######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_002334
#META# 000.BookURI :: #0260.ImamCaskari.TafsirImamCaskari
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: المنسوب إلى الإمام العسكري (ع)
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 260
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: تفسير الإمام العسكري (ع)
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند الشيعة
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_002334
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2334_تفسير-الإمام-العسكري-(ع)-المنسوب-إلى-الإمام-العسكري-(ع)
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: مدرسة الإمام المهدي (ع)
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى محققة
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: ربيع الأول 1409
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد
~~وآله [الطاهرين] وسلم تسليما كثيرا.
# [أما بعد] قال محمد بن علي بن محمد بن جعفر بن دقاق:
# حدثني الشيخان الفقيهان: أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن
~~شاذان وأبو محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي (ره) قالا:
# حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه
~~القمي (ره) قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر الاستراباذي
~~الخطيب (ره) قال: حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن علي بن
~~محمد بن سيار (1) - وكانا من الشيعة الإمامية - قالا: كان أبوانا إماميين،
~~وكانت الزيدية هم الغالبون بأستراباذ (2)، وكنا في إمارة الحسن بن زيد (3)
~~العلوي الملقب بالداعي إلى الحق إمام الزيدية، وكان
# PageV00P009
# كثير الاصغاء إليهم، يقتل الناس بسعاياتهم، فخشينا على أنفسنا، فخرجنا
~~بأهلينا إلى حضرة الامام أبي محمد الحسن بن علي بن محمد أبي القائم عليهم
~~السلام، فأنزلنا عيالاتنا في بعض الخانات، ثم استأذنا على الإمام الحسن بن
~~علي عليهما السلام فلما رآنا قال:
# مرحبا بالآوين إلينا، الملتجئين إلى كنفنا، قد تقبل الله تعالى سعيكما،
~~وآمن روعكما وكفا كما أعداء كما، فانصرفا آمنين على أنفسكما وأموالكما.
# فعجبنا من قوله ذلك لنا، مع أنا لم نشك في صدق مقاله.
# فقلنا: فماذا تأمرنا أيها الامام أن نصنع في طريقنا إلى أن ننتهي إلى بلد
~~خرجنا من هناك، وكيف ندخل ذلك البلد ومنه هربنا، وطلب سلطان البلد لنا حثيث
~~ووعيده إيانا شديد؟!
# فقال عليه السلام: خلفا علي ولديكما هذين لأفيدهما العلم الذي يشرفهما
~~الله تعالى به، ثم لا تحفلا بالسعاة، ولا بوعيد المسعى إليه، فان الله عز
~~وجل (يقصم السعاة) (1) ويلجئهم إلى شفاعتكم فيهم عند من قد هربتم منه.
# قال أبو يعقوب وأبو الحسن: فاتمرا لما أمرا، و [قد] خرجا وخلفانا هناك،
~~وكنا نختلف إليه، فيتلقانا ببر الآباء وذوي الأرحام الماسة.
# PageV00P010
# فقال لنا ذات يوم: إذا أتاكما خبر كفاية الله عز ms001 وجل أبويكما وإخزائه
~~أعداءهما وصدق وعدي إياهما، جعلت من شكر الله عز وجل أن أفيد كما تفسير
~~القرآن مشتملا على بعض أخبار آل محمد صلى الله عليه وآله فيعظم الله تعالى
~~بذلك شأنكما.
# قالا: ففرحنا وقلنا: يا بن رسول الله فإذا نأتي (على جميع) (1) علوم
~~القرآن ومعانيه؟
# قال عليه السلام: كلا، إن الصادق عليه السلام علم - ما أريد أن أعلمكما -
~~بعض أصحابه ففرح بذلك، وقال: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله قد جمعت
~~علم القرآن كله؟
# فقال عليه السلام: قد جمعت خيرا كثيرا، وأوتيت فضلا واسعا، لكنه مع ذلك
~~أقل قليل [من] أجزاء علم القرآن، إن الله عز وجل يقول:
# " قل لو كان البحر مدادا لكمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو
~~جئنا بمثله مددا " (2) ويقول: " ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر
~~يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله " (3) وهذا علم القرآن ومعانيه،
~~وما أودع من عجائبه، فكم (4) ترى مقدار ما أخذته من جميع هذا [القرآن] ولكن
~~القدر الذي أخذته، قد فضلك الله تعالى به على كل من لا يعلم كعلمك، ولا
~~يفهم كفهمك.
# قالا: فلم نبرح من عنده حتى جاءنا فيج (5) قاصد من عند أبوينا بكتاب يذكر
~~فيه أن الحسن بن زيد العلوي قتل رجلا بسعاية أولئك الزيدية، واستصفى ماله
# PageV00P011
# ثم أتته (1) الكتب من النواحي والأقطار المشتملة على خطوط الزيدية بالعذل
~~(2) الشديد، والتوبيخ العظيم يذكر فيها أن ذلك المقتول كان من أفضل زيدي
~~على ظهر الأرض، وأن السعاة قصدوه لفضله وثروته. فتنكر (3) لهم، وأمر بقطع
~~آنافهم وآذانهم، وأن بعضهم قد مثل به لذلك (4) وآخرين قد هربوا.
# وأن العلوي ندم واستغفر، وتصدق بالأموال الجليلة بعد أن رد أموال ذلك
~~المقتول على ورثته، وبذل لهم أضعاف دية [وليهم] (5) المقتول واستحلهم.
~~فقالوا:
# أما الدية فقد أحللناك منها، وأما الدم فليس إلينا إنما هو إلى المقتول،
~~والله الحاكم.
# وأن العلوي نذر لله عز وجل أن لا يعرض للناس في مذاهبهم.
# وفى كتاب أبويهما: أن ms002 الداعي إلى الحق الحسن بن زيد " قد أرسل إلينا ببعض
~~ثقاته بكتابه وخاتمه وأمانه، وضمن لنا رد أموالنا وجبر النقص الذي لحقنا
~~فيها وأنا صائران إلى البلد، ومتنجزان ما وعدنا.
# فقال الإمام عليه السلام: إن وعد الله حق.
# فلما كان اليوم العاشر جاءنا كتاب أبوينا: أن (6) الداعي إلى الحق قد وفى
~~لنا بجميع عداته، وأمرنا بملازمة الامام العظيم البركة، الصادق الوعد.
# فلما سمع الإمام عليه السلام [بهذا] قال: هذا حين إنجازي ما وعدتكما من
~~تفسير القرآن، ثم قال عليه السلام [قد] وظفت لكما كل يوم شيئا منه تكتبانه،
~~فالزماني وواظبا علي يوفر الله تعالى من السعادة (7) حظوظكما.
# فأول ما أملى علينا أحاديث في فضل القرآن وأهله، ثم أملى علينا التفسير
~~بعد ذلك، فكتبنا في مدة مقامنا عنده، وذلك سبع سنين، نكتب في كل يوم منه
~~مقدار ما
# PageV00P012
# ننشط (1) له. فكان أول ما أملى علينا وكتبناه [قال الإمام عليه السلام:]
~~[فضل القرآن] 1 - حدثني أبي علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي
~~بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه
~~الباقر محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه الحسين بن
~~علي سيد المستشهدين عن أبيه أمير المؤمنين وسيد الوصيين، وخليفة رسول رب
~~العالمين، وفاروق الأمة، وباب مدينة الحكمة، ووصي رسول الرحمة " علي بن أبي
~~طالب " صلوات الله عليهم عن رسول رب العالمين، وسيد المرسلين، وقائد الغر
~~المحجلين والمخصوص بأشرف الشفاعات في يوم الدين صلى الله عليه وآله أجمعين
~~قال: حملة القرآن المخصوصون برحمة الله، الملبسون نور الله، المعلمون (2)
~~كلام الله، المقربون عند (3) الله، من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم
~~فقد عادى الله ويدفع (4) الله عن مستمع القرآن بلوى الدنيا، وعن قارئه بلوى
~~الآخرة.
# والذي نفس محمد بيده، لسامع آية من كتاب الله عز وجل - وهو معتقد أن
~~المورد له عن الله تعالى: محمد، الصادق في كل أقواله، الحكيم في كل أفعاله
~~المودع ما أودعه ms003 الله تعالى: من علومه أمير المؤمنين عليا عليه السلام،
~~المعتقد للانقياد له فيما يأمر ويرسم - أعظم أجرا من ثبير (5) ذهب يتصدق به
~~من لا يعتقد هذه الأمور بل [تكون] صدقته وبالا عليه.
# PageV00P013
# ولقارئ آية من كتاب الله - معتقدا لهذه الأمور - أفضل مما دون العرش إلى
~~أسفل التخوم (1) يكون لمن لا يعتقد هذا الاعتقاد، فيتصدق به، بل ذلك كله
~~وبال على هذا المتصدق به.
# ثم قال: أتدرون متى يتوفر على هذا المستمع وهذا القارئ هذه المثوبات
~~العظيمات؟ إذا لم يغل في القرآن [إنه كلام مجيد] ولم يجف عنه، ولم يستأكل
~~به ولم يراء به.
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بالقرآن فإنه الشفاء النافع،
~~والدواء المبارك [و] عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن NoteV00P014N01 تبعه، لا
~~يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيشعب (2) ولا تنقضي (3) عجائبه، ولا يخلق على كثرة
~~الرد.
# [و] اتلوه فان الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا
~~أقول:
# " ألم " عشر، ولكن أقول " الألف " عشر، و " اللام " عشر، و " الميم "
~~عشر.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتدرون من المتمسك الذي (بتمسكه
~~ينال) (4) هذا الشرف العظيم؟ هو الذي أخذ القرآن وتأويله عنا أهل البيت، أو
~~عن وسائطنا السفراء عنا إلى شيعتنا، لاعن آراء المجادلين وقياس القائسين.
# فاما من قال في القرآن برأيه، فان اتفق له مصادفة صواب، فقد جهل في أخذه
~~عن غير أهله، وكان كمن سلك طريقا مسبعا (5) من غير حفاظ يحفظونه فان اتفقت
~~له السلامة، فهو لا يعدم من العقلاء والفضلاء الذم [والعذل] والتوبيخ وإن
~~اتفق له افتراس السبع [له] فقد جمع إلى هلاكه سقوطه عند الخيرين الفاضلين
~~وعند العوام الجاهلين.
# PageV00P014
# وإن أخطأ القائل في القرآن برأيه فقد تبوأ مقعده من النار، وكان مثله
~~كمثل من ركب بحرا هائجا بلا ملاح، ولا سفينة صحيحة، لا يسمع بهلاكه أحد إلا
~~قال: هو أهل لما لحقه، ومستحق لما أصابه.
# وقال صلى الله عليه وآله: ما أنعم الله عز وجل على عبد بعد ms004 الايمان بالله
~~أفضل من العلم بكتاب الله والمعرفة بتأويله.
# ومن جعل الله له في ذلك حظا، ثم ظن أن أحدا - لم يفعل به ما فعل به - قد
~~فضل عليه فقد حقر (نعم الله) (1) عليه. (2) [فضل العالم بتأويل القرآن
~~والعالم برحمته] 2 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله تعالى:
# " يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة
~~للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " (3) قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: " فضل الله عز وجل " القرآن والعلم بتأويله
~~" ورحمته " توفيقه لموالاة محمد وآله الطيبين، ومعاداة أعدائهم.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وكيف لا يكون ذلك خيرا مما يجمعون،
~~وهو ثمن الجنة ونعيمها، فإنه يكتسب بها رضوان الله تعالى الذي هو أفضل من
~~الجنة ويستحق بها الكون بحضرة محمد وآله الطيبين الذي هو أفضل من الجنة.
# [و] إن محمدا وآله الطيبين أشرف زينة في (4) الجنان.
# PageV00P015
# ثم قال صلى الله عليه وآله: يرفع الله بهذا القرآن والعلم بتأويله،
~~وبموالاتنا أهل البيت والتبري من أعدائنا أقواما، فيجعلهم (1) في الخير
~~قادة، تقص (2) آثارهم، وترمق (3) أعمالهم ويقتدى بفعالهم، وترغب الملائكة
~~في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم (4)، وفي صلواتها [تبارك عليهم، و] تستغفر لهم
~~[حتى] كل رطب ويابس [يستغفر لهم] حتى حيتان البحر وهو أمه [سباع الطير]
~~وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها. (5) [آداب قراءة القرآن] 3 - ثم قال
~~الحسن أبو محمد الإمام عليه السلام: أما قوله الذي ندبك [الله] إليه، وأمرك
~~به عند قراءة القرآن: " أعوذ بالله [السميع العليم] من الشيطان الرجيم "
~~فان أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن قوله: " أعوذ بالله " أي أمتنع
~~بالله، " السميع " لمقال الأخيار والأشرار ولكل المسموعات من الاعلان
~~والاسرار " العليم " بأفعال الأبرار والفجار، وبكل شئ مما كان وما يكون
~~[ومالا يكون] أن لو كان كيف كان يكون (6) " من الشيطان الرجيم " (والشيطان)
~~هو البعيد من كل خير " الرجيم " المرجوم باللعن، المطرود من بقاع الخير
~~والاستعاذة هي [م] ما قد ms005 أمر الله به عباده عند قراءتهم القرآن، فقال:
# " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * انه ليس له سلطان
~~على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين
~~هم به مشركون " (7)
# PageV00P016
# ومن تأدب بأدب الله عز وجل أداه إلى الفلاج الدائم، ومن استوصى بوصية
~~الله كان (1) له خير الدارين. (2) [سد الأبواب عن المسجد دون باب علي عليه
~~السلام] 4 - ألا أنبئكم ببعض أخبارنا؟ قالوا: بلى يا بن أمير المؤمنين.
~~قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بنى مسجده بالمدينة وأشرع فيه
~~بابه، وأشرع المهاجرون والأنصار (أبوابهم) أراد الله عز وجل إبانة محمد
~~وآله الأفضلين بالفضيلة، فنزل جبرئيل عليه السلام عن الله تعالى بأن سدوا
~~الأبواب عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن ينزل بكم العذاب.
# فأول من بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وآله يأمره بسد الأبواب العباس
~~(3) بن عبد المطلب فقال: سمعا وطاعة لله ولرسوله، وكان الرسول معاذ بن جبل.
# ثم مر العباس بفاطمة عليها السلام فرآها قاعدة على بابها، وقد أقعدت
~~الحسن والحسين عليهما السلام، فقال لها: ما بالك قاعدة؟
# انظروا إليها كأنها لبوة (4) بين يديها جرواها (5) تظن أن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يخرج عمه، ويدخل ابن عمه.
# فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: ما بالك قاعدة؟ قالت:
~~أنتظر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الأبواب. فقال لها:
# إن الله تعالى أمرهم بسد الأبواب، واستثنى منهم رسوله [إنما] أنتم نفس
~~رسول الله ثم إن عمر بن الخطاب جاء فقال: إني أحب النظر إليك يا رسول الله
~~إذا مررت إلى مصلاك، فاذن لي في فرجة (6) أنظر إليك منها؟
# فقال صلى الله عليه وآله: قد أبي الله عز وجل ذلك. قال: فمقدار ما أضع
~~عليه وجهي. قال:
# قد أبى الله ذلك. قال: فمقدار ما أضع [عليه] إحدى عيني. قال: قد أبى الله
~~ذلك، ولو
# PageV00P017
# قلت: قدر طرف إبرة لم آذن لك، والذي ms006 نفسي (1) بيده ما أنا أخرجتكم ولا
~~أدخلتهم، ولكن الله أدخلهم وأخرجكم. ثم قال صلى الله عليه وآله:
# لا ينبغي لاحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت في هذا المسجد جنبا إلا
~~محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والمنتجبون من آلهم، الطيبون من أولادهم.
# قال عليه السلام: فأما المؤمنون فقد رضوا وسلموا، وأما المنافقون
~~فاغتاظوا لذلك وأنفوا، ومشى بعضهم إلى بعض يقولون [فيما بينهم]: ألا ترون
~~محمدا لا يزال يخص بالفضائل ابن عمه ليخرجنا منها صفرا؟
# والله لئن أنفذنا له في حياته لنأبين (2) عليه بعد وفاته!
# وجعل عبد الله بن أبي يصغي إلى مقالتهم، ويغضب تارة، ويسكن أخرى ويقول
~~لهم: إن محمدا صلى الله عليه وآله لمتأله، فإياكم ومكاشفته، فان من كاشف
~~المتأله انقلب خاسئا حسيرا، وينغص عليه عيشه وإن الفطن اللبيب من تجرع على
~~الغصة لينتهز الفرصة.
# فبينا هم كذلك إذ طلع [عليهم] رجل من المؤمنين يقال له زيد بن أرقم، فقال
~~لهم:
# يا أعداء الله أبالله تكذبون، وعلى رسوله تطعنون ودينه (3) تكيدون؟ والله
~~لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وآله بكم.
# فقال عبد الله بن أبي والجماعة: والله لئن أخبرته بنا لنكذبنك، ولنحلفن
~~[له] فإنه إذا يصد قنا، ثم والله لنقيمن عليك من يشهد عليك عنده بما يوجب
~~قتلك أو قطعك أو حدك.
# [قال عليه السلام:] فأتى زيد رسول الله صلى الله عليه وآله فأسر إليه ما
~~كان من عبد الله بن أبي وأصحابه فأنزل الله عز وجل:
# PageV00P018
# ﴿ولا تطع الكافرين﴾ (1) المجاهرين
~~(2) لك يا محمد فيما دعوتهم إليه من الايمان بالله، والموالاة لك ولأوليائك
~~والمعاداة لأعدائك.
# (والمنافقين) الذين يطيعونك في الظاهر، ويخالفونك في الباطن (ودع أذاهم)
~~بما يكون منهم من القول السئ فيك وفي ذويك (وتوكل على الله) في إتمام أمرك
~~وإقامة حجتك.
# فان المؤمن هو الظاهر [بالحجة] وإن غلب في الدنيا، لان العاقبة له لان
~~غرض المؤمنين في كدحهم في الدنيا إنما هو الوصول إلى نعيم الأبد في الجنة،
~~وذلك حاصل لك ولآلك ms007 ولأصحابك وشيعتهم. (3) ثم إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله لم يلتفت إلى ما بلغه عنهم، وأمر زيدا (4) فقال [له]:
# إن أردت أن لا يصيبك (5) شرهم ولا ينالك مكرهم فقل إذا أصبحت: " أعوذ
~~بالله من الشيطان الرجيم " فان الله يعيذك من (6) شرهم، فإنهم شياطين يوحي
~~بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا.
# وإذا أردت أن يؤمنك بعد ذلك من الغرق والحرق والسرق (7) فقل إذا أصبحت:
# " بسم الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله " بسم الله " ما شاء الله
~~لا يسوق الخير إلا الله " بسم الله " ما شاء الله، ما يكون من نعمة فمن
~~الله، " بسم الله " ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم "
~~بسم الله " ما شاء الله [و] صلى الله على محمد وآله الطيبين ".
# فان من قالها ثلاثا إذا أصبح أمن من الحرق والغرق والسرق حتى يمسي.
# ومن قالها ثلاثا إذا أمسى أمن من الحرق والغرق والسرق حتى يصبح
# PageV00P019
# وإن الخضر وإلياس عليهما السلام يلتقيان في كل موسم، فإذا تفرقا تفرقا عن
~~هذه الكلمات.
# وإن ذلك شعار شيعتي (1)، وبه يمتاز أعدائي من أوليائي يوم خروج قائمهم
~~صلى الله عليه وآله.
# قال الباقر عليه السلام: لما أمر العباس بسد الأبواب، وأذن لعلي عليه
~~السلام في ترك بابه جاء العباس وغيره من آل محمد صلى الله عليه وآله
~~فقالوا: يا رسول الله ما بال علي يدخل ويخرج؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذلك إلى الله فسلموا له تعالى حكمه،
~~هذا جبرئيل جاءني عن الله عز وجل بذلك.
# ثم أخذه ما كان يأخذه إذا نزل عليه الوحي ثم سرى عنه فقال: يا عباس يا عم
~~رسول الله إن جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أن عليا لم يفارقك في وحدتك،
~~وأنسك في وحشتك، فلا تفارقه في مسجدك لو رأيت عليا - وهو يتضور (2) على
~~فراش محمد صلى الله عليه وآله واقيا روحه بروحه، متعرضا لأعدائه، مستسلما
~~لهم أن يقتلوه شر قتلة - لعلمت أنه يستحق من محمد ms008 الكرامة والتفضيل، ومن
~~الله تعالى التعظيم والتبجيل - إن عليا قد انفرد عن الخلق في البيتوتة على
~~فراش محمد ووقاية روحه بروحه فأفرده الله تعالى دونهم بسلوكه في مسجده - لو
~~رأيت عليا - يا عم رسول الله - وعظيم منزلته عند رب العالمين، وشريف محله
~~عند ملائكته المقربين، وعظيم شأنه في أعلى عليين لاستقللت ما تراه له ههنا.
# إياك يا عم رسول الله وأن تجد (3) له في قلبك مكروها فتصير كأخيك أبي لهب
~~فإنكما شقيقان.
# يا عم رسول الله لو أبغض عليا أهل السماوات والأرضين لأهلكهم الله ببغضه،
~~ولو أحبه الكفار أجمعون لأثابهم الله عن محبته بالخاتمة (4) المحمودة بأن
~~يوفقهم للايمان
# PageV00P020
# ثم يدخلهم الجنة برحمته.
# يا عم رسول الله إن شأن علي عظيم، إن حال علي جليل، إن وزن علي ثقيل [و]
~~ما وضع حب علي في ميزان أحد إلا رجح على سيئاته، ولا وضع بغضه في ميزان أحد
~~إلا رجح على حسناته.
# فقال العباس: قد سلمت ورضيت يا رسول الله.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عم انظر إلى السماء. فنظر العباس،
~~فقال: ماذا ترى يا عباس؟
# فقال: أرى شمسا طالعة نقية من سماء صافية جلية.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عم رسول الله إن حسن تسليمك لما
~~وهب الله عز وجل لعلي [من] الفضيلة أحسن من هذه الشمس في [هذه] السماء،
~~وعظم بركة هذا التسليم عليك أعظم وأكثر (1) من عظم بركة هذه الشمس على
~~النبات والحبوب والثمار حيث تنضجها وتنميها [وتربيها]، واعلم أنه قد صافاك
~~بتسليمك لعلي قبيلة (2) من الملائكة المقربين أكثر عددا من قطر المطر وورق
~~الشجر ورمل عالج، وعدد شعور الحيوانات وأصناف النباتات، وعدد خطى بني آدم
~~وأنفاسهم وألفاظهم وألحاظهم كل يقولون:
# اللهم صل على العباس عم نبيك في تسليمه لنبيك فضل أخيه علي.
# فاحمد الله واشكره، فلقد عظم ربحك، وجلت رتبتك في ملكوت السماوات. (3)
~~قوله عز وجل: " بسم الله الرحمن الرحيم " 5 - [قال الإمام عليه السلام:] "
~~الله " هو الذي يتأله إليه عند الحوائج ms009 والشدائد كل مخلوق [و] عند انقطاع
~~الرجاء من كل من دونه وتقطع (4) الأسباب من جميع من سواه فيقول:
# بسم الله [الرحمن الرحيم] أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق
~~العبادة
# PageV00P021
# إلا له، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذا دعي.
# 6 - قال الإمام عليه السلام وهو ما قال رجل للصادق عليه السلام:
# يا بن رسول الله دلني على الله ما هو؟ فقد أكثر المجادلون علي وحيروني.
# فقال [له] (1): يا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟ قال: بلى.
# فقال: هل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ (2) قال: بلى.
# قال: فهل تعلق قلبك هنا لك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من
~~ورطتك؟ قال: بلى.
# قال الصادق عليه السلام: فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حين لا
~~منجي، وعلى الإغاثة حين لا مغيث (3).
# [الافتتاح بالتسمية عند كل فعل] 7 - وقال الصادق عليه السلام: ولربما ترك
~~في افتتاح أمر بعض شيعتنا " بسم الله الرحمن الرحيم " فيمتحنه الله بمكروه،
~~لينبهه على شكر الله تعالى والثناء عليه، ويمحو (4) عنه وصمة تقصيره عند
~~تركه قول " بسم الله [الرحمن الرحيم].
# لقد دخل عبد الله بن يحيى على أمير المؤمنين عليه السلام وبين يديه كرسي
~~فأمره بالجلوس، فجلس عليه، فمال به حتى سقط على رأسه، فأوضح عن عظم رأسه
~~وسال الدم
# PageV00P022
# فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بماء، فغسل عنه ذلك الدم.
# ثم قال: أدن مني فدنا منه، فوضع يده على موضحته - وقد كان يجد من ألمها
~~ما لا صبر [له] معه - ومسح يده عليها، وتفل فيها [فما هو إلا أن فعل ذلك]
~~حتى اندمل وصار كأنه لم يصبه شئ قط.
# ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا عبد الله، الحمد لله الذي جعل
~~تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم (١) لتسلم [لهم] (٢) طاعاتهم ويستحقوا
~~عليها ثوابها.
# فقال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين! [و] إنا لا نجازى بذنوبنا إلا
~~في الدنيا؟
# قال: نعم أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله: ms010 الدنيا سجن المؤمن،
~~وجنة الكافر؟
# يطهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم [به] من المحن، وبما يغفره
~~لهم، فان الله إن الله تعالى يقول: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن
~~كثير﴾ (3) حتى إذا وردوا القيامة، تو فرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم. (4)
~~وان أعداء محمد وأعداءنا (5) يجازيهم على طاعة تكون منهم في الدنيا - وإن
~~كان لا وزن لها لأنه لا إخلاص معها - حتى إذا وافوا القيامة، حملت عليهم
~~ذنوبهم وبغضهم لمحمد صلى الله عليه وآله وخيار أصحابه، فقذفوا لذلك في
~~النار.
# ولقد سمعت محمدا صلى الله عليه وآله يقول: إنه كان فيما مضى قبلكم رجلان
~~أحدهما مطيع [لله مؤمن] والآخر كافر به مجاهر بعداوة أوليائه وموالاة
~~أعدائه، ولكل واحد منهما ملك عظيم في قطر من الأرض، فمرض الكافر فاشتهى
~~سمكة في غير أوانها، لان ذلك الصنف من السمك كان في ذلك الوقت في اللجج حيث
~~لا يقدر عليه، فآيسته الأطباء من نفسه وقالوا [له]: استخلف على ملكك من
~~يقوم به، فلست (6) بأخلد من أصحاب (7)
# PageV00P023
# القبور، فان شفاءك في هذه السمكة التي اشتهيتها، ولا سبيل إليها.
# فبعث الله ملكا وأمره أن يزعج [البحر ب] تلك السمكة إلى حيث يسهل أخذها
~~فأخذت له [تلك السمكة] (1) فأكلها، فبرء من مرضه، وبقي في ملكه (2) سنين
~~بعدها.
# ثم إن ذلك المؤمن مرض في وقت كان جنس ذلك السمك بعينه لا يفارق الشطوط
~~التي يسهل أخذه منها، مثل علة الكافر، واشتهى تلك السمكة، ووصفها له
~~الأطباء.
# فقالوا: طب نفسا، فهذا أوانها تؤخذ لك فتأكل منها، وتبرأ.
# فبعث الله ذلك الملك وأمره أن يزعج جنس تلك السمكة [كله] من الشطوط إلى
~~اللجج لئلا يقدر عليه فيؤخذ (3) حتى مات المؤمن من شهوته، لعدم دوائه.
# فعجب من ذلك ملائكة السماء وأهل ذلك البلد [في الأرض] حتى كادوا يفتنون
~~لان الله تعالى سهل على الكافر ما لا سبيل إليه، وعسر على المؤمن ما كان
~~السبيل إليه سهلا.
# فأوحى الله عز وجل إلى ملائكة ms011 السماء وإلى نبي ذلك الزمان في الأرض: إني
~~أنا الله الكريم المتفضل القادر، لا يضرني ما أعطي، ولا ينفعني ما أمنع،
~~ولا أظلم أحدا مثقال ذرة، فأما الكافر فإنما سهلت له أخذ السمكة في غير
~~أوانها، ليكون جزاء على حسنة كان عملها، إذ كان حقا علي أن لا أبطل لاحد
~~(4) حسنة حتى يرد القيامة ولا حسنة في صحيفته، ويدخل النار بكفره.
# ومنعت العابد تلك السمكة بعينها، لخطيئة كانت منه أردت تمحيصها عنه بمنع
~~تلك الشهوة، إعدام ذلك الدواء، ليأتين ولا ذنب عليه، فيدخل الجنة.
# فقال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين قد أفدتني وعلمتني، فان رأيت
~~(5) أن
# PageV00P024
# تعرفني ذنبي الذي امتحنت به في هذا المجلس، حتى لا أعود إلى مثله.
# قال: تركك حين جلست أن تقول: " بسم الله الرحمن الرحيم " فجعل (1) الله
~~ذلك لسهوك عما ندبت إليه تمحيصا بما أصابك.
# أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني عن الله عز وجل أنه قال:
~~كل أمر ذي بال لم يذكر " بسم الله " (2) فيه فهو أبتر. فقلت: بلى بأبي أنت
~~وأمي لا أتركها بعدها.
# قال: إذا تحصن (3) بذلك وتسعد.
# ثم قال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين ما تفسير " بسم الله الرحمن
~~الرحيم "؟
# قال: إن العبد إذا أراد أن يقرأ أو يعمل عملا [و] يقول: [بسم الله أي:
~~بهذا الاسم أعمل هذا العمل.
# فكل أمر (4) يعمله يبدأ فيه ب] (5) " بسم الله الرحمن الرحيم " فإنه
~~يبارك له فيه. (6) 8 - قال الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام: دخل
~~محمد بن [علي بن] (7) مسلم بن شهاب الزهري على علي بن الحسين زين العابدين
~~عليهما السلام وهو كئيب حزين فقال له زين العابدين عليه السلام: ما بالك
~~مهموما مغموما؟
# قال: يا بن رسول الله هموم وغموم تتوالى علي لما امتحنت [به] من جهة حساد
~~(نعمتي، والطامعين) (8) في، وممن أرجوه وممن قد أحسنت إليه فيخلف ظني.
# PageV00P025
# فقال له علي بن الحسين [زين العابدين] عليهما السلام: إحفظ عليك لسانك
~~تملك به إخوانك. ms012
# قال الزهري: يا بن رسول الله إني أحسن إليهم بما يبدر من كلامي.
# قال علي بن الحسين عليهما السلام: هيهات هيهات إياك وأن تعجب من نفسك
~~بذلك وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره،
~~فليس كل من تسمعه (1) نكرا أمكنك أن توسعه عذرا.
# ثم قال: يا زهري من لم يكن عقله من أكمل ما فيه، كان هلاكه من أيسر ما
~~فيه.
# ثم قال: يا زهري وما عليك أن (2) تجعل المسلمين [منك] بمنزلة أهل بيتك
~~فتجعل كبيرهم منك بمنزلة والدك، وتجعل صغيرهم [منك] بمنزلة ولدك، وتجعل
~~تربك (3) منهم بمنزلة أخيك، فأي هؤلاء تحب أن تظلم؟ وأي هؤلاء تحب أن تدعو
~~عليه؟ وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره.
# وإن عرض لك إبليس - لعنه الله - بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة فانظر
~~إن كان أكبر منك فقل: قد سبقني بالايمان والعمل الصالح، فهو خير مني وإن
~~كان أصغر منك، فقل: قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني وإن كان تربك
~~فقل: أنا على يقين من ذنبي، وفي شك من أمره، فمالي أدع يقيني لشكي (4) وإن
~~رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل: هذا فضل أحدثوه (5) وإن رأيت
~~منهم (جفاء وانقباضا عنك قل: هذا الذي) (6) أحدثته فإنك إذا فعلت ذلك، سهل
~~الله عليك عيشك، وكثر أصدقاؤك، وقل أعداؤك، وفرحت بما يكون من برهم، ولم
~~تأسف على ما يكون من جفائهم.
# PageV00P026
# واعلم: أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا، وكان عنهم
~~مستغنيا متعففا، وأكرم الناس بعده عليهم من كان عنهم متعففا، وإن كان إليهم
~~محتاجا، فإنما أهل الدنيا (يعشقون الأموال) (1)، فمن لم يزاحمهم فيما
~~يعشقونه كرم عليهم، ومن لم يزاحمهم فيها ومكنهم منها أو من بعضها كان أعز
~~[عليهم] وأكرم. (2) 9 - قال عليه السلام: ثم قال إليه رجل فقال:
# يا ابن رسول الله أخبرني ما معنى " بسم الله الرحمن الرحيم "؟
# فقال علي بن الحسين عليه السلام: حدثني أبي، عن أخيه، عن أمير المؤمنين
~~عليه السلام أن ms013 رجلا قام إليه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم " الله
~~الرحمن الرحيم " ما معناه؟
# فقال عليه السلام: إن قولك: " الله " أعظم الأسماء (3) - من أسماء الله
~~تعالى - وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يتسمى به غير الله، ولم يتسم به مخلوق.
# فقال الرجل: فما تفسير قوله تعالى: " الله "؟
# فقال عليه السلام: هو الذي يتأله إليه عند الحوائج (4) والشدائد كل
~~مخلوق، عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه، وتقطع الأسباب من كل من سواه
~~وذلك أن كل مترئس (5) في هذه الدنيا أو متعظم فيها، وإن عظم غناؤه وطغيانه
~~و (6) كثرت حوائج من دونه إليه، فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا
~~المتعاظم.
# وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى الله عند
~~ضرورته وفاقته، حتى إذا كفى همه، عاد إلى شركه. أما تسمع الله عز وجل يقول:
# " قل أرأيتكم أن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون ان
~~كنتم
# PageV00P027
# صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه ان شاء وتنسون ما تشركون " (1)
~~فقال الله تعالى لعباده: أيها الفقراء إلى رحمتي إني قد ألزمتكم الحاجة إلى
~~في كل حال، وذلة العبودية في كل وقت، فالي فافزعوا في كل أمر تأخذون به
~~وترجون تمامه، وبلوغ غايته، فاني إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم
~~وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم [فأنا أحق من سئل، وأولى من
~~تضرع إليه] فقولوا عند افتتاح كل أمر عظيم أو صغير:
# " بسم الله الرحمن الرحيم " أي أستعين على هذا الامر بالله الذي لا تحق
~~العبادة لغيره، المغيث إذا استغيث، [و] المجيب إذا دعي " الرحمن " الذي
~~يرحم ببسط (2) الرزق علينا " الرحيم " بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا: خفف
~~الله علينا الدين، وجعله سهلا خفيفا، وهو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه.
# ثم قال رسول الله عليه السلام: من أحزنه أمر تعاطاه فقال: " بسم الله
~~الرحمن الرحيم " وهو مخلص لله عز وجل ويقبل بقلبه إليه، لم ينفك من إحدى
~~اثنتين: إما بلوغ حاجته الدنياوية ms014 (3) وإما ما يعد له عنده، ويدخر (4)
~~لديه، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين. (5)
# PageV00P028
# [فضل فاتحة الكتاب] 10 - وقال الحسن [بن علي] عليه السلام: قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: وإن " بسم الله الرحمن الرحيم " آية من فاتحة
~~الكتاب، وهي سبع آيات تمامها بسم الله الرحمن الرحيم.
# [قال]: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عز وجل قال لي:
~~يا محمد " ولقد اتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " (1) فأفرد
~~الامتنان [علي] بفاتحة الكتاب، وجعلها بإزاء القرآن العظيم وأن فاتحة
~~الكتاب أشرف (2) ما في كنوز العرش.
# وأن الله تعالى خص بها محمدا صلى الله عليه وآله وشرفه [بها] (3) ولم
~~يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان عليه السلام فإنه أعطاه منها
~~" بسم الله الرحمن الرحيم " ألا ترى أنه يحكي عن بلقيس حين قالت:
# " انى القى إلى كتاب كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم "
~~(4) ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لأمرهم، مؤمنا
~~بظاهرهم وباطنهم، أعطاه الله عز وجل بكل حرف منها حسنة، كل حسنة منها أفضل
~~له من الدنيا وما فيها من أصناف أموالها وخيراتها ومن استمع قارئا يقرأها
~~كان له قدر ثلث ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنه
~~غنيمة لا يذهبن أوانه، فتبقى في قلوبكم الحسرة. (5)
# PageV00P029
# [تفسير الحمد] 11 - قوله تعالى: " الحمد لله رب العالمين " قال الإمام
~~عليه السلام: جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال: يا بن رسول الله أخبرني
~~عن قوله عز وجل " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره؟ قال عليه السلام: لقد
~~حدثني أبي، عن جدي عن الباقر، عن زين العابدين عليهم السلام أن رجلا جاء
~~إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال:
# أخبرني عن قوله عز وجل " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره؟
# فقال: " الحمد لله " هو أن عرف الله عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا
~~يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف فقال
~~لهم: قولوا: " الحمد لله " على ms015 ما أنعم به (1) علينا.
# (رب العالمين) (2) وهم الجماعات (3) من كل مخلوق، من الجمادات،
~~والحيوانات:
# فأما الحيوانات، فهو يقلبها في قدرته، ويغذوها من رزقه، ويحوطها (4)
~~بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته.
# وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته، يمسك ما اتصل منها أن يتهافت، ويمسك
~~المتهافت منها أن يتلاصق (5) ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه،
~~ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره، إنه بعباده رؤوف رحيم.
# قال عليه السلام: و (رب العالمين) مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم، إليهم،
~~من حيث يعلمون، ومن حيث لا يعلمون.
# PageV00P030
# فالرزق مقسوم، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس لتقوى
~~متق بزائده، ولا لفجور فاجر بناقصه، وبينه وبينه ستر (1) وهو طالبه.
# ولو أن أحدكم يفر من (2) رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت.
# قال [أمير المؤمنين عليه السلام]: فقال الله تعالى لهم: قولوا " الحمد
~~لله " على ما أنعم به علينا، وذكرنا به من خير في كتب الأولين من قبل أن
~~نكون.
# ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد لما فضله وفضلهم، وعلى شيعتهم أن يشكروه
~~بما فضلهم [به على غيرهم].
# [تفضيل أمة محمد على جميع الأمم] وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قال: لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران واصطفاه نجيا وفلق له البحر فنجى
~~بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والألواح، رأى مكانه من ربه عز وجل فقال: يا
~~رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي.
# فقال الله عز وجل: يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي
~~وجميع خلقي؟
# قال موسى: يا رب فإن كان محمد أكرم (3) عندك من جميع خلقك، فهل في آل
~~الأنبياء أكرم من آلي؟
# قال الله عز وجل: يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين
~~(4) كفضل محمد على جميع المرسلين؟ (5) فقال: يا رب فإن كان آل محمد عندك
~~كذلك، فهل في صحابة الأنبياء أكرم [عندك] من صحابتي؟
# PageV00P031
# قال الله عز وجل: يا موسى أما علمت أن فضل صحابة ms016 محمد صلى الله عليه وآله
~~على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيين و [ك] فضل محمد
~~على جميع المرسلين؟
# فقال موسى: يا رب فإن كان محمد وآله وصحبه كما وصفت، فهل في أمم الأنبياء
~~أفضل عندك من أمتي؟ ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت
~~لهم البحر؟
# فقال الله تعالى: يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي
~~(1) علي جميع خلقي؟
# قال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم. (فأوحى الله تعالى إليه) (2):
# يا موسى إنك لن تراهم، فليس هذا أو ان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنة
~~(3) جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، وفي خيراتها يتبحبحون
~~(4)، أفتحب أن أسمعك كلامهم؟ قال: نعم يا إلهي:
# [نداء الرب سبحانه وتعالى أمة محمد صلى الله عليه وآله] قال [الله جل
~~وجلاله] (5): قم بين يدي، واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي السيد
~~الملك الجليل، ففعل ذلك موسى.
# فنادى [الملك] ربنا عز وجل يا أمة محمد. فأجابوه كلهم، وهم في أصلاب
~~آبائهم وأرحام أمهاتهم: " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد
~~والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك ".
# PageV00P032
# قال فجعل الله تعالى تلك الإجابة منهم شعار الحج. (1) ثم نادى ربنا عز
~~وجل: يا أمة محمد إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي، وعفوي قبل (2) عقابي،
~~فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني
~~منكم بشهادة (3):
# أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
# وأن محمدا عبده ورسوله، صادق في أقواله، محق في أفعاله (4) وأن علي بن
~~أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه، يلتزم طاعته [كما يلتزم طاعة] محمد وأن
~~أولياءه (5) المصطفين الأخيار المطهرين المباينين (6) بعجائب آيات الله
~~ودلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه، أدخلته جنتي، إن كانت ذنوبه مثل زبد
~~البحر.
# قال: فلما بعث الله عز وجل نبينا محمد صلى الله عليه وآله قال:
# يا محمد " وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ms017 " (7) أمتك بهذه الكرامة.
# ثم قال عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله: قل: الحمد لله رب العالمين على
~~ما اختصني به من هذه الفضيلة. وقال لامته:
# [و] قولوا أنتم: الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل.
~~(8)
# PageV00P033
# قوله عز وجل: " الرحمن الرحيم " 12 - قال الإمام عليه السلام: " الرحمن
~~": العاطف على خلقه بالرزق، لا يقطع عنهم مواد رزقه، وإن انقطعوا عن طاعته.
~~" الرحيم " بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته وبعباده الكافرين في
~~الرفق بهم في دعائهم إلى موافقته.
# قال: وإن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " الرحمن " هو العاطف على خلقه
~~بالرزق.
# قال: ومن رحمته أنه لما سلب الطفل قوة النهوض والتعذي جعل تلك القوة في
~~أمه، ورققها (1) عليه لتقوم بتربيته وحضانته، فان قسا قلب أم من الأمهات
~~أوجب تربية هذا الطفل [وحضانته] (2) على سائر المؤمنين، ولما سلب بعض
~~الحيوانات قوة التربية لأولادها، والقيام بمصالحها، جعل تلك القوة في
~~الأولاد لتنهض حين تولد وتسير إلى رزقها المسبب (3) لها.
# قال عليه السلام: وتفسير قوله عز وجل " الرحمن ": أن قوله " الرحمن "
~~مشتق من الرحمة (4) سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله عز
~~وجل: أنا " الرحمن ". وهي [من] (5) الرحم شققت لها اسما من اسمي، من وصلها
~~وصلته، ومن قطعها قطعته. ثم قال علي عليه السلام:
# أو تدري ما هذه الرحم التي من وصلها وصله الرحمن، ومن قطعها قطعه الرحمن؟
# فقيل يا أمير المؤمنين: حث بهذا كل قوم على أن يكرموا أقرباءهم (6)
# PageV00P034
# ويصلوا أرحامهم.
# فقال لهم: أيحثهم على أن يصلوا أرحامهم الكافرين، وأن يعظموا من حقره
~~الله، وأوجب احتقاره من الكافرين؟
# قالوا: لا، ولكنه حثهم على صلة أرحامهم المؤمنين. قال: فقال:
# أوجب حقوق أرحامهم، لاتصالهم بآبائهم وأمهاتهم؟ قلت: بلى يا أخا رسول
~~الله.
# قال: فهم إذن إنما يقضون فيهم (1) حقوق الآباء والأمهات.
# قلت: بلى يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: فآباؤهم وأمهاتهم
~~إنما غذوهم في الدنيا ووقوهم مكارهها، وهي نعمة زائلة، ومكروه ينقضي، ورسول
~~ربهم ساقهم إلى ms018 نعمة دائمة لا تنقضي، ووقاهم مكروها مؤبدا لا يبيد، فأي
~~النعمتين أعظم؟
# قلت: نعمة رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم وأجل وأكبر.
# قال: فكيف يجوز أن يحث على قضاء حق من صغر [الله] (2) حقه، ولا يحث على
~~قضاء حق من كبر [الله] (3) حقه؟ قلت: لا يجوز ذلك.
# قال: فإذا حق رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم من حق الوالدين، وحق
~~رحمه أيضا أعظم من حق رحمهما، فرحم رسول الله صلى الله عليه وآله (4) أولى
~~بالصلة، وأعظم في القطيعة فالويل كل الويل لمن قطعها، والويل كل الويل لمن
~~لم يعظم حرمتها.
# أوما علمت أن حرمة رحم رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة رسول الله، وأن
~~حرمة رسول الله حرمة الله تعالى، وأن الله أعظم حقا من كل منعم سواه، وأن
~~كل منعم سواه إنما أنعم حيث قيضه لذلك (5) ربه، ووفقه له.
# أما علمت ما قال الله تعالى لموسى بن عمران؟ قلت: بأبي أنت وأمي ما الذي
~~قال له؟
# PageV00P035
# قال عليه السلام: قال الله تعالى: يا موسى أتدري ما بلغت برحمتي (1)
~~إياك؟
# فقال موسى: أنت أرحم بي من أبي وأمي.
# قال الله تعالى: يا موسى وإنما رحمتك أمك لفضل رحمتي، فأنا الذي رققتها
~~(2) عليك، وطيبت قلبها لتترك طيب وسنها (3) لتربيتك، ولو لم أفعل ذلك بها
~~لكانت هي وسائر النساء (4) سواء.
# [ما يكون كفارة للذنوب] يا موسى أتدري أن عبدا من عبادي (5) يكون له ذنوب
~~وخطايا تبلغ أعنان السماء فأغفرها له، ولا أبالي؟
# قال: يا رب وكيف لا تبالي؟
# قال تعالى: لخصلة شريفة تكون في عبدي أحبها، وهي أن يحب إخوانه الفقراء
~~المؤمنين، ويتعاهدهم، ويساوي نفسه بهم، ولا يتكبر عليهم.
# فإذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه، ولا أبالي.
# يا موسى إن الفخر (6) ردائي والكبرياء إزاري، من نازعني في شئ منهما
~~عذبته بناري.
# يا موسى إن من إعظام جلالي إكرام العبد الذي أنلته حظا من [حطام] (7)
~~الدنيا عبدا من عبادي مؤمنا. قصرت يديه في الدنيا، فان تكبر عليه فقد استخف
~~بعظيم ms019 جلالي.
# PageV00P036
# [الحث على صلة رحم رسول الله صلى الله عليه وآله] ثم قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام: إن الرحم التي اشتقها الله عز وجل من رحمته بقوله:
# أنا (1) " الرحمن " هي (2) رحم محمد (3) صلى الله عليه وآله، وإن من
~~إعظام الله إعظام محمد صلى الله عليه وآله وإن من إعظام محمد صلى الله عليه
~~وآله إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد (4) وإن
~~إعظامهم من إعظام محمد صلى الله عليه وآله.
# فالويل لمن استخف بشئ من حرمة محمد صلى الله عليه وآله، وطوبى لمن عظم
~~حرمته، وأكرم رحمه ووصلها. (5) قوله عز وجل: " الرحيم " 13 - قال الإمام
~~عليه السلام: وأما قوله تعالى " الرحيم " (فان أمير المؤمنين عليه السلام
~~قال:) (6) رحيم بعباده المؤمنين، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة، وجعل منها
~~رحمة واحدة في الخلق كلهم، فبها (7) يتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها،
~~وتحنو الأمهات من الحيوانات على أولادها.
# [شفاعة المؤمنين] فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة [الواحدة] إلى
~~تسعة وتسعين رحمة فيرحم بها أمة محمد صلى الله عليه وآله، ثم يشفعهم فيمن
~~يحبون له الشفاعة من أهل الملة حتى أن الواحد ليجئ إلى مؤمن من الشيعة،
~~فيقول: اشفع لي. فيقول: وأي حق لك علي؟ فيقول: سقيتك يوما ماءا. فيذكر ذلك،
~~فيشفع له، فيشفع فيه، ويجيئه آخر فيقول: إن لي عليك حقا، فاشفع لي. فيقول:
~~وما حقك علي؟ فيقول:
# استظللت بظل جداري ساعة في يوم حار. فيشفع له، فيشفع فيه، ولا يزال يشفع
# PageV00P037
# حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه، فان المؤمن أكرم على الله مما
~~تظنون. (1) قوله عز وجل: " مالك يوم الدين ":
# 14 - قال الإمام عليه السلام: (مالك يوم الدين) أي قادر على إقامة يوم
~~الدين، وهو يوم الحساب، قادر على تقديمه على وقته، وتأخيره بعد وقته، وهو
~~المالك أيضا في يوم الدين، فهو يقضي بالحق، لا يملك الحكم والقضاء في ذلك
~~اليوم من يظلم ويجور، كما في الدنيا من يملك الاحكام.
# قال: وقال أمير المؤمنين عليه ms020 السلام (يوم الدين) (2) هو يوم الحساب.
# وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ألا أخبركم بأكيس (3)
~~الكيسين وأحمق الحمقى؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
# قال: أكيس الكيسين من حاسب نفسه، وعمل لما بعد الموت، وأن أحمق الحمقى من
~~أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله تعالى الأماني.
# فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه؟
# قال: إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه فقال: يا نفس (4) إن هذا يوم مضى
~~عليك لا يعود إليك أبدا، والله تعالى يسألك عنه فيما أفنيتيه، فما الذي
~~عملت فيه؟
# أذكرت الله أم حمدتيه؟ أقضيت حوائج (5) مؤمن؟ أنفست عنه كربة؟
# أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه (6)؟
# أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك؟ أأعنت مسلما؟
# ما الذي صنعت فيه؟ فيذكر ما كان منه.
# PageV00P038
# فان ذكر أنه جرى منه خير، حمد الله تعالى، وكبره على توفيقه، وإن ذكر
~~معصية أو تقصيرا، استغفر الله تعالى، وعزم على ترك معاودته، ومحا ذلك عن
~~نفسه بتجديد الصلاة على محمد وآله الطيبين، وعرض بيعة أمير المؤمنين علي
~~عليه السلام على نفسه، وقبوله لها، وإعادة لعن أعدائه وشانئيه ودافعيه عن
~~حقه. (1) فإذا فعل ذلك قال الله عز وجل: لست أناقشك في شئ من الذنوب مع
~~موالاتك أوليائي، ومعاداتك أعدائي (2) قوله عز وجل: " إياك نعبد وإياك
~~نستعين " 15 - قال الإمام عليه السلام (إياك نعبد وإياك نستعين) قال الله
~~تعالى:
# قولوا: يا أيها الخلق المنعم عليهم.
# " إياك نعبد " أيها المنعم علينا، ونطيعك مخلصين مع التذلل والخضوع (3)
~~بلا رياء، ولا سمعة.
# " وإياك نستعين " منك: نسأل المعونة على طاعتك لنؤديها كما أمرت، ونتقي
~~من دنيانا ما نهيت عنه، ونعتصم - من الشيطان الرجيم، ومن سائر مردة الجن
~~والإنس من المضلين، ومن المؤذين الظالمين - بعصمتك. (4) 16 - وقال: سئل
~~أمير المؤمنين عليه السلام من العظيم الشقاء؟ قال: رجل ترك الدنيا للدنيا،
~~ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبد واجتهد وصام رئاء (5) الناس فذاك
~~الذي حرم لذات الدنيا، ولحقه التعب الذي لو كان ms021 به مخلصا لاستحق ثوابه،
~~فورد الآخرة وهو يظن أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه، فيجده هباءا منثورا.
# PageV00P039
# قيل: فمن أعظم الناس حسرة؟ قال: من رأى ماله في ميزان غيره، وأدخله الله
~~به النار، وأدخل وارثه (1) به الجنة. قيل: فكيف يكون هذا؟
# قال: كما حدثني بعض إخواننا عن رجل دخل إليه وهو يسوق (2) فقال له:
# يا أبا فلان ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق ما (3) أديت منها زكاة
~~قط، ولا وصلت منها رحما قط؟
# قال: فقلت: فعلام جمعتها؟
# قال: لجفوة السلطان، ومكاثرة العشيرة، وتخوف (4) الفقر على العيال، و
~~لروعة الزمان.
# قال: ثم لم يخرج من عنده حتى فاضت نفسه.
# ثم قال علي عليه السلام: الحمد لله الذي أخرجه منها ملوما [مليما] (5)
~~بباطل جمعها، ومن (6) حق منعها، جمعها فأوعاها، وشدها فأوكاها (7)، قطع
~~فيها المفاوز القفار، ولجج البحار أيها الواقف لا تخدع كما خدع صويحبك (8)
~~بالأمس، إن [من] أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى ماله في ميزان غيره،
~~أدخل الله عز وجل هذا به الجنة وأدخل هذا به النار. (9) 17 - قال الصادق
~~عليه السلام: وأعظم من هذا حسرة (10) رجل جمع مالا عظيما بكد
# PageV00P040
# شديد، ومباشرة الأهوال، وتعرض الاخطار، ثم أفنى ماله في صدقات ومبرات،
~~وأفنى شبابه وقوته في عبادات وصلوات، وهو مع ذلك لا يرى لعلي بن أبي طالب
~~عليه السلام حقه (1)، ولا يعرف له من (2) الاسلام محله، ويرى أن من لا
~~بعشره ولا بعشر (3) عشير معشاره أفضل منه عليه السلام يوقف (4) على الحجج
~~فلا يتأملها، ويحتج عليه بالآيات والاخبار فيأبى إلا تماديا في غيه، فذاك
~~أعظم من كل حسرة يأتي يوم القيامة، وصدقاته ممثلة له في مثال الأفاعي
~~تنهشه، وصلواته وعباداته ممثلة له في مثال الزبانية تدفعه حتى تدعه إلى
~~جهنم دعا يقول: يا ويلي ألم أك من المصلين؟ ألم أك من المزكين؟ ألم أك عن
~~أموال الناس ونسائهم من المتعففين، فلماذا دهيت بما دهيت؟
# فيقال له: يا شقي ما نفعك ما عملت، وقد ضيعت أعظم الفروض بعد ms022 توحيد الله
~~تعالى والايمان بنبوة محمد [رسول الله (5)] صلى الله عليه وآله: ضيعت ما
~~لزمك من معرفة (6) حق علي بن أبي طالب ولي الله، والتزمت ما حرم الله عليك
~~من الائتمام (7) بعدو الله.
# فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله إلى آخره، وبدل صدقاتك
~~الصدقة بكل أموال الدنيا بل بملء ء الأرض ذهبا، لما زادك ذلك من رحمة الله
~~تعالى إلا بعدا، ومن سخط الله عز وجل إلا قربا. (8) 18 - قال الإمام الحسن
~~بن علي عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله:
# قال الله عز وجل: قولوا " إياك نستعين " على طاعتك وعبادتك، وعلى دفع (9)
~~شرور أعدائك، ورد مكائدهم، والمقام على ما أمرت (10) به (11)
# PageV00P041
# [أعظم الطاعات] 19 - وقال صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن
~~الله تعالى [قال: قال الله عز وجل] (1):
# يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاسألوني الهدى أهدكم.
# وكلكم فقير إلا من أغنيته، فاسألوني الغني أرزقكم.
# وكلكم مذنب إلا من غفرت (2) فاسألوني المغفرة أغفر لكم.
# ومن علم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني بقدرتي، غفرت له، ولا أبالي.
# ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على إنقاء
~~(3) قلب عبد من عبادي، لم يزيدوا في ملكي جناح بعوضة.
# ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على إشقاء
~~قلب (4) عبد من عبادي لم ينقصوا من ملكي جناح بعوضة.
# ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا فتمني كل
~~واحد منهم، ما بلغت من أمنيته، فأعطيته لم يتبين ذلك في ملكي، كما لو أن
~~أحدكم مر على شفير البحر، فغمس فيه إبرة ثم انتزعها، وذلك بأني جواد ماجد،
~~واجد، عطائي كلام، وعذابي (5) كلام، فإذا أردت شيئا فإنما أقول له: كن
~~فيكون.
# يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لأسامحكم وإن قصرتم فيما سواها
~~واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلا أناقشكم في ركوب ما عداها.
# إن أعظم الطاعات توحيدي، وتصديق نبيي، والتسليم لمن نصبه بعده - وهو ms023 علي
~~بن أبي طالب عليه السلام - والأئمة الطاهرين من نسله صلوات الله عليهم.
# PageV00P042
# وإن أعظم المعاصي [وأقبحها] عندي الكفر بي وبنبيي، ومنابذة (1) ولي محمد
~~بعده علي بن أبي طالب، وأوليائه بعده.
# فان أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الاعلى، والشرف الأشرف، فلا يكونن
~~أحد من عبادي آثر عندكم من محمد صلى الله عليه وآله، وبعده من أخيه علي
~~عليه السلام، وبعدهما من أبنائهما (2) القائمين بأمور عبادي بعدهما فان من
~~كانت تلك عقيدته جعلته من أشراف ملوك جناني. (3) واعلموا أن أبغض الخلق إلى
~~من تمثل بي وادعى ربوبيتي، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بمحمد، ونازعه نبوته
~~(4) وادعاها، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بوصي محمد، ونازعه محله وشرفه،
~~وادعاهما، وأبغضهم (5) إلي بعد هؤلاء المدعين - لما هم به لسخطي متعرضون -
~~من كان لهم على ذلك من المعاونين، وأبغض الخلق إلي بعد هؤلاء من كان بفعلهم
~~من الراضين، وإن لم يكن لهم من المعاونين.
# وكذلك أحب الخلق إلي القوامون بحقي، وأفضلهم لدي، وأكرمهم علي محمد سيد
~~الورى، وأكرمهم وأفضلهم بعده (6) أخو المصطفى علي المرتضى، ثم من بعده من
~~القوامين بالقسط من أئمة الحق، وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم، وأحب
~~الخلق إلي بعدهم من أحبهم، وأبغض أعداءهم، وإن لم يمكنه معونتهم (7) قوله
~~تعالى: " اهدنا الصراط المستقيم "
# PageV00P043
# 20 - قال الإمام عليه السلام [قال الله عز وجل] (اهدنا الصراط المستقيم)
~~أي (1):
# أدم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل
~~أعمارنا (2) و (الصراط المستقيم) هو صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في
~~الآخرة.
# فأما الطريق (3) المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن العلو، وارتفع عن
~~التقصير واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل.
# والطريق الاخر: طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم، لا يعدلون عن
~~الجنة إلى النار، ولا إلى غير النار سوى الجنة.
# [قال: و] (4) قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: قوله عز وجل (اهدنا
~~الصراط المستقيم) يقول: أرشدنا للصراط المستقيم، أرشدنا للزوم الطريق
~~المؤدي إلى محبتك، والمبلغ إلى ms024 جنتك (5) والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب،
~~أو أن نأخذ بآرائنا فنهلك.
# ثم قال (6) عليه السلام: فان من اتبع هواه، واعجب برأيه كان كرجل سمعت
~~غثاء (7) العامة تعظمه وتصفه (8)، فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر
~~مقداره ومحله فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من غثاء العامة، فوقفت منتبذا
~~(9) عنهم، متغشيا بلثام أنظر إليه وإليهم، فما زال يراوغهم (10) حتى خالف
~~طريقهم ففارقهم، ولم يعد (11)
# PageV00P044
# فتفرقت العامة عنه لحوائجهم، وتبعته أقتفي أثره، فلم يلبث أن مر بخباز
~~فتغفله، فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة (1)، فتعجبت منه، ثم قلت في نفسي:
~~لعله معاملة.
# ثم مر بعده بصاحب رمان، فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين
~~مسارقة فتعجبت منه، ثم قلت [في نفسي]: لعله معاملة، ثم أقول: وما حاجته
~~[إذا] (2) إلى المسارقة؟! ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض، فوضع الرغيفين
~~والرمانتين بين يديه ومضى، وتبعته حتى استقر في بقعة من صحراء فقلت له: يا
~~عبد الله لقد سمعت بك [خيرا] وأحببت لقاءك، فلقيتك، لكني رأيت منك ما شغل
~~قلبي، وإني سائلك عنه، ليزول به شغل قلبي. قال: ما هو؟
# قلت: رأيتك مررت بخباز فسرقت منه رغيفين، ثم مررت بصاحب الرمان فسرقت منه
~~رمانتين!
# قال: فقال لي: قبل كل شئ حدثني من أنت؟ قلت له: رجل من ولد آدم من أمة
~~محمد صلى الله عليه وآله. قال: حدثني (3) ممن أنت؟ قلت: رجل من أهل بيت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله.
# قال: أين بلدك؟ قلت: المدينة.
# قال: لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؟ قلت: بلى.
# قال لي: فما ينفعك شرف [أهلك و] (4) أصلك مع جهلك بما شرفت به، وتركك علم
~~جدك وأبيك لئلا تنكر ما يجب أن تحمد وتمدح فاعله!
# قلت: وما هو؟ قال: القرآن كتاب الله.
# قلت: وما الذي جهلت منه؟ قال: قول الله عز وجل:
# " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها "
~~(5) وإني لما سرقت الرغيفين ms025 كانت سيئتين، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين
# PageV00P045
# فهذه أربع سيئات، فلما تصدقت بكل واحدة منها كانت أربعين حسنة، فانتقص من
~~أربعين حسنة أربع (حسنات بأربع سيئات) (1) بقي لي ست وثلاثون حسنة.
# قلت: ثكلتك أمك أنت الجاهل بكتاب الله تعالى، أما سمعت قول الله تعالى:
# " إنما يتقبل الله من المتقين " (2) إنك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين
~~ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين، ولما دفعتهما إلى غير صاحبهما، بغير أمر
~~صاحبهما، كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات، ولم تضف أربعين حسنة
~~إلى أربع سيئات.
# فجعل يلاحظني (3)، فتركته وانصرفت.
# قال الصادق عليه السلام: بمثل هذا التأويل القبيح المستنكر (4) يضلون
~~ويضلون.
# وهذا [نحو] تأويل معاوية - عليه ما يستحق - لما قتل عمار بن ياسر (ره)
~~فارتعدت فرائص خلق كثير، وقالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عمار
~~تقتله الفئة الباغية.
# فدخل عمرو بن العاص على معاوية، وقال: يا أمير المؤمنين قد هاج الناس
~~واضطربوا. قال: لماذا؟ قال: لقتل عمار بن ياسر، حيث قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: عمار تقتله الفئة الباغية.
# فقال له معاوية: دحضت (5) في قولك، أنحن قتلناه؟ إنما قتله علي بن أبي
~~طالب لما ألقاه بين رماحنا. فاتصل ذلك بعلي عليه السلام، فقال عليه السلام:
# إذا رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي قتل حمزة (ره) لما ألقاه بين
~~رماح المشركين.
# PageV00P046
# 21 - [ثم] قال الصادق عليه السلام: طوبى للذين هم كما قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله:
# يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال
~~المبطلين (1) وتأويل الجاهلين. (2) فقال له رجل: يا بن رسول الله إني عاجز
~~ببدني عن نصرتكم، ولست أملك إلا البراءة من أعدائكم، واللعن عليهم، فكيف
~~حالي؟
# فقال له الصادق عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام،
~~عن رسول الله صلى عليه وآله [أنه] (3) قال من ضعف عن نصرتنا أهل البيت،
~~فلعن في خلواته أعداءنا، بلغ الله صوته جميع الاملاك من الثرى إلى العرش،
~~فكلما لعن هذا ms026 الرجل أعداءنا لعنا ساعدوه فلعنوا من يلعنه، ثم ثنوا فقالوا:
~~اللهم صل على عبدك هذا، الذي قد بذل ما في وسعه، ولو قدر على أكثر منه
~~لفعل.
# فإذا النداء من قبل الله تعالى: قد أجبت دعاءكم، وسمعت نداءكم، وصليت على
~~روحه في الأرواح، وجعلته عندي من المصطفين الأخيار. (4) قوله عز وجل: "
~~صراط الذين أنعمت عليهم " 22 - قال الإمام عليه السلام (صراط الذين أنعمت
~~عليهم) أي قولوا: إهدنا صراط
# PageV00P047
# الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك.
# وهم الذين قال الله تعالى " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم
~~الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ".
~~(1) وحكى هذا بعينه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ثم قال:
# ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن، وإن كان كل هذا نعمة من الله
~~ظاهرة ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا، أو فساقا؟ فما ندبتم [إلى] أن
~~تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم، وإنما أمرتم بالدعاء لان ترشدوا إلى صراط
~~الذين أنعم [الله] عليهم: بالايمان بالله، والتصديق برسوله (2) وبالولاية
~~لمحمد وآله الطيبين وأصحابه الخيرين المنتجبين وبالتقية الحسنة التي يسلم
~~بها: من شر عباد الله، (ومن الزيادة في أيام أعداء الله وكفرهم) (2) بأن
~~تداريهم فلا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين وبالمعرفة بحقوق الاخوان من
~~المؤمنين فإنه ما من عبد ولا أمة والى محمدا وآل محمد (4) وعادى من عاداهم
~~إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا، وجنة حصينة.
# وما من عبد ولا أمة داري عباد الله بأحسن المداراة، ولم يدخل بها في
~~باطل، ولم يخرج بها من حق إلا جعل الله تعالى نفسه تسبيحا، وزكى عمله،
~~وأعطاه بصيرة على كتمان سرنا، واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا [و] ثواب
~~المتشحط بدمه في سبيل الله.
# وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه فوفاهم حقوقهم جهده، وأعطاهم ممكنه
# PageV00P048
# ورضي منهم بعفوهم، وترك الاستقصاء عليهم، فيما يكون من زللهم، وغفرها لهم
~~إلا قال الله عز وجل له يوم القيامة (1):
# يا عبدي قضيت حقوق إخوانك، ولم تستقص ms027 عليهم فيما لك عليهم، فأنا أجود
~~وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والتكرم، فأنا أقضيك اليوم على حق
~~[ما] وعدتك به، وأزيدك من فضلي الواسع، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض
~~حقوقي.
# قال: فيلحقه بمحمد وآله وأصحابه، ويجعله من خيار شيعتهم.
# ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد
~~الله أحب في الله وأبغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، فإنه لا تنال
~~ولاية الله تعالى إلا بذلك ولا يجد الرجل طعم الايمان، و [إن] كثرت صلاته
~~وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا،
~~عليها يتوادون، وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا.
# فقال الرجل: يا رسول الله وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله
~~ومن ولي الله حتى أواليه؟ ومن عدو الله (2) حتى أعاديه؟
# فأشار له رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام،
~~فقال: أترى هذا؟ قال:
# بلى. قال: [فإن] ولي هذا ولي الله فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، ووال
~~ولي هذا، ولو أنه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك. (3)
# PageV00P049
# قوله تعالى غير المغضوب عليهم ولا الضالين ".
# 23 - قال الإمام عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أمر الله
~~عز وجل عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم، وهم: النبيون والصديقون
~~والشهداء والصالحون وأن يستعيذوا [به] من طريق المغضوب عليهم وهم اليهود
~~الذين قال الله تعالى فيهم:
# " قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه " (1)
~~وأن يستعيذوا به من طريق الضالين، وهم الذين قال الله تعالى فيهم:
# " قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد
~~ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل " (2) وهم النصارى.
# ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه، وضال
~~عن سبيل الله عز ms028 وجل.
# وقال الرضا عليه السلام كذلك، وزاد فيه، فقال:
# ومن تجاوز بأمير المؤمنين عليه السلام العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن
~~الضالين. (3) 24 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " لا تتجاوزوا بنا
~~العبودية، ثم قولوا ما شئتم ولن تبلغوا (4) وإياكم والغلو كغلو النصارى،
~~فأني برئ من الغالين ".
# قال: فقام إليه رجل فقال له: يا بن رسول الله صف لنا ربك، فان من قبلنا
~~قد اختلفوا علينا. (5)
# PageV00P050
# فقال الرضا عليه السلام: إنه من يصف ربه بالقياس، لا يزال في الدهر في
~~الالتباس (1) مائلا عن المنهاج، طاغيا (2) في الاعوجاج، ضالا عن السبيل،
~~قائلا غير الجميل.
# ثم قال عليه السلام: أعرفه بما عرف به نفسه، أعرفه من غير رؤية، وأصفه
~~بما وصف به [نفسه] من غير صورة " لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف
~~بالآيات بعيد بغير تشبيه، ومتدان في بعده بلا نظير، لا يتوهم ديموميته، ولا
~~يمثل بخليقته، ولا يجور في قضيته الخلق إلى ما علم منهم منقادون، وعلى ما
~~سطره في المكنون من كتابه ماضون لا يعملون (3) بخلاف ما علم منهم، ولا غيره
~~يريدون فهو قريب غير ملتزق، وبعيد غير متقص (4)، يحقق ولا يمثل، [و] يوحد
~~ولا يبعض، يعرف بالآيات، ويثبت بالعلامات، فلا إله غيره الكبير المتعال
~~فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله، فان معي من ينتحل موالاتكم [و]
~~يزعم أن هذه كلها صفات علي عليه السلام، وأنه هو الله رب العالمين.
# قال: فلما سمعها الرضا عليه السلام ارتعدت فرائصه وتصبب عرقا، وقال:
~~سبحان الله [سبحان الله] عما يقول الظالمون، والكافرون.
# أوليس عليا عليه السلام كان آكلا في الآكلين، [و] شاربا في الشاربين،
~~وناكحا في الناكحين، ومحدثا في المحدثين؟ وكان مع ذلك مصليا خاشعا [خاضعا]
~~بين يدي
# PageV00P051
# الله عز وجل ذليلا وإليه أواها (1) منيبا، أفمن [كان] هذه صفته يكون
~~إلها؟!
# [فإن كان هذا إلها] فليس منكم أحد إلا وهو إله لمشاركته له في هذه الصفات
~~الدالات على حدوث (2) كل موصوف بها.
# ثم قال عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، ms029 عن رسول الله عليه السلام أنه
~~قال: ما عرف الله تعالى من شبهه بخلقه، ولا عدله من نسب إليه ذنوب عباده.
# فقال الرجل: يا بن رسول الله إنهم يزعمون أن عليا عليه السلام لما أظهر
~~من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير الله تعالى دل ذلك على أنه إله،
~~ولما ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبس بذلك عليهم، وامتحنهم ليعرفوه،
~~وليكون إيمانهم به اختيارا من أنفسم.
# فقال الرضا عليه السلام: أول ما هاهنا أنهم لا ينفصلون ممن قلب هذا
~~عليهم.
# فقال: لما ظهر منه الفقر والفاقة دل على أن من هذه صفاته وشاركه فيها
~~الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله، فعلم بهذا أن الذي ظهر منه [من]
~~المعجزات إنما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين، لافعل المحدث
~~المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف. (3) 25 - ثم قال الرضا عليه
~~السلام: لقد ذكرتني بما حكيته [عن] قول رسول الله صلى الله عليه وآله وقول
~~أمير المؤمنين عليه السلام وقول زين العابدين عليه السلام:
# أما قول رسول الله صلى الله عليه وآله فما حدثنيه أبي، عن جدي، عن أبيه "
~~[عن جده]، عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله لا يقبض العلم انتزاعا
~~ينتزعه من الناس، ولكن [يقبضه] بقبض العلماء.
# PageV00P052
# فإذا لم ينزل عالم إلى عالم (1) يصرف عنه طلاب حطام الدنيا وحرامها،
~~ويمنعون الحق أهله، ويجعلونه لغير أهله، اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا
~~فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا. (2) 26 - وأما قول أمير المؤمنين عليه
~~السلام فهو قوله: يا معشر شيعتنا والمنتحلين [مودتنا] (3) إياكم وأصحاب
~~الرأي، فإنهم أعداء السنن، تفلتت (4) منهم الأحاديث أن يحفظوها وأعيتهم
~~السنة أن يعوها، فاتخذوا عباد الله خولا (5)، وماله دولا، فذلت لهم الرقاب
~~وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب، ونازعوا الحق أهله، وتمثلوا بالأئمة الصادقين
~~وهم من الجهال والكفار والملاعين، فسئلوا عما لا يعلمون، فأنفوا أن يعترفوا
~~بأنهم لا يعلمون، فعارضوا الدين [بآرائهم فضلوا وأضلوا.
# أما لو كان الدين] بالقياس لكان باطن الرجلين أولى بالمسح من ظاهرهما.
~~(6) 27 - وأما ms030 قول علي بن الحسين عليهما السلام فإنه قال: إذا رأيتم الرجل
~~قد حسن سمته (7) وهديه، وتماوت (8) في منطقه، وتخاضع في حركاته، فرويدا لا
~~يغرنكم، فما أكثر
# PageV00P053
# من يعجزه تناول الدنيا، وركوب المحارم منها (1)، لضعف بنيته ومهانته وجبن
~~قلبه فنصب الدين فخا (2) لها، فهو لا يزل يختل (3) الناس بظاهره، فان تمكن
~~من حرام اقتحمه.
# فإذا وجدتموه يعف من المال الحرام (فرويدا لا يغرنكم، فان شهوات الخلق
~~مختلفة، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام) (4) وإن أكثر، ويحمل نفسه على
~~شوهاء قبيحة، فيأتي منها محرما.
# فإذا وجدتموه يعف عن ذلك، فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا ما عقدة (5) عقله
~~فما أكثر من يترك ذلك أجمع، ثم لا يرجع إلى عقل متين، فيكون ما يفسده بجهله
~~أكثر مما يصلحه بعقله.
# فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا مع هواه يكون على
~~عقله؟
# أو يكون مع عقله على هواه؟ وكيف محبته للرئاسات الباطلة وزهده فيها فان
~~في الناس من خسر الدنيا والآخرة بترك (6) الدنيا للدنيا، ويرى أن لذة
~~الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة، فيترك ذلك
~~أجمع طلبا للرئاسة، حتى إذا قيل له:
# " إتق الله، أخذته العزة بالاثم، فحسبه جهنم ولبئس المهاد ". (7)
# PageV00P054
# فهو يخبط [خبط] (1) عشواء، يقوده أول باطل إلى أبعد غايات الخسارة، ويمد
~~يده (2) بعد طلبه لما لا يقدر [عليه] (3) في طغيانه، فهو يحل ما حرم الله،
~~ويحرم ما أحل الله لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته (4) التي قد
~~شقى من أجلها.
# فأولئك [مع] الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعدلهم عذابا مهينا.
# ولكن الرجل كل الرجل، نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لامر الله، وقواه
~~مبذولة في رضاء الله تعالى، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد من العز في
~~الباطل، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعم في دار لا
~~تبيد ولا تنفد، وإن كثير ما يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤديه إلى عذاب
~~لا انقطاع له ms031 ولا زوال.
# فذلكم الرجل نعم الرجل، فبه فتمسكوا، وبسنته فاقتدوا، وإلى ربكم فبه
~~فتوسلوا، فإنه لا ترد له دعوة، ولا تخيب له طلبة. (5) 28 - ثم قال الرضا
~~عليه السلام: إن هؤلاء الضلال الكفرة ما أتوا (6) إلا من جهلهم بمقادير
~~أنفسهم، حتى اشتد إعجابهم بها، وكثر تعظيمهم لما يكون منها، فاستبدوا
~~بآرائهم الفاسدة، واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير السبيل الواجب، حتى
~~استصغروا
# PageV00P055
# قدر الله، واحتقروا أمره، وتهاونوا بعظيم شأنه.
# إذ لم يعلموا أنه القادر بنفسه، الغني بذاته الذي ليست قدرته مستعارة،
~~ولا غناه مستفادا، والذي من شاء أفقره، ومن شاء أغناه، ومن شاء أعجزه بعد
~~القدرة وأفقره بعد الغنى.
# فنظروا إلى عبد قد اختصه [الله] (1) بقدرته ليبين بها فضله عنده، وآثره
~~بكرامته ليوجب بها حجته على خلقه، وليجعل ما آتاه من ذلك ثوابا على طاعته،
~~وباعثا على اتباع أمره، ومؤمنا عباده المكلفين من غلط من نصبه عليهم حجة،
~~ولهم قدوة فكانوا كطلاب ملك من ملوك الدنيا، ينتجعون فضله، ويؤملون نائله،
~~ويرجون التفيؤ (2) بظله، والانتعاش بمعروفه، والانقلاب إلى أهليهم بجزيل
~~عطائه الذي يغنيهم عن (3) كلب الدنيا، وينقذهم من التعرض لدني المكاسب،
~~وخسيس المطالب فبينا هم يسألون عن طريق الملك ليترصدوه، وقد وجهوا الرغبة
~~نحوه، وتعلقت قلوبهم برؤيته إذ قيل: أنه سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه
~~وخيله ورجله.
# فإذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقه، ومن الاقرار بالمملكة (4) واجبه،
~~وإياكم أن تسموا باسمه غيره، أو تعظموا سواه كتعظيمه، فتكونوا قد بخستم
~~الملك حقه وأزريتم (5) عليه، واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته.
# فقالوا: نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا. فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد
~~الملك في خيل قد ضمها إليه سيده، ورجل (6) قد جعلهم في جملته، وأموال قد
~~حباه بها، فنظر هؤلاء وهم للملك طالبون، فاستكثروا ما رأوا بهذا العبد من
~~نعم
# PageV00P056
# سيده، ورفعوه عن أن يكون هو المنعم عليه بما وجدوا معه (1)، فأقبلوا إليه
~~يحيونه تحية الملك، ويسمونه باسمه، ويجحدون أن يكون فوقه ملك أو له مالك.
# فأقبل عليهم العبد المنعم عليه، وسائر ms032 جنوده، بالزجر والنهي عن ذلك،
~~والبراءة مما يسمونه به، ويخبرونهم بأن الملك هو الذي أنعم بهذا عليه،
~~واختصه به، وأن قولكم [ب] ما تقولون يوجب عليكم سخط الملك وعذابه، ويفيتكم
~~(2) كلما أملتموه من جهته، وأقبل هؤلاء القوم يكذبونهم ويردون عليهم قولهم.
# فما زال كذلك حتى غضب [عليهم] الملك لما وجد هؤلاء قد سموا (3) به عبده
~~وأزروا عليه في مملكته، وبخسوه حق تعظيمه، فحشرهم أجمعين إلى حبسه، ووكل
~~بهم من يسومهم سوء العذاب.
# فكذلك هؤلاء وجدوا أمير المؤمنين عليه السلام عبدا أكرمه الله ليبين
~~فضله، ويقيم حجته فصغر عندهم خالقهم أن يكون جعل عليا [له] عبدا، وأكبروا
~~عليا أن يكون الله عز وجل له ربا، فسموه بغير اسمه، فنهاهم هو وأتباعه من
~~أهل ملته وشيعته وقالوا لهم: يا هؤلاء إن عليا وولده عباد مكرمون، مخلوقون
~~مدبرون لا يقدرون إلا على ما أقدرهم الله عليه رب العالمين، ولا يملكون إلا
~~ما ملكهم [الله] لا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا، ولا قبضا ولا بسطا ولا
~~حركة ولا سكونا إلا ما أقدرهم الله عليه وطوقهم، وإن ربهم وخالقهم يجل عن
~~صفات المحدثين، ويتعالى عن نعوت المحدودين. وإن من اتخذهم - أو واحدا منهم
~~- أربابا من دون الله فهو من الكافرين، وقد ضل سواء السبيل.
# PageV00P057
# فأبى القوم إلا جماحا (1) وامتدوا في طغيانهم يعمهون، فبطلت أمانيهم،
~~وخابت مطالبهم وبقوا في العذاب الأليم. (2) 30 - قال الإمام أبو محمد الحسن
~~عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام:
# فاتحة (3) الكتاب هذه أعطاها الله محمدا صلى الله عليه وآله وأمته، بدأ
~~فيها بالحمد لله والثناء عليه، ثم ثنى بالدعاء لله عز وجل ولقد سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله عز وجل: قسمت الحمد بيني وبين عبدي
~~نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل:
# إذا قال العبد: (بسم الله الرحمن الرحيم) قال الله عز وجل:
# بدأ عبدي باسمي حق علي أن أتم [م] له أموره، وأبارك له في أحواله.
# فإذا قال: (الحمد لله رب العالمين) قال ms033 الله عز وجل: حمدني عبدي، وعلم أن
~~النعم التي له من عندي، وأن البلايا التي اندفعت عنه فبتطولي أشهدكم يا
~~ملائكتي أني أضيف له نعيم الدنيا إلى نعيم الآخرة، وأدفع عنه بلايا الآخرة
~~كما دفعت عنه بلايا الدنيا.
# فإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال الله عز وجل: شهد لي عبدي بأني الرحمن
~~الرحيم، أشهدكم لأوفرن من رحمتي حظه، ولأجزلن من عطائي نصيبه.
# فإذا قال: (مالك يوم الدين) قال الله تعالى:
# أشهدكم كما اعترف بأني أنا المالك [ل] (4) يوم الدين، لأسهلن يوم الحساب
~~عليه حسابه، ولأتقبلن حسناته ولأتجاوزن عن سيئاته.
# PageV00P058
# فإذا قال العبد: " إياك نعبد " قال الله تعالى: صدق عبدي إياي يعبد
~~أشهدكم لأثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي.
# فإذا قال: " وإياك نستعين " قال الله عز وجل: بي استعان عبدي؟ وإلي التجأ
~~أشهدكم لاعينه [على أمره ولأغيثنه] في شدائده، ولآخذن بيده يوم (1) نوائبه.
# فإذا قال: " اهدنا الصراط المستقيم " إلى آخرها قال الله عز وجل: هذا
~~لعبدي ولعبدي ما سأل [و] قد استجبت لعبدي، وأعطيته ما أمل، وأمنته مما منه
~~وجل.
# قيل: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن (بسم الله الرحمن الرحيم) أهي من فاتحة
~~الكتاب؟
# فقال: نعم، كان (2) رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤها ويعدها آية
~~منها، ويقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني، فضلت ب (بسم الله الرحمن
~~الرحيم) وهي الآية السابعة منها. (3)
# PageV00P059
# " بسم الله الرحمن الرحيم " السورة التي يذكر فيها البقرة (1) 31 - قال
~~الإمام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذا القرآن
~~مأدبة (2) الله تعالى فتعلموا من مأدبة الله عز وجل ما استطعتم، فإنه النور
~~المبين، والشفاء النافع [ف] تعلموه، فان الله تعالى يشرفكم بتعلمه.
# [فضل سورة البقرة] تعلموا سورة البقرة، وآل عمران، فان أخذهما بركة،
~~وتركهما حسرة، ولا يستطيعهما (3) البطلة - يعني السحرة - وإنهما ليجيئان
~~يوم القيامة كأنهما غمامتان أو عقابتان (4) أو فرقان (5) من طير صواف،
~~يحاجان عن صاحبهما، ويحاجهما رب العالمين رب العزة يقولان: يا رب الأرباب
~~إن عبدك هذا قرأنا، ms034 وأظمأنا نهاره، وأسهرنا ليله، وأنصبنا بدنه. (6) يقول
~~الله تعالى: يا أيها القرآن فكيف كان تسليمه لما أنزلته فيك من تفضيل علي
~~ابن أبي طالب أخي محمد رسول الله؟
# يقولان: يا رب الأرباب وإله الآلهة، والاه، ووالى أولياءه، وعادى أعداءه،
~~إذا قدر جهر، وإذا عجز اتقى وأسر (7).
# PageV00P060
# يقول الله عز وجل: فقد عمل إذا بكما كما أمرته، وعظم من حقكما ما عظمته.
# يا علي أما تسمع شهادة القرآن لوليك هذا؟ [ف] يقول علي: بلى يا رب.
# فيقول الله عز وجل: فاقترح له ما يريد. فيقترح له ما يزيد على أماني هذا
~~القارئ من الأضعاف المضاعفات بما لا يعلمه إلا الله عز وجل.
# فيقول الله عز وجل: " قد أعطيته ما اقترحت يا علي ".
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وإن والدي القارئ ليتوجان بتاج
~~الكرامة، يضئ نوره من ميسرة عشرة آلاف سنة، ويكسيان حلة لا يقوم لأقل سلك
~~منها مائة ألف ضعف ما في الدنيا، بما يشتمل عليه من خيراتها.
# ثم يعطي هذا القارئ الملك بيمينه في كتاب، والخلد بشماله في كتاب، يقرأ
~~من كتابه بيمينه: قد جعلت من أفاضل ملوك الجنان، ومن رفقاء [محمد] (1) سيد
~~الأنبياء و [علي] (3) خير الأوصياء، والأئمة من بعدهما سادة الأتقياء.
# ويقرأ من كتابه بشماله: قد أمنت الزوال والانتقال عن هذا الملك، وأعذت من
~~الموت والأسقام وكفيت الأمراض والأعلال، وجنبت حسد الحاسدين، وكيد
~~الكائدين.
# ثم يقال له: أقرأ [و] ارق، ومنزلك (3) عند آخر آية تقرؤها. فإذا نظر
~~والداه إلى حليتيهما (4) وتاجيهما قالا: ربنا أنى لنا هذا الشرف ولم تبلغه
~~أعمالنا؟
# (فقال لهما كرام ملائكة الله [عن الله] عز وجل: هذا لكما لتعليمكما) (5)
~~ولد كما القرآن. (6)
# PageV00P061
# قوله عز وجل: " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " 1 و 2.
# 32 - قال الإمام عليه السلام: كذبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا: سحر
~~مبين تقوله.
# فقال الله عز وجل: " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " أي يا محمد
~~هذا الكتاب الذي أنزلته عليك هو [ب] الحروف المقطعة التي ms035 منها: ألف، لام،
~~ميم وهو بلغتكم وحروف هجائكم، " فاتوا بمثله إن كنتم صادقين " واستعينوا
~~على ذلك بسائر شهدائكم.
# ثم بين أنه لا يقدرون عليه بقوله:
# " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون
~~بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " (1) ثم قال الله عز وجل " ألم " هو (2)
~~القرآن الذي افتتح ب " ألم " هو " ذلك الكتاب " الذي أخبرت به موسى، و
~~[من] بعده من الأنبياء، فأخبروا بني إسرائيل أني سأنزل [ه] عليك يا محمد،
~~كتابا [عربيا] عزيزا، لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من
~~حكيم حميد.
# " لا ريب فيه " لا شك فيه لظهوره عندهم، كما أخبرهم أنبياؤهم أن محمدا
~~ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل (3) يقرأه هو وأمته على سائر أحوالهم.
# " هدى " بيان من الضلالة " للمتقين " الذين يتقون الموبقات، ويتقون تسليط
~~السفه (4)
# PageV00P062
# على أنفسهم، حتى إذا علموا ما يجب عليهم عمله (1) عملوا بما يوجب لهم
~~رضاء ربهم (2) 33 - [ثم] (3) قال: وقال الصادق عليه السلام ثم الألف حرف من
~~حروف قولك " الله " دل بالألف على قولك: الله.
# ودل باللام على قولك: الملك العظيم، القاهر للخلق أجمعين ودل بالميم على
~~أنه المجيد [الكريم] المحمود في كل أفعاله.
# وجعل هذا القول حجة على اليهود.
# وذلك أن الله تعالى لما بعث موسى بن عمران عليه السلام. ثم من بعده من
~~الأنبياء إلى بني إسرائيل، لم يكن فيهم [أحد] (4) إلا أخذوا عليهم (5)
~~العهود، والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الأمي المبعوث بمكة، الذي يهاجر
~~[منها] إلى المدينة، يأتي بكتاب بالحروف (6) المقطعة افتتاح بعض سوره،
~~يحفظه [بعض] أمته، فيقرؤنه قياما وقعودا ومشاة (7) وعلى كل حال، يسهل الله
~~عز وجل حفظه عليهم.
# ويقرنون (8) بمحمد أخاه ووصيه علي بن أبي طالب عليه السلام الآخذ عنه
~~علومه التي
# PageV00P063
# علمها، والمتقلد عنه الأمانة التي قلدها، ومذلل (1) كل من عاند محمدا
~~بسيفه الباتر ومفحم (2) كل من جادله وخاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد الله
~~على تنزيل كتاب الله (3) حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين.
# ثم (4) إذا صار ms036 محمد إلى رضوان الله تعالى، وأرتد كثير ممن كان أعطاه
~~ظاهر الايمان، وحرفوا تأويلاته، وغيروا معانيه، ووضعوها على خلاف وجوهها،
~~قاتلهم بعد [ذلك] (5) على تأويله حتى يكون إبليس - الغاوي لهم (6) - هو
~~الخاسئ الذليل المطرود [الملعون] المغلوب.
# قال: فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله - وأظهره بمكة، وسيره (7)
~~منها إلى المدينة وأظهره بها - أنزل (8) عليه الكتاب، وجعل افتتاح سورته
~~الكبرى ب " ألم " يعني ألم ذلك الكتاب " وهو ذلك الكتاب الذي أخبرت [به]
~~أنبيائي السالفين أني [س] أنزله عليك يا محمد " لا ريب فيه ".
# فقد ظهر ما أخبرهم به أنبياؤهم (9) أن محمدا ينزل عليه كتاب مبارك لا
~~يمحوه الباطل (10) يقرؤه هو وأمته على سائر أحوالهم.
# ثم اليهود يحرفونه عن جهته، ويتأولونه (11) على غير وجهه، ويتعاطون
~~التوصل إلى علم [ما] قد طواه الله عنهم من [حال] أجل هذه الأمة، وكم مدة
~~ملكهم.
# PageV00P064
# فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله منهم جماعة، فولى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله عليا عليه السلام مخاطبتهم فقال قائلهم: إن كان ما يقول
~~محمد حقا، فقد علمنا كم قدر ملك أمته، هو إحدى وسبعون سنة: الألف واحد،
~~واللام ثلاثون، والميم أربعون.
# فقال علي عليه السلام: فما تصنعون ب " المص " وقد أنزلت عليه؟
# قالوا: هذه إحدى وستون ومائة سنة.
# فقال [علي عليه السلام]: فما تصنعون ب " الر " وقد أنزلت عليه؟.
# [ف] قالوا: هذه أكثر، هذه مائتان وإحدى وثلاثون سنة.
# [ف] قال علي عليه السلام: فماذا تصنعون ب " المر " وقد أنزلت عليه؟ (1)
~~قالوا: هذه أكثر، هذه مائتان، وإحدى وسبعون سنة.
# فقال علي عليه السلام: فواحدة من هذه ل، أو جميعها له؟
# فاختلط كلامهم، فبعضهم قال: له واحدة منها، وقال بعضهم: بل يجمع له كلها
~~وذلك سبعمائة وأربع وثلاثون سنة، ثم يرجع الملك إلينا، يعني إلى اليهود.
# فقال علي عليه السلام: أكتاب من كتب الله عز وجل نطق بهذا، أم آراؤكم دلت
~~(2) عليه؟
# فقال بعضهم: كتاب الله نطق به. وقال آخرون: بل آراؤنا دلت عليه.
# فقال علي عليه السلام: ms037 فاتوا بكتاب [منزل] من عند الله ينطق بما تقولون.
# فعجزوا عن إيراد ذلك، وقال للآخرين: فدلونا على صواب هذا الرأي؟
# فقالوا: صواب رأينا دليله [على] أن هذا الحساب الجمل.
# فقال علي عليه السلام: وكيف دل على ما تقولون، وليس في هذه الحروف إلا ما
~~اقترحتم بلا بيان!؟ أرأيتم إن قيل لكم: إن هذه الحروف ليست دالة على هذه
~~المدة لملك أمة محمد صلى الله عليه وآله، ولكنها دالة على أن عند كل واحد
~~منكم دينا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير، أو [على]: أن لعلي على كل واحد
~~منكم دينا عدد ماله مثل عدد
# PageV00P065
# هذا الحساب، أو على: أن كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب.
# قالوا: يا أبا الحسن ليس شئ مما ذكرته منصوصا عليه في " ألم " و " المص "
~~و " الر " و " المر ".
# فقال علي عليه السلام: ولا شئ مما ذكرتموه منصوصا عليه في " ألم " و "
~~المص " و " الر " و " المر " فان بطل قولنا (بما قلتم، بطل قولكم بما
~~قلنا). (1) فقال خطيبهم، ومنطيقهم: لا تفرح يا علي بأن عجزنا عن (2) إقامة
~~حجة (3) على دعوانا، فأي حجة لك في دعواك إلا أن تجعل عجزنا حجتك، فإذا
~~مالنا حجة فيما نقول ولا لكم حجة فيما تقولون.
# قال علي عليه السلام: لا سواء، إن لنا حجة هي المعجزة الباهرة.
# ثم نادى جمال اليهود: يا أيتها الجمال اشهدي لمحمد ولوصيه.
# فنادت (4) الجمال: صدقت صدقت [يا علي] يا وصي محمد، وكذب هؤلاء [اليهود].
# فقال علي عليه السلام: هؤلاء خير من اليهود، (5) يا ثياب اليهود [التي
~~عليهم] (6) اشهدي لمحمد صلى الله عليه وآله ولوصيه.
# فنطقت ثيابهم كلها: صدقت صدقت يا علي، نشهد أن محمدا رسول الله حقا وأنك
~~يا علي وصيه حقا، لم يثبت محمد قدما في مكرمة إلا وطئت على موضع قدمه بمثل
~~مكرمته، فأنتما شقيقان من أشرف (7) أنوار الله تعالى، [فميزتما اثنين] (8)
~~وأنتما في الفضائل شريكان، إلا أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله.
# PageV00P066
# فعند ذلك خزيت (1) اليهود، وآمن بعض ms038 النظارة (2) منهم برسول الله صلى
~~الله عليه وآله، وغلب الشقاء على اليهود، وبعض (3) النظارة الآخرين، فذلك
~~ما قال الله تعالى " لا ريب فيه " إنه كما قال محمد صلى الله عليه وآله،
~~ووصي محمد عن قول [محمد صلى الله عليه وآله، عن قول] رب العالمين.
# ثم قال: " هدى " بيان وشفاء " للمتقين " من شيعة محمد وعلي عليهما الصلاة
~~والسلام.
# [إنهم] (4) اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا [أنواع] الذنوب الموبقات
~~فرفضوها واتقوا إظهار أسرار الله تعالى، وأسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد
~~محمد صلى الله عليه وآله، فكتموها.
# واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها، وفيهم نشروها. (5) قوله عز
~~وجل " الذين يؤمنون بالغيب ": 3 34 - قال الإمام عليه السلام: ثم وصف هؤلاء
~~المتقين (6) الذين هذا الكتاب هدى لهم فقال: (الذين يؤمنون بالغيب) يعني
~~بما غاب عن حواسهم من الأمور التي يلزمهم الايمان بها، كالبعث [والنشور]
~~والحساب والجنة والنار، وتوحيد الله تعالى وسائر ما لا يعرف بالمشاهدة.
# وإنما يعرف بدلائل قد نصبها الله عز وجل [عليها] كآدم، وحواء، وإدريس
~~ونوح، وإبراهيم، والأنبياء الذين يلزمهم الايمان [بهم، و] بحجج الله تعالى،
~~وإن لم
# PageV00P067
# يشاهدوهم ويؤمنون بالغيب، وهم من الساعة مشفقون. (1) [التوسل إلى الله
~~بمحمد وآله] 35 - وذلك أن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) مر بقوم من اليهود،
~~فسألوه أن يجلس إليهم، ويحدثهم بما سمع من محمد صلى الله عليه وآله في يومه
~~هذا، فجلس إليهم لحرصه على إسلامهم، فقال: سمعت محمدا صلى الله عليه وآله
~~يقول:
# إن الله عز وجل يقول: يا عبادي أوليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون
~~بها إلا أن يتحمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقصونها كرامة لشفيعهم (2)؟
# ألا فاعلموا إن أكرم الخلق علي، وأفضلهم لدي: محمد، وأخوه علي، ومن بعده
~~من الأئمة الذين هم الوسائل إلي.
# ألا فليدعني من هم بحاجة يريد نفعها، أو دهته داهية يريد كف (3) ضررها،
~~بمحمد وآله الأفضلين الطيبين الطاهرين، أقضها له أحسن مما يقضيها من
~~تستشفعون إليه بأعز (4) الخلق عليه.
# قالوا السلمان وهم (يسخرون و) (5) يستهزؤن [به]: ms039 يا أبا عبد الله فما
~~بالك لا تقترح على الله، وتتوسل بهم: أن يجعلك أغنى أهل المدينة؟
# فقال سلمان: قد دعوت الله عز وجل بهم، وسألته ما هو أجل وأفضل وأنفع من
~~ملك الدنيا بأسرها: سألته بهم صلى الله عليهم أن يهب لي لسانا لتحميده (6)
~~وثنائه ذاكرا، وقلبا لآلائه شاكرا، وعلى الدواهي الداهية لي صابرا، وهو عز
~~وجل قد أجابني إلى ملتمسي (7) من ذلك، وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها،
~~وما تشتمل عليه من
# PageV00P068
# خيراتها مائة ألف ألف مرة.
# قال عليه السلام: فجعلوا يهزؤون به ويقولون: يا سلمان لقد ادعيت مرتبة
~~عظيمة شريفة نحتاج أن نمتحن صدقك من كذبك فيها، وها نحن أولا (1) قائمون
~~إليك بسياط فضاربوك بها، فسل ربك أن يكف أيدينا (2) عنك.
# فجعل سلمان يقول: اللهم اجعلني على البلاء صابرا. وجعلوا يضربونه بسياطهم
~~حتى أعيوا وملوا، وجعل سلمان لا يزيد على قوله: اللهم اجعلني على البلاء
~~صابرا.
# فلما ملوا وأعيوا، قالوا له: يا سلمان ما ظننا أن روحا تثبت في مقرها مع
~~مثل هذا العذاب الوارد عليك، فما بالك لا تسأل ربك أن يكفنا عنك؟ [ف]
~~فقال:
# لان سؤالي ذلك ربي خلاف الصبر، بل سلمت لا مهال الله تعالى لكم، وسألته
~~الصبر.
# فلما استراحوا قامرا إليه بعد بسياطهم، فقالوا: لا نزال نضربك بسياطنا
~~حتى تزهق روحك أو تكفر بمحمد.
# فقال: ما كنت لافعل ذلك، فان الله قد أنزل على محمد (الذين يؤمنون
~~بالغيب) وإن احتمالي لمكارهكم - لادخل في جملة من مدحه الله بذلك - سهل علي
~~يسير.
# فجعلوا يضربونه بسياطهم حتى ملوا، ثم قعدوا، وقالوا: يا سلمان لو كان لك
~~عند ربك قدر لايمانك بمحمد لاستجاب [الله] (3) دعاءك وكفنا عنك.
# فقال سلمان: ما أجهلكم! كيف يكون مستجيبا دعائي إذا فعل بي (4) خلاف ما
~~أريد منه، أنا أردت منه الصبر فقد استجاب لي وصبرني، ولم أسأله كفكم عني
~~فيمنعني حتى يكون ضد دعائي كما تظنون.
# فقاموا إليه ثالثة بسياطهم، فجعلوا يضربونه وسلمان لا يزيد على [قوله:]
~~اللهم صبرني على البلاء ms040 في حب صفيك وخليلك محمد.
# PageV00P069
# فقالوا له: يا سلمان ويحك أوليس محمد قد رخص لك أن تقول كلمة الكفر [به]
~~بما تعتقد ضده للتقية من أعدائك؟ فما بالك لا تقول (ما يفرج عنك) (1)
~~للتقية؟
# فقال سلمان: إن الله تعالى قد رخص لي في ذلك ولم يفرضه علي، بل أجاز لي
~~(2) أن لا أعطيكم ما تريدون، وأحتمل مكارهكم، وأجعله أفضل المنزلتين، وأنا
~~لا أختار غيره.
# ثم قاموا إليه بسياطهم، وضربوه ضربا كثيرا، وسيلوا دماءه، وقالوا له -
~~وهم ساخرون -: لا تسأل الله كفنا عنك، ولا تظهر لنا ما نريد منك لنكف به
~~عنك، فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين في دعواك أن الله لا يرد دعاءك
~~بمحمد وآله الطيبين [الطاهرين].
# فقال سلمان: إني لأكره أن أدعو الله بهلاككم مخافة أن يكون فيكم من قد
~~علم الله أنه سيؤمن بعد، فأكون قد سألت الله تعالى اقتطاعه عن الايمان.
# فقالوا: قل: اللهم أهلك من كان في معلومك (3) أنه يبقى إلى الموت على
~~تمرده، فإنك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته.
# قال: فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم، وشاهد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وهو يقول: يا سلمان ادع عليهم بالهلاك، فليس فيهم أحد يرشد،
~~كما دعا نوح عليه السلام على قومه لما عرف أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد
~~آمن.
# فقال سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟
# فقالوا: تدعو الله [ب] أن يقلب سوط كل واحد منا أفعى تعطف رأسها، ثم
~~تمشش (4) عظام سائر بدنه.
# PageV00P070
# فدعا الله بذلك، فما من سياطهم سوط إلا قلبه الله تعالى عليهم أفعى لها
~~رأسان تتناول برأس [منها] (1) رأسه، وبرأس آخر يمينه التي كان فيها سوطه،
~~ثم رضضتهم ومششتهم (2) وبلعتهم والتقمتهم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في مجلسه: معاشر المؤمنين إن الله
~~تعالى قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرين من مردة (3) اليهود
~~والمنافقين، قلبت سياطهم أفاعي رضضتهم ومششتهم، وهشمت عظامهم والتقمتهم،
~~فقوموا بنا ننظر إلى تلك ms041 الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان.
# فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه إلى تلك الدار، وقد اجتمع
~~إليها جيرانها من اليهود والمنافقين لم سمعوا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي
~~لهم، وإذا هم خائفون منها نافرون من قربها.
# فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت كلها [من] (4) البيت إلى
~~شارع المدينة، وكان شارعا ضيقا، فوسعه الله تعالى، وجعله عشرة أضعافه.
# ثم نادت الأفاعي: السلام عليك يا محمد يا سيد الأولين والآخرين، السلام
~~عليك يا علي يا سيد الوصيين، السلام على ذريتك الطيبين الطاهرين الذين
~~جعلوا على الخلق قوامين، ها نحن سياط هؤلاء المنافقين [الذين] قلبنا الله
~~تعالى أفاعي بدعاء هذا المؤمن " سلمان ".
# [ف] قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي جعل [من أمتي] من
~~يضاهي بدعائه - عند كفه، وعند انبساطه - نوحا نبيه.
# PageV00P071
# ثم نادت الأفاعي: يا رسول الله قد اشتد غضبنا (1) على هؤلاء الكافرين،
~~وأحكامك وأحكام وصيك علينا جائزة في ممالك رب العالمين، ونحن نسألك أن تسأل
~~الله تعالى أن يجعلنا من أفاعي جهنم التي نكون فيها لهؤلاء معذبين كما كنا
~~لهم في هذه الدنيا ملتقمين.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد أجبتكم إلى ذلك، فالحقوا بالطبق
~~الأسفل من جهنم بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء أجسام هؤلاء الكافرين
~~ليكون (2) أتم لخزيهم، وأبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين،
~~يعتبر (3) بم المؤمنون المارون بقبورهم يقولون: هؤلاء الملعونون المخزيون
~~(4) بدعاء ولي محمد: سلمان الخير من المؤمنين.
# فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء أبدانهم، فجاء أهلوهم فدفنوهم،
~~وأسلم كثير من الكافرين، وأخلص كثير من المنافقين، وغلب الشقاء على كثير من
~~الكافرين والمنافقين، فقالوا: هذا سحر مبين.
# ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على سلمان فقال: يا أبا عبد الله
~~(5) أنت من خواص إخواننا المؤمنين، ومن أحباب قلوب ملائكة الله المقربين،
~~إنك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش وما دون ذلك إلى الثرى، أشهر
~~في فضلك عندهم من الشمس الطالعة في يوم ms042 لا غيم فيه (6) ولا قتر، ولا غبار
~~في الجو، أنت من أفاضل الممدوحين بقوله: " الذين يؤمنون بالغيب ". (7)
# PageV00P072
# قوله عز وجل: " ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ": 3 36 - قال الإمام
~~عليه السلام: ثم وصفهم بعد [ذلك] فقال (ويقيمون الصلاة) يعني باتمام ركوعها
~~وسجودها، وحفظ مواقيتها وحدودها، وصيانتها عما يفسدها وينقضها. (1) 37 - ثم
~~قال [الامام] عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله كان من خيار أصحابه [عنده] أبو ذر الغفاري، فجاءه ذات
~~يوم فقال: يا رسول الله إن لي غنيمات (2) قدر ستين شاة، أكره أن أبدو (3)
~~فيها، وأفارق حضرتك وخدمتك، وأكره أن أكلها إلى راع فيظلمها (4) ويسئ
~~رعايتها (5) فكيف أصنع؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أبد فيها. [فبدا فيها] فلما كان في
~~اليوم السابع جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: يا أبا ذر. فقال: لبيك يا رسول الله. قال: ما فعلت
~~غنيماتك؟
# فقال: يا رسول الله إن لها قصة عجيبة. [ف] قال: وما هي؟
# قال: يا رسول الله بينا أنا في صلاتي إذ عدا (6) الذئب على غنمي، فقلت:
~~يا رب صلاتي، يا رب غنمي، فآثرت صلاتي على غنمي فأخطر الشيطان ببالي " يا
~~أبا ذر أين أنت إن عدت (7) الذئاب على غنمك وأنت تصلي فأهلكتها كلها، وما
~~يبقى لك في الدنيا ما تتعيش (8) به "؟
# فقلت للشيطان: يبقى لي توحيد الله تعالى، والايمان بمحمد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، وموالاة أخيه سيد الخلق بعده علي بن أبي طالب عليه السلام،
~~وموالاة الأئمة الهادين الطاهرين من
# PageV00P073
# ولده، ومعاداة أعدائهم، وكلما فات من الدنيا بعد ذلك جلل. (1) فأقبلت على
~~صلاتي، فجاء ذئب، فأخذ حملا وذهب به وأنا أحس به، إذا أقبل على الذئب أسد
~~فقطعه نصفين، واستنقذ الحمل ورده إلى القطيع، ثم ناداني (2):
# يا أبا ذر أقبل على صلاتك، فان الله تعالى قد وكلني بغنمك إلى أن تصلي.
# فأقبلت على صلاتي، وقد غشيني من التعجب مالا ms043 يعمله إلا الله تعالى حتى
~~فرغت منها، فجاءني الأسد وقال لي: إمض إلى محمد صلى الله عليه وآله فأخبره
~~أن الله تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك، ووكل أسدا بغنمه يحفظها.
# فتعجب من [كان] حول رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدقت يا أبا ذر، ولقد آمنت به أنا
~~وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليهم أجمعين).
# فقال بعض المنافقين: هذا بمواطاة (3) بين محمد وأبي ذر، يريد أن يخدعنا
~~بغروره.
# واتفق منهم عشرون رجلا وقالوا: نذهب إلى غنمه، وننظر إليها، وننظر إليه
~~(4) إذا صلى، هل يأتي الأسد ويحفظ (5) غنمه، فيتبين بذلك كذبه.
# فذهبوا ونظروا و [إذا] أبو ذر قائم يصلي، والأسد يطوف حول غنمه ويرعاها
~~ويرد إلى القطيع ما شذ عنه منها، حتى إذا فرغ من صلاته ناداه الأسد: هاك
~~قطيعك مسلما، وافر العدد سالما. (6) ثم ناداهم الأسد: [يا] معاشر المنافقين
~~أنكرتم لو لي محمد وعلي وآله الطيبين والمتوسل إلى الله تعالى بهم أن
~~يسخرني [الله] (7) ربي لحفظ غنمه، والذي
# PageV00P074
# أكرم محمدا وآله الطيبين الطاهرين لقد جعلني الله طوع يدي أبي ذر حتى لو
~~أمرني بافتراسكم وهلاككم لأهلكتكم (1)، والذي لا يحلف بأعظم منه لو سأل
~~الله بمحمد وآله الطيبين صلوات الله عليهم أن يحول البحار دهن زنبق وبان
~~(2) والجبال مسكا وعنبرا وكافورا، وقضبان الأشجار قضب الزمرد، والزبرجد لما
~~منعه الله تعالى ذلك.
# فلما جاء أبو ذر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال له رسول الله: يا
~~أبا ذر إنك أحسنت طاعة الله، فسخر الله لك من يطيعك في كف العوادي عنك،
~~فأنت من أفضل من مدحه الله عز وجل [ب] أنه يقيم الصلاة. (3) قوله عز وجل:
~~" ومما رزقناهم ينفقون ".
# 38 - قال الإمام عليه السلام: يعني (ومما رزقناهم) من الأموال، والقوى في
~~الأبدان والجاه، والمقدار. (ينفقون):
# يؤدون من الأموال الزكوات، ويجودون بالصدقات، ويحتملون الكل (4) يؤدون
~~الحقوق اللازمات: كالنفقة في الجهاد إذا لزم، وإذا استحب، وكسائر النفقات
~~الواجبات على الاهلين وذوي الأرحام القريبات ms044 (5) والآباء والأمهات
~~وكالنفقات المستحبات على من لم يكن فرضا عليهم النفقة من سائر القرابات،
~~وكالمعروف بالاسعاف والقرض، والاخذ بأيدي الضعفاء والضعيفات.
# ويؤدون من قوى الأبدان المعونات كالرجل يقود ضريرا، وينجيه من مهلكة أو
~~يعين مسافرا أو غير مسافر على حمل متاع على دابة قد سقط عنها، أو كدفع عن
# PageV00P075
# مظلوم [قد] قصده ظالم بالضرب أو بالأذى.
# ويؤدون الحقوق من الجاه بأن يدفعوا به عن عرض من يظلم بالوقيعة فيه، أو
~~يطلبوا حاجة بجاههم لمن [قد] عجز عنها بمقداره.
# فكل هذا إنفاق مما رزقه الله تعالى. (1) [في أن الاعمال لا تقبل الا
~~بالولاية:] 39 - قال الإمام عليه السلام: أما الزكاة فقد قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: من أدى الزكاة إلى مستحقها، وقضى الصلاة على حدودها، ولم
~~يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما جاء يوم القيامة يغبطه كل من في تلك
~~العرصات حيت يرفعه نسيم الجنة إلى أعلى غرفها وعلاليها (2) بحضرة من كان
~~يواليه من محمد وآله الطيبين الطاهرين.
# ومن بخل بزكاته وأدى صلاته، فصلاته محبوسة دوين السماء إلى أن يجئ [حين]
~~(3) زكاته، فان أداها جعلت كأحسن الأفراس مطية لصلاته، فحملتها إلى ساق
~~العرش فيقول الله عز وجل:
# سر إلى الجنان، واركض فيها إلى يوم القيامة، فما انتهى إليه ركضك، فهو
~~(كله بسائر ما تمسه لباعثك) (4) فيركض فيها على أن كل ركضة مسيرة سنة في
~~قدر لمحة بصره من يومه إلى يوم القيامة، حتى ينتهي [به] إلى حيث ما شاء
~~الله تعالى، فيكون ذلك كله له، ومثله عن يمينه وشماله، وأمامه وخلفه، وفوقه
~~وتحته.
# وإن بخل بزكاته ولم يؤدها، أمر بالصلاة فردت إليه، ولفت كما يلف الثوب
# PageV00P076
# الخلق، ثم يضرب بها وجهه، ويقال [له]: يا عبد الله ما تصنع بهذا دون هذا؟
# قال: فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أسوأ حال هذا [والله]!
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله أولا أنبئكم بمن هو أسوا حالا من هذا؟
# قالوا: بلى يا رسول الله. قال: رجل (1) حضر الجهاد ms045 في سبيل الله تعالى،
~~فقتل مقبلا غير مدبر، والحور العين يتطلعن (2) إليه، وخزان الجنان يتطلعون
~~[إلى] ورود روحه عليهم [وأملاك السماء] وأملاك الأرض يتطلعون [إلى] نزول
~~حور العين إليه، والملائكة خزان الجنان، فلا يأتونه. (3) فتقول ملائكة
~~الأرض حوالي ذلك المقتول: ما بال الحور [العين] (4) لا ينزلن إليه؟
# وما بال خزان الجنان لا يردون عليه؟
# فينادون من فوق السماء السابعة: يا أيتها الملائكة، انظروا إلى آفاق
~~السماء [و] دوينها. فينظرون، فإذا توحيد هذا العبد [المقتول] وإيمانه برسول
~~الله صلى الله عليه وآله، وصلاته وزكاته، وصدقته، وأعمال بره كلها محبوسات
~~دوين السماء، وقد طبقت (5) آفاق السماء كلها - كالقافلة العظيمة قد ملأت ما
~~بين أقصى المشارق والمغارب، ومهاب الشمال والجنوب - تنادي أملاك تلك
~~الأفعال (6) الحاملون لها، الواردون بها:
# ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد؟
# فيأمر الله عز وجل بفتح أبواب السماء، فتفتح، ثم ينادي هؤلاء الاملاك:
~~ادخلوها إن قدرتم. فلا تقلها أجنحتهم، ولا يقدرون على الارتفاع بتلك
~~الاعمال فيقولون: يا ربنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الاعمال.
# PageV00P077
# فيناديهم منادي ربنا عز وجل: يا أيتها الملائكة لستم حمالي هذه الأثقال
~~[الصاعدين بها] إن حملتها الصاعدين بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين
~~العرش، ثم تقرها في درجات الجنان.
# فتقول الملائكة؟ يا ربنا ما مطاياها؟ فيقول الله تعالى: وما الذي حملتم
~~من عنده؟
# فيقولون: توحيده لك، وإيمانه بنبيك.
# فيقول الله تعالى: فمطاياها موالاة علي أخي نبيي، وموالاة الأئمة
~~الطاهرين، فان أتيت فهي الحاملة الرافعة الواضعة (1) لها في الجنان.
# فينظرون فإذا الرجل مع ما له من هذه الأشياء، ليس له موالاة علي بن أبي
~~طالب والطيبين من آله، ومعاداة أعدائهم.
# فيقول الله تبارك وتعالى للاملاك الذين كانوا حامليها: اعتزلوها (2)،
~~والحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتها من هو أحق بحملها، ووضعها في موضع
~~استحقاقها.
# فتلحق تلك الاملاك بمراكزها المجعولة لها.
# ثم ينادى منادي ربنا عز وجل: يا أيتها الزبانية تناوليها، وحطيها (3) إلى
~~سواء الجحيم، لان صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي ms046 والطيبين من آله
~~عليهم السلام.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله]: فتناول (4) تلك الاملاك، ويقلب الله
~~عز وجل تلك الأثقال أوزارا وبلايا على باعثها لما فارقتها مطاياها من
~~موالاة أمير المؤمنين عليه السلام ونادت تلك الملائكة إلى مخالفته لعلي
~~عليه السلام، وموالاته لأعدائه. (5) فيسلطها الله عز وجل وهي في صورة
~~الأسود على تلك الأعمال، وهي كالغربان
# PageV00P078
# والقرقس (1) فتخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها، ولا يبقى له عمل
~~إلا أحبط ويبقى عليه موالاته لأعداء علي عليه السلام وجحده ولايته، فيقره
~~ذلك في سواء الجحيم فإذا هو قد حبطت أعماله، وعظمت أوزاره وأثقاله.
# فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة الذي يحفظ (2) الصلاة. (3) [مستحق الزكاة،
~~وعدم جواز دفعها إلى المخالف] 40 - قال: فقيل لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله: فمن يستحق الزكاة؟
# قال: المستضعفون من شيعة محمد وآله الذين لم تقو بصائرهم.
# فأما من قويت بصيرته، وحسنت بالولاية لأوليائه والبراءة من أعدائه
~~معرفته، فذاك أخوكم في الدين، أمس بكم رحما من الآباء والأمهات المخالفين
~~(4) فلا تعطوه زكاة ولا صدقة، فان موالينا وشيعتنا منا، وكلنا كالجسد
~~الواحد يحرم على جماعتنا الزكاة والصدقة، وليكن ما تعطونه إخوانكم
~~المستبصرين: البر، وارفعوهم عن الزكوات والصدقات، ونزهوهم عن أن تصبوا
~~عليهم أوساخكم، أيحب أحدكم أن يغسل وسخ بدنه، ثم يصبه على أخيه المؤمن؟
# إن وسخ الذنوب أعظم من وسخ البدن، فلا توسخوا بها إخوانكم المؤمنين.
# ولا تقصدوا أيضا بصدقاتكم وزكواتكم [المخالفين] المعاندين لآل محمد،
~~المحبين لأعدائهم، فان المتصدق على أعدائنا [كان] كالسارق في حرم ربنا عز
~~وجل وحرمي.
# قيل: يا رسول الله فالمستضعفون من المخالفين الجاهلين، لا هم في مخالفتنا
~~مستبصرون
# PageV00P079
# ولا هم لنا معاندون؟
# قال: فيعطى الواحد [منهم] من الدراهم (1) ما دون الدرهم، ومن الخبز ما
~~دون الرغيف.
# [استحباب صيانة العرض بالمال:] وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثم كل
~~معروف بعد ذلك، وما وقيتم به أعراضكم وصنتموها عن ألسنة كلاب الناس،
~~كالشعراء الوقاعين (2) في الاعراض، تكفونهم فهو محسوب لكم في الصدقات. (3)
~~[فضل إعانة ms047 المجاهدين:] 41 - وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عن النفقة في
~~الجهاد إذا لزم أو استحب؟
# فقال: أما إذا لزم الجهاد بأن لا يكون بإزاء الكافرين من ينوب عن سائر
~~المسلمين فالنفقة هناك: الدرهم بسبعمائة ألف.
# فأما المستحب الذي هو قصد [ه] الرجل، وقد ناب عنه من سبقه (4) واستغنى
~~عنه فالدرهم بسبعمائة حسنة، كل حسنة خير من الدنيا وما فيها مائة ألف مرة.
~~(5) [ثواب القرض] 42 - وأما القرض، فقرض درهم كصدقة درهمين، سمعته من رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، فقال:
# هو الصدقة على الأغنياء. (6)
# PageV00P080
# [ثواب نصر الضعفاء والمظلومين:] 43 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام، عن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله [أنه] قال: من قاد ضريرا أربعين خطوة على أرض
~~سهلة، لا خوف عليه [فيها]، أعطي بكل خطوة قصرا في الجنة مسيرة ألف سنة [في
~~ألف سنة] لا يفي بقدر إبرة منها جميع (1) طلاع الأرض ذهبا.
# فإن كان فيما قاده مهلكة جوزه عنها، وجد ذلك في ميزان حسناته يوم القيامة
~~أوسع من الدنيا مائة ألف مرة، ورجح بسيئاته كلها ومحقها، وأقر [له] (2) في
~~أعالي الجنان وغرفها. (3) وما من رجل رأى ملهوفا في طريق بمركوب له قد سقط،
~~وهو يستغيث ولا يغاث فأغاثه وحمله على مركوبه، وسوى له إلا قال الله عز
~~وجل:
# كددت نفسك، وبذلت جهدك في إغاثة أخيك [هذا المؤمن]، لأكدن ملائكة هم أكثر
~~عددا من خلائق الانس كلهم من أول الدهر إلى آخره، وأعظم قوة كل واحد منهم
~~ممن يسهل عليه حمل السماوات والأرضين ليبنوا لك القصور والمساكن و [ل]
~~يرفعوا لك الدرجات، فإذا أنت في جناتي (4) كأحد ملوكها الفاضلين.
# ومن دفع عن مظلوم قصد بظلم ضررا في ماله أو بدنه، خلق الله عز وجل من
~~حروف أقواله، وحركات أفعاله، وسكونها، أملاكا بعدد كل حرف منها [مائة] ألف
~~ملك كل ملك منهم يقصدون الشياطين الذين يأتون لاغوائه فيشجونهم (5) ضربا
~~بالأحجار الدامغة. (6)
# PageV00P081
# وأوجب الله عز وجل بكل ذرة ضرر دفع عنه، وبأقل قليل جزء ألم الضرر (1)
~~الذي كف عنه ms048 مائة ألف من خدام (2) الجنان، ومثلهم من الحور العين الحسان
~~يدللونه هناك ويشرفونه ويقولون: هذا بدفعك عن فلان ضررا في ماله أو بدنه.
~~(3) [رد غيبة المؤمن:] ومن حضر مجلسا وقد حضر فيه كلب يفترس عرض أخيه
~~الغائب (4) واتسع جاهه فاستخف به، ورد عليه، وذب عن عرض أخيه الغائب، قيض
~~الله الملائكة المجتمعين عند البيت المعمور لحجهم، وهم شطر ملائكة
~~السماوات، وملائكة الكرسي والعرش، وملائكة (5) الحجب، فأحسن كل واحد منهم
~~بين يدي الله تعالى محضره، يمدحونه ويقربونه (6) ويسألون الله تعالى له
~~الرفعة والجلالة.
# فيقول الله تعالى: أما أنا فقد أوجبت له بعدد كل واحد من مادحيكم مثل عدد
~~جميعكم من درجات (7) [و] قصور، وجنان، وبساتين، وأشجار، وما شئت، مما لا
~~يحيط به المخلوقون. (8)
# PageV00P082
# [عبادة علي عليه السلام:] 44 - ولقد أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يوما وقد غص مجلسه بأهله، فقال: أيكم أنفق اليوم من ماله ابتغاء وجه الله
~~تعالى؟ فسكتوا.
# فقال على صلوات الله عليه: أنا خرجت ومعي دينار أريد أن أشتري به دقيقا،
~~فرأيت المقداد بن الأسود، وتبينت في وجهه أثر الجوع، فناولته الدينار.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وجبت (1) ثم قام [رجل] آخر فقال: يا
~~رسول الله قد أنفقت اليوم أكثر مما أنفق علي جهزت رجلا وامرأة يريدان طريقا
~~ولا نفقة لهما، فأعطيتهما ألفي (2) درهم.
# فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقالوا: يا رسول الله مالك قلت لعلي: " وجبت "، ولم تقل لهذا وهو أكثر
~~صدقة؟!
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما رأيتم ملكا يهدي خادم [ه] إليه
~~هدية خفيفة، فيحسن موقعها عنده، ويرفع محل صاحبها، ويحمل إليه من عند (3)
~~خادم آخر هدية عظيمة فيردها، ويستخف بباعثها؟ قالوا: بلى.
# قال: فكذلك صاحبكم علي دفع دينارا منقادا لله سادا خلة فقير مؤمن،
~~وصاحبكم الآخر أعطى ما أعطى (نظيرا له، معاندة علي أخي) (4) رسول الله،
~~يريد به العلو على علي بن أبي طالب عليه السلام، فأحبط الله تعالى عمله،
~~وصيره وبالا عليه.
# أما لو تصدق ms049 بهذه النية من الثرى إلى العرش ذهبا و [وفضة] ولؤلؤا لم يزدد
~~(5) بذلك من رحمة الله تعالى إلا بعدا، وإلى سخط الله تعالى إلا قربا، وفيه
~~ولوجا واقتحاما. (6)
# PageV00P083
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأيكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن
~~بقوته [ضروا] (1)؟
# فقال علي عليه السلام: أنا مررت في طريق كذا، فرأيت فقيرا من فقراء
~~المؤمنين قد تناوله أسد، فوضعه تحته وقعد عليه، والرجل يستغيث بي من تحته،
~~فناديت الأسد: خل عن المؤمن. فلم يخل، فتقدمت إليه فركلته برجلي [فدخلت
~~رجلي] في جنبه الأيمن وخرجت من جنبه الأيسر، وخر الأسد صريعا.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وجبت، هكذا يفعل الله بكل من آذى لك
~~وليا، يسلط الله عليه في الآخرة سكاكين النار وسيوفها، يبعج (2) بها بطنه
~~ويحشى نارا، ثم يعاد خلقا جديدا أبد الآبدين ودهر الداهرين. (3) ثم قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: فأيكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن؟
# فقال علي عليه السلام: أنا. قال: صنعت ماذا؟ قال:
# مررت بعمار بن ياسر وقد لازمه بعض اليهود في ثلاثين درهما كانت له عليه
~~فقال عمار: يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا يلازمني ولا يريد إلا
~~أذاي وإذلالي لمحبتي لكم أهل البيت، فخلصني منه بجاهك. فأردت أن أكلم له
~~اليهودي.
# فقال: يا أخا رسول الله إنك أجل في قلبي وعيني من أن أبذلك (4) لهذا
~~الكافر ولكن اشفع لي إلى من لا يردك عن طلبة، ولو أردت جميع جوانب العالم
~~أن يصيرها (5) كأطراف السفرة [لفعل] (6) فاسأله أن يعينني على أداء دينه،
~~ويغنيني عن الاستدانة.
# فقلت: اللهم افعل ذلك به، ثم قلت له: اضرب بيدك إلى ما بين يديك من شئ
# PageV00P084
# " حجر (1) أو مدر " فان الله يقلبه لك ذهبا إبريزا (2) فضرب يده، فتناول
~~حجرا فيه أمنان (3) فتحول في يده ذهبا.
# ثم أقبل على اليهودي فقال: وكم دينك؟ قال: ثلاثون درهما.
# فقال: كم قيمتها من الذهب؟ قال: ثلاثة دنانير.
# قال عمار: اللهم بجاه من بجاهه قلبت هذا ms050 الحجر ذهبا، لين لي هذا الذهب
~~لأفصل قدر حقه.
# فألانه الله عز وجل له، ففصل له ثلاثة مثاقيل، وأعطاه.
# ثم جعل ينظر إليه وقال: اللهم إني سمعتك تقول (كلا إن الانسان ليطغى أن
~~رآه استغنى) (4) ولا أريد غنى يطغيني.
# اللهم فأعد هذا الذهب حجرا بجاه من جعلته ذهبا بعد أن كان حجرا. فعاد
~~حجرا فرماه من يده، وقال: " حسبي من الدنيا والآخرة موالاتي لك يا أخا رسول
~~الله صلى الله عليه وآله.
# [فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:] فتعجبت ملائكة السماوات والأرض من
~~فعله، (5) وعجت (6) إلى الله تعالى بالثناء عليه، فصلوات الله من فوق عرشه
~~تتوالى عليه.
# قال صلى الله عليه وآله: فأبشر يا أبا اليقظان فإنك أخو علي في ديانته،
~~ومن أفاضل أهل ولايته ومن المقتولين في محبته، تقتلك الفئة الباغية، وآخر
~~زادك من الدنيا ضياح (7) من لبن
# PageV00P085
# وتلحق روحك بأرواح محمد وآله الفاضلين، فأنت من خيار شيعتي. (1) ثم قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: فأيكم أدى زكاته اليوم؟ قال علي عليه
~~السلام:
# أنا يا رسول الله. فأسر المنافقون في أخريات (2) المجلس بعضهم إلى بعض
~~يقولون:
# وأي مال لعلي عليه السلام حتى يؤدي منه الزكاة؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أتدري ما يسره هؤلاء
~~المنافقون في أخريات المجلس؟
# قال علي عليه السلام: بلى، قد أوصل الله تعالى إلى اذني مقالتهم، يقولون:
~~وأي مال لعلي عليه السلام حتى يؤدى زكاته؟
# كل مال يغتنم من يومنا هذا إلى يوم القيامة فلي خمسه بعد وفاتك يا رسول
~~الله وحكمي على الذي منه لك في حياتك جائز، فاني نفسك وأنت نفسي.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك [هو] يا علي، ولكن كيف أديت زكاة
~~ذلك؟
# فقال علي عليه السلام: يا رسول الله علمت بتعريف الله إياي (3) على لسانك
~~أن نبوتك هذه سيكون بعدها ملك عضوض، وجبرية (4) فيستولى على خمسي من السبي
~~(5) والغنائم فيبيعونه، فلا يحل لمشتريه، لان نصيبي فيه، فقد وهبت نصيبي
~~فيه (6) لكل من ms051 ملك شيئا من ذلك من شيعتي، لتحل لهم من منافعهم من مأكل
~~ومشرب، ولتطيب مواليدهم، ولا يكون
# PageV00P086
# أولادهم أولاد حرام.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تصدق أحد أفضل من صدقتك (1) وقد
~~تبعك رسول الله في فعلك: أحل لشيعته كل ما كان فيه من غنيمته، وبيع من
~~نصيبه (2) على واحد من شيعته ولا أحله أنا ولا أنت لغيرهم. (3) ثم قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: فأيكم دفع اليوم عن عرض أخيه المؤمن؟
# قال علي عليه السلام: أنا يا رسول، مررت بعبد الله [بن أبي] وهو يتناول
~~عرض زيد ابن حارثة فقلت له: اسكت لعنك الله، فما تنظر إليه إلا كنظرك إلى
~~الشمس، ولا تتحدث عنه إلا كتحدث أهل الدنيا عن الجنة، فان الله قد زادك
~~لعائن إلى لعائن بوقيعتك فيه.
# فخجل واغتاظ، فقال: يا أبا الحسن، إنما (4) كنت في قولي مازحا.
# فقلت له: إن كنت جادا فأنا جاد، وإن كنت هازلا فأنا هازل.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد لعنه الله عز وجل عند لعنك له،
~~ولعنته ملائكة السماوات والأرضين والحجب والكرسي والعرش، إن الله تعالى
~~يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك، ويعفو عند عفوك، ويسطو عند سطوتك.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتدري ماذا سمعت في الملا الاعلى
~~فيك ليلة أسري بي يا علي؟
# سمعتهم يقسمون على الله تعالى بك، ويستقضونه حوائجهم، ويتقربون إلى الله
~~تعالى بمحبتك، ويجعلون أشرف ما يعبدون الله تعالى به الصلاة علي وعليك.
# وسمعت خطيبهم في أعظم محافلهم وهو يقول: علي الحاوي لأصناف الخيرات
~~المشتمل على أنواع المكرمات، الذي قد اجتمعت فيه من خصال الخير (ما قد
~~تفرق)
# PageV00P087
# في غيره من البريات) (1) عليه من الله تعالى الصلوات والبركات والتحيات.
# وسمعت الاملاك بحضرته، والاملاك في سائر السماوات والحجب والعرش والكرسي
~~والجنة والنار يقولون بأجمعهم عند فراغ الخطيب من قوله (2):
# آمين اللهم وطهرنا بالصلاة عليه وعلى آله الطيبين. (3) قوله عز وجل: "
~~والذين يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك وبالآخرة ms052 هم يوقنون ": 4 45
~~- قال الإمام عليه السلام: ثم وصف بعد هؤلاء الذين يقيمون الصلاة فقال:
# " والذين يؤمنون بما انزل إليك - يا محمد - (4) وما انزل من قبلك " على
~~الأنبياء الماضين، كالتوراة والإنجيل والزبور، وصحف إبراهيم، وسائر كتب
~~الله تعالى المنزلة على أنبيائه، بأنها حق وصدق من عند رب العالمين،
~~العزيز، الصادق، الحكيم.
# " وبالآخرة هم يوقنون ":
# وبالدار الآخرة بعد هذه الدنيا يوقنون، [و] لا يشكون فيها (5) أنها الدار
~~التي فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل مما عملوه، وعقاب الأعمال السيئة
~~بمثل ما كسبوه. (6) [في من دفع فضل علي عليه السلام] 46 - قال الإمام عليه
~~السلام: [وقال الحسن بن علي عليهما السلام] (7): من دفع فضل أمير المؤمنين
~~عليه السلام على جميع من بعد النبي صلى الله عليه وآله فقد كذب بالتوراة
~~والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله المنزلة، فإنه ما نزل شئ
~~منها إلا وأهم ما فيه بعد الامر بتوحيد الله
# PageV00P088
# تعالى والاقرار بالنبوة: الاعتراف بولاية علي والطيبين من آله عليه
~~السلام. (1) 47 - وقال الحسن (2) بن علي عليهما السلام: إن دفع الزاهد
~~العابد لفضل علي عليه السلام على الخلق كلهم بعد النبي صلى الله عليه وآله،
~~ليصير كشعلة نار في يوم ريح عاصف، وتصير سائر أعمال الدافع لفضل علي عليه
~~السلام كالحلفاء (3) وإن امتلأت منه (4) الصحاري، واشتعلت فيها تلك النار
~~وتخشاها تلك الريح حتى تأتي عليها كلها فلا تبقى (5) لها باقية.
# [في من شك أن الحق لعلى عليه السلام:] 48 - ولقد حضر رجل عند علي بن
~~الحسين عليهما السلام فقال له: ما تقول في رجل يؤمن بما أنزل الله على محمد
~~صلى الله عليه وآله: وما أنزل [على] من قبله، ويؤمن بالآخرة، ويصلي ويزكي،
~~ويصل الرحم، ويعمل الصالحات [و] لكنه مع ذلك يقول: لا أدري الحق لعلي أو
~~لفلان؟
# فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: ما تقول أنت في رجل يفعل هذه
~~الخيرات كلها إلا أنه يقول: لا أدري النبي محمد أو مسيلمة؟ هل ينتفع بشئ من
~~هذه الأفعال؟ فقال: لا. ms053
# قال: فكذلك صاحبك هذا، [ف] كيف يكون مؤمنا بهذه الكتب من لا يدري أمحمد
~~النبي أم مسيلمة الكذاب؟ وكذلك كيف يكون مؤمنا بهذه الكتب [وبالآخرة] أو
~~منتفعا (بشئ من أعماله) (6) من لا يدري أعلي محق؟ أم فلان؟ (7) قوله عز
~~وجل: " أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ": 5
# PageV00P089
# 49 - قال الإمام عليه السلام: ثم أخبر (عن جلالة) (1) هؤلاء الموصوفين
~~بهذه الصفات الشريفة، فقال: " أولئك " أهل هذه الصفات " على هدى " بيان (2)
~~وصواب " من ربهم " وعلم بما أمرهم به " أولئك هم المفلحون " الناجون مما
~~منه يوجلون، الفائزون بما يؤملون (3) 50 - قال: وجاء رجل إلى أمير المؤمنين
~~عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إن بلالا كان يناظر اليوم فلانا، فجعل
~~[بلال] يلحن في كلامه، وفلان يعرب، ويضحك من بلال.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا عبد الله، إنما يراد إعراب الكلام
~~وتقويمه لتقويم الاعمال وتهذيبها، ماذا ينفع فلانا إعرابه وتقويمه لكلامه
~~إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن؟ وما يضر بلالا لحنه في كلامه إذا كانت
~~أفعاله مقومة أحسن تقويم، مهذبة أحسن تهذيب؟
# قال الرجل: يا أمير المؤمنين وكيف ذاك؟
# قال: حسب (بلال) من التقويم لأفعاله والتهذيب لها أنه لا يرى أحدا نظيرا
~~لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لا يرى أحدا بعده نظيرا لعلي بن أبي
~~طالب، وأنه يرى أن كل من عاند عليا فقد عاند الله ورسوله، ومن أطاعه فقد
~~أطاع الله ورسوله.
# وحسب فلان من الاعوجاج واللحن في أفعاله التي لا ينتفع معها باعرابه
~~لكلامه بالعربية، وتقويمه للسانه أن يقدم الاعجاز على الصدور، والاستاه على
~~الوجوه (4) وأن يفضل الخل في الحلاوة على العسل، والحنظل في الطيب،
~~والعذوبة على اللبن يقدم على ولي الله عدو الله الذي لا يناسبه في شئ من
~~الخصال (5) فضله.
# PageV00P090
# هل هو إلا كمن قدم مسيلمة على محمد في النبوة والفضل؟ ما هو إلا من الذين
~~قال الله تعالى: " قل هل ننبئكم بالآخرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة
~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ms054 " (1).
# (هل هو إلا من اخوان) (2) أهل حرورا (3)؟ (4) قوله عز وجل: " ان الذين
~~كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ": 6 51 - قال الإمام
~~عليه السلام: [ف] لما ذكر [الله] (5) هؤلاء المؤمنين ومدحهم (6)، ذكر
~~الكافرين المخالفين لهم في كفرهم، فقال:
# (إن الذين كفروا) بالله وبما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد الله تعالى،
~~وبنبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وبوصيه علي ولي الله ووصي رسول
~~الله، وبالأئمة الطاهرين الطيبين خيار عباده الميامين، القوامين بمصالح خلق
~~الله تعالى.
# " سواء عليهم ء أنذرتهم " خوفتهم " أم لم تنذرهم " لم تخوفهم [فهم] (لا
~~يؤمنون) [أخبر عن علمه فيهم، وهم الذين قد علم الله عز وجل أنهم لا يؤمنون]
~~(7)
# PageV00P091
# [معجزاته صلى الله عليه وآله:] 52 - قال محمد بن علي الباقر عليهما
~~السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة، وظهرت آثار
~~صدقه، وآيات حقه (1)، وبينات نبوته، كادته اليهود أشد كيد، وقصدوه أقبح قصد
~~يقصدون أنواره ليطمسوها، وحججه ليبطلوها.
# فكان ممن قصده للرد عليه وتكذيبه: مالك بن الصيف (2) وكعب بن الأشرف وحيي
~~بن أخطب (3) وجدي بن أخطب، [وأبو ياسر بن أخطب] وأبو لبابة بن عبد المنذر
~~(4) وشعبة.
# PageV00P092
# فقال مالك لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا محمد تزعم أنك رسول الله؟
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك قال الله خالق الخلق أجمعين.
# قال: يا محمد لن نؤمن لك أنك رسول الله حتى يؤمن لك هذا البساط الذي
~~تحتنا، ولن نشهد أنك (1) عن الله جئتنا حتى يشهد لك هذا البساط.
# وقال أبو لبابة بن عبد المنذر: لن نؤمن لك يا محمد أنك رسول الله، ولا
~~نشهد لك به حتى يؤمن ويشهد لك هذا السوط الذي في يدي.
# وقال كعب بن الأشرف: لن نؤمن لك أنك رسول الله، ولن نصدقك به حتى يؤمن لك
~~هذا الحمار (الذي أركبه) (2).
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ليس للعباد الاقتراح على الله
~~تعالى، بل عليهم التسليم لله والانقياد لامره (3) والاكتفاء بما جعله ms055
~~كافيا.
# أما كفاكم أن أنطق التوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم بنبوتي ودل
~~على صدقي، وبين [لكم] فيها ذكر أخي ووصيي، وخليفتي، وخير من أتركه على
~~الخلائق من بعدي علي بن أبي طالب وأنزل علي هذا القرآن الباهر للخلق أجمعين
~~(4)، المعجز لهم عن أن يأتوا بمثله وأن يتكلفوا شبهه.
# PageV00P093
# وأما هذا الذي اقترحتموه، فلست أقترحه على ربي عز وجل، بل أقول إنما
~~أعطاني (1) ربي تعالى من (دلالة هو) (2) حسبي وحسبكم، فان فعل عز وجل ما
~~اقترحتموه فذاك زائد في تطوله علينا وعليكم، وإن منعنا ذلك فلعلمه بأن الذي
~~فعله كاف فيما أراده منا.
# قال فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من كلامه هذا أنطق الله
~~البساط فقال:
# أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا [حيا]
~~قيوما أبدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يشرك في حكمه أحدا وأشهد أنك - يا
~~محمد - عبده ورسوله، أرسلك بالهدى (3) ودين الحق ليظهرك (4) على الدين كله
~~ولو كره المشركون.
# وأشهد أن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أخوك ووصيك،
~~وخليفتك في أمتك، وخير من تتركه (5) على الخلائق بعدك، وأن من والاه فقد
~~والاك، ومن عاداه فقد عاداك، ومن أطاعه فقد أطاعك، ومن عصاه فقد عصاك.
# وأن من أطاعك فقد أطاع الله، واستحق السعادة برضوانه.
# وأن من عصاك فقد عصى الله، واستحق أليم العذاب بنيرانه.
# قال: فعجب القوم، وقال بعضهم لبعض: ما هذا إلا سحر مبين.
# فاضطرب البساط وارتفع، ونكس مالك بن الصيف وأصحابه عنه حتى وقعوا على
~~رؤوسهم ووجوههم.
