وهزلت وجفت بأكثر من المقدار الطبيعي مع ضيق الحدقة، (16) وذلك يكون من ~~قبل جفاف (585) الرطوبات ms138 (586) التي متى مددت (587) الحدقة تمديدا معتدلا ~~بقيت على اعتدالها ومتى مددتها (588) بأكثر مما ينبغي عرضت الحدقة واتسعت ~~اتساعا رديئا. (17) فإن فهمنا منه (589) الرمد على حدته (590) فينبغي أن ~~نفهم معه اليابس. (18) وقد قلنا قبيل السبب الذي من قبله يعرض الرمد ~~اليابس (591) عند يبس الهواء المفرط. (19) وأمراض المفاصل أيضا (592) ما كان ~~منها (593) من فضل يتجلب إلى المفاصل فإنه لا يعرض بتة عند يبس الهواء ~~المفرط. (20) وأما ما كان منها من حدة فإنما يكون إذا كان مع ذلك حرارة ~~مفرطة. (21) وإلا فلا يكون ينبغي أن يبحث عن معناه في قوله إنه يعرض عند ~~يبس الهواء وقلة المطر وجع المفاصل. (22) وذلك أن يبس الهواء إن أفرط ~~فأفنى الرطوبة من المفاصل فإنه قد يحدث فيها عسر من حركتها ويبس ولعله أن ~~يحدث فيها في بعض الأوقات وجع ما (594). (23) فأما الوجع المعروف بوجع ~~المفاصل فلن يحدث فيها إلا أن يريد مريد أن يسمي كل واحد يعرض في ~~PageVW2P039B المفاصل وجع المفاصل PageV17P605 (24) على أنا قد نجد ~~أبقراط قال في المقالة الثانية (595) من كتاب أبيديميا «إن أهل أوينس لما ~~أكلوا الحبوب ضعفت أرجلهم ولما أكلوا الكرسنة أصابهم وجع الركبتين» فلم ~~يقل إنه عرض لهم وجع المفاصل لكنه (596) قال إنه أصابهم وجع الركبتين. ~~(25) ولعل (597) قائلا يقول إنه ليس يسمي وجع المفاصل ما كان (598) في ~~مفصل واحد ونظيره لكنه إنما يسمي وجع المفاصل ما كان في مفاصل كثيرة ~~مختلفة. (26) وقد يكتفى بما قلنا من هذا في المطالبة على (599) أمر وجع ~~المفاصل، ونحن ناظرون فيما بعده (600) في أمر تقطير البول أيضا. (27) وذلك ~~أن تقطير البول ليس يلزم من أن يحدث عند يبس الهواء بقول مطلق دون ~~PageVW0P159A أن يشترط في ذلك ثلاث شرائط، (28) إحداها (601) إفراط من ذلك ~~اليبس والآخر أن يكون مع حرارة والثالثة أن يكون مع برد، ولم يذكر أبقراط ~~هذه الأشياء. (29) لكن من أراد كما قلت أن يبحث عن طبيعة حال الهواء في ~~جميع أوقات السنة فينبغي أن يفعل ما أصف. (30) وكلامي في ذلك يصح بمثال ~~أمثله من هذا الأمر الذي ms139 قصدت (602) إلى البحث عنه. (31) فأقول إن يبس ~~الهواء المفرط يحدث في البدن الذي مزاجه مزاج معتدل (603) حالا ما، ~~PageV17P606 ويحدث في البدن الذي مزاجه مزاج يابس (604) حالا أخرى ~~وفي البدن الذي مزاجه مزاج رطب (605) حالا غيرهما. (32) وكذلك قد يحدث في ~~البدن الحار المزاج غير ما يحدث (606) في الثلاثة وفي البارد غير ما ~~يحدث (607) في الأربعة. (33) فإذا توهمت أيضا أن هذه الأربعة الأمزجة ~~المفردة قد تركبت، وجدت أن الحال التي يحدثها الهواء المفرط الحرارة ~~واليبس في البدن الحار اليابس أحرى والحال التي يحدثها في البدن الحار ~~الرطب أحرى، وعلى هذا المثال فإنهم الأمر في المزاجين المركبين الباقيين. ~~(34) وكما أنا حفظنا مزاج الهواء فيما تقدم من كلامنا مفردا مبسوطا ثم ~~قلنا إنه يحدث في كل واحد من الطبائع حالا ما خاصية (608)، كذلك ينبغي ~~أن ننزله مركبا ثم ننظر في الحالات التي يحدثها في كل واحدة من ~~الطبائع. (35) ومزاج PageVW2P040A الهواء اليابس يكون مركبا إذا خالطه ~~برد أو حر، (36) ولقائل أن يقول إن يبسه المفرد من وجه ما مركب. (37) ~~وذلك (609) أنه مركب (610) مخالط (611) لحال معتدلة المزاج متوسطة فيما بين ~~إفراطي الحر والبرد. (38) لكن لما كان الناس قد اصطلحوا في الكلام على أن ~~يسموا المزاج الذي قد خرج (612) عن المجرى الطبيعي في كيفية واحدة مفردا ~~ويسمون المزاج الذي قد خرج عن المجرى الطبيعي في كيفيتين مركبا، وجب ~~PageV17P607 متى كان الهواء خارجا عن PageVW0P159B الاعتدال في ~~اليبس والرطوبة وكان باقيا على الاعتدال في الحر والبرد أن يسمي مزاجه ~~عند ذلك مفردا. (39) وقد تبين مما قلنا أن من قصد للنظر في جميع هذه ~~الأشياء على هذا المثال الذي رسمنا طال كلامه جدا في حالات الهواء التي ~~ذكرنا في هذا الفصل فلم يذكر فيها (613) شيئا من ذلك الكتاب فإنه من بعد ~~هاتين الحالتين من حالات الهواء لا بل في الحالة الواحدة منها، وما يحدث ~~مثل هذه الحال التي يحدث للمثانة التي كلامنا فيها. (40) فإن تقطير البول ~~قد يكون من حدة البول وقد يكون من (614) ضعف القوة الماسكة التي في ~~المثانة ms140 وذلك الضعف أيضا يكون من قبل إفراط رداءة مزاج. (41) والإفراط في ~~رداءة (615) المزاج يكون على ثمانية أوجه وقوة المثانة تضعف عند كل واحد ~~منها حتى يحدث من ذلك تقطيع البول. (42) وحدة البول أيضا تكون من قبل ~~مزاج رديء وخاصة الحار اليابس ثم بعده الحار الرطب. (43) فقد يكون ~~تقطير البول من هذه الأسباب إذا وقعت أمراض المثانة الخاصية التي يلحق ~~فيها تقطير البول بطريق العرض مثل الذي يحدث (616) من تقطير البول عند ما ~~تحدث في المثانة القرحة أو الورم (617) الذي يسمي الحمرة أو الخراج ~~PageV17P608 أو الورم الحار أو غير ذلك مما أشبهه. (44) فإن ~~كلامنا الآن ليس هو في هذه الأشياء لكن كلامنا إنما هو فيما يعرض من مزاج ~~الهواء فقط وليس كلامنا أيضا (618) فيما يعرض من سوء التدبير والتخليط منه. ~~(45) وما قلته في تقطير البول فهو قولي (619) في اختلاف الدم، ولست أتابع ~~أبقراط فيه أيضا على ما ذكر فيه. (46) فإن اختلاف الدم لا يصح أنه يلحق ~~يبس الهواء بقول مطلق دون أن يشترط فيه PageVW2P040B أولا أن يكون مفرطا ~~في غاية الإفراط ثم يحدد أمر حر الهواء أو برده ثم يحدد أمر طبائع ~~الأبدان التي يعمل فيها. (47) وليس من الإنصاف أن يطالب أبقراط من هذا أو ~~شبهه (620) إذ كان هو PageVW0P160A أول من استنخرج هذا العلم فكان (621) هذا ~~العلم على ما هو عليه من السعة وبعد الغور حتى (622) لم يقدر أن يستقصيه ~~كله حتى يأتي على صفته بمثل ما يجب أن يطالب به ديوقليس أولا ثم من ~~بعده ميماوس ثم من بعدهما قوم كثير غيرهما من الأطباء ممن قصد أن يسلك ~~الطرق الصحيحة التي سلكها أبقراط فيستقصي بها علم أمور كثيرة من أمور (623) ~~الجزئية. (48) فقد كان ينبغي لهم أن يكون من أهم الأشياء إليهم (624) علم ~~حالات الهواء حتى يلخصوه PageV17P609 كما (625) رسمت قبيل ويستقصوا ~~صفته حتى يأتوا على آخرها فأغفلوا ذلك والقوة، ولم يذكروا منه شيئا ~~بتة (626). (49) وسنلتمس نحن أن نفعل ذلك فنفرد لهذا الباب كتابا خاصا ~~إن وهب الله لنا استتمام ما نحن ms141 فيه من هذا الكتاب. (561) ### || 17 ### ||| [aphorism] # قال (628) أبقراط: وأما (629) حالات الهواء في يوم يوم فما كان منها ~~شماليا فإنه يجمع الأبدان ويشدها ويقويها ويجود حركتها ويحسن ألوانها ~~ويصفي السمع منها ويجفف البطن ويحدث فى الأعين لذعا، وإن كان في نواحي ~~الصدر وجع متقدم هيجه وزاد فيه؛ وما كان منها جنوبيا فإنه يحل (630) ~~الأبدان ويرخيها (631) ويرطبها ويحدث ثقلا في الرأس وثقلا في السمع ~~وسدرا (632) في العينين وفي البدن كله عسر الحركة ويلين البطن. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن الشمال لما كانت ريحا يباردة يابسة فإنها تفني ~~جميع الفضول من البدن، PageV17P610 وتحدث للأعضاء أنفسها قوة من ~~قبل أنها تشدها وتجمعها وتضر (633) أجزاء جواهرها بعضها إلى بعض. (2) ~~ولذلك قال إنها كلها تجود في الأفعال النفسانية وفي الأفعال ~~الطبيعية (634). (3) فقد أشار إلى الأفعال النفسانية بقوله «ويجود حركتها» ~~«ويصفي السمع منها»، وأشار إلى الأفعال الطبيعية بقوله «ويحسن ألوانها»، ~~PageVW2P041A وأشار إليهما جميعا بقوله «ويقويها». (4) وبين أنه بذكره ~~واحدا PageVW0P160B من الحواس وهو السمع الذي يجعله كالمثال قد دل على ~~سائر الحواس. (5) فهذا ما تناله الأبدان من المنافع من الشمال وأولى الناس ~~بأن يناله منها (635) أصحاب الأبدان الصحيحة ومن أولائك أيضا من كان بدنه ~~إلى الرطوبة أقرب (6) ولهذه الريح أيضا مضار، لكنها يسيرة في جنب مضار ~~الجنوب. (7) وليس يقدر أحد أن يدفع (636) أن احتباس البطن واللذع الذي يحدث ~~في العينين وهيجان الأوجاع المتقدمة في الصدر من أيسر المضار. (8) وتعرف ~~خفة هذه المضار وتتبين لك بيانا واضحا إذا قستها بمضار الجنوب التي ~~قال فيها إنها تحلل (637) الأبدان وترخيها. PageV17P611 (9) ~~فإن (638) ذلك من أعظم الآفات وأبلغها نكاية في كل فعل حيواني ونفساني. ~~(10) وثقل الرأس (639) وثقل السمع ليسا من يسير المضار. (11) وأما السدد ~~فليس يحتاج فيه إلى كلام. (12) وذلك أنه قريب من الصرع والسكات. (13) وقال ~~أيضا إنها تحدث في العينين وفي البدن كله عسرا في الحركة وهو أيضا من ~~الأعراض الرديئة. (14) وليس شيء (640) مما تفعله الجنوب شيئا صالحا إلا ~~تليينها البطن. (15) وإنما تفعل هذا وغيره من جميع ما تفعل لرطوبتها (641) ~~خاصة ثم لحرارتها ms142 (642). (16) وقد كان الأجود (643) أن يؤخر ذكر ما قدمه ~~في كلامه في الجنوب ويقدم ما أخره حتى يذكر أولا أنها ترطب الأبدان ~~ثم يذكر أنها تحللها (644) وترخيها ثم يذكر سائر ما ذكر. (17) فإنها ~~إنما تفعل سائر جميع (645) ما تفعله من قبل أنها ترخيها ترطب وقد يعين على ~~فعلها ما تفعل حرارتها أيضا. (18) فإن الأفعال إنما تكون بأعضاء البدن ~~الأصلبة (646) التي هي بالحقيقة أعضاؤه. PageV17P612 (19) وهذه ~~الأعضاء تثقل حتى تكون أفعالها أردأ (647) بسبب (648) كثرة الرطوبة. (627) ### || 18 ### ||| [aphorism] # PageVW3P098B قال (650) أبقراط: وأما في أوقات السنة ففي الربيع وأوائل ~~الصيف يكون الصبيان والذين يتلونهم فى السن على أفضل حالاتهم وأكمل (651) ~~الصحة، وفي باقي الصيف وطرف من (652) الخريف يكون المشائخ أحسن (653) ~~PageVW0P000 حالا، وفي باقي الخريف وفي الشتاء (654) يكون المتوسطون ~~بينهما فى السن أحسن حالا. ### ||| [commentary] # قال حالينوس: (1) إذا محنت قول أبقراط PageVW2P041B هذا فوجدته يصح لا ~~في الأسنان فقط لكن في غيرها من جميع الأشياء التي هي في مزاجها معتدلة. ~~(2) وذلك أن افضل أوقات السنة للأسنان المعتدلة والطبائع المعتدلة ~~والبلدان المعتدلة أشدها اعتدالا إذ كانت ليس تحتاج إلى أن تتغير عن ~~حالها التي هي عليه بل إنما تحتاج أن تحفظ على حالها PageV17P613 ~~وكان كل شيء إنما يحفظه ما كان مثله ويغيره ما كان ضره. (3) فيجب أن ~~يكون أصحاب سن الصبى في الربيع على أحسن حالاتهم وأحرى أن يكونوا كذلك ~~الفتيان لأن سن هاؤلاء أفضل الأسنان، وعلى هذا القياس ما كان من الطبائع ~~أو من البلدان معتدلا فأحسن حالاته في الربيع. (4) وقد أضاف أبقراط إلى ~~الربيع أول الصيف وهو يريد بذلك أن يوسع الانتفاع (655) بكل واحد من ~~الأبواب التي يصفها. (5) وقد كان أشبه بالاستقصاء أن يقول إن الفتيان في ~~الربيع يكونون على أفضل حالاتهم والصبيان في أول الصيف يكونون (656) على ~~أفضل حالاتهم. (6) فأما المشائخ فلبرودة مزاجهم فإن الصيف لهم نافع، ~~وكذلك أنفع الأوقات للمتناهيين في الشباب الشتاء. (7) وذلك أنه أيضا ~~مضار لمزاجهم إذ كانت قد غلبت فيهم المرة الصفراء. (8) وكذلك أيضا يجري ~~أمر طبائع الأبدان فإنه ما كان منها ms143 المرة الصفراء عليه أغلبه فأحسن ~~حالاتها تكون في الشتاء، وما كان منها البلغم عليها غلب فأحسن حالاته يكون ~~في الصيف، وما كان منها معتدلا فأحسن حالاتها يكون في الربيع. (9) وكذلك ~~الحال في البلدان فإن البلدان المعتدلة أجود الأوقات فيها الربيع. (10) ~~فأما سائر البلدان فما كان منها باردا فالأجود الأوقات فيه الصيف وما كان ~~منها حارا فأجود الأوقات فيه الشتاء. (11) وأنت قادر أيضا أن تعرف أردأ ~~أوقات السنة لكل واحد من الأسنان والطبائع والبلدان PageV17P614 ~~مما قد وصفت. (12) وذلك أن أشد ما مضارة لأفضل الأوقات فهو أردأها لها. ~~(13) وعلى هذا القياس أيضا تعرف أوقات السنة المتوسطة فيما بين أردأ ~~الأوقات لها وأجودها لها. (14) وينبغي أيضا أن تتفهم هذا وتخطره بنا (657) ~~لك أن الربيع إنما PageVW2P042A قيل إنه أفضل الأوقات للفتيان. (15) ~~فأما لسائر الناس فهو متوسط. (16) وليس هو أجود الأوقات لهم ولا أردأها. ~~(17) وكذلك حاله عند الطبائع والبلدان. (18) فأمأ الخريف فهو رديء لجميع ~~الأسنان والطبائع والبلدان، (19) إلأ أن أقلها منه ضرر (658) ما كان منها ~~حارا رطبا. (649) ### || 19 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: والأمراض كلها تحدث في أوقات السنة كلها إلا أن بعضها في ~~بعض الأوقات أحرى بأن (660) تحدث (661) وتهيج (662). ### ||| [commentary] # PageV17P615 قال جالينوس: (1) لو كان مزاج الهواء المحيط بنا وحده ~~هو السبب في حدوث الأمراض لكان جميع الناس سيمرضون في كل واحد من أوقات ~~السنة الأمراض التي تشاكل ذلك الوقت. (2) فلما كانت الأمراض قد تكون أيضا ~~من سوء التدبير والتلخيط في التصرف صارت الأمراض كلها تعرض في جميع أوقات ~~السنة، إلا أن الأكثر في كل وقت من الأوقات ما شاكله. (3) ومما يعين ~~على ذلك معرفة ليست باليسيرة اختلاف الطبائع. (4) وذلك أنه ليس يمكن أن ~~يكون الضرر الذي ينال البدن الحار والبدن البارد من السبب الواحد على مثال ~~واحد ولا ما ينال الرطب واليابس من السبب الواحد شيء (659)واحد، (5) ولا ما ~~ينال المعتدل المزاج من السبب الواحد هو ما ينال كل واحد من الحار ~~والبارد منه ولا ما ينال الأبدان التي مزاجها خارج عن الاعتدال على طريق ~~التركيب ms144 كما لخصنا قبيل. ### || 20 ### ||| [aphorism] # PageVW3P099B قال أبقراط: قد (664) يعرض في الربيع الوسواس السوداوي ~~والجنون والصرع (665) وانبعاث الدم والذبحة والزكام والبحوحة والسعال ~~والعلة التي يتقشر (666) منها (667) الجلد (668) والقوابي والبهق والبثور ~~الكثيرة التي تتقرح (669) والخراجات وأوجاع المفاصل. ### ||| [commentary] # PageV17P616 قال جالينوس: (1) إن كان الأمر على هذا فكيف يتوهم ~~أن ما قيل قبيل صواب من أن الربيع أصح الأوقات وأقلها موتا إذ كانت قد ~~تحدث فيه هذه الأمراض الكثيرة جدا قد يخيل الربيع أنه دون الأوقات، (2) ~~إذ يحدث فيه من الأمراض المختلفة ما يساوي منها في سائر جميع الأوقات، (3) ~~لأن الجنون والوسواس السوداوي والصرع والذبحة من أمراض الخريف والزكام ~~والبحوحة والسعال من أمراض الشتاء. (4) فأما الصيف فإن أبقراط نفسه يقول ~~فيه بعد قليل فيدل على المشاركة التي فيما بينه وبين الربيع في الأمراض ~~حيث يقول: (5) فأما في الصيف فقد يعرض بعض هذه الأمراض، يعني بذلك الأمراض ~~التي تقدم PageVW2P042B ذكرها وقيل إنها تحدث في الربيع. (6) وقد تحدث في ~~الربيع أمراض فضلا عن الأمراض التي تحدثها سائر الأوقات مخصوصة به، وهي ~~انبعاث الدم والعلة التي يتقشر منها (670) الجلد والقوابي والبهق والبثور ~~الكثيرة التي تتقرح والخراجات وأوجاع المفاصل، (7) إلا أن تكون الأوقات ~~من قبل أن هذه الأمراض التي هي للربيع خاصة فكلها سليم لا خطر فيه ويبلغ ~~من بعدها عن أن تشهد على تكذيب الفصل الذي قال فيه أبقراط إن الربيع أصح ~~الأوقات وأقلها موتا أن تشهد على صحته أولا. (8) وذلك أن باطن البدن ~~وعمقه ينقى في ذلك الوقت فتصير الأخلاط الرديئة من الأعضاء الشريفة ~~الرئيسية إلى ناحية الجلد. PageV17P617 (9) ومن قبل ذلك تحدث العلة ~~التي يتقشر منها (671) الجلد والبهق والقوابي والبثور الكثيرة التي تتقرح. ~~(10) وعلى طريف آخر ينقى باطن البدن وعمقه بحدوث الخراجات وأوجاع المفاصل، ~~وذلك بانتقال الأخلاط الرديئة إلى الأغضاء الحسيسة. (11) ومن البين عند ~~كل أحد أن انبعاث الدم باستفراغه الفضل الكثير من الأخلاط (672) يمنع من ~~تولد الأعراض الحادثة عنها. (12) فإن ألقى الربيع البدن والأخلاط فيه ~~معتدلة حفظه على أفضل صحته، ولم يحدث فيه من قبل ms145 طبيعته خاصة حدثا. (13) ~~وليس كذلك الصيف والخريف والشتاء، (14) لأن كل واحد من هذه الأوقات وإن ~~ألقى البدن وهو نقي لا يذم منه شيء فإن الصيف يولد فيه من المرار الأصفر ~~بأكثر مما ينبغي والخريف يولد فيه من السوداء أكثر من المقدار القصد ~~والشتاء يولد فيه من البلغم أكثر من المقدار المعتدل. (15) وما يعرض في ~~الربيع شبيه بما تراه يحدث عند الرياضة. (16) فإن الرياضة أيضا من أصح ~~ما يستعمل، إلا أنك إن استعملت الرياضة في بدن مملوء من البلغم أو من ~~المرة الصفراء أو من المرة السوداء أو من الدم نفسه حدث على صاحبه ~~PageV17P618 إما الصرع وإما السكات بسبب تلك الرياضة. (17) فإن لم ~~يحدث ذلك عليه فلن يؤمن عليه أن ينصدع منه عرق في الرئة فيقع معه في بلية ~~لا تستقال. (18) وكثير من الناس قد تعتريهم من الرياضة حمى في غاية ~~الحرة. (19) فأما من كانت عاقبة رياضته نقاء بدنه فإن تلك الرياضة إذا ~~أخرجت تلك الفضول الرديئة إلى الجلد تحدث قروح وجرب. (20) ولذلك قال ~~PageVW2P043A أبقراط إن من تعب وبدنه غير نقي ظهرت به قروح. (21) فحرارة ~~الهواء المحيط بالبدن في الربيع تذيب الأخلاط فتخرجها إلى الجلد وفعله هذا ~~شبيه بفعل الرياضة. (22) وليس فعل الرياضة فقط يشبه فعل الربيع لكن قد يشبه ~~فعل الطبيعة نفسها. (23) فإن من أفعال الطبيعية أن يحدث التحلل الذي ينسب ~~إلى الخفي في البدن كله الذي فيه تخرج الفضول وأن تنقي البدن بأنواع شتى ~~من التنقية في الأمراض. (663) ### || 21 ### ||| [aphorism] # PageV17P619 قال أبقراط: فأما في الصيف فيعرض (674) بعض هذه ~~الأمراض وحميات دائمة ومحرقة وغب كثيرة PageVW3P100B وقيء وذرب ورمد ~~ووجع الأذن وقروح في الفم وعفن في الفروج (675) وحصف. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قال أبقراط إنه قد يعرض في الصيف بعض الأمراض الربيعية ~~وهو يعني بذلك أن تلك الأمراض تعرض في أول الصيف، (2) لأن ما يتصل من ~~الصيف بآخر الربيع، فكما هو في مزاجه مشابه للربيع كذلك هو مشابه له في ~~توليد ما يتولد فيه من الأمراض. (3) فقال فقد يحدث في الصيف أمر ms146 آخر خاصة ~~له وهو (676) حميات دائمة وحميات محرقة وحميات غب وبالجملة كل مرض يعرض ~~للأبدان من غلبة المرة الصفراء. (4) فإن القيء أيضا إنما يحدث فيه ~~عندما تطفو المرة الصفراء في أعلى المعدة والذرب عند انحرارها إلى أسفل، ~~ويحدث في الصيف رمد كثير أيضا من قبل ما يعرض للرأس من الامتلاء في ذلك ~~الوقت. (5) ويحدث في البدن أيضا أمراض كثيرة غير هذه شبيهة (677) بها في ~~الصيف PageV17P620 لما يعرض في الرأس في ذلك الوقت من الامتلاء ~~لأن الرأس يدفع الفضل الذي يجتمع فيه في وقت دون وقت إلى عضو دون عضو. (6) ~~فأما القروح العارضة في الفم فالأمر فيها بين أنها إنما تكون من غلبة ~~المرة الصفراء. (7) وأما العفونة في القروح فليس تعرض دائما لكنها ~~إنما تعرض إذا كان الصيف أميل قليلا إلى الرطوبة أو كان قليل الرياح أو ~~كانت الرياح الجنوبية فيه أكثر قليلا (8) فإن الصيف إذا كان قد جاوز ~~المجرى الطبيعي وتباعد عنه بعدا كثيرا إلى الرطوبة وقلة الرياح فليس في ~~القروح فقط تحدث العفونة، (9) لكن قد تحدثها في سائر جميع الأعضاء كمثل ~~حالة الهواء التي ذكرت في المقالة الثالثة من كتاب أفيديميا والحال التي ~~PageVW2P043B ذكرت في المقالة الثانية من كتاب أفيديميا في أولها. (10) ~~فأما تغير الصيف عن مجراه الطبيعي إلى الرطوبة قليلا فيحدث العفن في ~~القروح لسرعة قبول تلك الأعضاء للعفونة من أدنى سبب الرطوبتها وحرارتها. ~~(11) فيجب أيضا وإن كان الصيف باقيا على مزاجه إلا أن البدن مملوءا ~~فضولا أن تكون تلك الفضول إذا سالت إلى القروح بسبب من الأسباب يحدث فيها ~~عفن. (12) فأما الحصف فهو من جنس البثور التي تحدث في ظاهر الجلد ويخشن ~~الجلد تخشن القروح، (13) وهو يحدث من كثرة العرق إذا كان العرق إلى طبيعة ~~المرار اميل PageV17P621 أو كان بالجملة لذاعا. (14) فإنه إذا كان ~~كذلك أحرق الجلد وأحدث فيه حكة وخشنة تخشن القروح. ولذلك سماه ~~اليونانييون الحصف باسم مشتق من اسم العرق. (673) ### || 22 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما (679) في الخريف فيعرض (680) أكثر أمراض الصيف وحميات ~~ربع ومختلطة وأطحلة ms147 واستسقاء وتقطير البول وسل (681) واختلاف الدم وزلق ~~الأمعاء ووجع الورك والذبحة والربو (682) والقولنج الشديد الذي يسميه ~~اليونانيون إيلاوس (683) والصرع والجنون والوسواس السوداوي. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن أبقراط قال إنه يعرض في الخريف أكثر أمراض الصيف ~~وذلك يكون لأن الكيموس الذي كان غالبا في الصيف وهو المرة الصفراء تبقى ~~في الخريف في البدن. (2) وذلك أنه ليس كما إذا جاء الصيف بعد الربيع ~~استفرغ الأخلاط كذلك يستفرغ الخريف الأخلاط التي كانت غالبة في البدن في ~~الصيف، لكن بفعل ضد ذلك فتميل الأخلاط من خارج البدن إلى باطنه. ~~PageV17P622 (3) ولذلك قال إنه يعرض في الصيف بعض أمراض الربيع أي ~~الواحد والواحد منها، ولم يقل في الخريف إنه يعرض فيه بعض أمراض الصيف ~~لكنه قال إن أكثرها يعرض فيه. (4) وقال إنه يحدث في هذا الوقت حميات ~~ربع لأن (684) هذه الحميات إنما تكون من المرة السوداء وتولد السوداء ~~يكون على ضربين أحدهما احتراق المرة الصفراء والآخر من الدم الغليظ. (5) ~~وتحدث أيضا في الخريف حميات مختلطة لاختلاف مزاج ذلك الوقت ويعظم الطحال ~~لكثرة الفضل السوداوي في البدن ويحدث الاستسقاء لعلة الطحال. (6) ومن كان ~~يحاف عليه السل فأمره بعد مخبل فإنه ينكشف PageVW2P044A أمره في الخريف ~~خاصة ليبس ذلك الوقت وبرده واختلاف مزاجه ورداءة الأخلاط فيه. (7) وتقطير ~~البول أيضا يعرض لهذه الأسباب في ذلك الوقت. (8) وذلك أن المثانة تبرد ~~عند التغير الذي يحدث في الخريف على غير نظام بغتة مرة إلى الحر ومرة ~~إلى البرد وتأذى أيضا المثانة بحدة الأخلاط الرديئة التي تكون في البدن ~~في ذلك الوقت لا سيما إذا عرض تغير دفعة إلى البرد فحقن الفضول التي كانت ~~تنحل بالعرق في الصيف وردها إلى المثانة. PageV17P623 (9) فأما ~~زلق الأمعاء فهو خروج الطعام بالبراز بسرعة من غير أن يكون تغير بغتة، ~~وذلك يكون إما لقروح تحدث في سطح المعدة والأمعاء الباطنة شبيهة بالقروح ~~التي تعرض للصبيان في أفواههم التي تسمى القلاع وإما لضعف القوة ~~الماسكة. (10) والحالة الأولى تكون من فضول لذاعة وقيقة، والحالة الثانية ~~تكون من تغير عظيم يكون ms148 في مزاج المعدة والأمعاء. (11) والصنفان جميعا ~~يعرضان خاصة في الخريف. (12) وأما وجع الورك وهو الذي يسمى عرق النسي ~~فيجب أن يكون لخبث الأخلاط في ذلك الوقت والبرد. (13) وأما الذبحة فتكون ~~من فضل من جنس المرار يتجلب إلى الحلق. (14) وبين الذبحة العارضة في ~~الخريف وبين العارضة في الربيع من الفرق أن التي تكون في الربيع كأنها ~~إلى البلغم أقرب. (15) والربو (685) أيضا يكون في ذلك الوقت لحركة الأخلاط ~~إلى داخل للبرد. (16) ولهذه الأسباب بأعيانها تحدث العلة التي تسمى ~~ايلاوش وهو امتناع فضول الغذاء من النفوذ إلى أسفل PageV17P624 ~~وأكثر ما يكون من ورم يحدث في مواضع من الأمعاء.(17) وحدوث الآفة بنواحي ~~المعدة والأمعاء أوجب ما يكون إذا كان الوقت باردا يابسا مختلف المزاج ~~مفسدا لأخلاط البدن. (18) وذلك أن الأخلاط في الصيف تكون رقيقة سريعة ~~الحركة فيلقاها الخريف وهو بارد مختلف وهي على تلك الحال فيميلها إلى باطن ~~البدن وعمقه. (19) والأمعاء مما هو موضوع في باطن البدن وعمقه. (20) وأما ~~الصرع فيعرض في الخريف لمن كان متهيئا لحدوث هذه العلة به للتغير الذي ~~يحدث في هذا الوقت بغتة إلى الحالات المتضادة. (21) وذلك أنه يعرض في هذا ~~الوقت في انتصاف النهار حر وفي أول النهار برد وليس شيء أعون على تهيج ~~نوائب الصرع PageVW2P044B من هذا التغيير. (22) وأما الجنون فيعرض في ذلك ~~الوقت لخبث الأخلاط الرقيقة التي من جنس المرار. (23) وأما الوسواس ~~السوداوي فمن قبل المرة السوداوي وقد وصفت أمرها فيما تقدم. (678) ### || 23 ### ||| [aphorism] # PageV17P625 قال أبقراط: وأما في الشتاء فيعرض (687) ذات الجنب ~~وذات الرئة والزكام والبحوحة والسعال (688) وأوجاع الجنبين والقطن والصداع ~~والسدر والسكات. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن أبقراط لما اقتص الأمراض الشتوية من بعد الأمراض ~~الخريفية لم يقل فيها كما قال قبل إنه تعرض في الشتاء بعض الأمراض ~~الخريفية ولا إنه يعرض في الشتاء أكثر الأمراض الخريفية على أنه فيما ~~تقدم. (2) أما عند ذكره الأمراض الصيفية فقال وهو يقيسها إلى الربيعية. ~~(3) وأما في الصيف فيعرض بعض هذه الأمراض. (4) وأما عند ذكره الأمراض ~~الخريفية فقال «وأما في الخريف ms149 فيعرض أكثر أمراض الصيف». (5) وأما الآن ~~عند ذكره الشتاء فجعل قوله في تعديد الأمراض PageVW0P161A التي تحدث فيه ~~مطلقا، وليس يخلو من أن يكون أراد أن يفهم عنه فيها أيضا مثل ما وصف في ~~تلك أو (689) يكون جعل (690) الحكم مطلقا على أن الخريف لا يشترك (691) ~~الشتاء في شيء، (6) وإن وجب (692) أن يكون أول الشتاء يشرك آخر الخريف في ~~الأمراض التي تحدث فيه وكذلك يوجد الأمر بالتجربة. PageV17P626 (7) ~~فأما أمراض الشتاء المخصوصة به (693) فهي في قول أبقراط ذات الجنب وذات ~~الرئة والزكام والبحوحة والسعال (694) وأوجاع الجنبين والقطن والصداع والسدر ~~والسكات. (8) فأما ذات الجنب وذات الرئة فلما ينال آلات التنفس من الضرر ~~لسبب (695) البرد إذ كان قد يمكنا أن نكن سائر الأعضاء ونغطيها ونحوطها ~~حتى لا ينالها من برد الهواء شيء بتة أو يكون ما ينالها منه أقل القليل. ~~(9) فأما النفس (696) فلا يمكن أن يمنع منه ولا يمكن أن يكون النفس من غير ~~هذا الموضع الذي يكون به (697). (10) فلبرد الهواء الذي يستنشق يعرض في ~~الشتاء ما ذكرنا من العلل ويعرض فيه خاصة السعال وأوجاع الجنبين. (11) ~~وبسبب (698) ذلك البرد أيضا تدخل الآفة على الرأس فتحدث من قبل ذلك الزكام ~~والبحوحة. (12) وكما يعرض وجع الجنبين PageVW2P045A بسبب البرد، كذلك تعرض ~~وجع الرأس ووجع القطن وبالجملة وجع (699) كل عضو عصبي. (13) والسدر أيضا ~~إنما يحدث من قبل الآفة الداخلة على الرأس، وكذلك السكات. (14) فإن هذه ~~العلة إنما تحدث إذا امتلئ الدماغ من البلغم حتى يغمره. (686) ### || 24 ### ||| [aphorism] # PageV17P627 قال أبقراط: وأما (701) في الأسنان فيعرض (702) هذه ~~الأمراض إما الأطفال الصغار حين يولدون فيعرض لهم القلاع والقيء والسعال ~~والسهر والتفزع (703) وورم السرة ورطوبة الأذنين. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن أبقراط قد عنى بتلخيص أمر الأسنان واستقصى تصنيفها ~~بأكثر مما عنى بتلخيص أمر الأوقات. (2) وذلك أنه جزء الأسنان إلى أقل ~~أجزائها، ووصف ما يعرض من الأمراض في كل واحد منها. (3) فقال إنما (704) ~~يعرض للطفل حين يولد القلاع. (4) ويسمى بهذا الاسم القروح التي تعرض في ~~الفم في سطحه وإنما تحدث هذه خاصة للين الآلات من ms150 الطفل حتى لا تحتمل ~~ملاقاة اللبن لها ولا كيفيته (705) لأن في اللبن رطوبة مائية (706) ليست ~~باليسيرة. (5) ولأن لتلك الرطوبة في طبعها (707) قوة جلاء فليس إذا يعجب ~~أن يحدث في الأجسام اللينة قروح في ظاهرها. (6) وقال إنه مما يعرض لأصحاب ~~تلك السن القيء وإنما يعرض (708) لهم لكثرة ما يبرزون من اللبن. (7) وقال ~~إنه يعرض لهم السهر وما السهر من عادة الأطفال وما هم في أكثر أوقاتهم ~~إلا ينامون، PageV17P628 إلا أن يكون إنما يعد السهر لأصحاب هذه ~~السن مرض متى عرض لهم لأن الأمر الطبيعي لهم خاصة هو كثرة النوم. (8) ~~وقال إنه يعرض لهم التفزع، وذلك إنما يعرض لهم في النوم وخاصة للنهم ~~منهم إذا كانت المعدة منه (709) ضعيفة (710) حساسة بالطبع ثم فسد الطعام في ~~معدته. (9) فقد تفقدت هذا فوجدته في المستكمل فضلا عن الطفل PageVW0P161B ~~أنه يعرض له (711) التخيل الهائل في النوم إذا اجتمع في المعدة فضول كثيرة ~~رديئة تثقلها وتلذعها وخاصة فم المعدة، فإن هذا الموضع منها أكثر مواضعها ~~حسا. (10) وقال إنه يعرض لهم ورم السرة، وذلك واجب أن يعرض للطفل في ~~سرته لقرب عهدها بالقطع كما يعرض لغير السرة من الأعضاء إذا حدث فيه (712) ~~جرح. (11) ووصف فيها (713) وصف رطوبة الأذنين وإنما PageVW2P045B عد (714) ~~رطوبة الأذنين في أمراض (715) الطفل ولم يعد فيها رطوبة اللهوات والمنخرين، ~~لأن من الأمر الجاري في الطبع أن تجري فضول الدماغ من المنخرين واللهوات، ~~وذلك قد يكون في المستكملين فضلا عن الطفل (716). (12) فأما خروجها من ~~الأذنين فمخالف للمجرى الطبيعي، PageV17P629 (13) إلا أنه قد يعرض ~~للصبيان أن يكون تنقية فضول الدماغ تجري في (717) خروجها من الأذنين وما ~~أحسن ما صنع أبقراط في إدخاله رطوبة الأذنين في الأمراض المخصوص بها أصحاب ~~هذا السن. (14) وإن البدن كله في الصبي المولود بقي غاية الرطوبة حتى ~~تكون طبيعة العظام فيه (718) بطبيعة الشمع أشبه منها بطبيعة الحجرة (719)، ~~(15) إلا أن دماغه أرطب كثيرا من سائر أعضائه كلها إذا كان في المستكمل ~~على هذه الحال فبالواجب إذا (720) كانت الفضول فيه كثيرة صارت تجري منه (721) ~~في جميع المنافذ. ms151 (700) ### || 25 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فإذا (723) قرب الصبي من أن تنبت له الأسنان عرض له مضيض فى ~~اللثة وحميات وتشنج واختلاف لا (724) سيما إذا نبتت له (725) الأنياب ~~وللعبل (726) من الصبيان ولمن (727) كان (728) منهم بطنه معتقلا (729). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) أما المضيض في اللثة فليس يعجب أن يعرض للصبي إذا قرب ~~من أن تنبت أسنانه. PageV17P630 (2) والمضيض هو ضرب من الحكة مع ~~أذى ليس بالشديد. (3) فأما الحمى والتشنج والاختلاف فإنما يعرض للصبي ~~في حال نبات أسنانه لا إذا قارب وقت نباتها، كما قد دل أبقراط بقوله حين ~~قال «لا سيما إذا نبتت له الأنياب». (4) وواجب أن تحدث هذه الأحداث عندما ~~تثقب الأسنان التي تنبت (730) لحم اللثة كما يعرض عند دخول السلاء وما ~~أشبهه في اللحم لأبل الأذى العارض من الأسنان أشد من الأذى العارض من ~~السلاء، (5) لأن السلاء ساكن ثابت في الموضع الذي انتشب فيها منذ أول ~~الأمر والأسنان لا تزال تسعي وتثقب ما دامت تنشو (731). (6) فيعرض للصبي في ~~هذه السن الحمى بسبب الوجع والسهر والورم. (7) فأما التشنج فيعرض له ~~بسبب هذه الأشياء التي وصفنا ولأن غذاءه لا ينهضم ولأن طبيعة العصب فيه ~~لم تقو بعد وتشتد. PageVW2P046A (8) ويتبع هذه الأشياء كلها ضرورة ~~الاختلاف، لأن الغذاء لا ينهضم ولا يثبت في البدن. (9) وأما قوله ~~«وللعبل (732) من الصبيان ولمن كان بطنه منهم معتقلا (733)» ~~PageV17P631 فنسق على التشنج، (10) يعني أن التشنج إنما يعرض ~~خاصة لمن كان من الصبيان عبل البدن معتقل البطن (734). (11) فإن من كانت ~~هذه حاله من الصبيان فبدنه ممتلئ كثير الفضول فلذلك (735) يسرع إليه التشنج ~~فإن (736) التشنج أكثر ما يعرض للأبدان التي هذه حالها. (722) ### || 26 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW0P162A فإذا تجاوز (738) الصبي هذه (739) السن عرض ~~له (740) ورم الحلق ودخول خرزة القفا والربو (741) والحصى والحيات والدود ~~والثآليل (742) المتعلقة والخنازير وسائر الخراجات. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن أبقراط ذكر أولا حال الصبي المولود ثم ذكر بعده ~~حال الذي تنبت أسنانه ثم ذكر الآن حالا (743) ثلاثة في سن بين انقضاء ~~نبات الأسنان وبين القرب من نبات الشعر في العانة. PageV17P632 (2) ~~فإنه من ms152 بعد ذكره صاحب هذه السن يجعل صاحب تلك السن رابعا في الفصل ~~الذي يأتي بعد هذا. (3) فأما صاحب هذه السن الثلاثة التي كلامنا فيها وهي ~~ما بين انقضاء نبات (744) الأسنان وبين السنة الثانية عشرة أو الثلاثة عشرة ~~فذكر أنه تصيبه أمراض كثيرة وأول ما ذكر منها ورم الحلق. (4) فافهم (745) ~~في هذا الموضع من قولنا (746) «الحلق» الموضع الذي بين الفم والمريء وهو ~~الموضع الذي يسمي اليونانيون اسيموس. (5) وهذا الاسم يدل بالحقيقة على ~~مسلك ضيق من الأرض فيما بين بحرين، وسمى به هذا الموضع من البدن ~~بالاستعارة على طريق التشبيه. (6) وهذا الورم ربما كان في الغشاء المشترك ~~المستبطن للمعدة والمريء والحلق والفم كله فقط وربما كان مع ذلك فيما ~~وراءه من العضل، وعند ذلك يعرض لخرزة القفا الميل إلى داخل الذي ذكره ~~أبقراط بعد ورم الحلق (7) حين قال «ودخول خرزة القفا». (8) وذلك أن تلك ~~الخرزة إذا جذبها الغضل المتورم مالت إلى مقدم العنق (747). ~~PageV17P633 (9) ولم يسم هذه الجهة أبقراط مقدما لكنه سماها في ~~هذا الموضع داخلا (748) وإنما سماها كذلك، لأنه بنى كلامه على أن ~~الخرزة وإن (749) كانت موضوعة من خلف. PageVW2P046B (10) فإن نقلة كل ما ~~انتقل (750) إلى عمق البدن كانت نقلته من خلف أو كانت (751) من قدام فقد ~~يدل عليه بلفظة واحدة وهي قوله «داخل». (11) وقد ينبغي أن تنظر (752) لم ~~لم يذكر أبقراط فيما يعرض للصبي المولود ورم الحلق ولا ميل خرزة القفا إلى ~~داخل إذ كانت حال الطفل المولود ليس بدون حال صاحب هذه السن التي كلامنا ~~فيها في رطوبة الدماغ وكثرة الفضول فيه، وإذا كان الدماغ كذلك فواجب أن ~~تبعث منه فضول إلى ما دونه من الأعضاء. (12) فأقول إن الصبي المولود يهلك ~~قبل أن يحدث عليه مثل هذا الورم الشديد في عضل حلقه وعصبه. (13) وأقول ~~أيضا إن هذه الأعضاء من الطفل لينة ولذلك لا يمكن أن يعرض فيها من ~~التمدد الشديد ما يكون منه انجذاب (753) الخرزة إلى داخل نحوها. (14) وذكر ~~أنه يعرض لصاحب هذه السن الربو ومعنى الربو في لساننا (754) النفس ~~المتواتر ms153 مثل النفس العارض (755) للذي يحظر أو يتحرك حركة شديدة أى حركة ~~كانت، PageV17P634 (15) إلا أن هذا النفس يعرض لصاحب هذه الحال ~~بسبب الحركة الشديدة إذ (756) كان الحيوان عندما يحتاج إلى نفس كثير. (16) ~~فأما من عرض له هذا النفس من غير حركة شديدة فإنما يعرض له لضيق أوعية ~~النفس في الرئة. (17) وإنما يعرض هذا الضيق عندما تمتلئ الرئة من فضول ~~تنجلب إلبها من فوق. (18) وانحدار ما ينحدر من هذه الفضول في الصبي المولود ~~أكثر، PageVW0P162B إلا أنه يقبله سريعا لأن حاله في غير تلك ~~الحال (757) رديئة (758)، (19) لأن انتقاله من الرحم إلى الهواء وتغير ~~غذائه عليه وما يحدث له من الورم أولا في سرته (759) ثم بعد (760) ~~بسبب (761) نبات الأسنان يضعفه ضعفا شديدا وبكر ما يسلم على هذه الأحداث ~~التي وصفت، فدع أن يحتمل أن يعرض له معها نزلة تنحدر إلى الرئة. (20) وأما ~~تولد الحصى فمرض خاص لصاحب هذه السن لأنه يتجاوز الطريق القصد في ~~المطمع فتجتمع في بدنه أخلاط نية كثيرة فينحدر من أغلظها شيء مع البول إلى ~~المثانة فيصير مادة لتولد الحصى (762) فيها والحرارة في صاحب هذه السن مع ~~ذلك كثيرة فبسببها يكون من ذلك الفضل الغليظ تولد الحصى (763). (21) فقد ~~يجتمع من الخلط الذي في أبدان المشائخ مقدار PageVW2P047A ليس باليسير وليس ~~ذلك لتجاوزهم المقدار القصد في المطعم PageV17P635 لكنه لضعف ~~القوة الهاضمة فيهم، (22) لأن الحرارة ليست فيهم بالقوية والحرارة هي ~~التي تثخن ما في المادة الغليظة من اللطيف وتجففها حتى يتولد (764) منها ~~الحصى (765). (23) فأما الحيات والدود فتولدها شبيه بتولد سائر الحيوان ~~الذي ليس بتولده (766) من برد لكن من عفونة. (24) وليس تكفي العفونة وحدها ~~في توليد هذا الحيوان (767) لكنها تحتاج إلى أن تكون منها حرارة كثيرة. ~~(25) وقد يفسد الغذاء كثيرا في المعدة والأمعاء في الصبيان وخاصة في ~~الأمعاء، (26) إلا أن الحرارة (768) في الصغير جدا ليس تقوى بعد على أن ~~تستحوذ على المادة. (26) وأما صاحب هذه السن ففي بدنه المادة (769) التي ~~يكون منها (770) تولد هذا الحيوان وفيه معها الحرارة التي تقوى على طبخ تلك ~~المادة حتى ms154 تعمل فيها ذلك الحيوان. (27) والدود هو حيوان دقيق يتولد ~~خاصة في أسفل الأمعاء الغليظ ويظهر منه شيء كثير ظهورا بينا بتولد في ~~الدواب إذا لم تستمرئ غذاءها. (28) ويدل على أنها لم تستمرئ غذاءها نتن ~~أرواثها. (29) وأما الجنس الآخر من الحيوان المتولد في البطن المستدير ~~الذي يعرف بالحيات فأكثر ما يتولد في أعلى الأمعاء حتى أنه ربما صعد ~~إلى المعدة. PageV17P636 (30) وتولد (771) هذا الجنس في الصبيان ~~أكثر كثيرا من تولد الدود. (31) وأما الجنس الثالث من الحيوان المتولد ~~في البطن وهو العريض الذي يشبه (772) حب القرع فقليلا ما يتولد في ~~الصبيان، وهذا الجنس هو أطولها كلها وكثيرا ما يمتد (773) في الأمعاء ~~كلها، (32) إلا أن أبقراط لم يذكر في هذا الموضع هذا الجنس لأنه ليس ~~غرضه أن يصف جميع ما يعرض للناس من الأدواء لكن قصده أن يقتصر على ذكر ~~أكثر ما يعرض في كل واحد من الأسنان. (33) ولذلك من بعد أن عدد ما وصفنا ~~من هذه الأمراض ذكر الثواليل المتعلقة والخنازير فهذه (774) الأمراض تتولد ~~من فضل كثير رديء يميل (775) إلى ظاهر البدن نحو الجلد. (34) وسمى أبقراط ~~هذا الجنس كله من الأدواء خراجات فقال «والثواليل المتعلقة والخنازير ~~وسائر الخراجات». (35) وقد يخص باسم «الخراج» نوع واحد من هذا الجنس وهو ~~ورم حار يحدث من غير سبب من خارج فيكون تولده على أسرع ما يكون وكذلك ~~ارتفاعه PageVW0P163A وتحدر رأسه وجمعه المدة وأكثر ما يتولد هذا الورم ~~PageVW2P047B في الأربية وفي الإبط (776)، PageV17P637 (36) لأن ~~اللحم الرخو في هذه المواضع كثير وهذا اللحم الرخو في طبيعته سريع إلى قبول ~~الفضول. (37) والخنازير أيضا هي ورم يحدث في اللحم الرخو إلا أن ذلك ~~الورم (777) ليس يكون من مادة حارة ولا سريعة إلى التقيح لكنه يكون من ~~مادة هي إلى البرد وإلى طبيعة البلغم أميل. (737) ### || 27 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما من جاوز (779) هذه (780) السن وقرب من (781) أن ينبت له ~~الشعر في العانة فيعرض PageVW3P105B له كثير من هذه الأمراض وحميات أزيد ~~طولا ورعاف. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن الغلام يبدأ ينبت له الشعر في العانة ms155 بعد أن يأتي ~~عليه أربعة عشر سنة. (2) وأما من (782) قرب من هذه السن فهو من (783) أتت ~~عليه اثنتا عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة ومن الغلمان من يأتي عليه أربع عشرة ~~سنو ولم ينبت، (3) لأنه ليس حد الإنبات واحدا على الصحة والاستقصاء في ~~جميع الغلمان لكنه يختلف بقدر حرارة المزاج وبرده. (4) وذلك أن الغلام ~~إذا كان مزاجه حارا فإنباته يكون أسبق (784)، وإذا كان باردا كان إنباته ~~متأخرا. PageV17P638 (5) وقد يعرض لصاحب هذه السن كثير (785) من ~~هذه (786) الأمراض التي ذكرناها (787) قبل (788) وذلك لمشابهة مزاجه لمزاج ~~صاحب السن التي قبله ويعرض له من الحميات ما هو أطول مما يعرض لذلك، (6) ~~إلا أن أبقراط لم يذكر شيئا مما (789) يعرض لأصحاب تلك السن كثيرا من ~~الحميات لكن (790) يستدل مما (791) قاله في هذا الموضع أنه يرى أنه يعرض ~~لأصحاب تلك السن حميات حادة. (7) وذلك أن (792) حال الصبي تتغير في ~~أسرع الأوقات لرطوبة بدنه (793) وصحة قوته الطبيعية. (8) فأما الرعاف ~~فيعرض لصاحب هذه السن (794) لأنه يبتدئ يكثر الدم في هذه السن لا (795) ~~أنه يتولد أكثر مما كان يتولد، (9) لكن لأنه يكون ما ينفذ منه (796) في ~~هذه السن أقل مما كان ينفذ منه قبيل لأن النشو بقياس البدن يكون في هذه ~~السن أقل مما يكون في السن التي قبلها. (778) ### || 28 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأكثر ما يعرض للصبيان من الأمراض (798) PageVW7P057A يأتي في ~~بعضه (799) البحران في أربعين يوما وفي بعضه (800) في سبعة أشهر وفي ~~بعضه (801) في سبع سنين وفي بعضه (802) إذا شارفوا (803) إنبات (804) الشعر في ~~العانة، PageV17P639 فأما (805) ما يبقى من الأمراض ولا (806) ~~ينحل (807) في وقت الإنبات أو في (808) الإناث في (809) وقت ما يجري منهن ~~PageVW2P048A الطمث فمن شأنها أن تطول (810). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) لو كان زيد مع (811) الأمراض في هذا القول المزمنة فقيل ~~الأمراض المزمنة لكان أجود. (2) ولذلك فهم قوم عن أبقراط أنه متى قال ~~أمراض فإنما يعني بذلك الأمراض المزمنة فقط. (3) وقد ذكر أبقراط في هذا ~~الكتاب الأمراض في مواضع ينقض دعواها ولا منها قوله «قد يحتاج في الأمراض ~~الحادة في ms156 الندرة إلى أن يستعمل الدواء المسهل في أولها» ومنها قوله ~~«التدبير البالغ في اللطافة مذموم في جميع الأمراض المزمنة وفي الأمراض ~~الحادة إذا لم يحتمله». (4) فتبين من هذا أن أبقراط لم يعن (812) بقوله ~~الأمراض المزمنة فقط لكنه قد يعني به الحادة أيضا (813). (5) وأما في ~~هذا (814) الفصل في هذا الموضع فلن يخلو من أن يكون إنما عنى به (815) ~~المزمنة فقط أو يكون كلامه ناقصا. (6) فنحن نتمه (816) فنقول: وأكثر ما ~~يعرض للصبيان من الأمراض المزمنة يأتي في بعضه البحران في أربعين يوما وفي ~~بعضه في سبعة أشهر PageV17P640 وفي بعضه في سبع سنين. (7) ويوم (817) ~~الأربعين PageVW0P163B هو أول يوم من أيام بحران الأمراض المزمنة، وآخر ~~يوم من أيام بحران الأمراض (818) الحادة المنتقلة. (8) فأما ما جاوز هذا ~~العدد من الأيام فبحرانه يكون على حساب الأسبوع، إلا أنه ليس يحسب ~~الأسبوع عند ذلك بعدد الأيام، لكن بحسب أولا بعدد الشهور ثم من بعد ~~ذلك (819) بعدد السنين. (9) ثم ما جاوز هذا الحد فبحرانه يكون في أربعة ~~عشر سنة، (10) لأن هذا الوقت هو وقت استتمام الأسبوع الثاني، (11) ~~ولأنه (820) يحدث للبدن تغير عظيم في وقت نبات الشعر في العانة وخاصة في ~~الإناث (821) لانفجار دم (822) الطمث فما لم يتحلل (823) من الأمراض ولا (824) ~~في هذه السن فحري بأن يبقى دهرا طويلا. (797) ### || 29 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما الشبان (826) فيعرض لهم نفث الدم والسل والحميات ~~الحادة والصرع وسائر الأمراض إلا أن أكثر ما يعرض لهم ما ذكرنا (825). ### ||| [commentary] # PageV17P641 قال جالينوس: (1) إن أبقراط وفق جدا في استقصاء ~~تلخيص الأسنان (827) الأولى إلى السن التي حدها نبات الشعر في العانة ثم ~~لا أدري كيف تجاوز سن الفتيان وهي فيما بين سن من قد نبت (828) له الشعر ~~في العانة وبين سن المتناهي PageVW2P048B في الشباب، (2) إلا أنه قد ~~يمكنك أن يستدل مما قاله في السنين التي (829) قبلها وبعدها على ما يعرض ~~فيها من الأعراض فإن هذه السن قد تشترك بين (830) تلك السنين في أشياء ~~كثيرة ويخصها (831) خاصة في الذكورة الرعاف، وقد ذكره فيمن شارف ~~إنبات (832) الشعر في العانة، ms157 (3) لأن الرعاف يبتدئ ظهوره في تلك السن ~~وأقوى ما تكون حركته (833) في الفتيان ثم ينقص إذا صاروا في (834) حد ~~الرجال، (4) إلا أن أبقراط كما قلت تجاوز هذه (835) السن فوصف بعد حال من ~~قد نبت له الشعر في العانة حال الشباب وذكر أولا أنه يعرض لهم نفث الدم ~~والسل ثم ذكر أنه يعرض لهم حميات حادة ثم ذكر الصرع. (5) ثم قال ~~(836) بعد ذلك «وسائر الأمراض إلا أن أكثر ما يعرض لهم ما ذكرنا» وقد ~~أحسن جدا في زيادته ما زاد في (837) هذا، فإنا قد نرا أن الأمر على ما ~~ذكره، إلا أنه قصر في شرح الحميات الحادة التي ذكر بأنها (838) تعرض ~~لهم. (6) وذلك أنه لم يكن ينبغي له أن يجمل القول (839) فيقول حميات حادة ~~لأن الحميات الحادة قد نراها تعرض للصبيان ليس بدون ما تعرض للشباب، ~~PageV17P642 لكن كان ينبغي أن يقول إن أكثر ما يعرض لهم من الأمراض ~~الحادة الغب والحمى المحرقة، (7) لأن هاتين الحميين أولى الحميات ~~كلها بغلبة المرة (840) الصفراء. (8) وأكثر ما يعتري للشباب لغلبة المرة ~~الصفراء في تلك السن التي قبلها (841) تتولد هذه الأمراض للشباب. (9) ~~وأما السل ونفث الدم فليس يعرض للشباب من قبل مزاج سنه (842) لكنهما ~~إنما يحدثان له (843) بعرض ما. (10) ومن قبل ذلك العرض قال أبقراط (844) ~~«المشايخ في أكثر الأمر يمرضون أقل مما يمرض الشباب» وقد قلنا في تفسير ~~ذلك الكلام إنه إنما يعرض للشباب PageVW0P164A الأمراض الكثيرة لقلة ~~توقيهم وإطلاقهم لأنفسهم لا لضعف قواهم. (11) فمن قبل هذا صار يعرض للشباب ~~نفث الدم فإن نفث الدم ربما عرض لهم من ضربة أو من وهن أو من وثبة أو من ~~صيحة شديدة وربما عرض لهم من برد أو من نوم على الأرض بغير وطاء أو من ~~إكثار من الطعام أو من بعض ما يشبه (845) ذلك من الأسباب. (12) فإذا (846) ~~عرض لهم نفث الدم تبعه السل فحدوث السل للشباب أيضا إنما يكون (847) لا ~~بها توجبه سنهم. (13) فأما الصرع فليس هو مما يعرض للشباب (848) كثيرا ~~وإن (849) كان تدبيره في أكثر الأمر تدبيرا ms158 رديئا، وإني لا عجب من أبقراط ~~PageV17P643 كيف عدد (850) الصرع من PageVW2P049A أمراض الشباب وهو ~~يقول في غير هذا الكتاب إن أكثر ما يعرض هذا المرض للصبيان ولذلك قد يسمي ~~خاصة مرض الصبيان وإنه (851) عند انتقال سنهم (852) يسكن. (14) وقد يعرض ~~الصرع لبعض الشباب من غير أن يكون عرض لهم قبل لتعد (853) يكون منهم في ~~تدبيرهم للمقدار القصد إما في المطعم والمشرب وإما مما (854) يعملونه من ~~الأعمال من نوم على الأرض بلا وطاء ومن (855) يعرض للشمس أو للبرد أو ما ~~أشبه ذلك، (15) إلا أن ما يعرض لهم من هذا المرض ليس بالكثر (856) وقد ~~يعرض لهم أمراض أخر على هذا القياس، وكان الأجود عندي أن يكون (857) قوله في ~~هذا الفصل هذا القول. (16) فأما الشباب فيكاد أن يحدث (858) لهم جميع ~~الأمراض التي تحدث لأصحاب الأسنان الأخر. (17) وأما أمراضهم الخاصية فهي ~~الغب والمحرقة. ### || 30 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فأما من جاوز هذه (860) السن فيعرض لهم الربو وذات الجنب ~~PageV17P644 وذات الرئة والحمى التي يكون معها السهر والحمى التي ~~يكون PageVW7P058A معها اختلاط العقل والحمى المحرقة والهيضة والاختلاف ~~الطويل وسحج الامعاء وزلق الأمعاء (861) وانفتاح أفواه العروق من أسفل. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن سن الشباب ينقضي مع انقضاء الأسبوع الخامس. (2) ~~ولذلك قال أبقراط في كتاب تقدمة المعرفة. (3) وأكثر ما ينبغي أن يتوقع ~~الرعاف في مثل هذه الحال لمن كان سنه فيما دون الخمس والثلاثين. (4) ~~فأما (862) السن التي تتلو سن الشباب فمدتها أسبوعان وأصحابها يلتمسون ~~عمل جميع ما يتصرف الناس فيه لمعاشهم على شبيه بما (863) يلتمسه ~~المتناهون (864) في الشباب إلا أنهم لا يحتملون من التعب ما يحتمله ~~الشباب، (5) لأن ما ينالهم من الضرر من حر الشمس وبرد (865) الهواء ومن ~~النوم على الأرض بلا وطاء ومن السهر ومن الإكثار من المطعم ومن المشرب (866) ~~أكثر مما (867) ينال الشباب. (6) ومزاج أصحاب هذه السن أيضا إلى السوداء ~~أميل. (7) ولذلك يعرض للكثير (868) من أصحابها الوسواس السوداوي كما يعرض من ~~أوقات السنة في الخريف. (8) وذلك أنه كما أن الخريف يأتي فيصادف البدن ~~وفيه مرار أصفر قد احترق في ms159 الصيف وهو في مزاجه بارد، PageV17P645 ~~كذلك سن الكهول يأتي فيصادف البدن على مثل تلك الحال من (869) قبل سن ~~الشباب إذ كان ذلك السن أشبه PageVW2P049B شيء بالصيف PageVW0P164B وإني ~~لا عجب كيف لم يذكر فيما ذكر من أمراض (870) أصحاب هذا (871) السن الوسواس ~~السوداوي. (9) وقد وجدت في نسخة من (872) النسخ في عداد أمراض أصحاب ~~هذا (873) السن الوسواس السوداوي ولا أدري أبعض من أتى بعد (874) أبقراط ~~تقدم فألحقه لما ظن أن أبقراط قد أغفله أو سائر النساخ وهو خطأ ~~فأتبعوها. (10) وقد يهلك في هذا السن كثير من أصحاب السل. (11) وذلك أن ~~الشباب (875) الذين يقعون في السل من نفث الدم في هذه السن يموتون، (12) ~~إلا أنه ليس يعرض لهم (876) نفث الدم الكثير في هذه السن لأنه ليس الدم ~~في أصحاب هذه السن بكثير. (13) فأما الربو وذات الجنب وذات الرئة ~~فييعتريهم أكثر مما يعتري للشباب، لأنهم يستعملون من التدبير والتعب ~~شبيها بما يستعمله الشباب وأبدانهم أضعف من أبدان الشباب بكثير. (14) ~~وعدد أبقراط فيما يعرض لأصحاب هذه السن جميع الأمراض التي ألقى ذكرها في ~~صفة ما يعرض للشباب من الأمراض عندما اقتصر على أن قال وسائر الأمراض. ~~(15) وذلك أن الحمى التي يكون معها اختلاط العقل وهي التي تكون مع الورم ~~الحار العارض في أغشية الدماغ PageV17P646 أو في الحجاب والحمى ~~المحرقة وهي الحمى التي تكون (877) من المرة الصفراء إذا عفنت وبقيت داخل ~~العروق والهيضة وهي حركة المرة الصفراء بالقيء واختلاف الدم الذي يكون ~~مع (878) سحج الأمعاء تعرض للشباب ليست (879) بدون ما يعرض للكهول والسبب في ~~تولد هذه الأمراض هو (880) المرة الصفراء. (16) فأما الذرب فيكون في ~~الكهول أطول لنقصان ذهاب الغذاء في أبدانهم. (17) فإن أصحاب سن الكهول ~~يكادون أن يكونوا أقل حاجة إلى ما يسري في البدن من الغذاء من جميع أصحاب ~~الأسنان الأخر لأن الذي يتحلل من أبدانهم أقل مما يتحلل من أبدان ~~غيرهم، (18) لأنه ليس في أبدانهم من الحرارة مثل ما كان فيها قبل ولا ينفذ ~~شيء من غذائهم في نماء تنمية (881) أبدانهم ولا ضعفت بعد القوة ms160 الماسكة ~~فيهم الضعف الشديد كما تضعف في المشائخ فيكون ما يتحلل من أبدانهم بسبب ~~ذلك أكثر. (19) ولأن (882) الاختلاف قد يكون من نقصان الهضم أو (883) نقصان ~~ذهاب الغذاء في البدن وقد يكون أيضا (884) من حدة المرار إذا سحج (885) ~~الأمعاء وجميع هذه الأسباب موجودة في أبدان (886) الكهول فبالواجب (887) ~~أن (888) يطول بهم الاختلاف. (20) وأمأ الحمي التي يكون معها السهر (889) ~~فتكون من كيموس بلغمي قد اجتمع في الدماغ. (21) وهذا الكيموس فيما ~~PageVW2P050A قبل هذه (890) السن أولى بأن يكون أنقص من أن يكون أزيد. (22) ~~وأما في سن المشائخ فهو كثير جدا، PageV17P647 إلا أنه لبرد ~~تلك السن PageVW0P165A لا تتولد منه حمى. (23) وأما في الكهول فهذا ~~الكيموس زائد فيهم ولم تبلغ بعد أبدانهم من البرد ما يمنع من تولد الحمى. ~~(24) فأما زلق الأمعاء فقد بينا أنه ربما كان من بلغم بارد وربما كان ~~من تغير (891) مزاج فقط يحدث منه للقوة الماسكة التي في المعدة والأمعاء ~~ضعف وربما كان من قروح تعرض في سطح المعدة والأمعاء الباطنة وجميع هذه ~~الأسباب كثيرا (892) ما تتفق في الكهول. (25) فأما انفتاح أفواه (893) ~~العروق التي في المعدة (894)فهو مرض خاصي بأصحاب هذه السن فمنزلة الوسواس ~~السوداوي. (26) وذلك أنه يكون من المرة السوداء إذا انحدرت إلى العروق ~~التي في المقعدة وكثرت هناك. (27) وقد (895) وصفت السبب في جميع ما ~~عدده (896) أبقراط نمن الأمراض العارضة في أصحاب (897) هذا السن. (28) ~~وإنما يصح العلم بما وصفت من ذلك لمن قد نظر في البراهين التي قد ~~أثبتناها على هذه الأشياء في كتابنا. (29) فمن (898) أراد أن يعلم كم تلك ~~الكتب وكيف الحال فيها والعلم الذي يستفاد من كل واحد منها فليقرأ المقالة ~~التي وصفت فيها مراتب قراءه كتبي. (30) فإنها تدله كيف ينبغي له أن يقرأ ~~كل واحد من تلك الكتب. (859) ### || 31 ### ||| [aphorism] # PageV17P648 قال أبقراط: وأما (900) المشائخ فيعرض (901) لهم رداءة ~~التنفس (902) والنزل (903) التي يعرض (904) معها السعال وتقطير البول وعسره ~~وأوجاع المفاصل (905) وأوجاع (906) الكلى والدوار والسكات والقروح الرديئة ~~وحكة البدن والسهر ولين البطن ورطوبة العينين (907) والمنخرين وظلمة البصر ~~والزرقة وثقل السمع. ### ||| [commentary] # قال ms161 جالينوس: (1) إن قوما من أصحاب أبقراط يفرقون بين المشائخ وبين ~~الشيوخ فيقولون إن (908) اسم الشيوخ إنما يدل على أصحاب السن ~~القصوى (909) ويظنون أن أبقراط متى قال الشيوخ فإنما يعني بهم أصحاب تلك ~~السن واسم المشائخ إنما يدل على أصحاب السن التي قبلها التي هي متوسطة ~~بين سن الشباب وبين الشيوخ. (2) وأبقراط في هذا الموضع قد بين بيان ~~واضحا أنه إنما يعني (910) بالمشائخ أصحاب السن القصوى (911). (3) ومما ~~يدلك (912) على ذلك أنه يقطع (913) الكلام بعد ذكره الحال PageVW2P050B ~~فيها كأنه قد فرغ من ذكر جميع الأسنان. (4) وأكثر ما يعتري أصحاب هذه ~~السن النزل التي يكون معها سعال، وذلك لأن البرد يسرع إلى الرأس في صاحب ~~هذه السن PageV17P649 ولأنه تتولد فيها (914) فضول كثيرة بلغمية ~~في الدماغ لفضل غلبة البرد عليه في هذا السن. PageVW0P165B (5) وأما ~~الربو فيعرض لهم بسبب هذه النزل وبسبب أن آلات التنفس أنفسها كثيرا ما ~~يعرض لها البرد ابتداء (915) في هذه السن، ولما كانت تتولد في أبدانهم ~~فضول كثيرة غليظة وكانت مع ذلك القوة فيهم ضعيفة صار يتولد في كلاهم ~~السدد كثيرا وربما تولد (916) فيها الحصى (917) إذا اجتمع هناك فضل لزج ~~أو (918) غليظ فيبقى حتى يتحجر ويصلب. (6) فأما أوجاع المفاصل فربما ~~عرضت لهم من فضول تجلب (919) إليها وربما عرض لهم من برد الآلات المحركة ~~لها. (7) فأما (920) الدوار فربما أخذته لهم رياح بخارية تستكن في نفس ~~الدماغ وتتحرك فيه حركة مضطربة وربما أخذته (921) لهم (922) فضول رديئة ~~تجتمع في المعدة فيرتفع منها إلى الرأس بخار غليظ. (8) وأما (923) السكات ~~فما أرى أن بي حاجة إلى ذكره، (9) لأنه ليس من الأمراض مرض أخص بسن ~~المشائخ منه لأن أدمغتهم تمتلئ فضولا (924) بلغمية. PageV17P650 ~~(10) وإن حدث في موضع من بدن الشيخ قرحة عسر برؤها لقلة الدم فيه ومما ~~يعرض للشيخ أنه يحتك دائما لأن الفضول المولدة للحكة فيه يعسر نفوذها ~~من الجلد واستفراغها. (11) وذلك أن الجلد أحرى بأن يكون أشد تكاثفا ~~لغلبة البرد والفضول أيضا في بدن الشيخ أكثر وأغلظ وكثير من المشائخ. (12) ~~فإني لا أقول كلهم يسهرون كثيرا ms162 وذلك لسببين أحدهما أن (925) الشيخوخة ~~تورث هموما والآخر يبس بدن الشيخ، ولذلك إنما يعرض السهر للشيخ أصح ما ~~يكون بدنا. (13) وقد قلنا في كتاب المزاج وبينا أن نفس أعضاء البدن في ~~الشيخوخة تكون أخف، إلا أنه يجتمع فيها (926) فضول كثيرة بلغمية. (14) ~~ولذلك ظن كثير من الناس أن الشيخ بارد رطب. (15) ففي الوقت الذي تجتمع ~~فيه من هذه الفضول في الدماغ شيء كثير يكون الشيخ أكثر نوما، وفي الوقت ~~الذي تنتقص فيه تلك الفضول على ما PageVW2P051A ينبغي يقل نومه ويسهر. ~~(16) وإنما يعرض للشيخ أن يكون تولد هذه الفضول فيه أقل وخروجها ~~وانتفاضها أسرع في الوقت الذي يكون فيه على أصح ما يكون بدنا، ~~PageV17P651 ولذلك يقال (927) إن السهر من أخص الأعراض لسن ~~المشائخ. (17) وأما رطوبة العينين والمنخرين في الشيخ فبين أن ~~سببهما (928) كثرة فضول الدماغ. (18) وإذا انحدرت تلك الفضول PageVW0P166A ~~إلى البطن فكثيرا ما يلين (929). (19) وأما ظلمة البصر وثقل السمع فيحدثان ~~للمشائخ (930) لضعف القوة الحساسة. (20) وأما الزرقة فلإفراط يبس آلات ~~البصر ولأن هذا الجنس من الزرقة إنما هو صنف من الماء المتولد في ~~العين. (899) ### |PARATEXT| # (E5) تمت المقالة الثالثة من تفسير جالينوس لفصول بقراط نقل حنين بن ~~إسحاق المتطبب وصلى الله على محمد وآله. # (E7) انقضت المقالة الثالثة من كتاب الفصول لأبقراط شرح جالينوس وترجمة ~~حنين بن اسحق المتطبب بحمد الله وعونه. ### |EDITOR| (E5 1a; P missing folios) ### |PARATEXT| # بسم الله الرحمن الرحيم عونك يا رب ### | المقالة الرابعة من تقسير جالينوس لفصول بقراط تفسير جالينوس ونقل حنين بن اسحاق ### || 1 ### ||| [aphorism] # PageVW2P011 قال أبقراط: ينبغي أن تسقى الحامل الدواء (2) إذا كانت ~~الأخلاط في بدنها هائجة منذ يأتي (3) على الجنين أربعة أشهر وإلى (4) أن ~~يأتي (5) عليه سبعة أشهر ويكون التقدم على هذا أقل، وأما (6) ما كان (7) ~~أصغر من ذلك أو أكبر منه (8) فينبغي أن يتوقى عليه (9). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن اتصال الجنين بالرحم على مثال اتصال الثمار بالشجر. ~~PageV17P653 فإن الثمار (10) في أول تولدها (11) تكون اتصالها ~~بمعاليق ضعيفة، ولذلك قد يسرع إليها الانتثار إذا هبت ريح ms163 عاصفة فحركتها ~~حركة شديدة. فإذا تمت كان اتصالها بشجرها أقوى وأبعد من الانهتاك، فإذا ~~استكملت وتمت انتثرت من غير إزعاج شيء يزعجها من خارج. وعلى هذا المثال ~~أيضا فإن الجنين في أول أمره عند وقوع المني في الرحم يكون اتصاله ~~PageVW2P051B به (12) ضعيفا، فإن عرض للمرأة أن تثب أو تزلق (13) فتسقط أو ~~تتحرك بغير (14) ذلك بضرب من الضروب كحركة فيها بعض الشدة من حركات البدن ~~أو حركات النفس انهتك اتصال الجنين بالرحم (15) أيضا سريعا. وكذلك يكون ~~حاله إذا استكمل وتم. وأما في مدة الزمان التي (16) بين الوقتين فاتصال ~~الجنين بالرحم أوثق وأحرز، فتحتمل عند ذلك الحامل من الحركة ما فيه بعض ~~الشدة من غير أن ينال الجنين منه ضرر. فلما علم ابقراط ذلك قال إنه ~~ينبغي أن تسقى الحامل الدواء إذا كانت الأخلاط في بدنها هائجة منذ تأتي على ~~الجنين أربعة أشهر وإلى أن تأتي عليه سبعة أشهر، وهذا الوقت الذي حده هو ~~الوقت (17) المتوسط بين أوقات الحمل الذي فيه يكون اتصال الجنين بالرحم ~~صحيحا قويا (18). وليس يأمر أيضا أن تسهل كل حامل تحتاج إلى الإسهال في ~~هذا الوقت، ولكن (19) إذا كانت الأخلاط هائجة PageV17P654 يعني إذا ~~كانت تحفز (20) وترهق. فإن هذه اللفظة أعني هائجة إنما استعارها أبقراط ~~على طريق التشبيه مما يقال PageVW0P002A في الحيوان الذي (21) يهيج للفساد ~~والترق. فإن الأخلاط الغالبة في البدن إذا كانت متحركة ساعية فيه كله، ~~ولم تكن بعد تمكنت في عضو واحد من أعضائه وثبتت فيه، فأن الطبيعة عند ذلك ~~تهيج لقذفها ونفضها وتحتاج إلى معين يعينها ويسدد مسلكها إلى البطن. ~~وأما متى كانت الأخلاط ثابتة في عضو من الأعضاء فليس ينبغي أن تحرك. فقد ~~قال ابقراط قولا ذهب فيه إلى (22) هذا المذهب وهو قوله أن من دام أن ~~يستفرغ عضوا وارما في ابتداء المرض بدواء مسهل لم يستفرغ من الموضع ~~المتمدد الوارم شيئا من قبل أن العلة لا تواتي الدواء إذا كانت لم تنضج ~~بعد وأنهك المواضع الصحيحة المقاومة للمرض. وقد اتفق جميع من فهم كلام ms164 ~~أبقراط ولو السير منه أن من عادته إذا قال سقى الدواء المطلق أنه يعني به ~~سقى (23) الدواء المسهل أو المقيء (24). وليست (25) بنا حاجة إلى ذكر قوله في ~~سائر كتبه إذ كان فيما أتى به في هذا الكتاب من الفصول بعد هذا الفصل ~~دليلا كافيا (26) على ذلك، فإنه ليس يمكن أن يكون PageVW2P052A عنى فيها ~~بهذه اللفظة شيئا PageV17P655 سوى ما قلنا كما سنبين لك ذلك بعد * ~~قليل. (1) ### || 2 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إنما ينبغي أن يسقى من الدواء ما يستفرغ من البدن النوع ~~الذي إذا استفرغ من تلقاء نفسه نفع استفراغه، فأما ما كان أستفراغه على ~~خلاف ذلك فينبغي أن تقطعه (27). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) يقال إن الشيء (28) يستفرغ من تلقاء نفسه من البدن إذا ~~كان استفراغه يكون من غير أن يكون الطبيب فعل شيئا، وربما كان ذلك من قبل ~~أن الطبيعة التي تدبر البدن قذفت ذلك الشيء ونقت البدن منه (29)، وربما ~~كان من تهييج ذلك الشيء وتلذيعه PageVW3P110B أو من أن الأوعية لا تضبطه ~~ولا تحصره (30). (2) فإذا كانت الطبيعة هي المفرغة للشيء الفضل (31) انتفع ~~الحيوان باستفراغ ما يستفرغ منه، وإذا كان استفراغ ما يستفرغ على خلاف ~~ذلك (32) وبطريق العرض (33) لم يتبعه انتفاع، وكان ذلك الاستفراغ دليلا على ~~حال رديئة. (3) فبالواجب أشار أبقراط أن يقتدي بالطبيعة. (4) والاقتداء بها ~~يكون (34) PageV17P656 بأن يروم المستفرغ أن يستفرغ من الأخلاط في ~~كل واحد من الأمراض (35) النوم الذي رأى أن (36) استفراغه من تلقاء نفسه ~~ينفع. (5) وقد قال فيما تقدم في (37) ذلك قولا عاما حين قال «وكذلك ~~خلاء (38) العروق فإنها إن خلت من النوع الذي ينبغي أن يخلو منه نفع ذلك ~~وسهل احتماله (i. 2)». (6) وأما الآن فإنما (39) جعل كلامه في الاستفراغ ~~الذي يكون بالدواء فقط، لأن غرضه في هذا الموضع من كتابه الكلام في هذا ~~دون غيره. (7) والأجود فيما أحسب أن أتي بالقول في جميع أصناف الاستفراغ من ~~أوله إلى آخره، أعني الاستفراغ الذي يتلطف (40) الأطباء لاستدعائه من ~~أبدان المرضي. (8) فإن هذا الاستفراغ ربما كان بالأدوية التي ينقى البدن ~~كله منها ms165 PageVW0P002B بالقيء ومنها (41) بالإسهال وربما كان الدواء إنما ~~يستفرغ عضوا واحدا مثل الأدوية التي تستفرغ فضول الرأس (42) من اللهوات أو ~~من المنخرين. (9) والأدوية أيضا التي تنقي الصدر والرئة بالسعال من جنس ~~ما (43) يخرج الفضول والأدوية التي تخرج الفضلة المائية من البدن (44) كله ~~بالبول من هذا الجنس (45). (10) والكلى أيضا PageVW2P052B نوع من هذا، وكل ~~علاج غيره PageV17P657 لا يكون استفراغه للبدن كله بالسواء (46) كما ~~قد نعلم أن فصد العروق (47) يستفرغه وكل صنف من أصناف استفراغ الدم على ~~أي وجه كان. (12) ومن أصناف هذا الاستفراغ الذي يكون من (48) الرحم ~~والاستفراغ الذي يكون بانفتاح أفواه العروق التي تنفتح أسفل، والاستفراغ ~~الذي يكون بالرياضة وبالدلك وبكل حركة وبالتكميد وبالاستحمام بالماء ~~الحار (49) لا (50) سيما إن كان في الماء قوة بورقية أو كبريتية أو ~~قفرية (51) وبطريق العرض الامتناع (52) من الطعام. (13) فإن جميع هذه ~~الأصناف من الاستفراغ قد يظن أنها (53) تستفرغ البدن (54) كله بالسواء على ~~أنه إن استقصى البحث PageVW3P111A عنها وجدت لا تستفرغ (55) البدن كله ~~بالسواء إلا أن هذه الأصناف لما كان التفاضل فيها في مقدار ما يستفرغ من ~~الواحد على (56) الآخر يسيرا (57) قيل إنها يستفرغ البدن بالسواء. (14) ~~وأما الأدوية المسهلة والمقيئة فالأمر (58) فيها بين أن النوع من ~~الاستفراغ الذي يفعله الواحد منها مخالف (59) للنوع الذي يفعله (60) الآخر، ~~وكلام أبقراط في هذا الموضع كما قلنا إنما هو في هذا الصنف من الاستفراغ. ~~(15) وليس يخبر فيه شيء فضل على ما خبر به في جميع الاستفراغ. (16) فإن ~~الغرض في كل (61) استفراغ إنما هو واحد وهو القصد للخلط الغالب على البدن، ~~وقد ينبغي أن يلتمس تعرفه PageV17P658 من اللون (62) الذي يظهر في ~~البدن كله في كل واحدة من أحواله ومن الأعراض ومن الأمراض الحادثة (63) ~~فيه ومن وقت السنة والبلد والسن ومزاج الهواء في الوقت الحاضر وطبيعة ~~المريض (64) وعمله وتدبيره. مثال ذلك أنه إن كان في المثل لون البدن قد ~~مال (65) إلى الصفرة (66) مثل ما يعرض في أصحاب اليرقان وكانت (67) المرة ~~الصفراء لا تنحدر مع البراز وكانت قد حدثت (68) في البدن كله بثور مما ~~تولد ms166 المرة (69) الصفراء وكان قد حدث في عضو من البدن (70) حادث على هذا ~~الطريق مثل أن يعرض في المعدة لذع وحرقة وكرب وذهاب الشهوة (71) وعطش ومراره ~~في الفم أو حدث في بعض الأعضاء الورم الذي يقال له الحمرة أو عرض (72) لذلك ~~الانسان حمى غبة (73) أو حمى محرقة. فإن هذه الأشياء كلها تدل على ~~غلبة المرة (74) الصفراء ولذلك ينبغي أن يلتمس استفراغها بالأدوية ~~PageVW2P053A التي يستفرغها. PageVW0P003A وهذا هو معنى ما قال أبقراط حين ~~قال «إن كان ما يستفرغ من البدن من النوع الذي ينبغي أن ينقى منه البدن». ~~فإن النوع الذي ينبغي أن ينقى منه البدن إنما هو الخلط الغالب المؤذي ~~للمريض بكيفيته، ومن أجل ذلك PageV17P659 قال إن هذا (75) الاستفراغ ~~ينفع، إلا أنه قال (76) لما كان كل حرس مغرب قد يعرض فيه الخطأ عند ~~العمل في الأحايين لأن التشابه كما قال ابقراط قد يغلط أفاضل الأطباء ~~فضلا عن أخسائهم خبرنا بعلامة أخرى مقرونة بالاستفراغ المحمود وهي سهولة ~~احتمال (77) الاستفراغ وخفية كيما تدعونا هذه العلامة أيضا إلى الثقة بأنا ~~قد أصبنا في استفراغنا ما استفرغنا. وما مثلته لك في المرة الصفراء ~~فتفهمه (78) في المرة السوداء. فإن المرة السوداء أيضا إذا غلبت على ~~البدن مال (79) لون البدن كله إلى السواد وكان ما يظهر في البدن من البثور ~~أسود على لون السوداء. والأمراض أيضا التي تكون من غلبة السوداء تدل ~~دلالة بينة على كثرتها في البدن مثل الجذام والسرطان. وحمى الربع أيضا ~~إنما تولدها من المرة السوداء وعظم الطحال أيضا واتساع العروق التي ~~تتسع وتسود إنما تكون من المرة السوداء، وكذلك الوسواس وكل اختلاط ذهن ~~يكون مع عصب وأقدام وخبث نفس. PageV17P660 فأما أبقراط فقد يستدل ~~على الخلط الغالب في البدن في النساء مع ما يستدل به من الطمث، وقد وصف ~~الدلالات التي يستدل بها منه في المقالة الأولى من كتابه في أوجاع النساء. ~~فمن هذه الدلائل ينبغي أن يستدل على غلبة المرة السوداء في البدن، فإذا ~~نصبنا هذه الأشياء كالأغراض لنا ونظرنا فيها فهناك (80) ينبغي أن ms167 يستعمل ~~الاستفراغ. وأما (81) الغرض الثاني فينبغي أن نجعله في حال الاستفراغ ~~بسهولته وخفته على المريض. وما قلته في المرة الصفراء والسوداء فافهمه في ~~البلغم أيضا، فإن من علامات غلبة البلغم على البدن الأورام الرخوة ~~التي (82) من جنس الترهل وما يظهر في البدن من جنس الشواء (83) وغيره مما ~~لونه PageVW2P053B إلى البياض ولون البدن كله أيضا إذا كان على لون هذا ~~الخلط والحمى النائبة في كل يوم وأبطأ الذهن والبلادة والكسل والسبات ~~والنعاس وثقل الرأس والجشاء الحامض إذا كثر البلغم في المعدة، فإن هذه ~~الدلائل تنبيهك (84) بأنه ينبغي لك أن تسقي دواء بعض البلغم. فإذا فعلت ذلك ~~واستفرغ البلغم فإن سهولة استفراغه وخفته تشهد على صحة الاستدلال وصواب ~~ما تقدم (85) عليه بذلك الاستدلال من الاستفراغ فقد (86) يغنيك على ~~الاستدلال ويقوي رجالي للمنفعة بالاستفراغ سن المريض وطبيعته ~~PageV17P661 والوقت الحاضر من السنة وحال الهواء في ذلك (87) الوقت ~~والبلد وما تقدم من تدبير المريض PageVW0P003B مع سائر أعماله. وقد علمت ~~أن هذه الأشياء كلها منها ما يزيد في البلغم ومنها ما يزيد في الصفراء ~~ومنها ما يزيد في المرة السوداء. وجميع هذه الأشياء كما (88) قلنا هي أغراض ~~ينظر فيها ويستدل بها على الدواء الذي ينبغي أن يسقاه المريض حتى ~~ينتفض (89) منه (90) الخلط الغالب على بدنه. وفي حال الاستفراغ غرض آخر إما ~~أن يشهد لنا على أنا قد أحسنا الاستدلال وإما أن نكشف خطأنا فيه. ~~فأما (91) الذي يشهد بأنا قد أحسنا (92) فسهولة الاستفراغ وخفة البدن به. ~~وأما الذي يكشف (93) الخطأ فعسر الاستفراغ والتياث البدن به. وذلك أنه متى ~~استفرغ الخلط المؤذي احتمل البدن استفراغه وخف به (94). ومتى استفرغ غير ~~الخلط المؤذى فواجب ضرورة أن يعسر احتمال المريض لذلك الاستفراغ وأن ~~يلتاث (95) بدنه . فالشيء كما قلت (96) الذي خبر به في أول هذا الكتاب في ~~فصل واحد حين قال «وكذلك خلاء العروق فإنها إن خلت من النوع الذي ينبغي أن ~~يخلو منه نفع وسهل احتماله». قاله هاهنا في الاستفراغ حاصة الذي يكون ~~بالدواء وقسمه فجمعه (97) في قولين فقال في ms168 القول الأول أي الاستفراغ هو ~~النافع وقال في القول الذي في بعده إن العلامة الصحيحة (98) التي لا تخطئ ~~اللازمة لذلك الاستفراغ هي (99) سهولة احتماله واستقلال (100) البدن به. ~~PageV17P662 وقد وصف أبقراط مثالات كثيرة في (101) الاستفراغ الذي ~~يكون طوعا من تلقاء نفسه فينفع في كتاب أبيديميا، ووصف أيضا منها أشياء ~~قليلة في هذا الكتاب منها قوله «إذا كان بإنسان استسقاء PageVW2P054A فجرى ~~الماء منه في عروقه إلى بطنه كان بذلك انقضاء مرضه (vi. 14)». ومنها قوله ~~«إذا كان بإنسان رمد فاعتراه اختلاف فذلك (102) علامة خير (103) (vi. 17)». ~~ومنها قوله «إذا كان بإنسان (104) اختلاف مرار فأصابه صمم انقطع عنه ذلك ~~الاختلاف. وإذا كان بإنسان صمم فحدث له اختلاف مرار ذهب عنه (105) ~~الصمم (106) (iv. 28)». ### || 3 ### ||| [aphorism] # PageVW3P112B قال أبقراط: إن استفراغ البدن من النوع (108) الذي ينبغي ~~أن ينقى منه نفع ذلك واحتمل (109) بسهولة، وإن كان الأمر على ضد ذلك كان ~~الأمر (110) عسرا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد فسرت هذا الفصل قبل في تفسير في الفصل الذي قبله، وقد ~~وجدنا (111) هذا الفصل أيضا مكتوبا في موضع آخر من هذا الكتاب قبل هذا ~~الموضع بهذا اللفظ بعينه، ولذلك قد يسقطه قوم من هذا الموضع. (107) ### || 4 ### ||| [aphorism] # PageV17P663 قال أبقراط: ينبغي أن يكون ما (113) يستعمل من ~~الاستفراغ بالدواء في الصيف من فوق أكثر وفي الشتاء من أسفل. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: PageVW0P004A ينبغي أن يفهم من قوله الاستفراغ من فوق ومن ~~أسفل استفراغ البطن. أما من فوق (114) فبالقيء، وأمأ من أسفل فبالإسهال. ~~وبالواجب أمر أن يستعمل في الصيف الاستفراغ (115) من فوق، لأن الغالب في ~~ذلك الوقت إنما هو المرة الصفراء وبالجملة فإن طبيعة البدن (116) كلها ~~لما يحيط بها (117) من حرارة الجوهر (118) فأن تحرك إلى فوق أولى. وينبغي أن ~~يخرج (119) كل واحد من الفضول من الناحية التي هو إليها أميل من المواضع ~~التي (تصلح لاستفراغه (120) كما قال بقراط في كتاب الأخلاط. وأمأ زيادته في ~~قوله في هذا الفصل أكثر (121). وتركه الاقتصار على أن يقول «ينبغي أن يكون ~~ما يستعمل من الاستفراغ بالدواء (122) في الصيف من فوق» ms169 و«في الشتاء من ~~أسفل». فلأنه وإن كان ليس يعرض كثيرا أن (123) يكون الغالب في البدن في ~~الصيف المرة السوداء وفي (124) الشتاء الصفراء المرة الصفراء فإن ذلك قد ~~نراه (125) يعرض في الندرة. (112) ### || 5 ### ||| [aphorism] # PageV17P664 قال أبقراط: بعد طلوع الشعرى العبور (127) وفي وقت ~~طلوعها وقبله يعسر الاستفراغ PageVW3P113A بالأدوية. ### ||| [commentary] # قال جالينوس (128): ذلك لأن طبيعة البدن تكون في ذلك الوقت PageVW2P054B ~~قد حميت فلا تحتمل حدة الأدوية (129) المسهلة والمقيئة، ولذلك كثير ممن ~~يسقى دواء الاستفراغ في ذلك الوقت يحم (130) لأن القوة تضعف في ذلك الوقت ~~لشدة الحر فيزيدها الاستفراغ بالدواء ضعفا (131) واسترخاء (132). ولأن ~~نفس الاستفراغ أيضا يكون عسرا رديئا لأن حرارة الجو تجاذب (133) الدواء ~~المستفرغ للأخلاط إلى ظاهر البدن. فكما (134) أن الاستحمام بالماء الحار ~~يقاوم (135) الاستفراغ بالدواء ويقطعه، كذلك حرارة الصيف وخاصة في الوقت ~~الذي يكون (136) فيه أشد حرا. (126) ### || 6 ### ||| [aphorism] # قال أبقرلط: من كان قضيف البدن وكان القيء (138) يسهل عليه فاجعل استفراغك ~~إياه بالدواء من فوق وتوق (139) أن تفعل (140) ذلك (141) فى الشتاء (142). ### ||| [commentary] # PageV17P665 قال جالينوس: ينبغي أن يزاد في هذا القول (143) ~~أيضا (144) ما قيل في القول الذي (145) قبل قبيل وهو «أكثر» حتى يكون على ~~هذا المثال «من كان قضيف البدن وكان القيء (146) يسهل عليه فاجعل استفراغك ~~إياه بالدواء من فوق أكثر»، لأن القضيف في أكثر (147) الأمر تغلب عليه ~~المرة (148) الصفراء فإن كان مع ذلك يسهل عليه القيء فينبغي (149) أن يكون ~~ما يسقيه من الدواء يستفرغه من فوق إلأ أن يمنع من ذلك الشتاء فقد ~~تقدر (150). فقال إنه ينبغي أن يكون ما يستعمل من الاستفراغ بالدواء في ~~الصيف من فوق (151) أكثر وفي الشتاء أسفل. (137) ### || 7 ### ||| [aphorism] # قال أبقرلط: فأما (153) من كان يعسر عليه القيء (154) وكان من حسن اللحم ~~على حال متوسطة فاجعل استفراغك إياه بالدواء من أسفل (155) وتوق أن ~~تفعل (156) ذلك في الصيف. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: من كان يسهل (157) PageVW0P004B عليه القيء وكان قضيف البدن ~~فينبغي أن يكون استفراغه (158) بالدواء من فوق إلا أن يكون الوقت شتاء، ~~يعني (159) أن يكون استفراغه (160) بالقيء في الصيف والخريف ms170 والربيع. ومن كان ~~يعسر عليه القيء وكانت حاله في جنس اللحم حالا متوسطة فينبغي أن يجعل ~~استفراغه بالدواء من أسفل، فإن احتاج إلى الاستفراغ من فوق فينبغي أن يفعل ~~ذلك في الصيف فقط. وأما في غيره من أوقات السنة فينبغي أن يحذره. (152) ### || 8 ### ||| [aphorism] # PageV17P666 قال أبقراط: فأما (162) أصحاب السل فإذا استفرغتهم ~~PageVW2P055A بالدواء فاحذر أن تستفرغهم من فوق. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: احذر في أصحاب السل أن تستعمل في وقت من الأوقات لهم (163) ~~من الدواء ما يستفرغ من فوق لضعف آلات النفس فيهم. وينبغي أن يفهم من قوله ~~أصحاب السل إمأ الذين قد وقعوا في هذا المرض أعني السل وإما الذين ~~ابدانهم متهيئة مستعدة للوقوع فيه، وهم (164) الذين قال فيهم في المقالة ~~الأولى من كتاب افيديميا إن أكثر من كان يموت من كانت (165) طبيعته مائلة ~~إلى السل، والذي هو كذلك هو من كان صدره ضيقا وإذا كان الصدر كذلك فالرئة ~~محصورة فيه ضيقة المجاري. (161) ### || 9 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما من (167) الغالب عليه المرة السوداء فينبغي أن ~~تستفرغه (168) إياها (169) من أسفل بدواء أغلظ إذ تضيف الضدين إلى قياس واحد. ### ||| [commentary] # PageV17P667 قال جالينوس: يعني أنه ينبغي أن يستفرغ بدن من غلبت ~~عليه المرة السوداء بدواء يسهل البطن مما عمله في السوداء خاصة. وأما ~~قوله «بدواء أغلظ» فعنى به «بدواء أقوى» لأن المرة السوداء لثقلها بطيئا ~~ما تواتي الدواء المسهل. ولأنها (170) بثقلها تميل إلى أسفل. فبالواجب (171) ~~أمر (172) أن يكون استفراغها من أسفل بإسهال البطن، كما أمر أن يكون استفراغ ~~الصفراء من فوق بالقيء لأن الصفراء خفيفة تطفو (173) كثيرا من تلقاء نفسها ~~حتى تصير في رأس المعدة. فالأمر العام للاستفراغين هو (174) استخراجنا ~~الشيء من الموضع (175) الذي يميل إليه من الموضع الذي (176) يصلح لاستفراغه ~~والأمر (177) الخاص لكل واحد منهما. أما الواحد منهما (178) فأن يجعله من ~~فوق لأن ذلك الخلط ميله إلى فوق، وأما الآخر فأن يجعله من (179) أسفل لأن ~~ميل ذلك الخلط (180) إلى أسفل. فالاستفراغ من فوق ضد الاستفرغ من أسفل ~~وكلاهما يكونان بقياس واحد يعمهما، ولذلك ms171 بالواجب قال أبقراط «إذ (181) ~~تضيف الضدين إلى قياس واحد (166)». ### || 10 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ينبغي أن يستعمل دواء الاستفراغ فى الأمراض الحادة جدا ~~إذا كانت الأخلاط هائجة منذ PageVW7P062A أول يوم فإن تأخيره في مثل هذه ~~الأمراض رديء. ### ||| [commentary] # PageV17P668 PageVW0P005A قال جالينوس: PageVW2P055B قد قلت فيما ~~تقدم إن هذه اللفظة التي يستعملها أبقراط على الأخلاط وهي قوله «هائجة» ~~إنما استعارها على طريق التشبيه مما يقال في الحيوان الذي يتحرك حركة ~~سريعة لاستعمال السفاد والبزر (183) لأنه تهيج منه شهوة طبيعية لاستفراغ ~~بزره (184). وقد بينت في كتابي في المني أن الأنثى قد تنبعث منها ~~البزر (185) كما ينبعث من الذكر. فإذا هاجت في البدن كله حركة للطبيعة (186) ~~شبيهة بهذه الحركة لقذف الفضول أو إن لم تهج (187) في البدن كله وكانت (188) ~~خاصة في أشرف أعضائه، فإن أبقراط سمى (189) ذلك هيجانا. ويأمر أن يبادر ~~باستفراغ (190) الأخلاط الهائجة من قبل أن تضعف القوة أو تتزيد حرارة ~~الحمى أو تصير تلك الأخلاط المتحيرة في البدن إلى عضو من الأعضاء الشريفة ~~فتتمكن فيه. وبين (191) أن الأمراض التي سماها أبقراط في هذا الموضع ~~حادة جدا هي التي ذكرها قبل. وقلت فيها إن حد البحران فيها الأسبوع ~~الأول. (182) ### || 11 ### ||| [aphorism] # PageV17P669 قال أبقراط: من كان به مغص (193) وأوجاع حول السرة ~~ووجع في (194) القطن (195) دائم لا ينحل (196) بدواء مسهل PageVW3P114B ولا ~~بغيره فإن أمره يؤول إلى الاستسقاء اليابس. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: أما المغص فقد يكون من تلذيع شديد ويكون من ريح غليظة ~~نافخة لا منفذ لها لكنها منحضرة في لفائف الأمعاء، وبين أن الأوجاع ~~أيضا إنما تكون من أشباه هذه الحالات. لكنها إذا ثبتت فيما حول السرة ~~وأسفل الصلب ثم لم تنحل بالدواء المسهل ولا بغيره من العلاج فإن في ~~الأعضاء التي هناك مزاج رديء (197) قد استولى عليها وتمكن منها، وذلك ~~المزاج في أكثر الأمر إذا طال أمره، وإن من أحدث النوع من الاستسقاء الذي ~~سماه أبقراط الاستسقاء اليابس. وقد سمى هذا النوع من الاستسقاء (198) من ~~أتى بعد أبقراط من الأطباء الاستسقاء الطبلي، لأنه إذا فرغ البطن ms172 في هذه ~~العلة جاء منه صوت شبيه بصوت (199) الطبل. وعلة ذلك الصوت في هذه العلة ~~وفي الطبول واحدة لأنه إنما يكون في الطبول بفرغ الهواء من وراء جلد ~~متمدد، PageV17P670 وكذلك يكون في هذا الصنف من الاستسقاء، وإنما ~~يعد أبقراط هذه العلة من أصناف الماء ويسميها PageVW2P056A باسمه (200) ~~من قبل تشابهها في انتفاخ البطن وعظمه، إلا أن في هذه العلة في ~~البطن (201) رطوبة كما في الاستسقاء الذي الشيء المجتمع فيه في البطن ليس هو ~~هواء غليظ (202) لكن رطوبة مائية. ويشبه أن يكون الاستسقاء المائي يتولد من ~~برد أزبد وأقوى وهو الذي يسمونه الزقي، لأن الماء فيه محضور في جوف ~~الغشاء الممدد (203) على البطن الذي يسميه اليونانييون فاريطوناون كالماء ~~المحضور في الزق، ويكون الاستسقاء الطبل يتولد من برد أقل وأضعف. وذلك ~~أن الرطوبة لا يمكن أن تستحيل فتصير هواء غليظا من غير حرارة. (192) ### || 12 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به زلق الأمعاء فى الشتاء فاستفراغه بالدواء من فوق رديء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إذا خرج ما يؤكل خروجا سريعا PageVW0P005B وهو بالحال ~~التي كان عليها في وقت ما ازدرد فإنهم يسمون هذه العلة زلق الأمعاء. ~~PageV17P671 وقد تكون هذه العلة من ضعف القوة الماسكة، وضعف هذه ~~القوة يكون من مزاج رديء يغلب على جميع (205) آلات البطن، أعني المعدة ~~نفسها وهي الموضع الذي يصير إليه الطعام إذا ازدرد والأمعاء وهي المواضع ~~التي ينفذ إليها الطعام بعد انحراره من المعدة وينفذ فيها. وقد يكون زلق ~~الأمعاء من تقرح يكون في ظاهر سطح المعدة والأمعاء شبيه بالتقرح الذي ~~يعرض في الفم الذي يسمى القلاع. والمزاج الرديء ربما كان قد استولى على ~~تلك الأعضاء أنفسها وتمكن فيها وربما كان حادثا (206) فيها من بلغم بارد ~~قد اجتمع فيها مثل البلغم الحامض خاصة. وأما التقرح الذي يكون في سطح ~~المعدة والأمعاء فشبيه كيموس حاد لطيف. وهذا الكيموس وإن كان محتاجا (207) ~~إلى أن يستفرغ من فوق لأنه أميل إلى أن يطفو من أن يرسب إلى أسفل، إلا ~~أنه في الشتاء لا يحتاج إلى ms173 ذلك كما قلت قبل. وأما الكيموس الآخر البلغمي ~~إذا كان لاصقا راسخا في الأمعاء فليس يحتاج في وقت من الأوقات إلى ~~الاستفراغ من فوق، أعني الاستفراغ بالدواء المقيئ، لأن الذي يمكن أن يخرج ~~في القيء ما كان في المعدة فقط. PageV17P672 فأمأ ما كان محتبسا ~~PageVW2P056B في الأمعاء فليس يمكن أن يستفرغ منه شيء بالقيء. (204) ### || 13 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من احتاج إلي أن يسقى (209) الخربق وكان (210) استفراغه من فوق ~~لا يؤاتيه بسهولة فينبغي أن يرطب بدنه من قبل إسقائه إياه بغذاء أكثر (211) ~~وبالراحة (212). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ينبغي أن تتقدم فتبلو طبيعة من تهم بإسقائه الخربق كيف ~~سهولة الاستفراغ من فوق عليه، أعني الاستفراغ بالقيء. ولتكن تلك التجربة ~~بالأدوية المقيئة اللينة. فإن وجدته لا يؤاتيه القيء بسهولة فلا ينبغي أن ~~تسقيه الخربق حتى تتقدم فتهيئ بدنه و وتعده لما تريد من استفراغه به. ~~وذلك يكون بسببين (213) أحدهما مداومة القيء حتى يتعود ذلك الذي تريد ~~إسقاءه الخربق أن يؤاتيه القيء بسهولة، إلا أن أبقراط لم يذكر هذا لأنه ~~أمر يسير يعرفه كل أحد. PageV17P673 والشيء الآخر وهو الأفضل أن ~~تتقدم فترطب البدن وترطيبه يكون بغذاء أكثر (214) وبالراحة. فأما أمر ~~الراحة فبين، لأنه كما أن الرياضة من شأنها أن تجفف البدن كذلك الراحة ~~أعني السكون والخفض وترك الرياضة من شأنها أن تحفظ الرطوبات. وأما الغذاء ~~فليس الأكثر منه مطلق (215) من شأنه أن يرطب، لكن ما كان منه خلوا من كل ~~طعم قوي، أعني ألا يكون عفصا ولا حريفا ولا مالحا ولا مرا. ولعله لا ~~ينبغي أن يسمى ما كان كذلك غذاء بقول مطلق لكن ينبغي أن يسمى غذاء ~~دوائيا فيكون الغذاء مطلقا وحده دون سائر الأشياء كلها يرطب أعضاء البدن ~~الأصلية بطبيعته لا يعرض PageVW0P006A فأن الراحة ليس تفعل ذلك بذاتها ~~لكنها إنما تفعل ذلك يعرض (216). وذلك أنه إنما يقال إن الراحة ترطب ~~لأنها لا تجفف الرطوبة المتولدة من الغذاء. فأما الماء فلا إن شرب ولا ~~إن لقي البدن من خارج من شأنه أن يرطب أعضاء البدن ms174 الأصلية أنفسها. وتقدر ~~أن تختبر علم هذه الأشياء على التمام إن (217) نظرت في كتابنا في قوى ~~الطبيعية وفي كتابنا في الذبول. (208) ### || 14 ### ||| [aphorism] # PageVW7P063A PageV17P674 قال أبقراط: إذا سقيت إنسانا خربقا ~~فليكن قصدك لتحريك (219) بدنه أكثر ولتنويمه وتسكينه (220) أقل، وقد يدل ~~ركوب السفن على أن الحركة تثور الأبدان. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد خبر (221) أبقراط بالعلة PageVW2P057A التي من أجلها ~~أمر أن يحرك بدن المتناول للخربق، وهي (222) أن السكون يبقي البدن على حاله ~~والحركة تحيله وتغيره، كما يدل المسير في السفن، وذلك أن المسير في ~~السفن حركة وهي تثور الأبدان حتى تهيجها إلى القيء. فإذا كانت هذه الحركة ~~كافية وحدها في تهييج البدن إلى القيء فبالحري أن تكون أقوى على ذلك كثيرا ~~إذا اجتمعت (223) مع الدواء المقيء. وقد يوجد في بعض النسخ مكان الاسم ~~الدال على ركوب السفن والسير فيها وهو نوتيليا (224) اسم فريب منه في اللفظ ~~وهو نوتيا (225)، ومعناه الغثيان والتهوع فيكون معنى هذا القول على ما في ~~تلك النسخة على هذا المثال: وقد يدل الغثيان والتهوع إذ (226) كان يتبع ~~حركات البدن الشديدة أن الحركة تثوره. PageV17P675 وبين أن هذا ~~القول والقول الأول في المعنى واحد. (218) ### || 15 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا أردت أن يكون استفراغ الخربق أكثر فحرك البدن، وإذا ~~أردت أن تسكنه فنوم الشارب له ولا تحركه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: أما الفصل الأول فخبر (228) فيه كيف ينبغي أن يهيئ (229) ~~بدن الشارب للخربق للاستفراغ به. وأما هذا الفصل فخبر (230) فيه كيف ينبغي ~~أن تسكن الاستفراغ إذا بلغ منه إلى مقدار الحاجة. وواجب (231) أن يكون إضداد ~~الأشياء المهيجة للقيء مسكنة له. فإذا كانت الحركات تهيج الاستفراغ فالسكون ~~يسكنه ويعظمه. وأكثر من السكون كثيرا النوم إذ كان يحدث هدوء للحركات ~~النفسانية التي تكون بالحواس وبالعضلات في الحركات الإرادية. (227) ### || 16 ### ||| [aphorism] # PageV17P676 قال أبقراط: شرب الخربق خطر لمن كان (233) لحمه (234) ~~صحيحا (235)، وذلك أنه يحدث (236) تشنجا (237). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: الشيء الذي قاله أبفراط فيما تقدم بالجملة في كل تنقية ~~تكون بالدواء، قاله الآن في التنقية التي تكون بالخربق مفردة، ms175 فقد يمكن أن ~~يتصل هذان الفصلان على هذا المثال: من كان بدنه صحيحا فاستعمال الدواء ~~فيه يعسر. فقد نجد أن «شرب الخربق لمن كان لحمه صحيحا خطر، وذلك أنه ~~يحدث تشنجا». فإن للخربق خاصة إحداث التشنج لشدة فعله. (232) ### || 17 ### ||| [aphorism] # PageVW7P063B قال أبقراط: PageVW3P116B PageVW2P057B من لم تكن (239) به ~~حمى وكان به امتناع من الطعام ونخس الفؤاد وسدر (240) ومرارة (241) في الفم ~~فذلك يدل على استفراغه بالدواء من فوق. ### ||| [commentary] # PageV17P677 قال جالينوس: أما الامتناع من (242) الطعام فهو ذهاب ~~الشهوة وبطلانها. وأما نخس الفواد فهو لذع الفواد، أعني بالفواد فم ~~المعدة. فإن القدماء كانوا يسمون هذا العضو أيضا فوادا (243). وأما ~~السدد فهو أن يتخيل إلى الانسان (244) أن ما يراه يدور حوله ويعقد حس ~~البصر بغتة حتى يظن أنه قد غشيت PageVW0P006B جميع ما يراه ظلمة. وهذه ~~الأعراض تكون إذا كانت في هم المعدة أخلاط رديئة تلذعه. وذلك أنه ينحدر ~~إليه من الدماغ عصب عظيم فإذا نالته آفة دخل بسببها الضرر على أفعال النفس. ~~وهذه الأعراض هي عامية لجميع الأخلاط التي من (245) شأنها التلذيع. فأما ~~مرارة الفم فهو عرض خاص للمرة التي تسمى الصفراء والحمراء دون غيرها. ~~ولذلك قد أحسن أبقراط في قوله أن ظهور هذه الأعراض تدل على الاستفراغ ~~بالدواء من فوق. وهذا الكلام إذا شرح كانت عبارته على هذا المثال: أن هذه ~~الأعراض التي ذكرت (246) تدل الطبيب (247) أن ذلك البدن (238)الذي (248) ~~ظهرت فيه يحتاج إلى الاستفراغ بالدواء من فوق، أعني بالقيء. ### || 18 ### ||| [aphorism] # PageV17P678 قال أبقراط: الأوجاع التي (250) فوق الحجاب تدل (251) ~~على الاستفراغ بالدواء من فوق، والأوجاع التي (252) من أسفل (253) الحجاب ~~تدل (254) على الاستفراغ بالدواء من أسفل. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: هذا الفصل يخبر بالشيء الذي وصفناه في وجع واحد في الفصل ~~الذي قبل هذا وهو وجع فم المعدة في جميع الأوجاع، وهو أن ما (255) كان من ~~الأوجاع فوق الحجاب مما يحتاج إلى الاستفراغ بالدواء فينبغي أن يكون ~~استفراغه به من فوق، وما كان من الأوجاع من أسفل الحجاب مما يحتاج إلى ~~الاستفراغ بالدواء فينبغي أن يكون ms176 استفراغه به من أسفل. وإنما زدت (256) في ~~قولي (257) مما يحتاج إلى الاستفراغ بالدواء لئلا يظن ظان أن أبقراط ~~يداوي جميع الأوجاع بالاستفراغ بالدواء. فإنه لم يعن (258) هذا وإنما عنى ~~أنه ينبغي على حسب ميل الأخلاط المؤذية أن يجعل استفراغها PageVW2P058A ~~وأن لا يعالج الأوجاع التي فوق الحجاب بالأدوية المسهلة ولا الأوجاع التي ~~فيما (259) دونه بأدوية القيء. (249) ### || 19 ### ||| [aphorism] # PageV17P679 قال أبقراط: من شرب دواء الاستفراغ فاستفرغ (261) ولم ~~يعطش فليس ينقطع عنه الاستفراغ حتى يعطش. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن بعض من يستفرغ بالدواء يسرع إليه العطش، وبعضهم يتأخر ~~عطشه. وذلك يكون من قبل حال المعدة المتقدمة ومن قبل الدواء الذي ~~يشرب (262) ومن قبل طبيعة (263) الخلط الذي يستفرغ. أمأ من قبل حال (264) ~~المعدة فيسرع العطش إلى صاحبها عند الاستفراغ بالدواء إمأ من قبل حرارتها ~~وإما من قبل يبسها وإمأ من قبلهما جميعا كان ذلك للشارب للدواء (265) ~~بالطبع أو كان إنما حدث له في ذلك الوقت. وأما من قبل نفس الدواء فإذا ~~كان حادا لذاعا حارا. وأما من قبل الخلط المستفرغ فإذا (266) كان ~~مرة صفراء. فمن قبل هذه الأسباب يعطش شارب الدواء المستفرغ، ومن قبل ~~أضدادها يبقى مدة طويلة PageVW0P007A قبل أن يصيبه العطش، أعني إما إذا ~~كانت معدة الشارب للدواء أبرد وأرطب (267) إما منذ أول أمره (268) أو في ~~وقت شربه للدواء وإما إذا كان الدواء الذي يشرب غير حاد ولا لذاع ~~PageV17P680 وإمأ إذا (269) كان الخلط المستفرغ بلغميا (270) أو ~~مائيا (271)، إلا أن من تأخر عطشه (272) إذا استفرغ استفراغا كثيرا تبع ~~ذلك عطش. فقد يكفي اليبس العارض من الاستفراغ أن يحدث عطشا. وقد يعين ذلك ~~قوة الدواء المستفرغ إذا كان لا يخلو وإن لم تكن معه حدة ولا حرارة بينة ~~أن يكون معه من ذلك شيئا خفيفا (273). (260) ### || 20 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من لم تكن (275) به حمى وأصابه (276) مغص وثقل فى الركبتين ~~ووجع فى القطن (277) فذلك يدل على أنه يحتاج إلى الاستفراغ بالدواء من أسفل. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: كما خبر أبقراط قبيل بعلامات من يحتاج إلى الاستفراغ ~~بالدواء ms177 من فوق، كذلك خبر الآن بالعلامات التي (278) تتعرف بها حال (279) ~~من PageVW2P058B يحتاج إلى الاستفراغ من أسفل. والقياس فيهما قياس واحد ~~عام على أعراض مختلفة. وذلك أنه ينبغي على حسب ميل الأخلاط المؤذية ~~أن (280) يكون استفراغها. (274) ### || 21 ### ||| [aphorism] # PageV17P681 قال أبقراط: البراز الأسود الشبيه بالدم الآتي من ~~تلقاء نفسه كان مع حمى أو من (282) غير حمى فهو من (283) أردأ (284) ~~العلامات، وكلما كانت الألوان في (285) البراز أردأ كانت تلك (286) ~~علامة (287) أردأ (288)، فإذا (289) كان ذلك مع شرب دواء كانت تلك علامة (290) ~~أحمد (291)، وكلما كانت تلك الألوان في البراز (292) أكثر كان ذلك (293) أبعد ~~من الرداءة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن كلام أبقراط في هذا الموضع في البراز الذي كانت ~~تسميه (294) القدماء البراز الأسود. وليس هو بالصحة مرة سوداء، لأنه ليس ~~معه (295) بعد ما مع المرة السوداء من الحدة والتأكل والحضومة الخلية، ~~وهو من أن تغلى منه الأرض إذا صب عليها بعد (296) كثيرا، لكنه بمنزلة عكر ~~الدم وثقله مثل العكر الذي يرسب في الخمر الثخين إذا سكن الذي يسمى ~~الدردي، ومن شبه حاله بحاله (297) كان قد عبر عنها تعبيرا بينا. فإذا طال ~~لبث هذا العكر في البدن ولم يخرج منه بنوع من أنواع (298) ما (299) ينبعث ~~انبعاثا محسوسا أو يتحلل التحلل الذي يخفي عن الحس لكن بقي حتى (300) ~~يستحيل ويعفن، تولدت منه المرة السوداء الصحيحة. ومن قبل ~~PageV17P682 تولد هذه السوداء الصحيحة (301) فإن الطحال قد يجتذب ~~هذا العكر من الدم ويبقى الكبد (302) منه كما بينت في كتابي في القوى ~~الطبيعية. وقد يصرف الطحال هذا الخلط في غذائه ثم يرفع جميع ما يتولد منه ~~من الفضل إلى (303) المعدة ليستفرغ مع سائر فضولها. فإن اتفق في وقت من ~~الأوقات ألا يكون الطحال ينقي الكبد على ما ينبغي من هذا العكر وأن يكون ~~الدم الذي في الكبد فيه من هذا العكر شيء كثير وأن يضعف الكبد PageVW0P007B ~~حتى لا تمسك فضلها فيها عند ذلك يخرج البراز الأسود الذي كلام أبقراط الآن ~~فيه. وأما زيادته في قوله «الشبيه بالدم» فأراد (304) أن يدل به على ms178 (305) ~~أن البراز الأسود هو بالحال التي يصير عليها الدم إذا أسود في انحداره ~~في (306) الأمعاء. فإن الظن بأن البراز الأسود يشبه الدم (307) الذي حاله ~~PageVW2P059A الحال الطبيعية من غاية الرعونة، لأن من ظن ذلك فقد ظن أن ~~البراز الواحد بعينه يكون أحمر وأسود (308) في حال واحدة. ومن المحال أن ~~يكون شيء واحد في حال واحدة أحمر وأسود. PageV17P683 وقد رأينا في ~~هذا الوباء الذي قد طال قوما كثيرين (309) خرج منهم مثل هذا البراز ولم يكن ~~من هلك منهم بأكثر ممن سلم، إلا أنه لم ير هذا (310) البراز فيه في أول ~~المرض ولا في تزيده فسلم صاحبه. والذي رأيناه فيه في أصحاب الأمراض ~~السليمة من البراز في أولها وتزيدها أشياء كانت تذوب من (311) البدن بعضها ~~لونها اللون الأحمر الناصع وبعضها لونه (312) اللون الأصفر المشبع. فأمأ ~~البراز الأسود الذي يظهر في آخر الأمر الذي هو بمنزلة ثقل الدم فيتولد ~~إما من غبلته الاحتراق عليه وإما من عفونة منكرة تعرض له بمنزلة الفساد ~~الذي يعرض للطعام في المعدة إذا لم يكن (313) ينهضم فإن فساده إلى أخلاط ~~رديئة (314). ولذلك إذا ظهر هذا البراز الأسود في أول المرض فليس يدل في ~~حال من الأحوال على خير لأنه يدل على أنه قد حدثت في الكبد آفة عظيمة. ~~وأما إذا ظهر بعد أن ينتهي المرض منتهاه فكثيرا ما يدل على خير إذا كان ~~ظهوره إنما هو بدفع الطبيعة الفضول وتنقيتها للبدن منها، إلا أن أبقراط ~~لم يستثن هذا في هذا الفصل على أنه قد قال في موضع آخر قولا كليا ~~إن (315) الأشياء التي يكون بها البحران إلى الحال التي هي أفضل لا (316) ~~ينبغي أن تظهر بديئا. وقال (317) في هذا (318) الفصل الذي بعد هذا قولا ~~جزئيا وهو هذا أي مرض خرجت في ابتدائه المرة السوداء PageV17P684 ~~من أسفل أو من فوق فذلك (319) علامة دالة على الموت. ولعل أبقراط رأى أنه ~~بقوله «الآتي من تلقاء نفسه» قد بلغ (320) في العبارة عن المعنى الذي قصد ~~إليه. وذلك أن هذه اللفظة أعني الآتي تدل ms179 على طول المدة حتى يكون ذلك ~~البراز يأتي في مدة المرض كله أو في أكثرها. فلو كان إنما أراد أن يدل ~~على وقت واحد من أوقات المرض PageVW2P059B لكان قد قال لا محالة إذا ظهر أو ~~إذا (321) جاء ولم يكن ليقول الآتي من تلقاء نفسه. فإن قوله الآتي ~~مساو (322) لقولهه الجائي لا لقوله إذا جاء. فأما متى سقي إنسان دواء ~~يستفرغ الخلط الأسود فليس بمنكر أن يخرج منه برازا أسود. وكذلك الألوان ~~الكثيرة الخارجة من الطبيعة التي تظهر PageVW0P008A في البراز إذا كان ~~استفراغه من تلقاء نفسه دلت على حالات كثيرة في البدن رديئة. وإذا كان ~~استفراغه بدواء (323) من شأنه أن يستفرغ أنواعا كثيرة من الأخلاط فليس يدل ~~ذلك على مكروه. (281) ### || 22 ### ||| [aphorism] # PageVW7P065A قال أبقراط: اي مرض خرجت فى ابتدائه المرة السوداء من ~~أسفل أو من فوق فذلك (325) منه علامة دالة على الموت. ### ||| [commentary] # PageV17P685 قال جالينوس: قد فرقت في تفسيري للفصل الذي قبل هذا ~~بين الخلط المقارب للمرة السوداء وبين المرة السوداء نفسها الذي كلام ~~أبقراط فيها في هذا الموضع (326) وقد وصفت السبب وصفا كافيا هناك معما ~~وصفت السبب الذي من قبله (327) صار ظهور هذه الأخلاط (328) في أول المرض ~~يدل على الهلاك وظهورها بأخرة قد يكون على طريق البحران. وأنا معيد ذلك ~~الآن لأن صفة ما الحاجة إليه اضطرارية في الصناعة مرارا كثيرة أجود. ~~فأقول إنه ما دام المرض في ابتدائه فليس شيء مما يبرز من بدن المريض يكون ~~خروجه (329) بحركة من الطبيعة، لكن جميع ما يخرج إنما خروجه (330) بعرض لازم ~~لحالات في البرز خارجة عن الطبيعة، لأنه لا يمكن أن يكون في الوقت الذي ~~فيه الطبيعة مثقلة (331) بأسباب المرض ولم ينضج فيه الأخلاط بعد استفراغ شيء ~~ينتفع باستفراغه إذ كان يحتاج في أن يكون البحران الجيد المحمود أن يتقدم ~~أولا النضج ثم يتبعه التمييز (332) ثم يكون بعده الاستفراغ. وقد ~~خبرنا (333) بذلك أبقراط في المقالة الأولى من كتاب افيديميا حين قال إن ~~النضج يدل على سرعة البحران وثقة الصحة. وأما الأشياء النية ms180 التي لم ~~تنضج التي تؤول إلى خروج رديء فتدل إما (334) على أنه لا يكون بحران ~~وإمأ على أوجاع وإمأ على طول من (335) مرض PageVW2P060A ~~PageV17P686 وإما على موت وإما على عودة من المرض. فإذا (336) كان ~~بعد نضج المرض استفراغ بعض الأخلاط الرديئة فالطبيعة عند ذلك تستفرغ البدن ~~وتنقيه ولذلك صارت المرة السوداء. وكل خلط هو في الرداءة (337) على ~~مثل (338) حالها إذا ظهر (339) في آخر المرض بعد ظهور علامات النضج دل على ~~أن (340) استفراغ محمود. فإن كان استفراغه على خلاف ذلك أعني أن يكون من ~~غير أن تكون قد ظهرت علامات النضج، فذلك (341) عرض خبيث يدل على التلف. ~~فإذا كانت العلامات التي تدل على أنه لم يكن نضج موجود أبدا في أول ~~المرض، فاستفراغ هذه الأخلاط فيه رديء دائما. (324) ### || 23 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان قد نهكه (343) مرض حاد أو (344) مزمن أو إسقاط أو غير ~~ذلك ثم خرجت منه مرة سوداء أو بمنزلة (345) الدم الأسود (346) فإنه يموت ~~من غد (347) ذلك اليوم. ### ||| [commentary] # PageV17P687 قال جالينوس: معنى قوله PageVW0P008B في هذا الفصل هو ~~هذا الذي أصف أنه متى ظهرت المرة السوداء التي ذكرها في الفصل الذي قبل ~~هذا أو البراز الأسود الشبيه بالدم الذي ذكره في الفصل الذي قبله بعد أن ~~يكون البدن قد بلغ الغاية من الهزال فصاحبه يموت من غد ذلك اليوم الذي يظهر ~~فيه ما يظهر من هذا، لأن الطبيعة فيمن هذه حاله تكون قد ضعفت حتى لا تقدر ~~أن تنضج ولا أن تميز ولا تستفرغ هذه الأجلاط التي هي من الرداءة على ما هي ~~عليه. فلعظم المرض وتفاقمه تفيض وتنصب إذ ليس شيء يحبسها ولذلك صار ~~استفراغها يدل على شدة الحال وليس يتأخر الموت إذا كان ذلك كما قد ~~يتأخر في أمراض أخر وذلك أضعف القوة. وقد دل في هذا الفصل دلالة بينة ~~أنه أراد في الفصل المتقدم حيث قال إن (348) البراز الأسود الشبيه بالدم ~~أن يفهم عنه الشبيه بالدم الأسود حتى يكون القول التام البراز الأسود ~~الشبيه بالدم الأسود. ودل أيضا ms181 على أنا قد أحسنا في التفرقة بين ~~البراز الأسود وبين المرة السوداء، لأن البراز الأسود يخرج شبيها بالدم ~~الأسود ويخالف PageVW2P060B ذلك الدم بأنه ذائب لا جامد مثله. وأما ~~المرة السوداء المخالفة بهذا أعني بأنها ذائبة غير جامدة ~~PageV17P688 وبأن لها مع سوادها بريقا (349) وبأن معها تلذيعا ~~شبيها (350) بتلذيع الخل وتنش (351) الأرض إذا وقعت عليها ويحدث فيها ~~غليانا (352)، وليس من ذلك شيء موجود في البراز الأسود. (342) ### || 24 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: اختلاف الدم إذا كان ابتداؤه من المرة السوداء فتلك من ~~علامات (354) الموت. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن كثيرا (355) ما يكون ابتداء اختلاف الدم من المرة التي ~~يسميها بعض الناس مرة (356) صفراء وبعضهم حمراء عندما يسحج هذا الخلط ~~أولا الأمعاء بحدته ثم بأخرة يحدث فيها تأكلا (357) حتى يحدث فيها ~~قرحة، وكثيرا ما يبرأ هذا النوع من اختلاف الدم. فأما ما كان منه من ~~المرة السوداء فليس يبرأ، ولا فرق بين علة الأمعاء فيه وبين السرطان الذي ~~معه قرحة. فإذا كان هذا السرطان إذا حدث في ظاهر البدن إمأ أن يعسر برءه ~~وإما أن لا يبرأ بتة على أنه قد يمكن أن يلزم الدواء PageV17P689 ~~دائما فأحرى ألا يبرأ ما يعرض منه في الأمعاء إذ كان لا يمكن (358) أن ~~يلزمه ويثبت (359) عليه الدواء دائما وكان مع ذلك فضول الغذاء تمر به ~~دائما وتلقاءه فيجب من ذلك ألا يكون له برء بتة. (353) ### || 25 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW3P120A خروج الدم من فوق كيف كان هو (361) علامة ~~رديئة، وخروجه من أسفل علامة جيدة إذا خرج منه شيء أسود. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد وصف أبقراط في فصول قبل هذا حال من يخرج منه البراز ~~الأسود. وأما في هذا الفصل فوصف حال من يخرج منه الدم من فمه أو من ~~مقعدته، فينبغي أن يفهم عنه في هذا الفصل قوله «من فوق» أنه يريد ~~PageVW0P009A من الفم فقط من غير أن يكون يشتمل على خروجه من المنخرين. ~~فقال إن الدم الذي يخرج من الفم فخروجه رديء دائما كيف (362) كانت حال ذلك ~~الدم الذي يخرج، ms182 يعني أزبديا كان أو أحمر مشبعا أو أحمر قانئا أو أحمر ~~ناصعا أو أسود أو رقيقا مائيا أو ثخينا، لأن خروجه من أسفل أحمد. ~~PageV17P690 وليس خروجه أيضا من أسفل بمحمود إذا كان كثيرا على ~~طريق PageVW2P061A الانفجار، لكن إذا تجلب قليلا قليلا حتى يعرض له ~~بإبطائه في مسلكه أن يسود. وانصباب الدم بالجملة إلى شيء من الأمعاء قد ~~ينبغي أن يتوهم أنه رديء لا محالة، إلا أنه إذا كان قليلا كان (363) ~~أحمد منه إذا كان كثيرا يخرج على طريق الانفجار. فلذلك (364) قد ينبغي أن ~~يفهم قوله «وخروجه من أسفل علامة جيدة» لا أنه قال على طريق التحقيق لكن ~~بطريق الاستعارة مكان أن يقول إن خروجه من أسفل علامة أجود وأحمد إذا كان ~~ما يخرج منه أسود، فإن الأمر بالحقيقة أن هذا أحمد من أن يخرج الدم من ~~الفم كيف كانت حاله. فقد يمكن أن يقول قائل (365) في هذا (366) إصلاح التناقص ~~بين قولي (367) أبقراط إذ كان (368) قال في هذا الفصل إن خروج البراز الأسود ~~علامة محمودة وقال قبيل إن خروجه علامة رديئة. وقد يمكن أيضا أن يفهم من ~~قوله الأسود ما قاله في كتاب افيديميا في الدم الأسود الذي يخرج من أفواه ~~عروق تنفتح من أسفل إنه يكون به برء الوسواس. فإن الأمر بالحقيقة أن من ~~كان قد اعتراه الوسواس فمن أبلغ الأشياء في برءه انفتاح العروق من أسفل، ~~ومن كان أيضا قد شارف أن يقع في الوسواس فذلك مانع (369) من وقوعه فيه. ~~فإذا فهمنا كلامه على هذا الطريق كان على ما أصفه خروج الدم من فوق كيف ~~PageV17P691 كان فهو علامة رديئة وخروجه من أسفل إذا كان من انفتاح ~~العروق فهو علامة جيدة إذا كان ما يستفرغ السوداء (370)، يعني إذا كانت ~~طبيعة ذلك البدن تولد من هذا الخلط شيئا كثيرا. فإنه إن لم يكن الأمر ~~كذلك فليس ينبغي أن تدع العادة تجري بالاستفراغ من عروق تنفتح من أسفل لأن ~~إفراطه من الوجهين جميعا خطر أعني إن زاد على ما ينبغي وإن احتبس ms183 حتى لا ~~يكون يخرج منه شيء. (360) ### || 26 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من (372) كان به اختلاف دم (373) فخرج منه (374) شبيه بقطع ~~اللحم فتلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن في اختلاف الدم ما دامت قرحة في (375) الأمعاء التي عنها ~~يكون في الحدوث والتكون يكون ما تخرج أجسام PageVW6P062A شحمية. ثم يخرج ~~من بعد ذلك إن لم ينقطع PageVW2P061B الاختلاف ويسكن خراطة من نفس الأمعاء ~~بتقشر سطح الأمعاء الداخل الذي هو غشاء كثيف شبيه بالقشرة الخارجة من ~~الجلد البراني. ثم من بعد ذلك ينجرد شيء من جوهر الأمعاء نفسه، ~~PageV17P692 وفي ذلك الوقت ليس نقول إن قرحة الأمعاء في الحدوث ~~والتكون، ولكنا نقول PageVW0P009B إنما قد حدثت وكانت وفرغت. فإذا خرج ~~من الأمعاء في اختلاف الدم أجزاء معها من العظم ما يمكن معه أن يسمى قطع ~~لحم فإن أبقراط يقول إن هذا المرض من الأمراض القتالة لأن القرحة إذا ~~كان معها من العظم هذا المقدار كله لم يمكن أن ينبت فيها اللحم ولا ~~يندمل. (371) ### || 27 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من انفجر (376) منه (377) دم كثير من أي موضع كان انفجاره ~~فإنه (378) عند ما ينقه (379) فيغذى (380) يلين بطنه بأكثر من المقدار (381). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن الحرارة الغريزية إذا ضعفت بسبب انفجار الدم لم يمكن أن ~~ينهضم الطعام على ما ينبغي ولا أن يستحيل فيصير دما، وإذا (382) كان ذلك لا ~~يمكن فأحرى ألا يمكن أن يذهب في البدن وينتشر (383) فيه، ولهذه الأسباب ~~كلها يجب أن يلين بطن من كانت هذه حاله بأكثر من المقدار المعتدل إلى أن ~~يتمادى به الزمان، فتعود الطبيعة إلى ما كانت عليه من القوة. ### || 28 ### ||| [aphorism] # PageV17P693 قال أبقراط: من كان به اختلاف مرار فأصابه ~~PageVW7P066B صمم انقطع (384) عنه (385) ذلك الاختلاف، ومن (386) كان به صمم ~~فحدث (387) له (388) اختلاف مرار ذهب عنه الصمم. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط لم يعن (389) بقوله «الصمم» في هذا الموضع (390) ~~الصمم المتقدم الثابت الذي يعسر انحلاله، لكنه إنما عنى الصمم الذي يحدث ~~بغتة في الحميات أو في غيرها عند تصاعد المرار إلى الرأس. فإن ms184 المرار إذا ~~استولى على مجاري (391) السمع أحدث صمما. وإذا دفعت الطبيعة من هناك وخرج ~~في البراز أذهب خروجه ذلك الصمم. ### || 29 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه فى الحمى فى اليوم السادس من مرضه نافض فإن ~~بحرانه يكون نكدا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن الناقض إذا حدث في الحمى لا سيما في المحرقة منها ~~فإن من (392) عادتها أن يأتي بعدها بحران، PageV17P694 إلا أنه إن ~~كان (393) الناقض في يوم من أيام البحران وكانت أعلام النضج قد ظهرت كان ~~ذلك البحران جيدا تاما، وإن كان في اليوم السادس أو في علامات النضج ~~نقصان لم يكن البحران بجيد (394) ولم يكن بتام. وقد خبر أبقراط في ~~المقالة الأولى من كتاب ابيديميا أنه ينبغي أن تكون الأخلاط المزمعة بأن ~~يكون خروجها بحران PageVW6P062B محمود قد نضجت، وقد ذكرنا كلامه في ذلك ~~قبيل وهو الكلام الذي أوله أن «النضج يدل على سرعة البحران وثقة ~~الصحة». وخبر أيضا أن البحران ليس يكون في الأيام كلها في ### ||| [commentary] # تقدمة المعرفة وفي هذا الكتاب أعني كتاب الفصول وفي مقالة الأولى من ~~كتاب ابيديميا. وقد جمعنا جميع (395) ما قاله في هذه الكتب واصفنا إليه ~~جميع (396) ما يحتاج إليه من الشرح PageVW0P010A والتفسير. أما (397) ما ~~قاله في أيام البحران ففي كتابنا في أيام البحران. وأما ما قاله في ~~أعلام النضج ففي كتاب البحران. وقد وصفنا في كتاب أيام البحران معما وصفنا ~~أمر البحران الذي يكون في اليوم السادس الذي ذكره أبقراط في هذا الفصل فقال ~~إن النافض الذي (398) يكون فيه (399) يتبعها بحران نكد، ويعني بالنكد إما ~~الرديء وإمأ الذي لا يوثق به ولا يؤمن معه أن يعاود المرض بعده سريعا ~~وإما الذي يطول به PageV17P695 بانقضاء المرض، فربما (400) كان ~~أيضا البحران الآتي في اليوم السادس مع أعراض صعبة شديدة، وقد وصفنا (401) ~~أمر هذه الأشياء كلها عن آخرها في الكتب التي ذكرناها قبيل. والتجربة تشهد ~~أن هذه الأشياء تكون على ما وصفت. وإن (402) أنا رمت أن أخبر بأسبابها في ~~هذا الموضع طال الكلام في ذلك من غير ms185 أن يكون الأمر يضطر إلى ذلك، لأني ~~قد وصفت العلل في أمر أيام البحران في المقالة الثالثة من كتاب أيام ~~البحران، ووصفت أمر الناقض في مقالة إفردتها. ### || 30 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كانت لحماه نوائب ففي أي (403) ساعة كان (404) تركها له ~~إذا كان أخذها له من (405) غد في تلك الساعة بعينها فبحرانه (406) يكون عسرا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: أفرض (407) إن انسانا (408) حم في أول يوم من مرضه في ~~الساعة الثالثة ثم سكنت عنه الحمى في ساعة من ساعات ذلك اليوم أي ساعة ~~كانت ثم ابتدأت به الحمى في اليوم الثاني في تلك الساعة التي ابتدأت فيها ~~في اليوم الأول أعني في الساعة الثالثة ثم سكنت في أي وقت سكنت ثم ~~ابتدأت أيضا في الثالث في الساعة الثالثة ثم سكنت في أي وقت سكنت ثم ~~ابتدأت في الرابع PageV17P696 في الساعة الثالثة أيضا وبقيت على ~~ذلك دائما فيما بعد ذلك من الأيام، ووقت أخذها (409) واحد وهو الساعة ~~الثالثة، وليس وقت تركها واحد ولكن مختلف. أقول أن (410) من كان مرضه كذلك ~~فيجب ضرورة أن تطول مدة مرضه أكثر مما تطول مدة مرض من كان ابتدأ نوائب ~~حماه لا تكون في وقت واحد في جميع الأيام. ونحن نقول إن هذا ما عناه ~~أبقراط في هذا القول وهو أمر تشهد التجربة على صحته. وقد قال قوم إن ~~أبقراط عنى بقوله هذا أن الحمى إذا ابتدأت في اليوم الأول في الساعة ~~الثالثة في المثل ثم سكنت في الساعة الثانية عشر في المثل ثم ابتدأت ~~بنوبتها (411) في اليوم الثاني في الساعة الثانية عشر واتصل ذلك دائما ~~حتى يكون ابتداء النوبة في كل يوم في وقت انقضاء (412) النوبة في اليوم ~~الذي قبله كان بحران ذلك المرض وانقضاؤه يعسر، والقائلون بهذا PageVW6P063A ~~القول لم يأتوا بحجة فيه ولا قدروا على أن يبينوا (413) أن التجربة تشهد ~~على صحة قولهم. وليس يمكن أن يفهم من قوله أن بحرانه PageVW0P010B يكون ~~عسرا بشيء غير أن انقضاء مرضه يعسر حتى يكون معنى قوله هذا أنه إذا ms186 كان ~~وقت نوائب الحمى وقت واحد (414) نائبة كانت في كل يوم أو غبا أو ربعا ~~PageV17P697 فذلك المرض يعسر انقضاءه، كان لبث النوبة ساعات كثيرة ~~أو ساعات قليلة. وهذا أمر كما قلت تشهد التجربة على صحة. وأما علته ~~فينبغي أن يتوهم أنه (415) ما أصف وهو أنه إذا كانت علة النوائب علة ~~ليست بثابتة متمكنة لم تحفظ (416) دورا واحدا ووقتا واحدا بعينه، فإذا ~~كانت العلة ثابتة متمكنة حفظت دورا واحدا ووقتا واحدا، ولذلك العلة ~~الثابتة المتمكنة يعسر انقضاءها، والعلة التي ليست بثابتة (417) ولا ~~متمكنة يكون انقضاؤها سريعا. وذلك أن الشيء المتمكن الثابت يحتاج إلى ~~معالجة قوية حتى يتقلع، وذلك لا يكون إلا في مدة طويلة وأدوية قوية كثيرة. ### || 31 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: صاحب الإعياء فى الحمى أكثر ما يخرج به الخراج (418) في ~~مفاصله وإلى جانب اللحيين. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد قلنا (419) فيما تقدم إن من الإعياء ما يكون من الحركة ~~الكثيرة، وهذا النوع هو الذي يسمى الإعياء على الحقيقة وبالقول المطلق. ~~PageV17P698 ومن الإعياء ما (420) يكون من غير أن قد يتحرك (421) ~~صاحبه حركة كثيرة أو قوية. وهذا النوع من الإعياء ليس يسمى إعياء بقول ~~مطلق، لكن مع زيادة في القول وهو أنه يسمى إعياء (422) من تلقاء نفسه. ~~والموضع الذي حدثت فيه (423) الآفة مشترك لهما وهو (424) جنس ما في البدن من ~~العضل. وأما الإعياء الكائن من حركات كثيرة فمعه شيء خاص ليس هو مع غيره ~~وهو حرارة تكون في المفاصل، وإذا (425) كان ذلك كذلك فليس يعجب أن يكون ~~الخراج في صاحبه يحدث في موضع المفاصل منه لأن المفاصل فيه تكون قد تعبت ~~كما تعب العضل وسخنت بأكثر مما ينبغي. وأما في الإعياء الذي يكون من ~~تلقاء نفسه فإنما يعرض أن تنجلب الفضول إلى المفاصل كما قد يعرض في سائر ~~الأمراض كلها أو جلها التي يكون بحرانها بخراج (426) بسبب واحد فقط وهو ~~أن سعة فضاء المفاصل مستعدة لقبول الفضول (427)، إلا أن حدوث الخراجات ~~في تلك الأمراض أقل ولا تكاد أن (428) تكون إلا في الندرة. وأما ms187 في ~~الأمراض التي معها الإعياء فحدوث الخراجات فيها أكثر وخاصة إذا كان ~~الإعياء من تلقاء نفسه ومن أصحاب ذلك أيضا لمن كان الإعياء إنما عرض (429) ~~له PageVW6P063B من كثرة الأخلاط. فجملة القوة في هذا الفصل ~~PageV17P699 هي هذه أن صاحب الإعياء كيف كان إعياءه في الحمى ~~إنما يصيبه الخراج في مفاصله وخاصة في مفاصل اللحيين. وإنما يعرض ذلك ~~PageVW0P011A بسبب حرارة الحمى إذا (430) كانت تدفع تلك الفضول الكثيرة إلى ~~الرأس ثم يقبلها اللحم الرخو الذي عند اللحيين، وكذلك إذا صارت الفضول إلى ~~الحالب أو إلى الإبط قبل اللحم الرخو الذي فيها (431) الفضول فحدث فيه (432) ~~الخراج. ### || 32 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من انتعش (433) من مرض فكل (434) منه موضع من بدنه حدث به في ~~ذلك الموضع خراج. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن كان الكلال قد يدل على الحركة الشديدة وهي التي تسمى ~~التعب ويدل على الوجع ويدل على الضرر كما بينا قبل، فبين أن قوله ~~«كل» قد يحتمل أن يكون معناه إن نالته حركة كثيرة وإن حدث فيه وجع أو ضرر. ~~PageV17P700 وقد رأينا أيضا بعض من يقوم من مرض إذا (435) لم يكن ~~بدنه نقيا (436) حسنا من الأخلاط الفاعلة لمرضه، لكن قد (437) بقيت فيه ~~بقائا من تلك الفضول إذا نال عضوا (438) من أعضائه تعب أو حدث فيه وجع خرج ~~فيه خراج، والتعب في ذلك يقوم مقام سبب والوجع يقوم مقام علامة. وذلك أن ~~عند الحركة الشديدة قد تضعف القوة وتزيد الحرارة. وأما الوجع فيكون عندما ~~ينجلب (439) إلى العضو الفضل. فالوجع كما قلت علامة تدل على خراج هو في ~~الحدوث. وأما (440) الحرارة والضعف فيجتلبان (441) الفضول إلى العضو الذي ~~نالته الآفة. فقد يمكن إذا أن تفهم قوله «كل» على الوجهين جميعا، إلا ~~أن أحد المعنيين أوفق لهذا الكلام كله الذي قال (442) أبقراط فيه إذ كان ~~قد تقدم فذكر الحمى التي يكون معها الإعياء. وكان يتبع بهذا القول فيقول ~~وإن كان أيضا قد تقدم فتعب عضو من الأعضاء. فقد يظهر أن كلامه في الفصل ~~الأول الذي أوله صاحب الإعياء في الحمى ms188 إنما هو في الإعياء الذي يكون ~~في نفس المرض، PageV17P701 وكلامه في هذا الفصل الذي نحن في تفسيره ~~في الإعياء الذي يكون في وقت ما يخرج المريض (443) من مرضه، وكلامه في الفصل ~~الذي يأتي بعده في الإعياء الذي يتقدم المرض. ### || 33 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وإن كان أيضا قد تقدم فتعب (444) عضو (445) من الأعضاء من ~~قبل أن يمرض صاحبه ففي ذلك العضو يتمكن المرض. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إنه لا فرق عندي PageVW6P064A بين أن يوصل هذا الفصل ~~بالفصلين الذين قبله حتى يكون من ثلاثتها فصل واحد وبين أن يعزل كل واحد ~~منها على حدته. فقد بينا ما يشترك فيه وما يخص كل واحد منهما (446) ~~فيما تقدم من القول. وأنا واصف ذلك أيضا في هذا الموضع بإيجاز. فأقول ~~إنه متى أحس مريض في مرضه بإعياء فينبغي أن تتوقع له حدوث خراج في بعض ~~مفاصله لا سيما عند اللحيين. وكذلك من انتعش (447) من مرض فأتعب عضوا من ~~بدنه PageV17P702 أو كان ذلك منه قبل أن يمرض فتوقع ذلك بغتة (448). ~~فإن من عادة PageVW0P011B الفضول في أكثر الأمر أن يتدفع إلى هذه ~~المواضع، وبين أن ذلك إنما هو في الأمراض التي يتوقع فيها حدوث الخراج ~~إلا أن يتقدم (449) المرض فيأتي بحرانه باستفراغ. وقد ذكرت أشياء فيما ~~تقدم من أمر تعرف هذه الأعراض. فأما (450) القول في ذلك كله بأسره فقد ~~قلته في كتابي في البحران. ### || 34 ### ||| [aphorism] # PageVW2P064A قال أبقراط: من اعترته حمى وليس في حلقه انتفاخ فعرض له ~~اختناق بغتة فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد يمكن أن يفهم أول هذا الفصل وهو قوله «من اعترته حمى» ~~على طريق القول المطلق كما لو قال من كانت به حمى وليس في حلقه انتفاخ، ~~ويمكن أن يفهم أنه أراد بقوله «من اعترته حمى» أن يريد في تأكيد أخذ ~~الحمى كما من عادته أن (451) يقول في كتاب ابيديميا، فإن من عادته هناك ~~إذا قال في انسان إن الحمى أخذته أو اعترته ألا يكون قصده (452) القول ~~المطلق بأنه حم أى حمى ms189 كانت لكن يكون قصده أنه حم حمى شديدة. ~~PageV17P703 وقد يمكن من غير حمى عظيمة إذا عرض اختناق بغتة أن ~~يهلك المريض، إلا أنه إذا كانت حمى المريض شديدة كان أحرى ألا يسلم من ~~الموت وكان موته أوحى حتى لا يتخلص ولا على طريق الأمر البديع المستغرب. ~~وذلك أنه يحتاج في مثل تلك الحمى كما (453) بينت في كتابي في رداءة ~~التنفس إلى استنشاق هواء كثير (454). ومن عرض له الاختناق فليس يكون ~~استنشاق الهواء منه كثيرا، لكنه يكون قليلا وتحاجزا (455). فأن ~~الاختناق ليس هو شيء سواء (456) الهلاك بسبب نقصان استنشاق الهواء الذي يكون ~~من قبل ضيق يحدث في بعض آلات التنفس (457)، لأن الهلاك الذي يكون من غير ~~ضيق تلك الآلات إنما هو من جنس بطلان التنفس (458) لا من جنس الاختنلق ~~PageVW6P064B وبطلان التنفس (459) يكون أيضا (460) إما من ضعف القوة ~~المحركة للصدر وإما من برد مفرط يغلب على ابتداء الحيوة. فأما الاختناق ~~فإنما يكون لا محالة من ضيق آلات التنفس (461)، وذلك الضيق يكون إما عند ~~امتلاء الفضاء الذي فيما بين الصدر والرئة أو الخلل الذي في جوف الرئة أو ~~عند ورم يشتمل على الرئة كلها أو على قصبتها PageV17P704 أو على ~~رأس قصبتها الذي نسميه (462) الحنجرة. وربما كان ذلك الورم (463) في الفضاء ~~الذي من قبل الحنجرة الذي اسمه (464) الحلق. فقد قال اوميرس إن الشراب ~~والطعام يمران في الحلق. فدل بذلك أن معنى الحلق عنده الموضع الذي يفضي ~~إليه المريء والحنجرة مما يلي الفم. وقد نجد أبقراط في هذا الموضع أيضا ~~قد يسمي هذا الموضع بالاسم الذي سماه (465) به اوميرس، فقال «وليس في حلقه ~~انتفاخ» فدل بذلك على (466) أنه يمكن إذا فتح الفم فتحا كثيرا أن (467) ~~يرى هذا الموضع PageVW0P012A روية صحيحة مستقصاه، وليس ذلك بممكن (468) في ~~الحنجرة. فيصير قوله كله على هذا المثال «من اعترته حمى فعرض له اختناق ~~بغتة من غير أن يكون في حلقه انتفاخ فتلك من علامات الموت». فقد كان ~~الأوائل يجري عندهم اسم الانتفاخ واسم الورم مجرى واحد (469). وقد علمنا أن ~~أصناف ms190 (470) الورم ثلاثة. وذلك أنه إما أن يكون مع (471) وجع والحدث يسمون ~~هذا النوع فلغموني من اسم الحرارة والالتهاب (472) وإما أن يكون من غير وجع ~~ويكون (473) صلبا PageV17P705 فيسمونه صلابة وإما أن يكون ليس معه ~~وجع ويكون لينا رخوا فيسمونه (474) خاصة انتفاخا وتزيلا (475)، ولذلك ~~تركوا ما كان يستعمله الأوائل فلم يسموا كل تزيد يكون في جرم العضو ~~انتفاخا. فإذا رأيت الحلق ليس فيه ورم ورأيت الاختناق قد عرض بغتة، فإن ~~الآفة عند ذلك إنما هي في الحنجرة فقط. فإن الاختناق قد يعرض كما قلت من ~~أمراض أخر قد وصفتها قبيل. وأما الاختناق الذي يعرض (476) بغتة فإنما يعرض ~~من قبل الحنجرة فقط، لأن الورم الحادث في الرئة لا يخنق صاحبه بغتة لكنه ~~لا يزال يتزيد منذ أول الأمر إلى أن ينتهي منتهاه ثم عند ذلك يعرض منه ~~هذا العارض. وإن عرض أيضا في الرئة خراج فإن أمره أيضا يطول، وكذلك ~~أيضا الفضاء الذي فيما بين الصدر والرئة قد يمتلئ كثيرا مدة فيخنق (477) ~~صاحبها، وتلك المدة (478) إنما تصير فيما بين الرئة والصدر من خراج ينفجر ~~إلى ذلك الفضاء، وذلك PageVW6P065A الخراج إنما يتولد في زمان طويل. ~~وأما ورم قصبة الرئة فقد يمكن أن يحدث عسرا في التنفس (479)، إلا أنه ~~لا يمكن أن يخنق PageV17P706 لسعة مجراها ولرقة بدنها. وذلك أنه ~~لا يمكن أن يملأ ورم القصبة مجراها إذا (480) كان بدنها على ما هو عليه من ~~الرقة، لأنه إنما هو من جنس الأغشية وكان (481) المجرى الذي في جوفها على ~~ما هو عليه من السعة الكثيرة. فقد بقي أن الحنجرة هي التي يمكن أن يحدث ~~بسببها اختناق بغتة لأن مجرى التنفس (482) يضيق فيها والعضل الذي في جوفها ~~مع الغشاء (483) المحيط بها إذا حدث فيها ورم أمكن أن يملأ ويعلق ذلك الورم ~~طريق النفس. وقوم من الأطباء يسمون (484) هذا المرض لا (485) سوننحي بالسين ~~لكن قوننحي بالقاف وهم (486) يحبون أن يسموا ورم الحلق سوننحي بالسين. ~~ومنهم من قد يسمي الأورام التي (487) تكون هناك بعضها فاراسوننحي وبعضها ~~فاراقوننحي. وأما فاراسوننحي فإذا ms191 كان الورم في العضل الذي من وراء الحلق. ~~وأما فاراسوننحي فإذا كان الورم في العضل الذي (488) من خارج الحنجرة. ~~فواجب مما قلنا أن تكون هذه العلة تحدث وجعا في الحنجرة. وقد وجدنا ~~أبقراط قد ذكر ذلك ذكرا بينا في كتاب تقدمة المعرفة PageV17P707 ~~حين قال إن الحلق إذا (489) وجع وكان ضامرا فكان (490) مع ذلك PageVW0P012B ~~صعوبة وقلق فهو يخنق ويقتل قتلا وجبا، إلا أنه في هذا الفصل لم يذكر ~~الوجع إما اتكالا منه على أنه يفهم معما تقدم ذكره وإما لأنه رأى ~~أنه قد يكون هذا الاختناق الذي ذكره في هذا القول وإن لم يكن وجع (491). ~~فإن كان يمكن أن يكون اختناق من غير وجع فبسبب كونه ما أصف لك (492). أقول ~~إنه قد يمكن أن تكون رطوبة كثيرة لا سيما بلغمية قد تثبت في (493) الغشاء ~~المستبطر للحنجرة فيحدث منها فيه ورم ليس (494) معه وجع، ويمكن أن تبطل حركة ~~العضل التي (495) تفتح الحنجرة فتضيق مجراها حتى يحدث الاختناق، ويمكن أن ~~يجتمع الأمران جميعا. ويمكن أيضا أن يفرط اليبس على العضل الذي في داخل ~~الحنجرة فيتوتر توترا كثيرا فيضيق مجراها. وقد بينت في كتابي في الصوت ~~أي العضل هو هذا وكيف يعلق ويسد الحنجرة إذا توتر. ### || 35 ### ||| [aphorism] # PageV17P708 قال أبقراط: من اعترته حمى فاعوجت معها رقبته وعسر ~~عليه الازدراد حتى لا يقدر أن (496) يزدرد إلا بكد من غير أن يظهر به ~~انتفاخ فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط لما ذكر الانتفاخ في هذا الفصل لم يذكر معه ~~الموضع الذي عنى أنه لا يظهر فيه كما ذكر في الفصل الذي قبله (497) الحلق ~~PageVW6P065B فقال وليس في حلقه انتفاخ. وأما (498) أنا فأقول إن الأمر لا ~~يخلو من أحد وجهين. أما أن يكون عنى بالموضع الذي لا يظهر فيه انتفاخ (499) ~~الحلق فيكون ذكره الحلق مشتركا للوجهين جميعا. وأما أن يكون عنى أنه لا ~~يظهر في شيء من جميع مواضع الرقبة بتة فإنه (500) إذا ما لم يظهر فيه ~~انتفاخ في شيء من هذه المواضع بتة لا ms192 من داخل في الحلق إذا فتح الفم ولا ~~من خارج، وعرض لذلك الانسان أن يمتنع عليه الازدراد، فإن هذا العرض (501) ~~عرض قتال ويكون إما من ورم يحدث في العضل المستبطن للمريء وإما من ورم ~~يحدث في نفس المريء. فإن بين هذه الأعضاء وبين النخاع والأغشية المحيطة به ~~والعظام التي من ورائها التي هي الفقار مشاركة بعصب ورباطات. ~~PageV17P709 فإذا مدت (502) تلك الرباطات والعصب نحو الأعضاء التي ~~فيها الورم وجب ضرورة أن ينجذب الفقار إما إلى داخل وإما إلى جانب. ~~وإن (503) كان المد إنما عرض فيها في جانب واحد من العصب والرباطات فإلى ~~جانب، وإن كان المد عرض في العصب والرباطات من الجانبين فإلى داخل. وسنشرح ~~هذا شرحا أكثر (504) في تفسيرنا لكتاب (505) أبقراط PageVW0P013A في الخلع ~~حيث يذكر أبقراط أن أعوجاج الفقار يكون من خراجات (506) تحدث في باطنه من ~~الخراجات التي لا تنضج. وقال في ذلك الكتاب إن الجذبة التي تكون من خلف ~~إنما تكون من امتداد الفقار إلى داخل لا الجذبة التي تكون من قدام أو من ~~جانب. فأما في المقالة الثانية من كتاب افيديميا فذكر أبقراط هذا الصنف من ~~الذبحة الذي ذكره في هذا الفصل فقال: أما (507) علل أصحاب الذبحة فكانت على ~~ما أصف كأن فقار الرقبة يميل إلى داخل وكان يظهر في الرقبة من خارج موضع ~~عميق وكان إذا لمس ذلك الموضع أوجع. ففي هذا القول دل أبقراط على نوع واحد ~~من أنواع أعوجاج الفقار وهو الذي يكون إلى داخل. PageV17P710 وأما ~~في هذا الفصل الذي نحن في تفسيره فقد استعمل الاسم العام لهذا الجنس كله ~~حين قال «فأعوجت (508) معها رقبته». فإن هذه اللفظة أعنى قوله «أعوجت» تدل ~~على كل زوال يحدث للفقار على استقامته خارج من الطبيعة. وقد زاد في قوله ~~في المقالة الثالثة من كتاب افيديميا أنه كان إذا لمس ذلك الموضع أوجع. ~~وأما في هذا الفصل فلم يكن (509) الوجع على أنه يجب ضرورة أن يكون مع ~~الورم الحار الحادث في الرقبة وجع، إلا أن يكون إنما عنى في ms193 هذا الفصل ~~الانجذاب والامتداد والأعوجاج الذي يكون من فرط (510) اليبس فقط، ولذلك قال ~~إن هذا العرض (511) من إمارات الموت، فإن النوع الآخر الذي يكون من الورم ~~ليس يوجب لا محالة الموت (512)، كما يوجبه ذلك النوع الأول من الذبجة التي ~~تكون من الاختناق، ولأن PageVW6P066A الخطر في أنه يختنق الانسان وفي أن ~~لا يزدرد إلا بكد بمتساوي، إلا أنه إن (513) كان إعوجاج الرقبة وعسر ~~الازدراد من إفراط اليبس فذلك العرض قتال لا سيما إذا كانت معه حمى ~~شديدة حتى يكون هذا معنى قوله «من اعترته حمى» ويشبه أن يكون ذلك اليبس ~~المفرط الذي عرض في تلك الأعضاء إنما هو بسبب تلك الحمى. ~~PageV17P711 وتكون الحمى الشديدة تقوم في الموت مقام شيئين مقام ~~علامة ومقام سبب. أما مقام علامة فلأنها تدل على أن ذلك الإعوجاج ~~وامتناع الازدراد إنما كانا (514) عن اليبس. وأما مقام سبب فلأنها تعين ~~هي أيضا على حدوث PageVW0P013B الموت كأحد الأسباب الجالبة له. ### || 36 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: العرق يحمد في (515) المحموم (516) إن ابتدأ في اليوم الثالث ~~أو في الخامس أو في السابع أو في (517) التاسع أو في (518) الحادي عشر أو ~~في (519) الرابع عشر أو في (520) السابع عشر أو في (521) العشرين أو في (522) ~~الرابع والعشرين أو في (523) السابع PageVW7P069B والعشرين (524) أو في ~~الحادي والثلاثين (525) أو في الرابع والثلاثين أو في السابع والثلاثين (526) ~~فإن العرق الذي يكون (527) في هذه الأيام يكون به بحران الأمراض (528)، ~~وأما العرق الذي لا (529) يكون في (530) هذه (531) الأيام فهو (532) يدل على ~~آفة (533) أو على (534) طول من (535) المرض. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ليس العرق وحده، لكن اختلاف البطن الكثير والبول الكثير ~~والخراجات التي تخرج عند الأذنين وعند سائر المفاصل إنما تحمد إذا ظهرت في ~~الأيام الذي ذكر. PageV17P712 فإنه القول بالجملة إنما هو هذا ~~الذي أقول، وهو أن علامات البحران وأعراضه إنما تحمد إذا ظهرت في أيام ~~البحران. ولو قال هذا القول لكان كافيا، لكنه لم يقصد بكلامه في هذا ~~الفصل قصد جميع علامات البحران لكنه إنما قصد به قصد العرق وحده. وأذكرنا ~~فيه ms194 بأيام البحران التي فيما دون الأربعين. فإن الأمراض التي تتجاوز هذا ~~الحد لا يكاد أن يكون فيها بحران بعرق ولا بنوع من أنواع الاستفراغ بتة ~~لكن انقضاءها يكون (536) إما بأن ينضج أولا فأولا (537)وإما بخراج ~~يخرج (538). وقد تشهد التجربة شهادة بينة على أنه ليس كل عدد من أعداد ~~الأيام يصلح للبحران وأني لا عجب ممن يقول إنه لا فرق بين الأيام، ~~لأن الأجود كان أن يتعرفوا من الأمر الظاهر للحس الفرق (539) بين الأيام ~~ويبحثوا (540) عن السبب فيه على مهل في مدة طويلة، كما فعلنا نحن في كتاب ~~أيام البحران. فإنا وصفنا ما يحتاج إليه في الطب من أمرها في المقالتين ~~الأولتين من ذلك الكتاب، ودمنا في المقالة الثالثة البحث عن أسباب ما ~~وصفنا. PageV17P713 وقد وقع اختلاف كثير في النسخ في أعداد هذه ~~الأيام التي ذكرها أبقراط في هذا الفصل، ويكتب (541) كل واحد عددها كما ~~أراد. وأما نحن PageVW6P066B فجعلنا تأليف عددها (542) على ما قاله أبقراط ~~في كتاب تقدمة المعرفة وفي كتاب افيديميا وفي هذا الكتاب أعني كتاب الفصول. ~~وقد جمعت كلام أبقراط الذي ذكر فيه هذه الأيام فوضعته في كتاب أيام ~~البحران وفي كتاب البحران. وأما في هذا الفصل فابتدأ من الثالث لأنه قد ~~يتقدم (543) الرابع في الأمراض التي هي أقل مدة ثم ذكر بعده الخامس لأن ~~البحران قد يتأخر عن الرابع فيكون في الخامس وإنما وضعت الخامس بعد ~~الثالث وتجاوزت الرابع (544)، لأني كذا وجدتهما في جميع النسخ التي رأيتها ~~ولم أجد في شيء منها ذكر الرابع في هذا الفصل على أن الرابع هو أول أيام ~~البحران، PageVW0P014A إلا أن أبقراط ألقى ذكره في هذا الفصل أو يكون ~~الناسخ الأول لهذا الكتاب تركه. وإن (545) كان أبقراط هو الذي ترك ذكره ~~فأرى أنه إنما فعل ذلك لهذا السبب وهو أن أكثر الأمراض الحادة جدا ~~PageV17P714 التي يكون بحرانها بعرق فبحرانها يكون في الثالث ~~والخامس أكثر مما يكون في الرابع. ولا يكاد يكون بحرانها في الرابع إلا ~~في الندرة، وقد وجدت هذا بعد بحث شديد ms195 بحثت (546) عنه، ومن أجل ذلك ترك ذكر ~~الرابع في هذا الفصل. ويشبه أن يكون ذلك إنما يكون على ما وصفت، لأن أول ~~نوبة من الأمراض الحادة جدا يكون أشد وأصعب وتظائرها من النوائب التي ~~تنوب غبا، وقد علمنا أن البحران إنما يكون في النوائب التي هي أشد ~~وأصعب. وإن الأمراض التي تنوب في الإفراد يكون بحرانها أسرع. والأمراض ~~التي تنوب في الأزواج تطول. ولذلك إن كان مرض (547) نوائبه في أوله في ~~الإفراد أشد ثم كانت الحال فيه تؤول إلى أن يتطاول، انتقلت نوائبه الأضعف ~~إلى الأزواج. فهذا قولي في الرابع. وأما في آخر هذا الفصل فبعضهم كتب في ~~الواحد والثلاثين وبعضهم كتب في الرابع والثلاثين. وقد نعلم ~~PageV17P715 أنهما جميعا داخلان في عدد أيام البحران وخليق أن ~~يكون اليوم الرابع والثلاثين أقوى. ولم يذكر يوم الأربعين، وأخلق به أن ~~يكون إنما (548) ترك ذكره، لأنه (549) أول أيام (550) بحران الأمراض ~~المزمنة وتلك الأمراض لا يكاد يكون البحران فيها بعرق. فإن أيام البحران ~~التي قبل الأربعين القريبة منه مثل اليوم الرابع والثلاثين والواحد ~~والثلاثين والسابع والعشرين قليلا (551) ما يوجد البحران يكون فيها بالعرق. ### || 37 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: العرق البارد إذا كان مع حمى حادة دل (552) على الموت، ~~وإذا (553) كان مع حمى هادئة (554) دل (555) على طول من المرض. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن التجربة تشهد على أن الأمر في هذا الذي وصف أبقراط ~~يكون كثيرا على ما وصف (556). لكن (557) ينبغي أن يبحث عن السبب فيه، لأنه ~~قد يظن أن من أبعد الأشياء مما يعقل أن تكون بالانسان حمى في غاية ~~الحرارة ويكون العرق باردا. فإقول إن من البين أن الحرارة الشديدة ~~ينبغي أن تكون PageVW6P067A من بدن صاحب هذه الحال في مواضع ~~PageV17P716 غير المواضع التي يستفرغ منها العرق، لأنه لو كان ~~العرق يجيء من المواضع التي فيها (558) تلك الحرارة الشديدة لقد كان ~~سيسخن (559)، والعرق يستفرغ من الجلد، وقد يمكن أن يكون الجلد باردا وما ~~ورائه يحترق حرارة. فقد بينا أن الحميات الحادة إنما تكون عند (560) ~~تعفن أخلاط ms196 ما. والأخلاط ربما عفنت في البدن كله وربما عفنت في العروق ~~فقط. فإذا اتفق أمران أحدهما أن تكون الأخلاط التي في العروق قد عفنت ~~والآخر أن تكون الطبيعة التي قد (561) تدبر الأعضاء الأصلية التي هي في قول ~~أبقراط الحرارة الغريزية إمأ قد طفيت بتة وإما قد قربت من أن تطفى ~~PageVW0P014B كان ما يستفرغ من تلك الأعضاء الأصلية يظهر باردا. ولم يكن ~~شيء يمنع من أن تكون الحرارة الحادثة في العفونة على غاية الشدة. ~~فلذلك (562) صارت هذه العلامة تدل على الهلاك، لأنها تدل على (563) أنه ~~قد غلبت في البدن رطوبات كثيرة باردة (564) تبلغ (565) من حالها أن لا تقوى ~~الحرارة الغريزية ولا حرارة الحمى أن تسخنها. فأما متى كانت الحمى فاترة ~~فقد يمكن أن يسلم المريض PageV17P717 إذا أنضجت تلك الرطووبات ~~الكثيرة الباردة على طول الزمان واستولت عليها الطبيعة حتى تقهرها. ~~فالحمى الحادة في صاحب هذه الحال علة للهلاك (566) وعلامة تدل عليه. ~~أما علة له فلأن من شأنها أن تحل الأبدان، وأما علامة دالة عليه ~~فلأنها تدل على (567) الرطوبات (568) التي قد غلبت في البدن وكثرت في غاية ~~البرد إذ كان لا بغيرها حرارة الحمى فضلا عن غيرها. فأما الحمى التي ~~ليست بحادة لكنها هادية فتمهل الطبيعة أن تنضج تلك الرطووبات الكثيرة على ~~طول الأيام لأنها لا تبدر (569) فيحل البدن كما تفعل الحادة. وليس هي ~~أيضا علامة تدل على الهلاك مثل الحمى ، لأنه قد يمكن إذا كانت الحمى ~~فاترة، وإن كانت الأخلاط يسيرة البرد أن تبقى فلا تسخن. ### || 38 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وحيث كان العرق من البدن فهو يدل على أن المرض في ذلك ~~الموضع. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ذلك لأن المرض لو كان مشتملا على البدن كله لقد كان ~~يستعجل (570) الاستفراغ من البدن كله بالسواء. PageV17P718 وذلك ~~يكون (571) إما باستفراغ الطبيعة للشيء الفاضل وعند ذلك يكون بالعرق بحران ~~محمود، وإما بأن الرطوبات لا تستمسك في البدن بسبب المرض. وعلى أي ~~الحالين كان العرق فإنما يستفرغ به الرطوبة من الأعضاء العليلة. ### || 39 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأي ms197 (572) موضع من البدن كان حارا أو باردا (573) ففيه المرض. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: أي عضو من أعضاء البدن كانت حرارة بينة أو برد بين فواجب ~~أن يكون المرض فيه. وذلك لأن العضو الذي هذه PageVW6P067B حاله قد خرج عن ~~الاعتدال الطبيعي الذي هو نوع من الصحة. ### || 40 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وإذا كانت (575) تحدث (576) فى البدن كله تغايير (577) وكان ~~البدن PageV17P719 يبرد مرة ثم يسخن أخرى (578) أو يتلون ~~بلون (579) ثم بغيره دل ذلك (580) على طول من المرض. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: المرض الذي فيه أنواع كثيرة هو أبدا أطول مدة من المرض ~~الذي هو نوع واحد، والأمر في ذلك بين أنه إنما هو من قبل أن الطبيعة لا ~~تقدر في زمان يسير على إنضاج الأنواع الكثيرة من المرض. (574) ### || 41 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW2P069B العرق الكثير الذي يكون بعد (582) في (583) النوم ~~من غير سبب بين (584) يدل على أن صاحبه يحمل (585) على بدنه من ~~الغذاء (586) أكثر مما يحتمل، فإن كان ذلك (587) PageVW0P015A وهو لا ينال ~~من الطعام (588) فاعلم (589) أن بدنه يحتاج إلى استفراغ (590). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن قوما يكتبون هذا الفصل على هذا المثال «العرق (591) ~~الكثير الذي يكون بعد (592) النوم من غير سبب بين»، وقوم يكتبون مكان «من ~~غير سبب بين» «من غير سبب (593) أخر». وهذه الشرائط وإن لم يرد فقد نفهم ~~وقد نجد أبقراط في كلام كثير من كلامه في مواضع كثيرة من كتبه قد ترك أشباه ~~هذه الشرائط اتكالا منه على أنا نفهمها عنه PageV17P720 وإن لم ~~يقلها إذ كان قد علمنا مرة واحدة أن الأعراض التي تحدث لسبب من خارج لا ~~من قبل حال البدن ليس يصح تقدمة المعرفة المأخوذة منها. وهذا مما (594) ~~ينبغي أن يكون حاضرا لذكرك دائما. وأما ملاك ما خبر به في هذا الفصل ~~فهو حاصة في الشريطة التي تشترطها في العرق حين قال الكثير. وذلك أنه إن ~~لم يكن العرق بكثير فقد يمكن أن يكون من قبل ضعف القوة ومن قبل سخافة ~~البدن. وأما كثرته فيكون عن (595) أحد وجهين إما من قبل إفراط ms198 في تناول ما ~~يتناوله (596) صاحب ذلك العرق قبيل (597) من الأطعمة وإما من قبل (598) كثرة ~~ما rقد كان تناوله قبل ذلك (599). وإن (600) كان ذلك إنما هو من قبل كثرة ما ~~تناوله قبيل فينبغي أن يمنعه من أن يكثر من الطعام، وإن كان إنما هو من ~~قبل ما كان قد تناوله قبل فينبغي أن يستفرغ بدنه. (581) ### || 42 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: العرق الكثير الذي يجري دائما حارا كان (602) أو باردا ~~فالبارد منه يدل على أن المرض أعظم والحار منه يدل على أن المرض ~~أخف (603). ### ||| [commentary] # PageV17P721 قال جالينوس: أما العرق الذي يكون في أيام البحران ~~فقد تكلم (604) فيما تقدم. وأما العرق الذي يظهر في مدة المرض كلها من ~~غير بحران فيدل (605) عليه في هذا الفصل فقال إن ما كان منه باردا فهو ~~أردأ وما كان منه حارا فهو أقل رداءه من البارد، لأنهما جميعا يدلان ~~على كثرة من الأخلاط، إلا أن البارد (606) منها يدل على أن تلك الأخلاط ~~باردة وإذا كانت كذلك فهي أردأ، والحار يدل على أن الأخلاط حارة وإذا ~~PageVW6P068A كانت كذلك فهي أقل من تلك رداءه ودلالة على الهلاك. (601) ### || 43 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا (608) كانت الحمى غير مفارقة ثم كانت (609) تشتد غبا ~~فهي أعظم (610) خطرا، وإذا كانت الحمى (611) تفارق على أي وجه كانت (612) ~~فهي تدل على أنه لا خطر فيها. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد بين أبقراط في هذا الفصل أنه يعني بقوله أن الحمى ~~التي (613) تفارق إذا كانت نوائب الحمى تسكن حتى ينقى البدن إذا بت ~~القول وجرده أن الحمى إذا كانت تفارق ثم كانت من الحميات التي تنوب ~~غبا كيف كانت نوائبها فلا خطر فيها، PageV17P722 لأنه ليس في هذه ~~الحميات (614) شيء لا خطر فيه (615) إلا ما كان (616) ينقى البدن منه نقيا ~~تاما، وإن كانت نوائب الحمى (617) التي هذه حالها على غاية الشدة أو ~~كانت (618) مدتها PageVW0P015B طويلة جدا. وذلك أنه إن كانت مدة ~~النوائب فيها على مثل ما هي عليه في القصر في الغب الخالصة التي طول (619) ~~مدة نوائبها أقل من اثنتي ms199 عشرة ساعة فتلك الحمى ليست فقط سليمة من الخطر ~~لكنها مع ذلك سريعة الانقضاء. وإن كانت مدة نوائبها أكثر من اثنتي عشرة ~~ساعة فتلك أيضا سليمة من الخطر، إلا أنها أطول من الحالصة بحسب فضل طول ~~نوائبها على نوائب الغب الخالصة. وبالواجب قال إن الحمى التي ينقى منها ~~البدن سليمة من الخطر لأنها إذا كانت كذلك لم تكن من ورم ولا من عفونة ~~خبيثة في الأخلاط، لأن الحمى التي تكون من أحد هذين السببين لا ينقى ~~البدن من (620) نوائبها. فإذا كانت نوائبها تقلع عنى أي وجه كانت فهي تدل ~~على أنه لا خطر فيها يعني كانت النوائب شديدة صعبة أو كانت طويلة. (607) ### || 44 ### ||| [aphorism] # PageVW7P071B PageV17P723 قال أبقراط: من أصابته حمى طويلة فإنه ~~تعرض (621) له إما خراجات وإما (622) كلال (623) في مفاصله. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ليس هذا مما يكون دائما ولا غيره مما أشبهه، لكنه مما ~~نراه يعرض كثيرا (624) والعلة فيه بينة. وذلك أن الأمراض إنما تطول ~~مدتها إما لكثرة الأخلاط المولدة للحمى وإما لغلظها وإما لبردها ~~لأنها إذا كانت كذلك احتاجت إلى زمان طويل حتى تنضج. فواجب يعرض لمن هذه ~~حاله الخراجات وأن تتجلب الفضول إلى مفاصله. فإن (625) فهمت من قوله الكلال ~~الوجع وإن فهمت منه الآفة والضرر وحدث القول محتملا للوجهين جميعا، لأن ~~هذين العرضين جميعا يعرضان عند اندفاع الفضل إلى المفاصل. ### || 45 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW1P154B من أصابه خراج أو كلال (626) فى المفاصل (627) ~~بعد الحمى فإنه يتناول (628) من الطعام (629) أكثر مما يحتمل. ### ||| [commentary] # PageV17P724 قال جالينوس: إن أبقراط يخبر قي PageVW6P068B هذا ~~الفصل عن حال الناقه (630) من المرض. فإنه إذا تملأ وأكثر من الطعام غير ~~بعيد من أن يعرض له العلل التي تكون من الامتلاء كثرة الأخلاط ولا ~~سيما (631) إذا كانت قوية قد ضعفت. ### || 46 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت تعرض (632) نافض في حمى غير مفارقة لمن قد ضعف (633) ~~فتلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ليس القول (634) «إذا كانت تعرض» والقول «إذا عرضت» واحد، ~~لأن القول «إذا عرضت» إنما يدل على وقوع ms200 النافض مرة واحدة. وأما القول ~~«إذا كانت تعرض» فيدل على وقوعها مرارا. وإذا عرضت النافض مرة وحدة فلم ~~يتبين بعد هل يتبع ذلك الهلاك أو بحران محمود. وذلك أنه قد يمكن أن يكون ~~هذا العارض إنما يعرض (635) من قبل ضعف القوة فيكون دالا على الهلاك، ~~ويمكن أن يتبع هذا العرض بحران وإن كان ذا خطر، إلا أن أمره يؤول إلى ~~خير. فأما حدوث النافض مرار كثيرة والحمى PageVW0P016A لا تقلع فهو وإن ~~كانت القوة قوية فليس (636) بمحمود فإن كان ذلك والقوة ضعيفة فهو من ~~علامات الهلاك. وذلك أنه إن أتبع (637) النافض استفراغ PageV17P725 ~~ثم لم تسكن به الحمى فواجب أن تنحل قوة ذلك البدن من الوجهين جميعا ~~أعني من قبل أن القوة لا تحتمل رعدة النافض وزعزعتها للبدن ومن (638) قبل ~~أن الاستفراغ يزيدها ضعفا (639) واسترخاء. وإن حدثت النافض وحدها ولم ~~يتبعها استفراغ بتة فهذا العارض ليس بمحمود من الوجهين جميعا، أعني من ~~قبل أن هذا العارض يقوم مقام سبب رديء ينكي في القوة ومن قبل أنه يصير ~~علامة رديئة تدل على ضعف (640) القوة في الغاية القصوى إذا (641) كانت من ~~عادتها بعد حدوث النافض أن يستفرغ الأخلاط المؤذية وكانت في هذه الحال قد ~~عجزت عن تلك. ### || 47 ### ||| [aphorism] # PageVW7P072A قال أبقراط: في الحمى التي لا تفارق النخاعة (642) ~~الكمدة (643) والشبيهة (644) بالدم والمنتنة (645) والتي هي (646) من جنس ~~المرار كلها رديئة، فإن انتفضت انتفاضا (647) جيدا فهي محمودة (648)، ~~وكذلك الحال في البراز والبول (649)، فإن (650) خرج ما لا ينتفع (651) به (652) ~~من أحد هذه المواضع فذلك رديء (653). ### ||| [commentary] # PageV17P726 قال جالينوس: قد كان الأشبه (654) فيما أحسب بطريق ~~الفصول بأن (655) يكون هذا الفصل قد قيل بأخصر (656) مما هو عليه على هذا ~~المثال «كل شيء رديء يستفرغ فيكون استفراغه جيدا فإن أمره يؤول إلى ~~خير»، إلا أن أبقراط لم يفعل ذلك كذلك (657) لكنه (658) ذكر أولا ثلاثة ~~أجناس مما يستفرغ وهي (659) الشيء الذي يستفرغ من الفم بالتنخع (660) ~~والشيء الذي يستفرغ بالبراز والشيء الذي يستفرغ بالبول ثم خص (661) ما ~~يستفرغ بالفم فاستقصى أنواعه. وذلك أنه ms201 لم يقتصر (662) على أن يقول فيه إن ~~الشيء (663)الرديء الذي يستفرغ منه إذا كان استفراغه جيدا فهو محمود ~~لكنه ذكر أنواعه نوعا نوعا، فقال الكمد والشبيه (664) بالدم PageVW6P069A ~~والمنتن وما هو (665) من جنس المرار. والقول في هذه الأشياء كلها (666) قول ~~واحد عام (667) أن الأشياء الرديئة التي تستفرغ (668) تدل على حالات رديئة ~~في الأبدان التي تستفرغ منها إلا أنها ربما كان خروجها بمنزلة خروج (669) ~~الصديد من القروح المتعفنة، فلا ينتفع بخروجها في ذلك المرض الذي ~~PageVW2P071B خرجت (670) بسببه، وربما كان خروجها بمنزلة خروج المدة من ~~خراج ينفجر ويكون به (671) نقاء محمودا (672) للعضو الذي فيه العلة. ~~والعلامات الدالة على أن خروج ما يخرج جيدا (673) هي نضجه حاصة واحتمال ~~البدن لخروجه بسهوله وخفته به. ومع ذلك أيضا طبيعة المرض ومن بعدها الوقت ~~الحاضر من (674) السنة والبلد PageV17P727 والسن وطبيعة (675) ~~المريض (676). وأما (677) آخر هذا الفصل فيوجد في النسخ مكتوبا (678) ~~PageVW0P016B على وجهين. وذلك أنه يوجد في بعضها على ما وصفنا فيما تقدم ~~وهو «فإن خرج ما (679) لا ينتفع به»، ويوجد في بعضها ليس فيه «لا» على هذا ~~المثال «فإن خرج ما ينتفع به». والكلام يكون على حسب النسخة الأولى على هذا ~~المثال «فإن خرج ما لا ينتفع بخروجه من أحد هذه المواضع فذلك ليس بمحمود». ~~وعلى حسب النسخة الثانية على هذا المثال «فإن خرج ما ينتفع به بدن (680) ~~الحيوان وما هو موافق له فليس ذلك بمحمود». فالنسخة الأولى على حال أجود. ### || 48 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان في حمى لا تفارق ظاهر (681) البدن باردا وباطنه ~~يحترق وبصاحب (682) ذلك عطش فتلك (683) من (684) علامات الموت. ### ||| [commentary] # PageV17P728 قال جالينوس: قد ينبغي أن تنظر هل يمكن أن تكون هذه ~~الأعراض التي تقدم ذكرها في حمى لا تفارق. فإني أنا ما رأيت هذا قط ولا ~~أتوهم أنه يكون ولا (685) رأيت هذا يكون إلا فيما كان من الحمى المحرقة ~~مهلكا وسواء نسميها كذلك أو نسميها الحمى المحرقة (686) في غاية الخبث ~~مثل الحمى التي تقال لها ليفورياس (687). فأما غير ذلك من الحميات فليس ~~واحدة منها ms202 يعرض فيها أن يكون باطن البدن يحترق والجلد بارد. فإن الحمى ~~المحرقة السليمة لا يعرض هذا فيها ولا في الحمى الغب المفارقة أيضا على ~~أن هاتين الحميين (688) أسخن الحميات. فيشبه أن تكون زيادته ما زاد في ~~هذا الفصل من قوله «إذا كان في حمى لا تفارق» ليس هو PageVW6P069B ~~للتفرقة (689) فيما بين هذه وغيرها في هذه الحال، لكن يكون بمنزلة ما قاله ~~في مواضع آخر حين ذكر الفقار فلم يقتصر (690) على أن قال الفقار فقط لكن ~~قال فقار الصلب، لا أن (691) في البدن في غير الصلب فقار، لكن كأنه قال ~~الفقار وموضعه من البدن الصلب. فعلى هذا المثال يفهم في هذا الفصل قوله ~~أنه (692) إذا كان باطن البدن يحترق والجلد بارد فذلك (693) من علامات الموت ~~الهلاك. وذلك (694) إنما يكون في بعض الحميات التي لا تفارق. والعلة فيه ~~هي أنه متى كان (695) قد حدث ورم حار قوي في بعض الأعضاء الباطنة من جنس ~~الأورام التي تكون من الدم التي يقال لها فلغموني أو من الأورام التي تكون ~~من المرة (696) الصفراء التي تقال لها الحمرة PageV17P729 انجذب ~~الدم كله (697) إلى العضو العليل من البدن كله ولذلك يحترق باطن البدن ~~حرارة والجلد بارد، كما تعرض في أول نوائب الحمى. ### || 49 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى التوت في حمى غير مفارقة الشفة أو العين أو الأنف أو ~~الحاجب أو لم ير (698) المريض أو لم يسمع أي هذه كان وقد ضعف البدن (699) ~~PageVW0P017A فالموت منه قريب. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: الالتواء يحدث في الأعضاء إذا تمدد العصب الذي يتصل بها ~~وانجذب إلى أصوله وتشنج، والتمدد يعرض في العصب من قبل الأروام الحارة ~~والجاسية ومن فبل اليبس والبرد المفرط. وهذه الآفات كلها إذا حدثت بالقرب ~~من أصل العصب فهي صعبة. ولذلك إذا كانت الحمى مطبقة وكان المريض قد ضعف ~~ثم ظهر بعض هذه العلامات فالموت قريب، PageV17P730 ولا سيما إذا ~~لم يسمع المريض أو (700) لم يصير لضعف القوة الحساسية. ### || 50 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدثت (701) في حمى غير مفارقة رداءة في (702) التنفس ms203 ~~واختلاط في العقل فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ربما كان هذان العارضان أعني تغير النفس وتغير العقل من ~~سبب واحد وهو علة تكون قد حدثت في الدماغ ويرى عند ذلك النفس (703)، كما ~~قال أبقراط في كتاب تقدمة المعرفة يكون عظيما فيما بين مدد طوال أعني ~~عظيما متفاوتا. وقد يمكن أن يكون تغير النفس من علة تحدث في بعض آلات ~~التنفس. فإن ورم الغشاء (704) المستبطن للأضلاع وورم الرئة وسائر العلل ~~التي تحدث في الصدر والرئة تغير النفس. وفي هذه الأمراض كلها خطر شديد لا ~~سيما مع الحمىى المطبقة التي من شأنها أن تكون دائما مع هذه الأمراض، ~~PageV17P731 فقوله في هذا الفصل أيضا (705) في حمى (706) غير مفارقة ~~نظير PageVW6P070A لقوله ذلك في الفصل الذي تقدم. ### || 51 ### ||| [aphorism] # PageVW7P073A PageVW1P152B قال أبقراط: الخراج الذي يحدث في الحمى ~~فلا (707) ينحل (708) في أوقات البحرانات الأول (709) ينذر من المرض ~~بطول (710). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن الأمر الذي وصفه أبقراط (711) في هذا القول لأمر بين ~~ولا أحسبه مما كان يحتاج من أبقراط فيه إلى قول. وذلك أنه لا يشك أن ~~الخراج إذا لم ينحل في الأيام الأول من أيام (712) البحران فالمرض لا ~~محالة يطول. ### || 52 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الدموع التي تجري في الحمى أو في غيرها من الأمراض إن (713) ~~كان ذلك عن إرادة من (714) المريض فليس ذلك بمنكر، وإن كان (715) عن (716) غير ~~إرادة فهو أردأ (717). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد قيل (718) في كتاب تقدمة المعرفة إن الدمع (719) إذا ~~جرى (720) من (721) العين (722) ليس هو (723) بعلامة محمودة PageVW9P097A ~~PageV17P732 إذا (724) لم يكن (725) في العين علة خاصية (726) مثل ~~رمد أو خشونة في الأجفان وما أشبه ذلك، لأن الدمع (727) إذا جرى من غير ~~علة من العين وعن غير إرادة فهو يدل على ضعف من القوة الماسكة. ولم ~~يصب (728) من (729) كتب آخر حرف في هذا الفصل على طريق المقايسة «أردأ». ~~والأجود كان أن يكتب مطلقا على غير مقايسة رديء، وأرى أن (730) الخطأ في ~~هذا إنما أتى من قبل (731) الناسخ الأول PageVW0P017B لا من قبل (732) ~~أبقراط. ### || 53 ### ||| [aphorism] # قال ms204 أبقراط: من غشيت (733) أسنانه في الحمى لزوجات فحماه تكون قوية. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ذلك لأن هذه اللزوجات لا يمكن أن تتولد على الأسنان إلا ~~من حرارة قوية تعمل في رطوبة بلغمية حتى تجففها. ### || 54 ### ||| [aphorism] # PageV17P733 قال أبقراط: من عرض (734) له في حمى محرقة سعال كثير ~~يابس ثم كان تهييجه (735) له يسيرا فإنه لا (736) يكاد يعطش. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: السعال اليابس عندهم الذي لا ينفث معه شيء، وربما كان من ~~خراج رديء يحدث في آلات التنفس، وربما كان من خشونة الحلق أو من رطوبة ~~رقيقة يسيرة تجري فيه. وأي هذه الأسباب كان سببه فإن قصبة الرئة وما ~~يليها كأنها (737) تبتل به ولذلك يقل العطش. فإنه وإن كان سبب السعال ~~إنما هو خشونة فقط فبحركة (738) السعال قد تنجذب (739) رطوبة ما من المواضع ~~القريبة. وكذلك إن كان سببه إنما هو تغير المزاج فقط. ### || 55 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: كل حمى تكون (740) مع ورم اللحم الرخو الذي PageVW7P073B في ~~الحالبين وغيره (741) مما أشبهه (742) فهي رديئة إلا أن تكون حمى يوم. ### ||| [commentary] # PageV17P734 قال جالينوس: كل حمى من نفس حدها إنما يكون يوما ~~واحدا فبقراط يسميها حمي يوم. ومن هذه الحمى الحمى التي تكون مع (743) ~~ورم اللحم الرخو الذي في الأربيتين وغيرهما من البدن إذا كان حدوث ذلك ~~الورم من سبب ظاهر. فأما سائر الأورام التي تحدث في هذا اللحم من غير سبب ~~ظاهر فلا يكاد يحدث إلا مع حدوث أورام حارة في الأحشاء PageVW6P070B ~~ولذلك الحمى التي تكون معها تكون رديئة. ### || 56 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت (744) بإنسان حمى فأصابه (745) عرق فلم (746) تقلع ~~عنه (747) الحمى فتلك علامة رديئة، وذلك أنها تنذر بطول من المرض ~~وتدل (748) على رطوبة كثيرة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: كان ينبغي أن يقرن هذا الفصل بالفصل الذي تقدم الذي قال ~~قيه العرق الكثير الذي يجري دائما حارا كان أو باردا فالبارد (749) منه ~~يدل على كذا والحار منه يدل على كذا. وقد دل في هذا الفصل من أي وجه ~~قال إن هذا العرق رديء. PageV17P735 وأما رداءته فمن ms205 قبل لأنه ~~معما لا ينحل (750) المرض ينذر منه بطول. وأمأ السبب في طول (751) مدته ~~فذكر أنه كثرة الرطوبة لأن الرطوبة إذا كانت كثيرة احتاجت الطبيعة إلى ~~مدة طويلة حتى تحللها (752) وتنضجها فيجب من قبل ذلك ضرورة أن يطول المرض. ### || 57 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من اعتراه تشنج أو تمدد (753) ثم أصابته (754) حمى انحل ~~بها مرضه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: التمدد (755) صنف من أصناف التشنج إلا أنه ليس تري فيه ~~الأعضاء تتشنج، لأنها تتمدد (756) إلى وراء وإلى قدام تمددا سواء ~~ولذلك خص باسم التمدد فتكون أصناف التشنج PageVW0P018A ثلاثة التشنج ~~إلى خلف والتشنج إلى قدام والتمدد. وجميع أصناف التشنج تكون في قول ~~أبقراط إما من امتلاء الأعضاء العصبية، وإما من استفراغها. فما تبع من ~~التشنج حمى محرقة فواجب أن يكون حدوثه من اليبس. PageV17P736 ~~وما (757) كان من التشنج يحدث ابتداء فواجب أن يكون تولده (758) من امتلاء. ~~فهذا الصنف من التشنج إذا حدث بعده حمى حللت (759) بعض رطوبة (760) الفضل ~~وأنضجت بعض برودتها، وهذان هما غرضا الأطباء فيما يعالجونه به (761). ~~فبالواجب صار ما يحدث من التشنج بعد الحمى خبيثا مهلكا، وما يكون منه ~~قبل الحمى فليس (762) بمهلك. ### || 58 ### ||| [aphorism] # قال ابقراط: إذا كانت (763) بإنسان حمى محرقة فعرضت (764) له نافض (765) ~~انحلت بها حماه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد بينت في مقالة وصفت فيها أمر النافض أن النافض قد يكون ~~من مرة صفراء تتحرك حركة سريعة في الأجسام الحساسة. ومن أصابه ذلك فبين ~~أن بطنه ينطلق ويصيبه عرق وقيء مرار. ولأن (766) المرار الذي هو ~~مولد (767) للحمى المحرقة يستفرغ فينقى (768) منه البدن فإن تلك الحمى ~~تنحل وتنقضي (769). فقد أخبرنا أبقراط أن الحمى المحرقة تكون ~~PageV17P737 عند ما تجف العروق في الصيف تنجذب إليها رطوبات ~~حادة (770) من جنس المرار. ### || 59 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الغب (771) أطول ما تكون تنقضي (772) في سبعة أدوار. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: لا فرق بين الغب وبين الحمى المحرقة في الخلط المولد ~~لهما (773). فإنهما جميعا إنما يتولدان PageVW6P071A من المرة الصفراء. ~~والفرق بينهما أن الحمى المحرقة تكون إذا غلبت المرة الصفراء وكثرت ms206 (774) ~~وغلبت في العروق مع الدم. وأما الغب فتكون إذا كانت الصفراء سائرة (775) ~~متحركة في البدن كله. والغب الخالصة هي الحافظة (776) لطبيعتها صرفة ~~نقية (777). والحافظة (778) لذلك هي التي تكون المرة الصفراء فيها من الغلبة ~~والكثرة والحركة على ما وصفت والوقت مع ذلك صيف (779) والبلد على مثال حال ~~الوقت حار يابس وسن المريض ومزاجه على مثال هذا الحال. وإذا كانت الغب ~~على مثل هذه من (780) الحال PageV17P738 فنوائبها لا محالة تأتي مع ~~نافض وانقضاء النوائب يكون بعرق أو بقيء صفراء أو باختلاف صفراء أو بجميع ~~هذه كلها. فإذا (781) كانت الغب على مثل هذه من الحال كانت مدة النوبة من ~~نوائبها أنقص كثيرا من مدة سكونها. وذلك أن الدور من أدوارها بأسره يتم ~~في يومين وليلتين فإذا كانت خالصة لم تجد نوبتها (782) تطول البتة (783) ~~أكثر من اثنتي عشرة ساعة. فبقراط يقول فيما كان من الغب على هذه الصفة ~~إنها أطول ما يكون يأتي بحرانها وينقضي في سبعة أدوار. فإن ما يقوى عليه ~~اليوم الواحد في الحمى المطبقة هو ما يقوى عليه النوبة الواحدة في الحمىى ~~المفارقة. وبحرانها (784) إنما يكون PageVW0P018B على حساب النوائب. وهذا ~~هو ما عنى (785) أبقراط في كتاب تقدمة المعرفة عند ذكره الحمى الربع حين ~~قال إن سكون الحمى (786) الربع أيضا (787) يكون على هذا (788) النظام. ~~فقد (789) رصدنا وتفقدنا البحران في الربع والغب ووجدناه (790) يكون على ~~حساب عدد الأدوار لا على حساب (791) عدد الأيام. من ذلك أن الدور السابع ~~في الغب يقع في اليوم الثالث عشر من أولها PageV17P739 وفي ذلك ~~اليوم في أكثر الأمر يكون بحران المرض وانقضاءه من غير أن ينتظر به الرابع ~~عشر. وكما أن في الأمراض الدائمة حد الأمراض الحادة هو اليوم الرابع عشر ~~وحد الأمراض الحادة جدا هو اليوم السابع، كذلك في الحميات المفارقة ~~فإن أقصرها مدة وهي الغب حدها الذي لا يجاوزه (792) الدور السابع. وكما ~~يمكن أيضا في الأمراض الحادة جدا أن ينقضي المرض في اليوم الخامس ~~وفي (793) اليوم الرابع وفي (794) اليوم الثالث، كذلك يمكن في الغب أن يكون ms207 ~~انقضاءها في تلك الأعداد بأعيانها من أعداد الأدوار من غير أن ينتظر ~~الطبيعة بالبحران الدور السابع. وأبقراط ربما (795) سمى (796) الغب التي ~~هذه حالها غبا خالصة. وربما اكتفى بأن يسميها غبا بقول مطلق من غير ~~زيادة كما سماها في هذا الفصل لأن من عادته وسائر اليونانيين أن يسموا ~~جميع ما كانت هذه حاله من الأشياء على هذين الوجهين. ### || 60 ### ||| [aphorism] # PageV17P740 قال أبقراط: من أصابه فى الحمى (797) الحادة في ~~أذنيه (798) صمم فجرى (799) PageVW7P074B من منخريه دم (800) أو استطلق (801) ~~بطنه انحل بذلك مرضه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد قال أبقراط فيما تقدم أيضا إن الصم قد يكون عند ~~PageVW6P071B احتباس اختلاف المرار وتصاعده إلى الرأس، وإن هذا الصمم إذا ~~انطلق البطن انحل. وقد وصف في هذا الفصل هذا بعينه ووصف معه أمر الرعاف. ~~فإن الرعاف أيضا قد ينحل به الصمم العارض في الحمى من غير أن يكون حدث ~~حادث خاص في نفس آلة السمع. وليس يعجب أن يسكن الأعراض عند استفراغ ~~الأخلاط المولدة لها وانقلابها (802). ### || 61 ### ||| [aphorism] # ثم قال بعد هذا (803): PageVW1P157A إذا لم يكن (804) إقلاع الحمى عن ~~المحموم في يوم من أيام (805) الأفراد فمن (806) عادتها أن تعاوده (807). ### ||| [commentary] # PageV17P741 قال جالينوس: ما أرى أن (808) أبقراط كتب هذا الفصل ~~ولا أحسبه إلا بعض الفصول التي دلست عليه في هذا الكتاب. فإن أبقراط قد ~~وصف في كتاب PageVW0P019A تقدمة المعرفة وفي هذا الكتاب أعني كتاب الفصول ~~تزيد حساب أيام البحران وتركيبه على أربعة أربعة (809)، ووصف في كتاب ~~ابيديميا مرضى كثيرين (810) أتاهم البحران في الرابع عشر وليس في الرابع عشر ~~فقط لكن في يوم (811) العشرين وفي يوم الأربعين وفي يوم الستين وفي يوم ~~الثمانين. واليوم الرابع والعشرين أيضا عنده يوم بحران واليوم الرابع ~~والثلاثين وقبل هذه كلها منذ أول الأمر في اليوم الرابع. فكيف يجوز أن ~~يقول الآن (812) إنه إن لم يكن (813) سكون الحمى في يوم من الأيام الأفراد ~~لم يكن بمأمون ولا موثوق به. فالأجود (814) أن يكتب مكان من الأيام الأفراد ~~من أيام البحران، كما قد رأى قوم أن يكتبوا ms208 في نسخهم. وقد نجد في نسخ ~~كثيرة مكان قي يوم من الأيام الأفراد في أيام البحران (815). ### || 62 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا عرض اليرقان في الحمى قبل اليوم السابع فهو علامة رديئة. ### ||| [commentary] # قال أبقراط: متى عدم اللسان بغتة قوته واسترخى عضو من الأعضاء فالعلة ~~سوداوية. ### ||| [commentary] # التفسير: المراد من قوله عدم اللسان قوته أي بطل حسه وحركته لأن عطف ~~PageVV4P162B عليه استرخاء سائر الأعضاء وبطلان الحس، والحركة قد تكون من ~~سوء مزاج في العضو أو خلط أو ورم أو سدة، وقد يكون لأن الخلط السوداوي ~~غلظت الروح النسفاني في الدماغ وكدره بحيث يمتنع من النفوذ في المجاري أو ~~نفذ لغلظه لا تعمل قواه أفعالها، الذي يكون بغتة هو هذا السبب لأن سائر ~~الأسباب لا يكون إلا بالتدريج، وهذا كما حكينا عن روفس أنه شاهد مجنونا ~~لم يحس بالحرق. PageV17P742 قال جالينوس: إن اليرقان ربما كان ~~يدفع (816) الطبيعة للمرة الصفراء التي البدن كله وخاصة إلى الجلد على ~~طريق البحران. وقد يكون اليرقان على طريق العرض عند آفة تحدث بالكبد. ~~والآفات التي تحدث بالكبد فيكون منها اليرقان ثلاثة الورم الصلب والورم ~~الحار والسدة، إلا أن الورم (817) الصلب مرض طويل مزمن يحدث على طول ~~الأيام. وأما الورم الحار والسدة فقد (818) يمكن أن يعرضا بغتة واليرقان ~~الذي يحدث قبل اليوم السابع إنما يكون من إحدى (819) هاتين الآفتين. وذلك ~~أنه لا يمكن أن تنصب المرة الصفراء أو تثبت في البدن على طريق البحران ~~قبل السابع. والقول بأن اليرقات الحادث قبل السابع علامة رديئة حق، وليس ~~القول بأن اليرقات الحادث (820) بعد السابع سليم من الخطر حق (821)، ولا ~~قال هذا أبقراط في هذا الفصل، لأنه قد يمكن أن يتطاول أمر الورم الحار ~~وأمر السدة حتى يتجاوز (822) السابع. فأما قبل السابع فلا يمكن أن تنصب ~~المرار وتثبت في البدن على طريق البحران. وقد نجد في بعض النسخ زيادة في ~~آخر هذا PageVW6P072A الفصل وهي هذه «إلا أن تنبعث (823) رطوبات من ~~البطن (824)»، PageV17P743 وأراد صاحب هذه الزيادة بها أن يستفرغ ~~المرار مع انبثاثه ms209 في البدن من البطن. ### || 63 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان يصيبه (825) في (826) حماه نافض في كل يوم فحماه ~~تنقضي في كل يوم. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: لما كان (827) النافض إنما يكون عندما تتحرك المرار ~~ويثبت (828) في البدن كله ولذلك ينتقض ويستفرغ في كل واحدة من نوائب ~~الحمى، فبالواجب صار البدن ينقى من الحمى إذا كانت على هذه الحال في وقت ~~تركها. وهذا هو معنى قوله في هذا الفصل إن حماه تنقضي في كل يوم، كأنه ~~قال إن الحمى تقلع عن المريض في كل يوم حتى لا يكون به منها شيء. وكما ~~أنه إن كان (829) النافض يعرض في كل يوم كانت الحمى تسكن في كل يوم، ~~كذلك إن كان (830) النافض يعرض PageVW0P019B غبا أو ربعا كان سكون الحمى ~~على حسب ذلك، وكذلك الأمر يري يكون في أدوار الغب والربع، فإنا نرى نوائب ~~الحمى تنقضي PageV17P744 ثم تعود فتحدث، إلا أنها وإن كانت ~~تنقضي. فإنها تبقى في البدن حال خارجة من الطبيعة فمن (831) قبلها تكون ~~عودات الحمى على الدور وسائر الأعراض. ### || 64 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى عرض PageVW2P075B اليرقان في الحمى في اليوم ~~السابع (832) أو في (833) التاسع أو في (834) الرابع عشر فذلك محمود ~~PageVW1P158A إلا أن يكون الجانب الأيمن مما دون الشراسيف صلبا (835) فإن ~~كان كذلك فليس أمره بمحمود (836). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إني أرى أن (837) الفصل الذي قبل هذا أدخل فيما بين الفصل ~~الذي قبله وبين هذا الفصل على غير نظام. وذلك أن الأجود كان أن يقرن هذا ~~الفصل بالفصل الذي قيل فيه (838) «إذا عرض اليرفان في الحمى قبل اليوم ~~السابع فهو علامة رديئة» حتى يكون القول كله (839) على هذا المثال «إن ~~اليرقان متى عرض فبل اليوم السابع فهو لا محالة (840) علامة رديئة فإن عرض ~~في السابع أو بعده فهو علامة محمودة إلا أن يكون الجانب الأيمن مما دون ~~الشراسيف صلبا، يعني إلا أن (841) يكون في الكبد PageV17P745 بعض ~~الآفات التي ذكرناها (842) قبيل. وذلك أنه لما كان الدم إنما يتخلص حتي ~~ينقى الكبد (843) وكان (844) المرار إنما (845) يأخذ المجاري ms210 المؤذية له إلى ~~المرارة من العروق التي في الكبد، وجب ضرورة متى حدثت السدة (846) في بعض ~~المواضع التي تأخذ ذلك المرار أو ورم حار أو صلب أن لا يتخلص الدم ~~ويتهذب (847) وينقى لكن ينفذ المرار معه إلى البدن كله، وإذا كان ذلك فيجب ~~ضرورة أن يحدث اليرقان. ### || 65 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى كان في الحمى التهاب شديد في المعدة وخفقان في الفواد ~~فتلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إنه مما قد اتفق عليه أنه ليس العضو النابض من ذاته ~~بالطبع يسمى بالفواد فقط، لكن قد يسمي القدماء رأس PageVW6P072B المعدة ~~بهذا الاسم حتى أنهم (848) يسمون الأوجاع العارضة في هذا الموضع أوجاع ~~الفواد. فأما خفقان الفواد فأكثر من فسر كتاب الفصول رأى أن (849) معناه ~~ومعنى وجع الفواد واحد. PageV17P746 وقد قال قوم إنه عنى بخفقان ~~الفواد حركة تفور من نفس القلب وفسروا حركة التفور (850) فقالوا إنها ~~حركة متواترة شبيهة بالاختلاج. والالتهاب الشديد (851) يكون في المعدة من ~~قبل المرة الصفراء إذا فارت وغلبت في طبقاتها. فبالواجب يعرض لمن كانت هذه ~~حاله اللذع في فم المعدة وهو ما عنى (852) بقوله خفقان الفواد ولذلك صار هذا ~~العارض عرضا رديئا. فإن فهمت من قوله خفقان الفواد الحركة المتواترة ~~السريعة من القلب ولا سيما إذا كانت شبيهة بالاخلاج، فهذا العارض من ~~الرداءة في الغاية لأنه يدل على أن يتنوع الحياة (853) قد حمى وسخن ~~بسخونة نارية. ### || 66 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التشنج والأوجاع العارضة في الأحشاء في الحميات الحادة ~~علامة رديئة. ### ||| [commentary] # PageVW0P020A قال جالينوس: الحمى القوية الشديدة تجفف العصب بمنزلة ~~النار فتمدده وتجذبه وعلى هذا الوجه يحدث التشنج المهلك. وربما عرض في ~~الأحشاء (854) PageV17P747 أيضا الورم من هذه الحال بعينها أعني من ~~شدة الالتهاب واليبس، ولذلك قال إن هذه الحال حال رديئة، وأحرى أن تكون ~~رداءتها أزيد متى كان الوجع وجعا شديدا. وقد علمنا أنه قد تعرض الأوجاع ~~في الأحشاء بسبب الورم الحار إذا عرض فيها الحمرة والسدة القوية أو ~~الخراج (855)، ولكنه ليس يشبه أن يكون كلام أبقراط في هذا الفصل ms211 في تلك ~~الأوجاع، لأن الخطر في تلك ظاهر مكشوف وليس يجب ضرورة أن يكون أمرها ~~متصلا بأمر التشنج، ومن عادة ابقراط أنه (856) إذا قال في الحميات أن ~~يعني في الأمراض التي إنما هي حمى لا الأمراض (857) التي الحمى فيها عرض ~~لازم لعلة عضو حدث فيه بعض الأمراض التي تقدم ذكرها. ### || 67 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التفزع والتشنج العارضان في الحمى من النوم من العلامات ~~الرديئة. ### ||| [commentary] # PageV17P748 قال جالينوس: قد قال أبقراط فيما تقدم أيضا إن ~~النوم الذي يضر المريض من علامات الموت، والنوم الذي لا يضره ليس هو (858) ~~من علامات الموت. وأتى على قوله بمثال حين قال متى سكن النوم اختلاط الذهن ~~فتلك علامة صالحة، فدل أبقراط (859) بذلك (860) أنه قد يكون من النوم ما لا ~~يسكن اختلاط الذهن لا بل ربما زاد فيه وربما ولده. وذكر في هذا الفصل ~~مثالات أخر تدل على الضرر الحادث من النوم وهي التفزع والتشنج. وفي بعض ~~النسخ يوجد مكان «التفزع» «التوجع»، وقد رأينا مرارا (861) كثيرة في ~~أمراض مهلكة التفزع والتوجع والتشنج يحدث من النوم. ويشبه أن يكون ذلك ~~يعرض عند مصير الخلط المؤذي (862) المولد للمرض في وقت النوم إلى الدماغ، ~~لأن حركة الطبيعة في ذلك الوقت تكون إلى داخل البدن أكثر PageVW6P073A ~~منها إلى خارج (863). وكما أن الإنسان أيضا إذا صار بعد تناول الطعام إلى ~~النوم عرض له في رأسه امتلاء، كذلك إذا صار إلى النوم من في بدنه امتلاء ~~وكثرة من الأخلاط يعرض له في رأسه امتلاء فيثقل الدماغ. فإن كان الخلط ~~الغالب مائلا إلى السوداء عرض منه التفزع، وإن لم يكن كذلك عرض منه ~~التوجع والتشنج، PageV17P749 وقد كان النوم سيضر دائما بسبب ~~انصباب (864) المواد فيه إلى عمق البدن ومما (865) يلي الأحشاء، لو لا ~~أن (866) منتفعته (867) بسبب إنضاجه لما كان (868) يحتاج إلى النضج أكثر من ~~مضرته بسبب ميل الأخلاط فيه إلى داخل. وليس اجتماع الأخلاط الرديئة في ~~الدماغ فقط يحدث (869) هذه الأعراض لكن قد (870) يحدثها أيضا اجتماعها في فم ~~المعدة، فإن تصاعد البخار في وقت ms212 النوم PageVW0P020B من هناك يكون أكثر، ~~فإذا كانت الأخلاط (871) قد بقيت عديمة للنضج فالنوم العارض بسببها ضار ~~ومتى نضجت فإن النوم الذي يجليه يكون نافعا. ### || 68 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان الهواء يتعثر (873) في مجاريه من البدن فذلك رديء ~~لأنه PageVW7P076A يدل على تشنج (874). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ينبغي أن تفهم عنه أنه يعني بالهواء في هذا الموضع هو ~~التنفس (875)، كما استعمل هذه اللفظة في كتاب تقدمة المعرفة فإن هواء ~~التنفس (876) إذا تعثر في مجاريه، يعني إذا حبسه (877) شيء في طريقه حتى ~~ينقطع (878) دل على تشنج. PageV17P750 وذلك أن هذا التنفس (879) ~~إنما يكون وقد نال العضل والعصب المحرك للصدر طرف من التشنج. فإن تزيدت ~~تلك الجال وسعت في أعضاء أكثر اعترى صاحبها (880) تشنج ظاهر. وحركة التنفس ~~تكون على وجهين، وذلك أن منها إدخال للهواء وحركته إلى داخل، ومنها إخراجه ~~وحركته إلى خارج. فتعثر الهواء ربما كان في إدخال النفس وهو الذي قال فيه ~~أبقراط إن إدخال النفس قد يتضاعف حتى كان الإنسان (881) يستنشق استنشاقا ~~بعد استنشاق، وربما كان ذلك التعثر في إخراج النفس وهو الذي قال فيه ~~أبقراط إن الهواء يتعثر في مجاريه عند حركته إلى خارج. وفي كل واحد من ~~هذين القولين إنما ذكر أحد جزئي التنفس وقط. وأما في هذا الفصل الذي نحن ~~في تفسيره فجعل كلامه في النفس كله (882) فقال إذا كان الهواء يتعثر في ~~مجاريه يعني كان ذلك (883) في حركته إلى داخل أو في حركته إلى خارج أو فيهما ~~جميعا. (872) ### || 69 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان بوله غليظا (885) شبيها (886) بالعبيط (887) يسيرا ~~وليس بدنه ينقى (888) من الحمى فإنه إذا بال بولا كثيرا رقيقا انتفع ~~به، PageV17P751 وأكثر من يبول هذا البول من كان يرسب في بوله ~~منذ (889) أول (890) مرضه أو (891) بعده سريعا (892) ثفل (893). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط لم يقتصر (894) PageVW6P073B على أن قال من كان ~~بوله غليظ حتى زاد شبيه (895) بالعبيط وهو يريد أن يدل بذلك على أحد أمرين ~~إما على مقدار غلظه وإما على اختلاف قوامه وتشتيته، حتى يرى فيه قطع ms213 ~~كثيرة متجاوزة مثل قطع العبيط. وقد يوجد في بعض النسخ مكان (896) شبيه ~~العبيط شبيه بالحصاة، وكذلك نجد في نسخة نوميسيانوس وفي نسخة ديونيسيوس، ~~فإن كان هذان أرادا أن يدلا مع الثخن على النتن فقد قصد الدلالة على (897) ~~شيء لم يدل عليها (898) غيرهما. فإن (899) كانا إنما قصد الدلالة على مقدار ~~الثخن فلم يزيدا على ما أشار إليه غيرهما شيء (900). وكلام أبقراط كله في ~~هذا الموضع يظهر أنه لم يرد (901) به البول المنتن، وإنما أراد به ~~البول (902) اليسير الغليظ فقط، كما قد بين لك ما وصفه بإزاء ما تقدم من ~~قوله. فإنه قال إذا بال بولا كثيرا رقيقا انتفع به (903)، فلو كان اقتصر ~~على أن قال من كان بوله غليظا يسيرا لما كان في قوله نقصان. ~~PageV17P752 وقد يبول قوم مثل هذا البول من غير حمى عند ما تدفع ~~الطبيعة فضول البدن كله PageVW0P021A وتنقيها على طريق الكلى (904). وقد ~~يبول قوم مثل هذا البول مع حمى، وخليق أن يتوهم المتوهم على من كانت به ~~حمى أن انقلاب هذا البول إلى ضد ما كان عليه ليس بمحمود، لأن ~~انقلاب (905) البول في أكثر الأمر في الحميات إنما يكون عن رقه يكون فيه ~~في أول الأمر إلى أن يزداد غلظا كلما قارب المرض انقضاءه، وأرى أن أكثر ~~ما دعا أبقراط إلى أن كتب هذا الفصل (906) الذي وصفته (907)، لأنه أراد أن ~~يخبر بأمر نادر. وذلك أنه ربما كان البول في أول المرض أو بعد أوله ~~بزمان يسير (908) غليظا (909) ثخينا فرسب (910) فيه ثقل لثقله. وما كان من ~~البول على هذه الصفة فليس الثقل الراسب فيه بعلامة محمودة، كما هو في غيره ~~من البول الذي يكون رقيقا في أول الأمر ثم يرسب فيه الثقل من قبل نضج ~~المرض كله. وبالواجب يكون البول الثخين في مقداره يسيرا (911) لأنه (912) ~~لا ينفذ الكلى إلا بكد. فإذا استفرغ أكثر ذلك الخلط الرديء ~~PageV17P753 ونضج ما يبقى منه، استفرغ عند ذلك من البول ما هو أرق ~~كثيرا مما كان قبل، فإن القول هكذا هو أجود من ms214 أن يطلق كما أطلقه أبقراط ~~فقال رقيق، لأن البول الطبيعي ليس هو رقيقا مطلقا ولا ثخينا لكنه ~~متوسط فيما بين الإفراطين معتدل فهو أغلظ من الرقيق المائي وأرق من ~~الثخين الشبيه بالغليظ. وبالواجب يكثر لأنه كان قبل يحتبس (913) في الوقت ~~الذي كان يعسر نفوذه لثخنه. (884) ### || 70 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من بال بولا (915) متثورا شبيها ببول (916) الدواب (917) ~~فيه صداع حاضر أو سيحدث (918) به (919). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد وصل قوم هذا الفصل بالفصل الذي قبله يجعلونه (920) ~~PageVW6P074A جزءا منه على هذا المثال «فأما من بال بولا متقلبا (921) ~~فيه صداع حاضر (922) أو سيحدث به». وبعض من رضى هذه النسخة رأى أن معنى ~~قوله متقلب (923) أي على ضد حال البول الأول ويعني (924) أنه يكون ~~رقيقا، PageV17P754 وبعضهم رأى أن معنى قوله متقلب (925) أي ~~متثور. والقول بأن البول الرقيق يدل (926) على الصداع كذب. وذلك أنا نرى ~~الصداع ربما كان مع البول المتثور ربما كان قبله أو بعده. وقد وصف ~~أبقراط حال البول المتثور صفة بينة فقال «شبيه ببول الدواب» وإنما يكون ~~البول كذلك إذا عملت الحرارة في مادة غليظة كثيفة. فإنا إنما نرى ما كان ~~من المواد على هذه الصفة خاصة إذا عملت فيه الحرارة الخارجة تتولد منه ~~الرياح حتى يتثور، مثل القير والزفت والراتينج وما أشبه ذلك. ومن هذا ~~البول ما يبقى زمانا طويلا وهو متثور، ومنه ما يرسب فيه (927) ثقل غليظ ~~بسرعة وإذا كان كذلك PageVW0P021B دل على أن المرض ينقضي سريعا. فأما ~~البول الآخر الذي لا يرسب فيه ثقل بل يبقى على تثوره فإن كانت القوة معه ~~قوية دل على طول من المرض، وإن كانت القوة معه ضعيفة دل على أن المرض ~~يموت، إلا أن ما وصفنا من هذا (928) فضل خارج عن ذكر ما في هذا الفصل ~~وقصدنا لصفته لما فيه من المنفعة. فأما ما يحتاج إلى صفته بعد في شرح هذا ~~الفصل PageV17P755 فهو أنه يجب ضرورة إذا كان البول متثورا (929) ~~على ما وصف أبقراط أن يكون معه صداع حاضر أو يحدث بعده أو يكون ms215 قد تقدمه، ~~وذلك أن الرياح الغليظة مع الحرارة تسرع الصعود إلى الرأس، إلا أنه لا ~~يجب ضرورة أن يكون متى كان إنسان قد صدع أو يصدع أن يكون بوله على هذه ~~الصفة. وذلك أنه قد يكون الصداع من حرارة فقط وربما كان من مرة صفراء ~~إما في الرأس حاصلة (930) وإما في المعدة وربما كان من رطوبات كثيرة ~~مستكنه في الرأس وربما كان من سدة فيه وربما كان من رياح غليظة متولدة ~~في الرأس، وليس يوجب واحدة من هذه الحالات ضرورة أن يكون البول على ما ~~وصفت. (914) ### || 71 ### ||| [aphorism] # PageVW7P077A قال أبقراط: من يأتيه البحران في السابع فإنه قد (931) يظهر ~~في بوله في الرابع غمامة حمراء وسائر العلامات تكون على هذا القياس. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: كما أن أكثر من فسر هذا الكتاب قد بين عن نفسه في مواضع ~~أخر كثيرة أنه لا خبر له بعلم أبقراط وخذقه بهذه الصناعة، كذلك قد بينوا ~~عن أنفسهم ذلك في تفسيرهم لهذا الفصل. وذلك أنهم ظنوا PageV17P756 ~~أن أبقراط إنما استثنى في هذا الفصل فقال «وسائر العلامات تكون (932) على ~~هذا القياس»، وهو يريد أن العلامات التي تؤخذ (933) من النوم أو من ~~اليقظة (934) أو من التنفس (935) أو من الاضطجاع أو من النهوض أو من (936) ~~غير ذلك مما أشبهه مما وصفه في كتاب تقدمة المعرفة إذا ظهرت كلها على ~~ما ينبغي أن يكون دلت PageVW6P074B على أن البحران يكون في اليوم السابع، ~~وهم عندي قد جهلوا في ذلك أعظم أصول تقدمة المعرفة وجملها. وذلك أن ~~المرضي قد يسهرون في أكثر الأمر ويقلقون وتشتد بهم الحمى ويثقلون كلما ~~قربوا (937) من يوم (938) البحران. وكثير منهم يتغير نفسهم بالقرب من ~~البحران. فليس إذا يحتاج إلى (939) العلامات التي ظهرت في البول أن يكون خلو ~~من هذه الأعراض التي وصفت حتى يصح الرجاء للبحران الكائن فيما بعد، لكنه ~~إنما عنى بقوله أن سائر العلامات تكون على هذا القياس علامات ~~PageVW0P022A أخر كثيرة تظهر كثيرا أكثر مما تظهر هذه العلامات التي ~~وصفت (940) مما لا يشبه أن يكون ms216 عرف شيئا منها القوم الذين أقدموا على ~~تفسير كتب أبقراط، قبل أن يتعلموا ويستوعبوا (941) جميع علمه وحذقة بهذه ~~الصناعة. وذلك أن اليوم الرابع يوم إنذار، كما قد خبر بذلك أبقراط، وهو ~~يدل كيف تكون الحال في اليوم السابع، PageV17P757 فكل علامة ذات ~~قدر تظهر فيه لم تكن ظهرت قبله تدل على النضج فهي تدل على البحران الكائن ~~في اليوم السابع، فليس إذا الغمامة الحمراء التي تظهر فيه فقط ولم تظهر ~~قبله تدل على البحران الكائن في السابع، لكن الغمامة البيضاء أحرى أن ~~تدل على ذلك. وأولى منها بالدلالة على ذلك السحاب الأبيض المتعلق في وسط ~~من البول إذا كان مستويا مجتمعا. وإن (942) كان المرض سريع الحركة جدا ~~فإن تغير اللون وحده وتغير القوام يكون في (943) كل واحد منهما دلالة ~~كافية على البحران الكائن في السابع. من ذلك أن البول الرقيق إذا غلظ في ~~الرابع غلظا معتدلا والبول الأبيض أن أصغر فيه حتى يصير أترنجيا (944) ~~فيمن (945) حاله من المرض الحال التي وصفت. فإنه ينذر ببحران كائن في ~~السابع فذكر ابقراط علامة واحدة باسمها وهي الغمامة (946) الحمراء. وأمر أن ~~يفهم أمر (947) سائر العلامات التي تدل على البحران المزمع بأن يكون على ~~حسب ما رسمه أبقراط (948) لنا فيها. وتلك العلامات هي العلامات التي تحدث في ~~الأيام التي نسميها أيام الإنذار (949) مما يظهر في البول أو في (950) ~~البراز أو في (951) البصاق. فإن هذه العلامات كلها تدل دائما على بحران ~~يحدث، إلا أنها لا تدل دائما على أن ذلك البحران يكون محمودا. وليس ~~يدل على البحران المحمود إلا علامات النضج فقط PageV17P758 إذا ~~ظهرت في أيام الإنذار (952). فهذا هو معنى قوله في هذا الفصل وإنما ذكر ~~الغمامة الحمراء دون غيرها لأن هذه العلامة علامة نادرة، لأن الغمامة ~~البيضاء كثيرا ما تظهر وهي من أبين العلامات الدالة على النضج. ~~PageVW6P075A وأما الغمامة الحمراء فقليلا (953) ما تظهر ولو (954) لا أن ~~أبقراط فيما أحسب قال في هذا الفصل إنها أيضا إذا ظهرت في يوم إنذار دلت ~~على بحران كائن لما كان ms217 أحد يرى أن لها هذه القوة إذا كان اللون الأحمر ~~يدل على سلامة، إلا أنه يدل مع ذلك على أن المرض أزيد طويلا. فقد قال ~~أبقراط فيه في كتاب تقدمة المعرفة قولا بهذا الافظ «فإن كان البول مائلا ~~إلى الحمرة القانية وكان الثقل الراسب فيه بذلك اللون ومع (955) ذلك أملس ~~فإنه يدل على أن المرض أطول من الأول إلا أنه سليم جدا». وقد ينبغي ~~أن تنظر وتستقصي النظر هل هذه الغمامة إذا ظهرت في اليوم الرابع تدل على ~~أن البحران يكون في السابع، فإن ظهرت في غير الرابع من أيام الإنذار لم ~~تدل على بحران كائن في اليوم الذي ينذر به ذلك اليوم أم الأمر على (956) ~~خلاف ذلك. وقولي «ينبغي أن تنظر في هذا» إنما عنيت به أنه ينبغي أن ~~تتفقد وترتصد (957) في المرضى (958). وذلك أنه قد يمكن على طريق القياس أن ~~يحتج في القولين جميعا إلا أن الحجة في أن هذه العلامة لا تنذر ~~بالبحران إذا ظهرت في غير الرابع على مثال ما ينذر إذا ظهرت فيه أصح وأقوى ~~إلا أن يكون المرض يتحرك حركة سريعة جدا. PageV17P759 ~~PageVW0P022B وذلك أن هذه العلامة إذا ظهرت في اليوم الرابع فما يأتي بعد ~~ظهورها من الزمان إلى حلول السابع مساوي (959) لما (960) مضى منه قبل ظهورها ~~وكذلك (961) قد يمكن أن يدل على بحران يكون في السابع. فأما (962) متى ظهرت ~~هذه العلامة في اليوم الحادي عشر فلا يكاد فيما أرى أن يكون إنما يحتاج ~~إلى ثلاثة أيام فقط حتى يحل البحران لكن قد يحتاج من الأيام إلى ما هو ~~أكثر من ذلك. وذلك أن من أصح الأشياء أن هذا اللون متى ظهر دل على فضل ~~تأخير من انقضاء المرض. وقد رأيت مرارا ليست (963) بالكثيرة هذه العلامة قد ~~ظهرت في أيام أخر غير الرابع. فمن ظهرت فيه (964) في السابع أتاه البحران ~~في اليوم الرابع عشر، ومن (965) ظهرت فيه في اليوم الرابع عشر أتاه البحران ~~في اليوم العشسرين. وقد رأيت من ظهرت فيه هذه العلامة في اليوم ms218 الحادي عشر ~~فأتاه البحران في السابع عشر، ورأيت أخر ظهرت فيه هذه العلامة في اليوم ~~الحادي عشر فأتاه البحران في اليوم العشرين. ### || 72 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW6P075B إذا كان البول ذا مستشف (966) أبيض فهو رديء ~~وخاصة في أصحاب (967) الحمى التي مع ورم الدماغ. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إذا كان البول على هذه الصفة فهو يدل على غاية البعد من ~~النضج، ولذلك قد ينذر بطول من المرض، PageV17P760 ومما الحال فيه ~~هذه الحال من الأمراض ما يسبق فتحل (968) القوة فيكون مرضا مهلكا، كما ~~قد نرى في الحمى التي تكون مع ورم الدماغ. فإني لا أعلم أحدا من أصحاب ~~هذه العلة ممن رأيت بوله على هذه الحال يسلم. وذلك أن الأجود إذا (969) ~~كانت هذه العلة إنما أصلها كله المرار أن نرى (970) الغالب على البول ~~أيضا المرار. فأما البول المائي وهو البول الذي وصفه أبقراط بأنه ذو ~~مستشف أبيض فإنه يدل على كثرة البعد من النضج ويدل مع ذلك أن حركة ~~المرة الصفراء كلها إنما هي إلى فوق نحو الرأس. وذلك أنه قد يكون البول ~~ذا مستشف من غير أن يكون أبيض إذا كان قوامه قواما رقيقا صافيا وكان ~~غالب على لونه لون المرار. فأما البول الذي قد جمع أن يكون له مستشف وأن ~~يكون أبيض فهو في الغاية من المائية. وقد وصفنا معنى هذا القول صفة بينة ~~على حسب النسخة التي فيها «وخاصة في أصحاب الحمى التي مع ورم الدماغ» لا ~~غير. وقد توجد نسخة أخرى فيها «ويظهر خاصة في أصحاب الحمى التي مع ورم ~~الدماغ»، ومعنى هذا الكلام على حسب تلك النسخة هو أن البول المائي رديء ~~وإنما يرى ذلك كذلك خاصة فيمن كان من أصحاب الحمى التي مع ورم الدماغ في ~~حال رديئة مهلكة. وذلك أنه ليس يرى هذا البول في جميع أصحاب تلك العلة ~~كما فهم قوم ممن فسر هذا الكتاب ممن لم يختبر شيئا مما يظهر في ~~المرضي. PageV17P761 وقد نجد هذا الفصل في بعض النسخ مكتوبا على ~~هذا المثال «ويرى كذلك ms219 خاصة في أصحاب الحمى التي مع ورم الدماغ»، ومعنى ~~ما في هذه النسخة وما في النسخة الثانية معنى واحد. ### || 73 ### ||| [aphorism] # PageVW7P078A قال أبقراط: من كانت المواضع (971) منه (972) التي فيما دون ~~الشراسيف (973) عالية فيها (974) قرقرة ثم حدث له (975) وجع في أسفل ظهره ~~فإن بطنه يلين PageVW0P023A إلا أن تنبعث (976) منه رياح كثيرة أو يبول ~~بولا كثيرا وذلك في الحميات. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط يعني بقوله في «المواضع التي فيما (977) دون ~~الشراسيف» أنها عالية أن تكون منتخفة وذلك يكون من أسباب كثيرة، وأحد تلك ~~الأسباب الريح الغليظة النافخة التي كلامه PageVW6P076A في هذا الفصل فيها، ~~وهذه الريح تكون على ضربين ربما كانت من حال المعدة والمواضع التي تليها ~~متمكنة ثابتة يعسر انحلالها وربما كانت من سبب حادث. فبقراط يفرق في هذا ~~الفصل بين هاتين الحالين. فإن الحال الأولى PageV17P762 لا تكون ~~معها قرقرة لكن تكون المواضع التي فيما دون الشراسيف فيها متمددة منتفخة ~~كأنها زق. وأما الحال الأخرى فتكون معها قرقرة. ومعنى القرقرة صوت يسمع ~~للريح إذا لم تكن بعظيم ولا بكثير لكن كانت الريح تتحرك إلى أسفل مع رطوبة ~~يسيرة. ويعرض إذا انحدرت هذه القرقرة أن يحيط معها انتفاخ المواضع التي ~~فيما دون الشراسيف إلى ما يلي أسفل الصلب، فإذا تمددت من قبل تلك الأعضاء ~~التي هناك عرض في ذلك (978) الموضع وجع. ثم إنه ربما تأدت تلك الرطوبة ~~إلى العروق فخرجت الريح وحدها، وربما خرجت الرياح مع الرطوبة. والرطوبة ~~التي تتأدى إلى العروق أيضا في أكثر الأمر تخرج بالبول. فقد أحسن في قوله ~~أنه عند ظهور العلامات التي وصف ينطلق (979) البطن إلا أن تسبق الرطوبة ~~فتتأدى على حدتها إلى العروق وتخرج الرياح التي بها في الأمعاء من المعدة ~~على حدتها. وربما تأديا كلتاهما (980) إلى العروق أعني الرطوبة والرياح ~~فينفذان (981) سريعا (982) إلى المثانة. فأما ما استثناه في آخر هذا الفصل ~~PageV17P763 وهو قوله «وذلك في الحميات» فأرى أنه إنما أراد أن ~~يدل على ما أصف (983). أقول إنه كان من عادة الأوائل إذا قالوا إن ~~إنسانا ms220 (984) اعترته حمى أو أصابته حمى أن يعنوا به من حم من غير ورم ~~حاد ولا خراج ولا حمرة ولا علة من العلل بالجملة يخص عضوا (985) من ~~الأعضاء. فأما من حم من قبل ورم يحدث فيه (986) في جنبه أو في رئته أو في ~~أحد سائر أعضائه فلم يكن من عادتهم أن يقولوا إنه أصابته حمى أو اعترته ~~حمى، لكن كانوا يقولون إنه (987) أصابته ذات الجنب أو ذات الرئة أو ذات ~~الكبد أو ذات الطحال أو غير ذلك مما أشبهه. فبقراط يريد في هذا ~~الموضع (988) أن يدل فيما أرى على إحدى مرتين إما على أن هذه الأعراض ~~التي ذكرنا إنما jعرض في الحميات التي ليس معها علة خاصة في عضو من ~~الأعضاء أو على أن هذه الأعراض قد تحدث في تلك الأمراض، إلا أنه لا ~~ينطلق فيها البطن أو ينبعث فيها رياح أو بول. وذلك أن القرقرة في تلك ~~الأمراض ليس تكون بحركة طبيعية تدفع بها الأعضاء عنها الرياح الغليظة ~~النافخة، وإنما تكون على طريق العرض فقط. ### || 74 ### ||| [aphorism] # PageV17P764 قال أبقراط: من يتوقع له أن (989) يخرج به (990) خراج ~~في شيء من مفاصله فقد يتخلص من ذلك الخراج ببول كثير غليظ PageVW7P078B ~~أبيض ببوله (991) كما قد (992) يبتدئ في اليوم الرابع في بعض من به حمى ~~معها (993) إعياء، فإن (994) رعف كان انقضاء مرضه مع ذلك (995) سريعا ~~جدا (996). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد قلت قبل إن الخراج يخرج في المفاصل فيمن أتعب ~~مفاصله (997) قبل المرض وفيمن أصابه الإعياء PageVW6P076B في نفس مرضه على ~~أي وجه PageVW0P023B كان، ومع ذلك أيضا فيمن يطول به المرض من قبل كثرة ~~الأخلاط الغليظة فيه. فإن قويت الطبيعة على أن تنقض (998) البدن وتنقيه ~~بالبول سلم بذلك المريض من الخراج باستفراغ الطبيعة بالمثانة ما هو مزمع أن ~~يتجلب إلى بعض المفاصل فيولد الخراج. واكتفى أبقراط يذكر الحمى التي معها ~~الإعياء (999) فجعلها مثالا لغيرها، وجعل ابتداء ميل الفضل فيها إلى طريق ~~البول في اليوم الأول من أيام الإنذار. فإن هذه الحمى التي معها ~~الإعياء (1000) من شأنها ms221 أن يحدث الخراج PageV17P765 سريعا، وليس ~~ينتظر به مدة أطول كسائر الحميات. وقد يعرض لأصحاب هذه الحمى الخراج عند ~~الأذن، كما يعرض لأصحاب العلل المزمنة أن تكون تجلب الفضول وتولد الخراج ~~فيما أسفل أكثر. فأما إذا كانت الحرارة كثيرة فدفعت المادة إلى فوق فإنه ~~إما أن يحدث خراج عند الأذن وإما أن يحدث رعاف، وليس يحتاج إلى كلام في ~~أن انقضاء المرض يكون بالرعاف أسرع منه بالبول. ولذلك زاد أبقراط في قوله ~~عند ذكره الرعاف حين قال (1001) إن انقضاء المرض يكون سريعا جدا لأن ~~الاستفراغ الآخر الذي يكون بالبول يحتاج إلى أيام كثيرة. وأما قوله «في ~~اليوم الرابع» فإنه إنما جعله مثالا وينبغي أن تفهم منه سائر جميع ~~أيام (1002) الإنذار والبحران على مثال ما وصفه فيه. ### || 75 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان يبول دما وقيحا (1003) فإن ذلك يدل على أن به ~~قرحة في كلاه (1004) أو في مثانته. ### ||| [commentary] # PageV17P766 قال جالينوس: إنه متى كانت قرحة في المثانة أو في ~~الكلى ثم كانت منهما في موضع عرق ذي قدر وخاصة مع تأكل فإنه يتبعها بول ~~دم. ومتى كانت القرحة في غير موضع عرق (1005) ومع غير تأكل فإنه يتبعها ~~بول مرة وحدها. وقد يمكن أن تكون القرحة في أحد مجريي (1006) البول فينال ~~بسببها مدة ودم. وهذان المجريان هما متوسطان فيما بين الكلى والمثانة، ~~وينبغي أن تفهمهما محصورين فيما ذكره أبقراط من أمر الكلى والمثانة. ~~وما (1007) أكثر ما تعرض القرحة في هذين المجريين (1008) فيمن يتولد في كلاه ~~الحصى إذا مرت فيها حصاة محددة أو خشنة جدا ثم لحجت فيهما حتى ~~تسحجهما. فأما القروح التي تكون في نفس الإحليل فقد يخرج منها القيح والدم ~~من غير بول. وربما خرجت المدة مع البول عند انفجار خراج في بعض المواضع ~~التي هي أعلى من المثانة والكلى. ولذلك فيما أحسب اختار أكثر المفسرين ~~النسخة التي فيها دم وقيح (1009) على النسخة (1010) التي فيها دم أو قيح، ~~أعني أنهم اختاوا النسخة التي فيها «من كان يبول دما (1011) وقيحا فإن ~~ذلك يدل ms222 على أن به قرحة في كلاه أو في مثانته»، وأرادوا أن أحدهما وهو ~~المدة إذا بيل فقد يمكن أن لا تكون القرحة في الكلى أو في المثانة لكن ~~PageV17P767 يدل على بعض المواضع التي هي أعلى منها. ويمكن أن يكون ~~هؤلاء قد قالوا أشياء، ويمكن PageVW0P024A أن يكون أراد بقوله «من كان يبول ~~دما» أن يدل على معنى PageVW6P077A غير المعنى الذي يدل عليه قوله لو ~~قال «من بال دما» حتى يكون التحديد والتلخيص محصورا في نفس هذا ~~اللفظ (1012). وذلك أنه ليس قول من قال «من كان يبول دما وقيحا» ~~بمساوي (1013) لقول من قال «من بال دما وقيحا». وذلك أنه قد يمكن إذا ~~انفجر خراج إلى ناحية آلات البول أن يبول صاحبه يوما أو يومين أو ثلاثة ~~مدة. وأما متى دام بول المدة أياما كثيرة أو أشهرا (1014) فإن ذلك ~~إنما يدل على قرحة في الكلى أو في المثانة. ويمكنك أن تميز وتعلم في أي ~~الموضعين هي القرحة من الوجع الكائن في المواضع المختلفة ومن الأشياء التي ~~تخرج مع البول التي يذكرها بعد. والقول في مجرى (1015) البول شبيه بالقول في ~~الكلى والمثانة. ### || 76 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان في بوله وهو غليظ قطع لحم (1016) صغار أو بمنزلة الشعر ~~فذلك (1017) يخرج من كلاه. ### ||| [commentary] # PageV17P768 قال جالينوس: أما قطع اللحم الصغار فيدل على أنها ~~من نفس جوهر الكلى. وأما ما هو بمنزلة الشعر فلا يمكن أن يكون من نفس جوهر ~~الكلى. وذلك أنه لا يمكن أن ينحل جرم الكلى إلى مثل هذه الطبيعة، ومن قال ~~ذلك فهو جاهل بطبيعة الكلى. ولا يمكن أيضا أن يكون ذلك من جوهر المثانة ~~إذا تحللت وتأكلت كما ظن قوم، لأن (1018) الأجزاء التي تنحل من المثانة ~~بالصفائح أشبه كما يقول أبقراط بعد قليل ويسميها قشورا، لكن الأمر ~~بالحقيقة هو على ما أصف. وقد اتفق لنا أن رأيناه مرارا (1019) كثيرة على ~~أن غيرنا من الأطباء ممن كثرت تجربته قد ذكروا أنهم لم يروا هذا البول ~~إلا مرارا (1020) قليلة. وأهل زماننا من الأطباء ms223 يسمون هذه العلة تولد ~~الشعر لأن ما يجيء في البول فيه (1021) يشبه الشعر وخاصة الشعر ~~الأبيض (1022). وقد رأيت منذ قريب من بال من هذا الشعر ما له من الطول ما لا ~~يكاد يصدق به من يسمعه. وذلك أن بعضه كان يكون طوله من نحو نصف دراع. ~~وكانت قصة هذا الرجل أنه مكث نحو من سنة قبل أن يبول هذا البول يأكل ~~كثيرا باقلى مطحونا وجبنا رطنا ويابسا. PageV17P769 وقد رأيت ~~آخرين (1023) ممن عرض لهم أن بالوا هذا البول من قبل أنهم استعملوا أطعمة ~~تولد خلطا غليطا. وهذا (1024) الخلط الغليظ إذا عملت فيه الحرارة حتى ~~تحرقه وتجففه في الكلى تولد منه هذا الشعر. وعلاج هذا الداء يشهد على ~~صحة القياس في وجود سببه. فإن الذين أصابتهم هذه العلة إنما برئوا ~~بالأدوية الملطفة المقطعة مع تصيير (1025) سائر التدبير والغذاء مرطبا. ~~ولو أنه (1026) كان في الكلى أو في المثانة قرحة تبلغ من عظمها أن ينحل ~~جوهرها إلى مثل هذه الأجسام لما كان أصحابها لينتفعوا بتلك الأدوية بل كانت ~~تزيد في علتهم ونهيجها غاية النهيج. فبقراط حقيق بأن يعجب منه في هذا كما ~~يعجب منه في سائر الأمور إذ كنا قد نجده قد (1027) وقف على هذا الأمر وعرفه ~~PageVW6P077B وكثير من الأطباء لم يعرفه إلى هذه الغاية. وتصحيحه الألفاظ ~~أيضا نحو هذا المعنى عجيب جدا. وذلك أنه إنما قال «فذلك يخرج من كلاه» ~~ولم يقل في هذا الفصل كما قال في الفصل الذي قبله إن السبب فيما تخرج قرحة ~~في الكلى لكن (1028) أطلق القول فقال «فذلك يخرج من كلاه» كما لو أن ~~إنسانا بال حصاة فقلنا إن تلك PageVW0P024B الحصاة خرجت من كلاه، ~~PageV17P770 لأن (1029) تلك الحصاة جزء من جوهر كلاه لكن لأن ~~تولدها كان في كلاه. فقطع اللحم الصغار هي أجزاء من جرم الكلى تنحل وتخرج ~~عند (1030) القرحة التي (1031) تكون فيها. وأما ما يشبه الشعر فإن تولده ~~يكون في الكلى بمنزلة الحصاة (1032) وليس بجزء من جوهر الكلى. وقد نجد في ~~هذا الفصل خطأ في جميع النسخ، وذلك ms224 أنهم يكتبون «من كان في بوله وهو غليظ ~~قطع لحم صغار بمنزلة الشعر فذلك يخرج من كلاه» من غير أن يجعلوا فيما بين ~~«صغار (1033)» وبين «منزلة الشعر» «أو (1034)» وذلك رديء، لأن قطع اللحم ~~الصغار لا يشبه الشعر أصلا، ولكن (1035) ينبغي أن يوضع فيما بين الحرفين ~~الذين ذكرت «أو (1036)» حتى يكون أبقراط قد (1037) ذكر سببين في قوله لا ~~شيئا واحدا. وأحد السببين هو قطع اللحم الصغار والآخر ما هو بمنزلة ~~الشعر. ومتى خرج في البول شبيه بالشعر فإن البول دائما يكون غليظا لأن ~~الجوهر البلغمي الذي اجتمع في العروق ينتقص عند ذلك بالكلى. فأما متى ~~خرج (1038) قطع اللحم فليس يجب ضرورة أن يكون البول غليظا. وما رأيت أنا ~~هذه العلة من علل الكلى قط، لكني إنما رأيت قطعا شبيهة (1039) باللحم ~~تخرج في البول مرارا (1040) كثيرة في الحميات PageV17P771 التي ~~تكون فيها في (1041) البول الثقل الذي يشبه بالكرسنة (1042) من دم غليظ ~~تحرقه الحرارة في الكلى أو في الكبد. وأما (1043) قطع لحم صحيحة فما رأيتها ~~قط تخرج في البول. وأرى أنه قد يمكن أن يكون أبقراط عنى بالبول الغليظ ~~البول المعتدل الطبيعي، لأن هذا البول من وجه ما قد يضاد البول الرقيق ~~وقد نعلم أن الرقيق والغليظ بالحقيقة إنما يسمى بها (1044) الضدان ~~الخارجان عن الاعتدال إلى الإفراط، لكن قد يمكن على طريق الاستعارة أن ~~يسمي الشيء المتوسط المعتدل باسمي (1045) الطرفين جميعا. فإذا قيس إلى ~~المستكمل الغلظ سمى رقيقا، فإذا (1046) قيس إلى ما هو من الرقة في الغاية ~~سمى غليظا، وإن فهمنا قوله على هذا كان على هذا المثال «من كان في بوله ~~وليس هو (1047) بالرقيق قطع لحم صغار أو بمنزلة الشعر فذلك يخرج من كلاه». ~~فأما متى كان البول رقيقا فالعلة في جنس العرق كله> وأرى أنه قد أشار ~~إلى هذا المعنى (1048) في الفصل الذي بعد هذا. ### || 77 ### ||| [aphorism] # PageV17P772 قال أبقراط: من خرج في بوله وهو غليظ بمنزلة النخالة ~~فمثانته جربة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: PageVW6P078A أمأ البول متى كان رقيقا فليست حال العروق ~~حال طبيعية، ms225 ومتى كان ليس برقيق (1049) لكن معتدل الغلظ وهو المعنى الذي ~~أراده في هذا الفصل بقوله «غليظ (1050)» فما يخرج مع هذا البول يدل على أن ~~العلة في الكلى أو في المثانة. وذلك أنه لما كان البول إنما يجيء من ~~العروق ويتصفى في الكلى ويجتمع في المثانة، فكل ما (1051) يظهر فيه مما ~~هو خارج عن الأمر الطبيعي فهو يدل إما على رداءة حال العروق وإما على ~~علة في الكلى (1052) وإما على علة في المثانة، كما أن ما هو بمنزلة ~~النخالة كما قال في هذا الفصل يدل على أن المثانة جربة إذا ما (1053) لم ~~تكن في العروق علة. فإنه ربما خرج ما هو بمنزلة النخالة من العروق ~~وربما كان ذلك من علة في بدن العروق كما يكون في بدن المثانة وربما ~~كان (1054) من قبل أن الدم الذي فيها يحترق من قبل حرارة مفرطة. وبين أن ~~الاحتراق PageVW0P025A إلى ما كان فيه من الخلط الغليظ أسرع ~~PageV17P773 ولا سيما الشيء الذي هو من الدم بمنزلة الدردي من ~~الشراب الذي من عادتنا أن نسميه الخلط الأسود (1055). فكما (1056) أنه ~~يتقشر من سطح الجلد في الجرب قشور رقاق بمنزلة سلح الخية، كذلك (1057) إذا ~~عرض في شيء من الأعضاء الباطنة علة شبيهة بما يعرض (1058) في ظاهرها (1059) ~~تقشر من سطح ما هو له (1060) بمنزلة الجلد مثل الذي يتقشر (1061) من ظاهر ~~الجلد. ولهذا السبب إذا جربت العروق أو المثانة تخرج مع البول القشور ~~الشبيهة بالنخالة. ويميز بين خروجها من العروق وجروجها من المثانة برقة ~~البول وغلظه كما قلت قبل، لأن البول الرقيق يدل على أن العلة في العروق ~~والبول الذي ليس برقيق (1062) يدل على أن العلة في المثانة. ### || 78 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من بال دما عن (1063) غير شيء (1064) متقدم (1065) دل ذلك ~~PageVW7P080A على أن عرقا في كلاه (1066) انصدع. ### ||| [commentary] # PageV17P774 قال جالينوس: قوله «عن (1067) غير شيء متقدم» يحتمل ~~أن يكون عنى به «عن (1068) غير سبب من خارج»، ويحتمل أن يكون عنى به «بغتة ~~من غير أن يكون تقدم ذلك عرض من الأعراض» كما تراه ms226 يعرض عند حدوث القرحة ~~في المثانة. فإنه ليس يمكن في المثانة أن ينصدع عرق من قبل دم كثير ينصب ~~إليها كما قد (1069) يعرض (1070) ذلك في الكلى. وذلك أنه ليس يتصفى الدم في ~~العروق التي في المثانة كما يتصفى في العروق التي في الكلى، وإنما يجيؤها ~~من الدم ما يكتفيها لتغتذي به فقط. ومع ذلك أيضا فإن العروق التي في ~~المثانة ليست بمكشوفة (1071) ولا غير معتمدة، مثل العروق التي تدخل إلى بطني ~~الكليتين التي قد يحدث فيها التقيح والتصدع من قبل كثرة الأخلاط التي ~~يكون فيها وغلظها. والعرق إذا انصدع استفرغ منه دم صحيح. فأما إذا انفتح ~~فليس يخرج منه دم كثير دفعة وخاصة إذا كان انفتاحه يسيرا، لكنه يرشح منه ~~أرقه قليلا قليلا فترى البول قد خالطه شيء من الدم. وقد يكون استفراغ ~~الدم (1072) كما قلت من العروق التي في المثانة إذا تأكلت إلا أنه يتقدم ~~ذلك علامات القرحة الكائنة في المثانة PageV17P775 وهي وجع يعرض في ~~ذلك العضو وخروج المدة وربما خرج أيضا قطع من جرم المثانة. وعلى هذا ~~PageVW6P078B القياس فالأجود أن يفهم من قوله «عن غير (1073) شيء متقدم» أي ~~بغتة لا عن غير سبب ظاهر. وذلك أنه قد يخرج الدم من الكلى كثيرا من غير ~~سبب من خارج عند انصداع عرق فيها يعرض من قبل كثرة الدم فيه وربما خرج ~~أيضا عند وثبة شديدة أو سقطة أو ضربة. ### || 79 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان يرسب في بوله شيء (1074) شبيه بالرمل فالحصاة (1075) ~~تتولد (1076) في مثانته. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ليس يجب متى بال الإنسان رملا أن يكون تولد الحصاة (1077) ~~منه في المثانة لا محالة لكن قد يمكن أن يكون تولدها في الكلى، ~~فالخطأ (1078) في هذا الفصل بين ولا يخلو إما أن يكون أبقراط أغفل يصف ~~القول أو يكون الناسخ الأول أسقط منه حرفا. PageV17P776 وذلك أنه ~~حيث ما تولد الحصى كان تولده في الكلى أو كان في المثانة فإنه يخرج مع ~~البول شيء شبيه بالرمل. ### || 80 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من بال دما ms227 عبيطا (1079) وكان به تقطير البول وأصابه وجع في ~~أسفل بطنه وعانته فإن ما يلي PageVW0P025B مثانته وجع (1080). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن آخر (1081) لفظه في هذا الفصل يكتب في النسخ على ضربين، ~~وذلك أنه يوجد (1082) في بعضها «وجع» وفي بعضها «عليل»، ولا فرق بين ~~النسختين في المعنى وليس الخطأ في هذا، لكن الخطأ في أن يفهم عن أبقراط ما ~~يوجد في النسختين جميعا قوله «ما يلي مثانته» أنه يعني به (1083) نفس ~~مثانته. وذلك أن هذه الأعراض التي (1084) ذكر مشتركة لآلات البول كلها وهي ~~المثانة والكلى والمجريان الذان ما (1085) بين الكليتين والمثانة. والأجود ~~أن يفهم عنه من قوله «ما يلي (1086) مثانته» أنه ليس يريد به نفس المثانة ~~وحدها، PageV17P777 لكنه يريد به المثانة وما يتصل بها (1087) من ~~الأعضاء. وإذا فهمنا الأمر على هذا المعنى كان الفصل الذي بعد هذا أحرى أن ~~يواتينا فهمه الذي لم يقل فيه إن ما يلي المثانة عليل لكن قال فيه إن في ~~المثانة قرحة. فيدل بذلك على أنه ليس المعنى في قوله أن المثانة نفسها ~~عليلة (1088) وفي قوله إن ما يلي المثانة عليل معنى واحد. ### || 81 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان يبول دما وقيحا وقشورا (1089) وكان لبوله رائحة ~~منكرة فذلك يدل على (1090) قرحة في مثانته. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: أما الدم والقيح إذا بيلا فهما دليلان مشتركان للقرحة التي ~~تكون في جميع آلات البول. وأما الرائحة المنكرة يعني الكريهة فعلامة خاصة ~~للمثانة وأكثر منها القشور. ونجد في أكثر النسخ «من كان يبول دما وقيحا»، ~~ونجد في بعضها «من كان يبول دما أو قيحا». وهذه (1091) النسخة الثانية ~~تدل على أي هذين كان PageV17P778 فهو يدل على القرحة (1092). ~~وأما النسخة الأولى فتدل على أنه PageVW6P079A يريد أن يجتمع الأمران ~~معا أو أحدهما مرة والآخر مرة. ### || 82 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من خرجت به (1093) بثرة في إحليله فإنها إذا تقيحت (1094) ~~وانفجرت انقضت علته. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد يتوهم في هذا الفصل لشدة وجازته أنه ليس فيه ~~كبير (1095) معنى. وذلك أنه ليس يخفي على إحدان البثرة إذا ms228 حدثت في مجرى ~~البول من القرح، وهو الذي يسمى الإحليل فقاحت وانفجرت فقد أنقضت، لكنك إن ~~تدبرت هذا القول ودققت النظر فيه وجدته يدل على معنى أمثل (1096) من هذا. ~~وذلك أنه قد يمكن أن يكون في حال من الأحوال أشر البول بسبب هذه البثرة ~~فإذا قاحت تلك البثرة وانفجرت برأ صاحبها من أشر البول. وقد انتشبت (1097) ~~بسبب ما ذكرنا مطالبة PageV17P779 تلزم فيما قيل وهي (1098) أن ينظر ~~هل يريد أبقراط أن البثور التي تخرج في هذا الموضع إنما يكون برؤها بأن ~~ينفجر فقط أو قد (1099) يعرض لها ذلك في أكثر الأمر، وقد يمكن PageVW0P026A ~~في بعض الأوقات أن تنحل، وأصح القولين عندي القول الثاني، وإنما ذكر ~~الانفجار ليجعله مثالا لانقضاء العلة. ### || 83 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من بال من الليل (1100) بولا كثيرا دل على أن برازه ~~يقل (1101). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ما يخفي عن أحد من الناس أنه يجب ضرورة متى تأذت الرطوبة ~~التي في البطن إلى العروق أن البراز يقل. ويتبين بيان (1102) هذا أن تلك ~~الرطوبة إذا خرجت مع ثقل الطعام كان البراز أرق وألين ولذلك يكون أكثر، ~~وكان البول أقل. وهذا القول ينبهنا على ما ينبغي أن يدوى به لين البطن ~~ويبسه. وذلك أنه متى كان البطن ألين مما ينبغي فينبغي أن يقلل ~~الشراب (1103) PageV17P780 ويدره (1104) نحو المثانة. ومتى كان البطن ~~أجف مما ينبغي فينبغي (1105) أن نريد في مقدار الشرب وتنمنع من نفوذه إلى ~~العروق ما أمكنا. ### |PARATEXT| # تمت المقالة الرابعة من تفسير جالينوس لفصول أبقراط نقل حنين بن إسحاق ~~المتطبب (1106) # بحمد الله وعونه وتأبيده . # والله الحمد كثيرا والسبح لله دائما أبدا. ### |EDITOR| (E27b; P79b) ### |PARATEXT| PageVW6P079B PageVW0P027B # بسم الله الرحمن الرحيم # (E)وصلى الله على محمد وآله # (P) توكلت على الله ### | المقالة الخامسة من تفسير جالينوس لفصول أبقراط ### || 1 ### ||| [aphorism] # PageV17P781 قال أبقراط: التشنج الذي يكون من الخربق * من (1) ~~علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: من عادتهم إذا قالوا الخربق مطلقا أن يعنوا به الأبيض منه ~~من غير أن يحتاجوا أن * يستثنوا (2) لونه كما * يستثنون (3) لون الأسود ms229 منه. ### ||| [commentary] # قال: فمن يشرب هذا الخربق فاستفرغه ثم حدث به تشنج فإن هذا العارض من ~~الأعراض التي تدل على الهلاك، لان هذا العرض ليس يكون في اول الاستفراغ ~~PageV17P782 عند ما يخاف على المتناول لهذا الدواء أن يختنق * ~~لكنه (4) إنما يعرض له عند ما يزعجه ويجهده شدة القيء إذا كل العصب ~~بسبب شدة الحركة * بالقيء (5) خاصة بالمشاركة من العصب في الألم لفم ~~المعدة. وقد راينا * مرارا (6) كثيرة من عرض له لذع شديد في فم المعدة من ~~غير شرب الخربق فأصابه من ذلك تشنج كما * قد (7) عرض للفتى الذي تقيأ * ~~زنجارا (8) ، فإن الأولى عندي أن أسمي ما تقيأه ذلك الفتى زنجارا من ~~أن أسميه قيئا شبيها بالزنجار. وذلك لأنه كان في إشراق لونه على مثال ~~حال الزنجار الصحيح. فعرض لذلك الفتى في وقت ما تقيأ * ذلك (9) القيء أن ~~يشنج بدنه كله. فلما استفرغ ذلك الزنجار، سكنت حماه وذهب عنه التشنج ~~على المكان. وكان ما تقيأه على مثال * حال (10) أجود ما يكون من الزنجار، ~~ولو خلطته بماء حتى يكون * مقدار (11) ثخن الشيء المركب منهما شبيها ~~بثخن * الطلى؟ (12) . فقد يمكن كما قلت أن يعرض التشنج لشارب الخربق ~~الأبيض بمشاركة العصب في الألم لفم المعدة، وهذا هو أسهل ما يعرض منه من ~~التشنج. وقد يمكن أن يحدث لشارب هذا الخربق التشنج بسبب نفس الاستفراغ ~~إذا أفرط كما يعرض كثيرا لمن * تصيبه (13) الهيضة * مرارا (14) ~~PageV17P783 أن يتشنج مواضع من بدنه وخاصة العضل الذي في باطن ~~ساقه. ويمكن أيضا بسبب فعل الدواء إذا جذب الرطوبات التي في العصب إليه ~~قىىرا أن يعرض التشنج من هذه الجهة. ويمكن أيضا أن * تسري (15) قوة ~~الخربق في البدن بحركة قوية فتجفف جوهر العصب تجفيفا شديدا فيعرض من قبل ~~ذلك التشنج. فقد خبرنا أبقراط أن التشنج يكون من الامتلاء ومن ~~الاستفراغ إذا عرضا في الأجسام العصبية التي بها تكون الحركات الإرادية. ~~وهذه الأجسام هي العضل والأوتار والرباطات. وذلك أنا كما نرى * خارجا ~~(16) السيور والأوتار تتمدد PageVW0P028A وتتوتر متى غلب عليها اليبس ومتى ~~ابتلت ms230 برطوبة كثيرة، PageVW6P080A كذلك يجب أن يكون التشنج في العصب في ~~أبدان الحيوان. وبين أن التشنج الذي يكون من الامتلاء يمكن أن يبرأ ~~بالاستفراغ. فأما التشنج الذي يكون من استفراغ العصب ويبسه فلا يكاد يمكن ~~أن يبرأ. وقد يكون التشنج كما قلت على طريق المشاركة في الألم ، ولا ينبغي ~~PageV17P784 أن يتوهم على ابقراط أنه ذهب عليه أمر هذا التشنج. ~~فإنه إنما قصد في قوله أن التشنج يكون من الامتلاء ومن الاستفراغ ليدل ~~على التشنج الذي يكون ابتداءه لا الذي * يكون (17) على طريق المشاركة في ~~الألم. وقد * نعلم (18) أيضا أنه قد يعرض الفواق بسبب لذع يعرض المعدة ~~والمري ء فيخطر ببال الانسان. من ذلك أنه قد يعرض للعصب شبيه بهذا العارض، ~~ويري أنه قد يعرض في بعض الأوقات هذا الصنف من التشنج لمن يستفرغه ~~الخربق، ولم يذكره ابقراط، إلا أن يقول قائل إن هذا الصنف من التشنج ~~أيضا إنما يعرض من الاستفراغ لأن الأشياء اللذاعة هي مجففة فهذه هي ~~أصناف التشنج التي * تعرض (19) من شرب الخربق، والذي يبرأ * منها (20) ~~النوع الذي يكون من اللذع والذي يكون من شدة حركة القيء. فأما الذي يكون ~~من اليبس فهو مما لا يبرأ. فبالواجب نسب ابقراط جنس هذا التشنج إلى أنه ~~من علامات الموت لأن بعض أنواعه يعسر برءها وواحد منها لا يبرأ. ### || 2 ### ||| [aphorism] # PageV17P785 قال أبقراط: PageVW0P009B التشنج الذي * يحدث (21) ~~من جراحة من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: كما قال ابقراط في القول الذي قبل هذا إن التشنج الذي ~~يكون من الخربق من علامات الموت وعنى بذلك أنه يدل على خطر وكثيرا * ما ~~(22) يموت صاحبه، كذلك قال في هذا القول في التشنج الذي يكون من جراحة ~~إنه من علامات الموت لا أنه * (23) يجب ضرورة متى كان أن يموت صاحبه ~~دائما لكنه يعني أنه كثيرا ما يموت. وعلى هذا الطريق نجده قد استعمل ~~هذه اللفظة أعني قوله أن الشيء من علامات الموت في فصول كثيرة مما تقدم. ~~فأما التشنج الذي يحدث من جراحة فحدوثه يكون بسبب ما ms231 يتبع الجراحة من ~~الورم إذا * نال (24) الأعضاء العصبية. وأول ما تراه يتشنج من الأعضاء ما ~~كان بحذاء الموضع الذي حدث فيه الورم ثم إن العلة إذا تراقت حتى تنال ~~أصل العصب فإنها تستحوذ على البدن كله. ### || 3 ### ||| [aphorism] # PageV17P786 قال أبقراط: إذا جرى من البدن دم كثير فحدث فواق أو ~~* تشنج (25) فتلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ليس ينبغي أن يتوهم أن معناه في اللفظة التي قالها قبل ~~وهو قوله علامة من علامات الموت غير معناه في هذه اللفظة * التي (26) أتى ~~بها بعد * وهي (27) قوله علامة رديئة. فإن من عادة ابقراط أن يسمي بهذه ~~الأسماء ما * كان (28) من العلامات يتبعه الموت كثيرا إلا أن * يقول (29) ~~إن اللفظتين تختلفان من طريق الأكثر والأقل فيكون قوله علامة PageVW6P080B ~~من علامات الموت PageVW0P028B * دل (30) على خطر أكثر من قوله تلك علامة ~~رديئة. من ذلك أن التشنج الذي يكون من استفراغ دم كثير يحدث من كل واحد ~~من جنس الأسباب الفاعلة للتشنج كما قلت قبل. ### || 4 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث التشنج أو * الفواق (31) بعد استفراغ مفرط فهو ~~علامة رديئة. ### ||| [commentary] # PageV17P787 قال جالينوس: إن الشيء الذي تقدم أبقراط * فوصفه ~~(32) أنه ربما عرض لشارب الخربق حكم في هذا الفصل أنه يعرض لجميع من * ~~استفرغ (33) بدنه أي نوع كان من الاستفراغ. وذلك أنه إن أفرط عليه ذلك ~~الاستفراغ، عرض له التشنج من قبل تلك الأسباب التي وصفناها عند ذكر حال ~~الشارب للخربق ويحل بصاحب هذه العلة من الخطر ما ليس هو يسير لأن ~~التشنج الذي يكون من الاستفراغ أردأ كثيرا من التشنج الذي يكون من ~~الامتلاء. وقد علمنا أن الفواق أيضا إنما هو تشنج يعرض في رأس المعدة ~~والمريء في قول أبقراط. ### || 5 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط : إذا عرض لسكران سكات بغتة فإنه يتشنج ويموت إلا أن * ~~تحدث (34) به حمى أو * يتكلم (35) إذا حضرت الساعة التي ينحل فيها خماره. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن هذا التشنج يحدث من قبل امتلاء العصب. ومن شأن الخمر ~~أن يملأ العصب سريعا لأنها في طبيعتها ms232 حارة، وما كانت طبيعته كذلك فهو ~~يعرض في كل شيء PageV17P788 * باهون؟ (36) سعي لا سيما إذا ما لم ~~يكن بغليظ. فالشراب إذا أكثر * منه (37) فهو بكثرة * حجمه (38) * يجلب (39) ~~للعصب تشنجا إلا أنه بكيفيته يداوي ويصلح ما أفسد في العصب إذ كان قد ~~يسخنه ويجففه. فمتى لم يقدر على أن يفعل ذلك فيجب ضرورة أن يلحق التشنج ~~الحادث منه الموت. وبالقوة التي قلنا إن الخمر يبرئ بها التشنج * قد ~~(40) يشفيه بها أيضا * الحمى (41) . وقد ينبغي أن يتفقد في هذا الموضع ~~خاصة عادة ابقراط كي نعلم أنه ينسب جميع من يعمى عليه إلى السكات. ~~والمعنى بالحقيقة في من يعمى عليه هو أن يعدم بدنه كله بغتة الحس ~~والحركة. ومن عادة ابقراط أن يسمي هذه الحال من واحد * من (42) أعراضها ~~سكاتا، وبين أنها إنما تحدث عند آفة تعرض في أصل العصب. وذلك أنه لا ~~يمكن أن يعرض التشنج في البدن كله دون أن تحدث به آفة إما ابتداء واما ~~بالمشاركة لعضو آخر قد حدثت به آفة قبله. وأما الخمار فهو عند جميع ~~اليونانيين الضرر الحادث في الرأس من شرب الخمر. واسمه في اللسان اليوناني ~~* قريبالس (43) . PageV17P789 وقد يقال إنه إنما اشتق له هذا ~~الاسم من قارا وهو الرأس وهو الرأس وبليس وهو الاختلاج. وأما قول ابقراط ~~«الساعة التي تنحل فيها خمارة» فعني بالساعة الوقت. * فليس (44) ذلك الوقت ~~بمحدود لجميع الناس بمقدار واحد. فإن من الناس من يسكن خمارة من غد اليوم ~~الذي شرب فيه، ومنهم من يسكن عنه في الليلة التي تتلوه، ومنهم من ينحل عنه ~~لا محالة في اليوم الثالث، وذلك يكون بحسب كثرة الشراب الذي قد * شرب (45) ~~وقوته وطبيعته شاربه. فكما أن الغذاء ليس لا يستمرأ * به (46) حد واحد ~~يوقف عليه في جميع الناس، كذلك ليس للشراب وقت محدود PageVW0P029A يستمرأ ~~فيه وتتحلل * فضلته (47) . فينبغي أن يكون * خفيرا (48) بطبيعة صاحب هذه ~~الحال الموصوفة أو * يتنظر (49) به اقصى حدود أوقات تحلل الخمار. فإن لم ~~يجده في ذلك الوقت قد حدثت به حمى ولا أفاق فتكلم، ms233 فاعلم أنه يتشنج * ~~ويموت (50) . ### || 6 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من اعتراه التمدد فإنه يهلك في أربعة * أيام (51) ، فإن ~~جاوز الأربعة فإنه يبرأ. ### ||| [commentary] # PageV17P790 قال جالينوس : التمدد من الأمراض الحادة جدا ~~فإنه مركب من التشنج الذي يكون إلى خلف والتشنج الذي يكون إلى قدام، ~~فبالواجب صار بحرانه وانقضاءه يكون بسرعة إذا كانت الطبيعة لا تحتمل تعب ~~تمديده مدة أطول. فبحران هذا المرض وانقضاءه يكون في أول دور من أدوار ~~أيام البحران. ### || 7 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه الصرع قبل نبات الشعر في العانة فإنه يحدث له ~~انتقال، فأما من عرض له وقد أتى عليه من السنين خمس * وعشرون (52) سنة ~~فإنه يموت وهو به. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: انتقال المرض يقال بالحقيقة إذا انتقل من عضو إلى عضو، ~~ويقال بالاستعارة على كل انقضاء يكون للمرض. وأرى أن ابقراط إنما استعمل ~~هذه اللفظة في هذه الفصل على هذا المعنى الثاني. وذلك أن انقضاء الصرع ليس ~~يكون بانتقال الأخلاط الفاعلة له فقط PageV17P791 لكن قد يكون ~~أيضا بصلاحها * بالعلاج (53) التام. والأخلاط المولدة للصرع هي غليظة ~~باردة بلغمية. * وصلاحها (54) يكون بانتقال السن عن الرطوبة إلى اليبس ~~وبالرياضة والتدبير المجفف مع الأدوية الموافقة في هذا الباب، إلا أن ~~ابقراط لم يذكر في هذا الفصل إلا التغير الذي يكون بسبب السن فإنا إذا ~~فهمناه * نبهنا (55) على وجود طريق التدبير في هذه العلة واستعمال ~~الأدوية. وقد قال في موضع آخر من هذا الكتاب أن صاحب الصرع إذا كان حدثا ~~فيروه منه يكون خاصة بانتقاله في السن والبلد والتدبير. وقوله ما قال ~~هناك في هذه العلة هو ما * قاله (56) هاهنا وهو أن قال إن الصرع الذي * ~~يعرض (57) قبل وقت نبات الشعر في العانة يسكن * عند (58) تغير السن في ~~وقت * إبناته (59) . وأما الصرع الذي يعرض لمن * قد (60) أتت عليه من ~~السنين خمسة وعشرين سنة فصاعدا فإن صاحبه يموت وهو به، وذلك يدلك على ~~أنه يرى أن مدة زمان نبات الشعر في العانة هي ما بين انقضاء الأسبوع ~~الثاني وبين أن يأتي على الفتى ms234 خمسة * وعشرون (61) سنة. وبين أنه ليس ~~جميع من أصابته هذه العلة قبل وقت نبات الشعر في العانة يرى في سن نباته ~~إن لم * يعاون (62) تلك السن بفعل * سائر (63) ما ينبغي أن يفعل على ~~الصواب، PageV17P792 ولا جميع من أصابته بعد تلك السن يبقى به ~~دائما إن أحسن التدبير. وإنما يعدم * هذا (64) البرء الذي يكون من قبل ~~السن لسوء * التدبير (65) وبحسب هذا لا غيره يجب أن تبقى به العلة ما ~~بقي، وقد دل على هذا دلالة بينة. فأما قوله «من عرض له وقد أتى عليه من ~~* السنين (66) جمسة وعشرون سنة فإنه يموت وهو به» فلم يشرحه ولا * بين ~~(67) معناه فيه على أن من لم يطلب استقصاء فهمه PageVW0P029B فقد يظن * ~~قوم (68) أنه قد شرحه وبين معناه فيه. وذلك أنه ليس من عرضت له هذه ~~العلة وقد أتت عليه من * السنين (69) خمسة وعشرون سنة فهو فقط يموت * وهو ~~(70) به، لكن من قد أتت عليه من السنين أكثر من ذلك أحرى بأن تكون هذه ~~حاله. وأنا زائد PageVW6P081B في كلام ابقراط ما * كان (71) نقص حتى يكون ~~قولا حقيقا تاما. فأقول إن الصرع من قبل وقت نبات الشعر في العانة ~~فإنه ينحل * وينقض (72) في وقت نباته، وإذا عرض بعد نبات الشعر في العانة ~~بقي * بصاحبه (73) إلى أن يموت. ووقت نبات الشعر في العانة هو في المدة ~~التي فيما بين أربع عشرة سنة وبين خمسة وعشرين سنة. وقد نجد في هذا الفصل ~~في بعض النسخ حرفا ليس يوجد في كثير منها. والذي يوجد في تلك النسخة هو على ~~هذا المثال «فأما من عرض وقد أتى * عليه (74) من السنين خمس عشرون سنة ~~فإنه يكاد أن يموت وهو به». ومعناه في قوله «يكاد» أي في أكثر الأمر يموت ~~وهو به. ### || 8 ### ||| [aphorism] # PageV17P793 قال أبقراط: من أصابته ذات الجنب فلم * ينق (75) في ~~أربعة عشر يوما فإن حاله * تؤول (76) إلى التقيح. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن من عادة ابقراط أن يسمي استفراغ الأخلاط المولدة ~~لذات الجنب بالنفث نقاء أو * استنقاء (77) . وكذلك إذا أراد ms235 * أن (78) ينفث ~~* ويبزق (79) ، قال «يستنقي». وكذلك نجده استعمل هذه اللفظة في كتاب تدبير ~~الأمراض الحادة وفي كتاب تقدمة المعرفة . فأما في هذا الفصل * فنجد (80) ~~أيضا مدة زمان الاستنقاء الذي متى لم يكن فيه زعم أن ذات الجنب ينتقل ~~إلى التقيح. وعنى بالتقيح إما كل تغير يحدث في موضع الورم إلى المدة ~~كما نجده في مواضع كثيرة من كتاب تقدمة المعرفة قد استعمل هذه اللفظة على ~~هذا المعنى وإما انفجار المدة وانصبابها إلى الفضاء الذي فيما * بين (81) ~~الصدر والرئة. فإن كل واحد من هذين الأمرين قد يكون إذا لم يستنق صاحبه ~~ذات الجنب بالنفث، إلا أن المعنى الثاني قد يسميه ابقراط فيما بعد ~~انفجار المدة. ### || 9 ### ||| [aphorism] # PageV17P794 قال أبقراط : أكثر ما * يكون (82) السل في السنين * ~~الاتي (83) * فيما (84) بين ثماني * عشرة (85) سنة وبين * خمس (86) وثلاثين سنة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن ابقراط فيما تقدم من فصوله لما وصف الأمراض التي تعرض ~~كثير الصاحب كل سن من الأسنان، قال «وأما الشباب فيعرض لهم نفث الدم ~~والسل». وأما في هذا الفصل فزاد * معما (87) ذكر عدد السنين ولم يقصد ~~بسبب هذا لإعادة ما ذكر من ذلك لكنه دعاه إلى ذكره اشتراك علل الصدر ~~والرئة. وقد * وصف (88) فيما تقدم السبب الذي من أجله صار الشباب خاصة ~~يتبلون بهذه الأمراض. وقد ينبغي أن يلخص في هذا الموضع أمر سني هاتين ~~السنتين * التين (89) ذكرهما ابقراط لأنه قال أكثر ما يكون السل في ~~PageVW6P082A السنين التي بين ثمانية عشر سنة وبين خمسة وثلاثين سنة. فدل ~~بذلك على أنه ليس يرى أن فيما بين الحدين الذين حدهما من السنين سنا ~~واحدة. وإذا نحن أيضا نظرنا * واستقصينا (90) النظر، لم نجدها سنا واحدة ~~لكن السن التي * ما (91) بين ثمانية عشر سنة وبين PageV17P795 ~~خمسة وعشرين سنة هي سن الفتيان والسن التي فيما بين خمسة وعشرين سنةة وبين ~~خمسة وثلاثين سنة هي سن الشباب. ### || 10 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من PageVW0P088B أصابته ذبحة فتخلص منها * ومال (92) الفضل ~~إلى رئته فإنه يموت في سبعة أيام، PageVW0P030A فإن * جاوزها (93) صار إلى ms236 ~~التقيح. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن كلام ابقراط في هذا الفصل في انتقال العلة من الحلق ~~إلى الرئة، وقال إنه يعرض عند ذلك في أكثر الأمر أن تقتل هذه العلة ~~صاحبها قبل اليوم السابع، وذلك أنه يختنق اختناقا. فإن أمكن أن يجاوز ~~السبعة فإن ذلك الفضل يستحيل فيصير * مدة (94) فيقع صاحب هذه العلة في ~~نفث المدة. ### || 11 ### ||| [aphorism] # PageVW0P012B PageV17P796 قال أبقراط: إذا كان بإنسان السل فكان ~~ما يقذفه بالسعال من * البزاق (95) منكر الرائحة إذا ألقي * على (96) الجمر ~~وكان شعر * الرأس (97) ينتثر * فذلك (98) * من (99) علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن ابقراط يعني بقوله السل في هذا الموضع القرحة التي ~~تكون في الرئة * فأمر (100) أن يمتحن ما ينفث في هذه العلة ويستقصي الأمر ~~في رائحته بأن يلقى على جمر. كما قال فيما تقدم في القروح التي تكون في ~~المثانة * التي (101) تكون للبول معها رائحة منكرة، * كذلك (102) قال في ~~هذا الفصل إن ما ينفثه صاحب قرحة الرئة يكون له رائحة منكرة. فإن تناثر ~~شعر الرأس فيمن هذه حاله، دل ذلك على أنه قريب من الهلاك من قبل أن ذلك ~~يدل على غاية نقصان الغذاء وأخلق به أن يكون ربما يدل مع ذلك على فساد ~~الأخلاط. ### || 12 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من * تساقط (103) شعر رأسه من أصحاب السل ثم حدث له اختلاف ~~فإنه يموت. ### ||| [commentary] # PageV17P797 قال جالينوس: إن كلام ابقراط في هذا الموضع إنما ~~هو * فيمن (104) قرب من الموت من أصحاب السل، وقد كان * يدل (105) على ~~سوء حالهم بتساقط شعر رؤوسهم. فإن حدث لهم مع ذلك اختلاف فالموت يتوقع لهم ~~عن قريب لأن هذا العرض سبب رديء وعلامة رديئة. وذلك أنه إنما يكون من ~~ضعف القوة وهو أيضا يزيدها مع ذلك * ضعف (106) . ### || 13 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من قذف دما زبديا فقذفه إياه إنما هو من رئته. ### ||| [commentary] # قال جالينوس : إنا قد نجد في PageVW6P082B أكثر النسخ مكان «من قذف» «من ~~تقيأ»، ونجد كثيرين ممن فسر هذا الكتلب إنما يعرف هذا الفصل يكتب على ~~تلك النسخة أعني * النسخة (107) التي ms237 فيها «من تقيأ دما زبديا». وتعاطى ~~قوم تفسير هذه اللفظةة فقالوا إنه أراد أن يدل بها على كثرة ما يقذف، ~~ولذلك استعمل مكان «من قذف» «من تقيأ». وأصحاب هذا القول يكذبون على ~~العيان كذبا بينا. PageV17P798 وذلك أنا قد رأينا * مرارا ~~(108) كثيرة من قذف من رئته دما زبديا ليس بالكثير. وأنا أقول إنه إن ~~كان ابقراط هكذا كتب هذا الفصل فإنما استعمل هذه اللفظة على طريق ~~الاستعارة، لأنه ليس متى كان الدم الزبدي كثيرا دل على أن قذفه من ~~الرئة ومتى كان قليلا * دل (109) على أن قدفه من موضع آخر. وإن كان ~~ابقراط إنما كتب «من قذف» أو «من نفث» أو «من * بزق (110) » فقد استعمل ~~اللفظة على حقيقتها، وهذا الدم الذي هو بهذه الحال يدل على أن القرحة ~~إنما هي في الجوهر اللحمي الذي في الرئة وهو جسمها الحاص * بها (111) ، ~~فأقول إن القول * بأن (112) الدم الزبدي إنما يدل على أن القرحة في ~~الرئة فقط حق. PageVW0P030B وليس القول بأنه متى كانت القرحة في الرئة ~~فيجب ضرورة أن يكون الدم الذي يقذف زبديا بحق. فقد رأينا * مرارا (113) ~~كثيرة قوما سقطوا من موضع عال * وقوما (114) وقعت بهم صدمة من * راكل ~~(115) أو رامح أو ضارب في موضع الصراع من * نوع (116) الضربة التي تكون إذا ~~سقط الرجل على الأرض ووقع آخر على صدره فنفثوا مع سعال دما كثيرا حسن ~~اللون جدا من غير وجع بتة، * كأن (117) أشبه الأمر وأولاه أن يكون ذلك ~~الدم إنما قذف من عرق الصدع في الرئة. ### || 14 ### ||| [aphorism] # PageV17P799 قال أبقراط: إذا حدث بمن * به (118) * السل (119) ~~اختلاف دل على * الموت (120) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد قال قبيل إنه متى كانت المدة التي ينفثها صاحب السل ~~كريهة الرائحة وكان شعر * الرأس (121) يتساقط ثم حدث له اختلاف تبع ذلك ~~الموت. فأما في هذا الموضع فأطلق القول فقال إنه إذا حدث بمن به * السل ~~(122) اختلاف دل على الموت من غير أن يذكر المدة ولا الشعر فدل بذلك على ~~أن الاختلاف وحده كيف كان يكفي الدلالة على الموت ms238 لكنه لا يدل على أن ~~الموت قريب سريع حديث كما يدل إذا كان مع * تناثر (123) الشعر. ### || 15 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من آلت PageVW0P089B به الحال * من (124) ذات الجنب إلى ~~التقيح فإنه إن استنقى في أربعين يوما من اليوم الذي انفجرت فيه * ~~المدة (125) فإن علته * تنقضي (126) ، * وإن (127) لم * يستنق (128) في ~~هذه المدة فإنه يقع في السل. ### ||| [commentary] # PageV17P800 قال جالينوس: إن ابقراط لما زاد في قوله اسم ~~الانفجار، دل دلالة بينة أن كلامه إنما هو فيمن تقيح الورم الذي كان ~~به في جنبه ثم انفجر فصارت المدة في الفضاء الذي بين صدره ورئته. فإن ~~جميع من هذه حاله إذا * ما (129) لم تستفرغ منه المدة حتى تنقى بالنفث ~~في أربعين يوما أقصاه PageVW6P083A فيجب ضرورة أن تتأكل رئته لأن المدة ~~تعفن على طول المدة حتى * يحتد (130) ، فجعل حد الاستنقاء في ذات الجنب ~~اليوم الرابع عشر وجعل حده في أصحاب المدة يوم الأربعين. وقد وصفت الحال ~~في اختلاف هذين اليومين * من (131) أيام البحران وسائر أيام البحران صفة ~~شافية في كتابي * في (132) أيام البحران، فمن استوعب جميع ما في ذلك ~~الكتاب من العلم سهل عليه فهم ما قاله ابقراط في أيام البحران . ### || 16 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الحار يضر من أكثر استعماله هذه المضار يؤنث ~~PageV17P801 اللحم * ويفتح (133) العصب ويخدر الذهن ويجلب سيلان ~~الدم والغشي ويلحق أصحاب * هذا (134) الموت. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن أبقراط قد وصف * أشياء (135) كثيرة من أمر استعمال ~~الحار والبارد على القصد وعلى الإفراط في كتاب له وصف فيه استعمال ~~الرطوبات، وقد وصف أيضا في هذا الموضع من كتاب الفصول جميع جمل ذلك إلا ~~الشاذ. (2) وأول ما وصف من ذلك أن من استعمل الحار فأفرط في استعماله * ~~أحدث (136) فيه هذه الآفات وهي أنه «يؤنث اللحم» يعني أنه يرخيه ويفتحه. ~~(3) وإنما استعمل هذه اللفظة بالاستعارة على طريق التشبيه لأن الأنثى من ~~كل جنس PageVW0P031A أضعف وأشد استرخاء وتفتحا من الذكر. (4) ويوافق هذا ~~ما أتبعه به وهو قوله «ويفتح العصب»، فإن العصب أيضا يضعف ويسترخى بتحليل ~~الحرارة لجوهره. (5) وقوله ms239 أيضا «ويخدر الذهن» إنما * أراد (137) به أنه ~~يضعف الذهن ويذهب بقوته، وذلك يكون بتحلل جوهر الدماغ كتحلل جوهر العصب. ~~(6) وعلى هذه الطريق يجلب استعمال الحار سيلان الدم المفرط، وبين ~~PageV17P802 أن ذلك إنما يكون في البدن الذي حاله حال متهيئة ~~لأن يجري منه الدم. (7) ويتبع سيلان الدم الغشي ثم يلحق الغشي الموت كما ~~قد يلحق الآفات التي تقدم ذكره، (8) إلا أنه * إنما (138) يلحق تلك على ~~طول المدة ويلحق بعضها أكثر وبعضها أقل. (9) وأما انفجار الدم والغشي ~~فالموت يلحقهما على المكان. (10) وقد نجد آخر هذا الفصل مختلفا في النسخ، ~~إلا أن جميع النسخ يؤدي هذا المعنى الذي وصفت. (11) وإحدى تلك النسخ ~~فيها آخر هذا الفصل على هذا المثال «ويلحق هذه الأشياء الموت» ونسخة أخرى ~~هو فيها على هذا المثال «وهذه الأشياء تحدث ثم يلحقها الموت» ونسخة ثالثة ~~هو فيها على هذا المثال «وهذه الأشياء يلحقها الموت» ونسخة * رابعة (139) ~~هو فيها على هذا المثال * «وهذه (140) الأشياء يؤول إلى الموت». ### || 17 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما البارد فيحدث التشنج والتمدد والاسوداد والنافض * ~~التي (141) * يكون (142) * معها (143) حمى. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: يعني أن البارد المفرط يحدث التشنج والتمدد بتبريده ~~العصب. فكما أنه لا ينبغي أن ينحل جوهر العصب بإفراط الحرارة عليه، ~~PageV17P803 كذلك لا ينبغي أن PageVW6P083B يبرد * بأكثر (144) مما ~~ينبغي * فيجمع (145) وينضغط. ويفعل أيضا الاسوداد * بتبريده (146) والنافض ~~التي تجلب حمى. وكان الأجود أن يقول «والنافض الذي يحدث التشنج والاسوداد ~~والحمى». وقد * وصفنا (147) أسباب جميع الأعراض وشرحناها في أقاويل ~~أفردناها لها. ### || 18 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: البارد ضار * للعظام (148) والأسنان والعصب والدماغ ~~والنخاع، وأما * الحار (149) * فموافق (150) نافع لها. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ما كان من الأعضاء في طبيعته إلى البرد أميل فهذه * حال ~~(151) كل ما كان من أعضاء البدن عديما للدم بتة، والضرر من * الاستعمال ~~(152) المفرط * للبارد (153) أسرع إليه وأنكى فيه. والحار لما كانت حاله ~~هذه من الأعضاء فبالواجب أن الحار * له (154) أوفق وأنفع. ### || 19 ### ||| [aphorism] # PageV17P804 قال أبقراط: كل موضع * قد (155) برد فينبغي أن ~~يسخن إلا أن يخاف عليه انفجار الدم ms240 منه. ### ||| [commentary] # قال * جالينوس (156) : ليس * ينتقض (157) من هذا القول الذي قاله في هذا ~~الموضع قوله بأن الضدد * والضد (158) وهو الباب الذي استقصينا شرحه في ~~كتاب حيلة البر وقد بينا أن في الطب * باب (159) آخر يحتاج إليه ضرورة ~~أكثر من هذا وهو أنه ينبغي أن يبرأ بمداواة ما * حفزه (160) أشد أعني ما ~~كان الخطر فيه أعظم، وكذلك الحال في هذا الموضع في انفجار الدم. فيجب أن ~~يبرأ بمداواتها ثم يقبل على العضو * فيرده (161) إلى اعتداله المخصوص به. ### || 20 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: البارد لذاع للقروح ويصلب الجلد ويحدث من الوجع ما لا يكون ~~معه تقيح * ويسود (162) PageVW0P031B ويحدث النافض * التي (163) * تكون ~~(164) * معها (165) حمى والتشنج والتمدد. ### ||| [commentary] # PageV17P805 قال جالينوس: من استعمل الأشياء على حقائقها لم يسم ~~باللذاع إلا الحار، لكن من استعمل لتشابه الحس قد يقال في الماء البارد ~~أيضا إنه لذاع لا متى لقي الجلد في أي حال * كان (166) لكن متى كانت ~~فيه قرحة. وذلك أن الشيء اللذاع ينبغي أن ينفذ في جوهر ما ياذعه حتى يحدث ~~منه فيه اللذع، وليس يمكن أن ينفذ الماء البارد في الجلد وهو على حاله ~~الطبيعية، لأن مقدار حال الجلد من التكاثف أكثر من مقدار حال جوهر الماء ~~من اللطافة. * فأما (167) العضو الذي قد حدثت فيه قرحة فلأنه أشد ~~تخلخلا. فقد يمكن الماء البارد أن ينفذ في جوهره حتى * يغوص (168) ويصل ~~إلى قعره. وقد شرحنا أمر طبيعة الأشياء اللذاعة في كتابنا في قوة الأدوية ~~المفردة. فما كان من الأعضاء فيه قرحة فالبارد له لذاع، وما لم يكن فيه ~~منها قرحة فليس هو له بلذاع بل يصلب ما عليه من الجلد بتلزيزه لجوهره. ~~ويحدث أيضا البارد من الوجع ما لا * يكون (169) معه تقيح بتبريده للحرارة ~~الغريزة التي بها يكون تولد القيح في القروح، ويمنع أيضا الأشياء ~~PageVW6P084A المحدثة للوجع من أن * تنحل (170) . * فأما (171) ما بعد هذا ~~فقد ذكره فيها تقدم أعني الاسوداد والنافض التي تكون معها حمى والتشنج ~~والتمدد. ### || 21 ### ||| [aphorism] # PageV17P806 قال أبقراط: وربما صب على من به تمدد ms241 من غير قرحة ~~وهو شاب حسن اللحم في وسط من الصيف ماء بارد كثير فأحدث * فيه (172) ~~انعطافا * من (173) حرارة كثيرة * فيه (174) * فكان (175) * يخلصه (176) ~~PageVW0P091A بتلك الحرارة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن ابقراط لما وصف ما وصف من أمر البارد والحار أخذ في ~~صفة ما قد ينتفع به في الندرة من البارد والحار وبدأ بالبارد فقال إنه ~~متى كان بانسان تمدد، وبين أنه يريد التمدد وغيره من جميع أصناف ~~التشنج وكان ذلك في وسط من وقت * الصيف (177) وكان بدن المريض حسن اللحم ~~وكان شابا فصب عليه ماء بارد كثير دفعه أحدث * للحرارة (178) في بدنه ~~انعطافا فشفى بذلك مرضه. وقد يتبين من هذا * أن (179) البارد ليس بقوته ~~يشفي هذا المرض، * لكنه (180) إنما يشفيه بعرض من قبل أنه يحدث فيمن كان ~~شابا حسن اللحم * للحرارة (181) في بدنه انعطافا. ومما يستدل به على ~~صحة ما قلت أنه ليس ينفع في سن غير * هذا (182) السن، لأنه لا يحدث في ~~* غيره (183) * للحرارة (184) انعطافا. وإذا كان في * هذا (185) السن ~~أيضا لا ينتعع به في وقت من الوقت غير الوقت الأوسط من الصيف، لأن البارد ~~إذا لاقى البدن فهو إما أن يقهر الحرارة الغريزية PageV17P807 ~~وإما أن يجمعها. أما قهره لها فمتى كانت ضعيفة، وأما جمعه إياها فمتى ~~كانت قوية وإنما يجمعها * بحصره (186) PageVW0P032A إياها ومنعه لتحللها. ~~وحذر ابقراط من استعمال ذلك في التشنج الذي يكون من القرحة لأنه ليس يبرأ ~~هذا التشنج في وقت من الأوقات باستعمال البارد، وإن كان المريض شابا وكان ~~في طنيعته حارا وكان الوقت من السنة وقتا حارا وكان البلد كذلك، لأن ~~الأمر في البارد على ما وصفت قبل أنه لذاع للقروح ويحدث من الوجع ما لا ~~يكون معه تقيح. * فمن (187) حدث به * التشنج (188) من قرحة بسبب ورم ~~أعضاء عصبية * فالبارد (189) من أضد الأشياء له لأنه لا يسكن من عادية ~~القرحة ولا يحل ورم الأعضاء العصبية. ### || 22 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * الحار (190) مقيح * لكن (191) ليس في كل قرحة وذلك من ~~أعظم العلامات دلالة على الثقة * والأمن (192) ، PageVW7P085B ويلين الجلد ms242 ~~ويرققه ويسكن * الوجع (193) ويكسر عادية النافض والتشنج والتمدد * ويحل ~~(194) الثقل العارض في الرأس، وهو من أوفق الأشياء PageV17P808 ~~لكسر العظام وخاصة * للمعرى (195) منها ومن * العظام (196) * خاصة (197) ~~لعظام * الرأس (198) ، ولكل PageVW6P084B ما * أماته (199) البرد أو أقرحه ~~PageVW0P091B وللقروح التي تسعي وتتأكل وللمقعدة * والفرج (200) * والرحم ~~(201) والمثانة * فالحار (202) لأصحاب هذه العلل * نافع (203) * شاف (204) ~~والبارد لهم ضار قاتل. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: كما أن البارد وهو * محدث (205) التشنج والتمدد قد يبرئ ~~على حال في الندرة من التمدد، كذلك الحار وهو مقيح في طبيعته * وربما ~~(206) لم يقيح. وذلك أن القروح إذا كانت متعفنة * أو (207) كانت بالجملة ~~مما تنجلب إليها فضول لم يحدث فيها الحار تقيحا، لكنه يضرها مضرة ~~عطيمة. والأمران جميعا يجتمعان في شيء واحد، أعني أن الشيء الضار للقرحة ~~والشيء الذي لا يحدث فيها تقيحا هو شيء واحد، وكذلك أيضا * فإن (208) ~~ضري هذين يجتمعان في شيء واحد، أعني أن الشيء النافع للقرحة والشيء ~~المقيح لها شيء واحد. فإن تولد المدة في القرحة وتولد * الدواء (209) ~~المقيح لها من أعظم العلامات دلالة على الثقة والأمن فيها، لأنه لا يمكن ~~أن تكون القرحة التي يتولد فيها * قيح (210) عادية ولا يخاف منها مكروه. ~~فإن القرحة التي يحدث بسببها التشنج فهي لا محالة مما لا يتقيح. وكذلك ~~القروح المتعفنة PageV17P809 وكلما كان في المواضع التي حوله ~~منها تأكل، وكلما كان منها أيضا * يعسر (211) اندماله فهو مما لا ~~يتقيح، وكلما كان أيضا من القروح الجيشة قد خص باسم ويسمى به مثل ~~القرحة التي يقال لها السرطانية، والقرحة التي تسمى خيرونيون من اسم طبيب ~~عالجها فبرأت، والقرحة التي تسمى طيلافيون من اسم رجل عرضت له، والقرحة ~~التي تسمى الأكلة، * فإنه (212) جميعها مما لا تتقيح. فالتقيح إذا من ~~أعظم العلامات دلالة على الثقة والأمن في القرحة وبهذا فاستدل على * أعمال ~~(213) الماء الحار. فإنه إذا ما لم ينفع القرحة رأيتها تبقى بعد استعماله ~~غير متقيحة. ثم عدد بعد هذا PageVW0P032B * أفعال (214) من أفعال الحار ~~تراها يحدث دائما. منها أنه يلين الجلد إذا صلب ويرققه إذا غلظ، ويسكن ~~الوجع ويكسر ms243 من عادية التشنح والتمدد، ولا يحدث كما يحدث البارد من الوجع ~~ما لا يكون معه تقيح لمنافرته لطبيعة أبداننا التي هي الحرارة الغريزية، ~~وهذه الطبيعة التي يسميها الحار إذا لقي البدن من خارج على اعتدال فتفعل ~~جميع ما وصف بإنضاجه بعض ما يحتاج إلى الإنضاج وإحالته إياه إلى الحال ~~الأجود وتحليله واستفراغه الأشياء المؤذية وإبرائه بذلك لما يحدث عنها. ~~فإن لم يبرأها البرء التام فإنه على حال PageV17P810 تسكن ~~الأوجاع. فأما في علل الرأس فإنه قد يفعل ما وصفنا ويبرئ الثقل العارض في ~~الرأس بإنضاجه وتحليله لما يؤذيه، وهو أيضا أنفع الأشياء لكسر العظام ~~وخاصة لما كان منها * عاريا (215) ، يعني معرا من اللحم، ولا سيما لما ~~كان من الكسر في عظام الرأس، لأن البارد من أضر الأشياء لتلك لأنه ليس ~~للعظام فقط هو ضار لكنه مع ذلك هو ضار للدماغ. وما PageVW6P085A أماته ~~أيضا من الأعضاء البرد فإن الحار يشفيه. وما أقرحه أيضا من الأعضاء * ~~البرد (216) كما قد يقرح * العقب (217) والأصابع وبالجملة أطراف البدن في ~~الشتاء فإن الحار لها شافي، وهو أيضا موافق للقروح التي تدب وتسعي التي ~~يقال لها النملة إذا كان معها تأكل على أن تلك القروح إنما تكون من خلط ~~حار من جنس المرار، لكن لما كان نفس القرحة * البارد (218) يقاومها ~~ويضرها، لأن البارد كما قال لذاع للقروح. وكذلك أيضا فإن جميع العلل ~~التي تكون في المقعدة فإن الحار لها موافق والبارد مقاوم ضار جدا، ~~لان المقعدة عضو عصبي PageV17P811 والبارد ضار للعصب، ولأن ~~البرد بطريق المشاركة يتراقى سريعا من المقعدة إلى البطن، وكذلك الحرارة ~~على هذا القياس. وكذلك أيضا الرحم والمثانة أما الحار فموافق شافي وأما ~~البارد فضار مهلك. وذلك لأن هذه الأعضاء أيضا عصبية ويتراقى * منها ~~(219) البرد إلى ما فوقها سريعا. وليس يشك أحد، وإن لم أقل، أن ما أتبع ~~به هذا القول حين قال «فالحار لأصحاب هذه العلل نافع شافي والبارد لهم ~~ضار قاتل» إنما أراد أن يعم به جميع أصحاب العلل التي ذكرها في هذا الفصل. ms244 ### || 23 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * وأما (220) البارد فإنما ينبغي أن يستعمله في هذه ~~المواضع أعني * في (221) المواضع * التي (222) يجري * منها (223) الدم أو ~~هو مزمع * بأن (224) يجري * منها (225) ، وليس PageVW0P092B ينبغي أن يستعمل ~~في نفس الموضع الذي يجري منه * لكن (226) حوله * ومن (227) حيث * يجيء ~~(228) ، وفيما كان من الأورام الحارة * والتلذع (229) * مائل (230) ~~PageVW0P017A إلى الحمرة ولون الدم الطري لأنه * إن (231) استعمل فيما قد ~~عتق فيه الدم سوده، وفي الورم الذي * يسمى (232) الحمرة إذا لم * يكن ~~(233) معه قرحة لأن ما كانت معه * منه (234) قرحة فهو يضره. ### ||| [commentary] # PageV17P812 قال جالينوس: إن ابقراط يصف في هذا القول المنافع ~~التي ينتفع بها PageVW0P033A من البارد فيقول أولا إنه ينتفع به في ~~المواضع التي ينفجر منها الدم أو هي مستعدة لأن يحدث فيها ذلك، وإنه ليس ~~ينبغي أن يستعمل على موضع القرحة نفسه التي يجري منها الدم، لأن البارد ~~كما قال ضار للقروح لكن على ما حوله وخاصة على المواضع التي منها يجري ~~الدم ويجري إلى القرحة، ويقول أيضا إنه ينتفع بالبارد في جميع الأورام ~~الحارة والمواضع التي يحدث فيها ما سماه * وهو (235) * التلذع (236) ، ~~وعنى * به (237) المواضع التي كان النار قد كونها وأحرقتها لشدة حرارة ~~الأخلاط الفاعلة لذلك. فإن هذه المواضع أيضا هي من المواضع التي يستراح ~~إلى البارد فيها. * وإذ (238) تأملت جميع هذه المواضع رأيتها في لونها ~~محمرة يكون الدم الطري لا بلون الدم العتيق، لأن الدم إذا عتق في المواضع ~~لم يكون معه الإشراق. ولذلك إذا استعمل البارد في مثل ذلك * الموضع (239) ~~عرضت PageVW6P085B له الكمودة والسواد. وعلى هذا المثال أيضا قد ينتفع ~~بالبارد في الورم المعروف بالحمرة إذا ما لم تكن معه قرحة لأنه إذا كانت ~~معه قرحة فالبارد له لذاع مؤلم، فمن قبل ذلك قد يضره لأن الموضع إذا حدث ~~فيه وجع فهو يستدعى انصباب المواد إليه. ### || 24 ### ||| [aphorism] # PageV17P813 قال أبقراط: إن الأشياء الباردة مثل الثلج * والجمد ~~(240) ضارة للصدر مهيجة للسعال جالية لانفجار الدم * وللنزل (241) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن ابقراط إلى هذه الغاية كان كلامه في الماء الحار ms245 ~~والبارد، ثم إنه الآن أقبل على صفة الثلج والجمد * فقال (242) إن ~~المضار الحادثة منهما أعظم من المضار الحادثة من الماء البارد بحسب فضل ~~بردهما على برده وإنهما من * أضر (243) الأشياء لنواحي الصدر ويهيج ~~السعال ويصدع كثيرا العروق فيحدث بسبب ذلك انفجار الدم. ومع * ذلك (244) * ~~النزل (245) التي * يحددها (246) من الرأس تتراقى الصدر والرئة، لأن ~~الثلج والجمد قد يحدثان النزل ببردهما للدماغ. ### || 25 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الأورام التي تكون في المفاصل والأوجاع التي تكون من غير ~~قرحة وأوجاع أصحاب النقرس وأصحاب * الفسخ (247) الحادث في المواضع العصبية ~~وأكثر ما أشبه هذه PageV17P814 فإنه إذا صب عليها ماء بارد * ~~كثير (248) سكنها وأضمرها وسكن الوجع بما يحدثه * من (249) الخدر، * ~~والخدر (250) * اليسير (251) مسكن * للوجع (252) . ### ||| [commentary] # قال * جالينوس (253) : إن البارد * قد (254) ينفع أكثر ما أشبه هذه. ثم ~~لم يصف تلك الأشياء، وليس * يعسر (255) أن يعلم ذلك مما تقدم. فإنه قد ~~قال إن البارد قد يشفي ما كان من الأورام الحارة مائلا إلى الحمرة ولون ~~الدم الطري. وذلك لأن البارد يدفع عن تلك الأعضاء ما يجري إليها وبهذا ~~الوجه يستفرغها. ولذلك قد يسكن الوجع في مثل هذه المواضع لقطعه للسبب الذي ~~يكون منه. * والبرد (256) أيضا الحادث في العضو يحدث فيه خدرا * يسيرا ~~(257) ، والخدر أيضا مما يسكن الوجع بتنقيصه للحس. ### || 26 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الماء الذي يسخن سريعا ويبرد سريعا * فهو (258) أخف ~~المياه. ### ||| [commentary] # PageV17P815 قال جالينوس: ليس ينبغي أن يتوهم أن ابقراط إنما ~~عنى بقوله «أخف المياه» أي أخفها في الوزن. فإنا إن توهمنا أنه إنما ~~عنى ذلك لم نجده أخبر بشيء فيه كثير PageVW0P033B درك مع أنه يكون قد دار ~~دورانا كثيرا في استخراج * شيء (259) قد كان يمكنه * من (260) أول الأمر ~~أن نجده بأهون سعي. وذلك أنه لو كان إنما أراد أن * يعرف (261) الماء ~~الذي هو بالوزن أخف لقد كان السبار الخاص للأشياء التي توزن * منه (262) ~~مبذولا * له (263) فيضعه في كفة الميزان ويضع بحذائة * سنجة (264) فيسبر ~~بذلك أمره، لكنه إنما * عنى (265) بقوله في هذا الموضع «أخف المياه» ~~الماء الذي لا ms246 يثقل المعدة وينفذ عنها سريعا PageVW6P086A كما إنا قد ~~نسمي الثقيل ما كان ضد ذلك أعني ما كان ثقيل المعدة ولا ينفذ عنها ~~سريعا. وبين أنه ليس بهذا السبار فقط يسبر فضيلة الماء، لكن ابقراط ~~إنما ذكر هذا السبار دون غيره لأن السبر الآخر يسهل الوقوف عليها وكل ~~الناس يعرفها وهذا * السبار (266) علم لطيف من علم الطب. وأول تلك السبر ~~ألا يكون الماء كدرا ولا عكرا، والثاني ألا يكون يظهر في رائحته أو ~~طعمه كيفية منكرة، والثالث هذا السبار الذي وصفه ابقراط في هذا الفصل وهو ~~أن يكون يسخن ويبرد سريعا. فإنه إذا كان كذلك فالأمر فيه بين أنه سريع ~~الاستحالة، * وكما (267) أن فضيلة الطعام سرعه استحالته ~~PageV17P816 * كذلك (268) أيضا فضيلة الماء، * إذا (269) كنا ~~نريد من كل ما يراد به أن ينهضم على ما ينبغي من آلات الهضم أن يكون ~~تغيره واستحالته على أسهل ما يكون وأسرعه. فأما من امتحن أفضل المياه ~~بحال شاربه فقط فإنهم قد يستعملون من الدليل ما لا يكون أوثق ولا أحرز منه ~~إلا أنهم إن * اقتصروا (270) على هذا الدليل وحده لم يكونوا في ذلك ~~مصيبين. وذلك * أنه (271) ينبغي أن يمتحن أولا بالدلائل التي وصفنا قبل ~~أن يصير المستعمل له إلى تجربته على هذا الوجه. ### || 27 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من دعته شهوته إلى الشرب بالليل * وكان (272) عطشه شديدا ~~فإنه إن نام بعد ذلك * فهو (273) * محمود (274) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: لم يخبر ابقراط هل ينبغي أن يؤذن لمن عطش عطشا شديدا ~~بالليل في الشرب أو لا ينبغي أن يؤذن له فيه لكنه * اقتصر (275) على أن ~~قال إن النوم ينفع صاحب هذا الحال بعدها، لأن الشيء الذي كان سببا للعطش ~~ينهضم وينحدر في وقت النوم. وليس مما يخفي أنه قد ينبغي أن يؤذن لمن ~~اشتد عطشه PageV17P817 في الشرب كأن ذلك من شرب شراب قليل المزاج ~~أو كأن من قلة الشرب. فإن أحد الأبواب التي يكون بها * حفظ (276) الصحة ~~أن يداوي نقصان الرطوبة بالزيادة فيها وأن تقمع وتطفى الحرارة المتولدة من ~~النبيذ ms247 بالماء. فأما متى كان العطش يسيرا فليس يجب لا محالة أن يؤذن ~~لصاحبه في الشرب، لكن * قد (277) ينبغي أن ينظر هل عطشه من نقصان الرطوبة ~~أو من كثرة شرب الشراب. فإن كان من نقصان الرطوبة أذن له في الشرب، وإن كان ~~من كثرة شرب الشراب لم يؤذن له، لأنه قد يمكن إذا نام هذا أن ينتفع. ### || 28 ### ||| [aphorism] # PageVW0P086B قال أبقراط: التكميد بالأفاويه يجلب الدم الذي يجيء من ~~النساء، وقد كان * سينتفع (278) به في مواضع أخر كثيرة لو لا أنه يحدث في ~~الرأس ثقلا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن أبقراط * عنى (279) بالدم الذي يجيء من النساء الدم ~~الذي يستفرغ من المرأة من الرحم في وقت انحدار طمثها وبعد ولادتها. وبين ~~أنه متى كان احتباس هذا الدم بسبب ورم في الرحم أو بسبب التوائه أو غير ~~ذلك مما أشبهه فمداواته يكون على ما ينبغي PageV17P818 بإبراء ~~العلة التي عرض بسببها احتباس ذلك الدم. فأما نقصان استفراغ ذلك الدم ~~الحادث من غير علة من هذه العلل وأشباهها فمداواته تكون بهذا * التكميد ~~(280) الذي ذكر. فإن المرأة التي هذه حالها إنما سبب احتباس الدم الذي ~~كان ينبغي أن يجيء منها إما غلظ الدم وإما شدة في العروق التي تنتهي إلى ~~الرحم وإما انضمام أفواهها وإما تكاثف من جوهر الرحم كله. وأي هذه ~~الأسباب كان فالتكميد بالافاويه يبرئ منه لأنه يقدر أن يفتح أفواه العروق ~~إذا كانت قد انضمت ويرقق الدم إذا كان قد غلظ * ويفتق (281) السدد ~~بتقطيعه وتلطيفه. قال «ولو لا أنه يحدث في الرأس ثقلا لقد كان سينتفع» في ~~مواضع أخر كثيرة، لأنه قد كان يمكن أن يسخن البدن كله بتكميد الرحم في ~~جميع الأمراض الرطبة الباردة لو لا ما يخاف من ذلك التكميد من الصداع ولا ~~سيما في الحمى. وقد تدلك التجربة على أن الأفاويه كلها إلا الشاذ ~~منها يصدع، والقياس أيضا يدلك على ذلك، لأن كل ما يسخن إسخانا قويا ~~فهو يصدع PageV17P819 لأن من شأن الحار في طبيعته أن يرتفع إلى ~~فوق، وطبيعة جميع ms248 الأفاويه حارة حرارة قوية لا سيما السليخة والقسط ~~والدارصيني والحماما. ### || 29 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ينبغي أن تسقى الحامل الدواء إذا كانت الأخلاط في بدنها ~~هائجة منذ يأتي على الجنين أربعة (283) أشهر وإلى (284) أن يأتي عليه سبعة ~~أشهر ويكون التقدم على هذا PageVW0P094B أقل، PageVW7P088A وأما ما (285) ~~كان أصغر من ذلك أو أكبر منه (286) فينبغي أن يتوقى عليه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد قيل هذا الفصل فيما تقدم في الكلام في الأدوية المسهلة، ~~ويوجد أيضا في أكثر النسخ مثنيا في هذا الموضع في ذكر علل النساء. وقد ~~حذفه قوم من هذا الموضع كيما لا يكون مثنيا، وليس يحتاج منا إلى تفسير ~~مستأنف بعد الذي تقدم من قولنا * فيه. (282) ### || 30 ### ||| [aphorism] # PageV17P821 قال أبقراط: المرأة الحامل إن (287) فصدت PageVW6P087A ~~أسقطت وخاصة إن كان طفلها قد عظم. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن الطفل إذا عدم الغذاء هلك، وليس يعرض له ذلك عند افتصاد ~~أمه فقط لكن عند إمساكها عن (288) الطعام أيضا مدة طويلة، وسنبين ذلك ~~بعد قليل في فصول أخر. فبالواجب صار الطفل كلما كان أعظم كان أحرى أن يعطب ~~عند افتصاد أمه لأنه كلما كان أعظم فهو (289) يحتاج من الغذاء إلى مقدار أكثر. ### || 31 ### ||| [aphorism] # PageV17P820 PageVW0P034B قال أبقراط: PageVW0P019B إذا كانت ~~المرأة حاملا فاعتراها بعض الأمراض الحادة فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن هذا الواجب. وذلك أنه إن كان المرض من الأمراض التي ~~معها حمى فيجب ضرورة أن تكون تلك الحمى مطبقة لازمة، لأن ذلك من شرط ~~المرض الحاد الذي معه حمى. فالخطر (290) في المرض الذي هذه حاله ضربان. ~~أحدهما من نفس الحمى إذ كان لا يؤمن منها أن يقتل الطفل، والآخر أنا إن ~~باعدنا فيما بين أوقات الغذاء قتلنا الطفل بعدمان الغذاء. وإن تجربنا ~~سلامة الطفل فقرينا بين أوقات الغذاء زدنا في تلك الحمى الدائمة بإعطاء ~~الغذاء في غير وقته، فقتلنا (291) بذلك الحامل. وإن كان المرض بعض الأمراض ~~الحادة التي ليست معها حمى مثل الفالج والصرع والتشنج والتمدد، لم تقوى ~~المرأة على احتمال عظم المرض وشدته. ### || 32 ms249 ### ||| [aphorism] # PageV18P012 قال أبقراط: المرأة إذا كانت تتقيأ دما فانبعث ~~طمثها انقطع (292) عنها ذلك القيء (293). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن هذا الواجب من قبل أن الدم الذي كانت حركته إلى فوق ~~يجتذب (294) إلى أسفل ويستفرغ. والتجربة تدلك على أن هذا إذا كان فهو ~~PageV17P822 مما ينتفع به، وقد ينبهنا ما نراه من ذلك بالتجربة ~~على أن ينحو نحو ما تفعله الطبيعة على ما ينبغي ويقتدي بها وتستفرغ المرأة ~~التي هذه حالها بالفصد. ### || 33 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا انقطع الطمث فالرعاف محمود. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ما يشك أحد أنه يجب ضرورة أن يكون الدم الذي يستفرغ في ~~كل شهر على ما ينبغي إذا احتبس بسبب من الأسباب ضر (295) احتباسه المرأة، ~~وأنه إذا استفرغ من موضع آخر أنفذ البدن كله من ضرر احتباسه، إلا أن ~~المواضع التي يمكن أن يستفرغ منها كثيرة. وليس شيء منها أعفى وأبعد من ~~المكروه من استفراغه من المنخرين الذي ذكره ابقراط في هذا الموضع. وأما ~~سائر المواضع كلها فقد PageVW6P087B يلحق فيها الضرر، ويختلف ذلك في أنه ~~في بعضها أكثر وفي بعضها (296) أقل. وليس إن وجد استفراغ غير هذا ليس فيه ~~مكروه. فهذا الفصل بسبب ذلك كذلك كذب. وذلك أنه لم يقل إن استفراغ الدم ~~من المنخرين وحده محمود PageV17P823 عند انقطاع (297) الطمث، لكنه ~~إنما حمده حمدا مطلقا من غير أن يلحق في قوله محمود دون غيره (298). فإن ~~قال (299) قائل إن استفراغ الدم من المقعدة محمود في المرأة التي هذه حالها ~~فليس قوله بمناقض لهذا الفصل. فإنا قد نجد ابقراط في مواضع كثيرة بذكر ~~الشيء الواحد فيقضي فيه بقضية وهو يريد أن يجعله مثالا يلزم الحكم فيه ~~جميع ما هو نظير له. ### || 34 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (300): المرأة الحامل إن (301) ألح (302) عليها استطلاق البطن ~~لم يؤمن عليها أن تسقط. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن ابقراط في هذا الموضع PageVW0P035A أيضا إنما قال إنه ~~يخاف على الحامل أن تسقط بسبب الاستفراغ كما بينا قبل عند ذكره الفصد. ### || 35 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان بالمرأة (303) علة الأرحام ms250 أو عسر (304) ولادها (305) ~~فأصابها (306) عطاس فذلك محمود. ### ||| [commentary] # PageV17P824 قال جالينوس: الغامظ مما قيل في هذا الفصل حرف واحد ~~وهو قوله «علة الأرحام». وذلك أن قوما فهموا هذا جميع علل الرحم، ~~وقوما (307) فهموا أنه عناية من علل الرحم ما يلحقه ذلك العرض الذي يقال ~~له خنق الرحم فقظ على أن ذلك العرض ليس هو خنقا بالحقيقة لكنه بطلان ~~النفس، وقوما فهموا أنه عنى به المشيمة لأنه قد يشرك الرحم والمشيمة في ~~لسان اليونانيين باسم (308) واحد. وهؤلاء يخطئون خطأ بينا على أنه قد ~~يظن بهم خاصة أنهم الصادقون من قبل أن المشيمة إذا احتبست في الرحم ~~فالعطاس يخرجها. وخطاءهم بين من قبل أن ابقراط قد وصف هذا في فصل غير هذا ~~الفصل من قبل أن الرحم والمشيمة، وإن كانا في لسان اليونانيين يشتركان في ~~الاسم (309)، ليس يجوز كما تقال علة الرحم أن تقال علة المشيمة، والقول ~~أيضا بأنه (310) عنى بعلة الأرحام جميع العلل التي تعرض في الرحم ~~باطل (311). وذلك أن العطاس لا ينفع القرحة التي تكون في الرحم ولا الورم ~~الحادث فيه (312) ولا الحمرة ولا الخراج. فأما القول فإن المرأة إذا بطل ~~نفسها بسبب علة الأرحام ثم أصابها عطاس خف (313) ما بها فحق يقين، وليس ~~ذلك لأن العطاس إذا حدث طوعا بالمرأة التي هذه حالها فهو (314) علامة ~~محمود فقط، لكن لأنه مع ذلك سبب محمود لأنه يصير كالدواء ~~PageV17P825 لتلك العلة. وإنما قلت إنه (315) علامة محمودة من ~~قبل أنه يدل على أن الطبيعة وقد كانت قبل قد جمده وماتت قد انتهضت ~~وانتعشت وراجعت حركاتها الخاصية بها (316)، وعند ذلك PageVW6P088A يدفع بعض ~~الفضول. فقد كنا (317) بينا في كتابنا (318) في أسباب الأعراض أن العطاس ~~قد يكون على هذا الوجه وإنما قلت إن العطاس يكون سببا للمنفعة في هذه ~~العلة من قبل أنه بشدة هذه ونفضه للبدن. أما من وجه فيثير الطبيعة ~~وينبهها، وأما من وجه آخر فإنه ينفض عن أعضاء البدن ما هو لاصق بها منتشب ~~فيها يعسر تحلصه منها. وبهذا الوجه قد يرى العطاس الفواق. ms251 ### || 36 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان طمث المرأة متغير اللون ولم يكن مجيئه في وقته ~~دائما دل ذلك على أن بدنها يحتاج إلى تنقية. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد نجد هذا الفصل في نسخ كثيرة مكتوبا (319) على هذا المثال ~~«إذا كان طمث المرأة مختلفا (320) ولم يكن مجيئه في وقته دائما، دل ذلك ~~على أن بدنها يحتاج إلى تنقية». وقد يمكن أن يدل الطمث المختلف، ~~PageV17P826 أعني المتأخر عن وقت دروره الذي (321) جرت به العادة، ~~على أنه يحتاج إلى تنقية البدن من الخلط البلغمي الذي بسببه يعسر جرية ~~الدم فيحبس بسبب ذلك الطمث (322) ولكنه ليس الحاجة ضرورة إنما هي إلى ~~التنقية فقط أعني إلى الاستفراغ الذي يكون بالدواء (323)، لأنا (324) قد ~~نداوي هذه الحال كثيرا بالتدبير الملطف. وقد وصفت أمر هذا التدبير في ~~PageVW0P035B كتاب أفردته له. ومع هذا التدبير أيضا فإن التكميد بالافاويه ~~والفرزجات المحتملة التي فوقها قوة ذلك التكميد والأدوية التي تشرب (325) ~~القطاعة الملطفة لغلظ الأخلاط، مثل الدواء الذي يتخذ بالفودنج النهري ~~الذي من عادتنا أن نستعمله كثيرا قد يرد الطمث إذا أبطأ مجيئة. فإن الغرض ~~في مداواته تفتح السدد التي في العروق المنحدرة إلى الرحم وتلطف الدم ~~وترقيقه (326). ومع ذلك أيضا فتنقية البدن كله كما قلت من الأخلاط ~~الغلاظ (327) قد تشفي هذه الحال. فإن كانت النسخة الصحيحة هي التي فيها «إذا ~~كان (328) الطمث المرأة متغير اللون»، فأحرى أن تكون تنقية البدن تشفي ~~المرأة التي هذه حالها. فإن الطمث يتغير لونه لا لسبب الخلظ البلغمي فقط ~~لكن بسبب السوداوي PageV17P827 وبسبب المرة الصفراء. وقد علمنا ~~ابقراط في المقالة الأولى من كتابه في أوجاع النساء كيف ينبغي أن يستدل ~~على الخلط الغالب في البدن. وأما في هذا الموضع فأخبر أن استفراغها ينبغي ~~أن يكون بالتنقية أعني بالدواء المستهل أو المقيء (329). وأما قوله «ولم ~~يكن مجيئه في وقته PageVW6P088B دائما» فهو لهذه النسخة أشد موافقه حتى ~~يكون قوله كله على هذا المثال «إذا كان طمث المرأة متغير اللون ولم يكن ~~مجيئه دائما في وقته الذي كانت جرت ms252 عادة المرأة بأن (330) يجيئها فيه قبل ~~ذلك (331) دل (332) ذلك (333) على أن بدنها يحتاج إلى تنقيته». فإنه قد ~~يعرض للمرأة إذا غلب على بدنها بعض الأخلاط الرديئة ألا يتغير لون طمثها ~~فقط، لكن يفسد مع ذلك حدا دواره. فإن كانت الأخلاط في بدنها قد صارت أغلظ ~~مما كانت عليه في الحال الطبيعية وأعسر جريه (334)، أبطأ (335) مجيء الطمث ~~وتأخر. فإن كانت صارت إلى ضد ذلك أعنى أرطب وأرق، تقدم مجيء الطمث ~~الوقت الذي كانت جرت العادة أن يجيء فيه (336). ### || 37 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت المرأة حاملا فضمر (337) ثدياها (338) بغتة فإنها تسقط. ### ||| [commentary] # PageV17P828 قال جالينوس: إن هذا الفصل أيضا هو من تلك الفصول ~~التي تدل على ما يعرض للطفل في البطن بسبب نقصان غذائه. وذلك أن فيما بين ~~الرحم والثديين عروقا مشتركة. فإذا نقص الدم في تلك العروق، ضمر الثديان. ~~وبسبب نقصان الغذاء ربما مات الطفل، وربما تحرك للخروج للسبب الذي ذكره ~~أبقراط في كتابه في طبيعة الطفل. وهذا قوله فيه أيضا أن الغذاء ومادة ~~النشوء التي (339) تنحدر من الرحم إلى الطفل لا تكفيه إذا جاوز العشر الأشهر ~~وأمعن في النشوء. وذلك أنه يجتذب إليه من الدم أعذب ما فيه وأحلاه، وهو مع ~~ذلك ينال من اللبن اليسير. فإذا لم يجد منهما إلا ما هو له نزر قليل وكان ~~قد شب وقوي فطلب أكثر مما يجد من الغذاء، ارتكض فهتك أغشيته. فبين أن ~~الطفل PageVW0P036A وإن عدم الغذاء قبل هذه العشر الأشهر فإنه يرتكض ويهتك ~~أغشيته. فيكون ذلك أول السبب (340) في أن تلذه أمه (341). ### || 38 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت المرأة (342) حاملا فضمر أحد ثدييها ~~PageV17P829 وكان حملها تؤما (343) فإنها تسقط أحد طفليها، ~~وإن (344) كان الضامر هو الثدي الأيمن أسقطت الذكر، وإن كان الضامر هو ~~الأيسر (345) أسقطت الأنثى. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن الأمر الذي قيل في الفصل الذي قبل هذا في الثديين ~~كلاهما قيل في هذا الفصل (346) في أحد الثديين. ومن قبل السبب الذي تقدم ~~وصفه وهو اشتراك العروق صار الطفل الذي بإزاء الثدي ms253 الذي ضمر هو الذي يسقط. ~~فأما قوله إن الحمل إذا كان توما وكان أحد الطفلي ذكرا (347) والآخر ~~أثنى، فإن ضمر الثدي الأيمن أسقط الذكر وحده، وإن ضمر الثدي الأيسر هلكت ~~الأنثى فقط. فهو مبنى على ذلك القول الذي قاله حين قال إن تولد الطفل إذا ~~كان ذكرا يكون في الجانب الأيمن أكثر وإذا كان أنثى ففي (348) الجانب ~~الأيسر. ### || 39 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (349): إذا كانت المرأة ليست بحامل ولم تكن ولدت ثم كان لها ~~لبن فطمثها قد ارتفع (350). ### ||| [commentary] # PageV17P830 قال جالينوس: إن في هذا الباب كلاما (351) كثيرا ~~ويحتاج من أراد فهمه أن يكون PageVW6P089A قد ارتاض في كتابي في القوى ~~الطبيعية واستقصى فهمه، لكني سأقول (352) على حال طرفا منه يقدر ما يمكن ~~أن يكون على غاية من الايجاز ويبلغ الحاجة فيما قصدنا إليه. فأقول إنه ~~يعم جميع أعضاء البدن التي تولد رطوبات (353) تنتفع بها أعضاء أخر ويحتاج ~~إليها في تناسل الجنس أو في غذاء الطفل ما دام في البطن أن تلك الرطوبة ~~إنما تكون كالفضل من غذاء ذلك العضو الذي يولدها. وذلك أن العضو المولد ~~لها ليس يولدها من قبل أنه يعلم أنه ينتفع بها في البدن (354)، لأنا إن ~~قلنا ذلك ادعينا أن لذلك العضو من العقل (355) مثل العقل (356) الذي نريده ~~من القوم الذين يدبرون البلد (357)، وليس الأمر كذلك (358) لكن الذي خلق ~~الحيوان تبارك وتعالى هو (359) الذي معه ذلك العلم (360). فأما العضو فإنما ~~تدبيره كما بينا بقوى طبيعته، وتلك القوى كثيرة، وأحدها القوة ~~المغيرة (361) التي بها يشبه العضو غذاءه بنفسه. فما بلغ من أمره من الغذاء ~~الذي يستحل منه أن يتشبه بالمغتذي به تشبها مستقصاء. ~~PageV17P831 فإنه يصير زيادة في ذلك العضو وويغذوه. وهذا هو الذي ~~قال ابقراط في كتاب الغذاء إن ما يغذو من الغذاء فهو غذاء. وأما الذي هو ~~كالغذاء وهو الفضل الذي يبقى فيه (362) (363) فإنه كيموس (364) شبيه بطبيعة ~~ذلك العضو، وذلك في العظام هو ما يوجد في تجاويفها (365). وأما في الكبد ~~فهو الدم. والرطوبة الزبدية أيضا التي نجدها في خلل ms254 لحم الرئة هي من هذا ~~الجنس، وكذلك أيضا الرطوبة اللزجة التي توجد في المفاصل، والرطوبة التي ~~توجد في الأنثيين والوعائين الناشيين منهما PageVW0P036B التي تسمى ~~آلة (366) المني (367)، والرطوبة التي توجد في اللسان التي تسمى الريق ~~واللعاب. ففي الثديين أيضا لحم رخو من جنس الغدد (368) قادر على أن يشبه ما ~~يجري إليه بنفسه. ولما كان ذلك (369) اللحم الرخو عديما للدم أبيض فإنه ~~جعل (370) الرطوبة المشاكلة له (371) بالحال التي عليها اللبن. وكلما كان ما ~~يجري إليه من الغذاء أكثر، كان ما يتولد من اللبن أكثر. ويكون ما يجري ~~إليه من الغذاء أكثر في الشهر الثامن والتاسع من الحمل عند ما يمتلئ العروق ~~المشتركة بين الرحم والثديين امتلاء كثيرا، كما قد نرى ذلك عيانا في ~~تشريح الحيوان الحامل. وقد يكون هذا في الندرة من غير حمل إذا ~~PageV17P832 بلغت تلك العروق من الامتلاء إلى مثل حالها في آخر وقت ~~الحمل من قبل احتباس الطمث، وهي الحال التي ذكرها ابقراط في هذا ا لفصل. ### || 40 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا انعقد (372) للمرأة (373) في ثدييها (374) دم دل ذلك من ~~حالها على (375) جنون (376). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد قلت في تفسيري للفصل (377) الذي قبل هذا إن الدم إذا صار ~~إلى الثديين ثم استحال من اللحم الرخو PageVW6P089B الذي فيهما صار لبنا. ~~وابقراط يقول في هذا الفصل إن الدم الذي يصير إلى الثديين إذا بقي فلم ~~يتغير دل على جنون. وأما أنا فما رأيت هذا كان قط إلى هذه الغاية ~~فيدلني ذلك أنه وإن كان مما قد يكون فهو مما لا يكون إلا في الندرة. ~~فأما (378) ابقراط فوصفه وصف من قد راه «وإن (379) كان الأمر صحيحا فينبغي ~~أن يتوهم في علته ما أصف». أقول إن طبيعة اللحم الرخو (380) وخاصة ما هو ~~منه في الثديين عديمة للدم PageV17P833 باردة، لأن كل ما هو عديم ~~للدم فهو بارد (381)، وهو يجعل استحالة الدم الذي يجيئه إلى ما هو أميل إلى ~~البرد. فبحسب فضل (382) برد ذلك اللحم الرخو على الحمر الكبد، فضل برد اللبن ~~على الدم. فإذا ms255 انثبت في البدن كله في وقت من الأوقات دم كثير حار في ~~مقدار حرارة ما يغلي (383) وصار ذلك الدم خاصة إلى الرأس، فإن المرأة التي ~~هذه حالها تجن بمصير الدم الذي هذه حاله إلى الرأس. فأما ما (384) يصير ~~منه إلى الثديين فلا يمكن فيه أن يستحيل إلى ضد حاله حتى يصير لبنا ~~لشدة حرارته وتلذيعه ولكثرته. ### || 41 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن أحببت (385) أن تعلم هل المرأة حامل (386) أم لا ~~فاسقها (387) إذا ارادت النوم ماء العسل، فإن أصابها مغص في بطنها (388) فهي ~~حامل، وإن لم يصبها (389) مغص (390) فليست (391) بحامل. ### ||| [commentary] # PageV17P834 قال جالينوس: إن المغص قد يكون من التلذيع، ويكون ~~من رياح (392) غليظة نافخة ليس لها منفذ سهل. وهذا النوع من المغص هو الذي ~~ينبغي أن يتوهم أنه يعرض للحامل بسبب مزاحمة الرحم وتضييقه لطريق تلك ~~الرياح (393). وأمر أن يسقي المرأة ماء العسل عند النوم، وبين أنه يريد أن ~~يكون عسلا نيا غير مطبوخ لأنه إنما يحتاج PageVW0P037A منه في تعرف ما ~~يريد تعرفه إلى ما يولد من الرياح والنفخة (394). وأراد بإسقائها ذلك عند ~~النوم أن يواقي ذلك منها وقت سكون وامتلاء من الطعام (395). فإن هذين ~~الأمرين جميعا معيشان على حدوث المغص. ### || 42 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت المرأة حبلى بذكر كان لونها حسنا، وإذا (396) كانت ~~حبلى بأنثى كان لونها حائلا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن ابقراط إنما وصف ما وصف من الاستدلال بحسن اللون وقبحه ~~على أن يقاس لون المرأة بما كان عليه لا يكون غيرها. فإن المرأة (397) إذا ~~كانت حبلى بأنثى رأيت لونها أقبح مما كان، وذلك لأن (398) الأنثى أبرد ~~PageV17P835 من الذكر. وليس يكون ما تحمله المرأة أبرد، إلا أن ~~يكون متى كان (399) مني الرجل ورحم المرأة في وقت ما يعلق ذلك الحمل أبرد، ~~ولذلك إنما هذا القول من الأقاويل التي تقال على الأمر PageVW6P090A ~~الأكثر. وذلك أنه قد يمكن أن تبالغ المرأة في حسن التدبير بعد أن تعلق ~~فيحسن لونها. وبين أن يحمل الذكر دلائل أخر مثل كثرة الحركات وقوتها، ~~وليس تلك ms256 الدلائل أيضا من العلامات الدائمة التي لا تحول (400). وذلك أنه ~~قد يمكن في الندرة أن تكون المرأة حبلى بأنثى وتلك الأنثى (401) أقوى من ~~الذكر فتكون تتحرك حركات أقوى وأكثر، ويمكن أن تكون المرأة حبلى بذكر وذلك ~~الذكر أضعف من الأنثى (402) فيكون يتحرك حركات أقل وأضعف. ### || 43 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن (403) حدث بالمرأة (404) الحبلى الورم الذي يدعى الحمرة في ~~رحمها فذلك (405) من علامات الموت. ### ||| [commentary] # PageV17P836 قال جالينوس: قد ينبغي أن ننظر هل الورم الذي يدعي ~~الحمرة وحده إذا حدث في الرحم والمرأة حامل أيدل (406) على الموت أم قد ~~يدل على مثل ذلك أيضا الورم الحار الذي يسمي خاصة فلغموني (407). ~~والأمر في أن الورم الذي يدعي الحمرة إذا حدث مات الطفل ضرورة بين، إذ ~~كانت الحمى الحادة وحدها من غير الحمرة قد تقتله كثيرا. فأما ~~غيرها (408) من الورم الحار إذا حدث في الرحم هل يمكن أن يسلم عليه الطفل ~~أم لا فذلك مما يحتاج إلى بحث ونظر. ### || 44 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حملت المرأة وهي من الهزال على حال خارجة من (409) ~~الطبيعة فإنها (410) تسقط قبل أن تسمن (411). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن القوم الذين فسروا هذا الكتاب فهموا معنى هذا الفصل ~~على ثلاثة أنحاء. وذلك أن بعضهم توهم أنه لا بد من أن تسقط المرأة على ~~حال إذا كانت هذه حالها، وبعضهم توهم أنها إن لم تسمن ويحسن قبول بدنها ~~للغذاء لكن بقيت على نحافتها وهزالها أسقطت، وبعضهم توهم أنه إذا تراجع ~~بدنها وحسن قبولها للغذاء عند ذلك خاصة تسقط. وقد يظن أن هذا القول ~~PageV17P837 أبعد (412) من القنوع من القولين الأولين، إلا أن ~~نومسياوس على هذا المعنى فسر هذا الفصل فقال إن هذا الفصل إنما قيل في ~~المرأة التي تخرج عن طبيعتها إلى الهزال ويحتاج بدنها أن يتراجع ويحسن ~~قبوله للغذاء PageVW0P037B قبل أن تحبل قتحمل قبل ذلك، قال «فليس يمكن أن ~~يتراجع بدنها ويحسن قبوله للغذاء (413) دون أن ينصرف الدم الذي ينبعث إلى ~~الطفل ليغتذي به إلى بدن أمه لتغتذي به، فلذلك يجب ms257 إذا عدم الطفل الغذاء ~~PageVW6P090B الكافي له أن يعطب». وقول ابقراط أيضا وهي من الهزال على حال ~~جارجة من الطبيعة قد فهمه أقوام على ما فهمه نوميسياوس أن تكون تلك المرأة ~~قد عرض لها إن صارت على حال خارجة من طبيعتها (414)، وفهمه قوم على الإفراط ~~في (415) تلك الحال، وإن ابقراط إنما (416) أراد أن يدل به على أنه ليس ~~إذا كان هزال المرأة يسيرا (417) عرض لها ما ذكر ضرورة، لكنه إنما يعرض ~~لها متى كانت قد هزلت هزالا شديدا مفرطا. ولصاحب كل واحد من هذين ~~التفسيرين حجة مقنعة. ### || 45 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى كانت المرأة (418) وبدنها معتدل (419) تسقط (420) في الشهر ~~الثاني والثالث من غير سبب بين PageV17P838 فقعر (421) الرحم ~~منها (422) مملوء (423) مخاطا (424) ولا (425) تقدر على ضبط (426) الطفل ~~لثقله (427) لكنه (428) ينهتك منها (429). ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) عنى بقوله «من غير سبب بين» أي من غير حمى شديدة أو ~~استطلاق البطن أو انفجار الدم أو الورم الذي يدعي الحمرة إذا حدث في الرحم ~~أو وثبة شديدة تكون من الحامل أو صيحة أو عصبة أو فزعة أو إقلال من الغذاء ~~أو غير ذلك مما أشبه مما تفعله المرأة أو مما ينالها. (2) فإن المرأة ~~إذا كانت تسقط عن غير سبب من هذه الأسباب وهي كما قال معتدلة البدن فأولى ~~الأشياء أن يكون السبب في إسقاطها أن تكون أفواه العروق المتناهية في (430) ~~الرحم التي بها تعلق المشيمة مملوءة رطوبة مخاطية (431). (3) وهذه الأفواة ~~التي سماها النقر (432)، وليس هي (433) كما ظن قوم اللحم الرخو الذي يتولد ~~على أفواه تلك العروق. (4) ومما يدل على ذلك أن أبقراط قال في المقالة ~~الأولى من كتابه في علل النساء إنه (434) متى كانت النقر التي في الرحم ~~مملوءة بلغما كان الطمث أقل. (5) وقال أيضا بركساغورس في المقالة الأولى ~~من كتابه في الأمور الطبيعية إن النقر هي أفواه العروق الضوارب وغير ~~الضوارب التي تجلب الدم إلى الرحم. ### ||| [commentary] # μεʹ. ### ||| [commentary] # Ὁκόσαι δὲ μετρίως τὸ σῶμα ἔχουσαι ἐκτιτρώσκουσι ### ||| [commentary] # δίμηνα καὶ τρίμηνα ἄτερ προφάσιος φανερῆς, ταύτῃσιν ### ||| [commentary] # 17b.838.1 ms258 ### ||| [commentary] # αἱ κοτυληδόνες μύξης μεσταί εἰσι καὶ οὐ δύνανται γοῦν ### ||| [commentary] # κρατέειν ὑπὸ τοῦ βάρεος τὸ ἔμβρυον, ἀλλ' ἀποῤῥήγνυνται. ### ||| [commentary] # - - - ### ||| [commentary] # (1) Ἄτερ φανερᾶς προφάσεως λέγει πυρετοῦ σφοδροῦ καὶ ### ||| [commentary] # 17b.838.5 ### ||| [commentary] # γαστρὸς ῥεύματος ἢ αἱμοῤῥαγίας ἢ ἐρυσιπέλατος ἐν αὐτῇ ### ||| [commentary] # τῇ μήτρᾳ συστάντος ἢ πηδησάσης σφοδρότερον τῆς κυούσης ### ||| [commentary] # ἢ κραξάσης ἢ λυπηθείσης ἢ θυμωθείσης ἢ φοβηθείσης ἢ ### ||| [commentary] # ἐνδεῶς διαιτηθείσης ἤ τι τοιοῦτον ἕτερον διαπραξάσης ἢ ### ||| [commentary] # παθούσης. (2) εἰκὸς γὰρ ταῖς τοιαύταις μυξώδη τὰ στόματα ### ||| [commentary] # 17b.838.10 ### ||| [commentary] # τῶν εἰς τὴν μήτραν καθηκόντων ἀγγείων ὑπάρχειν, ἐξ ὧν ### ||| [commentary] # ἤρτηται τὸ χωρίον, (3) ἃ δὴ καὶ κοτυληδόνας ὠνόμασεν, οὐχ ### ||| [commentary] # ὡς ἔνιοι νομίζουσι τὰς ἐπιτρεφομένας ἀδενώδεις σάρκας ### ||| [commentary] # αὐταῖς. (4) ἔν τε γὰρ τῷ πρώτῳ τῶν γυναικείων αὐτός φησιν, ### ||| [commentary] # ἢν δὲ αἱ κοτυληδόνες φλέγματος περίπλεες ἔωσι, τὰ κατα- ### ||| [commentary] # 17b.838.15 ### ||| [commentary] # μήνια γίνεται ἐλάσσονα, (5) καὶ ὁ Πραξαγόρας ἐν τῷ πρώτῳ ### ||| [commentary] # τῶν φυσικῶν, κοτυληδόνες δέ εἰσι τὰ στόματα τῶν φλε- ### ||| [commentary] # βῶν καὶ τῶν ἀρτηριῶν τῶν εἰς τὴν μήτραν φερουσῶν. ### || 46 ### ||| [aphorism] # PageV17P839 قال أبقراط: إذا كانت المرأة على حال خارجة من (435) ~~الطبيعة من السمن فلم تحبل فإن الغشاء الباطن من غشائي البطن (436) الذي ~~يسمى الثرب يزحم (437) فم الرحم منها PageVW7P091B وليس (438) تحبل (439) دون ~~أن تهزل. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد فهم (440) قوله «على حال خارجة من الطبيعة» على ضربين. ~~فقوم توهموا أنه عنى بها (441) على حال إفراط، وقوم توهموا أنه عنى به ~~حال خارجة من طبيعة تلك المرأة الحامل. وأصح القولين القول الأول. فإن ~~الشحم الذي في الثرب يضغط ويزحم فم الرحم في المرأة PageVW0P038A التي هي من ~~السمن على حال مفرطة (442). وعنى بفم الرحم في هذا الموضع الفم الداخل الذي ~~عنده ينتهي الرحم ومنه تبتدئ رقبة الرحم، وهذا هو أولى (443) وأحق بأن ~~يسمى فم الرحم. فإن طرف رقبة الرحم الآخر المتصل بفرج المرأة إنما يجب ~~أن يسمي رقبة (444) الرحم لا فم الرحم. ### || 47 ### ||| [aphorism] # PageV17P840 PageVW6P091A قال أبقراط: متى تقيح (445) الرحم حيث ~~يستبطن (446) الورك وجب ضرورة أن ms259 يحتاج إلى الفتل. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: عنى بقوله «يحتاج إلى الفتل» أي يحتاج إلى العلاج بالفتائل. ~~وليس مما يخفى أن الرحم إذا تقيح وحاصة ما يلي منه ما خارج فإن ابقراط ~~كأنه إنما يدل على هذا في هذا الموضع فلا بد له من أن يعالج بالفتائل. ### || 48 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما كان من الأطفال ذكرا (447) فأحرى أن يكون تولده في ~~الجانب الأيمن، وما (448) كان PageVW0P099B أنثى ففي الجانب (449) الأيسر. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد بينت في كتابي في المني أن الطفل إنما يكون ذكرا ~~من (450) قبل مزاجه (451) إذا كان منذ أول الأمر أسخن. ومما يعين على أن ~~يكون مزاج الطفل أسخن الموضع الذي يتولد فيه إذا كان أسخن، ~~PageV17P841 وأسخن جانبي (452) الرحم الجانب (453) الأيمن (454)، ~~وأنما صار هذا الجانب (455) أسخن بمجاورته (456) الكبد. ومما يعين أيضا ~~على سخونة مزاج الجنين مني الأنثى الذي ينبعث من الأنثيين منها في (457) كل ~~واحد من قرني (458) الرحم: أما (459) ما يجيء منه من اليمنى (460) فإلى (461) ~~الجانب الأيمن (462)، وما (463) يجيء من اليسرى (464) فإلى (465) الجانب ~~الأيسر، وهذان (466) مختلفان كما قد بينا ذلك أيضا. وذلك أن (467) المني ~~المتولد في اليسرى (468) من الأنثيين أرق وأقرب إلى المائية (469) وأبرد من ~~المني المتولد في اليمنى، فلهذا أيضا قد يجب أن يكون الجنين المتولد في ~~الجانب الأيسر منذ أول أمره أبرد. وقد تكلمت في هذه الأشياء كلها كلاما ~~شافيا في المقالة الخامسة من كتابي في تشريح أبقراط. ### || 49 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: اذا (470) أردت أن تسقط المرأة (471) المشيمة فادخل في الأنف ~~دواء معطسا (472) وامسك المنخرين والفم. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إنه يحدث عند (473) (474) هذه الحال للبطن تمدد (475) ~~وتوتر (476) فيعين ذلك على سقوط المشيمة (477). ### || 50 ### ||| [aphorism] # PageVW7P092A PageV18P004 قال أبقراط: إذا إردت أن تحبس (478) طمث ~~المرأة فالق عند كل واحد من ثديها محجمة من أعظم ما يكون. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: كما قد (479) علمنا ابقراط علاج الطمث إذا نقص استفراغه أو ~~لم يستفرغ بتة، كذلك علمنا الآن علاج إفراطه وأمر (480) أن يلقى عند ~~الثديين (481) محجمة من أعظم ما يكون. والأجود أن لا تعلق ms260 المحجمة على نفس ~~الثدي، لكن على ما دونه من أسفل حيث تنتهي (482) العروق المتصاعدة إلى ~~الثديين من أسفل. وقد نجد أيضا PageVW0P038B في بعض النسخ مكان «فالق عند ~~كل واحد من ثديها» «فالق دون كل واحد من ثديه». وإنما يقدر بأن تكون ~~المحجمة من أعظم ما يكون، حتى يكون الجذب بها من الرحم ~~PageV17P843 إلى فوق أشد وأقوى وأبلغ وتلطف (483)، لأن يكون ذلك ~~بالعروق المشتركة فيما بين الرحم والثديين. ### || 51 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن فم الرحم من المرأة الحامل PageVW0P100A يكون (484) ~~منضما. ### ||| [commentary] # PageVW6P091B قال جالينوس: إن هذا من أعطم دلائل الحمل إذا قدرت القابلة ~~أن تدخل أصبعها فتلتمس فم الرحم. فإن الرحم منذ يرد عليه المني فيعلقه ~~ينقبض تجويفه عليه من جميع النواحي وينضم فمه. وقد (485) نجد فم الرحم ~~ينضم بسبب الورم، إلا أنه قد يفرق بين الانضمام الذي يكون من قبل الورم ~~وبين الانضمام الذي يكون بسبب الحمل لأن (486) مع الانضمام الذي تكون من ~~قبل الورم صلابة ليست معه إذا كان بسبب الحمل (487). ### || 52 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا جرى اللبن من ثدي (488) الحبلى دل ذلك (489) على ضعف من ~~طفلها، ومتى كان (490) الثديان مكتنزين (491) دل ذلك (492) على أن الطفل ~~أصح (493) وأقوى (494). ### ||| [commentary] # PageV17P844 قال جالينوس: إن اللبن (495) يجري من المرأة ~~التي (496) تجده يجري منها في الوقت الذي من شأنه في الطبع أن يتولد في ~~الحامل. فإنه ليس يتولد (497) فيها في الأشهر الأول. فأما خروجه حتى ~~يجري ولا يبقى داخلا فإنما يكون من قبل كثرة ما يجتمع منه. وإنما يجتمع ~~منه مقدار أكثر إذا امتلئت العروق المشتركة فيما بين الرحم والثديين ~~إمتلاءا أكثر. وإنما تمتلئ تلك العروق إمتلاءا أكثر إذا كان ما يناله ~~الطفل مما فيها يسيرا (498)، وذلك إنما يكون لضعفه. فبين (499) أنه لا ~~ينبغي أن ترى الثديين ضامرين (500)، مثل ما كانا قبل أن تحمل (501) ~~المرأة (502). فأن هذا إذا كان دل على نقصان من الدم، ولذلك إذا عرض هلك ~~الطفل، ولا ينبغي أيضا أن يبلغ الأمر بالثديين من الامتلاء أن يجري منهما ~~اللبن. لكن ينبغي ms261 أن يكون مقدار امتلائهما مقدارا (503) إذا لمستهما معا ~~وجدتهما مكتنزين (504). فإن هذه الحال حال متوسطة بين حالهما إذا كانا ~~صلبين مدافعين لليد (505) لشدة امتلائهما وبين حالهما إذا كانا لينين ~~مسترخيين لنقصان الدم. ولذلك حمد ابقراط هذه العلامة، لأنها تدل على أن ~~الطفل ليس بضعيف ولا غذاءه بالناقص. ### || 53 ### ||| [aphorism] # PageV17P845 قال أبقراط: إذا كانت حال المرأة تؤول (506) إلى أن ~~تسقط فإن ثدييها يضمران (507)، فإن (508) كان الأمر على خلاف ذلك أعني إن ~~كان (509) ثدياها صلبين (510) فإنه يصيبها وجع في الثديين PageVW0P039A أو في ~~الوركين (511) أو في العينين أو في الركبتين (512) PageVW0P100B ولا (513) تسقط. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد قال ابقراط فيما تقدم إنه إذا كانت المرأة حاملا فضمر ~~ثدياها (514) بغتة فإنها تسقط. وقال أيضا إنه إذا كانت المرأة حاملا ~~PageVW6P092A فضمر أحد ثدييها وكان حملها توما فإنها تسقط أحد طفليها. ~~وأما في هذا الموضع فقلت نظام الاتصال، فلم (515) يبتدئ من العلامات لكن ~~من المرأة التي تسقط فقال إنه يتقدم إسقاطها ضمور ثدييها. وليس القول ~~بأن الثديين (516) إذا ضمر أتبع ذلك الإسقاط هو (517) من جميع الوجوه ~~القول (518) بأن الإسقاط إذا كان مزمعا أن يكون تقدمه ضمور الثديين، ~~لأن (519) القائل بأن الإسقاط يتبع (520) ضمور الثديين PageV17P846 ~~لم يكن (521) يدخل في حكمه هذا (522) أن هذه العلامة وحدها تدل على أن ~~الإسقاط يحدث (523). وأما القائل بأن المرأة إذا كانت تسقط (524) فإن ~~ثدييها يضمران فكأنه قد دل (525) على أن هذه العلامة وحدها تدل على ~~الإسقاط (526). فقد ينبغي (527) أن يستقصي النظر ويرصد ويتفقد ما يظهر ~~عيانا في الحوامل، كيما يعلم هل الإسقاط لا يكون في حال من الأحوال من غير ~~ضمور الثديين لكنه لا بد أن يتقدمه ذلك دائما (528). وقد يمكن أن لا ~~يتقدم ضمور الثديين الإسقاط إذا كان من وثبة أو من ضجة عظيمة أو من ~~غضبة (529) أو من قرعة شديدة تكون دفعة. وقد يمكن أن يتوهم المتوهم أيضا ~~أنه (530) قد يكون أن يلحق المرأة الإسقاط بسبب حمى عظيمة أو بسبب الورم ~~الذي يدعي الحمرة إذا حدث في الرحم أو بسبب الرطوبة ms262 المخاطية التي تكثر في ~~نقر الرحم (531) أو بسبب غير ذلك مما أشبهه من غير ضمور الثديين. فإن ~~ابقراط كأنه يرى أن ضمور الثديين يتقدم الإسقاط دائما، وقد تقفدت أنا ~~هذا الأمر فوجدت (532) مرارا (533) كثيرة الثديين يضمران، وإن كان الإسقاط ~~من قبل هذه الأسباب التي ذكرت. فأشبه الأمور وأولاها (534) متى كان ضمور ~~الثديين قد حدث من غير سبب من هذه الأسباب PageV17P847 أن نقول إن ~~السبب فيه نقصان الدم في العروق المشتركة بين الثديين والرحم الذي بسببه ~~يعدم الطفل الغذاء فيعطب، ومتى كان ضمور الثديين من قبل سائر الأسباب التي ~~يعرض للطفل منها عارض فيموت أو يتهتك فينفصل من الرحم عند ما تتزق ~~PageVW0P039B الأغشية التي تحويه أن نقول إن السبب فيه أن الطبيعة إذا ~~فتحت فم الرحم وهيجت الطلق والمخاض مال الدم بسبب ذلك نحو أعضاء التوليد. ~~فإن هذا قول عام في جميع المواضع التي تقصد فيها الطبيعة لدفع شيء يعسر ~~واستكراه (535) ومجاهده (536) أن الدم والروح يميلان إلى ذلك الموضع وهما ~~الشيئان الذان يستعملهما كالآلة فيدفع بهما الشيء المؤذي. ولهذا السبب يعرض ~~الورم للعضو الذي يحدث فيه الوجع من قبل أن الطبيعة تبادر لقذف السبب ~~الفاعل للوجع ودفعه، ولكنها تجعل (537) تملئ (538) الموضع الذي فيه ~~PageVW6P092B الوجع من الدم والروح. فهذا قولي في الجزء الأول من هذا ~~الفصل. فأما (539) الجزء الثاني منه الذي يتلو هذا الذي ذكر فيه حال ~~الثديين مضادة للحال الأولى، فقال فيه «فإن (540) كان الأمر على خلاف ذلك، ~~أعني (541) إن كان ثدياها (542) صلبين فإنه يصيبها وجع» في مواضع سماها ولا ~~تسقط (543). PageV17P848 فيكون قوله في هذا الفصل كله على هذا ~~المثال (544) أن الثديين إذا ضمرا دلالا محالة على إسقاط كائن وليس يمكن ~~أن يعطب الطفل أو تسقطه (545) المرأة دون أن تضمر الثديان. وإذا صلب الثديان ~~فليس يدلان على إسقاط، لكنهما يدلان على أنه يتبع صلابتهما وجع يحدث في ~~بعض المواضع التي (546) ذكر، حتى يكونا (547) كما (548) يدل (549) ضمور ~~الثديين (550) على قلة الدم كذلك يدل صلابتهما على كثرته وبين أن صلابة ~~الثديين غير اكتنازهما ms263 الذي ذكره قبيل. وإذا كان الدم على هذه الحال من ~~الكثرة (551) فإن الطبيعة تدفع الفضل إلى بعض الأعضاء، فتعرض في تلك ~~الأعضاء أوجاع، ويبقى الطفل سليما من الآفات. وقد يلزم الطلب والبحث في ~~هذا الموضع (552) عن السبب الذي من أجله صارت الطبيعة لا تدفع في حال من ~~الأحوال هذا (553) الفضل إلى جرم الرحم فيحدث فيه ورما، وإن كان ذلك يكون ~~فما بال الورم إذا حدث في الرحم لا يعطب الطفل (554). PageV17P849 ~~فأقول إن هذا ليس (555) هو الأمر الذي أراده ابقراط (556). فإنه لا ينبغي ~~لنا أن نتوهم أنه لا يتبع في حال من الأحوال صلابة الثديين هلاك الطفل، ~~وإنما ينبغي أن نتوهم أن ذلك لا يكون دائما كما يكون عند ضمور الثديين، ~~لكن إن دفعت الطبيعة الفضل إلى عضو غير الرحم فيستدل (557) على ذلك بالوجع ~~الذي يعرض فيه لم يهلك الطفل فيكون قول ابقراط في هذا الفصل كله (558) إذا ~~فهمناه على هذا المعنى يختبر (559) على هذا المثال «إذا كانت المرأة تستسقط ~~فإنه يتقدم إسقاطها دائما ضمور الثديين وليس يتقدم إسقاطها صلابة ~~الثديين وامتلاءهما». فإن في المرأة التي هذه حالها في أكثر الأمر قد (560) ~~تدفع الطبيعة الفضل إلى عضو غير الرحم. فإن دفعته إلى الرحم فإنه يعرض ~~PageVW0P040A عند ذلك لا محالة أيضا ضمور الثديين. فإن قول ابقراط فيما ~~يظهر أنه وإن كان الإسقاط من سبب غير قلة الغذاء فإنه يتقدمه لا محالة ~~ضمور الثديين من قبل السبب الذي وصفت، فإن كان أيضا سبب الإسقاط إنما هو ~~رطوبة النقر التي (561) في الرحم وانهتاك الجنين بسببها وانفصاله منها فإنه ~~عند ذلك أيضا إذا دفعت الطبيعة الطفل (562) لتخرجه مال الدم إلى الرحم ~~PageVW6P093A PageV17P850 ولذلك (563) يحدث للثديين فضل ضمور ~~على (564) ما كانا عليه قبل. ### || 54 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان فم الرحم صلبا فيجب ضرورة أن يكون منضما. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد قلت فيما تقدم إن انضمام فم الرحم دليل عام للورم ~~الحادث فيه (565) وللحمل، وإنه ينبغي أن يفرق بينهما بالصلابة. وذلك أنه ~~في الحامل لينا (566) على الحال ms264 الطبيعية، ومتى حدث فيه ورم من الأورام ~~الحادة (567) أو الصلبة كان صلبا. فقد كان الأجود أن يكون وضع هذا الفصل ~~بعد ذلك الفصل الذي قال فيه إن فم الرحم من المرأة الحامل يكون منضما. ### || 55 ### ||| [aphorism] # PageV17P851 قال أبقراط: إذا عرضت الحمى (568) لمرأة (569) ~~حامل (570) وسخنت سخونة قوية من غير سبب ظاهر فإن ولادها (571) يكون بعسر ~~وخطر أو تسقط فتكون على خطر. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قد يعرض لبعض الحوامل أن يكون قد PageVW0P102A اجتمع في ~~أبدانهن قبل (572) وقت الحمل خلط رديء، فربما حدث لهن (573) من ذلك الخلط ~~حمى شديدة حتى يسقطن (574) ضرورة، وربما حدث (575) لهن منه حمى لينة ~~إلا أنهن لا يخرجن منها خروجا صحيحا (576)، لكنه يبقى من ذلك الخلط ~~الرديء الذي عنه كانت الحمى بقايا من قبل أن الأطباء لا يقدرون لمكان ~~حمل (577) المرأة أن يعالجوها بعلاج قوي ولا يستقصون (578) أمر صلاح التدبير ~~في غذائها. (2) ولذلك تعاودهن الحمى كثيرا وتدوم بهن في أكثر مدة ~~الحمل التياث البدن وثقله (579). (3) فيجب من قبل ذلك أن يكون الطفل ربما ~~لم يحتمل ما يعرض له من ذلك فيهلك بسبب الحمى والخلط الرديء المتحير (580) ~~في بدن أمه (581)، (4) وربما احتمل فبقي إلى أن يولد، PageV17P852 ~~(5) إلا أنه يكون سقيما لطول مدة ما يبقى به من مرض أمه (582) وتكون ~~أمه أيضا (583) PageVW0P028A قد ضعفت فلا (584) يكون ولاده (585) سليما من ~~الخطر، (6) لأنه يحتاج في سهولة الولاد إلى أن يكون البدنان جميعا ~~قويين (586) أعني بدن الحامل وبدن الطفل المحمول. ### || 56 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث بعد سيلان الطمث تشنج وغشي (587) فذلك رديء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: ليس حين يكون سيلان الطمث يحدث هذه الأعراض ولا غيرها مما ~~يقول فيه فيما يأتي بعد من قوله إنه يحدث بعد شيء غيره، لكنه إنما تحدث ~~هذه الأعراض إذا كانت تلك (588) العلل التي تحدث بسببها إما قوية شديدة ~~وإما طويلة مزمنة. فأما الغشي فهو عرض عام لكل استفراغ PageVW0P040B ~~مفرط. وأما التشنج فإنه PageVW6P093B وإن لم يكن عرضا عاما (589) لكل ~~استفراغ (590) فإنه في أكثر الاستفراغ ولا سيما إذا كانت قد ms265 حدثت آفة بعضو عصبي. ### || 57 ### ||| [aphorism] # PageV17P853 قال أبقراط: إذا كان الطمث أزيد مما ينبغي ~~عرضت (591) من ذلك أمراض، وإذا (592) لم ينحدر الطمث (593) حدثت (594) من ذلك ~~أمراض من قبل الرحم. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد ظن قوم من الأطباء أنه يكون من كثرة الأخلاط (595) ~~أمراض كثيرة ولا يكون من قلتها مرض بتة. فأما ابقراط فيرى أن الناس قد ~~يمرضون أيضا من قلة (596) الأخلاط (597) وليس (598) يعرض ذلك للنساء فقط، ~~لكن قد يعرض للرجال أيضا. وذلك أنه عند قلة الأخلاط (599) ربما لزم ~~البدن يبس وربما لزمه برد وربما لزمه الأمران جميعا. وقد بينت أن كل ~~مزاج رديء يتفاقم أمره (600) حتى يضر بفعل من الأفعال فهو من جنس الأمراض. ~~ففي هذا لا نجد في قول ابقراط شيئا باطلا ولا شيئا غامضا. ولكن لما ~~كنا نجده قد حكم بأنه يكون من تزيد الطمث أمراض حكيما مطلقا من غير أن ~~يزيد في قوله «من قبل الرحم»، وحكم في الطمث «إذا لم ينحدر» أنه يحدث منه ~~أمراض من قبل الرحم (601)، وجب (602) أن ننظر ونبحث هل قوله «من قبل الرحم» ~~يشتمل على قوليه جميعا أو يخص الطمث الذي لا ينحدر. PageV17P854 ~~وليس يمكن أن يستقصى النظر في هذا دون أن نعلم جميع الأسباب التي من قبلها ~~يتزيد الطمث أو ينتقص. فأقول إنه قد يمكن أن يتزيد أفواه العروق التي ~~تنتهي إلى الرحم تفتحا فيفرط بسبب ذلك استفراغ (603) الطمث (604)، وقد ~~يمكن (605) أن يكون ذلك من قبل أن الدم (606) صار أرق مما كان أو أسخن، ~~ويمكن أن يكون ذلك (607) من قبل أن البدن كله (608) سائت حاله فثقل (609) ~~عليه الدم وأن كان لم يجاوز الدم اعتداله الطبيعي فدفعه (610) على العروق ~~التي في الرحم، كما يعرض في جميع الأمراض التي تكون من اندفاع المواد إلى ~~بعض الأعضاء (611)، فهذه أسباب تزيد الطمث (612). فأما الأسباب في تنقصه ~~فأضدادها، وذلك أنه قد يمكن أن يكون من قبل انضمام (613) أو سدة عرضت في ~~العروق التي ينحدر فيها الطمث إلى الرحم، ويمكن أن يكون لغلظ الدم أو ~~لبرودة (614)، ويمكن ms266 أن يكون لشدة قوة العروق التي في الرحم حتى لا تقبل ~~ما يجري إليها. وأي سبب كان من هذه الأسباب سبب قلة الطمث واحتباسه (615) ~~فيجب ضرورة (616) على طول الأيام أن تحدث بالرحم (617) منه آفة إما (618) من ~~جنس الورم الحار (619) الذي يقال له فلغموني (620) وإما من جنس الورم الذي ~~يدعي الحمرة وإما من جنس الورم الصلب الجاسي وإما من جنس السرطان، ولا ~~بد إذا حدث ذلك أن يشارك البدن كله الرحم في تلك الآفة (621). وأما (622) ~~عند PageVW6P094A الاستفراغ المفرط PageV17P855 فليس يعرض ~~PageVW0P041A للرحم شيء من أسباب (623) هذه الأمراض التي يشركه فيها البدن ~~كله، فالقول إذا بان ما قال من أنه يعرض الأمراض من قبل الرحم إنما ~~اختص (624) به احتباس الطمث أصوب وأقرب إلى الإقناع. ### || 58 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا عرض في طرف الدبر PageVW0P103A أو في (625) الرحم ورم تبعه ~~تقطير البول، وكذلك إذا (626) تقيحت الكلى (627) تبع ذلك تقطير البول، وإذا ~~حدث (628) في الكبد (629) ورم تبع ذلك فواق. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إذا بال الانسان بولا قليلا مرارا (630) متوالية (631) ~~سميت هذه العلة تقطير البول، وربما كانت من ضعف القوة الماسكة التي في ~~المثانة، وربما كانت من حدة البول. وضعف تلك القوة يكون من المزاج ~~الرديء ومن (632) ورم من الأورام (633)، وحدة البول يكون إما من علة في ~~الكلى PageV17P856 وإما من قبل الفضلة المائية التي تتصفى من ~~العروق (634) وتجيء (635) الكلى (636) وهي بتلك الحال. فبالواجب قال ابقراط ~~إن تقطير البول يحدث من قبل ورم يعرض في طرف الدبر أو في الرحم (637) أو من ~~قبل مدة تتولد في الكلى (638). وذلك أنه متى كان في طرف الدبر أو في ~~الرحم ورم شاركته المثانة في العلة، ومتى تولدت في الكلى مدة كان ~~بطريق (639) خروج تلك المدة على المثانة. وتلك المدة بحدتها تلذع المثانة ~~وتهيجها لدفعه. فأما عند ورم طرف الدبر (640) فيجب ضرورة أن تعتل المثانة ~~بطريق المجاورة وما ينالها من المزاج الرديء الذي لذلك الورم ومن نفس الورم ~~ومن ضغط ذلك الورم لها ومزاحمته إياها. وقد قلت قبل إن ابقراط إذا قال ms267 في ~~علة من العلل إن علة أخرى تتبعها أو تكون بعدها أو تكون منها فليس يعني ~~أن ذلك يكون مطلقا (641)، لكنه يعني (642) أن ذلك يكون إذا كانت العلة ~~ذات قدر في عظمها (643). وعلى هذا الطريق قال إنه يتبع ورم الكبد فواق، ~~وذلك يكون بسبب اشتراك العصب، وليس يكون دائما، لكنه إنما يكون إذا كان ~~ورم الكبد على أعظم ما يكون. ### || 59 ### ||| [aphorism] # PageV17P857 قال أبقراط: إذا كانت المرأة لا تحبل فأردت (644) ~~PageVW7P094B أن تعلم هل تحبل أم لا فغطها بثياب ثم بخر تحتها، فإن رأيت ~~أن (645) رائحة البخور تنفذ (646) في بدنها حتى تصل (647) إلى منخريها وفمها ~~فاعلم أنه ليس سبب تعذر الحمل من قبلها. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد دل بقوله «بخر» أنه يريد المادة التي تصلح ~~لتبخيرها (648) مثل الكندر والمر والميعة وغير ذلك مما أشبهه مما مزاجه ~~حاد، وله مع ذلك رائحة طيبة. وذلك أنه يريد أن يتراقى PageVW0P041B قوته ~~في البدن كله حتى إذا صارت معما تصير إليه إلى الفم والمنخرين أحست بها ~~المرأة حسا بينا. وليس يكون ألا تنفذ (649) كيفية ذلك البخور ~~PageVW6P094B في البدن كله إلا فيمن كان من النساء جرم الرحم منها ~~متكاثفا (650). وإذا (651) كان كذلك فليس يصلح للحمل، كما (652) يقول ابقراط ~~بعد قليل إنه متى كان الرحم من المرأة باردا متكاثفا لم تحبل. فأما ~~قوله في آخر هذا الفصل «فاعلم PageV17P858 أنه ليس سبب تعذر ~~الحمل من قبلها» فدل به على منفعة هذا الفصل. فإنا قد نجد كثيرا (653) أو ~~أهل (654) المدن يحرصون على اتخاذ ولد من رجل أو من امرأة لم يبق من جنس ~~أحدهما غيره ليبقى نسله إذا كان بقية أهل بيت كبيرين (655) وأهل بيت ملوك. ~~فإذا (656) لم تحبل المرأة، احتييج إلى البحث والطلب من قبل أي الزوجين ~~تعذر الحمل حتى يفرق بينهما ليكون الحمل (657). وقد أشار افلاطن في كتابه ~~المسمى ثاطيطوس إلى أن هذه صناعة الخيار من الدلالات (658). وسأحكي في ذلك ~~قوله كله بعد قليل إذا فسرت جميع الفصول التي (659) ينتفع بها في فهمه. ### || 60 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ms268 إذا كانت المرأة الحامل يجري طمثها (660) في أوقاته فليس يمكن ~~أن يكون طفلها صحيحا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد دل بقوله «يجري» وبقوله «في أوقاته» على الكثير ~~PageV17P859 أنه ليس يعني أنه متى جاء من الطمث شيء يسير، ولا ~~متى إذا (661) جاء منه شيء مرة أو مرتين دل على أن الطفل سقيم (662)، ~~لكنه إنما يدل على ذلك متى جاء منه شيء كثير مرارا (663) كثيرة (664). ~~فإن اليسير الذي يجيء منه مرة أو مرتين قد يعرض (665) للمرأة كثيرا من ~~غير أن تكون بطفلها علة. فأما متى كان الطمث لا ينقص عن المقدار (666) ~~الذي كان عليه قبل الحمل وكان حافظا لأوقات أدواره في الشهور على ~~الولاء (667)، فلا يمكن أن يكون معه الطفل صحيحا، لأن الطفل إذا كان ~~صحيحا قويا صرف ما يجيء من البدن كله من الدم إلى الرحم في غذائه. ويشبه ~~أن يكون الطمث الجاري من الحوامل إنما يجري (668) من العروق التي في رقبة ~~الرحم، لأن المشيمة معلقة بأفواه جميع العروق التي من داخل في تجويف الرحم ~~فليس يمكن أن يخرج من تلك شيء (669) إلى فضاء الرحم. ### || 61 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا لم يجر (670) طمث المرأة في أوقاته ولم تحدث (671) بها ~~قشعريرة ولا حمى لكن عرض لها كرب وغثي وخبث نفس فاعلم أنها قد علقت. ### ||| [commentary] # PageV17P860 قال جالينوس: إن قول ابقراط هذا إنما هو في المرأة ~~التي (672) لا ينكر من طمثها شيئا (673) ثم احتبس بغتة من غير سبب ظاهر ~~وعلمنا فيه شيئا قد عرفه أكثر النساء بالتجربة، PageVW6P095A وهو أنه إذا ~~عرض للمرأة خبث نفس PageVW0P042A وكرب وغثي (674) وقد احتبس طمثها، ~~استدلت (675) بذلك على أنها قد علقت. وهذه الأعراض تعرض للحامل كما يعرض ~~لها الشهوات الرديئة (676) بسبب إضرار الحمل بفم المعدة. وقد يمكن أن تعرض ~~هذه الأعراض بسبب خلط رديء في البدن كله، إلا أنها إذا كانت إنما تعرض ~~بسبب ذلك عرضت للمرأة القشعريرة (677) والحمى وبهذا يفرق بينها وبين ~~الحامل. ### || 62 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى كان رحم المرأة (678) باردا متكاثفا لم تحمل (679) ومتى ~~كان أيضا رطبا ms269 جدا لم تحمل (680)، لأن رطوبته تغمر (681) المني ~~وتخمده (682) وتطفئه (683). ومتى كان (684) أيضا (685) أجف مما ينبغي أو كان ~~حارا محرقا لم تحمل (686) PageV17P861 لأن المني يعدم الغذاء ~~فيفسد. ومتى كان مزاج الرحم معتدلا بين الحالين (687) كانت المرأة كثيرة الولد. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: لو (688) استجزت أن أنقل فصول أبقراط عن مواضعها فأنظمها على ~~ما ينبغي، لما عملت عملا حتى أنقل فصلا قد وضعه قبل هذا بفصلين فأجعله ~~مكان هذا الفصل، حتى (689) يكون القول في الطمث قد تم وأتبع به القول في ~~الرحم الذي يخبر فيه من كم PageVW0P030B ضرب تكون المرأة عاقرا. فكان (690) ~~يكون أول هذه (691) الفصول الفصل الذي قال فيه إذا كانت المرأة لا تحبل ~~فأردت أن تعلم هل (692) تحبل أم لا فغطها بثياب ثم بخر تحتها. وكان يكون ~~الفصل الثاني بعد (693) هذا الفصل الذي نحن في تفسيره الذي جملته أن الرحم ~~إذا كان مزاجه (694) معتدلا، كان مستعدا (695) للحمل، وإذا (696) كان ~~مزاجه (697) رديئا ثم كان ذلك المزاج الرديء ليس بالمفرط (698) عسر الحمل، ~~ومتى كان مفرطا صير المرأة عاقرا. وقد يفهم من (699) هذا (700) السبب الذي ~~من قبله يكون الرجل لا يولد له (701) إلا أن ذلك يذهب على الكثير (702). ~~PageV17P862 فأما من أقبل بفهمه على ما قيل وتدبره واستقصى فهمه ~~فإنه سيعلم أولا لم صار من الرجال من لا يولد له (703) بتة. ثم يعلم ~~بعد ذلك من أمر من كان معتدل المزاج من الرجال والنساء أنه يولد له (704) ~~دائما وإن زاوج (705) من هو رديء المزاج، ومن (706) أمر من كان رديء المزاج ~~أنه (707) إنما يولد له (708) متى زواج (709) الموافق فقط. ونحن واصفون ~~أولا أمر المرأة العاقر التي مزاج رحمها منذ أول PageVW6P095B الدهر (710) ~~PageVW0P104B رديء مفرط الرداءة الغالب عليه إما واحدة من الكيفيات الأربع ~~الأول PageV.E5P042A وإما كيفيتان (711) كما لخصنا في كتابنا في المزاج، ~~حيث بينا أن أصناف المزاج الرديء ثمانية، أربعة منها مفردة وهي التي ~~ذكرها أبقراط في هذا الفصل، وأربعة أخر مركبة تكون من ازدواج تلك الكيفيات ~~بعضها بعض. فإذا غلبت على الرحم برودة مفرطة حتى تصيره إلى ms270 حال تكاثف، ~~كانت أفواه العروق التي تنتهي إلى الرحم ضيقة في غاية الضيق، وكانت المرأة ~~عاقرا من قبل أنه لا يمكن أن تتصل بأفواه تلك العروق مشيمة ولا لو كان ~~ذلك PageV17P863 يكون كان (712) يمكن أن تغتذي الطفل على ما ينبغي، ~~لأن الطمث إما أن لا يجري بتة من المرأة PageVW0P005 إذا كانت هذه حالها ~~أو يكون ندرا (713) قليلا جدا ويكون مع ذلك رديئا (714)، لأنه إنما ~~يخرج منها ما كان من الدم أرق وأقرب إلى المائية فقط. فإن من (715) بلية ~~هذه العروق أيضا أنه يسرع (716) إليها السدد (717) لضيقها ولأن الدم الذي ~~يجتمع في بدن المرأة التي هذه حالها يكون أكثر ذلك إلى البلغم أقرب، لأن ~~PageVW0P031A حال بدنها كله في أكثر الأمر يكون شبيها بحال رحمها. وقد ~~يمكن أيضا أن يبرد مني الذكر في الرحم إذا كانت هذه حاله إلا أن يكون في ~~طبعه على غاية من (718) الحرارة. فأول ما ذكر أبقراط المزاج البارد فقال ~~متى كان رحم المرأة باردا متكاثفا لم تحبل. ولم يقل ذلك (719) وهو يريد أن ~~يركب البرد مع الكثافة كما لو أضاف إلى البرد يبسا أو رطوبة، لأن كل ~~واحدة (720) من هاتين الكيفيتين ليس تلزم البرد (721) دائما ولذلك قد ~~يركب (722) مع إحداهما (723) مرة ومع الأخرى (724) أخرى. وأما الكثافة فلا ~~بد من (725) أن يكون مع برودة الرحم المفرطة التي بسببها يمتنع الحمل (726) ~~كما قال. فينبغي أن يفهم PageV17P864 ما قال في هذا الفصل على هذا ~~المثال: متى كان رحم المرأة باردا لم تحبل، وذلك لتكاثف جوهره (727). وترك ~~أن يصف السبب الذي من أجله صارت الكثافة تقاوم الحمل وتمنع منه، لأنه علم ~~أنا نقدر أن (728) نفهمه بفهمنا لما وصف: ومتى كان الرحم أيضا رطبا مفرط ~~الرطوبة (729) لم تحبل (730) صاحبته، لأن تلك الرطوبة المفرطة تغمر المني ~~وتخمد (731) ما فيه من القوة وتطفئها كما يصيب الحنطة PageVW6P096A والشعير ~~وما أشبهها من البزور إذا زرعت في أرض يستنقع فيها الماء. PageVW0P105A ومتى ~~كان (732) الرحم أيضا يابسا مفرط (733) اليبس أو حارا مفرقا (734) لم ~~تحبل صاحبته (735) لنقصان الغذاء. فإنه ms271 يعرض للمني (736) في الرحم ~~اليابس (737) بمنزلة ما يعرض للبزور إذا زرعت في رمل أو في أرض غير معتملة ~~أو صحرية، ويعرض للمني في الرحم المفرط (738) الحرارة (739) بمنزلة ما يعرض ~~للبزور إذا لقيت في أرض حارة جدا (740) مثل حالها تكون بعد طلوع ~~الشعرى (741) العبور. وعلى هذه الصفة ذكر أبقراط الكيفيات الأربع ~~PageVW0P042B ووصف قوة كل واحدة (742) منها على حدتها حتى تعرف قوتها إذا ~~تركبت بعضها مع بعض. ثم قال بعد هذا «ومتى كان مزاج الرحم معتدلا بين ~~الحالين كانت المرأة كثيرة الولد». وليس يعني «بالحالين» الكيفيات لأن ~~الكيفيات أربع ، وإنما يعني «بالحالين» حال التضادتين الحرارة ~~PageVW0P031B والبرد (743) وحال التضادتين (744) الرطوبة واليبس. ~~PageV17P865 فقد بينا في كتاب المزاج أنه قد يكون من الاعتدال ~~ضرب بمخالطة البارد للحار (745) على اعتدال (746) ويكون منه على ضرب آخر ~~بمخالطة الرطب لليابس على اعتدال، ويمكن (747) أن يكون الرحم في إحدى (748) ~~هاتين الحالتين التين كل واحدة منهما بين (749) ضدين (750) معتدلة المزاج، ~~وفي الحال الأخرى مفرط (751) المزاج. وقد يكفي في امتناع الحمل أحد هذين ~~النوعين من المزاج المفرط. وليس يمكن أن تكون المرأة كثيرة الولد دون أن ~~يجتمع (752) في الرحم نوعا (753) الاعتدالين (754) كلاهما. وأبقراط لما كان ~~جميع ما تقدم من كلامه إنما كان في النساء (755)، جمع كلامه أيضا هذا ~~الذي وصفناه في أصناف مزاج الرحم، ولم يلحق من صفة أمر الرجال شيئا إما ~~اتكالا منه على أنه قد يسهل علينا أن ننقل ما (756) ذكره من أصناف المزاج ~~المفرط في الرحم إلى المني وإما أن يكون آخر (757) ذلك ليذكره بعد ~~ونسيه (758). وقد جاء بعده إنسان فألحق بعد هذا الفصل فصلا (759) آخر ~~وصف (760) فيه أمر الذكورة أوله (761): والحال (762) في الذكورة على شبيه ~~بذلك (763)، وقد يقول الأئمة (764) من المفسرين PageVW6P096B لكتاب الفصول ~~في ذلك الفصل إنه ينقص نقصانا بينا عن مقدار (765) عقل أبقراط وعن قوته ~~في العبارة. PageV17P866 وقد يمكنا على قياس ما وصف أبقراط ~~من (766) أمر النساء أن ننقل ما وصفه فيهن (767) إلى الرجال فيقول إنه قد ~~يكون بسبب برد المزاج أن لا ينضج PageVW0P105B المني (768) النضج ms272 المستقصى، ~~ولذلك (769) إن كان خروجه عن الاعتدال في مزاج بارد (770) يسيرا (771) احتاج ~~إلى رحم قوي (772) الحرارة كيما يولد، ومتى كان قد خرج عن الاعتدال خروجا ~~مفرطا لم يمكن أن يولد بتة، ويكون أيضا بسبب الرطوبة أن لا ينضج المني ~~النضج التام ويحتاج هذا إذا كان خروجه عن الاعتدال يسيرا إلى رحم أسخن ~~وأجف من المعتدلة. وإذا كان خروجه عن الاعتدال (773) مفرطا لم يولد. وكذلك ~~أيضا فإن المني لإفراط الحرارة يصير بمنزلة الشيء المحترق، PageVW0P043A ~~ولإفراط اليبس لا يمكن أن يمتد عند أول وقوعه في الرحم، وذلك هو ~~PageVW0P032A ما يحتاج إليه خاصة لتعلق المرأة. وقد (774) بينت في كتابي ~~في المني أن المني إن (775) لم يمتد وينبسط على أكثر تجويف الرحم، لم ~~تعلق المرأة. فإذ قد وطأنا (776) هذه الأشياء بمنزلة الأصول فإنا نصف ~~بعدها القول الذي كنا ذكرناه وأخرنا (777) شرحه الذي وصفه أفلاطن في كتابه ~~المسمى ثاوطيطوس PageV17P867 وهو أن قال إن من أعظم فعل القوابل ~~وأشرفه أن يعلمن أمر الجمع بين البدنين (778) الموافقين لأن يكون فيما ~~بينهما حمل. وذلك هو الأمر الذي بيناه الآن في كلامنا هذا وبينا معه ~~كيف يستدل ويعلم أي الرجال لا يولد له (779) وأي النساء عاقر. وذلك أن ~~الخروج عن الاعتدال في المزاج إذا كان مفرطا، كان سببا مانعا للتوليد في ~~الذكر والأنثى جميعا. فأما الخروج عن الاعتدال إذا (780) كان يسيرا ثم ~~قرن بين صاحبه وبين بدن حاله مضادة لحاله التام الحمل، وإن قرن بينه وبين ~~بدن حاله (781) مثل حاله لم يلتئم للحمل (782). وذلك أنه لا يمكن أن يكون من ~~المني البارد إذا وقع في رحم (783) بارد (784) ولد ولا من المني اليابس إذا ~~وقع في رحم يابس (785)، وكل واحد من المزاجين الباقيين على هذا المثال، ~~لكن المني الذي هو أبرد يحتاج (786) أن يكون الرحم الذي يقع فيه (787) أسخن ~~بحسب نقصانه PageVW6P097A عن المزاج المعتدل، والمني الأرطب (788) يحتاج أن ~~يكون الرحم الذي يقبله (789) أجف على هذا القياس، والحال في المزاجين ~~الباقيين على هذا المثال. وقد يمكنك أن تستدل على جميع (790) أصناف ms273 المزاج ~~المفرط في الرحم بالباب الذي ذكره أبقراط قبيل من التكميد بالأفاوية. فإن ~~البرد بسبب ما يورث الرحم من الكثافة لا يدع رائحة البخور أن تتراقى في ~~البدن حتى تصل إلى الفم والمنخرين، وكذلك اليبس. PageV17P868 ~~فأما الرطوبة PageVW0P106A فكما قال فيها إنها تغمر المني وتخمده وتطفيه، ~~كذلك تفعل بكيفية الأشياء التي لها روائح طيبة. وبقيت (791) الحرارة ~~الشديدة التي تكون في الرحم فإن كانت بغلبتها في قوة تلك الأشياء التي لها ~~روائح طيبة تغيرها وتفسدها، ولذلك لا تدعها أن ترتفع إلى الفم ~~والمنخرين (792) PageVW0P032B وهي باقية على حالها لم يشبها شيء، والتبخير ~~بالأشياء الطيبة الرائحة كاف في هذه الطبيعة أيضا أن يستدل به (793) على ~~ما يحتاج إليه. وإن كانت لا تقوى أن تفعل ذلك فينبغي أن ننظر في علامات أخر ~~يستدل بها على أمر هذه الطبيعة بعد أن يعلم أنه لا يكاد أن (794) ~~يوجد (795) PageVW0P043B هذا المزاج في النساء لأن الأنثى في طبيعتها أبرد ~~من الذكر. فيكون (796) من هذا الوجه أيضا استدلال أبقراط بالبخور بالأشياء ~~الطيبة الرائحة من أبلغ الأشياء وأنقعها في معرفة المرأة العاقر إذ (797) ~~كان يعرف به (798) إما (799) كل مزاج مفرط وإما أن لا يشتد عنه إلا في ~~الندرة مزاج واحد في المرأة التي تراها قضيفة إدماء زباء، فيمكنك بهذه ~~الدلائل أن تستدل على المزاج المفرط فيها دون التبخير (800) بالأشياء التي ~~لها روائح (801) طيبة. ### || 63 ### ||| [aphorism] # PageV17P869 قال صاحب هذا الفصل المفتعل (803): والحال (804) في ~~الذكورة أيضا على (805) شبيه بهذا. وذلك أنه أما أن يكون البدن متخلخلا ~~فتتحلل (806) الروح لتخلخله إلى خارج فلا (807) يعين المني على الانبعاث أو ~~يكون متكاثفا فلا تجري الرطوبة لتكثافه إلى جارج ، وأما أن يكون باردا ~~فلا يسخن المني لبرده حتى يجتمع في هذا الموضع (808) أو يكون حارا فيكون ~~هذا بعينه بحرارته (809). ### ||| [commentary] # قال جالينوس (810): إنه قد بلغ (811) من أمر المدلس في هذا (812) الفصل ~~أنه لم يفهم كلام نفسه. وذلك أنه وعد أن (813) يبين أن القول في الذكورة ~~شبيه بالقول الذي قاله ابقراط في النساء فلم يف بما وعد من ms274 ذلك، لأن ~~ابقراط ذكر أربعة أصناف من المزاج المفرط فكان (814) ينبغي لهذا أن يذكر تلك ~~الأربعة الأصناف PageVW6P097B في الذكورة كما فعلنا نحن. فلم يفعل ذلك، ~~لكنه ذكر أولا تخلخل البدن قدمه كأنه قد ذكر في أمر النساء، وإذا ~~بحث (815) أيضا عن قوله في نفسه PageV17P870 لم يوجد له حقيقة. فقد ~~نرى كثيرا من الرجال أبدانهم متخلخلة، ومنهم من أبلغ المني في التوليد، ~~وما ذلك يعجب. وذلك أن تخلخل البدن يكون عن المزاج الذي هو إلى الحرارة ~~والركوبة أميل، وصاحب هذا المزاج أغزر الناس منيا ومنيه من أبلغ المني في ~~التوليد، لأن المادة التي يكون منها المني غزيرة في صاحب هذا المزاج ~~والقوة التي بها ينضج قوية فيه. وانبعاث المني إنما يكون بشدة قوة ~~أوعية المني ودفعها وقذفها له لا يدفع الروح له. وقد يخالط رطوبة المني ~~جوهر من جنس الروح، إلا أن ذلك الجوهر أيضا يحتاج كما تحتاج (816) ~~الرطوبة إلى ما تدفعه وتقذفه، وإنما فضلها على الرطوبة أنها يفضل (817) ~~بيبسها أسرع إلى الانبعاث والدرور وأبعد ذهابا فيه . فهذا مما جهله ~~المدلس لهذا الفصل ومع هذا أيضا قوله أن الرطوبة لا تجري إلى خارج ~~لتكاثف البدن. وذلك أنه إن كان إنما (818) يعني بالرطوبة شيئا (819) غير ~~PageVW0P044A المني، كان كلامه هذيانا. وإن كان إنما يعني بالرطوبة المني ~~ويقول PageV17P871 إنه لا يجري إلى خارج لتكاثف البدن كله فليس ~~يعلم من هيئة أوعية المني شيئا البتة (820)، فقد كان الأجود أن كان ولا ~~بد أن يعتل بضيق تلك الأوعية. وما يتلو هذا أيضا من قوله طرفا (821) منه ~~حق ثم أتبعه شيء لا يعقل. وذلك أن قوله إن المني لا يسخن من قبل برودة ~~مزاج البدن فيكون بسبب ذلك (822) غير مولد حق. وأما قوله إنه لا يمكن أن ~~يجتمع في هذا الموضع ففضل لا معنى له، مع أنه أيضا لم (823) يتقدم فيذكر ~~موضعا فيشير إليه. واتكل على القارئ أنه يفهم عنه ما لم يذكره على أن ~~قول القائل هذا إنما هو نسق على شيء متقدم إلا أن هذا ms275 من خطائه يسير. ~~وأما ما جاءه (824) في آخر قوله فخطأه فيه عظيم. وذلك أنه قال إنه يكون ~~هذا بعينه لحرارته (825). وذلك أن هذا القول (826) يبين عن نفسه أنه إنما ~~هو نسق على ما تقدم وما تقدم إنما كان المني لا يسخن لبرد البدن حتى ~~يجتمع في هذا الموضع، فيجب أن يتوهم أن المني بسبب حرارة البدن لا يسخن ~~ولا يجتمع PageVW6P098A في أوعيته. والشناعة في هذا القول بينة. ~~PageV17P872 وذلك أنه إنما يجب أن يقال (827) إن المني بسبب ~~الحرارة يحترق أو يعرض له غير ذلك مما أشبهه. وأما القول بأن المني بسبب ~~الحرارة لا يسخن فمنكر تشنيع. (802) ### || 64 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: اللبن لأصحاب الصداع رديء وهو أيضا للمحمومين رديء ولمن ~~كانت المواضع التي PageVW0P033B دون PageVW0P101A الشراسيف منه مشرفة وفيها ~~قراقر (828) ولمن به عطش ولمن الغالب على برازه (829) المرار ولمن هو في حمى ~~PageVW7P097A حادة ولمن اختلف دما كثيرا، وينفع (830) أصحاب السل ~~إذا (831) لم تكن (832) بهم (833) حمى شديدة جدا ولأصحاب (834) الحمى ~~الطويلة الضعيفة إذا (835) لم يكن (836) معها (837) شيء مما تقدمنا بوصفه ~~وكانت أبدانهم تذوب على غير ما توجبه العلة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: اللبن هو من الأشياء التي يسرع إليها الاستحالة ~~واستحالته (838) تكون على وجهين. وذلك أنه إن صادف حرارة البدن أكثر مما ~~ينبغي استحال إلى الدخانية سريعا، وإن صادف حرارة البدن أقل مما ينبغي ~~حمض سريعا. PageV17P873 وقد يمكنك أن تتعرف ذلك وتفهمه بأن تطبخ ~~منه شيئا بالنار ساعة يجلب، وتدع منه شيئا موضوعا على حدته. فإنك إذا ~~فعلت ذلك وجدت ما يطبخ منه إن حمل عليه بالنار (839) فضلا قليلا (840) ~~استحال (841) إلى الدخانية، وتجد ما يترك منه موضوعا على حدته (842) يحمض ~~لا محالة وربما أسرع إليه ذلك وربما أبطأ. وكذلك أيضا إذا تناوله ~~الأصحاء فلم يستمرأه كما (843) ينبغي حمض في بعضهم واستحال في بعضهم إلى ~~الدخانية. وأما (844) في المعدة التي هي أبرد فيحمض. وأما في المعدة التي ~~هي أسخن فيستحيل إلى الدخانية. PageVW0P044B وأما اللبن الذي يستمرأ على ما ~~ينبغي فيولد غذاء غزيرا محمودا، إلا أنه في ms276 حال استمرائه إلى أن يستمرأ ~~قد يحدث نفخه فيما دون الشراسيف ويصدع الرأس. فهذا (845) ما يفعل وما يعرض ~~منه في الأصحاء. فأما ما يفعل وما يعرض له في المرضي فقد وصفه ابقراط، ~~وقد يظهر ما وصفه منه دائما بالتجربة في المرضي، وقد يمكن أن يعلم أيضا ~~من قبل التجربة (846). وذلك أنه إذا كان (847) قد يعلم أنه قد يحدث ~~للصحيح (848) الذي لا يذم من صحته شيئا الصداع (849) ونفخها الجنبين، فليس ~~يعجب أن يتوهم أيضا (850) أنه من أضر الأشياء لمن به صداع متقدم أو ~~كانت المواضع PageV17P874 التي فيما دون الشراسيف منه مشرفة. وقد ~~أحسن في قوله ولمن كانت المواضع التي فيما (851) دون الشراسيف منه مشرفة، ~~PageVW6P098B وقد كان يمكنه أن يقول منتفخة أو بها نفخة، لأن من شأن اللبن ~~أن لا يضر من كانت هذه المواضع منه منتفخة أو فيها نفخة فقط لكن (852) قد ~~يضر أيضا من كانت هذه المواضع (853) منه مستعلة مشرفة على أي وجه كان ~~ذلك من جميع الوجوه التي يكون منها (854) إشرافها أعني متى كان فيها ورم من ~~الأورام التي تكون من الدم الذي يسمى فلغموني أو من ورم من الأورام التي ~~تكون من المرة (855) الصفراء التي تسمى الحمرة أو من الأورام الصلبة ~~الجاسية أو من الأورام الرخوة. ومتى كان أيضا في هذه المواضع دبيلة لم ~~تنفجر بعد، فليس اللبن لصاحبها يصلح (856). فدل على جميع هذه الأشياء بلفظة ~~واحدة هي قوله مشرفة. قال وقد يضر اللبن هذه المواضع إذا كانت فيها قراقر ~~وحالها عند ذلك غير حالها إذا كانت منتفخة متمددة، إلا أن العلة فيها ~~أيضا إنما هي نفخة ورياح. وإذا كانت متمددة فآفتها أعظم، وإذا كانت فيها ~~قراقر فآفتها أنقص، إلا أن اللبن على حال لا ينتفع (857) ولا لأصحاب (858) ~~هذه الحال، وذلك أنه يحمض فيهم. وأما ماء اللبن فقد سقيناه كثيرا من ~~أصحاب هذه الحال بعد أن طيبناه بالملح والعسل، وذلك أنهم ينتفعون به ~~بتلبينه بطونهم. قال واللبن أيضا رديء لأصحاب العطش، وذلك أنه يستحيل ~~فيهم إلى الدخانية PageV17P875 كان ms277 عطشهم بالطبع أو كان حادثا في ~~وقت من الأوقات. ومن كان الغالب أيضا على برازة المرار فإني (859) أقول ~~إن اللبن يستحيل فيه إلى الدخانية، وكذلك تكون حاله فيمن يتقيأ المرار. ~~وذلك أنا قد علمنا بالجملة أن الاستحالة إلى الدخانية تسرع إلى البن ~~جدا من جميع الأسباب الحادة. فبالواجب صار ضارا (860) لأصحاب الحمى ~~الحادة أيضا. PageVW0P047A والأجود عندي أن يكون الكلام على هذا ~~«واللبن (861) رديء لمن الغالب على برازة المرار ولمن هو في حمى حادة». ~~وذلك أنه ليس يضر صاحب الحالتين (862) جميعا فقط لكنه قد يضر صاحب كل ~~واحدة من الحالتين (863) على الانفراد. فاللبن يضر في هذه العلل، ~~وأما (864) العلل التي بعد هذه فينفع فيها. وقد وصفها ابقراط فقال «وينفع ~~أصحاب السل إذا لم تكن بهم حمى شديدة جدا»، فجعل أول ما (865) ذكره ~~أصحاب السل. وينبغي أن يفهم عنه من قوله أصحاب السل أنه يعني أصحاب قرحة ~~الرئة، لأنه PageVW6P099A قد ذكر فيما بعد من يذوب بدنه من غير هذه العلة ~~في الكلام الذي أوله «ولأصحاب الحمى الطويلة الضعيفة». ويعم جميع من ~~يحتاج إلى اللبن أنهم يحتاجون PageV17P876 إلى غذاء محمود سريع ~~النفوذ. وقد يحتاج عندي إلى بحث شديد عن السبب الذي دعاه بعد أن قال «إذا ~~لم تكن بهم حمى شديدة» إلى أن لم يقتصر على ذلك حتى زاد «جدا». وقد كان ~~يكتفي بقوله حمى شديدة من غير أن يقول «جدا». فينبغي أن ننظر هل يسقي من ~~به حمى شديدة اللبن وإنما تمتنع من أن يسقيه إذا كانت الحمى شديدة جدا ~~أو إنما ألحق هذه الزيادة أعني جدا ملحق كما نجد ألفاظ كثيرة تلحق في ~~كلامه على غير الصواب. وهذا مما ينبغي أن يفتش ويبحث عنه على مهل ؤخذ هذا ~~أعني (866) في العاجل أنه لا ينبغي أن يسقي من به حمى شديدة لبن. وإني لا ~~عجب كيف استثنى عندما أمر باللبن لمن أمر به. فقال إذا (867) لم يكن شيء ~~مما تقدمنا بوصفه وليس بشبيه ذلك طريقه في الإيجاز في الفصول. وذلك أنه ~~قد ms278 كان سيعلم مما تقدم فقاله ولم (868) يستثن (869) ما استثناه إنه (870) ~~ينبغي أن تسقي أصحاب السل ومن يذوب بدنه بأكثر مما توجبه علته (871) ~~اللبن PageV17P877 إن لم يكن بهم صداع أو نفخة أو ورم فيما دون ~~الشراسيف أو كان الغالب على البراز المرار أو كان بهم غير ذلك مما أشبهه، ~~إلا أني أقول في هذا قولا وهو أنه يشبه أن يكون ابقراط ليس (872) يستعمل ~~الإيجاز مطلقا ولا دائما لكنه (873) متى رأى الخطر في الشيء الذي يصفه إن ~~قصر مقصر في فهمه عظيما لم يكسل أن يعيد ذكر الشيء الواحد مرتين أو ثلاثة. ### || 65 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من حدثت به قرحة فأصابه (874) بسببها انتفاخ (875) فليس يكاد ~~يصيبه تشنج ولا جنون، فإن (876) غاب ذلك الانتفاخ دفعة ثم كانت القرحة من ~~خلف عرض له تشنج أو تمدد، وإن كانت القرحة من قدام عرض له جنون أو وجع ~~حاد في الجنب أو تقيح (877) PageVW7P098A أو اختلاف دم إن كان (878) ذلك ~~الانتفاخ أحمر. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: إن ابقراط يعني بالانتقاخ PageVW0P046B كل ورم أو غلظ خارج ~~من الطبيعة يحدث في البدن، PageV17P878 وبين أن الورم الحار ~~الذي يسمى فلغموني داخل فيها، PageVW6P099B وهذا الاسم أيضا أعني فلغموني ~~الذي يسميه (879) أهل زماننا الورم الحار الذي يكون من الدم كان أكثر ما ~~يستعمله (880) القدماء على الالتهاب في الحرارة الشديدة، وإن لم يكن معها ~~ورم ولا غلظ. فمعنى قوله في هذا الفصل هو ما أنا واصفه أنه إذا حدثت ~~بانسان قرحة فحدث بسببها ورم فليس يكاد يعرض له تشنج ولا جنون. وقوله هذا ~~يدل على أنه قد يعرض لبعضهم مع الورم التشنج الجنون، ولكن ذلك لا يكون ~~إلا في الندرة إذا كان مع الورم عظم (881) ذو قدر أو حال خبيثة، فإن عرض ~~لذلك الورم أن يغيب بغتة ثم كانت القرحة من خلف، عرض لصاحبها تشنج ~~والتمدد، وإنما عنى بقوله من خلف أي في الظهر (882). وإن كانت القرحة من ~~قدام عرضت لصاحبه علل ذكرها بعد. وذلك أن ما هو من البدن خلف فهو عصبي، ~~وما ms279 هو منه قدام فالغالب عليه العروق الضوارب وغير الضوارب (883). فإذا ~~تراقى من موضع القرحة ذلك الخلط الذي أحدث الورم إلى بعض الأعضاء الشريفة، ~~فإنه إن كانت القرحة في المواضع العصبية التي من (884) خلف حدث ~~بصاحبها (885) التشنج والتمدد لأن هذين (886) من علل العصب، ~~PageV17P879 وإن كانت القرحة من (887) مقدم البدن ثم (888) تراقى ~~ذلك الخلط الذي كان أحدث الورم إلى الدماغ ولد جنونا، وإن صار ذلك الخلط ~~إلى الصدر أحدث وجعا في الجنب، وكثيرا ما يصير صاحب هذه العلة إلى ~~التقيح إذا (889) لم يتحلل ذلك الخلط. وإن صار ذلك الخلط إلى الأمعاء أحدث ~~اختلاف الدم واستثنى في ذلك فقال إن كان ذلك الانتقاخ أحمر ثم انتقل فغاب ~~بغتة. وعنى (890) بقوله في هذا الموضع اختلاف الدم استفراغ الدم من الأمعاء ~~الذي يكون من غير قرحة. وقد رأينا هذه العلل التي وصفها ابقراط تعرض لمن ~~حدثت به قرحة في ظهره (891) أو فيما هو من مقدم بدنه مجاري للظهر (892) ثم ~~غاب الورم الحادث بسبب القرحة بغتة. فأما أبقراط فلم يبين هل كلامه في ~~هذا (893) الموضع فقط أو (894) كلامه مطلق في جميع المواضع حتى تصير (895) ~~اليدان والرجلان أيضا داخلتين (896) في هذا القول. وأنا أقول إنه ليس في ~~مقدم PageVW6P100A الساق عضل ينتهي إلى أوتار قوية. وأما في الفخذين فنرى ~~الوتر الذي في مقدم الركبة عظيما جدا، ويجب بسببه على طريق المشاركة في ~~العلة أن يحدث التشنج PageVW0P046A أكثر مما يحدث بسبب شيء من العضل ~~الموضوع من وراء الفخذين (897) لأن ذلك العضل الغالب عليه اللحم. ~~PageV17P880 فليس إذا الحكم الكلي بأن التشنج إنما يحدث بسبب ~~ما هو من خلف فقط بحق، إلا أنا قد نرى أن أكثر الأمر على هذا يكون لا ~~في الرجلين فقط لكن في اليدين أيضا. وخليق أن يكون ذلك إنما يكون لأن ~~تلك المواضع مسامتة للنخاع، وعصب اليدين والرجلين إنما تنبت من النخاع، ~~وكذلك عصب عضل أعضاء أصل (898) الصلب. ### || 66 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدثت خراجات (899) عظيمة (900) خبيثة ثم لم يظهر معها ورم ~~فالبلية عظيمة. ### ||| [commentary] # قال ms280 جالينوس: إنه قد يمكن أن تكون نسخة هذا الفصل على حسب ما ينصرف (901) ~~تأليف كلامه في اللغة اليونانية على أحد ثلاثة أوجه. أحدها أن يضاف العظم ~~إلى البلية والرداءة (902)، والثانية (903) أن يضاف العظم إلى الورم والثالث ~~أن يضاف العظم إليها جميعا. فيكون الكلام على النحو الأول على هذا المثال ~~«إذا حدثت خراجات عظيمة خبيثة ثم لم يظهر معها ورم (904) فالبلية عظيمة»، ~~ويكون على النحو الثاني على هذا المثال «إذا حدثت خراجات عظيمة خبيثة (905) ~~ثم لم يظهر معها ورم فالبلية عظيمة فذلك رديء»، PageV17P881 ويكون ~~على النحو الثالث على هذا المثال «إذا حدثت خراجات عظيمة خبيثة ثم لم يظهر ~~معها ورم عظيم فالبلية عظيمة». وأجود هذه الأقاويل الثلاثة في حكمي (906) ~~القول الأول وهو هذا «إذا حدثت خراجات عظيمة خبيثة ثم لم يظهر معها ورم ~~فالبلية عظيمة (907)». وينبغي أن يفهم عنه أنه يعني بالخراجات الخبيثة ~~الخراجات التي تكون في رؤوس العضل أو في منتهائها وخاصة ما كان من العضل ~~الغالب عليه العصب، لأن برؤوس العضل تتصل العصب ومن (908) أطرافها التي ~~تنتهي عندما ينبت الأوتار. وكما ذم PageVW6P100B قبيل الأورام التي تغيب ~~بغتة، كذلك ذم في هذا الفصل (909) أن لا يحدث الورم بتة مع الخراجات ~~الخبيثة، من قبل أنه لا يؤمن فيما كانت هذه حاله من الخراجات أن يكون ~~الأخلاط التي (910) تنصب إلى الخراجات تنتقل عنها إلى مواضع أشرف من مواضع ~~الخراجات، ويشبه أن يكون هذا يعرض خاصة إذا كان مع الخراجة وجع فيكون يجري ~~إليها شيء لا محالة بسبب الوجع. ويغلط الأطباء على صاحب هذه الخراجة (911) ~~فيردون عن موضع الخراجة ما يجري إليه، ويدفعونه عنه بالأدوية التي تبرد ~~تبريدا شديدا وتقبض تقبيضا شديدا، PageV17P882 فإنه إذا لم ~~يكن PageVW0P046B مع الخراجة وجع لم ينصب إليها شيء. والوجع يعرض خاصة فيما ~~كان من الأعضاء عصبيا، وما (912) كان كذلك فهو يحتاج إلى أن يعالج بالأدوية ~~المسخنة المجففة. ### || 67 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الرخوة (913) محمودة واللينة (914) مذمومة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: هذا القول كأنه جزء (915) من القول الذي تقدمه يخبر فيه ms281 ~~ابقراط أنه كلما (916) كان من الأورام رخوا فهو محمود، وكلما كان على ~~ضد ذلك فهو مذموم رديء. وضد الرخو بالحقيقة هو الصلب المدافع. فأما ~~ابقراط فسماه اللين (917). وذلك أنه لا يمكن أن يكون في وقت من الأوقات ~~الورم صلبا مدافعا، وقد أنضجت الطبيعة التي في موضع ما جرى إليه من ~~الأخلاط على ما ينبغي. ### || 68 ### ||| [aphorism] # PageVW0P036B قال أبقراط: من أصابه وجع في مؤخر رأسه فقطع له العرق ~~المنتصب الذي (918) في الجبهة (919) انتفع (920) بقطعه. ### ||| [commentary] # PageV17P883 قال جالينوس: إن ابقراط ليس يقتصر (921) على أن ~~يلتمس الاستفراغ حيث ينبغي أن يستفرغ لكنه قد يلتمس معه جذب ذلك الشيء ~~الذي يستفرغه. وهذا الجذب يكون إلى الجهة المضادة للناحية التي فيها ذلك ~~الشيء الذي يراد استفراغه، والجهتان المتضادتان في الطول هما العلو ~~والسفل، والجهتان المتضادتان في العرض هما الجانبان أعني الأيمن والأيسر، ~~والجهتان المتضادتان في العمق هما المقدم والمؤخر. فأمر في هذا الموضع ~~إذا كان الوجع في مؤخر الرأس أن يكون الاستفراغ الذي يقصد معه إلى الجذب ~~من الجبهة، وكذلك إن كان الوجع في مقدم الرأس فينبغي أن (922) يقصد ~~بعضه (923) معه إلى الجذب من نقرة القفا. وعلى هذا الطريق قد أبرأنا ~~مرارا (924) كثيرة علل العينين (925) من الرطوبات التي (926) كانت تنصب إليها ~~منذ (927) PageVW6P101A زمان طويل باستفراغ الدم من نقرة القفا وما فوقها ~~باستعمال المحجمة على تلك المواضع. ### || 69 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن النافض أكثر ما يبتدئ (928) في النساء من PageVW7P099A ~~أسفل الصلب ثم يتراقى (929) في الظهر إلى الرأس وهي أيضا (930) في الرجال ~~تبتدئ (931) من خلف أكثر مما (932) تبتدئ (933) من قدام مثل ما قد (934) ~~تبتدئ (935) من الساعدين والفخذين، وذلك أن الجلد (936) إيضا (937) في مقدم ~~البدن متخلخل ويدل (938) على ذلك الشعر. ### ||| [commentary] # PageV17P884 قال جالينوس (939): كل نافض يبتدئ مع برد محسوس، ~~والبرد إلى ما يلي الظهر أسرع. وتلك النواحي أيضا مع ذلك إلى أن يحس ما ~~PageVW0P047A يعرض لها (940) من البرد أسرع. فبالواجب صارت النافض إنما ~~تبتدئ من تلك المواضع، وذلك إلى النساء أسرع منه إلى الرجال، لأن الأنثى ~~من كل ms282 جنس أبرد في طبعها وأضعف. ثم إن النافض إذا ابتدأت من تلك المواضع ~~تتراقى إلى أصل العصب وأوله وهو الرأس وتتصل به المشاركة (941) في الألم ~~بأسرع ما يكون بتوسط النخاع، لأن النخاع أيضا بارد في طبيعته بمنزلة ~~الدماغ وهو أيضا لين (942) جوهره سريع الاستحالة. فأما من مقدم البدن ~~فليس تبتدئ القشعريرة، لأن مزاجه أسخن من مزاج مؤخر البدن. وجعل دليله ~~على ذلك تخلخل الجلد في مقدم البدن وجعل دليله على تخلخل الجلد أيضا في ~~مقدم البدن كثرة الشعر فيه. وقد شرحت أمر (943) تولد الشعر شرحا كافيا ~~في كتابي في المزاج. ### || 70 ### ||| [aphorism] # PageV17P885 قال أبقراط: من اعترته (944) الربع فليس يكاد (945) ~~يعتريه التشنج، وإن (946) اعتراه التشنج قبل الربع ثم حدثت (947) الربع ~~سكن التشنج. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: أما التشنج الذي يكون من الاستفراغ فهو من أحد الأعراض ~~وأقتلها. وأما التشنج الذي يكون من امتلاء (948) الأعضاء العصبية مثل ~~التشنج العارض لأصحاب الصرع فليس هو بالحاد ولا فيه من الخطر مثل ما في ~~الأول. والتشنج الذي ذكره (949) ابقراط في هذا الموضع هو هذا الثاني. فإن ~~قوله يعتريه واعتراه (950) PageVW6P101B قد يدل (951) على طول مدة من ~~الزمان. وهذا (952) النوع من التشنج قد تمنع حمى الربع من حدوثه وليس (953) ~~ذلك فقط لكن إن كان قد حدث قبل الربع ثم حدثت الربع حللته. وذلك أن هذا ~~التشنج إنما يكون من الأخلاط لزجة بلغمية (954) برشح (955) في الأعضاء ~~العصبية. ومداواة ما هذه حاله من الأخلاط يكون بسببين أحدهما نفضه والآخر ~~إنضاجه، وقد يجتمع له في الربع هذان الأمران كلاهما. أما نفضه ~~فبنافضها (956) فإن هذا الانتفاض وحده قد يكتفي (957) PageV17P886 ~~في بعض الخلط الغليظ. وأما إنضاجه فبحرارة الحمى التي تمنع النافض وتعين ~~على الأمرين جميعا طول مدة هذه الحمى. ### || 71 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان جلده متمددا (958) قحلا صلبا فهو يموت عن (959) غير ~~PageVW7P099B عرق، ومن كان جلده رخوا (960) PageVW0P037B متخلخلا (961) ~~فإنه يموت مع عرق. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: من كان ممن قد (962) أشرف على الموت جلده يابسا متمددا ~~PageVW0P047B صلبا فإنه يموت من غير أن يصيبه ms283 عرق، ومن كان جلده على ضد ~~ذلك أعني رخوا متخلخلا لينا فإنه يموت مع عرق، لأن الأول إما أن لا ~~يكون فيه رطوبة بتة وإما أن لا تكون الرطوبة (963) فيه (964) في الجلد، ~~وأما الثاني ففيه رطوبة وهي مع ذلك منه في الجلد. ### || 72 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به يرقان (965) فليس يكاد تتولد (966) فيه ~~الرياح (967). ### ||| [commentary] # PageV17P887 قال جالينوس: ينبغي أن يفهم عنه أنه (968) يعني بمن ~~تتولد فيه الرياح في هذا الموضع ممن (969) تجتمع في بطنه رياح كثيرة ~~غليظة. فأما أن (970) تستفرغ بالحشا أو بالخروج من أسفل أو تبقى في البطن ~~منه فتمدده. وذلك ربما كان من قبل ضعف في الأعضاء التي في البطن، وربما ~~كان من خلط بلغمي بارد. فمن (971) كان إنما يتولد فيه الرياح بسبب الخلط ~~البلغمي فحاله ضد حال صاحب اليرقان إذ كان الغالب على بدن صاحب اليرقان ~~المرار، فيجب من ذلك ألا تكون تولد الرياح في حال من الأحوال في صاحب ~~اليرقان من قبل طبيعة (972) الخلط الغالب على بدنه. وقد يمكن أن تتولد فيه ~~الرياح من قبل ضعف الأعضاء التي في البطن. ولذلك زاد في قوله «فليس تكاد»، ~~فإنه إنما (973) أراد بذلك أن يدل أن حكمه بما حكم به يقصر عن أن يكون ~~مما يصح دائما، إلا أنه وإن كان لا (974) يصح دائما فإنه قد يصح في ~~أكثر الأمر، لأنا لا نكاد نجد آلات البطن ضعيفة في صاحب اليرقان. ### |PARATEXT| # تمت المقالة الخامسة من تقسير جالينوس لفصول ابقراط # (E5) بحمد الله وعونه. # (P1) ولله الحمد كثرا كما هو أهله. حسبي الله ونعم الوكيل. PageVW6P102A PageV18P001 # بسم الله الرحم الرحيم عونك يا * رب (1) ### | المقالة السادسة من تفسير جالينوس لفصول أبقراط ### || 1 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث الجشاء الحامض في العلة التي يقال لها زلق الأمعاء ~~بعد تطاولها ولم يكن * كان (2) قبل ذلك فهو علامة محمودة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) العلة التي يقال لها زلق الأمعاء ويسميها اليونانيون ~~ملاسة * الأمعاء (3) * هي (4) خروج ما يؤكل * ويشرب (5) بسرعة وحاله * ~~الحال (6) التي كان عليها في ms284 وقت ما ازدرد. (2) وقد يمكن أن PageV18P002 ~~يحد * بحد (7) أوجز * من (8) هذا فيقال * إنها (9) عدم النضج. (3) وذلك ~~أنه لا يحدث للطعام في المعدة تغير في هذه العلة لا في اللون ولا في ~~القوام ولا في الرائحة ولا في شيء بالجملة من كيفياته. (4) وإنما سمى ~~اليونانيون هذه العلة بالاسم الذي سموها به وهو ملاسة الأمعاء لأن أول ~~من سماها منهم بهذا الاسم توهم أنها إنما تعرض من قبل ملاسة سطح الداخل ~~(5) حتى لا تضبط الأمعاء بسبب تلك الملاسة ما تحويه (6) كأنها لما كانت ~~على الحال الطبيعية إنما كانت تمسك ما فيها بخشونة كانت فيها. (7) وإن ~~الواضعين لأسماء الأشياء في الابتداء * المستحقون (10) للمدح في أشياء أخر ~~كثيرة (8) إلا أني لم أرض منهم بتسميتهم هذه العلة بالاسم الذي سموها ~~به (9) إذ كانوا قد جهلوا أن من فعل البطن نفسه أعني المعدة * والأمعاء ~~(11) أن يحتوي ويقبض على الطعام مدة ما تضبطه وتمسكه وتشد عليه ~~PageVW2P111B ثم تدفعه بعد وتحدره إلى أسفل (10) وإنه كما أن تقطير ~~البول يحدث من المثانة إذا ما لم تنتظر بالبول حتى يجتمع * لكن (12) تدفعه ~~* حين (13) يردها إما لتلذيعه إياها وإما لثقله عليها، (11) كذلك ~~PageVW1P038B * يكون (14) خروج ما يؤكل ويشرب * السريع (15) من البطن. ~~PageV18P003 (12) فإن هذه الأسباب هي أسباب مشتركة * لخروج (16) * جميع ~~(17) ما يخرج. (13) ولو كان أول من سمى هذه العلة * بملاسة (18) الأمعاء ~~عرف هذه * الأسباب (19) (14) لما كان توهم ما توهمه من حدوث الملاسة في ~~الأمعاء (15) لكنه كان يجعل السبب * مكانها (20) فيها ضعف المعدة ~~PageVW0P049A والأمعاء التي PageVW6P102B بسببها يثقل ما يؤكل ويشرب على ~~هذه الأعضاء فتدفعه بسرعة. (16) وقد يمكن أن تعرض هذه العلة عند حدوث ~~تسلخ شبيه بالسلاق يعرض في أعلى سطح المعدة والأمعاء من أخلاط لذاعة، ~~(17) وإن كانت القوة التي فيها لم يحدث فيها كبير ضرر (18) فإنه يجب عند ~~ذلك أيضا ضرورة أن يكون الطعام إذا مر فيها * فتأذت (21) تلك المواضع * ~~المسلوخة (22) بمروره فيها أن تدفعه إلى أسفل * وتقذفه (23) عنها بأسرع ما ~~تقدر عليه. (19) فإذا كان ذلك يحدث له في جميع المواضع التي يمر بها، ms285 لزم ~~من قبله سرعة خروجه من غير أن يكون ابتداء * فيه (24) * بالهضم (25) ، (20) ~~إلا أنه يكون في هذا الصنف من هذه العلة * حس (26) لذع. (21) وأما ~~الصنف الآخر الذي يكون بسبب ضعف المعدة والأمعاء فخروج الطعام يكون فيه من ~~غير حس مؤذ بتة. (22) وبين صنفي هذه العلة أيضا PageV18P004 فرق ليس ~~باليسير في أن ذلك الصنف الذي يكون من قبل تسلخ أعلى سطح المعدة والأمعاء ~~الحادث بسبب الأخلاط الحادة * إن (27) كان أمر ذلك الخلط قد انقضى وسكن ~~برئت العلة في أسرع الأوقات بالأطعمة والأشربة القابضة. (23) وإن بقي ذلك ~~السبب مدة أكثر، انتقلت العلة وصار صاحبها إلى اختلاف الدم. (24) وأما ~~الصنف الآخر الذي يكون من قبل ضعف القوة الماسكة فهو يكون لا محالة بسبب ~~مزاج رديء، (24) إلا أن ذلك المزاج ربما كان قد صار حالا لتلك الأعضاء ~~متمكنة ثابتة يعسر انحلالها، PageVW2P112A (25) وربما كان من خلط تحويه ~~المعدة والأمعاء، (26) وأحد الأخلاط * الذي (28) يمكن أن يكون منها هذا هو ~~البلغم، (27) * يعرض (29) بسببه لصاحب هذه العلة الجشاء الحامض، (28) وقد ~~PageVW1P039A * يكون (30) الجشاء الحامض من غير البلغم إذا أغلبت البرودة ~~على المعدة. (29) وقد يعرض الجشاء الحامض مع هذه العلة منذ أول ما * يحدث ~~(31) إذا كانت من برودة، (30) فإذا تمادت * العلة (32) ، سكن ذلك الجشاء ~~الحامض. (31) وذلك يعرض من * قبل (33) الطعام في أول العلة قد * يلبث ~~(34) في المعدة مدة PageVW6P103A يسيرة، (32) فإذا تمادت * العلة (35) ~~وتزايدت، لم تلبث ولا تلك المدة. (33) فمتى كان * للطعام (36) في المعدة ~~لبث * يسير (37) ، (34) فكأنه يبتدئ ينهضم PageV18P005 ثم لا يتم ~~انهضامه. (35) فيحدث من قبل ذلك الجشاء الحامض. (36) ومتى لم يبتدئ * ينهضم ~~(38) الطعام بتة، لم يحدث * له (39) تغير * بتة (40) في كيفيته (37) فلم ~~يعرض * له (41) عند ذلك الجشاء الحامض إلا أن يكون قد كثر في المعدة ~~البلغم وخاصة الحامض منه. (38) ولذلك لم يطلق أبقراط * القول (42) فيقول ~~إن الجشاء الحامض علامة محمودة في زلق الأمعاء (39) لكنه استثنى * أولا ~~(43) فقال «بعد تطاول العلة» لأنه قد يكون الجشاء الحامض PageVW0P049B ~~كثيرا مع هذه العلة منذ أول ما يحدث، ثم زاد في الاستثناء فقال «ولم ~~يكن ms286 كان قبل ذلك»، (40) لأنه متى كانت هذه العله من بلغم * يبرد (44) ~~المعدة * كان (45) * معها (46) جشاء حامض دائم في جميع الأوقات على طريق ~~العرض اللازم. (41) فإذا كانت هذه العلة ليست إنما هي في ابتدائها بعد ~~ولم تكن من بلغم فليس يكون معها جشاء حامض. (42) فإذا حدث فيها في وقت من ~~الأوقات الجشاء * الحامض (47) ، دل على أن الغذاء قد صار يبقى في المعدة ~~مدة، يمكن معها أن * يبتدئ (48) * بتغييره (49) وإحالته PageV18P006 ~~وأن الطبيعة قد راجعت أفعالها. (43) وأنا أرى أني قد بلغت من * تفسير ~~(50) هذا الفصل ما يكتفى به. (44) فإن أراد مريد أن يستقصي معرفة أصول ما ~~قلت فلينظر في كتابي في القوى الطبيعية وفي المقالات الثلاث التي وصفت فيها ~~علل * الأعراض (51) . فإنه يجد في كتابي في القوى الطبيعية براهين كثيرة ~~في أمر قوى المعدة ويجد في المقالات التي وصفت فيها أسباب * الأعراض (52) ~~الحجج والبراهين في علل * جميع (53) PageVW2P112B ما يخرج من * البدن (54) ~~. (45) ولما كان ارسسطراطس في المقالة * الثانية (55) من كتابه ~~PageVW1P039B في أمر البطن قد كذب على من كان قبله وأفسد على من بعده معنى ~~هذه * العلة (56) التي تسمى زلق PageVW6P103B الأمعاء، * رأيت (57) من ~~الأجود إلحاق ذلك معما قلت، وأضع أولا نص كلام ارسسطراطس وهو هذا (46) ~~«وقد ينبغي أن * نصف (58) أمر العلة التي تسمى زلق الأمعاء فأقول إن من ~~تقدمنا من الأطباء قسم هذه العلة إلى ثلاثة أجناس. (47) أحدها سحج ~~الأمعاء والآخر زلق الأمعاء والثالث الزحير. (48) وبعضهم يرى أن اختلاف ~~أصناف هذه العلة إنما هو بحسب اختلاف ما يخرج في * البراز (59) . (49) ~~فيقول إنه متى خرج شيء من جنس الدم ومن جنس المخاط ثم خرج ما يخرج من ~~البطن منهضما نضيجا، سميت * العلة (60) سحج الأمعاء. (50) ومتى كان ~~البراز غير منهضم ولا نضيج * وكان (61) يخالطه شيء من جنس الدم والمخاط، ~~PageV18P007 سميت العلة زلق الأمعاء. ومتى خرج معما هو من جنس الدم ~~والمخاط شيء مخالط له من جنس المرار، سميت العلة زحيرا». (51) فهذا قول ~~اراسسطراطس، ولا أدري ما دعاه إلى أن أضاف إلى البراز الغير * منهضم (62) ~~ما هو من ms287 جنس الدم والمخاط. (52) فإن هذا أمر لم يقله أحد غيره ~~PageVW0P050A * لا (63) ممن كان في دهره من المشهورين مثل فيلوطيمس ~~وايروفيلوس واوديموس ولا ممن جاء بعده إلى أقربهم من زماننا وهم ارحيجانس ~~وأصحابه ولا ممن تقدمه من الأطباء كما قال هو أعني ممن كان قبل الدهر ~~الذي كان فيه اراسسطراطس. (53) فإن ديوقلس قال في كتابه الذي * رسمه (64) ~~* المرض (65) وعلته وعلاجه هذا القول (54) «وأما العلة * الثالثة (66) ~~فتكون في أكثر الأمر من العلة التي يقال لها سحج الأمعاء وتسمى تلك ~~العلة زلق الأمعاء. (55) * وتتبعها (67) رقة من البراز مع زبد * وضهوة ~~(68) وكثرة وسرعة خروج بعد الأكل والشرب». (56) وأما فراكوساغورش في ~~المقالة الثانية من كتابه في الأعراض التي تلحق * الأمراض (69) (57) فقال ~~«فأما أصحاب العلة التي تسمى ملاسة الأمعاء فلأنه يعرض فيها في الأمعاء ~~زلق وخاصة فيما يلي الصائم منها فإنه يجب PageVW2P113A ضرورة أن يكون ~~خروج ما يخرج من الطعام سريعا». (58) ثم إن افراكساغورش بعد * هذا (70) ~~وصف أن PageVW1P040A «ما يخرج سريعا من * الطعام (71) يجب ضرورة ~~PageV18P008 أن يكون غير منهضم * بتة (72) »، (59) وجعل خاصة هذه ~~العلة سرعة خروج الطعام، (60) وجعل * عدمانه (73) للنضج * أمرا (74) يلزم ~~ضرورة بسرعة خروجه. (61) وذلك أن الأمر عنده أنه ليس من قبل أن ~~PageVW6P104A الطعام يبقى غير منهضم * بتة (75) يكون سرعة خروجه، (62) لكن ~~من قبل أنه يخرج سريعا لا ينهضم * بتة (76) ، (63) ولذلك قلنا وقال كثير ~~غيرنا من الأطباء إن هذه العلة إنما هي سرعة خروج الطعام وهو غير ~~منهضم. (64) وكذلك يرى فيها سائر القدماء. (65) فقد * نجد (77) في الكتاب * ~~الذي (78) فيه صفة الأمراض المنسوب إلى أبقراط كان ذلك الكتاب لأبقراط نفسه ~~بالحقيقة * أو (79) كان لبولبوس تلميذه هذا القول مكتوبا في زلق الأمعاء ~~«إن الطعام يخرج في هذه العلة غير متعفن * رقيقا (80) وليس معها وجع ~~إلا أن البدن يتهتك معها». (66) وإنما عنى بقوله «غير متعفن» * أي ~~(81) غير منهضم لأنه قد * كانت (82) جرت عادة متقدمة عند أصحاب هذا القول ~~أن يسموا * هذا (83) الشيء الذي نسميه نحن غير منهضم غير متعفن. (67) ~~فأما في الكتاب الذي نجد رسمه كتاب أبقراط في ms288 تدبير الأصحاء الذي بعض من ~~يتكره أنه لأبقراط ينسبه PageV18P009 إلى فيلستون وبعضهم ينسبه إلى ~~ارسطن وبعضهم نسبه إلى * فانطس (84) فنجد هذا القول مكتوبا (68) «وقد يعرض ~~لقوم هذا العارض وهو أن طعامهم يخرج غير منهضم * رقيقا (85) لا * بسبب ~~(86) PageVW0P050B مرض مثل ما يعرض بسبب زلق الأمعاء ولا يعرض لهم وجع * ~~بتة (87) ». (69) فجميع هؤلاء القوم قد كانوا قبل اراسسطراطس وأتى بعدهم ~~قوم آخرون * كثيرون (88) يعرفهم اراسسطراطس * وافقوا (89) من كان قبلهم في ~~القول في زلق الأمعاء. (70) فلست أدري ما الذي دعا اراسسطراطس إلى أن كذب ~~على من كان قبله فقال إنهم يرون أن في زلق الأمعاء يخالط البراز وهو غير ~~نضيج شيء من جنس الدم والمخاط. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 9, line 12 ### || 2 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من * كان (90) في منخريه بالطبع رطوبة أزيد وكان منيه أرق ~~فإن * صحته (91) أقرب إلى السقم، PageVW1P040B ومن كان الأمر * فيه (92) ~~على ضد ذلك فإنه أصح بدنا. ### ||| [commentary] # PageVW2P113B PageV18P010 (1) قال جالينوس: (2) أما البدن الذي مزاجه ~~بالطبع أجف فليس يجري * منه (93) في المنخرين من الدماغ فضل بين ولا ~~محسوس. (3) وكذلك أيضا ليس يجري * منه (94) في الجلد عرق (4) * لكن (95) ~~فضوله ترق * وتلطف (96) فتستفرغ، خاصة بالتحلل الذي يسميه الأطباء ~~التحلل الخفي. (5) وأما البدن الذي مزاجه بالطبع * أرطب (97) فتجري منه ~~PageVW6P104B فضول محسوسة، وخاصة من الدماغ لأنه في طبيعته بارد. (6) قال ~~«والمني * أيضا (98) في صاحب هذا البدن يكون أرق * وأرطب (99) كما * أنه ~~(100) في صاحب المزاج الأجف تفنى منه الرطوبة المائية فتصير أغلظ وأجف». ~~(7) فمن كان مزاجه أرطب إما في دماغه فقط وإما في بدنه كله فقد يعرض له ~~أن تكون صحته صحة * غير (101) مستوية * غير (102) معراة من * الذم (103) ~~حتى يعرض له * البول (104) كثيرا من أدنى سبب، (8) وإن انحدر الفضل من ~~اللهوات إلى أسفل، أضر بما دون ذلك من الأعضاء أعني الحلق والحنجرة وقصبة ~~* الرئة (105) والمريء والمعدة فيجب ضرورة أن يحدث لهم السعال وضيق النفس ~~والذبحة وسوء الهضم. PageV18P011 (9) وربما عرض لهم الذرب واختلاف الدم ~~إذا كان ما ينحدر إلى الملوحة أميل. (10) وقد ذكر هذه الأشياء في كتابه في ms289 ~~الماء والهواء * والمواضع (106) وفي كتابه في * الأمراض (107) وفي كتابه في ~~الأحداث. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 11, line 5 ### || 3 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الامتناع من الطعام * في (108) اختلاف الدم المزمن دليل رديء ~~وهو * مع (109) * الحمى (110) أردأ. ### ||| [commentary] # (1) قال جالينوس: (2) اختلاف الدم يكون من أخلاط حادة يعرض منها سحج ~~الأمعاء. (3) وفي أول الأمر يكون ذلك * السحج (111) في ظاهر سطح الأمعاء. ~~(4) فإذا تمادى به الزمان، غار العفن وتزيد عمقه وفي أكثر الأمر تصير قرحة ~~فيها * عفونة (112) ، (5) وفي ذلك الوقت خاصة تألم المعدة مع الأمعاء ~~بالمشاركة فينالها الضرر في الاستمراء. (6) ثم إن الآفة لا تزال تتراقى ~~PageVW0P051A حتى تنال فم المعدة بالمشاركة * للمعدة (113) ، (7) فيعرض ~~عند ذلك * لصاحب (114) هذه العلة الامتناع PageVW1P041A من الطعام، وأعني ~~بالامتناع من الطعام ذهاب الشهوة. (8) وقد يعرض لصاحب هذه العلة في أولها ~~الامتناع من الطعام بسبب فضول تجري إلى المعدة من * الكبد (115) ~~PageVW2P114A وهي الفضول التي قلنا إنها * تسحج (116) PageV18P012 ~~الأمعاء وخاصة إذا كانت من جنس المرار. (9) فإنه يطفو منها * جزء (117) ~~فيعلو فيصير في فم المعدة فيعرض * منه (118) ذهاب * الشهوة (119) . (10) ~~فأما متى * حدث (120) هذا * العارض (121) بعد تطاول اختلاف الدم فإنه ~~يدل على خمود وموت من * القوى (122) التي في المعدة بسبب مشاركتها في ~~العلة * للأمعاء (123) * بطل (124) * بسببه (125) فعل من الأفعال ~~PageVW6P105A * الطبيعية (126) التي لا تقوم * الحياة (127) إلا * بها ~~(128) . (11) فإن * حدثت (129) * بصاحب (130) اختلاف الدم مع ذهاب الشهوة ~~حمى فليس يخلو الأمر من أحد شيئين إما أن تكون في قرحة * الأمعاء (131) ~~عفونة وإما أن يكون معها ورم عظيم قوي. (12) فإذا عرض للمعدة * كلها ~~(132) بسبب ذلك * المشاركة (133) في العلة * للأمعاء (134) كان المريض ~~على * شرف (135) هلاك. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 12, line 11 ### || 4 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما كان من القروح * ينتثر (136) ويتساقط ما حوله من * الشعر ~~(137) فهو خبيث. ### ||| [commentary] # (1) قال جالينوس: (2) إذا رأيت الشعر ينتثر من المواضع التي حول * القرحة ~~(138) أو رأيت مع ذلك الجلد تنقشر منه * قشور (139) (3) فاعلم أنه تجري ~~إلى ذلك العضو أخلاط رديئة فتحدث في تلك * القرحة (140) تأكلا * وتمنعها ~~(141) من * الاندمال (142) . (4) PageV18P013 وذلك أنها ما كانت لتفسد * ~~وتتأكل (143) أصول الشعر وتدع ms290 موضع القرحة يندمل. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 13, line 3 ### || 5 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ينبغي أن * تتفقد (144) من الأوجاع العارضة في الأضلاع * ~~ومقدم (145) * الصدر (146) وغير ذلك من سائر الأعضاء عظم اختلافها. ### ||| [commentary] # (1) قال جالينوس: (2) قد ينبغي أن لا * تقتصر (147) على تعرف مواضع ~~الوجع أي موضع هو، (3) لكن تتفقد وتتعرف مع PageVW1P041B ذلك كم مقدار ~~عظم وجعه. (4) فإن ذلك مما ينتفع به في تعرف الموضع الذي فيه العلة وفي ~~تقدمة المعرفة بما ستؤول إليه حال المريض وفي استخراج ما ينبغي أن يعالج ~~به. (5) من ذلك أنه متى عرض في الأضلاع وجع عظيم يتراقى إلى الترقوة أو ~~ينحدر إلى ما دون * الشراسيف (148) ، * دل (149) على ثلاثة * معان (150) ~~(6) أحدها * أنه (151) يعلم منه أنه لا يمكن أن يكون حدث PageVW2P114B ~~ذلك الوجع إلا وقد حدثت عليه علة في الغشاء المستبطن للأضلاع، (7) ~~والثاني أن العلة ليست بعيدة من * الخطر (152) ، (8) والثالث أنها تحتاج ~~من العلاج إلى ما هو أقوى وأعظم. (9) فإن كان الوجع يتراقى إلى الترقوة ~~فالعلة تحتاج إلى فصد العرق. (10) وإن كان * الوجع (153) ينحدر إلى ما دون ~~الشراسيف فالعلة تحتاج إلى الإسهال كما خبر أبقراط في كتابه في تدبير ~~الأمراض الحادة. PageV18P014 (11) ومتى كان ذلك الوجع الذي عرض في موضع ~~الأضلاع يسيرا وكان مع ذلك ليس هو * شبيها (154) بالنخس مثل الوجع ~~PageVW0P051B الذي يكون متى كانت العلة في الغشاء المستبطن PageVW6P105B ~~للأضلاع ولم يكن يتراقى إلى الترقوة ولا ينحدر إلى ما دون الشراسيف، فقد ~~يمكن أن تكون العلة في الأعضاء اللحمية التي في * موضع (155) الأضلاع، ~~(12) ولذلك لا خطر فيها ولا يحتاج من العلاج إلى القوي العظيم. (13) وعلى ~~هذا المثال ينبغي أن يتفقد مقدار عظم الوجع في كل واحد من سائر الأعضاء. ~~(14) مثال ذلك أنه متى حدث في الكلى ورم ثم كان ذلك الورم منها في ~~المواضع اللحميه، * كان (156) الوجع وجعا * ثقيلا (157) ، (15) كما وصف ~~أبقراط في كتاب أبيديميا * وعنى (158) بذلك * أن (159) يكون يخيل إلى صاحب ~~العلة أنه يحس كأن في موضع الوجع شيئا ثقيلا. (16) ومتى كانت العلة ~~إنما هي في سائر أجزاء الكلى كان ms291 الوجع حادا. (17) وأعني بسائر أجزائها ~~الغشاء * المحيط (160) بكل واحد منها والتجويف الذي في جوفها والعروق ~~الضوارب وغير الضوارب التي تنتهي إليها وموضع * نبات (161) مجرى البول ~~منها. (18) وكذلك الحال في الكبد فإنه متى كان الورم منها في المواضع ~~اللحمية كان الوجع PageVW1P042A وجعا * ثقيلا (162) (19) ومتى كان الورم ~~منها في الغشاء المحيط بها أو في العروق * كان (163) الوجع * وجعا (164) * ~~حادا (165) . (20) ومقدار الوجع * الحاد (166) * بحسب (167) كثرته ~~PageV18P015 وقلته يدل على السبب المحدث له. (21) وذلك أن الخلط المحدث ~~للوجع إذا كان حادا من جنس المرار كان الوجع أزيد، (22) وكذلك متى كان ~~بسبب الوجع ريحا غليظة ليس لها منفذ. (23) وإذا كان الخلط المحدث للوجع * ~~بلغميا (168) كان الوجع * أيسر (169) . (24) وليس يدل مقدار عظم الوجع ~~على كيفية السبب الفاعل له فقط لكنه PageVW2P115A قد * يدل (170) مع ذلك ~~على كميته. (25) وذلك أن كل سبب من الأسباب يحدث شيئا من الأشياء ففعله ~~يتزيد بحسب تزيد جوهره. (26) فإن كان ما قصد إليه أبقراط في هذا الفصل هو ~~أن يتقدم إلينا في * تفقد (171) مقدار * عظم (172) كل واحد من الأوجاع ~~فقد بلغت من تفسيري * للحاجة (173) اليه ما يكتفى به. (27) وإن كان لم يرد ~~به أن يقتصر على اختلاف الأوجاع في * مقادير (174) عظمها لكنه أراد أن * ~~يتفقد (175) الأمر * الأعم (176) فيها * فتقدم (177) في أن ينظر ~~PageVW6P106A في جميع الأعضاء * ويعلم (178) ما هو من أصنافها * ذو (179) ~~قدر فما ينال * منه (180) من المنفعة أعظم وأفخم. (28) وذلك أن قوله يكون ~~على هذا المثال أنه لا ينبغي أن تقتصر على النظر في الوجع العارض في ~~الأعضاء ولا يتوهم أن العلة واحدة في جميع من يعرض له * الوجع (181) . ~~(29) مثال ذلك أنه إن كان * أصاب (182) ديونامس وجع في جنبه وأصاب اليوم ~~ثاون وجع في * جنبه (183) فلا ينبغي أن يتوهم PageVW0P052A أن حالهما حال ~~واحدة، PageV18P016 (30) لكن ينبغي أن يتفقد * ويتعرف (184) هل بين ~~وجعيهما فرق عظيم أم * هما (185) كالمتشابهين. (31) وذلك يتبين من وجهين ~~أحدهما من كيفية الوجع والآخر مقدار شدته. (32) أما كيفيته فأن يكون على ~~طريق النخس أو على طريق التمدد أو على طريق * الخدر (186) أو مع ms292 حس ثقل ~~أو * شبيه (187) بالشيء الذي يغرز أو بالشيء الذي يثقب أو بالشيء الذي يأكل ~~أو يكون دائما أو له فترات أو يكون * مستويا (188) أو مختلفا. (33) ~~وأما مقدار شدته فينبغي أن يتفقد فيها الأكثر والأقل، وهذا المعنى هو ~~PageVW1P042B * المعنى (189) الذي أشرنا إليه * قبل (190) عند ما سميناه ~~مقدار عظم الأوجاع. (34) فإن من عادة الأطباء أن * يسموا (191) كل شيء ~~هو أشد وأقوى على طريق * الاستعارة (192) أعظم، وإن كان ذلك * الشيء (193) ~~ليس هو من باب كم * لكن (194) من باب كيف. (35) من ذلك أن * جميعهم (195) ~~لا يفترون * عن (196) أن * يسموا (197) الحمى مرة عظيمة ومرة صغيرة على ~~أن ذات الحمى إنما هي حرارة. (36) فليس يعجب أن * يسموا (198) الوجع ~~الأشد وجعا أعظم. (37) وأحرى * ألا (199) يكون يعجب أن * يقولوا (200) ~~في الأشياء المختلفة في الكيفية إن اختلافها عظيم مثل الفرق بين الوجع ~~الذي PageV18P017 مع * حس (201) الثقل وبين الوجع الذي يخيل إلى ~~الإنسان فيه أن موضع PageVW2P115B الوجع منه يثقب أو يناله بعض الأشياء ~~التي تقدمت صفتها. ### || 6 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * العلل (202) التي تكون في الكلى * والمثانة (203) يعسر ~~برءها في المشايخ. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) يقول إن العلل العارضة في الكلى والمثانة بكد ما تبرأ ~~(2) أي بعناء كثير PageVW6P106B وفي مدة * طويلة (204) . (3) وذلك لأن ~~فعل هذه الأعضاء ليس يفتر، (4) وكل عضو فهو يحتاج في برء العلة الحادثة ~~فيه أي علة كانت إلى سكون وهدوء، (5) ولأنه يمر بهذه الأعضاء فضل حاد ~~بها يكون استفراغه ومن شأن ذلك الفضل * إذا (205) كان على ما هو عليه من ~~الحدة أن يهيج قرحة إن كانت * فيها (206) أو * ورم (207) أو غيرهما من ~~سائر العلل. (6) وأحرى أن يكون ما يعرض في المثانة من العلل إذا حدث ~~بالمشايخ يعسر برؤه من قبل أن غير هذه العلل أيضا من سائر جميع الأمراض ~~وخاصة ما كان منها طويلا مزمنا. (7) * فهذه (208) حاله فقد قال أبقراط ~~فيما تقدم إن هذه الأمراض إذا حدثت بالمشايخ لزمتهم إلى أن يموتوا. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 18, line 1 ### || 7 ### ||| [aphorism] # PageV18P018 قال أبقراط: ما كان من الأوجاع التي تعرض في ms293 البطن أعلى * ~~موضعا (209) فهو * أخف (210) ، وما كان * منها (211) ليس كذلك فهو * أشد ~~(212) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: PageVW1P043A (1) ينبغي أن يفهم عنه من قوله في هذا الموضع ~~«أعلى موضعا» لا في PageVW0P052B طول البدن لكن في عمقه. (2) والحد بين ~~الموضع الأعلى وبين * الموضع (213) الذي ليس هو كذلك فيما يلي البطن هو ~~الغشاء * الممدود (214) على آلات البطن الذي يسميه اليونانيون * ~~فاريطوناون (215) . (3) فما كان من الأوجاع يعرض فيما هو موضوع على هذا ~~الغشاء سماه أعلى موضعا. (4) وما يعرض منها فيما هو * من (216) * وراء ~~(217) هذا الغشاء أعني في الأمعاء والمعدة فهو الذي * عناه (218) بقوله ~~«وما كان منها ليس * كذلك (219) ». (5) وبين أنه قد أحسن في قوله أن ما ~~يعرض من الأوجاع في هذه * المواضع (220) * هو (221) أشد وأقوى. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 18, line 10 ### || 8 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما يعرض من القروح في أبدان أصحاب الاستسقاء ليس يسهل برؤه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قد * أخبر (222) أبقراط في كتابه في * القروح (223) أن ~~القروح لا تندمل حتى تجف جفوفا بالغا. (2) وليس PageV18P019 يسهل أن ~~يفعل ذلك PageVW2P116A في أبدان أصحاب الاستسقاء لإفراط الرطوبة فيها. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 19, line 3 ### || 9 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: البثور العراض لا يكاد تكون معها * حكة (224) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) كما أن الخراجات كلها صنفان فمنها شاخص * متحدد ~~(225) . (2) ومنها ما يمتد فيأخذ موضعا أوسع ولا يرتفع PageVW6P107A ~~شاخصا كثير ارتفاع. (3) كذلك البثور منها ما يرتفع شاخصا ومنها ما يذهب ~~في العرض. (4) فما كان من الخراجات والبثور أشد إرتفاعا وإشرافا، فالخلط ~~الذي يحدث عنه * حار (226) ، وما منها أخفض وألطأ فالخلط * الذي (227) ~~يحدث عنه أبرد. (5) فالبثور العراض لا يكاد * أن (228) تكون معها حكة * ~~بسببين (229) ، (6) أحدهما ذهابها في العرض والآخر أن الخلط * المحدث ~~(230) لها أقل حدة. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 20, line 1 ### || 10 ### ||| [aphorism] # PageV18P020 قال أبقراط: من كان به صداع * ووجع (231) شديد في رأسه ~~فانحدر من منخريه أو * من (232) * أذنيه (233) قيح أو * ماء (234) فإن ~~مرضه ينحل بذلك. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: PageVW1P043B (1) قد بينا أن أبقراط قد * يتكلم (235) ~~بكلام كثير على هذا الوجه فمن لم * يدق (236) النظر فيه * ويتدبره ms294 (237) ~~، ظن * أن (238) بذلك * الشيء (239) الذي وصفه وحده يكون برء العلة ولا ~~يكون بغيره. (2) وبقراط ليس يريد أن برء العلة إنما يكون بذلك الشيء ~~وحده لكنه إنما أطلق القول فقال إنه إن انحدر من الأذنين أو * من (240) ~~المنخرين مدة أو ماء كان * بذلك (241) انقضاء المرض وانحلاله. (3) ولو قلب ~~* الكلام (242) * فقاله (243) على * النحو (244) الذي أنا قائله عليه لما ~~كان عليه * فيه (245) متعلق. (4) وذلك النحو هو هذا إذا حدث في الرأس وجع ~~من قبل ورم من الأورام التي تكون من * الدم (246) أو من قبل كثرة رطوبات ~~غير نضيجة مجتمعة في الرأس، (5) فإن ذلك الورم في تلك الحال إذا تقيح ثم ~~خرج * القرح (247) ، * أو (248) خرجت تلك الرطوبة سكن * ذلك (249) الوجع. ~~(6) وإذا * حدث (250) في الرأس * الوجع (251) من قبل ريح غليظة نافجة أو من ~~قبل كثرة الدم أو PageV18P021 من قبل مرة صفراء تلذع * الرأس (252) أو ~~كان بالجملة من مزاج رديء فبرء العلة يكون بأشياء أخر. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 21, line 3 ### || 11 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW2P116B أصحاب الوسواس السوداوي وأصحاب * البرسام (253) ~~إذا حدثت بهم البواسير، كان ذلك دليلا * محمودا (254) فيهم. ### ||| [commentary] # قال حنين: إن الأطباء يعنون بالوسواس السوداوي اختلاط الذهن الذي يكون ~~من المرة السوداء من غير حمى، واسمه باليونانية ماليخوليا. ويعنون ~~بالبرسام PageVW0P053A حمى تكون من ورم حار يعرض في أغشية PageVW6P107B ~~الدماغ أو في الحجاب، ويعرض * معها (255) * ضرورة (256) اختلاط العقل، ~~ويسمونه * باليونانية (257) فرانيطس. ويعنون بالبواسير انفتاح * أفواه ~~(258) العروق التي في المقعدة حتى * يجري (259) منها الدم كما قد يعرض ~~لكثير من الأصحاء أن * يجري (260) منهم * هذا (261) الدم بأدوار من ~~الزمان، واسم البواسير باليونانية امروايدس. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن البواسير ليس بطريق الاستفراغ فقط تشفي هذه ~~الأمراض، (2) لكن قد تشفيها مع ذلك بكيفية الشيء الذي يستفرغ، (3) لان من ~~شأن الدم الذي يستفرغ من البواسير PageVW1P044A * أن (262) يكون * أسود ~~(263) مملوءا من الخلط السوداوي الذي حكمه في الدم حكم الدردي في الخمر. ~~(4) فليس هو إذا بعجب أن يبرأ الوسواس * والبرسام (264) بالبواسير لأن من ~~شأن البواسير أن يستفرغ ما هو من الدم بمنزلة العكر. ms295 ### |EDITOR| # Kühn xviii, 21, line 12 ### || 12 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من عولج من بواسير * مزمنة (265) حتى * يبرأ (266) ثم لم ~~يترك منها * واحد (267) فلا يؤمن عليه أن يحدث به استسقاء أو * سل (268) . ### ||| [commentary] # PageV18P022 قال جالينوس: (1) ليس يمكن أن تحدث البواسير دون أن * ~~تنفتح (269) أفواه * العروق (270) في المقعدة بسبب كثرة الدم وغلظه * بدفع ~~(271) الكبد * إليها (272) الدم العكر السوداوي. (2) فإن حبس حابس ذلك الدم ~~حتى لا يجري من أفواه * تلك (273) * العروق (274) فإنه يحدث بسبب ذلك في ~~الكبد ورم جاسئ، (3) ومع ذلك أيضا فإن * ذلك (275) * الدم (276) بكثرته ~~وغلظه يثقل على الكبد فيطفئ حرارتها، (4) فيكون ما يعرض من ذلك * شبيها ~~(277) بما يعرض * خارجا (278) * للهيب (279) النار، (5) فإنه متى * جمع ~~(280) على لهيب * النار (281) حطب * كبير (282) خنق تلك * النار (283) ~~وأطفأها. (6) فإن كان الدم إنما يتولد من * الحرارة (284) الغريزية فبين ~~أن تلك الحرارة إذا طفئت لم يتولد الدم، والاستسقاء إنما يكون إذا ~~PageVW2P117A بطل تولد الدم. (7) فإن قدرت الكبد أن تدفع ذلك الدم الكثير ~~إلى العروق التي في الرئة انصدع فيها عرق فحدث بسبب ذلك السل. (8) ~~فبالواجب أشار * أن (285) يترك من البواسير إذا اعولجت ولو * واحدة (286) ~~حتى يستفرغ * بها (287) ما يتولد في الكبد من عكر الدم، (9) ولا سيما ~~إذا كانت PageVW6P108A العادة قد جرت زمانا طويلا أن يستفرغ ذلك من * تلك ~~(288) العروق. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 23, line 1 ### || 13 ### ||| [aphorism] # PageV18P023 قال أبقراط: إذا اعترى إنسانا فواق * فحدث (289) به عطاس ~~سكن فواقه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قد قال أبقراط إن الفواق يكون كما يكون التشنج من ~~الامتلاء ومن الاستفراغ. (2) فإذا كان الفواق من الامتلاء وأكثر ما يكون ~~إنما يكون من الامتلاء فإنه يحتاج إلى * حركة (290) PageVW1P044B قوية ~~مزعجة حتى تنقلع تلك الرطوبة * فتتحلل (291) وتستفرغ. (3) وقد يفعل ذلك ~~العطاس. (4) وأما الفواق الذي يكون من الاستفراغ * فليس (292) يكاد يكون ~~إلا في الندرة فليس يبرئه العطاس. (5) وقد * يدلك (293) على أن الفواق ~~يكون كثيرا من الامتلاء ما تراه * يعرض (294) للصبيان * فإنه (295) يعرض ~~لهم الفواق * كثيرا (296) PageVW0P053B إذا تملئوا من الطعام. (6) وبرد ~~الهواء أيضا * وكل (297) * برودة (298) * قد (299) تمنع الأجسام * ~~العصبية (300) من التحلل ms296 فيحدث فيها بسبب ذلك الامتلاء فيكون بسبب ذلك ~~الفواق. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 24, line 1 ### || 14 ### ||| [aphorism] # PageV18P024 قال أبقراط: إذا كان بإنسان استسقاء فجرى الماء منه في ~~عروقه إلى * بطنه (301) ، كان بذلك انقضاء مرضه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) هذا واحد من المثالات في الاستفراغ الذي يكون من تلقاء ~~نفسه * فينتفع (302) به. (2) وبين أنا * إنما (303) نعني بقولنا «من ~~تلقاء نفسه» لا أن يكون من غير * سبب (304) لكن أن يكون من غير سبب منا. ~~(3) * فإنا (305) إن سقينا صاحب هذه العلة دواء يسهل الماء * فاستفرغه ~~(306) ، لم يسمى ذلك الاستفراغ من تلقاء نفسه. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 24, line 8 ### || 15 ### ||| [aphorism] # قال ابقراط: إذا كان بإنسان اختلاف * قد (307) طال فحدث به * قيء (308) ~~من تلقاء نفسه، انقطع بذلك * اختلافه (309) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) هذا أيضا مثال في الاستفراغ الذي يكون من الطبيعة على ~~ما ينبغي * الذي (310) قد ينبغي للطبيب أن يمتثله ويقتدي به. (2) والمنفعة ~~في هذا وشبهه إنما يكون بطريق PageVW2P117B الجذب إلى الجهة * المضادة ~~(311) * (312) . ### |EDITOR| # Kühn xviii, 25, line 1 ### || 16 ### ||| [aphorism] # PageV18P025 قال أبقراط: من اعترته ذات الجنب أو ذات الرئة فحدث به ~~اختلاف فذلك * فيه (313) دليل سوء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إنه ليس يشرك العضو الذي تحدث فيه العلة غيره فيها ~~متى * حدث (314) فيه * لكنه (315) إنما يكون ذلك إذا كانت العلة شديدة ~~قوية. PageVW6P108B (2) وعلى هذا الطريق PageVW1P045A يحدث بصاحب * علة ~~(316) الكبد فواق بمشاركة فم المعدة لها في العلة، (3) ويحدث به السعال ~~وضيق النفس بسبب * مشاركة (317) آلات التنفس للكبد في * علتها (318) . ~~(4) وعلى هذا الطريق ايضا متى حدثت علة شديدة في آلات التنفس شاركتها ~~الكبد في * علتها (319) ، (5) وقد دل أبقراط على هذا المعنى دلالة بينة ~~بنفس ألفاظه، وذلك أنه لم يطلق قوله فيقول إنه متى حدث اختلاف في ذات ~~الجنب أو في ذات الرئة فهو علامة رديئة أو محمودة * (320) ه * (321) (6) ~~لكنه زاد في قوله «من اعترته»، فإنه إنما أراد بهذه اللفظة * أي (322) ~~من استولت عليه هذه العلل واستحوذت عليه * وأثخنته (323) فمن كان كذلك فحدث ~~به اختلاف فهو فيه علامة رديئة، (7) وإنما يعرض الاختلاف ms297 لمن هذه حاله إذا ~~لم تقدر الكبد * على (324) أن تجذب الغذاء إليها على ما ينبغي ~~PageV18P026 ولا تغيره * فتصيره (325) دما، وربما كانت المعدة أيضا ~~تفسد الغذاء. (8) فأما متى كانت ذات الجنب أو * ذات (326) PageVW0P054A ~~الرئة يسيرة فحدث بصاحبها اختلاف فقد يمكن أن ينتفع به بطريق الاستفراغ ولا ~~سيما إذا كانت تري * فيه (327) علامات * الهضم (328) حاضرة * وينبغي (329) ~~أن يكون حاضرا لذهنك في * هذا (330) ه * (331) . (9) وفي جميع ما سواه ~~مما يقال على هذا الوجه أمر عام وهو ألا يكون ذلك العارض الذي يذكر من ~~سبب آخر حادث ظاهر مثل الاختلاف في هذا الموضع * ولا (332) يكون من طعام * ~~أو (333) * من (334) شراب لكن بسبب المرض نفسه. (10) فإن * ما (335) يعرض ~~بسبب شيء آخر سوى المرض لا يمكن أن يدل على حال المرض * إذ (336) كان يجب ~~ان يكون الدليل * متصلا (337) بوجه من الوجوه بالشيء الذي يدل عليه. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 26, line 14 ### || 17 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان بإنسان رمد فاعتراه اختلاف فذلك محمود. ### ||| [commentary] # PageV18P027 قال * جالينوس (338) : (1) * إن (339) أبقراط لم يعن ~~بقوله أن الاختلاف محمود لصاحب الرمد على أنه دليل PageVW2P118A محمود ~~فيه لكنه إنما عنى * به (340) أنه سبب محمود فيه، (2) لأنه يستفرغ ~~الخلط الغالب في البدن * ويجتذبه (341) PageVW1P045B إلى أسفل. (3) * وهذا ~~(342) أيضا من أبقراط أحد المثالات في الاستفراغ الذي يكون طوعا فينتفع ~~به * الذي (343) قد ينبغي للطبيب أن يمتثله ويقتدي به. (4) وقد يرى جميع ~~الأطباء يفعل هذا * أعني (344) أنهم متى حدث بإنسان PageVW6P109A رمد * ~~أسهلوا (345) بطنه بالحقن وبدواء الإسهال. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 27, line 8 ### || 18 ### ||| [aphorism] # قال ابقراط: إذا حدث في المثانة * خرق (346) أو في الدماغ أو في * القلب ~~(347) أو في الكلى أو في بعض الأمعاء الدقاق أو في المعدة أو في الكبد فذلك قتال. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قوله «قتال» قد نجده يقوله كثيرا في هذا الكتاب وفي ~~غيره، وهو يعني به أن صاحبه يموت لا محالة، ونجده كثيرا يقوله وهو يعني ~~به أن صاحب يموت في أكثر الحالات. (2) فمن قبل ذلك ليس يتبين في هذا ~~الموضع هل يريد أن ms298 الموت لا محالة نازل بمن عرض له في بعض الأعضاء التي ~~ذكر خرق أو قد يمكن أن PageV18P028 يسلم بعض من يصيبه ذلك في الندرة. (3) ~~ومما قد اتفق عليه أن الجراحة إذا وصلت إلى القلب * فالموت (348) نازل ~~بصاحبها لا محالة، وليس * مما (349) اتفق أن كل جراحة تصل إلى غير ~~القلب من الأعضاء التي ذكرها فلا بد من أن ينزل الموت * بصاحبها (350) ، ~~(4) لكن ذلك إنما يكون إذا كانت الجراحة التي تقع بكل واحد من تلك ~~الأعضاء عظيمة * غائرة (351) ، (5) وما أخلقه * أن (352) يكون إياها عنى ~~بقوله * خرق (353) حتى يكون بدن المثانة كله قد انخرق إلى أن وصل القطع ~~إلى الفضاء الذي في جوفها، (6) وكذلك كل واحد من سائر تلك الأعضاء الأخر. ~~(7) وقد اتفق الناس * على (354) الجراحة التي هذه * حالها (355) إذا وقعت ~~* بالمثانة (356) لم يمكن أن تتصل وتلتحم، وكذلك الحال في الموضع * العصبي ~~(357) من الحجاب وفي الأمعاء الدقاق. (8) فأما المعدة فقد اختلف * فيها ~~(358) ، (9) فقال قوم إنه قد يسلم من تحدث به هذه الجراحة فيها في الندرة، ~~(10) وقالوا في الكبد إنه قد تحدث فيها الجراحة PageVW0P054B * الغائرة ~~(359) في * مواضع (360) زوائدها فيبرئ، PageVW1P046A (11) وليس ذلك فقط لكن ~~قد تبين بعض زوائدها منها فيبرئ. (12) وقد نعلم أن الواضع لكتاب الجراحات ~~القتالة قد التمس فيه علاج * بعض (361) ما ذكر. (13) * والسبب (362) في أن ~~لا يلتحم القطع إذا * حدث (363) PageVW2P118B في هذه الأعضاء: أما في ~~القلب وفي * الحجاب (364) فدوام PageV18P029 حركة هذين العضوين، (14) ~~وأما في المثانة * فإنها (365) عصبية رقيقة عديمة للدم، ولذلك قد نرى ~~رقبتها تبرئ كثيرا من القطع الذي يحدث * فيها (366) لاستخراج الحصى من قبل ~~أن رقبة المثانة لحمية. (15) * وأما (367) الكبد * فيحدث (368) من ~~الجراحة الواقعة بها انفجار الدم، ولذلك يموت صاحبها قبل أن تلتحم ~~PageVW6P109B الجراحة. (16) وإنما أعني أن ذلك * يكون (369) إذا كان قد ~~انقطع فيها عرق، (17) ولذلك * قد (370) يظن أن القائلين بأنهم قد يبرؤون ~~الجراحة الحادثة في الكبد إذا لم تكن غائرة، والقائلون بأنهم قد يقطعون ~~زيادة من زوائد الكبد فيبرئ صاحبها * صادقون (371) ه * (372) . (18) وأما ~~الجراحة التي تقع بالدماغ فقد رأينا صاحبها * مرارا ms299 (373) كثيرة * برئ ~~(374) ، وقد رأيت رجلا مرة في بلاد ايونيا في مدينة اسمرنا في حياة فالبس ~~معلمي * أصابته (375) في دماغه جراحة عظيمة غائرة * فبرئ (376) (19) إلا ~~أن هذا هو * من (377) الأمور التي * إنما (378) تعرض في الندرة. (20) ~~وأما القول بأن الجراحات العظيمة وهي التي يشبه أن يكون أبقراط عناها ~~بقوله خرق يجلب الموت على صاحبها حق يقين. (21) فأما الجراحات التي تنفذ ~~إلى بعض البطون التي في الدماغ فقد اتفق جميع الناس على أنها تجلب ~~الموت.(22) وأما طبيعة الأمعاء الدقاق وأكثر منها طبيعة المعدة ففيها من ~~الجوهر اللحمي مقدار ليس باليسير، (23) ولذلك PageV18P030 إذا حدثت فيها ~~الجراحة فلم تكن غائرة فكثيرا * ما (379) تلتحم. (24) فأما متى انخرق بدن ~~واحد منها حتى تنفذ الخرق إلى الفضاء الذي في جوفه فلا يكاد صاحبه يبرئ ~~إلا في * الندرة (380) . (25) وليس السبب الأعظم في تعذر برء هذه الأعضاء ~~فيما أحسب * هو (381) * جوهرها (382) ، لكنه * إنا (383) لا نقدر * فيها ~~(384) أن نضع على الجرح دواء كما يمكنا أن نفعل ذلك في الجراحات الخارجة. ~~(26) ولذلك التمس صاحب كتاب الجراحات المهلكة أن يداوي أصحاب PageVW1P046B ~~* جراحة (385) المعدة بالأدوية التي تشرب كان ذلك الرجل هو أبقراط أو * كان ~~(386) غيره. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 30, line 8 ### || 19 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى انقطع عظم أو غضروف PageVW2P119A أو * عصبة (387) أو ~~الموضع * الرقيق (388) من * اللحي (389) أو القلفة لم تنبت ولم تلتحم. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) أما قوله «ينبت» فعنى به أن يتولد جوهر مثل جوهر ذلك ~~* الشيء (390) الذي * قد (391) انقطع، (2) مثل ما قد نرى اللحم ينبت في ~~القروح التي فيها تجويف. (3) وأما قوله «يلتحم» فعنى به أن تلتزق شفتا ذلك ~~الجسم * الذي (392) انقطع حتى * تلتئما (393) . (4) وقد اتفق الناس على ~~أن العظم والغضروف PageVW0P055A لا يتولدان إذا ذهب منهما * شيء (394) . ~~PageV18P031 (5) وأما في أنهما لا يلتزقان PageVW6P110A ولا يلتحمان ~~فقد اختلفوا في ذلك. (6) فقال قوم إنا قد نرى عيانا العظام التي تنكسر ~~تلتزق * وتلتئم (395) ، وهؤلاء من قولهم هذا على * خدعة (396) . (7) وقد ~~يمكنك أن تريهم خطأهم في بعض الدواب إذا انكسر من الدابة عظم في موضع من ~~المواضع * فارتبط ms300 (397) * بدشبد (398) . (8) فإنك إن عمدت إلى دابة من تلك ~~الدواب وهي * بالحياة (399) أو بعد * أن (400) تموت فشرحتها رأيت عيانا ~~الدشبد قد احتوى على * موضع (401) الكسر من العظم واستدار عليه حتى ضبطه ~~وشده وجمع الجزئين المتفرقين من العظم بمنزلة * الرباط (402) . (9) فإن * ~~أنت (403) * قشطت (404) ذلك الدشبد وقلعته عنه رأيت باطن الكسر وما في ~~العمق منه غير ملتزق ولا ملتئم. (10) وقد خالف قوم أيضا في غير العظم مما ~~* ذكر (405) في هذا الفصل من الأعضاء فقالوا فيها إنها قد تنبت، إلا ~~أنها لا * تلتحم (406) . (11) * والمواضع (407) التي تحتاج إلى * النبات ~~(408) * هي (409) المواضع * التي (410) تحدث فيها * القرحة (411) من * ~~تأكل (412) ، (12) ولا أعلم أني رأيت * أحدا (413) ممن هذه حاله نبت في ~~قرحته اللحم، (13) * والمواضع (414) التي تحتاج إلى الالتزاق * هي (415) ~~المواضع التي * يحدث (416) فيها الشق أو القطع. (14) فإن الشق غير القطع ~~لأن الشيء الذي * قد (417) انقطع هو الشيء الذي * قد (418) نفذ قيه * ~~الشق (419) إلى الجانب الآخر، (15) وهو الذي قال فيه أبقراط في هذا الفصل ~~إنه لا يلتحم، (16) وذلك يكون من قبل أن هذه PageVW1P047A المواضع * ~~مواضع (420) عصبية رقيقة، وليس من قبل ذلك فقط PageV18P032 ولكن من قبل ~~أنها * أيضا (421) إذا كانت كذلك * قد (422) تتباعد شفتا الجراحة إحداهما ~~* عن (423) الأخرى إذا * حدث (424) فيها تباعد * كثير (425) . ### |EDITOR| # Kühn xviii, 32, line 3 ### || 20 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا انصب دم إلى * فضاء (426) على خلاف * الأمر (427) ~~الطبيعي فلا بد من أن * يتقيح (428) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن PageVW2P119B هذا الفصل يوجد مختلفا في النسخ، ~~وذلك أنه يوجد في بعضها «إذا انصب دم إلى البطن» ويوجد في * بعضها (429) ~~«إذا انصب دم إلى بطن» * أي (430) إلى * فضاء (431) . (2) وأصحاب هذه ~~النسخة يريدون أن * يدل (432) هذه اللفظة على كل فضاء. (3) ومما يشهد ~~على صحة قولهم ما استثناه فقال «على خلاف الأمر الطبيعي»، (4) فإن أبقراط ~~* إنما (433) أراد أن يدل بما استثنى من * ذلك (434) على ما أنا * واصفه ~~(435) (5) أنه متى انصب الدم من الفضاء الذي هو فيه ما دام يجري أمره ~~المجرى * الطبيعي (436) إلى فضاء غيره أي فضاء كان، فليس يمكن أن يبقي * ~~دما (437) . (6) وكذلك ms301 نرى الأمر يكون في الأورام التي تكون من الدم وفي * ~~الدم (438) الذي * يمكن (439) في المواضع التي تحدث فيها وهي من غير أن ~~ينحرق الجلد * والدم (440) . (7) أما في تلك الأورام فإنه يتفرق إلى ~~أجزاء صغار وينبث في مواضع PageVW6P110B الفضاء من العضل الذي لا يدركها ~~الحس وإنما يعرف بالقياس. (8) وأما في المواضع التي يمكن فيها الدم ~~فإنه ينصب في المواضع الخالية المحيطة بالعروق. PageV18P033 (9) وأما ~~قوله «فلا بد من أن يتقيح» فليس بصواب لأن هذا الاسم إنما يقع ~~PageVW0P055B على نوع واحد من أنواع تغير الدم. (10) ولذلك قد استعمل ~~مكانه قوم اسما هو أعم * منه (441) وهو أن * يفسد (442) ، وقالوا إن هذا ~~هو المعنى الذي أراده. (11) وكذلك * نرى (443) الأمر يكون * أعني (444) أن ~~الدم إذا خرج عن موضعه الطبيعي لم يبق دما، (12) لكنه ربما تقيح وربما ~~اسود وربما صار إلى * الكمودة (445) وربما جمد فصار * عبيطا (446) (13) ~~وخاصة إذا صار إلى فضاء عظيم ليس هو له بطبيعي. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 33, line 8 ### || 21 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط : PageVW1P047B من أصابه جنون فحدث به اتساع العروق التي ~~تعرف بالدوالي أو * البواسير (447) انحل عنه جنونه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) * (448) لأن الطبيعة تدفع الأخلاط التي ولدت الجنون ~~إلى أعضاء أقل شرفا من الدماغ، PageV18P034 (2) وإنما يكون خاصة حدوث ~~هذه العلل التي وصف أعني الدوالي * والبواسير (449) وانحلال * الجنون (450) ~~إذا كانت تلك * الأخلاط (451) سوداوية غليظة. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 34, line 3 ### || 22 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * الأوجاع (452) التي تنحدر من الظهر إلى المرفقين يحلها ~~فصد * العروق (453) . ### ||| [commentary] # PageVW2P120A قال جالينوس: (1) قد يوجد في كثير من النسخ مكان «الأوجاع» ~~«الفسخ»، والنسخ التي توجد فيها «الأوجاع» * أصوب (454) . (2) وذلك * أن ~~(455) نفس الفسخ لا يمكن * أن (456) ينحدر لأن الفسخ إنما هو تفرق يحدث ~~في المواضع اللحمية من العضلة. (3) وقد نرى الدم عيانا ربما اجتمع كله ~~في * موضع (457) * الفسخ (458) وعلاجه إنما هو * تحليل (459) ذلك الدم من ~~ذلك الموضع. (4) وأما سائر الأوجاع التي تكون في الظهر وتنتقل فالفاعل لها ~~خلط يجري وينتقل من موضع إلى موضع، (5) وربما كان ذلك الخلط * وحده (460) ~~(6) وفي أكثر الأمر تكون معه ms302 ريح نافخة * غليظة (461) ، (7) فينبغي أن ~~يستخرج ويستفرغ ذلك الخلط بالفصد من باطن المرفق إذا كنا نراه يجري إلى ~~تلك الناحية. (8) فقد أمر أبقراط PageV18P035 أن يجعل استفراغ الخلط بحسب ~~ميله. (9) ودل على هذا المعنى أيضا حين قال إنه (10) ينبغي أن يستخرج ~~الشيء من الموضع * الذي (462) يميل اليه من المواضع التي تصلح * لاستفراغه ~~(463) ه * (464) . (11) * فإن (465) كان PageVW6P111A أبقراط إنما قصد ~~بهذا القول * الفسخ (466) فينبغي أن يفهم عنه أنه إنما * يريد (467) ~~بقوله «تنحدر من الظهر إلى المرفقين» * الأوجاع (468) التي تحدث على طريق ~~المشاركة في العلة (12) لا نفس التفرق الذي * يحدث (469) في الموضع ~~اللحمي من العضلة. (13) وقد يمكن أن ينتفع في هذه الأوجاع بفصد * العروق ~~(470) بطريق الاستفراغ * المشترك (471) . ### |EDITOR| # Kühn xviii, 35, line 9 ### || 23 ### ||| [aphorism] # PageVW1P048A قال أبقراط: من دام * به (472) التفزع * وخبث (473) النفس ~~زمانا طويلا فعلته سوداوية. ### ||| [commentary] # قال جالينس: (1) متى عرض * لإنسان (474) تفزع وخبث نفس من غير سبب ظاهر ~~فالأمر فيه بين أن ما عرض له من ذلك إنما هو من طريق الوسواس السوداوي، ~~وإن لم تكن تلك الأعراض طالت ودامت * به (475) . (2) ومتى كان ابتداء هذه ~~الأعراض من * سبب (476) ظاهر ثم دامت وطال لبثها فلا يذهبن عليك أنها ~~تدل على الوسواس * السوداوي (477) . (3) فإنا قد نراه يعرض PageVW0P056A ~~لكثير PageV18P036 من الناس الجنون فضلا * عن (478) الوسواس من * غضب ~~(479) أو * غيظ (480) أو حزن أو غم يعرض له فيكون ذلك ابتداء جنونه، (4) ~~وبين أنه إنما يكون ذلك إذا كان البدن في ذلك الوقت متهيئا * مستعدا ~~(481) لقبول تلك العلل. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 36, line 4 ### || 24 ### ||| [aphorism] # قال * ابقراط (482) : إن انقطع بعض الأمعاء * الدقاق (483) لم يلتحم. ### ||| [commentary] # PageVW2P120B قال جالينوس: (1) قد دل أبقراط على هذا المعنى في فصل * قد ~~(484) تقدم قبل وهو الفصل الذي أوله «إذا حدث في المثانة خرق أو في * ~~الدماغ (485) » فإعادته في هذا الموضع * فضل (486) ، (2) لا أعرف له معنى. ~~(3) ومعناه أيضا يعرف من فصول أخر (4) فحذفه وإسقاطه أجود. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 36, line 10 ### || 25 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: انتقال الورم الذي يدعي الحمرة من خارج إلى داخل ليس هو * ~~محمود ms303 (487) ، وأما انتقاله من داخل إلى خارج فهو محمود. ### ||| [commentary] # PageV18P037 قال جالينوس: (1) ليس ينبغي أن يتوهم أن الورم الذي ~~يدعي الحمرة فقط هذه قصته (2) لكن كل علة من العلل بالجملة إذا انتقلت ~~من الأعضاء الباطنة التي هي أشرف إلى ما يلى الجلد فانتقالها هذا دليل ~~محمود وسبب محمود. (3) ومتى كان الأمر على خلاف ذلك PageVW1P048B أعني متى ~~انتقلت العلة من ظاهر البدن إلى باطنه فانتقالها دليل رديء وسبب * رديء ~~(488) . (4) لكنا قد نرى أبقراط * قد (489) ذكر أشياء كثيرة في هذا الكتاب ~~على هذا الطريق PageVW6P111B (5) كأنه جعلها مثالات للأقاويل الكلية وجعل ~~تلك الأشياء التي يذكرها (6) من الأشياء التي يمكنا أن نختبرها بالتجربة ~~الأمر الذي يذكر أنه * يظهر (490) فيها اختبارا * ظاهرا (491) * للعيان ~~(492) . ### |EDITOR| # Kühn xviii, 37, line 10 ### || 26 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من عرضت له في الحمى المحرقة رعشة فإن اختلاط ذهنه يحلها ~~* عنه (493) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) أنا * أدع (494) غيري يبحث هل أبقراط كتب هذه الفصول ~~فجعلها مثالات للأقاويل العامية * الكلية (495) * أم (496) غيره ألحقها ~~في كتابه وأقصد قصد PageV18P038 أمر * قد (497) قلته فيما تقدم، وأقوله ~~الآن في الحمى المحرقة. (2) فأتمسك به وهو أن الأسباب التي تحدث عنها ~~هذه الحمى إنما هي في العروق، (3) * فإذا (498) انتقلت إلى العصب أحدثت ~~أولا * ارتعاشا (499) ، (4) ثم إنه إذا * شارك (500) العصب في العلة ~~الأصل الذي منه ينبت وهو الدماغ حدث اختلاط * الذهن (501) . (5) فكما تكون ~~في الحمى المحرقة نقلة الأخلاط المولدة لها من * العروق (502) إلى العصب ~~كذلك يمكن أن * تكون (503) في كل حمى غيرها نقلة الأخلاط المولدة لها من ~~العروق الضوارب وغير الضوارب إلى العصب، (6) * كما (504) قد يمكن أيضا أن ~~تكون النقلة من العصب إلى * العروق. (505) (7) فقوله إن اختلاط الذهن يحل ~~عن صاحبه PageVW2P121A الحمى المحرقة لم يجر * على (506) حقيقة اللفظ. (8) ~~وذلك أنه * إنما (507) من عادة أبقراط أن يقول في الشيء الذي يحدث في ~~العلة إنه يحلها متى كان يكون بذلك الشيء البرء التام من تلك العلة، * ~~لا (508) إذا كان يحدث على المريض علة أخرى ليس الخطر فيها بدون الخطر في ~~* الأولى (509) . ### |EDITOR| # Kühn xviii, ms304 38, line 15 ### || 27 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كوي أو * بط (510) من المتقيحين * أو (511) المستسقين ~~فجرى * منه (512) من المدة أو من الماء شيء PageVW1P049A كثير دفعة فإنه ~~PageVW0P056B يهلك لا محالة. ### ||| [commentary] # PageV18P039 قال جالينوس: (1) إن من عادة أبقراط أن يعني بالمتقيحين ~~خاصة من كانت به مدة في الفضاء الذي * فيما (513) بين الصدر والرئة. (2) ~~وقد وصف كيف ينبغي أن * يكوي (514) صاحب هذه العلة في كتابه الكبير في ~~الأحداث الذي أوله: «إن كانت عروق الرئة». (3) وقد جعل قوم عنوان ذلك ~~الكتاب * في (515) المتقيحين. (4) وإنما يحتاج إلى الكي من أصحاب هذه ~~العلة من كان به منها شيء كثير * جدا (516) حتى يوئس من اشتفائه منها ~~بالنفث. (5) وصاحب هذه * الحال (517) يعرض له من عسر النفس لضيق فضاء الصدر ~~أمر صعب شديد، (6) فيضطر PageVW6P112A أيضا بسبب عسر النفس إلى أن يكويه. ~~(7) وأما أصحاب الاستسقاء فمن عادة الأطباء أن * يستعملوا (518) فيهم ~~العلاج الذي * يسمونه (519) * الثقب (520) أكثر مما يستعملون الكي. (8) ~~وقصد أبقراط في هذا * القول (521) إلى الأمر * العام (522) في الثقب والكي ~~وهو الاستفراغ الكثير دفعة فنهى * عنه (523) ، وأشار * بأن (524) يتوقى. ~~(9) فإنا قد * نرى (525) عاقبة الأمر * فيه (526) تؤول إلى ما وصف. (10) ~~وقد * وصف (527) إرسسطراطس * أيضا (528) من أمر أصحاب الاستسقاء ما هو ~~أشد استقصاء من هذا فقال إنه قد جرب في كثير منهم الاستفراغ الكثير دفعة ~~فوجده يجلب على صاحبه الحمى والموت. (11) وقد * نرى (529) أيضا في سائر ~~الأعضاء ما نراه في الصدر من * أنه (530) متى حدث في واحد منها ورم عظيم * ~~فتقيح (531) PageV18P040 * واستفرغ (532) * القيح (533) دفعة، كان * ذلك ~~(534) خطر، (12) لأنه يعرض لصاحبه على المكان الغشي * وسقوط (535) القوة ~~ثم إنه فيما بعد يبقى على ضعف يعسر رده عنه إلى القوة. (13) * ويشبه ~~(536) أن يكون إنما يعرض ذلك أما لأصحاب المدة * فمن (537) قبل أنه * ~~تتفتح (538) بعض العروق الضوارب من شدة تمدد PageVW2P121B المواضع التي ~~فيها المدة ومن حدة المدة (14) فتكون أولا المدة كأنها * سدة (539) ~~في أفواه تلك العروق التي تفتحت، (15) فإذا استفرغت تلك المدة دفعة تبعها ~~وخرج معها من أفواه تلك العروق روح كثير، ومن قبل ذلك * يعرض (540) * الضرر ms305 ~~(541) . (16) وأما أصحاب الاستسقاء فليس لهذا السبب فقط يعرض * الضرر ~~(542) ، (17) لكنه يعرض * مع (543) ذلك من قبل أنه ما دام PageVW1P049B ~~الماء في البطن فهو * يحمل (544) ثقل الورم الجاسي الذي في * الكبد (545) ، ~~(18) فإذا استفرغت تلك الفضلة المائية دفعة * وعدمت (546) الكبد ما كانت ~~ترتفق به من حمل تلك * الرطوبات (547) لثقل * ورمها (548) ، * فأرجحت (549) ~~وجذبت معها إلى أسفل الحجاب وما * في (550) الصدر من الأحشاء. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 40, line 14 ### || 28 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الخصيان لا يعرض PageVW6P112B * لهم (551) النقرس ولا الصلع. ### ||| [commentary] # PageV18P041 قال جالينوس: (1) إن الفعل الذي يفعل بالخصيان من قطع ~~الأنثيين * يشبههم (552) بالنساء. (2) فكما أنه لا يعرض للنساء الصلع (3) ~~كذلك لا يعرض للخصيان لرطوبة مزاجهم. (4) وأما قوله * إنه (553) «لا يعرض ~~لهم النقرس» فقد كان ذلك على عهد أبقراط * حقا (554) . (5) وأما اليوم * ~~فليس (555) يصح لما قد غلب على الناس في * دهرنا (556) * هذا (557) من ~~الترفة واستعمال الخفض وكثرة الشرة والجموح في الشهوات. PageVW0P057A (6) ~~وجملة * القصة (558) في هذا هي ما أصف، (7) وهو أنه يجب ضرورة فيمن يعرض ~~له النقرس أن تكون * قدماه (559) بالطبع ضعيفتين * كما (560) يجب فيمن ~~يصيبه الصرع أنيكون دماغه ضعيفا. (8) وليس يجب ضرورة أن تصيب كل واحد ~~منهما العلة، وإن لم يسئ التدبير في وجه * من (561) الوجوه. (9) وقد يمكنك ~~أن تعلم علما * يقينا (562) أن ضعف العضو لا يكفي في أن تحدث * عليه ~~(563) العلة من الوقت الذي فيما بين كل نوبتين من نوائب * النقرس (564) ~~(10) على أن ضعف القدمين الطبيعي لازم لصاحب هذه العلة في جميع الأوقات. ~~(11) وهذا أيضا من أمر أصحاب النقرس بين * يظهر (565) عيانا (12) أن ~~هذه العلة إنما تكون عندما يجري * فيهم (566) إلى القدمين خلط من ~~الأخلاط. (13) فإن كان هذا الخلط * لا (567) يجري إلى القدمين في وقت من ~~الأوقات، فبين أنه لا تعرض هذه العلة لصاحبها PageV18P042 في وقت من ~~الاوقات، (14) وليس يجري PageVW2P122A إلى القدمين * شيء (568) من الفضل ~~(15) إذا كان البدن دائما نقيا من الفضل. (16) ويكون البدن نقيا من ~~الفضل (17) إذا كان يرتاض بمقدار معتدل ويستمرئ غذاءه استمراء * جيدا ~~(569) ، (18) ولذلك صار السكون PageVW1P050A الدائم * والنهم (570) * يضر ~~(571) * أصحاب (572) هذه العلة. (19) ويضرهم ms306 أيضا شرب الخمر القوي * ~~الكثير (573) ، (20) ولا سيما إذا * شربوه (574) قبل أن * يردوا (575) من ~~الطعام شيئا. (21) فإن * النبيذ (576) إذا شرب على هذه الحال أسرعت * ~~نكايته (577) * للعصب (578) ، (22) ويضرهم أيضا الجماع. (23) وقد كان على ~~عهد أبقراط من يصيبه النقرس من الناس قليلا جدا (24) * لحسن (579) تدبير ~~* الناس (580) كان في ذلك الزمان ولزومهم فيه الأمر * الأزين (581) * (582) ~~، (25) فمنذ تزيدت * الترفة (583) ومال الناس إلى التمتع بالملاذ هذا * ~~المثال (584) الذي هم عليه في زماننا هذا (26) حتى لا يمكن المتوهم أن ~~يتوهم أنه يحتمل الزيادة، (27) صار من يصيبه النقرس من الناس لا يحصى ~~عددهم كثرة، (28) لأن منهم * قوما (585) لا يستعملون الرياضة ولا ~~يستمرؤون ما يأكلون * ويسكرون (586) * كثيرا (587) ويشربون على الريق ~~أنبذة قوية ويفرطون في استعمال الجماع، (29) ومنهم قوم * وإن (588) لم ~~يخطئوا في PageVW6P113A هذه * الأشياء (589) كلها فإنهم يخطئون على حال ~~في واحد أو في إثنين منها. (30) وإذا كان الخطأ عظيما فربما كفى أن يكون ~~في واحد مما وصفنا. (31) ولذلك صار الخصيان يبتلون بالنقرس في زماننا هذا، ~~وإن كانوا PageV18P043 * ليس (590) يستعملون الجماع. (32) وذلك أنه يبلغ ~~من كثرة استعمالهم الخفض والنهم * والإلجاج (591) على النبيذ ما * يمكن ~~(592) * أن (593) يعتريهم النقرس مع امتناعهم من الجماع. (33) * وما (594) ~~قلته في أصحاب النقرس فهو قولي في أصحاب * أوجاع (595) المفاصل. (34) فإنه ~~في أكثر الأمر إنما يعرض أولا لجميع أصحاب أوجاع المفاصل النقرس ثم ~~يصيرون * منه (596) إلى * أوجاع (597) المفاصل. (35) وقد زاد أيضا معما ~~وصفنا من الأسباب التي من قبلها يعرض النقرس لكثير من أهل زماننا هذا أن ~~أكثرهم ولدوا من آباء * أو من (598) أجداد بهم النقرس، (36) فكان المني ~~الذي * يولدون (599) منه منيا رديئا ومن قبل ذلك تضاعف على أولادهم ضعف ~~القدمين وزاد على ما كان عليه في آبائهم. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 43, line 11 ### || 29 ### ||| [aphorism] # PageVW0P057B قال أبقراط: المرأة PageVW2P122B لا يصيبها النقرس إلا أن ~~ينقطع طمثها. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: PageVW1P050B (1) إنما صار النقرس لا يعرض للنساء من * قبل ~~(600) استفراغ أبدانهن بالطمث. (2) فقد بينت في تفسيري * للفصل (601) الذي ~~قبل هذا أنه لا يمكن أن يكون النقرس من ضعف الأعضاء التي يعرض فيها ms307 * ~~واستعدادها (602) لقبول * العلة (603) فقط دون أن يجري إليها فضل من ~~الأخلاط. PageV18P044 (3) وهذا القول أيضا قد كان فيما تقدم * حقا ~~(604) ، أعني أنه * لا (605) يكون النقرس * بالمرأة (606) دون أن ينقطع عن ~~المرأة طمثها، (4) وإنما كان ذلك * حقا (607) في * ذلك (608) الزمان ~~لقلة الخطأ الذي كان يخطئه النساء في الزمان المتقدم. (5) وأما في هذا ~~الزمان فلعظم الخطأ الذي يخطئه على أنفسهن قد يعرض لبعضهن النقرس من غير ~~أن يكون الطمث انقطع عنهن، * وذلك (609) يعرض * للكثير (610) منهن إذا ~~انتقص الطمث * وللقليل (611) منهن والطمث معتدل. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 44, line 6 ### || 30 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الغلام لا يصيبه النقرس * قبل (612) أن يبتدئ في مباضعة * ~~الجماع (613) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: PageVW6P113B (1) إن لاستعمال الجماع * في (614) توليد ~~النقرس قوة عظيمة جدا، ومما يدل على ذلك ما قاله أبقراط قبيل من أمر ~~الخصيان. (2) وقد رأيت من الخصيان * قوما (615) أصابهم النقرس. (3) وأما ~~* الغلمان (616) فما رأيتهم تصيبهم هذه العلة. (4) وإن كان أحد منهما ~~أصابته هذه العلة * فإنها (617) أصابته مع إنتفاخ * في (618) ركبتيه ~~ومفاصل يديه على طريق أوجاع المفاصل بغتة من امتلاء * اجتمع (619) في بدنه ~~من تخم كثيرة. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 45, line 1 ### || 31 ### ||| [aphorism] # PageV18P045 قال أبقراط: أوجاع العينين * يحلها (620) شرب الشراب ~~الصرف أو الحمام أو التكميد أو فصد العرق أو شرب الدواء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) أرى أن أبقراط إنما عرف كل واحد من هذه الأشياء التي ~~ذكرها بالتجرة لا بالقياس. (2) فإنه ليس بعجب أن يكون بإنسان وجع في عينيه ~~فيدخل الحمام فيسكن عنه الوجع أو يكون قد منع من الشراب، (3) فلم ينتفع ~~بذلك فأقدم عليه وهو من الأصل * مشته (621) له PageVW1P051A فينتفع بشربه. ~~(4) فكما أن أشياء أخر كثيرة مما * رئي (622) PageVW2P123A على هذا ~~الطريق * قد (623) * أثبته (624) الأطباء في كتبهم على غير تحديد * ~~واشتراط (625) ، (5) * كذلك (626) أظن * أن (627) أبقراط أثبت في * هذا ~~(628) الموضع ذكر هذه الأشياء ولم يسلك طريق أصحاب القياس فيصف الحالات ~~التي ينتفع * في (629) كل * واحد (630) * منها (631) بكل واحد مما * وصف ~~(632) ولا طريق أصحاب التجربة فيصف اجتماع الدلائل التي معها * ينتفع (633) ~~بكل واحد مما * وصف (634) * (635) . (6) والمنفعة ms308 التي يستفيدها من ~~الأقاويل التي توصف وتكتب على هذا المثال هي أن * تثبته (636) على أن يبحث ~~عن الحالات التي ينتفع * في (637) كل واحد * منها (638) * بكل (639) واحد ~~مما * وصف (640) من شرب الخمر الصرف والحمام وغير ذلك مما ذكره بعد، وقد ~~عرض PageVW0P058A * هذا (641) * بعينه (642) . PageV18P046 (7) * وذلك ~~(643) أني صدقت أبقراط * فعلمت (644) أن بعض من به وجع * العين (645) لا ~~محالة ينتفع بشرب * النبيذ (646) الصرف وبعضهم ينتفع بالحمام. (8) وذلك ~~أني علمت أن أبقراط لم يكن * ليكتب (647) هذا لو لا أنه * رأه (648) ، ~~(9) * ولكني (649) لم أكن رايت قط أحدا من معلمي استعمل فيمن به وجع ~~العين * شيئا (650) من هذا العلاج ونحوه (10) فبحثت عن جميع الحالات التي ~~يجب * أن (651) يكون عنها الوجع لا في العين فقط لكن في سائر الأعضاء، (11) ~~فلما علمت أني قد وجدتها ووقفت عليها PageVW6P114A طلبت دلائلها. (12) ~~فلما علمت أني قد عرفتها أيضا * أقدمت (652) على استعمال هذه الأصناف من ~~العلاج في أصحاب أوجاع * العين (653) . (13) وأول من عالجته بشيء منها فتى ~~عالجته بالحمام وقد كان المعالج له * قبلي (654) فصده في اليوم الثاني * ~~منذ (655) أول علته وأحسن في ذلك، (14) ثم جعل يعالجه بالأدوية التي ~~عرفت بالتجربة لمكان ورم حار * كان (656) في عينيه. (15) وكان يصيبه من ~~الوجع في أوقات نوائب كان يمر * بها (657) أمر صعب شديد جدا وكان يقول ~~إنه يحس في تلك الاوقات برطوبات حادة تجري دفعة إلى عينيه، (16) ثم إن ~~تلك * الرطوبات (658) كانت تخرج فتسكن صعوبة الوجع وشدته، (17) إلا أنه ~~لم يكن يخلو * (659) بتة من الوجع، PageV18P047 (18) وجعل ذلك يصيبه على ~~هذا المثال في اليوم الخامس نهاره كله ويتزيد دائما، (19) فلما بلغ منه ~~PageVW2P123B * الوجع (660) مبلغا لم يحتمله PageVW1P051B بعث إلي * ~~فدعاني (661) * ورجلا (662) من أشهر من كان من الكحالين بمدينة رومية. ~~(20) * فرأى (663) ذلك الكحال أن يستعمل بعض الأكحال التي لها * تغرية ~~(664) مع تسكين * الوجع (665) (21) مثل الشياف المتخذ من * اسفيذاج (666) ~~الرصاص المغسول والنشاستج والأفيون، (22) لأنه رجا بذلك أن * يرد (667) ~~عن * العين (668) ما يجري * إليها (669) بالأدوية * المغرية (670) ويقل ~~الحس على طريق الحذر بالأدوية المبردة. (23) وكنت أنا لم أزل متهما ~~لأشباه هذه الأدوية. (24) وذلك ms309 أنها لا تمنع وترد ما ينصب إلى * العينين ~~(671) إذا كان أمره * قويا (672) ، لكنها تمنعه من أن تخرج، (25) * ولذلك ~~(673) إن كان ذلك الشيء * حادا (674) * قرح (675) في الطبقة * القرينة ~~(676) وأحدث فيها * التأكل (677) * (678) . (26) وإن كان ذلك الشيء كثيرا ~~عرض منه أن يهيجها ويمددها تمديدا شديدا، (27) حتى كأنها * تمزق (679) ~~فإذا كان ذلك ثم * لم (680) يكن مع الدواء من قوة الإخدار أمر قوي، عرض ~~من الوجع ما لا يحتمله صاحبه. (28) وإن كان مع الدواء من القوة المخدرة ما ~~يبلغ من * شدته (681) أن يجعل العين لا تحس PageV18P048 * الورم (682) ~~الحار العظيم الذي فيها، (29) وجب ضرورة أن * يضر (683) القوة الباصرة، ~~(30) حتى يبقى صاحبها بعد سكون الرمد عنه إما ضعيف البصر جدا وإما لا ~~يرى شيئا بتة، (31) * ويبقى (684) أيضا مع ذلك في طبقات العين غلظ * ~~جاسي (685) يعسر برؤه. (32) فلمعرفتي بهذا، ولما رأيت من * أن (686) ~~الشيء الذي يجري PageVW6P114B إلى العين ليس هو باليسير وهو مع ذلك قوي ~~الحدة والحرارة، هممت * بأن (687) أبرأ باستعمال * التكميد (688) ، (33) ~~لأمتحن به الأمر فأعرف بالحقيقة والاستقصاء حال العلة. (34) فإن من عادة ~~* التكميد (689) فيمن هذه حاله أن يسكن الوجع PageVW0P058B مدة ما، (35) ~~ثم أنه يجلب إلى * الموضع (690) مادة أخرى. (36) وذلك أنه بالطريق الذي ~~يحلل به ما قد حصل في العين * يجتذب (691) إليها غيره من المواضع القريبة ~~منها. (37) فحين دعوت بالماء الحار والاسفنج، (38) قال * لي (692) المريض ~~إني قد جربت * مرارا (693) كثيرة طول نهاري هذا العلاج فوجدته يسكن عني ~~الوجع ثم يجلب علي منه بعد قليل ما هو أشد وأعظم. (39) فلما سمعت ذلك ~~منه، صرفت ذلك الكحال وضمنت * أنا (694) المقام عند PageVW2P124A المريض ~~وتسكين الوجع عنه PageV18P049 من غير PageVW1P052A استعمال دواء مبرد، ~~(40) ثم إني أدخلته على المكان إلى * الحمام (695) فأحممته، (41) فبلغ من ~~سكون الوجع * عنه (696) إن نام ليلته كلها، (42) فلم * يدع (697) * أحدا ~~(698) * بتة (699) ممن بات عنده. (43) فصرت * منذ (700) * ذلك (701) متى ~~* استدللت (702) وعرفت أنه تجري إلى العين رطوبات حادة، (44) وليس في ~~البدن امتلاء أن أداوي وجعها باستعمال الحمام. (45) ثم رأيت فتى آخر أصابه ~~رمد قبل أن أراه بأيام كثيرة وكان في قرية * غير ms310 (703) قريبة من المدينة، ~~(46) فلما طالت به العلة دخل المدينة فتأملت * عينيه (704) فرأيتها * ~~جافة (705) ، (47) إلا أن العروق التي فيها منتفخة انتفاخا شديدا ~~مملوءة دما، (48) فأمرته أن يدخل الحمام * فيستحم (706) ثم يجعل شرابه ~~بعده خمرا * قليل (707) * المزاج (708) ثم يروم النوم. (49) فلما فعل ~~ذلك، جاءه نوم ثقيل وانتبه من غذ وقد سكن وجع * عينيه (709) ، (50) * ~~فجراني (710) ما رأيت من * ذلك (711) أن أكون متى رأيت أنه قد لحج في ~~عروق * العينين (712) دم * غليظ (713) من غير أن يكون في البدن كله ~~امتلاء، (51) أن * أجعل (714) علاجي لصاحب تلك الحال * بشرب (715) الشراب، ~~لأن من شأن الشراب أن يذيب ذلك الدم * يستفرغه (716) ويزعجه PageV18P050 ~~بشدة حركته من تلك العروق التي * قد (717) لحج * فيها (718) حتى يفتحها. ~~(52) وهذان النوعان من * أنواع (719) علاج * وجع (720) * العين (721) * ~~عظيما (722) المنفعة إن استعملا في مواضعهما، وعلى حسب ذلك الخطر فيها إن ~~لم يسلعملا على * الصواب (723) . (53) وأما التكميد فهو PageVW6P115A أسلم ~~وأبعد من الخطر والمستعمل * له (724) منه على حال * على (725) * ربح (726) ~~، (54) وذلك أنه إما أن يصير له علامة يستدل بها على ما يحتاج إليه ~~وإما أن يصير له * شيئا (727) لصحة * العين (728) . (55) وذلك أنه إن * ~~كانت (729) قد انقطعت مادة * ما (730) يجري إلى * العين (731) وليس يجري ~~منها شيء بتة إليها فإن التكميد يحلل * ما (732) حصل منها في * العين ~~(733) * فيبرئها (734) ويردها إلي الصحة. (56) وإن كانت المادة تجري ~~إليها بعد، فإنه أول ما يستعمل التكميد يسكن * الوجع (735) بعض التسكين ~~بالإسخان * فقط (736) ، (57) ثم إنه بعد قليل يزيد في الوجع فيصير عند ~~ذلك علامة دالة على العلة حتى PageVW2P124B يكون إذا عرفناها به قصدنا ~~لاستفراغ البدن كله إن كان PageVW0P059A فيه امتلاء * مطلقا (737) ~~بالفصد، (58) وإن كان قد غلب فيه بعض الأخلاط PageVW1P052B الرديئة * ~~فبالإسهال (738) . (59) فإنه ليس مما تعسر عليك التفرقة بين غلبة ~~الكيموس الرديء على البدن وبين كثرة الدم فيه. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 50, line 13 ### || 32 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: اللثغ يعتريهم خاصة اختلاف طويل. ### ||| [commentary] # قال حنين: إن للثغة أسماء مختلفة في لسان اليونانيين بحسب * اختلاف ~~(739) الحرف الذي ينكسر فيها. فيسمون من يكسر الراء فيقول مكانها اللام ~~طرولوس، ms311 ويسمون من يكسر السين فيجعل مكانها التاء * فسللوس (740) . ~~وأبقراط يسمي اللثغة في هذا الموضع بالاسم الذي يدل على انكسار الراء ~~حتى * يقال (741) مكانها * لام (742) . ووجدت جالينوس في تفسيره لهذا ~~الفصل كأنه يذهب * اولا (743) إلى أن أبقراط إنما أراد أصحاب هذه ~~اللثغة خاصة * ثم (744) إذا صار إلى أن يؤدي العلة فيما ذكر أبقراط مما ~~يعرض لهم من الاختلاف الطويل يقول * شيئا (745) كأنه * يعم (746) كل ~~صاحب لثغة. وذلك أنه إنما اعتل في ذلك باسترخاء اللسان بسبب الرطوبة، ~~وهذه * هي (747) فيما * أحسب (748) العلة في كل لثغة. والدليل على ذلك ما ~~ذكره من أمر الصبيان. وذلك أنا نجدهم مع كسرهم * للراء (749) يكسرون السين ~~* والراء (750) واللام * وكثيرا (751) من الأحرف التي تعرض اللثغة فيها. ~~فإذا نشؤوا وجفت ألسنتهم واشتدت، * انطلقت (752) PageVW6P115B بهذه ~~الأحرف، وربما بقوا على كسر بعضها * فيدل (753) ذلك على أن العلة كانت ~~في كسرها علة واحدة، إلا أن * الأحرف (754) مختلفة في مقدار ما يحتاج ~~إليه من شدة اللسان وقوته. فإن بلغ اللسان من القوة ما يمكن معه ~~الانطلاق بجميعها، سلم * صاحبه (755) من اللثغة. وإن لم يبلغ ذلك بقي يكسر ~~أحوج الأحرف إلى شدة اللسان. وأحسب على هذا القياس أن أبقراط وإن كان ~~إنما استعمل الاسم الذي يدل على اللثغة بالراء خاصة إذا كان صاحبها يقول ~~مكانها * لاما (756) فإنه لم يقصد لهذه اللثغة دون غيرها وإنما * استعار ~~(757) هذا الاسم الخاص فجعله مكان * عام (758) * لأن (759) ليس * للثغة ~~(760) اسم عام في لسان اليونانيين. ولذلك PageVW2P125A أطلقت هذه اللفظة ~~في ترجمتي لكلام أبقراط فقلت اللثغ ولم أستثني فأقول بالراء. ووجدت جالينوس ~~PageVW1P053A مع هذا * كأنه (761) يذهب إلى أن * هذه (762) اللثغة التي ~~تكون بالراء حتى يجعل مكانها * لاما (763) إنما تكون إذا كان قبل * ~~الراء (764) طاء فقط. ونحن نجد من يكسر * الراء (765) فيجعل مكانها * لاما ~~(766) قد يعرض * له (767) ذلك وإن كان قبلها * حرف (768) غير * الطاء (769) ~~. ويشبه أن تكون * القصة (770) في ذلك أن أهل ذلك الدهر أو * اليونانيين ~~(771) خاصة منهم لم يكن * يعرض (772) لهم من هذه اللثغة ما * ينكسر (773) ~~الراء فيها مع كل * حرف ms312 (774) * وإنما (775) يعرض لهم منها ما ينكسر * ~~منه (776) الراء بعد الطاء فقط لأنه خليق أن يكون الراء بعد الطاء ~~PageVW0P059B أصعب على اللسان الرخو منها مع غيرها. وذلك من قبل أن التخليط ~~في ذلك الزمان في التدبير وفي اليونانيين خاصة من أهل ذلك * الزمان (777) ~~كان أقل منه اليوم * بكثير (778) . ومما يشهد على صحة هذا القول أنا ~~نجد من أصناف اللثغة * وكثرة (779) الأحرف التي يعرض فيها في هذا الزمان ما ~~لم نجد اليونانيين عرفوه ولا وضعوا لكل واحد منه أسماء خاصا كما فعلوا ~~فيما عرفوه فإنا لا نجد اليونانيين عرفوا اللثغة التي تكون * بالراء (780) ~~إذا كان يقال مكانها * غين (781) أو ياء ولا عرفوا * أيضا (782) اللثغة ~~التي تكون في اللام * حتى (783) يجعل مكانها ياء ولا اللثغة التي * تكون ~~(784) بالسين حتى * يجعل (785) مكانها * شين (786) ولا * اللثغة (787) ~~التي تكون بالقاف حتى يجعل مكانها طاء وهي * أشد (788) اللثغة وأدلها ~~على * ضعف (789) * حسه (790) صاحبها. وذلك أن الصبى PageVW6P116A الصغير ~~قد ينطلق لسانه بالقاف فيدل بذلك * على (791) أن * صاحب (792) هذه اللثغة ~~في لسانه من * الضعف (793) لرطوبته أو رطوبة الدماغ ما قد جاوز مقدار * ضعف ~~(794) لسان الصبى. ### ||| [commentary] # PageV18P051 قال جالينوس: (1) كما أن * فساليون (795) وهي اللثغة ~~بالسين إنما هي آفة في الكلام لا في الصوت، (2) كذلك طراوليذن وهي اللثغة ~~بالراء وإنما يكون إذا لم يقدر اللسان أن يبين بالحقيقة الألفاظ التي ~~يتلو فيها الطاء راء، مثل صاحب PageVW2P125B هذه اللثغة نفسها وهي طرولوس ~~وألفاظ أخر * تشبهها (796) مثل * قول (797) طراحي * طربي (798) طراخوس ~~طروخوس * طروفارس (799) وما أشبه PageVW1P053B ذلك من الألفاظ. (3) وذلك ~~أن هذه الألفاظ كلها تحتاج إلى أن يعتمد اللسان على مقدم الأسنان. (4) ~~وقد * عرض (800) فإذا كان اللسان في الأسنان * ضعيفا (801) ، كان اعتماده ~~* أيضا (802) ضعيفا ولم * يتبين (803) صوت الطاء والراء، (5) فيكون منه ~~* مكانه (804) صوت الطاء * واللام (805) . (6) وقد يمكن أن يعرض هذا في * ~~اللسان (806) من قبل أنه أقصر مما ينبغي، (7) وذلك مما لا * يكون (807) ~~إلا في الندرة. (8) ويمكن أن يعرض من قبل أن اللسان ألين وأرطب مزاجا، ~~(9) ومن قبل هذا صارت هذه اللثغة تعرض للصبيان، (10) وما ms313 يعرض لهم منها ~~شبيه بما يعرض لهم في المشي. (11) فإن من الصبيان من لا يكون * بعد (808) ~~* قويا (809) على المشي ومنهم من لا يكون * قويا (810) * (811) عليه قوة ~~الاقتدار لأن الرجلين من * الصبى (812) للينهما لا يقدران على الاعتماد ~~والتمكن على * الأرض (813) * المحكم (814) . PageV18P052 (12) وقد تعرض ~~هذه اللثغة لبعض المستكملين إذا * عيوا (815) من الكلام، (13) وتعرض أيضا ~~للذي * يزمر (816) * زمرا (817) كثيرا PageVW0P000 ولمن قد كلت قوته في ~~المرض * كلالا (818) شديدا. (14) وتعرض أيضا من قبل غلبة اليبس * الشديد ~~(819) على اللسان في بعض * المرضى (820) ، إلا أن هذا المقدار من اليبس ~~لا يمكن أن يكون بإنسان ممن حاله حال طبيعية. (15) ولذلك * يقول (821) إن ~~هذه الآفة العارضة في الكلام لأصحاب هذه اللثغة إنما هي عرض خاص لازم ~~للرطوبة PageVW6P116B المفرطة فقط * إذا (822) لم يقدر عضل اللسان أن يعتمد ~~بقوة. (16) * ويمكن (823) أن يعرض هذا * العارض (824) * للسان (825) من ~~قبل ضعفه خاصة، (17) ويمكن أن يعرض له من قبل ضعف العصب الذي يأتيه من ~~الدماغ. (18) وقد نرى هذه اللثغة ربما عرضت للسكران، وذلك لسببين أحدهما ~~أن الذماغ في تلك الحال يبتل برطوبة كثيرة والآخر * أن (826) كثرة تلك * ~~الرطوبة (827) تثقل الدماغ. (19) * وذلك (828) يعرض لمن كانت به * هذه ~~(829) اللثغة بالطبع إما إذا كان دماغه رطبا وإما إذا كان لسانه رطبا ~~وإما إذا كانا * جميعا (830) رطبين.(20) فإذا كان مزاج الدماغ هذا ~~المزاج، كان حريا بأن ينحدر منه فضول كثيرة رطبة. (21) فإذا انحدرت تلك * ~~الرطوبة (831) ، قبلتها المعدة فيعرض PageVW2P126A لصاحب هذه الحال أن ~~يعتريه PageV18P053 بسبب * هذا (832) اختلاف طويل. PageVW1P054A (22) ~~وإذا كان اللسان بالطبع أرطب فالمعدة جديرة بأن تكون كذلك، (23) لأن إحدى ~~طبقتيها هي الغشاء المغشي للسان، (24) والاختلاف الطويل المزمن هو عرض خاص ~~لازم لضعف المعدة بسبب الرطوبة. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 53, line 6 (missing in E5) ### || 33 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: أصحاب الجشاء الحامض لا * تكاد (833) تصيبهم ذات الجنب. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) يقول إن أصحاب الجشاء الحامض وهم الذين يعرض لهم ~~الجشاء الحامض * كثيرا (834) قليلا ما تصيبهم ذات الجنب. (2) فإن قوله ~~«لا تكاد» إنما يدل على الشيء القليل الذي يكون في الفرط والندرة، ms314 (3) لا ~~على الشيء الذي لا يكون بتة، كما قال قوم ممن فسر هذا الكتاب. (4) وقد ~~قلنا في * كلامنا (835) في ذات الجنب إنه إذا كان ما ينفث معها أصفر أو * ~~أحمر (836) إلى الصفرة * فتولدها (837) عن * خلط (838) من جنس المرار، (5) ~~وإذا كان * النفث (839) معها زبديا * فتولدها (840) عن خلط بلغمي. (6) ~~وإذا كان النفث معها يضرب إلى السواد فتولدها عن خلط سوداوي، ~~PageV18P054 (7) وإذا كان النفث معها أحمر مشبع * الحمرة (841) فتولدها ~~من * نفس (842) الدم. (8) وذلك أن * أصل (843) ذات الجنب إنما هو ورم ~~يحدث في الغشاء المستبطن للأضلاع. (9) وكل ورم فإنما يحدث عن علبة خلط من ~~الأخلاط، (10) فعلى حسب طبيعة ذلك الخلط الغالب تكون حال ما ينفثه صاحب ~~PageVW6P117A ذات الجنب * وحاله (844) نفسه فيما يرجى له من السلامة أو ~~يتوقع من الموت. (11) فليس قبول الأغشية والرئة لما تقبل من الأخلاط ~~بالسواء، (12) * لأن (845) طبيعة الأغشية ملززة متكاثفة والرئه بكليتها ~~سخيفة متخلخلة فقبول الرئه * لجميع (846) الأخلاط سهل سريع. (13) وأما ~~الغشاء المستبطن للأضلاع فهو أحرى أن يقبل ما كان من الأخلاط من جنس ~~المرار. (14) * ولذلك (847) صار من كان الغالب عليه في طبيعته البلغم لا ~~تكاد تعتريه ذات الجنب إلا في الندرة ولا سيما * إن (848) * كان (849) * ~~البلغم (850) الغالب عليه بعض الملوحة والحدة. (15) فإن PageVW2P126B ~~البلغم إذا كان كذلك، لذع الأمعاء وأهاجها للدفع فيعرض عند ذلك أن يستفرغ ~~ذلك البلغم، وليس * يستفرغ (851) فقط لكنه قد ينحدر معه * كثيرا (852) من ~~سائر الفضول. (16) وقد قال PageVW1P054B أبقراط في كتاب الماء والهواء ~~والمواضع PageV18P055 إن من كانت طبيعته بالطبع * لينة (853) فقل ما ~~تعتريه الشوصة وسائر الأمراض. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 55, line 3 ### || 34 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الصلع لا يعرض لهم من العروق التي تتسع التي * تعرف (854) ~~بالدوالي كثير * شيء (855) ، ومن حدث * به (856) من الصلع الدوالي عاد شعر رأسه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إذا وجدت في كتاب رجل عاقل قولا باطله ظاهر فحق ~~للقارئ له أن تعرض له الحيرة حتى أنه أولا يشك في نفسه فيرى أنه لا ~~يعرف الأمور الظاهرة، (2) ثم إنه من بعد يتهم ذلك القول فيقول العلة أن ms315 ~~يكون مفتعلا. (3) فما من أحد يجهل أن الصلع لا يبرأ. (4) والقول أيضا ~~بأنه لا حدثت بالصلع من الدوالي شيء كثير ليس يحق، (5) ولا القول أيضا ~~بأنه متى حدثت بالأصلع الدوالي ذهب عنه الصلع وعاد شعر رأسه * يحق (857) ~~إلا أن يكون (6) كما قال قوم أنه إنما عنى بالصلع العلة التي يسميها ~~الأطباء القرع. PageV18P056 (7) فإن أمثال هذه العلة إنما تكون من ~~أخلاط رديئة مثل ذا الثعلب وذا الحية، (8) فإذا انتقلت تلك الأخلاط إلى ~~الرجلين جاز أن يحدث الدوالي ويعود الشعر. (9) وذلك أن الشعر إنما كان ~~عرض له الفساد من قبل إفساد تلك الأخلاط لأصوله، (10) فوجب عند انتقال تلك ~~PageVW6P117B الأخلاط عن الرأس أن يعود الشعر إلى حاله الطبيعية. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 56, line 8 (missing in E5) ### || 35 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث بصاحب الاستسقاء سعال كان ذلك * دليلا (858) ~~رديئا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) * إن (859) من عادة * قدماء (860) الأطباء إذا قالوا ~~حدث أو يحدث * بصاحب (861) علة من العلل عرض من الأعراض أو علة من * ~~العلل (862) أن يعنوا بذلك الأعراض والعلل التي من شأنها أن تحدث به بسبب ~~نفس * علته (863) إذا تزيدت. (2) وعلى هذا بنى * بركساغورس (864) الأمر ~~في كتابه في الأعراض الحادثة. (3) وعلى هذا الوجه قال أبقراط في هذا الفصل ~~ما قال في السعال. (4) فإنه ليس متى عرض لصاحب الاستسقاء سعال من ~~PageVW2P127A سبب من غير علته فهو دليل هلاكه، PageVW1P055A (5) لكنه ~~إنما يكون كذلك إذا كان إنما حدث بسبب نفس مرضه. PageV18P057 (6) وذلك ~~أنه * إذا (865) بلغ من تزيد كثرة الرطوبة المائية في * المستسقي (866) ~~أن يبلغ إلى قصبة الرئه فإنه يحدث به السعال، ويكون في تلك الحال قد أشفى ~~على أن تخنقه تلك الرطوبة. ### ||| [commentary] # قال حنين: إن قصبة الرئة تنقسم في بدن الرئه إلى أقسام * تتفرغ (867) ~~فيها كما تتفرغ العروق. فمتى قلنا قصبة الرئة فنحن نريد الأصل الذي منه * ~~انقسمت (868) تلك الأقسام وهو الحلقوم. ومتى قلنا * أقسام (869) قصبة الرئة ~~فنحن نريد تلك الأقسام. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 57, line 5 ### || 36 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW0P060A فصد * العرق (870) يحل عسر البول * وينبغي ms316 ~~(871) أن تقطع العروق الداخلة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) هذا القول لا يكون صحيحا حتى يزاد فيه * «قد (872) » ~~حتى * يكون (873) على هذا المثال «فصد * العرق (874) قد يحل عسر البول». ~~(2) * فإن (875) فصد بالحقيقة قد يبرئ عسر البول إذا كان سببه ورم من الدم ~~* وكثرة (876) الدم في البدن. (3) وأما قوله «وينبغي أن تقطع العروق ~~الداخلة» فإن كان إنما قيل في العروق التي في اليدين، (4) فليس هو بحق * ~~ولا (877) موافق لقول أبقراط، (5) * لأنا (878) نرى بقراط في جميع كتبه ~~إنما يستخرج الدم فيما كان من العلل فيها فوق الكبد من * عروق (879) ~~اليدين وفيما كان من العلل * فيما (880) هو أسفل من الكبد * من (881) ~~العروق التي في باطن الركبتين PageVW6P118A ومن العروق التي على * الكعاب ~~(882) . PageV18P058 (6) فإن توهم متوهم أنه عنى بقوله «وينبغي أن ~~تقطع العروق الداخلة» العروق التي في * الرجل (883) من داخل * فالفرق (884) ~~بين هذه العروق وبين الخارجة * يسير (885) . (7) وذلك لأن الصنفين جميعا ~~إنما ينبتان من عرق واحد وهو الذي في باطن الركبة بعد أن ينقسم ثلاثة ~~أقسام من قبل أنه إنما ينحدر إلى الرجل عرق واحد لا عرقان مثل العرقين ~~الذين نابتان اليد. (8) فالأجود عندي أن يتوهم هذا الفصل أيضا أحد الفصول ~~التي أدخلت في هذا الكتاب. ### ||| [commentary] # PageVW1P055B قال حنين: متى قيل «الداخل» فإنما يعنى به الجانب الإنسي ~~ومتى PageVW2P127B قيل «الخارج» فإنما يعنى به الجانب الوحشي. فالعرق ~~الداخل في اليد هو الذي يسمى الباسليق لأن مجراه من الجانب الإنسي، وذلك ~~أنه إنما ينحدر من الإبط. والعرق الخارج في اليد * العرق (886) الذي ~~يسمى القيفال لأن مجراه * من (887) الجانب الوحشي، وذلك أنه إنما ينحدر ~~من الكتف. والعرق الداخل في * الرجل (888) هو الصافن لأنه من الجانب * ~~الإنسي (889) . والعرق الخارج في الرجل هو عرق النسا لأنه من الجانب ~~الوحشي. وأرى جالينوس * يقلل (890) الفرق بين فصد العروق الداخلة والخارجة ~~في * الرجل (891) وقوله في القياس من الوجه الذي ذهب إليه صحيح إلا أنا ~~قد * نجد (892) بالتجربة أن صاحب * وجع (893) النسا * قد (894) ينتفع بفصد ~~عرق النسا منفعة عظيمة وليس ينتفع بفصد الصافن كبير منفعة. ### |EDITOR ms317| # Kühn xviii, 58, line 7 ### || 37 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا ظهر الورم في الحلقوم من خارج فيمن اعترته الذبحة * كان ~~(895) دليلا محمودا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: هذا القول قول حق والعلة فيه بينة * إذ (896) كان الأصلح ~~أن ينتقل العلل من الأعضاء الباطنة التي هي أشرف إلى ما يلي الجلد. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 59, line 1 ### || 38 ### ||| [aphorism] # PageV18P059 قال أبقراط: إذا حدث بإنسان سرطان خفي فالأصلح أن لا ~~يعالج، فإنه * إن (897) عولج * هلك (898) وإن لم يعالج * بقي (899) زمانا ~~طويلا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) يعني بالسرطان الخفي إما الذي لا تكون معه منه قرحة ~~وإما الذي لا يظهر أعني الذي هو باطن في عمق PageVW6P118B البدن. (2) ~~وقوله أيضا «يعالج» يحتمل معنين أحدهما أن يفعل جميع ما ينبغي أن يفعل ~~كيما يبرأ منه العضو الذي هو فيه ويعود إلى صحته، (3) والآخر أن يعني به ~~العناية التي تصلح للعضو الذي فيه * هذه (900) العلة أعني أن يسكن من ~~عاديته ويجفف من شره، (4) ولا سيما إذا كان مع قرحة. PageVW0P060B (5) ~~فإنه يجب ضرورة عند ذلك PageVW1P056A وإن ترك فلم يعالج بشيء أن يغسل ~~الصديد من تلك * القرحة (901) باستعمال رطوبة من الرطوبات، وليس ينبغي أن ~~تكون تلك الرطوبة أي رطوبة كانت، (6) لكن ينبغي أن * تكون (902) مما قد ~~وجدنا بالتجربة أو * بالقياس (903) ليس من شأنه أن يعفن ولا يهيج العضو ~~الذي فيه العلة. (7) وهذا العلاج PageVW2P128A لا ينبغي أن * يترك (904) ~~متى * كانت (905) مع السرطان * قرحة (906) * ولا (907) يحتاج إليه السرطان ~~إذا لم تكن معه قرحة. PageV18P060 (8) وإنما أشار * أن (908) لا يستعمل ~~في السرطان إذا كان * خفيا (909) العلاج بالقطع والكي * وهما (910) ~~الشيئان الذان بهما * فقط (911) يكون * برء (912) * السرطان (913) . (9) ~~وقد تدل * التجربة (914) أن السرطان إذا كان باطنا لا يبرأ بهذا العلاج. ~~(10) فما أعلم احدا من جميع من التمس إبراء السرطان الباطن إلا * كان ~~(915) إلى تهييجه أقرب منه إلى أن يبرئه وقتل صاحبه سريعا. (11) فإني قد ~~رأيت قوما قطعوا وكووا سرطانا * حدث (916) في أعلى الفم وقوما فعلوا ذلك ~~* بسرطان (917) * حدث (918) في المقعدة وقوما فعلوا * ذلك (919) بسرطان ~~حدث * بامرأة (920) في الفرج فلم ms318 يقدر أحد منهم على إدمال * القرحة (921) ~~وعذبوا أصحاب تلك العلل بالعلاج * فذوبوهم (922) حتى ماتوا، (12) وقد * ~~كان (923) يمكن لو لم يعالجوا أن يبقوا مدة أطول وما ينالهم من الأذى ~~أقل. (13) فما كان من السرطان هذه حاله فليس ينبغي أن يلتمس علاجه * بتة ~~(924) . (14) وأما ما يعرض من السرطان في ظاهر البدن فإنما ينبغي أن يقصد ~~منه لعلاج ما يمكن قطعه مع أصوله * فقط (925) . (15) وأعني بأصول * السرطان ~~(926) العروق التي تراها ممدودة منه إلى ما حوله * مملوءة (927) دما * ~~سوداويا (928) . (16) وكثير من ذوي القدر من الأطباء PageV18P061 قد * ~~نهوا (929) عن قطع هذا * أيضا (930) ، (17) ولم * يأذنوا (931) إلا في ~~قطع ما كان من السرطان معه * قرحة (932) PageVW6P119A يعظم أذاه على صاحبه، ~~(18) حتى اشتهى قطعه وكان مع ذلك من الأعضاء فيما يمكن فيه قطع السرطان مع ~~أصوله وكيه. (19) فقد * نهى (933) قوم أيضا عن علاج هذا بالقطع وأشاروا ~~بأن * يحذر (934) في كل سرطان كل علاج شديد. (20) فأما أبقراط فما كان ~~يشير بعلاج السرطان الباطن بالقطع ويدلك على ذلك نفس طبيعة هذه العلة . ~~PageVW1P056B (21) فأما ما كان من السرطان العارض في ظاهر البدن ليس معه ~~قرحة فليس * يتبين (935) مما قاله في هذا الفصل هل ينهي عن علاجه بالقطع ~~أم * لا (936) * (937) . (22) وإرطاميدروس ودياسوقوريدوس وأشياعهما إنما * ~~يكتبون (938) هذا الفصل إلى قوله PageVW2P128B «والاصلح أن لا يعالج» ~~ويسقطون ما بعد ذلك. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 61, line 15 ### || 39 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التشنج يكون من الامتلاء ومن الاستفراغ، * وكذلك (939) ~~الفواق. ### ||| [commentary] # PageV18P062 قال جالينوس: (1) التشنج كما قد يدل اسمه إنما يكون إذا ~~انجذب وتقلص العضل نحو * رؤوسه (940) . (2) وأبين من هذا أن يقال إذا ~~انجذب وتقلص إلى فوق، وهذه * الحركة (941) هي حركته أيضا في طبيعته، (3) ~~إلا أن حركته في * طبيعته (942) لا تكون إلا بإرادة من الحيوان. (4) ~~وأما التشنج فهو حركة تحدث فيه * عن (943) غير إرادة تصير فيها الأجزاء ~~العصبية منها إلى حال * شبيهة (944) بالحال التي كانت تصير إليها في ~~الحركات PageVW0P061A الإرادية. (5) وذلك * أنها (945) تصير في حال ~~الامتلاء كما تصير هذه الأوتار التي يتخذها الناس إذا كان الهواء رطبا ~~فقد يعرض لها ms319 كثيرا بسبب ما ينالها من ندى الهواء * ورطوبته (946) * (947) ~~أن تنقطع. (6) وكذلك يعرض * لها (948) إذا صار الهواء إلى الغاية من * ~~اليبس (949) ، (7) لأن جميع الأجسام العصبية تجتمع أجزاؤها بعضها إلى بعض ~~وتنقبض إذا أفرط عليها اليبس، (8) مثل ما يصيب السيور إذا سخنت عند النار ~~مدة طويلة. (9) * وما (950) * تسخنه (951) أيضا منها الشمس * الصيفية ~~(952) * (953) * يعرض (954) * له (955) شبيه بذلك. (10) فقد وجب أن يكون ~~حدوث التشنج من الضدين. (11) وأما الفواق فقد يجوز أن يسمى تشنجا * ~~حادثا (956) في المعدة والمريء في الكلام الذي ليس يقصد به إليه خاصة. ~~PageV18P063 (12) فأما متى كان القصد إليه خاصة ليعلم جوهر هذا * ~~العارض (957) نفسه * فالأجود (958) فيما أحسب أن لا يسمى تشنجا، (13) ~~لكن يقال إنه حركة ما من جنس حركة القيء، إلا أنها أزيد PageVW6P119B ~~منها وأشد وأقوى. (14) وذلك أن المعدة والمريء إنما يتحركان إلى هذين * ~~العرضين (959) * كليهما (960) PageVW1P057A إذا * اشتاقا (961) إلى دفع شيء ~~فيهما عنهما، (15) إلا أن حركتهما تكون في الفواق أشد وأقوى، (16) وفي ~~القيء * أخف (962) وأضعف، (17) لأنهما في القيء إنما يشتاقان إلى دفع ~~شيء يحويه فضاء المعدة. (18) وأما في الفواق فهما يشتاقان إلى دفع شيء ~~غائض في نفس جرم فم المعدة. (19) فإن الفواق إنما يكون إذا تشوقت المعدة ~~إلى نفض شيء * غائر (963) في فم * المعدة (964) * (965) . (20) وقد يمكنك ~~أن تستدل وتعلم أن الشيء الذي يقصد لقذفه ودفعه بالفواق هو شيء يعسر قذفه ~~ونفضه، وكأنه قد تشربه PageVW2P129A جرم المعدة من شيء قد نراه يعرض ~~كثيرا بجميع الناس إلا * الخطأ (966) ، (21) وإن * كان (967) يعرض لبعضهم ~~أكثر * ولبعضهم (968) * أقل (969) ، (22) وهو أنه * من (970) تناول * ~~فلفلا (971) وحده أو مع عسل أو غيره PageV18P064 ثم * شرب (972) * بعده ~~(973) شرابا * ممزوجا (974) بماء حار، عرض * له (975) على المكان ~~الفواق، (23) * لأن (976) * سخونة (977) ذلك الشراب * توصل (978) الفلفل ~~إلى عمق جرم المعدة فيتأذى بحرافته وتروم دفع الشيء المؤذي * لها (979) ~~بحركة خفر واستكراه. (24) وقد بينت في المقالات التي وصفت فيها أسباب ~~الأعراض أن السعال أيضا والعطاس والنافض * هي (980) من هذه الحركات. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 64, line 7 ### || 40 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من عرض له وجع فيما دون الشراسيف من غير ms320 ورم ثم حدثت به ~~حمى، * حلت (981) ذلك الوجع * عنه (982) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن الوجع قد يكون من اللذع، (2) إلا أن الوجع الذي ~~يكون منه ليس من عادتهم أن يسموه * وجعا (983) وإنما * يسمونه (984) ~~باسم اللذع والحرقة. (3) وقد يكون الوجع من الورم الحار. (4) وأعني بالورم ~~* الحار (985) الذي يكون من الدم والذي يكون أيضا من * الصفراء (986) ~~الذي * يدعي (987) * الحمرة (988) ، فإن الوجع قد يلزم هذا الورم أيضا. ~~PageV18P065 (5) فإذا حدث فيما دون الشراسيف وجع من غير ورم * وليس (989) ~~معه حس لذع وحرقة، (6) فقد بقي أن يكون ذلك * الوجع (990) إنما حدث بسبب ~~مزاج مفرط مختلف أو بسبب تمدد أو بسبب ريح غليظة نافخة، (7) ومن شأن حرارة ~~الحمى أن تشفي جميع هذه الأسباب، (8) لأنها تقطع وتذيب PageVW0P061B * ~~وتلطف (991) الفضل المولد للسدد PageVW1P057B والريح * الغليظة (992) ، ~~(9) ويصير المزاج المختلف إلى حال * استواء (993) . ### |EDITOR| # Kühn xviii, 65, line 7 ### || 41 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان موضع من البدن قد تقيح وليس يتبين * تقيحه (994) ~~PageVW6P120A فإنما لا * يتبين (995) من قبل غلظ المدة أو الموضع. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن هذا الفصل يوجد مكتوبا على نسختين مختلفتين ويفسر ~~على وجهين مختلفين، وكل واحدة من النسختين والتفسيرين صواب. (2) وذلك أنه ~~قد تخفى المدة ويعسر تعرفها من قبل غلظها ومن قبل غلظ الموضع الذي ~~يحويها. (3) فبالواجب كتب * بعضهم (996) PageV18P066 «فإنما لا يتبين ~~من قبل غلظ المدة»، (4) وكتب بعضهم «فإنما PageVW2P129B لا يتبين من قبل ~~* غلظ (997) الموضع». والأجود * جمعهما (998) * جميعا (999) . ### |EDITOR| # Kühn xviii, 66, line 3 ### || 42 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط (1000) : إذا كانت الكبد فيمن به يرقان صلبة فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) ذلك من قبل أن صلابتها في تلك الحال تدل على أن فيها ~~ورما * حارا (1001) أو ورما * جاسيا (1002) . (2) فإن لم تكن مع ~~اليرقان صلابة في * الكبد (1003) فقد يمكن أن يكون حدوثه من سدة عرضت ~~فيها، (3) ويمكن أن يكون من قبل أن الطبيعة دفعت خلطا كان قد كثر * في ~~(1004) العروق إلى ناحية الجلد على طريق البحران. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 66, line 9 ### || 43 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا أصاب المطحول اختلاف دم فطال * به ms321 (1005) حدث به استسقاء ~~أو زلق الأمعاء وهلك. ### ||| [commentary] # PageV18P067 قال جالينوس: (1) * كان (1006) ينبغي أن يقدم قبل هذا ~~الفصل * الفصل (1007) الذي قال فيه «إذا حدث بالمطحول اختلاف دم فذلك ~~محمود»، (2) لكنه وضع هذا الفصل فيما بعد من بعد أربع فصول بتوسط بينهما. ~~(3) وأما أنا فقد يضطرني * الأمر (1008) أن أذكر معنى ذلك الفصل في ~~تفسيري لهذا الفصل. (4) فأقول إن أبقراط يقول إن المطحول، (5) ويعني ~~بالمطحول من كان في طحاله PageVW1P058A صلابة مزمنة. إذا حدث به اختلاف دم، ~~أذهب عنه تلك * الصلابة (1009) إذا كان ذلك الاختلاف إنما كأن على طريق ~~انتقال تلك الأخلاط الغليظة السوداويه التي كانت قد * تنشبت (1010) في جرم ~~الطحال واستفراغها. (6) لكن لما كان هذا الاستفراغ * كثيرا (1011) ما ~~يجاوز القدر فيتطاول فيضر بصاحبه * كما (1012) وصف أبقراط فأحسن الأحوال ~~التي يؤول إليها اختلاف الدم المفرط إذا دام بمن هذه حاله. (7) وذلك أن ~~مرور هذه الأخلاط الرديئة في الأمعاء ويضر بها ويهد قوتها ويفسد * ~~اعتدال (1013) الحرارة الغريزية. (8) ومن قبل ذلك يحدث زلق الأمعاء ~~والاستسقاء. (9) أما زلق الأمعاء فلما ينال PageVW6P120B الأمعاء خاصة ~~من الآفة والضرر، (10) وأما الاستسقاء فلمشاركة الكبد وجنس العروق كله * ~~للأمعاء (1014) في العلة. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 68, line 1 ### || 44 ### ||| [aphorism] # PageV18P068 قال أبقراط: من حدث به * من (1015) تقطير * البول (1016) ~~القولنج المعروف بإيلاوس وتفسيره المستعاذ منه فإنه * يموت (1017) في سبعة ~~أيام إلا أن تحدث به حمى فيجري منه بول كثير. ### ||| [commentary] # PageVW2P130A قال جالينوس: (1) إن * في (1018) هذا الصنف من القولنج ليس ~~ينفذ منه شيء إلى أسفل * بتة (1019) ولا يخرج شيء * بتة (1020) . وإن ~~استعمل * من (1021) * الحقن (1022) * أحد (1023) ما يكون ويحدث بصاحبه قيء ~~رجيعه إذا كان ممن * قد (1024) أشفى PageVW0P062A على الهلاك. (2) وقد ~~اتفق جميع الأطباء * به (1025) إلا * الخطأ (1026) على أن هذه العلة ~~إنما تكون إذا استد مجرى البراز إلى أسفل، (3) * وأنها (1027) إنما ~~تكون في الأمعاء الدقاق لا في الغلاظ. (4) وقد * قال (1028) * قوم (1029) ~~كثير منهم أيضا إنها إنما * تكون (1030) من ورم أو * من (1031) * سدة ~~(1032) * أو (1033) * من (1034) رجيع يابس صلب * وإما (1035) من أخلاط ~~لزجة غليظة. (5) وأما أنا فإني أرى أن الورم ms322 من جنس الأورام الحارة كان ~~* أو (1036) من * جنس (1037) الأورام الصلبة أو من جنس الدبيلات قد يحدث ~~هذا الضيق الذي لا ينفذ معه شيء * بتة (1038) إلى أسفل. (6) ولا أجد نفسي ~~تقبل أن هذا الضيق كله يكون من رطوبات غليظة لزجة. (7) * وأنا (1039) * ~~أسامحك (1040) في هذا فأقول إنه يكون PageVW1P058B أو * غيره (1041) إن ~~قالوا إن هذه العلة تحدث بسببه * سوى (1042) شيء واحد، (8) قد توهمه ~~جميع من فسر كتاب الفصول إلا الخطأ، PageV18P069 (9) فإنه من أبعد شيء ~~* عندي (1043) من أن يقبله العقل * ويقنع (1044) به، (10) وهو قولهم إنه ~~إذا حدث في المثانة * ورم (1045) حدث بسببه ضيق في بعض الأمعاء بطريق ~~المزاحمة فكان منه هذا الصنف من القولنج. (11) وقد رأيت خلقا كثيرا فيما ~~سلف من دهري كله، (12) * بعض (1046) * أشرف (1047) على الموت، (13) * وبعض ~~(1048) مات من احتباس البول، (14) وكانت المثانة ترى عيانا في جميعهم ~~مملوءة منحازة * تحيز (1049) * خاص (1050) ، (15) حتى * كان (1051) يعرض ~~لها غاية التمدد بسبب * امتلائها (1052) ويعرض * لها (1053) الوجع بالواجب ~~بسبب التمدد، (16) ولم يصب * أحدا (1054) منهم هذا القولنج. (17) فكيف * ~~يقبل (1055) الإنسان مع هذا أن * هذا (1056) القولنج يحدث بسبب ضيق يعرض ~~في الأمعاء من قبل ورم يكون في المثانة وما ورم * المثانة (1057) بأولى أن ~~* يحدث (1058) ذلك من ورم الرحم، (18) على أن ورم الرحم قد يمتد حتى ~~يبلغ إلى ما دون الشراسيف وهو أولى بأن يضغط الأمعاء ويضيقها. (19) فأما ~~المثانة * إذا (1059) ورمت * فإنما (1060) يمكن أن تضغط PageVW6P121A ~~المعى المستقيم فقط. (20) وأشنع من هذا * من (1061) قولهم ما يقولون * من ~~(1062) أن الحمى * الحادثة (1063) تنفع PageVW2P130B في ذلك القولنج. ~~PageV18P070 (21) وذلك أن الحمى إنما يجب أن يكون حدوثها * في (1064) ~~تلك الحال بسبب ورم المثانة، وكلما كان ذلك الورم أعظم وأصعب، (22) كانت ~~الحمى بحسب ذلك أزيد لأنها عرض لازم بسبب الورم الذي عنه حدثت (23) وليس ~~يرجى * إقلاعها (1065) إلا بسكون ذلك * الورم (1066) من قبل أنه يجب ~~ضرورة إذا سكن * ذلك (1067) الورم أن تسكن الحمى. (24) فالعلامة المحمودة ~~الدالة على انحلال ذلك القولنج إنما هو سكون تلك الحمى * وإقلاعها ~~(1068) . (25) فأما حدوثها وتزيدها فليس هو * فيه (1069) علامة محمودة ~~ولا سبب * محمود (1070) . (26) * فإنا (1071) قد ms323 نعلم أن الحمى لا ينتفع ~~بها إلا في * الأمراض (1072) التي حدثت من البرد إما * وحده (1073) وإما ~~مع أخلاط نية بلغمية وريح غليظة نافخة. (27) فإقرار الإنسان بأنه لا يعلم ~~من أين قيل ما قيل في هذا الفصل أجود. (28) وذلك أنه لا القياس يدل * منه ~~(1074) على * حقيقة (1075) ولا التجربة * وليس (1076) يجد PageVW0P062B ~~شيئا ثالثا * يصحح (1077) به ما يحتاج إلى * تصحيحه (1078) . (29) فإن ~~كان أبقراط أو * غيره (1079) PageVW1P059A قد رأى * مريضا (1080) هذه ~~حاله. PageV18P071 (30) فإني لا أدري هل هذا الفصل لأبقراط أو لغيره. ~~(31) فالأجود أن يجعل السبب في هذه الأعراض التي ذكرت كثرة أخلاط غليظة * ~~نية (1081) مع برد شديد. (32) فإن الأمر إذا كان كذلك، كان البرء من هذه ~~العلة بالحمى وكان استفراغ البول على ما وصف. (33) فإنه على هذا يجري ~~الأمر بالحقيقة أن تكون تلك الأخلاط إذا أنضجت جرى من البول شيء غليظ * ~~كثير (1082) بغتة. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 71, line 8 ### || 45 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا مضى بالقرحة حول أو مدة أطول من ذلك، وجب ضرورة أن * ~~يتبين (1083) منها عظم وأن يكون موضع الأثر بعد اندماله غائرا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) القروح التي تطول مدتها * إما (1084) أن لا تندمل ~~بتة وإما إن اندملت انتقضت من غير أن يكون الأطباء يخطون في علاجها، ~~(2) وإنما يعسر برءها ضرورة إما لأنه * تجري (1085) إليها رطوبات رديئة ~~وإما لأنه قد صارت في العضو * الذي (1086) هي فيه PageV18P072 على طول ~~المدة * حال (1087) رديئة بسبب تلك الرطوبات التي جرت إليه وإما * لعلة ~~(1088) في عظم يفسد في ذلك الموضع. PageVW2P131A (3) فالصنفان الأولان من ~~القروح يزدادان * دائما (1089) عظما ورداءة، PageVW6P121B (4) وقد كان ~~الأوائل يسمون جميع هذه القروح آكلة. (5) ثم جاء من * بعد (1090) قوم ~~فراموا أن يفصلوها بأنواع * ويخصون (1091) كل نوع منها باسم فسموا ~~بعضها * خيرونيا (1092) من * اسم (1093) خيرون وهو * طبيب (1094) كان أول ~~من أبرأ هذه * القرحة (1095) ، وسموا بعضها طيليفيا من اسم * طيليفس ~~(1096) * (1097) وهو رجل كان أول من برأ من * هذه (1098) * القرحة (1099) ~~، وخصوا بعضها باسم الأكلة، (6) واخترعوا اسما آخر * بالتكلف (1100) * ~~والفصل (1101) فيها أبين منه في هذه. (7) وأما أنا * فيكفيني (1102) أن ~~أنسب كل ms324 قرحة تسعي إلى * الموضع (1103) * الذي (1104) حولها (8) متى كانت ~~في سطح البدن فلا يجاوز الجلد * إلى (1105) أنها من جنس القرحة التي تعرف ~~بالنملة والنار * الفارسية (1106) . (9) ومتى كانت تسعي فيما دون الجلد من ~~اللحم حتى تفسده فإني أسميها أكلة. (10) وأما القرحة التي يسميها بعض ~~الناس متعفنة * فليس (1107) هي نوع * خاص (1108) من أنواع القرحة، (11) ~~لكنها علة مركبة من PageVW1P059B قرحة وعفونة. (12) وقد نعلم أن ~~العفونة وحدها دون القرحة قد تحدث في أعضاء كثيرة. (13) ومن القروح قرحة ~~تسمى الجمرة وهي قرحة ذات خشكريشة معها التهاب شديد في المواضع التي ~~حولها. (14) فهذه الأنواع الثلاثة من القروح قد خصت بأسماء أعني الجمرة ~~PageV18P073 والأكلة والنملة. (15) وأما القروح التي تكون من غير هذه ~~الأعراض على حدتها فمن عادة القدماء أن يخصوها باسم القرحة * مفردا ~~(1109) ، وكلام أبقراط في هذا الفصل إنما هو * فيها (1110) خاصة فيخبر ~~أن ما * كانت (1111) هذه حاله من القروح فإنما يطول لبثه من قبل علة ~~تكون في * العظم (1112) . (16) وقد * نرى (1113) التجربة أيضا تشهد على ~~صحة ما * دل (1114) عليه القياس من هذا وكثير من هذه القروح * مرارا ~~(1115) كثيرة قد * اندمل (1116) . (17) ثم * عادت (1117) بعد زمان * يسير ~~(1118) فورم وانتقض اندماله. (18) وذلك يكون من قبل هذا السبب الذي أصف، ~~وهو أنه * إذا (1119) * جففت (1120) PageVW0P063A الأدوية التي تعالج بها ~~القرحة اللحم الذي على العظم الفاسد حتى تندمل، (19) توهم من رأي القرحة ~~عند ذلك أنها قد برأت البرء * التام (1121) ثم إنه يجري قليلا قليلا ~~* صديد (1122) من ذلك العظم الفاسد الذي في عمق القرحة، (20) فيحدث منه من ~~الرأس PageVW2P131B ورم، * ويتبع (1123) ذلك تولد المدة ثم إن تلك ~~المدة تحدث في موضع الاندمال PageVW6P122A * تأكلا (1124) ، وتحدث في ~~اللحم قرحة. (21) * وليس (1125) يكون برء أمثال * هذه (1126) إلا بالعلاج ~~الذي وصفه أبقراط في كتابه PageV18P074 في * القروح (1127) . (22) ~~وبينته أنا في المقالة الثالثة من كتابي في حيلة البرء، (23) وهو أن جميع ~~القروح تحتاج * إلى (1128) أن تجفف وخاصة ما كان * فيها (1129) عظم فاسد. ~~(24) والحد * الذي (1130) ينبغي أن ينتهي إليه التجفيف هو أن * يتبين ~~(1131) ما فسد من * العظم (1132) ، (25) ويجب أن يكون لموضع أثر القرحة بعد ms325 ~~اندمالها من الغور بحسب ما للجزء الذي * يأتي (1133) من الثخن. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 74, line 7 ### || 46 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابته حدبة من ربو أو سعال قبل أن ينبت * له (1134) ~~الشعر في * العانة (1135) فإنه يهلك. ### ||| [commentary] # PageVW1P060A قال جالينوس: (1) * (1136) قد * خبر (1137) أبقراط كيف ~~تكون الحدبة في كتابه في PageV18P075 المفاصل * ولخص (1138) ما يكون ~~منها من خلف ومن قدام وإلى جانب، (2) لأن * هذه (1139) العلل من علل ~~الصلب خاصة، * وينبغي (1140) لمن أراد أن يقف من معرفة هذه * العلل (1141) ~~على الحقيقة أن ينظر فيما * وصف (1142) على الشرح التام في ذلك الكتاب. ~~(3) وأما في هذا الموضع فإني أصف ما يحتاج إليه منه في * تفسير (1143) ~~هذا الفصل. (4) فأقول إن الحدبة قد تعرض في الصلب من ضربة أو سقطة، (5) ~~وتعرض أيضا من خراج صلب يخرج في مقدمه. (6) وذلك * أن (1144) الخراج إذا ~~جذب * خرزة (1145) من الصلب نحو مقدمه، حدث * فيه (1146) في موضع تلك ~~الخرزة من * مؤخره (1147) موضع * غائر (1148) ، (7) وكذلك تكون الحال متى ~~كان ما * زال (1149) إلى مقدمه من * الخرز (1150) أكثر من خرزة وكانت تلك ~~الخرز الزائلة * متوالية (1151) . (8) * ومتى (1152) كانت تلك الخرز * ~~الزائلة (1153) ليست متوالية، حدثت الحدبة من خلف، لأنه بحسب ما * يجتذب ~~(1154) ذلك الخراج الخرز الذي يجذبه إلى مقدم * الصلب (1155) حتى يحنيه ~~يكون زوال ما بين ذلك من الخرز إلى مؤخر الصلب * (1156) * (1157) . (9) ~~فإن هذا شيء قد يرى عيانا قد يكون في جميع الأجسام التي معها من الصلابة ~~مقدار قصد مثل القصب والسعف والقضبان وما أشبه ذلك. (10) وسأذكر هذه ~~الأشياء وأشرحها * شرحا (1158) أكثر من هذا في * تفسيري (1159) لكتاب ~~المفاصل. PageV18P076 (11) وأما في هذا الموضع فقال أبقراط * إن (1160) ~~«من أصابته الحدبة من ربو أو سعال من قبل وفت نبات الشعر في العانة فإنه ~~يهلك PageVW6P122B سريعا». PageVW2P132A (12) وذلك أن صدره كما قال ~~أبقراط لا يقبل النمو مع سائر بدنه، (13) ولذلك يحدث لآلة التنفس منه ضيق ~~شديد. (14) ويعم جميع من أصابته الحدبة من تلقاء نفسها، (15) أعني من غير ~~ضربة ولا سقطة أنه إنما يحدث له * في (1161) صلبة هذه العلة من خراج صلب ~~يعسر نضجه يحدث ms326 في باطنه. (16) وبين الخراج * والخراج (1162) فرق كثير في ~~مقدار الورم ومقدار صلابته والموضع الذي يحدث فيه. (17) فإذا حدث الخراج في ~~موضع ذي PageVW1P060B خطر وكان مع ذلك عظيما، كان ما يحدثه من عسر النفس ~~أكثر. (18) وإذا كان الخراج بحال يمكن معها أن يجري شيء من الرطوبة التي ~~فيه إلى * قصب (1163) الرئة، أحدث لصاحبه السعال. PageVW0P063B (19) وما ~~كان من الخراجات بهذه الحال التي يمكن معها أن تجري منه رطوبة فليس هو من ~~الصلابة في * غايتها (1164) ، (20) ولذلك يجب ضرورة أن * يقيح (1165) في ~~وقت ما فيقتل * صاحبه (1166) . (21) فأما الخراج الذي لا يجري منه شيء ~~فيكون من * خلط (1167) غليظ، (22) ولذلك يكون صلبا لا * ينضج (1168) ويبقى ~~مدة طويلة من غير أن * يتقيح (1169) ويمكن معه أن يبقى صاحبه يعيش. ~~PageV18P077 (23) فأما الخراج الذي يحدث معه سعال كما قلت فالتقيح يسرع ~~إليه، (24) ولذلك صار قتالا. (25) وكذلك أيضا الخراج الذي يحدث معه عسر ~~* التنفس (1170) إذا حدث بمن هو في النشو بعد فهو * له (1171) قتال. (26) ~~وذلك أن * هذا (1172) الخراج لا يخلو * من (1173) أن يكون عظيما أو في ~~موضع ذي خطر من الصدر. (27) فإذا نمت الرئة والقلب فيمن هذه حاله وبقي ~~المكان المحيط بهما * يسيرا (1174) * ضيقا (1175) إذ كانت الأضلاع في ~~صاحب هذه الحال لا تنمو وكانت مع ذلك لانحيائها بسبب الحدبة قد جعلت فضاء ~~الصدر كله أضيق، (28) * وجب (1176) ضرورة أن يعرض لصاحب هذه الحال سريعا ~~من عسر النفس ما يهلكه. (29) وذلك أنه إذا كان قبل حدوث الحدبة قد كان ~~النفس * عسرا (1177) بسبب * الورم (1178) فقط، (30) * فكيف (1179) ترى * ~~أنه (1180) ينبغي أن تكون * الحال (1181) إذا تزيد الخراج على طول المدة ~~* وحدث (1182) * لفضاء (1183) الصدر ما يحدث له من الضيق. (31) * وأصناف ~~(1184) النفس الرديء كثيرة، وإنما * يخص (1185) أبقراط * منها (1186) ~~PageVW6P123A باسم الربو الصنف الذي يعرض فيه للنفس تواتر شديد فقط، وذلك ~~من عادته بين. PageV18P078 (32) والناس اليوم * أيضا (1187) يجرون * ~~هذا (1188) الاسم هذا المجرى. وذلك أنهم PageVW2P132B يسمون النفس ~~المتواتر الذي يعرض لمن يحضر أو يرتاض رياضة قوية * ربوا (1189) . (33) ~~وقد سمى باسم الربو قوم ممن جاء بعد أبقراط علة مزمنة تحدث في الصدر، ms327 ~~وبعضهم سماها باسم يدل على أن نفس صاحبها إنما يكون وهو منتصب، (34) ~~وهذه العلة تكون إذا * ما (1190) لم تكن بصاحبها * حمى (1191) وكان نفسه ~~دائما من الرداءة على هذه الحال. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 78, line 5 ### || 47 ### ||| [aphorism] # PageVW1P061A قال أبقراط: من احتاج إلى الفصد أو شرب الدواء فينبغي أن ~~يسقى الدواء أو * يفصد (1192) في الربيع. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن من البين أن كلام أبقراط في هذا الفصل فيمن كان ~~صحيح البدن بعد، (2) إلا أنه إن لم يسفرغ بدنه مرض. (3) فإن من * كانت ~~(1193) هذه حاله فينبغي أن * يبادر (1194) باستفراغه إذا دخل الربيع إما ~~بفصد * إن (1195) كان ما يصيبه من الأمراض من جنس ما يحدث * منها (1196) من ~~الامتلاء وإما * بالإسهال (1197) والقيء إن كان ما يصيبه من الأمراض من ~~جنس ما يكون من * الفساد (1198) . (4) فقد حفظنا أبدان قوم * كثير (1199) ~~بهذا الطريق حتى لم يعرض لهم مرض * بتة (1200) منذ سنين كثيرة وقد * ~~كانوا (1201) فيما قبل * ذلك (1202) يمرضون في كل سنة. (5) وقد صادفنا ~~قوما * قد (1203) ابتدأ ببعضهم النقرس وببعضهم وجع المفاصل ولم يكن قويا ~~حتى يحدث * تحجرا (1204) في * المفاصل (1205) فتداركناهم بهذا الطريق من ~~الاستفراغ فحسمنا عنهم حدوث تلك العلل بهم * منذ (1206) سنين * كثيرة ~~(1207) . PageV18P079 (6) وعلى هذا المثال أيضا قد أنقذت قوما كثيرا ~~PageVW0P064A بعضهم من نفث الدم وبعضهم من الصرع وبعضهم من الفالج وبعضهم ~~من الوسواس السوداوي وغير ذلك مما أشبهه من الأمراض المزمنة بهذا الطريق ~~الذي * وصفت (1208) من الاستفراغ. (7) وفصد * العرق (1209) علاج عام ~~الأمراض التي تكون من الامتلاء. (8) وأما التنقية التي تكون بالإسهال * ~~والقيء (1210) فإن * فهمتها (1211) على طريق الجنس * فهي (1212) علاج واحد، ~~وإن * فهمتها (1213) على طريق أنواعها * وأصنافها (1214) * فليست (1215) ~~بعلاج واحد. (9) وذلك أن من الناس من يحتاج إلى أن يستفرغ من بدنه اخلاطا ~~بلغمية، ومنهم من يحتاج * إلى (1216) أن يستفرغ من بدنه أخلاطا من جنس ~~الصفراء، ومنهم من يحتاج * إلى (1217) أن يستفرغ من بدنه * أخلاطا (1218) ~~سوداوية، (10) ومنهم من يحتاج إلى أن يستفرغ من بدنه فضلة * مائية (1219) ~~على حسب طبيعة الأمراض التي من عادتهم أن يمرضوها. (11) من ذلك ~~PageVW6P123B أني ms328 أعرف رجلا يعرض PageVW2P133A له الوسواس السوداوي في ~~كل سنة إن لم ينفض PageVW1P061B بدنه، (12) وقد عجبت منه كيف حين تبتدئ به ~~* العلة (1220) يشعر بأول حدوثها فيدعوني فأستفرغ من بدنه أخلاطا ~~سوداوية فيسكن عنه مع * استفراغها (1221) ما كان * عرض (1222) له من ابتداء ~~الوسواس. (13) ويستفيد بالإسهال منفعتين، إحداهما نقاء * بدنه (1223) من * ~~الفضول (1224) والأخرى أن بحدة ما يخرج منه بالإسهال تنفتح بواسير * به ~~(1225) بعض التفتح PageV18P080 فيجري * منها (1226) أيضا دم رديء. (14) ~~وذلك أنه قد كانت عادته جرت بأن يجري * منه (1227) * دم (1228) من ~~البواسير ثم انقطع * ذلك (1229) عنه فحدث له * الوسواس (1230) . (15) * ~~وأنا (1231) أسهله في كل سنة لا في الربيع فقط لكن في الخريف أيضا، (16) ~~فإن * توانى (1232) في وقت من * الأوقات (1233) فلم يبادر * فينفض (1234) ~~بدنه بالإسهال أحس بأمارات العلة. (17) * وكذلك (1235) * فإني (1236) ~~أستفرغ بدن امرأة في كل سنة إذا دخل الربيع * وكان (1237) عرض لهذه المرأة ~~* مرة (1238) في * ثديها (1239) ورم من جنس السرطان فأبرأتها منه باستفراغ ~~قوي بدواء يسهل * السوداء (1240) ، (18) وإن أغفلت الإسهال في وقت من ~~أوقاته * أحست (1241) بوجع باطن يعرض لها في ذلك * الموضع (1242) فتدعوني ~~على المكان وتسئلني أن أسقيها الدواء المسهل. (19) وأعرف رجلا أبتدأ به ~~الجذام فأبرأته منه أولا بالفصد والإسهال. (20) ثم * إنه (1243) في كل ~~سنة يكتفى بأن أسهله مرة واحدة، فإن أغفل ذلك في وقته بدئت به طلائع ~~العلة. (21) فهذه الأمراض تحتاج إلى نفض الأخلاط السوداوية. (22) وأما ~~الصرع والفالج والربو فتحتاج إلى نفض الأخلاط البلغمية. PageV18P081 (23) ~~وأما أوجاع المفاصل فما كان معه منها حرارة شديدة فتحتاج إلى نفض الأخلاط ~~التي من جنس الصفراء، وما كان منها مع أورام باردة فتحتاج إلى نفض الأخلاط ~~* البلغمية (1244) . (24) وأعرف رجلا كان لا يخلو في كل صيفه من أن تعرض ~~له حمى الغب PageVW0P064B فمنذ توليت أمره وقد مضى لذلك سنون كثيرة لم ~~يحم. (25) وذلك أني أبادر فأنفض بدنه من الصفراء في آخر الربيع. (26) ~~فإن الأجود لأصحاب هذه * الحال (1245) أن تستفرغ أبدانهم من الصفراء في ~~ذلك الوقت. (27) فأما أصحاب الصرع والفالج PageVW2P133B وأوجاع المفاصل ~~PageVW6P124A والوسواس السوداوي PageVW1P062A وغيرهم ممن * مرضه (1246) من ~~أخلاط غليظة فإنما ينبغي ms329 أن * يستفرغ (1247) في أول الربيع، (28) وقد ~~أفردت لصفة * هذه (1248) الأشياء * كلها (1249) كتابا مفردا * جعلت ~~(1250) عنوانه فيمن يحتاج في وقت الربيع إلى استفراغ. (29) وذلك العلم هو ~~جزء من كلية علم تدبير الأصحاء. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 81, line 13 ### || 48 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث * بالمطحول (1251) اختلاف دم فهو * محمود (1252) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قد فسرت هذا الفصل قبيل في تفسيري * لفصل (1253) تقدم ~~وهو الذي قال فيه PageV18P082 «إذا أصاب المطحول اختلاف دم فطال به حدث ~~به استسقاء أو زلق الأمعاء وهلك». (2) فليس يحتاج * مني (1254) * في ~~(1255) هذا الفصل الذي وصفته إلى تفسير * ثان (1256) . ### |EDITOR| # Kühn xviii, 82, line 5 ### || 49 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما كان من الأمراض من طريق النقرس وكان معه * ورم (1257) ~~فإن ورمه يسكن في أربعين يوما. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن ورم أصحاب النقرس يكون من فضل ينحدر إلى مفاصل ~~القدمين. (2) وأول ما * يقبل (1258) ذلك الفضل إلى مواضع * المفاصل (1259) ~~، (3) * ثم (1260) جميع ما حول ذلك إلى الجلد. (4) * وإذ (1261) كان ذلك ~~الفضل يملأ مواضع المفاصل، (5) فيجب ضرورة أن تتمدد الرباطات * التي ~~(1262) تحيط بتلك المفاصل من خارج. (6) فأما العصب والأوتار فلا يشبه أن * ~~تكون (1263) ترم * في (1264) * صاحب (1265) النقرس، (7) وإنما يحدث فيها ~~الوجع يتمددها مع المفاصل فقط. PageV18P083 (8) ومما * يدل (1266) على ~~ذلك أنه لم * ير (1267) إلى هذه الغاية * أحدا (1268) ممن أصابه النقرس ~~حدث به التشنج، (9) وذلك مما يعرض كثيرا عند حدوث الورم في العصب ~~والأوتار. (10) والغرض في علاج * كل (1269) * أصحاب (1270) النقرس وعلاج ~~كل ورم * عرض (1271) واحد عام. (11) وذلك أنه * إنما (1272) يحتاج إلى ~~أن يتحلل ما جرى إلى القدمين، * وتحليله (1273) يكون متى كان * الفضل ~~(1274) رقيقا في مدة أقل ومتى كان غليظا أو لزجا ففي مدة أطول. ~~PageVW1P062B (12) فإن كان قد جمع اللزوجة والغلظ فهو أحرى أن يحتاج إلى ~~مدة أطول ولكن * ليس (1275) يجاوز على حال هذا الورم الأربعين يوما حتى ~~يتحلل. (13) وبين * بشرط (1276) * ذلك (1277) أن يكون الطبيب ~~PageVW2P134A يفعل جميع ما يفعل بالصواب ويكون PageVW6P124B المريض * ~~مطاوعا (1278) سلس القياد. (14) وأما الورم الحار الذي * يحدث (1279) في ~~المواضع اللحمية فحد تحلله * حد (1280) انقضاء الأمراض الحادة ms330 وهو ~~الأربعة عشر PageVW0P065A يوما. (15) وذلك أن جوهر اللحم أسخف وأشد * ~~تخلخلا (1281) من طبيعة الرباطات. (16) * ولذلك (1282) متى حدثت الجراحة ~~في الرباطات أو في الأوتار أو في العصب، كان ابتداء قبولها للورم أبطأ وكان ~~بلوغها إلى غاية منتهى الورم في مدة أطول وكان برؤها أبطأ. PageV18P084 ~~(17) وذلك أن من الوجه الذي من قبله صارت لا تكاد تقبل * في (1283) جرمها ~~* شيئا (1284) من الرطوبة الخارجة عنها إلا بعسر وهو أن هذه الأعضاء ~~ملززة كثيفة صلبة من ذلك الوجه بعينه لا يكاد يجري * ويتحلل (1285) منها ~~شيء إلا بعسر. (18) * وبهذا (1286) * السبب (1287) جعل أبقراط الحد في ~~تحلل * أورام (1288) أصحاب النقرس وانقضائه التام لا اليوم الرابع عشر بل ~~يوم الأربعين، (19) لأن الرطوبات التي في المفاصل * تحتاج (1289) أن ~~تتحلل حتى تصير * بخارا (1290) وينفذ في الرباطات المحيطة بالمفاصل حتى ~~يستفرغ. وكذلك ما قد داخل من تلك الرطوبات جرم تلك الرباطات. (20) وقد ذكر ~~أبقراط يوم الأربعين في كتاب تقدمة المعرفة ووصف أن فيه يكون بحران ما ليس ~~هو * داخلا (1291) بالحقيقة في * عداد (1292) * الأمراض (1293) المزمنة، ~~وقد جاوز حد الأمراض الحادة. (21) وقد شرحت أمر جميع هذه الأشياء غاية ~~الشرح في كتابي في أيام البحران. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 84, line 13 ### || 50 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من حدث * به (1294) في دماغه قطع فلا بد من أن تحدث به حمى ~~وقيء * مرار (1295) . ### ||| [commentary] # PageV18P085 قال جالينوس: (1) أما الحمى فتعرض عند حدوث القطع في * ~~الدماغ (1296) بالطريق العام الذي من قبله صار كل عضو * رئيس (1297) متى ~~حدث فيه ورم حار تبعت ذلك * الحمى (1298) . (2) وأما قيء PageVW1P063A ~~المرار فيحدث بمشاركة المعدة وخاصة فمها للدماغ في العلة للاشتراك الذي ~~بينهما في العصب. (3) وذلك أنه يتصل بفم المعدة * من (1299) الدماغ ~~عصبتان * عظيمتان (1300) . (4) ومن شأن المرار أن يتحلب إلى المعدة من غير ~~هذا السبب PageVW2P136B عند الأوجاع * الشديدة (1301) أو الاغتمام الشديد، ~~(5) وأحرى أن يكون ذلك إذا ضعفت المعدة. (6) فإن الأعضاء * التي (1302) ~~تضعف تنصب إليها فضول الأعضاء المجاورة لها وخاصة ما كان منها رقيقا (7) ~~مثل المرار والرطوبة * المائية (1303) (8) وقد تخالط هذه الرطوبة المائية ~~PageVW6P125A كثيرا المرار الذي يتقيأ، (9) ولا ms331 يكاد يرى مرارا صحيحا ~~صرفا يتقيأ ليس تخالطه رطوبة * مائية (1304) . (10) وقد يرى أيضا الصحيح ~~إذا أبطأ عن الطعام أبطأ كثيرا وخاصة إن كان الغالب عليه في طبيعته ~~المرار ينصب إلى معدته المرار. (11) * ويدلك (1305) على ذلك ما يعرض له ~~فيها من اللذع وما يتقيأه إن * تقيأ (1306) . PageV18P086 (12) وليس ~~متى وقعت الجراحة PageVW0P065B في * الدماغ (1307) فقط يعرض قيء المرار، ~~(13) لكنه قد يعرض ذلك أيضا إذا وقعت الجراحة * بالغشاء (1308) الصلب ~~المحيط بالدماغ. (14) وذلك أنه لما * إن (1309) كان * هذا (1310) الغشاء ~~يتصل بالدماغ في مواضع كثيرة كانت العلل التي تحدث فيه تسرع إلى الدماغ. ~~(15) وأما أصحاب أراسسطراطس * فإذ (1311) كانوا يقولون إن أصل نبات العصب ~~من غشائي الدماغ فإنهم يقولون متى وقعت الجراحة * بالغشاء (1312) الصلب ~~وحده * فإن (1313) هذه الأعراض إنما تحدث من قبل نفس طبيعة ذلك الغشاء. ~~(16) ومتى كانت الجراحة قد وصلت إلى الدماغ فإنهم يقولون إن تلك الأعراض ~~إنما تحدث من قبل أن * الجراحة (1314) قد وقعت بالغشائين جميعا قبل أن ~~تصل إلى الدماغ. (17) وإنما * قلت (1315) إن أصحاب أراسسطراطس يقولون هذا ~~القول، ولم أقل إن * أراسسطراطس (1316) يقوله، (18) من قبل أني وجدت ~~أراسسطراطس في وقت قد كان بلغ * فيه (1317) سن المشائخ وهو الوقت الذي ~~يذكر أصحابه أنه وضع * فيه (1318) كتبه في التشريح قد حكم بأن الدماغ أصل ~~العصب ومبتدئه. (19) وقد وصفت هذه الأشياء * بشرح (1319) أكثر من هذا في ~~كتابي في علم أبقراط بالتشريح. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 87, line 1 ### || 51 ### ||| [aphorism] # PageV18P087 قال أبقراط: PageVW1P063B من حدث به وهو صحيح وجع * بغتة ~~(1320) في رأسه ثم أسكت على المكان وعرض * له (1321) غطيط فإنه يهلك في ~~سبعة أيام إن لم تحدث به حمى. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن PageVW2P135A من عادة أبقراط إذا قال أسكت أو * ~~سكات (1322) أن لا يكون قصده إنما هو آفة حدثت بالصوت فقط أو بالكلام ~~لكنه يريد أن يفهم عنه بذكره الآفة الحادثة * لأشرف (1323) * الأفعال ~~(1324) * الإرادية (1325) الآفة الحادثة * بجميعها (1326) . (2) وربما ~~كانت تلك الأفعال قد نزلت بها الآفة والحس لم يبطل. (3) فقد قال أبقراط في ~~بعض * أقاويله (1327) إنه يعرض لبعض الناس أن * يسكتوا ms332 (1328) وهم يحسون، ~~PageVW6P125B وربما كانت الآفة قد نزلت بهما جميعا، أعني بالأفعال ~~الإرادية والحس، * وتسمى (1329) تلك العلة * السكتة (1330) . (4) ~~والسكتة ضربان * منهما (1331) ضعيفة * ومنهما (1332) قوية. PageVW0P066A ~~(5) ولذلك قال أبقراط إن السكتة إن كانت قوية لم يمكن أن يبرأ صاحبها * ~~منها (1333) ، وإن كانت ضعيفة لم يسهل أن * يبرأ (1334) . (6) وكأنه قد ~~ذكر في هذا الفصل علامة تدل على السكتة القوية وهي الغطيط الذي يعرض ~~للمستثقل PageV18P088 في النوم لمشابهة حاله بحال صاحب السكتة، والغطيط ~~يعرض لكل واحد من الفريقين من وجه غير الوجه الذي يعرض منه للآخر، (7) ~~إلا أنه يعم الفريقين أمر واحد وذلك الأمر العام لهما هو ضعف فعل ~~العصب. (8) وقد وصفت أمر * جميع (1335) هذه الأشياء على شرح أتم من هذا في ~~كتابي في تعرف * علل (1336) الأعضاء الباطنة.(9) ولست أذكر في هذا الموضع ~~إلا ما يحتاج إليه حاجة اصطرارية في شرح معنى هذا الفصل. (10) فأقول * ~~إنه (1337) من حدث به بغتة وهو صحيح صداع فأولى الأشياء به * أن (1338) ~~يكون * سببه (1339) ريح غليظة نافخة. (11) وقد يمكن أن يكون * سببه (1340) ~~مادة كثيرة مالت إلى الرأس دفعة، وقد يدل على أن تلك المادة في هذا ~~الموضع صارت إلى الدماغ * الأعراض (1341) التي حدثت بعد الصداع الذي قد ~~يظهر منها معما يظهر أن تلك المادة بلغمية. (12) ولذلك إذا حدثت بصاحب ~~هذه العلة حمى PageVW1P064A كان برؤه من علته بها من قبل أن الحمى ~~تسخن وتلطف وتحلل تلك * الريح (1342) الغليظة والأخلاط البلغمية. (13) ~~وذلك ربما كان في ثلاثة أيام وربما كان في أربعة وربما كان في أكثر من ~~ذلك، إلا أنه ليس يتجاوز السبعة لأن العضو الذي فيه العلة PageVW2P135B ~~عضو شريف. PageV18P089 (14) وليس تحتمل الأعضاء الشريفة الأمراض التي ~~تجمع الصعوبة والطول * كما (1343) بينا * مرارا (1344) كثيرة. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 89, line 3 ### || 52 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: قد ينبغي أن يتفقد باطن * العين (1345) في وقت النوم فإن ~~تبين شيء من بياض العين * الجفن (1346) مطبق وليس * ذلك (1347) بعقب ~~اختلاف ولا * شرب (1348) دواء فتلك علامة * رديئة (1349) مهلكة * جدا ~~(1350) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) * إنما (1351) يظهر * شيء (1352) من بياض العين * إذا ~~(1353) لم * ينطبق ms333 (1354) انطباقا محكما، * وذلك (1355) يكون لأحد وجهين ~~إما ليبس PageVW6P126A في الأجفان وإما لضعف من القوة المحركة * لهما ~~(1356) . (2) * فلذلك (1357) عند الذرب وعند شرب الدواء يعني شرب * الدواء ~~(1358) المسهل يظهر من بياض * العينين (1359) شيء في وقت النوم. (3) وذلك * ~~أن (1360) الأبدان تجف وتضعف القوة PageVW0P066B التي فيها عند أشباه هذه ~~الأشياء من الاستفراغ. PageV18P090 (4) واليبس يظهر في الأجفان أكثر مما ~~يظهر في غيرها لأنها في طبيعتها * يابسة (1361) . (5) فكما أن الجلد ~~المدبوغ إذا جف عسر * تمديده (1362) كذلك الحال في هذه الأعضاء. (6) وليس ~~يشك أحد * أيضا (1363) أن القوة إذا كلت * وضعفت (1364) ، لم يمكن ~~الإنسان أن يطبق عينيه وليس * العينين (1365) فقط لكن الفم أيضا، ولذلك ~~ينام المريض * الذي (1366) تلك حاله وفمه مفتوح، وذلك بين * لمن (1367) ~~قصد النظر في طبيعة هذا الشيء * وتدبره (1368) . ### |EDITOR| # Kühn xviii, 90, line 8 ### || 53 ### ||| [aphorism] # قال بقراط: ما كان من اختلاط العقل مع ضحك * فهو (1369) * أسلم (1370) ~~وما كان منه مع هم وحزن فهو أشد خطرا. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) ليس من اختلاط العقل شيء سليم، إلا أن الاختلاط الذي ~~يكون معه * ضحك (1371) أقل PageVW1P064B خطرا كما أن الاختلاط الذي * ~~يكون (1372) معه إقدام وتقحم أشد خطرا كما قال أبقراط في موضع آخر أشد ~~الاختلاط كله * خطرا (1373) . (2) فأما الاختلاط الذي يكون معه هم * ~~وحزن (1374) فهو متوسط بينهما. (3) وجميع أصناف الاختلاط يكون من علة في ~~الدماغ كانت العلة منه * ابتداء (1375) أو كانت بمشاركته لعضو آخر، إلا ~~أنه يخالف بعضها بعضا PageV18P091 بالعلل الفاعلة لكل واحد منها. (4) ~~فإن الاختلاط الذي يكون من حرارة فقط من غير خلط رديء فهو شبيه بالاختلاط ~~الذي يكون من شرب النبيذ. (5) والاختلاط الذي يكون من المرة الصفراء يكون ~~PageVW2P136A معه هم * وحزن (1376) . (6) * فإذا (1377) * تزيدت (1378) ~~الصفراء * احتراقا (1379) حتى * تميل (1380) الى السوداء، مال الاختلاط ~~إلى طريق الجنون. (7) وقد ينبغي أن يكون * ما (1381) * لخصناه (1382) من ~~أمر المرة السوداء في غير هذا الكتاب لذكرك حاضرا وهو أن منها ما يكون ~~من احتراق المرة الصفراء وهي * أصعبها (1383) من جميع الوجوه، ومنها ما ~~يكون من عكر الدم وما هو * منه (1384) بمنزلة الدردي. (8) وهذا الصنف ms334 منها ~~أغلظ في قوامه من الصنف الأول وأقل كثيرا منه PageVW6P126B في رداءة * ~~كيفيته (1385) . (9) وقد قلنا أيضا إن * هذا (1386) الصنف من السوداء ~~الذي * هو (1387) بمنزلة عكر الدم وثفله ودرديه إن استعملنا الأسماء على ~~حقائقها، لم نسمه مرة سوداء PageVW0P067A * لكنا (1388) نسميها خلطا * ~~سوداويا (1389) . (10) فأما على طريق الاستعارة فإنا ربما سميناه مرة ~~سوداء لأنه عن قليل سيصير مرة سوداء إن لم يبادر * فيستفرغه (1390) . ### |EDITOR| # Kühn xviii, 92, line 1 ### || 54 ### ||| [aphorism] # PageV18P092 قال أبقراط: نفس البكاء في الأمراض الحادة التي معها * ~~حمى (1391) دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قد يرى الصبيان كثيرا في وقت بكائهم ينقطع عليهم إدخال ~~الهواء في * النفس (1392) حتى يقف * في (1393) الصدر وقفة في وسط منه ثم ~~يتم ما * بقي (1394) عليه منه. (2) وقد وصف أبقراط هذا النفس في كتاب ~~أبيديميا بأن قال إن نفسا يتضاعف رجوعه إلى PageVW1P065A داخل كأنه يكون ~~* استنشاقا (1395) بعد * استنشاق (1396) ، وذلك ربما كان من * كلال ~~(1397) القوة * وضعفها (1398) ، وربما كان من صلابة الآلات، وربما كان ~~من اجتماع الشيئين، وربما كان من حال قريبة من التشنج يكون * في (1399) ~~عضل الصدر. (3) فإن القوة الضعيفة إذا عجزت عن أن يتبسط الصدر في مرة ~~واحدة المقدار من البسط الذي يحتاج إليه الحيوان، وقفت وقفة في حال فعلها ~~حتى تستريح * أولا (1400) ، ثم تعود. (4) * فتكون (1401) * الآلة ~~(1402) الصلبة لا تواتي القوة التي تبسطها بسلاسة فترتعد في انبساطها ~~قسرا. (5) وأما الحال القريبة من التشنج PageV18P093 فليست بي حاجة ~~إلى أن أصف أنها تفعل هذا النفس. (6) وإذا غلب البرد على عضل الصدر أو * ~~على (1403) عصبه، حدث في تلك الآلات صلابة وحركة من جنس حركة التشنج ومن ~~شأن الحمى وكل علاج يسخن أن يبرأ تلك الحال. (7) فإذا كان مع هذا ~~PageVW2P136B العارض حمى فليس يمكن أن يكون السبب فيه غلبة البرد على عضل ~~الصدر أو عصبه، ولا يخلو عند ذلك حدوثه من أن يكون إما من صلابة حدثت بسبب ~~* يبس (1404) وإما من ضعف القوة وإما من حال قريبة من التشنج. (8) وأي ~~هذه الأسباب كان سببه فليس * يحمد (1405) أن يعرض في مرض حاد. (9) * فإن ms335 ~~(1406) كان أبقراط إنما عنى بقوله «نفس البكاء» هذه الحركة التي وصفنا من ~~حركة آلات التنفس، فقد فرغت من تفسير * ما (1407) قال. وإن * كان (1408) ~~أراد به * أن (1409) يكون مع * هذا (1410) النفس الذي * ذكره (1411) صوت ~~شبيه بصوت الباكي، فهو يدل مع دلالته على الأسباب التي ذكرنا على حال ~~موجعة مؤلمة يكون التنفس معها من صاحبه PageVW6P127A وهو كأنه يأمن أو ~~يتنفس الصعداء PageVW0P067B أو يكون منه صوت مركب منهما. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 94, line 1 ### || 55 ### ||| [aphorism] # PageV18P094 قال أبقراط: * علل (1412) النقرس تتحرك في الربيع وفي ~~الخريف على الأمر الأكثر. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) علل النقرس وجميع علل المفاصل أكثر ما PageVW1P065B ~~يتزيد في الربيع، ولذلك ذكر أبقراط فيما تقدم * من (1413) * تعديده ~~(1414) الأمراض الربيعية أوجاع المفاصل، وبين * أن (1415) النقرس يدخل في ~~عداد أوجاع المفاصل. (2) وربما هاجت في الخريف فيمن تجتمع فيه في الصيف في ~~وقت * الفواكه (1416) خلط رديء. (3) وقد بينت في كتابي في القوى الطبيعية ~~أن لكل واحد من الأعضاء قوى طبيعية إحداها القوة الدافعة للشيء المؤذي. ~~(4) والشيء المؤذي ربما كان أذاه من قبل أنه يكون * كثيرا (1417) فيثقل، ~~وربما كان أذاه بأن كيفيته تكون مخالفة منافرة للشيء الذي * يؤذيه (1418) ~~. (5) فالأمراض المزمنة تهيج في الربيع فيمن كان تدبيره في الشتاء تدبيرا ~~رديئا من قبل هذين الوجهين جميعا. (6) وذلك أن الأخلاط تذوب في الربيع، ~~PageV18P095 ثم * تدفع (1419) * على (1420) المواضع الضعيفة من المواضع ~~التي هي أقوى منها وتهيج في الخريف لأحد السببين فقط. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 95, line 3 ### || 56 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الأمراض السوداوية يخاف منها أن * تؤول (1421) إلى السكتة * ~~والفالج (1422) أو إلى التشنج أو إلى الجنون أو إلى العمى. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) السكتة والفالج والتشنج والعمى PageVW2P137A قد تكون ~~من الخلط البلغمي ومن الخلط السوداوي، لأن الشيء الذي يعرض * منها (1423) ~~فيهما عام. (2) وأما * أمر (1424) الجنون فليس يعمهما. وذلك أن هذه ~~العلة لا تكون في حال من الأحوال من الخلط البلغمي، (3) لأنها تحتاج في ~~تولدها إلى أن يكون الخلط المحدث لها خلطا * مهيجا (1425) لذاعا. (4) ~~والمرة الصرفاء دائما على هذه * من (1426) الحال. (5) وأما الخلط ms336 ~~السوداوي فليس هو على هذه الحال دائما، (6) إلا أنه * إن (1427) احترق ~~احتراقا كثيرا أو عفن صارت له أيضا حدة خبيثة. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 96, line 1 ### || 57 ### ||| [aphorism] # PageV18P096 قال أبقراط: السكتة والفالج يحدثان خاصة * لمن (1428) كان ~~* سنه (1429) فيما * بين (1430) الأربعين * سنة (1431) * والستين (1432) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) ليس كل سكتة ولا كل فالج إنما يحدث خاصة في * أصحاب ~~(1433) السن التي وصفها PageVW1P066A لكن السكتة * والفالج (1434) ~~PageVW0P068A اللذان ذكرهما فقط وهما اللذان يحدثان من المرة السوداء، (2) ~~* لأن (1435) المرة السوداء تغلب خاصة PageVW6P127B على أصحاب تلك ~~السن، (3) كما تغلب وتكثر في الخريف. (4) فأما * على (1436) الحكم المطلق ~~* فالمشايخ (1437) * الذين (1438) قد جاوزوا * السن (1439) * الذي (1440) ~~* وصف (1441) يعرض لهم السكتة والفالج أكثر. (5) فينبغي أن يوصل هذا القول ~~بالقول الذي تقدم حتى يكون صحيحا صادقا (6) فيكون كأنه قال * إن ~~(1442) الأمراض * السوداوية (1443) يخاف منها أن تؤول إلى السكتة والفالج * ~~الذين (1444) يحدثان خاصة بمن كان * سنة (1445) فيما * بين (1446) * ~~الأربعين (1447) والستين. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 96, line 14 ### || 58 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط :إذا * بدأ (1448) الثرب فهو * لا (1449) محالة يعفن. ### ||| [commentary] # PageV18P097 قال جالينوس: (1) قد * يظن (1450) بهذا * الفصل (1451) ~~لشدة * إيجازه (1452) أنه باطل * من (1453) لم يفهمه على ما ينبغي. (2) ~~فإن الذي قصد إليه فيه أبقراط هو ما أصف أن الثرب وهو الغشاء المبسوط على ~~المعدة وما * دونها (1454) إذا * بدأ (1455) يعني إذا ظهر وخرج من الغشاء ~~الآخر الممدود على البطن * كله (1456) ثم لبث فضل * لبث (1457) فليس يمكن ~~إذا * أدخل (1458) أن يبقى صحيحا سليما، كما قد يمكن أن يكون ذلك في غيره ~~إذا خرج مثل * الأمعاء (1459) أو * الطرف (1460) من أطراف الكبد. (3) فإن ~~هذه إن لم * تبق (1461) خارجا مدة طويلة حتى يبرد * بردا (1462) شديدا ~~فإنها تعود إلى مزاجها الأول بعد اندمال PageVW2P137B الخرق الذي كان حدث ~~في البطن. (4) فأما الثرب فإنه * وإن (1463) كان لبثه خارجا أدنى مدة ~~تكون فإنه إذا * أدخل (1464) عفن، (5) ولذلك * قد (1465) يقطع الأطباء ما ~~* يبؤوا (1466) منه. (6) فهذا هو معنى هذا الفصل وإن كان لم * يحدد (1467) ~~لفظه غاية التحديد. (7) فإن قال قائل إنه قد يرى في حال من الأحوال الثرب ~~قد بدأ ثم ms337 لم يلبث إن * أدخل (1468) * فلم (1469) يعفن، فهو * وإن (1470) ~~* بطل (1471) دوام * صحة (1472) حكم بقراط * بما (1473) حكم به في هذا ~~فليس يبطل * أن (1474) حكمه بما حكم * به (1475) يصح في أكثر * الحالات ~~(1476) ، ويصير * يعم (1477) هذا الفصل أمر قد نجده في أقاويل * كثيرة ~~(1478) قالها أبقراط يدل PageV18P098 في مخرج الكلام على أن الحكم بما ~~حكم * به (1479) PageVW1P066B فيها * يصح (1480) دائما. (8) وليس الأمر ~~كذلك لكن قد يعرض في الندرة أن يكون الأمر على خلاف ما * وصف (1481) . ### |EDITOR| # Kühn xviii, 98, line 4 ### || 59 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به وجع * عرق (1482) النساء وكان وركه * ينخلع (1483) ~~ثم يعود فإنه قد حدثت فيه رطوبة مخاطية. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) * كثيرا (1484) ما يجتمع في المفاصل كيموس * بلغمي ~~(1485) وهو الذي * سماه (1486) رطوبة * مخاطية (1487) * فتبتل (1488) به ~~رطوبات تلك * المفاصل (1489) PageVW0P068B فتسترخي، (2) ولذلك يخرج العظم ~~من النقرة PageVW6P128A المركب * فيها (1490) * (1491) خروجا سهلا * ~~سريعا (1492) ويرجع * إليها (1493) أيضا رجوعا سهلا. (3) وهذا هو الأمر ~~الذي * ذكره (1494) أبقراط في * هذا (1495) الفصل أنه يعرض لمن هذه حاله ~~من * أصحاب (1496) أوجاع الورك. (4) وينبغي أن يفهم عنه من قوله أن الورك ~~ينخلع لا نفس الورك لكن عظم الفخذ المركب * فيه (1497) كما قال في كتاب ~~المفاصل. (5) أما مفصل الكتف فلا أعلمه ينخلع إلا * على (1498) جهة ~~واحدة، وإنما عنى أن عظم العضد المركب في الكتف إنما ينخلع على جهة واحدة. ### |EDITOR| # Kühn xviii, 99 line 1 ### || 60 ### ||| [aphorism] # PageV18P099 قال أبقراط: من اعتراه وجع في الورك * مزمن (1499) * وكان ~~(1500) * وركه (1501) * ينخلع (1502) فإن رجله كلها تضمر * وتعرج (1503) ~~إن لم * تكو (1504) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) ليس ينبغي أن يعزل هذا الفصل عن الفصل الذي قبله، (2) * ~~لكنه (1505) ينبغي أن يقرن به حتى يكون قولا واحدا، ويفهم على هذا ~~الوجه الذي * أصف (1506) ، (3) وهو أنه يريد أن يقول إن صاحب وجع * ~~النساء (1507) PageVW2P138A الذي * يعرض (1508) له من قبل كثرة الرطوبة * ~~البلغمية (1509) في الورك أن ينخلع فخذه ثم يعود إلى * موضعه (1510) فرجله ~~كلها لا محالة على طول المدة تضمر * وتنتقص (1511) إن لم نبادر فنجفف ~~تلك * الرطوبة (1512) بالكي. (4) وقد أمر أبقراط في كتاب المفاصل أن يفعل ~~ذلك ms338 بالعضد إذا كان * ينخلع (1513) كثيرا. (5) ومعناه فيما قاله من هذا في ~~* ذلك (1514) الكتاب وفي هذا الفصل معنى واحد. (6) وذلك أنه أمر في هذا ~~الفصل بأن يكوى مفصل PageVW1P067A الورك كما خبر في كتاب المفاصل كيما ~~تنفذ تلك الرطوبة * البلغمية (1515) * وتشتد (1516) بالكي رخاوة الجلد في ~~الموضع الذي * يقبل (1517) ذلك المفصل إذا * انخلع (1518) فتحصره وتمنعه من ~~النقلة عن موضعه. PageV18P000 (7) فإن مفصل الورك إذا لبث مدة طويلة ~~وهو منخلع من * قبل (1519) كثرة الرطوبة * البلغمية (1520) * حدثت (1521) ~~من * قبل (1522) ذلك عرجة لا محالة. (8) ويتبع ذلك ضرورة أن لا يغتذي الرجل ~~على ما ينبغي فتضمر * وتنتقص (1523) * (1524) ، كما يعرض لسائر الأعضاء ~~التي تعدم * حركاتها (1525) الطبيعية. ### |PARATEXT| # تمت المقالة السادسة من تفسير PageVW0P069A جالينوس لفصول ابقراط. # (E5) تحمد الله وعونه وتأييده. تتلوه في المقالة السابع قال جالينوس إن ~~جميع من سبقني إلى تفسير الفصول ابتدؤوا في أول الأمر بتطويل. # (P1) والحمد لله كثيرا على تعمير وإحسانه. PageVW6P128B PageVW0P070B # بسم الله الرحمن الرحيم توكلت على الله تعالى ### | المقالة السابعة من تفسير جالينوس لفصول أبقراط PageV18P001 # قال جالينوس: (1) إن جميع من سبقني إلى تفسير الفصول * ابتدؤوا (1) في أول ~~الأمر بتطويل فاضل عما يحتاج إليه ثم إنهم جعلوا * كلما (2) أمعنوا في ~~الكتاب تراخوا ونقصوا من الكلام إلى أن * اقتصروا (3) أولا على ذكر ما ~~يحتاج إليه ثم قصروا دون ذلك فلم يبلغوا إلى آخر الكتاب إلا وقد بلغ * ~~بهم (4) الأمر في حذف ما يحتاج إليه في التفسير إلى أن لا يقفوا على أن ~~بعض الفصول التي يفسرونها ليست * لأبقراط (5) * والباطل (6) فيها صراح. ~~PageV18P002 (2) وعرض * لهم (7) ما * تراه (8) يعرض لأصحاب الجدل إذا ~~ملوا وكلوا فإنهم عند * ذلك (9) يسامحون في جميع ما يقال لهم، وكذلك ~~أولائك * المفسرون (10) جعلوا يقبلون كل فصل يجدونه مكتوبا في هذا ~~الكتاب وبلغوا من الإيجاز والإقلال من الكلام الغاية القصوى ونسوا ما ~~افتتحوا به تفسيرهم من * التطويل (11) والإطناب. (3) وأما أنا فقد * ~~التمست (12) الحذر والتحفظ من جميع الوجوه التي لزم تفسيرهم * بها (13) ~~القبح والشناعة وحرصت * أن (14) أجعل تفسيري * لجميع (15) الفصول متساويا ~~وقصدت فيه قصد المعاني التي تجمع ms339 الصحة والمنفعة في هذه الصناعة * وتجنبت ~~(16) من الإيجاز في العبارة الغاية القصوى * منه (17) ، فإن ذلك لا يليق ~~بالتفسير وإنما يليق * بالقصص (18) ومن الإطناب والتطويل ما استعمله ~~أولائك * المفسرون (19) في * أوائل (20) تفسيرهم. (4) وحرصت أن ألزم * منذ ~~(21) أول تفسيري إلى آخره أفضل المقادير في جميع الكلام وهو المقدار المعتدل في كل غرض من الأغراض. ### || 1 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: برد الأطراف في الأمراض الحادة دليل * رديء (22) . ### ||| [commentary] # PageV18P003 قال جالينوس: PageVW1P068A (1) أما في الأمراض المزمنة ~~وخاصة ما كان ليس معه منها حمى في * الشتاء (23) وفي * المشائخ (24) فليس ~~* ينكر (25) أن تبرد أطراف البدن أعني الأنف * والأذنين (26) والقدمين ~~والكفين. (2) وأما * في (27) الأمراض الحادة فليس البليه في ذلك يسيرة * ~~لكن (28) هذا * العرض (29) PageVW6P129A * فيها (30) عرض * خبيث (31) * ~~قتال (32) . PageVW2P139A (3) * وذلك (33) أنه إنما يلزم بسبب أورام ~~عظيمة قوية تكون في الأحشاء. PageVW0P071A (4) وقد قال أبقراط إن الأمراض ~~الحادة هي التي تكون الحمى فيها في أكثر الحالات مطبقة دائمة. (5) فإذا ~~كانت هذه الأمراض ولم يكن معها ورم عظيم فليس * أن (34) الأطراف * لا (35) ~~تبدر فقط لكنها تلتهب وتحترق. (6) فأما متى كانت حرارة الورم تبلغ من ~~قوتها أن تجتذب إليها بمنزلة الحجمة * الدم (36) من البدن كله، كانت ~~الأحشاء من صاجب هذه الحال تلتهب وتحترق * وأطرافه (37) باردة * لنقصان ~~(38) الدم فيها إذ كان قد خلا عنها وصار إلى الأحشاء، وأكثر أصحاب هذه ~~الحال لا يحتمل أن يلقى عليه ثوب * لما (39) يجد في أحشائه من التلهب ~~والاحتراق. ### || 2 ### ||| [aphorism] # PageV18P004 قال أبقراط: إذا * كانت (40) في العظم علة وكان لون * ~~اللحم (41) * عنها (42) كمدا فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) ذلك لأن هذا النوع من اللون ليس يكون عند الآفة ~~اليسيرة تحدث بالعظم لكنه إنما يكون من عفونة قوية * فتحدث (43) عند ذلك ~~في اللحم الذي حول العظم هذا اللون إذا خمدت وطفئت الحرارة الغريزية * التي ~~(44) * فيه (45) . ### || 3 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: حدوث الفواق وحمرة العينين بعد القيء دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن * حال (46) الفواق من المعدة كحال التشنج من العضل ~~ويكون ما رطوبات تؤذيها، وربما كانت تلك الرطوبات تؤذيها كلها، وفي أكثر ms340 ~~الأمر * إنما (47) يكون أذاها في فمها وفي المريء. (2) فإذا دفعت المعدة ~~تلك الرطوبات وقذفتها بالقيء PageVW1P068B سكن عنها الفواق على المكان. (3) ~~فإذا * ما (48) لم يسكن ذلك عنها بالقيء دل ذلك على أحد أمرين إما على ~~أن أصل العصب وهو الدماغ قد حدث فيه ورم * ليس (49) باليسير وإما على أن ~~* ذلك (50) حدث في المعدة. PageV18P005 (4) وحمرة العينين تلزم في ~~الحالين جميعا إلا أنها بأورام الدماغ الحارة أولى. ### || 4 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث * بعد (51) العرق إقشعرار فليس ذلك بدليل محمود. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قد قال أبقراط إن أعراض البحران إذا * ما (52) لم يكن ~~بها بحران ربما دلت على * الموت (53) وربما دلت على أن البحران يعسر ~~لأن الطبيعة * تخور (54) PageVW2P139B * في (55) هذه الأحوال وتنهزم من المرض. ### || 5 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث * بعد (56) الجنون PageVW6P129B اختلاف * الدم (57) ~~أو استسقاء أو * حيرة (58) فذلك دليل * محمود (59) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) * أما (60) اختلاف الدم والاستسقاء فلا * يمكن (61) أن ~~يكون بهما البرء PageVW0P071B من الجنون على طريق انتقال الشيء المؤذي من ~~الرأس إلى أسفل. PageV18P006 (2) * وأما (62) الحيرة فيبلغ من بعدها * ~~أن (63) يكون بها ذهاب الجنون أن يكون أولى أن * تنسب (64) إلى الزيادة * ~~فيه (65) . (3) وأنا أقول إنه إن صح أن أبقراط إنما عنى بالحيرة الجنون ~~الدائم القوي، فقد رأينا من * كان (66) به جنون يسير * فاشتد (67) وقوي ~~ودام * وكان (68) بذلك سكونه وفكرت في أمره فوجدت أن السبب كان في برئه ~~شدة حركة تلك الأسباب التي كانت أحدثت له الجنون، كما * قد (69) نرى في ~~الأمراض الحادة أنه إذا * حدثت (70) فيها أعراض قوية فكثيرا ما تجلب ~~بحرانا محمودا. ### || 6 ### ||| [aphorism] # قال * ه (71) أبقراط: ذهاب الشهوة في المرض المزمن والبراز الصرف دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: PageVW1P069A (1) ذهاب الشهوة على حدته * هو (72) دليل رديء ~~في الأمراض المزمنة. (2) وذلك أن الذي يسلم من هذه الأمراض يعرض له ضد ~~ذلك أعني أن شهوته للطعام تكون أقوى، (3) * فذهاب (73) الشهوة وحده ليس ~~بدليل محمود. (4) * فإذا (74) كان مع ذلك البراز * رديئا (75) ~~PageV18P007 فأحرى أن يكون أردأ. (5) وعنى بالبراز الصرف الذي لا يخالطه ~~شيء من الرطوبة ms341 المائية وإنما يخرج فيه ذلك * الداء (76) * الذي (77) في ~~البدن * فقط (78) كان من جنس الصفراء أو * من (79) جنس السوداء أو من جنس ~~المرار الأخضر الذي لونه لون الكراث والزنجاري، فإن كل براز يكون على هذه ~~* من (80) الحال فهو يدل على * أن (81) الرطوبة الطبيعية كلها قد احترقت ~~من حرارة الحمى. ### || 7 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث * من (82) كثرة * الشرب (83) إقشعرار واختلاط * ذهن ~~(84) فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) ليس يشك أحد أنه إنما * عنى (85) بكثرة الشرب شرب * ~~الشراب (86) الكثير لا شرب الماء * الكثير (87) . (2) وقد يعرض لقوم من ذلك ~~اختلاط في * الذهن (88) إذا امتلأ الرأس * دما (89) * وريحا (90) حارين. ~~(3) ولذلك توجد الحرارة فيهم أكثر * وبخاصة (91) في الرأس، ويوجد أيضا ~~البدن كله على شبيه بذلك. (4) ولا يكاد PageVW2P140A يعرض * مع (92) ~~اختلاط الذهن الإقشعرار والبرد إلا * لقليل (93) من أصحاب PageVW6P130A ~~هذه الحال، والذين يعرض لهم * ذلك (94) هم الذين لا تشتغل حرارتهم الغريزية ~~من الشراب، PageV18P008 لكنها * تخمد (95) وتطفأ من قبل كثرته عليها، ~~كما يعرض للنار إذا ألقي عليها حطب كثير * (96) وللسراج إذا صب * فيه (97) ~~زيت كثير دفعة. ### || 8 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا انفجر خراج إلى داخل حدث عن * ذلك (98) سقوط * قوة (99) ~~وقيء وذبول * نفس (100) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) يعني بالخراج الدبيلة ومن عادته أيضا أن يسميه ~~PageVW0P072A في مواضع كثيرة تقيحا، وعنى PageVW1P069B بانفجاره إلى داخل ~~انفجاره إلى المعدة. (2) فإنه إنما يكون القيء إذا كان انفجاره إليها. ~~(3) فأما انفجار المدة إلى الصدر والرئة فليس يحدث * قيئا (101) ، لكنه ~~يحدث ضرورة * سعالا (102) ، وربما أحدث * اختناقا (103) ، وانفجار ~~الدبيلة إلى الأمعاء يحدث اختلاف المدة. (4) ويعم كل انفجار سقوط القوة ~~وذبول النفس والغشي * بخروج (104) الروح * الحيواني (105) ، كما بينت في ~~غير هذا الموضع. ### || 9 ### ||| [aphorism] # PageV18P009 قال * ه (106) أبقراط: إذا حدث * بعد (107) سيلان الدم ~~اختلاط في * الذهن (108) أو تشنج فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) هذا الفصل ينفعنا منفعة عظيمة في أن نصدق * أنه (109) ~~* قد (110) يكون اختلاط الذهن من النقصان ومن * الخواء (111) على * الطريق ~~(112) الذي يعرض * له (113) الرعدة * لليدين (114) والرجلين. (2) فإن ~~اليدين * والرجلين (115) تعدمان في تلك الحال الثبات والتمكن ms342 * في (116) ~~حركتهما لضعف القوة المحركة لهما، * والدماغ (117) * أيضا (118) تضطرب ~~حركاته على ذلك الطريق. (3) ولذلك ليس يكون في حال من الأحوال هذا النوع من ~~* الاختلاط (119) قويا، لكنه يكون ضعيفا شبيها بالهذيان، فإن من عادة ~~أبقراط أن يسمي * اختلاط (120) الذهن الضعيف هذيانا. (4) فإن اجتمع مع ~~هذا الاختلاط تشنج فليس يبرأ صاحبها * بتة (121) . (5) وفي بعض النسخ ~~يوجد «اختلاط * في (122) الذهن وتشنج»، وفي بعضها «اختلاط * في (123) ~~الذهن أو تشنج»، والمعنى على حسب ما في هذه النسخة أن اختلاط الذهن من ~~بعد سيلان الدم ليس هو بدليل محمود، وإن * كان (124) وحده. (6) وأكثر منه ~~في الرداءة كثيرا التشنج، وإن كان ليس PageVW2P140B معه اختلاط الذهن، ~~والبلية العظمى PageV18P010 إذا اجتمعا جميعا، (7) إذ كان التشنج وحده ~~الذي * يكون (125) بسبب استفراغ * مفرط (126) رديئا جدا قتالا. (8) ~~وأما اختلاط الذهن PageVW6P130B فهو أقل رداءة منه. ### || 10 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث * عن (127) القولنج المستعاذ * منه (128) قيء أو * ~~فواق (129) واختلاط ذهن * وتشنج (130) فذلك دليل سوء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: PageVW1P070A (1) في هذا الصنف من القولنج لا ينحدر شيء من ~~أسفل بتة وهذه هي خاصة هذه العلة اللازمة * لها (131) التي لا تفارقها. ~~(2) * وأما (132) القيء فليس * هو (133) مما هو لازم لها * دائما (134) ~~، لكنه يحدث إذا أشرف صاحبها على الهلاك. (3) وإن تزيد به التهوع تقيأ ~~الرجيع وأصابه فواق. (4) ومن أصحاب هذه العلة من يعرض له التشنج واختلاط ~~الذهن بمشاركة أصل العصب وهو الدماغ للمعدة PageVW0P072B في * العلة (135) ~~. (5) وذلك يعرض فيما أحسب من قبل * أن (136) * الأمعاء (137) التي حدثت ~~فيها الآفة تشتاق إلى دفع البراز * إذا (138) أذاها * بطول (139) لبثه فيها ~~فإذا لم يقدر على دفعه إلى أسفل * لانسداد (140) الطريق إلى تلك الجهة ~~اضطرت * إلى (141) PageV18P011 أن تتحرك بخلاف طبعها حركة مستكرهة إلى ~~فوق فتقذف ما يؤذيها إلى ما هناك. ### || 11 ### ||| [aphorism] # قال * ه (142) أبقراط: إذا * حدثت (143) * عن (144) ذات الجنب ذات الرئة ~~فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) أما في أكثر النسخ فيوجد هذا الفصل على ما * وصفته ~~(145) . (2) وقد * يوجد (146) في بعض النسخ مبتورا على هذا المثال «من * ~~بعد (147) ذات الجنب ذات الرئة» من ms343 غير أن يلحق فيه أنه «دليل رديء»، ومن ~~يكتبه على هذه النسخة يريد أنه لم يقصد بهذا الفصل لأن يخبر فيه أن ذات ~~الرئة إذا حدثت بعد * ذات (148) الجنب فهي دليل رديء أو جيد، وإنما قصد ~~به إلى هذا فقط أن من شأن ذات الجنب أن تنتقل * إلى (149) ذات الرئة * ~~وأن (150) ذات الرئة تحدث عن ذات الجنب. (3) وبين أن يقال * إن (151) ~~علة كذا * تنتقل (152) إلى علة كذا وبين أن يقال إن علة كذا تحدث * ~~عنها (153) أو تتبعها علة كذا فرق * وهو (154) أنه إنما يقال إن علة ~~كذا تنتقل إلى علة كذا إذا كانت العلة الأولى تسكن وتحدث مكانها الأخرى ~~وإنما يقال إن علة PageVW2P141A * كذا (155) تحدث * بعد (156) علة كذا ~~أو تتبعها إذا كانت العلة الأولى باقية وحدثت معها الأخرى. (4) * ونرى ~~(157) * أن (158) أبقراط إنما * قصده (159) في هذا الموضع من * كتابه ~~(160) قصد PageVW1P070B الأمراض التي يحدث بعضها عن بعض ويتبع بعضها بعضا ~~وتلك الأمراض لا محالة أمراض رديئة. PageV18P012 (5) فيجب وإن لم نجده قد ~~ألحق في الشيء الذي يذكر منها أنه رديء أن يفهم PageVW6P131A ذلك إما * ~~من (161) حق اللفظ أن يفهم * في (162) الشيء ما قيل في نظيره وإما من حق ~~المعنى * إذا (163) كان يوجبه. (6) وذلك أنه لا يحدث مرض عن مرض وذلك ~~المرض الذي حدث عنه * لا (164) يسير ولا سليم، لكنه لا محالة عظيم خبيث. ~~(7) مثال ذلك الأمراض التي ذكرت في هذا الفصل إذا * ما (165) لم يسع الخلط ~~المحدث لذات الجنب موضعه من الأضلاع * حتى (166) * يفيض (167) منه شيء إلى ~~الرئة. (8) فأما ذات الرئة فليس يكاد يتبعها ذات الجنب لأنه إن كانت ذات ~~الرئة يسيرة سليمة خرج جميع ذلك الخلط المحدث لها * بما (168) يقذف مع ~~السعال. (9) وإن كانت صعبة قتالة * خنقت (169) صاحبها قبل أن تشارك ~~PageVW0P073A الأضلاع الرئة في علتها. ### || 12 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن ذات الرئة البرسام. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إذا كانت ذات الرئة من خلط حار ارتفع منه إلى الرأس ~~بخار كثير فيملأ ذلك البخار الدماغ ويحدث البرسام. PageV18P013 (2) وأما ~~سائر أمر هذا الفصل فعام مشترك ms344 بينه وبين الفصل الذي قبله وكذلك الأمر في ~~سائر الفصول التي * تأتي (170) بعده. ### || 13 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن الاحتراق الشديد التشنج أو * التمدد (171) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) أما أكثر المفسرين فهكذا يعرف هذا الفصل يكتب. (2) ~~وأما * ماريس (172) فجعل مكان «الاحتراق الشديد» «الجراحة الشديدة». (3) ~~وقال إنه * قد (173) يشهد على صحة نسخته الفصل الذي يأتي بعد هذا. (4) ~~والقول * بأنه (174) يلحق الجراحة الشديدة ورم وتشنج حق، (5) لكن لما ~~كان جميع المفسرين إلا الخطأ وخاصة القدماء منهم إنما يعرف النسخة التي ~~فيها «الاحتراق الشديد» فالأجود أن نفسر * أيضا (175) نحن هذا * الفصل ~~(176) على تلك النسخة. (6) وقد PageVW1P071A فهم قوم أنه PageVW2P141B ~~يعني بالاحتراق الحمى. (7) وفهم قوم أنه يعنى به شدة حر * الهواء (177) ~~وفهم قوم * أنه (178) يعني * به (179) الكي وكلهم محق. وذلك أن التشنج ~~يحدث عن جميع هذه الأشياء وليس يؤول أمره إذا حدث عنها إلى خير. ~~PageV18P014 (8) وذلك أن التشنج والتمدد الذي يحدث عن هذه الأسباب * ~~إنما (180) يكون من * قبل (181) يبس العصب، وقد بينا أن هذا هو أصعب ~~التشنج وأردأه. ### || 14 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن الضربة على PageVW6P131B الرأس * البهتة (182) واختلاط ~~الذهن رديء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) أما اختلاط الذهن فيعرف من أن يكون صاحبه يتكلم ويفعل ~~ما لا معنى له. (2) * وأما (183) البهتة فهي إذا كان صاحبها لا يتكلم ~~بشيء ولا يعقل * شيئا (184) لكنه * يبقى (185) مفتوح العينين * ساكتا ~~(186) بمنزلة من قد أصابته * خنقة (187) من * فزعه (188) . (3) وليس * يشك ~~(189) أن جميع هذه الأشياء إنما تكون إذا حدثت بالدماغ علة. (4) فقد ~~بينا أن قوة النفس التي بها يكون التدبير إنما هي في الدماغ. (5) فإن ~~كان في آخر هذا الفصل بعد قوله «واختلاط الذهن» قد * ألحق (190) «رديء» ~~فالقول صواب مستقيم. (6) وذلك أن هذه * الأعراض (191) * تدل (192) أن ~~الضربة قد وصلت إلى داخل أعني إلى نفس الدماغ. (7) * وإن (193) لم يكن ذلك ~~* ملحقا (194) فقد يمكن أن * يفهمه (195) كما قلنا فيما تقدم إما من حق ~~الألفاظ وهو * أن (196) يضيف إلى الشيء ما قيل في نظيره PageV18P015 (8) ~~وإما من حق المعنى * من (197) * قبل (198) أن هذه الأعراض التي * ذكر ~~(199) تدل على أنه ms345 قد * حدثت (200) في الدماغ آفة فيجب من ذلك أن يتوهم ~~أن البلية عظيمة. ### || 15 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن نفث الدم نفث المدة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قد * يدلك (201) * أيضا (202) هذا الفصل على أن هذا ~~التعديد * كله (203) من أبقراط إنما هو تعديد الأعراض والعلل التي تحدث ~~عن علل أخر التي كتب فيها فركساغورس كتابا مفردا بأسره ليس * بالصغير ~~(204) . (2) وذلك من قبل أنه ليس كل نفث دم يلحقه نفث * مدة (205) ، ~~لكنه إنما PageVW1P071B يلحق ذلك ما كان من نفث الدم PageVW0P073B ~~خبيثا، ولذلك نفث الدم الذي يكون من الرئة في أكثر الحالات هو على هذه * ~~من (206) الحال. ### || 16 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن نفث المدة السل والسيلان فإذا احتبس * البزاق (207) ~~مات صاحب * هذه (208) العلة. ### ||| [commentary] # PageV18P016 قال جالينوس: (1) إن أبقراط يعني بالسل هزال البدن كله ~~الذي لا يبرأ الكائن مع حمى * دقيقة (209) بسبب * قرحة (210) في الرئة. ~~(2) وأما قوله «السيلان» فإما أن يكون عنى به تساقط الشعر * وانتثاره ~~(211) * إذ (212) كان اليونانيون قد * يستعملون (213) اسم السيلان وهم ~~يريدون * به (214) الانتثار وإما أن يكون عنى به رقة PageVW6P132A البراز ~~وانطلاقه، فإن هذين الأمرين جميعا إنما * يحدثان (215) بصاحب السل إذا ~~أشفى، والأول * يحدث (216) من اليبس والثاني من ضعف القوة. (3) وأما ~~قوله في آخر هذا الفصل «فإذا احتبس * البزاق (217) مات صاحب PageVW2P142A * ~~هذه (218) العلة» فأراد * به (219) أن * يدل (220) على الوجه الذي يكون ~~به موت صاحب السل. (4) وذلك أنه لا يزال باقيا وهو يزداد * هزالا (221) ~~ما دام يقدر أن يسعل * وينفث (222) فينقى بما ينفث رئته. (5) * فإذا (223) ~~ضعف عن ذلك بقي ذلك الذي كان ينفثه داخلا فسد مجاري * النفس (224) واختنق ~~المريض فمات. ### || 17 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن ورم الكبد الفواق. ### ||| [commentary] # PageV18P017 قال * جالينوس (225) : (1) قد قلت فيما تقدم إن هذه ~~الفصول كلها التي تتلو بعضها بعضا إنما تخبر عن الأعراض التي تحدث * عن ~~(226) الأمراض * وتلحقها (227) إذا تزيدت عظم رداءة. (2) وعلى هذا الطريق ~~قيل في هذا الفصل إن * الفواق (228) يحدث عن ورم الكبد، وليس يحدث * عنه ~~(229) دائما ولا * كيف (230) كانت حاله، * لكن (231) إذا كان ورما * ~~عظيما (232) قوي الحرارة ms346 حتى يشارك الكبد في علتها منه فم المعدة وما ~~فوقه، وذلك ربما كان من طريق مشاركة الكبد في * المعدة (233) * للعصب ~~(234) ، وقد خبر أبقراط في المقالة الثانية من كتاب أبيديميا أن ذلك ~~العصب PageVW1P072A دقيق * جدا (235) . (3) ولذلك لا تشارك المعدة * ~~الكبد (236) في علتها إلا إذا كان ورم الكبد من العظم والرداءة على أشد ~~ما يكون. (4) ويكون ذلك أيضا من قبل أنه يتولد في الكبد عند حدوث الورم ~~الحار فيها مرار قوي الحرارة ثم ينصب إلى أول الأمعاء، فإذا * تراقى ~~(237) ذلك المرار فصار * في (238) المعدة حدث فيها منه لذع وعرض في * فمها ~~(239) منه الفواق. (5) وقد ظن قوم أن عظم * ورم (240) الكبد * يضغط (241) ~~المعدة PageV18P018 * فيحدث (242) الفواق إذ كانت الريح لا تجد فيها عند ~~ذلك في قولهم * منفذا (243) . ### || 18 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن السهر التشنج واختلاط * الذهن (244) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قد يلحق * قوم (245) في آخر هذا الفصل أيضا * اللفظة ~~(246) التي * ألحقت (247) في غيره وهي «رديء». (2) وقد قلنا فيما تقدم إن ~~هذه اللفظة وإن لم * تلحق (248) فهي * محصورة (249) في المعنى. (3) ومن كان ~~ذاكرا * لما (250) تقدم فالسبب عنده الذي من قبله يلحق السهر المفرط ~~تشنج واختلاط * ذهن (251) بين. (4) وذلك أن التشنج قد قال فيه ~~PageVW6P132B أبقراط * إنه (252) يكون من الامتلاء ومن * الاستفراغ (253) ~~. PageVW0P074A (5) والسهر * من (254) أبلغ الأسباب في الاستفراغ والجفوف، ~~ولذلك PageVW2P142B يحدث التشنج الذي يكون من اليبس. فأما اختلاط الذهن ~~فيحدث عن السهر من طريق إفراط * اليبس (255) * (256) ، ومع ذلك أيضا فمن ~~قبل أن الدم عند السهر الطويل يحتد ويميل إلى طبيعة المرار. (6) وقد نجد ~~في بعض النسخ وهي أصحها هذا الفصل PageV18P019 ليس فيه ذكر اختلاط الذهن ~~لكنه يكتب على هذا المثال «وعن السهر التشنج» لأن أبقراط فيما * أحسب ~~(257) إنما * قصده (258) أن يخبر * بأردأ (259) الأعراض التي تحدث عن ~~الأمراض. ### || 19 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن انكشاف العظم * الورم (260) الذي يدعى الحمرة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) ينبغي أن يفهم * في (261) هذا * القول (262) خاصة أن ~~الحادث الذي وصفه رديء. (2) وذلك أنه ليس يعني بهذا القول أنه يحدث عن ~~انكشاف العظم الورم الذي يدعى الحمرة ms347 دائما أو * في (263) أكثر الأمر، (3) ~~* لأن (264) الحق ضد هذا وهو أنه إنما يحدث الورم الذي يدعى ~~PageVW1P072B الحمرة عن انكشاف العظم في الندرة. (4) وإنما يعني به أنه ~~إذا انكشف العظم فرأيت اللحم الذي حوله قد حدث فيه الورم الذي يدعى الحمرة ~~فذلك عرض رديء. ### || 20 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن الورم الذي يدعى الحمرة العفونة * والتقيح (265) . ### ||| [commentary] # PageV18P020 قال جالينوس: إن الأمر * بين (266) في هذا القول أيضا ~~أن * هذه (267) الأعراض إنما تحدث عن الورم الذي يدعى الحمرة إذا كان ~~خبيثا. ### || 21 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن الضربان الشديد في القروح انفجار الدم. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن الضربان إنما يكون في القروح التي معها ورم حار ~~لأن اللحم المحيط بالعروق لا تحتمل حركتها لكنه * يناله (268) مصادمتها * ~~إياه (269) إذا انبسطت وجع. (2) فإن * الضربان (270) إنما * هو (271) * ~~حس (272) مؤلم يحدث * من (273) حركة العروق الضوارب وليس يحس بنبض العروق ~~ما دامت الأعضاء بحالها الطبيعية، لأن ملاقاة العروق لما حولها في تلك ~~الحال لا يكون معها أذى * ولسعة (274) المكان الذي تتحرك فيه العروق في ~~تلك الحال. (3) فإذا حدث في تلك الأعضاء ورم حار كان الضيق ووجع الورم ~~يحدثان * حسا (275) مؤذيا * للعليل (276) من حركة العروق، وذلك هو الذي ~~يسميه PageVW2P143A جميع الناس فضلا عن الأطباء الضربان. (4) ويشبه أن ~~تكون هذه * الحركة (277) * أعني (278) حركة العروق PageVW6P133A الضوارب ~~تتزيد في * هذه (279) الحال. PageV18P021 (5) فقد بينت في كتابي في ~~القوى الطبيعية أن إحدى تلك القوى هي القوة الدافعة * للأشياء (280) ~~المؤذية وهي التي تفعل العرق الذي يكون به البحران وانفجار الدم وانطلاق ~~البطن وغير ذلك مما أشبهه. (6) فإذا كان فعل الطبيعة في وقت من الأوقات ~~بتلك * القوى (281) أشد وأقوى جعلت حركة PageVW0P074B العروق عظيمة * ~~مستكرهة (282) لتشوقها لدفع الأشياء المؤذية * وعلى (283) هذا الطريق تحدث ~~انفجار الدم. ### || 22 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن الوجع المزمن فيما يلي المعدة التقيح. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) ذلك لأنه إن كان السبب في الوجع إنما هو برد أو * ~~بالجملة (284) مزاج * مختلف (285) في المعدة أو كان ريحا غليظة أو حدة * ~~ملذعة (286) فلا يمكن أن يلبث شيء من هذه ms348 * الأسباب (287) زمانا طويلا ~~إذا دبر المريض بكل ما يحتاج إليه على ما ينبغي. (2) فإنه لا بد من أن ~~يفهم هذا موصولا بجميع أشباه هذه من * الأقاويل (288) . PageV18P022 (3) ~~* فبقي (289) أن يكون الوجع * المزمن (290) إنما هو من ورم. (4) وذلك * ~~أن (291) الورم * سيقيح (292) على طول المدة إن لم * يمت (293) المريض ~~قبل ذلك. (5) فإن هذا أيضا مما ينبغي أن يفهم موصولا بجميع أشباه هذه * ~~من (294) الأقاويل. ### || 23 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن البراز الصرف اختلاف الدم. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قد قلت إن أبقراط يعني بالبراز الصرف ما ليس تخالطه ~~منه رطوبة مائية وليس فيه شيء سوى الخلط الذي ينحدر وحده محضا كان ذلك ~~الخلط مرة صفراء أو * كان (295) مرة سوداء. (2) فليس يعجب أن يحدث عن هذا ~~البراز تأكل في * بعض (296) الأمعاء فتكون منه قرحة يعرض بسببها اختلاف الدم. ### || 24 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن قطع العظم اختلاط الذهن إن * نال (297) * الخالي (298) . ### ||| [commentary] # PageV18P023 قال جالينوس: (1) إن قول أبقراط هذا إنما هو في قحف ~~الرأس إذا * انقطع (299) وليس كل قطع مطلق لكن القطع الذي ينفذ فيه حتى ~~يبلغ إلى سطحه الداخل الذي يفضي إلى الموضع الخالي الذي يحوي الدماغ فإنه ~~إذا كان القطع كذلك حدث منه اختلاط الذهن. (2) وذلك أن العلة تقرب من ~~غشاء الدماغ ومن نفس الدماغ. (3) فأما * مارينس (300) PageVW2P143B فلا ~~أدري ما دعاه إلى أن كان يقطع قول أبقراط «وعن قطع العظم اختلاط الذهن» ~~ويقرأه على حدته، (4) ثم يجعل «إن نال الخالي» ابتداء فصل PageVW6P133B ~~ثان آخر ويلحق به * قوله (301) «التشنج من شرب الدواء مميت»، حتى ~~PageVW1P073B يكون الفصل الثاني كله على هذا المثال «إن نال الخالي * ~~التشنج (302) من شرب الدواء فهو مميت». (5) وقال إن هذا القول قيل ~~بالواجب. (6) وذلك أن أبقراط يذم * دائما (303) التشنج الذي يكون * من ~~(304) الاستفراغ. (7) وقد أحسن مارينس في هذا القول أعني قوله إن التشنج ~~الذي يكون من الاستفراغ المفرط * رديء (305) مهلك. (8) فإن بهذا * الطريق ~~(306) صار التشنج الحادث من شرب الدواء رديئا * مهلكا (307) ، (9) لكنه ~~لم يشعر أنه قد جعل * القول (308) الأول * قولا (309) * باطلا (310) . ~~(10) وذلك أن قول ms349 من قال * إن (311) * قطع (312) العظم يحدث اختلاط الذهن ~~كذب صراح. (11) وذلك أنه ليس يلحق قطع العظم PageV18P024 لا في الرأس ~~ولا في غيره من الأعضاء * اختلاط (313) الذهن PageVW0P075A دون أن تصل ~~الآفة إلى أغشية الدماغ. ### || 25 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التشنج * من (314) شرب الدواء * هو (315) مميت. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قد قلت فيما تقدم إن من عادة أبقراط إذا أطلق اسم ~~الدواء أن يريد به خاصة الدواء المسهل أو المقيء. (2) وليس يجهل من كان ~~ذاكرا لما تقدم من قولنا * مرارا (316) كثيرة أن التشنج الذي يحدث عن ~~هذه الأدوية إذا استفرغت استفراغا مفرطا خبيث مهلك. ### || 26 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: برد الأطراف عن الوجع الشديد فيما يلي المعدة رديء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قد يكون برد الأطراف كما قلت فيما تقدم من الورم ~~العظيم الحادث في الأحشاء. PageV18P025 (2) ويكون أيضا من ذبول النفس ~~والغشي * إما (317) من قبل * خمود (318) الحرارة الغريزية وانطفائها وإما ~~من قبل * انغمارها (319) واختناقها بسبب كثرة المادة عليها وخاصة * إذا ~~(320) كانت المادة باردة. (3) ويكون أيضا من وجع شديد في الجوف تنقبض ~~بسببه الطبيعة إلى نفسها ويتبعها الدم * فيتخلى (321) * عن (322) الجلد ~~كله فضلا عن أطراف البدن * مثل (323) القدمين والكفين والرأس. (4) فذكر ~~أبقراط PageVW2P144A في هذا القول إنما هو بسبب * جزئي (324) من * أسباب ~~(325) PageVW1P074A برد الأطراف كما * قد (326) بينا أنه يذكر أشياء * ~~كثيرة (327) على هذا الوجه في أقاويل كثيرة، وليس يعجب أن يكون المبتدء * ~~لاستخراج (328) أشياء * كثيرة (329) لا * لجمع (330) تلخيصها وتقسيمها في ~~موضع واحد * لكن (331) يذكر كل واحد منها على حدته. ### || 27 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث بالحامل * زحير (332) كان سببا لأن * تسقط (333) . ### ||| [commentary] # PageV18P026 PageVW6P134A قال جالينوس: (1) الزحير هو علة تحدث في ~~المعاء المستقيم الذي يقال له في بعض الحيوان المبعر وطبيعته والسبب الفاعل ~~له هما الطبيعة والسبب * اللذي (334) لاختلاف الدم من قبل القرحة العارضة ~~فيما فوق هذا الموضع من الأمعاء. (2) واسمه مشتق من * التزحر (335) الذي ~~يعرض فيه * الذي (336) بسببه * لشدة (337) ما * يحدث (338) عليه من طلب ~~البراز * يقوم (339) صاحبه قياما متواترا. (3) ومن قبل هذا * التزحر ~~(340) وكثرة العناء * والاختلاف (341) ينال البدن كله ms350 منه * تعب (342) ~~وخاصة * الرحم (343) لاتصالها بذلك * المعاء (344) . (4) وما هو بعجب أن ~~تسقط المرأة بسبب * الزحير (345) الشديد الدائم * إذ (346) كانت قد تسقط ~~عند سائر جميع الحركات الشديدة وعند سائر جميع * الأوجاع (347) المقلقة. ### || 28 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا انقطع شيء من * العظم (348) أو * من (349) * الغضروف ~~(350) لم * ينم (351) . ### ||| [commentary] # PageV18P027 قال جالينوس: (1) قد دخل معنى هذا الفصل في فصل قد مر، ~~(2) وهو الذي قال فيه «متى انقطع عظم أو غضروف أو عصبة * أو (352) * الموضع ~~(353) الرقيق من اللحي أو * القلقة (354) لم * ينم (355) ولم يلتحم»، ~~وفسرناه في مقالة السادسة. ### || 29 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * إذا (356) حدث بمن * قد (357) غلب عليه البلغم الأبيض ~~اختلاف * قوي (358) انحل * عنه (359) * به (360) مرضه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن من عادة أبقراط وسائر الأطباء أن يسموا صنفا من ~~أصناف الاستسقاء البلغم الأبيض وهو الذي يسمى الاستسقاء * اللحمي (361) ~~وإنما * يسمى (362) البلغم الأبيض إما لأنه قد PageVW1P074B يكون من ~~البلغم ما هو كمد اللون * وإما (363) لأن البلغم PageVW2P144B ~~PageVW0P075B في طبيعته أبدا أبيض، وإنما يتغير لونه حقيقة البياض ~~لمخالطة بعض الأخلاط الأخر له. (2) وقد يمكن أيضا أن لا يكون أراد ~~باستثنائه الأبيض * تفرقته (364) من غيره لكن الدلالة على الشيء الذي هو ~~له موجود، كما قال في كتاب المفاصل فقار الصلب * لا (365) * لأن (366) في ~~البدن * فقارا (367) * في (368) غير الصلب فأراد أن يفصلها منها ~~PageV18P028 لكن أراد أن يدل على * موضعها (369) . (3) وأما برء من غلب ~~عليه البلغم الأبيض بالاختلاف القوي الدائم فقد * نجد (370) في بعض النسخ ~~«القوي» وفي بعضها «الدائم المزمن» قد * أدخل (371) في جملة * نعته (372) ~~وأشياء كثيرة قد قيلت على هذا الوجه. ### || 30 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به اختلاف * فكان (373) ما * يختلف (374) زبديا فقد ~~يكون سبب اختلافه * شيئا (375) ينحدر من رأسه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) لم يلخص هذا المعنى * ويحدده (376) . (2) وذلك أنه ~~قد يكون الشيء الذي يختلف زبديا إذا * كانت (377) تنحدر من PageVW6P134B ~~الرأس إلى المعدة رطوبة تخالطها ريح، (3) ويكون أن تنصب تلك الرطوبة إلى ~~المعدة من العروق التي تنتهي إليها. (4) ويجوز أن يكون تولد تلك الرطوبة ~~في نفس المعدة والأمعاء، وكيف ms351 * كان (378) خروج * هذا (379) البراز وتولده ~~* والسبب (380) المقوم له الذي لا يكون إلا به هو واحد. (5) وأما * ~~الأسباب (381) المتقدمة لذلك * فشتى (382) . (6) والسبب المقوم لهذا ~~البراز * هو (383) ريح غليظة تتحرك في وقت مخالطتها للرطوبة PageV18P029 ~~حركة شديدة مختلفة * حتى (384) تنقطع هي وتنقسم وتقطع تلك الرطوبة * ~~البلغمية (385) وتقسمها إلى أجزاء كثيرة صغار. (7) والسبب في حركة الريح * ~~هذه (386) طبيعتها وربما كان * السبب (387) فيها كثرة الحرارة. (8) فعلى ~~هذا الطريق نرى الزبد يتولد فيما يطبخ ولا سيما إذا كان في طبيعته لزجا ~~* وفي (388) البحر عند مصادمة الرياح الشديدة له. (9) فأما من ظن أن ~~طريق ذلك البلغم في مصيره إلى المعدة يكون على الرئة ولذلك يرى زبديا فلا ~~أدري PageVW1P075A ما قوله فيمن تنحدر من رأسه إلى رئته نزلة انحدارا ~~بينا قد كان ينبغي (10) على قياس قولهم أن يخرج منه شيء زبدي. (11) وليس ~~نراه يخرج منه في البراز ولا فيما يقذفه مع السعال شيء * زبدي (389) على ~~أنا نرى عيانا * قصب (390) الرئة كثيرا مملوءة من النزلة التي ~~PageVW2P145A انحدرت من الرأس، فإذا نضجت تلك * النزلة (391) قذف منها شيء ~~شبيه بالقيح وليس يكون منها شيء زبدي، (12) ولا الدم أيضا الذي يقذف من ~~الرئة في جميع الحالات يكون زبديا. (13) وإنما يشبه أن يكون ذلك الدم ~~الذي * يقذف (392) من * الرئة (393) زبديا إذا ارتفع معه * شيء (394) من ~~جوهر الرئة خاصة. PageV18P030 (14) وقد يقذف الدم الزبدي في بعض الحالات ~~أصحاب ذات الجنب، وأقل منهم أصحاب ذات الرئة. (15) وإنما يكون ذلك فيما ~~أحسب إذا كانت في تلك المواضع التي فيها العلة حرارة مفرطة نارية. (16) * ~~وإن (395) كان ما ينحدر من الرأس إلى أسفل إنما يكون PageVW0P076A انحداره ~~إلى * قصب (396) الرئة ثم ينفذ منها إلى أسفل كما قال قوم، فهو يحتاج ~~أولا أن يصير إلى بطون القلب ثم لا يخلو بعد ذلك من أحد أمرين إما أن ~~ينفذ في العرق * المعروف (397) بالأجوف * أولا (398) ثم * إلى (399) ~~حدبة الكبد ثم ينفذ منها إلى * باطن (400) الكبد ثم ينفذ في العروق * ~~المعروفة (401) بالباب إلى استدارات الأمعاء وإما أن ينفذ أولا في العرق ~~العظيم ثم يصير ms352 منه إلى العرق الذي ينبث في الجداول. (17) فكيف يمكن أن ~~يبقى * زبديا (402) وهو قد خالط PageVW6P135A الدم ونفذ معه في هذه العروق كلها. ### || 31 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كانت به حمى * فكان (403) يرسب في بوله ثفل شبيه بالسويق ~~الجريش فذلك يدل على أن مرضه * طويل (404) . ### ||| [commentary] # PageV18P031 قال جالينوس: (1) هذا القول أيضا إن حدد كان قولا حقا ~~تشهد على صحته التجربة. (2) وذلك أن البول الذي يرى فيه شيء * شبيه (405) ~~بالسويق الجريش قد يدل على الهلاك كما * قد (406) * قيل (407) في * كتاب ~~(408) تقدمة المعرفة وأكثر من يرى هذا في بوله يموت قبل أن * يطول (409) ~~مرضه. (3) فأما الذين يسلمون ممن يرى PageVW1P075B هذا في أبوالهم فكلهم ~~يطول مرضهم، لأن المرض الذي يرى فيه هذا البول يحتاج إلى * نضج (410) ~~كثير. (4) وقد * وصفنا (411) في كتاب البحران أمر جميع الأبوال * بصفة ~~(412) شافية. (5) وقد ذكر * أبقراط (413) في كتاب أبيديميا عدة * مرضى ~~(414) ظهر في * بولهم (415) هذا الثفل بعضهم مات سريعا وبعضهم سلم بعد أن ~~طال مرضه. (6) * ويكفى (416) أن * نذكر (417) منهم مريضين أحدهما ذكره في ~~المقالة الأولى من بعد PageVW2P145B ذكره * للحالات (418) الثلاث من حالات ~~الهواء وهو المريض الثاني واسمه سيلينس ووصف حاله فقال «بال بولا كثيرا * ~~دفعة (419) إلى الغلظ ما هو إذا حرك رئي * فيه (420) ثفل شبيه بجريش ~~السويق أبيض وكانت أطرافه أيضا * بعد (421) * باردة (422) ومات في اليوم ~~الحادي عشر»، (7) والآخر ذكره في المقالة * الثالثة (423) من ذلك الكتاب ~~وهو المريض الثالث * افتتح (424) صفته * لحاله (425) بأن قال «المريض الذي ~~كان ملقى في مبقلة * ذا (426) القس». (8) ثم قال بعد قليل «وبال بولا ~~رقيقا * مختلفا (427) فيه أشياء معلقة صغار بمنزلة جريش السويق. ~~PageV18P032 (9) ثم قال في هذا إنه أتاه البحران في يوم الأربعين. (10) ~~فقد تبين من هذين المثالين أيضا أن من يسلم ممن يبول البول الذي فيه ~~هذا الثفل الشبيه بالسويق يطول مرضه. (11) وأما من يعطب ممن * بال (428) ~~هذا البول فقد يمكن أن يسرع إليه الموت. ### || 32 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان الغالب على الثفل الذي في البول المرار وكان أعلاه ~~رقيقا دل على أن المرض ms353 حاد. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) كلما كان المرار عليه * غالبا (429) فهو يدل على أن ~~المرض حاد. (2) فقد قلنا إن اسم المرار إذا قيل مطلقا فإنما من عادة ~~الأطباء أن * يعنوا (430) به PageVW0P076B المرار * الأصفر (431) . (3) ~~فأما PageVW6P135B المرار الأسود فليس يفردونه باسم المرار كما يفردون ~~الأصفر لكنهم يلحقون مع اسمه زيادة دائما فيقولون مرار أسود. (4) فأما ~~قوله * «أعلاه (432) * رقيق (433) » * فعنى (434) به رقيقا مائيا. (5) ~~وكذلك من عادة أبقراط أن يستعمل هذه اللفظة، وقد توهم * قوم (435) قوله ~~هذا أنه ليس بصواب. (6) وذلك أن البول الرقيق غير نضيج ويدل من المرض ~~PageVW1P076A على طول. PageV18P033 (7) وأنا أيضا لم * أر (436) بولا ~~قط فيه ثفل يغلب عليه المرار والشيء الطافي فوقه رقيق مائي. (8) فما أبعد ~~عندي قوم من المفسرين قالوا إن قوله في هذا الموضع «أعلى» لم يرد به أعلى ~~في المكان وإنما أراد به أعلى في الزمان كما لو * قال (437) (9) إن ثفل ~~البول إذا كان في أول الأمر رقيقا ثم غلب عليه بعد المرار دل على أن ~~المرض حاد. ### ||| [commentary] # قال حنين: إن اللفظة التي يسمي بها أبقراط الرقيق في هذا الفصل يحتمل ~~أن يكون معناها الرقيق في القوام ويحتمل أن يكون معناها * الرقيق (438) ~~PageVW2P146A في الشكل فقد يجوز على هذا القياس عندي أن يكون أبقراط أراد ~~بقوله «أعلاه رقيق» أي * ينخرط (439) أعلاه ويميل إلى الرقة لأن الثفل ~~الراسب في البول إذا كان غليظا ثقيلا * نيا (440) كان * سطحه (441) ~~الأعلى شبيها * بالمسطح (442) وإذا كان رقيقا خفيفا نضيجا كان أعلاه * ~~منخرط (443) * وينقلب (444) ، ومما يقوى هذا المعنى أن أبقراط إنما نسب ~~الرقة إلى أعلى * الثفل (445) ولم * ينسبها (446) إلى ما فوقه، وقد كان * ~~قادرا (447) أن يقول مكان ما قال أعلاه * ما (448) فوقه. ### || 33 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان بوله * متشتتا (449) فذلك يدل على أن في بدنه ~~اضطرابا * قويا (450) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن فهمنا من قوله * «متشتتا (451) » حقيقة ما تدل ~~عليه هذه اللفظة، كان المعنى محالا. (2) وذلك أن البول متصل دائما لا * ~~يتوسط (452) بين أجزائه في حال من الأحوال موضع * خال (453) . (3) وإن ~~فهمنا * من (454) قوله * «متشتتا ms354 (455) » أي مختلف الأجزاء، فبالواجب قال ~~إن هذا البول يدل على اضطراب شديد * قوي (456) . PageV18P034 (4) وذلك ~~أن الطبيعة إذا غلبت واستولت كانت الأجزاء كلها مستوية، وإذا كانت أسباب ~~المرض تقاومها * وتعاندها (457) كانت * منظرة (458) الشيء * الذي (459) ~~تستولي عليه وتنضجه غير * منظرة (460) الشيء الذي لم * تستول (461) عليه ~~وهو PageVW6P136A مقاوم منافر لها. (5) وإذا كانت هذه الأجزاء أكثر دلت ~~على أن اختلاف البول والسبب الفاعل له وهو الاضطراب أكثر. ### || 34 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW1P076B من كان فوق بوله عبب دل على أن علته في ~~الكلى وأنذر منها بطول. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن * العبب (462) إنما يكون إذا امتدت رطوبة حول ريح ~~غليظة. (2) وأحرى أن * يعرض (463) ذلك إذا * كان (464) مع تلك الرطوبة شيء ~~من اللزوجة. (3) وعند ذلك يكون العبب أطول لبثا وأعسر انحلالا. (4) وإذا ~~خرجت مع البول ريح غليظة فذلك دليل على أن في الكلى مرضا * باردا (465) ~~، (5) لأن المرض البارد هو الذي يجمع الريح الغليظة ولذلك قال إن هذه ~~العلامة تنذر من * المرض (466) بطول، PageV18P035 (6) لأن كل مرض بارد ~~PageVW0P077A * فهو (467) عسر الانحلال * وعسر (468) النضج ولذلك هو مزمن. ~~(7) وقد قال قوم إن البول إذا كان حادا فتح بحدته أفواه العروق الضوارب ~~التي في الكلى PageVW2P146B فخرج شيء من * الروح (469) * الذي (470) فيها، ~~فإذا خرج ذلك الروح مع البول * أحدث (471) العبب. ### || 35 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * ومن (472) * رئي (473) فوق بوله * دسم (474) جملة دل ذلك ~~على أن في كلاه علة حادة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) متى كان البراز أو * البول (475) * دسما (476) فذلك ~~إنما يكون من ذوبان الشحم وما هو بأولى * أن (477) يكون من شحم الكلى من ~~أن يكون من الشحم الذي في البدن كله. (2) ولذلك ليس هذا الدليل على هذا ~~القياس دليلا * خاصا (478) للكلى، لكنه دليل عام لكل شحم يذوب من ~~حرارة نارية. (3) فينبغي أن يفهم * المعنى (479) على أحد * وجهين (480) ~~إما على أنه قد اتفق أن العلة في الكلى وإنما قصد أبقراط في هذا ~~الكلام * لا أن (481) يستدل ويتقدم فيعلم من أمر هذه العلة جنسها لكن ~~حدتها، PageV18P036 وإما * على (482) أن * يغير (483) كما * غير ~~(484) قوم من المفسرين قوله ms355 «كلاه» * وجعل (485) مكانه «دماغه» (4) على ~~أنه أيضا ليس هذا الدليل * دليلا (486) * على (487) البرسام * وحده ~~(488) لا المطلق ولا الذي معه التهاب واحتراق شديد لكنه دليل عام * لكل ~~(489) حمى مذوبة للبدن. (5) وأما استثناؤه في قوله «جملة» فقد يحتمل أن ~~* يكون (490) أراد أن يدل به على قلة * المدة (491) PageVW1P077A * التي ~~(492) يرى ذلك فيها ويحتمل أيضا أن يكون أراد به أن يدل به على قلة ~~المكان * الذي (493) يرى فيه. (6) فإنا قد نسمي الشيء المجتمع بعضه إلى ~~بعض المتصل جملة وهو ضد المتشتت المتفرق. (7) وهذا إلى هذا الموضع قد ~~سبقنا إلى تفسيره * معلمونا (494) . (8) وأنا مخبر الآن برأي في ذلك. (9) ~~فأقول إن استثناءه في قوله «جملة» إنما أراد به عندي قلة الوقت الذي يرى ~~فيه PageVW6P136B ومن قبل هذا صار يدل على ذوبان شحم الكلى خاصة. (10) ~~فإن الشحم الذي يذوب * في (495) سائر أعضاء البدن إنما يصير إلى البول ~~قليلا * قليلا (496) لا دفعة جملة لأن الشيء الذي يذوب يصير أولا إلى ~~المواضع القريبة من * الموضع (497) الذي ذاب منه ثم يصير من تلك إلى ما ~~يتصل بها. (11) ثم لا يزال * يسري (498) من عضو إلى عضو حتى يبلغ * إلى ~~(499) الكليتين. (12) فأما شحم الكلى إذا ذاب فإن مصيره إلى البول يكون ~~في أسرع الأوقات PageV18P037 ولا يكون قليلا قليلا، (13) لكنه يجيء * ~~كله (500) * جملة (501) دفعة ولذلك يدل على أن العلة في الكلى خاصة. ~~(14) وقد نجد التجربة تشهد PageVW2P147A على صحة هذا إن تدبرته واستقصيت ~~أمره. (15) وهذا الفصل قد يوجد * مختلفا (502) في النسخ فيوجد في بعضها ~~«ومن * رئي (503) فوق بوله * دسم (504) » وفي بعضها «من * رئي (505) في ~~أسفل بوله * دسم (506) »، وأنا أقول إن النسخة الأولى أصح النسختين. (16) ~~وذلك * لأن (507) الشيء الدسم * إنما (508) * من (509) شأنه أن يطفو * ~~فوقه (510) دائما لا أن يرسب. (17) وهذه النسخة * أيضا (511) أحرى بأن ~~تكون موافقة لما ذكره في الفصل الذي قبل هذا. (18) فإن أبقراط قال فيه «من ~~كان فوق بوله عبب دل ذلك على أن علته في الكلى * وأندر (512) منها ~~بطول». (19) فالذي يتبع هذا أو يتصل به أن يقول «ومن * رئي (513) فوق بوله ~~دسم ms356 جملة دل ذلك على أن في كلاه علة حادة». ### || 36 ### ||| [aphorism] # PageVW0P077B قال أبقراط: من كانت به علة في كلاه * وعرضت (514) له هذه ~~الأعراض * التي (515) تقدم ذكرها وحدث به * وجع (516) في عضل * صلبه (517) ~~PageV18P038 فإنه إن كان ذلك الوجع في المواضع الخارجة فتوقع * خراجا ~~(518) يخرج به من خارج، * وإن (519) كان ذلك الوجع في المواضع الداخلة ~~فأحرى أن تكون الدبيلة من داخل. ### ||| [commentary] # PageVW1P077B قال جالينوس: (1) أما في الفصلين * الذين (520) قبل هذا ~~فوصف أبقراط دليلين يستدل بهما على علل الكلى. (2) وأما في هذا الفصل ~~فوصف * من (521) أمر من لا شك أن به علة في * الكلى (522) منذ مدة ~~طويلة أن قال إنه إن اجتمع مع العلامات التي تقدم ذكرها وجع في عضل الصلب ~~دل ذلك على أنه سيحدث به في ذلك الموضع خراج. (3) وهذا العضل * جنسان ~~(523) أحدهما من * خلف (524) من تحت الجلد يحيط من الجانبين بالصلب كله ~~والآخر من قدام وليس * هو (525) ممدود على باطن الصلب كله لكنه منه على ~~الخمس الخرز السفلية. (4) ففي أي * هذين (526) الجنسين من هذا العضل حدث ~~الوجع فتوقع حدوث الخراج فيما يليه. (5) * ولم (527) يلخص PageVW6P137A ~~هل يكون حدوث الخراج في نفس الكلى * أم (528) في العضل PageV18P039 * أم ~~(529) فيهما جميعا. (6) وأما التجربة فقد تدل * على (530) أن جميع هذه ~~الأحوال قد تكون. (7) وذلك أنه ربما حدث الخراج في العضل وحده إما الذي ~~من داخل من باطن الصلب وإما * الذي (531) من خارج من ظاهره وربما حدث في ~~الكلى دون العضل وإذا كان ذلك * فربما (532) كان الخراج * إلى (533) خارج ~~أميل وربما كان * إلى (534) داخل أميل. ### || 37 ### ||| [aphorism] # PageVW2P147B قال أبقراط: الدم الذي يتقيأ من غير حمى سليم وينبغي أن ~~يعالج صاحبه بالأشياء القابضة والدم الذي يتقيأ مع * حمى (535) رديء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن الشيء الذي يتقيأ إنما يقال بالحقيقة في الشيء ~~الذي يخرج من المريء والمعدة. (2) وأما الشيء الذي يرتفع من الرئة وقصبتها ~~فإنما يقال فيه إنه ينبفث بالسعال. (3) وقد قال قوم ممن فسر هذا الكتاب ~~إنه إنما قيل في هذا الموضع «يتقيأ» على الاستعارة وعنى به ms357 ما يقذف من * ~~الرئة (536) وقصبتها (4) على أنه ليس يصح أن هذه العلة تكون سليمة * أي ~~(537) يمكن أن تبرأ PageV18P040 متى لم تكن معها حمى. (5) وذلك أنه وإن ~~قذف قاذف من رئته دما من غير حمى فليس يؤمن عليه على حال أن لا يبرأ، * ~~فإذا (538) دامت * به (539) علته وطالت فإنه لا محالة PageVW1P078A سيعرض ~~له بآخرة الحمى. (6) ولذلك * فقد (540) ينبغي أن يفهم من قوله «يتقيأ» ~~المعنى الذي يدل عليه هذا الاسم بالحقيقة ثم يجعل * التحصيل (541) ~~والتمييز لا من السلامة في ذلك والخطر من حال المريض في * أن (542) تكون * ~~به (543) مع ذلك حمى أو لا تكون به. (7) وذلك * أنه (544) * إن (545) لم ~~تكن به حمى فقد علمت أنه ليس في الموضع الذي خرج منه ذلك الدم ورم لكنه ~~إما أن يكون * سبب (546) PageVW0P078A * ذلك (547) الدم انفتاح عرق أو ~~يكون سببه قرحة حدثت إلا * أنها (548) ليس معها ورم. (8) * والقروح (549) ~~التي * لا (550) * يكون (551) معها * ورم (552) قد تبرأ سريعا بالأشياء ~~القابضة. (9) فأما القروح التي يكون معها ورم وحمى فليس يمكن أن تبرأ وهي ~~مع ذلك لا تبقى على مقدار واحد من العظم. (10) وذلك أنها دائما تزداد ~~عظما وخبثا. ### || 38 ### ||| [aphorism] # PageV18P041 قال أبقراط: * النزلة (553) التي تنحدر إلى الجوف الأعلى ~~تتقيح في عشرين يوما. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) يعني بالجوف الأعلى في هذا الموضع * الموضع (554) الذي ~~يحويه الصدر وهو الموضع PageVW6P137B الذي * تشغله (555) الرئة * ولذلك ~~(556) انحدار النزلة من الرأس في قصبة الرئة * إنما (557) يكون * إلى ~~(558) الرئة. (2) واقصى حد تقيحها * عشرون (559) يوما لا كما يوجد في ~~أكثر النسخ إثنان عشرون * يوما (560) . (3) وذلك أن أبقراط إنما يصف * ~~دائما (561) أن * يوم (562) العشرين هو يوم * البحران (563) PageVW2P148A ~~لا اليوم الثاني والعشرين كما بينت في كتابي في أيام البحران. ### || 39 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من بال دما عبيطا وكان به تقطير البول وأصابه وجع في نواحي ~~الشرج والعانة دل * ذلك (564) على أن فيما يلي مثانته * وجعا (565) . ### ||| [commentary] # PageV18P042 قال جالينوس: (1) قد يوجد هذا الفصل في مثل هذا * الموضع ~~(566) في جميع النسخ إلا الخطأ. (2) وينبغي أن يحذف لأنه قد مر فيما ~~تقدم. ms358 (3) وقد فسرناه في المقالة الرابعة من كتابنا هذا وذلك الفصل قيل ~~بهذا اللفظ «من بال دما عبيطا وكان به تقطير البول وأصابه وجع في أسفل ~~بطنه وعانته فإن فيما يلي مثانته وجعا». (4) * فأما (567) هذا الفصل * ~~المثنى (568) في هذا الموضع * فآخره (569) يكتب على نسختين PageVW1P078B ~~إحداهما على ما وصفته قبيل * والأخرى (570) على هذا المثال «دل ذلك على ~~أن ما يلي مثانته وجع». ### || 40 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى عدم اللسان بغتة * قوته (571) أو استرخى عضو من الأعضاء ~~فالعلة سوداوية. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) أما اللسان الذي يعدم قوته فلا يخلو أن يكون عنى به ~~إما الذي يعدم الثبات والتمكن حتى لا * يبين (572) الألفاظ على حقائقها ~~وإما الذي يعدم الحركة حتى تسترخي بتة. (2) وأما استرخاء العضو فعنى به ~~أن يعدم الحس والحركة. PageV18P043 (3) ولا أدري لأي شيء قال إن هذه ~~الأعراض إذا عرضت بغتة فالعلة سوداوية. (4) فإن العلة التي من عادة ~~اليونانيين * كلهم (573) أن يخصوها بهذا الاسم * قد (574) وصف أبقراط ~~دلائلها فأحسن * حين (575) قال «من دام به التفزع وخبث النفس زمانا ~~طويلا فعلته سوداوية». (5) وقد * نقول (576) على وجه آخر إن السرطان ~~والجذام والعلة التي يتقشر فيها الجلد والجرب والبهق الأسود علل سوداوية. ~~(6) وليس * نراه (577) يتقدم * شيئا (578) من هذه العلل ولا العلة التي ~~يخصها جميع اليونانيين بالسوداوية لا عدم اللسان * قوته (579) ولا * ~~استرخاء (580) عضو * من (581) الأعضاء. (7) فقد PageVW6P138A بقي أن يقال ~~* إنه (582) كما يقال في * حمى (583) الربع إن السبب في دورها خلط ~~سوداوي PageVW2P148B كذلك يقال في هذه الأعراض أعني عدم اللسان للقوة ~~واسترخاء بعض الأعضاء. (8) وقد يمكن أن تحدث هذه الأعراض بسبب الخلط ~~السوداوي لغلظه ويمكن * أيضا (584) أن تحدث بسبب البلغم الغليظ اللزج، ~~فيجب على هذا القياس PageVW0P078B أن لا يطلق أن هذه العلة سوداوية فقط ~~ولا أنها بلغمية فقط، PageV18P044 لكن نقول إنها تكون * سوداوية (585) ~~وتكون بلغمية. (9) وأما قوله «بغتة» فإنما * استثناءه (586) لمكان الآفات ~~الحادثة قليلا قليلا بسبب الورم الذي يصلب فيحدث هذه الأعراض وبسبب ~~المزاج الخارج عن الاعتدال المتمكن الثابت الذي يعسر انحلاله. ### || 41 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW1P079A * إن ms359 (587) حدث * بالشيخ (588) بسبب استفراغ * ~~مشي (589) أو قيء * فواق (590) فليس ذلك بدليل * محمود (591) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: هذا القول قول * عام (592) من الوجهين جميعا أعني من قبل ~~* أن (593) الفواق في جميع من يفرط عليه الاستفراغ بالمشي أو بالقيء غير ~~محمود ومن قبل أن جميع الأعراض الرديئة إذا عرضت للشيخ كانت أردأ لضعفه ~~بسبب سنه. ### || 42 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابته حمى ليست من مرار فصب على رأسه ماء حار * كثير ~~(594) أنقضت بذلك حماه. ### ||| [commentary] # PageV18P045 قال جالينوس: (1) قد دل أبقراط بهذا القول دلالة بينة ~~أنه ليس جميع الحميات تكون من المرار. (2) ودل * مع (595) ذلك * على ~~(596) أن جميع الحميات سوى * ما (597) يكون منها من المرار إذا صب على ~~رأس صاحبها ماء حار * كثير (598) * انحلت (599) وأنقضت. (3) وعلى حسب هذا ~~القول قال في المقالة الأولى من كتاب أبيديميا في رجل اسمه * مليطون (600) ~~إنه استعمل صب * الماء (601) * الحار (602) على رأسه. (4) وذلك لأن ~~الحمى * إن (603) كانت من حر * شمس (604) أو من برد فإن صاحبها ينتفع ~~بالاستحمام * وصب (605) الماء الحار على الرأس، وإن كانت الحمى من تعب ~~فليس منفعة صاحبها بذلك دون غيره، وكذلك الحمى التي تكون من ضيق المسام ~~كان ذلك الضيق من * سدد (606) فيها أو كان من انضمامها. (5) وذلك أن ~~صاحبها يحتاج * إلى (607) أن * تنفش (608) حرارة الحمى وتتحلل * (609) . ~~(6) وليس ينتفع بصب الماء إذا كان PageVW2P149A مع الحمى ورم * أو (610) ~~لم * يكن (611) معها ورم وكان معها عفونة من الأخلاط فإن متى كان مع ~~الحمى شيء من هذين لم ينتفع فيها بالاستحمام وصب الماء دون أن تستفرغ تلك ~~المواد * المؤذية (612) أو تنضج، (7) إلا أن هذه الأمراض إنما كانت ~~عادة PageVW6P138B الأوائل أن يسموها ذات الجنب وذات الرئة وذات الكبد ~~وذات الطحال وكانوا يجعلون الحمى فيها إنما هي * عارض (613) وليست نفس ~~العلة. PageV18P046 (8) وإنما كانوا يقولون إن بالإنسان حمى أو ~~أصابته حمى * متى (614) PageVW1P079B لم يكن في عضو من أعضائه ورم * فحدثت ~~(615) به حمى إما من سبب من خارج مثل الأسباب التي تقدم ذكرها وإما من ~~سبب من داخل وهو أن تعفن الأخلاط التي ms360 في * العروق (616) فتشتعل منها حمى ~~لا * غيره (617) ، وأصناف تلك * الحميات (618) عندهم الحمى التي يقال لها ~~افيالس وهي التي يجتمع فيها حس البرد مع حس الحر في مواضع بأعيانها ~~والحمى التي يقال لها ليبورس وهي الحمى التي يكون باطن البدن فيها حارا ~~* ملتهبا (619) وظاهره * باردا (620) والحمى التي يقال لها القودس ~~وطيفودس وهي الحمى التي تكون معها رطوبة كثيرة والحمى التي يقال لها ~~لوموديس وهي والحمى * الوبائية (621) والحمى التي يقال لها قوسوس وهي * ~~المحرقة (622) . (9) ولم يكن أحد منهم يقول * إن (623) بهذا حمى من الكبد ~~أو بهذا حمى من الطحال أو بهذا حمى PageVW0P079A من الرئة فكلام أبقراط ~~في هذا الفصل فيمن علته إنما هي نفس * الحمى (624) من غير ورم. (10) وقد ~~* يوجد (625) في أكثر النسخ مكان «الماء» «عرق» حتى يكون معنى هذا الفصل ~~على تلك * النسخة (626) * مبنيا (627) على هذا «من * أصابته (628) حمى ~~ليست من مرار فانصب من رأسه عرق حار كثير * أنقضت (629) بذلك حماه»، * ~~وليس (630) يراد أن العرق يجري من الرأس دون سائر البدن، لكن إنما ذكر ~~أول عضو يظهر من البدن * فدل (631) به على البدن كله. (11) ويلزم على ~~حسب ما في * هذه (632) النسخة أن صاحب الحمى التي تكون من * مرار (633) ~~لا ينتفع بهذا * العرق (634) . (12) وقد نرى عيانا * كثيرا (635) ~~الحميات التي المرار فيها أكثر وأغلب منه في سائر الحميات وهي * الحمى ~~(636) الغب والحمى المحرقة * فضلا (637) عن ما سواها PageVW2P149B * ~~تنحل (638) بالعرق. (13) فالنسخة الأولى أجود إذ كان قد وصف فيها علاجا ~~صحيحا للجنس الذي ذكرناه من أجناس الحمى وهو * الذي (639) يكون من تعب أو ~~* من (640) حر شمس أو من برد * وبالجملة (641) من ضيق مسام الجلد. (14) ~~وقوله «ليست من مرار» يحتمل أن يكون * دل (642) به على المرة الصفراء ~~والسوداء. (15) وقد بينا أن الحمى * ليست (643) تكون من المرتين فقط ~~إذا عفنتا، لكنها قد تكون من البلغم إذا عفن وهذا هو فقط * ما (644) ليس ~~يصح فيه * مما (645) حكم به في هذا الفصل، إلا أن يقول قائل ~~PageVW6P139A إن البلغم إذا عفن أيضا استحال فصار من جنس طبيعة المرار. ### || 43 ### ||| [aphorism] ms361 # PageVW1P080A قال * أبقراط (646) : المرأة لا تكون ذات يمينين. ### ||| [commentary] # قال * جالينوس (647) : (1) إنه قد يكون من الرجال * كثيرا (648) يعملون ~~باليدين جميعا مثل العمل باليمين ولم * نر (649) إلى هذه الغاية * امرأة ~~(650) هذه * حالها (651) وذلك لضعف طبعها. (2) فإنه إنما صار * الرجال ~~(652) يستعملون اليدين جميعا استعمال اليمين لقوة العصب والعضل * فيهم ~~(653) ، فيجب من قبل ذلك أن لا تقدر المرأة على هذا إذ كان * قصاراها (654) ~~أن تستعمل اليمين استعمالا معتدلا. (3) فقد قال أبقراط في نساء * ~~الصقالبة (655) * أنهن (656) يكوين الثدى الأيمن منهن حتى يأتي * اليد ~~(657) * التي (658) في ذلك الشق غذاء أكثر * فتزيد (659) قوة تلك اليد ~~لأن * تلك (660) اليد * أيضا (661) في طبعها ضعيفة. (4) وقد قال قوم مكان ~~«ذات يمينين» «ذات يمين» وفهموا أنه إنما * يريد (662) بذلك أن الجارية ~~لا تحمل في الجانب الأيمن من الرحم. PageV18P049 (5) وبعد قوم * آخرون ~~(663) من المعنى أكثر من هذا البعد فقالوا إن قول أبقراط هذا إنما أراد ~~بة * ذات (664) الفرجين وهي * الخنثى (665) * وهو (666) أن الذكر يكون له ~~مع فرجه فرج المرأة والأنثى لا يكون لها مع فرجها فرج * الذكر (667) . ### || 44 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من * كوي (668) من المتقيحين فخرجت منه مدة نقية * بيضاء ~~(669) فإنه يسلم، * فإن (670) خرجت منه مدة حمائية منتنة فإنه يهلك. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) أما التقيح فمن عادته أن يقوله وهو يعني به كل خراج ~~ودبيلة يستحيل ما فيه فيصير PageVW2P150A قيحا لا متى كان ذلك ~~PageVW0P079B في الصدر فقط لكن في أي عضو كان من أعضاء البدن. (2) وأما ~~المتقيح فإنما يعني به خاصة في أكثر الأمر من كان قد * اجتمع (671) فيما ~~بين صدره ورئته قيح، وهو الذي قد كانت جرت عادة الأوائل أن * يستعملوا ~~(672) فيه الكي * ليستخرجوا (673) به تلك * المدة (674) . PageV18P050 ~~(3) وما يجهل أحد أن المدة البيضاء محمودة والمدة * الحمائية (675) * ~~المنتنة (676) رديئة. ### || 45 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كانت في كبده مدة فكوي فخرجت منه مدة نقية بيضاء فإنه ~~يسلم وذلك PageVW1P080B أن تلك المدة * فيه (677) في غشاء * الكبد (678) ~~، وإن خرج منه * شبيه (679) بثفل الزيت هلك. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قد خبر أبقراط بالعلة التي * من (680) * قبلها (681) ~~بعض ms362 أصحاب هذه العلة يهلك وبعضهم يسلم. (2) وذلك أنه * من (682) كانت ~~المدة * فيه (683) في غشاء * الكبد (684) PageVW6P139B * وجوهر (685) كبده ~~* سليم (686) لم تحدث * به (687) آفة فإنه يسلم، ومن كان الفساد قد سعى ~~فيه حتى وصل إلى لحم * كبده (688) فواجب أن يموت. (3) وأما الحال التي ~~وصف بها المدة الرديئة فليس يشك أحد أنه واجب أن يكون متى كانت في الكبد ~~* عفونة (689) من غير * نضج (690) فإنه * يهلك (691) . ### || 46 ### ||| [aphorism] # PageV18P051 ثم قيل بعد * هذا (692) : إذا كان في العينين وجع فاسق ~~صاحبه شرابا صرفا ثم * أدخله (693) الحمام وصب عليه ماء حارا كثيرا ~~ثم * افصده (694) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) هذا الفصل عندي أحد الفصول التي دلست في هذا الكتاب. ~~(2) وذلك أن هذا القول لا يوافق قولا قد تقدم من أبقراط قال فيه «أوجاع ~~العينين * يحلها (695) الشراب الصرف أو الحمام أو التكميد أو فصد العرق أو ~~شرب الدواء. (3) وقد فسرت هذا الفصل في المقالة السادسة من كتابي هذا * ~~وبينت (696) الحالات التي ينبغي أن يستعمل في كل * واحدة (697) منها * ~~كل (698) واحد من هذه الأصناف من العلاج. (4) وأما هذا الفصل الذي قصدنا ~~بيان أمره فيأمر في علة واحدة أن يستعمل ثلاثة أصناف من هذا العلاج. (5) ~~وإن وجدنا من يعلمنا أي حال هي هذه الحال التي يحتاج فيها إلى هذه ~~الثلاثة الأصناف من العلاج حمدناه وشكرناه. (6) فأما ما * داموا (699) ~~يفسرون لنا هذا الفصل على أنه لبقراط وليس يعلموننا أي حال * هي (700) ~~تلك الحال فليس يقبل تفاسيرهم. (7) والذي قال من تعاطى أن يقول شيئا يقرب ~~فيه من الإقناع هو ما أصف قالوا (8) * إنه (701) متى كان قد كثر في البدن ~~دم غليظ يحتاج PageV18P052 بسبب ذلك إلى الاستفراغ، والأجود بزعمهم أن ~~يذاب ذلك الدم أولا ثم يستعمل الفصد وإنما يذوب ذلك الدم * بشرب (702) ~~الشراب الصرف واستعمال الحمام. (9) والقائلون لهذا القول لم يخبروا قط ما ~~قالوا، وإنما يعرف هذا من قد عانى أمور كتب الطب. (10) وذلك أنه ~~PageVW0P080A متى كان في البدن امتلاء لم يحتمل شرب الشراب ولا استعمال ~~الحمام وإن استعملهما ناله منهما أعظم الضرر، وإنما يصلح ms363 هذان العلاجان ~~إذا كان دم غليظ قد لحج في عضو من الأعضاء من غير امتلاء في البدن كله. ~~(11) وعلى هذا الطريق يستعمل * اسقلبنيادس (703) الشراب من بعد استفراغ ~~البدن كله كيما يداوي به PageVW6P140A من لحج ما * يلحج (704) في العضو * ~~ويغيض (705) فيه. (12) وأما متى كان في البدن كله امتلاء ثم دام صاحبه ~~شرب الشراب والدخول إلى الحمام لم يكن ببعيد من أن تتمزق وتنفطر الأغشية ~~التي في عينيه. (13) فإن كان الوجع إنما هو بسبب سدة ولحج من دم غليظ من ~~غير أن يكون في البدن امتلاء فاستعمالهم الحمام والشراب صواب واستعمالهم ~~الفصد ليس بصواب. (14) وإن كان في البدن امتلاء فاستعمالهم الفصد صواب ~~واستعمالهم الحمام والشراب ليس بصواب. ### ||| [commentary] # * (706) ### || 47 ### ||| [aphorism] # PageV18P053 قال أبقراط: إذا حدث بصاحب الاستسقاء سعال فليس * يرجى ~~(707) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد مر هذا الفصل فيما تقدم بهذا اللفظ: إذا حدث بصاحب ~~الاستسقاء سعال كان دليلا رديئا. ### || 48 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: تقطير البول وعسره * يحلهما (708) شرب الشراب والفصد وينبغي ~~أن تقطع العروق الداخلة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قد يدلك اسم تقطير البول أن معناه إنما هو خروج ~~البول نقطة * نقطة (709) . (2) وأما عسر البول فيحتمل أن يكون يعني به أن ~~يكون مع خروجه وجع * ويحتمل (710) أن يكون خروجه يعسر حتى تكون المثانة لا ~~تفعل فعلها إلا بكد. (3) وتقطير البول يكون من حدته ويكون من ضعف القوة ~~الماسكة التي في المثانة، وذلك الضعف يكون من مزاج مفرط وخاصة من المزاج ~~البارد. (4) وأما عسر البول فإن كان معه وجع PageV18P054 * فإنه (711) ~~يكون إما من ورم * حار (712) وإما من * خراج (713) وإما من قرحة وإما ~~من مزاج خارج عن الاعتدال مختلف وإما من ريح غليظة. (5) وإن كان إنما هو ~~عسر في الحركة فهو يكون إما من ضعف القوة وإما من ورم. (6) ومن * هذه ~~(714) العلل كلها أما البرد فيشفى منه شرب الشراب، ويعني شرب الشراب في ~~هذا الموضع أن * يكثر (715) من النبيذ * ويقلل (716) مزاجه. (7) ويشفى ~~أيضا من الورم إذا كان من من سده * قد (717) حدثت من دم غليظ من ms364 غير ~~امتلاء في البدن. (8) وأما الورم الذي يكون معه امتلاء في البدن وكل علة ~~غيره لا يكون معها في البدن نقصان وتكون القوة معها قوية فالفصد يشفى ~~منها. (9) وأما قوله «وينبغي أن تقطع العروق الداخلة» فقد قلت فيه ما ~~ينبغي في المقالة التي قبل هذه عند تفسيري لفصل قال PageVW6P140B فيه هذا ~~القول فصد * العرق (718) يحل عسر البول، وفي بعض النسخ «تقطير البول ~~وينبغي أن تقطع العروق الداخلة». ### || 49 ### ||| [aphorism] # قال * ه (719) أبقراط: PageVW0P080B إذا ظهر الورم والحمرة في مقدم ~~الصدر فيمن اعترته الذبحة كان * ذلك (720) دليلا * محمودا (721) لأن ~~المرض يكون قد مال إلى خارج. ### ||| [commentary] # PageV18P055 قال جالينوس: (1) قد مر هذا الفصل أيضا فيما تقدم بهذا ~~اللفظ: إذا ظهر الورم في الحلقوم من خارج فيمن اعترته الذبحة كان دليلا ~~محمودا. (2) وقد فسرت هذا الفصل في المقالة السادسة من كتابي هذا. (3) ~~وما أرى إلا أن إنسانا ألحقه في هذا الكتاب وهو يريد أن يزيد فيه هذه ~~الزيادة وهي قوله * «لأن (722) المرض يكون قد مال إلى خارج». ### || 50 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من * أصابه (723) في دماغه العلة التي يقال لها سفاقيلوس ~~فإنه يهلك في ثلاثة أيام، فإن * جاوزها (724) فإنه يبرأ. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قد ذكر هذه العلة * مرارا (725) كثيرة في كتابه في ~~الخلع وفي كتابه في الكسر في العظام خاصة وهو يريد بهذا الاسم أن يدل على ~~فساد جوهر العضو المسمى به * أجمع (726) . (2) وأما * ما (727) في هذا ~~الفصل فليس يمكن أن يفهم عنه أنه أراد فساد الدماغ مع ما * استثناءه (728) ~~في قوله أنه إن جاوز الثلاثة * الأيام (729) فإنه يبرأ. (3) وذلك أنه ~~إن كانت هذه العلة إنما هي فساد جوهر العضو الذي يصيبه كله فليس يمكن أن ~~يبرأ من أصابته هذه العلة في دماغه، PageV18P056 (4) لكن قد يجوز أن ~~يستعمل هذا الاسم بالاستعارة والمستعمل له يريد به من قد ابتدأت به هذه ~~العلة وشارف الوقوع فيها إلا أنها بعد لم تحدث به بالحقيقة ولا تمت ولا ~~استحكمت فيه. (5) ونظير هذه * العلة (730) التي تعرض للحم * الذي (731) * ~~ينسب (732) فيها ms365 إلى أنه * يميت (733) * ويقال (734) * لها (735) ~~باليونانيين غنغريا فإن هذه العلة تكون بالحقيقة إذا حدث في اللحم لعظم ~~الورم الحار الذي فيه أن يذهب حسه ويسواد أو * يعرض (736) له لا محالة ~~لون من الألوان التي تكون إذا مات اللحم. (6) وقد ينسب إلى هذه العلة من ~~قد شارف الوقوع فيها من غير أن تكون قد استحكمت فيه. (7) فكما أن هذه ~~العلة التي تعرض في اللحم إذا كانت قد * استحكمت (737) وتمت حتى يكون ~~اللحم قد مات ليس يمكن أن يبرأ منها الموضع الذي حدثت فيه أعني ذلك اللحم ~~الذي * مات (738) وما دامت * تحدث (739) فقد يمكن أن يبرأ منها الموضع الذي ~~* بدأت (740) فيه، كذلك هذه العلة التي ذكر * أنها (741) تحدث في الدماغ. ~~(8) ويشبه أيضا أن تكون هذه العلة التي تعرض في الأعضاء اللحمية من عظم ~~الورم الذي يسميها الأطباء خاصة غنغريا وينسبون اللحم الذي حدثت فيه إلى ~~أنه ميت، وقد كان اليونانيون يسمونه * أيضا (742) سفاقيلوس. (9) وعلى ~~هذا PageVW6P141A الوجه فيما أحسب قال ايرودوطس في رجل يقال له قيميوفيس ~~إنه أصابه في فخذه سفاقيلوس وعلى هذا الوجه فقط يقال في الدماغ أيضا أن ~~يحدث به هذه العلة. (10) والعلة في سرعة حدوث الموت * بصاحب (743) هذه ~~العلة بينة لأنها من أصعب العلل والعضو الذي يحدث فيه من أشرف الأعضاء ~~وأعظمها خطرا. (11) فإذا ما لم يمت من حدثت به PageV18P057 في الأيام ~~الثلاثة الأول وبقي إلى الرابع فينبغي أن * نرجو (744) له أن علته قد ~~انحطئت وانتعشت قوته وقويت حتى تقاوم العلة وتقهرها غاية القهر. ### || 51 ### ||| [aphorism] # PageVW1P082B قال أبقراط: العطاس يكون من الرأس إذا سخن الدماغ ورطب ~~الموضع الخالي * الذي (745) في الرأس فانحدر الهواء الذي فيه فسمع له صوت ~~لأن نفوذه وخروجه يكون * في (746) موضع ضيق. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن كل كلام يخرج هذا الخرج فهو ينتظم أحد معنيين إما ~~معنى عاما كليا يقال في جميع الشيء الذي يقصد بذلك الكلام إليه مثل ~~العطاس في هذا الكلام وإما معنى خاصا جزئيا مثل العطاس الذي يكون من ~~الدماغ في هذا الكلام. (2) والقول ms366 الذي يعبر عن المعنى الأول يكون على هذا ~~المثال: العطاس إنما يكون من الدماغ وحدوثه يكون إذا أسخن الدماغ ورطب ~~الموضع الخالي الذي في الرأس، والقول الذي يعبر * عن (747) المعنى الثاني ~~يكون على هذا المثال: العطاس الذي يكون من الدماغ يحدث إذا سخن الدماغ ورطب ~~الموضع الخالي الذي في الرأس، وهذا هو أصح القولين. PageV18P058 (3) ~~وذلك أنه ليس كل عطاس إنما يكون إذا سخن الدماغ ورطب الموضع الخالي الذي ~~في الرأس. (4) فإنا قد نرى الإنسان * يهيج (748) أنفه بسحاة أو بريشة ~~فيعطس وقد يرتفع مع السعال ريح من أسفل فإذا صارت في مجرى المنخرين كانت * ~~سببا (749) لحدوث العطاس. (5) والظن أيضا بأن الهواء الذي يخرج من ~~الرأس وحده هو سبب الصوت الذي يسمع في العطاس كذب بين. (6) وذلك أنا نرى ~~عيانا هواء يرتفع من الرئة دفعة بانقباض الصدر في تلك الحال. (7) ويوافق ~~أيضا ما قلنا إنه يتقدم العطاس استنشاق الهواء لأن الطبيعة تجمع * هواء ~~(750) كثيرا تعده ليحدث به العطاس. (8) فيجب أن يكون ذلك العطاس فقط الذي ~~ابتدأ حدووثه شوق الطبيعة إلى دفع ريح نافخة غليظة من الرأس يكون على هذا ~~الوجه الذي يعاطى أبقراط صفته في هذا الفصل، وخليق أن يكون ليس يحتاج إلى ~~جميع ما وصفه فيه. (9) وذلك أن رطوبة PageVW6P141B الموضع الخالي الذي ~~PageVW0P081B في الرأس فضل لا يحتاج إليها في حدوث * العطاس (751) . (10) ~~وذلك أنه وإن كثرت الرطوبة في الرأس ثم يحدث عطاس دون أن ينحل فيصير ~~ريحا. PageV18P059 (11) وهذا يظهر عيانا في * كثير (752) من الناس تخرج ~~منهم رطوبة من المنخرين * كثيرة (753) جدا من غير أن يعطسوا ضرورة. (12) ~~وليس يعطس من أصحاب هذ الحال إلا من كانت تلك الرطوبة المنحدرة في منخريه ~~لذاعة، كما لو أدخلت أنت في الأنف شيئا لذاعا. (13) فكما أن السعال * ~~عرض (754) طبيعي يلزم بسبب تنقية قصب الرئة، كذلك قد نرى العطاس عيانا ~~يبقى مجاري الأنف. (14) ومجاري الأنف تنفذ إلى موضعين أحدهما الفم ونفوذهما ~~إليه ثقبين واسعين والآخر الدماغ ونفوذهما إليه بمجاري أدق. (15) فالثقب ~~الذي ينفذ إلى الفم ينقى * بالريح (755) التي ms367 ترتفع من أسفل. (16) وأما ~~المجاري التي تنفذ إلى الدماغ فتنقى بالريح التي تنحدر منه. (17) وإن ~~تفقدت الأمر، رأيت العطاس الذي يكون ابتداء حركته من الدماغ يخفف من ثقل ~~الرأس. (18) وذلك أن هذا العطاس إنما يكون إذا انحلت * الرطوبات (756) ~~التي في الدماغ حتى تصير هواء ثم تدفع ذلك الهواء بحركة من الطبيعة. (19) ~~وإنما تتحلل تلك الرطوبات حتى تصير هواء إذا سخنت. PageV18P060 (20) ~~وإنما تسخن من الحرارة الغريزية إذا انبعتت، فإن تلك الفضول الرطبة إنما ~~كانت اجتمعت لضعفها. (21) وأما قوله «الموضع الخالي الذي في الرأس» فأولى ~~ما يفهم عنه منه موضع بطون الدماغ، ويجوز أن يفهم عنه أيضا مع ذلك الموضع ~~الذي يحيط بالدماغ من خارج. (22) فإنه قد يمكن أن ينفذ ما في ذلك الموضع ~~من الهواء أيضا في جرم الدماغ حتى يصير أولا إلى بطونه ثم تنحدر منها ~~إلى الأنف. (23) وقد وصف أبقراط أن الصوت الذي يكون مع العطسة إنما يكون ~~بكثرة ما يخرج من ذلك الهواء دفعة. (24) وهذا هو * قول (757) عام * له ~~(758) من أي الموضعين * جاء (759) أعني إن كان * إنما (760) يرتفع من ~~الرئة أو كان إنما ينحدر من الرأس. ### || 52 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به وجع شديد في كبده فحدثت به حمى * حلت (761) ذلك ~~الوجع عنه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قوله «فحدثت» يدل على أنه قيل * لمن (762) كان به ~~الوجع الشديد ولم يكن به حمى. PageV18P061 (2) فإذا كان الوجع الشديد ~~إنما يعرض في الكبد إما من ورم حار قوي وإما من ريح غليظة نافخة، ولم ~~يكن بصاحب هذه الحال ورم حار لأنه لو كان به * ورم (763) لكان قد حم. ~~(3) فقد * يجب (764) أن يكون ذلك الوجع * إنما (765) عرض له من ريح غليظة ~~نافخة. (4) وقد يكون الوجع في الكبد PageVW6P142A من قبل السدد، إلا * أن ~~(766) الوجع PageVW0P082A العارض بسببها ضعيف وهو بالثقل أشبه. (5) وأما ~~الوجع الشديد فإنما يكون فيها إما من ريح غليظة نافخة وإما من ورم حار ~~إما عظيم جدا وإما مائل إلى التقيح. ### || 53 ### ||| [aphorism] # قال * ه (767) أبقراط: من احتاج * إلى (768) أن يخرج من ms368 عروقه * دم ~~(769) فينبغي أن * تقطع (770) له * العروق (771) في الربيع. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) هذا الفصل هو جزء من فصل قد تقدم قبل بهذا اللفظ «من ~~احتاج إلى الفصد أو شرب الدواء فينبغي أن يسقى الدواء أو يفصد في الربيع». ~~(2) وليس يوجد مكتوبا في بعض النسخ. (3) وبعض من فسر هذا الكتاب يعرفه ~~ويكتبه، PageV18P062 وبعضهم لا يذكره بتة. (4) وإني لا عجب ممن قد ~~يعيد هذا الفصل الواحد مرتين ثم لا يرضى حتى * يعيد (772) تفسيره مرتين ~~في * كتابه (773) من غير أن يذكر إذا فسره ثانية أنه قد وصفه مرة وفسره ~~إما هو بعينه وإما جمله هو داخل فيها مثل هذا اللفظ في الفصل الذي وصفته ~~قبيل. (5) ولا وحق الله ما أدري ما * دعا (774) من ألحق هذه الفصول في ~~آخر هذا الكتاب إلى إلحاقها إن كانت ملحقة أو ما * دعا (775) أبقراط إلى أن ~~يذكر الشيء الواحد مرتين وما الذي دعا بعض المفسرين * إلى (776) أن ~~يفسروا هذا القول الواحد مرتين ولا أفهم المعنى في هذا. (6) وذلك أني لا ~~أقبل أن يكون الواضع لهذا الكتاب يبلغ من نسيانه هذا كله، * خاصة (777) * ~~إذا (778) كان الواضع له أبقراط، ونحن نعرف حاله في جميع أموره ولا يقع في ~~وهمي أن الملحق لهذا الفصل بلغ من نسيانه هذا كله أن يكتب الفصل الواحد ~~مرتين وهو لا يشعر ولا أنه أراد * بذلك (779) ضربا من المكر أو من ~~الحيلة. (7) وتعجبني من أولائك المفسرين الذين يفسرون الفصل الواحد ~~مرتين ثم لا يخبرون بهذا على * أقل (780) ما يكون أنهم قد فسروه ~~الشيء الواحد * مرتين (781) . PageV18P063 (8) وتعجبني أكثر * (782) من ~~هؤلاء من قوم من المفسرين يجدون الفصل الواحد * في (783) المعنى الواحد قد ~~كرر مرتين فوضع مرة في صدر الكتاب أو في وسطه ثم ألحق ثانية في آخره ~~فيقسرونه تفسيرين مختلفين في كل واحد من الموضعين. ### || 54 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من * تحيز (784) فيه بلغم فيما بين المعدة والحجاب * وأحدث ~~(785) به وجعا * إذ (786) كان لا * منفذ (787) له * ولا (788) إلى واحد من ~~الفضائين فإن ذلك البلغم * إذا (789) * جرى (790) في العروق إلى ms369 المثانة ~~انحلت عنه علته. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن مارينوس قد شك وتحير PageVW6P142B في هذا الفصل ~~وأرى أن تحيره كان في موضع تشكك وحيرة. (2) وذلك أنه رأى أنه لا يمكن ~~أن يجتمع البلغم فيما بين الحجاب والمعدة. (3) وذلك أنه لو انصب ثم بلغم ~~لا ينحدر إلى أسفل إلى أن يبلغ إلى عظم العانة. (4) وقال أيضا إنه لا ~~يمكن أن يدخل هذا البلغم إلى العروق PageVW0P082B كما تدخل الرطوبة الرقيقة ~~المائية في أصحاب الاستسقاء في العروق فتجري في البول. (5) ثم قال إنه * ~~إذا (791) كان الأمر على هذا فإنما ينبغي PageV18P064 أن يفهم عنه من ~~قوله «فيما بين المعدة والحجاب» أنه أراد * به (792) فيما بين جرم الحجاب ~~* الخاص (793) الذي هو لحمي وبين أعلى الغشاء الممدود على البطن كله الذي ~~يسميه اليونانييون فاريطوناون. (6) * وأنا (794) أقول أنا وإن فهمنا الأمر ~~على ما قال مارينوس فالشك في مصير ذلك البلغم إلى العروق قائم. (7) فإن ~~قال إنه يمكن أن يجري ذلك البلغم من هذا الموضع إلى الكلى في العروق فليس ~~هو * محال (795) بل هو أحرى أن يجري من الفضاء الذي في جوف * الغشاء (796) ~~الممدود على البطن في العروق إلى ما هناك، ومع هذا أيضا فهذا النوع من ~~الاستعارة للأسماء حتى يستعمل مكان الغشاء الممدود على البطن المعدة * ~~بعيد (797) جدا. (8) وذلك أنه ليس بين الغشاء الممدود على البطن وبين ~~المعدة تشابه بتة يجوز يشبه أن يسمى ذلك الغشاء باسم المعدة. (9) والأجود ~~أن يفهم * عنه (798) كما فهم جميع المفسرين خلا مارينوس أنه إنما يعني ~~الفضاء الذي هو فيما دون الحجاب وفي جوف الغشاء الممدود على البطن ثم ينظر ~~هل يمكن أن يكون ما قال بعد أن يعلم أن أبقراط يرى أن الطبيعة متى كانت ~~قويه لم يعجزها طريق ينفذ فيه الشيء الذي تريد إنفاذه * وإن (799) كان ذلك ~~الشيء الذي تريد إنفاذه غليظا وكانت المجاري التي في ذلك الموضع * (800) ~~دقيقة ضيقة إذ * كان (801) قد يقول إن * الفضلة (802) التي تدفعها الطبيعة ~~* فيكون (803) منها خراج قد ينفذ في العظم. (10) وقد نرى أيضا المدة التي ms370 ~~تجتمع في الفضاء الذي بين الرئة PageV18P065 والصدر قد تنفث بالسعال. ~~(11) وربما رأينا الدم ينفذ من الجلد وهو صحيح إذا صار العظم المكسور إلى ~~حال الانجبار. (12) فليس إذا من المحال أن ينفذ البلغم فيمن وصف حاله ~~أبقراط في هذا الفصل حتى يجري مع البول، لكن قد يمكن أن يفعل PageVW6P143A ~~ذلك الطبيعة بعد أن يتقدم ويلطف ذلك البلغم قليلا قليلا كما تلطف المدة ~~فيمن اجتمعت فيه فيما بين الرئة والصدر. ### || 55 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من * امتلئت (804) كبده ماء ثم انفجر ذلك الماء إلى الغشاء ~~الباطن امتلأ بطنه * ماء (805) ومات. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن نفاحات الماء يسرع حدوثها في الكبد أكثر منه في ~~سائر الأعضاء وإنما تتولد تلك النفاحات من الكبد في الغشاء المحيط بها من ~~خارج. (2) فقد * نرى (806) كبود ما يريح من الحيوان توجد * كثيرا (807) ~~مملوءة من ذلك * الماء (808) . (3) فإن اتفق في بعض الأوقات PageVW0P083A ~~أن تنفجر تلك النفاحات فإن ذلك الماء ينصب PageV18P066 فيصير في * ~~الفضاء (809) الذي في جوف الغشاء الممدود على البطن في الموضع الذي يجتمع ~~فيه الماء في أصحاب الاستسقاء. (4) وأما إلى * الحجاب (810) الباطن الذي ~~يحيط بالمعدة الذي يسميه اليونانييون ابيبلس فليس يمكن أن ينفجر ذلك الماء ~~دون أن يحدث فيه ضرب من التأكل. (5) وذلك لأن هذا الغشاء متصل من جميع ~~نواحيه لا خرق فيه ولا ثقب * فلا (811) يمكن أن يدخل فيه شيء * البتة ~~(812) من عضو من الأعضاء سوى المعدة والأمعاء المعروف بالقولون وهو المعاء ~~الذي يحدث فيه * القولنج (813) والطحال من المواضع التي تنبت منها. (6) ~~فليس يخلو الأمر من أحد شيئين إما أن يكون يعني * به (814) أنه يحدث في ~~ذلك الغشاء تأكل في الجانب الأيمن منه القريب من الكبد، وإما أن يكون ~~يعني بقوله «إلى الغشاء الباطن» إلى موضع الغشاء الباطن أي إلى ما يليه. ~~(7) وأما قوله «امتلأ بطنه * ماء (815) » فلم يعن بالبطن فيه الموضع الذي ~~يرده الطعام والشراب وهو المعدة، وإنما عنى به جميع الفضاء الذي من دون ~~الصدر، فقد يقال اسم البطن ويراد به هذا المعنى مثل ما يفهم ms371 عن من قال إن ~~فلانا عظيم البطن وإن في بطن المرأة حملا. (8) وأما قوله إن من اجتمع ~~في هذا الموضع منه ماء مات فينبغي أن ينظر هل ينبغي أن يفهم عنه أن ذلك ~~يكون دائما أو أنه يكون في أكثر * الأمر (816) . (9) وقد نرى الواحد * ~~فالواحد (817) من أصحاب الاستسقاء قد * يسلم (818) على أن ذلك الموضع منه ~~بعينه قد امتلأ منه ماء. (10) وليس هو أيضا من المحال كما يستفرغ الماء من ~~أصحاب الاستسقاء بالأدوية المسهلة PageV18P067 وبالأدوية المدرة ~~PageVW6P143B للبول وبالضمادات التي من شأنها أن تحلل تلك الرطوبة أن ~~تستفرغ أيضا هذه الرطوبة ممن اجتمعت فيه بمثل ذلك العلاج. ### || 56 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: القلق * والتثاوب (819) * والقشعريرة (820) * يبرئها (821) * ~~شرب (822) الشراب إذا مزج واحد سواء بواحد * سواء (823) . ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن القلق قد * يقال (824) في الأصحاء وذلك فيمن كان ~~منهم يمل دائما الحال الحاضرة ويستثقها PageV18P068 ولا يزال في وقت بعد ~~وقت تميل نفسه إلى شيء بعد شيء وإلى فعل بعد فعل. (2) وعلى هذا المثال قد ~~يقال القلق على المرضى * إذا (825) لم يستقر بهم نوع واحد من الاضطجاع ~~فيثقلون من شكل إلى شكل لأنه يثقل عليهم دائما للشكل الذي هم عليه. (3) ~~وقد علمنا أن أكثر ما يعرض ذلك إنما يعرض لمن كانت في فم معدته خصوصية ~~رطوبة مؤذية ليست بالكثيرة ولا مصبوبة في فضاء المعدة لكن تكون طبقاتها قد ~~قشريتها. (4) والتثاوب أيضا إنما يكون إذا كان في العضل الذي به تكون ~~حركة التثاوب إما رطونة قريبة من طبيعة * الريح (826) وإما ريح بخارية، ~~وكذلك يكون التمطى من العضل الذي به تكون حركة التمطى PageVW0P083B كما ~~قد بينا في غير هذا الكتاب. (5) * والقشعريرة (827) أيضا * إنما (828) ~~تكون إذا انصبت رطوبات رديئة على الجلد. (6) وبين أن كلامنا في هذا ~~الموضع إنما هو في القشعريرة التي يكون ابتداء حركتها من نفس البدن العليل ~~لا في القشعريرة التي تكون من سبب من خارج. (7) فشرب الشراب الذي يميل إلى ~~الصروفة يبرئ كل واحد من هذه الأعراض، وقد أخبر أبقراط بتقدير مزاجه. ~~PageV18P069 (8) فقال * «إذا (829) مزج * واحد ms372 (830) سواء بواحد سواء» ~~يعني أنه ينبغي أن يمزج جزء من الحمر بمثله من الماء كيما * يندفع (831) ~~ويستفرغ من الأشياء * المؤذية (832) ما يواتي الحمر بشدة حركتها وحميها ~~ويمتزج الباقي ويعتدل. (9) فإن * من (833) شأن الحمر كما قد علمنا أن يسخن ~~البدن كله ويتحرك حركة سريعة إلى جميع الأعضاء ويصلح أخلاط البدن ~~ويجودها. ### || 57 ### ||| [aphorism] # قال * ه (834) أبقراط: من خرجت به بثرة في إحليله فإنها إذا تقيحت * ~~وانفجرت (835) انقضى وجعه. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: قد قال * أبقراط (836) هذا الفصل مرة فيما تقدم وفسرناه، ~~وكان قوله بهذا PageVW6P144A اللفظ «من خرجت به بثرة في إحليله فإنها إذا ~~انفتحت وانفجرت إنقضت علته». ### || 58 ### ||| [aphorism] # PageV18P070 قال أبقراط: من تزعزع دماغه فإنه * يصيبه (837) * من ~~(838) وقته سكتة. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن من عادة أبقراط أن يستعمل كثيرا اسم السكتة وهو ~~يريد به أن يدل ### ||| [commentary] # من * هذا (839) العرض الواحد البين * وهو (840) ذهاب الصوت * على (841) ~~من لم يبق معه شيء من الحركات الإرادية أو يكون مع ذلك قد ذهب حسه، (2) ~~وهو ملقى بمنزلة أصحاب الفالج الذي يقال له السكات * عديم (842) * الحس ~~(843) والحركة. (3) وقد يكون هذا من أسباب كثيرة. (4) وأما في هذا القول ~~فإنما ذكر أبقراط تزعزع الدماغ فقط فقال إنه قد تعرض منه أيضا هذه الحال ~~في البدن كله. (5) وأكثر ما تعرض هذه الزعزعة للدماغ PageV18P071 عند ~~سقطة شديدة يسقطها البدن كله من موضع عالي، فإن من شأن هذه السقطة أن ~~يعرض منها هذا للدماغ. (6) وقد تعرض منها أيضا لبعض الناس حال في فقار ~~الصلب يضطرب * فيها (844) مواضع تأليف الفقار ويصيب مخ الصلب الذي يحويه ~~التجويف الذي فيها وهن. (7) وذلك أنه إذا تزعزع تزعزعا شديدا يكاد بعض ~~العصب الذي ينبت منه أن ينهتك، وذلك بعينه يعرض في الدماغ، وأحرى أن يعرض ~~ذلك للدماغ بحسب فضل الفضاء الخالي الذي يحيط به على الذي يحيط بالنخاع ~~وخاصة في المشائخ، كما بينت في كتابي في علاج التشريح. (8) فتنقبض القوة ~~النفسانية عند هذه الحال لتأذيها بتلك الحركة * لما (845) فيها من الخطر ~~وتمكن * فتسكن (846) . (9) وأما ما بينت ms373 من الدماغ من العصب فبعضه يتمدد ~~تمددا شديدا وبعضه ينهتك منه شيء. (10) ولذلك يبقى من أصابه ~~PageVW0P084A هذا وقد عدم الصوت وحل الحركات من بدنه كله إلى أن تعود ~~القوة النفسانية إلى حالها وتنتعش. (11) فإن كان قد انهتك الدماغ أو شيء ~~منه لم يفق من أصابه ذلك. ### || 59 ### ||| [aphorism] # PageV18P072 قال أبقراط: من كان لحمه رطبا فينبغي أن يجوع فإن الجوع ~~يجفف الأبدان. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) إن من البين أن كل PageVW6P144B علاج يجفف فهو ~~يبرئ الأمراض الرطبة لأن الضد هو دواء الضد. (2) وما يخفي أيضا أن ~~الجوع يجفف من طريق العرض. (3) وذلك أنه متى كان يتحلل من البدن شيء كما ~~كان يتحلل، وليس يخلف مكان ما * يحلل (847) شيء من الغذاء، فإنه يجب ~~ضرورة أن يصير أجف مما كان. (4) وذلك أنه إنما يتحلل من كل واحد من ~~أعضاء البدن أولا أرطب ما فيه، لأن التحلل إنما يكون من قبل أن ما في ~~البدن يلطف ويتحلل * فيصير (848) بخارا وذلك * بسببين (849) أحدهما من ~~خارج وهو الهواء والآخر من داخل وهو الحرارة الغريزية. (5) ولذلك صار ~~الحيوان الذي يتحجز ويستكن في الشتاء إذا كان لا يسخنه شيء من خارج ولا من ~~داخل * لا (850) يتحلل منه شيء * البتة (851) ، * وإن (852) تحلل منه ~~شيء كان يسيرا * جدا (853) . (6) ولذلك صار بعض * هذا (854) الحيوان لا ~~يحتاج بتة PageV18P073 إلى الغذاء، وبعضه يحتاج منه إلى مقدار يسير ~~جدا. (7) ثم من بعد * هذه (855) الفصول * التي (856) PageVW2P156A ~~تقدمت يوجد في جميع النسخ إلا الخطأ فصلان * آخران (857) ويذكرهما مع ذلك ~~جميع من فسر هذا الكتاب إلا الخطأ، ومنهم من يفسرهما أيضا تفسيرا * ~~مخاالفا (858) للتفسير الذي فسرهما به قبل من غير أن * يذكروا (859) هذا ~~من أمرهما فقط أنهما قد مرا فيما * تقدم (860) . (8) وأما أنا * فقذ ~~(861) فسرتهما في المقالة الرابعة من كتابي * هذا (862) ولفظهما على ما ~~كتبا عليه أولا. (9) فإن أحد هذين الفصلين الذين يكتبان في هذا الموضع ~~فيه من فضل الزيادة ولم يقدر أن يزدرد إلا بكد. (10) والآخر بالعكس قد ~~حذف منه إلا * بكد (863) ، فالأول منهما على هذا المثال ms374 (59a): من ~~اعترته حمى وليس في خلقه انتفاخ فعرض له اختناق بغتة ولم يقدر أن يزدرد ~~إلا بكد فذلك من علامات الموت. (11) والثاني على هذا المثال (59b): من ~~اعترته حمى فأعوجت معها رقبته وعسر عليه الازدراد حتى * لم (864) يقدر ~~عليه من غير أن يظهر به ورم فذلك من علامات الموت. (12) وأما الفصلان ~~المتقدمان الذان قلت إني فسرتهما في المقالة الرابعة من كتابي هذا فهما ~~على هذا المثال: PageV18P074 من اعترته حمى وليس في خلقه انتفاخ فعرض له ~~اختناق * بغتة (865) فذلك من علامات الموت. PageVW6P145A (13) ثم الفصل ~~الذي بعده: من اعترته حمى * فأعوجت (866) معها رقبته وعسر عليه الإزدراد ~~حتى لا يقدر أن يزدرد إلا بكد من غير أن يظهر به انتفاخ فذلك من علامات ~~الموت. (14) ولم يبق علي من تفسير هذين PageVW0P084B الفصلين شيء إلا ~~البحث عن الزيادة التي زيدت في الأول من هذين الفصلين. (15) فقد رأيت هذا ~~يكون فيمن حاله حال رديئة مهلكة ممن به هذه العلة * إلا (867) أنه لا ~~يقدر * على (868) أن يزدرد شيئا بتة أو بكد ما يزدرد من غير أن يكون في ~~خلقه ورم. (16) فقد يوصل إلى أن * يعرف (869) ذلك حتى يظهر ظهورا بينا ~~إذا فتح الفم فتحا شديدا والتظى اللسان باللحي الأسفل ألتظاء شديدا. ~~(17) فالعلة في تلك الحال في عسر الازدراد * ينبغي (870) أن يتوهم أنها ~~أمر الطبقة الباطنة من طبقتي المريء الذي يستبطن أيضا الحنجرة؟ * فهي ~~(871) * مشتركة (872) لهما جميعا. (18) فقد بينت أن المعدة تجتذب تلك ~~الطبقة إلى أسفل عند نفوذ الطعام من الفم * وتجتذب (873) تلك الطبقة ~~الحنجرة إلى فوق فتشيلها. (19) فإذا عظم الورم الذي في الحنجرة فإن تلك ~~الطبقة ربما لم توات المعدة بتة عند ما * تجذبها (874) إلى أسفل ~~PageV18P075 وربما واتتها بعسر وكد، ولذلك إما أن لا يزدرد صاحب هذه ~~العلة * بتة (875) وإما أن لا يزدرد * إلا (876) بكد. ### || 60 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * وإذا (877) كانت تحدث في البدن كله تغايير ويبرد بردا ~~شديدا ثم يسخن أو يتلون * بلون (878) PageVW1P087A ثم يتغير * فيحول ~~(879) إلى غيره أنذر ذلك بطول من المرض. ### ||| [commentary] # PageV18P076 قال ms375 جالينوس: (1) إني قد فسرت هذا الفصل أيضا في ~~المقالة الرابعة من كتابي هذا، وهذا الفصل في هذا الموضع وفي الموضع الأول ~~* شبيه (880) بلفظ واحد إلا تغيرا * يسيرا (881) ، (2) وهو في الموضع ~~الأول على هذا المثال: وإذا كانت تحدث في البدن كله تغايير وكان البدن ~~يبرد مرة * ويسخن (882) أخرى أو يتلون بلون ثم بغيره دل ذلك على طول من المرض. ### || 61 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: العرق الكثير الذي يجري دائما حارا كان أو باردا يدل ~~على أنه ينبغي أن * يخرج (883) من البدن رطوبة إما في القوي فمن فوق ~~وإما في الضعيف فمن أسفل. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: PageVW6P145B (1) قد كان هذا الفصل فيما تقدم على غير ما ~~وضع عليه في هذا الموضع وفسرناه في المقالة الرابعة من هذا الكتاب وكانت ~~نسخته فيما تقدم على هذا المثال: العرق الكثير الذي يجري دائما حارا ~~كان أو باردا فالبارد منه يدل على أن المرض أعظم والحار يدل على أن ~~المرض أخف. (2) وقلنا إن حال البدن الذي يجري منه هذا العرق حال * كثيرة ~~(884) رطوبة مجتمعة فيه. PageV18P077 (3) ولذلك أمر في هذا الفصل أن ~~تستخرج تلك الرطوبة الفاضلة متى كان البدن قويا من فوق * أي (885) بالقيء ~~ومتى كان البدن ضعيفا من أسفل أي بإسهال البطن. (4) والقول بأنه ينبغي أن ~~تستفرغ دائما من البدن الرطوبة الفضل صحيح بين. (5) وأما القول بأنه ~~ينبغي أن تستفرغ دائما الرطوبة الفضل من القوي من فوق ومن الضعيف من أسفل ~~ففيه عندي نظر. (6) والأجود عندي أن * لا (886) يجعل تقسيم الحاجة إلى هذين ~~العلاجين على هذا الطريق لكن على الطريق PageVW2P157A الذي حددته في كتابي ~~في علاج الأمراض. PageVW0P085A (7) فهذا الفصل فيما أحسب هو من الفصول التي ~~زيدت في هذا الكتاب. (8) ثم من بعد هذا الفصل الذي تقدم توجد ثلاثة فصول ~~* أخر (887) في أكثر النسخ، وتوجد أيضا في تفاسير من فسر هذا الكتاب، ~~وتلك الثلاثة الفصول مما قد مر وفسرناه في المقالة الرابعة من كتابنا ~~هذا وليس تخالف تلك إلا مخالفة يسيرة في اللفظ. ### ||| [commentary] # (9) وأولها هو هذا: PageV18P078 (63) إذا كانت ms376 الحمى غير مفارقة ثم ~~كانت تشتد غبا ففيها * خطر (888) ، وإذا كانت الحمى تفارق على أي وجه ~~كانت فهي تدل على أنه لا خطر فيها. ### ||| [commentary] # (10) والثاني هو هذا: (64) من أصابته حمى طويلة فإنه * يعرض (889) له ~~إما خراجات مزمنة وإما وهن في * مفاصله (890) . ### ||| [commentary] # (11) والثالث هو هذا: (65) من أصابته خراجات مزمنة أو وهن في مفاصله بعد ~~الحمى فإنه يتناول من الطعام أكثر مما يحتمل. ### ||| [commentary] # (12) وبين أن هذه الفصول هي من الفصول التي حشي بها هذا الكتاب إذ كان ~~معناها معنى تلك ولفظها غير مخالف للفظ تلك * وأن (891) خالفه مخالفة ~~يسيرة، وقد فسرت تلك الفصول في المقالة الرابعة. ### ||| [commentary] # PageVW6P146A PageV18P079 (13) ثم قيل بعد هذا: (66) الغذاء الذي ~~يعطاه * المحموم (892) هو للصحيح قوة وهو للمريض مرض. ### ||| [commentary] # (14) وقد يكتب هذا الفصل على نسخة أخرى على هذا المثال:(66var) الغذاء ~~الذي يعطاه * المحموم (893) إما للصحيح فهو قوة وإما للعليل فهو مرض. ~~(15) واللفظتان * جميعا (894) بعيدتان من مجرى الكلام الطبيعي وسوء ~~العبارة ورداءة الحكاية فيها بينتان، * ولا (895) أدري ما دعا القوم الذين ~~أفسدوا آخر هذا الكتاب بهذه الضروب المختلفة من الفساد إلى فعلهم ذلك، (16) ~~حتى ثنوا شيئا قد قاله مرة أبقراط بلفظة وأعادوا بعض ما قال وقد غيروا ~~من * لفظة (896) تغييرا * يسيرا (897) ودلسوا أقاويل كلها * مصنوع (898) ~~مثل هذا القول الذي تقدم، فإنه بعيد جدا من كلام أبقراط. (17) وذلك أن ~~أبقراط قد تقدم فقال «البدن الذي ليس * ينقى (899) كلما غذوته فإنما ~~تزيده ضررا»، وقال أيضا «الناقة من المرض إذا كان ينال من الغذاء وليس ~~يقوى به دل ذلك على أنه يحمل على بدنه * منه (900) أكثر مما يحتمل، * ~~وإذا (901) كان ذلك وهو لا ينال منه دل على أن بدنه يحتاج إلى استفراغ»، ~~PageV18P080 وقال أقاويل * أخرى (902) يجري لفظها المجرى الطبيعي. (18) ~~وأما الواضع لهذا الفصل الذي تقدم فاستعمل سوء العبارة ورداءة الحكاية في ~~قوله في الغذاء أنه للصحيح قوة وللعليل مرض. (19) وذلك أنه إنما أراد ~~أن يقول إن الغذاء يحدث للصحيح قوة * ويحدث (903) للعليل * مرضا (904) . ~~(20) وذلك * أنه (905) أراد أن الغذاء يزيد في ms377 قوة الصحيح ويزيد في مرض ~~المريض، فاستعمل لفظا بديعا وحشا في تصييره الغذاء نفسه قوة للصحيح * ~~ومرضا (906) للعليل، وليس الغذاء بقوة لكنه فاعل للقوة ومحدث * لها ~~(907) ولا هو مرض لكنه فاعل للمرض ومحدث له، PageVW0P085B والأجود أن يقال ~~إنه زائد في قوة الصحيح وفي مرض المريض. ### ||| [commentary] # (21) ثم قيل بعد هذا: (67) ينبغي أن * يتفقد (908) ما يخرج من المثانة ~~هل هو شبيه بما يخرج من الأصحاء أم * لا (909) فإن أقل الحالات * شبها ~~(910) بحالات الأصحاء هي أقرب إلى المرض وأشبه الحالات بحال * الأصحاء ~~(911) أبعد الحالات من المرض. ### ||| [commentary] # PageV18P081 قال جالينوس: (22) قد قال أبقراط في كتاب تقدمة المعرفة ~~وفي كتب أخر إن جميع حالات البدن * الشبيهة (912) بحالات * الأصحاء (913) ~~أبعد الحالات من المرض وإنها تدل على خير وإن جميع الحالات التي لا تشبه ~~حالات PageVW6P146B الأصحاء * على (914) ضد ذلك. (23) * فإلى (915) هذا ~~المعنى ذهب المفتعل لهذا الفصل. (24) فإني أتهمه أنه ليس * من (916) ~~كلام أبقراط ويدلني على ذلك لفظه إذ كان ليس على طريق * ألفاظ (917) ~~أبقراط، ويدلني على ذلك أيضا معناه من قبل أنه لم يستوف * حقيقة (918) * ~~ما (919) من شأن أبقراط أن يفعله، (25) * من (920) ذلك أنه قال إن «أقل ~~الحالات * شبها (921) بحالات الأصحاء هي أقرب إلى المرض» وهو في هذا ~~القول مذموم عند كل من فهمه، إذ كان قد جعل مكان المرض الحال التي * هي ~~(922) أقرب إلى المرض. (26) وذلك أن قوله «أقل الحالات * شبها (923) ~~بحالات الأصحاء» يدل على تباعد كثير عن الحال الطبيعية إلى الحال الخارجة ~~من * الطبيعة (924) . (27) وكل حال خارجة * من (925) الطبيعة فبحسب بعدها ~~* من (926) الحال الطبيعية تكون رداءتها. * فأقل (927) الحالات شبها * ~~بالحال (928) الطبيعية هي أولى الحالات بأن * تكون (929) ضد الحال ~~الطبيعية، وتلك الحال هي غاية المرض. ### ||| [commentary] # PageV18P082 (28) ثم قيل * بعد (930) هذا: (68) ومن تركت برازه ~~PageVW2P158A حتى يستقر ولم تحركه فرأت فوقه شبيها بالخراطة فإن ذلك ~~إن كان يسيرا فمرضه يكون يسيرا وإن كان كثيرا فمرضه يكون كثيرا. وهذا ~~يحتاج إلى أن يسهل بطنه فإنك إن لم تنق بطنه ثم أعطيته الأحساء فإنك ~~كلما زدته منها ازداد ضررا. ms378 ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (29) إن من عادة أبقراط أن يخص باسم البراز ما يبرز من ~~الأمعاء خاصة دون ما يبرز من سائر منافذ البد. (30) وقد فهم قوم من هذا ~~أنه يراد فيه بالبراز ما يستفرغ من البطن، (31) إلا أن قوله «إن تركته ~~حتى يستقر ولم تحركه» يناقض قول هؤلاء، لأن هذا القول إنما يجوز في ~~البول، ولذلك فهم قوم آخرون أنه إنما يريد بالبراز * البول (931) . (32) ~~وكل * واحدة (932) من الفرقتين افترقت أيضا فرقتين فكتب بعضهم «فرأيت ~~فوقه» وكتب بعضهم «فرأيت تحته». (33) والذي يفهم من البراز في هذا الموضع * ~~البول (933) ليس يناقصه ولا واحدة من اللفظتين، PageV18P083 (34) لأن من ~~عادتنا أن نتعرف من البول بما يطفو فوقه * وبما (934) يرسب تحته الحال ~~الحاضرة * من (935) المرض والمستأنبفة. (35) وأما من فهم من البراز الرجيع ~~فالأولى * والأشبه (936) بقوله أن يقول فوقه لا تحته. (36) وذلك أنه ليس * ~~كما (937) يسهل تعرف ما يرسب في أسفل البول، كذلك يسهل تعرف ما * يرسب ~~(938) في الرجيع. (37) وذلك أن الإناء الذي يوجد فيه البول إن كان معمولا ~~من زجاج فهو يريك حال ذلك الشيء الراسب، وإن لم يكن PageVW0P086A أيضا ~~معمولا * (939) من زجاج PageVW6P147A فقد يمكن أن يصب صفوه فقط ويترك ~~ثقله. (38) وأما في الرجيع فليس يجوز ولا واحد من هذين الأمرين. (39) ~~واللفظة أيضا التي قيلت بعد وهي قوله «شبيه بالخراطة» يوافق قول من قال ~~إنه عنى بالبراز الرجيع ولا يوافق قول من قال إنه عنى بالبراز البول من ~~قبل أن ذلك الشيء الشبيه * بالخراطة (940) يكون فوق البراز * أو (941) في ~~أسفله. (40) وذلك أن الخراطة قد تخرج كثيرا من الأمعاء، وقد جرت العادة ~~بأن يسمى بهذا الاسم ليس عند أبقراط فقط لكن * عند (942) سائر الأطباء. ~~(41) * واستعمال (943) هذه الأسماء والألفاظ على غير حقائقها PageV18P084 ~~* يدلك (944) على أن هذا الفصل أيضا مفتعل مدلس. (42) ومما يدل على ~~ذلك دلالة أكثر قوله إن هذا يحتاج إلى أن يسهل بطنه. (43) وذلك أنه ليس ~~يصح هذا القول مطلقا مرسلا أن من اختلف خراطة فهو يحتاج إلى أن يسهل ~~بطنه، ولا يصح أيضا أنه يجب ms379 ضرورة أن يلحق صاجب * هذه (945) الحال ضرر ~~من تناول الغذاء. (44) فقد نرى أن جميع من يصيبه اختلاف مرار ثم يختلف ~~خراطة يعطي الأحساء * ولا (946) تضره ولا يجب ضرورة أن يسهل بطنه قبل أن ~~يعطيه تلك الأحساء إن علمنا أن ذلك المرار قد استفرغ كله. (45) وأحرى ~~أيضا أن لا ينبغي أن يسهل البطن إن كانت تلك الخراطة إنما تجيء مع البول ~~مع أنه قد يعسر أن يتعرف أنه منظرة هي منظرة * هذا (947) الشيء الشبيه ~~بالخراطة الذي عنى أنه يخرج مع البول. (46) وأنا أظن أن الذين دلسوا ~~هذه الفصول إنما قصدوا * هذا (948) بعينه * وهو (949) أن يجعلوا كلاما ~~مختلطا ملتبسا كأنه لغز يحتاج إلى بحث وطلب شديد حتى إذا تولوا تفسيره ~~* يكثرون (950) عند الغلمان المتعلمين. PageV18P085 (47) ومما * يدلك ~~(951) على أن كل قول غامض ملتبس قد يجد به السوفسطانيون السبيل إلى كثرة ~~* الكلام (952) أمر هذا الفصل الذي كلامنا فيه. (48) وذلك أن قوما ممن * ~~فسروه (953) قالوا إن أبقراط لم ينه أن يعطي من كانت هذه حاله الأحساء ~~وإنما نهى عن الإكثار منها. (49) وذلك أنه قال «فإنك كلما زدته منها ~~ازداد ضررا» كأنه ليس سائر كل من يحتاج إلى الأحساء إذا أكثر منها قد ~~تضره أو * كأنه (954) ليس يلزم من قال إن «كلما زدته منها ازداد ضررا» ~~أن يرى أن يكون من المقدار الأقل منها ضررا أقل، (50) لكن لما كانت ~~عبارة الكلام PageVW6P147B عبارة رديئة خبيثة وجد * السبيل (955) ~~السوفسطانين أن يحتالوا له مخارج ولا سيما إذا أمكنهم أن يزيدوا وينقصوا ~~ويغيروا كما عادتهم أن يفعلوا في الكلام الغامض من ذلك ما فعلوا في هذا ~~الفصل الذي كلامنا. (51) وذلك أن قوما ألحقوا بعد هذا الكلام * واوا ~~(956) وجعلوا الحرف الذي زادوا فيه تلك الواو ابتداء فصل PageVW0P086B آخر، ~~* ووصل (957) قوم آخرون أول ذلك الفصل بهذا الكلام المتقدم وجعلوه * ~~آخره (958) حتى يكون الكلام * كله (959) على هذا المثال: ومن تركت برازه ~~حتى يستقر ولم يحركه فرأيت فوقه شبيها بالخراطة PageV18P086 فإن ذلك ~~إن كان يسيرا فمرضه يكون يسيرا * وإن (960) * كان (961) كثيرا فمرضه ~~يكون كثيرا. ms380 (52) وهذا يجتاج إلى أن يسهل بطنه، فإنك إن لم تنق بطنه ثم ~~أعطيته الأحساء فإنك كلما زدته منها ازداد ضررا * ومن (962) كان يبرز ~~منه من أسفل شيء ني أيضا فإنك كلما زدته من تلك الأحساء ازداد ضررا. ### ||| [commentary] # (53) ثم يجعلون من بعد هذا ابتداء كلام على هذا المثال: (54) (69) * ~~فإن (963) فيه * مرة (964) سوداء إن كان كثيرا * فكثير (965) وإن كان ~~قليلا فقليل. ### ||| [commentary] # (55) وأما المفسرون الذين يفسرون هذا الكلام على غير هذا التفسير ~~فإنه يكتبونه على هذه النسخة: ومن كان يبرز منه من أسفل شيء ني فإن فيه ~~مرة سوداء إن كان كثيرا كثيرا وإن كان قليل فقليل. وقد يكتب قوم آخرون ~~هذا الكلام على هذه النسخة: ومن كان يبرز منه من أسفل شيء ني لأن فيه مرة ~~سوداء إن كان كثيرا فمرضه * كثير (966) وإن كان قليلا فمرضه * قليل (967) ~~. وقد قلت فيما تقدم إنه توجد نسختان أخريان سوى هذه النسخة. وذلك أنه ~~يقدر من يشاء أن يكتب الكلام الغامض كيف شاء لأنه ليس لتحريف الكلام حد ~~محدود ولا شرط قائم * وكثيرا (968) ما * يضطرهم (969) إلى أن يزيدوا في ~~الأصل المتقدم الذي يجدونه من الكلام وينقصون منه أو يغيروه لا * لأنه ~~(970) غامض ملتبس * لكنه (971) باطل، مثل الذي أصابهم في هذا الفصل، ~~PageV18P087 فقد نجد أول من فسر كتاب الفصول وهم ايروفيلوس بهخيس ~~وايروقليدوس وزوكس الذين كانوا من فرقه أصحاب التجارب وغيرهم يكتبون هذا ~~الفصل على هذه النسخة: من كان يبرز منه من أسفل شيء ني فإن فيه مرة سوداء ~~إن كان كثيرا * فكثير (972) وإن كان قليلا فقليل. (56) لكن هذا القول ~~على هذه العبارة إنما يصح في شيء جزئي ومخرجه مخرج قولي كلي، ولذلك وقع ~~فيه ما وقع من الشك والحيرة. (57) فأما معنى هذا الكلام على العبارة التي ~~عبرتها فليس فيه موضع شك ولا بحث، (58) لكن قائله قد * يحكم (973) فيه ~~بأن من كان يخرج منه براز ني ففيه مرة سوداء، يعني في آلات الهضم منه ~~فيبرد بسبب السوداء تلك * الآلات (974) فيكون هضمها للطعام أضعف ويحدث من ms381 ~~قبل ذلك التخم * التي (975) * تكون (976) على طريق النهورة فإن المرة ~~الصفراء تفعل ضد ذلك لأن الطعام الذي لا يستمرئ بسبب الصفراء ~~PageVW0P087A يحدث له شبيه بالاحتراق. (59) وقد ظن قوم أن هذا القول ~~أيضا إنما قيل في البول. ### || 62 ### ||| [aphorism] # PageV18P088 قال أبقراط: PageVW1P090A في الحمى التي لا تفارق * ~~النخاعة (977) الكمدة * والشبيهة (978) بالدم والمنتنة والتي * هي (979) من ~~جنس المرار كلها رديئة، فإن * انتقصت (980) انتقاصا جيدا فهي محمودة. ~~وكذلك الحال فيما يخرج من البطن والمثانة. PageVW6P148A وكلما كان يخرج ~~فانقطع خروجه من غير أن يكون البدن * نقيا (981) منه فذلك رديء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (1) قد * مر (982) هذا الفصل أيضا فيما تقدم على هذا ~~اللفظ (iv. 47) «في الحمى التي لا تفارق * النخاعة (983) الكمدة والشبيهة ~~بالدم والمنتنة * والتي (984) هي من جنس المرار كلها رديئة، فإن انتفضت * ~~إنتفاضا (985) جيدا فهي محمودة، وكذلك الحال في البراز والبول، فإن خرج ~~ما لا ينتفع به من أحد هذه المواضع فذلك رديء». (2) وقد فسرنا ذلك الفصل ~~في المقالة الرابعة من كتابنا هذا. ### ||| [commentary] # قال حنين: إني قد كنت ترجمت هذا الفصل فيما تقدم على نحو ما رأيت ~~جالينوس * يفسره (986) * وكان (987) لفظ أبقراط غير موافق للمعنى الذي ~~تأوله عليه جالينوس، ثم * وجدت (988) هذا * الفصل (989) لما * ثني (990) ~~في هذا الموضع قيل بلفظ غير ذلك اللفظ * يؤدي (991) ذلك المعنى الذي * ~~فهمته (992) عن أبقراط بلفظه الأول. فرأيت أن أترجم الكلام الأول على ~~المعنى الذي وجدت اللفظ الأول يؤديه على حقيقته. * وعلى (993) ما شهد له ~~PageVW2P160A لفظ هذا الفصل المثنى وهو هذا «فإن لم يخرج ما ينتفع بخروجه ~~من أحد هذه المواضع فذلك رديء». ### ||| [commentary] # (3) ثم قيل بعد هذا: (71) كل بدن تريد تنقيته فينبغي أن تجعل ما تريد ~~إخراجه منه يجري فيه بسهولة، * فإن (994) أردت أن يجري فيه الشيء * بسهولة ~~(995) إلى فوق فينبغي أن تعقل البطن، وإن أردت أن * يجري (996) فيه الشيء ~~بسهولة إلى أسفل فينبغي أن تلين البطن. ### ||| [commentary] # PageV18P089 قال جالينوس: (4) أما الجزء الأول من هذا القول فقد مر ~~أيضا فيما تقدم من غير أن يكون ألحق فيه «فإن ms382 أردت أن يجري فيه الشيء ~~بسهولة إلى فوق»، * وما (997) يتلو ذلك مما * أراد (998) الملحق لهذا ~~اللحق أن يزيده فيه فإعادة ثانية في هذا الموضع مع هذا الشرح الذي ظن أنه ~~* يشرحه (999) على الحقيقة. (5) وقد بينت في المقالة الرابعة أن لهذا ~~القول شرحا أصح من هذا قد امتحنا صحته بطول التجربة * ووقفنا (1000) ~~على حقيقته ### ||| [commentary] # (6) ثم قيل بعد هذا: (72) النوم والأرق إذا جاوز كل واحد منهما المقدار ~~القصد فذلك مرض. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (7) إن هذا الفصل أيضا قد يوجد ملحقا في بعض النسخ، وقد ~~مر فيما تقدم كله (ii. 3) * بهذا (1001) اللفظ خلا حرف في آخره. (8) ~~وذلك أنه قيل في هذا الموضع «فذلك مرض». (9) وقيل فيما تقدم «فتلك علامة ~~رديئة»، وذلك أجود كثيرا. ### ||| [commentary] # PageV18P090 (10) ثم قيل بعد هذا: (73) إذا كان في حمى لا تفارق ظاهر ~~البدن باردا وباطنه يحترق وبصاحب ذلك * عطش (1002) وحمى * فتلك (1003) من ~~علامات الموت. ### ||| [commentary] # PageVW0P087B قال جالينوس: (11) هذا الفصل أيضا فصل لا يحتاج إليه. وذلك ~~أنه قد مر فيما تقدم بأصح من هذا الكلام. (12) وذلك أنه لم يكن فيه ~~حمى، (13) لأنه قد كان تقدم (iv. 48) فقال في أول الكلام «إذا كان في ~~حمى لا تفارق» فزيادته في آخر قوله «وحمى» فضل لا يحتاج إليه. ### ||| [commentary] # (14) ثم قيل بعد هذا: (74) متى التوت في حمى غير مفارقة الشفة أو * ~~الأنف (1004) أو * العينان (1005) أو * الحاجب (1006) أو لم * ير (1007) ~~PageVW6P148B المريض أو لم يسمع * أي (1008) هذه العلامات كان * وقد ~~(1009) ضعف فهي * علامة (1010) الموت. ### ||| [commentary] # PageV18P091 قال جالينوس: (15) * قد (1011) مر أيضا هذا الفصل فيما * ~~تقدم (1012) بهذا اللفظ (iv. 49) «متى التوت في حمى غير مفارقة الشفة أو ~~* العينان (1013) أو الأنف أو * الحاجبان (1014) PageVW2P160B أو لم يبصر ~~المريض أو لم يسمع أي هذه * العلامات (1015) كان وقد ضعف فالموت منه قريب.» ### ||| [commentary] # (16) ثم قيل بعد هذا: (75) من البلغم الأبيض يكون الاستسقاء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (17) معنى هذا القول أن من اجتمع في عروقه في البدن كله ~~بلغم أبيض فإنه يصيبه منه النوع من الاستسقاء الذي يسمى البلغم الأبيض، ~~وهذا النوع اللحمي ms383 * منه (1016) . ### ||| [commentary] # (18) ثم قيل بعد هذا: (76) ومن الاختلاف اختلاف الدم. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (19) ينبغي أن يفهم في هذا القول اللفظة التي ألحقت في ~~نظيره وهي تكون. (20) وذلك أن الأمعاء تنجرد وتنسحج قليلا قليلا في ~~الاختلاف PageV18P092 حتى * ينفذ (1017) ذلك إلى عمقها فيصير * فيها ~~(1018) قرح. (21) وقد كان من قبل هذا فيما تقدم قول في فصل لا يشك فيه ~~أنه لبقراط * أتى (1019) على * معنى (1020) هذا * الفصل (1021) * بأجود ~~(1022) من هذه العبارة وهو هذا: وعن البراز الصرف يكون اختلاف الدم. (22) ~~وقد فسرنا ذلك الفصل في المقالة السادسة من كتابنا هذا. ### ||| [commentary] # (23) ثم قيل بعد * هذا (1023) : (77) ومن اختلاف الدم يكون زلق الأمعاء. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (24) هذا الفصل أيضا هو جزء * من (1024) قول * قد (1025) ~~تقدم كان قيل بهذا اللفظ: إذا أصاب المطحول اختلاف دم فطال به حدث به ~~استسقاء وزلق الأمعاء * وهلك (1026) . (25) وقد فسرناه في المقالة السادسة ~~من كتابنا هذا. ### ||| [commentary] # (26) ثم قيل بعد هذا: (78) ومن الفساد خروج العظم. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (27) ينبغي أن يفهم في هذا القول أيضا ما زيد في نظيره، ~~وهو يكون. (28) ولم يتبين هل عنى بالفساد فساد العظم وإنه متى فسد خرج أم ~~إنما عنى بالفساد فساد اللحم * وإنه (1027) إذا فسد اللحم الذي حول العظم ~~فالعظم يخرج من تلك القرحة، والقولان جميعا صحيحان. ### ||| [commentary] # (29) ثم * قيل (1028) بعد هذا: (80-79) ومن * قيء (1029) الدم الفساد ~~وخروج المدة من فوق، ومن الفساد النزلة من الرأس، ومن النزلة الاختلاف، ~~ومن الاختلاف احتباس القذف من فوق، ومن ذلك الاحتباس PageVW0P088A الموت. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (30) إن في أكثر النسخ وفي كتب أكثر المفسرين يوجد * «من ~~(1030) قيء الدم الفساد». (31) وأما في بعض النسخ فيوجد «من قيء الدم ~~السل». (32) وقد يتبين أن هذا الكلام أيضا إنما هو كلام من منتزع ~~انتزاعا رديئا من أحكام كثيرة * حكم (1031) بها أبقراط. ### ||| [commentary] # PageV18P094 (33) ثم قيل بعد هذا: (81) خروج البدن عن طبيعته كما يخرج ~~* فيما (1032) يستفرغ من المثانة وفيما يستفرغ من البطن وفيما يستفرغ من ~~اللحم أو من غيره من البدن إن كان يسيرا كان المرض يسيرا ms384 PageVW6P149A * ~~وإن (1033) كان كثيرا كان المرض * عظيما (1034) وإن كان كثيرا جدا كان ~~ذلك دليلا على الموت. ### ||| [commentary] # قال جالينوس: (34) هذا الفصل يوجد آخر الفصول في أكثر النسخ، وقد يوجد في ~~كثير من النسخ فصول كثيرة ملحقة مفتعلة، مثل هذه الفصول التي مرت في تلك ~~الفصول الصحيحة التي تقدمت بعضها بذلك اللفظ بعينه وبعضها قد غيرت قليلا ~~عن ذلك اللفظ وبعضها قد زيد فيها زيادة يسيرة وكلها يشبه ما تقدم من قول ~~أبقراط، لم نر أن بنا الحاجة * إلى (1035) أن نذكرها ولا أن نفسرها كما ~~ليس نحتاج أيضا هذا الفصل * الذي (1036) وصفناه الآن منا إلى * تفسيره ~~(1037) . (35) * وذلك (1038) أنه ليس فيه معنى زائد على ما قد * تقدم ~~(1039) أبقراط فوصفه مرار كثيرة وعبارته أيضا لا تشبه عبارة أبقراط. ~~PageV18P095 (36) وأما جملة معناه فحق، (37) وهي أن خروج العضو بمقدار ~~يسير عن حاله الطبيعية أي عضو كان يدل * على (1040) * أن (1041) مرضه ~~أقل، (38) وخروجه عن ذلك أكثر يدل على أن مرضه أعظم، (39) وخروجه إلى ~~الحال الخارجة من الطبيعة بمقدار كثير * جدا (1042) يدل على أن مرضه ~~مرض قتال. ### |PARATEXT| # تمت المقالة السابعة من فصول أبقراط وتفسير جالينوس لها PageVW0P000 ms385