# ثم أنطق الله تعالى البساط ثانيا فقال: أنا بساط أنطقني الله وأكرمني
~~بالنطق بتوحيده وتمجيده، والشهادة لمحمد صلى الله عليه وآله نبيه بأنه سيد
~~أنبيائه، ورسوله إلى خلقه، والقائم
# PageV00P094
# بين عباد الله بحقه، و [ب] امامة أخيه، ووصيه ووزيره، وشقيقه وخليله،
~~وقاضي ديونه ومنجز عداته، وناصر أوليائه وقامع أعدائه، والانقياد لمن نصبه
~~إماما ووليا، والبراءة ممن اتخذه منابذا وعدوا.
# فما (1) ينبغي لكافر ms056 أن يطأني، ولا [أن] يجلس علي إنما يجلس علي
~~المؤمنون.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار: قوموا
~~فاجلسوا عليه فإنكم بجميع ما شهد به هذا البساط مؤمنون. فجلسوا عليه.
# ثم أنطق الله عز وجل سوط أبي لبابة بن عبد المنذر فقال:
# أشهد أن لا إله إلا الله خالق الخلق، وباسط الرزق، ومدبر الأمور، والقادر
~~على كل شئ.
# وأشهد أنك يا محمد عبده ورسوله، وصفيه وخليله، وحبيبه ووليه ونجيه جعلك
~~السفير بينه وبين عباده، لينجي بك السعداء، ويهلك بك الأشقياء.
# وأشهد أن علي بن أبي طالب المذكور في الملا الاعلى بأنه سيد الخلق بعدك
~~وأنه المقاتل على تنزيل كتابك ليسوق مخالفيه إلى قبوله طائعين وكارهين.
# ثم المقاتل بعد (2) على تأويله المحرفين (3) الذين غلبت أهواءهم عقولهم،
~~فحرفوا تأويل كتاب الله تعالى وغيروه، والسابق (4) إلى رضوان الله أولياء
~~الله بفضل عطيته والقاذف (5) في نيران الله أعداء الله بسيف نقمته،
~~والمؤثرين لمعصيته ومخالفته.
# قال: ثم انجذب (6) السوط من يد أبي لبابة، وجذب أبا لبابة فخر لوجهه، ثم
~~(7) قام بعد فجذبه السوط فخر لوجهه، ثم لم يزل كذلك مرارا حتى قال أبو
~~لبابة: ويلي مالي؟
# [قال]: فأنطق الله عز وجل السوط فقال: يا أبا لبابة إني سوط قد أنطقني
~~الله بتوحيده وأكرمني بتمجيده، وشرفني بتصديق نبوة محمد سيد عبيده، وجعلني
~~ممن يوالي (8)
# PageV00P095
# خير خلق الله بعده، وأفضل أولياء الله من الخلق حاشاه (1) والمخصوص
~~بابنته سيدة النسوان، والمشرف ببيتوتته على فراشه أفضل الجهاد، والمذل
~~لأعدائه بسيف الانتقام، والباين (في أمته بعلوم) (2) الحلال والحرام،
~~والشرائع والأحكام، ما ينبغي لكافر مجاهر (2) بالخلاف على محمد أن يبتذلني
~~ويستعملني، ولا أزال أجذبك حتى أثخنك، ثم أقتلك، وأزول عن يدك، أو تظهر
~~الايمان بمحمد صلى الله عليه وآله. (4) فقال أبو لبابة: فأشهد بجميع ما
~~شهدت به أيها السوط وأعتقده، وأؤمن به.
# فنطق السوط: ها أنا ذا قد تقررت في يدك، لاظهارك الايمان، والله أولى (5)
~~بسريرتك وهو الحاكم لك، أو عليك في يوم الوقت المعلوم.
# قال ms057 عليه السلام: ولم يحسن إسلامه وكانت منه هنات وهنات.
# فلما قام القوم من عند رسول الله صلى الله عليه وآله جعلت اليهود يسر
~~بعضها إلى بعض بأن محمدا لمؤتى له (6) ومبخوت في أمره، وليس بنبي صادق.
# وجاء كعب بن الأشرف يركب حماره فشب به الحمار، وصرعه على رأسه فأوجعه، ثم
~~عاد يركبه، فعاد عليه الحمار بمثل صنيعه، ثم عاد يركبه، فعاد عليه الحمار
~~بمثل صنيعه، فلما كان في السابعة [أ] والثامنة أنطق الله تعالى الحمار،
~~فقال: يا عبد الله بئس العبد أنت، شاهدت آيات الله وكفرت بها (7) وأنا حمار
~~قد أكرمني الله عز وجل بتوحيده فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له، خالق الأنام ذو الجلال والاكرام وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سيد أهل
~~دار السلام (8) مبعوث لاسعاد من سبق في علم الله سعادته، وإشقاء من سبق
~~الكتاب عليه بالشقاء له. (9)
# PageV00P096
# وأشهد أن بعلي بن أبي طالب [وليه ووصي رسوله] (1) يسعد الله من يسعده إذا
~~وفقه لقبول موعظته، والتأدب بآدابه (2) والائتمار لأوامره، والانزجار بز
~~واجره وأن الله تعالى بسيوف سطوته وصولات نقمته يكب (3) ويخزي أعداء محمد
~~حتى يسوقهم بسيفه الباتر (4) ودليله الواضح القاهر إلى الايمان به، أو
~~يقذفه [الله] في الهاوية إذا أبى إلا تماديا في غيه وامتدادا في طغيانه
~~وعمهه، ما (5) ينبغي لكافر أن يركبني بل لا يركبني إلا مؤمن بالله، مصدق
~~بمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله، في جميع أقواله مصوب له في جميع
~~أفعاله فاعل (6) أشرف الطاعات في نصبه أخاه عليا وصيا ووليا، ولعلمه وارثا،
~~وبدينه قيما، وعلى أمته مهيمنا، ولديونه قاضيا، ولعداته منجزا، ولأوليائه
~~مواليا، ولأعدائه معاديا.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا كعب بن الأشرف حمارك خير منك، وقد
~~أبى أن تركبه [فلن تركبه أبدا] فبعه من بعض اخواننا المؤمنين.
# [ف] قال كعب: لا حاجة لي فيه بعد أن ضرب بسحرك.
# فناداه حماره: يا عدو الله كف عن تهجم (7) محمد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله [والله] (8) لولا ms058 كراهة مخالفة رسول الله لقتلتك، ووطيتك بحوافري،
~~ولقطعت رأسك بأسناني.
# فخزي وسكت، واشتد جزعه مما سمع من الحمار، ومع ذلك غلب عليه الشقاء
~~واشترى الحمار منه ثابت بن قيس بمائة دينار (9) - وكان يركبه، ويجئ (10)
~~عليه إلى
# PageV00P097
# رسول الله صلى الله عليه وآله وهو تحته هين، لين، ذليل، كريم، يقيه
~~المتالف، ويرفق به في المسالك - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا
~~ثابت هذا لك وأنت مؤمن يرتفق بمرتفقين. (1) قال: فلما انصرف القوم من عند
~~رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يؤمنوا أنزل الله: يا محمد " إن الذين
~~كفروا سواء عليهم [في العظة] أأنذرتهم - وعظتهم وخوفتهم - أم لم تنذرهم لا
~~يؤمنون " لا يصدقون بنبوتك، وهم قد شاهدوا هذه الآيات وكفروا، فكيف يؤمنون
~~بك عند قولك وفعالك (2). (3) قوله عز وجل: " ختم الله على قلوبهم وعلى
~~سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ": 7 53 - قال الإمام عليه
~~السلام: أي وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظر إليها بأنهم
~~الذين لا يؤمنون، " وعلى سمعهم " كذلك بسمات.
# (وعلى أبصارهم غشاوة) وذلك أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه وقصروا
~~فيما أريد منهم [و] جهلوا ما لزمهم من الايمان به، فصاروا كمن على عينيه
~~غطاء لا يبصر [ما] أمامه. فان الله عز وجل يتعالى عن العبث والفساد، وعن
~~مطالبة العباد بما قد منعهم بالقهر منه، فلا يأمرهم بمغالبته، ولا بالمسير
~~(4) إلى ما [قد] صدهم بالعجز (5) عنه.
# ثم قال: " ولهم عذاب عظيم " يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين، وفي
~~الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه
~~لطاعته، أو من عذاب الاصطلام ليصيره إلى عدله وحكمته. (6)
# PageV00P098
# 54 - وقال الصادق عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما دعا
~~هؤلاء النفر المعينين في الآية المتقدمة [في] قوله: " ان الذين كفروا سواء
~~عليهم ء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " وأظهر لهم تلك الآيات (1)
~~فقابلوها (2) بالكفر أخبر الله عز وجل عنهم بأنه جل ذكره ختم على قلوبهم ms059
~~وعلى سمعهم ختما يكون علامة لملائكته المقربين القراء لما في اللوح المحفوظ
~~من أخبار هؤلاء [المكذبين] (3) المذكور فيه أحوالهم.
# حتى [إذا] نظروا إلى أحوالهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وشاهدوا ما هناك
~~من ختم الله عز وجل عليها، ازدادوا بالله معرفة، وبعلمه بما يكون قبل أن
~~يكون يقينا.
# حتى إذا شاهدوا هؤلاء المختوم على جوارحهم يمرون (4) على ما قرأوه من
~~اللوح المحفوظ، وشاهدوه في قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم ازدادوا - بعلم الله
~~عز وجل بالغائبات - يقينا.
# [قال:] فقالوا: يا رسول الله فهل في عباد الله من يشاهد هذا الختم كما
~~تشاهده الملائكة؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بلى، محمد رسول الله يشاهده باشهاد
~~الله تعالى له، ويشاهده من أمته أطوعهم لله عز وجل، وأشدهم (5) جدا في طاعة
~~الله تعالى، وأفضلهم في دين الله عز وجل. فقالوا: من هو (6) يا رسول الله؟
~~وكل منهم تمنى أن يكون هو.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: دعوه يكن من شاء الله، فليس الجلالة
~~في المراتب عند الله عز وجل بالتمني، ولا بالتظني، ولا بالاقتراح، ولكنه
~~فضل من الله عز وجل على من يشاء، يوفقه للأعمال الصالحة (7) يكرمه بها،
~~فيبلغه أفضل الدرجات وأشرف المراتب
# PageV00P099
# إن الله تعالى سيكرم بذلك من يريكموه (1) في غد، فجدوا في الأعمال
~~الصالحة.
# فمن وفق [ه] الله لما يوجب عظيم كرامته عليه. فلله عليه (2) في ذلك
~~الفضل العظيم.
# قال عليه السلام: فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله، وغص مجلسه
~~بأهله، وقد جد بالأمس كل من خيارهم في خير عمله، وإحسان إلى ربه قدمه، يرجو
~~أن يكون هو ذلك الخير الأفضل قالوا: يا رسول الله من هذا؟ عرفناه بصفته،
~~وإن لم تنص لنا على اسمه؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا الجامع للمكارم، الحاوي للفضائل،
~~المشتمل على الجميل قاض عن أخيه دينا مجحفا إلى غريم متعنت (3) غاضب لله
~~تعالى، قاتل لغضبه ذاك عدو الله مستحي من مؤمن معرض عنه لخجله، يكايد (4)
~~في ذلك الشيطان الرجيم حتى أخزاه [الله] ms060 (5) عنه، ووقى بنفسه نفس عبد لله
~~(6) مؤمن حتى أنقذه من الهلكة.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم قضى البارحة ألف درهم
~~وسبعمائة درهم؟
# فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: أنا يا رسول الله.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي فحدث إخوانك المؤمنين كيف
~~كانت قصته (7) أصدقك لتصديق الله إياك، فهذا الروح الأمين أخبرني (8) عن
~~الله عز وجل أنه قد هذبك من القبيح كله، ونزهك عن المساوئ بأجمعها، وخصك من
~~الفضائل بأشرفها وأفضلها لا يتهمك إلا من كفر به، وأخطأ حظ نفسه.
# فقال علي عليه السلام: مررت البارحة بفلان بن فلان المؤمن، فوجدت فلانا -
~~وأنا أتهمه
# PageV00P100
# بالنفاق - قد لازمه (1) وضيق عليه فناداني المؤمن: يا أخا رسول الله
~~وكشاف الكرب عن وجه رسول الله، وقامع أعداء الله عن حبيبه، أغثني واكشف
~~كربتي، ونجني من غمي، سل غريمي هذا لعله يجيبك، ويؤجلني، فاني معسر.
# فقلت له: الله، إنك لمعسر؟! فقال: يا أخا رسول الله لئن كنت أستحل (2) أن
~~أكذب فلا تأمني على يميني [أيضا]، أنا معسر، وفي قولي هذا صادق، وأوقر الله
~~واجله [من] أن أحلف به صادقا أو كاذبا.
# فأقبلت على الرجل فقلت: إني لأجل نفسي عن أن يكون لهذا علي يد أو [منة]
~~واجلك أيضا عن أن يكون له عليك يد أو منة، وأسأل مالك الملك (3) الذي لا
~~يؤنف (4) من سؤاله ولا يستحى من التعرض لثوابه.
# ثم قلت: اللهم بحق محمد وآله الطيبين لما قضيت عن عبدك هذا [هذا] الدين.
# فرأيت أبواب السماء تنادي أملاكها: يا أبا الحسن مر هذا العبد يضرب بيده
~~إلى ما شاء مما بين يديه من حجر ومدر وحصيات وتراب ليستحيل في يده ذهبا، ثم
~~يقضي دينه منه، ويجعل ما يبقى نفقته وبضاعته التي يسد بها فاقته، ويمون بها
~~عياله. (5) فقلت: يا عبد الله قد أذن الله بقضاء دينك، و [ب] يسارك بعد
~~فقرك، اضرب بيدك إلى ما تشاء مما أمامك فتناوله، فان الله يحوله في يدك
~~ذهبا إبريزا.
# فتناول ms061 أحجارا ثم مدرا فانقلبت له ذهبا أحمر.
# PageV00P101
# ثم قلت له: افصل له منها قدر دينه فأعطه. ففعل. قلت: والباقي رزق ساقه
~~الله تعالى إليك.
# وكان الذي قضاه (1) من دينه ألفا وسبعمائة درهم.
# وكان الذي بقي أكثر من مائة ألف درهم، فهو من أيسر أهل المدينة.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل يعلم من الحساب
~~مالا يبله عقول الخلق إنه يضرب ألفا وسبعمائة في ألف وسبعمائة، (ثم ما
~~ارتفع من ذلك في مثله) (2) إلى أن يفعل ذلك ألف مرة، ثم آخر ما يرتفع من
~~ذلك [في مثله، إلى أن يفعل ذلك ألف مرة، ثم آخر ما يرتفع من ذلك] (3) عدد
~~ما يهبه الله لك [يا علي] (4) في الجنة من القصور: قصر من ذهب، وقصر من
~~فضة، وقصر من لؤلؤ، وقصر من زبرجد، وقصر من زمرد، وقصر من جوهر، وقصر من
~~نور رب العالمين وأضعاف ذلك من العبيد والخدم [والخيل] والنجب (5) تطير بين
~~سماء الجنة وأرضها.
# فقال علي عليه السلام: " حمدا لربي، وشكرا ".
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وهذا العدد هو عدد من يدخلهم (6) الله
~~الجنة، ويرضى عنهم بمحبتهم لك، وأضعاف هذا العدد ممن يدخلهم النار من
~~الشياطين من الجن والإنس ببغضهم لك ووقيعتهم فيك، وتنقيصهم (7) إياك. (8)
~~55 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم قتل رجلا البارحة، غضبا
~~لله ولرسوله؟
# PageV00P102
# فقال علي عليه السلام: أنا، وسيأتيك الخصوم الان.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حدث إخوانك المؤمنين [ب] القصة.
# فقال علي عليه السلام: كنت في منزلي إذ سمعت رجلين خارج داري يتدارءان
~~(1) فدخلا إلي، فإذا فلان اليهودي، وفلان رجل معروف في (2) الأنصار.
# فقال اليهودي: يا أبا حسن اعلم أنه قد بدت لي مع هذا حكومة، فاحتكمنا إلى
~~محمد صاحبكم، فقضى لي عليه، فهو يقول: لست أرضى بقضائه فقد حاف (3) ومال
~~وليكن (4) بيني وبينك كعب [بن] الأشرف. فأبيت عليه.
# فقال لي: أفترضي بعلي؟ [ف] قلت: نعم. فها هو قد جاء بي ms062 إليك.
# فقلت لصاحبه: أكما يقول؟ قال: نعم. فقلت: أعد علي الحديث.
# فأعاد كما قال اليهودي، ثم قال لي: يا علي فاقض بيننا بالحق. فقمت أدخل
~~منزلي فقال الرجل: إلى أين؟ قلت: أدخل آتيك بما به أحكم بالحكم العدل.
~~فدخلت، واشتملت على سيفي، فضربته على حبل عاتقه، فلو كان جبلا لقددته (5)
~~فوقع رأسه بين يديه.
# فلما فرغ علي عليه السلام من حديثه جاء أهل ذلك الرجل [بالرجل] المقتول،
~~وقالوا:
# هذا ابن عمك قتل صاحبنا، فاقتص منه.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا قصاص. [ف] قالوا: أودية يا رسول
~~الله؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# ولادية لكم، هذا والله [قتيل الله] لا يؤدى، إن عليا قد شهد [على صاحبكم]
~~بشهادة والله يلعنه بشهادة علي، ولو شهد علي على الثقلين لقبل الله شهادته
~~عليهم إنه الصادق الأمين، ارفعوا صاحبكم هذا وادفنوه مع اليهود، فقد كان
~~منهم.
# PageV00P103
# فرفع وأوداجه تشخب (1) دما، وبدنه قد كسي شعرا. فقال علي عليه السلام: يا
~~رسول الله ما أشبهه إلا بالخنزير في شعره!
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أوليس لو حسبت (2) بعدد كل
~~شعرة مثل عدد رمال الدنيا حسنات لكان كثيرا؟ قال: بلى يا رسول الله.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن إن هذا القتل الذي قتلت
~~به هذا الرجل قد أوجب الله لك به من الثواب كأنما أعتقت رقابا بعدد رمل
~~عالج (3) [الدنيا] وبعدد كل شعرة على هذا المنافق، وإن أقل ما يعطي الله
~~بعتق رقبة لمن يهب له بعدد كل شعرة من تلك الرقبة ألف حسنة، ويمحو [الله]
~~عنه ألف سيئة، فإن لم يكن له فلأبيه، فإن لم يكن لأبيه فلامه، فإن لم يكن
~~لها فلأخيه، وإن لم يكن له فلذريته (4) وجيرانه وقراباته. (5) 56 - ثم قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم استحى (6) البارحة من أخ له في الله
~~لما رأى به [من] خلة، ثم كايد (7) الشيطان في ذلك الأخ، ولم يزل به حتى ms063
~~غلبه؟
# فقال علي عليه السلام: أنا يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: حدث يا علي به إخوانك المؤمنين، ليتأسوا بحسن صنيعك فيما يمكنهم، وإن
~~كان أحد منهم لا يلحق ثارك (8)
# PageV00P104
# و (لا يشق غبارك) (1) ولا يرمقك في سابقة لك إلى الفضائل إلا كما يرمق
~~الشمس من الأرض، وأقصى المشرق من أقصى المغرب.
# فقال علي عليه السلام: يا رسول الله مررت بمزبلة بني فلان، ورأيت رجلا من
~~الأنصار مؤمنا قد أخذ من تلك المزبلة قشور البطيخ والقثاء والتين، فهو
~~يأكلها من شدة الجوع، فلما رأيته استحييت منه أن يراني فيخجل، وأعرضت عنه،
~~ومررت إلى منزلي، وكنت أعددت لسحوري وفطوري قرصين من شعير، فجئت بهما إلى
~~الرجل وناولته [إياهما] (2) وقلت له: أصب من هذا كلما جعت، فان الله عز وجل
~~يجعل البركة فيهما. (3) فقال لي: يا أبا الحسن أنا أريد أن أمتحن هذه
~~البركة لعلمي بصدقك في قيلك إني أشتهي لحم فراخ، اشتهاه علي (4) أهل منزلي.
# فقلت [له]: اكسر منهما لقما بعدد (5) ما تريده من فراخ، فان الله تعالى
~~يقلبها فراخا بمسألتي إياه لك بجاه محمد وآله الطيبين الطاهرين.
# فأخطر الشيطان ببالي (6) فقال: يا أبا الحسن تفعل هذا به ولعله منافق؟
# PageV00P105
# فرددت عليه: إن يكن مؤمنا فهو أهل لما أفعل معه (1) وإن يكن منافقا، فأنا
~~للاحسان أهل، فليس كل معروف يلحق بمستحقه. (2) وقلت له: أنا أدعو الله
~~بمحمد وآله الطيبين ليوفقه للاخلاص والنزوع (3) عن الكفر إن كان منافقا،
~~فان تصدقي عليه بهذا أفضل من تصدقي عليه بهذا الطعام الشريف الموجب للثراء
~~والغناء، فكايدت (4) الشيطان، ودعوت الله سرا من الرجل بالاخلاص بجاه محمد
~~وآله الطيبين.
# فارتعدت فرائص الرجل وسقط لوجهه، فأقمته. وقلت له: ماذا شأنك؟
# قال: كنت منافقا شاكا فيما يقوله محمد وفيما تقوله أنت، فكشف لي [الله]
~~(5) عن السماوات والحجب فأبصرت الجنة، [وأبصرت] كلما (6) تعدان به من
~~المثوبات، وكشف لي عن أطباق الأرض فأبصرت جهنم، وأبصرت كلما [ت] توعدان به
~~من العقوبات.
# فذاك حين وقر (7) الايمان في قلبي، ms064 وأخلص به جناني، وزال عني الشك الذي
~~كان يعتورني. (8) فأخذ الرجل القرصين، وقلت له: كل شئ تشتهيه فاكسر من
~~القرص قليلا، فان الله يحوله ما تشتهيه وتتمناه وتريده.
# فما زال كذلك ينقلب لحما، وشحما، وحلواء، ورطبا، وبطيخا، وفواكه الشتاء
~~وفواكه الصيف، حتى أظهر الله تعالى من الرغيفين عجبا، وصار الرجل من عنقاء
~~الله
# PageV00P106
# من النار (ومن عبيده المصطفين) (1) الأخيار.
# فذلك حين رأيت جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت (2) قد قصدوا الشيطان
~~كل واحد [منهم] (3) بمثل جبل أبي قبيس، فوضع أحدهم عليه، وبنيه (4) بعضهم
~~على بعض فتهشم. وجعل (5) إبليس يقول:
# يا رب وعدك وعدك، ألم تنظرني إلى يوم يبعثون؟ فإذا نداء [بعض الملائكة]:
# أنظرتك لئلا تموت، ما أنظرتك لئلا تهشم وترضض.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن كما كايدت (6) الشيطان
~~فأعطيت في الله من نهاك عنه وغلبته، فان الله تعالى يخزي عنك الشيطان، وعن
~~محبيك، ويعطيك [في الآخرة] بعدد كل حبة خردل مما أعطيت صاحبك (وفيما تمناه
~~من الله، وفيما يمنيه الله منه درجة في الجنة من ذهب) (7) أكبر من الدنيا،
~~من الأرض إلى السماء، وبعدد كل حبة منها جبلا من فضة كذلك، وجبلا من لؤلؤ،
~~وجبلا من ياقوت، وجبلا من جوهر، وجبلا من نور رب العزة (8) كذلك، وجبلا من
~~زمرد، وجبلا من زبرجد كذلك وجبلا من مسك، وجبلا من عنبر كذلك.
# وإن عدد خدمك في الجنة أكثر من عدد قطر المطر والنبات وشعور الحيوانات بك
~~يتمم الله الخيرات، ويمحو عن محبيك السيئات، وبك يميز الله المؤمنين
# PageV00P107
# من الكافرين، والمخلصين من المنافقين، وأولاد الرشد من أولاد الغي. (1)
~~57 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن
~~البارحة؟
# فقال علي عليه السلام: أنا يا رسول الله وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن
~~شماس الأنصاري (2) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حدث بالقصة إخوانك
~~المؤمنين، ولا تكشف عن اسم المنافق المكايد لنا، فقد كفاكما الله شره وأخره
~~للتوبة لعله يتذكر أو يخشى. ms065 (3) فقال علي عليه السلام: بينا أنا أسير في
~~بني فلان بظاهر المدينة، وبين يدي - بعيدا مني - ثابت بن قيس، إذ بلغ بئرا
~~عادية عميقة بعيدة القعر، وهناك رجل (4) من المنافقين فدفعه ليرميه في
~~البئر، فتماسك ثابت، ثم عاد فدفعه، والرجل لا يشعر بي حتى وصلت إليه وقد
~~اندفع ثابت في البئر، فكرهت أن أشتغل بطلب المنافق خوفا على ثابت، فوقعت
# PageV00P108
# في البئر لعلي آخذه، فنظرت فإذا [أنا] (1) قد سبقته إلى قرار البئر.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وكيف لا تسبقه وأنت أرزن منه؟! ولو
~~لم يكن من رزانتك إلا ما في جوفك من علم الأولين والآخرين، الذي أودعه الله
~~رسوله وأودعك (2) لكان من حقك أن تكون أرزن من كل شئ، فكيف كان حالك وحال
~~ثابت؟
# قال: يا رسول الله صرت إلى قرار البئر، واستقررت قائما، وكان ذلك أسهل
~~علي وأخف على رجلي من خطاي التي أخطوها رويدا [رويدا]، ثم جاء ثابت، فانحدر
~~فوقع على يدي، وقد بسطتهما له، فخشيت أن يضرني سقوطه علي أو يضره. فما كان
~~إلا كباقة (3) ريحان تناولتها بيدي.
# ثم نظرت، فإذا ذلك المنافق ومعه آخران على شفير البئر وهو يقول لهما:
~~أردنا واحدا فصار اثنين! فجاؤوا بصخرة فيها مقدار مائتي من فأرسلوها علينا،
~~فخشيت أن تصيب ثابتا، فاحتضنته وجعلت رأسه إلى صدري، وانحنيت عليه، فوقعت
~~الصخرة على مؤخر رأسي، فما كانت إلا كترويحة (4) بمروحة روحت بها في حمارة
~~(5) القيظ.
# ثم جاؤوا بصخرة أخرى فيها قدر ثلاثمائة من فأرسلوها علينا، فانحنيت على
~~ثابت فأصابت مؤخر رأسي، فكانت كماء صببته على رأسي وبدني في يوم شديد الحر.
# ثم جاؤوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة من يديرونها (6) على الأرض لا
~~يمكنهم أن يقلبوها، فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت فأصابت مؤخر رأسي
~~وظهري فكانت كثوب ناعم صببته (7) على بدني ولبسته، فتنعمت به.
# PageV00P109
# ثم سمعتهم يقولون: لو أن (1) لابن أبي طالب وابن قيس مائة ألف روح ما نجت
~~واحدة منها من بلاء هذه الصخور.
# ثم انصرفوا، وقد دفع الله ms066 عنا شرهم، فأذن الله عز وجل لشفير البئر فانحط،
~~ولقرار البئر فارتفع، فاستوى القرار (2) والشفير بعد بالأرض، فخطونا
~~وخرجنا.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا أبا الحسن إن الله عز وجل قد
~~أوجب لك بذلك من الفضائل والثواب مالا يعرفه غيره.
# ينادي مناد يوم القيامة: أين محبو علي بن أبي طالب؟
# فيقوم قوم من الصالحين، فيقال لهم: خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة
~~فأدخلوهم الجنة. فأقل رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل [تلك] العرصات ألف ألف
~~رجل.
# ثم ينادى مناد: أين البقية من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام؟
# فيقوم قوم مقتصدون (3) فيقال لهم: تمنوا على الله عز وجل ما شئتم.
# فيتمنون فيفعل بكل واحد [منهم] ما تمنى، ثم يضعف له مائة ألف ضعف.
# ثم ينادى مناد: أين البقية من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام؟
# فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم، معتدون عليها. فيقال: أين المبغضون لعلي بن
~~أبي طالب عليه السلام؟ فيؤتى بهم جم غفير، وعدد عظيم كثير، فيقال: ألا نجعل
~~كل ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام ليدخلوا
~~الجنة.
# PageV00P110
# فينجي الله عز وجل محبيك، ويجعل أعداءك فداءهم.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا الأفضل الأكرم، محبه محب الله
~~و [محب] رسوله ومبغضه مبغض الله و [مبغض] رسوله، هم خيار خلق الله من أمة
~~محمد صلى الله عليه وآله.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: انظر. فنظر إلى
~~عبد الله بن أبي وإلى سبعة.
# [نفر] (1) من اليهود، فقال: قد شاهدت ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم
~~وعلى أبصارهم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت يا علي أفضل شهداء الله في الأرض
~~بعد محمد رسول الله.
# قال: فذلك قوله تعالى:
# " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة " تبصرها الملائكة
~~فيعرفونهم بها، ويبصرها رسول الله محمد صلى الله عليه وآله، ويبصرها خير
~~خلق الله بعده علي بن أبي ms067 طالب عليه السلام.
# ثم قال: (ولهم عذاب عظيم) في الآخرة (بما كان) (2) من كفرهم بالله وكفرهم
~~بمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) قوله عز وجل: " ومن الناس من يقول
~~آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ": 8 [قصة يوم الغدير] (4) 58 -
~~[قال الإمام عليه السلام]: قال العالم موسى بن جعفر عليهما السلام: إن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لما
# PageV00P111
# أوقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في يوم الغدير موقفه
~~المشهور المعروف ثم قال ": يا عباد الله انسبوني.
# فقالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
# ثم قال: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم (1)؟ (قالوا بلى يا رسول
~~الله.
# قال صلى الله عليه وآله:) (2) مولاكم أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا بلى يا
~~رسول الله.
# فنظر إلى السماء، وقال: اللهم اشهد. يقول هو ذلك صلى الله عليه وآله، و
~~[هم] (3) يقولون ذلك - ثلاثا -.
# ثم قال: ألا [ف] من كنت مولاه وأولى به، فهذا علي مولاه وأولى به، اللهم
~~وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.
# ثم قال: قم يا أبا بكر، فبايع له بإمرة المؤمنين. فقام فبايع له بإمرة
~~المؤمنين.
# ثم قال: قم يا عمر، فبايع له بإمرة المؤمنين، فقام فبايع له بإمرة
~~المؤمنين.
# ثم قال بعد ذلك لتمام (التسعة، ثم لرؤساء) (4) المهاجرين والأنصار،
~~فبايعوا كلهم.
# فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب، فقال: بخ بخ لك يا بن أبي طالب،
~~أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. ثم تفرقوا عن ذلك، وقد وكدت عليهم
~~العهود والمواثيق.
# ثم إن قوما من متمرديهم وجبابرتهم تواطأوا بينهم: لئن كانت لمحمد صلى
~~الله عليه وآله كائنة، ليدفعن هذا الامر عن علي ولا يتركونه له. فعرف الله
~~تعالى ذلك من قبلهم (5) وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ويقولون: لقد أقمت علينا (6) أحب (خلق الله) (7) إلى الله وإليك وإلينا،
~~كفيتنا به مؤنة الظلمة لنا والجائرين في سياستنا، وعلم الله ms068 تعالى من
# PageV00P112
# قلوبهم خلاف ذلك، ومن مواطأة بعضهم لبعض أنهم على العداوة مقيمون، ولدفع
~~الامر عن مستحقه (1) مؤثرون.
# فأخبر الله عز وجل محمدا عنهم، فقال: يا محمد (ومن الناس من يقول آمنا
~~بالله) الذي أمرك بنصب علي إماما، وسائسا لامتك ومدبرا (وما هم بمؤمنين)
~~بذلك، ولكنهم يتواطؤون على إهلاكك وإهلاكه، يوطنون أنفسهم على التمرد على
~~علي عليه السلام إن كانت بك كائنة. (2) قوله عز وجل: " يخادعون الله والذين
~~آمنوا وما يخدعون الا أنفسهم وما يشعرون " 9.
# [نفاق المنافقين الذين خالفوا بعد النبي صلى الله عليه وآله] 59 - [قال
~~الإمام عليه السلام:] قال [الامام] موسى بن جعفر عليه السلام:
# فاتصل ذلك من مواطأتهم وقيلهم في علي عليه السلام، وسوء تدبيرهم عليه
~~برسول الله صلى الله عليه وآله، فدعاهم وعاتبهم، فاجتهدوا في الايمان.
# وقال أولهم: يا رسول الله والله ما اعتددت بشئ كاعتدادي بهذه البيعة،
~~ولقد رجوت أن يفسح الله بها [لي] في قصور الجنان، ويجعلني فيها من أفضل
~~النزال والسكان.
# وقال ثانيهم: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما وثقت بدخول الجنة، والنجاة
~~من النار إلا بهذه البيعة، والله ما يسرني إن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت
~~من نفسي ما أعطيت، وإن [كان] (3) لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش لآلي رطبة
~~وجواهر فاخرة.
# وقال ثالثهم: والله يا رسول الله لقد صرت من الفرح بهذه البيعة - [من
~~السرور]
# PageV00P113
# والفسح (1) من الآمال في رضوان الله - ما أيقنت أنه لو كانت ذنوب أهل
~~الأرض كلها علي لمحصت (2) عني بهذه البيعة.
# وحلف على ما قال من ذلك، ولعن من بلغ عنه رسول الله صلى الله عليه وآله
~~خلاف ما حلف عليه.
# ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم من الجبابرة والمتمردين.
# فقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله (يخادعون الله) يعنى يخادعون
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بأيمانهم (3) خلاف ما في جوانحهم. (والذين
~~آمنوا) كذلك أيضا الذين سيدهم وفاضلهم علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قال:
~~(وما يخدعون إلا أنفسهم) ms069 وما يضرون بتلك الخديعة إلا أنفسهم، فان الله غني
~~عنهم وعن نصرتهم، ولولا إمهاله لهم لما قدروا على شئ من فجورهم وطغيانهم
~~(وما يشعرون) أن الامر كذلك، وأن الله يطلع نبيه على نفاقهم، وكذبهم وكفرهم
~~ويأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، وذلك اللعن لا يفارقهم: في
~~الدنيا يلعنهم خيار عباد الله، وفي الآخرة يبتلون بشدائد عقاب (4) الله.
~~(5) قوله عز وجل:
# " في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون " 10.
# 60 - [قال الامام] عليه السلام: قال [الامام] موسى بن جعفر عليهما
~~السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله، لما
# PageV00P114
# اعتذر هؤلاء [المنافقين إليه] بما اعتذروا، تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم
~~ووكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل عليه السلام أتاه فقال:
# يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك (1) السلام ويقول: اخرج بهؤلاء المردة
~~الذين اتصل بك عنهم في علي عليه السلام: على نكثهم لبيعته، وتوطينهم نفوسهم
~~على مخالفتهم عليا ليظهر من عجائب ما أكرمه الله به، من طواعية (2) الأرض
~~والجبال والسماء له وسائر ما خلق الله - لما أوقفه موقفك وأقامه مقامك -.
# ليعلموا أن ولي الله عليا، غني عنهم، وأنه لا يكف عنهم انتقامه منهم إلا
~~بأمر الله الذي له فيه وفيهم التدبير الذي هو بالغه، والحكمة (3) التي هو
~~عامل بها وممض لما (4) يوجبها.
# فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله الجماعة - من الذين اتصل به عنهم ما
~~اتصل في أمر علي عليه السلام والمواطأة على مخالفته - بالخروج.
# فقال لعلي عليه السلام - لما استقر عند سفح بعض جبال المدينة -: يا علي
~~إن الله عز وجل أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك، والمواظبة على خدمتك، والجد في
~~طاعتك، فان أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين،
~~وإن خالفوك فهو شر لهم، يصيرون في جهنم خالدين معذبين.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لتلك الجماعة: اعلموا أنكم إن أطعتم
~~عليا عليه السلام سعدتم وإن خالفتموه شقيتم، وأغناه الله عنكم بمن
~~سيريكموه، وبما سيريكموه.
# ثم قال رسول الله ms070 صلى الله عليه وآله: يا علي سل ربك بجاه محمد وآله
~~الطيبين، الذين أنت بعد محمد سيدهم، أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت.
# فسأل ربه تعالى ذلك، فانقلبت فضة.
# PageV00P115
# ثم نادته الجبال: " يا علي يا وصي رسول رب العالمين إن الله قد أعدنا لك
~~إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك، وتنفذ فينا
~~قضاءك " ثم انقلبت ذهبا أحمر كلها، وقالت مقالة الفضة، ثم انقلبت مسكا
~~وعنبرا [وعبيرا] وجواهر ويواقيت، وكل شئ منها ينقلب إليه يناديه:
# يا أبا الحسن يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله نحن المسخرات لك،
~~ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبك، ونتحول لك إلى ما شئت.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أرأيتم قد أغنى الله عز وجل عليا -
~~بما ترون - عن أموالكم؟
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي سل الله عز وجل بمحمد وآله
~~الطيبين الذين أنت سيدهم بعد محمد رسول الله أن يقلب لك أشجارها رجالا شاكي
~~الأسلحة، وصخورها اسودا ونمورا وأفاعي.
# فدعا الله علي بذلك، فامتلأت تلك الجبال والهضاب وقرار الأرض من الرجال
~~الشاكي الأسلحة الذين لا يفي بواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين، ومن
~~الأسود والنمور والأفاعي حتى طبقت تلك الجبال والأرضون والهضاب بذلك [و] كل
~~ينادي:
# يا علي يا وصي رسول الله، ها نحن قد سخرنا الله لك، وأمرنا بإجابتك -
~~كلما دعوتنا - إلى اصطلام كل من سلطتنا عليه، فمتى (1) شئت فادعنا نجبك،
~~وبما شئت فأمرنا به نطعك.
# يا علي يا وصى رسول الله إن لك عند الله من الشأن العظيم ما لو سألت الله
~~أن يصير لك أطراف الأرض وجوانبها هيئة (2) واحدة كصرة كيس لفعل، أو يحط لك
~~السماء إلى الأرض لفعل، أو يرفع لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلب لك ما
~~في بحارها
# PageV00P116
# الأجاج ماء عذبا أو زئبقا (1) بانا، أو ما شئت من أنواع الأشربة والادهان
~~لفعل ولو شئت أن يجمد البحار ويجعل سائر الأرض هي ms071 البحار لفعل، فلا يحزنك
~~تمرد هؤلاء المتمردين، وخلاف هؤلاء المخالفين، فكأنهم بالدنيا إذا (2)
~~انقضت.
# عنهم كأن لم يكونوا فيها (وكأنهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن) (3) لم
~~يزالوا فيها.
# يا علي ان الذي أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي أمهل
~~فرعون ذا الأوتاد، ونمرود بن كنعان، ومن ادعى الإلهية من ذوي الطغيان وأطغى
~~الطغاة إبليس رأس الضلالات.
# [و] ما خلقت أنت ولا هم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، ولكنكم
~~تنقلون (4) من دار إلى دار، ولا حاجة لربك إلى من يسوسهم ويرعاهم، ولكنه
~~أراد تشريفك عليهم، وإبانتك بالفضل فيهم (5) ولو شاء لهداهم.
# قال عليه السلام: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوه من ذلك، مضافا إلى ما كان
~~[في قلوبهم] من مرض حسدهم (6) [له و] لعلي بن أبي طالب عليه السلام، فقال
~~الله (7) عند ذلك: (في قلوبهم مرض) أي [في] قلوب هؤلاء المتمردين الشاكين
~~الناكثين لما اخذت عليهم من بيعة علي بن أبي طالب عليه السلام (فزادهم الله
~~مرضا) بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات [و] المعجزات
~~(ولهم عذاب أليم بما كانوا
# PageV00P117
# يكذبون) محمدا ويكذبون في قولهم: إنا على البيعة والعهد مقيمون. (1) قوله
~~عز وجل: " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا انهم
~~هم المفسدون ولكن لا يشعرون ": 11، 12 61 - قال الإمام عليه السلام: قال
~~العالم موسى بن جعفر عليها السلام: [و] إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في
~~يوم الغدير (لا تفسدوا في الأرض) باظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين
~~فتشوشون عليهم دينهم، وتحيرونهم في مذاهبهم.
# (قالوا إنما نحن مصلحون) لأننا لا نعتقد دين محمد ولا غير دين محمد ونحن
~~في الدين متحيرون، فنحن نرضى في الظاهر بمحمد (2) باظهار قبول دينه
~~وشريعته، ونقضي في الباطن إلى شهواتنا، فنتمتع ونترفه (3) ونعتق أنفسنا من
~~رق محمد، ونفكها من طاعة ابن عمه علي، لكي إن اديل (4) في الدنيا كنا قد
~~توجهنا عنده، وإن اضمحل أمره كنا قد سلمنا (من سبي) (5) أعدائه.
# قال الله ms072 عز وجل (ألا إنهم هم المفسدون) بما يقولون (6) من أمور أنفسهم
~~لان الله تعالى يعرف نبيه صلى الله عليه وآله نفاقهم، فهو يلعنهم ويأمر
~~المؤمنين (7) بلعنهم، ولا يثق بهم أيضا أعداء المؤمنين، لأنهم يظنون أنهم
~~ينافقونهم أيضا، كما ينافقون أصحاب محمد صلى الله عليه وآله.
# PageV00P118
# فلا يرفع (1) لهم عندهم منزلة، ولا يحلون عندهم محل أهل الثقة. (2) قوله
~~عز وجل: " وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء
~~ألا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ": 13.
# 62 - قال [الامام] عليه السلام: قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام:
~~وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة - قال لهم خيار المؤمنين كسلمان والمقداد
~~وأبي ذر وعمار: - آمنوا برسول الله وبعلي الذي أوقفه موقفه، وأقامه مقامه،
~~وأناط مصالح الدين والدنيا كلها به.
# فآمنوا بهذا النبي، وسلموا لهذا الامام (في ظاهر الامر وباطنه) (3) كما
~~آمن الناس المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار.
# قالوا: في الجواب لمن يقصون إليه، لا لهؤلاء المؤمنين فإنهم لا يجترؤون
~~(4) [على] مكاشفتهم بهذا الجواب، ولكنهم يذكرون لمن يقصون إليهم من أهليهم
~~الذين يثقون بهم من المنافقين، ومن المستضعفين ومن المؤمنين الذين هم
~~بالستر عليهم واثقون فيقولون لهم:
# (أنؤمن كما آمن السفهاء) يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم،
~~ومحض طاعتهم، وكشفوا رؤوسهم بموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه حتى إذا (5)
~~اضمحل أمر محمد صلى الله عليه وآله طحطحهم أعداؤه، وأهلكهم سائر الملوك
~~والمخالفين لمحمد صلى الله عليه وآله أي فهم بهذا التعرض لأعداء محمد
~~جاهلون سفهاء، قال الله عز وجل:
# (ألا إنهم هم السفهاء) الاخفاء العقول والآراء، الذين لم ينظروا في أمر
# PageV00P119
# محمد صلى الله عليه وآله حق النظر فيعرفوا نبوته، ويعرفوا [به] صحة ما
~~ناطه بعلي عليه السلام من أمر الدين والدنيا، حتى بقوا لتركهم تأمل حجج
~~الله جاهلين، وصاروا خائفين وجلين من محمد صلى الله عليه وآله وذويه ومن
~~مخالفيهم، لا يأمنون أيهم يغلب فيهلكون معه، فهم السفهاء حيث لا يسلم لهم
~~بنفاقهم هذا لا محبة محمد والمؤمنين، ولا ms073 محبة اليهود وسائر الكافرين.
# لأنهم به وبهم يظهرون لمحمد صلى الله عليه وآله من موالاته وموالاة أخيه
~~علي عليه السلام ومعاداة أعدائهم اليهود [والنصارى] والنواصب. كما يظهرون
~~لهم من معاداة محمد وعلي صلوات الله عليهما وموالاة (1) أعدائهم، فهم
~~يقدرون فيهم أن نفاقهم معهم كنفاقهم مع محمد وعلي صلوات الله عليهما.
# (ولكن لا يعلمون) أن الامر كذلك (2)، وأن الله يطلع نبيه صلى الله عليه
~~وآله على أسرارهم فيخسهم (3) ويلعنهم ويسقطهم. (4) قوله عز وجل: " وإذا
~~لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا انا معكم إنما
~~نحن مستهزؤن * الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ": 14 و 15 63 -
~~[قال الامام] عليه السلام: قال موسى بن جعفر عليهما السلام: " وإذا لقوا "
~~هؤلاء الناكثون للبيعة، المواطؤن (5) على مخالفة علي عليه السلام ودفع
~~الامر عنه.
# (الذين آمنوا قالوا آمنا) كايمانكم، إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر
~~وعمار
# PageV00P120
# قالوا لهم: آمنا بمحمد صلى الله عليه وآله، وسلمنا له بيعة علي عليه
~~السلام وفضله، وانقدنا (1) لامره كما آمنتم.
# وإن أولهم، وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم
~~مع سلمان وأصحابه، فإذا لقوهم اشمأزوا منهم، وقالوا: هؤلاء أصحاب الساحر
~~والأهوج - يعنون محمدا وعليا صلوات الله عليهما -.
# ثم يقول بعضهم [لبعض]: احترزوا منهم لا يقفون (2) من فلتات (3) كلامكم
~~على كفر محمد فيما قاله في علي، فينموا عليكم فيكون فيه هلاككم، فيقول
~~أولهم:
# انظروا إلي كيف أسخر منهم، وأكف عاديتهم عنكم.
# فإذا التقوا، قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الاسلام الذي قال فيه محمد سيد
~~الأنام " لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجلا من أبناء فارس، هذا
~~أفضلهم " يعنيك.
# وقال فيه: (سلمان منا أهل البيت)، فقرنه بجبرئيل الذي قال له (4) يوم
~~العباء [لما] قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: وأنا منكم؟ فقال: " وأنت
~~منا "، حتى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الاعلى يفتخر على أهله [و] يقول: من
~~مثلي بخ بخ، وأنا من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله.
# ثم يقول للمقداد: [و] مرحبا بك ms074 يا مقداد، أنت الذي قال فيك رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي المقداد أخوك في الدين وقد قد
~~منك، فكأنه بعضك، حبا لك. وبغضا لأعدائك (5) وموالاة لأوليائك، لكن ملائكة
~~السماوات والحجب أكثر حبا لك منك لعلي عليه السلام، وأشد بغضا على أعدائك
~~منك على أعداء علي عليه السلام - فطوباك ثم طوباك.
# ثم يقول لأبي ذر: مرحبا بك يا أبا ذر [و] أنت الذي قال فيك رسول الله صلى
~~الله عليه وآله:
# ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر.
# قيل: بماذا فضله الله تعالى بهذا وشرفه؟
# PageV00P121
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لأنه كان بفضل علي أخي رسول الله
~~قوالا، وله في كل الأحوال مداحا، ولشانئيه وأعدائه شانئا، ولأوليائه
~~وأحبائه مواليا، [و] سوف يجعله الله عز وجل في الجنان من أفضل سكانها،
~~ويخدمه مالا يعرف عدده إلا الله من وصائفها وغلمانها وولدانها.
# ثم يقول لعمار بن ياسر: أهلا وسهلا ومرحبا بك يا عمار، نلت بموالاة أخي
~~رسول الله - مع أنك وادع، رافه (1) لا تزيد على المكتوبات والمسنونات من
~~سائر العبادات - مالا يناله الكاد بدنه ليلا ونهارا، يعني الليل قياما
~~والنهار صياما، والباذل أمواله وإن كانت جميع [أموال] الدنيا له.
# مرحبا بك قد رضيك رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي أخيه مصافيا، وعنه
~~مناويا حتى أخبر أنك ستقتل في محبته، وتحشر يوم القيامة في خيار زمرته،
~~وفقني الله تعالى لمثل عملك وعمل أصحابك ممن يوفر على خدمة محمد رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، وأخي محمد علي ولي الله، ومعاداة أعدائهما بالعداوة،
~~ومصافات أوليائهما بالموالاة والمتابعة (2) سوف يسعدنا الله يومنا هذا إذا
~~التقيناكم.
# فيقبل (3) سلمان وأصحابه ظاهرهم كما أمرهم الله، ويجوزون عنهم.
# فيقول الأول لأصحابه:
# كيف رأيتم سخريتي بهؤلاء، وكفي (4) عاديتهم عني وعنكم؟!
# فيقولون: لا تزال (5) بخير ما عشت لنا.
# فيقول لهم: فهكذا فلتكن معاملتكم لهم إلى أن تنتهزوا (6) الفرصة فيهم مثل
~~هذا فان اللبيب العاقل من (تجرع على) ms075 (7) الغصة حتى ينال الفرصة.
# PageV00P122
# ثم يعودون إلى أخدانهم من المنافقين المتمردين المشاركين لهم في تكذيب
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فيما أداه إليهم عن الله عز وجل من ذكر
~~وتفضيل أمير المؤمنين عليه السلام ونصبه إماما على كافة المكلفين. (1) "
~~قالوا - لهم - إنا معكم إنما نحن " على ما واطأناكم عليه من دفع علي عن هذا
~~الامر إن كانت لمحمد كائنة، فلا يغرنكم ولا يهولنكم ما تسمعونه منا من
~~تقريظهم وترونا نجترئ عليهم من مداراتهم ف " إنما نحن مستهزؤن " بهم.
# فقال الله عز وجل: يا محمد " الله يستهزئ بهم " [و] يجازيهم جزاء
~~استهزائهم في الدنيا والآخرة " ويمدهم في طغيانهم " يمهلهم ويتأنى (2) بهم
~~برفقه، ويدعوهم إلى التوبة، ويعدهم إذا تابوا (3) المغفرة، [وهم] يعمهون "
~~لا ينزعون (4) عن قبيح، ولا يتركون أذى لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي
~~يمكنهم إيصاله إليهما إلا بلغوه.
# قال الامام العالم عليه السلام: فأما استهزاء الله تعالى بهم في الدنيا
~~فهو أنه - مع أجرائه إياهم على ظاهر أحكام المسلمين لاظهارهم ما يظهرونه من
~~السمع والطاعة، والموافقة - يأمر (5) رسول الله صلى الله عليه وآله
~~بالتعريض لهم حتى لا يخفى على المخلصين من المراد بذلك التعريض، ويأمره
~~بلعنهم.
# وأما استهزاؤه بهم في الآخرة فهو أن الله عز وجل إذا أقرهم (6) في دار
~~اللعنة والهوان وعذبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب، وأقر هؤلاء
~~المؤمنين في الجنان بحضرة محمد صلى الله عليه وآله صفي الملك الديان،
~~أطلعهم على هؤلاء المستهزئين الذين كانوا يستهزؤن
# PageV00P123
# بهم في الدنيا حتى يروا ما هم فيه من عجائب اللعائن وبدائع النقمات،
~~فتكون لذتهم وسرورهم بشماتتهم بهم، كما [كان] لذتهم وسرورهم بنعيمهم في
~~جنان ربهم.
# فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين والمنافقين بأسمائهم وصفاتهم، وهم على
~~أصناف:
# منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه.
# ومنهم من هو بين مخالب سباعها تعبث به وتفترسه.
# ومنهم من هو تحت سياط زبانيتها وأعمدتها ومرزباتها (1) تقع من أيديها
~~عليه [ما] تشدد في عذابه، وتعظم خزيه ونكاله.
# ومنهم من هو في بحار حميمها يغرق، ويسحب فيها. ms076
# ومنهم من هو في غسلينها وغساقها يزجره فيها زبانيتها.
# ومنهم من هو في سائر أصناف عذابها.
# والكافرون والمنافقون ينظرون، فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في
~~الدنيا يسخرون - لما كانوا من موالاة محمد وعلي وآلهما صلوات الله عليهم
~~يعتقدون - ويرون:
# منهم من هو على فرشها يتقلب.
# ومنهم من هو في فواكهها يرتع.
# ومنهم من هو في غرفها أو في بساتينها [أ] ومنتزهاتها يتبحبح (2)، والحور
~~العين والوصفاء والولدان والجواري والغلمان قائمون بحضرتهم، وطائفون
~~بالخدمة حواليهم، وملائكة الله عز وجل يأتونهم من عند ربهم بالحباء
~~والكرامات وعجائب التحف والهدايا والمبرات، يقولون [لهم]:
# سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.
# PageV00P124
# فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين: يا فلان!
~~ويا فلان! ويا فلان! - حتى ينادونهم بأسمائهم - ما بالكم في مواقف خزيكم
~~ماكثون؟
# هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتخلصوا من عذابكم، وتلحقوا بنا في
~~نعيمها.
# فيقولون: يا ويلنا أنى لنا هذا؟
# [ف] يقول المؤمنون: انظروا إلى هذه الأبواب. فينظرون إلى أبواب من
~~الجنان مفتحة يخيل إليهم أنها إلى جهنم التي فيها يعذبون، ويقدرون أنهم
~~يتمكنون أن يتخلصوا إليها، فيأخذون بالسباحة في بحار حميمها، وعدوا بين
~~أيدي زبانيتها وهم يلحقونهم ويضربونهم بأعمدتهم ومرزباتهم وسياطهم، فلا
~~يزالون هكذا يسيرون هناك وهذه الأصناف من العذاب تمسهم، حتى إذا قدروا أن
~~قد بلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم وتدهدههم (1) الزبانية بأعمدتها
~~فتنكسهم إلى سواء الجحيم.
# ويستلقي أولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم
~~فذلك قول الله تعالى (الله يستهزئ بهم) وقوله عز وجل:
# (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون) (2) وقوله
~~عز وجل: " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا
~~مهتدين ": 16 64 - [قال الامام] عليه السلام: قال الامام العالم موسى بن
~~جعفر عليهما السلام: (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) باعوا دين الله
~~واعتاضوا منه الكفر بالله (فما ربحت تجارتهم) أي ما ربحوا في تجارتهم في
~~الآخرة، لأنهم اشتروا النار وأصناف عذابها بالجنة
# PageV00P125
# التي كانت معدة لهم لو ms077 آمنوا (وما كانوا مهتدين) إلى الحق والصواب.
# فلما أنزل الله عز وجل هذه الآية حضر رسول الله صلى الله عليه وآله قوم،
~~فقالوا:
# يا رسول الله سبحان الرازق، ألم تر فلانا كان يسير البضاعة، خفيف ذات
~~اليد، خرج مع قوم يخدمهم في البحر فرعوا له حق خدمته، وحملوه معهم إلى
~~الصين وعينوا له يسيرا من مالهم، قسطوه على أنفسهم له، وجمعوه فاشتروا له
~~[به] (1) بضاعة من هناك فسلمت فربح الواحد عشرة. فهو اليوم من مياسير أهل
~~المدينة؟
# وقال قوم آخرون بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله:
# يا رسول الله ألم تر فلانا كانت حسنة حاله، كثيرة أمواله، جميلة أسبابه،
~~وافرة خيراته وشمله مجتمع، أبى إلا طلب الأموال الجمة، فحمله الحرص على أن
~~تهور، فركب البحر في وقت هيجانه، والسفينة غير وثيقة، والملاحون غير فارهين
~~إلى أن توسط البحر حتى لعبت بسفينته ريح [عاصف] فأزعجتها إلى الشاطئ،
~~وفتقتها (2) في ليل مظلم وذهبت أمواله، وسلم بحشاشة نفسه (3) فقيرا وقيرا
~~(4) ينظر إلى الدنيا حسرة.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أخبركم بأحسن من الأول حالا،
~~وبأسوأ من الثاني حالا؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله:
# أما أحسن من الأول حالا فرجل اعتقد صدقا بمحمد [رسول الله]، وصدقا في
~~إعظام علي أخي رسول الله ووليه، وثمرة قلبه ومحض طاعته، فشكر له ربه ونبيه
~~ووصي نبيه فجمع الله تعالى له بذلك خير الدنيا والآخرة، ورزقه لسانا لآلاء
~~الله تعالى ذاكرا، وقلبا لنعمائه شاكرا، وبأحكامه راضيا، وعلى احتمال مكاره
~~أعداء محمد وآله نفسه موطنا، لاجرم أن الله عز وجل سماه عظيما في ملكوت
~~أرضه وسماواته، وحباه
# PageV00P126
# برضوانه وكراماته، فكانت تجارة هذا أربح، وغنيمته أكثر وأعظم.
# وأما أسوأ من الثاني حالا فرجل أعطى أخا محمد رسول الله بيعته، وأظهر له
~~موافقته وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، ثم نكث بعد ذلك وخالف (1) ووالى
~~عليه أعداءه، فختم له بسوء أعماله فصار إلى عذاب لا يبيد ولا ينفد، قد خسر
~~الدنيا والآخرة ms078 ذلك هو الخسران المبين.
# [محبة علي عليه السلام وآله] ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر
~~عباد الله عليكم بخدمة من أكرمه الله بالارتضاء، واجتباه بالاصطفاء، وجعله
~~أفضل أهل الأرض والسماء بعد محمد سيد الأنبياء علي بن أبي طالب عليه السلام
~~وبموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه وقضاء حقوق إخوانكم الذين هم في موالاته
~~ومعاداة أعدائه شركاؤكم.
# فان رعاية علي أحسن من رعاية هؤلاء التجار الخارجين بصاحبكم - الذي
~~ذكرتموه - إلى الصين الذي عرضوه للغناء (2) وأعانوه بالثراء (3).
# أما أن من شيعة علي لمن يأتي يوم القيامة وقد وضع له في كفة سيئاته (4)
~~من الآثام ما هو أعظم من الجبال الرواسي والبحار التيارة (5) تقول الخلائق:
~~هلك هذا العبد، فلا يشكون أنه من الهالكين، وفي عذاب الله من الخالدين.
# فيأتيه النداء من قبل الله عز وجل:
# يا أيها العبد الخاطئ [الجاني] هذه الذنوب الموبقات، فهل بإزائها حسنات
~~تكافئها، فتدخل جنة الله برحمة الله؟ أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله؟
~~يقول العبد: لا أدري.
# PageV00P127
# فيقول منادى ربنا عز وجل: فان ربي يقول: ناد في عرصات القيامة:
# ألا إني فلان بن فلان، من أهل بلد كذا [وكذا]، قد رهنت بسيئات كأمثال
~~الجبال والبحار ولا حسنات لي بإزائها، فأي أهل هذا المحشر كان لي عنده يد
~~أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها، فهذا أو ان شدة حاجتي إليها.
# فينادي الرجل بذلك، فأول من يجيبه علي بن أبي طالب عليه السلام لبيك لبيك
~~[لبيك] أيها الممتحن في محبتي، المظلوم بعداوتي.
# ثم يأتي هو ومعه عدد كثير وجم غفير، وإن كانوا أقل عددا من خصمائه الذين
~~لهم قبله الظلامات.
# فيقول ذلك العدد: يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنون، كان بنا بارا،
~~ولنا مكرما وفي معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا، وقد نزلنا له
~~عن جميع طاعاتنا وبذلناها له.
# فيقول علي عليه السلام: فبماذا تدخلون جنة ربكم؟ فيقولون: برحمته الواسعة
~~التي لا يعدمها من والاك، ووالى آلك، يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فيأتي النداء من قبل ms079 الله عز وجل: يا أخا رسول الله هؤلاء اخوانه
~~المؤمنون قد بذلوا له، فأنت ماذا تبذل له؟ فاني أنا الحاكم (1)، ما بيني
~~وبينه من الذنوب قد غفرتها له بموالاته إياك، وما بينه وبين عبادي (2) من
~~الظلامات، فلابد من فصل الحكم بينه وبينهم.
# فيقول علي عليه السلام: يا رب أفعل ما تأمرني.
# فيقول الله عز وجل: [يا علي] اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله.
# فيضمن لهم علي عليه السلام ذلك، ويقول لهم:
# اقترحوا علي ما شئتم أعطكموه عوضا عن ظلاماتكم قبله.
# فيقولون: يا أخا رسول الله تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من
~~أنفاسك
# PageV00P128
# ليلة بيتوتتك على فراش محمد رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فيقول علي عليه السلام: قد وهبت ذلك لكم.
# فيقول الله عز وجل: فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من علي [بن أبي
~~طالب عليه السلام] فداء لصاحبه من ظلاماتكم. ويظهر لهم ثواب نفس واحد في
~~الجنان من عجائب قصورها وخيراتها، فيكون من ذلك ما يرضي الله عز وجل به
~~خصماء أولئك المؤمنين.
# ثم يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا
~~خطر على بال (1) بشر.
# فيقولون: يا ربنا هل بقي من جناتك شئ؟ إذا كان هذا كله لنا، فأين يحل
~~سائر عبادك المؤمنين والأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين؟ ويخيل إليهم
~~عند ذلك أن الجنة بأسرها قد جعلت لهم.
# فيأتي النداء من قبل الله عز وجل: يا عبادي هذا ثواب نفس من أنفاس علي
~~[ابن أبي طالب] الذي قد اقترحتموه عليه، قد جعله لكم، فخذوه وانظروا،
~~فيصيرون هم وهذا المؤمن الذي عوضهم علي عليه السلام عنه إلى تلك الجنان، ثم
~~يرون ما يضيفه الله عز وجل إلى ممالك علي عليه السلام في الجنان ما هو
~~أضعاف ما بذله عن وليه الموالي له، مما شاء الله عز وجل من الأضعاف التي لا
~~يعرفها غيره.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أذلك خير نزلا؟
# أم شجرة الزقوم " (2) المعدة لمخالفي أخي ووصيي ms080 علي بن أبي طالب عليه
~~السلام. (3)
# PageV00P129
# قوله عز وجل: " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله
~~بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمى فهم لا يرجعون ": 17 و 18 65
~~- قال الامام [عليه السلام: قال] موسى بن جعفر عليها السلام: مثل هؤلاء
~~المنافقين كمثل الذي استوقد نارا أبصر بها ما حوله، فلما أبصر ذهب الله
~~بنورها بريح أرسلها عليها فأطفأها، أو بمطر.
# كذلك مثل هؤلاء المنافقين الناكثين لما أخذ الله تعالى عليهم من البيعة
~~لعلي بن أبي طالب عليه السلام أعطوا ظاهرا بشهادة: أن لا إله إلا الله وحده
~~لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عليا وليه ووصيه ووارثه وخليفته في
~~أمته، وقاضي ديونه، ومنجز عداته، والقائم بسياسة عباد الله مقامه، فورث
~~مواريث المسلمين بها [ونكح في المسلمين بها] ووالوه من أجلها، وأحسنوا عنه
~~الدفاع بسببها، واتخذوه أخا يصونونه مما يصونون عنه أنفسهم بسماعهم منه (1)
~~لها.
# فلما جاءه الموت وقع في حكم رب العالمين، العالم بالأسرار، الذي لا يخفى
~~عليه خافية فأخذهم العذاب بباطن كفرهم، فذلك حين ذهب نورهم، وصاروا في
~~ظلمات [عذاب الله، ظلمات] أحكام الآخرة، لا يرون منها خروجا، ولا يجدون
~~عنها محيصا.
# ثم قال: " صم " يعني يصمون في الآخرة في عذابها.
# " بكم " يبكمون هناك بين أطباق نيرانها " عمي " يعمون هناك.
# PageV00P130
# وذلك نظير قوله عز وجل " ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما
~~مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا " (1) [ما يتمثل للمنافقين عند حضور ملك
~~الموت:] 66 - قال الامام (2) عليه السلام: عن أبيه، عن جده، عن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، قال:
# ما من عبد ولا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام في الظاهر،
~~ونكثها في الباطن وأقام على نفاقه إلا وإذا جاءه ملك الموت ليقبض روحه تمثل
~~له إبليس وأعوانه.
# وتمثل النيران وأصناف عذابها (3) لعينيه وقلبه ومقاعده (4) من مضايقها.
# وتمثل له أيضا الجنان ومنازله فيها لو كان بقي على إيمانه، ووفى ببيعته
~~(5) فيقول له ملك ms081 الموت:
# انظر فتلك الجنان التي لا يقدر (6) قدر سرائها (7) وبهجتها وسرورها إلا
~~الله رب العالمين كانت معدة لك، فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء، لكنك (نكثت
~~وخالفت) فتلك النيران وأصناف عذابها وزبانيتها ومرزباتها وأفاعيها الفاغرة
~~أفواهها، وعقاربها الناصبة أذنابها، وسباعها الشائلة (8) مخالبها، وسائر
~~أصناف عذابها هو لك وإليها مصيرك.
# PageV00P131
# فعند ذلك يقول: " يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا " (1) فقبلت ما أمرني
~~والتزمت من موالاة علي عليه السلام ما ألزمني. (2) قوله عز وجل: " أو كصيب
~~من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر
~~الموت والله محيط بالكافرين * يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا
~~فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ان الله على
~~كل شئ قدير ": 19 - 20.
# 67 - قال الامام (3) عليه السلام: ثم ضرب الله عز وجل مثلا آخر للمنافقين
~~[فقال]:
# مثل ما خوطبوا به من هذا القرآن الذي أنزلنا عليك يا محمد، مشتملا على
~~بيان توحيدي، وإيضاح حجة نبوتك، والدليل الباهر القاهر على استحقاق أخيك
~~علي ابن أبي طالب عليه السلام للموقف الذي وقفته، والمحل الذي أحللته،
~~والرتبة التي رفعته إليها، والسياسة التي قلدته إياها فهي " كصيب من السماء
~~فيه ظلمات ورعد وبرق " قال: يا محمد كما أن في هذا المطر هذه الأشياء، ومن
~~ابتلى به خاف، فكذلك هؤلاء في ردهم لبيعة علي عليه السلام، وخوفهم أن تعثر
~~أنت يا محمد على نفاقهم كمن هو في مثل هذا المطر والرعد والبرق، يخاف أن
~~يخلع الرعد فؤاده، أو ينزل البرق بالصاعقة (4) عليه، فكذلك هؤلاء يخافون أن
~~تعثر على كفرهم، فتوجب قتلهم، واستيصالهم " يجعلون أصابعهم في آذانهم (5)
~~من الصواعق حذر الموت ".
# PageV00P132
# كما يجعل هؤلاء المبتلون بهذا الرعد [والبرق] أصابعهم في آذانهم لئلا
~~يخلع صوت الرعد أفئدتهم، فكذلك يجعلون أصابعهم في آذانهم إذا سمعوا لعنك
~~لمن نكث البيعة ووعيدك لهم إذا علمت أحوالهم (يجعلون أصابعهم في آذانهم من
~~الصواعق ms082 حذر الموت) لئلا يسمعوا لعنك [ولا] وعيدك فتغير ألوانهم فيستدل
~~أصحابك أنهم هم المعنيون باللعن والوعيد، لما قد ظهر من التغير والاضطراب
~~عليهم، فتقوى التهمة عليهم، فلا يأمنون هلاكهم بذلك على يدك وفي حكمك.
# ثم قال: " والله محيط بالكافرين " مقتدر عليهم، لو شاء أظهر لك نفاق
~~منافقيهم وأبدى لك أسرارهم، وأمرك بقتلهم.
# ثم قال: " يكاد البرق يخطف أبصارهم " وهذا مثل قوم ابتلوا ببرق فلم يغضوا
~~عنه أبصارهم، ولم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلالئه، ولم ينظروا
~~إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلصوا فيه بضوء البرق، ولكنهم نظروا إلى نفس
~~البرق فكاد يخطف أبصارهم.
# فكذلك هؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الدالة على
~~نبوتك الموضحة عن صدقك في نصب أخيك علي عليه السلام إماما.
# ويكاد ما يشاهدونه منك يا محمد، ومن أخيك علي من المعجزات الدالات على أن
~~أمرك وأمره هو الحق الذي لا ريب فيه، ثم هم مع ذلك لا ينظرون في دلائل ما
~~يشاهدون من آيات القرآن، وآياتك، وآيات أخيك علي بن أبي طالب عليه السلام،
~~يكاد ذهابهم عن الحق في حججك يبطل عليهم سائر ما قد علموه (1) من الأشياء
~~التي يعرفونها لان من جحد حقا واحدا، أداه ذلك الجحود إلى أن يجحد كل حق،
~~فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه، كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور
~~بصره.
# ثم قال: " كلما أضاء لهم مشوا فيه "
# PageV00P133
# إذا ظهر ما قد اعتقدوا أنه هو الحجة مشوا فيه: ثبتوا عليه.
# وهؤلاء كانوا إذا أنتجت (1) خيولهم الإناث، ونساؤهم الذكور، وحملت نخيلهم
~~وزكت زروعهم، وربحت (2) تجارتهم، وكثرت الألبان في ضروع جذوعهم (3) قالوا:
# يوشك أن يكون هذا ببركة بيعتنا لعلي عليه السلام إنه مبخوت مدال [فبذلك]
~~ينبغي أن نعطيه ظاهر الطاعة لنعيش في دولته.
# " وإذا أظلم عليهم قاموا " أي [وإذا] أنتجت خيولهم الذكور، ونساؤهم
~~الإناث، ولم يربحوا في تجارتهم ولا حملت نخيلهم، ولا زكت زروعهم، وقفوا
~~وقالوا: هذا بشؤم هذه البيعة التي بايعناها عليا، والتصديق الذي صدقنا
~~محمدا.
# وهو ms083 نظير ما قال الله عز وجل: يا محمد (إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند
~~الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك).
# قال الله تعالى: (قل كل من عند الله) (4) بحكمه النافذ وقضائه، ليس ذلك
~~لشؤمي ولا ليمني.
# ثم قال الله عز وجل " ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم " حتى [لا]
~~يتهيأ لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم أنت وأصحابك المؤمنون وتوجب قتلهم
~~(إن الله على كل شئ قدير) لا يعجزه شئ. (5)
# PageV00P134
# قوله عز وجل: " يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم
~~لعلكم تتقون ": 21 68 - [قال الإمام عليه السلام:] قال علي بن الحسين
~~عليهما السلام في قوله تعالى:
# " يا أيها الناس " يعني سائر [الناس] المكلفين من ولد آدم عليه السلام.
# " اعبدوا ربكم " أي أطيعوا (1) ربكم من حيث أمركم من أن تعتقدوا أن لا
~~إله إلا الله (2) وحده لا شريك له، ولا شبيه ولا مثل [له] عدل لا يجور،
~~جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حكيم لا يخطل، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله
~~عليه وآله، وأن آل محمد أفضل آل النبيين، وأن عليا أفضل آل محمد، وأن أصحاب
~~محمد المؤمنين منهم أفضل صحابة المرسلين. [وأن أمة محمد أفضل أمم
~~المرسلين]. (3) [كيفية خلق الانسان وتطوراته:] 69 - ثم قال الله عز وجل:
~~(الذي خلقكم) [اعبدوا الذي خلقكم] من نطفة من ماء مهين، فجعله في قرار
~~مكين، إلى قدر معلوم، فقدره، فنعم القادر الله رب العالمين.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن النطفة تثبت في [قرار] الرحم
~~أربعين يوما نطفة، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم مضغة أربعين يوما، ثم تجعل
~~(بعده عظاما) (4) ثم تكسى لحما، ثم يلبس الله فوقه جلدا، ثم ينبت عليه
~~شعرا، ثم يبعث الله عز وجل إليه ملك الأرحام، فيقال له: أكتب أجله وعمله
~~ورزقه، وشقيا يكون أو سعيدا.
# فيقول الملك: يا رب أني لي بعلم ذلك؟
# PageV00P135
# فيقال له: استمل ذلك من قراء اللوح المحفوظ. فيستمليه منهم. (1) [شكاية
~~بريدة من علي ms084 عليه السلام عند رسول الله صلى الله عليه وآله ورده عليه:] 70
~~- قال رسول الله صلى الله عليه وآله: [و] إن ممن كتب أجله وعمله ورزقه
~~وسعادة خاتمته علي بن أبي طالب عليه السلام، كتبوا من عمله أنه لا يعمل
~~ذنبا أبدا إلى أن يموت.
# قال: وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله يوم شكاه بريدة، وذلك أن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بعث جيشا ذات يوم لغزاة، أمر عليهم عليا عليه
~~السلام، وما بعث جيشا قط فيهم علي بن أبي طالب عليه السلام إلا جعله
~~أميرهم.
# فلما غنموا رغب علي عليه السلام [في] أن يشتري من جملة الغنائم جارية
~~يجعل ثمنها في جملة الغنائم، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة وبريدة
~~الأسلمي، (2) وزايداه.
# فلما نظر إليهما يكايدانه ويزايدانه، انتظر (3) إلى أن بلغت قيمتها قيمة
~~عدل في يومها فأخذها بذلك.
# فلما رجعوا (4) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، تواطئا على أن يقول
~~ذلك بريدة لرسول الله صلى الله عليه وآله فوقف بريدة قدام (5) رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وقال:
# PageV00P136
# يا رسول الله ألم تر أن علي بن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون
~~المسلمين؟
# فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم جاء عن يمينه (1) فقالها،
~~فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله (فجاءه عن يساره وقالها، فأعرض
~~عنه، وجاء من خلفه فقالها، فأعرض عنه) (2) ثم عاد إلى بين يديه، فقالها.
# فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله غضبا لم ير قبله ولا بعده غضب مثله،
~~وتغير لونه وتربد (3) وانتفخت أوداجه، وارتعدت أعضاؤه، وقال:
# مالك يا بريدة آذيت رسول الله منذ اليوم؟ أما سمعت الله عز وجل يقول:
# " ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم
~~عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا
~~بهتانا واثما مبينا ". (4) قال بريدة: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما
~~علمت أنني (5) قصدتك بأذى.
# قال رسول الله صلى الله ms085 عليه وآله: أو تظن يا بريدة أنه لا يؤذيني إلا من
~~قصد ذات نفسي؟
# أما علمت أن عليا مني وأنا منه، وأن من آذى عليا فقد آذاني [ومن آذاني]
~~فقد آذى الله، ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار
~~جهنم؟!
# يا بريدة أنت أعلم أم الله عز وجل؟ أنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ؟ أنت
~~أعلم أم ملك الأرحام؟
# PageV00P137
# قال بريدة: بل الله أعلم، وقراء اللوح المحفوظ أعلم، وملك الأرحام أعلم.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله فأنت أعلم يا بريدة؟ أم حفظة علي بن
~~أبي طالب؟ قال: بل حفظة علي بن أبي طالب.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكيف تخطئه وتلومه وتوبخه وتشنع عليه
~~في فعله، وهذا جبرئيل أخبرني، عن حفظة علي عليه السلام أنه ما كتبوا عليه
~~قط خطيئة منذ [يوم] ولد وهذا ملك الأرحام حدثني أنهم كتبوا قبل أن يولد،
~~حين استحكم في بطن أمه، أنه لا يكون منه خطيئة أبدا، وهؤلاء قراء اللوح
~~المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ " علي المعصوم
~~من كل خطأ وزلة ".
# فكيف تخطئه [أنت] يا بريدة وقد صوبه رب العالمين والملائكة المقربون؟ (1)
~~يا بريدة لا تعرض لعلي بخلاف الحسن الجميل، فإنه أمير المؤمنين، وسيد
~~الوصيين، [وسيد الصالحين] (2) وفارس المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وقسيم
~~الجنة والنار، يقول يوم القيامة للنار: هذا لي وهذا لك.
# ثم قال: يا بريدة أترى ليس لعلي من الحق عليكم معاشر المسلمين، ألا
~~تكايدوه (3) ولا تعاندوه ولا تزايدوه؟ هيهات [هيهات] (4) إن قدر علي عند
~~الله تعالى أعظم من قدره عندكم، أولا أخبركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فان الله يبعث يوم القيامة أقواما
~~تمتلئ (5) من جهة السيئات موازينهم فيقال لهم: هذه السيئات فأين الحسنات؟
~~وإلا فقد عطبتم. (6) فيقولون: يا ربنا ما نعرف لنا حسنات.
# فإذا النداء من قبل الله عز وجل: " لئن لم تعرفوا لأنفسكم - عبادي -
~~حسنات فاني أعرفها لكم، ms086 وأوفرها عليكم ".
# PageV00P138
# ثم تأتي الريح برقعة صغيرة [و] تطرحها في كفة حسناتهم، فترجح بسيئاتهم
~~بأكثر مما بين السماء والأرض، فيقال لأحدهم: خذ بيد أبيك وأمك وإخوانك
~~وأخواتك وخاصتك وقراباتك وأخدانك ومعارفك، فأدخلهم الجنة.
# فيقول أهل المحشر: يا ربنا أما الذنوب فقد عرفناها، فماذا كانت حسناتهم؟
# فيقول الله عز وجل: يا عبادي، مشى أحدهم ببقية دين عليه لأخيه إلى أخيه
~~فقال:
# خذها فاني أحبك بحبك (1) لعلي بن أبي طالب عليه السلام فقال له الآخر: قد
~~تركتها لك بحبك لعلي بن أبي طالب عليه السلام ولك من مالي ما شئت.
# فشكر الله تعالى ذلك لهما فحط به خطاياهما، وجعل ذلك في حشو صحائفهما
~~وموازينهما، وأوجب لهما ولوالديهما ولذريتهما (2) الجنة.
# ثم قال: يا بريدة إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من حصى الخذف (3) التي
~~يرمي بها عند الجمرات، فإياك أن تكون منهم.
# فذلك قوله تبارك وتعالى: " اعبدوا ربكم الذي خلقكم " [أي] اعبدوه بتعظيم
~~محمد صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام. (4) (الذي خلقكم)
~~نسما، وسواكم من بعد ذلك، وصوركم، فأحسن صوركم. (5) 71 - ثم قال عز وجل: "
~~والذين من قبلكم "
# PageV00P139
# قال: وخلق الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس (لعلكم تتقون). (1) قال:
~~لها وجهان: (2)
# PageV00P140
# أحدهما خلقكم، وخلق الذين من قبلكم لعلكم - كلكم - تتقون، أي لتتقوا كما
~~قال الله تعالى: " وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون " (1) والوجه الاخر:
~~اعبدوا [ربكم] الذي خلقكم، والذين من قبلكم، أي اعبدوه
# PageV00P141
# لعلكم تتقون النار و " لعل " من الله واجب لأنه أكرم من أن يعني (1) عبده
~~بلا منفعة ويطمعه في فضله ثم يخيبه، ألا تراه كيف قبح من عبد من عباده، إذا
~~قال لرجل: اخدمني لعلك تنتفع بي وبخدمتي، ولعلي أنفعك بها. فيخدمه، ثم
~~يخيبه ولا ينفعه، ف [ان] الله عز وجل أكرم في أفعاله، وأبعد من القبيح (2)
~~في أعماله من عباده (3) قوله عز وجل: " الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء
~~بناءا وأنزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله
~~أندادا ms087 وأنتم تعلمون ": 22 72 - قال الإمام الحسن بن علي عليهما السلام:
~~قال الله عز وجل:
# " الذي جعل لكم الأرض فراشا " جعلها ملائمة لطبائعكم، موافقة لأجسادكم،
~~لم يجعلها شديدة الحمى (4) والحرارة فتحرقكم، ولا شديدة البرودة (5)
~~فتجمدكم، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم، ولا شديدة النتن فتعطبكم، ولا
~~شديدة اللين كالماء فتغرقكم، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم (6)
~~وأبنيتكم، ودفن (7) موتاكم، ولكنه عز وجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون
~~به وتتماسكون، وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم، وجعل فيها من اللين ما
~~تنقاد به لحرثكم (8) وقبوركم وكثير من منافعكم.
# PageV00P142
# فلذلك (1) جعل (الأرض فراشا) لكم.
# ثم قال عز وجل: (والسماء بناءا) سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها شمسها
~~وقمرها ونجومها لمنافعكم.
# ثم قال عز وجل: " وأنزل من السماء ماء " يعني المطر ينزله من علا (2)
~~ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم ثم فرقه رذاذا ووابلا وهطلا
~~وطلا (3) لتنشفه (4) أرضوكم، ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة
~~فتفسد أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم.
# ثم قال عز وجل: " فأخرج به من الثمرات رزقا لكم " يعني مما يخرجه من
~~الأرض رزقا لكم " فلا تجعلوا لله أندادا " أي أشباها وأمثالا من الأصنام
~~التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر، ولا تقدر على شئ (وأنتم تعلمون) أنها لا
~~تقدر على شئ من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم (5).
# PageV00P143
# ٧٣ - قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
~~في قول الله عز وجل:
# (الذي جعل لكم الأرض فراشا): إن الله تعالى لما خلق الماء فجعل عرشه عليه
~~قبل أن يخلق السماوات والأرض، وذلك قوله عز وجل:
# ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام
~~وكان عرشه على الماء﴾ (1) [يعني وكان عرشه على الماء] (2) قبل أن يخلق
~~السماوات والأرض.
# [قال:] فأرسل الرياح على الماء، فبخر (3) الماء من أمواجه، وارتفع عنه
~~الدخان وعلا فوقه (4) الزبد، فخلق من دخانه السماوات السبع، وخلق من زبده
~~الأرضين [السبع] فبسط الأرض على الماء، وجعل الماء على ms088 الصفا، والصفا على
~~الحوت، والحوت على الثور، والثور على الصخرة (5) التي ذكرها لقمان لابنه
~~[فقال]: (يا بني إنها إن تك مثقال
# PageV00P144
# حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله) (1)
~~والصخرة على الثرى، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله.
# فلما خلق الله تعالى الأرض دحاها من تحت الكعبة، ثم بسطها على الماء،
~~فأحاطت بكل شئ، ففخرت الأرض وقالت: أحطت بكل شئ فمن يغلبني؟ وكان في كل أذن
~~من آذان الحوت سلسلة من ذهب مقرونة الطرف بالعرش، فأمر الله الحوت فتحرك
~~(2) فتكفأت الأرض بأهلها كما تتكفأ (3) السفينة على وجه (4) الماء [و] قد
~~اشتدت أمواجه لم تستطع الأرض الامتناع، ففخر الحوت وقال: غلبت الأرض التي
~~أحاطت بكل شئ، فمن يغلبني؟
# فخلق الله عز وجل الجبال فأرساها، وثقل الأرض بها، فلم يستطع الحوت أن
~~يتحرك، ففخرت الجبال وقالت: غلبت الحوت الذي غلب الأرض، فمن يغلبني؟
# فخلق الله عز وجل الحديد، فقطعت به الجبال، ولم يكن عندها دفاع ولا
~~امتناع ففخر الحديد وقال: غلبت الجبال التي غلبت الحوت فمن يغلبني؟
# فخلق الله عز وجل النار، فألانت الحديد وفرقت أجزاءه ولم يكن عند الحديد
~~دفاع ولا امتناع.
# ففخرت النار وقالت: غلبت الحديد الذي غلب الجبال، فمن يغلبني؟
# فخلق الله عز وجل الماء، فأطفأ النار، ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع،
~~ففخر الماء وقال: غلبت النار التي غلبت الحديد، فمن يغلبني؟
# فخلق الله عز وجل الريح فأيبست الماء، ففخرت الريح، وقالت: غلبت الماء
# PageV00P145
# الذي غلب النار، فمن يغلبني؟
# فخلق الله عز وجل الانسان فصرف الريح (1) عن مجاريها بالبنيان [ففخر
~~الانسان] وقال: غلبت الريح التي غلبت الماء فمن يغلبني؟
# فخلق الله عز وجل ملك الموت، فأمات الانسان، ففخر ملك الموت وقال: غلبت
~~الانسان الذي غلب الريح، فمن يغلبني؟
# فقال الله عز وجل: أنا القهار الغلاب الوهاب، أغلبك وأغلب كل شئ، فذلك
~~قوله تعالى (إليه يرجع الامر كله). (2) [أركان العرش وحملته] 74 - قال:
~~فقيل: يا رسول الله ما أعجب هذه السمكة ms089 وأعظم قوتها، لما تحركت حركت الأرض
~~بما عليها حتى لم تستطع الامتناع.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أولا أنبئكم بأقوى منها وأعظم وأرحب؟
# قالوا: بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله.
# قال: إن الله عز وجل لما خلق العرش خلق له ثلاثمائة وستين ألف ركن، وخلق
~~عند كل ركن ثلاثمائة وستين ألف ملك، لو أذن الله تعالى لأصغرهم [ف] (3)
~~لتقم السماوات
# PageV00P146
# السبع والأرضين السبع ما كان ذلك بين لهواته (1) إلا كالرملة في المفازة
~~الفضفاضة.
# فقال الله تعالى [لهم]: يا عبادي احملوا عرشي هذا، فتعاطوه فلم يطيقوا
~~(2) حمله ولا تحريكه.
# فخلق الله تعالى مع كل واحد منهم واحدا، فلم يقدروا أن يزعزعوه فخلق الله
~~مع كل واحد منهم عشرة، فلم يقدروا أن يحركوه فخلق [الله تعالى] بعدد كل
~~واحد منهم، مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحركوه.
# فقال الله عز وجل لجميعهم: خلوه علي أمسكه 3) بقدرتي.
# فخلوه، فأمسكه الله عز وجل بقدرته.
# ثم قال لثمانية منهم: احملوه أنتم. فقالوا: [يا] ربنا لم نطقه نحن وهذا
~~الخلق الكثير والجم الغفير، فكيف نطيقه الآن دونهم؟
# فقال الله عز وجل: إني (4) أنا الله المقرب للبعيد، والمذلل للعنيد (5)
~~والمخفف للشديد، والمسهل للعسير، أفعل ما أشاء وأحكم [ب] ما أريد، أعلمكم
~~كلمات تقولونها يخفف بها عليكم. قالوا: وما هي يا ربنا؟
# قال: تقولون: (بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
~~العظيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين).
# فقالوها، فحملوه وخف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد (6) قوي.
# فقال الله عز وجل لسائر تلك الاملاك: خلوا على (7) [كواهل] هؤلاء
~~الثمانية عرشي
# PageV00P147
# ليحملوه، وطوفوا أنتم حوله، وسبحوني ومجدوني وقدسوني، فاني أنا الله
~~القادر على ما رأيتم و [أنا] على كل شئ قدير. (1) [قصة سعد بن معاذ، وجليل
~~مرتبته:] 75 - فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله:
# ما أعجب أمر هؤلاء الملائكة حملة العرش في قوتهم وعظم خلقهم!
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# هؤلاء مع قوتهم لا يطيقون ms090 حمل صحائف تكتب فيها حسنات رجل من أمتي.
# قالوا: ومن هو يا رسول الله لنحبه ونعظمه ونتقرب إلى الله بموالاته؟
# قال: ذلك الرجل، رجل كان قاعدا مع أصحاب له (2) فمر به رجل من أهل بيتي
~~مغطى الرأس [ف] لم يعرفه.
# فلما جاوزه التفت خلفه فعرفه، فوثب إليه قائما حافيا حاسرا، وأخذ بيده
~~فقبلها وقبل رأسه وصدره وما بين عينيه وقال: بأبي أنت وأمي يا شقيق رسول
~~الله، لحمك لحمه، ودمك دمه، وعلمك من علمه، وحلمك من حلمه، وعقلك من عقله،
~~أسأل الله أن يسعدني بمحبتكم أهل البيت.
# فأوجب الله [له] بهذا الفعل، وهذا القول من الثواب ما لو كتب تفصيله في
~~صحائفه لم يطق (3) حملها جميع هؤلاء الملائكة (4) الطائفين بالعرش،
~~والاملاك الحاملين له.
# فقال له أصحابه لما رجع إليهم: أنت في جلالتك وموضعك من الاسلام، ومحلك
~~عند رسول الله صلى الله عليه وآله تفعل بهذا ما نرى؟
# PageV00P148
# فقال لهم: أيها الجاهلون وهل يثاب (1) في الاسلام إلا بحب محمد صلى الله
~~عليه وآله وحب هذا؟
# فأوجب الله [له] بهذا القول مثل ما كان أوجب (2) له بذلك الفعل والقول
~~أيضا.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولقد صدق في مقاله لان رجلا لو عمره
~~الله عز وجل مثل عمر الدنيا مائة ألف مرة، ورزقه مثل أموالها مائة ألف مرة،
~~فأنفق أمواله كلها في سبيل الله، وأفنى عمره صائم نهاره، قائم ليله، لا
~~يفتر (3) شيئا [منه] ولا يسأم، ثم لقي الله تعالى منطويا، على بغض محمد أو
~~بغض ذلك الرجل الذي قام إليه هذا الرجل مكرما، إلا أكبه (4) الله على
~~منخريه في نار جهنم، ولرد الله عز وجل أعماله عليه وأحبطها.
# [قال]: فقالوا: ومن هذان الرجلان يا رسول الله؟
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما الفاعل ما فعل بذلك المقبل المغطي
~~رأسه فهو هذا - فتبادر القوم (5) إليه ينظرونه، فإذا هو سعد بن معاذ الأوسي
~~الأنصاري -.
# وأما المقول له هذا القول، فهذا الآخر المقبل المغطي رأسه. فنظروا، فإذا
~~هو علي بن ms091 أبي طالب عليه السلام.
# ثم قال: ما أكثر من يسعد بحب هذين، وما أكثر من يشقى ممن يحل (6) حب
~~أحدهما وبغض الآخر، إنهما جميعا يكونان خصما له ومن كانا له خصما كان محمد
~~له خصما ومن كان محمد له خصما كان الله له خصما [و] فلج عليه وأوجب (الله
~~عليه عذابه). (7)
# PageV00P149
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله إنما يعرف الفضل أهل
~~الفضل.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله (لسعد: أبشر) (1) فان الله يختم لك
~~بالشهادة ويهلك بك أمة من الكفرة، ويهتز (عرش الرحمن) (2) لموتك، ويدخل
~~بشفاعتك الجنة مثل عدد [شعور] الحيوانات كلها. (3) قال: فذلك قوله تعالى
~~(جعل لكم الأرض فراشا) تفترشونها لمنامكم ومقيلكم.
# (والسماء بناء) سقفا محفوظا أن تقع على الأرض بقدرته تجري فيها شمسها
~~وقمرها وكواكبها مسخرة (4) لمنافع عباده وإمائه.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تعجبوا لحفظه السماء أن تقع على
~~الأرض، فان الله عز وجل يحفظ ما هو أعظم من ذلك.
# قالوا: وما هو؟ قال: أعظم من ذلك ثواب طاعات المحبين لمحمد وآله.
# ثم قال: (وأنزل من السماء ماء) يعني المطر ينزل مع كل قطرة ملك يضعها في
~~موضعها الذي يأمره به ربه عز وجل. فعجبوا من ذلك.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو تستكثرون عدد هؤلاء؟ [إن عدد
~~الملائكة المستغفرين لمحبي علي بن أبي طالب عليه السلام أكثر من عدد
~~هؤلاء]، وإن عدد الملائكة اللاعنين لمبغضيه أكثر من عدد هؤلاء.
# ثم قال الله عز وجل: " فأخرج به من الثمرات رزقا لكم " ألا ترون كثرة
~~[عدد] (5) هذه الأوراق والحبوب والحشائش؟ قالوا: بلى يا رسول الله ما أكثر
~~عددها!
# PageV00P150
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثر عددا منها ملائكة (1) يبتذلون
~~لآل محمد صلى الله عليه وآله في خدمتهم، أتدرون فيما يبتذلون لهم؟
~~[يبتذلون] (2) في حمل أطباق النور، عليها التحف من عند ربهم فوقها مناديل
~~النور، [و] يخدمونهم في حمل ما يحمل آل محمد منها إلى ms092 شيعتهم ومحبيهم، وأن
~~طبقا من تلك الاطباق يشتمل من الخيرات على مالا يفي بأقل جزء منه جميع
~~أموال الدنيا. (2) قوله عز وجل: " وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا
~~فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين، فإن لم
~~تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين،
~~وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار كلما
~~رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل واتوا به متشابها
~~ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون " 23 - 25 76 - قال الامام (4) عليه
~~السلام: فلما ضرب الله الأمثال للكافرين المجاهرين الدافعين لنبوة محمد صلى
~~الله عليه وآله والناصبين المنافقين لرسول الله صلى الله عليه وآله،
~~الدافعين ما (5) قاله محمد صلى الله عليه وآله في أخيه علي، والدافعين أن
~~يكون ما قاله عن الله تعالى، وهي آيات محمد صلى الله عليه وآله ومعجزاته
~~[لمحمد] مضافة إلى آياته التي بينها لعلي عليه السلام بمكة والمدينة، ولم
~~يزدادوا إلا عتوا وطغيانا قال الله تعالى لمردة أهل مكة وعتاة أهل المدينة:
~~(وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) حتى تجحدوا أن يكون محمد رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وأن يكون هذا المنزل
# PageV00P151
# عليه [كلامي، مع إظهاري عليه] بمكة، الباهرات من الآيات كالغمامة التي
~~كانت يظله بها (1) في أسفاره، والجمادات التي كانت تسلم عليه من الجبال
~~والصخور و الأحجار والأشجار، وكدفاعه قاصديه بالقتل عنه، وقتله إياهم،
~~وكالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته، ثم تراجعتا إلى
~~مكانهما (2) كما كانتا، وكدعائه الشجرة فجاءته مجيبة (3) خاضعة ذليلة، ثم
~~أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة (فأتوا) يا معشر قريش واليهود (ويا
~~معشر النواصب) (4) المنتحلين الاسلام، الذين هم منه براء، ويا معشر العرب
~~الفصحاء البلغاء ذوي الألسن.
# (بسورة من مثله) من مثل محمد (5) صلى الله عليه وآله، رجل (6) منكم لا
~~يقرأ ولا يكتب ولم
# PageV00P152
# يدرس كتابا، ولا اختلف إلى عالم ولا تعلم من أحد، وأنتم ms093 تعرفونه في
~~أسفاره وحضره بقي كذلك أربعين سنة ثم أوتي جوامع العلم [حتى علم] علم
~~الأولين والآخرين.
# فان كنتم في ريب من هذه الآيات فاتوا (1) من مثل هذا الكلام ليبين أنه
~~كاذب كما تزعمون. لان كل ما كان من عند غير الله فسيوجد له نظير في سائر
~~خلق الله.
# وإن كنتم معاشر قراء الكتب من اليهود والنصارى في شك مما جاءكم به محمد
~~صلى الله عليه وآله من شرائعه، ومن نصبه أخاه سيد الوصيين وصيا بعد أن قد
~~أظهر لكم معجزاته التي منها: أن كلمته الذراع المسمومة، وناطقه ذئب، وحن
~~إليه العود وهو على المنبر ودفع الله عنه السم الذي دسته اليهود في طعامهم،
~~وقلب (2) عليهم البلاء وأهلكهم به، وكثر القليل من الطعام (فاتوا بسورة من
~~مثله) - يعني من مثل [هذا] القرآن - من التوراة والإنجيل والزبور وصحف
~~إبراهيم عليه السلام والكتب الأربعة عشر (3) فإنكم
# PageV00P153
# لا تجدون في سائر كتب الله سورة كسورة من هذا القرآن.
# وكيف يكون كلام محمد المتقول أفضل من سائر كلام الله وكتبه، يا معشر
~~اليهود والنصارى.
# ثم قال لجماعتهم: " وادعوا شهداءكم من دون الله " ادعوا أصنامكم التي
~~تعبدونها يا أيها المشركون، وادعوا شياطينكم يا أيها النصارى واليهود،
~~وادعوا قرناءكم من الملحدين يا منافقي المسلمين من النصاب لآل محمد
~~الطيبين، وسائر أعوانكم (1) على إرادتكم (2) (إن كنتم صادقين) بأن محمدا
~~تقول هذا القرآن من تلقاء نفسه، لم ينزله الله عز وجل عليه، وأن ما ذكره من
~~فضل علي عليه السلام على جميع أمته وقلده سياستهم (3) ليس بأمر أحكم
~~الحاكمين.
# ثم قال عز وجل (فإن لم تفعلوا) أي [إن لم تأتوا يا أيها المقرعون بحجة رب
~~العالمين (ولن تفعلوا) أي] ولا يكون هذا منكم أبدا (فاتقوا النار التي
~~وقودها - حطبها - الناس والحجارة) توقد [ف] تكون عذابا على أهلها (أعدت
~~للكافرين) المكذبين بكلامه ونبيه، الناصبين العداوة لوليه ووصيه.
# قال: فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنه من قبل الله تعالى ولو كان من قبل
~~المخلوقين (4) لقدرتم على معارضته.
# فلما عجزوا بعد التقريع ms094 والتحدي، قال الله عز وجل (قل لئن اجتمعت الانس
# PageV00P154
# والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن، لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض
~~ظهيرا) (1) [قصة الغمامة:] 77 - قال الحسن بن علي عليه السلام: فقلت لأبي "
~~علي بن محمد " عليهما السلام: كيف كانت هذه الأخبار في هذه الآيات التي
~~ظهرت على رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة والمدينة؟
# فقال: يا بني استأنف لها النهار.
# فلما كان في الغد، قال: يا بني أما الغمامة فان رسول الله صلى الله عليه
~~وآله كان يسافر (2) إلى الشام مضاربا لخديجة بنت خويلد، وكان من مكة إلى
~~بيت المقدس مسيرة شهر فكانوا في حمارة القيظ (3) يصيبهم حر تلك البوادي،
~~وربما عصفت عليهم فيها الرياح وسفت عليهم الرمال والتراب.
# وكان الله تعالى في تلك الأحوال يبعث لرسول الله صلى الله عليه وآله
~~غمامة تظله فوق رأسه تقف بوقوفه، وتزول بزواله، إن تقدم تقدمت، وإن تأخر
~~تأخرت، وإن تيامن تيامنت، وإن تياسر تياسرت، فكانت تكف عنه حر الشمس من
~~فوقه، وكانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال والتراب، تسفيها (4) في وجوه
~~قريش ووجوه رواحلهم (5) حتى إذا دنت من محمد صلى الله عليه وآله هدأت
~~وسكنت، ولم تحمل شيئا من رمل ولا تراب، وهبت عليه ريحا باردة لينة، حتى
~~كانت قوافل قريش يقول قائلها: جوار محمد أفضل من خيمة.
# فكانوا يلوذون به، ويتقربون إليه فكان الروح يصيبهم بقربه، وإن كانت
~~الغمامة
# PageV00P155
# مقصورة عليه.
# وكان إذا اختلط بتلك القوافل غرباء، فإذا الغمامة، تسير في موضع بعيد
~~منهم.
# قالوا: إلى من قرنت (1) هذه الغمامة فقد شرف وكرم.
# فيخاطبهم أهل القافلة: انظروا إلى الغمامة تجدوا عليها اسم صاحبها، واسم
~~صاحبه وصفيه وشقيقه. فينظرون فيجدون مكتوبا عليها:
# " لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، أيدته بعلي سيد
~~الوصيين، وشرفته بآله (2) الموالين له ولعلي وأوليائهما، والمعادين
~~لأعدائهما " فيقرأ ذلك، ويفهمه من يحسن أن يكتب، ويقرأ من لا يحسن ذلك (3)
~~[تسليم الجبال والصخور والأحجار عليه صلى الله عليه وآله:] 78 - قال ms095 علي بن
~~محمد عليهما السلام: وأما تسليم الجبال والصخور والأحجار عليه فان رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لما ترك التجارة إلى الشام، وتصدق بكل ما رزقه
~~الله تعالى من تلك التجارات، كان يغدو كل يوم إلى حراء يصعده، وينظر من
~~قلله إلى آثار رحمة الله وأنواع عجائب رحمته (4) وبدائع حكمته، وينظر إلى
~~أكناف السماء وأقطار الأرض والبحار، والمفاوز، والفيافي، فيعتبر بتلك
~~الآثار، ويتذكر بتلك الآيات، ويعبد الله حق عبادته.
# فلما استكمل أربعين سنة [و] (5) نظر الله عز وجل إلى قلبه فوجده أفضل
~~القلوب
# PageV00P156
# وأجلها، وأطوعها وأخشعها وأخضعها، أذن لأبواب السماء ففتحت، ومحمد صلى
~~الله عليه وآله ينظر إليها، وأذن للملائكة فنزلوا ومحمد صلى الله عليه وآله
~~ينظر إليهم، وأمر بالرحمة فأنزلت (١) عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمد
~~وغمرته، ونظر إلى جبرئيل الروح الأمين المطوق بالنور، طاووس الملائكة هبط
~~إليه، وأخذ بضبعه (٢) وهزه وقال:
# يا محمد اقرأ. قال: وما أقرأ؟ قال: يا محمد ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق - إلى قوله -
~~ما لم يعلم﴾ (3) ثم أوحى [إليه] ما أوحى إليه ربه عز وجل، ثم صعد إلى
~~العلو، ونزل محمد صلى الله عليه وآله من (4) الجبل وقد غشيه من تعظيم جلال
~~الله، وورد عليه من كبير (5) شأنه ما ركبه به (6) الحمى والنافض.
# يقول وقد اشتد عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره، ونسبتهم إياه إلى
~~الجنون، [وأنه] يعتريه شيطان (7) وكان من أول أمره أعقل خليقة (8) الله،
~~وأكرم براياه وأبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم.
# فأراد الله عز وجل أن يشرح صدره، ويشجع قلبه، فأنطق الجبال والصخور
~~والمدر، وكلما وصل إلى شئ منها ناداه: [السلام عليك يا محمد] السلام عليك
~~يا ولي الله، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا حبيب الله، أبشر
~~فان الله عز وجل قد فضلك وجملك وزينك وأكرمك فوق الخلائق أجمعين من الأولين
~~والآخرين لا يحزنك قول (9) قريش: إنك مجنون، وعن الدين مفتون، فان الفاضل ms096
~~من فضله
# PageV00P157
# [الله] رب العالمين، والكريم من كرمه (1) خالق الخلق أجمعين، فلا يضيقن
~~صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك، فسوف يبلغك ربك أقصى منتهى الكرامات
~~ويرفعك إلى أرفع الدرجات.
# وسوف ينعم ويفرح (2) أولياءك بوصيك علي بن أبي طالب عليه السلام، وسوف
~~يبث علومك في العباد والبلاد، بمفتاحك وباب مدينة علمك (3) علي بن أبي طالب
~~عليه السلام، وسوف يقر عينك ببنتك (4) فاطمة عليها السلام، وسوف يخرج منها
~~ومن علي: الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، وسوف ينشر في البلاد دينك،
~~وسوف يعظم أجور المحبين لك ولأخيك، وسوف يضع في يدك لواء الحمد، فتضعه في
~~يد أخيك علي، فيكون تحته كل نبي وصديق وشهيد، يكون قائدهم أجمعين إلى جنات
~~النعيم.
# فقلت في سري: يا رب من علي بن أبي طالب الذي وعدتني به؟ - وذلك بعد ما
~~ولد علي عليه السلام وهو طفل - أو هو (5) ولد عمي؟
# وقال بعد ذلك لما تحرك علي قليلا (6) وهو معه: أهو هذا؟ ففي كل مرة من
~~ذلك أنزل عليه ميزان الجلال، فجعل محمد صلى الله عليه وآله في كفة منه ومثل
~~له علي عليه السلام وسائر الخلق من أمته إلى يوم القيامة [في كفة] (7) فوزن
~~بهم فرجح.
# ثم أخرج محمد صلى الله عليه وآله من الكفة وترك علي في كفة محمد صلى الله
~~عليه وآله التي كان فيها فوزن بسائر أمته، فرجح بهم، فعرفه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله بعينه وصفته.
# ونودي في سره: يا محمد هذا علي بن أبي طالب صفيي (8) الذي أؤيد به هذا
~~الدين، يرجح على جميع أمتك بعدك.
# PageV00P158
# فذلك حين شرح الله صدري بأداء الرسالة، وخفف عني مكافحة الأمة وسهل علي
~~مبارزة (1) العتاة الجبابرة من قريش. (2) [حديث الدجاجة المشوية:] 79 - قال
~~علي بن محمد عليهما السلام: وأما دفع الله القاصدين لمحمد صلى الله عليه
~~وآله إلى قتله وإهلاكه إياهم كرامة لنبيه صلى الله عليه وآله، وتصديقه إياه
~~فيه، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان وهو ابن سبع سنين بمكة، ms097 قد نشأ
~~في الخير نشوءا لا نظير له في سائر صبيان قريش، حتى ورد مكة قوم من يهود
~~الشام فنظروا إلى محمد صلى الله عليه وآله، وشاهدوا نعته وصفته، فأسر بعضهم
~~إلى بعض [و] قالوا: هذا والله محمد الخارج في آخر الزمان، المدال على
~~اليهود وسائر [أهل] الأديان، يزيل الله تعالى به دولة اليهود، ويذلهم
~~ويقمعهم، وقد كانوا وجدوه في كتبهم [النبي] الأمي الفاضل الصادق فحملهم
~~الحسد على أن كتموا ذلك، وتفاوضوا في أنه ملك يزال.
# ثم قال بعضهم لبعض: تعالوا نحتال [عليه] فنقتله، فان الله يمحو ما يشاء
~~ويثبت لعلنا نصادفه ممن يمحو، فهموا بذلك، ثم قال بعضهم لبعض: لا (3)
~~تعجلوا حتى نمتحنه ونجربه بأفعاله، فان الحلية قد توافق الحلية، والصورة قد
~~تشاكل الصورة، إن ما وجدناه في كتبنا أن محمدا يجنبه ربه من الحرام
~~والشبهات.
# فصادفوه وآلفوه (4) وادعوه إلى دعوة، وقدموا إليه الحرام والشبهة، فان
~~انبسط
# PageV00P159
# فيهما أو في أحدهما فأكله، فاعلموا أنه غير من تظنون، وإنما الحلية وافقت
~~الحلية والصورة ساوت الصورة، وإن لم يكن الامر كذلك ولم يأكل منهما شيئا،
~~فاعلموا أنه هو، فاحتالوا له [في] تطهير الأرض منه لتسلم لليهود دولتهم.
# قال: فجاءوا إلى أبي طالب (1) فصادفوه ودعوه إلى دعوة لهم فلما حضر رسول
~~الله صلى الله عليه وآله قدموا إليه وإلى أبي طالب والملا من قريش دجاجة
~~مسمنة كانوا قد وقذوها (2) وشووها، فجعل أبو طالب وسائر قريش يأكلون منها
~~ورسول الله صلى الله عليه وآله يمد يده نحوها فيعدل بها يمنة ويسرة، ثم
~~أماما، ثم خلفا، ثم فوقا ثم تحتا لا تصيبها يده صلى الله عليه وآله.
# فقالوا: مالك يا محمد لا تأكل منها؟
# فقال صلى الله عليه وآله: يا معشر اليهود قد جهدت (3) أن أتناول منها،
~~وهذه يدي يعدل بها عنها وما أراها إلا حراما يصونني ربي عز وجل عنها.
# فقالوا: ما هي إلا حلال فدعنا نلقمك [منها].
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فافعلوا إن قدرتم. فذهبوا ليأخذوا
~~منها، ويطعموه، فكانت ms098 أيديهم يعدل بها إلى الجهات كما كانت يد رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: تعدل عنها.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: [ف] هذه قد منعت منها، فأتوني
~~بغيرها إن كانت لكم.
# فجاؤوه بدجاجة أخرى مسمنة مشوية قد أخذوها، لجار لهم غائب - لم يكونوا
~~اشتروها - وعمدوا إلى أن يردوا عليه ثمنها إذا حضر، فتناول منها رسول الله
~~صلى الله عليه وآله لقمة، فلما ذهب ليرفعها ثقلت عليه، وفصلت (4) حتى سقطت
~~من يده، وكلما ذهب
# PageV00P160
# يرفع ما قد تناوله بعدها ثقلت وسقطت.
# فقالوا: يا محمد فما بال هذه لا تأكل منها؟
# [ف] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وهذه أيضا قد منعت منها، وما
~~أراها إلا من شبهة يصونني ربي عز وجل عنها.
# قالوا: ما هي من شبهة، فدعنا نلقمك منها.
# قال: فافعلوا إن قدرتم عليه. فلما (1) تناولوا لقمة ليلقموه ثقلت كذلك في
~~أيديهم [ثم سقطت] ولم يقدروا أن يلقموها (2).
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو (3) ما قلت لكم: هذه شبهة يصونني
~~ربي عز وجل عنها.
# فتعجبت قريش من ذلك، وكان ذلك مما يقيمهم على اعتقاد عداوته إلى أن
~~أظهروها لما أظهره الله عز وجل بالنبوة، وأغرتهم اليهود أيضا فقالت لهم
~~اليهود: أي شئ يرد عليكم (4) من هذا الطفل؟!
# ما نراه إلا يسالبكم نعمكم وأرواحكم (5) [و] (6) سوف يكون لهذا شأن عظيم.
~~(7) [اتفاق اليهود على قتله صلى الله عليه وآله:] 80 - وقال أمير المؤمنين
~~علي بن أبي طالب عليه السلام: فتواطأت اليهود على قتله في طريقه على جبل
~~حراء [وهم سبعون رجلا، فعمدوا إلى سيوفهم فسموها، ثم قعدوا له ذات [يوم]
~~غلس في طريقه على جبل حراء.
# PageV00P161
# فلما صعده، صعدوا إليه، وسلوا سيوفهم وهم سبعون رجلا من أشد (1) اليهود
~~وأجلدهم وذوي النجدة منهم، فلما أهووا بها إليه ليضربوه بها التقى طرفا
~~الجبل بينهم وبينه فانضما، وصار ذلك حائلا بينهم وبين محمد صلى الله عليه
~~وآله، وانقطع طمعهم عن الوصول إليه بسيوفهم، فغمدوها، فانفرج الطرفان بعدما
~~كانا انضما، فسلوا ms099 بعد سيوفهم وقصدوه.
# فلما هموا بارسالها عليه انضم طرفا الجبل، وحيل (2) بينهم وبينه فغمدوها،
~~ثم ينفرجان فيسلونها إلى أن بلغ إلى ذروة الجبل، وكان ذلك سبعا (3) وأربعين
~~مرة.
# فصعدوا الجبل وداروا خلفه ليقصدوه بالقتل، فطال عليهم الطريق، ومد الله
~~عز وجل الجبل فأبطأوا عنه حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من ذكره
~~وثنائه على ربه واعتباره بعبره.
# ثم انحدر عن الجبل، فانحدروا خلفه ولحقوه، وسلوا سيوفهم عليه ليضربوه
~~بها، فانضم طرفا الجبل، وحال بينهم وبينه فغمدوها، ثم انفرج فسلوها، ثم
~~انضم فغمدوها، وكان ذلك سبعا وأربعين مرة، كلما انفرج سلوها، فإذا (4) انضم
~~غمدوها.
# فلما كان في آخر مرة، وقد قارب رسول الله صلى الله عليه وآله القرار،
~~سلوا سيوفهم عليه فانضم طرفا الجبل، وضغطهم [الجبل] ورضضهم، وما زال يضغطهم
~~حتى ماتوا أجمعين.
# ثم نودي: يا محمد انظر خلفك إلى بغاتك بالسوء (5) ماذا صنع بهم ربهم.
~~فنظر فإذا طرفا الجبل مما يليه، منضمان، فلما [نظر] انفرج الطرفان [و] سقط
~~أولئك القوم وسيوفهم بأيديهم، وقد هشمت وجوههم وظهورهم وجنوبهم وأفخاذهم
~~وسوقهم وأرجلهم، وخروا موتى تشخب أوداجهم دما.
# PageV00P162
# وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك الموضع سالما مكفيا (1) مصونا
~~محفوظا، تناديه الجبال وما عليها من الأحجار والأشجار: هنيئا لك يا محمد
~~نصرة الله عز وجل لك على أعدائك بنا، وسينصرك [الله] إذا ظهر أمرك على
~~جبابرة أمتك وعتاتهم بعلي بن أبي طالب، وتسديده 2) لاظهار دينك وإعزازه
~~وإكرام أوليائك، وقمع أعدائك [و] سيجعله تاليك وثانيك ونفسك التي بين
~~جنبيك، وسمعك الذي به تسمع، وبصرك الذي به تبصر، ويدك التي بها تبطش، ورجلك
~~التي عليها تعتمد، وسيقضي عنك ديونك، ويفي عنك عداتك، وسيكون جمال أمتك،
~~وزين أهل ملتك، وسيسعد ربك عز وجل به محبيه، ويهلك به شانئيه (3). (4)
~~[حديث الشجرتين:] 81 - قال علي بن محمد عليه السلام: وأما الشجرتان اللتان
~~تلاصقتا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان ذات يوم في طريق له [ما]
~~بين مكة والمدينة، وفي عسكره منافقون من ms100 المدينة وكافرون من مكة، ومنافقون
~~منها (5) وكانوا يتحدثون فيما بينهم بمحمد صلى الله عليه وآله الطيبين
~~وأصحابه الخيرين فقال بعضهم لبعض: يأكل كما نأكل، وينفض كرشه من الغائط
~~والبول كما ننفض ويدعي أنه رسول الله!
# فقال بعض مردة المنافقين: هذه صحراء ملساء (6) لاتعمدن النظر إلى استه
~~إذا قعد
# PageV00P163
# لحاجته حتى أنظر هل الذي يخرج منه كما يخرج منا أم لا؟
# فقال آخر (1): لكنك إن ذهبت تنظر منعه حياؤه من أن يقعد، فإنه أشد حياء
~~من الجارية، العذراء الممتنعة المحرمة.
# قال: فعرف الله عز وجل ذلك نبيه محمد صلى الله عليه وآله، فقال لزيد بن
~~ثابت: اذهب إلى تينك الشجرتين المتباعدتين - يؤمي إلى شجرتين بعيدتين قد أو
~~غلتا في المفازة، وبعدتا عن الطريق قدر ميل - فقف بينهما وناد: أن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يأمركما أن تلتصقا وتنضما، ليقضي رسول الله صلى
~~الله عليه وآله خلفكما حاجته.
# ففعل ذلك زيد، فقال (1): فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق نبيا
~~إن الشجرتين انقلعتا بأصولهما من مواضعهما، وسعت كل واحدة منهما إلى
~~الأخرى، سعي المتحابين كل واحد منهما إلى الآخر، [و] التقيا بعد طول غيبة
~~(3) وشدة اشتياق، ثم تلاصقتا وانضمتا انضمام متحابين في فراش في صميم
~~الشتاء (4).
# فقعد رسول الله صلى الله عليه وآله خلفهما، فقال أولئك المنافقون: قد
~~استتر عنا.
# فقال بعضهم لبعض: فدوروا خلفه لننظر إليه.
# فذهبوا يدورون خلفه، فدارت الشجرتان كلما داروا، فمنعتاهم من النظر إلى
~~عورته.
# فقالوا: تعالوا نتحلق حوله لتراه طائفة منا. فلما ذهبوا يتحلقون تحلقت
~~الشجرتان، فأحاطتا به كالأنبوبة حتى فرغ وتوضأ، وخرج من هناك وعاد إلى
~~العسكر وقال لزيد بن ثابت: عد إلى الشجرتين وقل لهما: إن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يأمركما
# PageV00P164
# أن تعودا إلى أماكنكما. فقال لهما، فسعت كل واحدة منهما إلى موضعها (1) -
~~والذي بعثه بالحق نبيا - سعي الهارب الناجي بنفسه من راكض شاهر سيفه خلفه،
~~حتى عادت كل شجرة إلى موضعها.
# فقال المنافقون: قد امتنع محمد من أن يبدي لنا ms101 عورته، وأن ننظر إلى استه
~~فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه لنعلم أنه ونحن سيان، فجاؤوا إلى الموضع فلم
~~يروا شيئا البتة، لا عينا ولا أثرا.
# قال: وعجب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك، فنودوا من السماء:
# أوعجبتم لسعي الشجرتين إحداهما إلى الأخرى، إن سعي الملائكة بكرامات الله
~~عز وجل إلى [محبي] محمد ومحبي علي أشد من سعى هاتين الشجرتين إحداهما إلى
~~الأخرى، وإن تنكب (2) نفحات النار يوم القيامة عن محبي علي والمتبرئين من
~~أعدائه أشد من تنكب هاتين الشجرتين إحداهما عن الأخرى. (3) [نظير المعجزة
~~المذكورة لعلي عليه السلام:] 82 - وقال علي بن محمد (4) عليهما السلام: وقد
~~كان نظير هذا (5) لعلي بن أبي طالب عليه السلام لما رجع من صفين وسقى القوم
~~(6) من الماء الذي تحت الصخرة التي قلبها، ذهب ليقعد إلى حاجته، فقال بعض
~~منافقي عسكره: سوف أنظر إلى سوأته وإلى ما يخرج منه فإنه يدعي مرتبة النبي
~~لاخبر أصحابه (7) بكذبه.
# PageV00P165
# فقال علي عليه السلام لقنبر: يا قنبر اذهب إلى تلك الشجرة وإلى التي
~~تقابلها - وقد كان بينهما أكثر من فرسخ - فنادهما: أن وصي محمد صلى الله
~~عليه وآله يأمركما أن تتلاصقا.
# فقال قنبر: يا أمير المؤمنين أو يبلغهما صوتي؟
# فقال علي عليه السلام: إن الذي يبلغ بصر عينك إلى السماء وبينك وبينها
~~[مسير] خمسمائة عام، سيبلغهما صوتك. فذهب فنادى (1) فسعت إحداهما إلى
~~الأخرى سعي المتحابين طالت غيبة أحدهما عن الآخر واشتد إليه شوقه، وانضمتا
~~(2).
# فقال قوم من منافقي العسكر: إن عليا يضاهي في سحره رسول الله (3) ابن
~~عمه!
# ما ذاك رسول الله ولا هذا إمام، وإنما هما (4) ساحران! لكنا سندور من
~~خلفه لننظر إلى عورته وما يخرج منه. فأوصل الله عز وجل ذلك إلى اذن علي
~~عليه السلام من قبلهم (5) فقال - جهرا -: يا قنبر إن المنافقين أرادوا
~~مكايدة وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وظنوا أنه لا يمتنع (6) منهم إلا
~~بالشجرتين، فارجع إلى الشجرتين وقل لهما:
# إن وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ms102 يأمركما أن تعودا إلى مكانيكما.
# ففعل ما أمره به، فانقلعتا وعدت (7) كل واحدة منهما تفارق الأخرى كهزيمة
~~الجبان من الشجاع البطل، ثم ذهب علي عليه السلام ورفع ثوبه ليقعد، وقد مضى
~~جماعة من المنافقين لينظروا إليه، فلما رفع ثوبه أعمى الله تعالى أبصارهم،
~~فلم يبصروا شيئا فولوا عنه وجوههم، فأبصروا كما كانوا يبصرون.
# ثم نظروا إلى جهته فعموا، فما زالوا ينظرون إلى جهته ويعمون، ويصرفون عنه
# PageV00P166
# وجوههم ويبصرون، إلى أن فرغ علي عليه السلام وقام ورجع، وذلك ثمانون مرة
~~من كل واحد منهم.
# ثم ذهبوا ينظرون ما خرج منه، فاعتقلوا في مواضعهم، فلم يقدروا أن يروها
~~(1) فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف، أصابهم ذلك مائة مرة حتى نودي فيهم
~~بالرحيل [فرحلوا] وما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك، ولم يزدهم ذلك إلا عتوا
~~وطغيانا وتماديا في كفرهم وعنادهم.
# فقال بعضهم لبعض: انظروا إلى هذا العجب! من هذه آياته ومعجزاته، يعجز عن
~~معاوية وعمرو (2) ويزيد!؟ (3) فأوصل الله عز وجل ذلك من قبلهم إلى اذنه.
# فقال علي عليه السلام: يا ملائكة ربي ائتوني بمعاوية وعمرو ويزيد.
# فنظروا في الهواء (4) فإذا ملائكة كأنهم الشرط السودان (5) [و] قد علق كل
~~واحد منهم بواحد، فأنزلوهم إلى حضرته، فإذا أحدهم معاوية والآخر عمرو
~~والآخر يزيد [ف] قال علي عليه السلام: تعالوا فانظروا إليهم، أما (6) لو
~~شئت لقتلتهم، ولكني انظرهم كما أنظر الله عز وجل إبليس إلى يوم الوقت
~~المعلوم إن الذي ترونه بصاحبكم ليس بعجز (7) ولا ذل، ولكنه محنة من الله عز
~~وجل لكم لينظر كيف تعملون، ولئن طعنتم على علي عليه السلام فقد طعن
~~الكافرون والمنافقون قبلكم
# PageV00P167
# على رسول رب العالمين.
# فقالوا: إن من طاف ملكوت السماوات والجنان في ليلة، ورجع كيف يحتاج إلى
~~أن يهرب ويدخل الغار، ويأتي [إلى] المدينة من مكة في أحد عشر يوما؟ [قال]
~~وإنما هو من الله إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق أنبياء الله، وأوصيائهم
~~وإذا شاء امتحنكم بما تكرهون لينظر كيف تعملون، وليظهر حجته (1) عليكم. (2)
~~[حديث الثقفي، وشهادة الشجرة:] 83 ms103 - وقال علي بن محمد صلوات الله عليهما:
~~وأما دعاؤه صلى الله عليه وآله الشجرة: فان رجلا من ثقيف كان أطب الناس
~~يقال له: الحارث بن كلدة الثقفي، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فقال: يا محمد جئت لأداويك من جنونك، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا علي
~~يدي.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا حارث أنت تفعل أفعال المجانين،
~~وتنسبني إلى الجنون؟!
# قال الحارث: وماذا فعلته من أفعال المجانين؟
# قال صلى الله عليه وآله: نسبتك إياي إلى الجنون من غير محنة منك ولا
~~تجربة، ولا نظر في صدقي أو كذبي.
# فقال الحارث: أوليس قد عرفت كذبك وجنونك بدعواك النبوة التي لا تقدر لها
~~(3) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وقولك لا تقدر لها، فعل المجانين،
~~لأنك لم تقل: لم قلت كذا؟ ولا طالبتني بحجة، فعجزت عنها.
# فقال الحارث: صدقت أنا أمتحن أمرك بآية أطالبك بها، إن كنت نبيا فادع تلك
~~الشجرة - وأشار لشجرة عظيمة بعيد عمقها - فان أتتك علمت أنك رسول الله
~~وشهدت
# PageV00P168
# لك بذلك وإلا فأنت [ذلك] المجنون الذي قيل لي.
# فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده إلى تلك الشجرة، وأشار إليها: أن
~~تعالي: فانقلعت الشجرة بأصولها وعروقها، وجعلت تخد في الأرض أخدودا عظيما
~~كالنهر حتى دنت من رسول الله صلى الله عليه وآله فوقفت بين يديه، ونادت
~~بصوت فصيح: ها أنا ذا يا رسول الله [صلى الله عليك] ما تأمرني؟
# فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: دعوتك (1) لتشهدي لي بالنبوة بعد
~~شهادتك لله بالتوحيد ثم تشهدي [بعد شهادتك لي] لعلي عليه السلام هذا
~~بالإمامة، وأنه سندي وظهري وعضدي وفخري [وعزي]، ولولاه ما خلق الله عز وجل
~~شيئا مما خلق.
# فنادت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك يا محمد عبده
~~ورسوله، أرسلك بالحق بشيرا [ونذيرا] وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا،
~~وأشهد أن عليا ابن عمك هو أخوك في دينك [و] أوفر خلق الله من ms104 الدين حظا،
~~وأجزلهم من الاسلام نصيبا، وأنه سندك وظهرك [و] قامع أعدائك، وناصر أوليائك
~~[و] باب علومك في أمتك، وأشهد أن أولياءك الذين يوالونه ويعادون أعداءه حشو
~~الجنة، وأن أعداءك الذين يوالون أعداءه ويعادون أولياءه حشو النار.
# فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الحارث بن كلدة فقال: يا حارث أو
~~مجنونا يعد من هذه آياته؟ فقال الحارث بن كلدة: لا والله يا رسول الله،
~~ولكني أشهد أنك رسول رب العالمين، وسيد الخلق أجمعين، وحسن إسلامه. (2)
# PageV00P169
# [حديث الطبيب اليوناني مع أمير المؤمنين عليه السلام:] 84 - قال علي بن
~~الحسين عليهما السلام: ولأمير المؤمنين عليه السلام نظيرها: كان قاعدا ذات
~~يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة والطب، فقال له: يا أبا
~~الحسن بلغني خبر صاحبك، وأن به جنونا وجئت لأعالجه! فلحقته وقد مضى لسبيله،
~~وفاتني ما أردت من ذلك، وقد قيل لي: إنك ابن عمه وصهره، وأرى [بك] صفارا قد
~~علاك وساقين دقيقين ما أراهما تقلانك.
# فأما الصفار فعندي دواؤه، وأما الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما،
~~والوجه أن ترفق بنفسك في المشي، وتقلله ولا تكثره، وفيما تحمله على ظهرك،
~~وتحتضنه بصدرك أن تقللهما ولا تكثرهما، فان ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل
~~ثقيل انقصافهما (1) [فاتئد].
# وأما الصفار فدواؤه عندي وهو هذا - وأخرج دواء - وقال: هذا لا يؤذيك و لا
~~يخيسك (2) ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا (3) ثم يزيل صفارك.
# فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام: قد ذكرت نفع هذا الدواء (4)
~~لصفاري، فهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضره؟
# فقال الرجل: بلى حبة من هذا - وأشار [بيده] إلى دواء معه - وقال: إن
~~تناوله الانسان وبه صفار أماته من ساعته، وإن كان لاصفار به صار به صفار
~~حتى يموت في يومه فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: فأرني هذا الضار.
~~فأعطاه [إياه].
# PageV00P170
# فقال [له]: كم قدر هذا؟ فقال: قدر مثقالين سم ناقع، قدر كل حبة منه يقتل
~~رجلا.
# فتناوله علي عليه السلام فقمحه (1) وعرق عرقا خفيفا، ms105 وجعل الرجل يرتعد
~~ويقول في نفسه:
# الآن أؤخذ بابن بأبي طالب ويقال: قتلته (2) ولا يقبل مني قولي إنه لهو
~~الجاني على نفسه.
# فتبسم علي عليه السلام وقال: يا عبد الله أصح ما كنت (بدنا الآن) (3) لم
~~يضرني ما زعمت أنه سم، فغمض عينيك. فغمض، ثم قال: افتح عينيك. ففتح، ونظر
~~إلى وجه علي عليه السلام فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة (4) فارتعد الرجل مما
~~رآه.
# وتبسم علي عليه السلام وقال: أين الصفار الذي زعمت أنه بي؟
# فقال الرجل: والله فكأنك لست من رأيت قبل، كنت مصفرا (5) فأنت الان مورد.
# قال علي بن أبي طالب عليه السلام: فزال عني الصفار بسمك الذي زعمت أنه
~~قاتلي وأما ساقاي هاتان - ومد رجليه وكشف عن ساقيه - فإنك زعمت أني أحتاج
~~إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان، وأنا أريك (6)
~~أن طب الله عز وجل خلاف طبك، وضرب بيده إلى أسطوانة خشب عظيمة، على رأسها
~~سطح مجلسه الذي هو فيه، وفوقه حجرتان إحداهما فوق الأخرى، وحركها واحتملهما
~~(7) فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان، فغشي على اليوناني.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صبوا عليه ماء. فصبوا عليه [ماء] فأفاق
~~وهو يقول:
# والله ما رأيت كاليوم عجبا.
# فقال له علي عليه السلام: هذه قوة الساقين الدقيقين واحتمالهما، أني (8)
~~طبك هذا يا
# PageV00P171
# يوناني! [فقال اليوناني:] (1) أمثلك كان محمد؟
# فقال علي عليه السلام: وهل علمي إلا من علمه (2) وعقلي إلا من عقله،
~~وقوتي إلا من قوته؟
# لقد أتاه ثقفي كان أطب العرب، فقال له: إن كان بك جنون داويتك! فقال له
~~محمد صلى الله عليه وآله: أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي عن طبك، وحاجتك
~~إلى طبي؟
# قال: نعم، قال: أي آية تريد؟ قال: تدعو ذلك العذق - وأشار إلى نخلة سحوق
~~- فدعاها، فانقلع أصلها من الأرض وهي تخد [في] الأرض خدا، حتى وقفت بين
~~يديه فقال له: أكفاك [ذا]؟ قال: لا، قال: فتريد ماذا؟ قال: تأمرها أن ترجع
~~إلى حيث جاءت منه، وتستقر في ms106 مقرها الذي انقلعت منه، فأمرها فرجعت واستقرت
~~في مقرها.
# فقال اليوناني لأمير المؤمنين عليه السلام: هذا الذي تذكره عن محمد صلى
~~الله عليه وآله غائب عني، وأنا اقتصر منك على أقل من ذلك، أنا أتباعد عنك
~~فادعني، وأنا لا أختار الإجابة، فان جئت بي إليك فهي آية.
# قال أمير المؤمنين عليه السلام: هذا إنما يكون لك وحدك، لأنك تعلم من
~~نفسك أنك لم ترد، وأني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئا، أو ممن
~~أمرته [ب] أن يباشرك، أو ممن قصد إلى ذلك (3) وإن لم آمره إلا ما يكون من
~~قدرة الله تعالى القاهر، وأنت يا يوناني يمكنك [أن تدعي] ويمكن غيرك أن
~~يقول: إني [قد] (4) واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع
~~العالمين.
# فقال له اليوناني: إن جعلت الاقتراح إلي، فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك
~~النخلة وتفرقها، وتباعد ما بينها، ثم تجمعها وتعيدها كما كانت.
# فقال علي عليه السلام: هذه آية وأنت رسولي إليها - يعني إلى النخلة - فقل
~~لها: إن
# PageV00P172
# وصي محمد [رسول الله] يأمر أجزاءك، أن تتفرق وتتباعد. فذهب فقال لها،
~~فتفاصلت وتهافتت وتفرقت (1) وتصاغرت أجزاؤها، حتى لم ير لها عين ولا أثر،
~~حتى كأن لم يكن هناك [أثر] نخلة قط، فارتعدت فرائص اليوناني، وقال: يا وصي
~~محمد قد أعطيتني اقتراحي الأول، فأعطني الاخر، فأمرها أن تجتمع وتعود كما
~~كانت. فقال: أنت رسولي إليها فعد (2) فقل لها: يا أجزاء النخلة إن وصي محمد
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن تجتمعي (وكما كنت تعودي) (3).
# فنادى اليوناني فقال ذلك، فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور (4) ثم
~~جعلت تجتمع جزءا جزءا منها حتى تصور لها القضبان والأوراق وأصول السعف
~~وشماريخ الأعذاق، ثم تألفت، وتجمعت (5) واستطالت وعرضت واستقر أصلها في
~~مقرها وتمكن عليها ساقها، وتركب على الساق قضبانها، وعلى القضبان أوراقها،
~~وفي أمكنتها أعذاقها، و [قد] كانت في الابتداء شماريخها متجردة لبعدها من
~~أوان الرطب والبسر والخلال.
# فقال اليوناني: وأخرى أحبها: أن تخرج شماريخها ms107 خلالها، وتقلبها من خضرة
~~إلى صفرة وحمرة وترطيب (6) وبلوغ أناه (7) ليؤكل وتطعمني، ومن حضرك منها.
# فقال علي عليه السلام: [و] أنت رسولي إليها بذلك، فمرها به.
# فقال لها اليوناني ما أمره أمير المؤمنين عليه السلام، فأخلت وأبسرت،
~~واصفرت، واحمرت وأرطبت (8) وثقلت أعذاقها برطبها.
# PageV00P173
# فقال اليوناني: [و] أخرى أحبها: تقرب بين (1) يدي أعذاقها، أو تطول يدي
~~لتناولها (2) وأحب شئ إلي [أن] تنزل إلي إحداهما، وتطول يدي إلى الأخرى
~~التي هي أختها.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: مد يدك التي تريد أن تنالها (3) وقل: "
~~يا مقرب البعيد قرب يدي منها " واقبض الأخرى التي تريد أن تنزل العذق إليها
~~وقل: " يا مسهل العسير سهل لي تناول ما تباعد (4) عني منها " ففعل ذلك،
~~وقاله فطالت يمناه، فوصلت إلى العذق، وانحطت الأعذاق الاخر، فسقطت على
~~الأرض وقد طالت عراجينها (5).
# ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنك إن أكلت [منها] (6) ثم لم تؤمن
~~بمن أظهر لك عجائبها عجل الله [عز وجل لك] من العقوبة التي يبتليك بها ما
~~يعتبر به عقلاء خلقه وجهالهم.
# فقال اليوناني: إني إن كفرت بعدما رأيت فقد بالغت في العناد، وتناهيت في
~~التعرض للهلاك، أشهد أنك من خاصة الله صادق في جميع أقاويلك عن (7) الله،
~~فمرني بما تشاء أطعك.
# قال علي عليه السلام: آمرك أن تقر لله بالوحدانية، وتشهد له بالجود
~~والحكمة، وتنزهه عن العبث والفساد وعن ظلم الإماء والعباد، وتشهد أن محمد
~~صلى الله عليه وآله الذي أنا وصيه سيد الأنام، وأفضل رتبة أهل دار السلام،
~~وتشهد أن عليا الذي أراك ما أراك وأولاك من النعم ما أولاك، خير خلق الله
~~بعد [نبيه] محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأحق خلق الله بمقام محمد
~~صلى الله عليه وآله بعده، وبالقيام بشرائعه وأحكامه وتشهد أن أولياءه
~~أولياء
# PageV00P174
# الله، وأن أعداءه أعداء الله، وأن المؤمنين المشاركين لك فيما كلفتك،
~~المساعدين لك على ما به أمرتك خير (١) أمة محمد صلى الله عليه وآله وصفوة
~~شيعة علي عليه السلام.
# [الامر بالمواساة مع الاخوان:] وآمرك ms108 أن تواسي (٢) إخوانك [المؤمنين]
~~المطابقين لك على تصديق، محمد صلى الله عليه وآله وتصديقي والانقياد له
~~ولي، مما (٣) رزقك الله وفضلك على من فضلك به منهم، تسد فاقتهم، وتجبر
~~كسرهم وخلتهم، ومن كان منهم في درجتك في (٤) الايمان ساويته (٥) في مالك
~~بنفسك، ومن كان منهم فاضلا عليك في دينك، آثرته بمالك على نفسك حتى يعلم
~~الله منك أن دينه آثر عندك من مالك، وأن أولياءه أكرم عليك من أهلك وعيالك.
# وآمرك أن تصون دينك وعلمنا الذي أودعناك وأسرارنا التي حملناك، فلا تبد
~~علومنا لمن يقابلها بالعناد، ويقابلك من أجلها بالشتم واللعن والتناول من
~~العرض والبدن (٦)، ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا،
~~ويعرض (٧) أولياءنا لنوادر (٨) الجهال.
# [الامر بالتقية:] وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فان الله عز وجل يقول:
~~﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء
~~من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم
~~تقاة﴾ (9).
# PageV00P175
# وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا علينا إن ألجأك الخوف إليه [و] في إظهار
~~البراءة منا إن حملك الوجل عليه [و] في ترك الصلوات المكتوبات إذا خشيت على
~~حشاشتك (1) الآفات والعاهات، فان تفضيلك أعداءنا علينا عند خوفك لا ينفعهم
~~ولا يضرنا، وإن إظهارك براءتك منا عند تقيتك لا يقدح فينا ولا ينقصنا، ولئن
~~تتبرأ منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا (2) بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي
~~بها قوامك ومالك (3) الذي به قوامها (4)، وجاهها الذي به تماسكها، وتصون من
~~عرف بك وعرفت به من أوليائنا وإخواننا وأخواتنا من بعد ذلك بشهور وسنين إلى
~~أن تنفرج تلك الكربة وتزول [به] تلك الغمة (5) فان ذلك أفضل من أن تتعرض
~~للهلاك، وتنقطع به عن عمل في الدين وصلاح إخوانك المؤمنين.
# وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها، فإنك شائط بدمك ودماء
~~إخوانك معرض لنعمتك ونعمتهم للزوال، مذل لهم (6) في أيدي أعداء دين الله،
~~وقد أمرك الله باعزازهم (7) فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك ms109 على نفسك وإخوانك
~~أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا. (8)
# PageV00P176
# [حديث تكلم الذراع المسمومة مع النبي صلى الله عليه وآله:] 85 - وأما
~~كلام الذراع المسمومة فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من خيبر
~~إلى المدينة وقد فتح الله له جاءته امرأة من اليهود قد أظهرت الايمان،
~~ومعها ذراع مسمومة مشوية فوضعتها بين يديه، فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: ما هذه! قالت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله همني أمرك في خروجك إلى
~~خيبر، فاني علمتهم رجالا جلدا، وهذا حمل كان لي ربيته أعده كالولد لي،
~~وعلمت أن أحب الطعام إليك الشواء، وأحب الشواء إليك الذراع، فنذرت لله لئن
~~[سلمك الله منهم لأذبحنه ولأطعمنك من شواء ذراعه، والآن فقد] سلمك الله
~~منهم وأظفرك بهم، فجئت بهذا لأفي بنذري. وكان مع رسول الله صلى الله عليه
~~وآله البراء بن معرور (1) وعلي بن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله:
# ائتوا بخبز. فاتي به فمد البراء بن معرور يده وأخذ منه لقمة فوضعها في
~~فيه.
# فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام: يا براء لا تتقدم [على] رسول الله
~~صلى الله عليه وآله.
# فقال له البراء - وكان أعرابيا -: يا علي كأنك تبخل رسول الله صلى الله
~~عليه وآله؟!
# فقال علي عليه السلام: ما أبخل رسول الله صلى الله عليه وآله، ولكني
~~أبجله وأوقره، ليس لي ولا لك ولا لاحد من خلق الله أن يتقدم رسول الله صلى
~~الله عليه وآله بقول، ولا فعل، ولا أكل ولا شرب.
# فقال البراء: ما أبخل رسول الله صلى الله عليه وآله.
# PageV00P177
# فقال علي عليه السلام: ما لذلك قلت، ولكن هذا جاءت به هذه وكانت يهودية،
~~ولسنا نعرف حالها، فإذا أكلته بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فهو
~~الضامن لسلامتك منه، وإذا أكلته بغير إذنه وكلت (1) إلى نفسك.
# يقول علي عليه السلام هذا والبراء يلوك اللقمة إذ أنطق الله الذراع
~~فقالت: يا رسول الله لا تأكلني ms110 فاني مسمومة، وسقط البراء في سكرات الموت،
~~ولم يرفع إلى ميتا.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ايتوني بالمرأة. فاتي بها، فقال لها:
~~ما حملك على ما صنعت؟
# فقالت: وترتني وترا عظيما: قتلت أبي وعمي وأخي وزوجي وابني ففعلت هذا
~~وقلت: إن كان ملكا فسأنتقم منه، وإن كان نبيا كما يقول، وقد وعد فتح مكة
~~والنصر (2) والظفر، فسيمنعه (3) الله ويحفظه منه ولن يضره.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيتها المرأة لقد صدقت. ثم قال لها
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يضرك موت البراء فإنما امتحنه الله
~~لتقدمه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ولو كان بأمر رسول الله أكل
~~منه لكفى شره وسمه.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادع لي فلانا [وفلانا]. وذكر قوما
~~من خيار أصحابه منهم سلمان والمقداد وعمار وصهيب وأبو ذر وبلال وقوم من
~~سائر الصحابة تمام عشرة وعلي عليه السلام حاضر معهم.
# فقال صلى الله عليه وآله: اقعدوا وتحلقوا عليه. فوضع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يده على الذراع المسمومة ونفث عليه، وقال: " [بسم الله الرحمن
~~الرحيم] بسم الله الشافي، بسم الله الكافي، بسم الله المعافي، بسم الله
~~الذي لا يضر مع اسمه شئ، ولا داء في الأرض، ولا في السماء وهو السميع
~~العليم ".
# ثم قال صلى الله عليه وآله: كلوا على اسم الله. فأكل رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، وأكلوا حتى شبعوا، ثم
# PageV00P178
# شربوا عليه الماء، ثم أمر بها فحبست.
# فلما كان في اليوم الثاني جئ (1) بها فقال صلى الله عليه وآله: أليس
~~هؤلاء أكلوا [ذلك] السم بحضرتك؟ فكيف رأيت دفع الله عن نبيه وصحابته؟
~~فقالت: يا رسول الله كنت إلى الآن في نبوتك شاكة، والآن فقد أيقنت أنك رسول
~~الله صلى الله عليه وآله حقا، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له، وأنك عبده ورسوله [حقا] وحسن إسلامها. (2) 86 - قال علي بن الحسين
~~عليهما السلام: ولقد حدثني أبي، ms111 عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~لما حملت إليه جنازة البراء بن معرور ليصلي عليه قال: أين علي بن أبي طالب؟
# قالوا: يا رسول الله إنه ذهب في حاجة رجل من المسلمين إلى قبا.
# فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يصل عليه، قالوا: يا رسول الله
~~مالك لا تصلي عليه؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل أمرني أن أؤخر الصلاة
~~عليه إلى أن يحضر [ه] علي، فيجعله في حل مما كلمه به بحضرة (3) رسول الله
~~ليجعل الله موته بهذا السم كفارة له. فقال بعض من كان حضر رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وشاهد الكلام الذي تكلم به البراء: يا رسول الله إنما كان
~~مزحا مازح به عليا عليه السلام لم يكن منه جدا فيؤاخذه الله عز وجل بذلك.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كان ذلك منه جدا لأحبط الله تعالى
~~أعماله كلها، ولو كان تصدق بملء ء ما بين الثرى إلى العرش ذهبا وفضة، ولكنه
~~كان مزحا، وهو في حل من (4) ذلك، إلا أن رسول الله يريد أن لا يعتقد أحد
~~منكم أن عليا واجد (5) عليه، فيجدد بحضرتكم إحلاله (6) ويستغفر له ليزيده
~~الله عز وجل بذلك قربة ورفعة في جنانه (7).
# PageV00P179
# فلم يلبث أن حضر علي عليه السلام، فوقف قبالة الجنازة، وقال:
# رحمك الله يا براء فلقد كنت صواما [قواما] ولقد مت في سبيل الله.
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كان أحد من الموتى يستغني عن صلاة
~~رسول الله لاستغنى صاحبكم هذا بدعاء علي عليه السلام [له] (1) ثم قام فصلى
~~عليه ودفن.
# فلما انصرف وقعد في العزاء قال: أنتم يا أولياء البراء (2) بالتهنئة أولى
~~منكم بالتعزية لان صاحبكم عقد له في الحجب قباب من السماء الدنيا إلى
~~السماء السابعة، وبالحجب كلها إلى الكرسي إلى ساق العرش لروحه التي عرج بها
~~فيها، ثم ذهب بها إلى روض (3) الجنان، وتلقاها كل من كان [فيها] (4) من
~~خزانها، ms112 واطلع عليه (5) كل من كان فيها من حور حسانها.
# وقالوا بأجمعهم له (6): طوباك [طوباك] يا روح البراء، انتظر عليك (7)
~~رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام حتى ترحم عليك علي واستغفر
~~لك، أما إن حملة (عرش ربنا حدثونا) (8) عن ربنا أنه قال: يا عبدي الميت في
~~سبيلي، ولو كان عليك (9) من الذنوب بعدد الحصى والثرى، وقطر المطر وورق
~~الشجر، وعدد شعور الحيوانات ولحظاتهم وأنفاسهم وحركاتهم وسكناتهم، لكانت
~~مغفورة بدعاء علي لك.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فتعرضوا يا عباد الله لدعاء علي لكم،
~~ولا تتعرضوا لدعاء علي عليه السلام عليكم، فان من دعا عليه أهلكه الله، ولو
~~كانت حسناته عدد ما خلق الله كما أن من دعا له أسعده [الله] ولو كانت
~~سيئاته [ب] عدد ما خلق الله. (10)
# PageV00P180
# [كلام الذئب مع رسول الله صلى الله عليه وآله:] 87 - وأما كلام الذئب له:
~~فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد
~~فرائصه قد استفزعه العجب، فلما رآه [رسول الله صلى الله عليه وآله] من بعيد
~~قال لأصحابه:
# إن لصاحبكم هذا شأنا عجيبا. فلما وقف قال له رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: حدثنا بما أزعجك.
# قال الراعي: يا رسول الله أمر عجيب! كنت في غنمي إذ جاء (1) ذنب فحمل
~~حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته منه.
# ثم جاء إلى الجانب الأيمن (2)، فتناول منه حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته
~~منه [ثم جاء إلى الجانب الأيسر فتناول حملا فرميته، بمقلاعي فانتزعته] (3)
~~[ثم جاء إلى الجانب الآخر فتناول حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته منه] ثم جاء
~~الخامسة هو وانثاه يريد أن يتناول (4) حملا فأردت أن أرميه فأقعى على ذنبه
~~وقال.
# أما تستحيي [أن] تحول بيني وبين رزق قد قسمه الله تعالى لي. أفما أحتاج
~~أنا إلي غذاء أتغذى به؟ فقلت: ما أعجب هذا! ذئب أعجم يكلمني [ب] كلام
~~الآدميين.
# فقال لي الذئب: ألا (5) أنبئك بما هو أعجب من كلامي لك؟ محمد رسول الله
~~صلى الله عليه وآله ms113 رسول رب العالمين بين الحرتين (6)، يحدث الناس بأنباء
~~ما قد سبق من الأولين
# PageV00P181
# وما لم يأت من الآخرين.
# ثم اليهود مع علمهم بصدقه، ووجودهم (1) له في كتب رب العالمين بأنه أصدق
~~الصادقين وأفضل الفاضلين يكذبونه ويجحدونه وهو بين الحرتين، وهو الشفاء
~~النافع، ويحك يا راعي آمن به تأمن من عذاب الله، وأسلم له [تسلم] من سوء
~~العذاب الأليم.
# فقلت له: والله لقد عجبت من كلامك، واستحييت من منعي لك ما تعاطيت أكله
~~فدونك غنمي، فكل منها ما شئت لا أدافعك [ولا أمانعك].
# فقال لي الذئب: يا عبد الله احمد الله إذ (2) كنت ممن يعتبر بآيات الله،
~~وينقاد لامره لكن الشقي كل الشقي من يشاهد آيات محمد صلى الله عليه وآله في
~~أخيه علي بن أبي طالب عليه السلام وما يؤديه عن الله عز وجل من فضائله، وما
~~يراه من وفور حظه من العلم الذي لا نظير له [فيه]، والزهد الذي لا يحاذيه
~~أحد فيه، والشجاعة التي لا عدل له فيها ونصرته للاسلام التي لاحظ لاحد فيها
~~مثل حظه.
# ثم يرى مع ذلك كله رسول الله يأمر بموالاته وموالاة أوليائه والتبري من
~~أعدائه ويخبر (3) أن الله تعالى لا يتقبل من أحد عملا وإن جل وعظم ممن
~~يخالفه، ثم هو مع ذلك يخالفه، ويدفعه (4) عن حقه ويظلمه، ويوالي أعداءه،
~~ويعادي أولياءه إن هذا لأعجب من منعك إياي.
# قال الراعي: فقلت [له]: أيها الذئب أو كائن هذا؟ قال: بلى (5)، و [ما] هو
~~أعظم منه سوف يقتلونه باطلا، ويقتلون أولاده (6) ويسبون حرمهم، و [هم] مع
~~ذلك يزعمون
# PageV00P182
# أنهم مسلمون، فدعواهم (1) أنهم على دين الاسلام مع صنيعهم هذا بسادة
~~[أهل] الاسلام أعجب من منعك لي.
# لاجرم أن الله تعالى قد جعلنا معاشر الذئاب - أنا ونظرائي [من] المؤمنين
~~- نمزقهم في النيران يوم فصل القضاء، وجعل في تعذيبهم شهواتنا، وفي شدائد
~~آلامهم لذاتنا.
# قال الراعي: فقلت: والله لولا هذه الغنم [بعضها لي] وبعضها أمانة في
~~رقبتي لقصدت محمدا حتى أراه.
# فقال لي الذئب: يا عبد الله امض ms114 إلى محمد، واترك علي غنمك لارعاها لك.
# فقلت: كيف أثق بأمانتك؟ فقال لي: يا عبد الله إن الذي أنطقني [ب] ما
~~سمعت هو الذي يجعلني قويا أمينا عليها، أو لست مؤمنا بمحمد، مسلما له ما
~~أخبر به عن الله تعالى في أخيه علي؟ فامض لشأنك فاني راعيك، والله عز وجل
~~ثم ملائكته المقربون رعاة [لي] إذ كنت خادما لولي علي عليه السلام.
# فتركت غنمي على الذئب والذئبة وجئتك يا رسول الله.
# فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله في وجوه القوم، وفيها ما يتهلل سرورا
~~[به] (2) وتصديقا، وفيها ما تعبس شكا فيه وتكذيبا، يسر المنافقون (3) إلى
~~أمثالهم: هذا قد واطأه محمد على هذا الحديث ليختدع (4) به الضعفاء الجهال.
# فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: لئن شككتم أنتم فيه فقد (5)
~~تيقنته أنا وصاحبي الكائن معي في أشرف (6) المحال من عرش الملك الجبار،
~~والمطوف به معي في أنهار
# PageV00P183
# الحيوان من دار القرار، والذي هو تلوي في قيادة الأخيار، والمتردد معي في
~~الأصلاب (1) الزاكيات، والمتقلب معي في الأرحام (2) الطاهرات، والراكض معي
~~في مسالك الفضل، والذي كسي ما كسيته (3) من العلم والحلم والعقل وشقيقي
~~الذي انفصل مني عند الخروج إلى صلب عبد الله وصلب أبي طالب، وعديلي في
~~اقتناء المحامد والمناقب علي بن أبي طالب عليه السلام آمنت به أنا والصديق
~~الأكبر، وساقي أوليائي من نهر الكوثر آمنت به أنا والفاروق الأعظم، وناصر
~~أوليائي السيد الأكرم آمنت به أنا، ومن جعله الله محنة لأولاد الغي و [رحمة
~~لأولاد] الرشد، وجعله للموالين له أفضل العدة آمنت به أنا، ومن جعله الله
~~لديني قواما، ولعلومي علاما، وفي الحروب (4) مقداما وعلى أعدائي ضرغاما،
~~أسدا قمقاما.
# آمنت به أنا ومن سبق الناس إلا الايمان، فتقدمهم إلى رضا الرحمن، وتفرد
~~دونهم بقمع أهل الطغيان، وقطع بحججه وواضح بيانه معاذير أهل البهتان آمنت
~~به أنا وعلي بن أبي طالب الذي جعله الله لي سمعا وبصرا، ويدا ومؤيدا وسندا
~~وعضدا، لا أبالي [ب] من خالفني إذا وافقني، ولا أحفل ms115 (5) بمن خذلني إذا
~~وازرني، ولا أكترث (6) بمن أزور (7) عني إذا ساعدني.
# PageV00P184
# آمنت به أنا ومن زين الله به الجنان وبمحبيه، وملا طبقات النيران بمبغضيه
~~وشانئيه، ولم يجعل أحدا من أمتي يكافيه ولا يدانيه، لن يضرني عبوس
~~المتعبسين (1) منكم إذا تهلل وجهه، ولا إعراض المعرضين (2) منكم إذا خلص لي
~~وده.
# ذاك علي بن أبي طالب، الذي لو كفر الخلق كلهم من أهل السماوات والأرضين
~~لنصر الله عز وجل به وحده هذا الدين، والذي لو عاداه الخلق كلهم لبرز إليهم
~~أجمعين، باذلا روحه في نصرة كلمة [الله] رب العالمين، وتسفيل كلمات إبليس
~~اللعين.
# ثم قال صلى الله عليه وآله: هذا الراعي لم يبعد شاهده، فهلموا بنا إلى
~~قطيعه ننظر إلى الذئبين فان كلمانا (3) ووجدناهما يرعيان غنمه، وإلا كنا
~~على رأس أمرنا (4).
# فقام رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه جماعة كثيرة من المهاجرين
~~والأنصار، فلما رأوا القطيع من بعيد، قال الراعي: ذلك قطيعي. فقال
~~المنافقون: فأين الذئبان؟
# فلما قربوا، رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردان عنها (5) كل شئ يفسدها
~~(6) فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أتحبون أن تعلموا أن الذئب ما
~~عنى غيري بكلامه؟
# قالوا: بلى يا رسول الله.
# قال: أحيطوا بي حتى لا يراني الذئبان، فأحاطوا به صلى الله عليه وآله،
~~فقال للراعي: يا راعي قل للذئب: من محمد الذي ذكرته من بين هؤلاء؟
# [فقال الراعي للذئب ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله].
# قال: فجاء الذئب إلى واحد منهم وتنحى عنه، ثم جاء إلى آخر وتنحى عنه فما
~~زال كذلك حتى دخل وسطهم، فوصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله هو وأنثاه،
~~وقالا:
# PageV00P185
# السلام عليك يا رسول رب العالمين (1) وسيد الخلق أجمعين. ووضعها خدودهما
~~على التراب، ومرغاها (2) بين يديه، وقالا: نحن كنا دعاة إليك، بعثنا إليك
~~هذا الراعي وأخبرناه بخبرك.
# فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المنافقين معه فقال: ما للكافرين
~~عن هذا محيص، ولا للمنافقين عن هذا موئل ولا معدل.
# ثم قال رسول ms116 الله صلى الله عليه وآله هذه واحدة، قد علمتم صدق الراعي
~~فيها، أفتحبون (3) أن تعلموا صدقه في الثانية؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
# قال: أحيطوا بعلي بن أبي طالب عليه السلام. ففعلوا، ثم نادى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: أيها الذئبان إن هذا محمد، قد أشرتما للقوم إليه
~~وعينتما عليه، فأشيرا وعينا (4) علي بن أبي طالب الذي ذكرتماه بما ذكرتماه.
~~قال: فجاء الذئبان، وتخللا القوم، وجعلا يتأملان الوجوه والاقدام، فكل من
~~تأملاه أعرضا عنه، حتى بلغا عليا عليه السلام فلما تأملاه مرغا في التراب
~~أبدانهما، ووضعا [على الأرض] بين يديه خدودهما، وقالا:
# السلام عليك يا حليف الندى (5)، ومعدن النهى (6)، ومحل الحجى (7)
~~[وعالما] بما في الصحف الأولى [و] وصي المصطفى.
# السلام عليك يا من أسعد الله به محبيه، وأشقى بعداوته شانئيه وجعله سيد
~~آل محمد وذويه.
# السلام عليك يا من لو أحبه أهل الأرض كما يحبه أهل السماء لصاروا خيار
~~الأصفياء، ويا من لو أحسن بأقل قليل من بغضه من أنفق في سبيل الله ما بين
~~العرش إلى الثرى
# PageV00P186
# لانقلب بأعظم الخزي والمقت من العلي الاعلى.
# قال: فعجب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين كانوا معه، وقالوا:
~~يا رسول الله ما ظننا أن لعلي هذا المحل من السباع مع محله منك (1).
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكيف لو رأيتم محله من سائر الحيوانات
~~المبثوثات في البر والبحر، وفي السماوات والأرض، والحجب والعرش والكرسي،
~~والله لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال علي المنصوب بحضرتهم -
~~ليشيعوا (2) بالنظر إليه بدلا من النظر إلى علي كلما اشتاقوا إليه - ما
~~يصغر (3) في جنبه تواضع هذين الذئبين.
# وكيف لا يتواضع الاملاك وغيرهم من العقلاء لعلي عليه السلام؟ وهذا رب
~~العزة قد آلى (على نفسه) (4) قسما حقا: لا يتواضع أحد لعلى عليه السلام قدر
~~(5) شعرة إلا رفعه الله في علو الجنان (6) مسيرة مائة ألف سنة.
# وإن التواضع الذي تشاهدون، يسير قليل في جنب هذه الجلالة والرفعة اللتين
~~عنهما تخبرون (7). (8)
# PageV00P187
# [حديث حنين ms117 العود، وفيه ما يدل على فضل علي عليه السلام:] 88 - وأما حنين
~~العود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~كان يخطب بالمدينة إلى جذع نخلة في صحن مسجدها، فقال له بعض أصحابه (1):
# يا رسول الله إن الناس قد كثروا، وأنهم يحبون النظر إليك إذا خطبت. فلو
~~(2) أذنت [في] أن نعمل لك منبرا له مراق ترقاها فيراك الناس إذا خطبت. فأذن
~~في ذلك.
# فلما كان يوم الجمعة مر بالجذع، فتجاوزه إلى المنبر فصعده، فلما استوى
~~عليه حن إليه ذلك الجذع حنين الثكلى، وأن أنين الحبلى، فارتفع بكاء الناس
~~وحنينهم وأنينهم، وارتفع حنين الجذع وأنينه في حنين الناس وأنينهم ارتفاعا
~~بينا.
# فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك نزل عن المنبر، وأتى الجذع
~~فاحتضنه ومسح عليه يده، وقال: أسكن فما تجاوزك رسول الله صلى الله عليه
~~وآله تهاونا بك، ولا استخفافا بحرمتك ولكن ليتم لعباد الله مصلحتهم، ولك
~~جلالك وفضلك إذ كنت مستند محمد رسول الله. فهدأ حنينه وأنينه، وعاد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إلى منبره، ثم قال:
# معاشر المسلمين هذا الجذع يحن إلى رسول رب العالمين، ويحزن لبعده عنه وفي
~~عباد الله - الظالمين أنفسهم - من لا يبالي: قرب من رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أو بعد [و] (3) لولا أني ما احتضنت هذا الجذع، ومسحت يدي عليه ما
~~هدأ حنينه [وأنينه] إلى يوم القيامة.
# وإن من عباد الله وإمائه لمن (4) يحن إلى محمد رسول الله وإلى علي ولي
~~الله كحنين هذا الجذع، وحسب المؤمن أن يكون قلبه على موالاة محمد وعلي
~~وآلهما الطيبين [الطاهرين] منطويا، أرأيتم شدة حنين هذا الجذع إلى محمد
~~رسول الله؟
# PageV00P188
# كيف هدأ لما احتضنه محمد رسول الله ومسح يده عليه؟ قالوا بلى: يا رسول
~~الله.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا، إن حنين خزان
~~الجنان وحور عينها وسائر قصورها ومنازلها إلى من يتولى (1) محمدا وعليا
~~وآلهما الطيبين ويبرأ (2) من أعدائهم، ms118 لأشد من حنين هذا الجذع الذي رأيتموه
~~إلى رسول الله.
# وإن الذي يسكن حنينهم وأنينهم، ما يرد عليهم من صلاة أحدكم - معاشر
~~شيعتنا - على محمد وآله الطيبين، أو صلاته لله (3) نافلة، أو صوم أو صدقة.
# وإن من عظيم ما يسكن حنينهم إلى شيعة محمد وعلي ما يتصل [بهم] من إحسانهم
~~إلى إخوانهم المؤمنين، ومعونتهم لهم على دهرهم، يقول أهل الجنان بعضهم
~~لبعض: لا تستعجلوا صاحبكم، فما يبطئ عنكم إلا للزيادة في الدرجات العاليات
~~في هذه الجنان باسداء المعروف إلى إخوانه (4) المؤمنين.
# وأعظم من ذلك - مما يسكن حنين سكان الجنان وحورها إلى شيعتنا - ما يعرفهم
~~الله من صبر شيعتنا على التقية واستعمالهم (5) التورية ليسلموا بها من كفرة
~~عباد الله وفسقتهم (6) فحينئذ يقول خزان الحنان وحورها: لنصبرن على شوقنا
~~إليهم [وحنيننا] (7) كما يصبرون على سماع المكروه في ساداتهم وأئمتهم، وكما
~~يتجرعون الغيظ ويسكتون عن إظهار الحق لما يشاهدون من ظلم من لا يقدرون على
~~دفع مضرته.
# فعند ذلك يناديهم ربنا عز وجل: " يا سكان جناني ويا خزان رحمتي ما لبخل
~~أخرت عنكم أزواجكم وساداتكم، ولكن ليستكملوا (8) نصيبهم من كرامتي
~~بمواساتهم
# PageV00P189
# إخوانهم المؤمنين، والاخذ بأيدي الملهوفين، والتنفيس عن المكروبين،
~~وبالصبر على التقية من الفاسقين والكافرين، حتى إذا استكملوا أجزل كراماتي
~~(1) نقلتهم إليكم على أسر الأحوال وأغبطها فأبشروا ".
# فعند ذلك يسكن حنينهم وأنينهم (2).
# [قلب السم على اليهود:] 89 - وأما قلب الله السم على اليهود الذين قصدوه
~~[به] - وأهلكهم (3) الله به - فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما ظهر
~~بالمدينة اشتد حسد " ابن أبي " (4) له، فدبر عليه أن عليه أن يحفر له حفيرة
# PageV00P190
# في مجلس من مجالس داره، ويبسط فوقها بساطا، وينصب في أسفل الحفيرة أسنة
~~رماح ونصب (1) سكاكين مسمومة، وشد أحد (2) جوانب البساط والفراش إلى الحائط
~~ليدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وخواصه مع علي عليه السلام، فإذا وضع
~~رسول الله صلى الله عليه وآله رجله على البساط وقع في الحفيرة، وكان قد نصب
~~في داره، وخبأ رجالا بسيوف مشهورة يخرجون على ms119 علي عليه السلام ومن معه عند
~~وقوع محمد صلى الله عليه وآله في الحفيرة فيقتلونهم بها ودبر أنه إن (3) لم
~~ينشط للقعود على ذلك البساط أن يطعموه من طعامهم (4) المسموم ليموت هو
~~وأصحابه معه جميعا.
# فجاءه جبرئيل عليه السلام وأخبره بذلك، وقال له: إن الله يأمرك أن تقعد
~~حيث يقعدك وتأكل مما يطعمك، فإنه مظهر عليك آياته، ومهلك أكثر من تواطأ على
~~ذلك فيك.
# فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وقعد (5) على البساط، وقعدوا عن يمينه
~~وشماله وحواليه، ولم يقع في الحفيرة، فتعجب ابن أبي ونظر، فإذا قد صار ما
~~تحت البساط أرضا ملتئمة.
# وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام وصحبهما بالطعام
~~المسموم، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وضع يده في الطعام قال:
~~يا علي أرق (6) هذا الطعام بالرقية النافعة.
# فقال علي عليه السلام: " بسم الله الشافي، بسم الله الكافي، بسم الله
~~المعافي، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ [ولا داء] في الأرض ولا في
~~السماء، وهو السميع العليم ".
# ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ومن معهما حتى
~~شبعوا.
# ثم جاء أصحاب عبد الله بن أبي وخواصه، فأكلوا فضلات رسول الله صلى الله
~~عليه وآله
# PageV00P191
# وصحبه، ظنا منهم (1) أنه قد غلط ولم يجعل فيه سما (2) لما رأوا محمدا
~~وصحبه لم يصبهم مكروه.
# وجاءت بنت عبد الله بن أبي إلى ذلك المجلس المحفور تحته، المنصوب فيه ما
~~نصب، وهي كانت دبرت ذلك، ونظرت فإذا ما تحت البساط أرض ملتئمة، فجلست على
~~البساط واثقة، فأعاد الله الحفيرة بما فيها فسقطت فيها وهلكت، فوقعت
~~الصيحة.
# فقال عبد الله بن أبي: إياكم [و] أن تقولوا أنها سقطت في الحفيرة، فيعلم
~~محمد ما كنا دبرناه عليه. فبكوا [وقالوا:] ماتت العروس - وبعلة عرسها كانوا
~~دعوا رسول الله صلى الله عليه وآله - ومات القوم الذين أكلوا فضلة رسول
~~الله صلى الله عليه وآله.
# فسأل [- ه] رسول الله عن سبب موت الابنة والقوم؟ ms120
# فقال ابن أبي: سقطت من السطح، ولحق القوم تخمة.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: [الله] (3) أعلم بماذا ماتوا. وتغافل
~~عنهم. (4) [نظير المعجزة المذكورة لعلي عليه السلام:] 90 - قال علي بن
~~الحسين عليهما السلام: وكان نظيرها لعلي بن أبي طالب عليه السلام مع جد بن
~~قيس (5) وكان تالي عبد الله بن أبي في النفاق، كما أن (6) علي تالي رسول
~~الله صلى الله عليه وآله في الكمال والجمال والجلال.
# PageV00P192
# وتفرد جد مع عبد الله بن أبي - بعد هذه القصة (1) التي سلم الله منها
~~محمدا وصحبه وقلبها على عبد الله بن أبي - فقال له: إن محمدا صلى الله عليه
~~وآله ماهر بالسحر، وليس علي عليه السلام كمثله، فاتخذ أنت يا جد لعلي دعوة
~~بعد أن تتقدم في تنبيش (2) أصل حائط بستانك، ثم يقف رجال خلف الحائط بخشب
~~يعتمدون بها على الحائط، ويدفعونه على علي عليه السلام [ومن معه] ليموتوا
~~تحته.
# فجلس علي عليه السلام تحت الحائط (3) فتلقاه بيسراه ودفعه (4) وكان
~~الطعام بين أيديهم فقال علي عليه السلام: كلوا بسم الله. وجعل يأكل معهم
~~حتى أكلوا وفرغوا، وهو يمسك الحائط بشماله - والحائط ثلاثون ذراعا طوله في
~~خمسة [عشر] ذراعا سمكه، في ذراعين غلظه - فجعل أصحاب علي عليه السلام - وهم
~~يأكلون - يقولون: يا أخا رسول الله أفتحامي هذا و [أنت] (5) تأكل؟ فإنك
~~تتعب في حبسك هذا الحائط عنا.
# فقال علي عليه السلام: إني لست أجد له من المس بيساري إلا أقل مما أجده
~~من ثقل هذه اللقمة بيميني.
# وهرب جد بن قيس، وخشي أن يكون علي قد مات وصحبه، وإن محمدا يطلبه لينتقم
~~منه، واختبأ عند عبد الله بن أبي، فبلغهم أن عليا قد أمسك الحائط بيساره
~~وهو يأكل بيمينه، وأصحابه تحت الحائط لم يموتوا.
# فقال أبو الشرور وأبو الدواهي اللذان كانا أصل التدبير في ذلك: إن عليا
~~قد مهر بسحر محمد فلا سبيل لنا عليه.
# فلما فرغ القوم مال علي عليه السلام على الحائط بيساره (6) فأقامه وسواه،
~~ورأب (7)
# PageV00P193
# صدعه، ولام (1) شعبه، وخرج ms121 هو والقوم (2).
# فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله. قال [له]: يا أبا الحسن ضاهيت
~~اليوم أخي الخضر لما أقام الجدار، وما سهل الله ذلك له إلا بدعائه بنا أهل
~~البيت. (3) [تكثير الله القليل من الطعام:] 91 - وأما تكثير الله القليل من
~~الطعام لمحمد صلى الله عليه وآله فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان
~~يوما جالسا هو وأصحابه بحضرة جمع من خيار المهاجرين والأنصار إذ قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله:
# إن شدقي يتحلب، وأجدني أشتهي حريرة مدوسة (4) ملبقة بسمن وعسل.
# فقال علي عليه السلام: وأنا أشتهي ما يشتهيه (5) رسول الله صلى الله عليه
~~وآله.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي الفصيل (6): ماذا تشتهي أنت؟ قال:
~~خاصرة حمل مشوي.
# وقال لأبي الشرور وأبي الدواهي: (ماذا تشتهيان أنتما) (7)؟ قالا: صدر حمل
~~مشوي.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أي عبد مؤمن يضيف اليوم رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وصحبه ويطعمهم شهواتهم؟
# PageV00P194
# فقال عبد الله بن أبي: هذا والله اليوم الذي نكيد فيه محمدا وصحبه
~~[ومحبيه] ونقتله، ونخلص العباد والبلاد منه، وقال: يا رسول الله أنا
~~أضيفكم، عندي شئ من بر وسمن وعسل، وعندي حمل أشويه لكم.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فافعل.
# فذهب عبد الله بن أبي، وأكثر السم في ذلك البر الملبق بالسمن والعسل، وفي
~~ذلك الحمل المشوي، ثم عاد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: هلموا
~~إلى ما اشتهيتم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا ومن؟
# قال ابن أبي: أنت وعلي وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار.
# فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي الشرور وأبي الدواهي وأبي
~~الملاهي وأبي النكث وقال صلى الله عليه وآله: يا بن أبي دون هؤلاء؟
# [ف] قال ابن أبي: نعم دون هؤلاء. وكره أن يكونوا معه (1) لأنهم كانوا
~~مواطئين لابن أبي على النفاق.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا حاجة لي في شئ استبد به دون ms122
~~هؤلاء، ودون المهاجرين والأنصار الحاضرين لي.
# فقال عبد الله يا رسول الله إن [لي] الشئ القليل، لا يشبع (2) أكثر من
~~أربعة (3) إلى خمسة.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عبد الله إن الله أنزل مائدة على
~~عيسى عليه السلام وبارك له في [أربعة] أرغفة وسميكات حتى أكل وشبع منها
~~أربعة آلاف وسبعمائة. فقال: شأنك.
# ثم نادى رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر المهاجرين والأنصار هلموا
~~إلى مائدة (4) عبد الله بن أبي. فجاءوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وهم سبعة (5) آلاف وثمانمائة.
# PageV00P195
# فقال عبد الله لأصحاب له: كيف نصنع؟ هذا محمد وصحبه (1) وإنما نريد أن
~~نقتل محمدا ونفرا من أصحابه، ولكن إذا مات محمد وقع بأس هؤلاء بينهم، فلا
~~يلتقي (2) منهم اثنان في طريق.
# وبعث ابن أبي إلى أصحابه والمتعصبين له ليتسلحوا ويجتمعوا، وقال: ما هو
~~إلا أن يموت محمد حتى يلقانا (3) أصحابه، ويتهالكوا.
# فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله داره، أومأ عبد الله إلى بيت له
~~صغير، فقال: يا رسول الله أنت وهؤلاء الأربعة يعني عليا وسلمان والمقداد
~~وعمارا في هذا البيت، والباقون (4) في الدار والحجرة والبستان، ويقف منهم
~~قوم على الباب حتى يفرغ [منهم] أقوام ويخرجون، ثم يدخل بعدهم أقوام.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الذي يبارك في هذا الطعام القليل
~~ليبارك في هذا البيت الصغير الضيق، ادخل يا علي ويا سلمان ويا مقداد ويا
~~عمار، [و] ادخلوا معاشر المهاجرين والأنصار. فدخلوا أجمعين وقعدوا (5) حلقة
~~واحدة كما يستديرون حول ترابيع الكعبة، وإذا البيت قد وسعهم أجمعين حتى أن
~~بين كل رجلين منهم موضع رجل.
# فدخل عبد الله بن أبي فرأي [عجبا] عجيبا من سعة البيت الذي كان ضيقا،
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ائتنا بما عملته. فجاءه بالحريرة
~~الملبقة بالسمن والعسل، و [ب] الحمل المشوي. فقال ابن أبي: يا رسول الله
~~كل أنت أولا قبلهم، ثم ليأكل صحبك هؤلاء: علي ومن معه، ثم يطعم (6) هؤلاء.
# PageV00P196
# فقال ms123 رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك [أفعل].
# فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على الطعام ووضع علي عليه السلام
~~يده معه.
# فقال ابن أبي: ألم يكن الامر على أن تأكل مع أصحابك وتفرد رسول الله (1)؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عبد الله إن عليا أعلم بالله و
~~[ب] رسوله منك، إن الله ما فرق فيما مضى بين علي ومحمد، ولا يفرق فيما
~~يأتي أيضا بينهما، إن عليا كان وأنا معه نورا واحدا، عرضنا الله عز وجل على
~~أهل سماواته وأرضه (2) وسائر حجبه وجنانه وهوامه (3) وأخذ عليهم لنا العهود
~~والمواثيق ليكونن لنا ولأوليائنا موالين ولأعدائنا معادين، ولمن نحبه
~~محبين، ولمن نبغضه مبغضين، ما زالت إرادتنا واحدة ولا تزال، لا أريد إلا ما
~~يريد، [ولا يريد إلا ما أريد] يسرني ما يسره (4) ويؤلمني ما يؤلمه فدع يا
~~ابن أبي علي بن أبي طالب (5) فإنه أعلم بنفسه وبي منك.
# قال ابن أبي: نعم يا رسول الله. وأفضى إلى جد ومعتب، فقال: أردنا واحدا
~~فصار اثنين، الآن يموتان جميعا، ونكفى شرهما، هذا لخيبتهما (6) وسعادتنا،
~~فلو بقي علي بعده لعله كان يجادل (7) أصحابنا هؤلاء، وعبد الله بن أبي قد
~~جمع جميع أصحابه ومتعصبيه حول داره ليضعوا السيف (8) على أصحاب رسول الله
~~صلى الله عليه وآله إذ مات بالسم.
# ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام يديهما في الحريرة
~~الملبقة بالسمن والعسل فأكلا حتى شبعا، ثم وضع من اشتهى خاصرة الحمل، ومن
~~اشتهى صدره (منهم فأكلا) (9) حتى شبعا، وعبد الله ينظر ويظن أن لا يلبثهم
~~السم، فإذا هم لا يزدادون إلا نشاطا.
# PageV00P197
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هات الحمل. فلما جاء به، قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يا أبا الحسن ضع الحمل في وسط البيت.
# فوضعه [في وسط البيت تناله أيديهم]، فقال عبد الله، يا رسول الله كيف
~~تناله أيديهم؟!
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الذي وسع هذا ms124 البيت، وعظمه حتى
~~وسع جماعتهم وفضل عنهم، هو الذي يطيل أيديهم [حتى تنال هذا الحمل، قال:]
~~فأطال الله تعالى أيديهم حتى نالت ذلك، فتناولوا منه وبارك الله في ذلك
~~الحمل حتى وسعهم وأشبعهم وكفاهم، فإذا هو بعد أكلهم لم يبق منه إلا عظامه
~~(1).
# فلما فرغوا منه طرح عليه رسول الله صلى الله عليه وآله منديلا له، ثم
~~قال:
# يا علي اطرح عليه (2) الحريرة الملبقة بالسمن والعسل.
# ففعل، فأكلوا منه حتى شبعوا كلهم وأنفدوه (3).
# ثم قالوا: يا رسول الله نحتاج إلى لبن أو شراب نشربه عليه.
# فقال رسول الله: إن صاحبكم أكرم على الله من عيسى عليه السلام، أحيا الله
~~تعالى له الموتى، وسيفعل [الله] ذلك لمحمد صلى الله عليه وآله. ثم بسط
~~منديله ومسح يديه عليه و قال: (اللهم كما باركت فيها فأطعمتنا من لحمها،
~~فبارك فيها واسقنا من لبنها).
# قال: فتحركت، وبركت، وقامت، وامتلأ ضرعها.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ائتوني بأزقاق وظروف وأوعية ومزادات
~~(4) فجاءوا بها فملأها، وسقاهم حتى شربوا ورووا.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لولا أني أخاف أن يفتتن (5) بها
~~أمتي كما افتتن بنو
# PageV00P198
# إسرائيل بالعجل فاتخذوه ربا من دون الله تعالى لتركتها تسعى في أرض الله،
~~وتأكل من حشائشها، ولكن اللهم أعدها عظاما كما أنشأتها.
# فعادت عظاما [مأكولا] ما عليها من اللحم شئ، وهم ينظرون.
# قال: فجعل أصحاب رسول الله يتذاكرون (1) بعد ذلك توسعة [الله تعالى]
~~البيت [بعد ضيقه] و [في] تكثيره الطعام ودفعه غائلة السم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني إذا تذكرت ذلك البيت كيف وسعه
~~الله بعد ضيقه وفي تكثير ذلك الطعام بعد قلته، وفي ذلك السم كيف أزال الله
~~تعالى غائلته عن محمد ومن دونه (2) وكيف وسعه [وكثره]!
# أذكر ما يزيده الله تعالى في منازل شيعتنا وخيراتهم في جنات عدن وفي
~~الفردوس.
# إن في (3) شيعتنا لمن يهب الله تعالى له في الجنان من الدرجات والمنازل
~~والخيرات ما [لا] يكون الدنيا وخيراتها في جنبها [إلا] ms125 كالرملة في البادية
~~الفضفاضة، فما هو إلا أن يرى أخا له مؤمنا فقيرا فيتواضع له ويكرمه ويعينه
~~[ويمونه] ويصونه عن بذل وجهه له، حتى يرى الملائكة الموكلين بتلك المنازل
~~والقصور [و] قد تضاعفت حتى صارت في الزيادة كما كان هذا الزائد في هذا
~~البيت الصغير الذي رأيتموه فيما صار إليه من كبره وعظمه وسعته.
# فيقول الملائكة: يا ربنا لا طاقة لنا بالخدمة في هذه المنازل، فامددنا
~~(4) بأملاك يعاونوننا.
# فيقول الله: ما كنت لا حملكم ما لا تطيقون، فكم تريدون مددا؟
# PageV00P199
# فيقولون: ألف ضعفنا.
# وفيهم من المؤمنين من يقول أملاكه: نستزيد مدد ألف ألف ضعفنا (1) وأكثر
~~من ذلك على قدر قوة إيمان صاحبهم، وزيادة إحسانه إلى أخيه المؤمن.
# فيمددهم الله تعالى بتلك الاملاك، وكلما لقى هذا المؤمن أخاه فبره، زاده
~~الله في ممالكه وفي خدمه في الجنة كذلك.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: [و] إذا تفكرت في الطعام المسموم
~~الذي صبرنا عليه كيف أزال الله عنا غائلته وكثره ووسعه، ذكرت صبر شيعتنا
~~على التقية، وعند ذلك يؤديهم (2) الله تعالى بذلك الصبر إلى أشرف العاقبة
~~(3) وأكمل السعادة طالما يغتبطون في تلك الجنان بتلك الطيبات، فيقال لهم:
# كلوا هنيئا جزاء على تقيتكم لأعدائكم وصبركم على أذاهم. (4) 92 - قال علي
~~بن الحسين عليهما السلام: وذلك قوله عز وجل (وإن كنتم) أيها المشركون
~~واليهود وسائر النواصب [من] المكذبين لمحمد (5) صلى الله عليه وآله في
~~القرآن [و] في تفضيله أخاه عليا، المبرز (6) على الفاضلين، الفاضل على
~~المجاهدين، الذي لا نظير له في نصرة المتقين، وقمع الفاسقين، وإهلاك
~~الكافرين، وبث (7) دين الله في العالمين (ان كنتم في ريب مما نزلنا على
~~عبدنا) في إبطال عبادة الأوثان من دون الله، وفي النهي عن موالاة أعداء
~~الله، ومعاداة أولياء الله، وفي الحث على الانقياد
# PageV00P200
# لأخي رسول الله صلى الله عليه وآله، واتخاذه إماما، واعتقاده فاضلا
~~راجحا، لا يقبل الله عز وجل إيمانا ولا طاعة (1) إلا بموالاته.
# وتظنون أن محمدا تقوله (2) من عنده، وينسبه إلى ربه [فإن ms126 كان كما تظنون]
~~(فأتوا بسورة من مثله) مثل (3) محمد أمي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب وعلم
~~ولا تتلمذ لاحد، ولا تعلم منه، وهو من قد عرفتموه في حضره وسفره، لم
~~يفارقكم قط إلى بلد ليس معه منكم جماعة يراعون أحواله، ويعرفون أخباره، ثم
~~جاءكم بعد بهذا الكتاب المشتمل على هذه العجائب (4) فإن كان متقولا كما
~~تظنون (5) فأنتم الفصحاء والبلغاء والشعراء والأدباء الذين لا نظير لكم في
~~سائر [البلاد و] الأديان، ومن سائر الأمم، فإن كان كاذبا فاللغة لغتكم
~~وجنسه جنسكم، وطبعه طبعكم، وسيتفق لجماعتكم أو لبعضكم معارضة كلامه [هذا]
~~بأفضل منه أو مثله.
# لان ما كان من قبل البشر، لا عن الله، فلا يجوز إلا أن يكون في البشر من
~~يتمكن من مثله، فاتوا بذلك لتعرفوه - وسائر النظائر (6) إليكم في أحوالكم -
~~أنه مبطل كاذب [يكذب] على الله تعالى (وادعوا شهداءكم من دون الله) الذين
~~يشهدون بزعمكم أنكم محقون، وأن ما تجيئون به نظير لما جاء به محمد،
~~وشهداءكم الذين تزعمون (7) أنهم شهداؤكم عند رب العالمين لعبادتكم لها،
~~وتشفع لكم إليه (إن كنتم صادقين) في قولكم: أن محمدا صلى الله عليه وآله
~~تقوله.
# ثم قال الله عز وجل: (فإن لم تفعلوا) هذا الذي تحديتكم به (ولن تفعلوا)
# PageV00P201
# [أي] ولا يكون ذلك منكم، ولا تقدرون عليه، فاعلموا أنكم مبطلون، وأن
~~محمدا الصادق الأمين المخصوص برسالة رب العالمين، المؤيد بالروح الأمين،
~~وبأخيه أمير المؤمنين وسيد الوصيين، فصدقوه فيما يخبركم به عن الله من
~~أوامره ونواهيه وفيما يذكره من فضل [علي] وصيه وأخيه.
# (فاتقوا) بذلك عذاب (النار التي وقودها - حطبها - الناس والحجارة) حجارة
~~الكبريت أشد الأشياء حرا (أعدت) تلك النار (للكافرين) بمحمد والشاكين في
~~نبوته، والدافعين لحق أخيه علي، والجاحدين لامامته.
# ثم قال تعالى: (وبشر الذين آمنوا) بالله وصدقوك في نبوتك، فاتخذوك نبيا
~~(1) وصدقوك في أقوالك، وصوبوك في أفعالك، واتخذوا أخاك عليا بعدك إماما ولك
~~وصيا مرضيا، وانقادوا لما يأمرهم به وصاروا إلى ما أصارهم إليه، ورأوا له
~~ما يرون لك إلا النبوة ms127 التي أفردت بها.
# وأن الجنان لا تصير لهم إلا بموالاته وموالاة من ينص لهم عليه من ذريته
~~وموالاة سائر أهل ولايته، ومعاداة أهل مخالفته وعداوته.
# وأن النيران لا تهدأ عنهم، ولا تعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم (2) عن
~~موالاة مخالفيهم، ومؤازرة شانئيهم.
# (وعملوا الصالحات) من أداء الفرائض واجتناب المحارم، ولم يكونوا كهؤلاء
~~الكافرين بك، بشرهم (أن لهم جنات) بساتين (تجري من تحتها الأنهار) من تحت
~~أشجارها (3) ومساكنها (كلما رزقوا منها) من تلك الجنان (من ثمرة) من ثمارها
~~(رزقا) وطعاما يؤتون به (قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) في الدنيا
# PageV00P202
# فأسماؤه كأسماء ما في الدنيا من تفاح وسفرجل ورمان [و] كذا وكذا.
# وإن كان ما هناك مخالفا لما في الدنيا فإنه في غاية الطيب، وإنه لا
~~يستحيل إلى ما تستحيل إليه ثمار الدنيا من عذرة وسائر المكروهات من صفراء
~~وسوداء ودم [وبلغم] بل لا يتولد من مأكولهم إلا العرق الذي يجري من أعراضهم
~~أطيب من رائحة المسك.
# (وأتوا به) بذلك الرزق من الثمار من تلك البساتين (متشابها) يشبه بعضه
~~بعضا بأنها كلها خيار لا رذل (1) فيها [و] بأن كل صنف منها في غاية الطيب
~~واللذة ليس كثمار الدنيا [التي] بعضها ني، وبعضها متجاوز لحد النضج
~~والادراك إلى حد الفساد من حموضة ومرارة وسائر ضروب المكاره، ومتشابها أيضا
~~متفقات الألوان مختلفات الطعوم.
# (ولهم فيها) في تلك الجنان (أزواج مطهرة) من أنواع الأقذار والمكاره
~~مطهرات من الحيض والنفاس، لا ولاجات ولا (خراجات ولا دخالات ولا ختالات ولا
~~متغايرات) (2) ولا لأزواجهن فركات (3) ولا صخابات (4) ولا عيابات (5) ولا
~~فحاشات (6) ومن كل العيوب والمكاره بريات.
# (وهم فيها خالدون) مقيمون في تلك البساتين والجنات. (7)
# PageV00P203
# [ما يدل على مؤاخذة الشيعة بمظالم العباد المؤمنين:] 93 - [قال:] وقال
~~علي بن أبي طالب عليه السلام: يا معشر شيعتنا اتقوا الله واحذروا أن تكونوا
~~لتلك النار حطبا، وإن لم تكونوا بالله كافرين، فتوقوها بتوقي ظلم إخوانكم
~~المؤمنين، فإنه ليس من مؤمن ظلم أخاه المؤمن المشارك له في موالاتنا إلا
~~ثقل الله في ms128 تلك النار سلاسله وأغلاله، ولم يفكه (1) منها إلا شفاعتنا، ولن
~~نشفع إلى الله تعالى إلا بعد أن نشفع له إلى أخيه المؤمن، فان عفا عنه
~~شفعنا [له] وإلا طال في النار مكثه. (2) 94 - وقال علي بن الحسين عليها
~~السلام: معاشر شيعتنا أما الجنة فلن تفوتكم سريعا كان أو بطيئا، ولكن
~~تنافسوا في الدرجات، واعلموا أن أرفعكم درجات، وأحسنكم قصورا ودورا وأبنية
~~فيها: أحسنكم إيجابا لاخوانه المؤمنين، وأكثركم مواساة لفقرائهم (3). إن
~~الله عز وجل ليقرب الواحد منكم إلى الجنة بكلمة طيبة (4) يكلم بها أخاه
~~المؤمن الفقير بأكثر من مسيرة مائة ألف سنة تقدمه (5) وإن كان من المعذبين
~~بالنار، فلا تحتقروا (6) الاحسان إلى إخوانكم، فسوف ينفعكم [الله تعالى]
~~(7) حيث لا يقوم مقام ذلك شئ غيره. (8) قوله عز وجل: " إن الله لا يستحى أن
~~يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين امنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم
~~وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد
# PageV00P204
# الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا وما يضل به الا الفاسقين
~~الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل
~~ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون " ٢٦ و ٢٧ ٩٥ - [قال الامام] عليه
~~السلام: قال الباقر عليه السلام: فلما قال الله تعالى:
# ﴿يا أيها الناس ضرب مثله﴾ (١) وذكر
~~الذباب في قوله:
# (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا) الآية (٢) ولما قال ﴿مثل الذين اتخذوا من دون الله
~~أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا
~~يعلمون﴾ (3).
# وضرب المثل في هذه السورة بالذي استوقد نارا، وبالصيب من السماء.
# قالت الكفار والنواصب: وما هذا من الأمثال فيضرب؟!
# يريدون به الطعن على رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقال الله: يا محمد (إن الله لا يستحي) لا يترك حياء (أن يضرب مثلا) للحق
~~ويوضحه به عند عباده المؤمنين (ما بعوضة) (4) [أي] ما هو بعوضة المثل (فما
~~فوقها) فوق ms129 البعوضة وهو الذباب، يضرب (5) به المثل إذا علم أن فيه صلاح
~~عباده ونفعهم.
# PageV00P205
# " فأما الذين آمنوا " بالله وبولاية محمد صلى الله عليه وآله وعلي وآلهما
~~الطيبين، وسلم (1) لرسول الله صلى الله عليه وآله وللأئمة عليهم السلام
~~أحكامهم وأخبارهم وأحوالهم [و] لم يقابلهم في أمورهم، ولم يتعاط الدخول في
~~أسرارهم، ولم يفش شيئا مما يقف عليه منها إلا باذنهم (فيعلمون) يعلم هؤلاء
~~المؤمنون الذين هذه صفتهم (أنه) المثل المضروب (الحق من ربهم) أراد به الحق
~~وإبانته، والكشف عنه وإيضاحه.
# " وأما الذين كفروا " بمحمد صلى الله عليه وآله بمعارضتهم [له] (2) في
~~علي بلم؟ وكيف؟
# وتركهم الانقياد له في سائر ما أمر به (فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا
~~يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا) يقول الذين كفروا: إن الله يضل بهذا المثل
~~كثيرا ويهدي به كثيرا [أي] فلا معنى للمثل، لأنه وإن نفع به من يهديه (3)
~~فهو يضر به من يضل [- ه] به.
# فرد الله تعالى عليهم قيلهم، فقال (وما يضل به) يعني ما يضل الله بالمثل
~~(إلا الفاسقين) الجانين (4) على أنفسهم بترك تأمله، وبوضعه (5) على خلاف ما
~~أمر الله بوضعه عليه. (6) [حديث صلة الرحم، وأن صلة رحم آل محمد صلى الله
~~عليه وآله أوجب:] 96 - ثم وصف هؤلاء الفاسقين الخارجين عن دين الله وطاعته
~~منهم، فقال عز وجل: (الذين ينقضون عهد الله) المأخوذ عليهم الله بالربوبية،
~~ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي بالإمامة، ولشيعتهما بالمحبة (7)
~~والكرامة (من بعد ميثاقه) إحكامه (8) وتغليظه.
# PageV00P206
# (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) من الأرحام والقرابات أن يتعاهدوهم
~~ويقضوا حقوقهم.
# وأفضل رحم، وأوجبه حقا رحم محمد صلى الله عليه وآله فان حقهم بمحمد (1)
~~صلى الله عليه وآله كما أن حق قرابات الانسان بأبيه وأمه، ومحمد صلى الله
~~عليه وآله أعظم حقا من أبويه، وكذلك حق رحمه أعظم، وقطيعته [أقطع] وأفضع
~~وأفضح.
# (ويفسدون في الأرض) بالبراءة ممن فرض الله إمامته، واعتقاد إمامة من قد
~~فرض الله مخالفته (أولئك) أهل هذه الصفة (هم الخاسرون) خسروا أنفسهم لما ms130
~~صاروا إلى النيران، وحرموا الجنان، فيالها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد،
~~وحرمتهم نعيم الأبد.
# [قال:] وقال الباقر عليه السلام: ألا ومن سلم لنا مالا يدريه، ثقة بأنا
~~محقون عالمون لا نقف به إلا على أوضح المحجات، سلم الله تعالى إليه من قصور
~~الجنة أيضا مالا [يعلم قدرها هو، ولا] يقادر (2) قدرها إلا خالقها وواهبها.
# [الاو] من ترك المراء والجدال واقتصر على التسليم لنا، وترك الأذى، حبسه
~~الله على الصراط، فجاءته (3) الملائكة تجادله على أعماله، وتواقفه (4) على
~~ذنوبه، فإذا النداء من قبل الله عز وجل:
# يا ملائكتي عبدي هذا لم يجادل، وسلم الامر لائمته، فلا تجادلوه، وسلموه
~~في جناني إلى أئمته يكون متبجحا (5) فيها، بقربهم كما كان مسلما في الدنيا
~~لهم.
# PageV00P207
# واما من عارضنا (1) بلم؟ وكيف؟ ونقض الجملة بالتفصيل، قالت له الملائكة
~~على الصراط: واقفنا يا عبد الله، وجادلنا على أعمالك كما جادلت [أنت] في
~~الدنيا الحاكين (2) لك [عن] أئمتك.
# فيأتيهم النداء: صدقتم، بما عامل فعاملوه، ألا فواقفوه. فيواقف ويطول
~~حسابه ويشتد في ذلك الحساب عذابه، فما أعظم هناك ندامته، وأشد حسراته، لا
~~ينجيه هناك إلا رحمة الله - إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه - وإلا فهو
~~في النار أبدا الآباد (3).
# [و] قال الباقر عليه السلام: ويقال للموفي بعهوده - في الدنيا في نذوره
~~وإيمانه ومواعيده -: يا أيتها الملائكة وفى هذا العبد في الدنيا بعهوده،
~~فأوفوا له ههنا بما وعدناه، وسامحوه، ولا تناقشوه. فحينئذ تصيره الملائكة
~~إلى الجنان.
# وأما من قطع رحمه، فإن كان وصل رحم محمد صلى الله عليه وآله و [قد] قطع
~~رحم نفسه شفع أرحام محمد صلى الله عليه وآله [له] إلى رحمه، وقالوا [له]:
~~لك من حسناتنا وطاعاتنا ما شئت، فاعف عنه.
# فيعطونه منها ما يشاء، فيعفو عنه، ويعطي الله المعطين ما ينفعهم (4) ولا
~~ينقصهم.
# وان [كان] وصل أرحام نفسه، وقطع أرحام محمد صلى الله عليه وآله بأن جحد
~~حقوقهم ودفعهم عن واجبهم، وسمى غيرهم بأسمائهم، ولقب غيرهم بألقابهم، ونبز
~~(5) بالألقاب القبيحة مخالفيه من أهل ولايتهم.
# قيل ms131 له: يا عبد الله اكتسبت عداوة آل محمد الطهر (6) أئمتك، لصداقة هؤلاء
# PageV00P208
# فاستعن بهم الآن ليعينوك، فلا يجد معينا ولا مغنيا، ويصير إلى العذاب
~~الأليم المهين.
# قال الباقر عليه السلام: ومن سمانا بأسمائنا ولقبنا بألقابنا ولم يسم
~~أضدادنا بأسمائنا ولم يلقبهم بألقابنا إلا عند الضرورة التي عند مثلها نسمي
~~نحن، ونلقب أعداءنا بأسمائنا وألقابنا، فان الله عز وجل يقول لنا يوم
~~القيامة:
# اقترحوا لأوليائكم هؤلاء ما تعينونهم (1) به.
# فنقترح لهم على الله عز وجل ما يكون قدر الدنيا كلها فيه كقدر خردلة في
~~السماوات والأرض، فيعطيهم الله تعالى إياه، ويضاعفه لهم [أضعافا] مضاعفات.
# فقيل للباقر عليه السلام: فان بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أن البعوضة علي
~~عليه السلام وأن ما فوقها - وهو الذباب - محمد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله.
# فقال الباقر عليه السلام: سمع هؤلاء شيئا [و] لم يضعوه على وجهه.
# إنما كان رسول الله صلى الله عليه وآله قاعدا ذات يوم هو وعلي عليه
~~السلام إذ سمع قائلا يقول:
# ما شاء الله وشاء محمد، وسمع آخر يقول: ما شاء الله، وشاء علي.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقرنوا محمدا و [لا] عليا بالله
~~عز وجل ولكن قولوا:
# ما شاء الله ثم [شاء محمد ما شاء الله ثم] (2) شاء علي.
# إن مشية الله هي القاهرة التي لا تساوى، ولا تكافأ ولا تدانى.
# وما محمد رسول الله في [دين] (3) الله وفي قدرته إلا كذبابة تطير في هذه
~~الممالك الواسعة.
# وما علي عليه السلام في [دين] الله وفي قدرته إلا كبعوضة في جملة هذه
~~الممالك.
# مع أن فضل الله تعالى على محمد وعلي هو الفضل الذي لا يفي (4) به فضله
~~على
# PageV00P209
# جميع خلقه من أول الدهر إلى آخره.
# هذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في ذكر الذباب والبعوضة في هذا
~~المكان فلا يدخل في قوله: (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة). (1)
~~قوله عز وجل: " كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ms132 ثم يحييكم
~~ثم إليه ترجعون " 28 97 - قال الإمام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله لكفار قريش واليهود:
# (كيف تكفرون بالله) الذي دلكم على طرق الهدى، وجنبكم إن أطعتموه سبل (2)
~~الردى.
# (وكنتم أمواتا) في أصلاب آبائكم وأرحام أمهاتكم.
# (فأحياكم) أخرجكم أحياء (ثم يميتكم) في هذه الدنيا ويقبركم.
# (ثم يحييكم) في القبور، وينعم فيها المؤمنين بنبوة محمد صلى الله عليه
~~وآله وولاية علي عليه السلام، ويعذب فيها الكافرين بهما.
# (ثم إليه ترجعون) في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد، ثم تحيوا (3)
~~للبعث يوم القيامة، ترجعون إلى ما وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم
~~فاعليها، ومن العقاب على المعاصي إن كنتم مقارفيها. (4) [حديث نعيم القبر
~~وعذابه، ورؤية المحتضر للأئمة عليهم السلام:] 98 - فقيل له: يا ابن رسول
~~الله (5) ففي القبر نعيم، وعذاب؟
# PageV00P210
# قال: إي، والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق نبيا، وجعله زكيا
~~هاديا، مهديا.
# وجعل أخاه عليا بالعهد وفيا، وبالحق مليا ولدى الله مرضيا، وإلى الجهاد
~~سابقا، ولله في أحواله موافقا، وللمكارم حائزا، وبنصر الله على أعدائه
~~فائزا، وللعلوم حاويا، ولأولياء الله (1) مواليا، ولأعدائه مناويا (2)
~~وبالخيرات ناهضا، وللقبائح رافضا وللشيطان مخزيا، وللفسقة المردة مقصيا (3)
~~ولمحمد صلى الله عليه وآله نفسا، وبين يديه لدى المكاره ترسا وجنة.
# آمنت به أنا، وأبي (4) علي بن أبي طالب عليه السلام، عبد رب الأرباب،
~~المفضل على أولي الألباب الحاوي لعلوم الكتاب، زين من يوافي يوم القيامة في
~~عرصات الحساب بعد محمد صلى الله عليه وآله صفي الكريم العزيز الوهاب إن في
~~القبر نعيما يوفر الله به حظوظ أوليائه وإن في القبر عذابا يشدد الله به
~~على أعدائه.
# ان المؤمن الموالي لمحمد وآله الطيبين، المتخد لعلي بعد محمد صلى الله
~~عليه وآله إمامه الذي يحتذي مثاله، وسيده الذي يصدق أقواله، ويصوب أفعاله،
~~ويطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذريته لأمور الدين وسياسته، إذا حضره من
~~[أمر] الله تعالى مالا يرد، ونزل به من قضائه مالا يصد، وحضره ملك الموت
~~وأعوانه، وجد ms133 عند رأسه محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله [سيد النبيين]
~~من جانب، ومن جانب آخر عليا عليه السلام سيد الوصيين، وعند رجليه من جانب
~~الحسن عليه السلام سبط سيد النبيين، ومن جانب آخر الحسين عليه السلام سيد
~~الشهداء أجمعين، وحواليه بعدهم خيار خواصهم ومحبيهم الذين هم سادة هذه
~~الأمة بعد ساداتهم من آل محمد فينظر إليهم
# PageV00P211
# العليل المؤمن، فيخاطبهم بحيث يحجب الله صوته عن آذان حاضريه كما يحجب
~~رؤيتنا أهل البيت ورؤية خواصنا عن عيونهم، ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثوابا
~~لشدة المحنة عليهم فيه.
# فيقول المؤمن: بأبي أنت وأمي يا رسول رب العزة، بأبي أنت وأمي يا وصي
~~رسول [رب] الرحمة، بأبي أنتما وأمي يا شبلي محمد وضرغاميه، و [يا] ولديه
~~وسبطيه، و [يا] سيدي شباب أهل الجنة المقربين من الرحمة والرضوان.
# مرحبا بكم [يا] معاشر خيار أصحاب محمد وعلي وولديهما (1) ما كان أعظم
~~شوقي إليكم! وما أشد سروري الآن بلقائكم!
# يا رسول الله هذا ملك الموت قد حضرني، ولا أشك في جلالتي في صدره (2)
~~لمكانك ومكان أخيك مني.
# فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك هو.
# ثم يقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على ملك الموت فيقول: يا ملك الموت
~~استوص بوصية الله في الاحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبنا ومؤثرنا.
# فيقول [له] ملك الموت: يا رسول الله مره أن ينظر إلى ما قد أعد [الله]
~~(3) له في الجنان.
# فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنظر إلى العلو.
# فينظر (4) إلى مالا تحيط به الألباب ولا يأتي عليه العدد والحساب.
# فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، وهذا محمد وعترته (5)
~~زواره؟ يا رسول الله لولا أن الله جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك الجنان
~~إلا من
# PageV00P212
# قطعها، لما تناولت روحه، ولكن لخادمك ومحبك هذا أسوة بك وبسائر أنبياء
~~الله ورسله وأوليائه الذين أذيقوا الموت بحكم الله تعالى.
# ثم يقول محمد صلى الله عليه وآله: يا ملك الموت هاك أخانا قد سلمناه إليك
~~فاستوص ms134 به خيرا. ثم يرتفع هو ومن معه إلى ربض (1) الجنان، وقد كشف عن
~~الغطاء والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم المؤمن هناك بعد ما كانوا
~~حول فراشه.
# فيقول: يا ملك الموت الوحا، الوحا (2) تناول روحي ولا تلبثني ههنا، فلا
~~صبر لي عن محمد وعترته (3) وألحقني بهم.
# فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلها، كما يسل الشعرة من الدقيق، وإن
~~كنتم ترون أنه في شدة فليس في شدة، بل هو في رخاء ولذة.
# فإذا أدخل قبره وجد جماعتنا هناك، فإذا جاء منكر ونكير قال أحدهما للاخر:
# هذا محمد، و [هذا] علي والحسن والحسين وخيار صحابتهم بحضرة صاحبنا فلنتضع
~~(4) لهم.
# فيأتيان ويسلمان على محمد صلى الله عليه وآله سلاما [تاما] منفردا، ثم
~~يسلمان على علي سلاما تاما منفردا، ثم يسلمان على الحسن والحسين سلاما
~~يجمعانهما فيه، ثم يسلمان على سائر من معنا من أصحابنا.
# ثم يقولان: قد علمنا يا رسول الله زيارتك في خاصتك لخادمك ومولاك، ولولا
~~أن الله يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة من أملاكه - ومن يسمعنا من
~~ملائكته بعدهم - لما سألناه، ولكن أمر الله لابد من امتثاله.
# ثم يسألانه فيقولان: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ومن إمامك؟ وما قبلتك
~~(5)؟
# PageV00P213
# ومن إخوانك؟
# فيقول: الله ربي، ومحمد نبيي؟؟، وعلي وصي محمد (1) إمامي، والكعبة قبلتي
~~والمؤمنون الموالون لمحمد وعلي [وآلهما] (2) وأوليائهما، والمعادون
~~لأعدائهما إخواني.
# [و] أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله وأن أخاه عليا ولي الله، وأن من نصبهم للإمامة من أطائب عترته وخيار
~~ذريته خلفاء الأمة (3) وولاة الحق، والقوامون بالعدل (4).
# فيقول: على هذا حييت، وعلى هذا مت، وعلى هذا تبعث إن شاء الله تعالى،
~~وتكون مع من تتولاه في دار كرامة الله ومستقر رحمته.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وإن كان لأوليائنا معاديا، ولأعدائنا
~~مواليا، ولأضدادنا بألقابنا ملقبا، فإذا جاءه ملك الموت لنزع روحه.
# مثل الله عز وجل لذلك الفاجر سادته الذين اتخذهم أربابا من دون الله،
~~عليهم من ms135 أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه، ولا يزال يصل (5) إليه من
~~حر عذابهم مالا طاقة له به.
# فيقول له ملك الموت: [يا] أيها الفاجر الكافر تركت أولياء الله إلى (6)
~~أعدائه فاليوم لا يغنون عنك شيئا، ولا تجد إلى مناص سبيلا.
# فيرد (7) عليه من العذاب ما لو قسم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم.
# ثم إذا أدلي في قبره رأى بابا من الجنة مفتوحا إلى قبره يرى منه خيراتها،
~~فيقول
# PageV00P214
# [له] منكر ونكير: انظر إلى ما حرمته من [تلك] الخيرات.
# ثم يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه (1) [من] عذابها.
# فيقول: يا رب لا تقم الساعة [يا رب] لا تقم الساعة. (2) قوله عز وجل: "
~~هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسويهن سبع سماوات
~~وهو بكل شئ عليم ": 29.
# 99 - [قال الإمام عليه السلام:] قال أمير المؤمنين عليه السلام: (هو الذي
~~خلق لكم ما في الأرض جميعا) خلق لكم [ما في الأرض جميعا] (3) لتعتبروا به
~~وتتوصلوا به إلى رضوانه، وتتوقوا [به] من عذاب نيرانه.
# " ثم استوى إلى السماء " أخذ في خلقها وإتقانها (فسويهن سبع سماوات وهو
~~بكل شئ عليم) ولعلمه بكل شئ علم المصالح (4) فخلق لكم [كل] ما في الأرض
~~لمصالحكم يا بني آدم. (5) قوله عز وجل: " وإذ قال ربك للملائكة انى جاعل في
~~الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك
~~ونقدس لك قال إني اعلم مالا تعلمون وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على
~~الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين. قالوا سبحانك لا علم
~~لنا الا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم. قال يا ادم أنبئهم بأسمائهم فلما
~~أنبأهم
# PageV00P215
# بأسمائهم قال ألم أقل لكم انى أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون
~~وما كنتم تكتمون " 30 - 9 100 - قال الإمام عليه السلام: لما قيل لهم (هو
~~الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) الآية، قالوا: متى كان هذا؟
# فقال الله عز وجل (1) - حين قال ربك ms136 للملائكة الذين كانوا في الأرض مع
~~إبليس وقد طردوا عنها الجن بني الجان، وخفت (2) العبادة: - (إني جاعل في
~~الأرض خليفة) بدلا منكم ورافعكم منها فاشتد ذلك عليهم لان العبادة عند
~~رجوعهم إلى السماء تكون أثقل عليهم.
# (فقالوا) ربنا (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) كما فعلته الجن
~~بنو الجان الذين قد طردناهم عن هذه الأرض (ونحن نسبح بحمدك) ننزهك عما لا
~~يليق بك من الصفات (ونقدس لك) نطهر أرضك ممن يعصيك.
# قال الله تعالى: (إني أعلم مالا تعلمون) إني أعلم من الصلاح الكائن فيمن
~~أجعله بدلا منكم مالا تعلمون.
# وأعلم أيضا أن فيكم من هو كافر في باطنه [ما] لا تعلمون [ه] - وهو إبليس
~~لعنه الله -.
# PageV00P216
# ثم قال: (وعلم آدم الأسماء كلها) أسماء أنبياء الله، وأسماء محمد صلى
~~الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين، والطيبين من آلهما وأسماء خيار
~~شيعتهم وعتاة أعدائهم (ثم عرضهم - عرض محمدا وعليا والأئمة - على الملائكة)
~~أي عرض أشباحهم وهم أنوار في الأظلة.
# (فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) أن جميعكم تسبحون وتقدسون
~~وأن ترككم ههنا أصلح من إيراد من بعدكم (1) أي فكما لم تعرفوا غيب من [في]
~~خلالكم فالحري (2) أن لا تعرفوا الغيب الذي لم يكن، كما لا تعرفون أسماء
~~أشخاص ترونها.
# قالت الملائكة: (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم)
~~[العليم] بكل شئ، الحكيم المصيب في كل فعل.
# قال الله عز وجل: (يا آدم) أنبئ هؤلاء الملائكة بأسمائهم: أسماء الأنبياء
~~والأئمة فلما أنبأهم فعرفوها أخذ عليهم (3) العهد، والميثاق بالايمان بهم،
~~والتفضيل لهم.
# قال الله تعالى عند ذلك: (ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض -
~~سرهما - وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) [و] ما كان يعتقده إبليس من
~~الاباء على آدم إن أمر بطاعته، وإهلاكه إن سلط (4) عليه.
# ومن اعتقادكم أنه لا أحد يأتي بعدكم إلا وأنتم أفضل منه.
# بل محمد وآله الطيبون أفضل منكم، الذين أنبأكم آدم بأسمائهم. (5) قوله عز
~~وجل: " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم ms137 فسجدوا الا إبليس أبى
# PageV00P217
# واستكبر وكان من الكافرين: " 34 101 - قال الإمام عليه السلام: قال الله
~~عز وجل: كان خلق الله لكم ما في الأرض جميعا (إذ قلنا للملائكة اسجدوا
~~لآدم) أي في ذلك الوقت خلق لكم.
# قال عليه السلام: ولما امتحن الحسين عليه السلام ومن معه بالعسكر الذين
~~قتلوه، وحملوا رأسه قال لعسكره: أنتم من بيعتي في حل، فالحقوا بعشائركم
~~ومواليكم.
# وقال لأهل بيته: قد جعلتكم في حل من مفارقتي، فإنكم لا تطيقونهم لتضاعف
~~أعدادهم وقواهم، وما المقصود غيري، فدعوني والقوم، فان الله عز وجل يعينني
~~ولا يخليني من [حسن] نظره، كعادته في أسلافنا الطيبين.
# فأما عسكره ففارقوه.
# وأما أهله [و] الأدنون من أقربائه فأبوا، وقالوا: لا نفارقك، ويحل بنا ما
~~يحل بك، ويحزننا ما يحزنك، ويصيبنا ما يصيبك، وإنا أقرب ما نكون (1) إلى
~~الله إذا كنا معك.
# فقال لهم: فان كنتم قد وطنتم أنفسكم على ما وطنت نفسي عليه، فاعلموا أن
~~الله إنما يهب المنازل الشريفة لعباده [لصبرهم] باحتمال المكاره.
# وأن الله وإن كان خصني - مع من مضى من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء في
~~الدنيا - (2) من الكرامات (3) بما يسهل معها علي احتمال الكريهات (4) فان
~~لكم شطر ذلك من كرامات الله تعالى.
# PageV00P218
# واعلموا أن الدنيا حلوها ومرها حلم، والانتباه في الآخرة، والفائز من فاز
~~فيها، والشقي من شقى فيها أولا أحدثكم بأول أمرنا وأمركم معاشر أوليائنا
~~ومحبينا، والمعتصمين بنا (1) ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له معرضون (2)؟
# قالوا: بلى يا بن رسول الله.
# [سجود الملائكة لآدم عليه السلام، ومعناه:] قال: إن الله تعالى لما خلق
~~آدم، وسواه، وعلمه أسماء كل شئ وعرضهم على الملائكة، جعل محمدا وعليا
~~وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أشباحا خمسة في ظهر آدم، وكانت أنوارهم
~~تضئ في الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي والعرش، فأمر الله تعالى
~~الملائكة بالسجود لآدم، تعظيما له أنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الأشباح
~~التي قد عم أنوارها الآفاق.
# فسجدوا [لادم] إلا إبليس أبى أن يتواضع لجلال عظمة الله، ms138 وأن يتواضع
~~لأنوارنا أهل البيت، وقد تواضعت لها الملائكة كلها واستكبر، وترفع، وكان
~~بابائه ذلك وتكبره من الكافرين. (3) 102 - وقال علي بن الحسين عليهما
~~السلام: حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله [قال:] قال:
~~يا عباد الله إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه، إذ كان الله قد نقل
~~أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره، رأى النور، ولم يتبين (4) الأشباح.
# فقال: يا رب ما هذه الأنوار؟
# PageV00P219
# قال الله عز وجل: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ولذلك
~~أمرت الملائكة بالسجود لك، إذ كنت وعاء لتلك الأشباح.
# فقال آدم: يا رب لو بينتها لي؟
# فقال الله عز وجل: انظر يا آدم إلى ذروة العرش.
# فنظر آدم، ووقع (1) نور أشباحنا من (2) ظهر آدم على ذروة العرش، فانطبع
~~فيه صور (3) أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة
~~الصافية فرأي أشباحنا.
# فقال: يا رب ما هذه الأشباح؟
# قال الله تعالى: يا آدم هذه أشباح أفضل خلائقي وبرياتي:
# هذا محمد وأنا المحمود الحميد في أفعالي، شققت له اسما من اسمي.
# وهذا علي، وأنا العلي العظيم، شققت له اسما من اسمي.
# وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل
~~قضائي، وفاطم أوليائي عما يعرهم ويسيئهم (4) فشققت لها اسما من اسمي.
# وهذان الحسن والحسين وأنا المحسن [و] المجمل شققت أسميهما من اسمي هؤلاء
~~خيار خليقتي وكرام بريتي، بهم آخذ، وبهم أعطي، وبهم أعاقب، وبهم أثيب،
~~فتوسل إلي بهم. يا آدم، وإذا دهتك داهية، فاجعلهم إلي شفعاءك، فاني آليت
~~على نفسي قسما حقا [أن] لا أخيب بهم آملا، ولا أرد بهم سائلا.
# PageV00P220
# فذلك حين زلت منه الخطيئة، دعا الله عز وجل بهم، فتاب عليه وغفر له. (1)
~~قوله عز وجل: " وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث
~~شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. فأزلهما الشيطان عنها
~~فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في ms139 الأرض مستقر
~~ومتاع إلى حين. فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم.
~~قلنا اهبطوا منها جميعا فأما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم
~~ولاهم يحزنون. والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها
~~خالدون ": 35 - 39.
# 103 - قال الإمام عليه السلام: إن الله عز وجل لما لعن إبليس بابائه،
~~وأكرم الملائكة بسجودها لآدم، وطاعتهم لله عز وجل أمر بآدم وحواء إلى الجنة
~~وقال: (يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها) من الجنة (رغدا) واسعا (حيث
~~شئتما) بلا تعب.
# [الشجرة التي نهى الله عنها، وأنها شجرة علم محمد صلى الله عليه وآله:]
~~(ولا تقربا هذه الشجرة) [شجرة العلم] شجرة علم محمد وآل محمد صلى الله عليه
~~وآله الذين آثرهم الله عز وجل بها دون سائر خلقه.
# فقال الله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة) شجرة العلم فإنها لمحمد وآله
~~خاصة دون غيرهم، ولا يتناول منها بأمر الله إلا هم، ومنها ما كان يتناوله
~~النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين (2) صلوات الله عليهم
~~أجمعين بعد إطعامهم المسكين واليتيم والأسير حتى لم يحسوا بعد بجوع ولا عطش
~~ولا تعب ولا نصب.
# وهي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة.
# إن سائر أشجار الجنة [كان] كل نوع منه يحمل نوعا من الثمار والمأكول
# PageV00P221
# وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البر والعنب والتين والعناب وسائر أنواع
~~الثمار والفواكه والأطعمة.
# فلذلك اختلف الحاكون لتلك (١) الشجرة، فقال بعضهم: هي برة.
# وقال آخرون: هي عنبة. وقال آخرون: هي تينة. وقال آخرون: هي عنابة.
# قال الله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة) تلتمسان بذلك درجة محمد [وآل
~~محمد] في (٢) فضلهم، فان الله تعالى خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم، وهي
~~الشجرة التي من تناول منها بإذن الله عز وجل ألهم علم الأولين والآخرين من
~~غير تعلم، ومن تناول [منها] بغير إذن الله خاب من مراده وعصى ربه (فتكونا
~~من الظالمين) بمعصيتكما والتماسكما درجة قد أوثر بها غير كما إذا أردتماها
~~(٣) بغير حكم الله. ms140 (٤) [وسوسة الشيطان، وارتكاب المعصية:] ١٠٤ - قال الله
~~تعالى: (فأزلهما الشيطان عنها) عن الجنة بوسوسته وخديعته وإيهامه [وعداوته]
~~وغروره، بأن بدأ بآدم فقال: (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا
~~ملكين) إن تناولتما منها تعلمان الغيب، وتقدران على ما يقدر عليه من خصه
~~الله تعالى بالقدرة (أو تكونا من الخالدين) لا تموتان أبدا.
# (وقاسمهما) حلف لهما ﴿إني لكما لمن
~~الناصحين﴾ (5) [الصالحين].
# وكان إبليس بين لحيي (6) الحية أدخلته الجنة، وكان آدم يظن أن الحية هي
# PageV00P222
# التي تخاطبه، ولم يعلم أن إبليس قد اختبأ بين لحييها.
# فرد آدم على الحية: أيتها الحية هذا من غرور إبليس لعنه الله كيف يخوننا
~~ربنا؟ أم كيف تعظمين الله بالقسم به وأنت تنسبينه إلى الخيانة وسوء النظر،
~~وهو أكرم الأكرمين؟
# أم كيف أروم التوصل إلى ما منعني منه ربي عز وجل، وأتعاطاه (1) بغير
~~حكمة؟
# فلما أيس إبليس من قبول آدم منه، عاد ثانية بين لحيي الحية فخاطب حواء من
~~حيث يوهمها أن الحية هي التي تخاطبها، وقال: يا حواء أرأيت هذه الشجرة التي
~~كان الله عز وجل حرمها عليكما، قد أحلها لكما بعد تحريمها لما عرف من حسن
~~طاعتكما له، وتوقيركما إياه؟ وذلك أن الملائكة الموكلين بالشجرة - الذين
~~(2) معهم حراب يدفعون عنها سائر حيوان الجنة - لا تدفعك عنها إن رمتها (3)
~~فاعلمي بذلك أنه قد أحل لك، وابشري بأنك إن تناولتها قبل آدم كنت أنت
~~المسلطة عليه، الآمرة الناهية فوقه.
# فقالت حواء: سوف أجرب هذا.
# فرامت الشجرة فأرادت الملائكة أن تدفعها (4) عنها بحرابها.
# فأوحى الله تعالى إليها (5): إنما تدفعون بحرابكم من لا عقل له يزجره،
~~فأما من جعلته ممكنا مميزا مختارا، فكلوه إلى عقله الذي جعلته حجة عليه،
~~فان أطاع استحق ثوابي، وإن عصى وخالف [أمري] استحق عقابي وجزائي.
# فتركوها ولم يتعرضوا لها، بعد ما هموا بمنعها بحرابهم.
# فظنت أن الله نهاهم عن منعها لأنه قد أحلها بعد ما حرمها.
# PageV00P223
# فقالت: صدقت الحية، وظنت أن المخاطب لها هي الحية، فتناولت ms141 منها ولم تنكر
~~(1) من نفسها شيئا.
# فقالت لادم: ألم تعلم أن الشجرة المحرمة علينا قد أبيحت لنا؟ تناولت منها
~~فلم تمنعني أملاكها، ولم أنكر شيئا من حالي (2).
# (فذلك حين) (3) أغتر آدم وغلط فتناول، فأصابهما [ما] قال الله تعالى في
~~كتابه:
# (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما) بوسوسته وغروره (مما كانا فيه) من
~~النعيم (4) (وقلنا) يا آدم ويا حواء ويا أيتها الحية ويا إبليس (اهبطوا
~~بعضكم لبعض عدو) آدم وحواء وولدهما عدو للحية، وإبليس والحية وأولادهما
~~أعداؤكم (ولكم في الأرض مستقر) منزل ومقر للمعاش (ومتاع) منفعة (إلى حين)
~~الموت (5) 105 - قال الله تعالى: (فتلقى آدم من ربه كلمات) يقولها، فقالها
~~(فتاب) الله (عليه - بها - إنه هو التواب الرحيم) [التواب] القابل للتوبات،
~~الرحيم بالتائبين (قلنا اهبطوا منها جميعا) كان أمر في الأول أن يهبطا، وفي
~~الثاني أمرهم أن يهبطوا جميعا، لا يتقدم أحدهم الآخر.
# والهبوط إنما كان (6) هبوط آدم وحواء من الجنة، وهبوط الحية أيضا منها
~~فإنها كانت من أحسن دوابها، وهبوط إبليس من حواليها، فإنه كان محرما عليه
~~دخول الجنة.
# (فاما يأتينكم مني هدى) يأتيكم (7) - وأولادكم من بعدكم - مني هدى.
# PageV00P224
# يا آدم ويا إبليس (فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) لا خوف
~~عليهم حين يخاف المخالفون، ولاهم يحزنون إذا يحزنون.
# [توسل آدم عليه السلام بمحمد صلى الله عليه وآله وقبول توبته بهم عليهم
~~السلام:] قال عليه السلام: فلما زلت من آدم الخطيئة، واعتذر إلى ربه عز
~~وجل، قال (1): يا رب تب علي، واقبل معذرتي، وأعدني إلى مرتبتي، وارفع لديك
~~درجتي فلقد تبين نقص (2) الخطيئة وذلها في أعضائي وسائر بدني.
# قال الله تعالى: يا آدم أما تذكر أمري إياك بأن تدعوني بمحمد وآله
~~الطيبين عند شدائدك ودواهيك، وفي النوازل [التي] (3) تبهظك؟ قال آدم: يا رب
~~بلى.
# قال الله عز وجل (له: فتوسل بمحمد) (4) وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات
~~الله عليهم خصوصا، فادعني أجبك إلى ملتمسك، وأزدك فوق مرادك.
# فقال آدم: يا رب، يا إلهي وقد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل ms142 [إليك] بهم
~~تقبل توبتي وتغفر خطيئتي، وأنا الذي أسجدت له ملائكتك، وأبحته (5) جنتك
~~وزوجته حواء أمتك، وأخدمته كرام ملائكتك!
# قال الله تعالى: يا آدم إنما أمرت الملائكة بتعظيمك [و] بالسجود [لك] إذ
~~كنت وعاءا لهذه الأنوار، ولو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها، وأن
~~أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحترز منه لكنت قد جعلت (6) ذلك.
# ولكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقا لعلمي، فالآن فبهم فادعني لأجبك.
# PageV00P225
# فعند ذلك قال آدم: " اللهم [بجاه محمد وآله الطيبين] (1) بجاه محمد وعلي
~~وفاطمة، والحسن والحسين والطيبين من آلهم لما تفضلت [علي] بقبول توبتي
~~وغفران زلتي (2) وإعادتي من كراماتك إلى مرتبتي ".
# فقال الله عز وجل: قد قبلت توبتك، وأقبلت برضواني عليك، وصرفت آلائي
~~ونعمائي إليك وأعدتك إلى مرتبتك من كراماتي، ووفرت نصيبك من رحماتي.
# فذلك قوله عز وجل:
# (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) (3).
# 106 - ثم قال عز وجل: للذين أهبطهم - من آدم وحواء وإبليس والحية -:
# (ولكم في الأرض مستقر) مقام فيها تعيشون، وتحثكم لياليها وأيامها إلى
~~السعي للآخرة، فطوبى لمن (تزود منها) (4) لدار البقاء (ومتاع إلى حين) لكم
~~في الأرض منفعة إلى حين موتكم، لان الله تعالى منها يخرج زروعكم وثماركم،
~~وبها ينزهكم وينعمكم، وفيها أيضا بالبلايا (5) يمتحنكم.
# يلذذكم بنعيم الدنيا تارة ليذكركم (6) نعيم الآخرة الخالص، مما ينقص (7)
~~نعيم الدنيا ويبطله، ويزهد فيه ويصغره ويحقره.
# ويمتحنكم تارة ببلايا الدنيا التي [قد] تكون في خلالها (الرحمات، وفي
~~تضاعيفها
# PageV00P226
# النعم التي) (1)، تدفع عن المبتلى بها مكارهها ليحذركم بذلك عذاب (2)
~~الأبد الذي لا يشوبه عافية، ولا يقع في تضاعيفه راحة ولا رحمة.
# " فتلقى آدم " قد فسر. " وقلنا اهبطوا " قد فسر.
# ثم قال الله عز وجل: (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا):
# الدالات على صدق محمد صلى الله عليه وآله على ما جاء به من أخبار القرون
~~السالفة، وعلى ما أداه إلى عباد الله من ذكر تفضيله لعلي عليه السلام وآله
~~الطيبين خير الفاضلين والفاضلات بعد محمد سيد البريات (أولئك) الدافعون
~~لصدق ms143 محمد في إنبائه [والمكذبون له في نصبه (3) لأوليائه] علي سيد
~~الأوصياء، والمنتجبين من ذريته الطيبين الطاهرين (أصحاب النار هم فيها
~~خالدون). (4) قوله عز وجل: " يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم
~~وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون ": 40 107 - قال الإمام عليه
~~السلام: قال الله عز وجل: (يا بني إسرائيل) ولد (5) يعقوب إسرائيل الله
~~(اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) لما بعثت محمدا صلى الله عليه وآله،
~~وأقررته في مدينتكم، ولم أجشمكم الحط والترحال إليه، وأوضحت علاماته ودلائل
~~صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله.
# (وأوفوا بعهدي) الذي أخذته على أسلافكم، أنبياؤهم (6) وأمروهم (7) أن
~~يؤدوه
# PageV00P227
# إلى أخلافهم ليؤمنوا بمحمد العربي [القرشي] الهاشمي، المبان بالآيات،
~~والمؤيد بالمعجزات التي منها: أن كلمته ذراع مسمومة، وناطقه ذئب، وحن إليه
~~عود المنبر وكثر الله له القليل من الطعام، وألان له الصلب (1) من الأحجار،
~~وصلب له المياه السيالة (2) ولم يؤيد نبيا من أنبيائه بدلالة إلا جعل له
~~مثلها أو أفضل منها.
# والذي جعل من أكبر آياته علي بن أبي طالب عليه السلام شقيقه ورفيقه، عقله
~~من عقله، وعلمه من علمه، [وحكمه من حكمه] وحلمه من حلمه، مؤيد دينه بسيفه
~~الباتر بعد أن قطع معاذير المعاندين بدليله القاهر، وعلمه الفاضل، وفضله
~~الكامل.
# (أوف بعهدكم) الذي أوجبت به لكم نعيم الأبد في دار الكرامة ومستقر
~~الرحمة.
# (وإياي فارهبون) في مخالفة محمد صلى الله عليه وآله، فاني القادر على صرف
~~بلاء من يعاديكم على موافقتي، وهم لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم إذا
~~آثرتم مخالفتي. (3) قوله عز وجل: " وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا
~~تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون ": 41 108 -
~~قال الإمام عليه السلام: [ثم] قال الله عز وجل لليهود: (وآمنوا) أيها
~~اليهود (بما أنزلت) على محمد [نبيي] من ذكر نبوته، وإنباء إمامة أخيه علي
~~عليه السلام وعترته [الطيبين] الطاهرين (مصدقا لما معكم) فان مثل هذا الذكر
~~(4) في كتابكم أن محمدا النبي سيد الأولين والآخرين، المؤيد بسيد الوصيين
~~وخليفة رسول رب العالمين ms144 فاروق هذه الأمة، وباب مدينة الحكمة، ووصي رسول
~~[رب] (5) الرحمة.
# (ولا تشتروا بآياتي) المنزلة لنبوة محمد صلى الله عليه وآله، وإمامة علي
~~عليه السلام، والطيبين
# PageV00P228
# من عترته (ثمنا قليلا) بأن تجحدوا نبوة النبي [محمد] صلى الله عليه وآله
~~وإمامة الامام [علي] عليه السلام [وآلهما] وتعتاضوا عنها عرض (1) الدنيا،
~~فان ذلك وإن كثر فإلى نفاد وخسار وبوار.
# ثم قال الله عز وجل: (وإياي فاتقون) في كتمان أمر محمد صلى الله عليه
~~وآله وأمر وصيه عليه السلام.
# فإنكم إن تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي ولا في وصية الوصي، بل حجج الله
~~عليكم قائمة، وبراهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم، وأبطلت تمويهكم.
# وهؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وآله وخانوه، وقالوا:
~~نحن نعلم أن محمدا نبي، وأن عليا وصيه، ولكن لست أنت ذاك ولا هذا - يشيرون
~~إلى علي عليه السلام - فأنطق الله تعالى ثيابهم التي عليهم، وخفافهم التي
~~في أرجلهم، يقول كل واحد منها للابسه: كذبت يا عدو الله، بل النبي محمد صلى
~~الله عليه وآله هذا، والوصي علي هذا، ولو أذن الله (2) لنا لضغطناكم
~~وعقرناكم وقتلناكم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل يمهلهم لعلمه بأنه
~~سيخرج من أصلابهم ذريات طيبات مؤمنات.
# ولو تزيلوا (3) لعذب [الله] (4) هؤلاء عذابا أليما، إنما يعجل من يخاف
~~الفوت (5) قوله عز وجل: " ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم
~~تعلمون وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين. أتأمرون الناس
~~بالبر
# PageV00P229
# وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون. واستعينوا بالصبر والصلاة
~~وانها لكبيرة الا على الخاشعين. الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه
~~راجعون يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وانى فضلتكم على
~~العالمين. واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا
~~يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون. وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب
~~يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ": 42 - 49 109
~~- قال الإمام عليه السلام: ms145 خاطب الله بها قوما من اليهود لبسوا (1) الحق
~~بالباطل بأن زعموا أن محمدا صلى الله عليه وآله نبي، وأن عليا وصي، ولكنهما
~~يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة.
# فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أترضون التوراة بيني وبينكم
~~حكما؟ قالوا: بلى.
# فجاؤوا بها، وجعلوا يقرأون منها خلاف ما فيها، فقلب الله عز وجل الطومار
~~الذي كانوا منه يقرأون، وهو في يد قراءين (2) منهم، مع أحدهما أوله، ومع
~~الآخر آخره فانقلب ثعبانا، له رأسان، [و] تناول كل رأس منهما يمين من هو في
~~يده، وجعل يرضضه ويهشمه، ويصيح الرجلان ويصرخان.
# وكانت هناك طوامير أخر فنطقت وقالت: لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرءا
~~ما فيها من صفة محمد صلى الله عليه وآله ونبوته، وصفة علي عليه السلام
~~وإمامته على ما أنزل الله تعالى فيها (3).
# فقرءاه صحيحا، وآمنا برسول الله صلى الله عليه وآله واعتقدا إمامة علي
~~ولي الله ووصي رسول الله.
# PageV00P230
# فقال الله عز وجل (ولا تلبسوا الحق بالباطل) بأن تقروا بمحمد وعلي من وجه
~~وتجحدوهما من وجه (وتكتموا الحق) من نبوة هذا، وإمامة هذا (وأنتم تعلمون)
~~أنكم تكتمونه وتكابرون علومكم وعقولكم، فان الله إذا كان قد جعل أخباركم
~~حجة، ثم جحدتم لم يضيع [هو] حجته، بل يقيمها من غير جهتكم (1) فلا تقدروا
~~أنكم تغالبون ربكم وتقاهرونه. (2) ثم قال الله عز وجل لهؤلاء:
# (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين).
# 110 - قال: (أقيموا الصلاة) المكتوبات (3) التي جاء بها محمد صلى الله
~~عليه وآله، وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين الذين علي
~~سيدهم وفاضلهم.
# (وآتوا الزكاة) من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتكم
~~إذا التمست.
# (واركعوا مع الراكعين) تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله عز وجل في
~~الانقياد لأولياء الله: لمحمد نبي الله، ولعلي ولي الله، وللأئمة بعدهما
~~سادة أصفياء الله. (4) [حديث ان الصلوات الخمس كفارة للذنوب:] 111 - قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى الخمس كفر الله عنه من الذنوب ما بين
~~كل ms146 صلاتين، وكان كمن على بابه نهرجار يغتسل فيه كل يوم خمس مرات [و] لا
~~يبقي عليه
# PageV00P231
# من الدرن (1) شيئا إلا الموبقات التي هي جحد النبوة و (2) الإمامة أو ظلم
~~إخوانه المؤمنين أو ترك التقية حتى (3) يضر بنفسه وباخوانه المؤمنين. (4)
~~[فضل الزكاة:] 112 - ومن أدى الزكاة من ماله طهر من ذنوبه.
# ومن أدى الزكاة من بدنه في دفع ظلم قاهر عن أخيه، أو معونته على مركوب له
~~[قد] سقط عنه (5) متاع لا يأمن تلفه، أو الضرر الشديد عليه [به] قيض الله
~~له في عرصات القيامة ملائكة يدفعون عنه نفخات (6) النيران، ويحيونه بتحيات
~~أهل الجنان، ويرفعونه (7) إلى محل الرحمة والرضوان.
# ومن أدى زكاة جاهه بحاجة يلتمسها لأخيه فقضيت له، أو كلب سفيه (يظهر) (8)
~~غيبته فألقم ذلك الكلب بجاهه حجرا، بعث الله عليه في عرصات القيامة ملائكة
~~عددا كثيرا وجما غفيرا لا يعرف (9) عددهم إلا الله، يحسن فيه بحضرة الملك
~~الجبار
# PageV00P232
# الكريم (1) الغفار محاضرهم ويجمل فيه قولهم، ويكثر عليه ثناؤهم، وأوجب
~~الله عز وجل له بكل قول من ذلك ما هو أكثر من ملك الدنيا بحذافيرها مائة
~~ألف مرة. (2) [حديث من تواضع لاخوانه المؤمنين:] 113 - ومن تواضع مع
~~المتواضعين، فاعترف بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وولاية علي والطيبين من
~~آلهما، ثم تواضع لاخوانه وبسطهم (3) وآنسهم، كلما ازداد بهم برأ ازداد لهم
~~استيناسا وتواضعا، باهى الله عز وجل به كرام ملائكته من حملة عرشه
~~والطائفين به (4).
# فقال لهم: أما ترون عبدي هذا المتواضع لجلال عظمتي (5)؟ ساوى نفسه بأخيه
~~المؤمن الفقير، وبسطه؟ فهو لا يزداد به برأ إلا ازداد له تواضعا؟
# أشهدكم أني قد أوجبت له جناني، ومن رحمتي ورضواني ما يقصر عنه أماني
~~المتمني (6). ولأرزقنه من محمد سيد الورى، ومن علي المرتضى، ومن خيار عترته
~~مصابيح الدجى، الايناس (7) والبركة في جناني، وذلك أحب إليه من نعيم الجنان
~~ولو تضاعف ألف ألف ضعفها، جزاء على تواضعه لأخيه المؤمن. (8) 114 - ثم قال
~~الله عز وجل لقوم من مردة اليهود ومنافقيهم المحتجنين (9) الأموال
# PageV00P233
# الفقراء، المستأكلين للأغنياء ms147 (1) الذين يأمرون بالخير ويتركونه، وينهون
~~عن الشر ويرتكبونه، قال:
# يا معاشر اليهود (أتأمرون الناس بالبر) بالصدقات وأداء الأمانات (وتنسون
~~أنفسكم) أفلا تعقلون (2) ما به تأمرون (وأنتم تتلون الكتاب): التوراة
~~الآمرة بالخيرات الناهية عن المنكرات، المخبرة عن عقاب المتمردين، وعن عظيم
~~الشرف الذي يتطول الله به على الطائعين المجتهدين.
# (أفلا تعقلون) ما عليكم من عقاب الله عز وجل في أمركم بما به لا تأخذون،
~~وفي نهيكم عما أنتم فيه منهمكون.
# وكان هؤلاء قوم من رؤساء اليهود وعلمائهم احتجنوا أموال الصدقات
~~والمبرات، فأكلوها واقتطعوها، ثم حضروا رسول الله صلى الله عليه وقد حشروا
~~(3) عليه عوامهم يقولون: إن محمدا صلى الله عليه وآله تعدى طوره، وادعى ما
~~ليس له.
# فجاءوا بأجمعهم إلى حضرته صلى الله عليه وآله، وقد اعتقد عامتهم أن يقعوا
~~برسول الله صلى الله عليه وآله فيقتلوه، ولو أنه في جماهير أصحابه، لا
~~يبالون بما أتاهم به الدهر.
# فلما حضروا رسول الله صلى الله عليه وآله وكانوا بين يديه، قال لهم
~~رؤساؤهم - وقد واطؤوا عوامهم - على أنهم إذا أفحموا محمدا وضعوا عليه
~~سيوفهم.
# فقال رؤساؤهم (4): يا محمد (5) تزعم أنك رسول رب العالمين نظير موسى
~~وسائر الأنبياء عليهم السلام المتقدمين؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما قولي إني رسول الله فنعم، وأما
~~أن أقول (6) إني نظير
# PageV00P234
# موسى و [سائر] الأنبياء فما أقول هذا، وما كانت لاصغر ما (قد) عظمه الله
~~تعالى من قدري، بل قال ربي: يا محمد إن فضلك على جميع النبيين والمرسلين
~~والملائكة المقربين كفضلي - وأنا رب العزة - على سائر الخلق أجمعين.
# وكذلك قال الله تعالى لموسى عليه السلام لما ظن أنه قد فضله على جميع
~~العالمين.
# فغلظ ذلك على اليهود، وهموا بقتله، فذهبوا يسلون سيوفهم، فما منهم أحد
~~إلا وجد يديه إلى خلفه كالمكتوف، يابسا لا يقدر أن يحركها، وتحيروا.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - و [قد] (1) رأى ما بهم من الحيرة -:
~~لا تجزعوا فخير (2) أراده الله تعالى بكم، منعكم من الوثوب على وليه،
~~وحبسكم ms148 على استماع حجته في نبوة محمد ووصية أخيه علي.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: [يا] معاشر اليهود هؤلاء رؤساؤكم
~~كافرون، ولأموالكم محتجنون ولحقوقكم باخسون، ولكم - في قسمة من بعدما
~~اقتطعوه - ظالمون يخفضون، ويرفعون.
# فقالت رؤساء اليهود: حدث عن مواضع الحجة، أحجة نبوتك ووصية علي أخيك هذا،
~~دعواك الأباطيل، وإغراؤك قومنا بنا؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: [لا] (3) ولكن الله عز وجل قد أذن
~~لنبيه أن يدعو بالأموال التي خنتموها بهؤلاء الضعفاء، ومن يليهم، فيحضرها
~~ههنا بين يديه، وكذلك يدعو حسباناتكم (4) فيحضرها لديه، ويدعو من واطأتموه
~~على اقتطاع أموال الضعفاء فينطق باقتطاعهم جوارحهم، وكذلك ينطق باقتطاعكم
~~جوارحكم.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ملائكة ربي احضروني أصناف
~~الأموال التي اقتطعها
# PageV00P235
# هؤلاء الظالمون لعوامهم.
# فإذا الدراهم في الأكياس والدنانير، وإذا الثياب والحيوانات وأصناف
~~الأموال منحدرة عليهم [من حالق] (1) حتى استقرت بين أيديهم.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ائتوا بحسبانات هؤلاء الظالمين
~~الذين غالطوا بها هؤلاء الفقراء (2).
# فإذا الادراج (3) تنزل عليهم، فلما استقرت على الأرض، قال: خذوها.
# فأخذوها فقرأوا فيها: نصيب كل قوم كذا وكذا.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ملائكة ربي اكتبوا تحت اسم كل
~~واحد من هؤلاء ما سرقوه منه (4) وبينوه (5).
# فظهرت كتابة بينة: لابل نصيب كل واحد (6) كذا وكذا. فإذا هم قد خانوا
~~عشرة أمثال ما دفعوا إليهم.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ملائكة ربي ميزوا بين (7) هذه
~~الأموال الحاضرة [في] كل ما فضل، عما بينه (8) هؤلاء الظالمون لتؤدى إلى
~~مستحقه.
# فاضطربت تلك الأموال، وجعلت تنفصل بعضها من بعض، حتى تميزت أجزاء كما ظهر
~~في الكتاب المكتوب، وبين أنهم سرقوه واقتطعوه، فدفع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله إلى من حضر من عوامهم نصيبه، وبعث إلى من غاب [منهم] فأعطاه،
~~وأعطى ورثة من قد مات، وفضح الله رؤساء اليهود وغلب الشقاء على بعضهم وبعض
~~العوام
# PageV00P236
# ووفق (1) الله بعضهم.
# فقال [له] (2) الرؤساء الذين ms149 هموا بالاسلام:
# نشهد يا محمد أنك النبي الأفضل، وأن أخاك هذا [هو] الوصي الأجل الأكمل
~~فقد فضحنا الله بذنوبنا، أرأيت إن تبنا [عما اقتطعنا] وأقلعنا؟؟ ماذا تكون
~~حالنا؟
# قال رسول الله: إذن أنتم في الجنان رفقاؤنا، وفي الدنيا [و] في دين الله
~~إخواننا ويوسع الله تعالى أرزاقكم، وتجدون في مواضع هذه الأموال التي أخذت
~~منكم أضعافها، وينسى هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد منهم.
# فقالوا: [ف] انا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك يا محمد
~~عبده ورسوله وصفيه وخليله. وأن عليا أخوك ووزيرك، والقيم بدينك، والنائب
~~عنك والمقاتل (3) دونك، وهو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأنتم (4) المفلحون. (5) 115 - ثم
~~قال الله عز وجل لسائر اليهود والكافرين المظهرين: (6) (واستعينوا بالصبر
~~والصلاة) [أي بالصبر] عن الحرام [و] (7) على تأدية الأمانات، وبالصبر على
~~الرئاسات الباطلة، وعلى الاعتراف لمحمد بنبوته ولعلي بوصيته.
# (واستعينوا بالصبر) على خدمتهما، وخدمة من يأمرانكم (8) بخدمته على
# PageV00P237
# استحقاق الرضوان والغفران ودائم نعيم الجنان في جوار الرحمن، ومرافقة
~~خيار المؤمنين، والتمتع بالنظر إلى عزة (1) محمد سيد الأولين والآخرين،
~~وعلي سيد الوصيين والسادة الأخيار المنتجبين، فان ذلك أقر لعيونكم، وأتم
~~لسروركم، وأكمل لهدايتكم من سائر نعيم الجنان.
# واستعينوا أيضا بالصلوات الخمس، وبالصلاة على محمد وآله الطيبين (على قرب
~~الوصول إلى جنات النعيم). (2) (وإنها) أي هذه الفعلة من الصلوات الخمس، و
~~[من] الصلاة على محمد وآله الطيبين مع (3) الانقياد لأوامرهم والايمان
~~بسرهم وعلانيتهم وترك معارضتهم بلم؟ وكيف؟ (لكبيرة) [ل] عظيمة.
# (إلا على الخاشعين) الخائفين من عقاب (4) الله في مخالفته في أعظم
~~فرائضه. (5) 116 - ثم وصف الخاشعين فقال:
# " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون " الذين يقدرون أنهم
~~يلقون ربهم، اللقاء الذي هو أعظم كراماته لعباده وإنما قال: (يظنون) لأنهم
~~لا يدرون بماذا يختم لهم (6) والعاقبة مستورة عنهم (وأنهم إليه راجعون) إلى
~~كراماته ونعيم جناته، لايمانهم وخشوعهم، لا يعلمون ذلك يقينا لأنهم لا
~~يأمنون أن ms150 يغيروا ويبدلوا. (7)
# PageV00P238
# [ورود ملك الموت على المؤمن، واراءته منازله وسادته:] 117 - قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة، لا يتيقن
~~الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع (1) روحه وظهور ملك الموت له.
# وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علته، وعظيم (2) ضيق صدره
~~بما يخلفه من أمواله، ولما هو (3) عليه من [شدة] اضطراب أحواله في معامليه
~~وعياله (4) [و] قد بقيت في نفسه حسراتها، واقتطع دون أمانيه فلم ينلها.
# فيقول (5) له ملك الموت: مالك تجرع (6) غصصك؟
# فيقول: لاضطراب أحوالي، واقتطاعك لي دون [أموالي و] آمالي (7).
# فيقول له ملك الموت: وهل يحزن (8) عاقل من فقد درهم زائف واعتياض ألف ألف
~~ضعف الدنيا؟ فيقول: لا.
# فيقول ملك الموت: فانظر فوقك. فينظر، فيرى درجات الجنان وقصورها التي
~~تقصر دونها الأماني، فيقول ملك الموت: تلك منازلك ونعمك وأموالك وأهلك
~~وعيالك ومن كان من أهلك ههنا وذريتك صالحا، فهم (9) هناك معك أفترضي به
~~(10) بدلا مما هناك (11)؟ فيقول: بلى والله.
# ثم يقول: انظر. فينظر، فيرى محمدا وعليا والطيبين من آلهما في أعلى عليين
# PageV00P239
# فيقول [له]: أو تراهم؟ هؤلاء ساداتك وأئمتك، هم هناك جلاسك (١) واناسك
~~[أ] فما ترضى بهم بدلا مما (٢) تفارق ههنا؟ فيقول: بلى وربي.
# فذلك ما قال الله عز وجل: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم
~~الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا﴾ (3) فما أمامكم من الأهوال فقد
~~كفيتموها (ولا تحزنوا) على ما تخلفونه من الذراري والعيال [والأموال]، فهذا
~~الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) هذه
~~منازلكم، وهؤلاء ساداتكم وأناسكم وجلاسكم (4). (5) ثم قال الله عز وجل: "
~~يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين "
~~118 - قال الإمام عليه السلام: قال: اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم أن بعثت
~~موسى وهارون إلى أسلافكم بالنبوة، فهديناهم (6) إلى نبوة محمد صلى الله
~~عليه وآله ووصية [علي] وإمامة عترته الطيبين.
# وأخذنا عليكم (7) بذلك العهود والمواثيق ms151 التي إن وفيتم بها كنتم ملوكا في
~~جنانه مستحقين (8) لكراماته ورضوانه.
# (وأني فضلتكم على العالمين) هناك، أي فعلته بأسلافكم، فضلتهم دينا ودنيا:
# PageV00P240
# أما تفضيلهم في الدين فلقبولهم نبوة محمد [وولاية علي] (1) وآلهما
~~الطيبين.
# وأما [تفضيلهم] في الدنيا فبأن ظللت (2) عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن
~~والسلوى وسقيتهم من حجر ماءا عذبا، وفلقت لهم البحر، فأنجيتهم وأغرقت
~~أعداءهم فرعون وقومه، وفضلتهم بذلك [على] عالمي زمانهم الذين خالفوا
~~طرائقهم، وحادوا عن سبيلهم ثم قال الله عز وجل [لهم]: فإذا كنت [قد] فعلت
~~هذا بأسلافكم في ذلك الزمان لقبولهم ولاية محمد وآله، فبالحري (3) أن
~~أزيدكم فضلا في هذا الزمان إذا أنتم وفيتم بما آخذ من العهد والميثاق
~~عليكم. (4) 119 - ثم قال الله عز وجل: (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس
~~شيئا) لا تدفع عنها عذابا قد استحقته (5) عند النزع.
# (ولا يقبل منها شفاعة) يشفع (6) لها بتأخير الموت عنها.
# (ولا يؤخذ منها عدل) لا يقبل [منها] فداء [ب] مكانه يمات (7) ويترك هو.
# [بيان الأعراف، ووقوف المعصومين عليه:] قال الصادق عليه السلام: وهذا
~~[اليوم] يوم الموت، فان الشفاعة والفداء لا يغني عنه.
# فأما في القيامة، فانا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء، ليكونن (8) على
~~الأعراف بين الجنة والنار " محمد (9) وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم
~~السلام والطيبون من
# PageV00P241
# آلهم " فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات - ممن كان منهم مقصرا (١) - في
~~بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار
~~ونظائرهم في (٢) العصر الذي يليهم، ثم في كل عصر إلى يوم القيامة فينقضون
~~عليهم كالبزاة والصقور ويتناولونهم كما تتناول البزاة والصقور صيدها،
~~فيزفونهم إلى الجنة زفا.
# وإنا لنبعث على آخرين من محبينا من خيار شيعتنا كالحمام (٣) فيلتقطونهم
~~من العرصات كما يلتقط الطير الحب، وينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا.
# وسيؤتى [ب] الواحد من مقصري شيعتنا في أعماله، بعد أن قد حاز (٤)
~~الولاية والتقية وحقوق إخوانه، ويوقف بإزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك إلى
~~مائة ألف من النصاب، فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار.
# فيدخل هؤلاء المؤمنون ms152 الجنة، وأولئك (٥) النصاب النار.
# وذلك ما قال الله عز وجل: (ربما يود الذين كفروا) يعني بالولاية ﴿لو كانوا مسلمين﴾ (6) في الدنيا
~~منقادين للإمامة، ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار (7). (8) ثم قال الله عز
~~وجل: " وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم
~~ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم ": 49 120 - قال الإمام عليه
~~السلام: قال تعالى: واذكروا يا بني إسرائيل (إذ نجيناكم)
# PageV00P242
# أنجينا أسلافكم (من آل فرعون) وهم الذين كانوا يدنون إليه بقرابته (1)
~~وبدينه ومذهبه (يسومونكم) كانوا يعذبونكم (سوء العذاب) شدة العذاب كانوا
~~يحملونه عليكم.
# [فضل الصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله:] قال: وكان من عذابهم
~~الشديد أنه كان فرعون يكلفهم عمل البناء والطين ويخاف أن يهربوا عن العمل،
~~فأمر بتقييدهم (2) فكانوا ينقلون ذلك الطين على السلاليم إلى السطوح: فربما
~~سقط الواحد منهم فمات أو زمن (3) ولا يحلفون بهم (4) إلى أن أوحى الله عز
~~وجل إلى موسى عليه السلام:
# قل لهم: لا يبتدؤن عملا إلا بالصلاة على محمد وآله الطيبين ليخف عليهم.
# فكانوا يفعلون ذلك، فيخف عليهم.
# وأمر كل من سقط وزمن ممن نسي الصلاة على محمد وآله الطيبين أن يقولها على
~~نفسه إن أمكنه - أي الصلاة على محمد وآله - أو يقال عليه إن لم يمكنه، فإنه
~~يقوم ولا يضره ذلك (5) ففعلوها، فسلموا.
# (يذبحون أبناءكم) وذلك لما قيل لفرعون: إنه يولد في بني إسرائيل مولود
~~يكون على يده هلاكك، وزوال ملكك.
# فأمر بذبح أبنائهم، فكانت الواحدة [منهن] تصانع (6) القوابل عن نفسها -
~~لئلا
# PageV00P243
# ينم (1) عليها - [ويتم] حملها، ثم تلقي ولدها في صحراء، أو غار جبل، أو
~~مكان غامض وتقول عليه عشر مرات الصلاة على محمد وآله، فيقيض الله [له] ملكا
~~يربيه، ويدر من إصبع له لبنا يمصه، ومن إصبع طعاما [لينا] يتغذاه إلى أن
~~نشأ بنو إسرائيل وكان من سلم منهم ونشأ أكثر ممن قتل.
# (ويستحيون نساءكم) يبقونهن (2) ويتخذونهن إماء، فضجوا إلى موسى وقالوا:
~~يفترعون (3) بناتنا وأخواتنا.
# فأمر الله تلك البنات ms153 كلما رابهن (4) ريب من ذلك صلين على محمد وآله
~~الطيبين فكان الله يرد عنهن أولئك الرجال، إما بشغل أو مرض أو زمانة أو لطف
~~من ألطافه فلم يفترش منهن امرأة، بل دفع الله عز وجل ذلك عنهن بصلاتهن (5)
~~على محمد وآله الطيبين.
# ثم قال الله عز وجل: (وفي ذلكم) أي في ذلك الانجاء الذي أنجاكم منهم (6)
~~ربكم (بلاء) نعمة (من ربكم عظيم) كبير. قال الله عز وجل:
# يا بني إسرائيل اذكروا إذ كان البلاء يصرف عن أسلافكم ويخف بالصلاة على
~~محمد وآله الطيبين، أفما تعلمون أنكم إذا شاهدتموه، وآمنتم به كانت النعمة
~~عليكم أعظم [وأفضل] وفضل الله عليكم [أكثر] وأجزل؟ (7)
# PageV00P244
# قوله عز وجل: " وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم
~~تنظرون. وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم
~~ظالمون. ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون وإذ آتينا موسى الكتاب
~~والفرقان لعلكم تهتدون ": 50 - 53 121 - قال الإمام عليه السلام: قال الله
~~عز وجل: واذكروا إذ جعلنا ماء البحر فرقا ينقطع بعضه من بعض " فأنجيناكم "
~~هناك وأغرقنا (1) فرعون وقومه " وأنتم تنظرون " إليهم وهم يغرقون [نجاة بني
~~إسرائيل لاقرارهم ولاية محمد صلى الله عليه وآله، وتجديدها:] وذلك أن موسى
~~عليه السلام لما انتهى إلى البحر، أوحى الله عز وجل إليه:
# قل لبني إسرائيل: جددوا توحيدي وأمروا (2) بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي
~~وإمائي، وأعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخي محمد وآله الطيبين، وقولوا:
# اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء. فان الماء يتحول لكم أرضا.
# فقال لهم موسى ذلك. فقالوا: أتورد علينا ما نكره، وهل فررنا (3) من [آل]
~~فرعون إلا من خوف الموت؟ وأنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات، وما
~~يدرينا ما يحدث من هذه علينا؟
# فقال لموسى عليه السلام كالب بن يوحنا (4) - وهو على دابة له، وكان ذلك
~~الخليج
# PageV00P245
# أربعة فراسخ -: يا نبي الله أمرك الله بهذا أن نقوله وندخل (١) الماء؟
~~فقال: نعم.
# قال: وأنت تأمرني به؟ قال: بلى.
# [قال:] (٢) فوقف وجدد ms154 على نفسه من توحيد الله ونبوة محمد وولاية علي بن
~~أبي طالب والطيبين من آلهما ما أمره به، ثم قال:
# اللهم بجاههم جوزني على متن هذا الماء.
# ثم أقحم فرسه، فركض على متن الماء، وإذا الماء من تحته كأرض لينة حتى بلغ
~~آخر الخليج، ثم عاد راكضا، ثم قال لبني إسرائيل:
# يا بني إسرائيل أطيعوا موسى فما هذا الدعاء إلا مفتاح أبواب الجنان،
~~ومغاليق أبواب النيران، ومنزل (٣) الأرزاق، وجالب على عباد الله وإمائه رضى
~~[الرحمن] المهيمن الخلاق.
# فأبوا، وقالوا: [نحن] لا نسير إلا على الأرض.
# فأوحى الله إلى موسى: ﴿أن اضرب بعصاك
~~البحر﴾ (4) وقل:
# اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما فلقته.
# ففعل، فانفلق، وظهرت الأرض إلى آخر الخليج.
# فقال موسى عليه السلام: ادخلوها، قالوا: الأرض وحلة نخاف أن نرسب فيها.
# فقال الله عز وجل: يا موسى قل: اللهم بحق محمد وآله الطيبين جففها.
# فقالها، فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت. وقال موسى: ادخلوها.
# فقالوا: يا نبي الله نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثني عشر أبا، وإن دخلنا
~~رام كل فريق منا تقدم صاحبه، ولا نأمن وقوع الشر بيننا، فلو كان لكل فريق
~~منا طريق على حدة لامنا ما نخافه.
# PageV00P246
# فأمر الله موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا
~~إلى جانب ذلك الموضع، ويقول: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين بين الأرض لنا
~~وأمط (1) الماء عنا. فصار فيه تمام اثني عشر طريقا، وجف قرار الأرض بريح
~~الصبا فقال: ادخلوها. فقالوا: كل فريق منا يدخل سكة من هذه السكك لا يدري
~~ما يحدث على الآخرين.
# فقال الله عز وجل: فاضرب كل طود (2) من الماء بين هذه السكك. فضرب وقال:
# اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا (3) واسعة
~~يرى بعضهم بعضا [منها] (4)، فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضا [منها] (5)
~~ثم دخلوها.
# فلما بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه، فدحل بعضهم، فلما دخل آخرهم، وهم
~~أولهم بالخروج أمر الله تعالى البحر ms155 فانطبق عليهم، فغرقوا، وأصحاب موسى
~~ينظرون إليهم فذلك قوله عز وجل: (وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون) إليهم.
# قال الله عز وجل لبني إسرائيل في عهد محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان
~~الله تعالى فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد صلى الله عليه وآله، ودعاء
~~موسى، دعاء تقرب بهم [إلى الله] (6) أفلا تعقلون أن عليكم الايمان بمحمد
~~وآله إذ [قد] شاهدتموه الآن؟ (7) 122 - ثم قال الله عز وجل: (وإذ واعدنا
~~موسى (8) أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل
# PageV00P247
# من بعده وأنتم ظالمون).
# قال الإمام عليه السلام: كان موسى بن عمران عليه السلام يقول لبني
~~إسرائيل: إذا فرج الله عنكم وأهلك أعداءكم آتيكم بكتاب من ربكم، يشتمل على
~~أوامره ونواهيه ومواعظه وعبره وأمثاله.
# فلما فرج الله تعالى عنهم، أمره الله عز وجل أن يأتي للميعاد، ويصوم
~~ثلاثين يوما عند، أصل الجبل، وظن موسى أنه بعد ذلك يعطيه الكتاب.
# فصام موسى ثلاثين يوما [عند أصل الجبل] فلما كان في آخر الأيام (1) استاك
~~(2)
# PageV00P248
# قبل الفطر. (1) فأوحى الله عز وجل [إليه] يا موسى (1) أما علمت أن خلوف
~~فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك؟ صم عشرا اخر (3) ولا تستك (4) عند
~~الافطار. ففعل ذلك موسى عليه السلام.
# وكان وعد الله عز وجل أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة، فأعطاه إياه.
# فجاء السامري فشبه على مستضعفي (5) بني إسرائيل، وقال:
# PageV00P250
# وعدكم موسى أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة، وهذه عشرون ليلة وعشرون يوما
~~تمت أربعون (١) أخطأ موسى ربه، وقد أتاكم ربكم، أراد أن يريكم: أنه قادر
~~على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه وأنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه.
# فأظهر لهم العجل الذي كان عمله فقالوا له: فكيف يكون العجل إلهنا؟
# قال لهم: إنما هذا العجل يكلمكم منه (٢) ربكم كما كلم موسى من الشجرة
~~فالاله (٣) في العجل كما كان في الشجرة. فضلوا بذلك وأضلوا.
# [فلما رجع موسى إلى قومه قال:] (٤) يا أيها العجل أكان فيك ربنا كما يزعم
~~هؤلاء؟
# فنطق العجل وقال: عز ربنا عن أن يكون العجل حاويا ms156 له، أو شئ من الشجرة
~~والأمكنة عليه مشتملا، لا والله يا موسى ولكن السامري نصب عجلا مؤخره إلى
~~الحائط وحفر في الجانب الآخر في الأرض، وأجلس فيه بعض مردته فهو الذي وضع
~~فاه على دبره، وتكلم بما تكلم لما قال: ﴿هذا إلهكم وإله موسى﴾ (5) يا موسى بن عمران ما خذل
~~هؤلاء بعبادتي، واتخاذي إلها إلا لتهاونهم بالصلاة على محمد وآله الطيبين،
~~وجحودهم بموالاتهم (6) وبنبوة النبي محمد ووصية الوصي حتى أداهم إلى أن
~~اتخذوني إلها.
# PageV00P251
# قال الله عز وجل: فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة العجل لتهاونهم
~~بالصلاة على محمد ووصيه علي (1) فما تخافون من الخذلان الأكبر في معاندتكم
~~(2) لمحمد وعلي وقد شاهدتموهما، وتبينتم آياتهما ودلائلهما؟
# ثم قال الله عز وجل: (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون) أي عفونا
~~عن أوائلكم عبادتهم العجل، لعلكم يا أيها الكائنون في عصر محمد من بني
~~إسرائيل تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم.
# [ثم] قال عليه السلام: وإنما عفى الله عز وجل عنهم لأنهم دعوا الله بمحمد
~~وآله الطاهرين، وجددوا على أنفسهم الولاية لمحمد وعلي وآلهما الطيبين.
# فعند ذلك رحمهم الله، وعفا عنهم. (3) 123 - ثم قال الله عز وجل:
# (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون) قال الإمام عليه السلام:
~~واذكروا إذ آتينا موسى الكتاب وهو التوراة الذي أخذ على بني إسرائيل
~~الايمان به، والانقياد لما يوجبه، والفرقان آتيناه أيضا فرق به [ما] بين
~~الحق والباطل، وفرق [ما] بين المحقين والمبطلين.
# وذلك أنه لما أكرمهم الله تعالى بالكتاب والايمان به، والانقياد له، أوحى
~~الله بعد ذلك إلى موسى عليه السلام:
# يا موسى هذا الكتاب قد أقروا به، وقد بقي الفرقان، فرق ما بين المؤمنين
~~والكافرين، والمحقين والمبطلين، فجدد عليهم العهد به، فاني قد آليت على
~~نفسي قسما حقا لا أتقبل من أحد إيمانا ولا عملا إلا مع الايمان به.
# PageV00P252
# قال موسى عليه السلام: ما هو يا رب؟
# قال الله عز وجل: يا موسى تأخذ على بني ms157 إسرائيل:
# أن محمدا خير البشر (1) وسيد المرسلين.
# وأن أخاه ووصيه عليا خير الوصيين.
# وأن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق.
# وأن شيعته المنقادين له، المسلمين له ولأوامره ونواهيه ولخلفائه، نجوم
~~الفردوس الاعلى، وملوك جنات عدن.
# قال: فأخذ عليهم موسى عليه السلام ذلك، فمنهم من اعتقده حقا، ومنهم من
~~أعطاه بلسانه دون قلبه، فكان المعتقد منهم حقا يلوح على جبينه نور مبين ومن
~~أعطى بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور.
# فذلك الفرقان الذي أعطاه الله عز وجل موسى عليه السلام وهو فرق [ما] بين
~~المحقين والمبطلين.
# ثم قال الله عز وجل: (لعلكم تهتدون) أي لعلكم تعلمون أن الذي [به] يشرف
~~العبد عند الله عز وجل هو اعتقاد الولاية، كما شرف به أسلافكم. (2) قوله عز
~~وجل: " وإذ قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا
~~إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم انه هو
~~التواب الرحيم. وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم
~~الصاعقة وأنتم تنظرون. ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون: " 54 - 56
# PageV00P253
# 124 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل:
# واذكروا يا بني إسرائيل (إذ قال موسى لقومه) عبدة العجل (يا قوم إنكم
~~ظلمتم أنفسكم) أضررتم بها (باتخاذكم العجل) إلها (فتوبوا إلى بارئكم) الذي
~~برأكم وصوركم (فاقتلوا أنفسكم) بقتل بعضكم بعضا، يقتل من لم يعبد العجل من
~~عبده (ذلكم خير لكم) ذلكم القتل خير لكم (عند بارئكم) من أن تعيشوا في
~~الدنيا وهو لم يغفر لكم، فيتم في الحياة الدنيا حياتكم (1) ويكون إلى النار
~~مصيركم، وإذا قتلتم وأنتم تائبون جعل الله عز وجل القتل كفارتكم، وجعل
~~الجنة منزلتكم (2) ومقيلكم.
# ثم قال الله عز وجل (فتاب عليكم) قبل توبتكم، قبل استيفاء القتل لجماعتكم
~~وقبل إتيانه على كافتكم، وأمهلكم للتوبة، واستبقاكم للطاعة (إنه هو التواب
~~الرحيم) قال: وذلك أن موسى عليه السلام لما أبطل الله عز وجل على يديه أمر
~~العجل، فأنطقه بالخبر عن تمويه السامري، فأمر موسى ms158 عليه السلام أن يقتل من
~~لم يعبده من عبده، تبرأ أكثرهم وقالوا: لم نعبده.
# فقال الله عز وجل لموسى عليه السلام: أبرد هذا العجل الذهب بالحديد بردا،
~~ثم ذره في البحر، فمن شرب من مائه اسودت شفتاه وأنفه، وبان ذنبه. ففعل فبان
~~العابدون للعجل.
# فأمر الله اثني عشر ألفا (3) أن يخرجوا على الباقين شاهرين السيوف
~~يقتلونهم.
# ونادى مناديه: ألا لعن الله أحدا أبقاهم بيد أو رجل، ولعن الله من تأمل
~~المقتول لعله تبينه حميما أو قريبا فيتوقاه، ويتعداه إلى الأجنبي، فاستسلم
~~المقتولون.
# فقال القاتلون: نحن أعظم مصيبة منهم، نقتل بأيدينا آباءنا [وأمهاتنا] (4)
~~وأبناءنا
# PageV00P254
# وإخواننا وقراباتنا، ونحن لم نعبد، فقد ساوى بيننا وبينهم في المصيبة.
# فأوحى الله تعالى إلى موسى: يا موسى [إني] إنما امتحنتهم بذلك لأنهم (ما
~~اعتزلوهم لما عبدوا العجل، ولم) (1) يهجروهم، ولم يعادوهم (2) على ذلك.
# قل لهم: من دعا الله بمحمد وآله الطيبين، يسهل عليه قتل المستحقين للقتل
~~بذنوبهم.
# فقالوها، فسهل عليهم [ذلك]، ولم يجدوا لقتلهم لهم ألما.
# [ارتفاع القتل عن بني إسرائيل بتوسلهم بمحمد وآله:] فلما استحر (3) القتل
~~فيهم، وهم ستمائة ألف إلا اثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل، وفق الله
~~بعضهم فقال لبعضهم والقتل لم يفض بعد إليهم.
# فقال: أوليس الله قد جعل التوسل بمحمد وآله الطيبين أمرا لا يخيب معه
~~طلبة ولا يرد به مسألة، وهكذا توسلت الأنبياء والرسل، فما لنا لا نتوسل
~~[بهم] (4)؟!
# قال: فاجتمعوا وضجوا: يا ربنا بجاه محمد الأكرم، وبجاه علي الأفضل
~~الأعظم، وبجاه فاطمة الفضلى، وبجاه الحسن والحسين سبطي سيد النبيين، وسيدي
~~شباب أهل الجنة أجمعين، وبجاه الذرية الطيبين الطاهرين (5) من آل طه ويس
~~لما غفرت لنا ذنوبنا، وغفرت لنا هفواتنا، وأزلت هذا القتل عنا.
# فذاك حين نودي موسى عليه السلام من السماء: أن كف القتل، فقد سألني بعضهم
~~مسألة وأقسم علي قسما، لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل، وسألوا العصمة
~~لعصمتهم حتى لا يعبدوه.
# ولو أقسم علي بها إبليس لهديته.
# PageV00P255
# ولو أقسم بها [علي] نمرود [أ] وفرعون لنجيته.
# فرفع ms159 عنهم القتل، فجعلوا يقولون: يا حسرتنا أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد
~~وآله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة، ويعصمنا بأفضل العصمة؟! (1)
~~125 - ثم قال الله عز وجل:
# " وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ": 55 قال: أسلافكم
~~(فأخذتكم الصاعقة) أخذت أسلافكم [الصاعقة] (وأنتم تنظرون) إليهم (ثم
~~بعثناكم) بعثنا أسلافكم (من بعد موتكم) من بعد موت أسلافكم (لعلكم تشكرون)
~~[الحياة] أي لعل أسلافكم يشكرون الحياة، التي فيها يتوبون ويقلعون، وإلى
~~ربهم ينيبون، لم يدم عليهم ذلك الموت فيكون إلى النار مصيرهم، وهم فيها
~~خالدون.
# قال [الإمام عليه السلام]: وذلك أن موسى عليه السلام لما أراد أن يأخذ
~~عليهم عهدا بالفرقان [فرق] ما بين المحقين والمبطلين لمحمد صلى الله عليه
~~وآله بنبوته ولعلي عليه السلام بإمامته، وللأئمة الطاهرين بإمامتهم، قالوا:
# (لن نؤمن لك) أن هذا أمر ربك (حتى نرى الله جهرة) عيانا يخبرنا بذلك.
# فأخذتهم الصاعقة معاينة وهم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم.
# وقال الله عز وجل: يا موسى إني أنا المكرم لأوليائي، المصدقين بأصفيائي
~~ولا أبالي، وكذلك أنا المعذب لأعدائي، الدافعين حقوق أصفيائي ولا أبالي.
# فقال موسى عليه السلام للباقين الذين لم يصعقوا: ماذا تقولون؟ أتقبلون
~~وتعترفون؟ وإلا فأنتم بهؤلاء لاحقون.
# قالوا: يا موسى لا ندري ما حل بهم ولماذا أصابتهم؟
# كانت الصاعقة ما أصابتهم لأجلك، إلا أنها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب
# PageV00P256
# البر والفاجر، فان كانت إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد وعلي وآلهما
~~فاسأل الله ربك بمحمد وآله هؤلاء الذين تدعونا إليهم أن يحيي هؤلاء
~~المصعوقين لنسألهم لماذا أصابهم [ما أصابهم].
# فدعا الله عز وجل بهم موسى عليه السلام، فأحياهم الله عز وجل فقال موسى
~~عليه السلام: سلوهم لماذا أصابهم؟ فسألوهم، فقالوا:
# يا بني إسرائيل أصابنا ما أصابنا لابائنا اعتقاد إمامة علي بعد اعتقادنا
~~بنبوة محمد صلى الله عليه وآله لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من
~~سماواته وحجبه وعرشه وكرسيه وجنانه ونيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في جميع
~~تلك ms160 الممالك وأعظم سلطانا من محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم
~~السلام، وإنا لما متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران.
# فناداهم محمد وعلي عليهما الصلاة والسلام: كفوا عن هؤلاء عذابكم.
# فهؤلاء يحيون بمسألة سائل [يسأل] ربنا عز وجل بنا وبآلنا الطيبين.
# وذلك حين لم يقذفونا [بعد] في الهاوية، وأخرونا إلى أن بعثنا بدعائك يا
~~موسى بن عمران بمحمد وآله الطيبين.
# فقال الله عز وجل لأهل عصر محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان بالدعاء
~~بمحمد وآله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم أفما يجب عليكم أن
~~لا تتعرضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عز وجل؟ (1) قوله عز وجل:
~~" وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما
~~رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ": 57 126 - قال الإمام عليه
~~السلام: قال الله عز وجل: " و " اذكروا يا بني إسرائيل إذ (ظللنا
# PageV00P257
# عليكم الغمام) لما كنتم في النية يقيكم حر الشمس وبرد القمر (1).
# (وأنزلنا عليكم المن والسلوى) المن: الترنجبين كان يسقط على شجرهم
~~فيتناولونه والسلوى: السماني طير، أطيب طير لحما، يسترسل لهم فيصطادونه.
# قال الله عز وجل [لهم]: (كلوا من طيبات ما رزقناكم) واشكروا نعمتي وعظموا
~~من عظمته، ووقروا من وقرته ممن أخذت عليكم العهود والمواثيق [لهم] محمد
~~وآله الطيبين.
# قال الله عز وجل: " وما ظلمونا " لما بدلوا، وقالوا غير ما أمروا [به]
~~ولم يفوا
# PageV00P258
# بما عليه عوهدوا، لان كفر الكافر لا يقدح في سلطاننا وممالكنا، كما أن
~~إيمان المؤمن لا يزيد في سلطاننا " ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " يضرون بها
~~بكفرهم (1) وتبديلهم.
# ثم [قال عليه السلام:] قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عباد الله
~~عليكم باعتقاد ولا يتنا أهل البيت و [أن] لا تفرقوا بيننا، وانظروا كيف وسع
~~الله عليكم حيث أوضح لكم الحجة ليسهل عليكم معرفة الحق، ثم وسع لكم في
~~التقية لتسلموا من شرور الخلق، ثم إن بدلتم وغيرتم عرض عليكم التوبة وقبلها
~~منكم، فكونوا لنعماء الله شاكرين (2).
# قوله عز وجل: " وإذ قلنا ms161 ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا
~~وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين. فبدل
~~الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء
~~بما كانوا يفسقون. وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت
~~منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا
~~تعثوا في الأرض مفسدين. وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا
~~ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال
~~أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم وضربت
~~عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات
~~الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. ان الذين
~~آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل
~~صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون ": 58 62 127 - قال
~~الإمام عليه السلام: قال الله تعالى: واذكروا يا بني إسرائيل " إذ قلنا "
~~لأسلافكم: " ادخلوا هذه القرية " - وهي " أريحا " من بلاد الشام، وذلك حين
~~خرجوا
# PageV00P259
# من التيه " فكوا منها " من القرية - " حيث شئتم رغدا " واسعا، بلا تعب
~~[ولا نصب] " وادخلوا الباب " باب القرية " سجدا ".
# مثل الله تعالى على الباب مثال محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام
~~وأمرهم أن يسجدوا تعظيما لذلك المثال، ويجددوا على أنفسهم بيعتهما وذكر
~~موالاتهما، وليذكروا العهد والميثاق المأخوذين عليهم لهما.
# " وقولوا حطة " أي قولوا: إن سجودنا لله تعالى تعظيما لمثال محمد وعلي
~~واعتقادنا لولايتهما حطة لذنوبنا ومحو لسيئاتنا.
# قال الله عز وجل: " نغفر لكم " [أي] بهذا الفعل " خطاياكم " السالفة،
~~ونزيل عنكم آثامكم الماضية.
# " وسنزيد المحسنين " من كان منكم (1) لم يقارف (2) الذنوب التي قارفها من
~~خالف الولاية، [وثبت على ما أعطى الله من نفسه من عهد الولاية] فانا نزيدهم
~~بهذا الفعل زيادة درجات ومثوبات وذلك قوله عز وجل " وسنزيد المحسنين ". (3)
~~128 - قوله عز وجل: (فبدل ms162 الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم " إنهم لم
~~يسجدوا كما أمروا، ولا قالوا ما أمروا، ولكن دخلوها مستقبليها بأستاههم
~~وقالوا: هطا سمقانا - أي (4) حنطة حمراء نتقوتها (5) - أحب إلينا من هذا
~~الفعل وهذا القول.
# قال الله تعالى: (فأنزلنا على الذين ظلموا) غيروا وبدلوا ما قيل لهم، ولم
~~ينقادوا لولاية محمد وعلي وآلهما الطيبين الطاهرين
# PageV00P260
# (رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) يخرجون عن أمر الله وطاعته.
# قال: والرجز الذي أصابهم أنه مات منهم بالطاعون في بعض يوم مائة وعشرون
~~ألفا، وهم من علم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون ولا يتوبون، ولم ينزل هذا
~~الرجز على من علم أنه يتوب، أو يخرج من صلبه ذرية طيبة توحد الله، وتؤمن
~~بمحمد وتعرف موالاة علي (1) وصيه وأخيه. (2) 129 - ثم قال الله عز وجل:
~~(وإذ استسقى موسى لقومه) قال:
# واذكروا يا بني إسرائيل إذ استسقى موسى لقومه، طلب لهم السقيا، لما لحقهم
~~العطش في التيه، وضجوا بالبكاء إلى موسى، وقالوا: أهلكنا العطش.
# فقال موسى: اللهم بحق محمد سيد الأنبياء، وبحق علي سيد الأوصياء وبحق
~~فاطمة سيدة النساء، وبحق الحسن سيد الأولياء، وبحق الحسين سيد الشهداء وبحق
~~عترتهم وخلفائهم سادة الأزكياء لما سقيت عبادك هؤلاء.
# فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى " اضرب بعصاك الحجر ".
# فضربه بها (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس - كل قبيلة من
~~بني أب من أولاد يعقوب - مشربهم) فلا يزاحم الآخرين في مشربهم.
# قال الله عز وجل: (كلوا واشربوا من رزق الله) الذي آتاكموه (ولا تعثوا في
~~الأرض مفسدين) ولا تسعوا (3) فيها وأنتم مفسدون عاصون.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من [أ] قام على موالاتنا أهل البيت
~~سقاه الله تعالى من محبته كأسا لا يبغون به بدلا، ولا يريدون سواه كافيا
~~ولا كاليا (4) ولا ناصرا.
# PageV00P261
# ومن وطن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا جعله الله يوم القيامة في
~~عرصاتها بحيث يقصر كل من تضمنته تلك العرصات أبصارهم عما يشاهدون من
~~درجاتهم (1) وإن كل واحد منهم ليحيط بماله ms163 من درجاته، كاحاطته في الدنيا
~~(لما يلقاه) (2) بين يديه، ثم يقال له: وطنت نفسك على احتمال المكاره في
~~موالاة محمد وآله الطيبين فقد جعل الله إليك ومكنك من تخليص كل من تحب
~~تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات.
# فيمد بصره، فيحيط بهم، ثم ينتقد من أحسن إليه أوبره في الدنيا بقول أو
~~فعل أورد غيبة أو حسن محضر (3) أو إرفاق، فينتقده (4) من بينهم كما ينتقد
~~الدرهم الصحيح من المكسور.
# ثم يقال له: اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت. فينزلهم جنان ربنا.
# ثم يقال له: وقد جعلنا لك، ومكناك من إلقاء من تريد في نار جهنم.
# فيراهم فيحيط بهم، وينتقدهم من بينهم كما ينتقد الدينار من القراضة.
# ثم يقال له: صيرهم من النيران إلى حيث شئت. فيصيرهم حيث يشاء من مضائق
~~النار.
# فقال الله تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمد صلى الله عليه وآله:
~~فإذا كان أسلافكم إنما دعوا إلى موالاة محمد وآله فأنتم [الآن] لما
~~شاهدتموهم فقد وصلتم إلى الغرض والمطلب الأفضل إلى موالاة محمد وآله،
~~فتقربوا إلى الله عز وجل بالتقرب إلينا
# PageV00P262
# ولا تتقربوا من سخطه، ولا تتباعدوا (1) من رحمته بالازورار (2) عنا. (3)
~~130 - ثم قال الله عز وجل: (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد)
~~واذكروا إذ قال أسلافكم: لن نصبر على طعام واحد: المن والسلوى، ولابد لنا
~~من خلط معه.
# (فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها
~~وبصلها. قال موسى - أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) يريد: أتستدعون
~~الأدنى ليكون لكم بدلا من الأفضل؟
# ثم قال: (اهبطوا مصرا) [من الأمصار] من هذا التيه " فان لكم ما سألتم "
~~في المصر.
# ثم قال الله عز وجل: (وضربت عليهم الذلة) الجزية أخزوا بها عند ربهم وعند
~~مؤمني عباده، " والمسكنة " هي الفقر والذلة " وباءوا بغضب من الله "
~~احتملوا الغضب واللعنة من الله " ذلك بأنهم كانوا " بذلك الذي لحقهم من
~~الذلة والمسكنة واحتملوه من غضب الله، ذلك بأنهم كانوا " يكفرون بآيات الله ms164
~~" قبل أن تضرب عليهم هذه الذلة والمسكنة (ويقتلون النبيين بغير الحق)
~~وكانوا يقتلونهم بغير حق بلا جرم كان منهم إليهم ولا إلى غيرهم " ذلك بما
~~عصوا " ذلك الخذلان الذي استولى عليهم حتى فعلوا الآثام التي من أجلها ضربت
~~عليهم الذلة والمسكنة، وباؤا بغضب من الله [بما عصوا] (4) " وكانوا يعتدون
~~" (أي) يتجاوزون أمر الله إلى أمر إبليس. (5) 131 - ثم قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: ألا فلا تفعلوا كما فعلت بنو إسرائيل، ولا تسخطوا
# PageV00P263
# نعم الله، ولا تقترحوا على الله تعالى، وإذا ابتلي أحدكم في رزقه أو
~~معيشته بما لا يحب، فلا يحدس (1) شيئا يسأله لعل في ذلك حتفه وهلاكه، ولكن
~~ليقل.
# " اللهم بجاه محمد وآله الطيبين إن كان ما كرهته من أمري هذا خيرا لي،
~~وأفضل في ديني، فصبرني عليه، وقوني على احتماله، ونشطني للنهوض بثقل أعبائه
~~وإن كان خلاف ذلك خيرا [لي] (2) فجد علي به، ورضني بقضائك على كل حال فلك
~~الحمد ".
# فإنك إذا قلت ذلك قدر الله [لك] ويسر لك ما هو خير. (3) 132 - ثم قال صلى
~~الله عليه وآله: يا عباد الله فاحذروا الانهماك في المعاصي والتهاون بها
~~فان المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتى يوقعه فيما هو أعظم منها،
~~فلا يزال يعصي ويتهاون ويخذل ويوقع فيما هو أعظم مما جنى حتى يوقعه في رد
~~ولاية وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ودفع نبوة نبي الله، ولا يزال أيضا
~~بذلك (4) حتى يوقعه في دفع توحيد الله، والالحاد في دين الله. (5) 133 - ثم
~~قال الله تعالى: " إن الذين آمنوا " بالله وبما فرض عليهم الايمان به من
~~الولاية لعلي (6) بن أبي طالب والطيبين من آله.
# " والذين هادوا " يعني اليهود " والنصارى " الذين زعموا أنهم في دين الله
~~متناصرون
# PageV00P264
# " والصابئين " الذين زعموا أنهم صبوا (1) إلى دين (الله، وهم بقولهم) (2)
~~كاذبون.
# (من آمن بالله) من هؤلاء الكفار، ونزع عن كفره، ومن آمن من هؤلاء
~~المؤمنين في مستقبل أعمارهم، وأخلص ووفي بالعهد والميثاق المأخوذين عليه
~~لمحمد وعلي وخلفائهما الطاهرين (وعمل ms165 صالحا) [ومن عمل صالحا] من هؤلاء
~~المؤمنين.
# (فلهم أجرهم) ثوابهم (عند ربهم) في الآخرة (ولا خوف عليهم) هناك حين يخاف
~~الفاسقون (ولا هم يحزنون) إذا حزن المخالفون، لأنهم لا يعملوا من مخالفة
~~الله (3) ما يخاف من فعله، ولا يحزن له.
# ونظر أمير المؤمنين [علي] عليه السلام إلى رجل [فرأى] أثر الخوف عليه،
~~فقال:
# ما بالك؟ قال: إني أخاف الله.
# قال: يا عبد الله خف ذنوبك، وخف عدل الله عليك في مظالم عباده، وأطعه
~~فيما كلفك، ولا تعصه فيما يصلحك، ثم لا تخف الله بعد ذلك، فإنه لا يظلم
~~أحدا ولا يعذبه فوق استحقاقه أبدا، إلا أن تخاف سوء العاقبة بأن تغير أو
~~تبدل.
# فان أردت أن يؤمنك الله سوء العاقبة، فاعلم أن ما تأتيه من خير فبفضل
~~الله وتوفيقه وما تأتيه من شر (4) فبامهال الله، وإنظاره إياك، وحلمه عند.
~~(5) قوله عز وجل: " وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم
~~بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون. ثم توليتم من بعد ذلك فلو لا فضل الله
~~عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين. ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم
# PageV00P265
# في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين. فجعلناها نكالا لما بين يديها وما
~~خلفها وموعظة للمتقين ": 63 - 66.
# 134 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل لهم: و [اذكروا] إذ
~~(أخذنا ميثاقكم) وعهودكم أن تعملوا بما في التوراة، وما في الفرقان الذي
~~أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمد وعلي والطيبين من آلهما، بأنهم
~~سادة الخلق، والقوامون بالحق وإذ أخذنا ميثاقكم أن تقروا به، وأن تؤدوه إلى
~~أخلافكم، وتأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم إلى آخر مقدراتي في الدنيا، ليؤمنن
~~بمحمد نبي الله، ويسلمن له ما يأمرهم [به] في علي ولي الله عن الله، وما
~~يخبرهم به [عنه] من أحوال خلفائه بعده القوامين بحق الله، فأبيتم قبول ذلك
~~واستكبرتموه.
# (ورفعنا فوقكم الطور) الجبل، أمرنا جبرئيل أن يقطع من " جبل فلسطين "
~~قطعة على قدر معسكر أسلافكم فرسخا في فرسخ، فقطعها، وجاء بها، فرفعها فوق
~~رؤوسهم.
# فقال ms166 موسى عليه السلام لهم: إما أن تأخذوا بما أمرتم به فيه، وإما أن
~~القي عليكم هذا الجبل.
# فالجئوا إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العناد، فإنه قبله طائعا
~~مختارا.
# ثم لما قبلوه، سجدوا وعفروا، وكثير منهم عفر خديه لا لإرادة الخضوع لله،
~~ولكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا، وآخرون سجدوا طائعين مختارين.
# [ثم قال عليه السلام] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# احمدوا الله معاشر شيعتنا على توفيقه إياكم، فإنكم تعفرون في سجودكم لا
~~كما عفره كفرة بني إسرائيل، ولكن كما عفره خيارهم.
# قال الله عز وجل: (خذوا ما آتيناكم بقوة) من هذه الأوامر والنواهي من هذا
~~الامر الجليل من ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين.
# (واذكروا ما فيه) فيما آتيناكم، اذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به، وشديد
~~عقابنا على إبائكم له. PageV00P266
# (لعلكم تتقون) لتتقوا المخالفة الموجبة للعقاب، فتستحقوا بذلك (1) جزيل
~~الثواب. (2) 135 - قال الله عز وجل [لهم]: (ثم توليتم) يعني تولى أسلافكم
~~(من بعد ذلك) عن القيام به، والوفاء بما عوهدوا عليه.
# (فلو لا فضل الله عليكم ورحمته) يعني على أسلافكم، لولا فضل الله عليكم
~~بامهاله إياهم للتوبة، وإنظارهم لمحو الخطيئة بالإنابة (لكنتم من الخاسرين)
~~المغبونين، قد خسرتم الآخرة والدنيا، لان الآخرة [قد] فسدت عليكم بكفركم،
~~والدنيا كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا (3) لكم، وتبقى عليكم حسرات
~~نفوسكم وأمانيكم التي قد اقتطعتم دونها.
# ولكنا أمهلناكم للتوبة، وأنظرناكم للإنابة، أي فعلنا ذلك بأسلافكم فتاب
~~من تاب منهم، فسعد، وخرج من صلبه من قدر أن يخرج منه الذرية الطيبة التي
~~تطيب في الدنيا [بالله تعالى] معيشتها، وتشرف في الآخرة - بطاعة الله -
~~مرتبتها.
# وقال الحسين بن علي (4) عليهما السلام: أما إنهم لو كانوا دعوا الله
~~بمحمد وآله الطيبين بصدق من نياتهم، وصحة اعتقادهم من قلوبهم أن يعصمهم حتى
~~لا يعاندوه بعد مشاهدة تلك المعجزات الباهرات، لفعل ذلك بجوده وكرمه.
# ولكنهم قصروا، وآثروا الهوى بنا (5) ومضوا مع الهوى في طلب لذاتهم. (6)
# PageV00P267
# 136 - ثم قال الله عز وجل: (ولقد علمتم ms167 الذين اعتدوا منكم في السبت) لما
~~اصطادوا السموك (1) فيه (فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) مبعدين عن كل خير
~~(فجعلناها) [أي] جعلنا تلك المسخة التي أخزيناهم ولعناهم بها (نكالا) عقابا
~~وردعا (لما بين يديها) بين يدي المسخة من ذنوبهم الموبقات التي استحقوا بها
~~العقوبات (رما خلفها) للقوم الذين شاهدوهم بعد مسخهم يرتدعون عن مثل
~~أفعالهم لما شاهدوا ماحل بهم من عقابنا (وموعظة للمتقين) يتعظون بها،
~~فيفارقون المخزيات (2) ويعظون [بها] الناس، ويحذرونهم المرديات.
# [قصة أصحاب السبت:] وقال علي بن الحسين عليهما السلام: كان هؤلاء قوما
~~يسكنون على شاطئ بحر، نهاهم الله وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت.
# فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا بها لأنفسهم ما حرم الله، فخذوا أخاديد، وعملوا
~~طرقا تؤدي إلى حياض، يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق، ولا يتهيأ
~~لها الخروج إذا همت بالرجوع [منها إلى اللجج].
# فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان الله [لها] (3) فدخلت الأخاديد
~~وحصلت (4) في الحياض والغدران.
# فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها، فرامت
~~الرجوع فلم تقدر، وأبقيت ليلتها في مكان يتهيأ أخذها [يوم الأحد] بلا
~~اصطياد لاسترسالها (5) فيه، وعجزها عن الامتناع لمنع المكان لها.
# PageV00P268
# فكانوا يأخذونها يوم الأحد، ويقولون: ما اصطدنا يوم السبت، إنما اصطدنا
~~في الأحد، وكذب أعداء الله بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم
~~السبت حتى كثر من ذلك مالهم وثراؤهم، وتنعموا بالنساء وغيرهن لاتساع (١)
~~أيديهم به.
# وكانوا في المدينة نيفا وثمانين ألفا، فعل هذا منهم سبعون ألفا، وأنكر
~~عليهم الباقون، كما قص الله تعالى ﴿وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾ (٢)
~~الآية.
# وذلك أن طائفة منهم وعظوهم وزجروهم، ومن عذاب الله خوفوهم، ومن انتقامه
~~وشديد (٣) بأسه حذروهم، فأجابوهم عن وعظهم (لم تعظون قوما الله مهلكهم)
~~بذنوبهم هلاك الاصطلام (أو معذبهم عذابا شديدا).
# فأجابوا القائلين لهم هذا: (معذرة إلى ربكم) [هذا القول منا لهم معذرة
~~إلى ربكم] إذ كلفنا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فنحن ننهى عن المنكر ms168
~~ليعلم ربنا مخالفتنا لهم، وكراهتنا لفعلهم.
# قالوا: (ولعلهم يتقون) ونعظهم أيضا لعلهم تنجع (٤) فيهم المواعظ، فيتقوا
~~هذه الموبقة، ويحذروا عقوبتها.
# قال الله عز وجل: (فلما عتوا) حادوا وأعرضوا وتكبروا عن قبولهم الزجر ﴿عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة
~~خاسئين﴾ (5) مبعدين عن الخير، مقصين (6).
# قال فلما نظر العشرة الآلاف والنيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم،
~~ولا يحفلون (7) بتخويفهم إياهم وتحذيرهم لهم، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة
~~من قريتهم
# PageV00P269
# وقالوا: نكره أن ينزل بهم عذاب الله ونحن في خلالهم.
# فأمسوا ليلة، فمسخهم الله تعالى كلهم قردة [خاسئين]، وبقي باب المدينة
~~مغلقا لا يخرج منه أحد [ولا يدخله أحد].
# وتسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم، وتسنموا (1) حيطان البلد، فاطلعوا عليهم
~~فإذا هم كلهم رجالهم ونساؤهم قردة يموج بعضهم في بعض يعرف هؤلاء الناظرون
~~معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم، يقول المطلع لبعضهم: أنت فلان؟ أنت فلانة؟
# فتدمع عينه، ويؤمي برأسه (بلا، أو نعم).
# فما زالوا كذلك ثلاثة أيام، ثم بعث الله عز وجل [عليهم] مطرا وريحا
~~فجرفهم (2) إلى البحر، وما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام، وإنما الذين ترون من
~~هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباهها، لا هي بأعيانها ولا من نسلها. (3)
~~137 - ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام: إن الله تعالى مسخ هؤلاء
~~لاصطياد السمك فكيف ترى عند الله عز وجل [يكون] حال من قتل أولاد رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وهتك حريمه؟!
# إن الله تعالى وإن لم يمسخهم في الدنيا، فان المعد لهم من عذاب [الله في]
~~الآخرة [أضعاف] أضعاف عذاب المسخ.
# فقيل له: يا بن رسول الله فانا قد سمعنا منك هذا الحديث فقال لنا بعض
~~النصاب:
# فإن كان قتل الحسين عليه السلام باطلا، فهو أعظم من صيد السمك في السبت،
~~أفما كان يغضب الله على قاتليه كما غضب على صيادي السمك؟
# قال علي بن الحسين عليهما السلام: قل لهؤلاء النصاب: فإن كان إبليس
~~معاصيه أعظم من
# PageV00P270
# معاصي من كفر باغوائه، فأهلك الله تعالى من ms169 شاء منهم كقوم نوح وفرعون،
~~ولم (1) يهلك إبليس وهو أولى بالهلاك، فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن
~~إبليس في عمل الموبقات، وأمهل إبليس مع إيثاره لكشف المخزيات؟ (2) ألا (3)
~~كان ربنا عز وجل حكيما بتدبيره وحكمه فيمن أهلك، وفيمن استبقى.
# فكذلك هؤلاء الصائدون [للسمك] في السبت، وهؤلاء القاتلون للحسين عليه
~~السلام يفعل في الفريقين ما يعلم أنه أولى بالصواب والحكمة، لا يسأل عما
~~يفعل وهم (4) يسألون. (5) 138 - ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام: أما
~~إن هؤلاء الذين اعتدوا في السبت لو كانوا حين هموا بقبيح أفعالهم سألوا
~~ربهم بجاه محمد وآله الطيبين أن يعصمهم من ذلك لعصمهم، وكذلك الناهون لهم
~~لو سألوا الله عز وجل أن يعصمهم بجاه محمد وآله الطيبين لعصمهم، ولكن الله
~~تعالى لم يلهمهم ذلك، ولم يوفقهم له فجرت معلومات الله تعالى فيهم على ما
~~كان سطره في اللوح المحفوظ. (6) 139 - وقال الباقر عليه السلام: فلما حدث
~~علي بن الحسين عليهما السلام بهذا الحديث، قال له بعض من في مجلسه:
# يا ابن رسول الله كيف يعاقب (7) الله ويوبخ هؤلاء الاخلاف على قبائح أتى
~~بها (8)
# PageV00P271
# أسلافهم؟ وهو يقول عز وجل: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) (1) فقال زين
~~العابدين عليه السلام: إن القرآن [نزل] (2) بلغة العرب، فهو يخاطب فيه أهل
~~[هذا] اللسان بلغتهم، يقول الرجل التميمي (3) - قد أغار قومه على بلد
~~وقتلوا من فيه -:
# أغرتم على بلد كذا [وكذا] وقتلتم (4) كذا، ويقول العربي أيضا: نحن فعلنا
~~ببني فلان، ونحن سبينا آل فلان ونحن خربنا بلد كذا، لا يريد أنهم باشروا
~~ذلك، ولكن يريد هؤلاء بالعذل (5) وأولئك بالافتخار (6) أن قومهم فعلوا كذا.
# وقول الله تعالى في هذه الآيات إنما هو توبيخ لأسلافهم، وتوبيخ العذل على
~~هؤلاء الموجودين، لان ذلك هو اللغة التي بها أنزل القرآن، فلان هؤلاء
~~الاخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم، مصوبون ذلك لهم، فجاز أن يقال [لهم]
~~(7): أنتم فعلتم، أي إذ رضيتم بقبيح فعلهم. (8) قوله عز وجل: " وإذ قال
~~موسى لقومه ان الله يأمركم أن تذبحوا ms170 بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ
~~بالله أن أكون من الجاهلين. قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول
~~إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون. قالوا ادع لنا
~~ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر
~~الناظرين. قال ادع لنا ربك يبين لنا ما
# PageV00P272
# هي ان البقر تشابه علينا وانا إن شاء الله لمهتدون. قال إنه يقول إنها
~~بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الان جئت
~~بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون. وإذ قتلتم نفسا فادارءتم فيها والله مخرج
~~ما كنتم تكتمون فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته
~~لعلكم تعقلون " 67 - 73 [قصة ذبح بقرة بني إسرائيل وسببها:] 140 - قال
~~الامام: قال الله عز وجل ليهود المدينة: واذكروا (إذ قال موسى لقومه إن
~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) تضربون ببعضها هذا المقتول بين أظهركم ليقوم
~~حيا سويا بإذن الله عز وجل، ويخبركم بقاتله.
# وذلك حين القي القتيل بين أظهرهم، فألزم موسى عليه السلام أهل القبيلة
~~بأمر الله تعالى أن يحلف خمسون من أماثلهم بالله القوي الشديد إله [موسى و]
~~بني إسرائيل، مفضل محمد وآله الطيبين على البرايا أجمعين [إنا] ما قتلناه،
~~ولا علمنا له قاتلا، فان حلفوا بذلك غرموا دية المقتول، وإن نكلوا نصوا على
~~القاتل أو أقر القاتل فيقاد (1) منه فإن لم يفعلوا حبسوا في محبس ضنك إلى
~~أن يحلفوا أو يقروا أو يشهدوا على القاتل.
# فقالوا: يا نبي الله أما وقت (2) أيماننا أموالنا و [لا] أموالنا
~~أيماننا؟
# قال: لا، هكذا حكم الله.
# وكان السبب: أن امرأة حسناء ذات جمال وخلق كامل، وفضل بارع، ونسب شريف
~~وستر ثخين كثر خطابها (3)، وكان لها بنو أعمام ثلاثة، فرضيت بأفضلهم علما
~~وأثخنهم
# PageV00P273
# سترا، وأرادت التزويج به، فاشتد حسد ابني عمه الآخرين له [غيضا]، وغبطاه
~~عليها لايثارها إياه (1) فعمدا إلى ابن عمهما المرضي، فأخذاه إلى دعوتهما،
~~ثم قتلاه وحملاه إلى ms171 محلة تشتمل على أكثر قبيلة في بني إسرائيل، فألقياه
~~بين أظهرهم ليلا.
# فلما أصبحوا وجدوا القتيل هناك، فعرف حاله، فجاء ابنا عمه القاتلان له،
~~فمزقا [ثيابهما] (2) على أنفسهما، وحثيا التراب على رؤوسهما، واستعديا
~~عليهم، فأحضرهم موسى عليه السلام وسألهم، فأنكروا أن يكونوا قتلوه، أو
~~علموا قاتله.
# فقال: فحكم الله عز وجل على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه، فالتزموه.
# فقالوا: يا موسى أي نفع في أيماننا [لنا] (3) إذا لم تدرأ عنا الغرامة
~~الثقيلة؟ أم أي نفع في غرامتنا لنا إذا لم تدرأ عنا الايمان؟
# فقال موسى عليه السلام: كل النفع في طاعة الله والايتمار لامره،
~~والانتهاء عما نهى عنه.
# فقالوا: يا نبي الله غرم ثقيل ولا جناية لنا، وأيمان غليظة ولا حق في
~~رقابنا [لو] أن الله عرفنا قاتله بعينه، وكفانا مؤنته، فادع لنا ربك يبين
~~لنا هذا القاتل لتنزل به ما يستحقه من العقاب، وينكشف أمره لذوي الألباب.
# فقال موسى عليه السلام: إن الله عز وجل قد بين ما أحكم به في هذا، فليس
~~لي أن أقترح عليه غير ما حكم، ولا أعترض عليه فيما أمر.
# ألا ترون أنه لما حرم (4) العمل في يوم السبت، وحرم لحم الجمل لم يكن لنا
# PageV00P274
# أن نقترح عليه أن يغير ما حكم به علينا من ذلك، بل علينا أن نسلم له
~~حكمه، ونلتزم ما ألزمنا، وهم بأن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم
~~في مثل حادثهم فأوحى الله عز وجل إليه:
# يا موسى أجبهم إلى ما اقترحوا، وسلني أن أبين لهم القاتل ليقتل، ويسلم
~~غيره من التهمة والغرامة، فاني إنما أريد بإجابتهم إلى ما اقترحوا توسعة
~~الرزق على رجل من خيار أمتك، دينه الصلاة على محمد وآله الطيبين، والتفضيل
~~لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي بعده على سائر البرايا، أغنية في الدنيا في
~~هذه القضية، ليكون بعض ثوابه عن تعظيمه لمحمد وآله.
# فقال موسى: يا رب بين لنا قاتله.
# فأوحى الله تعالى إليه: قل لبني إسرائيل إن الله يبين لكم ذلك ms172 بأن يأمركم
~~أن تذبحوا بقرة، فتضربوا ببعضها المقتول فيحيى فتسلمون لرب العالمين ذلك،
~~وإلا فكفوا عن المسألة; والتزموا ظاهر حكمي.
# فذلك ما حكى الله عز وجل:
# (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم - أي سيأمركم - أن تذبحوا بقرة) إن
~~أردتم الوقوف على القاتل، وتضربوا المقتول ببعضها ليحيى ويخبر بالقاتل
~~(قالوا - يا موسى - أتتخذنا هزوا) [و] سخرية؟ تزعم أن الله يأمرنا أن نذبح
~~بقرة، ونأخذ قطعة من ميت، ونضرب بها ميتا، فيحيى أحد الميتين بملاقات بعض
~~الميت الآخر PageV00P275
# [له]، فكيف يكون هذا؟
# (قال - موسى - أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين) أنسب إلى الله تعالى ما
~~لم يقل لي، وأن أكون من الجاهلين، أعارض أمر الله بقياسي على ما شاهدت،
~~دافعا لقول الله عز وجل وأمره.
# ثم قال موسى عليه السلام: أوليس ماء الرجل نطفة ميتة (1)، وماء المرأة
~~كذلك، ميتان يلتقيان فيحدث الله تعالى من التقاء الميتين بشرا حيا سويا؟
~~أوليس بذوركم (2) التي تزرعونها في أرضيكم تتفسخ وتتعفن وهي ميتة، ثم يخرج
~~الله منها هذه السنابل الحسنة البهيجة وهذه الأشجار الباسقة المونقة؟ فلما
~~بهرهم موسى عليه السلام قالوا له: يا موسى (ادع لنا ربك يبين لنا ما هي)
~~[أي] ما صفتها لنقف عليها.
# فسأل موسى ربه عز وجل، فقال: (إنها بقرة لا فارض) كبيرة (ولا بكر) صغيرة
~~[لم تغبط] (3) (عوان) وسط (بين ذلك) بين الفارض والبكر (فافعلوا ما تؤمرون)
~~إذا أمرتم به.
# (قالوا - يا موسى - ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها) أي لون هذه البقرة
~~التي تريد أن تأمرنا بذبحها.
# PageV00P276
# قال [موسى] - عن الله بعد السؤال والجواب - (إنها بقرة صفراء فاقع) حسن
~~الصفرة (1) ليس بناقص يضرب إلى البياض، ولا بمشبع يضرب إلى السواد (لونها)
~~هكذا فاقع (تسر - البقرة - الناظرين) إليها لبهجتها وحسنها وبريقها.
# (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) ما صفتها؟ [يزيد في صفتها].
# (قال - عن الله تعالى - إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض) لم تذلل
~~لإثارة الأرض (2) ولم ترض (3) بها (ولا تسقي الحرث) ولا هي مما ms173 تجر الدلاء،
~~ولا تدير النواعير قد أعفيت من ذلك أجمع (مسلمة) من العيوب كلها، لا عيب
~~فيها (لاشية فيها) لا لون فيها من غيرها.
# فلما سمعوا هذه الصفات قالوا: يا موسى [أ] (4) فقد أمرنا ربنا بذبح بقرة
~~هذه صفتها؟ قال: بلى.
# ولم يقل موسى في الابتداء (إن الله قد أمركم) لأنه لو قال: إن الله أمركم
~~(5) لكانوا إذا قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما هي وما لونها [وما هي] كان
~~لا يحتاج أن يسأله - ذلك - عز وجل، ولكن كان يجيبهم هو بأن يقول: أمركم
~~ببقرة، فأي شئ وقع عليه اسم بقرة فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها.
# PageV00P277
# قال: فلما استقر (1) الامر عليهم، طلبوا هذه البقرة فلم يجدوها إلا عند
~~شاب من بني إسرائيل أراه الله عز وجل في منامه محمدا وعليا وطيبي ذريتهما،
~~فقالا له:
# إنك كنت لنا [وليا] محبا ومفضلا، ونحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في
~~الدنيا، فإذا راموا شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر أمك، فان الله عز وجل
~~يلقنها ما يغنيك به وعقبك.
# ففرح الغلام، وجاءه القوم يطلبون بقرته، فقالوا: بكم تبيع بقرتك هذه؟
# قال: بدينارين، والخيار لامي. قالوا: قد رضينا [بدينار]. فسألها، فقالت:
~~بأربعة.
# فأخبرهم فقالوا: نعطيك دينارين. فأخبر أمه، فقالت: بثمانية. (2) فما
~~زالوا يطلبون على النصف، مما تقول أمه، ويرجع إلى أمه، فتضعف الثمن حتى بلغ
~~ثمنها ملء مسك (3) ثور أكبر ما يكون ملؤه (4) دنانير، فأوجب لهم البيع.
# ثم ذبحوها، وأخذوا قطعة وهي عجز (5) الذنب الذي منه خلق ابن آدم، وعليه
~~يركب إذا أعيد خلقا جديدا، فضربوه بها، وقالوا: اللهم بجاه محمد وآله
~~الطيبين لما أحييت هذا الميت، وأنطقته ليخبرنا عن قاتله.
# فقام سالما سويا وقال: [يا نبي الله] قتلني هذان ابنا عمي، حسداني على
~~بنت عمي فقتلاني، وألقياني في محلة هؤلاء ليأخذا ديتي [منهم].
# فأخذ موسى عليه السلام الرجلين فقتلهما، وكان قبل أن يقوم الميت ضرب
~~بقطعة من البقرة فلم يحي، فقالوا: يا نبي الله أين ما وعدتنا عن الله عز ms174
~~وجل؟
# فقال موسى عليه السلام: [قد] صدقت، وذلك إلى الله عز وجل.
# PageV00P278
# فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى إني لا اخلف وعدي، ولكن ليقدموا للفتى
~~ثمن بقرته ملء مسكها دنانير ثم أحيي هذا.
# فجمعوا أموالهم، فوسع الله جلد الثور حتى وزن ما ملئ به جلده فبلغ خمسة
~~آلاف ألف دينار.
# فقال بعض بني إسرائيل لموسى عليه السلام - وذلك بحضرة (1) المقتول
~~المنشور المضروب ببعض البقرة -: لا ندري أيهما أعجب: إحياء الله هذا
~~وإنطاقه بما نطق (2) أو اغناؤه لهذا الفتى بهذا المال العظيم!
# فأوحى الله إليه: يا موسى قل لبني إسرائيل: من أحب منكم أن أطيب في
~~الدنيا (3) عيشه، وأعظم في جناني محله، وأجعل لمحمد وآله الطيبين فيها
~~منادمته، فليفعل كما فعل هذا الفتى، إنه كان قد سمع من موسى بن عمران عليه
~~السلام ذكر محمد صلى الله عليه وآله وعلي وآلهما الطيبين، فكان عليهم
~~مصليا، ولهم على جميع الخلائق من الجن والإنس والملائكة مفضلا، فلذلك صرفت
~~إليه هذا المال العظيم ليتنعم (4) بالطيبات ويتكرم بالهبات والصلاة، ويتحبب
~~بمعروفه إلى ذوي المودات، ويكبت (5) بنفقاته ذوي العداوات.
# قال الفتى: يا نبي الله كيف أحفظ هذه الأموال؟ أم كيف أحذر من عداوة من
~~يعاديني فيها، وحسد من يحسدني لأجلها؟ قال: قل عليها من الصلاة على محمد
~~وآله الطيبين ما كنت تقوله قبل أن تنالها، فان الذي رزقكها بذلك القول مع
~~صحة الاعتقاد يحفظها عليك أيضا (بهذا القول مع صحة الاعتقاد) (6).
# PageV00P279
# فقالها الفتى فما رامها حاسد [له] ليفسدها، أو لص ليسرقها، أو غاصب
~~ليغصبها، إلا دفعه الله عز وجل عنها بلطف من ألطافه (1) حتى يمتنع من ظلمه
~~اختيارا أو منعه منه بآفة أو داهية حتى يكفه عنه، فيكف اضطرارا.
# [قال عليه السلام:] فلما قال موسى عليه السلام للفتى ذلك وصار الله عز
~~وجل له - لمقالته - حافظا، قال هذا المنشور: اللهم إني أسألك بما سألك به
~~هذا الفتى من الصلاة على محمد وآله الطيبين والتوسل بهم أن تبقيني في
~~الدنيا متمتعا بابنة عمي وتجزي (2) عني أعدائي وحسادي، ms175 وترزقني فيها [خيرا]
~~(3) كثيرا طيبا.
# فأوحى الله إليه: يا موسى إنه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستون
~~سنة، وقد وهبت له بمسألته وتوسله بمحمد وآله الطيبين سبعين سنة تمام مائة
~~وثلاثين سنة صحيحة حواسه، ثابت فيها جنانه (4)، قوية فيها شهواته، يتمتع
~~بحلال هذه الدنيا ويعيش ولا يفارقها ولا تفارقه، فإذا حان (5) حينه [حان
~~حينها] وماتا جميعا [معا] فصارا إلى جناني، وكانا زوجين فيها ناعمين.
# ولو سألني - يا موسى - هذا الشقي القاتل بمثل ما توسل به هذا الفتى على
~~صحة اعتقاده أن أعصمه من الحسد، وأقنعه بما رزقته - وذلك هو الملك العظيم -
~~لفعلت.
# ولو سألني بذلك مع التوبة من صنعه أن لا أفضحه لما فضحته، ولصرفت هؤلاء
~~عن اقتراح إبانة القاتل، ولأغنيت هذا الفتى من غير [هذا الوجه بقدر] هذا
~~المال أوجده (6).
# PageV00P280
# ولو سألني بعد ما افتضح، وتاب إلى، وتوسل بمثل وسيلة هذا الفتى أن انسى
~~الناس فعله - بعدما ألطف لأوليائه فيعفونه عن القصاص - لفعلت، فكان لا
~~يعيره بفعله أحد ولا يذكره فيهم ذاكر، ولكن ذلك فضل (1) أوتيه من أشاء،
~~وأنا ذو الفضل العظيم وأعدل بالمنع على من أشاء، وأنا العزيز الحكيم.
# فلما ذبحوها قال الله تعالى: (فذبحوها وما كادوا يفعلون) فأرادوا أن لا
~~يفعلوا ذلك من عظم ثمن البقرة، ولكن اللجاج (2) حملهم على ذلك، واتهامهم
~~لموسى عليه السلام حدأهم (3) عليه.
# [قال:] فضجوا إلى موسى عليه السلام وقالوا: فتقرت القبيلة ودفعت إلى
~~التكفف وانسلخنا بلجاجنا عن قليلنا وكثيرنا (4) فادع الله لنا بسعة الرزق.
# فقال موسى عليه السلام: ويحكم ما أعمى قلوبكم؟ أما سمعتم دعاء الفتى صاحب
~~البقرة وما أورثه الله تعالى من الغنى؟ أو ما سمعتم دعاء [الفتى] المقتول
~~المنشور، وما أثمر له من العمر الطويل والسعادة والتنعم والتمتع بحواسه
~~وسائر بدنه وعقله؟ لم لا تدعون الله تعالى بمثل دعائهما، وتتوسلون إلى الله
~~بمثل توسلهما (5) ليسد فاقتكم، ويجبر كسركم، ويسد خلتكم؟
# فقالوا: اللهم إليك التجأنا، وعلى فضلك اعتمدنا، فأزل فقرنا وسد خلتنا
~~بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من ms176 آلهم.
# فأوحى الله إليه: يا موسى قل لهم: ليذهب رؤساؤهم إلى خربة بني فلان،
~~ويكشفوا في موضع كذا - لموضع عينه - وجه أرضها قليلا، ثم يستخرجوا ما هناك،
~~فإنه عشرة آلاف ألف دينار، ليردوا على كل من دفع في ثمن هذه البقرة ما دفع،
~~لتعود
# PageV00P281
# أحوالهم إلى ما كانت [عليه] ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما يفضل وهو خمسة آلاف
~~ألف دينار على قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة (١) لتتضاعف أموالهم
~~جزاء على توسلهم بمحمد وآله الطيبين، واعتقادهم لتفضيلهم.
# فذلك ما قال الله عز وجل: (وإذ قتلتم نفسا فادارءتم فيها) اختلفتم فيها
~~وتدارأتم، ألقى بعضكم الذنب في قتل المقتول على بعض، ودرأه عن نفسه وذويه
~~(والله مخرج) مظهر (ما كنتم تكتمون) ما كان من خبر القاتل، وما كنتم تكتمون
~~من إرادة تكذيب موسى عليه السلام باقتراحكم عليه ما قدرتم أن ربه لا يجيبه
~~إليه.
# (فقلنا اضربوه ببعضها) ببعض البقرة (كذلك يحيي الله الموتى) في الدنيا
~~والآخرة كما أحيى الميت بملاقاة ميت آخر له.
# أما في الدنيا فيلاقي ماء الرجل ماء المرأة فيحيي الله الذي كان في
~~الأصلاب والأرحام حيا.
# وأما في الآخرة فان الله تعالى ينزل بين نفختي الصور - بعد ما ينفخ
~~النفخة الأولى من دوين (٢) السماء الدنيا - من البحر المسجور الذي قال الله
~~تعالى [فيه] ﴿والبحر المسجور﴾ (3)
~~وهي (4) مني كمني الرجال، فيمطر ذلك على الأرض فيلقى الماء المني مع
~~الأموات البالية فينبتون من الأرض ويحيون.
# ثم قال الله عز وجل: (ويريكم آياته) سائر آياته سوى هذه الدلالات على
~~توحيده ونبوة موسى عليه السلام نبيه، وفضل محمد صلى الله عليه وآله على
~~الخلائق سيد إمائه وعبيده، وتبيينه (5) فضله وفضل آله الطيبين على سائر خلق
~~الله أجمعين.
# (لعلكم تعقلون) [تعتبرون و] تتفكرون أن الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر
# PageV00P282
# الخلق إلا بالحكمة، ولا يختار محمدا وآله إلا لأنهم أفضل ذوي الألباب.
~~(1) قوله عز وجل: " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ms177 وان
~~من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان
~~منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون: " 74 141 - قال
~~الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: (ثم قست قلوبكم) عست (2) وجفت ويبست
~~من الخير والرحمة [قلوبكم] معاشر اليهود (من بعد ذلك) من بعد ما بينت من
~~الآيات الباهرات في زمان موسى عليه السلام، ومن الآيات المعجزات التي
~~شاهدتموها من محمد.
# (فهي كالحجارة) اليابسة لا ترشح برطوبة، ولا ينتفض (3) منها ما ينتفع به،
~~أي أنكم لا حق الله تعالى تؤدون، ولا [من] أموالكم ولا من مواشيها تتصدقون،
~~ولا بالمعروف تتكرمون وتجودون، ولا الضيف تقرؤن، ولا مكروبا تغيثون، ولا
~~بشئ من الانسانية تعاشرون وتعاملون.
# (أو أشد قسوة) إنما هي في قساوة الأحجار (أو أشد قسوة) أبهم على السامعين
~~ولم يبين لهم، كما يقول القائل: أكلت خبزا أو لحما، وهو لا يريد به أني لا
~~أدري ما أكلت، بل يريد [به] أن يبهم على السامع حتى لا يعلم ماذا أكل، وإن
~~كان يعلم أنه قد أكل.
# وليس معناه: بل أشد قسوة، لان هذا استدراك غلط، وهو عز وجل يرتفع [عن]
# PageV00P283
# أن يغلط في خبر ثم يستدرك على نفسه الغلط، لأنه العالم بما كان وبما يكون
~~وبما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، وإنما يستدرك الغلط على نفسه المخلوق
~~المنقوص.
# ولا يريد به أيضا: فهي كالحجارة أو أشد أي وأشد قسوة، لان هذا تكذيب
~~الأول بالثاني، لأنه قال: (فهي كالحجارة) في الشدة لا أشد منها ولا ألين،
~~فإذا قال بعد ذلك: (أو أشد) فقد رجع عن قوله الأول: أنها ليست بأشد، وهذا
~~مثل أن يقول:
# لا يجئ من قلوبكم خير لا قليل ولا كثير.
# فأبهم عز وجل في الأول حيث قال: (أو أشد).
# وبين في الثاني أن قلوبهم أشد قسوة من الحجارة لا بقوله: (أو أشد قسوة)
~~ولكن بقوله تعالى: (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار) أي فهي في
~~القساوة بحيث ms178 لا يجئ منها الخير [يا يهود] وفي الحجارة ما يتفجر منه
~~الأنهار فيجئ بالخير والغياث لبني آدم.
# (وإن منها) من الحجارة (لما يشقق فيخرج منه الماء) وهو ما يقطر منه الماء
~~فهو خير منها دون الأنهار التي يتفجر من بعضها، وقلوبهم لا يتفجر منها
~~الخيرات ولا يشقق فيخرج [منها] قليل من الخيرات، وإن لم يكن كثيرا.
# ثم قال الله تعالى: (وإن منها) يعني من الحجارة (لما يهبط من خشية الله)
~~إذا أقسم عليها باسم الله وبأسامي أوليائه: محمد وعلي وفاطمة والحسن
~~والحسين والطيبين من آلهم صلى الله عليهم، وليس في قلوبكم شئ من هذه
~~الخيرات.
# (وما الله بغافل عما تعملون) بل عالم به، يجازيكم عنه بما هو به عادل
~~عليكم وليس بظالم لكم، يشدد حسابكم، ويؤلم عقابكم.
# وهذا الذي [قد] وصف الله تعالى به قلوبهم ههنا نحو ما قال في سورة
~~النساء:
# ﴿أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون
~~الناس نفيرا﴾ (1).
# PageV00P284
# وما وصف به الأحجار ههنا نحو ما وصف (1) في قوله تعالى: (لو أنزلنا هذا
~~القران على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله). (2) وهذا التقريع من
~~الله تعالى لليهود والنواصب، واليهود جمعوا الامرين واقترفوا الخطيئتين (3)
~~فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقال جماعة من رؤسائهم، وذوي الألسن والبيان منهم: يا محمد إنك تهجونا
~~وتدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه، إن فيها خيرا كثيرا: نصوم
~~ونتصدق ونواسي الفقراء.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما الخير ما أريد به وجه الله
~~تعالى، وعمل على ما أمر الله تعالى [به].
# فأما ما أريد به الرياء والسمعة أو معاندة رسول الله، وإظهار الغنى (4)
~~له والتمالك والتشرف عليه فليس بخير، بل هو الشر الخالص، ووبال على صاحبه،
~~يعذبه الله به أشد العذاب.
# فقالوا له: يا محمد أنت تقول هذا، ونحن نقول: بل ما ننفقه إلا لابطال
~~أمرك ودفع رياستك (5) ولتفريق أصحابك عنك وهو الجهاد الأعظم، نؤمل به من ms179
~~الله الثواب الأجل الاجسم، وأقل أحوالنا أنا تساوينا في الدعاوى، فأي فضل
~~لك علينا؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا إخوة اليهود إن الدعاوي يتساوى
~~فيها المحقون والمبطلون ولكن حجج الله ودلائله تفرق بينهم، فتكشف عن تمويه
~~المبطلين، وتبين عن حقائق المحقين، ورسول الله محمد لا يغتنم جهلكم ولا
~~يكلفكم التسليم له بغير حجة ولكن يقيم عليكم حجة الله تعالى التي لا يمكنكم
~~دفاعها، ولا تطيقون الامتناع من
# PageV00P285
# موجبها ولو ذهب محمد يريكم آية من عنده لشككتم، وقلتم: إنه متكلف مصنوع
~~محتال فيه، معمول أو متواطأ عليه، فإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم
~~يكن لكم أن تقولوا معمول أو متواطأ عليه أو متأتي بحيلة ومقدمات، فما الذي
~~تقترحون؟
# فهذا رب العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين
~~منكم، ويزيد في بصائر المؤمنين منكم.
# قالوا: قد أنصفتنا يا محمد، فان وفيت بما وعدت من نفسك من الانصاف، وإلا
~~فأنت أول راجع من دعواك للنبوة، وداخل في غمار (1) الأمة، ومسلم لحكم
~~التوراة لعجزك عما نقترحه عليك، وظهور الباطل في دعواك فيما ترومه من جهتك.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصدق ينبئ عنكم (2) لا الوعيد،
~~اقترحوا ما تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون.
# [معجزة عظيمة من معجزات النبي صلى الله عليه وآله باقتراح اليهود:]
~~فقالوا: يا محمد زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء، ومعاونة
~~الضعفاء والنفقة في إبطال الباطل، وإحقاق الحق، وأن الأحجار ألين من
~~قلوبنا، وأطوع لله منا، وهذه الجبال بحضرتنا، فهلم بنا إلى بعضها، فاستشهده
~~على تصديقك وتكذيبنا فان نطق بتصديقك فأنت المحق، يلزمنا اتباعك، وإن نطق
~~بتكذيبك أو صمت فلم يرد جوابك، فاعلم بأنك المبطل في دعواك، المعاند لهواك.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم هلموا بنا إلى أيها شئتم
~~أستشهده، ليشهد لي عليكم فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه، فقالوا: يا محمد هذا
~~الجبل فاستشهده.
# PageV00P286
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للجبل: إني أسألك بجاه محمد ms180 وآله
~~الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة
~~بعد أن لم يقدروا على تحريكه وهم خلق كثير لا يعرف عددهم غير الله عز وجل.
# وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله على آدم، وغفر
~~خطيئته وأعاده إلى مرتبته.
# وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم وسؤال الله بهم رفع إدريس في
~~الجنة [مكانا] عليا، لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء
~~اليهود في ذكر قساوة قلوبهم، وتكذيبهم وجحدهم لقول محمد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله.
# فتحرك الجبل وتزلزل، وفاض منه الماء ونادى:
# يا محمد أشهد أنك رسول [الله] رب العالمين، وسيد الخلائق أجمعين.
# وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير
~~كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا أو تفجيرا.
# وأشهد أن هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقرفونك (1) من الفرية على رب
~~العالمين ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأسألك أيها الجبل، أمرك
~~الله بطاعتي فيما ألتمسه (2) منك بجاه محمد وآله الطيبين؟ الذين بهم نجى
~~الله تعالى نوحا عليه السلام من الكرب العظيم، وبرد الله النار على إبراهيم
~~عليه السلام وجعلها عليه سلاما (3) ومكنه في جوف النار على سرير وفراش
~~وثير، لم ير ذلك الطاغية مثله لاحد من ملوك الأرض أجمعين وأنبت حواليه من
~~الأشجار الخضرة النضرة النزهة، وغمر ما حوله من أنواع المنثور (4) بما لا
~~يوجد إلا في فصول أربعة من جميع السنة.
# PageV00P287
# قال الجبل: بلى، أشهد لك يا محمد بذلك، وأشهد أنك لو اقترحت على ربك أن
~~يجعل رجال الدنيا قردة وخنازير لفعل، أو يجعلهم ملائكة لفعل، وأن يقلب
~~النيران جليدا، والجليد نيرانا لفعل، أو يهبط السماء إلى الأرض، أو يرفع
~~الأرض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق والمغارب والوهاد كلها صرة
~~كصرة الكيس لفعل وأنه قد جعل الأرض والسماء طوعك، والجبال والبحار تنصرف
~~بأمرك، وسائر ما خلق الله من الرياح والصواعق وجوارح الانسان وأعضاء
~~الحيوان لك مطيعة، وما ms181 أمرتها [به] من شئ ائتمرت.
# فقال اليهود: يا محمد أعلينا تلبس وتشبه؟! قد أجلست مردة من أصحابك خلف
~~صخور هذا الجبل، فهم ينطقون بهذا الكلام، ونحن لا ندري (1) أنسمع من الرجال
~~أم من الجبل!؟ لا يغتر بمثل هذا إلا ضعفاؤك الذين تبحبح (2) في عقولهم، فان
~~كنت صادقا فتنح عن موضعك هذا إلى ذلك القرار، وامر هذا الجبل أن ينقلع من
~~أصله، فيسير إليك إلى هناك، فإذا حضرك - ونحن نشاهده -.
# فأمره أن ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه، ثم ترتفع السفلى من قطعتيه فوق
~~العليا وتنخفض العليا تحت السفلى، فإذا أصل الجبل قلته وقلته أصله، لنعلم
~~أنه من الله لا يتفق بمواطأة، ولا بمعاونة مموهين متمردين.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - وأشار إلى حجر فيه قدر خمسة أرطال
~~-: يا أيها الحجر تدحرج. فتدحرج، ثم قال لمخاطبة: خذه وقربه من اذنك،
~~فسيعيد عليك ما سمعت فان هذا جزء من ذلك الجبل.
# فأخذه الرجل، فأدناه إلى اذنه، فنطق به الحجر بمثل ما نطق به الجبل أولا
~~من
# PageV00P288
# تصديق رسول الله صلى الله عليه وآله فيما ذكره عن قلوب اليهود، وفيما
~~أخبر به من أن نفقاتهم في دفع أمر محمد صلى الله عليه وآله باطل، ووبال
~~عليهم.
# فقال [له] رسول الله صلى الله عليه وآله: أسمعت هذا؟ أخلف هذا الحجر أحد
~~يكلمك [ويوهمك أنه يكلمك؟] قال: لا، فاتني بما اقترحت في الجبل.
# فتباعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فضاء واسع، ثم نادى الجبل: يا
~~أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين الذين بجاههم (ومسألة عباد الله) (1) بهم
~~أرسل الله على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية، تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل
~~خاوية، وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة [هائلة] في قوم صالح عليه السلام حتى
~~صاروا كهشيم المحتظر، لما انقلعت من مكانك بإذن الله ، وجئت إلى حضرتي هذه
~~- ووضع يده على الأرض بين يديه.
# [قال:] فتزلزل الجبل وسار كالقارح (2) الهملاج حتى [صار بين يديه، و] دنا
~~من إصبعه أصله فلزق (3) بها، ووقف ونادى: [ها] ms182 أنا سامع لك مطيع يا رسول
~~(رب العالمين) (4) وإن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك يا رسول الله.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هؤلاء [المعاندين] اقترحوا علي أن
~~آمرك أن تنقلع من أصلك، فتصير نصفين، ثم ينحط أعلاك، ويرتفع أسفلك، فتصير
~~ذروتك أصلك وأصلك ذروتك.
# فقال الجبل: أفتأمرني بذلك يا رسول الله رب العالمين؟ قال: بلى.
# فانقطع [الجبل] نصفين وانحط أعلاه إلى الأرض، وارتفع أسلفه (5) فوق أعلاه
# PageV00P289
# فصار فرعه أصله، وأصله فرعه.
# ثم نادى الجبل: معاشر اليهود هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون
~~أنكم به مؤمنون!؟
# فنظر اليهود بعضهم إلى بعض فقال بعضهم: ما عن هذا محيص.
# وقال آخرون منهم: هذا رجل مبخوت (1) يؤتى له، والمبخوت يتأتى له العجائب
~~فلا يغرنكم ما تشاهدون [منه].
# فناداهم الجبل: يا أعداء الله قد أبطلتم بما تقولون نبوة موسى عليه
~~السلام هلا قلتم لموسى: إن قلب العصا ثعبانا، وانفلاق البحر طرقا، ووقوف
~~الجبل كالظلة (2) فوقكم إنك يؤتى لك (3) يأتيك جدك (4) بالعجائب، فلا يغرنا
~~ما نشاهده منك.
# فألقمتهم الجبال - بمقالتها - الصخور، ولزمتهم (5) حجة رب العالمين. (6)
~~قوله عز وجل: " أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله
~~ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون، وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا
~~وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله
# PageV00P290
# عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون. أولا يعلمون أن الله يعلم ما
~~يسرون وما يعلنون ": 75 - 77 142 - قال الإمام عليه السلام: فلما بهر رسول
~~الله صلى الله عليه وآله هؤلاء اليهود بمعجزته، وقطع معاذيرهم بواضح
~~دلالته، لم يمكنهم مراجعته (1) في حجته، ولا إدخال التلبيس عليه في معجزته
~~فقالوا:
# يا محمد قد آمنا بأنك الرسول الهادي المهدي، وأن عليا أخاك هو الوصي
~~والولي.
# وكانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون [لهم:] إن إظهارنا له الايمان به
~~أمكن لنا من (2) مكروهه، وأعون لنا على اصطلامه (3) واصطلام أصحابه، لأنهم
~~عند اعتقادهم أننا معهم يقفوننا على أسرارهم، ولا يكتموننا شيئا، ms183 فنطلع
~~عليهم أعداءهم، فيقصدون أذاهم بمعاونتنا ومظاهرتنا في أوقات اشتغالهم
~~واضطرابهم، وفي أحوال تعذر المدافعة والامتناع من الاعداء عليهم.
# وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود إخبار الناس عما كانوا يشاهدونه من
~~آياته، ويعاينونه من معجزاته، فأظهر الله تعالى محمدا رسول الله صلى الله
~~عليه وآله على سوء اعتقادهم، وقبح [أخلاقهم و] دخلاتهم (4) وعلى إنكارهم
~~على من اعترف بما شاهده من آيات محمد وواضح بيناته، وباهر معجزاته.
# فقال عز وجل: يا محمد (أفتطمعون) أنت وأصحابك من علي وآله الطيبين (أن
~~يؤمنوا لكم) هؤلاء اليهود الذين هم بحجج الله قد بهرتموهم، وبآيات الله
~~ودلائله الواضحة قد قهرتموهم، أن يؤمنوا لكم، ويصدقوكم بقلوبهم، ويبدوا في
# PageV00P291
# الخلوات لشياطينهم شريف أحوالكم.
# (وقد كان فريق منهم) يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل (يسمعون كلام
~~الله) في أصل جبل طور سيناء، وأوامره ونواهيه (ثم يحرفونه) عما سمعوه إذا
~~أدوه إلى من وراءهم من سائر بني إسرائيل (من بعد ما عقلوه) وعلموا أنهم
~~فيما يقولونه كاذبون (وهم يعلمون) أنهم في قيلهم كاذبون.
# وذلك أنهم لما صاروا مع موسى إلى الجبل، فسمعوا كلام الله، ووقفوا على
~~أوامره، ونواهيه، رجعوا فأدوه إلى من بعدهم فشق عليهم، فأما المؤمنون منهم
~~فثبتوا على إيمانهم وصدقوا في نياتهم.
# وأما أسلاف هؤلاء اليهود الذين نافقوا رسول الله صلى الله عليه وآله في
~~هذه القضية فإنهم قالوا لبني إسرائيل: إن الله تعالى قال لنا هذا، وأمرنا
~~بما ذكرناه لكم ونهانا، وأتبع ذلك بأنكم إن صعب عليكم ما أمرتكم به فلا
~~عليكم أن [لا تفعلوه، وإن صعب عليكم ما عنه نهيتكم فلا عليكم أن] ترتكبوه
~~وتواقعوه.
# [هذا] وهم يعلمون أنهم بقولهم هذا كاذبون.
# ثم أظهر الله تعالى (على نفاقهم الآخر) (1) مع جهلهم. فقال عز وجل: (وإذا
~~لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) كانوا إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر
~~وعمارا قالوا آمنا كايمانكم، إيمانا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله، مقرونا
~~[بالايمان] بامامة أخيه علي بن أبي طالب عليه السلام، وبأنه أخوه الهادي،
~~ووزيره [الموالي] ms184 (2) وخليفته على أمته ومنجز عدته، والوافي بذمته (3)
~~والناهض بأعباء سياسته، وقيم الخلق، والذائد لهم عن سخط الرحمن الموجب لهم
~~- إن أطاعوه - رضى الرحمن.
# وأن خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة، والأقمار المنيرة، والشموس
~~المضيئة
# PageV00P292
# الباهرة، وأن أولياءهم أولياء الله، وأن أعداءهم أعداء الله.
# ويقول بعضهم: نشهد أن محمدا صاحب المعجزات، ومقيم الدلالات الواضحات.
# هو الذي لما تواطأت قريش على قتله، وطلبوه فقدا (1) لروحه أيبس الله
~~تعالى أيديهم فلم تعمل، وأرجلهم فلم تنهض، حتى رجعوا عنه خائبين (2)
~~مغلوبين، ولو شاء محمد وحده قتلهم أجمعين.
# وهو الذي لما جاءته قريش، وأشخصته إلى هبل ليحكم عليه بصدقهم وكذبه خر
~~هبل لوجهه، وشهد له بنبوته، وشهد لأخيه علي بإمامته، ولأوليائه من بعده
~~بوراثته والقيام بسياسته وإمامته.
# وهو الذي لما ألجأته قريش إلى الشعب ووكلوا ببابه من يمنع من إيصال قوت
~~(3) ومن خروج أحد عنه، خوفا أن يطلب لهم قوتا، غذى هناك كافرهم ومؤمنهم
~~أفضل من المن والسلوى، وكل ما اشتهى كل واحد منهم من أنواع الاطعمات
~~الطيبات، ومن أصناف الحلاوات، وكساهم أحسن الكسوات، وكان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله بين أظهرهم إذا رآهم وقد ضاق لضيق فجهم (4) صدورهم. قال
~~بيده (5) هكذا بيمناه إلى الجبال، وهكذا بيسراه إلى الجبال، وقال لها:
~~اندفعي. فتندفع، وتتأخر حتى يصيروا بذلك في صحراء لا يرى طرفاها، ثم يقول
~~بيده هكذا، ويقول: أطلعي يا أيتها المودعات لمحمد وأنصاره (6) ما أودعكموها
~~الله من الأشجار والثمار [والأنهار] وأنواع الزهر والنبات، فتطلع من
~~الأشجار الباسقة، والرياحين المونقة، والخضروات النزهة ما تتمتع به القلوب
~~والابصار وتنجلي به الهموم والغموم والأفكار، ويعلمون أنه ليس
# PageV00P293
# لاحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم على ما تشتمل عليهم من عجائب أشجارها،
~~وتهدل أثمارها، واطراد أنهارها، وغضارة رياحينها، وحسن نباتها.
# [رسالة أبى جهل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله والجواب عنها:] ومحمد
~~هو الذي لما جاءه رسول أبى جهل يتهدده ويقول: يا محمد إن الخبوط (1) التي
~~في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة، ورمت بك إلى يثرب، وإنها ms185 لا تزال بك [حتى]
~~تنفرك وتحثك على ما يفسدك ويتلفك (2) إلى أن تفسدها على أهلها، وتصليهم حر
~~نار تعديك طورك، وما أرى ذلك إلا وسيؤول إلى أن تثور عليك قريش ثورة رجل
~~واحد لقصد آثارك، ودفع ضررك وبلائك، فتلقاهم بسفهائك المغترين بك، ويساعدك
~~على ذلك من هو كافر بك مبغض لك، فيلجئه إلى مساعدتك ومظافرتك (3) خوفه لان
~~يهلك بهلاكك، و [تعطب] عياله بعطبك (4)، ويفتقر هو ومن يليه بفقرك، وبفقر
~~متبعيك (5)، إذ يعتقدون أن أعداءك إذا قهروك ودخلوا ديارهم عنوة لم يفرقوا
~~بين من والاك وعاداك واصطلموهم باصطلامهم لك، وأتوا على عيالاتهم وأموالهم
~~بالسبي والنهب، كما يأتون على أموالك وعيالك، وقد أعذر من أنذر (6) وبالغ
~~من أوضح.
# PageV00P294
# أديت هذه الرسالة إلى محمد صلى الله عليه وآله وهو بظاهر المدينة بحضرة
~~كافة (1) أصحابه وعامة الكفار به من يهود بني إسرائيل، وهكذا أمر الرسول،
~~ليجنبوا (2) المؤمنين ويغروا بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للرسول: قد أطريت (3) مقالتك؟
~~واستكملت رسالتك؟
# قال: بلى.
# قال صلى الله عليه وآله فاسمع الجواب: إن أبا جهل بالمكاره والعطب
~~يهددني، ورب العالمين بالنصر والظفر يعدني، وخبر الله أصدق، والقبول من
~~الله أحق، لن يضر محمدا من خذله، أو يغضب عليه بعد أن ينصره الله عز وجل،
~~ويتفضل بجوده وكرمه عليه.
# قل له: يا أبا جهل إنك راسلتني بما ألقاه في خلدك (4) الشيطان، وأنا
~~أجيبك بما ألقاه في خاطري (5) الرحمن:
# إن الحرب بيننا وبينك كائنة إلى تسعة وعشرين [يوما] وإن الله سيقتلك فيها
~~بأضعف أصحابي، وستلقى أنت وعتبة وشيبة والوليد، وفلان وفلان - وذكر عددا من
~~قريش - في " قليب بدر " مقتلين أقتل منكم سبعين، وآسر منكم سبعين، أحملهم
~~على الفداء [العظيم] الثقيل.
# ثم نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين واليهود [والنصارى] وسائر الاخلاط
~~(6):
# ألا تحبون أن أريكم مصرع كل واحد من هؤلاء؟ [قالوا: بلى. قال:] (7) هلموا
~~إلى بدر فان هناك الملتقى والمحشر، وهناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على
~~مواضع مصارعهم، ثم ستجدونها لا ms186 تزيد ولا تنقص، ولا تتغير ولا تتقدم، ولا
# PageV00P295
# تتأخر لحظة، ولا قليلا ولا كثيرا.
# فلم يخف ذلك على أحد منهم، ولم يجبه إلا علي بن أبي طالب وحده، وقال:
# نعم، بسم الله. فقال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب وآلات ونفقات، فلا
~~يمكننا الخروج إلى هناك وهو مسيرة أيام.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لسائر اليهود: فأنتم ماذا تقولون؟
~~قالوا: نحن نريد أن نستقر في بيوتنا، ولا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في
~~ادعائه محيل.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا نصب عليكم في المسير إلى هناك،
~~اخطوا خطوة واحدة فان الله يطوى الأرض لكم ويوصلكم في الخطوة الثانية إلى
~~هناك.
# فقال المؤمنون: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله، فلنتشرف بهذه الآية.
# وقال الكافرون والمنافقون: سوف نمتحن هذا الكذب لينقطع عذر محمد، وتصير
~~دعواه حجة عليه، وفاضحة له في كذبه.
# قال: فخطى القوم خطوة، ثم الثانية، فإذا هم عند بئر بدر فعجبوا، فجاء
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اجعلوا البئر العلامة، واذرعوا من
~~عندها كذا ذرعا.
# فذرعوا، فلما انتهوا إلى آخرها قال: هذا مصرع أبي جهل، يجرحه فلان
~~الأنصاري ويجهز عليه عبد الله بن مسعود أضعف أصحابي.
# ثم قال: اذرعوا من البئر من جانب آخر [ثم جانب آخر، ثم جانب آخر] كذا
~~وكذا ذراعا وذراعا، وذكر أعداد الأذرع مختلفة.
# فلما انتهى كل عدد إلى آخره قال رسول الله صلى الله عليه وآله (1): هذا
~~مصرع عتبة، وذلك مصرع شيبة، وذاك مصرع الوليد، وسيقتل فلان وفلان - إلى أن
~~(سمى تمام) (2) سبعين منهم بأسمائهم - وسيؤسر فلان وفلان إلى أن ذكر سبعين
~~منهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وصفاتهم، ونسب المنسوبين إلى الآباء منهم،
~~ونسب الموالي منهم
# PageV00P296
# إلى مواليهم.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أوقفتم على ما أخبرتكم به؟ قالوا:
~~بلى. قال (إن ذلك لحق) (1) كائن بعد ثمانية وعشرين يوما [من اليوم] (2) في
~~اليوم التاسع والعشرين وعدا من الله مفعولا، وقضاء حتما لازما.
# ثم قال رسول ms187 الله صلى الله عليه وآله: يا معشر المسلمين واليهود اكتبوا
~~بما سمعتم.
# فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله قد سمعنا، ووعينا ولا ننسى.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكتابة [أفضل و] أذكر لكم.
# فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله وأين الدواة والكتف؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك للملائكة، ثم قال: يا ملائكة ربي
~~اكتبوا ما سمعتم من هذه القصة في أكتاف، واجعلوا في كم (3) كل واحد منهم
~~كتفا من ذلك.
# ثم قال: معاشر المسلمين تأملوا أكمامكم وما فيها وأخرجوه واقرؤوه.
# فتأملوها فإذا في كم كل واحد منهم صحيفة، قرأها، وإذا فيها ذكر ما قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك سواء، لا يزيد ولا ينقص ولا يتقدم ولا
~~يتأخر.
# فقال: أعيدوها في أكمامكم، تكن حجة عليكم، وشرفا للمؤمنين منكم، وحجة على
~~الكافرين (4). فكانت معهم.
# فلما كان يوم بدر جرت الأمور كلها [ببدر، ووجدوها] كما قال صلى الله عليه
~~وآله، لا يزيد ولا ينقص (5) قابلوا بها ما في كتبهم فوجدوها كما كتبته
~~الملائكة لا تزيد ولا تنقص ولا تتقدم ولا تتأخر، فقبل المسلمون ظاهرهم،
~~ووكلوا باطنهم إلى خالقهم.
# فلما أفضى بعض هؤلاء اليهود إلى بعض قالوا: أي شئ صنعتم؟ أخبرتموهم بما
# PageV00P297
# فتح الله عليكم من الدلالات على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وآله،
~~وإمامة أخيه علي عليه السلام (ليحاجوكم به عند ربكم) بأنكم كنتم قد علمتم
~~هذا وشاهدتموه فلم تؤمنوا به ولم تطيعوه.
# وقدروا بجهلهم أنهم إن لم يخبروهم بتلك الآيات لم يكن له (1) عليهم حجة
~~في غيرها ثم قال عز وجل: (أفلا تعقلون) أن [هذا] الذي تخبرونهم (2) [به]
~~مما فتح الله عليكم من دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وآله حجة عليكم عند
~~ربكم؟!
# قال الله عز وجل: (أولا يعلمون)؟ يعني أولا يعلم هؤلاء القائلون
~~لإخوانهم:
# " أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ":
# (أن الله يعلم ما يسرون) من عداوة محمد صلى الله عليه وآله (3) ويضمرونه
~~من أن إظهارهم الايمان ms188 به أمكن لهم من اصطلامه وإبارة (4) أصحابه (وما
~~يعلنون) من الايمان ظاهرا ليؤنسوهم، ويقفوا به على أسرارهم فيذيعوها بحضرة
~~من يضرهم.
# وأن الله لما علم ذلك دبر لمحمد تمام أمره، وبلوغ غاية ما أراده الله
~~ببعثه وأنه يتم أمره، وأن نفاقهم وكيادهم لا يضره. (5) قوله عز وجل: "
~~ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب الا أماني وان هم الا يظنون فويل للذين
~~يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا
~~فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ": 78 - 79
# PageV00P298
# 143 - قال الإمام عليه السلام: [ثم] قال الله عز وجل: يا محمد ومن هؤلاء
~~اليهود (أميون) لا يقرؤون [الكتاب] ولا يكتبون، كالأمي منسوب إلى أمه (1)
~~أي هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ ولا يكتب (لا يعلمون الكتاب) المنزل من
~~السماء ولا المكذب (2) به، ولا يميزون بينهما (إلا أماني) أي إلا أن يقرأ
~~عليهم ويقال لهم:
# [إن] هذا كتاب الله وكلامه، لا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما فيه (وإن
~~هم إلا يظنون)، أي (3) ما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمد صلى الله عليه
~~وآله في نبوته، وإمامة علي عليه السلام سيد عترته، وهم يقلدونهم مع أنه
~~محرم عليهم تقليدهم.
# قال: فقال رجل للصادق عليه السلام: فإذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا
~~يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره، فكيف ذمهم
~~بتقليدهم والقبول من علمائهم؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم؟
~~فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم، لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم.
# فقال عليه السلام: بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من
~~جهة وتسوية من جهة، أما من حيث أنهم استووا، فان الله قد ذم عوامنا
~~بتقليدهم علماءهم كما [قد] ذم عوامهم.
# وأما من حيث أنهم افترقوا فلا. قال: بين لي ذلك يا بن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله!
# قال عليه السلام: إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح،
~~وبأكل ms189 الحرام وبالرشاء، وبتغيير الاحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات
~~والمصانعات.
# وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، وأنهم إذا تعصبوا
~~أزالوا حقوق من تعصبوا عليه، وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال
~~غيرهم وظلموهم من أجلهم.
# وعرفوهم بأنهم يقارفون المحرمات، واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل
# PageV00P299
# ما يفعلونه فهو فاسق، لا يجوز أن يصدق على الله، ولا على الوسائط بين
~~الخلق وبين الله، فلذلك ذمهم [الله] لما قلدوا من قد عرفوا، ومن قد علموا
~~أنه لا يجوز قبول خبره، ولا تصديقه في حكايته، ولا العمل بما يؤديه إليهم
~~عمن لم يشاهدوه، ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله صلى الله عليه
~~وآله إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى، وأشهر من أن لا تظهر لهم.
# وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، والعصبية الشديدة
~~والتكالب على حطام الدنيا وحرامها، وإهلاك من يتعصبون عليه إن كان لاصلاح
~~أمره مستحقا، وبالترفق (1) بالبر والاحسان على من تعصبوا له، وإن كان
~~للاذلال والإهانة مستحقا.
# فمن قلد من عوامنا [من] مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم
~~الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم.
# فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا
~~لامر مولاه فللعوام أن يقلدوه.
# وذلك لا يكون إلا [في] بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فان من ركب من
~~القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا، ولا
~~كرامة لهم، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل (2) عنا أهل البيت لذلك، لان
~~الفسقة يتحملون عنا، فهم يحرفونه بأسره لجهلهم، ويضعون الأشياء على غير
~~[مواضعها و] وجوهها لقلة معرفتهم وآخرين يتعمدون الكذب علينا ليجروا (3) من
~~عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم.
# PageV00P300
# ومنهم قوم نصاب لا يقدرون على القدح فينا، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة
~~فيتوجهون به عند شيعتنا، وينتقصون [بنا] عند نصابنا (1) ثم يضيفون إليه
~~أضعافه وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها، فيتقبله
~~[المسلمون] المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا ms190 فضلوا وأضلوهم (2).
# وهم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي عليهما السلام
~~وأصحابه فإنهم يسلبونهم الأرواح والأموال، وللمسلوبين عند الله أفضل
~~الأحوال لما لحقهم من أعدائهم.
# وهؤلاء علماء السوء الناصبون المشبهون بأنهم لنا موالون، ولأعدائنا
~~معادون يدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا، فيضلونهم ويمنعونهم عن قصد
~~الحق المصيب.
# [لا جرم] أن من علم الله من قلبه - من هؤلاء العوام - أنه لا يريد إلا
~~صيانة دينه وتعظيم وليه، لم يتركه في يد هذا الملبس الكافر.
# ولكنه يقيض له مؤمنا يقف به على الصواب، ثم يوفقه الله تعالى للقبول منه
~~فيجمع له بذلك خير الدنيا والآخرة، ويجمع على من أضله لعن الدنيا وعذاب
~~الآخرة.
# ثم قال: [قال] رسول الله صلى الله عليه وآله: شرار علماء أمتنا المضلون
~~عنا، القاطعون للطرق إلينا، المسمون أضدادنا بأسمائنا، الملقبون أضدادنا
~~(3) بألقابنا، يصلون عليهم وهم للعن مستحقون، ويلعنوننا ونحن بكرامات الله
~~مغمورون، وبصلوات الله وصلوات ملائكته المقربين علينا - عن صلواتهم علينا -
~~مستغنون. (4)
# PageV00P301
# 144 - ثم [قال:] قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: من خير خلق الله بعد
~~أئمة الهدى ومصابيح الدجى؟ قال: العلماء إذا صلحوا.
# قيل: فمن شر خلق الله بعد إبليس وفرعون ونمرود، وبعد المتسمين (1)
~~بأسمائكم والمتلقبين (2) بألقابكم، والآخذين لأمكنتكم، والمتأمرين في
~~ممالككم؟
# قال: العلماء إذا فسدوا، هم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، وفيهم
~~قال الله عز وجل: (أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا)
~~الآية. (3) ثم قال الله عز وجل: " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم
~~يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا " الآية.
# 145 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل [هذا] لقوم من هؤلاء
~~اليهود كتبوا صفة زعموا أنها صفة النبي (4) صلى الله عليه وآله وهو خلاف
~~صفته، وقالوا للمستضعفين [منهم]: هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان: إنه
~~طويل، عظيم البدن والبطن، أصهب (5) الشعر، ومحمد صلى الله عليه وآله
~~بخلافه، وهو يجئ بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة.
# وإنما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رياستهم، وتدوم لهم ms191 منهم
~~إصابتهم (6)
# PageV00P302
# ويكفوا أنفسهم مؤنة خدمة رسول الله صلى الله عليه وآله [وخدمة علي عليه
~~السلام] وأهل خاصته.
# فقال الله تعالى: (فويل لهم مما كتبت أيديهم) من هذه الصفات المحرفات
~~المخالفات لصفة (1) محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام، الشدة لهم
~~من العذاب في أسوأ بقاع جهنم (وويل لهم) الشدة (لهم من) (2) العذاب ثانية
~~مضافة إلى الأولى (مما يكسبون) من الأموال التي يأخذونها إذا أثبتوا (3)
~~عوامهم على الكفر بمحمد رسول الله، والجحد لوصيه: أخيه علي ولي الله عليهما
~~السلام. (4) قوله عز وجل: " وقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودة قل
~~أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون
~~بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ": 80 -
~~82.
# 146 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: (وقالوا) يعني اليهود
~~[المصرون] (5) المظهرون للايمان، المسرون للنفاق، المدبرون على رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وذويه بما يظنون أن فيه عطبهم (لن تمسنا النار إلا
~~أياما معدودة) وذلك أنه كان لهم أصهار (6) وإخوة رضاع من المسلمين يسرون
~~(7) كفرهم عن محمد (8) صلى الله عليه وآله وصحبه، وإن كانوا به عارفين،
~~صيانة لهم لأرحامهم وأصهارهم.
# قال لهم هؤلاء: لم تفعلون هذا النفاق الذي تعلمون أنكم به عند الله مسخوط
# PageV00P303
# عليكم معذبون؟ أجابهم هؤلاء اليهود: بأن مدة ذلك العذاب (1) الذي نعذب به
~~لهذه الذنوب (أياما معدودة) تنقضي، ثم نصير بعد في النعمة في الجنان، فلا
~~نتعجل المكروه في الدنيا للعذاب الذي [هو] بقدر أيام ذنوبنا، فإنها تفنى
~~وتنقضي، ونكون قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة ولذات نعمة الدنيا، ثم لا
~~نبالي بما يصيبنا بعد فإنه إذا لم يكن دائما فكأنه قد فنى.
# فقال الله عز وجل: (قل - يا محمد - أتخذتم عند الله عهدا) أن عذابكم على
~~كفركم بمحمد ودفعكم لآياته في نفسه، وفي علي وسائر خلفائه وأوليائه منقطع
~~غير دائم؟ بل ما هو إلا ms192 عذاب دائم لا نفاد له، فلا تجتروا على الآثام
~~والقبائح من الكفر بالله وبرسوله وبوليه المنصوب بعده على أمته، ليسوسهم
~~ويرعاهم سياسة الوالد الشفيق الرحيم [الكريم] لولده، ورعاية الحدب (2)
~~المشفق على خاصته (فلن يخلف الله عهده) فكذلك أنتم بما تدعون من فناء عذاب
~~ذنوبكم هذه في حرز (أم تقولون على الله مالا تعلمون) اتخذتم عهدا؟ أم
~~تقولون؟ (3) بل أنتم في أيهما ادعيتم كاذبون. (4) ثم قال الله عز وجل ردا
~~عليهم: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها
~~خالدون): 81 147 - قال الإمام عليه السلام: السيئة المحيطة به هي التي
~~تخرجه عن جملة (5) دين الله وتنزعه عن ولاية الله وترميه في (6) سخط الله
~~[و] هي الشرك بالله، والكفر به، والكفر بنبوة محمد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، والكفر بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (7) كل واحد
# PageV00P304
# من هذه سيئة تحيط به، أي تحيط بأعماله فتبطلها وتمحقها (فأولئك) عاملوا
~~هذه السيئة المحيطة (أصحاب النار هم فيها خالدون). (1) [في أن ولاية علي
~~عليه السلام حسنة لا يضر معها سيئة:] 148 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: إن ولاية علي حسنة لا يضر معها شئ (2) من السيئات وإن جلت إلا ما
~~يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا، وببعض العذاب في الآخرة إلى أن
~~ينجو منها بشفاعة مواليه الطيبين الطاهرين.
# وإن ولاية أضداد علي ومخالفة علي عليه السلام سيئة لا ينفع معها شئ إلا
~~ما ينفعهم بطاعاتهم في الدنيا بالنعم والصحة والسعة، فيردون الآخرة ولا
~~يكون لهم إلا دائم العذاب.
# ثم قال: إن من جحد ولاية علي لا يرى الجنة بعينه أبدا إلا ما يراه بما
~~يعرف به أنه لو كان يواليه لكان ذلك محله ومأواه [ومنزله]، فيزداد حسرات
~~وندامات.
# وإن من تولى عليا، وبرئ من أعدائه، وسلم لأوليائه لا يرى النار بعينه
~~أبدا إلا ما يراه، فيقال له: لو كنت على غير هذا لكان ذلك مأواك، إلا ما
~~يباشره منها إن كان مسرفا على ms193 نفسه - بما دون الكفر - إلى أن ينظف بجهنم
~~(3) كما ينظف القذر من (4) بدنه بالحمام [الحامي] ثم ينتقل منها بشفاعة
~~مواليه (5).
# 149 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتقوا الله معاشر الشيعة،
~~فان الجنة لن تفوتكم
# PageV00P305
# وإن أبطأت بكم عنها قبائح أعمالكم، فتنافسوا في درجاتها.
# قيل: فهل يدخل جهنم [أحد] من محبيك، ومحبي علي عليه السلام؟ قال: من قذر
~~نفسه بمخالفة محمد وعلي، وواقع المحرمات، وظلم المؤمنين والمؤمنات، وخالف
~~ما رسماله (1) من الشرعيات (2) جاء يوم القيامة قذرا طفسا (3)، يقول له
~~محمد وعلي: يا فلان أنت قذر طفس، لا تصلح لمرافقة مواليك الأخيار، ولا
~~لمعانقة الحور الحسان، ولا لملائكة الله المقربين، ولا تصل إلى ما هناك إلا
~~بأن يطهر عنك ما هيهنا - يعني ما عليه من الذنوب - فيدخل إلى الطبق الاعلى
~~من جهنم، فيعذب ببعض ذنوبه.
# ومنهم من تصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه، ثم يلقطه (4) من هنا ومن
~~هنا من يبعثهم إليه مواليه من خيار شيعتهم، كما يلقط (5) الطير الحب.
# ومنهم من تكون ذنوبه أقل وأخف فيطهر منها بالشدائد والنوائب من السلاطين
~~وغيرهم، ومن الآفات في الأبدان في الدنيا ليدلي في قبره وهو طاهر من
~~[ذنوبه] (6).
# ومنهم من يقرب موته، وقد بقيت عليه (7) فيشتد نزعه، ويكفر به عنه، فان
~~بقي شئ وقويت عليه يكون له بطن (8) أو اضطراب في يوم موته، فيقل من يحضره
~~فيلحقه به الذل، فيكفر عنه، فان بقي شئ اتي به ولما يلحد ويوضع، فيتفرقون
~~عنه، فيطهر.
# فان كانت ذنوبه أعظم وأكثر طهر منها بشدائد عرصات [يوم] القيامة، فان
~~كانت
# PageV00P306
# أكثر وأعظم طهر منها في الطبق الاعلى من جهنم، وهؤلاء أشد محبينا عذابا
~~وأعظمهم ذنوبا.
# ليس هؤلاء يسمون بشيعتنا، ولكنهم يسمون بمحبينا والموالين لأوليائنا
~~والمعادين لأعدائنا، إن شيعتنا من شيعنا، واتبع آثارنا، واقتدى بأعمالنا.
~~(1) [بيان معنى الشيعة:] 150 - وقال الإمام عليه السلام: قال رجل لرسول
~~الله صلى الله عليه وآله: [يا رسول الله] فلان ينظر إلى حرم جاره (2) فان
~~أمكنه مواقعة حرام لم ينزع (3) عنه! فغضب ms194 رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وقال:
# ائتوني به. فقال رجل آخر: يا رسول الله إنه من شيعتكم ممن يعتقد موالاتك
~~وموالاة علي، ويتبرأ من أعدائكما.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقل إنه من شيعتنا فإنه كذب، إن
~~شيعتنا من شيعنا وتبعنا في أعمالنا، وليس هذا الذي ذكرته في هذا الرجل من
~~أعمالنا. (4) 151 - وقيل لأمير المؤمنين [وإمام المتقين، ويعسوب الدين،
~~وقائد الغر المحجلين، ووصي رسول رب العالمين: إن] (5) فلان مسرف على نفسه
~~بالذنوب الموبقات، وهو مع ذلك من شيعتكم.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قد كتبت عليك كذبة أو كذبتان، إن كان
~~مسرفا بالذنوب على نفسه، يحبنا ويبغض أعداءنا، فهو كذبة واحدة، هو (6) من
~~محبينا لا من شيعتنا.
# PageV00P307
# وإن كان يوالي أولياءنا ويعادي أعداءنا، وليس [هو] بمسرف على نفسه [في
~~الذنوب] كما ذكرت فهو منك كذبة، لأنه لا يسرف في الذنوب.
# وإن كان [لا] (1) يسرف في الذنوب ولا يوالينا ولا يعادي أعداءنا، فهو منك
~~[كذبتان]. (2) 152 - [قال عليه السلام:] قال رجل لامرأته: اذهبي إلى فاطمة
~~عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فسليها عني، أنا من شيعتكم،
~~أو لست من شيعتكم؟
# فسألتها، فقالت عليها السلام: قولي له: إن كنت تعمل بما أمرناك، وتنتهي
~~عما زجرناك عنه فأنت من شيعتنا، وإلا فلا.
# فرجعت، فأخبرته، فقال: يا ويلي ومن ينفك من الذنوب والخطايا، فأنا إذن
~~خالد في النار، فان من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار.
# فرجعت المرأة فقالت لفاطمة عليها السلام ما قال لها زوجها.
# فقالت فاطمة عليها السلام: قولي له: ليس هكذا [فان] شيعتنا من خيار أهل
~~الجنة، وكل محبينا وموالي أوليائنا، ومعادي أعدائنا، والمسلم بقلبه ولسانه
~~لنا ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا ونواهينا في سائر الموبقات، وهم مع
~~ذلك في الجنة، ولكن بعد ما يطهرون من ذنوبهم بالبلايا والرزايا، أو في
~~عرصات القيامة بأنواع شدائدها، أو في الطبق الاعلى من جهنم بعذابها إلى أن
~~نستنقذهم - بحبنا - منها، وننقلهم إلى حضرتنا (3).
# 153 ms195 - وقال رجل للحسن بن علي عليهما السلام: يا بن رسول الله أنا من
~~شيعتكم.
# فقال الحسن بن علي عليهما السلام يا عبد الله إن كنت لنا في أوامرنا
~~وزواجرنا مطيعا فقد
# PageV00P308
# صدقت، وإن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من
~~أهلها لا تقل: أنا من شيعتكم، ولكن قل: أنا من مواليكم ومحبيكم، ومعادي
~~أعدائكم، وأنت في خير، وإلى خير. (١) ١٥٤ - وقال رجل للحسين بن علي عليهما
~~السلام: يا بن رسول الله أنا من شيعتكم.
# قال عليه السلام: اتق الله ولا تدعين شيئا يقول الله تعالى لك: كذبت
~~وفجرت في دعواك.
# إن شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش وغل ودغل (٢) ولكن قل: أنا من مواليكم
~~و [من] محبيكم. (٣) ١٥٥ - وقال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام: يا بن
~~رسول الله أنا من شيعتكم الخلص فقال له: يا عبد الله فاذن أنت كإبراهيم
~~الخليل عليه السلام الذي قال الله فيه: ﴿وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم﴾ (4)
~~فإن كان قلبك كقلبه فأنت من شيعتنا وإن لم يكن قلبك كقلبه، وهو طاهر من
~~الغش والغل [فأنت من محبينا] وإلا فإنك إن عرفت أنك بقولك كاذب فيه، إنك
~~لمبتلى بفالج لا يفارقك إلى الموت أو جذام ليكون كفارة لكذبك هذا. (5) 156
~~- وقال الباقر عليه السلام لرجل فخر على آخر [قال]: (6) أتفاخرني وأنا من
~~شيعة آل محمد الطيبين؟! فقال له الباقر عليه السلام:
# ما فخرت عليه ورب الكعبة، وغبن (7) منك على الكذب يا عبد الله، أمالك معك
~~تنفقه على نفسك أحب إليك أم تنفقه على إخوانك المؤمنين؟ قال: بل أنفقه على
~~نفسي.
# قال: فلست من شيعتنا، فانا نحن ما ننفق على المنتحلين من إخواننا أحب
~~إلينا
# PageV00P309
# [من أن ننفق (1) على أنفسنا] ولكن قل: أنا من محبيكم ومن الراجين للنجاة
~~بمحبتكم. (2) [في معنى الرافضي، وأن أول من سمى به سحرة موسى:] 157 - وقيل
~~للصادق عليه السلام: إن عمارا الدهني (3) شهد اليوم عند [ابن] ms196 أبي ليلى (4)
~~قاضي الكوفة بشهادة، فقال له القاضي:
# قم يا عمار فقد عرفناك. لا تقبل شهادتك، لأنك رافضي.
# فقام عمار وقد ارتعدت فرائصه، واستفرغه (5) البكاء.
# PageV00P310
# فقال له ابن أبي ليلى: أنت رجل من أهل العلم والحديث، إن كان يسوءك أن
~~يقال لك " رافضي " فتبرأ من الرفض، فأنت من إخواننا.
# فقال له عمار: يا هذا ما ذهبت والله حيث ذهبت، ولكني بكيت عليك وعلي:
# أما بكائي على نفسي فإنك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها، زعمت أني
~~رافضي، ويحك لقد حدثني الصادق عليه السلام " أن أول من سمي الرافضة (1)
~~السحرة الذين لما شاهدوا آية موسى عليه السلام في عصاه آمنوا به [ورضوا به]
~~واتبعوه ورفضوا أمر فرعون، واستسلموا لكل ما نزل بهم، فسماهم فرعون الرافضة
~~لما رفضوا دينه ".
# فالرافضي من رفض كلما كرهه الله، تعالى وفعل كل ما أمره الله، فأين في
~~الزمان مثل هذا؟
# فإنما بكيت على نفسي خشية أن (يطلع الله تعالى) (2) على قلبي، وقد تقبلت
~~(3) هذا الاسم الشريف على نفسي، فيعاتبني (4) ربي عز وجل ويقول: يا عمار
~~أكنت رافضا للأباطيل، عاملا للطاعات كما قال لك؟ فيكون ذلك تقصيرا بي في
~~الدرجات إن سامحني، وموجبا لشديد العقاب علي إن ناقشني، إلا أن يتداركني
~~موالي بشفاعتهم.
# وأما بكائي عليك، فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي، وشفقتي الشديدة عليك
~~من عذاب الله تعالى أن صرفت أشرف الأسماء إلى أن جعلته من أرذلها (5) كيف
~~يصبر بذلك على عذاب [الله، وعذاب] كلمتك هذه؟!
# فقال الصادق عليه السلام: لو أن على عمار من الذنوب ما هو أعظم من
~~السماوات والأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات: وإنها لتزيد في حسناته عند ربه
~~عز وجل
# PageV00P311
# حتى يجعل كل خردلة منها أعظم من الدنيا ألف (1) مرة (2).
# 158 - قال عليه السلام: وقيل لموسى بن جعفر عليهما السلام: مررنا برجل في
~~السوق وهو ينادي: أنا من شيعة محمد وآل محمد الخلص، وهو ينادي على ثياب
~~يبيعها:
# على من يزيد (3). فقال موسى عليه السلام:
# ما جهل ولا ضاع امرؤ عرف ms197 قدر نفسه، أتدرون ما مثل هذا؟ [ما مثل] (4) هذا
~~كمن قال: " أنا مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار " وهو مع ذلك يباخس (5)
~~في بيعة، ويدلس (6) عيوب المبيع على مشتريه، ويشتري الشئ بثمن فيزايد
~~الغريب يطلبه فيوجب له، ثم إذا غاب المشتري قال: لا أريده إلا بكذا بدون ما
~~كان يطلبه [منه]، أيكون هذا كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار؟ حاش لله أن
~~يكون هذا كهم ولكن لا نمنعه (7) من أن يقول: " أنا من محبي محمد وآله محمد،
~~ومن موالي أوليائهم ومعادي أعدائهم ". (8) 159 - قال عليه السلام: ولما جعل
~~(9) إلى علي بن موسى الرضا عليهما السلام ولاية العهد دخل عليه آذنه فقال:
~~إن قوما بالباب يستأذنون عليك، يقولون: نحن من شيعة علي عليه السلام.
# فقال عليه: أنا مشغول فاصرفهم. فصرفهم.
# PageV00P312
# فلما كان في اليوم الثاني جاؤوا وقالوا كذلك، فقال مثلها، فصرفهم إلى أن
~~جاؤه هكذا يقولون ويصرفهم شهرين، ثم أيسوا من الوصول وقالوا للحاجب: قل
~~لمولانا:
# إنا شيعة أبيك علي بن أبي طالب عليه السلام وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك
~~لنا، ونحن ننصرف هذه الكرة، نهرب من بلدنا خجلا وأنفة مما لحقنا، وعجزا عن
~~احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا.
# فقال علي بن موسى [الرضا] عليهما السلام: ائذن لهم ليدخلوا. فدخلوا عليه،
~~فسلموا عليه، فلم يرد عليهم، ولم يأذن (١) لهم بالجلوس، فبقوا قياما،
~~فقالوا:
# يا بن رسول الله ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب؟
# أي باقية تبقي منا بعد هذا؟
# فقال الرضا عليه السلام: اقرؤا (٢) ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن
~~كثير﴾ (3). ما اقتديت إلا بربي عز وجل فيكم، وبرسول الله صلى الله عليه
~~وآله وبأمير المؤمنين عليه السلام ومن بعده من آبائي الطاهرين عليهم السلام
~~عتبوا عليكم، فاقتديت بهم.
# قالوا: لماذا يا بن رسول الله؟
# قال [لهم]: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
~~السلام.
# ويحكم إنما شيعته الحسن والحسين عليهما السلام وسلمان وأبي ذر والمقداد ms198
~~وعمار ومحمد بن أبي بكر، الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره، ولم يرتكبوا
~~شيئا من [فنون؟؟؟] زواجره.
# فأما أنتم إذا قلتم أنكم شيعته، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون،
~~مقصرون في كثير من الفرائض [و] متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله،
~~وتتقون حيث لا تجب التقية، وتتركون التقية [حيث لا بد من التقية].
# لو قلتم أنكم موالوه ومحبوه، والموالون لأوليائه، والمعادون لأعدائه، لم
~~أنكره من قولكم، ولكن هذه مرتبة شريفة ادعيتموها، إن لم تصدقوها قولكم
~~بفعلكم
# PageV00P313
# هلكتم إلا أن تتدارككم رحمة [من] ربكم.
# قالوا: يا بن رسول الله، فانا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا، بل نقول
~~- كما علمنا مولانا - نحن محبوكم، ومحبوا أوليائكم، ومعادوا أعدائكم.
# قال الرضا عليه السلام: فمرحبا بكم يا إخواني وأهل ودي، ارتفعوا، ارتفعوا
~~(1) فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه، ثم قال لحاجبه: كم مرة حجبتهم؟ قال:
~~ستين مرة.
# فقال لحاجبه: فاختلف إليهم ستين مرة متوالية، فسلم عليهم وأقرأهم سلامي
~~فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم، واستحقوا الكرامة لمحبتهم
~~لنا وموالاتهم. وتفقد أمورهم وأمور عيالاتهم، فأوسعهم بنفقات ومبرات وصلات
~~ودفع معرات (2). (3) 160 - قال عليه السلام: ودخل رجل على محمد بن علي بن
~~موسى الرضا عليهم السلام وهو مسرور، فقال: ما لي أراك مسرورا؟
# قال: يا بن رسول الله، سمعت أباك يقول: أحق يوم بأن يسر العبد فيه يوم
~~يرزقه الله صدقات ومبرات وسد خلات من إخوان له مؤمنين، وإنه قصدني اليوم
~~عشرة من إخواني [المؤمنين] الفقراء لهم عيالات، قصدوني من بلد كذا وكذا،
~~فأعطيت كل واحد منهم (4) فلهذا سروري.
# فقال محمد بن علي عليهما السلام: لعمري إنك حقيق بأن تسر إن لم تكن
~~أحبطته أو لم تحبطه فيما بعد.
# PageV00P314
# فقال الرجل: وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلص؟
# قال: هاه (١) قد أبطلت برك باخوانك وصدقاتك.
# قال: وكيف ذاك يا بن رسول الله؟
# قال له محمد بن علي عليهما السلام: اقرأ قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ms199 تبطلوا
~~صدقاتكم بالمن والأذى﴾ (٢).
# قال الرجل: يا بن رسول الله ما مننت على القوم الذين تصدقت عليهم ولا
~~آذيتهم!
# قال له محمد بن علي عليهما السلام: إن الله عز وجل إنما قال: (لا تبطلوا
~~صدقاتكم بالمن والأذى) ولمن يقل لا تبطلوا بالمن على من تتصدقون عليه،
~~[وبالأذى لمن تتصدقون عليه] وهو كل أذى، أفترى أذاك للقوم الذين تصدقت
~~عليهم أعظم، أم أذاك لحفظتك وملائكة الله المقربين حواليك، أم أذاك لنا؟
# فقال الرجل: بل هذا يا بن رسول الله.
# فقال: فقد آذيتني وآذيتهم وأبطلت صدقتك. قال: لماذا؟
# قال: لقولك " وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلص " ويحك، أتدري من شيعتنا
~~الخلص؟ [قال: لا.
# قال: شيعتنا الخلص] حزقيل (٣) المؤمن، مؤمن آل فرعون، وصاحب يس الذي قال
~~الله تعالى [فيه]: ﴿وجاء من أقصا
~~المدينة رجل يسعى﴾ (4) وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار، أسويت نفسك
~~بهؤلاء؟ أما آذيت بهذا الملائكة، وآذيتنا.
# فقال الرجل: أستغفر الله وأتوب إليه، فكيف أقول؟
# PageV00P315
# قال: قل: أنا من مواليكم ومحبيكم، ومعادي أعدائكم، وموالي أوليائكم.
# فقال: كذلك أقول، وكذلك أنا يا بن رسول الله، وقد تبت من القول الذي
~~أنكرته، وأنكرته الملائكة، فما أنكرتم ذلك إلا لانكار الله عز وجل.
# فقال محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السلام: الآن قد عادت إليك مثوبات
~~صدقاتك وزال عنها الاحباط. (1) 161 - قال أبو يعقوب يوسف بن زياد وعلي بن
~~سيار (رض): حضرنا ليلة على غرفة الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام وقد كان
~~ملك الزمان له معظما، وحاشيته له مبجلين، إذ مر علينا والي البلد - والي
~~الجسرين - ومعه رجل مكتوف، والحسن ابن علي عليهما السلام مشرف من روزنته
~~(2).
# فلما رآه الوالي ترجل عن دابته إجلالا له. فقال الحسن بن علي عليهما
~~السلام: عد إلى موضعك. فعاد، وهو معظم له، وقال: يا بن رسول الله، أخذت
~~هذا، في هذه الليلة، على باب حانوت صيرفي، فاتهمته بأنه يريد نقبه (3)
~~والسرقة منه.
# فقبضت عليه، فلما هممت أن أضربه خمسمائة ms200 [سوط] - وهذا سبيلي فيمن أتهمه
~~ممن آخذه - (4) ليكون قد شقى (5) ببعض ذنوبه قبل أن يأتيني [ويسألني فيه]
~~من لا أطيق مدافعته.
# فقال لي: اتق الله ولا تتعرض لسخط الله، فاني من شيعة أمير المؤمنين علي
~~بن أبي طالب عليه السلام وشيعة هذا الامام [أبي] القائم بأمر الله (6) عليه
~~السلام.
# PageV00P316
# فكففت عنه، وقلت: أنا مار بك عليه، فان عرفك بالتشيع أطلقت عنك، وإلا
~~قطعت يدك ورجلك، بعد أن أجلدك ألف سوط. وقد جئتك [به] يا بن رسول الله فهل
~~هو من شيعة علي عليه السلام كما ادعى؟
# فقال الحسن بن علي عليهما السلام: معاذ الله، ما هذا من شيعة علي عليه
~~السلام، وإنما ابتلاه الله في يدك، لاعتقاده في نفسه أنه من شيعة علي عليه
~~السلام فقال الوالي: الآن كفيتني مؤونته، الآن (1) أضربه خمسمائة [ضربة] لا
~~حرج علي فيها.
# فلما نحاه بعيدا، قال: ابطحوه، فبطحوه وأقام عليه جلادين، واحدا عن
~~يمينه، وآخر عن شماله، وقال: أوجعاه. فأهويا إليه بعصيهما (2) فكانا لا
~~يصيبان استه شيئا إنما يصيبان الأرض. فضجر من ذلك، وقال: ويلكما تضربان
~~الأرض؟ اضربا استه.
# [فذهبا يضربان استه] فعدلت أيديهما (3) فجعلا يضرب بعضهما بعضا ويصيح
~~ويتأوه.
# فقال: ويحكما، أمجنونان أنتما يضرب بعضكما بعضا؟! اضربا الرجل.
# فقالا: ما نضرب إلا الرجل، وما نقصد سواه، ولكن تعدل أيدينا حتى يضرب
~~بعضنا بعضا.
# قال: فقال: يا فلان ويا فلان حتى دعا أربعة وصاروا مع الأولين ستة، وقال:
~~أحيطوا به، فأحاطوا به، فكان يعدل بأيديهم، وترفع عصيهم إلى فوق، فكانت لا
~~تقع إلا بالوالي فسقط عن دابته، وقال: قتلتموني، قتلكم الله، ما هذا؟!
# فقالوا: ما ضربنا إلا إياه!
# ثم قال لغيرهم: تعالوا فاضربوا هذا. فجاؤوا، فضربوه بعد فقال: ويلكم إياي
~~تضربون؟!
# فقالوا: لا والله، ما (4) نضرب إلا الرجل!
# PageV00P317
# قال الوالي: فمن أين لي هذه الشجات (1) برأسي ووجهي وبدني، إن لم تكونوا
~~تضربوني؟! فقالوا: شلت أيماننا إن كنا [قد] قصدناك بضرب.
# فقال الرجل للوالي: يا عبد الله أما تعتبر بهذه الألطاف التي بها يصرف
~~عني ms201 هذا الضرب، ويلك ردني إلى الامام، وامتثل في أمره.
# قال: فرده الوالي بعد [إلى] بين يدي الحسن بن علي عليهما السلام. فقال:
~~يا بن رسول الله، عجبنا (2) لهذا، أنكرت أن يكون من شيعتكم ومن لم يكن من
~~شيعتكم، فهو من شيعة إبليس، وهو في النار، وقد رأيت له من المعجزات ما لا
~~يكون إلا للأنبياء.
# فقال الحسن بن علي عليهما السلام: قل: أو للأوصياء. [فقال: أو للأوصياء].
# فقال الحسن بن علي عليهما السلام للوالي: يا عبد الله إنه كذب في دعواه -
~~أنه من شيعتنا - كذبة لو عرفها ثم تعمدها لابتلى بجميع عذابك له، ولبقي في
~~المطبق ثلاثين سنة، ولكن الله تعالى رحمه لاطلاق كلمة على ما عنى (3) لا
~~على تعمد كذب وأنت يا عبد الله، فاعلم أن الله عز وجل قد خلصه من يديك، خل
~~عنه فإنه من موالينا ومحبينا، وليس من شيعتنا.
# فقال الوالي: ما كان هذا كله عندنا إلا سواء، فما الفرق؟
# قال له الإمام عليه السلام: الفرق أن شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا،
~~ويطيعونا في جميع أوامرنا ونواهينا، فأولئك [من] شيعتنا.
# فأما من خالفنا في كثير مما فرضه الله عليه فليسوا من شيعتنا.
# قال الإمام عليه السلام للوالي: وأنت قد (4) كذبت كذبة لو تعمدتها
~~وكذبتها لابتلاك الله عز وجل بضرب ألف سوط، وسجن ثلاثين سنة في المطبق.
# قال: وما هي يا بن رسول الله؟
# PageV00P318
# قال: بزعمك (1) أنك رأيت له معجزات، إن المعجزات ليست له إنما هي لنا
~~أظهرها الله تعالى فيه إبانة لحجتنا (2) وإيضاحا لجلالتنا وشرفنا، ولو قلت:
~~شاهدت فيه معجزات، لم أنكره عليك، أليس إحياء عيسى عليه السلام الميت
~~معجزة؟ أهي للميت أم لعيسى؟ أوليس خلق من الطين كهيئة الطير فصار طيرا بإذن
~~الله [معجزة] أهي للطائر أو لعيسى؟ أوليس الذين جعلوا قردة خاسئين معجزة،
~~أهي (3) للقردة؟ أو لنبي ذلك الزمان؟
# فقال الوالي: أستغفر الله [ربي] وأتوب إليه.
# ثم قال الحسن بن علي عليهما السلام للرجل الذي قال إنه من شيعة علي عليه
~~السلام يا عبد ms202 الله لست من شيعة علي عليه السلام، إنما أنت من محبيه، وإنما
~~شيعة علي عليه السلام الذين قال عز وجل فيهم:
# (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون).
# هم الذين آمنوا بالله ووصفوه بصفاته، ونزهوه عن خلاف صفاته، وصدقوا محمدا
~~في أقواله، وصوبوه في كل أفعاله، ورأوا عليا بعده سيدا إماما، وقرما (4)
~~هماما لا يعدله من أمة محمد أحد، ولا كلهم إذا اجتمعوا في كفة يوزنون
~~بوزنه، بل يرجح عليهم كما ترجح السماء والأرض على الذرة.
# وشيعة علي عليه السلام هم الذين لا يبالون في سبيل الله أوقع الموت
~~عليهم، أو وقعوا على الموت.
# وشيعة علي عليه السلام هم الذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم، ولو كان بهم
~~خصاصة وهم الذين لا يراهم الله حيث نهاهم، ولا يفقدهم من حيث أمرهم.
# وشيعة علي عليه السلام هم الذين يقتدون بعلي في إكرام إخوانهم المؤمنين.
# PageV00P319
# ما عن قولي أقول لك هذا، بل أقوله عن قول محمد صلى الله عليه وآله، فذلك
~~قوله تعالى:
# (وعملوا الصالحات) قضوا الفرائض كلها، بعد التوحيد واعتقاد النبوة
~~والإمامة وأعظمها [فرضا] (1): قضاء حقوق الاخوان في الله، واستعمال التقية
~~من أعداء الله عز وجل (2) [في وجوب الاهتمام بالتقية وقضاء حقوق المؤمنين:]
~~162 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا
~~رأس له، ومثل مؤمن لا يرعى حقوق إخوانه المؤمنين، كمثل من حواسه كلها صحيحة
~~فهو لا يتأمل بعقله، ولا يبصر بعينه، ولا يسمع باذنه، ولا يعبر بلسانه عن
~~حاجته، ولا يدفع المكاره عن نفسه بالادلاء بحججه (3) ولا يبطش لشئ بيديه،
~~ولا ينهض إلي شئ برجليه، فذلك قطعة لحم قد فاتته المنافع، وصار غرضا لكل
~~المكاره، فكذلك المؤمن إذا جهل حقوق إخوانه، فاته ثواب (4) حقوقهم، فكان
~~كالعطشان بحضرة الماء البارد فلم يشرب حتى طفى (5) وبمنزلة ذي الحواس لم
~~يستعمل شيئا منها لدفاع مكروه، ولا لانتفاع محبوب، فإذا هو سليب كل نعمة،
~~مبتلى بكل آفة. (6) 163 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: التقية ms203 من أفضل
~~أعمال المؤمن، يصون بها نفسه وإخوانه عن الفاجرين.
# PageV00P320
# وقضاء حقوق الاخوان أشرف أعمال المتقين، يستجلب مودة الملائكة المقربين
~~وشوق الحور العين. (1) 164 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام: إن التقية
~~يصلح الله بها أمة، لصاحبها مثل ثواب أعمالهم، وإن تركها ربما أهلك أمة،
~~وتاركها شريك من أهلكهم.
# وإن معرفة حقوق الاخوان تحبب إلى الرحمن، وتعظم الزلفى لدى الملك الديان،
~~وإن ترك قضاءها يمقت إلى الرحمن، ويصغر الرتبة عند الكريم المنان. (2) 165
~~- وقال الحسين على عليهما السلام: لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا ولولا
~~معرفة حقوق الاخوان ما عرف من السيئات شئ إلا عوقب على جميعها، لكن الله عز
~~وجل يقول:
# (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير). (3) 166 - وقال
~~علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام: يغفر الله للمؤمن كل ذنب ويطهره
~~منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين:
# ترك التقية، وتضييع حقوق الاخوان. (4) 167 - وقال محمد بن علي عليهما
~~السلام: أشرف أخلاق الأئمة والفاضلين من شيعتنا استعمال التقية، وأخذ النفس
~~بحقوق (5) الاخوان. (6)
# PageV00P321
# 168 - وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: استعمال التقية لصيانة الاخوان
~~(1)، فإن كان هو يحمي الخائف (2) فهو من أشرف (خصال الكرم) (3).
# والمعرفة بحقوق الاخوان من أفضل الصدقات والصلوات والزكاة والحج
~~والمجاهدات. (4) 169 - وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: - وقد حضره فقير
~~مؤمن يسأله سد فاقته فضحك في وجهه، وقال:
# أسألك مسألة، فان أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت، وإن لم تصبها أعطيتك
~~ما طلبت - وقد كان طلب منه مائة درهم يجعلها في بضاعة يتعيش بها - فقال
~~الرجل: سل.
# فقال موسى عليه السلام: لو جعل إليك التمني لنفسك في الدنيا ماذا كنت
~~تتمنى؟
# قال: كنت أتمنى أن ارزق التقية في ديني، وقضاء حقوق إخواني.
# قال: فما بالك لم تسأل الولاية لنا أهل البيت؟ قال: ذاك قد أعطيته، وهذا
~~لم اعطه، فأنا أشكر على ما أعطيت، وأسأل ربي عز وجل ما منعت.
# فقال: أحسنت، أعطوه ألفي درهم (5)، وقال: اصرفها في كذا - يعني العفص ms204 -
~~(6) فإنه متاع يابس وسيقبل (7) [بعد] ما أدبر، فانتظر به سنة، وأختلف إلى
~~دارنا وخذ الاجراء في كل يوم. ففعل، فلما تمت له سنة، فإذا (8) قد زاد في
~~ثمن العفص للواحد
# PageV00P322
# خمسة عشر، فباع ما كان اشترى بألفي درهم بثلاثين ألف درهم (1).
# 170 - وكان علي بن موسى عليهما السلام بين يديه فرس صعب، وهناك راضة (2)
~~لا يجسر أحد منهم أن يركبه، وإن ركبه لم يجسر أن يسيره مخافة أن يشب (3)
~~به، فيرميه ويدوسه بحافره، وكان هناك صبي ابن سبع سنين، فقال:
# يا بن رسول الله أتأذن لي أن أركبه وأسيره وأذلله؟ قال: أنت؟! قال: نعم.
~~قال:
# لماذا؟ قال: لأني قد استوثقت منه قبل أن أركبه بأن صليت على محمد وآله
~~الطيبين الطاهرين مائة [مرة]، وجددت على نفسي الولاية لكم أهل البيت.
# قال: اركبه، فركبه، فقال: سيره. فسيره.
# وما زال يسيره ويعديه حتى أتعبه وكده، فنادى الفرس: يا بن رسول الله قد
~~آلمني منذ اليوم، فاعفني منه، وإلا فصبرني تحته.
# [ف] قال الصبي: سل ما هو خير لك " أن يصبرك تحت مؤمن ".
# قال الرضا عليه السلام: صدق [فقال:] اللهم صبره. فلان الفرس وسار، فلما
~~نزل الصبي قال: سل من دواب داري وعبيدها وجواريها ومن أموال خزائني ما شئت
~~فإنك مؤمن قد شهرك الله تعالى بالايمان في الدنيا.
# قال الصبي: يا بن رسول الله [صلى الله عليك وآلك] وأسأل ما أقترح؟
# قال: يا فتى اقترح، فان الله تعالى يوفقك لاقتراح الصواب.
# فقال: سل لي ربك التقية الحسنة، والمعرفة بحقوق الاخوان، والعمل بما أعرف
~~من ذلك.
# PageV00P323
# قال الرضا عليه السلام: قد أعطاك الله ذلك، لقد سألت أفضل شعار الصالحين
~~ودثارهم (1) 171 - وقيل لمحمد بن علي عليهما السلام: إن فلانا نقب في جواره
~~على قوم، فأخذوه بالتهمة، وضربوه خمسمائة (2) سوط.
# قال محمد بن علي عليهما السلام: ذلك أسهل من مائة ألف ألف سوط في النار،
~~[نبه] على التوبة حتى يكفر ذلك.
# قيل: وكيف ذلك يا بن رسول الله [صلى الله عليه وعلى آلك]؟
# قال: إنه ms205 في غداة يومه الذي أصابه ما أصابه ضيع حق أخ مؤمن، وجهر بشتم
~~أبي الفصيل (3) وأبي الدواهي وأبي الشرور وأبي الملاهي، وترك التقية، ولم
~~يستر على إخوانه ومخالطيه، فاتهمهم عند المخالفين، وعرضهم للعنهم وسبهم
~~ومكروههم وتعرض هو أيضا، فهم الذين سووا (4) عليه البلية، وقذفوه بهذه
~~التهمة.
# فوجهوا إليه وعرفوه ذنبه ليتوب، ويتلافى ما فرط منه، فإن لم يفعل، فليوطن
~~نفسه على ضرب خمسمائة سوط [وحبس] في مطبق لا يفرق [فيه] بين الليل والنهار.
# فوجه إليه، فتاب وقضى حق الأخ الذي كان قد قصر فيه، فما فرغ من ذلك حتى
~~عثر باللص، واخذ منه المال، وخلى عنه، وجاءه الوشاة يعتذرون إليه. (5) 172
~~- وقيل لعلي بن محمد عليهما السلام: من أكمل الناس [في] خصال الخير؟
# قال: أعملهم بالتقية، وأقضاهم لحقوق إخوانه. (6)
# PageV00P324
# [التواضع، وفضل خدمة الضيف] 173 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام: أعرف
~~الناس بحقوق إخوانه، وأشدهم قضاء لها، أعظمهم عند الله شأنا، ومن تواضع في
~~الدنيا لاخوانه فهو عند الله من الصديقين، ومن شيعة علي بن أبي طالب عليه
~~السلام حقا.
# ولقد ورد على أمير المؤمنين عليه السلام أخوان له مؤمنان: أب وابن، فقام
~~إليهما وأكرمهما، وأجلسهما في صدر مجلسه، وجلس بين أيديهما، ثم أمر بطعام،
~~فاحضر فأكلا منه، ثم جاء قنبر بطست، وإبريق [من] خشب، ومنديل لليبس، وجاء
~~ليصب على يد الرجل ماءا.
# فوثب أمير المؤمنين عليه السلام، فأخذ الإبريق ليصب على يد الرجل، فتمرغ
~~الرجل في التراب وقال: يا أمير المؤمنين الله يراني (1) وأنت تصب الماء على
~~يدي؟
# قال: اقعد، واغسل يديك فان الله عز وجل يراك وأخاك (2) الذي لا يتميز منك
~~ولا يتفضل عنك ويزيد بذلك في خدمه في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا
~~وعلى حسب ذلك في ممالكه (3) فيها. فقعد الرجل.
# فقال له علي عليه السلام: أقسمت عليك بعظيم حقي الذي عرفته وبجلته،
~~وتواضعك لله حتى جازاك عنه بأن ندبني لما شرفك به (4) من خدمتي لك لما غسلت
~~مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب ms206 عليك قنبرا. ففعل الرجل [ذلك].
# فلما فرغ، ناول الإبريق محمد بن الحنفية وقال: يا بني لو كان هذا الابن
~~حضرني دون أبيه لصببت [الماء] على يده، ولكن الله عز وجل يأبى أن يسوى بين
~~ابن وأبيه إذا جمعهما مكان، لكن قد صب الأب على الأب، فليصب الابن على
# PageV00P325
# الابن. فصب محمد بن الحنفية على الابن.
# قال الحسن بن علي عليهما السلام: فمن أتبع عليا عليه السلام على ذلك فهو
~~الشيعي حقا. (1) قوله عز وجل: " وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون الا
~~الله و بالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا
~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم الا قليلا منكم وأنتم معرضون ": 83.
# 174 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل لبني إسرائيل: واذكروا
~~(إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل) عهدهم المؤكد عليهم (لا تعبدون إلا الله):
# أي (2) لا يشبهوه (3) بخلقه، ولا يجوروه (4) في حكمه، ولا يعملوا ما يراد
~~به [وجهه يريدون به] وجه غيره.
# (وبالوالدين إحسانا) وأخذنا ميثاقهم بأن يعملوا بوالديهم إحسانا، مكافاة
~~على إنعامهما عليهم، وإحسانهما إليهم، واحتمال المكروه الغليظ فيهم
~~لترفيههم وتوديعهم (وذي القربى) قرابات الوالدين بأن يحسنوا إليهم لكرامة
~~الوالدين.
# (واليتامى) أي: وأن يحسنوا إلى اليتامى الذين فقدوا آباءهم الكافلين (5)
~~لهم أمورهم، السايقين إليهم غذاءهم وقوتهم، المصلحين لهم معاشهم.
# PageV00P326
# (وقولوا للناس) الذين لا مؤونة لهم عليكم (1) (حسنا) عاملوهم بخلق جميل.
# (وأقيموا الصلاة) الخمس، وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين
~~عند أحوال غضبكم ورضاكم، وشدتكم ورخاكم، وهمومكم المعلقة (2) لقلوبكم (ثم
~~توليتم) أيها اليهود عن الوفاء بما قد نقل إليكم من العهد الذي أداه
~~أسلافكم إليكم (وأنتم معرضون) عن ذلك العهد، تاركين له، غافلين عنه. (3)
~~175 - قال الإمام عليه السلام: أما قوله تعالى (لا تعبدون إلا الله) فان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من شغلته عبادة الله عن مسألته، أعطاه
~~الله أفضل ما يعطي السائلين. (4) 176 - وقال علي عليه السلام: قال الله عز
~~وجل من فوق عرشه: " يا عبادي اعبدوني فيما أمرتكم به ms207 ولا تعلموني ما
~~يصلحكم، فاني أعلم به، ولا أبخل عليكم بمصالحكم " (5) 177 - وقالت فاطمة
~~صلوات الله عليها: من أصعد إلى الله خالص عبادته، أهبط الله [إليه] أفضل
~~مصلحته. (6) 178 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام: من عبد الله عبد الله
~~له كل شئ. (7) 179 - وقال الحسين بن علي عليهما السلام: من عبد الله حق
~~عبادته آتاه الله فوق أمانيه وكفايته. (8)
# PageV00P327
# 180 - وقال علي بن الحسين بن علي عليه السلام: إني أكره أن أ عبد الله لا
~~غرض لي إلا ثوابه، فأكون كالعبد الطمع المطيع (1)، إن طمع عمل وإلا لم
~~يعمل.
# وأكره أن أعبده [لا غرض لي] إلا لخوف عقابه، فأكون كالعبد السوء إن لم
~~يخف لم يعمل. قيل له: فلم تعبده؟ قال: لما هو أهله بأياديه علي وإنعامه.
~~(2) 181 - وقال محمد بن علي الباقر عليهما السلام: لا يكون العبد عابدا لله
~~حق عبادته حتى ينقطع عن الخلق كلهم إليه، فحينئذ يقول: هذا خالص لي. فيقبله
~~بكرمه. (3) 182 - وقال جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: ما أنعم الله عز
~~وجل على عبد أجل من أن لا يكون في قلبه مع الله تعالى غيره. (4) 183 - وقال
~~موسى بن جعفر عليهما السلام: أشرف الاعمال التقرب بعبادة الله تعالى
~~[إليه]. (5) 184 - وقال علي بن موسى الرضا عليهما السلام [في هذه الآية]
~~(إليه يصعد الكلم الطيب): [فول] لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعلي ولي
~~الله، وخليفة محمد رسول الله حقا، وخلفاؤه خلفاء الله، و (العمل الصالح
~~يرفعه) علمه في قلبه بأن هذا [الكلام] صحيح كما قلته بلساني. (6)
# PageV00P328
# 185 - وقال أيضا عليه السلام: ملء (1) الأرض من العباد المرائين لا
~~يعدلون عند الله شيخا ضئيلا زمنا (2) يخلص عبادته.
# 186 - وقال محمد بن علي عليهما السلام: أفضل العبادة الاخلاص. (3) 187 -
~~وقال علي بن محمد عليهما السلام: لو سلك الناس واديا وشعبا (4) لسلكت وادي
~~رجل عبد الله وحده خالصا مخلصا. (5) 188 - وقال الحسن بن علي (6) عليهما
~~السلام: لو جعلت الدنيا كلها لقمة واحدة لقمتها من يعبد الله ms208 خالصا لرأيت
~~أني مقصر في حقه، ولو منعت الكافر منها حتى يموت جوعا وعطشا، ثم أذقته شربة
~~من الماء (7) لرأيت أني قد أسرفت. (8) [في أن الوالدين محمد صلى الله عليه
~~وآله وعلي عليه السلام:] وقال: [قال] الله عز وجل: (وبالوالدين إحسانا).
# PageV00P329
# 189 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل والديكم وأحقهما لشكركم
~~محمد وعلي. (1) 190 - وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يقول:
# أنا وعلي أبوا هذه الأمة، ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فانا
~~ننقذهم - إن أطاعونا - من النار إلى دار القرار، ونلحقهم من العبودية بخيار
~~الأحرار (2). (3) 191 - وقالت فاطمة عليها السلام: أبوا هذه، الأمة محمد
~~وعلي، يقيمان أودهم (4) وينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما، ويبيحانهم
~~النعيم الدائم إن وافقوهما. (5) 192 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام:
~~محمد وعلي أبوا هذه الأمة، فطوبى لمن كان بحقهما عارفا، ولهما في كل أحواله
~~مطيعا، يجعله الله من أفضل سكان جنانه ويسعده بكراماته ورضوانه. (6) 193 -
~~وقال الحسين بن علي عليهما السلام: من عرف حق أبويه الأفضلين (7): محمد
~~وعلي عليهما السلام، وأطاعهما حق الطاعة قيل له: تبحبح في أي الجنان شئت.
~~(8) 194 - وقال علي بن الحسين عليهما السلام: إن كان الأبوان إنما عظم
~~حقهما على أولادهما لاحسانهما إليهم، فاحسان محمد وعلي عليهما السلام إلى
~~هذه الأمة أجل وأعظم فهما بأن يكونا أبويهم أحق. (9) 195 - وقال محمد بن
~~علي الباقر عليهما السلام: من أراد أن يعرف (10) كيف قدره عند
# PageV00P330
# الله، فلينظر كيف قدر أبويه الأفضل عنده محمد وعلي عليهما السلام. (1)
~~196 - وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: من رعى حق أبويه الأفضلين: محمد
~~وعلي عليهما السلام: لم يضره ما أضاع من حق أبوي نفسه وسائر عباد الله،
~~فإنها صلوات الله عليهما يرضيانهم بسعيهما. (2) 197 - وقال موسى بن جعفر
~~عليهما السلام: لعظم (3) ثواب الصلاة على قدر تعظيم المصلي أبويه الأفضلين:
~~محمد وعلي عليهما السلام. (4) 198 - وقال علي بن موسى الرضا عليهما السلام:
~~أما يكره أحدكم أن ms209 ينفى عن أبيه وأمه الذين ولداه؟ قالوا: بلى والله.
# قال: فليجتهد (5) أن لا ينفى عن أبيه وأمه (6) الذين هما أبواه (7) أفضل
~~من أبوي نفسه (8)
# PageV00P331
# 199 - وقال محمد بن علي [بن موسى] عليهم السلام حتى قال رجل بحضرته: إني
~~لاحب محمدا وعليا حتى لو قطعت إربا إربا، أو قرضت لم أزل عنه. قال محمد ابن
~~علي عليهما السلام:
# لاجرم إن محمدا وعليا يعطيانك (1) من أنفسهما ما تعطيهما [أنت] من نفسك
~~إنهما ليستدعيان لك في يوم فصل القضاء ما لا يفي ما بذلته لهما بجزء من
~~مائة ألف ألف جزء من ذلك. (2) 200 - وقال علي بن محمد عليهما السلام: من لم
~~يكن والدا دينه محمد وعلي عليهما السلام أكرم عليه من والدي نسبه (3)، فليس
~~من الله في حل ولا حرام، ولا كثير ولا قليل. (4)
# PageV00P332
# 201 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام: من آثر طاعة أبوي دينه: محمد
~~وعلي عليهما السلام على طاعة أبوي نسبه (1). قال الله عز وجل له: لأؤثرنك
~~كما آثرتني (2) ولأشرفنك بحضرة أبوي دينك، كما شرفت نفسك بايثار حبهما على
~~حب أبوي نسبك (3). (4) وأما قوله عز وجل (5): (وذي القربى) فهم من قراباتك
~~من أبيك وأمك، قيل لك (6): اعرف حقهم كما أخذ العهد به على بني إسرائيل،
~~وأخذ عليكم معاشر أمة محمد صلى الله عليه وآله بمعرفة حق قرابات محمد صلى
~~الله عليه وآله الذين هم الأئمة بعده، ومن يليهم بعد (7) من خيار أهل
~~دينهم. (8) [الحث على رعاية حق قرابات أبوى الدين:] 202 - قال الإمام عليه
~~السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رعى حق قرابات أبويه أعطي في
~~الجنة ألف (9) درجة، بعد ما بين كل درجتين حضر (10) الفرس الجواد المحضير
~~(11)
# PageV00P333
# مائة (1) سنة، إحدى الدرجات من فضة، والأخرى من ذهب، والأخرى من لؤلؤ
~~والأخرى من زمرد، والأخرى من زبرجد، والأخرى من مسك، والأخرى من عنبر
~~والأخرى من كافور، فتلك الدرجات من هذه الأصناف.
# ومن رعى حق قربى محمد وعلي عليهما السلام أوتي من فضائل الدرجات وزيادة
~~المثوبات على قدر ms210 زيادة فضل محمد وعلي عليهما السلام على أبوي نفسه (2).
~~(3) 203 - وقالت فاطمة عليها السلام لبعض النساء: أرضي أبوي دينك محمدا
~~وعليا بسخط أبوي نسبك (4) ولا ترضي أبوي نسبك بسخط أبوي دينك. فان أبوي
~~نسبك إن سخطا أرضاهما محمد وعلي عليهما السلام بثواب جزء من ألف ألف جزء من
~~ساعة من طاعاتهما.
# وإن أبوي دينك [محمدا وعليا] إن سخطا لم يقدر أبوا نسبك أن يرضياهما لان
~~ثواب طاعات أهل الدنيا كلهم لا يفي بسخطهما. (5) 204 - وقال الحسن (6) بن
~~علي عليهما السلام: عليك بالاحسان إلى قرابات أبوي دينك: محمد وعلي، وإن
~~أضعت قرابات أبوي نسبك، وإياك وإضاعة قرابات أبوي دينك: (7) بتلافي قرابات
~~أبوي نسبك، فان شكر هؤلاء إلى أبوي دينك:
# محمد وعلي عليهما السلام أثمر لك من شكر هؤلاء إلى أبوي نسبك، إن قرابات
~~أبوي دينك إذا شكروك عندهما - بأقل قليل نظرهما لك - يحط عنك ذنوبك ولو
~~كانت
# PageV00P334
# ملء ما بين الثرى إلى العرش.
# وإن قرابات أبوي نسبك إن شكروك عندهما، وقد ضيعت قرابات أبوي دينك لم
~~يغنيا عنك فتيلا (1).
# 205 - وقال علي بن الحسين عليهما السلام: حق قرابات أبوي ديننا: محمد
~~وعلي وأوليائهما أحق من قرابات أبوي نسبنا، إن أبوي ديننا يرضيان عنا أبوي
~~نسبنا وأبوي نسبنا لا يقدران أن يرضيا عنا أبوي ديننا: محمد وعلي عليهما
~~السلام.
# 206 - وقال محمد بن علي عليهما السلام: من كان أبوا دينه: محمد وعلي
~~عليهما السلام آثر لديه، وقراباتهما أكرم [عليه] من أبوي نسبه (2)
~~وقراباتهما قال الله تعالى [له]:
# فضلت الأفضل، لأجعلنك الأفضل، وأثرت الأولى بالايثار، لأجعلنك بدار
~~قراري، ومنادمة (3) أوليائي أولى.
# 207 - وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: من ضاق عن قضاء حق قرابة أبوي
~~دينه وأبوي نسبه، وقدح كل واحد منهما في الآخر، فقدم قرابة أبوي دينه على
~~قرابة أبوي نسبه. قال الله عز وجل يوم القيامة:
# كما قدم قرابة أبوي دينه فقدموه إلى جناني، فيزداد فوق ما كان أعد له من
~~الدرجات ألف ألف ضعفها.
# 208 - وقال موسى بن جعفر عليهما ms211 السلام وقد قيل له: إن فلانا كان له ألف
~~درهم عرضت عليه بضاعتان يشتريهما (4) لا تتسع بضاعته لهما، فقال: أيهما
~~أربح [لي]؟
# فقيل له: هذا يفضل ربحه على هذا بألف ضعف.
# PageV00P335
# قال عليه السلام: أليس يلزمه في عقله أن يؤثر الأفضل؟ قالوا: بلى.
# قال: فهكذا إيثار قرابة أبوي دينه (1): محمد وعلي عليهما السلام، أفضل
~~ثوابا بأكثر (2) من ذلك، لان فضله على قدر فضل محمد وعلي على أبوي نسبه.
# 209 - وقيل للرضا عليه السلام: ألا نخبرك بالخاسر المتخلف؟ قال: من هو؟
# قالوا: فلان باع دنانيره بدراهم أخذها، فرد ماله من عشرة آلاف دينار، إلى
~~عشرة آلاف درهم.
# قال عليه السلام: بدرة (3) باعها بألف درهم، ألم يكن أعظم تخلفا وحسرة؟
~~قالوا: بلى.
# قال: ألا أنبئكم بأعظم من هذا تخلفا وحسرة؟ قالوا: بلى.
# قال: أرأيتم لو كان له ألف جبل من ذهب باعها بألف حبة من زيف، ألم يكن
~~أعظم تخلفا وأعظم من هذا حسرة؟ قالوا: بلى.
# قال: أفلا أنبئكم بمن هو أشد من هذا تخلفا، وأعظم من هذا حسرة؟ قالوا:
~~بلى.
# قال: من آثر في البر والمعروف [قرابة أبوي نسبه] على قرابة أبوي دينه:
# محمد وعلي عليهما السلام لان فضل قرابات محمد وعلي أبوي دينه على قرابات
~~[أبوي] نسبه أفضل من فضل ألف جبل [من] ذهب على ألف حبة زائف.
# 210 - وقال محمد بن علي الرضا عليهما السلام: من اختار قرابات أبوي دينه:
~~محمد وعلي عليهما السلام على قرابات أبوي نسبه اختاره الله تعالى على رؤوس
~~الاشهاد يوم التناد (4) وشهره بخلع كراماته، وشرفه بها على العباد إلا من
~~ساواه في فضائله أو فضله (5).
# 211 - وقال علي بن محمد عليهما السلام: إن من إعظام جلال الله إيثار
~~قرابة أبوي دينك:
# محمد وعلي عليهما السلام على قرابة (6) أبوي نسبك، وإن من التهاون بجلال
~~الله إيثار قرابة
# PageV00P336
# أبوي نسبك على قرابة أبوي دينك: محمد وعلي عليهما السلام.
# 212 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام: إن رجلا جاع عياله، فخرج يبغي
~~لهم ما يأكلون، فكسب درهما، ms212 فاشترى به خبزا وإداما (1)، فمر برجل وامرأة من
~~قرابات محمد وعلي عليهما السلام فوجدهما جائعين.
# فقال: هؤلاء أحق من قراباتي. فأعطاهما إياه، ولم يدر بماذا يحتج في منزله
~~فجعل يمشي رويدا يتفكر فيما يعتل (2) به عندهم ويقول لهم ما فعل بالدرهم،
~~إذ لم يجئهم بشئ.
# فبينا هو متحير في طريقه إذا بفيج يطلبه (3)، فدل عليه، فأوصل إليه كتابا
~~من مصر، وخمسمائة دينار في صرة، وقال: هذه بقية [مالك] حملته إليك من مال
~~ابن عمك، مات بمصر، وخلف مائة ألف دينار على تجار مكة والمدينة، وعقارا
~~كثيرا، ومالا بمصر بأضعاف ذلك.
# فأخذ الخمسمائة دينار ووسع على عياله، ونام ليلته. فرأى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وعليا عليه السلام، فقالا له: كيف ترى إغناءنا لك لما آثرت
~~قرابتنا على قرابتك؟
# [ثم] لم يبق بالمدينة ولا بمكة ممن عليه شئ من المائة ألف دينار إلا أتاه
~~محمد وعلي في منامه وقالا له: إما بكرت بالغداة على فلان بحقه من ميرات ابن
~~عمه وإلا بكرنا عليك بهلاكك واصطلامك: وإزالة نعمك، وإبانتك من حشمك (4).
# فأصبحوا كلهم وحملوا إلى الرجل ما عليهم حتى حصل عنده مائة ألف دينار وما
~~ترك أحد بمصر ممن له عنده مال إلا وأتاه محمد وعلي عليهما السلام في منامه،
~~وأمراه
# PageV00P337
# أمر تهدد بتعجيل مال الرجل أسرع ما يقدر عليه.
# وأتى محمد وعلي عليهما السلام هذا المؤثر لقرابة رسول الله صلى الله عليه
~~وآله في منامه فقالا له:
# كيف رأيت صنع الله لك؟ قد أمرنا من في مصر أن يعجل إليك مالك، أفنأمر
~~حاكمها بأن يبيع عقارك وأملاكك ويسفتج (1) إليك بأثمانها لتشتري بدلها من
~~المدينة؟
# قال: بلى.
# فأتى محمد وعلي عليهما السلام حاكم مصر في منامه فأمراه أن يبيع عقاره،
~~والسفتجة (2) بثمنه إليه، فحمل إليه من تلك الأثمان ثلاثمائة ألف دينار،
~~فصار أغنى من بالمدينة.
# ثم أتاه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: يا عبد الله هذا جزاؤك في
~~الدنيا على إيثار قرابتي على قرابتك، ولأعطينك في الآخرة بدل كل ms213 حبة من هذا
~~المال في الجنة ألف قصر أصغرها أكبر من الدنيا، مغرز إبرة منها خير من
~~الدنيا وما فيها. (3) 213 - وقال الإمام عليه السلام: وأما قوله عز وجل:
~~(واليتامى) فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حث الله عز وجل على بر
~~اليتامى لانقطاعهم عن آبائهم.
# فمن صانهم صانه الله، ومن أكرمهم أكرمه الله، ومن مسح يده برأس يتيم رفقا
~~به جعل الله له في الجنة بكل شعرة مرت تحت يده قصرا أوسع من الدنيا بما
~~فيها وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون. (4)
# PageV00P338
# [في أن اليتيم الحقيقي هو المنقطع عن الإمام عليه السلام:] 214 - وقال
~~الإمام عليه السلام: وأشد من يتم هذا اليتيم، يتيم [ينقطع] عن إمامه لا
~~يقدر على الوصول إليه، ولا يدرى كيف حكمه فيما يبتلي به من شرايع دينه.
# ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا، وهذا (1) الجاهل بشريعتنا المنقطع
~~عن مشاهدتنا يتيم (1) في حجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا
~~في الرفيق الاعلى.
# حدثني بذلك أبي، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) 215 -
~~وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: من كان من شعيتنا عالما بشريعتنا، وأخرج
~~ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه [به] جاء يوم
~~القيامة وعلى رأسه تاج من نور يضئ لأهل جميع تلك العرصات، و [عليه] حلة لا
~~يقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها.
# ثم ينادي مناد [من عند الله]: يا عباد الله هذا عالم من بعض تلامذة آل
~~محمد ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فيلتشبث بنوره، ليخرجه من حيرة
~~ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان.
# فيخرج كل من كان علمه في الدنيا خيرا، أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا، أو
~~أوضح له عن شبهة. (4)
# PageV00P339
# 216 - قال عليه السلام: وحضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليها
~~السلام فقالت:
# إن لي والدة ضعيفة، وقد لبس عليها في أمر صلاتها شئ، وقد بعثتني إليك
~~أسألك.
# فأجابتها فاطمة ms214 عليها السلام عن ذلك، ثم ثنت (1)، فأجابت، ثم ثلثت
~~[فأجابت] إلى أن عشرت فأجابت، ثم خجلت من الكثرة، فقالت: لا أشق عليك يا
~~بنت رسول الله.
# قالت فاطمة عليها السلام: هاتي وسلي عما بدا لك، أرأيت من اكترى يوما
~~يصعد إلى سطح بحمل ثقيل، وكراؤه مائة ألف دينار، أيثقل عليه؟ فقالت: لا.
# فقالت: اكتريت أنا لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا
~~فأحرى أن لا يثقل علي، سمعت أبي [رسول الله] صلى الله عليه وآله يقول:
# إن علماء شيعتنا يحشرون، فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة
~~علومهم، وجدهم في إرشاد عباد الله، حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف خلعة
~~(2) من نور.
# ثم ينادي منادي ربنا عز وجل: أيها الكافلون لأيتام آل محمد، الناعشون (3)
~~لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم، هؤلاء تلامذتكم والأيتام
~~الذين كفلتموهم ونعشتموهم فاخلعوا عليهم [كما خلعتموهم] (4) خلع العلوم في
~~الدنيا.
# فيخلعون على كل واحد من أولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم
~~حتى أن فيهم - يعني في الأيتام - لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة (5) وكذلك
~~يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلم منهم.
# ثم إن الله تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتى
~~تتموا
# PageV00P340
# لهم خلعهم، وتضعفوها.
# فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم، ويضاعف لهم، وكذلك من بمرتبتهم
~~(1) ممن يخلع عليه على مرتبتهم.
# وقالت فاطمة عليها السلام: يا أمة الله إن سلكا من تلك الخلع لافضل مما
~~طلعت عليه الشمس (1) ألف ألف مرة، وما فضل (3) فإنه مشوب بالتنغيص (4)
~~والكدر. (5) 217 - قال الحسن بن علي عليهما السلام: فضل كافل يتيم آل محمد،
~~المنقطع عن مواليه الناشب في تيه (6) الجهل - يخرجه من جهله، ويوضح له ما
~~اشتبه عليه - على [فضل] كافل يتيم يطعمه ويسقيه كفضل الشمس على السهى (7).
~~(8) 218 - وقال الحسين بن علي عليهما السلام: من كفل لنا يتيما قطعته عنا
~~محنتنا (9) باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده وهداه،
~~قال الله ms215 عز وجل له:
# يا أيها العبد الكريم المواسي إني أولى بالكرم (10) اجعلوا له يا ملائكتي
~~في الجنان
# PageV00P341
# بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر، وضموا إليها ما يليق بها من سائر النعم.
~~(1) 219 - وقال علي بن الحسين عليهما السلام: أوحى الله تعالى إلى موسى
~~عليه السلام حببني إلى خلقي، وحبب خلقي إلي. قال: يا رب كيف أفعل؟
# قال: ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني، فلئن ترد آبقا عن بابي، أو ضالا عن
~~فنائي، أفضل لك من عبادة مائة (2) سنة بصيام نهارها وقيام ليلها.
# قال موسى عليه السلام: ومن هذا العبد الآبق منك؟
# قال: العاصي المتمرد. قال: فمن الضال عن فنائك؟
# قال: الجاهل بامام زمانه تعرفه، والغائب عنه بعدما عرفه، الجاهل بشريعة
~~دينه تعرفه شريعته، وما يعبد به ربه، ويتوصل (2) [به] إلى مرضاته.
# قال علي عليه السلام: فأبشروا معاشر علماء شيعتنا بالثواب الأعظم،
~~والجزاء (4) الأوفر. (5) 220 - وقال محمد بن علي عليهما السلام: العالم كمن
~~معه شمعة تضئ للناس، فكل من أبصر بشمعته دعا له بخير، كذلك العالم معه شمعة
~~تزيل ظلمة الجهل والحيرة.
# فكل من أضاءت له فخرج بها من حيرة أونجى بها من جهل، فهو من عتقائه من
~~النار، والله يعوضه عن ذلك بكل شعرة لمن أعتقه ما هو أفضل [له] من الصدقة
~~بمائة ألف قنطار على غير الوجه الذي أمر الله عز وجل به، بل تلك الصدقة
~~وبال على صاحبها، لكن يعطيه الله ما هو أفضل من مائة ألف ركعة بين يدي
~~الكعبة. (6)
# PageV00P342
# 221 - وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: [علماء] شيعتنا مرابطون في الثغر
~~الذي يلي إبليس وعفاريته، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا، وعن أن
~~يتسلط عليهم إبليس وشيعته النواصب.
# ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر (1)
~~ألف ألف مرة، لأنه يدفع عن أديان محبينا، وذلك يدفع عن أبدانهم. (2) 222 -
~~وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا
~~المنقطعين عنا وعن (3) مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه، أشد على ms216 إبليس من
~~ألف عابد.
# لان العابد همه ذات نفسه فقط، وهذا همه مع ذات نفسه ذات عباد الله وإمائه
~~لينقذهم من يد إبليس ومردته. ولذلك هو أفضل عند الله من (4) ألف ألف عابد.
~~(5)
# PageV00P343
# 223 - وقال علي بن موسى الرضا عليهما السلام: يقال للعابد يوم القيامة:
~~نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك، وكفيت الناس مؤنتك، فادخل الجنة.
# ألا إن الفقيه من أفاض على الناس خيره، وأنقذهم من أعدائهم، ووفر عليهم
~~نعم جنان الله، وحصل لهم رضوان الله تعالى.
# ويقال للفقيه: يا أيها الكافل لأيتام آل محمد، الهادي لضعفاء محبيه
~~ومواليه قف حتى تشفع لكل من أخذ عنك أو تعلم منك.
# فيقف، فيدخل الجنة ومعه فئاما وفئاما (1) - حتى قال عشرا - وهم الذين
~~أخذوا عنه علومه، وأخذوا عمن أخذ عنه إلى يوم القيامة، فانظروا كم فرق (2)
~~ما بين المنزلتين؟! (3) 224 - وقال محمد بن علي عليهما السلام: إن من تكفل
~~بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم، المتحيرين في جهلهم، الاسراء في أيدي
~~شياطينهم، وفى أيدي النواصب من أعدائنا، فاستنقذهم منهم، وأخرجهم من
~~حيرتهم، وقهر الشياطين برد وساوسهم وقهر الناصبين بحجج ربهم، ودليل أئمتهم،
~~ليفضلون عند الله تعالى على العابد بأفضل المواقع بأكثر من فضل السماء على
~~الأرض، والعرش والكرسي والحجب [على السماء] وفضلهم على هذا العابد (4) كفضل
~~القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء. (5) 225 - وقال علي بن محمد
~~عليهما السلام: لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم (6) عليه الصلاة
# PageV00P344
# والسلام من العلماء الداعين إليه، والدالين عليه، والذابين عن دينه بحجج
~~الله، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته، ومن فخاخ النواصب
~~لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء
~~الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل.
~~(1) 226 - وقال الحسن بن علي (2) عليهما السلام: يأتي علماء شيعتنا،
~~القوامون لضعفاء محبينا وأهل ولايتنا يوم القيامة، والأنوار تسطع من
~~تيجانهم، على رأس كل واحد منهم تاج بهاء، قد انبثت تلك الأنوار في عرصات ms217
~~القيامة ودورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة.
# فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلها، فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه، ومن ظلمة
~~الجهل أنقذوه (3) ومن حيرة التيه أخرجوه، إلا تعلق بشعبة من أنوارهم،
~~فرفعتهم إلى العلو حتى يحاذي بهم فوق الجنان.
# ثم تنزلهم (4) على منازلهم السعدة في جوار أستاديهم ومعلميهم، وبحضرة
~~أئمتهم الذين كانوا يدعون إليهم.
# ولا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلا عميت عيناه وصمت
~~أذناه، وأخرس لسانه، ويحول عليه أشد من لهب النيران، فيحملهم حتى يدفعهم
~~إلى الزبانية، فيدعوهم (5) إلى سواء الجحيم. (6) وأما قوله عز وجل:
~~(والمساكين) فهو من سكن الضر والفقر حركته.
# ألا فمن واساهم بحواشي ماله، وسع الله عليه جنانه، وأناله غفرانه
~~ورضوانه.
# PageV00P345
# [في أن المسكين الحقيقي مساكين الشيعة الضعفاء في مقابلة أعدائهم:] 227 -
~~قال الإمام عليه السلام: وإن من محبي محمد [وعلي] (1) مساكين، مواساتهم
~~أفضل من مواساة مساكين الفقراء، وهم الذين سكنت (2) جوارحهم، وضعفت قواهم
~~عن مقاتلة (3) أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم، ويسفهون أحلامهم، ألا فمن
~~قواهم بفقهه وعلمه (4) حتى أزال مسكنتهم، ثم سلطهم على الاعداء الظاهرين:
~~النواصب وعلى الاعداء الباطنين: إبليس ومردته، حتى يهزموهم عن دين الله
~~ويذودوهم عن أولياء آل رسول الله صلى الله عليه وآله. حول الله تعالى تلك
~~المسكنة إلى شياطينهم، فأعجزهم عن إضلالهم.
# قضى الله تعالى بذلك قضاء حقا على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله.
~~(5) 228 - وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: من قوى مسكينا في دينه، ضعيفا
~~في معرفته على ناصب مخالف، فأفحمه (6) لقنه الله تعالى يوم يدلى في قبره أن
~~يقول:
# الله ربي، ومحمد نبيي، وعلي وليي، والكعبة قبلتي، والقرآن بهجتي وعدتي
~~والمؤمنون إخواني. فيقول الله: أدليت بالحجة، فوجبت لك أعالي درجات الجنة.
# فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة. (7) 229 - وقالت فاطمة عليها
~~السلام وقد اختصم إليها امرأتان، فتنازعتا في شئ من أمر
# PageV00P346
# الدين: إحديهما معاندة، والأخرى مؤمنة، ففتحت على المؤمنة حجتها،
~~فاستظهرت على المعاندة، ففرحت فرحا شديدا.
# فقالت فاطمة عليها السلام: ms218 إن فرح الملائكة باستظهارك عليها أشد من فرحك،
~~وإن حزن الشيطان ومردته بحزنها عنك أشد من حزنها.
# وإن الله عز وجل قال للملائكة: أوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة
~~الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف ما كنت أعددت لها واجعلوا هذه سنة في كل من
~~يفتح على أسير مسكين، فيغلب معاندا مثل ألف ألف (1) ما كان له معدا من
~~الجنان. (2) 230 - وقال الحسن بن علي [بن أبي طالب] عليهما السلام - وقد
~~حمل إليه رجل هدية - فقال له: أيما أحب إليك؟ أن أرد عليك بدلها عشرين
~~ضعفا، عشرين ألف درهم، أو أفتح لك بها بابا من العلم تقهر فلان الناصبي في
~~قريتك، تنقذ به ضعفاء أهل قريتك؟
# إن أحسنت الاختيار جمعت لك الامرين، وإن أسأت الاختيار خيرتك لتأخذ أيهما
~~شئت قال يا بن رسول الله فثوابي في قهري لذلك الناصب، واستنقاذي لأولئك
~~الضعفاء من يده، قدره عشرون ألف درهم؟
# قال عليه السلام: بل أكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرة! فقال:
# يا بن رسول الله فكيف أختار الأدون! بل أختار الأفضل: الكلمة التي أقهر
~~بها عدو الله، وأذوده عن أولياء الله.
# فقال الحسن بن علي عليهما السلام: قد أحسنت الاختيار. وعلمه الكلمة (3)،
~~وأعطاه عشرين ألف درهم. فذهب، فأفحم الرجل، فاتصل خبره به عليه السلام،
~~فقال له إذ حضره:
# PageV00P347
# يا عبد الله ما ربح أحد مثل ربحك، ولا اكتسب أحد من الأوداء (١) ما
~~اكتسبت:
# اكتسبت: مودة الله أولا، ومودة محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام
~~ثانيا، ومودة الطيبين من آلهما ثالثا، ومودة ملائكة الله [المقربين] رابعا،
~~ومودة إخوانك المؤمنين خامسا واكتسبت بعدد كل مؤمن وكافر ما هو أفضل من
~~الدنيا [وما فيها ألف] ألف مرة فهنيئا [لك] هنيئا. (٢) ٢٣١ - وقال الحسين
~~بن علي عليهما السلام لرجل: أيهما أحب إليك؟ رجل يروم قتل مسكين قد ضعف،
~~تنقذه من يده؟ أو ناصب يريد إضلال مسكين [مؤمن] من ضعفاء شيعتنا تفتح عليه
~~ما يمتنع [المسكين] به منه ويفحمه ويكسره بحجج الله تعالى؟ ms219
# قال: بل إنقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب. إن الله تعالى يقول:
# ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس
~~جميعا﴾ (3) [أي] ومن أحياها وأرشدها من كفر إلى إيمان، فكأنما أحيا
~~الناس جميعا من قبل (4) أن يقتلهم بسيوف الحديد. (5) 232 - وقال علي بن
~~الحسين عليها السلام لرجل: أيما أحب إليك: صديق كلما رآك أعطاك بدرة
~~دنانير، أو صديق كلما رآك بصرك بمصيدة من مصائد الشياطين، وعرفك ما تبطل به
~~كيدهم، وتخرق [به] شبكتهم، وتقطع حبائلهم؟
# قال: بل صديق كلما رآني علمني كيف أخزي الشيطان عن نفسي وأدفع عني بلاءه.
~~(6) قال عليه السلام: فأيهما أحب إليك: استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي
~~الكافرين، أو استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الناصبين؟ قال: يا بن رسول
~~الله، سل الله أن يوفقني
# PageV00P348
# للصواب في الجواب. قال عليه السلام: اللهم وفقه.
# قال: بل استنقاذي المسكين الأسير من يد الناصب، فإنه توفير الجنة عليه،
~~وإنقاذه من النار، وذلك توفير الروح عليه في الدنيا، ودفع الظلم عنه فيها،
~~والله يعوض هذا المظلوم بأضعاف ما لحقه من الظلم، وينتقم من الظالم بما هو
~~عادل بحكمه.
# قال عليه السلام: وفقت لله أبوك! أخذته من جوف صدري لم تجزم (1) مما قاله
~~رسول الله صلى الله عليه وآله حرفا واحدا. (2) 233 - وسئل الباقر محمد بن
~~علي عليهما السلام: إنقاذ الأسير المؤمن من محبينا من يد الناصب يريد أن
~~يضله بفضل لسانه وبيانه أفضل، أم إنقاذ الأسير من أيدي [أهل] الروم؟
# قال الباقر عليه السلام للرجل: أخبرني أنت عمن رأى رجلا من خيار المؤمنين
~~يغرق وعصفورة تغرق لا يقدر على تخليصهما بأيهما اشتغل فاته الآخر؟ أيهما
~~أفضل أن يخلصه؟ قال: الرجل من خيار المؤمنين.
# قال عليه السلام: فبعد ما سألت في الفضل أكثر من بعد ما بين هذين، إن ذاك
~~يوفر عليه دينه وجنان ربه، وينقذه من النيران، وهذا المظلوم إلى الجنان
~~يصير. (3) 234 - وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: من كان همه في كسر
~~النواصب عن المساكين الموالين ms220 لنا أهل البيت يكسرهم عنهم، ويكشف عن مخازيهم
~~(4) ويبين عوراتهم (5) ويفخم أمر محمد وآله صلى الله عليه وآله، جعل الله
~~همة (6) أملاك الجنان في بناء قصوره ودوره، يستعمل بكل حرف من
# PageV00P349
# حروف حججه على أعداء الله أكثر من [عدد] أهل الدنيا أملاكا، قوة كل واحد
~~تفضل عن حمل السماوات والأرضين، فكم من بناء، وكم من [نعمة، وكم من] قصور
~~لا يعرف قدرها إلا رب العالمين؟ (1) 235 - وقال موسى بن جعفر عليهما
~~السلام: من أعان محبا لنا على عدولنا، فقواه وشجعه حتى يخرج الحق الدال على
~~فضلنا بأحسن صورته، ويخرج الباطل - الذي يروم به أعداؤنا دفع حقنا - في
~~أقبح صورة، حتى يتنبه الغافلون، ويستبصر المتعلمون ويزداد في بصائرهم
~~العاملون (2) بعثه الله تعالى يوم القيامة في أعلى منازل الجنان، ويقول:
# يا عبدي الكاسر لأعدائي، الناصر لأوليائي، المصرح بتفضيل محمد خير
~~أنبيائي وبتشريف علي أفضل أوليائي، وتناوي (3) إلى من ناواهما، وتسمى
~~بأسمائهما وأسماء خلفائهما وتلقب بألقابهما، فيقول ذلك، ويبلغ الله جميع
~~أهل العرصات.
# فلا يبقى ملك ولا جبار ولا شيطان إلا صلى على هذا الكاسر لأعداء محمد صلى
~~الله عليه وآله ولعن الذين كانوا يناصبونه في الدنيا من النواصب لمحمد وعلي
~~عليهما السلام. (4) 236 - وقال علي بن موسى الرضا عليهما السلام: أفضل ما
~~يقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته، وذله ومسكنته، أن
~~يغيث في الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدو لله ولرسوله، يقوم من قبره
~~والملائكة صفوف من شفير قبره إلى موضع محله من جنان الله فيحملونه على
~~أجنحتهم، يقولون:
# مرحبا طوباك طوباك يا دافع الكلاب عن الأبرار، ويا أيها المتعصب للأئمة
~~الأخيار. (5)
# PageV00P350
# ٢٣٧ - وقال محمد بن علي عليهما السلام: إن حجج الله على دينه أعظم سلطانا
~~يسلط الله بها على عباده، فمن وفر منها حظه فلا يرين أن من منعه ذلك [قد
~~فضله عليه، ولو جعله في الذروة العليا من الشرف والمال والجمال، فإنه إن
~~رأى ذلك] كان قد حقر عظيم نعم الله لديه.
# وإن عدوا من ms221 أعدائنا (١) النواصب يدفعه بما تعلمه (٢) من علومنا أهل
~~البيت لافضل له من كل مال لمن فضل عليه، ولو تصدق بألف ضعفه. (٣) ٢٣٨ -
~~واتصل بأبى الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام (٤) أن رجلا من فقهاء
~~شيعته كلم بعض النصاب فأفحمه بحجته حتى أبان عن فضيحته، فدخل على علي بن
~~محمد عليهما السلام وفي صدر مجلسه دست (٥) عظيم منصوب، وهو قاعد خارج
~~الدست، وبحضرته خلق [كثير] من العلويين وبني هاشم، فما زال يرفعه حتى أجلسه
~~في ذلك الدست، وأقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الاشراف:
# فأما العلوية فأجلوه عن العتاب، وأما الهاشميون فقال له شيخهم: يا بن
~~رسول الله هكذا تؤثر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين والعباسيين؟
# فقال عليه السلام: إياكم وأن تكونوا من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من
~~الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم
~~معرضون﴾ (6) أترضون بكتاب الله عز وجل حكما؟ قالوا: بلى.
# قال: أليس الله تعالى يقول: (يا أيها الذين امنوا إذا قيل لكم تفسحوا في
~~المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين
~~امنوا
# PageV00P351
# منكم والذين أوتوا العلم درجات) (١)، فلم يرض للعالم المؤمن إلا أن يرفع
~~على المؤمن غير العالم، كما لم يرض للمؤمن إلا أن يرفع على من ليس بمؤمن،
~~أخبروني عنه؟ أقال: يرفع الله الذي أوتوا العلم درجات؟
# أو قال: يرفع الله الذين أوتوا شرف النسب درجات؟
# أوليس قال الله: ﴿قل هل يستوي الذين
~~يعلمون والذين لا يعلمون﴾ (2) فكيف تنكرون رفعي لهذا لما (3) رفعه
~~الله؟ إن كسر هذا لفلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها لافضل له من كل
~~شرف في النسب.
# فقال العباسي: يا بن رسول الله قد شرفت علينا من هو ذو نسب يقصر بنا، ومن
~~ليس له نسب كنسبنا، وما زال منذ أول الاسلام يقدم الأفضل في الشرف على من
~~دونه.
# فقال ms222 عليه السلام: سبحان الله أليس العباس بايع لأبي بكر وهو تيمي
~~والعباس هاشمي؟
# أوليس عبد الله بن العباس كان يخدم عمر بن الخطاب، وهو هاشمي وأبو
~~الخلفاء وعمر عدوي؟
# وما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى ولم يدخل العباس؟ فإن كان
~~رفعنا لمن ليس بهاشمي على هاشمي منكرا فأنكروا على العباس بيعته (4) لأبي
~~بكر وعلى عبد الله بن العباس خدمته لعمر بعد بيعته له، فان (5) كان ذلك
~~جائزا فهذا جائز.
# فكأنما ألقم هذا الهاشمي حجرا. (6) 239 - واجتمع قوم من الموالين
~~والمحبين لآل رسول الله صلى الله عليه وآله بحضرة الحسن بن علي عليهما
~~السلام، فقالوا: يا بن رسول الله إن لنا جارا من النصاب يؤذينا
# PageV00P352
# ويحتج علينا في تفضيل الأول والثاني والثالث على أمير المؤمنين عليه
~~السلام، ويورد علينا حججا لا ندري كيف الجواب عنها والخروج منها؟
# فقال الحسن عليه السلام: أنا أبعث إليكم من يفحمه عنكم، ويصغر شأنه
~~لديكم.
# فدعا برجل من تلامذته وقال: مر بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلمون فتسمع
~~إليهم، فيستدعون منك الكلام فتكلم، وأفحم صاحبهم، واكسر عزته (1) وفل (2)
~~حده ولا تبق له باقية.
# فذهب الرجل، وحضر الموضع وحضروا، وكلم الرجل فأفحمه، وصيره لا يدري في
~~السماء هو، أو في الأرض؟
# [قالوا:] ووقع علينا من الفرح والسرور مالا يعلمه إلا الله تعالى، وعلى
~~الرجل والمتعصبين له من الحزن والغم مثل ما لحقنا من السرور.
# فلما رجعنا إلى الإمام قال لنا: إن الذي في السماوات من الفرح والطرب
~~بكسر هذا العدو لله كان أكثر مما كان بحضرتكم، والذي كان بحضرة إبليس وعتاة
~~مردته - من الشياطين - من الحزن والغم أشد مما كان بحضرتهم.
# ولقد صلى على هذا [العبد] الكاسر له ملائكة السماء والحجب والكرسي،
~~وقابلها الله بالإجابة، فأكرم إيابه، وعظم ثوابه.
# ولقد لعنت تلك الاملاك عدو الله المكسور، وقابلها الله بالإجابة فشدد
~~حسابه وأطال عذابه. (2) قوله عز وجل: " وقولوا للناس حسنا ".
# 240 - قال الصادق (4) عليه السلام: (وقولوا للناس) كلهم (حسنا) مؤمنهم
~~ومخالفهم:
# PageV00P353
# أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه ms223 وبشره.
# وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم (1) إلى الايمان، فان ييأس
~~(2) من ذلك يكف شرورهم عن نفسه، وعن إخوانه المؤمنين. (3) [في مداراة
~~النواصب:] 241 - قال الإمام عليه السلام: إن مداراة أعداء الله من أفضل
~~صدقة المرء على نفسه وإخوانه.
# كان رسول الله صلى الله عليه وآله في منزله إذ أستأذن عليه عبد الله بن
~~أبي بن سلول، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بئس أخو العشيرة، ائذنوا
~~له. فأذنوا له.
# فلما دخل أجلسه وبشر في وجهه، فلما خرج قالت له عايشة: يا رسول الله قلت
~~فيه ما قلت، وفعلت به من البشر ما فعلت!
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عويش يا حميراء، إن شر الناس عند
~~الله يوم القيامة من يكرم اتقاء شره. (4) 242 - وقال أمير المؤمنين عليه
~~السلام: إنا لنبشر (5) في وجوه قوم، وإن قلوبنا لتقليهم (6) أولئك أعداء
~~الله نتقيهم على إخواننا، لا على أنفسنا. (7) 243 - وقالت فاطمة عليها
~~السلام: البشر في وجه المؤمن يوجب لصاحبه الجنة، والبشر في وجه المعاند
~~المعادي يقي صاحبه عذاب النار. (8)
# PageV00P354
# 244 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: إن الأنبياء إنما فضلهم الله تعالى على خلقه أجمعين لشدة مداراتهم
~~لأعداء دين الله، وحسن تقيتهم لأجل إخوانهم في الله. (1) 245 - قال الزهري:
~~كان علي بن الحسين عليهما السلام: ما عرفت له صديقا في السر ولا عدوا في
~~العلانية، لأنه لا أحد يعرفه بفضائله الباهرة إلا ولا يجد بدا من تعظيمه من
~~شدة مداراته وحسن معاشرته إياه، وأخذه من التقية بأحسنها وأجملها.
# ولا أحد - وإن كان يريه المودة في الظاهر - إلا وهو يحسده في الباطن
~~لتضاعف فضائله على فضائل الخلق. (2) 246 - وقال محمد بن علي الباقر عليهما
~~السلام: من أطاب الكلام مع موافقيه ليؤنسهم وبسط وجهه لمخالفيه ليأمنهم على
~~نفسه وإخوانه، فقد حوى من الخير والدرجات العالية عند الله مالا يقادر قدره
~~غيره. (3) 247 - وقال بعض المخالفين (4) بحضرة الصادق عليه السلام لرجل من
~~الشيعة:
# ما تقول ms224 في العشرة من الصحابة؟ قال: أقول فيهم الخير الجميل (5) الذي يحط
~~الله به سيئاتي ويرفع به درجاتي. قال السائل:
# الحمد لله على ما (6) أنقذني من بغضك كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة.
# فقال الرجل: ألا من أبغض واحدا من الصحابة، فعليه لعنة الله.
# قال: لعلك تتأول ما تقول؟ (قل: فمن) (7) أبغض العشرة من الصحابة.
# PageV00P355
# فقال: من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
# فوثب الرجل فقبل رأسه، وقال: اجعلني في حل مما قذفتك (1) به من الرفض قبل
~~اليوم. قال: [اليوم] أنت في حل وأنت أخي. ثم انصرف السائل.
# فقال له الصادق عليه السلام: جودت! لله درك (2)، لقد عجبت الملائكة في
~~السماوات من حسن توريتك، وتلطف (3) بما خلصك، ولم تثلم دينك، وزاد الله في
~~مخالفينا غما إلى غم، وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم.
# فقال بعض أصحاب الصادق عليه السلام: يا بن رسول الله ما عقلنا من كلام
~~هذا إلا موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب؟
# فقال الصادق عليه السلام: لئن كنتم لم تفهموا (4) ما عنى فقد فهمناه نحن،
~~وقد شكر الله له.
# إن ولينا الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه
~~من مخالفيه وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه، ويعظم الله بالتقية ثوابه (5)
~~إن صاحبكم هذا قال: من عاب (6) واحدا منهم فعليه لعنة الله، أي من عاب
~~واحدا منهم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
# وقال في الثانية: من عابهم أو شتمهم (7) فعليه لعنة الله. وقد صدق لان من
~~عابهم فقد عاب عليه السلام، لأنه أحدهم، فإذا لم يعب عليا عليه السلام ولم
~~يذمه فلم يعبهم، وإنما (8) عاب بعضهم.
# [ولقد كان لحزقيل (9) المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل
~~هذه
# PageV00P356
# التورية، كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد الله ونبوة موسى وتفضيل محمد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله على جميع رسل الله وخلقه، وتفضيل علي بن أبي طالب
~~عليه السلام والخيار من الأئمة على سائر أوصياء النبيين وإلى البراءة من
~~ربوبية فرعون.
# فوشى ms225 به الواشون إلى فرعون، وقالوا: إن حزقيل يدعو إلى مخالفتك، ويعين
~~أعداءك على مضادتك.
# فقال لهم فرعون: إنه ابن عمي وخليفتي على ملكي (1) وولي عهدي، إن فعل ما
~~قلتم، فقد استحق أشد العذاب على كفره لنعمتي، وإن كنتم عليه كاذبين، فقد
~~استحققتم أشد العذاب (2) لايثاركم الدخول في مساءته (3).
# فجاء بحزقيل، وجاء بهم، فكاشفوه، وقالوا: أنت تجحد (4) ربوبية فرعون
~~الملك وتكفر نعماءه؟ فقال حزقيل: أيها الملك هل جربت علي كذبا قط؟ قال: لا.
~~قال:
# فسلهم من ربهم؟ قالوا: فرعون [هذا]. قال لهم: ومن خالقكم؟ قالوا: فرعون
~~هذا.
# قال لهم: ومن رازقكم، الكافل لمعايشكم، والدافع عنكم مكارهكم؟ قالوا:
~~فرعون هذا.
# قال حزقيل: أيها الملك فأشهدك، و [كل] من حضرك: أن ربهم هو ربي وخالقهم
~~هو خالقي، ورازقهم هو رازقي، ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي، لا رب لي ولا
~~خالق ولا رازق غير ربهم وخالقهم ورازقهم.
# وأشهدك ومن حضرك أن كل رب وخالق ورازق سوى ربهم وخالقهم ورازقهم فأنا برئ
~~منه ومن ربوبيته، وكافر بالهيته.
# يقول حزقيل هذا، وهو يعني إن ربهم هو الله ربي " وهو لم يقل: إن الذي
~~قالوا: هو (5) أنه ربهم هو ربي وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره وتوهموا
~~أنه يقول: فرعون ربي وخالقي ورازقي.
# PageV00P357
# فقال لهم: يا رجال السوء ويا طلاب الفساد في ملكي، ومريدي الفتنة بيني
~~وبين ابن عمي، وهو عضدي، أنتم المستحقون لعذابي لإرادتكم فساد أمري وهلاك
~~ابن عمي، والفت (1) في عضدي.
# ثم أمر بالأوتاد، فجعل في ساق كل واحد منهم وتد، وفي صدره وتد، وأمر
~~أصحاب أمشاط الحديد، فشقوا بها لحومهم من أبدانهم.
# فذلك ما قال الله تعالى: (فوقيه الله) يعني حزقيل (2) (سيئات ما مكروا)
~~[به
# PageV00P358
# لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه] (وحاق بآل فرعون) [حل بهم] ﴿سوء العذاب﴾ (1) وهم الذين وشوا
~~بحزقيل إليه لما أوتد فيهم الأوتاد ومشط عن أبدانهم لحومها بالامشاط. (2)
~~248 - وقال رجل لموسى بن جعفر عليها السلام من خواص الشيعة - وهو يرتعد بعد
~~ما خلا ms226 به -: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ما أخوفني أن يكون فلان
~~بن فلان ينافقك في إظهاره اعتقاد وصيتك وإمامتك؟!
# فقال موسى عليه السلام: وكيف ذاك؟ قال: لأني حضرت معه اليوم في مجلس فلان
~~- رجل من كبار أهل بغداد - فقال له صاحب المجلس:
# أنت تزعم أن موسى بن جعفر عليه السلام إمام دون هذا الخليفة القاعد على
~~سريره؟
# فقال له صاحبك هذا: ما أقول هذا، بل أزعم أن موسى بن جعفر عليه السلام
~~غير إمام وإن لم أكن أعتقد أنه غير إمام، فعلي وعلى من لم يعتقد ذلك لعنة
~~الله، والملائكة والناس أجمعين.
# فقال له صاحب المجلس: جزاك الله خيرا، ولعن [الله] من وشى بك.
# قال له موسى بن جعفر عليه السلام: ليس كما ظننت، ولكن صاحبك أفقه منك،
~~إنما قال: إن موسى غير إمام، أي إن الذي هو غير (3) إمام فموسى غيره، فهو
~~إذا إمام فإنما أثبت بقوله هذا إمامتي، ونفى إمامة غيري.
# PageV00P359
# يا عبد الله متى يزول عنك هذا الذي ظننته بأخيك هذا من النفاق: تب إلى
~~الله.
# ففهم الرجل ما قاله، واغتم وقال:
# يا بن رسول الله مالي مال فارضيه به، ولكن قد وهبت له شطر عملي كله من
~~تعبدي، ومن صلاتي عليكم أهل البيت، ومن لعنتي لأعدائكم.
# قال موسى بن جعفر عليه السلام: الآن خرجت من النار. (1) 249 - وقال (2)
# PageV00P360
# (...) (1) عند الرضا عليه السلام، فدخل إليه رجل فقال: يا بن رسول الله
~~لقد رأيت اليوم شيئا [عجيبا] عجبت منه:
# رجل كان معنا يظهر لنا أنه من الموالين لآل محمد صلى الله عليه وآله
~~المتبرئين من أعدائهم.
# ورأيته اليوم، وعليه ثياب قد خلعت عليه وهو ذا يطاف به ببغداد وينادي
~~المنادون بين يديه، معاشر الناس اسمعوا توبة هذا الرافضي. ثم يقولون له:
~~قل.
# فيقول: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله " أبا بكر " (2).
# فإذا قال (3) ذلك ضجوا، وقالوا: قد تاب، وفضل أبا بكر على علي بن أبي
~~طالب ابن عم رسول الله.
# فقال الرضا ms227 عليه السلام: إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث.
# فلما أن خلا أعاد عليه فقال له: إنما لم أفسر لك معنى كلام [هذا] الرجل
~~بحضرة هذا الخلق المنكوس، كراهة أن ينقل إليهم، فيعرفوه ويؤذوه.
# PageV00P361
# لم يقل الرجل: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله " أبو بكر "
~~فيكون قد فضل أبا بكر على علي بن أبي طالب عليه السلام، ولكن قال: خير
~~الناس بعد رسول الله " أبا بكر " فجعله نداءا لأبي بكر، ليرضى به من يمشي
~~بين يديه من بعض هؤلاء الجهلة ليتوارى من شرورهم، إن الله تعالى جعل هذا
~~التورية مما رحم به شيعتنا ومحبينا. (1) 250 - قال: وقال رجل لمحمد بن علي
~~عليهما السلام: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله مررت اليوم بالكرخ
~~فقالوا: هذا نديم محمد بن علي إمام الرافضة، فاسألوه من خير الناس بعد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله؟ فان قال: علي. فاقتلوه، وإن قال: أبو بكر. فدعوه
~~فانثال علي منهم خلق عظيم وقالوا لي: من خير الناس بعد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله؟ فقلت مجيبا لهم: خير (2) الناس بعد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله أبو بكر وعمر وعثمان وسكت ولم أذكر عليا. فقال بعضهم:
# قد زاد علينا، نحن نقول ههنا: وعلي! فقلت لهم: في هذا نظر، لا أقول هذا.
# فقالوا بينهم: إن هذا أشد تعصبا للسنة منا، قد غلطنا عليه.
# ونجوت هذا منهم فهل علي يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا حرج؟
~~وإنما أردت أخير [الناس]؟ أي أهو خير؟ - استفهاما لا إخبارا -.
# فقال محمد بن علي عليهما السلام: قد شكر الله لك بجوابك هذا، وكتب لك
~~أجره وأثبته لك في الكتاب الحكيم، وأوجب لك بكل حرف من حروف ألفاظك بجوابك
~~هذا لم ما يعجز عنه أماني المتمنين ولا يبلغه آمال الآملين. (3) 251 - قال:
~~وجاء رجل إلى علي بن محمد عليهما السلام وقال: يا بن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بليت اليوم بقوم من عوام البلد أخذوني ms228 فقالوا: أنت لا تقول
~~بامامة أبي بكر بن أبي
# PageV00P362
# قحافة؟ فخفتهم يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله! وأردت أن أقول: [لا،
~~قلت:] بلى، أقولها للتقية.
# فقال لي بعضهم - ووضع يده على فمي - وقال: أنت لا تتكلم إلا بمخرقة (1)
~~أجب عما ألقنك. قلت: قل. فقال لي: أتقول أن أبا بكر بن أبي قحافة هو الامام
~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إمام حق عدل، ولم يكن لعلي في الإمامة حق
~~البتة؟
# قلت: نعم، وأنا أريد نعما من الانعام: الإبل والبقر والغنم.
# فقال: [لا] أقنع بهذا حتى تحلف، قل: والله الذي لا إله إلا هو الطالب
~~الغالب (العدل) المدرك المهلك العالم من السر ما يعلم من العلانية. فقلت:
~~نعم وأريد نعما من الانعام.
# فقال: لا أقنع منك إلا بأن تقول: أبو بكر بن أبي قحافة هو الامام والله
~~الذي لا إله إلا هو. وساق اليمين، فقلت: أبو بكر بن أبي قحافة إمام - أي هو
~~إمام من ائتم به واتخذه إماما - والله الذي لا إله إلا هو، ومضيت في صفات
~~الله.
# فقنعوا بهذا مني وجزوني خيرا ونجوت منهم، فكيف حالي عند الله؟
# قال: خير حال، قد أوجب الله لك مرافقتنا في أعلى عليين لحسن تقيتك. (2)
~~252 - قال أبو يعقوب وعلى (3): حضرنا عند الحسن بن علي أبي القائم عليهم
~~السلام فقال له بعض أصحابه: جاءني رجل من إخواننا الشيعة قد امتحن بجهال
~~العامة يمتحنونه في الإمامة، ويحلفونه (وقال: كيف) (4) نصنع حتى نتخلص
~~منهم؟
# فقلت له: كيف يقولون؟ قال: يقولون لي أتقول: إن فلانا هو الامام بعد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله؟ فلا بد لي من أن أقول: نعم. وإلا أثخنوني ضربا،
~~فإذا قلت: نعم. قالوا لي: [قل:] والله.
# فقلت له: قل: نعم. وتريد به نعما من الإبل والبقر والغنم. فإذا (5)
~~قالوا: [قل] والله
# PageV00P363
# فقل: ولى (1) أي ولى - تريد - عن أمر كذا، فإنهم لا يميزون، وقد سلمت.
# فقال لي: فان حققوا علي وقالوا: قل: والله، وبين الهاء؟
# فقلت: قل: والله - برفع ms229 الهاء - فإنه لا يكون يمينا إذا لم يخفض الهاء.
# فذهب ثم رجع إلي فقال: عرضوا علي وحلفوني، وقلت كما لقنتني.
# فقال له الحسن عليه السلام: أنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "
~~الدال على الخير كفاعله " لقد كتب الله لصاحبك بتقيته بعدد كل من استعمل
~~التقية من شيعتنا وموالينا ومحبينا حسنه، وبعدد كل من ترك التقية منهم
~~حسنة، أدناها حسنة لو قوبل بها ذنوب مائة سنة لغفرت، ولك بارشادك إياه مثل
~~ماله. (2) 253 - وأما قوله عز وجل: (أقيموا الصلاة) فهو أقيموا الصلاة
~~بتمام ركوعها وسجودها و [حفظ] (3) مواقيتها، وأداء حقوقها التي إذا لم تؤد
~~لم يتقبلها رب الخلائق أتدرون ما تلك الحقوق؟
# فهي إتباعها بالصلاة على محمد وعلي وآلهما عليهم السلام منطويا على
~~الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله، والقوام بحقوق الله، والنصار لدين الله.
~~(4) 254 - " وآتوا الزكاة " من المال والجاه وقوة البدن: فمن المال مواساة
~~إخوانكم المؤمنين، ومن الجاه إيصالهم إلى ما يتقاعسون عنه لضعفهم عن
~~حوائجهم المترددة (5) في صدورهم.
# PageV00P364
# وبالقوة معونة أخ لك قد سقط حماره أو جمله في صحراء أو طريق، وهو يستغيث
~~فلا يغاث تعينه حتى يحمل عليه متاعه، وتركبه [عليه] وتنهضه حتى تلحقه
~~القافلة، وأنت في ذلك كله معتقد لموالاة محمد وآله الطيبين.
# فان الله يزكي أعمالك ويضاعفها بموالاتك لهم، وبراءتك من أعدائهم. (1)
~~255 - قال الله تعالى: (ثم توليتم إلا قليلا منكم) يا معاشر اليهود المأخوذ
~~عليكم (2) من هذه العهود كما أخذ على أسلافكم (وأنتم معرضون) عن أمر الله
~~عز وجل الذي فرضه. (3) 256 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن العبد
~~إذا أصبح، أو الأمة إذا أصبحت، أقبل الله تعالى عليه وملائكته - ليستقبل
~~ربه عز وجل بصلاته - فيوجه إليه رحمته ويفيض عليه كرامته، فان وفى بما أخذ
~~عليه، فأدى الصلاة على ما فرضت، قال الله تعالى للملائكة خزان جنانه وحملة
~~عرشه: قد وفى عبدي هذا، ففوا له.
# وإن لم يف، قال الله تعالى: لم يف عبدي هذا، وأنا الحليم (4) الكريم، فان
~~تاب ms230 تبت عليه، وإن أقبل على طاعتي أقبلت عليه برضواني ورحمتي.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: [قال الله تعالى:] وإن كسل عما
~~أريد، قصرت في قصوره حسنا وبهاءا وجلالا، وشهرت في الجنان بأن صاحبها مقصر.
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وذلك أن الله عز وجل أمر جبرئيل ليلة
~~المعراج فعرض علي قصور الجنان، فرأيتها من الذهب والفضة، ملاطها المسك
~~والعنبر، غير أني رأيت لبعضها شرفا عالية، ولم أر لبعضها.
# فقلت: يا حبيبي جبرئيل ما بال هذه بلا شرف كما لسائر تلك القصور؟
# PageV00P365
# فقال: يا محمد هذه قصور المصلين فرائضهم، الذين يكسلون عن الصلاة عليك
~~وعلى آلك بعدها.
# فان بعث مادة لبناء الشرف من الصلاة على محمد وآله الطيبين [بنيت له
~~الشرف] وإلا بقيت هكذا، حتى (1) يعرف سكان الجنان أن القصر الذي لا شرف له
~~هو الذي كسل صاحبه بعد صلاته عن الصلاة على محمد وآله الطيبين.
# ورأيت فيها قصورا منيفة (2) مشرقة (3) عجيبة الحسن، ليس لها أمامها دهليز
~~ولا بين أيديها (4) بستان، ولا خلفها، فقلت: ما بال هذه القصور لا دهليز
~~بين أيديها؟
# ولا بستان خلف قصرها؟
# فقال: يا محمد هذه قصور المصلين [الصلوات] الخمس، الذين يبذلون بعض وسعهم
~~في قضاء حقوق إخوانهم المؤمنين دون جميعها، فلذلك قصورهم مسترة (5) بغير
~~دهليز أمامها، وغير بستان خلفها.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا فلا تتكلوا على الولاية وحدها،
~~وأدوا ما بعدها من فرائض الله، وقضاء حقوق الاخوان، واستعمال التقية،
~~فإنهما اللذان يتممان الاعمال ويقصران بها. (6)
# PageV00P366
# قوله عز وجل: " وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من
~~دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم و تخرجون
~~فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وان يأتوكم أسارى
~~تفادهم وهو محرم عليكم اخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء
~~من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد
~~العذاب وما الله بغافل عما تعملون * أولئك الذين اشتروا الحياة ms231 الدنيا
~~بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون ": 84 - 86 257 - قال الإمام
~~عليه السلام: (وإذ أخذنا ميثاقكم) واذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا
~~ميثاقكم [أي أخذنا ميثاقكم] على أسلافكم، وعلى كل من يصل إليه الخبر بذلك
~~من أخلافهم الذين أنتم منهم (لا تسفكون دماءكم) لا يسفك بعضكم دماء بعض
~~(ولا تخرجون أنفسكم من دياركم) ولا يخرج بعضكم بعضا من ديارهم (ثم أقررتم)
~~بذلك الميثاق كما أقر به أسلافكم، والتزمتموه كما التزموه (وأنتم تشهدون)
~~بذلك على أسلافكم وأنفسكم.
# (ثم أنتم) معاشر اليهود (تقتلون أنفسكم) يقتل بعضكم بعضا [على إخراج من
~~يخرجونه من ديارهم] (وتخرجون فريقا منكم من ديارهم) غصبا وقهرا (تظاهرون
~~عليهم) تظاهر بعضكم بعضا على إخراج من تخرجونه من ديارهم، وقتل من تقتلونه
~~منهم بغير حق (بالاثم والعدوان) بالتعدي تتعاونون وتتظاهرون (1).
# (وإن يأتوكم) يعني هؤلاء الذين تخرجونهم - أن تروموا إخراجهم وقتلهم ظلما
~~- إن يأتوكم (أسارى) قد أسرهم أعداؤكم وأعداؤهم (تفادوهم) من
# PageV00P367
# الاعداء بأموالكم (وهو محرم عليكم إخراجهم) أعاد قوله عز وجل (إخراجهم)
~~ولم يقتصر على أن يقول: " وهو محرم عليكم " لأنه لو قال ذلك لرأى أن المحرم
~~إنما هو مفاداتهم (1).
# ثم قال عز وجل: (أفتؤمنون ببعض الكتاب) وهو الذي أوجب عليكم المفادات
~~(وتكفرون ببعض) وهو الذي حرم قتلهم وإخراجهم، فقال: فإذا كان قد حرم الكتاب
~~قتل النفوس والاخراج من الديار كما فرض فداء الاسراء، فما بالكم تطيعون في
~~بعض، وتعصون في بعض؟ كأنكم ببعض كافرون، وببعض مؤمنون.
# ثم قال عز وجل: (فما جزاء من يفعل ذلك منكم) يا معاشر اليهود (إلا خزي)
~~ذل (في الحياة الدنيا) جزية تضرب عليه، يذل بها (ويوم القيامة يردون إلى
~~أشد العذاب) إلى جنس أشد العذاب، يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم (وما
~~الله بغافل عما تعملون) يعمل (2) هؤلاء اليهود.
# ثم وصفهم فقال عز وجل: (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة) رضوا
~~بالدنيا وحطامها بدلا من نعيم الجنان المستحق بطاعات الله (فلا يخفف عنهم
~~العذاب ولا هم ينصرون) لا ينصرهم أحد يرفع (3) عنهم ms232 العذاب. (4) 258 - فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله - لما نزلت هذه الآية في اليهود، هؤلاء
~~اليهود [الذين] (5) نقضوا عهد الله، وكذبوا رسل الله، وقتلوا أولياء (6)
~~الله -: أفلا أنبئكم
# PageV00P368
# بمن يضاهيهم من يهود هذه الأمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
# قال: قوم من أمتي ينتحلون بأنهم من أهل ملتي، يقتلون أفاضل ذريتي وأطائب
~~أرومتي، ويبدلون شريعتي وسنتي، ويقتلون ولدي الحسن والحسين كما قتل أسلاف
~~هؤلاء اليهود زكريا ويحيى.
# ألا وإن الله يلعنهم كما لعنهم، ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة
~~هاديا مهديا من ولد الحسين المظلوم، يحرفهم (1) [بسيوف أوليائه] إلى نار
~~جهنم.
# [ثواب الحزن والبكاء على الحسين عليه السلام] ألا ولعن الله قتلة الحسين
~~ومحبيهم وناصريهم، والساكتين عن لعنهم من غير تقية تسكتهم.
# ألا وصلى الله على الباكين على الحسين بن علي عليهما السلام رحمة وشفقة،
~~واللاعنين لأعدائهم والممتلئين عليهم غيظا وحنقا ألا وإن الراضين بقتل
~~الحسين عليه السلام شركاء قتلته.
# ألا وإن قتلته وأعوانهم وأشياعهم والمقتدين بهم براء من دين الله.
# [ألا] إن الله ليأمر الملائكة المقربين أن يتلقوا دموعهم المصبوبة لقتل
~~الحسين عليه السلام إلى الخزان في الجنان، فيمزجونها بماء الحيوان، فيزيد
~~في عذوبتها وطيبها ألف ضعفها.
# وإن الملائكة ليتلقون دموع الفرحين الضاحكين (2) لقتل الحسين عليه السلام
~~ويلقونها
# PageV00P369
# في الهاوية، ويمزجونها بحميمها وصديدها وغساقها وغسلينها، فتزيد في شدة
~~حرارتها وعظيم عذابها ألف ضعفها، يشدد بها على المنقولين (1) إليها من
~~أعداء آل محمد عذابهم (2) 259 - فقام ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله متى قيام الساعة؟ فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله ماذا أعددت لها إذ تسأل عنها؟
# فقال ثوبان: يا رسول الله ما أعددت لها كثير عمل إلا أني أحب الله
~~ورسوله.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وإلى ماذا بلغ حبك لرسول الله؟ قال:
~~والذي بعثك بالحق نبيا إن في قلبي من محبتك ما لو قطعت بالسيوف، ونشرت
~~بالمناشير، وقرضت بالمقاريض، وأحرقت بالنيران، وطحنت بأرحاء (3) الحجارة ms233
~~كان أحب إلي وأسهل علي من أن أجد لك في قلبي غشا أو دغلا (4) أو بغضا أو
~~لاحد من أهل بيتك وأصحابك (5).
# وأحب الخلق إلي بعدك أحبهم لك، وأبغضهم إلي من لا يحبك [ويبغضك ويبغض
~~أحدا ممن تحبه (6). يا رسول الله هذا ما عندي من حبك وحب من يحبك] وبغض من
~~يبغضك أو يبغض أحدا ممن تحبه، فان قبل هذا مني فقد سعدت، وإن أريد مني عمل
~~غيره، فما أعلم لي عملا أعتمده وأعتد به غير هذا، وأحبكم جميعا
# PageV00P370
# أنت وأصحابك، وإن كنت لا أطيقهم في أعمالهم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أبشر فان المرء يحشر يوم القيامة مع
~~من أحب.
# يا ثوبان لو أن عليك من الذنوب ملء ما بين الثرى إلى العرش لانحسرت وزالت
~~عنك بهذه الموالاة أسرع من انحدار الظل (1) عن الصخرة الملساء المستوية إذا
~~طلعت عليها (2) الشمس، ومن انحسار الشمس (3) إذا غابت عنها الشمس. (4) قوله
~~عز وجل: " ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن
~~مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم
~~استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون " 87 260 - قال الإمام عليه السلام:
~~قال الله عز وجل - وهو يخاطب هؤلاء اليهود الذين أظهر محمد صلى الله عليه
~~وآله المعجزات لهم عند تلك الجبال ويوبخهم -:
# (ولقد آتينا موسى الكتاب) التوراة المشتمل على أحكامنا، وعلى ذكر فضل
~~محمد وعلي وآلهما الطيبين، وإمامة علي بن أبي طالب عليه السلام وخلفائه
~~بعده، وشرف أحوال المسلمين له، وسوء أحوال المخالفين عليه.
# (وقفينا من بعده بالرسل) جعلنا رسولا في أثر رسول.
# (وآتينا) أعطينا (عيسى ابن مريم البينات) الآيات الواضحات [مثل]:
# إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، والانباء بما يأكلون وما يدخرون في
~~بيوتهم (وأيدناه بروح القدس) وهو جبرئيل عليه السلام، وذلك حين رفعه من
~~روزنة بيته
# PageV00P371
# إلى السماء، وألقى شبهه على من رام (1) قتله (2) فقتل بدلا منه، وقيل: هو
~~المسيح. (3)
# PageV00P372
# [ذكر المقايسة بين آيات عيسى عليه السلام ومعجزات نبينا صلى الله عليه
~~وآله:] ms234 قال الإمام عليه السلام: ما أظهر الله عز وجل لنبي تقدم آية إلا وقد
~~جعل لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام مثلها وأعظم منها.
# قيل: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله فأي شئ جعل لمحمد وعلي عليهما
~~السلام ما يعدل آيات عيسى: من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص،
~~والانباء بما يأكلون وما يدخرون؟
# قال عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمشي بمكة وأخوه
~~علي عليه السلام يمشي معه وعمه أبو لهب خلفه - يرمي عقبه بالأحجار وقد
~~أدماه - ينادي معاشر قريش: هذا ساحر كذاب فافقدوه (1) واهجروه (2)
~~واجتنبوه. وحرش عليه أوباش (3) قريش، فتبعوهما ويرمونهما (بالأحجار فما
~~منها) (4) حجر أصابه إلا وأصاب عليا عليه السلام.
# فقال بعضهم: يا علي ألست المتعصب لمحمد صلى الله عليه وآله، والمقاتل
~~عنه، والشجاع الذي لا نظير لك مع حداثة سنك، وأنك لم تشاهد الحروب، ما بالك
~~لا تنصر محمدا
# PageV00P373
# ولا تدفع عنه؟
# فناداهم علي عليه السلام " معاشر أوباش قريش لا أطيع محمدا بمعصيتي له،
~~لو أمرني لرأيتم العجب ". وما زالوا يتبعونه حتى خرج من مكة فأقبلت الأحجار
~~على حالها تتدحرج، فقالوا: الان تشدخ (1) هذه الأحجار محمدا وعليا ونتخلص
~~منهما.
# وتنحت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار، فرأوا تلك الأحجار قد
~~أقبلت على محمد وعلي عليهما السلام، كل حجر منها ينادي:
# السلام عليك يا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
# السلام عليك يا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
# السلام عليك يا رسول رب العالمين. وخير الخلق أجمعين.
# السلام عليك يا سيد الوصيين ويا خليفة رسول رب العالمين.
# وسمعها جماعات قريش فوجموا (2) فقال عشرة من مردتهم وعناتهم: ما هذه
~~الأحجار تكلمهما، ولكنهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار، قد خبأهم محمد تحت
~~الأرض فهي تكلمهما لغيرنا ويختدعنا.
# فأقبلت عند ذلك أحجار عشرة من تلك الصخور، وتحلقت وارتفعت فوق العشرة
~~المتكلمين بهذا الكلام، فما زالت تقع بهاماتهم وترتفع ms235 وترضضها حتى ما بقي
~~من العشرة أحد إلا سال دماغه ودماؤه من منخريه، وتخلخل رأسه وهامته ويافوخه
~~(3) فجاء أهلوهم وعشائرهم يبكون ويضجون، يقولون: أشد من مصابنا بهؤلاء تبجح
~~محمد وتبذخه (4) بأنهم قتلوا بهذه الأحجار [فصار ذلك] آية له ودلالة
~~ومعجزة.
# PageV00P374
# فأنطق الله عز وجل جنائزهم [فقالت] (1): صدق محمد وما كذب، وكذبتم وما
~~صدقتم. واضطربت الجنائز، ورمت من عليها، وسقطوا على الأرض ونادت:
# ما كنا لننقاد ليحمل علينا أعداء الله إلى عذاب الله.
# فقال أبو جهل (لعنه الله): إنما سحر محمد هذه الجنائز كما سحر تلك
~~الأحجار والجلاميد والصخور، حتى وجد منها من النطق ما وجد، فان كانت - قتل
~~هذه الأحجار هؤلاء - لمحمد آية له وتصديقا لقوله، وتثبيتا لامره، فقالوا
~~له: يسأل من خلقهم أن يحييهم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن قد سمعت اقتراح
~~الجاهلين، وهؤلاء عشرة قتلى، كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا بها القوم يا
~~علي؟
# قال علي عليه السلام: جرحت (أربع جراحات) (2) وقال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: قد جرحت أنا ست جراحات، فليسأل كل واحد منا ربه أن يحيي من
~~العشرة بقدر جراحاته.
# فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله لستة منهم فنشروا، ودعا علي عليه
~~السلام لأربعة منهم فنشروا.
# ثم نادى المحيون: معاشر المسلمين إن لمحمد وعلي شأنا عظيما في الممالك
~~التي كنا فيها، لقد رأينا لمحمد صلى الله عليه وآله مثالا على سرير عند
~~البيت المعمور، وعند العرش، ولعلي عليه السلام مثالا عند البيت المعمور
~~وعند الكرسي وأملاك السماوات والحجب وأملاك العرش يحفون بهما ويعظمونهما
~~ويصلون عليهما، ويصدرون عن أوامرهما، ويقسمون بهما على الله عز وجل
~~لحوائجهم إذا سألوه بهما.
# فآمن منهم سبعة نفر، وغلب الشقاء على الآخرين. (3)
# PageV00P375
# [إشارة إلى حديث العباءة:] 261 - وأما تأييد الله عز وجل لعيسى عليه
~~السلام بروح القدس، فان جبرئيل هو الذي لما حضر رسول الله صلى الله عليه
~~وآله - وهو قد اشتمل بعباءته القطوانية (1) على نفسه وعلى علي وفاطمة
~~والحسين والحسن عليهم السلام ms236 وقال: " اللهم هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن
~~حاربهم، وسلم لمن سالمهم، محب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم
~~حربا، ولمن سالمهم سلما، ولمن أحبهم محبا، ولمن أبغضهم مبغضا ".
# فقال الله عز وجل: " قد أجبتك إلى ذلك يا محمد ".
# فرفعت أم سلمة جانب العباءة لتدخل، فجذبه رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وقال: لست هناك وإن كنت في خير وإلى خير.
# وجاء جبرئيل عليه السلام متدبرا (2) وقال: يا رسول الله اجعلني منكم!
~~قال: أنت منا.
# قال: أفأرفع العباءة وأدخل معكم؟ قال: بلى. فدخل في العباءة، ثم خرج وصعد
~~إلى السماء إلى الملكوت الاعلى، وقد تضاعف حسنه وبهاؤه.
# وقالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا! قال: وكيف لا
~~أكون كذلك وقد شرفت بأن جعلت من آل محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته؟!
# قالت الاملاك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش: حق لك هذا الشرف
~~أن تكون كما قلت.
# وكان علي عليه السلام معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، وميكائيل عن يساره
~~وإسرافيل خلفه، وملك الموت (3) أمامه. (4)
# PageV00P376
# 262 - وأما ابراء الأكمه والأبرص، والانباء بما يأكلون وما يدخرون في
~~بيوتهم، فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان بمكة قالوا: يا محمد إن
~~ربنا هبل، الذي يشفي مرضانا، وينقذ هلكانا، ويعالج جرحانا.
# قال صلى الله عليه وآله: " كذبتم، ما يفعل هبل من ذلك شيئا، بل الله
~~تعالى يفعل بكم ما يشاء من ذلك. قال عليه السلام: فكبر هذا على مردتهم،
~~فقالوا: يا محمد ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة (1) والفالج
~~والجذام والعمى، وضروب العاهات لدعائك إلى خلافه.
# قال صلى الله عليه وآله: لن يقدر على شئ مما ذكرتموه إلا الله عز وجل.
# قالوا: يا محمد فإن كان لك رب تعبده لا رب سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه
~~الآفات التي ذكرناها لك حتى نسأل نحن هبل أن يبرأنا منها، لتعلم أن هبل هو
~~شريك ربك الذي إليه تومي وتشير.
# فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال: ادع ms237 أنت على بعضهم، وليدع علي على بعض.
# فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله على عشرين منهم، ودعا علي صلى الله
~~عليه وآله على عشرة.
# فلم يريموا (2) مواضعهم حتى برصوا وجذموا وفلجوا ولقوا وعموا، وانفصلت
~~عنهم الأيدي والأرجل، ولم يبق في شئ من أبدانهم عضو صحيح إلا ألسنتهم
~~وآذانهم، فلما أصابهم ذلك صير بهم إلى هبل ودعوه ليشفيهم، وقالوا:
# دعا على هؤلاء محمد وعلي، ففعل بهم ما ترى فاشفهم.
# فناداهم هبل: يا أعداء الله وأي قدرة لي على شئ من الأشياء؟ والذي بعثه
~~إلى الخلق أجمعين، وجعله أفضل النبيين والمرسلين، لو دعا علي لتهافتت
~~أعضائي وتفاصلت أجزائي، واحتملتني الرياح وتذروا إياي حتى لا يرى لشئ مني
~~عين ولا أثر، يفعل الله ذلك بي حتى يكون أكبر جزء مني دون عشر عشير خردلة.
# PageV00P377
# فلما سمعوا ذلك من هبل ضجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا: قد
~~انقطع الرجاء عمن سواك، فأغثنا وادع الله لأصحابنا، فإنهم لا يعودون إلى
~~أذاك.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم،
~~عشرون علي وعشرة على علي. فجاءوا بعشرين، فأقاموهم بين يديه، وبعشرة
~~أقاموهم بين يدي علي عليه السلام.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للعشرين: غضوا أعينكم، وقولوا: اللهم
~~بجاه من بجاهه ابتليتنا، فعافنا بمحمد وعلي والطيبين من آلهما. وكذلك قال
~~علي عليه السلام للعشرة الذين بين يديه.
# فقالوها، فقاموا فكأنما انشطوا من عقال، ما بأحد منهم نكبة (1) وهو أصح
~~مما كان قبل أن أصيب بما أصيب.
# فآمن الثلاثون وبضع أهليهم، وغلب الشقاء على [أكثر] الباقين. (2) 263 -
~~وأما الانباء بما كانوا يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، فان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله - لما برؤا - قال لهم: آمنوا. فقالوا: آمنا. فقال: ألا
~~أزيدكم بصيرة؟ قالوا: بلى.
# قال: أخبركم بما تغذى به هؤلاء وتداووا؟ [فقالوا: قل يا رسول الله.
~~فقال:] تغذى فلان بكذا، وتداوى فلان بكذا، وبقي عنده كذا حتى ذكرهم أجمعين،
~~ثم قال: يا ملائكة ربي احضروني ms238 بقايا غذائهم ودوائهم على أطباقهم وسفرهم.
# فأحضرت الملائكة ذلك، وأنزلت من السماء بقايا طعام أولئك ودوائهم.
# فقالوا: هذه البقايا من المأكول كذا، والمداوي به كذا.
# ثم قال: يا أيها الطعام أخبرنا، كم اكل منك؟
# فقال الطعام: اكل مني كذا، وترك مني كذا، وهو ما ترون.
# PageV00P378
# وقال بعض ذلك الطعام: أكل صاحبي [هذا] مني كذا وبقي مني كذا، (وجاء به)
~~(1) الخادم فأكل مني كذا، وأنا الباقي.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فمن أنا؟ فقال الطعام والدواء: أنت
~~رسول الله صلى الله عليك وآلك. قال: فمن هذا؟ - يشير إلى علي عليه السلام -
~~فقال الطعام والدواء: هذا أخوك سيد الأولين والآخرين، ووزيرك أفضل الوزراء،
~~وخليفتك سيد الخلفاء. (2) 264 - ثم وجه الله العذل (3) نحو اليهود -
~~المذكورين - في قوله تعالى:
# (ثم قست قلوبكم) (4) (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم) فأخذ عهودكم
~~ومواثيقكم بما لا تحبون من بذل الطاعة لأولياء الله الأفضلين وعباده
~~المنتجبين محمد وآله الطاهرين لما قالوا لكم كما أداه إليكم أسلافكم الذين
~~قيل لهم: إن ولاية محمد [وآل محمد] هي الغرض الأقصى والمراد الأفضل، ما خلق
~~الله أحدا من خلقه ولا بعث أحدا من رسله إلا ليدعوهم إلى ولاية محمد وعلي
~~وخلفائه عليهم السلام ويأخذ به عليهم العهد ليقيموا عليه وليعمل به سائر
~~عوام الأمم.
# فلهذا (استكبرتم) كما استكبر أوائلكم حتى قتلوا زكريا ويحيى، واستكبرتم
~~أنتم حتى رمتم قتل محمد وعلي عليهما السلام فخيب الله تعالى سعيكم ورد في
~~نحوركم كيدكم وأما قوله عز وجل: (تقتلون) فمعناه قتلتم، كما تقول من توبخه
~~ويلك كم (5) تكذب وكم تمخرق (6)؟ ولا تريد ما [لم] يفعله بعد، وإنما تريد:
~~كم (7) فعلت، وأنت عليه موطن. (8)
# PageV00P379
# [واقعة ليلة العقبة:] 265 - قال الإمام عليه السلام: ولقد رامت الفجرة
~~الكفرة ليلة العقبة قتل رسول الله صلى الله عليه وآله [على العقبة] ورام من
~~بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل علي بن أبي طالب عليه السلام فما قدروا
~~على مغالبة ربهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول الله صلى الله ms239 عليه وآله في
~~علي عليه السلام لما فخم من أمره، وعظم من شأنه.
# من ذلك: أنه لما خرج من المدينة - وقد كان خلفه عليها (1) قال له (2): إن
~~جبرئيل أتاني وقال لي: يا محمد إن العلي الاعلى يقرئك (3) السلام ويقول لك:
~~يا محمد إما أن تخرج أنت ويقيم علي، أو يخرج علي وتقيم أنت، لابد من ذلك،
~~فان عليا قد ندبته لإحدى اثنتين، لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما،
~~وعظيم ثوابه غيري.
# فلما خلفه، أكثر المنافقون [الطعن] فيه، فقالوا (4): مله وسئمه، وكره
~~صحبته فتبعه علي عليه السلام حتى لحقه - وقد وجد (5) مما قالوا فيه - [حديث
~~المنزلة:] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أشخصك عن مركزك؟
# قال: بلغني عن الناس كذا وكذا. فقال له:
# " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ". (6)
# PageV00P380
# فانصرف علي عليه السلام إلى موضعه، فدبروا عليه أن يقتلوه، وتقدموا في أن
~~يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا، ثم غطوها بحصر (1) رقاق
~~ونثروا فوقها يسيرا من التراب، بقدر ما غطوا وجوه الحصر، وكان ذلك على طريق
~~علي عليه السلام الذي لابد له من سلوكه ليقع هو ودابته في الحفيرة التي قد
~~عمقوها، وكان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة، ودبروا على أنه إذا وقع مع
~~دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه.
# فلما بلغ علي عليه السلام قرب المكان لوى فرسه عنقه، وأطاله الله فبلغت
~~جحفلته (2) اذنه وقال: يا أمير المؤمنين قد حفر ههنا ودبر عليك الحتف -
~~وأنت أعلم - لا تمر فيه.
# فقال له علي عليه السلام: " جزاك الله من ناصح خيرا، كما تدبر بتدبيري
~~(3) فان الله عز وجل لا يخليك من صنعه الجميل ".
# وسار حتى شارف المكان فتوقف الفرس خوفا من المرور على المكان.
# فقال علي عليه السلام: سر بإذن الله تعالى سالما سويا، عجيبا شأنك، بديعا
~~أمرك.
# فتبادرت الدابة، فإذا الله (4) عز وجل قد متن الأرض وصلبها ولام (5)
~~حفرها وجعلها كسائر الأرض.
# فلما ms240 جاوزها علي عليه السلام لوى الفرس عنقه، ووضع جحفلته على اذنه، ثم
~~قال:
# ما أكرمك على رب العالمين، جوزك على هذا المكان الخاوي؟!
# PageV00P381
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: جازاك الله بهذه السلامة عن تلك النصيحة
~~التي نصحتني.
# ثم قلب وجه الدابة إلى ما يلي كفلها (1) والقوم معه بعضهم كان أمامه،
~~وبعضهم خلفه، وقال: اكشفوا عن هذا المكان. فكشفوا [عنه] فإذا هو خاو، ولا
~~يسير عليه أحد إلا وقع في الحفيرة، فأظهر القوم الفزع، والتعجب مما رأوا.
# فقال علي عليه السلام للقوم: أتدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري.
# قال عليه السلام: لكن فرسي هذا يدري.
# [ثم قال:] يا أيها الفرس كيف هذا؟ ومن دبر هذا؟
# فقال الفرس: يا أمير المؤمنين إذا كان الله عز وجل يبرم (2) ما يروم جهال
~~الخلق نقضه أو كان ينقض ما يروم جهال الخلق إبرامه، فالله هو الغالب والخلق
~~هم المغلوبون فعل هذا يا أمير المؤمنين فلان وفلان وفلان إلى أن ذكر العشرة
~~بمواطاة من أربعة وعشرين، هم مع رسول الله صلى الله عليه وآله في طريقه.
# ثم دبروا - هم - على أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله على العقبة
~~والله عز وجل من وراء حياطة (3) رسول الله صلى الله عليه وآله، وولي الله
~~لا يغلبه الكافرون.
# فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام بأن يكاتب رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بذلك ويبعث رسولا مسرعا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن
~~رسول الله إلى محمد رسوله الله صلى الله عليه وآله أسرع وكتابه إليه أسبق،
~~فلا يهمنكم (4) هذا.
# فلما قرب رسول الله صلى الله عليه وآله من العقبة التي بإزائها فضائح
~~المنافقين والكافرين نزل دون العقبة، ثم جمعهم فقال لهم: هذا جبرئيل الوحي
~~الأمين يخبرني:
# " إن عليا دبر عليه كذا وكذا، فدفع الله عز وجل عنه بألطافه وعجائب
~~معجزاته
# PageV00P382
# بكذا وكذا، إنه صلب الأرض تحت حافر دابته وأرجل أصحابه، ثم انقلب على ذلك
~~الموضع علي عليه السلام وكشف عنه، فرأيت الحفيرة ثم إن الله ms241 عز وجل لامها
~~كما كانت لكرامته عليه، وأنه قيل له: كاتب بهذا وأرسل إلى رسول الله، فقال
~~علي: رسول الله إلى رسول الله أسرع، وكتابه إليه أسبق ".
# ولم يخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بما قال علي عليه السلام على
~~باب المدينة: إن من مع رسول الله سيكيدونه (1) ويدفع الله عز وجل عنه.
# فلما سمع الأربعة والعشرون أصحاب العقبة ما قاله صلى الله عليه وآله في
~~أمر علي عليه السلام قال بعضهم لبعض: ما أمهر محمدا بالمخرقة، إن فيجا
~~مسرعا أتاه، أو طيرا من المدينة من بعض أهله وقع عليه!؟ إن عليا قتل بحيلة
~~كذا وكذا وهو الذي واطأنا عليه أصحابنا فهو الآن لما بلغه كتم الخبر، وقلبه
~~إلى ضده، يريد أن يسكن من معه، لئلا يمدوا أيديهم على، وهيهات والله ما لبث
~~عليا بالمدينة إلا حينه (2) [ولا أخرج محمدا إلى هاهنا إلا حينه] وقد هلك
~~علي وهو ههنا هالك لا محالة، ولكن تعالوا حتى نذهب إليه ونظهر له السرور
~~بأمر علي ليكون أسكن لقلبه إلينا، إلى أن نمضي فيه تدبيرنا.
# فحضروه وهنؤوه على سلامة علي من الورطة التي رامها أعداؤه.
# [إشارة إلى أن محبي علي عليه السلام أفضل من الملائكة] ثم قالوا له: [يا
~~رسول الله] أخبرنا عن علي أهو أفضل أم ملائكة الله المقربون؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وهل شرفت الملائكة إلا بحبها لمحمد
~~وعلي وقبولها لولايتهما؟ إنه لا أحد من محبي علي عليه السلام وقد نظف قلبه
~~من قذر الغش والدغل والغل ونجاسات الذنوب إلا كان أطهر وأفضل من الملائكة.
# PageV00P383
# وهل أمر الله الملائكة بالسجود لآدم إلا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم؟
# إنه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا عنها إلا وهم - يعنون أنفسهم
~~- أفضل منه في الدين فضلا، وأعلم بالله وبنبيه (1) علما.
# فأراد الله أن يعرفهم أنهم قد أخطأوا في ظنونهم واعتقاداتهم، فخلق آدم
~~وعلمه الأسماء كلها، ثم عرضها عليهم، فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم أن
~~ينبئهم بها، وعرفهم ms242 فضله في العلم عليهم. ثم أخرج من صلب آدم ذريته (2)
~~منهم الأنبياء والرسل والخيار من عباد الله أفضلهم محمد، ثم آل محمد، ومن
~~الخيار الفاضلين منهم أصحاب محمد وخيار أمة محمد.
# وعرف الملائكة بذلك أنهم أفضل من الملائكة (إذا احتملوا) (3) ما حملوه من
~~الأثقال وقاسوا ما هم فيه من تعرض (4) أعوان (5) الشياطين ومجاهدة النفوس،
~~واحتمال أذى ثقل العيال، والاجتهاد في طلب الحلال، ومعاناة مخاطرة الخوف من
~~الاعداء - من لصوص مخوفين، ومن سلاطين جورة قاهرين - وصعوبة المسالك في
~~المضائق والمخاوف، والاجزاع (6) والجبال والتلال لتحصيل أقوات الأنفس
~~والعيال من الطيب الحلال.
# عرفهم الله عز وجل أن خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا، ويتخلصون منها
~~ويحاربون الشياطين ويهزمونهم، ويجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها،
~~ويغلبونها مع ما ركب فيهم من شهوة الفحولة وحب اللباس والطعام والعز
~~والرئاسة، والفخر
# PageV00P384
# والخيلاء، ومقاساة العناء (1) والبلاء من إبليس - لعنه الله - وعفاريته،
~~وخواطرهم وإغوائهم واستهوائهم، ودفع ما يكابدونه من ألم الصبر على سماع
~~الطعن من أعداء الله، وسماع الملاهي، والشتم لأولياء الله، ومع ما يقاسونه
~~في أسفارهم لطلب أقواتهم والهرب من أعداء دينهم، والطلب لمن يأملون معاملته
~~من مخالفيهم في دينهم.
# قال الله عز وجل: يا ملائكتي وأنتم من جميع ذلك بمعزل: لا شهوات الفحولة
~~تزعجكم، ولا شهوة الطعام تحقركم (2) ولا الخوف من أعداء دينكم ودنياكم ينخب
~~(3) في قلوبكم: ولا لإبليس في ملكوت سماواتي وأرضي شغل (4) على إغواء
~~ملائكتي الذين قد عصمتهم منهم.
# يا ملائكتي فمن أطاعني منهم وسلم دينه من هذه الآفات والنكبات فقد احتمل
~~في جنب محبتي ما لم تحتملوه، واكتسب من القربات ما لم تكتسبوه.
# فلما عرف الله ملائكته فضل خيار أمة محمد صلى الله عليه وآله وشيعة علي
~~عليه السلام وخلفائه عليهم، واحتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا تحتمله
~~الملائكة أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم.
# ثم قال [الله] فلذلك فاسجدوا لآدم لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق
~~الأفضلين.
# [ذكر فضل العلم:] ولم يكن سجودهم لآدم، إنما كان آدم قبلة لهم يسجدون
~~نحوه ms243 لله عز وجل، وكان
# PageV00P385
# بذلك معظما مبجلا له، ولا ينبغي لاحد أن يسجد (لاحد من دون) (1) الله،
~~ويخضع له كخضوعه لله، ويعظمه - بالسجود له - كتعظيمه لله، ولو أمرت (2)
~~أحدا أن يسجد [هكذا] لغير الله، لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلفين من
~~شيعتنا (3) أن يسجدوا لمن توسط في علوم علي وصي رسول الله، ومحض وداد (4)
~~خير خلق الله علي بعد محمد رسول الله، واحتمل المكاره والبلايا في التصريح
~~باظهار حقوق الله، ولم (ينكر علي) (5) حقا ارقبه عليه (6) قد كان جهله أو
~~أغفله.
# ثم قال رسول الله صلى عليه وآله: عصى الله إبليس، فهلك لما كان معصيته
~~بالكبر على آدم وعصى الله آدم بأكل الشجرة، فسلم ولم يهلك لما لم يقارن
~~بمعصيته التكبر على محمد وآله الطيبين، وذلك أن الله تعالى قال له:
# " يا آدم عصاني فيك إبليس، وتكبر عليك فهلك، ولو تواضع لك بأمري، وعظم عز
~~جلالي لافلح كل الفلاح كما أفلحت، وأنت عصيتني بأكل الشجرة، وبالتواضع
~~لمحمد وآل محمد تفلح كل الفلاح، وتزول عنك وصمة الذلة (7) فادعني بمحمد
~~وآله الطيبين لذلك ".
# فدعا بهم، فأفلح كل الفلاح لما تمسك بعروتنا أهل البيت.
# PageV00P386
# [أمره صلى الله عليه وآله لحذيفة وما جرى له:] ثم إن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أمر بالرحيل في أول نصف الليل الأخير، وأمر مناديه فنادى: ألا لا
~~يسبقن رسول الله صلى الله عليه وآله أحد إلى العقبة، ولا يطأها حتى يجاوزها
~~رسول الله صلى الله عليه وآله.
# ثم أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة، فينظر من يمر به، ويخبر رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أمره أن يستتر (1)
~~بحجر.
# فقال حذيفة: يا رسول الله إني أتبين الشر في وجوه رؤساء عسكرك، وإني أخاف
~~إن قعدت في أصل الجبل، وجاء منهم من أخاف أن يتقدمك إلى هناك للتدبير عليك
~~يحس بي، فيكشف عني، فيعرفني وموضعي من نصيحتك فيتهمني ويخافني فيقتلني.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنك إذا بلغت أصل ms244 العقبة، فاقصد أكبر
~~صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة وقل لها: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يأمرك أن تنفرجي لي حتى أدخل في جوفك، ثم يأمرك أن ينثقب فيك ثقبة أبصر
~~منها المارين، ويدخل علي منها الروح لئلا أكون من الهالكين " فإنها تصير
~~إلى ما تقول لها بإذن الله رب العالمين.
# فادى حذيفة الرسالة ودخل جوف الصخرة، وجاء الأربعة والعشرون على جمالهم
~~وبين أيديهم رجالتهم، يقول بعضهم لبعض:
# من رأيتموه ههنا كائنا من كان فاقتلوه، لئلا يخبروا محمدا أنهم قد رأونا
~~ههنا فينكص (2) محمد، ولا يصعد هذه العقبة إلا نهارا، فيبطل تدبيرنا عليه.
# PageV00P387
# وسمعها حذيفة، واستقصوا فلم يجدوا أحدا، وكان الله قد ستر حذيفة بالحجر
~~عنهم فتفرقوا، فبعضهم صعد على الجبل وعدل عن الطريق المسلوك، وبعضهم وقف
~~على سفح الجبل عن يمين وشمال، وهم يقولون، ألا (1) ترون حين محمد (2) كيف
~~أغراه بأن يمنع الناس من صعود العقبة حتى يقطعها هو لنخلوا به ههنا فنمضي
~~فيه تدبيرنا وأصحابه عنه بمعزل؟ وكل ذلك يوصله الله من قريب أو بعيد إلى
~~اذن حذيفة ويعيه.
# فلما تمكن القوم على الجبل حيث أرادوا كلمت الصخرة حذيفة وقالت: انطلق
~~الآن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بما رأيت وما سمعت. قال
~~حذيفة:
# كيف أخرج عنك وإن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم؟
# قالت الصخرة: إن الذي مكنك من جوفي، وأوصل إليك الروح من الثقبة التي
~~أحدثها في هو الذي يوصلك إلى نبي الله وينقذك من أعداء الله (3).
# فنهض حذيفة ليخرج، وانفرجت الصخرة، فحوله الله طائرا فطار في الهواء
~~محلقا حتى انقض بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم أعيد على صورته،
~~فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بما رأى وسمع.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أوعرفتهم بوجوههم؟ قال: يا رسول الله
~~كانوا متلثمين وكنت أعرف أكثرهم بجمالهم، فلما فتشوا الموضع فلم يجدوا
~~أحدا، أحدروا (4) اللثام فرأيت وجوههم وعرفتهم بأعيانهم وأسمائهم فلان
~~وفلان حتى عد ms245 أربعة وعشرين.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا حذيفة إذا كان الله تعالى يثبت
~~محمدا لم يقدر هؤلاء ولا الخلق أجمعون أن يزيلوه، إن الله تعالى بالغ في
~~محمد أمره ولو كره الكافرون.
# ثم قال: يا حذيفة فانهض بنا أنت وسلمان وعمار، وتوكلوا على الله، فإذا
~~جزنا
# PageV00P388
# الثنية (1) الصعبة فأذنوا للناس أو يتبعونا.
# فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على ناقته وحذيفة وسلمان أحدهما
~~آخذ بخطام ناقته يقودها، والآخر خلفها يسوقها، وعمار إلى جانبها، والقوم
~~على جمالهم ورجالتهم منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات، وقد جعل الذين
~~فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول الله صلى
~~الله عليه وآله، وتقع به في المهوى الذي يهول الناظر النظر إليه من بعده.
# فلما قربت الدباب من ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله أذن الله تعالى
~~لها، فارتفعت ارتفاعا عظيما فجاوزت ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم
~~سقطت في جانب المهوى، ولم يبق منها شئ إلا صار كذلك، وناقة رسول الله صلى
~~الله عليه وآله كأنها لا تحس بشئ من تلك القعقعات (2) التي كانت للدباب.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمار: اصعد الجبل فاضرب بعصاك هذه
~~وجوه رواحلهم فارم بها. ففعل ذلك عمار، فنفرت بهم، سقط بعضهم فانكسر عضده،
~~ومنهم من انكسرت رجله ومنهم من انكسر جنبه (3) واشتدت لذلك أوجاعهم، فلما
~~جبرت واندملت بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا.
# ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله - في حذيفة وأمير المؤمنين عليه
~~السلام -: إنهما أعلم الناس بالمنافقين، لقعوده في أصل العقبة (4) ومشاهدته
~~من مر سابقا لرسول الله صلى الله عليه وآله، وكفى الله رسوله أمر من قصد
~~له، وعاد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة، فكسى الله الذل والعار
~~من كان قعد عنه، وألبس الخزي من كان دبر على علي عليه السلام ما دفع الله
~~عنه. (5)
# PageV00P389
# قوله عز وجل: (وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم ms246 فقليلا ما
~~يؤمنون): ٨٨ ٢٦٦ - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: (وقالوا) يعنى
~~هؤلاء اليهود الذين أراهم رسول الله صلى الله عليه وآله المعجزات المذكورات
~~- عند قوله: (فهي كالحجارة) الآية -.
# (قلوبنا غلف) أوعية للخير، والعلوم قد أحاطت بها واشتملت عليها، ثم هي مع
~~ذلك لا تعرف لك يا محمد فضلا مذكورا في شئ من كتب الله، ولا على لسان أحد
~~من أنبياء الله.
# فقال الله تعالى ردا عليهم: (بل) ليس كما يقولون أوعية العلوم ولكن قد
~~(لعنهم الله) أبعدهم من الخير (فقليلا ما يؤمنون) قليل إيمانهم، يؤمنون
~~ببعض ما أنزل الله تعالى ويكفرون ببعض، فإذا كذبوا محمدا صلى الله عليه
~~وآله في سائر ما يقول، فقد صار ما كذبوا به أكثر، وما صدقوا به أقل.
# وإذا قرئ (غلف) (١) فإنهم قالوا: قلوبنا [غلف] في غطاء، فلا نفهم كلامك
~~وحديثك. نحو ما قال الله تعالى: ﴿وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر
~~ومن بيننا وبينك حجاب﴾ (2).
# وكلا القراءتين حق، وقد قالوا بهذا وبهذا جميعا. (3) 267 - ثم قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: معاشر اليهود تعاندون رسول الله رب العالمين
# PageV00P390
# وتأبون الاعتراف بأنكم كنتم بذنوبكم من الجاهلين، إن الله لا يعذب بها
~~(1)، أحدا ولا يزل عن فاعل هذا (2) عذابه أبدا، إن آدم عليه السلام لم
~~يقترح على ربه المغفرة لذنبه إلا بالتوبة، فكيف تقترحونها أنتم مع عنادكم.
# [ذكر توبة آدم وتوسله بمحمد وآله صلوات الله عليهم أجمعين:] قيل: وكيف
~~كان ذلك يا رسول الله؟ [قال:] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# لما زلت (3) الخطيئة من آدم عليه السلام واخرج من الجنة وعوتب ووبخ قال:
~~يا رب إن تبت وأصلحت أتردني إلى الجنة؟ قال: بلى.
# قال آدم: فكيف أصنع يا رب حتى أكون تائبا وتقبل توبتي؟
# فقال الله عز وجل: تسبحني بما أنا أهله، وتعترف بخطيئتك كما أنت أهله،
~~وتتوسل إلى بالفاضلين الذين علمتك أسماءهم، وفضلتك بهم على ملائكتي، وهم
~~محمد وآله ms247 الطيبون وأصحابه الخيرون.
# فوفقه الله تعالى فقال: يا رب لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا
~~وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين (4) بحق محمد وآله الطيبين وخيار
~~أصحابه المنتجبين [سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي، فتب
~~علي إنك أنت التواب الرحيم، بحق محمد وآله الطيبين وخيار أصحابه
~~المنتجبين].
# فقال الله تعالى: لقد قبلت ثوبتك، وآية ذلك أني انقي بشرتك، فقد تغيرت -
~~وكان ذلك لثلاث عشر (5) من شهر رمضان - فصم هذه الثلاثة الأيام التي
~~تستقبلك
# PageV00P391
# فهي أيام البيض ينقي الله في كل يوم بعض بشرتك.
# فصامها فنقى في كل يوم منها ثلث بشرته. فعند ذلك قال آدم.
# يا رب ما أعظم شأن محمد وآله وخيار أصحابه؟
# فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم إنك لو عرفت كنه جلال (1) محمد وآله عندي
~~وخيار أصحابه، لأحببته حبا يكون أفضل أعمالك. قال آدم: يا رب عرفني لأعرف.
# قال الله تعالى: يا آدم إن محمدا لو وزن به [جميع] الخلق من النبيين
~~والمرسلين والملائكة المقربين وسائر عبادي الصالحين من أول الدهر إلى آخره
~~ومن الثرى إلى العرش لرجح بهم، وإن رجلا من خيار آل محمد لو وزن به جميع آل
~~النبيين لرجح بهم، وإن رجلا من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع أصحاب
~~المرسلين لرجح بهم.
# يا آدم لو أحب رجل من الكفار أو جميعهم رجلا من آل محمد وأصحابه الخيرين
~~لكافأه الله عن ذلك بأن يختم له بالتوبة والايمان، ثم يدخله [الله] الجنة.
# إن الله ليفيض على كل واحد من محبي محمد وآله محمد وأصحابه من الرحمة ما
~~لو قسمت على عدد كعدد [كل] ما خلق الله من أول الدهر إلى آخره وكانوا كفارا
~~لكفاهم، ولأداهم إلى عاقبة محمودة: الايمان بالله حتى يستحقوا به الجنة.
# وإن رجلا ممن يبغض [آل] محمد وأصحابه الخيرين أو واحدا منهم لعذبه الله
~~عذابا لو قسم على مثل عدد ما خلق الله تعالى لأهلكهم أجمعين. (2)
# PageV00P392
# قوله عز وجل: " ولما جاءهم كتاب من عند ms248 الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل
~~يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على
~~الكافرين ": 89.
# 268 - قال الإمام عليه السلام: ذم الله تعالى اليهود فقال: (ولما جاءهم)
~~يعنى هؤلاء اليهود - الذين تقدم ذكرهم - وإخوانهم من اليهود، جاءهم (كتاب
~~من عند الله) القرآن (مصدق) ذلك الكتاب (لما معهم) من التوراة التي بين
~~فيها أن محمدا الأمي (1) من ولد إسماعيل، المؤيد بخير خلق الله بعده: علي
~~ولي الله.
# (وكانوا) يعني هؤلاء اليهود (من قبل) ظهور محمد صلى الله عليه وآله
~~بالرسالة (يستفتحون) يسألون الله الفتح والظفر (على الذين كفروا) من
~~أعدائهم والمناوين لهم، فكان الله يفتح لهم وينصرهم.
# قال الله تعالى: (فلما جاءهم) جاء هؤلاء اليهود (ما عرفوا) من نعت محمد
~~صلى الله عليه وآله (كفروا به) وجحدوا نبوته حسدا له وبغيا عليه.
# قال الله عز وجل: (فلعنة الله على الكافرين). (2) [توسل اليهود أيام موسى
~~عليه السلام بمحمد وآله صلوات الله عليهم أجمعين:] 269 - قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام: إن الله تعالى أخبر رسوله بما كان من إيمان اليهود بمحمد صلى
~~الله عليه وآله قبل ظهوره، ومن استفتاحهم على أعدائهم بذكره، والصلاة عليه
~~وعلى آله.
# PageV00P393
# قال عليه السلام: وكان الله عز وجل أمر اليهود في أيام موسى وبعده إذا
~~دهمهم أمر، ودهتهم داهية أن يدعوا الله عز وجل بمحمد وآله الطيبين، وأن
~~يستنصروا بهم، وكانوا يفعلون ذلك حتى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور
~~محمد صلى الله عليه وآله بسنين كثيرة يفعلون ذلك، فيكفون (1) البلاء
~~والدهماء والداهية.
# وكانت اليهود قبل ظهور محمد النبي صلى الله عليه وآله بعشر سنين يعاديهم
~~(2) أسد وغطفان - قوم من المشركين - ويقصدون أذاهم، وكانوا يستدفعون شرورهم
~~وبلاءهم بسؤالهم ربهم بمحمد وآله الطيبين، حتى قصدهم في بعض الأوقات أسد
~~وغطفان في ثلاثة آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود حوالي المدينة، فتلقاهم
~~اليهود وهم ثلاثمائة فارس، ودعوا الله بمحمد وآله الطيبين الطاهرين فهزموهم
~~وقطعوهم.
# فقال أسد وغطفان بعضهما لبعض: تعالوا نستعين عليهم بسائر ms249 القبائل.
~~فاستعانوا عليهم بالقبائل وأكثروا حتى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفا، وقصدوا
~~هؤلاء الثلاثمائة في قريتهم، فألجأوهم إلى بيوتها وقطعوا عنها المياه
~~الجارية التي كانت تدخل إلى قراهم، ومنعوا عنهم الطعام، واستأمن اليهود
~~منهم فلم يؤمنوهم، وقالوا: لا، إلا أن نقتلكم ونسبيكم وننهبكم.
# فقالت اليهود بعضها لبعض: كيف نصنع؟
# فقال لهم أماثلهم وذوو الرأي منهم: أما أمر موسى عليه السلام أسلافكم ومن
~~بعدهم بالاستنصار بمحمد وآله؟ أما أمركم بالابتهال إلى الله تعالى عند
~~الشدائد بهم؟
# قالوا: بلى. قالوا: فافعلوا.
# فقالوا: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما سقيتنا، فقد قطعت الظلمة عنا
~~المياه حتى ضعف شباننا، وتماوتت (3) ولداننا، وأشرفنا على الهلكة.
# PageV00P394
# فبعث الله تعالى لهم وابلا هطلا سحا (1) أملا حياضهم وآبارهم وأنهارهم
~~وأوعيتهم وظروفهم فقالوا: هذه إحدى الحسنيين: ثم أشرفوا من سطوحهم على
~~العساكر المحيطة بهم، فإذا المطر قد آذاهم غاية الأذى، وأفسد [عليهم]
~~أمتعتهم وأسلحتهم وأموالهم.
# فانصرف عنهم لذلك بعضهم، وذلك أن المطر أتاهم في غير أوانه - في حمارة
~~القيظ (2) حين لا يكون مطر - فقال الباقون من العساكر: هبكم سقيتم، فمن أين
~~تأكلون؟
# ولئن انصرف عنكم هؤلاء فلسنا ننصرف حتى نقهركم على أنفسكم وعيالاتكم
~~وأهاليكم وأموالكم، ونشفي غيظنا منكم.
# فقالت اليهود: إن الذي سقانا بدعائنا بمحمد وآله قادر على أن يطعمنا، وإن
~~الذي صرف عنا من صرفه قادر على أن يصرف الباقين.
# ثم دعوا الله بمحمد وآله أن يطعمهم.
# فجاءت قافلة عظيمة من قوافل الطعام قدر ألفي جمل وبغل وحمار موقرة (3)
~~حنطة ودقيقا، وهم لا يشعرون بالعساكر فانتهوا إليهم وهم نيام، ولم يشعروا
~~بهم، لان الله تعالى ثقل نومهم حتى دخلوا القرية، ولم يمنعوهم، وطرحوا فيها
~~أمتعتهم وباعوها منهم فانصرفوا وأبعدوا، وتركوا العساكر نائمة ليس في أهلها
~~عين تطرف، فلما أبعدوا انتبهوا، ونابذوا (4) اليهود الحرب، وجعل يقول بعضهم
~~لبعض: الوحا، الوحا (5) فان هؤلاء اشتد بهم الجوع وسيذلون لنا.
# قال لهم اليهود: هيهات بل قد أطعمنا ربنا وكنتم نياما: جاءنا من الطعام
~~كذا
# PageV00P395
# وكذا، ولو أردنا قتالكم (1) في حال نومكم لتهيأ لنا ms250 ولكنا كرهنا البغي
~~عليكم، فانصرفوا عنا وإلا دعونا عليكم بمحمد وآله، واستنصرنا بهم أن يخزيكم
~~(2) كما قد أطعمنا وأسقانا.
# فأبوا إلا طغيانا فدعوا الله بمحمد وآله واستنصروا بهم.
# ثم برز الثلاثمائة إلى (الناس للقاء) (3) فقتلوا منهم وأسروا، وطحطحوهم
~~(4) واستوثقوا منهم باسرائهم، فكانوا لا ينداهم (5) مكروه من جهتهم لخوفهم
~~على من لهم في أيدي اليهود.
# فلما ظهر محمد صلى الله عليه وآله حسدوه، إذ كان من العرب، فكذبوه. (6)
~~[دحر إبليس وأعوانه بمحمد وآله صلوات عليهم أجمعين:] 270 - ثم قال رسول
~~الله: هذه نصرة الله تعالى لليهود على المشركين بذكرهم لمحمد وآله.
# ألا فاذكروا يا أمة محمد، محمدا وآله عند نوائبكم وشدائدكم لينصر الله به
~~ملائكتكم على الشياطين الذين يقصدونكم.
# فان كل واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته، وملك عن يساره يكتب
~~سيئاته، ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه، فإذا وسوسا في قلبه، ذكر الله
~~وقال:
# لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله
~~الطيبين، خنس الشيطانان ثم صارا إلى إبليس فشكواه وقالا له: قد أعيانا
~~أمره، فامددنا بالمردة.
# PageV00P396
# فلا يزال يمدهما حتى يمدهما بألف مارد، فيأتونه، فكلما راموه ذكر الله،
~~وصلى على محمد وآله الطيبين لم يجدوا عليه طريقا ولا منفذا.
# قالوا لإبليس: ليس له غيرك تباشره بجنودك فتغلبه وتغويه، فيقصده إبليس
~~بجنوده.
# فيقول الله تعالى للملائكة: " هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا، أو أمتي
~~فلانة بجنوده ألا فقاتلوهم " فيقاتلهم بإزاء كل شيطان رجيم منهم، مائة
~~[ألف] ملك، وهم على أفراس من نار بأيديهم سيوف من نار ورماح من نار، وقسي
~~ونشاشيب (1) وسكاكين وأسلحتهم من نار، فلا يزالون يخرجونهم ويقتلونهم بها،
~~ويأسرون إبليس، فيضعون عليه تلك الأسلحة فيقول: يا رب وعدك وعدك، قد أجلتني
~~إلى يوم الوقت المعلوم.
# فيقول الله تعالى للملائكة: " وعدته أن لا أميته، ولم أعده أن لا أسلط
~~عليه السلاح والعذاب والآلام، اشتفوا (2) منه ضربا بأسلحتكم فاني لا أميته
~~" فيثخنونه بالجراحات ثم يدعونه، فلا يزال سخين العين (3) على نفسه وأولاده
~~المقتولين، ms251 ولا يندمل شئ من جراحاته إلا بسماعه أصوات المشركين بكفرهم.
# فان بقي هذا المؤمن على طاعة الله وذكره، والصلاة على محمد وآله، بقي على
~~إبليس تلك الجراحات، وإن زال العبد عن ذلك، وانهمك في مخالفة الله عز وجل
~~ومعاصيه، اندملت جراحات إبليس، ثم قوي على ذلك العبد حتى يلجمه ويسرج على
~~ظهره ويركبه، ثم ينزل عنه ويركب على ظهره شيطانا من شياطينه، ويقول
~~لأصحابه:
# أما تذكرون ما أصابنا من شأن هذا؟ ذل وانقاد لنا الآن حتى صار يركبه هذا.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فان أردتم أن تديموا على إبليس
~~سخنة عينه وألم جراحاته فداوموا على طاعة الله وذكره، والصلاة على محمد
~~وآله، وإن زلتم عن ذلك كنتم
# PageV00P397
# اسراء إبليس فيركب أقفيتكم (1) بعض مردته. (2) 271 - وقال أمير المؤمنين
~~عليه السلام: وكان قضاء الحوائج وإجابة الدعاء، إذا سئل الله بمحمد وعلي
~~وآلهما عليهم السلام، مشهورا في الزمن السالف، حتى أن من طال به البلاء
~~قيل: هذا طال بلاؤه، لنسيانه الدعاء لله بمحمد وآله الطيبين.
# ولقد كان من عجيب الفرج بالدعاء بهم: فرج ثلاثة نفر كانوا يمشون في صحراء
~~إلى جانب جبل، فأخذتهم السماء (3) فألجأتهم إلى غار كانوا يعرفونه، فدخلوه
~~يتوقون به من المطر، وكان فوق الغار صخرة عظيمة تحتها مدرة، هي راكبتها،
~~فابتلت المدرة فتدحرجت الصخرة فصارت في باب الغار، فسدته وأظلم عليهم
~~المكان.
# وقال بعضهم لبعض: قد عفا الأثر (4) ودرس الخبر (5) ولا يعلم بنا أهلونا،
~~ولو علموا لما أغنوا عنا شيئا لأنه لا طاقة للادميين بقلب هذه الصخرة عن
~~هذا الموضع، هذا والله قبرنا الذي فيه نموت، ومنه نحشر.
# ثم قال بعضهم لبعض: أوليس موسى بن عمران عليه السلام ومن بعده من
~~الأنبياء أمروا أنه إذا دهتنا داهية أن ندعوا الله بمحمد وآله الطيبين؟
~~قالوا: بلى.
# قالوا: فلا نعرف داهية أعظم من هذه.
# فقالوا: [تعالوا] ندعوا الله بمحمد الأشرف الأفضل وبآله الطيبين ويذكر كل
~~واحد منا حسنة من حسناته التي أراد الله بها، فلعل الله أن يفرج ms252 عنا.
# فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أني كنت رجلا كثير المال، حسن الحال أبني
~~القصور، والمساكن والدور، وكان لي اجراء، وكان فيهم رجل يعمل عمل رجلين
# PageV00P398
# فلما كان عند المساء عرضت عليه اجرة واحدة، فامتنع، وقال: إنما عملت عمل
~~رجلين فأنا أبتغي اجرة رجلين.
# فقلت له: إنما اشترطت (1) عمل رجل، والثاني فأنت به متطوع لا اجرة لك.
# فذهب وسخط (2) ذلك، وتركه علي، فاشتريت بتلك الأجرة حنطة، فبذرتها، فزكت
~~ونمت، ثم أعدت ما ارتفع في الأرض فعظم زكاؤها ونماؤها، ثم أعدت بعد ما
~~ارتفع - من الثاني - في الأرض، فعظم النماء والزكاء، ثم ما زلت هكذا حتى
~~[إني] عقدت به الضياع والقصور والقرى والدور والمنازل والمساكن، وقطعان (3)
~~الإبل والبقر والغنم وصوار (4) العير والدواب، والأثاث والأمتعة، والعبيد
~~والإماء، والفرش والآلات والنعم الجليلة، والدراهم والدنانير الكثيرة.
# فلما كان بعد سنين مر بي ذلك الأجير، وقد ساءت حاله وتضعضعت، واستولى
~~عليه الفقر، وضعف بصره، فقال لي:
# يا عبد الله أما تعرفني؟ أنا أجيرك الذي سخطت اجرة واحدة ذلك اليوم،
~~وتركتها لغنائي عنها، وأنا اليوم فقير [وقد صرت كما ترى] وقد رضيت بها،
~~فأعطنيها.
# فقلت له: دونك هذه الضياع والقرى والقصور والدور والمنازل والمساكن
~~وقطعان الإبل والبقر والغنم وصوار العير والدواب، والأثاث والأمتعة،
~~والعبيد والإماء والفرش والآلات والنعم الجليلة، والدراهم والدنانير
~~الكثيرة، فتناولها إليك أجمع مباركا، فهي لك.
# فبكى وقال لي: يا عبد الله سوفت حقي ما سوفت، ثم أنت الآن تهزأ بي!؟
~~فقلت:
# " ما أهزأ بك، وما أنا إلا جاد مجد، هذه كلها نتائج اجرتك تلك، تولدت
~~عنها
# PageV00P399
# فالأصل كان لك، فهذه الفروع كلها تابعة للأصل فهي لك " فسلمتها إليه
~~أجمع.
# اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت هذا رجاء ثوابك، وخوف عقابك، فافرج عنا
~~بمحمد الأفضل الأكرم سيد الأولين والآخرين الذي شرفته، وبآله أفضل آل
~~النبيين، وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين، وأمته خير الأمم أجمعين.
# قال عليه السلام: فزال ثلث الحجر ودخل عليهم الضوء.
# وقال الثاني: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي بقرة ms253 أحتلبها، ثم أروح
~~بلبنها على أمي، ثم أروح بسؤرها على أهلي وولدي، فأخرني عائق ذات ليلة،
~~فصادفت أمي نائمة، فوقفت عند رأسها لتنبه (3) لا أنبهها من طيب وسنها،
~~وأهلي وولدي يتضاغون (2) من الجوع والعطش، فما زلت واقفا لا أحفل بأهلي
~~وولدي حتى انتبهت هي من ذات نفسها، فسقيتها حتى رويت، ثم عطفت بسؤرها على
~~أهلي وولدي.
# اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء ثوابك، وخوف عقابك، فافرج عنا
~~بحق محمد الأفضل الأكرم سيد الأولين والآخرين، الذي شرفته بآله أفضل آل
~~النبيين، وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين، وأمته خير الأمم أجمعين.
# قال عليه السلام: فزال ثلث آخر من الحجر [ودخل عليهم الضوء] وقوي طمعهم
~~في النجاة.
# وقال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أني هويت أجمل امرأة من بني إسرائيل
~~فراودتها عن نفسها، فأبت علي إلا بمائة دينار، ولم أكن أملك شيئا، فما زلت
~~أسلك برا وبحرا وسهلا وجبلا، وأباشر الاخطار، وأسلك الفيافي والقفار،
~~وأتعرض للمهالك والمتالف أربع سنين حتى جمعتها، وأعطيتها إياها، ومكنتني من
~~نفسها، فلما قعدت
# PageV00P400
# منها مقعد الرجل من أهله، ارتعدت فرائصها، وقالت لي:
# " يا عبد الله إني جارية عذراء فلا تفض خاتم الله إلا بأمر الله عز وجل،
~~فإنه إنما حملني على أن أمكنك من نفسي الحاجة والشدة " فقمت عنها وتركتها
~~وتركت المائة دينار عليها.
# اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء ثوابك، وخوف عقابك، فافرج عنا
~~بحق محمد الأفضل الأكرم سيد الأولين والآخرين، الذي شرفته بآله أفضل آل
~~النبيين وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين وأمته خير الأمم أجمعين.
# قال: فزال الحجر كله، وتدحرج، وهو ينادي بصوت فصيح بين يعقلونه ويفهمونه:
~~بحسن نياتكم نجوتم، وبمحمد الأفضل الأكرم سيد الأولين والآخرين (المخصوص
~~بآل أفضل النبيين، وأكرم أصحاب المرسلين) (1) وبخير أمة سعدتم ونلتم أفضل
~~الدرجات. (2) قوله عز وجل: " بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل
~~الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباؤ بغضب على غضب
~~وللكافرين عذاب مهين ": 90 272 - قال ms254 الإمام عليه السلام: ذم الله تعالى
~~اليهود، وعاب فعلهم في كفرهم بمحمد صلى الله عليه وآله فقال: (بئسما اشتروا
~~به أنفسهم) أي اشتروها بالهدايا والفضول (3) التي كانت تصل إليهم، وكان
~~الله أمرهم بشرائها من الله بطاعتهم له ليجعل لهم أنفسهم والانتفاع بها
# PageV00P401
# دائما في نعيم الآخرة فلم يشتروها، بل اشتروها بما أنفقوه في عداوة رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ليبقى لهم عزهم في الدنيا، ورياستهم على الجهال،
~~وينالوا المحرمات، وأصابوا الفضولات من السفلة وصرفوهم عن سبيل الرشاد،
~~ووقفوهم على طريق الضلالات.
# ثم قال عز وجل: (أن يكفروا بما أنزل الله بغيا) أي بما أنزل على موسى
~~عليه السلام من تصديق محمد صلى الله عليه وآله بغيا (أن ينزل الله من فضله
~~على من يشاء من عباده).
# قال: وإنما كان كفرهم لبغيهم وحسدهم له لما أنزل الله من فضله عليه وهو
~~القرآن الذي أبان فيه نبوته وأظهر به آيته ومعجزته.
# ثم قال: (فباؤ بغضب على غضب) يعني رجعوا وعليهم الغضب من الله على غضب في
~~أثر غضب، والغضب الأول حين كذبوا بعيسى بن مريم، والغضب الثاني حين كذبوا
~~بمحمد صلى الله عليه وآله.
# قال: والغضب الأول أن جعلهم قردة خاسئين، ولعنهم على لسان عيسى عليه
~~السلام والغضب الثاني حين سلط الله عليهم سيوف محمد وآله وأصحابه وأمته حتى
~~ذللهم بها فاما دخلوا في الاسلام طائعين، وإما أدوا الجزية صاغرين داخرين
~~(1). (2) 273 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يقول:
# من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره، ويزول عنه التقية، جاء يوم القيامة
~~ملجما بلجام من النار. (3) 274 - وقال الإمام عليه السلام: دخل جابر بن عبد
~~الله الأنصاري على أمير المؤمنين عليه السلام فقال له أمير المؤمنين عليه
~~السلام:
# يا جابر قوام هذه الدنيا بأربعة: عالم يستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن
~~يتعلم
# PageV00P402
# وغني جواد بمعروفه، وفقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره.
# يا جابر من كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه. فان فعل ms255 ما يجب
~~لله عليه عرضها للدوام والبقاء، وإن قصر فيما يجب لله عليه عرضها للزوال
~~والفناء.
# وأنشأ يقول شعرا:
# ما أحسن الدنيا وإقبالها * إذا أطاع الله من نالها من لم يواس الناس من
~~فضله * عرض للادبار إقبالها فاحذر زوال الفضل يا جابر * وأعط من (الدنيا
~~لمن) (1) سالها فان ذي العرش جزيل العطاء * يضعف بالجنة (2) أمثالها ثم قال
~~أمير المؤمنين عليه السلام: فإذا كتم العالم (العلم أهله) (3) وزها (4)
~~الجاهل في تعلم ما لا بد منه، وبخل الغني بمعروفه، وباع الفقير دينه بدنيا
~~غيره حل (5) البلاء وعظم العقاب. (6) قوله عز وجل: " وإذا قيل لهم آمنوا
~~بما أنزل الله قالوا نؤمن بما انزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا
~~لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين ": 91.
# 275 - قال الإمام عليه السلام: (وإذا قيل) لهؤلاء اليهود الذين تقدم
~~ذكرهم:
# PageV00P403
# (آمنوا بما أنزل الله) على محمد من القرآن المشتمل على الحلال والحرام
~~والفرائض والاحكام.
# (قالوا نؤمن بما انزل علينا) وهو التوراة (ويكفرون بما وراءه) يعني ما
~~سواه (1) لا يؤمنون به (وهو الحق) والذي يقول هؤلاء اليهود " إنه وراءه "
~~هو الحق! لأنه هو الناسخ للمنسوخ الذي قدمه الله تعالى.
# قال الله تعالى: (قل فلم تقتلون) لم (2) كان يقتل أسلافكم (أنبياء الله
~~من قبل إن كنتم مؤمنين) بالتوراة، أي (ليس في التوراة الامر) (3) بقتل
~~الأنبياء، فإذا كنتم تقتلون الأنبياء، فما آمنتم بما انزل عليكم من
~~التوراة، لان فيها تحريم قتل الأنبياء.
# وكذلك إذا لم تؤمنوا بمحمد، وبما انزل عليه وهو القرآن - وفيه الامر
~~بالايمان به - فأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة. (4) 276 - قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: أخبر الله تعالى أن من لا يؤمن بالقرآن، فما آمن بالتوراة،
~~لان الله تعالى أخذ عليهم الايمان بهما، لا يقبل الايمان بأحدهما إلا مع
~~الايمان بالآخر.
# فكذلك فرض الله الايمان بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام كما فرض
~~الايمان بمحمد فمن قال: آمنت بنبوة محمد وكفرت بولاية علي عليه السلام فما
~~آمن ms256 بنبوة محمد.
# إن الله تعالى إذا بعث الخلائق يوم القيامة نادى منادي ربنا نداء تعريف
~~الخلائق
# PageV00P404
# في إيمانهم وكفرهم، فقال:
# " الله أكبر، الله أكبر " ومناد آخر ينادي: " معاشر الخلائق ساعدوه على
~~هذه المقالة ":
# فأما الدهرية والمعطلة فيخرسون عن ذلك ولا تنطلق (١) ألسنتهم، ويقولها
~~سائر الناس من الخلائق، فيمتاز الدهرية [والمعطلة] من سائر الناس بالخرس.
# ثم يقول المنادى: " أشهد أن لا إله إلا الله " فيقول الخلائق كلهم ذلك
~~إلا من كان يشرك بالله تعالى من المجوس والنصارى وعبدة الأوثان فإنهم
~~يخرسون فيبينون بذلك من سائر الخلائق.
# ثم يقول المنادى: " أشهد أن محمدا رسول الله " فيقولها المسلمون أجمعون
~~ويخرس عنها اليهود والنصارى وسائر المشركين.
# [في أن عليا عليه السلام قسيم الجنة والنار:] ثم ينادى من آخر (٢) عرصات
~~القيامة: ألا فسوقوهم إلى الجنة [لشهادتهم لمحمد صلى الله عليه وآله
~~بالنبوة] (٣) فإذا النداء من قبل الله تعالى: [لا، بل] ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾ (4) يقول الملائكة الذين
~~قالوا " سوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ":
# لماذا يوقفون يا ربنا؟ فإذا النداء من قبل الله تعالى: [قفوهم] إنهم
~~مسؤولون عن ولاية علي بن أبي طالب وآل محمد، يا عبادي وإمائي إني أمرتهم مع
~~الشهادة بمحمد بشهادة أخرى، فان جاءوا بها فعظموا ثوابهم، وأكرموا مآبهم
~~(5) وإن لم يأتوا بها لم تنفعهم الشهادة لمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة
~~ولا لي بالربوبية، فمن جاء بها فهو من الفائزين، ومن لم يأت بها فهو من
~~الهالكين.
# PageV00P405
# قال: فمنهم من يقول: قد كنت لعلي بن أبي طالب بالولاية شاهدا، ولآل محمد
~~محبا، وهو في ذلك كاذب يظن أن كذبه ينجيه، فيقال له: سوف نستشهد على ذلك
~~عليا.
# فتشهد أنت يا أبا الحسن، فتقول: الجنة لأوليائي شاهدة، والنار على أعدائي
~~شاهدة.
# فمن كان منهم صادقا خرجت إليه رياح الجنة ونسيمها فاحتملته، فأوردته
~~علالي الجنة وغرفها وأحلته دار المقامة من فضل ربه (1) لا يمسه فيها نصب
~~ولا يمسه فيها لغوب (2).
# ومن كان منهم كاذبا جاءته ms257 (3) سموم النار وحميمها وظلها الذي هو ثلاث شعب
~~لا ظليل ولا يغني من اللهب (4) فتحمله، فترفعه في الهواء، وتورده في نار
~~جهنم.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فلذلك أنت قسيم [الجنة و] النار، تقول
~~لها: هذا لي وهذا لك. (5) 277 - وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: ولقد
~~حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وحضره عبد الله ابن صوريا - غلام أعور
~~يهودي تزعم اليهود أنه أعلم يهودي بكتاب الله وعلوم أنبيائه فسأل رسول الله
~~صلى الله عليه وآله عن مسائل كثيرة يعنته (6) فيها، فأجابه عنها رسول الله
~~صلى الله عليه وآله بما لم يجد إلى إنكار شئ منه سبيلا.
# فقال له: يا محمد من يأتيك بهذه الاخبار عن (7) الله؟ قال: جبرئيل.
# قال: لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك، ولكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة
~~فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لآمنت بك.
# PageV00P406
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولم اتخذتم جبرئيل عدوا؟
# قال: لأنه ينزل (1) بالبلاء والشدة على بني إسرائيل.
# ودفع (2) دانيال عن قتل " بخت نصر " حتى قوى أمره، وأهلك بني إسرائيل.
# وكذلك كل بأس وشدة لا ينزلها إلا جبرئيل، وميكائيل يأتينا بالرحمة.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ويحك أجهلت أمر الله تعالى!؟ وما ذنب
~~جبرئيل إن أطاع الله فيما يريده بكم؟ أرأيتم ملك الموت؟ أهو عدوكم وقد وكله
~~الله بقبض أرواح الخلق الذي أنتم منه؟
# أرأيتم الآباء والأمهات إذا وجروا (3) الأولاد الأدوية الكريهة لمصالحهم،
~~أيجب أن يتخذهم أولادهم أعداء من أجل ذلك؟ لا، ولكنكم بالله جاهلون، وعن
~~حكمته غافلون، أشهد أن جبرئيل وميكائيل بأمر الله عاملان، وله مطيعان، وأنه
~~لا يعادي أحدهما إلا مكن عادى الآخر، وأن من زعم أنه يحب أحدهما ويبغض
~~الآخر فقد كذب.
# وكذلك محمد رسول الله وعلي أخوان، كما أن جبرئيل وميكائيل أخوان، فمن
~~أحبهما فهو من أولياء الله، ومن أبغضهما فهو من أعداء الله، ومن أبغض
~~أحدهما وزعم أنه يحب الآخر فقد كذب، وهما منه ms258 بريئان، وكذلك من أبغض واحدا
~~مني ومن علي، ثم زعم أنه يحب الآخر فقد كذب، وكلانا منه بريئان، والله
~~تعالى وملائكته وخيار خلقه منه براء. (4) قوله عز وجل: " ولقد جاءكم موسى
~~بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ": 92
# PageV00P407
# 278 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل لليهود الذين تقدم ذكرهم:
# (ولقد جاءكم موسى بالبينات) الدلالات (1) على نبوته، وعلى ما وصفه من فضل
~~محمد وشرفه على الخلائق، وأبان عنه من خلافة علي ووصيته، وأمر خلفائه بعده.
# (ثم اتخذتم العجل - إلها - من بعده) بعد انطلاقه إلى الجبل، وخالفتم
~~خليفته الذي نص عليه وتركه عليكم، وهو هارون عليه السلام (وأنتم ظالمون)
~~كافرون بما فعلتم من ذلك. (2) [حديث الحدائق:] 279 - قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: لعلي بن أبي طالب عليه السلام، وقد مر معه بحديقة حسنة
~~فقال علي عليه السلام: ما أحسنها من حديقة! فقال:
# يا علي لك في الجنة أحسن منها. إلى أن مر بسبع حدائق كل ذلك يقول علي
~~عليه السلام: ما أحسنها من حديقة! ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله: لك
~~في الجنة أحسن منها.
# ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله بكاءا شديدا، فبكى علي عليه السلام
~~لبكائه، ثم قال: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: يا أخي [يا] أبا الحسن ضغائن
~~في صدور قوم يبدونها لك بعدي.
# قال علي عليه السلام: يا رسول الله في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من
~~دينك.
# قال: يا رسول الله إذا سلم ديني فلا يسوءني ذلك.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لذلك جعلك الله لمحمد تاليا، وإلى
~~رضوانه وغفرانه داعيا، وعن أولاد الرشد والغي بحبهم لك وبغضهم [عليك مميزا]
~~منبئا (3) وللواء
# PageV00P408
# محمد يوم القيامة حاملا، وللأنبياء والرسل والصابرين (1) تحت لوائي إلى
~~جنات النعيم قائدا.
# يا علي إن أصحاب موسى اتخذوا بعده عجلا وخالفوا خليفته، وسيتخذ أمتي بعدي
~~عجلا، ثم عجلا، ثم عجلا، ويخالفونك، وأنت خليفتي على هؤلاء، يضاهئون أولئك
~~في اتخاذهم العجل.
# ألا ms259 فمن وافقك وأطاعك فهو معنا في الرفيع الاعلى، ومن اتخذ العجل بعدي
~~وخالفك ولم يتب، فأولئك مع الذين اتخذوا العجل زمان موسى، ولم يتوبوا [فهم]
~~في نار جهنم خالدين مخلدين. (2)
# PageV00P409
# 280 - قال أبو يعقوب (1): قلت للإمام عليه السلام: فهل كان لرسول الله
~~صلى الله عليه وآله ولأمير المؤمنين عليه السلام آيات تضاهي آيات موسى عليه
~~السلام؟
# فقال الإمام عليه السلام: علي عليه السلام نفس رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، وآيات رسول الله آيات علي عليه السلام، وآيات علي عليه السلام آيات
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وما من آية أعطاها الله تعالى موسى عليه
~~السلام ولا غيره من الأنبياء إلا وقد أعطى الله محمدا مثلها أو أعظم منها.
# واما العصا التي كانت لموسى عليه السلام فانقلبت ثعبانا، فتلقفت ما أتته
~~السحرة من عصيهم وحبالهم، فلقد كان لمحمد صلى الله عليه وآله أفضل من ذلك،
~~وهو أن قوما من اليهود أتوا محمدا صلى الله عليه وآله فسألوه وجادلوه، فما
~~أتوه بشئ إلا أتاهم في جوابه بما بهرهم.
# فقالوا له: يا محمد إن كنت نبيا فأتنا بمثل عصا موسى.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الذي أتيتكم به أعظم (2) من عصا
~~موسى، لأنه باق
# PageV00P410
# بعدي إلى يوم القيامة معرض (1) لجميع الاعداء والمخالفين، لا يقدر أحد
~~منهم أبدا على معارضة سورة منه، وإن عصا موسى زالت ولم تبق بعده فتمتحن،
~~كما يبقى القرآن فيمتحن.
# ثم إني سأتيكم بما هو أعظم من عصا موسى عليه السلام وأعجب. فقالوا:
~~فأتنا.
# فقال: إن موسى كانت عصاه بيده يلقيها، فكانت القبط يقول كافرهم: هذا موسى
~~يحتال في العصا بحيلة.
# وإن الله سوف يقلب خشبا لمحمد ثعابين بحيث لا تمسها يد محمد ولا يحضرها
~~إذا رجعتم إلى بيوتكم واجتمعتم الليلة في مجمعكم في ذلك البيت قلب الله
~~تعالى جذوع سقوفكم كلها أفاعي، وهي أكثر من مائة جذع، فتتصدع (2) مرارات
~~أربعة منكم فيموتون، ويغشى على الباقين منكم إلى غداة غد، فيأتيكم يهود
~~فتخبرونهم بما رأيتم ms260 فلا يصدقونكم، فتعود بين أيديهم، وتملا أعينهم ثعابين
~~كما كانت في بارحتكم، فيموت منهم جماعة، ويخبل (3) جماعة، ويغشى على
~~أكثرهم.
# قال الإمام عليه السلام: فوالذي بعثه بالحق نبيا لقد ضحك القوم [كلهم]
~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله لا يحتشمونه ولا يهابونه، يقول بعضهم
~~لبعض: انظروا ما ادعي؟ وكيف قد عدا طوره؟ (4) فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: إن كنتم الآن تضحكون، فسوف تكبون وتتحيرون (5) إذا شاهدتم ما عنه
~~تخبرون (6) ألا فمن هاله ذلك منكم، وخشي على نفسه أن يموت أو يخبل فليقل:
# " اللهم بجاه محمد الذي اصطفيته، علي الذي ارتضيته، وأوليائهم الذين من
# PageV00P411
# سلم لهم أمرهم اجتبيته، لما قويتني على ما أرى ". وإن كان من يموت هناك
~~ممن (تحييه وتريد إحياءه) (1) فليدع [له] بهذا الدعاء، ينشره الله عز وجل
~~ويقويه.
# قال عليه السلام: فانصرفوا، واجتمعوا في ذلك الموضع، وجعلوا يهزأون بمحمد
~~صلى الله عليه وآله وقوله: " إن تلك الجذوع تنقلب أفاعي ".
# فسمعوا حركة من السقف، فإذا تلك الجذوع انقلبت أفاعي، وقد ولت (2) رؤوسها
~~عن الحائط وقصدت نحوهم تلتقمهم، فلما وصلت إليهم كفت عنهم، وعدلت إلى ما في
~~الدار من أحباب (3) وجرار وكيزان (4) وصلايات (5) وكراسي وخشب وسلاليم
~~وأبواب، فالتقمتها وأكلتها.
# فأصابهم ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله إنه يصيبهم، فمات منهم
~~أربعة، وخبل جماعة وجماعة خافوا على أنفسهم، فدعوا بما قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله فقويت قلوبهم.
# وكانت الأربعة، أتى بعضهم فدعا لهم بهذا الدعاء، فنشروا، فلما رأوا ذلك
~~قالوا:
# إن هذا الدعاء مجاب به، وإن محمدا صادق، وإن كان يثقل علينا تصديقه
~~واتباعه أفلا ندعوا به لتلين - للايمان به، والتصديق له، والطاعة لأوامره
~~وزواجره - قلوبنا؟
# فدعوا بذلك الدعاء، فحبب الله عز وجل إليهم الايمان وطيبه في قلوبهم،
~~وكره إليهم الكفر، فآمنوا بالله ورسوله.
# فلما أصبحوا من غد جاءت اليهود، وقد عادت الجذوع ثعابين كما كانت،
~~فشاهدوها
# PageV00P412
# وتحيروا، وغلب الشقاء عليهم. (1) 281 - قال عليه السلام: وأما اليد فقد
~~كان لمحمد صلى الله عليه ms261 وآله مثلها وأفضل منها وأكثر من مرة كان صلى الله
~~عليه وآله يحب أن يأتيه الحسن والحسين عليهما السلام، وكانا يكونان عند
~~أهليهما أو مواليهما [أو دايتهما] (2) وكان يكون في ظلمة الليل، فيناديهما
~~رسول الله صلى الله عليه وآله:
# يا أبا محمد، يا أبا عبد الله هلما إلي.
# فيقبلان نحوه من ذلك البعد وقد بلغهما صوته، فيقول رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بسبابته (3) - هكذا - يخرجها من الباب، فتضئ لهما أحسن من ضوء
~~القمر والشمس، فيأتيان، ثم تعود الإصبع كما كانت، فإذا قضى وطره من لقائهما
~~وحديثهما قال: ارجعا إلى موضعكما.
# وقال بعد بسبابته هكذا، فأضاءت أحسن من ضياء القمر والشمس، قد أحاط بهما
~~إلى أن يرجعا إلى موضعهما، ثم تعود إصبعه صلى الله عليه وآله كما كانت من
~~لونها في سائر الأوقات. (4) 283 - [قال:] وأما الطوفان الذي أرسله الله
~~تعالى على القبط فقد أرسل الله تعالى مثله على قوم مشركين، آية لمحمد صلى
~~الله عليه وسلم.
# فقال: إن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقال له: " ثابت بن
~~الأفلح " (5) قتل رجلا
# PageV00P413
# من المشركين في بعض المغازي.
# فنذرت امرأة ذلك المشرك المقتول: " لتشربن في قحف رأس ذلك القاتل خمرا ".
# فلما وقع بالمسلمين يوم أحد ما وقع، قتل " ثابت " (1) على ربوة (2) من
~~الأرض فانصرف المشركون، واشتغل رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه بدفن
~~أصحابه.
# فجاءت المرأة إلى أبي سفيان تسأله أن يبعث رجلا مع عبد لها إلى مكان ذلك
~~المقتول، فيحز (3) رأسه فيؤتى به لتفي بنذرها، فتشرب في قحفه (4) خمرا، وقد
~~كانت البشارة (5) بقتله أتاها بها عبد لها، فأعتقته وأعطته جارية لها، ثم
~~سألت أبا سفيان، فبعث إلى ذلك المقتول مائتين من أصحابه الجلد (6) في جوف
~~الليل ليحزوا رأسه فيأتونها به.
# فذهبوا، فجاءت ريح فدحرجت الرجل إلى حدور (7) فتبعوه ليقطعوا رأسه.
# فجاء من المطر وابل عظيم، فغرق المائتين، ولم يوقف لذلك المقتول ولا
~~لواحد
# PageV00P415
# من المائتين على عين ولا أثر، ومنع الله الكافرة مما أرادت.
# فهذا أعظم ms262 من الطوفان آية لمحمد صلى الله عليه وآله. (1) 283 - وأما
~~الجراد المرسل على بني إسرائيل، فقد فعل الله أعظم وأعجب منه بأعداء محمد
~~صلى الله عليه وآله، فإنه أرسل عليهم جرادا أكلهم (2) ولم يأكل جراد موسى
~~رجال القبط، ولكنه أكل زروعهم.
# وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في بعض أسفاره إلى الشام، وقد
~~تبعه مائتان من يهودها في خروجه عنها وإقباله نحو مكة، يريدون قتله، مخافة
~~أن يزيل الله دولة اليهود على يده، فراموا قتله، وكان في القافلة فلم
~~يجسروا (3) عليه.
# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد حاجة أبعد واستتر بأشجار
~~ملتفة (4) أو بخربة بعيدة فخرج ذات يوم لحاجته فأبعد وتبعوه، وأحاطوا به،
~~وسلوا سيوفهم عليه، فأثار (5) الله تعالى من تحت رجل محمد صلى الله عليه
~~وآله من ذلك الرمل جرادا، فاخترشتهم (6) وجعلت تأكلهم، فاشتغلوا بأنفسهم
~~عنه.
# فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من حاجته، وهم يأكلهم الجراد، رجع
~~صلى الله عليه وآله إلى أهل القافلة، فقالوا [له: يا محمد] ما بال الجماعة
~~خرجوا خلفك ولم يرجع منهم أحد؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءوا يقتلونني فسلط الله عليهم
~~الجراد فجاءوا، فنظروا إليهم فبعضهم قد مات، وبعضهم قد كاد يموت، والجراد
~~يأكلهم، فما زالوا ينظرون
# PageV00P416
# إليهم حتى أتى الجراد على أعيانهم (1) فلم تبق منهم شيئا. (2) 284 - وأما
~~القمل فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما ظهر بالمدينة أمره، وعلا بها
~~شأنه حدث يوما (3) أصحابه عن امتحان الله عز وجل للأنبياء عليهم السلام وعن
~~صبرهم على الأذى في طاعة الله، فقال في حديثه:
# إن بين الركن والمقام قبور سبعين نبيا ما ماتوا إلا بضر الجوع والقمل.
~~فسمع ذلك بعض المنافقين من اليهود، وبعض مردة كفار قريش فتآمروا (4) بينهم
~~[وتوافقوا:] ليلحقن محمدا بهم، فليقتلنه بسيوفهم حتى لا يكذب. فتآمروا
~~بينهم - وهم مائتان - على الإحاطة به يوم يجدونه من المدينة [خاليا] خارجا.
# فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله: يوما خاليا، فتبعه ms263 القوم، فنظر أحدهم
~~إلى ثياب نفسه وفيها قمل، ثم جعل بدنه وظهره يحك من القمل، فأنف منه
~~أصحابه، واستحيا فانسل عنهم، فأبصر آخر ذلك من نفسه فانسل فما زال كذلك حتى
~~وجد ذلك كل واحد من نفسه فرجعوا.
# ثم زاد ذلك عليهم حتى استولى عليهم القمل، وانطبقت حلوقهم (5) فلم يدخل
~~فيها طعام ولا شراب، فماتوا كلهم في شهرين، منهم من مات في خمسة أيام،
~~ومنهم من مات في عشرة أيام وأقل وأكثر، ولم يزد على شهرين حتى ماتوا
~~بأجمعهم بذلك القمل والجوع والعطش.
# PageV00P417
# فهذا القمل الذي أرسله الله على أعداء محمد صلى الله عليه وآله آية له.
~~(1) 285 - وأما الضفادع، فقد أرسل الله مثلها على أعداء محمد صلى الله عليه
~~وآله لما قصدوا قتله فأهلكهم الله بالجرذ، وذلك أن مائتين بعضهم كفار
~~العرب، وبعضهم يهود، وبعضهم أخلاط من الناس اجتمعوا بمكة في أيام الموسم،
~~وهموا أنفسهم ليقتلن محمدا صلى الله عليه وآله فخرجوا نحو المدينة، فبلغوا
~~بعض تلك المنازل، وإذا هناك ماء في بركة أو حوض أطيب من مائهم الذي كان
~~معهم، فصبوا ما كان معهم، وملأوا رواياهم ومزاودهم (2) من ذلك الماء
~~وارتحلوا، فبلغوا أرضا ذات جرذ (3) كثيرة، فحطوا رواحلهم عندها فسلطت على
~~مزاودهم ورواياهم وسطايحهم (4) الجرذ فخرقتها وثقبتها، وسالت مياهها في تلك
~~الحرة (5) فلم يشعروا إلا وقد عطشوا ولا ماء معهم.
# فرجعوا القهقرى إلى تلك الحياض التي كانوا تزودوا منها تلك المياه، وإذا
~~الجرذ قد سبقتهم إليها، فثقبت أصولها وسالت في الحرة مياهها.
# فوقفوا (6) آيسين من الماء وتماوتوا، ولم ينقلب (7) منهم أحد إلا واحد
~~كان لا يزال يكتب على لسانه محمدا، وعلى بطنه محمدا، ويقول: يا رب محمد وآل
~~محمد
# PageV00P418
# قد تبت من أذى محمد، ففرج عنى بجاه محمد وآله محمد ".
# فسلم، وكف الله عنه العطش، فوردت عليه قافلة، فسقوه وحملوه وأمتعة القوم
~~وجمالهم، وكانت [الجمال] أصبر على العطش من رجالها فآمن برسول الله صلى
~~الله عليه وآله، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله تلك الجمال والأموال له ms264
~~(1).
# 286 - قال عليه السلام: وأما الدم فان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~احتجم مرة، فدفع الدم الخارج منه إلى أبي سعيد الخدري وقال له: غيبه. فذهب،
~~فشربه (2).
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ماذا صنعت به؟ قال: شربته يا رسول
~~الله.
# قال: أولم أقل لك غيبه؟ فقال: قد غيبته في وعاء حريز (3).
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إياك وأن تعود لمثل هذا، ثم أعلم أن
~~الله قد حرم على النار لحمك ودمك لما اختلط بلحمي ودمي.
# PageV00P419
# فجعل أربعون من المنافقين يهزأون برسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون
~~" زعم أنه قد أعتق " الخدري " من النار لاختلاط دمه بدمه، وما هو إلا كذاب
~~مفتر! أما نحن فنستقذر دمه.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إن الله يعذبهم بالدم ويميتهم
~~به، وإن كان لم يمت القبط. فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى لحقهم الرعاف الدائم،
~~وسيلان دماء من أضراسهم فكان طعامهم وشرابهم يختلط بالدم (1) فيأكلونه،
~~فبقوا كذلك أربعين صباحا معذبين ثم هلكوا. (2) 287 - وأما السنين ونقص من
~~الثمرات فان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على مضر فقال: " اللهم اشدد
~~وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ".
# فابتلاهم الله بالقحط والجوع، فكان الطعام يجلب إليهم من كل ناحية، فإذا
~~اشتروه وقبضوه لم يصلوا به إلى بيوتهم حتى يتسوس (3) وينتن ويفسد، فيذهب
~~أموالهم، ولا يجعل (4) لهم في الطعام نفع حتى أضربهم الازم (5) والجوع
~~الشديد العظيم حتى أكلوا الكلاب الميتة، وأحرقوا عظام الموتى فأكلوها، وحتى
~~نبشوا عن قبور الموتى فأكلوهم، وحتى ربما أكلت المرأة طفلها، إلى أن مشى
~~جماعة (6) من رؤساء قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد
~~هبك عاديت الرجال، فما بال النساء والصبيان والبهائم؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنتم بهذا معاقبون، وأطفالكم
~~وحيواناتكم [بهذا] غير معاقبة بل هي معوضة (7) بجميع المنافع حين يشاء ربنا
~~في الدنيا والآخرة، وسوف يعوضها
# PageV00P420
# الله تعالى عما أصابهم (1).
# ثم عفا عن مضر ms265 وقال: " اللهم افرج عنهم " فعاد إليهم الخصب والدعة
~~والرفاهية.
# فذلك قوله عز وجل فيهم يعدد (عليهم نعمه (2)):
# (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف). (3) 288 -
~~وقال أمير المؤمنين (4) عليه السلام: وأما الطمس لأموال قوم فرعون فقد كان
~~مثله آية لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام، وذلك أن شيخا كبيرا
~~جاء بابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله والشيخ يبكي ويقول:
# يا رسول الله ابني هذا غذوته صغيرا، وصنته (5) طفلا عزيزا، وأعنته (6)
~~بمالي كثيرا حتى [إذا] اشتد أزره، وقوي ظهره، وكثر ماله، وفنيت قوتي، وذهب
~~مالي عليه وصرت من الضعف إلى ما ترى قعد (7) بي، فلا يواسيني بالقوت الممسك
~~لرمقي.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للشاب: ماذا تقول: قال يا رسول الله
~~لا فضل معي عن قوتي وقوت عيالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للوالد:
~~ماذا تقول؟ قال: يا رسول الله إن له أنابير (8) حنطة وشعير وتمر وزبيب، و
~~[بدر] (9) الدراهم والدنانير وهو غني.
# PageV00P421
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للابن: ما تقول؟ قال الابن: يا رسول
~~الله مالي شئ مما قال.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إتق الله يا فتى، وأحسن إلى والدك
~~المحسن إليك يحسن الله إليك، قال: لا شئ لي.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فنحن نعطيه عنك في هذا الشهر، فأعطه
~~أنت فيما بعده وقال لأسامة: أعط الشيخ مائة درهم نفقة شهر لنفسه وعياله.
~~ففعل.
# فلما كان رأس الشهر جاء الشيخ والغلام، فقال الغلام: لا شئ لي.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لك مال كثير، ولكنك تمسي اليوم وأنت
~~فقير وقير؟؟؟، أفقر من أبيك هذا، لا شئ لك.
# فانصرف الشاب، فإذا جيران أنابيره قد اجتمعوا عليه يقولون: حول هذه
~~الأنابير عنا. فجاء إلى أنابيره، فإذا الحنطة والشعير والتمر والزبيب قد
~~نتن جميعه، وفسد وهلك، وأخذوه بتحويل ذلك عن جوارهم، فاكترى اجراء بأموال
~~كثيرة فحولوها وأخرجوها بعيدا عن المدينة.
# ثم ms266 ذهب ليخرج إليهم الكراء من أكياسه التي فيها دراهمه ودنانيره فإذا هي
~~[قد] طمست ومسخت حجارة، وأخذه الحمالون بالأجرة، فباع ما كان له من كسوة
~~وفرش ودار وأعطاها في الكراء، وخرج من ذلك كله صفرا، ثم بقي فقيرا وقيرا
~~(1) لا يهتدي إلى قوت يومه، فسقم لذلك جسده وضني (2).
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها العاقون للآباء والأمهات
~~اعتبروا، واعلموا أنه كما طمس في الدنيا على أمواله فكذلك جعل بدل ما كان
~~أعد له في الجنة من الدرجات معدا له في النار من الدركات (3).
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى ذم اليهود بعبادة
~~العجل من دون الله بعد
# PageV00P422
# رؤيتهم لتلك الآيات، فإياكم وأن تضاهوهم (1) في ذلك.
# وقالوا: وكيف نضاهيهم يا رسول الله؟ قال: بأن تطيعوا مخلوقا في معصية
~~الله وتتوكلوا عليه من دون الله، فتكونوا قد ضاهيتموهم. (2) 289 - قال
~~الإمام عليه السلام: وأما نظيره لعلي بن أبي طالب فان رجلا من محبيه كتب
~~إليه من الشام: يا أمير المؤمنين أنا بعيالي مثقل (3) وعليهم إن خرجت خائف
~~وبأموالي التي - اخلفها إن خرجت - ضنين (4)، وأحب اللحاق بك، والكون في
~~جملتك، والحفوف (5) في خدمتك، فجد لي يا أمير المؤمنين.
# فبعث إليه علي عليه السلام: إجمع أهلك وعيالك وحصل عندهم مالك، وصل على
~~ذلك كله على محمد وآله الطيبين، ثم قل: " اللهم هذه كلها ودائعي عندك بأمر
~~عبدك ووليك علي بن أبي طالب " ثم قم وانهض إلي.
# ففعل الرجل ذلك، وأخبر معاوية بهربه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام
~~فأمر معاوية أن يسبى عياله ويسترقوا، وأن ينهب ماله.
# فذهبوا، فألقى الله تعالى عليهم شبه عيال معاوية، وشبه أخص حاشية ليزيد
~~(6) ابن معاوية يقولون: نحن أخذنا هذا المال وهو لنا، وأما عياله فقد
~~استرققناهم وبعثناهم إلى السوق. فكفوا لما رأوا ذلك.
# PageV00P423
# وعرف الله عياله أنه قد ألقى عليهم شبه عيال معاوية وعيال خاصة يزيد،
~~فأشفقوا من أموالهم أن يسرقها اللصوص، فمسخ الله المال عقارب وحيات، كلما
~~قصد ms267 اللصوص ليأخذوا منه لدغوا ولسعوا، فمات منهم قوم، وضني آخرون، ودفع
~~الله عن ماله بذلك إلى أن قال علي عليه السلام يوما للرجل:
# أتحب أن يأتيك عيالك ومالك؟ قال: بلى.
# قال علي عليه السلام: اللهم ائت بهم.
# فإذا هم بحضرة الرجل لا يفقد من جميع عياله وماله شيئا.
# فأخبروه بما ألقى الله تعالى من شبه عيال معاوية وخاصته وحاشية يزيد
~~عليهم وبما مسخه من أموله عقارب وحيات تلسع اللص الذي يريد أخذ شئ منه.
# قال على على السلام: إن الله ربما أظهر آية لبعض المؤمنين ليزيد في
~~بصيرته، ولبعض الكافرين ليبالغ في الاعذار إليه. (1) 290 - قوله عز وجل: "
~~وإذا أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا
~~سمعنا وعصينا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به ايمانكم
~~ان كنتم مؤمنين ": 93 قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: واذكروا إذ
~~فعلنا ذلك بأسلافكم لما أبوا قبول ما جاءهم به موسى عليه السلام: من دين
~~الله وأحكامه، ومن الامر بتفضيل محمد وعلي صلوات الله عليهما وخلفائهما على
~~سائر الخلق (خذوا ما آتيناكم) قلنا لهم: خذوا ما آتيناكم من هذه الفرائض
~~(بقوة) قد جعلناها لكم، مكناكم بها، وأزحنا عللكم (2) في تركيبها فيكم
# PageV00P424
# (واسمعوا) ما يقال لكم و [ما] تؤمرون به.
# (قالوا سمعنا) قولك (وعصينا) أمرك، أي إنهم عصوا بعد، وأضمروا في الحال
~~أيضا العصيان (واشربوا في قلوبهم العجل) أمروا بشرب العجل الذي كان قد ذرأت
~~سحالته (1) في الماء الذي أمروا بشربه ليتبين من عبده ممن لم يعبده
~~(بكفرهم) لأجل كفرهم أمروا بذلك.
# (قل) يا محمد: (بئسما يأمركم به إيمانكم) بموسى كفركم بمحمد وعلي وأولياء
~~الله من أهلهما (2) (إن كنتم مؤمنين) بتوراة موسى، ولكن معاذ الله لا
~~يأمركم إيمانكم بالتوراة الكفر بمحمد وعلي عليهما السلام. (3) 291 - قال
~~الإمام عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تعالى ذكر بني
~~إسرائيل في عصر محمد صلى الله عليه وآله أحوال آبائهم الذين كانوا في أيام
~~موسى عليه السلام ms268 كيف أخذ عليهم العهد والميثاق لمحمد وعلي وآلهما الطيبين
~~المنتجبين للخلافة على الخلائق ولأصحابهما وشيعتهما وسائر أمة محمد صلى
~~الله عليه وآله فقال:
# (وإذ أخذنا ميثاقكم) اذكروا إذ أخذنا ميثاق آبائكم (ورفعنا فوقكم الطور)
~~الجبل لما أبوا قبول ما أريد منهم والاعتراف به (خذوا ما آتيناكم) أعطيناكم
~~(بقوة) [يعني] بالقوة التي أعطيناكم تصلح [لكم] لذلك (واسمعوا) أي أطيعوا
~~فيه.
# (قالوا سمعنا) بآذاننا (وعصينا) بقلوبنا. فأما في الظاهر فأعطوا كلهم
~~الطاعة (4) داخرين صاغرين، ثم قال: (واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) عرضوا
~~لشرب العجل الذي عبدوه حتى وصل ما شربوه من ذلك إلى قلوبهم.
# PageV00P425
# وقال: إن بني إسرائيل لما رجع إليهم موسى - وقد عبدوا العجل - تلقوه
~~بالرجوع عن ذلك، فقال لهم موسى: من الذي عبده منكم حتى انفذ فيه حكم الله؟
~~خافوا من حكم الله الذي ينفذه فيهم، فجحدوا أن يكونوا عبدوه، وجعل كل واحد
~~منهم يقول:
# أنا لم أعبده وإنما عبده غيري ووشى (١) بعضهم ببعض.
# - فكذلك (٢) ما حكى الله عز وجل عن موسى من قوله للسامري:
# ﴿وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا
~~لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا﴾ (3) - فأمره الله، فبرده بالمبارد،
~~وأخذ سحالته فذرأها في البحر العذب، ثم قال لهم:
# اشربوا منه. فشربوا، فكل من كان عبده اسودت شفتاه وأنفه (ممن كان أبيض
~~اللون ومن كان منهم أسود اللون) (4) ابيضت شفتاه وأنفه، فعند ذلك أنفذ فيهم
~~حكم الله.
# ثم قال الله تعالى للموجودين من بني إسرائيل في عصر محمد صلى الله عليه
~~وآله على لسانه:
# (قل) يا محمد لهؤلاء المكذبين بك بعد سماعهم ما اخذ على أوائلهم (5) لك
~~ولأخيك علي ولآلكما ولشيعتكما:
# (بئسما يأمركم به إيمانكم) أن تكفروا [بمحمد صلى الله عليه وآله]
~~وتستخفوا بحق علي وآله وشيعته (إن كنتم مؤمنين) كما تزعمون بموسى عليه
~~السلام والتوراة.
# قال عليه السلام: وذلك أن موسى عليه السلام [كان] وعد بني إسرائيل أنه
~~يأتيهم من عند الله بكتاب يشتمل على أوامره ونواهيه وحدوده وفرائضه بعد أن
~~ينجيهم ms269 الله تعالى من فرعون وقومه، فلما نجاهم الله وصاروا بقرب الشام،
~~جاءهم بالكتاب من عند الله كما وعدهم وكان فيه: " إني لا أتقبل عملا ممن لم
~~(6) يعظم محمدا وعليا وآلهما الطيبين ولم يكرم أصحابهما وشيعتهما
~~ومحبيهما؟؟؟ حق تكريمهم، يا عبادي ألا فاشهدوا بأن محمدا خير
# PageV00P426
# خليقتي، وأفضل بريتي، وأن عليا أخوه وصفيه (1) ووراث علمه، خليفته في
~~أمته وخير من يخلفه بعده، وأن آل محمد أفضل آل النبيين، وأصحاب محمد صلى
~~الله عليه وآله أفضل أصحاب (2) المرسلين، وأمة محمد صلى الله عليه وآله خير
~~الأمم أجمعين ".
# فقال بنو إسرائيل: لا نقبل هذا يا موسى، هذا عظيم، ثقيل (3) علينا، بل
~~نقبل من هذه الشرائع ما يخف علينا، وإذا قبلناها قلنا: إن نبينا أفضل نبي،
~~وآله أفضل آل وصحابته أفضل صحابة، ونحن أمته أفضل من أمة محمد، ولسنا نعترف
~~لقوم بالفضل لا نراهم ولا نعرفهم.
# [رفع الطور فوق رؤوس بني إسرائيل:] فأمر الله تعالى جبرئيل، فقطع بجناح
~~من أجنحته من جبل من جبال فلسطين على قدر معسكر موسى عليه السلام وكان طوله
~~في عرضه فرسخا في فرسخ.
# ثم جاء به فوقه على رؤوسهم، وقال (4): إما أن تقبلوا ما أتاكم به موسى
~~عليه السلام، وإما وضعت عليكم الجبل فطحطحتكم (5) تحته. فلحقهم من الجزع
~~والهلع ما يلحق أمثالهم ممن قوبل هذه المقابلة، فقالوا: يا موسى كيف نصنع؟
# قال موسى: اسجدوا لله على جباهكم، ثم عفروا خدودكم اليمنى ثم اليسرى في
~~التراب، وقولوا: يا ربنا سمعنا وأطعنا وقبلنا واعترفنا وسلمنا ورضينا ".
# قال: ففعلوا هذا الذي قال لهم موسى قولا وفعلا، غير أن كثيرا منهم خالف
~~قلبه ظاهر أفعاله وقال بقلبه " سمعنا وعصينا " مخالفا لما قاله بلسانه،
~~وعفروا خدودهم اليمنى [بالتراب] وليس قصدهم التذلل لله عز وجل، والندم على
~~ما كان منهم من الخلاف
# PageV00P427
# ولكنهم فعلوا ذلك ينظرون هل يقع عليهم الجبل أم لا، ثم عفروا خدودهم
~~اليسرى ينظرون كذلك، ولم يفعلوا ذلك كما أمروا.
# فقال جبرئيل لموسى عليه السلام أما إن أكثرهم لله تعالى عاصون، ولكن ms270 الله
~~عز وجل أمرني أن أزيل عنهم هذا الجبل عند ظاهر اعترافهم في الدنيا، فان
~~الله تعالى إنما يطالبهم في الدنيا بظواهرهم لحقن دمائهم، وإبقاء الذمة
~~لهم، وإنما أمرهم إلى الله في الآخرة يعذبهم على عقودهم وضمائرهم.
# فنظر القوم إلى الجبل وقد صار قطعتين: قطعة منه صارت لؤلؤة بيضاء فجعلت
~~تصعد وترقى حتى خرقت (1) السماوات، وهم ينظرون إليها إلى أن صارت إلى حيث
~~لا تلحقها أبصارهم، وقطعة صارت نارا ووقعت على الأرض بحضرتهم، فخرقتها (2)
~~ودخلتها وغابت عن عيونهم.
# فقالوا: ما هذان المفترقان من الجبل؟ فرق (3) صعد لؤلؤا وفرق انحط نارا؟
# قال لهم موسى: أما القطعة التي صعدت في الهواء فإنها وصلت إلى السماء
~~وخرقتها إلى أن لحقت بالجنة. فاضعفت أضعافا كثيرة لا يعلم عددها إلا الله،
~~وأمر الله أن تبنى منها للمؤمنين بما في هذا الكتاب قصور ودور ومنازل
~~ومساكن مشتملة على أنواع النعم التي وعد بها المتقين من عباده، من الأشجار
~~والبساتين والثمار، والحور الحسان، والمخلدين من الولدان كاللآلئ المنثورة
~~وسائر نعيم الجنة وخيراتها.
# وأما القطعة التي انحطت إلى الأرض فخرقتها ثم التي تليها إلى أن لحقت
~~بجهنم فاضعفت أضعافا كثيرة، وأمر الله تعالى أن تبنى منها للكافرين بما في
~~هذا الكتاب، قصور ودور ومساكن ومنازل مشتملة على أنواع العذاب التي وعدها
~~للكافرين من عباده
# PageV00P428
# من بحار نيرانها، وحياض غسلينها وغساقها، وأودية قيحها ودمائها وصديدها،
~~وزبانيتها بمرزباتها، وأشجار زقومها، وضريعها وحياتها [وعقاربها] وأفاعيها،
~~وقيودها وأغلالها وسلاسلها وأنكالها (1) وسائر أنواع البلايا والعذاب المعد
~~فيها.
# ثم قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله لبني إسرائيل: أفلا تخافون
~~عقاب ربكم في جحدكم لهذه الفضائل التي اختص بها محمدا وعليا وآلهما
~~الطيبين؟ (2) [في أن للرسول الله صلى الله عليه وآله من المعجزات ما كان
~~للأنبياء عليهم السلام:] 292 - فقيل لأمير المؤمنين عليه السلام: يا أمير
~~المؤمنين فهذه آية موسى في رفعه الجبل فوق رؤوس الممتنعين عن قبول ما أمروا
~~به، فهل كان لمحمد آية مثلها؟
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إي والذي ms271 بعثه بالحق نبيا، ما من آية
~~كانت لاحد من الأنبياء من لدن آدم إلى أن انتهى إلى محمد صلى الله عليه
~~وآله إلا وقد كان لمحمد مثلها وأفضل منها، ولقد كان لرسول الله صلى الله
~~عليه وآله نظير هذه الآية إلى آيات اخر ظهرت له.
# وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أظهر بمكة دعوته، وأبان - عن
~~الله عز وجل - مراده، رمته العرب عن قسي عداوتها بضروب إمكانهم (3) ولقد
~~قصدته يوما - وإني كنت أول الناس إسلاما، بعث يوم الاثنين، وصليت معه يوم
~~الثلاثاء: وبقيت معه أصلي سبع سنين حتى دخل نفر في الاسلام وأيد الله تعالى
~~دينه من بعد - فجاءه قوم من المشركين فقالوا له:
# يا محمد تزعم أنك رسول رب العالمين ثم أنك لا ترضى بذلك حتى تزعم
# PageV00P429
# أنك سيدهم وأفضلهم، ولئن كنت نبيا فأتنا بآية كما تذكره عن الأنبياء
~~قبلك:
# مثال نوح الذي جاء بالغرق، ونجا في سفينته مع المؤمنين.
# وإبراهيم الذي ذكرت أن النار جعلت عليه بردا وسلاما.
# وموسى الذي زعمت أن الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتى انقادوا لما دعاهم
~~إليه صاغرين داخرين.
# وعيسى الذي كان ينبئه بما يأكلون و [ما] يدخرون في بيوتهم.
# وصار هؤلاء المشركون فرقا أربعة: هذه تقول: أظهر لنا (1) آية نوح عليه
~~السلام.
# وهذه تقول: أظهر لنا آية موسى عليه السلام. وهذه تقول: أظهر لنا آية
~~إبراهيم عليه السلام.
# وهذه تقول: أظهر لنا آية عيسى عليه السلام.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما أنا نذير مبين، آتيتكم بآية
~~مبينة: هذا القرآن الذي تعجزون أنتم والأمم وسائر العرب عن معارضته، وهو
~~بلغتكم فهو حجة بينة (2) عليكم وما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربي، فما
~~على الرسول إلا البلاغ المبين إلى المقرين (3) بحجة صدقه، وآية حقه، وليس
~~عليه أن يقترح بعد قيام الحجة على ربه ما يقترحه عليه المقترحون الذين لا
~~يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيا يقترحون؟
# فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ ms272 عليك
~~السلام، ويقول:
# إني سأظهر لهم هذه الآيات، وإنهم يكفرون بها إلا من أعصمه منهم، ولكني
~~أريهم زيادة في الاعذار والايضاح لحججك.
# فقل لهؤلاء المقترحين لاية نوح: امضوا إلى جبل أبي قبيس، فإذا بلغتم سفحه
~~(4) فسترون آية نوح، فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين
~~يديه.
# PageV00P430
# وقل للفريق [الثاني] المقترحين لآية إبراهيم عليه السلام: امضوا إلى حيث
~~تريدون من ظاهر مكة، فسترون آية إبراهيم في النار، فإذا غشيكم البلاء
~~فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلقوا به لتنجيكم من الهلكة،
~~وترد عنكم النار.
# وقل للفريق الثالث: وأنتم المقترحين لآية موسى، امضوا إلى ظل الكعبة
~~فسترون آية موسى عليه السلام، وسينجيكم هناك عمي حمزة.
# وقل للفريق الرابع ورئيسهم أبو جهل: وأنت يا أبا جهل فاثبت عندي ليتصل بك
~~(1) أخبار هؤلاء الفرق الثلاثة، فان الآية التي اقترحتها أنت تكون بحضرتي.
# فقال أبو جهل للفرق الثلاثة: قوموا فتفرقوا ليتبين لكم باطل قول محمد.
# [ما كان مثل آية نوح عليه السلام:] فذهبت الفرقة الأولى إلى حضرة (2) جبل
~~أبي قبيس، فلما صاروا [في الأرض] إلى جانب الجبل نبع الماء من تحتهم، ونزل
~~من السماء الماء من فوقهم من غير غمامة ولا سحاب، وكثر حتى بلغ أفواههم
~~فألجمها، وألجأهم إلى صعود الجبل إذ لم يجدوا ملجأ (3) سواه، فجعلوا يصعدون
~~الجبل والماء يعلو من تحتهم إلى أن بلغوا ذروته، وارتفع الماء حتى ألجمهم
~~(4) وهم على قلة الجبل، وأيقنوا بالغرق إذ لم يكن لهم مفر. فرأوا عليا عليه
~~السلام واقفا على متن الماء فوق قلة الجبل، وعن يمينه طفل وعن يساره طفل،
~~فناداهم علي عليه السلام.
# خذوا بيدي أنجيكم، أو بيد من شئتم من هذين الطفلين، فلم يجدوا بدا من ذلك
~~فبعضهم أخذ بيد علي عليه السلام، وبعضهم أخذ بيد أحد الطفلين، وبعضهم أخذ
~~بيد الطفل
# PageV00P431
# الآخر، وجعلوا ينزلون بهم من الجبل والماء ينزل وينحط من بين أيديهم حتى
~~أوصلوهم إلى القرار، والماء يدخل بعضه في الأرض، ويرتفع بعضه إلى السماء
~~حتى عادوا كهيئتهم إلى ms273 قرار الأرض.
# فجاء علي عليه السلام [بهم] إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يبكون
~~ويقولون:
# نشهد إنك سيد المرسلين، وخير الخلق أجمعين، رأينا مثل طوفان نوح وخلصنا
~~هذا وطفلان كانا معه لسنا نراهما الآن.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إنهما سيكونان، هما الحسن
~~والحسين سيولدان لأخي هذا، وهما سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما،
~~اعلموا أن الدنيا بحر عميق، وقد غرق فيها خلق كثير، وأن سفينة نجاتها آل
~~محمد: علي هذا وولداه اللذان رأيتموهما سيكونان وسائر أفاضل أهلي (1) فمن
~~ركب هذه السفينة نجا، ومن تخلف عنها غرق.
# [ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله:] وكذلك الآخرة جنتها (2) ونارها
~~كالبحر، وهؤلاء سفن أمتي يعبرون بمحبيهم وأوليائهم إلى الجنة.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أسمعت هذا يا أبا جهل؟
# قال: بلى حتى أنظر [إلى] الفرقة الثانية والثالثة.
# [ما كان مثل آية إبراهيم عليه السلام:] وجاءت الفرقة الثانية يبكون
~~ويقولون: نشهد إنك رسول رب العالمين، وسيد الخلق أجمعين، مضينا إلى صحراء
~~ملساء، ونحن نتذاكر بيننا قولك، فنظرنا إلى السماء قد تشققت (3) بجمر
~~النيران تتناثر عنها، ورأينا الأرض قد تصدعت ولهب النيران
# PageV00P432
# يخرج منها. فما زالت كذلك حتى طبقت الأرض وملأتها، ومسنا من شدة حرها حتى
~~سمعنا لجلودنا نشيشا (1) من شدة حرها، وأيقنا بالاشتواء والاحتراق [وعجبنا
~~بتأخر رؤيتنا] (2) بتلك النيران.
# فبينا نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها، فتدلى
~~طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا، وإذا مناد من السماء ينادينا: إن أردتم
~~النجاة فتمسكوا ببعض أهداب هذا الخمار.
# فتعلق كل واحد منا بهدبة من أهداب ذلك الخمار، فرفعتنا في الهواء ونحن
~~نشق جمر النيران ولهبها لا يمسنا شررها (3) ولا يؤذينا جمرها (4) ولا نثقل
~~على الهدبة التي تعلقنا بها، ولا تنقطع (5) الأهداب في أيدينا على دقتها.
# فما زالت كذلك حتى جازت بنا تلك النيران، ثم وضع كل واحد منا في صحن داره
~~سالما معافي، ثم خرجنا فالتقينا، فجئناك عالمين بأنه لا ms274 محيص عن دينك، ولا
~~معدل عنك، وأنت أفضل من لجئ إليه، واعتمد بعد الله عليه، صادق في أقوالك
~~حكيم في أفعالك.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي جهل: هذه الفرقة الثانية قد
~~أراهم الله آياته (6).
# قال أبو جهل: حتى أنظر الفرقة الثالثة وأسمع مقالتها.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله لهذه الفرقة الثانية لما آمنوا: يا
~~عباد الله إن الله أغاثكم بتلك المرأة أتدرون من هي؟ قالوا: لا.
# PageV00P433
# قال: تلك تكون ابنتي فاطمة، وهي سيدة نساء العالمين.
# إن الله تعالى إذا بعث الخلائق من الأولين والآخرين نادى منادي ربنا من
~~تحت عرشه: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد سيدة نساء
~~العالمين على الصراط. [فيغض الخلائق كلهم أبصارهم، فتجوز فاطمة على الصراط]
~~لا يبقى أحد في القيامة إلا غض بصره عنها إلا محمد وعلي والحسن والحسين
~~والطاهرون من أولادهم فإنهم محارمها (1) فإذا دخلت الجنة بقي مرطها (2)
~~ممدودا على الصراط، طرف منه بيدها وهي في الجنة، وطرف في عرصات القيامة.
# فينادي منادي ربنا: يا أيها المحبون لفاطمة تعلقوا بأهداب مرط فاطمة سيدة
~~نساء العالمين، فلا يبقى محب لفاطمة إلا تعلق بهدبة من أهداب مرطها، حتى
~~يتعلق بها أكثر من ألف فئام وألف فئام [وألف فئام].
# قالوا: وكم فئام واحد يا رسول الله؟
# قال: ألف ألف من الناس.
# [ما كان مثل آية موسى عليه السلام:] قال: ثم جاءت الفرقة الثالثة باكين
~~يقولون: نشهد يا محمد إنك رسول رب العالمين وسيد الخلق أجمعين، وأن عليا
~~أفضل الوصيين، وأن آلك أفضل آل النبيين، وصحابتك خير صحابة المرسلين، وأن
~~أمتك خير الأمم أجمعين، رأينا من آياتك مالا محيص لنا عنها، ومن معجزاتك
~~مالا مذهب لنا سواها.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وما الذي رأيتم؟ قالوا: كنا قعودا في
~~ظل الكعبة نتذاكر أمرك، ونستهزئ بخبرك، وأنك ذكرت أن لك مثل آية موسى،
~~فبينا نحن كذلك
# PageV00P434
# إذا ارتفعت الكعبة عن موضعها وصارت فوق رؤوسنا فركدنا (1) في مواضعنا ولم
~~نقدر أن ms275 نريمها (2).
# فجاء عمك حمزة فتناول (2) بزج رمحه - هكذا (4) - تحتها، فتناولها
~~واحتبسها - على عظمها - فوقنا في الهواء.
# ثم قال لنا: اخرجوا. فخرجنا من تحتها، فقال: أبدوا. فبعدنا عنها، ثم أخرج
~~سنان الرمح من تحتها، فنزلت إلى موضعها واستقرت، فجئنا لذلك (5) مسلمين.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي جهل: هذه الفرقة الثالثة قد
~~جاءتك وأخبرتك بما شاهدت. فقال أبو جهل: لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا، أم
~~حقق لهم، أم خيل إليهم فان رأيت أنا ما اقترحه عليك من نحو آيات عيسى بن
~~مريم فقد لزمني الايمان بك وإلا فليس يلزمني تصديق هؤلاء.
# فقال رسول الله صلى الله عليه آله: يا أبا جهل فإن كان لا يلزمك تصديق
~~هؤلاء على كثرتهم وشدة تحصيلهم، فكيف تصدق بمآثر (6) آبائك وأجدادك، ومساوئ
~~أسلاف أعدائك؟
# وكيف تصدق عن الصين والعراق والشام إذا حدثت عنها؟ هل المخبرون عنها (7)
~~إلا دون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من شاهدها منهم من الجمع
~~الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يتخرصونه (8) إلا كان بإزائهم من يكذبهم
~~ويخبر
# PageV00P435
# بضد إخبارهم؟ ألا وكل فرقة من هؤلاء محجوجون (1) بما شاهدوا، وأنت يا أبا
~~جهل محجوج بما سمعت ممن شاهد.
# ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الفرقة الثالثة فقال لهم: هذا
~~حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وآله، بلغه الله تعالى المنازل الرفيعة
~~والدرجات العالية، وأكرمه بالفضائل لشدة حبه لمحمد وعلي بن أبي طالب، أما
~~إن حمزة (عم محمد) (2) لينحي جهنم [يوم القيامة] (3) عن محبيه كما نحى عنكم
~~اليوم الكعبة أن تقع عليكم.
# قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ليرى يوم القيامة إلى جانب الصراط
~~جم (4) كثير من الناس لا يعرف عددهم إلا الله تعالى، هم كانوا محبي حمزة،
~~وكثير منهم أصحاب الذنوب والآثام، فتحول حيطان [النار] بينهم وبين سلوك
~~الصراط والعبور إلى الجنة فيقولون: يا حمزة قد ترى ما نحن فيه! فيقول حمزة
~~لرسول الله ولعلي بن ms276 أبي طالب عليه السلام:
# قد تريان أوليائي كيف يستغيثون بي!
# فيقول محمد رسول الله لعلي ولي الله: يا علي أعن عمك على إغاثة أوليائه
~~واستنقاذهم من النار، فيأتي علي بن أبي طالب عليه السلام بالرمح الذي كان
~~يقاتل به حمزة أعداء الله تعالى في الدنيا، فيناوله إياه، ويقول:
# يا عم رسول الله وعم أخي رسول الله، ذد (5) الجحيم عن أوليائك برمحك هذا
~~(الذي كنت) (6) تذود به عن أولياء الله في الدنيا أعداء الله.
# فيناول حمزة الرمح بيده، فيضع زجه في حيطان النار الحائلة بين أوليائه
~~وبين العبور إلى الجنة على الصراط، ويدفعها [دفعة] فينحيها مسيرة خمسمائة
~~عام، ثم يقول
# PageV00P436
# لأوليائه [و] المحبين الذي كانوا له في الدنيا: اعبروا. فيعبرون على
~~الصراط آمنين سالمين، قد انزاحت عنهم النيران، وبعدت عنهم الأهوال، ويردون
~~الجنة غانمين ظافرين.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي جهل: يا أبا جهل هذه الفرقة
~~الثالثة قد شاهدت آيات الله ومعجزات رسول الله وبقي الذي لك، فأي آية تريد؟
# قال أبو جهل: آية عيسى بن مريم كما زعمت أنه كان يخبرهم بما يأكلون وما
~~يدخرون في بيوتهم، فأخبرني بما أكلت اليوم، وما ادخرته في بيتي، وزدني على
~~ذلك بأن تحدثني بما صنعته بعد أكلي لما أكلت، كما زعمت أن الله زادك في
~~المرتبة فوق عيسى.
# [ما كان مثل آية عيسى عليه السلام:] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~أما ما أكلت وما ادخرت فأخبرك به، وأخبرك بما فعلته في خلال أكلك، وما
~~فعلته بعد أكلك، وهذا يوم يفضحك الله عز وجل فيه باقتراحك فان آمنت بالله
~~لم تضرك هذه الفضيحة، وإن أصررت على كفرك أضيف لك إلى فضيحة الدنيا وخزيها
~~خزي الآخرة الذي لا يبيد ولا ينفد ولا يتناهى. قال: وما هو؟
# قال رسول الله قعدت يا أبا جهل تتناول من دجاجة مسمنة أسمطتها (1) فلما
~~وضعت يدك عليها استأذن عليك أخوك (2) أبو البختري بن هشام، فأشفقت عليه (3)
~~أن يأكل منها
# PageV00P437
# وبخلت، فوضعتها تحت ذيلك، وأرخيت ms277 عليها ذيلك حتى انصرف عنك.
# فقال أبو جهل: كذبت يا محمد، ما من هذا قليل ولا كثير، ولا أكلت من دجاجة
~~ولا ادخرت منه شيئا، فما الذي فعلته بعد أكلي الذي زعمته؟
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كان عندك ثلاثمائة دينار لك، وعشرة
~~آلاف دينار ودائع الناس عندك: المائة، والمائتان، والخمسمائة، والسبعمائة،
~~والألف، ونحو ذلك إلى تمام عشرة آلاف، مال كل واحد في صرة، وكنت قد عزمت
~~على أن تختانهم (1) وقد كنت جحدتهم ومنعتهم، واليوم لما أكلت من هذه
~~الدجاجة أكلت زورها (2) وادخرت الباقي، ودفنت هذا المال أجمع مسرورا فرحا
~~باختيانك عباد الله، واثقا بأنه قد حصل لك، وتدبير الله في ذلك خلاف
~~تدبيرك.
# فقال أبو جهل: وهذا أيضا يا محمد، فما أصبت منه قليلا ولا كثيرا، ما دفنت
~~شيئا، ولقد سرقت (3) تلك العشرة آلاف دينار الودائع التي كانت عندي.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا جهل ما هذا من تلقائي
~~فتكذبني، وإنما هذا جبرئيل الروح الأمين يخبرني به عن رب العالمين، وعليه
~~تصحيح شهادته وتحقيق مقالته.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هلم (4) يا جبرئيل بالدجاجة التي
~~أكل منها.
# فإذا الدجاجة بين يدي رسول الله.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتعرفها يا أبا جهل؟ فقال أبو جهل:
~~ما أعرفها وما أخبرت عن شئ، ومثل هذه الدجاجة المأكول بعضها في الدنيا
~~كثير.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيتها الدجاجة إن أبا جهل قد كذب
~~محمدا على جبرئيل، وكذب جبرئيل على رب العالمين، فاشهدي لمحمد بالتصديق،
~~وعلى أبي جهل بالتكذيب، فنطقت
# PageV00P438
# وقالت: أشهد يا محمد (1) أنك رسول رب العالمين وسيد الخلق أجمعين، وأن
~~أبا جهل هذا عدو الله المعاند الجاحد للحق الذي يعلمه، أكل مني هذا الجانب،
~~وادخر الباقي وقد أخبرته بذلك، وأحضرتنيه فكذب به، فعليه لعنة الله ولعنة
~~اللاعنين فإنه مع كفره بخيل، استأذن عليه أخوه فوضعني تحت ذيله إشفاقا من
~~أن يصيب مني أخوه، فأنت يا رسول ms278 الله أصدق الصادق من الخلق أجمعين، وأبو
~~جهل الكذاب المفتري اللعين.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: [أما] كفاك ما شاهدت؟! (2) آمن لتكون
~~آمنا من عذاب الله عز وجل، قال أبو جهل: إني لأظن أن هذا تخييل وإيهام.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهل تفرق بين مشاهدتك لهذا وسماعك
~~لكلامها، وبين مشاهدتك لنفسك ولسائر قريش والعرب وسماعك لكلامهم؟ قال أبو
~~جهل: لا.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فما يدريك أن جميع ما تشاهد وتحس
~~بحواسك تخييل؟
# قال أبو جهل: ما هو تخييل.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولا هذا تخييل، وإلا فكيف تصحح أنك
~~ترى في العالم شيئا أوثق منه (3)؟
# [قال:] ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على الموضع المأكول من
~~الدجاجة، فمسح يده عليها، فعاد اللحم عليه أوفر ما كان.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا جهل أرأيت هذه الآية؟
# قال: يا محمد [قد] توهمت شيئا، ولا أوقنه.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل فأتنا بالأموال التي دفنها
~~هذا المعاند للحق لعله يؤمن. فإذا هو بالصرر بين يديه كلها [في كل صرة] ما
~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله قاله إلى تمام عشرة آلاف دينار وثلاثمائة
~~دينار (4).
# PageV00P439
# فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله - وأبو جهل ينظر إليه - صرة منها
~~فقال: ائتوني بفلان بن فلان. فاتي به - وهو صاحبها - فقال صلى الله عليه
~~وآله: هاكها يا فلان [هذا] ما قد اختانك فيه أبو جهل.
# فرد عليه ماله، ودعا بآخر، ثم بآخر حتى رد العشرة آلاف كلها على أربابها،
~~وفضح عندهم أبو جهل، وبقيت الثلاثمائة دينار بين يدي رسول الله صلى الله
~~عليه وآله.
# فقال رسول الله: الآن آمن لتأخذ الثلاثمائة دينار، ويبارك الله لك فيها
~~حتى تصير أيسر قريش. فقال: لا أومن، ولكن آخذها وهي مالي، فلما ذهب ليأخذها
~~صاح النبي صلى الله عليه وآله بالدجاجة: دونك أبا جهل، فكفيه عن ms279 الدنانير،
~~وخذيه.
# فوثبت الدجاجة على أبي جهل، فتناولته بمخالبها ورفعته في الهواء، وطارت
~~به إلى سطح لبيته فوضعته عليه، ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله تلك
~~الدنانير إلى بعض فقراء المؤمنين ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى
~~أصحابه فقال لهم:
# معاشر أصحاب محمد هذه أية أظهرها ربنا عز وجل لأبي جهل، فعاند، وهذا
~~الطير الذي حيي يصير من طيور الجنة الطيارة (1) عليكم فيها، فان فيها طيورا
~~كالبخاتي (2) عليها من [جميع] أنواع المواشي (3) تطير بين سماء الجنة
~~وأرضها، فإذا تمنى مؤمن محب للنبي وآله الاكل [من شئ] منها، وقع ذلك بعينه
~~بين يديه، فتناثر ريشه وانسمط (4) وانشوى وانطبخ، فأكل من جانب منه [قديدا
~~(5) ومن جانب منه] مشويا بلا نار
# PageV00P440
# فإذا قضى شهوته ونهمته وقال: الحمد لله رب العالمين، عادت كما كانت،
~~فطارت في الهواء، وفخرت على سائر طيور الجنة، تقول:
# " من مثلي وقد أكل مني ولي الله عن أمر الله ". (1) [مدح زيد بن حارثة
~~وابنه:] 293 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر الناس أحبوا
~~موالينا مع حبكم لآلنا (2) هذا زيد بن حارثة وابنه أسامة من خواص موالينا
~~فأحبوهما، فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا لينفعكم حبهما ". قالوا: وكيف
~~ينفعنا حبهما؟
# قال: إنهما يأتيان يوم القيامة عليا عليه السلام بخلق عظيم من محبيها
~~أكثر من ربيعة ومضر بعدد كل واحد منهم، فيقولان: يا أخا رسول الله هؤلاء
~~أحبونا بحب محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وبحبك، فيكتب لهم علي عليه
~~السلام جوازا على الصراط، فيعبرون عليه ويردون الجنة سالمين.
# وذلك أن أحدا لا يدخل الجنة من سائر أمة محمد صلى الله عليه وآله إلا
~~بجواز من علي عليه السلام فان أردتم الجواز على الصراط سالمين، ودخول
~~الجنان غانمين، فأحبوا بعد حب محمد وآله مواليه، ثم إن أردتم أن يعظم محمد
~~[وعلي] (3) عند الله تعالى منازلكم فأحبوا شيعة محمد وعلي، وجدوا في قضاء
~~حوائج (4) إخوانكم المؤمنين، فان الله
# PageV00P441
# تعالى إذا أدخلكم الجنة معاشر شيعتنا ومحبينا (1) نادى مناديه ms280 في تلك
~~الجنان:
# قد دخلتم يا عبادي الجنة برحمتي، فتقاسموها على قدر حبكم لشيعة محمد وعلي
~~عليهما السلام، وقضائكم لحقوق إخوانكم المؤمنين.
# فأيهم كان للشيعة أشد حبا، ولحقوق إخوانه المؤمنين أحسن قضاء أكانت
~~درجاته في الجنان أعلى (2) حتى أن فيهم من يكون أرفع من الآخر بمسيرة مائة
~~ألف (3) سنة ترابيع (4) قصور وجنان. (5) قوله عز وجل: " قل ان كانت لكم
~~الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين ولن
~~يتمنوه ابدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ولتجدنهم احرص الناس على
~~حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب
~~أن يعمر والله بصير بما يعملون ": 94 - 96 294 - قال الإمام عليه السلام:
~~قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام: إن الله تعالى لما وبخ
~~[هؤلاء] اليهود على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وآله وقطع معاذيرهم،
~~وأقام عليهم الحجج الواضحة بأن محمد صلى الله عليه وآله سيد النبيين (6)
~~وخير الخلائق أجمعين، وأن عليا سيد الوصيين، وخير من يخلفه بعده في
~~المسلمين، وأن الطيبين من آله هم القوام بدين الله والأئمة لعباد الله عز
~~وجل، وانقطعت معاذيرهم وهم لا يمكنهم إيراد حجة ولا شيهة، فجاءوا (7) إلى
~~أن كابروا، فقالوا:
# PageV00P442
# لا ندري ما تقول، ولكنا نقول إن الجنة خالصة لنا من دونك يا محمد ودون
~~علي ودون أهل دينك وأمتك (1) وإنا بكم مبتلون [و] ممتحنون، ونحن أولياء
~~الله المخلصون وعباده (2) الخيرون، ومستجاب دعاؤنا، غير مردود علينا بشئ من
~~سؤالنا ربنا.
# فلما قالوا ذلك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله: (قل) يا محمد
~~لهؤلاء اليهود:
# (إن كانت لكم الدار الآخرة) الجنة ونعيمها (خالصة من دون الناس) محمد
~~وعلي والأئمة، وسائر الأصحاب ومؤمني الأمة، وأنكم بمحمد وذريته ممتحنون،
~~وأن دعاءكم مستجاب غير مردود (فتمنوا الموت) للكاذبين منكم ومن مخالفيكم،
~~فان محمدا وعلى وذويهما يقولون: " إنهم هم أولياء الله عز وجل من دون الناس
~~الذين يخالفونهم في دينهم، وهم المجاب ms281 دعاؤهم " فان كنتم معاشر اليهود كما
~~تدعون، فتمنوا الموت للكاذبين (3) منكم ومن مخالفيكم.
# (إن كنتم صادقين) بأنكم أنتم المحقون، المجاب دعاؤكم على مخالفيكم،
~~فقولوا:
# " اللهم أمت الكاذب منا ومن مخالفينا " ليستريح منه الصادقون، ولتزداد
~~حجتكم وضوحا بعد أن قد صحت ووجبت.
# ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما عرض هذا عليهم: لا
~~يقولها أحد منكم إلا غص بريقه فمات مكانه. وكانت اليهود علماء (4) بأنهم هم
~~الكاذبون، وأن محمدا صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام ومصدقيهما هم
~~الصادقون، فلم يجسروا أن يدعوا بذلك لعلمهم بأنهم إن دعوا فهم الميتون.
# فقال الله تعالى: (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) يعني اليهود لن
~~يتمنوا الموت بما قدمت أيديهم من كفرهم بالله، وبمحمد رسول الله ونبيه
~~وصفيه، وبعلي أخي نبيه ووصيه (5) وبالطاهرين من الأئمة المنتجبين.
# PageV00P443
# قال الله تعالى: (والله عليم بالظالمين) اليهود أنهم لا يجسرون (1) أن
~~يتمنوا الموت للكاذب، لعلمهم بأنهم هم الكاذبون، ولذلك آمرك أن تبهرهم
~~بحجتك وتأمرهم أن يدعوا على الكاذب، ليمتنعوا من الدعاء، ويتبين للضعفاء
~~أنهم هم الكاذبون، ثم قال: يا محمد (ولتجدنهم) يعني تجد هؤلاء اليهود (أحرص
~~الناس على حياة) وذلك ليأسهم من نعيم الآخرة - لانهماكهم في كفرهم - الذي
~~يعلمون أنه لاحظ لهم معه في شئ من خيرات الجنة.
# (ومن الذين أشركوا) قال [تعالى] (2): هؤلاء اليهود (أحرص الناس على حياة)
~~وأحرص (من الذين أشركوا) على حياة يعني المجوس لأنهم لا يرون النعيم إلا في
~~الدنيا، ولا يأملون (3) خيرا في الآخرة، فلذلك هم أشد الناس حرصا على حياة.
# ثم وصف اليهود فقال: (يود - يتمنى - أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو -
~~التعمير ألف سنة - بمزحزحه - بمباعده - من العذاب أن يعمر) [تعميره] وإنما
~~قال:
# (وما هو بمزحزحه [من العذاب] أن يعمر) ولم يقل: (وما هو بمزحزحه) فقط
~~لأنه لو قال (وما هو بمزحزحه [من العذاب] والله بصير) لكان يحتمل أن يكون
~~(وما هو) يعني (4) وده وتمنيه (بمزحزحه) فلما أراد: وما تعميره، قال: (وما
~~هو بمزحزحه أن يعمر). ms282 ثم قال: (والله بصير بما يعملون) فعلى حسبه يجازيهم
~~ويعدل عليهم ولا يظلمهم. (5) 295 - قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما
~~السلام: لما كاعت (6) اليهود عن هذا
# PageV00P444
# التمني، وقطع الله معاذيرها، قالت طائفة منهم - وهم بحضرة رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وقد كاعوا، وعجزوا -:
# يا محمد فأنت والمؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم، وعلى أخوك ووصيك أفضلهم
~~وسيدهم؟! قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بلى.
# قالوا: يا محمد فإن كان هذا كما زعمت، فقل لعلي عليه السلام يدعو الله
~~لابن رئيسنا هذا، فقد كان من الشباب جميلا نبيلا وسيما قسيما (1)، لحقه برص
~~وجذام وقد صار حمى (2) لا يقرب، ومهجورا لا يعاشر، يتناول الخبز على أسنة
~~الرماح.
# فقال رسول صلى الله عليه: ائتوني به. فاتى به، ونظر رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وأصحابه [منه] إلى منظر فظيع، سمج، قبيح، كريه، فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله:
# يا أبا حسن ادع الله له بالعافية، فان الله تعالى يجيبك فيه.
# فدعا له، فلما كان بعد فراغه من دعائه إذ الفتى قد زال عنه كل مكروه،
~~وعاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل والجمال والوسامة والحسن في المنظر.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للفتى: [يا فتى] آمن بالذي أغاثك من
~~بلائك.
# قال الفتى: قد آمنت - وحسن إيمانه -.
# فقال أبوه: يا محمد ظلمتني وذهبت مني بابني، ليته كان أجذم وأبرص كما كان
~~ولم يدخل في دينك، فان ذلك كان أحب إلى. قال رسول الله صلى الله عليه وآله.
# لكن الله عز وجل قد خلصه من هذه الآفة، وأوجب له نعيم الجنة.
# قال أبوه: يا محمد ما كان هذا لك ولا لصاحبك، إنما جاء وقت عافيته فعوفي
~~وإن كان صاحبك هذا - يعني عليا عليه السلام - مجابا في الخير فهو أيضا مجاب
~~في الشر فقل له يدعو على بالجذام والبرص، فاني أعلم أنه لا يصيبني، ليتبين
~~لهؤلاء
# PageV00P445
# الضعفاء - الذين قد اغتروا بك - أن زواله عن ابني لم يكن بدعائه.
# فقال ms283 رسول الله صلى الله عليه وآله: يا يهودي اتق الله، وتهنأ بعافية
~~الله إياك، ولا تتعرض للبلاء ولما لا تطيقه، وقابل النعمة بالشكر، فان من
~~كفرها سلبها، ومن شكرها امترى (1) مزيدها.
# فقال اليهودي: من شكر نعم الله تكذيب عدو الله المفتري عليه، وإنما أريد
~~بهذا أن اعرف ولدي أنه ليس مما قلت [له] وادعيته قليل ولا كثير، وأن الذي
~~أصابه من خير لم يكن بدعاء علي صاحبك.
# فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا يهودي هبك قلت أن عافية
~~ابنك لم تكن بدعاء علي عليه السلام، وإنما صادف دعاؤه وقت مجئ عافيته،
~~أرأيت لو دعا عليك علي عليه السلام بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك، أتقول
~~إن ما أصابني لم يكن بدعائه، ولكن لأنه صادف دعاؤه وقت [مجئ] بلائي؟
# فقال: لا أقول هذا، لان هذا احتجاج مني على عدو الله في دين الله،
~~واحتجاج منه علي، والله أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا، فيكون قد فتن عباده،
~~ودعاهم إلى تصديق الكاذبين.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهذا في دعاء علي لابنك كهو في دعائه
~~عليك، لا يفعل الله تعالى ما يلبس به على عباده دينه، ويصدق به الكاذب
~~عليه.
# فتحير اليهودي لما أبطل صلى الله عليه وآله شبهته، وقال: يا محمد! ليفعل
~~علي هذا بي إن كنت صادقا.
# فقال رسول الله صلى عليه وآله لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن قد أبى
~~الكافر إلا عتوا وطغيانا وتمردا، فادع عليه (2) بما اقترح، وقل: اللهم
~~ابتله ببلاء ابنه من قبل. فقالها، فأصاب اليهودي داء ذلك الغلام مثل ما كان
~~فيه (3) الغلام من الجذام والبرص، واستولى عليه
# PageV00P446
# الألم والبلاء، وجعل يصرخ ويستغيث ويقول: يا محمد قد عرفت صدقك فأقلني
~~(1).
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو علم الله صدقك لنجاك، ولكنه عالم
~~بأنك لا تخرج عن هذا الحال إلا ازددت كفرا، ولو علم أنه إن نجاك آمنت به
~~لجاد عليك بالنجاة فإنه الجواد الكريم.
# قال عليه السلام: فبقي ms284 اليهودي في ذلك الداء والبرص أربعين سنة آية
~~للناظرين وعبرة للمتفكرين (2) وعلامة وحجة بينة لمحمد صلى الله عليه وآله
~~باقية في الغابرين (3) وبقي ابنه كذلك معافى صحيح الأعضاء والجوارح ثمانين
~~سنة عبرة للمعتبرين، وترغيبا للكافرين في الايمان، وتزهيدا لهم في الكفر
~~والعصيان.
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين حل ذلك البلاء باليهودي بعد زوال
~~البلاء عن ابنه:
# عباد الله إياكم والكفر لنعم الله، فإنه مشوم على صاحبه، ألا وتقربوا إلى
~~الله بالطاعات يجزل لكم المثوبات، وقصروا أعماركم في الدنيا بالتعرض لأعداء
~~الله في الجهاد لتنالوا طول أعمار الآخرة في النعيم الدائم الخالد، وابذلوا
~~أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناكم في الجنة.
# فقام ناس فقالوا: يا رسول الله نحن ضعفاء الأبدان قليلو الأموال لا نفي
~~بمجاهدة الاعداء، ولا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات، فماذا نصنع؟
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا فلتكن صدقاتكم من قلوبكم
~~وألسنتكم.
# قالوا: كيف يكون ذلك يا رسول الله؟
# قال صلى الله عليه وآله: أما القلوب فتقطعونها (4) على حب الله، وحب (5)
~~محمد رسول الله، وحب علي ولي الله ووصي رسول الله، وحب المنتجبين للقيام
~~بدين الله، وحب شيعتهم
# PageV00P447
# ومحبيهم، وحب إخوانكم المؤمنين، والكف عن اعتقادات العداوة والشحناء
~~والبغضاء.
# وأما الألسنة فتطلقونها بذكر الله تعالى بما هو أهله، والصلاة على نبيه
~~محمد (1) وآله الطيبين، فان الله تعالى بذلك يبلغكم أفضل الدرجات، وينيلكم
~~به المراتب العاليات. (2) قوله عز وجل: " قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله
~~على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين. من كان عدوا
~~لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين ": 97 - 98.
# 296 - قال الإمام عليه السلام: قال الحسن (3) بن علي عليهما السلام: إن
~~الله تعالى ذم اليهود في بغضهم لجبرئيل الذي كان ينفذ قضاء الله فيهم بما
~~يكرهون، وذمهم أيضا وذم النواصب في بغضهم لجبرئيل وميكائيل وملائكة الله
~~النازلين لتأييد علي بن أبي طالب عليه السلام على الكافرين حتى أذلهم بسيفه
~~الصارم، فقال: قل يا محمد: ms285
# (من كان عدوا لجبريل) من اليهود لدفعه عن " بخت نصر " أن يقتله " دانيال
~~" (4) من غير ذنب كان جناه " بخت نصر " (5) حتى بلغ كتاب الله في اليهود
~~أجله، وحل
# PageV00P448
# بهم ما جرى في سابق علمه.
# ومن كان أيضا عدوا لجبرئيل من سائر الكافرين، ومن أعداء محمد وعلي
~~المناصبين (١)، لان الله تعالى بعث جبرئيل لعلي عليه السلام مؤيدا، وله على
~~أعدائه ناصرا.
# ومن كان عدوا لجبرئيل لمظاهرته محمدا وعليا عليهما السلام ومعاونته لهما
~~وانفاذه (٢) لقضاء ربه عز وجل في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده
~~(٣).
# (فإنه) يعني جبرئيل (نزله) يعني نزل هذا القرآن (على قلبك) يا محمد (بإذن
~~الله) بأمر الله، وهو كقوله:
# ﴿نزل به الروح الأمين. على قلبك
~~لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين﴾ (4).
# (مصدقا - موافقا - لما بين يديه) [نزل هذا القرآن جبرئيل على قلبك يا
~~محمد مصدقا موافقا لما بين يديه] من التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم
~~وكتب شيث وغيرهم من الأنبياء. (5) [في فضائل القرآن، وفضل تعلمه وتعليمه:]
~~297 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذا القرآن هو النور المبين،
~~والحبل المتين، والعروة الوثقى، والدرجة العليا، والشفاء الاشفى، والفضيلة
~~الكبرى، والسعادة
# PageV00P449
# العظمى، من استضاء به نوره الله، ومن اعتقد به في (1) أموره عصمه الله،
~~ومن تمسك به أنقذه الله، ومن لم يفارق أحكامه رفعه الله، ومن استشفى به
~~شفاه الله، ومن آثره على ما سواه هداه الله، ومن طلب الهدى في غيره أضله
~~الله، ومن جعله شعاره ودثاره أسعده الله، ومن جعله إمامه الذي يقتدي به
~~ومعوله (2) الذي ينتهي إليه، أداه الله إلى جنات النعيم، والعيش السليم،
~~فلذلك قال:
# (هدى) يعني هذا القرآن هدى (وبشرى للمؤمنين) يعني بشارة لهم في الآخرة.
# وذلك أن القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب (3) يقول لربه عز وجل:
# [يا رب] هذا أظمأت نهاره، وأسهرت ليله، وقويت في رحمتك طمعه، وفسحت في
~~مغفرتك أمله، فكن عند ظني [فيك] وظنه.
# يقول الله تعالى: أعطوه الملك بيمينه، والخلد بشماله، ms286 وأفرنوه بأزواجه من
~~الحور العين، واكسوا والديه حلة لا تقوم لها الدنيا بما فيها.
# فينظر إليهما الخلائق فيعظمونهما (4) وينظران إلى أنفسهما فيعجبان منها
~~ويقولان:
# يا ربنا أنى لنا هذه ولم تبلغها أعمالنا؟
# فيقول الله تعالى: ومع هذا تاج الكرامة، لم ير مثله الراؤن، ولا يسمع
~~بمثله السامعون، ولا يتفكر في مثله المتفكرون.
# فيقال (5): هذا بتعليمكما ولدكما القرآن، وتبصير كما إياه بدين الاسلام
~~ورياضتكما إياه على حب محمد رسول الله وعلي ولي الله، وتفقيهكما إياه
~~بفقههما لأنهما اللذان لا يقبل الله لاحد إلا بولايتهما ومعاداة أعدائهما
~~عملا، وإن كان ملء ما بين الثرى إلى العرش ذهبا تصدق به في سبيل الله.
# PageV00P450
# فتلك من البشارات التي يبشرون بها، وذلك قوله عز وجل:
# (وبشرى للمؤمنين) شيعة محمد وعلي ومن تبعهم من أخلافهم وذراريهم. (1) 298
~~- ثم قال: (من كان عدوا لله) لانعامه على محمد وعلي وعلى آلهما الطيبين،
~~وهؤلاء الذين بلغ من جهلهم أن قالوا: نحن نبغض الله الذي أكرم محمدا وعليا
~~بما يدعيان.
# (وجبريل) ومن كان عدوا لجبريل، لان الله جعله ظهيرا لمحمد وعلي عليهما
~~السلام على أعداء الله، وظهيرا لسائر الأنبياء والمرسلين كذلك.
# (وملائكته) يعني ومن كان عدوا لملائكة الله المبعوثين لنصرة دين الله،
~~وتأييد أولياء الله، وذلك قول بعض النصاب المعاندين: برئت من جبرئيل الناصر
~~لعلي.
# و (2) قوله تعالى (ورسله) ومن كان عدوا لرسل الله موسى وعيسى وسائر
~~الأنبياء الذين دعوا إلى نبوة محمد وإمامة علي، وذلك قول النواصب: برئنا من
~~هؤلاء الرسل الذين دعوا إلى إمامة علي.
# ثم قال: (وجبريل وميكال) أي من كان عدوا لجبرئيل وميكائيل، وذلك كقول من
~~قال من النواصب لما قال النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام: "
~~جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره وإسرافيل من خلفه، وملك الموت أمامه،
~~والله تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان إليه ناصره ".
# قال بعض النواصب: فأنا أبرأ من الله و [من] جبرئيل وميكائيل والملائكة
~~الذين حالهم مع علي ما قاله محمد.
# فقال: من كان عدوا لهؤلاء تعصبا ms287 على علي بن أبي طالب عليه السلام (فان
~~الله عدو للكافرين) فاعل بهم ما يفعل العدو بالعدو من إحلال النقمات وتشديد
~~العقوبات.
# PageV00P451
# وكان سبب نزول هاتين الآيتين ما كان من اليهود أعداء الله من قول سئ في
~~جبرئيل وميكائيل [وسائر ملائكة الله] وما كان من أعداء الله النصاب من قول
~~أسوء منه في الله وفي جبرئيل وميكائيل، وسائر ملائكة الله:
# أما ما كان من النصاب، فهو أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان لا
~~يزال يقول في علي عليه السلام الفضائل التي خصه الله عز وجل بها، والشرف
~~الذي أهله الله تعالى له، وكان في كل ذلك يقول: " أخبرني به جبرئيل عن الله
~~" ويقول في بعض ذلك: " جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ويفتخر جبرئيل
~~على ميكائيل في أنه عن يمين علي عليه السلام الذي هو أفضل من اليسار، كما
~~يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه [الملك] عن يمينه على النديم الآخر
~~الذي يجلسه على يساره، ويفتخران على إسرافيل الذي خلفه بالخدمة، وملك الموت
~~الذي أمامه بالخدمة، وأن اليمين والشمال أشرف من ذلك كافتخار حاشية (1)
~~الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم ".
# [في أن أشرف الملائكة أشدهم حبا لعلي عليه السلام:] وكان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يقول في بعض أحاديثه: إن الملائكة أشرفها عند الله أشدها
~~لعلي بن أبي طالب عليه السلام حبا، وإن قسم الملائكة فيما بينهم: والذي شرف
~~عليا عليه السلام على جميع الورى بعد محمد المصطفى ".
# ويقول مرة [أخرى]: " إن ملائكة السماوات والحجب ليشتاقون إلى رؤية علي
~~ابن أبي طالب عليه السلام كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار
~~الشفيق آخر من بقي عليها بعد عشرة دفنتهم " فكان هؤلاء النصاب يقولون: إلى
~~متى يقول محمد: جبرئيل (2) وميكائيل والملائكة كل ذلك تفخيم لعلي وتعظيم
~~لشأنه؟ ويقول الله تعالى لعلي خاص من دون سائر الخلق؟ برئنا من رب ومن
~~ملائكة ومن جبرئيل وميكائيل هم
# PageV00P452
# لعلي بعد محمد مفضلون. وبرئنا من رسل الله الذين هم ms288 لعلي بن أبي طالب بعد
~~محمد مفضلون.
# وأما ما قاله اليهود، فهو أن اليهود - أعداء الله - لما قدم رسول الله
~~صلى الله عليه وآله المدينة أتوه بعبد الله بن صوريا، فقال: يا محمد كيف
~~نومك؟ فانا قد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تنام عيني وقلبي يقظان، قال: صدقت يا
~~محمد.
# قال: وأخبرني يا محمد الولد يكون من الرجل أو من المرأة؟
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل،
~~وأما اللحم والدم والشعر فمن المرأة، قال: صدقت يا محمد، ثم قال: فما بال
~~الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شئ، ويشبه أخواله ليس فيه من شبه
~~أعمامه شئ؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه
~~(1) له.
# قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عمن لا يولد له [ومن يولد له]؟
# فقال: إذا مغرت النطفة لم يولد له - أي إذا احمرت وكدرت - فإذا كانت
~~صافية ولد له. فقال: أخبرني عن ربك ما هو؟ فنزلت (قل هو الله أحد) إلى
~~آخرها.
# فقال ابن صوريا: صدقت [يا محمد] خصلة بقيت إن قلتها آمنت بك واتبعتك:
# أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله؟ قال: جبرئيل.
# قال ابن صوريا: ذلك عدونا من بين الملائكة، ينزل بالقتال والشدة والحرب
~~ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا
~~بك لأنه كان يشدد (2) ملكنا، وجبرئيل كان يهلك ملكنا فهو عدونا لذلك.
# فقال له سلمان الفارسي (رضي الله عنه): وما بدء عداوته لكم؟
# قال: نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة، وكان من أشد ذلك علينا أن الله
~~أنزل
# PageV00P453
# على أنبيائه أن بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له: " بخت نصر " وفى
~~زمانه أخبرنا بالحين (1) الذي يخرب فيه، والله يحدث الامر بعد الامر فيمحو
~~ما يشاء ويثبت.
# فلما بلغ ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث أوائلنا رجلا من
~~أقوياء بني ms289 إسرائيل وأفاضلهم - كان يعد من أنبيائهم - يقال له " دانيال "
~~في طلب " بخت نصر " ليقتله (2).
# PageV00P454
# فحمل معه وقر (1) مال لينفعه في ذلك، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل
~~غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولا منعة، فأخذه صاحبنا ليقتله، فدفع عنه
~~جبرئيل وقال لصاحبنا:
# إن كان ربكم هو الذي أمره بهلاككم، فان الله لا يسلطك عليه، وإن لم يكن
~~هذا فعلى أي شئ تقتله؟
# فصدقه صاحبنا، وتركه ورجع إلينا فأخبرنا بذلك، وقوي " بخت نصر " وملك
~~وغزانا وخرب بيت المقدس، فلهذا نتخذه عدوا، وميكائيل عدو لجبرئيل.
# فقال سلمان: يا ابن صوريا بهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم، أرأيتم
~~أوائلكم كيف بعثوا من يقتل " بخت نصر " وقد أخبر الله تعالى في كتبه على
~~ألسنة رسله أنه يملك ويخرب بيت المقدس؟ وأرادوا تكذيب أنبياء الله في
~~أخبارهم واتهموهم [في أخبارهم] أو صدقوهم في الخبر عن الله، ومع ذلك أرادوا
~~مغالبة الله، هل كان هؤلاء ومن وجهوه إلا كفارا بالله؟ وأي عداوة يجوز أن
~~يعتقد لجبرئيل وهو يصد عن مغالبة الله عز وجل، وينهى عن تكذيب خبر الله
~~تعالى؟
# فقال ابن صوريا: قد كان الله تعالى أخبر بذلك على ألسن أنبيائه، ولكنه
# PageV00P455
# يمحو ما يشاء ويثبت.
# قال سلمان: فإذا لا تثقوا (1) بشئ مما في التوراة من الاخبار عما مضى وما
~~يستأنف فان الله يمحو ما يشاء ويثبت، وإذا لعل الله قد كان عزل موسى وهارون
~~عن النبوة وأبطلا في دعواهما لان الله يمحو ما يشاء ويثبت، ولعل كل ما
~~أخبراكم أنه يكون لا يكون، وما أخبراكم أنه لا يكون يكون، وكذلك ما أخبراكم
~~عما كان لعله لم يكن، وما أخبراكم أنه لم يكن لعله كان، ولعل ما وعده من
~~الثواب يمحوه ولعل ما توعده من العقاب يمحوه، فإنه يمحو ما يشاء ويثبت،
~~إنكم جهلتم معنى يمحو الله ما يشاء ويثبت.
# فلذلك أنتم بالله كافرون ولاخباره عن الغيوب مكذبون، وعن دين الله
~~منسلخون.
# ثم قال سلمان: فاني أشهد أن من كان عدوا لجبرئيل، فإنه عدو ms290 لميكائيل،
~~وإنهما جميعا عدوان لمن عاداهما، سلمان لمن سالمهما. فأنزل الله عز وجل
~~[عند ذلك] موافقا لقول سلمان (ره) (قل من كان عدوا لجبريل) في مظاهرته
~~لأولياء الله على أعداء الله، ونزوله بفضائل علي ولي الله من عند الله
~~(فإنه نزله) فان جبرئيل نزل هذا القرآن (على قلبك بإذن الله) بأمر الله
~~(مصدقا لما بين يديه) من سائر كتب الله (وهدى) من الضلالة (وبشرى للمؤمنين)
~~بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وولاية علي عليه السلام ومن بعده من الأئمة
~~بأنهم أولياء الله حقا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلي وآلهما الطيبين.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سلمان إن الله صدق قيلك ووثق
~~(2) رأيك، وإن جبرئيل عن الله تعالى يقول: يا محمد، سلمان والمقداد أخوان
~~متصافيان في ودادك ووداد علي أخيك ووصيك وصفيك، وهما في أصحابك (3) كجبرئيل
~~وميكائيل في
# PageV00P456
# الملائكة [عدوان لمن أبغض أحدهما، ووليان لمن والاهما، ووالى محمدا وعليا
~~و] عدوان لمن عادى محمدا وعليا وأولياء هما (1) ولو أحب أهل الأرض سلمان
~~والمقداد كما يحبهما ملائكة السماوات والحجب والكرسي والعرش لمحض (2)
~~ودادهما لمحمد وعلي وموالاتهما لأوليائهما ومعاداتهما لأعدائهما لما عذب
~~الله تعالى أحدا منهم بعذاب البتة. (3) 299 - قال الحسن (4) بن علي عليهما
~~السلام: فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله في سلمان والمقداد، سر
~~به المؤمنون وانقادوا، وساء ذلك المنافقين فعاندوا وعابوا، وقالوا:
# يمدح محمد الأباعد ويترك الادنين من أهله لا يمدحهم ولا يذكرهم.
# فاتصل ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ما لهم - لحاهم (5) الله
~~يبغون للمسلمين السوء؟
# وهل نال أصحابي ما نالوه من درجات الفضل إلا بحبهم لي ولأهل بيتي؟
# والذي بعثني بالحق نبيا إنكم لن تؤمنوا حتى يكون محمد وآله أحب إليكم من
~~أنفسكم وأهليكم وأموالكم ومن في الأرض جميعا.
# ثم دعا بعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فغمتهم (6) بعباءته
~~القطوانية.
# ثم قال: هؤلاء خمسة لا سادس لهم من البشر.
# ثم قال: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم.
# PageV00P457
# فقالت ms291 (1) أم سملة ورفعت جانب العباء لتدخل، فكفها رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وقال:
# لست هناك وإن كنت في خير وإلى خير. فانقطع عنها طمع البشر.
# وكان جبرئيل معهم، فقال: يا رسول الله وأنا سادسكم؟ فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله:
# نعم أنت سادسنا. فارتقى السماوات، وقد كساه الله من زيادة الأنوار ما
~~كادت الملائكة لا تبينه حتى قال: بخ بخ من مثلي؟ أنا جبرئيل سادس محمد وعلي
~~وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.
# وذلك ما فضل الله به جبرئيل على سائر الملائكة في الأرضين والسماوات (2).
# قال: ثم تناول رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن بيمينه والحسين
~~بشماله، فوضع هذا على كاهله الأيمن، وهذا على كاهله الأيسر، ثم وضعهما على
~~الأرض، فمشى بعضهما إلى بعض يتجاذبان، ثم اصطرعا، فجعل رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يقول للحسن: " إيها (3) [يا] أبا محمد " فيقوى الحسن، ويكاد يغلب
~~الحسين [ثم يقوى الحسين عليه السلام فيقاومه].
# فقالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله أتشجع الكبير على الصغير؟
# فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة أما إن جبرئيل وميكائيل
~~كما (4) قلت للحسن:
# " إيها [يا] أبا محمد " قالا للحسين: " إيها [يا] أبا عبد الله " فلذلك
~~تقاوما وتساويا - أما إن الحسن والحسين حين (5) كان يقول رسول الله صلى
~~الله عليه وآله للحسن: " إيها أبا محمد " ويقول جبرئيل: " إيها أبا عبد
~~الله " لو رام كل واحد منهما حمل الأرض بما عليها من جبالها وبحارها
~~وتلالها، وسائر ما على ظهرها لكان أخف عليهما من شعرة على أبدانهما، وإنما
~~تقاوما لان كل واحد منهما نظير الآخر - هذان قرتا عيني، هذان
# PageV00P458
# ثمرتا فؤادي، هذان سندا ظهري، هذان سيدا شباب أهل الجنة من الأولين
~~والآخرين وأبوهما خير منهما، وجدهما رسول الله خيرهم أجمعين.
# فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله قالت اليهود والنواصب: إلى
~~الآن كنا نبغض جبرئيل وحده، والآن قد صرنا نبغض ميكائيل أيضا لادعائهما
~~لمحمد وعلي إياهما ولولديه (1). فقال الله عز وجل:
# (من كان ms292 عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين ".
~~(2) قوله عز وجل: " ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها الا الفاسقون
~~": 99 300 - قال الإمام عليه السلام قال الله تعالى: (ولقد أنزلنا إليك) يا
~~محمد (آيات بينات) دالات على صدقك في نبوتك، مبينات عن إمامة علي أخيك
~~ووصيك وصفيك موضحات عن كفر من شك فيك أو في أخيك، أو قابل أمر كل واحد
~~منكما بخلاف القبول والتسليم.
# ثم قال: (وما يكفر بها) بهذه الآيات الدالات على تفضيلك وتفضيل علي بعدك
~~على جميع الورى (إلا الفاسقون) [الخارجون] (3) عن دين الله وطاعته، من
~~اليهود الكاذبين، والنواصب المتسمين بالمسلمين (4).
# PageV00P459
# [قصة اسلام عبد الله بن سلام:] (1) 301 - قال الإمام عليه السلام (2):
~~قال علي بن الحسن زين العابدين عليه السلام وذلك أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله (لما آمن به عبد الله بن سلام بعد مسائله التي سألها رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وجوابه) (3) إياه عنها قال له: يا محمد بقيت واحدة، وهي
~~المسألة الكبرى والغرض الأقصى:
# من الذي يخلفك بعدك، ويقضي ديونك، وينجز عداتك، ويؤدي أماناتك ويوضح عن
~~آياتك وبيناتك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# أولئك أصحابي قعود، فامض إليهم فسيدلك (4) النور الساطع في دائرة غرة ولي
~~عهدي وصفحة خديه، وسينطق طومارك بأنه هو الوصي، وستشهد جوارحك بذلك فصار
~~عبد الله إلى القوم فرأى عليا عليه السلام يسطع من وجهه نور يبهر نور الشمس
~~ونطق طوماره وأعضاء بدنه كل يقول: يا بن سلام هذا علي بن أبي طالب عليه
~~السلام المالئ جنان الله بمحبيه، ونيرانه بشانئيه، الباث دين الله في أقطار
~~الأرض وآفاقها، والنافي للكفر عن نواحيها وأرجائها.
# فتمسك بولايته تكن سعيدا، وأثبت على التسليم له تكن رشيدا.
# فقال عبد الله بن سلام: [يا رسول الله هذا وصيك الذي وعد في التوراة]
~~أشهد
# PageV00P460
# أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
~~المصطفى، وأمينه المرتضى، وأميره على جميع الورى، وأشهد أن عليا أخوه ms293
~~وصفيه، ووصيه القائم بأمره المنجز لعداته، المؤدي لأماناته، الموضح لآياته
~~وبيناته والدافع (1) للأباطيل بدلائله (2) ومعجزاته، وأشهد أنكما اللذان
~~بشر بكما موسى ومن قبله من الأنبياء ودل عليكما المختارون من الأصفياء.
# ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: قد تمت الحجج، وانزاحت العلل،
~~وانقطعت المعاذير فلا عذر لي إن تأخرت عنك، ولا خير في إن تركت التعصب لك.
# ثم قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت (3) وإنهم إن سمعوا باسلامي
~~(وقعوا في) (4) فاخبأني عندك [فاطلبهم فإذا جاءوك فأسألهم عن حالي ورتبتي
~~بينهم لتسمع قولهم في قبل أن يعلموا (5) باسلامي، وبعده لتعلم أحوالهم.
# فخبأه رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته، ثم دعا قوما من اليهود،
~~فحضروه وعرض عليهم أمره فأبوا، فقال [رسول الله صلى الله عليه وآله]: بمن
~~ترضون حكما بيني وبينكم؟
# قالوا: بعبد الله بن سلام. قال: وأي رجل هو؟
# قالوا: رئيسنا وابن رئيسنا، وسيدنا وابن سيدنا، وعالمنا وابن عالمنا،
~~وورعنا وابن ورعنا، وزاهدنا وابن زاهدنا.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أرأيتم إن آمن بي أتؤمنون (6)؟
~~قالوا: قد أعاذه الله من ذلك ثم أعادها، فأعادوها، فقال: اخرج عليهم يا عبد
~~الله [بن سلام] وأظهر ما قد أظهره
# PageV00P461
# الله لك من أمر محمد.
# فخرج عليهم وهو يقول: أشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، و [أشهد] وأن
~~محمدا عبده ورسوله المذكور في التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر
~~كتب الله، المدلول فيها عليه وعلى أخيه علي بن أبي طالب عليه السلام.
# فلما سمعوه يقول ذلك قالوا: يا محمد، سفيهنا وابن سفيهنا، وشرنا وابن
~~شرنا وفاسقنا وابن فاسقنا، وجاهلنا وابن جاهلنا، كان غائبا عنا، فكرهنا أن
~~نغتابه.
# فقال عبد الله: فهذا الذي كنت أخافه يا رسول الله.
# ثم إن عبد الله حسن إسلامه ولحقه القصد الشديد من جيرانه من اليهود، وكان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله في حمارة القيظ في مسجده يوما إذ دخل عليه
~~عبد الله بن سلام.
# و [قد] كان بلال أذن ms294 للصلاة والناس بين قائم وقاعد وراكع وساجد، فنظر
~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى وجه عبد الله فرآه متغيرا، وإلى عينيه
~~دامعتين، فقال: مالك يا عبد الله؟.
# فقال يا رسول الله قصدتني اليهود، وأساءت جواري وكل ماعون لي استعاروه
~~مني كسروه وأتلفوه، وما استعرت منهم منعونيه، ثم زاد أمرهم بعد هذا، فقد
~~اجتمعوا وتواطؤوا وتحالفوا على أن لا يجالسني أحد منهم، ولا يبايعني ولا
~~يشاورني (1) ولا يكلمني ولا يخالطني، وقد تقدموا بذلك إلى من في منزلي،
~~فليس يكلمني أهلي وكل جيراننا يهود، وقد استوحشت منهم، فليس لي [من] أنس
~~بهم، والمسافة ما بيننا وبين مسجدك هذا ومنزلك بعيدة، فليس يمكنني في كل
~~وقت يلحقني ضيق صدر منهم أن أقصد مسجدك أو منزلك.
# فلما سمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله غشيه ما كان يغشاه عند نزول
~~الوحي عليه من تعظيم أمر الله تعالى، ثم سري عنه (2) وقد انزل عليه:
# PageV00P462
# ﴿أنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. ومن يتول الله ورسوله
~~والذين آمنوا فان حزن الله هم الغالبون﴾ (1).
# قال: يا عبد الله بن سلام (إنما وليكم الله) ناصركم الله على اليهود
~~القاصدين بالسوء لك (ورسوله) [إنما] وليك وناصرك (والذين آمنوا الذين -
~~صفتهم أنهم - يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) أي وهم في ركوعهم.
# ثم قال: يا عبد الله بن سلام (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا) من
~~يتولاهم، ووالى أولياءهم، وعادى أعداءهم، ولجأ عند المهمات إلى الله ثم
~~إليهم (فان حزب الله) جنده (هم الغالبون) لليهود وسائر الكافرين، أي فلا
~~يهمنك يا بن سلام، فان الله تعالى [هو ناصرك] (2) وهؤلاء أنصارك، وهو كافيك
~~شرور أعدائك وذائد عنك مكايدهم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عبد الله بن سلام أبشر، فقد جعل
~~الله لك أولياء خيرا منهم:
# الله، ورسوله (3)، والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، وهم
~~راكعون.
# فقال عبد الله بن سلام: [يا رسول الله] ms295 من هؤلاء الذين آمنوا؟
# فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى سائل، فقال: هل أعطاك أحد شيئا
~~الآن؟
# قال: نعم ذلك المصلي، أشار إلى بأصبعه: أن خذ الخاتم.
# فأخذته فنظرت إليه والى الخاتم، فإذا هو خاتم علي بن أبي طالب عليه
~~السلام.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر، هذا وليكم [بعدي] وأولى
~~الناس بالناس بعدي
# PageV00P463
# علي بن أبي طالب عليه السلام (1).
# قال: ثم لم يلبث عبد الله إلا يسيرا حتى مرض بعض جيرانه، وافتقر وباع
~~داره، فلم يجد (2) لها مشتريا غير عبد الله، واسر آخر من جيرانه فالجئ إلي
~~بيع داره، فلم يجد [لها] مشتريا غير عبد الله، ثم لم يبق من جيرانه من
~~اليهود أحد إلا دهته داهية، واحتاج - من أجلها - إلى بيع داره، فملك عبد
~~الله تلك المحلة، وقلع الله شأفة (3) اليهود، وحول عبد الله إلى تلك الدور
~~قوما من خيار المهاجرين، وكانوا له أناسا وجلاسا، ورد الله كيد اليهود في
~~نحورهم، وطيب الله عيش عبد الله بايمانه برسول الله وموالاته لعلي ولي
~~الله، عليهما الصلاة والسلام. (4) قوله عز وجل: " أو كلما عاهدوا عهدا نبذه
~~فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ": 100 302 - قال الإمام عليه السلام: قال
~~الباقر عليه السلام: قال الله عز وجل وهو يوبخ هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكر
~~عنادهم، وهؤلاء النصاب الذين نكثوا ما اخذ من العهد عليهم فقال:
# PageV00P464
# (أو كلما عاهدوا عهدا) واثقوا وعاقدوا ليكونوا لمحمد طائعين، ولعلي بعده
~~مؤتمرين، وإلى أمره صابرين (1) (نبذه) نبذ العهد (فريق منهم) وخالفه.
# قال الله: (بل أكثرهم) أكثر هؤلاء اليهود والنواصب (لا يؤمنون) أي في
~~مستقبل أعمارهم لا يرعون (2)، ولا يتوبون (3) مع مشاهدتهم للآيات ومعاينتهم
~~للدلالات. (4).
# 303 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتقوا الله عباد الله، واثبتوا
~~على ما أمركم به رسول الله صلى الله عليه وآله من توحيد الله، ومن الايمان
~~بنبوة محمد رسول الله، ومن الاعتقاد بولاية علي ولي الله، ولا يغرنكم
~~صلاتكم وصيامكم وعبادتكم السالفة، إنها لا تنفعكم ms296 إن خالفتم العهد والميثاق
~~فمن وفى وفي له، وتفضل [بالجلال و] بالافضال عليه، ومن نكث فإنما ينكث على
~~نفسه، والله ولي الانتقام منه، وإنما الاعمال بخواتيمها.
# [قصة ليلة المبيت] هذه وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لكل أصحابه،
~~وبها أوصى حين صار إلى الغار.
# فان الله تعالى قد أوحى إليه: يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام،
~~ويقول لك: إن أبا جهل والملا من قريش قد دبروا يريدون قتلك، وآمرك أن تبيت
~~عليا في موضعك، وقال لك: إن منزلته منزلة إسماعيل (5) الذبيح من إبراهيم
~~الخليل يجعل نفسه لنفسك فداءا، وروحه لروحك وقاءا، وآمرك (6) أن تستصحب أبا
~~بكر،
# PageV00P465
# فإنه إن (1) آنسك وساعدك ووازرك وثبت على ما يعاهدك ويعاقدك، كان في
~~الجنة من رفقائك، وفي غرفاتها من خلصائك.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أرضيت أن اطلب فلا
~~أوجد وتوجد، فلعله أن يبادر إليك الجهال فيقتلوك؟
# قال: بلى يا رسول الله رضيت أن تكون روحي لروحك وقاءا، ونفسي لنفسك
# PageV00P466
# فداءا، بل قد رضيت أن تكون روحي ونفسي فداءا لأخ لك أو قريب أو لبعض
~~الحيوانات تمتهنها (1) وهل أحب الحياة إلا لخدمتك (2) والتصرف بين أمرك
~~ونهيك ولمحبة أوليائك، ونصرة أصفيائك، ومجاهدة أعدائك؟
# لولا ذلك لما أحببت أن أعيش في هذه الدنيا ساعة واحدة.
# فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام وقال له: يا أبا
~~حسن قد قرأ علي كلامك هذا الموكلون باللوح المحفوظ، وقرأوا علي ما أعد الله
~~[به] لك من ثوابه في دار القرار ما لم يسمع بمثله السامعون، ولا أرى مثله
~~الراؤون، ولا خطر مثله ببال المتفكرين.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي بكر: أرضيت أن تكون معي يا أبا
~~بكر تطلب كما اطلب، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه، فتحمل عني
~~أنواع العذاب؟
# قال أبو بكر: يا رسول الله أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد
~~عذاب لا ينزل علي موت مريح، ms297 ولا فرج متيح (3) وكان في ذلك محبتك لكان ذلك
~~أحب إلي من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع ممالك (4) ملوكها في مخالفتك،
~~وهل أنا (5) ومالي وولدي إلا فداؤك؟
# PageV00P467
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا جرم إن (1) اطلع الله على قلبك
~~ووجد ما فيه موافقا لما جرى على لسانك، جعلك مني بمنزلة السمع والبصر
~~والرأس من الجسد، وبمنزلة الروح من البدن، كعلي الذي هو مني كذلك، وعلي فوق
~~ذلك لزيادة فضائله وشريف خصاله.
# يا أبا بكر إن من عاهد الله ثم لم ينكث ولم يغير، ولم يبدل ولم يحسد من
~~قد أبانه (2) الله بالتفضيل فهو معنا في الرفيق الاعلى، وإذا أنت مضيت على
~~طريقة يحبها منك ربك، ولم تتبعها بما يسخطه، ووافيته بها إذا بعثك بين
~~يديه، كنت لولاية الله مستحقا، ولمرافقتنا في تلك الجنان مستوجبا.
# انظر أبا بكر فنظر في آفاق السماء، فرأى أملاكا من نار على أفراس من نار،
~~بأيديهم رماح من نار، كل ينادي: يا محمد مرنا بأمرك في [أعدائك و] مخالفيك
~~نطحطحهم.
# ثم قال: تسمع على الأرض. فتسمع فإذا هي تنادي: يا محمد مرني بأمرك في
~~أعدائك أمتثل أمرك.
# ثم قال: تسمع على الجبال، فتسمعها تنادي: يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك
~~نهلكهم.
# ثم قال: تسمع على البحار، فأحضرت البحار بحضرته، وصاحت أمواجها تنادي
~~(3): يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله.
# ثم سمع السماء والأرض والجبال والبحار كل يقول: [يا محمد] (4) ما أمرك
~~ربك بدخول الغار لعجزك عن الكفار، ولكن امتحانا وابتلاءا ليتخلص (5) الخبيث
~~من
# PageV00P468
# الطيب من عباده وإمائه بأناتك (1) وصبرك وحلمك عنهم.
# يا محمد من وفى بعهدك فهو من رفقائك في الجنان، ومن نكث فعلى نفسه ينكث
~~وهو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي أنت مني
~~بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد، والروح من البدن، حببت إلي كالماء
~~البارد إلى ذي الغلة الصادي (2). ثم قال له: يا أبا حسن تغش ms298 ببردتي، فإذا
~~أتاك الكافرون يخاطبونك، فان الله يقرن بك توفيقه، وبه تجيبهم.
# فلما جاء أبو جهل، والقوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو جهل: لا تقعوا به
~~وهو نائم لا يشعر، ولكن ارموه بالأحجار لينتبه بها، ثم اقتلوه، فرموه
~~بأحجار ثقال صائبة.
# فكشف عن رأسه، فقال: ماذا شأنكم؟ وعرفوه، فإذا هو علي عليه السلام.
# فقال لهم أبو جهل: أما ترون محمدا كيف أبات هذا ونجا بنفسه لتشتغلوا به
~~وينجو محمد، لا تشتغلوا بعلي المخدوع لينجو بهلاكه محمد، وإلا فما منعه أن
~~يبيت في موضعه إن كان ربه بمنع عنه كما يزعم؟
# فقال علي عليه السلام: ألي (3) تقول هذا يا أبا جهل؟ بل الله تعالى قد
~~أعطاني من العقل ما لو قسم على جميع حمقاء الدنيا ومجانينها لصاروا به
~~عقلاء، ومن القوة ما لو قسم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء، ومن
~~الشجاعة ما لو قسم على جميع جبناء الدنيا لصاروا [به] شجعانا، ومن الحلم ما
~~لو قسم على جميع سفهاء الدنيا لصاروا به حلماء.
# ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن لا أحدث حدثا حتى ألقاه
~~لكان لي ولكم شأن، ولأقتلنكم قتلا.
# PageV00P469
# ويلك يا أبا جهل - عليك اللعنة - إن محمدا صلى الله عليه وآله قد استأذنه
~~في طريقه السماء والأرض والبحار والجبال في إهلاككم فأبى إلا أن يرفق بكم،
~~ويداريكم؟؟ ليؤمن من في علم الله أنه يؤمن منكم، ويخرج مؤمنون من أصلاب
~~وأرحام كافرين وكافرات أحب الله تعالى أن لا يقطعهم عن كرامته باصطلامهم
~~(1).
# ولولا ذلك لأهلككم ربكم، إن الله هو الغني، وأنتم الفقراء، لا يدعوكم إلى
~~طاعته وأنتم مضطرون، بل مكنكم مما كلفكم فقطع معاذيركم.
# فغضب أبو البختري بن هشام فقصده بسيفه، فرأى الجبال قد أقبلت لتقع عليه
~~والأرض قد انشقت لتخسف به، ورأي أمواج البحار نحوه مقبلة لتغرقه في البحر
~~ورأي السماء انحطت لتقع عليه، فسقط سيفه وخر مغشيا عليه واحتمل، ويقول أبو
~~جهل: دير به (2) لصفراء هاجت به. يريد أن يلبس على من معه ms299 أمره.
# فلما التقى رسول الله صلى الله عليه وآله مع علي عليه السلام قال: يا علي
~~إن الله رفع صوتك في مخاطبتك أبا جهل إلى العلو، وبلغه إلى الجنان، فقال من
~~فيها من الخزان والحور الحسان: من هذا المتعصب لمحمد إذ قد كذبوه وهجروه؟
~~قيل لهم: هذا النائب عنه، والبائت على فراشه يجعل نفسه لنفسه وقاءا، وروحه
~~لروحه فداءا.
# فقال الخزان والحور الحسان: يا ربنا فاجعلنا خزانه.
# وقالت الحور: فاجعلنا نساءه.
# فقال الله تعالى لهم: أنتم له، ولمن يختاره هو من أوليائه ومحبيه يقسمكم
~~عليهم - بأمر الله - على من هو أعلم به من الصلاح، أرضيتم؟ قالوا: بلى ربنا
~~وسيدنا. (3)
# PageV00P470
# قوله عز وجل: " ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من
~~الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما
~~تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون
~~الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد
~~حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء
~~وزوجه وما هم بضارين به من أحد الا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم
~~ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ماشروا به أنفسهم لو
~~كانوا يعلمون * ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا
~~يعلمون " 101 - 103.
# 304 - قال الإمام عليه السلام: قال الصادق عليه السلام: (ولما جاءهم) جاء
~~هؤلاء اليهود ومن يليهم من النواصب (رسول (1) من عند الله [مصدق لما معهم])
~~القرآن مشتملا على [وصف] فضل محمد وعلي، وإيجاب ولايتهما، وولاية
~~أوليائهما، وعداوة أعدائهما (نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب [كتاب الله])
~~اليهود التوراة وكتب أنبياء الله عليهم السلام (وراء ظهورهم) وتركوا العمل
~~بما فيها وحسدوا محمدا على نبوته، وعليا على وصيته، وجحدوا على ما وقفوا
~~عليه من فضائلهما (كأنهم لا يعلمون) فعلوا من جحد ذلك والرد له فعل من لا
~~يعلم، مع علمهم بأنه حق.
# (واتبعوا) ms300 هؤلاء اليهود والنواصب (ما تتلوا) ما تقرأ (الشياطين على ملك
~~سليمان) وزعموا أن " سليمان " بذلك السحر والنيرنجات (2) نال ما ناله من
~~الملك العظيم قصدوهم به عن كتاب (3) الله، وذلك أن اليهود الملحدين
~~والنواصب المشاركين لهم في
# PageV00P471
# إلحادهم لما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله فضائل علي بن أبي
~~طالب عليه السلام، وشاهدوا منه ومن علي عليه السلام المعجزات التي أظهرها
~~الله تعالى لهم على أيديهما (1)، أفضى بعض اليهود والنصاب إلى بعض وقالوا:
# ما محمد إلا طالب دنيا بحيل ومخاريق وسحر ونيرنجات تعلمها، وعلم عليا
~~عليه السلام بعضها، فهو يريد أن يتملك علينا في حياته، ويعقد (2) الملك
~~لعلي بعده، وليس ما يقوله عن الله تعالى بشئ، إنما هو قوله فيعقد علينا
~~وعلى ضعفاء عباد الله بالسحر والنيرنجات التي يستعملها، وأوفر الناس كان
~~حظا من هذا السحر " سليمان بن داود " الذي ملك بسحره الدنيا كلها من (3)
~~الجن والإنس والشياطين، ونحن إذا تعلمنا بعض ما كان تعلمه (4) سليمان،
~~تمكنا من إظهار مثل ما يظهره محمد وعلي، وادعينا لأنفسنا ما يجعله محمد
~~لعلي، وقد استغنينا عن الانقياد لعلي.
# فحينئذ ذم الله تعالى الجميع من اليهود والنواصب فقال الله عز وجل:
# (نبذوا كتاب الله) الآمر بولاية محمد وعلي (وراء ظهورهم) فلم يعملوا به
~~(واتبعوا ما تتلوا) كفرة (الشياطين) من السحر والنيرنجات (على ملك سليمان)
~~الذين يزعمون أن سليمان به ملك ونحن أيضا به نظهر العجائب حتى ينقاد لنا
~~الناس ونستغني عن الانقياد لعلي عليه السلام.
# قالوا: وكان سليمان كافرا ساحرا ماهرا، بسحره ملك ما ملك، وقدر على ما
~~قدر فرد الله تعالى عليهم فقال: (وما كفر سليمان) ولا استعمل السحر كما قال
~~هؤلاء الكافرون (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) أي بتعليمهم
~~الناس السحر الذي نسبوه إلى سليمان كفروا، ثم قال:
# (وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) قال: كفر الشياطين بتعليمهم
# PageV00P472
# الناس السحر، وبتعليمهم إياهم بما أنزل الله على الملكين ببال هاروت
~~وماروت - اسم الملكين -.
# قال الصادق عليه السلام: وكان بعد نوح ms301 عليه السلام قد كثر السحرة
~~والمموهون، فبعث الله تعالى ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به
~~السحرة، وذكر ما يبطل به سحرهم ويرد به كيدهم.
# فتلقاه النبي عن الملكين وأداه إلى عباد الله بأمر الله، وأمرهم أن يقفوا
~~به على السحر وأن يبطلوه، ونهاهم أن يسحروا به الناس.
# وهذا كما يدل على السم ما هو، وعلى ما يدفع به غائلة السم (1)، ثم يقال
~~للمتعلم ذلك: هذا السم، فمن رأيته سم (2) فادفع غائلته بكذا، وإياك أن تقتل
~~بالسم أحدا.
# ثم قال: (وما يعلمان من أحد) وهو أن ذلك النبي أمر الملكين أن يظهرا
~~للناس بصورة بشرين ويعلمانهم ما علمهما الله تعالى من ذلك ويعظاهم (3) فقال
~~الله تعالى:
# (وما يعلمان من أحد) ذلك السحر وإبطاله (حتى يقولا) للمتعلم: (إنما نحن
~~فتنة): امتحان. للعباد ليطيعوا الله عز وجل فيما يتعلمون من هذا، ويبطلوا
~~به كيد الساحر (4)، ولا يسحروا لهم (5).
# (فلا تكفر) باستعمال هذا السحر وطلب الاضرار به ودعاء الناس إلى أن
~~يعتقدوا [بك] أنك به تحيي وتميت، وتفعل مالا يقدر عليه إلا الله تعالى، فان
~~ذلك كفر.
# قال الله تعالى: (فيتعلمون) يعنى طالبي السحر (منهما) يعنى مما كتبت
~~الشياطين
# PageV00P473
# على ملك سليمان من النيرنجات، وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت،
~~يتعلمون من هذين الصنفين.
# (ما يفرقون به بين المرء وزوجه) هذا من يتعلم للاضرار (1) بالناس،
~~يتعلمون التفريق بضروب الحيل والتمائم والايهام أنه قد دفن (2) [كذا] وعمل
~~كذا ليجلب (3) قلب المرأة عن الرجل، وقلب الرجل عن المرأة، ويؤدي إلى
~~الفراق بينهما.
# ثم قال الله عز وجل: (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) أي ما
~~المتعلمون لذلك بضارين به من أحد إلا بإذن الله، بتخلية (4) الله وعلمه،
~~فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر.
# ثم قال: (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر
~~ليسحروا به ويضروا، فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولا ينفعهم فيه، بل
~~ينسلخون عن دين الله بذلك.
# (ولقد علموا) (5) هؤلاء المتعلمون (لمن اشتريه) ms302 بدينه (6) الذي ينسلخ عنه
~~بتعلمه (ماله في الآخرة من خلاق) من نصيب في ثواب الجنة (7) (ولبئس ما شروا
~~به أنفسهم) ورهنوها بالعذاب (لو كانوا يعلمون) أي لو كانوا يعلمون أنهم قد
~~باعوا الآخرة، وتركوا نصيبهم من الجنة، لان المتعلمين لهذا السحر هم الذين
~~يعتقدون أن لا رسول، ولا إله، ولا بعث، ولا نشور.
# فقال: (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق) لأنهم يعتقدون أن
~~لا آخرة، فهم يعتقدون أنها إذا لم تكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد
~~الدنيا، وإن كان
# PageV00P474
# [بعد الدنيا] آخرة فهم مع كفرهم بها لاخلاق لهم فيها.
# ثم قال: (ولبئس ماشروا به أنفسهم) باعوا به أنفسهم بالعذاب، إذا باعوا
~~الآخرة بالدنيا ورهنوا بالعذاب [الدائم] (١) أنفسهم (لو كانوا يعلمون) أنهم
~~قد باعوا أنفسهم بالعذاب ولكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به. فلما (٢) تركوا
~~النظر في حجج الله حتى يعلموا، عذبهم (٣) على اعتقادهم الباطل وجحدهم الحق.
# قال أبو يعقوب وأبو الحسن (٤): قلنا للحسن أبي القائم عليه السلام: فان
~~قوما عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان
~~بني آدم، وأنزلهما الله مع ثالث لهما إلى الدنيا، وأنهما افتتنا بالزهرة،
~~وأرادا الزنا بها، وشربا الخمر، وقتلا النفس المحرمة، وأن الله تعالى
~~يعذبهما ببابل، وأن السحرة منهما يتعلمون السحر وأن الله تعالى مسخ تلك
~~المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة.
# فقال الإمام عليه السلام: معاذ الله من ذلك، إن ملائكة الله تعالى
~~معصومون [من الخطأ] محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف الله تعالى، فقال
~~الله عز وجل فيهم:
# ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما
~~يؤمرون﴾ (٥) وقال تعالى:
# (وله من في السماوات والأرض ومن عنده - يعني الملائكة - لا يستكبرون عن
~~عبادته ولا يستحسرون. يسبحون الليل والنهار لا يفترون).
# وقال في الملائكة (بل عباد مكرمون. لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون)
~~إلى قوله ﴿وهم من خشيته
~~مشفقون﴾ (6).
# ثم قال: لو كان كما يقولون، كان الله قد جعل ms303 هؤلاء الملائكة خلفاءه على
~~الأرض وكانوا كالأنبياء في الدنيا وكالأئمة، فيكون من الأنبياء والأئمة قتل
~~النفس وفعل الزنا!؟
# PageV00P475
# ثم قال: أو لست تعلم أن الله تعالى لم يخل الدنيا قط من نبي أو إمام من
~~البشر؟
# أوليس الله يقول:
# ﴿وما أرسلنا من قبلك - يعني إلى الخلق -
~~إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى﴾ (١) فأخبر الله أنه لم يبعث
~~الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة وحكاما، وإنما أرسلوا إلى أنبياء الله.
# قالا: قلنا له عليه السلام: فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟
# فقال: لا، بل كان من الجن، أما تسمعان أن الله تعالى يقول:
# ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا
~~إلا إبليس كان من الجن﴾ (٢).
# فأخبر أنه كان من الجن، وهو الذي قال الله تعالى:
# ﴿والجان خلقناه من قبل من نار
~~السموم﴾ (3).
# وقال الإمام عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، عن الرضا، عن آبائه عليهم
~~السلام، عن علي عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن الله
~~اختارنا معاشر آل محمد، واختار النبيين واختار الملائكة المقربين، وما
~~اختارهم إلا على علم منه بهم أنهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته،
~~وينقطعون به عن عصمته، وينضمون (4) به إلى المستحقين لعذابه ونقمته.
# قالا: فقلنا له: فقد روي لنا أن عليا عليه السلام لما نص عليه رسول الله
~~صلى الله عليه وآله بالولاية والإمامة، عرض الله في السماوات ولايته على
~~فئام (5) وفئام من الملائكة، فأبوها فمسخهم الله ضفادع.
# PageV00P476
# فقال: معاذ الله هؤلاء المكذبون [لنا، المفترون] (١) علينا، الملائكة هم
~~رسل الله فهم كسائر أنبياء الله إلى الخلق، أفيكون منهم الكفر بالله؟ قلنا:
~~لا.
# قال: فكذلك الملائكة، إن شأن الملائكة عظيم، وإن خطبهم لجليل. (٢) قوله
~~عز وجل " يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا
~~وللكافرين عذاب أليم ": ١٠٤ ٣٠٥ - قال الإمام عليه السلام: قال موسى بن
~~جعفر عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه ms304 وآله لما قدم المدينة كثر
~~حوله المهاجرون والأنصار، وكثرت عليه المسائل، وكانوا يخاطبونه بالخطاب
~~الشريف العظيم الذي يليق به صلى الله عليه وآله، وذلك أن الله تعالى كان
~~قال لهم:
# ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا
~~أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط
~~أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ (3).
# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بهم رحيما، وعليهم عطوفا، وفي إزالة
~~الآثام عنهم مجتهدا حتى أنه كان ينظر إلى كل من يخاطبه، فيعمل (4) على أن
~~يكون صوته صلى الله عليه وآله مرتفعا على صوته ليزيل عنه ما توعده الله
~~[به] من إحباط أعماله، حتى أن رجلا أعرابيا ناداه يوما وهو خلف حائط بصوت
~~له جهوري: يا محمد، فأجابه بأرفع من صوته، يريد أن لا يأثم الاعرابي
~~بارتفاع صوته
# PageV00P477
# فقال له الاعرابي: أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخا العرب إن بابها مفتوح لابن
~~آدم لا يسد حتى تطلع الشمس من مغربها، وذلك قوله تعالى:
# (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك،
~~يوم يأتي بعض آيات ربك - وهو طلوع الشمس من مغربها - لا ينفع نفس إيمانها
~~لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) (١).
# وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: وكانت هذه اللفظة: (راعنا) من ألفاظ
~~المسلمين الذين يخاطبون بها رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون: راعنا،
~~أي إرع أحوالنا، واسمع منا كما نسمع منك. وكان في لغة اليهود معناها: اسمع.
~~لا سمعت.
# فلما سمع اليهود، المسلمين يخاطبون بها رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقولون: راعنا ويخاطبون بها، قالوا: إنا كنا نشتم محمدا إلى الآن سرا،
~~فتعالوا الآن نشتمه جهرا.
# وكانوا يخاطبون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون: راعنا، ويريدون
~~شتمه.
# ففطن (٢) لهم سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: يا أعداء الله عليكم لعنة
~~الله، أراكم تريدون سب رسول الله صلى الله ms305 عليه وآله وتوهمونا أنكم تجرون
~~في مخاطبته مجرانا، والله لا سمعتها من أحد منكم إلا ضربت عنقه، ولولا أني
~~أكره أن أقدم عليكم قبل التقدم والاستيذان له ولأخيه ووصيه علي بن أبي طالب
~~عليه السلام القيم بأمور الأمة نائبا عنه فيها، لضربت عنق من قد سمعته منكم
~~يقول هذا. فأنزل الله: يا محمد ﴿من الذين هادوا يحرقون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا
~~وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين - إلى قوله -
~~فلا يؤمنون إلا قليلا﴾ (3).
# وأنزل (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا) يعنى فإنها لفظة (4) يتوصل
~~بها
# PageV00P478
# أعداؤكم من اليهود إلى شتم رسول الله صلى الله عليه وآله وشتمكم.
# وقولوا: (انظرنا)، أي قولوا بهذه اللفظة، لا بلفظة راعنا، فإنه ليس فيها
~~ما في قولكم: راعنا، ولا يمكنهم أن يتوصلوا بها إلى الشتم كما يمكنهم
~~بقولهم راعنا (واسمعوا) إذا قال لكم رسول الله صلى الله عليه وآله قولا
~~وأطيعوا.
# (وللكافرين) يعنى اليهود الشاتمين لرسول الله صلى الله عليه وآله (عذاب
~~أليم) وجيع في الدنيا إن عادوا بشتمهم، وفي الآخرة بالخلود في النار. (1)
~~[مدح سعد بن معاذ] 306 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد
~~الله هذا سعد بن معاذ من خيار عباد الله آثر رضى الله على سخط قراباته
~~وأصهاره من اليهود، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وغضب لمحمد رسول الله،
~~ولعلي ولي الله ووصي رسول الله، أن يخاطبا بما لا يليق بجلالتهما، فشكر
~~الله له تعصبه (2) لمحمد وعلي، وبوأه في الجنة منازل كريمة، وهيأ له فيها
~~خيرات واسعة لا تأتي الألسن على وصفها، ولا القلوب على توهمها (3) والفكر
~~فيها، ولسلكة من مناديل موائده (4) في الجنة خير من الدنيا بما فيها من
~~زينتها ولجينها وجواهرها، وسائر أموالها ونعيمها.
# فمن أراد أن يكون فيها رفيقه وخليطه، فليتحمل (5) غضب الأصدقاء والقرابات
~~وليؤثر عليهم رضى الله في الغضب لرسول الله [محمد].
# PageV00P479
# وليغضب إذا رأى الحق متروكا، ورأي الباطل معمولا به، وإياكم والتهون ms306 (1)
~~فيه مع التمكن القدرة وزوال التقية، فان الله تعالى لا يقبل لكم عذرا عند
~~ذلك. (2) [في ذم ترك الامر بالمعروف:] 307 - ولقد أوحى الله فيما مضى قبلكم
~~إلى جبرئيل، وأمره أن يخسف ببلد يشتمل على الكفار والفجار فقال جبرئيل: يا
~~رب أخسف بهم إلا بفلان الزاهد؟ ليعرف ماذا يأمر الله به. فقال الله عز وجل:
~~بل اخسف بفلان قبلهم.
# فسأل ربه، فقال: يا رب عرفني لم ذلك وهو زاهد عابد؟
# قال: مكنت له وأقدرته، فهو لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، وكان
~~يتوفر على حبهم في غضبي لهم.
# فقالوا: يا رسول الله وكيف بنا ونحن لا نقدر على إنكار ما نشاهده من
~~منكر؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر،
~~أو ليعمنكم عقاب الله، ثم قال: من رأى منكم منكرا فلينكره بيده إن استطاع،
~~فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، فحسبه أن يعلم الله من قلبه إنه
~~لذلك كاره. (3) 308 - فلما مات سعد بن معاذ بعد أن شفى من بني قريظة بأن
~~قتلوا أجمعين، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يرحمك الله يا سعد، فلقد
~~كنت شجا (4) في حلوق الكافرين، لو بقيت لكففت العجل الذي يراد نصبه في بيضة
~~المسلمين (5) كعجل قوم موسى.
# PageV00P480
# قالوا: يا رسول الله أو عجل يراد أن يتخذ في مدينتك هذه!
# قال: بلى، والله يراد، ولو كان سعد فيهم حيا لما استمر تدبيرهم، ويستمرون
~~ببعض تدبيرهم، ثم الله تعالى يبطله.
# قالوا: أخبرنا كيف يكون ذلك؟ قال: دعوا ذلك لما يريد الله أن يدبره (1).
# 309 - وقال موسى بن جعفر عليه السلام: ولقد اتخذ المنافقون من أمة محمد
~~صلى الله عليه وآله بعد موت سعد بن معاذ، وبعد انطلاق محمد صلى الله عليه
~~وآله إلى تبوك أبا عامر الراهب (2)، اتخذوه أميرا ورئيسا، وبايعوا له،
~~وتواطأوا على انهاب المدينة، وسبي ذراري رسول الله وسائر أهله وصحابته،
~~ودبروا التبييت على محمد صلى الله عليه وآله ليقتلوه في طريقه إلى تبوك،
~~فأحسن ms307 الله الدفاع عن محمد صلى الله عليه وآله وفضح المنافقين وأخزاهم،
~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " لتسلكن سبيل من كان قبلكم حذو
~~النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى أن أحدهم لو دخل جحر ضب لدخلتموه ".
# قالوا: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وما كان هذا العجل؟ وما كان
~~هذا التدبير؟
# فقال: اعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان تأتيه الاخبار عن صاحب
~~دومة الجندل - وكانت تلك النواحي [له] مملكة عظيمة مما يلي الشام - وكان
~~يهدد رسول الله صلى الله عليه وآله بأن يقصده ويقتل أصحابه، ويبيد خضراءهم
~~(3)، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله خائفين وجلين من قبله، حتى
~~كانوا يتناوبون على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم عشرون منهم، كلما
~~صاح صائح ظنوا أن قد طلع أوائل رجاله وأصحابه، وأكثر المنافقون
# PageV00P481
# الأراجيف والأكاذيب، وجعلوا يتخللون أصحاب محمد صلى الله عليه وآله،
~~ويقولون:
# إن " أكيدر (1) " قد أعد [لكم] من الرجال كذا، ومن الكراع (2) كذا، ومن
~~المال كذا وقد نادى - فيما يليه من ولايته - ألا قد أبحتكم النهب والغارة
~~في المدينة. ثم يوسوسون إلى ضعفاء المسلمين يقولون لهم: وأين يقع أصحاب
~~محمد من أصحاب أكيدر؟
# يوشك أن يقصد المدينة، فيقتل رجالها، ويسبي ذراريها ونساءها. حتى آذى ذلك
~~قلوب المؤمنين، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ما هم عليه من
~~الجزع (3).
# ثم إن المنافقين اتفقوا وبايعوا لأبي عامر الراهب الذي سماه رسول الله
~~صلى الله عليه وآله " الفاسق "، وجعلوه أميرا عليهم، وبخعوا (4) له
~~بالطاعة، فقال لهم: الرأي أن أغيب عن المدينة، لئلا اتهم، إلى أن يتم
~~تدبيركم. وكاتبوا أكيدر في دومة الجندل ليقصد المدينة ليكونوا هم عليه، وهو
~~يقصدهم فيصطلموه.
# فأوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله وعرفه ما أجمعوا عليه من
~~أمره (5)، وأمره بالمسير إلى تبوك. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله كلما
~~(6) أراد غزوا ورى بغيره، إلا غزاة تبوك، فإنه أظهر ما كان يريده، وأمرهم ms308
~~أن يتزودوا لها، وهي الغزاة التي افتضح فيها المنافقون، وذمهم الله في
~~تثبيطهم (7) عنها، وأظهر رسول الله صلى الله عليه وآله
# PageV00P482
# ما أوحى الله تعالى إليه أن الله سيظهره (1) باكيدر حتى يأخذه، ويصالحه
~~على ألف أوقية ذهب في صفر، وألف أوقيته ذهب في رجب، ومائتي حلة في رجب،
~~ومائتي حلة في صفر، وينصرف سالما إلى ثمانين يوما.
# فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى وعد قومه أربعين ليلة،
~~وإني أعدكم ثمانين ليلة، أرجع سالما غانما ظافرا بلا حرب تكون، ولا أحد
~~يستأسر (2) من المؤمنين.
# فقال المنافقون: لا والله، ولكنها آخر كراته (3) التي لا ينجبر بعدها،
~~وإن أصحابه ليموت بعضهم في هذا الحر، ورياح البوادي، ومياه المواضع المؤذية
~~الفاسدة ومن سلم من ذلك فبين أسير في يد أكيدر، وقتيل وجريح.
# واستأذنه المنافقون بعلل ذكروها: بعضهم يعتل بالحر، وبعضهم بمرض جسده (4)
~~وبعضهم بمرض عياله، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأذن لهم.
# [بيان بناء مسجد ضرار] فلما صح (5) عزم رسول الله صلى الله عليه وآله على
~~الرحلة إلى تبوك، عمد هؤلاء المنافقون فبنوا خارج المدينة مسجدا، وهو مسجد
~~ضرار، يريدون الاجتماع فيه، ويوهمون أنه للصلاة، وإنما كان ليجتمعوا فيه
~~لعلة الصلاة فيتم تدبيرهم، ويقع هناك ما يسهل لهم به ما يريدون.
# ثم جاء جماعة منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا: يا رسول
~~الله إن بيوتنا قاصية عن مسجدك، وإنا نكره الصلاة في غير جماعة، ويصعب
~~علينا الحضور، وقد بنينا مسجدا، فان رأيت أن تقصده وتصلي فيه لنتيمن (6)
~~ونتبرك بالصلاة في موضع
# PageV00P483
# مصلاك، فلم يعرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله ما عرفه الله تعالى من
~~أمرهم ونفاقهم.
# فقال صلى الله عليه وآله: ائتوني بحماري، فاتي باليعفور فركبه يريد نحو
~~مسجدهم، فكلما بعثه - هو وأصحابه - لم ينبعث ولم يمش، وإذا صرف رأسه عنه
~~إلى غيره سار أحسن سير وأطيبه، قالوا: لعل هذا الحمار قد رأى في هذا الطريق
~~شيئا كرهه ولذلك لا ينبعث بحوه.
# فقال رسول ms309 الله صلى الله عليه وآله: ائتوني بفرس. فاتي بفرس فركبه، فكلما
~~بعثه نحو مسجدهم لم ينبعث، وكلما حركوه نحوه لم يتحرك حتى إذا ولوا (1)
~~رأسه إلى غيره سار أحسن سير، فقالوا: ولعل هذا الفرس قد كره شيئا في هذا
~~الطريق.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تعالوا نمشي إليه فلما تعاطى هو صلى
~~الله عليه وآله ومن معه المشي نحو المسجد جفوا (2) في مواضعهم ولم يقدروا
~~على الحركة، وإذا هموا بغيره من المواضع خفت حركاتهم وخفت (3) أبدانهم،
~~ونشطت قلوبهم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذا أمر قد كرهه الله، فليس يريده
~~الآن، وأنا على جناح سفر، فأمهلوا حتى أرجع - إن شاء الله - ثم أنظر في هذا
~~نظرا يرضاه الله تعالى. وجد في العزم على الخروج إلى تبوك، وعزم المنافقون
~~على اصطلام مخلفيهم إذا خرجوا.
# PageV00P484
# [حديث المنزلة:] فأوحى الله تعالى إليه: يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ
~~عليك السلام ويقول: إما أن تخرج أنت ويقيم علي، وإما أن يخرج علي وتقيم
~~أنت.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذاك لعلي، فقال علي عليه السلام:
~~السمع والطاعة لامر الله تعالى وأمر رسوله، وإن كنت أحب ألا أتخلف عن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله في حال من الأحوال.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون
~~من موسى إلا أنه لا نبي بعدي "؟ (1) قال عليه السلام: رضيت يا رسول الله.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن إن لك أجر خروجك معي
~~في مقامك بالمدينة وإن الله قد جعلك أمة وحدك كما جعل إبراهيم عليه السلام
~~أمة، تمنع جماعة المنافقين والكفار هيبتك عن الحركة على المسلمين.
# فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وشيعه علي عليه السلام خاض
~~المنافقون فقالوا: إنما خلفه محمد بالمدينة لبغضه له، ولملالته منه، وما
~~أراد بذلك إلا أن يلقيه (2) المنافقون فيقتلوه ويحاربوه فيهلكوه. فاتصل ذلك
~~برسول الله صلى الله عليه وآله. ms310
# فقال علي عليه السلام: تسمع ما يقولون يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: أما يكفيك أنك جلدة ما بين عيني ونور بصري، وكالروح في
~~بدني.
# ثم سار رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه، وأقام علي عليه السلام
~~بالمدينة، فكان كلما دبر المنافقون أن يوقعوا بالمسلمين، فزعوا من علي
~~وخافوا أن يقوم معه عليهم من يدفعهم عن ذلك، وجعلوا يقولون فيما بينهم: هي
~~كرة محمد التي لا يؤوب (3) منها.
# PageV00P485
# فلما صار بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين " أكيدر " مرحلة قال:
~~تلك العشية: يا زبير بن العوام، يا سماك بن خرشة (1) امضيا في عشرين (2) من
~~المسلمين إلى باب قصر " أكيدر " فخذاه، وأتياني به.
# فقال الزبير: يا رسول الله وكيف نأتيك به ومعه من الجيوش الذي قد علمت،
~~ومعه في قصره سوى حشمه ألف ومائتان عبد وأمة وخادم؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تحتالان عليه فتأخذانه، قال: يا رسول
~~الله وكيف [نأخذه] وهذه ليلة قمراء، وطريقنا أرض ملساء، ونحن في الصحراء لا
~~نخفى؟!
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتحبان أن يستركما الله عن عيونهم،
~~ولا يجعل لكما ظلا إذا سرتما، ويجعل لكما نورا كنور القمر لا تتبينان منه؟
~~قالا: بلى.
# قال: عليكما بالصلاة على محمد وآله الطيبين معتقدين أن أفضل آله علي بن
~~أبي طالب عليه اسلام، وتعتقد أنت يا زبير خاصة أنه لا يكون علي في قوم إلا
~~كان هو أحق بالولاية عليهم، ليس لأحد أن يتقدمه، فإذا أنتما فعلتما ذلك
~~وبلغتما الظل الذي بين يدي قصره من حائط قصره فأن الله تعالى سيبعث
~~الغزلان، والأوعال (3) إلى بابه فتحتك (4) قرونها به فيقول: من لمحمد في
~~مثل هذا؟ ويركب فرسه لينزل فيصطاد.
# فتقول امرأته: إياك والخروج فان محمدا قد أناخ بفنائك ولست تأمن أن يكون
~~قد احتال، ودس عليك من يقع بك. فيقول لها: إليك عني، فلو كان أحد انفصل
# PageV00P486
# عنه في هذه الليلة، ليلقاه - في هذا القمر - عيون أصحابنا في الطريق، ms311
~~وهذه الدنيا بيضاء لا أحد فيها، ولو كان في ظل قصرنا هذا إنسي لنفرت منه
~~الوحوش.
# فينزل ليصطاد الغزلان والأوعال [فتهرب] (1) من بين يديه ويتبعها، فتحيطان
~~به وأصحابكما، فتأخذانه. فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فأخذوه، فقال: لي إليكم حاجة.
# قالوا: وما هي؟ فانا نقضيها إلا أن تسألنا أن نخليك.
# فقال: تنزعون عني ثوبي هذا، وسيفي [هذا] ومنطقتي وتحملونها إليه،
~~وتحملونني إليه في قميصي لئلا يراني في هذا الزي، بل يراني في زي التواضع
~~فلعله يرحمني.
# ففعلوا ذلك، فجعل المسلمون والاعراب يلبسون ذلك الثوب - وهو في القمر -
~~فيقولون: هذا من حلل الجنة، وهذا من حلي الجنة يا رسول الله؟
# قال: لا، ولكنه ثوب أكيدر وسيفه ومنطقته، ولمنديل ابن عمتي الزبير وسماك
~~في الجنة أفضل من هذا إن (2) استقاما على ما أمضيا من عهدي إلى أن يلقياني
~~(3) عند حوضي في المحشر.
# قالوا: وذلك أفضل من هذا؟ قال صلى الله عليه وآله: بل خيط من منديل
~~مائدتهما في الجنة أفضل من ملء الأرض إلى السماء مثل هذا الذهب.
# فلما اتي به رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: يا محمد أقلني وخلني
~~على أن أدفع عنك من ورائي من أعدائك. فقال له رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: فإن لم تف بذلك؟
# قال: يا محمد إن لم أف بذلك، فان كنت رسول الله فسيظفرك بي من منع ظلال
~~أصحابك أن تقع على الأرض حتى أخذوني، ومن ساق الغزلان إلى بابي حتى
~~استخرجني من قصري وأوقعني في أيدي أصحابك، وإن كنت غير نبي فان دولتك
# PageV00P487
# التي أوقعتني في يدك بهذه الخصلة العجيبة والسبب اللطيف ستوقعني في يدك
~~بمثلها.
# قال: فصالحه رسول الله صلى الله عليه وآله على ألف أوقية [من] ذهب في رجب
~~ومائتي حلة وألف أوقية في صفر ومائتي حلة، وعلى أنهم يضيفون من مر بهم من
~~المسلمين ثلاثة أيام ويزودونه إلى المرحلة التي تليها، على أنهم إن نقضوا
~~شيئا من ذلك فقد برأت منهم ذمة الله، وذمة ms312 محمد رسول الله، ثم كر رسول الله
~~صلى الله عليه وآله راجعا.
# وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: فهذا العجل في زمان النبي هو أبو عامر
~~الراهب الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وآله: " الفاسق " وعاد رسول الله
~~صلى الله عليه وآله غانما ظافرا، وأبطل [الله تعالى] كيد المنافقين، وأمر
~~رسول الله صلى الله عليه وآله باحراق مسجد الضرار، وأنزل الله تعالى: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا
~~وكفرا﴾ (1) الآيات.
# وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: فهذا العجل - في حياته صلى الله عليه
~~وآله - دمر الله عليه وأصابه بقولنج [وبرص] وجذام وفالج ولقوة، وبقي أربعين
~~صباحا في أشد عذاب، ثم صار إلى عذاب الله تعالى (2). (3).
# قوله عز وجل: " ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل
~~عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم: "
~~105.
# 310 - قال الإمام عليه السلام: قال علي بن موسى الرضا عليهما السلام: إن
~~الله تعالى ذم اليهود [والنصارى] والمشركين والنواصب فقال:
# (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب) اليهود والنصارى (ولا المشركين)
# PageV00P488
# ولا من المشركين الذين هم نواصب يغتاظون لذكر الله وذكر محمد وفضائل علي
~~عليه السلام وإبانته عن شريف [فضله و] (1) محله (أن ينزل عليكم) [لا يودون
~~أن ينزل عليكم] (من خير من ربكم) من الآيات الزائدات في شرف محمد وعلي
~~وآلهما الطيبين عليهم السلام ولا يودون أن ينزل دليل معجز (2) من السماء
~~يبين عن محمد وعلي وآلهما.
# فهم لأجل ذلك يمنعون أهل دينهم من أن يحاجوك مخافة أن تبهرهم حجتك
~~وتفحمهم معجزتك، فيؤمن بك عوامهم، ويضطربون على رؤسائهم.
# فلذلك يصدون من يريد لقاءك يا محمد، ليعرف أمرك بأنه لطيف خلاق (3) سار
~~اللسان، لا تراه ولا يراك خير لك وأسلم لدينك ودنياك.
# فهم بمثل هذا يصدون العوام عنك.
# ثم قال الله تعالى: (والله يختص برحمته) وتوفيقه لدين الاسلام وموالاة
~~محمد وعلي عليهما السلام (من يشاء والله ذو الفضل العظيم) على من يوفقه ms313
~~لدينه ويهديه لموالاتك وموالاة أخيك علي بن أبي طالب عليه السلام.
# قال: فلما قرعهم (4) بهذا رسول الله صلى الله عليه وآله حضره منهم جماعة
~~فعاندوه وقالوا:
# يا محمد إنك تدعي على قلوبنا خلاف ما فيها ما نكره أن تنزل عليك حجة تلزم
~~الانقياد لها فننقاد.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لئن عاندتم هاهنا محمدا، فستعاندون
~~رب العالمين إذ أنطق صحائفكم بأعمالكم، وتقولون: ظلمتنا الحفظة، فكتبوا
~~علينا ما لم نفعل (5) فعند ذلك يستشهد جوارحكم فتشهد عليكم.
# فقالوا: لا تبعد شاهدك، فإنه فعل الكذابين، بيننا وبين القيامة بعد، أرنا
~~في
# PageV00P489
# أنفسنا ما تدعي لنعلم صدقك، ولن تفعله لأنك من الكذابين.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: استشهد جوارحهم.
~~فاستشهدها علي عليه السلام، فشهدت كلها عليهم أنهم لا يودون أن ينزل على
~~أمة محمد على لسان محمد خير من عند ربكم آية بينة، وحجة معجزة لنبوته،
~~وإمامة أخيه علي عليه السلام مخافة أن تبهرهم حجته، ويؤمن به عوامهم،
~~ويضطرب عليهم كثير منهم.
# فقالوا: يا محمد لسنا نسمع هذه الشهادة التي تدعي أن جوارحنا تشهد بها.
# فقال: يا علي هؤلاء من الذين قال الله تعالى:
# ﴿إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون
~~ولو جاءتهم كل آية﴾ (1).
# ادع عليهم بالهلاك. فدعا عليهم علي عليه السلام بالهلاك، فكل جارحة نطقت
~~بالشهادة على صاحبها انفتت (2) حتى مات مكانه.
# فقال قوم آخرون حضروا من اليهود: ما أقساك يا محمد قتلتهم أجمعين!
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كنت لألين على من اشتد عليه غضب
~~الله تعالى أما إنهم لو سألوا الله تعالى بمحمد وعلي وآلهما الطيبين أن
~~يمهلهم ويقيلهم لفعل بهم كما كان فعل بمن كان من قبل من عبدة العجل لما
~~سألوا الله بمحمد وعلي وآلهما الطيبين، وقال الله لهم على لسان موسى: لو
~~كان دعا بذلك على من قد قتل لا عفاه الله من القتل كرامة لمحمد وعلي وآلهما
~~الطيبين عليهم السلام. ms314 (3)
# PageV00P490
# قوله عز وجل: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم
~~أن الله على كل شئ قدير. ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض ومالكم
~~من دون الله من ولى ولا نصير ": 106 - 107 311 - قال الإمام عليه السلام:
~~قال محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السلام:
# (ما ننسخ من آية) بأن نرفع حكمها (أو ننسها) بأن نرفع رسمها، ونزيل عن
~~القلوب حفظها وعن قلبك يا محمد كما قال الله تعالى (سنقرئك فلا تنسى إلا ما
~~شاء الله) (1) أن ينسيك فرفع ذكره عن قلبك.
# (نأت بخير منها) يعني بخير لكم، فهذه (2) الثانية أعظم لثوابكم، وأجل
~~لصلاحكم من الآية الأولى المنسوخة (أو مثلها) من الصلاح لكم، أي إنا لا
~~ننسخ ولا نبدل إلا وغرضنا في ذلك مصالحكم.
# ثم قال: يا محمد (ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير) فإنه قدير يقدر على
~~النسخ وغيره.
# (ألم تعلم - يا محمد - أن الله له ملك السماوات والأرض) وهو العالم
~~بتدبيرها ومصالحها فهو يدبركم بعلمه (وما لكم من دون الله من ولي) يلي
~~صلاحكم إذ كان العالم بالمصالح هو الله عز وجل دون غيره (ولا نصير) ومالكم
~~[من] ناصر ينصركم من مكروه إن أراد [الله] (4) إنزاله بكم، أو عقاب إن أراد
~~إحلاله بكم.
# وقال محمد بن علي (5) عليهما السلام: وربما (6) قدر عليه النسخ والتبديل
~~(7) لمصالحكم
# PageV00P491
# ومنافعكم، لتؤمنوا بها، ويتوفر عليكم الثواب بالتصديق بها، فهو يفعل من
~~ذلك ما فيه صلاحكم والخيرة لكم.
# ثم قال: (ألم تعلم - يا محمد - أن الله له ملك السماوات والأرض) فهو
~~يملكها بقدرته ويصرفها بحسب (1) مشيته لا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم.
# ثم قال: (ومالكم) يا معشر اليهود والمكذبين بمحمد صلى الله عليه وآله
~~والجاحدين بنسخ الشرائع (من دون الله) سوى الله (من ولي) يلي مصالحكم إن لم
~~يل لكم (2) ربكم المصالح (ولا نصير) ينصركم من دون الله فيدفع عنكم عذابه.
~~(3) 312 - قال عليه السلام: وذلك أن رسول الله لما كان ms315 بمكة أمره الله
~~تعالى أن يتوجه نحو بيت المقدس في صلاته، ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا
~~أمكن، وإذا لم يتمكن استقبل بيت المقدس كيف كان.
# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة
~~سنة.
# فلما كان بالمدينة، وكان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن
~~الكعبة سبعة عشر شهرا (4)، وجعل قوم من مردة اليهود يقولون: والله ما درى
~~محمد كيف صلى حتى صار يتوجه إلى قبلتنا، ويأخذ في صلاته بهدينا (5) ونسكنا.
# فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله لما اتصل به عنهم، وكره
~~قبلتهم وأحب الكعبة فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله
~~عليه وآله:
# يا جبرئيل لوددت لو صرفني الله عن بيت المقدس إلى الكعبة، فقد تأذيت بما
~~يتصل بي من قبل اليهود من قبلتهم. فقال جبرئيل عليه السلام: فاسأل ربك ان
~~يحولك
# PageV00P492
# إليها فإنه لا يردك عن طلبتك، ولا يخيبك عن بغيتك.
# فلما استتم دعاءه صعد جبرئيل عليه السلام ثم عاد (١) من ساعته فقال: اقرأ
~~يا محمد:
# ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك
~~قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم
~~شطره﴾ (٢) الآيات.
# فقالت اليهود عند ذلك: (ما ولاهم عن قلبتهم التي كانوا عليها؟) فأجابهم
~~الله أحسن جواب فقال: (قل لله المشرق والمغرب) وهو يملكهما وتكليفه التحول
~~إلى جانب كتحويله لكم إلى جانب آخر ﴿يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ (3) وهو مصلحتهم
~~(4)، وتؤديهم طاعتهم إلى جنات النعيم.
# [قال أبو محمد عليه السلام:] (5) وجاء قوم من اليهود إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله فقالوا:
# يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربع عشرة سنة ثم تركتها
~~الآن أفحقا كان ما كنت عليه؟ فقد تركته إلى باطل، فان ما يخالف الحق فهو
~~باطل. أو باطلا كان ذلك؟ فقد كنت عليه طول هذه المدة، فما يؤمننا أن تكون
~~[إلى] الآن على باطل؟ ms316
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل ذلك كان حقا، وهذا حق، يقول الله:
# (قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) إذا عرف صلاحكم يا
~~أيها العباد في استقبال المشرق أمركم به، وإذا عرف صلاحكم في استقبال
~~المغرب أمركم به، وإن عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به فلا تنكروا تدبير الله
~~تعالى في عباده وقصده إلى مصالحكم (6).
# ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد تركتم العمل يوم السبت، ثم
~~عملتم بعده من سائر الأيام، ثم تركتموه في السبت، ثم عملتم بعده، أفتركتم
~~الحق إلى الباطل
# PageV00P493
# أو الباطل إلى حق؟ أو الباطل إلى باطل أو الحق إلى حق؟ قولوا كيف شئتم
~~فهو قول محمد وجوابه لكم. قالوا: بل ترك العمل في السبت حق والعمل بعده حق.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حق،
~~ثم قبلة الكعبة في وقته حق. فقالوا له: يا محمد أفبدا لربك فيما كان أمرك
~~به بزعمك من الصلاة إلى بيت المقدس حين نقلك إلى الكعبة؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بدا له عن ذلك، فإنه العالم
~~بالعواقب، والقادر على المصالح، لا يستدرك على نفسه غلطا، ولا يستحدث رأيا
~~بخلاف المتقدم، جل عن ذلك، ولا يقع أيضا عليه مانع يمنعه من مراده، وليس
~~يبدو إلا لمن كان هذا وصفه وهو عز وجل يتعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا.
# ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها اليهود أخبروني عن الله،
~~أليس يمرض ثم يصح، ويصح ثم يمرض؟ أبدا له في ذلك؟ أليس يحيي ويميت أبدا له؟
~~أليس يأتي بالليل في أثر النهار، والنهار في أثر الليل؟ أبدا له في كل واحد
~~من ذلك؟ فقالوا: لا.
# قال: فكذلك الله تعالى تعبد نبيه محمدا بالصلاة إلى الكعبة بعد أن [كان]
~~تعبده بالصلاة إلى بيت المقدس، وما بدا له في الأول.
# ثم قال: أليس الله يأتي بالشتاء في أثر الصيف، والصيف في ms317 أثر الشتاء؟
~~أبدا له في كل واحد من ذلك؟ قالوا: لا.
# قال: فكذلك لم يبد له في القبلة.
# قال، ثم قال: أليس قد ألزمكم في الشتاء أو تحترزوا من البرد بالثياب
~~الغليظة؟
# وألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحر؟ أفبدا له في الصيف حتى أمركم بخلاف
~~ما كان أمركم به في الشتاء؟ قالوا: لا.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكذلكم الله تعالى تعبدكم في وقت
~~لصلاح يعلمه بشئ ثم بعده في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه بشئ آخر، فإذا أطعتم
~~الله في الحالين PageV00P494
# استحققتم ثوابه. وأنزل الله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾
~~(١).
# أي إذا توجهتم بأمره، فثم الوجه الذي تقصدون منه الله وتأملون ثوابه.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله أنتم كالمريض (٢)
~~والله رب العالمين كالطبيب فصلاح المريض فيما يعلمه الطبيب ويدبره به، لا
~~فيما يشتهيه المريض ويقترحه ألا فسلموا لله أمره تكونوا (٣) من الفائزين.
# فقيل: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم أمر بالقبلة الأولى؟
~~فقال: لما قال الله عز وجل:
# ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها -
~~وهي بيت المقدس - إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾ (4)
~~إلا لنعلم ذلك [منه] موجودا (5) بعد أن علمناه سيوجد.
# وذلك أن هوى أهل مكة كان في الكعبة، فأراد الله أن يبين متبع محمد من
~~مخالفه باتباع القبلة التي كرهها، ومحمد يأمر بها، ولما كان هوى أهل
~~المدينة في بيت المقدس، أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة ليتبين من
~~يوافق محمدا فيما يكرهه، فهو مصدقه وموافقه.
# ثم قال: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله) أي كان التوجه إلى بيت
~~المقدس في ذلك الوقت كبيرة (6) إلا على من يهدي الله، فعرف أن الله يتعبد
~~بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة (7) هواه. (8)
# PageV00P495
# قوله عز وجل: " أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن
~~يتبدل الكفر ms318 بالايمان فقد ضل سواء السبيل ": ١٠٨.
# ٣١٣ - قال الإمام عليه السلام: قال علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا
~~عليهم السلام:
# (أم تريدون) بل تريدون يا كفار قريش واليهود (أن تسئلوا رسولكم) ما
~~تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون هل فيها صلاحكم أو فسادكم (كما سئل موسى
~~من قبل) واقترح عليه لما قيل له ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة﴾
~~(1).
# (ومن يتبدل الكفر بالايمان) بعد جواب الرسول له إن ما سأله لا يصلح
~~اقتراحه على الله (2) وبعدما يظهر الله تعالى له ما اقترح إن كان صوابا.
# " ومن يتبدل الكفر بالايمان " بأن لا يؤمن عند مشاهدة ما يقترح من الآيات
~~أو لا يؤمن إذا عرف أنه ليس له أن يقترح، وأنه يجب أن يكتفي بما قد أقامه
~~الله تعالى من الدلالات، وأوضحه من الآيات البينات، فيتبدل الكفر بالايمان
~~بان يعاند ولا يلتزم الحجة القائمة عليه (فقد ضل سواء السبيل) أخطأ قصد
~~الطرق المؤدية إلى الجنان، وأخذ في الطرق المؤدية إلى النيران.
# قال عليه السلام: قال تعالى [لليهود]: يا أيها اليهود (أم تريدون) بل
~~تريدون من بعد ما آتيناكم (أن تسئلوا رسولكم).
# وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنتوه
~~(3) ويسألوه عن أشياء يريدون أن يتعانتوه بها، فبينا هم كذلك إذ جاء أعرابي
~~كأنما يدفع في قفاه، قد علق على عصا - على عاتقه - جرابا مشدود الرأس، فيه
~~شئ قد ملأه لا يدرون ما هو فقال: يا محمد أجبني عما أسألك.
# PageV00P496
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخا العرب قد سبقك اليهود
~~[ليسألوا] أفتأذن لهم حتى أبدأ بهم؟ فقال الاعرابي: لا، فاني غريب مجتاز.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأنت إذا أحق منهم لغربتك واجتيازك.
# فقال الاعرابي: ولفظة أخرى. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما هي؟
~~قال: إن هؤلاء أهل كتاب (1)، يدعونه ويزعمونه حقا، ولست آمن أن تقول شيئا
~~يواطؤنك عليه ويصدقونك، ليفتنوا ms319 الناس عن دينهم، وأنا لا أقنع بمثل هذا، لا
~~أقنع إلا بأمر بين (2).
# [في أن عليا عليه السلام باب مدينة الحكمة:] فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: أين علي بن أبي طالب عليه السلام؟
# فدعي بعلي: فجاء حتى قرب من رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقال الاعرابي: يا محمد وما تصنع بهذا في محاورتي إياك؟
# قال: يا أعرابي سألت البيان، وهذا البيان الشافي، وصاحب العلم الكافي،
~~أنا مدينة الحكمة وهذا بابها، فمن أراد الحكمة والعلم فليأت الباب. (3) [في
~~شباهته عليه السلام بالأنبياء عليهم السلام:] فلما مثل بين يدي رسول الله
~~صلى الله عليه وآله قال رسول الله صلى الله عليه وآله بأعلى صوته:
# يا عباد الله من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، وإلى شيث في حكمته،
~~وإلى
# PageV00P497
# إدريس في نباهته ومهابته، وإلى نوح في شكره لربه وعبادته، وإلى إبراهيم
~~في خلته ووفائه، وإلى موسى في بغض كل عدو لله ومنابذته، وإلى عيسى في حب كل
~~مؤمن وحسن معاشرته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب هذا. (1) فأما المؤمنون
~~فازدادوا بذلك إيمانا، وأما المنافقون فازداد نفاقهم.
# فقال الاعرابي: يا محمد هكذا (2) مدحك لابن عمك. إن شرفه شرفك، وعزه عزك،
~~ولست أقبل من هذا شيئا إلا بشهادة من لا تحتمل شهادته بطلانا ولا فسادا
~~بشهادة هذا الضب!.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخا العرب فأخرجه، من جرابك
~~لتستشهده، فيشهد لي بالنبوة، ولأخي هذا بالفضيلة.
# فقال الاعرابي: لقد تعبت في اصطياده، وأنا خائف أن يطفر (3) ويهرب.
# فقال رسول الله: لا تخف فإنه لا يطفر [ولا يهرب] بل يقف، ويشهد لنا
~~بتصديقنا وتفضيلنا، فقال الاعرابي: [إني] أخاف أن يطفر.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فان طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا،
~~واحتجاجا علينا، ولن يطفر، ولكنه سيشهد لنا بشهادة الحق، فإذا فعل ذلك فخل
~~سبيله، فان محمدا يعوضك عنه ما هو خير لك منه.
# فأخرجه الاعرابي من الجراب، ووضعه على الأرض، فوقف واستقبل رسول
# PageV00P498
# الله صلى ms320 الله عليه وآله، ومرغ خديه في التراب ثم رفع رأسه، وأنطقه الله
~~تعالى فقال:
# أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
~~وصفيه و (1) سيد المرسلين، وأفضل الخلق أجمعين، وخاتم النبيين، وقائد الغر
~~المحجلين.
# وأشهد أن أخاك هذا علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته، وبالفضل الذي
~~ذكرته، وأن أولياءه في الجنان يكرمون، وأن أعداه في النار يهانون (2).
# فقال الاعرابي وهو يبكى: يا رسول الله وأنا أشهد بما شهد به هذا الضب،
~~فقد رأيت وشاهدت وسمعت ما ليس لي عنه معدل ولا محيص.
# ثم أقبل الاعرابي إلى اليهود فقال: ويلكم أي آية بعد هذه تريدون؟ ومعجزة
~~بعد هذه تقترحون؟ ليس إلا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين.
# فآمن أولئك اليهود كلهم وقالوا: عظمت بركة ضبك علينا يا أخا العرب.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خل الضب على أن يعوضك الله عز وجل
~~[عنه ما هو خير] منه، فإنه ضب مؤمن بالله وبرسوله وبأخي رسوله شاهد بالحق،
~~ما ينبغي أن يكون مصيدا ولا أسيرا، ولكنه يكون مخلى سربه (3) [تكون له
~~مزية] على سائر الضباب بما فضله الله أميرا. فناداه الضب: يا رسول الله
~~فخلني وولني تعويضه لا عوضه.
# فقال الاعرابي: وما عساك تعوضني؟ قال: تذهب إلى الجحر الذي أخذتني منه
~~ففيه عشرة آلاف دينار خسروانية، وثلاثمائة ألف درهم، فخذها.
# قال الاعرابي: كيف أصنع؟ قد سمع هذا - من هذا الضب - جماعات الحاضرين
~~هاهنا، وأنا متعب، فلن آمن ممن (4) هو مستريح يذهب إلى هناك فيأخذه.
# فقال الضب: يا أخا العرب إن الله تعالى قد جعله لك عوضا مني، فما كان
~~ليترك
# PageV00P499
# أحدا يسبقك إليه، ولا يروم أحد أخذه إلا أهلكه الله.
# وكان الاعرابي تعبا، فمشى قليلا، وسبقه إلى الجحر جماعة من المنافقين
~~كانوا بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله، فأدخلوا أيديهم إلى الجحر
~~ليتناولوا منه ما سمعوا، فخرجت عليهم أفعى عظيمة، فلسعتهم وقتلتهم، ووقفت
~~حتى حضر الاعرابي.
# فقالت له (1): يا أخا العرب، ms321 انظر إلى هؤلاء كيف أمرني الله بقتلهم دون
~~مالك - الذي هو عوض ضبك - وجعلني حافظته (2) فتناوله.
# فاستخرج الاعرابي الدراهم والدنانير، فلم يطق احتمالها، فنادته الأفعى:
~~خذ (3) الحبل الذي في وسطك، وشده بالكيسين، ثم شد الحبل في ذنبي فاني سأجره
~~لك إلى منزلك، وأنا فيه حارسك (4) وحارس مالك هذا.
# فجاءت الأفعى، فما زالت تحرسه والمال إلى أن فرقه الاعرابي في ضياع وعقار
~~وبساتين اشتراها، ثم انصرفت الأفعى. (5) [احتجاجاته صلى الله عليه وآله على
~~المشركين والزامهم:] 314 - قال الحسن بن علي عليهما السلام: فقلت لأبي علي
~~بن محمد (6) عليهما السلام: فهل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يناظرهم
~~(7) إذا عانتوه (8) ويحاجهم؟
# قال: بلى مرارا كثيرة منها: ما حكى الله من قولهم:
# PageV00P500
# (وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا انزل إليه
~~ملك) إلى قوله ﴿رجلا مسحورا﴾ (1).
# (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم). (2) (وقالوا لن
~~نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا - إلى قوله - كتابا نقرؤه) (3) ثم
~~قيل له في آخر ذلك: لو كنت نبيا كموسى لنزلت (4) علينا الصاعقة في مسألتنا
~~إليك (5)، لان مسألتنا أشد من مسألة قوم موسى لموسى.
# قال: وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قاعدا ذات يوم بمكة بفناء
~~الكعبة إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم: الوليد بن المغيرة المخزومي،
~~وأبو البختري بن هشام وأبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل السهمي، وعبد الله
~~بن أبي أمية المخزومي، وكان معهم جمع ممن يليهم كثير، ورسول الله صلى الله
~~عليه وآله في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب الله ويؤدي إليهم عن الله أمره
~~ونهيه.
# فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحل (6) أمر محمد، وعظم خطبه فتعالوا
~~نبدأ بتقريعه وتبكيته (7) وتوبيخه، والاحتجاج عليه، وإبطال ما جاء به ليهون
~~خطبه على أصحابه، ويصغر قدره عندهم، فلعله ينزع عما هو فيه من غيه وباطله
~~وتمرده وطغيانه، فان انتهى وإلا عاملناه بالسيف الباتر.
# قال أبو جهل: فمن [ذا] ms322 (8) الذي يلي كلامه ومجادلته؟ قال عبد الله بن أبي
~~أمية المخزومي: أنا إلى ذلك، أفما ترضاني له قرنا حسيبا (9)، ومجادلا كفيا؟
# قال أبو جهل: بلى.
# PageV00P501
# فأتوه بأجمعهم، فابتدأ عبد الله بن أبي أمية المخزومي فقال: يا محمد، لقد
~~أدعيت دعوى عظيمة، وقلت مقالا هائلا (1)، زعمت أنك رسول الله رب العالمين،
~~وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسولا له! بشر (2)
~~مثلنا، تأكل كما نأكل، وتمشي في الأسواق كما نمشي، فهذا ملك الروم، وهذا
~~ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير المال، عظيم الحال، له قصور ودور
~~[وبساتين] وفساطيط وخيام وعبيد وخدام، ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم أجمعين،
~~فهم عبيده، ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده، بل لو أراد الله أن
~~يبعث إلينا نبيا لكان إنما يبعث إلينا ملكا، لا بشرا مثلنا، ما أنت يا محمد
~~إلا مسحورا، ولست بنبي.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل بقي من كلامك شئ؟ قال: بلى، لو
~~أراد الله أن يبعث رسولا لبعث أجل من فيما بيننا مالا، وأحسنه حالا، فهلا
~~نزل هذا القرآن - الذي تزعم أن الله أنزله عليك، وابتعثك به رسولا - على
~~رجل من القريتين عظيم:
# إما الوليد بن المغيرة بمكة، وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل بقي من كلامك شئ يا عبد الله؟
# قال: بلى، لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه، فإنها ذات
~~حجارة وعرة وجبال، تكسح أرضها وتحفرها، وتجري فيها العيون، فإننا إلى ذلك
~~محتاجون، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب، فتأكل منها وتطعمنا، فتفجر الأنهار
~~خلالها - خلال تلك النخيل والأعناب - تفجيرا، أو تسقط السماء كما زعمت
~~علينا كسفا، فإنك قلت لنا:
# (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم (3) ولعلنا نقول ذلك.
# ثم قال: ولن نؤمن لك أو تأتي بالله والملائكة قبيلا، تأتي به وبهم وهم
~~لنا مقابلون
# PageV00P502
# أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه، وتغنيا به ms323 فلعلنا نطغى، فإنك قلت
~~لنا:
# ﴿كلا إن الانسان ليطغى أن رآه
~~استغنى﴾ (١).
# ثم قال: أو ترقى في السماء - أي تصعد في السماء - ولن نؤمن لرقيك -
~~لصعودك - حتى تنزل علينا كتابا نقرأه: من الله العزيز الحكيم إلى عبد الله
~~بن أبي أمية المخزومي ومن معه بأن آمنوا بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب،
~~فإنه رسولي وصدقوه في مقاله فإنه من عندي.
# ثم لا أدري يا محمد إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أو لا أؤمن بك، بل لو
~~رفعتنا إلى السماء، وفتحت أبوابها وأدخلتناها لقلنا: إنما سكرت (٢) أبصارنا
~~وسحرتنا.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عبد الله أبقي شئ من كلامك؟
# قال: يا محمد أوليس فيما أوردته عليك كفاية وبلاغ؟ ما بقي شئ فقل ما بدا
~~لك وافصح (٣) عن نفسك إن كانت لك حجة، وأتنا بما سألناك.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم أنت السامع لكل صوت، والعالم
~~بكل شئ تعلم ما قاله عبادك. فأنزل الله عليه: يا محمد ﴿وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق -
~~إلى قوله - رجلا مسحورا﴾ (٤).
# ثم قال الله تعالى: (انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون
~~سبيلا) (٥).
# ثم قال الله: يا محمد ﴿تبارك الذي إن
~~شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا﴾
~~(٦).
# وأنزل عليه: يا محمد ﴿فلعلك تارك بعض ما
~~يوحى إليك وضائق به صدرك﴾ (7) الآية.
# PageV00P503
# وأنزل عليه: يا محمد (وقالوا لولا انزل عليه ملك. ولو أنزلنا ملكا لقضي
~~الامر - إلى قوله - وللبسنا عليهم ما يلبسون) (١).
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عبد الله أما ما ذكرت من أني
~~آكل الطعام كما تأكلون، وزعمت أنه لا يجوز لأجل هذه أن أكون لله رسولا،
~~فإنما الامر لله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو محمود، ليس لك ms324 ولا لاحد
~~الاعتراض عليه بلم وكيف.
# ألا ترى أن الله تعالى كيف أفقر بعضا وأغنى بعضا، وأعز بعضا، وأذل بعضا
~~وأصح بعضا وأسقم بعضا، وشرف بعضا ووضع بعضا، وكلهم ممن يأكل الطعام.
# ثم ليس للفقراء أن يقولوا: لم أفقرتنا وأغنيتهم؟ ولا للوضعاء أن يقولوا:
~~لم وضعتنا وشرفتهم؟ ولا للزمني (٢) والضعفاء أن يقولوا: لم أزمنتنا
~~وأضعفتنا وصححتهم؟
# ولا للاذلاء أن يقولوا: لم أذللتنا وأعززتهم؟ ولا لقبائح الصور أن
~~يقولوا: لم قبحتنا وجملتهم؟ بل إن قالوا ذلك كانوا على ربهم رادين، وله في
~~أحكامه منازعين، وبه كافرين، ولكان جوابه لهم:
# [إني] أنا الملك، الخافض الرافع، المغني المفقر، المعز المذل، المصحح
~~المسقم وأنتم العبيد ليس لكم إلا التسليم لي، والانقياد لحكمي، فان سلمتم
~~كنتم عبادا مؤمنين، وإن أبيتم كنتم بي كافرين، وبعقوباتي من الهالكين.
# ثم أنزل الله تعالى عليه: يا محمد (قل إنما أنا بشر مثلكم) يعني آكل
~~الطعام ﴿يوحى إلي أنما الهكم
~~إله واحد﴾ (3) يعني قل لهم: أنا في البشرية مثلكم، ولكن ربي خصني
~~بالنبوة دونكم، كما يخص بعض البشر بالغناء والصحة والجمال دون بعض من
~~البشر، فلا تنكروا أن يخصني أيضا بالنبوة.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأما قولك: " [إن] هذا ملك الروم،
~~وملك الفرس
# PageV00P504
# لا يبعثان رسولا إلا كثير المال، عظيم الحال، له قصور ودور وفساطيط وخيام
~~وعبيد وخدام، ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده " فان الله له التدبير
~~والحكم لا يفعل على ظنك وحسبانك، ولا باقتراحك، بل يفعل ما يشاء، ويحكم ما
~~يريد وهو محمود يا عبد الله إنما بعث الله نبيه ليعلم الناس دينهم، ويدعوهم
~~إلى ربهم، ويكد نفسه في ذلك آناء الليل وأطراف النهار، فلو كان صاحب قصور
~~يحتجب فيها وعبيد وخدم يسترونه عن الناس أليس كانت الرسالة تضيع والأمور
~~تتباطأ؟ أو ترى الملوك إذا احتجبوا كيف يجرى الفساد والقبائح من حيث لا
~~يعلمون به ولا يشعرون؟
# يا عبد الله وإنما بعثني الله ولا مال لي ليعرفكم قدرته ms325 وقوته، وأنه هو
~~الناصر لرسوله، لا تقدرون على قتله ولا منعه من رسالته (1)، فهذا أبين في
~~قدرته وفي عجزكم وسوف يظفرني الله بكم فأوسعكم قتلا وأسرا، ثم يظفرني الله
~~ببلادكم، و (2) يستولي عليها المؤمنون من دونكم، ودون من يوافقكم على
~~دينكم.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأما قولك لي: " ولو كنت نبيا لكان
~~معك ملك يصدقك ونشاهده، بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا لكان إنما يبعث
~~ملكا لا بشرا مثلنا " فالملك لا تشاهده حواسكم، لأنه من جنس هذا الهواء، لا
~~عيان منه، ولو شاهدتموه - بأن يزاد في قوى أبصاركم - لقلتم: ليس هذا ملكا،
~~بل هذا بشر، لأنه إنما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي قد ألفتموه لتفهموا
~~عنه مقاله، وتعرفوا به خطابه ومراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك وأن ما
~~يقوله حق؟
# بل إنما بعث الله بشرا، وأظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر
~~الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم، فتعلمون بعجزكم عما جاء به أنه معجزة وأن ذلك
~~شهادة من الله تعالى بالصدق له، ولو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما يعجز عنه
~~البشر، لم يكن في ذلك ما يدلكم أن ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه
# PageV00P505
# من الملائكة حتى يصير ذلك معجزا.
# ألا ترون أن الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز، لان لها أجناسا يقع
~~منها مثل طيرانها، ولو أن آدميا طار كطيرانها كان ذلك معجزا، فالله عز وجل
~~سهل عليكم الامر، وجعله بحيث تقوم عليكم حجته، وأنتم تقترحون عمل الصعب (١)
~~الذي لا حجة فيه.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأما قولك: " ما أنت إلا رجلا
~~مسحورا " فكيف أكون كذلك، وقد تعلمون أني في صحة التمييز والعقل فوقكم؟ فهل
~~جربتم علي منذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة جريرة (٢) أو زلة أو كذبة أو
~~خيانة ٣) أو خطأ من القول، أو سفها من الرأي؟ أتظنون أن رجلا يعتصم طول هذه
~~المدة بحول نفسه وقوتها أو بحول الله وقوته؟ ms326 وذلك ما قال الله تعالى:
# ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا
~~يستطيعون سبيلا﴾ (4) إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجة أكثر من دعاويهم
~~الباطلة التي تبين عليك تحصيل بطلانها.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأما قولك: لولا نزل هذا القرآن
~~على رجل من القريتين عظيم: الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة بالطائف، فان
~~الله تعالى ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت، ولا خطر (5) له عنده
~~كما [له] عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به،
~~مخالفا له شربة ماء، وليس قسمة رحمة الله إليك، بل الله [هو] القاسم
~~للرحمات، والفاعل لما يشاء في عبيده وإمائه، وليس هو عز وجل ممن يخاف أحدا
~~كما تخافه [أنت] لماله وحاله، فتعرفه بالنبوة لذلك، ولا
# PageV00P506
# ممن يطمع في أحد في ماله [أو في حاله] كما تطمع، فتخصه بالنبوة لذلك، ولا
~~ممن يحب أحدا محبة الهوى كما تحب، فتقدم من لا يستحق التقديم.
# وإنما معاملته بالعدل، فلا يؤثر بأفضل مراتب الدين وجلاله إلا الأفضل في
~~طاعته والاجد في خدمته (١) وكذلك لا يؤخر في مراتب الدين وجلاله إلا أشدهم
~~تباطؤا عن طاعته، وإذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال ولا إلى حال بل هذا
~~المال والحال من تفضله، وليس لاحد من عباده عليه ضربة لازب (٢).
# فلا يقال: إذا تفضل بالمال على عبده فلابد [من] أن يتفضل عليه بالنبوة
~~أيضا لأنه ليس لأحد إكراهه، على خلاف مراده ولا إلزامه تفضلا، لأنه تفضل
~~قبله بنعمه.
# ألا ترى يا عبد الله كيف أغنى واحدا وقبح صورته؟ وكيف حسن صورة واحد
~~وأفقره؟ وكيف شرف واحدا وأفقره؟ وكيف أغنى واحدا ووضعه؟ ثم ليس لهذا الغني
~~أن يقول: وهلا أضيف إلى يساري جمال فلان؟ ولا للجميل أن يقول: هلا أضيف إلى
~~جمالي مال فلان؟ ولا للشريف أن يقول: هلا أضيف إلى شرفي مال فلان؟
# ولا للوضيع أن يقول: " هلا أضيف إلى ضعتي شرف فلان؟ ولكن الحكم لله، ms327 يقسم
~~كيف يشاء ويفعل كما (٣) يشاء، وهو حكيم في أفعاله، محمود في أعماله وذلك
~~قوله تعالى:
# (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (٤).
# قال الله تعالى: ﴿أهم يقسمون
~~رحمت ربك - يا محمد؟ - نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا﴾ (5)
~~فأحوجنا بعضا إلى بعض، أحوجنا: هذا إلى مال ذلك
# PageV00P507
# وأحوج ذاك إلى سلعة هذا، [وهذا] إلى خدمته، فترى أجل الملوك وأغنى
~~الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب: إما سلعة معه ليست
~~معه، وإما خدمة يصلح لها لا يتهيأ لذلك الملك أن يستغني [إلا] (١) به، وإما
~~باب من العلوم والحكم، فهو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير، فهذا
~~الفقير يحتاج إلى مال ذلك الملك الغني، وذلك الملك يحتاج إلى علم هذا
~~الفقير أو رأيه أو معرفته، ثم ليس للفقير أن يقول: هلا: اجتمع إلى رأيي
~~وعلمي وما أتصرف فيه من فنون الحكم (٢) مال هذا الملك الغني؟ ولا للملك أن
~~يقول هلا اجتمع إلى ملكي علم هذا الفقير.
# ثم قال: (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا).
# ثم قال: يا محمد (٣) ﴿ورحمت ربك خير
~~مما يجمعون﴾ (4) يجمع هؤلاء من أموال الدنيا.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأما قولك: " لن نؤمن لك حتى تفجر
~~لنا من الأرض ينبوعا " إلى آخر ما قلته، فإنك اقترحت على محمد رسول الله
~~أشياء:
# منها ما لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوته، ورسول الله يرتفع عن أن يغتنم
~~جهل الجاهلين، ويحتج عليهم بما لا حجة فيه.
# ومنها ما لو جاءك به لكان معه هلاكك، وإنما يؤتي بالحجج والبراهين ليلزم
~~عباد الله الايمان بها، لا ليهلكوا بها، فإنما اقترحت هلاكك، ورب العالمين
~~أرحم بعباده، وأعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما يقترحون.
# ومنها المحال الذي لا يصح ولا يجوز كونه، ورسول [الله] رب العالمين يعرفك
~~ذلك، ويقطع معاذيرك، ويضيق عليك سبيل مخالفته، ويلجئك بحجج الله إلى ms328 تصديقه
~~حتى لا يكون لك عنه (5) محيد ولا محيص.
# PageV00P508
# ومنها ما قد اعترفت على نفسك أنك فيه معاند متمرد، لا تقبل حجة ولا تصغي
~~إلى برهان، ومن كان كذلك فدواؤه عقاب النار النازل من سمائه أو في جحيمه أو
~~بسيوف أوليائه.
# وأما قولك يا عبد الله: " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة
~~فإنها ذات حجارة وصخور وجبال، تكسح أرضها وتحفرها، وتجري فيها العيون فإننا
~~إلى ذلك محتاجون " فإنك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل الله تعالى.
# يا عبد الله أرأيت لو فعلت هذا، كنت من أجل هذا نبيا؟ (1) أرأيت الطائف
~~التي لك فيها بساتين؟ أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذللتها
~~وكسحتها وأجريت فيها عيونا استنبطتها (2)؟ قال: بلى.
# قال: وهل لك في هذا نظراء؟ قال: بلى. أفصرت بذلك أنت وهم أنبياء؟ قال:
~~لا.
# قال: فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد لو فعله على نبوته، فما هو إلا كقولك:
~~لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشي على الأرض أو حتى تأكل الطعام كما يأكل الناس.
# واما قولك يا عبد الله: " أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتأكل منها
~~وتطعمنا وتفجر الأنهار خلالها تفجيرا " أوليس لأصحابك ولك جنات من نخيل
~~وعنب بالطائف تأكلون وتطعمون منها، وتفجرون الأنهار خلالها تفجيرا؟
# أفصرتم أنبياء بهذا؟ قال: لا.
# قال: فما بال اقتراحكم على رسول الله أشياء، لو كانت كما تقترحون لما دلت
~~على صدقه، بل لو تعاطاها لدل تعاطيه إياها على كذبه، لأنه حينئذ يحتج بما
~~لا حجة فيه، ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم ورسول رب العالمين يجل
~~ويرتفع عن هذا.
# PageV00P509
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عبد الله واما قولك:
# " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنك قلت: وإن يروا كسفا من
~~السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم " فان في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم.
# فإنما تريد بهذا من رسول الله أن يهلكك، ورسول رب العالمين أرحم بك من
~~ذلك ولا يهلكك، ولكنه يقيم عليك حجج الله، وليس ms329 حجج الله لنبيه وحده على
~~حسب اقتراح عباده.
# لان العباد جهال بما يجوز من الصلاح، وبما لا يجوز منه، وبالفساد وقد
~~يختلف اقتراحهم ويتضاد حتى يستحيل وقوعه. [إذ لو كانت اقتراحاتهم واقعة
~~لجاز أن تقترح أنت أن تسقط السماء عليكم، ويقترح غيرك أن لا تسقط عليكم
~~السماء بل أن ترفع الأرض إلى السماء، وتقع السماء عليها، وكان ذلك يتضاد،
~~ويتنافى أو يستحيل وقوعه] والله لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال.
# ثم قال الله رسول الله صلى الله عليه وآله: وهل رأيت يا عبد الله طبيبا
~~كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم، وإنما يفعل بهم ما يعلم صلاحهم فيه،
~~أحبه العليل أو كرهه، فأنتم المرضى والله طبيبكم، فان انقدتم لدوائه شفاكم،
~~وإن تمردتم عليه أسقمكم، وبعد، فمتى رأيت يا عبد الله مدعي حق قبل (1) رجل
~~أوجب عليه حاكم من حكامهم - فيما مضى - بينة على دعواه على حسب اقتراح
~~المدعى عليه؟ إذن ما كان يثبت لاحد على أحد دعوى ولا حق، ولا كان بين ظالم
~~من مظلوم ولا صادق من كاذب فرق.
# ثم قال: يا عبد الله واما قولك: " أو تأتى بالله والملائكة قبيلا
~~يقابلوننا ونعاينهم " فان هذا من المحال الذي لا خفاء به، إن ربنا عز وجل
~~ليس كالمخلوقين يجئ ويذهب، ويتحرك ويقابل شيئا حتى يؤتى به، فقد سألتم بهذا
~~المحال، وإنما هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة التي لا
~~تسمع ولا تبصر ولا تعلم ولا تغني
# PageV00P510
# عنكم شيئا ولا عن أحد.
# يا عبد الله أوليس لك ضياع وجنان بالطائف وعقار بمكة وقوام عليها؟ قال:
~~بلى.
# قال: أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك؟ قال:
~~بسفرائي.
# قال: أرأيت لو قال معاملوك وأكرتك (1) وخدمك لسفرائك: لا نصدقكم في هذه
~~السفارة إلا أن تأتونا بعبد الله بن أبي أمية لنشاهده فنسمع ما تقولون عنه
~~شفاها. كنت تسوغهم هذا، أو كان يجوز لهم عندك ذلك؟ قال: لا.
# قال: فما الذي يجب على سفرائك؟ أليس أن يأتوهم عنك بعلامة ms330 صحيحة تدلهم
~~على صدقهم، فيجب عليهم أن يصدقوهم؟ قال: بلى.
# قال: يا عبد الله أرأيت سفيرك لو أنه لما سمع منهم هذا، عاد إليك وقال:
# قم معي فإنهم قد اقترحوا علي مجيئك، أليس يكون [هذا] لك مخالفا، وتقول
~~له:
# إنما أنت رسولا لا مشير ولا آمر؟ قال: بلى.
# قال: فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين ما لا تسوغ لاكرتك ومعامليك أن
~~يقترحوه على رسولك إليهم؟ وكيف أردت من رسول رب العالمين أن يستذم (2) إلى
~~ربه، بأن يأمر عليه وينهى، وأنت لا تسوغ مثل هذا لرسولك إلى أكرتك وقوامك؟
# هذه حجة قاطعة لابطال جميع ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبد الله.
# واما قولك يا عبد الله: " أو يكون لك بيت من زخرف " وهو الذهب، أما بلغك
~~أن لعزيز مصر بيوتا من زخرف؟ قال: بلى.
# قال: أفصار بذلك نبيا؟ قال: لا. قال: فكذلك لا يوجب ذلك لمحمد - لو كان
~~له - نبوة، ومحمد لا يغتنم جهلك بحجج الله.
# PageV00P511
# واما قولك يا عبد الله: " أو ترقى في السماء ".
# ثم قلت: " ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " يا عبد الله!
~~الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها، وإذا اعترفت على نفسك بأنك لا تؤمن
~~إذا صعدت فكذلك حكم النزول.
# ثم قلت: " حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه، ومن بعد ذلك لا أدري أومن بك أولا
~~أؤمن بك " فأنت يا عبد الله مقر بأنك تعاند حجة الله عليك، فلا دواء لك إلا
~~تأديبه [لك] على يد أوليائه من البشر، أو ملائكته: الزبانية، وقد أنزل الله
~~تعالى علي حكمة جامعة لبطلان كل ما اقترحته.
# فقال تعالى: (قل - يا محمد - سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا) (1) ما
~~أبعد ربي عن أن يفعل الأشياء على [قدر] ما يقترحه الجهال بما يجوز وبما لا
~~يجوز وهل كنت إلا بشرا رسولا، لا يلزمني إلا إقامة حجة الله التي أعطاني،
~~وليس لي أن آمر على ربي ولا أنهى ولا أشير، فأكون كالرسول الذي بعثه ملك
~~إلى قوم ms331 من مخالفيه فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه.
# فقال أبو جهل: يا محمد هاهنا واحدة، ألست زعمت أن قوم موسى احترقوا
~~بالصاعقة لما سألوه أن يريهم الله جهرة؟ [قال: بلى. قال:] (2) فلو كنت نبيا
~~لاحترقنا نحن أيضا، فقد سألنا أشد مما سأل قوم موسى عليه السلام لأنهم
~~بزعمك قالوا: " أرنا الله جهرة " ونحن قلنا: " لن نؤمن لك حتى تأتي بالله
~~والملائكة قبيلا نعاينهم ".
# [قصة رؤية إبراهيم عليه السلام ملكوت السماوات والأرض:] فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: يا أبا جهل أوما علمت قصة إبراهيم الخليل عليه السلام
~~لما رفع في الملكوت، وذلك قول ربي:
# PageV00P512
# (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين) (1) قوى
~~الله بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين ومستترين
~~فرأى رجلا وامرأة على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين فدعا
~~عليهما بالهلاك، فهلكا، ثم رأى آخرين فهم بالدعاء عليهما، فأوحى الله تعالى
~~إليه: يا إبراهيم اكفف دعوتك من عبادي وإمائي، فاني أنا الغفور الرحيم
~~الحنان الحليم، لا تضرني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم، ولست أسوسهم (2)
~~لشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي، فإنما أنت عبد نذير لا شريك في
~~المملكة (3)، ولا مهيمن علي، ولا على عبادي وعبادي، معي بين خلال (4) ثلاث:
# إما تابوا إلى فتبت عليهم، وغفرت ذنوبهم، وسترت عيوبهم.
# وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون، فأرفق
~~بالآباء الكافرين، وأتأنى بالأمهات الكافرات، وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك
~~المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا (5) حل بهم عذابي وحاق بهم بلائي.
# وإن لم يكن هذا ولا هذا فان الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم
~~فان عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي.
# يا إبراهيم فخل بيني بين عبادي، فاني أرحم بهم منك، وخل بيني وبين عبادي
~~فاني أنا الجبار الحليم العلام الحكيم، ادبرهم بعلمي، وانفذ فيهم قضائي
~~وقدري.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى - يا أبا ms332 جهل - إنما
~~دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة: عكرمة ابنك، وسيلي من
~~أمور المسلمين ما إن (6) أطاع الله ورسوله فيه كان عند الله جليلا، وإلا
~~فالعذاب نازل عليك.
# PageV00P513
# وكذلك سائر قريش السائلين لما سألوه هذا إنما أمهلوا لان الله علم أن
~~بعضهم سيؤمن بمحمد، وينال به السعادة، فهو تعالى لا يقطعه عن تلك السعادة،
~~[ولا يبخل بها عليه (1)، أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر أباه لايصال ابنه
~~إلى السعادة]، ولولا ذلك لنزل العذاب بكافتكم فانظر نحو السماء.
# فنظر فإذا أبوابها مفتحة، وإذا النيران نازلة منها مسامتة (2) لرؤوس
~~القوم تدنو منهم حتى وجدوا حرها بين أكتافهم، فارتعدت فرائص (3) أبي جهل
~~والجماعة.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تروعنكم فان الله لا يهلككم بها،
~~وإنما أظهرها عبرة.
# ثم نظروا، وإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها ورفعتها ودفعتها
~~حتى أعادتها في السماء كما جاءت (4) منها.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم
~~الله أنه سيسعده بالايمان بي منكم من بعد، وبعضها أنوار ذرية طيبة ستخرج من
~~بعضكم ممن لا يؤمن وهم مؤمنون (5).
# قوله عز وجل: " ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا
~~حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله
~~بأمره ان الله على كل شئ قدير ": 109
# PageV00P514
# 315 - قال الإمام الحسن بن علي أبو القائم عليهما السلام: في قوله تعالى:
# (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا) بما يوردونه
~~(1) عليكم من الشبه (2) (حسدا من عند أنفسهم) لكم بأن أكرمكم بمحمد وعلي
~~وآلهما الطيبين الطاهرين (من بعد ما تبين لهم الحق) بالمعجزات الدالات على
~~صدق محمد وفضل علي وآلهما الطيبين من بعده.
# (فاعفوا واصفحوا) عن جهلهم، وقابلوهم بحجج الله، وادفعوا بها أباطيلهم
~~(حتى يأتي الله بأمره) (3) فيهم بالقتل يوم فتح مكة، فحينئذ تجلونهم من بلد
~~مكة ومن جزيرة العرب، ولا تقرون بها ms333 كافرا.
# (إن الله على كل شئ قدير) ولقدرته على الأشياء قدر ما هو أصلح لكم في
~~تعبده إياكم من مداراتهم ومقابلتهم بالجدال بالتي هي أحسن. (4) 316 - قال
~~عليه السلام: وذلك أن المسلمين لما أصابهم يوم أحد من المحن ما أصابهم لقي
~~قوم من اليهود - بعده بأيام - عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فقالوا لهما:
~~ألم تريا ما أصابكم يوم أحد؟ إنما يحرب (5) كأحد طلاب ملك الدنيا، حربه
~~سجالا (6)، فتارة
# PageV00P515
# له وتارة عليه، فارجعوا عن دينه.
# فأما حذيفة فقال: لعنكم الله لا أقاعدكم ولا أسمع كلامكم أخاف على نفسي
~~وديني وأفر بهما منكم. وقام عنهم يسعى.
# وأما عمار بن ياسر، فلم يقم عنهم ولكن قال لهم: معاشر اليهود إن محمدا
~~وعد أصحابه الظفر يوم بدر إن صبروا فصبروا وظفروا، ووعدهم الظفر يوم أحد
~~أيضا إن صبروا، ففشلوا وخالفوا، فلذلك أصابهم ما أصابهم، ولو أنهم أطاعوا
~~وصبروا ولم يخالفوا لما غلبوا (1). فقالت له اليهود:
# يا عمار وإذا أطعت أنت غلب محمد سادات قريش مع دقة ساقيك؟
# فقال عمار: نعم، والله الذي لا إله إلا هو باعثه بالحق نبيا، لقد وعدني
~~محمد من الفضل والحكمة ما عرفنيه من نبوته، وفهمنيه من فضل أخيه ووصيه
~~وصفيه وخير من يخلفه بعده، والتسليم لذريته الطيبين المنتجبين، وأمرني
~~بالدعاء بهم عند شدائدي ومهماتي وحاجاتي، ووعدني أنه لا يأمرني بشئ فاعتقدت
~~فيه طاعته إلا بلغته حتى لو أمرني بحط السماء إلى الأرض، أو رفع الأرضين
~~إلى السماوات لقوى عليه ربي بدني بساقي هاتين الدقيقتين.
# فقالت اليهود: كلا والله يا عمار، محمد أقل عند الله من ذلك، وأنت أوضع
~~عند الله وعند محمد من ذلك، (لا ولا حجرا فيها أربعون منا) (2).
# فقام عمار عنهم وقال: لقد أبلغتكم حجة ربي ونصحت لكم، ولكنكم للنصيحة
~~كارهون، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله:
# يا عمار قد وصل إلي خبركما، أما حذيفة فإنه فر بدينه من الشيطان وأوليائه
# PageV00P516
# فهو من عباد الله الصالحين.
# وأما أنت يا عمار ms334 فإنك [قد] ناضلت (1) عن دين الله، ونصحت لمحمد رسول
~~الله، فأنت من المجاهدين في سبيل الله، الفاضلين.
# فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله وعمار يتحادثان إذ حضرت اليهود الذين
~~كانوا كلموه فقالوا: يا محمد هاه (2) صاحبك يزعم أنك إن أمرته برفع الأرض
~~إلى السماء أو حط السماء إلى الأرض، فاعتقد طاعتك وعزم على الائتمار لك،
~~لأعانه الله عليه، ونحن نقتصر منك ومنه على ما هو دون ذلك، إن كنت نبيا فقد
~~قنعنا أن يحمل عمار - مع دقة ساقيه - هذا الحجر. وكان الحجر مطروحا بين يدي
~~النبي صلى الله عليه وآله بظاهر المدينة يجتمع عليه مائتا رجل ليحركوه فلا
~~يمكنهم (3).
# فقالوا له: يا محمد إن رام احتماله لم يحركه، ولو حمل في ذلك على نفسه
~~لانكسرت ساقاه، وتهدم جسمه.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تحتقروا ساقيه، فإنهما أثقل في
~~ميزان حسناته (4) من ثور وثبير وحراء وأبي قبيس (5)، بل من الأرض كلها وما
~~عليها، وإن الله قد خفف بالصلاة على محمد وآله الطيبين ما هو أثقل من هذه
~~الصخرة، خفف العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن كان لا يطيقه معهم
~~العدد الكثير، والجم الغفير.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عمار اعتقد طاعتي وقل: اللهم
~~بجاه محمد وآله الطيبين قوني ليسهل الله لك ما أمرك به كما سهل على كالب بن
~~يوحنا (6) عبور البحر على متن
# PageV00P517
# الماء وهو على فرسه يركض عليه لسؤاله الله بجاهنا أهل البيت.
# فقالها عمار، واعتقدها، فحمل الصخرة فوق رأسه، وقال: بأبي أنت وأمي يا
~~رسول الله، والذي بعثك بالحق نبيا لهي أخف في يدي من خلالة أمسكها بها!
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حلق بها في الهواء، فستبلغ بها قلة
~~ذلك الجبل، - وأشار إلى جبل بعيد على قدر فرسخ - فرمى بها عمار، وتحلقت في
~~الهواء حتى انحطت على ذروة ذلك الجبل. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله
~~لليهود: أو رأيتم؟ قالوا: بلى.
# فقال رسول ms335 الله صلى الله عليه وآله: [يا عمار] قم إلى ذروة الجبل فستجد
~~هناك صخرة أضعاف ما كانت، فاحتملها وأعدها إلى حضرتي.
# فخطا عمار خطوة وطويت له الأرض، ووضع قدمه في الخطوة الثانية على ذروة
~~الجبل، وتناول الصخرة المتضاعفة وعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~بالخطوة الثالثة.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمار: اضرب بها الأرض ضربة شديدة.
# فتهاربت اليهود وخافوا، فضرب بها عمار على الأرض، فتفتت حتى صارت كالهباء
~~(2) المنثور وتلاشت.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: آمنوا أيها اليهود فقد شاهدتم آيات
~~الله.
# فآمن بعضهم، وغلب الشقاء على بعضهم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله:
# أتدرون معاشر المسلمين ما مثل هذه الصخرة؟ فقالوا: لا يا رسول الله.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا إن رجلا من
~~شيعتنا تكون له ذنوب وخطايا أعظم من جبال الأرض، و [من] الأرض كلها والسماء
~~بأضعاف كثيرة فما هو إلا أن يتوب، ويجدد على نفسه ولايتنا أهل البيت إلا
~~كان قد ضرب بذنوبه الأرض أشد من ضرب عمار هذه الصخرة بالأرض، وإن رجلا تكون
~~له طاعات كالسماوات والأرضين والجبال والبحار، فما هو إلا أن يكفر بولايتنا
~~أهل البيت حتى يكون ضرب
# PageV00P518
# بها الأرض أشد من ضرب عمار لهذه الصخرة بالأرض، وتتلاشى وتتفتت كتفتت هذه
~~الصخرة، فيرد الآخرة ولا يجد حسنة، وذنوبه أضعاف الجبال والأرض والسماء
~~فيشدد حسابه ويدوم عذابه.
# قال: فلما رأى عمار بنفسه تلك القوة التي جلد بها على الأرض تلك الصخرة
~~فتفتت، أخذته أريحية (1) وقال: أفتأذن لي يا رسول الله أن أجالد هؤلاء
~~اليهود فأقتلهم أجمعين بما أعطيته من هذه القوة؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عمار إن الله تعالى يقول: (فاعفوا
~~واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) بعذابه، ويأتي بفتح مكة وسائر ما وعد. (2)
~~317 - وكان المسلمون تضيق صدورهم مما يوسوس به إليهم اليهود والمنافقون من
~~الشبه في الدين. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ms336 وآله.
# أو لا أعلمكم ما يزيل ضيق صدوركم إذا وسوس هؤلاء الاعداء إليكم؟
# قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ما أمر به رسول الله من كان معه في الشعب
~~الذي كان ألجأته إليه قريش، فضاقت صدورهم واتسخت ثيابهم.
# فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: انفخوا على ثيابكم، وامسحوها
~~بأيديكم وهي على أبدانكم، وأنتم تصلون على محمد وآله الطيبين، فإنها تنقي
~~وتطهر وتبيض وتحسن وتزيل عنكم ضيق صدوركم.
# ففعلوا ذلك، فصارت ثيابهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقالوا: عجبا يا رسول الله بصلاتنا عليك وعلى آلك، كيف طهرت ثيابنا!
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن تطهير الصلاة على محمد وآله
~~لقلوبكم (3) من الغل
# PageV00P519
# والضيق والدغل (1) ولأبدانكم من الآثام أشد من تطهيرها لثيابكم.
# وإن غسلها للذنوب (2) من صحائفكم أحسن من غسلها للدرن عن ثيابكم.
# وإن تنويرها لكتب حسناتكم - بمضاعفة ما فيها - أحسن من تنويرها لثيابكم.
~~(3) قوله عز وجل: " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير
~~تجدوه عند الله ان الله بما تعملون بصير ": 110 318 - قال الإمام عليه
~~السلام: (أقيموا الصلاة) باتمام وضوئها وتكبيراتها وقيامها وقراءتها
~~وركوعها وسجودها وحدودها.
# (وآتوا الزكاة) مستحقيها، لا تؤتوها كافرا ولا مناصبا (4).
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " المتصدق على أعدائنا كالسارق في حرم
~~الله ".
# (وما تقدموا لأنفسكم من خير) من مال تنفقونه في طاعة الله، فإن لم يكن
~~لكم مال، فمن جاهكم تبذلونه لاخوانكم المؤمنين، تجرون به إليهم المنافع،
~~وتدفعون به عنهم المضار.
# (تجدوه عند الله) ينفعكم الله تعالى بجاه محمد وعلي وآلهما يوم القيامة
~~فيحط به سيئاتكم، ويضاعف به حسناتكم، ويرفع به درجاتكم فقال: " تجدوه عند
~~الله " (إن الله بما تعلمون بصير) عالم ليس يخفى عليه شئ: ظاهر فعل، ولا
~~باطن ضمير، فهو يجازيكم على حسب اعتقاداتكم ونياتكم، وليس هو كملوك الدنيا
~~الذي يلتبس على بعضهم، فينسب فعل بعضهم إلى غير فاعله، وجناية بعضهم إلى
~~غير جانيه
# PageV00P520
# فيقع ثوابه وعقابه - بجهله بما لبس عليه - بغير ms337 مستحقه (1).
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها
~~التكبير، وتحليلها التسليم، ولا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من
~~غلول.
# وإن أعظم طهور الصلاة - التي لا يقبل الصلاة إلا به، ولا شئ من الطاعات
~~مع فقده - موالاة محمد، وأنه سيد المرسلين، وموالاة علي، وأنه سيد الوصيين
~~وموالاة أوليائهما، ومعاداة أعدائهما.
# [ثواب الوضوء] وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن العبد إذا توضأ
~~فغسل وجهه، تناثرت [عنه] ذنوب وجهه.
# وإذا غسل يديه إلى المرفقين تناثرت عنه ذنوب يديه.
# وإذا مسح برأسه تناثرت عنه ذنوب رأسه.
# وإذا مسح رجليه - أو غسلها للتقية - تناثرت عنه ذنوب رجليه.
# وإن قال في أول وضوئه " بسم الله الرحمن الرحيم " طهرت أعضاؤه كلها من
~~الذنوب.
# وإن قال في آخر وضوئه أو غسله من الجنابة: " سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن
~~لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك، وأشهد أن
~~عليا وليك وخليفتك بعد نبيك على خليقتك، وإن أولياءه وأوصياءه خلفاؤك "
~~تحاتت (2) عنه ذنوبه كلها كما يتحات ورق الشجر، وخلق الله بعدد كل قطرة من
# PageV00P521
# قطرات وضوئه أو غسله ملكا يسبح الله ويقدسه ويهلله ويكبره، ويصلي على
~~محمد وآله الطيبين، وثواب ذلك لهذا المتوضئ، ثم يأمر الله بوضوئه أو غسله
~~فيختم عليه بخاتم من خواتم رب العزة، ثم يرفع تحت العرش حيث لا تناله
~~اللصوص، ولا يلحقه السوس (1) ولا يفسده الاعداء، حتى يرد عليه ويسلم إليه،
~~أو في (2) ما هو أحوج، وأفقر ما يكون إليه، فيعطى بذلك في الجنة مالا يحصيه
~~العادون ولا يعي عليه الحافظون، ويغفر الله له جميع ذنوبه حتى تكون صلاته
~~نافلة (3).
# [ثواب الصلاة:] وإذا توجه إلى مصلاه ليصلي قال الله عز وجل لملائكته: يا
~~ملائكتي أما ترون هذا عبدي كيف قد انقطع عن جميع الخلائق إلي، وأمل رحمتي
~~وجودي ورأفتي؟
# أشهدكم أني أختصه برحمتي وكراماتي.
# فإذا رفع يديه وقال: " الله أكبر " وأثني على الله تعالى بعده قال الله
~~لملائكته: أما ترون عبدي هذا كيف ms338 كبرني وعظمني ونزهني عن أن يكون لي شريك،
~~أو شبيه أو نظير، ورفع يديه تبرؤا (4) عما يقوله أعدائي من الاشراك بي؟
~~أشهدكم يا ملائكتي أني سأكبره وأعظمه في دار جلالي، وأنزهه في متنزهات دار
~~كرامتي وأبرئه من آثامه وذنوبه من عذاب جهنم ونيرانها.
# فإذا قال: (بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين) فقرأ فاتحة
~~الكتاب
# PageV00P522
# وسورة، قال الله تعالى لملائكته: أما ترون عبدي هذا كيف تلذذ بقراءة
~~كلامي؟
# أشهدكم [يا] ملائكتي لأقولن له يوم القيامة: إقرأ في جناني، وأرق درجاتها
~~(1) فلا يزال يقرأ ويرقى درجة بعدد كل حرف: درجة من ذهب، ودرجة من فضة،
~~ودرجة من لؤلؤ، ودرجة من جوهر، ودرجة من زبرجد أخضر، ودرجة من زمرد أخضر،
~~ودرجة من نور رب العالمين (2).
# فإذا ركع قال الله لملائكته: يا ملائكتي أما ترونه كيف تواضع لجلال
~~عظمتي؟
# أشهدكم لأعظمنه في دار كبريائي، وجلالي.
# فإذا رفع رأسه من الركوع، قال الله تعالى: أما ترونه يا ملائكتي كيف
~~يقول:
# أترفع على (3) أعدائك كما أتواضع لأوليائك، وأنتصب لخدمتك؟ أشهدكم يا
~~ملائكتي لأجعلن جميل العاقبة (4) له ولأصيرنه إلى جناني.
# فإذا سجد قال الله [تعالى لملائكته]: يا ملائكتي أما ترونه كيف تواضع بعد
~~ارتفاعه وقال: إني وإن كنت جليلا مكينا في دنياك، فأنا ذليل عند الحق إذا
~~ظهر لي؟ سوف أرفعه بالحق وأدفع (5) به الباطل.
# فإذا رفع رأسه من السجدة الأولى، قال الله تعالى: يا ملائكتي أما ترونه
~~كيف قال: وإني وإن تواضعت لك فسوف أخلط الانتصاب في طاعتك بالذل بين يديك
~~فإذا سجد ثانية قال الله عز وجل: يا ملائكتي أما ترون عبدي هذا كيف عاد إلى
~~التواضع لي؟ لأعيدن إليه رحمتي.
# فإذا رفع رأسه قائما، قال الله: يا ملائكتي لأرفعنه بتواضعه كما ارتفع
~~إلى صلاته.
# ثم لا يزال يقول الله لملائكته هكذا في كل ركعة.
# PageV00P523
# حتى إذا قعد للتشهد الأول والتشهد الثاني، قال الله تعالى: يا ملائكتي قد
~~قضى خدمتي وعبادتي، وقعد يثني علي، ويصلي على محمد نبيي، لاثنين عليه في
~~ملكوت السماوات ms339 والأرض، ولأصلين على روحه في الأرواح.
# فإذا صلى على أمير المؤمنين عليه السلام في صلاته قال [الله له]: لأصلين
~~عليك كما صليت عليه، ولأجعلنه شفيعك كما استشفعت به.
# فإذا سلم من صلاته سلم الله عليه وسلم عليه ملائكته. (1) [ثواب اعطاء
~~الزكاة:] 320 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " وآتوا الزكاة " من
~~أموالكم المستحقين لها من الفقراء والضعفاء لا تبخسوهم ولا توكسوهم (2)،
~~ولا تيمموا الخبيث (3) أن تعطوهم، فان من أعطى الزكاة من ماله طيبة بها
~~نفسه، أعطاه الله بكل حبة منها قصرا في الجنة من ذهب وقصرا من فضة، وقصرا
~~من لؤلؤ، وقصرا من زبرجد، وقصرا من زمرد، وقصرا من جوهر، وقصرا من نور رب
~~العالمين.
# وأيما عبد التفت في صلاته، قال الله تعالى: يا عبدي إلى أين تقصد؟ ومن
~~تطلب؟
# أربا غيري تريد؟ أو رقيبا سواي تطلب؟ أو جوادا خلاي تبتغي؟ أنا أكرم
~~الأكرمين وأجود الأجودين، وأفضل المعطين، أثيبك ثوابا لا يحصى قدره، فأقبل
~~علي، فاني عليك مقبل، وملائكتي عليك مقبلون.
# فان أقبل زال عنه إثم ما كان منه، وإن التفت بعد (4) أعاد الله [له]
~~مقالته، فان أقبل
# PageV00P524
# زال عنه اثم ما كان منه، وإن التفت ثالثة أعاد الله له مقالته، فان أقبل
~~على صلاته غفر [الله] له ما تقدم من ذنبه.
# وإن التفت رابعة أعرض الله عنه، وأعرضت الملائكة عنه، ويقول: وليتك يا
~~عبدي ما توليت.
# وإن قصر في الزكاة قال الله تعالى: يا عبدي أتبخلني؟ أم تتهمني؟ أم تظن
~~أني عاجز غير قادر على إثابتك؟ سوف يرد عليك يوم تكون فيه أحوج المحتاجين
~~إن أديتها كما أمرت، وسوف يرد عليك إن بخلت يوم تكون فيه أخسر الخاسرين.
# قال عليه السلام: فسمع ذلك المسلمون فقالوا: سمعنا وأطعنا يا رسول الله.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: عباد الله أطيعوا الله في أداء
~~الصلوات المكتوبات، والزكوات المفروضات، وتقربوا بعد ذلك إلى الله بنوافل
~~الطاعات، فان الله عز وجل يعظم به المثوبات، والذي بعثني بالحق نبيا إن
~~عبدا من ms340 عباد الله ليقف يوم القيامة موقفا يخرج عليه من لهب النار أعظم من
~~جميع جبال الدنيا، حتى ما يكون بينه وبينها حائل، بينا هو كذلك قد تحير إذ
~~تطاير من الهواء رغيف أو حبة (1) قد واسى بها أخا مؤمنا على إضافته، فتنزل
~~حواليه، فتصير كأعظم الجبال مستديرا حواليه، تصد عنه ذلك اللهب، فلا يصيبه
~~من حرها ولا دخانها شئ، إلى أن يدخل الجنة.
# قيل: يا رسول الله وعلى هذا تنفع مواساته لأخيه المؤمن؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إي والذي بعثني بالحق نبيا إنه لينفع
~~بعض المواسين (2) بأعظم من هذا، وربما جاء يوم القيامة من تمثل له سيئاته
~~[وحسناته] وإساءته إلى إخوانه المؤمنين - وهي التي تعظم وتتضاعف فتمتلئ بها
~~صحائفه - وتفرق حسناته على خصمائه المؤمنين المظلومين بيده ولسانه، فيتحير
~~ويحتاج إلى حسنات توازي (3) سيئاته.
# PageV00P525
# فيأتيه أخ له مؤمن - قد كان أحسن إليه في الدنيا - فيقول له: قد وهبت لك
~~جميع حسناتي بإزاء ما كان منك إلي في الدنيا، فيغفر الله له بها، ويقول
~~لهذا المؤمن: فأنت بماذا تدخل جنتي؟ فيقول: برحمتك يا رب! فيقول الله: عز
~~وجل: جدت عليه بجميع حسناتك، ونحن أولى بالجود منك والكرم، قد تقبلتها عن
~~أخيك وقد رددتها عليك وأضعفتها لك. فهو من أفاضل أهل الجنان (1).
# قوله عز وجل: وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم
~~قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله اجره
~~عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يخزنون " 111 و 112 321 - قال الإمام عليه
~~السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام " وقالوا " يعني اليهود والنصارى:
# قالت اليهود " لن يدخل الجنة إلا من كان هودا " أي يهوديا.
# وقوله " أو نصارى " يعني وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان
~~نصرانيا.
# قال أمير المؤمنين عليه السلام: وقد قال غيرهم:
# قالت الدهرية: الأشياء لا بدء لها، وهي دائمة، ومن خالفنا في هذا ضال
~~مخطئ [مفصل] (2).
# PageV00P526
# وقالت الثنوية: النور والظلمة هما المدبر ms341 ان، ومن خالفنا في هذا ضل.
# وقال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة، من خالفنا في هذا ضل (1).
# فقال الله تعالى: " تلك أمانيهم " التي يتمنونها " قل - لهم - هاتوا
~~برهانكم " على مقالتكم " إن كنتم صادقين " (2).
# [في أن الجدال على قسمين:] 322 - وقال الصادق عليه السلام - وقد ذكرنا
~~عنده الجدال في الدين، وأن رسول الله والأئمة عليهم السلام قد نهوا عنه -
~~فقال الصادق عليه السلام: لم ينه عنه مطلقا، ولكنه نهى عن الجدال بغير التي
~~هي أحسن أما تسمعون الله عز وجل يقول:
# " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن (3) " وقوله تعالى:
# " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن "
~~(4).
# فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه (5) العلماء بالدين، والجدال بغير التي هي
~~أحسن محرم حرمه الله تعالى على شيعتنا، وكيف يحرم الله الجدال جملة وهو
~~يقول:
# " وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى " وقال الله تعالى:
# " تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين "؟
# فجعل علم الصدق والايمان بالبرهان، وهل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال
~~بالتي هي أحسن؟
# PageV00P527
# فقيل: يا بن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن، والتي ليست بأحسن؟
# قال: أما الجدال بغير التي هي أحسن، فان تجادل مبطلا، فيورد عليك باطلا
~~فلا ترده بحجة قد نصبها الله، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل
~~أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة، لأنك لا
~~تدري كيف التخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء
~~إخوانهم وعلى المبطلين.
# أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف ما في يده
~~حجة له على باطله (1).
# وأما الضعفاء فتغم (2) قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل.
# وأما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من
~~جحد البعث بعد الموت وإحياءه له، فقال الله تعالى حاكيا عنه:
# (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام ms342 وهي رميم).
# فقال الله في الرد عليه: (قل - يا محمد - يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو
~~بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون)
~~(3).
# فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال: كيف يجوز أن يبعث هذه
~~العظام وهي رميم؟ قال الله تعالى: (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) أفيعجز
~~من ابتدأ به لا من شئ أن يعيده بعد أن يبلى؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من
~~أعادته.
# ثم قال: (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا) أي إذا كان قد كمن (4)
# PageV00P528
# النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب يستخرجها، فعرفكم أنه على إعادة ما
~~بلى أقدر (١).
# ثم قال: ﴿أوليس الذي خلق السماوات
~~والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم﴾ (2) أي إذا كان
~~خلق السماوات والأرض أعظم (3) وأبعد في أوهامكم وقدركم (4) أن تقدروا عليه
~~من إعادة البالي (5) فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب
~~لديكم ولم تجوزوا ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟
# فقال الصادق عليه السلام: فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لان فيها قطع عذر
~~(6) الكافرين وإزالة شبههم.
# وأما الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه وبين
~~باطل من تجادله، وإنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق، فهذا هو المحرم لأنك
~~مثله، جحد هو حقا، وجحدت أنت حقا آخر.
# قال [أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام]: فقام إليه رجل وقال: يا بن
~~رسول الله أفجادل رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال الصادق عليه السلام:
~~مهما ظننت برسول الله من شئ فلا تظن به مخالفة الله، أوليس الله تعالى قد
~~قال:
# (وجادلهم بالتي هي أحسن)؟ وقال: (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة).
# PageV00P529
# لمن ضرب الله مثلا، أفتظن أن رسول الله صلى الله عليه وآله خالف ما أمره
~~الله، فلم يجادل بما أمره الله به، ولم يخبر عن الله بما أمره أن يخبر به؟!
# [احتجاج الرسول صلى الله ms343 عليه وآله وجداله ومناظرته:] 323 - ولقد حدثني
~~أبي الباقر عليه السلام، عن جدي علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه الحسين
~~بن علي سيد الشهداء، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم
~~أجمعين أنه اجتمع يوما عند رسول الله صلى الله عليه وآله أهل خمسة أديان:
# اليهود والنصارى، والدهرية، والثنوية ومشركو العرب.
# فقالت اليهود: نحن نقول: عزير ابن الله، وقد جئناك يا محمد لننظر ما تقول
~~فان تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وإن خالفتنا خصمناك.
# وقالت النصارى: نحن نقول، إن المسيح ابن الله اتحد به، وقد جئناك لننظر
~~ما تقول، فان تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وإن خالفتنا خصمناك.
# وقالت الدهرية: نحن نقول: الأشياء لا بدء لها وهي دائمة، وقد جئناك لتنظر
~~ما تقول، فان تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وإن خالفتنا خصمناك.
# وقالت الثنوية: نحن نقول: إن النور والظلمة هما المدبر ان، وقد جئناك
~~للنظر ما تقول، فان تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وإن خالفتنا
~~خصمناك.
# وقال مشركو العرب: نحن نقول إن أوثاننا آلهة (1) وقد جئناك للنظر ما تقول
~~فان تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وإن خالفتنا خصمناك.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: آمنت بالله وحده لا شريك له، وكفرت
~~بكل (2) معبود سواه.
# ثم قال لهم: إن الله تعالى بعثني كافة للناس (3) بشيرا ونذيرا، حجة على
~~العالمين
# PageV00P530
# وسيرد الله كيد من يكيد دينه في نحره.
# ثم قال لليهود: أجئتموني لاقبل قولكم بغير حجة؟ قالوا: لا.
# قال: فما الذي دعاكم إلى القول بأن عزيرا ابن الله؟
# قالوا: لأنه أحيا لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت، ولم يفعل به هذا إلا
~~لأنه ابنه.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكيف صار عزير ابن الله دون موسى وهو
~~الذي جاءهم بالتوراة ورئي منه من المعجزات ما قد علمتم؟ ولئن كان عزير ابن
~~الله لما ظهر من إكرامه باحياء التوراة، فلقد كان موسى بالبنوة أحق وأولى،
~~ولئن ms344 كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب أنه ابنه، فأضعاف هذه الكرامة
~~لموسى توجب له منزلة أجل من البنوة، لأنكم إن كنتم إنما تريدون بالبنوة
~~الولادة (1) على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم هذه من ولادة الأمهات الأولاد
~~بوطئ آبائهم لهن، فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقه، وأوجبتم فيه صفات
~~المحدثين، ووجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا، وأن له خالقا صنعه وابتدعه.
# قالوا: لسنا نعني هذا، فان هذا كفر كما ذكرت، ولكنا نعني أنه ابنه على
~~معنى (2) الكرامة، وإن لم يكن هناك ولادة، كما قد يقول بعض علمائنا لمن
~~يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة من غيره: يا بني، وإنه ابني. لا على إثبات
~~ولادته منه، لأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب بينه وبينه وكذلك لما
~~فعل بعزير ما فعل، كان قد اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهذا ما قلته لكم: إنه إن وجب على
~~هذا الوجه أن يكون عزير ابنه فان هذه المنزلة لموسى أولى، وإن الله تعالى
~~يفضح كل مبطل باقراره ويقلب عليه حجته.
# إن ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكبر مما ذكرته لكم، لأنكم قلتم (3):
# PageV00P531
# إن عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه وبينه: يا بني، وهذا
~~ابني لا على طريق الولادة، فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لأجنبي آخر: هذا
~~أخي ولآخر: هذا شيخي، وأبي، ولآخر: هذا سيدي، على سبيل الاكرام، وإن من
~~زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، فإذا يجوز عندكم أن يكون موسى أخا
~~لله أو شيخا له أو أبا أو سيدا لأنه قد زاده في الكرامة على ما لعزيز، كما
~~أن من زاد رجلا في الاكرام فقال له: يا سيدي ويا شيخي ويا عمي ويا رئيسي
~~ويا أميري على طريق الاكرام، وإن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا
~~القول، أفيجوز عندكم أن يكون موسى أخا لله، أو شيخا، أو عما أو رئيسا، أو
~~سيدا أو أميرا؟ لأنه ms345 قد زاده في الاكرام على من قال له: يا شيخي أو يا سيدي
~~أو يا عمي، أو يا رئيسي، أو يا أميري.
# قال: فبهت القوم وتحيروا وقالوا: يا محمد أجلنا نتفكر فيما قلته لنا.
# فقال: انظروا فيه بقلوب معتقدة للانصاف، يهدكم الله.
# ثم أقبل صلى الله عليه وآله على النصارى فقال لهم: وأنتم قلتم: إن القديم
~~عز وجل اتحد بالمسيح ابنه (1) ما الذي أردتموه بهذا القول؟ أردتم أن القديم
~~صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى؟ أو المحدث الذي هو عيسى صار
~~قديما لوجود القديم الذي هو الله؟ أو معنى (2) قولكم: " إنه اتحد به " أنه
~~اختصه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه؟ فان أردتم أن القديم تعالى صار محدثا
~~فقد أبطلتم، لآن القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا، وإن أردتم أن المحدث
~~صار قديما فقد أحلتم (3) لان المحدث أيضا محال أن يصير قديما، وإن أردتم
~~أنه اتحد به بأن اختصه واصطفاه
# PageV00P532
# على سائر عباده، فقد أقررتم بحدوث عيسى، وبحدوث المعنى الذي اتحد به من
~~أجله، لأنه إذا كان عيسى محدثا وكان الله اتحد به بأن أحدث به معنى صار به
~~أكرم الخلق عنده، فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين، وهذا خلاف ما بدأتم
~~تقولونه.
# قال: فقالت النصارى: يا محمد إن الله تعالى لما أظهر على يد عيسى من
~~الأشياء العجيبة ما أظهر، فقد اتخذه ولد ا على جهة الكرامة.
# فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا
~~المعنى الذي ذكرتموه.
# ثم أعاد صلى الله عليه وآله ذلك كله، فسكتوا إلا رجلا واحد منهم، فقال
~~له:
# يا محمد أو لستم تقولون: إن إبراهيم خليل الله؟ [قال: قد قلنا ذلك.
# فقال:] فإذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول: إن عيسى ابن الله؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنهما لم يشتبها، لان قولنا: إن
~~إبراهيم خليل الله، فإنما هو مشتق من الخلة والخلة (1): فأما الخلة فإنما
~~معناها الفقر والفاقة، فقد كان خليلا ms346 إلى ربه فقيرا، وإليه منقطعا، وعن
~~غيره متعففا معرضا مستغنيا، وذلك لما أريد قذفه في النار، فرمي به في
~~المنجنيق فبعث الله تعالى جبرئيل عليه السلام وقال له: أدرك عبدي.
# فجاءه فلقيه في الهواء، فقال: كلفني ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك.
# فقال: بل حسبي الله ونعم الوكيل، إني لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه.
~~فسماه خليله أي، فقيره ومحتاجه، والمنقطع إليه عمن سواه.
# وإذا جعل معنى ذلك من الخلة وهو أنه قد تخلل [به] معانيه، ووقف على أسرار
~~لم (2) يقف عليها غيره كان معناه العالم به وبأموره، ولا يوجب ذلك تشبيه
~~الله
# PageV00P533
# بخلقه، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله؟ وإذا لم يعلم
~~بأسراره لم يكن خليله؟ وأن من يلده الرجل، وإن أهانه وأقصاه، لم يخرج عن أن
~~يكون ولده؟ لان معنى الولادة قائم.
# ثم إن وجب - لأنه قال الله: إبراهيم خليلي - أن تقيسوا أنتم فتقولوا: إن
~~عيسى ابنه، وجب أيضا كذلك أن تقولوا لموسى: إنه ابنه، فان الذي معه من
~~المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى، فقولوا إن موسى أيضا ابنه، وإنه يجوز
~~أن تقولوا على هذا المعنى: شيخه وسيده وعمه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته
~~لليهود.
# فقال بعضهم: وفي الكتب المنزلة أن عيسى قال: أذهب إلى أبي.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فان كنتم بذلك الكتاب تعملون، فان
~~فيه: " أذهب إلى أبي وأبيكم " فقولوا: إن جميع الذين خاطبهم كانوا أبناء
~~الله، كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه، ثم إن ما في هذا
~~الكتاب يبطل عليكم هذا [المعنى] الذي زعمتم أن عيسى من جهة الاختصاص كان
~~ابنا له، لأنكم قلتم: إنما قلنا:
# إنه ابنه لأنه تعالى اختصه بما لم يختص به غيره، وأنتم تعلمون أن الذي خص
~~به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى: " أذهب إلى أبي وأبيكم
~~" فبطل أن يكون الاختصاص (1) لعيسى، لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن ms347 لم
~~يكن له مثل اختصاص عيسى، وأنتم إنما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير
~~وجهها لأنه إذا قال: " أبي وأبيكم " فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه،
~~وما يدريكم لعله عنى: أذهب إلى آدم وإلى نوح إن الله يرفعني إليهم ويجمعني
~~معهم، وآدم أبي وأبوكم وكذلك نوح، بل ما أراد غير هذا قال:
# فسكتت النصارى، وقالوا: ما رأينا كاليوم مجادلا ولا مخاصما وسننظر في
~~أمورنا.
# ثم اقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الدهرية فقال: وأنتم فما الذي
~~دعاكم إلى القول
# PageV00P534
# بأن الأشياء لا بدء لها وهي دائمة لم تزل، ولا تزال؟
# فقالوا: لأنا لا نحكم إلا بما نشاهد، ولم نجد للأشياء حدثا فحكمنا بأنها
~~لم تزل ولم نجد لها انقضاء ولا فناء فحكمنا بأنها لا تزال.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفوجدتم لها قدما، أم وجدتم لها بقاء
~~أبد الآباد؟ فان قلتم:
# إنكم قد وجدتم ذلك أثبتم (1) لأنفسكم أنكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم
~~بلا نهاية، ولا تزالون كذلك ولئن قلتم هذا دفعتم العيان وكذبكم (2)
~~العالمون الذين يشاهدونكم.
# قالوا: بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاء أبد الآباد.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء
~~دائما؟ لأنكم لم تشاهدوا حدوثها، وانقضاءها أولى من تارك التميز لها مثلكم،
~~يحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع لأنه لم يشاهد لها قدما ولا بقاء أبد
~~الآباد.
# أو لستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر؟ فقالوا: نعم.
# فقال: أترونهما لم يزالا ولا يزالان؟ فقالوا: نعم.
# قال: أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار؟ فقالوا: لا.
# فقال صلى الله عليه وآله: فإذا ينقطع أحدهما عن الآخر فيسبق أحدهما،
~~ويكون الثاني جاريا (4) بعده. قالوا: كذلك هو.
# فقال: قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار. (5) لم تشاهدوهما، فلا
~~تنكروا
# PageV00P535
# لله قدرة (1) ثم قال صلى الله عليه وآله: أتقولون ما قبلكم (2) من الليل
~~والنهار متناه أم غير متناه؟
# فان قلتم: غير متناه فكيف (3) وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوله؟
# وإن قلتم: ms348 إنه متناه أم غير فقد كان ولا (4) شئ منهما بقديم. قالوا: نعم.
# PageV00P536
# قال لهم: أقلتم أن العالم قديم ليس بمحدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم
~~به، وبمعنى ما جحدتموه؟ قالوا: نعم.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهذا الذي نشاهده من الأشياء بعضها
~~إلى بعض مفتخر، لأنه لا قوام للبعض الا بما يتصل به، ألا ترى أن البناء
~~محتاجا بعض أجزائه إلى بعض والا لم يتسق، ولم يستحكم، وكذلك سائر ما ترون.
# وقال صلى الله عليه وآله: فإذا كان هذا المحتاج - بعضه إلى بعض لقوته (1)
~~وتمامه - هو القديم، فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون؟ وماذا كانت
~~تكون صفته؟
# قال: فبهتوا [وتحيروا] وعلموا أنهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها الا
~~وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم، فوجموا (2) وقالوا: سننظر في
~~أمرنا.
# ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الثنوية - الذين قالوا: النور
~~والظلمة هما المدبر ان - فقال: وأنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا؟
# فقالوا: لأنا وجدنا العالم صنفين: خيرا وشرا، ووجدنا الخير ضد الشر،
~~فأنكرنا أن يكون فاعل [واحد] يفعل الشئ وضده، بل لكل واحد منهما فاعل، ألا
~~ترى أن الثلج محال أن يسخن كما أن النار محال أن تبرد، فأثبتنا لذلك صانعين
~~قديمين: ظلمة ونورا.
# فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أفلستم قد وجدتم سوادا وبياضا،
~~وحمرة وصفرة، وخضرة وزرقة؟ وكل واحدة ضد لسائرها لاستحالة اجتماع اثنين
~~منهما في محل واحد، كما كان الحر والبرد ضدين لاستحالة اجتماعهما في محل
~~واحد؟ قالوا: نعم.
# قال: فهلا أثبتم بعدد كل لون صانعا قديما ليكون فاعل كل ضد من هذه
~~الألوان غير فاعل الضد الاخر؟! قال: فسكتوا.
# PageV00P537
# ثم قال: وكيف اختلط النور والظلمة (1)، وهذا من طبعه الصعود، وهذه من
~~طبعها النزول؟ أرأيتم لو أن رجلا أخذ شرفا يمشي إليه والاخر غربا أكان يجوز
~~[عندكم] (2) أن يلتقيا ما داما سائرين على وجوههما؟ قالوا: لا.
# قال: فوجب أن لا يختلط النور والظلمة، ms349 لذهاب كل واحد منهما في غير جهة
~~الاخر، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ما هو محال أن يمتزج؟ بل هما مدبران
~~جميعا مخلوقان، فقالوا: سننظر في أمورنا.
# ثم أقبل على مشركي العرب فقال:
# وأنتم فلم عبدتم الأصنام من دون الله؟ فقالوا: نتقرب بذلك إلى الله
~~تعالى.
# فقال: أو هي سامعة مطيعة لربها، عابدة له، حتى تتقربوا بتعظيمها إلى
~~الله؟
# قالوا: لا.
# PageV00P538
# قال: فأنتم الذين تنحتونها بأيديكم؟ [قالوا: نعم.
# قال:] فلئن تعبدكم هي - لو كان يجوز منها العبادة - أحرى من أن تعبدوها
~~إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما
~~يكلفكم؟
# قال: فلما قال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا اختلفوا:
# فقال بعضهم: ان الله قد يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي
~~صورناها، فصورنا هذه، نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التي حل فيها ربنا.
# وقال آخرون منهم: ان هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين لله قبلنا، فمثلنا
~~صورهم وعبدناها تعظيما لله.
# وقال آخرون [منهم]: ان الله لما خلق آدم، وأمر الملائكة بالسجود له (1)،
~~كنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة، ففاتنا ذلك، فصورنا صورته فسجدنا
~~لها تقربا إلى الله كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله تعالى، وكما
~~أمرتم بالسجود - بزعمكم - إلى جهة مكة ففعلتم، ثم نصبتم في غير ذلك البلد
~~[بأيديكم] محاريب سجدتم إليها، وقصدتم الكعبة لا محاريبكم، وقصدكم في
~~الكعبة إلى الله تعالى لا إليها.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أخطأتم الطريق وضللتم، أما أنتم -
~~وهو صلى الله عليه وآله يخاطب الذين قالوا: ان الله يحل في هياكل رجال
~~كانوا على هذه الصور التي صورناها، فصورنا هذه نعظمها لتعظيمنا لتلك الصور
~~التي حل فيها ربنا - فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات، أو يحل ربكم في شئ حتى
~~يحيط به ذلك الشئ؟ فأي فرق بينه اذن وبين سائر ما يحل فيه من لونه وطعمه
~~ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته؟
# PageV00P539
# ولم صار (هذا المحلول) (1) فيه محدثا وذلك قديما دون أن يكون ذلك ms350 محدثا
~~وهذا قديما وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال وهو عز وجل لا يزال
~~كما لم يزل؟ فإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم (2) أن تصفوه
~~بالزوال [والحدوث].
# وأما ما وصفتموه بالزوال والحدوث فصفوه بالفناء، فان ذلك أجمع من صفات
~~الحال والمحلول فيه، وجميع ذلك يغير (3) الذات، فان (جاز أن يتغير) (4) ذات
~~الباري تعالى بحلوله في شئ جاز أن يتغير (5) بأن يتحرك ويسكن ويسود ويبيض
~~ويحمر ويصفر وتحله الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها حتى يكون فيه جميع
~~صفات المحدثين، ويكون محدثا - عن الله تعالى عن ذلك -.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فإذا بطل ما ظننتموه من أن الله
~~يحل في شئ فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم.
# قال: فسكت القوم، وقالوا: سننظر في أمورنا.
# ثم أقبل على الفريق الثاني فقال لهم: أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان
~~يعبد الله فسجدتم لها وصليتم، فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب - بالسجود
~~لها - فما الذي أبقيتم لرب العالمين؟ أما علمتم أن من حق من يلزم تعظيمه
~~وعبادته أن لا يساوي به عبده؟ أرأيتم ملكا عظيما إذا ساويتموه بعبيده في
~~التعظيم والخشوع والخضوع أيكون في ذلك وضع للكبير كما يكون زيادة في تعظيم
~~الصغير؟
# فقالوا: نعم.
# قال: أفلا تعلمون أنكم من حيث تعظمون الله بتعظيم صور عباده المطيعين له
# PageV00P540
# تزرون (1) على رب العالمين؟
# قال: فسكت القوم بعد أن قالوا: سننظر في أمورنا.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله للفريق الثالث: لقد ضربتم لنا مثلا،
~~وشبهتمونا بأنفسكم ولا سواء، وذلك أنا عباد الله مخلوقون مربوبون نأتمر له
~~فيما أمرنا، وننزجر عما زجرنا، ونعبده من حيث يريده منا، فإذا أمرنا بوجه
~~من الوجوه أطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا، لأنا لا
~~ندري لعله [ان] أراد منا الأول فهو يكره الثاني، وقد نهانا أن نتقدم بين
~~يديه، فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعنا، ثم أمرنا بعبادته
~~بالتوجه نحوها في سائر ms351 البلدان التي نكون بها فأطعنا، فلم نخرج في شئ من
~~ذلك من اتباع أمره، والله عز وجل حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود
~~لصورته التي هي غيره، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه، لأنكم لا تدرون لعله
~~يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به.
# وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله أرأيتم لو أذن لكم (2) رجل دخول
~~داره يوما بعينه ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره؟ أو لكم أن تدخلوا دارا
~~له أخرى مثلها بغير أمره؟
# أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه، أو عبدا من عبيده، أو دابة من دوابه، ألكم
~~أن تأخذوا ذلك؟ [قالوا: نعم. قال:] (3) فإن لم تأخذوه (4)، أخذتم آخر مثله؟
~~قالوا: لا، لأنه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن لنا في الأول.
# قال صلى الله عليه وآله: فأخبروني الله تعالى أولى بأن لا يتقدم على ملكه
~~بغير أمره أو (5) بعض المملوكين؟
# قالوا: بل الله أولى بأن لا يتصرف في ملكه بغير أمره واذنه.
# PageV00P541
# قال: فلم فعلتم، ومتى (1) أمركم أن تسجدوا لهذه الصور؟
# قال: فقال القوم: سننظر في أمورنا، ثم سكتوا.
# وقال الصادق عليه السلام: فوالذي بعثه بالحق نبيا ما أتت على جماعتهم
~~ثلاثة أيام حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلموا، وكانوا خمسة
~~وعشرين رجلا من كل فرقة خمسة وقالوا: ما رأينا مثل حجتك يا محمد، نشهد أنك
~~رسول الله (2).
# 324 - وقال الصادق عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: فأنزل
~~الله: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين
~~كفروا بربهم يعدلون) (3) فكان في هذه الآية ردا على ثلاثة أصناف منهم:
# لما قال: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض).
# فكان ردا على الدهرية الذين قالوا: الأشياء لا بدء لها وهي دائمة.
# ثم قال (وجعل الظلمات والنور) فكان ردا على الثنوية الذين قالوا: ان
~~النور والظلمة هما المدبر ان.
# ثم قال (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) فكان ردا على مشركي العرب الذين
~~قالوا: ان أوثاننا آلهة.
# ثم ms352 أنزل الله تعالى (قل هو الله أحد) إلى آخرها، فكان فيها ردا على كل
# PageV00P542
# من ادعى من دون الله ضدا أو ندا.
# قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: قولوا: (إياك نعبد) أي
~~نعبد واحدا لا نقول كما قالت الدهرية: ان الأشياء لا بدء لها وهي دائمة،
~~ولا كما قالت الثنوية الذين قالوا: ان النور والظلمة هما المدبر ان، ولا
~~كما قال مشركو العرب: ان أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا، ولا ندعو (1) من
~~دونك إلها كما يقول هؤلاء الكفار، ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى: ان
~~لك ولدا، تعاليت عن ذلك [علوا كبيرا].
# قال: فذلك قوله: (وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى).
# وقال غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا، قال الله تعالى: يا محمد (تلك
~~أمانيهم) التي يتمنونها بلا حجة (قل هاتوا برهانكم) و (2) حجتكم على دعواكم
~~(ان كنتم صادقين) كما أتى محمد ببراهينه التي سمعتموها.
# ثم قال: (بلى من أسلم وجهه لله) يعنى كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول
~~الله صلى الله عليه وآله لما سمعوا براهينه وحججه (وهو محسن) في عمله لله.
# (فله أجره - ثوابه - عند ربه) يوم فصل القضاء (ولا خوف عليهم) حين يخاف
~~الكافرون مما يشاهدونه من العقاب (3) (ولا هم يحزنون) عند الموت لان
~~البشارة بالجنان تأتيهم (4).
# قوله عز وجل: " وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست
~~اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين
# PageV00P543
# لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه
~~يختلفون: " 113.
# 325 - قال الإمام عليه السلام: قال الله تعالى (وقالت اليهود ليست
~~النصارى على شئ) من الدين بل دينهم باطل وكفر، (وقالت النصارى ليست اليهود
~~على شئ) من الدين بل دينهم باطل وكفر (وهم يتلون - اليهود - الكتاب)
~~التوراة.
# فقال: هؤلاء وهؤلاء مقلدون بلا حجة وهم يتلون الكتاب فلا يتأملونه
~~ليعملوا بما (1) يوجبه فيتخلصوا من الضلالة.
# ثم قال (كذلك قال الذين لا يعلمون) الحق ولم ينظروا فيه من حيث أمرهم ms353
~~الله فقال بعضهم لبعض - وهم مختلفون - كقول اليهود والنصارى بعضهم لبعض،
~~هؤلاء يكفر هؤلاء، وهؤلاء يكفر هؤلاء.
# ثم قال الله تعالى (فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه
~~يختلفون) في الدنيا يبين ضلالهم وفسقهم، ويجازي كل واحد منهم بقدر
~~استحقاقه.
# وقال الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام: إنما أنزلت الآية لان قوما
~~من اليهود، وقوما من النصارى جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فقالوا: يا محمد اقض بيننا. فقال صلى الله عليه وآله: قصوا علي قصتكم.
~~فقالت اليهود: نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم وأوليائه، وليست النصارى
~~على شئ من الدين والحق. وقالت النصارى:
# بل نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم وأوليائه وليست هؤلاء اليهود على
~~شئ من الحق والدين.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلكم مخطئون مبطلون فاسقون عن دين
~~الله وأمره.
# فقالت اليهود: كيف نكون كافرين وفينا كتاب الله التوراة نقرأه؟
# وقالت النصارى: كيف نكون كافرين وفينا كتاب الله الإنجيل نقرأه؟ فقال
~~رسول
# PageV00P544
# الله صلى الله عليه وآله: انكم خالفتم أيها اليهود والنصارى كتاب الله
~~ولم تعملوا به، فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجة،
~~لان كتب الله أنزلها شفاء من العمى، وبيانا من الضلالة، يهدي العاملين بها
~~إلى صراط مستقيم، كتاب الله إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم، وحجة الله
~~إذا لم تنقادوا لها كنتم لله عاصين ولسخطه متعرضين.
# ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على اليهود فقال: احذروا أن ينالكم
~~بخلاف أمر الله وبخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال الله تعالى فيهم
~~(فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) وأمروا بأن يقولوه.
# قال الله تعالى (فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء) عذابا من
~~السماء طاعونا نزل بهم، فمات منهم مائة وعشرون ألفا، ثم أخذهم بعد قباع (1)
~~فمات منهم مائة وعشرون ألفا أيضا، وكان خلافهم أنهم لما بلغوا الباب رأوا
~~بابا مرتفعا فقالوا: ما بالنا نحتاج إلى أن نركع عند الدخول هاهنا، ظننا ms354
~~أنه باب متطامن (2) لابد من الركوع فيه، وهذا باب مرتفع، والى متى يسخر بنا
~~هؤلاء؟ - يعنون موسى ثم يوشع بن نون - ويسجدوننا في الأباطيل، وجعلوا
~~استاهم نحو الباب، وقالوا بدل قولهم حطة الذي أمروا به: هطا سمقانا (2)،
~~يعنون حنطة حمراء، فذلك تبديلهم (4).
# PageV00P545
# 326 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: فهؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب
~~حطة وأنتم يا معشر أمة محمد نصب لكم باب حطة أهل بيت محمد صلى الله عليه
~~وآله، وأمرتم باتباع هداهم ولزوم طريقتهم، ليغفر [لكم] بذلك خطاياكم
~~وذنوبكم، وليزداد المحسنون منكم، وباب حطتكم أفضل من باب حطتهم، لان ذلك
~~[كان] باب خشب، ونحن الناطقون الصادقون المرتضون (1) الهادون الفاضلون، كما
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# " ان النجوم في السماء أمان من الغرق، وان أهل بيتي أمان لامتي من
~~الضلالة في أديانهم، لا يهلكون (فيها ما دام فيهم) (2) من يتبعون هديه (3)
~~وسنته " (4).
# أما أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال:
# " من أراد أن يحيا حياتي، وأن يموت مماتي، أن يسكن الجنة (5) التي وعدني
~~ربي، وأن يمسك قضيبا غرسه بيده وقال له: كن فكان، فليتول علي بن أبي طالب
~~عليه السلام، وليوال وليه، وليعاد عدوه، وليتول ذريته الفاضلين المطيعين
~~لله من بعده، فإنهم خلقوا من طينتي، ورزقوا فهمي وعلمي، فويل للمكذب (6)
~~بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي (7)، لا أنالهم الله شفاعتي " (8). (9)
# PageV00P546
# 327 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: فكما أن بعض بني إسرائيل أطاعوا
~~فأكرموا، وبعضهم عصوا فعذبوا، فكذلك تكونون أنتم.
# قالوا: فمن العصاة يا أمير المؤمنين؟
# قال عليه السلام: الذين أمروا بتعظيمنا أهل البيت، وتعظيم حقوقنا،
~~فخالفوا (1) ذلك، وعصوا وجحدوا حقوقنا واستخفوا بها، وقتلوا أولاد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله الذين أمروا بإكرامهم ومحبتهم، قالوا: يا أمير
~~المؤمنين وان ذلك لكائن؟
# قال عليه السلام: بلى خبرا حقا، وأمرا كائنا، سيقتلون ولدي هذين الحسن
~~الحسين عليهما السلام.
# ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: وسيصيب [أكثر] الذين ظلموا رجزا في
~~الدنيا بسيوف [بعض] من يسلط الله تعالى ms355 عليهم للانتقام بما كانوا يفسقون
~~كما أصاب بني إسرائيل الرجز.
# قيل: ومن هو؟ قال: غلام من ثقيف، يقال له " المختار بن أبي عبيد (2) ".
# وقال علي بن الحسين عليهما السلام: فكان (3) ذلك بعد قوله هذا بزمان. (4)
~~وان هذا الخبر اتصل بالحجاج بن يوسف عليه لعائن الله من قول علي بن
# PageV00P547
# الحسين عليهما السلام فقال: أما رسول الله فما قال هذا، وأما علي بن أبي
~~طالب فأنا أشك هل (1) حكاه عن رسول الله، وأما علي بن الحسين فصبي مغرور،
~~يقول الأباطيل ويغربها متبعوه، اطلبوا إلي المختار.
# فطلب، وأخذ فقال: قدموه إلى النطع واضربوا عنقه فأتي بالنطع فبسط وأنزل
~~(2) عليه المختار، ثم جعل الغلمان يجيئون ويذهبون لا يأتون بالسيف.
# قال الحجاج: مالكم؟ قالوا: لسنا نجد مفتاح الخزانة، وقد ضاع منا، والسيف
~~في الخزانة.
# فقال المختار: لن تقتلني، ولن يكذب رسول الله صلى الله عليه وآله، ولئن
~~قتلتني ليحييني الله حتى أقتل منكم ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألفا.
# PageV00P548
# فقال الحجاج لبعض حجابه: أعط السياف سيفك يقتله به. فأخذ السياف بسيفه
~~فجاء ليقتله به، والحجاج يحثه ويستعجله، فبينا هو في تدبيره إذ عثر (1)
~~والسيف في يده، وأصاب السيف بطنه، فشقه ومات، وجاء بسياف آخر، وأعطاه السيف
~~فلما رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب وسقط فمات، فنظروا وإذا العقرب،
~~فقتلوه.
# فقال المختار: يا حجاج انك لن تقدر على قتلي، ويحك يا حجاج أما تذكر ما
~~قال نزار (2) بن معد بن عدنان لسابور (3) ذي الأكتاف حين [كان] يقتل العرب،
~~ويصطلمهم فأمر نزار [ولده] فوضع في زنبيل في طريقه، فلما رآه قال له: من
~~أنت؟
# PageV00P549
# قال: أنا رجل من العرب، أريد أن أسألك لم نقتل هؤلاء العرب ولا ذنوب لهم
~~إليك، وقد قتلت الذين كانوا مذنبين (1) وفي عملك مفسدين؟
# قال: لأني وجدت في الكتب (2) أنه يخرج منهم رجل يقال له " محمد " يدعي
~~النبوة، فيزيل دولة ملوك الأعاجم ويفنيها، فأنا أقتلهم حتى لا يكون منهم
~~ذلك الرجل.
# [قال:] فقال له نزار، لئن كان من وجدته من كتب الكذابين، فلما أولاك ms356 أن
~~تقتل البراء غير المذنبين [بقول الكاذبين]! (3) وإن كان ذلك من قول
~~الصادقين، فان الله سبحانه سيحفظ ذلك الأصل الذي يخرج منه هذا الرجل، ولن
~~تقدر على ابطاله ويجري قضاءه، وينفذ أمره، ولو لم يبق من جميع العرب الا
~~واحد.
# فقال سابور: صدق (4)، هذا نزار - بالفارسية يعني المهزول -، كفوا عن
~~العرب فكفوا عنهم.
# ولكن يا حجاج ان الله قد قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألف
~~رجل، فان شئت فتعاط قتلي، وان شئت فلا تتعاط، فان الله تعالى أما أن يمنعك
~~عني، واما أن يحييني بعد قتلك، فان قول رسول الله صلى الله عليه وآله حق
~~لامرية فيه.
# فقال للسياف: اضرب عنقه.
# فقال المختار: ان هذا لن يقدر على ذلك، وكنت أحب أن تكون أنت المتولي لما
~~تأمره، فكان يسلط عليك أفعى كما سلط على هذا الأول عقربا.
# فلما هم السياف بضرب عنقه إذا برجل من خواص عبد الملك بن مروان قد دخل
~~فصاح: يا سياف كف عنه ويحك، ومعه كتاب من عبد الملك بن مروان، فإذا فيه:
~~بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد يا حجاج بن يوسف فإنه سقط الينا طائر
# PageV00P550
# عليه رقعة (1) فيها: أنك أخذت المختار بن أبي عبيد تريد قتله، وتزعم أنه
~~حكى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه سيقتل من أنصار بني أمية ثلاثمائة
~~وثلاثة وثمانين ألف رجل، فإذا أتاك كتابي هذا فخل عنه، ولا تتعرض له الا
~~بسبيل خير فإنه زوج ظئر (2) ابني الوليد ابن عبد الملك بن مروان، وقد كلمني
~~فيه الوليد، وان الذي حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل،
~~وإن كان حقا فإنك لا تقدر على تكذيب قول رسول لله صلى الله عليه وآله ".
# فخلى عنه الحجاج، فجعل المختار يقول: سأفعل كذا، وأخرج وقت كذا، وأقتل من
~~الناس كذا، وهؤلاء صاغرون (3) يعنى بني أمية.
# فبلغ ذلك الحجاج، فاخذ وأنزل لضرب العنق؟؟ فقال المختار: انك لن تقدر على
~~ذلك، فلا تتعاط ردا على الله.
# وكان في ms357 ذلك إذ أسقط طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان:
# بسم الله الرحمن الرحيم يا حجاج لا تتعرض للمختار، فإنه زوج مرضعة ابني
~~الوليد، ولئن كان حقا فتمنع (4) من قتله كما منع " دانيال " من قتل " بخت
~~نصر " الذي كان الله قضى أن يقتل بني إسرائيل.
# فتركه الحجاج وتوعده ان عاد لمثل مقالته (5).
# فعاد بمثل مقالته، فاتصل بالحجاج الخبر، فطلبه فاختفى مدة ثم ظفر به
~~فاخذ.
# فلما هم بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب من عبد الملك أن أبعث إلي
~~المختار.
# فاحتبسه الحجاج وكتب إلى عبد الملك:
# PageV00P551
# كيف تأخذ إليك عدوا مجاهرا يزعم أنه يقتل من أنصار بنى أمية كذا وكذا
~~ألفا فبعث إليه عبد الملك: انك (1) رجل جاهل، لئن كان الخبر فيه باطلا فما
~~أحقنا برعاية حقه لحق من خدمنا (2)، وإن كان الخبر فيه حقا، فانا سنربيه
~~ليسلط علينا كما ربى فرعون موسى حتى تسلط عليه فبعثه إليه الحجاج، فكان من
~~أمر المختار ما كان، وقتل من قتل.
# وقال علي بن الحسين عليهما السلام لأصحابه وقد قالوا له: يا بن رسول الله
~~ان أمير المؤمنين عليه السلام ذكر [من] أمر المختار ولم يقل متى يكون قتله
~~ولمن يقتل.
# فقال علي بن الحسين عليه السلام: صدق أمير المؤمنين عليه السلام؟ أولا
~~أخبركم متى يكون؟
# قالوا: بلي قال: يوم كذا إلى ثلاث سنين من قوله هذا لهم (3)، وسيؤتى برأس
~~عبيد الله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن (عليهما اللعنة) في يوم كذا وكذا
~~وسنأكل وهما بين أيدينا ننظر اليهما.
# قال: فلما كان في اليوم الذي اخبرهم أنه يكون فيه القتل من المختار
~~لأصحاب بني أمية كان علي بن الحسين عليهما السلام مع أصحابه على مائدة إذ
~~قال لهم: معاشر اخواننا طيبوا نفسا [وكلوا]، فإنكم تأكلون وظلمة بني أمية
~~يحصدون.
# قالوا: أين؟ قال عليه السلام في موضع كذا يقتلهم المختار، وسيؤتى
~~بالرأسين يوم كذا [وكذا] (4).
# فلما كان في ذلك اليوم أتي بالرأسين (5) لما أراد أن يقعد للاكل، وقد فرغ
# PageV00P552
# من ms358 صلاته، فلما رآهما سجد وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني، فجعل
~~يأكل وينظر اليهما.
# فلما كان في وقت الحلواء لم يؤت بالحلواء لما كانوا قد اشتغلوا عن عمله
~~بخبر الرأسين، فقال ندماؤه (1): لم نعمل اليوم حلواء؟
# فقال علي بن الحسين عليهما السلام: لا نريد حلواء أحلى من نظرنا إلى هذين
~~الرأسين؟!.
# ثم عاد إلى قول أمير المؤمنين عليه السلام، قال عليه السلام: وما
~~للكافرين والفاسقين عند الله أعظم وأوفى (2).
# PageV00P553
# 328 - ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: وأما المطيعون لنا فسيغفر الله
~~ذنوبهم، فيزيدهم احسانا إلى حسناتهم.
# قالوا: يا أمير المؤمنين ومن المطيعون لكم؟
# قال: الذين يوحدون ربهم، ويصفونه بما يليق به من الصفات، ويؤمنون بمحمد
~~نبيه صلى الله عليه وآله ويطيعون الله في اتيان فرائضه وترك محارمه، ويحيون
~~أوقاتهم بذكره، وبالصلاة على نبيه محمد وآله [الطيبين] وينفون عن (1)
~~أنفسهم الشح والبخل، فيؤدون ما فرض عليهم من الزكاة ولا يمنعونها (2).
# قوله عز وجل: " ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في
~~خرابها أولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في
~~الآخرة عذاب عظيم " 114.
# 329 - قال الإمام عليه السلام: قال علي بن الحسين (3) عليهما السلام:
# لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله بمكة وأظهر بها دعوته، ونشر بها
~~كلمته، وعاب أديانهم (4) في عبادتهم الأصنام، وأخذوه (5) وأساءوا معاشرته،
~~وسعوا في خراب المساجد المبنية - كانت لقوم من خيار أصحاب محمد [وشيعته]
~~وشيعة علي بن أبي طالب عليه السلام -.
# كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أمانة المبطلون، فسعى هؤلاء
~~المشركون
# PageV00P554
# في خرابها، وأذى محمد صلى الله عليه وآله وسائر أصحابه، وألجأوه إلى
~~الخروج من مكة إلى المدينة، التفت خلفه إليها فقال:
# الله يعلم أني أحبك، ولولا أن أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلدا، ولا
~~ابتغيت عنك بدلا، واني لمغتم على مفارقتك.
# فأوحى الله تعالى إليه: يا محمد ان العلي الاعلى يقرأ عليك السلام،
~~ويقول:
# سأردك إلى هذا البلد ظافرا غانما ms359 سالما، قادرا، قاهرا، وذلك قوله تعالى.
# ﴿ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى
~~معاد﴾ (1) يعني إلى مكة ظافرا غانما، وأخبر بذلك رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أصحابه، فاتصل بأهل مكة فسخروا منه.
# فقال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله:
# سوف أظهرك بمكة، واجري عليهم حكمي، وسوف أمنع عن دخولها المشركين حتى لا
~~يدخلها منهم أحد الا خائفا، أو دخلها مستخفيا من أنه ان عثر عليه قتل.
# فلما حتم قضاء الله بفتح مكة استوسقت (2) له أمر عليهم عتاب بن أسيد فلما
~~اتصل بهم خبره قالوا: ان محمد لا يزال يستخف بنا حتى (3) ولى علينا غلاما
~~حديث السن ابن ثمانية عشر سنة (4)، ونحن مشايخ ذوو الأسنان، خدام بيت الله
~~الحرام
# PageV00P555
# وجيران حرمه الامن، وخير بقعة له على وجه (1) الأرض.
# وكتب رسول الله صلى الله عليه وآله لعتاب بن أسيد عهدا على [أهل] مكة،
~~وكتب في أوله: [بسم الله الرحمن الرحيم] من محمد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله إلى جيران بيت الله وسكان حرم الله.
# أما بعد، فمن كان منكم بالله مؤمنا، وبمحمد رسول الله في أقواله مصدقا،
~~وفي أفعاله مصوبا، ولعلي أخي محمد رسوله وصفيه ووصيه وخير خلق الله بعده
~~مواليا، فهو منا والينا.
# ومن كان لذلك أو لشئ منه مخالفا، فسحقا وبعدا لأصحاب السعير، لا يقبل
~~الله شيئا من أعماله وان عظم وكثر (2) ويصليه نار جهنم خالد مخلدا أبدا،
~~وقد قلد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله عتاب بن أسيد أحكامكم ومصالحكم،
~~[قد] فوض إليه تنبيه غافلكم، وتعليم جاهلكم، وتقويم أود (3) مضطر بكم،
~~وتأديب من زال عن أدب الله منكم، لما علم من فضله عليكم من موالاة محمد
~~رسول الله صلى الله عليه وآله ومن رجحانه في التعصب لعلي ولي الله فهو لنا
~~خادم، وفي الله أخ، ولأوليائنا موال، ولأعدائنا معاد، وهو لكم سماء ظليلة،
~~وأرض زكية، وشمس مضيئة، وقمر منير، قد فضله الله تعالى على كافتكم بفضل
~~موالاته، ومحبته لمحمد وعلي ms360 والطيبين من آلهما
# PageV00P556
# وحكمته عليكم، يعمل بما يريد الله فلن يخليه من توفيقه كما أكمل [من]
~~موالاة محمد وعلي شرفه وحظه، ولا يؤامر رسول الله صلى الله عليه وآله ولا
~~يطالعه، بل هو السديد (1) الأمين، فليعمل المطيع منكم، وليف (2) بحسن
~~معاملته ليسر بشريف الجزاء، وعظيم الحباء، وليوفر (3) المخالف له بشديد
~~العقاب، وغضب الملك العزيز الغلاب، ولا يحتج محتج منكم في مخالفته بصغر
~~سنه، فليس الأكبر هو الأفضل بل الأفضل هو الأكبر، وهو الأكبر (4) في
~~موالاتنا وموالاة أوليائنا، ومعاداة أعدائنا فلذلك جعلناه الأمير لكم
~~والرئيس عليكم، فمن أطاعه فمرحبا به، ومن خالفه فلا يبعد الله غيره.
# قال: فلما وصل إليهم عتاب، وقرأ عهده، وقف فيهم موقفا ظاهرا، ونادى في
~~جماعتهم حتى حضروه وقال لهم:
# معاشر أهل مكة ان رسول الله صلى الله عليه وآله رماني بكم شهابا محرقا
~~لمنافقيكم، ورحمة وبركة على مؤمنيكم، وانى أعلم الناس بكم وبمنافقيكم، وسوف
~~آمركم بالصلاة فيقام لها، ثم أتخلف (5) أراعي الناس، فمن وجدته قد لزم
~~الجماعة التزمت له حق المؤمن على المؤمن، ومن وجدته قد قعد عنها فتشته، فان
~~وجدت له عذرا أعذرته، وان لم أجد له عذرا ضربت عنقه حتما (6) من الله مقضيا
~~على كافتكم لأطهر حرم الله من المنافقين.
# فأما بعد، فان الصدق أمانه، والفجور خيانة، ولن تشيع الفاحشة في قوم
# PageV00P557
# الا ضربهم الله بالذل، قويكم عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه، وضعيفكم عندي
~~قوي حتى آخذ له الحق، اتقوا الله وشرفوا بطاعة الله أنفسكم، ولا تذلوها
~~بمخالفة ربكم. ففعل والله كما قال، وعدل وأنصف وأنفذ الاحكام، مهتديا بهدى
~~الله، غير محتاج إلى مؤامرة ولا مراجعة (1).
# [في عزل الرسول صلى الله عليه وآله أبا بكر بأمر الله] 330 - ثم بعث رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بعشر آيات من سورة " براءة " مع أبي بكر بن أبي
~~قحافة؟ وفيها ذكر نبذ العهود إلى الكافرين، وتحريم قرب مكة (2) على
~~المشركين.
# فأمر أبا بكر بن أبي قحافة على الحج، ليحج بمن ضمه (3) الموسم ويقرأ
# PageV00P558
# عليهم الآيات، ms361 فلما صدر عنه أبو بكر جاءه المطوق بالنور جبرئيل عليه
~~السلام فقال:
# يا محمد ان العلي الا على يقرأ عليك السلام ويقول: يا محمد انه لا يؤدي
~~عنك الا أنت أو رجل منك، فابعث عليا عليه السلام ليتناول الآيات، فيكون هو
~~الذي ينبذ العهود ويقرأ الآيات.
# يا محمد ما أمرك ربك بدفعها إلى علي عليه السلام ونزعها من أبي بكر سهوا
~~ولا شكا ولا استدراكا على نفسه غلطا ولكن أراد أن يبين لضعفاء المسلمين أن
~~المقام الذي يقومه أخوك علي عليه السلام لن يقومه غيره سواك يا محمد وان
~~جلت في عيون هؤلاء الضعفاء من أمتك مرتبته وشرفت عندهم منزلته.
# فلما انتزع (1) علي عليه السلام الآيات من يده، لقي أبو بكر - بعد ذلك -
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي [أنت] وأمي (يا رسول الله أنت
~~أمرت عليا أن أخذ هذه الآيات من يدي) (2)؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا، ولكن العلي العظيم أمرني أن لا
~~ينوب عني الا من هو مني، وأما أنت فقد عوضك الله بما قد حملك من آياته
~~وكلفك من طاعاته الدرجات الرفيعة والمراتب الشريفة أما أنك ان (3) دمت على
~~موالاتنا، ووافيتنا في عرصات القيامة وفيا بما أخذنا به عليك [من] العهود
~~والمواثيق فأنت من خيار شيعتنا وكرام أهل مودتنا. فسري (4) بذلك عن أبي
~~بكر.
# PageV00P559
# قال: فمضى علي عليه السلام لامر الله، ونبذ العهود إلى أعداء الله، وأيس
~~المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم الله وكانوا عددا كثيرا وجما
~~غفيرا، غشاه الله نوره، وكساه فيهم هبة وجلالا، لم يجسروا معها على اظهار
~~خلاف ولا قصد بسوء.
# قال: فذلك قوله:
# (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه).
# وهي مساجد خيار المؤمنين بمكة لما منعوهم من التعبد فيها بأن ألجاءوا
~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الخروج عن مكة (وسعى في خرابها) خراب تلك
~~المساجد لئلا تعمر (1) بطاعة الله، قال الله تعالى (أولئك ما كان لهم أن
~~يدخلوها الا ms362 خائفين) أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم الا خائفين من
~~عدله (2) وحكمه النافذ عليهم - أن يدخلوها كافرين - بسيوفه وسياطه (لهم)
~~لهؤلاء المشركين في (الدنيا خزي) وهو طرده إياهم عن الحرم، ومنعهم أن
~~يعودوا إليه (ولهم في الآخرة عذاب عظيم) (3).
# [تخليفه صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام في غزوة تبوك] 331 - وقال
~~[الباقر، عن] علي بن الحسين عليهم السلام: ولقد كان من المنافقين والضعفاء
~~من أشباه المنافقين مع رسول الله صلى الله عليه وآله أيضا قصد إلى تخريب
~~المساجد بالمدينة، وإلى تخريب مساجد الدنيا كلها بما هموا به من قتل [أمير
~~المؤمنين] علي عليه السلام بالمدينة، ومن قتل رسول الله صلى الله عليه وآله
~~في طريقهم إلى العقبة، ولقد زاد الله تعالى في ذلك السير إلى تبوك في بصائر
~~المستبصرين وفي قطع معاذير
# PageV00P560
# متمرديهم زيادات تليق بجلال الله وطوله على عباده.
# من ذلك أنهم لما كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في مسيره إلى
~~تبوك قالوا: لن نصبر على طعام واحد كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام
~~وكانت آية رسول الله صلى الله عليه وآله الظاهرة لهم في ذلك أعظم من الآية
~~الظاهرة لقوم موسى.
# وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما امر بالمسير إلى تبوك، امر بأن
~~يخلف عليا عليه السلام بالمدينة، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله ما
~~كنت أحب أن أتخلف عنك في شئ من أمورك، وأن أغيب عن مشاهدتك، والنظر إلى
~~هديك وسمتك.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة
~~هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي (1)، تقيم يا علي فان لك في مقامك من
~~الاجر مثل الذي يكون لك لو خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله، ولك مثل
~~أجور كل من خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله موقنا طائعا، وان لك علي -
~~يا علي - أن أسأل الله بمحبتك (2) أن تشاهد من محمد سمته في سائر ms363 أحواله،
~~ان الله (3) يأمر جبرئيل في جميع مسيرنا هذا (4) أن يرفع الأرض التي نسير
~~عليها، والأرض التي تكون أنت عليها، ويقوي بصرك حتى تشاهد محمدا وأصحابه في
~~سائر أحوالك وأحوالهم، فلا يفوتك الانس من رؤيته ورؤية أصحابه، ويغنيك ذلك
~~عن المكاتبة والمراسلة.
# فقام رجل من مجلس زين العابدين عليه السلام لما ذكر هذا وقال له: يا بن
~~رسول الله كيف يكون هذا لعلي، إنما يكون هذا للأنبياء، لا لغيرهم!
# فقال زين العابدين عليه السلام: هذا هو معجزة لمحمد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله لا لغيره، لان الله تعالى لما رفعه بدعاء محمد، زاد في نوره أيضا
~~بدعاء محمد حتى شاهد
# PageV00P561
# ما شاهد، وأدرك ما أدرك.
# ثم قال الباقر عليه السلام: [يا عبد الله] ما أكثر ظلم [كثير من] هذه
~~الأمة لعلي بن أبي طالب عليه السلام، وأقل انصافهم له!؟ يمنعون عليا ما
~~يعطونه سائر الصحابة وعلي عليه السلام أفضلهم، فكيف يمنعون منزلة يعطونها
~~غيره؟
# قيل: وكيف ذاك يا بن رسول الله؟
# قال: لأنكم تتولون محبي أبي بكر بن أبي قحافة، وتبرؤون من أعدائه كائنا
~~من كان، وكذلك تتولون عمر بن الخطاب، وتبرؤون من أعدائه كائنا من كان،
~~وتتولون عثمان بن عفان، وتبرؤون من أعدائه كائنا من كان، حتى إذا صار إلى
~~علي ابن أبي طالب عليه السلام قالوا: نتولى محبيه ولا نتبرأ من أعدائه، بل
~~نحبهم!
# وكيف يجوز هذا لهم ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول في علي: " اللهم
~~وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله " (1)؟
# أفتراهم لا يعادون (2) من عاداه و [لا يخذلون من] (3) خذله!؟ ليس هذا
~~بانصاف!
# ثم أخرى أنهم إذا ذكر لهم ما اختص الله به عليا عليه السلام بدعاء رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وكرامته على ربه تعالى، جحدوه، وهم يقبلون ما يذكر
~~لهم في غيره من الصحابة فما الذي منع عليا عليه السلام ما جعله (4) لسائر
~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله؟
# هذا عمر بن الخطاب ms364 إذا قيل لهم: انه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ
~~نادى في خلال خطبته: يا سارية (5)، الجبل. وعجبت الصحابة وقالوا: ما هذا من
# PageV00P562
# الكلام الذي في هذه الخطبة!
# فلما قضى الخطبة والصلاة قالوا: ما قولك في خطبتك يا سارية الجبل؟
# فقال: اعلموا أني - وأنا أخطب - رميت ببصري نحو الناحية التي خرج فيها
~~اخوانكم إلى غزو الكافرين بنهاوند، وعليهم سعد بن أبي وقاص، ففتح الله لي
~~الأستار والحجب، وقوى بصري حتى رأيتهم وقد اصطفوا بين يدي جبل هناك، وقد
~~جاء بعض الكفار ليدوروا خلف سارية (1)، وسائر من معه من المسلمين، فيحيطوا
~~بهم فيقتلوهم، فقلت " يا سارية، الجبل " ليلتجئ إليه فيمنعهم ذلك من أن
~~يحيطوا به ثم يقاتلوا، ومنع الله اخوانكم المؤمنين أكتاف الكافرين (2) وفتح
~~الله عليهم بلادهم، فاحفظ هذا الوقت فسيرد الله عليكم الخبر بذلك.
# وكان بين المدينة ونهاوند (3) مسيرة أكثر من خمسين يوما.
# قال الباقر عليه السلام: فإذا كان هذا لعمر فكيف لا يكون مثل هذا لعلي بن
~~أبي طالب عليه السلام؟ ولكنهم قوم لا ينصفون، بل يكابرون.
# ثم عاد الباقر عليه السلام إلى حديثه. عن علي بن الحسين عليها السلام
~~قال: فكان الله تعالى يرفع البقاع التي عليها محمد صلى الله عليه وآله
~~ويسير فيها، لعلي بن أبي طالب عليه السلام حتى يشاهدهم على أحوالهم.
# قال علي عليه السلام: وان رسول الله صلى الله عليه وآله كان كلما أراد
~~غزوة ورى بغيرها الا غزاة
# PageV00P563
# تبوك، فإنه عرفهم أنه يريدها! وأمرهم أن يتزودوا لها (1) فتزودوا لها
~~دقيقا يختبزونه في طريقهم، ولحما مالحا وعسلا وتمرا، وكان زادهم كثيرا، لان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله كان حثهم على التزود لبعد الشقة (2) وصعوبة
~~المفاوز، وقلة ما بها من الخيرات.
# فساروا أياما، وعتق طعامهم، وضاقت من بقاياه صدورهم، فأحبوا طعاما طريا
~~فقال قوم منهم: يا رسول الله قد سئمنا هذا الذي معنا من الطعام، فقد عتق
~~وصار يابسا (3) وكان يريح (4) ولا صبر لنا عليه.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " وما معكم ms365 "؟ قالوا: خبز ولحم قديد
~~مالح وعسل وتمر.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأنتم الان كقوم موسى لما قالوا له
~~لن نصبر على طعام واحد، فما الذي تريدون؟ قالوا: نريد لحما طريا قديدا،
~~ولحما مشويا من لحوم الطير، ومن الحلواء المعمول.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولكنكم تخالفون في هذه الواحدة بني
~~إسرائيل، لأنهم أرادوا البقل والقثاء والفوم والعدس والبصل، فاستبدلوا الذي
~~هو أدني بالذي هو خير، وأنتم تستبدلون الذي هو أفضل بالذي هو دونه، وسوف
~~أسأله لكم ربى.
# قالوا: يا رسول الله فان فينا من يطلب مثل ما طلبوا من بقلها وقثائها
~~وفومها
# PageV00P564
# وعدسها وبصلها.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فسوف يعطيكم الله ذلك بدعاء رسول
~~الله، فآمنوا به وصدقوه.
# ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله ان قوم عيسى لما
~~سألوا عيسى أن ينزل عليهم مائدة من السماء قال الله وتعالى:
# ﴿اني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم
~~فاني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين﴾ (1) فأنزلها عليهم، فمن
~~كفر بعد منهم مسخه الله اما خنزيرا، واما قردا واما دبا وأما هرا، واما على
~~صورة بعض من الطيور والدواب التي في البر والبحر حتى مسخوا على أربعمائة
~~نوع من المسخ.
# فان محمدا رسول الله لا يستنزل لكم ما سألتموه من السماء حتى يحل بكافركم
~~ما حل بكفار قوم عيسى عليه السلام، وان محمدا أرأف بكم من أن يعرضكم لذلك
~~(2).
# ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى طائر في الهواء فقال لبعض
~~أصحابه: قل لهذا الطائر: ان رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن تقع على
~~الأرض. فقالها فوقع.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الطائر أن الله يأمرك أن
~~تكبر، وتزداد عظما.
# فكبر، فازداد عظما حتى صار كالتل العظيم.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: أحيطوا به. فأحاطوا به،
~~وكان عظم ذلك
# PageV00P565
# الطائر ms366 أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وهم فوق عشرة آلاف اصطفوا
~~حوله فاستدار صفهم.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الطائر ان الله يأمرك أن
~~تفارقك أجنحتك وزغبك وريشك. ففارقه ذلك أجمع، وبقي الطائر لحما على عظم،
~~وجلده فوقه.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله يأمرك أن يفارقك - أيها
~~الطائر - عظام بدنك ورجليك ومنقارك. ففارقه ذلك أجمع، وصار حول الطائر،
~~والقوم حول ذلك أجمع.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله تعالى يأمر هذه العظام أن
~~تعود (1) فثاء؟؟ فعادت كما قال ثم قال: ان الله تعالى يأمر هذه الأجنحة
~~والزغب والريش أن تعود بقلا وبصلا وفوما وأنواع البقول. فعادت كما قال.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله ضعوا الان أيديكم
~~عليها، فمزقوا منها بأيديكم، وقطعوا منها بسكاكينكم فكلوه. ففعلوا.
# فقال بعض المنافقين وهو يأكل: ان محمدا يزعم [أن] في الجنة طيورا يأكل
~~منها الجناني من جانب له قديدا، ومن جانب [له] مشويا، فهلا أرانا نظير ذلك
~~في الدنيا! فأوصل الله علم ذلك إلى قلب محمد، فقال:
# عباد الله ليأخذ كل واحد منكم لقمته وليقل: " بسم الله الرحمن الرحيم،
~~وصلى الله على محمد وآله الطيبين " وليضع لقمته في فيه، فإنه يجد طعم ما
~~يشاء قديدا، وان شاء مشويا، وان شاء مرقا طبيخا، وان شاء سائر ما شاء من
~~ألوان الطبيخ، أو ما شاء من ألوان الحلواء.
# ففعلوا ذلك، فوجدوا الامر كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله حتى
~~شبعوا.
# فقالوا: يا رسول الله شبعنا، ونحتاج إلى ماء نشربه.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو لا تريدون اللبن؟ أو لا تريدون
~~سائر الأشربة؟
# قالوا: بلى يا رسول الله فينا من يريد ذلك.
# PageV00P566
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليأخذ كل واحد منكم لقمة منها،
~~فيضعها في فيه وليقل:
# " بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآله الطيبين " فإنه
~~يستحيل في ms367 فيه ما يريد، ان أراد ماء أو لبنا أو شرابا من الأشربة.
# ففعلوا، فوجدوا الامر على ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله يأمرك - أيها الطائر - أن
~~تعود كما كنت، ويأمر هذه الأجنحة والمنقار والريش والزغب التي قد استحالت
~~إلى البقل والقثاء والبصل والفوم أن تعود جناحا وريشا وعظما كما كانت على
~~قدر قالبها (1). فانقلبت وعادت أجنحة وريشا وزغبا وعظاما، ثم تركبت على قدر
~~الطائر كما كانت.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الطائر ان الله يأمر الروح
~~التي كانت فيك فخرجت أن تعود إليك. فعادت روحها في جسدها.
# ثم قال صلى الله عليه وآله: أيها الطائر ان الله يأمرك أن تقوم فتطير كما
~~كنت تطير.
# فقام فطار في الهواء وهم ينظرون إليه، ثم نظروا إلى ما بين أيديهم، فإذا
~~لم يبق هناك من ذلك البقل والقثاء والبصل والفوم شئ (2).
# الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين [الطاهرين
~~الأخيار] [تم الجزء الأول من تفسير الإمام الحسن بن علي (3) بن محمد بن علي
~~بن
# PageV00P567
# موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله
~~وسلامه عليهم أجمعين وقد وفقني الله لاتمام هذا الجزء من تفسير الامام عليه
~~وعلى ابنه وآبائه الطيبين السلام، مما وجدنا مرتبا من أول الحمد إلى هذه
~~الآية من سورة البقرة.
# ويتلوه شئ آخر من هذا التفسير مما وجد مفقودا مطلع الآية، ساقطا من الآية
~~المزبورة إليها بقدر ثلث جزء من الاجزاء الثلاثين للقرآن تقريبا.
# ونرجو الله أن يرزقنا الوصول إلى تمام هذا التفسير الجليل العظيم الكبير
~~المتضمن لمعارف الأعراف الذين لا يعرف الله الا بسبيل معرفتهم الحاوي
~~لعلومهم وأسرارهم وإشاراتهم وتلويحاتهم بحسب مراتبهم ومقاماتهم من امامتهم
~~وبشريتهم إلى حقائقهم.
# ونسأل الله بحقهم الواجب على ربهم أن يدخلنا في جملة العارفين بهم
~~وبحقهم، وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم انه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.
# وقد وفقني الله ms368 سبحان لكتابة هذا الجزء واتمامه في عشرين من شهر ذي الحجة
~~الحرام من شهور سنة 1314] (1).
# PageV00P568
# [بسم الله الرحمن الرحيم] شئ آخر من هذا التفسير، من هذه السورة، مما وجد
~~مفقودا مطلع الآية.
# 332 -... ثم قال (1): يا أمة ان قول الله عز وجل في الصفا والمروة حق
~~(فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا) فأكثري
~~(2) الطواف، فان الله شاكر (3) لصنيعه بحسن جزائه، عليم بنيته، وعلى حسب
~~ذلك يعظم ثوابه، ويكرم مآبه.
# يا أمة! هذا رسول الله قد شرفني ببنوة (4) علي بن أبي طالب عليه السلام،
~~فاشكري نعم الله الجليلة عليك، فان من شكر النعم استحق مزيدها، كما أن من
~~كفرها استحق حرمانها.
# فقيل ذلك أيضا بعد لرسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيخرج
~~منه كبراء، وسيكون أبا عدة من الأئمة الطاهرين، وأبا القائم من آل محمد
~~الذي
# PageV00P569
# يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا] (1). (2) قوله عز وجل: " ان
~~الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب
~~أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون الا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك
~~أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم: 159 - 160 333 - قال الإمام عليه السلام:
~~قوله عز وجل: (ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات) من صفة محمد وصفة علي
~~وحليته (والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب) [قال:] والذي أنزلناه من
~~[بعد] الهدى، هو ما أظهرناه من الآيات على فضلهم ومحلهم.
# كالغمامة التي كانت تظلل رسول الله صلى الله عليه وآله في أسفاره،
~~والمياه الاجاجة التي كانت تعذب في الابار والموارد (3) ببصاقه (4)
~~والأشجار التي كانت تتهدل (5) ثمارها بنزوله تحتها، والعاهات التي كانت
~~تزول عمن يمسح يده عليه، أو ينفث بصاقه فيها.
# وكالآيات التي ظهرت على علي عليه السلام من تسليم الجبال والصخور
~~والأشجار قائلة: " يا ولي الله، ويا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله "
~~والسموم القاتلة التي تناولها
# PageV00P570
# من سمى باسمه عليها ولم يصبه بلاؤها، والافعال العظيمة: ms369 من التلال
~~والجبال التي قلعها ورمى بها كالحصاة الصغيرة، وكالعاهات التي زالت بدعائه،
~~والآفات والبلايا التي حلت بالأصحاء بدعائه، وسائرها مما خصه الله تعالى به
~~من فضائله.
# فهذا من الهدى الذي بينه الله للناس في كتابه، ثم قال:
# (أولئك) [أي أولئك] الكاتمون؟؟ لهذه الصفات من محمد صلى الله عليه وآله
~~ومن علي عليه السلام المخفون لها عن طالبيها الذين يلزمهم ابداؤها لهم عند
~~زوال التقية (يلعنهم الله) يلعن الكاتمين (ويلعنهم اللاعنون).
# فيه وجوه: منها (يلعنهم اللاعنون) أنه ليس أحد محقا كان أو مبطلا الا وهو
~~يقول: لعن الله الظالمين الكاتمين للحق، ان الظالم الكاتم للحق ذلك يقول
~~أيضا لعن الله الظالمين الكاتمين، فهم على هذا المعنى في لعن كل اللاعنين،
~~وفي لعن أنفسهم.
# ومنها: أن الاثنين إذا ضجر بعضهما على بعض وتلاعنا ارتفعت اللعنتان،
~~فاستأذنتا ربهما في الوقوع لمن بعثتا عليه.
# فقال الله عز وجل للملائكة: انظروا، فإن كان اللاعن أهلا للعن وليس
~~المقصود به أهلا فأنزلوهما جميعا باللاعن.
# وإن كان المشار إليه أهلا، وليس اللاعن أهلا فوجهوهما إليه.
# وان كانا جميعا لها أهلا، فوجهوا لعن هذا إلى ذلك، ووجهوا لعن ذلك إلى
~~هذا. وان لم يكن واحد منهما لها أهلا لايمانهما، وان الضجر أحوجهما إلى
~~ذلك، فوجهوا اللعنتين إلى اليهود الكاتمين نعت محمد وصفته؟؟ صلى الله عليه
~~وآله وذكر علي عليه السلام وحليته، والى النواصب الكاتمين لفضل علي،
~~والدافعين لفضله.
# ثم قال الله عز وجل: (الا الذين تابوا) من كتمانه (وأصلحوا) أعمالهم،
~~وأصلحوا ما كانوا أفسدوه بسوء التأويل فجحدوا به فضل الفاضل PageV00P571
# واستحقاق المحق (وبينوا) ما ذكره الله تعالى من نعت محمد صلى الله عليه
~~وآله وصفته ومن ذكر علي عليه السلام وحليته، وما ذكره رسول الله صلى الله
~~عليه وآله (فأولئك أتوب عليهم) أقبل توبتهم (وأنا التواب الرحيم). (1) قوله
~~عز وجل: " ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة
~~والناس أجمعين * خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون " 161 -
~~162.
# 334 - قال الإمام عليه السلام: ms370 قال الله تعالى: (ان الذين كفروا) بالله
~~في ردهم نبوة محمد صلى الله عليه وآله، وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام
~~(وماتوا وهم كفار) على كفرهم (أولئك عليهم لعنة الله) يوجب الله تعالى لهم
~~البعد من الرحمة، والسحق (2) من الثواب (والملائكة) وعليهم لعنة الملائكة
~~يلعنونهم (والناس أجمعين) ولعنة الناس أجمعين كل يلعنهم، لان كل المأمورين
~~المنهيين (3) يلعنون الكافرين، والكافرون أيضا يقولون: لعن الله الكافرين،
~~فهم في لعن أنفسهم أيضا (خالدين فيها) في اللعنة، في نار جهنم (لا يخفف
~~عنهم العذاب) يوما ولا ساعة (ولاهم ينظرون) لا يؤخرون ساعة، ولا يخل (4)
~~بهم العذاب. (5) 335 - قال علي بن الحسين عليه السلام: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: ان هؤلاء الكاتمين لصفة [محمد] رسول الله صلى، والجاحدين
~~لحلية علي ولي الله إذا أتاهم
# PageV00P572
# ملك الموت ليقبض أرواحهم، أتاهم بأفظع المناظر، وأقبح الوجوه، فيحيط بهم
~~عند نزع أرواحهم مردة شياطينهم الذين كانوا يعرفونهم، ثم يقول ملك الموت:
# أبشري أيتها النفس الخبيثة الكافرة بربها بجحد نبوة نبيه، وامامة علي
~~وصيه بلعنة من الله وغضبه، ثم يقول: ارفع رأسك وطرفك وانظر، [فينظر] فيرى
~~دون العرش محمدا صلى الله عليه وآله على سرير بين يدي عرش الرحمن، ويرى
~~عليا عليه السلام على كرسي بين يديه، وسائر الأئمة عليهم السلام على
~~مراتبهم الشريفة بحضرته، ثم يرى الجنان قد فتحت أبوابها، ويرى القصور
~~والدرجات والمنازل التي تقصر عنها أماني المتمنين، فيقول له: لو كنت لأولئك
~~مواليا كانت روحك يعرج بها إلى حضرتهم، وكان يكون مأواك في تلك الجنان،
~~وكانت تكون منازلك فيها (1)، وان كنت على مخالفتهم، فقد حرمت [على] حضرتهم،
~~ومنعت مجاورتهم، وتلك منازلك، وأولئك مجاوروك ومقاربوك، فانظر.
# فيرفع له عن حجب الهاوية، فيراها بما فيها من بلاياها ودواهيها وعقاربها
~~وحياتها وأفاعيها وضروب عذابها وأنكالها (2)، فيقال له: فتلك اذن منازلك.
# ثم تمثل له شياطينه هؤلاء الذين كانوا يغوونه ويقبل منهم مقرنين معه هناك
~~في تلك الأصفاد (3) والاغلال، فيكون موته بأشد حسرة وأعظم أسف. (4) قوله عز
~~وجل: " وإلهكم ms371 اله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ": 163.
# 336 - قال الإمام عليه السلام: وإلهكم الذي أكرم محمدا صلى الله عليه
~~وآله وعليا عليه السلام بالفضيلة وأكرم آلهما الطيبين بالخلافة، وأكرم
~~شيعتهم بالروح والريحان والكرامة والرضوان
# PageV00P573
# (اله واحد) لا شريك له ولا نظير ولا عديل.
# (لا إله إلا هو) الخالق (1)، البارئ، المصور، الرازق (2)، الباسط،
~~المغني، المفقر، المعز، المذل.
# (الرحمن) يرزق مؤمنهم وكافرهم، وصالحهم وطالحهم، لا يقطع عنهم مواد فضله
~~ورزقه، وان انقطعوا هم عن طاعته.
# (الرحيم) بعباده المؤمنين من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله، وسع لهم
~~في التقية يجاهرون، باظهار موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه إذا قدروا،
~~ويسترونها (3) إذا عجزوا. (4) 337 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولو
~~شاء لحرم عليكم التقية، وأمركم بالصبر على ما ينالكم من أعدائكم عند
~~اظهاركم الحق.
# ألا فأعظم فرائض الله تعالى عليكم بعد فرض موالاتنا ومعاداة أعدائنا
~~استعمال التقية على أنفسكم واخوانكم (5) [ومعارفكم، وقضاء حقوق اخوانكم] في
~~الله.
# ألا وان الله يغفر كل ذنب بعد ذلك ولا يستقصي.
# فأما هذان (6) فقل من ينجو منهما الا بعد مس عذاب شديد، الا أن يكون لهم
~~مظالم على النواصب والكفار، فيكون عذاب هذين على أولئك الكفار والنواصب
~~قصاصا بما لكم عليهم من الحقوق، ومالهم إليكم من الظلم، فاتقوا الله ولا
~~تتعرضوا لمقت الله بترك التقية، والتقصير في حقوق اخوانكم المؤمنين. (7)
# PageV00P574
# قوله عز وجل: " ان في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك
~~التي تجرى في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا
~~به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين
~~السماء والأرض لايات لقوم يعقلون: " 164.
# 338 - قال الإمام عليه السلام: لما توعد رسول الله صلى الله عليه وآله
~~اليهود والنواصب في جحد النبوة والخلافة، قال مردة اليهود وعتاة النواصب:
~~من هذا الذي ينصر محمدا وعليا على أعدائهما؟
# فأنزل الله عز وجل (ان في خلق السماوات والأرض) بلا عمد من تحتها تمنعها
~~من السقوط، ولا ms372 علاقة من فوقها تحبسها (1) من الوقوع عليكم، وأنتم يا أيها
~~العباد والإماء اسرائي في قبضتي، الأرض من تحتكم لا منجا لكم منها أين (2)
~~هربتم، والسماء من فوقكم لا محيص لكم عنها أين ذهبتم، فان [شئت أهلكتكم
~~بهذه، وان] شئت أهلكتكم بتلك. ثم في السماوات من الشمس المنيرة في نهاركم
~~لتنتشروا في معايشكم، ومن القمر المضئ لكم في ليلكم لتبصروا في ظلماته،
~~وإلجاؤكم بالاستراحة بالظلمة إلى ترك مواصلة الكد الذي ينهك أبدانكم.
# (واختلاف الليل والنهار) المتتابعين الكادين (3) عليكم بالعجائب التي
~~يحدثها ربكم في عالمه من اسعاد واشقاء، واعزاز واذلال، واغناء وافقار، وصيف
~~وشتاء، وخريف وربيع، وخصب وقحط، وخوف وأمن.
# (والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس) التي جعلها الله مطاياكم
# PageV00P575
# لا تهدأ ليلا ولا نهارا، ولا تقضيكم (1) علفا ولا ماء، وكفاكم بالرياح
~~مؤونة تسييرها بقواكم التي كانت لا تقوم لها لو ركدت عنها الرياح لتمام
~~مصالحكم ومنافعكم وبلوغكم الحوائج لأنفسكم.
# (وما أنزل الله من السماء من ماء) وابلا وهطلا ورذاذا لا ينزل عليكم دفعة
~~واحدة فيغرقكم ويهلك معايشكم، لكنه ينزل متفرقا من علا حتى يعم الاوهاد
~~والتلال والقلاع (2).
# (فأحيا به الأرض بعد موتها) فيخرج نباتها وحبوبها وثمارها.
# (وبث فيها من كل دابة) منها ما هو لأكلكم ومعايشكم، ومنها سباع ضارية
~~حافظة عليكم ولأنعامكم، لئلا تشد (3) عليكم خوفا من افتراسها.
# (وتصريف الرياح) المربية لحبوبكم، المبلغة لثماركم، النافية لركد الهواء
~~والاقتار (4) عنكم (والسحاب) الواقف (المسخر) المذلل (5) (بين السماء
~~والأرض) يحمل أمطارها، ويجري بإذن الله ويصبها حين يؤمر.
# (لايات) دلائل واضحات (لقوم يعقلون) يتفكرون بعقولهم أن من هذه العجائب
~~من آثار قدرته، قادر على نصرة محمد وعلي وآلهما عليهما السلام على من
~~تأذاهما (6) وجعل العاقبة الحميدة لمن يواليه، فان المجازاة ليست على
~~الدنيا، وإنما هي [على]
# PageV00P576
# الآخرة التي يدوم نعيمها ولا يبيد عذابها. (1) 339 - قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: عجبا للعبد المؤمن من شيعة محمد وعلي عليهما السلام أن
~~ينصر (2) في الدنيا على أعدائه، فقد جمع له خير الدارين، وان ما ms373 امتحن في
~~الدنيا ذخر له في الآخرة، ما [لا] يكون لمحنته في الدنيا قدر عند اضافتها
~~إلى نعيم الآخرة، وكذلك عجبا للعبد المخالف لنا أهل البيت، ان خذل في
~~الدنيا وغلب بأيدي المؤمنين، فقد جمع له (3) عذاب الدارين، وان امهل في
~~الدنيا، واخر عنه عذابها كان له في الآخرة من عجائب العذاب، وضروب العقاب،
~~ما يود لو كان في الدنيا مسلما، وما لا قدر لنعم الدنيا التي كانت له عند
~~الإضافة إلى تلك البلايا.
# فلو أن أحسن الناس نعيما في الدنيا، وأطولهم فيها عمرا من مخالفينا، غمس
~~يوم القيامة في النار غمسة، ثم سئل هل لقيت نعيما قط؟ لقال: لا. ولو أن أشد
~~الناس عيشا في الدنيا، وأعظمهم بلاء من موافقينا وشيعتنا، غمس يوم القيامة
~~في الجنة غمسة، ثم سئل هل لقيت بؤسا [قط]؟ لقال: لا. فما ظنكم بنعيم وبؤس
~~هذه صفتهما، فذلك النعيم فاطلبوه، وذلك العذاب فاتقوه. (4) قوله عز وجل: "
~~ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد
~~حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وان الله
~~شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم
~~الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك
~~يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ": 165 - 167.
# PageV00P577
# 340 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل لما آمن المؤمنون، وقبل
~~ولاية محمد وعلي عليهما السلام العاقلون، وصد عنها المعاندون (ومن الناس -
~~يا محمد - من يتخذ من دون الله أندادا) أعداء يجعلونهم لله أمثالا (يحبونهم
~~كحب الله) يحبون تلك الأنداد من الأصنام كحبهم لله (والذين آمنوا أشد حبا
~~لله) من هؤلاء المتخذين الأنداد مع الله، لان المؤمنين يرون الربوبية لله
~~وحده لا يشركون [به].
# ثم قال: يا محمد (ولو يرى الذين ظلموا) باتخاذ الأصنام أندادا واتخاذ
~~الكفار والفجار أمثالا لمحمد وعلي عليهما السلام (إذ يرون العذاب) حين يرون
~~العذاب الواقع ms374 بهم لكفرهم وعنادهم (أن القوة لله جميعا) يعلمون أن القوة
~~لله يعذب من يشاء، ويكرم من يشاء، لا قوة للكفار يمتنعون بها من عذابه (وأن
~~الله شديد العذاب) ويعلمون أن الله شديد العقاب (1) لمن اتخذ الأنداد مع
~~الله.
# ثم قال: (إذ تبرأ الذين اتبعوا) لو رأى هؤلاء الكفار الذين اتخذوا
~~الأنداد حين تبرأ اتبعوا الرؤساء (من الذين اتبعوا) الرعايا والاتباع
~~(وتقطعت بهم الأسباب) فنيت حيلهم، ولا يقدرون على النجاة من عذاب الله بشئ
~~(وقال الذين اتبعوا) الاتباع (لو أن لناكرة) يتمنون لو كان لهم كرة: رجعة
~~إلى الدنيا (فنتبرأ منهم) هناك (كما تبرءوا منا) ههنا.
# قال الله عز وجل: (كذلك) [كما] تبرأ بعضهم من بعض (يريهم الله أعمالهم
~~حسرات عليهم) وذلك أنهم عملوا في الدنيا لغير الله، فيرون أعمال غيرهم التي
~~كانت لله قد عظم الله ثواب أهلها، ورأوا أعمال أنفسهم لا ثواب لها إذ كانت
~~لغير الله، أو كانت على غير الوجه الذي أمر الله به.
# قال الله تعالى (وما هم بخارجين من النار) كان عذابهم سرمدا دائما،
# PageV00P578
# وكانت ذنوبهم كفرا، لا تلحقهم شفاعة نبي، ولا وصي، ولا خير من خيار
~~شيعتهم. (1) 341 - قال علي بن الحسين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: ما من عبد ولا أمة زال عن ولايتنا، وخالف طريقتنا، وسمى غيرنا
~~بأسمائنا وأسماء خيار أهلنا الذي اختاره الله للقيام بدينه ودنياه، ولقبه
~~بألقابنا وهو لذلك يلقبه معتقدا، لا يحمله على ذلك تقية خوف، ولا تدبير
~~مصلحة دين، الا بعثه الله يوم القيامة ومن كان قد اتخذه من دون الله وليا،
~~وحشر إليه الشياطين الذين كانوا يغوونه.
# فقال [له]: يا عبدي أربا معي، هؤلاء كنت تعبد؟ وإياهم كنت تطلب؟
# فمنهم فاطلب ثواب ما كنت تعمل، لك معهم عقاب اجرائك (2).
# ثم يأمر الله تعالى أن يحشر الشيعة الموالون لمحمد وعلي وآلهما عليهم
~~السلام ممن كان في تقية لا يظهر ما يعتقده، وممن لم يكن عليه تقية، وكان
~~يظهر ما يعتقده.
# فيقول الله تعالى: انظروا ms375 حسنات شيعة محمد وعلي فضاعفوها.
# قال: فيضاعفون (3) حسناتهم أضعافا مضاعفة.
# ثم يقول الله تعالى: انظروا ذنوب شيعة محمد وعلي.
# فينظرون: فمنهم من قلت ذنوبه فكانت مغمورة في طاعاته، فهؤلاء السعداء مع
~~الأولياء والأصفياء.
# ومنهم من كثرت ذنوبه وعظمت، فيقول الله تعالى: قدموا الذين كانوا لا تقية
~~عليهم من أولياء محمد وعلي، فيقدمون.
# فيقول الله تعالى: انظروا حسنات عبادي هؤلاء النصاب الذين اتخذوا الأنداد
~~من دون محمد وعلي ومن دون خلفائهم، فاجعلوها لهؤلاء المؤمنين، لما كان
# PageV00P579
# من اغتيابهم (1) لهم بوقيعتهم فيهم، وقصدهم إلى أذاهم فيفعلون ذلك، فتصير
~~حسنات النواصب لشيعتنا الذين لم يكن عليهم تقية.
# ثم يقول: انظروا إلى سيئات شيعة محمد وعلي، فان بقيت لهم على هؤلاء
~~النصاب بوقيعتهم فيهم زيادات، فاحملوا على أولئك النصاب بقدرها من الذنوب
~~التي لهؤلاء الشيعة. فيفعل ذلك.
# ثم يقول الله عز وجل: ائتوا بالشيعة المتقين لخوف الاعداء، فافعلوا في
~~حسناتهم وسيئاتهم، وحسنات هؤلاء النصاب وسيئاتهم ما فعلتم بالأولين.
# فيقول النواصب: يا ربنا هؤلاء كانوا معنا في مشاهدنا حاضرين، وبأقاويلنا
~~قائلين، ولمذاهبنا معتقدين!
# فيقال: كلا والله يا أيها النصاب ما كانوا لمذاهبكم معتقدين، بل كانوا
~~بقلوبهم لكم إلى الله مخالفين، وان كانوا بأقوالكم قائلين، وبأعمالكم
~~عاملين للتقية منكم معاشر الكافرين، قد اعتددنا لهم بأقاويلهم وأفاعيلهم
~~اعتدادنا بأقاويل المطيعين وأفاعيل المحسنين، إذ كانوا بأمرنا عاملين:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فعند ذلك تعظم حسرات النصاب إذا رأوا
~~حسناتهم في موازين شيعتنا أهل البيت، ورأوا سيئات شيعتنا على ظهور معاشر
~~النصاب، وذلك قوله عز وجل (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم). (2) قوله
~~عز وجل: " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات
~~الشيطان انه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وان تقولوا على
~~الله ما لا تعلمون: " 168 - 169.
# 342 - قال الإمام عليه السلام قال الله عز وجل: (يا أيها الناس كلوا مما
~~في
# PageV00P580
# الأرض) من أنواع ثمارها وأطعمتها (حلالا طيبا) لكم إذا أطعتم ربكم في
~~تعظيم من عظمه، والاستخفاف بمن ms376 أهانه وصغره (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) ما
~~يخطو بكم إليه، ويغركم به من مخالفة من جعله الله رسولا أفضل المرسلين،
~~وأمره بنصب من جعله الله أفضل الوصيين، وسائر من جعل خلفاءه وأولياءه.
# (انه لكم عدو مبين) يبين لكم العداوة، ويأمركم إلى مخالفة أفضل النبيين
~~ومعاندة أشرف الوصيين.
# (إنما يأمركم) الشيطان (بالسوء) بسوء المذهب والاعتقاد في خير خلق الله
~~[محمد رسول الله] وجحود ولاية أفضل أولياء الله بعد محمد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله (وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) بامامة (1) من لم يجعل
~~الله له في الإمامة حظا، ومن جعله من أراذل أعدائه وأعظمهم كفرا [به]. (2)
~~343 - قال علي بن الحسين عليهما السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~فضلت على الخلق أجمعين، وشرفت على جميع النبيين، واختصصت بالقرآن العظيم،
~~وأكرمت بعلي سيد الوصيين، وعظمت بشيعته خير شيعة النبيين والوصيين.
# وقيل لي: يا محمد قابل نعمائي عليك بالشكر الممتري (3) للمزيد.
# فقلت: يا ربي وما أفضل ما أشكرك به؟
# فقال لي: يا محمد أفضل ذلك بثك (4) فضل أخيك علي، وبعثك (5) سائر عبادي
~~على تعظيمه وتعظيم شيعته، وأمرك إياهم أن لا يتوادوا الا في، ولا يتباغضوا
# PageV00P581
# الا في، ولا يوالوا ولا يعادوا الا في، وأن ينصبوا الحرب لإبليس وعتاة
~~مردته الداعين إلى مخالفتي وأن يجعلوا جنتهم (1) منهم العداوة لأعداء محمد
~~وعلي، وأن يجعلوا أفضل سلاحهم على إبليس وجنوده تفضيل محمد على جميع
~~النبيين، وتفضيل علي على سائر أمته أجمعين، واعتقادهم بأنه الصادق لا يكذب،
~~والحكيم لا يجهل، والمصيب لا يغفل، والذي بمحبته تثقل موازين المؤمنين،
~~وبمخالفته تخف موازين الناصبين، فإذا هم فعلوا ذلك كان إبليس وجنوده المردة
~~أخسا المهزومين وأضعف الضعيفين. (2) قوله عز وجل: " وإذا قيل لهم اتبعوا ما
~~أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون
~~شيئا ولا يهتدون: " 170.
# 344 - قال الإمام عليه السلام: وصف الله هؤلاء المتبعين لخطوات الشيطان
~~فقال (وإذا قيل لهم) تعالوا إلى ما أنزل الله في كتابه من ms377 وصف محمد صلى
~~الله عليه وآله، وحلية علي عليه السلام، ووصف فضائله، وذكر مناقبه والى
~~الرسول، وتعالوا إلى الرسول لتقبلوا منه ما يأمركم به قالوا: " حسبنا ما
~~وجدنا عليه آباءنا من الدين والمذهب " فاقتدوا بآبائهم (3) في مخالفة رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ومنابذة علي ولي الله، قال الله عز وجل:
# (أو لو كان آباؤهم لا يعقلون) [لا يعلمون] (شيئا ولا يهتدون) إلى شئ من
~~الصواب. (4) 345 - قال علي بن الحسين عليهما السلام: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: يا عباد الله اتبعوا أخي ووصيي علي بن أبي طالب عليه
~~السلام بأمر الله، ولا تكونوا كالذين اتخذوا
# PageV00P582
# أربابا من دون الله تقليدا لجهال آبائهم الكافرين بالله، فان المقلد دينه
~~ممن لا يعلم دين الله، يبوء بغضب من الله، ويكون من اسراء إبليس لعنه الله،
~~واعلموا أن الله عز وجل جعل أخي عليا أفضل زينة عترتي، فقال [الله]: من
~~والاه وصافاه ووالى أولياءه وعادى أعداءه جعلته [من] أفضل زينة جناني، ومن
~~أشرف أوليائي وخلصائي، ومن أدمن (1) محبتنا أهل البيت فتح الله عز وجل له
~~من الجنة ثمانية أبوابها (2)، وأباحه جميعها، يدخل مما شاء منها، وكل أبواب
~~الجنان تناديه: يا ولي الله ألم تدخلني؟ ألم تخصني من بيننا؟. (3) قوله عز
~~وجل: " ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء صم بكم
~~عمى فهم لا يعقلون ": 171.
# 346 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل (ومثل الذين كفروا) في
~~عبادتهم للأصنام، واتخاذهم للأنداد من دون محمد وعلي [صلوات الله عليهما]
~~(كمثل الذي ينعق بما لا يسمع) [يصوت بما لا يسمع] (الا دعاء ونداء) لا يفهم
~~ما يراد منه فيغيث المستغيث، ويعين من استعانه (صم بكم عمي) عن الهدى في
~~اتباعهم الأنداد من دون الله، والأضداد لأولياء الله الذين سموهم بأسماء
~~خيار خلائف الله، ولقبوهم بألقاب أفاضل الأئمة الذين نصبهم الله لإقامة دين
~~الله
# PageV00P583
# (فهم لا يعقلون) أمر الله عز وجل.
# قال علي بن الحسين عليهما السلام: هذا في ms378 عباد الأصنام، وفي النصاب لأهل
~~بيت محمد صلى الله عليه وآله نبي الله، هم أتباع إبليس وعتاة مردته، سوف
~~يصيرون إلى الهاوية. (1) 347 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~تعوذوا بالله من الشيطان الرجيم، فان من تعوذ بالله منه أعاذه الله
~~[وتعوذوا] من همزاته ونفخاته ونفثاته.
# أتدرون ما هي؟ أما همزاته: فما يلقيه في قلوبكم من بغضنا أهل البيت.
# قالوا: يا رسول الله وكيف نبغضكم بعد ما عرفنا محلكم من الله ومنزلتكم؟
# قال صلى الله عليه وآله: بأن تبغضوا أولياءنا وتحبوا أعداءنا، فاستعيذوا
~~بالله من محبة أعدائنا وعداوة أوليائنا، فتعاذوا من بغضنا وعداوتنا، فان من
~~أحب أعداءنا فقد عادانا ونحن منه براء، والله عز وجل منه برئ. (2) قوله عز
~~وجل: " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ان كنتم
~~إياه تعبدون * إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير
~~الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ان الله غفور رحيم " 172 -
~~173.
# 348 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا)
~~بتوحيد الله، ونبوة محمد صلى الله عليه وآله رسول الله، وبامامة علي ولي
~~الله: (كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله) على ما رزقكم منها بالمقام
~~على ولاية محمد وعلي ليقيكم الله تعالى بذلك شرور الشياطين المتمردة على
~~ربها عز وجل، فإنكم كلما جددتم على أنفسكم ولاية محمد وعلي عليهما السلام
~~تجدد على مردة الشياطين لعائن الله، وأعاذكم الله من نفخاتهم ونفثاتهم.
# PageV00P584
# فلما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله قيل: يا رسول الله وما نفخاتهم؟
# قال: هي ما ينفخون به عند الغضب في الانسان الذي يحملونه على هلاكه في
~~دينه ودنياه، وقد ينفخون في غير حال الغضب بما يهلكون به.
# أتدرون ما أشد ما ينفخون به؟ هو ما ينفخون بأن (1) يوهموه أن أحدا من هذه
~~الأمة فاضل علينا، أو عدل لنا أهل البيت، كلا - والله - بل جعل الله تعالى
~~محمدا صلى الله عليه ms379 وآله ثم آل محمد فوق جميع هذه الأمة، كما جعل الله
~~تعالى السماء فوق الأرض وكما زاد نور الشمس والقمر على السهى (2).
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأما نفثاته: فأن يرى أحدكم أن شيئا
~~بعد القرآن أشقى له من ذكرنا أهل البيت ومن الصلاة علينا، فان الله عز وجل
~~جعل ذكرنا أهل البيت شفاء للصدور، وجعل الصلوات علينا ماحية للأوزار
~~والذنوب، ومطهرة من العيوب ومضاعفة للحسنات. (3) 349 - قال الإمام عليه
~~السلام: قال الله عز وجل: (إن كنتم إياه تعبدون) [أي إن كنتم إياه تعبدون]
~~فاشكروا نعمة الله بطاعة من أمركم بطاعته من محمد وعلي وخلفائهم الطيبين.
# ثم قال عز وجل: (إنما حرم عليكم الميتة) التي ماتت حتف أنفها بلا ذباحة
~~من حيث أذن الله فيها (والدم ولحم الخنزير) أن تأكلوه (وما أهل به لغير
~~الله) ما ذكر اسم غير الله عليه من الذبائح، وهي التي يتقرب بها الكفار
~~بأسامي أندادهم التي اتخذوها من دون الله.
# ثم قال عز وجل: (فمن اضطر) إلى شئ من هذه المحرمات (غير باغ) وهو غير باغ
~~- عند الضرورة - على إمام هدى (ولا عاد) ولا معتد قوال بالباطل في نبوة من
~~ليس بنبي، أو إمامة من ليس بامام (فلا إثم عليه) في تناول هذه الأشياء (4)
~~(إن الله غفور رحيم) ستار لعيوبكم أيها المؤمنون، رحيم بكم حين أباح لكم
# PageV00P585
# في الضرورة ما حرمه في الرخاء. (1) 350 - قال علي بن الحسين عليهما
~~السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله اتقوا المحرمات
~~كلها واعلموا أن غيبتكم لأخيكم المؤمن من شيعة آل محمد أعظم في التحريم من
~~الميتة، قال الله جل وعلا:
# " ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه " (2)
~~وإن الدم أخف عليكم - في تحريم أكله - من أن يشي أحدكم بأخيه المؤمن من
~~شيعة محمد (3) صلى الله عليه وآله إلى سلطان جائر، فإنه حينئذ قد أهلك نفسه
~~وأخاه المؤمن والسلطان الذي وشى به إليه.
# وإن لحم الخنزير أخف تحريما ms380 من تعظيمكم من صغره الله، وتسميتكم بأسمائنا
~~أهل البيت، وتلقبكم بألقابنا من سماه الله بأسماء الفاسقين، ولقبه بألقاب
~~الفاجرين وإن ما أهل به لغير الله أخف تحريما عليكم من أن تعقدوا (4) نكاحا
~~أو صلاة جماعة بأسماء أعدائنا الغاصبين لحقوقنا إذا لم يكن عليكم منهم
~~تقية، قال الله عز وجل:
# (فمن اضطر) إلى شئ من هذه المحرمات (غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) من
~~اضطره اللهو إلى تناول شئ من هذه المحرمات وهو معتقد لطاعة الله تعالى إذا
~~زالت التقية فلا إثم عليه. وكذلك من اضطر إلى الوقيعة في بعض المؤمنين،
~~ليدفع عنه أو عن نفسه بذلك الهلاك من الكافرين الناصبين، ومن وشى به أخوه
~~المؤمن أو وشى بجماعة من المسلمين ليهلكهم، فانتصر لنفسه ووشى به وحده بما
~~يعرفه من عيوبه التي لا يكذب فيها، ومن عظم مهانا في حكم الله، أو أوهم
~~الازراء على عظيم في دين الله للتقية عليه وعلى نفسه، ومن سماه بالأسماء
~~الشريفة خوفا على نفسه، ومن تقبل أحكامهم تقية، فلا إثم عليه في ذلك، لان
~~الله تعالى وسع لهم في التقية. (5)
# PageV00P586
# 351 - نظر الباقر عليه السلام إلى بعض شيعته وقد دخل خلف بعض المخالفين
~~(1) إلى الصلاة وأحس الشيعي بأن الباقر عليه السلام قد عرف ذلك منه، فقصده
~~وقال: أعتذر إليك يا بن رسول الله من صلاتي خلف فلان، فاني أتقيه، ولولا
~~ذلك لصليت وحدي.
# قال له الباقر عليه السلام: يا أخي إنما كنت تحتاج أن تعتذر لو تركت، يا
~~عبد الله المؤمن ما زالت ملائكة السماوات السبع والأرضين السبع تصلي عليك،
~~وتلعن إمامك ذاك وإن الله تعالى أمر أن تحسب لك صلاتك خلفه للتقية بسبعمائة
~~صلاة لو صليتها وحدك فعليك بالتقية، واعلم أن الله تعالى يمقت تاركها كما
~~يمقت المتقي منه، فلا ترض لنفسك أن تكون منزلتك عند الله كمنزلة أعدائه.
~~(2) قوله عز وجل: " ان الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به
~~ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار ولا يكلمهم ms381 الله يوم
~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم * أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى
~~والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار * ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق
~~وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد ": 174 - 176.
# [في عقاب من كتم شيئا من فضائلهم عليهم السلام:] 352 - قال الإمام عليه
~~السلام: قال الله عز وجل في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت:
# (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب) المشتمل على ذكر فضل محمد صلى
~~الله عليه وآله على جميع النبيين، وفضل علي عليه السلام على جميع الوصيين
~~(ويشترون به - بالكتمان - ثمنا قليلا) يكتمونه ليأخذوا عليه عرضا من الدنيا
~~يسيرا، وينالوا به في الدنيا عند
# PageV00P587
# جهال عباد الله رياسة.
# قال الله تعالى: " أولئك ما يأكلون في بطونهم - يوم القيامة - الا النار
~~" بدلا من [إصابتهم] (1) اليسير من الدنيا لكتمانهم الحق.
# (ولا يكلمهم الله يوم القيامة) بكلام خير بل يكلمهم بأن يلعنهم ويخزيهم
~~ويقول:
# بئس العباد أنتم، غيرتم ترتيبي، وأخرتم من قدمته، وقدمتم من أخرته
~~وواليتم من عاديته، وعاديتم من واليته.
# (ولا يزكيهم) من ذنوبهم، لان الذنوب إنما تذوب وتضمحل إذا قرن بها موالاة
~~محمد وعلي وآلهما الطيبين عليهم السلام فأما ما يقرن بها الزوال عن موالاة
~~محمد وآله، فتلك ذنوب تتضاعف، وأجرام تتزايد، وعقوباتها تتعاظم.
# (ولهم عذاب أليم) موجع في النار.
# (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) أخذوا الضلالة عوضا عن الهدى والردى
~~في دار البوار بدلا من السعادة في دار القرار ومحل الأبرار.
# (والعذاب بالمغفرة) اشتروا العذاب الذي استحقوه بموالاتهم لأعداء الله
~~بدلا من المغفرة التي كانت تكون لهم لو والوا أولياء الله (فما أصبرهم على
~~النار) ما أجرأهم على عمل يوجب عليهم عذاب النار.
# (ذلك) يعني ذلك العذاب الذي وجب على هؤلاء بآثامهم وإجرامهم لمخالفتهم
~~لامامهم، وزوالهم عن موالاة سيد خلق الله بعد محمد نبيه، أخيه وصفيه.
# (بأن الله نزل الكتاب بالحق) نزل الكتاب الذي توعد فيه من مخالف المحقين
~~وجانب الصادقين، وشرع في طاعة الفاسقين، نزل الكتاب بالحق أن ما يوعدون به ms382
~~يصيبهم ولا يخطئهم.
# (وإن الذين اختلفوا في الكتاب) فلم يؤمنوا به، قال بعضهم: إنه سحر.
~~وبعضهم:
# PageV00P588
# إنه شعر، وبعضهم: إنه كهانة (لفي شقاق بعيد) مخالفة بعيدة عن الحق، كأن
~~الحق في شق وهم في شق غيره يخالفه.
# قال علي بن الحسين عليهما السلام: هذه أحوال من كتم فضائلنا، وجحد حقوقنا
~~وسمى (1) بأسمائنا، ولقب (2) بألقابنا وأعان ظالمنا على (3) غصب حقوقنا،
~~ومالا (4) علينا أعداءنا، والتقية [عليكم] لا تزعجه، والمخافة على نفسه
~~وماله وحاله (5) لا تبعثه فاتقوا الله معاشر شيعتنا، لا تستعملوا الهوينا
~~(6) ولا تقية عليكم، ولا تستعملوا المهاجرة والتقية تمنعكم، وسأحدثكم في
~~ذلك بما يردعكم ويعظكم:
# دخل على أمير المؤمنين عليه السلام رجلان من أصحابه، فوطئ أحدهما على حية
~~فلدغته، ووقع على الآخر في طريقه من حائط عقرب فلسعته (7) وسقطا جميعا
~~فكأنهما لما بهما يتضرعان ويبكيان، فقيل لأمير المؤمنين عليه السلام.
# فقال: دعوهما فإنه لم يحن حينهما، ولم تتم محنتهما، فحملا إلى منزليهما،
~~فبقيا عليلين اليمين في عذاب شديد شهرين.
# ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام بعث إليهما، فحملا إليه، والناس يقولون:
~~سيموتان على أيدي الحاملين لهما.
# فقال لهما: كيف حالكما؟ قالا: نحن بألم عظيم، وفي عذاب شديد.
# قال لهما: استغفرا الله من [كل] ذنب أداكما إلى هذا، وتعوذا بالله مما
~~يحبط أجركما، ويعظم وزركما. قالا: وكيف ذلك يا أمير المؤمنين؟
# PageV00P589
# فقال [علي] عليه السلام: ما أصيب واحد منكما إلا بذنبه: أما أنت يا فلان
~~- وأقبل على أحدهما - فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسي - رحمه الله - فلان
~~وطعن عليه لموالاته لنا، فلم يمنعك من الرد والاستخفاف به خوف على نفسك ولا
~~على أهلك ولا على ولدك ومالك، أكثر من أنك استحييته، فلذلك أصابك.
# فان أردت أن يزيل الله ما بك، فاعتقد أن لا ترى مزرئا (1) على ولي لنا
~~تقدر على نصرته بظهر الغيب إلا نصرته، إلا أن تخاف على نفسك أو أهلك أو
~~ولدك أو مالك.
# وقال للاخر: فأنت، أفتدري لما أصابك ما أصابك؟ قال: لا.
# قال أما تذكر حيث أقبل قنبر ms383 خادمي وأنت بحضرة فلان العاتي (2)، فقمت
~~إجلالا له لا جلالك لي؟ فقال لك: وتقوم لهذا بحضرتي؟!
# فقلت له: وما بالي لا أقوم وملائكة الله تضع له أجنحتها في طريقه، فعليها
~~يمشي.
# فلما قلت هذا له، قام إلى قنبر وضربه، وشتمه، وآذاه، وتهدده وتهددني،
~~وألزمني الاغضاء على قذى (3)، فلهذا سقطت عليك هذه الحية.
# فان، أردت أن يعافيك الله تعالى من هذا، فاعتقد أن لا تفعل بنا، ولا بأحد
~~من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا وعليهم منه.
# اما ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان مع تفضيله لي لم يكن يقوم لي عن
~~مجلسه إذا حضرته كما [كان] يفعله ببعض من لا يعشر (4) معشار جزء من مائة
~~ألف جزء من إيجابه (5) لي لأنه علم أن ذلك يحمل بعض أعداء الله على ما
~~يغمه، ويغمني،
# PageV00P590
# ويغم المؤمنين، وقد كان يقوم لقوم لا يخاف على نفسه ولا عليهم مثل ما خاف
~~علي لو فعل ذلك بي. (1) قوله عز وجل: " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل
~~المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب
~~والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل
~~والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا
~~والصابرين في البأساء والضراء وحين الباس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم
~~المتقون ": 177.
# 353 - قال الإمام عليه السلام: قال علي بن الحسين عليهما السلام: (ليس
~~البر أن تولوا) الآية قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فضل عليا
~~عليه السلام وأخبر عن جلالته عند ربه عز وجل، وأبان عن فضائل شيعته وأنصار
~~دعوته، ووبخ اليهود والنصارى على كفرهم، وكتمانهم لذكر محمد وعلي وآلهما
~~عليهم السلام في كتبهم بفضائلهم ومحاسنهم، فخرت اليهود والنصارى عليهم.
# فقالت اليهود ": قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي
~~الليل صلاة إليها، وهي قبلة موسى التي أمرنا بها.
# وقالت النصارى: قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي
~~الليل صلاة إليها، وهي قبلة عيسى التي ms384 أمرنا بها.
# وقال كل واحد من الفريقين: أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة، وصلواتنا
~~إلى قبلتنا لأنا لا نتبع محمدا على هواه في نفسه وأخيه؟!
# PageV00P591
# فأنزل الله تعالى: قل يا محمد صلى الله عليه وآله (ليس البر) الطاعة التي
~~تنالون بها الجنان وتستحقون بها الغفران والرضوان.
# (أن تولوا وجوهكم) بصلاتكم (قبل المشرق) أيها النصارى، (و) قبل (المغرب)
~~أيها اليهود، وأنتم لامر الله مخالفون وعلى ولي الله مغتاظون.
# (ولكن البر من آمن بالله) بأنه (1) الواحد الأحد، الفرد الصمد، يعظم من
~~يشاء ويكرم من يشاء، ويهين من يشاء ويذله، لا راد لامره، ولا معقب لحكمه
~~وآمن ب (اليوم الآخر) يوم القيامة التي أفضل من يوافيها (2) محمد سيد
~~المرسلين (3) وبعده علي أخوه ووصيه (4) سيد الوصيين، والتي لا يحضرها من
~~شيعة محمد أحد إلا أضاءت فيها أنواره، فسار فيها إلى جنات النعيم، هو
~~وإخوانه وأزواجه وذرياته والمحسنون إليه، والدافعون في الدنيا عنه، ولا
~~يحضرها من أعداء محمد أحد إلا غشيته ظلماتها فيسير فيها إلى العذاب الأليم
~~هو وشركاؤه في عقده ودينه ومذهبه، والمتقربون كانوا في الدنيا إليه لغير
~~تقية لحقتهم [منه].
# والتي تنادي الجنان فيها: إلينا، إلينا أولياء محمد وعلي وشيعتهما، وعنا
~~عنا أعداء محمد وعلي وأهل مخالفتهما.
# وتنادي النيران: عنا عنا أولياء محمد وعلي وشيعتهما، وإلينا إلينا أعداء
~~محمد وعلي وشيعتهما.
# يوم تقول الجنان: يا محمد ويا علي إن الله تعالى أمرنا بطاعتكما، وأن
~~تأذنا في الدخول إلينا من تدخلانه، فاملاانا بشيعتكما، مرحبا بهم وأهلا
~~وسهلا.
# وتقول النيران: يا محمد ويا علي إن الله تعالى أمرنا بطاعتكما، وأن يحرق
~~بنا
# PageV00P592
# من تأمراننا بحرقه، فاملا انا بأعدائكما.
# (والملائكة) ومن آمن بالملائكة بأنهم عباد معصومون، لا يعصون الله عز وجل
~~ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، وإن أشرف أعمالهم في مراتبهم التي قد رتبوا
~~فيها من الثرى إلى العرش الصلاة على محمد وآله الطيبين، واستدعاء رحمة الله
~~ورضوانه لشيعتهم المتقين، واللعن للمتابعين لأعدائهم المجاهرين والمنافقين.
# (والكتاب) ويؤمنون بالكتاب الذي أنزل الله، مشتملا على ذكر فضل محمد ms385 وعلي
~~عليهما السلام سيد (المسلمين والوصيين) (1) والمخصوصين بما لم يخص به أحدا
~~من العالمين، وعلى ذكر فضل من تبعهما وأطاعهما من المؤمنين، وبغض من
~~خالفهما من المعاندين والمنافقين.
# (والنبيين) [ومن] آمن بالنبيين أنهم أفضل خلق الله أجمعين، وأنهم كلهم
~~دلوا على فضل محمد سيد المرسلين، وفضل علي سيد الوصيين، وفضل شيعتهما على
~~سائر المؤمنين بالنبيين؟ وبأنهم كانوا بفضل محمد وعلي (2) معترفين ولهما
~~بما خصهما [الله] به مسلمين، وإن الله تعالى أعطى محمدا صلى الله عليه وآله
~~من الشرف والفضل ما لم تسم إليه نفس أحد من النبيين إلا نهاه الله تعالى عن
~~ذلك وزجره وأمره أن يسلم لمحمد وعلي وآلهما الطيبين فضلهم، وأن الله قد فضل
~~محمدا بفاتحة الكتاب على جميع النبيين، وما أعطاها أحدا قبله إلا ما أعطى
~~سليمان بن داود عليه السلام منها " بسم الله الرحمن الرحيم " فرآها أشرف من
~~جميع ممالكه التي أعطيها.
# فقال: يا رب ما أشرفها من كلمات إنها لآثر عندي من جميع ممالكي التي
~~وهبتها لي. قال الله تعالى:
# يا سليمان وكيف لا يكون كذلك وما من عبد ولا أمة سماني بها إلا أوجبت له
~~من الثواب ألف ضعف ما أوجب لمن تصدق بألف ضعف ممالكك.
# PageV00P593
# يا سليمان، هذه سبع ما أهبه (1) لمحمد سيد النبيين، تمام فاتحة الكتاب
~~إلى آخرها.
# فقال: يا رب أتأذن لي أن أسألك تمامها؟
# قال الله تعالى: يا سليمان اقنع بما أعطيتك، فلن تبلغ شرف محمد، وإياك أن
~~تقترح علي درجة محمد وفضله وجلاله، فأخرجك عن ملكك كما أخرجت آدم عن تلك
~~الجنان (2) لما اقترح درجة محمد في الشجرة التي أمرته أن لا يقربها، يروم
~~أن يكون له فضلهما، وهي شجرة أصلها محمد، وأكبر أغصانها علي، وسائر أغصانها
~~آل محمد على قدر مراتبهم، وقضبانها شيعته وأمته على [قدر] مراتبهم
~~وأحوالهم، إنه ليس لأحد (يا سليمان من درجات الفضائل عندي ما لمحمد) (3).
# فعند ذلك قال سليمان: يا رب قنعني بما رزقتني. فأقنعه.
# فقال: يا رب سلمت ورضيت، وقنعت وعلمت أن ليس ms386 لأحد مثل درجات محمد.
# (وآتى المال على حبه) أعطى في الله المستحقين من المؤمنين على حبه للمال
~~وشدة حاجته إليه، يأمل الحياة ويخشى الفقر، لأنه صحيح شحيح.
# (ذوي القربى) أعطى لقرابة النبي الفقراء هدية أوبرا لا صدقة، فان الله عز
~~وجل قد أجلهم عن الصدقة، وآتى قرابة نفسه صدقة وبرا وعلى أي سبيل أراد.
# (واليتامى) وآتى اليتامى من بني هاشم الفقراء برا، لا صدقة، وآتى يتامى
~~غيرهم صدقة وصلة.
# (والمساكين) مساكين الناس.
# (وابن السبيل) المجتاز المنقطع به لا نفقة معه.
# (والسائلين) الذين يتكففون ويسألون الصدقات.
# PageV00P594
# (وفى الرقاب) المكاتبين يعينهم (1) ليؤدوا فيعتقوا. قال: فإن لم يكن له
~~مال يحتمل المواساة، فليجدد الاقرار بتوحيد الله، ونبوة محمد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، وليجهر بتفضيلنا، والاعتراف بواجب حقوقنا أهل البيت
~~وبتفضيلنا على سائر [آل] (2) النبيين وتفضيل محمد على سائر النبيين،
~~وموالاة أوليائنا، ومعاداة أعدائنا، والبراءة منهم كائنا من كان، آباءهم
~~وأمهاتهم وذوي قراباتهم وموداتهم، فان ولاية الله لا تنال إلا بولاية
~~أوليائه ومعاداة أعدائه.
# (وأقام الصلاة) قال: والبر، بر من أقام الصلاة بحدودها، وعلم أن أكبر
~~حدودها الدخول فيها، والخروج منها معترفا بفضل محمد صلى الله عليه وآله سيد
~~عبيده وإمائه والموالاة لسيد الأوصياء وأفضل الأتقياء علي سيد الأبرار،
~~وقائد الأخيار، وأفضل أهل دار القرار بعد النبي الزكي (3) المختار.
# (وآتى الزكاة) الواجبة عليه لا خوانه المؤمنين، فإن لم يكن له مال يزكيه
~~فزكاة بدنه وعقله، وهو أن يجهر بفضل علي والطيبين من آله إذا قدر، ويستعمل
~~التقية عند البلايا إذا عمت، والمحن إذا نزلت، والأعداء إذا غلبوا، ويعاشر
~~عباد الله بما لا يثلم دينه، ولا يقدح في عرضه. وبما يسلم معه دينه ودنياه،
~~فهو باستعمال التقية يوفر نفسه على طاعة مولاه، ويصون عرضه الذي فرض الله
~~[عليه] صيانته، ويحفظ على نفسه أمواله التي قد جعلها الله له قياما، ولدينه
~~وعرضه وبدنه قواما، ولعن المغضوب عليهم الآخذين من الخصال بأرذلها، ومن
~~الخلال بأسخطها لدفعهم الحقوق عن أهلها وتسليمهم الولايات إلى غير مستحقها.
# ثم ms387 قال: (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) قال: ومن أعظم عهودهم أن لا يستروا
~~ما يعلمون من شرف من شرفه الله، وفضل من فضله الله، وأن لا يضعوا الأسماء
~~الشريفة على من لا يستحقها من المقصرين والمسرفين الضالين الذين ضلوا عمن
~~دل الله
# PageV00P595
# عليه بدلالته واختصه بكراماته، الواصفين له بخلاف صفاته، والمنكرين لما
~~عرفوا من دلالاته وعلاماته، الذين سموا بأسمائهم من ليسوا بأكفائهم من
~~المقصرين المتمردين.
# ثم قال: (والصابرين في البأساء) يعني في محاربة الاعداء، ولا عدو يحاربه
~~أعدى من إبليس ومردته، يهتف (1) به، ويدفعه وإياهم بالصلاة على محمد وآله
~~الطيبين عليهم السلام.
# (والضراء) الفقر والشدة، ولا فقر أشد من فقر المؤمن، يلجأ إلى التكفف (2)
~~من أعداء آل محمد، يصبر على ذلك، ويرى ما يأخذه من ماله مغنما يلعنهم به،
~~ويستعين بما يأخذه على تجدد ذكر ولاية الطيبين الطاهرين.
# (وحين البأس) عند شدة القتال يذكر الله، ويصلى على محمد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وعلى علي ولي الله، ويوالي بقلبه ولسانه أولياء الله،
~~ويعادي كذلك أعداء الله.
# قال الله عز وجل: (أولئك) أهل هذه الصفات التي ذكرها، والموصوفون بها
~~الذين صدقوا) في إيمانهم فصدقوا أقاويلهم بأفاعيلهم.
# (وأولئك هم المتقون) لما أمروا باتقائه من عذاب النار، ولما أمروا
~~باتقائه من شرور النواصب الكفار (3).
# قوله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر
~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع
~~بالمعروف وأداء إليه باحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله
~~عذاب أليم ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون ": 178 - 179
# PageV00P596
# 354 - قال الإمام عليه السلام: قال علي بن الحسين عليهما السلام.
# (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) يعني المساواة، وأن
~~يسلك بالقاتل طريق المقتول الذي سلكه به لما قتله (الحر بالحر والعبد
~~بالعبد والأنثى بالأنثى) تقتل المرأة بالمرأة إذا قتلتها.
# (فمن عفي له من أخيه شئ) فمن عفى له - القاتل - ورضي هو وولي المقتول ms388 أن
~~يدفع الدية وعفى عنه بها (فاتباع) من الولي (المطالبة، و) تقاص (بالمعروف
~~وأداء) من (المعفو له) القاتل (باحسان) لا يضاره ولا يماطله [لقضائها] (ذلك
~~تخفيف من ربكم ورحمة) إذا أجاز أن يعفو ولي المقتول عن القاتل على دية
~~يأخذها، فإنه لو لم يكن له إلا القتل أو العفو لقلما طاب نفس ولي المقتول
~~بالعفو بلا عوض يأخذه فكان قلما يسلم القاتل من القتل.
# (فمن اعتدى بعد ذلك) من اعتدى بعد العفو عن القتل بما يأخذه من الدية
~~فقتل القاتل بعد عفوه عنه بالدية التي بذلها ورضي هو بها (فله عذاب أليم)
~~في الآخرة عند الله عز وجل، وفي الدنيا القتل بالقصاص لقتله من لا يحل له
~~قتله.
# قال الله عز وجل: (ولكم) يا أمة محمد (في القصاص حياة) لان من هم بالقتل
~~فعرف أنه يقتص منه، فكف لذلك عن القتل كان حياة للذي [كان] هم بقتله، وحياة
~~لهذا الجاني الذي أراد أن يقتل، وحياة لغيرهما من الناس، إذا علموا أن
~~القصاص واجب لا يجرأون على القتل مخافة القصاص (يا أولي الألباب) أولي
~~العقول " لعلكم تتقون " (1).
# 355 - قال علي بن الحسين عليهما السلام: عباد الله هذا قصاص قتلكم لمن
~~تقتلونه في الدنيا
# PageV00P597
# وتفنون روحه، أولا أنبئكم بأعظم من هذا القتل، وما يوجب [الله] على قاتله
~~مما هو أعظم من هذا القصاص؟ قالوا: بلى يا بن رسول الله.
# قال: أعظم من هذا القتل أن تقتله قتلا لا ينجبر، ولا يحيى بعده أبدا.
# قالوا: ما هو؟
# قال: أن تضله عن نبوة محمد وعن ولاية علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما
~~وتسلك به غير سبيل الله، وتغريه (1) باتباع طريق أعداء علي عليه السلام
~~والقول بإمامتهم ودفع علي عن حقه، وجحد فضله، ولا تبالي باعطائه واجب
~~تعظيمه.
# فهذا هو القتل الذي هو تخليد هذا المقتول في نار جهنم، خالدا مخلدا أبدا
~~فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنم. (2) 356 - ولقد جاء رجل يوما
~~إلى علي بن الحسين عليهما السلام برجل يزعم ms389 أنه قاتل أبيه فاعترف، فأوجب
~~عليه القصاص، وسأله أن يعفو عنه ليعظم الله ثوابه، فكأن نفسه لم تطب بذلك.
# فقال علي بن الحسين عليه السلام للمدعي ولي الدم المستحق للقصاص: إن كنت
~~تذكر لهذا الرجل عليك حقا (3) فهب له هذه الجناية، واغفر له هذا الذنب.
~~قال: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله له علي حق ولكن لم يبلغ [به] أن
~~أعفو له عن قتل والدي.
# قال: فتريد ماذا؟ قال: أريد القود (4) فان أراد لحقه علي أن أصالحه على
~~الدية صالحته وعفوت عنه.
# PageV00P598
# قال علي بن الحسين عليهما السلام: فماذا حقه عليك؟ قال: يا بن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله لقنني توحيد الله ونبوة رسول الله، وإمامة علي بن أبي
~~طالب والأئمة عليهم السلام.
# فقال علي بن الحسين عليهما السلام: فهذا لا يفي بدم أبيك؟! بلى والله،
~~هذا يفي بدماء أهل الأرض كلهم من الأولين والآخرين سوى [الأنبياء و] الأئمة
~~عليهم السلام إن قتلوا فإنه لا يفي بدمائهم شئ، أو تقنع منه بالدية؟ قال:
~~بلى.
# قال علي بن الحسين عليه السلام للقاتل: أفتجعل لي ثواب تلقينك له (1) حتى
~~أبذل لك الدية فتنجو بها من القتل؟
# قال يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله أنا محتاج إليها، وأنت مستغن
~~عنها فان ذنوبي عظيمة، وذنبي إلى هذا المقتول أيضا بيني وبينه، لا بيني
~~وبين وليه هذا.
# قال علي بن الحسين عليهما السلام: فتستسلم للقتل أحب إليك من نزولك عن
~~ثواب هذا التلقين؟ قال: بلى يا بن رسول الله.
# فقال علي بن الحسين عليه السلام لولي المقتول: يا عبد الله قابل بين ذنبه
~~هذا إليك، وبين تطوله عليك، قتل أباك فحرمه لذة الدنيا، وحرمك التمتع به
~~فيها، على أنك إن صبرت وسلمت فرفيق أبيك (2) في الجنان، ولقنك الايمان
~~فأوجب لك به جنة الله الدائمة، وأنقذك من عذابه الدائم، فاحسانه إليك أضعاف
~~[أضعاف] جنايته عليك فاما أن تعفو عنه جزاءا على إحسانه إليك (3)؟!
# لأحدثكما بحديث من فضل رسول الله صلى الله ms390 عليه وآله خير لكما من الدنيا
~~بما فيها، وإما أن تأبى أن تعفو عنه حتى أبذل لك الدية لتصالحه عليها، ثم
~~أحدثه بالحديث دونك، ولما يفوتك من ذلك الحديث خير من الدنيا بما فيها لو
~~اعتبرت به.
# فقال الفتى: يا بن رسول الله: قد عفوت عنه بلا دية، ولا شئ إلا ابتغاء
~~وجه الله
# PageV00P599
# ولمسألتك في أمره، فحدثنا يا بن رسول الله بالحديث.
# قال علي بن الحسين عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما
~~بعث إلى الناس كافة بالحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله باذنه وسراجا
~~منيرا، جعلت الوفود ترد عليه، والمنازعون يكثرون لديه، فمن مريد قاصد للحق
~~منصف متبين ما يورده عليه رسول الله صلى الله عليه وآله من آياته ويظهر له
~~من معجزاته، فلا يلبث أن يصير أحب خلق الله تعالى إليه وأكرمهم عليه، ومن
~~معاند يجحد ما يعلم ويكابره فيما يفهم، فيبوء باللعنة على اللعنة قد صوره
~~عناده وهو من العالمين في صورة الجاهلين.
# فكان ممن قصد رسول الله لمحاجته ومنازعته طوائف فيهم معاندون مكابرون
~~وفيهم منصفون متبينون متفهمون، فكان منهم سبعة نفر يهود وخمسة نصارى وأربعة
~~صابئون وعشرة مجوس وعشرة ثنوية وعشرة براهمة وعشرة دهرية معطلة وعشرون من
~~مشركي العرب جمعهم منزل قبل ورودهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وفي
~~المنزل من خيار المسلمين نفر منهم: عمار بن ياسر، وخباب بن الأرت (1)،
~~والمقداد بن الأسود، وبلال.
# فاجتمع أصناف الكافرين يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وما
~~يدعيه من الآيات، ويذكر في نفسه من المعجزات، فقال بعضهم:
# إن معنا في هذا المنزل نفرا من أصحابه، وهلموا بنا إليهم نسألهم عنه قبل
~~مشاهدته، فلعلنا أن نقف من جهتهم على بعض أحواله في صدقه وكذبه، فجاءوا
~~إليهم، فرحبوا بهم وقالوا: أنتم من أصحاب محمد؟
# قالوا: بلى، نحن من أصحاب محمد سيد الأولين والآخرين، والمخصوص بأفضل
~~الشفاعات في يوم الدين، ومن لو نشر الله تعالى جميع أنبيائه، فحضروه لم
~~يلقوه إلا مستفيدين من ms391 علومه، آخذين من حكمته، ختم الله تعالى به النبيين،
# PageV00P600
# وتمم به المكارم، وكمل به المحاسن، فقالوا: فبما ذا أمركم محمد؟
# فقالوا: أمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، وأن نقيم (1) الصلاة،
~~ونؤتي الزكاة، ونصل الأرحام، وننصف للأنام، ولا نأتي إلى عباد الله بما لا
~~نحب أن يأتوا به إلينا، وأن نعتقد ونعترف أن محمدا سيد الأولين والآخرين،
~~وأن عليا عليه السلام أخاه سيد الوصيين، وأن الطيبين من ذريته المخصوصين
~~بالإمامة هم الأئمة على جميع المكلفين الذين أوجب الله تعالى طاعتهم وألزم
~~متابعتهم وموالاتهم.
# فقالوا: يا هؤلاء هذه أمور لا تعرف إلا بحجج ظاهرة، ودلائل باهرة، وأمور
~~بينة ليس لأحد أن يلزمها أحدا بلا أمارة (2) تدل عليها، ولا علامة صحيحة
~~تهدي إليها، أفرأيتم له آيات بهرتكم، وعلامات ألزمتكم؟
# قالوا: بلى والله، لقد رأينا ما لا محيص عنه، ولا معدل (3) ولا ملجأ، ولا
~~منجا لجاحده من عذاب الله، ولا موئل (4) فعلمنا أنه المخصوص برسالات الله
~~المؤيد بآيات الله، المشرف بما اختصه الله به من علم الله، قالوا: فما الذي
~~رأيتموه؟
# قال عمار بن ياسر: أما الذي رأيته أنا، فاني قصدته وأنا فيه شاك، فقلت:
~~يا محمد لا سبيل إلى التصديق بك مع استيلاء الشك فيك على قلبي، فهل من
~~دلالة؟
# قال: بلى. قلت: ما هي؟
# قال: إذا رجعت إلى منزلك فاسأل عني ما لقيت من الأحجار والأشجار تصدقني
~~برسالتي، وتشهد عندك بنبوتي.
# فرجعت فما من حجر لقيته، ولا شجر رأيته إلا ناديته: يا أيها الحجر، يا
~~أيها الشجر، إن محمدا يدعي شهادتك بنبوته، وتصديقك له برسالته، فبماذا تشهد
~~له؟
# PageV00P601
# فنطق الحجر والشجر: أشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله رسول ربنا. (1)
~~[هذا آخر ما وجد من هذا التفسير في هذا الموضع، ونرجو من الله أن يرزقنا
~~تمام هذا التفسير، وجملة ذلك الكتاب الكبير سيما هذا الحديث الشريف المشتمل
~~على المعجزات الظاهرة والآيات الباهرة الشاهدة على حقية نبوة البشير النذير
~~والسراج المنير، عليه وعلى آله صلوات الله الملك الكبير] (2).
# PageV00P602
# بسم الله ms392 الرحمن الرحيم شئ آخر [مما وقع إلينا] من هذا التفسير من موضع
~~آخر من هذه السورة أيضا [وهو آخر تفسير قوله تعالى:
# " ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم " الآية: 198.
# 357 - قال صلى الله عليه وآله: فكيف (1) تجد قلبك لا خوانك المؤمنين
~~الموافقين لك في محبتهما (2) وعداوة أعدائهما؟
# قال: أراهم كنفسي، يؤلمني ما يؤلمهم، ويسرني ما يسرهم، ويهمني ما يهمهم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأنت إذا ولي الله لا تبال، فإنك قد
~~توفر عليك ما ذكرت ما أعلم أحدا من خلق الله له ربح كربحك (3) إلا من كان
~~على مثل حالك، فليكن لك ما أنت عليه بدلا من الأموال فافرح به، وبدلا من
~~الولد والعيال فأبشر به، فإنك من أغنى الأغنياء، وأحي أوقاتك بالصلاة على
~~محمد وعلى وآلهما الطيبين.
# ففرح الرجل وجعل يقولها.
# فقال ابن أبي هقاقم (4) - وقد رآه -: يا فلان قد زودك محمد الجوع والعطش.
# وقال له أبو الشرور: قد زودك محمد الأماني الباطلة، ما أكثر ما تقولها
# PageV00P603
# ولا يجئ بطائل (1).
# وقد حضر الرجل السوق في غدو، وقد حضرا، فقال أحدهما للاخر: هلم نطنز (2)
~~بهذا المغرور بمحمد.
# فقال له أبو الشرور: يا عبد الله قد اتجر الناس اليوم وربحوا، فماذا كانت
~~تجارتك؟ قال الرجل: كنت من النظارة، ولم يكن لي ما أشتري ولا ما أبيع، لكني
~~كنت أصلي على محمد وعلي وآلهما الطيبين.
# فقال له أبو الشرور: قد ربحت الخيبة، واكتسبت الخرقة (3) والحرمان، وسبقك
~~إلى منزلك مائدة الجوع عليها طعام من التمني (4) وإدام وألوان من أطعمة
~~الخيبة التي تتخذها لك الملائكة الذين ينزلون على أصحاب محمد بالخيبة
~~والجوع والعطش والعري والذلة.
# فقال الرجل: كلا والله إن محمدا رسول الله، وإن من آمن به فمن المحقين
~~السعيدين، سيوفر (5) الله من آمن به بما يشاء من سعة يكون بها متفضلا، ومن
~~(6) ضيق يكون به عادلا ومحسنا للنظر له، وأفضلهم عنده أحسنهم تسليما لحكمه.
# فلم يلبث الرجل أن مر بهم رجل بيده سمكة قد أراحت (7)، فقال، أبو الشرور ms393
~~وهو يطنز: بع هذه السمكة من صاحبنا هذا. يعني صاحب رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فقال الرجل: اشترها مني فقد بارت (8) علي. فقال: لا شئ معي.
# فقال أبو الشرور: اشترها ليؤدي ثمنها رسول الله - وهو يطنز - ألست تثق
~~برسول
# PageV00P604
# الله؟ أفلا تبسط (1) إليه في هذا القدر؟ فقال: نعم بعنيها. فقال الرجل:
~~قد بعتكها بدانق (2). فاشتراها بدانقين على أن يحيله (3) على رسول الله صلى
~~الله عليه وآله.
# فبعث به إلى رسول الله، فأمر رسول الله أسامة [بن حارث] أن يعطيه درهما.
# فجاء الرجل فرحا مسرورا بالدرهم وقال: إنه أضعاف (4) قيمه سمكتي.
# فشقها الرجل بين أيديهم، فوجد فيها جوهرتين نفيستين قومتا مائتي ألف (5)
~~درهم فعظم ذلك على أبي الشرور وابن أبي هقاقم، فسعيا (6) إلى الرجل صاحب
~~السمكة وقالا له: ألم تر الجوهرتين؟ إنما بعته السمكة لا ما في جوفها
~~فخذهما منه، فتناولهما الرجل من المشتري، فأخذ إحديهما بيمينه، والأخرى
~~بشماله، فحولهما الله عقربين لدغتاه، فتأوه وصاح ورمى بهما من يده، فقال
~~(7): ما أعجب سحر محمد.
# ثم أعاد الرجل نظره إلى بطن السمكة، فإذا جوهرتان أخريان، فأخذهما، فقالا
~~لصاحب السمكة: خذهما فهما لك أيضا. فذهب يأخذهما فتحولتا حيتين، ووثبتا
~~عليه ولسعتاه، فصاح وتأوه وصرخ، وفال للرجل: خذهما عني.
# فقال الرجل: هما لك على ما زعمت، وأنت أولى بهما. فقال الرجل: خذ والله
~~جعلتهما لك. فتناولهما الرجل عنه، وخلصه منهما، فإذا هما قد عادتا جوهرتين
~~وتناول العقربين فعادتا جوهرتين.
# فقال أبو الشرور لأبي الدواهي: أما ترى سحر محمد ومهارته فيه وحذقه به؟
# فقال الرجل المسلم: يا عدو الله أو سحرا ترى هذا؟ لئن كان هذا سحرا
~~فالجنة والنار أيضا تكونان بالسحر؟! فالويل لكما في مقامكما على تكذيب من
~~يسحر بمثل
# PageV00P605
# الجنة والنار. فانصرف الرجل صاحب السمكة وترك الجواهر الأربعة على الرجل.
# فقال الرجل لأبي الشرور ولأبي الدواهي: يا ويلكما آمنا بمن آثر نعم الله
~~عليه صلى الله عليه وآله وعلى من يؤمن به، أما رأيتما العجب العجيب؟
# ثم جاء بالجواهر الأربعة إلى رسول ms394 الله، وجاء تجار غرباء، يتجرون
~~فاشتروها منه بأربعمائة ألف درهم.
# فقال الرجل: ما كان أعظم بركة سوقي اليوم يا رسول الله!
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا بتوقيرك محمدا رسول الله،
~~وتعظيمك عليا عليه السلام، أخا رسول الله ووصيه، وهو عاجل (1) ثواب الله
~~لك، وربح عملك الذي عملته، أفتحب أن أدلك على تجارة تشغل (2) هذه الأموال
~~بها؟ قال: بلى يا رسول الله.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اجعلها بذور أشجار الجنان. قال: كيف
~~أجعلها؟
# قال: واس منها إخوانك المؤمنين [المساوين لك في موالاتنا وموالاة
~~أوليائنا ومعاداة أعدائنا، وآثر بها إخوانك المؤمنين] المقصرين عنك في رتب
~~محبتنا، وساو فيها إخوانك المؤمنين الفاضلين عليك في المعرفة بحقنا،
~~والتوقير لشأننا، والتعظيم لامرنا، ومعاداة أعدائنا، ليكون ذلك بذور شجر
~~الجنان.
# أما إن كل حبة تنفقها على إخوانك المؤمنين الذين ذكرتهم لتربى (3) لك حتى
~~تجعل كألف ضعف أبي قبيس، وألف ضعف أحد وثور وثبير (4) فتبنى لك بها قصور في
~~الجنة شرفها الياقوت، وقصور الجنة (5) شرفها الزبرجد.
# فقام رجل وقال: يا رسول الله فأنا فقير، ولم أجد مثل ما وجد هذا، فما لي؟
# PageV00P606
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لك منا الحب الخالص، والشفاعة
~~النافعة المبلغة أرفع درجات العلى بموالاتك لنا أهل البيت، ومعاداتك
~~أعداءنا. (1) قوله عز وجل: " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر
~~الحرام واذكروه كما هديكم وان كنتم من قبله لمن الضالين * ثم أفيضوا من حيث
~~أفاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم * فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا
~~الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا
~~وماله في الآخرة من خلاق * ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى
~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب
~~" 198 - 202 358 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل للحاج: (فإذا
~~أفضتم من عرفات) ومضيتم إلى المزدلفة (فاذكروا الله عند المشعر الحرام)
~~بآلائه ونعمائه، والصلاة على ms395 محمد سيد أنبيائه، وعلى علي سيد أصفيائه،
~~واذكروا الله (كما هديكم) لدينه والايمان برسوله (وإن كنتم من قبله لمن
~~الضالين) عن دينه من قبل أن يهديكم إلى دينه.
# (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) ارجعوا من المشعر الحرام من حيث رجع الناس
~~من " جمع " والناس ههنا في هذا الموضع الحاج غير الحمس (2) فان الحمس كانوا
~~لا يفيضون من جمع.
# (واستغفروا الله) لذنوبكم (إن الله غفور رحيم) للتائبين.
# PageV00P607
# (فإذا قضيتم مناسككم) التي سنت لكم في حجكم (فاذكروا الله كذكركم آباءكم)
~~اذكروا الله بآلائه لديكم وإحسانه إليكم فيما وفقكم له من الايمان بنبوة
~~محمد صلى الله عليه وآله سيد الأنام واعتقاد وصيه أخيه علي زين أهل الاسلام
~~كذكركم آباءكم بأفعالهم ومآثرهم التي تذكرونها (أو أشد ذكرا) خيرهم بين ذلك
~~ولم يلزمهم أن يكونوا له أشد ذكرا منهم لآبائهم وإن كانت نعم الله عليهم
~~أكثر وأعظم من نعم آبائهم.
# ثم قال [الله] عز وجل (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا) أموالها
~~وخيراتها (وماله في الآخرة من خلاق) نصيب لأنه لا يعمل لها عملا ولا يطلب
~~فيها خيرا.
# (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة) خيراتها (وفي الآخرة حسنة) من
~~نعم جناتها (وقنا عذاب النار) نجنا من عذاب النار وهم بالله مؤمنون وبطاعته
~~عاملون ولمعاصيه مجانبون (أولئك) الداعون بهذا الدعاء على هذا الوصف (لهم
~~نصيب مما كسبوا) من ثواب ما كسبوا في الدنيا وفي الآخرة.
# (والله سريع الحساب) لأنه لا يشغله شأن عن شأن، ولا محاسبة أحد من محاسبة
~~آخر، فإذا حاسب واحدا فهو في تلك الحال محاسب للكل، يتم حساب الكل بتمام
~~حساب واحد، وهو كقوله ﴿ما خلقكم ولا
~~بعثكم إلا كنفس واحدة﴾ (1) لا يشغله خلق واحد عن خلق (2) آخر [ولا بعث
~~واحد عن بعث آخر]. (3) [في أن الحاج هم الموالون لمحمد وعلى عليهما
~~السلام:] 359 - قال علي بن الحسين عليهما السلام وهو واقف بعرفات للزهري:
# كم تقدر ههنا من الناس؟.
# قال: أقدر أربعة ms396 آلاف ألف وخمسمائة ألف كلهم حجاج قصدوا الله بآمالهم
~~ويدعونه بضجيج أصواتهم.
# PageV00P608
# [فقال له: يا زهري ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج!
# فقال الزهري: كلهم حجاج، أفهم قليل؟].
# فقال له: يا زهري أدن لي وجهك. فأدناه إليه، فمسح بيده وجهه، ثم قال:
~~انظر.
# [فنظر] إلى الناس، قال الزهري: فرأيت أولئك الخلق كلهم قردة، لا أرى فيهم
~~إنسانا إلا في كل عشرة آلاف واحدا من الناس.
# ثم قال لي: ادن مني يا زهري.
# فدنوت منه، فمسح بيده وجهي ثم قال: أنظر. فنظرت إلى الناس، قال الزهري:
# فرأيت أولئك الخلق كلهم [خنازير، ثم قال لي: ادن لي وجهك. فأدنيت منه،
~~فمسح بيده وجهي، فإذا هم كلهم] (1) ذئبة إلا تلك الخصائص من الناس نفرا
~~يسيرا.
# فقلت: بأبي وأمي يا بن رسول الله قد أدهشتني آياتك، وحيرتني عجائبك!
# قال: يا زهري ما الحجيج من هؤلاء إلا النفر اليسير الذين رأيتهم بين هذا
~~الخلق الجم الغفير.
# ثم قال لي: امسح يدك على وجهك.
# ففعلت، فعاد أولئك الخلق في عيني ناسا كما كانوا أولا.
# ثم قال لي: من حج ووالى موالينا، وهجر معادينا، ووطن نفسه على طاعتنا، ثم
~~حضر هذا الموقف مسلما إلى الحجر الأسود ما قلده الله من أماناتنا، ووفيا
~~بما ألزمه (2) من عهودنا، فذلك هو الحاج، والباقون هم من قد رأيتهم.
# يا زهري حدثني أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
# ليس الحاج المنافقين المعادين (3) لمحمد وعلي ومحبيهما الموالين (4)
~~لشانئهما.
# وإنما الحاج المؤمنون المخلصون الموالون لمحمد وعلي ومحبيهما،
# PageV00P609
# المعادون لشانئهما، إن هؤلاء المؤمنين الموالين لنا، المعادين لأعدائنا
~~لتسطع أنوارهم في عرصات القيامة على قدر موالاتهم لنا.
# فمنهم من يسطع نوره مسيرة ألف سنة.
# ومنهم من يسطع نوره مسيرة ثلاثمائة ألف سنة وهو جميع مسافة تلك العرصات.
# ومنهم من يسطع نوره إلى مسافات بين ذلك يزيد بعضها على بعض على قدر
~~مراتبهم في موالاتنا ومعاداة أعدائنا، يعرفهم أهل العرصات من المسلمين
~~والكافرين بأنهم الموالون المتولون والمتبرؤون.
# يقال لكل واحد منهم: يا ولي ms397 الله انظر في هذه العرصات إلى كل من أسدى
~~إليك في الدنيا معروفا، أو نفس عنك كربا، أو أغاثك إذ كنت ملهوفا، أو كف
~~عنك عدوا، أو أحسن إليك في معاملته، فأنت شفيعه.
# فإن كان من المؤمنين المحقين زيد بشفاعته في نعم الله عليه، وإن كان من
~~المقصرين كفى تقصيره بشفاعته، وإن كان من الكافرين خفف من عذابه بقدر
~~إحسانه إليه.
# وكأني بشيعتنا هؤلاء يطيرون في تلك العرصات كالبزاة والصقور، فينقضون على
~~من أحسن في الدنيا إليهم انقضاض البزاة والصقور على اللحوم تتلقفها وتحفظها
~~(1) فكذلك يلتقطون من شدائد العرصات من كان أحسن إليهم في الدنيا فيرفعونهم
~~إلى جنات النعيم.
# [و] قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام: يا بن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله إنا إذا وقفنا بعرفات وبمنى، ذكرنا الله ومجدناه، وصلينا على
~~محمد وآله الطيبين الطاهرين، وذكرنا آباءنا أيضا بمآثرهم ومناقبهم وشريف
~~أعمالهم (2) نريد بذلك قضاء حقوقهم فقال علي بن الحسين عليهما السلام: أولا
~~أنبئكم بما هو أبلغ في قضاء الحقوق من ذلك؟
# قالوا: بلى يا بن رسول الله.
# PageV00P610
# قال: أفضل من ذلك أن تجددوا على أنفسكم ذكر توحيد الله والشهادة به، وذكر
~~محمد صلى الله عليه وآله رسول الله، والشهادة له بأنه سيد النبيين (1)،
~~وذكر علي عليه السلام ولي الله، والشهادة له بأنه سيد الوصيين، وذكر الأئمة
~~الطاهرين من آل محمد الطيبين بأنهم عباد الله المخلصين.
# [فضل الوقوف بعرفة:] إن الله تعالى إذا كان عشية عرفة وضحوة يوم منى،
~~باهى كرام ملائكته بالواقفين بعرفات ومنى وقال لهم:
# هؤلاء عبادي وإمائي حضروني ههنا من البلاد السحيقة، شعثا غبرا، قد فارقوا
~~شهواتهم، وبلادهم وأوطانهم، وأخوانهم ابتغاء مرضاتي، ألا فانظروا إلى
~~قلوبهم وما فيها، فقد قويت أبصاركم (2) يا ملائكتي على الاطلاع عليها.
# قال: فتطلع الملائكة على قلوبهم، فيقولون: يا ربنا اطلعنا عليها، وبعضها
~~سود مدلهمة يرتفع عنها دخان كدخان جهنم.
# فيقول [الله] (3): أولئك الأشقياء الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم
~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا؟ تلك قلوب خاوية من ms398 الخيرات، خاليا من الطاعات،
~~مصرة على المرديات المحرمات، تعتقد تعظيم من أهناه، وتصغير من فخمناه
~~وبجلناه، لئن وافوني كذلك لأشددن عذابهم، ولأطيلن حسابهم.
# تلك قلوب اعتقدت أن محمدا رسول [الله صلى الله عليه وآله] كذب على الله
~~أو غلط عن الله في تقليده أخاه ووصيه إقامة أود (4) عباد الله، والقيام
~~بسياساتهم، حتى يروا الامن في إقامة الدين في انقاذ؟؟ (5) الهالكين، وتعليم
~~الجاهلين، وتنبيه الغافلين الذين بئس
# PageV00P611
# المطايا إلى جهنم مطاياهم.
# ثم يقول الله عز وجل: يا ملائكتي انظروا. فينظرون فيقولون: يا ربنا قد
~~اطلعنا على قلوب هؤلاء الآخرين، وهي بيض مضيئة ترفع عنها الأنوار إلى
~~السماوات والحجب، وتخرقها إلى أن تستقر عند ساق عرشك يا رحمن.
# يقول الله عز وجل: أولئك السعداء الذين تقبل الله أعمالهم وشكر سعيهم في
~~الحياة الدنيا، فإنهم قد أحسنوا فيها صنعا تلك قلوب حاوية للخيرات، مشتملة
~~على الطاعات، مدمنة على المنجيات المشرفات، تعتقد تعظيم من عظمناه، وإهانة
~~من أرذلناه، لئن وافوني كذلك لأثقلن من جهة الحسنات موازينهم، ولأخففن من
~~جهة السيئات موازينهم، ولأعظمن أنوارهم، ولأجعلن في دار كرامتي ومستقر
~~رحمتي محلهم وقرارهم.
# تلك قلوب اعتقدت أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله هو الصادق في كل
~~أقواله (1)، المحق في كل أفعاله، الشريف في كل خلاله، المبرز بالفضل في
~~جميع خصاله وأنه قد أصاب في نصبه أمير المؤمنين عليا إماما، وعلما على دين
~~الله واضحا، واتخذوا أمير المؤمنين عليه السلام إمام هدى، واقيا من الردى،
~~الحق ما دعا إليه، والصواب والحكمة ما دل عليه، والسعيد من وصل حبله بحبله،
~~والشقي الهالك من خرج من جملة (2) المؤمنين به والمطيعين له.
# نعم المطايا إلى الجنان مطاياهم، سوف ننزلهم منها أشرف غرف الجنان،
~~ونسقيهم من الرحيق المختوم من أيدي الوصائف والولدان، وسوف نجعلهم في دار
~~السلام من رفقاء محمد نبيهم (3) زين أهل الاسلام، وسوف يضمهم الله تعالى
~~إلى جملة شيعة علي القرم (4) الهمام، فنجعلهم بذلك [من] ملوك جنات النعيم،
~~الخالدين
# PageV00P612
# في العيش السليم، والنعيم المقيم.
# هنيئا لهم هنيئا ms399 جزاءا بما اعتقدوه وقالوا، بفضل [الله] الكريم الرحيم
~~نالوا ما نالوه. (1) قوله عز وجل: " واذكروا الله في أيام معدودات.
# فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى واتقوا
~~الله واعلموا أنكم إليه تحشرون " 203.
# 360 - قال الإمام عليه السلام: (واذكروا الله في أيام معدودات) (2) وهي
~~الأيام الثلاثة التي هي أيام التشريق بعد يوم النحر، وهذا الذكر هو التكبير
~~بعد الصلوات المكتوبات يبتدئ من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر من
~~آخر أيام التشريق:
# " الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله
~~الحمد " (3). (4) (فمن تعجل في يومين) من أيام التشريق فانصرف من حجه إلى
~~بلاده التي هو
# PageV00P613
# منها " فلا إثم (1) عليه " (2).
# PageV00P614
# " ومن تأخر " إلى تمام اليوم الثالث (1).
# PageV00P615
# " فلا إثم عليه " [أي لا إثم عليه] من ذنوبه السالفة، لأنها قد غفرت له
~~كلها بحجته هذه المقارنة لندمه عليها وتوقيه منها.
# " لمن اتقى " (1) أن يواقع الموبقات بعدها، فإنه إن واقعها كان عليه
~~إثمها،
# PageV00P616
# ولم تغفر له [.] (1) تلك الذنوب السالفة بتوبة قد أبطلها بموبقات بعدها،
~~وإنما يغفرها بتوبة يجددها.
# " واتقوا الله " يا أيها الحاج المغفور لهم سالف ذنوبهم بحجهم المقرون
~~بتوبتهم، فلا تعاودوا الموبقات فيعود إليكم أثقالها، ويثقلكم احتمالها، فلا
~~يغفر لكم إلا بتوبة بعدها.
# (واعلموا أنكم إليه تحشرون) فينظر في أعمالكم فيجازيكم عليها. (2) 361 -
~~قال علي بن الحسين عليهما السلام: عباد الله اجعلوا حجتكم مقبولة مبرورة،
~~وإياكم وأن تجعلوها مردودة عليكم أقبح الرد، وأن تصدوا عن جنة الله يوم
~~القيامة أقبح الصد ألا وإن ما يحلها محل القبول ما يقترن بها من موالاة
~~محمد وعلي وآلهما الطيبين
# PageV00P617
# وإن ما يسفلها ويرذلها ما يقترن بها من اتخاذ الأنداد من دون أئمة الحق
~~وولاة الصدق:
# علي بن أبي طالب عليه السلام والمنتجبين ممن يختاره من ذريته وذويه.
# ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طوبى للموالين عليا إيمانا
~~بمحمد وتصديقا لمقاله كيف يذكرهم الله بأشرف الذكر من فوق عرشه.
# وكيف يصلي عليهم ms400 ملائكة العرش والكرسي والحجب والسماوات والأرض والهواء،
~~وما بين ذلك، وما تحتها إلى الثرى.
# وكيف يصلي عليهم أملاك الغيوم والأمطار، وأملاك البراري والبحار، وشمس
~~السماء وقمرها ونجومها، وحصباء الأرض ورمالها، وسائر ما يدب من الحيوانات
~~فيشرف الله تعالى بصلاة كل واحد منها لديه محالهم، ويعظم عنده جلالهم حتى
~~يردوا عليه يوم القيامة. وقد شهروا بكرامات الله على رؤوس الاشهاد، وجعلوا
~~من رفقاء محمد وعلي صفي رب العالمين.
# والويل للمعاندين عليا كفرا بمحمد وتكذيبا بمقاله كيف يلعنهم الله بأخزى
~~اللعن من فوق عرشه.
# وكيف يلعنهم حملة العرش والكرسي والحجب والسماوات والأرض والهواء، وما
~~بين ذلك، وما تحتها إلى الثرى.
# وكيف يلعنهم أملاك الغيوم والأمطار، وأملاك البراري والبحار، وشمس السماء
~~وقمرها ونجومها، وحصباء الأرض ورمالها، وسائر ما يدب من الحيوانات.
# فيسفل الله بلعن كل واحد منهم لديه محالهم، ويقبح عنده أحوالهم، حتى
~~يردوا عليه يوم القيامة وقد شهروا بلعن (1) الله ومقته على رؤوس الاشهاد،
~~وجعلوا من رفقاء إبليس ونمرود وفرعون [و] أعداء رب العالمين.
# و [إن] من عظيم ما يتقرب به خيار أملاك الحجب والسماوات الصلاة على
# PageV00P618
# محبينا أهل البيت واللعن لشانئينا. (1) قوله عز وجل: " ومن الناس من
~~يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام،
~~وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب
~~الفساد، وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد
~~": 204 - 206.
# 362 - قال الإمام عليه السلام: فلما أمر الله عز وجل في الآية المتقدمة
~~لهذه الآيات بالتقوى سرأ وعلانية، أخبر محمدا صلى الله عليه وآله أن في
~~الناس من يظهرها ويسر خلافها، وينطوي على معاصي الله، فقال:
# يا محمد (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) باظهاره لك الدين
~~والاسلام، وتزينه بحضرتك بالورع والاحسان (ويشهد الله على ما في قلبه) بأن
~~يحلف لك بأنه مؤمن مخلص مصدق لقوله بعمله (وهو ألد الخصام) شديد العداوة
~~والجدال للمسلمين.
# (وإذا تولى) عنك أدبر (2) (سعى في الأرض ms401 ليفسد فيها) يعصي بالكفر المخالف
~~لما أظهر لك، والظلم المباين لما وعد من نفسه بحضرتك.
# (ويهلك الحرث) بأن يحرقه أو يفسده، " والنسل " بأن يقتل الحيوان فينقطع
~~نسله (والله لا يحب الفساد) لا يرضى به ولا يترك أن يعاقب عليه.
# (وإذا قيل له) لهذا الذي يعجبك قوله (اتق الله) ودع سوء صنيعك.
# (أخذته العزة بالاثم) الذي هو محتقبه، (3) فيزداد إلى شره شرا، ويضيف إلى
~~ظلمه ظلما.
# PageV00P619
# (فحسبه جهنم) جزاءا له على سوء فعله، وعذابا.
# (ولبئس المهاد) يمهدها ويكون دائما فيها (١).
# ٣٦٣ - قال علي بن الحسين عليهما السلام: ذم الله تعالى هذا الظالم
~~المعتدي [من (٢) المخالفين] وهو على خلاف ما يقول منطوي، والإساءة إلى
~~المؤمنين مضمر، فاتقوا الله عباد الله (٣) [المنتحلين لمحبتنا] (٤) وإياكم
~~والذنوب التي قل ما أصر عليها صاحبها إلا أداه إلى الخذلان المؤدي إلى
~~الخروج عن ولاية محمد وعلي والطيبين من آلهما، والدخول في موالاة أعدائهما،
~~فان من أصر على ذلك فأدى خذلانه إلى الشقاء الأشقى من مفارقة ولاية سيد
~~أولى النهى، فهو من أخسر الخاسرين.
# قالوا: يا بن رسول الله وما الذنوب المؤدية إلى الخذلان العظيم؟
# قال: ظلمكم لاخوانكم الذين هم لكم في تفضيل علي عليه السلام، والقول
~~بإمامته، وإمامة من انتجبه [الله] من ذريته موافقون ومعاونتكم الناصبين
~~عليهم، ولا تغتروا بحلم الله عنكم، وطول إمهاله لكم، فتكونوا كمن قال الله
~~عز وجل:
# (كمثل الشيطان إذ قال للانسان ﴿٥) اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب
~~العالمين﴾ (6).
# PageV00P620
# [قصة عابد بني إسرائيل:] كان هذا رجل (1) فيمن كان قبلكم في زمان بني
~~إسرائيل - يتعاطى الزهد والعبادة وقد كان قيل له: إن أفضل الزهد، الزهد في
~~ظلم إخوانك المؤمنين بمحمد وعلي عليهما السلام والطيبين من آلهما، وإن أشرف
~~العبادة خدمتك إخوانك المؤمنين، الموافقين لك على تفضيل سادة الورى محمد
~~المصطفى، وعلي المرتضى، والمنتجبين المختارين للقيام بسياسة الورى.
# فعرف الرجل بما كان يظهر [من] الزهد، فكان إخوانه المؤمنون يودعونه فيدعى
~~[بها] أنها سرقت، ويفوز ms402 بها، وإذا لم يمكنه دعوى السرقة جحدها وذهب بها.
# وما زال هكذا والدعاوى لا تقبل فيه، والظنون تحسن به، ويقتصر منه على
~~أيمانه الفاجرة إلى أن خذله الله تعالى، فوضعت عنده جارية من أجمل النساء
~~قد جنت ليرقيها برقية فتبرأ، أو يعالجها بدواء، فحمله الخذلان عند غلبة
~~الجنون عليها على وطيها، فأحبلها.
# فلما اقترب وضعها جاءه الشيطان، فأخطر بباله أنها تلد وتعرف (2) بالزنا
~~بها فتقتل، فاقتلها وادفنها تحت مصلاك، فقتلها ودفنها، وطلبها أهلها فقال:
~~زاد بها جنونها فماتت. فاتهموه وحفروا تحت مصلاه، فوجدوها مقتولة مدفونة
~~حبلى مقربة (3) فأخذوه وانضاف إلى هذه الخطيئة دعاوى القوم الكثيرة الذين
~~جحدهم، فقويت عليه التهمة وضويق [على الطريق] فاعترف على نفسه بالخطيئة
~~بالزنا بها، وقتلها فملئ بطنه وظهره سياطا، وصلب على شجرة.
# فجاءه بعض شياطين الانس وقال له: ما الذي أغنى عنك عبادة من كنت تعبده
# PageV00P621
# ومولاة من كنت تواليه من محمد وعلي الطيبين (1) من آلهما الذين زعموا
~~أنهم في الشدائد أنصارك، وفي الملمات أعوانك.
# وذهب ما كنت تؤمل هباءا منثورا، وانكشف أحاديثهم لك، وأطماعهم إياك (2)
~~من أعظم الغرور، وأبطل الأباطيل، وأنا الامام الذي كنت تدعي إليه، وصاحب
~~الحق الذي كنت تدل عليه، وقد كنت باعتقاد إمامة غيري من قبل مغرورا فان
~~أردت أن أخلصك من هؤلاء، وأذهب بك إلى بلاد نازحة (3)، وأجعلك هناك رئيسا
~~سيدا فاسجد لي على خشبتك هذه سجدة معترف بأني أنا الملك لانقاذك، لأنقذك.
# فغلب عليه الشقاء والخذلان، واعتقد قوله وسجد له، ثم قال: انقذني.
# فقال له: إني برئ منك، إني أخاف الله رب العالمين.
# وجعل يسخر ويطنز به، وتحير المصلوب، واضطرب عليه اعتقاده، ومات بأسوأ
~~عاقبة، فذلك الذي أداه إلى هذا الخذلان. (4) قوله عز وجل: " ومن الناس من
~~يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد " 207.
# 364 - قال الإمام عليه السلام: (ومن الناس يشري نفسه) (5) يبيعها (ابتغاء
~~مرضات
# PageV00P622
# الله) عز وجل فيعمل بطاعة الله، ويأمر الناس بها، ويصبر على ما يلحقه من
~~الأذى فيها، فيكون كمن باع نفسه، وسلمها مرضاة ms403 الله عوضا منها، فلا يبالي
~~ما حل بها بعد أن يحصل لها رضاء ربها (والله رؤوف بالعباد) كلهم.
# أما الطالبون لرضاه، فيبلغهم أقصى أمانيهم، ويزيدهم عليها ما لم تبلغه
~~آمالهم وأما الفاجرون في دينه فيتأناهم، ويرفق بهم، ويدعوهم إلى طاعته، ولا
~~يقطع من علم أنه سيتوب عن ذنوبه التوبة الموجبة له عظيم كرامته (1).
# [ذكر جلاله قدر بلال] 365 - قال علي بن الحسين عليهما السلام: وهؤلاء (1)
~~خيار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله عذبهم أهل مكة ليفتنوهم عن
~~دينهم، منهم بلال، وصهيب، وخباب، وعمار بن ياسر وأبواه:
# فأما بلال، فاشتراه أبو بكر بن أبي قحافة بعبدين له أسودين، ورجع إلى
~~النبي صلى الله عليه وآله فكان تعظيمه لعلي بن أبي طالب عليه السلام أضعاف
~~تعظيمه لأبي بكر.
# فقال المفسدون: يا بلال كفرت النعمة، ونقضت ترتيب الفضل، أبو بكر مولاك
# PageV00P623
# الذي اشتراك وأعتقك، وأنقذك من العذاب، ووفر (1) عليك نفسك وكسبك، وعلي
~~ابن أبي طالب عليه السلام لم يفعل بك شيئا من هذه، وأنت توقر أبا الحسن
~~عليا بما لا توقر أبا بكر، إن هذا كفر للنعمة وجهل بالترتيب.
# فقال بلال: أفيلزمني أن أوقر أبا بكر فوق توقيري لرسول الله صلى الله
~~عليه وآله؟
# قالوا: معاذ الله.
# قال: قد خالف قولكم هذا قولكم الأول، إن كان لا يجوز لي أن أفضل عليا
~~عليه السلام على أبى بكر، لان أبا بكر أعتقني، فكذلك لا يجوز أن أفضل رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر، لان أبا بكر أعتقني، قالوا: لا سواء
~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل خلق الله.
# قال بلال ولا سواء أيضا أبو بكر وعلي، إن عليا [هو] نفس أفضل خلق الله،
~~فهو [أيضا] أفضل خلق الله بعد نبيه صلى الله عليه وآله، وأحب الخلق إلى
~~الله تعالى لاكله الطير مع رسول الله صلى الله عليه وآله الذي دعا: " اللهم
~~ائتني بأحب خلقك إليك " (2) وهو أشبه خلق الله برسول الله لما جعله أخاه في
~~دين الله. ms404
# وأبو بكر لا يلتمس [مني] ما تلتمسون، لأنه يعرف من فضل علي عليه السلام
~~ما تجهلون أي يعرف أن حق علي [علي] أعظم من حقه، لأنه أنقذني من رق عذاب
~~الذي لو دام علي وصبرت عليه لصرت إلى جنات عدن، وعلي أنقذني من رق عذاب
~~الأبد، وأوجب لي بموالاتي له وتفضيلي إياه نعيم الأبد.
# PageV00P624
# [فضيلة لصهيب:] قال عليه السلام: وأما صهيب (1)، فقال: أنا شيخ كبير لا
~~يضركم كنت معكم أو عليكم فخذوا مالي ودعوني وديني. فأخذوا ماله وتركوه فقال
~~له رسول الله صلى الله عليه وآله [لما جاء إليه]: يا صهيب كم كان مالك الذي
~~سلمته؟
# قال: سبعة آلاف. قال: طابت نفسك بتسليمه؟
# قال: يا رسول الله - والذي بعثك بالحق نبيا - لو كانت الدنيا كلها ذهبة
~~حمراء لجعلتها عوضا عن نظره أنظرها إليك، ونظرة أنظرها إلى أخيك ووصيك علي
~~بن أبي طالب عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا صهيب قد
~~أعجزت خزان الجنان عن إحصاء مالك فيها بمالك هذا واعتقادك، فلا يحصيها (2)
~~إلا خالقها.
# [فضيلة لخباب بن الأرت:] وأما خباب بن الأرت، فكانوا قد قيدوه بقيد وغل
~~(3) فدعا الله تعالى بمحمد
# PageV00P625
# وعلي وآلهما الطيبين، فحول الله تعالى القيد فرسا ركبه، وحول الغل سيفا
~~بحمائل تقلده (1) فخرج [عنهم] من أعمالهم.
# فلما رأوا ما ظهر عليه من آيات محمد صلى الله عليه وآله لم يجسر (2) أحد
~~أن يقربه، وجرد سيفه وقال: من شاء فليقرب، فاني سألته بمحمد وعلي عليهما
~~السلام أن لا أصيب بسيفي أبا قبيس (3) إلا قددته نصفين، فضلا عنكم. فتركوه
~~فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله.
# [فضيلة لعمار بن ياسر:] وأما [أبو عمار] ياسر، وأم عمار فقتلا في الله
~~صبرا.
# وأما عمار فكان أبو جهل يعذبه، فضيق الله عليه خاتمه في إصبعه (4) حتى
~~أضرعه (5) وأذله، وثقل عليه قميصه حتى صار أثقل من بدنات (6) حديد، فقال
~~لعمار:
# خلصني مما أنا فيه، فما هو إلا من عمل صاحبك، فخلع خاتمه من إصبعه وقميصه
~~من بدنه، وقال: ms405 ألبسه، ولا أراك بمكة تفتنها (7) علي، وانصرف إلى محمد.
# فقيل لعمار: ما بال خباب نجا (8) بتلك الآية، وأبواك أسلما للعذاب حتى
~~قتلا؟
# قال عمار: ذلك حكم من أنقذ إبراهيم عليه السلام من النار، وامتحن بالقتل
~~يحيى وزكريا عليهما السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت من كبار
~~الفقهاء يا عمار.
# فقال عمار: حسبي يا رسول الله من العلم معرفتي بأنك رسول رب العالمين،
~~وسيد الخلق أجمعين، وأن أخاك عليا وصيك وخليفتك، وخير من تخلفه بعدك، وأن
~~القول الحق قولك وقوله، والفعل الحق فعلك وفعله، وأن الله عز وجل ما
# PageV00P626
# وفقني لموالاتكما ومعاداة أعدائكما إلا وقد أراد أن يجعلني معكما في
~~الدنيا والآخرة.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو كما قلت يا عمار، إن الله تعالى
~~يؤيد بك الدين ويقطع بك معاذير الغافلين، ويوضح بك عن عناد المعاندين إذا
~~قتلتك الفئة الباغية على المحقين. ثم قال له: يا عمار بالعلم نلت ما نلت من
~~هذا الفضل، فازدد منه تزدد فضلا، فان العبد إذا خرج في طلب العلم ناداه
~~الله عز وجل من فوق العرش:
# مرحبا بك يا عبدي أتدري أية منزلة تطلب؟ وأية درجة تروم؟ مضاهاة (١)
~~ملائكتي المقربين لتكون لهم قرينا؟ لأبلغنك مرادك ولأصلنك بحاجتك.
# قيل لعلي بن الحسين عليهما السلام: ما معنى مضاهاة ملائكة الله عز وجل
~~المقربين ليكون لهم قرينا؟
# قال: أما سمعت الله عز وجل يقول ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم
~~قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ (2).
# فابتدأ بنفسه، وثنى بملائكته، وثلث بأولي العلم الذين هم قرناء ملائكته
~~[أولهم] وسيدهم محمد صلى الله عليه وآله، وثانيهم علي عليه السلام، وثالثهم
~~(أقرب أهله إليه) (3)، وأحقهم بمرتبته بعده.
# قال علي بن الحسين عليهما السلام: ثم أنتم - معاشر الشيعة العلماء لعلمنا
~~تالون لنا، مقرونون (4) بنا وبملائكة الله المقربين، شهداء [لله] بتوحيده
~~وعدله وكرمه وجوده، قاطعون لمعاذير المعاندين من عبيده وإمائه، فنعم الرأي
~~لأنفسكم رأيتم، ms406 ونعم الحظ الجزيل اخترتم، وبأشرف السعادة سعدتم حين (5)
~~بمحمد وآله الطيبين عليهم السلام قرنتم، وعدول الله في أرضه شاهرين بتوحيده
~~وتمجيده جعلتم، وهنيئا لكم، أن محمدا
# PageV00P627
# لسيد الأولين والآخرين، وأن آل محمد خير آل النبيين، وأن أصحاب محمد
~~الموالين لأولياء محمد وعلي عليهما السلام، والمتبرئين من أعدائهما، أفضل
~~صحابة المرسلين، وأن أمة محمد الموالين لمحمد وعلي، المتبرئين من أعدائهما،
~~أفضل أمم المرسلين وأن الله تعالى لا يقبل من أحد عملا إلا بهذا الاعتقاد،
~~ولا يغفر له ذنبا، ولا يقبل له حسنة، ولا يرفع له درجة إلا به. (1) قوله عز
~~وجل: " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان
~~انه لكم عدو مبين فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز
~~حكيم ": 208 - 209 366 - قال الإمام عليه السلام: فلما ذكر الله تعالى
~~الفريقين: أحدهما (ومن الناس من يعجبك قوله) والثاني:
# (ومن الناس من يشري نفسه) وبين حالهما، دعا الناس إلى حال من رضي صنيعه
~~فقال: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة). يعني في السلم
~~والمسالمة إلى دين الاسلام كافة جماعة ادخلوا فيه، [وادخلوا] في جميع
~~الاسلام، فتقبلوه واعملوا فيه (2)، ولا تكونوا كمن (3) يقبل بعضه ويعمل به،
~~ويأبى بعضه ويهجره.
# قال: ومنه الدخول في قبول ولاية علي عليه السلام كالدخول في قبول نبوة
~~[محمد] رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنه لا يكون مسلما من قال: إن محمدا
~~رسول الله، فاعترف به ولم يعترف بأن عليا وصيه وخليفته وخير أمته.
# PageV00P628
# (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) من يتخطى بكم إليه الشيطان من طرق الغي
~~والضلال، ويأمركم به من ارتكاب الآثام الموبقات (1) (إنه لكم عد ومبين) إن
~~الشيطان لكم عدو مبين، بعداوته يريد اقتطاعكم عن عظيم الثواب، وإهلاككم
~~بشديد العقاب.
# (فان زللتم) عن السلم والاسلام الذي تمامه باعتقاد ولاية علي عليه
~~السلام، ولا ينفع الاقرار بالنبوة مع جحد إمامة علي عليه السلام، كما لا
~~ينفع الاقرار بالتوحيد مع جحد النبوة، إن زللتم.
# (من بعد ما ms407 جاءتكم البينات) من قول رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وفضيلته، وأتتكم الدلالات الواضحات الباهريات على أن محمدا الدال على إمامة
~~علي عليه السلام نبي صدق، ودينه دين حق.
# (فاعلموا أن الله عزيز حكيم) [عزيز] قادر على معاقبة المخالفين لدينه
~~والمكذبين لنبيه لا يقدر أحد على صرف انتقامه من مخالفيه، وقادر على إثابة
~~الموافقين لدينه والمصدقين لنبيه صلى الله عليه وآله لا يقدر أحد على صرف
~~ثوابه عن مطيعيه.
# حكيم فيما يفعل من ذلك، غير مسرف على من أطاعه وإن أكثر له الخيرات، ولا
~~واضع لها في غير موضعها (وإن أتم له الكرامات) (2)، ولا ظالم لمن عصاه وإن
~~شدد عليه العقوبات.
# [بعض احتجاجات علي عليه السلام يوم الشورى:] قال علي بن الحسين عليهما
~~السلام: وبهذه الآية وغيرها احتج علي عليه السلام يوم الشورى على من دافعه
~~عن حقه، وأخره عن رتبته، وإن كان ما ضر الدافع إلا نفسه، فان عليا عليه
~~السلام كالكعبة التي أمر الله باستقبالها للصلاة.
# PageV00P629
# جعله الله ليؤتم به في أمور الدين والدنيا، كما لا ينقص الكعبة، ولا يقدح
~~في شئ من شرفها وفضلها إن ولى عنها الكافرون، فكذلك لا يقدح في علي عليه
~~السلام - إن أخره عن حقه - المقصرون، ودافعه عن واجبه الظالمون.
# قال لهم علي عليه السلام يوم الشورى في بعض مقاله بعد أن أعذر وأنذر،
~~وبالغ وأوضح: معاشر الأولياء العقلاء ألم ينه الله تعالى عن أن تجعلوا له
~~أندادا ممن لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر ولا يفهم (1)؟
# أو لم يجعلني رسول الله صلى الله عليه وآله لدينكم ودنياكم قواما؟
# أو لم يجعل إلى مفزعكم؟
# أو لم يقل لكم: علي مع الحق والحق معه (2)؟
# أو لم يقل: أنا مدينة العلم (3) وعلي بابها (4)؟
# أولا تروني غنيا عن علومكم وأنتم إلى علمي محتاجون؟
# أفأمر الله تعالى العلماء باتباع من لا يعلم، أم من لا يعلم باتباع من
~~يعلم؟
# يا أيها الناس لم تنقضون ترتيب الألباب (5) لم تؤخرون من قدمه الكريم
~~الوهاب؟
# أوليس رسول الله صلى الله ms408 عليه وآله أجابني إلى مارد عنه أفضلكم: فاطمة
~~لما خطبها؟
# أوليس قد جعلني أحب خلق الله [إلى الله] لما أطعمني معه من الطائر (6)؟
# PageV00P630
# أوليس جعلني أقرب الخلق شبها بمحمد نبيه صلى الله عليه وآله؟
# أفأقرب الناس به شبها تؤخرون؟
# وأبعد الناس به شبها تقدمون؟
# مالكم لا تتفكرون ولا تعقلون؟
# قال: فما زال يحتج بهذا ونحوه عليهم وهم لا يغفلون (1) عما دبروه، ولا
~~يرضون (2) إلا بما آثروه!. (3) قوله عز وجل: " هل ينظرون الا أن يأتيهم
~~الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الامر والى الله ترجع الأمور ": 210.
# 367 - قال الإمام عليه السلام: لما بهرهم رسول الله صلى الله عليه وآله
~~بآياته، وقطع معاذيرهم بمعجزاته أبى بعضهم الايمان، واقترح عليه الاقتراحات
~~الباطلة [وهي ما] قال الله تعالى:
# (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل
~~وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو
~~تأتي بالله والملائكة قبيلا) (4) وسائر ما ذكر في الآية، فقال الله عز وجل:
~~يا محمد (هل ينظرون) أي هل ينظر هؤلاء المكذبون بعد إيضاحنا لهم الآيات،
~~وقطعنا معاذيرهم بالمعجزات (إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام
~~والملائكة) وتأتيهم الملائكة كما كانوا اقترحوا عليك اقتراحهم المحال في
~~الدنيا في إتيان الله الذي لا يجوز عليه الاتيان، و [اقتراحهم] الباطل في
~~إتيان الملائكة الذين لا يأتون إلا مع زوال هذا
# PageV00P631
# التعبد، وحين وقوع هلاك الظالمين بظلمهم و (وقتك هذا وقت تعبد) (1) لا
~~وقت مجئ الاملاك بالهلاك، فهم في اقتراحهم بمجئ الاملاك جاهلون.
# (وقضي الامر) أي هل ينظرون إلا مجئ الملائكة، فإذا جاءوا وكان ذلك قضي
~~الامر بهلاكهم.
# (وإلى الله ترجع الأمور) فهو يتولى الحكم فيها، يحكم بالعقاب على من عصاه
~~ويوجب كريم المآب لمن أرضاه. (2) 368 - قال علي بن الحسين عليهما السلام:
~~طلب هؤلاء الكفار الآيات، ولم يقنعوا بما أتاهم منها بما فيه الكفاية
~~والبلاغ حتى قيل لهم:
# (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله) أي إذا لم ms409 يقنعوا بالحجة الواضحة
~~[الدافعة] فهل ينظرون إلا أن يأتيهم الله، وذلك محال، لان الاتيان على الله
~~لا يجوز.
# وكذلك النواصب اقترحوا على رسول الله في نصب أمير المؤمنين علي عليه
~~السلام إماما - واقترحوا - حتى اقترحوا المحال.
# وكذلك إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما نص على علي عليه السلام
~~بالفضيلة والإمامة وسكن [إلى] ذلك قلوب المؤمنين، وعاند فيه أصناف الجاحدين
~~من المعاندين، وشك في ذلك ضعفاء من الشاكين، واحتال (3) في السلم من
~~الفريقين - من النبي وخيار أصحابه، ومن أصناف أعدائه - جماعة المنافقين،
~~وفاض في صدورهم العداوة والبغضاء والحسد والشحناء حتى قال قائل المنافقين:
# لقد أسرف محمد في مدح [نفسه ثم أسرف في مدح] أخيه علي وما ذلك من عند رب
~~العالمين، ولكنه في ذلك من المتقولين يريد أن يثبت لنفسه الرئاسة علينا
~~حيا، ولعلي بعد موته.
# PageV00P632
# قال الله تعالى: يا محمد قل لهم: وأي شئ أنكرتم من ذلك؟
# هو عزيز (1) حكيم كريم، ارتضى عبادا من عباده، واختصهم بكرامات لما علم
~~من حسن طاعاتهم، وانقيادهم لامره، ففوض إليهم أمور عباده، وجعل إليهم سياسة
~~خلقه بالتدبير الحكيم الذي وفقهم له.
# أولا ترون ملوك الأرض إذا ارتضى أحدهم خدمة بعض عبيده، ووثق بحسن اضطلاعه
~~(2) بما يندب له (3) من أمور ممالكه، جعل ما وراء بابه إليه، واعتمد في
~~سياسة جيوشه ورعاياه عليه.
# كذلك محمد في التدبير الذي رفعه له ربه، وعلي من بعده الذي جعله وصيه
~~وخليفته في أهله، وقاضي دينه، ومنجز عداته، والمؤازر لأوليائه، والمناصب
~~(4) لأعدائه فلم يقنعوا بذلك، ولم يسلموا وقالوا:
# ليس الذي يسنده إلى ابن أبي طالب عليه السلام بأمر صغير، إنما هو دماء
~~الخلق، ونساؤهم، وأولادهم، وأموالهم، وحقوقهم [وأنسابهم] ودنياهم وآخرتهم،
~~فليأتنا بآية تليق بجلالة هذه الولاية.
# [احتجاجات رسول الله صلى الله عليه وآله لولاية علي عليه السلام:] فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أما كفاكم نور علي المشرق في الظلمات الذي
~~رأيتموه ليلة خروجه من عند رسول الله إلى منزله؟
# أما كفاكم أن عليا جاز والحيطان بين ms410 يديه، ففتحت له وطرقت (5)، ثم عادت
# PageV00P633
# والتأمت؟ أما كفاكم يوم غدير خم أن عليا لما أقامه رسول الله رأيتم أبواب
~~السماء مفتحة، والملائكة منها مطلعين تناديكم: هذا ولي الله فاتبعوه، وإلا
~~حل بكم عذاب الله فاحذروه؟
# أما كفاكم رؤيتكم علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يمشي والجبال تسير بين
~~يديه لئلا يحتاج إلى الانحراف عنها، فلما جاز رجعت الجبال إلى أماكنها؟
# ثم قال: اللهم زدهم آيات، فإنها عليك سهلات يسيرات لتزيد حجتك عليهم
~~تأكيدا.
# قال: فرجع القوم إلى بيوتهم، فأرادوا دخولها فاعتقلتهم الأرض ومنعتهم،
~~ونادتهم:
# حرام عليكم دخولها حتى تؤمنوا بولاية علي عليه السلام. قالوا: آمنا.
~~ودخلوا.
# ثم ذهبوا ينزعون ثيابهم ليلبسوا غيرها، فثقلت عليهم، ولم يقلوها (1)
~~ونادتهم:
# حرام عليكم سهولة نزعنا حتى تقروا بولاية علي عليه السلام. فأقروا،
~~ونزعوها.
# ثم ذهبوا يلبسون ثياب الليل، فثقلت عليهم ونادتهم: حرام عليكم لبسنا حتى
~~تعترفوا بولاية علي عليه السلام. فاعترفوا.
# ثم ذهبوا يأكلون، فثقلت عليهم اللقمة، وما لم يثقل منها استحجر في
~~أفواههم، ونادتهم: حرام عليكم أكلنا حتى تعترفوا بولاية علي عليه السلام.
~~فاعترفوا.
# ثم ذهبوا يبولون ويتغوطون، فتعذبوا، وتعذر عليهم، ونادتهم بطونهم
~~ومذاكيرهم:
# حرام عليكم السلامة منا حتى تعترفوا بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.
# فاعترفوا ثم ضجر بعضهم وقال: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر
~~علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) قال الله عز وجل:
# (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) فان عذاب الاصطلام العام إذا نزل، نزل
~~بعد خروج النبي صلى الله عليه وآله من بين أظهرهم، ثم قال الله عز وجل:
# PageV00P634
# (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) (1) يظهرون التوبة والإنابة، فان من
~~حكمه في الدنيا يأمرك بقبول الظاهر، وترك التفتيش عن الباطن، لان الدنيا
~~دار إمهال وإنظار، والآخرة دار الجزاء بلا تعبد.
# قال: (وما كان الله معذبهم) وفيهم من يستغفر لان هؤلاء لو أن فيهم من علم
~~الله أنه سيؤمن أو أنه سيخرج من نسله ذرية طيبة يجود ربك على أولئك ms411
~~بالايمان وثوابه، ولا يقتطعهم باخترام (2) آبائهم الكفار، ولولا ذلك
~~لأهلكهم.
# فذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك اقترح الناصبون آيات في علي
~~عليه السلام حتى اقترحوا مالا يجوز في حكم [الله]، جهلا بأحكام الله،
~~واقتراحا للأباطيل على الله. (3).
# قوله عز وجل: " سل بني إسرائيل " الآية إلى قوله " أو ضعيفا " 211 - 282
~~اثنان وسبعون آية تفسيرها مفقود (4).
# رزقنا الله تمامه بمحمد وآله الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين [إلى يوم
~~الدين]
# PageV00P635
# [بسم الله الرحمن الرحيم] شئ آخر من تفسير هذه السورة من الإمام الحسن بن
~~علي العسكري عليه وعلى آبائه وابنه القائم عليهم السلام المنتظر المهدي
~~السلام.
# قوله عز وجل: " أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل "
~~إلى آخر الآية: 282] (1) 369 - قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله عز
~~وجل: (أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل) قال: (ضعيفا)
~~في بدنه لا يقدر أن يمل (2)، أو ضعيفا في فهمه وعلمه لا يقدر أن يمل ويميز
~~الألفاظ التي هي عدل عليه وله من الألفاظ التي هي جور عليه أو على حميمه.
# (أولا يستطيع أن يمل هو) يعني بأن يكون مشغولا في مرمة (3) لمعاش، أو
~~تزود لمعاد، أو لذة في غير محرم، فان تلك [هي] الاشغال التي لا ينبغي لعاقل
~~أن يشرع في غيرها.
# قال: (فليملل وليه بالعدل) يعني النائب عنه، والقيم بأمره بالعدل، بان لا
~~يحيف على المكتوب له، ولا على المكتوب عليه. (4)
# PageV00P636
# [في إعانة الضعيف:] 370 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أعان
~~ضعيفا في بدنه على أمره، أعانه الله تعالى على أمره، ونصب له في القيامة
~~ملائكة يعينونه على قطع تلك الأهوال وعبور تلك الخنادق من النار، حتى لا
~~يصيبه من دخانها ولا سمومها، وعلى عبور الصراط إلى الجنة سالما آمنا.
# ومن أعان ضعيفا في فهمه ومعرفته فلقنه حجته على خصم ألد (1) طلاب الباطل،
~~أعانه الله عند سكرات الموت على شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ms412 له،
~~وأن محمدا عبده ورسوله، والاقرار بما يتصل بهما، والاعتقاد له حتى يكون
~~خروجه من الدنيا ورجوعه إلى الله تعالى على أفضل أعماله، وأجل أحواله، فيجئ
~~(2) عند ذلك بروح وريحان، ويبشر بأن ربه عنه راض، وعليه غير غضبان.
# ومن أعان مشغولا بمصالح دنياه أو دينه على أمره حتى لا ينتشر (3) عليه
~~أعانه الله تعالى يوم تزاحم الاشغال وانتشار الأحوال، يوم قيامه بين يدي
~~الملك الجبار، فيميزه من الأشرار ويجعله من الأخيار (4).
# [في أن أعلم الناس بالقدر أسكتهم عنه:] 371 - [قال:] ولقد مر أمير
~~المؤمنين عليه السلام على قوم من أخلاط المسلمين ليس فيهم مهاجري ولا
~~أنصاري، وهم قعود في بعض المساجد في أول يوم من شعبان، إذا هم يخوضون في
~~أمر القدر وغيره مما اختلف الناس فيه، قد ارتفعت أصواتهم
# PageV00P637
# واشتد فيه محكهم (1) وجدالهم، فوقف عليهم، فسلم، فردوا عليه وأوسعوا
~~وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم، فلم يحفل بهم، ثم قال لهم - وناداهم -:
# يا معشر المتكلمين فيما لا يعنيهم ولا يرد عليهم، ألم تعلموا أن لله
~~عبادا قد أسكتتهم (2) خشيته من غير عي ولا بكم، وإنهم لهم الفصحاء العقلاء
~~الألباء (3) العالمون بالله وأيامه (4).
# ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انكسرت ألسنتهم، وانقطعت أفئدتهم، وطاشت
~~عقولهم، وهامت حلومهم، إعزازا لله، وإعظاما وإجلالا له.
# فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالاعمال الزاكية، يعدون أنفسهم مع
~~الظالمين والخاطئين، وأنهم براء من المقصرين والمفرطين، إلا أنهم لا يرضون
~~لله بالقليل ولا يستكثرون لله الكثير، ولا يدلون (5) عليه بالاعمال فهم متى
~~ما رأيتهم مهمومون (6) مروعون، خائفون، مشفقون، وجلون.
# فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين ألم تعلموا أن أعلم الناس بالقدر
~~أسكتهم عنه وأن أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه؟
# [وجه تسمية شعبان:] يا معشر المبتدعين هذا يوم غرة شعبان الكريم سماه
~~ربنا شعبان لتشعب الخيرات فيه، قد فتح ربكم فيه أبواب جنانه، وعرض عليكم
~~قصورها وخيراتها بأرخص
# PageV00P638
# الأثمان، وأسهل الأمور فأبيتموها (1) وعرض لكم إبليس اللعين بشعب شروره
~~وبلاياه فأنتم دائبا (2) تنهمكون في الغي والطغيان، وتتمسكون بشعب إبليس، ms413
~~وتحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه.
# هذه غرة شعبان، وشعب خيراته الصلاة، والصوم، والزكاة، والامر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر، وبر الوالدين والقرابات والجيران، وإصلاح ذات البين، و
~~الصدقة على الفقراء والمساكين، تتكلفون ما قد وضع عنكم، وما قد نهيتم عن
~~الخوض فيه من كشف سرائر الله التي من فتش عنها كان من الهالكين.
# أما إنكم لو وقفتم على ما قد أعده ربنا عز وجل للمطيعين من عباده في هذا
~~اليوم، لقصرتم (3) عما أنتم فيه، وشرعتم فيما أمرتم به.
# قالوا: يا أمير المؤمنين وما الذي أعد الله في هذا اليوم للمطيعين له؟
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا أحدثكم إلا بما سمعت من رسول الله
~~صلى الله عليه وآله:
# لقد بعث رسول الله صلى الله عليه وآله جيشا ذات يوم إلى قوم من أشداء
~~الكفار، فأبطأ عليه خبرهم، وتعلق قلبه بهم، وقال: ليت [لنا] من يتعرف
~~أخبارهم، ويأتينا بأنبائهم.
# بينا هو قائل هذا، إذ جاءه البشير بأنهم قد ظفروا بأعدائهم واستولوا
~~[عليهم] وصيروهم بين قتيل وجريح وأسير، وانتهبوا أموالهم، وسبوا ذراريهم
~~وعيالهم.
# فلما قرب القوم من المدينة، خرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله
~~بأصحابه يتلقاهم، فلما لقيهم ورئيسهم زيد بن حارثة، وكان قد أمره عليهم -
~~فلما رأى زيد رسول الله صلى الله عليه وآله - نزل عن ناقته، وجاء إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، وقبل رجله، ثم قبل يده، فأخذه رسول
# PageV00P639
# الله صلى الله عليه وآله وقبل رأسه. [ثم نزل إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله عبد الله بن رواحة فقبل يده ورجله وضمه رسول الله صلى الله عليه وآله
~~إلى نفسه.
# ثم نزل إليه قيس بن عاصم المنقري (1) فقبل يده ورجله وضمه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إليه].
# PageV00P640
# ثم نزل إليه سائر الجيش ووقفوا يصلون عليه، ورد عليهم رسول الله صلى الله
~~عليه وآله خيرا ثم قال لهم: حدثوني خبركم وحالكم مع أعدائكم.
# وكان معهم من أسراء القوم وذراريهم وعيالاتهم وأموالهم من الذهب والفضة ms414
~~وصنوف الأمتعة شئ عظيم.
# فقالوا: يا رسول الله لو علمت كيف حالنا لعظم تعجبك.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لم أكن أعلم ذلك حتى عرفنيه الآن
~~جبرئيل عليه السلام، وما كنت أعلم شيئا من كتابه ودينه أيضا حتى علمنيه
~~ربي، قال الله عز وجل:
# ﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما
~~كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان - إلى قوله - صراط مستقيم﴾ (1).
# ولكن حدثوا بذلك إخوانكم هؤلاء المؤمنين، لا صدقكم [فقد أخبرني جبرئيل
~~بصدقكم] فقالوا (2): يا رسول الله، إنا لما قربنا من العدو بعثنا عينا لنا
~~ليعرف أخبارهم وعددهم لنا، فرجع إلينا يخبرنا أنهم قدر ألف رجل، وكنا ألفي
~~رجل، وإذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل، وتركوا في البلد
~~ثلاثة آلاف يوهموننا أنهم ألف، وأخبرنا صاحبنا أنهم يقولون فيما بينهم: نحن
~~ألف وهم ألفان ولسنا نطيق مكافحتهم، وليس لنا إلا التحاصن في البلد حتى
~~تضيق صدورهم من منازلتنا، فينصرفوا عنا.
# فتجرأنا بذلك عليهم، وزحفنا إليهم، فدخلوا بلدهم، وأغلقوا دوننا بابه،
~~فقعدنا ننازلهم (3).
# فلما جن علينا الليل، وصرنا إلى نصفه، فتحوا باب بلدهم، ونحن غارون (4)
# PageV00P641
# نائمون ما كان فينا منتبه إلا أربعة نفر:
# زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا يصلي ويقرأ القرآن.
# وعبد الله بن رواحة في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن.
# وقتادة بن النعمان في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن.
# وقيس بن عاصم في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن.
# فخرجوا في الليلة الظلماء الدامسة (1)، ورشقونا بنبالهم، وكان ذلك بلدهم،
~~وهم بطرقه ومواضعه عالمون، ونحن بها جاهلون، فقلنا فيما بيننا: دهينا
~~وأوتينا، هذا ليل مظلم لا يمكننا أن نتقي؟؟ النبال، لأنا لا نبصرها.
# فبينا نحن كذلك إذ رأينا ضوءا خارجا من في (2) قيس بن عاصم المنقري
~~كالنار المشتعلة.
# وضوءا خارجا من في قتادة بن النعمان كضوء الزهرة والمشتري، وضوءا خارجا
~~من في عبد الله بن رواحة كشعاع القمر في الليلة المظلمة.
# ونورا ساطعا من في زيد بن حارثة أضوء ms415 من الشمس الطالعة.
# PageV00P642
# وإذا تلك الأنوار قد أضاءت معسكرنا حتى أنه أضوء من نصف النهار، وأعداؤنا
~~في ظلمة شديدة، فأبصرناهم وعموا [عنا]، ففرقنا زيد بن حارثة عليهم حتى
~~أحطنا بهم، ونحن نبصرهم، وهم لا يبصروننا، ونحن بصراء، وهم عميان، فوضعنا
~~عليهم السيوف فصاروا بين قتيل وجريح وأسير.
# ودخلنا بلدهم فاشتملنا على الذراري والعيال والأثاث [والأموال]، وهذه
~~عيالاتهم وذراريهم، وهذه أموالهم، وما رأينا يا رسول الله أعجب من تلك
~~الأنوار من أفواه هؤلاء القوم، التي عادت ظلمة على أعدائنا حتى مكنا منهم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قولوا الحمد لله رب العالمين على ما
~~فضلكم به من شهر شعبان هذه كانت [ليلة] غرة شعبان، وقد انسلخ عنهم الشهر
~~الحرام، وهذه الأنوار بأعمال إخوانكم هؤلاء في غرة شعبان أسلفوا (1) بها
~~أنوارا في ليلتها قبل أن يقع منهم الاعمال.
# قالوا: يا رسول الله وما تلك الأعمال لنثابر (2) عليها؟
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما قيس بن عاصم المنقري، فإنه أمر
~~بمعروف في يوم غرة شعبان، وقد نهى عن منكر، ودل على خير، فلذلك قدم له
~~النور في بارحة يومه عند قراءته القرآن.
# وأما قتادة بن النعمان، فإنه قضى دينا كان عليه في [يوم] غرة شعبان،
~~فلذلك أسلفه الله النور في بارحة يومه.
# وأما عبد الله بن رواحة، فإنه كان برا بوالديه، فكثرت غنيمته في هذه
~~الليلة فلما كان من غد، قال له أبوه: إني وأمك لك محبان، وإن امرأتك فلانة
~~تؤذينا وتعنينا (3) وإنا لا نأمن من أن تصاب في بعض هذه المشاهد، ولسنا
~~نأمن أن تستشهد في
# PageV00P643
# بعضها، فتداخلنا هذه في أموالك، ويزداد علينا بغيها وعنتها.
# فقال عبد الله: ما كنت أعلم بغيها عليكم، وكراهتكما لها، ولو كنت علمت
~~ذلك لابنتها (1) من نفسي، ولكني قد أبنتها الآن لتأمنا (2) ما تحذران، فما
~~كنت بالذي أحب من تكرهان، فلذلك أسلفه الله النور الذي رأيتم.
# وأما زيد بن حارثة الذي كان يخرج من فيه نور أضوء من الشمس الطالعة، وهو
~~سيد القوم ms416 وأفضلهم، فقد علم الله ما يكون منه، فاختاره وفضله على علمه بما
~~يكون منه أنه في اليوم الذي ولي هذه الليلة التي كان فيها ظفر المؤمنين
~~بالشمس الطالعة من فيه جاءه رجل من منافقي عسكره (3) يريد التضريب بينه
~~وبين علي بن أبي طالب عليه السلام، وإفساد ما بينهما فقال [له]: بخ بخ
~~أصبحت لا نظير لك في أهل بيت رسول الله وصحابته هذا بلاؤك، وهذا الذي
~~شاهدناه نورك.
# فقال له زيد: يا عبد الله اتق الله، ولا تفرط في المقال، ولا ترفعني فوق
~~قدري، فإنك [لله] بذلك مخالف و [به] كافر، وإني إن تلقيت (4) مقالتك هذه
~~بالقبول لكنت كذلك.
# يا عبد الله، ألا أحدثك بما كان في أوائل الاسلام وما بعده، حتى دخل رسول
~~الله المدينة (5) وزوجه فاطمة (6) عليها السلام، وولد له الحسن والحسين
~~عليهما السلام؟ قال: بلى.
# قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لي شديد المحبة حتى تبناني
~~لذلك (7) فكنت
# PageV00P644
# ادعى " زيد بن (1) محمد " إلى أن ولد لعلي الحسن والحسين عليهما السلام
~~فكرهت ذلك لأجلهما (2)، وقلت - لمن كان يدعوني -: أحب أن تدعوني زيدا مولى
~~رسول الله
# PageV00P645
# صلى الله عليه وآله فاني أكره أن أضاهي الحسن والحسين عليهما السلام، فلم
~~يزل ذلك حتى صدق الله ظني، وأنزل على محمد صلى الله عليه وآله:
# (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) (١).
# يعني قلبا يحب محمدا وآله، ويعظمهم، وقلبا يعظم به غيرهم كتعظيمهم.
# أو قلبا يحب به أعداءهم، وبل من أحب أعداءهم فهو يبغضهم ولا يحبهم.
# [ومن سوى بهم مواليهم فهو يبغضهم ولا يحبهم].
# ثم قال: ﴿وما جعل أزواجكم اللاتي
~~تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم - إلى قوله تعالى - وأولوا
~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ (2) يعني الحسن عليه السلام
~~والحسين عليه السلام أولى ببنوة رسول الله صلى الله عليه وآله في كتاب الله
~~وفرضه (من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) إحسانا
~~وإكراما لا يبلغ لك محل الأولاد ms417 (كان ذلك في الكتاب مسطورا).
# PageV00P646
# فتركوا ذلك وجعلوا يقولون: زيد أخو (1) رسول الله. فما زال الناس يقولون
~~لي هذا [وأكرهه] حتى أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله المؤاخاة بينه وبين
~~علي بن أبي طالب عليه السلام.
# ثم قال زيد: يا عبد الله إن زيدا مولى علي بن أبي طالب عليه السلام كما
~~هو مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، فلا تجعله نظيره، ولا ترفعه فوق
~~قدره، فتكون كالنصارى لما رفعوا عيسى عليه السلام فوق قدره، فكفروا بالله
~~[العلي] العظيم.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فذلك فضل الله زيدا بما رأيتم، وشرفه
~~بما شاهدتم.
# والذي بعثني بالحق نبيا إن الذي أعده الله لزيد في الآخرة ليصغر (2) في
~~جنبه ما شاهدتم في الدنيا من نوره، إنه ليأتي يوم القيامة ونوره يسير أمامه
~~وخلفه ويمينه ويساره وفوقه وتحته، من كل جانب مسيرة ألف سنة.
# [فضائل شهر شعبان] ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أولا حدثكم
~~بهزيمة تقع في إبليس وأعوانه (3) وجنوده أشد مما وقعت في أعدائكم هؤلاء؟
~~قالوا: بلى يا رسول الله.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا، إن إبليس إذا
~~كان أول يوم من شعبان بث جنوده في أقطار الأرض وآفاقها، يقول لهم: اجتهدوا
~~في اجتذاب بعض عباد الله إليكم في هذا اليوم. وإن الله عز وجل بث الملائكة
~~في أقطار الأرض وآفاقها يقول [لهم]: سددوا عبادي وارشدوهم. فكلهم يسعد بكم
~~إلا من أبي
# PageV00P647
# وتمرد وطغى، فإنه يصير في حزب إبليس وجنوده.
# إن الله عز وجل إذا كان أول يوم من شعبان أمر بأبواب الجنة فتفتح، ويأمر
~~شجرة طوبى فتطلع أغصانها على هذه الدنيا: [ثم يأمر بأبواب النار فتفتح،
~~ويأمر شجرة الزقوم فتطلع أغصانها على هذه الدنيا] ثم ينادي منادي ربنا عز
~~وجل: يا عباد الله هذه أغصان شجرة طوبى، فتمسكوا بها، ترفعكم إلى الجنة،
~~وهذه أغصان شجرة الزقوم، فإياكم وإياها، لا تؤديكم (1) إلى الجحيم، قال
~~رسول الله صلى الله عليه ms418 وآله: فوالذي بعثني بالحق نبيا إن من تعاطى بابا
~~من الخير والبر في هذا اليوم، فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة طوبى، فهو مؤديه
~~إلى الجنة، ومن تعاطى بابا من الشر في هذا اليوم، فقد تعلق بغصن من أغصان
~~شجرة الزقوم، فهو مؤديه إلى النار.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فمن تطوع لله بصلاة في هذا اليوم،
~~فقد تعلق منه بغصن.
# ومن صام في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن.
# [ومن عفا عن مظلمة، فقد تعلق منه بغصن] ومن أصلح بين المرء وزوجه، أو
~~الوالد وولده أو القريب وقريبه أو الجار وجاره (2) أو الأجنبي أو الأجنبية،
~~فقد تعلق منه بغصن.
# ومن خفف عن معسر من دينه أو حط (3) عنه، فقد تعلق منه بغصن.
# ومن نظر في حسابه فرأى دينا عتيقا قد أيس منه صاحبه، فأداه فقد تعلق منه
~~بغصن.
# ومن كفل يتيما، فقد تعلق من بغصن.
# ومن كف سفيها عن عرض مؤمن، فقد تعلق منه بغصن.
# ومن قرأ القرآن أو شيئا منه فقد تعلق منه بغصن.
# ومن قعد يذكر الله ونعماءه ويشكره عليها، فقد تعلق منه بغصن.
# ومن عاد مريضا فقد تعلق منه بغصن.
# PageV00P648
# ومن شيع فيه جنازة، فقد تعلق منه بغصن.
# ومن عزى فيه مصابا، فقد تعلق منه بغصن.
# ومن بر والديه أو أحدهما في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن.
# ومن كان أسخطهما قبل هذا اليوم فأرضاهما في هذا اليوم، فقد تعلق منه بغصن
~~وكذلك من فعل شيئا من [سائر] من أبواب الخير في هذا اليوم، فقد تعلق منه
~~بغصن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا، وإن من
~~تعاطى بابا من الشر والعصيان في هذا اليوم، فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة
~~الزقوم فهو مؤديه إلى النار.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا، فمن قصر
~~في صلاته المفروضة وضيعها، فقد تعلق بغصن منه.
# [ومن كان عليه فرض صوم ففرط فيه وضيعه، فقد تعلق ms419 بغصن منه].
# ومن جاءه في هذا اليوم فقير ضعيف يعرف (1) سوء حاله، وهو يقدر (2) على
~~تغيير حاله من غير ضرر يلحقه، وليس هناك من ينوب عنه ويقوم مقامه، فتركه
~~يضيع ويعطب، ولم يأخذ بيده، فقد تعلق بغصن منه.
# ومن اعتذر إليه مسئ، فلم يعذره، ثم لم يقتصر به على قدر عقوبة إساءته، بل
~~أربى عليه; فقد تعلق بغصن منه.
# ومن ضرب (3) بين المرء وزوجه، أو الوالد وولده، أو الأخ وأخيه، أو القريب
~~وقريبه، أو بين جارين، أو خليطين أو أجنبيين (4) فقد تعلق بغصن منه.
# ومن شدد على معسر وهو يعلم إعساره، فزاد غيظا وبلاءا، فقد تعلق بغصن منه
~~ومن كان عليه دين فكسره (5) على صاحبه، وتعدى عليه حتى أبطل دينه، فقد
# PageV00P649
# تعلق بغصن منه.
# ومن جفا يتيما وآذاه وتهضم (1) ماله، فقد تعلق بغصن منه.
# ومن وقع في عرض أخيه المؤمن، وحمل الناس على ذلك، فقد تعلق بغصن منه ومن
~~تغنى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي فقد تعلق بغصن منه.
# ومن قعد يعدد قبائح أفعاله في الحروب، وأنواع ظلمه لعباد الله ويفتخر بها
~~فقد تعلق بغصن منه.
# ومن كان جاره مريضا فترك عيادته استخفافا بحقه، فقد تعلق بغصن منه.
# ومن مات جاره، فترك تشييع جنازته تهاونا به، فقد تعلق بغصن منه.
# ومن أعرض عن مصاب، وجفاه إزراءا (2) عليه، واستصغارا له، فقد تعلق بغصن
~~منه.
# ومن عق والديه أو أحدهما، فقد تعلق بغصن منه.
# ومن كان قبل ذلك عاقا لهما، فلم يرضهما في هذا اليوم، و [هو] يقدر على
~~ذلك فقد تعلق بغصن منه.
# وكذا من فعل شيئا من سائر أبواب الشر، فقد تعلق بغصن منه.
# والذي بعثني بالحق نبيا، إن المتعلقين بأغصان شجرة طوبى ترفعهم تلك
~~الأغصان إلى الجنة [وإن المتعلقين بأغصان شجرة الزقوم تخفضهم تلك الأغصان
~~إلى الجحيم].
# ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله طرفه إلى السماء مليا، وجعل (3)
~~يضحك ويستبشر ثم خفض طرفه إلى الأرض، فجعل يقطب ويعبس، ثم أقبل على أصحابه
~~فقال:
# والذي بعث محمد ms420 بالحق نبيا، لقد رأيت شجرة طوبى ترتفع [أغصانها] وترفع
~~المتعلقين بها إلى الجنة، ورأيت منهم من تعلق منها بغصن ومنهم من تعلق
# PageV00P650
# منها بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات، وإني لأرى زيد بن
~~حارثة قد تعلق بعامة أغصانها فهي ترفعه إلى أعلى عاليها، فلذلك ضحكت
~~واستبشرت ثم نظرت إلى الأرض، فوالذي بعثني بالحق نبيا، لقد رأيت شجرة
~~الزقوم تنخفض أغصانها وتخفض المتعلقين بها إلى الجحيم، ورأيت منهم من تعلق
~~بغصن، ورأيت منهم من تعلق منها بغصنين، أو بأغصان، على حسب اشتمالهم على
~~القبائح، وإني لأرى بعض المنافقين قد تعلق بعامة أغصانها، وهي تخفضه إلى
~~أسفل دركاتها فلذلك عبست وقطبت. (1) قال: ثم أعاد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بصره إلى السماء ينظر إليها مليا وهو يضحك ويستبشر، ثم خفض طرفه إلى
~~الأرض وهو يقطب ويعبس.
# ثم أقبل على أصحابه فقال: يا عباد الله أما لو رأيتم ما رآه نبيكم محمد
~~إذا لا ظمأتم لله بالنهار أكبادكم، ولجوعتم له بطونكم، ولا سهرتم له ليلكم،
~~ولا نصبتم فيه أقدامكم وأبدانكم، ولا نفدتم (2) بالصدقة أموالكم، وعرضتم
~~للتلف في الجهاد أرواحكم. قالوا: وما هو يا رسول الله فداؤك الآباء
~~والأمهات والبنون والبنات والأهلون والقرابات؟
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت تلك
~~الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنة، فنادى منادي ربنا عز وجل خزانها: يا
~~ملائكتي! انظروا كل من تعلق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم، فانظروا إلى
~~مقدار منتهى ظل ذلك الغصن، فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصورا ودورا
~~وخيرات.
# فاعطوا ذلك:
# فمنهم من أعطي مسيرة ألف سنة من كل جانب [ومنهم من أعطي ضعفه] ومنهم من
~~أعطي ثلاثة أضعافه، وأربعة أضعافه، وأكثر من ذلك على قدر [قوة] إيمانهم،
# PageV00P651
# وجلالة أعمالهم.
# ولقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر فضله
~~عليهم في قوة الايمان وجلالة الاعمال، فلذلك ضحكت واستبشرت.
# ولقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقوم ms421 عادت إلى جهنم، فنادى منادي ربنا
~~خزانها، يا ملائكتي انظروا من تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم في هذا اليوم
~~فانظروا إلى منتهى مبلغ حد (1) ذلك الغصن وظلمته، فابنوا له مقاعد من النار
~~من جميع الجوانب، مثل مساحته قصور النيران، وبقاع غيران (2)، وحيات،
~~وعقارب، وسلاسل وأغلال، وقيود، وأنكال يعذب بها.
# فمنهم من أعد له فيها مسيرة سنة، أو سنتين، أو مائة سنة، أو أكثر على قدر
~~ضعف إيمانهم وسوء أعمالهم.
# ولقد رأيت لبعض المنافقين ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر زيادة كفره
~~وشره، فلذلك قطبت وعبست.
# ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أقطار الأرض وأكنافها، فجعل
~~يتعجب تارة، وينزعج تارة، ثم أقبل على أصحابه فقال: طوبى للمطيعين كيف
~~يكرمهم الله بملائكته، والويل للفاسقين كيف يخذلهم الله، ويكلهم إلى
~~شياطينهم.
# والذي بعثني بالحق نبيا إني لأرى المتعلقين بأغصان شجرة طوبى كيف قصدتهم
~~الشياطين ليغووهم، فحملت عليهم الملائكة يقتلونهم ويثخنونهم (3) ويطردونهم
~~عنهم، فناداهم منادي ربنا: يا ملائكتي ألا فانظروا كل ملك في الأرض إلى
~~منتهى مبلغ نسيم هذا الغصن الذي تعلق به متعلق فقاتلوا (4) الشياطين عن ذلك
~~المؤمن
# PageV00P652
# وأخروهم عنه، فاني لأرى بعضهم، وقد جاءه من الاملاك من ينصره على
~~الشياطين ويدفع عنه المردة.
# إلا فعظموا هذا اليوم من شعبان بعد تعظيمكم لشعبان، فكم من سعيد فيه؟ وكم
~~من شقي فيه؟ لتكونوا من السعداء فيه، ولا تكونوا من الأشقياء. (1) قوله عز
~~وجل: " واستشهدوا شهيدين من رجالكم ": 282 372 - قال أمير المؤمنين عليه
~~السلام: (شهيدين من رجالكم) قال: من أحراركم من المسلمين [العدول]. (2)
# PageV00P653
# قال عليه السلام: استشهدوهم لتحوطوا (1) بهم أديانكم وأموالكم ولتستعملوا
~~أدب الله ووصيته، فان فيهما النفع والبركة، ولا تخالفوهما فيلحقكم الندم،
~~حيث لا ينفعكم الندم.
# [في من لا يستجاب دعاؤه:] ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يقول: ثلاثة لا يستجيب الله لهم (2) بل يعذبهم
~~ويوبخهم:
# أما أحدهم فرجل ابتلي بامرأة سوء فهي تؤذيه وتضاره، وتعيب (3) عليه
~~دنياه، وتنغصها (4)، وتكدرها، وتفسد ms422 عليه آخرته فهو يقول: اللهم يا رب
~~خلصني منها يقول الله تعالى: يا أيها الجاهل قد خلصتك منها، جعلت بيدك
~~طلاقها، والتفصي
# PageV00P654
# منها، طلقها (1) وانبذها عند نبذ الجورب الخلق الممزق.
# والثاني: رجل مقيم في بلد قد استوبله (2)، ولا يحضره، له فيه [كل] ما
~~يريده وكل ما التمسه حرمه.
# يقول: اللهم [يا رب] خلصني من هذا البلد الذي قد استوبلته.
# يقول الله عز وجل: يا عبدي قد خلصتك من هذا البلد، وقد أوضحت لك طريق
~~الخروج منه، ومكنتك من ذلك، فاخرج منه إلى غيره تجتلب عافيتي وتسترزقني.
# والثالث: رجل أوصاه (3) الله تعالى أن يحتاط لدينه بشهود، وكتاب، فلم
~~يفعل ذلك، ودفع ماله إلى غير ثقة بغير وثيقة، فجحده، أو بخسة فهو يقول:
~~اللهم [يا رب] رد علي مالي.
# يقول الله عز وجل [له]: يا عبدي قد علمتك كيف تستوثق لمالك، ليكون محفوظا
~~لئلا يتعرض للتلف، فأبيت، فأنت الآن تدعوني، وقد ضيعت مالك وأتلفته وخالفت
~~وصيتي، فلا أستجيب لك.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: [ألا] فاستعملوا وصية الله تفلحوا
~~وتنجوا، ولا تخالفوها فتندموا. (4) 373 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: أما إن الله عز وجل كما (أمركم) أن تحتاطوا
# PageV00P655
# لأنفسكم وأديانكم (1) وأموالكم، باستشهاد الشهود العدول عليكم.
# فكذلك قد احتاط على عباده ولهم (2) في استشهاد الشهود عليهم فلله عز وجل
~~على كل عبد رقباء من خلقه، ومعقبات من بين يديه، ومن خلفه، يحفظونه من أمر
~~الله ويحفظون (3) عليه ما يكون منه: من أعماله، وأقواله، وألفاظه، وألحاظه،
~~فالبقاع التي تشتمل عليه شهود ربه له أو عليه، والليالي والأيام والشهور
~~شهود عليه أو له، وساير عباد الله المؤمنين شهود له أو عليه، وحفظته
~~الكاتبون أعماله شهود له أو عليه، فكم يكون يوم القيامة من سعيد بشهادتها
~~له، وكم يكون يوم القيامة من شقي بشهادتها عليه.
# إن الله عز وجل يبعث يوم القيامة عباده أجمعين وإماءه، فيجمعهم في صعيد
~~واحد فينفذهم (4) البصر، ويسمعهم الداعي، ويحشر الليالي والأيام، وتستشهد
~~البقاع والشهور على ms423 أعمال العباد، فمن عمل صالحا شهدت له جوارحه وبقاعه،
~~وشهوره، وأعوامه
# PageV00P656
# وساعاته، وأيامه وليالي الجمع وساعاتها وأيامها، فيسعد بذلك سعادة الأبد
~~ومن عمل سوءا شهدت عليه جوارحه، وبقاعه، وشهوره، وأعوامه، وساعاته [وأيامه]
~~وليالي الجمع وساعاتها وأيامها، فيشقى بذلك شقاء الأبد.
# ألا فاعملوا [اليوم] ليوم القيامة، وأعدوا الزاد ليوم الجمع يوم التناد،
~~وتجنبوا المعاصي، فبتقوى الله يرجى الخلاص، فان من عرف حرمة رجب وشعبان،
~~ووصلهما بشهر رمضان شهر الله الأعظم، شهدت له هذه الشهور يوم القيامة، وكان
~~رجب وشعبان وشهر رمضان شهوده بتعظيمه لها.
# وينادى مناد: يا رجب ويا شعبان ويا شهر رمضان كيف عمل هذا العبد فيكم؟
~~وكيف كانت طاعته لله عز وجل (1)؟ فيقول رجب وشعبان وشهر رمضان:
# يا ربنا ما تزود منا إلا استعانة على طاعتك، واستمدادا [لمواد] فضلك،
~~ولقد تعرض بجهده (2) لرضاك، وطلب بطاقته محبتك.
# فيقول للملائكة الموكلين بهذه الشهور: ماذا تقولون في هذه الشهادة لهذا
~~العبد؟
# فيقولون: يا ربنا صدق رجب وشعبان وشهر رمضان، ما عرفناه إلا متقبلا (3)
~~في طاعتك مجتهدا في طلب رضاك، صائرا فيه إلى البر والاحسان، ولقد كان
~~بوصوله إلى هذه الشهور فرحا مبتهجا وأمل فيها رحمتك، ورجلي فيها عفوك
~~ومغفرتك، وكان عما منعته فيها ممتنعا، وإلى ما ندبته إليه فيها مسرعا، لقد
~~صام ببطنه، وفرجه، وسمعه، وبصره، وسائر جوارحه [ويرجو درجة] ولقد ظلما في
~~نهارها، ونصب في ليلها، وكثرت نفقاته فيها على الفقراء والمساكين، وعظمت
~~أياديه وإحسانه إلى عبادك، صحبها أكرم صحبة، وودعها أحسن توديع، أقام بعد
~~انسلاخها عنه على طاعتك، ولم يهتك عند إدبارها ستور حرماتك، فنعم العبد
~~هذا.
# PageV00P657
# فعند ذلك يأمر الله تعالى بهذا العبد إلى الجنة، فتلقاه الملائكة بالحباء
~~والكرامات ويحملونه على نجب (1) النور، وخيول البراق (2) ويصير إلى نعيم لا
~~ينفد، ودار لا تبيد ولا يخرج سكانها، ولا يهرم شبانها، ولا يشيب ولدانها،
~~ولا ينفد سرورها وحبورها ولا يبلى جديدها، ولا يتحول إلى الغموم سرورها، لا
~~يمسهم فيها نصب، ولا يمسهم فيها لغوب، قد أمنوا العذاب، وكفوا سوء الحساب،
~~كرم ms424 منقلبهم ومثواهم (3) 374 - قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله عز
~~وجل: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) قال:
# عدلت امرأتان في الشهادة برجل واحد، فإذا كان رجلان، أو رجل وامرأتان،
~~أقاموا الشهادة قضي بشهادتهم.
# قال أمير المؤمنين عليه السلام: كنا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله
~~- وهو يذاكرنا بقوله تعالى:
# (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) قال: أحراركم دون عبيدكم (4) فان الله
~~تعالى قد شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمل الشهادات وعن أدائها، وليكونوا
~~من المسلمين منكم فان الله عز وجل [إنما] شرف المسلمين العدول بقبول
# PageV00P658
# شهاداتهم، وجعل ذلك من الشرف العاجل لهم، ومن ثواب دنياهم قبل أن يصلوا
~~إلى الآخرة إذ جاءت امرأة، فوقفت قبالة رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وقالت:
# بأبي أنت وأمي يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك، ما من امرأة يبلغها
~~مسيري هذا إليك إلا سرها ذلك، يا رسول الله، إن الله عز وجل رب الرجال
~~والنساء، وخالق الرجال والنساء، ورازق الرجال والنساء، وإن آدم أبو الرجال
~~والنساء، وإن حواء أم الرجال والنساء، وإنك رسول الله إلى الرجال والنساء.
# فما بال امرأتين برجل في الشهادة والميراث؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: [يا] أيتها المرأة إن ذلك قضاء من
~~ملك [عدل، حكيم] لا يجور، ولا يحيف، ولا يتحامل، لا ينفعه ما منعكن، ولا
~~ينقصه ما بذل لكن، يدبر الامر بعلمه، يا أيتها المرأة لأنكن ناقصات الدين
~~والعقل.
# قالت: يا رسول الله وما نقصان ديننا؟
# قال: إن إحداكن تقعد نصف دهرها لا تصلي بحيضة (1)، وإنكن تكثرن اللعن،
~~وتكفرن النعمة (2) تمكث إحداكن عند الرجل عشر سنين فصاعدا يحسن إليها،
~~وينعم عليها، فإذا ضاقت يده يوما، أو خاصمها قالت له: ما رأيت منك خيرا قط.
# فمن لم يكن من النساء هذا خلقها فالذي يصيبها من هذا النقصان محنة عليها
~~لتصبر فيعظم الله ثوابها، فأبشري.
# ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من رجل ردي إلا والمرأة
~~الرديه أردى منه، ولامن امرأة صالحة ms425 إلا والرجل الصالح أفضل منها، وما ساوى
~~الله قط امرأة برجل إلا ما كان من تسوية الله فاطمة بعلي عليهما السلام
~~وإلحاقها به وهي امرأة تفضل نساء (3) العالمين،
# PageV00P659
# وكذلك ما كان من الحسن والحسين وإلحاق الله إياهما بالأفضلين الأكرمين
~~لما أدخلهم في المباهلة.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله فألحق الله فاطمة بمحمد وعلي في
~~الشهادة، وألحق الحسن والحسين بهم عليهم السلام، قال الله عز وجل:
# ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من
~~العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم
~~نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ (1).
# فكان الأبناء الحسن والحسين عليهما السلام جاء بهما رسول الله، فأقعدهما
~~بين يديه كجروي الأسد وأما النساء فكانت فاطمة عليها السلام جاء بها رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وأقعدها خلفه كلبوة الأسد وأما الأنفس فكان علي بن
~~أبي طالب عليه السلام جاء به رسول الله، فأقعده عن يمينه كالأسد، وربض هو
~~صلى الله عليه وآله كالأسد، وقال لأهل نجران:
# هلموا الآن نبتهل (2)، فنجعل لعنة الله على الكاذبين.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله (3): اللهم هذا نفسي وهو عندي عدل
~~نفسي، اللهم هذه [نسائي] أفضل نساء العالمين، وقال: اللهم هذان ولداي
~~وسبطاي، فأنا حرب لمن حاربوا، وسلم لمن سالموا، ميز الله بذلك الصادقين من
~~الكاذبين (4).
# PageV00P660
# فجعل محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أصدق الصادقين
~~وأفضل المؤمنين، فأما محمد فأفضل رجال العالمين، وأما علي فهو نفس محمد
~~أفضل رجال العالمين بعده، وأما فاطمة فأفضل نساء العالمين.
# وأما الحسن والحسين فسيدا شباب أهل الجنة إلا ما كان من ابني الخالة عيسى
~~ويحيى بن زكريا عليهم السلام فان الله تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي
~~العقول إلا هؤلاء الأربعة: عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريا، والحسن، والحسين
~~عليهم السلام:
# أما عيسى فان الله تعالى حكى قصته وقال " فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من
~~كان في المهد صبيا " (١) قال الله عز وجل حاكيا عن ms426 عيسى عليه السلام:
# ﴿قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني
~~نبيا﴾ (٢) الآية.
# وقال في قصة يحيى ﴿يا زكريا إنا نبشرك
~~بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا﴾ (٣).
# قال: لم نخلق أحدا قبله اسمه يحيى، فحكى الله قصته إلى قوله:
# ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم
~~صبيا﴾ (4) قال: ومن ذلك الحكم أنه كان صبيا فقال له الصبيان: هلم نلعب.
# فقال: اوه والله ما للعب خلقنا، وإنما خلقنا للجد لامر عظيم.
# ثم قال (وحنانا من لدنا) يعني تحننا ورحمة على والديه وسائر عبادنا
~~(وزكاة) يعني طهارة لمن آمن به وصدقه (وكان تقيا) يتقي الشرور والمعاصي
~~(وبرا بوالديه) محسنا إليهما مطيعا لهما (ولم يكن جبارا عصيا) يقتل على
~~الغضب ويضرب على الغضب، لكنه ما من عبد، عبد الله عز وجل إلا وقد أخطأ أو
~~هم بخطأ (5) ما خلا يحيى بن زكريا، فإنه لم يذنب، ولم يهم بذنب. ثم قال
~~الله عز وجل:
# PageV00P661
# (وسلام عليه ويوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا). (١) وقال في قصة يحيى
~~وزكريا: ﴿هنالك دعا زكريا ربه
~~قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء﴾ (2) يعني لما رأى
~~زكريا عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، وقال لها:
# (يا مريم أنى لك هذا؟ قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير
~~حساب) وأيقن زكريا أنه من عند الله، إذ كان لا يدخل عليها أحد غيره، قال
~~عند ذلك في نفسه: إن الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف،
~~وفاكهة الصيف في الشتاء، لقادر أن يهب لي ولدا، وإن كنت شيخا، وكانت امرأتي
~~عاقرا، فهنالك دعا زكريا ربه فقال:
# (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء).
# قال الله عز وجل: (فنادته الملائكة) يعني نادت زكريا.
# (وهو قائم يصلي في المحراب: إن ms427 الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله)
~~قال: مصدقا يصدق يحيى بعيسى عليهما السلام: (وسيدا) يعني رئيسا في طاعة
~~الله على أهل طاعته (وحصورا) وهو الذي لا يأتي النساء (ونبيا من الصالحين)
~~(3) وقال: وكان أول تصديق يحيى بعيسى عليهما السلام أن زكريا كان لا يصعد
~~إلى مريم في تلك الصومعة غيره، يصعد إليها يسلم، فإذا نزل أقفل عليها، ثم
~~فتح لها من فوق الباب كوة صغيرة يدخل عليها منها الريح.
# فلما وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك، وقال في نفسه: ما كان يصعد إلى هذه أحد
~~غيري وقد حبلت، الآن أفتضح في بني إسرائيل، لا يشكون أني أحبلتها.
# فجاء إلى امرأته، فقال لها ذلك، فقالت:
# PageV00P662
# يا زكريا لا تخف فان الله لا يصنع بك إلا خيرا. وائتني بمريم أنظر إليها،
~~وأسألها عن حالها، فجاء بها زكريا إلى امرأته، فكفى الله مريم مؤونة الجواب
~~عن السؤال ولما دخلت إلى أختها - وهي الكبرى ومريم الصغرى - لم تقم إليها
~~امرأة زكريا فأذن الله ليحيى وهو في بطن أمة فنخس (1) بيده - في بطنها -
~~وأزعجها ونادى أمه (2):
# تدخل إليك سيدة نساء العالمين، مشتملة على سيد رجال العالمين، فلا تقومين
~~إليها؟!
# فانزعجت، وقامت إليها، وسجد يحيى وهو في بطن أمه لعيسى بن مريم.
# فذلك أول تصديقه له، فذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله في الحسن وفي
~~الحسين عليهما السلام إنهما سيدا شباب أهل الجنة إلا ما كان من ابني الخالة
~~" عيسى ويحيى ".
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هؤلاء الأربعة عيسى ويحيى والحسن
~~والحسين وهب الله لهم الحكم، وأبانهم بالصدق من الكاذبين، فجعلهم من أفضل
~~الصادقين في زمانهم، وألحقهم بالرجال الفاضلين البالغين.
# وفاطمة عليهما السلام جعلها من أفضل الصادقين لما ميز الصادقين من
~~الكاذبين.
# وعلي عليه السلام جعله نفس رسول الله صلى الله عليه وآله.
# ومحمد رسول الله صلى الله عليه وآله جعله أفضل خلق الله عز وجل.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله عز وجل خيارا من ms428 كل ما
~~خلقه، فله من البقاع خيار، وله من الليالي [خيار]، و [من] الأيام خيار، وله
~~من الشهور خيار، وله من عباده خيار، وله من خيارهم خيار:
# فأما خياره من البقاع فمكة، والمدينة، وبيت المقدس، وإن صلاة في مسجدي
~~هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والمسجد الأقصى - يعني
# PageV00P663
# مكة وبيت المقدس (1) -.
# وأما خياره من الليالي فليالي الجمع، وليلة النصف من شعبان، وليلة القدر،
~~وليلتا العيد.
# وأما خياره من الأيام فأيام الجمع، والأعياد.
# وأما خياره من الشهور فرجب، وشعبان، وشهر رمضان.
# وأما خياره من عباده فولد آدم، وخياره من ولد آدم من اختارهم على علم منه
~~بهم، فان الله عز وجل لما اختار خلقه، اختار ولد آدم، ثم اختار من ولد آدم
~~العرب ثم اختار من العرب مضر، ثم اختار من مضر قريشا، ثم اختار من قريش
~~هاشما
# PageV00P664
# ثم اختارني من هاشم (1)، وأهل بيتي كذلك، فمن أحب العرب فيحبني وأحبهم،
~~ومن أبغض العرب فيبغضي وأبغضهم (2).
# [فضائل شهر رمضان] وإن الله عز وجل اختار من الشهور شهر رجب، وشعبان،
~~وشهر رمضان:
# فشعبان أفضل الشهور إلا مما كان من شهر رمضان، فإنه أفضل منه، وإن الله
~~عز وجل ينزل في شهر رمضان من الرحمة ألف ضعف ما ينزل في سائر الشهور، ويحشر
~~شهر رمضان في أحسن صورة، فيقيمه [في القيامة] على قلة (3) لا يخفى وهو
~~عليها على أحد ممن ضمه ذلك المحشر، ثم يأمر، فيخلع عليه من كسوة الجنة
~~وخلعها وأنواع سندسها وثيابها، حتى يصير في العظم بحيث لا ينفذه بصر، ولا
~~يعي علم مقداره اذن ولا يفهم (4) كنهه قلب.
# ثم يقال للمنادي من بطنان العرش: ناد! فينادي: يا معشر الخلائق أما
~~تعرفون هذا؟ فيجيب الخلائق يقولون: بلى لبيك داعي ربنا وسعديك، أما إننا لا
~~نعرفه.
# ثم يقول منادي ربنا: هذا شهر رمضان ما أكثر من سعد به منكم؟ وما أكثر من
~~شقي به؟ ألا فليأته كل مؤمن له، معظم بطاعة الله فيه، فليأخذ حظه من هذه
~~الخلع فتقاسموها ms429 بينكم على قدر طاعتكم الله، وجدكم.
# قال: فيأتيه المؤمنون الذين كانوا لله [فيه] مطيعين، فيأخذون من تلك
~~الخلع
# PageV00P665
# على مقادير طاعتهم [التي كانت] في الدنيا.
# فمنهم من يأخذ ألف خلعة، ومنهم من يأخذ عشرة آلاف.
# ومنهم من يأخذ أكثر من ذلك وأقل، فيشرفهم الله تعالى بكراماته.
# ألا وإن أقواما يتعاطون تناول تلك الخلع، يقولون في أنفسهم: لقد كنا
~~بالله مؤمنين وله موحدين، وبفضل هذا الشهر معترفين، فيأخذونها، ويلبسونها،
~~فتنقلب على أبدانهم مقطعات (1) نيران، وسرابيل قطران، يخرج على كل واحد
~~منهم بعدد كل سلكة (2) من تلك الثياب أفعى وعقرب وحية، وقد تناولوا من تلك
~~الثياب أعدادا مختلفة على قدر إجرامهم: كل من كان جرمه أعظم فعدد ثيابه
~~أكثر.
# فمنهم الآخذ ألف ثوب، ومنهم الآخذ عشرة آلاف ثوب، ومنهم من يأخذ أكثر من
~~ذلك، وإنها لأثقل على أبدانهم من الجبال الرواسي على الضعيف من الرجال،
~~ولولا ما حكم الله تعالى بأنهم لا يموتون لماتوا من أقل قليل ذلك الثقل
~~والعذاب.
# ثم يخرج عليهم بعدد كل سلكة في تلك السرابيل من القطران ومقطعات النيران
~~أفعى وحية وعقرب وأسد ونمر وكلب من سباع النار، فهذه تنهشه، وهذه تلدغه
~~وهذا يفترسه، وهذا يمزقه وهذا يقطعه.
# يقولون: يا ويلنا مالنا تحولت علينا [هذه الثياب، وقد كانت من سندس
~~وإستبرق وأنواع خيار ثياب الجنة تحولت علينا] مقطعات النيران، وسرابيل
~~قطران وهي على هؤلاء ثياب فاخرة ملذذة منعمة؟!
# فيقال لهم: ذلك بما كانوا يطيعون في شهر رمضان وكنتم تعصون، وكانوا يعفون
~~وكنتم تزنون، وكانوا يخشون ربهم وكنتم تجترئون، وكانوا يتقون السرقة وكنتم
~~تسرقون، وكانوا يتقون ظلم عباد الله وكنتم تظلمون، فتلك نتائج أفعالهم
~~الحسنة!
# PageV00P666
# وهذه نتائج أفعالكم القبيحة.
# فهم في الجنة خالدون لا يشيبون فيها ولا يهرمون، ولا يحولون عنها ولا
~~يخرجون ولا يقلقون فيها ولا يغتمون، بل هم فيها مسرورون، فرحون، مبتهجون،
~~آمنون، مطمئنون لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
# وأنتم في النار خالدون، تعذبون فيها وتهانون، ومن نيرانها إلى زمهريرها
~~تنقلون، وفي حميمها تغمسون، ومن زقومها ms430 تطعمون، وبمقامعها (1) تقمعون
~~وبضروب عذابها تعاقبون لا أحياء أنتم فيها ولا تموتون أبد الآبدين، إلا من
~~لحقته منكم رحمة رب العالمين، فخرج منها بشفاعة محمد أفضل النبيين بعد [مس]
~~العذاب الأليم والنكال الشديد.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله فكم من سعيد بشهر
~~شعبان في ذلك، وكم من شقي هناك، ألا أنبئكم بمثل محمد وآله؟ قالوا: بلى يا
~~رسول الله.
# قال: محمد في عباد الله كشهر رمضان في الشهور، وآل محمد في عباد الله
~~كشهر شعبان في الشهور.
# وعلي بن أبي طالب عليه السلام في آل محمد كأفضل أيام شعبان ولياليه، وهو
~~ليلة النصف ويومه.
# وسائر المؤمنين في آل محمد كشهر رجب في شهر شعبان، هم درجات عند الله
~~وطبقات، فأجدهم في طاعة الله أقربهم شبها بآل محمد.
# ألا أنبئكم برجل قد جعله الله من آل محمد كأوائل أيام [رجب من أوائل
~~أيام] شعبان؟: قالوا: بلى يا رسول الله.
# قال: هو (2) الذي يهتز عرش الرحمن بموته (3)، وتستبشر الملائكة في
~~السماوات
# PageV00P667
# بقدومه، وتخدمه في عرصات القيامة وفى الجنان من الملائكة ألف ضعف عدد أهل
~~الدنيا من أول الدهر (1) إلى آخره، ولا يميته الله في هذه الدنيا حتى يشفيه
~~من أعدائه ويشفي صاحبا له، وأخا في الله مساعدا له على تعظيم آل محمد.
# قالوا: ومن ذلك يا رسول الله؟.
# قال: ها هو مقبل عليكم غضبانا، فاسألوه عن غضبه، فان غضبه لآل محمد خصوصا
~~لعلي بن أبي طالب عليه السلام.
# فطمح (2) القوم بأعناقهم، وشخصوا بأبصارهم، ونظروا، فإذا أول طالع عليهم
~~" سعد بن معاذ " وهو غضبان، فأقبل، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قال له:
# يا سعد أما إن غضب الله لما غضبت له أشد، فما الذي أغضبك؟ حدثنا بما قلته
~~في غضبك حتى أحدثك بما قالته الملائكة لمن قلت له، وما قالته الملائكة لله
~~عز وجل وأجابها الله عز وجل به.
# فقال سعد: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، بينا أنا جالس على بابي، وبحضرتي
~~نفر ms431 من أصحابي الأنصار، إذ تمادى رجلان من الأنصار، فرأيت في أحدهما النفاق
~~فكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن يزداد شرهما، وأردت أن يتكافا فلم يتكافا،
~~وتماديا في شرهما حتى تواثبا إلى أن جرد كل واحد منهما السيف على صاحبه،
~~فأخذ هذا سيفه وتسره، وهذا سيفه وترسه وتجاولا (3) وتضاربا، فجعل كل واحد
~~منهما يتقي سيف صاحبه بدرقته (4)، وكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن تمتد إلي
~~يد خاطئة، وقلت في نفسي: اللهم انصر أحبهما لنبيك وآله.
# PageV00P668
# فما زالا يتجاولان ولا يتمكن واحد منهما من الاخر إلى أن طلع علينا أخوك
~~علي ابن أبي طالب عليه السلام فصحت بهما: هذا علي بن أبي طالب عليه السلام
~~لم توقراه؟ فوقراه وتكافا، فهذا أخو رسول الله صلى الله عليه وأله وأفضل آل
~~محمد.
# فأما أحدهما، فإنه لما سمع مقالتي رمى بسيفه ودرقته من يده.
# وأما الاخر فلم يحفل بذلك، فتمكن لاستسلام صاحبه منه، فقطعه بسيفه قطعا
~~أصابه بنيف وعشرين ضربة، فغضبت عليه، ووجدت (1) من ذلك وجدا شديدا، وقلت
~~له: يا عبد الله بئس العبد أنت لم توقر أخا رسول الله، وأثخنت بالجراح من
~~وقره، وقد كان ذلك قرنا (2) كفيا بدفاعك عن نفسه، وما تمكنت منه إلا
~~بتوقيره أخا رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فما الذي صنع علي بن أبي طالب عليه
~~السلام لما كف صاحبك وتعدى عليه الآخر؟ قال: جعل ينظر إليه وهو يضربه
~~بسيفه، لا يقول شيئا، ولا يمنعه ثم جاز وتركهما، وإن ذلك المضروب لعله باخر
~~رمق.
# فقال رسول الله صلى الله عليهما السلام: يا سعد لعلك تقدر (3) أن ذلك
~~الباغي المتعدي ظافر إنه ما ظفر، يغنم من ظفر بظلم؟! إن المظلوم يأخذ من
~~دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من دنياه، إنه لا يحصد (4) من المر حلو،
~~ولا من الحلو مر.
# وأما غضبك لذلك المظلوم على ذلك الظالم فغضب الله له أشد من ذلك وغضب
~~الملائكة [على ذلك الظالم لذلك المظلوم] (5).
# وأما كف علي ms432 بن أبي طالب عليه السلام عن نصرة ذلك المظلوم، فان ذلك لما
~~أراد الله من إظهار آيات محمد في ذلك، لا أحدثك يا سعد بما قال الله وقالته
~~الملائكة.
# PageV00P669
# لذلك الظالم ولذلك المظلوم ولك، حتى تأتيني بالرجل المثخن (1) فترى فيه
~~آيات الله المصدقة لمحمد.
# فقال سعد: يا رسول الله، وكيف آتي به وعنقه متعلقة بجلدة رقيقة (2) ويده
~~ورجله كذلك، وإن حركته تميزت أعضاؤه وتفاصلت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: يا سعد إن الذي ينشئ السحاب ولا شئ منه حتى يتكاثف، ويطبق أكناف
~~السماء وآفاتها ثم يلاشيه من بعد حتى يضمحل فلا ترى منه شيئا، لقادر - إن
~~تميزت تلك الأعضاء - أن يؤلفها من بعد، كما ألفها إذ لم تكن شيئا.
# قال سعد: صدقت يا رسول الله.
# وذهب، فجاء بالرجل، ووضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بآخر
~~رمق فلما وضعه انفصل رأسه عن كتفه، ويده عن زنده، وفخذه عن أصله.
# فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله الرأس في موضعه، واليد والرجل في
~~موضعهما، ثم تفل على الرجل، ومسح يده على مواضع جراحاته وقال:
# اللهم أنت المحيي للأموات، والمميت للاحياء، والقادر على ما تشاء، وعبدك
~~هذا مثخن بهذه الجراحات لتوقيره لأخي رسول الله علي بن أبي طالب عليه
~~السلام، اللهم فأنزل عليه شفاء من شفائك، ودواء من دوائك، وعافية من
~~عافيتك.
# قال: فوالذي بعثه بالحق نبيا، إنه لما قال ذلك التأمت الأعضاء، والتصقت
~~وتراجعت الدماء إلى عروقها، وقام قائما سويا سالما صحيحا، لا بلية به، ولا
~~يظهر على بدنه أثر جراحة، كأنه ما أصيب بشئ البتة (3).
# ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على سعد وأصحابه فقال: الآن بعد
~~ظهور آيات الله لتصديق محمد، أحدثكم بما قالت الملائكة لك ولصاحبك هذا
~~ولذلك الظالم،
# PageV00P670
# إنك لما قلت لهذا العبد: أحسنت في كفك عن القتال توقيرا لعلي بن أبي طالب
~~عليه السلام أخي محمد رسول الله، كما قلت لصاحبه: أسأت في تعديك على من كف
~~عنك توقيرا ms433 لعلي بن أبي طالب عليه السلام وقد كان لك قرنا كفيا (1) كفوا،
~~قالت الملائكة كلها له: بئس ما صنعت [يا عدو الله] وبئس العبد أنت في تعديك
~~على من كف عن دفعك عن نفسه توقيرا لعلي بن أبي طالب عليه السلام أخي محمد
~~رسول الله صلى الله عليه وآله.
# [وقال الله عز وجل: بئس العبد أنت يا عبدي في تعديك على من كف عنك توقيرا
~~لأخي محمد] ثم لعنه الله من فوق العرش، وصلى عليك يا سعد في حثك على توقير
~~علي بن أبي طالب عليه السلام وعلى صاحبك في قبوله منك. ثم قالت الملائكة:
~~يا ربنا لو أذنت [لنا] لانتقمنا من هذا المتعدي.
# فقال الله عز وجل: يا عبادي سوف أمكن سعد بن معاذ من الانتقام منهم (2)،
~~وأشفي غيظه حتى ينال فيهم بغيته، وأمكن هذا المظلوم من ذلك الظالم وذويه
~~بما هو أحب إليهما (3) من إهلاككم لهذا المتعدي، إني أعلم ما لا تعلمون.
# فقالت الملائكة: يا ربنا أفتأذن لنا أن ننزل إلى هذا المثخن بالجراحات من
~~شراب الجنة وريحانها لينزل به عليه الشفاء؟
# فقال الله عز وجل: سوف أجعل له أفضل من ذلك ريق محمد - ينفث منه عليه -
~~ومسح يده عليه، فيأتيه الشفاء والعافية، يا عبادي إني أنا المالك للشفاء،
~~والاحياء والإماتة، والاغناء، والافقار، والاسقام، والصحة، والرفع، والخفض،
~~والإهانة والاعزاز دونكم ودون سائر خلقي.
# قالت الملائكة: كذلك أنت يا ربنا.
# PageV00P671
# فقال سعد: يا رسول الله قد أصيب أكحلي (1) هذا، وربما ينفجر منه الدم
~~وأخاف الموت والضعف قبل أن أشفي من بني قريظة. [فمسح عليه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يده فبرأ إلى أن شفا الله صدره من بني قريظة] (2) فقتلوا عن
~~آخرهم. وغنمت أموالهم وسبيت ذراريهم، ثم انفجر كلمه (3) ومات، وصار إلى
~~رضوان الله عز وجل.
# فلما رقأ (4) دمه [من جراحاته] قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# يا سعد سوف يشفي الله [بك] غيظ المؤمنين، ويزداد لك غيظ المنافقين.
# فلم يلبث [إلا] يسيرا حتى كان حكم سعد ms434 في بني قريظة لما نزلوا [بحكمه]
~~وهم تسع (5) مائة وخمسون رجلا جلدا (6). شبابا ضرابين بالسيف فقال: أرضيتم
~~بحكمي؟ قالوا: بلى.
# وهم يتوهمون أنه يستبقيهم (7) لما كان بينه وبنيهم من الرحم والرضاع
~~والصهر قال: فضعوا أسلحتكم، فوضعوها، قال: اعتزلوا، فاعتزلوا، قال: سلموا
~~حصنكم. فسلموه.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: احكم فيهم يا سعد.
# فقال: قد حكمت فيهم بأن يقتل رجالهم، وتسبى نساؤهم وذراريهم وتغنم
~~أموالهم فلما سل المسلمون سيوفهم ليضعوا عليهم (8) قال سعد: لا أريد هكذا
~~يا رسول الله.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف تريد؟ اقترح، ولا تقترح العذاب،
~~فان الله كتب الاحسان في كل شئ حتى في القتل.
# PageV00P672
# قال: يا رسول الله لا أقترح العذاب إلا على واحد، وهو الذي تعدى على
~~صاحبنا هذا، لما كف عنه توقيرا لعلي بن أبي طالب عليه السلام، ورده نفاقه
~~(1) إلى إخوانه من اليهود فهو منهم، يؤتى واحد واحد منهم نضربه بسيف مرهف
~~(2) إلا ذاك، فإنه يعذب به فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سعد، ألا
~~من اقترح على عدوه عذابا باطلا، فقد اقترحت أنت عذابا حقا.
# فقال سعد للفتى: قم بسيفك هذا إلى صاحبك المتعدي عليك، فاقتص منه.
# قال: تقدم إليه فما زال يضربه بسيفه حتى ضربه بنيف (3) وعشرين ضربة كما
~~كان ضربه [هو] فقال: هذا عدد ما ضربني به فقد كفاني.
# ثم ضرب عنقه، ثم جعل الفتى يضرب أعناق قوم يبعدون عنه، ويترك قوما يقربون
~~في المسافة منه ثم كف وقال: دونكم.
# فقال سعد: فأعطني السيف، فأعطاه، فلم يميز أحدا، وقتل كل من كان أقرب
~~إليه حتى قتل عددا منهم، ثم مل (4) ورمى بالسيف وقال: دونكم.
# فما زال القوم يقتلونهم حتى قتلوا عن آخرهم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للفتى: ما بالك قتلت من بعد في
~~المسافة عنك وتركت من قرب؟
# فقال: يا رسول الله كنت أتنكب عن (5) القرابات وآخذ في الأجنبي.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وقد كان فيهم من ms435 كان ليس لك بقرابة
~~وتركته، قال: يا رسول الله كان لهم على أياد في الجاهلية، فكرهت أن أتولى
~~قتلهم، ولهم علي تلك الأيادي.
# PageV00P673
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إنك لو شفعت إلينا فيهم لشفعناك.
# فقال: يا رسول الله ما كنت لأدرأ (1) عذاب الله عن أعدائه، وإن كنت أكره
~~أن أتولاه بنفسي.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسعد: وأنت فما بالك لم تميز أحدا.
# قال: يا رسول الله عاديتهم في الله، وأبغضتهم في الله، فلا أريد مراقبة
~~غيرك وغير محبيك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سعد أنت من الذين
~~لا تأخذهم في الله لومة لائم.
# فلما فرغ من آخرهم انفجر كلمه ومات. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# هذا ولي من أولياء الله حقا، اهتز عرش الرحمن لموته (2) ولمنزله في الجنة
~~أفضل من الدنيا وما فيها، إلى سائر ما يكرم به فيها، حباه الله ما حباه
~~(3).
# قوله عز وجل: " ممن ترضون من الشهداء " 282.
# 375 - قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ممن ترضون من الشهداء) ممن ترضون
~~دينه وأمانته، وصلاحه وعفته، وتيقظه (4) فيما يشهد به، وتحصيله وتمييزه،
~~فما كل صالح مميز، ولا محصل، ولا كل محصل مميز صالح، وإن من عباد الله لمن
~~هو أهل [الجنة] لصلاحه وعفته لو شهد لم تقبل شهادته لقلة تمييزه. (5) فإذا
~~كان صالحا عفيفا، مميزا محصلا، مجانبا للمعصية والهوى والميل والتحامل
# PageV00P674
# فذلكم الرجل الفاضل، فيه فتمسكوا، وبهديه فاقتدوا، وإن انقطع عنكم المطر
~~فاستمطروا به، وإن امتنع عليكم النبات فاستخرجوا به النبات، وإن تعذر عليكم
~~الرزق فاستدروا به الرزق، فان ذلك ممن لا يخيب طلبه، ولا ترد مسألته.
# وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحكم بين الناس بالبينات
~~والايمان في الدعاوي، فكثرت المطالبات والمظالم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس إنما أنا بشر، وأنتم
~~تختصمون، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته [من بعض] (1) وإنما أقضي على نحو ما
~~أسمع منه، فمن قضيت له من ms436 حق أخيه بشئ فلا يأخذنه، فإنما أقطع له قطعة من
~~النار (2) [في كيفية حكم رسول الله صلى الله عليه وآله:] 376 - وكان رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إذا تخاصم إليه رجلان في حق، قال للمدعي:
# لك بينة (3)؟ فان أقام بينة يرضاها ويعرفها، أمضى (4) الحكم على المدعى
~~عليه، وإن لم يكن له بينة، حلف (5) المدعى عليه بالله ما لهذا قبله ذلك
~~الذي ادعاه ولا شئ منه، وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شر، قال للشهود:
~~أين قبائلكما؟ فيصفان، أين سوقكما؟ فيصفان، أين منزلكما؟ فيصفان.
# ثم يقيم الخصوم والشهود بين يديه، ثم يأمر فيكتب أسامي المدعي والمدعى
~~عليه والشهود ويصف ما شهدوا به ثم يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار، ثم
~~مثل ذلك إلى [رجل] آخر من خيار أصحابه، فيقول:
# PageV00P675
# ليذهب كل واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما أو
~~محالهما والربض (1) الذي ينزلانه، فليسأل عنهما، فيذهبان ويسألان.
# فان أتوا خيرا، أو ذكروا فضلا، رجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فأخبراه به، وأحضر القوم الذين أثنوا (2) عليهما، وأحضر الشهود، وقال للقوم
~~المثنين عليهما: هذا فلان بن فلان، وهذا فلان بن فلان، أتعرفونهما؟
~~فيقولون: نعم. فيقول: إن فلانا وفلانا جاءني منكم فيهما بنبأ جميل، وذكر
~~صالح، أفكما قالا؟
# فإذا قالوا: نعم. قضى حينئذ بشهادتهما على المدعى عليه.
# وإن رجعا بخبر سئ، ونبأ قبيح دعا بهم، فقال لهم: أتعرفون فلانا وفلانا؟
# فيقولون: نعم.
# فيقول: اقعدوا حتى يحضرا. فيقعدون، فيحضرهما، فيقول للقوم: أهما هما؟
# فيقولون: نعم.
# فإذا ثبت عنده ذلك، لم يهتك ستر الشاهدين (3)، ولا عابهما ولا بخهما،
~~ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح، فلا يزال بهم حتى يصطلحوا لئلا يفتضح الشهود،
~~ويستر عليهم، وكان رؤوفا عطوفا متحننا على أمته.
# فإن كان الشهود من أخلاط الناس، غرباء لا يعرفون، ولا قبيلة لهما ولا سوق
~~ولا دار أقبل على المدعى عليه فقال: ما تقول فيهما. فان قال: ما عرفت إلا
~~خيرا، غير أنهما قد غلطا فيما شهدا علي، أنفذ ms437 عليه شهادتهما.
# فان جرحهما (4)، وطعن عليهما، أصلح بين الخصم وخصمه، وأحلف المدعى عليه،
~~وقطع الخصومة بينهما. (5)
# PageV00P676
# قوله عز وجل: " أن تضل إحديهما فتذكر إحديهما الأخرى ": 282.
# 377 - قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله:
# (أن تضل إحديهما فتذكر إحديهما الأخرى) قال: إذا ضلت إحداهما عن الشهادة
~~ونسيتها، ذكرت إحداهما بها الأخرى فاستقامتا في أداء الشهادة.
# عدل الله شهادة امرأتين بشهادة رجل، لنقصان عقولهن ودينهن.
# ثم قال عليه السلام: معاشر النساء خلقتن ناقصات العقول، فاحترزن من الغلط
~~في الشهادة فان الله تعالى يعظم ثواب المتحفظين (1) والمتحفظات في الشهادة.
# ولقد سمعت محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما من امرأتين
~~احترزتا في الشهادة فذكرت إحداهما الأخرى حتى تقيما الحق، وتنفيا الباطل
~~إلا إذا بعثهما الله يوم القيامة عظم ثوابهما، ولا يزال يصب عليهما النعيم
~~ويذكرهما الملائكة ما كان من طاعتهما في الدنيا، وما كانتا فيه من أنواع
~~الهموم فيها، و [ما] أزاله الله عنهما حتى خلدهما في الجنان.
# وإن فيهن لمن تبعث يوم القيامة، فيؤتي بها قبل أن تعطى كتابها، فترى
~~السيئات بها محيطة، وترى حسناتها قليلة، فيقال لها:
# يا أمة الله هذه سيئاتك، فأين حسناتك؟ فتقول: لا أذكر حسناتي.
# فيقول الله لحفظتها: يا ملائكتي تذاكروا حسناتها وتذكروا خيراتها؟؟.
# فيتذاكرون حسناتها.
# يقول الملك الذي على اليمن للملك الذي على الشمال: أما تذكر من حسناتها
~~كذا وكذا؟. فيقول: بلى، ولكني أذكر من سيئاتها كذا وكذا، فيعدد.
# فيقول الملك الذي على اليمين له: أفما تذكر توبتها منها؟ قال لا أذكر.
# PageV00P677
# قال: أما تذكر أنها وصاحبتها تذاكرتا الشهادة التي كانت عندهما حتى
~~اتفقتا وشهدتا [بها] ولم يأخذهما في الله لومة لائم؟ فيقول: بلى.
# فيقول الملك الذي على اليمين للذي على الشمال: أما إن تلك الشهادة منهما
~~توبة ماحية لسالف ذنوبهما، ثم تعطيان كتابهما بأيمانهما، فتجدان حسناتهما
~~كلها مكتوبة [فيه] وسيئاتهما كلها.
# ثم تجد في آخره: يا أمتي أقمت الشهادة بالحق للضعفاء على المبطلين، ولم
~~تأخذك في الله لومة لائم، فصيرت لك ذلك كفارة لذنوبك ms438 الماضية، ومحوا
~~لخطيئاتك السالفة (1). (2) قوله عز وجل: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ":
~~282.
# 378 - قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله عز وجل: (ولا يأب الشهداء
~~إذا ما دعوا) قال: من كان في عنقه شهادة، فلا يأب إذا دعي لاقامتها،
~~وليقمها ولينصح فيها ولا يأخذه فيها لومة لائم، وليأمر بالمعروف، ولينه عن
~~المنكر. (3) 379 - وفى خبر آخر (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا).
# قال: نزلت فيمن إذا دعي لسماع الشهادة أبى، ونزلت فيمن امتنع عن أداء
~~الشهادة إذا كانت عنده.
# (ولا تكتموا الشهادة، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) يعني كافر قلبه. (4)
# PageV00P678
# هذا آخر ما وجد من تفسير الامام الهمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري
~~عليه وعلي آبائه الطيبين، وابنه القائم المنتظر المهدي - عجل الله تعالى
~~فرجه وسهل مخرجه - صلوات الله الملك العلي.
# وأسال الله عز وجل أن يرزقني الوصول إلى تمام ذلك التفسير الفريد الذي هو
~~ككتاب الله الحميد المجيد في جلالة قدره، وعظم منزلته.
# لأني قد وجدت في ذلك التفسير من أسرار علوم محمد وآله الطيبين صلوات الله
~~عليهم أجمعين، ومن أخبارهم العجيبة، وآثارهم الغريبة، وأقوالهم الشريفة،
~~وأحوالهم اللطيفة، ما لم يوجد في كتاب إلا ما التقط منه.
# (تم الكتاب بعون الله وقدرته) [ونحمده جل وعلا إذ وفقنا لاتمام هذا
~~الكتاب، وإخراجه محققا بهذه الصورة وكان الله شاكرا عليما].
# وأنا العبد السيد محمد باقر نجل آية الله السيد المرتضى الموحد الأبطحي
~~الاصفهاني PageV00P679
# بسم الله الرحمن الرحيم كلمة أخيرة : إن كتابا كهذا يحتاج إلى دراسة
~~واستقصاء وتحليل لكل ما ورد فيه، ولئلا يطول بنا المقام في هذه المرحلة -
~~نكتفي بما أوردنا من بحوث وتعليقات عجلى في مواطنها في التفسير، وبما كتبه
~~الباحث المحقق المحجة الشيخ رضا الاستادي دامت تأييداته في رسالة جمع فيها
~~آراء العلماء حوله، وما قيل فيه سلبا وإيجابا، إلى أن يوفقنا الله تعالى
~~بما يستوفي بحثنا هذا، وله المن وعليه التكلان. ms439