######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002334 #META# 000.BookURI :: #0260.ImamCaskari.TafsirImamCaskari #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المنسوب إلى الإمام العسكري (ع) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 260 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير الإمام العسكري (ع) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002334 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2334_تفسير-الإمام-العسكري-(ع)-المنسوب-إلى-الإمام-العسكري-(ع) #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مدرسة الإمام المهدي (ع) #META# 041.EdNUMBER :: الأولى محققة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: ربيع الأول 1409 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله [الطاهرين] وسلم تسليما كثيرا. # [أما بعد] قال محمد بن علي بن محمد بن جعفر بن دقاق: # حدثني الشيخان الفقيهان: أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن ~~شاذان وأبو محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي (ره) قالا: # حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ~~القمي (ره) قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر الاستراباذي ~~الخطيب (ره) قال: حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن علي بن ~~محمد بن سيار (1) - وكانا من الشيعة الإمامية - قالا: كان أبوانا إماميين، ~~وكانت الزيدية هم الغالبون بأستراباذ (2)، وكنا في إمارة الحسن بن زيد (3) ~~العلوي الملقب بالداعي إلى الحق إمام الزيدية، وكان # PageV00P009 # كثير الاصغاء إليهم، يقتل الناس بسعاياتهم، فخشينا على أنفسنا، فخرجنا ~~بأهلينا إلى حضرة الامام أبي محمد الحسن بن علي بن محمد أبي القائم عليهم ~~السلام، فأنزلنا عيالاتنا في بعض الخانات، ثم استأذنا على الإمام الحسن بن ~~علي عليهما السلام فلما رآنا قال: # مرحبا بالآوين إلينا، الملتجئين إلى كنفنا، قد تقبل الله تعالى سعيكما، ~~وآمن روعكما وكفا كما أعداء كما، فانصرفا آمنين على أنفسكما وأموالكما. # فعجبنا من قوله ذلك لنا، مع أنا لم نشك في صدق مقاله. # فقلنا: فماذا تأمرنا أيها الامام أن نصنع في طريقنا إلى أن ننتهي إلى بلد ~~خرجنا من هناك، وكيف ندخل ذلك البلد ومنه هربنا، وطلب سلطان البلد لنا حثيث ~~ووعيده إيانا شديد؟! # فقال عليه السلام: خلفا علي ولديكما هذين لأفيدهما العلم الذي يشرفهما ~~الله تعالى به، ثم لا تحفلا بالسعاة، ولا بوعيد المسعى إليه، فان الله عز ~~وجل (يقصم السعاة) (1) ويلجئهم إلى شفاعتكم فيهم عند من قد هربتم منه. # قال أبو يعقوب وأبو الحسن: فاتمرا لما أمرا، و [قد] خرجا وخلفانا هناك، ~~وكنا نختلف إليه، فيتلقانا ببر الآباء وذوي الأرحام الماسة. # PageV00P010 # فقال لنا ذات يوم: إذا أتاكما خبر كفاية الله عز ms001 وجل أبويكما وإخزائه ~~أعداءهما وصدق وعدي إياهما، جعلت من شكر الله عز وجل أن أفيد كما تفسير ~~القرآن مشتملا على بعض أخبار آل محمد صلى الله عليه وآله فيعظم الله تعالى ~~بذلك شأنكما. # قالا: ففرحنا وقلنا: يا بن رسول الله فإذا نأتي (على جميع) (1) علوم ~~القرآن ومعانيه؟ # قال عليه السلام: كلا، إن الصادق عليه السلام علم - ما أريد أن أعلمكما - ~~بعض أصحابه ففرح بذلك، وقال: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله قد جمعت ~~علم القرآن كله؟ # فقال عليه السلام: قد جمعت خيرا كثيرا، وأوتيت فضلا واسعا، لكنه مع ذلك ~~أقل قليل [من] أجزاء علم القرآن، إن الله عز وجل يقول: # " قل لو كان البحر مدادا لكمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو ~~جئنا بمثله مددا " (2) ويقول: " ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر ~~يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله " (3) وهذا علم القرآن ومعانيه، ~~وما أودع من عجائبه، فكم (4) ترى مقدار ما أخذته من جميع هذا [القرآن] ولكن ~~القدر الذي أخذته، قد فضلك الله تعالى به على كل من لا يعلم كعلمك، ولا ~~يفهم كفهمك. # قالا: فلم نبرح من عنده حتى جاءنا فيج (5) قاصد من عند أبوينا بكتاب يذكر ~~فيه أن الحسن بن زيد العلوي قتل رجلا بسعاية أولئك الزيدية، واستصفى ماله # PageV00P011 # ثم أتته (1) الكتب من النواحي والأقطار المشتملة على خطوط الزيدية بالعذل ~~(2) الشديد، والتوبيخ العظيم يذكر فيها أن ذلك المقتول كان من أفضل زيدي ~~على ظهر الأرض، وأن السعاة قصدوه لفضله وثروته. فتنكر (3) لهم، وأمر بقطع ~~آنافهم وآذانهم، وأن بعضهم قد مثل به لذلك (4) وآخرين قد هربوا. # وأن العلوي ندم واستغفر، وتصدق بالأموال الجليلة بعد أن رد أموال ذلك ~~المقتول على ورثته، وبذل لهم أضعاف دية [وليهم] (5) المقتول واستحلهم. ~~فقالوا: # أما الدية فقد أحللناك منها، وأما الدم فليس إلينا إنما هو إلى المقتول، ~~والله الحاكم. # وأن العلوي نذر لله عز وجل أن لا يعرض للناس في مذاهبهم. # وفى كتاب أبويهما: أن ms002 الداعي إلى الحق الحسن بن زيد " قد أرسل إلينا ببعض ~~ثقاته بكتابه وخاتمه وأمانه، وضمن لنا رد أموالنا وجبر النقص الذي لحقنا ~~فيها وأنا صائران إلى البلد، ومتنجزان ما وعدنا. # فقال الإمام عليه السلام: إن وعد الله حق. # فلما كان اليوم العاشر جاءنا كتاب أبوينا: أن (6) الداعي إلى الحق قد وفى ~~لنا بجميع عداته، وأمرنا بملازمة الامام العظيم البركة، الصادق الوعد. # فلما سمع الإمام عليه السلام [بهذا] قال: هذا حين إنجازي ما وعدتكما من ~~تفسير القرآن، ثم قال عليه السلام [قد] وظفت لكما كل يوم شيئا منه تكتبانه، ~~فالزماني وواظبا علي يوفر الله تعالى من السعادة (7) حظوظكما. # فأول ما أملى علينا أحاديث في فضل القرآن وأهله، ثم أملى علينا التفسير ~~بعد ذلك، فكتبنا في مدة مقامنا عنده، وذلك سبع سنين، نكتب في كل يوم منه ~~مقدار ما # PageV00P012 # ننشط (1) له. فكان أول ما أملى علينا وكتبناه [قال الإمام عليه السلام:] ~~[فضل القرآن] 1 - حدثني أبي علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي ~~بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه ~~الباقر محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه الحسين بن ~~علي سيد المستشهدين عن أبيه أمير المؤمنين وسيد الوصيين، وخليفة رسول رب ~~العالمين، وفاروق الأمة، وباب مدينة الحكمة، ووصي رسول الرحمة " علي بن أبي ~~طالب " صلوات الله عليهم عن رسول رب العالمين، وسيد المرسلين، وقائد الغر ~~المحجلين والمخصوص بأشرف الشفاعات في يوم الدين صلى الله عليه وآله أجمعين ~~قال: حملة القرآن المخصوصون برحمة الله، الملبسون نور الله، المعلمون (2) ~~كلام الله، المقربون عند (3) الله، من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم ~~فقد عادى الله ويدفع (4) الله عن مستمع القرآن بلوى الدنيا، وعن قارئه بلوى ~~الآخرة. # والذي نفس محمد بيده، لسامع آية من كتاب الله عز وجل - وهو معتقد أن ~~المورد له عن الله تعالى: محمد، الصادق في كل أقواله، الحكيم في كل أفعاله ~~المودع ما أودعه ms003 الله تعالى: من علومه أمير المؤمنين عليا عليه السلام، ~~المعتقد للانقياد له فيما يأمر ويرسم - أعظم أجرا من ثبير (5) ذهب يتصدق به ~~من لا يعتقد هذه الأمور بل [تكون] صدقته وبالا عليه. # PageV00P013 # ولقارئ آية من كتاب الله - معتقدا لهذه الأمور - أفضل مما دون العرش إلى ~~أسفل التخوم (1) يكون لمن لا يعتقد هذا الاعتقاد، فيتصدق به، بل ذلك كله ~~وبال على هذا المتصدق به. # ثم قال: أتدرون متى يتوفر على هذا المستمع وهذا القارئ هذه المثوبات ~~العظيمات؟ إذا لم يغل في القرآن [إنه كلام مجيد] ولم يجف عنه، ولم يستأكل ~~به ولم يراء به. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بالقرآن فإنه الشفاء النافع، ~~والدواء المبارك [و] عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن NoteV00P014N01 تبعه، لا ~~يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيشعب (2) ولا تنقضي (3) عجائبه، ولا يخلق على كثرة ~~الرد. # [و] اتلوه فان الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا ~~أقول: # " ألم " عشر، ولكن أقول " الألف " عشر، و " اللام " عشر، و " الميم " ~~عشر. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتدرون من المتمسك الذي (بتمسكه ~~ينال) (4) هذا الشرف العظيم؟ هو الذي أخذ القرآن وتأويله عنا أهل البيت، أو ~~عن وسائطنا السفراء عنا إلى شيعتنا، لاعن آراء المجادلين وقياس القائسين. # فاما من قال في القرآن برأيه، فان اتفق له مصادفة صواب، فقد جهل في أخذه ~~عن غير أهله، وكان كمن سلك طريقا مسبعا (5) من غير حفاظ يحفظونه فان اتفقت ~~له السلامة، فهو لا يعدم من العقلاء والفضلاء الذم [والعذل] والتوبيخ وإن ~~اتفق له افتراس السبع [له] فقد جمع إلى هلاكه سقوطه عند الخيرين الفاضلين ~~وعند العوام الجاهلين. # PageV00P014 # وإن أخطأ القائل في القرآن برأيه فقد تبوأ مقعده من النار، وكان مثله ~~كمثل من ركب بحرا هائجا بلا ملاح، ولا سفينة صحيحة، لا يسمع بهلاكه أحد إلا ~~قال: هو أهل لما لحقه، ومستحق لما أصابه. # وقال صلى الله عليه وآله: ما أنعم الله عز وجل على عبد بعد ms004 الايمان بالله ~~أفضل من العلم بكتاب الله والمعرفة بتأويله. # ومن جعل الله له في ذلك حظا، ثم ظن أن أحدا - لم يفعل به ما فعل به - قد ~~فضل عليه فقد حقر (نعم الله) (1) عليه. (2) [فضل العالم بتأويل القرآن ~~والعالم برحمته] 2 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله تعالى: # " يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة ~~للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " (3) قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: " فضل الله عز وجل " القرآن والعلم بتأويله ~~" ورحمته " توفيقه لموالاة محمد وآله الطيبين، ومعاداة أعدائهم. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وكيف لا يكون ذلك خيرا مما يجمعون، ~~وهو ثمن الجنة ونعيمها، فإنه يكتسب بها رضوان الله تعالى الذي هو أفضل من ~~الجنة ويستحق بها الكون بحضرة محمد وآله الطيبين الذي هو أفضل من الجنة. # [و] إن محمدا وآله الطيبين أشرف زينة في (4) الجنان. # PageV00P015 # ثم قال صلى الله عليه وآله: يرفع الله بهذا القرآن والعلم بتأويله، ~~وبموالاتنا أهل البيت والتبري من أعدائنا أقواما، فيجعلهم (1) في الخير ~~قادة، تقص (2) آثارهم، وترمق (3) أعمالهم ويقتدى بفعالهم، وترغب الملائكة ~~في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم (4)، وفي صلواتها [تبارك عليهم، و] تستغفر لهم ~~[حتى] كل رطب ويابس [يستغفر لهم] حتى حيتان البحر وهو أمه [سباع الطير] ~~وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها. (5) [آداب قراءة القرآن] 3 - ثم قال ~~الحسن أبو محمد الإمام عليه السلام: أما قوله الذي ندبك [الله] إليه، وأمرك ~~به عند قراءة القرآن: " أعوذ بالله [السميع العليم] من الشيطان الرجيم " ~~فان أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن قوله: " أعوذ بالله " أي أمتنع ~~بالله، " السميع " لمقال الأخيار والأشرار ولكل المسموعات من الاعلان ~~والاسرار " العليم " بأفعال الأبرار والفجار، وبكل شئ مما كان وما يكون ~~[ومالا يكون] أن لو كان كيف كان يكون (6) " من الشيطان الرجيم " (والشيطان) ~~هو البعيد من كل خير " الرجيم " المرجوم باللعن، المطرود من بقاع الخير ~~والاستعاذة هي [م‍] ما قد ms005 أمر الله به عباده عند قراءتهم القرآن، فقال: # " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * انه ليس له سلطان ~~على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين ~~هم به مشركون " (7) # PageV00P016 # ومن تأدب بأدب الله عز وجل أداه إلى الفلاج الدائم، ومن استوصى بوصية ~~الله كان (1) له خير الدارين. (2) [سد الأبواب عن المسجد دون باب علي عليه ~~السلام] 4 - ألا أنبئكم ببعض أخبارنا؟ قالوا: بلى يا بن أمير المؤمنين. ~~قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بنى مسجده بالمدينة وأشرع فيه ~~بابه، وأشرع المهاجرون والأنصار (أبوابهم) أراد الله عز وجل إبانة محمد ~~وآله الأفضلين بالفضيلة، فنزل جبرئيل عليه السلام عن الله تعالى بأن سدوا ~~الأبواب عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن ينزل بكم العذاب. # فأول من بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وآله يأمره بسد الأبواب العباس ~~(3) بن عبد المطلب فقال: سمعا وطاعة لله ولرسوله، وكان الرسول معاذ بن جبل. # ثم مر العباس بفاطمة عليها السلام فرآها قاعدة على بابها، وقد أقعدت ~~الحسن والحسين عليهما السلام، فقال لها: ما بالك قاعدة؟ # انظروا إليها كأنها لبوة (4) بين يديها جرواها (5) تظن أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يخرج عمه، ويدخل ابن عمه. # فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: ما بالك قاعدة؟ قالت: ~~أنتظر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الأبواب. فقال لها: # إن الله تعالى أمرهم بسد الأبواب، واستثنى منهم رسوله [إنما] أنتم نفس ~~رسول الله ثم إن عمر بن الخطاب جاء فقال: إني أحب النظر إليك يا رسول الله ~~إذا مررت إلى مصلاك، فاذن لي في فرجة (6) أنظر إليك منها؟ # فقال صلى الله عليه وآله: قد أبي الله عز وجل ذلك. قال: فمقدار ما أضع ~~عليه وجهي. قال: # قد أبى الله ذلك. قال: فمقدار ما أضع [عليه] إحدى عيني. قال: قد أبى الله ~~ذلك، ولو # PageV00P017 # قلت: قدر طرف إبرة لم آذن لك، والذي ms006 نفسي (1) بيده ما أنا أخرجتكم ولا ~~أدخلتهم، ولكن الله أدخلهم وأخرجكم. ثم قال صلى الله عليه وآله: # لا ينبغي لاحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت في هذا المسجد جنبا إلا ~~محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والمنتجبون من آلهم، الطيبون من أولادهم. # قال عليه السلام: فأما المؤمنون فقد رضوا وسلموا، وأما المنافقون ~~فاغتاظوا لذلك وأنفوا، ومشى بعضهم إلى بعض يقولون [فيما بينهم]: ألا ترون ~~محمدا لا يزال يخص بالفضائل ابن عمه ليخرجنا منها صفرا؟ # والله لئن أنفذنا له في حياته لنأبين (2) عليه بعد وفاته! # وجعل عبد الله بن أبي يصغي إلى مقالتهم، ويغضب تارة، ويسكن أخرى ويقول ~~لهم: إن محمدا صلى الله عليه وآله لمتأله، فإياكم ومكاشفته، فان من كاشف ~~المتأله انقلب خاسئا حسيرا، وينغص عليه عيشه وإن الفطن اللبيب من تجرع على ~~الغصة لينتهز الفرصة. # فبينا هم كذلك إذ طلع [عليهم] رجل من المؤمنين يقال له زيد بن أرقم، فقال ~~لهم: # يا أعداء الله أبالله تكذبون، وعلى رسوله تطعنون ودينه (3) تكيدون؟ والله ~~لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وآله بكم. # فقال عبد الله بن أبي والجماعة: والله لئن أخبرته بنا لنكذبنك، ولنحلفن ~~[له] فإنه إذا يصد قنا، ثم والله لنقيمن عليك من يشهد عليك عنده بما يوجب ~~قتلك أو قطعك أو حدك. # [قال عليه السلام:] فأتى زيد رسول الله صلى الله عليه وآله فأسر إليه ما ~~كان من عبد الله بن أبي وأصحابه فأنزل الله عز وجل: # PageV00P018 # ﴿ولا تطع الكافرين﴾ (1) المجاهرين ~~(2) لك يا محمد فيما دعوتهم إليه من الايمان بالله، والموالاة لك ولأوليائك ~~والمعاداة لأعدائك. # (والمنافقين) الذين يطيعونك في الظاهر، ويخالفونك في الباطن (ودع أذاهم) ~~بما يكون منهم من القول السئ فيك وفي ذويك (وتوكل على الله) في إتمام أمرك ~~وإقامة حجتك. # فان المؤمن هو الظاهر [بالحجة] وإن غلب في الدنيا، لان العاقبة له لان ~~غرض المؤمنين في كدحهم في الدنيا إنما هو الوصول إلى نعيم الأبد في الجنة، ~~وذلك حاصل لك ولآلك ms007 ولأصحابك وشيعتهم. (3) ثم إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لم يلتفت إلى ما بلغه عنهم، وأمر زيدا (4) فقال [له]: # إن أردت أن لا يصيبك (5) شرهم ولا ينالك مكرهم فقل إذا أصبحت: " أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم " فان الله يعيذك من (6) شرهم، فإنهم شياطين يوحي ~~بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. # وإذا أردت أن يؤمنك بعد ذلك من الغرق والحرق والسرق (7) فقل إذا أصبحت: # " بسم الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله " بسم الله " ما شاء الله ~~لا يسوق الخير إلا الله " بسم الله " ما شاء الله، ما يكون من نعمة فمن ~~الله، " بسم الله " ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ~~بسم الله " ما شاء الله [و] صلى الله على محمد وآله الطيبين ". # فان من قالها ثلاثا إذا أصبح أمن من الحرق والغرق والسرق حتى يمسي. # ومن قالها ثلاثا إذا أمسى أمن من الحرق والغرق والسرق حتى يصبح # PageV00P019 # وإن الخضر وإلياس عليهما السلام يلتقيان في كل موسم، فإذا تفرقا تفرقا عن ~~هذه الكلمات. # وإن ذلك شعار شيعتي (1)، وبه يمتاز أعدائي من أوليائي يوم خروج قائمهم ~~صلى الله عليه وآله. # قال الباقر عليه السلام: لما أمر العباس بسد الأبواب، وأذن لعلي عليه ~~السلام في ترك بابه جاء العباس وغيره من آل محمد صلى الله عليه وآله ~~فقالوا: يا رسول الله ما بال علي يدخل ويخرج؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذلك إلى الله فسلموا له تعالى حكمه، ~~هذا جبرئيل جاءني عن الله عز وجل بذلك. # ثم أخذه ما كان يأخذه إذا نزل عليه الوحي ثم سرى عنه فقال: يا عباس يا عم ~~رسول الله إن جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أن عليا لم يفارقك في وحدتك، ~~وأنسك في وحشتك، فلا تفارقه في مسجدك لو رأيت عليا - وهو يتضور (2) على ~~فراش محمد صلى الله عليه وآله واقيا روحه بروحه، متعرضا لأعدائه، مستسلما ~~لهم أن يقتلوه شر قتلة - لعلمت أنه يستحق من محمد ms008 الكرامة والتفضيل، ومن ~~الله تعالى التعظيم والتبجيل - إن عليا قد انفرد عن الخلق في البيتوتة على ~~فراش محمد ووقاية روحه بروحه فأفرده الله تعالى دونهم بسلوكه في مسجده - لو ~~رأيت عليا - يا عم رسول الله - وعظيم منزلته عند رب العالمين، وشريف محله ~~عند ملائكته المقربين، وعظيم شأنه في أعلى عليين لاستقللت ما تراه له ههنا. # إياك يا عم رسول الله وأن تجد (3) له في قلبك مكروها فتصير كأخيك أبي لهب ~~فإنكما شقيقان. # يا عم رسول الله لو أبغض عليا أهل السماوات والأرضين لأهلكهم الله ببغضه، ~~ولو أحبه الكفار أجمعون لأثابهم الله عن محبته بالخاتمة (4) المحمودة بأن ~~يوفقهم للايمان # PageV00P020 # ثم يدخلهم الجنة برحمته. # يا عم رسول الله إن شأن علي عظيم، إن حال علي جليل، إن وزن علي ثقيل [و] ~~ما وضع حب علي في ميزان أحد إلا رجح على سيئاته، ولا وضع بغضه في ميزان أحد ~~إلا رجح على حسناته. # فقال العباس: قد سلمت ورضيت يا رسول الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عم انظر إلى السماء. فنظر العباس، ~~فقال: ماذا ترى يا عباس؟ # فقال: أرى شمسا طالعة نقية من سماء صافية جلية. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عم رسول الله إن حسن تسليمك لما ~~وهب الله عز وجل لعلي [من] الفضيلة أحسن من هذه الشمس في [هذه] السماء، ~~وعظم بركة هذا التسليم عليك أعظم وأكثر (1) من عظم بركة هذه الشمس على ~~النبات والحبوب والثمار حيث تنضجها وتنميها [وتربيها]، واعلم أنه قد صافاك ~~بتسليمك لعلي قبيلة (2) من الملائكة المقربين أكثر عددا من قطر المطر وورق ~~الشجر ورمل عالج، وعدد شعور الحيوانات وأصناف النباتات، وعدد خطى بني آدم ~~وأنفاسهم وألفاظهم وألحاظهم كل يقولون: # اللهم صل على العباس عم نبيك في تسليمه لنبيك فضل أخيه علي. # فاحمد الله واشكره، فلقد عظم ربحك، وجلت رتبتك في ملكوت السماوات. (3) ~~قوله عز وجل: " بسم الله الرحمن الرحيم " 5 - [قال الإمام عليه السلام:] " ~~الله " هو الذي يتأله إليه عند الحوائج ms009 والشدائد كل مخلوق [و] عند انقطاع ~~الرجاء من كل من دونه وتقطع (4) الأسباب من جميع من سواه فيقول: # بسم الله [الرحمن الرحيم] أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق ~~العبادة # PageV00P021 # إلا له، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذا دعي. # 6 - قال الإمام عليه السلام وهو ما قال رجل للصادق عليه السلام: # يا بن رسول الله دلني على الله ما هو؟ فقد أكثر المجادلون علي وحيروني. # فقال [له] (1): يا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟ قال: بلى. # فقال: هل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ (2) قال: بلى. # قال: فهل تعلق قلبك هنا لك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ~~ورطتك؟ قال: بلى. # قال الصادق عليه السلام: فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حين لا ~~منجي، وعلى الإغاثة حين لا مغيث (3). # [الافتتاح بالتسمية عند كل فعل] 7 - وقال الصادق عليه السلام: ولربما ترك ~~في افتتاح أمر بعض شيعتنا " بسم الله الرحمن الرحيم " فيمتحنه الله بمكروه، ~~لينبهه على شكر الله تعالى والثناء عليه، ويمحو (4) عنه وصمة تقصيره عند ~~تركه قول " بسم الله [الرحمن الرحيم]. # لقد دخل عبد الله بن يحيى على أمير المؤمنين عليه السلام وبين يديه كرسي ~~فأمره بالجلوس، فجلس عليه، فمال به حتى سقط على رأسه، فأوضح عن عظم رأسه ~~وسال الدم # PageV00P022 # فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بماء، فغسل عنه ذلك الدم. # ثم قال: أدن مني فدنا منه، فوضع يده على موضحته - وقد كان يجد من ألمها ~~ما لا صبر [له] معه - ومسح يده عليها، وتفل فيها [فما هو إلا أن فعل ذلك] ~~حتى اندمل وصار كأنه لم يصبه شئ قط. # ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا عبد الله، الحمد لله الذي جعل ~~تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم (١) لتسلم [لهم] (٢) طاعاتهم ويستحقوا ~~عليها ثوابها. # فقال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين! [و] إنا لا نجازى بذنوبنا إلا ~~في الدنيا؟ # قال: نعم أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله: ms010 الدنيا سجن المؤمن، ~~وجنة الكافر؟ # يطهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم [به] من المحن، وبما يغفره ~~لهم، فان الله إن الله تعالى يقول: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن ~~كثير﴾ (3) حتى إذا وردوا القيامة، تو فرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم. (4) ~~وان أعداء محمد وأعداءنا (5) يجازيهم على طاعة تكون منهم في الدنيا - وإن ~~كان لا وزن لها لأنه لا إخلاص معها - حتى إذا وافوا القيامة، حملت عليهم ~~ذنوبهم وبغضهم لمحمد صلى الله عليه وآله وخيار أصحابه، فقذفوا لذلك في ~~النار. # ولقد سمعت محمدا صلى الله عليه وآله يقول: إنه كان فيما مضى قبلكم رجلان ~~أحدهما مطيع [لله مؤمن] والآخر كافر به مجاهر بعداوة أوليائه وموالاة ~~أعدائه، ولكل واحد منهما ملك عظيم في قطر من الأرض، فمرض الكافر فاشتهى ~~سمكة في غير أوانها، لان ذلك الصنف من السمك كان في ذلك الوقت في اللجج حيث ~~لا يقدر عليه، فآيسته الأطباء من نفسه وقالوا [له]: استخلف على ملكك من ~~يقوم به، فلست (6) بأخلد من أصحاب (7) # PageV00P023 # القبور، فان شفاءك في هذه السمكة التي اشتهيتها، ولا سبيل إليها. # فبعث الله ملكا وأمره أن يزعج [البحر ب‍] تلك السمكة إلى حيث يسهل أخذها ~~فأخذت له [تلك السمكة] (1) فأكلها، فبرء من مرضه، وبقي في ملكه (2) سنين ~~بعدها. # ثم إن ذلك المؤمن مرض في وقت كان جنس ذلك السمك بعينه لا يفارق الشطوط ~~التي يسهل أخذه منها، مثل علة الكافر، واشتهى تلك السمكة، ووصفها له ~~الأطباء. # فقالوا: طب نفسا، فهذا أوانها تؤخذ لك فتأكل منها، وتبرأ. # فبعث الله ذلك الملك وأمره أن يزعج جنس تلك السمكة [كله] من الشطوط إلى ~~اللجج لئلا يقدر عليه فيؤخذ (3) حتى مات المؤمن من شهوته، لعدم دوائه. # فعجب من ذلك ملائكة السماء وأهل ذلك البلد [في الأرض] حتى كادوا يفتنون ~~لان الله تعالى سهل على الكافر ما لا سبيل إليه، وعسر على المؤمن ما كان ~~السبيل إليه سهلا. # فأوحى الله عز وجل إلى ملائكة ms011 السماء وإلى نبي ذلك الزمان في الأرض: إني ~~أنا الله الكريم المتفضل القادر، لا يضرني ما أعطي، ولا ينفعني ما أمنع، ~~ولا أظلم أحدا مثقال ذرة، فأما الكافر فإنما سهلت له أخذ السمكة في غير ~~أوانها، ليكون جزاء على حسنة كان عملها، إذ كان حقا علي أن لا أبطل لاحد ~~(4) حسنة حتى يرد القيامة ولا حسنة في صحيفته، ويدخل النار بكفره. # ومنعت العابد تلك السمكة بعينها، لخطيئة كانت منه أردت تمحيصها عنه بمنع ~~تلك الشهوة، إعدام ذلك الدواء، ليأتين ولا ذنب عليه، فيدخل الجنة. # فقال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين قد أفدتني وعلمتني، فان رأيت ~~(5) أن # PageV00P024 # تعرفني ذنبي الذي امتحنت به في هذا المجلس، حتى لا أعود إلى مثله. # قال: تركك حين جلست أن تقول: " بسم الله الرحمن الرحيم " فجعل (1) الله ~~ذلك لسهوك عما ندبت إليه تمحيصا بما أصابك. # أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني عن الله عز وجل أنه قال: ~~كل أمر ذي بال لم يذكر " بسم الله " (2) فيه فهو أبتر. فقلت: بلى بأبي أنت ~~وأمي لا أتركها بعدها. # قال: إذا تحصن (3) بذلك وتسعد. # ثم قال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين ما تفسير " بسم الله الرحمن ~~الرحيم "؟ # قال: إن العبد إذا أراد أن يقرأ أو يعمل عملا [و] يقول: [بسم الله أي: ~~بهذا الاسم أعمل هذا العمل. # فكل أمر (4) يعمله يبدأ فيه ب‍] (5) " بسم الله الرحمن الرحيم " فإنه ~~يبارك له فيه. (6) 8 - قال الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام: دخل ~~محمد بن [علي بن] (7) مسلم بن شهاب الزهري على علي بن الحسين زين العابدين ~~عليهما السلام وهو كئيب حزين فقال له زين العابدين عليه السلام: ما بالك ~~مهموما مغموما؟ # قال: يا بن رسول الله هموم وغموم تتوالى علي لما امتحنت [به] من جهة حساد ~~(نعمتي، والطامعين) (8) في، وممن أرجوه وممن قد أحسنت إليه فيخلف ظني. # PageV00P025 # فقال له علي بن الحسين [زين العابدين] عليهما السلام: إحفظ عليك لسانك ~~تملك به إخوانك. ms012 # قال الزهري: يا بن رسول الله إني أحسن إليهم بما يبدر من كلامي. # قال علي بن الحسين عليهما السلام: هيهات هيهات إياك وأن تعجب من نفسك ~~بذلك وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، ~~فليس كل من تسمعه (1) نكرا أمكنك أن توسعه عذرا. # ثم قال: يا زهري من لم يكن عقله من أكمل ما فيه، كان هلاكه من أيسر ما ~~فيه. # ثم قال: يا زهري وما عليك أن (2) تجعل المسلمين [منك] بمنزلة أهل بيتك ~~فتجعل كبيرهم منك بمنزلة والدك، وتجعل صغيرهم [منك] بمنزلة ولدك، وتجعل ~~تربك (3) منهم بمنزلة أخيك، فأي هؤلاء تحب أن تظلم؟ وأي هؤلاء تحب أن تدعو ~~عليه؟ وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره. # وإن عرض لك إبليس - لعنه الله - بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة فانظر ~~إن كان أكبر منك فقل: قد سبقني بالايمان والعمل الصالح، فهو خير مني وإن ~~كان أصغر منك، فقل: قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني وإن كان تربك ~~فقل: أنا على يقين من ذنبي، وفي شك من أمره، فمالي أدع يقيني لشكي (4) وإن ~~رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل: هذا فضل أحدثوه (5) وإن رأيت ~~منهم (جفاء وانقباضا عنك قل: هذا الذي) (6) أحدثته فإنك إذا فعلت ذلك، سهل ~~الله عليك عيشك، وكثر أصدقاؤك، وقل أعداؤك، وفرحت بما يكون من برهم، ولم ~~تأسف على ما يكون من جفائهم. # PageV00P026 # واعلم: أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا، وكان عنهم ~~مستغنيا متعففا، وأكرم الناس بعده عليهم من كان عنهم متعففا، وإن كان إليهم ~~محتاجا، فإنما أهل الدنيا (يعشقون الأموال) (1)، فمن لم يزاحمهم فيما ~~يعشقونه كرم عليهم، ومن لم يزاحمهم فيها ومكنهم منها أو من بعضها كان أعز ~~[عليهم] وأكرم. (2) 9 - قال عليه السلام: ثم قال إليه رجل فقال: # يا ابن رسول الله أخبرني ما معنى " بسم الله الرحمن الرحيم "؟ # فقال علي بن الحسين عليه السلام: حدثني أبي، عن أخيه، عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام أن ms013 رجلا قام إليه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم " الله ~~الرحمن الرحيم " ما معناه؟ # فقال عليه السلام: إن قولك: " الله " أعظم الأسماء (3) - من أسماء الله ~~تعالى - وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يتسمى به غير الله، ولم يتسم به مخلوق. # فقال الرجل: فما تفسير قوله تعالى: " الله "؟ # فقال عليه السلام: هو الذي يتأله إليه عند الحوائج (4) والشدائد كل ~~مخلوق، عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه، وتقطع الأسباب من كل من سواه ~~وذلك أن كل مترئس (5) في هذه الدنيا أو متعظم فيها، وإن عظم غناؤه وطغيانه ~~و (6) كثرت حوائج من دونه إليه، فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا ~~المتعاظم. # وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى الله عند ~~ضرورته وفاقته، حتى إذا كفى همه، عاد إلى شركه. أما تسمع الله عز وجل يقول: # " قل أرأيتكم أن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون ان ~~كنتم # PageV00P027 # صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه ان شاء وتنسون ما تشركون " (1) ~~فقال الله تعالى لعباده: أيها الفقراء إلى رحمتي إني قد ألزمتكم الحاجة إلى ~~في كل حال، وذلة العبودية في كل وقت، فالي فافزعوا في كل أمر تأخذون به ~~وترجون تمامه، وبلوغ غايته، فاني إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم ~~وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم [فأنا أحق من سئل، وأولى من ~~تضرع إليه] فقولوا عند افتتاح كل أمر عظيم أو صغير: # " بسم الله الرحمن الرحيم " أي أستعين على هذا الامر بالله الذي لا تحق ~~العبادة لغيره، المغيث إذا استغيث، [و] المجيب إذا دعي " الرحمن " الذي ~~يرحم ببسط (2) الرزق علينا " الرحيم " بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا: خفف ~~الله علينا الدين، وجعله سهلا خفيفا، وهو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه. # ثم قال رسول الله عليه السلام: من أحزنه أمر تعاطاه فقال: " بسم الله ~~الرحمن الرحيم " وهو مخلص لله عز وجل ويقبل بقلبه إليه، لم ينفك من إحدى ~~اثنتين: إما بلوغ حاجته الدنياوية ms014 (3) وإما ما يعد له عنده، ويدخر (4) ~~لديه، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين. (5) # PageV00P028 # [فضل فاتحة الكتاب] 10 - وقال الحسن [بن علي] عليه السلام: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: وإن " بسم الله الرحمن الرحيم " آية من فاتحة ~~الكتاب، وهي سبع آيات تمامها بسم الله الرحمن الرحيم. # [قال]: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عز وجل قال لي: ~~يا محمد " ولقد اتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " (1) فأفرد ~~الامتنان [علي] بفاتحة الكتاب، وجعلها بإزاء القرآن العظيم وأن فاتحة ~~الكتاب أشرف (2) ما في كنوز العرش. # وأن الله تعالى خص بها محمدا صلى الله عليه وآله وشرفه [بها] (3) ولم ~~يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان عليه السلام فإنه أعطاه منها ~~" بسم الله الرحمن الرحيم " ألا ترى أنه يحكي عن بلقيس حين قالت: # " انى القى إلى كتاب كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم " ~~(4) ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لأمرهم، مؤمنا ~~بظاهرهم وباطنهم، أعطاه الله عز وجل بكل حرف منها حسنة، كل حسنة منها أفضل ~~له من الدنيا وما فيها من أصناف أموالها وخيراتها ومن استمع قارئا يقرأها ~~كان له قدر ثلث ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنه ~~غنيمة لا يذهبن أوانه، فتبقى في قلوبكم الحسرة. (5) # PageV00P029 # [تفسير الحمد] 11 - قوله تعالى: " الحمد لله رب العالمين " قال الإمام ~~عليه السلام: جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال: يا بن رسول الله أخبرني ~~عن قوله عز وجل " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره؟ قال عليه السلام: لقد ~~حدثني أبي، عن جدي عن الباقر، عن زين العابدين عليهم السلام أن رجلا جاء ~~إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: # أخبرني عن قوله عز وجل " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره؟ # فقال: " الحمد لله " هو أن عرف الله عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا ~~يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف فقال ~~لهم: قولوا: " الحمد لله " على ms015 ما أنعم به (1) علينا. # (رب العالمين) (2) وهم الجماعات (3) من كل مخلوق، من الجمادات، ~~والحيوانات: # فأما الحيوانات، فهو يقلبها في قدرته، ويغذوها من رزقه، ويحوطها (4) ~~بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته. # وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته، يمسك ما اتصل منها أن يتهافت، ويمسك ~~المتهافت منها أن يتلاصق (5) ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه، ~~ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره، إنه بعباده رؤوف رحيم. # قال عليه السلام: و (رب العالمين) مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم، إليهم، ~~من حيث يعلمون، ومن حيث لا يعلمون. # PageV00P030 # فالرزق مقسوم، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس لتقوى ~~متق بزائده، ولا لفجور فاجر بناقصه، وبينه وبينه ستر (1) وهو طالبه. # ولو أن أحدكم يفر من (2) رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت. # قال [أمير المؤمنين عليه السلام]: فقال الله تعالى لهم: قولوا " الحمد ~~لله " على ما أنعم به علينا، وذكرنا به من خير في كتب الأولين من قبل أن ~~نكون. # ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد لما فضله وفضلهم، وعلى شيعتهم أن يشكروه ~~بما فضلهم [به على غيرهم]. # [تفضيل أمة محمد على جميع الأمم] وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال: لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران واصطفاه نجيا وفلق له البحر فنجى ~~بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والألواح، رأى مكانه من ربه عز وجل فقال: يا ~~رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي. # فقال الله عز وجل: يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي ~~وجميع خلقي؟ # قال موسى: يا رب فإن كان محمد أكرم (3) عندك من جميع خلقك، فهل في آل ~~الأنبياء أكرم من آلي؟ # قال الله عز وجل: يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين ~~(4) كفضل محمد على جميع المرسلين؟ (5) فقال: يا رب فإن كان آل محمد عندك ~~كذلك، فهل في صحابة الأنبياء أكرم [عندك] من صحابتي؟ # PageV00P031 # قال الله عز وجل: يا موسى أما علمت أن فضل صحابة ms016 محمد صلى الله عليه وآله ~~على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيين و [ك‍] فضل محمد ~~على جميع المرسلين؟ # فقال موسى: يا رب فإن كان محمد وآله وصحبه كما وصفت، فهل في أمم الأنبياء ~~أفضل عندك من أمتي؟ ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت ~~لهم البحر؟ # فقال الله تعالى: يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي ~~(1) علي جميع خلقي؟ # قال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم. (فأوحى الله تعالى إليه) (2): # يا موسى إنك لن تراهم، فليس هذا أو ان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنة ~~(3) جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، وفي خيراتها يتبحبحون ~~(4)، أفتحب أن أسمعك كلامهم؟ قال: نعم يا إلهي: # [نداء الرب سبحانه وتعالى أمة محمد صلى الله عليه وآله] قال [الله جل ~~وجلاله] (5): قم بين يدي، واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي السيد ~~الملك الجليل، ففعل ذلك موسى. # فنادى [الملك] ربنا عز وجل يا أمة محمد. فأجابوه كلهم، وهم في أصلاب ~~آبائهم وأرحام أمهاتهم: " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد ~~والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك ". # PageV00P032 # قال فجعل الله تعالى تلك الإجابة منهم شعار الحج. (1) ثم نادى ربنا عز ~~وجل: يا أمة محمد إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي، وعفوي قبل (2) عقابي، ~~فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني ~~منكم بشهادة (3): # أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. # وأن محمدا عبده ورسوله، صادق في أقواله، محق في أفعاله (4) وأن علي بن ~~أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه، يلتزم طاعته [كما يلتزم طاعة] محمد وأن ~~أولياءه (5) المصطفين الأخيار المطهرين المباينين (6) بعجائب آيات الله ~~ودلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه، أدخلته جنتي، إن كانت ذنوبه مثل زبد ~~البحر. # قال: فلما بعث الله عز وجل نبينا محمد صلى الله عليه وآله قال: # يا محمد " وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ms017 " (7) أمتك بهذه الكرامة. # ثم قال عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله: قل: الحمد لله رب العالمين على ~~ما اختصني به من هذه الفضيلة. وقال لامته: # [و] قولوا أنتم: الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل. ~~(8) # PageV00P033 # قوله عز وجل: " الرحمن الرحيم " 12 - قال الإمام عليه السلام: " الرحمن ~~": العاطف على خلقه بالرزق، لا يقطع عنهم مواد رزقه، وإن انقطعوا عن طاعته. ~~" الرحيم " بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته وبعباده الكافرين في ~~الرفق بهم في دعائهم إلى موافقته. # قال: وإن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " الرحمن " هو العاطف على خلقه ~~بالرزق. # قال: ومن رحمته أنه لما سلب الطفل قوة النهوض والتعذي جعل تلك القوة في ~~أمه، ورققها (1) عليه لتقوم بتربيته وحضانته، فان قسا قلب أم من الأمهات ~~أوجب تربية هذا الطفل [وحضانته] (2) على سائر المؤمنين، ولما سلب بعض ~~الحيوانات قوة التربية لأولادها، والقيام بمصالحها، جعل تلك القوة في ~~الأولاد لتنهض حين تولد وتسير إلى رزقها المسبب (3) لها. # قال عليه السلام: وتفسير قوله عز وجل " الرحمن ": أن قوله " الرحمن " ~~مشتق من الرحمة (4) سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله عز ~~وجل: أنا " الرحمن ". وهي [من] (5) الرحم شققت لها اسما من اسمي، من وصلها ~~وصلته، ومن قطعها قطعته. ثم قال علي عليه السلام: # أو تدري ما هذه الرحم التي من وصلها وصله الرحمن، ومن قطعها قطعه الرحمن؟ # فقيل يا أمير المؤمنين: حث بهذا كل قوم على أن يكرموا أقرباءهم (6) # PageV00P034 # ويصلوا أرحامهم. # فقال لهم: أيحثهم على أن يصلوا أرحامهم الكافرين، وأن يعظموا من حقره ~~الله، وأوجب احتقاره من الكافرين؟ # قالوا: لا، ولكنه حثهم على صلة أرحامهم المؤمنين. قال: فقال: # أوجب حقوق أرحامهم، لاتصالهم بآبائهم وأمهاتهم؟ قلت: بلى يا أخا رسول ~~الله. # قال: فهم إذن إنما يقضون فيهم (1) حقوق الآباء والأمهات. # قلت: بلى يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: فآباؤهم وأمهاتهم ~~إنما غذوهم في الدنيا ووقوهم مكارهها، وهي نعمة زائلة، ومكروه ينقضي، ورسول ~~ربهم ساقهم إلى ms018 نعمة دائمة لا تنقضي، ووقاهم مكروها مؤبدا لا يبيد، فأي ~~النعمتين أعظم؟ # قلت: نعمة رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم وأجل وأكبر. # قال: فكيف يجوز أن يحث على قضاء حق من صغر [الله] (2) حقه، ولا يحث على ~~قضاء حق من كبر [الله] (3) حقه؟ قلت: لا يجوز ذلك. # قال: فإذا حق رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم من حق الوالدين، وحق ~~رحمه أيضا أعظم من حق رحمهما، فرحم رسول الله صلى الله عليه وآله (4) أولى ~~بالصلة، وأعظم في القطيعة فالويل كل الويل لمن قطعها، والويل كل الويل لمن ~~لم يعظم حرمتها. # أوما علمت أن حرمة رحم رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة رسول الله، وأن ~~حرمة رسول الله حرمة الله تعالى، وأن الله أعظم حقا من كل منعم سواه، وأن ~~كل منعم سواه إنما أنعم حيث قيضه لذلك (5) ربه، ووفقه له. # أما علمت ما قال الله تعالى لموسى بن عمران؟ قلت: بأبي أنت وأمي ما الذي ~~قال له؟ # PageV00P035 # قال عليه السلام: قال الله تعالى: يا موسى أتدري ما بلغت برحمتي (1) ~~إياك؟ # فقال موسى: أنت أرحم بي من أبي وأمي. # قال الله تعالى: يا موسى وإنما رحمتك أمك لفضل رحمتي، فأنا الذي رققتها ~~(2) عليك، وطيبت قلبها لتترك طيب وسنها (3) لتربيتك، ولو لم أفعل ذلك بها ~~لكانت هي وسائر النساء (4) سواء. # [ما يكون كفارة للذنوب] يا موسى أتدري أن عبدا من عبادي (5) يكون له ذنوب ~~وخطايا تبلغ أعنان السماء فأغفرها له، ولا أبالي؟ # قال: يا رب وكيف لا تبالي؟ # قال تعالى: لخصلة شريفة تكون في عبدي أحبها، وهي أن يحب إخوانه الفقراء ~~المؤمنين، ويتعاهدهم، ويساوي نفسه بهم، ولا يتكبر عليهم. # فإذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه، ولا أبالي. # يا موسى إن الفخر (6) ردائي والكبرياء إزاري، من نازعني في شئ منهما ~~عذبته بناري. # يا موسى إن من إعظام جلالي إكرام العبد الذي أنلته حظا من [حطام] (7) ~~الدنيا عبدا من عبادي مؤمنا. قصرت يديه في الدنيا، فان تكبر عليه فقد استخف ~~بعظيم ms019 جلالي. # PageV00P036 # [الحث على صلة رحم رسول الله صلى الله عليه وآله] ثم قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: إن الرحم التي اشتقها الله عز وجل من رحمته بقوله: # أنا (1) " الرحمن " هي (2) رحم محمد (3) صلى الله عليه وآله، وإن من ~~إعظام الله إعظام محمد صلى الله عليه وآله وإن من إعظام محمد صلى الله عليه ~~وآله إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد (4) وإن ~~إعظامهم من إعظام محمد صلى الله عليه وآله. # فالويل لمن استخف بشئ من حرمة محمد صلى الله عليه وآله، وطوبى لمن عظم ~~حرمته، وأكرم رحمه ووصلها. (5) قوله عز وجل: " الرحيم " 13 - قال الإمام ~~عليه السلام: وأما قوله تعالى " الرحيم " (فان أمير المؤمنين عليه السلام ~~قال:) (6) رحيم بعباده المؤمنين، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة، وجعل منها ~~رحمة واحدة في الخلق كلهم، فبها (7) يتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها، ~~وتحنو الأمهات من الحيوانات على أولادها. # [شفاعة المؤمنين] فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة [الواحدة] إلى ~~تسعة وتسعين رحمة فيرحم بها أمة محمد صلى الله عليه وآله، ثم يشفعهم فيمن ~~يحبون له الشفاعة من أهل الملة حتى أن الواحد ليجئ إلى مؤمن من الشيعة، ~~فيقول: اشفع لي. فيقول: وأي حق لك علي؟ فيقول: سقيتك يوما ماءا. فيذكر ذلك، ~~فيشفع له، فيشفع فيه، ويجيئه آخر فيقول: إن لي عليك حقا، فاشفع لي. فيقول: ~~وما حقك علي؟ فيقول: # استظللت بظل جداري ساعة في يوم حار. فيشفع له، فيشفع فيه، ولا يزال يشفع # PageV00P037 # حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه، فان المؤمن أكرم على الله مما ~~تظنون. (1) قوله عز وجل: " مالك يوم الدين ": # 14 - قال الإمام عليه السلام: (مالك يوم الدين) أي قادر على إقامة يوم ~~الدين، وهو يوم الحساب، قادر على تقديمه على وقته، وتأخيره بعد وقته، وهو ~~المالك أيضا في يوم الدين، فهو يقضي بالحق، لا يملك الحكم والقضاء في ذلك ~~اليوم من يظلم ويجور، كما في الدنيا من يملك الاحكام. # قال: وقال أمير المؤمنين عليه ms020 السلام (يوم الدين) (2) هو يوم الحساب. # وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ألا أخبركم بأكيس (3) ~~الكيسين وأحمق الحمقى؟ قالوا: بلى يا رسول الله. # قال: أكيس الكيسين من حاسب نفسه، وعمل لما بعد الموت، وأن أحمق الحمقى من ~~أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله تعالى الأماني. # فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه؟ # قال: إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه فقال: يا نفس (4) إن هذا يوم مضى ~~عليك لا يعود إليك أبدا، والله تعالى يسألك عنه فيما أفنيتيه، فما الذي ~~عملت فيه؟ # أذكرت الله أم حمدتيه؟ أقضيت حوائج (5) مؤمن؟ أنفست عنه كربة؟ # أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه (6)؟ # أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك؟ أأعنت مسلما؟ # ما الذي صنعت فيه؟ فيذكر ما كان منه. # PageV00P038 # فان ذكر أنه جرى منه خير، حمد الله تعالى، وكبره على توفيقه، وإن ذكر ~~معصية أو تقصيرا، استغفر الله تعالى، وعزم على ترك معاودته، ومحا ذلك عن ~~نفسه بتجديد الصلاة على محمد وآله الطيبين، وعرض بيعة أمير المؤمنين علي ~~عليه السلام على نفسه، وقبوله لها، وإعادة لعن أعدائه وشانئيه ودافعيه عن ~~حقه. (1) فإذا فعل ذلك قال الله عز وجل: لست أناقشك في شئ من الذنوب مع ~~موالاتك أوليائي، ومعاداتك أعدائي (2) قوله عز وجل: " إياك نعبد وإياك ~~نستعين " 15 - قال الإمام عليه السلام (إياك نعبد وإياك نستعين) قال الله ~~تعالى: # قولوا: يا أيها الخلق المنعم عليهم. # " إياك نعبد " أيها المنعم علينا، ونطيعك مخلصين مع التذلل والخضوع (3) ~~بلا رياء، ولا سمعة. # " وإياك نستعين " منك: نسأل المعونة على طاعتك لنؤديها كما أمرت، ونتقي ~~من دنيانا ما نهيت عنه، ونعتصم - من الشيطان الرجيم، ومن سائر مردة الجن ~~والإنس من المضلين، ومن المؤذين الظالمين - بعصمتك. (4) 16 - وقال: سئل ~~أمير المؤمنين عليه السلام من العظيم الشقاء؟ قال: رجل ترك الدنيا للدنيا، ~~ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبد واجتهد وصام رئاء (5) الناس فذاك ~~الذي حرم لذات الدنيا، ولحقه التعب الذي لو كان ms021 به مخلصا لاستحق ثوابه، ~~فورد الآخرة وهو يظن أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه، فيجده هباءا منثورا. # PageV00P039 # قيل: فمن أعظم الناس حسرة؟ قال: من رأى ماله في ميزان غيره، وأدخله الله ~~به النار، وأدخل وارثه (1) به الجنة. قيل: فكيف يكون هذا؟ # قال: كما حدثني بعض إخواننا عن رجل دخل إليه وهو يسوق (2) فقال له: # يا أبا فلان ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق ما (3) أديت منها زكاة ~~قط، ولا وصلت منها رحما قط؟ # قال: فقلت: فعلام جمعتها؟ # قال: لجفوة السلطان، ومكاثرة العشيرة، وتخوف (4) الفقر على العيال، و ~~لروعة الزمان. # قال: ثم لم يخرج من عنده حتى فاضت نفسه. # ثم قال علي عليه السلام: الحمد لله الذي أخرجه منها ملوما [مليما] (5) ~~بباطل جمعها، ومن (6) حق منعها، جمعها فأوعاها، وشدها فأوكاها (7)، قطع ~~فيها المفاوز القفار، ولجج البحار أيها الواقف لا تخدع كما خدع صويحبك (8) ~~بالأمس، إن [من] أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى ماله في ميزان غيره، ~~أدخل الله عز وجل هذا به الجنة وأدخل هذا به النار. (9) 17 - قال الصادق ~~عليه السلام: وأعظم من هذا حسرة (10) رجل جمع مالا عظيما بكد # PageV00P040 # شديد، ومباشرة الأهوال، وتعرض الاخطار، ثم أفنى ماله في صدقات ومبرات، ~~وأفنى شبابه وقوته في عبادات وصلوات، وهو مع ذلك لا يرى لعلي بن أبي طالب ~~عليه السلام حقه (1)، ولا يعرف له من (2) الاسلام محله، ويرى أن من لا ~~بعشره ولا بعشر (3) عشير معشاره أفضل منه عليه السلام يوقف (4) على الحجج ~~فلا يتأملها، ويحتج عليه بالآيات والاخبار فيأبى إلا تماديا في غيه، فذاك ~~أعظم من كل حسرة يأتي يوم القيامة، وصدقاته ممثلة له في مثال الأفاعي ~~تنهشه، وصلواته وعباداته ممثلة له في مثال الزبانية تدفعه حتى تدعه إلى ~~جهنم دعا يقول: يا ويلي ألم أك من المصلين؟ ألم أك من المزكين؟ ألم أك عن ~~أموال الناس ونسائهم من المتعففين، فلماذا دهيت بما دهيت؟ # فيقال له: يا شقي ما نفعك ما عملت، وقد ضيعت أعظم الفروض بعد ms022 توحيد الله ~~تعالى والايمان بنبوة محمد [رسول الله (5)] صلى الله عليه وآله: ضيعت ما ~~لزمك من معرفة (6) حق علي بن أبي طالب ولي الله، والتزمت ما حرم الله عليك ~~من الائتمام (7) بعدو الله. # فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله إلى آخره، وبدل صدقاتك ~~الصدقة بكل أموال الدنيا بل بملء ء الأرض ذهبا، لما زادك ذلك من رحمة الله ~~تعالى إلا بعدا، ومن سخط الله عز وجل إلا قربا. (8) 18 - قال الإمام الحسن ~~بن علي عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: # قال الله عز وجل: قولوا " إياك نستعين " على طاعتك وعبادتك، وعلى دفع (9) ~~شرور أعدائك، ورد مكائدهم، والمقام على ما أمرت (10) به (11) # PageV00P041 # [أعظم الطاعات] 19 - وقال صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن ~~الله تعالى [قال: قال الله عز وجل] (1): # يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاسألوني الهدى أهدكم. # وكلكم فقير إلا من أغنيته، فاسألوني الغني أرزقكم. # وكلكم مذنب إلا من غفرت (2) فاسألوني المغفرة أغفر لكم. # ومن علم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني بقدرتي، غفرت له، ولا أبالي. # ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على إنقاء ~~(3) قلب عبد من عبادي، لم يزيدوا في ملكي جناح بعوضة. # ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على إشقاء ~~قلب (4) عبد من عبادي لم ينقصوا من ملكي جناح بعوضة. # ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا فتمني كل ~~واحد منهم، ما بلغت من أمنيته، فأعطيته لم يتبين ذلك في ملكي، كما لو أن ~~أحدكم مر على شفير البحر، فغمس فيه إبرة ثم انتزعها، وذلك بأني جواد ماجد، ~~واجد، عطائي كلام، وعذابي (5) كلام، فإذا أردت شيئا فإنما أقول له: كن ~~فيكون. # يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لأسامحكم وإن قصرتم فيما سواها ~~واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلا أناقشكم في ركوب ما عداها. # إن أعظم الطاعات توحيدي، وتصديق نبيي، والتسليم لمن نصبه بعده - وهو ms023 علي ~~بن أبي طالب عليه السلام - والأئمة الطاهرين من نسله صلوات الله عليهم. # PageV00P042 # وإن أعظم المعاصي [وأقبحها] عندي الكفر بي وبنبيي، ومنابذة (1) ولي محمد ~~بعده علي بن أبي طالب، وأوليائه بعده. # فان أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الاعلى، والشرف الأشرف، فلا يكونن ~~أحد من عبادي آثر عندكم من محمد صلى الله عليه وآله، وبعده من أخيه علي ~~عليه السلام، وبعدهما من أبنائهما (2) القائمين بأمور عبادي بعدهما فان من ~~كانت تلك عقيدته جعلته من أشراف ملوك جناني. (3) واعلموا أن أبغض الخلق إلى ~~من تمثل بي وادعى ربوبيتي، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بمحمد، ونازعه نبوته ~~(4) وادعاها، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بوصي محمد، ونازعه محله وشرفه، ~~وادعاهما، وأبغضهم (5) إلي بعد هؤلاء المدعين - لما هم به لسخطي متعرضون - ~~من كان لهم على ذلك من المعاونين، وأبغض الخلق إلي بعد هؤلاء من كان بفعلهم ~~من الراضين، وإن لم يكن لهم من المعاونين. # وكذلك أحب الخلق إلي القوامون بحقي، وأفضلهم لدي، وأكرمهم علي محمد سيد ~~الورى، وأكرمهم وأفضلهم بعده (6) أخو المصطفى علي المرتضى، ثم من بعده من ~~القوامين بالقسط من أئمة الحق، وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم، وأحب ~~الخلق إلي بعدهم من أحبهم، وأبغض أعداءهم، وإن لم يمكنه معونتهم (7) قوله ~~تعالى: " اهدنا الصراط المستقيم " # PageV00P043 # 20 - قال الإمام عليه السلام [قال الله عز وجل] (اهدنا الصراط المستقيم) ~~أي (1): # أدم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل ~~أعمارنا (2) و (الصراط المستقيم) هو صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في ~~الآخرة. # فأما الطريق (3) المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن العلو، وارتفع عن ~~التقصير واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل. # والطريق الاخر: طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم، لا يعدلون عن ~~الجنة إلى النار، ولا إلى غير النار سوى الجنة. # [قال: و] (4) قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: قوله عز وجل (اهدنا ~~الصراط المستقيم) يقول: أرشدنا للصراط المستقيم، أرشدنا للزوم الطريق ~~المؤدي إلى محبتك، والمبلغ إلى ms024 جنتك (5) والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، ~~أو أن نأخذ بآرائنا فنهلك. # ثم قال (6) عليه السلام: فان من اتبع هواه، واعجب برأيه كان كرجل سمعت ~~غثاء (7) العامة تعظمه وتصفه (8)، فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر ~~مقداره ومحله فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من غثاء العامة، فوقفت منتبذا ~~(9) عنهم، متغشيا بلثام أنظر إليه وإليهم، فما زال يراوغهم (10) حتى خالف ~~طريقهم ففارقهم، ولم يعد (11) # PageV00P044 # فتفرقت العامة عنه لحوائجهم، وتبعته أقتفي أثره، فلم يلبث أن مر بخباز ~~فتغفله، فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة (1)، فتعجبت منه، ثم قلت في نفسي: ~~لعله معاملة. # ثم مر بعده بصاحب رمان، فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين ~~مسارقة فتعجبت منه، ثم قلت [في نفسي]: لعله معاملة، ثم أقول: وما حاجته ~~[إذا] (2) إلى المسارقة؟! ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض، فوضع الرغيفين ~~والرمانتين بين يديه ومضى، وتبعته حتى استقر في بقعة من صحراء فقلت له: يا ~~عبد الله لقد سمعت بك [خيرا] وأحببت لقاءك، فلقيتك، لكني رأيت منك ما شغل ~~قلبي، وإني سائلك عنه، ليزول به شغل قلبي. قال: ما هو؟ # قلت: رأيتك مررت بخباز فسرقت منه رغيفين، ثم مررت بصاحب الرمان فسرقت منه ~~رمانتين! # قال: فقال لي: قبل كل شئ حدثني من أنت؟ قلت له: رجل من ولد آدم من أمة ~~محمد صلى الله عليه وآله. قال: حدثني (3) ممن أنت؟ قلت: رجل من أهل بيت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. # قال: أين بلدك؟ قلت: المدينة. # قال: لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؟ قلت: بلى. # قال لي: فما ينفعك شرف [أهلك و] (4) أصلك مع جهلك بما شرفت به، وتركك علم ~~جدك وأبيك لئلا تنكر ما يجب أن تحمد وتمدح فاعله! # قلت: وما هو؟ قال: القرآن كتاب الله. # قلت: وما الذي جهلت منه؟ قال: قول الله عز وجل: # " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها " ~~(5) وإني لما سرقت الرغيفين ms025 كانت سيئتين، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين # PageV00P045 # فهذه أربع سيئات، فلما تصدقت بكل واحدة منها كانت أربعين حسنة، فانتقص من ~~أربعين حسنة أربع (حسنات بأربع سيئات) (1) بقي لي ست وثلاثون حسنة. # قلت: ثكلتك أمك أنت الجاهل بكتاب الله تعالى، أما سمعت قول الله تعالى: # " إنما يتقبل الله من المتقين " (2) إنك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ~~ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين، ولما دفعتهما إلى غير صاحبهما، بغير أمر ~~صاحبهما، كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات، ولم تضف أربعين حسنة ~~إلى أربع سيئات. # فجعل يلاحظني (3)، فتركته وانصرفت. # قال الصادق عليه السلام: بمثل هذا التأويل القبيح المستنكر (4) يضلون ~~ويضلون. # وهذا [نحو] تأويل معاوية - عليه ما يستحق - لما قتل عمار بن ياسر (ره) ~~فارتعدت فرائص خلق كثير، وقالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عمار ~~تقتله الفئة الباغية. # فدخل عمرو بن العاص على معاوية، وقال: يا أمير المؤمنين قد هاج الناس ~~واضطربوا. قال: لماذا؟ قال: لقتل عمار بن ياسر، حيث قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: عمار تقتله الفئة الباغية. # فقال له معاوية: دحضت (5) في قولك، أنحن قتلناه؟ إنما قتله علي بن أبي ~~طالب لما ألقاه بين رماحنا. فاتصل ذلك بعلي عليه السلام، فقال عليه السلام: # إذا رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي قتل حمزة (ره) لما ألقاه بين ~~رماح المشركين. # PageV00P046 # 21 - [ثم] قال الصادق عليه السلام: طوبى للذين هم كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: # يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال ~~المبطلين (1) وتأويل الجاهلين. (2) فقال له رجل: يا بن رسول الله إني عاجز ~~ببدني عن نصرتكم، ولست أملك إلا البراءة من أعدائكم، واللعن عليهم، فكيف ~~حالي؟ # فقال له الصادق عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، ~~عن رسول الله صلى عليه وآله [أنه] (3) قال من ضعف عن نصرتنا أهل البيت، ~~فلعن في خلواته أعداءنا، بلغ الله صوته جميع الاملاك من الثرى إلى العرش، ~~فكلما لعن هذا ms026 الرجل أعداءنا لعنا ساعدوه فلعنوا من يلعنه، ثم ثنوا فقالوا: ~~اللهم صل على عبدك هذا، الذي قد بذل ما في وسعه، ولو قدر على أكثر منه ~~لفعل. # فإذا النداء من قبل الله تعالى: قد أجبت دعاءكم، وسمعت نداءكم، وصليت على ~~روحه في الأرواح، وجعلته عندي من المصطفين الأخيار. (4) قوله عز وجل: " ~~صراط الذين أنعمت عليهم " 22 - قال الإمام عليه السلام (صراط الذين أنعمت ~~عليهم) أي قولوا: إهدنا صراط # PageV00P047 # الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك. # وهم الذين قال الله تعالى " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ". ~~(1) وحكى هذا بعينه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ثم قال: # ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن، وإن كان كل هذا نعمة من الله ~~ظاهرة ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا، أو فساقا؟ فما ندبتم [إلى] أن ~~تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم، وإنما أمرتم بالدعاء لان ترشدوا إلى صراط ~~الذين أنعم [الله] عليهم: بالايمان بالله، والتصديق برسوله (2) وبالولاية ~~لمحمد وآله الطيبين وأصحابه الخيرين المنتجبين وبالتقية الحسنة التي يسلم ~~بها: من شر عباد الله، (ومن الزيادة في أيام أعداء الله وكفرهم) (2) بأن ~~تداريهم فلا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين وبالمعرفة بحقوق الاخوان من ~~المؤمنين فإنه ما من عبد ولا أمة والى محمدا وآل محمد (4) وعادى من عاداهم ~~إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا، وجنة حصينة. # وما من عبد ولا أمة داري عباد الله بأحسن المداراة، ولم يدخل بها في ~~باطل، ولم يخرج بها من حق إلا جعل الله تعالى نفسه تسبيحا، وزكى عمله، ~~وأعطاه بصيرة على كتمان سرنا، واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا [و] ثواب ~~المتشحط بدمه في سبيل الله. # وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه فوفاهم حقوقهم جهده، وأعطاهم ممكنه # PageV00P048 # ورضي منهم بعفوهم، وترك الاستقصاء عليهم، فيما يكون من زللهم، وغفرها لهم ~~إلا قال الله عز وجل له يوم القيامة (1): # يا عبدي قضيت حقوق إخوانك، ولم تستقص ms027 عليهم فيما لك عليهم، فأنا أجود ~~وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والتكرم، فأنا أقضيك اليوم على حق ~~[ما] وعدتك به، وأزيدك من فضلي الواسع، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض ~~حقوقي. # قال: فيلحقه بمحمد وآله وأصحابه، ويجعله من خيار شيعتهم. # ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد ~~الله أحب في الله وأبغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، فإنه لا تنال ~~ولاية الله تعالى إلا بذلك ولا يجد الرجل طعم الايمان، و [إن] كثرت صلاته ~~وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، ~~عليها يتوادون، وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا. # فقال الرجل: يا رسول الله وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله ~~ومن ولي الله حتى أواليه؟ ومن عدو الله (2) حتى أعاديه؟ # فأشار له رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~فقال: أترى هذا؟ قال: # بلى. قال: [فإن] ولي هذا ولي الله فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، ووال ~~ولي هذا، ولو أنه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك. (3) # PageV00P049 # قوله تعالى غير المغضوب عليهم ولا الضالين ". # 23 - قال الإمام عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أمر الله ~~عز وجل عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم، وهم: النبيون والصديقون ~~والشهداء والصالحون وأن يستعيذوا [به] من طريق المغضوب عليهم وهم اليهود ~~الذين قال الله تعالى فيهم: # " قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه " (1) ~~وأن يستعيذوا به من طريق الضالين، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: # " قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ~~ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل " (2) وهم النصارى. # ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه، وضال ~~عن سبيل الله عز ms028 وجل. # وقال الرضا عليه السلام كذلك، وزاد فيه، فقال: # ومن تجاوز بأمير المؤمنين عليه السلام العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن ~~الضالين. (3) 24 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " لا تتجاوزوا بنا ~~العبودية، ثم قولوا ما شئتم ولن تبلغوا (4) وإياكم والغلو كغلو النصارى، ~~فأني برئ من الغالين ". # قال: فقام إليه رجل فقال له: يا بن رسول الله صف لنا ربك، فان من قبلنا ~~قد اختلفوا علينا. (5) # PageV00P050 # فقال الرضا عليه السلام: إنه من يصف ربه بالقياس، لا يزال في الدهر في ~~الالتباس (1) مائلا عن المنهاج، طاغيا (2) في الاعوجاج، ضالا عن السبيل، ~~قائلا غير الجميل. # ثم قال عليه السلام: أعرفه بما عرف به نفسه، أعرفه من غير رؤية، وأصفه ~~بما وصف به [نفسه] من غير صورة " لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف ~~بالآيات بعيد بغير تشبيه، ومتدان في بعده بلا نظير، لا يتوهم ديموميته، ولا ~~يمثل بخليقته، ولا يجور في قضيته الخلق إلى ما علم منهم منقادون، وعلى ما ~~سطره في المكنون من كتابه ماضون لا يعملون (3) بخلاف ما علم منهم، ولا غيره ~~يريدون فهو قريب غير ملتزق، وبعيد غير متقص (4)، يحقق ولا يمثل، [و] يوحد ~~ولا يبعض، يعرف بالآيات، ويثبت بالعلامات، فلا إله غيره الكبير المتعال ~~فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله، فان معي من ينتحل موالاتكم [و] ~~يزعم أن هذه كلها صفات علي عليه السلام، وأنه هو الله رب العالمين. # قال: فلما سمعها الرضا عليه السلام ارتعدت فرائصه وتصبب عرقا، وقال: ~~سبحان الله [سبحان الله] عما يقول الظالمون، والكافرون. # أوليس عليا عليه السلام كان آكلا في الآكلين، [و] شاربا في الشاربين، ~~وناكحا في الناكحين، ومحدثا في المحدثين؟ وكان مع ذلك مصليا خاشعا [خاضعا] ~~بين يدي # PageV00P051 # الله عز وجل ذليلا وإليه أواها (1) منيبا، أفمن [كان] هذه صفته يكون ~~إلها؟! # [فإن كان هذا إلها] فليس منكم أحد إلا وهو إله لمشاركته له في هذه الصفات ~~الدالات على حدوث (2) كل موصوف بها. # ثم قال عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، ms029 عن رسول الله عليه السلام أنه ~~قال: ما عرف الله تعالى من شبهه بخلقه، ولا عدله من نسب إليه ذنوب عباده. # فقال الرجل: يا بن رسول الله إنهم يزعمون أن عليا عليه السلام لما أظهر ~~من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير الله تعالى دل ذلك على أنه إله، ~~ولما ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبس بذلك عليهم، وامتحنهم ليعرفوه، ~~وليكون إيمانهم به اختيارا من أنفسم. # فقال الرضا عليه السلام: أول ما هاهنا أنهم لا ينفصلون ممن قلب هذا ~~عليهم. # فقال: لما ظهر منه الفقر والفاقة دل على أن من هذه صفاته وشاركه فيها ~~الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله، فعلم بهذا أن الذي ظهر منه [من] ~~المعجزات إنما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين، لافعل المحدث ~~المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف. (3) 25 - ثم قال الرضا عليه ~~السلام: لقد ذكرتني بما حكيته [عن] قول رسول الله صلى الله عليه وآله وقول ~~أمير المؤمنين عليه السلام وقول زين العابدين عليه السلام: # أما قول رسول الله صلى الله عليه وآله فما حدثنيه أبي، عن جدي، عن أبيه " ~~[عن جده]، عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ~~ينتزعه من الناس، ولكن [يقبضه] بقبض العلماء. # PageV00P052 # فإذا لم ينزل عالم إلى عالم (1) يصرف عنه طلاب حطام الدنيا وحرامها، ~~ويمنعون الحق أهله، ويجعلونه لغير أهله، اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا ~~فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا. (2) 26 - وأما قول أمير المؤمنين عليه ~~السلام فهو قوله: يا معشر شيعتنا والمنتحلين [مودتنا] (3) إياكم وأصحاب ~~الرأي، فإنهم أعداء السنن، تفلتت (4) منهم الأحاديث أن يحفظوها وأعيتهم ~~السنة أن يعوها، فاتخذوا عباد الله خولا (5)، وماله دولا، فذلت لهم الرقاب ~~وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب، ونازعوا الحق أهله، وتمثلوا بالأئمة الصادقين ~~وهم من الجهال والكفار والملاعين، فسئلوا عما لا يعلمون، فأنفوا أن يعترفوا ~~بأنهم لا يعلمون، فعارضوا الدين [بآرائهم فضلوا وأضلوا. # أما لو كان الدين] بالقياس لكان باطن الرجلين أولى بالمسح من ظاهرهما. ~~(6) 27 - وأما ms030 قول علي بن الحسين عليهما السلام فإنه قال: إذا رأيتم الرجل ~~قد حسن سمته (7) وهديه، وتماوت (8) في منطقه، وتخاضع في حركاته، فرويدا لا ~~يغرنكم، فما أكثر # PageV00P053 # من يعجزه تناول الدنيا، وركوب المحارم منها (1)، لضعف بنيته ومهانته وجبن ~~قلبه فنصب الدين فخا (2) لها، فهو لا يزل يختل (3) الناس بظاهره، فان تمكن ~~من حرام اقتحمه. # فإذا وجدتموه يعف من المال الحرام (فرويدا لا يغرنكم، فان شهوات الخلق ~~مختلفة، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام) (4) وإن أكثر، ويحمل نفسه على ~~شوهاء قبيحة، فيأتي منها محرما. # فإذا وجدتموه يعف عن ذلك، فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا ما عقدة (5) عقله ~~فما أكثر من يترك ذلك أجمع، ثم لا يرجع إلى عقل متين، فيكون ما يفسده بجهله ~~أكثر مما يصلحه بعقله. # فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا مع هواه يكون على ~~عقله؟ # أو يكون مع عقله على هواه؟ وكيف محبته للرئاسات الباطلة وزهده فيها فان ~~في الناس من خسر الدنيا والآخرة بترك (6) الدنيا للدنيا، ويرى أن لذة ~~الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة، فيترك ذلك ~~أجمع طلبا للرئاسة، حتى إذا قيل له: # " إتق الله، أخذته العزة بالاثم، فحسبه جهنم ولبئس المهاد ". (7) # PageV00P054 # فهو يخبط [خبط] (1) عشواء، يقوده أول باطل إلى أبعد غايات الخسارة، ويمد ~~يده (2) بعد طلبه لما لا يقدر [عليه] (3) في طغيانه، فهو يحل ما حرم الله، ~~ويحرم ما أحل الله لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته (4) التي قد ~~شقى من أجلها. # فأولئك [مع] الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعدلهم عذابا مهينا. # ولكن الرجل كل الرجل، نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لامر الله، وقواه ~~مبذولة في رضاء الله تعالى، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد من العز في ~~الباطل، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعم في دار لا ~~تبيد ولا تنفد، وإن كثير ما يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤديه إلى عذاب ~~لا انقطاع له ms031 ولا زوال. # فذلكم الرجل نعم الرجل، فبه فتمسكوا، وبسنته فاقتدوا، وإلى ربكم فبه ~~فتوسلوا، فإنه لا ترد له دعوة، ولا تخيب له طلبة. (5) 28 - ثم قال الرضا ~~عليه السلام: إن هؤلاء الضلال الكفرة ما أتوا (6) إلا من جهلهم بمقادير ~~أنفسهم، حتى اشتد إعجابهم بها، وكثر تعظيمهم لما يكون منها، فاستبدوا ~~بآرائهم الفاسدة، واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير السبيل الواجب، حتى ~~استصغروا # PageV00P055 # قدر الله، واحتقروا أمره، وتهاونوا بعظيم شأنه. # إذ لم يعلموا أنه القادر بنفسه، الغني بذاته الذي ليست قدرته مستعارة، ~~ولا غناه مستفادا، والذي من شاء أفقره، ومن شاء أغناه، ومن شاء أعجزه بعد ~~القدرة وأفقره بعد الغنى. # فنظروا إلى عبد قد اختصه [الله] (1) بقدرته ليبين بها فضله عنده، وآثره ~~بكرامته ليوجب بها حجته على خلقه، وليجعل ما آتاه من ذلك ثوابا على طاعته، ~~وباعثا على اتباع أمره، ومؤمنا عباده المكلفين من غلط من نصبه عليهم حجة، ~~ولهم قدوة فكانوا كطلاب ملك من ملوك الدنيا، ينتجعون فضله، ويؤملون نائله، ~~ويرجون التفيؤ (2) بظله، والانتعاش بمعروفه، والانقلاب إلى أهليهم بجزيل ~~عطائه الذي يغنيهم عن (3) كلب الدنيا، وينقذهم من التعرض لدني المكاسب، ~~وخسيس المطالب فبينا هم يسألون عن طريق الملك ليترصدوه، وقد وجهوا الرغبة ~~نحوه، وتعلقت قلوبهم برؤيته إذ قيل: أنه سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه ~~وخيله ورجله. # فإذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقه، ومن الاقرار بالمملكة (4) واجبه، ~~وإياكم أن تسموا باسمه غيره، أو تعظموا سواه كتعظيمه، فتكونوا قد بخستم ~~الملك حقه وأزريتم (5) عليه، واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته. # فقالوا: نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا. فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد ~~الملك في خيل قد ضمها إليه سيده، ورجل (6) قد جعلهم في جملته، وأموال قد ~~حباه بها، فنظر هؤلاء وهم للملك طالبون، فاستكثروا ما رأوا بهذا العبد من ~~نعم # PageV00P056 # سيده، ورفعوه عن أن يكون هو المنعم عليه بما وجدوا معه (1)، فأقبلوا إليه ~~يحيونه تحية الملك، ويسمونه باسمه، ويجحدون أن يكون فوقه ملك أو له مالك. # فأقبل عليهم العبد المنعم عليه، وسائر ms032 جنوده، بالزجر والنهي عن ذلك، ~~والبراءة مما يسمونه به، ويخبرونهم بأن الملك هو الذي أنعم بهذا عليه، ~~واختصه به، وأن قولكم [ب‍] ما تقولون يوجب عليكم سخط الملك وعذابه، ويفيتكم ~~(2) كلما أملتموه من جهته، وأقبل هؤلاء القوم يكذبونهم ويردون عليهم قولهم. # فما زال كذلك حتى غضب [عليهم] الملك لما وجد هؤلاء قد سموا (3) به عبده ~~وأزروا عليه في مملكته، وبخسوه حق تعظيمه، فحشرهم أجمعين إلى حبسه، ووكل ~~بهم من يسومهم سوء العذاب. # فكذلك هؤلاء وجدوا أمير المؤمنين عليه السلام عبدا أكرمه الله ليبين ~~فضله، ويقيم حجته فصغر عندهم خالقهم أن يكون جعل عليا [له] عبدا، وأكبروا ~~عليا أن يكون الله عز وجل له ربا، فسموه بغير اسمه، فنهاهم هو وأتباعه من ~~أهل ملته وشيعته وقالوا لهم: يا هؤلاء إن عليا وولده عباد مكرمون، مخلوقون ~~مدبرون لا يقدرون إلا على ما أقدرهم الله عليه رب العالمين، ولا يملكون إلا ~~ما ملكهم [الله] لا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا، ولا قبضا ولا بسطا ولا ~~حركة ولا سكونا إلا ما أقدرهم الله عليه وطوقهم، وإن ربهم وخالقهم يجل عن ~~صفات المحدثين، ويتعالى عن نعوت المحدودين. وإن من اتخذهم - أو واحدا منهم ~~- أربابا من دون الله فهو من الكافرين، وقد ضل سواء السبيل. # PageV00P057 # فأبى القوم إلا جماحا (1) وامتدوا في طغيانهم يعمهون، فبطلت أمانيهم، ~~وخابت مطالبهم وبقوا في العذاب الأليم. (2) 30 - قال الإمام أبو محمد الحسن ~~عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: # فاتحة (3) الكتاب هذه أعطاها الله محمدا صلى الله عليه وآله وأمته، بدأ ~~فيها بالحمد لله والثناء عليه، ثم ثنى بالدعاء لله عز وجل ولقد سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله عز وجل: قسمت الحمد بيني وبين عبدي ~~نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل: # إذا قال العبد: (بسم الله الرحمن الرحيم) قال الله عز وجل: # بدأ عبدي باسمي حق علي أن أتم‍ [م] له أموره، وأبارك له في أحواله. # فإذا قال: (الحمد لله رب العالمين) قال ms033 الله عز وجل: حمدني عبدي، وعلم أن ~~النعم التي له من عندي، وأن البلايا التي اندفعت عنه فبتطولي أشهدكم يا ~~ملائكتي أني أضيف له نعيم الدنيا إلى نعيم الآخرة، وأدفع عنه بلايا الآخرة ~~كما دفعت عنه بلايا الدنيا. # فإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال الله عز وجل: شهد لي عبدي بأني الرحمن ~~الرحيم، أشهدكم لأوفرن من رحمتي حظه، ولأجزلن من عطائي نصيبه. # فإذا قال: (مالك يوم الدين) قال الله تعالى: # أشهدكم كما اعترف بأني أنا المالك [ل‍] (4) يوم الدين، لأسهلن يوم الحساب ~~عليه حسابه، ولأتقبلن حسناته ولأتجاوزن عن سيئاته. # PageV00P058 # فإذا قال العبد: " إياك نعبد " قال الله تعالى: صدق عبدي إياي يعبد ~~أشهدكم لأثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي. # فإذا قال: " وإياك نستعين " قال الله عز وجل: بي استعان عبدي؟ وإلي التجأ ~~أشهدكم لاعينه [على أمره ولأغيثنه] في شدائده، ولآخذن بيده يوم (1) نوائبه. # فإذا قال: " اهدنا الصراط المستقيم " إلى آخرها قال الله عز وجل: هذا ~~لعبدي ولعبدي ما سأل [و] قد استجبت لعبدي، وأعطيته ما أمل، وأمنته مما منه ~~وجل. # قيل: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن (بسم الله الرحمن الرحيم) أهي من فاتحة ~~الكتاب؟ # فقال: نعم، كان (2) رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤها ويعدها آية ~~منها، ويقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني، فضلت ب‍ (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) وهي الآية السابعة منها. (3) # PageV00P059 # " بسم الله الرحمن الرحيم " السورة التي يذكر فيها البقرة (1) 31 - قال ~~الإمام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذا القرآن ~~مأدبة (2) الله تعالى فتعلموا من مأدبة الله عز وجل ما استطعتم، فإنه النور ~~المبين، والشفاء النافع [ف‍] تعلموه، فان الله تعالى يشرفكم بتعلمه. # [فضل سورة البقرة] تعلموا سورة البقرة، وآل عمران، فان أخذهما بركة، ~~وتركهما حسرة، ولا يستطيعهما (3) البطلة - يعني السحرة - وإنهما ليجيئان ~~يوم القيامة كأنهما غمامتان أو عقابتان (4) أو فرقان (5) من طير صواف، ~~يحاجان عن صاحبهما، ويحاجهما رب العالمين رب العزة يقولان: يا رب الأرباب ~~إن عبدك هذا قرأنا، ms034 وأظمأنا نهاره، وأسهرنا ليله، وأنصبنا بدنه. (6) يقول ~~الله تعالى: يا أيها القرآن فكيف كان تسليمه لما أنزلته فيك من تفضيل علي ~~ابن أبي طالب أخي محمد رسول الله؟ # يقولان: يا رب الأرباب وإله الآلهة، والاه، ووالى أولياءه، وعادى أعداءه، ~~إذا قدر جهر، وإذا عجز اتقى وأسر (7). # PageV00P060 # يقول الله عز وجل: فقد عمل إذا بكما كما أمرته، وعظم من حقكما ما عظمته. # يا علي أما تسمع شهادة القرآن لوليك هذا؟ [ف‍] يقول علي: بلى يا رب. # فيقول الله عز وجل: فاقترح له ما يريد. فيقترح له ما يزيد على أماني هذا ~~القارئ من الأضعاف المضاعفات بما لا يعلمه إلا الله عز وجل. # فيقول الله عز وجل: " قد أعطيته ما اقترحت يا علي ". # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وإن والدي القارئ ليتوجان بتاج ~~الكرامة، يضئ نوره من ميسرة عشرة آلاف سنة، ويكسيان حلة لا يقوم لأقل سلك ~~منها مائة ألف ضعف ما في الدنيا، بما يشتمل عليه من خيراتها. # ثم يعطي هذا القارئ الملك بيمينه في كتاب، والخلد بشماله في كتاب، يقرأ ~~من كتابه بيمينه: قد جعلت من أفاضل ملوك الجنان، ومن رفقاء [محمد] (1) سيد ~~الأنبياء و [علي] (3) خير الأوصياء، والأئمة من بعدهما سادة الأتقياء. # ويقرأ من كتابه بشماله: قد أمنت الزوال والانتقال عن هذا الملك، وأعذت من ~~الموت والأسقام وكفيت الأمراض والأعلال، وجنبت حسد الحاسدين، وكيد ~~الكائدين. # ثم يقال له: أقرأ [و] ارق، ومنزلك (3) عند آخر آية تقرؤها. فإذا نظر ~~والداه إلى حليتيهما (4) وتاجيهما قالا: ربنا أنى لنا هذا الشرف ولم تبلغه ~~أعمالنا؟ # (فقال لهما كرام ملائكة الله [عن الله] عز وجل: هذا لكما لتعليمكما) (5) ~~ولد كما القرآن. (6) # PageV00P061 # قوله عز وجل: " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " 1 و 2. # 32 - قال الإمام عليه السلام: كذبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا: سحر ~~مبين تقوله. # فقال الله عز وجل: " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " أي يا محمد ~~هذا الكتاب الذي أنزلته عليك هو [ب‍] الحروف المقطعة التي ms035 منها: ألف، لام، ~~ميم وهو بلغتكم وحروف هجائكم، " فاتوا بمثله إن كنتم صادقين " واستعينوا ~~على ذلك بسائر شهدائكم. # ثم بين أنه لا يقدرون عليه بقوله: # " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون ~~بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " (1) ثم قال الله عز وجل " ألم " هو (2) ~~القرآن الذي افتتح ب‍ " ألم " هو " ذلك الكتاب " الذي أخبرت به موسى، و ~~[من] بعده من الأنبياء، فأخبروا بني إسرائيل أني سأنزل [ه] عليك يا محمد، ~~كتابا [عربيا] عزيزا، لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من ~~حكيم حميد. # " لا ريب فيه " لا شك فيه لظهوره عندهم، كما أخبرهم أنبياؤهم أن محمدا ~~ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل (3) يقرأه هو وأمته على سائر أحوالهم. # " هدى " بيان من الضلالة " للمتقين " الذين يتقون الموبقات، ويتقون تسليط ~~السفه (4) # PageV00P062 # على أنفسهم، حتى إذا علموا ما يجب عليهم عمله (1) عملوا بما يوجب لهم ~~رضاء ربهم (2) 33 - [ثم] (3) قال: وقال الصادق عليه السلام ثم الألف حرف من ~~حروف قولك " الله " دل بالألف على قولك: الله. # ودل باللام على قولك: الملك العظيم، القاهر للخلق أجمعين ودل بالميم على ~~أنه المجيد [الكريم] المحمود في كل أفعاله. # وجعل هذا القول حجة على اليهود. # وذلك أن الله تعالى لما بعث موسى بن عمران عليه السلام. ثم من بعده من ~~الأنبياء إلى بني إسرائيل، لم يكن فيهم [أحد] (4) إلا أخذوا عليهم (5) ~~العهود، والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الأمي المبعوث بمكة، الذي يهاجر ~~[منها] إلى المدينة، يأتي بكتاب بالحروف (6) المقطعة افتتاح بعض سوره، ~~يحفظه [بعض] أمته، فيقرؤنه قياما وقعودا ومشاة (7) وعلى كل حال، يسهل الله ~~عز وجل حفظه عليهم. # ويقرنون (8) بمحمد أخاه ووصيه علي بن أبي طالب عليه السلام الآخذ عنه ~~علومه التي # PageV00P063 # علمها، والمتقلد عنه الأمانة التي قلدها، ومذلل (1) كل من عاند محمدا ~~بسيفه الباتر ومفحم (2) كل من جادله وخاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد الله ~~على تنزيل كتاب الله (3) حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين. # ثم (4) إذا صار ms036 محمد إلى رضوان الله تعالى، وأرتد كثير ممن كان أعطاه ~~ظاهر الايمان، وحرفوا تأويلاته، وغيروا معانيه، ووضعوها على خلاف وجوهها، ~~قاتلهم بعد [ذلك] (5) على تأويله حتى يكون إبليس - الغاوي لهم (6) - هو ~~الخاسئ الذليل المطرود [الملعون] المغلوب. # قال: فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله - وأظهره بمكة، وسيره (7) ~~منها إلى المدينة وأظهره بها - أنزل (8) عليه الكتاب، وجعل افتتاح سورته ~~الكبرى ب‍ " ألم " يعني ألم ذلك الكتاب " وهو ذلك الكتاب الذي أخبرت [به] ~~أنبيائي السالفين أني [س‍] أنزله عليك يا محمد " لا ريب فيه ". # فقد ظهر ما أخبرهم به أنبياؤهم (9) أن محمدا ينزل عليه كتاب مبارك لا ~~يمحوه الباطل (10) يقرؤه هو وأمته على سائر أحوالهم. # ثم اليهود يحرفونه عن جهته، ويتأولونه (11) على غير وجهه، ويتعاطون ~~التوصل إلى علم [ما] قد طواه الله عنهم من [حال] أجل هذه الأمة، وكم مدة ~~ملكهم. # PageV00P064 # فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله منهم جماعة، فولى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عليا عليه السلام مخاطبتهم فقال قائلهم: إن كان ما يقول ~~محمد حقا، فقد علمنا كم قدر ملك أمته، هو إحدى وسبعون سنة: الألف واحد، ~~واللام ثلاثون، والميم أربعون. # فقال علي عليه السلام: فما تصنعون ب‍ " المص " وقد أنزلت عليه؟ # قالوا: هذه إحدى وستون ومائة سنة. # فقال [علي عليه السلام]: فما تصنعون ب‍ " الر " وقد أنزلت عليه؟. # [ف‍] قالوا: هذه أكثر، هذه مائتان وإحدى وثلاثون سنة. # [ف‍] قال علي عليه السلام: فماذا تصنعون ب‍ " المر " وقد أنزلت عليه؟ (1) ~~قالوا: هذه أكثر، هذه مائتان، وإحدى وسبعون سنة. # فقال علي عليه السلام: فواحدة من هذه ل‍، أو جميعها له؟ # فاختلط كلامهم، فبعضهم قال: له واحدة منها، وقال بعضهم: بل يجمع له كلها ~~وذلك سبعمائة وأربع وثلاثون سنة، ثم يرجع الملك إلينا، يعني إلى اليهود. # فقال علي عليه السلام: أكتاب من كتب الله عز وجل نطق بهذا، أم آراؤكم دلت ~~(2) عليه؟ # فقال بعضهم: كتاب الله نطق به. وقال آخرون: بل آراؤنا دلت عليه. # فقال علي عليه السلام: ms037 فاتوا بكتاب [منزل] من عند الله ينطق بما تقولون. # فعجزوا عن إيراد ذلك، وقال للآخرين: فدلونا على صواب هذا الرأي؟ # فقالوا: صواب رأينا دليله [على] أن هذا الحساب الجمل. # فقال علي عليه السلام: وكيف دل على ما تقولون، وليس في هذه الحروف إلا ما ~~اقترحتم بلا بيان!؟ أرأيتم إن قيل لكم: إن هذه الحروف ليست دالة على هذه ~~المدة لملك أمة محمد صلى الله عليه وآله، ولكنها دالة على أن عند كل واحد ~~منكم دينا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير، أو [على]: أن لعلي على كل واحد ~~منكم دينا عدد ماله مثل عدد # PageV00P065 # هذا الحساب، أو على: أن كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب. # قالوا: يا أبا الحسن ليس شئ مما ذكرته منصوصا عليه في " ألم " و " المص " ~~و " الر " و " المر ". # فقال علي عليه السلام: ولا شئ مما ذكرتموه منصوصا عليه في " ألم " و " ~~المص " و " الر " و " المر " فان بطل قولنا (بما قلتم، بطل قولكم بما ~~قلنا). (1) فقال خطيبهم، ومنطيقهم: لا تفرح يا علي بأن عجزنا عن (2) إقامة ~~حجة (3) على دعوانا، فأي حجة لك في دعواك إلا أن تجعل عجزنا حجتك، فإذا ~~مالنا حجة فيما نقول ولا لكم حجة فيما تقولون. # قال علي عليه السلام: لا سواء، إن لنا حجة هي المعجزة الباهرة. # ثم نادى جمال اليهود: يا أيتها الجمال اشهدي لمحمد ولوصيه. # فنادت (4) الجمال: صدقت صدقت [يا علي] يا وصي محمد، وكذب هؤلاء [اليهود]. # فقال علي عليه السلام: هؤلاء خير من اليهود، (5) يا ثياب اليهود [التي ~~عليهم] (6) اشهدي لمحمد صلى الله عليه وآله ولوصيه. # فنطقت ثيابهم كلها: صدقت صدقت يا علي، نشهد أن محمدا رسول الله حقا وأنك ~~يا علي وصيه حقا، لم يثبت محمد قدما في مكرمة إلا وطئت على موضع قدمه بمثل ~~مكرمته، فأنتما شقيقان من أشرف (7) أنوار الله تعالى، [فميزتما اثنين] (8) ~~وأنتما في الفضائل شريكان، إلا أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله. # PageV00P066 # فعند ذلك خزيت (1) اليهود، وآمن بعض ms038 النظارة (2) منهم برسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وغلب الشقاء على اليهود، وبعض (3) النظارة الآخرين، فذلك ~~ما قال الله تعالى " لا ريب فيه " إنه كما قال محمد صلى الله عليه وآله، ~~ووصي محمد عن قول [محمد صلى الله عليه وآله، عن قول] رب العالمين. # ثم قال: " هدى " بيان وشفاء " للمتقين " من شيعة محمد وعلي عليهما الصلاة ~~والسلام. # [إنهم] (4) اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا [أنواع] الذنوب الموبقات ~~فرفضوها واتقوا إظهار أسرار الله تعالى، وأسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد ~~محمد صلى الله عليه وآله، فكتموها. # واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها، وفيهم نشروها. (5) قوله عز ~~وجل " الذين يؤمنون بالغيب ": 3 34 - قال الإمام عليه السلام: ثم وصف هؤلاء ~~المتقين (6) الذين هذا الكتاب هدى لهم فقال: (الذين يؤمنون بالغيب) يعني ~~بما غاب عن حواسهم من الأمور التي يلزمهم الايمان بها، كالبعث [والنشور] ~~والحساب والجنة والنار، وتوحيد الله تعالى وسائر ما لا يعرف بالمشاهدة. # وإنما يعرف بدلائل قد نصبها الله عز وجل [عليها] كآدم، وحواء، وإدريس ~~ونوح، وإبراهيم، والأنبياء الذين يلزمهم الايمان [بهم، و] بحجج الله تعالى، ~~وإن لم # PageV00P067 # يشاهدوهم ويؤمنون بالغيب، وهم من الساعة مشفقون. (1) [التوسل إلى الله ~~بمحمد وآله] 35 - وذلك أن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) مر بقوم من اليهود، ~~فسألوه أن يجلس إليهم، ويحدثهم بما سمع من محمد صلى الله عليه وآله في يومه ~~هذا، فجلس إليهم لحرصه على إسلامهم، فقال: سمعت محمدا صلى الله عليه وآله ~~يقول: # إن الله عز وجل يقول: يا عبادي أوليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون ~~بها إلا أن يتحمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقصونها كرامة لشفيعهم (2)؟ # ألا فاعلموا إن أكرم الخلق علي، وأفضلهم لدي: محمد، وأخوه علي، ومن بعده ~~من الأئمة الذين هم الوسائل إلي. # ألا فليدعني من هم بحاجة يريد نفعها، أو دهته داهية يريد كف (3) ضررها، ~~بمحمد وآله الأفضلين الطيبين الطاهرين، أقضها له أحسن مما يقضيها من ~~تستشفعون إليه بأعز (4) الخلق عليه. # قالوا السلمان وهم (يسخرون و) (5) يستهزؤن [به]: ms039 يا أبا عبد الله فما ~~بالك لا تقترح على الله، وتتوسل بهم: أن يجعلك أغنى أهل المدينة؟ # فقال سلمان: قد دعوت الله عز وجل بهم، وسألته ما هو أجل وأفضل وأنفع من ~~ملك الدنيا بأسرها: سألته بهم صلى الله عليهم أن يهب لي لسانا لتحميده (6) ~~وثنائه ذاكرا، وقلبا لآلائه شاكرا، وعلى الدواهي الداهية لي صابرا، وهو عز ~~وجل قد أجابني إلى ملتمسي (7) من ذلك، وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها، ~~وما تشتمل عليه من # PageV00P068 # خيراتها مائة ألف ألف مرة. # قال عليه السلام: فجعلوا يهزؤون به ويقولون: يا سلمان لقد ادعيت مرتبة ~~عظيمة شريفة نحتاج أن نمتحن صدقك من كذبك فيها، وها نحن أولا (1) قائمون ~~إليك بسياط فضاربوك بها، فسل ربك أن يكف أيدينا (2) عنك. # فجعل سلمان يقول: اللهم اجعلني على البلاء صابرا. وجعلوا يضربونه بسياطهم ~~حتى أعيوا وملوا، وجعل سلمان لا يزيد على قوله: اللهم اجعلني على البلاء ~~صابرا. # فلما ملوا وأعيوا، قالوا له: يا سلمان ما ظننا أن روحا تثبت في مقرها مع ~~مثل هذا العذاب الوارد عليك، فما بالك لا تسأل ربك أن يكفنا عنك؟ [ف‍] ~~فقال: # لان سؤالي ذلك ربي خلاف الصبر، بل سلمت لا مهال الله تعالى لكم، وسألته ~~الصبر. # فلما استراحوا قامرا إليه بعد بسياطهم، فقالوا: لا نزال نضربك بسياطنا ~~حتى تزهق روحك أو تكفر بمحمد. # فقال: ما كنت لافعل ذلك، فان الله قد أنزل على محمد (الذين يؤمنون ~~بالغيب) وإن احتمالي لمكارهكم - لادخل في جملة من مدحه الله بذلك - سهل علي ~~يسير. # فجعلوا يضربونه بسياطهم حتى ملوا، ثم قعدوا، وقالوا: يا سلمان لو كان لك ~~عند ربك قدر لايمانك بمحمد لاستجاب [الله] (3) دعاءك وكفنا عنك. # فقال سلمان: ما أجهلكم! كيف يكون مستجيبا دعائي إذا فعل بي (4) خلاف ما ~~أريد منه، أنا أردت منه الصبر فقد استجاب لي وصبرني، ولم أسأله كفكم عني ~~فيمنعني حتى يكون ضد دعائي كما تظنون. # فقاموا إليه ثالثة بسياطهم، فجعلوا يضربونه وسلمان لا يزيد على [قوله:] ~~اللهم صبرني على البلاء ms040 في حب صفيك وخليلك محمد. # PageV00P069 # فقالوا له: يا سلمان ويحك أوليس محمد قد رخص لك أن تقول كلمة الكفر [به] ~~بما تعتقد ضده للتقية من أعدائك؟ فما بالك لا تقول (ما يفرج عنك) (1) ~~للتقية؟ # فقال سلمان: إن الله تعالى قد رخص لي في ذلك ولم يفرضه علي، بل أجاز لي ~~(2) أن لا أعطيكم ما تريدون، وأحتمل مكارهكم، وأجعله أفضل المنزلتين، وأنا ~~لا أختار غيره. # ثم قاموا إليه بسياطهم، وضربوه ضربا كثيرا، وسيلوا دماءه، وقالوا له - ~~وهم ساخرون -: لا تسأل الله كفنا عنك، ولا تظهر لنا ما نريد منك لنكف به ~~عنك، فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين في دعواك أن الله لا يرد دعاءك ~~بمحمد وآله الطيبين [الطاهرين]. # فقال سلمان: إني لأكره أن أدعو الله بهلاككم مخافة أن يكون فيكم من قد ~~علم الله أنه سيؤمن بعد، فأكون قد سألت الله تعالى اقتطاعه عن الايمان. # فقالوا: قل: اللهم أهلك من كان في معلومك (3) أنه يبقى إلى الموت على ~~تمرده، فإنك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته. # قال: فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم، وشاهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهو يقول: يا سلمان ادع عليهم بالهلاك، فليس فيهم أحد يرشد، ~~كما دعا نوح عليه السلام على قومه لما عرف أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد ~~آمن. # فقال سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟ # فقالوا: تدعو الله [ب‍] أن يقلب سوط كل واحد منا أفعى تعطف رأسها، ثم ~~تمشش (4) عظام سائر بدنه. # PageV00P070 # فدعا الله بذلك، فما من سياطهم سوط إلا قلبه الله تعالى عليهم أفعى لها ~~رأسان تتناول برأس [منها] (1) رأسه، وبرأس آخر يمينه التي كان فيها سوطه، ~~ثم رضضتهم ومششتهم (2) وبلعتهم والتقمتهم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في مجلسه: معاشر المؤمنين إن الله ~~تعالى قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرين من مردة (3) اليهود ~~والمنافقين، قلبت سياطهم أفاعي رضضتهم ومششتهم، وهشمت عظامهم والتقمتهم، ~~فقوموا بنا ننظر إلى تلك ms041 الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان. # فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه إلى تلك الدار، وقد اجتمع ~~إليها جيرانها من اليهود والمنافقين لم سمعوا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي ~~لهم، وإذا هم خائفون منها نافرون من قربها. # فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت كلها [من] (4) البيت إلى ~~شارع المدينة، وكان شارعا ضيقا، فوسعه الله تعالى، وجعله عشرة أضعافه. # ثم نادت الأفاعي: السلام عليك يا محمد يا سيد الأولين والآخرين، السلام ~~عليك يا علي يا سيد الوصيين، السلام على ذريتك الطيبين الطاهرين الذين ~~جعلوا على الخلق قوامين، ها نحن سياط هؤلاء المنافقين [الذين] قلبنا الله ~~تعالى أفاعي بدعاء هذا المؤمن " سلمان ". # [ف‍] قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي جعل [من أمتي] من ~~يضاهي بدعائه - عند كفه، وعند انبساطه - نوحا نبيه. # PageV00P071 # ثم نادت الأفاعي: يا رسول الله قد اشتد غضبنا (1) على هؤلاء الكافرين، ~~وأحكامك وأحكام وصيك علينا جائزة في ممالك رب العالمين، ونحن نسألك أن تسأل ~~الله تعالى أن يجعلنا من أفاعي جهنم التي نكون فيها لهؤلاء معذبين كما كنا ~~لهم في هذه الدنيا ملتقمين. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد أجبتكم إلى ذلك، فالحقوا بالطبق ~~الأسفل من جهنم بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء أجسام هؤلاء الكافرين ~~ليكون (2) أتم لخزيهم، وأبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين، ~~يعتبر (3) بم المؤمنون المارون بقبورهم يقولون: هؤلاء الملعونون المخزيون ~~(4) بدعاء ولي محمد: سلمان الخير من المؤمنين. # فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء أبدانهم، فجاء أهلوهم فدفنوهم، ~~وأسلم كثير من الكافرين، وأخلص كثير من المنافقين، وغلب الشقاء على كثير من ~~الكافرين والمنافقين، فقالوا: هذا سحر مبين. # ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على سلمان فقال: يا أبا عبد الله ~~(5) أنت من خواص إخواننا المؤمنين، ومن أحباب قلوب ملائكة الله المقربين، ~~إنك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش وما دون ذلك إلى الثرى، أشهر ~~في فضلك عندهم من الشمس الطالعة في يوم ms042 لا غيم فيه (6) ولا قتر، ولا غبار ~~في الجو، أنت من أفاضل الممدوحين بقوله: " الذين يؤمنون بالغيب ". (7) # PageV00P072 # قوله عز وجل: " ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ": 3 36 - قال الإمام ~~عليه السلام: ثم وصفهم بعد [ذلك] فقال (ويقيمون الصلاة) يعني باتمام ركوعها ~~وسجودها، وحفظ مواقيتها وحدودها، وصيانتها عما يفسدها وينقضها. (1) 37 - ثم ~~قال [الامام] عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله كان من خيار أصحابه [عنده] أبو ذر الغفاري، فجاءه ذات ~~يوم فقال: يا رسول الله إن لي غنيمات (2) قدر ستين شاة، أكره أن أبدو (3) ~~فيها، وأفارق حضرتك وخدمتك، وأكره أن أكلها إلى راع فيظلمها (4) ويسئ ~~رعايتها (5) فكيف أصنع؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أبد فيها. [فبدا فيها] فلما كان في ~~اليوم السابع جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: يا أبا ذر. فقال: لبيك يا رسول الله. قال: ما فعلت ~~غنيماتك؟ # فقال: يا رسول الله إن لها قصة عجيبة. [ف‍] قال: وما هي؟ # قال: يا رسول الله بينا أنا في صلاتي إذ عدا (6) الذئب على غنمي، فقلت: ~~يا رب صلاتي، يا رب غنمي، فآثرت صلاتي على غنمي فأخطر الشيطان ببالي " يا ~~أبا ذر أين أنت إن عدت (7) الذئاب على غنمك وأنت تصلي فأهلكتها كلها، وما ~~يبقى لك في الدنيا ما تتعيش (8) به "؟ # فقلت للشيطان: يبقى لي توحيد الله تعالى، والايمان بمحمد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وموالاة أخيه سيد الخلق بعده علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~وموالاة الأئمة الهادين الطاهرين من # PageV00P073 # ولده، ومعاداة أعدائهم، وكلما فات من الدنيا بعد ذلك جلل. (1) فأقبلت على ~~صلاتي، فجاء ذئب، فأخذ حملا وذهب به وأنا أحس به، إذا أقبل على الذئب أسد ~~فقطعه نصفين، واستنقذ الحمل ورده إلى القطيع، ثم ناداني (2): # يا أبا ذر أقبل على صلاتك، فان الله تعالى قد وكلني بغنمك إلى أن تصلي. # فأقبلت على صلاتي، وقد غشيني من التعجب مالا ms043 يعمله إلا الله تعالى حتى ~~فرغت منها، فجاءني الأسد وقال لي: إمض إلى محمد صلى الله عليه وآله فأخبره ~~أن الله تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك، ووكل أسدا بغنمه يحفظها. # فتعجب من [كان] حول رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدقت يا أبا ذر، ولقد آمنت به أنا ~~وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليهم أجمعين). # فقال بعض المنافقين: هذا بمواطاة (3) بين محمد وأبي ذر، يريد أن يخدعنا ~~بغروره. # واتفق منهم عشرون رجلا وقالوا: نذهب إلى غنمه، وننظر إليها، وننظر إليه ~~(4) إذا صلى، هل يأتي الأسد ويحفظ (5) غنمه، فيتبين بذلك كذبه. # فذهبوا ونظروا و [إذا] أبو ذر قائم يصلي، والأسد يطوف حول غنمه ويرعاها ~~ويرد إلى القطيع ما شذ عنه منها، حتى إذا فرغ من صلاته ناداه الأسد: هاك ~~قطيعك مسلما، وافر العدد سالما. (6) ثم ناداهم الأسد: [يا] معاشر المنافقين ~~أنكرتم لو لي محمد وعلي وآله الطيبين والمتوسل إلى الله تعالى بهم أن ~~يسخرني [الله] (7) ربي لحفظ غنمه، والذي # PageV00P074 # أكرم محمدا وآله الطيبين الطاهرين لقد جعلني الله طوع يدي أبي ذر حتى لو ~~أمرني بافتراسكم وهلاككم لأهلكتكم (1)، والذي لا يحلف بأعظم منه لو سأل ~~الله بمحمد وآله الطيبين صلوات الله عليهم أن يحول البحار دهن زنبق وبان ~~(2) والجبال مسكا وعنبرا وكافورا، وقضبان الأشجار قضب الزمرد، والزبرجد لما ~~منعه الله تعالى ذلك. # فلما جاء أبو ذر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال له رسول الله: يا ~~أبا ذر إنك أحسنت طاعة الله، فسخر الله لك من يطيعك في كف العوادي عنك، ~~فأنت من أفضل من مدحه الله عز وجل [ب‍] أنه يقيم الصلاة. (3) قوله عز وجل: ~~" ومما رزقناهم ينفقون ". # 38 - قال الإمام عليه السلام: يعني (ومما رزقناهم) من الأموال، والقوى في ~~الأبدان والجاه، والمقدار. (ينفقون): # يؤدون من الأموال الزكوات، ويجودون بالصدقات، ويحتملون الكل (4) يؤدون ~~الحقوق اللازمات: كالنفقة في الجهاد إذا لزم، وإذا استحب، وكسائر النفقات ~~الواجبات على الاهلين وذوي الأرحام القريبات ms044 (5) والآباء والأمهات ~~وكالنفقات المستحبات على من لم يكن فرضا عليهم النفقة من سائر القرابات، ~~وكالمعروف بالاسعاف والقرض، والاخذ بأيدي الضعفاء والضعيفات. # ويؤدون من قوى الأبدان المعونات كالرجل يقود ضريرا، وينجيه من مهلكة أو ~~يعين مسافرا أو غير مسافر على حمل متاع على دابة قد سقط عنها، أو كدفع عن # PageV00P075 # مظلوم [قد] قصده ظالم بالضرب أو بالأذى. # ويؤدون الحقوق من الجاه بأن يدفعوا به عن عرض من يظلم بالوقيعة فيه، أو ~~يطلبوا حاجة بجاههم لمن [قد] عجز عنها بمقداره. # فكل هذا إنفاق مما رزقه الله تعالى. (1) [في أن الاعمال لا تقبل الا ~~بالولاية:] 39 - قال الإمام عليه السلام: أما الزكاة فقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: من أدى الزكاة إلى مستحقها، وقضى الصلاة على حدودها، ولم ~~يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما جاء يوم القيامة يغبطه كل من في تلك ~~العرصات حيت يرفعه نسيم الجنة إلى أعلى غرفها وعلاليها (2) بحضرة من كان ~~يواليه من محمد وآله الطيبين الطاهرين. # ومن بخل بزكاته وأدى صلاته، فصلاته محبوسة دوين السماء إلى أن يجئ [حين] ~~(3) زكاته، فان أداها جعلت كأحسن الأفراس مطية لصلاته، فحملتها إلى ساق ~~العرش فيقول الله عز وجل: # سر إلى الجنان، واركض فيها إلى يوم القيامة، فما انتهى إليه ركضك، فهو ~~(كله بسائر ما تمسه لباعثك) (4) فيركض فيها على أن كل ركضة مسيرة سنة في ~~قدر لمحة بصره من يومه إلى يوم القيامة، حتى ينتهي [به] إلى حيث ما شاء ~~الله تعالى، فيكون ذلك كله له، ومثله عن يمينه وشماله، وأمامه وخلفه، وفوقه ~~وتحته. # وإن بخل بزكاته ولم يؤدها، أمر بالصلاة فردت إليه، ولفت كما يلف الثوب # PageV00P076 # الخلق، ثم يضرب بها وجهه، ويقال [له]: يا عبد الله ما تصنع بهذا دون هذا؟ # قال: فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أسوأ حال هذا [والله]! # قال رسول الله صلى الله عليه وآله أولا أنبئكم بمن هو أسوا حالا من هذا؟ # قالوا: بلى يا رسول الله. قال: رجل (1) حضر الجهاد ms045 في سبيل الله تعالى، ~~فقتل مقبلا غير مدبر، والحور العين يتطلعن (2) إليه، وخزان الجنان يتطلعون ~~[إلى] ورود روحه عليهم [وأملاك السماء] وأملاك الأرض يتطلعون [إلى] نزول ~~حور العين إليه، والملائكة خزان الجنان، فلا يأتونه. (3) فتقول ملائكة ~~الأرض حوالي ذلك المقتول: ما بال الحور [العين] (4) لا ينزلن إليه؟ # وما بال خزان الجنان لا يردون عليه؟ # فينادون من فوق السماء السابعة: يا أيتها الملائكة، انظروا إلى آفاق ~~السماء [و] دوينها. فينظرون، فإذا توحيد هذا العبد [المقتول] وإيمانه برسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وصلاته وزكاته، وصدقته، وأعمال بره كلها محبوسات ~~دوين السماء، وقد طبقت (5) آفاق السماء كلها - كالقافلة العظيمة قد ملأت ما ~~بين أقصى المشارق والمغارب، ومهاب الشمال والجنوب - تنادي أملاك تلك ~~الأفعال (6) الحاملون لها، الواردون بها: # ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد؟ # فيأمر الله عز وجل بفتح أبواب السماء، فتفتح، ثم ينادي هؤلاء الاملاك: ~~ادخلوها إن قدرتم. فلا تقلها أجنحتهم، ولا يقدرون على الارتفاع بتلك ~~الاعمال فيقولون: يا ربنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الاعمال. # PageV00P077 # فيناديهم منادي ربنا عز وجل: يا أيتها الملائكة لستم حمالي هذه الأثقال ~~[الصاعدين بها] إن حملتها الصاعدين بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين ~~العرش، ثم تقرها في درجات الجنان. # فتقول الملائكة؟ يا ربنا ما مطاياها؟ فيقول الله تعالى: وما الذي حملتم ~~من عنده؟ # فيقولون: توحيده لك، وإيمانه بنبيك. # فيقول الله تعالى: فمطاياها موالاة علي أخي نبيي، وموالاة الأئمة ~~الطاهرين، فان أتيت فهي الحاملة الرافعة الواضعة (1) لها في الجنان. # فينظرون فإذا الرجل مع ما له من هذه الأشياء، ليس له موالاة علي بن أبي ~~طالب والطيبين من آله، ومعاداة أعدائهم. # فيقول الله تبارك وتعالى للاملاك الذين كانوا حامليها: اعتزلوها (2)، ~~والحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتها من هو أحق بحملها، ووضعها في موضع ~~استحقاقها. # فتلحق تلك الاملاك بمراكزها المجعولة لها. # ثم ينادى منادي ربنا عز وجل: يا أيتها الزبانية تناوليها، وحطيها (3) إلى ~~سواء الجحيم، لان صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي ms046 والطيبين من آله ~~عليهم السلام. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله]: فتناول (4) تلك الاملاك، ويقلب الله ~~عز وجل تلك الأثقال أوزارا وبلايا على باعثها لما فارقتها مطاياها من ~~موالاة أمير المؤمنين عليه السلام ونادت تلك الملائكة إلى مخالفته لعلي ~~عليه السلام، وموالاته لأعدائه. (5) فيسلطها الله عز وجل وهي في صورة ~~الأسود على تلك الأعمال، وهي كالغربان # PageV00P078 # والقرقس (1) فتخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها، ولا يبقى له عمل ~~إلا أحبط ويبقى عليه موالاته لأعداء علي عليه السلام وجحده ولايته، فيقره ~~ذلك في سواء الجحيم فإذا هو قد حبطت أعماله، وعظمت أوزاره وأثقاله. # فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة الذي يحفظ (2) الصلاة. (3) [مستحق الزكاة، ~~وعدم جواز دفعها إلى المخالف] 40 - قال: فقيل لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله: فمن يستحق الزكاة؟ # قال: المستضعفون من شيعة محمد وآله الذين لم تقو بصائرهم. # فأما من قويت بصيرته، وحسنت بالولاية لأوليائه والبراءة من أعدائه ~~معرفته، فذاك أخوكم في الدين، أمس بكم رحما من الآباء والأمهات المخالفين ~~(4) فلا تعطوه زكاة ولا صدقة، فان موالينا وشيعتنا منا، وكلنا كالجسد ~~الواحد يحرم على جماعتنا الزكاة والصدقة، وليكن ما تعطونه إخوانكم ~~المستبصرين: البر، وارفعوهم عن الزكوات والصدقات، ونزهوهم عن أن تصبوا ~~عليهم أوساخكم، أيحب أحدكم أن يغسل وسخ بدنه، ثم يصبه على أخيه المؤمن؟ # إن وسخ الذنوب أعظم من وسخ البدن، فلا توسخوا بها إخوانكم المؤمنين. # ولا تقصدوا أيضا بصدقاتكم وزكواتكم [المخالفين] المعاندين لآل محمد، ~~المحبين لأعدائهم، فان المتصدق على أعدائنا [كان] كالسارق في حرم ربنا عز ~~وجل وحرمي. # قيل: يا رسول الله فالمستضعفون من المخالفين الجاهلين، لا هم في مخالفتنا ~~مستبصرون # PageV00P079 # ولا هم لنا معاندون؟ # قال: فيعطى الواحد [منهم] من الدراهم (1) ما دون الدرهم، ومن الخبز ما ~~دون الرغيف. # [استحباب صيانة العرض بالمال:] وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثم كل ~~معروف بعد ذلك، وما وقيتم به أعراضكم وصنتموها عن ألسنة كلاب الناس، ~~كالشعراء الوقاعين (2) في الاعراض، تكفونهم فهو محسوب لكم في الصدقات. (3) ~~[فضل إعانة ms047 المجاهدين:] 41 - وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عن النفقة في ~~الجهاد إذا لزم أو استحب؟ # فقال: أما إذا لزم الجهاد بأن لا يكون بإزاء الكافرين من ينوب عن سائر ~~المسلمين فالنفقة هناك: الدرهم بسبعمائة ألف. # فأما المستحب الذي هو قصد [ه] الرجل، وقد ناب عنه من سبقه (4) واستغنى ~~عنه فالدرهم بسبعمائة حسنة، كل حسنة خير من الدنيا وما فيها مائة ألف مرة. ~~(5) [ثواب القرض] 42 - وأما القرض، فقرض درهم كصدقة درهمين، سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فقال: # هو الصدقة على الأغنياء. (6) # PageV00P080 # [ثواب نصر الضعفاء والمظلومين:] 43 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام، عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله [أنه] قال: من قاد ضريرا أربعين خطوة على أرض ~~سهلة، لا خوف عليه [فيها]، أعطي بكل خطوة قصرا في الجنة مسيرة ألف سنة [في ~~ألف سنة] لا يفي بقدر إبرة منها جميع (1) طلاع الأرض ذهبا. # فإن كان فيما قاده مهلكة جوزه عنها، وجد ذلك في ميزان حسناته يوم القيامة ~~أوسع من الدنيا مائة ألف مرة، ورجح بسيئاته كلها ومحقها، وأقر [له] (2) في ~~أعالي الجنان وغرفها. (3) وما من رجل رأى ملهوفا في طريق بمركوب له قد سقط، ~~وهو يستغيث ولا يغاث فأغاثه وحمله على مركوبه، وسوى له إلا قال الله عز ~~وجل: # كددت نفسك، وبذلت جهدك في إغاثة أخيك [هذا المؤمن]، لأكدن ملائكة هم أكثر ~~عددا من خلائق الانس كلهم من أول الدهر إلى آخره، وأعظم قوة كل واحد منهم ~~ممن يسهل عليه حمل السماوات والأرضين ليبنوا لك القصور والمساكن و [ل‍] ~~يرفعوا لك الدرجات، فإذا أنت في جناتي (4) كأحد ملوكها الفاضلين. # ومن دفع عن مظلوم قصد بظلم ضررا في ماله أو بدنه، خلق الله عز وجل من ~~حروف أقواله، وحركات أفعاله، وسكونها، أملاكا بعدد كل حرف منها [مائة] ألف ~~ملك كل ملك منهم يقصدون الشياطين الذين يأتون لاغوائه فيشجونهم (5) ضربا ~~بالأحجار الدامغة. (6) # PageV00P081 # وأوجب الله عز وجل بكل ذرة ضرر دفع عنه، وبأقل قليل جزء ألم الضرر (1) ~~الذي كف عنه ms048 مائة ألف من خدام (2) الجنان، ومثلهم من الحور العين الحسان ~~يدللونه هناك ويشرفونه ويقولون: هذا بدفعك عن فلان ضررا في ماله أو بدنه. ~~(3) [رد غيبة المؤمن:] ومن حضر مجلسا وقد حضر فيه كلب يفترس عرض أخيه ~~الغائب (4) واتسع جاهه فاستخف به، ورد عليه، وذب عن عرض أخيه الغائب، قيض ~~الله الملائكة المجتمعين عند البيت المعمور لحجهم، وهم شطر ملائكة ~~السماوات، وملائكة الكرسي والعرش، وملائكة (5) الحجب، فأحسن كل واحد منهم ~~بين يدي الله تعالى محضره، يمدحونه ويقربونه (6) ويسألون الله تعالى له ~~الرفعة والجلالة. # فيقول الله تعالى: أما أنا فقد أوجبت له بعدد كل واحد من مادحيكم مثل عدد ~~جميعكم من درجات (7) [و] قصور، وجنان، وبساتين، وأشجار، وما شئت، مما لا ~~يحيط به المخلوقون. (8) # PageV00P082 # [عبادة علي عليه السلام:] 44 - ولقد أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يوما وقد غص مجلسه بأهله، فقال: أيكم أنفق اليوم من ماله ابتغاء وجه الله ~~تعالى؟ فسكتوا. # فقال على صلوات الله عليه: أنا خرجت ومعي دينار أريد أن أشتري به دقيقا، ~~فرأيت المقداد بن الأسود، وتبينت في وجهه أثر الجوع، فناولته الدينار. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وجبت (1) ثم قام [رجل] آخر فقال: يا ~~رسول الله قد أنفقت اليوم أكثر مما أنفق علي جهزت رجلا وامرأة يريدان طريقا ~~ولا نفقة لهما، فأعطيتهما ألفي (2) درهم. # فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقالوا: يا رسول الله مالك قلت لعلي: " وجبت "، ولم تقل لهذا وهو أكثر ~~صدقة؟! # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما رأيتم ملكا يهدي خادم‍ [ه] إليه ~~هدية خفيفة، فيحسن موقعها عنده، ويرفع محل صاحبها، ويحمل إليه من عند (3) ~~خادم آخر هدية عظيمة فيردها، ويستخف بباعثها؟ قالوا: بلى. # قال: فكذلك صاحبكم علي دفع دينارا منقادا لله سادا خلة فقير مؤمن، ~~وصاحبكم الآخر أعطى ما أعطى (نظيرا له، معاندة علي أخي) (4) رسول الله، ~~يريد به العلو على علي بن أبي طالب عليه السلام، فأحبط الله تعالى عمله، ~~وصيره وبالا عليه. # أما لو تصدق ms049 بهذه النية من الثرى إلى العرش ذهبا و [وفضة] ولؤلؤا لم يزدد ~~(5) بذلك من رحمة الله تعالى إلا بعدا، وإلى سخط الله تعالى إلا قربا، وفيه ~~ولوجا واقتحاما. (6) # PageV00P083 # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأيكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن ~~بقوته [ضروا] (1)؟ # فقال علي عليه السلام: أنا مررت في طريق كذا، فرأيت فقيرا من فقراء ~~المؤمنين قد تناوله أسد، فوضعه تحته وقعد عليه، والرجل يستغيث بي من تحته، ~~فناديت الأسد: خل عن المؤمن. فلم يخل، فتقدمت إليه فركلته برجلي [فدخلت ~~رجلي] في جنبه الأيمن وخرجت من جنبه الأيسر، وخر الأسد صريعا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وجبت، هكذا يفعل الله بكل من آذى لك ~~وليا، يسلط الله عليه في الآخرة سكاكين النار وسيوفها، يبعج (2) بها بطنه ~~ويحشى نارا، ثم يعاد خلقا جديدا أبد الآبدين ودهر الداهرين. (3) ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: فأيكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن؟ # فقال علي عليه السلام: أنا. قال: صنعت ماذا؟ قال: # مررت بعمار بن ياسر وقد لازمه بعض اليهود في ثلاثين درهما كانت له عليه ~~فقال عمار: يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا يلازمني ولا يريد إلا ~~أذاي وإذلالي لمحبتي لكم أهل البيت، فخلصني منه بجاهك. فأردت أن أكلم له ~~اليهودي. # فقال: يا أخا رسول الله إنك أجل في قلبي وعيني من أن أبذلك (4) لهذا ~~الكافر ولكن اشفع لي إلى من لا يردك عن طلبة، ولو أردت جميع جوانب العالم ~~أن يصيرها (5) كأطراف السفرة [لفعل] (6) فاسأله أن يعينني على أداء دينه، ~~ويغنيني عن الاستدانة. # فقلت: اللهم افعل ذلك به، ثم قلت له: اضرب بيدك إلى ما بين يديك من شئ # PageV00P084 # " حجر (1) أو مدر " فان الله يقلبه لك ذهبا إبريزا (2) فضرب يده، فتناول ~~حجرا فيه أمنان (3) فتحول في يده ذهبا. # ثم أقبل على اليهودي فقال: وكم دينك؟ قال: ثلاثون درهما. # فقال: كم قيمتها من الذهب؟ قال: ثلاثة دنانير. # قال عمار: اللهم بجاه من بجاهه قلبت هذا ms050 الحجر ذهبا، لين لي هذا الذهب ~~لأفصل قدر حقه. # فألانه الله عز وجل له، ففصل له ثلاثة مثاقيل، وأعطاه. # ثم جعل ينظر إليه وقال: اللهم إني سمعتك تقول (كلا إن الانسان ليطغى أن ~~رآه استغنى) (4) ولا أريد غنى يطغيني. # اللهم فأعد هذا الذهب حجرا بجاه من جعلته ذهبا بعد أن كان حجرا. فعاد ~~حجرا فرماه من يده، وقال: " حسبي من الدنيا والآخرة موالاتي لك يا أخا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله. # [فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:] فتعجبت ملائكة السماوات والأرض من ~~فعله، (5) وعجت (6) إلى الله تعالى بالثناء عليه، فصلوات الله من فوق عرشه ~~تتوالى عليه. # قال صلى الله عليه وآله: فأبشر يا أبا اليقظان فإنك أخو علي في ديانته، ~~ومن أفاضل أهل ولايته ومن المقتولين في محبته، تقتلك الفئة الباغية، وآخر ~~زادك من الدنيا ضياح (7) من لبن # PageV00P085 # وتلحق روحك بأرواح محمد وآله الفاضلين، فأنت من خيار شيعتي. (1) ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: فأيكم أدى زكاته اليوم؟ قال علي عليه ~~السلام: # أنا يا رسول الله. فأسر المنافقون في أخريات (2) المجلس بعضهم إلى بعض ~~يقولون: # وأي مال لعلي عليه السلام حتى يؤدي منه الزكاة؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أتدري ما يسره هؤلاء ~~المنافقون في أخريات المجلس؟ # قال علي عليه السلام: بلى، قد أوصل الله تعالى إلى اذني مقالتهم، يقولون: ~~وأي مال لعلي عليه السلام حتى يؤدى زكاته؟ # كل مال يغتنم من يومنا هذا إلى يوم القيامة فلي خمسه بعد وفاتك يا رسول ~~الله وحكمي على الذي منه لك في حياتك جائز، فاني نفسك وأنت نفسي. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك [هو] يا علي، ولكن كيف أديت زكاة ~~ذلك؟ # فقال علي عليه السلام: يا رسول الله علمت بتعريف الله إياي (3) على لسانك ~~أن نبوتك هذه سيكون بعدها ملك عضوض، وجبرية (4) فيستولى على خمسي من السبي ~~(5) والغنائم فيبيعونه، فلا يحل لمشتريه، لان نصيبي فيه، فقد وهبت نصيبي ~~فيه (6) لكل من ms051 ملك شيئا من ذلك من شيعتي، لتحل لهم من منافعهم من مأكل ~~ومشرب، ولتطيب مواليدهم، ولا يكون # PageV00P086 # أولادهم أولاد حرام. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تصدق أحد أفضل من صدقتك (1) وقد ~~تبعك رسول الله في فعلك: أحل لشيعته كل ما كان فيه من غنيمته، وبيع من ~~نصيبه (2) على واحد من شيعته ولا أحله أنا ولا أنت لغيرهم. (3) ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: فأيكم دفع اليوم عن عرض أخيه المؤمن؟ # قال علي عليه السلام: أنا يا رسول، مررت بعبد الله [بن أبي] وهو يتناول ~~عرض زيد ابن حارثة فقلت له: اسكت لعنك الله، فما تنظر إليه إلا كنظرك إلى ~~الشمس، ولا تتحدث عنه إلا كتحدث أهل الدنيا عن الجنة، فان الله قد زادك ~~لعائن إلى لعائن بوقيعتك فيه. # فخجل واغتاظ، فقال: يا أبا الحسن، إنما (4) كنت في قولي مازحا. # فقلت له: إن كنت جادا فأنا جاد، وإن كنت هازلا فأنا هازل. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد لعنه الله عز وجل عند لعنك له، ~~ولعنته ملائكة السماوات والأرضين والحجب والكرسي والعرش، إن الله تعالى ~~يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك، ويعفو عند عفوك، ويسطو عند سطوتك. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتدري ماذا سمعت في الملا الاعلى ~~فيك ليلة أسري بي يا علي؟ # سمعتهم يقسمون على الله تعالى بك، ويستقضونه حوائجهم، ويتقربون إلى الله ~~تعالى بمحبتك، ويجعلون أشرف ما يعبدون الله تعالى به الصلاة علي وعليك. # وسمعت خطيبهم في أعظم محافلهم وهو يقول: علي الحاوي لأصناف الخيرات ~~المشتمل على أنواع المكرمات، الذي قد اجتمعت فيه من خصال الخير (ما قد ~~تفرق) # PageV00P087 # في غيره من البريات) (1) عليه من الله تعالى الصلوات والبركات والتحيات. # وسمعت الاملاك بحضرته، والاملاك في سائر السماوات والحجب والعرش والكرسي ~~والجنة والنار يقولون بأجمعهم عند فراغ الخطيب من قوله (2): # آمين اللهم وطهرنا بالصلاة عليه وعلى آله الطيبين. (3) قوله عز وجل: " ~~والذين يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك وبالآخرة ms052 هم يوقنون ": 4 45 ~~- قال الإمام عليه السلام: ثم وصف بعد هؤلاء الذين يقيمون الصلاة فقال: # " والذين يؤمنون بما انزل إليك - يا محمد - (4) وما انزل من قبلك " على ~~الأنبياء الماضين، كالتوراة والإنجيل والزبور، وصحف إبراهيم، وسائر كتب ~~الله تعالى المنزلة على أنبيائه، بأنها حق وصدق من عند رب العالمين، ~~العزيز، الصادق، الحكيم. # " وبالآخرة هم يوقنون ": # وبالدار الآخرة بعد هذه الدنيا يوقنون، [و] لا يشكون فيها (5) أنها الدار ~~التي فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل مما عملوه، وعقاب الأعمال السيئة ~~بمثل ما كسبوه. (6) [في من دفع فضل علي عليه السلام] 46 - قال الإمام عليه ~~السلام: [وقال الحسن بن علي عليهما السلام] (7): من دفع فضل أمير المؤمنين ~~عليه السلام على جميع من بعد النبي صلى الله عليه وآله فقد كذب بالتوراة ~~والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله المنزلة، فإنه ما نزل شئ ~~منها إلا وأهم ما فيه بعد الامر بتوحيد الله # PageV00P088 # تعالى والاقرار بالنبوة: الاعتراف بولاية علي والطيبين من آله عليه ~~السلام. (1) 47 - وقال الحسن (2) بن علي عليهما السلام: إن دفع الزاهد ~~العابد لفضل علي عليه السلام على الخلق كلهم بعد النبي صلى الله عليه وآله، ~~ليصير كشعلة نار في يوم ريح عاصف، وتصير سائر أعمال الدافع لفضل علي عليه ~~السلام كالحلفاء (3) وإن امتلأت منه (4) الصحاري، واشتعلت فيها تلك النار ~~وتخشاها تلك الريح حتى تأتي عليها كلها فلا تبقى (5) لها باقية. # [في من شك أن الحق لعلى عليه السلام:] 48 - ولقد حضر رجل عند علي بن ~~الحسين عليهما السلام فقال له: ما تقول في رجل يؤمن بما أنزل الله على محمد ~~صلى الله عليه وآله: وما أنزل [على] من قبله، ويؤمن بالآخرة، ويصلي ويزكي، ~~ويصل الرحم، ويعمل الصالحات [و] لكنه مع ذلك يقول: لا أدري الحق لعلي أو ~~لفلان؟ # فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: ما تقول أنت في رجل يفعل هذه ~~الخيرات كلها إلا أنه يقول: لا أدري النبي محمد أو مسيلمة؟ هل ينتفع بشئ من ~~هذه الأفعال؟ فقال: لا. ms053 # قال: فكذلك صاحبك هذا، [ف‍] كيف يكون مؤمنا بهذه الكتب من لا يدري أمحمد ~~النبي أم مسيلمة الكذاب؟ وكذلك كيف يكون مؤمنا بهذه الكتب [وبالآخرة] أو ~~منتفعا (بشئ من أعماله) (6) من لا يدري أعلي محق؟ أم فلان؟ (7) قوله عز ~~وجل: " أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ": 5 # PageV00P089 # 49 - قال الإمام عليه السلام: ثم أخبر (عن جلالة) (1) هؤلاء الموصوفين ~~بهذه الصفات الشريفة، فقال: " أولئك " أهل هذه الصفات " على هدى " بيان (2) ~~وصواب " من ربهم " وعلم بما أمرهم به " أولئك هم المفلحون " الناجون مما ~~منه يوجلون، الفائزون بما يؤملون (3) 50 - قال: وجاء رجل إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إن بلالا كان يناظر اليوم فلانا، فجعل ~~[بلال] يلحن في كلامه، وفلان يعرب، ويضحك من بلال. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا عبد الله، إنما يراد إعراب الكلام ~~وتقويمه لتقويم الاعمال وتهذيبها، ماذا ينفع فلانا إعرابه وتقويمه لكلامه ~~إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن؟ وما يضر بلالا لحنه في كلامه إذا كانت ~~أفعاله مقومة أحسن تقويم، مهذبة أحسن تهذيب؟ # قال الرجل: يا أمير المؤمنين وكيف ذاك؟ # قال: حسب (بلال) من التقويم لأفعاله والتهذيب لها أنه لا يرى أحدا نظيرا ~~لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لا يرى أحدا بعده نظيرا لعلي بن أبي ~~طالب، وأنه يرى أن كل من عاند عليا فقد عاند الله ورسوله، ومن أطاعه فقد ~~أطاع الله ورسوله. # وحسب فلان من الاعوجاج واللحن في أفعاله التي لا ينتفع معها باعرابه ~~لكلامه بالعربية، وتقويمه للسانه أن يقدم الاعجاز على الصدور، والاستاه على ~~الوجوه (4) وأن يفضل الخل في الحلاوة على العسل، والحنظل في الطيب، ~~والعذوبة على اللبن يقدم على ولي الله عدو الله الذي لا يناسبه في شئ من ~~الخصال (5) فضله. # PageV00P090 # هل هو إلا كمن قدم مسيلمة على محمد في النبوة والفضل؟ ما هو إلا من الذين ~~قال الله تعالى: " قل هل ننبئكم بالآخرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة ~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ms054 " (1). # (هل هو إلا من اخوان) (2) أهل حرورا (3)؟ (4) قوله عز وجل: " ان الذين ~~كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ": 6 51 - قال الإمام ~~عليه السلام: [ف‍] لما ذكر [الله] (5) هؤلاء المؤمنين ومدحهم (6)، ذكر ~~الكافرين المخالفين لهم في كفرهم، فقال: # (إن الذين كفروا) بالله وبما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد الله تعالى، ~~وبنبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وبوصيه علي ولي الله ووصي رسول ~~الله، وبالأئمة الطاهرين الطيبين خيار عباده الميامين، القوامين بمصالح خلق ~~الله تعالى. # " سواء عليهم ء أنذرتهم " خوفتهم " أم لم تنذرهم " لم تخوفهم [فهم] (لا ~~يؤمنون) [أخبر عن علمه فيهم، وهم الذين قد علم الله عز وجل أنهم لا يؤمنون] ~~(7) # PageV00P091 # [معجزاته صلى الله عليه وآله:] 52 - قال محمد بن علي الباقر عليهما ~~السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة، وظهرت آثار ~~صدقه، وآيات حقه (1)، وبينات نبوته، كادته اليهود أشد كيد، وقصدوه أقبح قصد ~~يقصدون أنواره ليطمسوها، وحججه ليبطلوها. # فكان ممن قصده للرد عليه وتكذيبه: مالك بن الصيف (2) وكعب بن الأشرف وحيي ~~بن أخطب (3) وجدي بن أخطب، [وأبو ياسر بن أخطب] وأبو لبابة بن عبد المنذر ~~(4) وشعبة. # PageV00P092 # فقال مالك لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا محمد تزعم أنك رسول الله؟ # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك قال الله خالق الخلق أجمعين. # قال: يا محمد لن نؤمن لك أنك رسول الله حتى يؤمن لك هذا البساط الذي ~~تحتنا، ولن نشهد أنك (1) عن الله جئتنا حتى يشهد لك هذا البساط. # وقال أبو لبابة بن عبد المنذر: لن نؤمن لك يا محمد أنك رسول الله، ولا ~~نشهد لك به حتى يؤمن ويشهد لك هذا السوط الذي في يدي. # وقال كعب بن الأشرف: لن نؤمن لك أنك رسول الله، ولن نصدقك به حتى يؤمن لك ~~هذا الحمار (الذي أركبه) (2). # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ليس للعباد الاقتراح على الله ~~تعالى، بل عليهم التسليم لله والانقياد لامره (3) والاكتفاء بما جعله ms055 ~~كافيا. # أما كفاكم أن أنطق التوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم بنبوتي ودل ~~على صدقي، وبين [لكم] فيها ذكر أخي ووصيي، وخليفتي، وخير من أتركه على ~~الخلائق من بعدي علي بن أبي طالب وأنزل علي هذا القرآن الباهر للخلق أجمعين ~~(4)، المعجز لهم عن أن يأتوا بمثله وأن يتكلفوا شبهه. # PageV00P093 # وأما هذا الذي اقترحتموه، فلست أقترحه على ربي عز وجل، بل أقول إنما ~~أعطاني (1) ربي تعالى من (دلالة هو) (2) حسبي وحسبكم، فان فعل عز وجل ما ~~اقترحتموه فذاك زائد في تطوله علينا وعليكم، وإن منعنا ذلك فلعلمه بأن الذي ~~فعله كاف فيما أراده منا. # قال فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من كلامه هذا أنطق الله ~~البساط فقال: # أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا [حيا] ~~قيوما أبدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يشرك في حكمه أحدا وأشهد أنك - يا ~~محمد - عبده ورسوله، أرسلك بالهدى (3) ودين الحق ليظهرك (4) على الدين كله ~~ولو كره المشركون. # وأشهد أن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أخوك ووصيك، ~~وخليفتك في أمتك، وخير من تتركه (5) على الخلائق بعدك، وأن من والاه فقد ~~والاك، ومن عاداه فقد عاداك، ومن أطاعه فقد أطاعك، ومن عصاه فقد عصاك. # وأن من أطاعك فقد أطاع الله، واستحق السعادة برضوانه. # وأن من عصاك فقد عصى الله، واستحق أليم العذاب بنيرانه. # قال: فعجب القوم، وقال بعضهم لبعض: ما هذا إلا سحر مبين. # فاضطرب البساط وارتفع، ونكس مالك بن الصيف وأصحابه عنه حتى وقعوا على ~~رؤوسهم ووجوههم. # ثم أنطق الله تعالى البساط ثانيا فقال: أنا بساط أنطقني الله وأكرمني ~~بالنطق بتوحيده وتمجيده، والشهادة لمحمد صلى الله عليه وآله نبيه بأنه سيد ~~أنبيائه، ورسوله إلى خلقه، والقائم # PageV00P094 # بين عباد الله بحقه، و [ب‍] امامة أخيه، ووصيه ووزيره، وشقيقه وخليله، ~~وقاضي ديونه ومنجز عداته، وناصر أوليائه وقامع أعدائه، والانقياد لمن نصبه ~~إماما ووليا، والبراءة ممن اتخذه منابذا وعدوا. # فما (1) ينبغي لكافر ms056 أن يطأني، ولا [أن] يجلس علي إنما يجلس علي ~~المؤمنون. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار: قوموا ~~فاجلسوا عليه فإنكم بجميع ما شهد به هذا البساط مؤمنون. فجلسوا عليه. # ثم أنطق الله عز وجل سوط أبي لبابة بن عبد المنذر فقال: # أشهد أن لا إله إلا الله خالق الخلق، وباسط الرزق، ومدبر الأمور، والقادر ~~على كل شئ. # وأشهد أنك يا محمد عبده ورسوله، وصفيه وخليله، وحبيبه ووليه ونجيه جعلك ~~السفير بينه وبين عباده، لينجي بك السعداء، ويهلك بك الأشقياء. # وأشهد أن علي بن أبي طالب المذكور في الملا الاعلى بأنه سيد الخلق بعدك ~~وأنه المقاتل على تنزيل كتابك ليسوق مخالفيه إلى قبوله طائعين وكارهين. # ثم المقاتل بعد (2) على تأويله المحرفين (3) الذين غلبت أهواءهم عقولهم، ~~فحرفوا تأويل كتاب الله تعالى وغيروه، والسابق (4) إلى رضوان الله أولياء ~~الله بفضل عطيته والقاذف (5) في نيران الله أعداء الله بسيف نقمته، ~~والمؤثرين لمعصيته ومخالفته. # قال: ثم انجذب (6) السوط من يد أبي لبابة، وجذب أبا لبابة فخر لوجهه، ثم ~~(7) قام بعد فجذبه السوط فخر لوجهه، ثم لم يزل كذلك مرارا حتى قال أبو ~~لبابة: ويلي مالي؟ # [قال]: فأنطق الله عز وجل السوط فقال: يا أبا لبابة إني سوط قد أنطقني ~~الله بتوحيده وأكرمني بتمجيده، وشرفني بتصديق نبوة محمد سيد عبيده، وجعلني ~~ممن يوالي (8) # PageV00P095 # خير خلق الله بعده، وأفضل أولياء الله من الخلق حاشاه (1) والمخصوص ~~بابنته سيدة النسوان، والمشرف ببيتوتته على فراشه أفضل الجهاد، والمذل ~~لأعدائه بسيف الانتقام، والباين (في أمته بعلوم) (2) الحلال والحرام، ~~والشرائع والأحكام، ما ينبغي لكافر مجاهر (2) بالخلاف على محمد أن يبتذلني ~~ويستعملني، ولا أزال أجذبك حتى أثخنك، ثم أقتلك، وأزول عن يدك، أو تظهر ~~الايمان بمحمد صلى الله عليه وآله. (4) فقال أبو لبابة: فأشهد بجميع ما ~~شهدت به أيها السوط وأعتقده، وأؤمن به. # فنطق السوط: ها أنا ذا قد تقررت في يدك، لاظهارك الايمان، والله أولى (5) ~~بسريرتك وهو الحاكم لك، أو عليك في يوم الوقت المعلوم. # قال ms057 عليه السلام: ولم يحسن إسلامه وكانت منه هنات وهنات. # فلما قام القوم من عند رسول الله صلى الله عليه وآله جعلت اليهود يسر ~~بعضها إلى بعض بأن محمدا لمؤتى له (6) ومبخوت في أمره، وليس بنبي صادق. # وجاء كعب بن الأشرف يركب حماره فشب به الحمار، وصرعه على رأسه فأوجعه، ثم ~~عاد يركبه، فعاد عليه الحمار بمثل صنيعه، ثم عاد يركبه، فعاد عليه الحمار ~~بمثل صنيعه، فلما كان في السابعة [أ] والثامنة أنطق الله تعالى الحمار، ~~فقال: يا عبد الله بئس العبد أنت، شاهدت آيات الله وكفرت بها (7) وأنا حمار ~~قد أكرمني الله عز وجل بتوحيده فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، خالق الأنام ذو الجلال والاكرام وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سيد أهل ~~دار السلام (8) مبعوث لاسعاد من سبق في علم الله سعادته، وإشقاء من سبق ~~الكتاب عليه بالشقاء له. (9) # PageV00P096 # وأشهد أن بعلي بن أبي طالب [وليه ووصي رسوله] (1) يسعد الله من يسعده إذا ~~وفقه لقبول موعظته، والتأدب بآدابه (2) والائتمار لأوامره، والانزجار بز ~~واجره وأن الله تعالى بسيوف سطوته وصولات نقمته يكب (3) ويخزي أعداء محمد ~~حتى يسوقهم بسيفه الباتر (4) ودليله الواضح القاهر إلى الايمان به، أو ~~يقذفه [الله] في الهاوية إذا أبى إلا تماديا في غيه وامتدادا في طغيانه ~~وعمهه، ما (5) ينبغي لكافر أن يركبني بل لا يركبني إلا مؤمن بالله، مصدق ~~بمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله، في جميع أقواله مصوب له في جميع ~~أفعاله فاعل (6) أشرف الطاعات في نصبه أخاه عليا وصيا ووليا، ولعلمه وارثا، ~~وبدينه قيما، وعلى أمته مهيمنا، ولديونه قاضيا، ولعداته منجزا، ولأوليائه ~~مواليا، ولأعدائه معاديا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا كعب بن الأشرف حمارك خير منك، وقد ~~أبى أن تركبه [فلن تركبه أبدا] فبعه من بعض اخواننا المؤمنين. # [ف‍] قال كعب: لا حاجة لي فيه بعد أن ضرب بسحرك. # فناداه حماره: يا عدو الله كف عن تهجم (7) محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله [والله] (8) لولا ms058 كراهة مخالفة رسول الله لقتلتك، ووطيتك بحوافري، ~~ولقطعت رأسك بأسناني. # فخزي وسكت، واشتد جزعه مما سمع من الحمار، ومع ذلك غلب عليه الشقاء ~~واشترى الحمار منه ثابت بن قيس بمائة دينار (9) - وكان يركبه، ويجئ (10) ~~عليه إلى # PageV00P097 # رسول الله صلى الله عليه وآله وهو تحته هين، لين، ذليل، كريم، يقيه ~~المتالف، ويرفق به في المسالك - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ~~ثابت هذا لك وأنت مؤمن يرتفق بمرتفقين. (1) قال: فلما انصرف القوم من عند ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يؤمنوا أنزل الله: يا محمد " إن الذين ~~كفروا سواء عليهم [في العظة] أأنذرتهم - وعظتهم وخوفتهم - أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون " لا يصدقون بنبوتك، وهم قد شاهدوا هذه الآيات وكفروا، فكيف يؤمنون ~~بك عند قولك وفعالك (2). (3) قوله عز وجل: " ختم الله على قلوبهم وعلى ~~سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ": 7 53 - قال الإمام عليه ~~السلام: أي وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظر إليها بأنهم ~~الذين لا يؤمنون، " وعلى سمعهم " كذلك بسمات. # (وعلى أبصارهم غشاوة) وذلك أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه وقصروا ~~فيما أريد منهم [و] جهلوا ما لزمهم من الايمان به، فصاروا كمن على عينيه ~~غطاء لا يبصر [ما] أمامه. فان الله عز وجل يتعالى عن العبث والفساد، وعن ~~مطالبة العباد بما قد منعهم بالقهر منه، فلا يأمرهم بمغالبته، ولا بالمسير ~~(4) إلى ما [قد] صدهم بالعجز (5) عنه. # ثم قال: " ولهم عذاب عظيم " يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين، وفي ~~الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه ~~لطاعته، أو من عذاب الاصطلام ليصيره إلى عدله وحكمته. (6) # PageV00P098 # 54 - وقال الصادق عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما دعا ~~هؤلاء النفر المعينين في الآية المتقدمة [في] قوله: " ان الذين كفروا سواء ~~عليهم ء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " وأظهر لهم تلك الآيات (1) ~~فقابلوها (2) بالكفر أخبر الله عز وجل عنهم بأنه جل ذكره ختم على قلوبهم ms059 ~~وعلى سمعهم ختما يكون علامة لملائكته المقربين القراء لما في اللوح المحفوظ ~~من أخبار هؤلاء [المكذبين] (3) المذكور فيه أحوالهم. # حتى [إذا] نظروا إلى أحوالهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وشاهدوا ما هناك ~~من ختم الله عز وجل عليها، ازدادوا بالله معرفة، وبعلمه بما يكون قبل أن ~~يكون يقينا. # حتى إذا شاهدوا هؤلاء المختوم على جوارحهم يمرون (4) على ما قرأوه من ~~اللوح المحفوظ، وشاهدوه في قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم ازدادوا - بعلم الله ~~عز وجل بالغائبات - يقينا. # [قال:] فقالوا: يا رسول الله فهل في عباد الله من يشاهد هذا الختم كما ~~تشاهده الملائكة؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بلى، محمد رسول الله يشاهده باشهاد ~~الله تعالى له، ويشاهده من أمته أطوعهم لله عز وجل، وأشدهم (5) جدا في طاعة ~~الله تعالى، وأفضلهم في دين الله عز وجل. فقالوا: من هو (6) يا رسول الله؟ ~~وكل منهم تمنى أن يكون هو. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: دعوه يكن من شاء الله، فليس الجلالة ~~في المراتب عند الله عز وجل بالتمني، ولا بالتظني، ولا بالاقتراح، ولكنه ~~فضل من الله عز وجل على من يشاء، يوفقه للأعمال الصالحة (7) يكرمه بها، ~~فيبلغه أفضل الدرجات وأشرف المراتب # PageV00P099 # إن الله تعالى سيكرم بذلك من يريكموه (1) في غد، فجدوا في الأعمال ~~الصالحة. # فمن وفق‍ [ه] الله لما يوجب عظيم كرامته عليه. فلله عليه (2) في ذلك ~~الفضل العظيم. # قال عليه السلام: فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله، وغص مجلسه ~~بأهله، وقد جد بالأمس كل من خيارهم في خير عمله، وإحسان إلى ربه قدمه، يرجو ~~أن يكون هو ذلك الخير الأفضل قالوا: يا رسول الله من هذا؟ عرفناه بصفته، ~~وإن لم تنص لنا على اسمه؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا الجامع للمكارم، الحاوي للفضائل، ~~المشتمل على الجميل قاض عن أخيه دينا مجحفا إلى غريم متعنت (3) غاضب لله ~~تعالى، قاتل لغضبه ذاك عدو الله مستحي من مؤمن معرض عنه لخجله، يكايد (4) ~~في ذلك الشيطان الرجيم حتى أخزاه [الله] ms060 (5) عنه، ووقى بنفسه نفس عبد لله ~~(6) مؤمن حتى أنقذه من الهلكة. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم قضى البارحة ألف درهم ~~وسبعمائة درهم؟ # فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: أنا يا رسول الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي فحدث إخوانك المؤمنين كيف ~~كانت قصته (7) أصدقك لتصديق الله إياك، فهذا الروح الأمين أخبرني (8) عن ~~الله عز وجل أنه قد هذبك من القبيح كله، ونزهك عن المساوئ بأجمعها، وخصك من ~~الفضائل بأشرفها وأفضلها لا يتهمك إلا من كفر به، وأخطأ حظ نفسه. # فقال علي عليه السلام: مررت البارحة بفلان بن فلان المؤمن، فوجدت فلانا - ~~وأنا أتهمه # PageV00P100 # بالنفاق - قد لازمه (1) وضيق عليه فناداني المؤمن: يا أخا رسول الله ~~وكشاف الكرب عن وجه رسول الله، وقامع أعداء الله عن حبيبه، أغثني واكشف ~~كربتي، ونجني من غمي، سل غريمي هذا لعله يجيبك، ويؤجلني، فاني معسر. # فقلت له: الله، إنك لمعسر؟! فقال: يا أخا رسول الله لئن كنت أستحل (2) أن ~~أكذب فلا تأمني على يميني [أيضا]، أنا معسر، وفي قولي هذا صادق، وأوقر الله ~~واجله [من] أن أحلف به صادقا أو كاذبا. # فأقبلت على الرجل فقلت: إني لأجل نفسي عن أن يكون لهذا علي يد أو [منة] ~~واجلك أيضا عن أن يكون له عليك يد أو منة، وأسأل مالك الملك (3) الذي لا ~~يؤنف (4) من سؤاله ولا يستحى من التعرض لثوابه. # ثم قلت: اللهم بحق محمد وآله الطيبين لما قضيت عن عبدك هذا [هذا] الدين. # فرأيت أبواب السماء تنادي أملاكها: يا أبا الحسن مر هذا العبد يضرب بيده ~~إلى ما شاء مما بين يديه من حجر ومدر وحصيات وتراب ليستحيل في يده ذهبا، ثم ~~يقضي دينه منه، ويجعل ما يبقى نفقته وبضاعته التي يسد بها فاقته، ويمون بها ~~عياله. (5) فقلت: يا عبد الله قد أذن الله بقضاء دينك، و [ب‍] يسارك بعد ~~فقرك، اضرب بيدك إلى ما تشاء مما أمامك فتناوله، فان الله يحوله في يدك ~~ذهبا إبريزا. # فتناول ms061 أحجارا ثم مدرا فانقلبت له ذهبا أحمر. # PageV00P101 # ثم قلت له: افصل له منها قدر دينه فأعطه. ففعل. قلت: والباقي رزق ساقه ~~الله تعالى إليك. # وكان الذي قضاه (1) من دينه ألفا وسبعمائة درهم. # وكان الذي بقي أكثر من مائة ألف درهم، فهو من أيسر أهل المدينة. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل يعلم من الحساب ~~مالا يبله عقول الخلق إنه يضرب ألفا وسبعمائة في ألف وسبعمائة، (ثم ما ~~ارتفع من ذلك في مثله) (2) إلى أن يفعل ذلك ألف مرة، ثم آخر ما يرتفع من ~~ذلك [في مثله، إلى أن يفعل ذلك ألف مرة، ثم آخر ما يرتفع من ذلك] (3) عدد ~~ما يهبه الله لك [يا علي] (4) في الجنة من القصور: قصر من ذهب، وقصر من ~~فضة، وقصر من لؤلؤ، وقصر من زبرجد، وقصر من زمرد، وقصر من جوهر، وقصر من ~~نور رب العالمين وأضعاف ذلك من العبيد والخدم [والخيل] والنجب (5) تطير بين ~~سماء الجنة وأرضها. # فقال علي عليه السلام: " حمدا لربي، وشكرا ". # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وهذا العدد هو عدد من يدخلهم (6) الله ~~الجنة، ويرضى عنهم بمحبتهم لك، وأضعاف هذا العدد ممن يدخلهم النار من ~~الشياطين من الجن والإنس ببغضهم لك ووقيعتهم فيك، وتنقيصهم (7) إياك. (8) ~~55 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم قتل رجلا البارحة، غضبا ~~لله ولرسوله؟ # PageV00P102 # فقال علي عليه السلام: أنا، وسيأتيك الخصوم الان. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حدث إخوانك المؤمنين [ب‍] القصة. # فقال علي عليه السلام: كنت في منزلي إذ سمعت رجلين خارج داري يتدارءان ~~(1) فدخلا إلي، فإذا فلان اليهودي، وفلان رجل معروف في (2) الأنصار. # فقال اليهودي: يا أبا حسن اعلم أنه قد بدت لي مع هذا حكومة، فاحتكمنا إلى ~~محمد صاحبكم، فقضى لي عليه، فهو يقول: لست أرضى بقضائه فقد حاف (3) ومال ~~وليكن (4) بيني وبينك كعب [بن] الأشرف. فأبيت عليه. # فقال لي: أفترضي بعلي؟ [ف‍] قلت: نعم. فها هو قد جاء بي ms062 إليك. # فقلت لصاحبه: أكما يقول؟ قال: نعم. فقلت: أعد علي الحديث. # فأعاد كما قال اليهودي، ثم قال لي: يا علي فاقض بيننا بالحق. فقمت أدخل ~~منزلي فقال الرجل: إلى أين؟ قلت: أدخل آتيك بما به أحكم بالحكم العدل. ~~فدخلت، واشتملت على سيفي، فضربته على حبل عاتقه، فلو كان جبلا لقددته (5) ~~فوقع رأسه بين يديه. # فلما فرغ علي عليه السلام من حديثه جاء أهل ذلك الرجل [بالرجل] المقتول، ~~وقالوا: # هذا ابن عمك قتل صاحبنا، فاقتص منه. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا قصاص. [ف‍] قالوا: أودية يا رسول ~~الله؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # ولادية لكم، هذا والله [قتيل الله] لا يؤدى، إن عليا قد شهد [على صاحبكم] ~~بشهادة والله يلعنه بشهادة علي، ولو شهد علي على الثقلين لقبل الله شهادته ~~عليهم إنه الصادق الأمين، ارفعوا صاحبكم هذا وادفنوه مع اليهود، فقد كان ~~منهم. # PageV00P103 # فرفع وأوداجه تشخب (1) دما، وبدنه قد كسي شعرا. فقال علي عليه السلام: يا ~~رسول الله ما أشبهه إلا بالخنزير في شعره! # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أوليس لو حسبت (2) بعدد كل ~~شعرة مثل عدد رمال الدنيا حسنات لكان كثيرا؟ قال: بلى يا رسول الله. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن إن هذا القتل الذي قتلت ~~به هذا الرجل قد أوجب الله لك به من الثواب كأنما أعتقت رقابا بعدد رمل ~~عالج (3) [الدنيا] وبعدد كل شعرة على هذا المنافق، وإن أقل ما يعطي الله ~~بعتق رقبة لمن يهب له بعدد كل شعرة من تلك الرقبة ألف حسنة، ويمحو [الله] ~~عنه ألف سيئة، فإن لم يكن له فلأبيه، فإن لم يكن لأبيه فلامه، فإن لم يكن ~~لها فلأخيه، وإن لم يكن له فلذريته (4) وجيرانه وقراباته. (5) 56 - ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم استحى (6) البارحة من أخ له في الله ~~لما رأى به [من] خلة، ثم كايد (7) الشيطان في ذلك الأخ، ولم يزل به حتى ms063 ~~غلبه؟ # فقال علي عليه السلام: أنا يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: حدث يا علي به إخوانك المؤمنين، ليتأسوا بحسن صنيعك فيما يمكنهم، وإن ~~كان أحد منهم لا يلحق ثارك (8) # PageV00P104 # و (لا يشق غبارك) (1) ولا يرمقك في سابقة لك إلى الفضائل إلا كما يرمق ~~الشمس من الأرض، وأقصى المشرق من أقصى المغرب. # فقال علي عليه السلام: يا رسول الله مررت بمزبلة بني فلان، ورأيت رجلا من ~~الأنصار مؤمنا قد أخذ من تلك المزبلة قشور البطيخ والقثاء والتين، فهو ~~يأكلها من شدة الجوع، فلما رأيته استحييت منه أن يراني فيخجل، وأعرضت عنه، ~~ومررت إلى منزلي، وكنت أعددت لسحوري وفطوري قرصين من شعير، فجئت بهما إلى ~~الرجل وناولته [إياهما] (2) وقلت له: أصب من هذا كلما جعت، فان الله عز وجل ~~يجعل البركة فيهما. (3) فقال لي: يا أبا الحسن أنا أريد أن أمتحن هذه ~~البركة لعلمي بصدقك في قيلك إني أشتهي لحم فراخ، اشتهاه علي (4) أهل منزلي. # فقلت [له]: اكسر منهما لقما بعدد (5) ما تريده من فراخ، فان الله تعالى ~~يقلبها فراخا بمسألتي إياه لك بجاه محمد وآله الطيبين الطاهرين. # فأخطر الشيطان ببالي (6) فقال: يا أبا الحسن تفعل هذا به ولعله منافق؟ # PageV00P105 # فرددت عليه: إن يكن مؤمنا فهو أهل لما أفعل معه (1) وإن يكن منافقا، فأنا ~~للاحسان أهل، فليس كل معروف يلحق بمستحقه. (2) وقلت له: أنا أدعو الله ~~بمحمد وآله الطيبين ليوفقه للاخلاص والنزوع (3) عن الكفر إن كان منافقا، ~~فان تصدقي عليه بهذا أفضل من تصدقي عليه بهذا الطعام الشريف الموجب للثراء ~~والغناء، فكايدت (4) الشيطان، ودعوت الله سرا من الرجل بالاخلاص بجاه محمد ~~وآله الطيبين. # فارتعدت فرائص الرجل وسقط لوجهه، فأقمته. وقلت له: ماذا شأنك؟ # قال: كنت منافقا شاكا فيما يقوله محمد وفيما تقوله أنت، فكشف لي [الله] ~~(5) عن السماوات والحجب فأبصرت الجنة، [وأبصرت] كلما (6) تعدان به من ~~المثوبات، وكشف لي عن أطباق الأرض فأبصرت جهنم، وأبصرت كلما [ت‍] توعدان به ~~من العقوبات. # فذاك حين وقر (7) الايمان في قلبي، ms064 وأخلص به جناني، وزال عني الشك الذي ~~كان يعتورني. (8) فأخذ الرجل القرصين، وقلت له: كل شئ تشتهيه فاكسر من ~~القرص قليلا، فان الله يحوله ما تشتهيه وتتمناه وتريده. # فما زال كذلك ينقلب لحما، وشحما، وحلواء، ورطبا، وبطيخا، وفواكه الشتاء ~~وفواكه الصيف، حتى أظهر الله تعالى من الرغيفين عجبا، وصار الرجل من عنقاء ~~الله # PageV00P106 # من النار (ومن عبيده المصطفين) (1) الأخيار. # فذلك حين رأيت جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت (2) قد قصدوا الشيطان ~~كل واحد [منهم] (3) بمثل جبل أبي قبيس، فوضع أحدهم عليه، وبنيه (4) بعضهم ~~على بعض فتهشم. وجعل (5) إبليس يقول: # يا رب وعدك وعدك، ألم تنظرني إلى يوم يبعثون؟ فإذا نداء [بعض الملائكة]: # أنظرتك لئلا تموت، ما أنظرتك لئلا تهشم وترضض. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن كما كايدت (6) الشيطان ~~فأعطيت في الله من نهاك عنه وغلبته، فان الله تعالى يخزي عنك الشيطان، وعن ~~محبيك، ويعطيك [في الآخرة] بعدد كل حبة خردل مما أعطيت صاحبك (وفيما تمناه ~~من الله، وفيما يمنيه الله منه درجة في الجنة من ذهب) (7) أكبر من الدنيا، ~~من الأرض إلى السماء، وبعدد كل حبة منها جبلا من فضة كذلك، وجبلا من لؤلؤ، ~~وجبلا من ياقوت، وجبلا من جوهر، وجبلا من نور رب العزة (8) كذلك، وجبلا من ~~زمرد، وجبلا من زبرجد كذلك وجبلا من مسك، وجبلا من عنبر كذلك. # وإن عدد خدمك في الجنة أكثر من عدد قطر المطر والنبات وشعور الحيوانات بك ~~يتمم الله الخيرات، ويمحو عن محبيك السيئات، وبك يميز الله المؤمنين # PageV00P107 # من الكافرين، والمخلصين من المنافقين، وأولاد الرشد من أولاد الغي. (1) ~~57 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن ~~البارحة؟ # فقال علي عليه السلام: أنا يا رسول الله وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن ~~شماس الأنصاري (2) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حدث بالقصة إخوانك ~~المؤمنين، ولا تكشف عن اسم المنافق المكايد لنا، فقد كفاكما الله شره وأخره ~~للتوبة لعله يتذكر أو يخشى. ms065 (3) فقال علي عليه السلام: بينا أنا أسير في ~~بني فلان بظاهر المدينة، وبين يدي - بعيدا مني - ثابت بن قيس، إذ بلغ بئرا ~~عادية عميقة بعيدة القعر، وهناك رجل (4) من المنافقين فدفعه ليرميه في ~~البئر، فتماسك ثابت، ثم عاد فدفعه، والرجل لا يشعر بي حتى وصلت إليه وقد ~~اندفع ثابت في البئر، فكرهت أن أشتغل بطلب المنافق خوفا على ثابت، فوقعت # PageV00P108 # في البئر لعلي آخذه، فنظرت فإذا [أنا] (1) قد سبقته إلى قرار البئر. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وكيف لا تسبقه وأنت أرزن منه؟! ولو ~~لم يكن من رزانتك إلا ما في جوفك من علم الأولين والآخرين، الذي أودعه الله ~~رسوله وأودعك (2) لكان من حقك أن تكون أرزن من كل شئ، فكيف كان حالك وحال ~~ثابت؟ # قال: يا رسول الله صرت إلى قرار البئر، واستقررت قائما، وكان ذلك أسهل ~~علي وأخف على رجلي من خطاي التي أخطوها رويدا [رويدا]، ثم جاء ثابت، فانحدر ~~فوقع على يدي، وقد بسطتهما له، فخشيت أن يضرني سقوطه علي أو يضره. فما كان ~~إلا كباقة (3) ريحان تناولتها بيدي. # ثم نظرت، فإذا ذلك المنافق ومعه آخران على شفير البئر وهو يقول لهما: ~~أردنا واحدا فصار اثنين! فجاؤوا بصخرة فيها مقدار مائتي من فأرسلوها علينا، ~~فخشيت أن تصيب ثابتا، فاحتضنته وجعلت رأسه إلى صدري، وانحنيت عليه، فوقعت ~~الصخرة على مؤخر رأسي، فما كانت إلا كترويحة (4) بمروحة روحت بها في حمارة ~~(5) القيظ. # ثم جاؤوا بصخرة أخرى فيها قدر ثلاثمائة من فأرسلوها علينا، فانحنيت على ~~ثابت فأصابت مؤخر رأسي، فكانت كماء صببته على رأسي وبدني في يوم شديد الحر. # ثم جاؤوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة من يديرونها (6) على الأرض لا ~~يمكنهم أن يقلبوها، فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت فأصابت مؤخر رأسي ~~وظهري فكانت كثوب ناعم صببته (7) على بدني ولبسته، فتنعمت به. # PageV00P109 # ثم سمعتهم يقولون: لو أن (1) لابن أبي طالب وابن قيس مائة ألف روح ما نجت ~~واحدة منها من بلاء هذه الصخور. # ثم انصرفوا، وقد دفع الله ms066 عنا شرهم، فأذن الله عز وجل لشفير البئر فانحط، ~~ولقرار البئر فارتفع، فاستوى القرار (2) والشفير بعد بالأرض، فخطونا ~~وخرجنا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا أبا الحسن إن الله عز وجل قد ~~أوجب لك بذلك من الفضائل والثواب مالا يعرفه غيره. # ينادي مناد يوم القيامة: أين محبو علي بن أبي طالب؟ # فيقوم قوم من الصالحين، فيقال لهم: خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة ~~فأدخلوهم الجنة. فأقل رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل [تلك] العرصات ألف ألف ~~رجل. # ثم ينادى مناد: أين البقية من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام؟ # فيقوم قوم مقتصدون (3) فيقال لهم: تمنوا على الله عز وجل ما شئتم. # فيتمنون فيفعل بكل واحد [منهم] ما تمنى، ثم يضعف له مائة ألف ضعف. # ثم ينادى مناد: أين البقية من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام؟ # فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم، معتدون عليها. فيقال: أين المبغضون لعلي بن ~~أبي طالب عليه السلام؟ فيؤتى بهم جم غفير، وعدد عظيم كثير، فيقال: ألا نجعل ~~كل ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام ليدخلوا ~~الجنة. # PageV00P110 # فينجي الله عز وجل محبيك، ويجعل أعداءك فداءهم. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا الأفضل الأكرم، محبه محب الله ~~و [محب] رسوله ومبغضه مبغض الله و [مبغض] رسوله، هم خيار خلق الله من أمة ~~محمد صلى الله عليه وآله. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: انظر. فنظر إلى ~~عبد الله بن أبي وإلى سبعة. # [نفر] (1) من اليهود، فقال: قد شاهدت ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ~~وعلى أبصارهم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت يا علي أفضل شهداء الله في الأرض ~~بعد محمد رسول الله. # قال: فذلك قوله تعالى: # " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة " تبصرها الملائكة ~~فيعرفونهم بها، ويبصرها رسول الله محمد صلى الله عليه وآله، ويبصرها خير ~~خلق الله بعده علي بن أبي ms067 طالب عليه السلام. # ثم قال: (ولهم عذاب عظيم) في الآخرة (بما كان) (2) من كفرهم بالله وكفرهم ~~بمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) قوله عز وجل: " ومن الناس من يقول ~~آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ": 8 [قصة يوم الغدير] (4) 58 - ~~[قال الإمام عليه السلام]: قال العالم موسى بن جعفر عليهما السلام: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لما # PageV00P111 # أوقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في يوم الغدير موقفه ~~المشهور المعروف ثم قال ": يا عباد الله انسبوني. # فقالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. # ثم قال: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم (1)؟ (قالوا بلى يا رسول ~~الله. # قال صلى الله عليه وآله:) (2) مولاكم أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا بلى يا ~~رسول الله. # فنظر إلى السماء، وقال: اللهم اشهد. يقول هو ذلك صلى الله عليه وآله، و ~~[هم] (3) يقولون ذلك - ثلاثا -. # ثم قال: ألا [ف‍] من كنت مولاه وأولى به، فهذا علي مولاه وأولى به، اللهم ~~وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. # ثم قال: قم يا أبا بكر، فبايع له بإمرة المؤمنين. فقام فبايع له بإمرة ~~المؤمنين. # ثم قال: قم يا عمر، فبايع له بإمرة المؤمنين، فقام فبايع له بإمرة ~~المؤمنين. # ثم قال بعد ذلك لتمام (التسعة، ثم لرؤساء) (4) المهاجرين والأنصار، ~~فبايعوا كلهم. # فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب، فقال: بخ بخ لك يا بن أبي طالب، ~~أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. ثم تفرقوا عن ذلك، وقد وكدت عليهم ~~العهود والمواثيق. # ثم إن قوما من متمرديهم وجبابرتهم تواطأوا بينهم: لئن كانت لمحمد صلى ~~الله عليه وآله كائنة، ليدفعن هذا الامر عن علي ولا يتركونه له. فعرف الله ~~تعالى ذلك من قبلهم (5) وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ويقولون: لقد أقمت علينا (6) أحب (خلق الله) (7) إلى الله وإليك وإلينا، ~~كفيتنا به مؤنة الظلمة لنا والجائرين في سياستنا، وعلم الله ms068 تعالى من # PageV00P112 # قلوبهم خلاف ذلك، ومن مواطأة بعضهم لبعض أنهم على العداوة مقيمون، ولدفع ~~الامر عن مستحقه (1) مؤثرون. # فأخبر الله عز وجل محمدا عنهم، فقال: يا محمد (ومن الناس من يقول آمنا ~~بالله) الذي أمرك بنصب علي إماما، وسائسا لامتك ومدبرا (وما هم بمؤمنين) ~~بذلك، ولكنهم يتواطؤون على إهلاكك وإهلاكه، يوطنون أنفسهم على التمرد على ~~علي عليه السلام إن كانت بك كائنة. (2) قوله عز وجل: " يخادعون الله والذين ~~آمنوا وما يخدعون الا أنفسهم وما يشعرون " 9. # [نفاق المنافقين الذين خالفوا بعد النبي صلى الله عليه وآله] 59 - [قال ~~الإمام عليه السلام:] قال [الامام] موسى بن جعفر عليه السلام: # فاتصل ذلك من مواطأتهم وقيلهم في علي عليه السلام، وسوء تدبيرهم عليه ~~برسول الله صلى الله عليه وآله، فدعاهم وعاتبهم، فاجتهدوا في الايمان. # وقال أولهم: يا رسول الله والله ما اعتددت بشئ كاعتدادي بهذه البيعة، ~~ولقد رجوت أن يفسح الله بها [لي] في قصور الجنان، ويجعلني فيها من أفضل ~~النزال والسكان. # وقال ثانيهم: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما وثقت بدخول الجنة، والنجاة ~~من النار إلا بهذه البيعة، والله ما يسرني إن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت ~~من نفسي ما أعطيت، وإن [كان] (3) لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش لآلي رطبة ~~وجواهر فاخرة. # وقال ثالثهم: والله يا رسول الله لقد صرت من الفرح بهذه البيعة - [من ~~السرور] # PageV00P113 # والفسح (1) من الآمال في رضوان الله - ما أيقنت أنه لو كانت ذنوب أهل ~~الأرض كلها علي لمحصت (2) عني بهذه البيعة. # وحلف على ما قال من ذلك، ولعن من بلغ عنه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~خلاف ما حلف عليه. # ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم من الجبابرة والمتمردين. # فقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله (يخادعون الله) يعنى يخادعون ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بأيمانهم (3) خلاف ما في جوانحهم. (والذين ~~آمنوا) كذلك أيضا الذين سيدهم وفاضلهم علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قال: ~~(وما يخدعون إلا أنفسهم) ms069 وما يضرون بتلك الخديعة إلا أنفسهم، فان الله غني ~~عنهم وعن نصرتهم، ولولا إمهاله لهم لما قدروا على شئ من فجورهم وطغيانهم ~~(وما يشعرون) أن الامر كذلك، وأن الله يطلع نبيه على نفاقهم، وكذبهم وكفرهم ~~ويأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، وذلك اللعن لا يفارقهم: في ~~الدنيا يلعنهم خيار عباد الله، وفي الآخرة يبتلون بشدائد عقاب (4) الله. ~~(5) قوله عز وجل: # " في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون " 10. # 60 - [قال الامام] عليه السلام: قال [الامام] موسى بن جعفر عليهما ~~السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله، لما # PageV00P114 # اعتذر هؤلاء [المنافقين إليه] بما اعتذروا، تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم ~~ووكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل عليه السلام أتاه فقال: # يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك (1) السلام ويقول: اخرج بهؤلاء المردة ~~الذين اتصل بك عنهم في علي عليه السلام: على نكثهم لبيعته، وتوطينهم نفوسهم ~~على مخالفتهم عليا ليظهر من عجائب ما أكرمه الله به، من طواعية (2) الأرض ~~والجبال والسماء له وسائر ما خلق الله - لما أوقفه موقفك وأقامه مقامك -. # ليعلموا أن ولي الله عليا، غني عنهم، وأنه لا يكف عنهم انتقامه منهم إلا ~~بأمر الله الذي له فيه وفيهم التدبير الذي هو بالغه، والحكمة (3) التي هو ~~عامل بها وممض لما (4) يوجبها. # فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله الجماعة - من الذين اتصل به عنهم ما ~~اتصل في أمر علي عليه السلام والمواطأة على مخالفته - بالخروج. # فقال لعلي عليه السلام - لما استقر عند سفح بعض جبال المدينة -: يا علي ~~إن الله عز وجل أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك، والمواظبة على خدمتك، والجد في ~~طاعتك، فان أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين، ~~وإن خالفوك فهو شر لهم، يصيرون في جهنم خالدين معذبين. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لتلك الجماعة: اعلموا أنكم إن أطعتم ~~عليا عليه السلام سعدتم وإن خالفتموه شقيتم، وأغناه الله عنكم بمن ~~سيريكموه، وبما سيريكموه. # ثم قال رسول الله ms070 صلى الله عليه وآله: يا علي سل ربك بجاه محمد وآله ~~الطيبين، الذين أنت بعد محمد سيدهم، أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت. # فسأل ربه تعالى ذلك، فانقلبت فضة. # PageV00P115 # ثم نادته الجبال: " يا علي يا وصي رسول رب العالمين إن الله قد أعدنا لك ~~إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك، وتنفذ فينا ~~قضاءك " ثم انقلبت ذهبا أحمر كلها، وقالت مقالة الفضة، ثم انقلبت مسكا ~~وعنبرا [وعبيرا] وجواهر ويواقيت، وكل شئ منها ينقلب إليه يناديه: # يا أبا الحسن يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله نحن المسخرات لك، ~~ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبك، ونتحول لك إلى ما شئت. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أرأيتم قد أغنى الله عز وجل عليا - ~~بما ترون - عن أموالكم؟ # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي سل الله عز وجل بمحمد وآله ~~الطيبين الذين أنت سيدهم بعد محمد رسول الله أن يقلب لك أشجارها رجالا شاكي ~~الأسلحة، وصخورها اسودا ونمورا وأفاعي. # فدعا الله علي بذلك، فامتلأت تلك الجبال والهضاب وقرار الأرض من الرجال ~~الشاكي الأسلحة الذين لا يفي بواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين، ومن ~~الأسود والنمور والأفاعي حتى طبقت تلك الجبال والأرضون والهضاب بذلك [و] كل ~~ينادي: # يا علي يا وصي رسول الله، ها نحن قد سخرنا الله لك، وأمرنا بإجابتك - ~~كلما دعوتنا - إلى اصطلام كل من سلطتنا عليه، فمتى (1) شئت فادعنا نجبك، ~~وبما شئت فأمرنا به نطعك. # يا علي يا وصى رسول الله إن لك عند الله من الشأن العظيم ما لو سألت الله ~~أن يصير لك أطراف الأرض وجوانبها هيئة (2) واحدة كصرة كيس لفعل، أو يحط لك ~~السماء إلى الأرض لفعل، أو يرفع لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلب لك ما ~~في بحارها # PageV00P116 # الأجاج ماء عذبا أو زئبقا (1) بانا، أو ما شئت من أنواع الأشربة والادهان ~~لفعل ولو شئت أن يجمد البحار ويجعل سائر الأرض هي ms071 البحار لفعل، فلا يحزنك ~~تمرد هؤلاء المتمردين، وخلاف هؤلاء المخالفين، فكأنهم بالدنيا إذا (2) ~~انقضت. # عنهم كأن لم يكونوا فيها (وكأنهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن) (3) لم ~~يزالوا فيها. # يا علي ان الذي أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي أمهل ~~فرعون ذا الأوتاد، ونمرود بن كنعان، ومن ادعى الإلهية من ذوي الطغيان وأطغى ~~الطغاة إبليس رأس الضلالات. # [و] ما خلقت أنت ولا هم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، ولكنكم ~~تنقلون (4) من دار إلى دار، ولا حاجة لربك إلى من يسوسهم ويرعاهم، ولكنه ~~أراد تشريفك عليهم، وإبانتك بالفضل فيهم (5) ولو شاء لهداهم. # قال عليه السلام: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوه من ذلك، مضافا إلى ما كان ~~[في قلوبهم] من مرض حسدهم (6) [له و] لعلي بن أبي طالب عليه السلام، فقال ~~الله (7) عند ذلك: (في قلوبهم مرض) أي [في] قلوب هؤلاء المتمردين الشاكين ~~الناكثين لما اخذت عليهم من بيعة علي بن أبي طالب عليه السلام (فزادهم الله ~~مرضا) بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات [و] المعجزات ~~(ولهم عذاب أليم بما كانوا # PageV00P117 # يكذبون) محمدا ويكذبون في قولهم: إنا على البيعة والعهد مقيمون. (1) قوله ~~عز وجل: " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا انهم ~~هم المفسدون ولكن لا يشعرون ": 11، 12 61 - قال الإمام عليه السلام: قال ~~العالم موسى بن جعفر عليها السلام: [و] إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في ~~يوم الغدير (لا تفسدوا في الأرض) باظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين ~~فتشوشون عليهم دينهم، وتحيرونهم في مذاهبهم. # (قالوا إنما نحن مصلحون) لأننا لا نعتقد دين محمد ولا غير دين محمد ونحن ~~في الدين متحيرون، فنحن نرضى في الظاهر بمحمد (2) باظهار قبول دينه ~~وشريعته، ونقضي في الباطن إلى شهواتنا، فنتمتع ونترفه (3) ونعتق أنفسنا من ~~رق محمد، ونفكها من طاعة ابن عمه علي، لكي إن اديل (4) في الدنيا كنا قد ~~توجهنا عنده، وإن اضمحل أمره كنا قد سلمنا (من سبي) (5) أعدائه. # قال الله ms072 عز وجل (ألا إنهم هم المفسدون) بما يقولون (6) من أمور أنفسهم ~~لان الله تعالى يعرف نبيه صلى الله عليه وآله نفاقهم، فهو يلعنهم ويأمر ~~المؤمنين (7) بلعنهم، ولا يثق بهم أيضا أعداء المؤمنين، لأنهم يظنون أنهم ~~ينافقونهم أيضا، كما ينافقون أصحاب محمد صلى الله عليه وآله. # PageV00P118 # فلا يرفع (1) لهم عندهم منزلة، ولا يحلون عندهم محل أهل الثقة. (2) قوله ~~عز وجل: " وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ~~ألا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ": 13. # 62 - قال [الامام] عليه السلام: قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام: ~~وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة - قال لهم خيار المؤمنين كسلمان والمقداد ~~وأبي ذر وعمار: - آمنوا برسول الله وبعلي الذي أوقفه موقفه، وأقامه مقامه، ~~وأناط مصالح الدين والدنيا كلها به. # فآمنوا بهذا النبي، وسلموا لهذا الامام (في ظاهر الامر وباطنه) (3) كما ~~آمن الناس المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار. # قالوا: في الجواب لمن يقصون إليه، لا لهؤلاء المؤمنين فإنهم لا يجترؤون ~~(4) [على] مكاشفتهم بهذا الجواب، ولكنهم يذكرون لمن يقصون إليهم من أهليهم ~~الذين يثقون بهم من المنافقين، ومن المستضعفين ومن المؤمنين الذين هم ~~بالستر عليهم واثقون فيقولون لهم: # (أنؤمن كما آمن السفهاء) يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم، ~~ومحض طاعتهم، وكشفوا رؤوسهم بموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه حتى إذا (5) ~~اضمحل أمر محمد صلى الله عليه وآله طحطحهم أعداؤه، وأهلكهم سائر الملوك ~~والمخالفين لمحمد صلى الله عليه وآله أي فهم بهذا التعرض لأعداء محمد ~~جاهلون سفهاء، قال الله عز وجل: # (ألا إنهم هم السفهاء) الاخفاء العقول والآراء، الذين لم ينظروا في أمر # PageV00P119 # محمد صلى الله عليه وآله حق النظر فيعرفوا نبوته، ويعرفوا [به] صحة ما ~~ناطه بعلي عليه السلام من أمر الدين والدنيا، حتى بقوا لتركهم تأمل حجج ~~الله جاهلين، وصاروا خائفين وجلين من محمد صلى الله عليه وآله وذويه ومن ~~مخالفيهم، لا يأمنون أيهم يغلب فيهلكون معه، فهم السفهاء حيث لا يسلم لهم ~~بنفاقهم هذا لا محبة محمد والمؤمنين، ولا ms073 محبة اليهود وسائر الكافرين. # لأنهم به وبهم يظهرون لمحمد صلى الله عليه وآله من موالاته وموالاة أخيه ~~علي عليه السلام ومعاداة أعدائهم اليهود [والنصارى] والنواصب. كما يظهرون ~~لهم من معاداة محمد وعلي صلوات الله عليهما وموالاة (1) أعدائهم، فهم ~~يقدرون فيهم أن نفاقهم معهم كنفاقهم مع محمد وعلي صلوات الله عليهما. # (ولكن لا يعلمون) أن الامر كذلك (2)، وأن الله يطلع نبيه صلى الله عليه ~~وآله على أسرارهم فيخسهم (3) ويلعنهم ويسقطهم. (4) قوله عز وجل: " وإذا ~~لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا انا معكم إنما ~~نحن مستهزؤن * الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ": 14 و 15 63 - ~~[قال الامام] عليه السلام: قال موسى بن جعفر عليهما السلام: " وإذا لقوا " ~~هؤلاء الناكثون للبيعة، المواطؤن (5) على مخالفة علي عليه السلام ودفع ~~الامر عنه. # (الذين آمنوا قالوا آمنا) كايمانكم، إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر ~~وعمار # PageV00P120 # قالوا لهم: آمنا بمحمد صلى الله عليه وآله، وسلمنا له بيعة علي عليه ~~السلام وفضله، وانقدنا (1) لامره كما آمنتم. # وإن أولهم، وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم ~~مع سلمان وأصحابه، فإذا لقوهم اشمأزوا منهم، وقالوا: هؤلاء أصحاب الساحر ~~والأهوج - يعنون محمدا وعليا صلوات الله عليهما -. # ثم يقول بعضهم [لبعض]: احترزوا منهم لا يقفون (2) من فلتات (3) كلامكم ~~على كفر محمد فيما قاله في علي، فينموا عليكم فيكون فيه هلاككم، فيقول ~~أولهم: # انظروا إلي كيف أسخر منهم، وأكف عاديتهم عنكم. # فإذا التقوا، قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الاسلام الذي قال فيه محمد سيد ~~الأنام " لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجلا من أبناء فارس، هذا ~~أفضلهم " يعنيك. # وقال فيه: (سلمان منا أهل البيت)، فقرنه بجبرئيل الذي قال له (4) يوم ~~العباء [لما] قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: وأنا منكم؟ فقال: " وأنت ~~منا "، حتى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الاعلى يفتخر على أهله [و] يقول: من ~~مثلي بخ بخ، وأنا من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله. # ثم يقول للمقداد: [و] مرحبا بك ms074 يا مقداد، أنت الذي قال فيك رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي المقداد أخوك في الدين وقد قد ~~منك، فكأنه بعضك، حبا لك. وبغضا لأعدائك (5) وموالاة لأوليائك، لكن ملائكة ~~السماوات والحجب أكثر حبا لك منك لعلي عليه السلام، وأشد بغضا على أعدائك ~~منك على أعداء علي عليه السلام - فطوباك ثم طوباك. # ثم يقول لأبي ذر: مرحبا بك يا أبا ذر [و] أنت الذي قال فيك رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: # ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. # قيل: بماذا فضله الله تعالى بهذا وشرفه؟ # PageV00P121 # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لأنه كان بفضل علي أخي رسول الله ~~قوالا، وله في كل الأحوال مداحا، ولشانئيه وأعدائه شانئا، ولأوليائه ~~وأحبائه مواليا، [و] سوف يجعله الله عز وجل في الجنان من أفضل سكانها، ~~ويخدمه مالا يعرف عدده إلا الله من وصائفها وغلمانها وولدانها. # ثم يقول لعمار بن ياسر: أهلا وسهلا ومرحبا بك يا عمار، نلت بموالاة أخي ~~رسول الله - مع أنك وادع، رافه (1) لا تزيد على المكتوبات والمسنونات من ~~سائر العبادات - مالا يناله الكاد بدنه ليلا ونهارا، يعني الليل قياما ~~والنهار صياما، والباذل أمواله وإن كانت جميع [أموال] الدنيا له. # مرحبا بك قد رضيك رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي أخيه مصافيا، وعنه ~~مناويا حتى أخبر أنك ستقتل في محبته، وتحشر يوم القيامة في خيار زمرته، ~~وفقني الله تعالى لمثل عملك وعمل أصحابك ممن يوفر على خدمة محمد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، وأخي محمد علي ولي الله، ومعاداة أعدائهما بالعداوة، ~~ومصافات أوليائهما بالموالاة والمتابعة (2) سوف يسعدنا الله يومنا هذا إذا ~~التقيناكم. # فيقبل (3) سلمان وأصحابه ظاهرهم كما أمرهم الله، ويجوزون عنهم. # فيقول الأول لأصحابه: # كيف رأيتم سخريتي بهؤلاء، وكفي (4) عاديتهم عني وعنكم؟! # فيقولون: لا تزال (5) بخير ما عشت لنا. # فيقول لهم: فهكذا فلتكن معاملتكم لهم إلى أن تنتهزوا (6) الفرصة فيهم مثل ~~هذا فان اللبيب العاقل من (تجرع على) ms075 (7) الغصة حتى ينال الفرصة. # PageV00P122 # ثم يعودون إلى أخدانهم من المنافقين المتمردين المشاركين لهم في تكذيب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فيما أداه إليهم عن الله عز وجل من ذكر ~~وتفضيل أمير المؤمنين عليه السلام ونصبه إماما على كافة المكلفين. (1) " ~~قالوا - لهم - إنا معكم إنما نحن " على ما واطأناكم عليه من دفع علي عن هذا ~~الامر إن كانت لمحمد كائنة، فلا يغرنكم ولا يهولنكم ما تسمعونه منا من ~~تقريظهم وترونا نجترئ عليهم من مداراتهم ف‍ " إنما نحن مستهزؤن " بهم. # فقال الله عز وجل: يا محمد " الله يستهزئ بهم " [و] يجازيهم جزاء ~~استهزائهم في الدنيا والآخرة " ويمدهم في طغيانهم " يمهلهم ويتأنى (2) بهم ~~برفقه، ويدعوهم إلى التوبة، ويعدهم إذا تابوا (3) المغفرة، [وهم] يعمهون " ~~لا ينزعون (4) عن قبيح، ولا يتركون أذى لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي ~~يمكنهم إيصاله إليهما إلا بلغوه. # قال الامام العالم عليه السلام: فأما استهزاء الله تعالى بهم في الدنيا ~~فهو أنه - مع أجرائه إياهم على ظاهر أحكام المسلمين لاظهارهم ما يظهرونه من ~~السمع والطاعة، والموافقة - يأمر (5) رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالتعريض لهم حتى لا يخفى على المخلصين من المراد بذلك التعريض، ويأمره ~~بلعنهم. # وأما استهزاؤه بهم في الآخرة فهو أن الله عز وجل إذا أقرهم (6) في دار ~~اللعنة والهوان وعذبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب، وأقر هؤلاء ~~المؤمنين في الجنان بحضرة محمد صلى الله عليه وآله صفي الملك الديان، ~~أطلعهم على هؤلاء المستهزئين الذين كانوا يستهزؤن # PageV00P123 # بهم في الدنيا حتى يروا ما هم فيه من عجائب اللعائن وبدائع النقمات، ~~فتكون لذتهم وسرورهم بشماتتهم بهم، كما [كان] لذتهم وسرورهم بنعيمهم في ~~جنان ربهم. # فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين والمنافقين بأسمائهم وصفاتهم، وهم على ~~أصناف: # منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه. # ومنهم من هو بين مخالب سباعها تعبث به وتفترسه. # ومنهم من هو تحت سياط زبانيتها وأعمدتها ومرزباتها (1) تقع من أيديها ~~عليه [ما] تشدد في عذابه، وتعظم خزيه ونكاله. # ومنهم من هو في بحار حميمها يغرق، ويسحب فيها. ms076 # ومنهم من هو في غسلينها وغساقها يزجره فيها زبانيتها. # ومنهم من هو في سائر أصناف عذابها. # والكافرون والمنافقون ينظرون، فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في ~~الدنيا يسخرون - لما كانوا من موالاة محمد وعلي وآلهما صلوات الله عليهم ~~يعتقدون - ويرون: # منهم من هو على فرشها يتقلب. # ومنهم من هو في فواكهها يرتع. # ومنهم من هو في غرفها أو في بساتينها [أ] ومنتزهاتها يتبحبح (2)، والحور ~~العين والوصفاء والولدان والجواري والغلمان قائمون بحضرتهم، وطائفون ~~بالخدمة حواليهم، وملائكة الله عز وجل يأتونهم من عند ربهم بالحباء ~~والكرامات وعجائب التحف والهدايا والمبرات، يقولون [لهم]: # سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. # PageV00P124 # فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين: يا فلان! ~~ويا فلان! ويا فلان! - حتى ينادونهم بأسمائهم - ما بالكم في مواقف خزيكم ~~ماكثون؟ # هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتخلصوا من عذابكم، وتلحقوا بنا في ~~نعيمها. # فيقولون: يا ويلنا أنى لنا هذا؟ # [ف‍] يقول المؤمنون: انظروا إلى هذه الأبواب. فينظرون إلى أبواب من ~~الجنان مفتحة يخيل إليهم أنها إلى جهنم التي فيها يعذبون، ويقدرون أنهم ~~يتمكنون أن يتخلصوا إليها، فيأخذون بالسباحة في بحار حميمها، وعدوا بين ~~أيدي زبانيتها وهم يلحقونهم ويضربونهم بأعمدتهم ومرزباتهم وسياطهم، فلا ~~يزالون هكذا يسيرون هناك وهذه الأصناف من العذاب تمسهم، حتى إذا قدروا أن ~~قد بلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم وتدهدههم (1) الزبانية بأعمدتها ~~فتنكسهم إلى سواء الجحيم. # ويستلقي أولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم ~~فذلك قول الله تعالى (الله يستهزئ بهم) وقوله عز وجل: # (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون) (2) وقوله ~~عز وجل: " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا ~~مهتدين ": 16 64 - [قال الامام] عليه السلام: قال الامام العالم موسى بن ~~جعفر عليهما السلام: (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) باعوا دين الله ~~واعتاضوا منه الكفر بالله (فما ربحت تجارتهم) أي ما ربحوا في تجارتهم في ~~الآخرة، لأنهم اشتروا النار وأصناف عذابها بالجنة # PageV00P125 # التي كانت معدة لهم لو ms077 آمنوا (وما كانوا مهتدين) إلى الحق والصواب. # فلما أنزل الله عز وجل هذه الآية حضر رسول الله صلى الله عليه وآله قوم، ~~فقالوا: # يا رسول الله سبحان الرازق، ألم تر فلانا كان يسير البضاعة، خفيف ذات ~~اليد، خرج مع قوم يخدمهم في البحر فرعوا له حق خدمته، وحملوه معهم إلى ~~الصين وعينوا له يسيرا من مالهم، قسطوه على أنفسهم له، وجمعوه فاشتروا له ~~[به] (1) بضاعة من هناك فسلمت فربح الواحد عشرة. فهو اليوم من مياسير أهل ~~المدينة؟ # وقال قوم آخرون بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله: # يا رسول الله ألم تر فلانا كانت حسنة حاله، كثيرة أمواله، جميلة أسبابه، ~~وافرة خيراته وشمله مجتمع، أبى إلا طلب الأموال الجمة، فحمله الحرص على أن ~~تهور، فركب البحر في وقت هيجانه، والسفينة غير وثيقة، والملاحون غير فارهين ~~إلى أن توسط البحر حتى لعبت بسفينته ريح [عاصف] فأزعجتها إلى الشاطئ، ~~وفتقتها (2) في ليل مظلم وذهبت أمواله، وسلم بحشاشة نفسه (3) فقيرا وقيرا ~~(4) ينظر إلى الدنيا حسرة. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أخبركم بأحسن من الأول حالا، ~~وبأسوأ من الثاني حالا؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: # أما أحسن من الأول حالا فرجل اعتقد صدقا بمحمد [رسول الله]، وصدقا في ~~إعظام علي أخي رسول الله ووليه، وثمرة قلبه ومحض طاعته، فشكر له ربه ونبيه ~~ووصي نبيه فجمع الله تعالى له بذلك خير الدنيا والآخرة، ورزقه لسانا لآلاء ~~الله تعالى ذاكرا، وقلبا لنعمائه شاكرا، وبأحكامه راضيا، وعلى احتمال مكاره ~~أعداء محمد وآله نفسه موطنا، لاجرم أن الله عز وجل سماه عظيما في ملكوت ~~أرضه وسماواته، وحباه # PageV00P126 # برضوانه وكراماته، فكانت تجارة هذا أربح، وغنيمته أكثر وأعظم. # وأما أسوأ من الثاني حالا فرجل أعطى أخا محمد رسول الله بيعته، وأظهر له ~~موافقته وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، ثم نكث بعد ذلك وخالف (1) ووالى ~~عليه أعداءه، فختم له بسوء أعماله فصار إلى عذاب لا يبيد ولا ينفد، قد خسر ~~الدنيا والآخرة ms078 ذلك هو الخسران المبين. # [محبة علي عليه السلام وآله] ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر ~~عباد الله عليكم بخدمة من أكرمه الله بالارتضاء، واجتباه بالاصطفاء، وجعله ~~أفضل أهل الأرض والسماء بعد محمد سيد الأنبياء علي بن أبي طالب عليه السلام ~~وبموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه وقضاء حقوق إخوانكم الذين هم في موالاته ~~ومعاداة أعدائه شركاؤكم. # فان رعاية علي أحسن من رعاية هؤلاء التجار الخارجين بصاحبكم - الذي ~~ذكرتموه - إلى الصين الذي عرضوه للغناء (2) وأعانوه بالثراء (3). # أما أن من شيعة علي لمن يأتي يوم القيامة وقد وضع له في كفة سيئاته (4) ~~من الآثام ما هو أعظم من الجبال الرواسي والبحار التيارة (5) تقول الخلائق: ~~هلك هذا العبد، فلا يشكون أنه من الهالكين، وفي عذاب الله من الخالدين. # فيأتيه النداء من قبل الله عز وجل: # يا أيها العبد الخاطئ [الجاني] هذه الذنوب الموبقات، فهل بإزائها حسنات ~~تكافئها، فتدخل جنة الله برحمة الله؟ أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله؟ ~~يقول العبد: لا أدري. # PageV00P127 # فيقول منادى ربنا عز وجل: فان ربي يقول: ناد في عرصات القيامة: # ألا إني فلان بن فلان، من أهل بلد كذا [وكذا]، قد رهنت بسيئات كأمثال ~~الجبال والبحار ولا حسنات لي بإزائها، فأي أهل هذا المحشر كان لي عنده يد ~~أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها، فهذا أو ان شدة حاجتي إليها. # فينادي الرجل بذلك، فأول من يجيبه علي بن أبي طالب عليه السلام لبيك لبيك ~~[لبيك] أيها الممتحن في محبتي، المظلوم بعداوتي. # ثم يأتي هو ومعه عدد كثير وجم غفير، وإن كانوا أقل عددا من خصمائه الذين ~~لهم قبله الظلامات. # فيقول ذلك العدد: يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنون، كان بنا بارا، ~~ولنا مكرما وفي معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا، وقد نزلنا له ~~عن جميع طاعاتنا وبذلناها له. # فيقول علي عليه السلام: فبماذا تدخلون جنة ربكم؟ فيقولون: برحمته الواسعة ~~التي لا يعدمها من والاك، ووالى آلك، يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله. # فيأتي النداء من قبل ms079 الله عز وجل: يا أخا رسول الله هؤلاء اخوانه ~~المؤمنون قد بذلوا له، فأنت ماذا تبذل له؟ فاني أنا الحاكم (1)، ما بيني ~~وبينه من الذنوب قد غفرتها له بموالاته إياك، وما بينه وبين عبادي (2) من ~~الظلامات، فلابد من فصل الحكم بينه وبينهم. # فيقول علي عليه السلام: يا رب أفعل ما تأمرني. # فيقول الله عز وجل: [يا علي] اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله. # فيضمن لهم علي عليه السلام ذلك، ويقول لهم: # اقترحوا علي ما شئتم أعطكموه عوضا عن ظلاماتكم قبله. # فيقولون: يا أخا رسول الله تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من ~~أنفاسك # PageV00P128 # ليلة بيتوتتك على فراش محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. # فيقول علي عليه السلام: قد وهبت ذلك لكم. # فيقول الله عز وجل: فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من علي [بن أبي ~~طالب عليه السلام] فداء لصاحبه من ظلاماتكم. ويظهر لهم ثواب نفس واحد في ~~الجنان من عجائب قصورها وخيراتها، فيكون من ذلك ما يرضي الله عز وجل به ~~خصماء أولئك المؤمنين. # ثم يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا ~~خطر على بال (1) بشر. # فيقولون: يا ربنا هل بقي من جناتك شئ؟ إذا كان هذا كله لنا، فأين يحل ~~سائر عبادك المؤمنين والأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين؟ ويخيل إليهم ~~عند ذلك أن الجنة بأسرها قد جعلت لهم. # فيأتي النداء من قبل الله عز وجل: يا عبادي هذا ثواب نفس من أنفاس علي ~~[ابن أبي طالب] الذي قد اقترحتموه عليه، قد جعله لكم، فخذوه وانظروا، ~~فيصيرون هم وهذا المؤمن الذي عوضهم علي عليه السلام عنه إلى تلك الجنان، ثم ~~يرون ما يضيفه الله عز وجل إلى ممالك علي عليه السلام في الجنان ما هو ~~أضعاف ما بذله عن وليه الموالي له، مما شاء الله عز وجل من الأضعاف التي لا ~~يعرفها غيره. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أذلك خير نزلا؟ # أم شجرة الزقوم " (2) المعدة لمخالفي أخي ووصيي ms080 علي بن أبي طالب عليه ~~السلام. (3) # PageV00P129 # قوله عز وجل: " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله ~~بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمى فهم لا يرجعون ": 17 و 18 65 ~~- قال الامام [عليه السلام: قال] موسى بن جعفر عليها السلام: مثل هؤلاء ~~المنافقين كمثل الذي استوقد نارا أبصر بها ما حوله، فلما أبصر ذهب الله ~~بنورها بريح أرسلها عليها فأطفأها، أو بمطر. # كذلك مثل هؤلاء المنافقين الناكثين لما أخذ الله تعالى عليهم من البيعة ~~لعلي بن أبي طالب عليه السلام أعطوا ظاهرا بشهادة: أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عليا وليه ووصيه ووارثه وخليفته في ~~أمته، وقاضي ديونه، ومنجز عداته، والقائم بسياسة عباد الله مقامه، فورث ~~مواريث المسلمين بها [ونكح في المسلمين بها] ووالوه من أجلها، وأحسنوا عنه ~~الدفاع بسببها، واتخذوه أخا يصونونه مما يصونون عنه أنفسهم بسماعهم منه (1) ~~لها. # فلما جاءه الموت وقع في حكم رب العالمين، العالم بالأسرار، الذي لا يخفى ~~عليه خافية فأخذهم العذاب بباطن كفرهم، فذلك حين ذهب نورهم، وصاروا في ~~ظلمات [عذاب الله، ظلمات] أحكام الآخرة، لا يرون منها خروجا، ولا يجدون ~~عنها محيصا. # ثم قال: " صم " يعني يصمون في الآخرة في عذابها. # " بكم " يبكمون هناك بين أطباق نيرانها " عمي " يعمون هناك. # PageV00P130 # وذلك نظير قوله عز وجل " ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ~~مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا " (1) [ما يتمثل للمنافقين عند حضور ملك ~~الموت:] 66 - قال الامام (2) عليه السلام: عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، قال: # ما من عبد ولا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام في الظاهر، ~~ونكثها في الباطن وأقام على نفاقه إلا وإذا جاءه ملك الموت ليقبض روحه تمثل ~~له إبليس وأعوانه. # وتمثل النيران وأصناف عذابها (3) لعينيه وقلبه ومقاعده (4) من مضايقها. # وتمثل له أيضا الجنان ومنازله فيها لو كان بقي على إيمانه، ووفى ببيعته ~~(5) فيقول له ملك ms081 الموت: # انظر فتلك الجنان التي لا يقدر (6) قدر سرائها (7) وبهجتها وسرورها إلا ~~الله رب العالمين كانت معدة لك، فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء، لكنك (نكثت ~~وخالفت) فتلك النيران وأصناف عذابها وزبانيتها ومرزباتها وأفاعيها الفاغرة ~~أفواهها، وعقاربها الناصبة أذنابها، وسباعها الشائلة (8) مخالبها، وسائر ~~أصناف عذابها هو لك وإليها مصيرك. # PageV00P131 # فعند ذلك يقول: " يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا " (1) فقبلت ما أمرني ~~والتزمت من موالاة علي عليه السلام ما ألزمني. (2) قوله عز وجل: " أو كصيب ~~من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر ~~الموت والله محيط بالكافرين * يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا ~~فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ان الله على ~~كل شئ قدير ": 19 - 20. # 67 - قال الامام (3) عليه السلام: ثم ضرب الله عز وجل مثلا آخر للمنافقين ~~[فقال]: # مثل ما خوطبوا به من هذا القرآن الذي أنزلنا عليك يا محمد، مشتملا على ~~بيان توحيدي، وإيضاح حجة نبوتك، والدليل الباهر القاهر على استحقاق أخيك ~~علي ابن أبي طالب عليه السلام للموقف الذي وقفته، والمحل الذي أحللته، ~~والرتبة التي رفعته إليها، والسياسة التي قلدته إياها فهي " كصيب من السماء ~~فيه ظلمات ورعد وبرق " قال: يا محمد كما أن في هذا المطر هذه الأشياء، ومن ~~ابتلى به خاف، فكذلك هؤلاء في ردهم لبيعة علي عليه السلام، وخوفهم أن تعثر ~~أنت يا محمد على نفاقهم كمن هو في مثل هذا المطر والرعد والبرق، يخاف أن ~~يخلع الرعد فؤاده، أو ينزل البرق بالصاعقة (4) عليه، فكذلك هؤلاء يخافون أن ~~تعثر على كفرهم، فتوجب قتلهم، واستيصالهم " يجعلون أصابعهم في آذانهم (5) ~~من الصواعق حذر الموت ". # PageV00P132 # كما يجعل هؤلاء المبتلون بهذا الرعد [والبرق] أصابعهم في آذانهم لئلا ~~يخلع صوت الرعد أفئدتهم، فكذلك يجعلون أصابعهم في آذانهم إذا سمعوا لعنك ~~لمن نكث البيعة ووعيدك لهم إذا علمت أحوالهم (يجعلون أصابعهم في آذانهم من ~~الصواعق ms082 حذر الموت) لئلا يسمعوا لعنك [ولا] وعيدك فتغير ألوانهم فيستدل ~~أصحابك أنهم هم المعنيون باللعن والوعيد، لما قد ظهر من التغير والاضطراب ~~عليهم، فتقوى التهمة عليهم، فلا يأمنون هلاكهم بذلك على يدك وفي حكمك. # ثم قال: " والله محيط بالكافرين " مقتدر عليهم، لو شاء أظهر لك نفاق ~~منافقيهم وأبدى لك أسرارهم، وأمرك بقتلهم. # ثم قال: " يكاد البرق يخطف أبصارهم " وهذا مثل قوم ابتلوا ببرق فلم يغضوا ~~عنه أبصارهم، ولم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلالئه، ولم ينظروا ~~إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلصوا فيه بضوء البرق، ولكنهم نظروا إلى نفس ~~البرق فكاد يخطف أبصارهم. # فكذلك هؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الدالة على ~~نبوتك الموضحة عن صدقك في نصب أخيك علي عليه السلام إماما. # ويكاد ما يشاهدونه منك يا محمد، ومن أخيك علي من المعجزات الدالات على أن ~~أمرك وأمره هو الحق الذي لا ريب فيه، ثم هم مع ذلك لا ينظرون في دلائل ما ~~يشاهدون من آيات القرآن، وآياتك، وآيات أخيك علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~يكاد ذهابهم عن الحق في حججك يبطل عليهم سائر ما قد علموه (1) من الأشياء ~~التي يعرفونها لان من جحد حقا واحدا، أداه ذلك الجحود إلى أن يجحد كل حق، ~~فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه، كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور ~~بصره. # ثم قال: " كلما أضاء لهم مشوا فيه " # PageV00P133 # إذا ظهر ما قد اعتقدوا أنه هو الحجة مشوا فيه: ثبتوا عليه. # وهؤلاء كانوا إذا أنتجت (1) خيولهم الإناث، ونساؤهم الذكور، وحملت نخيلهم ~~وزكت زروعهم، وربحت (2) تجارتهم، وكثرت الألبان في ضروع جذوعهم (3) قالوا: # يوشك أن يكون هذا ببركة بيعتنا لعلي عليه السلام إنه مبخوت مدال [فبذلك] ~~ينبغي أن نعطيه ظاهر الطاعة لنعيش في دولته. # " وإذا أظلم عليهم قاموا " أي [وإذا] أنتجت خيولهم الذكور، ونساؤهم ~~الإناث، ولم يربحوا في تجارتهم ولا حملت نخيلهم، ولا زكت زروعهم، وقفوا ~~وقالوا: هذا بشؤم هذه البيعة التي بايعناها عليا، والتصديق الذي صدقنا ~~محمدا. # وهو ms083 نظير ما قال الله عز وجل: يا محمد (إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند ~~الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك). # قال الله تعالى: (قل كل من عند الله) (4) بحكمه النافذ وقضائه، ليس ذلك ~~لشؤمي ولا ليمني. # ثم قال الله عز وجل " ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم " حتى [لا] ~~يتهيأ لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم أنت وأصحابك المؤمنون وتوجب قتلهم ~~(إن الله على كل شئ قدير) لا يعجزه شئ. (5) # PageV00P134 # قوله عز وجل: " يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ~~لعلكم تتقون ": 21 68 - [قال الإمام عليه السلام:] قال علي بن الحسين ~~عليهما السلام في قوله تعالى: # " يا أيها الناس " يعني سائر [الناس] المكلفين من ولد آدم عليه السلام. # " اعبدوا ربكم " أي أطيعوا (1) ربكم من حيث أمركم من أن تعتقدوا أن لا ~~إله إلا الله (2) وحده لا شريك له، ولا شبيه ولا مثل [له] عدل لا يجور، ~~جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حكيم لا يخطل، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله ~~عليه وآله، وأن آل محمد أفضل آل النبيين، وأن عليا أفضل آل محمد، وأن أصحاب ~~محمد المؤمنين منهم أفضل صحابة المرسلين. [وأن أمة محمد أفضل أمم ~~المرسلين]. (3) [كيفية خلق الانسان وتطوراته:] 69 - ثم قال الله عز وجل: ~~(الذي خلقكم) [اعبدوا الذي خلقكم] من نطفة من ماء مهين، فجعله في قرار ~~مكين، إلى قدر معلوم، فقدره، فنعم القادر الله رب العالمين. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن النطفة تثبت في [قرار] الرحم ~~أربعين يوما نطفة، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم مضغة أربعين يوما، ثم تجعل ~~(بعده عظاما) (4) ثم تكسى لحما، ثم يلبس الله فوقه جلدا، ثم ينبت عليه ~~شعرا، ثم يبعث الله عز وجل إليه ملك الأرحام، فيقال له: أكتب أجله وعمله ~~ورزقه، وشقيا يكون أو سعيدا. # فيقول الملك: يا رب أني لي بعلم ذلك؟ # PageV00P135 # فيقال له: استمل ذلك من قراء اللوح المحفوظ. فيستمليه منهم. (1) [شكاية ~~بريدة من علي ms084 عليه السلام عند رسول الله صلى الله عليه وآله ورده عليه:] 70 ~~- قال رسول الله صلى الله عليه وآله: [و] إن ممن كتب أجله وعمله ورزقه ~~وسعادة خاتمته علي بن أبي طالب عليه السلام، كتبوا من عمله أنه لا يعمل ~~ذنبا أبدا إلى أن يموت. # قال: وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله يوم شكاه بريدة، وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بعث جيشا ذات يوم لغزاة، أمر عليهم عليا عليه ~~السلام، وما بعث جيشا قط فيهم علي بن أبي طالب عليه السلام إلا جعله ~~أميرهم. # فلما غنموا رغب علي عليه السلام [في] أن يشتري من جملة الغنائم جارية ~~يجعل ثمنها في جملة الغنائم، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة وبريدة ~~الأسلمي، (2) وزايداه. # فلما نظر إليهما يكايدانه ويزايدانه، انتظر (3) إلى أن بلغت قيمتها قيمة ~~عدل في يومها فأخذها بذلك. # فلما رجعوا (4) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، تواطئا على أن يقول ~~ذلك بريدة لرسول الله صلى الله عليه وآله فوقف بريدة قدام (5) رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وقال: # PageV00P136 # يا رسول الله ألم تر أن علي بن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون ~~المسلمين؟ # فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم جاء عن يمينه (1) فقالها، ~~فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله (فجاءه عن يساره وقالها، فأعرض ~~عنه، وجاء من خلفه فقالها، فأعرض عنه) (2) ثم عاد إلى بين يديه، فقالها. # فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله غضبا لم ير قبله ولا بعده غضب مثله، ~~وتغير لونه وتربد (3) وانتفخت أوداجه، وارتعدت أعضاؤه، وقال: # مالك يا بريدة آذيت رسول الله منذ اليوم؟ أما سمعت الله عز وجل يقول: # " ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم ~~عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا ~~بهتانا واثما مبينا ". (4) قال بريدة: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما ~~علمت أنني (5) قصدتك بأذى. # قال رسول الله صلى الله ms085 عليه وآله: أو تظن يا بريدة أنه لا يؤذيني إلا من ~~قصد ذات نفسي؟ # أما علمت أن عليا مني وأنا منه، وأن من آذى عليا فقد آذاني [ومن آذاني] ~~فقد آذى الله، ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار ~~جهنم؟! # يا بريدة أنت أعلم أم الله عز وجل؟ أنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ؟ أنت ~~أعلم أم ملك الأرحام؟ # PageV00P137 # قال بريدة: بل الله أعلم، وقراء اللوح المحفوظ أعلم، وملك الأرحام أعلم. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله فأنت أعلم يا بريدة؟ أم حفظة علي بن ~~أبي طالب؟ قال: بل حفظة علي بن أبي طالب. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكيف تخطئه وتلومه وتوبخه وتشنع عليه ~~في فعله، وهذا جبرئيل أخبرني، عن حفظة علي عليه السلام أنه ما كتبوا عليه ~~قط خطيئة منذ [يوم] ولد وهذا ملك الأرحام حدثني أنهم كتبوا قبل أن يولد، ~~حين استحكم في بطن أمه، أنه لا يكون منه خطيئة أبدا، وهؤلاء قراء اللوح ~~المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ " علي المعصوم ~~من كل خطأ وزلة ". # فكيف تخطئه [أنت] يا بريدة وقد صوبه رب العالمين والملائكة المقربون؟ (1) ~~يا بريدة لا تعرض لعلي بخلاف الحسن الجميل، فإنه أمير المؤمنين، وسيد ~~الوصيين، [وسيد الصالحين] (2) وفارس المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وقسيم ~~الجنة والنار، يقول يوم القيامة للنار: هذا لي وهذا لك. # ثم قال: يا بريدة أترى ليس لعلي من الحق عليكم معاشر المسلمين، ألا ~~تكايدوه (3) ولا تعاندوه ولا تزايدوه؟ هيهات [هيهات] (4) إن قدر علي عند ~~الله تعالى أعظم من قدره عندكم، أولا أخبركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فان الله يبعث يوم القيامة أقواما ~~تمتلئ (5) من جهة السيئات موازينهم فيقال لهم: هذه السيئات فأين الحسنات؟ ~~وإلا فقد عطبتم. (6) فيقولون: يا ربنا ما نعرف لنا حسنات. # فإذا النداء من قبل الله عز وجل: " لئن لم تعرفوا لأنفسكم - عبادي - ~~حسنات فاني أعرفها لكم، ms086 وأوفرها عليكم ". # PageV00P138 # ثم تأتي الريح برقعة صغيرة [و] تطرحها في كفة حسناتهم، فترجح بسيئاتهم ~~بأكثر مما بين السماء والأرض، فيقال لأحدهم: خذ بيد أبيك وأمك وإخوانك ~~وأخواتك وخاصتك وقراباتك وأخدانك ومعارفك، فأدخلهم الجنة. # فيقول أهل المحشر: يا ربنا أما الذنوب فقد عرفناها، فماذا كانت حسناتهم؟ # فيقول الله عز وجل: يا عبادي، مشى أحدهم ببقية دين عليه لأخيه إلى أخيه ~~فقال: # خذها فاني أحبك بحبك (1) لعلي بن أبي طالب عليه السلام فقال له الآخر: قد ~~تركتها لك بحبك لعلي بن أبي طالب عليه السلام ولك من مالي ما شئت. # فشكر الله تعالى ذلك لهما فحط به خطاياهما، وجعل ذلك في حشو صحائفهما ~~وموازينهما، وأوجب لهما ولوالديهما ولذريتهما (2) الجنة. # ثم قال: يا بريدة إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من حصى الخذف (3) التي ~~يرمي بها عند الجمرات، فإياك أن تكون منهم. # فذلك قوله تبارك وتعالى: " اعبدوا ربكم الذي خلقكم " [أي] اعبدوه بتعظيم ~~محمد صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام. (4) (الذي خلقكم) ~~نسما، وسواكم من بعد ذلك، وصوركم، فأحسن صوركم. (5) 71 - ثم قال عز وجل: " ~~والذين من قبلكم " # PageV00P139 # قال: وخلق الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس (لعلكم تتقون). (1) قال: ~~لها وجهان: (2) # PageV00P140 # أحدهما خلقكم، وخلق الذين من قبلكم لعلكم - كلكم - تتقون، أي لتتقوا كما ~~قال الله تعالى: " وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون " (1) والوجه الاخر: ~~اعبدوا [ربكم] الذي خلقكم، والذين من قبلكم، أي اعبدوه # PageV00P141 # لعلكم تتقون النار و " لعل " من الله واجب لأنه أكرم من أن يعني (1) عبده ~~بلا منفعة ويطمعه في فضله ثم يخيبه، ألا تراه كيف قبح من عبد من عباده، إذا ~~قال لرجل: اخدمني لعلك تنتفع بي وبخدمتي، ولعلي أنفعك بها. فيخدمه، ثم ~~يخيبه ولا ينفعه، ف‍ [ان] الله عز وجل أكرم في أفعاله، وأبعد من القبيح (2) ~~في أعماله من عباده (3) قوله عز وجل: " الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء ~~بناءا وأنزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله ~~أندادا ms087 وأنتم تعلمون ": 22 72 - قال الإمام الحسن بن علي عليهما السلام: ~~قال الله عز وجل: # " الذي جعل لكم الأرض فراشا " جعلها ملائمة لطبائعكم، موافقة لأجسادكم، ~~لم يجعلها شديدة الحمى (4) والحرارة فتحرقكم، ولا شديدة البرودة (5) ~~فتجمدكم، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم، ولا شديدة النتن فتعطبكم، ولا ~~شديدة اللين كالماء فتغرقكم، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم (6) ~~وأبنيتكم، ودفن (7) موتاكم، ولكنه عز وجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون ~~به وتتماسكون، وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم، وجعل فيها من اللين ما ~~تنقاد به لحرثكم (8) وقبوركم وكثير من منافعكم. # PageV00P142 # فلذلك (1) جعل (الأرض فراشا) لكم. # ثم قال عز وجل: (والسماء بناءا) سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها شمسها ~~وقمرها ونجومها لمنافعكم. # ثم قال عز وجل: " وأنزل من السماء ماء " يعني المطر ينزله من علا (2) ~~ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم ثم فرقه رذاذا ووابلا وهطلا ~~وطلا (3) لتنشفه (4) أرضوكم، ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة ~~فتفسد أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم. # ثم قال عز وجل: " فأخرج به من الثمرات رزقا لكم " يعني مما يخرجه من ~~الأرض رزقا لكم " فلا تجعلوا لله أندادا " أي أشباها وأمثالا من الأصنام ~~التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر، ولا تقدر على شئ (وأنتم تعلمون) أنها لا ~~تقدر على شئ من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم (5). # PageV00P143 # ٧٣ - قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في قول الله عز وجل: # (الذي جعل لكم الأرض فراشا): إن الله تعالى لما خلق الماء فجعل عرشه عليه ~~قبل أن يخلق السماوات والأرض، وذلك قوله عز وجل: # ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ~~وكان عرشه على الماء﴾ (1) [يعني وكان عرشه على الماء] (2) قبل أن يخلق ~~السماوات والأرض. # [قال:] فأرسل الرياح على الماء، فبخر (3) الماء من أمواجه، وارتفع عنه ~~الدخان وعلا فوقه (4) الزبد، فخلق من دخانه السماوات السبع، وخلق من زبده ~~الأرضين [السبع] فبسط الأرض على الماء، وجعل الماء على ms088 الصفا، والصفا على ~~الحوت، والحوت على الثور، والثور على الصخرة (5) التي ذكرها لقمان لابنه ~~[فقال]: (يا بني إنها إن تك مثقال # PageV00P144 # حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله) (1) ~~والصخرة على الثرى، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله. # فلما خلق الله تعالى الأرض دحاها من تحت الكعبة، ثم بسطها على الماء، ~~فأحاطت بكل شئ، ففخرت الأرض وقالت: أحطت بكل شئ فمن يغلبني؟ وكان في كل أذن ~~من آذان الحوت سلسلة من ذهب مقرونة الطرف بالعرش، فأمر الله الحوت فتحرك ~~(2) فتكفأت الأرض بأهلها كما تتكفأ (3) السفينة على وجه (4) الماء [و] قد ~~اشتدت أمواجه لم تستطع الأرض الامتناع، ففخر الحوت وقال: غلبت الأرض التي ~~أحاطت بكل شئ، فمن يغلبني؟ # فخلق الله عز وجل الجبال فأرساها، وثقل الأرض بها، فلم يستطع الحوت أن ~~يتحرك، ففخرت الجبال وقالت: غلبت الحوت الذي غلب الأرض، فمن يغلبني؟ # فخلق الله عز وجل الحديد، فقطعت به الجبال، ولم يكن عندها دفاع ولا ~~امتناع ففخر الحديد وقال: غلبت الجبال التي غلبت الحوت فمن يغلبني؟ # فخلق الله عز وجل النار، فألانت الحديد وفرقت أجزاءه ولم يكن عند الحديد ~~دفاع ولا امتناع. # ففخرت النار وقالت: غلبت الحديد الذي غلب الجبال، فمن يغلبني؟ # فخلق الله عز وجل الماء، فأطفأ النار، ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع، ~~ففخر الماء وقال: غلبت النار التي غلبت الحديد، فمن يغلبني؟ # فخلق الله عز وجل الريح فأيبست الماء، ففخرت الريح، وقالت: غلبت الماء # PageV00P145 # الذي غلب النار، فمن يغلبني؟ # فخلق الله عز وجل الانسان فصرف الريح (1) عن مجاريها بالبنيان [ففخر ~~الانسان] وقال: غلبت الريح التي غلبت الماء فمن يغلبني؟ # فخلق الله عز وجل ملك الموت، فأمات الانسان، ففخر ملك الموت وقال: غلبت ~~الانسان الذي غلب الريح، فمن يغلبني؟ # فقال الله عز وجل: أنا القهار الغلاب الوهاب، أغلبك وأغلب كل شئ، فذلك ~~قوله تعالى (إليه يرجع الامر كله). (2) [أركان العرش وحملته] 74 - قال: ~~فقيل: يا رسول الله ما أعجب هذه السمكة ms089 وأعظم قوتها، لما تحركت حركت الأرض ~~بما عليها حتى لم تستطع الامتناع. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أولا أنبئكم بأقوى منها وأعظم وأرحب؟ # قالوا: بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله. # قال: إن الله عز وجل لما خلق العرش خلق له ثلاثمائة وستين ألف ركن، وخلق ~~عند كل ركن ثلاثمائة وستين ألف ملك، لو أذن الله تعالى لأصغرهم [ف‍] (3) ~~لتقم السماوات # PageV00P146 # السبع والأرضين السبع ما كان ذلك بين لهواته (1) إلا كالرملة في المفازة ~~الفضفاضة. # فقال الله تعالى [لهم]: يا عبادي احملوا عرشي هذا، فتعاطوه فلم يطيقوا ~~(2) حمله ولا تحريكه. # فخلق الله تعالى مع كل واحد منهم واحدا، فلم يقدروا أن يزعزعوه فخلق الله ~~مع كل واحد منهم عشرة، فلم يقدروا أن يحركوه فخلق [الله تعالى] بعدد كل ~~واحد منهم، مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحركوه. # فقال الله عز وجل لجميعهم: خلوه علي أمسكه 3) بقدرتي. # فخلوه، فأمسكه الله عز وجل بقدرته. # ثم قال لثمانية منهم: احملوه أنتم. فقالوا: [يا] ربنا لم نطقه نحن وهذا ~~الخلق الكثير والجم الغفير، فكيف نطيقه الآن دونهم؟ # فقال الله عز وجل: إني (4) أنا الله المقرب للبعيد، والمذلل للعنيد (5) ~~والمخفف للشديد، والمسهل للعسير، أفعل ما أشاء وأحكم [ب‍] ما أريد، أعلمكم ~~كلمات تقولونها يخفف بها عليكم. قالوا: وما هي يا ربنا؟ # قال: تقولون: (بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين). # فقالوها، فحملوه وخف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد (6) قوي. # فقال الله عز وجل لسائر تلك الاملاك: خلوا على (7) [كواهل] هؤلاء ~~الثمانية عرشي # PageV00P147 # ليحملوه، وطوفوا أنتم حوله، وسبحوني ومجدوني وقدسوني، فاني أنا الله ~~القادر على ما رأيتم و [أنا] على كل شئ قدير. (1) [قصة سعد بن معاذ، وجليل ~~مرتبته:] 75 - فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: # ما أعجب أمر هؤلاء الملائكة حملة العرش في قوتهم وعظم خلقهم! # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # هؤلاء مع قوتهم لا يطيقون ms090 حمل صحائف تكتب فيها حسنات رجل من أمتي. # قالوا: ومن هو يا رسول الله لنحبه ونعظمه ونتقرب إلى الله بموالاته؟ # قال: ذلك الرجل، رجل كان قاعدا مع أصحاب له (2) فمر به رجل من أهل بيتي ~~مغطى الرأس [ف‍] لم يعرفه. # فلما جاوزه التفت خلفه فعرفه، فوثب إليه قائما حافيا حاسرا، وأخذ بيده ~~فقبلها وقبل رأسه وصدره وما بين عينيه وقال: بأبي أنت وأمي يا شقيق رسول ~~الله، لحمك لحمه، ودمك دمه، وعلمك من علمه، وحلمك من حلمه، وعقلك من عقله، ~~أسأل الله أن يسعدني بمحبتكم أهل البيت. # فأوجب الله [له] بهذا الفعل، وهذا القول من الثواب ما لو كتب تفصيله في ~~صحائفه لم يطق (3) حملها جميع هؤلاء الملائكة (4) الطائفين بالعرش، ~~والاملاك الحاملين له. # فقال له أصحابه لما رجع إليهم: أنت في جلالتك وموضعك من الاسلام، ومحلك ~~عند رسول الله صلى الله عليه وآله تفعل بهذا ما نرى؟ # PageV00P148 # فقال لهم: أيها الجاهلون وهل يثاب (1) في الاسلام إلا بحب محمد صلى الله ~~عليه وآله وحب هذا؟ # فأوجب الله [له] بهذا القول مثل ما كان أوجب (2) له بذلك الفعل والقول ~~أيضا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولقد صدق في مقاله لان رجلا لو عمره ~~الله عز وجل مثل عمر الدنيا مائة ألف مرة، ورزقه مثل أموالها مائة ألف مرة، ~~فأنفق أمواله كلها في سبيل الله، وأفنى عمره صائم نهاره، قائم ليله، لا ~~يفتر (3) شيئا [منه] ولا يسأم، ثم لقي الله تعالى منطويا، على بغض محمد أو ~~بغض ذلك الرجل الذي قام إليه هذا الرجل مكرما، إلا أكبه (4) الله على ~~منخريه في نار جهنم، ولرد الله عز وجل أعماله عليه وأحبطها. # [قال]: فقالوا: ومن هذان الرجلان يا رسول الله؟ # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما الفاعل ما فعل بذلك المقبل المغطي ~~رأسه فهو هذا - فتبادر القوم (5) إليه ينظرونه، فإذا هو سعد بن معاذ الأوسي ~~الأنصاري -. # وأما المقول له هذا القول، فهذا الآخر المقبل المغطي رأسه. فنظروا، فإذا ~~هو علي بن ms091 أبي طالب عليه السلام. # ثم قال: ما أكثر من يسعد بحب هذين، وما أكثر من يشقى ممن يحل (6) حب ~~أحدهما وبغض الآخر، إنهما جميعا يكونان خصما له ومن كانا له خصما كان محمد ~~له خصما ومن كان محمد له خصما كان الله له خصما [و] فلج عليه وأوجب (الله ~~عليه عذابه). (7) # PageV00P149 # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله إنما يعرف الفضل أهل ~~الفضل. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله (لسعد: أبشر) (1) فان الله يختم لك ~~بالشهادة ويهلك بك أمة من الكفرة، ويهتز (عرش الرحمن) (2) لموتك، ويدخل ~~بشفاعتك الجنة مثل عدد [شعور] الحيوانات كلها. (3) قال: فذلك قوله تعالى ~~(جعل لكم الأرض فراشا) تفترشونها لمنامكم ومقيلكم. # (والسماء بناء) سقفا محفوظا أن تقع على الأرض بقدرته تجري فيها شمسها ~~وقمرها وكواكبها مسخرة (4) لمنافع عباده وإمائه. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تعجبوا لحفظه السماء أن تقع على ~~الأرض، فان الله عز وجل يحفظ ما هو أعظم من ذلك. # قالوا: وما هو؟ قال: أعظم من ذلك ثواب طاعات المحبين لمحمد وآله. # ثم قال: (وأنزل من السماء ماء) يعني المطر ينزل مع كل قطرة ملك يضعها في ~~موضعها الذي يأمره به ربه عز وجل. فعجبوا من ذلك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو تستكثرون عدد هؤلاء؟ [إن عدد ~~الملائكة المستغفرين لمحبي علي بن أبي طالب عليه السلام أكثر من عدد ~~هؤلاء]، وإن عدد الملائكة اللاعنين لمبغضيه أكثر من عدد هؤلاء. # ثم قال الله عز وجل: " فأخرج به من الثمرات رزقا لكم " ألا ترون كثرة ~~[عدد] (5) هذه الأوراق والحبوب والحشائش؟ قالوا: بلى يا رسول الله ما أكثر ~~عددها! # PageV00P150 # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثر عددا منها ملائكة (1) يبتذلون ~~لآل محمد صلى الله عليه وآله في خدمتهم، أتدرون فيما يبتذلون لهم؟ ~~[يبتذلون] (2) في حمل أطباق النور، عليها التحف من عند ربهم فوقها مناديل ~~النور، [و] يخدمونهم في حمل ما يحمل آل محمد منها إلى ms092 شيعتهم ومحبيهم، وأن ~~طبقا من تلك الاطباق يشتمل من الخيرات على مالا يفي بأقل جزء منه جميع ~~أموال الدنيا. (2) قوله عز وجل: " وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ~~فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين، فإن لم ~~تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين، ~~وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار كلما ~~رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل واتوا به متشابها ~~ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون " 23 - 25 76 - قال الامام (4) عليه ~~السلام: فلما ضرب الله الأمثال للكافرين المجاهرين الدافعين لنبوة محمد صلى ~~الله عليه وآله والناصبين المنافقين لرسول الله صلى الله عليه وآله، ~~الدافعين ما (5) قاله محمد صلى الله عليه وآله في أخيه علي، والدافعين أن ~~يكون ما قاله عن الله تعالى، وهي آيات محمد صلى الله عليه وآله ومعجزاته ~~[لمحمد] مضافة إلى آياته التي بينها لعلي عليه السلام بمكة والمدينة، ولم ~~يزدادوا إلا عتوا وطغيانا قال الله تعالى لمردة أهل مكة وعتاة أهل المدينة: ~~(وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) حتى تجحدوا أن يكون محمد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأن يكون هذا المنزل # PageV00P151 # عليه [كلامي، مع إظهاري عليه] بمكة، الباهرات من الآيات كالغمامة التي ~~كانت يظله بها (1) في أسفاره، والجمادات التي كانت تسلم عليه من الجبال ~~والصخور و الأحجار والأشجار، وكدفاعه قاصديه بالقتل عنه، وقتله إياهم، ~~وكالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته، ثم تراجعتا إلى ~~مكانهما (2) كما كانتا، وكدعائه الشجرة فجاءته مجيبة (3) خاضعة ذليلة، ثم ~~أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة (فأتوا) يا معشر قريش واليهود (ويا ~~معشر النواصب) (4) المنتحلين الاسلام، الذين هم منه براء، ويا معشر العرب ~~الفصحاء البلغاء ذوي الألسن. # (بسورة من مثله) من مثل محمد (5) صلى الله عليه وآله، رجل (6) منكم لا ~~يقرأ ولا يكتب ولم # PageV00P152 # يدرس كتابا، ولا اختلف إلى عالم ولا تعلم من أحد، وأنتم ms093 تعرفونه في ~~أسفاره وحضره بقي كذلك أربعين سنة ثم أوتي جوامع العلم [حتى علم] علم ~~الأولين والآخرين. # فان كنتم في ريب من هذه الآيات فاتوا (1) من مثل هذا الكلام ليبين أنه ~~كاذب كما تزعمون. لان كل ما كان من عند غير الله فسيوجد له نظير في سائر ~~خلق الله. # وإن كنتم معاشر قراء الكتب من اليهود والنصارى في شك مما جاءكم به محمد ~~صلى الله عليه وآله من شرائعه، ومن نصبه أخاه سيد الوصيين وصيا بعد أن قد ~~أظهر لكم معجزاته التي منها: أن كلمته الذراع المسمومة، وناطقه ذئب، وحن ~~إليه العود وهو على المنبر ودفع الله عنه السم الذي دسته اليهود في طعامهم، ~~وقلب (2) عليهم البلاء وأهلكهم به، وكثر القليل من الطعام (فاتوا بسورة من ~~مثله) - يعني من مثل [هذا] القرآن - من التوراة والإنجيل والزبور وصحف ~~إبراهيم عليه السلام والكتب الأربعة عشر (3) فإنكم # PageV00P153 # لا تجدون في سائر كتب الله سورة كسورة من هذا القرآن. # وكيف يكون كلام محمد المتقول أفضل من سائر كلام الله وكتبه، يا معشر ~~اليهود والنصارى. # ثم قال لجماعتهم: " وادعوا شهداءكم من دون الله " ادعوا أصنامكم التي ~~تعبدونها يا أيها المشركون، وادعوا شياطينكم يا أيها النصارى واليهود، ~~وادعوا قرناءكم من الملحدين يا منافقي المسلمين من النصاب لآل محمد ~~الطيبين، وسائر أعوانكم (1) على إرادتكم (2) (إن كنتم صادقين) بأن محمدا ~~تقول هذا القرآن من تلقاء نفسه، لم ينزله الله عز وجل عليه، وأن ما ذكره من ~~فضل علي عليه السلام على جميع أمته وقلده سياستهم (3) ليس بأمر أحكم ~~الحاكمين. # ثم قال عز وجل (فإن لم تفعلوا) أي [إن لم تأتوا يا أيها المقرعون بحجة رب ~~العالمين (ولن تفعلوا) أي] ولا يكون هذا منكم أبدا (فاتقوا النار التي ~~وقودها - حطبها - الناس والحجارة) توقد [ف‍] تكون عذابا على أهلها (أعدت ~~للكافرين) المكذبين بكلامه ونبيه، الناصبين العداوة لوليه ووصيه. # قال: فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنه من قبل الله تعالى ولو كان من قبل ~~المخلوقين (4) لقدرتم على معارضته. # فلما عجزوا بعد التقريع ms094 والتحدي، قال الله عز وجل (قل لئن اجتمعت الانس # PageV00P154 # والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن، لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ~~ظهيرا) (1) [قصة الغمامة:] 77 - قال الحسن بن علي عليه السلام: فقلت لأبي " ~~علي بن محمد " عليهما السلام: كيف كانت هذه الأخبار في هذه الآيات التي ~~ظهرت على رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة والمدينة؟ # فقال: يا بني استأنف لها النهار. # فلما كان في الغد، قال: يا بني أما الغمامة فان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان يسافر (2) إلى الشام مضاربا لخديجة بنت خويلد، وكان من مكة إلى ~~بيت المقدس مسيرة شهر فكانوا في حمارة القيظ (3) يصيبهم حر تلك البوادي، ~~وربما عصفت عليهم فيها الرياح وسفت عليهم الرمال والتراب. # وكان الله تعالى في تلك الأحوال يبعث لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~غمامة تظله فوق رأسه تقف بوقوفه، وتزول بزواله، إن تقدم تقدمت، وإن تأخر ~~تأخرت، وإن تيامن تيامنت، وإن تياسر تياسرت، فكانت تكف عنه حر الشمس من ~~فوقه، وكانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال والتراب، تسفيها (4) في وجوه ~~قريش ووجوه رواحلهم (5) حتى إذا دنت من محمد صلى الله عليه وآله هدأت ~~وسكنت، ولم تحمل شيئا من رمل ولا تراب، وهبت عليه ريحا باردة لينة، حتى ~~كانت قوافل قريش يقول قائلها: جوار محمد أفضل من خيمة. # فكانوا يلوذون به، ويتقربون إليه فكان الروح يصيبهم بقربه، وإن كانت ~~الغمامة # PageV00P155 # مقصورة عليه. # وكان إذا اختلط بتلك القوافل غرباء، فإذا الغمامة، تسير في موضع بعيد ~~منهم. # قالوا: إلى من قرنت (1) هذه الغمامة فقد شرف وكرم. # فيخاطبهم أهل القافلة: انظروا إلى الغمامة تجدوا عليها اسم صاحبها، واسم ~~صاحبه وصفيه وشقيقه. فينظرون فيجدون مكتوبا عليها: # " لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، أيدته بعلي سيد ~~الوصيين، وشرفته بآله (2) الموالين له ولعلي وأوليائهما، والمعادين ~~لأعدائهما " فيقرأ ذلك، ويفهمه من يحسن أن يكتب، ويقرأ من لا يحسن ذلك (3) ~~[تسليم الجبال والصخور والأحجار عليه صلى الله عليه وآله:] 78 - قال ms095 علي بن ~~محمد عليهما السلام: وأما تسليم الجبال والصخور والأحجار عليه فان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لما ترك التجارة إلى الشام، وتصدق بكل ما رزقه ~~الله تعالى من تلك التجارات، كان يغدو كل يوم إلى حراء يصعده، وينظر من ~~قلله إلى آثار رحمة الله وأنواع عجائب رحمته (4) وبدائع حكمته، وينظر إلى ~~أكناف السماء وأقطار الأرض والبحار، والمفاوز، والفيافي، فيعتبر بتلك ~~الآثار، ويتذكر بتلك الآيات، ويعبد الله حق عبادته. # فلما استكمل أربعين سنة [و] (5) نظر الله عز وجل إلى قلبه فوجده أفضل ~~القلوب # PageV00P156 # وأجلها، وأطوعها وأخشعها وأخضعها، أذن لأبواب السماء ففتحت، ومحمد صلى ~~الله عليه وآله ينظر إليها، وأذن للملائكة فنزلوا ومحمد صلى الله عليه وآله ~~ينظر إليهم، وأمر بالرحمة فأنزلت (١) عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمد ~~وغمرته، ونظر إلى جبرئيل الروح الأمين المطوق بالنور، طاووس الملائكة هبط ~~إليه، وأخذ بضبعه (٢) وهزه وقال: # يا محمد اقرأ. قال: وما أقرأ؟ قال: يا محمد ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق - إلى قوله - ~~ما لم يعلم﴾ (3) ثم أوحى [إليه] ما أوحى إليه ربه عز وجل، ثم صعد إلى ~~العلو، ونزل محمد صلى الله عليه وآله من (4) الجبل وقد غشيه من تعظيم جلال ~~الله، وورد عليه من كبير (5) شأنه ما ركبه به (6) الحمى والنافض. # يقول وقد اشتد عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره، ونسبتهم إياه إلى ~~الجنون، [وأنه] يعتريه شيطان (7) وكان من أول أمره أعقل خليقة (8) الله، ~~وأكرم براياه وأبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم. # فأراد الله عز وجل أن يشرح صدره، ويشجع قلبه، فأنطق الجبال والصخور ~~والمدر، وكلما وصل إلى شئ منها ناداه: [السلام عليك يا محمد] السلام عليك ~~يا ولي الله، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا حبيب الله، أبشر ~~فان الله عز وجل قد فضلك وجملك وزينك وأكرمك فوق الخلائق أجمعين من الأولين ~~والآخرين لا يحزنك قول (9) قريش: إنك مجنون، وعن الدين مفتون، فان الفاضل ms096 ~~من فضله # PageV00P157 # [الله] رب العالمين، والكريم من كرمه (1) خالق الخلق أجمعين، فلا يضيقن ~~صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك، فسوف يبلغك ربك أقصى منتهى الكرامات ~~ويرفعك إلى أرفع الدرجات. # وسوف ينعم ويفرح (2) أولياءك بوصيك علي بن أبي طالب عليه السلام، وسوف ~~يبث علومك في العباد والبلاد، بمفتاحك وباب مدينة علمك (3) علي بن أبي طالب ~~عليه السلام، وسوف يقر عينك ببنتك (4) فاطمة عليها السلام، وسوف يخرج منها ~~ومن علي: الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، وسوف ينشر في البلاد دينك، ~~وسوف يعظم أجور المحبين لك ولأخيك، وسوف يضع في يدك لواء الحمد، فتضعه في ~~يد أخيك علي، فيكون تحته كل نبي وصديق وشهيد، يكون قائدهم أجمعين إلى جنات ~~النعيم. # فقلت في سري: يا رب من علي بن أبي طالب الذي وعدتني به؟ - وذلك بعد ما ~~ولد علي عليه السلام وهو طفل - أو هو (5) ولد عمي؟ # وقال بعد ذلك لما تحرك علي قليلا (6) وهو معه: أهو هذا؟ ففي كل مرة من ~~ذلك أنزل عليه ميزان الجلال، فجعل محمد صلى الله عليه وآله في كفة منه ومثل ~~له علي عليه السلام وسائر الخلق من أمته إلى يوم القيامة [في كفة] (7) فوزن ~~بهم فرجح. # ثم أخرج محمد صلى الله عليه وآله من الكفة وترك علي في كفة محمد صلى الله ~~عليه وآله التي كان فيها فوزن بسائر أمته، فرجح بهم، فعرفه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بعينه وصفته. # ونودي في سره: يا محمد هذا علي بن أبي طالب صفيي (8) الذي أؤيد به هذا ~~الدين، يرجح على جميع أمتك بعدك. # PageV00P158 # فذلك حين شرح الله صدري بأداء الرسالة، وخفف عني مكافحة الأمة وسهل علي ~~مبارزة (1) العتاة الجبابرة من قريش. (2) [حديث الدجاجة المشوية:] 79 - قال ~~علي بن محمد عليهما السلام: وأما دفع الله القاصدين لمحمد صلى الله عليه ~~وآله إلى قتله وإهلاكه إياهم كرامة لنبيه صلى الله عليه وآله، وتصديقه إياه ~~فيه، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان وهو ابن سبع سنين بمكة، ms097 قد نشأ ~~في الخير نشوءا لا نظير له في سائر صبيان قريش، حتى ورد مكة قوم من يهود ~~الشام فنظروا إلى محمد صلى الله عليه وآله، وشاهدوا نعته وصفته، فأسر بعضهم ~~إلى بعض [و] قالوا: هذا والله محمد الخارج في آخر الزمان، المدال على ~~اليهود وسائر [أهل] الأديان، يزيل الله تعالى به دولة اليهود، ويذلهم ~~ويقمعهم، وقد كانوا وجدوه في كتبهم [النبي] الأمي الفاضل الصادق فحملهم ~~الحسد على أن كتموا ذلك، وتفاوضوا في أنه ملك يزال. # ثم قال بعضهم لبعض: تعالوا نحتال [عليه] فنقتله، فان الله يمحو ما يشاء ~~ويثبت لعلنا نصادفه ممن يمحو، فهموا بذلك، ثم قال بعضهم لبعض: لا (3) ~~تعجلوا حتى نمتحنه ونجربه بأفعاله، فان الحلية قد توافق الحلية، والصورة قد ~~تشاكل الصورة، إن ما وجدناه في كتبنا أن محمدا يجنبه ربه من الحرام ~~والشبهات. # فصادفوه وآلفوه (4) وادعوه إلى دعوة، وقدموا إليه الحرام والشبهة، فان ~~انبسط # PageV00P159 # فيهما أو في أحدهما فأكله، فاعلموا أنه غير من تظنون، وإنما الحلية وافقت ~~الحلية والصورة ساوت الصورة، وإن لم يكن الامر كذلك ولم يأكل منهما شيئا، ~~فاعلموا أنه هو، فاحتالوا له [في] تطهير الأرض منه لتسلم لليهود دولتهم. # قال: فجاءوا إلى أبي طالب (1) فصادفوه ودعوه إلى دعوة لهم فلما حضر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قدموا إليه وإلى أبي طالب والملا من قريش دجاجة ~~مسمنة كانوا قد وقذوها (2) وشووها، فجعل أبو طالب وسائر قريش يأكلون منها ~~ورسول الله صلى الله عليه وآله يمد يده نحوها فيعدل بها يمنة ويسرة، ثم ~~أماما، ثم خلفا، ثم فوقا ثم تحتا لا تصيبها يده صلى الله عليه وآله. # فقالوا: مالك يا محمد لا تأكل منها؟ # فقال صلى الله عليه وآله: يا معشر اليهود قد جهدت (3) أن أتناول منها، ~~وهذه يدي يعدل بها عنها وما أراها إلا حراما يصونني ربي عز وجل عنها. # فقالوا: ما هي إلا حلال فدعنا نلقمك [منها]. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فافعلوا إن قدرتم. فذهبوا ليأخذوا ~~منها، ويطعموه، فكانت ms098 أيديهم يعدل بها إلى الجهات كما كانت يد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: تعدل عنها. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: [ف‍] هذه قد منعت منها، فأتوني ~~بغيرها إن كانت لكم. # فجاؤوه بدجاجة أخرى مسمنة مشوية قد أخذوها، لجار لهم غائب - لم يكونوا ~~اشتروها - وعمدوا إلى أن يردوا عليه ثمنها إذا حضر، فتناول منها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لقمة، فلما ذهب ليرفعها ثقلت عليه، وفصلت (4) حتى سقطت ~~من يده، وكلما ذهب # PageV00P160 # يرفع ما قد تناوله بعدها ثقلت وسقطت. # فقالوا: يا محمد فما بال هذه لا تأكل منها؟ # [ف‍] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وهذه أيضا قد منعت منها، وما ~~أراها إلا من شبهة يصونني ربي عز وجل عنها. # قالوا: ما هي من شبهة، فدعنا نلقمك منها. # قال: فافعلوا إن قدرتم عليه. فلما (1) تناولوا لقمة ليلقموه ثقلت كذلك في ~~أيديهم [ثم سقطت] ولم يقدروا أن يلقموها (2). # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو (3) ما قلت لكم: هذه شبهة يصونني ~~ربي عز وجل عنها. # فتعجبت قريش من ذلك، وكان ذلك مما يقيمهم على اعتقاد عداوته إلى أن ~~أظهروها لما أظهره الله عز وجل بالنبوة، وأغرتهم اليهود أيضا فقالت لهم ~~اليهود: أي شئ يرد عليكم (4) من هذا الطفل؟! # ما نراه إلا يسالبكم نعمكم وأرواحكم (5) [و] (6) سوف يكون لهذا شأن عظيم. ~~(7) [اتفاق اليهود على قتله صلى الله عليه وآله:] 80 - وقال أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب عليه السلام: فتواطأت اليهود على قتله في طريقه على جبل ~~حراء [وهم سبعون رجلا، فعمدوا إلى سيوفهم فسموها، ثم قعدوا له ذات [يوم] ~~غلس في طريقه على جبل حراء. # PageV00P161 # فلما صعده، صعدوا إليه، وسلوا سيوفهم وهم سبعون رجلا من أشد (1) اليهود ~~وأجلدهم وذوي النجدة منهم، فلما أهووا بها إليه ليضربوه بها التقى طرفا ~~الجبل بينهم وبينه فانضما، وصار ذلك حائلا بينهم وبين محمد صلى الله عليه ~~وآله، وانقطع طمعهم عن الوصول إليه بسيوفهم، فغمدوها، فانفرج الطرفان بعدما ~~كانا انضما، فسلوا ms099 بعد سيوفهم وقصدوه. # فلما هموا بارسالها عليه انضم طرفا الجبل، وحيل (2) بينهم وبينه فغمدوها، ~~ثم ينفرجان فيسلونها إلى أن بلغ إلى ذروة الجبل، وكان ذلك سبعا (3) وأربعين ~~مرة. # فصعدوا الجبل وداروا خلفه ليقصدوه بالقتل، فطال عليهم الطريق، ومد الله ~~عز وجل الجبل فأبطأوا عنه حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من ذكره ~~وثنائه على ربه واعتباره بعبره. # ثم انحدر عن الجبل، فانحدروا خلفه ولحقوه، وسلوا سيوفهم عليه ليضربوه ~~بها، فانضم طرفا الجبل، وحال بينهم وبينه فغمدوها، ثم انفرج فسلوها، ثم ~~انضم فغمدوها، وكان ذلك سبعا وأربعين مرة، كلما انفرج سلوها، فإذا (4) انضم ~~غمدوها. # فلما كان في آخر مرة، وقد قارب رسول الله صلى الله عليه وآله القرار، ~~سلوا سيوفهم عليه فانضم طرفا الجبل، وضغطهم [الجبل] ورضضهم، وما زال يضغطهم ~~حتى ماتوا أجمعين. # ثم نودي: يا محمد انظر خلفك إلى بغاتك بالسوء (5) ماذا صنع بهم ربهم. ~~فنظر فإذا طرفا الجبل مما يليه، منضمان، فلما [نظر] انفرج الطرفان [و] سقط ~~أولئك القوم وسيوفهم بأيديهم، وقد هشمت وجوههم وظهورهم وجنوبهم وأفخاذهم ~~وسوقهم وأرجلهم، وخروا موتى تشخب أوداجهم دما. # PageV00P162 # وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك الموضع سالما مكفيا (1) مصونا ~~محفوظا، تناديه الجبال وما عليها من الأحجار والأشجار: هنيئا لك يا محمد ~~نصرة الله عز وجل لك على أعدائك بنا، وسينصرك [الله] إذا ظهر أمرك على ~~جبابرة أمتك وعتاتهم بعلي بن أبي طالب، وتسديده 2) لاظهار دينك وإعزازه ~~وإكرام أوليائك، وقمع أعدائك [و] سيجعله تاليك وثانيك ونفسك التي بين ~~جنبيك، وسمعك الذي به تسمع، وبصرك الذي به تبصر، ويدك التي بها تبطش، ورجلك ~~التي عليها تعتمد، وسيقضي عنك ديونك، ويفي عنك عداتك، وسيكون جمال أمتك، ~~وزين أهل ملتك، وسيسعد ربك عز وجل به محبيه، ويهلك به شانئيه (3). (4) ~~[حديث الشجرتين:] 81 - قال علي بن محمد عليه السلام: وأما الشجرتان اللتان ~~تلاصقتا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان ذات يوم في طريق له [ما] ~~بين مكة والمدينة، وفي عسكره منافقون من ms100 المدينة وكافرون من مكة، ومنافقون ~~منها (5) وكانوا يتحدثون فيما بينهم بمحمد صلى الله عليه وآله الطيبين ~~وأصحابه الخيرين فقال بعضهم لبعض: يأكل كما نأكل، وينفض كرشه من الغائط ~~والبول كما ننفض ويدعي أنه رسول الله! # فقال بعض مردة المنافقين: هذه صحراء ملساء (6) لاتعمدن النظر إلى استه ~~إذا قعد # PageV00P163 # لحاجته حتى أنظر هل الذي يخرج منه كما يخرج منا أم لا؟ # فقال آخر (1): لكنك إن ذهبت تنظر منعه حياؤه من أن يقعد، فإنه أشد حياء ~~من الجارية، العذراء الممتنعة المحرمة. # قال: فعرف الله عز وجل ذلك نبيه محمد صلى الله عليه وآله، فقال لزيد بن ~~ثابت: اذهب إلى تينك الشجرتين المتباعدتين - يؤمي إلى شجرتين بعيدتين قد أو ~~غلتا في المفازة، وبعدتا عن الطريق قدر ميل - فقف بينهما وناد: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يأمركما أن تلتصقا وتنضما، ليقضي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله خلفكما حاجته. # ففعل ذلك زيد، فقال (1): فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق نبيا ~~إن الشجرتين انقلعتا بأصولهما من مواضعهما، وسعت كل واحدة منهما إلى ~~الأخرى، سعي المتحابين كل واحد منهما إلى الآخر، [و] التقيا بعد طول غيبة ~~(3) وشدة اشتياق، ثم تلاصقتا وانضمتا انضمام متحابين في فراش في صميم ~~الشتاء (4). # فقعد رسول الله صلى الله عليه وآله خلفهما، فقال أولئك المنافقون: قد ~~استتر عنا. # فقال بعضهم لبعض: فدوروا خلفه لننظر إليه. # فذهبوا يدورون خلفه، فدارت الشجرتان كلما داروا، فمنعتاهم من النظر إلى ~~عورته. # فقالوا: تعالوا نتحلق حوله لتراه طائفة منا. فلما ذهبوا يتحلقون تحلقت ~~الشجرتان، فأحاطتا به كالأنبوبة حتى فرغ وتوضأ، وخرج من هناك وعاد إلى ~~العسكر وقال لزيد بن ثابت: عد إلى الشجرتين وقل لهما: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يأمركما # PageV00P164 # أن تعودا إلى أماكنكما. فقال لهما، فسعت كل واحدة منهما إلى موضعها (1) - ~~والذي بعثه بالحق نبيا - سعي الهارب الناجي بنفسه من راكض شاهر سيفه خلفه، ~~حتى عادت كل شجرة إلى موضعها. # فقال المنافقون: قد امتنع محمد من أن يبدي لنا ms101 عورته، وأن ننظر إلى استه ~~فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه لنعلم أنه ونحن سيان، فجاؤوا إلى الموضع فلم ~~يروا شيئا البتة، لا عينا ولا أثرا. # قال: وعجب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك، فنودوا من السماء: # أوعجبتم لسعي الشجرتين إحداهما إلى الأخرى، إن سعي الملائكة بكرامات الله ~~عز وجل إلى [محبي] محمد ومحبي علي أشد من سعى هاتين الشجرتين إحداهما إلى ~~الأخرى، وإن تنكب (2) نفحات النار يوم القيامة عن محبي علي والمتبرئين من ~~أعدائه أشد من تنكب هاتين الشجرتين إحداهما عن الأخرى. (3) [نظير المعجزة ~~المذكورة لعلي عليه السلام:] 82 - وقال علي بن محمد (4) عليهما السلام: وقد ~~كان نظير هذا (5) لعلي بن أبي طالب عليه السلام لما رجع من صفين وسقى القوم ~~(6) من الماء الذي تحت الصخرة التي قلبها، ذهب ليقعد إلى حاجته، فقال بعض ~~منافقي عسكره: سوف أنظر إلى سوأته وإلى ما يخرج منه فإنه يدعي مرتبة النبي ~~لاخبر أصحابه (7) بكذبه. # PageV00P165 # فقال علي عليه السلام لقنبر: يا قنبر اذهب إلى تلك الشجرة وإلى التي ~~تقابلها - وقد كان بينهما أكثر من فرسخ - فنادهما: أن وصي محمد صلى الله ~~عليه وآله يأمركما أن تتلاصقا. # فقال قنبر: يا أمير المؤمنين أو يبلغهما صوتي؟ # فقال علي عليه السلام: إن الذي يبلغ بصر عينك إلى السماء وبينك وبينها ~~[مسير] خمسمائة عام، سيبلغهما صوتك. فذهب فنادى (1) فسعت إحداهما إلى ~~الأخرى سعي المتحابين طالت غيبة أحدهما عن الآخر واشتد إليه شوقه، وانضمتا ~~(2). # فقال قوم من منافقي العسكر: إن عليا يضاهي في سحره رسول الله (3) ابن ~~عمه! # ما ذاك رسول الله ولا هذا إمام، وإنما هما (4) ساحران! لكنا سندور من ~~خلفه لننظر إلى عورته وما يخرج منه. فأوصل الله عز وجل ذلك إلى اذن علي ~~عليه السلام من قبلهم (5) فقال - جهرا -: يا قنبر إن المنافقين أرادوا ~~مكايدة وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وظنوا أنه لا يمتنع (6) منهم إلا ~~بالشجرتين، فارجع إلى الشجرتين وقل لهما: # إن وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ms102 يأمركما أن تعودا إلى مكانيكما. # ففعل ما أمره به، فانقلعتا وعدت (7) كل واحدة منهما تفارق الأخرى كهزيمة ~~الجبان من الشجاع البطل، ثم ذهب علي عليه السلام ورفع ثوبه ليقعد، وقد مضى ~~جماعة من المنافقين لينظروا إليه، فلما رفع ثوبه أعمى الله تعالى أبصارهم، ~~فلم يبصروا شيئا فولوا عنه وجوههم، فأبصروا كما كانوا يبصرون. # ثم نظروا إلى جهته فعموا، فما زالوا ينظرون إلى جهته ويعمون، ويصرفون عنه # PageV00P166 # وجوههم ويبصرون، إلى أن فرغ علي عليه السلام وقام ورجع، وذلك ثمانون مرة ~~من كل واحد منهم. # ثم ذهبوا ينظرون ما خرج منه، فاعتقلوا في مواضعهم، فلم يقدروا أن يروها ~~(1) فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف، أصابهم ذلك مائة مرة حتى نودي فيهم ~~بالرحيل [فرحلوا] وما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك، ولم يزدهم ذلك إلا عتوا ~~وطغيانا وتماديا في كفرهم وعنادهم. # فقال بعضهم لبعض: انظروا إلى هذا العجب! من هذه آياته ومعجزاته، يعجز عن ~~معاوية وعمرو (2) ويزيد!؟ (3) فأوصل الله عز وجل ذلك من قبلهم إلى اذنه. # فقال علي عليه السلام: يا ملائكة ربي ائتوني بمعاوية وعمرو ويزيد. # فنظروا في الهواء (4) فإذا ملائكة كأنهم الشرط السودان (5) [و] قد علق كل ~~واحد منهم بواحد، فأنزلوهم إلى حضرته، فإذا أحدهم معاوية والآخر عمرو ~~والآخر يزيد [ف‍] قال علي عليه السلام: تعالوا فانظروا إليهم، أما (6) لو ~~شئت لقتلتهم، ولكني انظرهم كما أنظر الله عز وجل إبليس إلى يوم الوقت ~~المعلوم إن الذي ترونه بصاحبكم ليس بعجز (7) ولا ذل، ولكنه محنة من الله عز ~~وجل لكم لينظر كيف تعملون، ولئن طعنتم على علي عليه السلام فقد طعن ~~الكافرون والمنافقون قبلكم # PageV00P167 # على رسول رب العالمين. # فقالوا: إن من طاف ملكوت السماوات والجنان في ليلة، ورجع كيف يحتاج إلى ~~أن يهرب ويدخل الغار، ويأتي [إلى] المدينة من مكة في أحد عشر يوما؟ [قال] ~~وإنما هو من الله إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق أنبياء الله، وأوصيائهم ~~وإذا شاء امتحنكم بما تكرهون لينظر كيف تعملون، وليظهر حجته (1) عليكم. (2) ~~[حديث الثقفي، وشهادة الشجرة:] 83 ms103 - وقال علي بن محمد صلوات الله عليهما: ~~وأما دعاؤه صلى الله عليه وآله الشجرة: فان رجلا من ثقيف كان أطب الناس ~~يقال له: الحارث بن كلدة الثقفي، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال: يا محمد جئت لأداويك من جنونك، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا علي ~~يدي. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا حارث أنت تفعل أفعال المجانين، ~~وتنسبني إلى الجنون؟! # قال الحارث: وماذا فعلته من أفعال المجانين؟ # قال صلى الله عليه وآله: نسبتك إياي إلى الجنون من غير محنة منك ولا ~~تجربة، ولا نظر في صدقي أو كذبي. # فقال الحارث: أوليس قد عرفت كذبك وجنونك بدعواك النبوة التي لا تقدر لها ~~(3) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وقولك لا تقدر لها، فعل المجانين، ~~لأنك لم تقل: لم قلت كذا؟ ولا طالبتني بحجة، فعجزت عنها. # فقال الحارث: صدقت أنا أمتحن أمرك بآية أطالبك بها، إن كنت نبيا فادع تلك ~~الشجرة - وأشار لشجرة عظيمة بعيد عمقها - فان أتتك علمت أنك رسول الله ~~وشهدت # PageV00P168 # لك بذلك وإلا فأنت [ذلك] المجنون الذي قيل لي. # فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده إلى تلك الشجرة، وأشار إليها: أن ~~تعالي: فانقلعت الشجرة بأصولها وعروقها، وجعلت تخد في الأرض أخدودا عظيما ~~كالنهر حتى دنت من رسول الله صلى الله عليه وآله فوقفت بين يديه، ونادت ~~بصوت فصيح: ها أنا ذا يا رسول الله [صلى الله عليك] ما تأمرني؟ # فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: دعوتك (1) لتشهدي لي بالنبوة بعد ~~شهادتك لله بالتوحيد ثم تشهدي [بعد شهادتك لي] لعلي عليه السلام هذا ~~بالإمامة، وأنه سندي وظهري وعضدي وفخري [وعزي]، ولولاه ما خلق الله عز وجل ~~شيئا مما خلق. # فنادت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك يا محمد عبده ~~ورسوله، أرسلك بالحق بشيرا [ونذيرا] وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا، ~~وأشهد أن عليا ابن عمك هو أخوك في دينك [و] أوفر خلق الله من ms104 الدين حظا، ~~وأجزلهم من الاسلام نصيبا، وأنه سندك وظهرك [و] قامع أعدائك، وناصر أوليائك ~~[و] باب علومك في أمتك، وأشهد أن أولياءك الذين يوالونه ويعادون أعداءه حشو ~~الجنة، وأن أعداءك الذين يوالون أعداءه ويعادون أولياءه حشو النار. # فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الحارث بن كلدة فقال: يا حارث أو ~~مجنونا يعد من هذه آياته؟ فقال الحارث بن كلدة: لا والله يا رسول الله، ~~ولكني أشهد أنك رسول رب العالمين، وسيد الخلق أجمعين، وحسن إسلامه. (2) # PageV00P169 # [حديث الطبيب اليوناني مع أمير المؤمنين عليه السلام:] 84 - قال علي بن ~~الحسين عليهما السلام: ولأمير المؤمنين عليه السلام نظيرها: كان قاعدا ذات ~~يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة والطب، فقال له: يا أبا ~~الحسن بلغني خبر صاحبك، وأن به جنونا وجئت لأعالجه! فلحقته وقد مضى لسبيله، ~~وفاتني ما أردت من ذلك، وقد قيل لي: إنك ابن عمه وصهره، وأرى [بك] صفارا قد ~~علاك وساقين دقيقين ما أراهما تقلانك. # فأما الصفار فعندي دواؤه، وأما الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما، ~~والوجه أن ترفق بنفسك في المشي، وتقلله ولا تكثره، وفيما تحمله على ظهرك، ~~وتحتضنه بصدرك أن تقللهما ولا تكثرهما، فان ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ~~ثقيل انقصافهما (1) [فاتئد]. # وأما الصفار فدواؤه عندي وهو هذا - وأخرج دواء - وقال: هذا لا يؤذيك و لا ~~يخيسك (2) ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا (3) ثم يزيل صفارك. # فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام: قد ذكرت نفع هذا الدواء (4) ~~لصفاري، فهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضره؟ # فقال الرجل: بلى حبة من هذا - وأشار [بيده] إلى دواء معه - وقال: إن ~~تناوله الانسان وبه صفار أماته من ساعته، وإن كان لاصفار به صار به صفار ~~حتى يموت في يومه فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: فأرني هذا الضار. ~~فأعطاه [إياه]. # PageV00P170 # فقال [له]: كم قدر هذا؟ فقال: قدر مثقالين سم ناقع، قدر كل حبة منه يقتل ~~رجلا. # فتناوله علي عليه السلام فقمحه (1) وعرق عرقا خفيفا، ms105 وجعل الرجل يرتعد ~~ويقول في نفسه: # الآن أؤخذ بابن بأبي طالب ويقال: قتلته (2) ولا يقبل مني قولي إنه لهو ~~الجاني على نفسه. # فتبسم علي عليه السلام وقال: يا عبد الله أصح ما كنت (بدنا الآن) (3) لم ~~يضرني ما زعمت أنه سم، فغمض عينيك. فغمض، ثم قال: افتح عينيك. ففتح، ونظر ~~إلى وجه علي عليه السلام فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة (4) فارتعد الرجل مما ~~رآه. # وتبسم علي عليه السلام وقال: أين الصفار الذي زعمت أنه بي؟ # فقال الرجل: والله فكأنك لست من رأيت قبل، كنت مصفرا (5) فأنت الان مورد. # قال علي بن أبي طالب عليه السلام: فزال عني الصفار بسمك الذي زعمت أنه ~~قاتلي وأما ساقاي هاتان - ومد رجليه وكشف عن ساقيه - فإنك زعمت أني أحتاج ~~إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان، وأنا أريك (6) ~~أن طب الله عز وجل خلاف طبك، وضرب بيده إلى أسطوانة خشب عظيمة، على رأسها ~~سطح مجلسه الذي هو فيه، وفوقه حجرتان إحداهما فوق الأخرى، وحركها واحتملهما ~~(7) فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان، فغشي على اليوناني. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صبوا عليه ماء. فصبوا عليه [ماء] فأفاق ~~وهو يقول: # والله ما رأيت كاليوم عجبا. # فقال له علي عليه السلام: هذه قوة الساقين الدقيقين واحتمالهما، أني (8) ~~طبك هذا يا # PageV00P171 # يوناني! [فقال اليوناني:] (1) أمثلك كان محمد؟ # فقال علي عليه السلام: وهل علمي إلا من علمه (2) وعقلي إلا من عقله، ~~وقوتي إلا من قوته؟ # لقد أتاه ثقفي كان أطب العرب، فقال له: إن كان بك جنون داويتك! فقال له ~~محمد صلى الله عليه وآله: أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي عن طبك، وحاجتك ~~إلى طبي؟ # قال: نعم، قال: أي آية تريد؟ قال: تدعو ذلك العذق - وأشار إلى نخلة سحوق ~~- فدعاها، فانقلع أصلها من الأرض وهي تخد [في] الأرض خدا، حتى وقفت بين ~~يديه فقال له: أكفاك [ذا]؟ قال: لا، قال: فتريد ماذا؟ قال: تأمرها أن ترجع ~~إلى حيث جاءت منه، وتستقر في ms106 مقرها الذي انقلعت منه، فأمرها فرجعت واستقرت ~~في مقرها. # فقال اليوناني لأمير المؤمنين عليه السلام: هذا الذي تذكره عن محمد صلى ~~الله عليه وآله غائب عني، وأنا اقتصر منك على أقل من ذلك، أنا أتباعد عنك ~~فادعني، وأنا لا أختار الإجابة، فان جئت بي إليك فهي آية. # قال أمير المؤمنين عليه السلام: هذا إنما يكون لك وحدك، لأنك تعلم من ~~نفسك أنك لم ترد، وأني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئا، أو ممن ~~أمرته [ب‍] أن يباشرك، أو ممن قصد إلى ذلك (3) وإن لم آمره إلا ما يكون من ~~قدرة الله تعالى القاهر، وأنت يا يوناني يمكنك [أن تدعي] ويمكن غيرك أن ~~يقول: إني [قد] (4) واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع ~~العالمين. # فقال له اليوناني: إن جعلت الاقتراح إلي، فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك ~~النخلة وتفرقها، وتباعد ما بينها، ثم تجمعها وتعيدها كما كانت. # فقال علي عليه السلام: هذه آية وأنت رسولي إليها - يعني إلى النخلة - فقل ~~لها: إن # PageV00P172 # وصي محمد [رسول الله] يأمر أجزاءك، أن تتفرق وتتباعد. فذهب فقال لها، ~~فتفاصلت وتهافتت وتفرقت (1) وتصاغرت أجزاؤها، حتى لم ير لها عين ولا أثر، ~~حتى كأن لم يكن هناك [أثر] نخلة قط، فارتعدت فرائص اليوناني، وقال: يا وصي ~~محمد قد أعطيتني اقتراحي الأول، فأعطني الاخر، فأمرها أن تجتمع وتعود كما ~~كانت. فقال: أنت رسولي إليها فعد (2) فقل لها: يا أجزاء النخلة إن وصي محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن تجتمعي (وكما كنت تعودي) (3). # فنادى اليوناني فقال ذلك، فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور (4) ثم ~~جعلت تجتمع جزءا جزءا منها حتى تصور لها القضبان والأوراق وأصول السعف ~~وشماريخ الأعذاق، ثم تألفت، وتجمعت (5) واستطالت وعرضت واستقر أصلها في ~~مقرها وتمكن عليها ساقها، وتركب على الساق قضبانها، وعلى القضبان أوراقها، ~~وفي أمكنتها أعذاقها، و [قد] كانت في الابتداء شماريخها متجردة لبعدها من ~~أوان الرطب والبسر والخلال. # فقال اليوناني: وأخرى أحبها: أن تخرج شماريخها ms107 خلالها، وتقلبها من خضرة ~~إلى صفرة وحمرة وترطيب (6) وبلوغ أناه (7) ليؤكل وتطعمني، ومن حضرك منها. # فقال علي عليه السلام: [و] أنت رسولي إليها بذلك، فمرها به. # فقال لها اليوناني ما أمره أمير المؤمنين عليه السلام، فأخلت وأبسرت، ~~واصفرت، واحمرت وأرطبت (8) وثقلت أعذاقها برطبها. # PageV00P173 # فقال اليوناني: [و] أخرى أحبها: تقرب بين (1) يدي أعذاقها، أو تطول يدي ~~لتناولها (2) وأحب شئ إلي [أن] تنزل إلي إحداهما، وتطول يدي إلى الأخرى ~~التي هي أختها. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: مد يدك التي تريد أن تنالها (3) وقل: " ~~يا مقرب البعيد قرب يدي منها " واقبض الأخرى التي تريد أن تنزل العذق إليها ~~وقل: " يا مسهل العسير سهل لي تناول ما تباعد (4) عني منها " ففعل ذلك، ~~وقاله فطالت يمناه، فوصلت إلى العذق، وانحطت الأعذاق الاخر، فسقطت على ~~الأرض وقد طالت عراجينها (5). # ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنك إن أكلت [منها] (6) ثم لم تؤمن ~~بمن أظهر لك عجائبها عجل الله [عز وجل لك] من العقوبة التي يبتليك بها ما ~~يعتبر به عقلاء خلقه وجهالهم. # فقال اليوناني: إني إن كفرت بعدما رأيت فقد بالغت في العناد، وتناهيت في ~~التعرض للهلاك، أشهد أنك من خاصة الله صادق في جميع أقاويلك عن (7) الله، ~~فمرني بما تشاء أطعك. # قال علي عليه السلام: آمرك أن تقر لله بالوحدانية، وتشهد له بالجود ~~والحكمة، وتنزهه عن العبث والفساد وعن ظلم الإماء والعباد، وتشهد أن محمد ~~صلى الله عليه وآله الذي أنا وصيه سيد الأنام، وأفضل رتبة أهل دار السلام، ~~وتشهد أن عليا الذي أراك ما أراك وأولاك من النعم ما أولاك، خير خلق الله ~~بعد [نبيه] محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأحق خلق الله بمقام محمد ~~صلى الله عليه وآله بعده، وبالقيام بشرائعه وأحكامه وتشهد أن أولياءه ~~أولياء # PageV00P174 # الله، وأن أعداءه أعداء الله، وأن المؤمنين المشاركين لك فيما كلفتك، ~~المساعدين لك على ما به أمرتك خير (١) أمة محمد صلى الله عليه وآله وصفوة ~~شيعة علي عليه السلام. # [الامر بالمواساة مع الاخوان:] وآمرك ms108 أن تواسي (٢) إخوانك [المؤمنين] ~~المطابقين لك على تصديق، محمد صلى الله عليه وآله وتصديقي والانقياد له ~~ولي، مما (٣) رزقك الله وفضلك على من فضلك به منهم، تسد فاقتهم، وتجبر ~~كسرهم وخلتهم، ومن كان منهم في درجتك في (٤) الايمان ساويته (٥) في مالك ~~بنفسك، ومن كان منهم فاضلا عليك في دينك، آثرته بمالك على نفسك حتى يعلم ~~الله منك أن دينه آثر عندك من مالك، وأن أولياءه أكرم عليك من أهلك وعيالك. # وآمرك أن تصون دينك وعلمنا الذي أودعناك وأسرارنا التي حملناك، فلا تبد ~~علومنا لمن يقابلها بالعناد، ويقابلك من أجلها بالشتم واللعن والتناول من ~~العرض والبدن (٦)، ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا، ~~ويعرض (٧) أولياءنا لنوادر (٨) الجهال. # [الامر بالتقية:] وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فان الله عز وجل يقول: ~~﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ~~من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم ~~تقاة﴾ (9). # PageV00P175 # وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا علينا إن ألجأك الخوف إليه [و] في إظهار ~~البراءة منا إن حملك الوجل عليه [و] في ترك الصلوات المكتوبات إذا خشيت على ~~حشاشتك (1) الآفات والعاهات، فان تفضيلك أعداءنا علينا عند خوفك لا ينفعهم ~~ولا يضرنا، وإن إظهارك براءتك منا عند تقيتك لا يقدح فينا ولا ينقصنا، ولئن ~~تتبرأ منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا (2) بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي ~~بها قوامك ومالك (3) الذي به قوامها (4)، وجاهها الذي به تماسكها، وتصون من ~~عرف بك وعرفت به من أوليائنا وإخواننا وأخواتنا من بعد ذلك بشهور وسنين إلى ~~أن تنفرج تلك الكربة وتزول [به] تلك الغمة (5) فان ذلك أفضل من أن تتعرض ~~للهلاك، وتنقطع به عن عمل في الدين وصلاح إخوانك المؤمنين. # وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها، فإنك شائط بدمك ودماء ~~إخوانك معرض لنعمتك ونعمتهم للزوال، مذل لهم (6) في أيدي أعداء دين الله، ~~وقد أمرك الله باعزازهم (7) فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك ms109 على نفسك وإخوانك ~~أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا. (8) # PageV00P176 # [حديث تكلم الذراع المسمومة مع النبي صلى الله عليه وآله:] 85 - وأما ~~كلام الذراع المسمومة فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من خيبر ~~إلى المدينة وقد فتح الله له جاءته امرأة من اليهود قد أظهرت الايمان، ~~ومعها ذراع مسمومة مشوية فوضعتها بين يديه، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: ما هذه! قالت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله همني أمرك في خروجك إلى ~~خيبر، فاني علمتهم رجالا جلدا، وهذا حمل كان لي ربيته أعده كالولد لي، ~~وعلمت أن أحب الطعام إليك الشواء، وأحب الشواء إليك الذراع، فنذرت لله لئن ~~[سلمك الله منهم لأذبحنه ولأطعمنك من شواء ذراعه، والآن فقد] سلمك الله ~~منهم وأظفرك بهم، فجئت بهذا لأفي بنذري. وكان مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله البراء بن معرور (1) وعلي بن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: # ائتوا بخبز. فاتي به فمد البراء بن معرور يده وأخذ منه لقمة فوضعها في ~~فيه. # فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام: يا براء لا تتقدم [على] رسول الله ~~صلى الله عليه وآله. # فقال له البراء - وكان أعرابيا -: يا علي كأنك تبخل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله؟! # فقال علي عليه السلام: ما أبخل رسول الله صلى الله عليه وآله، ولكني ~~أبجله وأوقره، ليس لي ولا لك ولا لاحد من خلق الله أن يتقدم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بقول، ولا فعل، ولا أكل ولا شرب. # فقال البراء: ما أبخل رسول الله صلى الله عليه وآله. # PageV00P177 # فقال علي عليه السلام: ما لذلك قلت، ولكن هذا جاءت به هذه وكانت يهودية، ~~ولسنا نعرف حالها، فإذا أكلته بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فهو ~~الضامن لسلامتك منه، وإذا أكلته بغير إذنه وكلت (1) إلى نفسك. # يقول علي عليه السلام هذا والبراء يلوك اللقمة إذ أنطق الله الذراع ~~فقالت: يا رسول الله لا تأكلني ms110 فاني مسمومة، وسقط البراء في سكرات الموت، ~~ولم يرفع إلى ميتا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ايتوني بالمرأة. فاتي بها، فقال لها: ~~ما حملك على ما صنعت؟ # فقالت: وترتني وترا عظيما: قتلت أبي وعمي وأخي وزوجي وابني ففعلت هذا ~~وقلت: إن كان ملكا فسأنتقم منه، وإن كان نبيا كما يقول، وقد وعد فتح مكة ~~والنصر (2) والظفر، فسيمنعه (3) الله ويحفظه منه ولن يضره. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيتها المرأة لقد صدقت. ثم قال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يضرك موت البراء فإنما امتحنه الله ~~لتقدمه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ولو كان بأمر رسول الله أكل ~~منه لكفى شره وسمه. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادع لي فلانا [وفلانا]. وذكر قوما ~~من خيار أصحابه منهم سلمان والمقداد وعمار وصهيب وأبو ذر وبلال وقوم من ~~سائر الصحابة تمام عشرة وعلي عليه السلام حاضر معهم. # فقال صلى الله عليه وآله: اقعدوا وتحلقوا عليه. فوضع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يده على الذراع المسمومة ونفث عليه، وقال: " [بسم الله الرحمن ~~الرحيم] بسم الله الشافي، بسم الله الكافي، بسم الله المعافي، بسم الله ~~الذي لا يضر مع اسمه شئ، ولا داء في الأرض، ولا في السماء وهو السميع ~~العليم ". # ثم قال صلى الله عليه وآله: كلوا على اسم الله. فأكل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وأكلوا حتى شبعوا، ثم # PageV00P178 # شربوا عليه الماء، ثم أمر بها فحبست. # فلما كان في اليوم الثاني جئ (1) بها فقال صلى الله عليه وآله: أليس ~~هؤلاء أكلوا [ذلك] السم بحضرتك؟ فكيف رأيت دفع الله عن نبيه وصحابته؟ ~~فقالت: يا رسول الله كنت إلى الآن في نبوتك شاكة، والآن فقد أيقنت أنك رسول ~~الله صلى الله عليه وآله حقا، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، وأنك عبده ورسوله [حقا] وحسن إسلامها. (2) 86 - قال علي بن الحسين ~~عليهما السلام: ولقد حدثني أبي، ms111 عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لما حملت إليه جنازة البراء بن معرور ليصلي عليه قال: أين علي بن أبي طالب؟ # قالوا: يا رسول الله إنه ذهب في حاجة رجل من المسلمين إلى قبا. # فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يصل عليه، قالوا: يا رسول الله ~~مالك لا تصلي عليه؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل أمرني أن أؤخر الصلاة ~~عليه إلى أن يحضر [ه] علي، فيجعله في حل مما كلمه به بحضرة (3) رسول الله ~~ليجعل الله موته بهذا السم كفارة له. فقال بعض من كان حضر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وشاهد الكلام الذي تكلم به البراء: يا رسول الله إنما كان ~~مزحا مازح به عليا عليه السلام لم يكن منه جدا فيؤاخذه الله عز وجل بذلك. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كان ذلك منه جدا لأحبط الله تعالى ~~أعماله كلها، ولو كان تصدق بملء ء ما بين الثرى إلى العرش ذهبا وفضة، ولكنه ~~كان مزحا، وهو في حل من (4) ذلك، إلا أن رسول الله يريد أن لا يعتقد أحد ~~منكم أن عليا واجد (5) عليه، فيجدد بحضرتكم إحلاله (6) ويستغفر له ليزيده ~~الله عز وجل بذلك قربة ورفعة في جنانه (7). # PageV00P179 # فلم يلبث أن حضر علي عليه السلام، فوقف قبالة الجنازة، وقال: # رحمك الله يا براء فلقد كنت صواما [قواما] ولقد مت في سبيل الله. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كان أحد من الموتى يستغني عن صلاة ~~رسول الله لاستغنى صاحبكم هذا بدعاء علي عليه السلام [له] (1) ثم قام فصلى ~~عليه ودفن. # فلما انصرف وقعد في العزاء قال: أنتم يا أولياء البراء (2) بالتهنئة أولى ~~منكم بالتعزية لان صاحبكم عقد له في الحجب قباب من السماء الدنيا إلى ~~السماء السابعة، وبالحجب كلها إلى الكرسي إلى ساق العرش لروحه التي عرج بها ~~فيها، ثم ذهب بها إلى روض (3) الجنان، وتلقاها كل من كان [فيها] (4) من ~~خزانها، ms112 واطلع عليه (5) كل من كان فيها من حور حسانها. # وقالوا بأجمعهم له (6): طوباك [طوباك] يا روح البراء، انتظر عليك (7) ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام حتى ترحم عليك علي واستغفر ~~لك، أما إن حملة (عرش ربنا حدثونا) (8) عن ربنا أنه قال: يا عبدي الميت في ~~سبيلي، ولو كان عليك (9) من الذنوب بعدد الحصى والثرى، وقطر المطر وورق ~~الشجر، وعدد شعور الحيوانات ولحظاتهم وأنفاسهم وحركاتهم وسكناتهم، لكانت ~~مغفورة بدعاء علي لك. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فتعرضوا يا عباد الله لدعاء علي لكم، ~~ولا تتعرضوا لدعاء علي عليه السلام عليكم، فان من دعا عليه أهلكه الله، ولو ~~كانت حسناته عدد ما خلق الله كما أن من دعا له أسعده [الله] ولو كانت ~~سيئاته [ب‍] عدد ما خلق الله. (10) # PageV00P180 # [كلام الذئب مع رسول الله صلى الله عليه وآله:] 87 - وأما كلام الذئب له: ~~فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد ~~فرائصه قد استفزعه العجب، فلما رآه [رسول الله صلى الله عليه وآله] من بعيد ~~قال لأصحابه: # إن لصاحبكم هذا شأنا عجيبا. فلما وقف قال له رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: حدثنا بما أزعجك. # قال الراعي: يا رسول الله أمر عجيب! كنت في غنمي إذ جاء (1) ذنب فحمل ~~حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته منه. # ثم جاء إلى الجانب الأيمن (2)، فتناول منه حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته ~~منه [ثم جاء إلى الجانب الأيسر فتناول حملا فرميته، بمقلاعي فانتزعته] (3) ~~[ثم جاء إلى الجانب الآخر فتناول حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته منه] ثم جاء ~~الخامسة هو وانثاه يريد أن يتناول (4) حملا فأردت أن أرميه فأقعى على ذنبه ~~وقال. # أما تستحيي [أن] تحول بيني وبين رزق قد قسمه الله تعالى لي. أفما أحتاج ~~أنا إلي غذاء أتغذى به؟ فقلت: ما أعجب هذا! ذئب أعجم يكلمني [ب‍] كلام ~~الآدميين. # فقال لي الذئب: ألا (5) أنبئك بما هو أعجب من كلامي لك؟ محمد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ms113 رسول رب العالمين بين الحرتين (6)، يحدث الناس بأنباء ~~ما قد سبق من الأولين # PageV00P181 # وما لم يأت من الآخرين. # ثم اليهود مع علمهم بصدقه، ووجودهم (1) له في كتب رب العالمين بأنه أصدق ~~الصادقين وأفضل الفاضلين يكذبونه ويجحدونه وهو بين الحرتين، وهو الشفاء ~~النافع، ويحك يا راعي آمن به تأمن من عذاب الله، وأسلم له [تسلم] من سوء ~~العذاب الأليم. # فقلت له: والله لقد عجبت من كلامك، واستحييت من منعي لك ما تعاطيت أكله ~~فدونك غنمي، فكل منها ما شئت لا أدافعك [ولا أمانعك]. # فقال لي الذئب: يا عبد الله احمد الله إذ (2) كنت ممن يعتبر بآيات الله، ~~وينقاد لامره لكن الشقي كل الشقي من يشاهد آيات محمد صلى الله عليه وآله في ~~أخيه علي بن أبي طالب عليه السلام وما يؤديه عن الله عز وجل من فضائله، وما ~~يراه من وفور حظه من العلم الذي لا نظير له [فيه]، والزهد الذي لا يحاذيه ~~أحد فيه، والشجاعة التي لا عدل له فيها ونصرته للاسلام التي لاحظ لاحد فيها ~~مثل حظه. # ثم يرى مع ذلك كله رسول الله يأمر بموالاته وموالاة أوليائه والتبري من ~~أعدائه ويخبر (3) أن الله تعالى لا يتقبل من أحد عملا وإن جل وعظم ممن ~~يخالفه، ثم هو مع ذلك يخالفه، ويدفعه (4) عن حقه ويظلمه، ويوالي أعداءه، ~~ويعادي أولياءه إن هذا لأعجب من منعك إياي. # قال الراعي: فقلت [له]: أيها الذئب أو كائن هذا؟ قال: بلى (5)، و [ما] هو ~~أعظم منه سوف يقتلونه باطلا، ويقتلون أولاده (6) ويسبون حرمهم، و [هم] مع ~~ذلك يزعمون # PageV00P182 # أنهم مسلمون، فدعواهم (1) أنهم على دين الاسلام مع صنيعهم هذا بسادة ~~[أهل] الاسلام أعجب من منعك لي. # لاجرم أن الله تعالى قد جعلنا معاشر الذئاب - أنا ونظرائي [من] المؤمنين ~~- نمزقهم في النيران يوم فصل القضاء، وجعل في تعذيبهم شهواتنا، وفي شدائد ~~آلامهم لذاتنا. # قال الراعي: فقلت: والله لولا هذه الغنم [بعضها لي] وبعضها أمانة في ~~رقبتي لقصدت محمدا حتى أراه. # فقال لي الذئب: يا عبد الله امض ms114 إلى محمد، واترك علي غنمك لارعاها لك. # فقلت: كيف أثق بأمانتك؟ فقال لي: يا عبد الله إن الذي أنطقني [ب‍] ما ~~سمعت هو الذي يجعلني قويا أمينا عليها، أو لست مؤمنا بمحمد، مسلما له ما ~~أخبر به عن الله تعالى في أخيه علي؟ فامض لشأنك فاني راعيك، والله عز وجل ~~ثم ملائكته المقربون رعاة [لي] إذ كنت خادما لولي علي عليه السلام. # فتركت غنمي على الذئب والذئبة وجئتك يا رسول الله. # فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله في وجوه القوم، وفيها ما يتهلل سرورا ~~[به] (2) وتصديقا، وفيها ما تعبس شكا فيه وتكذيبا، يسر المنافقون (3) إلى ~~أمثالهم: هذا قد واطأه محمد على هذا الحديث ليختدع (4) به الضعفاء الجهال. # فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: لئن شككتم أنتم فيه فقد (5) ~~تيقنته أنا وصاحبي الكائن معي في أشرف (6) المحال من عرش الملك الجبار، ~~والمطوف به معي في أنهار # PageV00P183 # الحيوان من دار القرار، والذي هو تلوي في قيادة الأخيار، والمتردد معي في ~~الأصلاب (1) الزاكيات، والمتقلب معي في الأرحام (2) الطاهرات، والراكض معي ~~في مسالك الفضل، والذي كسي ما كسيته (3) من العلم والحلم والعقل وشقيقي ~~الذي انفصل مني عند الخروج إلى صلب عبد الله وصلب أبي طالب، وعديلي في ~~اقتناء المحامد والمناقب علي بن أبي طالب عليه السلام آمنت به أنا والصديق ~~الأكبر، وساقي أوليائي من نهر الكوثر آمنت به أنا والفاروق الأعظم، وناصر ~~أوليائي السيد الأكرم آمنت به أنا، ومن جعله الله محنة لأولاد الغي و [رحمة ~~لأولاد] الرشد، وجعله للموالين له أفضل العدة آمنت به أنا، ومن جعله الله ~~لديني قواما، ولعلومي علاما، وفي الحروب (4) مقداما وعلى أعدائي ضرغاما، ~~أسدا قمقاما. # آمنت به أنا ومن سبق الناس إلا الايمان، فتقدمهم إلى رضا الرحمن، وتفرد ~~دونهم بقمع أهل الطغيان، وقطع بحججه وواضح بيانه معاذير أهل البهتان آمنت ~~به أنا وعلي بن أبي طالب الذي جعله الله لي سمعا وبصرا، ويدا ومؤيدا وسندا ~~وعضدا، لا أبالي [ب‍] من خالفني إذا وافقني، ولا أحفل ms115 (5) بمن خذلني إذا ~~وازرني، ولا أكترث (6) بمن أزور (7) عني إذا ساعدني. # PageV00P184 # آمنت به أنا ومن زين الله به الجنان وبمحبيه، وملا طبقات النيران بمبغضيه ~~وشانئيه، ولم يجعل أحدا من أمتي يكافيه ولا يدانيه، لن يضرني عبوس ~~المتعبسين (1) منكم إذا تهلل وجهه، ولا إعراض المعرضين (2) منكم إذا خلص لي ~~وده. # ذاك علي بن أبي طالب، الذي لو كفر الخلق كلهم من أهل السماوات والأرضين ~~لنصر الله عز وجل به وحده هذا الدين، والذي لو عاداه الخلق كلهم لبرز إليهم ~~أجمعين، باذلا روحه في نصرة كلمة [الله] رب العالمين، وتسفيل كلمات إبليس ~~اللعين. # ثم قال صلى الله عليه وآله: هذا الراعي لم يبعد شاهده، فهلموا بنا إلى ~~قطيعه ننظر إلى الذئبين فان كلمانا (3) ووجدناهما يرعيان غنمه، وإلا كنا ~~على رأس أمرنا (4). # فقام رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه جماعة كثيرة من المهاجرين ~~والأنصار، فلما رأوا القطيع من بعيد، قال الراعي: ذلك قطيعي. فقال ~~المنافقون: فأين الذئبان؟ # فلما قربوا، رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردان عنها (5) كل شئ يفسدها ~~(6) فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أتحبون أن تعلموا أن الذئب ما ~~عنى غيري بكلامه؟ # قالوا: بلى يا رسول الله. # قال: أحيطوا بي حتى لا يراني الذئبان، فأحاطوا به صلى الله عليه وآله، ~~فقال للراعي: يا راعي قل للذئب: من محمد الذي ذكرته من بين هؤلاء؟ # [فقال الراعي للذئب ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله]. # قال: فجاء الذئب إلى واحد منهم وتنحى عنه، ثم جاء إلى آخر وتنحى عنه فما ~~زال كذلك حتى دخل وسطهم، فوصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله هو وأنثاه، ~~وقالا: # PageV00P185 # السلام عليك يا رسول رب العالمين (1) وسيد الخلق أجمعين. ووضعها خدودهما ~~على التراب، ومرغاها (2) بين يديه، وقالا: نحن كنا دعاة إليك، بعثنا إليك ~~هذا الراعي وأخبرناه بخبرك. # فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المنافقين معه فقال: ما للكافرين ~~عن هذا محيص، ولا للمنافقين عن هذا موئل ولا معدل. # ثم قال رسول ms116 الله صلى الله عليه وآله هذه واحدة، قد علمتم صدق الراعي ~~فيها، أفتحبون (3) أن تعلموا صدقه في الثانية؟ قالوا: بلى يا رسول الله. # قال: أحيطوا بعلي بن أبي طالب عليه السلام. ففعلوا، ثم نادى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: أيها الذئبان إن هذا محمد، قد أشرتما للقوم إليه ~~وعينتما عليه، فأشيرا وعينا (4) علي بن أبي طالب الذي ذكرتماه بما ذكرتماه. ~~قال: فجاء الذئبان، وتخللا القوم، وجعلا يتأملان الوجوه والاقدام، فكل من ~~تأملاه أعرضا عنه، حتى بلغا عليا عليه السلام فلما تأملاه مرغا في التراب ~~أبدانهما، ووضعا [على الأرض] بين يديه خدودهما، وقالا: # السلام عليك يا حليف الندى (5)، ومعدن النهى (6)، ومحل الحجى (7) ~~[وعالما] بما في الصحف الأولى [و] وصي المصطفى. # السلام عليك يا من أسعد الله به محبيه، وأشقى بعداوته شانئيه وجعله سيد ~~آل محمد وذويه. # السلام عليك يا من لو أحبه أهل الأرض كما يحبه أهل السماء لصاروا خيار ~~الأصفياء، ويا من لو أحسن بأقل قليل من بغضه من أنفق في سبيل الله ما بين ~~العرش إلى الثرى # PageV00P186 # لانقلب بأعظم الخزي والمقت من العلي الاعلى. # قال: فعجب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين كانوا معه، وقالوا: ~~يا رسول الله ما ظننا أن لعلي هذا المحل من السباع مع محله منك (1). # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكيف لو رأيتم محله من سائر الحيوانات ~~المبثوثات في البر والبحر، وفي السماوات والأرض، والحجب والعرش والكرسي، ~~والله لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال علي المنصوب بحضرتهم - ~~ليشيعوا (2) بالنظر إليه بدلا من النظر إلى علي كلما اشتاقوا إليه - ما ~~يصغر (3) في جنبه تواضع هذين الذئبين. # وكيف لا يتواضع الاملاك وغيرهم من العقلاء لعلي عليه السلام؟ وهذا رب ~~العزة قد آلى (على نفسه) (4) قسما حقا: لا يتواضع أحد لعلى عليه السلام قدر ~~(5) شعرة إلا رفعه الله في علو الجنان (6) مسيرة مائة ألف سنة. # وإن التواضع الذي تشاهدون، يسير قليل في جنب هذه الجلالة والرفعة اللتين ~~عنهما تخبرون (7). (8) # PageV00P187 # [حديث حنين ms117 العود، وفيه ما يدل على فضل علي عليه السلام:] 88 - وأما حنين ~~العود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كان يخطب بالمدينة إلى جذع نخلة في صحن مسجدها، فقال له بعض أصحابه (1): # يا رسول الله إن الناس قد كثروا، وأنهم يحبون النظر إليك إذا خطبت. فلو ~~(2) أذنت [في] أن نعمل لك منبرا له مراق ترقاها فيراك الناس إذا خطبت. فأذن ~~في ذلك. # فلما كان يوم الجمعة مر بالجذع، فتجاوزه إلى المنبر فصعده، فلما استوى ~~عليه حن إليه ذلك الجذع حنين الثكلى، وأن أنين الحبلى، فارتفع بكاء الناس ~~وحنينهم وأنينهم، وارتفع حنين الجذع وأنينه في حنين الناس وأنينهم ارتفاعا ~~بينا. # فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك نزل عن المنبر، وأتى الجذع ~~فاحتضنه ومسح عليه يده، وقال: أسكن فما تجاوزك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله تهاونا بك، ولا استخفافا بحرمتك ولكن ليتم لعباد الله مصلحتهم، ولك ~~جلالك وفضلك إذ كنت مستند محمد رسول الله. فهدأ حنينه وأنينه، وعاد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى منبره، ثم قال: # معاشر المسلمين هذا الجذع يحن إلى رسول رب العالمين، ويحزن لبعده عنه وفي ~~عباد الله - الظالمين أنفسهم - من لا يبالي: قرب من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أو بعد [و] (3) لولا أني ما احتضنت هذا الجذع، ومسحت يدي عليه ما ~~هدأ حنينه [وأنينه] إلى يوم القيامة. # وإن من عباد الله وإمائه لمن (4) يحن إلى محمد رسول الله وإلى علي ولي ~~الله كحنين هذا الجذع، وحسب المؤمن أن يكون قلبه على موالاة محمد وعلي ~~وآلهما الطيبين [الطاهرين] منطويا، أرأيتم شدة حنين هذا الجذع إلى محمد ~~رسول الله؟ # PageV00P188 # كيف هدأ لما احتضنه محمد رسول الله ومسح يده عليه؟ قالوا بلى: يا رسول ~~الله. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا، إن حنين خزان ~~الجنان وحور عينها وسائر قصورها ومنازلها إلى من يتولى (1) محمدا وعليا ~~وآلهما الطيبين ويبرأ (2) من أعدائهم، ms118 لأشد من حنين هذا الجذع الذي رأيتموه ~~إلى رسول الله. # وإن الذي يسكن حنينهم وأنينهم، ما يرد عليهم من صلاة أحدكم - معاشر ~~شيعتنا - على محمد وآله الطيبين، أو صلاته لله (3) نافلة، أو صوم أو صدقة. # وإن من عظيم ما يسكن حنينهم إلى شيعة محمد وعلي ما يتصل [بهم] من إحسانهم ~~إلى إخوانهم المؤمنين، ومعونتهم لهم على دهرهم، يقول أهل الجنان بعضهم ~~لبعض: لا تستعجلوا صاحبكم، فما يبطئ عنكم إلا للزيادة في الدرجات العاليات ~~في هذه الجنان باسداء المعروف إلى إخوانه (4) المؤمنين. # وأعظم من ذلك - مما يسكن حنين سكان الجنان وحورها إلى شيعتنا - ما يعرفهم ~~الله من صبر شيعتنا على التقية واستعمالهم (5) التورية ليسلموا بها من كفرة ~~عباد الله وفسقتهم (6) فحينئذ يقول خزان الحنان وحورها: لنصبرن على شوقنا ~~إليهم [وحنيننا] (7) كما يصبرون على سماع المكروه في ساداتهم وأئمتهم، وكما ~~يتجرعون الغيظ ويسكتون عن إظهار الحق لما يشاهدون من ظلم من لا يقدرون على ~~دفع مضرته. # فعند ذلك يناديهم ربنا عز وجل: " يا سكان جناني ويا خزان رحمتي ما لبخل ~~أخرت عنكم أزواجكم وساداتكم، ولكن ليستكملوا (8) نصيبهم من كرامتي ~~بمواساتهم # PageV00P189 # إخوانهم المؤمنين، والاخذ بأيدي الملهوفين، والتنفيس عن المكروبين، ~~وبالصبر على التقية من الفاسقين والكافرين، حتى إذا استكملوا أجزل كراماتي ~~(1) نقلتهم إليكم على أسر الأحوال وأغبطها فأبشروا ". # فعند ذلك يسكن حنينهم وأنينهم (2). # [قلب السم على اليهود:] 89 - وأما قلب الله السم على اليهود الذين قصدوه ~~[به] - وأهلكهم (3) الله به - فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما ظهر ~~بالمدينة اشتد حسد " ابن أبي " (4) له، فدبر عليه أن عليه أن يحفر له حفيرة # PageV00P190 # في مجلس من مجالس داره، ويبسط فوقها بساطا، وينصب في أسفل الحفيرة أسنة ~~رماح ونصب (1) سكاكين مسمومة، وشد أحد (2) جوانب البساط والفراش إلى الحائط ~~ليدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وخواصه مع علي عليه السلام، فإذا وضع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله رجله على البساط وقع في الحفيرة، وكان قد نصب ~~في داره، وخبأ رجالا بسيوف مشهورة يخرجون على ms119 علي عليه السلام ومن معه عند ~~وقوع محمد صلى الله عليه وآله في الحفيرة فيقتلونهم بها ودبر أنه إن (3) لم ~~ينشط للقعود على ذلك البساط أن يطعموه من طعامهم (4) المسموم ليموت هو ~~وأصحابه معه جميعا. # فجاءه جبرئيل عليه السلام وأخبره بذلك، وقال له: إن الله يأمرك أن تقعد ~~حيث يقعدك وتأكل مما يطعمك، فإنه مظهر عليك آياته، ومهلك أكثر من تواطأ على ~~ذلك فيك. # فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وقعد (5) على البساط، وقعدوا عن يمينه ~~وشماله وحواليه، ولم يقع في الحفيرة، فتعجب ابن أبي ونظر، فإذا قد صار ما ~~تحت البساط أرضا ملتئمة. # وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام وصحبهما بالطعام ~~المسموم، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وضع يده في الطعام قال: ~~يا علي أرق (6) هذا الطعام بالرقية النافعة. # فقال علي عليه السلام: " بسم الله الشافي، بسم الله الكافي، بسم الله ~~المعافي، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ [ولا داء] في الأرض ولا في ~~السماء، وهو السميع العليم ". # ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ومن معهما حتى ~~شبعوا. # ثم جاء أصحاب عبد الله بن أبي وخواصه، فأكلوا فضلات رسول الله صلى الله ~~عليه وآله # PageV00P191 # وصحبه، ظنا منهم (1) أنه قد غلط ولم يجعل فيه سما (2) لما رأوا محمدا ~~وصحبه لم يصبهم مكروه. # وجاءت بنت عبد الله بن أبي إلى ذلك المجلس المحفور تحته، المنصوب فيه ما ~~نصب، وهي كانت دبرت ذلك، ونظرت فإذا ما تحت البساط أرض ملتئمة، فجلست على ~~البساط واثقة، فأعاد الله الحفيرة بما فيها فسقطت فيها وهلكت، فوقعت ~~الصيحة. # فقال عبد الله بن أبي: إياكم [و] أن تقولوا أنها سقطت في الحفيرة، فيعلم ~~محمد ما كنا دبرناه عليه. فبكوا [وقالوا:] ماتت العروس - وبعلة عرسها كانوا ~~دعوا رسول الله صلى الله عليه وآله - ومات القوم الذين أكلوا فضلة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله. # فسأل‍ [- ه] رسول الله عن سبب موت الابنة والقوم؟ ms120 # فقال ابن أبي: سقطت من السطح، ولحق القوم تخمة. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: [الله] (3) أعلم بماذا ماتوا. وتغافل ~~عنهم. (4) [نظير المعجزة المذكورة لعلي عليه السلام:] 90 - قال علي بن ~~الحسين عليهما السلام: وكان نظيرها لعلي بن أبي طالب عليه السلام مع جد بن ~~قيس (5) وكان تالي عبد الله بن أبي في النفاق، كما أن (6) علي تالي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في الكمال والجمال والجلال. # PageV00P192 # وتفرد جد مع عبد الله بن أبي - بعد هذه القصة (1) التي سلم الله منها ~~محمدا وصحبه وقلبها على عبد الله بن أبي - فقال له: إن محمدا صلى الله عليه ~~وآله ماهر بالسحر، وليس علي عليه السلام كمثله، فاتخذ أنت يا جد لعلي دعوة ~~بعد أن تتقدم في تنبيش (2) أصل حائط بستانك، ثم يقف رجال خلف الحائط بخشب ~~يعتمدون بها على الحائط، ويدفعونه على علي عليه السلام [ومن معه] ليموتوا ~~تحته. # فجلس علي عليه السلام تحت الحائط (3) فتلقاه بيسراه ودفعه (4) وكان ~~الطعام بين أيديهم فقال علي عليه السلام: كلوا بسم الله. وجعل يأكل معهم ~~حتى أكلوا وفرغوا، وهو يمسك الحائط بشماله - والحائط ثلاثون ذراعا طوله في ~~خمسة [عشر] ذراعا سمكه، في ذراعين غلظه - فجعل أصحاب علي عليه السلام - وهم ~~يأكلون - يقولون: يا أخا رسول الله أفتحامي هذا و [أنت] (5) تأكل؟ فإنك ~~تتعب في حبسك هذا الحائط عنا. # فقال علي عليه السلام: إني لست أجد له من المس بيساري إلا أقل مما أجده ~~من ثقل هذه اللقمة بيميني. # وهرب جد بن قيس، وخشي أن يكون علي قد مات وصحبه، وإن محمدا يطلبه لينتقم ~~منه، واختبأ عند عبد الله بن أبي، فبلغهم أن عليا قد أمسك الحائط بيساره ~~وهو يأكل بيمينه، وأصحابه تحت الحائط لم يموتوا. # فقال أبو الشرور وأبو الدواهي اللذان كانا أصل التدبير في ذلك: إن عليا ~~قد مهر بسحر محمد فلا سبيل لنا عليه. # فلما فرغ القوم مال علي عليه السلام على الحائط بيساره (6) فأقامه وسواه، ~~ورأب (7) # PageV00P193 # صدعه، ولام (1) شعبه، وخرج ms121 هو والقوم (2). # فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله. قال [له]: يا أبا الحسن ضاهيت ~~اليوم أخي الخضر لما أقام الجدار، وما سهل الله ذلك له إلا بدعائه بنا أهل ~~البيت. (3) [تكثير الله القليل من الطعام:] 91 - وأما تكثير الله القليل من ~~الطعام لمحمد صلى الله عليه وآله فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان ~~يوما جالسا هو وأصحابه بحضرة جمع من خيار المهاجرين والأنصار إذ قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: # إن شدقي يتحلب، وأجدني أشتهي حريرة مدوسة (4) ملبقة بسمن وعسل. # فقال علي عليه السلام: وأنا أشتهي ما يشتهيه (5) رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي الفصيل (6): ماذا تشتهي أنت؟ قال: ~~خاصرة حمل مشوي. # وقال لأبي الشرور وأبي الدواهي: (ماذا تشتهيان أنتما) (7)؟ قالا: صدر حمل ~~مشوي. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أي عبد مؤمن يضيف اليوم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وصحبه ويطعمهم شهواتهم؟ # PageV00P194 # فقال عبد الله بن أبي: هذا والله اليوم الذي نكيد فيه محمدا وصحبه ~~[ومحبيه] ونقتله، ونخلص العباد والبلاد منه، وقال: يا رسول الله أنا ~~أضيفكم، عندي شئ من بر وسمن وعسل، وعندي حمل أشويه لكم. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فافعل. # فذهب عبد الله بن أبي، وأكثر السم في ذلك البر الملبق بالسمن والعسل، وفي ~~ذلك الحمل المشوي، ثم عاد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: هلموا ~~إلى ما اشتهيتم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا ومن؟ # قال ابن أبي: أنت وعلي وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار. # فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي الشرور وأبي الدواهي وأبي ~~الملاهي وأبي النكث وقال صلى الله عليه وآله: يا بن أبي دون هؤلاء؟ # [ف‍] قال ابن أبي: نعم دون هؤلاء. وكره أن يكونوا معه (1) لأنهم كانوا ~~مواطئين لابن أبي على النفاق. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا حاجة لي في شئ استبد به دون ms122 ~~هؤلاء، ودون المهاجرين والأنصار الحاضرين لي. # فقال عبد الله يا رسول الله إن [لي] الشئ القليل، لا يشبع (2) أكثر من ~~أربعة (3) إلى خمسة. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عبد الله إن الله أنزل مائدة على ~~عيسى عليه السلام وبارك له في [أربعة] أرغفة وسميكات حتى أكل وشبع منها ~~أربعة آلاف وسبعمائة. فقال: شأنك. # ثم نادى رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر المهاجرين والأنصار هلموا ~~إلى مائدة (4) عبد الله بن أبي. فجاءوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وهم سبعة (5) آلاف وثمانمائة. # PageV00P195 # فقال عبد الله لأصحاب له: كيف نصنع؟ هذا محمد وصحبه (1) وإنما نريد أن ~~نقتل محمدا ونفرا من أصحابه، ولكن إذا مات محمد وقع بأس هؤلاء بينهم، فلا ~~يلتقي (2) منهم اثنان في طريق. # وبعث ابن أبي إلى أصحابه والمتعصبين له ليتسلحوا ويجتمعوا، وقال: ما هو ~~إلا أن يموت محمد حتى يلقانا (3) أصحابه، ويتهالكوا. # فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله داره، أومأ عبد الله إلى بيت له ~~صغير، فقال: يا رسول الله أنت وهؤلاء الأربعة يعني عليا وسلمان والمقداد ~~وعمارا في هذا البيت، والباقون (4) في الدار والحجرة والبستان، ويقف منهم ~~قوم على الباب حتى يفرغ [منهم] أقوام ويخرجون، ثم يدخل بعدهم أقوام. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الذي يبارك في هذا الطعام القليل ~~ليبارك في هذا البيت الصغير الضيق، ادخل يا علي ويا سلمان ويا مقداد ويا ~~عمار، [و] ادخلوا معاشر المهاجرين والأنصار. فدخلوا أجمعين وقعدوا (5) حلقة ~~واحدة كما يستديرون حول ترابيع الكعبة، وإذا البيت قد وسعهم أجمعين حتى أن ~~بين كل رجلين منهم موضع رجل. # فدخل عبد الله بن أبي فرأي [عجبا] عجيبا من سعة البيت الذي كان ضيقا، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ائتنا بما عملته. فجاءه بالحريرة ~~الملبقة بالسمن والعسل، و [ب‍] الحمل المشوي. فقال ابن أبي: يا رسول الله ~~كل أنت أولا قبلهم، ثم ليأكل صحبك هؤلاء: علي ومن معه، ثم يطعم (6) هؤلاء. # PageV00P196 # فقال ms123 رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك [أفعل]. # فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على الطعام ووضع علي عليه السلام ~~يده معه. # فقال ابن أبي: ألم يكن الامر على أن تأكل مع أصحابك وتفرد رسول الله (1)؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عبد الله إن عليا أعلم بالله و ~~[ب‍] رسوله منك، إن الله ما فرق فيما مضى بين علي ومحمد، ولا يفرق فيما ~~يأتي أيضا بينهما، إن عليا كان وأنا معه نورا واحدا، عرضنا الله عز وجل على ~~أهل سماواته وأرضه (2) وسائر حجبه وجنانه وهوامه (3) وأخذ عليهم لنا العهود ~~والمواثيق ليكونن لنا ولأوليائنا موالين ولأعدائنا معادين، ولمن نحبه ~~محبين، ولمن نبغضه مبغضين، ما زالت إرادتنا واحدة ولا تزال، لا أريد إلا ما ~~يريد، [ولا يريد إلا ما أريد] يسرني ما يسره (4) ويؤلمني ما يؤلمه فدع يا ~~ابن أبي علي بن أبي طالب (5) فإنه أعلم بنفسه وبي منك. # قال ابن أبي: نعم يا رسول الله. وأفضى إلى جد ومعتب، فقال: أردنا واحدا ~~فصار اثنين، الآن يموتان جميعا، ونكفى شرهما، هذا لخيبتهما (6) وسعادتنا، ~~فلو بقي علي بعده لعله كان يجادل (7) أصحابنا هؤلاء، وعبد الله بن أبي قد ~~جمع جميع أصحابه ومتعصبيه حول داره ليضعوا السيف (8) على أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إذ مات بالسم. # ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام يديهما في الحريرة ~~الملبقة بالسمن والعسل فأكلا حتى شبعا، ثم وضع من اشتهى خاصرة الحمل، ومن ~~اشتهى صدره (منهم فأكلا) (9) حتى شبعا، وعبد الله ينظر ويظن أن لا يلبثهم ~~السم، فإذا هم لا يزدادون إلا نشاطا. # PageV00P197 # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هات الحمل. فلما جاء به، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يا أبا الحسن ضع الحمل في وسط البيت. # فوضعه [في وسط البيت تناله أيديهم]، فقال عبد الله، يا رسول الله كيف ~~تناله أيديهم؟! # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الذي وسع هذا ms124 البيت، وعظمه حتى ~~وسع جماعتهم وفضل عنهم، هو الذي يطيل أيديهم [حتى تنال هذا الحمل، قال:] ~~فأطال الله تعالى أيديهم حتى نالت ذلك، فتناولوا منه وبارك الله في ذلك ~~الحمل حتى وسعهم وأشبعهم وكفاهم، فإذا هو بعد أكلهم لم يبق منه إلا عظامه ~~(1). # فلما فرغوا منه طرح عليه رسول الله صلى الله عليه وآله منديلا له، ثم ~~قال: # يا علي اطرح عليه (2) الحريرة الملبقة بالسمن والعسل. # ففعل، فأكلوا منه حتى شبعوا كلهم وأنفدوه (3). # ثم قالوا: يا رسول الله نحتاج إلى لبن أو شراب نشربه عليه. # فقال رسول الله: إن صاحبكم أكرم على الله من عيسى عليه السلام، أحيا الله ~~تعالى له الموتى، وسيفعل [الله] ذلك لمحمد صلى الله عليه وآله. ثم بسط ~~منديله ومسح يديه عليه و قال: (اللهم كما باركت فيها فأطعمتنا من لحمها، ~~فبارك فيها واسقنا من لبنها). # قال: فتحركت، وبركت، وقامت، وامتلأ ضرعها. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ائتوني بأزقاق وظروف وأوعية ومزادات ~~(4) فجاءوا بها فملأها، وسقاهم حتى شربوا ورووا. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لولا أني أخاف أن يفتتن (5) بها ~~أمتي كما افتتن بنو # PageV00P198 # إسرائيل بالعجل فاتخذوه ربا من دون الله تعالى لتركتها تسعى في أرض الله، ~~وتأكل من حشائشها، ولكن اللهم أعدها عظاما كما أنشأتها. # فعادت عظاما [مأكولا] ما عليها من اللحم شئ، وهم ينظرون. # قال: فجعل أصحاب رسول الله يتذاكرون (1) بعد ذلك توسعة [الله تعالى] ~~البيت [بعد ضيقه] و [في] تكثيره الطعام ودفعه غائلة السم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني إذا تذكرت ذلك البيت كيف وسعه ~~الله بعد ضيقه وفي تكثير ذلك الطعام بعد قلته، وفي ذلك السم كيف أزال الله ~~تعالى غائلته عن محمد ومن دونه (2) وكيف وسعه [وكثره]! # أذكر ما يزيده الله تعالى في منازل شيعتنا وخيراتهم في جنات عدن وفي ~~الفردوس. # إن في (3) شيعتنا لمن يهب الله تعالى له في الجنان من الدرجات والمنازل ~~والخيرات ما [لا] يكون الدنيا وخيراتها في جنبها [إلا] ms125 كالرملة في البادية ~~الفضفاضة، فما هو إلا أن يرى أخا له مؤمنا فقيرا فيتواضع له ويكرمه ويعينه ~~[ويمونه] ويصونه عن بذل وجهه له، حتى يرى الملائكة الموكلين بتلك المنازل ~~والقصور [و] قد تضاعفت حتى صارت في الزيادة كما كان هذا الزائد في هذا ~~البيت الصغير الذي رأيتموه فيما صار إليه من كبره وعظمه وسعته. # فيقول الملائكة: يا ربنا لا طاقة لنا بالخدمة في هذه المنازل، فامددنا ~~(4) بأملاك يعاونوننا. # فيقول الله: ما كنت لا حملكم ما لا تطيقون، فكم تريدون مددا؟ # PageV00P199 # فيقولون: ألف ضعفنا. # وفيهم من المؤمنين من يقول أملاكه: نستزيد مدد ألف ألف ضعفنا (1) وأكثر ~~من ذلك على قدر قوة إيمان صاحبهم، وزيادة إحسانه إلى أخيه المؤمن. # فيمددهم الله تعالى بتلك الاملاك، وكلما لقى هذا المؤمن أخاه فبره، زاده ~~الله في ممالكه وفي خدمه في الجنة كذلك. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: [و] إذا تفكرت في الطعام المسموم ~~الذي صبرنا عليه كيف أزال الله عنا غائلته وكثره ووسعه، ذكرت صبر شيعتنا ~~على التقية، وعند ذلك يؤديهم (2) الله تعالى بذلك الصبر إلى أشرف العاقبة ~~(3) وأكمل السعادة طالما يغتبطون في تلك الجنان بتلك الطيبات، فيقال لهم: # كلوا هنيئا جزاء على تقيتكم لأعدائكم وصبركم على أذاهم. (4) 92 - قال علي ~~بن الحسين عليهما السلام: وذلك قوله عز وجل (وإن كنتم) أيها المشركون ~~واليهود وسائر النواصب [من] المكذبين لمحمد (5) صلى الله عليه وآله في ~~القرآن [و] في تفضيله أخاه عليا، المبرز (6) على الفاضلين، الفاضل على ~~المجاهدين، الذي لا نظير له في نصرة المتقين، وقمع الفاسقين، وإهلاك ~~الكافرين، وبث (7) دين الله في العالمين (ان كنتم في ريب مما نزلنا على ~~عبدنا) في إبطال عبادة الأوثان من دون الله، وفي النهي عن موالاة أعداء ~~الله، ومعاداة أولياء الله، وفي الحث على الانقياد # PageV00P200 # لأخي رسول الله صلى الله عليه وآله، واتخاذه إماما، واعتقاده فاضلا ~~راجحا، لا يقبل الله عز وجل إيمانا ولا طاعة (1) إلا بموالاته. # وتظنون أن محمدا تقوله (2) من عنده، وينسبه إلى ربه [فإن ms126 كان كما تظنون] ~~(فأتوا بسورة من مثله) مثل (3) محمد أمي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب وعلم ~~ولا تتلمذ لاحد، ولا تعلم منه، وهو من قد عرفتموه في حضره وسفره، لم ~~يفارقكم قط إلى بلد ليس معه منكم جماعة يراعون أحواله، ويعرفون أخباره، ثم ~~جاءكم بعد بهذا الكتاب المشتمل على هذه العجائب (4) فإن كان متقولا كما ~~تظنون (5) فأنتم الفصحاء والبلغاء والشعراء والأدباء الذين لا نظير لكم في ~~سائر [البلاد و] الأديان، ومن سائر الأمم، فإن كان كاذبا فاللغة لغتكم ~~وجنسه جنسكم، وطبعه طبعكم، وسيتفق لجماعتكم أو لبعضكم معارضة كلامه [هذا] ~~بأفضل منه أو مثله. # لان ما كان من قبل البشر، لا عن الله، فلا يجوز إلا أن يكون في البشر من ~~يتمكن من مثله، فاتوا بذلك لتعرفوه - وسائر النظائر (6) إليكم في أحوالكم - ~~أنه مبطل كاذب [يكذب] على الله تعالى (وادعوا شهداءكم من دون الله) الذين ~~يشهدون بزعمكم أنكم محقون، وأن ما تجيئون به نظير لما جاء به محمد، ~~وشهداءكم الذين تزعمون (7) أنهم شهداؤكم عند رب العالمين لعبادتكم لها، ~~وتشفع لكم إليه (إن كنتم صادقين) في قولكم: أن محمدا صلى الله عليه وآله ~~تقوله. # ثم قال الله عز وجل: (فإن لم تفعلوا) هذا الذي تحديتكم به (ولن تفعلوا) # PageV00P201 # [أي] ولا يكون ذلك منكم، ولا تقدرون عليه، فاعلموا أنكم مبطلون، وأن ~~محمدا الصادق الأمين المخصوص برسالة رب العالمين، المؤيد بالروح الأمين، ~~وبأخيه أمير المؤمنين وسيد الوصيين، فصدقوه فيما يخبركم به عن الله من ~~أوامره ونواهيه وفيما يذكره من فضل [علي] وصيه وأخيه. # (فاتقوا) بذلك عذاب (النار التي وقودها - حطبها - الناس والحجارة) حجارة ~~الكبريت أشد الأشياء حرا (أعدت) تلك النار (للكافرين) بمحمد والشاكين في ~~نبوته، والدافعين لحق أخيه علي، والجاحدين لامامته. # ثم قال تعالى: (وبشر الذين آمنوا) بالله وصدقوك في نبوتك، فاتخذوك نبيا ~~(1) وصدقوك في أقوالك، وصوبوك في أفعالك، واتخذوا أخاك عليا بعدك إماما ولك ~~وصيا مرضيا، وانقادوا لما يأمرهم به وصاروا إلى ما أصارهم إليه، ورأوا له ~~ما يرون لك إلا النبوة ms127 التي أفردت بها. # وأن الجنان لا تصير لهم إلا بموالاته وموالاة من ينص لهم عليه من ذريته ~~وموالاة سائر أهل ولايته، ومعاداة أهل مخالفته وعداوته. # وأن النيران لا تهدأ عنهم، ولا تعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم (2) عن ~~موالاة مخالفيهم، ومؤازرة شانئيهم. # (وعملوا الصالحات) من أداء الفرائض واجتناب المحارم، ولم يكونوا كهؤلاء ~~الكافرين بك، بشرهم (أن لهم جنات) بساتين (تجري من تحتها الأنهار) من تحت ~~أشجارها (3) ومساكنها (كلما رزقوا منها) من تلك الجنان (من ثمرة) من ثمارها ~~(رزقا) وطعاما يؤتون به (قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) في الدنيا # PageV00P202 # فأسماؤه كأسماء ما في الدنيا من تفاح وسفرجل ورمان [و] كذا وكذا. # وإن كان ما هناك مخالفا لما في الدنيا فإنه في غاية الطيب، وإنه لا ~~يستحيل إلى ما تستحيل إليه ثمار الدنيا من عذرة وسائر المكروهات من صفراء ~~وسوداء ودم [وبلغم] بل لا يتولد من مأكولهم إلا العرق الذي يجري من أعراضهم ~~أطيب من رائحة المسك. # (وأتوا به) بذلك الرزق من الثمار من تلك البساتين (متشابها) يشبه بعضه ~~بعضا بأنها كلها خيار لا رذل (1) فيها [و] بأن كل صنف منها في غاية الطيب ~~واللذة ليس كثمار الدنيا [التي] بعضها ني، وبعضها متجاوز لحد النضج ~~والادراك إلى حد الفساد من حموضة ومرارة وسائر ضروب المكاره، ومتشابها أيضا ~~متفقات الألوان مختلفات الطعوم. # (ولهم فيها) في تلك الجنان (أزواج مطهرة) من أنواع الأقذار والمكاره ~~مطهرات من الحيض والنفاس، لا ولاجات ولا (خراجات ولا دخالات ولا ختالات ولا ~~متغايرات) (2) ولا لأزواجهن فركات (3) ولا صخابات (4) ولا عيابات (5) ولا ~~فحاشات (6) ومن كل العيوب والمكاره بريات. # (وهم فيها خالدون) مقيمون في تلك البساتين والجنات. (7) # PageV00P203 # [ما يدل على مؤاخذة الشيعة بمظالم العباد المؤمنين:] 93 - [قال:] وقال ~~علي بن أبي طالب عليه السلام: يا معشر شيعتنا اتقوا الله واحذروا أن تكونوا ~~لتلك النار حطبا، وإن لم تكونوا بالله كافرين، فتوقوها بتوقي ظلم إخوانكم ~~المؤمنين، فإنه ليس من مؤمن ظلم أخاه المؤمن المشارك له في موالاتنا إلا ~~ثقل الله في ms128 تلك النار سلاسله وأغلاله، ولم يفكه (1) منها إلا شفاعتنا، ولن ~~نشفع إلى الله تعالى إلا بعد أن نشفع له إلى أخيه المؤمن، فان عفا عنه ~~شفعنا [له] وإلا طال في النار مكثه. (2) 94 - وقال علي بن الحسين عليها ~~السلام: معاشر شيعتنا أما الجنة فلن تفوتكم سريعا كان أو بطيئا، ولكن ~~تنافسوا في الدرجات، واعلموا أن أرفعكم درجات، وأحسنكم قصورا ودورا وأبنية ~~فيها: أحسنكم إيجابا لاخوانه المؤمنين، وأكثركم مواساة لفقرائهم (3). إن ~~الله عز وجل ليقرب الواحد منكم إلى الجنة بكلمة طيبة (4) يكلم بها أخاه ~~المؤمن الفقير بأكثر من مسيرة مائة ألف سنة تقدمه (5) وإن كان من المعذبين ~~بالنار، فلا تحتقروا (6) الاحسان إلى إخوانكم، فسوف ينفعكم [الله تعالى] ~~(7) حيث لا يقوم مقام ذلك شئ غيره. (8) قوله عز وجل: " إن الله لا يستحى أن ~~يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين امنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ~~وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد # PageV00P204 # الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا وما يضل به الا الفاسقين ~~الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ~~ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون " ٢٦ و ٢٧ ٩٥ - [قال الامام] عليه ~~السلام: قال الباقر عليه السلام: فلما قال الله تعالى: # ﴿يا أيها الناس ضرب مثله﴾ (١) وذكر ~~الذباب في قوله: # (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا) الآية (٢) ولما قال ﴿مثل الذين اتخذوا من دون الله ~~أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا ~~يعلمون﴾ (3). # وضرب المثل في هذه السورة بالذي استوقد نارا، وبالصيب من السماء. # قالت الكفار والنواصب: وما هذا من الأمثال فيضرب؟! # يريدون به الطعن على رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقال الله: يا محمد (إن الله لا يستحي) لا يترك حياء (أن يضرب مثلا) للحق ~~ويوضحه به عند عباده المؤمنين (ما بعوضة) (4) [أي] ما هو بعوضة المثل (فما ~~فوقها) فوق ms129 البعوضة وهو الذباب، يضرب (5) به المثل إذا علم أن فيه صلاح ~~عباده ونفعهم. # PageV00P205 # " فأما الذين آمنوا " بالله وبولاية محمد صلى الله عليه وآله وعلي وآلهما ~~الطيبين، وسلم (1) لرسول الله صلى الله عليه وآله وللأئمة عليهم السلام ~~أحكامهم وأخبارهم وأحوالهم [و] لم يقابلهم في أمورهم، ولم يتعاط الدخول في ~~أسرارهم، ولم يفش شيئا مما يقف عليه منها إلا باذنهم (فيعلمون) يعلم هؤلاء ~~المؤمنون الذين هذه صفتهم (أنه) المثل المضروب (الحق من ربهم) أراد به الحق ~~وإبانته، والكشف عنه وإيضاحه. # " وأما الذين كفروا " بمحمد صلى الله عليه وآله بمعارضتهم [له] (2) في ~~علي بلم؟ وكيف؟ # وتركهم الانقياد له في سائر ما أمر به (فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ~~يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا) يقول الذين كفروا: إن الله يضل بهذا المثل ~~كثيرا ويهدي به كثيرا [أي] فلا معنى للمثل، لأنه وإن نفع به من يهديه (3) ~~فهو يضر به من يضل‍ [- ه] به. # فرد الله تعالى عليهم قيلهم، فقال (وما يضل به) يعني ما يضل الله بالمثل ~~(إلا الفاسقين) الجانين (4) على أنفسهم بترك تأمله، وبوضعه (5) على خلاف ما ~~أمر الله بوضعه عليه. (6) [حديث صلة الرحم، وأن صلة رحم آل محمد صلى الله ~~عليه وآله أوجب:] 96 - ثم وصف هؤلاء الفاسقين الخارجين عن دين الله وطاعته ~~منهم، فقال عز وجل: (الذين ينقضون عهد الله) المأخوذ عليهم الله بالربوبية، ~~ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي بالإمامة، ولشيعتهما بالمحبة (7) ~~والكرامة (من بعد ميثاقه) إحكامه (8) وتغليظه. # PageV00P206 # (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) من الأرحام والقرابات أن يتعاهدوهم ~~ويقضوا حقوقهم. # وأفضل رحم، وأوجبه حقا رحم محمد صلى الله عليه وآله فان حقهم بمحمد (1) ~~صلى الله عليه وآله كما أن حق قرابات الانسان بأبيه وأمه، ومحمد صلى الله ~~عليه وآله أعظم حقا من أبويه، وكذلك حق رحمه أعظم، وقطيعته [أقطع] وأفضع ~~وأفضح. # (ويفسدون في الأرض) بالبراءة ممن فرض الله إمامته، واعتقاد إمامة من قد ~~فرض الله مخالفته (أولئك) أهل هذه الصفة (هم الخاسرون) خسروا أنفسهم لما ms130 ~~صاروا إلى النيران، وحرموا الجنان، فيالها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد، ~~وحرمتهم نعيم الأبد. # [قال:] وقال الباقر عليه السلام: ألا ومن سلم لنا مالا يدريه، ثقة بأنا ~~محقون عالمون لا نقف به إلا على أوضح المحجات، سلم الله تعالى إليه من قصور ~~الجنة أيضا مالا [يعلم قدرها هو، ولا] يقادر (2) قدرها إلا خالقها وواهبها. # [الاو] من ترك المراء والجدال واقتصر على التسليم لنا، وترك الأذى، حبسه ~~الله على الصراط، فجاءته (3) الملائكة تجادله على أعماله، وتواقفه (4) على ~~ذنوبه، فإذا النداء من قبل الله عز وجل: # يا ملائكتي عبدي هذا لم يجادل، وسلم الامر لائمته، فلا تجادلوه، وسلموه ~~في جناني إلى أئمته يكون متبجحا (5) فيها، بقربهم كما كان مسلما في الدنيا ~~لهم. # PageV00P207 # واما من عارضنا (1) بلم؟ وكيف؟ ونقض الجملة بالتفصيل، قالت له الملائكة ~~على الصراط: واقفنا يا عبد الله، وجادلنا على أعمالك كما جادلت [أنت] في ~~الدنيا الحاكين (2) لك [عن] أئمتك. # فيأتيهم النداء: صدقتم، بما عامل فعاملوه، ألا فواقفوه. فيواقف ويطول ~~حسابه ويشتد في ذلك الحساب عذابه، فما أعظم هناك ندامته، وأشد حسراته، لا ~~ينجيه هناك إلا رحمة الله - إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه - وإلا فهو ~~في النار أبدا الآباد (3). # [و] قال الباقر عليه السلام: ويقال للموفي بعهوده - في الدنيا في نذوره ~~وإيمانه ومواعيده -: يا أيتها الملائكة وفى هذا العبد في الدنيا بعهوده، ~~فأوفوا له ههنا بما وعدناه، وسامحوه، ولا تناقشوه. فحينئذ تصيره الملائكة ~~إلى الجنان. # وأما من قطع رحمه، فإن كان وصل رحم محمد صلى الله عليه وآله و [قد] قطع ~~رحم نفسه شفع أرحام محمد صلى الله عليه وآله [له] إلى رحمه، وقالوا [له]: ~~لك من حسناتنا وطاعاتنا ما شئت، فاعف عنه. # فيعطونه منها ما يشاء، فيعفو عنه، ويعطي الله المعطين ما ينفعهم (4) ولا ~~ينقصهم. # وان [كان] وصل أرحام نفسه، وقطع أرحام محمد صلى الله عليه وآله بأن جحد ~~حقوقهم ودفعهم عن واجبهم، وسمى غيرهم بأسمائهم، ولقب غيرهم بألقابهم، ونبز ~~(5) بالألقاب القبيحة مخالفيه من أهل ولايتهم. # قيل ms131 له: يا عبد الله اكتسبت عداوة آل محمد الطهر (6) أئمتك، لصداقة هؤلاء # PageV00P208 # فاستعن بهم الآن ليعينوك، فلا يجد معينا ولا مغنيا، ويصير إلى العذاب ~~الأليم المهين. # قال الباقر عليه السلام: ومن سمانا بأسمائنا ولقبنا بألقابنا ولم يسم ~~أضدادنا بأسمائنا ولم يلقبهم بألقابنا إلا عند الضرورة التي عند مثلها نسمي ~~نحن، ونلقب أعداءنا بأسمائنا وألقابنا، فان الله عز وجل يقول لنا يوم ~~القيامة: # اقترحوا لأوليائكم هؤلاء ما تعينونهم (1) به. # فنقترح لهم على الله عز وجل ما يكون قدر الدنيا كلها فيه كقدر خردلة في ~~السماوات والأرض، فيعطيهم الله تعالى إياه، ويضاعفه لهم [أضعافا] مضاعفات. # فقيل للباقر عليه السلام: فان بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أن البعوضة علي ~~عليه السلام وأن ما فوقها - وهو الذباب - محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. # فقال الباقر عليه السلام: سمع هؤلاء شيئا [و] لم يضعوه على وجهه. # إنما كان رسول الله صلى الله عليه وآله قاعدا ذات يوم هو وعلي عليه ~~السلام إذ سمع قائلا يقول: # ما شاء الله وشاء محمد، وسمع آخر يقول: ما شاء الله، وشاء علي. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقرنوا محمدا و [لا] عليا بالله ~~عز وجل ولكن قولوا: # ما شاء الله ثم [شاء محمد ما شاء الله ثم] (2) شاء علي. # إن مشية الله هي القاهرة التي لا تساوى، ولا تكافأ ولا تدانى. # وما محمد رسول الله في [دين] (3) الله وفي قدرته إلا كذبابة تطير في هذه ~~الممالك الواسعة. # وما علي عليه السلام في [دين] الله وفي قدرته إلا كبعوضة في جملة هذه ~~الممالك. # مع أن فضل الله تعالى على محمد وعلي هو الفضل الذي لا يفي (4) به فضله ~~على # PageV00P209 # جميع خلقه من أول الدهر إلى آخره. # هذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في ذكر الذباب والبعوضة في هذا ~~المكان فلا يدخل في قوله: (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة). (1) ~~قوله عز وجل: " كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ms132 ثم يحييكم ~~ثم إليه ترجعون " 28 97 - قال الإمام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لكفار قريش واليهود: # (كيف تكفرون بالله) الذي دلكم على طرق الهدى، وجنبكم إن أطعتموه سبل (2) ~~الردى. # (وكنتم أمواتا) في أصلاب آبائكم وأرحام أمهاتكم. # (فأحياكم) أخرجكم أحياء (ثم يميتكم) في هذه الدنيا ويقبركم. # (ثم يحييكم) في القبور، وينعم فيها المؤمنين بنبوة محمد صلى الله عليه ~~وآله وولاية علي عليه السلام، ويعذب فيها الكافرين بهما. # (ثم إليه ترجعون) في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد، ثم تحيوا (3) ~~للبعث يوم القيامة، ترجعون إلى ما وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم ~~فاعليها، ومن العقاب على المعاصي إن كنتم مقارفيها. (4) [حديث نعيم القبر ~~وعذابه، ورؤية المحتضر للأئمة عليهم السلام:] 98 - فقيل له: يا ابن رسول ~~الله (5) ففي القبر نعيم، وعذاب؟ # PageV00P210 # قال: إي، والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق نبيا، وجعله زكيا ~~هاديا، مهديا. # وجعل أخاه عليا بالعهد وفيا، وبالحق مليا ولدى الله مرضيا، وإلى الجهاد ~~سابقا، ولله في أحواله موافقا، وللمكارم حائزا، وبنصر الله على أعدائه ~~فائزا، وللعلوم حاويا، ولأولياء الله (1) مواليا، ولأعدائه مناويا (2) ~~وبالخيرات ناهضا، وللقبائح رافضا وللشيطان مخزيا، وللفسقة المردة مقصيا (3) ~~ولمحمد صلى الله عليه وآله نفسا، وبين يديه لدى المكاره ترسا وجنة. # آمنت به أنا، وأبي (4) علي بن أبي طالب عليه السلام، عبد رب الأرباب، ~~المفضل على أولي الألباب الحاوي لعلوم الكتاب، زين من يوافي يوم القيامة في ~~عرصات الحساب بعد محمد صلى الله عليه وآله صفي الكريم العزيز الوهاب إن في ~~القبر نعيما يوفر الله به حظوظ أوليائه وإن في القبر عذابا يشدد الله به ~~على أعدائه. # ان المؤمن الموالي لمحمد وآله الطيبين، المتخد لعلي بعد محمد صلى الله ~~عليه وآله إمامه الذي يحتذي مثاله، وسيده الذي يصدق أقواله، ويصوب أفعاله، ~~ويطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذريته لأمور الدين وسياسته، إذا حضره من ~~[أمر] الله تعالى مالا يرد، ونزل به من قضائه مالا يصد، وحضره ملك الموت ~~وأعوانه، وجد ms133 عند رأسه محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله [سيد النبيين] ~~من جانب، ومن جانب آخر عليا عليه السلام سيد الوصيين، وعند رجليه من جانب ~~الحسن عليه السلام سبط سيد النبيين، ومن جانب آخر الحسين عليه السلام سيد ~~الشهداء أجمعين، وحواليه بعدهم خيار خواصهم ومحبيهم الذين هم سادة هذه ~~الأمة بعد ساداتهم من آل محمد فينظر إليهم # PageV00P211 # العليل المؤمن، فيخاطبهم بحيث يحجب الله صوته عن آذان حاضريه كما يحجب ~~رؤيتنا أهل البيت ورؤية خواصنا عن عيونهم، ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثوابا ~~لشدة المحنة عليهم فيه. # فيقول المؤمن: بأبي أنت وأمي يا رسول رب العزة، بأبي أنت وأمي يا وصي ~~رسول [رب] الرحمة، بأبي أنتما وأمي يا شبلي محمد وضرغاميه، و [يا] ولديه ~~وسبطيه، و [يا] سيدي شباب أهل الجنة المقربين من الرحمة والرضوان. # مرحبا بكم [يا] معاشر خيار أصحاب محمد وعلي وولديهما (1) ما كان أعظم ~~شوقي إليكم! وما أشد سروري الآن بلقائكم! # يا رسول الله هذا ملك الموت قد حضرني، ولا أشك في جلالتي في صدره (2) ~~لمكانك ومكان أخيك مني. # فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك هو. # ثم يقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على ملك الموت فيقول: يا ملك الموت ~~استوص بوصية الله في الاحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبنا ومؤثرنا. # فيقول [له] ملك الموت: يا رسول الله مره أن ينظر إلى ما قد أعد [الله] ~~(3) له في الجنان. # فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنظر إلى العلو. # فينظر (4) إلى مالا تحيط به الألباب ولا يأتي عليه العدد والحساب. # فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، وهذا محمد وعترته (5) ~~زواره؟ يا رسول الله لولا أن الله جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك الجنان ~~إلا من # PageV00P212 # قطعها، لما تناولت روحه، ولكن لخادمك ومحبك هذا أسوة بك وبسائر أنبياء ~~الله ورسله وأوليائه الذين أذيقوا الموت بحكم الله تعالى. # ثم يقول محمد صلى الله عليه وآله: يا ملك الموت هاك أخانا قد سلمناه إليك ~~فاستوص ms134 به خيرا. ثم يرتفع هو ومن معه إلى ربض (1) الجنان، وقد كشف عن ~~الغطاء والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم المؤمن هناك بعد ما كانوا ~~حول فراشه. # فيقول: يا ملك الموت الوحا، الوحا (2) تناول روحي ولا تلبثني ههنا، فلا ~~صبر لي عن محمد وعترته (3) وألحقني بهم. # فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلها، كما يسل الشعرة من الدقيق، وإن ~~كنتم ترون أنه في شدة فليس في شدة، بل هو في رخاء ولذة. # فإذا أدخل قبره وجد جماعتنا هناك، فإذا جاء منكر ونكير قال أحدهما للاخر: # هذا محمد، و [هذا] علي والحسن والحسين وخيار صحابتهم بحضرة صاحبنا فلنتضع ~~(4) لهم. # فيأتيان ويسلمان على محمد صلى الله عليه وآله سلاما [تاما] منفردا، ثم ~~يسلمان على علي سلاما تاما منفردا، ثم يسلمان على الحسن والحسين سلاما ~~يجمعانهما فيه، ثم يسلمان على سائر من معنا من أصحابنا. # ثم يقولان: قد علمنا يا رسول الله زيارتك في خاصتك لخادمك ومولاك، ولولا ~~أن الله يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة من أملاكه - ومن يسمعنا من ~~ملائكته بعدهم - لما سألناه، ولكن أمر الله لابد من امتثاله. # ثم يسألانه فيقولان: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ومن إمامك؟ وما قبلتك ~~(5)؟ # PageV00P213 # ومن إخوانك؟ # فيقول: الله ربي، ومحمد نبيي؟؟، وعلي وصي محمد (1) إمامي، والكعبة قبلتي ~~والمؤمنون الموالون لمحمد وعلي [وآلهما] (2) وأوليائهما، والمعادون ~~لأعدائهما إخواني. # [و] أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله وأن أخاه عليا ولي الله، وأن من نصبهم للإمامة من أطائب عترته وخيار ~~ذريته خلفاء الأمة (3) وولاة الحق، والقوامون بالعدل (4). # فيقول: على هذا حييت، وعلى هذا مت، وعلى هذا تبعث إن شاء الله تعالى، ~~وتكون مع من تتولاه في دار كرامة الله ومستقر رحمته. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وإن كان لأوليائنا معاديا، ولأعدائنا ~~مواليا، ولأضدادنا بألقابنا ملقبا، فإذا جاءه ملك الموت لنزع روحه. # مثل الله عز وجل لذلك الفاجر سادته الذين اتخذهم أربابا من دون الله، ~~عليهم من ms135 أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه، ولا يزال يصل (5) إليه من ~~حر عذابهم مالا طاقة له به. # فيقول له ملك الموت: [يا] أيها الفاجر الكافر تركت أولياء الله إلى (6) ~~أعدائه فاليوم لا يغنون عنك شيئا، ولا تجد إلى مناص سبيلا. # فيرد (7) عليه من العذاب ما لو قسم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم. # ثم إذا أدلي في قبره رأى بابا من الجنة مفتوحا إلى قبره يرى منه خيراتها، ~~فيقول # PageV00P214 # [له] منكر ونكير: انظر إلى ما حرمته من [تلك] الخيرات. # ثم يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه (1) [من] عذابها. # فيقول: يا رب لا تقم الساعة [يا رب] لا تقم الساعة. (2) قوله عز وجل: " ~~هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسويهن سبع سماوات ~~وهو بكل شئ عليم ": 29. # 99 - [قال الإمام عليه السلام:] قال أمير المؤمنين عليه السلام: (هو الذي ~~خلق لكم ما في الأرض جميعا) خلق لكم [ما في الأرض جميعا] (3) لتعتبروا به ~~وتتوصلوا به إلى رضوانه، وتتوقوا [به] من عذاب نيرانه. # " ثم استوى إلى السماء " أخذ في خلقها وإتقانها (فسويهن سبع سماوات وهو ~~بكل شئ عليم) ولعلمه بكل شئ علم المصالح (4) فخلق لكم [كل] ما في الأرض ~~لمصالحكم يا بني آدم. (5) قوله عز وجل: " وإذ قال ربك للملائكة انى جاعل في ~~الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ~~ونقدس لك قال إني اعلم مالا تعلمون وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على ~~الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين. قالوا سبحانك لا علم ~~لنا الا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم. قال يا ادم أنبئهم بأسمائهم فلما ~~أنبأهم # PageV00P215 # بأسمائهم قال ألم أقل لكم انى أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون ~~وما كنتم تكتمون " 30 - 9 100 - قال الإمام عليه السلام: لما قيل لهم (هو ~~الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) الآية، قالوا: متى كان هذا؟ # فقال الله عز وجل (1) - حين قال ربك ms136 للملائكة الذين كانوا في الأرض مع ~~إبليس وقد طردوا عنها الجن بني الجان، وخفت (2) العبادة: - (إني جاعل في ~~الأرض خليفة) بدلا منكم ورافعكم منها فاشتد ذلك عليهم لان العبادة عند ~~رجوعهم إلى السماء تكون أثقل عليهم. # (فقالوا) ربنا (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) كما فعلته الجن ~~بنو الجان الذين قد طردناهم عن هذه الأرض (ونحن نسبح بحمدك) ننزهك عما لا ~~يليق بك من الصفات (ونقدس لك) نطهر أرضك ممن يعصيك. # قال الله تعالى: (إني أعلم مالا تعلمون) إني أعلم من الصلاح الكائن فيمن ~~أجعله بدلا منكم مالا تعلمون. # وأعلم أيضا أن فيكم من هو كافر في باطنه [ما] لا تعلمون‍ [ه] - وهو إبليس ~~لعنه الله -. # PageV00P216 # ثم قال: (وعلم آدم الأسماء كلها) أسماء أنبياء الله، وأسماء محمد صلى ~~الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين، والطيبين من آلهما وأسماء خيار ~~شيعتهم وعتاة أعدائهم (ثم عرضهم - عرض محمدا وعليا والأئمة - على الملائكة) ~~أي عرض أشباحهم وهم أنوار في الأظلة. # (فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) أن جميعكم تسبحون وتقدسون ~~وأن ترككم ههنا أصلح من إيراد من بعدكم (1) أي فكما لم تعرفوا غيب من [في] ~~خلالكم فالحري (2) أن لا تعرفوا الغيب الذي لم يكن، كما لا تعرفون أسماء ~~أشخاص ترونها. # قالت الملائكة: (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم) ~~[العليم] بكل شئ، الحكيم المصيب في كل فعل. # قال الله عز وجل: (يا آدم) أنبئ هؤلاء الملائكة بأسمائهم: أسماء الأنبياء ~~والأئمة فلما أنبأهم فعرفوها أخذ عليهم (3) العهد، والميثاق بالايمان بهم، ~~والتفضيل لهم. # قال الله تعالى عند ذلك: (ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض - ~~سرهما - وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) [و] ما كان يعتقده إبليس من ~~الاباء على آدم إن أمر بطاعته، وإهلاكه إن سلط (4) عليه. # ومن اعتقادكم أنه لا أحد يأتي بعدكم إلا وأنتم أفضل منه. # بل محمد وآله الطيبون أفضل منكم، الذين أنبأكم آدم بأسمائهم. (5) قوله عز ~~وجل: " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم ms137 فسجدوا الا إبليس أبى # PageV00P217 # واستكبر وكان من الكافرين: " 34 101 - قال الإمام عليه السلام: قال الله ~~عز وجل: كان خلق الله لكم ما في الأرض جميعا (إذ قلنا للملائكة اسجدوا ~~لآدم) أي في ذلك الوقت خلق لكم. # قال عليه السلام: ولما امتحن الحسين عليه السلام ومن معه بالعسكر الذين ~~قتلوه، وحملوا رأسه قال لعسكره: أنتم من بيعتي في حل، فالحقوا بعشائركم ~~ومواليكم. # وقال لأهل بيته: قد جعلتكم في حل من مفارقتي، فإنكم لا تطيقونهم لتضاعف ~~أعدادهم وقواهم، وما المقصود غيري، فدعوني والقوم، فان الله عز وجل يعينني ~~ولا يخليني من [حسن] نظره، كعادته في أسلافنا الطيبين. # فأما عسكره ففارقوه. # وأما أهله [و] الأدنون من أقربائه فأبوا، وقالوا: لا نفارقك، ويحل بنا ما ~~يحل بك، ويحزننا ما يحزنك، ويصيبنا ما يصيبك، وإنا أقرب ما نكون (1) إلى ~~الله إذا كنا معك. # فقال لهم: فان كنتم قد وطنتم أنفسكم على ما وطنت نفسي عليه، فاعلموا أن ~~الله إنما يهب المنازل الشريفة لعباده [لصبرهم] باحتمال المكاره. # وأن الله وإن كان خصني - مع من مضى من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء في ~~الدنيا - (2) من الكرامات (3) بما يسهل معها علي احتمال الكريهات (4) فان ~~لكم شطر ذلك من كرامات الله تعالى. # PageV00P218 # واعلموا أن الدنيا حلوها ومرها حلم، والانتباه في الآخرة، والفائز من فاز ~~فيها، والشقي من شقى فيها أولا أحدثكم بأول أمرنا وأمركم معاشر أوليائنا ~~ومحبينا، والمعتصمين بنا (1) ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له معرضون (2)؟ # قالوا: بلى يا بن رسول الله. # [سجود الملائكة لآدم عليه السلام، ومعناه:] قال: إن الله تعالى لما خلق ~~آدم، وسواه، وعلمه أسماء كل شئ وعرضهم على الملائكة، جعل محمدا وعليا ~~وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أشباحا خمسة في ظهر آدم، وكانت أنوارهم ~~تضئ في الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي والعرش، فأمر الله تعالى ~~الملائكة بالسجود لآدم، تعظيما له أنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الأشباح ~~التي قد عم أنوارها الآفاق. # فسجدوا [لادم] إلا إبليس أبى أن يتواضع لجلال عظمة الله، ms138 وأن يتواضع ~~لأنوارنا أهل البيت، وقد تواضعت لها الملائكة كلها واستكبر، وترفع، وكان ~~بابائه ذلك وتكبره من الكافرين. (3) 102 - وقال علي بن الحسين عليهما ~~السلام: حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله [قال:] قال: ~~يا عباد الله إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه، إذ كان الله قد نقل ~~أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره، رأى النور، ولم يتبين (4) الأشباح. # فقال: يا رب ما هذه الأنوار؟ # PageV00P219 # قال الله عز وجل: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ولذلك ~~أمرت الملائكة بالسجود لك، إذ كنت وعاء لتلك الأشباح. # فقال آدم: يا رب لو بينتها لي؟ # فقال الله عز وجل: انظر يا آدم إلى ذروة العرش. # فنظر آدم، ووقع (1) نور أشباحنا من (2) ظهر آدم على ذروة العرش، فانطبع ~~فيه صور (3) أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة ~~الصافية فرأي أشباحنا. # فقال: يا رب ما هذه الأشباح؟ # قال الله تعالى: يا آدم هذه أشباح أفضل خلائقي وبرياتي: # هذا محمد وأنا المحمود الحميد في أفعالي، شققت له اسما من اسمي. # وهذا علي، وأنا العلي العظيم، شققت له اسما من اسمي. # وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل ~~قضائي، وفاطم أوليائي عما يعرهم ويسيئهم (4) فشققت لها اسما من اسمي. # وهذان الحسن والحسين وأنا المحسن [و] المجمل شققت أسميهما من اسمي هؤلاء ~~خيار خليقتي وكرام بريتي، بهم آخذ، وبهم أعطي، وبهم أعاقب، وبهم أثيب، ~~فتوسل إلي بهم. يا آدم، وإذا دهتك داهية، فاجعلهم إلي شفعاءك، فاني آليت ~~على نفسي قسما حقا [أن] لا أخيب بهم آملا، ولا أرد بهم سائلا. # PageV00P220 # فذلك حين زلت منه الخطيئة، دعا الله عز وجل بهم، فتاب عليه وغفر له. (1) ~~قوله عز وجل: " وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث ~~شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. فأزلهما الشيطان عنها ~~فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في ms139 الأرض مستقر ~~ومتاع إلى حين. فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم. ~~قلنا اهبطوا منها جميعا فأما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ~~ولاهم يحزنون. والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون ": 35 - 39. # 103 - قال الإمام عليه السلام: إن الله عز وجل لما لعن إبليس بابائه، ~~وأكرم الملائكة بسجودها لآدم، وطاعتهم لله عز وجل أمر بآدم وحواء إلى الجنة ~~وقال: (يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها) من الجنة (رغدا) واسعا (حيث ~~شئتما) بلا تعب. # [الشجرة التي نهى الله عنها، وأنها شجرة علم محمد صلى الله عليه وآله:] ~~(ولا تقربا هذه الشجرة) [شجرة العلم] شجرة علم محمد وآل محمد صلى الله عليه ~~وآله الذين آثرهم الله عز وجل بها دون سائر خلقه. # فقال الله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة) شجرة العلم فإنها لمحمد وآله ~~خاصة دون غيرهم، ولا يتناول منها بأمر الله إلا هم، ومنها ما كان يتناوله ~~النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين (2) صلوات الله عليهم ~~أجمعين بعد إطعامهم المسكين واليتيم والأسير حتى لم يحسوا بعد بجوع ولا عطش ~~ولا تعب ولا نصب. # وهي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة. # إن سائر أشجار الجنة [كان] كل نوع منه يحمل نوعا من الثمار والمأكول # PageV00P221 # وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البر والعنب والتين والعناب وسائر أنواع ~~الثمار والفواكه والأطعمة. # فلذلك اختلف الحاكون لتلك (١) الشجرة، فقال بعضهم: هي برة. # وقال آخرون: هي عنبة. وقال آخرون: هي تينة. وقال آخرون: هي عنابة. # قال الله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة) تلتمسان بذلك درجة محمد [وآل ~~محمد] في (٢) فضلهم، فان الله تعالى خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم، وهي ~~الشجرة التي من تناول منها بإذن الله عز وجل ألهم علم الأولين والآخرين من ~~غير تعلم، ومن تناول [منها] بغير إذن الله خاب من مراده وعصى ربه (فتكونا ~~من الظالمين) بمعصيتكما والتماسكما درجة قد أوثر بها غير كما إذا أردتماها ~~(٣) بغير حكم الله. ms140 (٤) [وسوسة الشيطان، وارتكاب المعصية:] ١٠٤ - قال الله ~~تعالى: (فأزلهما الشيطان عنها) عن الجنة بوسوسته وخديعته وإيهامه [وعداوته] ~~وغروره، بأن بدأ بآدم فقال: (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ~~ملكين) إن تناولتما منها تعلمان الغيب، وتقدران على ما يقدر عليه من خصه ~~الله تعالى بالقدرة (أو تكونا من الخالدين) لا تموتان أبدا. # (وقاسمهما) حلف لهما ﴿إني لكما لمن ~~الناصحين﴾ (5) [الصالحين]. # وكان إبليس بين لحيي (6) الحية أدخلته الجنة، وكان آدم يظن أن الحية هي # PageV00P222 # التي تخاطبه، ولم يعلم أن إبليس قد اختبأ بين لحييها. # فرد آدم على الحية: أيتها الحية هذا من غرور إبليس لعنه الله كيف يخوننا ~~ربنا؟ أم كيف تعظمين الله بالقسم به وأنت تنسبينه إلى الخيانة وسوء النظر، ~~وهو أكرم الأكرمين؟ # أم كيف أروم التوصل إلى ما منعني منه ربي عز وجل، وأتعاطاه (1) بغير ~~حكمة؟ # فلما أيس إبليس من قبول آدم منه، عاد ثانية بين لحيي الحية فخاطب حواء من ~~حيث يوهمها أن الحية هي التي تخاطبها، وقال: يا حواء أرأيت هذه الشجرة التي ~~كان الله عز وجل حرمها عليكما، قد أحلها لكما بعد تحريمها لما عرف من حسن ~~طاعتكما له، وتوقيركما إياه؟ وذلك أن الملائكة الموكلين بالشجرة - الذين ~~(2) معهم حراب يدفعون عنها سائر حيوان الجنة - لا تدفعك عنها إن رمتها (3) ~~فاعلمي بذلك أنه قد أحل لك، وابشري بأنك إن تناولتها قبل آدم كنت أنت ~~المسلطة عليه، الآمرة الناهية فوقه. # فقالت حواء: سوف أجرب هذا. # فرامت الشجرة فأرادت الملائكة أن تدفعها (4) عنها بحرابها. # فأوحى الله تعالى إليها (5): إنما تدفعون بحرابكم من لا عقل له يزجره، ~~فأما من جعلته ممكنا مميزا مختارا، فكلوه إلى عقله الذي جعلته حجة عليه، ~~فان أطاع استحق ثوابي، وإن عصى وخالف [أمري] استحق عقابي وجزائي. # فتركوها ولم يتعرضوا لها، بعد ما هموا بمنعها بحرابهم. # فظنت أن الله نهاهم عن منعها لأنه قد أحلها بعد ما حرمها. # PageV00P223 # فقالت: صدقت الحية، وظنت أن المخاطب لها هي الحية، فتناولت ms141 منها ولم تنكر ~~(1) من نفسها شيئا. # فقالت لادم: ألم تعلم أن الشجرة المحرمة علينا قد أبيحت لنا؟ تناولت منها ~~فلم تمنعني أملاكها، ولم أنكر شيئا من حالي (2). # (فذلك حين) (3) أغتر آدم وغلط فتناول، فأصابهما [ما] قال الله تعالى في ~~كتابه: # (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما) بوسوسته وغروره (مما كانا فيه) من ~~النعيم (4) (وقلنا) يا آدم ويا حواء ويا أيتها الحية ويا إبليس (اهبطوا ~~بعضكم لبعض عدو) آدم وحواء وولدهما عدو للحية، وإبليس والحية وأولادهما ~~أعداؤكم (ولكم في الأرض مستقر) منزل ومقر للمعاش (ومتاع) منفعة (إلى حين) ~~الموت (5) 105 - قال الله تعالى: (فتلقى آدم من ربه كلمات) يقولها، فقالها ~~(فتاب) الله (عليه - بها - إنه هو التواب الرحيم) [التواب] القابل للتوبات، ~~الرحيم بالتائبين (قلنا اهبطوا منها جميعا) كان أمر في الأول أن يهبطا، وفي ~~الثاني أمرهم أن يهبطوا جميعا، لا يتقدم أحدهم الآخر. # والهبوط إنما كان (6) هبوط آدم وحواء من الجنة، وهبوط الحية أيضا منها ~~فإنها كانت من أحسن دوابها، وهبوط إبليس من حواليها، فإنه كان محرما عليه ~~دخول الجنة. # (فاما يأتينكم مني هدى) يأتيكم (7) - وأولادكم من بعدكم - مني هدى. # PageV00P224 # يا آدم ويا إبليس (فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) لا خوف ~~عليهم حين يخاف المخالفون، ولاهم يحزنون إذا يحزنون. # [توسل آدم عليه السلام بمحمد صلى الله عليه وآله وقبول توبته بهم عليهم ~~السلام:] قال عليه السلام: فلما زلت من آدم الخطيئة، واعتذر إلى ربه عز ~~وجل، قال (1): يا رب تب علي، واقبل معذرتي، وأعدني إلى مرتبتي، وارفع لديك ~~درجتي فلقد تبين نقص (2) الخطيئة وذلها في أعضائي وسائر بدني. # قال الله تعالى: يا آدم أما تذكر أمري إياك بأن تدعوني بمحمد وآله ~~الطيبين عند شدائدك ودواهيك، وفي النوازل [التي] (3) تبهظك؟ قال آدم: يا رب ~~بلى. # قال الله عز وجل (له: فتوسل بمحمد) (4) وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات ~~الله عليهم خصوصا، فادعني أجبك إلى ملتمسك، وأزدك فوق مرادك. # فقال آدم: يا رب، يا إلهي وقد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل ms142 [إليك] بهم ~~تقبل توبتي وتغفر خطيئتي، وأنا الذي أسجدت له ملائكتك، وأبحته (5) جنتك ~~وزوجته حواء أمتك، وأخدمته كرام ملائكتك! # قال الله تعالى: يا آدم إنما أمرت الملائكة بتعظيمك [و] بالسجود [لك] إذ ~~كنت وعاءا لهذه الأنوار، ولو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها، وأن ~~أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحترز منه لكنت قد جعلت (6) ذلك. # ولكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقا لعلمي، فالآن فبهم فادعني لأجبك. # PageV00P225 # فعند ذلك قال آدم: " اللهم [بجاه محمد وآله الطيبين] (1) بجاه محمد وعلي ~~وفاطمة، والحسن والحسين والطيبين من آلهم لما تفضلت [علي] بقبول توبتي ~~وغفران زلتي (2) وإعادتي من كراماتك إلى مرتبتي ". # فقال الله عز وجل: قد قبلت توبتك، وأقبلت برضواني عليك، وصرفت آلائي ~~ونعمائي إليك وأعدتك إلى مرتبتك من كراماتي، ووفرت نصيبك من رحماتي. # فذلك قوله عز وجل: # (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) (3). # 106 - ثم قال عز وجل: للذين أهبطهم - من آدم وحواء وإبليس والحية -: # (ولكم في الأرض مستقر) مقام فيها تعيشون، وتحثكم لياليها وأيامها إلى ~~السعي للآخرة، فطوبى لمن (تزود منها) (4) لدار البقاء (ومتاع إلى حين) لكم ~~في الأرض منفعة إلى حين موتكم، لان الله تعالى منها يخرج زروعكم وثماركم، ~~وبها ينزهكم وينعمكم، وفيها أيضا بالبلايا (5) يمتحنكم. # يلذذكم بنعيم الدنيا تارة ليذكركم (6) نعيم الآخرة الخالص، مما ينقص (7) ~~نعيم الدنيا ويبطله، ويزهد فيه ويصغره ويحقره. # ويمتحنكم تارة ببلايا الدنيا التي [قد] تكون في خلالها (الرحمات، وفي ~~تضاعيفها # PageV00P226 # النعم التي) (1)، تدفع عن المبتلى بها مكارهها ليحذركم بذلك عذاب (2) ~~الأبد الذي لا يشوبه عافية، ولا يقع في تضاعيفه راحة ولا رحمة. # " فتلقى آدم " قد فسر. " وقلنا اهبطوا " قد فسر. # ثم قال الله عز وجل: (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا): # الدالات على صدق محمد صلى الله عليه وآله على ما جاء به من أخبار القرون ~~السالفة، وعلى ما أداه إلى عباد الله من ذكر تفضيله لعلي عليه السلام وآله ~~الطيبين خير الفاضلين والفاضلات بعد محمد سيد البريات (أولئك) الدافعون ~~لصدق ms143 محمد في إنبائه [والمكذبون له في نصبه (3) لأوليائه] علي سيد ~~الأوصياء، والمنتجبين من ذريته الطيبين الطاهرين (أصحاب النار هم فيها ~~خالدون). (4) قوله عز وجل: " يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ~~وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون ": 40 107 - قال الإمام عليه ~~السلام: قال الله عز وجل: (يا بني إسرائيل) ولد (5) يعقوب إسرائيل الله ~~(اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) لما بعثت محمدا صلى الله عليه وآله، ~~وأقررته في مدينتكم، ولم أجشمكم الحط والترحال إليه، وأوضحت علاماته ودلائل ~~صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله. # (وأوفوا بعهدي) الذي أخذته على أسلافكم، أنبياؤهم (6) وأمروهم (7) أن ~~يؤدوه # PageV00P227 # إلى أخلافهم ليؤمنوا بمحمد العربي [القرشي] الهاشمي، المبان بالآيات، ~~والمؤيد بالمعجزات التي منها: أن كلمته ذراع مسمومة، وناطقه ذئب، وحن إليه ~~عود المنبر وكثر الله له القليل من الطعام، وألان له الصلب (1) من الأحجار، ~~وصلب له المياه السيالة (2) ولم يؤيد نبيا من أنبيائه بدلالة إلا جعل له ~~مثلها أو أفضل منها. # والذي جعل من أكبر آياته علي بن أبي طالب عليه السلام شقيقه ورفيقه، عقله ~~من عقله، وعلمه من علمه، [وحكمه من حكمه] وحلمه من حلمه، مؤيد دينه بسيفه ~~الباتر بعد أن قطع معاذير المعاندين بدليله القاهر، وعلمه الفاضل، وفضله ~~الكامل. # (أوف بعهدكم) الذي أوجبت به لكم نعيم الأبد في دار الكرامة ومستقر ~~الرحمة. # (وإياي فارهبون) في مخالفة محمد صلى الله عليه وآله، فاني القادر على صرف ~~بلاء من يعاديكم على موافقتي، وهم لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم إذا ~~آثرتم مخالفتي. (3) قوله عز وجل: " وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا ~~تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون ": 41 108 - ~~قال الإمام عليه السلام: [ثم] قال الله عز وجل لليهود: (وآمنوا) أيها ~~اليهود (بما أنزلت) على محمد [نبيي] من ذكر نبوته، وإنباء إمامة أخيه علي ~~عليه السلام وعترته [الطيبين] الطاهرين (مصدقا لما معكم) فان مثل هذا الذكر ~~(4) في كتابكم أن محمدا النبي سيد الأولين والآخرين، المؤيد بسيد الوصيين ~~وخليفة رسول رب العالمين ms144 فاروق هذه الأمة، وباب مدينة الحكمة، ووصي رسول ~~[رب] (5) الرحمة. # (ولا تشتروا بآياتي) المنزلة لنبوة محمد صلى الله عليه وآله، وإمامة علي ~~عليه السلام، والطيبين # PageV00P228 # من عترته (ثمنا قليلا) بأن تجحدوا نبوة النبي [محمد] صلى الله عليه وآله ~~وإمامة الامام [علي] عليه السلام [وآلهما] وتعتاضوا عنها عرض (1) الدنيا، ~~فان ذلك وإن كثر فإلى نفاد وخسار وبوار. # ثم قال الله عز وجل: (وإياي فاتقون) في كتمان أمر محمد صلى الله عليه ~~وآله وأمر وصيه عليه السلام. # فإنكم إن تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي ولا في وصية الوصي، بل حجج الله ~~عليكم قائمة، وبراهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم، وأبطلت تمويهكم. # وهؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وآله وخانوه، وقالوا: ~~نحن نعلم أن محمدا نبي، وأن عليا وصيه، ولكن لست أنت ذاك ولا هذا - يشيرون ~~إلى علي عليه السلام - فأنطق الله تعالى ثيابهم التي عليهم، وخفافهم التي ~~في أرجلهم، يقول كل واحد منها للابسه: كذبت يا عدو الله، بل النبي محمد صلى ~~الله عليه وآله هذا، والوصي علي هذا، ولو أذن الله (2) لنا لضغطناكم ~~وعقرناكم وقتلناكم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل يمهلهم لعلمه بأنه ~~سيخرج من أصلابهم ذريات طيبات مؤمنات. # ولو تزيلوا (3) لعذب [الله] (4) هؤلاء عذابا أليما، إنما يعجل من يخاف ~~الفوت (5) قوله عز وجل: " ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم ~~تعلمون وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين. أتأمرون الناس ~~بالبر # PageV00P229 # وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون. واستعينوا بالصبر والصلاة ~~وانها لكبيرة الا على الخاشعين. الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه ~~راجعون يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وانى فضلتكم على ~~العالمين. واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا ~~يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون. وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ~~يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ": 42 - 49 109 ~~- قال الإمام عليه السلام: ms145 خاطب الله بها قوما من اليهود لبسوا (1) الحق ~~بالباطل بأن زعموا أن محمدا صلى الله عليه وآله نبي، وأن عليا وصي، ولكنهما ~~يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة. # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أترضون التوراة بيني وبينكم ~~حكما؟ قالوا: بلى. # فجاؤوا بها، وجعلوا يقرأون منها خلاف ما فيها، فقلب الله عز وجل الطومار ~~الذي كانوا منه يقرأون، وهو في يد قراءين (2) منهم، مع أحدهما أوله، ومع ~~الآخر آخره فانقلب ثعبانا، له رأسان، [و] تناول كل رأس منهما يمين من هو في ~~يده، وجعل يرضضه ويهشمه، ويصيح الرجلان ويصرخان. # وكانت هناك طوامير أخر فنطقت وقالت: لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرءا ~~ما فيها من صفة محمد صلى الله عليه وآله ونبوته، وصفة علي عليه السلام ~~وإمامته على ما أنزل الله تعالى فيها (3). # فقرءاه صحيحا، وآمنا برسول الله صلى الله عليه وآله واعتقدا إمامة علي ~~ولي الله ووصي رسول الله. # PageV00P230 # فقال الله عز وجل (ولا تلبسوا الحق بالباطل) بأن تقروا بمحمد وعلي من وجه ~~وتجحدوهما من وجه (وتكتموا الحق) من نبوة هذا، وإمامة هذا (وأنتم تعلمون) ~~أنكم تكتمونه وتكابرون علومكم وعقولكم، فان الله إذا كان قد جعل أخباركم ~~حجة، ثم جحدتم لم يضيع [هو] حجته، بل يقيمها من غير جهتكم (1) فلا تقدروا ~~أنكم تغالبون ربكم وتقاهرونه. (2) ثم قال الله عز وجل لهؤلاء: # (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين). # 110 - قال: (أقيموا الصلاة) المكتوبات (3) التي جاء بها محمد صلى الله ~~عليه وآله، وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين الذين علي ~~سيدهم وفاضلهم. # (وآتوا الزكاة) من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتكم ~~إذا التمست. # (واركعوا مع الراكعين) تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله عز وجل في ~~الانقياد لأولياء الله: لمحمد نبي الله، ولعلي ولي الله، وللأئمة بعدهما ~~سادة أصفياء الله. (4) [حديث ان الصلوات الخمس كفارة للذنوب:] 111 - قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى الخمس كفر الله عنه من الذنوب ما بين ~~كل ms146 صلاتين، وكان كمن على بابه نهرجار يغتسل فيه كل يوم خمس مرات [و] لا ~~يبقي عليه # PageV00P231 # من الدرن (1) شيئا إلا الموبقات التي هي جحد النبوة و (2) الإمامة أو ظلم ~~إخوانه المؤمنين أو ترك التقية حتى (3) يضر بنفسه وباخوانه المؤمنين. (4) ~~[فضل الزكاة:] 112 - ومن أدى الزكاة من ماله طهر من ذنوبه. # ومن أدى الزكاة من بدنه في دفع ظلم قاهر عن أخيه، أو معونته على مركوب له ~~[قد] سقط عنه (5) متاع لا يأمن تلفه، أو الضرر الشديد عليه [به] قيض الله ~~له في عرصات القيامة ملائكة يدفعون عنه نفخات (6) النيران، ويحيونه بتحيات ~~أهل الجنان، ويرفعونه (7) إلى محل الرحمة والرضوان. # ومن أدى زكاة جاهه بحاجة يلتمسها لأخيه فقضيت له، أو كلب سفيه (يظهر) (8) ~~غيبته فألقم ذلك الكلب بجاهه حجرا، بعث الله عليه في عرصات القيامة ملائكة ~~عددا كثيرا وجما غفيرا لا يعرف (9) عددهم إلا الله، يحسن فيه بحضرة الملك ~~الجبار # PageV00P232 # الكريم (1) الغفار محاضرهم ويجمل فيه قولهم، ويكثر عليه ثناؤهم، وأوجب ~~الله عز وجل له بكل قول من ذلك ما هو أكثر من ملك الدنيا بحذافيرها مائة ~~ألف مرة. (2) [حديث من تواضع لاخوانه المؤمنين:] 113 - ومن تواضع مع ~~المتواضعين، فاعترف بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وولاية علي والطيبين من ~~آلهما، ثم تواضع لاخوانه وبسطهم (3) وآنسهم، كلما ازداد بهم برأ ازداد لهم ~~استيناسا وتواضعا، باهى الله عز وجل به كرام ملائكته من حملة عرشه ~~والطائفين به (4). # فقال لهم: أما ترون عبدي هذا المتواضع لجلال عظمتي (5)؟ ساوى نفسه بأخيه ~~المؤمن الفقير، وبسطه؟ فهو لا يزداد به برأ إلا ازداد له تواضعا؟ # أشهدكم أني قد أوجبت له جناني، ومن رحمتي ورضواني ما يقصر عنه أماني ~~المتمني (6). ولأرزقنه من محمد سيد الورى، ومن علي المرتضى، ومن خيار عترته ~~مصابيح الدجى، الايناس (7) والبركة في جناني، وذلك أحب إليه من نعيم الجنان ~~ولو تضاعف ألف ألف ضعفها، جزاء على تواضعه لأخيه المؤمن. (8) 114 - ثم قال ~~الله عز وجل لقوم من مردة اليهود ومنافقيهم المحتجنين (9) الأموال # PageV00P233 # الفقراء، المستأكلين للأغنياء ms147 (1) الذين يأمرون بالخير ويتركونه، وينهون ~~عن الشر ويرتكبونه، قال: # يا معاشر اليهود (أتأمرون الناس بالبر) بالصدقات وأداء الأمانات (وتنسون ~~أنفسكم) أفلا تعقلون (2) ما به تأمرون (وأنتم تتلون الكتاب): التوراة ~~الآمرة بالخيرات الناهية عن المنكرات، المخبرة عن عقاب المتمردين، وعن عظيم ~~الشرف الذي يتطول الله به على الطائعين المجتهدين. # (أفلا تعقلون) ما عليكم من عقاب الله عز وجل في أمركم بما به لا تأخذون، ~~وفي نهيكم عما أنتم فيه منهمكون. # وكان هؤلاء قوم من رؤساء اليهود وعلمائهم احتجنوا أموال الصدقات ~~والمبرات، فأكلوها واقتطعوها، ثم حضروا رسول الله صلى الله عليه وقد حشروا ~~(3) عليه عوامهم يقولون: إن محمدا صلى الله عليه وآله تعدى طوره، وادعى ما ~~ليس له. # فجاءوا بأجمعهم إلى حضرته صلى الله عليه وآله، وقد اعتقد عامتهم أن يقعوا ~~برسول الله صلى الله عليه وآله فيقتلوه، ولو أنه في جماهير أصحابه، لا ~~يبالون بما أتاهم به الدهر. # فلما حضروا رسول الله صلى الله عليه وآله وكانوا بين يديه، قال لهم ~~رؤساؤهم - وقد واطؤوا عوامهم - على أنهم إذا أفحموا محمدا وضعوا عليه ~~سيوفهم. # فقال رؤساؤهم (4): يا محمد (5) تزعم أنك رسول رب العالمين نظير موسى ~~وسائر الأنبياء عليهم السلام المتقدمين؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما قولي إني رسول الله فنعم، وأما ~~أن أقول (6) إني نظير # PageV00P234 # موسى و [سائر] الأنبياء فما أقول هذا، وما كانت لاصغر ما (قد) عظمه الله ~~تعالى من قدري، بل قال ربي: يا محمد إن فضلك على جميع النبيين والمرسلين ~~والملائكة المقربين كفضلي - وأنا رب العزة - على سائر الخلق أجمعين. # وكذلك قال الله تعالى لموسى عليه السلام لما ظن أنه قد فضله على جميع ~~العالمين. # فغلظ ذلك على اليهود، وهموا بقتله، فذهبوا يسلون سيوفهم، فما منهم أحد ~~إلا وجد يديه إلى خلفه كالمكتوف، يابسا لا يقدر أن يحركها، وتحيروا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - و [قد] (1) رأى ما بهم من الحيرة -: ~~لا تجزعوا فخير (2) أراده الله تعالى بكم، منعكم من الوثوب على وليه، ~~وحبسكم ms148 على استماع حجته في نبوة محمد ووصية أخيه علي. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: [يا] معاشر اليهود هؤلاء رؤساؤكم ~~كافرون، ولأموالكم محتجنون ولحقوقكم باخسون، ولكم - في قسمة من بعدما ~~اقتطعوه - ظالمون يخفضون، ويرفعون. # فقالت رؤساء اليهود: حدث عن مواضع الحجة، أحجة نبوتك ووصية علي أخيك هذا، ~~دعواك الأباطيل، وإغراؤك قومنا بنا؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: [لا] (3) ولكن الله عز وجل قد أذن ~~لنبيه أن يدعو بالأموال التي خنتموها بهؤلاء الضعفاء، ومن يليهم، فيحضرها ~~ههنا بين يديه، وكذلك يدعو حسباناتكم (4) فيحضرها لديه، ويدعو من واطأتموه ~~على اقتطاع أموال الضعفاء فينطق باقتطاعهم جوارحهم، وكذلك ينطق باقتطاعكم ~~جوارحكم. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ملائكة ربي احضروني أصناف ~~الأموال التي اقتطعها # PageV00P235 # هؤلاء الظالمون لعوامهم. # فإذا الدراهم في الأكياس والدنانير، وإذا الثياب والحيوانات وأصناف ~~الأموال منحدرة عليهم [من حالق] (1) حتى استقرت بين أيديهم. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ائتوا بحسبانات هؤلاء الظالمين ~~الذين غالطوا بها هؤلاء الفقراء (2). # فإذا الادراج (3) تنزل عليهم، فلما استقرت على الأرض، قال: خذوها. # فأخذوها فقرأوا فيها: نصيب كل قوم كذا وكذا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ملائكة ربي اكتبوا تحت اسم كل ~~واحد من هؤلاء ما سرقوه منه (4) وبينوه (5). # فظهرت كتابة بينة: لابل نصيب كل واحد (6) كذا وكذا. فإذا هم قد خانوا ~~عشرة أمثال ما دفعوا إليهم. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ملائكة ربي ميزوا بين (7) هذه ~~الأموال الحاضرة [في] كل ما فضل، عما بينه (8) هؤلاء الظالمون لتؤدى إلى ~~مستحقه. # فاضطربت تلك الأموال، وجعلت تنفصل بعضها من بعض، حتى تميزت أجزاء كما ظهر ~~في الكتاب المكتوب، وبين أنهم سرقوه واقتطعوه، فدفع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إلى من حضر من عوامهم نصيبه، وبعث إلى من غاب [منهم] فأعطاه، ~~وأعطى ورثة من قد مات، وفضح الله رؤساء اليهود وغلب الشقاء على بعضهم وبعض ~~العوام # PageV00P236 # ووفق (1) الله بعضهم. # فقال [له] (2) الرؤساء الذين ms149 هموا بالاسلام: # نشهد يا محمد أنك النبي الأفضل، وأن أخاك هذا [هو] الوصي الأجل الأكمل ~~فقد فضحنا الله بذنوبنا، أرأيت إن تبنا [عما اقتطعنا] وأقلعنا؟؟ ماذا تكون ~~حالنا؟ # قال رسول الله: إذن أنتم في الجنان رفقاؤنا، وفي الدنيا [و] في دين الله ~~إخواننا ويوسع الله تعالى أرزاقكم، وتجدون في مواضع هذه الأموال التي أخذت ~~منكم أضعافها، وينسى هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد منهم. # فقالوا: [ف‍] انا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك يا محمد ~~عبده ورسوله وصفيه وخليله. وأن عليا أخوك ووزيرك، والقيم بدينك، والنائب ~~عنك والمقاتل (3) دونك، وهو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأنتم (4) المفلحون. (5) 115 - ثم ~~قال الله عز وجل لسائر اليهود والكافرين المظهرين: (6) (واستعينوا بالصبر ~~والصلاة) [أي بالصبر] عن الحرام [و] (7) على تأدية الأمانات، وبالصبر على ~~الرئاسات الباطلة، وعلى الاعتراف لمحمد بنبوته ولعلي بوصيته. # (واستعينوا بالصبر) على خدمتهما، وخدمة من يأمرانكم (8) بخدمته على # PageV00P237 # استحقاق الرضوان والغفران ودائم نعيم الجنان في جوار الرحمن، ومرافقة ~~خيار المؤمنين، والتمتع بالنظر إلى عزة (1) محمد سيد الأولين والآخرين، ~~وعلي سيد الوصيين والسادة الأخيار المنتجبين، فان ذلك أقر لعيونكم، وأتم ~~لسروركم، وأكمل لهدايتكم من سائر نعيم الجنان. # واستعينوا أيضا بالصلوات الخمس، وبالصلاة على محمد وآله الطيبين (على قرب ~~الوصول إلى جنات النعيم). (2) (وإنها) أي هذه الفعلة من الصلوات الخمس، و ~~[من] الصلاة على محمد وآله الطيبين مع (3) الانقياد لأوامرهم والايمان ~~بسرهم وعلانيتهم وترك معارضتهم بلم؟ وكيف؟ (لكبيرة) [ل‍] عظيمة. # (إلا على الخاشعين) الخائفين من عقاب (4) الله في مخالفته في أعظم ~~فرائضه. (5) 116 - ثم وصف الخاشعين فقال: # " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون " الذين يقدرون أنهم ~~يلقون ربهم، اللقاء الذي هو أعظم كراماته لعباده وإنما قال: (يظنون) لأنهم ~~لا يدرون بماذا يختم لهم (6) والعاقبة مستورة عنهم (وأنهم إليه راجعون) إلى ~~كراماته ونعيم جناته، لايمانهم وخشوعهم، لا يعلمون ذلك يقينا لأنهم لا ~~يأمنون أن ms150 يغيروا ويبدلوا. (7) # PageV00P238 # [ورود ملك الموت على المؤمن، واراءته منازله وسادته:] 117 - قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة، لا يتيقن ~~الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع (1) روحه وظهور ملك الموت له. # وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علته، وعظيم (2) ضيق صدره ~~بما يخلفه من أمواله، ولما هو (3) عليه من [شدة] اضطراب أحواله في معامليه ~~وعياله (4) [و] قد بقيت في نفسه حسراتها، واقتطع دون أمانيه فلم ينلها. # فيقول (5) له ملك الموت: مالك تجرع (6) غصصك؟ # فيقول: لاضطراب أحوالي، واقتطاعك لي دون [أموالي و] آمالي (7). # فيقول له ملك الموت: وهل يحزن (8) عاقل من فقد درهم زائف واعتياض ألف ألف ~~ضعف الدنيا؟ فيقول: لا. # فيقول ملك الموت: فانظر فوقك. فينظر، فيرى درجات الجنان وقصورها التي ~~تقصر دونها الأماني، فيقول ملك الموت: تلك منازلك ونعمك وأموالك وأهلك ~~وعيالك ومن كان من أهلك ههنا وذريتك صالحا، فهم (9) هناك معك أفترضي به ~~(10) بدلا مما هناك (11)؟ فيقول: بلى والله. # ثم يقول: انظر. فينظر، فيرى محمدا وعليا والطيبين من آلهما في أعلى عليين # PageV00P239 # فيقول [له]: أو تراهم؟ هؤلاء ساداتك وأئمتك، هم هناك جلاسك (١) واناسك ~~[أ] فما ترضى بهم بدلا مما (٢) تفارق ههنا؟ فيقول: بلى وربي. # فذلك ما قال الله عز وجل: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم ~~الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا﴾ (3) فما أمامكم من الأهوال فقد ~~كفيتموها (ولا تحزنوا) على ما تخلفونه من الذراري والعيال [والأموال]، فهذا ~~الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) هذه ~~منازلكم، وهؤلاء ساداتكم وأناسكم وجلاسكم (4). (5) ثم قال الله عز وجل: " ~~يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين " ~~118 - قال الإمام عليه السلام: قال: اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم أن بعثت ~~موسى وهارون إلى أسلافكم بالنبوة، فهديناهم (6) إلى نبوة محمد صلى الله ~~عليه وآله ووصية [علي] وإمامة عترته الطيبين. # وأخذنا عليكم (7) بذلك العهود والمواثيق ms151 التي إن وفيتم بها كنتم ملوكا في ~~جنانه مستحقين (8) لكراماته ورضوانه. # (وأني فضلتكم على العالمين) هناك، أي فعلته بأسلافكم، فضلتهم دينا ودنيا: # PageV00P240 # أما تفضيلهم في الدين فلقبولهم نبوة محمد [وولاية علي] (1) وآلهما ~~الطيبين. # وأما [تفضيلهم] في الدنيا فبأن ظللت (2) عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن ~~والسلوى وسقيتهم من حجر ماءا عذبا، وفلقت لهم البحر، فأنجيتهم وأغرقت ~~أعداءهم فرعون وقومه، وفضلتهم بذلك [على] عالمي زمانهم الذين خالفوا ~~طرائقهم، وحادوا عن سبيلهم ثم قال الله عز وجل [لهم]: فإذا كنت [قد] فعلت ~~هذا بأسلافكم في ذلك الزمان لقبولهم ولاية محمد وآله، فبالحري (3) أن ~~أزيدكم فضلا في هذا الزمان إذا أنتم وفيتم بما آخذ من العهد والميثاق ~~عليكم. (4) 119 - ثم قال الله عز وجل: (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس ~~شيئا) لا تدفع عنها عذابا قد استحقته (5) عند النزع. # (ولا يقبل منها شفاعة) يشفع (6) لها بتأخير الموت عنها. # (ولا يؤخذ منها عدل) لا يقبل [منها] فداء [ب‍] مكانه يمات (7) ويترك هو. # [بيان الأعراف، ووقوف المعصومين عليه:] قال الصادق عليه السلام: وهذا ~~[اليوم] يوم الموت، فان الشفاعة والفداء لا يغني عنه. # فأما في القيامة، فانا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء، ليكونن (8) على ~~الأعراف بين الجنة والنار " محمد (9) وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم ~~السلام والطيبون من # PageV00P241 # آلهم " فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات - ممن كان منهم مقصرا (١) - في ~~بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ~~ونظائرهم في (٢) العصر الذي يليهم، ثم في كل عصر إلى يوم القيامة فينقضون ~~عليهم كالبزاة والصقور ويتناولونهم كما تتناول البزاة والصقور صيدها، ~~فيزفونهم إلى الجنة زفا. # وإنا لنبعث على آخرين من محبينا من خيار شيعتنا كالحمام (٣) فيلتقطونهم ~~من العرصات كما يلتقط الطير الحب، وينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا. # وسيؤتى [ب‍] الواحد من مقصري شيعتنا في أعماله، بعد أن قد حاز (٤) ~~الولاية والتقية وحقوق إخوانه، ويوقف بإزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك إلى ~~مائة ألف من النصاب، فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار. # فيدخل هؤلاء المؤمنون ms152 الجنة، وأولئك (٥) النصاب النار. # وذلك ما قال الله عز وجل: (ربما يود الذين كفروا) يعني بالولاية ﴿لو كانوا مسلمين﴾ (6) في الدنيا ~~منقادين للإمامة، ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار (7). (8) ثم قال الله عز ~~وجل: " وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ~~ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم ": 49 120 - قال الإمام عليه ~~السلام: قال تعالى: واذكروا يا بني إسرائيل (إذ نجيناكم) # PageV00P242 # أنجينا أسلافكم (من آل فرعون) وهم الذين كانوا يدنون إليه بقرابته (1) ~~وبدينه ومذهبه (يسومونكم) كانوا يعذبونكم (سوء العذاب) شدة العذاب كانوا ~~يحملونه عليكم. # [فضل الصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله:] قال: وكان من عذابهم ~~الشديد أنه كان فرعون يكلفهم عمل البناء والطين ويخاف أن يهربوا عن العمل، ~~فأمر بتقييدهم (2) فكانوا ينقلون ذلك الطين على السلاليم إلى السطوح: فربما ~~سقط الواحد منهم فمات أو زمن (3) ولا يحلفون بهم (4) إلى أن أوحى الله عز ~~وجل إلى موسى عليه السلام: # قل لهم: لا يبتدؤن عملا إلا بالصلاة على محمد وآله الطيبين ليخف عليهم. # فكانوا يفعلون ذلك، فيخف عليهم. # وأمر كل من سقط وزمن ممن نسي الصلاة على محمد وآله الطيبين أن يقولها على ~~نفسه إن أمكنه - أي الصلاة على محمد وآله - أو يقال عليه إن لم يمكنه، فإنه ~~يقوم ولا يضره ذلك (5) ففعلوها، فسلموا. # (يذبحون أبناءكم) وذلك لما قيل لفرعون: إنه يولد في بني إسرائيل مولود ~~يكون على يده هلاكك، وزوال ملكك. # فأمر بذبح أبنائهم، فكانت الواحدة [منهن] تصانع (6) القوابل عن نفسها - ~~لئلا # PageV00P243 # ينم (1) عليها - [ويتم] حملها، ثم تلقي ولدها في صحراء، أو غار جبل، أو ~~مكان غامض وتقول عليه عشر مرات الصلاة على محمد وآله، فيقيض الله [له] ملكا ~~يربيه، ويدر من إصبع له لبنا يمصه، ومن إصبع طعاما [لينا] يتغذاه إلى أن ~~نشأ بنو إسرائيل وكان من سلم منهم ونشأ أكثر ممن قتل. # (ويستحيون نساءكم) يبقونهن (2) ويتخذونهن إماء، فضجوا إلى موسى وقالوا: ~~يفترعون (3) بناتنا وأخواتنا. # فأمر الله تلك البنات ms153 كلما رابهن (4) ريب من ذلك صلين على محمد وآله ~~الطيبين فكان الله يرد عنهن أولئك الرجال، إما بشغل أو مرض أو زمانة أو لطف ~~من ألطافه فلم يفترش منهن امرأة، بل دفع الله عز وجل ذلك عنهن بصلاتهن (5) ~~على محمد وآله الطيبين. # ثم قال الله عز وجل: (وفي ذلكم) أي في ذلك الانجاء الذي أنجاكم منهم (6) ~~ربكم (بلاء) نعمة (من ربكم عظيم) كبير. قال الله عز وجل: # يا بني إسرائيل اذكروا إذ كان البلاء يصرف عن أسلافكم ويخف بالصلاة على ~~محمد وآله الطيبين، أفما تعلمون أنكم إذا شاهدتموه، وآمنتم به كانت النعمة ~~عليكم أعظم [وأفضل] وفضل الله عليكم [أكثر] وأجزل؟ (7) # PageV00P244 # قوله عز وجل: " وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم ~~تنظرون. وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ~~ظالمون. ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون وإذ آتينا موسى الكتاب ~~والفرقان لعلكم تهتدون ": 50 - 53 121 - قال الإمام عليه السلام: قال الله ~~عز وجل: واذكروا إذ جعلنا ماء البحر فرقا ينقطع بعضه من بعض " فأنجيناكم " ~~هناك وأغرقنا (1) فرعون وقومه " وأنتم تنظرون " إليهم وهم يغرقون [نجاة بني ~~إسرائيل لاقرارهم ولاية محمد صلى الله عليه وآله، وتجديدها:] وذلك أن موسى ~~عليه السلام لما انتهى إلى البحر، أوحى الله عز وجل إليه: # قل لبني إسرائيل: جددوا توحيدي وأمروا (2) بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي ~~وإمائي، وأعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخي محمد وآله الطيبين، وقولوا: # اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء. فان الماء يتحول لكم أرضا. # فقال لهم موسى ذلك. فقالوا: أتورد علينا ما نكره، وهل فررنا (3) من [آل] ~~فرعون إلا من خوف الموت؟ وأنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات، وما ~~يدرينا ما يحدث من هذه علينا؟ # فقال لموسى عليه السلام كالب بن يوحنا (4) - وهو على دابة له، وكان ذلك ~~الخليج # PageV00P245 # أربعة فراسخ -: يا نبي الله أمرك الله بهذا أن نقوله وندخل (١) الماء؟ ~~فقال: نعم. # قال: وأنت تأمرني به؟ قال: بلى. # [قال:] (٢) فوقف وجدد ms154 على نفسه من توحيد الله ونبوة محمد وولاية علي بن ~~أبي طالب والطيبين من آلهما ما أمره به، ثم قال: # اللهم بجاههم جوزني على متن هذا الماء. # ثم أقحم فرسه، فركض على متن الماء، وإذا الماء من تحته كأرض لينة حتى بلغ ~~آخر الخليج، ثم عاد راكضا، ثم قال لبني إسرائيل: # يا بني إسرائيل أطيعوا موسى فما هذا الدعاء إلا مفتاح أبواب الجنان، ~~ومغاليق أبواب النيران، ومنزل (٣) الأرزاق، وجالب على عباد الله وإمائه رضى ~~[الرحمن] المهيمن الخلاق. # فأبوا، وقالوا: [نحن] لا نسير إلا على الأرض. # فأوحى الله إلى موسى: ﴿أن اضرب بعصاك ~~البحر﴾ (4) وقل: # اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما فلقته. # ففعل، فانفلق، وظهرت الأرض إلى آخر الخليج. # فقال موسى عليه السلام: ادخلوها، قالوا: الأرض وحلة نخاف أن نرسب فيها. # فقال الله عز وجل: يا موسى قل: اللهم بحق محمد وآله الطيبين جففها. # فقالها، فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت. وقال موسى: ادخلوها. # فقالوا: يا نبي الله نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثني عشر أبا، وإن دخلنا ~~رام كل فريق منا تقدم صاحبه، ولا نأمن وقوع الشر بيننا، فلو كان لكل فريق ~~منا طريق على حدة لامنا ما نخافه. # PageV00P246 # فأمر الله موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا ~~إلى جانب ذلك الموضع، ويقول: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين بين الأرض لنا ~~وأمط (1) الماء عنا. فصار فيه تمام اثني عشر طريقا، وجف قرار الأرض بريح ~~الصبا فقال: ادخلوها. فقالوا: كل فريق منا يدخل سكة من هذه السكك لا يدري ~~ما يحدث على الآخرين. # فقال الله عز وجل: فاضرب كل طود (2) من الماء بين هذه السكك. فضرب وقال: # اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا (3) واسعة ~~يرى بعضهم بعضا [منها] (4)، فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضا [منها] (5) ~~ثم دخلوها. # فلما بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه، فدحل بعضهم، فلما دخل آخرهم، وهم ~~أولهم بالخروج أمر الله تعالى البحر ms155 فانطبق عليهم، فغرقوا، وأصحاب موسى ~~ينظرون إليهم فذلك قوله عز وجل: (وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون) إليهم. # قال الله عز وجل لبني إسرائيل في عهد محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان ~~الله تعالى فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد صلى الله عليه وآله، ودعاء ~~موسى، دعاء تقرب بهم [إلى الله] (6) أفلا تعقلون أن عليكم الايمان بمحمد ~~وآله إذ [قد] شاهدتموه الآن؟ (7) 122 - ثم قال الله عز وجل: (وإذ واعدنا ~~موسى (8) أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل # PageV00P247 # من بعده وأنتم ظالمون). # قال الإمام عليه السلام: كان موسى بن عمران عليه السلام يقول لبني ~~إسرائيل: إذا فرج الله عنكم وأهلك أعداءكم آتيكم بكتاب من ربكم، يشتمل على ~~أوامره ونواهيه ومواعظه وعبره وأمثاله. # فلما فرج الله تعالى عنهم، أمره الله عز وجل أن يأتي للميعاد، ويصوم ~~ثلاثين يوما عند، أصل الجبل، وظن موسى أنه بعد ذلك يعطيه الكتاب. # فصام موسى ثلاثين يوما [عند أصل الجبل] فلما كان في آخر الأيام (1) استاك ~~(2) # PageV00P248 # قبل الفطر. (1) فأوحى الله عز وجل [إليه] يا موسى (1) أما علمت أن خلوف ~~فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك؟ صم عشرا اخر (3) ولا تستك (4) عند ~~الافطار. ففعل ذلك موسى عليه السلام. # وكان وعد الله عز وجل أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة، فأعطاه إياه. # فجاء السامري فشبه على مستضعفي (5) بني إسرائيل، وقال: # PageV00P250 # وعدكم موسى أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة، وهذه عشرون ليلة وعشرون يوما ~~تمت أربعون (١) أخطأ موسى ربه، وقد أتاكم ربكم، أراد أن يريكم: أنه قادر ~~على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه وأنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه. # فأظهر لهم العجل الذي كان عمله فقالوا له: فكيف يكون العجل إلهنا؟ # قال لهم: إنما هذا العجل يكلمكم منه (٢) ربكم كما كلم موسى من الشجرة ~~فالاله (٣) في العجل كما كان في الشجرة. فضلوا بذلك وأضلوا. # [فلما رجع موسى إلى قومه قال:] (٤) يا أيها العجل أكان فيك ربنا كما يزعم ~~هؤلاء؟ # فنطق العجل وقال: عز ربنا عن أن يكون العجل حاويا ms156 له، أو شئ من الشجرة ~~والأمكنة عليه مشتملا، لا والله يا موسى ولكن السامري نصب عجلا مؤخره إلى ~~الحائط وحفر في الجانب الآخر في الأرض، وأجلس فيه بعض مردته فهو الذي وضع ~~فاه على دبره، وتكلم بما تكلم لما قال: ﴿هذا إلهكم وإله موسى﴾ (5) يا موسى بن عمران ما خذل ~~هؤلاء بعبادتي، واتخاذي إلها إلا لتهاونهم بالصلاة على محمد وآله الطيبين، ~~وجحودهم بموالاتهم (6) وبنبوة النبي محمد ووصية الوصي حتى أداهم إلى أن ~~اتخذوني إلها. # PageV00P251 # قال الله عز وجل: فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة العجل لتهاونهم ~~بالصلاة على محمد ووصيه علي (1) فما تخافون من الخذلان الأكبر في معاندتكم ~~(2) لمحمد وعلي وقد شاهدتموهما، وتبينتم آياتهما ودلائلهما؟ # ثم قال الله عز وجل: (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون) أي عفونا ~~عن أوائلكم عبادتهم العجل، لعلكم يا أيها الكائنون في عصر محمد من بني ~~إسرائيل تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم. # [ثم] قال عليه السلام: وإنما عفى الله عز وجل عنهم لأنهم دعوا الله بمحمد ~~وآله الطاهرين، وجددوا على أنفسهم الولاية لمحمد وعلي وآلهما الطيبين. # فعند ذلك رحمهم الله، وعفا عنهم. (3) 123 - ثم قال الله عز وجل: # (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون) قال الإمام عليه السلام: ~~واذكروا إذ آتينا موسى الكتاب وهو التوراة الذي أخذ على بني إسرائيل ~~الايمان به، والانقياد لما يوجبه، والفرقان آتيناه أيضا فرق به [ما] بين ~~الحق والباطل، وفرق [ما] بين المحقين والمبطلين. # وذلك أنه لما أكرمهم الله تعالى بالكتاب والايمان به، والانقياد له، أوحى ~~الله بعد ذلك إلى موسى عليه السلام: # يا موسى هذا الكتاب قد أقروا به، وقد بقي الفرقان، فرق ما بين المؤمنين ~~والكافرين، والمحقين والمبطلين، فجدد عليهم العهد به، فاني قد آليت على ~~نفسي قسما حقا لا أتقبل من أحد إيمانا ولا عملا إلا مع الايمان به. # PageV00P252 # قال موسى عليه السلام: ما هو يا رب؟ # قال الله عز وجل: يا موسى تأخذ على بني ms157 إسرائيل: # أن محمدا خير البشر (1) وسيد المرسلين. # وأن أخاه ووصيه عليا خير الوصيين. # وأن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق. # وأن شيعته المنقادين له، المسلمين له ولأوامره ونواهيه ولخلفائه، نجوم ~~الفردوس الاعلى، وملوك جنات عدن. # قال: فأخذ عليهم موسى عليه السلام ذلك، فمنهم من اعتقده حقا، ومنهم من ~~أعطاه بلسانه دون قلبه، فكان المعتقد منهم حقا يلوح على جبينه نور مبين ومن ~~أعطى بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور. # فذلك الفرقان الذي أعطاه الله عز وجل موسى عليه السلام وهو فرق [ما] بين ~~المحقين والمبطلين. # ثم قال الله عز وجل: (لعلكم تهتدون) أي لعلكم تعلمون أن الذي [به] يشرف ~~العبد عند الله عز وجل هو اعتقاد الولاية، كما شرف به أسلافكم. (2) قوله عز ~~وجل: " وإذ قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا ~~إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم انه هو ~~التواب الرحيم. وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم ~~الصاعقة وأنتم تنظرون. ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون: " 54 - 56 # PageV00P253 # 124 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: # واذكروا يا بني إسرائيل (إذ قال موسى لقومه) عبدة العجل (يا قوم إنكم ~~ظلمتم أنفسكم) أضررتم بها (باتخاذكم العجل) إلها (فتوبوا إلى بارئكم) الذي ~~برأكم وصوركم (فاقتلوا أنفسكم) بقتل بعضكم بعضا، يقتل من لم يعبد العجل من ~~عبده (ذلكم خير لكم) ذلكم القتل خير لكم (عند بارئكم) من أن تعيشوا في ~~الدنيا وهو لم يغفر لكم، فيتم في الحياة الدنيا حياتكم (1) ويكون إلى النار ~~مصيركم، وإذا قتلتم وأنتم تائبون جعل الله عز وجل القتل كفارتكم، وجعل ~~الجنة منزلتكم (2) ومقيلكم. # ثم قال الله عز وجل (فتاب عليكم) قبل توبتكم، قبل استيفاء القتل لجماعتكم ~~وقبل إتيانه على كافتكم، وأمهلكم للتوبة، واستبقاكم للطاعة (إنه هو التواب ~~الرحيم) قال: وذلك أن موسى عليه السلام لما أبطل الله عز وجل على يديه أمر ~~العجل، فأنطقه بالخبر عن تمويه السامري، فأمر موسى ms158 عليه السلام أن يقتل من ~~لم يعبده من عبده، تبرأ أكثرهم وقالوا: لم نعبده. # فقال الله عز وجل لموسى عليه السلام: أبرد هذا العجل الذهب بالحديد بردا، ~~ثم ذره في البحر، فمن شرب من مائه اسودت شفتاه وأنفه، وبان ذنبه. ففعل فبان ~~العابدون للعجل. # فأمر الله اثني عشر ألفا (3) أن يخرجوا على الباقين شاهرين السيوف ~~يقتلونهم. # ونادى مناديه: ألا لعن الله أحدا أبقاهم بيد أو رجل، ولعن الله من تأمل ~~المقتول لعله تبينه حميما أو قريبا فيتوقاه، ويتعداه إلى الأجنبي، فاستسلم ~~المقتولون. # فقال القاتلون: نحن أعظم مصيبة منهم، نقتل بأيدينا آباءنا [وأمهاتنا] (4) ~~وأبناءنا # PageV00P254 # وإخواننا وقراباتنا، ونحن لم نعبد، فقد ساوى بيننا وبينهم في المصيبة. # فأوحى الله تعالى إلى موسى: يا موسى [إني] إنما امتحنتهم بذلك لأنهم (ما ~~اعتزلوهم لما عبدوا العجل، ولم) (1) يهجروهم، ولم يعادوهم (2) على ذلك. # قل لهم: من دعا الله بمحمد وآله الطيبين، يسهل عليه قتل المستحقين للقتل ~~بذنوبهم. # فقالوها، فسهل عليهم [ذلك]، ولم يجدوا لقتلهم لهم ألما. # [ارتفاع القتل عن بني إسرائيل بتوسلهم بمحمد وآله:] فلما استحر (3) القتل ~~فيهم، وهم ستمائة ألف إلا اثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل، وفق الله ~~بعضهم فقال لبعضهم والقتل لم يفض بعد إليهم. # فقال: أوليس الله قد جعل التوسل بمحمد وآله الطيبين أمرا لا يخيب معه ~~طلبة ولا يرد به مسألة، وهكذا توسلت الأنبياء والرسل، فما لنا لا نتوسل ~~[بهم] (4)؟! # قال: فاجتمعوا وضجوا: يا ربنا بجاه محمد الأكرم، وبجاه علي الأفضل ~~الأعظم، وبجاه فاطمة الفضلى، وبجاه الحسن والحسين سبطي سيد النبيين، وسيدي ~~شباب أهل الجنة أجمعين، وبجاه الذرية الطيبين الطاهرين (5) من آل طه ويس ~~لما غفرت لنا ذنوبنا، وغفرت لنا هفواتنا، وأزلت هذا القتل عنا. # فذاك حين نودي موسى عليه السلام من السماء: أن كف القتل، فقد سألني بعضهم ~~مسألة وأقسم علي قسما، لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل، وسألوا العصمة ~~لعصمتهم حتى لا يعبدوه. # ولو أقسم علي بها إبليس لهديته. # PageV00P255 # ولو أقسم بها [علي] نمرود [أ] وفرعون لنجيته. # فرفع ms159 عنهم القتل، فجعلوا يقولون: يا حسرتنا أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد ~~وآله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة، ويعصمنا بأفضل العصمة؟! (1) ~~125 - ثم قال الله عز وجل: # " وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ": 55 قال: أسلافكم ~~(فأخذتكم الصاعقة) أخذت أسلافكم [الصاعقة] (وأنتم تنظرون) إليهم (ثم ~~بعثناكم) بعثنا أسلافكم (من بعد موتكم) من بعد موت أسلافكم (لعلكم تشكرون) ~~[الحياة] أي لعل أسلافكم يشكرون الحياة، التي فيها يتوبون ويقلعون، وإلى ~~ربهم ينيبون، لم يدم عليهم ذلك الموت فيكون إلى النار مصيرهم، وهم فيها ~~خالدون. # قال [الإمام عليه السلام]: وذلك أن موسى عليه السلام لما أراد أن يأخذ ~~عليهم عهدا بالفرقان [فرق] ما بين المحقين والمبطلين لمحمد صلى الله عليه ~~وآله بنبوته ولعلي عليه السلام بإمامته، وللأئمة الطاهرين بإمامتهم، قالوا: # (لن نؤمن لك) أن هذا أمر ربك (حتى نرى الله جهرة) عيانا يخبرنا بذلك. # فأخذتهم الصاعقة معاينة وهم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم. # وقال الله عز وجل: يا موسى إني أنا المكرم لأوليائي، المصدقين بأصفيائي ~~ولا أبالي، وكذلك أنا المعذب لأعدائي، الدافعين حقوق أصفيائي ولا أبالي. # فقال موسى عليه السلام للباقين الذين لم يصعقوا: ماذا تقولون؟ أتقبلون ~~وتعترفون؟ وإلا فأنتم بهؤلاء لاحقون. # قالوا: يا موسى لا ندري ما حل بهم ولماذا أصابتهم؟ # كانت الصاعقة ما أصابتهم لأجلك، إلا أنها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب # PageV00P256 # البر والفاجر، فان كانت إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد وعلي وآلهما ~~فاسأل الله ربك بمحمد وآله هؤلاء الذين تدعونا إليهم أن يحيي هؤلاء ~~المصعوقين لنسألهم لماذا أصابهم [ما أصابهم]. # فدعا الله عز وجل بهم موسى عليه السلام، فأحياهم الله عز وجل فقال موسى ~~عليه السلام: سلوهم لماذا أصابهم؟ فسألوهم، فقالوا: # يا بني إسرائيل أصابنا ما أصابنا لابائنا اعتقاد إمامة علي بعد اعتقادنا ~~بنبوة محمد صلى الله عليه وآله لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من ~~سماواته وحجبه وعرشه وكرسيه وجنانه ونيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في جميع ~~تلك ms160 الممالك وأعظم سلطانا من محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم ~~السلام، وإنا لما متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران. # فناداهم محمد وعلي عليهما الصلاة والسلام: كفوا عن هؤلاء عذابكم. # فهؤلاء يحيون بمسألة سائل [يسأل] ربنا عز وجل بنا وبآلنا الطيبين. # وذلك حين لم يقذفونا [بعد] في الهاوية، وأخرونا إلى أن بعثنا بدعائك يا ~~موسى بن عمران بمحمد وآله الطيبين. # فقال الله عز وجل لأهل عصر محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان بالدعاء ~~بمحمد وآله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم أفما يجب عليكم أن ~~لا تتعرضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عز وجل؟ (1) قوله عز وجل: ~~" وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ": 57 126 - قال الإمام عليه ~~السلام: قال الله عز وجل: " و " اذكروا يا بني إسرائيل إذ (ظللنا # PageV00P257 # عليكم الغمام) لما كنتم في النية يقيكم حر الشمس وبرد القمر (1). # (وأنزلنا عليكم المن والسلوى) المن: الترنجبين كان يسقط على شجرهم ~~فيتناولونه والسلوى: السماني طير، أطيب طير لحما، يسترسل لهم فيصطادونه. # قال الله عز وجل [لهم]: (كلوا من طيبات ما رزقناكم) واشكروا نعمتي وعظموا ~~من عظمته، ووقروا من وقرته ممن أخذت عليكم العهود والمواثيق [لهم] محمد ~~وآله الطيبين. # قال الله عز وجل: " وما ظلمونا " لما بدلوا، وقالوا غير ما أمروا [به] ~~ولم يفوا # PageV00P258 # بما عليه عوهدوا، لان كفر الكافر لا يقدح في سلطاننا وممالكنا، كما أن ~~إيمان المؤمن لا يزيد في سلطاننا " ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " يضرون بها ~~بكفرهم (1) وتبديلهم. # ثم [قال عليه السلام:] قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عباد الله ~~عليكم باعتقاد ولا يتنا أهل البيت و [أن] لا تفرقوا بيننا، وانظروا كيف وسع ~~الله عليكم حيث أوضح لكم الحجة ليسهل عليكم معرفة الحق، ثم وسع لكم في ~~التقية لتسلموا من شرور الخلق، ثم إن بدلتم وغيرتم عرض عليكم التوبة وقبلها ~~منكم، فكونوا لنعماء الله شاكرين (2). # قوله عز وجل: " وإذ قلنا ms161 ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا ~~وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين. فبدل ~~الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء ~~بما كانوا يفسقون. وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت ~~منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين. وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ~~ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال ~~أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم وضربت ~~عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات ~~الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. ان الذين ~~آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل ~~صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون ": 58 62 127 - قال ~~الإمام عليه السلام: قال الله تعالى: واذكروا يا بني إسرائيل " إذ قلنا " ~~لأسلافكم: " ادخلوا هذه القرية " - وهي " أريحا " من بلاد الشام، وذلك حين ~~خرجوا # PageV00P259 # من التيه " فكوا منها " من القرية - " حيث شئتم رغدا " واسعا، بلا تعب ~~[ولا نصب] " وادخلوا الباب " باب القرية " سجدا ". # مثل الله تعالى على الباب مثال محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ~~وأمرهم أن يسجدوا تعظيما لذلك المثال، ويجددوا على أنفسهم بيعتهما وذكر ~~موالاتهما، وليذكروا العهد والميثاق المأخوذين عليهم لهما. # " وقولوا حطة " أي قولوا: إن سجودنا لله تعالى تعظيما لمثال محمد وعلي ~~واعتقادنا لولايتهما حطة لذنوبنا ومحو لسيئاتنا. # قال الله عز وجل: " نغفر لكم " [أي] بهذا الفعل " خطاياكم " السالفة، ~~ونزيل عنكم آثامكم الماضية. # " وسنزيد المحسنين " من كان منكم (1) لم يقارف (2) الذنوب التي قارفها من ~~خالف الولاية، [وثبت على ما أعطى الله من نفسه من عهد الولاية] فانا نزيدهم ~~بهذا الفعل زيادة درجات ومثوبات وذلك قوله عز وجل " وسنزيد المحسنين ". (3) ~~128 - قوله عز وجل: (فبدل ms162 الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم " إنهم لم ~~يسجدوا كما أمروا، ولا قالوا ما أمروا، ولكن دخلوها مستقبليها بأستاههم ~~وقالوا: هطا سمقانا - أي (4) حنطة حمراء نتقوتها (5) - أحب إلينا من هذا ~~الفعل وهذا القول. # قال الله تعالى: (فأنزلنا على الذين ظلموا) غيروا وبدلوا ما قيل لهم، ولم ~~ينقادوا لولاية محمد وعلي وآلهما الطيبين الطاهرين # PageV00P260 # (رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) يخرجون عن أمر الله وطاعته. # قال: والرجز الذي أصابهم أنه مات منهم بالطاعون في بعض يوم مائة وعشرون ~~ألفا، وهم من علم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون ولا يتوبون، ولم ينزل هذا ~~الرجز على من علم أنه يتوب، أو يخرج من صلبه ذرية طيبة توحد الله، وتؤمن ~~بمحمد وتعرف موالاة علي (1) وصيه وأخيه. (2) 129 - ثم قال الله عز وجل: ~~(وإذ استسقى موسى لقومه) قال: # واذكروا يا بني إسرائيل إذ استسقى موسى لقومه، طلب لهم السقيا، لما لحقهم ~~العطش في التيه، وضجوا بالبكاء إلى موسى، وقالوا: أهلكنا العطش. # فقال موسى: اللهم بحق محمد سيد الأنبياء، وبحق علي سيد الأوصياء وبحق ~~فاطمة سيدة النساء، وبحق الحسن سيد الأولياء، وبحق الحسين سيد الشهداء وبحق ~~عترتهم وخلفائهم سادة الأزكياء لما سقيت عبادك هؤلاء. # فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى " اضرب بعصاك الحجر ". # فضربه بها (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس - كل قبيلة من ~~بني أب من أولاد يعقوب - مشربهم) فلا يزاحم الآخرين في مشربهم. # قال الله عز وجل: (كلوا واشربوا من رزق الله) الذي آتاكموه (ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين) ولا تسعوا (3) فيها وأنتم مفسدون عاصون. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من [أ] قام على موالاتنا أهل البيت ~~سقاه الله تعالى من محبته كأسا لا يبغون به بدلا، ولا يريدون سواه كافيا ~~ولا كاليا (4) ولا ناصرا. # PageV00P261 # ومن وطن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا جعله الله يوم القيامة في ~~عرصاتها بحيث يقصر كل من تضمنته تلك العرصات أبصارهم عما يشاهدون من ~~درجاتهم (1) وإن كل واحد منهم ليحيط بماله ms163 من درجاته، كاحاطته في الدنيا ~~(لما يلقاه) (2) بين يديه، ثم يقال له: وطنت نفسك على احتمال المكاره في ~~موالاة محمد وآله الطيبين فقد جعل الله إليك ومكنك من تخليص كل من تحب ~~تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات. # فيمد بصره، فيحيط بهم، ثم ينتقد من أحسن إليه أوبره في الدنيا بقول أو ~~فعل أورد غيبة أو حسن محضر (3) أو إرفاق، فينتقده (4) من بينهم كما ينتقد ~~الدرهم الصحيح من المكسور. # ثم يقال له: اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت. فينزلهم جنان ربنا. # ثم يقال له: وقد جعلنا لك، ومكناك من إلقاء من تريد في نار جهنم. # فيراهم فيحيط بهم، وينتقدهم من بينهم كما ينتقد الدينار من القراضة. # ثم يقال له: صيرهم من النيران إلى حيث شئت. فيصيرهم حيث يشاء من مضائق ~~النار. # فقال الله تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمد صلى الله عليه وآله: ~~فإذا كان أسلافكم إنما دعوا إلى موالاة محمد وآله فأنتم [الآن] لما ~~شاهدتموهم فقد وصلتم إلى الغرض والمطلب الأفضل إلى موالاة محمد وآله، ~~فتقربوا إلى الله عز وجل بالتقرب إلينا # PageV00P262 # ولا تتقربوا من سخطه، ولا تتباعدوا (1) من رحمته بالازورار (2) عنا. (3) ~~130 - ثم قال الله عز وجل: (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد) ~~واذكروا إذ قال أسلافكم: لن نصبر على طعام واحد: المن والسلوى، ولابد لنا ~~من خلط معه. # (فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها ~~وبصلها. قال موسى - أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) يريد: أتستدعون ~~الأدنى ليكون لكم بدلا من الأفضل؟ # ثم قال: (اهبطوا مصرا) [من الأمصار] من هذا التيه " فان لكم ما سألتم " ~~في المصر. # ثم قال الله عز وجل: (وضربت عليهم الذلة) الجزية أخزوا بها عند ربهم وعند ~~مؤمني عباده، " والمسكنة " هي الفقر والذلة " وباءوا بغضب من الله " ~~احتملوا الغضب واللعنة من الله " ذلك بأنهم كانوا " بذلك الذي لحقهم من ~~الذلة والمسكنة واحتملوه من غضب الله، ذلك بأنهم كانوا " يكفرون بآيات الله ms164 ~~" قبل أن تضرب عليهم هذه الذلة والمسكنة (ويقتلون النبيين بغير الحق) ~~وكانوا يقتلونهم بغير حق بلا جرم كان منهم إليهم ولا إلى غيرهم " ذلك بما ~~عصوا " ذلك الخذلان الذي استولى عليهم حتى فعلوا الآثام التي من أجلها ضربت ~~عليهم الذلة والمسكنة، وباؤا بغضب من الله [بما عصوا] (4) " وكانوا يعتدون ~~" (أي) يتجاوزون أمر الله إلى أمر إبليس. (5) 131 - ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: ألا فلا تفعلوا كما فعلت بنو إسرائيل، ولا تسخطوا # PageV00P263 # نعم الله، ولا تقترحوا على الله تعالى، وإذا ابتلي أحدكم في رزقه أو ~~معيشته بما لا يحب، فلا يحدس (1) شيئا يسأله لعل في ذلك حتفه وهلاكه، ولكن ~~ليقل. # " اللهم بجاه محمد وآله الطيبين إن كان ما كرهته من أمري هذا خيرا لي، ~~وأفضل في ديني، فصبرني عليه، وقوني على احتماله، ونشطني للنهوض بثقل أعبائه ~~وإن كان خلاف ذلك خيرا [لي] (2) فجد علي به، ورضني بقضائك على كل حال فلك ~~الحمد ". # فإنك إذا قلت ذلك قدر الله [لك] ويسر لك ما هو خير. (3) 132 - ثم قال صلى ~~الله عليه وآله: يا عباد الله فاحذروا الانهماك في المعاصي والتهاون بها ~~فان المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتى يوقعه فيما هو أعظم منها، ~~فلا يزال يعصي ويتهاون ويخذل ويوقع فيما هو أعظم مما جنى حتى يوقعه في رد ~~ولاية وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ودفع نبوة نبي الله، ولا يزال أيضا ~~بذلك (4) حتى يوقعه في دفع توحيد الله، والالحاد في دين الله. (5) 133 - ثم ~~قال الله تعالى: " إن الذين آمنوا " بالله وبما فرض عليهم الايمان به من ~~الولاية لعلي (6) بن أبي طالب والطيبين من آله. # " والذين هادوا " يعني اليهود " والنصارى " الذين زعموا أنهم في دين الله ~~متناصرون # PageV00P264 # " والصابئين " الذين زعموا أنهم صبوا (1) إلى دين (الله، وهم بقولهم) (2) ~~كاذبون. # (من آمن بالله) من هؤلاء الكفار، ونزع عن كفره، ومن آمن من هؤلاء ~~المؤمنين في مستقبل أعمارهم، وأخلص ووفي بالعهد والميثاق المأخوذين عليه ~~لمحمد وعلي وخلفائهما الطاهرين (وعمل ms165 صالحا) [ومن عمل صالحا] من هؤلاء ~~المؤمنين. # (فلهم أجرهم) ثوابهم (عند ربهم) في الآخرة (ولا خوف عليهم) هناك حين يخاف ~~الفاسقون (ولا هم يحزنون) إذا حزن المخالفون، لأنهم لا يعملوا من مخالفة ~~الله (3) ما يخاف من فعله، ولا يحزن له. # ونظر أمير المؤمنين [علي] عليه السلام إلى رجل [فرأى] أثر الخوف عليه، ~~فقال: # ما بالك؟ قال: إني أخاف الله. # قال: يا عبد الله خف ذنوبك، وخف عدل الله عليك في مظالم عباده، وأطعه ~~فيما كلفك، ولا تعصه فيما يصلحك، ثم لا تخف الله بعد ذلك، فإنه لا يظلم ~~أحدا ولا يعذبه فوق استحقاقه أبدا، إلا أن تخاف سوء العاقبة بأن تغير أو ~~تبدل. # فان أردت أن يؤمنك الله سوء العاقبة، فاعلم أن ما تأتيه من خير فبفضل ~~الله وتوفيقه وما تأتيه من شر (4) فبامهال الله، وإنظاره إياك، وحلمه عند. ~~(5) قوله عز وجل: " وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم ~~بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون. ثم توليتم من بعد ذلك فلو لا فضل الله ~~عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين. ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم # PageV00P265 # في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين. فجعلناها نكالا لما بين يديها وما ~~خلفها وموعظة للمتقين ": 63 - 66. # 134 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل لهم: و [اذكروا] إذ ~~(أخذنا ميثاقكم) وعهودكم أن تعملوا بما في التوراة، وما في الفرقان الذي ~~أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمد وعلي والطيبين من آلهما، بأنهم ~~سادة الخلق، والقوامون بالحق وإذ أخذنا ميثاقكم أن تقروا به، وأن تؤدوه إلى ~~أخلافكم، وتأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم إلى آخر مقدراتي في الدنيا، ليؤمنن ~~بمحمد نبي الله، ويسلمن له ما يأمرهم [به] في علي ولي الله عن الله، وما ~~يخبرهم به [عنه] من أحوال خلفائه بعده القوامين بحق الله، فأبيتم قبول ذلك ~~واستكبرتموه. # (ورفعنا فوقكم الطور) الجبل، أمرنا جبرئيل أن يقطع من " جبل فلسطين " ~~قطعة على قدر معسكر أسلافكم فرسخا في فرسخ، فقطعها، وجاء بها، فرفعها فوق ~~رؤوسهم. # فقال ms166 موسى عليه السلام لهم: إما أن تأخذوا بما أمرتم به فيه، وإما أن ~~القي عليكم هذا الجبل. # فالجئوا إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العناد، فإنه قبله طائعا ~~مختارا. # ثم لما قبلوه، سجدوا وعفروا، وكثير منهم عفر خديه لا لإرادة الخضوع لله، ~~ولكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا، وآخرون سجدوا طائعين مختارين. # [ثم قال عليه السلام] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # احمدوا الله معاشر شيعتنا على توفيقه إياكم، فإنكم تعفرون في سجودكم لا ~~كما عفره كفرة بني إسرائيل، ولكن كما عفره خيارهم. # قال الله عز وجل: (خذوا ما آتيناكم بقوة) من هذه الأوامر والنواهي من هذا ~~الامر الجليل من ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين. # (واذكروا ما فيه) فيما آتيناكم، اذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به، وشديد ~~عقابنا على إبائكم له. PageV00P266 # (لعلكم تتقون) لتتقوا المخالفة الموجبة للعقاب، فتستحقوا بذلك (1) جزيل ~~الثواب. (2) 135 - قال الله عز وجل [لهم]: (ثم توليتم) يعني تولى أسلافكم ~~(من بعد ذلك) عن القيام به، والوفاء بما عوهدوا عليه. # (فلو لا فضل الله عليكم ورحمته) يعني على أسلافكم، لولا فضل الله عليكم ~~بامهاله إياهم للتوبة، وإنظارهم لمحو الخطيئة بالإنابة (لكنتم من الخاسرين) ~~المغبونين، قد خسرتم الآخرة والدنيا، لان الآخرة [قد] فسدت عليكم بكفركم، ~~والدنيا كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا (3) لكم، وتبقى عليكم حسرات ~~نفوسكم وأمانيكم التي قد اقتطعتم دونها. # ولكنا أمهلناكم للتوبة، وأنظرناكم للإنابة، أي فعلنا ذلك بأسلافكم فتاب ~~من تاب منهم، فسعد، وخرج من صلبه من قدر أن يخرج منه الذرية الطيبة التي ~~تطيب في الدنيا [بالله تعالى] معيشتها، وتشرف في الآخرة - بطاعة الله - ~~مرتبتها. # وقال الحسين بن علي (4) عليهما السلام: أما إنهم لو كانوا دعوا الله ~~بمحمد وآله الطيبين بصدق من نياتهم، وصحة اعتقادهم من قلوبهم أن يعصمهم حتى ~~لا يعاندوه بعد مشاهدة تلك المعجزات الباهرات، لفعل ذلك بجوده وكرمه. # ولكنهم قصروا، وآثروا الهوى بنا (5) ومضوا مع الهوى في طلب لذاتهم. (6) # PageV00P267 # 136 - ثم قال الله عز وجل: (ولقد علمتم ms167 الذين اعتدوا منكم في السبت) لما ~~اصطادوا السموك (1) فيه (فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) مبعدين عن كل خير ~~(فجعلناها) [أي] جعلنا تلك المسخة التي أخزيناهم ولعناهم بها (نكالا) عقابا ~~وردعا (لما بين يديها) بين يدي المسخة من ذنوبهم الموبقات التي استحقوا بها ~~العقوبات (رما خلفها) للقوم الذين شاهدوهم بعد مسخهم يرتدعون عن مثل ~~أفعالهم لما شاهدوا ماحل بهم من عقابنا (وموعظة للمتقين) يتعظون بها، ~~فيفارقون المخزيات (2) ويعظون [بها] الناس، ويحذرونهم المرديات. # [قصة أصحاب السبت:] وقال علي بن الحسين عليهما السلام: كان هؤلاء قوما ~~يسكنون على شاطئ بحر، نهاهم الله وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت. # فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا بها لأنفسهم ما حرم الله، فخذوا أخاديد، وعملوا ~~طرقا تؤدي إلى حياض، يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق، ولا يتهيأ ~~لها الخروج إذا همت بالرجوع [منها إلى اللجج]. # فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان الله [لها] (3) فدخلت الأخاديد ~~وحصلت (4) في الحياض والغدران. # فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها، فرامت ~~الرجوع فلم تقدر، وأبقيت ليلتها في مكان يتهيأ أخذها [يوم الأحد] بلا ~~اصطياد لاسترسالها (5) فيه، وعجزها عن الامتناع لمنع المكان لها. # PageV00P268 # فكانوا يأخذونها يوم الأحد، ويقولون: ما اصطدنا يوم السبت، إنما اصطدنا ~~في الأحد، وكذب أعداء الله بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم ~~السبت حتى كثر من ذلك مالهم وثراؤهم، وتنعموا بالنساء وغيرهن لاتساع (١) ~~أيديهم به. # وكانوا في المدينة نيفا وثمانين ألفا، فعل هذا منهم سبعون ألفا، وأنكر ~~عليهم الباقون، كما قص الله تعالى ﴿وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾ (٢) ~~الآية. # وذلك أن طائفة منهم وعظوهم وزجروهم، ومن عذاب الله خوفوهم، ومن انتقامه ~~وشديد (٣) بأسه حذروهم، فأجابوهم عن وعظهم (لم تعظون قوما الله مهلكهم) ~~بذنوبهم هلاك الاصطلام (أو معذبهم عذابا شديدا). # فأجابوا القائلين لهم هذا: (معذرة إلى ربكم) [هذا القول منا لهم معذرة ~~إلى ربكم] إذ كلفنا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فنحن ننهى عن المنكر ms168 ~~ليعلم ربنا مخالفتنا لهم، وكراهتنا لفعلهم. # قالوا: (ولعلهم يتقون) ونعظهم أيضا لعلهم تنجع (٤) فيهم المواعظ، فيتقوا ~~هذه الموبقة، ويحذروا عقوبتها. # قال الله عز وجل: (فلما عتوا) حادوا وأعرضوا وتكبروا عن قبولهم الزجر ﴿عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة ~~خاسئين﴾ (5) مبعدين عن الخير، مقصين (6). # قال فلما نظر العشرة الآلاف والنيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم، ~~ولا يحفلون (7) بتخويفهم إياهم وتحذيرهم لهم، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة ~~من قريتهم # PageV00P269 # وقالوا: نكره أن ينزل بهم عذاب الله ونحن في خلالهم. # فأمسوا ليلة، فمسخهم الله تعالى كلهم قردة [خاسئين]، وبقي باب المدينة ~~مغلقا لا يخرج منه أحد [ولا يدخله أحد]. # وتسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم، وتسنموا (1) حيطان البلد، فاطلعوا عليهم ~~فإذا هم كلهم رجالهم ونساؤهم قردة يموج بعضهم في بعض يعرف هؤلاء الناظرون ~~معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم، يقول المطلع لبعضهم: أنت فلان؟ أنت فلانة؟ # فتدمع عينه، ويؤمي برأسه (بلا، أو نعم). # فما زالوا كذلك ثلاثة أيام، ثم بعث الله عز وجل [عليهم] مطرا وريحا ~~فجرفهم (2) إلى البحر، وما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام، وإنما الذين ترون من ~~هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباهها، لا هي بأعيانها ولا من نسلها. (3) ~~137 - ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام: إن الله تعالى مسخ هؤلاء ~~لاصطياد السمك فكيف ترى عند الله عز وجل [يكون] حال من قتل أولاد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وهتك حريمه؟! # إن الله تعالى وإن لم يمسخهم في الدنيا، فان المعد لهم من عذاب [الله في] ~~الآخرة [أضعاف] أضعاف عذاب المسخ. # فقيل له: يا بن رسول الله فانا قد سمعنا منك هذا الحديث فقال لنا بعض ~~النصاب: # فإن كان قتل الحسين عليه السلام باطلا، فهو أعظم من صيد السمك في السبت، ~~أفما كان يغضب الله على قاتليه كما غضب على صيادي السمك؟ # قال علي بن الحسين عليهما السلام: قل لهؤلاء النصاب: فإن كان إبليس ~~معاصيه أعظم من # PageV00P270 # معاصي من كفر باغوائه، فأهلك الله تعالى من ms169 شاء منهم كقوم نوح وفرعون، ~~ولم (1) يهلك إبليس وهو أولى بالهلاك، فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن ~~إبليس في عمل الموبقات، وأمهل إبليس مع إيثاره لكشف المخزيات؟ (2) ألا (3) ~~كان ربنا عز وجل حكيما بتدبيره وحكمه فيمن أهلك، وفيمن استبقى. # فكذلك هؤلاء الصائدون [للسمك] في السبت، وهؤلاء القاتلون للحسين عليه ~~السلام يفعل في الفريقين ما يعلم أنه أولى بالصواب والحكمة، لا يسأل عما ~~يفعل وهم (4) يسألون. (5) 138 - ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام: أما ~~إن هؤلاء الذين اعتدوا في السبت لو كانوا حين هموا بقبيح أفعالهم سألوا ~~ربهم بجاه محمد وآله الطيبين أن يعصمهم من ذلك لعصمهم، وكذلك الناهون لهم ~~لو سألوا الله عز وجل أن يعصمهم بجاه محمد وآله الطيبين لعصمهم، ولكن الله ~~تعالى لم يلهمهم ذلك، ولم يوفقهم له فجرت معلومات الله تعالى فيهم على ما ~~كان سطره في اللوح المحفوظ. (6) 139 - وقال الباقر عليه السلام: فلما حدث ~~علي بن الحسين عليهما السلام بهذا الحديث، قال له بعض من في مجلسه: # يا ابن رسول الله كيف يعاقب (7) الله ويوبخ هؤلاء الاخلاف على قبائح أتى ~~بها (8) # PageV00P271 # أسلافهم؟ وهو يقول عز وجل: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) (1) فقال زين ~~العابدين عليه السلام: إن القرآن [نزل] (2) بلغة العرب، فهو يخاطب فيه أهل ~~[هذا] اللسان بلغتهم، يقول الرجل التميمي (3) - قد أغار قومه على بلد ~~وقتلوا من فيه -: # أغرتم على بلد كذا [وكذا] وقتلتم (4) كذا، ويقول العربي أيضا: نحن فعلنا ~~ببني فلان، ونحن سبينا آل فلان ونحن خربنا بلد كذا، لا يريد أنهم باشروا ~~ذلك، ولكن يريد هؤلاء بالعذل (5) وأولئك بالافتخار (6) أن قومهم فعلوا كذا. # وقول الله تعالى في هذه الآيات إنما هو توبيخ لأسلافهم، وتوبيخ العذل على ~~هؤلاء الموجودين، لان ذلك هو اللغة التي بها أنزل القرآن، فلان هؤلاء ~~الاخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم، مصوبون ذلك لهم، فجاز أن يقال [لهم] ~~(7): أنتم فعلتم، أي إذ رضيتم بقبيح فعلهم. (8) قوله عز وجل: " وإذ قال ~~موسى لقومه ان الله يأمركم أن تذبحوا ms170 بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ ~~بالله أن أكون من الجاهلين. قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول ~~إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون. قالوا ادع لنا ~~ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر ~~الناظرين. قال ادع لنا ربك يبين لنا ما # PageV00P272 # هي ان البقر تشابه علينا وانا إن شاء الله لمهتدون. قال إنه يقول إنها ~~بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الان جئت ~~بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون. وإذ قتلتم نفسا فادارءتم فيها والله مخرج ~~ما كنتم تكتمون فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته ~~لعلكم تعقلون " 67 - 73 [قصة ذبح بقرة بني إسرائيل وسببها:] 140 - قال ~~الامام: قال الله عز وجل ليهود المدينة: واذكروا (إذ قال موسى لقومه إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) تضربون ببعضها هذا المقتول بين أظهركم ليقوم ~~حيا سويا بإذن الله عز وجل، ويخبركم بقاتله. # وذلك حين القي القتيل بين أظهرهم، فألزم موسى عليه السلام أهل القبيلة ~~بأمر الله تعالى أن يحلف خمسون من أماثلهم بالله القوي الشديد إله [موسى و] ~~بني إسرائيل، مفضل محمد وآله الطيبين على البرايا أجمعين [إنا] ما قتلناه، ~~ولا علمنا له قاتلا، فان حلفوا بذلك غرموا دية المقتول، وإن نكلوا نصوا على ~~القاتل أو أقر القاتل فيقاد (1) منه فإن لم يفعلوا حبسوا في محبس ضنك إلى ~~أن يحلفوا أو يقروا أو يشهدوا على القاتل. # فقالوا: يا نبي الله أما وقت (2) أيماننا أموالنا و [لا] أموالنا ~~أيماننا؟ # قال: لا، هكذا حكم الله. # وكان السبب: أن امرأة حسناء ذات جمال وخلق كامل، وفضل بارع، ونسب شريف ~~وستر ثخين كثر خطابها (3)، وكان لها بنو أعمام ثلاثة، فرضيت بأفضلهم علما ~~وأثخنهم # PageV00P273 # سترا، وأرادت التزويج به، فاشتد حسد ابني عمه الآخرين له [غيضا]، وغبطاه ~~عليها لايثارها إياه (1) فعمدا إلى ابن عمهما المرضي، فأخذاه إلى دعوتهما، ~~ثم قتلاه وحملاه إلى ms171 محلة تشتمل على أكثر قبيلة في بني إسرائيل، فألقياه ~~بين أظهرهم ليلا. # فلما أصبحوا وجدوا القتيل هناك، فعرف حاله، فجاء ابنا عمه القاتلان له، ~~فمزقا [ثيابهما] (2) على أنفسهما، وحثيا التراب على رؤوسهما، واستعديا ~~عليهم، فأحضرهم موسى عليه السلام وسألهم، فأنكروا أن يكونوا قتلوه، أو ~~علموا قاتله. # فقال: فحكم الله عز وجل على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه، فالتزموه. # فقالوا: يا موسى أي نفع في أيماننا [لنا] (3) إذا لم تدرأ عنا الغرامة ~~الثقيلة؟ أم أي نفع في غرامتنا لنا إذا لم تدرأ عنا الايمان؟ # فقال موسى عليه السلام: كل النفع في طاعة الله والايتمار لامره، ~~والانتهاء عما نهى عنه. # فقالوا: يا نبي الله غرم ثقيل ولا جناية لنا، وأيمان غليظة ولا حق في ~~رقابنا [لو] أن الله عرفنا قاتله بعينه، وكفانا مؤنته، فادع لنا ربك يبين ~~لنا هذا القاتل لتنزل به ما يستحقه من العقاب، وينكشف أمره لذوي الألباب. # فقال موسى عليه السلام: إن الله عز وجل قد بين ما أحكم به في هذا، فليس ~~لي أن أقترح عليه غير ما حكم، ولا أعترض عليه فيما أمر. # ألا ترون أنه لما حرم (4) العمل في يوم السبت، وحرم لحم الجمل لم يكن لنا # PageV00P274 # أن نقترح عليه أن يغير ما حكم به علينا من ذلك، بل علينا أن نسلم له ~~حكمه، ونلتزم ما ألزمنا، وهم بأن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم ~~في مثل حادثهم فأوحى الله عز وجل إليه: # يا موسى أجبهم إلى ما اقترحوا، وسلني أن أبين لهم القاتل ليقتل، ويسلم ~~غيره من التهمة والغرامة، فاني إنما أريد بإجابتهم إلى ما اقترحوا توسعة ~~الرزق على رجل من خيار أمتك، دينه الصلاة على محمد وآله الطيبين، والتفضيل ~~لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي بعده على سائر البرايا، أغنية في الدنيا في ~~هذه القضية، ليكون بعض ثوابه عن تعظيمه لمحمد وآله. # فقال موسى: يا رب بين لنا قاتله. # فأوحى الله تعالى إليه: قل لبني إسرائيل إن الله يبين لكم ذلك ms172 بأن يأمركم ~~أن تذبحوا بقرة، فتضربوا ببعضها المقتول فيحيى فتسلمون لرب العالمين ذلك، ~~وإلا فكفوا عن المسألة; والتزموا ظاهر حكمي. # فذلك ما حكى الله عز وجل: # (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم - أي سيأمركم - أن تذبحوا بقرة) إن ~~أردتم الوقوف على القاتل، وتضربوا المقتول ببعضها ليحيى ويخبر بالقاتل ~~(قالوا - يا موسى - أتتخذنا هزوا) [و] سخرية؟ تزعم أن الله يأمرنا أن نذبح ~~بقرة، ونأخذ قطعة من ميت، ونضرب بها ميتا، فيحيى أحد الميتين بملاقات بعض ~~الميت الآخر PageV00P275 # [له]، فكيف يكون هذا؟ # (قال - موسى - أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين) أنسب إلى الله تعالى ما ~~لم يقل لي، وأن أكون من الجاهلين، أعارض أمر الله بقياسي على ما شاهدت، ~~دافعا لقول الله عز وجل وأمره. # ثم قال موسى عليه السلام: أوليس ماء الرجل نطفة ميتة (1)، وماء المرأة ~~كذلك، ميتان يلتقيان فيحدث الله تعالى من التقاء الميتين بشرا حيا سويا؟ ~~أوليس بذوركم (2) التي تزرعونها في أرضيكم تتفسخ وتتعفن وهي ميتة، ثم يخرج ~~الله منها هذه السنابل الحسنة البهيجة وهذه الأشجار الباسقة المونقة؟ فلما ~~بهرهم موسى عليه السلام قالوا له: يا موسى (ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) ~~[أي] ما صفتها لنقف عليها. # فسأل موسى ربه عز وجل، فقال: (إنها بقرة لا فارض) كبيرة (ولا بكر) صغيرة ~~[لم تغبط] (3) (عوان) وسط (بين ذلك) بين الفارض والبكر (فافعلوا ما تؤمرون) ~~إذا أمرتم به. # (قالوا - يا موسى - ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها) أي لون هذه البقرة ~~التي تريد أن تأمرنا بذبحها. # PageV00P276 # قال [موسى] - عن الله بعد السؤال والجواب - (إنها بقرة صفراء فاقع) حسن ~~الصفرة (1) ليس بناقص يضرب إلى البياض، ولا بمشبع يضرب إلى السواد (لونها) ~~هكذا فاقع (تسر - البقرة - الناظرين) إليها لبهجتها وحسنها وبريقها. # (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) ما صفتها؟ [يزيد في صفتها]. # (قال - عن الله تعالى - إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض) لم تذلل ~~لإثارة الأرض (2) ولم ترض (3) بها (ولا تسقي الحرث) ولا هي مما ms173 تجر الدلاء، ~~ولا تدير النواعير قد أعفيت من ذلك أجمع (مسلمة) من العيوب كلها، لا عيب ~~فيها (لاشية فيها) لا لون فيها من غيرها. # فلما سمعوا هذه الصفات قالوا: يا موسى [أ] (4) فقد أمرنا ربنا بذبح بقرة ~~هذه صفتها؟ قال: بلى. # ولم يقل موسى في الابتداء (إن الله قد أمركم) لأنه لو قال: إن الله أمركم ~~(5) لكانوا إذا قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما هي وما لونها [وما هي] كان ~~لا يحتاج أن يسأله - ذلك - عز وجل، ولكن كان يجيبهم هو بأن يقول: أمركم ~~ببقرة، فأي شئ وقع عليه اسم بقرة فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها. # PageV00P277 # قال: فلما استقر (1) الامر عليهم، طلبوا هذه البقرة فلم يجدوها إلا عند ~~شاب من بني إسرائيل أراه الله عز وجل في منامه محمدا وعليا وطيبي ذريتهما، ~~فقالا له: # إنك كنت لنا [وليا] محبا ومفضلا، ونحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في ~~الدنيا، فإذا راموا شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر أمك، فان الله عز وجل ~~يلقنها ما يغنيك به وعقبك. # ففرح الغلام، وجاءه القوم يطلبون بقرته، فقالوا: بكم تبيع بقرتك هذه؟ # قال: بدينارين، والخيار لامي. قالوا: قد رضينا [بدينار]. فسألها، فقالت: ~~بأربعة. # فأخبرهم فقالوا: نعطيك دينارين. فأخبر أمه، فقالت: بثمانية. (2) فما ~~زالوا يطلبون على النصف، مما تقول أمه، ويرجع إلى أمه، فتضعف الثمن حتى بلغ ~~ثمنها ملء مسك (3) ثور أكبر ما يكون ملؤه (4) دنانير، فأوجب لهم البيع. # ثم ذبحوها، وأخذوا قطعة وهي عجز (5) الذنب الذي منه خلق ابن آدم، وعليه ~~يركب إذا أعيد خلقا جديدا، فضربوه بها، وقالوا: اللهم بجاه محمد وآله ~~الطيبين لما أحييت هذا الميت، وأنطقته ليخبرنا عن قاتله. # فقام سالما سويا وقال: [يا نبي الله] قتلني هذان ابنا عمي، حسداني على ~~بنت عمي فقتلاني، وألقياني في محلة هؤلاء ليأخذا ديتي [منهم]. # فأخذ موسى عليه السلام الرجلين فقتلهما، وكان قبل أن يقوم الميت ضرب ~~بقطعة من البقرة فلم يحي، فقالوا: يا نبي الله أين ما وعدتنا عن الله عز ms174 ~~وجل؟ # فقال موسى عليه السلام: [قد] صدقت، وذلك إلى الله عز وجل. # PageV00P278 # فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى إني لا اخلف وعدي، ولكن ليقدموا للفتى ~~ثمن بقرته ملء مسكها دنانير ثم أحيي هذا. # فجمعوا أموالهم، فوسع الله جلد الثور حتى وزن ما ملئ به جلده فبلغ خمسة ~~آلاف ألف دينار. # فقال بعض بني إسرائيل لموسى عليه السلام - وذلك بحضرة (1) المقتول ~~المنشور المضروب ببعض البقرة -: لا ندري أيهما أعجب: إحياء الله هذا ~~وإنطاقه بما نطق (2) أو اغناؤه لهذا الفتى بهذا المال العظيم! # فأوحى الله إليه: يا موسى قل لبني إسرائيل: من أحب منكم أن أطيب في ~~الدنيا (3) عيشه، وأعظم في جناني محله، وأجعل لمحمد وآله الطيبين فيها ~~منادمته، فليفعل كما فعل هذا الفتى، إنه كان قد سمع من موسى بن عمران عليه ~~السلام ذكر محمد صلى الله عليه وآله وعلي وآلهما الطيبين، فكان عليهم ~~مصليا، ولهم على جميع الخلائق من الجن والإنس والملائكة مفضلا، فلذلك صرفت ~~إليه هذا المال العظيم ليتنعم (4) بالطيبات ويتكرم بالهبات والصلاة، ويتحبب ~~بمعروفه إلى ذوي المودات، ويكبت (5) بنفقاته ذوي العداوات. # قال الفتى: يا نبي الله كيف أحفظ هذه الأموال؟ أم كيف أحذر من عداوة من ~~يعاديني فيها، وحسد من يحسدني لأجلها؟ قال: قل عليها من الصلاة على محمد ~~وآله الطيبين ما كنت تقوله قبل أن تنالها، فان الذي رزقكها بذلك القول مع ~~صحة الاعتقاد يحفظها عليك أيضا (بهذا القول مع صحة الاعتقاد) (6). # PageV00P279 # فقالها الفتى فما رامها حاسد [له] ليفسدها، أو لص ليسرقها، أو غاصب ~~ليغصبها، إلا دفعه الله عز وجل عنها بلطف من ألطافه (1) حتى يمتنع من ظلمه ~~اختيارا أو منعه منه بآفة أو داهية حتى يكفه عنه، فيكف اضطرارا. # [قال عليه السلام:] فلما قال موسى عليه السلام للفتى ذلك وصار الله عز ~~وجل له - لمقالته - حافظا، قال هذا المنشور: اللهم إني أسألك بما سألك به ~~هذا الفتى من الصلاة على محمد وآله الطيبين والتوسل بهم أن تبقيني في ~~الدنيا متمتعا بابنة عمي وتجزي (2) عني أعدائي وحسادي، ms175 وترزقني فيها [خيرا] ~~(3) كثيرا طيبا. # فأوحى الله إليه: يا موسى إنه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستون ~~سنة، وقد وهبت له بمسألته وتوسله بمحمد وآله الطيبين سبعين سنة تمام مائة ~~وثلاثين سنة صحيحة حواسه، ثابت فيها جنانه (4)، قوية فيها شهواته، يتمتع ~~بحلال هذه الدنيا ويعيش ولا يفارقها ولا تفارقه، فإذا حان (5) حينه [حان ~~حينها] وماتا جميعا [معا] فصارا إلى جناني، وكانا زوجين فيها ناعمين. # ولو سألني - يا موسى - هذا الشقي القاتل بمثل ما توسل به هذا الفتى على ~~صحة اعتقاده أن أعصمه من الحسد، وأقنعه بما رزقته - وذلك هو الملك العظيم - ~~لفعلت. # ولو سألني بذلك مع التوبة من صنعه أن لا أفضحه لما فضحته، ولصرفت هؤلاء ~~عن اقتراح إبانة القاتل، ولأغنيت هذا الفتى من غير [هذا الوجه بقدر] هذا ~~المال أوجده (6). # PageV00P280 # ولو سألني بعد ما افتضح، وتاب إلى، وتوسل بمثل وسيلة هذا الفتى أن انسى ~~الناس فعله - بعدما ألطف لأوليائه فيعفونه عن القصاص - لفعلت، فكان لا ~~يعيره بفعله أحد ولا يذكره فيهم ذاكر، ولكن ذلك فضل (1) أوتيه من أشاء، ~~وأنا ذو الفضل العظيم وأعدل بالمنع على من أشاء، وأنا العزيز الحكيم. # فلما ذبحوها قال الله تعالى: (فذبحوها وما كادوا يفعلون) فأرادوا أن لا ~~يفعلوا ذلك من عظم ثمن البقرة، ولكن اللجاج (2) حملهم على ذلك، واتهامهم ~~لموسى عليه السلام حدأهم (3) عليه. # [قال:] فضجوا إلى موسى عليه السلام وقالوا: فتقرت القبيلة ودفعت إلى ~~التكفف وانسلخنا بلجاجنا عن قليلنا وكثيرنا (4) فادع الله لنا بسعة الرزق. # فقال موسى عليه السلام: ويحكم ما أعمى قلوبكم؟ أما سمعتم دعاء الفتى صاحب ~~البقرة وما أورثه الله تعالى من الغنى؟ أو ما سمعتم دعاء [الفتى] المقتول ~~المنشور، وما أثمر له من العمر الطويل والسعادة والتنعم والتمتع بحواسه ~~وسائر بدنه وعقله؟ لم لا تدعون الله تعالى بمثل دعائهما، وتتوسلون إلى الله ~~بمثل توسلهما (5) ليسد فاقتكم، ويجبر كسركم، ويسد خلتكم؟ # فقالوا: اللهم إليك التجأنا، وعلى فضلك اعتمدنا، فأزل فقرنا وسد خلتنا ~~بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من ms176 آلهم. # فأوحى الله إليه: يا موسى قل لهم: ليذهب رؤساؤهم إلى خربة بني فلان، ~~ويكشفوا في موضع كذا - لموضع عينه - وجه أرضها قليلا، ثم يستخرجوا ما هناك، ~~فإنه عشرة آلاف ألف دينار، ليردوا على كل من دفع في ثمن هذه البقرة ما دفع، ~~لتعود # PageV00P281 # أحوالهم إلى ما كانت [عليه] ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما يفضل وهو خمسة آلاف ~~ألف دينار على قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة (١) لتتضاعف أموالهم ~~جزاء على توسلهم بمحمد وآله الطيبين، واعتقادهم لتفضيلهم. # فذلك ما قال الله عز وجل: (وإذ قتلتم نفسا فادارءتم فيها) اختلفتم فيها ~~وتدارأتم، ألقى بعضكم الذنب في قتل المقتول على بعض، ودرأه عن نفسه وذويه ~~(والله مخرج) مظهر (ما كنتم تكتمون) ما كان من خبر القاتل، وما كنتم تكتمون ~~من إرادة تكذيب موسى عليه السلام باقتراحكم عليه ما قدرتم أن ربه لا يجيبه ~~إليه. # (فقلنا اضربوه ببعضها) ببعض البقرة (كذلك يحيي الله الموتى) في الدنيا ~~والآخرة كما أحيى الميت بملاقاة ميت آخر له. # أما في الدنيا فيلاقي ماء الرجل ماء المرأة فيحيي الله الذي كان في ~~الأصلاب والأرحام حيا. # وأما في الآخرة فان الله تعالى ينزل بين نفختي الصور - بعد ما ينفخ ~~النفخة الأولى من دوين (٢) السماء الدنيا - من البحر المسجور الذي قال الله ~~تعالى [فيه] ﴿والبحر المسجور﴾ (3) ~~وهي (4) مني كمني الرجال، فيمطر ذلك على الأرض فيلقى الماء المني مع ~~الأموات البالية فينبتون من الأرض ويحيون. # ثم قال الله عز وجل: (ويريكم آياته) سائر آياته سوى هذه الدلالات على ~~توحيده ونبوة موسى عليه السلام نبيه، وفضل محمد صلى الله عليه وآله على ~~الخلائق سيد إمائه وعبيده، وتبيينه (5) فضله وفضل آله الطيبين على سائر خلق ~~الله أجمعين. # (لعلكم تعقلون) [تعتبرون و] تتفكرون أن الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر # PageV00P282 # الخلق إلا بالحكمة، ولا يختار محمدا وآله إلا لأنهم أفضل ذوي الألباب. ~~(1) قوله عز وجل: " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ms177 وان ~~من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان ~~منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون: " 74 141 - قال ~~الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: (ثم قست قلوبكم) عست (2) وجفت ويبست ~~من الخير والرحمة [قلوبكم] معاشر اليهود (من بعد ذلك) من بعد ما بينت من ~~الآيات الباهرات في زمان موسى عليه السلام، ومن الآيات المعجزات التي ~~شاهدتموها من محمد. # (فهي كالحجارة) اليابسة لا ترشح برطوبة، ولا ينتفض (3) منها ما ينتفع به، ~~أي أنكم لا حق الله تعالى تؤدون، ولا [من] أموالكم ولا من مواشيها تتصدقون، ~~ولا بالمعروف تتكرمون وتجودون، ولا الضيف تقرؤن، ولا مكروبا تغيثون، ولا ~~بشئ من الانسانية تعاشرون وتعاملون. # (أو أشد قسوة) إنما هي في قساوة الأحجار (أو أشد قسوة) أبهم على السامعين ~~ولم يبين لهم، كما يقول القائل: أكلت خبزا أو لحما، وهو لا يريد به أني لا ~~أدري ما أكلت، بل يريد [به] أن يبهم على السامع حتى لا يعلم ماذا أكل، وإن ~~كان يعلم أنه قد أكل. # وليس معناه: بل أشد قسوة، لان هذا استدراك غلط، وهو عز وجل يرتفع [عن] # PageV00P283 # أن يغلط في خبر ثم يستدرك على نفسه الغلط، لأنه العالم بما كان وبما يكون ~~وبما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، وإنما يستدرك الغلط على نفسه المخلوق ~~المنقوص. # ولا يريد به أيضا: فهي كالحجارة أو أشد أي وأشد قسوة، لان هذا تكذيب ~~الأول بالثاني، لأنه قال: (فهي كالحجارة) في الشدة لا أشد منها ولا ألين، ~~فإذا قال بعد ذلك: (أو أشد) فقد رجع عن قوله الأول: أنها ليست بأشد، وهذا ~~مثل أن يقول: # لا يجئ من قلوبكم خير لا قليل ولا كثير. # فأبهم عز وجل في الأول حيث قال: (أو أشد). # وبين في الثاني أن قلوبهم أشد قسوة من الحجارة لا بقوله: (أو أشد قسوة) ~~ولكن بقوله تعالى: (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار) أي فهي في ~~القساوة بحيث ms178 لا يجئ منها الخير [يا يهود] وفي الحجارة ما يتفجر منه ~~الأنهار فيجئ بالخير والغياث لبني آدم. # (وإن منها) من الحجارة (لما يشقق فيخرج منه الماء) وهو ما يقطر منه الماء ~~فهو خير منها دون الأنهار التي يتفجر من بعضها، وقلوبهم لا يتفجر منها ~~الخيرات ولا يشقق فيخرج [منها] قليل من الخيرات، وإن لم يكن كثيرا. # ثم قال الله تعالى: (وإن منها) يعني من الحجارة (لما يهبط من خشية الله) ~~إذا أقسم عليها باسم الله وبأسامي أوليائه: محمد وعلي وفاطمة والحسن ~~والحسين والطيبين من آلهم صلى الله عليهم، وليس في قلوبكم شئ من هذه ~~الخيرات. # (وما الله بغافل عما تعملون) بل عالم به، يجازيكم عنه بما هو به عادل ~~عليكم وليس بظالم لكم، يشدد حسابكم، ويؤلم عقابكم. # وهذا الذي [قد] وصف الله تعالى به قلوبهم ههنا نحو ما قال في سورة ~~النساء: # ﴿أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون ~~الناس نفيرا﴾ (1). # PageV00P284 # وما وصف به الأحجار ههنا نحو ما وصف (1) في قوله تعالى: (لو أنزلنا هذا ~~القران على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله). (2) وهذا التقريع من ~~الله تعالى لليهود والنواصب، واليهود جمعوا الامرين واقترفوا الخطيئتين (3) ~~فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقال جماعة من رؤسائهم، وذوي الألسن والبيان منهم: يا محمد إنك تهجونا ~~وتدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه، إن فيها خيرا كثيرا: نصوم ~~ونتصدق ونواسي الفقراء. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما الخير ما أريد به وجه الله ~~تعالى، وعمل على ما أمر الله تعالى [به]. # فأما ما أريد به الرياء والسمعة أو معاندة رسول الله، وإظهار الغنى (4) ~~له والتمالك والتشرف عليه فليس بخير، بل هو الشر الخالص، ووبال على صاحبه، ~~يعذبه الله به أشد العذاب. # فقالوا له: يا محمد أنت تقول هذا، ونحن نقول: بل ما ننفقه إلا لابطال ~~أمرك ودفع رياستك (5) ولتفريق أصحابك عنك وهو الجهاد الأعظم، نؤمل به من ms179 ~~الله الثواب الأجل الاجسم، وأقل أحوالنا أنا تساوينا في الدعاوى، فأي فضل ~~لك علينا؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا إخوة اليهود إن الدعاوي يتساوى ~~فيها المحقون والمبطلون ولكن حجج الله ودلائله تفرق بينهم، فتكشف عن تمويه ~~المبطلين، وتبين عن حقائق المحقين، ورسول الله محمد لا يغتنم جهلكم ولا ~~يكلفكم التسليم له بغير حجة ولكن يقيم عليكم حجة الله تعالى التي لا يمكنكم ~~دفاعها، ولا تطيقون الامتناع من # PageV00P285 # موجبها ولو ذهب محمد يريكم آية من عنده لشككتم، وقلتم: إنه متكلف مصنوع ~~محتال فيه، معمول أو متواطأ عليه، فإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم ~~يكن لكم أن تقولوا معمول أو متواطأ عليه أو متأتي بحيلة ومقدمات، فما الذي ~~تقترحون؟ # فهذا رب العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين ~~منكم، ويزيد في بصائر المؤمنين منكم. # قالوا: قد أنصفتنا يا محمد، فان وفيت بما وعدت من نفسك من الانصاف، وإلا ~~فأنت أول راجع من دعواك للنبوة، وداخل في غمار (1) الأمة، ومسلم لحكم ~~التوراة لعجزك عما نقترحه عليك، وظهور الباطل في دعواك فيما ترومه من جهتك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصدق ينبئ عنكم (2) لا الوعيد، ~~اقترحوا ما تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون. # [معجزة عظيمة من معجزات النبي صلى الله عليه وآله باقتراح اليهود:] ~~فقالوا: يا محمد زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء، ومعاونة ~~الضعفاء والنفقة في إبطال الباطل، وإحقاق الحق، وأن الأحجار ألين من ~~قلوبنا، وأطوع لله منا، وهذه الجبال بحضرتنا، فهلم بنا إلى بعضها، فاستشهده ~~على تصديقك وتكذيبنا فان نطق بتصديقك فأنت المحق، يلزمنا اتباعك، وإن نطق ~~بتكذيبك أو صمت فلم يرد جوابك، فاعلم بأنك المبطل في دعواك، المعاند لهواك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم هلموا بنا إلى أيها شئتم ~~أستشهده، ليشهد لي عليكم فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه، فقالوا: يا محمد هذا ~~الجبل فاستشهده. # PageV00P286 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للجبل: إني أسألك بجاه محمد ms180 وآله ~~الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة ~~بعد أن لم يقدروا على تحريكه وهم خلق كثير لا يعرف عددهم غير الله عز وجل. # وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله على آدم، وغفر ~~خطيئته وأعاده إلى مرتبته. # وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم وسؤال الله بهم رفع إدريس في ~~الجنة [مكانا] عليا، لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء ~~اليهود في ذكر قساوة قلوبهم، وتكذيبهم وجحدهم لقول محمد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. # فتحرك الجبل وتزلزل، وفاض منه الماء ونادى: # يا محمد أشهد أنك رسول [الله] رب العالمين، وسيد الخلائق أجمعين. # وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير ~~كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا أو تفجيرا. # وأشهد أن هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقرفونك (1) من الفرية على رب ~~العالمين ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأسألك أيها الجبل، أمرك ~~الله بطاعتي فيما ألتمسه (2) منك بجاه محمد وآله الطيبين؟ الذين بهم نجى ~~الله تعالى نوحا عليه السلام من الكرب العظيم، وبرد الله النار على إبراهيم ~~عليه السلام وجعلها عليه سلاما (3) ومكنه في جوف النار على سرير وفراش ~~وثير، لم ير ذلك الطاغية مثله لاحد من ملوك الأرض أجمعين وأنبت حواليه من ~~الأشجار الخضرة النضرة النزهة، وغمر ما حوله من أنواع المنثور (4) بما لا ~~يوجد إلا في فصول أربعة من جميع السنة. # PageV00P287 # قال الجبل: بلى، أشهد لك يا محمد بذلك، وأشهد أنك لو اقترحت على ربك أن ~~يجعل رجال الدنيا قردة وخنازير لفعل، أو يجعلهم ملائكة لفعل، وأن يقلب ~~النيران جليدا، والجليد نيرانا لفعل، أو يهبط السماء إلى الأرض، أو يرفع ~~الأرض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق والمغارب والوهاد كلها صرة ~~كصرة الكيس لفعل وأنه قد جعل الأرض والسماء طوعك، والجبال والبحار تنصرف ~~بأمرك، وسائر ما خلق الله من الرياح والصواعق وجوارح الانسان وأعضاء ~~الحيوان لك مطيعة، وما ms181 أمرتها [به] من شئ ائتمرت. # فقال اليهود: يا محمد أعلينا تلبس وتشبه؟! قد أجلست مردة من أصحابك خلف ~~صخور هذا الجبل، فهم ينطقون بهذا الكلام، ونحن لا ندري (1) أنسمع من الرجال ~~أم من الجبل!؟ لا يغتر بمثل هذا إلا ضعفاؤك الذين تبحبح (2) في عقولهم، فان ~~كنت صادقا فتنح عن موضعك هذا إلى ذلك القرار، وامر هذا الجبل أن ينقلع من ~~أصله، فيسير إليك إلى هناك، فإذا حضرك - ونحن نشاهده -. # فأمره أن ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه، ثم ترتفع السفلى من قطعتيه فوق ~~العليا وتنخفض العليا تحت السفلى، فإذا أصل الجبل قلته وقلته أصله، لنعلم ~~أنه من الله لا يتفق بمواطأة، ولا بمعاونة مموهين متمردين. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - وأشار إلى حجر فيه قدر خمسة أرطال ~~-: يا أيها الحجر تدحرج. فتدحرج، ثم قال لمخاطبة: خذه وقربه من اذنك، ~~فسيعيد عليك ما سمعت فان هذا جزء من ذلك الجبل. # فأخذه الرجل، فأدناه إلى اذنه، فنطق به الحجر بمثل ما نطق به الجبل أولا ~~من # PageV00P288 # تصديق رسول الله صلى الله عليه وآله فيما ذكره عن قلوب اليهود، وفيما ~~أخبر به من أن نفقاتهم في دفع أمر محمد صلى الله عليه وآله باطل، ووبال ~~عليهم. # فقال [له] رسول الله صلى الله عليه وآله: أسمعت هذا؟ أخلف هذا الحجر أحد ~~يكلمك [ويوهمك أنه يكلمك؟] قال: لا، فاتني بما اقترحت في الجبل. # فتباعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فضاء واسع، ثم نادى الجبل: يا ~~أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين الذين بجاههم (ومسألة عباد الله) (1) بهم ~~أرسل الله على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية، تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل ~~خاوية، وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة [هائلة] في قوم صالح عليه السلام حتى ~~صاروا كهشيم المحتظر، لما انقلعت من مكانك بإذن الله ، وجئت إلى حضرتي هذه ~~- ووضع يده على الأرض بين يديه. # [قال:] فتزلزل الجبل وسار كالقارح (2) الهملاج حتى [صار بين يديه، و] دنا ~~من إصبعه أصله فلزق (3) بها، ووقف ونادى: [ها] ms182 أنا سامع لك مطيع يا رسول ~~(رب العالمين) (4) وإن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك يا رسول الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هؤلاء [المعاندين] اقترحوا علي أن ~~آمرك أن تنقلع من أصلك، فتصير نصفين، ثم ينحط أعلاك، ويرتفع أسفلك، فتصير ~~ذروتك أصلك وأصلك ذروتك. # فقال الجبل: أفتأمرني بذلك يا رسول الله رب العالمين؟ قال: بلى. # فانقطع [الجبل] نصفين وانحط أعلاه إلى الأرض، وارتفع أسلفه (5) فوق أعلاه # PageV00P289 # فصار فرعه أصله، وأصله فرعه. # ثم نادى الجبل: معاشر اليهود هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون ~~أنكم به مؤمنون!؟ # فنظر اليهود بعضهم إلى بعض فقال بعضهم: ما عن هذا محيص. # وقال آخرون منهم: هذا رجل مبخوت (1) يؤتى له، والمبخوت يتأتى له العجائب ~~فلا يغرنكم ما تشاهدون [منه]. # فناداهم الجبل: يا أعداء الله قد أبطلتم بما تقولون نبوة موسى عليه ~~السلام هلا قلتم لموسى: إن قلب العصا ثعبانا، وانفلاق البحر طرقا، ووقوف ~~الجبل كالظلة (2) فوقكم إنك يؤتى لك (3) يأتيك جدك (4) بالعجائب، فلا يغرنا ~~ما نشاهده منك. # فألقمتهم الجبال - بمقالتها - الصخور، ولزمتهم (5) حجة رب العالمين. (6) ~~قوله عز وجل: " أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ~~ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون، وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ~~وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله # PageV00P290 # عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون. أولا يعلمون أن الله يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون ": 75 - 77 142 - قال الإمام عليه السلام: فلما بهر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله هؤلاء اليهود بمعجزته، وقطع معاذيرهم بواضح ~~دلالته، لم يمكنهم مراجعته (1) في حجته، ولا إدخال التلبيس عليه في معجزته ~~فقالوا: # يا محمد قد آمنا بأنك الرسول الهادي المهدي، وأن عليا أخاك هو الوصي ~~والولي. # وكانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون [لهم:] إن إظهارنا له الايمان به ~~أمكن لنا من (2) مكروهه، وأعون لنا على اصطلامه (3) واصطلام أصحابه، لأنهم ~~عند اعتقادهم أننا معهم يقفوننا على أسرارهم، ولا يكتموننا شيئا، ms183 فنطلع ~~عليهم أعداءهم، فيقصدون أذاهم بمعاونتنا ومظاهرتنا في أوقات اشتغالهم ~~واضطرابهم، وفي أحوال تعذر المدافعة والامتناع من الاعداء عليهم. # وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود إخبار الناس عما كانوا يشاهدونه من ~~آياته، ويعاينونه من معجزاته، فأظهر الله تعالى محمدا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله على سوء اعتقادهم، وقبح [أخلاقهم و] دخلاتهم (4) وعلى إنكارهم ~~على من اعترف بما شاهده من آيات محمد وواضح بيناته، وباهر معجزاته. # فقال عز وجل: يا محمد (أفتطمعون) أنت وأصحابك من علي وآله الطيبين (أن ~~يؤمنوا لكم) هؤلاء اليهود الذين هم بحجج الله قد بهرتموهم، وبآيات الله ~~ودلائله الواضحة قد قهرتموهم، أن يؤمنوا لكم، ويصدقوكم بقلوبهم، ويبدوا في # PageV00P291 # الخلوات لشياطينهم شريف أحوالكم. # (وقد كان فريق منهم) يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل (يسمعون كلام ~~الله) في أصل جبل طور سيناء، وأوامره ونواهيه (ثم يحرفونه) عما سمعوه إذا ~~أدوه إلى من وراءهم من سائر بني إسرائيل (من بعد ما عقلوه) وعلموا أنهم ~~فيما يقولونه كاذبون (وهم يعلمون) أنهم في قيلهم كاذبون. # وذلك أنهم لما صاروا مع موسى إلى الجبل، فسمعوا كلام الله، ووقفوا على ~~أوامره، ونواهيه، رجعوا فأدوه إلى من بعدهم فشق عليهم، فأما المؤمنون منهم ~~فثبتوا على إيمانهم وصدقوا في نياتهم. # وأما أسلاف هؤلاء اليهود الذين نافقوا رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~هذه القضية فإنهم قالوا لبني إسرائيل: إن الله تعالى قال لنا هذا، وأمرنا ~~بما ذكرناه لكم ونهانا، وأتبع ذلك بأنكم إن صعب عليكم ما أمرتكم به فلا ~~عليكم أن [لا تفعلوه، وإن صعب عليكم ما عنه نهيتكم فلا عليكم أن] ترتكبوه ~~وتواقعوه. # [هذا] وهم يعلمون أنهم بقولهم هذا كاذبون. # ثم أظهر الله تعالى (على نفاقهم الآخر) (1) مع جهلهم. فقال عز وجل: (وإذا ~~لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) كانوا إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر ~~وعمارا قالوا آمنا كايمانكم، إيمانا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله، مقرونا ~~[بالايمان] بامامة أخيه علي بن أبي طالب عليه السلام، وبأنه أخوه الهادي، ~~ووزيره [الموالي] ms184 (2) وخليفته على أمته ومنجز عدته، والوافي بذمته (3) ~~والناهض بأعباء سياسته، وقيم الخلق، والذائد لهم عن سخط الرحمن الموجب لهم ~~- إن أطاعوه - رضى الرحمن. # وأن خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة، والأقمار المنيرة، والشموس ~~المضيئة # PageV00P292 # الباهرة، وأن أولياءهم أولياء الله، وأن أعداءهم أعداء الله. # ويقول بعضهم: نشهد أن محمدا صاحب المعجزات، ومقيم الدلالات الواضحات. # هو الذي لما تواطأت قريش على قتله، وطلبوه فقدا (1) لروحه أيبس الله ~~تعالى أيديهم فلم تعمل، وأرجلهم فلم تنهض، حتى رجعوا عنه خائبين (2) ~~مغلوبين، ولو شاء محمد وحده قتلهم أجمعين. # وهو الذي لما جاءته قريش، وأشخصته إلى هبل ليحكم عليه بصدقهم وكذبه خر ~~هبل لوجهه، وشهد له بنبوته، وشهد لأخيه علي بإمامته، ولأوليائه من بعده ~~بوراثته والقيام بسياسته وإمامته. # وهو الذي لما ألجأته قريش إلى الشعب ووكلوا ببابه من يمنع من إيصال قوت ~~(3) ومن خروج أحد عنه، خوفا أن يطلب لهم قوتا، غذى هناك كافرهم ومؤمنهم ~~أفضل من المن والسلوى، وكل ما اشتهى كل واحد منهم من أنواع الاطعمات ~~الطيبات، ومن أصناف الحلاوات، وكساهم أحسن الكسوات، وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بين أظهرهم إذا رآهم وقد ضاق لضيق فجهم (4) صدورهم. قال ~~بيده (5) هكذا بيمناه إلى الجبال، وهكذا بيسراه إلى الجبال، وقال لها: ~~اندفعي. فتندفع، وتتأخر حتى يصيروا بذلك في صحراء لا يرى طرفاها، ثم يقول ~~بيده هكذا، ويقول: أطلعي يا أيتها المودعات لمحمد وأنصاره (6) ما أودعكموها ~~الله من الأشجار والثمار [والأنهار] وأنواع الزهر والنبات، فتطلع من ~~الأشجار الباسقة، والرياحين المونقة، والخضروات النزهة ما تتمتع به القلوب ~~والابصار وتنجلي به الهموم والغموم والأفكار، ويعلمون أنه ليس # PageV00P293 # لاحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم على ما تشتمل عليهم من عجائب أشجارها، ~~وتهدل أثمارها، واطراد أنهارها، وغضارة رياحينها، وحسن نباتها. # [رسالة أبى جهل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله والجواب عنها:] ومحمد ~~هو الذي لما جاءه رسول أبى جهل يتهدده ويقول: يا محمد إن الخبوط (1) التي ~~في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة، ورمت بك إلى يثرب، وإنها ms185 لا تزال بك [حتى] ~~تنفرك وتحثك على ما يفسدك ويتلفك (2) إلى أن تفسدها على أهلها، وتصليهم حر ~~نار تعديك طورك، وما أرى ذلك إلا وسيؤول إلى أن تثور عليك قريش ثورة رجل ~~واحد لقصد آثارك، ودفع ضررك وبلائك، فتلقاهم بسفهائك المغترين بك، ويساعدك ~~على ذلك من هو كافر بك مبغض لك، فيلجئه إلى مساعدتك ومظافرتك (3) خوفه لان ~~يهلك بهلاكك، و [تعطب] عياله بعطبك (4)، ويفتقر هو ومن يليه بفقرك، وبفقر ~~متبعيك (5)، إذ يعتقدون أن أعداءك إذا قهروك ودخلوا ديارهم عنوة لم يفرقوا ~~بين من والاك وعاداك واصطلموهم باصطلامهم لك، وأتوا على عيالاتهم وأموالهم ~~بالسبي والنهب، كما يأتون على أموالك وعيالك، وقد أعذر من أنذر (6) وبالغ ~~من أوضح. # PageV00P294 # أديت هذه الرسالة إلى محمد صلى الله عليه وآله وهو بظاهر المدينة بحضرة ~~كافة (1) أصحابه وعامة الكفار به من يهود بني إسرائيل، وهكذا أمر الرسول، ~~ليجنبوا (2) المؤمنين ويغروا بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للرسول: قد أطريت (3) مقالتك؟ ~~واستكملت رسالتك؟ # قال: بلى. # قال صلى الله عليه وآله فاسمع الجواب: إن أبا جهل بالمكاره والعطب ~~يهددني، ورب العالمين بالنصر والظفر يعدني، وخبر الله أصدق، والقبول من ~~الله أحق، لن يضر محمدا من خذله، أو يغضب عليه بعد أن ينصره الله عز وجل، ~~ويتفضل بجوده وكرمه عليه. # قل له: يا أبا جهل إنك راسلتني بما ألقاه في خلدك (4) الشيطان، وأنا ~~أجيبك بما ألقاه في خاطري (5) الرحمن: # إن الحرب بيننا وبينك كائنة إلى تسعة وعشرين [يوما] وإن الله سيقتلك فيها ~~بأضعف أصحابي، وستلقى أنت وعتبة وشيبة والوليد، وفلان وفلان - وذكر عددا من ~~قريش - في " قليب بدر " مقتلين أقتل منكم سبعين، وآسر منكم سبعين، أحملهم ~~على الفداء [العظيم] الثقيل. # ثم نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين واليهود [والنصارى] وسائر الاخلاط ~~(6): # ألا تحبون أن أريكم مصرع كل واحد من هؤلاء؟ [قالوا: بلى. قال:] (7) هلموا ~~إلى بدر فان هناك الملتقى والمحشر، وهناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على ~~مواضع مصارعهم، ثم ستجدونها لا ms186 تزيد ولا تنقص، ولا تتغير ولا تتقدم، ولا # PageV00P295 # تتأخر لحظة، ولا قليلا ولا كثيرا. # فلم يخف ذلك على أحد منهم، ولم يجبه إلا علي بن أبي طالب وحده، وقال: # نعم، بسم الله. فقال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب وآلات ونفقات، فلا ~~يمكننا الخروج إلى هناك وهو مسيرة أيام. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لسائر اليهود: فأنتم ماذا تقولون؟ ~~قالوا: نحن نريد أن نستقر في بيوتنا، ولا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ~~ادعائه محيل. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا نصب عليكم في المسير إلى هناك، ~~اخطوا خطوة واحدة فان الله يطوى الأرض لكم ويوصلكم في الخطوة الثانية إلى ~~هناك. # فقال المؤمنون: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله، فلنتشرف بهذه الآية. # وقال الكافرون والمنافقون: سوف نمتحن هذا الكذب لينقطع عذر محمد، وتصير ~~دعواه حجة عليه، وفاضحة له في كذبه. # قال: فخطى القوم خطوة، ثم الثانية، فإذا هم عند بئر بدر فعجبوا، فجاء ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اجعلوا البئر العلامة، واذرعوا من ~~عندها كذا ذرعا. # فذرعوا، فلما انتهوا إلى آخرها قال: هذا مصرع أبي جهل، يجرحه فلان ~~الأنصاري ويجهز عليه عبد الله بن مسعود أضعف أصحابي. # ثم قال: اذرعوا من البئر من جانب آخر [ثم جانب آخر، ثم جانب آخر] كذا ~~وكذا ذراعا وذراعا، وذكر أعداد الأذرع مختلفة. # فلما انتهى كل عدد إلى آخره قال رسول الله صلى الله عليه وآله (1): هذا ~~مصرع عتبة، وذلك مصرع شيبة، وذاك مصرع الوليد، وسيقتل فلان وفلان - إلى أن ~~(سمى تمام) (2) سبعين منهم بأسمائهم - وسيؤسر فلان وفلان إلى أن ذكر سبعين ~~منهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وصفاتهم، ونسب المنسوبين إلى الآباء منهم، ~~ونسب الموالي منهم # PageV00P296 # إلى مواليهم. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أوقفتم على ما أخبرتكم به؟ قالوا: ~~بلى. قال (إن ذلك لحق) (1) كائن بعد ثمانية وعشرين يوما [من اليوم] (2) في ~~اليوم التاسع والعشرين وعدا من الله مفعولا، وقضاء حتما لازما. # ثم قال رسول ms187 الله صلى الله عليه وآله: يا معشر المسلمين واليهود اكتبوا ~~بما سمعتم. # فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله قد سمعنا، ووعينا ولا ننسى. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكتابة [أفضل و] أذكر لكم. # فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله وأين الدواة والكتف؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك للملائكة، ثم قال: يا ملائكة ربي ~~اكتبوا ما سمعتم من هذه القصة في أكتاف، واجعلوا في كم (3) كل واحد منهم ~~كتفا من ذلك. # ثم قال: معاشر المسلمين تأملوا أكمامكم وما فيها وأخرجوه واقرؤوه. # فتأملوها فإذا في كم كل واحد منهم صحيفة، قرأها، وإذا فيها ذكر ما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك سواء، لا يزيد ولا ينقص ولا يتقدم ولا ~~يتأخر. # فقال: أعيدوها في أكمامكم، تكن حجة عليكم، وشرفا للمؤمنين منكم، وحجة على ~~الكافرين (4). فكانت معهم. # فلما كان يوم بدر جرت الأمور كلها [ببدر، ووجدوها] كما قال صلى الله عليه ~~وآله، لا يزيد ولا ينقص (5) قابلوا بها ما في كتبهم فوجدوها كما كتبته ~~الملائكة لا تزيد ولا تنقص ولا تتقدم ولا تتأخر، فقبل المسلمون ظاهرهم، ~~ووكلوا باطنهم إلى خالقهم. # فلما أفضى بعض هؤلاء اليهود إلى بعض قالوا: أي شئ صنعتم؟ أخبرتموهم بما # PageV00P297 # فتح الله عليكم من الدلالات على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وآله، ~~وإمامة أخيه علي عليه السلام (ليحاجوكم به عند ربكم) بأنكم كنتم قد علمتم ~~هذا وشاهدتموه فلم تؤمنوا به ولم تطيعوه. # وقدروا بجهلهم أنهم إن لم يخبروهم بتلك الآيات لم يكن له (1) عليهم حجة ~~في غيرها ثم قال عز وجل: (أفلا تعقلون) أن [هذا] الذي تخبرونهم (2) [به] ~~مما فتح الله عليكم من دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وآله حجة عليكم عند ~~ربكم؟! # قال الله عز وجل: (أولا يعلمون)؟ يعني أولا يعلم هؤلاء القائلون ~~لإخوانهم: # " أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ": # (أن الله يعلم ما يسرون) من عداوة محمد صلى الله عليه وآله (3) ويضمرونه ~~من أن إظهارهم الايمان ms188 به أمكن لهم من اصطلامه وإبارة (4) أصحابه (وما ~~يعلنون) من الايمان ظاهرا ليؤنسوهم، ويقفوا به على أسرارهم فيذيعوها بحضرة ~~من يضرهم. # وأن الله لما علم ذلك دبر لمحمد تمام أمره، وبلوغ غاية ما أراده الله ~~ببعثه وأنه يتم أمره، وأن نفاقهم وكيادهم لا يضره. (5) قوله عز وجل: " ~~ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب الا أماني وان هم الا يظنون فويل للذين ~~يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ~~فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ": 78 - 79 # PageV00P298 # 143 - قال الإمام عليه السلام: [ثم] قال الله عز وجل: يا محمد ومن هؤلاء ~~اليهود (أميون) لا يقرؤون [الكتاب] ولا يكتبون، كالأمي منسوب إلى أمه (1) ~~أي هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ ولا يكتب (لا يعلمون الكتاب) المنزل من ~~السماء ولا المكذب (2) به، ولا يميزون بينهما (إلا أماني) أي إلا أن يقرأ ~~عليهم ويقال لهم: # [إن] هذا كتاب الله وكلامه، لا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما فيه (وإن ~~هم إلا يظنون)، أي (3) ما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمد صلى الله عليه ~~وآله في نبوته، وإمامة علي عليه السلام سيد عترته، وهم يقلدونهم مع أنه ~~محرم عليهم تقليدهم. # قال: فقال رجل للصادق عليه السلام: فإذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا ~~يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره، فكيف ذمهم ~~بتقليدهم والقبول من علمائهم؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم؟ ~~فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم، لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم. # فقال عليه السلام: بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من ~~جهة وتسوية من جهة، أما من حيث أنهم استووا، فان الله قد ذم عوامنا ~~بتقليدهم علماءهم كما [قد] ذم عوامهم. # وأما من حيث أنهم افترقوا فلا. قال: بين لي ذلك يا بن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله! # قال عليه السلام: إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، ~~وبأكل ms189 الحرام وبالرشاء، وبتغيير الاحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات ~~والمصانعات. # وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، وأنهم إذا تعصبوا ~~أزالوا حقوق من تعصبوا عليه، وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال ~~غيرهم وظلموهم من أجلهم. # وعرفوهم بأنهم يقارفون المحرمات، واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل # PageV00P299 # ما يفعلونه فهو فاسق، لا يجوز أن يصدق على الله، ولا على الوسائط بين ~~الخلق وبين الله، فلذلك ذمهم [الله] لما قلدوا من قد عرفوا، ومن قد علموا ~~أنه لا يجوز قبول خبره، ولا تصديقه في حكايته، ولا العمل بما يؤديه إليهم ~~عمن لم يشاهدوه، ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى، وأشهر من أن لا تظهر لهم. # وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، والعصبية الشديدة ~~والتكالب على حطام الدنيا وحرامها، وإهلاك من يتعصبون عليه إن كان لاصلاح ~~أمره مستحقا، وبالترفق (1) بالبر والاحسان على من تعصبوا له، وإن كان ~~للاذلال والإهانة مستحقا. # فمن قلد من عوامنا [من] مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم ~~الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم. # فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا ~~لامر مولاه فللعوام أن يقلدوه. # وذلك لا يكون إلا [في] بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فان من ركب من ~~القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا، ولا ~~كرامة لهم، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل (2) عنا أهل البيت لذلك، لان ~~الفسقة يتحملون عنا، فهم يحرفونه بأسره لجهلهم، ويضعون الأشياء على غير ~~[مواضعها و] وجوهها لقلة معرفتهم وآخرين يتعمدون الكذب علينا ليجروا (3) من ~~عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم. # PageV00P300 # ومنهم قوم نصاب لا يقدرون على القدح فينا، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة ~~فيتوجهون به عند شيعتنا، وينتقصون [بنا] عند نصابنا (1) ثم يضيفون إليه ~~أضعافه وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها، فيتقبله ~~[المسلمون] المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا ms190 فضلوا وأضلوهم (2). # وهم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي عليهما السلام ~~وأصحابه فإنهم يسلبونهم الأرواح والأموال، وللمسلوبين عند الله أفضل ~~الأحوال لما لحقهم من أعدائهم. # وهؤلاء علماء السوء الناصبون المشبهون بأنهم لنا موالون، ولأعدائنا ~~معادون يدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا، فيضلونهم ويمنعونهم عن قصد ~~الحق المصيب. # [لا جرم] أن من علم الله من قلبه - من هؤلاء العوام - أنه لا يريد إلا ~~صيانة دينه وتعظيم وليه، لم يتركه في يد هذا الملبس الكافر. # ولكنه يقيض له مؤمنا يقف به على الصواب، ثم يوفقه الله تعالى للقبول منه ~~فيجمع له بذلك خير الدنيا والآخرة، ويجمع على من أضله لعن الدنيا وعذاب ~~الآخرة. # ثم قال: [قال] رسول الله صلى الله عليه وآله: شرار علماء أمتنا المضلون ~~عنا، القاطعون للطرق إلينا، المسمون أضدادنا بأسمائنا، الملقبون أضدادنا ~~(3) بألقابنا، يصلون عليهم وهم للعن مستحقون، ويلعنوننا ونحن بكرامات الله ~~مغمورون، وبصلوات الله وصلوات ملائكته المقربين علينا - عن صلواتهم علينا - ~~مستغنون. (4) # PageV00P301 # 144 - ثم [قال:] قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: من خير خلق الله بعد ~~أئمة الهدى ومصابيح الدجى؟ قال: العلماء إذا صلحوا. # قيل: فمن شر خلق الله بعد إبليس وفرعون ونمرود، وبعد المتسمين (1) ~~بأسمائكم والمتلقبين (2) بألقابكم، والآخذين لأمكنتكم، والمتأمرين في ~~ممالككم؟ # قال: العلماء إذا فسدوا، هم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، وفيهم ~~قال الله عز وجل: (أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا) ~~الآية. (3) ثم قال الله عز وجل: " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم ~~يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا " الآية. # 145 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل [هذا] لقوم من هؤلاء ~~اليهود كتبوا صفة زعموا أنها صفة النبي (4) صلى الله عليه وآله وهو خلاف ~~صفته، وقالوا للمستضعفين [منهم]: هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان: إنه ~~طويل، عظيم البدن والبطن، أصهب (5) الشعر، ومحمد صلى الله عليه وآله ~~بخلافه، وهو يجئ بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة. # وإنما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رياستهم، وتدوم لهم ms191 منهم ~~إصابتهم (6) # PageV00P302 # ويكفوا أنفسهم مؤنة خدمة رسول الله صلى الله عليه وآله [وخدمة علي عليه ~~السلام] وأهل خاصته. # فقال الله تعالى: (فويل لهم مما كتبت أيديهم) من هذه الصفات المحرفات ~~المخالفات لصفة (1) محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام، الشدة لهم ~~من العذاب في أسوأ بقاع جهنم (وويل لهم) الشدة (لهم من) (2) العذاب ثانية ~~مضافة إلى الأولى (مما يكسبون) من الأموال التي يأخذونها إذا أثبتوا (3) ~~عوامهم على الكفر بمحمد رسول الله، والجحد لوصيه: أخيه علي ولي الله عليهما ~~السلام. (4) قوله عز وجل: " وقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودة قل ~~أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون ~~بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ": 80 - ~~82. # 146 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: (وقالوا) يعني اليهود ~~[المصرون] (5) المظهرون للايمان، المسرون للنفاق، المدبرون على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وذويه بما يظنون أن فيه عطبهم (لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودة) وذلك أنه كان لهم أصهار (6) وإخوة رضاع من المسلمين يسرون ~~(7) كفرهم عن محمد (8) صلى الله عليه وآله وصحبه، وإن كانوا به عارفين، ~~صيانة لهم لأرحامهم وأصهارهم. # قال لهم هؤلاء: لم تفعلون هذا النفاق الذي تعلمون أنكم به عند الله مسخوط # PageV00P303 # عليكم معذبون؟ أجابهم هؤلاء اليهود: بأن مدة ذلك العذاب (1) الذي نعذب به ~~لهذه الذنوب (أياما معدودة) تنقضي، ثم نصير بعد في النعمة في الجنان، فلا ~~نتعجل المكروه في الدنيا للعذاب الذي [هو] بقدر أيام ذنوبنا، فإنها تفنى ~~وتنقضي، ونكون قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة ولذات نعمة الدنيا، ثم لا ~~نبالي بما يصيبنا بعد فإنه إذا لم يكن دائما فكأنه قد فنى. # فقال الله عز وجل: (قل - يا محمد - أتخذتم عند الله عهدا) أن عذابكم على ~~كفركم بمحمد ودفعكم لآياته في نفسه، وفي علي وسائر خلفائه وأوليائه منقطع ~~غير دائم؟ بل ما هو إلا ms192 عذاب دائم لا نفاد له، فلا تجتروا على الآثام ~~والقبائح من الكفر بالله وبرسوله وبوليه المنصوب بعده على أمته، ليسوسهم ~~ويرعاهم سياسة الوالد الشفيق الرحيم [الكريم] لولده، ورعاية الحدب (2) ~~المشفق على خاصته (فلن يخلف الله عهده) فكذلك أنتم بما تدعون من فناء عذاب ~~ذنوبكم هذه في حرز (أم تقولون على الله مالا تعلمون) اتخذتم عهدا؟ أم ~~تقولون؟ (3) بل أنتم في أيهما ادعيتم كاذبون. (4) ثم قال الله عز وجل ردا ~~عليهم: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون): 81 147 - قال الإمام عليه السلام: السيئة المحيطة به هي التي ~~تخرجه عن جملة (5) دين الله وتنزعه عن ولاية الله وترميه في (6) سخط الله ~~[و] هي الشرك بالله، والكفر به، والكفر بنبوة محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، والكفر بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (7) كل واحد # PageV00P304 # من هذه سيئة تحيط به، أي تحيط بأعماله فتبطلها وتمحقها (فأولئك) عاملوا ~~هذه السيئة المحيطة (أصحاب النار هم فيها خالدون). (1) [في أن ولاية علي ~~عليه السلام حسنة لا يضر معها سيئة:] 148 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: إن ولاية علي حسنة لا يضر معها شئ (2) من السيئات وإن جلت إلا ما ~~يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا، وببعض العذاب في الآخرة إلى أن ~~ينجو منها بشفاعة مواليه الطيبين الطاهرين. # وإن ولاية أضداد علي ومخالفة علي عليه السلام سيئة لا ينفع معها شئ إلا ~~ما ينفعهم بطاعاتهم في الدنيا بالنعم والصحة والسعة، فيردون الآخرة ولا ~~يكون لهم إلا دائم العذاب. # ثم قال: إن من جحد ولاية علي لا يرى الجنة بعينه أبدا إلا ما يراه بما ~~يعرف به أنه لو كان يواليه لكان ذلك محله ومأواه [ومنزله]، فيزداد حسرات ~~وندامات. # وإن من تولى عليا، وبرئ من أعدائه، وسلم لأوليائه لا يرى النار بعينه ~~أبدا إلا ما يراه، فيقال له: لو كنت على غير هذا لكان ذلك مأواك، إلا ما ~~يباشره منها إن كان مسرفا على ms193 نفسه - بما دون الكفر - إلى أن ينظف بجهنم ~~(3) كما ينظف القذر من (4) بدنه بالحمام [الحامي] ثم ينتقل منها بشفاعة ~~مواليه (5). # 149 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتقوا الله معاشر الشيعة، ~~فان الجنة لن تفوتكم # PageV00P305 # وإن أبطأت بكم عنها قبائح أعمالكم، فتنافسوا في درجاتها. # قيل: فهل يدخل جهنم [أحد] من محبيك، ومحبي علي عليه السلام؟ قال: من قذر ~~نفسه بمخالفة محمد وعلي، وواقع المحرمات، وظلم المؤمنين والمؤمنات، وخالف ~~ما رسماله (1) من الشرعيات (2) جاء يوم القيامة قذرا طفسا (3)، يقول له ~~محمد وعلي: يا فلان أنت قذر طفس، لا تصلح لمرافقة مواليك الأخيار، ولا ~~لمعانقة الحور الحسان، ولا لملائكة الله المقربين، ولا تصل إلى ما هناك إلا ~~بأن يطهر عنك ما هيهنا - يعني ما عليه من الذنوب - فيدخل إلى الطبق الاعلى ~~من جهنم، فيعذب ببعض ذنوبه. # ومنهم من تصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه، ثم يلقطه (4) من هنا ومن ~~هنا من يبعثهم إليه مواليه من خيار شيعتهم، كما يلقط (5) الطير الحب. # ومنهم من تكون ذنوبه أقل وأخف فيطهر منها بالشدائد والنوائب من السلاطين ~~وغيرهم، ومن الآفات في الأبدان في الدنيا ليدلي في قبره وهو طاهر من ~~[ذنوبه] (6). # ومنهم من يقرب موته، وقد بقيت عليه (7) فيشتد نزعه، ويكفر به عنه، فان ~~بقي شئ وقويت عليه يكون له بطن (8) أو اضطراب في يوم موته، فيقل من يحضره ~~فيلحقه به الذل، فيكفر عنه، فان بقي شئ اتي به ولما يلحد ويوضع، فيتفرقون ~~عنه، فيطهر. # فان كانت ذنوبه أعظم وأكثر طهر منها بشدائد عرصات [يوم] القيامة، فان ~~كانت # PageV00P306 # أكثر وأعظم طهر منها في الطبق الاعلى من جهنم، وهؤلاء أشد محبينا عذابا ~~وأعظمهم ذنوبا. # ليس هؤلاء يسمون بشيعتنا، ولكنهم يسمون بمحبينا والموالين لأوليائنا ~~والمعادين لأعدائنا، إن شيعتنا من شيعنا، واتبع آثارنا، واقتدى بأعمالنا. ~~(1) [بيان معنى الشيعة:] 150 - وقال الإمام عليه السلام: قال رجل لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله: [يا رسول الله] فلان ينظر إلى حرم جاره (2) فان ~~أمكنه مواقعة حرام لم ينزع (3) عنه! فغضب ms194 رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وقال: # ائتوني به. فقال رجل آخر: يا رسول الله إنه من شيعتكم ممن يعتقد موالاتك ~~وموالاة علي، ويتبرأ من أعدائكما. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقل إنه من شيعتنا فإنه كذب، إن ~~شيعتنا من شيعنا وتبعنا في أعمالنا، وليس هذا الذي ذكرته في هذا الرجل من ~~أعمالنا. (4) 151 - وقيل لأمير المؤمنين [وإمام المتقين، ويعسوب الدين، ~~وقائد الغر المحجلين، ووصي رسول رب العالمين: إن] (5) فلان مسرف على نفسه ~~بالذنوب الموبقات، وهو مع ذلك من شيعتكم. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قد كتبت عليك كذبة أو كذبتان، إن كان ~~مسرفا بالذنوب على نفسه، يحبنا ويبغض أعداءنا، فهو كذبة واحدة، هو (6) من ~~محبينا لا من شيعتنا. # PageV00P307 # وإن كان يوالي أولياءنا ويعادي أعداءنا، وليس [هو] بمسرف على نفسه [في ~~الذنوب] كما ذكرت فهو منك كذبة، لأنه لا يسرف في الذنوب. # وإن كان [لا] (1) يسرف في الذنوب ولا يوالينا ولا يعادي أعداءنا، فهو منك ~~[كذبتان]. (2) 152 - [قال عليه السلام:] قال رجل لامرأته: اذهبي إلى فاطمة ~~عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فسليها عني، أنا من شيعتكم، ~~أو لست من شيعتكم؟ # فسألتها، فقالت عليها السلام: قولي له: إن كنت تعمل بما أمرناك، وتنتهي ~~عما زجرناك عنه فأنت من شيعتنا، وإلا فلا. # فرجعت، فأخبرته، فقال: يا ويلي ومن ينفك من الذنوب والخطايا، فأنا إذن ~~خالد في النار، فان من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار. # فرجعت المرأة فقالت لفاطمة عليها السلام ما قال لها زوجها. # فقالت فاطمة عليها السلام: قولي له: ليس هكذا [فان] شيعتنا من خيار أهل ~~الجنة، وكل محبينا وموالي أوليائنا، ومعادي أعدائنا، والمسلم بقلبه ولسانه ~~لنا ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا ونواهينا في سائر الموبقات، وهم مع ~~ذلك في الجنة، ولكن بعد ما يطهرون من ذنوبهم بالبلايا والرزايا، أو في ~~عرصات القيامة بأنواع شدائدها، أو في الطبق الاعلى من جهنم بعذابها إلى أن ~~نستنقذهم - بحبنا - منها، وننقلهم إلى حضرتنا (3). # 153 ms195 - وقال رجل للحسن بن علي عليهما السلام: يا بن رسول الله أنا من ~~شيعتكم. # فقال الحسن بن علي عليهما السلام يا عبد الله إن كنت لنا في أوامرنا ~~وزواجرنا مطيعا فقد # PageV00P308 # صدقت، وإن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من ~~أهلها لا تقل: أنا من شيعتكم، ولكن قل: أنا من مواليكم ومحبيكم، ومعادي ~~أعدائكم، وأنت في خير، وإلى خير. (١) ١٥٤ - وقال رجل للحسين بن علي عليهما ~~السلام: يا بن رسول الله أنا من شيعتكم. # قال عليه السلام: اتق الله ولا تدعين شيئا يقول الله تعالى لك: كذبت ~~وفجرت في دعواك. # إن شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش وغل ودغل (٢) ولكن قل: أنا من مواليكم ~~و [من] محبيكم. (٣) ١٥٥ - وقال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام: يا بن ~~رسول الله أنا من شيعتكم الخلص فقال له: يا عبد الله فاذن أنت كإبراهيم ~~الخليل عليه السلام الذي قال الله فيه: ﴿وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم﴾ (4) ~~فإن كان قلبك كقلبه فأنت من شيعتنا وإن لم يكن قلبك كقلبه، وهو طاهر من ~~الغش والغل [فأنت من محبينا] وإلا فإنك إن عرفت أنك بقولك كاذب فيه، إنك ~~لمبتلى بفالج لا يفارقك إلى الموت أو جذام ليكون كفارة لكذبك هذا. (5) 156 ~~- وقال الباقر عليه السلام لرجل فخر على آخر [قال]: (6) أتفاخرني وأنا من ~~شيعة آل محمد الطيبين؟! فقال له الباقر عليه السلام: # ما فخرت عليه ورب الكعبة، وغبن (7) منك على الكذب يا عبد الله، أمالك معك ~~تنفقه على نفسك أحب إليك أم تنفقه على إخوانك المؤمنين؟ قال: بل أنفقه على ~~نفسي. # قال: فلست من شيعتنا، فانا نحن ما ننفق على المنتحلين من إخواننا أحب ~~إلينا # PageV00P309 # [من أن ننفق (1) على أنفسنا] ولكن قل: أنا من محبيكم ومن الراجين للنجاة ~~بمحبتكم. (2) [في معنى الرافضي، وأن أول من سمى به سحرة موسى:] 157 - وقيل ~~للصادق عليه السلام: إن عمارا الدهني (3) شهد اليوم عند [ابن] ms196 أبي ليلى (4) ~~قاضي الكوفة بشهادة، فقال له القاضي: # قم يا عمار فقد عرفناك. لا تقبل شهادتك، لأنك رافضي. # فقام عمار وقد ارتعدت فرائصه، واستفرغه (5) البكاء. # PageV00P310 # فقال له ابن أبي ليلى: أنت رجل من أهل العلم والحديث، إن كان يسوءك أن ~~يقال لك " رافضي " فتبرأ من الرفض، فأنت من إخواننا. # فقال له عمار: يا هذا ما ذهبت والله حيث ذهبت، ولكني بكيت عليك وعلي: # أما بكائي على نفسي فإنك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها، زعمت أني ~~رافضي، ويحك لقد حدثني الصادق عليه السلام " أن أول من سمي الرافضة (1) ~~السحرة الذين لما شاهدوا آية موسى عليه السلام في عصاه آمنوا به [ورضوا به] ~~واتبعوه ورفضوا أمر فرعون، واستسلموا لكل ما نزل بهم، فسماهم فرعون الرافضة ~~لما رفضوا دينه ". # فالرافضي من رفض كلما كرهه الله، تعالى وفعل كل ما أمره الله، فأين في ~~الزمان مثل هذا؟ # فإنما بكيت على نفسي خشية أن (يطلع الله تعالى) (2) على قلبي، وقد تقبلت ~~(3) هذا الاسم الشريف على نفسي، فيعاتبني (4) ربي عز وجل ويقول: يا عمار ~~أكنت رافضا للأباطيل، عاملا للطاعات كما قال لك؟ فيكون ذلك تقصيرا بي في ~~الدرجات إن سامحني، وموجبا لشديد العقاب علي إن ناقشني، إلا أن يتداركني ~~موالي بشفاعتهم. # وأما بكائي عليك، فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي، وشفقتي الشديدة عليك ~~من عذاب الله تعالى أن صرفت أشرف الأسماء إلى أن جعلته من أرذلها (5) كيف ~~يصبر بذلك على عذاب [الله، وعذاب] كلمتك هذه؟! # فقال الصادق عليه السلام: لو أن على عمار من الذنوب ما هو أعظم من ~~السماوات والأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات: وإنها لتزيد في حسناته عند ربه ~~عز وجل # PageV00P311 # حتى يجعل كل خردلة منها أعظم من الدنيا ألف (1) مرة (2). # 158 - قال عليه السلام: وقيل لموسى بن جعفر عليهما السلام: مررنا برجل في ~~السوق وهو ينادي: أنا من شيعة محمد وآل محمد الخلص، وهو ينادي على ثياب ~~يبيعها: # على من يزيد (3). فقال موسى عليه السلام: # ما جهل ولا ضاع امرؤ عرف ms197 قدر نفسه، أتدرون ما مثل هذا؟ [ما مثل] (4) هذا ~~كمن قال: " أنا مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار " وهو مع ذلك يباخس (5) ~~في بيعة، ويدلس (6) عيوب المبيع على مشتريه، ويشتري الشئ بثمن فيزايد ~~الغريب يطلبه فيوجب له، ثم إذا غاب المشتري قال: لا أريده إلا بكذا بدون ما ~~كان يطلبه [منه]، أيكون هذا كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار؟ حاش لله أن ~~يكون هذا كهم ولكن لا نمنعه (7) من أن يقول: " أنا من محبي محمد وآله محمد، ~~ومن موالي أوليائهم ومعادي أعدائهم ". (8) 159 - قال عليه السلام: ولما جعل ~~(9) إلى علي بن موسى الرضا عليهما السلام ولاية العهد دخل عليه آذنه فقال: ~~إن قوما بالباب يستأذنون عليك، يقولون: نحن من شيعة علي عليه السلام. # فقال عليه: أنا مشغول فاصرفهم. فصرفهم. # PageV00P312 # فلما كان في اليوم الثاني جاؤوا وقالوا كذلك، فقال مثلها، فصرفهم إلى أن ~~جاؤه هكذا يقولون ويصرفهم شهرين، ثم أيسوا من الوصول وقالوا للحاجب: قل ~~لمولانا: # إنا شيعة أبيك علي بن أبي طالب عليه السلام وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك ~~لنا، ونحن ننصرف هذه الكرة، نهرب من بلدنا خجلا وأنفة مما لحقنا، وعجزا عن ~~احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا. # فقال علي بن موسى [الرضا] عليهما السلام: ائذن لهم ليدخلوا. فدخلوا عليه، ~~فسلموا عليه، فلم يرد عليهم، ولم يأذن (١) لهم بالجلوس، فبقوا قياما، ~~فقالوا: # يا بن رسول الله ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب؟ # أي باقية تبقي منا بعد هذا؟ # فقال الرضا عليه السلام: اقرؤا (٢) ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن ~~كثير﴾ (3). ما اقتديت إلا بربي عز وجل فيكم، وبرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وبأمير المؤمنين عليه السلام ومن بعده من آبائي الطاهرين عليهم السلام ~~عتبوا عليكم، فاقتديت بهم. # قالوا: لماذا يا بن رسول الله؟ # قال [لهم]: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام. # ويحكم إنما شيعته الحسن والحسين عليهما السلام وسلمان وأبي ذر والمقداد ms198 ~~وعمار ومحمد بن أبي بكر، الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره، ولم يرتكبوا ~~شيئا من [فنون؟؟؟] زواجره. # فأما أنتم إذا قلتم أنكم شيعته، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون، ~~مقصرون في كثير من الفرائض [و] متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله، ~~وتتقون حيث لا تجب التقية، وتتركون التقية [حيث لا بد من التقية]. # لو قلتم أنكم موالوه ومحبوه، والموالون لأوليائه، والمعادون لأعدائه، لم ~~أنكره من قولكم، ولكن هذه مرتبة شريفة ادعيتموها، إن لم تصدقوها قولكم ~~بفعلكم # PageV00P313 # هلكتم إلا أن تتدارككم رحمة [من] ربكم. # قالوا: يا بن رسول الله، فانا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا، بل نقول ~~- كما علمنا مولانا - نحن محبوكم، ومحبوا أوليائكم، ومعادوا أعدائكم. # قال الرضا عليه السلام: فمرحبا بكم يا إخواني وأهل ودي، ارتفعوا، ارتفعوا ~~(1) فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه، ثم قال لحاجبه: كم مرة حجبتهم؟ قال: ~~ستين مرة. # فقال لحاجبه: فاختلف إليهم ستين مرة متوالية، فسلم عليهم وأقرأهم سلامي ~~فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم، واستحقوا الكرامة لمحبتهم ~~لنا وموالاتهم. وتفقد أمورهم وأمور عيالاتهم، فأوسعهم بنفقات ومبرات وصلات ~~ودفع معرات (2). (3) 160 - قال عليه السلام: ودخل رجل على محمد بن علي بن ~~موسى الرضا عليهم السلام وهو مسرور، فقال: ما لي أراك مسرورا؟ # قال: يا بن رسول الله، سمعت أباك يقول: أحق يوم بأن يسر العبد فيه يوم ~~يرزقه الله صدقات ومبرات وسد خلات من إخوان له مؤمنين، وإنه قصدني اليوم ~~عشرة من إخواني [المؤمنين] الفقراء لهم عيالات، قصدوني من بلد كذا وكذا، ~~فأعطيت كل واحد منهم (4) فلهذا سروري. # فقال محمد بن علي عليهما السلام: لعمري إنك حقيق بأن تسر إن لم تكن ~~أحبطته أو لم تحبطه فيما بعد. # PageV00P314 # فقال الرجل: وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلص؟ # قال: هاه (١) قد أبطلت برك باخوانك وصدقاتك. # قال: وكيف ذاك يا بن رسول الله؟ # قال له محمد بن علي عليهما السلام: اقرأ قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ms199 تبطلوا ~~صدقاتكم بالمن والأذى﴾ (٢). # قال الرجل: يا بن رسول الله ما مننت على القوم الذين تصدقت عليهم ولا ~~آذيتهم! # قال له محمد بن علي عليهما السلام: إن الله عز وجل إنما قال: (لا تبطلوا ~~صدقاتكم بالمن والأذى) ولمن يقل لا تبطلوا بالمن على من تتصدقون عليه، ~~[وبالأذى لمن تتصدقون عليه] وهو كل أذى، أفترى أذاك للقوم الذين تصدقت ~~عليهم أعظم، أم أذاك لحفظتك وملائكة الله المقربين حواليك، أم أذاك لنا؟ # فقال الرجل: بل هذا يا بن رسول الله. # فقال: فقد آذيتني وآذيتهم وأبطلت صدقتك. قال: لماذا؟ # قال: لقولك " وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلص " ويحك، أتدري من شيعتنا ~~الخلص؟ [قال: لا. # قال: شيعتنا الخلص] حزقيل (٣) المؤمن، مؤمن آل فرعون، وصاحب يس الذي قال ~~الله تعالى [فيه]: ﴿وجاء من أقصا ~~المدينة رجل يسعى﴾ (4) وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار، أسويت نفسك ~~بهؤلاء؟ أما آذيت بهذا الملائكة، وآذيتنا. # فقال الرجل: أستغفر الله وأتوب إليه، فكيف أقول؟ # PageV00P315 # قال: قل: أنا من مواليكم ومحبيكم، ومعادي أعدائكم، وموالي أوليائكم. # فقال: كذلك أقول، وكذلك أنا يا بن رسول الله، وقد تبت من القول الذي ~~أنكرته، وأنكرته الملائكة، فما أنكرتم ذلك إلا لانكار الله عز وجل. # فقال محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السلام: الآن قد عادت إليك مثوبات ~~صدقاتك وزال عنها الاحباط. (1) 161 - قال أبو يعقوب يوسف بن زياد وعلي بن ~~سيار (رض): حضرنا ليلة على غرفة الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام وقد كان ~~ملك الزمان له معظما، وحاشيته له مبجلين، إذ مر علينا والي البلد - والي ~~الجسرين - ومعه رجل مكتوف، والحسن ابن علي عليهما السلام مشرف من روزنته ~~(2). # فلما رآه الوالي ترجل عن دابته إجلالا له. فقال الحسن بن علي عليهما ~~السلام: عد إلى موضعك. فعاد، وهو معظم له، وقال: يا بن رسول الله، أخذت ~~هذا، في هذه الليلة، على باب حانوت صيرفي، فاتهمته بأنه يريد نقبه (3) ~~والسرقة منه. # فقبضت عليه، فلما هممت أن أضربه خمسمائة ms200 [سوط] - وهذا سبيلي فيمن أتهمه ~~ممن آخذه - (4) ليكون قد شقى (5) ببعض ذنوبه قبل أن يأتيني [ويسألني فيه] ~~من لا أطيق مدافعته. # فقال لي: اتق الله ولا تتعرض لسخط الله، فاني من شيعة أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب عليه السلام وشيعة هذا الامام [أبي] القائم بأمر الله (6) عليه ~~السلام. # PageV00P316 # فكففت عنه، وقلت: أنا مار بك عليه، فان عرفك بالتشيع أطلقت عنك، وإلا ~~قطعت يدك ورجلك، بعد أن أجلدك ألف سوط. وقد جئتك [به] يا بن رسول الله فهل ~~هو من شيعة علي عليه السلام كما ادعى؟ # فقال الحسن بن علي عليهما السلام: معاذ الله، ما هذا من شيعة علي عليه ~~السلام، وإنما ابتلاه الله في يدك، لاعتقاده في نفسه أنه من شيعة علي عليه ~~السلام فقال الوالي: الآن كفيتني مؤونته، الآن (1) أضربه خمسمائة [ضربة] لا ~~حرج علي فيها. # فلما نحاه بعيدا، قال: ابطحوه، فبطحوه وأقام عليه جلادين، واحدا عن ~~يمينه، وآخر عن شماله، وقال: أوجعاه. فأهويا إليه بعصيهما (2) فكانا لا ~~يصيبان استه شيئا إنما يصيبان الأرض. فضجر من ذلك، وقال: ويلكما تضربان ~~الأرض؟ اضربا استه. # [فذهبا يضربان استه] فعدلت أيديهما (3) فجعلا يضرب بعضهما بعضا ويصيح ~~ويتأوه. # فقال: ويحكما، أمجنونان أنتما يضرب بعضكما بعضا؟! اضربا الرجل. # فقالا: ما نضرب إلا الرجل، وما نقصد سواه، ولكن تعدل أيدينا حتى يضرب ~~بعضنا بعضا. # قال: فقال: يا فلان ويا فلان حتى دعا أربعة وصاروا مع الأولين ستة، وقال: ~~أحيطوا به، فأحاطوا به، فكان يعدل بأيديهم، وترفع عصيهم إلى فوق، فكانت لا ~~تقع إلا بالوالي فسقط عن دابته، وقال: قتلتموني، قتلكم الله، ما هذا؟! # فقالوا: ما ضربنا إلا إياه! # ثم قال لغيرهم: تعالوا فاضربوا هذا. فجاؤوا، فضربوه بعد فقال: ويلكم إياي ~~تضربون؟! # فقالوا: لا والله، ما (4) نضرب إلا الرجل! # PageV00P317 # قال الوالي: فمن أين لي هذه الشجات (1) برأسي ووجهي وبدني، إن لم تكونوا ~~تضربوني؟! فقالوا: شلت أيماننا إن كنا [قد] قصدناك بضرب. # فقال الرجل للوالي: يا عبد الله أما تعتبر بهذه الألطاف التي بها يصرف ~~عني ms201 هذا الضرب، ويلك ردني إلى الامام، وامتثل في أمره. # قال: فرده الوالي بعد [إلى] بين يدي الحسن بن علي عليهما السلام. فقال: ~~يا بن رسول الله، عجبنا (2) لهذا، أنكرت أن يكون من شيعتكم ومن لم يكن من ~~شيعتكم، فهو من شيعة إبليس، وهو في النار، وقد رأيت له من المعجزات ما لا ~~يكون إلا للأنبياء. # فقال الحسن بن علي عليهما السلام: قل: أو للأوصياء. [فقال: أو للأوصياء]. # فقال الحسن بن علي عليهما السلام للوالي: يا عبد الله إنه كذب في دعواه - ~~أنه من شيعتنا - كذبة لو عرفها ثم تعمدها لابتلى بجميع عذابك له، ولبقي في ~~المطبق ثلاثين سنة، ولكن الله تعالى رحمه لاطلاق كلمة على ما عنى (3) لا ~~على تعمد كذب وأنت يا عبد الله، فاعلم أن الله عز وجل قد خلصه من يديك، خل ~~عنه فإنه من موالينا ومحبينا، وليس من شيعتنا. # فقال الوالي: ما كان هذا كله عندنا إلا سواء، فما الفرق؟ # قال له الإمام عليه السلام: الفرق أن شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا، ~~ويطيعونا في جميع أوامرنا ونواهينا، فأولئك [من] شيعتنا. # فأما من خالفنا في كثير مما فرضه الله عليه فليسوا من شيعتنا. # قال الإمام عليه السلام للوالي: وأنت قد (4) كذبت كذبة لو تعمدتها ~~وكذبتها لابتلاك الله عز وجل بضرب ألف سوط، وسجن ثلاثين سنة في المطبق. # قال: وما هي يا بن رسول الله؟ # PageV00P318 # قال: بزعمك (1) أنك رأيت له معجزات، إن المعجزات ليست له إنما هي لنا ~~أظهرها الله تعالى فيه إبانة لحجتنا (2) وإيضاحا لجلالتنا وشرفنا، ولو قلت: ~~شاهدت فيه معجزات، لم أنكره عليك، أليس إحياء عيسى عليه السلام الميت ~~معجزة؟ أهي للميت أم لعيسى؟ أوليس خلق من الطين كهيئة الطير فصار طيرا بإذن ~~الله [معجزة] أهي للطائر أو لعيسى؟ أوليس الذين جعلوا قردة خاسئين معجزة، ~~أهي (3) للقردة؟ أو لنبي ذلك الزمان؟ # فقال الوالي: أستغفر الله [ربي] وأتوب إليه. # ثم قال الحسن بن علي عليهما السلام للرجل الذي قال إنه من شيعة علي عليه ~~السلام يا عبد ms202 الله لست من شيعة علي عليه السلام، إنما أنت من محبيه، وإنما ~~شيعة علي عليه السلام الذين قال عز وجل فيهم: # (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون). # هم الذين آمنوا بالله ووصفوه بصفاته، ونزهوه عن خلاف صفاته، وصدقوا محمدا ~~في أقواله، وصوبوه في كل أفعاله، ورأوا عليا بعده سيدا إماما، وقرما (4) ~~هماما لا يعدله من أمة محمد أحد، ولا كلهم إذا اجتمعوا في كفة يوزنون ~~بوزنه، بل يرجح عليهم كما ترجح السماء والأرض على الذرة. # وشيعة علي عليه السلام هم الذين لا يبالون في سبيل الله أوقع الموت ~~عليهم، أو وقعوا على الموت. # وشيعة علي عليه السلام هم الذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم، ولو كان بهم ~~خصاصة وهم الذين لا يراهم الله حيث نهاهم، ولا يفقدهم من حيث أمرهم. # وشيعة علي عليه السلام هم الذين يقتدون بعلي في إكرام إخوانهم المؤمنين. # PageV00P319 # ما عن قولي أقول لك هذا، بل أقوله عن قول محمد صلى الله عليه وآله، فذلك ~~قوله تعالى: # (وعملوا الصالحات) قضوا الفرائض كلها، بعد التوحيد واعتقاد النبوة ~~والإمامة وأعظمها [فرضا] (1): قضاء حقوق الاخوان في الله، واستعمال التقية ~~من أعداء الله عز وجل (2) [في وجوب الاهتمام بالتقية وقضاء حقوق المؤمنين:] ~~162 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا ~~رأس له، ومثل مؤمن لا يرعى حقوق إخوانه المؤمنين، كمثل من حواسه كلها صحيحة ~~فهو لا يتأمل بعقله، ولا يبصر بعينه، ولا يسمع باذنه، ولا يعبر بلسانه عن ~~حاجته، ولا يدفع المكاره عن نفسه بالادلاء بحججه (3) ولا يبطش لشئ بيديه، ~~ولا ينهض إلي شئ برجليه، فذلك قطعة لحم قد فاتته المنافع، وصار غرضا لكل ~~المكاره، فكذلك المؤمن إذا جهل حقوق إخوانه، فاته ثواب (4) حقوقهم، فكان ~~كالعطشان بحضرة الماء البارد فلم يشرب حتى طفى (5) وبمنزلة ذي الحواس لم ~~يستعمل شيئا منها لدفاع مكروه، ولا لانتفاع محبوب، فإذا هو سليب كل نعمة، ~~مبتلى بكل آفة. (6) 163 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: التقية ms203 من أفضل ~~أعمال المؤمن، يصون بها نفسه وإخوانه عن الفاجرين. # PageV00P320 # وقضاء حقوق الاخوان أشرف أعمال المتقين، يستجلب مودة الملائكة المقربين ~~وشوق الحور العين. (1) 164 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام: إن التقية ~~يصلح الله بها أمة، لصاحبها مثل ثواب أعمالهم، وإن تركها ربما أهلك أمة، ~~وتاركها شريك من أهلكهم. # وإن معرفة حقوق الاخوان تحبب إلى الرحمن، وتعظم الزلفى لدى الملك الديان، ~~وإن ترك قضاءها يمقت إلى الرحمن، ويصغر الرتبة عند الكريم المنان. (2) 165 ~~- وقال الحسين على عليهما السلام: لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا ولولا ~~معرفة حقوق الاخوان ما عرف من السيئات شئ إلا عوقب على جميعها، لكن الله عز ~~وجل يقول: # (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير). (3) 166 - وقال ~~علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام: يغفر الله للمؤمن كل ذنب ويطهره ~~منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين: # ترك التقية، وتضييع حقوق الاخوان. (4) 167 - وقال محمد بن علي عليهما ~~السلام: أشرف أخلاق الأئمة والفاضلين من شيعتنا استعمال التقية، وأخذ النفس ~~بحقوق (5) الاخوان. (6) # PageV00P321 # 168 - وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: استعمال التقية لصيانة الاخوان ~~(1)، فإن كان هو يحمي الخائف (2) فهو من أشرف (خصال الكرم) (3). # والمعرفة بحقوق الاخوان من أفضل الصدقات والصلوات والزكاة والحج ~~والمجاهدات. (4) 169 - وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: - وقد حضره فقير ~~مؤمن يسأله سد فاقته فضحك في وجهه، وقال: # أسألك مسألة، فان أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت، وإن لم تصبها أعطيتك ~~ما طلبت - وقد كان طلب منه مائة درهم يجعلها في بضاعة يتعيش بها - فقال ~~الرجل: سل. # فقال موسى عليه السلام: لو جعل إليك التمني لنفسك في الدنيا ماذا كنت ~~تتمنى؟ # قال: كنت أتمنى أن ارزق التقية في ديني، وقضاء حقوق إخواني. # قال: فما بالك لم تسأل الولاية لنا أهل البيت؟ قال: ذاك قد أعطيته، وهذا ~~لم اعطه، فأنا أشكر على ما أعطيت، وأسأل ربي عز وجل ما منعت. # فقال: أحسنت، أعطوه ألفي درهم (5)، وقال: اصرفها في كذا - يعني العفص ms204 - ~~(6) فإنه متاع يابس وسيقبل (7) [بعد] ما أدبر، فانتظر به سنة، وأختلف إلى ~~دارنا وخذ الاجراء في كل يوم. ففعل، فلما تمت له سنة، فإذا (8) قد زاد في ~~ثمن العفص للواحد # PageV00P322 # خمسة عشر، فباع ما كان اشترى بألفي درهم بثلاثين ألف درهم (1). # 170 - وكان علي بن موسى عليهما السلام بين يديه فرس صعب، وهناك راضة (2) ~~لا يجسر أحد منهم أن يركبه، وإن ركبه لم يجسر أن يسيره مخافة أن يشب (3) ~~به، فيرميه ويدوسه بحافره، وكان هناك صبي ابن سبع سنين، فقال: # يا بن رسول الله أتأذن لي أن أركبه وأسيره وأذلله؟ قال: أنت؟! قال: نعم. ~~قال: # لماذا؟ قال: لأني قد استوثقت منه قبل أن أركبه بأن صليت على محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين مائة [مرة]، وجددت على نفسي الولاية لكم أهل البيت. # قال: اركبه، فركبه، فقال: سيره. فسيره. # وما زال يسيره ويعديه حتى أتعبه وكده، فنادى الفرس: يا بن رسول الله قد ~~آلمني منذ اليوم، فاعفني منه، وإلا فصبرني تحته. # [ف‍] قال الصبي: سل ما هو خير لك " أن يصبرك تحت مؤمن ". # قال الرضا عليه السلام: صدق [فقال:] اللهم صبره. فلان الفرس وسار، فلما ~~نزل الصبي قال: سل من دواب داري وعبيدها وجواريها ومن أموال خزائني ما شئت ~~فإنك مؤمن قد شهرك الله تعالى بالايمان في الدنيا. # قال الصبي: يا بن رسول الله [صلى الله عليك وآلك] وأسأل ما أقترح؟ # قال: يا فتى اقترح، فان الله تعالى يوفقك لاقتراح الصواب. # فقال: سل لي ربك التقية الحسنة، والمعرفة بحقوق الاخوان، والعمل بما أعرف ~~من ذلك. # PageV00P323 # قال الرضا عليه السلام: قد أعطاك الله ذلك، لقد سألت أفضل شعار الصالحين ~~ودثارهم (1) 171 - وقيل لمحمد بن علي عليهما السلام: إن فلانا نقب في جواره ~~على قوم، فأخذوه بالتهمة، وضربوه خمسمائة (2) سوط. # قال محمد بن علي عليهما السلام: ذلك أسهل من مائة ألف ألف سوط في النار، ~~[نبه] على التوبة حتى يكفر ذلك. # قيل: وكيف ذلك يا بن رسول الله [صلى الله عليه وعلى آلك]؟ # قال: إنه ms205 في غداة يومه الذي أصابه ما أصابه ضيع حق أخ مؤمن، وجهر بشتم ~~أبي الفصيل (3) وأبي الدواهي وأبي الشرور وأبي الملاهي، وترك التقية، ولم ~~يستر على إخوانه ومخالطيه، فاتهمهم عند المخالفين، وعرضهم للعنهم وسبهم ~~ومكروههم وتعرض هو أيضا، فهم الذين سووا (4) عليه البلية، وقذفوه بهذه ~~التهمة. # فوجهوا إليه وعرفوه ذنبه ليتوب، ويتلافى ما فرط منه، فإن لم يفعل، فليوطن ~~نفسه على ضرب خمسمائة سوط [وحبس] في مطبق لا يفرق [فيه] بين الليل والنهار. # فوجه إليه، فتاب وقضى حق الأخ الذي كان قد قصر فيه، فما فرغ من ذلك حتى ~~عثر باللص، واخذ منه المال، وخلى عنه، وجاءه الوشاة يعتذرون إليه. (5) 172 ~~- وقيل لعلي بن محمد عليهما السلام: من أكمل الناس [في] خصال الخير؟ # قال: أعملهم بالتقية، وأقضاهم لحقوق إخوانه. (6) # PageV00P324 # [التواضع، وفضل خدمة الضيف] 173 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام: أعرف ~~الناس بحقوق إخوانه، وأشدهم قضاء لها، أعظمهم عند الله شأنا، ومن تواضع في ~~الدنيا لاخوانه فهو عند الله من الصديقين، ومن شيعة علي بن أبي طالب عليه ~~السلام حقا. # ولقد ورد على أمير المؤمنين عليه السلام أخوان له مؤمنان: أب وابن، فقام ~~إليهما وأكرمهما، وأجلسهما في صدر مجلسه، وجلس بين أيديهما، ثم أمر بطعام، ~~فاحضر فأكلا منه، ثم جاء قنبر بطست، وإبريق [من] خشب، ومنديل لليبس، وجاء ~~ليصب على يد الرجل ماءا. # فوثب أمير المؤمنين عليه السلام، فأخذ الإبريق ليصب على يد الرجل، فتمرغ ~~الرجل في التراب وقال: يا أمير المؤمنين الله يراني (1) وأنت تصب الماء على ~~يدي؟ # قال: اقعد، واغسل يديك فان الله عز وجل يراك وأخاك (2) الذي لا يتميز منك ~~ولا يتفضل عنك ويزيد بذلك في خدمه في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا ~~وعلى حسب ذلك في ممالكه (3) فيها. فقعد الرجل. # فقال له علي عليه السلام: أقسمت عليك بعظيم حقي الذي عرفته وبجلته، ~~وتواضعك لله حتى جازاك عنه بأن ندبني لما شرفك به (4) من خدمتي لك لما غسلت ~~مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب ms206 عليك قنبرا. ففعل الرجل [ذلك]. # فلما فرغ، ناول الإبريق محمد بن الحنفية وقال: يا بني لو كان هذا الابن ~~حضرني دون أبيه لصببت [الماء] على يده، ولكن الله عز وجل يأبى أن يسوى بين ~~ابن وأبيه إذا جمعهما مكان، لكن قد صب الأب على الأب، فليصب الابن على # PageV00P325 # الابن. فصب محمد بن الحنفية على الابن. # قال الحسن بن علي عليهما السلام: فمن أتبع عليا عليه السلام على ذلك فهو ~~الشيعي حقا. (1) قوله عز وجل: " وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون الا ~~الله و بالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم الا قليلا منكم وأنتم معرضون ": 83. # 174 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل لبني إسرائيل: واذكروا ~~(إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل) عهدهم المؤكد عليهم (لا تعبدون إلا الله): # أي (2) لا يشبهوه (3) بخلقه، ولا يجوروه (4) في حكمه، ولا يعملوا ما يراد ~~به [وجهه يريدون به] وجه غيره. # (وبالوالدين إحسانا) وأخذنا ميثاقهم بأن يعملوا بوالديهم إحسانا، مكافاة ~~على إنعامهما عليهم، وإحسانهما إليهم، واحتمال المكروه الغليظ فيهم ~~لترفيههم وتوديعهم (وذي القربى) قرابات الوالدين بأن يحسنوا إليهم لكرامة ~~الوالدين. # (واليتامى) أي: وأن يحسنوا إلى اليتامى الذين فقدوا آباءهم الكافلين (5) ~~لهم أمورهم، السايقين إليهم غذاءهم وقوتهم، المصلحين لهم معاشهم. # PageV00P326 # (وقولوا للناس) الذين لا مؤونة لهم عليكم (1) (حسنا) عاملوهم بخلق جميل. # (وأقيموا الصلاة) الخمس، وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين ~~عند أحوال غضبكم ورضاكم، وشدتكم ورخاكم، وهمومكم المعلقة (2) لقلوبكم (ثم ~~توليتم) أيها اليهود عن الوفاء بما قد نقل إليكم من العهد الذي أداه ~~أسلافكم إليكم (وأنتم معرضون) عن ذلك العهد، تاركين له، غافلين عنه. (3) ~~175 - قال الإمام عليه السلام: أما قوله تعالى (لا تعبدون إلا الله) فان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من شغلته عبادة الله عن مسألته، أعطاه ~~الله أفضل ما يعطي السائلين. (4) 176 - وقال علي عليه السلام: قال الله عز ~~وجل من فوق عرشه: " يا عبادي اعبدوني فيما أمرتكم به ms207 ولا تعلموني ما ~~يصلحكم، فاني أعلم به، ولا أبخل عليكم بمصالحكم " (5) 177 - وقالت فاطمة ~~صلوات الله عليها: من أصعد إلى الله خالص عبادته، أهبط الله [إليه] أفضل ~~مصلحته. (6) 178 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام: من عبد الله عبد الله ~~له كل شئ. (7) 179 - وقال الحسين بن علي عليهما السلام: من عبد الله حق ~~عبادته آتاه الله فوق أمانيه وكفايته. (8) # PageV00P327 # 180 - وقال علي بن الحسين بن علي عليه السلام: إني أكره أن أ عبد الله لا ~~غرض لي إلا ثوابه، فأكون كالعبد الطمع المطيع (1)، إن طمع عمل وإلا لم ~~يعمل. # وأكره أن أعبده [لا غرض لي] إلا لخوف عقابه، فأكون كالعبد السوء إن لم ~~يخف لم يعمل. قيل له: فلم تعبده؟ قال: لما هو أهله بأياديه علي وإنعامه. ~~(2) 181 - وقال محمد بن علي الباقر عليهما السلام: لا يكون العبد عابدا لله ~~حق عبادته حتى ينقطع عن الخلق كلهم إليه، فحينئذ يقول: هذا خالص لي. فيقبله ~~بكرمه. (3) 182 - وقال جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: ما أنعم الله عز ~~وجل على عبد أجل من أن لا يكون في قلبه مع الله تعالى غيره. (4) 183 - وقال ~~موسى بن جعفر عليهما السلام: أشرف الاعمال التقرب بعبادة الله تعالى ~~[إليه]. (5) 184 - وقال علي بن موسى الرضا عليهما السلام [في هذه الآية] ~~(إليه يصعد الكلم الطيب): [فول] لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعلي ولي ~~الله، وخليفة محمد رسول الله حقا، وخلفاؤه خلفاء الله، و (العمل الصالح ~~يرفعه) علمه في قلبه بأن هذا [الكلام] صحيح كما قلته بلساني. (6) # PageV00P328 # 185 - وقال أيضا عليه السلام: ملء (1) الأرض من العباد المرائين لا ~~يعدلون عند الله شيخا ضئيلا زمنا (2) يخلص عبادته. # 186 - وقال محمد بن علي عليهما السلام: أفضل العبادة الاخلاص. (3) 187 - ~~وقال علي بن محمد عليهما السلام: لو سلك الناس واديا وشعبا (4) لسلكت وادي ~~رجل عبد الله وحده خالصا مخلصا. (5) 188 - وقال الحسن بن علي (6) عليهما ~~السلام: لو جعلت الدنيا كلها لقمة واحدة لقمتها من يعبد الله ms208 خالصا لرأيت ~~أني مقصر في حقه، ولو منعت الكافر منها حتى يموت جوعا وعطشا، ثم أذقته شربة ~~من الماء (7) لرأيت أني قد أسرفت. (8) [في أن الوالدين محمد صلى الله عليه ~~وآله وعلي عليه السلام:] وقال: [قال] الله عز وجل: (وبالوالدين إحسانا). # PageV00P329 # 189 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل والديكم وأحقهما لشكركم ~~محمد وعلي. (1) 190 - وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول: # أنا وعلي أبوا هذه الأمة، ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فانا ~~ننقذهم - إن أطاعونا - من النار إلى دار القرار، ونلحقهم من العبودية بخيار ~~الأحرار (2). (3) 191 - وقالت فاطمة عليها السلام: أبوا هذه، الأمة محمد ~~وعلي، يقيمان أودهم (4) وينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما، ويبيحانهم ~~النعيم الدائم إن وافقوهما. (5) 192 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام: ~~محمد وعلي أبوا هذه الأمة، فطوبى لمن كان بحقهما عارفا، ولهما في كل أحواله ~~مطيعا، يجعله الله من أفضل سكان جنانه ويسعده بكراماته ورضوانه. (6) 193 - ~~وقال الحسين بن علي عليهما السلام: من عرف حق أبويه الأفضلين (7): محمد ~~وعلي عليهما السلام، وأطاعهما حق الطاعة قيل له: تبحبح في أي الجنان شئت. ~~(8) 194 - وقال علي بن الحسين عليهما السلام: إن كان الأبوان إنما عظم ~~حقهما على أولادهما لاحسانهما إليهم، فاحسان محمد وعلي عليهما السلام إلى ~~هذه الأمة أجل وأعظم فهما بأن يكونا أبويهم أحق. (9) 195 - وقال محمد بن ~~علي الباقر عليهما السلام: من أراد أن يعرف (10) كيف قدره عند # PageV00P330 # الله، فلينظر كيف قدر أبويه الأفضل عنده محمد وعلي عليهما السلام. (1) ~~196 - وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: من رعى حق أبويه الأفضلين: محمد ~~وعلي عليهما السلام: لم يضره ما أضاع من حق أبوي نفسه وسائر عباد الله، ~~فإنها صلوات الله عليهما يرضيانهم بسعيهما. (2) 197 - وقال موسى بن جعفر ~~عليهما السلام: لعظم (3) ثواب الصلاة على قدر تعظيم المصلي أبويه الأفضلين: ~~محمد وعلي عليهما السلام. (4) 198 - وقال علي بن موسى الرضا عليهما السلام: ~~أما يكره أحدكم أن ms209 ينفى عن أبيه وأمه الذين ولداه؟ قالوا: بلى والله. # قال: فليجتهد (5) أن لا ينفى عن أبيه وأمه (6) الذين هما أبواه (7) أفضل ~~من أبوي نفسه (8) # PageV00P331 # 199 - وقال محمد بن علي [بن موسى] عليهم السلام حتى قال رجل بحضرته: إني ~~لاحب محمدا وعليا حتى لو قطعت إربا إربا، أو قرضت لم أزل عنه. قال محمد ابن ~~علي عليهما السلام: # لاجرم إن محمدا وعليا يعطيانك (1) من أنفسهما ما تعطيهما [أنت] من نفسك ~~إنهما ليستدعيان لك في يوم فصل القضاء ما لا يفي ما بذلته لهما بجزء من ~~مائة ألف ألف جزء من ذلك. (2) 200 - وقال علي بن محمد عليهما السلام: من لم ~~يكن والدا دينه محمد وعلي عليهما السلام أكرم عليه من والدي نسبه (3)، فليس ~~من الله في حل ولا حرام، ولا كثير ولا قليل. (4) # PageV00P332 # 201 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام: من آثر طاعة أبوي دينه: محمد ~~وعلي عليهما السلام على طاعة أبوي نسبه (1). قال الله عز وجل له: لأؤثرنك ~~كما آثرتني (2) ولأشرفنك بحضرة أبوي دينك، كما شرفت نفسك بايثار حبهما على ~~حب أبوي نسبك (3). (4) وأما قوله عز وجل (5): (وذي القربى) فهم من قراباتك ~~من أبيك وأمك، قيل لك (6): اعرف حقهم كما أخذ العهد به على بني إسرائيل، ~~وأخذ عليكم معاشر أمة محمد صلى الله عليه وآله بمعرفة حق قرابات محمد صلى ~~الله عليه وآله الذين هم الأئمة بعده، ومن يليهم بعد (7) من خيار أهل ~~دينهم. (8) [الحث على رعاية حق قرابات أبوى الدين:] 202 - قال الإمام عليه ~~السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رعى حق قرابات أبويه أعطي في ~~الجنة ألف (9) درجة، بعد ما بين كل درجتين حضر (10) الفرس الجواد المحضير ~~(11) # PageV00P333 # مائة (1) سنة، إحدى الدرجات من فضة، والأخرى من ذهب، والأخرى من لؤلؤ ~~والأخرى من زمرد، والأخرى من زبرجد، والأخرى من مسك، والأخرى من عنبر ~~والأخرى من كافور، فتلك الدرجات من هذه الأصناف. # ومن رعى حق قربى محمد وعلي عليهما السلام أوتي من فضائل الدرجات وزيادة ~~المثوبات على قدر ms210 زيادة فضل محمد وعلي عليهما السلام على أبوي نفسه (2). ~~(3) 203 - وقالت فاطمة عليها السلام لبعض النساء: أرضي أبوي دينك محمدا ~~وعليا بسخط أبوي نسبك (4) ولا ترضي أبوي نسبك بسخط أبوي دينك. فان أبوي ~~نسبك إن سخطا أرضاهما محمد وعلي عليهما السلام بثواب جزء من ألف ألف جزء من ~~ساعة من طاعاتهما. # وإن أبوي دينك [محمدا وعليا] إن سخطا لم يقدر أبوا نسبك أن يرضياهما لان ~~ثواب طاعات أهل الدنيا كلهم لا يفي بسخطهما. (5) 204 - وقال الحسن (6) بن ~~علي عليهما السلام: عليك بالاحسان إلى قرابات أبوي دينك: محمد وعلي، وإن ~~أضعت قرابات أبوي نسبك، وإياك وإضاعة قرابات أبوي دينك: (7) بتلافي قرابات ~~أبوي نسبك، فان شكر هؤلاء إلى أبوي دينك: # محمد وعلي عليهما السلام أثمر لك من شكر هؤلاء إلى أبوي نسبك، إن قرابات ~~أبوي دينك إذا شكروك عندهما - بأقل قليل نظرهما لك - يحط عنك ذنوبك ولو ~~كانت # PageV00P334 # ملء ما بين الثرى إلى العرش. # وإن قرابات أبوي نسبك إن شكروك عندهما، وقد ضيعت قرابات أبوي دينك لم ~~يغنيا عنك فتيلا (1). # 205 - وقال علي بن الحسين عليهما السلام: حق قرابات أبوي ديننا: محمد ~~وعلي وأوليائهما أحق من قرابات أبوي نسبنا، إن أبوي ديننا يرضيان عنا أبوي ~~نسبنا وأبوي نسبنا لا يقدران أن يرضيا عنا أبوي ديننا: محمد وعلي عليهما ~~السلام. # 206 - وقال محمد بن علي عليهما السلام: من كان أبوا دينه: محمد وعلي ~~عليهما السلام آثر لديه، وقراباتهما أكرم [عليه] من أبوي نسبه (2) ~~وقراباتهما قال الله تعالى [له]: # فضلت الأفضل، لأجعلنك الأفضل، وأثرت الأولى بالايثار، لأجعلنك بدار ~~قراري، ومنادمة (3) أوليائي أولى. # 207 - وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: من ضاق عن قضاء حق قرابة أبوي ~~دينه وأبوي نسبه، وقدح كل واحد منهما في الآخر، فقدم قرابة أبوي دينه على ~~قرابة أبوي نسبه. قال الله عز وجل يوم القيامة: # كما قدم قرابة أبوي دينه فقدموه إلى جناني، فيزداد فوق ما كان أعد له من ~~الدرجات ألف ألف ضعفها. # 208 - وقال موسى بن جعفر عليهما ms211 السلام وقد قيل له: إن فلانا كان له ألف ~~درهم عرضت عليه بضاعتان يشتريهما (4) لا تتسع بضاعته لهما، فقال: أيهما ~~أربح [لي]؟ # فقيل له: هذا يفضل ربحه على هذا بألف ضعف. # PageV00P335 # قال عليه السلام: أليس يلزمه في عقله أن يؤثر الأفضل؟ قالوا: بلى. # قال: فهكذا إيثار قرابة أبوي دينه (1): محمد وعلي عليهما السلام، أفضل ~~ثوابا بأكثر (2) من ذلك، لان فضله على قدر فضل محمد وعلي على أبوي نسبه. # 209 - وقيل للرضا عليه السلام: ألا نخبرك بالخاسر المتخلف؟ قال: من هو؟ # قالوا: فلان باع دنانيره بدراهم أخذها، فرد ماله من عشرة آلاف دينار، إلى ~~عشرة آلاف درهم. # قال عليه السلام: بدرة (3) باعها بألف درهم، ألم يكن أعظم تخلفا وحسرة؟ ~~قالوا: بلى. # قال: ألا أنبئكم بأعظم من هذا تخلفا وحسرة؟ قالوا: بلى. # قال: أرأيتم لو كان له ألف جبل من ذهب باعها بألف حبة من زيف، ألم يكن ~~أعظم تخلفا وأعظم من هذا حسرة؟ قالوا: بلى. # قال: أفلا أنبئكم بمن هو أشد من هذا تخلفا، وأعظم من هذا حسرة؟ قالوا: ~~بلى. # قال: من آثر في البر والمعروف [قرابة أبوي نسبه] على قرابة أبوي دينه: # محمد وعلي عليهما السلام لان فضل قرابات محمد وعلي أبوي دينه على قرابات ~~[أبوي] نسبه أفضل من فضل ألف جبل [من] ذهب على ألف حبة زائف. # 210 - وقال محمد بن علي الرضا عليهما السلام: من اختار قرابات أبوي دينه: ~~محمد وعلي عليهما السلام على قرابات أبوي نسبه اختاره الله تعالى على رؤوس ~~الاشهاد يوم التناد (4) وشهره بخلع كراماته، وشرفه بها على العباد إلا من ~~ساواه في فضائله أو فضله (5). # 211 - وقال علي بن محمد عليهما السلام: إن من إعظام جلال الله إيثار ~~قرابة أبوي دينك: # محمد وعلي عليهما السلام على قرابة (6) أبوي نسبك، وإن من التهاون بجلال ~~الله إيثار قرابة # PageV00P336 # أبوي نسبك على قرابة أبوي دينك: محمد وعلي عليهما السلام. # 212 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام: إن رجلا جاع عياله، فخرج يبغي ~~لهم ما يأكلون، فكسب درهما، ms212 فاشترى به خبزا وإداما (1)، فمر برجل وامرأة من ~~قرابات محمد وعلي عليهما السلام فوجدهما جائعين. # فقال: هؤلاء أحق من قراباتي. فأعطاهما إياه، ولم يدر بماذا يحتج في منزله ~~فجعل يمشي رويدا يتفكر فيما يعتل (2) به عندهم ويقول لهم ما فعل بالدرهم، ~~إذ لم يجئهم بشئ. # فبينا هو متحير في طريقه إذا بفيج يطلبه (3)، فدل عليه، فأوصل إليه كتابا ~~من مصر، وخمسمائة دينار في صرة، وقال: هذه بقية [مالك] حملته إليك من مال ~~ابن عمك، مات بمصر، وخلف مائة ألف دينار على تجار مكة والمدينة، وعقارا ~~كثيرا، ومالا بمصر بأضعاف ذلك. # فأخذ الخمسمائة دينار ووسع على عياله، ونام ليلته. فرأى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وعليا عليه السلام، فقالا له: كيف ترى إغناءنا لك لما آثرت ~~قرابتنا على قرابتك؟ # [ثم] لم يبق بالمدينة ولا بمكة ممن عليه شئ من المائة ألف دينار إلا أتاه ~~محمد وعلي في منامه وقالا له: إما بكرت بالغداة على فلان بحقه من ميرات ابن ~~عمه وإلا بكرنا عليك بهلاكك واصطلامك: وإزالة نعمك، وإبانتك من حشمك (4). # فأصبحوا كلهم وحملوا إلى الرجل ما عليهم حتى حصل عنده مائة ألف دينار وما ~~ترك أحد بمصر ممن له عنده مال إلا وأتاه محمد وعلي عليهما السلام في منامه، ~~وأمراه # PageV00P337 # أمر تهدد بتعجيل مال الرجل أسرع ما يقدر عليه. # وأتى محمد وعلي عليهما السلام هذا المؤثر لقرابة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في منامه فقالا له: # كيف رأيت صنع الله لك؟ قد أمرنا من في مصر أن يعجل إليك مالك، أفنأمر ~~حاكمها بأن يبيع عقارك وأملاكك ويسفتج (1) إليك بأثمانها لتشتري بدلها من ~~المدينة؟ # قال: بلى. # فأتى محمد وعلي عليهما السلام حاكم مصر في منامه فأمراه أن يبيع عقاره، ~~والسفتجة (2) بثمنه إليه، فحمل إليه من تلك الأثمان ثلاثمائة ألف دينار، ~~فصار أغنى من بالمدينة. # ثم أتاه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: يا عبد الله هذا جزاؤك في ~~الدنيا على إيثار قرابتي على قرابتك، ولأعطينك في الآخرة بدل كل ms213 حبة من هذا ~~المال في الجنة ألف قصر أصغرها أكبر من الدنيا، مغرز إبرة منها خير من ~~الدنيا وما فيها. (3) 213 - وقال الإمام عليه السلام: وأما قوله عز وجل: ~~(واليتامى) فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حث الله عز وجل على بر ~~اليتامى لانقطاعهم عن آبائهم. # فمن صانهم صانه الله، ومن أكرمهم أكرمه الله، ومن مسح يده برأس يتيم رفقا ~~به جعل الله له في الجنة بكل شعرة مرت تحت يده قصرا أوسع من الدنيا بما ~~فيها وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون. (4) # PageV00P338 # [في أن اليتيم الحقيقي هو المنقطع عن الإمام عليه السلام:] 214 - وقال ~~الإمام عليه السلام: وأشد من يتم هذا اليتيم، يتيم [ينقطع] عن إمامه لا ~~يقدر على الوصول إليه، ولا يدرى كيف حكمه فيما يبتلي به من شرايع دينه. # ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا، وهذا (1) الجاهل بشريعتنا المنقطع ~~عن مشاهدتنا يتيم (1) في حجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا ~~في الرفيق الاعلى. # حدثني بذلك أبي، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) 215 - ~~وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: من كان من شعيتنا عالما بشريعتنا، وأخرج ~~ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه [به] جاء يوم ~~القيامة وعلى رأسه تاج من نور يضئ لأهل جميع تلك العرصات، و [عليه] حلة لا ~~يقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها. # ثم ينادي مناد [من عند الله]: يا عباد الله هذا عالم من بعض تلامذة آل ~~محمد ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فيلتشبث بنوره، ليخرجه من حيرة ~~ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان. # فيخرج كل من كان علمه في الدنيا خيرا، أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا، أو ~~أوضح له عن شبهة. (4) # PageV00P339 # 216 - قال عليه السلام: وحضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليها ~~السلام فقالت: # إن لي والدة ضعيفة، وقد لبس عليها في أمر صلاتها شئ، وقد بعثتني إليك ~~أسألك. # فأجابتها فاطمة ms214 عليها السلام عن ذلك، ثم ثنت (1)، فأجابت، ثم ثلثت ~~[فأجابت] إلى أن عشرت فأجابت، ثم خجلت من الكثرة، فقالت: لا أشق عليك يا ~~بنت رسول الله. # قالت فاطمة عليها السلام: هاتي وسلي عما بدا لك، أرأيت من اكترى يوما ~~يصعد إلى سطح بحمل ثقيل، وكراؤه مائة ألف دينار، أيثقل عليه؟ فقالت: لا. # فقالت: اكتريت أنا لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا ~~فأحرى أن لا يثقل علي، سمعت أبي [رسول الله] صلى الله عليه وآله يقول: # إن علماء شيعتنا يحشرون، فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة ~~علومهم، وجدهم في إرشاد عباد الله، حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف خلعة ~~(2) من نور. # ثم ينادي منادي ربنا عز وجل: أيها الكافلون لأيتام آل محمد، الناعشون (3) ~~لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم، هؤلاء تلامذتكم والأيتام ~~الذين كفلتموهم ونعشتموهم فاخلعوا عليهم [كما خلعتموهم] (4) خلع العلوم في ~~الدنيا. # فيخلعون على كل واحد من أولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم ~~حتى أن فيهم - يعني في الأيتام - لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة (5) وكذلك ~~يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلم منهم. # ثم إن الله تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتى ~~تتموا # PageV00P340 # لهم خلعهم، وتضعفوها. # فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم، ويضاعف لهم، وكذلك من بمرتبتهم ~~(1) ممن يخلع عليه على مرتبتهم. # وقالت فاطمة عليها السلام: يا أمة الله إن سلكا من تلك الخلع لافضل مما ~~طلعت عليه الشمس (1) ألف ألف مرة، وما فضل (3) فإنه مشوب بالتنغيص (4) ~~والكدر. (5) 217 - قال الحسن بن علي عليهما السلام: فضل كافل يتيم آل محمد، ~~المنقطع عن مواليه الناشب في تيه (6) الجهل - يخرجه من جهله، ويوضح له ما ~~اشتبه عليه - على [فضل] كافل يتيم يطعمه ويسقيه كفضل الشمس على السهى (7). ~~(8) 218 - وقال الحسين بن علي عليهما السلام: من كفل لنا يتيما قطعته عنا ~~محنتنا (9) باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده وهداه، ~~قال الله ms215 عز وجل له: # يا أيها العبد الكريم المواسي إني أولى بالكرم (10) اجعلوا له يا ملائكتي ~~في الجنان # PageV00P341 # بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر، وضموا إليها ما يليق بها من سائر النعم. ~~(1) 219 - وقال علي بن الحسين عليهما السلام: أوحى الله تعالى إلى موسى ~~عليه السلام حببني إلى خلقي، وحبب خلقي إلي. قال: يا رب كيف أفعل؟ # قال: ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني، فلئن ترد آبقا عن بابي، أو ضالا عن ~~فنائي، أفضل لك من عبادة مائة (2) سنة بصيام نهارها وقيام ليلها. # قال موسى عليه السلام: ومن هذا العبد الآبق منك؟ # قال: العاصي المتمرد. قال: فمن الضال عن فنائك؟ # قال: الجاهل بامام زمانه تعرفه، والغائب عنه بعدما عرفه، الجاهل بشريعة ~~دينه تعرفه شريعته، وما يعبد به ربه، ويتوصل (2) [به] إلى مرضاته. # قال علي عليه السلام: فأبشروا معاشر علماء شيعتنا بالثواب الأعظم، ~~والجزاء (4) الأوفر. (5) 220 - وقال محمد بن علي عليهما السلام: العالم كمن ~~معه شمعة تضئ للناس، فكل من أبصر بشمعته دعا له بخير، كذلك العالم معه شمعة ~~تزيل ظلمة الجهل والحيرة. # فكل من أضاءت له فخرج بها من حيرة أونجى بها من جهل، فهو من عتقائه من ~~النار، والله يعوضه عن ذلك بكل شعرة لمن أعتقه ما هو أفضل [له] من الصدقة ~~بمائة ألف قنطار على غير الوجه الذي أمر الله عز وجل به، بل تلك الصدقة ~~وبال على صاحبها، لكن يعطيه الله ما هو أفضل من مائة ألف ركعة بين يدي ~~الكعبة. (6) # PageV00P342 # 221 - وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: [علماء] شيعتنا مرابطون في الثغر ~~الذي يلي إبليس وعفاريته، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا، وعن أن ~~يتسلط عليهم إبليس وشيعته النواصب. # ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر (1) ~~ألف ألف مرة، لأنه يدفع عن أديان محبينا، وذلك يدفع عن أبدانهم. (2) 222 - ~~وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا ~~المنقطعين عنا وعن (3) مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه، أشد على ms216 إبليس من ~~ألف عابد. # لان العابد همه ذات نفسه فقط، وهذا همه مع ذات نفسه ذات عباد الله وإمائه ~~لينقذهم من يد إبليس ومردته. ولذلك هو أفضل عند الله من (4) ألف ألف عابد. ~~(5) # PageV00P343 # 223 - وقال علي بن موسى الرضا عليهما السلام: يقال للعابد يوم القيامة: ~~نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك، وكفيت الناس مؤنتك، فادخل الجنة. # ألا إن الفقيه من أفاض على الناس خيره، وأنقذهم من أعدائهم، ووفر عليهم ~~نعم جنان الله، وحصل لهم رضوان الله تعالى. # ويقال للفقيه: يا أيها الكافل لأيتام آل محمد، الهادي لضعفاء محبيه ~~ومواليه قف حتى تشفع لكل من أخذ عنك أو تعلم منك. # فيقف، فيدخل الجنة ومعه فئاما وفئاما (1) - حتى قال عشرا - وهم الذين ~~أخذوا عنه علومه، وأخذوا عمن أخذ عنه إلى يوم القيامة، فانظروا كم فرق (2) ~~ما بين المنزلتين؟! (3) 224 - وقال محمد بن علي عليهما السلام: إن من تكفل ~~بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم، المتحيرين في جهلهم، الاسراء في أيدي ~~شياطينهم، وفى أيدي النواصب من أعدائنا، فاستنقذهم منهم، وأخرجهم من ~~حيرتهم، وقهر الشياطين برد وساوسهم وقهر الناصبين بحجج ربهم، ودليل أئمتهم، ~~ليفضلون عند الله تعالى على العابد بأفضل المواقع بأكثر من فضل السماء على ~~الأرض، والعرش والكرسي والحجب [على السماء] وفضلهم على هذا العابد (4) كفضل ~~القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء. (5) 225 - وقال علي بن محمد ~~عليهما السلام: لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم (6) عليه الصلاة # PageV00P344 # والسلام من العلماء الداعين إليه، والدالين عليه، والذابين عن دينه بحجج ~~الله، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته، ومن فخاخ النواصب ~~لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء ~~الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل. ~~(1) 226 - وقال الحسن بن علي (2) عليهما السلام: يأتي علماء شيعتنا، ~~القوامون لضعفاء محبينا وأهل ولايتنا يوم القيامة، والأنوار تسطع من ~~تيجانهم، على رأس كل واحد منهم تاج بهاء، قد انبثت تلك الأنوار في عرصات ms217 ~~القيامة ودورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة. # فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلها، فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه، ومن ظلمة ~~الجهل أنقذوه (3) ومن حيرة التيه أخرجوه، إلا تعلق بشعبة من أنوارهم، ~~فرفعتهم إلى العلو حتى يحاذي بهم فوق الجنان. # ثم تنزلهم (4) على منازلهم السعدة في جوار أستاديهم ومعلميهم، وبحضرة ~~أئمتهم الذين كانوا يدعون إليهم. # ولا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلا عميت عيناه وصمت ~~أذناه، وأخرس لسانه، ويحول عليه أشد من لهب النيران، فيحملهم حتى يدفعهم ~~إلى الزبانية، فيدعوهم (5) إلى سواء الجحيم. (6) وأما قوله عز وجل: ~~(والمساكين) فهو من سكن الضر والفقر حركته. # ألا فمن واساهم بحواشي ماله، وسع الله عليه جنانه، وأناله غفرانه ~~ورضوانه. # PageV00P345 # [في أن المسكين الحقيقي مساكين الشيعة الضعفاء في مقابلة أعدائهم:] 227 - ~~قال الإمام عليه السلام: وإن من محبي محمد [وعلي] (1) مساكين، مواساتهم ~~أفضل من مواساة مساكين الفقراء، وهم الذين سكنت (2) جوارحهم، وضعفت قواهم ~~عن مقاتلة (3) أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم، ويسفهون أحلامهم، ألا فمن ~~قواهم بفقهه وعلمه (4) حتى أزال مسكنتهم، ثم سلطهم على الاعداء الظاهرين: ~~النواصب وعلى الاعداء الباطنين: إبليس ومردته، حتى يهزموهم عن دين الله ~~ويذودوهم عن أولياء آل رسول الله صلى الله عليه وآله. حول الله تعالى تلك ~~المسكنة إلى شياطينهم، فأعجزهم عن إضلالهم. # قضى الله تعالى بذلك قضاء حقا على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله. ~~(5) 228 - وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: من قوى مسكينا في دينه، ضعيفا ~~في معرفته على ناصب مخالف، فأفحمه (6) لقنه الله تعالى يوم يدلى في قبره أن ~~يقول: # الله ربي، ومحمد نبيي، وعلي وليي، والكعبة قبلتي، والقرآن بهجتي وعدتي ~~والمؤمنون إخواني. فيقول الله: أدليت بالحجة، فوجبت لك أعالي درجات الجنة. # فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة. (7) 229 - وقالت فاطمة عليها ~~السلام وقد اختصم إليها امرأتان، فتنازعتا في شئ من أمر # PageV00P346 # الدين: إحديهما معاندة، والأخرى مؤمنة، ففتحت على المؤمنة حجتها، ~~فاستظهرت على المعاندة، ففرحت فرحا شديدا. # فقالت فاطمة عليها السلام: ms218 إن فرح الملائكة باستظهارك عليها أشد من فرحك، ~~وإن حزن الشيطان ومردته بحزنها عنك أشد من حزنها. # وإن الله عز وجل قال للملائكة: أوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة ~~الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف ما كنت أعددت لها واجعلوا هذه سنة في كل من ~~يفتح على أسير مسكين، فيغلب معاندا مثل ألف ألف (1) ما كان له معدا من ~~الجنان. (2) 230 - وقال الحسن بن علي [بن أبي طالب] عليهما السلام - وقد ~~حمل إليه رجل هدية - فقال له: أيما أحب إليك؟ أن أرد عليك بدلها عشرين ~~ضعفا، عشرين ألف درهم، أو أفتح لك بها بابا من العلم تقهر فلان الناصبي في ~~قريتك، تنقذ به ضعفاء أهل قريتك؟ # إن أحسنت الاختيار جمعت لك الامرين، وإن أسأت الاختيار خيرتك لتأخذ أيهما ~~شئت قال يا بن رسول الله فثوابي في قهري لذلك الناصب، واستنقاذي لأولئك ~~الضعفاء من يده، قدره عشرون ألف درهم؟ # قال عليه السلام: بل أكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرة! فقال: # يا بن رسول الله فكيف أختار الأدون! بل أختار الأفضل: الكلمة التي أقهر ~~بها عدو الله، وأذوده عن أولياء الله. # فقال الحسن بن علي عليهما السلام: قد أحسنت الاختيار. وعلمه الكلمة (3)، ~~وأعطاه عشرين ألف درهم. فذهب، فأفحم الرجل، فاتصل خبره به عليه السلام، ~~فقال له إذ حضره: # PageV00P347 # يا عبد الله ما ربح أحد مثل ربحك، ولا اكتسب أحد من الأوداء (١) ما ~~اكتسبت: # اكتسبت: مودة الله أولا، ومودة محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ~~ثانيا، ومودة الطيبين من آلهما ثالثا، ومودة ملائكة الله [المقربين] رابعا، ~~ومودة إخوانك المؤمنين خامسا واكتسبت بعدد كل مؤمن وكافر ما هو أفضل من ~~الدنيا [وما فيها ألف] ألف مرة فهنيئا [لك] هنيئا. (٢) ٢٣١ - وقال الحسين ~~بن علي عليهما السلام لرجل: أيهما أحب إليك؟ رجل يروم قتل مسكين قد ضعف، ~~تنقذه من يده؟ أو ناصب يريد إضلال مسكين [مؤمن] من ضعفاء شيعتنا تفتح عليه ~~ما يمتنع [المسكين] به منه ويفحمه ويكسره بحجج الله تعالى؟ ms219 # قال: بل إنقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب. إن الله تعالى يقول: # ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس ~~جميعا﴾ (3) [أي] ومن أحياها وأرشدها من كفر إلى إيمان، فكأنما أحيا ~~الناس جميعا من قبل (4) أن يقتلهم بسيوف الحديد. (5) 232 - وقال علي بن ~~الحسين عليها السلام لرجل: أيما أحب إليك: صديق كلما رآك أعطاك بدرة ~~دنانير، أو صديق كلما رآك بصرك بمصيدة من مصائد الشياطين، وعرفك ما تبطل به ~~كيدهم، وتخرق [به] شبكتهم، وتقطع حبائلهم؟ # قال: بل صديق كلما رآني علمني كيف أخزي الشيطان عن نفسي وأدفع عني بلاءه. ~~(6) قال عليه السلام: فأيهما أحب إليك: استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي ~~الكافرين، أو استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الناصبين؟ قال: يا بن رسول ~~الله، سل الله أن يوفقني # PageV00P348 # للصواب في الجواب. قال عليه السلام: اللهم وفقه. # قال: بل استنقاذي المسكين الأسير من يد الناصب، فإنه توفير الجنة عليه، ~~وإنقاذه من النار، وذلك توفير الروح عليه في الدنيا، ودفع الظلم عنه فيها، ~~والله يعوض هذا المظلوم بأضعاف ما لحقه من الظلم، وينتقم من الظالم بما هو ~~عادل بحكمه. # قال عليه السلام: وفقت لله أبوك! أخذته من جوف صدري لم تجزم (1) مما قاله ~~رسول الله صلى الله عليه وآله حرفا واحدا. (2) 233 - وسئل الباقر محمد بن ~~علي عليهما السلام: إنقاذ الأسير المؤمن من محبينا من يد الناصب يريد أن ~~يضله بفضل لسانه وبيانه أفضل، أم إنقاذ الأسير من أيدي [أهل] الروم؟ # قال الباقر عليه السلام للرجل: أخبرني أنت عمن رأى رجلا من خيار المؤمنين ~~يغرق وعصفورة تغرق لا يقدر على تخليصهما بأيهما اشتغل فاته الآخر؟ أيهما ~~أفضل أن يخلصه؟ قال: الرجل من خيار المؤمنين. # قال عليه السلام: فبعد ما سألت في الفضل أكثر من بعد ما بين هذين، إن ذاك ~~يوفر عليه دينه وجنان ربه، وينقذه من النيران، وهذا المظلوم إلى الجنان ~~يصير. (3) 234 - وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: من كان همه في كسر ~~النواصب عن المساكين الموالين ms220 لنا أهل البيت يكسرهم عنهم، ويكشف عن مخازيهم ~~(4) ويبين عوراتهم (5) ويفخم أمر محمد وآله صلى الله عليه وآله، جعل الله ~~همة (6) أملاك الجنان في بناء قصوره ودوره، يستعمل بكل حرف من # PageV00P349 # حروف حججه على أعداء الله أكثر من [عدد] أهل الدنيا أملاكا، قوة كل واحد ~~تفضل عن حمل السماوات والأرضين، فكم من بناء، وكم من [نعمة، وكم من] قصور ~~لا يعرف قدرها إلا رب العالمين؟ (1) 235 - وقال موسى بن جعفر عليهما ~~السلام: من أعان محبا لنا على عدولنا، فقواه وشجعه حتى يخرج الحق الدال على ~~فضلنا بأحسن صورته، ويخرج الباطل - الذي يروم به أعداؤنا دفع حقنا - في ~~أقبح صورة، حتى يتنبه الغافلون، ويستبصر المتعلمون ويزداد في بصائرهم ~~العاملون (2) بعثه الله تعالى يوم القيامة في أعلى منازل الجنان، ويقول: # يا عبدي الكاسر لأعدائي، الناصر لأوليائي، المصرح بتفضيل محمد خير ~~أنبيائي وبتشريف علي أفضل أوليائي، وتناوي (3) إلى من ناواهما، وتسمى ~~بأسمائهما وأسماء خلفائهما وتلقب بألقابهما، فيقول ذلك، ويبلغ الله جميع ~~أهل العرصات. # فلا يبقى ملك ولا جبار ولا شيطان إلا صلى على هذا الكاسر لأعداء محمد صلى ~~الله عليه وآله ولعن الذين كانوا يناصبونه في الدنيا من النواصب لمحمد وعلي ~~عليهما السلام. (4) 236 - وقال علي بن موسى الرضا عليهما السلام: أفضل ما ~~يقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته، وذله ومسكنته، أن ~~يغيث في الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدو لله ولرسوله، يقوم من قبره ~~والملائكة صفوف من شفير قبره إلى موضع محله من جنان الله فيحملونه على ~~أجنحتهم، يقولون: # مرحبا طوباك طوباك يا دافع الكلاب عن الأبرار، ويا أيها المتعصب للأئمة ~~الأخيار. (5) # PageV00P350 # ٢٣٧ - وقال محمد بن علي عليهما السلام: إن حجج الله على دينه أعظم سلطانا ~~يسلط الله بها على عباده، فمن وفر منها حظه فلا يرين أن من منعه ذلك [قد ~~فضله عليه، ولو جعله في الذروة العليا من الشرف والمال والجمال، فإنه إن ~~رأى ذلك] كان قد حقر عظيم نعم الله لديه. # وإن عدوا من ms221 أعدائنا (١) النواصب يدفعه بما تعلمه (٢) من علومنا أهل ~~البيت لافضل له من كل مال لمن فضل عليه، ولو تصدق بألف ضعفه. (٣) ٢٣٨ - ~~واتصل بأبى الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام (٤) أن رجلا من فقهاء ~~شيعته كلم بعض النصاب فأفحمه بحجته حتى أبان عن فضيحته، فدخل على علي بن ~~محمد عليهما السلام وفي صدر مجلسه دست (٥) عظيم منصوب، وهو قاعد خارج ~~الدست، وبحضرته خلق [كثير] من العلويين وبني هاشم، فما زال يرفعه حتى أجلسه ~~في ذلك الدست، وأقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الاشراف: # فأما العلوية فأجلوه عن العتاب، وأما الهاشميون فقال له شيخهم: يا بن ~~رسول الله هكذا تؤثر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين والعباسيين؟ # فقال عليه السلام: إياكم وأن تكونوا من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم ~~معرضون﴾ (6) أترضون بكتاب الله عز وجل حكما؟ قالوا: بلى. # قال: أليس الله تعالى يقول: (يا أيها الذين امنوا إذا قيل لكم تفسحوا في ~~المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين ~~امنوا # PageV00P351 # منكم والذين أوتوا العلم درجات) (١)، فلم يرض للعالم المؤمن إلا أن يرفع ~~على المؤمن غير العالم، كما لم يرض للمؤمن إلا أن يرفع على من ليس بمؤمن، ~~أخبروني عنه؟ أقال: يرفع الله الذي أوتوا العلم درجات؟ # أو قال: يرفع الله الذين أوتوا شرف النسب درجات؟ # أوليس قال الله: ﴿قل هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون﴾ (2) فكيف تنكرون رفعي لهذا لما (3) رفعه ~~الله؟ إن كسر هذا لفلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها لافضل له من كل ~~شرف في النسب. # فقال العباسي: يا بن رسول الله قد شرفت علينا من هو ذو نسب يقصر بنا، ومن ~~ليس له نسب كنسبنا، وما زال منذ أول الاسلام يقدم الأفضل في الشرف على من ~~دونه. # فقال ms222 عليه السلام: سبحان الله أليس العباس بايع لأبي بكر وهو تيمي ~~والعباس هاشمي؟ # أوليس عبد الله بن العباس كان يخدم عمر بن الخطاب، وهو هاشمي وأبو ~~الخلفاء وعمر عدوي؟ # وما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى ولم يدخل العباس؟ فإن كان ~~رفعنا لمن ليس بهاشمي على هاشمي منكرا فأنكروا على العباس بيعته (4) لأبي ~~بكر وعلى عبد الله بن العباس خدمته لعمر بعد بيعته له، فان (5) كان ذلك ~~جائزا فهذا جائز. # فكأنما ألقم هذا الهاشمي حجرا. (6) 239 - واجتمع قوم من الموالين ~~والمحبين لآل رسول الله صلى الله عليه وآله بحضرة الحسن بن علي عليهما ~~السلام، فقالوا: يا بن رسول الله إن لنا جارا من النصاب يؤذينا # PageV00P352 # ويحتج علينا في تفضيل الأول والثاني والثالث على أمير المؤمنين عليه ~~السلام، ويورد علينا حججا لا ندري كيف الجواب عنها والخروج منها؟ # فقال الحسن عليه السلام: أنا أبعث إليكم من يفحمه عنكم، ويصغر شأنه ~~لديكم. # فدعا برجل من تلامذته وقال: مر بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلمون فتسمع ~~إليهم، فيستدعون منك الكلام فتكلم، وأفحم صاحبهم، واكسر عزته (1) وفل (2) ~~حده ولا تبق له باقية. # فذهب الرجل، وحضر الموضع وحضروا، وكلم الرجل فأفحمه، وصيره لا يدري في ~~السماء هو، أو في الأرض؟ # [قالوا:] ووقع علينا من الفرح والسرور مالا يعلمه إلا الله تعالى، وعلى ~~الرجل والمتعصبين له من الحزن والغم مثل ما لحقنا من السرور. # فلما رجعنا إلى الإمام قال لنا: إن الذي في السماوات من الفرح والطرب ~~بكسر هذا العدو لله كان أكثر مما كان بحضرتكم، والذي كان بحضرة إبليس وعتاة ~~مردته - من الشياطين - من الحزن والغم أشد مما كان بحضرتهم. # ولقد صلى على هذا [العبد] الكاسر له ملائكة السماء والحجب والكرسي، ~~وقابلها الله بالإجابة، فأكرم إيابه، وعظم ثوابه. # ولقد لعنت تلك الاملاك عدو الله المكسور، وقابلها الله بالإجابة فشدد ~~حسابه وأطال عذابه. (2) قوله عز وجل: " وقولوا للناس حسنا ". # 240 - قال الصادق (4) عليه السلام: (وقولوا للناس) كلهم (حسنا) مؤمنهم ~~ومخالفهم: # PageV00P353 # أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه ms223 وبشره. # وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم (1) إلى الايمان، فان ييأس ~~(2) من ذلك يكف شرورهم عن نفسه، وعن إخوانه المؤمنين. (3) [في مداراة ~~النواصب:] 241 - قال الإمام عليه السلام: إن مداراة أعداء الله من أفضل ~~صدقة المرء على نفسه وإخوانه. # كان رسول الله صلى الله عليه وآله في منزله إذ أستأذن عليه عبد الله بن ~~أبي بن سلول، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بئس أخو العشيرة، ائذنوا ~~له. فأذنوا له. # فلما دخل أجلسه وبشر في وجهه، فلما خرج قالت له عايشة: يا رسول الله قلت ~~فيه ما قلت، وفعلت به من البشر ما فعلت! # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عويش يا حميراء، إن شر الناس عند ~~الله يوم القيامة من يكرم اتقاء شره. (4) 242 - وقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: إنا لنبشر (5) في وجوه قوم، وإن قلوبنا لتقليهم (6) أولئك أعداء ~~الله نتقيهم على إخواننا، لا على أنفسنا. (7) 243 - وقالت فاطمة عليها ~~السلام: البشر في وجه المؤمن يوجب لصاحبه الجنة، والبشر في وجه المعاند ~~المعادي يقي صاحبه عذاب النار. (8) # PageV00P354 # 244 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: إن الأنبياء إنما فضلهم الله تعالى على خلقه أجمعين لشدة مداراتهم ~~لأعداء دين الله، وحسن تقيتهم لأجل إخوانهم في الله. (1) 245 - قال الزهري: ~~كان علي بن الحسين عليهما السلام: ما عرفت له صديقا في السر ولا عدوا في ~~العلانية، لأنه لا أحد يعرفه بفضائله الباهرة إلا ولا يجد بدا من تعظيمه من ~~شدة مداراته وحسن معاشرته إياه، وأخذه من التقية بأحسنها وأجملها. # ولا أحد - وإن كان يريه المودة في الظاهر - إلا وهو يحسده في الباطن ~~لتضاعف فضائله على فضائل الخلق. (2) 246 - وقال محمد بن علي الباقر عليهما ~~السلام: من أطاب الكلام مع موافقيه ليؤنسهم وبسط وجهه لمخالفيه ليأمنهم على ~~نفسه وإخوانه، فقد حوى من الخير والدرجات العالية عند الله مالا يقادر قدره ~~غيره. (3) 247 - وقال بعض المخالفين (4) بحضرة الصادق عليه السلام لرجل من ~~الشيعة: # ما تقول ms224 في العشرة من الصحابة؟ قال: أقول فيهم الخير الجميل (5) الذي يحط ~~الله به سيئاتي ويرفع به درجاتي. قال السائل: # الحمد لله على ما (6) أنقذني من بغضك كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة. # فقال الرجل: ألا من أبغض واحدا من الصحابة، فعليه لعنة الله. # قال: لعلك تتأول ما تقول؟ (قل: فمن) (7) أبغض العشرة من الصحابة. # PageV00P355 # فقال: من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. # فوثب الرجل فقبل رأسه، وقال: اجعلني في حل مما قذفتك (1) به من الرفض قبل ~~اليوم. قال: [اليوم] أنت في حل وأنت أخي. ثم انصرف السائل. # فقال له الصادق عليه السلام: جودت! لله درك (2)، لقد عجبت الملائكة في ~~السماوات من حسن توريتك، وتلطف (3) بما خلصك، ولم تثلم دينك، وزاد الله في ~~مخالفينا غما إلى غم، وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم. # فقال بعض أصحاب الصادق عليه السلام: يا بن رسول الله ما عقلنا من كلام ~~هذا إلا موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب؟ # فقال الصادق عليه السلام: لئن كنتم لم تفهموا (4) ما عنى فقد فهمناه نحن، ~~وقد شكر الله له. # إن ولينا الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه ~~من مخالفيه وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه، ويعظم الله بالتقية ثوابه (5) ~~إن صاحبكم هذا قال: من عاب (6) واحدا منهم فعليه لعنة الله، أي من عاب ~~واحدا منهم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. # وقال في الثانية: من عابهم أو شتمهم (7) فعليه لعنة الله. وقد صدق لان من ~~عابهم فقد عاب عليه السلام، لأنه أحدهم، فإذا لم يعب عليا عليه السلام ولم ~~يذمه فلم يعبهم، وإنما (8) عاب بعضهم. # [ولقد كان لحزقيل (9) المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل ~~هذه # PageV00P356 # التورية، كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد الله ونبوة موسى وتفضيل محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله على جميع رسل الله وخلقه، وتفضيل علي بن أبي طالب ~~عليه السلام والخيار من الأئمة على سائر أوصياء النبيين وإلى البراءة من ~~ربوبية فرعون. # فوشى ms225 به الواشون إلى فرعون، وقالوا: إن حزقيل يدعو إلى مخالفتك، ويعين ~~أعداءك على مضادتك. # فقال لهم فرعون: إنه ابن عمي وخليفتي على ملكي (1) وولي عهدي، إن فعل ما ~~قلتم، فقد استحق أشد العذاب على كفره لنعمتي، وإن كنتم عليه كاذبين، فقد ~~استحققتم أشد العذاب (2) لايثاركم الدخول في مساءته (3). # فجاء بحزقيل، وجاء بهم، فكاشفوه، وقالوا: أنت تجحد (4) ربوبية فرعون ~~الملك وتكفر نعماءه؟ فقال حزقيل: أيها الملك هل جربت علي كذبا قط؟ قال: لا. ~~قال: # فسلهم من ربهم؟ قالوا: فرعون [هذا]. قال لهم: ومن خالقكم؟ قالوا: فرعون ~~هذا. # قال لهم: ومن رازقكم، الكافل لمعايشكم، والدافع عنكم مكارهكم؟ قالوا: ~~فرعون هذا. # قال حزقيل: أيها الملك فأشهدك، و [كل] من حضرك: أن ربهم هو ربي وخالقهم ~~هو خالقي، ورازقهم هو رازقي، ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي، لا رب لي ولا ~~خالق ولا رازق غير ربهم وخالقهم ورازقهم. # وأشهدك ومن حضرك أن كل رب وخالق ورازق سوى ربهم وخالقهم ورازقهم فأنا برئ ~~منه ومن ربوبيته، وكافر بالهيته. # يقول حزقيل هذا، وهو يعني إن ربهم هو الله ربي " وهو لم يقل: إن الذي ~~قالوا: هو (5) أنه ربهم هو ربي وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره وتوهموا ~~أنه يقول: فرعون ربي وخالقي ورازقي. # PageV00P357 # فقال لهم: يا رجال السوء ويا طلاب الفساد في ملكي، ومريدي الفتنة بيني ~~وبين ابن عمي، وهو عضدي، أنتم المستحقون لعذابي لإرادتكم فساد أمري وهلاك ~~ابن عمي، والفت (1) في عضدي. # ثم أمر بالأوتاد، فجعل في ساق كل واحد منهم وتد، وفي صدره وتد، وأمر ~~أصحاب أمشاط الحديد، فشقوا بها لحومهم من أبدانهم. # فذلك ما قال الله تعالى: (فوقيه الله) يعني حزقيل (2) (سيئات ما مكروا) ~~[به # PageV00P358 # لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه] (وحاق بآل فرعون) [حل بهم] ﴿سوء العذاب﴾ (1) وهم الذين وشوا ~~بحزقيل إليه لما أوتد فيهم الأوتاد ومشط عن أبدانهم لحومها بالامشاط. (2) ~~248 - وقال رجل لموسى بن جعفر عليها السلام من خواص الشيعة - وهو يرتعد بعد ~~ما خلا ms226 به -: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ما أخوفني أن يكون فلان ~~بن فلان ينافقك في إظهاره اعتقاد وصيتك وإمامتك؟! # فقال موسى عليه السلام: وكيف ذاك؟ قال: لأني حضرت معه اليوم في مجلس فلان ~~- رجل من كبار أهل بغداد - فقال له صاحب المجلس: # أنت تزعم أن موسى بن جعفر عليه السلام إمام دون هذا الخليفة القاعد على ~~سريره؟ # فقال له صاحبك هذا: ما أقول هذا، بل أزعم أن موسى بن جعفر عليه السلام ~~غير إمام وإن لم أكن أعتقد أنه غير إمام، فعلي وعلى من لم يعتقد ذلك لعنة ~~الله، والملائكة والناس أجمعين. # فقال له صاحب المجلس: جزاك الله خيرا، ولعن [الله] من وشى بك. # قال له موسى بن جعفر عليه السلام: ليس كما ظننت، ولكن صاحبك أفقه منك، ~~إنما قال: إن موسى غير إمام، أي إن الذي هو غير (3) إمام فموسى غيره، فهو ~~إذا إمام فإنما أثبت بقوله هذا إمامتي، ونفى إمامة غيري. # PageV00P359 # يا عبد الله متى يزول عنك هذا الذي ظننته بأخيك هذا من النفاق: تب إلى ~~الله. # ففهم الرجل ما قاله، واغتم وقال: # يا بن رسول الله مالي مال فارضيه به، ولكن قد وهبت له شطر عملي كله من ~~تعبدي، ومن صلاتي عليكم أهل البيت، ومن لعنتي لأعدائكم. # قال موسى بن جعفر عليه السلام: الآن خرجت من النار. (1) 249 - وقال (2) # PageV00P360 # (...) (1) عند الرضا عليه السلام، فدخل إليه رجل فقال: يا بن رسول الله ~~لقد رأيت اليوم شيئا [عجيبا] عجبت منه: # رجل كان معنا يظهر لنا أنه من الموالين لآل محمد صلى الله عليه وآله ~~المتبرئين من أعدائهم. # ورأيته اليوم، وعليه ثياب قد خلعت عليه وهو ذا يطاف به ببغداد وينادي ~~المنادون بين يديه، معاشر الناس اسمعوا توبة هذا الرافضي. ثم يقولون له: ~~قل. # فيقول: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله " أبا بكر " (2). # فإذا قال (3) ذلك ضجوا، وقالوا: قد تاب، وفضل أبا بكر على علي بن أبي ~~طالب ابن عم رسول الله. # فقال الرضا ms227 عليه السلام: إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث. # فلما أن خلا أعاد عليه فقال له: إنما لم أفسر لك معنى كلام [هذا] الرجل ~~بحضرة هذا الخلق المنكوس، كراهة أن ينقل إليهم، فيعرفوه ويؤذوه. # PageV00P361 # لم يقل الرجل: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله " أبو بكر " ~~فيكون قد فضل أبا بكر على علي بن أبي طالب عليه السلام، ولكن قال: خير ~~الناس بعد رسول الله " أبا بكر " فجعله نداءا لأبي بكر، ليرضى به من يمشي ~~بين يديه من بعض هؤلاء الجهلة ليتوارى من شرورهم، إن الله تعالى جعل هذا ~~التورية مما رحم به شيعتنا ومحبينا. (1) 250 - قال: وقال رجل لمحمد بن علي ~~عليهما السلام: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله مررت اليوم بالكرخ ~~فقالوا: هذا نديم محمد بن علي إمام الرافضة، فاسألوه من خير الناس بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله؟ فان قال: علي. فاقتلوه، وإن قال: أبو بكر. فدعوه ~~فانثال علي منهم خلق عظيم وقالوا لي: من خير الناس بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله؟ فقلت مجيبا لهم: خير (2) الناس بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أبو بكر وعمر وعثمان وسكت ولم أذكر عليا. فقال بعضهم: # قد زاد علينا، نحن نقول ههنا: وعلي! فقلت لهم: في هذا نظر، لا أقول هذا. # فقالوا بينهم: إن هذا أشد تعصبا للسنة منا، قد غلطنا عليه. # ونجوت هذا منهم فهل علي يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا حرج؟ ~~وإنما أردت أخير [الناس]؟ أي أهو خير؟ - استفهاما لا إخبارا -. # فقال محمد بن علي عليهما السلام: قد شكر الله لك بجوابك هذا، وكتب لك ~~أجره وأثبته لك في الكتاب الحكيم، وأوجب لك بكل حرف من حروف ألفاظك بجوابك ~~هذا لم ما يعجز عنه أماني المتمنين ولا يبلغه آمال الآملين. (3) 251 - قال: ~~وجاء رجل إلى علي بن محمد عليهما السلام وقال: يا بن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بليت اليوم بقوم من عوام البلد أخذوني ms228 فقالوا: أنت لا تقول ~~بامامة أبي بكر بن أبي # PageV00P362 # قحافة؟ فخفتهم يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله! وأردت أن أقول: [لا، ~~قلت:] بلى، أقولها للتقية. # فقال لي بعضهم - ووضع يده على فمي - وقال: أنت لا تتكلم إلا بمخرقة (1) ~~أجب عما ألقنك. قلت: قل. فقال لي: أتقول أن أبا بكر بن أبي قحافة هو الامام ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إمام حق عدل، ولم يكن لعلي في الإمامة حق ~~البتة؟ # قلت: نعم، وأنا أريد نعما من الانعام: الإبل والبقر والغنم. # فقال: [لا] أقنع بهذا حتى تحلف، قل: والله الذي لا إله إلا هو الطالب ~~الغالب (العدل) المدرك المهلك العالم من السر ما يعلم من العلانية. فقلت: ~~نعم وأريد نعما من الانعام. # فقال: لا أقنع منك إلا بأن تقول: أبو بكر بن أبي قحافة هو الامام والله ~~الذي لا إله إلا هو. وساق اليمين، فقلت: أبو بكر بن أبي قحافة إمام - أي هو ~~إمام من ائتم به واتخذه إماما - والله الذي لا إله إلا هو، ومضيت في صفات ~~الله. # فقنعوا بهذا مني وجزوني خيرا ونجوت منهم، فكيف حالي عند الله؟ # قال: خير حال، قد أوجب الله لك مرافقتنا في أعلى عليين لحسن تقيتك. (2) ~~252 - قال أبو يعقوب وعلى (3): حضرنا عند الحسن بن علي أبي القائم عليهم ~~السلام فقال له بعض أصحابه: جاءني رجل من إخواننا الشيعة قد امتحن بجهال ~~العامة يمتحنونه في الإمامة، ويحلفونه (وقال: كيف) (4) نصنع حتى نتخلص ~~منهم؟ # فقلت له: كيف يقولون؟ قال: يقولون لي أتقول: إن فلانا هو الامام بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله؟ فلا بد لي من أن أقول: نعم. وإلا أثخنوني ضربا، ~~فإذا قلت: نعم. قالوا لي: [قل:] والله. # فقلت له: قل: نعم. وتريد به نعما من الإبل والبقر والغنم. فإذا (5) ~~قالوا: [قل] والله # PageV00P363 # فقل: ولى (1) أي ولى - تريد - عن أمر كذا، فإنهم لا يميزون، وقد سلمت. # فقال لي: فان حققوا علي وقالوا: قل: والله، وبين الهاء؟ # فقلت: قل: والله - برفع ms229 الهاء - فإنه لا يكون يمينا إذا لم يخفض الهاء. # فذهب ثم رجع إلي فقال: عرضوا علي وحلفوني، وقلت كما لقنتني. # فقال له الحسن عليه السلام: أنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ~~الدال على الخير كفاعله " لقد كتب الله لصاحبك بتقيته بعدد كل من استعمل ~~التقية من شيعتنا وموالينا ومحبينا حسنه، وبعدد كل من ترك التقية منهم ~~حسنة، أدناها حسنة لو قوبل بها ذنوب مائة سنة لغفرت، ولك بارشادك إياه مثل ~~ماله. (2) 253 - وأما قوله عز وجل: (أقيموا الصلاة) فهو أقيموا الصلاة ~~بتمام ركوعها وسجودها و [حفظ] (3) مواقيتها، وأداء حقوقها التي إذا لم تؤد ~~لم يتقبلها رب الخلائق أتدرون ما تلك الحقوق؟ # فهي إتباعها بالصلاة على محمد وعلي وآلهما عليهم السلام منطويا على ~~الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله، والقوام بحقوق الله، والنصار لدين الله. ~~(4) 254 - " وآتوا الزكاة " من المال والجاه وقوة البدن: فمن المال مواساة ~~إخوانكم المؤمنين، ومن الجاه إيصالهم إلى ما يتقاعسون عنه لضعفهم عن ~~حوائجهم المترددة (5) في صدورهم. # PageV00P364 # وبالقوة معونة أخ لك قد سقط حماره أو جمله في صحراء أو طريق، وهو يستغيث ~~فلا يغاث تعينه حتى يحمل عليه متاعه، وتركبه [عليه] وتنهضه حتى تلحقه ~~القافلة، وأنت في ذلك كله معتقد لموالاة محمد وآله الطيبين. # فان الله يزكي أعمالك ويضاعفها بموالاتك لهم، وبراءتك من أعدائهم. (1) ~~255 - قال الله تعالى: (ثم توليتم إلا قليلا منكم) يا معاشر اليهود المأخوذ ~~عليكم (2) من هذه العهود كما أخذ على أسلافكم (وأنتم معرضون) عن أمر الله ~~عز وجل الذي فرضه. (3) 256 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن العبد ~~إذا أصبح، أو الأمة إذا أصبحت، أقبل الله تعالى عليه وملائكته - ليستقبل ~~ربه عز وجل بصلاته - فيوجه إليه رحمته ويفيض عليه كرامته، فان وفى بما أخذ ~~عليه، فأدى الصلاة على ما فرضت، قال الله تعالى للملائكة خزان جنانه وحملة ~~عرشه: قد وفى عبدي هذا، ففوا له. # وإن لم يف، قال الله تعالى: لم يف عبدي هذا، وأنا الحليم (4) الكريم، فان ~~تاب ms230 تبت عليه، وإن أقبل على طاعتي أقبلت عليه برضواني ورحمتي. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: [قال الله تعالى:] وإن كسل عما ~~أريد، قصرت في قصوره حسنا وبهاءا وجلالا، وشهرت في الجنان بأن صاحبها مقصر. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وذلك أن الله عز وجل أمر جبرئيل ليلة ~~المعراج فعرض علي قصور الجنان، فرأيتها من الذهب والفضة، ملاطها المسك ~~والعنبر، غير أني رأيت لبعضها شرفا عالية، ولم أر لبعضها. # فقلت: يا حبيبي جبرئيل ما بال هذه بلا شرف كما لسائر تلك القصور؟ # PageV00P365 # فقال: يا محمد هذه قصور المصلين فرائضهم، الذين يكسلون عن الصلاة عليك ~~وعلى آلك بعدها. # فان بعث مادة لبناء الشرف من الصلاة على محمد وآله الطيبين [بنيت له ~~الشرف] وإلا بقيت هكذا، حتى (1) يعرف سكان الجنان أن القصر الذي لا شرف له ~~هو الذي كسل صاحبه بعد صلاته عن الصلاة على محمد وآله الطيبين. # ورأيت فيها قصورا منيفة (2) مشرقة (3) عجيبة الحسن، ليس لها أمامها دهليز ~~ولا بين أيديها (4) بستان، ولا خلفها، فقلت: ما بال هذه القصور لا دهليز ~~بين أيديها؟ # ولا بستان خلف قصرها؟ # فقال: يا محمد هذه قصور المصلين [الصلوات] الخمس، الذين يبذلون بعض وسعهم ~~في قضاء حقوق إخوانهم المؤمنين دون جميعها، فلذلك قصورهم مسترة (5) بغير ~~دهليز أمامها، وغير بستان خلفها. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا فلا تتكلوا على الولاية وحدها، ~~وأدوا ما بعدها من فرائض الله، وقضاء حقوق الاخوان، واستعمال التقية، ~~فإنهما اللذان يتممان الاعمال ويقصران بها. (6) # PageV00P366 # قوله عز وجل: " وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من ~~دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم و تخرجون ~~فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وان يأتوكم أسارى ~~تفادهم وهو محرم عليكم اخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء ~~من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد ~~العذاب وما الله بغافل عما تعملون * أولئك الذين اشتروا الحياة ms231 الدنيا ~~بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون ": 84 - 86 257 - قال الإمام ~~عليه السلام: (وإذ أخذنا ميثاقكم) واذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا ~~ميثاقكم [أي أخذنا ميثاقكم] على أسلافكم، وعلى كل من يصل إليه الخبر بذلك ~~من أخلافهم الذين أنتم منهم (لا تسفكون دماءكم) لا يسفك بعضكم دماء بعض ~~(ولا تخرجون أنفسكم من دياركم) ولا يخرج بعضكم بعضا من ديارهم (ثم أقررتم) ~~بذلك الميثاق كما أقر به أسلافكم، والتزمتموه كما التزموه (وأنتم تشهدون) ~~بذلك على أسلافكم وأنفسكم. # (ثم أنتم) معاشر اليهود (تقتلون أنفسكم) يقتل بعضكم بعضا [على إخراج من ~~يخرجونه من ديارهم] (وتخرجون فريقا منكم من ديارهم) غصبا وقهرا (تظاهرون ~~عليهم) تظاهر بعضكم بعضا على إخراج من تخرجونه من ديارهم، وقتل من تقتلونه ~~منهم بغير حق (بالاثم والعدوان) بالتعدي تتعاونون وتتظاهرون (1). # (وإن يأتوكم) يعني هؤلاء الذين تخرجونهم - أن تروموا إخراجهم وقتلهم ظلما ~~- إن يأتوكم (أسارى) قد أسرهم أعداؤكم وأعداؤهم (تفادوهم) من # PageV00P367 # الاعداء بأموالكم (وهو محرم عليكم إخراجهم) أعاد قوله عز وجل (إخراجهم) ~~ولم يقتصر على أن يقول: " وهو محرم عليكم " لأنه لو قال ذلك لرأى أن المحرم ~~إنما هو مفاداتهم (1). # ثم قال عز وجل: (أفتؤمنون ببعض الكتاب) وهو الذي أوجب عليكم المفادات ~~(وتكفرون ببعض) وهو الذي حرم قتلهم وإخراجهم، فقال: فإذا كان قد حرم الكتاب ~~قتل النفوس والاخراج من الديار كما فرض فداء الاسراء، فما بالكم تطيعون في ~~بعض، وتعصون في بعض؟ كأنكم ببعض كافرون، وببعض مؤمنون. # ثم قال عز وجل: (فما جزاء من يفعل ذلك منكم) يا معاشر اليهود (إلا خزي) ~~ذل (في الحياة الدنيا) جزية تضرب عليه، يذل بها (ويوم القيامة يردون إلى ~~أشد العذاب) إلى جنس أشد العذاب، يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم (وما ~~الله بغافل عما تعملون) يعمل (2) هؤلاء اليهود. # ثم وصفهم فقال عز وجل: (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة) رضوا ~~بالدنيا وحطامها بدلا من نعيم الجنان المستحق بطاعات الله (فلا يخفف عنهم ~~العذاب ولا هم ينصرون) لا ينصرهم أحد يرفع (3) عنهم ms232 العذاب. (4) 258 - فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله - لما نزلت هذه الآية في اليهود، هؤلاء ~~اليهود [الذين] (5) نقضوا عهد الله، وكذبوا رسل الله، وقتلوا أولياء (6) ~~الله -: أفلا أنبئكم # PageV00P368 # بمن يضاهيهم من يهود هذه الأمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. # قال: قوم من أمتي ينتحلون بأنهم من أهل ملتي، يقتلون أفاضل ذريتي وأطائب ~~أرومتي، ويبدلون شريعتي وسنتي، ويقتلون ولدي الحسن والحسين كما قتل أسلاف ~~هؤلاء اليهود زكريا ويحيى. # ألا وإن الله يلعنهم كما لعنهم، ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة ~~هاديا مهديا من ولد الحسين المظلوم، يحرفهم (1) [بسيوف أوليائه] إلى نار ~~جهنم. # [ثواب الحزن والبكاء على الحسين عليه السلام] ألا ولعن الله قتلة الحسين ~~ومحبيهم وناصريهم، والساكتين عن لعنهم من غير تقية تسكتهم. # ألا وصلى الله على الباكين على الحسين بن علي عليهما السلام رحمة وشفقة، ~~واللاعنين لأعدائهم والممتلئين عليهم غيظا وحنقا ألا وإن الراضين بقتل ~~الحسين عليه السلام شركاء قتلته. # ألا وإن قتلته وأعوانهم وأشياعهم والمقتدين بهم براء من دين الله. # [ألا] إن الله ليأمر الملائكة المقربين أن يتلقوا دموعهم المصبوبة لقتل ~~الحسين عليه السلام إلى الخزان في الجنان، فيمزجونها بماء الحيوان، فيزيد ~~في عذوبتها وطيبها ألف ضعفها. # وإن الملائكة ليتلقون دموع الفرحين الضاحكين (2) لقتل الحسين عليه السلام ~~ويلقونها # PageV00P369 # في الهاوية، ويمزجونها بحميمها وصديدها وغساقها وغسلينها، فتزيد في شدة ~~حرارتها وعظيم عذابها ألف ضعفها، يشدد بها على المنقولين (1) إليها من ~~أعداء آل محمد عذابهم (2) 259 - فقام ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله متى قيام الساعة؟ فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ماذا أعددت لها إذ تسأل عنها؟ # فقال ثوبان: يا رسول الله ما أعددت لها كثير عمل إلا أني أحب الله ~~ورسوله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وإلى ماذا بلغ حبك لرسول الله؟ قال: ~~والذي بعثك بالحق نبيا إن في قلبي من محبتك ما لو قطعت بالسيوف، ونشرت ~~بالمناشير، وقرضت بالمقاريض، وأحرقت بالنيران، وطحنت بأرحاء (3) الحجارة ms233 ~~كان أحب إلي وأسهل علي من أن أجد لك في قلبي غشا أو دغلا (4) أو بغضا أو ~~لاحد من أهل بيتك وأصحابك (5). # وأحب الخلق إلي بعدك أحبهم لك، وأبغضهم إلي من لا يحبك [ويبغضك ويبغض ~~أحدا ممن تحبه (6). يا رسول الله هذا ما عندي من حبك وحب من يحبك] وبغض من ~~يبغضك أو يبغض أحدا ممن تحبه، فان قبل هذا مني فقد سعدت، وإن أريد مني عمل ~~غيره، فما أعلم لي عملا أعتمده وأعتد به غير هذا، وأحبكم جميعا # PageV00P370 # أنت وأصحابك، وإن كنت لا أطيقهم في أعمالهم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أبشر فان المرء يحشر يوم القيامة مع ~~من أحب. # يا ثوبان لو أن عليك من الذنوب ملء ما بين الثرى إلى العرش لانحسرت وزالت ~~عنك بهذه الموالاة أسرع من انحدار الظل (1) عن الصخرة الملساء المستوية إذا ~~طلعت عليها (2) الشمس، ومن انحسار الشمس (3) إذا غابت عنها الشمس. (4) قوله ~~عز وجل: " ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن ~~مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ~~استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون " 87 260 - قال الإمام عليه السلام: ~~قال الله عز وجل - وهو يخاطب هؤلاء اليهود الذين أظهر محمد صلى الله عليه ~~وآله المعجزات لهم عند تلك الجبال ويوبخهم -: # (ولقد آتينا موسى الكتاب) التوراة المشتمل على أحكامنا، وعلى ذكر فضل ~~محمد وعلي وآلهما الطيبين، وإمامة علي بن أبي طالب عليه السلام وخلفائه ~~بعده، وشرف أحوال المسلمين له، وسوء أحوال المخالفين عليه. # (وقفينا من بعده بالرسل) جعلنا رسولا في أثر رسول. # (وآتينا) أعطينا (عيسى ابن مريم البينات) الآيات الواضحات [مثل]: # إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، والانباء بما يأكلون وما يدخرون في ~~بيوتهم (وأيدناه بروح القدس) وهو جبرئيل عليه السلام، وذلك حين رفعه من ~~روزنة بيته # PageV00P371 # إلى السماء، وألقى شبهه على من رام (1) قتله (2) فقتل بدلا منه، وقيل: هو ~~المسيح. (3) # PageV00P372 # [ذكر المقايسة بين آيات عيسى عليه السلام ومعجزات نبينا صلى الله عليه ~~وآله:] ms234 قال الإمام عليه السلام: ما أظهر الله عز وجل لنبي تقدم آية إلا وقد ~~جعل لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام مثلها وأعظم منها. # قيل: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله فأي شئ جعل لمحمد وعلي عليهما ~~السلام ما يعدل آيات عيسى: من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، ~~والانباء بما يأكلون وما يدخرون؟ # قال عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمشي بمكة وأخوه ~~علي عليه السلام يمشي معه وعمه أبو لهب خلفه - يرمي عقبه بالأحجار وقد ~~أدماه - ينادي معاشر قريش: هذا ساحر كذاب فافقدوه (1) واهجروه (2) ~~واجتنبوه. وحرش عليه أوباش (3) قريش، فتبعوهما ويرمونهما (بالأحجار فما ~~منها) (4) حجر أصابه إلا وأصاب عليا عليه السلام. # فقال بعضهم: يا علي ألست المتعصب لمحمد صلى الله عليه وآله، والمقاتل ~~عنه، والشجاع الذي لا نظير لك مع حداثة سنك، وأنك لم تشاهد الحروب، ما بالك ~~لا تنصر محمدا # PageV00P373 # ولا تدفع عنه؟ # فناداهم علي عليه السلام " معاشر أوباش قريش لا أطيع محمدا بمعصيتي له، ~~لو أمرني لرأيتم العجب ". وما زالوا يتبعونه حتى خرج من مكة فأقبلت الأحجار ~~على حالها تتدحرج، فقالوا: الان تشدخ (1) هذه الأحجار محمدا وعليا ونتخلص ~~منهما. # وتنحت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار، فرأوا تلك الأحجار قد ~~أقبلت على محمد وعلي عليهما السلام، كل حجر منها ينادي: # السلام عليك يا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. # السلام عليك يا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. # السلام عليك يا رسول رب العالمين. وخير الخلق أجمعين. # السلام عليك يا سيد الوصيين ويا خليفة رسول رب العالمين. # وسمعها جماعات قريش فوجموا (2) فقال عشرة من مردتهم وعناتهم: ما هذه ~~الأحجار تكلمهما، ولكنهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار، قد خبأهم محمد تحت ~~الأرض فهي تكلمهما لغيرنا ويختدعنا. # فأقبلت عند ذلك أحجار عشرة من تلك الصخور، وتحلقت وارتفعت فوق العشرة ~~المتكلمين بهذا الكلام، فما زالت تقع بهاماتهم وترتفع ms235 وترضضها حتى ما بقي ~~من العشرة أحد إلا سال دماغه ودماؤه من منخريه، وتخلخل رأسه وهامته ويافوخه ~~(3) فجاء أهلوهم وعشائرهم يبكون ويضجون، يقولون: أشد من مصابنا بهؤلاء تبجح ~~محمد وتبذخه (4) بأنهم قتلوا بهذه الأحجار [فصار ذلك] آية له ودلالة ~~ومعجزة. # PageV00P374 # فأنطق الله عز وجل جنائزهم [فقالت] (1): صدق محمد وما كذب، وكذبتم وما ~~صدقتم. واضطربت الجنائز، ورمت من عليها، وسقطوا على الأرض ونادت: # ما كنا لننقاد ليحمل علينا أعداء الله إلى عذاب الله. # فقال أبو جهل (لعنه الله): إنما سحر محمد هذه الجنائز كما سحر تلك ~~الأحجار والجلاميد والصخور، حتى وجد منها من النطق ما وجد، فان كانت - قتل ~~هذه الأحجار هؤلاء - لمحمد آية له وتصديقا لقوله، وتثبيتا لامره، فقالوا ~~له: يسأل من خلقهم أن يحييهم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن قد سمعت اقتراح ~~الجاهلين، وهؤلاء عشرة قتلى، كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا بها القوم يا ~~علي؟ # قال علي عليه السلام: جرحت (أربع جراحات) (2) وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: قد جرحت أنا ست جراحات، فليسأل كل واحد منا ربه أن يحيي من ~~العشرة بقدر جراحاته. # فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله لستة منهم فنشروا، ودعا علي عليه ~~السلام لأربعة منهم فنشروا. # ثم نادى المحيون: معاشر المسلمين إن لمحمد وعلي شأنا عظيما في الممالك ~~التي كنا فيها، لقد رأينا لمحمد صلى الله عليه وآله مثالا على سرير عند ~~البيت المعمور، وعند العرش، ولعلي عليه السلام مثالا عند البيت المعمور ~~وعند الكرسي وأملاك السماوات والحجب وأملاك العرش يحفون بهما ويعظمونهما ~~ويصلون عليهما، ويصدرون عن أوامرهما، ويقسمون بهما على الله عز وجل ~~لحوائجهم إذا سألوه بهما. # فآمن منهم سبعة نفر، وغلب الشقاء على الآخرين. (3) # PageV00P375 # [إشارة إلى حديث العباءة:] 261 - وأما تأييد الله عز وجل لعيسى عليه ~~السلام بروح القدس، فان جبرئيل هو الذي لما حضر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله - وهو قد اشتمل بعباءته القطوانية (1) على نفسه وعلى علي وفاطمة ~~والحسين والحسن عليهم السلام ms236 وقال: " اللهم هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن ~~حاربهم، وسلم لمن سالمهم، محب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم ~~حربا، ولمن سالمهم سلما، ولمن أحبهم محبا، ولمن أبغضهم مبغضا ". # فقال الله عز وجل: " قد أجبتك إلى ذلك يا محمد ". # فرفعت أم سلمة جانب العباءة لتدخل، فجذبه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وقال: لست هناك وإن كنت في خير وإلى خير. # وجاء جبرئيل عليه السلام متدبرا (2) وقال: يا رسول الله اجعلني منكم! ~~قال: أنت منا. # قال: أفأرفع العباءة وأدخل معكم؟ قال: بلى. فدخل في العباءة، ثم خرج وصعد ~~إلى السماء إلى الملكوت الاعلى، وقد تضاعف حسنه وبهاؤه. # وقالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا! قال: وكيف لا ~~أكون كذلك وقد شرفت بأن جعلت من آل محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته؟! # قالت الاملاك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش: حق لك هذا الشرف ~~أن تكون كما قلت. # وكان علي عليه السلام معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، وميكائيل عن يساره ~~وإسرافيل خلفه، وملك الموت (3) أمامه. (4) # PageV00P376 # 262 - وأما ابراء الأكمه والأبرص، والانباء بما يأكلون وما يدخرون في ~~بيوتهم، فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان بمكة قالوا: يا محمد إن ~~ربنا هبل، الذي يشفي مرضانا، وينقذ هلكانا، ويعالج جرحانا. # قال صلى الله عليه وآله: " كذبتم، ما يفعل هبل من ذلك شيئا، بل الله ~~تعالى يفعل بكم ما يشاء من ذلك. قال عليه السلام: فكبر هذا على مردتهم، ~~فقالوا: يا محمد ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة (1) والفالج ~~والجذام والعمى، وضروب العاهات لدعائك إلى خلافه. # قال صلى الله عليه وآله: لن يقدر على شئ مما ذكرتموه إلا الله عز وجل. # قالوا: يا محمد فإن كان لك رب تعبده لا رب سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه ~~الآفات التي ذكرناها لك حتى نسأل نحن هبل أن يبرأنا منها، لتعلم أن هبل هو ~~شريك ربك الذي إليه تومي وتشير. # فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال: ادع ms237 أنت على بعضهم، وليدع علي على بعض. # فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله على عشرين منهم، ودعا علي صلى الله ~~عليه وآله على عشرة. # فلم يريموا (2) مواضعهم حتى برصوا وجذموا وفلجوا ولقوا وعموا، وانفصلت ~~عنهم الأيدي والأرجل، ولم يبق في شئ من أبدانهم عضو صحيح إلا ألسنتهم ~~وآذانهم، فلما أصابهم ذلك صير بهم إلى هبل ودعوه ليشفيهم، وقالوا: # دعا على هؤلاء محمد وعلي، ففعل بهم ما ترى فاشفهم. # فناداهم هبل: يا أعداء الله وأي قدرة لي على شئ من الأشياء؟ والذي بعثه ~~إلى الخلق أجمعين، وجعله أفضل النبيين والمرسلين، لو دعا علي لتهافتت ~~أعضائي وتفاصلت أجزائي، واحتملتني الرياح وتذروا إياي حتى لا يرى لشئ مني ~~عين ولا أثر، يفعل الله ذلك بي حتى يكون أكبر جزء مني دون عشر عشير خردلة. # PageV00P377 # فلما سمعوا ذلك من هبل ضجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا: قد ~~انقطع الرجاء عمن سواك، فأغثنا وادع الله لأصحابنا، فإنهم لا يعودون إلى ~~أذاك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم، ~~عشرون علي وعشرة على علي. فجاءوا بعشرين، فأقاموهم بين يديه، وبعشرة ~~أقاموهم بين يدي علي عليه السلام. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للعشرين: غضوا أعينكم، وقولوا: اللهم ~~بجاه من بجاهه ابتليتنا، فعافنا بمحمد وعلي والطيبين من آلهما. وكذلك قال ~~علي عليه السلام للعشرة الذين بين يديه. # فقالوها، فقاموا فكأنما انشطوا من عقال، ما بأحد منهم نكبة (1) وهو أصح ~~مما كان قبل أن أصيب بما أصيب. # فآمن الثلاثون وبضع أهليهم، وغلب الشقاء على [أكثر] الباقين. (2) 263 - ~~وأما الانباء بما كانوا يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، فان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله - لما برؤا - قال لهم: آمنوا. فقالوا: آمنا. فقال: ألا ~~أزيدكم بصيرة؟ قالوا: بلى. # قال: أخبركم بما تغذى به هؤلاء وتداووا؟ [فقالوا: قل يا رسول الله. ~~فقال:] تغذى فلان بكذا، وتداوى فلان بكذا، وبقي عنده كذا حتى ذكرهم أجمعين، ~~ثم قال: يا ملائكة ربي احضروني ms238 بقايا غذائهم ودوائهم على أطباقهم وسفرهم. # فأحضرت الملائكة ذلك، وأنزلت من السماء بقايا طعام أولئك ودوائهم. # فقالوا: هذه البقايا من المأكول كذا، والمداوي به كذا. # ثم قال: يا أيها الطعام أخبرنا، كم اكل منك؟ # فقال الطعام: اكل مني كذا، وترك مني كذا، وهو ما ترون. # PageV00P378 # وقال بعض ذلك الطعام: أكل صاحبي [هذا] مني كذا وبقي مني كذا، (وجاء به) ~~(1) الخادم فأكل مني كذا، وأنا الباقي. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فمن أنا؟ فقال الطعام والدواء: أنت ~~رسول الله صلى الله عليك وآلك. قال: فمن هذا؟ - يشير إلى علي عليه السلام - ~~فقال الطعام والدواء: هذا أخوك سيد الأولين والآخرين، ووزيرك أفضل الوزراء، ~~وخليفتك سيد الخلفاء. (2) 264 - ثم وجه الله العذل (3) نحو اليهود - ~~المذكورين - في قوله تعالى: # (ثم قست قلوبكم) (4) (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم) فأخذ عهودكم ~~ومواثيقكم بما لا تحبون من بذل الطاعة لأولياء الله الأفضلين وعباده ~~المنتجبين محمد وآله الطاهرين لما قالوا لكم كما أداه إليكم أسلافكم الذين ~~قيل لهم: إن ولاية محمد [وآل محمد] هي الغرض الأقصى والمراد الأفضل، ما خلق ~~الله أحدا من خلقه ولا بعث أحدا من رسله إلا ليدعوهم إلى ولاية محمد وعلي ~~وخلفائه عليهم السلام ويأخذ به عليهم العهد ليقيموا عليه وليعمل به سائر ~~عوام الأمم. # فلهذا (استكبرتم) كما استكبر أوائلكم حتى قتلوا زكريا ويحيى، واستكبرتم ~~أنتم حتى رمتم قتل محمد وعلي عليهما السلام فخيب الله تعالى سعيكم ورد في ~~نحوركم كيدكم وأما قوله عز وجل: (تقتلون) فمعناه قتلتم، كما تقول من توبخه ~~ويلك كم (5) تكذب وكم تمخرق (6)؟ ولا تريد ما [لم] يفعله بعد، وإنما تريد: ~~كم (7) فعلت، وأنت عليه موطن. (8) # PageV00P379 # [واقعة ليلة العقبة:] 265 - قال الإمام عليه السلام: ولقد رامت الفجرة ~~الكفرة ليلة العقبة قتل رسول الله صلى الله عليه وآله [على العقبة] ورام من ~~بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل علي بن أبي طالب عليه السلام فما قدروا ~~على مغالبة ربهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول الله صلى الله ms239 عليه وآله في ~~علي عليه السلام لما فخم من أمره، وعظم من شأنه. # من ذلك: أنه لما خرج من المدينة - وقد كان خلفه عليها (1) قال له (2): إن ~~جبرئيل أتاني وقال لي: يا محمد إن العلي الاعلى يقرئك (3) السلام ويقول لك: ~~يا محمد إما أن تخرج أنت ويقيم علي، أو يخرج علي وتقيم أنت، لابد من ذلك، ~~فان عليا قد ندبته لإحدى اثنتين، لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما، ~~وعظيم ثوابه غيري. # فلما خلفه، أكثر المنافقون [الطعن] فيه، فقالوا (4): مله وسئمه، وكره ~~صحبته فتبعه علي عليه السلام حتى لحقه - وقد وجد (5) مما قالوا فيه - [حديث ~~المنزلة:] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أشخصك عن مركزك؟ # قال: بلغني عن الناس كذا وكذا. فقال له: # " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ". (6) # PageV00P380 # فانصرف علي عليه السلام إلى موضعه، فدبروا عليه أن يقتلوه، وتقدموا في أن ~~يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا، ثم غطوها بحصر (1) رقاق ~~ونثروا فوقها يسيرا من التراب، بقدر ما غطوا وجوه الحصر، وكان ذلك على طريق ~~علي عليه السلام الذي لابد له من سلوكه ليقع هو ودابته في الحفيرة التي قد ~~عمقوها، وكان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة، ودبروا على أنه إذا وقع مع ~~دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه. # فلما بلغ علي عليه السلام قرب المكان لوى فرسه عنقه، وأطاله الله فبلغت ~~جحفلته (2) اذنه وقال: يا أمير المؤمنين قد حفر ههنا ودبر عليك الحتف - ~~وأنت أعلم - لا تمر فيه. # فقال له علي عليه السلام: " جزاك الله من ناصح خيرا، كما تدبر بتدبيري ~~(3) فان الله عز وجل لا يخليك من صنعه الجميل ". # وسار حتى شارف المكان فتوقف الفرس خوفا من المرور على المكان. # فقال علي عليه السلام: سر بإذن الله تعالى سالما سويا، عجيبا شأنك، بديعا ~~أمرك. # فتبادرت الدابة، فإذا الله (4) عز وجل قد متن الأرض وصلبها ولام (5) ~~حفرها وجعلها كسائر الأرض. # فلما ms240 جاوزها علي عليه السلام لوى الفرس عنقه، ووضع جحفلته على اذنه، ثم ~~قال: # ما أكرمك على رب العالمين، جوزك على هذا المكان الخاوي؟! # PageV00P381 # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: جازاك الله بهذه السلامة عن تلك النصيحة ~~التي نصحتني. # ثم قلب وجه الدابة إلى ما يلي كفلها (1) والقوم معه بعضهم كان أمامه، ~~وبعضهم خلفه، وقال: اكشفوا عن هذا المكان. فكشفوا [عنه] فإذا هو خاو، ولا ~~يسير عليه أحد إلا وقع في الحفيرة، فأظهر القوم الفزع، والتعجب مما رأوا. # فقال علي عليه السلام للقوم: أتدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري. # قال عليه السلام: لكن فرسي هذا يدري. # [ثم قال:] يا أيها الفرس كيف هذا؟ ومن دبر هذا؟ # فقال الفرس: يا أمير المؤمنين إذا كان الله عز وجل يبرم (2) ما يروم جهال ~~الخلق نقضه أو كان ينقض ما يروم جهال الخلق إبرامه، فالله هو الغالب والخلق ~~هم المغلوبون فعل هذا يا أمير المؤمنين فلان وفلان وفلان إلى أن ذكر العشرة ~~بمواطاة من أربعة وعشرين، هم مع رسول الله صلى الله عليه وآله في طريقه. # ثم دبروا - هم - على أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله على العقبة ~~والله عز وجل من وراء حياطة (3) رسول الله صلى الله عليه وآله، وولي الله ~~لا يغلبه الكافرون. # فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام بأن يكاتب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بذلك ويبعث رسولا مسرعا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن ~~رسول الله إلى محمد رسوله الله صلى الله عليه وآله أسرع وكتابه إليه أسبق، ~~فلا يهمنكم (4) هذا. # فلما قرب رسول الله صلى الله عليه وآله من العقبة التي بإزائها فضائح ~~المنافقين والكافرين نزل دون العقبة، ثم جمعهم فقال لهم: هذا جبرئيل الوحي ~~الأمين يخبرني: # " إن عليا دبر عليه كذا وكذا، فدفع الله عز وجل عنه بألطافه وعجائب ~~معجزاته # PageV00P382 # بكذا وكذا، إنه صلب الأرض تحت حافر دابته وأرجل أصحابه، ثم انقلب على ذلك ~~الموضع علي عليه السلام وكشف عنه، فرأيت الحفيرة ثم إن الله ms241 عز وجل لامها ~~كما كانت لكرامته عليه، وأنه قيل له: كاتب بهذا وأرسل إلى رسول الله، فقال ~~علي: رسول الله إلى رسول الله أسرع، وكتابه إليه أسبق ". # ولم يخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بما قال علي عليه السلام على ~~باب المدينة: إن من مع رسول الله سيكيدونه (1) ويدفع الله عز وجل عنه. # فلما سمع الأربعة والعشرون أصحاب العقبة ما قاله صلى الله عليه وآله في ~~أمر علي عليه السلام قال بعضهم لبعض: ما أمهر محمدا بالمخرقة، إن فيجا ~~مسرعا أتاه، أو طيرا من المدينة من بعض أهله وقع عليه!؟ إن عليا قتل بحيلة ~~كذا وكذا وهو الذي واطأنا عليه أصحابنا فهو الآن لما بلغه كتم الخبر، وقلبه ~~إلى ضده، يريد أن يسكن من معه، لئلا يمدوا أيديهم على، وهيهات والله ما لبث ~~عليا بالمدينة إلا حينه (2) [ولا أخرج محمدا إلى هاهنا إلا حينه] وقد هلك ~~علي وهو ههنا هالك لا محالة، ولكن تعالوا حتى نذهب إليه ونظهر له السرور ~~بأمر علي ليكون أسكن لقلبه إلينا، إلى أن نمضي فيه تدبيرنا. # فحضروه وهنؤوه على سلامة علي من الورطة التي رامها أعداؤه. # [إشارة إلى أن محبي علي عليه السلام أفضل من الملائكة] ثم قالوا له: [يا ~~رسول الله] أخبرنا عن علي أهو أفضل أم ملائكة الله المقربون؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وهل شرفت الملائكة إلا بحبها لمحمد ~~وعلي وقبولها لولايتهما؟ إنه لا أحد من محبي علي عليه السلام وقد نظف قلبه ~~من قذر الغش والدغل والغل ونجاسات الذنوب إلا كان أطهر وأفضل من الملائكة. # PageV00P383 # وهل أمر الله الملائكة بالسجود لآدم إلا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم؟ # إنه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا عنها إلا وهم - يعنون أنفسهم ~~- أفضل منه في الدين فضلا، وأعلم بالله وبنبيه (1) علما. # فأراد الله أن يعرفهم أنهم قد أخطأوا في ظنونهم واعتقاداتهم، فخلق آدم ~~وعلمه الأسماء كلها، ثم عرضها عليهم، فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم أن ~~ينبئهم بها، وعرفهم ms242 فضله في العلم عليهم. ثم أخرج من صلب آدم ذريته (2) ~~منهم الأنبياء والرسل والخيار من عباد الله أفضلهم محمد، ثم آل محمد، ومن ~~الخيار الفاضلين منهم أصحاب محمد وخيار أمة محمد. # وعرف الملائكة بذلك أنهم أفضل من الملائكة (إذا احتملوا) (3) ما حملوه من ~~الأثقال وقاسوا ما هم فيه من تعرض (4) أعوان (5) الشياطين ومجاهدة النفوس، ~~واحتمال أذى ثقل العيال، والاجتهاد في طلب الحلال، ومعاناة مخاطرة الخوف من ~~الاعداء - من لصوص مخوفين، ومن سلاطين جورة قاهرين - وصعوبة المسالك في ~~المضائق والمخاوف، والاجزاع (6) والجبال والتلال لتحصيل أقوات الأنفس ~~والعيال من الطيب الحلال. # عرفهم الله عز وجل أن خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا، ويتخلصون منها ~~ويحاربون الشياطين ويهزمونهم، ويجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، ~~ويغلبونها مع ما ركب فيهم من شهوة الفحولة وحب اللباس والطعام والعز ~~والرئاسة، والفخر # PageV00P384 # والخيلاء، ومقاساة العناء (1) والبلاء من إبليس - لعنه الله - وعفاريته، ~~وخواطرهم وإغوائهم واستهوائهم، ودفع ما يكابدونه من ألم الصبر على سماع ~~الطعن من أعداء الله، وسماع الملاهي، والشتم لأولياء الله، ومع ما يقاسونه ~~في أسفارهم لطلب أقواتهم والهرب من أعداء دينهم، والطلب لمن يأملون معاملته ~~من مخالفيهم في دينهم. # قال الله عز وجل: يا ملائكتي وأنتم من جميع ذلك بمعزل: لا شهوات الفحولة ~~تزعجكم، ولا شهوة الطعام تحقركم (2) ولا الخوف من أعداء دينكم ودنياكم ينخب ~~(3) في قلوبكم: ولا لإبليس في ملكوت سماواتي وأرضي شغل (4) على إغواء ~~ملائكتي الذين قد عصمتهم منهم. # يا ملائكتي فمن أطاعني منهم وسلم دينه من هذه الآفات والنكبات فقد احتمل ~~في جنب محبتي ما لم تحتملوه، واكتسب من القربات ما لم تكتسبوه. # فلما عرف الله ملائكته فضل خيار أمة محمد صلى الله عليه وآله وشيعة علي ~~عليه السلام وخلفائه عليهم، واحتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا تحتمله ~~الملائكة أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم. # ثم قال [الله] فلذلك فاسجدوا لآدم لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق ~~الأفضلين. # [ذكر فضل العلم:] ولم يكن سجودهم لآدم، إنما كان آدم قبلة لهم يسجدون ~~نحوه ms243 لله عز وجل، وكان # PageV00P385 # بذلك معظما مبجلا له، ولا ينبغي لاحد أن يسجد (لاحد من دون) (1) الله، ~~ويخضع له كخضوعه لله، ويعظمه - بالسجود له - كتعظيمه لله، ولو أمرت (2) ~~أحدا أن يسجد [هكذا] لغير الله، لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلفين من ~~شيعتنا (3) أن يسجدوا لمن توسط في علوم علي وصي رسول الله، ومحض وداد (4) ~~خير خلق الله علي بعد محمد رسول الله، واحتمل المكاره والبلايا في التصريح ~~باظهار حقوق الله، ولم (ينكر علي) (5) حقا ارقبه عليه (6) قد كان جهله أو ~~أغفله. # ثم قال رسول الله صلى عليه وآله: عصى الله إبليس، فهلك لما كان معصيته ~~بالكبر على آدم وعصى الله آدم بأكل الشجرة، فسلم ولم يهلك لما لم يقارن ~~بمعصيته التكبر على محمد وآله الطيبين، وذلك أن الله تعالى قال له: # " يا آدم عصاني فيك إبليس، وتكبر عليك فهلك، ولو تواضع لك بأمري، وعظم عز ~~جلالي لافلح كل الفلاح كما أفلحت، وأنت عصيتني بأكل الشجرة، وبالتواضع ~~لمحمد وآل محمد تفلح كل الفلاح، وتزول عنك وصمة الذلة (7) فادعني بمحمد ~~وآله الطيبين لذلك ". # فدعا بهم، فأفلح كل الفلاح لما تمسك بعروتنا أهل البيت. # PageV00P386 # [أمره صلى الله عليه وآله لحذيفة وما جرى له:] ثم إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أمر بالرحيل في أول نصف الليل الأخير، وأمر مناديه فنادى: ألا لا ~~يسبقن رسول الله صلى الله عليه وآله أحد إلى العقبة، ولا يطأها حتى يجاوزها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. # ثم أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة، فينظر من يمر به، ويخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أمره أن يستتر (1) ~~بحجر. # فقال حذيفة: يا رسول الله إني أتبين الشر في وجوه رؤساء عسكرك، وإني أخاف ~~إن قعدت في أصل الجبل، وجاء منهم من أخاف أن يتقدمك إلى هناك للتدبير عليك ~~يحس بي، فيكشف عني، فيعرفني وموضعي من نصيحتك فيتهمني ويخافني فيقتلني. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنك إذا بلغت أصل ms244 العقبة، فاقصد أكبر ~~صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة وقل لها: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يأمرك أن تنفرجي لي حتى أدخل في جوفك، ثم يأمرك أن ينثقب فيك ثقبة أبصر ~~منها المارين، ويدخل علي منها الروح لئلا أكون من الهالكين " فإنها تصير ~~إلى ما تقول لها بإذن الله رب العالمين. # فادى حذيفة الرسالة ودخل جوف الصخرة، وجاء الأربعة والعشرون على جمالهم ~~وبين أيديهم رجالتهم، يقول بعضهم لبعض: # من رأيتموه ههنا كائنا من كان فاقتلوه، لئلا يخبروا محمدا أنهم قد رأونا ~~ههنا فينكص (2) محمد، ولا يصعد هذه العقبة إلا نهارا، فيبطل تدبيرنا عليه. # PageV00P387 # وسمعها حذيفة، واستقصوا فلم يجدوا أحدا، وكان الله قد ستر حذيفة بالحجر ~~عنهم فتفرقوا، فبعضهم صعد على الجبل وعدل عن الطريق المسلوك، وبعضهم وقف ~~على سفح الجبل عن يمين وشمال، وهم يقولون، ألا (1) ترون حين محمد (2) كيف ~~أغراه بأن يمنع الناس من صعود العقبة حتى يقطعها هو لنخلوا به ههنا فنمضي ~~فيه تدبيرنا وأصحابه عنه بمعزل؟ وكل ذلك يوصله الله من قريب أو بعيد إلى ~~اذن حذيفة ويعيه. # فلما تمكن القوم على الجبل حيث أرادوا كلمت الصخرة حذيفة وقالت: انطلق ~~الآن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بما رأيت وما سمعت. قال ~~حذيفة: # كيف أخرج عنك وإن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم؟ # قالت الصخرة: إن الذي مكنك من جوفي، وأوصل إليك الروح من الثقبة التي ~~أحدثها في هو الذي يوصلك إلى نبي الله وينقذك من أعداء الله (3). # فنهض حذيفة ليخرج، وانفرجت الصخرة، فحوله الله طائرا فطار في الهواء ~~محلقا حتى انقض بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم أعيد على صورته، ~~فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بما رأى وسمع. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أوعرفتهم بوجوههم؟ قال: يا رسول الله ~~كانوا متلثمين وكنت أعرف أكثرهم بجمالهم، فلما فتشوا الموضع فلم يجدوا ~~أحدا، أحدروا (4) اللثام فرأيت وجوههم وعرفتهم بأعيانهم وأسمائهم فلان ~~وفلان حتى عد ms245 أربعة وعشرين. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا حذيفة إذا كان الله تعالى يثبت ~~محمدا لم يقدر هؤلاء ولا الخلق أجمعون أن يزيلوه، إن الله تعالى بالغ في ~~محمد أمره ولو كره الكافرون. # ثم قال: يا حذيفة فانهض بنا أنت وسلمان وعمار، وتوكلوا على الله، فإذا ~~جزنا # PageV00P388 # الثنية (1) الصعبة فأذنوا للناس أو يتبعونا. # فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على ناقته وحذيفة وسلمان أحدهما ~~آخذ بخطام ناقته يقودها، والآخر خلفها يسوقها، وعمار إلى جانبها، والقوم ~~على جمالهم ورجالتهم منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات، وقد جعل الذين ~~فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وتقع به في المهوى الذي يهول الناظر النظر إليه من بعده. # فلما قربت الدباب من ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله أذن الله تعالى ~~لها، فارتفعت ارتفاعا عظيما فجاوزت ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ~~سقطت في جانب المهوى، ولم يبق منها شئ إلا صار كذلك، وناقة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله كأنها لا تحس بشئ من تلك القعقعات (2) التي كانت للدباب. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمار: اصعد الجبل فاضرب بعصاك هذه ~~وجوه رواحلهم فارم بها. ففعل ذلك عمار، فنفرت بهم، سقط بعضهم فانكسر عضده، ~~ومنهم من انكسرت رجله ومنهم من انكسر جنبه (3) واشتدت لذلك أوجاعهم، فلما ~~جبرت واندملت بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا. # ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله - في حذيفة وأمير المؤمنين عليه ~~السلام -: إنهما أعلم الناس بالمنافقين، لقعوده في أصل العقبة (4) ومشاهدته ~~من مر سابقا لرسول الله صلى الله عليه وآله، وكفى الله رسوله أمر من قصد ~~له، وعاد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة، فكسى الله الذل والعار ~~من كان قعد عنه، وألبس الخزي من كان دبر على علي عليه السلام ما دفع الله ~~عنه. (5) # PageV00P389 # قوله عز وجل: (وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم ms246 فقليلا ما ~~يؤمنون): ٨٨ ٢٦٦ - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: (وقالوا) يعنى ~~هؤلاء اليهود الذين أراهم رسول الله صلى الله عليه وآله المعجزات المذكورات ~~- عند قوله: (فهي كالحجارة) الآية -. # (قلوبنا غلف) أوعية للخير، والعلوم قد أحاطت بها واشتملت عليها، ثم هي مع ~~ذلك لا تعرف لك يا محمد فضلا مذكورا في شئ من كتب الله، ولا على لسان أحد ~~من أنبياء الله. # فقال الله تعالى ردا عليهم: (بل) ليس كما يقولون أوعية العلوم ولكن قد ~~(لعنهم الله) أبعدهم من الخير (فقليلا ما يؤمنون) قليل إيمانهم، يؤمنون ~~ببعض ما أنزل الله تعالى ويكفرون ببعض، فإذا كذبوا محمدا صلى الله عليه ~~وآله في سائر ما يقول، فقد صار ما كذبوا به أكثر، وما صدقوا به أقل. # وإذا قرئ (غلف) (١) فإنهم قالوا: قلوبنا [غلف] في غطاء، فلا نفهم كلامك ~~وحديثك. نحو ما قال الله تعالى: ﴿وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ~~ومن بيننا وبينك حجاب﴾ (2). # وكلا القراءتين حق، وقد قالوا بهذا وبهذا جميعا. (3) 267 - ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: معاشر اليهود تعاندون رسول الله رب العالمين # PageV00P390 # وتأبون الاعتراف بأنكم كنتم بذنوبكم من الجاهلين، إن الله لا يعذب بها ~~(1)، أحدا ولا يزل عن فاعل هذا (2) عذابه أبدا، إن آدم عليه السلام لم ~~يقترح على ربه المغفرة لذنبه إلا بالتوبة، فكيف تقترحونها أنتم مع عنادكم. # [ذكر توبة آدم وتوسله بمحمد وآله صلوات الله عليهم أجمعين:] قيل: وكيف ~~كان ذلك يا رسول الله؟ [قال:] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # لما زلت (3) الخطيئة من آدم عليه السلام واخرج من الجنة وعوتب ووبخ قال: ~~يا رب إن تبت وأصلحت أتردني إلى الجنة؟ قال: بلى. # قال آدم: فكيف أصنع يا رب حتى أكون تائبا وتقبل توبتي؟ # فقال الله عز وجل: تسبحني بما أنا أهله، وتعترف بخطيئتك كما أنت أهله، ~~وتتوسل إلى بالفاضلين الذين علمتك أسماءهم، وفضلتك بهم على ملائكتي، وهم ~~محمد وآله ms247 الطيبون وأصحابه الخيرون. # فوفقه الله تعالى فقال: يا رب لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا ~~وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين (4) بحق محمد وآله الطيبين وخيار ~~أصحابه المنتجبين [سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي، فتب ~~علي إنك أنت التواب الرحيم، بحق محمد وآله الطيبين وخيار أصحابه ~~المنتجبين]. # فقال الله تعالى: لقد قبلت ثوبتك، وآية ذلك أني انقي بشرتك، فقد تغيرت - ~~وكان ذلك لثلاث عشر (5) من شهر رمضان - فصم هذه الثلاثة الأيام التي ~~تستقبلك # PageV00P391 # فهي أيام البيض ينقي الله في كل يوم بعض بشرتك. # فصامها فنقى في كل يوم منها ثلث بشرته. فعند ذلك قال آدم. # يا رب ما أعظم شأن محمد وآله وخيار أصحابه؟ # فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم إنك لو عرفت كنه جلال (1) محمد وآله عندي ~~وخيار أصحابه، لأحببته حبا يكون أفضل أعمالك. قال آدم: يا رب عرفني لأعرف. # قال الله تعالى: يا آدم إن محمدا لو وزن به [جميع] الخلق من النبيين ~~والمرسلين والملائكة المقربين وسائر عبادي الصالحين من أول الدهر إلى آخره ~~ومن الثرى إلى العرش لرجح بهم، وإن رجلا من خيار آل محمد لو وزن به جميع آل ~~النبيين لرجح بهم، وإن رجلا من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع أصحاب ~~المرسلين لرجح بهم. # يا آدم لو أحب رجل من الكفار أو جميعهم رجلا من آل محمد وأصحابه الخيرين ~~لكافأه الله عن ذلك بأن يختم له بالتوبة والايمان، ثم يدخله [الله] الجنة. # إن الله ليفيض على كل واحد من محبي محمد وآله محمد وأصحابه من الرحمة ما ~~لو قسمت على عدد كعدد [كل] ما خلق الله من أول الدهر إلى آخره وكانوا كفارا ~~لكفاهم، ولأداهم إلى عاقبة محمودة: الايمان بالله حتى يستحقوا به الجنة. # وإن رجلا ممن يبغض [آل] محمد وأصحابه الخيرين أو واحدا منهم لعذبه الله ~~عذابا لو قسم على مثل عدد ما خلق الله تعالى لأهلكهم أجمعين. (2) # PageV00P392 # قوله عز وجل: " ولما جاءهم كتاب من عند ms248 الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل ~~يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على ~~الكافرين ": 89. # 268 - قال الإمام عليه السلام: ذم الله تعالى اليهود فقال: (ولما جاءهم) ~~يعنى هؤلاء اليهود - الذين تقدم ذكرهم - وإخوانهم من اليهود، جاءهم (كتاب ~~من عند الله) القرآن (مصدق) ذلك الكتاب (لما معهم) من التوراة التي بين ~~فيها أن محمدا الأمي (1) من ولد إسماعيل، المؤيد بخير خلق الله بعده: علي ~~ولي الله. # (وكانوا) يعني هؤلاء اليهود (من قبل) ظهور محمد صلى الله عليه وآله ~~بالرسالة (يستفتحون) يسألون الله الفتح والظفر (على الذين كفروا) من ~~أعدائهم والمناوين لهم، فكان الله يفتح لهم وينصرهم. # قال الله تعالى: (فلما جاءهم) جاء هؤلاء اليهود (ما عرفوا) من نعت محمد ~~صلى الله عليه وآله (كفروا به) وجحدوا نبوته حسدا له وبغيا عليه. # قال الله عز وجل: (فلعنة الله على الكافرين). (2) [توسل اليهود أيام موسى ~~عليه السلام بمحمد وآله صلوات الله عليهم أجمعين:] 269 - قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: إن الله تعالى أخبر رسوله بما كان من إيمان اليهود بمحمد صلى ~~الله عليه وآله قبل ظهوره، ومن استفتاحهم على أعدائهم بذكره، والصلاة عليه ~~وعلى آله. # PageV00P393 # قال عليه السلام: وكان الله عز وجل أمر اليهود في أيام موسى وبعده إذا ~~دهمهم أمر، ودهتهم داهية أن يدعوا الله عز وجل بمحمد وآله الطيبين، وأن ~~يستنصروا بهم، وكانوا يفعلون ذلك حتى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور ~~محمد صلى الله عليه وآله بسنين كثيرة يفعلون ذلك، فيكفون (1) البلاء ~~والدهماء والداهية. # وكانت اليهود قبل ظهور محمد النبي صلى الله عليه وآله بعشر سنين يعاديهم ~~(2) أسد وغطفان - قوم من المشركين - ويقصدون أذاهم، وكانوا يستدفعون شرورهم ~~وبلاءهم بسؤالهم ربهم بمحمد وآله الطيبين، حتى قصدهم في بعض الأوقات أسد ~~وغطفان في ثلاثة آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود حوالي المدينة، فتلقاهم ~~اليهود وهم ثلاثمائة فارس، ودعوا الله بمحمد وآله الطيبين الطاهرين فهزموهم ~~وقطعوهم. # فقال أسد وغطفان بعضهما لبعض: تعالوا نستعين عليهم بسائر ms249 القبائل. ~~فاستعانوا عليهم بالقبائل وأكثروا حتى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفا، وقصدوا ~~هؤلاء الثلاثمائة في قريتهم، فألجأوهم إلى بيوتها وقطعوا عنها المياه ~~الجارية التي كانت تدخل إلى قراهم، ومنعوا عنهم الطعام، واستأمن اليهود ~~منهم فلم يؤمنوهم، وقالوا: لا، إلا أن نقتلكم ونسبيكم وننهبكم. # فقالت اليهود بعضها لبعض: كيف نصنع؟ # فقال لهم أماثلهم وذوو الرأي منهم: أما أمر موسى عليه السلام أسلافكم ومن ~~بعدهم بالاستنصار بمحمد وآله؟ أما أمركم بالابتهال إلى الله تعالى عند ~~الشدائد بهم؟ # قالوا: بلى. قالوا: فافعلوا. # فقالوا: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما سقيتنا، فقد قطعت الظلمة عنا ~~المياه حتى ضعف شباننا، وتماوتت (3) ولداننا، وأشرفنا على الهلكة. # PageV00P394 # فبعث الله تعالى لهم وابلا هطلا سحا (1) أملا حياضهم وآبارهم وأنهارهم ~~وأوعيتهم وظروفهم فقالوا: هذه إحدى الحسنيين: ثم أشرفوا من سطوحهم على ~~العساكر المحيطة بهم، فإذا المطر قد آذاهم غاية الأذى، وأفسد [عليهم] ~~أمتعتهم وأسلحتهم وأموالهم. # فانصرف عنهم لذلك بعضهم، وذلك أن المطر أتاهم في غير أوانه - في حمارة ~~القيظ (2) حين لا يكون مطر - فقال الباقون من العساكر: هبكم سقيتم، فمن أين ~~تأكلون؟ # ولئن انصرف عنكم هؤلاء فلسنا ننصرف حتى نقهركم على أنفسكم وعيالاتكم ~~وأهاليكم وأموالكم، ونشفي غيظنا منكم. # فقالت اليهود: إن الذي سقانا بدعائنا بمحمد وآله قادر على أن يطعمنا، وإن ~~الذي صرف عنا من صرفه قادر على أن يصرف الباقين. # ثم دعوا الله بمحمد وآله أن يطعمهم. # فجاءت قافلة عظيمة من قوافل الطعام قدر ألفي جمل وبغل وحمار موقرة (3) ~~حنطة ودقيقا، وهم لا يشعرون بالعساكر فانتهوا إليهم وهم نيام، ولم يشعروا ~~بهم، لان الله تعالى ثقل نومهم حتى دخلوا القرية، ولم يمنعوهم، وطرحوا فيها ~~أمتعتهم وباعوها منهم فانصرفوا وأبعدوا، وتركوا العساكر نائمة ليس في أهلها ~~عين تطرف، فلما أبعدوا انتبهوا، ونابذوا (4) اليهود الحرب، وجعل يقول بعضهم ~~لبعض: الوحا، الوحا (5) فان هؤلاء اشتد بهم الجوع وسيذلون لنا. # قال لهم اليهود: هيهات بل قد أطعمنا ربنا وكنتم نياما: جاءنا من الطعام ~~كذا # PageV00P395 # وكذا، ولو أردنا قتالكم (1) في حال نومكم لتهيأ لنا ms250 ولكنا كرهنا البغي ~~عليكم، فانصرفوا عنا وإلا دعونا عليكم بمحمد وآله، واستنصرنا بهم أن يخزيكم ~~(2) كما قد أطعمنا وأسقانا. # فأبوا إلا طغيانا فدعوا الله بمحمد وآله واستنصروا بهم. # ثم برز الثلاثمائة إلى (الناس للقاء) (3) فقتلوا منهم وأسروا، وطحطحوهم ~~(4) واستوثقوا منهم باسرائهم، فكانوا لا ينداهم (5) مكروه من جهتهم لخوفهم ~~على من لهم في أيدي اليهود. # فلما ظهر محمد صلى الله عليه وآله حسدوه، إذ كان من العرب، فكذبوه. (6) ~~[دحر إبليس وأعوانه بمحمد وآله صلوات عليهم أجمعين:] 270 - ثم قال رسول ~~الله: هذه نصرة الله تعالى لليهود على المشركين بذكرهم لمحمد وآله. # ألا فاذكروا يا أمة محمد، محمدا وآله عند نوائبكم وشدائدكم لينصر الله به ~~ملائكتكم على الشياطين الذين يقصدونكم. # فان كل واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته، وملك عن يساره يكتب ~~سيئاته، ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه، فإذا وسوسا في قلبه، ذكر الله ~~وقال: # لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله ~~الطيبين، خنس الشيطانان ثم صارا إلى إبليس فشكواه وقالا له: قد أعيانا ~~أمره، فامددنا بالمردة. # PageV00P396 # فلا يزال يمدهما حتى يمدهما بألف مارد، فيأتونه، فكلما راموه ذكر الله، ~~وصلى على محمد وآله الطيبين لم يجدوا عليه طريقا ولا منفذا. # قالوا لإبليس: ليس له غيرك تباشره بجنودك فتغلبه وتغويه، فيقصده إبليس ~~بجنوده. # فيقول الله تعالى للملائكة: " هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا، أو أمتي ~~فلانة بجنوده ألا فقاتلوهم " فيقاتلهم بإزاء كل شيطان رجيم منهم، مائة ~~[ألف] ملك، وهم على أفراس من نار بأيديهم سيوف من نار ورماح من نار، وقسي ~~ونشاشيب (1) وسكاكين وأسلحتهم من نار، فلا يزالون يخرجونهم ويقتلونهم بها، ~~ويأسرون إبليس، فيضعون عليه تلك الأسلحة فيقول: يا رب وعدك وعدك، قد أجلتني ~~إلى يوم الوقت المعلوم. # فيقول الله تعالى للملائكة: " وعدته أن لا أميته، ولم أعده أن لا أسلط ~~عليه السلاح والعذاب والآلام، اشتفوا (2) منه ضربا بأسلحتكم فاني لا أميته ~~" فيثخنونه بالجراحات ثم يدعونه، فلا يزال سخين العين (3) على نفسه وأولاده ~~المقتولين، ms251 ولا يندمل شئ من جراحاته إلا بسماعه أصوات المشركين بكفرهم. # فان بقي هذا المؤمن على طاعة الله وذكره، والصلاة على محمد وآله، بقي على ~~إبليس تلك الجراحات، وإن زال العبد عن ذلك، وانهمك في مخالفة الله عز وجل ~~ومعاصيه، اندملت جراحات إبليس، ثم قوي على ذلك العبد حتى يلجمه ويسرج على ~~ظهره ويركبه، ثم ينزل عنه ويركب على ظهره شيطانا من شياطينه، ويقول ~~لأصحابه: # أما تذكرون ما أصابنا من شأن هذا؟ ذل وانقاد لنا الآن حتى صار يركبه هذا. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فان أردتم أن تديموا على إبليس ~~سخنة عينه وألم جراحاته فداوموا على طاعة الله وذكره، والصلاة على محمد ~~وآله، وإن زلتم عن ذلك كنتم # PageV00P397 # اسراء إبليس فيركب أقفيتكم (1) بعض مردته. (2) 271 - وقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: وكان قضاء الحوائج وإجابة الدعاء، إذا سئل الله بمحمد وعلي ~~وآلهما عليهم السلام، مشهورا في الزمن السالف، حتى أن من طال به البلاء ~~قيل: هذا طال بلاؤه، لنسيانه الدعاء لله بمحمد وآله الطيبين. # ولقد كان من عجيب الفرج بالدعاء بهم: فرج ثلاثة نفر كانوا يمشون في صحراء ~~إلى جانب جبل، فأخذتهم السماء (3) فألجأتهم إلى غار كانوا يعرفونه، فدخلوه ~~يتوقون به من المطر، وكان فوق الغار صخرة عظيمة تحتها مدرة، هي راكبتها، ~~فابتلت المدرة فتدحرجت الصخرة فصارت في باب الغار، فسدته وأظلم عليهم ~~المكان. # وقال بعضهم لبعض: قد عفا الأثر (4) ودرس الخبر (5) ولا يعلم بنا أهلونا، ~~ولو علموا لما أغنوا عنا شيئا لأنه لا طاقة للادميين بقلب هذه الصخرة عن ~~هذا الموضع، هذا والله قبرنا الذي فيه نموت، ومنه نحشر. # ثم قال بعضهم لبعض: أوليس موسى بن عمران عليه السلام ومن بعده من ~~الأنبياء أمروا أنه إذا دهتنا داهية أن ندعوا الله بمحمد وآله الطيبين؟ ~~قالوا: بلى. # قالوا: فلا نعرف داهية أعظم من هذه. # فقالوا: [تعالوا] ندعوا الله بمحمد الأشرف الأفضل وبآله الطيبين ويذكر كل ~~واحد منا حسنة من حسناته التي أراد الله بها، فلعل الله أن يفرج ms252 عنا. # فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أني كنت رجلا كثير المال، حسن الحال أبني ~~القصور، والمساكن والدور، وكان لي اجراء، وكان فيهم رجل يعمل عمل رجلين # PageV00P398 # فلما كان عند المساء عرضت عليه اجرة واحدة، فامتنع، وقال: إنما عملت عمل ~~رجلين فأنا أبتغي اجرة رجلين. # فقلت له: إنما اشترطت (1) عمل رجل، والثاني فأنت به متطوع لا اجرة لك. # فذهب وسخط (2) ذلك، وتركه علي، فاشتريت بتلك الأجرة حنطة، فبذرتها، فزكت ~~ونمت، ثم أعدت ما ارتفع في الأرض فعظم زكاؤها ونماؤها، ثم أعدت بعد ما ~~ارتفع - من الثاني - في الأرض، فعظم النماء والزكاء، ثم ما زلت هكذا حتى ~~[إني] عقدت به الضياع والقصور والقرى والدور والمنازل والمساكن، وقطعان (3) ~~الإبل والبقر والغنم وصوار (4) العير والدواب، والأثاث والأمتعة، والعبيد ~~والإماء، والفرش والآلات والنعم الجليلة، والدراهم والدنانير الكثيرة. # فلما كان بعد سنين مر بي ذلك الأجير، وقد ساءت حاله وتضعضعت، واستولى ~~عليه الفقر، وضعف بصره، فقال لي: # يا عبد الله أما تعرفني؟ أنا أجيرك الذي سخطت اجرة واحدة ذلك اليوم، ~~وتركتها لغنائي عنها، وأنا اليوم فقير [وقد صرت كما ترى] وقد رضيت بها، ~~فأعطنيها. # فقلت له: دونك هذه الضياع والقرى والقصور والدور والمنازل والمساكن ~~وقطعان الإبل والبقر والغنم وصوار العير والدواب، والأثاث والأمتعة، ~~والعبيد والإماء والفرش والآلات والنعم الجليلة، والدراهم والدنانير ~~الكثيرة، فتناولها إليك أجمع مباركا، فهي لك. # فبكى وقال لي: يا عبد الله سوفت حقي ما سوفت، ثم أنت الآن تهزأ بي!؟ ~~فقلت: # " ما أهزأ بك، وما أنا إلا جاد مجد، هذه كلها نتائج اجرتك تلك، تولدت ~~عنها # PageV00P399 # فالأصل كان لك، فهذه الفروع كلها تابعة للأصل فهي لك " فسلمتها إليه ~~أجمع. # اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت هذا رجاء ثوابك، وخوف عقابك، فافرج عنا ~~بمحمد الأفضل الأكرم سيد الأولين والآخرين الذي شرفته، وبآله أفضل آل ~~النبيين، وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين، وأمته خير الأمم أجمعين. # قال عليه السلام: فزال ثلث الحجر ودخل عليهم الضوء. # وقال الثاني: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي بقرة ms253 أحتلبها، ثم أروح ~~بلبنها على أمي، ثم أروح بسؤرها على أهلي وولدي، فأخرني عائق ذات ليلة، ~~فصادفت أمي نائمة، فوقفت عند رأسها لتنبه (3) لا أنبهها من طيب وسنها، ~~وأهلي وولدي يتضاغون (2) من الجوع والعطش، فما زلت واقفا لا أحفل بأهلي ~~وولدي حتى انتبهت هي من ذات نفسها، فسقيتها حتى رويت، ثم عطفت بسؤرها على ~~أهلي وولدي. # اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء ثوابك، وخوف عقابك، فافرج عنا ~~بحق محمد الأفضل الأكرم سيد الأولين والآخرين، الذي شرفته بآله أفضل آل ~~النبيين، وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين، وأمته خير الأمم أجمعين. # قال عليه السلام: فزال ثلث آخر من الحجر [ودخل عليهم الضوء] وقوي طمعهم ~~في النجاة. # وقال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أني هويت أجمل امرأة من بني إسرائيل ~~فراودتها عن نفسها، فأبت علي إلا بمائة دينار، ولم أكن أملك شيئا، فما زلت ~~أسلك برا وبحرا وسهلا وجبلا، وأباشر الاخطار، وأسلك الفيافي والقفار، ~~وأتعرض للمهالك والمتالف أربع سنين حتى جمعتها، وأعطيتها إياها، ومكنتني من ~~نفسها، فلما قعدت # PageV00P400 # منها مقعد الرجل من أهله، ارتعدت فرائصها، وقالت لي: # " يا عبد الله إني جارية عذراء فلا تفض خاتم الله إلا بأمر الله عز وجل، ~~فإنه إنما حملني على أن أمكنك من نفسي الحاجة والشدة " فقمت عنها وتركتها ~~وتركت المائة دينار عليها. # اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء ثوابك، وخوف عقابك، فافرج عنا ~~بحق محمد الأفضل الأكرم سيد الأولين والآخرين، الذي شرفته بآله أفضل آل ~~النبيين وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين وأمته خير الأمم أجمعين. # قال: فزال الحجر كله، وتدحرج، وهو ينادي بصوت فصيح بين يعقلونه ويفهمونه: ~~بحسن نياتكم نجوتم، وبمحمد الأفضل الأكرم سيد الأولين والآخرين (المخصوص ~~بآل أفضل النبيين، وأكرم أصحاب المرسلين) (1) وبخير أمة سعدتم ونلتم أفضل ~~الدرجات. (2) قوله عز وجل: " بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل ~~الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباؤ بغضب على غضب ~~وللكافرين عذاب مهين ": 90 272 - قال ms254 الإمام عليه السلام: ذم الله تعالى ~~اليهود، وعاب فعلهم في كفرهم بمحمد صلى الله عليه وآله فقال: (بئسما اشتروا ~~به أنفسهم) أي اشتروها بالهدايا والفضول (3) التي كانت تصل إليهم، وكان ~~الله أمرهم بشرائها من الله بطاعتهم له ليجعل لهم أنفسهم والانتفاع بها # PageV00P401 # دائما في نعيم الآخرة فلم يشتروها، بل اشتروها بما أنفقوه في عداوة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ليبقى لهم عزهم في الدنيا، ورياستهم على الجهال، ~~وينالوا المحرمات، وأصابوا الفضولات من السفلة وصرفوهم عن سبيل الرشاد، ~~ووقفوهم على طريق الضلالات. # ثم قال عز وجل: (أن يكفروا بما أنزل الله بغيا) أي بما أنزل على موسى ~~عليه السلام من تصديق محمد صلى الله عليه وآله بغيا (أن ينزل الله من فضله ~~على من يشاء من عباده). # قال: وإنما كان كفرهم لبغيهم وحسدهم له لما أنزل الله من فضله عليه وهو ~~القرآن الذي أبان فيه نبوته وأظهر به آيته ومعجزته. # ثم قال: (فباؤ بغضب على غضب) يعني رجعوا وعليهم الغضب من الله على غضب في ~~أثر غضب، والغضب الأول حين كذبوا بعيسى بن مريم، والغضب الثاني حين كذبوا ~~بمحمد صلى الله عليه وآله. # قال: والغضب الأول أن جعلهم قردة خاسئين، ولعنهم على لسان عيسى عليه ~~السلام والغضب الثاني حين سلط الله عليهم سيوف محمد وآله وأصحابه وأمته حتى ~~ذللهم بها فاما دخلوا في الاسلام طائعين، وإما أدوا الجزية صاغرين داخرين ~~(1). (2) 273 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول: # من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره، ويزول عنه التقية، جاء يوم القيامة ~~ملجما بلجام من النار. (3) 274 - وقال الإمام عليه السلام: دخل جابر بن عبد ~~الله الأنصاري على أمير المؤمنين عليه السلام فقال له أمير المؤمنين عليه ~~السلام: # يا جابر قوام هذه الدنيا بأربعة: عالم يستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن ~~يتعلم # PageV00P402 # وغني جواد بمعروفه، وفقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره. # يا جابر من كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه. فان فعل ms255 ما يجب ~~لله عليه عرضها للدوام والبقاء، وإن قصر فيما يجب لله عليه عرضها للزوال ~~والفناء. # وأنشأ يقول شعرا: # ما أحسن الدنيا وإقبالها * إذا أطاع الله من نالها من لم يواس الناس من ~~فضله * عرض للادبار إقبالها فاحذر زوال الفضل يا جابر * وأعط من (الدنيا ~~لمن) (1) سالها فان ذي العرش جزيل العطاء * يضعف بالجنة (2) أمثالها ثم قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: فإذا كتم العالم (العلم أهله) (3) وزها (4) ~~الجاهل في تعلم ما لا بد منه، وبخل الغني بمعروفه، وباع الفقير دينه بدنيا ~~غيره حل (5) البلاء وعظم العقاب. (6) قوله عز وجل: " وإذا قيل لهم آمنوا ~~بما أنزل الله قالوا نؤمن بما انزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا ~~لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين ": 91. # 275 - قال الإمام عليه السلام: (وإذا قيل) لهؤلاء اليهود الذين تقدم ~~ذكرهم: # PageV00P403 # (آمنوا بما أنزل الله) على محمد من القرآن المشتمل على الحلال والحرام ~~والفرائض والاحكام. # (قالوا نؤمن بما انزل علينا) وهو التوراة (ويكفرون بما وراءه) يعني ما ~~سواه (1) لا يؤمنون به (وهو الحق) والذي يقول هؤلاء اليهود " إنه وراءه " ~~هو الحق! لأنه هو الناسخ للمنسوخ الذي قدمه الله تعالى. # قال الله تعالى: (قل فلم تقتلون) لم (2) كان يقتل أسلافكم (أنبياء الله ~~من قبل إن كنتم مؤمنين) بالتوراة، أي (ليس في التوراة الامر) (3) بقتل ~~الأنبياء، فإذا كنتم تقتلون الأنبياء، فما آمنتم بما انزل عليكم من ~~التوراة، لان فيها تحريم قتل الأنبياء. # وكذلك إذا لم تؤمنوا بمحمد، وبما انزل عليه وهو القرآن - وفيه الامر ~~بالايمان به - فأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة. (4) 276 - قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: أخبر الله تعالى أن من لا يؤمن بالقرآن، فما آمن بالتوراة، ~~لان الله تعالى أخذ عليهم الايمان بهما، لا يقبل الايمان بأحدهما إلا مع ~~الايمان بالآخر. # فكذلك فرض الله الايمان بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام كما فرض ~~الايمان بمحمد فمن قال: آمنت بنبوة محمد وكفرت بولاية علي عليه السلام فما ~~آمن ms256 بنبوة محمد. # إن الله تعالى إذا بعث الخلائق يوم القيامة نادى منادي ربنا نداء تعريف ~~الخلائق # PageV00P404 # في إيمانهم وكفرهم، فقال: # " الله أكبر، الله أكبر " ومناد آخر ينادي: " معاشر الخلائق ساعدوه على ~~هذه المقالة ": # فأما الدهرية والمعطلة فيخرسون عن ذلك ولا تنطلق (١) ألسنتهم، ويقولها ~~سائر الناس من الخلائق، فيمتاز الدهرية [والمعطلة] من سائر الناس بالخرس. # ثم يقول المنادى: " أشهد أن لا إله إلا الله " فيقول الخلائق كلهم ذلك ~~إلا من كان يشرك بالله تعالى من المجوس والنصارى وعبدة الأوثان فإنهم ~~يخرسون فيبينون بذلك من سائر الخلائق. # ثم يقول المنادى: " أشهد أن محمدا رسول الله " فيقولها المسلمون أجمعون ~~ويخرس عنها اليهود والنصارى وسائر المشركين. # [في أن عليا عليه السلام قسيم الجنة والنار:] ثم ينادى من آخر (٢) عرصات ~~القيامة: ألا فسوقوهم إلى الجنة [لشهادتهم لمحمد صلى الله عليه وآله ~~بالنبوة] (٣) فإذا النداء من قبل الله تعالى: [لا، بل] ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾ (4) يقول الملائكة الذين ~~قالوا " سوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ": # لماذا يوقفون يا ربنا؟ فإذا النداء من قبل الله تعالى: [قفوهم] إنهم ~~مسؤولون عن ولاية علي بن أبي طالب وآل محمد، يا عبادي وإمائي إني أمرتهم مع ~~الشهادة بمحمد بشهادة أخرى، فان جاءوا بها فعظموا ثوابهم، وأكرموا مآبهم ~~(5) وإن لم يأتوا بها لم تنفعهم الشهادة لمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ~~ولا لي بالربوبية، فمن جاء بها فهو من الفائزين، ومن لم يأت بها فهو من ~~الهالكين. # PageV00P405 # قال: فمنهم من يقول: قد كنت لعلي بن أبي طالب بالولاية شاهدا، ولآل محمد ~~محبا، وهو في ذلك كاذب يظن أن كذبه ينجيه، فيقال له: سوف نستشهد على ذلك ~~عليا. # فتشهد أنت يا أبا الحسن، فتقول: الجنة لأوليائي شاهدة، والنار على أعدائي ~~شاهدة. # فمن كان منهم صادقا خرجت إليه رياح الجنة ونسيمها فاحتملته، فأوردته ~~علالي الجنة وغرفها وأحلته دار المقامة من فضل ربه (1) لا يمسه فيها نصب ~~ولا يمسه فيها لغوب (2). # ومن كان منهم كاذبا جاءته ms257 (3) سموم النار وحميمها وظلها الذي هو ثلاث شعب ~~لا ظليل ولا يغني من اللهب (4) فتحمله، فترفعه في الهواء، وتورده في نار ~~جهنم. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فلذلك أنت قسيم [الجنة و] النار، تقول ~~لها: هذا لي وهذا لك. (5) 277 - وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: ولقد ~~حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وحضره عبد الله ابن صوريا - غلام أعور ~~يهودي تزعم اليهود أنه أعلم يهودي بكتاب الله وعلوم أنبيائه فسأل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن مسائل كثيرة يعنته (6) فيها، فأجابه عنها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بما لم يجد إلى إنكار شئ منه سبيلا. # فقال له: يا محمد من يأتيك بهذه الاخبار عن (7) الله؟ قال: جبرئيل. # قال: لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك، ولكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة ~~فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لآمنت بك. # PageV00P406 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولم اتخذتم جبرئيل عدوا؟ # قال: لأنه ينزل (1) بالبلاء والشدة على بني إسرائيل. # ودفع (2) دانيال عن قتل " بخت نصر " حتى قوى أمره، وأهلك بني إسرائيل. # وكذلك كل بأس وشدة لا ينزلها إلا جبرئيل، وميكائيل يأتينا بالرحمة. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ويحك أجهلت أمر الله تعالى!؟ وما ذنب ~~جبرئيل إن أطاع الله فيما يريده بكم؟ أرأيتم ملك الموت؟ أهو عدوكم وقد وكله ~~الله بقبض أرواح الخلق الذي أنتم منه؟ # أرأيتم الآباء والأمهات إذا وجروا (3) الأولاد الأدوية الكريهة لمصالحهم، ~~أيجب أن يتخذهم أولادهم أعداء من أجل ذلك؟ لا، ولكنكم بالله جاهلون، وعن ~~حكمته غافلون، أشهد أن جبرئيل وميكائيل بأمر الله عاملان، وله مطيعان، وأنه ~~لا يعادي أحدهما إلا مكن عادى الآخر، وأن من زعم أنه يحب أحدهما ويبغض ~~الآخر فقد كذب. # وكذلك محمد رسول الله وعلي أخوان، كما أن جبرئيل وميكائيل أخوان، فمن ~~أحبهما فهو من أولياء الله، ومن أبغضهما فهو من أعداء الله، ومن أبغض ~~أحدهما وزعم أنه يحب الآخر فقد كذب، وهما منه ms258 بريئان، وكذلك من أبغض واحدا ~~مني ومن علي، ثم زعم أنه يحب الآخر فقد كذب، وكلانا منه بريئان، والله ~~تعالى وملائكته وخيار خلقه منه براء. (4) قوله عز وجل: " ولقد جاءكم موسى ~~بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ": 92 # PageV00P407 # 278 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل لليهود الذين تقدم ذكرهم: # (ولقد جاءكم موسى بالبينات) الدلالات (1) على نبوته، وعلى ما وصفه من فضل ~~محمد وشرفه على الخلائق، وأبان عنه من خلافة علي ووصيته، وأمر خلفائه بعده. # (ثم اتخذتم العجل - إلها - من بعده) بعد انطلاقه إلى الجبل، وخالفتم ~~خليفته الذي نص عليه وتركه عليكم، وهو هارون عليه السلام (وأنتم ظالمون) ~~كافرون بما فعلتم من ذلك. (2) [حديث الحدائق:] 279 - قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: لعلي بن أبي طالب عليه السلام، وقد مر معه بحديقة حسنة ~~فقال علي عليه السلام: ما أحسنها من حديقة! فقال: # يا علي لك في الجنة أحسن منها. إلى أن مر بسبع حدائق كل ذلك يقول علي ~~عليه السلام: ما أحسنها من حديقة! ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله: لك ~~في الجنة أحسن منها. # ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله بكاءا شديدا، فبكى علي عليه السلام ~~لبكائه، ثم قال: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: يا أخي [يا] أبا الحسن ضغائن ~~في صدور قوم يبدونها لك بعدي. # قال علي عليه السلام: يا رسول الله في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من ~~دينك. # قال: يا رسول الله إذا سلم ديني فلا يسوءني ذلك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لذلك جعلك الله لمحمد تاليا، وإلى ~~رضوانه وغفرانه داعيا، وعن أولاد الرشد والغي بحبهم لك وبغضهم [عليك مميزا] ~~منبئا (3) وللواء # PageV00P408 # محمد يوم القيامة حاملا، وللأنبياء والرسل والصابرين (1) تحت لوائي إلى ~~جنات النعيم قائدا. # يا علي إن أصحاب موسى اتخذوا بعده عجلا وخالفوا خليفته، وسيتخذ أمتي بعدي ~~عجلا، ثم عجلا، ثم عجلا، ويخالفونك، وأنت خليفتي على هؤلاء، يضاهئون أولئك ~~في اتخاذهم العجل. # ألا ms259 فمن وافقك وأطاعك فهو معنا في الرفيع الاعلى، ومن اتخذ العجل بعدي ~~وخالفك ولم يتب، فأولئك مع الذين اتخذوا العجل زمان موسى، ولم يتوبوا [فهم] ~~في نار جهنم خالدين مخلدين. (2) # PageV00P409 # 280 - قال أبو يعقوب (1): قلت للإمام عليه السلام: فهل كان لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله ولأمير المؤمنين عليه السلام آيات تضاهي آيات موسى عليه ~~السلام؟ # فقال الإمام عليه السلام: علي عليه السلام نفس رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، وآيات رسول الله آيات علي عليه السلام، وآيات علي عليه السلام آيات ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وما من آية أعطاها الله تعالى موسى عليه ~~السلام ولا غيره من الأنبياء إلا وقد أعطى الله محمدا مثلها أو أعظم منها. # واما العصا التي كانت لموسى عليه السلام فانقلبت ثعبانا، فتلقفت ما أتته ~~السحرة من عصيهم وحبالهم، فلقد كان لمحمد صلى الله عليه وآله أفضل من ذلك، ~~وهو أن قوما من اليهود أتوا محمدا صلى الله عليه وآله فسألوه وجادلوه، فما ~~أتوه بشئ إلا أتاهم في جوابه بما بهرهم. # فقالوا له: يا محمد إن كنت نبيا فأتنا بمثل عصا موسى. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الذي أتيتكم به أعظم (2) من عصا ~~موسى، لأنه باق # PageV00P410 # بعدي إلى يوم القيامة معرض (1) لجميع الاعداء والمخالفين، لا يقدر أحد ~~منهم أبدا على معارضة سورة منه، وإن عصا موسى زالت ولم تبق بعده فتمتحن، ~~كما يبقى القرآن فيمتحن. # ثم إني سأتيكم بما هو أعظم من عصا موسى عليه السلام وأعجب. فقالوا: ~~فأتنا. # فقال: إن موسى كانت عصاه بيده يلقيها، فكانت القبط يقول كافرهم: هذا موسى ~~يحتال في العصا بحيلة. # وإن الله سوف يقلب خشبا لمحمد ثعابين بحيث لا تمسها يد محمد ولا يحضرها ~~إذا رجعتم إلى بيوتكم واجتمعتم الليلة في مجمعكم في ذلك البيت قلب الله ~~تعالى جذوع سقوفكم كلها أفاعي، وهي أكثر من مائة جذع، فتتصدع (2) مرارات ~~أربعة منكم فيموتون، ويغشى على الباقين منكم إلى غداة غد، فيأتيكم يهود ~~فتخبرونهم بما رأيتم ms260 فلا يصدقونكم، فتعود بين أيديهم، وتملا أعينهم ثعابين ~~كما كانت في بارحتكم، فيموت منهم جماعة، ويخبل (3) جماعة، ويغشى على ~~أكثرهم. # قال الإمام عليه السلام: فوالذي بعثه بالحق نبيا لقد ضحك القوم [كلهم] ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله لا يحتشمونه ولا يهابونه، يقول بعضهم ~~لبعض: انظروا ما ادعي؟ وكيف قد عدا طوره؟ (4) فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: إن كنتم الآن تضحكون، فسوف تكبون وتتحيرون (5) إذا شاهدتم ما عنه ~~تخبرون (6) ألا فمن هاله ذلك منكم، وخشي على نفسه أن يموت أو يخبل فليقل: # " اللهم بجاه محمد الذي اصطفيته، علي الذي ارتضيته، وأوليائهم الذين من # PageV00P411 # سلم لهم أمرهم اجتبيته، لما قويتني على ما أرى ". وإن كان من يموت هناك ~~ممن (تحييه وتريد إحياءه) (1) فليدع [له] بهذا الدعاء، ينشره الله عز وجل ~~ويقويه. # قال عليه السلام: فانصرفوا، واجتمعوا في ذلك الموضع، وجعلوا يهزأون بمحمد ~~صلى الله عليه وآله وقوله: " إن تلك الجذوع تنقلب أفاعي ". # فسمعوا حركة من السقف، فإذا تلك الجذوع انقلبت أفاعي، وقد ولت (2) رؤوسها ~~عن الحائط وقصدت نحوهم تلتقمهم، فلما وصلت إليهم كفت عنهم، وعدلت إلى ما في ~~الدار من أحباب (3) وجرار وكيزان (4) وصلايات (5) وكراسي وخشب وسلاليم ~~وأبواب، فالتقمتها وأكلتها. # فأصابهم ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله إنه يصيبهم، فمات منهم ~~أربعة، وخبل جماعة وجماعة خافوا على أنفسهم، فدعوا بما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقويت قلوبهم. # وكانت الأربعة، أتى بعضهم فدعا لهم بهذا الدعاء، فنشروا، فلما رأوا ذلك ~~قالوا: # إن هذا الدعاء مجاب به، وإن محمدا صادق، وإن كان يثقل علينا تصديقه ~~واتباعه أفلا ندعوا به لتلين - للايمان به، والتصديق له، والطاعة لأوامره ~~وزواجره - قلوبنا؟ # فدعوا بذلك الدعاء، فحبب الله عز وجل إليهم الايمان وطيبه في قلوبهم، ~~وكره إليهم الكفر، فآمنوا بالله ورسوله. # فلما أصبحوا من غد جاءت اليهود، وقد عادت الجذوع ثعابين كما كانت، ~~فشاهدوها # PageV00P412 # وتحيروا، وغلب الشقاء عليهم. (1) 281 - قال عليه السلام: وأما اليد فقد ~~كان لمحمد صلى الله عليه ms261 وآله مثلها وأفضل منها وأكثر من مرة كان صلى الله ~~عليه وآله يحب أن يأتيه الحسن والحسين عليهما السلام، وكانا يكونان عند ~~أهليهما أو مواليهما [أو دايتهما] (2) وكان يكون في ظلمة الليل، فيناديهما ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: # يا أبا محمد، يا أبا عبد الله هلما إلي. # فيقبلان نحوه من ذلك البعد وقد بلغهما صوته، فيقول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بسبابته (3) - هكذا - يخرجها من الباب، فتضئ لهما أحسن من ضوء ~~القمر والشمس، فيأتيان، ثم تعود الإصبع كما كانت، فإذا قضى وطره من لقائهما ~~وحديثهما قال: ارجعا إلى موضعكما. # وقال بعد بسبابته هكذا، فأضاءت أحسن من ضياء القمر والشمس، قد أحاط بهما ~~إلى أن يرجعا إلى موضعهما، ثم تعود إصبعه صلى الله عليه وآله كما كانت من ~~لونها في سائر الأوقات. (4) 283 - [قال:] وأما الطوفان الذي أرسله الله ~~تعالى على القبط فقد أرسل الله تعالى مثله على قوم مشركين، آية لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم. # فقال: إن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقال له: " ثابت بن ~~الأفلح " (5) قتل رجلا # PageV00P413 # من المشركين في بعض المغازي. # فنذرت امرأة ذلك المشرك المقتول: " لتشربن في قحف رأس ذلك القاتل خمرا ". # فلما وقع بالمسلمين يوم أحد ما وقع، قتل " ثابت " (1) على ربوة (2) من ~~الأرض فانصرف المشركون، واشتغل رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه بدفن ~~أصحابه. # فجاءت المرأة إلى أبي سفيان تسأله أن يبعث رجلا مع عبد لها إلى مكان ذلك ~~المقتول، فيحز (3) رأسه فيؤتى به لتفي بنذرها، فتشرب في قحفه (4) خمرا، وقد ~~كانت البشارة (5) بقتله أتاها بها عبد لها، فأعتقته وأعطته جارية لها، ثم ~~سألت أبا سفيان، فبعث إلى ذلك المقتول مائتين من أصحابه الجلد (6) في جوف ~~الليل ليحزوا رأسه فيأتونها به. # فذهبوا، فجاءت ريح فدحرجت الرجل إلى حدور (7) فتبعوه ليقطعوا رأسه. # فجاء من المطر وابل عظيم، فغرق المائتين، ولم يوقف لذلك المقتول ولا ~~لواحد # PageV00P415 # من المائتين على عين ولا أثر، ومنع الله الكافرة مما أرادت. # فهذا أعظم ms262 من الطوفان آية لمحمد صلى الله عليه وآله. (1) 283 - وأما ~~الجراد المرسل على بني إسرائيل، فقد فعل الله أعظم وأعجب منه بأعداء محمد ~~صلى الله عليه وآله، فإنه أرسل عليهم جرادا أكلهم (2) ولم يأكل جراد موسى ~~رجال القبط، ولكنه أكل زروعهم. # وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في بعض أسفاره إلى الشام، وقد ~~تبعه مائتان من يهودها في خروجه عنها وإقباله نحو مكة، يريدون قتله، مخافة ~~أن يزيل الله دولة اليهود على يده، فراموا قتله، وكان في القافلة فلم ~~يجسروا (3) عليه. # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد حاجة أبعد واستتر بأشجار ~~ملتفة (4) أو بخربة بعيدة فخرج ذات يوم لحاجته فأبعد وتبعوه، وأحاطوا به، ~~وسلوا سيوفهم عليه، فأثار (5) الله تعالى من تحت رجل محمد صلى الله عليه ~~وآله من ذلك الرمل جرادا، فاخترشتهم (6) وجعلت تأكلهم، فاشتغلوا بأنفسهم ~~عنه. # فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من حاجته، وهم يأكلهم الجراد، رجع ~~صلى الله عليه وآله إلى أهل القافلة، فقالوا [له: يا محمد] ما بال الجماعة ~~خرجوا خلفك ولم يرجع منهم أحد؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءوا يقتلونني فسلط الله عليهم ~~الجراد فجاءوا، فنظروا إليهم فبعضهم قد مات، وبعضهم قد كاد يموت، والجراد ~~يأكلهم، فما زالوا ينظرون # PageV00P416 # إليهم حتى أتى الجراد على أعيانهم (1) فلم تبق منهم شيئا. (2) 284 - وأما ~~القمل فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما ظهر بالمدينة أمره، وعلا بها ~~شأنه حدث يوما (3) أصحابه عن امتحان الله عز وجل للأنبياء عليهم السلام وعن ~~صبرهم على الأذى في طاعة الله، فقال في حديثه: # إن بين الركن والمقام قبور سبعين نبيا ما ماتوا إلا بضر الجوع والقمل. ~~فسمع ذلك بعض المنافقين من اليهود، وبعض مردة كفار قريش فتآمروا (4) بينهم ~~[وتوافقوا:] ليلحقن محمدا بهم، فليقتلنه بسيوفهم حتى لا يكذب. فتآمروا ~~بينهم - وهم مائتان - على الإحاطة به يوم يجدونه من المدينة [خاليا] خارجا. # فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله: يوما خاليا، فتبعه ms263 القوم، فنظر أحدهم ~~إلى ثياب نفسه وفيها قمل، ثم جعل بدنه وظهره يحك من القمل، فأنف منه ~~أصحابه، واستحيا فانسل عنهم، فأبصر آخر ذلك من نفسه فانسل فما زال كذلك حتى ~~وجد ذلك كل واحد من نفسه فرجعوا. # ثم زاد ذلك عليهم حتى استولى عليهم القمل، وانطبقت حلوقهم (5) فلم يدخل ~~فيها طعام ولا شراب، فماتوا كلهم في شهرين، منهم من مات في خمسة أيام، ~~ومنهم من مات في عشرة أيام وأقل وأكثر، ولم يزد على شهرين حتى ماتوا ~~بأجمعهم بذلك القمل والجوع والعطش. # PageV00P417 # فهذا القمل الذي أرسله الله على أعداء محمد صلى الله عليه وآله آية له. ~~(1) 285 - وأما الضفادع، فقد أرسل الله مثلها على أعداء محمد صلى الله عليه ~~وآله لما قصدوا قتله فأهلكهم الله بالجرذ، وذلك أن مائتين بعضهم كفار ~~العرب، وبعضهم يهود، وبعضهم أخلاط من الناس اجتمعوا بمكة في أيام الموسم، ~~وهموا أنفسهم ليقتلن محمدا صلى الله عليه وآله فخرجوا نحو المدينة، فبلغوا ~~بعض تلك المنازل، وإذا هناك ماء في بركة أو حوض أطيب من مائهم الذي كان ~~معهم، فصبوا ما كان معهم، وملأوا رواياهم ومزاودهم (2) من ذلك الماء ~~وارتحلوا، فبلغوا أرضا ذات جرذ (3) كثيرة، فحطوا رواحلهم عندها فسلطت على ~~مزاودهم ورواياهم وسطايحهم (4) الجرذ فخرقتها وثقبتها، وسالت مياهها في تلك ~~الحرة (5) فلم يشعروا إلا وقد عطشوا ولا ماء معهم. # فرجعوا القهقرى إلى تلك الحياض التي كانوا تزودوا منها تلك المياه، وإذا ~~الجرذ قد سبقتهم إليها، فثقبت أصولها وسالت في الحرة مياهها. # فوقفوا (6) آيسين من الماء وتماوتوا، ولم ينقلب (7) منهم أحد إلا واحد ~~كان لا يزال يكتب على لسانه محمدا، وعلى بطنه محمدا، ويقول: يا رب محمد وآل ~~محمد # PageV00P418 # قد تبت من أذى محمد، ففرج عنى بجاه محمد وآله محمد ". # فسلم، وكف الله عنه العطش، فوردت عليه قافلة، فسقوه وحملوه وأمتعة القوم ~~وجمالهم، وكانت [الجمال] أصبر على العطش من رجالها فآمن برسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله تلك الجمال والأموال له ms264 ~~(1). # 286 - قال عليه السلام: وأما الدم فان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~احتجم مرة، فدفع الدم الخارج منه إلى أبي سعيد الخدري وقال له: غيبه. فذهب، ~~فشربه (2). # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ماذا صنعت به؟ قال: شربته يا رسول ~~الله. # قال: أولم أقل لك غيبه؟ فقال: قد غيبته في وعاء حريز (3). # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إياك وأن تعود لمثل هذا، ثم أعلم أن ~~الله قد حرم على النار لحمك ودمك لما اختلط بلحمي ودمي. # PageV00P419 # فجعل أربعون من المنافقين يهزأون برسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون ~~" زعم أنه قد أعتق " الخدري " من النار لاختلاط دمه بدمه، وما هو إلا كذاب ~~مفتر! أما نحن فنستقذر دمه. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إن الله يعذبهم بالدم ويميتهم ~~به، وإن كان لم يمت القبط. فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى لحقهم الرعاف الدائم، ~~وسيلان دماء من أضراسهم فكان طعامهم وشرابهم يختلط بالدم (1) فيأكلونه، ~~فبقوا كذلك أربعين صباحا معذبين ثم هلكوا. (2) 287 - وأما السنين ونقص من ~~الثمرات فان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على مضر فقال: " اللهم اشدد ~~وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ". # فابتلاهم الله بالقحط والجوع، فكان الطعام يجلب إليهم من كل ناحية، فإذا ~~اشتروه وقبضوه لم يصلوا به إلى بيوتهم حتى يتسوس (3) وينتن ويفسد، فيذهب ~~أموالهم، ولا يجعل (4) لهم في الطعام نفع حتى أضربهم الازم (5) والجوع ~~الشديد العظيم حتى أكلوا الكلاب الميتة، وأحرقوا عظام الموتى فأكلوها، وحتى ~~نبشوا عن قبور الموتى فأكلوهم، وحتى ربما أكلت المرأة طفلها، إلى أن مشى ~~جماعة (6) من رؤساء قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد ~~هبك عاديت الرجال، فما بال النساء والصبيان والبهائم؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنتم بهذا معاقبون، وأطفالكم ~~وحيواناتكم [بهذا] غير معاقبة بل هي معوضة (7) بجميع المنافع حين يشاء ربنا ~~في الدنيا والآخرة، وسوف يعوضها # PageV00P420 # الله تعالى عما أصابهم (1). # ثم عفا عن مضر ms265 وقال: " اللهم افرج عنهم " فعاد إليهم الخصب والدعة ~~والرفاهية. # فذلك قوله عز وجل فيهم يعدد (عليهم نعمه (2)): # (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف). (3) 288 - ~~وقال أمير المؤمنين (4) عليه السلام: وأما الطمس لأموال قوم فرعون فقد كان ~~مثله آية لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام، وذلك أن شيخا كبيرا ~~جاء بابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله والشيخ يبكي ويقول: # يا رسول الله ابني هذا غذوته صغيرا، وصنته (5) طفلا عزيزا، وأعنته (6) ~~بمالي كثيرا حتى [إذا] اشتد أزره، وقوي ظهره، وكثر ماله، وفنيت قوتي، وذهب ~~مالي عليه وصرت من الضعف إلى ما ترى قعد (7) بي، فلا يواسيني بالقوت الممسك ~~لرمقي. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للشاب: ماذا تقول: قال يا رسول الله ~~لا فضل معي عن قوتي وقوت عيالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للوالد: ~~ماذا تقول؟ قال: يا رسول الله إن له أنابير (8) حنطة وشعير وتمر وزبيب، و ~~[بدر] (9) الدراهم والدنانير وهو غني. # PageV00P421 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للابن: ما تقول؟ قال الابن: يا رسول ~~الله مالي شئ مما قال. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إتق الله يا فتى، وأحسن إلى والدك ~~المحسن إليك يحسن الله إليك، قال: لا شئ لي. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فنحن نعطيه عنك في هذا الشهر، فأعطه ~~أنت فيما بعده وقال لأسامة: أعط الشيخ مائة درهم نفقة شهر لنفسه وعياله. ~~ففعل. # فلما كان رأس الشهر جاء الشيخ والغلام، فقال الغلام: لا شئ لي. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لك مال كثير، ولكنك تمسي اليوم وأنت ~~فقير وقير؟؟؟، أفقر من أبيك هذا، لا شئ لك. # فانصرف الشاب، فإذا جيران أنابيره قد اجتمعوا عليه يقولون: حول هذه ~~الأنابير عنا. فجاء إلى أنابيره، فإذا الحنطة والشعير والتمر والزبيب قد ~~نتن جميعه، وفسد وهلك، وأخذوه بتحويل ذلك عن جوارهم، فاكترى اجراء بأموال ~~كثيرة فحولوها وأخرجوها بعيدا عن المدينة. # ثم ms266 ذهب ليخرج إليهم الكراء من أكياسه التي فيها دراهمه ودنانيره فإذا هي ~~[قد] طمست ومسخت حجارة، وأخذه الحمالون بالأجرة، فباع ما كان له من كسوة ~~وفرش ودار وأعطاها في الكراء، وخرج من ذلك كله صفرا، ثم بقي فقيرا وقيرا ~~(1) لا يهتدي إلى قوت يومه، فسقم لذلك جسده وضني (2). # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها العاقون للآباء والأمهات ~~اعتبروا، واعلموا أنه كما طمس في الدنيا على أمواله فكذلك جعل بدل ما كان ~~أعد له في الجنة من الدرجات معدا له في النار من الدركات (3). # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى ذم اليهود بعبادة ~~العجل من دون الله بعد # PageV00P422 # رؤيتهم لتلك الآيات، فإياكم وأن تضاهوهم (1) في ذلك. # وقالوا: وكيف نضاهيهم يا رسول الله؟ قال: بأن تطيعوا مخلوقا في معصية ~~الله وتتوكلوا عليه من دون الله، فتكونوا قد ضاهيتموهم. (2) 289 - قال ~~الإمام عليه السلام: وأما نظيره لعلي بن أبي طالب فان رجلا من محبيه كتب ~~إليه من الشام: يا أمير المؤمنين أنا بعيالي مثقل (3) وعليهم إن خرجت خائف ~~وبأموالي التي - اخلفها إن خرجت - ضنين (4)، وأحب اللحاق بك، والكون في ~~جملتك، والحفوف (5) في خدمتك، فجد لي يا أمير المؤمنين. # فبعث إليه علي عليه السلام: إجمع أهلك وعيالك وحصل عندهم مالك، وصل على ~~ذلك كله على محمد وآله الطيبين، ثم قل: " اللهم هذه كلها ودائعي عندك بأمر ~~عبدك ووليك علي بن أبي طالب " ثم قم وانهض إلي. # ففعل الرجل ذلك، وأخبر معاوية بهربه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ~~فأمر معاوية أن يسبى عياله ويسترقوا، وأن ينهب ماله. # فذهبوا، فألقى الله تعالى عليهم شبه عيال معاوية، وشبه أخص حاشية ليزيد ~~(6) ابن معاوية يقولون: نحن أخذنا هذا المال وهو لنا، وأما عياله فقد ~~استرققناهم وبعثناهم إلى السوق. فكفوا لما رأوا ذلك. # PageV00P423 # وعرف الله عياله أنه قد ألقى عليهم شبه عيال معاوية وعيال خاصة يزيد، ~~فأشفقوا من أموالهم أن يسرقها اللصوص، فمسخ الله المال عقارب وحيات، كلما ~~قصد ms267 اللصوص ليأخذوا منه لدغوا ولسعوا، فمات منهم قوم، وضني آخرون، ودفع ~~الله عن ماله بذلك إلى أن قال علي عليه السلام يوما للرجل: # أتحب أن يأتيك عيالك ومالك؟ قال: بلى. # قال علي عليه السلام: اللهم ائت بهم. # فإذا هم بحضرة الرجل لا يفقد من جميع عياله وماله شيئا. # فأخبروه بما ألقى الله تعالى من شبه عيال معاوية وخاصته وحاشية يزيد ~~عليهم وبما مسخه من أموله عقارب وحيات تلسع اللص الذي يريد أخذ شئ منه. # قال على على السلام: إن الله ربما أظهر آية لبعض المؤمنين ليزيد في ~~بصيرته، ولبعض الكافرين ليبالغ في الاعذار إليه. (1) 290 - قوله عز وجل: " ~~وإذا أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا ~~سمعنا وعصينا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به ايمانكم ~~ان كنتم مؤمنين ": 93 قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: واذكروا إذ ~~فعلنا ذلك بأسلافكم لما أبوا قبول ما جاءهم به موسى عليه السلام: من دين ~~الله وأحكامه، ومن الامر بتفضيل محمد وعلي صلوات الله عليهما وخلفائهما على ~~سائر الخلق (خذوا ما آتيناكم) قلنا لهم: خذوا ما آتيناكم من هذه الفرائض ~~(بقوة) قد جعلناها لكم، مكناكم بها، وأزحنا عللكم (2) في تركيبها فيكم # PageV00P424 # (واسمعوا) ما يقال لكم و [ما] تؤمرون به. # (قالوا سمعنا) قولك (وعصينا) أمرك، أي إنهم عصوا بعد، وأضمروا في الحال ~~أيضا العصيان (واشربوا في قلوبهم العجل) أمروا بشرب العجل الذي كان قد ذرأت ~~سحالته (1) في الماء الذي أمروا بشربه ليتبين من عبده ممن لم يعبده ~~(بكفرهم) لأجل كفرهم أمروا بذلك. # (قل) يا محمد: (بئسما يأمركم به إيمانكم) بموسى كفركم بمحمد وعلي وأولياء ~~الله من أهلهما (2) (إن كنتم مؤمنين) بتوراة موسى، ولكن معاذ الله لا ~~يأمركم إيمانكم بالتوراة الكفر بمحمد وعلي عليهما السلام. (3) 291 - قال ~~الإمام عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تعالى ذكر بني ~~إسرائيل في عصر محمد صلى الله عليه وآله أحوال آبائهم الذين كانوا في أيام ~~موسى عليه السلام ms268 كيف أخذ عليهم العهد والميثاق لمحمد وعلي وآلهما الطيبين ~~المنتجبين للخلافة على الخلائق ولأصحابهما وشيعتهما وسائر أمة محمد صلى ~~الله عليه وآله فقال: # (وإذ أخذنا ميثاقكم) اذكروا إذ أخذنا ميثاق آبائكم (ورفعنا فوقكم الطور) ~~الجبل لما أبوا قبول ما أريد منهم والاعتراف به (خذوا ما آتيناكم) أعطيناكم ~~(بقوة) [يعني] بالقوة التي أعطيناكم تصلح [لكم] لذلك (واسمعوا) أي أطيعوا ~~فيه. # (قالوا سمعنا) بآذاننا (وعصينا) بقلوبنا. فأما في الظاهر فأعطوا كلهم ~~الطاعة (4) داخرين صاغرين، ثم قال: (واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) عرضوا ~~لشرب العجل الذي عبدوه حتى وصل ما شربوه من ذلك إلى قلوبهم. # PageV00P425 # وقال: إن بني إسرائيل لما رجع إليهم موسى - وقد عبدوا العجل - تلقوه ~~بالرجوع عن ذلك، فقال لهم موسى: من الذي عبده منكم حتى انفذ فيه حكم الله؟ ~~خافوا من حكم الله الذي ينفذه فيهم، فجحدوا أن يكونوا عبدوه، وجعل كل واحد ~~منهم يقول: # أنا لم أعبده وإنما عبده غيري ووشى (١) بعضهم ببعض. # - فكذلك (٢) ما حكى الله عز وجل عن موسى من قوله للسامري: # ﴿وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ~~لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا﴾ (3) - فأمره الله، فبرده بالمبارد، ~~وأخذ سحالته فذرأها في البحر العذب، ثم قال لهم: # اشربوا منه. فشربوا، فكل من كان عبده اسودت شفتاه وأنفه (ممن كان أبيض ~~اللون ومن كان منهم أسود اللون) (4) ابيضت شفتاه وأنفه، فعند ذلك أنفذ فيهم ~~حكم الله. # ثم قال الله تعالى للموجودين من بني إسرائيل في عصر محمد صلى الله عليه ~~وآله على لسانه: # (قل) يا محمد لهؤلاء المكذبين بك بعد سماعهم ما اخذ على أوائلهم (5) لك ~~ولأخيك علي ولآلكما ولشيعتكما: # (بئسما يأمركم به إيمانكم) أن تكفروا [بمحمد صلى الله عليه وآله] ~~وتستخفوا بحق علي وآله وشيعته (إن كنتم مؤمنين) كما تزعمون بموسى عليه ~~السلام والتوراة. # قال عليه السلام: وذلك أن موسى عليه السلام [كان] وعد بني إسرائيل أنه ~~يأتيهم من عند الله بكتاب يشتمل على أوامره ونواهيه وحدوده وفرائضه بعد أن ~~ينجيهم ms269 الله تعالى من فرعون وقومه، فلما نجاهم الله وصاروا بقرب الشام، ~~جاءهم بالكتاب من عند الله كما وعدهم وكان فيه: " إني لا أتقبل عملا ممن لم ~~(6) يعظم محمدا وعليا وآلهما الطيبين ولم يكرم أصحابهما وشيعتهما ~~ومحبيهما؟؟؟ حق تكريمهم، يا عبادي ألا فاشهدوا بأن محمدا خير # PageV00P426 # خليقتي، وأفضل بريتي، وأن عليا أخوه وصفيه (1) ووراث علمه، خليفته في ~~أمته وخير من يخلفه بعده، وأن آل محمد أفضل آل النبيين، وأصحاب محمد صلى ~~الله عليه وآله أفضل أصحاب (2) المرسلين، وأمة محمد صلى الله عليه وآله خير ~~الأمم أجمعين ". # فقال بنو إسرائيل: لا نقبل هذا يا موسى، هذا عظيم، ثقيل (3) علينا، بل ~~نقبل من هذه الشرائع ما يخف علينا، وإذا قبلناها قلنا: إن نبينا أفضل نبي، ~~وآله أفضل آل وصحابته أفضل صحابة، ونحن أمته أفضل من أمة محمد، ولسنا نعترف ~~لقوم بالفضل لا نراهم ولا نعرفهم. # [رفع الطور فوق رؤوس بني إسرائيل:] فأمر الله تعالى جبرئيل، فقطع بجناح ~~من أجنحته من جبل من جبال فلسطين على قدر معسكر موسى عليه السلام وكان طوله ~~في عرضه فرسخا في فرسخ. # ثم جاء به فوقه على رؤوسهم، وقال (4): إما أن تقبلوا ما أتاكم به موسى ~~عليه السلام، وإما وضعت عليكم الجبل فطحطحتكم (5) تحته. فلحقهم من الجزع ~~والهلع ما يلحق أمثالهم ممن قوبل هذه المقابلة، فقالوا: يا موسى كيف نصنع؟ # قال موسى: اسجدوا لله على جباهكم، ثم عفروا خدودكم اليمنى ثم اليسرى في ~~التراب، وقولوا: يا ربنا سمعنا وأطعنا وقبلنا واعترفنا وسلمنا ورضينا ". # قال: ففعلوا هذا الذي قال لهم موسى قولا وفعلا، غير أن كثيرا منهم خالف ~~قلبه ظاهر أفعاله وقال بقلبه " سمعنا وعصينا " مخالفا لما قاله بلسانه، ~~وعفروا خدودهم اليمنى [بالتراب] وليس قصدهم التذلل لله عز وجل، والندم على ~~ما كان منهم من الخلاف # PageV00P427 # ولكنهم فعلوا ذلك ينظرون هل يقع عليهم الجبل أم لا، ثم عفروا خدودهم ~~اليسرى ينظرون كذلك، ولم يفعلوا ذلك كما أمروا. # فقال جبرئيل لموسى عليه السلام أما إن أكثرهم لله تعالى عاصون، ولكن ms270 الله ~~عز وجل أمرني أن أزيل عنهم هذا الجبل عند ظاهر اعترافهم في الدنيا، فان ~~الله تعالى إنما يطالبهم في الدنيا بظواهرهم لحقن دمائهم، وإبقاء الذمة ~~لهم، وإنما أمرهم إلى الله في الآخرة يعذبهم على عقودهم وضمائرهم. # فنظر القوم إلى الجبل وقد صار قطعتين: قطعة منه صارت لؤلؤة بيضاء فجعلت ~~تصعد وترقى حتى خرقت (1) السماوات، وهم ينظرون إليها إلى أن صارت إلى حيث ~~لا تلحقها أبصارهم، وقطعة صارت نارا ووقعت على الأرض بحضرتهم، فخرقتها (2) ~~ودخلتها وغابت عن عيونهم. # فقالوا: ما هذان المفترقان من الجبل؟ فرق (3) صعد لؤلؤا وفرق انحط نارا؟ # قال لهم موسى: أما القطعة التي صعدت في الهواء فإنها وصلت إلى السماء ~~وخرقتها إلى أن لحقت بالجنة. فاضعفت أضعافا كثيرة لا يعلم عددها إلا الله، ~~وأمر الله أن تبنى منها للمؤمنين بما في هذا الكتاب قصور ودور ومنازل ~~ومساكن مشتملة على أنواع النعم التي وعد بها المتقين من عباده، من الأشجار ~~والبساتين والثمار، والحور الحسان، والمخلدين من الولدان كاللآلئ المنثورة ~~وسائر نعيم الجنة وخيراتها. # وأما القطعة التي انحطت إلى الأرض فخرقتها ثم التي تليها إلى أن لحقت ~~بجهنم فاضعفت أضعافا كثيرة، وأمر الله تعالى أن تبنى منها للكافرين بما في ~~هذا الكتاب، قصور ودور ومساكن ومنازل مشتملة على أنواع العذاب التي وعدها ~~للكافرين من عباده # PageV00P428 # من بحار نيرانها، وحياض غسلينها وغساقها، وأودية قيحها ودمائها وصديدها، ~~وزبانيتها بمرزباتها، وأشجار زقومها، وضريعها وحياتها [وعقاربها] وأفاعيها، ~~وقيودها وأغلالها وسلاسلها وأنكالها (1) وسائر أنواع البلايا والعذاب المعد ~~فيها. # ثم قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله لبني إسرائيل: أفلا تخافون ~~عقاب ربكم في جحدكم لهذه الفضائل التي اختص بها محمدا وعليا وآلهما ~~الطيبين؟ (2) [في أن للرسول الله صلى الله عليه وآله من المعجزات ما كان ~~للأنبياء عليهم السلام:] 292 - فقيل لأمير المؤمنين عليه السلام: يا أمير ~~المؤمنين فهذه آية موسى في رفعه الجبل فوق رؤوس الممتنعين عن قبول ما أمروا ~~به، فهل كان لمحمد آية مثلها؟ # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إي والذي ms271 بعثه بالحق نبيا، ما من آية ~~كانت لاحد من الأنبياء من لدن آدم إلى أن انتهى إلى محمد صلى الله عليه ~~وآله إلا وقد كان لمحمد مثلها وأفضل منها، ولقد كان لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله نظير هذه الآية إلى آيات اخر ظهرت له. # وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أظهر بمكة دعوته، وأبان - عن ~~الله عز وجل - مراده، رمته العرب عن قسي عداوتها بضروب إمكانهم (3) ولقد ~~قصدته يوما - وإني كنت أول الناس إسلاما، بعث يوم الاثنين، وصليت معه يوم ~~الثلاثاء: وبقيت معه أصلي سبع سنين حتى دخل نفر في الاسلام وأيد الله تعالى ~~دينه من بعد - فجاءه قوم من المشركين فقالوا له: # يا محمد تزعم أنك رسول رب العالمين ثم أنك لا ترضى بذلك حتى تزعم # PageV00P429 # أنك سيدهم وأفضلهم، ولئن كنت نبيا فأتنا بآية كما تذكره عن الأنبياء ~~قبلك: # مثال نوح الذي جاء بالغرق، ونجا في سفينته مع المؤمنين. # وإبراهيم الذي ذكرت أن النار جعلت عليه بردا وسلاما. # وموسى الذي زعمت أن الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتى انقادوا لما دعاهم ~~إليه صاغرين داخرين. # وعيسى الذي كان ينبئه بما يأكلون و [ما] يدخرون في بيوتهم. # وصار هؤلاء المشركون فرقا أربعة: هذه تقول: أظهر لنا (1) آية نوح عليه ~~السلام. # وهذه تقول: أظهر لنا آية موسى عليه السلام. وهذه تقول: أظهر لنا آية ~~إبراهيم عليه السلام. # وهذه تقول: أظهر لنا آية عيسى عليه السلام. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما أنا نذير مبين، آتيتكم بآية ~~مبينة: هذا القرآن الذي تعجزون أنتم والأمم وسائر العرب عن معارضته، وهو ~~بلغتكم فهو حجة بينة (2) عليكم وما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربي، فما ~~على الرسول إلا البلاغ المبين إلى المقرين (3) بحجة صدقه، وآية حقه، وليس ~~عليه أن يقترح بعد قيام الحجة على ربه ما يقترحه عليه المقترحون الذين لا ~~يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيا يقترحون؟ # فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ ms272 عليك ~~السلام، ويقول: # إني سأظهر لهم هذه الآيات، وإنهم يكفرون بها إلا من أعصمه منهم، ولكني ~~أريهم زيادة في الاعذار والايضاح لحججك. # فقل لهؤلاء المقترحين لاية نوح: امضوا إلى جبل أبي قبيس، فإذا بلغتم سفحه ~~(4) فسترون آية نوح، فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين ~~يديه. # PageV00P430 # وقل للفريق [الثاني] المقترحين لآية إبراهيم عليه السلام: امضوا إلى حيث ~~تريدون من ظاهر مكة، فسترون آية إبراهيم في النار، فإذا غشيكم البلاء ~~فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلقوا به لتنجيكم من الهلكة، ~~وترد عنكم النار. # وقل للفريق الثالث: وأنتم المقترحين لآية موسى، امضوا إلى ظل الكعبة ~~فسترون آية موسى عليه السلام، وسينجيكم هناك عمي حمزة. # وقل للفريق الرابع ورئيسهم أبو جهل: وأنت يا أبا جهل فاثبت عندي ليتصل بك ~~(1) أخبار هؤلاء الفرق الثلاثة، فان الآية التي اقترحتها أنت تكون بحضرتي. # فقال أبو جهل للفرق الثلاثة: قوموا فتفرقوا ليتبين لكم باطل قول محمد. # [ما كان مثل آية نوح عليه السلام:] فذهبت الفرقة الأولى إلى حضرة (2) جبل ~~أبي قبيس، فلما صاروا [في الأرض] إلى جانب الجبل نبع الماء من تحتهم، ونزل ~~من السماء الماء من فوقهم من غير غمامة ولا سحاب، وكثر حتى بلغ أفواههم ~~فألجمها، وألجأهم إلى صعود الجبل إذ لم يجدوا ملجأ (3) سواه، فجعلوا يصعدون ~~الجبل والماء يعلو من تحتهم إلى أن بلغوا ذروته، وارتفع الماء حتى ألجمهم ~~(4) وهم على قلة الجبل، وأيقنوا بالغرق إذ لم يكن لهم مفر. فرأوا عليا عليه ~~السلام واقفا على متن الماء فوق قلة الجبل، وعن يمينه طفل وعن يساره طفل، ~~فناداهم علي عليه السلام. # خذوا بيدي أنجيكم، أو بيد من شئتم من هذين الطفلين، فلم يجدوا بدا من ذلك ~~فبعضهم أخذ بيد علي عليه السلام، وبعضهم أخذ بيد أحد الطفلين، وبعضهم أخذ ~~بيد الطفل # PageV00P431 # الآخر، وجعلوا ينزلون بهم من الجبل والماء ينزل وينحط من بين أيديهم حتى ~~أوصلوهم إلى القرار، والماء يدخل بعضه في الأرض، ويرتفع بعضه إلى السماء ~~حتى عادوا كهيئتهم إلى ms273 قرار الأرض. # فجاء علي عليه السلام [بهم] إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يبكون ~~ويقولون: # نشهد إنك سيد المرسلين، وخير الخلق أجمعين، رأينا مثل طوفان نوح وخلصنا ~~هذا وطفلان كانا معه لسنا نراهما الآن. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إنهما سيكونان، هما الحسن ~~والحسين سيولدان لأخي هذا، وهما سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما، ~~اعلموا أن الدنيا بحر عميق، وقد غرق فيها خلق كثير، وأن سفينة نجاتها آل ~~محمد: علي هذا وولداه اللذان رأيتموهما سيكونان وسائر أفاضل أهلي (1) فمن ~~ركب هذه السفينة نجا، ومن تخلف عنها غرق. # [ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله:] وكذلك الآخرة جنتها (2) ونارها ~~كالبحر، وهؤلاء سفن أمتي يعبرون بمحبيهم وأوليائهم إلى الجنة. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أسمعت هذا يا أبا جهل؟ # قال: بلى حتى أنظر [إلى] الفرقة الثانية والثالثة. # [ما كان مثل آية إبراهيم عليه السلام:] وجاءت الفرقة الثانية يبكون ~~ويقولون: نشهد إنك رسول رب العالمين، وسيد الخلق أجمعين، مضينا إلى صحراء ~~ملساء، ونحن نتذاكر بيننا قولك، فنظرنا إلى السماء قد تشققت (3) بجمر ~~النيران تتناثر عنها، ورأينا الأرض قد تصدعت ولهب النيران # PageV00P432 # يخرج منها. فما زالت كذلك حتى طبقت الأرض وملأتها، ومسنا من شدة حرها حتى ~~سمعنا لجلودنا نشيشا (1) من شدة حرها، وأيقنا بالاشتواء والاحتراق [وعجبنا ~~بتأخر رؤيتنا] (2) بتلك النيران. # فبينا نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها، فتدلى ~~طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا، وإذا مناد من السماء ينادينا: إن أردتم ~~النجاة فتمسكوا ببعض أهداب هذا الخمار. # فتعلق كل واحد منا بهدبة من أهداب ذلك الخمار، فرفعتنا في الهواء ونحن ~~نشق جمر النيران ولهبها لا يمسنا شررها (3) ولا يؤذينا جمرها (4) ولا نثقل ~~على الهدبة التي تعلقنا بها، ولا تنقطع (5) الأهداب في أيدينا على دقتها. # فما زالت كذلك حتى جازت بنا تلك النيران، ثم وضع كل واحد منا في صحن داره ~~سالما معافي، ثم خرجنا فالتقينا، فجئناك عالمين بأنه لا ms274 محيص عن دينك، ولا ~~معدل عنك، وأنت أفضل من لجئ إليه، واعتمد بعد الله عليه، صادق في أقوالك ~~حكيم في أفعالك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي جهل: هذه الفرقة الثانية قد ~~أراهم الله آياته (6). # قال أبو جهل: حتى أنظر الفرقة الثالثة وأسمع مقالتها. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله لهذه الفرقة الثانية لما آمنوا: يا ~~عباد الله إن الله أغاثكم بتلك المرأة أتدرون من هي؟ قالوا: لا. # PageV00P433 # قال: تلك تكون ابنتي فاطمة، وهي سيدة نساء العالمين. # إن الله تعالى إذا بعث الخلائق من الأولين والآخرين نادى منادي ربنا من ~~تحت عرشه: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد سيدة نساء ~~العالمين على الصراط. [فيغض الخلائق كلهم أبصارهم، فتجوز فاطمة على الصراط] ~~لا يبقى أحد في القيامة إلا غض بصره عنها إلا محمد وعلي والحسن والحسين ~~والطاهرون من أولادهم فإنهم محارمها (1) فإذا دخلت الجنة بقي مرطها (2) ~~ممدودا على الصراط، طرف منه بيدها وهي في الجنة، وطرف في عرصات القيامة. # فينادي منادي ربنا: يا أيها المحبون لفاطمة تعلقوا بأهداب مرط فاطمة سيدة ~~نساء العالمين، فلا يبقى محب لفاطمة إلا تعلق بهدبة من أهداب مرطها، حتى ~~يتعلق بها أكثر من ألف فئام وألف فئام [وألف فئام]. # قالوا: وكم فئام واحد يا رسول الله؟ # قال: ألف ألف من الناس. # [ما كان مثل آية موسى عليه السلام:] قال: ثم جاءت الفرقة الثالثة باكين ~~يقولون: نشهد يا محمد إنك رسول رب العالمين وسيد الخلق أجمعين، وأن عليا ~~أفضل الوصيين، وأن آلك أفضل آل النبيين، وصحابتك خير صحابة المرسلين، وأن ~~أمتك خير الأمم أجمعين، رأينا من آياتك مالا محيص لنا عنها، ومن معجزاتك ~~مالا مذهب لنا سواها. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وما الذي رأيتم؟ قالوا: كنا قعودا في ~~ظل الكعبة نتذاكر أمرك، ونستهزئ بخبرك، وأنك ذكرت أن لك مثل آية موسى، ~~فبينا نحن كذلك # PageV00P434 # إذا ارتفعت الكعبة عن موضعها وصارت فوق رؤوسنا فركدنا (1) في مواضعنا ولم ~~نقدر أن ms275 نريمها (2). # فجاء عمك حمزة فتناول (2) بزج رمحه - هكذا (4) - تحتها، فتناولها ~~واحتبسها - على عظمها - فوقنا في الهواء. # ثم قال لنا: اخرجوا. فخرجنا من تحتها، فقال: أبدوا. فبعدنا عنها، ثم أخرج ~~سنان الرمح من تحتها، فنزلت إلى موضعها واستقرت، فجئنا لذلك (5) مسلمين. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي جهل: هذه الفرقة الثالثة قد ~~جاءتك وأخبرتك بما شاهدت. فقال أبو جهل: لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا، أم ~~حقق لهم، أم خيل إليهم فان رأيت أنا ما اقترحه عليك من نحو آيات عيسى بن ~~مريم فقد لزمني الايمان بك وإلا فليس يلزمني تصديق هؤلاء. # فقال رسول الله صلى الله عليه آله: يا أبا جهل فإن كان لا يلزمك تصديق ~~هؤلاء على كثرتهم وشدة تحصيلهم، فكيف تصدق بمآثر (6) آبائك وأجدادك، ومساوئ ~~أسلاف أعدائك؟ # وكيف تصدق عن الصين والعراق والشام إذا حدثت عنها؟ هل المخبرون عنها (7) ~~إلا دون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من شاهدها منهم من الجمع ~~الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يتخرصونه (8) إلا كان بإزائهم من يكذبهم ~~ويخبر # PageV00P435 # بضد إخبارهم؟ ألا وكل فرقة من هؤلاء محجوجون (1) بما شاهدوا، وأنت يا أبا ~~جهل محجوج بما سمعت ممن شاهد. # ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الفرقة الثالثة فقال لهم: هذا ~~حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وآله، بلغه الله تعالى المنازل الرفيعة ~~والدرجات العالية، وأكرمه بالفضائل لشدة حبه لمحمد وعلي بن أبي طالب، أما ~~إن حمزة (عم محمد) (2) لينحي جهنم [يوم القيامة] (3) عن محبيه كما نحى عنكم ~~اليوم الكعبة أن تقع عليكم. # قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ليرى يوم القيامة إلى جانب الصراط ~~جم (4) كثير من الناس لا يعرف عددهم إلا الله تعالى، هم كانوا محبي حمزة، ~~وكثير منهم أصحاب الذنوب والآثام، فتحول حيطان [النار] بينهم وبين سلوك ~~الصراط والعبور إلى الجنة فيقولون: يا حمزة قد ترى ما نحن فيه! فيقول حمزة ~~لرسول الله ولعلي بن ms276 أبي طالب عليه السلام: # قد تريان أوليائي كيف يستغيثون بي! # فيقول محمد رسول الله لعلي ولي الله: يا علي أعن عمك على إغاثة أوليائه ~~واستنقاذهم من النار، فيأتي علي بن أبي طالب عليه السلام بالرمح الذي كان ~~يقاتل به حمزة أعداء الله تعالى في الدنيا، فيناوله إياه، ويقول: # يا عم رسول الله وعم أخي رسول الله، ذد (5) الجحيم عن أوليائك برمحك هذا ~~(الذي كنت) (6) تذود به عن أولياء الله في الدنيا أعداء الله. # فيناول حمزة الرمح بيده، فيضع زجه في حيطان النار الحائلة بين أوليائه ~~وبين العبور إلى الجنة على الصراط، ويدفعها [دفعة] فينحيها مسيرة خمسمائة ~~عام، ثم يقول # PageV00P436 # لأوليائه [و] المحبين الذي كانوا له في الدنيا: اعبروا. فيعبرون على ~~الصراط آمنين سالمين، قد انزاحت عنهم النيران، وبعدت عنهم الأهوال، ويردون ~~الجنة غانمين ظافرين. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي جهل: يا أبا جهل هذه الفرقة ~~الثالثة قد شاهدت آيات الله ومعجزات رسول الله وبقي الذي لك، فأي آية تريد؟ # قال أبو جهل: آية عيسى بن مريم كما زعمت أنه كان يخبرهم بما يأكلون وما ~~يدخرون في بيوتهم، فأخبرني بما أكلت اليوم، وما ادخرته في بيتي، وزدني على ~~ذلك بأن تحدثني بما صنعته بعد أكلي لما أكلت، كما زعمت أن الله زادك في ~~المرتبة فوق عيسى. # [ما كان مثل آية عيسى عليه السلام:] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~أما ما أكلت وما ادخرت فأخبرك به، وأخبرك بما فعلته في خلال أكلك، وما ~~فعلته بعد أكلك، وهذا يوم يفضحك الله عز وجل فيه باقتراحك فان آمنت بالله ~~لم تضرك هذه الفضيحة، وإن أصررت على كفرك أضيف لك إلى فضيحة الدنيا وخزيها ~~خزي الآخرة الذي لا يبيد ولا ينفد ولا يتناهى. قال: وما هو؟ # قال رسول الله قعدت يا أبا جهل تتناول من دجاجة مسمنة أسمطتها (1) فلما ~~وضعت يدك عليها استأذن عليك أخوك (2) أبو البختري بن هشام، فأشفقت عليه (3) ~~أن يأكل منها # PageV00P437 # وبخلت، فوضعتها تحت ذيلك، وأرخيت ms277 عليها ذيلك حتى انصرف عنك. # فقال أبو جهل: كذبت يا محمد، ما من هذا قليل ولا كثير، ولا أكلت من دجاجة ~~ولا ادخرت منه شيئا، فما الذي فعلته بعد أكلي الذي زعمته؟ # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كان عندك ثلاثمائة دينار لك، وعشرة ~~آلاف دينار ودائع الناس عندك: المائة، والمائتان، والخمسمائة، والسبعمائة، ~~والألف، ونحو ذلك إلى تمام عشرة آلاف، مال كل واحد في صرة، وكنت قد عزمت ~~على أن تختانهم (1) وقد كنت جحدتهم ومنعتهم، واليوم لما أكلت من هذه ~~الدجاجة أكلت زورها (2) وادخرت الباقي، ودفنت هذا المال أجمع مسرورا فرحا ~~باختيانك عباد الله، واثقا بأنه قد حصل لك، وتدبير الله في ذلك خلاف ~~تدبيرك. # فقال أبو جهل: وهذا أيضا يا محمد، فما أصبت منه قليلا ولا كثيرا، ما دفنت ~~شيئا، ولقد سرقت (3) تلك العشرة آلاف دينار الودائع التي كانت عندي. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا جهل ما هذا من تلقائي ~~فتكذبني، وإنما هذا جبرئيل الروح الأمين يخبرني به عن رب العالمين، وعليه ~~تصحيح شهادته وتحقيق مقالته. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هلم (4) يا جبرئيل بالدجاجة التي ~~أكل منها. # فإذا الدجاجة بين يدي رسول الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتعرفها يا أبا جهل؟ فقال أبو جهل: ~~ما أعرفها وما أخبرت عن شئ، ومثل هذه الدجاجة المأكول بعضها في الدنيا ~~كثير. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيتها الدجاجة إن أبا جهل قد كذب ~~محمدا على جبرئيل، وكذب جبرئيل على رب العالمين، فاشهدي لمحمد بالتصديق، ~~وعلى أبي جهل بالتكذيب، فنطقت # PageV00P438 # وقالت: أشهد يا محمد (1) أنك رسول رب العالمين وسيد الخلق أجمعين، وأن ~~أبا جهل هذا عدو الله المعاند الجاحد للحق الذي يعلمه، أكل مني هذا الجانب، ~~وادخر الباقي وقد أخبرته بذلك، وأحضرتنيه فكذب به، فعليه لعنة الله ولعنة ~~اللاعنين فإنه مع كفره بخيل، استأذن عليه أخوه فوضعني تحت ذيله إشفاقا من ~~أن يصيب مني أخوه، فأنت يا رسول ms278 الله أصدق الصادق من الخلق أجمعين، وأبو ~~جهل الكذاب المفتري اللعين. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: [أما] كفاك ما شاهدت؟! (2) آمن لتكون ~~آمنا من عذاب الله عز وجل، قال أبو جهل: إني لأظن أن هذا تخييل وإيهام. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهل تفرق بين مشاهدتك لهذا وسماعك ~~لكلامها، وبين مشاهدتك لنفسك ولسائر قريش والعرب وسماعك لكلامهم؟ قال أبو ~~جهل: لا. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فما يدريك أن جميع ما تشاهد وتحس ~~بحواسك تخييل؟ # قال أبو جهل: ما هو تخييل. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولا هذا تخييل، وإلا فكيف تصحح أنك ~~ترى في العالم شيئا أوثق منه (3)؟ # [قال:] ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على الموضع المأكول من ~~الدجاجة، فمسح يده عليها، فعاد اللحم عليه أوفر ما كان. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا جهل أرأيت هذه الآية؟ # قال: يا محمد [قد] توهمت شيئا، ولا أوقنه. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل فأتنا بالأموال التي دفنها ~~هذا المعاند للحق لعله يؤمن. فإذا هو بالصرر بين يديه كلها [في كل صرة] ما ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله قاله إلى تمام عشرة آلاف دينار وثلاثمائة ~~دينار (4). # PageV00P439 # فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله - وأبو جهل ينظر إليه - صرة منها ~~فقال: ائتوني بفلان بن فلان. فاتي به - وهو صاحبها - فقال صلى الله عليه ~~وآله: هاكها يا فلان [هذا] ما قد اختانك فيه أبو جهل. # فرد عليه ماله، ودعا بآخر، ثم بآخر حتى رد العشرة آلاف كلها على أربابها، ~~وفضح عندهم أبو جهل، وبقيت الثلاثمائة دينار بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. # فقال رسول الله: الآن آمن لتأخذ الثلاثمائة دينار، ويبارك الله لك فيها ~~حتى تصير أيسر قريش. فقال: لا أومن، ولكن آخذها وهي مالي، فلما ذهب ليأخذها ~~صاح النبي صلى الله عليه وآله بالدجاجة: دونك أبا جهل، فكفيه عن ms279 الدنانير، ~~وخذيه. # فوثبت الدجاجة على أبي جهل، فتناولته بمخالبها ورفعته في الهواء، وطارت ~~به إلى سطح لبيته فوضعته عليه، ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله تلك ~~الدنانير إلى بعض فقراء المؤمنين ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~أصحابه فقال لهم: # معاشر أصحاب محمد هذه أية أظهرها ربنا عز وجل لأبي جهل، فعاند، وهذا ~~الطير الذي حيي يصير من طيور الجنة الطيارة (1) عليكم فيها، فان فيها طيورا ~~كالبخاتي (2) عليها من [جميع] أنواع المواشي (3) تطير بين سماء الجنة ~~وأرضها، فإذا تمنى مؤمن محب للنبي وآله الاكل [من شئ] منها، وقع ذلك بعينه ~~بين يديه، فتناثر ريشه وانسمط (4) وانشوى وانطبخ، فأكل من جانب منه [قديدا ~~(5) ومن جانب منه] مشويا بلا نار # PageV00P440 # فإذا قضى شهوته ونهمته وقال: الحمد لله رب العالمين، عادت كما كانت، ~~فطارت في الهواء، وفخرت على سائر طيور الجنة، تقول: # " من مثلي وقد أكل مني ولي الله عن أمر الله ". (1) [مدح زيد بن حارثة ~~وابنه:] 293 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر الناس أحبوا ~~موالينا مع حبكم لآلنا (2) هذا زيد بن حارثة وابنه أسامة من خواص موالينا ~~فأحبوهما، فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا لينفعكم حبهما ". قالوا: وكيف ~~ينفعنا حبهما؟ # قال: إنهما يأتيان يوم القيامة عليا عليه السلام بخلق عظيم من محبيها ~~أكثر من ربيعة ومضر بعدد كل واحد منهم، فيقولان: يا أخا رسول الله هؤلاء ~~أحبونا بحب محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وبحبك، فيكتب لهم علي عليه ~~السلام جوازا على الصراط، فيعبرون عليه ويردون الجنة سالمين. # وذلك أن أحدا لا يدخل الجنة من سائر أمة محمد صلى الله عليه وآله إلا ~~بجواز من علي عليه السلام فان أردتم الجواز على الصراط سالمين، ودخول ~~الجنان غانمين، فأحبوا بعد حب محمد وآله مواليه، ثم إن أردتم أن يعظم محمد ~~[وعلي] (3) عند الله تعالى منازلكم فأحبوا شيعة محمد وعلي، وجدوا في قضاء ~~حوائج (4) إخوانكم المؤمنين، فان الله # PageV00P441 # تعالى إذا أدخلكم الجنة معاشر شيعتنا ومحبينا (1) نادى مناديه ms280 في تلك ~~الجنان: # قد دخلتم يا عبادي الجنة برحمتي، فتقاسموها على قدر حبكم لشيعة محمد وعلي ~~عليهما السلام، وقضائكم لحقوق إخوانكم المؤمنين. # فأيهم كان للشيعة أشد حبا، ولحقوق إخوانه المؤمنين أحسن قضاء أكانت ~~درجاته في الجنان أعلى (2) حتى أن فيهم من يكون أرفع من الآخر بمسيرة مائة ~~ألف (3) سنة ترابيع (4) قصور وجنان. (5) قوله عز وجل: " قل ان كانت لكم ~~الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين ولن ~~يتمنوه ابدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ولتجدنهم احرص الناس على ~~حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب ~~أن يعمر والله بصير بما يعملون ": 94 - 96 294 - قال الإمام عليه السلام: ~~قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام: إن الله تعالى لما وبخ ~~[هؤلاء] اليهود على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وآله وقطع معاذيرهم، ~~وأقام عليهم الحجج الواضحة بأن محمد صلى الله عليه وآله سيد النبيين (6) ~~وخير الخلائق أجمعين، وأن عليا سيد الوصيين، وخير من يخلفه بعده في ~~المسلمين، وأن الطيبين من آله هم القوام بدين الله والأئمة لعباد الله عز ~~وجل، وانقطعت معاذيرهم وهم لا يمكنهم إيراد حجة ولا شيهة، فجاءوا (7) إلى ~~أن كابروا، فقالوا: # PageV00P442 # لا ندري ما تقول، ولكنا نقول إن الجنة خالصة لنا من دونك يا محمد ودون ~~علي ودون أهل دينك وأمتك (1) وإنا بكم مبتلون [و] ممتحنون، ونحن أولياء ~~الله المخلصون وعباده (2) الخيرون، ومستجاب دعاؤنا، غير مردود علينا بشئ من ~~سؤالنا ربنا. # فلما قالوا ذلك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله: (قل) يا محمد ~~لهؤلاء اليهود: # (إن كانت لكم الدار الآخرة) الجنة ونعيمها (خالصة من دون الناس) محمد ~~وعلي والأئمة، وسائر الأصحاب ومؤمني الأمة، وأنكم بمحمد وذريته ممتحنون، ~~وأن دعاءكم مستجاب غير مردود (فتمنوا الموت) للكاذبين منكم ومن مخالفيكم، ~~فان محمدا وعلى وذويهما يقولون: " إنهم هم أولياء الله عز وجل من دون الناس ~~الذين يخالفونهم في دينهم، وهم المجاب ms281 دعاؤهم " فان كنتم معاشر اليهود كما ~~تدعون، فتمنوا الموت للكاذبين (3) منكم ومن مخالفيكم. # (إن كنتم صادقين) بأنكم أنتم المحقون، المجاب دعاؤكم على مخالفيكم، ~~فقولوا: # " اللهم أمت الكاذب منا ومن مخالفينا " ليستريح منه الصادقون، ولتزداد ~~حجتكم وضوحا بعد أن قد صحت ووجبت. # ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما عرض هذا عليهم: لا ~~يقولها أحد منكم إلا غص بريقه فمات مكانه. وكانت اليهود علماء (4) بأنهم هم ~~الكاذبون، وأن محمدا صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام ومصدقيهما هم ~~الصادقون، فلم يجسروا أن يدعوا بذلك لعلمهم بأنهم إن دعوا فهم الميتون. # فقال الله تعالى: (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) يعني اليهود لن ~~يتمنوا الموت بما قدمت أيديهم من كفرهم بالله، وبمحمد رسول الله ونبيه ~~وصفيه، وبعلي أخي نبيه ووصيه (5) وبالطاهرين من الأئمة المنتجبين. # PageV00P443 # قال الله تعالى: (والله عليم بالظالمين) اليهود أنهم لا يجسرون (1) أن ~~يتمنوا الموت للكاذب، لعلمهم بأنهم هم الكاذبون، ولذلك آمرك أن تبهرهم ~~بحجتك وتأمرهم أن يدعوا على الكاذب، ليمتنعوا من الدعاء، ويتبين للضعفاء ~~أنهم هم الكاذبون، ثم قال: يا محمد (ولتجدنهم) يعني تجد هؤلاء اليهود (أحرص ~~الناس على حياة) وذلك ليأسهم من نعيم الآخرة - لانهماكهم في كفرهم - الذي ~~يعلمون أنه لاحظ لهم معه في شئ من خيرات الجنة. # (ومن الذين أشركوا) قال [تعالى] (2): هؤلاء اليهود (أحرص الناس على حياة) ~~وأحرص (من الذين أشركوا) على حياة يعني المجوس لأنهم لا يرون النعيم إلا في ~~الدنيا، ولا يأملون (3) خيرا في الآخرة، فلذلك هم أشد الناس حرصا على حياة. # ثم وصف اليهود فقال: (يود - يتمنى - أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو - ~~التعمير ألف سنة - بمزحزحه - بمباعده - من العذاب أن يعمر) [تعميره] وإنما ~~قال: # (وما هو بمزحزحه [من العذاب] أن يعمر) ولم يقل: (وما هو بمزحزحه) فقط ~~لأنه لو قال (وما هو بمزحزحه [من العذاب] والله بصير) لكان يحتمل أن يكون ~~(وما هو) يعني (4) وده وتمنيه (بمزحزحه) فلما أراد: وما تعميره، قال: (وما ~~هو بمزحزحه أن يعمر). ms282 ثم قال: (والله بصير بما يعملون) فعلى حسبه يجازيهم ~~ويعدل عليهم ولا يظلمهم. (5) 295 - قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما ~~السلام: لما كاعت (6) اليهود عن هذا # PageV00P444 # التمني، وقطع الله معاذيرها، قالت طائفة منهم - وهم بحضرة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وقد كاعوا، وعجزوا -: # يا محمد فأنت والمؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم، وعلى أخوك ووصيك أفضلهم ~~وسيدهم؟! قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بلى. # قالوا: يا محمد فإن كان هذا كما زعمت، فقل لعلي عليه السلام يدعو الله ~~لابن رئيسنا هذا، فقد كان من الشباب جميلا نبيلا وسيما قسيما (1)، لحقه برص ~~وجذام وقد صار حمى (2) لا يقرب، ومهجورا لا يعاشر، يتناول الخبز على أسنة ~~الرماح. # فقال رسول صلى الله عليه: ائتوني به. فاتى به، ونظر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه [منه] إلى منظر فظيع، سمج، قبيح، كريه، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: # يا أبا حسن ادع الله له بالعافية، فان الله تعالى يجيبك فيه. # فدعا له، فلما كان بعد فراغه من دعائه إذ الفتى قد زال عنه كل مكروه، ~~وعاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل والجمال والوسامة والحسن في المنظر. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للفتى: [يا فتى] آمن بالذي أغاثك من ~~بلائك. # قال الفتى: قد آمنت - وحسن إيمانه -. # فقال أبوه: يا محمد ظلمتني وذهبت مني بابني، ليته كان أجذم وأبرص كما كان ~~ولم يدخل في دينك، فان ذلك كان أحب إلى. قال رسول الله صلى الله عليه وآله. # لكن الله عز وجل قد خلصه من هذه الآفة، وأوجب له نعيم الجنة. # قال أبوه: يا محمد ما كان هذا لك ولا لصاحبك، إنما جاء وقت عافيته فعوفي ~~وإن كان صاحبك هذا - يعني عليا عليه السلام - مجابا في الخير فهو أيضا مجاب ~~في الشر فقل له يدعو على بالجذام والبرص، فاني أعلم أنه لا يصيبني، ليتبين ~~لهؤلاء # PageV00P445 # الضعفاء - الذين قد اغتروا بك - أن زواله عن ابني لم يكن بدعائه. # فقال ms283 رسول الله صلى الله عليه وآله: يا يهودي اتق الله، وتهنأ بعافية ~~الله إياك، ولا تتعرض للبلاء ولما لا تطيقه، وقابل النعمة بالشكر، فان من ~~كفرها سلبها، ومن شكرها امترى (1) مزيدها. # فقال اليهودي: من شكر نعم الله تكذيب عدو الله المفتري عليه، وإنما أريد ~~بهذا أن اعرف ولدي أنه ليس مما قلت [له] وادعيته قليل ولا كثير، وأن الذي ~~أصابه من خير لم يكن بدعاء علي صاحبك. # فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا يهودي هبك قلت أن عافية ~~ابنك لم تكن بدعاء علي عليه السلام، وإنما صادف دعاؤه وقت مجئ عافيته، ~~أرأيت لو دعا عليك علي عليه السلام بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك، أتقول ~~إن ما أصابني لم يكن بدعائه، ولكن لأنه صادف دعاؤه وقت [مجئ] بلائي؟ # فقال: لا أقول هذا، لان هذا احتجاج مني على عدو الله في دين الله، ~~واحتجاج منه علي، والله أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا، فيكون قد فتن عباده، ~~ودعاهم إلى تصديق الكاذبين. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهذا في دعاء علي لابنك كهو في دعائه ~~عليك، لا يفعل الله تعالى ما يلبس به على عباده دينه، ويصدق به الكاذب ~~عليه. # فتحير اليهودي لما أبطل صلى الله عليه وآله شبهته، وقال: يا محمد! ليفعل ~~علي هذا بي إن كنت صادقا. # فقال رسول الله صلى عليه وآله لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن قد أبى ~~الكافر إلا عتوا وطغيانا وتمردا، فادع عليه (2) بما اقترح، وقل: اللهم ~~ابتله ببلاء ابنه من قبل. فقالها، فأصاب اليهودي داء ذلك الغلام مثل ما كان ~~فيه (3) الغلام من الجذام والبرص، واستولى عليه # PageV00P446 # الألم والبلاء، وجعل يصرخ ويستغيث ويقول: يا محمد قد عرفت صدقك فأقلني ~~(1). # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو علم الله صدقك لنجاك، ولكنه عالم ~~بأنك لا تخرج عن هذا الحال إلا ازددت كفرا، ولو علم أنه إن نجاك آمنت به ~~لجاد عليك بالنجاة فإنه الجواد الكريم. # قال عليه السلام: فبقي ms284 اليهودي في ذلك الداء والبرص أربعين سنة آية ~~للناظرين وعبرة للمتفكرين (2) وعلامة وحجة بينة لمحمد صلى الله عليه وآله ~~باقية في الغابرين (3) وبقي ابنه كذلك معافى صحيح الأعضاء والجوارح ثمانين ~~سنة عبرة للمعتبرين، وترغيبا للكافرين في الايمان، وتزهيدا لهم في الكفر ~~والعصيان. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين حل ذلك البلاء باليهودي بعد زوال ~~البلاء عن ابنه: # عباد الله إياكم والكفر لنعم الله، فإنه مشوم على صاحبه، ألا وتقربوا إلى ~~الله بالطاعات يجزل لكم المثوبات، وقصروا أعماركم في الدنيا بالتعرض لأعداء ~~الله في الجهاد لتنالوا طول أعمار الآخرة في النعيم الدائم الخالد، وابذلوا ~~أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناكم في الجنة. # فقام ناس فقالوا: يا رسول الله نحن ضعفاء الأبدان قليلو الأموال لا نفي ~~بمجاهدة الاعداء، ولا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات، فماذا نصنع؟ # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا فلتكن صدقاتكم من قلوبكم ~~وألسنتكم. # قالوا: كيف يكون ذلك يا رسول الله؟ # قال صلى الله عليه وآله: أما القلوب فتقطعونها (4) على حب الله، وحب (5) ~~محمد رسول الله، وحب علي ولي الله ووصي رسول الله، وحب المنتجبين للقيام ~~بدين الله، وحب شيعتهم # PageV00P447 # ومحبيهم، وحب إخوانكم المؤمنين، والكف عن اعتقادات العداوة والشحناء ~~والبغضاء. # وأما الألسنة فتطلقونها بذكر الله تعالى بما هو أهله، والصلاة على نبيه ~~محمد (1) وآله الطيبين، فان الله تعالى بذلك يبلغكم أفضل الدرجات، وينيلكم ~~به المراتب العاليات. (2) قوله عز وجل: " قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله ~~على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين. من كان عدوا ~~لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين ": 97 - 98. # 296 - قال الإمام عليه السلام: قال الحسن (3) بن علي عليهما السلام: إن ~~الله تعالى ذم اليهود في بغضهم لجبرئيل الذي كان ينفذ قضاء الله فيهم بما ~~يكرهون، وذمهم أيضا وذم النواصب في بغضهم لجبرئيل وميكائيل وملائكة الله ~~النازلين لتأييد علي بن أبي طالب عليه السلام على الكافرين حتى أذلهم بسيفه ~~الصارم، فقال: قل يا محمد: ms285 # (من كان عدوا لجبريل) من اليهود لدفعه عن " بخت نصر " أن يقتله " دانيال ~~" (4) من غير ذنب كان جناه " بخت نصر " (5) حتى بلغ كتاب الله في اليهود ~~أجله، وحل # PageV00P448 # بهم ما جرى في سابق علمه. # ومن كان أيضا عدوا لجبرئيل من سائر الكافرين، ومن أعداء محمد وعلي ~~المناصبين (١)، لان الله تعالى بعث جبرئيل لعلي عليه السلام مؤيدا، وله على ~~أعدائه ناصرا. # ومن كان عدوا لجبرئيل لمظاهرته محمدا وعليا عليهما السلام ومعاونته لهما ~~وانفاذه (٢) لقضاء ربه عز وجل في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده ~~(٣). # (فإنه) يعني جبرئيل (نزله) يعني نزل هذا القرآن (على قلبك) يا محمد (بإذن ~~الله) بأمر الله، وهو كقوله: # ﴿نزل به الروح الأمين. على قلبك ~~لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين﴾ (4). # (مصدقا - موافقا - لما بين يديه) [نزل هذا القرآن جبرئيل على قلبك يا ~~محمد مصدقا موافقا لما بين يديه] من التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم ~~وكتب شيث وغيرهم من الأنبياء. (5) [في فضائل القرآن، وفضل تعلمه وتعليمه:] ~~297 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذا القرآن هو النور المبين، ~~والحبل المتين، والعروة الوثقى، والدرجة العليا، والشفاء الاشفى، والفضيلة ~~الكبرى، والسعادة # PageV00P449 # العظمى، من استضاء به نوره الله، ومن اعتقد به في (1) أموره عصمه الله، ~~ومن تمسك به أنقذه الله، ومن لم يفارق أحكامه رفعه الله، ومن استشفى به ~~شفاه الله، ومن آثره على ما سواه هداه الله، ومن طلب الهدى في غيره أضله ~~الله، ومن جعله شعاره ودثاره أسعده الله، ومن جعله إمامه الذي يقتدي به ~~ومعوله (2) الذي ينتهي إليه، أداه الله إلى جنات النعيم، والعيش السليم، ~~فلذلك قال: # (هدى) يعني هذا القرآن هدى (وبشرى للمؤمنين) يعني بشارة لهم في الآخرة. # وذلك أن القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب (3) يقول لربه عز وجل: # [يا رب] هذا أظمأت نهاره، وأسهرت ليله، وقويت في رحمتك طمعه، وفسحت في ~~مغفرتك أمله، فكن عند ظني [فيك] وظنه. # يقول الله تعالى: أعطوه الملك بيمينه، والخلد بشماله، ms286 وأفرنوه بأزواجه من ~~الحور العين، واكسوا والديه حلة لا تقوم لها الدنيا بما فيها. # فينظر إليهما الخلائق فيعظمونهما (4) وينظران إلى أنفسهما فيعجبان منها ~~ويقولان: # يا ربنا أنى لنا هذه ولم تبلغها أعمالنا؟ # فيقول الله تعالى: ومع هذا تاج الكرامة، لم ير مثله الراؤن، ولا يسمع ~~بمثله السامعون، ولا يتفكر في مثله المتفكرون. # فيقال (5): هذا بتعليمكما ولدكما القرآن، وتبصير كما إياه بدين الاسلام ~~ورياضتكما إياه على حب محمد رسول الله وعلي ولي الله، وتفقيهكما إياه ~~بفقههما لأنهما اللذان لا يقبل الله لاحد إلا بولايتهما ومعاداة أعدائهما ~~عملا، وإن كان ملء ما بين الثرى إلى العرش ذهبا تصدق به في سبيل الله. # PageV00P450 # فتلك من البشارات التي يبشرون بها، وذلك قوله عز وجل: # (وبشرى للمؤمنين) شيعة محمد وعلي ومن تبعهم من أخلافهم وذراريهم. (1) 298 ~~- ثم قال: (من كان عدوا لله) لانعامه على محمد وعلي وعلى آلهما الطيبين، ~~وهؤلاء الذين بلغ من جهلهم أن قالوا: نحن نبغض الله الذي أكرم محمدا وعليا ~~بما يدعيان. # (وجبريل) ومن كان عدوا لجبريل، لان الله جعله ظهيرا لمحمد وعلي عليهما ~~السلام على أعداء الله، وظهيرا لسائر الأنبياء والمرسلين كذلك. # (وملائكته) يعني ومن كان عدوا لملائكة الله المبعوثين لنصرة دين الله، ~~وتأييد أولياء الله، وذلك قول بعض النصاب المعاندين: برئت من جبرئيل الناصر ~~لعلي. # و (2) قوله تعالى (ورسله) ومن كان عدوا لرسل الله موسى وعيسى وسائر ~~الأنبياء الذين دعوا إلى نبوة محمد وإمامة علي، وذلك قول النواصب: برئنا من ~~هؤلاء الرسل الذين دعوا إلى إمامة علي. # ثم قال: (وجبريل وميكال) أي من كان عدوا لجبرئيل وميكائيل، وذلك كقول من ~~قال من النواصب لما قال النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام: " ~~جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره وإسرافيل من خلفه، وملك الموت أمامه، ~~والله تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان إليه ناصره ". # قال بعض النواصب: فأنا أبرأ من الله و [من] جبرئيل وميكائيل والملائكة ~~الذين حالهم مع علي ما قاله محمد. # فقال: من كان عدوا لهؤلاء تعصبا ms287 على علي بن أبي طالب عليه السلام (فان ~~الله عدو للكافرين) فاعل بهم ما يفعل العدو بالعدو من إحلال النقمات وتشديد ~~العقوبات. # PageV00P451 # وكان سبب نزول هاتين الآيتين ما كان من اليهود أعداء الله من قول سئ في ~~جبرئيل وميكائيل [وسائر ملائكة الله] وما كان من أعداء الله النصاب من قول ~~أسوء منه في الله وفي جبرئيل وميكائيل، وسائر ملائكة الله: # أما ما كان من النصاب، فهو أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان لا ~~يزال يقول في علي عليه السلام الفضائل التي خصه الله عز وجل بها، والشرف ~~الذي أهله الله تعالى له، وكان في كل ذلك يقول: " أخبرني به جبرئيل عن الله ~~" ويقول في بعض ذلك: " جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ويفتخر جبرئيل ~~على ميكائيل في أنه عن يمين علي عليه السلام الذي هو أفضل من اليسار، كما ~~يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه [الملك] عن يمينه على النديم الآخر ~~الذي يجلسه على يساره، ويفتخران على إسرافيل الذي خلفه بالخدمة، وملك الموت ~~الذي أمامه بالخدمة، وأن اليمين والشمال أشرف من ذلك كافتخار حاشية (1) ~~الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم ". # [في أن أشرف الملائكة أشدهم حبا لعلي عليه السلام:] وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول في بعض أحاديثه: إن الملائكة أشرفها عند الله أشدها ~~لعلي بن أبي طالب عليه السلام حبا، وإن قسم الملائكة فيما بينهم: والذي شرف ~~عليا عليه السلام على جميع الورى بعد محمد المصطفى ". # ويقول مرة [أخرى]: " إن ملائكة السماوات والحجب ليشتاقون إلى رؤية علي ~~ابن أبي طالب عليه السلام كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار ~~الشفيق آخر من بقي عليها بعد عشرة دفنتهم " فكان هؤلاء النصاب يقولون: إلى ~~متى يقول محمد: جبرئيل (2) وميكائيل والملائكة كل ذلك تفخيم لعلي وتعظيم ~~لشأنه؟ ويقول الله تعالى لعلي خاص من دون سائر الخلق؟ برئنا من رب ومن ~~ملائكة ومن جبرئيل وميكائيل هم # PageV00P452 # لعلي بعد محمد مفضلون. وبرئنا من رسل الله الذين هم ms288 لعلي بن أبي طالب بعد ~~محمد مفضلون. # وأما ما قاله اليهود، فهو أن اليهود - أعداء الله - لما قدم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله المدينة أتوه بعبد الله بن صوريا، فقال: يا محمد كيف ~~نومك؟ فانا قد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تنام عيني وقلبي يقظان، قال: صدقت يا ~~محمد. # قال: وأخبرني يا محمد الولد يكون من الرجل أو من المرأة؟ # فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل، ~~وأما اللحم والدم والشعر فمن المرأة، قال: صدقت يا محمد، ثم قال: فما بال ~~الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شئ، ويشبه أخواله ليس فيه من شبه ~~أعمامه شئ؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه ~~(1) له. # قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عمن لا يولد له [ومن يولد له]؟ # فقال: إذا مغرت النطفة لم يولد له - أي إذا احمرت وكدرت - فإذا كانت ~~صافية ولد له. فقال: أخبرني عن ربك ما هو؟ فنزلت (قل هو الله أحد) إلى ~~آخرها. # فقال ابن صوريا: صدقت [يا محمد] خصلة بقيت إن قلتها آمنت بك واتبعتك: # أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله؟ قال: جبرئيل. # قال ابن صوريا: ذلك عدونا من بين الملائكة، ينزل بالقتال والشدة والحرب ~~ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا ~~بك لأنه كان يشدد (2) ملكنا، وجبرئيل كان يهلك ملكنا فهو عدونا لذلك. # فقال له سلمان الفارسي (رضي الله عنه): وما بدء عداوته لكم؟ # قال: نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة، وكان من أشد ذلك علينا أن الله ~~أنزل # PageV00P453 # على أنبيائه أن بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له: " بخت نصر " وفى ~~زمانه أخبرنا بالحين (1) الذي يخرب فيه، والله يحدث الامر بعد الامر فيمحو ~~ما يشاء ويثبت. # فلما بلغ ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث أوائلنا رجلا من ~~أقوياء بني ms289 إسرائيل وأفاضلهم - كان يعد من أنبيائهم - يقال له " دانيال " ~~في طلب " بخت نصر " ليقتله (2). # PageV00P454 # فحمل معه وقر (1) مال لينفعه في ذلك، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل ~~غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولا منعة، فأخذه صاحبنا ليقتله، فدفع عنه ~~جبرئيل وقال لصاحبنا: # إن كان ربكم هو الذي أمره بهلاككم، فان الله لا يسلطك عليه، وإن لم يكن ~~هذا فعلى أي شئ تقتله؟ # فصدقه صاحبنا، وتركه ورجع إلينا فأخبرنا بذلك، وقوي " بخت نصر " وملك ~~وغزانا وخرب بيت المقدس، فلهذا نتخذه عدوا، وميكائيل عدو لجبرئيل. # فقال سلمان: يا ابن صوريا بهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم، أرأيتم ~~أوائلكم كيف بعثوا من يقتل " بخت نصر " وقد أخبر الله تعالى في كتبه على ~~ألسنة رسله أنه يملك ويخرب بيت المقدس؟ وأرادوا تكذيب أنبياء الله في ~~أخبارهم واتهموهم [في أخبارهم] أو صدقوهم في الخبر عن الله، ومع ذلك أرادوا ~~مغالبة الله، هل كان هؤلاء ومن وجهوه إلا كفارا بالله؟ وأي عداوة يجوز أن ~~يعتقد لجبرئيل وهو يصد عن مغالبة الله عز وجل، وينهى عن تكذيب خبر الله ~~تعالى؟ # فقال ابن صوريا: قد كان الله تعالى أخبر بذلك على ألسن أنبيائه، ولكنه # PageV00P455 # يمحو ما يشاء ويثبت. # قال سلمان: فإذا لا تثقوا (1) بشئ مما في التوراة من الاخبار عما مضى وما ~~يستأنف فان الله يمحو ما يشاء ويثبت، وإذا لعل الله قد كان عزل موسى وهارون ~~عن النبوة وأبطلا في دعواهما لان الله يمحو ما يشاء ويثبت، ولعل كل ما ~~أخبراكم أنه يكون لا يكون، وما أخبراكم أنه لا يكون يكون، وكذلك ما أخبراكم ~~عما كان لعله لم يكن، وما أخبراكم أنه لم يكن لعله كان، ولعل ما وعده من ~~الثواب يمحوه ولعل ما توعده من العقاب يمحوه، فإنه يمحو ما يشاء ويثبت، ~~إنكم جهلتم معنى يمحو الله ما يشاء ويثبت. # فلذلك أنتم بالله كافرون ولاخباره عن الغيوب مكذبون، وعن دين الله ~~منسلخون. # ثم قال سلمان: فاني أشهد أن من كان عدوا لجبرئيل، فإنه عدو ms290 لميكائيل، ~~وإنهما جميعا عدوان لمن عاداهما، سلمان لمن سالمهما. فأنزل الله عز وجل ~~[عند ذلك] موافقا لقول سلمان (ره) (قل من كان عدوا لجبريل) في مظاهرته ~~لأولياء الله على أعداء الله، ونزوله بفضائل علي ولي الله من عند الله ~~(فإنه نزله) فان جبرئيل نزل هذا القرآن (على قلبك بإذن الله) بأمر الله ~~(مصدقا لما بين يديه) من سائر كتب الله (وهدى) من الضلالة (وبشرى للمؤمنين) ~~بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وولاية علي عليه السلام ومن بعده من الأئمة ~~بأنهم أولياء الله حقا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلي وآلهما الطيبين. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سلمان إن الله صدق قيلك ووثق ~~(2) رأيك، وإن جبرئيل عن الله تعالى يقول: يا محمد، سلمان والمقداد أخوان ~~متصافيان في ودادك ووداد علي أخيك ووصيك وصفيك، وهما في أصحابك (3) كجبرئيل ~~وميكائيل في # PageV00P456 # الملائكة [عدوان لمن أبغض أحدهما، ووليان لمن والاهما، ووالى محمدا وعليا ~~و] عدوان لمن عادى محمدا وعليا وأولياء هما (1) ولو أحب أهل الأرض سلمان ~~والمقداد كما يحبهما ملائكة السماوات والحجب والكرسي والعرش لمحض (2) ~~ودادهما لمحمد وعلي وموالاتهما لأوليائهما ومعاداتهما لأعدائهما لما عذب ~~الله تعالى أحدا منهم بعذاب البتة. (3) 299 - قال الحسن (4) بن علي عليهما ~~السلام: فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله في سلمان والمقداد، سر ~~به المؤمنون وانقادوا، وساء ذلك المنافقين فعاندوا وعابوا، وقالوا: # يمدح محمد الأباعد ويترك الادنين من أهله لا يمدحهم ولا يذكرهم. # فاتصل ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ما لهم - لحاهم (5) الله ~~يبغون للمسلمين السوء؟ # وهل نال أصحابي ما نالوه من درجات الفضل إلا بحبهم لي ولأهل بيتي؟ # والذي بعثني بالحق نبيا إنكم لن تؤمنوا حتى يكون محمد وآله أحب إليكم من ~~أنفسكم وأهليكم وأموالكم ومن في الأرض جميعا. # ثم دعا بعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فغمتهم (6) بعباءته ~~القطوانية. # ثم قال: هؤلاء خمسة لا سادس لهم من البشر. # ثم قال: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم. # PageV00P457 # فقالت ms291 (1) أم سملة ورفعت جانب العباء لتدخل، فكفها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وقال: # لست هناك وإن كنت في خير وإلى خير. فانقطع عنها طمع البشر. # وكان جبرئيل معهم، فقال: يا رسول الله وأنا سادسكم؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: # نعم أنت سادسنا. فارتقى السماوات، وقد كساه الله من زيادة الأنوار ما ~~كادت الملائكة لا تبينه حتى قال: بخ بخ من مثلي؟ أنا جبرئيل سادس محمد وعلي ~~وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. # وذلك ما فضل الله به جبرئيل على سائر الملائكة في الأرضين والسماوات (2). # قال: ثم تناول رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن بيمينه والحسين ~~بشماله، فوضع هذا على كاهله الأيمن، وهذا على كاهله الأيسر، ثم وضعهما على ~~الأرض، فمشى بعضهما إلى بعض يتجاذبان، ثم اصطرعا، فجعل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول للحسن: " إيها (3) [يا] أبا محمد " فيقوى الحسن، ويكاد يغلب ~~الحسين [ثم يقوى الحسين عليه السلام فيقاومه]. # فقالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله أتشجع الكبير على الصغير؟ # فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة أما إن جبرئيل وميكائيل ~~كما (4) قلت للحسن: # " إيها [يا] أبا محمد " قالا للحسين: " إيها [يا] أبا عبد الله " فلذلك ~~تقاوما وتساويا - أما إن الحسن والحسين حين (5) كان يقول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله للحسن: " إيها أبا محمد " ويقول جبرئيل: " إيها أبا عبد ~~الله " لو رام كل واحد منهما حمل الأرض بما عليها من جبالها وبحارها ~~وتلالها، وسائر ما على ظهرها لكان أخف عليهما من شعرة على أبدانهما، وإنما ~~تقاوما لان كل واحد منهما نظير الآخر - هذان قرتا عيني، هذان # PageV00P458 # ثمرتا فؤادي، هذان سندا ظهري، هذان سيدا شباب أهل الجنة من الأولين ~~والآخرين وأبوهما خير منهما، وجدهما رسول الله خيرهم أجمعين. # فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله قالت اليهود والنواصب: إلى ~~الآن كنا نبغض جبرئيل وحده، والآن قد صرنا نبغض ميكائيل أيضا لادعائهما ~~لمحمد وعلي إياهما ولولديه (1). فقال الله عز وجل: # (من كان ms292 عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين ". ~~(2) قوله عز وجل: " ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها الا الفاسقون ~~": 99 300 - قال الإمام عليه السلام قال الله تعالى: (ولقد أنزلنا إليك) يا ~~محمد (آيات بينات) دالات على صدقك في نبوتك، مبينات عن إمامة علي أخيك ~~ووصيك وصفيك موضحات عن كفر من شك فيك أو في أخيك، أو قابل أمر كل واحد ~~منكما بخلاف القبول والتسليم. # ثم قال: (وما يكفر بها) بهذه الآيات الدالات على تفضيلك وتفضيل علي بعدك ~~على جميع الورى (إلا الفاسقون) [الخارجون] (3) عن دين الله وطاعته، من ~~اليهود الكاذبين، والنواصب المتسمين بالمسلمين (4). # PageV00P459 # [قصة اسلام عبد الله بن سلام:] (1) 301 - قال الإمام عليه السلام (2): ~~قال علي بن الحسن زين العابدين عليه السلام وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله (لما آمن به عبد الله بن سلام بعد مسائله التي سألها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وجوابه) (3) إياه عنها قال له: يا محمد بقيت واحدة، وهي ~~المسألة الكبرى والغرض الأقصى: # من الذي يخلفك بعدك، ويقضي ديونك، وينجز عداتك، ويؤدي أماناتك ويوضح عن ~~آياتك وبيناتك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # أولئك أصحابي قعود، فامض إليهم فسيدلك (4) النور الساطع في دائرة غرة ولي ~~عهدي وصفحة خديه، وسينطق طومارك بأنه هو الوصي، وستشهد جوارحك بذلك فصار ~~عبد الله إلى القوم فرأى عليا عليه السلام يسطع من وجهه نور يبهر نور الشمس ~~ونطق طوماره وأعضاء بدنه كل يقول: يا بن سلام هذا علي بن أبي طالب عليه ~~السلام المالئ جنان الله بمحبيه، ونيرانه بشانئيه، الباث دين الله في أقطار ~~الأرض وآفاقها، والنافي للكفر عن نواحيها وأرجائها. # فتمسك بولايته تكن سعيدا، وأثبت على التسليم له تكن رشيدا. # فقال عبد الله بن سلام: [يا رسول الله هذا وصيك الذي وعد في التوراة] ~~أشهد # PageV00P460 # أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~المصطفى، وأمينه المرتضى، وأميره على جميع الورى، وأشهد أن عليا أخوه ms293 ~~وصفيه، ووصيه القائم بأمره المنجز لعداته، المؤدي لأماناته، الموضح لآياته ~~وبيناته والدافع (1) للأباطيل بدلائله (2) ومعجزاته، وأشهد أنكما اللذان ~~بشر بكما موسى ومن قبله من الأنبياء ودل عليكما المختارون من الأصفياء. # ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: قد تمت الحجج، وانزاحت العلل، ~~وانقطعت المعاذير فلا عذر لي إن تأخرت عنك، ولا خير في إن تركت التعصب لك. # ثم قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت (3) وإنهم إن سمعوا باسلامي ~~(وقعوا في) (4) فاخبأني عندك [فاطلبهم فإذا جاءوك فأسألهم عن حالي ورتبتي ~~بينهم لتسمع قولهم في قبل أن يعلموا (5) باسلامي، وبعده لتعلم أحوالهم. # فخبأه رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته، ثم دعا قوما من اليهود، ~~فحضروه وعرض عليهم أمره فأبوا، فقال [رسول الله صلى الله عليه وآله]: بمن ~~ترضون حكما بيني وبينكم؟ # قالوا: بعبد الله بن سلام. قال: وأي رجل هو؟ # قالوا: رئيسنا وابن رئيسنا، وسيدنا وابن سيدنا، وعالمنا وابن عالمنا، ~~وورعنا وابن ورعنا، وزاهدنا وابن زاهدنا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أرأيتم إن آمن بي أتؤمنون (6)؟ ~~قالوا: قد أعاذه الله من ذلك ثم أعادها، فأعادوها، فقال: اخرج عليهم يا عبد ~~الله [بن سلام] وأظهر ما قد أظهره # PageV00P461 # الله لك من أمر محمد. # فخرج عليهم وهو يقول: أشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، و [أشهد] وأن ~~محمدا عبده ورسوله المذكور في التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر ~~كتب الله، المدلول فيها عليه وعلى أخيه علي بن أبي طالب عليه السلام. # فلما سمعوه يقول ذلك قالوا: يا محمد، سفيهنا وابن سفيهنا، وشرنا وابن ~~شرنا وفاسقنا وابن فاسقنا، وجاهلنا وابن جاهلنا، كان غائبا عنا، فكرهنا أن ~~نغتابه. # فقال عبد الله: فهذا الذي كنت أخافه يا رسول الله. # ثم إن عبد الله حسن إسلامه ولحقه القصد الشديد من جيرانه من اليهود، وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في حمارة القيظ في مسجده يوما إذ دخل عليه ~~عبد الله بن سلام. # و [قد] كان بلال أذن ms294 للصلاة والناس بين قائم وقاعد وراكع وساجد، فنظر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى وجه عبد الله فرآه متغيرا، وإلى عينيه ~~دامعتين، فقال: مالك يا عبد الله؟. # فقال يا رسول الله قصدتني اليهود، وأساءت جواري وكل ماعون لي استعاروه ~~مني كسروه وأتلفوه، وما استعرت منهم منعونيه، ثم زاد أمرهم بعد هذا، فقد ~~اجتمعوا وتواطؤوا وتحالفوا على أن لا يجالسني أحد منهم، ولا يبايعني ولا ~~يشاورني (1) ولا يكلمني ولا يخالطني، وقد تقدموا بذلك إلى من في منزلي، ~~فليس يكلمني أهلي وكل جيراننا يهود، وقد استوحشت منهم، فليس لي [من] أنس ~~بهم، والمسافة ما بيننا وبين مسجدك هذا ومنزلك بعيدة، فليس يمكنني في كل ~~وقت يلحقني ضيق صدر منهم أن أقصد مسجدك أو منزلك. # فلما سمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله غشيه ما كان يغشاه عند نزول ~~الوحي عليه من تعظيم أمر الله تعالى، ثم سري عنه (2) وقد انزل عليه: # PageV00P462 # ﴿أنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. ومن يتول الله ورسوله ~~والذين آمنوا فان حزن الله هم الغالبون﴾ (1). # قال: يا عبد الله بن سلام (إنما وليكم الله) ناصركم الله على اليهود ~~القاصدين بالسوء لك (ورسوله) [إنما] وليك وناصرك (والذين آمنوا الذين - ~~صفتهم أنهم - يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) أي وهم في ركوعهم. # ثم قال: يا عبد الله بن سلام (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا) من ~~يتولاهم، ووالى أولياءهم، وعادى أعداءهم، ولجأ عند المهمات إلى الله ثم ~~إليهم (فان حزب الله) جنده (هم الغالبون) لليهود وسائر الكافرين، أي فلا ~~يهمنك يا بن سلام، فان الله تعالى [هو ناصرك] (2) وهؤلاء أنصارك، وهو كافيك ~~شرور أعدائك وذائد عنك مكايدهم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عبد الله بن سلام أبشر، فقد جعل ~~الله لك أولياء خيرا منهم: # الله، ورسوله (3)، والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، وهم ~~راكعون. # فقال عبد الله بن سلام: [يا رسول الله] ms295 من هؤلاء الذين آمنوا؟ # فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى سائل، فقال: هل أعطاك أحد شيئا ~~الآن؟ # قال: نعم ذلك المصلي، أشار إلى بأصبعه: أن خذ الخاتم. # فأخذته فنظرت إليه والى الخاتم، فإذا هو خاتم علي بن أبي طالب عليه ~~السلام. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر، هذا وليكم [بعدي] وأولى ~~الناس بالناس بعدي # PageV00P463 # علي بن أبي طالب عليه السلام (1). # قال: ثم لم يلبث عبد الله إلا يسيرا حتى مرض بعض جيرانه، وافتقر وباع ~~داره، فلم يجد (2) لها مشتريا غير عبد الله، واسر آخر من جيرانه فالجئ إلي ~~بيع داره، فلم يجد [لها] مشتريا غير عبد الله، ثم لم يبق من جيرانه من ~~اليهود أحد إلا دهته داهية، واحتاج - من أجلها - إلى بيع داره، فملك عبد ~~الله تلك المحلة، وقلع الله شأفة (3) اليهود، وحول عبد الله إلى تلك الدور ~~قوما من خيار المهاجرين، وكانوا له أناسا وجلاسا، ورد الله كيد اليهود في ~~نحورهم، وطيب الله عيش عبد الله بايمانه برسول الله وموالاته لعلي ولي ~~الله، عليهما الصلاة والسلام. (4) قوله عز وجل: " أو كلما عاهدوا عهدا نبذه ~~فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ": 100 302 - قال الإمام عليه السلام: قال ~~الباقر عليه السلام: قال الله عز وجل وهو يوبخ هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكر ~~عنادهم، وهؤلاء النصاب الذين نكثوا ما اخذ من العهد عليهم فقال: # PageV00P464 # (أو كلما عاهدوا عهدا) واثقوا وعاقدوا ليكونوا لمحمد طائعين، ولعلي بعده ~~مؤتمرين، وإلى أمره صابرين (1) (نبذه) نبذ العهد (فريق منهم) وخالفه. # قال الله: (بل أكثرهم) أكثر هؤلاء اليهود والنواصب (لا يؤمنون) أي في ~~مستقبل أعمارهم لا يرعون (2)، ولا يتوبون (3) مع مشاهدتهم للآيات ومعاينتهم ~~للدلالات. (4). # 303 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتقوا الله عباد الله، واثبتوا ~~على ما أمركم به رسول الله صلى الله عليه وآله من توحيد الله، ومن الايمان ~~بنبوة محمد رسول الله، ومن الاعتقاد بولاية علي ولي الله، ولا يغرنكم ~~صلاتكم وصيامكم وعبادتكم السالفة، إنها لا تنفعكم ms296 إن خالفتم العهد والميثاق ~~فمن وفى وفي له، وتفضل [بالجلال و] بالافضال عليه، ومن نكث فإنما ينكث على ~~نفسه، والله ولي الانتقام منه، وإنما الاعمال بخواتيمها. # [قصة ليلة المبيت] هذه وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لكل أصحابه، ~~وبها أوصى حين صار إلى الغار. # فان الله تعالى قد أوحى إليه: يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام، ~~ويقول لك: إن أبا جهل والملا من قريش قد دبروا يريدون قتلك، وآمرك أن تبيت ~~عليا في موضعك، وقال لك: إن منزلته منزلة إسماعيل (5) الذبيح من إبراهيم ~~الخليل يجعل نفسه لنفسك فداءا، وروحه لروحك وقاءا، وآمرك (6) أن تستصحب أبا ~~بكر، # PageV00P465 # فإنه إن (1) آنسك وساعدك ووازرك وثبت على ما يعاهدك ويعاقدك، كان في ~~الجنة من رفقائك، وفي غرفاتها من خلصائك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أرضيت أن اطلب فلا ~~أوجد وتوجد، فلعله أن يبادر إليك الجهال فيقتلوك؟ # قال: بلى يا رسول الله رضيت أن تكون روحي لروحك وقاءا، ونفسي لنفسك # PageV00P466 # فداءا، بل قد رضيت أن تكون روحي ونفسي فداءا لأخ لك أو قريب أو لبعض ~~الحيوانات تمتهنها (1) وهل أحب الحياة إلا لخدمتك (2) والتصرف بين أمرك ~~ونهيك ولمحبة أوليائك، ونصرة أصفيائك، ومجاهدة أعدائك؟ # لولا ذلك لما أحببت أن أعيش في هذه الدنيا ساعة واحدة. # فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام وقال له: يا أبا ~~حسن قد قرأ علي كلامك هذا الموكلون باللوح المحفوظ، وقرأوا علي ما أعد الله ~~[به] لك من ثوابه في دار القرار ما لم يسمع بمثله السامعون، ولا أرى مثله ~~الراؤون، ولا خطر مثله ببال المتفكرين. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي بكر: أرضيت أن تكون معي يا أبا ~~بكر تطلب كما اطلب، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه، فتحمل عني ~~أنواع العذاب؟ # قال أبو بكر: يا رسول الله أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد ~~عذاب لا ينزل علي موت مريح، ms297 ولا فرج متيح (3) وكان في ذلك محبتك لكان ذلك ~~أحب إلي من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع ممالك (4) ملوكها في مخالفتك، ~~وهل أنا (5) ومالي وولدي إلا فداؤك؟ # PageV00P467 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا جرم إن (1) اطلع الله على قلبك ~~ووجد ما فيه موافقا لما جرى على لسانك، جعلك مني بمنزلة السمع والبصر ~~والرأس من الجسد، وبمنزلة الروح من البدن، كعلي الذي هو مني كذلك، وعلي فوق ~~ذلك لزيادة فضائله وشريف خصاله. # يا أبا بكر إن من عاهد الله ثم لم ينكث ولم يغير، ولم يبدل ولم يحسد من ~~قد أبانه (2) الله بالتفضيل فهو معنا في الرفيق الاعلى، وإذا أنت مضيت على ~~طريقة يحبها منك ربك، ولم تتبعها بما يسخطه، ووافيته بها إذا بعثك بين ~~يديه، كنت لولاية الله مستحقا، ولمرافقتنا في تلك الجنان مستوجبا. # انظر أبا بكر فنظر في آفاق السماء، فرأى أملاكا من نار على أفراس من نار، ~~بأيديهم رماح من نار، كل ينادي: يا محمد مرنا بأمرك في [أعدائك و] مخالفيك ~~نطحطحهم. # ثم قال: تسمع على الأرض. فتسمع فإذا هي تنادي: يا محمد مرني بأمرك في ~~أعدائك أمتثل أمرك. # ثم قال: تسمع على الجبال، فتسمعها تنادي: يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك ~~نهلكهم. # ثم قال: تسمع على البحار، فأحضرت البحار بحضرته، وصاحت أمواجها تنادي ~~(3): يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله. # ثم سمع السماء والأرض والجبال والبحار كل يقول: [يا محمد] (4) ما أمرك ~~ربك بدخول الغار لعجزك عن الكفار، ولكن امتحانا وابتلاءا ليتخلص (5) الخبيث ~~من # PageV00P468 # الطيب من عباده وإمائه بأناتك (1) وصبرك وحلمك عنهم. # يا محمد من وفى بعهدك فهو من رفقائك في الجنان، ومن نكث فعلى نفسه ينكث ~~وهو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي أنت مني ~~بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد، والروح من البدن، حببت إلي كالماء ~~البارد إلى ذي الغلة الصادي (2). ثم قال له: يا أبا حسن تغش ms298 ببردتي، فإذا ~~أتاك الكافرون يخاطبونك، فان الله يقرن بك توفيقه، وبه تجيبهم. # فلما جاء أبو جهل، والقوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو جهل: لا تقعوا به ~~وهو نائم لا يشعر، ولكن ارموه بالأحجار لينتبه بها، ثم اقتلوه، فرموه ~~بأحجار ثقال صائبة. # فكشف عن رأسه، فقال: ماذا شأنكم؟ وعرفوه، فإذا هو علي عليه السلام. # فقال لهم أبو جهل: أما ترون محمدا كيف أبات هذا ونجا بنفسه لتشتغلوا به ~~وينجو محمد، لا تشتغلوا بعلي المخدوع لينجو بهلاكه محمد، وإلا فما منعه أن ~~يبيت في موضعه إن كان ربه بمنع عنه كما يزعم؟ # فقال علي عليه السلام: ألي (3) تقول هذا يا أبا جهل؟ بل الله تعالى قد ~~أعطاني من العقل ما لو قسم على جميع حمقاء الدنيا ومجانينها لصاروا به ~~عقلاء، ومن القوة ما لو قسم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء، ومن ~~الشجاعة ما لو قسم على جميع جبناء الدنيا لصاروا [به] شجعانا، ومن الحلم ما ~~لو قسم على جميع سفهاء الدنيا لصاروا به حلماء. # ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن لا أحدث حدثا حتى ألقاه ~~لكان لي ولكم شأن، ولأقتلنكم قتلا. # PageV00P469 # ويلك يا أبا جهل - عليك اللعنة - إن محمدا صلى الله عليه وآله قد استأذنه ~~في طريقه السماء والأرض والبحار والجبال في إهلاككم فأبى إلا أن يرفق بكم، ~~ويداريكم؟؟ ليؤمن من في علم الله أنه يؤمن منكم، ويخرج مؤمنون من أصلاب ~~وأرحام كافرين وكافرات أحب الله تعالى أن لا يقطعهم عن كرامته باصطلامهم ~~(1). # ولولا ذلك لأهلككم ربكم، إن الله هو الغني، وأنتم الفقراء، لا يدعوكم إلى ~~طاعته وأنتم مضطرون، بل مكنكم مما كلفكم فقطع معاذيركم. # فغضب أبو البختري بن هشام فقصده بسيفه، فرأى الجبال قد أقبلت لتقع عليه ~~والأرض قد انشقت لتخسف به، ورأي أمواج البحار نحوه مقبلة لتغرقه في البحر ~~ورأي السماء انحطت لتقع عليه، فسقط سيفه وخر مغشيا عليه واحتمل، ويقول أبو ~~جهل: دير به (2) لصفراء هاجت به. يريد أن يلبس على من معه ms299 أمره. # فلما التقى رسول الله صلى الله عليه وآله مع علي عليه السلام قال: يا علي ~~إن الله رفع صوتك في مخاطبتك أبا جهل إلى العلو، وبلغه إلى الجنان، فقال من ~~فيها من الخزان والحور الحسان: من هذا المتعصب لمحمد إذ قد كذبوه وهجروه؟ ~~قيل لهم: هذا النائب عنه، والبائت على فراشه يجعل نفسه لنفسه وقاءا، وروحه ~~لروحه فداءا. # فقال الخزان والحور الحسان: يا ربنا فاجعلنا خزانه. # وقالت الحور: فاجعلنا نساءه. # فقال الله تعالى لهم: أنتم له، ولمن يختاره هو من أوليائه ومحبيه يقسمكم ~~عليهم - بأمر الله - على من هو أعلم به من الصلاح، أرضيتم؟ قالوا: بلى ربنا ~~وسيدنا. (3) # PageV00P470 # قوله عز وجل: " ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من ~~الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما ~~تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون ~~الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد ~~حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء ~~وزوجه وما هم بضارين به من أحد الا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ~~ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ماشروا به أنفسهم لو ~~كانوا يعلمون * ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا ~~يعلمون " 101 - 103. # 304 - قال الإمام عليه السلام: قال الصادق عليه السلام: (ولما جاءهم) جاء ~~هؤلاء اليهود ومن يليهم من النواصب (رسول (1) من عند الله [مصدق لما معهم]) ~~القرآن مشتملا على [وصف] فضل محمد وعلي، وإيجاب ولايتهما، وولاية ~~أوليائهما، وعداوة أعدائهما (نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب [كتاب الله]) ~~اليهود التوراة وكتب أنبياء الله عليهم السلام (وراء ظهورهم) وتركوا العمل ~~بما فيها وحسدوا محمدا على نبوته، وعليا على وصيته، وجحدوا على ما وقفوا ~~عليه من فضائلهما (كأنهم لا يعلمون) فعلوا من جحد ذلك والرد له فعل من لا ~~يعلم، مع علمهم بأنه حق. # (واتبعوا) ms300 هؤلاء اليهود والنواصب (ما تتلوا) ما تقرأ (الشياطين على ملك ~~سليمان) وزعموا أن " سليمان " بذلك السحر والنيرنجات (2) نال ما ناله من ~~الملك العظيم قصدوهم به عن كتاب (3) الله، وذلك أن اليهود الملحدين ~~والنواصب المشاركين لهم في # PageV00P471 # إلحادهم لما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله فضائل علي بن أبي ~~طالب عليه السلام، وشاهدوا منه ومن علي عليه السلام المعجزات التي أظهرها ~~الله تعالى لهم على أيديهما (1)، أفضى بعض اليهود والنصاب إلى بعض وقالوا: # ما محمد إلا طالب دنيا بحيل ومخاريق وسحر ونيرنجات تعلمها، وعلم عليا ~~عليه السلام بعضها، فهو يريد أن يتملك علينا في حياته، ويعقد (2) الملك ~~لعلي بعده، وليس ما يقوله عن الله تعالى بشئ، إنما هو قوله فيعقد علينا ~~وعلى ضعفاء عباد الله بالسحر والنيرنجات التي يستعملها، وأوفر الناس كان ~~حظا من هذا السحر " سليمان بن داود " الذي ملك بسحره الدنيا كلها من (3) ~~الجن والإنس والشياطين، ونحن إذا تعلمنا بعض ما كان تعلمه (4) سليمان، ~~تمكنا من إظهار مثل ما يظهره محمد وعلي، وادعينا لأنفسنا ما يجعله محمد ~~لعلي، وقد استغنينا عن الانقياد لعلي. # فحينئذ ذم الله تعالى الجميع من اليهود والنواصب فقال الله عز وجل: # (نبذوا كتاب الله) الآمر بولاية محمد وعلي (وراء ظهورهم) فلم يعملوا به ~~(واتبعوا ما تتلوا) كفرة (الشياطين) من السحر والنيرنجات (على ملك سليمان) ~~الذين يزعمون أن سليمان به ملك ونحن أيضا به نظهر العجائب حتى ينقاد لنا ~~الناس ونستغني عن الانقياد لعلي عليه السلام. # قالوا: وكان سليمان كافرا ساحرا ماهرا، بسحره ملك ما ملك، وقدر على ما ~~قدر فرد الله تعالى عليهم فقال: (وما كفر سليمان) ولا استعمل السحر كما قال ~~هؤلاء الكافرون (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) أي بتعليمهم ~~الناس السحر الذي نسبوه إلى سليمان كفروا، ثم قال: # (وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) قال: كفر الشياطين بتعليمهم # PageV00P472 # الناس السحر، وبتعليمهم إياهم بما أنزل الله على الملكين ببال هاروت ~~وماروت - اسم الملكين -. # قال الصادق عليه السلام: وكان بعد نوح ms301 عليه السلام قد كثر السحرة ~~والمموهون، فبعث الله تعالى ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به ~~السحرة، وذكر ما يبطل به سحرهم ويرد به كيدهم. # فتلقاه النبي عن الملكين وأداه إلى عباد الله بأمر الله، وأمرهم أن يقفوا ~~به على السحر وأن يبطلوه، ونهاهم أن يسحروا به الناس. # وهذا كما يدل على السم ما هو، وعلى ما يدفع به غائلة السم (1)، ثم يقال ~~للمتعلم ذلك: هذا السم، فمن رأيته سم (2) فادفع غائلته بكذا، وإياك أن تقتل ~~بالسم أحدا. # ثم قال: (وما يعلمان من أحد) وهو أن ذلك النبي أمر الملكين أن يظهرا ~~للناس بصورة بشرين ويعلمانهم ما علمهما الله تعالى من ذلك ويعظاهم (3) فقال ~~الله تعالى: # (وما يعلمان من أحد) ذلك السحر وإبطاله (حتى يقولا) للمتعلم: (إنما نحن ~~فتنة): امتحان. للعباد ليطيعوا الله عز وجل فيما يتعلمون من هذا، ويبطلوا ~~به كيد الساحر (4)، ولا يسحروا لهم (5). # (فلا تكفر) باستعمال هذا السحر وطلب الاضرار به ودعاء الناس إلى أن ~~يعتقدوا [بك] أنك به تحيي وتميت، وتفعل مالا يقدر عليه إلا الله تعالى، فان ~~ذلك كفر. # قال الله تعالى: (فيتعلمون) يعنى طالبي السحر (منهما) يعنى مما كتبت ~~الشياطين # PageV00P473 # على ملك سليمان من النيرنجات، وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، ~~يتعلمون من هذين الصنفين. # (ما يفرقون به بين المرء وزوجه) هذا من يتعلم للاضرار (1) بالناس، ~~يتعلمون التفريق بضروب الحيل والتمائم والايهام أنه قد دفن (2) [كذا] وعمل ~~كذا ليجلب (3) قلب المرأة عن الرجل، وقلب الرجل عن المرأة، ويؤدي إلى ~~الفراق بينهما. # ثم قال الله عز وجل: (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) أي ما ~~المتعلمون لذلك بضارين به من أحد إلا بإذن الله، بتخلية (4) الله وعلمه، ~~فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر. # ثم قال: (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ~~ليسحروا به ويضروا، فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولا ينفعهم فيه، بل ~~ينسلخون عن دين الله بذلك. # (ولقد علموا) (5) هؤلاء المتعلمون (لمن اشتريه) ms302 بدينه (6) الذي ينسلخ عنه ~~بتعلمه (ماله في الآخرة من خلاق) من نصيب في ثواب الجنة (7) (ولبئس ما شروا ~~به أنفسهم) ورهنوها بالعذاب (لو كانوا يعلمون) أي لو كانوا يعلمون أنهم قد ~~باعوا الآخرة، وتركوا نصيبهم من الجنة، لان المتعلمين لهذا السحر هم الذين ~~يعتقدون أن لا رسول، ولا إله، ولا بعث، ولا نشور. # فقال: (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق) لأنهم يعتقدون أن ~~لا آخرة، فهم يعتقدون أنها إذا لم تكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد ~~الدنيا، وإن كان # PageV00P474 # [بعد الدنيا] آخرة فهم مع كفرهم بها لاخلاق لهم فيها. # ثم قال: (ولبئس ماشروا به أنفسهم) باعوا به أنفسهم بالعذاب، إذا باعوا ~~الآخرة بالدنيا ورهنوا بالعذاب [الدائم] (١) أنفسهم (لو كانوا يعلمون) أنهم ~~قد باعوا أنفسهم بالعذاب ولكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به. فلما (٢) تركوا ~~النظر في حجج الله حتى يعلموا، عذبهم (٣) على اعتقادهم الباطل وجحدهم الحق. # قال أبو يعقوب وأبو الحسن (٤): قلنا للحسن أبي القائم عليه السلام: فان ~~قوما عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان ~~بني آدم، وأنزلهما الله مع ثالث لهما إلى الدنيا، وأنهما افتتنا بالزهرة، ~~وأرادا الزنا بها، وشربا الخمر، وقتلا النفس المحرمة، وأن الله تعالى ~~يعذبهما ببابل، وأن السحرة منهما يتعلمون السحر وأن الله تعالى مسخ تلك ~~المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة. # فقال الإمام عليه السلام: معاذ الله من ذلك، إن ملائكة الله تعالى ~~معصومون [من الخطأ] محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف الله تعالى، فقال ~~الله عز وجل فيهم: # ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون﴾ (٥) وقال تعالى: # (وله من في السماوات والأرض ومن عنده - يعني الملائكة - لا يستكبرون عن ~~عبادته ولا يستحسرون. يسبحون الليل والنهار لا يفترون). # وقال في الملائكة (بل عباد مكرمون. لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) ~~إلى قوله ﴿وهم من خشيته ~~مشفقون﴾ (6). # ثم قال: لو كان كما يقولون، كان الله قد جعل ms303 هؤلاء الملائكة خلفاءه على ~~الأرض وكانوا كالأنبياء في الدنيا وكالأئمة، فيكون من الأنبياء والأئمة قتل ~~النفس وفعل الزنا!؟ # PageV00P475 # ثم قال: أو لست تعلم أن الله تعالى لم يخل الدنيا قط من نبي أو إمام من ~~البشر؟ # أوليس الله يقول: # ﴿وما أرسلنا من قبلك - يعني إلى الخلق - ~~إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى﴾ (١) فأخبر الله أنه لم يبعث ~~الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة وحكاما، وإنما أرسلوا إلى أنبياء الله. # قالا: قلنا له عليه السلام: فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟ # فقال: لا، بل كان من الجن، أما تسمعان أن الله تعالى يقول: # ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا ~~إلا إبليس كان من الجن﴾ (٢). # فأخبر أنه كان من الجن، وهو الذي قال الله تعالى: # ﴿والجان خلقناه من قبل من نار ~~السموم﴾ (3). # وقال الإمام عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، عن الرضا، عن آبائه عليهم ~~السلام، عن علي عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن الله ~~اختارنا معاشر آل محمد، واختار النبيين واختار الملائكة المقربين، وما ~~اختارهم إلا على علم منه بهم أنهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته، ~~وينقطعون به عن عصمته، وينضمون (4) به إلى المستحقين لعذابه ونقمته. # قالا: فقلنا له: فقد روي لنا أن عليا عليه السلام لما نص عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بالولاية والإمامة، عرض الله في السماوات ولايته على ~~فئام (5) وفئام من الملائكة، فأبوها فمسخهم الله ضفادع. # PageV00P476 # فقال: معاذ الله هؤلاء المكذبون [لنا، المفترون] (١) علينا، الملائكة هم ~~رسل الله فهم كسائر أنبياء الله إلى الخلق، أفيكون منهم الكفر بالله؟ قلنا: ~~لا. # قال: فكذلك الملائكة، إن شأن الملائكة عظيم، وإن خطبهم لجليل. (٢) قوله ~~عز وجل " يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا ~~وللكافرين عذاب أليم ": ١٠٤ ٣٠٥ - قال الإمام عليه السلام: قال موسى بن ~~جعفر عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه ms304 وآله لما قدم المدينة كثر ~~حوله المهاجرون والأنصار، وكثرت عليه المسائل، وكانوا يخاطبونه بالخطاب ~~الشريف العظيم الذي يليق به صلى الله عليه وآله، وذلك أن الله تعالى كان ~~قال لهم: # ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط ~~أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ (3). # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بهم رحيما، وعليهم عطوفا، وفي إزالة ~~الآثام عنهم مجتهدا حتى أنه كان ينظر إلى كل من يخاطبه، فيعمل (4) على أن ~~يكون صوته صلى الله عليه وآله مرتفعا على صوته ليزيل عنه ما توعده الله ~~[به] من إحباط أعماله، حتى أن رجلا أعرابيا ناداه يوما وهو خلف حائط بصوت ~~له جهوري: يا محمد، فأجابه بأرفع من صوته، يريد أن لا يأثم الاعرابي ~~بارتفاع صوته # PageV00P477 # فقال له الاعرابي: أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخا العرب إن بابها مفتوح لابن ~~آدم لا يسد حتى تطلع الشمس من مغربها، وذلك قوله تعالى: # (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك، ~~يوم يأتي بعض آيات ربك - وهو طلوع الشمس من مغربها - لا ينفع نفس إيمانها ~~لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) (١). # وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: وكانت هذه اللفظة: (راعنا) من ألفاظ ~~المسلمين الذين يخاطبون بها رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون: راعنا، ~~أي إرع أحوالنا، واسمع منا كما نسمع منك. وكان في لغة اليهود معناها: اسمع. ~~لا سمعت. # فلما سمع اليهود، المسلمين يخاطبون بها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقولون: راعنا ويخاطبون بها، قالوا: إنا كنا نشتم محمدا إلى الآن سرا، ~~فتعالوا الآن نشتمه جهرا. # وكانوا يخاطبون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون: راعنا، ويريدون ~~شتمه. # ففطن (٢) لهم سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: يا أعداء الله عليكم لعنة ~~الله، أراكم تريدون سب رسول الله صلى الله ms305 عليه وآله وتوهمونا أنكم تجرون ~~في مخاطبته مجرانا، والله لا سمعتها من أحد منكم إلا ضربت عنقه، ولولا أني ~~أكره أن أقدم عليكم قبل التقدم والاستيذان له ولأخيه ووصيه علي بن أبي طالب ~~عليه السلام القيم بأمور الأمة نائبا عنه فيها، لضربت عنق من قد سمعته منكم ~~يقول هذا. فأنزل الله: يا محمد ﴿من الذين هادوا يحرقون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا ~~وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين - إلى قوله - ~~فلا يؤمنون إلا قليلا﴾ (3). # وأنزل (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا) يعنى فإنها لفظة (4) يتوصل ~~بها # PageV00P478 # أعداؤكم من اليهود إلى شتم رسول الله صلى الله عليه وآله وشتمكم. # وقولوا: (انظرنا)، أي قولوا بهذه اللفظة، لا بلفظة راعنا، فإنه ليس فيها ~~ما في قولكم: راعنا، ولا يمكنهم أن يتوصلوا بها إلى الشتم كما يمكنهم ~~بقولهم راعنا (واسمعوا) إذا قال لكم رسول الله صلى الله عليه وآله قولا ~~وأطيعوا. # (وللكافرين) يعنى اليهود الشاتمين لرسول الله صلى الله عليه وآله (عذاب ~~أليم) وجيع في الدنيا إن عادوا بشتمهم، وفي الآخرة بالخلود في النار. (1) ~~[مدح سعد بن معاذ] 306 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد ~~الله هذا سعد بن معاذ من خيار عباد الله آثر رضى الله على سخط قراباته ~~وأصهاره من اليهود، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وغضب لمحمد رسول الله، ~~ولعلي ولي الله ووصي رسول الله، أن يخاطبا بما لا يليق بجلالتهما، فشكر ~~الله له تعصبه (2) لمحمد وعلي، وبوأه في الجنة منازل كريمة، وهيأ له فيها ~~خيرات واسعة لا تأتي الألسن على وصفها، ولا القلوب على توهمها (3) والفكر ~~فيها، ولسلكة من مناديل موائده (4) في الجنة خير من الدنيا بما فيها من ~~زينتها ولجينها وجواهرها، وسائر أموالها ونعيمها. # فمن أراد أن يكون فيها رفيقه وخليطه، فليتحمل (5) غضب الأصدقاء والقرابات ~~وليؤثر عليهم رضى الله في الغضب لرسول الله [محمد]. # PageV00P479 # وليغضب إذا رأى الحق متروكا، ورأي الباطل معمولا به، وإياكم والتهون ms306 (1) ~~فيه مع التمكن القدرة وزوال التقية، فان الله تعالى لا يقبل لكم عذرا عند ~~ذلك. (2) [في ذم ترك الامر بالمعروف:] 307 - ولقد أوحى الله فيما مضى قبلكم ~~إلى جبرئيل، وأمره أن يخسف ببلد يشتمل على الكفار والفجار فقال جبرئيل: يا ~~رب أخسف بهم إلا بفلان الزاهد؟ ليعرف ماذا يأمر الله به. فقال الله عز وجل: ~~بل اخسف بفلان قبلهم. # فسأل ربه، فقال: يا رب عرفني لم ذلك وهو زاهد عابد؟ # قال: مكنت له وأقدرته، فهو لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، وكان ~~يتوفر على حبهم في غضبي لهم. # فقالوا: يا رسول الله وكيف بنا ونحن لا نقدر على إنكار ما نشاهده من ~~منكر؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر، ~~أو ليعمنكم عقاب الله، ثم قال: من رأى منكم منكرا فلينكره بيده إن استطاع، ~~فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، فحسبه أن يعلم الله من قلبه إنه ~~لذلك كاره. (3) 308 - فلما مات سعد بن معاذ بعد أن شفى من بني قريظة بأن ~~قتلوا أجمعين، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يرحمك الله يا سعد، فلقد ~~كنت شجا (4) في حلوق الكافرين، لو بقيت لكففت العجل الذي يراد نصبه في بيضة ~~المسلمين (5) كعجل قوم موسى. # PageV00P480 # قالوا: يا رسول الله أو عجل يراد أن يتخذ في مدينتك هذه! # قال: بلى، والله يراد، ولو كان سعد فيهم حيا لما استمر تدبيرهم، ويستمرون ~~ببعض تدبيرهم، ثم الله تعالى يبطله. # قالوا: أخبرنا كيف يكون ذلك؟ قال: دعوا ذلك لما يريد الله أن يدبره (1). # 309 - وقال موسى بن جعفر عليه السلام: ولقد اتخذ المنافقون من أمة محمد ~~صلى الله عليه وآله بعد موت سعد بن معاذ، وبعد انطلاق محمد صلى الله عليه ~~وآله إلى تبوك أبا عامر الراهب (2)، اتخذوه أميرا ورئيسا، وبايعوا له، ~~وتواطأوا على انهاب المدينة، وسبي ذراري رسول الله وسائر أهله وصحابته، ~~ودبروا التبييت على محمد صلى الله عليه وآله ليقتلوه في طريقه إلى تبوك، ~~فأحسن ms307 الله الدفاع عن محمد صلى الله عليه وآله وفضح المنافقين وأخزاهم، ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " لتسلكن سبيل من كان قبلكم حذو ~~النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى أن أحدهم لو دخل جحر ضب لدخلتموه ". # قالوا: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وما كان هذا العجل؟ وما كان ~~هذا التدبير؟ # فقال: اعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان تأتيه الاخبار عن صاحب ~~دومة الجندل - وكانت تلك النواحي [له] مملكة عظيمة مما يلي الشام - وكان ~~يهدد رسول الله صلى الله عليه وآله بأن يقصده ويقتل أصحابه، ويبيد خضراءهم ~~(3)، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله خائفين وجلين من قبله، حتى ~~كانوا يتناوبون على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم عشرون منهم، كلما ~~صاح صائح ظنوا أن قد طلع أوائل رجاله وأصحابه، وأكثر المنافقون # PageV00P481 # الأراجيف والأكاذيب، وجعلوا يتخللون أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، ~~ويقولون: # إن " أكيدر (1) " قد أعد [لكم] من الرجال كذا، ومن الكراع (2) كذا، ومن ~~المال كذا وقد نادى - فيما يليه من ولايته - ألا قد أبحتكم النهب والغارة ~~في المدينة. ثم يوسوسون إلى ضعفاء المسلمين يقولون لهم: وأين يقع أصحاب ~~محمد من أصحاب أكيدر؟ # يوشك أن يقصد المدينة، فيقتل رجالها، ويسبي ذراريها ونساءها. حتى آذى ذلك ~~قلوب المؤمنين، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ما هم عليه من ~~الجزع (3). # ثم إن المنافقين اتفقوا وبايعوا لأبي عامر الراهب الذي سماه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله " الفاسق "، وجعلوه أميرا عليهم، وبخعوا (4) له ~~بالطاعة، فقال لهم: الرأي أن أغيب عن المدينة، لئلا اتهم، إلى أن يتم ~~تدبيركم. وكاتبوا أكيدر في دومة الجندل ليقصد المدينة ليكونوا هم عليه، وهو ~~يقصدهم فيصطلموه. # فأوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله وعرفه ما أجمعوا عليه من ~~أمره (5)، وأمره بالمسير إلى تبوك. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله كلما ~~(6) أراد غزوا ورى بغيره، إلا غزاة تبوك، فإنه أظهر ما كان يريده، وأمرهم ms308 ~~أن يتزودوا لها، وهي الغزاة التي افتضح فيها المنافقون، وذمهم الله في ~~تثبيطهم (7) عنها، وأظهر رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV00P482 # ما أوحى الله تعالى إليه أن الله سيظهره (1) باكيدر حتى يأخذه، ويصالحه ~~على ألف أوقية ذهب في صفر، وألف أوقيته ذهب في رجب، ومائتي حلة في رجب، ~~ومائتي حلة في صفر، وينصرف سالما إلى ثمانين يوما. # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى وعد قومه أربعين ليلة، ~~وإني أعدكم ثمانين ليلة، أرجع سالما غانما ظافرا بلا حرب تكون، ولا أحد ~~يستأسر (2) من المؤمنين. # فقال المنافقون: لا والله، ولكنها آخر كراته (3) التي لا ينجبر بعدها، ~~وإن أصحابه ليموت بعضهم في هذا الحر، ورياح البوادي، ومياه المواضع المؤذية ~~الفاسدة ومن سلم من ذلك فبين أسير في يد أكيدر، وقتيل وجريح. # واستأذنه المنافقون بعلل ذكروها: بعضهم يعتل بالحر، وبعضهم بمرض جسده (4) ~~وبعضهم بمرض عياله، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأذن لهم. # [بيان بناء مسجد ضرار] فلما صح (5) عزم رسول الله صلى الله عليه وآله على ~~الرحلة إلى تبوك، عمد هؤلاء المنافقون فبنوا خارج المدينة مسجدا، وهو مسجد ~~ضرار، يريدون الاجتماع فيه، ويوهمون أنه للصلاة، وإنما كان ليجتمعوا فيه ~~لعلة الصلاة فيتم تدبيرهم، ويقع هناك ما يسهل لهم به ما يريدون. # ثم جاء جماعة منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا: يا رسول ~~الله إن بيوتنا قاصية عن مسجدك، وإنا نكره الصلاة في غير جماعة، ويصعب ~~علينا الحضور، وقد بنينا مسجدا، فان رأيت أن تقصده وتصلي فيه لنتيمن (6) ~~ونتبرك بالصلاة في موضع # PageV00P483 # مصلاك، فلم يعرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله ما عرفه الله تعالى من ~~أمرهم ونفاقهم. # فقال صلى الله عليه وآله: ائتوني بحماري، فاتي باليعفور فركبه يريد نحو ~~مسجدهم، فكلما بعثه - هو وأصحابه - لم ينبعث ولم يمش، وإذا صرف رأسه عنه ~~إلى غيره سار أحسن سير وأطيبه، قالوا: لعل هذا الحمار قد رأى في هذا الطريق ~~شيئا كرهه ولذلك لا ينبعث بحوه. # فقال رسول ms309 الله صلى الله عليه وآله: ائتوني بفرس. فاتي بفرس فركبه، فكلما ~~بعثه نحو مسجدهم لم ينبعث، وكلما حركوه نحوه لم يتحرك حتى إذا ولوا (1) ~~رأسه إلى غيره سار أحسن سير، فقالوا: ولعل هذا الفرس قد كره شيئا في هذا ~~الطريق. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تعالوا نمشي إليه فلما تعاطى هو صلى ~~الله عليه وآله ومن معه المشي نحو المسجد جفوا (2) في مواضعهم ولم يقدروا ~~على الحركة، وإذا هموا بغيره من المواضع خفت حركاتهم وخفت (3) أبدانهم، ~~ونشطت قلوبهم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذا أمر قد كرهه الله، فليس يريده ~~الآن، وأنا على جناح سفر، فأمهلوا حتى أرجع - إن شاء الله - ثم أنظر في هذا ~~نظرا يرضاه الله تعالى. وجد في العزم على الخروج إلى تبوك، وعزم المنافقون ~~على اصطلام مخلفيهم إذا خرجوا. # PageV00P484 # [حديث المنزلة:] فأوحى الله تعالى إليه: يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ ~~عليك السلام ويقول: إما أن تخرج أنت ويقيم علي، وإما أن يخرج علي وتقيم ~~أنت. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذاك لعلي، فقال علي عليه السلام: ~~السمع والطاعة لامر الله تعالى وأمر رسوله، وإن كنت أحب ألا أتخلف عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في حال من الأحوال. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون ~~من موسى إلا أنه لا نبي بعدي "؟ (1) قال عليه السلام: رضيت يا رسول الله. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن إن لك أجر خروجك معي ~~في مقامك بالمدينة وإن الله قد جعلك أمة وحدك كما جعل إبراهيم عليه السلام ~~أمة، تمنع جماعة المنافقين والكفار هيبتك عن الحركة على المسلمين. # فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وشيعه علي عليه السلام خاض ~~المنافقون فقالوا: إنما خلفه محمد بالمدينة لبغضه له، ولملالته منه، وما ~~أراد بذلك إلا أن يلقيه (2) المنافقون فيقتلوه ويحاربوه فيهلكوه. فاتصل ذلك ~~برسول الله صلى الله عليه وآله. ms310 # فقال علي عليه السلام: تسمع ما يقولون يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: أما يكفيك أنك جلدة ما بين عيني ونور بصري، وكالروح في ~~بدني. # ثم سار رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه، وأقام علي عليه السلام ~~بالمدينة، فكان كلما دبر المنافقون أن يوقعوا بالمسلمين، فزعوا من علي ~~وخافوا أن يقوم معه عليهم من يدفعهم عن ذلك، وجعلوا يقولون فيما بينهم: هي ~~كرة محمد التي لا يؤوب (3) منها. # PageV00P485 # فلما صار بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين " أكيدر " مرحلة قال: ~~تلك العشية: يا زبير بن العوام، يا سماك بن خرشة (1) امضيا في عشرين (2) من ~~المسلمين إلى باب قصر " أكيدر " فخذاه، وأتياني به. # فقال الزبير: يا رسول الله وكيف نأتيك به ومعه من الجيوش الذي قد علمت، ~~ومعه في قصره سوى حشمه ألف ومائتان عبد وأمة وخادم؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تحتالان عليه فتأخذانه، قال: يا رسول ~~الله وكيف [نأخذه] وهذه ليلة قمراء، وطريقنا أرض ملساء، ونحن في الصحراء لا ~~نخفى؟! # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتحبان أن يستركما الله عن عيونهم، ~~ولا يجعل لكما ظلا إذا سرتما، ويجعل لكما نورا كنور القمر لا تتبينان منه؟ ~~قالا: بلى. # قال: عليكما بالصلاة على محمد وآله الطيبين معتقدين أن أفضل آله علي بن ~~أبي طالب عليه اسلام، وتعتقد أنت يا زبير خاصة أنه لا يكون علي في قوم إلا ~~كان هو أحق بالولاية عليهم، ليس لأحد أن يتقدمه، فإذا أنتما فعلتما ذلك ~~وبلغتما الظل الذي بين يدي قصره من حائط قصره فأن الله تعالى سيبعث ~~الغزلان، والأوعال (3) إلى بابه فتحتك (4) قرونها به فيقول: من لمحمد في ~~مثل هذا؟ ويركب فرسه لينزل فيصطاد. # فتقول امرأته: إياك والخروج فان محمدا قد أناخ بفنائك ولست تأمن أن يكون ~~قد احتال، ودس عليك من يقع بك. فيقول لها: إليك عني، فلو كان أحد انفصل # PageV00P486 # عنه في هذه الليلة، ليلقاه - في هذا القمر - عيون أصحابنا في الطريق، ms311 ~~وهذه الدنيا بيضاء لا أحد فيها، ولو كان في ظل قصرنا هذا إنسي لنفرت منه ~~الوحوش. # فينزل ليصطاد الغزلان والأوعال [فتهرب] (1) من بين يديه ويتبعها، فتحيطان ~~به وأصحابكما، فتأخذانه. فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فأخذوه، فقال: لي إليكم حاجة. # قالوا: وما هي؟ فانا نقضيها إلا أن تسألنا أن نخليك. # فقال: تنزعون عني ثوبي هذا، وسيفي [هذا] ومنطقتي وتحملونها إليه، ~~وتحملونني إليه في قميصي لئلا يراني في هذا الزي، بل يراني في زي التواضع ~~فلعله يرحمني. # ففعلوا ذلك، فجعل المسلمون والاعراب يلبسون ذلك الثوب - وهو في القمر - ~~فيقولون: هذا من حلل الجنة، وهذا من حلي الجنة يا رسول الله؟ # قال: لا، ولكنه ثوب أكيدر وسيفه ومنطقته، ولمنديل ابن عمتي الزبير وسماك ~~في الجنة أفضل من هذا إن (2) استقاما على ما أمضيا من عهدي إلى أن يلقياني ~~(3) عند حوضي في المحشر. # قالوا: وذلك أفضل من هذا؟ قال صلى الله عليه وآله: بل خيط من منديل ~~مائدتهما في الجنة أفضل من ملء الأرض إلى السماء مثل هذا الذهب. # فلما اتي به رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: يا محمد أقلني وخلني ~~على أن أدفع عنك من ورائي من أعدائك. فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: فإن لم تف بذلك؟ # قال: يا محمد إن لم أف بذلك، فان كنت رسول الله فسيظفرك بي من منع ظلال ~~أصحابك أن تقع على الأرض حتى أخذوني، ومن ساق الغزلان إلى بابي حتى ~~استخرجني من قصري وأوقعني في أيدي أصحابك، وإن كنت غير نبي فان دولتك # PageV00P487 # التي أوقعتني في يدك بهذه الخصلة العجيبة والسبب اللطيف ستوقعني في يدك ~~بمثلها. # قال: فصالحه رسول الله صلى الله عليه وآله على ألف أوقية [من] ذهب في رجب ~~ومائتي حلة وألف أوقية في صفر ومائتي حلة، وعلى أنهم يضيفون من مر بهم من ~~المسلمين ثلاثة أيام ويزودونه إلى المرحلة التي تليها، على أنهم إن نقضوا ~~شيئا من ذلك فقد برأت منهم ذمة الله، وذمة ms312 محمد رسول الله، ثم كر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله راجعا. # وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: فهذا العجل في زمان النبي هو أبو عامر ~~الراهب الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وآله: " الفاسق " وعاد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله غانما ظافرا، وأبطل [الله تعالى] كيد المنافقين، وأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله باحراق مسجد الضرار، وأنزل الله تعالى: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا ~~وكفرا﴾ (1) الآيات. # وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: فهذا العجل - في حياته صلى الله عليه ~~وآله - دمر الله عليه وأصابه بقولنج [وبرص] وجذام وفالج ولقوة، وبقي أربعين ~~صباحا في أشد عذاب، ثم صار إلى عذاب الله تعالى (2). (3). # قوله عز وجل: " ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل ~~عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم: " ~~105. # 310 - قال الإمام عليه السلام: قال علي بن موسى الرضا عليهما السلام: إن ~~الله تعالى ذم اليهود [والنصارى] والمشركين والنواصب فقال: # (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب) اليهود والنصارى (ولا المشركين) # PageV00P488 # ولا من المشركين الذين هم نواصب يغتاظون لذكر الله وذكر محمد وفضائل علي ~~عليه السلام وإبانته عن شريف [فضله و] (1) محله (أن ينزل عليكم) [لا يودون ~~أن ينزل عليكم] (من خير من ربكم) من الآيات الزائدات في شرف محمد وعلي ~~وآلهما الطيبين عليهم السلام ولا يودون أن ينزل دليل معجز (2) من السماء ~~يبين عن محمد وعلي وآلهما. # فهم لأجل ذلك يمنعون أهل دينهم من أن يحاجوك مخافة أن تبهرهم حجتك ~~وتفحمهم معجزتك، فيؤمن بك عوامهم، ويضطربون على رؤسائهم. # فلذلك يصدون من يريد لقاءك يا محمد، ليعرف أمرك بأنه لطيف خلاق (3) سار ~~اللسان، لا تراه ولا يراك خير لك وأسلم لدينك ودنياك. # فهم بمثل هذا يصدون العوام عنك. # ثم قال الله تعالى: (والله يختص برحمته) وتوفيقه لدين الاسلام وموالاة ~~محمد وعلي عليهما السلام (من يشاء والله ذو الفضل العظيم) على من يوفقه ms313 ~~لدينه ويهديه لموالاتك وموالاة أخيك علي بن أبي طالب عليه السلام. # قال: فلما قرعهم (4) بهذا رسول الله صلى الله عليه وآله حضره منهم جماعة ~~فعاندوه وقالوا: # يا محمد إنك تدعي على قلوبنا خلاف ما فيها ما نكره أن تنزل عليك حجة تلزم ~~الانقياد لها فننقاد. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لئن عاندتم هاهنا محمدا، فستعاندون ~~رب العالمين إذ أنطق صحائفكم بأعمالكم، وتقولون: ظلمتنا الحفظة، فكتبوا ~~علينا ما لم نفعل (5) فعند ذلك يستشهد جوارحكم فتشهد عليكم. # فقالوا: لا تبعد شاهدك، فإنه فعل الكذابين، بيننا وبين القيامة بعد، أرنا ~~في # PageV00P489 # أنفسنا ما تدعي لنعلم صدقك، ولن تفعله لأنك من الكذابين. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: استشهد جوارحهم. ~~فاستشهدها علي عليه السلام، فشهدت كلها عليهم أنهم لا يودون أن ينزل على ~~أمة محمد على لسان محمد خير من عند ربكم آية بينة، وحجة معجزة لنبوته، ~~وإمامة أخيه علي عليه السلام مخافة أن تبهرهم حجته، ويؤمن به عوامهم، ~~ويضطرب عليهم كثير منهم. # فقالوا: يا محمد لسنا نسمع هذه الشهادة التي تدعي أن جوارحنا تشهد بها. # فقال: يا علي هؤلاء من الذين قال الله تعالى: # ﴿إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ~~ولو جاءتهم كل آية﴾ (1). # ادع عليهم بالهلاك. فدعا عليهم علي عليه السلام بالهلاك، فكل جارحة نطقت ~~بالشهادة على صاحبها انفتت (2) حتى مات مكانه. # فقال قوم آخرون حضروا من اليهود: ما أقساك يا محمد قتلتهم أجمعين! # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كنت لألين على من اشتد عليه غضب ~~الله تعالى أما إنهم لو سألوا الله تعالى بمحمد وعلي وآلهما الطيبين أن ~~يمهلهم ويقيلهم لفعل بهم كما كان فعل بمن كان من قبل من عبدة العجل لما ~~سألوا الله بمحمد وعلي وآلهما الطيبين، وقال الله لهم على لسان موسى: لو ~~كان دعا بذلك على من قد قتل لا عفاه الله من القتل كرامة لمحمد وعلي وآلهما ~~الطيبين عليهم السلام. ms314 (3) # PageV00P490 # قوله عز وجل: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم ~~أن الله على كل شئ قدير. ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض ومالكم ~~من دون الله من ولى ولا نصير ": 106 - 107 311 - قال الإمام عليه السلام: ~~قال محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السلام: # (ما ننسخ من آية) بأن نرفع حكمها (أو ننسها) بأن نرفع رسمها، ونزيل عن ~~القلوب حفظها وعن قلبك يا محمد كما قال الله تعالى (سنقرئك فلا تنسى إلا ما ~~شاء الله) (1) أن ينسيك فرفع ذكره عن قلبك. # (نأت بخير منها) يعني بخير لكم، فهذه (2) الثانية أعظم لثوابكم، وأجل ~~لصلاحكم من الآية الأولى المنسوخة (أو مثلها) من الصلاح لكم، أي إنا لا ~~ننسخ ولا نبدل إلا وغرضنا في ذلك مصالحكم. # ثم قال: يا محمد (ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير) فإنه قدير يقدر على ~~النسخ وغيره. # (ألم تعلم - يا محمد - أن الله له ملك السماوات والأرض) وهو العالم ~~بتدبيرها ومصالحها فهو يدبركم بعلمه (وما لكم من دون الله من ولي) يلي ~~صلاحكم إذ كان العالم بالمصالح هو الله عز وجل دون غيره (ولا نصير) ومالكم ~~[من] ناصر ينصركم من مكروه إن أراد [الله] (4) إنزاله بكم، أو عقاب إن أراد ~~إحلاله بكم. # وقال محمد بن علي (5) عليهما السلام: وربما (6) قدر عليه النسخ والتبديل ~~(7) لمصالحكم # PageV00P491 # ومنافعكم، لتؤمنوا بها، ويتوفر عليكم الثواب بالتصديق بها، فهو يفعل من ~~ذلك ما فيه صلاحكم والخيرة لكم. # ثم قال: (ألم تعلم - يا محمد - أن الله له ملك السماوات والأرض) فهو ~~يملكها بقدرته ويصرفها بحسب (1) مشيته لا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم. # ثم قال: (ومالكم) يا معشر اليهود والمكذبين بمحمد صلى الله عليه وآله ~~والجاحدين بنسخ الشرائع (من دون الله) سوى الله (من ولي) يلي مصالحكم إن لم ~~يل لكم (2) ربكم المصالح (ولا نصير) ينصركم من دون الله فيدفع عنكم عذابه. ~~(3) 312 - قال عليه السلام: وذلك أن رسول الله لما كان ms315 بمكة أمره الله ~~تعالى أن يتوجه نحو بيت المقدس في صلاته، ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا ~~أمكن، وإذا لم يتمكن استقبل بيت المقدس كيف كان. # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة ~~سنة. # فلما كان بالمدينة، وكان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن ~~الكعبة سبعة عشر شهرا (4)، وجعل قوم من مردة اليهود يقولون: والله ما درى ~~محمد كيف صلى حتى صار يتوجه إلى قبلتنا، ويأخذ في صلاته بهدينا (5) ونسكنا. # فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله لما اتصل به عنهم، وكره ~~قبلتهم وأحب الكعبة فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: # يا جبرئيل لوددت لو صرفني الله عن بيت المقدس إلى الكعبة، فقد تأذيت بما ~~يتصل بي من قبل اليهود من قبلتهم. فقال جبرئيل عليه السلام: فاسأل ربك ان ~~يحولك # PageV00P492 # إليها فإنه لا يردك عن طلبتك، ولا يخيبك عن بغيتك. # فلما استتم دعاءه صعد جبرئيل عليه السلام ثم عاد (١) من ساعته فقال: اقرأ ~~يا محمد: # ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك ~~قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره﴾ (٢) الآيات. # فقالت اليهود عند ذلك: (ما ولاهم عن قلبتهم التي كانوا عليها؟) فأجابهم ~~الله أحسن جواب فقال: (قل لله المشرق والمغرب) وهو يملكهما وتكليفه التحول ~~إلى جانب كتحويله لكم إلى جانب آخر ﴿يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ (3) وهو مصلحتهم ~~(4)، وتؤديهم طاعتهم إلى جنات النعيم. # [قال أبو محمد عليه السلام:] (5) وجاء قوم من اليهود إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقالوا: # يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربع عشرة سنة ثم تركتها ~~الآن أفحقا كان ما كنت عليه؟ فقد تركته إلى باطل، فان ما يخالف الحق فهو ~~باطل. أو باطلا كان ذلك؟ فقد كنت عليه طول هذه المدة، فما يؤمننا أن تكون ~~[إلى] الآن على باطل؟ ms316 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل ذلك كان حقا، وهذا حق، يقول الله: # (قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) إذا عرف صلاحكم يا ~~أيها العباد في استقبال المشرق أمركم به، وإذا عرف صلاحكم في استقبال ~~المغرب أمركم به، وإن عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به فلا تنكروا تدبير الله ~~تعالى في عباده وقصده إلى مصالحكم (6). # ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد تركتم العمل يوم السبت، ثم ~~عملتم بعده من سائر الأيام، ثم تركتموه في السبت، ثم عملتم بعده، أفتركتم ~~الحق إلى الباطل # PageV00P493 # أو الباطل إلى حق؟ أو الباطل إلى باطل أو الحق إلى حق؟ قولوا كيف شئتم ~~فهو قول محمد وجوابه لكم. قالوا: بل ترك العمل في السبت حق والعمل بعده حق. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حق، ~~ثم قبلة الكعبة في وقته حق. فقالوا له: يا محمد أفبدا لربك فيما كان أمرك ~~به بزعمك من الصلاة إلى بيت المقدس حين نقلك إلى الكعبة؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بدا له عن ذلك، فإنه العالم ~~بالعواقب، والقادر على المصالح، لا يستدرك على نفسه غلطا، ولا يستحدث رأيا ~~بخلاف المتقدم، جل عن ذلك، ولا يقع أيضا عليه مانع يمنعه من مراده، وليس ~~يبدو إلا لمن كان هذا وصفه وهو عز وجل يتعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا. # ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها اليهود أخبروني عن الله، ~~أليس يمرض ثم يصح، ويصح ثم يمرض؟ أبدا له في ذلك؟ أليس يحيي ويميت أبدا له؟ ~~أليس يأتي بالليل في أثر النهار، والنهار في أثر الليل؟ أبدا له في كل واحد ~~من ذلك؟ فقالوا: لا. # قال: فكذلك الله تعالى تعبد نبيه محمدا بالصلاة إلى الكعبة بعد أن [كان] ~~تعبده بالصلاة إلى بيت المقدس، وما بدا له في الأول. # ثم قال: أليس الله يأتي بالشتاء في أثر الصيف، والصيف في ms317 أثر الشتاء؟ ~~أبدا له في كل واحد من ذلك؟ قالوا: لا. # قال: فكذلك لم يبد له في القبلة. # قال، ثم قال: أليس قد ألزمكم في الشتاء أو تحترزوا من البرد بالثياب ~~الغليظة؟ # وألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحر؟ أفبدا له في الصيف حتى أمركم بخلاف ~~ما كان أمركم به في الشتاء؟ قالوا: لا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكذلكم الله تعالى تعبدكم في وقت ~~لصلاح يعلمه بشئ ثم بعده في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه بشئ آخر، فإذا أطعتم ~~الله في الحالين PageV00P494 # استحققتم ثوابه. وأنزل الله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ ~~(١). # أي إذا توجهتم بأمره، فثم الوجه الذي تقصدون منه الله وتأملون ثوابه. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله أنتم كالمريض (٢) ~~والله رب العالمين كالطبيب فصلاح المريض فيما يعلمه الطبيب ويدبره به، لا ~~فيما يشتهيه المريض ويقترحه ألا فسلموا لله أمره تكونوا (٣) من الفائزين. # فقيل: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم أمر بالقبلة الأولى؟ ~~فقال: لما قال الله عز وجل: # ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها - ~~وهي بيت المقدس - إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾ (4) ~~إلا لنعلم ذلك [منه] موجودا (5) بعد أن علمناه سيوجد. # وذلك أن هوى أهل مكة كان في الكعبة، فأراد الله أن يبين متبع محمد من ~~مخالفه باتباع القبلة التي كرهها، ومحمد يأمر بها، ولما كان هوى أهل ~~المدينة في بيت المقدس، أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة ليتبين من ~~يوافق محمدا فيما يكرهه، فهو مصدقه وموافقه. # ثم قال: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله) أي كان التوجه إلى بيت ~~المقدس في ذلك الوقت كبيرة (6) إلا على من يهدي الله، فعرف أن الله يتعبد ~~بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة (7) هواه. (8) # PageV00P495 # قوله عز وجل: " أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن ~~يتبدل الكفر ms318 بالايمان فقد ضل سواء السبيل ": ١٠٨. # ٣١٣ - قال الإمام عليه السلام: قال علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا ~~عليهم السلام: # (أم تريدون) بل تريدون يا كفار قريش واليهود (أن تسئلوا رسولكم) ما ~~تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون هل فيها صلاحكم أو فسادكم (كما سئل موسى ~~من قبل) واقترح عليه لما قيل له ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة﴾ ~~(1). # (ومن يتبدل الكفر بالايمان) بعد جواب الرسول له إن ما سأله لا يصلح ~~اقتراحه على الله (2) وبعدما يظهر الله تعالى له ما اقترح إن كان صوابا. # " ومن يتبدل الكفر بالايمان " بأن لا يؤمن عند مشاهدة ما يقترح من الآيات ~~أو لا يؤمن إذا عرف أنه ليس له أن يقترح، وأنه يجب أن يكتفي بما قد أقامه ~~الله تعالى من الدلالات، وأوضحه من الآيات البينات، فيتبدل الكفر بالايمان ~~بان يعاند ولا يلتزم الحجة القائمة عليه (فقد ضل سواء السبيل) أخطأ قصد ~~الطرق المؤدية إلى الجنان، وأخذ في الطرق المؤدية إلى النيران. # قال عليه السلام: قال تعالى [لليهود]: يا أيها اليهود (أم تريدون) بل ~~تريدون من بعد ما آتيناكم (أن تسئلوا رسولكم). # وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنتوه ~~(3) ويسألوه عن أشياء يريدون أن يتعانتوه بها، فبينا هم كذلك إذ جاء أعرابي ~~كأنما يدفع في قفاه، قد علق على عصا - على عاتقه - جرابا مشدود الرأس، فيه ~~شئ قد ملأه لا يدرون ما هو فقال: يا محمد أجبني عما أسألك. # PageV00P496 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخا العرب قد سبقك اليهود ~~[ليسألوا] أفتأذن لهم حتى أبدأ بهم؟ فقال الاعرابي: لا، فاني غريب مجتاز. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأنت إذا أحق منهم لغربتك واجتيازك. # فقال الاعرابي: ولفظة أخرى. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما هي؟ ~~قال: إن هؤلاء أهل كتاب (1)، يدعونه ويزعمونه حقا، ولست آمن أن تقول شيئا ~~يواطؤنك عليه ويصدقونك، ليفتنوا ms319 الناس عن دينهم، وأنا لا أقنع بمثل هذا، لا ~~أقنع إلا بأمر بين (2). # [في أن عليا عليه السلام باب مدينة الحكمة:] فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: أين علي بن أبي طالب عليه السلام؟ # فدعي بعلي: فجاء حتى قرب من رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقال الاعرابي: يا محمد وما تصنع بهذا في محاورتي إياك؟ # قال: يا أعرابي سألت البيان، وهذا البيان الشافي، وصاحب العلم الكافي، ~~أنا مدينة الحكمة وهذا بابها، فمن أراد الحكمة والعلم فليأت الباب. (3) [في ~~شباهته عليه السلام بالأنبياء عليهم السلام:] فلما مثل بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال رسول الله صلى الله عليه وآله بأعلى صوته: # يا عباد الله من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، وإلى شيث في حكمته، ~~وإلى # PageV00P497 # إدريس في نباهته ومهابته، وإلى نوح في شكره لربه وعبادته، وإلى إبراهيم ~~في خلته ووفائه، وإلى موسى في بغض كل عدو لله ومنابذته، وإلى عيسى في حب كل ~~مؤمن وحسن معاشرته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب هذا. (1) فأما المؤمنون ~~فازدادوا بذلك إيمانا، وأما المنافقون فازداد نفاقهم. # فقال الاعرابي: يا محمد هكذا (2) مدحك لابن عمك. إن شرفه شرفك، وعزه عزك، ~~ولست أقبل من هذا شيئا إلا بشهادة من لا تحتمل شهادته بطلانا ولا فسادا ~~بشهادة هذا الضب!. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخا العرب فأخرجه، من جرابك ~~لتستشهده، فيشهد لي بالنبوة، ولأخي هذا بالفضيلة. # فقال الاعرابي: لقد تعبت في اصطياده، وأنا خائف أن يطفر (3) ويهرب. # فقال رسول الله: لا تخف فإنه لا يطفر [ولا يهرب] بل يقف، ويشهد لنا ~~بتصديقنا وتفضيلنا، فقال الاعرابي: [إني] أخاف أن يطفر. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فان طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا، ~~واحتجاجا علينا، ولن يطفر، ولكنه سيشهد لنا بشهادة الحق، فإذا فعل ذلك فخل ~~سبيله، فان محمدا يعوضك عنه ما هو خير لك منه. # فأخرجه الاعرابي من الجراب، ووضعه على الأرض، فوقف واستقبل رسول # PageV00P498 # الله صلى ms320 الله عليه وآله، ومرغ خديه في التراب ثم رفع رأسه، وأنطقه الله ~~تعالى فقال: # أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~وصفيه و (1) سيد المرسلين، وأفضل الخلق أجمعين، وخاتم النبيين، وقائد الغر ~~المحجلين. # وأشهد أن أخاك هذا علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته، وبالفضل الذي ~~ذكرته، وأن أولياءه في الجنان يكرمون، وأن أعداه في النار يهانون (2). # فقال الاعرابي وهو يبكى: يا رسول الله وأنا أشهد بما شهد به هذا الضب، ~~فقد رأيت وشاهدت وسمعت ما ليس لي عنه معدل ولا محيص. # ثم أقبل الاعرابي إلى اليهود فقال: ويلكم أي آية بعد هذه تريدون؟ ومعجزة ~~بعد هذه تقترحون؟ ليس إلا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين. # فآمن أولئك اليهود كلهم وقالوا: عظمت بركة ضبك علينا يا أخا العرب. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خل الضب على أن يعوضك الله عز وجل ~~[عنه ما هو خير] منه، فإنه ضب مؤمن بالله وبرسوله وبأخي رسوله شاهد بالحق، ~~ما ينبغي أن يكون مصيدا ولا أسيرا، ولكنه يكون مخلى سربه (3) [تكون له ~~مزية] على سائر الضباب بما فضله الله أميرا. فناداه الضب: يا رسول الله ~~فخلني وولني تعويضه لا عوضه. # فقال الاعرابي: وما عساك تعوضني؟ قال: تذهب إلى الجحر الذي أخذتني منه ~~ففيه عشرة آلاف دينار خسروانية، وثلاثمائة ألف درهم، فخذها. # قال الاعرابي: كيف أصنع؟ قد سمع هذا - من هذا الضب - جماعات الحاضرين ~~هاهنا، وأنا متعب، فلن آمن ممن (4) هو مستريح يذهب إلى هناك فيأخذه. # فقال الضب: يا أخا العرب إن الله تعالى قد جعله لك عوضا مني، فما كان ~~ليترك # PageV00P499 # أحدا يسبقك إليه، ولا يروم أحد أخذه إلا أهلكه الله. # وكان الاعرابي تعبا، فمشى قليلا، وسبقه إلى الجحر جماعة من المنافقين ~~كانوا بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله، فأدخلوا أيديهم إلى الجحر ~~ليتناولوا منه ما سمعوا، فخرجت عليهم أفعى عظيمة، فلسعتهم وقتلتهم، ووقفت ~~حتى حضر الاعرابي. # فقالت له (1): يا أخا العرب، ms321 انظر إلى هؤلاء كيف أمرني الله بقتلهم دون ~~مالك - الذي هو عوض ضبك - وجعلني حافظته (2) فتناوله. # فاستخرج الاعرابي الدراهم والدنانير، فلم يطق احتمالها، فنادته الأفعى: ~~خذ (3) الحبل الذي في وسطك، وشده بالكيسين، ثم شد الحبل في ذنبي فاني سأجره ~~لك إلى منزلك، وأنا فيه حارسك (4) وحارس مالك هذا. # فجاءت الأفعى، فما زالت تحرسه والمال إلى أن فرقه الاعرابي في ضياع وعقار ~~وبساتين اشتراها، ثم انصرفت الأفعى. (5) [احتجاجاته صلى الله عليه وآله على ~~المشركين والزامهم:] 314 - قال الحسن بن علي عليهما السلام: فقلت لأبي علي ~~بن محمد (6) عليهما السلام: فهل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يناظرهم ~~(7) إذا عانتوه (8) ويحاجهم؟ # قال: بلى مرارا كثيرة منها: ما حكى الله من قولهم: # PageV00P500 # (وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا انزل إليه ~~ملك) إلى قوله ﴿رجلا مسحورا﴾ (1). # (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم). (2) (وقالوا لن ~~نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا - إلى قوله - كتابا نقرؤه) (3) ثم ~~قيل له في آخر ذلك: لو كنت نبيا كموسى لنزلت (4) علينا الصاعقة في مسألتنا ~~إليك (5)، لان مسألتنا أشد من مسألة قوم موسى لموسى. # قال: وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قاعدا ذات يوم بمكة بفناء ~~الكعبة إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم: الوليد بن المغيرة المخزومي، ~~وأبو البختري بن هشام وأبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل السهمي، وعبد الله ~~بن أبي أمية المخزومي، وكان معهم جمع ممن يليهم كثير، ورسول الله صلى الله ~~عليه وآله في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب الله ويؤدي إليهم عن الله أمره ~~ونهيه. # فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحل (6) أمر محمد، وعظم خطبه فتعالوا ~~نبدأ بتقريعه وتبكيته (7) وتوبيخه، والاحتجاج عليه، وإبطال ما جاء به ليهون ~~خطبه على أصحابه، ويصغر قدره عندهم، فلعله ينزع عما هو فيه من غيه وباطله ~~وتمرده وطغيانه، فان انتهى وإلا عاملناه بالسيف الباتر. # قال أبو جهل: فمن [ذا] ms322 (8) الذي يلي كلامه ومجادلته؟ قال عبد الله بن أبي ~~أمية المخزومي: أنا إلى ذلك، أفما ترضاني له قرنا حسيبا (9)، ومجادلا كفيا؟ # قال أبو جهل: بلى. # PageV00P501 # فأتوه بأجمعهم، فابتدأ عبد الله بن أبي أمية المخزومي فقال: يا محمد، لقد ~~أدعيت دعوى عظيمة، وقلت مقالا هائلا (1)، زعمت أنك رسول الله رب العالمين، ~~وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسولا له! بشر (2) ~~مثلنا، تأكل كما نأكل، وتمشي في الأسواق كما نمشي، فهذا ملك الروم، وهذا ~~ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير المال، عظيم الحال، له قصور ودور ~~[وبساتين] وفساطيط وخيام وعبيد وخدام، ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم أجمعين، ~~فهم عبيده، ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده، بل لو أراد الله أن ~~يبعث إلينا نبيا لكان إنما يبعث إلينا ملكا، لا بشرا مثلنا، ما أنت يا محمد ~~إلا مسحورا، ولست بنبي. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل بقي من كلامك شئ؟ قال: بلى، لو ~~أراد الله أن يبعث رسولا لبعث أجل من فيما بيننا مالا، وأحسنه حالا، فهلا ~~نزل هذا القرآن - الذي تزعم أن الله أنزله عليك، وابتعثك به رسولا - على ~~رجل من القريتين عظيم: # إما الوليد بن المغيرة بمكة، وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل بقي من كلامك شئ يا عبد الله؟ # قال: بلى، لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه، فإنها ذات ~~حجارة وعرة وجبال، تكسح أرضها وتحفرها، وتجري فيها العيون، فإننا إلى ذلك ~~محتاجون، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب، فتأكل منها وتطعمنا، فتفجر الأنهار ~~خلالها - خلال تلك النخيل والأعناب - تفجيرا، أو تسقط السماء كما زعمت ~~علينا كسفا، فإنك قلت لنا: # (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم (3) ولعلنا نقول ذلك. # ثم قال: ولن نؤمن لك أو تأتي بالله والملائكة قبيلا، تأتي به وبهم وهم ~~لنا مقابلون # PageV00P502 # أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه، وتغنيا به ms323 فلعلنا نطغى، فإنك قلت ~~لنا: # ﴿كلا إن الانسان ليطغى أن رآه ~~استغنى﴾ (١). # ثم قال: أو ترقى في السماء - أي تصعد في السماء - ولن نؤمن لرقيك - ~~لصعودك - حتى تنزل علينا كتابا نقرأه: من الله العزيز الحكيم إلى عبد الله ~~بن أبي أمية المخزومي ومن معه بأن آمنوا بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ~~فإنه رسولي وصدقوه في مقاله فإنه من عندي. # ثم لا أدري يا محمد إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أو لا أؤمن بك، بل لو ~~رفعتنا إلى السماء، وفتحت أبوابها وأدخلتناها لقلنا: إنما سكرت (٢) أبصارنا ~~وسحرتنا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عبد الله أبقي شئ من كلامك؟ # قال: يا محمد أوليس فيما أوردته عليك كفاية وبلاغ؟ ما بقي شئ فقل ما بدا ~~لك وافصح (٣) عن نفسك إن كانت لك حجة، وأتنا بما سألناك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم أنت السامع لكل صوت، والعالم ~~بكل شئ تعلم ما قاله عبادك. فأنزل الله عليه: يا محمد ﴿وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق - ~~إلى قوله - رجلا مسحورا﴾ (٤). # ثم قال الله تعالى: (انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون ~~سبيلا) (٥). # ثم قال الله: يا محمد ﴿تبارك الذي إن ~~شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا﴾ ~~(٦). # وأنزل عليه: يا محمد ﴿فلعلك تارك بعض ما ~~يوحى إليك وضائق به صدرك﴾ (7) الآية. # PageV00P503 # وأنزل عليه: يا محمد (وقالوا لولا انزل عليه ملك. ولو أنزلنا ملكا لقضي ~~الامر - إلى قوله - وللبسنا عليهم ما يلبسون) (١). # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عبد الله أما ما ذكرت من أني ~~آكل الطعام كما تأكلون، وزعمت أنه لا يجوز لأجل هذه أن أكون لله رسولا، ~~فإنما الامر لله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو محمود، ليس لك ms324 ولا لاحد ~~الاعتراض عليه بلم وكيف. # ألا ترى أن الله تعالى كيف أفقر بعضا وأغنى بعضا، وأعز بعضا، وأذل بعضا ~~وأصح بعضا وأسقم بعضا، وشرف بعضا ووضع بعضا، وكلهم ممن يأكل الطعام. # ثم ليس للفقراء أن يقولوا: لم أفقرتنا وأغنيتهم؟ ولا للوضعاء أن يقولوا: ~~لم وضعتنا وشرفتهم؟ ولا للزمني (٢) والضعفاء أن يقولوا: لم أزمنتنا ~~وأضعفتنا وصححتهم؟ # ولا للاذلاء أن يقولوا: لم أذللتنا وأعززتهم؟ ولا لقبائح الصور أن ~~يقولوا: لم قبحتنا وجملتهم؟ بل إن قالوا ذلك كانوا على ربهم رادين، وله في ~~أحكامه منازعين، وبه كافرين، ولكان جوابه لهم: # [إني] أنا الملك، الخافض الرافع، المغني المفقر، المعز المذل، المصحح ~~المسقم وأنتم العبيد ليس لكم إلا التسليم لي، والانقياد لحكمي، فان سلمتم ~~كنتم عبادا مؤمنين، وإن أبيتم كنتم بي كافرين، وبعقوباتي من الهالكين. # ثم أنزل الله تعالى عليه: يا محمد (قل إنما أنا بشر مثلكم) يعني آكل ~~الطعام ﴿يوحى إلي أنما الهكم ~~إله واحد﴾ (3) يعني قل لهم: أنا في البشرية مثلكم، ولكن ربي خصني ~~بالنبوة دونكم، كما يخص بعض البشر بالغناء والصحة والجمال دون بعض من ~~البشر، فلا تنكروا أن يخصني أيضا بالنبوة. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأما قولك: " [إن] هذا ملك الروم، ~~وملك الفرس # PageV00P504 # لا يبعثان رسولا إلا كثير المال، عظيم الحال، له قصور ودور وفساطيط وخيام ~~وعبيد وخدام، ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده " فان الله له التدبير ~~والحكم لا يفعل على ظنك وحسبانك، ولا باقتراحك، بل يفعل ما يشاء، ويحكم ما ~~يريد وهو محمود يا عبد الله إنما بعث الله نبيه ليعلم الناس دينهم، ويدعوهم ~~إلى ربهم، ويكد نفسه في ذلك آناء الليل وأطراف النهار، فلو كان صاحب قصور ~~يحتجب فيها وعبيد وخدم يسترونه عن الناس أليس كانت الرسالة تضيع والأمور ~~تتباطأ؟ أو ترى الملوك إذا احتجبوا كيف يجرى الفساد والقبائح من حيث لا ~~يعلمون به ولا يشعرون؟ # يا عبد الله وإنما بعثني الله ولا مال لي ليعرفكم قدرته ms325 وقوته، وأنه هو ~~الناصر لرسوله، لا تقدرون على قتله ولا منعه من رسالته (1)، فهذا أبين في ~~قدرته وفي عجزكم وسوف يظفرني الله بكم فأوسعكم قتلا وأسرا، ثم يظفرني الله ~~ببلادكم، و (2) يستولي عليها المؤمنون من دونكم، ودون من يوافقكم على ~~دينكم. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأما قولك لي: " ولو كنت نبيا لكان ~~معك ملك يصدقك ونشاهده، بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا لكان إنما يبعث ~~ملكا لا بشرا مثلنا " فالملك لا تشاهده حواسكم، لأنه من جنس هذا الهواء، لا ~~عيان منه، ولو شاهدتموه - بأن يزاد في قوى أبصاركم - لقلتم: ليس هذا ملكا، ~~بل هذا بشر، لأنه إنما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي قد ألفتموه لتفهموا ~~عنه مقاله، وتعرفوا به خطابه ومراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك وأن ما ~~يقوله حق؟ # بل إنما بعث الله بشرا، وأظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر ~~الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم، فتعلمون بعجزكم عما جاء به أنه معجزة وأن ذلك ~~شهادة من الله تعالى بالصدق له، ولو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما يعجز عنه ~~البشر، لم يكن في ذلك ما يدلكم أن ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه # PageV00P505 # من الملائكة حتى يصير ذلك معجزا. # ألا ترون أن الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز، لان لها أجناسا يقع ~~منها مثل طيرانها، ولو أن آدميا طار كطيرانها كان ذلك معجزا، فالله عز وجل ~~سهل عليكم الامر، وجعله بحيث تقوم عليكم حجته، وأنتم تقترحون عمل الصعب (١) ~~الذي لا حجة فيه. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأما قولك: " ما أنت إلا رجلا ~~مسحورا " فكيف أكون كذلك، وقد تعلمون أني في صحة التمييز والعقل فوقكم؟ فهل ~~جربتم علي منذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة جريرة (٢) أو زلة أو كذبة أو ~~خيانة ٣) أو خطأ من القول، أو سفها من الرأي؟ أتظنون أن رجلا يعتصم طول هذه ~~المدة بحول نفسه وقوتها أو بحول الله وقوته؟ ms326 وذلك ما قال الله تعالى: # ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا ~~يستطيعون سبيلا﴾ (4) إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجة أكثر من دعاويهم ~~الباطلة التي تبين عليك تحصيل بطلانها. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأما قولك: لولا نزل هذا القرآن ~~على رجل من القريتين عظيم: الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة بالطائف، فان ~~الله تعالى ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت، ولا خطر (5) له عنده ~~كما [له] عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به، ~~مخالفا له شربة ماء، وليس قسمة رحمة الله إليك، بل الله [هو] القاسم ~~للرحمات، والفاعل لما يشاء في عبيده وإمائه، وليس هو عز وجل ممن يخاف أحدا ~~كما تخافه [أنت] لماله وحاله، فتعرفه بالنبوة لذلك، ولا # PageV00P506 # ممن يطمع في أحد في ماله [أو في حاله] كما تطمع، فتخصه بالنبوة لذلك، ولا ~~ممن يحب أحدا محبة الهوى كما تحب، فتقدم من لا يستحق التقديم. # وإنما معاملته بالعدل، فلا يؤثر بأفضل مراتب الدين وجلاله إلا الأفضل في ~~طاعته والاجد في خدمته (١) وكذلك لا يؤخر في مراتب الدين وجلاله إلا أشدهم ~~تباطؤا عن طاعته، وإذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال ولا إلى حال بل هذا ~~المال والحال من تفضله، وليس لاحد من عباده عليه ضربة لازب (٢). # فلا يقال: إذا تفضل بالمال على عبده فلابد [من] أن يتفضل عليه بالنبوة ~~أيضا لأنه ليس لأحد إكراهه، على خلاف مراده ولا إلزامه تفضلا، لأنه تفضل ~~قبله بنعمه. # ألا ترى يا عبد الله كيف أغنى واحدا وقبح صورته؟ وكيف حسن صورة واحد ~~وأفقره؟ وكيف شرف واحدا وأفقره؟ وكيف أغنى واحدا ووضعه؟ ثم ليس لهذا الغني ~~أن يقول: وهلا أضيف إلى يساري جمال فلان؟ ولا للجميل أن يقول: هلا أضيف إلى ~~جمالي مال فلان؟ ولا للشريف أن يقول: هلا أضيف إلى شرفي مال فلان؟ # ولا للوضيع أن يقول: " هلا أضيف إلى ضعتي شرف فلان؟ ولكن الحكم لله، ms327 يقسم ~~كيف يشاء ويفعل كما (٣) يشاء، وهو حكيم في أفعاله، محمود في أعماله وذلك ~~قوله تعالى: # (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (٤). # قال الله تعالى: ﴿أهم يقسمون ~~رحمت ربك - يا محمد؟ - نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا﴾ (5) ~~فأحوجنا بعضا إلى بعض، أحوجنا: هذا إلى مال ذلك # PageV00P507 # وأحوج ذاك إلى سلعة هذا، [وهذا] إلى خدمته، فترى أجل الملوك وأغنى ~~الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب: إما سلعة معه ليست ~~معه، وإما خدمة يصلح لها لا يتهيأ لذلك الملك أن يستغني [إلا] (١) به، وإما ~~باب من العلوم والحكم، فهو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير، فهذا ~~الفقير يحتاج إلى مال ذلك الملك الغني، وذلك الملك يحتاج إلى علم هذا ~~الفقير أو رأيه أو معرفته، ثم ليس للفقير أن يقول: هلا: اجتمع إلى رأيي ~~وعلمي وما أتصرف فيه من فنون الحكم (٢) مال هذا الملك الغني؟ ولا للملك أن ~~يقول هلا اجتمع إلى ملكي علم هذا الفقير. # ثم قال: (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا). # ثم قال: يا محمد (٣) ﴿ورحمت ربك خير ~~مما يجمعون﴾ (4) يجمع هؤلاء من أموال الدنيا. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأما قولك: " لن نؤمن لك حتى تفجر ~~لنا من الأرض ينبوعا " إلى آخر ما قلته، فإنك اقترحت على محمد رسول الله ~~أشياء: # منها ما لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوته، ورسول الله يرتفع عن أن يغتنم ~~جهل الجاهلين، ويحتج عليهم بما لا حجة فيه. # ومنها ما لو جاءك به لكان معه هلاكك، وإنما يؤتي بالحجج والبراهين ليلزم ~~عباد الله الايمان بها، لا ليهلكوا بها، فإنما اقترحت هلاكك، ورب العالمين ~~أرحم بعباده، وأعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما يقترحون. # ومنها المحال الذي لا يصح ولا يجوز كونه، ورسول [الله] رب العالمين يعرفك ~~ذلك، ويقطع معاذيرك، ويضيق عليك سبيل مخالفته، ويلجئك بحجج الله إلى ms328 تصديقه ~~حتى لا يكون لك عنه (5) محيد ولا محيص. # PageV00P508 # ومنها ما قد اعترفت على نفسك أنك فيه معاند متمرد، لا تقبل حجة ولا تصغي ~~إلى برهان، ومن كان كذلك فدواؤه عقاب النار النازل من سمائه أو في جحيمه أو ~~بسيوف أوليائه. # وأما قولك يا عبد الله: " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة ~~فإنها ذات حجارة وصخور وجبال، تكسح أرضها وتحفرها، وتجري فيها العيون فإننا ~~إلى ذلك محتاجون " فإنك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل الله تعالى. # يا عبد الله أرأيت لو فعلت هذا، كنت من أجل هذا نبيا؟ (1) أرأيت الطائف ~~التي لك فيها بساتين؟ أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذللتها ~~وكسحتها وأجريت فيها عيونا استنبطتها (2)؟ قال: بلى. # قال: وهل لك في هذا نظراء؟ قال: بلى. أفصرت بذلك أنت وهم أنبياء؟ قال: ~~لا. # قال: فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد لو فعله على نبوته، فما هو إلا كقولك: ~~لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشي على الأرض أو حتى تأكل الطعام كما يأكل الناس. # واما قولك يا عبد الله: " أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتأكل منها ~~وتطعمنا وتفجر الأنهار خلالها تفجيرا " أوليس لأصحابك ولك جنات من نخيل ~~وعنب بالطائف تأكلون وتطعمون منها، وتفجرون الأنهار خلالها تفجيرا؟ # أفصرتم أنبياء بهذا؟ قال: لا. # قال: فما بال اقتراحكم على رسول الله أشياء، لو كانت كما تقترحون لما دلت ~~على صدقه، بل لو تعاطاها لدل تعاطيه إياها على كذبه، لأنه حينئذ يحتج بما ~~لا حجة فيه، ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم ورسول رب العالمين يجل ~~ويرتفع عن هذا. # PageV00P509 # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عبد الله واما قولك: # " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنك قلت: وإن يروا كسفا من ~~السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم " فان في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم. # فإنما تريد بهذا من رسول الله أن يهلكك، ورسول رب العالمين أرحم بك من ~~ذلك ولا يهلكك، ولكنه يقيم عليك حجج الله، وليس ms329 حجج الله لنبيه وحده على ~~حسب اقتراح عباده. # لان العباد جهال بما يجوز من الصلاح، وبما لا يجوز منه، وبالفساد وقد ~~يختلف اقتراحهم ويتضاد حتى يستحيل وقوعه. [إذ لو كانت اقتراحاتهم واقعة ~~لجاز أن تقترح أنت أن تسقط السماء عليكم، ويقترح غيرك أن لا تسقط عليكم ~~السماء بل أن ترفع الأرض إلى السماء، وتقع السماء عليها، وكان ذلك يتضاد، ~~ويتنافى أو يستحيل وقوعه] والله لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال. # ثم قال الله رسول الله صلى الله عليه وآله: وهل رأيت يا عبد الله طبيبا ~~كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم، وإنما يفعل بهم ما يعلم صلاحهم فيه، ~~أحبه العليل أو كرهه، فأنتم المرضى والله طبيبكم، فان انقدتم لدوائه شفاكم، ~~وإن تمردتم عليه أسقمكم، وبعد، فمتى رأيت يا عبد الله مدعي حق قبل (1) رجل ~~أوجب عليه حاكم من حكامهم - فيما مضى - بينة على دعواه على حسب اقتراح ~~المدعى عليه؟ إذن ما كان يثبت لاحد على أحد دعوى ولا حق، ولا كان بين ظالم ~~من مظلوم ولا صادق من كاذب فرق. # ثم قال: يا عبد الله واما قولك: " أو تأتى بالله والملائكة قبيلا ~~يقابلوننا ونعاينهم " فان هذا من المحال الذي لا خفاء به، إن ربنا عز وجل ~~ليس كالمخلوقين يجئ ويذهب، ويتحرك ويقابل شيئا حتى يؤتى به، فقد سألتم بهذا ~~المحال، وإنما هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة التي لا ~~تسمع ولا تبصر ولا تعلم ولا تغني # PageV00P510 # عنكم شيئا ولا عن أحد. # يا عبد الله أوليس لك ضياع وجنان بالطائف وعقار بمكة وقوام عليها؟ قال: ~~بلى. # قال: أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك؟ قال: ~~بسفرائي. # قال: أرأيت لو قال معاملوك وأكرتك (1) وخدمك لسفرائك: لا نصدقكم في هذه ~~السفارة إلا أن تأتونا بعبد الله بن أبي أمية لنشاهده فنسمع ما تقولون عنه ~~شفاها. كنت تسوغهم هذا، أو كان يجوز لهم عندك ذلك؟ قال: لا. # قال: فما الذي يجب على سفرائك؟ أليس أن يأتوهم عنك بعلامة ms330 صحيحة تدلهم ~~على صدقهم، فيجب عليهم أن يصدقوهم؟ قال: بلى. # قال: يا عبد الله أرأيت سفيرك لو أنه لما سمع منهم هذا، عاد إليك وقال: # قم معي فإنهم قد اقترحوا علي مجيئك، أليس يكون [هذا] لك مخالفا، وتقول ~~له: # إنما أنت رسولا لا مشير ولا آمر؟ قال: بلى. # قال: فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين ما لا تسوغ لاكرتك ومعامليك أن ~~يقترحوه على رسولك إليهم؟ وكيف أردت من رسول رب العالمين أن يستذم (2) إلى ~~ربه، بأن يأمر عليه وينهى، وأنت لا تسوغ مثل هذا لرسولك إلى أكرتك وقوامك؟ # هذه حجة قاطعة لابطال جميع ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبد الله. # واما قولك يا عبد الله: " أو يكون لك بيت من زخرف " وهو الذهب، أما بلغك ~~أن لعزيز مصر بيوتا من زخرف؟ قال: بلى. # قال: أفصار بذلك نبيا؟ قال: لا. قال: فكذلك لا يوجب ذلك لمحمد - لو كان ~~له - نبوة، ومحمد لا يغتنم جهلك بحجج الله. # PageV00P511 # واما قولك يا عبد الله: " أو ترقى في السماء ". # ثم قلت: " ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " يا عبد الله! ~~الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها، وإذا اعترفت على نفسك بأنك لا تؤمن ~~إذا صعدت فكذلك حكم النزول. # ثم قلت: " حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه، ومن بعد ذلك لا أدري أومن بك أولا ~~أؤمن بك " فأنت يا عبد الله مقر بأنك تعاند حجة الله عليك، فلا دواء لك إلا ~~تأديبه [لك] على يد أوليائه من البشر، أو ملائكته: الزبانية، وقد أنزل الله ~~تعالى علي حكمة جامعة لبطلان كل ما اقترحته. # فقال تعالى: (قل - يا محمد - سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا) (1) ما ~~أبعد ربي عن أن يفعل الأشياء على [قدر] ما يقترحه الجهال بما يجوز وبما لا ~~يجوز وهل كنت إلا بشرا رسولا، لا يلزمني إلا إقامة حجة الله التي أعطاني، ~~وليس لي أن آمر على ربي ولا أنهى ولا أشير، فأكون كالرسول الذي بعثه ملك ~~إلى قوم ms331 من مخالفيه فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه. # فقال أبو جهل: يا محمد هاهنا واحدة، ألست زعمت أن قوم موسى احترقوا ~~بالصاعقة لما سألوه أن يريهم الله جهرة؟ [قال: بلى. قال:] (2) فلو كنت نبيا ~~لاحترقنا نحن أيضا، فقد سألنا أشد مما سأل قوم موسى عليه السلام لأنهم ~~بزعمك قالوا: " أرنا الله جهرة " ونحن قلنا: " لن نؤمن لك حتى تأتي بالله ~~والملائكة قبيلا نعاينهم ". # [قصة رؤية إبراهيم عليه السلام ملكوت السماوات والأرض:] فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: يا أبا جهل أوما علمت قصة إبراهيم الخليل عليه السلام ~~لما رفع في الملكوت، وذلك قول ربي: # PageV00P512 # (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين) (1) قوى ~~الله بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين ومستترين ~~فرأى رجلا وامرأة على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين فدعا ~~عليهما بالهلاك، فهلكا، ثم رأى آخرين فهم بالدعاء عليهما، فأوحى الله تعالى ~~إليه: يا إبراهيم اكفف دعوتك من عبادي وإمائي، فاني أنا الغفور الرحيم ~~الحنان الحليم، لا تضرني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم، ولست أسوسهم (2) ~~لشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي، فإنما أنت عبد نذير لا شريك في ~~المملكة (3)، ولا مهيمن علي، ولا على عبادي وعبادي، معي بين خلال (4) ثلاث: # إما تابوا إلى فتبت عليهم، وغفرت ذنوبهم، وسترت عيوبهم. # وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون، فأرفق ~~بالآباء الكافرين، وأتأنى بالأمهات الكافرات، وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك ~~المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا (5) حل بهم عذابي وحاق بهم بلائي. # وإن لم يكن هذا ولا هذا فان الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم ~~فان عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي. # يا إبراهيم فخل بيني بين عبادي، فاني أرحم بهم منك، وخل بيني وبين عبادي ~~فاني أنا الجبار الحليم العلام الحكيم، ادبرهم بعلمي، وانفذ فيهم قضائي ~~وقدري. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى - يا أبا ms332 جهل - إنما ~~دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة: عكرمة ابنك، وسيلي من ~~أمور المسلمين ما إن (6) أطاع الله ورسوله فيه كان عند الله جليلا، وإلا ~~فالعذاب نازل عليك. # PageV00P513 # وكذلك سائر قريش السائلين لما سألوه هذا إنما أمهلوا لان الله علم أن ~~بعضهم سيؤمن بمحمد، وينال به السعادة، فهو تعالى لا يقطعه عن تلك السعادة، ~~[ولا يبخل بها عليه (1)، أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر أباه لايصال ابنه ~~إلى السعادة]، ولولا ذلك لنزل العذاب بكافتكم فانظر نحو السماء. # فنظر فإذا أبوابها مفتحة، وإذا النيران نازلة منها مسامتة (2) لرؤوس ~~القوم تدنو منهم حتى وجدوا حرها بين أكتافهم، فارتعدت فرائص (3) أبي جهل ~~والجماعة. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تروعنكم فان الله لا يهلككم بها، ~~وإنما أظهرها عبرة. # ثم نظروا، وإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها ورفعتها ودفعتها ~~حتى أعادتها في السماء كما جاءت (4) منها. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم ~~الله أنه سيسعده بالايمان بي منكم من بعد، وبعضها أنوار ذرية طيبة ستخرج من ~~بعضكم ممن لا يؤمن وهم مؤمنون (5). # قوله عز وجل: " ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا ~~حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله ~~بأمره ان الله على كل شئ قدير ": 109 # PageV00P514 # 315 - قال الإمام الحسن بن علي أبو القائم عليهما السلام: في قوله تعالى: # (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا) بما يوردونه ~~(1) عليكم من الشبه (2) (حسدا من عند أنفسهم) لكم بأن أكرمكم بمحمد وعلي ~~وآلهما الطيبين الطاهرين (من بعد ما تبين لهم الحق) بالمعجزات الدالات على ~~صدق محمد وفضل علي وآلهما الطيبين من بعده. # (فاعفوا واصفحوا) عن جهلهم، وقابلوهم بحجج الله، وادفعوا بها أباطيلهم ~~(حتى يأتي الله بأمره) (3) فيهم بالقتل يوم فتح مكة، فحينئذ تجلونهم من بلد ~~مكة ومن جزيرة العرب، ولا تقرون بها ms333 كافرا. # (إن الله على كل شئ قدير) ولقدرته على الأشياء قدر ما هو أصلح لكم في ~~تعبده إياكم من مداراتهم ومقابلتهم بالجدال بالتي هي أحسن. (4) 316 - قال ~~عليه السلام: وذلك أن المسلمين لما أصابهم يوم أحد من المحن ما أصابهم لقي ~~قوم من اليهود - بعده بأيام - عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فقالوا لهما: ~~ألم تريا ما أصابكم يوم أحد؟ إنما يحرب (5) كأحد طلاب ملك الدنيا، حربه ~~سجالا (6)، فتارة # PageV00P515 # له وتارة عليه، فارجعوا عن دينه. # فأما حذيفة فقال: لعنكم الله لا أقاعدكم ولا أسمع كلامكم أخاف على نفسي ~~وديني وأفر بهما منكم. وقام عنهم يسعى. # وأما عمار بن ياسر، فلم يقم عنهم ولكن قال لهم: معاشر اليهود إن محمدا ~~وعد أصحابه الظفر يوم بدر إن صبروا فصبروا وظفروا، ووعدهم الظفر يوم أحد ~~أيضا إن صبروا، ففشلوا وخالفوا، فلذلك أصابهم ما أصابهم، ولو أنهم أطاعوا ~~وصبروا ولم يخالفوا لما غلبوا (1). فقالت له اليهود: # يا عمار وإذا أطعت أنت غلب محمد سادات قريش مع دقة ساقيك؟ # فقال عمار: نعم، والله الذي لا إله إلا هو باعثه بالحق نبيا، لقد وعدني ~~محمد من الفضل والحكمة ما عرفنيه من نبوته، وفهمنيه من فضل أخيه ووصيه ~~وصفيه وخير من يخلفه بعده، والتسليم لذريته الطيبين المنتجبين، وأمرني ~~بالدعاء بهم عند شدائدي ومهماتي وحاجاتي، ووعدني أنه لا يأمرني بشئ فاعتقدت ~~فيه طاعته إلا بلغته حتى لو أمرني بحط السماء إلى الأرض، أو رفع الأرضين ~~إلى السماوات لقوى عليه ربي بدني بساقي هاتين الدقيقتين. # فقالت اليهود: كلا والله يا عمار، محمد أقل عند الله من ذلك، وأنت أوضع ~~عند الله وعند محمد من ذلك، (لا ولا حجرا فيها أربعون منا) (2). # فقام عمار عنهم وقال: لقد أبلغتكم حجة ربي ونصحت لكم، ولكنكم للنصيحة ~~كارهون، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله: # يا عمار قد وصل إلي خبركما، أما حذيفة فإنه فر بدينه من الشيطان وأوليائه # PageV00P516 # فهو من عباد الله الصالحين. # وأما أنت يا عمار ms334 فإنك [قد] ناضلت (1) عن دين الله، ونصحت لمحمد رسول ~~الله، فأنت من المجاهدين في سبيل الله، الفاضلين. # فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله وعمار يتحادثان إذ حضرت اليهود الذين ~~كانوا كلموه فقالوا: يا محمد هاه (2) صاحبك يزعم أنك إن أمرته برفع الأرض ~~إلى السماء أو حط السماء إلى الأرض، فاعتقد طاعتك وعزم على الائتمار لك، ~~لأعانه الله عليه، ونحن نقتصر منك ومنه على ما هو دون ذلك، إن كنت نبيا فقد ~~قنعنا أن يحمل عمار - مع دقة ساقيه - هذا الحجر. وكان الحجر مطروحا بين يدي ~~النبي صلى الله عليه وآله بظاهر المدينة يجتمع عليه مائتا رجل ليحركوه فلا ~~يمكنهم (3). # فقالوا له: يا محمد إن رام احتماله لم يحركه، ولو حمل في ذلك على نفسه ~~لانكسرت ساقاه، وتهدم جسمه. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تحتقروا ساقيه، فإنهما أثقل في ~~ميزان حسناته (4) من ثور وثبير وحراء وأبي قبيس (5)، بل من الأرض كلها وما ~~عليها، وإن الله قد خفف بالصلاة على محمد وآله الطيبين ما هو أثقل من هذه ~~الصخرة، خفف العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن كان لا يطيقه معهم ~~العدد الكثير، والجم الغفير. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عمار اعتقد طاعتي وقل: اللهم ~~بجاه محمد وآله الطيبين قوني ليسهل الله لك ما أمرك به كما سهل على كالب بن ~~يوحنا (6) عبور البحر على متن # PageV00P517 # الماء وهو على فرسه يركض عليه لسؤاله الله بجاهنا أهل البيت. # فقالها عمار، واعتقدها، فحمل الصخرة فوق رأسه، وقال: بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله، والذي بعثك بالحق نبيا لهي أخف في يدي من خلالة أمسكها بها! # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حلق بها في الهواء، فستبلغ بها قلة ~~ذلك الجبل، - وأشار إلى جبل بعيد على قدر فرسخ - فرمى بها عمار، وتحلقت في ~~الهواء حتى انحطت على ذروة ذلك الجبل. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لليهود: أو رأيتم؟ قالوا: بلى. # فقال رسول ms335 الله صلى الله عليه وآله: [يا عمار] قم إلى ذروة الجبل فستجد ~~هناك صخرة أضعاف ما كانت، فاحتملها وأعدها إلى حضرتي. # فخطا عمار خطوة وطويت له الأرض، ووضع قدمه في الخطوة الثانية على ذروة ~~الجبل، وتناول الصخرة المتضاعفة وعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالخطوة الثالثة. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمار: اضرب بها الأرض ضربة شديدة. # فتهاربت اليهود وخافوا، فضرب بها عمار على الأرض، فتفتت حتى صارت كالهباء ~~(2) المنثور وتلاشت. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: آمنوا أيها اليهود فقد شاهدتم آيات ~~الله. # فآمن بعضهم، وغلب الشقاء على بعضهم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # أتدرون معاشر المسلمين ما مثل هذه الصخرة؟ فقالوا: لا يا رسول الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا إن رجلا من ~~شيعتنا تكون له ذنوب وخطايا أعظم من جبال الأرض، و [من] الأرض كلها والسماء ~~بأضعاف كثيرة فما هو إلا أن يتوب، ويجدد على نفسه ولايتنا أهل البيت إلا ~~كان قد ضرب بذنوبه الأرض أشد من ضرب عمار هذه الصخرة بالأرض، وإن رجلا تكون ~~له طاعات كالسماوات والأرضين والجبال والبحار، فما هو إلا أن يكفر بولايتنا ~~أهل البيت حتى يكون ضرب # PageV00P518 # بها الأرض أشد من ضرب عمار لهذه الصخرة بالأرض، وتتلاشى وتتفتت كتفتت هذه ~~الصخرة، فيرد الآخرة ولا يجد حسنة، وذنوبه أضعاف الجبال والأرض والسماء ~~فيشدد حسابه ويدوم عذابه. # قال: فلما رأى عمار بنفسه تلك القوة التي جلد بها على الأرض تلك الصخرة ~~فتفتت، أخذته أريحية (1) وقال: أفتأذن لي يا رسول الله أن أجالد هؤلاء ~~اليهود فأقتلهم أجمعين بما أعطيته من هذه القوة؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عمار إن الله تعالى يقول: (فاعفوا ~~واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) بعذابه، ويأتي بفتح مكة وسائر ما وعد. (2) ~~317 - وكان المسلمون تضيق صدورهم مما يوسوس به إليهم اليهود والمنافقون من ~~الشبه في الدين. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ms336 وآله. # أو لا أعلمكم ما يزيل ضيق صدوركم إذا وسوس هؤلاء الاعداء إليكم؟ # قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ما أمر به رسول الله من كان معه في الشعب ~~الذي كان ألجأته إليه قريش، فضاقت صدورهم واتسخت ثيابهم. # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: انفخوا على ثيابكم، وامسحوها ~~بأيديكم وهي على أبدانكم، وأنتم تصلون على محمد وآله الطيبين، فإنها تنقي ~~وتطهر وتبيض وتحسن وتزيل عنكم ضيق صدوركم. # ففعلوا ذلك، فصارت ثيابهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقالوا: عجبا يا رسول الله بصلاتنا عليك وعلى آلك، كيف طهرت ثيابنا! # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن تطهير الصلاة على محمد وآله ~~لقلوبكم (3) من الغل # PageV00P519 # والضيق والدغل (1) ولأبدانكم من الآثام أشد من تطهيرها لثيابكم. # وإن غسلها للذنوب (2) من صحائفكم أحسن من غسلها للدرن عن ثيابكم. # وإن تنويرها لكتب حسناتكم - بمضاعفة ما فيها - أحسن من تنويرها لثيابكم. ~~(3) قوله عز وجل: " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير ~~تجدوه عند الله ان الله بما تعملون بصير ": 110 318 - قال الإمام عليه ~~السلام: (أقيموا الصلاة) باتمام وضوئها وتكبيراتها وقيامها وقراءتها ~~وركوعها وسجودها وحدودها. # (وآتوا الزكاة) مستحقيها، لا تؤتوها كافرا ولا مناصبا (4). # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " المتصدق على أعدائنا كالسارق في حرم ~~الله ". # (وما تقدموا لأنفسكم من خير) من مال تنفقونه في طاعة الله، فإن لم يكن ~~لكم مال، فمن جاهكم تبذلونه لاخوانكم المؤمنين، تجرون به إليهم المنافع، ~~وتدفعون به عنهم المضار. # (تجدوه عند الله) ينفعكم الله تعالى بجاه محمد وعلي وآلهما يوم القيامة ~~فيحط به سيئاتكم، ويضاعف به حسناتكم، ويرفع به درجاتكم فقال: " تجدوه عند ~~الله " (إن الله بما تعلمون بصير) عالم ليس يخفى عليه شئ: ظاهر فعل، ولا ~~باطن ضمير، فهو يجازيكم على حسب اعتقاداتكم ونياتكم، وليس هو كملوك الدنيا ~~الذي يلتبس على بعضهم، فينسب فعل بعضهم إلى غير فاعله، وجناية بعضهم إلى ~~غير جانيه # PageV00P520 # فيقع ثوابه وعقابه - بجهله بما لبس عليه - بغير ms337 مستحقه (1). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها ~~التكبير، وتحليلها التسليم، ولا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من ~~غلول. # وإن أعظم طهور الصلاة - التي لا يقبل الصلاة إلا به، ولا شئ من الطاعات ~~مع فقده - موالاة محمد، وأنه سيد المرسلين، وموالاة علي، وأنه سيد الوصيين ~~وموالاة أوليائهما، ومعاداة أعدائهما. # [ثواب الوضوء] وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن العبد إذا توضأ ~~فغسل وجهه، تناثرت [عنه] ذنوب وجهه. # وإذا غسل يديه إلى المرفقين تناثرت عنه ذنوب يديه. # وإذا مسح برأسه تناثرت عنه ذنوب رأسه. # وإذا مسح رجليه - أو غسلها للتقية - تناثرت عنه ذنوب رجليه. # وإن قال في أول وضوئه " بسم الله الرحمن الرحيم " طهرت أعضاؤه كلها من ~~الذنوب. # وإن قال في آخر وضوئه أو غسله من الجنابة: " سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن ~~لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك، وأشهد أن ~~عليا وليك وخليفتك بعد نبيك على خليقتك، وإن أولياءه وأوصياءه خلفاؤك " ~~تحاتت (2) عنه ذنوبه كلها كما يتحات ورق الشجر، وخلق الله بعدد كل قطرة من # PageV00P521 # قطرات وضوئه أو غسله ملكا يسبح الله ويقدسه ويهلله ويكبره، ويصلي على ~~محمد وآله الطيبين، وثواب ذلك لهذا المتوضئ، ثم يأمر الله بوضوئه أو غسله ~~فيختم عليه بخاتم من خواتم رب العزة، ثم يرفع تحت العرش حيث لا تناله ~~اللصوص، ولا يلحقه السوس (1) ولا يفسده الاعداء، حتى يرد عليه ويسلم إليه، ~~أو في (2) ما هو أحوج، وأفقر ما يكون إليه، فيعطى بذلك في الجنة مالا يحصيه ~~العادون ولا يعي عليه الحافظون، ويغفر الله له جميع ذنوبه حتى تكون صلاته ~~نافلة (3). # [ثواب الصلاة:] وإذا توجه إلى مصلاه ليصلي قال الله عز وجل لملائكته: يا ~~ملائكتي أما ترون هذا عبدي كيف قد انقطع عن جميع الخلائق إلي، وأمل رحمتي ~~وجودي ورأفتي؟ # أشهدكم أني أختصه برحمتي وكراماتي. # فإذا رفع يديه وقال: " الله أكبر " وأثني على الله تعالى بعده قال الله ~~لملائكته: أما ترون عبدي هذا كيف ms338 كبرني وعظمني ونزهني عن أن يكون لي شريك، ~~أو شبيه أو نظير، ورفع يديه تبرؤا (4) عما يقوله أعدائي من الاشراك بي؟ ~~أشهدكم يا ملائكتي أني سأكبره وأعظمه في دار جلالي، وأنزهه في متنزهات دار ~~كرامتي وأبرئه من آثامه وذنوبه من عذاب جهنم ونيرانها. # فإذا قال: (بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين) فقرأ فاتحة ~~الكتاب # PageV00P522 # وسورة، قال الله تعالى لملائكته: أما ترون عبدي هذا كيف تلذذ بقراءة ~~كلامي؟ # أشهدكم [يا] ملائكتي لأقولن له يوم القيامة: إقرأ في جناني، وأرق درجاتها ~~(1) فلا يزال يقرأ ويرقى درجة بعدد كل حرف: درجة من ذهب، ودرجة من فضة، ~~ودرجة من لؤلؤ، ودرجة من جوهر، ودرجة من زبرجد أخضر، ودرجة من زمرد أخضر، ~~ودرجة من نور رب العالمين (2). # فإذا ركع قال الله لملائكته: يا ملائكتي أما ترونه كيف تواضع لجلال ~~عظمتي؟ # أشهدكم لأعظمنه في دار كبريائي، وجلالي. # فإذا رفع رأسه من الركوع، قال الله تعالى: أما ترونه يا ملائكتي كيف ~~يقول: # أترفع على (3) أعدائك كما أتواضع لأوليائك، وأنتصب لخدمتك؟ أشهدكم يا ~~ملائكتي لأجعلن جميل العاقبة (4) له ولأصيرنه إلى جناني. # فإذا سجد قال الله [تعالى لملائكته]: يا ملائكتي أما ترونه كيف تواضع بعد ~~ارتفاعه وقال: إني وإن كنت جليلا مكينا في دنياك، فأنا ذليل عند الحق إذا ~~ظهر لي؟ سوف أرفعه بالحق وأدفع (5) به الباطل. # فإذا رفع رأسه من السجدة الأولى، قال الله تعالى: يا ملائكتي أما ترونه ~~كيف قال: وإني وإن تواضعت لك فسوف أخلط الانتصاب في طاعتك بالذل بين يديك ~~فإذا سجد ثانية قال الله عز وجل: يا ملائكتي أما ترون عبدي هذا كيف عاد إلى ~~التواضع لي؟ لأعيدن إليه رحمتي. # فإذا رفع رأسه قائما، قال الله: يا ملائكتي لأرفعنه بتواضعه كما ارتفع ~~إلى صلاته. # ثم لا يزال يقول الله لملائكته هكذا في كل ركعة. # PageV00P523 # حتى إذا قعد للتشهد الأول والتشهد الثاني، قال الله تعالى: يا ملائكتي قد ~~قضى خدمتي وعبادتي، وقعد يثني علي، ويصلي على محمد نبيي، لاثنين عليه في ~~ملكوت السماوات ms339 والأرض، ولأصلين على روحه في الأرواح. # فإذا صلى على أمير المؤمنين عليه السلام في صلاته قال [الله له]: لأصلين ~~عليك كما صليت عليه، ولأجعلنه شفيعك كما استشفعت به. # فإذا سلم من صلاته سلم الله عليه وسلم عليه ملائكته. (1) [ثواب اعطاء ~~الزكاة:] 320 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " وآتوا الزكاة " من ~~أموالكم المستحقين لها من الفقراء والضعفاء لا تبخسوهم ولا توكسوهم (2)، ~~ولا تيمموا الخبيث (3) أن تعطوهم، فان من أعطى الزكاة من ماله طيبة بها ~~نفسه، أعطاه الله بكل حبة منها قصرا في الجنة من ذهب وقصرا من فضة، وقصرا ~~من لؤلؤ، وقصرا من زبرجد، وقصرا من زمرد، وقصرا من جوهر، وقصرا من نور رب ~~العالمين. # وأيما عبد التفت في صلاته، قال الله تعالى: يا عبدي إلى أين تقصد؟ ومن ~~تطلب؟ # أربا غيري تريد؟ أو رقيبا سواي تطلب؟ أو جوادا خلاي تبتغي؟ أنا أكرم ~~الأكرمين وأجود الأجودين، وأفضل المعطين، أثيبك ثوابا لا يحصى قدره، فأقبل ~~علي، فاني عليك مقبل، وملائكتي عليك مقبلون. # فان أقبل زال عنه إثم ما كان منه، وإن التفت بعد (4) أعاد الله [له] ~~مقالته، فان أقبل # PageV00P524 # زال عنه اثم ما كان منه، وإن التفت ثالثة أعاد الله له مقالته، فان أقبل ~~على صلاته غفر [الله] له ما تقدم من ذنبه. # وإن التفت رابعة أعرض الله عنه، وأعرضت الملائكة عنه، ويقول: وليتك يا ~~عبدي ما توليت. # وإن قصر في الزكاة قال الله تعالى: يا عبدي أتبخلني؟ أم تتهمني؟ أم تظن ~~أني عاجز غير قادر على إثابتك؟ سوف يرد عليك يوم تكون فيه أحوج المحتاجين ~~إن أديتها كما أمرت، وسوف يرد عليك إن بخلت يوم تكون فيه أخسر الخاسرين. # قال عليه السلام: فسمع ذلك المسلمون فقالوا: سمعنا وأطعنا يا رسول الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: عباد الله أطيعوا الله في أداء ~~الصلوات المكتوبات، والزكوات المفروضات، وتقربوا بعد ذلك إلى الله بنوافل ~~الطاعات، فان الله عز وجل يعظم به المثوبات، والذي بعثني بالحق نبيا إن ~~عبدا من ms340 عباد الله ليقف يوم القيامة موقفا يخرج عليه من لهب النار أعظم من ~~جميع جبال الدنيا، حتى ما يكون بينه وبينها حائل، بينا هو كذلك قد تحير إذ ~~تطاير من الهواء رغيف أو حبة (1) قد واسى بها أخا مؤمنا على إضافته، فتنزل ~~حواليه، فتصير كأعظم الجبال مستديرا حواليه، تصد عنه ذلك اللهب، فلا يصيبه ~~من حرها ولا دخانها شئ، إلى أن يدخل الجنة. # قيل: يا رسول الله وعلى هذا تنفع مواساته لأخيه المؤمن؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إي والذي بعثني بالحق نبيا إنه لينفع ~~بعض المواسين (2) بأعظم من هذا، وربما جاء يوم القيامة من تمثل له سيئاته ~~[وحسناته] وإساءته إلى إخوانه المؤمنين - وهي التي تعظم وتتضاعف فتمتلئ بها ~~صحائفه - وتفرق حسناته على خصمائه المؤمنين المظلومين بيده ولسانه، فيتحير ~~ويحتاج إلى حسنات توازي (3) سيئاته. # PageV00P525 # فيأتيه أخ له مؤمن - قد كان أحسن إليه في الدنيا - فيقول له: قد وهبت لك ~~جميع حسناتي بإزاء ما كان منك إلي في الدنيا، فيغفر الله له بها، ويقول ~~لهذا المؤمن: فأنت بماذا تدخل جنتي؟ فيقول: برحمتك يا رب! فيقول الله: عز ~~وجل: جدت عليه بجميع حسناتك، ونحن أولى بالجود منك والكرم، قد تقبلتها عن ~~أخيك وقد رددتها عليك وأضعفتها لك. فهو من أفاضل أهل الجنان (1). # قوله عز وجل: وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم ~~قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله اجره ~~عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يخزنون " 111 و 112 321 - قال الإمام عليه ~~السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام " وقالوا " يعني اليهود والنصارى: # قالت اليهود " لن يدخل الجنة إلا من كان هودا " أي يهوديا. # وقوله " أو نصارى " يعني وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان ~~نصرانيا. # قال أمير المؤمنين عليه السلام: وقد قال غيرهم: # قالت الدهرية: الأشياء لا بدء لها، وهي دائمة، ومن خالفنا في هذا ضال ~~مخطئ [مفصل] (2). # PageV00P526 # وقالت الثنوية: النور والظلمة هما المدبر ms341 ان، ومن خالفنا في هذا ضل. # وقال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة، من خالفنا في هذا ضل (1). # فقال الله تعالى: " تلك أمانيهم " التي يتمنونها " قل - لهم - هاتوا ~~برهانكم " على مقالتكم " إن كنتم صادقين " (2). # [في أن الجدال على قسمين:] 322 - وقال الصادق عليه السلام - وقد ذكرنا ~~عنده الجدال في الدين، وأن رسول الله والأئمة عليهم السلام قد نهوا عنه - ~~فقال الصادق عليه السلام: لم ينه عنه مطلقا، ولكنه نهى عن الجدال بغير التي ~~هي أحسن أما تسمعون الله عز وجل يقول: # " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن (3) " وقوله تعالى: # " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " ~~(4). # فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه (5) العلماء بالدين، والجدال بغير التي هي ~~أحسن محرم حرمه الله تعالى على شيعتنا، وكيف يحرم الله الجدال جملة وهو ~~يقول: # " وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى " وقال الله تعالى: # " تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين "؟ # فجعل علم الصدق والايمان بالبرهان، وهل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال ~~بالتي هي أحسن؟ # PageV00P527 # فقيل: يا بن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن، والتي ليست بأحسن؟ # قال: أما الجدال بغير التي هي أحسن، فان تجادل مبطلا، فيورد عليك باطلا ~~فلا ترده بحجة قد نصبها الله، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل ~~أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة، لأنك لا ~~تدري كيف التخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء ~~إخوانهم وعلى المبطلين. # أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف ما في يده ~~حجة له على باطله (1). # وأما الضعفاء فتغم (2) قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل. # وأما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من ~~جحد البعث بعد الموت وإحياءه له، فقال الله تعالى حاكيا عنه: # (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام ms342 وهي رميم). # فقال الله في الرد عليه: (قل - يا محمد - يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو ~~بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون) ~~(3). # فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال: كيف يجوز أن يبعث هذه ~~العظام وهي رميم؟ قال الله تعالى: (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) أفيعجز ~~من ابتدأ به لا من شئ أن يعيده بعد أن يبلى؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من ~~أعادته. # ثم قال: (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا) أي إذا كان قد كمن (4) # PageV00P528 # النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب يستخرجها، فعرفكم أنه على إعادة ما ~~بلى أقدر (١). # ثم قال: ﴿أوليس الذي خلق السماوات ~~والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم﴾ (2) أي إذا كان ~~خلق السماوات والأرض أعظم (3) وأبعد في أوهامكم وقدركم (4) أن تقدروا عليه ~~من إعادة البالي (5) فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب ~~لديكم ولم تجوزوا ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟ # فقال الصادق عليه السلام: فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لان فيها قطع عذر ~~(6) الكافرين وإزالة شبههم. # وأما الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه وبين ~~باطل من تجادله، وإنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق، فهذا هو المحرم لأنك ~~مثله، جحد هو حقا، وجحدت أنت حقا آخر. # قال [أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام]: فقام إليه رجل وقال: يا بن ~~رسول الله أفجادل رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال الصادق عليه السلام: ~~مهما ظننت برسول الله من شئ فلا تظن به مخالفة الله، أوليس الله تعالى قد ~~قال: # (وجادلهم بالتي هي أحسن)؟ وقال: (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة). # PageV00P529 # لمن ضرب الله مثلا، أفتظن أن رسول الله صلى الله عليه وآله خالف ما أمره ~~الله، فلم يجادل بما أمره الله به، ولم يخبر عن الله بما أمره أن يخبر به؟! # [احتجاج الرسول صلى الله ms343 عليه وآله وجداله ومناظرته:] 323 - ولقد حدثني ~~أبي الباقر عليه السلام، عن جدي علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه الحسين ~~بن علي سيد الشهداء، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم ~~أجمعين أنه اجتمع يوما عند رسول الله صلى الله عليه وآله أهل خمسة أديان: # اليهود والنصارى، والدهرية، والثنوية ومشركو العرب. # فقالت اليهود: نحن نقول: عزير ابن الله، وقد جئناك يا محمد لننظر ما تقول ~~فان تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وإن خالفتنا خصمناك. # وقالت النصارى: نحن نقول، إن المسيح ابن الله اتحد به، وقد جئناك لننظر ~~ما تقول، فان تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وإن خالفتنا خصمناك. # وقالت الدهرية: نحن نقول: الأشياء لا بدء لها وهي دائمة، وقد جئناك لتنظر ~~ما تقول، فان تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وإن خالفتنا خصمناك. # وقالت الثنوية: نحن نقول: إن النور والظلمة هما المدبر ان، وقد جئناك ~~للنظر ما تقول، فان تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وإن خالفتنا ~~خصمناك. # وقال مشركو العرب: نحن نقول إن أوثاننا آلهة (1) وقد جئناك للنظر ما تقول ~~فان تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وإن خالفتنا خصمناك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: آمنت بالله وحده لا شريك له، وكفرت ~~بكل (2) معبود سواه. # ثم قال لهم: إن الله تعالى بعثني كافة للناس (3) بشيرا ونذيرا، حجة على ~~العالمين # PageV00P530 # وسيرد الله كيد من يكيد دينه في نحره. # ثم قال لليهود: أجئتموني لاقبل قولكم بغير حجة؟ قالوا: لا. # قال: فما الذي دعاكم إلى القول بأن عزيرا ابن الله؟ # قالوا: لأنه أحيا لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت، ولم يفعل به هذا إلا ~~لأنه ابنه. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكيف صار عزير ابن الله دون موسى وهو ~~الذي جاءهم بالتوراة ورئي منه من المعجزات ما قد علمتم؟ ولئن كان عزير ابن ~~الله لما ظهر من إكرامه باحياء التوراة، فلقد كان موسى بالبنوة أحق وأولى، ~~ولئن ms344 كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب أنه ابنه، فأضعاف هذه الكرامة ~~لموسى توجب له منزلة أجل من البنوة، لأنكم إن كنتم إنما تريدون بالبنوة ~~الولادة (1) على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم هذه من ولادة الأمهات الأولاد ~~بوطئ آبائهم لهن، فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقه، وأوجبتم فيه صفات ~~المحدثين، ووجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا، وأن له خالقا صنعه وابتدعه. # قالوا: لسنا نعني هذا، فان هذا كفر كما ذكرت، ولكنا نعني أنه ابنه على ~~معنى (2) الكرامة، وإن لم يكن هناك ولادة، كما قد يقول بعض علمائنا لمن ~~يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة من غيره: يا بني، وإنه ابني. لا على إثبات ~~ولادته منه، لأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب بينه وبينه وكذلك لما ~~فعل بعزير ما فعل، كان قد اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهذا ما قلته لكم: إنه إن وجب على ~~هذا الوجه أن يكون عزير ابنه فان هذه المنزلة لموسى أولى، وإن الله تعالى ~~يفضح كل مبطل باقراره ويقلب عليه حجته. # إن ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكبر مما ذكرته لكم، لأنكم قلتم (3): # PageV00P531 # إن عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه وبينه: يا بني، وهذا ~~ابني لا على طريق الولادة، فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لأجنبي آخر: هذا ~~أخي ولآخر: هذا شيخي، وأبي، ولآخر: هذا سيدي، على سبيل الاكرام، وإن من ~~زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، فإذا يجوز عندكم أن يكون موسى أخا ~~لله أو شيخا له أو أبا أو سيدا لأنه قد زاده في الكرامة على ما لعزيز، كما ~~أن من زاد رجلا في الاكرام فقال له: يا سيدي ويا شيخي ويا عمي ويا رئيسي ~~ويا أميري على طريق الاكرام، وإن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا ~~القول، أفيجوز عندكم أن يكون موسى أخا لله، أو شيخا، أو عما أو رئيسا، أو ~~سيدا أو أميرا؟ لأنه ms345 قد زاده في الاكرام على من قال له: يا شيخي أو يا سيدي ~~أو يا عمي، أو يا رئيسي، أو يا أميري. # قال: فبهت القوم وتحيروا وقالوا: يا محمد أجلنا نتفكر فيما قلته لنا. # فقال: انظروا فيه بقلوب معتقدة للانصاف، يهدكم الله. # ثم أقبل صلى الله عليه وآله على النصارى فقال لهم: وأنتم قلتم: إن القديم ~~عز وجل اتحد بالمسيح ابنه (1) ما الذي أردتموه بهذا القول؟ أردتم أن القديم ~~صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى؟ أو المحدث الذي هو عيسى صار ~~قديما لوجود القديم الذي هو الله؟ أو معنى (2) قولكم: " إنه اتحد به " أنه ~~اختصه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه؟ فان أردتم أن القديم تعالى صار محدثا ~~فقد أبطلتم، لآن القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا، وإن أردتم أن المحدث ~~صار قديما فقد أحلتم (3) لان المحدث أيضا محال أن يصير قديما، وإن أردتم ~~أنه اتحد به بأن اختصه واصطفاه # PageV00P532 # على سائر عباده، فقد أقررتم بحدوث عيسى، وبحدوث المعنى الذي اتحد به من ~~أجله، لأنه إذا كان عيسى محدثا وكان الله اتحد به بأن أحدث به معنى صار به ~~أكرم الخلق عنده، فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين، وهذا خلاف ما بدأتم ~~تقولونه. # قال: فقالت النصارى: يا محمد إن الله تعالى لما أظهر على يد عيسى من ~~الأشياء العجيبة ما أظهر، فقد اتخذه ولد ا على جهة الكرامة. # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا ~~المعنى الذي ذكرتموه. # ثم أعاد صلى الله عليه وآله ذلك كله، فسكتوا إلا رجلا واحد منهم، فقال ~~له: # يا محمد أو لستم تقولون: إن إبراهيم خليل الله؟ [قال: قد قلنا ذلك. # فقال:] فإذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول: إن عيسى ابن الله؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنهما لم يشتبها، لان قولنا: إن ~~إبراهيم خليل الله، فإنما هو مشتق من الخلة والخلة (1): فأما الخلة فإنما ~~معناها الفقر والفاقة، فقد كان خليلا ms346 إلى ربه فقيرا، وإليه منقطعا، وعن ~~غيره متعففا معرضا مستغنيا، وذلك لما أريد قذفه في النار، فرمي به في ~~المنجنيق فبعث الله تعالى جبرئيل عليه السلام وقال له: أدرك عبدي. # فجاءه فلقيه في الهواء، فقال: كلفني ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك. # فقال: بل حسبي الله ونعم الوكيل، إني لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه. ~~فسماه خليله أي، فقيره ومحتاجه، والمنقطع إليه عمن سواه. # وإذا جعل معنى ذلك من الخلة وهو أنه قد تخلل [به] معانيه، ووقف على أسرار ~~لم (2) يقف عليها غيره كان معناه العالم به وبأموره، ولا يوجب ذلك تشبيه ~~الله # PageV00P533 # بخلقه، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله؟ وإذا لم يعلم ~~بأسراره لم يكن خليله؟ وأن من يلده الرجل، وإن أهانه وأقصاه، لم يخرج عن أن ~~يكون ولده؟ لان معنى الولادة قائم. # ثم إن وجب - لأنه قال الله: إبراهيم خليلي - أن تقيسوا أنتم فتقولوا: إن ~~عيسى ابنه، وجب أيضا كذلك أن تقولوا لموسى: إنه ابنه، فان الذي معه من ~~المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى، فقولوا إن موسى أيضا ابنه، وإنه يجوز ~~أن تقولوا على هذا المعنى: شيخه وسيده وعمه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته ~~لليهود. # فقال بعضهم: وفي الكتب المنزلة أن عيسى قال: أذهب إلى أبي. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فان كنتم بذلك الكتاب تعملون، فان ~~فيه: " أذهب إلى أبي وأبيكم " فقولوا: إن جميع الذين خاطبهم كانوا أبناء ~~الله، كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه، ثم إن ما في هذا ~~الكتاب يبطل عليكم هذا [المعنى] الذي زعمتم أن عيسى من جهة الاختصاص كان ~~ابنا له، لأنكم قلتم: إنما قلنا: # إنه ابنه لأنه تعالى اختصه بما لم يختص به غيره، وأنتم تعلمون أن الذي خص ~~به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى: " أذهب إلى أبي وأبيكم ~~" فبطل أن يكون الاختصاص (1) لعيسى، لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن ms347 لم ~~يكن له مثل اختصاص عيسى، وأنتم إنما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير ~~وجهها لأنه إذا قال: " أبي وأبيكم " فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه، ~~وما يدريكم لعله عنى: أذهب إلى آدم وإلى نوح إن الله يرفعني إليهم ويجمعني ~~معهم، وآدم أبي وأبوكم وكذلك نوح، بل ما أراد غير هذا قال: # فسكتت النصارى، وقالوا: ما رأينا كاليوم مجادلا ولا مخاصما وسننظر في ~~أمورنا. # ثم اقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الدهرية فقال: وأنتم فما الذي ~~دعاكم إلى القول # PageV00P534 # بأن الأشياء لا بدء لها وهي دائمة لم تزل، ولا تزال؟ # فقالوا: لأنا لا نحكم إلا بما نشاهد، ولم نجد للأشياء حدثا فحكمنا بأنها ~~لم تزل ولم نجد لها انقضاء ولا فناء فحكمنا بأنها لا تزال. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفوجدتم لها قدما، أم وجدتم لها بقاء ~~أبد الآباد؟ فان قلتم: # إنكم قد وجدتم ذلك أثبتم (1) لأنفسكم أنكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم ~~بلا نهاية، ولا تزالون كذلك ولئن قلتم هذا دفعتم العيان وكذبكم (2) ~~العالمون الذين يشاهدونكم. # قالوا: بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاء أبد الآباد. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء ~~دائما؟ لأنكم لم تشاهدوا حدوثها، وانقضاءها أولى من تارك التميز لها مثلكم، ~~يحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع لأنه لم يشاهد لها قدما ولا بقاء أبد ~~الآباد. # أو لستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر؟ فقالوا: نعم. # فقال: أترونهما لم يزالا ولا يزالان؟ فقالوا: نعم. # قال: أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار؟ فقالوا: لا. # فقال صلى الله عليه وآله: فإذا ينقطع أحدهما عن الآخر فيسبق أحدهما، ~~ويكون الثاني جاريا (4) بعده. قالوا: كذلك هو. # فقال: قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار. (5) لم تشاهدوهما، فلا ~~تنكروا # PageV00P535 # لله قدرة (1) ثم قال صلى الله عليه وآله: أتقولون ما قبلكم (2) من الليل ~~والنهار متناه أم غير متناه؟ # فان قلتم: غير متناه فكيف (3) وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوله؟ # وإن قلتم: ms348 إنه متناه أم غير فقد كان ولا (4) شئ منهما بقديم. قالوا: نعم. # PageV00P536 # قال لهم: أقلتم أن العالم قديم ليس بمحدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم ~~به، وبمعنى ما جحدتموه؟ قالوا: نعم. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهذا الذي نشاهده من الأشياء بعضها ~~إلى بعض مفتخر، لأنه لا قوام للبعض الا بما يتصل به، ألا ترى أن البناء ~~محتاجا بعض أجزائه إلى بعض والا لم يتسق، ولم يستحكم، وكذلك سائر ما ترون. # وقال صلى الله عليه وآله: فإذا كان هذا المحتاج - بعضه إلى بعض لقوته (1) ~~وتمامه - هو القديم، فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون؟ وماذا كانت ~~تكون صفته؟ # قال: فبهتوا [وتحيروا] وعلموا أنهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها الا ~~وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم، فوجموا (2) وقالوا: سننظر في ~~أمرنا. # ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الثنوية - الذين قالوا: النور ~~والظلمة هما المدبر ان - فقال: وأنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا؟ # فقالوا: لأنا وجدنا العالم صنفين: خيرا وشرا، ووجدنا الخير ضد الشر، ~~فأنكرنا أن يكون فاعل [واحد] يفعل الشئ وضده، بل لكل واحد منهما فاعل، ألا ~~ترى أن الثلج محال أن يسخن كما أن النار محال أن تبرد، فأثبتنا لذلك صانعين ~~قديمين: ظلمة ونورا. # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أفلستم قد وجدتم سوادا وبياضا، ~~وحمرة وصفرة، وخضرة وزرقة؟ وكل واحدة ضد لسائرها لاستحالة اجتماع اثنين ~~منهما في محل واحد، كما كان الحر والبرد ضدين لاستحالة اجتماعهما في محل ~~واحد؟ قالوا: نعم. # قال: فهلا أثبتم بعدد كل لون صانعا قديما ليكون فاعل كل ضد من هذه ~~الألوان غير فاعل الضد الاخر؟! قال: فسكتوا. # PageV00P537 # ثم قال: وكيف اختلط النور والظلمة (1)، وهذا من طبعه الصعود، وهذه من ~~طبعها النزول؟ أرأيتم لو أن رجلا أخذ شرفا يمشي إليه والاخر غربا أكان يجوز ~~[عندكم] (2) أن يلتقيا ما داما سائرين على وجوههما؟ قالوا: لا. # قال: فوجب أن لا يختلط النور والظلمة، ms349 لذهاب كل واحد منهما في غير جهة ~~الاخر، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ما هو محال أن يمتزج؟ بل هما مدبران ~~جميعا مخلوقان، فقالوا: سننظر في أمورنا. # ثم أقبل على مشركي العرب فقال: # وأنتم فلم عبدتم الأصنام من دون الله؟ فقالوا: نتقرب بذلك إلى الله ~~تعالى. # فقال: أو هي سامعة مطيعة لربها، عابدة له، حتى تتقربوا بتعظيمها إلى ~~الله؟ # قالوا: لا. # PageV00P538 # قال: فأنتم الذين تنحتونها بأيديكم؟ [قالوا: نعم. # قال:] فلئن تعبدكم هي - لو كان يجوز منها العبادة - أحرى من أن تعبدوها ~~إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما ~~يكلفكم؟ # قال: فلما قال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا اختلفوا: # فقال بعضهم: ان الله قد يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي ~~صورناها، فصورنا هذه، نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التي حل فيها ربنا. # وقال آخرون منهم: ان هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين لله قبلنا، فمثلنا ~~صورهم وعبدناها تعظيما لله. # وقال آخرون [منهم]: ان الله لما خلق آدم، وأمر الملائكة بالسجود له (1)، ~~كنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة، ففاتنا ذلك، فصورنا صورته فسجدنا ~~لها تقربا إلى الله كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله تعالى، وكما ~~أمرتم بالسجود - بزعمكم - إلى جهة مكة ففعلتم، ثم نصبتم في غير ذلك البلد ~~[بأيديكم] محاريب سجدتم إليها، وقصدتم الكعبة لا محاريبكم، وقصدكم في ~~الكعبة إلى الله تعالى لا إليها. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أخطأتم الطريق وضللتم، أما أنتم - ~~وهو صلى الله عليه وآله يخاطب الذين قالوا: ان الله يحل في هياكل رجال ~~كانوا على هذه الصور التي صورناها، فصورنا هذه نعظمها لتعظيمنا لتلك الصور ~~التي حل فيها ربنا - فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات، أو يحل ربكم في شئ حتى ~~يحيط به ذلك الشئ؟ فأي فرق بينه اذن وبين سائر ما يحل فيه من لونه وطعمه ~~ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته؟ # PageV00P539 # ولم صار (هذا المحلول) (1) فيه محدثا وذلك قديما دون أن يكون ذلك ms350 محدثا ~~وهذا قديما وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال وهو عز وجل لا يزال ~~كما لم يزل؟ فإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم (2) أن تصفوه ~~بالزوال [والحدوث]. # وأما ما وصفتموه بالزوال والحدوث فصفوه بالفناء، فان ذلك أجمع من صفات ~~الحال والمحلول فيه، وجميع ذلك يغير (3) الذات، فان (جاز أن يتغير) (4) ذات ~~الباري تعالى بحلوله في شئ جاز أن يتغير (5) بأن يتحرك ويسكن ويسود ويبيض ~~ويحمر ويصفر وتحله الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها حتى يكون فيه جميع ~~صفات المحدثين، ويكون محدثا - عن الله تعالى عن ذلك -. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فإذا بطل ما ظننتموه من أن الله ~~يحل في شئ فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم. # قال: فسكت القوم، وقالوا: سننظر في أمورنا. # ثم أقبل على الفريق الثاني فقال لهم: أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان ~~يعبد الله فسجدتم لها وصليتم، فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب - بالسجود ~~لها - فما الذي أبقيتم لرب العالمين؟ أما علمتم أن من حق من يلزم تعظيمه ~~وعبادته أن لا يساوي به عبده؟ أرأيتم ملكا عظيما إذا ساويتموه بعبيده في ~~التعظيم والخشوع والخضوع أيكون في ذلك وضع للكبير كما يكون زيادة في تعظيم ~~الصغير؟ # فقالوا: نعم. # قال: أفلا تعلمون أنكم من حيث تعظمون الله بتعظيم صور عباده المطيعين له # PageV00P540 # تزرون (1) على رب العالمين؟ # قال: فسكت القوم بعد أن قالوا: سننظر في أمورنا. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله للفريق الثالث: لقد ضربتم لنا مثلا، ~~وشبهتمونا بأنفسكم ولا سواء، وذلك أنا عباد الله مخلوقون مربوبون نأتمر له ~~فيما أمرنا، وننزجر عما زجرنا، ونعبده من حيث يريده منا، فإذا أمرنا بوجه ~~من الوجوه أطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا، لأنا لا ~~ندري لعله [ان] أراد منا الأول فهو يكره الثاني، وقد نهانا أن نتقدم بين ~~يديه، فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعنا، ثم أمرنا بعبادته ~~بالتوجه نحوها في سائر ms351 البلدان التي نكون بها فأطعنا، فلم نخرج في شئ من ~~ذلك من اتباع أمره، والله عز وجل حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود ~~لصورته التي هي غيره، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه، لأنكم لا تدرون لعله ~~يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به. # وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله أرأيتم لو أذن لكم (2) رجل دخول ~~داره يوما بعينه ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره؟ أو لكم أن تدخلوا دارا ~~له أخرى مثلها بغير أمره؟ # أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه، أو عبدا من عبيده، أو دابة من دوابه، ألكم ~~أن تأخذوا ذلك؟ [قالوا: نعم. قال:] (3) فإن لم تأخذوه (4)، أخذتم آخر مثله؟ ~~قالوا: لا، لأنه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن لنا في الأول. # قال صلى الله عليه وآله: فأخبروني الله تعالى أولى بأن لا يتقدم على ملكه ~~بغير أمره أو (5) بعض المملوكين؟ # قالوا: بل الله أولى بأن لا يتصرف في ملكه بغير أمره واذنه. # PageV00P541 # قال: فلم فعلتم، ومتى (1) أمركم أن تسجدوا لهذه الصور؟ # قال: فقال القوم: سننظر في أمورنا، ثم سكتوا. # وقال الصادق عليه السلام: فوالذي بعثه بالحق نبيا ما أتت على جماعتهم ~~ثلاثة أيام حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلموا، وكانوا خمسة ~~وعشرين رجلا من كل فرقة خمسة وقالوا: ما رأينا مثل حجتك يا محمد، نشهد أنك ~~رسول الله (2). # 324 - وقال الصادق عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: فأنزل ~~الله: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون) (3) فكان في هذه الآية ردا على ثلاثة أصناف منهم: # لما قال: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض). # فكان ردا على الدهرية الذين قالوا: الأشياء لا بدء لها وهي دائمة. # ثم قال (وجعل الظلمات والنور) فكان ردا على الثنوية الذين قالوا: ان ~~النور والظلمة هما المدبر ان. # ثم قال (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) فكان ردا على مشركي العرب الذين ~~قالوا: ان أوثاننا آلهة. # ثم ms352 أنزل الله تعالى (قل هو الله أحد) إلى آخرها، فكان فيها ردا على كل # PageV00P542 # من ادعى من دون الله ضدا أو ندا. # قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: قولوا: (إياك نعبد) أي ~~نعبد واحدا لا نقول كما قالت الدهرية: ان الأشياء لا بدء لها وهي دائمة، ~~ولا كما قالت الثنوية الذين قالوا: ان النور والظلمة هما المدبر ان، ولا ~~كما قال مشركو العرب: ان أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا، ولا ندعو (1) من ~~دونك إلها كما يقول هؤلاء الكفار، ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى: ان ~~لك ولدا، تعاليت عن ذلك [علوا كبيرا]. # قال: فذلك قوله: (وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى). # وقال غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا، قال الله تعالى: يا محمد (تلك ~~أمانيهم) التي يتمنونها بلا حجة (قل هاتوا برهانكم) و (2) حجتكم على دعواكم ~~(ان كنتم صادقين) كما أتى محمد ببراهينه التي سمعتموها. # ثم قال: (بلى من أسلم وجهه لله) يعنى كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول ~~الله صلى الله عليه وآله لما سمعوا براهينه وحججه (وهو محسن) في عمله لله. # (فله أجره - ثوابه - عند ربه) يوم فصل القضاء (ولا خوف عليهم) حين يخاف ~~الكافرون مما يشاهدونه من العقاب (3) (ولا هم يحزنون) عند الموت لان ~~البشارة بالجنان تأتيهم (4). # قوله عز وجل: " وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست ~~اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين # PageV00P543 # لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه ~~يختلفون: " 113. # 325 - قال الإمام عليه السلام: قال الله تعالى (وقالت اليهود ليست ~~النصارى على شئ) من الدين بل دينهم باطل وكفر، (وقالت النصارى ليست اليهود ~~على شئ) من الدين بل دينهم باطل وكفر (وهم يتلون - اليهود - الكتاب) ~~التوراة. # فقال: هؤلاء وهؤلاء مقلدون بلا حجة وهم يتلون الكتاب فلا يتأملونه ~~ليعملوا بما (1) يوجبه فيتخلصوا من الضلالة. # ثم قال (كذلك قال الذين لا يعلمون) الحق ولم ينظروا فيه من حيث أمرهم ms353 ~~الله فقال بعضهم لبعض - وهم مختلفون - كقول اليهود والنصارى بعضهم لبعض، ~~هؤلاء يكفر هؤلاء، وهؤلاء يكفر هؤلاء. # ثم قال الله تعالى (فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه ~~يختلفون) في الدنيا يبين ضلالهم وفسقهم، ويجازي كل واحد منهم بقدر ~~استحقاقه. # وقال الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام: إنما أنزلت الآية لان قوما ~~من اليهود، وقوما من النصارى جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقالوا: يا محمد اقض بيننا. فقال صلى الله عليه وآله: قصوا علي قصتكم. ~~فقالت اليهود: نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم وأوليائه، وليست النصارى ~~على شئ من الدين والحق. وقالت النصارى: # بل نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم وأوليائه وليست هؤلاء اليهود على ~~شئ من الحق والدين. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلكم مخطئون مبطلون فاسقون عن دين ~~الله وأمره. # فقالت اليهود: كيف نكون كافرين وفينا كتاب الله التوراة نقرأه؟ # وقالت النصارى: كيف نكون كافرين وفينا كتاب الله الإنجيل نقرأه؟ فقال ~~رسول # PageV00P544 # الله صلى الله عليه وآله: انكم خالفتم أيها اليهود والنصارى كتاب الله ~~ولم تعملوا به، فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجة، ~~لان كتب الله أنزلها شفاء من العمى، وبيانا من الضلالة، يهدي العاملين بها ~~إلى صراط مستقيم، كتاب الله إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم، وحجة الله ~~إذا لم تنقادوا لها كنتم لله عاصين ولسخطه متعرضين. # ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على اليهود فقال: احذروا أن ينالكم ~~بخلاف أمر الله وبخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال الله تعالى فيهم ~~(فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) وأمروا بأن يقولوه. # قال الله تعالى (فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء) عذابا من ~~السماء طاعونا نزل بهم، فمات منهم مائة وعشرون ألفا، ثم أخذهم بعد قباع (1) ~~فمات منهم مائة وعشرون ألفا أيضا، وكان خلافهم أنهم لما بلغوا الباب رأوا ~~بابا مرتفعا فقالوا: ما بالنا نحتاج إلى أن نركع عند الدخول هاهنا، ظننا ms354 ~~أنه باب متطامن (2) لابد من الركوع فيه، وهذا باب مرتفع، والى متى يسخر بنا ~~هؤلاء؟ - يعنون موسى ثم يوشع بن نون - ويسجدوننا في الأباطيل، وجعلوا ~~استاهم نحو الباب، وقالوا بدل قولهم حطة الذي أمروا به: هطا سمقانا (2)، ~~يعنون حنطة حمراء، فذلك تبديلهم (4). # PageV00P545 # 326 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: فهؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب ~~حطة وأنتم يا معشر أمة محمد نصب لكم باب حطة أهل بيت محمد صلى الله عليه ~~وآله، وأمرتم باتباع هداهم ولزوم طريقتهم، ليغفر [لكم] بذلك خطاياكم ~~وذنوبكم، وليزداد المحسنون منكم، وباب حطتكم أفضل من باب حطتهم، لان ذلك ~~[كان] باب خشب، ونحن الناطقون الصادقون المرتضون (1) الهادون الفاضلون، كما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # " ان النجوم في السماء أمان من الغرق، وان أهل بيتي أمان لامتي من ~~الضلالة في أديانهم، لا يهلكون (فيها ما دام فيهم) (2) من يتبعون هديه (3) ~~وسنته " (4). # أما أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال: # " من أراد أن يحيا حياتي، وأن يموت مماتي، أن يسكن الجنة (5) التي وعدني ~~ربي، وأن يمسك قضيبا غرسه بيده وقال له: كن فكان، فليتول علي بن أبي طالب ~~عليه السلام، وليوال وليه، وليعاد عدوه، وليتول ذريته الفاضلين المطيعين ~~لله من بعده، فإنهم خلقوا من طينتي، ورزقوا فهمي وعلمي، فويل للمكذب (6) ~~بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي (7)، لا أنالهم الله شفاعتي " (8). (9) # PageV00P546 # 327 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: فكما أن بعض بني إسرائيل أطاعوا ~~فأكرموا، وبعضهم عصوا فعذبوا، فكذلك تكونون أنتم. # قالوا: فمن العصاة يا أمير المؤمنين؟ # قال عليه السلام: الذين أمروا بتعظيمنا أهل البيت، وتعظيم حقوقنا، ~~فخالفوا (1) ذلك، وعصوا وجحدوا حقوقنا واستخفوا بها، وقتلوا أولاد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله الذين أمروا بإكرامهم ومحبتهم، قالوا: يا أمير ~~المؤمنين وان ذلك لكائن؟ # قال عليه السلام: بلى خبرا حقا، وأمرا كائنا، سيقتلون ولدي هذين الحسن ~~الحسين عليهما السلام. # ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: وسيصيب [أكثر] الذين ظلموا رجزا في ~~الدنيا بسيوف [بعض] من يسلط الله تعالى ms355 عليهم للانتقام بما كانوا يفسقون ~~كما أصاب بني إسرائيل الرجز. # قيل: ومن هو؟ قال: غلام من ثقيف، يقال له " المختار بن أبي عبيد (2) ". # وقال علي بن الحسين عليهما السلام: فكان (3) ذلك بعد قوله هذا بزمان. (4) ~~وان هذا الخبر اتصل بالحجاج بن يوسف عليه لعائن الله من قول علي بن # PageV00P547 # الحسين عليهما السلام فقال: أما رسول الله فما قال هذا، وأما علي بن أبي ~~طالب فأنا أشك هل (1) حكاه عن رسول الله، وأما علي بن الحسين فصبي مغرور، ~~يقول الأباطيل ويغربها متبعوه، اطلبوا إلي المختار. # فطلب، وأخذ فقال: قدموه إلى النطع واضربوا عنقه فأتي بالنطع فبسط وأنزل ~~(2) عليه المختار، ثم جعل الغلمان يجيئون ويذهبون لا يأتون بالسيف. # قال الحجاج: مالكم؟ قالوا: لسنا نجد مفتاح الخزانة، وقد ضاع منا، والسيف ~~في الخزانة. # فقال المختار: لن تقتلني، ولن يكذب رسول الله صلى الله عليه وآله، ولئن ~~قتلتني ليحييني الله حتى أقتل منكم ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألفا. # PageV00P548 # فقال الحجاج لبعض حجابه: أعط السياف سيفك يقتله به. فأخذ السياف بسيفه ~~فجاء ليقتله به، والحجاج يحثه ويستعجله، فبينا هو في تدبيره إذ عثر (1) ~~والسيف في يده، وأصاب السيف بطنه، فشقه ومات، وجاء بسياف آخر، وأعطاه السيف ~~فلما رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب وسقط فمات، فنظروا وإذا العقرب، ~~فقتلوه. # فقال المختار: يا حجاج انك لن تقدر على قتلي، ويحك يا حجاج أما تذكر ما ~~قال نزار (2) بن معد بن عدنان لسابور (3) ذي الأكتاف حين [كان] يقتل العرب، ~~ويصطلمهم فأمر نزار [ولده] فوضع في زنبيل في طريقه، فلما رآه قال له: من ~~أنت؟ # PageV00P549 # قال: أنا رجل من العرب، أريد أن أسألك لم نقتل هؤلاء العرب ولا ذنوب لهم ~~إليك، وقد قتلت الذين كانوا مذنبين (1) وفي عملك مفسدين؟ # قال: لأني وجدت في الكتب (2) أنه يخرج منهم رجل يقال له " محمد " يدعي ~~النبوة، فيزيل دولة ملوك الأعاجم ويفنيها، فأنا أقتلهم حتى لا يكون منهم ~~ذلك الرجل. # [قال:] فقال له نزار، لئن كان من وجدته من كتب الكذابين، فلما أولاك ms356 أن ~~تقتل البراء غير المذنبين [بقول الكاذبين]! (3) وإن كان ذلك من قول ~~الصادقين، فان الله سبحانه سيحفظ ذلك الأصل الذي يخرج منه هذا الرجل، ولن ~~تقدر على ابطاله ويجري قضاءه، وينفذ أمره، ولو لم يبق من جميع العرب الا ~~واحد. # فقال سابور: صدق (4)، هذا نزار - بالفارسية يعني المهزول -، كفوا عن ~~العرب فكفوا عنهم. # ولكن يا حجاج ان الله قد قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألف ~~رجل، فان شئت فتعاط قتلي، وان شئت فلا تتعاط، فان الله تعالى أما أن يمنعك ~~عني، واما أن يحييني بعد قتلك، فان قول رسول الله صلى الله عليه وآله حق ~~لامرية فيه. # فقال للسياف: اضرب عنقه. # فقال المختار: ان هذا لن يقدر على ذلك، وكنت أحب أن تكون أنت المتولي لما ~~تأمره، فكان يسلط عليك أفعى كما سلط على هذا الأول عقربا. # فلما هم السياف بضرب عنقه إذا برجل من خواص عبد الملك بن مروان قد دخل ~~فصاح: يا سياف كف عنه ويحك، ومعه كتاب من عبد الملك بن مروان، فإذا فيه: ~~بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد يا حجاج بن يوسف فإنه سقط الينا طائر # PageV00P550 # عليه رقعة (1) فيها: أنك أخذت المختار بن أبي عبيد تريد قتله، وتزعم أنه ~~حكى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه سيقتل من أنصار بني أمية ثلاثمائة ~~وثلاثة وثمانين ألف رجل، فإذا أتاك كتابي هذا فخل عنه، ولا تتعرض له الا ~~بسبيل خير فإنه زوج ظئر (2) ابني الوليد ابن عبد الملك بن مروان، وقد كلمني ~~فيه الوليد، وان الذي حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل، ~~وإن كان حقا فإنك لا تقدر على تكذيب قول رسول لله صلى الله عليه وآله ". # فخلى عنه الحجاج، فجعل المختار يقول: سأفعل كذا، وأخرج وقت كذا، وأقتل من ~~الناس كذا، وهؤلاء صاغرون (3) يعنى بني أمية. # فبلغ ذلك الحجاج، فاخذ وأنزل لضرب العنق؟؟ فقال المختار: انك لن تقدر على ~~ذلك، فلا تتعاط ردا على الله. # وكان في ms357 ذلك إذ أسقط طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان: # بسم الله الرحمن الرحيم يا حجاج لا تتعرض للمختار، فإنه زوج مرضعة ابني ~~الوليد، ولئن كان حقا فتمنع (4) من قتله كما منع " دانيال " من قتل " بخت ~~نصر " الذي كان الله قضى أن يقتل بني إسرائيل. # فتركه الحجاج وتوعده ان عاد لمثل مقالته (5). # فعاد بمثل مقالته، فاتصل بالحجاج الخبر، فطلبه فاختفى مدة ثم ظفر به ~~فاخذ. # فلما هم بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب من عبد الملك أن أبعث إلي ~~المختار. # فاحتبسه الحجاج وكتب إلى عبد الملك: # PageV00P551 # كيف تأخذ إليك عدوا مجاهرا يزعم أنه يقتل من أنصار بنى أمية كذا وكذا ~~ألفا فبعث إليه عبد الملك: انك (1) رجل جاهل، لئن كان الخبر فيه باطلا فما ~~أحقنا برعاية حقه لحق من خدمنا (2)، وإن كان الخبر فيه حقا، فانا سنربيه ~~ليسلط علينا كما ربى فرعون موسى حتى تسلط عليه فبعثه إليه الحجاج، فكان من ~~أمر المختار ما كان، وقتل من قتل. # وقال علي بن الحسين عليهما السلام لأصحابه وقد قالوا له: يا بن رسول الله ~~ان أمير المؤمنين عليه السلام ذكر [من] أمر المختار ولم يقل متى يكون قتله ~~ولمن يقتل. # فقال علي بن الحسين عليه السلام: صدق أمير المؤمنين عليه السلام؟ أولا ~~أخبركم متى يكون؟ # قالوا: بلي قال: يوم كذا إلى ثلاث سنين من قوله هذا لهم (3)، وسيؤتى برأس ~~عبيد الله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن (عليهما اللعنة) في يوم كذا وكذا ~~وسنأكل وهما بين أيدينا ننظر اليهما. # قال: فلما كان في اليوم الذي اخبرهم أنه يكون فيه القتل من المختار ~~لأصحاب بني أمية كان علي بن الحسين عليهما السلام مع أصحابه على مائدة إذ ~~قال لهم: معاشر اخواننا طيبوا نفسا [وكلوا]، فإنكم تأكلون وظلمة بني أمية ~~يحصدون. # قالوا: أين؟ قال عليه السلام في موضع كذا يقتلهم المختار، وسيؤتى ~~بالرأسين يوم كذا [وكذا] (4). # فلما كان في ذلك اليوم أتي بالرأسين (5) لما أراد أن يقعد للاكل، وقد فرغ # PageV00P552 # من ms358 صلاته، فلما رآهما سجد وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني، فجعل ~~يأكل وينظر اليهما. # فلما كان في وقت الحلواء لم يؤت بالحلواء لما كانوا قد اشتغلوا عن عمله ~~بخبر الرأسين، فقال ندماؤه (1): لم نعمل اليوم حلواء؟ # فقال علي بن الحسين عليهما السلام: لا نريد حلواء أحلى من نظرنا إلى هذين ~~الرأسين؟!. # ثم عاد إلى قول أمير المؤمنين عليه السلام، قال عليه السلام: وما ~~للكافرين والفاسقين عند الله أعظم وأوفى (2). # PageV00P553 # 328 - ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: وأما المطيعون لنا فسيغفر الله ~~ذنوبهم، فيزيدهم احسانا إلى حسناتهم. # قالوا: يا أمير المؤمنين ومن المطيعون لكم؟ # قال: الذين يوحدون ربهم، ويصفونه بما يليق به من الصفات، ويؤمنون بمحمد ~~نبيه صلى الله عليه وآله ويطيعون الله في اتيان فرائضه وترك محارمه، ويحيون ~~أوقاتهم بذكره، وبالصلاة على نبيه محمد وآله [الطيبين] وينفون عن (1) ~~أنفسهم الشح والبخل، فيؤدون ما فرض عليهم من الزكاة ولا يمنعونها (2). # قوله عز وجل: " ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في ~~خرابها أولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم " 114. # 329 - قال الإمام عليه السلام: قال علي بن الحسين (3) عليهما السلام: # لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله بمكة وأظهر بها دعوته، ونشر بها ~~كلمته، وعاب أديانهم (4) في عبادتهم الأصنام، وأخذوه (5) وأساءوا معاشرته، ~~وسعوا في خراب المساجد المبنية - كانت لقوم من خيار أصحاب محمد [وشيعته] ~~وشيعة علي بن أبي طالب عليه السلام -. # كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أمانة المبطلون، فسعى هؤلاء ~~المشركون # PageV00P554 # في خرابها، وأذى محمد صلى الله عليه وآله وسائر أصحابه، وألجأوه إلى ~~الخروج من مكة إلى المدينة، التفت خلفه إليها فقال: # الله يعلم أني أحبك، ولولا أن أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلدا، ولا ~~ابتغيت عنك بدلا، واني لمغتم على مفارقتك. # فأوحى الله تعالى إليه: يا محمد ان العلي الاعلى يقرأ عليك السلام، ~~ويقول: # سأردك إلى هذا البلد ظافرا غانما ms359 سالما، قادرا، قاهرا، وذلك قوله تعالى. # ﴿ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى ~~معاد﴾ (1) يعني إلى مكة ظافرا غانما، وأخبر بذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أصحابه، فاتصل بأهل مكة فسخروا منه. # فقال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله: # سوف أظهرك بمكة، واجري عليهم حكمي، وسوف أمنع عن دخولها المشركين حتى لا ~~يدخلها منهم أحد الا خائفا، أو دخلها مستخفيا من أنه ان عثر عليه قتل. # فلما حتم قضاء الله بفتح مكة استوسقت (2) له أمر عليهم عتاب بن أسيد فلما ~~اتصل بهم خبره قالوا: ان محمد لا يزال يستخف بنا حتى (3) ولى علينا غلاما ~~حديث السن ابن ثمانية عشر سنة (4)، ونحن مشايخ ذوو الأسنان، خدام بيت الله ~~الحرام # PageV00P555 # وجيران حرمه الامن، وخير بقعة له على وجه (1) الأرض. # وكتب رسول الله صلى الله عليه وآله لعتاب بن أسيد عهدا على [أهل] مكة، ~~وكتب في أوله: [بسم الله الرحمن الرحيم] من محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى جيران بيت الله وسكان حرم الله. # أما بعد، فمن كان منكم بالله مؤمنا، وبمحمد رسول الله في أقواله مصدقا، ~~وفي أفعاله مصوبا، ولعلي أخي محمد رسوله وصفيه ووصيه وخير خلق الله بعده ~~مواليا، فهو منا والينا. # ومن كان لذلك أو لشئ منه مخالفا، فسحقا وبعدا لأصحاب السعير، لا يقبل ~~الله شيئا من أعماله وان عظم وكثر (2) ويصليه نار جهنم خالد مخلدا أبدا، ~~وقد قلد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله عتاب بن أسيد أحكامكم ومصالحكم، ~~[قد] فوض إليه تنبيه غافلكم، وتعليم جاهلكم، وتقويم أود (3) مضطر بكم، ~~وتأديب من زال عن أدب الله منكم، لما علم من فضله عليكم من موالاة محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ومن رجحانه في التعصب لعلي ولي الله فهو لنا ~~خادم، وفي الله أخ، ولأوليائنا موال، ولأعدائنا معاد، وهو لكم سماء ظليلة، ~~وأرض زكية، وشمس مضيئة، وقمر منير، قد فضله الله تعالى على كافتكم بفضل ~~موالاته، ومحبته لمحمد وعلي ms360 والطيبين من آلهما # PageV00P556 # وحكمته عليكم، يعمل بما يريد الله فلن يخليه من توفيقه كما أكمل [من] ~~موالاة محمد وعلي شرفه وحظه، ولا يؤامر رسول الله صلى الله عليه وآله ولا ~~يطالعه، بل هو السديد (1) الأمين، فليعمل المطيع منكم، وليف (2) بحسن ~~معاملته ليسر بشريف الجزاء، وعظيم الحباء، وليوفر (3) المخالف له بشديد ~~العقاب، وغضب الملك العزيز الغلاب، ولا يحتج محتج منكم في مخالفته بصغر ~~سنه، فليس الأكبر هو الأفضل بل الأفضل هو الأكبر، وهو الأكبر (4) في ~~موالاتنا وموالاة أوليائنا، ومعاداة أعدائنا فلذلك جعلناه الأمير لكم ~~والرئيس عليكم، فمن أطاعه فمرحبا به، ومن خالفه فلا يبعد الله غيره. # قال: فلما وصل إليهم عتاب، وقرأ عهده، وقف فيهم موقفا ظاهرا، ونادى في ~~جماعتهم حتى حضروه وقال لهم: # معاشر أهل مكة ان رسول الله صلى الله عليه وآله رماني بكم شهابا محرقا ~~لمنافقيكم، ورحمة وبركة على مؤمنيكم، وانى أعلم الناس بكم وبمنافقيكم، وسوف ~~آمركم بالصلاة فيقام لها، ثم أتخلف (5) أراعي الناس، فمن وجدته قد لزم ~~الجماعة التزمت له حق المؤمن على المؤمن، ومن وجدته قد قعد عنها فتشته، فان ~~وجدت له عذرا أعذرته، وان لم أجد له عذرا ضربت عنقه حتما (6) من الله مقضيا ~~على كافتكم لأطهر حرم الله من المنافقين. # فأما بعد، فان الصدق أمانه، والفجور خيانة، ولن تشيع الفاحشة في قوم # PageV00P557 # الا ضربهم الله بالذل، قويكم عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه، وضعيفكم عندي ~~قوي حتى آخذ له الحق، اتقوا الله وشرفوا بطاعة الله أنفسكم، ولا تذلوها ~~بمخالفة ربكم. ففعل والله كما قال، وعدل وأنصف وأنفذ الاحكام، مهتديا بهدى ~~الله، غير محتاج إلى مؤامرة ولا مراجعة (1). # [في عزل الرسول صلى الله عليه وآله أبا بكر بأمر الله] 330 - ثم بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بعشر آيات من سورة " براءة " مع أبي بكر بن أبي ~~قحافة؟ وفيها ذكر نبذ العهود إلى الكافرين، وتحريم قرب مكة (2) على ~~المشركين. # فأمر أبا بكر بن أبي قحافة على الحج، ليحج بمن ضمه (3) الموسم ويقرأ # PageV00P558 # عليهم الآيات، ms361 فلما صدر عنه أبو بكر جاءه المطوق بالنور جبرئيل عليه ~~السلام فقال: # يا محمد ان العلي الا على يقرأ عليك السلام ويقول: يا محمد انه لا يؤدي ~~عنك الا أنت أو رجل منك، فابعث عليا عليه السلام ليتناول الآيات، فيكون هو ~~الذي ينبذ العهود ويقرأ الآيات. # يا محمد ما أمرك ربك بدفعها إلى علي عليه السلام ونزعها من أبي بكر سهوا ~~ولا شكا ولا استدراكا على نفسه غلطا ولكن أراد أن يبين لضعفاء المسلمين أن ~~المقام الذي يقومه أخوك علي عليه السلام لن يقومه غيره سواك يا محمد وان ~~جلت في عيون هؤلاء الضعفاء من أمتك مرتبته وشرفت عندهم منزلته. # فلما انتزع (1) علي عليه السلام الآيات من يده، لقي أبو بكر - بعد ذلك - ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي [أنت] وأمي (يا رسول الله أنت ~~أمرت عليا أن أخذ هذه الآيات من يدي) (2)؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا، ولكن العلي العظيم أمرني أن لا ~~ينوب عني الا من هو مني، وأما أنت فقد عوضك الله بما قد حملك من آياته ~~وكلفك من طاعاته الدرجات الرفيعة والمراتب الشريفة أما أنك ان (3) دمت على ~~موالاتنا، ووافيتنا في عرصات القيامة وفيا بما أخذنا به عليك [من] العهود ~~والمواثيق فأنت من خيار شيعتنا وكرام أهل مودتنا. فسري (4) بذلك عن أبي ~~بكر. # PageV00P559 # قال: فمضى علي عليه السلام لامر الله، ونبذ العهود إلى أعداء الله، وأيس ~~المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم الله وكانوا عددا كثيرا وجما ~~غفيرا، غشاه الله نوره، وكساه فيهم هبة وجلالا، لم يجسروا معها على اظهار ~~خلاف ولا قصد بسوء. # قال: فذلك قوله: # (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه). # وهي مساجد خيار المؤمنين بمكة لما منعوهم من التعبد فيها بأن ألجاءوا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الخروج عن مكة (وسعى في خرابها) خراب تلك ~~المساجد لئلا تعمر (1) بطاعة الله، قال الله تعالى (أولئك ما كان لهم أن ~~يدخلوها الا ms362 خائفين) أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم الا خائفين من ~~عدله (2) وحكمه النافذ عليهم - أن يدخلوها كافرين - بسيوفه وسياطه (لهم) ~~لهؤلاء المشركين في (الدنيا خزي) وهو طرده إياهم عن الحرم، ومنعهم أن ~~يعودوا إليه (ولهم في الآخرة عذاب عظيم) (3). # [تخليفه صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام في غزوة تبوك] 331 - وقال ~~[الباقر، عن] علي بن الحسين عليهم السلام: ولقد كان من المنافقين والضعفاء ~~من أشباه المنافقين مع رسول الله صلى الله عليه وآله أيضا قصد إلى تخريب ~~المساجد بالمدينة، وإلى تخريب مساجد الدنيا كلها بما هموا به من قتل [أمير ~~المؤمنين] علي عليه السلام بالمدينة، ومن قتل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في طريقهم إلى العقبة، ولقد زاد الله تعالى في ذلك السير إلى تبوك في بصائر ~~المستبصرين وفي قطع معاذير # PageV00P560 # متمرديهم زيادات تليق بجلال الله وطوله على عباده. # من ذلك أنهم لما كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في مسيره إلى ~~تبوك قالوا: لن نصبر على طعام واحد كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام ~~وكانت آية رسول الله صلى الله عليه وآله الظاهرة لهم في ذلك أعظم من الآية ~~الظاهرة لقوم موسى. # وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما امر بالمسير إلى تبوك، امر بأن ~~يخلف عليا عليه السلام بالمدينة، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله ما ~~كنت أحب أن أتخلف عنك في شئ من أمورك، وأن أغيب عن مشاهدتك، والنظر إلى ~~هديك وسمتك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة ~~هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي (1)، تقيم يا علي فان لك في مقامك من ~~الاجر مثل الذي يكون لك لو خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله، ولك مثل ~~أجور كل من خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله موقنا طائعا، وان لك علي - ~~يا علي - أن أسأل الله بمحبتك (2) أن تشاهد من محمد سمته في سائر ms363 أحواله، ~~ان الله (3) يأمر جبرئيل في جميع مسيرنا هذا (4) أن يرفع الأرض التي نسير ~~عليها، والأرض التي تكون أنت عليها، ويقوي بصرك حتى تشاهد محمدا وأصحابه في ~~سائر أحوالك وأحوالهم، فلا يفوتك الانس من رؤيته ورؤية أصحابه، ويغنيك ذلك ~~عن المكاتبة والمراسلة. # فقام رجل من مجلس زين العابدين عليه السلام لما ذكر هذا وقال له: يا بن ~~رسول الله كيف يكون هذا لعلي، إنما يكون هذا للأنبياء، لا لغيرهم! # فقال زين العابدين عليه السلام: هذا هو معجزة لمحمد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لا لغيره، لان الله تعالى لما رفعه بدعاء محمد، زاد في نوره أيضا ~~بدعاء محمد حتى شاهد # PageV00P561 # ما شاهد، وأدرك ما أدرك. # ثم قال الباقر عليه السلام: [يا عبد الله] ما أكثر ظلم [كثير من] هذه ~~الأمة لعلي بن أبي طالب عليه السلام، وأقل انصافهم له!؟ يمنعون عليا ما ~~يعطونه سائر الصحابة وعلي عليه السلام أفضلهم، فكيف يمنعون منزلة يعطونها ~~غيره؟ # قيل: وكيف ذاك يا بن رسول الله؟ # قال: لأنكم تتولون محبي أبي بكر بن أبي قحافة، وتبرؤون من أعدائه كائنا ~~من كان، وكذلك تتولون عمر بن الخطاب، وتبرؤون من أعدائه كائنا من كان، ~~وتتولون عثمان بن عفان، وتبرؤون من أعدائه كائنا من كان، حتى إذا صار إلى ~~علي ابن أبي طالب عليه السلام قالوا: نتولى محبيه ولا نتبرأ من أعدائه، بل ~~نحبهم! # وكيف يجوز هذا لهم ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول في علي: " اللهم ~~وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله " (1)؟ # أفتراهم لا يعادون (2) من عاداه و [لا يخذلون من] (3) خذله!؟ ليس هذا ~~بانصاف! # ثم أخرى أنهم إذا ذكر لهم ما اختص الله به عليا عليه السلام بدعاء رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وكرامته على ربه تعالى، جحدوه، وهم يقبلون ما يذكر ~~لهم في غيره من الصحابة فما الذي منع عليا عليه السلام ما جعله (4) لسائر ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله؟ # هذا عمر بن الخطاب ms364 إذا قيل لهم: انه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ ~~نادى في خلال خطبته: يا سارية (5)، الجبل. وعجبت الصحابة وقالوا: ما هذا من # PageV00P562 # الكلام الذي في هذه الخطبة! # فلما قضى الخطبة والصلاة قالوا: ما قولك في خطبتك يا سارية الجبل؟ # فقال: اعلموا أني - وأنا أخطب - رميت ببصري نحو الناحية التي خرج فيها ~~اخوانكم إلى غزو الكافرين بنهاوند، وعليهم سعد بن أبي وقاص، ففتح الله لي ~~الأستار والحجب، وقوى بصري حتى رأيتهم وقد اصطفوا بين يدي جبل هناك، وقد ~~جاء بعض الكفار ليدوروا خلف سارية (1)، وسائر من معه من المسلمين، فيحيطوا ~~بهم فيقتلوهم، فقلت " يا سارية، الجبل " ليلتجئ إليه فيمنعهم ذلك من أن ~~يحيطوا به ثم يقاتلوا، ومنع الله اخوانكم المؤمنين أكتاف الكافرين (2) وفتح ~~الله عليهم بلادهم، فاحفظ هذا الوقت فسيرد الله عليكم الخبر بذلك. # وكان بين المدينة ونهاوند (3) مسيرة أكثر من خمسين يوما. # قال الباقر عليه السلام: فإذا كان هذا لعمر فكيف لا يكون مثل هذا لعلي بن ~~أبي طالب عليه السلام؟ ولكنهم قوم لا ينصفون، بل يكابرون. # ثم عاد الباقر عليه السلام إلى حديثه. عن علي بن الحسين عليها السلام ~~قال: فكان الله تعالى يرفع البقاع التي عليها محمد صلى الله عليه وآله ~~ويسير فيها، لعلي بن أبي طالب عليه السلام حتى يشاهدهم على أحوالهم. # قال علي عليه السلام: وان رسول الله صلى الله عليه وآله كان كلما أراد ~~غزوة ورى بغيرها الا غزاة # PageV00P563 # تبوك، فإنه عرفهم أنه يريدها! وأمرهم أن يتزودوا لها (1) فتزودوا لها ~~دقيقا يختبزونه في طريقهم، ولحما مالحا وعسلا وتمرا، وكان زادهم كثيرا، لان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله كان حثهم على التزود لبعد الشقة (2) وصعوبة ~~المفاوز، وقلة ما بها من الخيرات. # فساروا أياما، وعتق طعامهم، وضاقت من بقاياه صدورهم، فأحبوا طعاما طريا ~~فقال قوم منهم: يا رسول الله قد سئمنا هذا الذي معنا من الطعام، فقد عتق ~~وصار يابسا (3) وكان يريح (4) ولا صبر لنا عليه. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " وما معكم ms365 "؟ قالوا: خبز ولحم قديد ~~مالح وعسل وتمر. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأنتم الان كقوم موسى لما قالوا له ~~لن نصبر على طعام واحد، فما الذي تريدون؟ قالوا: نريد لحما طريا قديدا، ~~ولحما مشويا من لحوم الطير، ومن الحلواء المعمول. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولكنكم تخالفون في هذه الواحدة بني ~~إسرائيل، لأنهم أرادوا البقل والقثاء والفوم والعدس والبصل، فاستبدلوا الذي ~~هو أدني بالذي هو خير، وأنتم تستبدلون الذي هو أفضل بالذي هو دونه، وسوف ~~أسأله لكم ربى. # قالوا: يا رسول الله فان فينا من يطلب مثل ما طلبوا من بقلها وقثائها ~~وفومها # PageV00P564 # وعدسها وبصلها. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فسوف يعطيكم الله ذلك بدعاء رسول ~~الله، فآمنوا به وصدقوه. # ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله ان قوم عيسى لما ~~سألوا عيسى أن ينزل عليهم مائدة من السماء قال الله وتعالى: # ﴿اني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم ~~فاني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين﴾ (1) فأنزلها عليهم، فمن ~~كفر بعد منهم مسخه الله اما خنزيرا، واما قردا واما دبا وأما هرا، واما على ~~صورة بعض من الطيور والدواب التي في البر والبحر حتى مسخوا على أربعمائة ~~نوع من المسخ. # فان محمدا رسول الله لا يستنزل لكم ما سألتموه من السماء حتى يحل بكافركم ~~ما حل بكفار قوم عيسى عليه السلام، وان محمدا أرأف بكم من أن يعرضكم لذلك ~~(2). # ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى طائر في الهواء فقال لبعض ~~أصحابه: قل لهذا الطائر: ان رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن تقع على ~~الأرض. فقالها فوقع. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الطائر أن الله يأمرك أن ~~تكبر، وتزداد عظما. # فكبر، فازداد عظما حتى صار كالتل العظيم. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: أحيطوا به. فأحاطوا به، ~~وكان عظم ذلك # PageV00P565 # الطائر ms366 أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وهم فوق عشرة آلاف اصطفوا ~~حوله فاستدار صفهم. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الطائر ان الله يأمرك أن ~~تفارقك أجنحتك وزغبك وريشك. ففارقه ذلك أجمع، وبقي الطائر لحما على عظم، ~~وجلده فوقه. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله يأمرك أن يفارقك - أيها ~~الطائر - عظام بدنك ورجليك ومنقارك. ففارقه ذلك أجمع، وصار حول الطائر، ~~والقوم حول ذلك أجمع. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله تعالى يأمر هذه العظام أن ~~تعود (1) فثاء؟؟ فعادت كما قال ثم قال: ان الله تعالى يأمر هذه الأجنحة ~~والزغب والريش أن تعود بقلا وبصلا وفوما وأنواع البقول. فعادت كما قال. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله ضعوا الان أيديكم ~~عليها، فمزقوا منها بأيديكم، وقطعوا منها بسكاكينكم فكلوه. ففعلوا. # فقال بعض المنافقين وهو يأكل: ان محمدا يزعم [أن] في الجنة طيورا يأكل ~~منها الجناني من جانب له قديدا، ومن جانب [له] مشويا، فهلا أرانا نظير ذلك ~~في الدنيا! فأوصل الله علم ذلك إلى قلب محمد، فقال: # عباد الله ليأخذ كل واحد منكم لقمته وليقل: " بسم الله الرحمن الرحيم، ~~وصلى الله على محمد وآله الطيبين " وليضع لقمته في فيه، فإنه يجد طعم ما ~~يشاء قديدا، وان شاء مشويا، وان شاء مرقا طبيخا، وان شاء سائر ما شاء من ~~ألوان الطبيخ، أو ما شاء من ألوان الحلواء. # ففعلوا ذلك، فوجدوا الامر كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ~~شبعوا. # فقالوا: يا رسول الله شبعنا، ونحتاج إلى ماء نشربه. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو لا تريدون اللبن؟ أو لا تريدون ~~سائر الأشربة؟ # قالوا: بلى يا رسول الله فينا من يريد ذلك. # PageV00P566 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليأخذ كل واحد منكم لقمة منها، ~~فيضعها في فيه وليقل: # " بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآله الطيبين " فإنه ~~يستحيل في ms367 فيه ما يريد، ان أراد ماء أو لبنا أو شرابا من الأشربة. # ففعلوا، فوجدوا الامر على ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله يأمرك - أيها الطائر - أن ~~تعود كما كنت، ويأمر هذه الأجنحة والمنقار والريش والزغب التي قد استحالت ~~إلى البقل والقثاء والبصل والفوم أن تعود جناحا وريشا وعظما كما كانت على ~~قدر قالبها (1). فانقلبت وعادت أجنحة وريشا وزغبا وعظاما، ثم تركبت على قدر ~~الطائر كما كانت. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الطائر ان الله يأمر الروح ~~التي كانت فيك فخرجت أن تعود إليك. فعادت روحها في جسدها. # ثم قال صلى الله عليه وآله: أيها الطائر ان الله يأمرك أن تقوم فتطير كما ~~كنت تطير. # فقام فطار في الهواء وهم ينظرون إليه، ثم نظروا إلى ما بين أيديهم، فإذا ~~لم يبق هناك من ذلك البقل والقثاء والبصل والفوم شئ (2). # الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين [الطاهرين ~~الأخيار] [تم الجزء الأول من تفسير الإمام الحسن بن علي (3) بن محمد بن علي ~~بن # PageV00P567 # موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمعين وقد وفقني الله لاتمام هذا الجزء من تفسير الامام عليه ~~وعلى ابنه وآبائه الطيبين السلام، مما وجدنا مرتبا من أول الحمد إلى هذه ~~الآية من سورة البقرة. # ويتلوه شئ آخر من هذا التفسير مما وجد مفقودا مطلع الآية، ساقطا من الآية ~~المزبورة إليها بقدر ثلث جزء من الاجزاء الثلاثين للقرآن تقريبا. # ونرجو الله أن يرزقنا الوصول إلى تمام هذا التفسير الجليل العظيم الكبير ~~المتضمن لمعارف الأعراف الذين لا يعرف الله الا بسبيل معرفتهم الحاوي ~~لعلومهم وأسرارهم وإشاراتهم وتلويحاتهم بحسب مراتبهم ومقاماتهم من امامتهم ~~وبشريتهم إلى حقائقهم. # ونسأل الله بحقهم الواجب على ربهم أن يدخلنا في جملة العارفين بهم ~~وبحقهم، وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم انه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين. # وقد وفقني الله ms368 سبحان لكتابة هذا الجزء واتمامه في عشرين من شهر ذي الحجة ~~الحرام من شهور سنة 1314] (1). # PageV00P568 # [بسم الله الرحمن الرحيم] شئ آخر من هذا التفسير، من هذه السورة، مما وجد ~~مفقودا مطلع الآية. # 332 -... ثم قال (1): يا أمة ان قول الله عز وجل في الصفا والمروة حق ~~(فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا) فأكثري ~~(2) الطواف، فان الله شاكر (3) لصنيعه بحسن جزائه، عليم بنيته، وعلى حسب ~~ذلك يعظم ثوابه، ويكرم مآبه. # يا أمة! هذا رسول الله قد شرفني ببنوة (4) علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~فاشكري نعم الله الجليلة عليك، فان من شكر النعم استحق مزيدها، كما أن من ~~كفرها استحق حرمانها. # فقيل ذلك أيضا بعد لرسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيخرج ~~منه كبراء، وسيكون أبا عدة من الأئمة الطاهرين، وأبا القائم من آل محمد ~~الذي # PageV00P569 # يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا] (1). (2) قوله عز وجل: " ان ~~الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ~~أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون الا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك ~~أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم: 159 - 160 333 - قال الإمام عليه السلام: ~~قوله عز وجل: (ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات) من صفة محمد وصفة علي ~~وحليته (والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب) [قال:] والذي أنزلناه من ~~[بعد] الهدى، هو ما أظهرناه من الآيات على فضلهم ومحلهم. # كالغمامة التي كانت تظلل رسول الله صلى الله عليه وآله في أسفاره، ~~والمياه الاجاجة التي كانت تعذب في الابار والموارد (3) ببصاقه (4) ~~والأشجار التي كانت تتهدل (5) ثمارها بنزوله تحتها، والعاهات التي كانت ~~تزول عمن يمسح يده عليه، أو ينفث بصاقه فيها. # وكالآيات التي ظهرت على علي عليه السلام من تسليم الجبال والصخور ~~والأشجار قائلة: " يا ولي الله، ويا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله " ~~والسموم القاتلة التي تناولها # PageV00P570 # من سمى باسمه عليها ولم يصبه بلاؤها، والافعال العظيمة: ms369 من التلال ~~والجبال التي قلعها ورمى بها كالحصاة الصغيرة، وكالعاهات التي زالت بدعائه، ~~والآفات والبلايا التي حلت بالأصحاء بدعائه، وسائرها مما خصه الله تعالى به ~~من فضائله. # فهذا من الهدى الذي بينه الله للناس في كتابه، ثم قال: # (أولئك) [أي أولئك] الكاتمون؟؟ لهذه الصفات من محمد صلى الله عليه وآله ~~ومن علي عليه السلام المخفون لها عن طالبيها الذين يلزمهم ابداؤها لهم عند ~~زوال التقية (يلعنهم الله) يلعن الكاتمين (ويلعنهم اللاعنون). # فيه وجوه: منها (يلعنهم اللاعنون) أنه ليس أحد محقا كان أو مبطلا الا وهو ~~يقول: لعن الله الظالمين الكاتمين للحق، ان الظالم الكاتم للحق ذلك يقول ~~أيضا لعن الله الظالمين الكاتمين، فهم على هذا المعنى في لعن كل اللاعنين، ~~وفي لعن أنفسهم. # ومنها: أن الاثنين إذا ضجر بعضهما على بعض وتلاعنا ارتفعت اللعنتان، ~~فاستأذنتا ربهما في الوقوع لمن بعثتا عليه. # فقال الله عز وجل للملائكة: انظروا، فإن كان اللاعن أهلا للعن وليس ~~المقصود به أهلا فأنزلوهما جميعا باللاعن. # وإن كان المشار إليه أهلا، وليس اللاعن أهلا فوجهوهما إليه. # وان كانا جميعا لها أهلا، فوجهوا لعن هذا إلى ذلك، ووجهوا لعن ذلك إلى ~~هذا. وان لم يكن واحد منهما لها أهلا لايمانهما، وان الضجر أحوجهما إلى ~~ذلك، فوجهوا اللعنتين إلى اليهود الكاتمين نعت محمد وصفته؟؟ صلى الله عليه ~~وآله وذكر علي عليه السلام وحليته، والى النواصب الكاتمين لفضل علي، ~~والدافعين لفضله. # ثم قال الله عز وجل: (الا الذين تابوا) من كتمانه (وأصلحوا) أعمالهم، ~~وأصلحوا ما كانوا أفسدوه بسوء التأويل فجحدوا به فضل الفاضل PageV00P571 # واستحقاق المحق (وبينوا) ما ذكره الله تعالى من نعت محمد صلى الله عليه ~~وآله وصفته ومن ذكر علي عليه السلام وحليته، وما ذكره رسول الله صلى الله ~~عليه وآله (فأولئك أتوب عليهم) أقبل توبتهم (وأنا التواب الرحيم). (1) قوله ~~عز وجل: " ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين * خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون " 161 - ~~162. # 334 - قال الإمام عليه السلام: ms370 قال الله تعالى: (ان الذين كفروا) بالله ~~في ردهم نبوة محمد صلى الله عليه وآله، وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ~~(وماتوا وهم كفار) على كفرهم (أولئك عليهم لعنة الله) يوجب الله تعالى لهم ~~البعد من الرحمة، والسحق (2) من الثواب (والملائكة) وعليهم لعنة الملائكة ~~يلعنونهم (والناس أجمعين) ولعنة الناس أجمعين كل يلعنهم، لان كل المأمورين ~~المنهيين (3) يلعنون الكافرين، والكافرون أيضا يقولون: لعن الله الكافرين، ~~فهم في لعن أنفسهم أيضا (خالدين فيها) في اللعنة، في نار جهنم (لا يخفف ~~عنهم العذاب) يوما ولا ساعة (ولاهم ينظرون) لا يؤخرون ساعة، ولا يخل (4) ~~بهم العذاب. (5) 335 - قال علي بن الحسين عليه السلام: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: ان هؤلاء الكاتمين لصفة [محمد] رسول الله صلى، والجاحدين ~~لحلية علي ولي الله إذا أتاهم # PageV00P572 # ملك الموت ليقبض أرواحهم، أتاهم بأفظع المناظر، وأقبح الوجوه، فيحيط بهم ~~عند نزع أرواحهم مردة شياطينهم الذين كانوا يعرفونهم، ثم يقول ملك الموت: # أبشري أيتها النفس الخبيثة الكافرة بربها بجحد نبوة نبيه، وامامة علي ~~وصيه بلعنة من الله وغضبه، ثم يقول: ارفع رأسك وطرفك وانظر، [فينظر] فيرى ~~دون العرش محمدا صلى الله عليه وآله على سرير بين يدي عرش الرحمن، ويرى ~~عليا عليه السلام على كرسي بين يديه، وسائر الأئمة عليهم السلام على ~~مراتبهم الشريفة بحضرته، ثم يرى الجنان قد فتحت أبوابها، ويرى القصور ~~والدرجات والمنازل التي تقصر عنها أماني المتمنين، فيقول له: لو كنت لأولئك ~~مواليا كانت روحك يعرج بها إلى حضرتهم، وكان يكون مأواك في تلك الجنان، ~~وكانت تكون منازلك فيها (1)، وان كنت على مخالفتهم، فقد حرمت [على] حضرتهم، ~~ومنعت مجاورتهم، وتلك منازلك، وأولئك مجاوروك ومقاربوك، فانظر. # فيرفع له عن حجب الهاوية، فيراها بما فيها من بلاياها ودواهيها وعقاربها ~~وحياتها وأفاعيها وضروب عذابها وأنكالها (2)، فيقال له: فتلك اذن منازلك. # ثم تمثل له شياطينه هؤلاء الذين كانوا يغوونه ويقبل منهم مقرنين معه هناك ~~في تلك الأصفاد (3) والاغلال، فيكون موته بأشد حسرة وأعظم أسف. (4) قوله عز ~~وجل: " وإلهكم ms371 اله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ": 163. # 336 - قال الإمام عليه السلام: وإلهكم الذي أكرم محمدا صلى الله عليه ~~وآله وعليا عليه السلام بالفضيلة وأكرم آلهما الطيبين بالخلافة، وأكرم ~~شيعتهم بالروح والريحان والكرامة والرضوان # PageV00P573 # (اله واحد) لا شريك له ولا نظير ولا عديل. # (لا إله إلا هو) الخالق (1)، البارئ، المصور، الرازق (2)، الباسط، ~~المغني، المفقر، المعز، المذل. # (الرحمن) يرزق مؤمنهم وكافرهم، وصالحهم وطالحهم، لا يقطع عنهم مواد فضله ~~ورزقه، وان انقطعوا هم عن طاعته. # (الرحيم) بعباده المؤمنين من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله، وسع لهم ~~في التقية يجاهرون، باظهار موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه إذا قدروا، ~~ويسترونها (3) إذا عجزوا. (4) 337 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولو ~~شاء لحرم عليكم التقية، وأمركم بالصبر على ما ينالكم من أعدائكم عند ~~اظهاركم الحق. # ألا فأعظم فرائض الله تعالى عليكم بعد فرض موالاتنا ومعاداة أعدائنا ~~استعمال التقية على أنفسكم واخوانكم (5) [ومعارفكم، وقضاء حقوق اخوانكم] في ~~الله. # ألا وان الله يغفر كل ذنب بعد ذلك ولا يستقصي. # فأما هذان (6) فقل من ينجو منهما الا بعد مس عذاب شديد، الا أن يكون لهم ~~مظالم على النواصب والكفار، فيكون عذاب هذين على أولئك الكفار والنواصب ~~قصاصا بما لكم عليهم من الحقوق، ومالهم إليكم من الظلم، فاتقوا الله ولا ~~تتعرضوا لمقت الله بترك التقية، والتقصير في حقوق اخوانكم المؤمنين. (7) # PageV00P574 # قوله عز وجل: " ان في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك ~~التي تجرى في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا ~~به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين ~~السماء والأرض لايات لقوم يعقلون: " 164. # 338 - قال الإمام عليه السلام: لما توعد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~اليهود والنواصب في جحد النبوة والخلافة، قال مردة اليهود وعتاة النواصب: ~~من هذا الذي ينصر محمدا وعليا على أعدائهما؟ # فأنزل الله عز وجل (ان في خلق السماوات والأرض) بلا عمد من تحتها تمنعها ~~من السقوط، ولا ms372 علاقة من فوقها تحبسها (1) من الوقوع عليكم، وأنتم يا أيها ~~العباد والإماء اسرائي في قبضتي، الأرض من تحتكم لا منجا لكم منها أين (2) ~~هربتم، والسماء من فوقكم لا محيص لكم عنها أين ذهبتم، فان [شئت أهلكتكم ~~بهذه، وان] شئت أهلكتكم بتلك. ثم في السماوات من الشمس المنيرة في نهاركم ~~لتنتشروا في معايشكم، ومن القمر المضئ لكم في ليلكم لتبصروا في ظلماته، ~~وإلجاؤكم بالاستراحة بالظلمة إلى ترك مواصلة الكد الذي ينهك أبدانكم. # (واختلاف الليل والنهار) المتتابعين الكادين (3) عليكم بالعجائب التي ~~يحدثها ربكم في عالمه من اسعاد واشقاء، واعزاز واذلال، واغناء وافقار، وصيف ~~وشتاء، وخريف وربيع، وخصب وقحط، وخوف وأمن. # (والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس) التي جعلها الله مطاياكم # PageV00P575 # لا تهدأ ليلا ولا نهارا، ولا تقضيكم (1) علفا ولا ماء، وكفاكم بالرياح ~~مؤونة تسييرها بقواكم التي كانت لا تقوم لها لو ركدت عنها الرياح لتمام ~~مصالحكم ومنافعكم وبلوغكم الحوائج لأنفسكم. # (وما أنزل الله من السماء من ماء) وابلا وهطلا ورذاذا لا ينزل عليكم دفعة ~~واحدة فيغرقكم ويهلك معايشكم، لكنه ينزل متفرقا من علا حتى يعم الاوهاد ~~والتلال والقلاع (2). # (فأحيا به الأرض بعد موتها) فيخرج نباتها وحبوبها وثمارها. # (وبث فيها من كل دابة) منها ما هو لأكلكم ومعايشكم، ومنها سباع ضارية ~~حافظة عليكم ولأنعامكم، لئلا تشد (3) عليكم خوفا من افتراسها. # (وتصريف الرياح) المربية لحبوبكم، المبلغة لثماركم، النافية لركد الهواء ~~والاقتار (4) عنكم (والسحاب) الواقف (المسخر) المذلل (5) (بين السماء ~~والأرض) يحمل أمطارها، ويجري بإذن الله ويصبها حين يؤمر. # (لايات) دلائل واضحات (لقوم يعقلون) يتفكرون بعقولهم أن من هذه العجائب ~~من آثار قدرته، قادر على نصرة محمد وعلي وآلهما عليهما السلام على من ~~تأذاهما (6) وجعل العاقبة الحميدة لمن يواليه، فان المجازاة ليست على ~~الدنيا، وإنما هي [على] # PageV00P576 # الآخرة التي يدوم نعيمها ولا يبيد عذابها. (1) 339 - قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: عجبا للعبد المؤمن من شيعة محمد وعلي عليهما السلام أن ~~ينصر (2) في الدنيا على أعدائه، فقد جمع له خير الدارين، وان ما ms373 امتحن في ~~الدنيا ذخر له في الآخرة، ما [لا] يكون لمحنته في الدنيا قدر عند اضافتها ~~إلى نعيم الآخرة، وكذلك عجبا للعبد المخالف لنا أهل البيت، ان خذل في ~~الدنيا وغلب بأيدي المؤمنين، فقد جمع له (3) عذاب الدارين، وان امهل في ~~الدنيا، واخر عنه عذابها كان له في الآخرة من عجائب العذاب، وضروب العقاب، ~~ما يود لو كان في الدنيا مسلما، وما لا قدر لنعم الدنيا التي كانت له عند ~~الإضافة إلى تلك البلايا. # فلو أن أحسن الناس نعيما في الدنيا، وأطولهم فيها عمرا من مخالفينا، غمس ~~يوم القيامة في النار غمسة، ثم سئل هل لقيت نعيما قط؟ لقال: لا. ولو أن أشد ~~الناس عيشا في الدنيا، وأعظمهم بلاء من موافقينا وشيعتنا، غمس يوم القيامة ~~في الجنة غمسة، ثم سئل هل لقيت بؤسا [قط]؟ لقال: لا. فما ظنكم بنعيم وبؤس ~~هذه صفتهما، فذلك النعيم فاطلبوه، وذلك العذاب فاتقوه. (4) قوله عز وجل: " ~~ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد ~~حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وان الله ~~شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم ~~الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك ~~يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ": 165 - 167. # PageV00P577 # 340 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل لما آمن المؤمنون، وقبل ~~ولاية محمد وعلي عليهما السلام العاقلون، وصد عنها المعاندون (ومن الناس - ~~يا محمد - من يتخذ من دون الله أندادا) أعداء يجعلونهم لله أمثالا (يحبونهم ~~كحب الله) يحبون تلك الأنداد من الأصنام كحبهم لله (والذين آمنوا أشد حبا ~~لله) من هؤلاء المتخذين الأنداد مع الله، لان المؤمنين يرون الربوبية لله ~~وحده لا يشركون [به]. # ثم قال: يا محمد (ولو يرى الذين ظلموا) باتخاذ الأصنام أندادا واتخاذ ~~الكفار والفجار أمثالا لمحمد وعلي عليهما السلام (إذ يرون العذاب) حين يرون ~~العذاب الواقع ms374 بهم لكفرهم وعنادهم (أن القوة لله جميعا) يعلمون أن القوة ~~لله يعذب من يشاء، ويكرم من يشاء، لا قوة للكفار يمتنعون بها من عذابه (وأن ~~الله شديد العذاب) ويعلمون أن الله شديد العقاب (1) لمن اتخذ الأنداد مع ~~الله. # ثم قال: (إذ تبرأ الذين اتبعوا) لو رأى هؤلاء الكفار الذين اتخذوا ~~الأنداد حين تبرأ اتبعوا الرؤساء (من الذين اتبعوا) الرعايا والاتباع ~~(وتقطعت بهم الأسباب) فنيت حيلهم، ولا يقدرون على النجاة من عذاب الله بشئ ~~(وقال الذين اتبعوا) الاتباع (لو أن لناكرة) يتمنون لو كان لهم كرة: رجعة ~~إلى الدنيا (فنتبرأ منهم) هناك (كما تبرءوا منا) ههنا. # قال الله عز وجل: (كذلك) [كما] تبرأ بعضهم من بعض (يريهم الله أعمالهم ~~حسرات عليهم) وذلك أنهم عملوا في الدنيا لغير الله، فيرون أعمال غيرهم التي ~~كانت لله قد عظم الله ثواب أهلها، ورأوا أعمال أنفسهم لا ثواب لها إذ كانت ~~لغير الله، أو كانت على غير الوجه الذي أمر الله به. # قال الله تعالى (وما هم بخارجين من النار) كان عذابهم سرمدا دائما، # PageV00P578 # وكانت ذنوبهم كفرا، لا تلحقهم شفاعة نبي، ولا وصي، ولا خير من خيار ~~شيعتهم. (1) 341 - قال علي بن الحسين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: ما من عبد ولا أمة زال عن ولايتنا، وخالف طريقتنا، وسمى غيرنا ~~بأسمائنا وأسماء خيار أهلنا الذي اختاره الله للقيام بدينه ودنياه، ولقبه ~~بألقابنا وهو لذلك يلقبه معتقدا، لا يحمله على ذلك تقية خوف، ولا تدبير ~~مصلحة دين، الا بعثه الله يوم القيامة ومن كان قد اتخذه من دون الله وليا، ~~وحشر إليه الشياطين الذين كانوا يغوونه. # فقال [له]: يا عبدي أربا معي، هؤلاء كنت تعبد؟ وإياهم كنت تطلب؟ # فمنهم فاطلب ثواب ما كنت تعمل، لك معهم عقاب اجرائك (2). # ثم يأمر الله تعالى أن يحشر الشيعة الموالون لمحمد وعلي وآلهما عليهم ~~السلام ممن كان في تقية لا يظهر ما يعتقده، وممن لم يكن عليه تقية، وكان ~~يظهر ما يعتقده. # فيقول الله تعالى: انظروا ms375 حسنات شيعة محمد وعلي فضاعفوها. # قال: فيضاعفون (3) حسناتهم أضعافا مضاعفة. # ثم يقول الله تعالى: انظروا ذنوب شيعة محمد وعلي. # فينظرون: فمنهم من قلت ذنوبه فكانت مغمورة في طاعاته، فهؤلاء السعداء مع ~~الأولياء والأصفياء. # ومنهم من كثرت ذنوبه وعظمت، فيقول الله تعالى: قدموا الذين كانوا لا تقية ~~عليهم من أولياء محمد وعلي، فيقدمون. # فيقول الله تعالى: انظروا حسنات عبادي هؤلاء النصاب الذين اتخذوا الأنداد ~~من دون محمد وعلي ومن دون خلفائهم، فاجعلوها لهؤلاء المؤمنين، لما كان # PageV00P579 # من اغتيابهم (1) لهم بوقيعتهم فيهم، وقصدهم إلى أذاهم فيفعلون ذلك، فتصير ~~حسنات النواصب لشيعتنا الذين لم يكن عليهم تقية. # ثم يقول: انظروا إلى سيئات شيعة محمد وعلي، فان بقيت لهم على هؤلاء ~~النصاب بوقيعتهم فيهم زيادات، فاحملوا على أولئك النصاب بقدرها من الذنوب ~~التي لهؤلاء الشيعة. فيفعل ذلك. # ثم يقول الله عز وجل: ائتوا بالشيعة المتقين لخوف الاعداء، فافعلوا في ~~حسناتهم وسيئاتهم، وحسنات هؤلاء النصاب وسيئاتهم ما فعلتم بالأولين. # فيقول النواصب: يا ربنا هؤلاء كانوا معنا في مشاهدنا حاضرين، وبأقاويلنا ~~قائلين، ولمذاهبنا معتقدين! # فيقال: كلا والله يا أيها النصاب ما كانوا لمذاهبكم معتقدين، بل كانوا ~~بقلوبهم لكم إلى الله مخالفين، وان كانوا بأقوالكم قائلين، وبأعمالكم ~~عاملين للتقية منكم معاشر الكافرين، قد اعتددنا لهم بأقاويلهم وأفاعيلهم ~~اعتدادنا بأقاويل المطيعين وأفاعيل المحسنين، إذ كانوا بأمرنا عاملين: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فعند ذلك تعظم حسرات النصاب إذا رأوا ~~حسناتهم في موازين شيعتنا أهل البيت، ورأوا سيئات شيعتنا على ظهور معاشر ~~النصاب، وذلك قوله عز وجل (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم). (2) قوله ~~عز وجل: " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان انه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وان تقولوا على ~~الله ما لا تعلمون: " 168 - 169. # 342 - قال الإمام عليه السلام قال الله عز وجل: (يا أيها الناس كلوا مما ~~في # PageV00P580 # الأرض) من أنواع ثمارها وأطعمتها (حلالا طيبا) لكم إذا أطعتم ربكم في ~~تعظيم من عظمه، والاستخفاف بمن ms376 أهانه وصغره (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) ما ~~يخطو بكم إليه، ويغركم به من مخالفة من جعله الله رسولا أفضل المرسلين، ~~وأمره بنصب من جعله الله أفضل الوصيين، وسائر من جعل خلفاءه وأولياءه. # (انه لكم عدو مبين) يبين لكم العداوة، ويأمركم إلى مخالفة أفضل النبيين ~~ومعاندة أشرف الوصيين. # (إنما يأمركم) الشيطان (بالسوء) بسوء المذهب والاعتقاد في خير خلق الله ~~[محمد رسول الله] وجحود ولاية أفضل أولياء الله بعد محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله (وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) بامامة (1) من لم يجعل ~~الله له في الإمامة حظا، ومن جعله من أراذل أعدائه وأعظمهم كفرا [به]. (2) ~~343 - قال علي بن الحسين عليهما السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~فضلت على الخلق أجمعين، وشرفت على جميع النبيين، واختصصت بالقرآن العظيم، ~~وأكرمت بعلي سيد الوصيين، وعظمت بشيعته خير شيعة النبيين والوصيين. # وقيل لي: يا محمد قابل نعمائي عليك بالشكر الممتري (3) للمزيد. # فقلت: يا ربي وما أفضل ما أشكرك به؟ # فقال لي: يا محمد أفضل ذلك بثك (4) فضل أخيك علي، وبعثك (5) سائر عبادي ~~على تعظيمه وتعظيم شيعته، وأمرك إياهم أن لا يتوادوا الا في، ولا يتباغضوا # PageV00P581 # الا في، ولا يوالوا ولا يعادوا الا في، وأن ينصبوا الحرب لإبليس وعتاة ~~مردته الداعين إلى مخالفتي وأن يجعلوا جنتهم (1) منهم العداوة لأعداء محمد ~~وعلي، وأن يجعلوا أفضل سلاحهم على إبليس وجنوده تفضيل محمد على جميع ~~النبيين، وتفضيل علي على سائر أمته أجمعين، واعتقادهم بأنه الصادق لا يكذب، ~~والحكيم لا يجهل، والمصيب لا يغفل، والذي بمحبته تثقل موازين المؤمنين، ~~وبمخالفته تخف موازين الناصبين، فإذا هم فعلوا ذلك كان إبليس وجنوده المردة ~~أخسا المهزومين وأضعف الضعيفين. (2) قوله عز وجل: " وإذا قيل لهم اتبعوا ما ~~أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون ~~شيئا ولا يهتدون: " 170. # 344 - قال الإمام عليه السلام: وصف الله هؤلاء المتبعين لخطوات الشيطان ~~فقال (وإذا قيل لهم) تعالوا إلى ما أنزل الله في كتابه من ms377 وصف محمد صلى ~~الله عليه وآله، وحلية علي عليه السلام، ووصف فضائله، وذكر مناقبه والى ~~الرسول، وتعالوا إلى الرسول لتقبلوا منه ما يأمركم به قالوا: " حسبنا ما ~~وجدنا عليه آباءنا من الدين والمذهب " فاقتدوا بآبائهم (3) في مخالفة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ومنابذة علي ولي الله، قال الله عز وجل: # (أو لو كان آباؤهم لا يعقلون) [لا يعلمون] (شيئا ولا يهتدون) إلى شئ من ~~الصواب. (4) 345 - قال علي بن الحسين عليهما السلام: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: يا عباد الله اتبعوا أخي ووصيي علي بن أبي طالب عليه ~~السلام بأمر الله، ولا تكونوا كالذين اتخذوا # PageV00P582 # أربابا من دون الله تقليدا لجهال آبائهم الكافرين بالله، فان المقلد دينه ~~ممن لا يعلم دين الله، يبوء بغضب من الله، ويكون من اسراء إبليس لعنه الله، ~~واعلموا أن الله عز وجل جعل أخي عليا أفضل زينة عترتي، فقال [الله]: من ~~والاه وصافاه ووالى أولياءه وعادى أعداءه جعلته [من] أفضل زينة جناني، ومن ~~أشرف أوليائي وخلصائي، ومن أدمن (1) محبتنا أهل البيت فتح الله عز وجل له ~~من الجنة ثمانية أبوابها (2)، وأباحه جميعها، يدخل مما شاء منها، وكل أبواب ~~الجنان تناديه: يا ولي الله ألم تدخلني؟ ألم تخصني من بيننا؟. (3) قوله عز ~~وجل: " ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء صم بكم ~~عمى فهم لا يعقلون ": 171. # 346 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل (ومثل الذين كفروا) في ~~عبادتهم للأصنام، واتخاذهم للأنداد من دون محمد وعلي [صلوات الله عليهما] ~~(كمثل الذي ينعق بما لا يسمع) [يصوت بما لا يسمع] (الا دعاء ونداء) لا يفهم ~~ما يراد منه فيغيث المستغيث، ويعين من استعانه (صم بكم عمي) عن الهدى في ~~اتباعهم الأنداد من دون الله، والأضداد لأولياء الله الذين سموهم بأسماء ~~خيار خلائف الله، ولقبوهم بألقاب أفاضل الأئمة الذين نصبهم الله لإقامة دين ~~الله # PageV00P583 # (فهم لا يعقلون) أمر الله عز وجل. # قال علي بن الحسين عليهما السلام: هذا في ms378 عباد الأصنام، وفي النصاب لأهل ~~بيت محمد صلى الله عليه وآله نبي الله، هم أتباع إبليس وعتاة مردته، سوف ~~يصيرون إلى الهاوية. (1) 347 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~تعوذوا بالله من الشيطان الرجيم، فان من تعوذ بالله منه أعاذه الله ~~[وتعوذوا] من همزاته ونفخاته ونفثاته. # أتدرون ما هي؟ أما همزاته: فما يلقيه في قلوبكم من بغضنا أهل البيت. # قالوا: يا رسول الله وكيف نبغضكم بعد ما عرفنا محلكم من الله ومنزلتكم؟ # قال صلى الله عليه وآله: بأن تبغضوا أولياءنا وتحبوا أعداءنا، فاستعيذوا ~~بالله من محبة أعدائنا وعداوة أوليائنا، فتعاذوا من بغضنا وعداوتنا، فان من ~~أحب أعداءنا فقد عادانا ونحن منه براء، والله عز وجل منه برئ. (2) قوله عز ~~وجل: " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ان كنتم ~~إياه تعبدون * إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير ~~الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ان الله غفور رحيم " 172 - ~~173. # 348 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا) ~~بتوحيد الله، ونبوة محمد صلى الله عليه وآله رسول الله، وبامامة علي ولي ~~الله: (كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله) على ما رزقكم منها بالمقام ~~على ولاية محمد وعلي ليقيكم الله تعالى بذلك شرور الشياطين المتمردة على ~~ربها عز وجل، فإنكم كلما جددتم على أنفسكم ولاية محمد وعلي عليهما السلام ~~تجدد على مردة الشياطين لعائن الله، وأعاذكم الله من نفخاتهم ونفثاتهم. # PageV00P584 # فلما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله قيل: يا رسول الله وما نفخاتهم؟ # قال: هي ما ينفخون به عند الغضب في الانسان الذي يحملونه على هلاكه في ~~دينه ودنياه، وقد ينفخون في غير حال الغضب بما يهلكون به. # أتدرون ما أشد ما ينفخون به؟ هو ما ينفخون بأن (1) يوهموه أن أحدا من هذه ~~الأمة فاضل علينا، أو عدل لنا أهل البيت، كلا - والله - بل جعل الله تعالى ~~محمدا صلى الله عليه ms379 وآله ثم آل محمد فوق جميع هذه الأمة، كما جعل الله ~~تعالى السماء فوق الأرض وكما زاد نور الشمس والقمر على السهى (2). # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأما نفثاته: فأن يرى أحدكم أن شيئا ~~بعد القرآن أشقى له من ذكرنا أهل البيت ومن الصلاة علينا، فان الله عز وجل ~~جعل ذكرنا أهل البيت شفاء للصدور، وجعل الصلوات علينا ماحية للأوزار ~~والذنوب، ومطهرة من العيوب ومضاعفة للحسنات. (3) 349 - قال الإمام عليه ~~السلام: قال الله عز وجل: (إن كنتم إياه تعبدون) [أي إن كنتم إياه تعبدون] ~~فاشكروا نعمة الله بطاعة من أمركم بطاعته من محمد وعلي وخلفائهم الطيبين. # ثم قال عز وجل: (إنما حرم عليكم الميتة) التي ماتت حتف أنفها بلا ذباحة ~~من حيث أذن الله فيها (والدم ولحم الخنزير) أن تأكلوه (وما أهل به لغير ~~الله) ما ذكر اسم غير الله عليه من الذبائح، وهي التي يتقرب بها الكفار ~~بأسامي أندادهم التي اتخذوها من دون الله. # ثم قال عز وجل: (فمن اضطر) إلى شئ من هذه المحرمات (غير باغ) وهو غير باغ ~~- عند الضرورة - على إمام هدى (ولا عاد) ولا معتد قوال بالباطل في نبوة من ~~ليس بنبي، أو إمامة من ليس بامام (فلا إثم عليه) في تناول هذه الأشياء (4) ~~(إن الله غفور رحيم) ستار لعيوبكم أيها المؤمنون، رحيم بكم حين أباح لكم # PageV00P585 # في الضرورة ما حرمه في الرخاء. (1) 350 - قال علي بن الحسين عليهما ~~السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله اتقوا المحرمات ~~كلها واعلموا أن غيبتكم لأخيكم المؤمن من شيعة آل محمد أعظم في التحريم من ~~الميتة، قال الله جل وعلا: # " ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه " (2) ~~وإن الدم أخف عليكم - في تحريم أكله - من أن يشي أحدكم بأخيه المؤمن من ~~شيعة محمد (3) صلى الله عليه وآله إلى سلطان جائر، فإنه حينئذ قد أهلك نفسه ~~وأخاه المؤمن والسلطان الذي وشى به إليه. # وإن لحم الخنزير أخف تحريما ms380 من تعظيمكم من صغره الله، وتسميتكم بأسمائنا ~~أهل البيت، وتلقبكم بألقابنا من سماه الله بأسماء الفاسقين، ولقبه بألقاب ~~الفاجرين وإن ما أهل به لغير الله أخف تحريما عليكم من أن تعقدوا (4) نكاحا ~~أو صلاة جماعة بأسماء أعدائنا الغاصبين لحقوقنا إذا لم يكن عليكم منهم ~~تقية، قال الله عز وجل: # (فمن اضطر) إلى شئ من هذه المحرمات (غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) من ~~اضطره اللهو إلى تناول شئ من هذه المحرمات وهو معتقد لطاعة الله تعالى إذا ~~زالت التقية فلا إثم عليه. وكذلك من اضطر إلى الوقيعة في بعض المؤمنين، ~~ليدفع عنه أو عن نفسه بذلك الهلاك من الكافرين الناصبين، ومن وشى به أخوه ~~المؤمن أو وشى بجماعة من المسلمين ليهلكهم، فانتصر لنفسه ووشى به وحده بما ~~يعرفه من عيوبه التي لا يكذب فيها، ومن عظم مهانا في حكم الله، أو أوهم ~~الازراء على عظيم في دين الله للتقية عليه وعلى نفسه، ومن سماه بالأسماء ~~الشريفة خوفا على نفسه، ومن تقبل أحكامهم تقية، فلا إثم عليه في ذلك، لان ~~الله تعالى وسع لهم في التقية. (5) # PageV00P586 # 351 - نظر الباقر عليه السلام إلى بعض شيعته وقد دخل خلف بعض المخالفين ~~(1) إلى الصلاة وأحس الشيعي بأن الباقر عليه السلام قد عرف ذلك منه، فقصده ~~وقال: أعتذر إليك يا بن رسول الله من صلاتي خلف فلان، فاني أتقيه، ولولا ~~ذلك لصليت وحدي. # قال له الباقر عليه السلام: يا أخي إنما كنت تحتاج أن تعتذر لو تركت، يا ~~عبد الله المؤمن ما زالت ملائكة السماوات السبع والأرضين السبع تصلي عليك، ~~وتلعن إمامك ذاك وإن الله تعالى أمر أن تحسب لك صلاتك خلفه للتقية بسبعمائة ~~صلاة لو صليتها وحدك فعليك بالتقية، واعلم أن الله تعالى يمقت تاركها كما ~~يمقت المتقي منه، فلا ترض لنفسك أن تكون منزلتك عند الله كمنزلة أعدائه. ~~(2) قوله عز وجل: " ان الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ~~ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار ولا يكلمهم ms381 الله يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم * أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ~~والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار * ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق ~~وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد ": 174 - 176. # [في عقاب من كتم شيئا من فضائلهم عليهم السلام:] 352 - قال الإمام عليه ~~السلام: قال الله عز وجل في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت: # (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب) المشتمل على ذكر فضل محمد صلى ~~الله عليه وآله على جميع النبيين، وفضل علي عليه السلام على جميع الوصيين ~~(ويشترون به - بالكتمان - ثمنا قليلا) يكتمونه ليأخذوا عليه عرضا من الدنيا ~~يسيرا، وينالوا به في الدنيا عند # PageV00P587 # جهال عباد الله رياسة. # قال الله تعالى: " أولئك ما يأكلون في بطونهم - يوم القيامة - الا النار ~~" بدلا من [إصابتهم] (1) اليسير من الدنيا لكتمانهم الحق. # (ولا يكلمهم الله يوم القيامة) بكلام خير بل يكلمهم بأن يلعنهم ويخزيهم ~~ويقول: # بئس العباد أنتم، غيرتم ترتيبي، وأخرتم من قدمته، وقدمتم من أخرته ~~وواليتم من عاديته، وعاديتم من واليته. # (ولا يزكيهم) من ذنوبهم، لان الذنوب إنما تذوب وتضمحل إذا قرن بها موالاة ~~محمد وعلي وآلهما الطيبين عليهم السلام فأما ما يقرن بها الزوال عن موالاة ~~محمد وآله، فتلك ذنوب تتضاعف، وأجرام تتزايد، وعقوباتها تتعاظم. # (ولهم عذاب أليم) موجع في النار. # (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) أخذوا الضلالة عوضا عن الهدى والردى ~~في دار البوار بدلا من السعادة في دار القرار ومحل الأبرار. # (والعذاب بالمغفرة) اشتروا العذاب الذي استحقوه بموالاتهم لأعداء الله ~~بدلا من المغفرة التي كانت تكون لهم لو والوا أولياء الله (فما أصبرهم على ~~النار) ما أجرأهم على عمل يوجب عليهم عذاب النار. # (ذلك) يعني ذلك العذاب الذي وجب على هؤلاء بآثامهم وإجرامهم لمخالفتهم ~~لامامهم، وزوالهم عن موالاة سيد خلق الله بعد محمد نبيه، أخيه وصفيه. # (بأن الله نزل الكتاب بالحق) نزل الكتاب الذي توعد فيه من مخالف المحقين ~~وجانب الصادقين، وشرع في طاعة الفاسقين، نزل الكتاب بالحق أن ما يوعدون به ms382 ~~يصيبهم ولا يخطئهم. # (وإن الذين اختلفوا في الكتاب) فلم يؤمنوا به، قال بعضهم: إنه سحر. ~~وبعضهم: # PageV00P588 # إنه شعر، وبعضهم: إنه كهانة (لفي شقاق بعيد) مخالفة بعيدة عن الحق، كأن ~~الحق في شق وهم في شق غيره يخالفه. # قال علي بن الحسين عليهما السلام: هذه أحوال من كتم فضائلنا، وجحد حقوقنا ~~وسمى (1) بأسمائنا، ولقب (2) بألقابنا وأعان ظالمنا على (3) غصب حقوقنا، ~~ومالا (4) علينا أعداءنا، والتقية [عليكم] لا تزعجه، والمخافة على نفسه ~~وماله وحاله (5) لا تبعثه فاتقوا الله معاشر شيعتنا، لا تستعملوا الهوينا ~~(6) ولا تقية عليكم، ولا تستعملوا المهاجرة والتقية تمنعكم، وسأحدثكم في ~~ذلك بما يردعكم ويعظكم: # دخل على أمير المؤمنين عليه السلام رجلان من أصحابه، فوطئ أحدهما على حية ~~فلدغته، ووقع على الآخر في طريقه من حائط عقرب فلسعته (7) وسقطا جميعا ~~فكأنهما لما بهما يتضرعان ويبكيان، فقيل لأمير المؤمنين عليه السلام. # فقال: دعوهما فإنه لم يحن حينهما، ولم تتم محنتهما، فحملا إلى منزليهما، ~~فبقيا عليلين اليمين في عذاب شديد شهرين. # ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام بعث إليهما، فحملا إليه، والناس يقولون: ~~سيموتان على أيدي الحاملين لهما. # فقال لهما: كيف حالكما؟ قالا: نحن بألم عظيم، وفي عذاب شديد. # قال لهما: استغفرا الله من [كل] ذنب أداكما إلى هذا، وتعوذا بالله مما ~~يحبط أجركما، ويعظم وزركما. قالا: وكيف ذلك يا أمير المؤمنين؟ # PageV00P589 # فقال [علي] عليه السلام: ما أصيب واحد منكما إلا بذنبه: أما أنت يا فلان ~~- وأقبل على أحدهما - فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسي - رحمه الله - فلان ~~وطعن عليه لموالاته لنا، فلم يمنعك من الرد والاستخفاف به خوف على نفسك ولا ~~على أهلك ولا على ولدك ومالك، أكثر من أنك استحييته، فلذلك أصابك. # فان أردت أن يزيل الله ما بك، فاعتقد أن لا ترى مزرئا (1) على ولي لنا ~~تقدر على نصرته بظهر الغيب إلا نصرته، إلا أن تخاف على نفسك أو أهلك أو ~~ولدك أو مالك. # وقال للاخر: فأنت، أفتدري لما أصابك ما أصابك؟ قال: لا. # قال أما تذكر حيث أقبل قنبر ms383 خادمي وأنت بحضرة فلان العاتي (2)، فقمت ~~إجلالا له لا جلالك لي؟ فقال لك: وتقوم لهذا بحضرتي؟! # فقلت له: وما بالي لا أقوم وملائكة الله تضع له أجنحتها في طريقه، فعليها ~~يمشي. # فلما قلت هذا له، قام إلى قنبر وضربه، وشتمه، وآذاه، وتهدده وتهددني، ~~وألزمني الاغضاء على قذى (3)، فلهذا سقطت عليك هذه الحية. # فان، أردت أن يعافيك الله تعالى من هذا، فاعتقد أن لا تفعل بنا، ولا بأحد ~~من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا وعليهم منه. # اما ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان مع تفضيله لي لم يكن يقوم لي عن ~~مجلسه إذا حضرته كما [كان] يفعله ببعض من لا يعشر (4) معشار جزء من مائة ~~ألف جزء من إيجابه (5) لي لأنه علم أن ذلك يحمل بعض أعداء الله على ما ~~يغمه، ويغمني، # PageV00P590 # ويغم المؤمنين، وقد كان يقوم لقوم لا يخاف على نفسه ولا عليهم مثل ما خاف ~~علي لو فعل ذلك بي. (1) قوله عز وجل: " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل ~~المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب ~~والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ~~والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ~~والصابرين في البأساء والضراء وحين الباس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم ~~المتقون ": 177. # 353 - قال الإمام عليه السلام: قال علي بن الحسين عليهما السلام: (ليس ~~البر أن تولوا) الآية قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فضل عليا ~~عليه السلام وأخبر عن جلالته عند ربه عز وجل، وأبان عن فضائل شيعته وأنصار ~~دعوته، ووبخ اليهود والنصارى على كفرهم، وكتمانهم لذكر محمد وعلي وآلهما ~~عليهم السلام في كتبهم بفضائلهم ومحاسنهم، فخرت اليهود والنصارى عليهم. # فقالت اليهود ": قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي ~~الليل صلاة إليها، وهي قبلة موسى التي أمرنا بها. # وقالت النصارى: قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي ~~الليل صلاة إليها، وهي قبلة عيسى التي ms384 أمرنا بها. # وقال كل واحد من الفريقين: أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة، وصلواتنا ~~إلى قبلتنا لأنا لا نتبع محمدا على هواه في نفسه وأخيه؟! # PageV00P591 # فأنزل الله تعالى: قل يا محمد صلى الله عليه وآله (ليس البر) الطاعة التي ~~تنالون بها الجنان وتستحقون بها الغفران والرضوان. # (أن تولوا وجوهكم) بصلاتكم (قبل المشرق) أيها النصارى، (و) قبل (المغرب) ~~أيها اليهود، وأنتم لامر الله مخالفون وعلى ولي الله مغتاظون. # (ولكن البر من آمن بالله) بأنه (1) الواحد الأحد، الفرد الصمد، يعظم من ~~يشاء ويكرم من يشاء، ويهين من يشاء ويذله، لا راد لامره، ولا معقب لحكمه ~~وآمن ب‍ (اليوم الآخر) يوم القيامة التي أفضل من يوافيها (2) محمد سيد ~~المرسلين (3) وبعده علي أخوه ووصيه (4) سيد الوصيين، والتي لا يحضرها من ~~شيعة محمد أحد إلا أضاءت فيها أنواره، فسار فيها إلى جنات النعيم، هو ~~وإخوانه وأزواجه وذرياته والمحسنون إليه، والدافعون في الدنيا عنه، ولا ~~يحضرها من أعداء محمد أحد إلا غشيته ظلماتها فيسير فيها إلى العذاب الأليم ~~هو وشركاؤه في عقده ودينه ومذهبه، والمتقربون كانوا في الدنيا إليه لغير ~~تقية لحقتهم [منه]. # والتي تنادي الجنان فيها: إلينا، إلينا أولياء محمد وعلي وشيعتهما، وعنا ~~عنا أعداء محمد وعلي وأهل مخالفتهما. # وتنادي النيران: عنا عنا أولياء محمد وعلي وشيعتهما، وإلينا إلينا أعداء ~~محمد وعلي وشيعتهما. # يوم تقول الجنان: يا محمد ويا علي إن الله تعالى أمرنا بطاعتكما، وأن ~~تأذنا في الدخول إلينا من تدخلانه، فاملاانا بشيعتكما، مرحبا بهم وأهلا ~~وسهلا. # وتقول النيران: يا محمد ويا علي إن الله تعالى أمرنا بطاعتكما، وأن يحرق ~~بنا # PageV00P592 # من تأمراننا بحرقه، فاملا انا بأعدائكما. # (والملائكة) ومن آمن بالملائكة بأنهم عباد معصومون، لا يعصون الله عز وجل ~~ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، وإن أشرف أعمالهم في مراتبهم التي قد رتبوا ~~فيها من الثرى إلى العرش الصلاة على محمد وآله الطيبين، واستدعاء رحمة الله ~~ورضوانه لشيعتهم المتقين، واللعن للمتابعين لأعدائهم المجاهرين والمنافقين. # (والكتاب) ويؤمنون بالكتاب الذي أنزل الله، مشتملا على ذكر فضل محمد ms385 وعلي ~~عليهما السلام سيد (المسلمين والوصيين) (1) والمخصوصين بما لم يخص به أحدا ~~من العالمين، وعلى ذكر فضل من تبعهما وأطاعهما من المؤمنين، وبغض من ~~خالفهما من المعاندين والمنافقين. # (والنبيين) [ومن] آمن بالنبيين أنهم أفضل خلق الله أجمعين، وأنهم كلهم ~~دلوا على فضل محمد سيد المرسلين، وفضل علي سيد الوصيين، وفضل شيعتهما على ~~سائر المؤمنين بالنبيين؟ وبأنهم كانوا بفضل محمد وعلي (2) معترفين ولهما ~~بما خصهما [الله] به مسلمين، وإن الله تعالى أعطى محمدا صلى الله عليه وآله ~~من الشرف والفضل ما لم تسم إليه نفس أحد من النبيين إلا نهاه الله تعالى عن ~~ذلك وزجره وأمره أن يسلم لمحمد وعلي وآلهما الطيبين فضلهم، وأن الله قد فضل ~~محمدا بفاتحة الكتاب على جميع النبيين، وما أعطاها أحدا قبله إلا ما أعطى ~~سليمان بن داود عليه السلام منها " بسم الله الرحمن الرحيم " فرآها أشرف من ~~جميع ممالكه التي أعطيها. # فقال: يا رب ما أشرفها من كلمات إنها لآثر عندي من جميع ممالكي التي ~~وهبتها لي. قال الله تعالى: # يا سليمان وكيف لا يكون كذلك وما من عبد ولا أمة سماني بها إلا أوجبت له ~~من الثواب ألف ضعف ما أوجب لمن تصدق بألف ضعف ممالكك. # PageV00P593 # يا سليمان، هذه سبع ما أهبه (1) لمحمد سيد النبيين، تمام فاتحة الكتاب ~~إلى آخرها. # فقال: يا رب أتأذن لي أن أسألك تمامها؟ # قال الله تعالى: يا سليمان اقنع بما أعطيتك، فلن تبلغ شرف محمد، وإياك أن ~~تقترح علي درجة محمد وفضله وجلاله، فأخرجك عن ملكك كما أخرجت آدم عن تلك ~~الجنان (2) لما اقترح درجة محمد في الشجرة التي أمرته أن لا يقربها، يروم ~~أن يكون له فضلهما، وهي شجرة أصلها محمد، وأكبر أغصانها علي، وسائر أغصانها ~~آل محمد على قدر مراتبهم، وقضبانها شيعته وأمته على [قدر] مراتبهم ~~وأحوالهم، إنه ليس لأحد (يا سليمان من درجات الفضائل عندي ما لمحمد) (3). # فعند ذلك قال سليمان: يا رب قنعني بما رزقتني. فأقنعه. # فقال: يا رب سلمت ورضيت، وقنعت وعلمت أن ليس ms386 لأحد مثل درجات محمد. # (وآتى المال على حبه) أعطى في الله المستحقين من المؤمنين على حبه للمال ~~وشدة حاجته إليه، يأمل الحياة ويخشى الفقر، لأنه صحيح شحيح. # (ذوي القربى) أعطى لقرابة النبي الفقراء هدية أوبرا لا صدقة، فان الله عز ~~وجل قد أجلهم عن الصدقة، وآتى قرابة نفسه صدقة وبرا وعلى أي سبيل أراد. # (واليتامى) وآتى اليتامى من بني هاشم الفقراء برا، لا صدقة، وآتى يتامى ~~غيرهم صدقة وصلة. # (والمساكين) مساكين الناس. # (وابن السبيل) المجتاز المنقطع به لا نفقة معه. # (والسائلين) الذين يتكففون ويسألون الصدقات. # PageV00P594 # (وفى الرقاب) المكاتبين يعينهم (1) ليؤدوا فيعتقوا. قال: فإن لم يكن له ~~مال يحتمل المواساة، فليجدد الاقرار بتوحيد الله، ونبوة محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وليجهر بتفضيلنا، والاعتراف بواجب حقوقنا أهل البيت ~~وبتفضيلنا على سائر [آل] (2) النبيين وتفضيل محمد على سائر النبيين، ~~وموالاة أوليائنا، ومعاداة أعدائنا، والبراءة منهم كائنا من كان، آباءهم ~~وأمهاتهم وذوي قراباتهم وموداتهم، فان ولاية الله لا تنال إلا بولاية ~~أوليائه ومعاداة أعدائه. # (وأقام الصلاة) قال: والبر، بر من أقام الصلاة بحدودها، وعلم أن أكبر ~~حدودها الدخول فيها، والخروج منها معترفا بفضل محمد صلى الله عليه وآله سيد ~~عبيده وإمائه والموالاة لسيد الأوصياء وأفضل الأتقياء علي سيد الأبرار، ~~وقائد الأخيار، وأفضل أهل دار القرار بعد النبي الزكي (3) المختار. # (وآتى الزكاة) الواجبة عليه لا خوانه المؤمنين، فإن لم يكن له مال يزكيه ~~فزكاة بدنه وعقله، وهو أن يجهر بفضل علي والطيبين من آله إذا قدر، ويستعمل ~~التقية عند البلايا إذا عمت، والمحن إذا نزلت، والأعداء إذا غلبوا، ويعاشر ~~عباد الله بما لا يثلم دينه، ولا يقدح في عرضه. وبما يسلم معه دينه ودنياه، ~~فهو باستعمال التقية يوفر نفسه على طاعة مولاه، ويصون عرضه الذي فرض الله ~~[عليه] صيانته، ويحفظ على نفسه أمواله التي قد جعلها الله له قياما، ولدينه ~~وعرضه وبدنه قواما، ولعن المغضوب عليهم الآخذين من الخصال بأرذلها، ومن ~~الخلال بأسخطها لدفعهم الحقوق عن أهلها وتسليمهم الولايات إلى غير مستحقها. # ثم ms387 قال: (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) قال: ومن أعظم عهودهم أن لا يستروا ~~ما يعلمون من شرف من شرفه الله، وفضل من فضله الله، وأن لا يضعوا الأسماء ~~الشريفة على من لا يستحقها من المقصرين والمسرفين الضالين الذين ضلوا عمن ~~دل الله # PageV00P595 # عليه بدلالته واختصه بكراماته، الواصفين له بخلاف صفاته، والمنكرين لما ~~عرفوا من دلالاته وعلاماته، الذين سموا بأسمائهم من ليسوا بأكفائهم من ~~المقصرين المتمردين. # ثم قال: (والصابرين في البأساء) يعني في محاربة الاعداء، ولا عدو يحاربه ~~أعدى من إبليس ومردته، يهتف (1) به، ويدفعه وإياهم بالصلاة على محمد وآله ~~الطيبين عليهم السلام. # (والضراء) الفقر والشدة، ولا فقر أشد من فقر المؤمن، يلجأ إلى التكفف (2) ~~من أعداء آل محمد، يصبر على ذلك، ويرى ما يأخذه من ماله مغنما يلعنهم به، ~~ويستعين بما يأخذه على تجدد ذكر ولاية الطيبين الطاهرين. # (وحين البأس) عند شدة القتال يذكر الله، ويصلى على محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وعلى علي ولي الله، ويوالي بقلبه ولسانه أولياء الله، ~~ويعادي كذلك أعداء الله. # قال الله عز وجل: (أولئك) أهل هذه الصفات التي ذكرها، والموصوفون بها ~~الذين صدقوا) في إيمانهم فصدقوا أقاويلهم بأفاعيلهم. # (وأولئك هم المتقون) لما أمروا باتقائه من عذاب النار، ولما أمروا ~~باتقائه من شرور النواصب الكفار (3). # قوله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر ~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع ~~بالمعروف وأداء إليه باحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله ~~عذاب أليم ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون ": 178 - 179 # PageV00P596 # 354 - قال الإمام عليه السلام: قال علي بن الحسين عليهما السلام. # (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) يعني المساواة، وأن ~~يسلك بالقاتل طريق المقتول الذي سلكه به لما قتله (الحر بالحر والعبد ~~بالعبد والأنثى بالأنثى) تقتل المرأة بالمرأة إذا قتلتها. # (فمن عفي له من أخيه شئ) فمن عفى له - القاتل - ورضي هو وولي المقتول ms388 أن ~~يدفع الدية وعفى عنه بها (فاتباع) من الولي (المطالبة، و) تقاص (بالمعروف ~~وأداء) من (المعفو له) القاتل (باحسان) لا يضاره ولا يماطله [لقضائها] (ذلك ~~تخفيف من ربكم ورحمة) إذا أجاز أن يعفو ولي المقتول عن القاتل على دية ~~يأخذها، فإنه لو لم يكن له إلا القتل أو العفو لقلما طاب نفس ولي المقتول ~~بالعفو بلا عوض يأخذه فكان قلما يسلم القاتل من القتل. # (فمن اعتدى بعد ذلك) من اعتدى بعد العفو عن القتل بما يأخذه من الدية ~~فقتل القاتل بعد عفوه عنه بالدية التي بذلها ورضي هو بها (فله عذاب أليم) ~~في الآخرة عند الله عز وجل، وفي الدنيا القتل بالقصاص لقتله من لا يحل له ~~قتله. # قال الله عز وجل: (ولكم) يا أمة محمد (في القصاص حياة) لان من هم بالقتل ~~فعرف أنه يقتص منه، فكف لذلك عن القتل كان حياة للذي [كان] هم بقتله، وحياة ~~لهذا الجاني الذي أراد أن يقتل، وحياة لغيرهما من الناس، إذا علموا أن ~~القصاص واجب لا يجرأون على القتل مخافة القصاص (يا أولي الألباب) أولي ~~العقول " لعلكم تتقون " (1). # 355 - قال علي بن الحسين عليهما السلام: عباد الله هذا قصاص قتلكم لمن ~~تقتلونه في الدنيا # PageV00P597 # وتفنون روحه، أولا أنبئكم بأعظم من هذا القتل، وما يوجب [الله] على قاتله ~~مما هو أعظم من هذا القصاص؟ قالوا: بلى يا بن رسول الله. # قال: أعظم من هذا القتل أن تقتله قتلا لا ينجبر، ولا يحيى بعده أبدا. # قالوا: ما هو؟ # قال: أن تضله عن نبوة محمد وعن ولاية علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما ~~وتسلك به غير سبيل الله، وتغريه (1) باتباع طريق أعداء علي عليه السلام ~~والقول بإمامتهم ودفع علي عن حقه، وجحد فضله، ولا تبالي باعطائه واجب ~~تعظيمه. # فهذا هو القتل الذي هو تخليد هذا المقتول في نار جهنم، خالدا مخلدا أبدا ~~فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنم. (2) 356 - ولقد جاء رجل يوما ~~إلى علي بن الحسين عليهما السلام برجل يزعم ms389 أنه قاتل أبيه فاعترف، فأوجب ~~عليه القصاص، وسأله أن يعفو عنه ليعظم الله ثوابه، فكأن نفسه لم تطب بذلك. # فقال علي بن الحسين عليه السلام للمدعي ولي الدم المستحق للقصاص: إن كنت ~~تذكر لهذا الرجل عليك حقا (3) فهب له هذه الجناية، واغفر له هذا الذنب. ~~قال: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله له علي حق ولكن لم يبلغ [به] أن ~~أعفو له عن قتل والدي. # قال: فتريد ماذا؟ قال: أريد القود (4) فان أراد لحقه علي أن أصالحه على ~~الدية صالحته وعفوت عنه. # PageV00P598 # قال علي بن الحسين عليهما السلام: فماذا حقه عليك؟ قال: يا بن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لقنني توحيد الله ونبوة رسول الله، وإمامة علي بن أبي ~~طالب والأئمة عليهم السلام. # فقال علي بن الحسين عليهما السلام: فهذا لا يفي بدم أبيك؟! بلى والله، ~~هذا يفي بدماء أهل الأرض كلهم من الأولين والآخرين سوى [الأنبياء و] الأئمة ~~عليهم السلام إن قتلوا فإنه لا يفي بدمائهم شئ، أو تقنع منه بالدية؟ قال: ~~بلى. # قال علي بن الحسين عليه السلام للقاتل: أفتجعل لي ثواب تلقينك له (1) حتى ~~أبذل لك الدية فتنجو بها من القتل؟ # قال يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله أنا محتاج إليها، وأنت مستغن ~~عنها فان ذنوبي عظيمة، وذنبي إلى هذا المقتول أيضا بيني وبينه، لا بيني ~~وبين وليه هذا. # قال علي بن الحسين عليهما السلام: فتستسلم للقتل أحب إليك من نزولك عن ~~ثواب هذا التلقين؟ قال: بلى يا بن رسول الله. # فقال علي بن الحسين عليه السلام لولي المقتول: يا عبد الله قابل بين ذنبه ~~هذا إليك، وبين تطوله عليك، قتل أباك فحرمه لذة الدنيا، وحرمك التمتع به ~~فيها، على أنك إن صبرت وسلمت فرفيق أبيك (2) في الجنان، ولقنك الايمان ~~فأوجب لك به جنة الله الدائمة، وأنقذك من عذابه الدائم، فاحسانه إليك أضعاف ~~[أضعاف] جنايته عليك فاما أن تعفو عنه جزاءا على إحسانه إليك (3)؟! # لأحدثكما بحديث من فضل رسول الله صلى الله ms390 عليه وآله خير لكما من الدنيا ~~بما فيها، وإما أن تأبى أن تعفو عنه حتى أبذل لك الدية لتصالحه عليها، ثم ~~أحدثه بالحديث دونك، ولما يفوتك من ذلك الحديث خير من الدنيا بما فيها لو ~~اعتبرت به. # فقال الفتى: يا بن رسول الله: قد عفوت عنه بلا دية، ولا شئ إلا ابتغاء ~~وجه الله # PageV00P599 # ولمسألتك في أمره، فحدثنا يا بن رسول الله بالحديث. # قال علي بن الحسين عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما ~~بعث إلى الناس كافة بالحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله باذنه وسراجا ~~منيرا، جعلت الوفود ترد عليه، والمنازعون يكثرون لديه، فمن مريد قاصد للحق ~~منصف متبين ما يورده عليه رسول الله صلى الله عليه وآله من آياته ويظهر له ~~من معجزاته، فلا يلبث أن يصير أحب خلق الله تعالى إليه وأكرمهم عليه، ومن ~~معاند يجحد ما يعلم ويكابره فيما يفهم، فيبوء باللعنة على اللعنة قد صوره ~~عناده وهو من العالمين في صورة الجاهلين. # فكان ممن قصد رسول الله لمحاجته ومنازعته طوائف فيهم معاندون مكابرون ~~وفيهم منصفون متبينون متفهمون، فكان منهم سبعة نفر يهود وخمسة نصارى وأربعة ~~صابئون وعشرة مجوس وعشرة ثنوية وعشرة براهمة وعشرة دهرية معطلة وعشرون من ~~مشركي العرب جمعهم منزل قبل ورودهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وفي ~~المنزل من خيار المسلمين نفر منهم: عمار بن ياسر، وخباب بن الأرت (1)، ~~والمقداد بن الأسود، وبلال. # فاجتمع أصناف الكافرين يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وما ~~يدعيه من الآيات، ويذكر في نفسه من المعجزات، فقال بعضهم: # إن معنا في هذا المنزل نفرا من أصحابه، وهلموا بنا إليهم نسألهم عنه قبل ~~مشاهدته، فلعلنا أن نقف من جهتهم على بعض أحواله في صدقه وكذبه، فجاءوا ~~إليهم، فرحبوا بهم وقالوا: أنتم من أصحاب محمد؟ # قالوا: بلى، نحن من أصحاب محمد سيد الأولين والآخرين، والمخصوص بأفضل ~~الشفاعات في يوم الدين، ومن لو نشر الله تعالى جميع أنبيائه، فحضروه لم ~~يلقوه إلا مستفيدين من ms391 علومه، آخذين من حكمته، ختم الله تعالى به النبيين، # PageV00P600 # وتمم به المكارم، وكمل به المحاسن، فقالوا: فبما ذا أمركم محمد؟ # فقالوا: أمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، وأن نقيم (1) الصلاة، ~~ونؤتي الزكاة، ونصل الأرحام، وننصف للأنام، ولا نأتي إلى عباد الله بما لا ~~نحب أن يأتوا به إلينا، وأن نعتقد ونعترف أن محمدا سيد الأولين والآخرين، ~~وأن عليا عليه السلام أخاه سيد الوصيين، وأن الطيبين من ذريته المخصوصين ~~بالإمامة هم الأئمة على جميع المكلفين الذين أوجب الله تعالى طاعتهم وألزم ~~متابعتهم وموالاتهم. # فقالوا: يا هؤلاء هذه أمور لا تعرف إلا بحجج ظاهرة، ودلائل باهرة، وأمور ~~بينة ليس لأحد أن يلزمها أحدا بلا أمارة (2) تدل عليها، ولا علامة صحيحة ~~تهدي إليها، أفرأيتم له آيات بهرتكم، وعلامات ألزمتكم؟ # قالوا: بلى والله، لقد رأينا ما لا محيص عنه، ولا معدل (3) ولا ملجأ، ولا ~~منجا لجاحده من عذاب الله، ولا موئل (4) فعلمنا أنه المخصوص برسالات الله ~~المؤيد بآيات الله، المشرف بما اختصه الله به من علم الله، قالوا: فما الذي ~~رأيتموه؟ # قال عمار بن ياسر: أما الذي رأيته أنا، فاني قصدته وأنا فيه شاك، فقلت: ~~يا محمد لا سبيل إلى التصديق بك مع استيلاء الشك فيك على قلبي، فهل من ~~دلالة؟ # قال: بلى. قلت: ما هي؟ # قال: إذا رجعت إلى منزلك فاسأل عني ما لقيت من الأحجار والأشجار تصدقني ~~برسالتي، وتشهد عندك بنبوتي. # فرجعت فما من حجر لقيته، ولا شجر رأيته إلا ناديته: يا أيها الحجر، يا ~~أيها الشجر، إن محمدا يدعي شهادتك بنبوته، وتصديقك له برسالته، فبماذا تشهد ~~له؟ # PageV00P601 # فنطق الحجر والشجر: أشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله رسول ربنا. (1) ~~[هذا آخر ما وجد من هذا التفسير في هذا الموضع، ونرجو من الله أن يرزقنا ~~تمام هذا التفسير، وجملة ذلك الكتاب الكبير سيما هذا الحديث الشريف المشتمل ~~على المعجزات الظاهرة والآيات الباهرة الشاهدة على حقية نبوة البشير النذير ~~والسراج المنير، عليه وعلى آله صلوات الله الملك الكبير] (2). # PageV00P602 # بسم الله ms392 الرحمن الرحيم شئ آخر [مما وقع إلينا] من هذا التفسير من موضع ~~آخر من هذه السورة أيضا [وهو آخر تفسير قوله تعالى: # " ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم " الآية: 198. # 357 - قال صلى الله عليه وآله: فكيف (1) تجد قلبك لا خوانك المؤمنين ~~الموافقين لك في محبتهما (2) وعداوة أعدائهما؟ # قال: أراهم كنفسي، يؤلمني ما يؤلمهم، ويسرني ما يسرهم، ويهمني ما يهمهم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأنت إذا ولي الله لا تبال، فإنك قد ~~توفر عليك ما ذكرت ما أعلم أحدا من خلق الله له ربح كربحك (3) إلا من كان ~~على مثل حالك، فليكن لك ما أنت عليه بدلا من الأموال فافرح به، وبدلا من ~~الولد والعيال فأبشر به، فإنك من أغنى الأغنياء، وأحي أوقاتك بالصلاة على ~~محمد وعلى وآلهما الطيبين. # ففرح الرجل وجعل يقولها. # فقال ابن أبي هقاقم (4) - وقد رآه -: يا فلان قد زودك محمد الجوع والعطش. # وقال له أبو الشرور: قد زودك محمد الأماني الباطلة، ما أكثر ما تقولها # PageV00P603 # ولا يجئ بطائل (1). # وقد حضر الرجل السوق في غدو، وقد حضرا، فقال أحدهما للاخر: هلم نطنز (2) ~~بهذا المغرور بمحمد. # فقال له أبو الشرور: يا عبد الله قد اتجر الناس اليوم وربحوا، فماذا كانت ~~تجارتك؟ قال الرجل: كنت من النظارة، ولم يكن لي ما أشتري ولا ما أبيع، لكني ~~كنت أصلي على محمد وعلي وآلهما الطيبين. # فقال له أبو الشرور: قد ربحت الخيبة، واكتسبت الخرقة (3) والحرمان، وسبقك ~~إلى منزلك مائدة الجوع عليها طعام من التمني (4) وإدام وألوان من أطعمة ~~الخيبة التي تتخذها لك الملائكة الذين ينزلون على أصحاب محمد بالخيبة ~~والجوع والعطش والعري والذلة. # فقال الرجل: كلا والله إن محمدا رسول الله، وإن من آمن به فمن المحقين ~~السعيدين، سيوفر (5) الله من آمن به بما يشاء من سعة يكون بها متفضلا، ومن ~~(6) ضيق يكون به عادلا ومحسنا للنظر له، وأفضلهم عنده أحسنهم تسليما لحكمه. # فلم يلبث الرجل أن مر بهم رجل بيده سمكة قد أراحت (7)، فقال، أبو الشرور ms393 ~~وهو يطنز: بع هذه السمكة من صاحبنا هذا. يعني صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال الرجل: اشترها مني فقد بارت (8) علي. فقال: لا شئ معي. # فقال أبو الشرور: اشترها ليؤدي ثمنها رسول الله - وهو يطنز - ألست تثق ~~برسول # PageV00P604 # الله؟ أفلا تبسط (1) إليه في هذا القدر؟ فقال: نعم بعنيها. فقال الرجل: ~~قد بعتكها بدانق (2). فاشتراها بدانقين على أن يحيله (3) على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله. # فبعث به إلى رسول الله، فأمر رسول الله أسامة [بن حارث] أن يعطيه درهما. # فجاء الرجل فرحا مسرورا بالدرهم وقال: إنه أضعاف (4) قيمه سمكتي. # فشقها الرجل بين أيديهم، فوجد فيها جوهرتين نفيستين قومتا مائتي ألف (5) ~~درهم فعظم ذلك على أبي الشرور وابن أبي هقاقم، فسعيا (6) إلى الرجل صاحب ~~السمكة وقالا له: ألم تر الجوهرتين؟ إنما بعته السمكة لا ما في جوفها ~~فخذهما منه، فتناولهما الرجل من المشتري، فأخذ إحديهما بيمينه، والأخرى ~~بشماله، فحولهما الله عقربين لدغتاه، فتأوه وصاح ورمى بهما من يده، فقال ~~(7): ما أعجب سحر محمد. # ثم أعاد الرجل نظره إلى بطن السمكة، فإذا جوهرتان أخريان، فأخذهما، فقالا ~~لصاحب السمكة: خذهما فهما لك أيضا. فذهب يأخذهما فتحولتا حيتين، ووثبتا ~~عليه ولسعتاه، فصاح وتأوه وصرخ، وفال للرجل: خذهما عني. # فقال الرجل: هما لك على ما زعمت، وأنت أولى بهما. فقال الرجل: خذ والله ~~جعلتهما لك. فتناولهما الرجل عنه، وخلصه منهما، فإذا هما قد عادتا جوهرتين ~~وتناول العقربين فعادتا جوهرتين. # فقال أبو الشرور لأبي الدواهي: أما ترى سحر محمد ومهارته فيه وحذقه به؟ # فقال الرجل المسلم: يا عدو الله أو سحرا ترى هذا؟ لئن كان هذا سحرا ~~فالجنة والنار أيضا تكونان بالسحر؟! فالويل لكما في مقامكما على تكذيب من ~~يسحر بمثل # PageV00P605 # الجنة والنار. فانصرف الرجل صاحب السمكة وترك الجواهر الأربعة على الرجل. # فقال الرجل لأبي الشرور ولأبي الدواهي: يا ويلكما آمنا بمن آثر نعم الله ~~عليه صلى الله عليه وآله وعلى من يؤمن به، أما رأيتما العجب العجيب؟ # ثم جاء بالجواهر الأربعة إلى رسول ms394 الله، وجاء تجار غرباء، يتجرون ~~فاشتروها منه بأربعمائة ألف درهم. # فقال الرجل: ما كان أعظم بركة سوقي اليوم يا رسول الله! # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا بتوقيرك محمدا رسول الله، ~~وتعظيمك عليا عليه السلام، أخا رسول الله ووصيه، وهو عاجل (1) ثواب الله ~~لك، وربح عملك الذي عملته، أفتحب أن أدلك على تجارة تشغل (2) هذه الأموال ~~بها؟ قال: بلى يا رسول الله. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اجعلها بذور أشجار الجنان. قال: كيف ~~أجعلها؟ # قال: واس منها إخوانك المؤمنين [المساوين لك في موالاتنا وموالاة ~~أوليائنا ومعاداة أعدائنا، وآثر بها إخوانك المؤمنين] المقصرين عنك في رتب ~~محبتنا، وساو فيها إخوانك المؤمنين الفاضلين عليك في المعرفة بحقنا، ~~والتوقير لشأننا، والتعظيم لامرنا، ومعاداة أعدائنا، ليكون ذلك بذور شجر ~~الجنان. # أما إن كل حبة تنفقها على إخوانك المؤمنين الذين ذكرتهم لتربى (3) لك حتى ~~تجعل كألف ضعف أبي قبيس، وألف ضعف أحد وثور وثبير (4) فتبنى لك بها قصور في ~~الجنة شرفها الياقوت، وقصور الجنة (5) شرفها الزبرجد. # فقام رجل وقال: يا رسول الله فأنا فقير، ولم أجد مثل ما وجد هذا، فما لي؟ # PageV00P606 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لك منا الحب الخالص، والشفاعة ~~النافعة المبلغة أرفع درجات العلى بموالاتك لنا أهل البيت، ومعاداتك ~~أعداءنا. (1) قوله عز وجل: " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر ~~الحرام واذكروه كما هديكم وان كنتم من قبله لمن الضالين * ثم أفيضوا من حيث ~~أفاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم * فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا ~~الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا ~~وماله في الآخرة من خلاق * ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ~~" 198 - 202 358 - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل للحاج: (فإذا ~~أفضتم من عرفات) ومضيتم إلى المزدلفة (فاذكروا الله عند المشعر الحرام) ~~بآلائه ونعمائه، والصلاة على ms395 محمد سيد أنبيائه، وعلى علي سيد أصفيائه، ~~واذكروا الله (كما هديكم) لدينه والايمان برسوله (وإن كنتم من قبله لمن ~~الضالين) عن دينه من قبل أن يهديكم إلى دينه. # (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) ارجعوا من المشعر الحرام من حيث رجع الناس ~~من " جمع " والناس ههنا في هذا الموضع الحاج غير الحمس (2) فان الحمس كانوا ~~لا يفيضون من جمع. # (واستغفروا الله) لذنوبكم (إن الله غفور رحيم) للتائبين. # PageV00P607 # (فإذا قضيتم مناسككم) التي سنت لكم في حجكم (فاذكروا الله كذكركم آباءكم) ~~اذكروا الله بآلائه لديكم وإحسانه إليكم فيما وفقكم له من الايمان بنبوة ~~محمد صلى الله عليه وآله سيد الأنام واعتقاد وصيه أخيه علي زين أهل الاسلام ~~كذكركم آباءكم بأفعالهم ومآثرهم التي تذكرونها (أو أشد ذكرا) خيرهم بين ذلك ~~ولم يلزمهم أن يكونوا له أشد ذكرا منهم لآبائهم وإن كانت نعم الله عليهم ~~أكثر وأعظم من نعم آبائهم. # ثم قال [الله] عز وجل (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا) أموالها ~~وخيراتها (وماله في الآخرة من خلاق) نصيب لأنه لا يعمل لها عملا ولا يطلب ~~فيها خيرا. # (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة) خيراتها (وفي الآخرة حسنة) من ~~نعم جناتها (وقنا عذاب النار) نجنا من عذاب النار وهم بالله مؤمنون وبطاعته ~~عاملون ولمعاصيه مجانبون (أولئك) الداعون بهذا الدعاء على هذا الوصف (لهم ~~نصيب مما كسبوا) من ثواب ما كسبوا في الدنيا وفي الآخرة. # (والله سريع الحساب) لأنه لا يشغله شأن عن شأن، ولا محاسبة أحد من محاسبة ~~آخر، فإذا حاسب واحدا فهو في تلك الحال محاسب للكل، يتم حساب الكل بتمام ~~حساب واحد، وهو كقوله ﴿ما خلقكم ولا ~~بعثكم إلا كنفس واحدة﴾ (1) لا يشغله خلق واحد عن خلق (2) آخر [ولا بعث ~~واحد عن بعث آخر]. (3) [في أن الحاج هم الموالون لمحمد وعلى عليهما ~~السلام:] 359 - قال علي بن الحسين عليهما السلام وهو واقف بعرفات للزهري: # كم تقدر ههنا من الناس؟. # قال: أقدر أربعة ms396 آلاف ألف وخمسمائة ألف كلهم حجاج قصدوا الله بآمالهم ~~ويدعونه بضجيج أصواتهم. # PageV00P608 # [فقال له: يا زهري ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج! # فقال الزهري: كلهم حجاج، أفهم قليل؟]. # فقال له: يا زهري أدن لي وجهك. فأدناه إليه، فمسح بيده وجهه، ثم قال: ~~انظر. # [فنظر] إلى الناس، قال الزهري: فرأيت أولئك الخلق كلهم قردة، لا أرى فيهم ~~إنسانا إلا في كل عشرة آلاف واحدا من الناس. # ثم قال لي: ادن مني يا زهري. # فدنوت منه، فمسح بيده وجهي ثم قال: أنظر. فنظرت إلى الناس، قال الزهري: # فرأيت أولئك الخلق كلهم [خنازير، ثم قال لي: ادن لي وجهك. فأدنيت منه، ~~فمسح بيده وجهي، فإذا هم كلهم] (1) ذئبة إلا تلك الخصائص من الناس نفرا ~~يسيرا. # فقلت: بأبي وأمي يا بن رسول الله قد أدهشتني آياتك، وحيرتني عجائبك! # قال: يا زهري ما الحجيج من هؤلاء إلا النفر اليسير الذين رأيتهم بين هذا ~~الخلق الجم الغفير. # ثم قال لي: امسح يدك على وجهك. # ففعلت، فعاد أولئك الخلق في عيني ناسا كما كانوا أولا. # ثم قال لي: من حج ووالى موالينا، وهجر معادينا، ووطن نفسه على طاعتنا، ثم ~~حضر هذا الموقف مسلما إلى الحجر الأسود ما قلده الله من أماناتنا، ووفيا ~~بما ألزمه (2) من عهودنا، فذلك هو الحاج، والباقون هم من قد رأيتهم. # يا زهري حدثني أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: # ليس الحاج المنافقين المعادين (3) لمحمد وعلي ومحبيهما الموالين (4) ~~لشانئهما. # وإنما الحاج المؤمنون المخلصون الموالون لمحمد وعلي ومحبيهما، # PageV00P609 # المعادون لشانئهما، إن هؤلاء المؤمنين الموالين لنا، المعادين لأعدائنا ~~لتسطع أنوارهم في عرصات القيامة على قدر موالاتهم لنا. # فمنهم من يسطع نوره مسيرة ألف سنة. # ومنهم من يسطع نوره مسيرة ثلاثمائة ألف سنة وهو جميع مسافة تلك العرصات. # ومنهم من يسطع نوره إلى مسافات بين ذلك يزيد بعضها على بعض على قدر ~~مراتبهم في موالاتنا ومعاداة أعدائنا، يعرفهم أهل العرصات من المسلمين ~~والكافرين بأنهم الموالون المتولون والمتبرؤون. # يقال لكل واحد منهم: يا ولي ms397 الله انظر في هذه العرصات إلى كل من أسدى ~~إليك في الدنيا معروفا، أو نفس عنك كربا، أو أغاثك إذ كنت ملهوفا، أو كف ~~عنك عدوا، أو أحسن إليك في معاملته، فأنت شفيعه. # فإن كان من المؤمنين المحقين زيد بشفاعته في نعم الله عليه، وإن كان من ~~المقصرين كفى تقصيره بشفاعته، وإن كان من الكافرين خفف من عذابه بقدر ~~إحسانه إليه. # وكأني بشيعتنا هؤلاء يطيرون في تلك العرصات كالبزاة والصقور، فينقضون على ~~من أحسن في الدنيا إليهم انقضاض البزاة والصقور على اللحوم تتلقفها وتحفظها ~~(1) فكذلك يلتقطون من شدائد العرصات من كان أحسن إليهم في الدنيا فيرفعونهم ~~إلى جنات النعيم. # [و] قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام: يا بن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إنا إذا وقفنا بعرفات وبمنى، ذكرنا الله ومجدناه، وصلينا على ~~محمد وآله الطيبين الطاهرين، وذكرنا آباءنا أيضا بمآثرهم ومناقبهم وشريف ~~أعمالهم (2) نريد بذلك قضاء حقوقهم فقال علي بن الحسين عليهما السلام: أولا ~~أنبئكم بما هو أبلغ في قضاء الحقوق من ذلك؟ # قالوا: بلى يا بن رسول الله. # PageV00P610 # قال: أفضل من ذلك أن تجددوا على أنفسكم ذكر توحيد الله والشهادة به، وذكر ~~محمد صلى الله عليه وآله رسول الله، والشهادة له بأنه سيد النبيين (1)، ~~وذكر علي عليه السلام ولي الله، والشهادة له بأنه سيد الوصيين، وذكر الأئمة ~~الطاهرين من آل محمد الطيبين بأنهم عباد الله المخلصين. # [فضل الوقوف بعرفة:] إن الله تعالى إذا كان عشية عرفة وضحوة يوم منى، ~~باهى كرام ملائكته بالواقفين بعرفات ومنى وقال لهم: # هؤلاء عبادي وإمائي حضروني ههنا من البلاد السحيقة، شعثا غبرا، قد فارقوا ~~شهواتهم، وبلادهم وأوطانهم، وأخوانهم ابتغاء مرضاتي، ألا فانظروا إلى ~~قلوبهم وما فيها، فقد قويت أبصاركم (2) يا ملائكتي على الاطلاع عليها. # قال: فتطلع الملائكة على قلوبهم، فيقولون: يا ربنا اطلعنا عليها، وبعضها ~~سود مدلهمة يرتفع عنها دخان كدخان جهنم. # فيقول [الله] (3): أولئك الأشقياء الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا؟ تلك قلوب خاوية من ms398 الخيرات، خاليا من الطاعات، ~~مصرة على المرديات المحرمات، تعتقد تعظيم من أهناه، وتصغير من فخمناه ~~وبجلناه، لئن وافوني كذلك لأشددن عذابهم، ولأطيلن حسابهم. # تلك قلوب اعتقدت أن محمدا رسول [الله صلى الله عليه وآله] كذب على الله ~~أو غلط عن الله في تقليده أخاه ووصيه إقامة أود (4) عباد الله، والقيام ~~بسياساتهم، حتى يروا الامن في إقامة الدين في انقاذ؟؟ (5) الهالكين، وتعليم ~~الجاهلين، وتنبيه الغافلين الذين بئس # PageV00P611 # المطايا إلى جهنم مطاياهم. # ثم يقول الله عز وجل: يا ملائكتي انظروا. فينظرون فيقولون: يا ربنا قد ~~اطلعنا على قلوب هؤلاء الآخرين، وهي بيض مضيئة ترفع عنها الأنوار إلى ~~السماوات والحجب، وتخرقها إلى أن تستقر عند ساق عرشك يا رحمن. # يقول الله عز وجل: أولئك السعداء الذين تقبل الله أعمالهم وشكر سعيهم في ~~الحياة الدنيا، فإنهم قد أحسنوا فيها صنعا تلك قلوب حاوية للخيرات، مشتملة ~~على الطاعات، مدمنة على المنجيات المشرفات، تعتقد تعظيم من عظمناه، وإهانة ~~من أرذلناه، لئن وافوني كذلك لأثقلن من جهة الحسنات موازينهم، ولأخففن من ~~جهة السيئات موازينهم، ولأعظمن أنوارهم، ولأجعلن في دار كرامتي ومستقر ~~رحمتي محلهم وقرارهم. # تلك قلوب اعتقدت أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله هو الصادق في كل ~~أقواله (1)، المحق في كل أفعاله، الشريف في كل خلاله، المبرز بالفضل في ~~جميع خصاله وأنه قد أصاب في نصبه أمير المؤمنين عليا إماما، وعلما على دين ~~الله واضحا، واتخذوا أمير المؤمنين عليه السلام إمام هدى، واقيا من الردى، ~~الحق ما دعا إليه، والصواب والحكمة ما دل عليه، والسعيد من وصل حبله بحبله، ~~والشقي الهالك من خرج من جملة (2) المؤمنين به والمطيعين له. # نعم المطايا إلى الجنان مطاياهم، سوف ننزلهم منها أشرف غرف الجنان، ~~ونسقيهم من الرحيق المختوم من أيدي الوصائف والولدان، وسوف نجعلهم في دار ~~السلام من رفقاء محمد نبيهم (3) زين أهل الاسلام، وسوف يضمهم الله تعالى ~~إلى جملة شيعة علي القرم (4) الهمام، فنجعلهم بذلك [من] ملوك جنات النعيم، ~~الخالدين # PageV00P612 # في العيش السليم، والنعيم المقيم. # هنيئا لهم هنيئا ms399 جزاءا بما اعتقدوه وقالوا، بفضل [الله] الكريم الرحيم ~~نالوا ما نالوه. (1) قوله عز وجل: " واذكروا الله في أيام معدودات. # فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى واتقوا ~~الله واعلموا أنكم إليه تحشرون " 203. # 360 - قال الإمام عليه السلام: (واذكروا الله في أيام معدودات) (2) وهي ~~الأيام الثلاثة التي هي أيام التشريق بعد يوم النحر، وهذا الذكر هو التكبير ~~بعد الصلوات المكتوبات يبتدئ من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر من ~~آخر أيام التشريق: # " الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله ~~الحمد " (3). (4) (فمن تعجل في يومين) من أيام التشريق فانصرف من حجه إلى ~~بلاده التي هو # PageV00P613 # منها " فلا إثم (1) عليه " (2). # PageV00P614 # " ومن تأخر " إلى تمام اليوم الثالث (1). # PageV00P615 # " فلا إثم عليه " [أي لا إثم عليه] من ذنوبه السالفة، لأنها قد غفرت له ~~كلها بحجته هذه المقارنة لندمه عليها وتوقيه منها. # " لمن اتقى " (1) أن يواقع الموبقات بعدها، فإنه إن واقعها كان عليه ~~إثمها، # PageV00P616 # ولم تغفر له [.] (1) تلك الذنوب السالفة بتوبة قد أبطلها بموبقات بعدها، ~~وإنما يغفرها بتوبة يجددها. # " واتقوا الله " يا أيها الحاج المغفور لهم سالف ذنوبهم بحجهم المقرون ~~بتوبتهم، فلا تعاودوا الموبقات فيعود إليكم أثقالها، ويثقلكم احتمالها، فلا ~~يغفر لكم إلا بتوبة بعدها. # (واعلموا أنكم إليه تحشرون) فينظر في أعمالكم فيجازيكم عليها. (2) 361 - ~~قال علي بن الحسين عليهما السلام: عباد الله اجعلوا حجتكم مقبولة مبرورة، ~~وإياكم وأن تجعلوها مردودة عليكم أقبح الرد، وأن تصدوا عن جنة الله يوم ~~القيامة أقبح الصد ألا وإن ما يحلها محل القبول ما يقترن بها من موالاة ~~محمد وعلي وآلهما الطيبين # PageV00P617 # وإن ما يسفلها ويرذلها ما يقترن بها من اتخاذ الأنداد من دون أئمة الحق ~~وولاة الصدق: # علي بن أبي طالب عليه السلام والمنتجبين ممن يختاره من ذريته وذويه. # ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طوبى للموالين عليا إيمانا ~~بمحمد وتصديقا لمقاله كيف يذكرهم الله بأشرف الذكر من فوق عرشه. # وكيف يصلي عليهم ms400 ملائكة العرش والكرسي والحجب والسماوات والأرض والهواء، ~~وما بين ذلك، وما تحتها إلى الثرى. # وكيف يصلي عليهم أملاك الغيوم والأمطار، وأملاك البراري والبحار، وشمس ~~السماء وقمرها ونجومها، وحصباء الأرض ورمالها، وسائر ما يدب من الحيوانات ~~فيشرف الله تعالى بصلاة كل واحد منها لديه محالهم، ويعظم عنده جلالهم حتى ~~يردوا عليه يوم القيامة. وقد شهروا بكرامات الله على رؤوس الاشهاد، وجعلوا ~~من رفقاء محمد وعلي صفي رب العالمين. # والويل للمعاندين عليا كفرا بمحمد وتكذيبا بمقاله كيف يلعنهم الله بأخزى ~~اللعن من فوق عرشه. # وكيف يلعنهم حملة العرش والكرسي والحجب والسماوات والأرض والهواء، وما ~~بين ذلك، وما تحتها إلى الثرى. # وكيف يلعنهم أملاك الغيوم والأمطار، وأملاك البراري والبحار، وشمس السماء ~~وقمرها ونجومها، وحصباء الأرض ورمالها، وسائر ما يدب من الحيوانات. # فيسفل الله بلعن كل واحد منهم لديه محالهم، ويقبح عنده أحوالهم، حتى ~~يردوا عليه يوم القيامة وقد شهروا بلعن (1) الله ومقته على رؤوس الاشهاد، ~~وجعلوا من رفقاء إبليس ونمرود وفرعون [و] أعداء رب العالمين. # و [إن] من عظيم ما يتقرب به خيار أملاك الحجب والسماوات الصلاة على # PageV00P618 # محبينا أهل البيت واللعن لشانئينا. (1) قوله عز وجل: " ومن الناس من ~~يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، ~~وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب ~~الفساد، وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ~~": 204 - 206. # 362 - قال الإمام عليه السلام: فلما أمر الله عز وجل في الآية المتقدمة ~~لهذه الآيات بالتقوى سرأ وعلانية، أخبر محمدا صلى الله عليه وآله أن في ~~الناس من يظهرها ويسر خلافها، وينطوي على معاصي الله، فقال: # يا محمد (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) باظهاره لك الدين ~~والاسلام، وتزينه بحضرتك بالورع والاحسان (ويشهد الله على ما في قلبه) بأن ~~يحلف لك بأنه مؤمن مخلص مصدق لقوله بعمله (وهو ألد الخصام) شديد العداوة ~~والجدال للمسلمين. # (وإذا تولى) عنك أدبر (2) (سعى في الأرض ms401 ليفسد فيها) يعصي بالكفر المخالف ~~لما أظهر لك، والظلم المباين لما وعد من نفسه بحضرتك. # (ويهلك الحرث) بأن يحرقه أو يفسده، " والنسل " بأن يقتل الحيوان فينقطع ~~نسله (والله لا يحب الفساد) لا يرضى به ولا يترك أن يعاقب عليه. # (وإذا قيل له) لهذا الذي يعجبك قوله (اتق الله) ودع سوء صنيعك. # (أخذته العزة بالاثم) الذي هو محتقبه، (3) فيزداد إلى شره شرا، ويضيف إلى ~~ظلمه ظلما. # PageV00P619 # (فحسبه جهنم) جزاءا له على سوء فعله، وعذابا. # (ولبئس المهاد) يمهدها ويكون دائما فيها (١). # ٣٦٣ - قال علي بن الحسين عليهما السلام: ذم الله تعالى هذا الظالم ~~المعتدي [من (٢) المخالفين] وهو على خلاف ما يقول منطوي، والإساءة إلى ~~المؤمنين مضمر، فاتقوا الله عباد الله (٣) [المنتحلين لمحبتنا] (٤) وإياكم ~~والذنوب التي قل ما أصر عليها صاحبها إلا أداه إلى الخذلان المؤدي إلى ~~الخروج عن ولاية محمد وعلي والطيبين من آلهما، والدخول في موالاة أعدائهما، ~~فان من أصر على ذلك فأدى خذلانه إلى الشقاء الأشقى من مفارقة ولاية سيد ~~أولى النهى، فهو من أخسر الخاسرين. # قالوا: يا بن رسول الله وما الذنوب المؤدية إلى الخذلان العظيم؟ # قال: ظلمكم لاخوانكم الذين هم لكم في تفضيل علي عليه السلام، والقول ~~بإمامته، وإمامة من انتجبه [الله] من ذريته موافقون ومعاونتكم الناصبين ~~عليهم، ولا تغتروا بحلم الله عنكم، وطول إمهاله لكم، فتكونوا كمن قال الله ~~عز وجل: # (كمثل الشيطان إذ قال للانسان ﴿٥) اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب ~~العالمين﴾ (6). # PageV00P620 # [قصة عابد بني إسرائيل:] كان هذا رجل (1) فيمن كان قبلكم في زمان بني ~~إسرائيل - يتعاطى الزهد والعبادة وقد كان قيل له: إن أفضل الزهد، الزهد في ~~ظلم إخوانك المؤمنين بمحمد وعلي عليهما السلام والطيبين من آلهما، وإن أشرف ~~العبادة خدمتك إخوانك المؤمنين، الموافقين لك على تفضيل سادة الورى محمد ~~المصطفى، وعلي المرتضى، والمنتجبين المختارين للقيام بسياسة الورى. # فعرف الرجل بما كان يظهر [من] الزهد، فكان إخوانه المؤمنون يودعونه فيدعى ~~[بها] أنها سرقت، ويفوز ms402 بها، وإذا لم يمكنه دعوى السرقة جحدها وذهب بها. # وما زال هكذا والدعاوى لا تقبل فيه، والظنون تحسن به، ويقتصر منه على ~~أيمانه الفاجرة إلى أن خذله الله تعالى، فوضعت عنده جارية من أجمل النساء ~~قد جنت ليرقيها برقية فتبرأ، أو يعالجها بدواء، فحمله الخذلان عند غلبة ~~الجنون عليها على وطيها، فأحبلها. # فلما اقترب وضعها جاءه الشيطان، فأخطر بباله أنها تلد وتعرف (2) بالزنا ~~بها فتقتل، فاقتلها وادفنها تحت مصلاك، فقتلها ودفنها، وطلبها أهلها فقال: ~~زاد بها جنونها فماتت. فاتهموه وحفروا تحت مصلاه، فوجدوها مقتولة مدفونة ~~حبلى مقربة (3) فأخذوه وانضاف إلى هذه الخطيئة دعاوى القوم الكثيرة الذين ~~جحدهم، فقويت عليه التهمة وضويق [على الطريق] فاعترف على نفسه بالخطيئة ~~بالزنا بها، وقتلها فملئ بطنه وظهره سياطا، وصلب على شجرة. # فجاءه بعض شياطين الانس وقال له: ما الذي أغنى عنك عبادة من كنت تعبده # PageV00P621 # ومولاة من كنت تواليه من محمد وعلي الطيبين (1) من آلهما الذين زعموا ~~أنهم في الشدائد أنصارك، وفي الملمات أعوانك. # وذهب ما كنت تؤمل هباءا منثورا، وانكشف أحاديثهم لك، وأطماعهم إياك (2) ~~من أعظم الغرور، وأبطل الأباطيل، وأنا الامام الذي كنت تدعي إليه، وصاحب ~~الحق الذي كنت تدل عليه، وقد كنت باعتقاد إمامة غيري من قبل مغرورا فان ~~أردت أن أخلصك من هؤلاء، وأذهب بك إلى بلاد نازحة (3)، وأجعلك هناك رئيسا ~~سيدا فاسجد لي على خشبتك هذه سجدة معترف بأني أنا الملك لانقاذك، لأنقذك. # فغلب عليه الشقاء والخذلان، واعتقد قوله وسجد له، ثم قال: انقذني. # فقال له: إني برئ منك، إني أخاف الله رب العالمين. # وجعل يسخر ويطنز به، وتحير المصلوب، واضطرب عليه اعتقاده، ومات بأسوأ ~~عاقبة، فذلك الذي أداه إلى هذا الخذلان. (4) قوله عز وجل: " ومن الناس من ~~يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد " 207. # 364 - قال الإمام عليه السلام: (ومن الناس يشري نفسه) (5) يبيعها (ابتغاء ~~مرضات # PageV00P622 # الله) عز وجل فيعمل بطاعة الله، ويأمر الناس بها، ويصبر على ما يلحقه من ~~الأذى فيها، فيكون كمن باع نفسه، وسلمها مرضاة ms403 الله عوضا منها، فلا يبالي ~~ما حل بها بعد أن يحصل لها رضاء ربها (والله رؤوف بالعباد) كلهم. # أما الطالبون لرضاه، فيبلغهم أقصى أمانيهم، ويزيدهم عليها ما لم تبلغه ~~آمالهم وأما الفاجرون في دينه فيتأناهم، ويرفق بهم، ويدعوهم إلى طاعته، ولا ~~يقطع من علم أنه سيتوب عن ذنوبه التوبة الموجبة له عظيم كرامته (1). # [ذكر جلاله قدر بلال] 365 - قال علي بن الحسين عليهما السلام: وهؤلاء (1) ~~خيار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله عذبهم أهل مكة ليفتنوهم عن ~~دينهم، منهم بلال، وصهيب، وخباب، وعمار بن ياسر وأبواه: # فأما بلال، فاشتراه أبو بكر بن أبي قحافة بعبدين له أسودين، ورجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله فكان تعظيمه لعلي بن أبي طالب عليه السلام أضعاف ~~تعظيمه لأبي بكر. # فقال المفسدون: يا بلال كفرت النعمة، ونقضت ترتيب الفضل، أبو بكر مولاك # PageV00P623 # الذي اشتراك وأعتقك، وأنقذك من العذاب، ووفر (1) عليك نفسك وكسبك، وعلي ~~ابن أبي طالب عليه السلام لم يفعل بك شيئا من هذه، وأنت توقر أبا الحسن ~~عليا بما لا توقر أبا بكر، إن هذا كفر للنعمة وجهل بالترتيب. # فقال بلال: أفيلزمني أن أوقر أبا بكر فوق توقيري لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله؟ # قالوا: معاذ الله. # قال: قد خالف قولكم هذا قولكم الأول، إن كان لا يجوز لي أن أفضل عليا ~~عليه السلام على أبى بكر، لان أبا بكر أعتقني، فكذلك لا يجوز أن أفضل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر، لان أبا بكر أعتقني، قالوا: لا سواء ~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل خلق الله. # قال بلال ولا سواء أيضا أبو بكر وعلي، إن عليا [هو] نفس أفضل خلق الله، ~~فهو [أيضا] أفضل خلق الله بعد نبيه صلى الله عليه وآله، وأحب الخلق إلى ~~الله تعالى لاكله الطير مع رسول الله صلى الله عليه وآله الذي دعا: " اللهم ~~ائتني بأحب خلقك إليك " (2) وهو أشبه خلق الله برسول الله لما جعله أخاه في ~~دين الله. ms404 # وأبو بكر لا يلتمس [مني] ما تلتمسون، لأنه يعرف من فضل علي عليه السلام ~~ما تجهلون أي يعرف أن حق علي [علي] أعظم من حقه، لأنه أنقذني من رق عذاب ~~الذي لو دام علي وصبرت عليه لصرت إلى جنات عدن، وعلي أنقذني من رق عذاب ~~الأبد، وأوجب لي بموالاتي له وتفضيلي إياه نعيم الأبد. # PageV00P624 # [فضيلة لصهيب:] قال عليه السلام: وأما صهيب (1)، فقال: أنا شيخ كبير لا ~~يضركم كنت معكم أو عليكم فخذوا مالي ودعوني وديني. فأخذوا ماله وتركوه فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وآله [لما جاء إليه]: يا صهيب كم كان مالك الذي ~~سلمته؟ # قال: سبعة آلاف. قال: طابت نفسك بتسليمه؟ # قال: يا رسول الله - والذي بعثك بالحق نبيا - لو كانت الدنيا كلها ذهبة ~~حمراء لجعلتها عوضا عن نظره أنظرها إليك، ونظرة أنظرها إلى أخيك ووصيك علي ~~بن أبي طالب عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا صهيب قد ~~أعجزت خزان الجنان عن إحصاء مالك فيها بمالك هذا واعتقادك، فلا يحصيها (2) ~~إلا خالقها. # [فضيلة لخباب بن الأرت:] وأما خباب بن الأرت، فكانوا قد قيدوه بقيد وغل ~~(3) فدعا الله تعالى بمحمد # PageV00P625 # وعلي وآلهما الطيبين، فحول الله تعالى القيد فرسا ركبه، وحول الغل سيفا ~~بحمائل تقلده (1) فخرج [عنهم] من أعمالهم. # فلما رأوا ما ظهر عليه من آيات محمد صلى الله عليه وآله لم يجسر (2) أحد ~~أن يقربه، وجرد سيفه وقال: من شاء فليقرب، فاني سألته بمحمد وعلي عليهما ~~السلام أن لا أصيب بسيفي أبا قبيس (3) إلا قددته نصفين، فضلا عنكم. فتركوه ~~فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. # [فضيلة لعمار بن ياسر:] وأما [أبو عمار] ياسر، وأم عمار فقتلا في الله ~~صبرا. # وأما عمار فكان أبو جهل يعذبه، فضيق الله عليه خاتمه في إصبعه (4) حتى ~~أضرعه (5) وأذله، وثقل عليه قميصه حتى صار أثقل من بدنات (6) حديد، فقال ~~لعمار: # خلصني مما أنا فيه، فما هو إلا من عمل صاحبك، فخلع خاتمه من إصبعه وقميصه ~~من بدنه، وقال: ms405 ألبسه، ولا أراك بمكة تفتنها (7) علي، وانصرف إلى محمد. # فقيل لعمار: ما بال خباب نجا (8) بتلك الآية، وأبواك أسلما للعذاب حتى ~~قتلا؟ # قال عمار: ذلك حكم من أنقذ إبراهيم عليه السلام من النار، وامتحن بالقتل ~~يحيى وزكريا عليهما السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت من كبار ~~الفقهاء يا عمار. # فقال عمار: حسبي يا رسول الله من العلم معرفتي بأنك رسول رب العالمين، ~~وسيد الخلق أجمعين، وأن أخاك عليا وصيك وخليفتك، وخير من تخلفه بعدك، وأن ~~القول الحق قولك وقوله، والفعل الحق فعلك وفعله، وأن الله عز وجل ما # PageV00P626 # وفقني لموالاتكما ومعاداة أعدائكما إلا وقد أراد أن يجعلني معكما في ~~الدنيا والآخرة. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو كما قلت يا عمار، إن الله تعالى ~~يؤيد بك الدين ويقطع بك معاذير الغافلين، ويوضح بك عن عناد المعاندين إذا ~~قتلتك الفئة الباغية على المحقين. ثم قال له: يا عمار بالعلم نلت ما نلت من ~~هذا الفضل، فازدد منه تزدد فضلا، فان العبد إذا خرج في طلب العلم ناداه ~~الله عز وجل من فوق العرش: # مرحبا بك يا عبدي أتدري أية منزلة تطلب؟ وأية درجة تروم؟ مضاهاة (١) ~~ملائكتي المقربين لتكون لهم قرينا؟ لأبلغنك مرادك ولأصلنك بحاجتك. # قيل لعلي بن الحسين عليهما السلام: ما معنى مضاهاة ملائكة الله عز وجل ~~المقربين ليكون لهم قرينا؟ # قال: أما سمعت الله عز وجل يقول ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ~~قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ (2). # فابتدأ بنفسه، وثنى بملائكته، وثلث بأولي العلم الذين هم قرناء ملائكته ~~[أولهم] وسيدهم محمد صلى الله عليه وآله، وثانيهم علي عليه السلام، وثالثهم ~~(أقرب أهله إليه) (3)، وأحقهم بمرتبته بعده. # قال علي بن الحسين عليهما السلام: ثم أنتم - معاشر الشيعة العلماء لعلمنا ~~تالون لنا، مقرونون (4) بنا وبملائكة الله المقربين، شهداء [لله] بتوحيده ~~وعدله وكرمه وجوده، قاطعون لمعاذير المعاندين من عبيده وإمائه، فنعم الرأي ~~لأنفسكم رأيتم، ms406 ونعم الحظ الجزيل اخترتم، وبأشرف السعادة سعدتم حين (5) ~~بمحمد وآله الطيبين عليهم السلام قرنتم، وعدول الله في أرضه شاهرين بتوحيده ~~وتمجيده جعلتم، وهنيئا لكم، أن محمدا # PageV00P627 # لسيد الأولين والآخرين، وأن آل محمد خير آل النبيين، وأن أصحاب محمد ~~الموالين لأولياء محمد وعلي عليهما السلام، والمتبرئين من أعدائهما، أفضل ~~صحابة المرسلين، وأن أمة محمد الموالين لمحمد وعلي، المتبرئين من أعدائهما، ~~أفضل أمم المرسلين وأن الله تعالى لا يقبل من أحد عملا إلا بهذا الاعتقاد، ~~ولا يغفر له ذنبا، ولا يقبل له حسنة، ولا يرفع له درجة إلا به. (1) قوله عز ~~وجل: " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان ~~انه لكم عدو مبين فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز ~~حكيم ": 208 - 209 366 - قال الإمام عليه السلام: فلما ذكر الله تعالى ~~الفريقين: أحدهما (ومن الناس من يعجبك قوله) والثاني: # (ومن الناس من يشري نفسه) وبين حالهما، دعا الناس إلى حال من رضي صنيعه ~~فقال: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة). يعني في السلم ~~والمسالمة إلى دين الاسلام كافة جماعة ادخلوا فيه، [وادخلوا] في جميع ~~الاسلام، فتقبلوه واعملوا فيه (2)، ولا تكونوا كمن (3) يقبل بعضه ويعمل به، ~~ويأبى بعضه ويهجره. # قال: ومنه الدخول في قبول ولاية علي عليه السلام كالدخول في قبول نبوة ~~[محمد] رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنه لا يكون مسلما من قال: إن محمدا ~~رسول الله، فاعترف به ولم يعترف بأن عليا وصيه وخليفته وخير أمته. # PageV00P628 # (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) من يتخطى بكم إليه الشيطان من طرق الغي ~~والضلال، ويأمركم به من ارتكاب الآثام الموبقات (1) (إنه لكم عد ومبين) إن ~~الشيطان لكم عدو مبين، بعداوته يريد اقتطاعكم عن عظيم الثواب، وإهلاككم ~~بشديد العقاب. # (فان زللتم) عن السلم والاسلام الذي تمامه باعتقاد ولاية علي عليه ~~السلام، ولا ينفع الاقرار بالنبوة مع جحد إمامة علي عليه السلام، كما لا ~~ينفع الاقرار بالتوحيد مع جحد النبوة، إن زللتم. # (من بعد ما ms407 جاءتكم البينات) من قول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وفضيلته، وأتتكم الدلالات الواضحات الباهريات على أن محمدا الدال على إمامة ~~علي عليه السلام نبي صدق، ودينه دين حق. # (فاعلموا أن الله عزيز حكيم) [عزيز] قادر على معاقبة المخالفين لدينه ~~والمكذبين لنبيه لا يقدر أحد على صرف انتقامه من مخالفيه، وقادر على إثابة ~~الموافقين لدينه والمصدقين لنبيه صلى الله عليه وآله لا يقدر أحد على صرف ~~ثوابه عن مطيعيه. # حكيم فيما يفعل من ذلك، غير مسرف على من أطاعه وإن أكثر له الخيرات، ولا ~~واضع لها في غير موضعها (وإن أتم له الكرامات) (2)، ولا ظالم لمن عصاه وإن ~~شدد عليه العقوبات. # [بعض احتجاجات علي عليه السلام يوم الشورى:] قال علي بن الحسين عليهما ~~السلام: وبهذه الآية وغيرها احتج علي عليه السلام يوم الشورى على من دافعه ~~عن حقه، وأخره عن رتبته، وإن كان ما ضر الدافع إلا نفسه، فان عليا عليه ~~السلام كالكعبة التي أمر الله باستقبالها للصلاة. # PageV00P629 # جعله الله ليؤتم به في أمور الدين والدنيا، كما لا ينقص الكعبة، ولا يقدح ~~في شئ من شرفها وفضلها إن ولى عنها الكافرون، فكذلك لا يقدح في علي عليه ~~السلام - إن أخره عن حقه - المقصرون، ودافعه عن واجبه الظالمون. # قال لهم علي عليه السلام يوم الشورى في بعض مقاله بعد أن أعذر وأنذر، ~~وبالغ وأوضح: معاشر الأولياء العقلاء ألم ينه الله تعالى عن أن تجعلوا له ~~أندادا ممن لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر ولا يفهم (1)؟ # أو لم يجعلني رسول الله صلى الله عليه وآله لدينكم ودنياكم قواما؟ # أو لم يجعل إلى مفزعكم؟ # أو لم يقل لكم: علي مع الحق والحق معه (2)؟ # أو لم يقل: أنا مدينة العلم (3) وعلي بابها (4)؟ # أولا تروني غنيا عن علومكم وأنتم إلى علمي محتاجون؟ # أفأمر الله تعالى العلماء باتباع من لا يعلم، أم من لا يعلم باتباع من ~~يعلم؟ # يا أيها الناس لم تنقضون ترتيب الألباب (5) لم تؤخرون من قدمه الكريم ~~الوهاب؟ # أوليس رسول الله صلى الله ms408 عليه وآله أجابني إلى مارد عنه أفضلكم: فاطمة ~~لما خطبها؟ # أوليس قد جعلني أحب خلق الله [إلى الله] لما أطعمني معه من الطائر (6)؟ # PageV00P630 # أوليس جعلني أقرب الخلق شبها بمحمد نبيه صلى الله عليه وآله؟ # أفأقرب الناس به شبها تؤخرون؟ # وأبعد الناس به شبها تقدمون؟ # مالكم لا تتفكرون ولا تعقلون؟ # قال: فما زال يحتج بهذا ونحوه عليهم وهم لا يغفلون (1) عما دبروه، ولا ~~يرضون (2) إلا بما آثروه!. (3) قوله عز وجل: " هل ينظرون الا أن يأتيهم ~~الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الامر والى الله ترجع الأمور ": 210. # 367 - قال الإمام عليه السلام: لما بهرهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بآياته، وقطع معاذيرهم بمعجزاته أبى بعضهم الايمان، واقترح عليه الاقتراحات ~~الباطلة [وهي ما] قال الله تعالى: # (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل ~~وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو ~~تأتي بالله والملائكة قبيلا) (4) وسائر ما ذكر في الآية، فقال الله عز وجل: ~~يا محمد (هل ينظرون) أي هل ينظر هؤلاء المكذبون بعد إيضاحنا لهم الآيات، ~~وقطعنا معاذيرهم بالمعجزات (إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ~~والملائكة) وتأتيهم الملائكة كما كانوا اقترحوا عليك اقتراحهم المحال في ~~الدنيا في إتيان الله الذي لا يجوز عليه الاتيان، و [اقتراحهم] الباطل في ~~إتيان الملائكة الذين لا يأتون إلا مع زوال هذا # PageV00P631 # التعبد، وحين وقوع هلاك الظالمين بظلمهم و (وقتك هذا وقت تعبد) (1) لا ~~وقت مجئ الاملاك بالهلاك، فهم في اقتراحهم بمجئ الاملاك جاهلون. # (وقضي الامر) أي هل ينظرون إلا مجئ الملائكة، فإذا جاءوا وكان ذلك قضي ~~الامر بهلاكهم. # (وإلى الله ترجع الأمور) فهو يتولى الحكم فيها، يحكم بالعقاب على من عصاه ~~ويوجب كريم المآب لمن أرضاه. (2) 368 - قال علي بن الحسين عليهما السلام: ~~طلب هؤلاء الكفار الآيات، ولم يقنعوا بما أتاهم منها بما فيه الكفاية ~~والبلاغ حتى قيل لهم: # (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله) أي إذا لم ms409 يقنعوا بالحجة الواضحة ~~[الدافعة] فهل ينظرون إلا أن يأتيهم الله، وذلك محال، لان الاتيان على الله ~~لا يجوز. # وكذلك النواصب اقترحوا على رسول الله في نصب أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام إماما - واقترحوا - حتى اقترحوا المحال. # وكذلك إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما نص على علي عليه السلام ~~بالفضيلة والإمامة وسكن [إلى] ذلك قلوب المؤمنين، وعاند فيه أصناف الجاحدين ~~من المعاندين، وشك في ذلك ضعفاء من الشاكين، واحتال (3) في السلم من ~~الفريقين - من النبي وخيار أصحابه، ومن أصناف أعدائه - جماعة المنافقين، ~~وفاض في صدورهم العداوة والبغضاء والحسد والشحناء حتى قال قائل المنافقين: # لقد أسرف محمد في مدح [نفسه ثم أسرف في مدح] أخيه علي وما ذلك من عند رب ~~العالمين، ولكنه في ذلك من المتقولين يريد أن يثبت لنفسه الرئاسة علينا ~~حيا، ولعلي بعد موته. # PageV00P632 # قال الله تعالى: يا محمد قل لهم: وأي شئ أنكرتم من ذلك؟ # هو عزيز (1) حكيم كريم، ارتضى عبادا من عباده، واختصهم بكرامات لما علم ~~من حسن طاعاتهم، وانقيادهم لامره، ففوض إليهم أمور عباده، وجعل إليهم سياسة ~~خلقه بالتدبير الحكيم الذي وفقهم له. # أولا ترون ملوك الأرض إذا ارتضى أحدهم خدمة بعض عبيده، ووثق بحسن اضطلاعه ~~(2) بما يندب له (3) من أمور ممالكه، جعل ما وراء بابه إليه، واعتمد في ~~سياسة جيوشه ورعاياه عليه. # كذلك محمد في التدبير الذي رفعه له ربه، وعلي من بعده الذي جعله وصيه ~~وخليفته في أهله، وقاضي دينه، ومنجز عداته، والمؤازر لأوليائه، والمناصب ~~(4) لأعدائه فلم يقنعوا بذلك، ولم يسلموا وقالوا: # ليس الذي يسنده إلى ابن أبي طالب عليه السلام بأمر صغير، إنما هو دماء ~~الخلق، ونساؤهم، وأولادهم، وأموالهم، وحقوقهم [وأنسابهم] ودنياهم وآخرتهم، ~~فليأتنا بآية تليق بجلالة هذه الولاية. # [احتجاجات رسول الله صلى الله عليه وآله لولاية علي عليه السلام:] فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أما كفاكم نور علي المشرق في الظلمات الذي ~~رأيتموه ليلة خروجه من عند رسول الله إلى منزله؟ # أما كفاكم أن عليا جاز والحيطان بين ms410 يديه، ففتحت له وطرقت (5)، ثم عادت # PageV00P633 # والتأمت؟ أما كفاكم يوم غدير خم أن عليا لما أقامه رسول الله رأيتم أبواب ~~السماء مفتحة، والملائكة منها مطلعين تناديكم: هذا ولي الله فاتبعوه، وإلا ~~حل بكم عذاب الله فاحذروه؟ # أما كفاكم رؤيتكم علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يمشي والجبال تسير بين ~~يديه لئلا يحتاج إلى الانحراف عنها، فلما جاز رجعت الجبال إلى أماكنها؟ # ثم قال: اللهم زدهم آيات، فإنها عليك سهلات يسيرات لتزيد حجتك عليهم ~~تأكيدا. # قال: فرجع القوم إلى بيوتهم، فأرادوا دخولها فاعتقلتهم الأرض ومنعتهم، ~~ونادتهم: # حرام عليكم دخولها حتى تؤمنوا بولاية علي عليه السلام. قالوا: آمنا. ~~ودخلوا. # ثم ذهبوا ينزعون ثيابهم ليلبسوا غيرها، فثقلت عليهم، ولم يقلوها (1) ~~ونادتهم: # حرام عليكم سهولة نزعنا حتى تقروا بولاية علي عليه السلام. فأقروا، ~~ونزعوها. # ثم ذهبوا يلبسون ثياب الليل، فثقلت عليهم ونادتهم: حرام عليكم لبسنا حتى ~~تعترفوا بولاية علي عليه السلام. فاعترفوا. # ثم ذهبوا يأكلون، فثقلت عليهم اللقمة، وما لم يثقل منها استحجر في ~~أفواههم، ونادتهم: حرام عليكم أكلنا حتى تعترفوا بولاية علي عليه السلام. ~~فاعترفوا. # ثم ذهبوا يبولون ويتغوطون، فتعذبوا، وتعذر عليهم، ونادتهم بطونهم ~~ومذاكيرهم: # حرام عليكم السلامة منا حتى تعترفوا بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. # فاعترفوا ثم ضجر بعضهم وقال: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) قال الله عز وجل: # (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) فان عذاب الاصطلام العام إذا نزل، نزل ~~بعد خروج النبي صلى الله عليه وآله من بين أظهرهم، ثم قال الله عز وجل: # PageV00P634 # (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) (1) يظهرون التوبة والإنابة، فان من ~~حكمه في الدنيا يأمرك بقبول الظاهر، وترك التفتيش عن الباطن، لان الدنيا ~~دار إمهال وإنظار، والآخرة دار الجزاء بلا تعبد. # قال: (وما كان الله معذبهم) وفيهم من يستغفر لان هؤلاء لو أن فيهم من علم ~~الله أنه سيؤمن أو أنه سيخرج من نسله ذرية طيبة يجود ربك على أولئك ms411 ~~بالايمان وثوابه، ولا يقتطعهم باخترام (2) آبائهم الكفار، ولولا ذلك ~~لأهلكهم. # فذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك اقترح الناصبون آيات في علي ~~عليه السلام حتى اقترحوا مالا يجوز في حكم [الله]، جهلا بأحكام الله، ~~واقتراحا للأباطيل على الله. (3). # قوله عز وجل: " سل بني إسرائيل " الآية إلى قوله " أو ضعيفا " 211 - 282 ~~اثنان وسبعون آية تفسيرها مفقود (4). # رزقنا الله تمامه بمحمد وآله الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين [إلى يوم ~~الدين] # PageV00P635 # [بسم الله الرحمن الرحيم] شئ آخر من تفسير هذه السورة من الإمام الحسن بن ~~علي العسكري عليه وعلى آبائه وابنه القائم عليهم السلام المنتظر المهدي ~~السلام. # قوله عز وجل: " أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل " ~~إلى آخر الآية: 282] (1) 369 - قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله عز ~~وجل: (أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل) قال: (ضعيفا) ~~في بدنه لا يقدر أن يمل (2)، أو ضعيفا في فهمه وعلمه لا يقدر أن يمل ويميز ~~الألفاظ التي هي عدل عليه وله من الألفاظ التي هي جور عليه أو على حميمه. # (أولا يستطيع أن يمل هو) يعني بأن يكون مشغولا في مرمة (3) لمعاش، أو ~~تزود لمعاد، أو لذة في غير محرم، فان تلك [هي] الاشغال التي لا ينبغي لعاقل ~~أن يشرع في غيرها. # قال: (فليملل وليه بالعدل) يعني النائب عنه، والقيم بأمره بالعدل، بان لا ~~يحيف على المكتوب له، ولا على المكتوب عليه. (4) # PageV00P636 # [في إعانة الضعيف:] 370 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أعان ~~ضعيفا في بدنه على أمره، أعانه الله تعالى على أمره، ونصب له في القيامة ~~ملائكة يعينونه على قطع تلك الأهوال وعبور تلك الخنادق من النار، حتى لا ~~يصيبه من دخانها ولا سمومها، وعلى عبور الصراط إلى الجنة سالما آمنا. # ومن أعان ضعيفا في فهمه ومعرفته فلقنه حجته على خصم ألد (1) طلاب الباطل، ~~أعانه الله عند سكرات الموت على شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ms412 له، ~~وأن محمدا عبده ورسوله، والاقرار بما يتصل بهما، والاعتقاد له حتى يكون ~~خروجه من الدنيا ورجوعه إلى الله تعالى على أفضل أعماله، وأجل أحواله، فيجئ ~~(2) عند ذلك بروح وريحان، ويبشر بأن ربه عنه راض، وعليه غير غضبان. # ومن أعان مشغولا بمصالح دنياه أو دينه على أمره حتى لا ينتشر (3) عليه ~~أعانه الله تعالى يوم تزاحم الاشغال وانتشار الأحوال، يوم قيامه بين يدي ~~الملك الجبار، فيميزه من الأشرار ويجعله من الأخيار (4). # [في أن أعلم الناس بالقدر أسكتهم عنه:] 371 - [قال:] ولقد مر أمير ~~المؤمنين عليه السلام على قوم من أخلاط المسلمين ليس فيهم مهاجري ولا ~~أنصاري، وهم قعود في بعض المساجد في أول يوم من شعبان، إذا هم يخوضون في ~~أمر القدر وغيره مما اختلف الناس فيه، قد ارتفعت أصواتهم # PageV00P637 # واشتد فيه محكهم (1) وجدالهم، فوقف عليهم، فسلم، فردوا عليه وأوسعوا ~~وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم، فلم يحفل بهم، ثم قال لهم - وناداهم -: # يا معشر المتكلمين فيما لا يعنيهم ولا يرد عليهم، ألم تعلموا أن لله ~~عبادا قد أسكتتهم (2) خشيته من غير عي ولا بكم، وإنهم لهم الفصحاء العقلاء ~~الألباء (3) العالمون بالله وأيامه (4). # ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انكسرت ألسنتهم، وانقطعت أفئدتهم، وطاشت ~~عقولهم، وهامت حلومهم، إعزازا لله، وإعظاما وإجلالا له. # فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالاعمال الزاكية، يعدون أنفسهم مع ~~الظالمين والخاطئين، وأنهم براء من المقصرين والمفرطين، إلا أنهم لا يرضون ~~لله بالقليل ولا يستكثرون لله الكثير، ولا يدلون (5) عليه بالاعمال فهم متى ~~ما رأيتهم مهمومون (6) مروعون، خائفون، مشفقون، وجلون. # فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين ألم تعلموا أن أعلم الناس بالقدر ~~أسكتهم عنه وأن أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه؟ # [وجه تسمية شعبان:] يا معشر المبتدعين هذا يوم غرة شعبان الكريم سماه ~~ربنا شعبان لتشعب الخيرات فيه، قد فتح ربكم فيه أبواب جنانه، وعرض عليكم ~~قصورها وخيراتها بأرخص # PageV00P638 # الأثمان، وأسهل الأمور فأبيتموها (1) وعرض لكم إبليس اللعين بشعب شروره ~~وبلاياه فأنتم دائبا (2) تنهمكون في الغي والطغيان، وتتمسكون بشعب إبليس، ms413 ~~وتحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه. # هذه غرة شعبان، وشعب خيراته الصلاة، والصوم، والزكاة، والامر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، وبر الوالدين والقرابات والجيران، وإصلاح ذات البين، و ~~الصدقة على الفقراء والمساكين، تتكلفون ما قد وضع عنكم، وما قد نهيتم عن ~~الخوض فيه من كشف سرائر الله التي من فتش عنها كان من الهالكين. # أما إنكم لو وقفتم على ما قد أعده ربنا عز وجل للمطيعين من عباده في هذا ~~اليوم، لقصرتم (3) عما أنتم فيه، وشرعتم فيما أمرتم به. # قالوا: يا أمير المؤمنين وما الذي أعد الله في هذا اليوم للمطيعين له؟ # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا أحدثكم إلا بما سمعت من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: # لقد بعث رسول الله صلى الله عليه وآله جيشا ذات يوم إلى قوم من أشداء ~~الكفار، فأبطأ عليه خبرهم، وتعلق قلبه بهم، وقال: ليت [لنا] من يتعرف ~~أخبارهم، ويأتينا بأنبائهم. # بينا هو قائل هذا، إذ جاءه البشير بأنهم قد ظفروا بأعدائهم واستولوا ~~[عليهم] وصيروهم بين قتيل وجريح وأسير، وانتهبوا أموالهم، وسبوا ذراريهم ~~وعيالهم. # فلما قرب القوم من المدينة، خرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بأصحابه يتلقاهم، فلما لقيهم ورئيسهم زيد بن حارثة، وكان قد أمره عليهم - ~~فلما رأى زيد رسول الله صلى الله عليه وآله - نزل عن ناقته، وجاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وقبل رجله، ثم قبل يده، فأخذه رسول # PageV00P639 # الله صلى الله عليه وآله وقبل رأسه. [ثم نزل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عبد الله بن رواحة فقبل يده ورجله وضمه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إلى نفسه. # ثم نزل إليه قيس بن عاصم المنقري (1) فقبل يده ورجله وضمه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إليه]. # PageV00P640 # ثم نزل إليه سائر الجيش ووقفوا يصلون عليه، ورد عليهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله خيرا ثم قال لهم: حدثوني خبركم وحالكم مع أعدائكم. # وكان معهم من أسراء القوم وذراريهم وعيالاتهم وأموالهم من الذهب والفضة ms414 ~~وصنوف الأمتعة شئ عظيم. # فقالوا: يا رسول الله لو علمت كيف حالنا لعظم تعجبك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لم أكن أعلم ذلك حتى عرفنيه الآن ~~جبرئيل عليه السلام، وما كنت أعلم شيئا من كتابه ودينه أيضا حتى علمنيه ~~ربي، قال الله عز وجل: # ﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما ~~كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان - إلى قوله - صراط مستقيم﴾ (1). # ولكن حدثوا بذلك إخوانكم هؤلاء المؤمنين، لا صدقكم [فقد أخبرني جبرئيل ~~بصدقكم] فقالوا (2): يا رسول الله، إنا لما قربنا من العدو بعثنا عينا لنا ~~ليعرف أخبارهم وعددهم لنا، فرجع إلينا يخبرنا أنهم قدر ألف رجل، وكنا ألفي ~~رجل، وإذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل، وتركوا في البلد ~~ثلاثة آلاف يوهموننا أنهم ألف، وأخبرنا صاحبنا أنهم يقولون فيما بينهم: نحن ~~ألف وهم ألفان ولسنا نطيق مكافحتهم، وليس لنا إلا التحاصن في البلد حتى ~~تضيق صدورهم من منازلتنا، فينصرفوا عنا. # فتجرأنا بذلك عليهم، وزحفنا إليهم، فدخلوا بلدهم، وأغلقوا دوننا بابه، ~~فقعدنا ننازلهم (3). # فلما جن علينا الليل، وصرنا إلى نصفه، فتحوا باب بلدهم، ونحن غارون (4) # PageV00P641 # نائمون ما كان فينا منتبه إلا أربعة نفر: # زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا يصلي ويقرأ القرآن. # وعبد الله بن رواحة في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن. # وقتادة بن النعمان في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن. # وقيس بن عاصم في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن. # فخرجوا في الليلة الظلماء الدامسة (1)، ورشقونا بنبالهم، وكان ذلك بلدهم، ~~وهم بطرقه ومواضعه عالمون، ونحن بها جاهلون، فقلنا فيما بيننا: دهينا ~~وأوتينا، هذا ليل مظلم لا يمكننا أن نتقي؟؟ النبال، لأنا لا نبصرها. # فبينا نحن كذلك إذ رأينا ضوءا خارجا من في (2) قيس بن عاصم المنقري ~~كالنار المشتعلة. # وضوءا خارجا من في قتادة بن النعمان كضوء الزهرة والمشتري، وضوءا خارجا ~~من في عبد الله بن رواحة كشعاع القمر في الليلة المظلمة. # ونورا ساطعا من في زيد بن حارثة أضوء ms415 من الشمس الطالعة. # PageV00P642 # وإذا تلك الأنوار قد أضاءت معسكرنا حتى أنه أضوء من نصف النهار، وأعداؤنا ~~في ظلمة شديدة، فأبصرناهم وعموا [عنا]، ففرقنا زيد بن حارثة عليهم حتى ~~أحطنا بهم، ونحن نبصرهم، وهم لا يبصروننا، ونحن بصراء، وهم عميان، فوضعنا ~~عليهم السيوف فصاروا بين قتيل وجريح وأسير. # ودخلنا بلدهم فاشتملنا على الذراري والعيال والأثاث [والأموال]، وهذه ~~عيالاتهم وذراريهم، وهذه أموالهم، وما رأينا يا رسول الله أعجب من تلك ~~الأنوار من أفواه هؤلاء القوم، التي عادت ظلمة على أعدائنا حتى مكنا منهم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قولوا الحمد لله رب العالمين على ما ~~فضلكم به من شهر شعبان هذه كانت [ليلة] غرة شعبان، وقد انسلخ عنهم الشهر ~~الحرام، وهذه الأنوار بأعمال إخوانكم هؤلاء في غرة شعبان أسلفوا (1) بها ~~أنوارا في ليلتها قبل أن يقع منهم الاعمال. # قالوا: يا رسول الله وما تلك الأعمال لنثابر (2) عليها؟ # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما قيس بن عاصم المنقري، فإنه أمر ~~بمعروف في يوم غرة شعبان، وقد نهى عن منكر، ودل على خير، فلذلك قدم له ~~النور في بارحة يومه عند قراءته القرآن. # وأما قتادة بن النعمان، فإنه قضى دينا كان عليه في [يوم] غرة شعبان، ~~فلذلك أسلفه الله النور في بارحة يومه. # وأما عبد الله بن رواحة، فإنه كان برا بوالديه، فكثرت غنيمته في هذه ~~الليلة فلما كان من غد، قال له أبوه: إني وأمك لك محبان، وإن امرأتك فلانة ~~تؤذينا وتعنينا (3) وإنا لا نأمن من أن تصاب في بعض هذه المشاهد، ولسنا ~~نأمن أن تستشهد في # PageV00P643 # بعضها، فتداخلنا هذه في أموالك، ويزداد علينا بغيها وعنتها. # فقال عبد الله: ما كنت أعلم بغيها عليكم، وكراهتكما لها، ولو كنت علمت ~~ذلك لابنتها (1) من نفسي، ولكني قد أبنتها الآن لتأمنا (2) ما تحذران، فما ~~كنت بالذي أحب من تكرهان، فلذلك أسلفه الله النور الذي رأيتم. # وأما زيد بن حارثة الذي كان يخرج من فيه نور أضوء من الشمس الطالعة، وهو ~~سيد القوم ms416 وأفضلهم، فقد علم الله ما يكون منه، فاختاره وفضله على علمه بما ~~يكون منه أنه في اليوم الذي ولي هذه الليلة التي كان فيها ظفر المؤمنين ~~بالشمس الطالعة من فيه جاءه رجل من منافقي عسكره (3) يريد التضريب بينه ~~وبين علي بن أبي طالب عليه السلام، وإفساد ما بينهما فقال [له]: بخ بخ ~~أصبحت لا نظير لك في أهل بيت رسول الله وصحابته هذا بلاؤك، وهذا الذي ~~شاهدناه نورك. # فقال له زيد: يا عبد الله اتق الله، ولا تفرط في المقال، ولا ترفعني فوق ~~قدري، فإنك [لله] بذلك مخالف و [به] كافر، وإني إن تلقيت (4) مقالتك هذه ~~بالقبول لكنت كذلك. # يا عبد الله، ألا أحدثك بما كان في أوائل الاسلام وما بعده، حتى دخل رسول ~~الله المدينة (5) وزوجه فاطمة (6) عليها السلام، وولد له الحسن والحسين ~~عليهما السلام؟ قال: بلى. # قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لي شديد المحبة حتى تبناني ~~لذلك (7) فكنت # PageV00P644 # ادعى " زيد بن (1) محمد " إلى أن ولد لعلي الحسن والحسين عليهما السلام ~~فكرهت ذلك لأجلهما (2)، وقلت - لمن كان يدعوني -: أحب أن تدعوني زيدا مولى ~~رسول الله # PageV00P645 # صلى الله عليه وآله فاني أكره أن أضاهي الحسن والحسين عليهما السلام، فلم ~~يزل ذلك حتى صدق الله ظني، وأنزل على محمد صلى الله عليه وآله: # (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) (١). # يعني قلبا يحب محمدا وآله، ويعظمهم، وقلبا يعظم به غيرهم كتعظيمهم. # أو قلبا يحب به أعداءهم، وبل من أحب أعداءهم فهو يبغضهم ولا يحبهم. # [ومن سوى بهم مواليهم فهو يبغضهم ولا يحبهم]. # ثم قال: ﴿وما جعل أزواجكم اللاتي ~~تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم - إلى قوله تعالى - وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ (2) يعني الحسن عليه السلام ~~والحسين عليه السلام أولى ببنوة رسول الله صلى الله عليه وآله في كتاب الله ~~وفرضه (من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) إحسانا ~~وإكراما لا يبلغ لك محل الأولاد ms417 (كان ذلك في الكتاب مسطورا). # PageV00P646 # فتركوا ذلك وجعلوا يقولون: زيد أخو (1) رسول الله. فما زال الناس يقولون ~~لي هذا [وأكرهه] حتى أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله المؤاخاة بينه وبين ~~علي بن أبي طالب عليه السلام. # ثم قال زيد: يا عبد الله إن زيدا مولى علي بن أبي طالب عليه السلام كما ~~هو مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، فلا تجعله نظيره، ولا ترفعه فوق ~~قدره، فتكون كالنصارى لما رفعوا عيسى عليه السلام فوق قدره، فكفروا بالله ~~[العلي] العظيم. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فذلك فضل الله زيدا بما رأيتم، وشرفه ~~بما شاهدتم. # والذي بعثني بالحق نبيا إن الذي أعده الله لزيد في الآخرة ليصغر (2) في ~~جنبه ما شاهدتم في الدنيا من نوره، إنه ليأتي يوم القيامة ونوره يسير أمامه ~~وخلفه ويمينه ويساره وفوقه وتحته، من كل جانب مسيرة ألف سنة. # [فضائل شهر شعبان] ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أولا حدثكم ~~بهزيمة تقع في إبليس وأعوانه (3) وجنوده أشد مما وقعت في أعدائكم هؤلاء؟ ~~قالوا: بلى يا رسول الله. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا، إن إبليس إذا ~~كان أول يوم من شعبان بث جنوده في أقطار الأرض وآفاقها، يقول لهم: اجتهدوا ~~في اجتذاب بعض عباد الله إليكم في هذا اليوم. وإن الله عز وجل بث الملائكة ~~في أقطار الأرض وآفاقها يقول [لهم]: سددوا عبادي وارشدوهم. فكلهم يسعد بكم ~~إلا من أبي # PageV00P647 # وتمرد وطغى، فإنه يصير في حزب إبليس وجنوده. # إن الله عز وجل إذا كان أول يوم من شعبان أمر بأبواب الجنة فتفتح، ويأمر ~~شجرة طوبى فتطلع أغصانها على هذه الدنيا: [ثم يأمر بأبواب النار فتفتح، ~~ويأمر شجرة الزقوم فتطلع أغصانها على هذه الدنيا] ثم ينادي منادي ربنا عز ~~وجل: يا عباد الله هذه أغصان شجرة طوبى، فتمسكوا بها، ترفعكم إلى الجنة، ~~وهذه أغصان شجرة الزقوم، فإياكم وإياها، لا تؤديكم (1) إلى الجحيم، قال ~~رسول الله صلى الله عليه ms418 وآله: فوالذي بعثني بالحق نبيا إن من تعاطى بابا ~~من الخير والبر في هذا اليوم، فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة طوبى، فهو مؤديه ~~إلى الجنة، ومن تعاطى بابا من الشر في هذا اليوم، فقد تعلق بغصن من أغصان ~~شجرة الزقوم، فهو مؤديه إلى النار. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فمن تطوع لله بصلاة في هذا اليوم، ~~فقد تعلق منه بغصن. # ومن صام في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن. # [ومن عفا عن مظلمة، فقد تعلق منه بغصن] ومن أصلح بين المرء وزوجه، أو ~~الوالد وولده أو القريب وقريبه أو الجار وجاره (2) أو الأجنبي أو الأجنبية، ~~فقد تعلق منه بغصن. # ومن خفف عن معسر من دينه أو حط (3) عنه، فقد تعلق منه بغصن. # ومن نظر في حسابه فرأى دينا عتيقا قد أيس منه صاحبه، فأداه فقد تعلق منه ~~بغصن. # ومن كفل يتيما، فقد تعلق من بغصن. # ومن كف سفيها عن عرض مؤمن، فقد تعلق منه بغصن. # ومن قرأ القرآن أو شيئا منه فقد تعلق منه بغصن. # ومن قعد يذكر الله ونعماءه ويشكره عليها، فقد تعلق منه بغصن. # ومن عاد مريضا فقد تعلق منه بغصن. # PageV00P648 # ومن شيع فيه جنازة، فقد تعلق منه بغصن. # ومن عزى فيه مصابا، فقد تعلق منه بغصن. # ومن بر والديه أو أحدهما في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن. # ومن كان أسخطهما قبل هذا اليوم فأرضاهما في هذا اليوم، فقد تعلق منه بغصن ~~وكذلك من فعل شيئا من [سائر] من أبواب الخير في هذا اليوم، فقد تعلق منه ~~بغصن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا، وإن من ~~تعاطى بابا من الشر والعصيان في هذا اليوم، فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة ~~الزقوم فهو مؤديه إلى النار. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا، فمن قصر ~~في صلاته المفروضة وضيعها، فقد تعلق بغصن منه. # [ومن كان عليه فرض صوم ففرط فيه وضيعه، فقد تعلق ms419 بغصن منه]. # ومن جاءه في هذا اليوم فقير ضعيف يعرف (1) سوء حاله، وهو يقدر (2) على ~~تغيير حاله من غير ضرر يلحقه، وليس هناك من ينوب عنه ويقوم مقامه، فتركه ~~يضيع ويعطب، ولم يأخذ بيده، فقد تعلق بغصن منه. # ومن اعتذر إليه مسئ، فلم يعذره، ثم لم يقتصر به على قدر عقوبة إساءته، بل ~~أربى عليه; فقد تعلق بغصن منه. # ومن ضرب (3) بين المرء وزوجه، أو الوالد وولده، أو الأخ وأخيه، أو القريب ~~وقريبه، أو بين جارين، أو خليطين أو أجنبيين (4) فقد تعلق بغصن منه. # ومن شدد على معسر وهو يعلم إعساره، فزاد غيظا وبلاءا، فقد تعلق بغصن منه ~~ومن كان عليه دين فكسره (5) على صاحبه، وتعدى عليه حتى أبطل دينه، فقد # PageV00P649 # تعلق بغصن منه. # ومن جفا يتيما وآذاه وتهضم (1) ماله، فقد تعلق بغصن منه. # ومن وقع في عرض أخيه المؤمن، وحمل الناس على ذلك، فقد تعلق بغصن منه ومن ~~تغنى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي فقد تعلق بغصن منه. # ومن قعد يعدد قبائح أفعاله في الحروب، وأنواع ظلمه لعباد الله ويفتخر بها ~~فقد تعلق بغصن منه. # ومن كان جاره مريضا فترك عيادته استخفافا بحقه، فقد تعلق بغصن منه. # ومن مات جاره، فترك تشييع جنازته تهاونا به، فقد تعلق بغصن منه. # ومن أعرض عن مصاب، وجفاه إزراءا (2) عليه، واستصغارا له، فقد تعلق بغصن ~~منه. # ومن عق والديه أو أحدهما، فقد تعلق بغصن منه. # ومن كان قبل ذلك عاقا لهما، فلم يرضهما في هذا اليوم، و [هو] يقدر على ~~ذلك فقد تعلق بغصن منه. # وكذا من فعل شيئا من سائر أبواب الشر، فقد تعلق بغصن منه. # والذي بعثني بالحق نبيا، إن المتعلقين بأغصان شجرة طوبى ترفعهم تلك ~~الأغصان إلى الجنة [وإن المتعلقين بأغصان شجرة الزقوم تخفضهم تلك الأغصان ~~إلى الجحيم]. # ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله طرفه إلى السماء مليا، وجعل (3) ~~يضحك ويستبشر ثم خفض طرفه إلى الأرض، فجعل يقطب ويعبس، ثم أقبل على أصحابه ~~فقال: # والذي بعث محمد ms420 بالحق نبيا، لقد رأيت شجرة طوبى ترتفع [أغصانها] وترفع ~~المتعلقين بها إلى الجنة، ورأيت منهم من تعلق منها بغصن ومنهم من تعلق # PageV00P650 # منها بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات، وإني لأرى زيد بن ~~حارثة قد تعلق بعامة أغصانها فهي ترفعه إلى أعلى عاليها، فلذلك ضحكت ~~واستبشرت ثم نظرت إلى الأرض، فوالذي بعثني بالحق نبيا، لقد رأيت شجرة ~~الزقوم تنخفض أغصانها وتخفض المتعلقين بها إلى الجحيم، ورأيت منهم من تعلق ~~بغصن، ورأيت منهم من تعلق منها بغصنين، أو بأغصان، على حسب اشتمالهم على ~~القبائح، وإني لأرى بعض المنافقين قد تعلق بعامة أغصانها، وهي تخفضه إلى ~~أسفل دركاتها فلذلك عبست وقطبت. (1) قال: ثم أعاد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بصره إلى السماء ينظر إليها مليا وهو يضحك ويستبشر، ثم خفض طرفه إلى ~~الأرض وهو يقطب ويعبس. # ثم أقبل على أصحابه فقال: يا عباد الله أما لو رأيتم ما رآه نبيكم محمد ~~إذا لا ظمأتم لله بالنهار أكبادكم، ولجوعتم له بطونكم، ولا سهرتم له ليلكم، ~~ولا نصبتم فيه أقدامكم وأبدانكم، ولا نفدتم (2) بالصدقة أموالكم، وعرضتم ~~للتلف في الجهاد أرواحكم. قالوا: وما هو يا رسول الله فداؤك الآباء ~~والأمهات والبنون والبنات والأهلون والقرابات؟ # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت تلك ~~الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنة، فنادى منادي ربنا عز وجل خزانها: يا ~~ملائكتي! انظروا كل من تعلق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم، فانظروا إلى ~~مقدار منتهى ظل ذلك الغصن، فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصورا ودورا ~~وخيرات. # فاعطوا ذلك: # فمنهم من أعطي مسيرة ألف سنة من كل جانب [ومنهم من أعطي ضعفه] ومنهم من ~~أعطي ثلاثة أضعافه، وأربعة أضعافه، وأكثر من ذلك على قدر [قوة] إيمانهم، # PageV00P651 # وجلالة أعمالهم. # ولقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر فضله ~~عليهم في قوة الايمان وجلالة الاعمال، فلذلك ضحكت واستبشرت. # ولقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقوم ms421 عادت إلى جهنم، فنادى منادي ربنا ~~خزانها، يا ملائكتي انظروا من تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم في هذا اليوم ~~فانظروا إلى منتهى مبلغ حد (1) ذلك الغصن وظلمته، فابنوا له مقاعد من النار ~~من جميع الجوانب، مثل مساحته قصور النيران، وبقاع غيران (2)، وحيات، ~~وعقارب، وسلاسل وأغلال، وقيود، وأنكال يعذب بها. # فمنهم من أعد له فيها مسيرة سنة، أو سنتين، أو مائة سنة، أو أكثر على قدر ~~ضعف إيمانهم وسوء أعمالهم. # ولقد رأيت لبعض المنافقين ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر زيادة كفره ~~وشره، فلذلك قطبت وعبست. # ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أقطار الأرض وأكنافها، فجعل ~~يتعجب تارة، وينزعج تارة، ثم أقبل على أصحابه فقال: طوبى للمطيعين كيف ~~يكرمهم الله بملائكته، والويل للفاسقين كيف يخذلهم الله، ويكلهم إلى ~~شياطينهم. # والذي بعثني بالحق نبيا إني لأرى المتعلقين بأغصان شجرة طوبى كيف قصدتهم ~~الشياطين ليغووهم، فحملت عليهم الملائكة يقتلونهم ويثخنونهم (3) ويطردونهم ~~عنهم، فناداهم منادي ربنا: يا ملائكتي ألا فانظروا كل ملك في الأرض إلى ~~منتهى مبلغ نسيم هذا الغصن الذي تعلق به متعلق فقاتلوا (4) الشياطين عن ذلك ~~المؤمن # PageV00P652 # وأخروهم عنه، فاني لأرى بعضهم، وقد جاءه من الاملاك من ينصره على ~~الشياطين ويدفع عنه المردة. # إلا فعظموا هذا اليوم من شعبان بعد تعظيمكم لشعبان، فكم من سعيد فيه؟ وكم ~~من شقي فيه؟ لتكونوا من السعداء فيه، ولا تكونوا من الأشقياء. (1) قوله عز ~~وجل: " واستشهدوا شهيدين من رجالكم ": 282 372 - قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: (شهيدين من رجالكم) قال: من أحراركم من المسلمين [العدول]. (2) # PageV00P653 # قال عليه السلام: استشهدوهم لتحوطوا (1) بهم أديانكم وأموالكم ولتستعملوا ~~أدب الله ووصيته، فان فيهما النفع والبركة، ولا تخالفوهما فيلحقكم الندم، ~~حيث لا ينفعكم الندم. # [في من لا يستجاب دعاؤه:] ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول: ثلاثة لا يستجيب الله لهم (2) بل يعذبهم ~~ويوبخهم: # أما أحدهم فرجل ابتلي بامرأة سوء فهي تؤذيه وتضاره، وتعيب (3) عليه ~~دنياه، وتنغصها (4)، وتكدرها، وتفسد ms422 عليه آخرته فهو يقول: اللهم يا رب ~~خلصني منها يقول الله تعالى: يا أيها الجاهل قد خلصتك منها، جعلت بيدك ~~طلاقها، والتفصي # PageV00P654 # منها، طلقها (1) وانبذها عند نبذ الجورب الخلق الممزق. # والثاني: رجل مقيم في بلد قد استوبله (2)، ولا يحضره، له فيه [كل] ما ~~يريده وكل ما التمسه حرمه. # يقول: اللهم [يا رب] خلصني من هذا البلد الذي قد استوبلته. # يقول الله عز وجل: يا عبدي قد خلصتك من هذا البلد، وقد أوضحت لك طريق ~~الخروج منه، ومكنتك من ذلك، فاخرج منه إلى غيره تجتلب عافيتي وتسترزقني. # والثالث: رجل أوصاه (3) الله تعالى أن يحتاط لدينه بشهود، وكتاب، فلم ~~يفعل ذلك، ودفع ماله إلى غير ثقة بغير وثيقة، فجحده، أو بخسة فهو يقول: ~~اللهم [يا رب] رد علي مالي. # يقول الله عز وجل [له]: يا عبدي قد علمتك كيف تستوثق لمالك، ليكون محفوظا ~~لئلا يتعرض للتلف، فأبيت، فأنت الآن تدعوني، وقد ضيعت مالك وأتلفته وخالفت ~~وصيتي، فلا أستجيب لك. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: [ألا] فاستعملوا وصية الله تفلحوا ~~وتنجوا، ولا تخالفوها فتندموا. (4) 373 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: أما إن الله عز وجل كما (أمركم) أن تحتاطوا # PageV00P655 # لأنفسكم وأديانكم (1) وأموالكم، باستشهاد الشهود العدول عليكم. # فكذلك قد احتاط على عباده ولهم (2) في استشهاد الشهود عليهم فلله عز وجل ~~على كل عبد رقباء من خلقه، ومعقبات من بين يديه، ومن خلفه، يحفظونه من أمر ~~الله ويحفظون (3) عليه ما يكون منه: من أعماله، وأقواله، وألفاظه، وألحاظه، ~~فالبقاع التي تشتمل عليه شهود ربه له أو عليه، والليالي والأيام والشهور ~~شهود عليه أو له، وساير عباد الله المؤمنين شهود له أو عليه، وحفظته ~~الكاتبون أعماله شهود له أو عليه، فكم يكون يوم القيامة من سعيد بشهادتها ~~له، وكم يكون يوم القيامة من شقي بشهادتها عليه. # إن الله عز وجل يبعث يوم القيامة عباده أجمعين وإماءه، فيجمعهم في صعيد ~~واحد فينفذهم (4) البصر، ويسمعهم الداعي، ويحشر الليالي والأيام، وتستشهد ~~البقاع والشهور على ms423 أعمال العباد، فمن عمل صالحا شهدت له جوارحه وبقاعه، ~~وشهوره، وأعوامه # PageV00P656 # وساعاته، وأيامه وليالي الجمع وساعاتها وأيامها، فيسعد بذلك سعادة الأبد ~~ومن عمل سوءا شهدت عليه جوارحه، وبقاعه، وشهوره، وأعوامه، وساعاته [وأيامه] ~~وليالي الجمع وساعاتها وأيامها، فيشقى بذلك شقاء الأبد. # ألا فاعملوا [اليوم] ليوم القيامة، وأعدوا الزاد ليوم الجمع يوم التناد، ~~وتجنبوا المعاصي، فبتقوى الله يرجى الخلاص، فان من عرف حرمة رجب وشعبان، ~~ووصلهما بشهر رمضان شهر الله الأعظم، شهدت له هذه الشهور يوم القيامة، وكان ~~رجب وشعبان وشهر رمضان شهوده بتعظيمه لها. # وينادى مناد: يا رجب ويا شعبان ويا شهر رمضان كيف عمل هذا العبد فيكم؟ ~~وكيف كانت طاعته لله عز وجل (1)؟ فيقول رجب وشعبان وشهر رمضان: # يا ربنا ما تزود منا إلا استعانة على طاعتك، واستمدادا [لمواد] فضلك، ~~ولقد تعرض بجهده (2) لرضاك، وطلب بطاقته محبتك. # فيقول للملائكة الموكلين بهذه الشهور: ماذا تقولون في هذه الشهادة لهذا ~~العبد؟ # فيقولون: يا ربنا صدق رجب وشعبان وشهر رمضان، ما عرفناه إلا متقبلا (3) ~~في طاعتك مجتهدا في طلب رضاك، صائرا فيه إلى البر والاحسان، ولقد كان ~~بوصوله إلى هذه الشهور فرحا مبتهجا وأمل فيها رحمتك، ورجلي فيها عفوك ~~ومغفرتك، وكان عما منعته فيها ممتنعا، وإلى ما ندبته إليه فيها مسرعا، لقد ~~صام ببطنه، وفرجه، وسمعه، وبصره، وسائر جوارحه [ويرجو درجة] ولقد ظلما في ~~نهارها، ونصب في ليلها، وكثرت نفقاته فيها على الفقراء والمساكين، وعظمت ~~أياديه وإحسانه إلى عبادك، صحبها أكرم صحبة، وودعها أحسن توديع، أقام بعد ~~انسلاخها عنه على طاعتك، ولم يهتك عند إدبارها ستور حرماتك، فنعم العبد ~~هذا. # PageV00P657 # فعند ذلك يأمر الله تعالى بهذا العبد إلى الجنة، فتلقاه الملائكة بالحباء ~~والكرامات ويحملونه على نجب (1) النور، وخيول البراق (2) ويصير إلى نعيم لا ~~ينفد، ودار لا تبيد ولا يخرج سكانها، ولا يهرم شبانها، ولا يشيب ولدانها، ~~ولا ينفد سرورها وحبورها ولا يبلى جديدها، ولا يتحول إلى الغموم سرورها، لا ~~يمسهم فيها نصب، ولا يمسهم فيها لغوب، قد أمنوا العذاب، وكفوا سوء الحساب، ~~كرم ms424 منقلبهم ومثواهم (3) 374 - قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله عز ~~وجل: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) قال: # عدلت امرأتان في الشهادة برجل واحد، فإذا كان رجلان، أو رجل وامرأتان، ~~أقاموا الشهادة قضي بشهادتهم. # قال أمير المؤمنين عليه السلام: كنا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~- وهو يذاكرنا بقوله تعالى: # (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) قال: أحراركم دون عبيدكم (4) فان الله ~~تعالى قد شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمل الشهادات وعن أدائها، وليكونوا ~~من المسلمين منكم فان الله عز وجل [إنما] شرف المسلمين العدول بقبول # PageV00P658 # شهاداتهم، وجعل ذلك من الشرف العاجل لهم، ومن ثواب دنياهم قبل أن يصلوا ~~إلى الآخرة إذ جاءت امرأة، فوقفت قبالة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وقالت: # بأبي أنت وأمي يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك، ما من امرأة يبلغها ~~مسيري هذا إليك إلا سرها ذلك، يا رسول الله، إن الله عز وجل رب الرجال ~~والنساء، وخالق الرجال والنساء، ورازق الرجال والنساء، وإن آدم أبو الرجال ~~والنساء، وإن حواء أم الرجال والنساء، وإنك رسول الله إلى الرجال والنساء. # فما بال امرأتين برجل في الشهادة والميراث؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: [يا] أيتها المرأة إن ذلك قضاء من ~~ملك [عدل، حكيم] لا يجور، ولا يحيف، ولا يتحامل، لا ينفعه ما منعكن، ولا ~~ينقصه ما بذل لكن، يدبر الامر بعلمه، يا أيتها المرأة لأنكن ناقصات الدين ~~والعقل. # قالت: يا رسول الله وما نقصان ديننا؟ # قال: إن إحداكن تقعد نصف دهرها لا تصلي بحيضة (1)، وإنكن تكثرن اللعن، ~~وتكفرن النعمة (2) تمكث إحداكن عند الرجل عشر سنين فصاعدا يحسن إليها، ~~وينعم عليها، فإذا ضاقت يده يوما، أو خاصمها قالت له: ما رأيت منك خيرا قط. # فمن لم يكن من النساء هذا خلقها فالذي يصيبها من هذا النقصان محنة عليها ~~لتصبر فيعظم الله ثوابها، فأبشري. # ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من رجل ردي إلا والمرأة ~~الرديه أردى منه، ولامن امرأة صالحة ms425 إلا والرجل الصالح أفضل منها، وما ساوى ~~الله قط امرأة برجل إلا ما كان من تسوية الله فاطمة بعلي عليهما السلام ~~وإلحاقها به وهي امرأة تفضل نساء (3) العالمين، # PageV00P659 # وكذلك ما كان من الحسن والحسين وإلحاق الله إياهما بالأفضلين الأكرمين ~~لما أدخلهم في المباهلة. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله فألحق الله فاطمة بمحمد وعلي في ~~الشهادة، وألحق الحسن والحسين بهم عليهم السلام، قال الله عز وجل: # ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من ~~العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم ~~نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ (1). # فكان الأبناء الحسن والحسين عليهما السلام جاء بهما رسول الله، فأقعدهما ~~بين يديه كجروي الأسد وأما النساء فكانت فاطمة عليها السلام جاء بها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأقعدها خلفه كلبوة الأسد وأما الأنفس فكان علي بن ~~أبي طالب عليه السلام جاء به رسول الله، فأقعده عن يمينه كالأسد، وربض هو ~~صلى الله عليه وآله كالأسد، وقال لأهل نجران: # هلموا الآن نبتهل (2)، فنجعل لعنة الله على الكاذبين. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله (3): اللهم هذا نفسي وهو عندي عدل ~~نفسي، اللهم هذه [نسائي] أفضل نساء العالمين، وقال: اللهم هذان ولداي ~~وسبطاي، فأنا حرب لمن حاربوا، وسلم لمن سالموا، ميز الله بذلك الصادقين من ~~الكاذبين (4). # PageV00P660 # فجعل محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أصدق الصادقين ~~وأفضل المؤمنين، فأما محمد فأفضل رجال العالمين، وأما علي فهو نفس محمد ~~أفضل رجال العالمين بعده، وأما فاطمة فأفضل نساء العالمين. # وأما الحسن والحسين فسيدا شباب أهل الجنة إلا ما كان من ابني الخالة عيسى ~~ويحيى بن زكريا عليهم السلام فان الله تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي ~~العقول إلا هؤلاء الأربعة: عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريا، والحسن، والحسين ~~عليهم السلام: # أما عيسى فان الله تعالى حكى قصته وقال " فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من ~~كان في المهد صبيا " (١) قال الله عز وجل حاكيا عن ms426 عيسى عليه السلام: # ﴿قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني ~~نبيا﴾ (٢) الآية. # وقال في قصة يحيى ﴿يا زكريا إنا نبشرك ~~بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا﴾ (٣). # قال: لم نخلق أحدا قبله اسمه يحيى، فحكى الله قصته إلى قوله: # ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم ~~صبيا﴾ (4) قال: ومن ذلك الحكم أنه كان صبيا فقال له الصبيان: هلم نلعب. # فقال: اوه والله ما للعب خلقنا، وإنما خلقنا للجد لامر عظيم. # ثم قال (وحنانا من لدنا) يعني تحننا ورحمة على والديه وسائر عبادنا ~~(وزكاة) يعني طهارة لمن آمن به وصدقه (وكان تقيا) يتقي الشرور والمعاصي ~~(وبرا بوالديه) محسنا إليهما مطيعا لهما (ولم يكن جبارا عصيا) يقتل على ~~الغضب ويضرب على الغضب، لكنه ما من عبد، عبد الله عز وجل إلا وقد أخطأ أو ~~هم بخطأ (5) ما خلا يحيى بن زكريا، فإنه لم يذنب، ولم يهم بذنب. ثم قال ~~الله عز وجل: # PageV00P661 # (وسلام عليه ويوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا). (١) وقال في قصة يحيى ~~وزكريا: ﴿هنالك دعا زكريا ربه ~~قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء﴾ (2) يعني لما رأى ~~زكريا عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، وقال لها: # (يا مريم أنى لك هذا؟ قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير ~~حساب) وأيقن زكريا أنه من عند الله، إذ كان لا يدخل عليها أحد غيره، قال ~~عند ذلك في نفسه: إن الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف، ~~وفاكهة الصيف في الشتاء، لقادر أن يهب لي ولدا، وإن كنت شيخا، وكانت امرأتي ~~عاقرا، فهنالك دعا زكريا ربه فقال: # (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء). # قال الله عز وجل: (فنادته الملائكة) يعني نادت زكريا. # (وهو قائم يصلي في المحراب: إن ms427 الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله) ~~قال: مصدقا يصدق يحيى بعيسى عليهما السلام: (وسيدا) يعني رئيسا في طاعة ~~الله على أهل طاعته (وحصورا) وهو الذي لا يأتي النساء (ونبيا من الصالحين) ~~(3) وقال: وكان أول تصديق يحيى بعيسى عليهما السلام أن زكريا كان لا يصعد ~~إلى مريم في تلك الصومعة غيره، يصعد إليها يسلم، فإذا نزل أقفل عليها، ثم ~~فتح لها من فوق الباب كوة صغيرة يدخل عليها منها الريح. # فلما وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك، وقال في نفسه: ما كان يصعد إلى هذه أحد ~~غيري وقد حبلت، الآن أفتضح في بني إسرائيل، لا يشكون أني أحبلتها. # فجاء إلى امرأته، فقال لها ذلك، فقالت: # PageV00P662 # يا زكريا لا تخف فان الله لا يصنع بك إلا خيرا. وائتني بمريم أنظر إليها، ~~وأسألها عن حالها، فجاء بها زكريا إلى امرأته، فكفى الله مريم مؤونة الجواب ~~عن السؤال ولما دخلت إلى أختها - وهي الكبرى ومريم الصغرى - لم تقم إليها ~~امرأة زكريا فأذن الله ليحيى وهو في بطن أمة فنخس (1) بيده - في بطنها - ~~وأزعجها ونادى أمه (2): # تدخل إليك سيدة نساء العالمين، مشتملة على سيد رجال العالمين، فلا تقومين ~~إليها؟! # فانزعجت، وقامت إليها، وسجد يحيى وهو في بطن أمه لعيسى بن مريم. # فذلك أول تصديقه له، فذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله في الحسن وفي ~~الحسين عليهما السلام إنهما سيدا شباب أهل الجنة إلا ما كان من ابني الخالة ~~" عيسى ويحيى ". # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هؤلاء الأربعة عيسى ويحيى والحسن ~~والحسين وهب الله لهم الحكم، وأبانهم بالصدق من الكاذبين، فجعلهم من أفضل ~~الصادقين في زمانهم، وألحقهم بالرجال الفاضلين البالغين. # وفاطمة عليهما السلام جعلها من أفضل الصادقين لما ميز الصادقين من ~~الكاذبين. # وعلي عليه السلام جعله نفس رسول الله صلى الله عليه وآله. # ومحمد رسول الله صلى الله عليه وآله جعله أفضل خلق الله عز وجل. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله عز وجل خيارا من ms428 كل ما ~~خلقه، فله من البقاع خيار، وله من الليالي [خيار]، و [من] الأيام خيار، وله ~~من الشهور خيار، وله من عباده خيار، وله من خيارهم خيار: # فأما خياره من البقاع فمكة، والمدينة، وبيت المقدس، وإن صلاة في مسجدي ~~هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والمسجد الأقصى - يعني # PageV00P663 # مكة وبيت المقدس (1) -. # وأما خياره من الليالي فليالي الجمع، وليلة النصف من شعبان، وليلة القدر، ~~وليلتا العيد. # وأما خياره من الأيام فأيام الجمع، والأعياد. # وأما خياره من الشهور فرجب، وشعبان، وشهر رمضان. # وأما خياره من عباده فولد آدم، وخياره من ولد آدم من اختارهم على علم منه ~~بهم، فان الله عز وجل لما اختار خلقه، اختار ولد آدم، ثم اختار من ولد آدم ~~العرب ثم اختار من العرب مضر، ثم اختار من مضر قريشا، ثم اختار من قريش ~~هاشما # PageV00P664 # ثم اختارني من هاشم (1)، وأهل بيتي كذلك، فمن أحب العرب فيحبني وأحبهم، ~~ومن أبغض العرب فيبغضي وأبغضهم (2). # [فضائل شهر رمضان] وإن الله عز وجل اختار من الشهور شهر رجب، وشعبان، ~~وشهر رمضان: # فشعبان أفضل الشهور إلا مما كان من شهر رمضان، فإنه أفضل منه، وإن الله ~~عز وجل ينزل في شهر رمضان من الرحمة ألف ضعف ما ينزل في سائر الشهور، ويحشر ~~شهر رمضان في أحسن صورة، فيقيمه [في القيامة] على قلة (3) لا يخفى وهو ~~عليها على أحد ممن ضمه ذلك المحشر، ثم يأمر، فيخلع عليه من كسوة الجنة ~~وخلعها وأنواع سندسها وثيابها، حتى يصير في العظم بحيث لا ينفذه بصر، ولا ~~يعي علم مقداره اذن ولا يفهم (4) كنهه قلب. # ثم يقال للمنادي من بطنان العرش: ناد! فينادي: يا معشر الخلائق أما ~~تعرفون هذا؟ فيجيب الخلائق يقولون: بلى لبيك داعي ربنا وسعديك، أما إننا لا ~~نعرفه. # ثم يقول منادي ربنا: هذا شهر رمضان ما أكثر من سعد به منكم؟ وما أكثر من ~~شقي به؟ ألا فليأته كل مؤمن له، معظم بطاعة الله فيه، فليأخذ حظه من هذه ~~الخلع فتقاسموها ms429 بينكم على قدر طاعتكم الله، وجدكم. # قال: فيأتيه المؤمنون الذين كانوا لله [فيه] مطيعين، فيأخذون من تلك ~~الخلع # PageV00P665 # على مقادير طاعتهم [التي كانت] في الدنيا. # فمنهم من يأخذ ألف خلعة، ومنهم من يأخذ عشرة آلاف. # ومنهم من يأخذ أكثر من ذلك وأقل، فيشرفهم الله تعالى بكراماته. # ألا وإن أقواما يتعاطون تناول تلك الخلع، يقولون في أنفسهم: لقد كنا ~~بالله مؤمنين وله موحدين، وبفضل هذا الشهر معترفين، فيأخذونها، ويلبسونها، ~~فتنقلب على أبدانهم مقطعات (1) نيران، وسرابيل قطران، يخرج على كل واحد ~~منهم بعدد كل سلكة (2) من تلك الثياب أفعى وعقرب وحية، وقد تناولوا من تلك ~~الثياب أعدادا مختلفة على قدر إجرامهم: كل من كان جرمه أعظم فعدد ثيابه ~~أكثر. # فمنهم الآخذ ألف ثوب، ومنهم الآخذ عشرة آلاف ثوب، ومنهم من يأخذ أكثر من ~~ذلك، وإنها لأثقل على أبدانهم من الجبال الرواسي على الضعيف من الرجال، ~~ولولا ما حكم الله تعالى بأنهم لا يموتون لماتوا من أقل قليل ذلك الثقل ~~والعذاب. # ثم يخرج عليهم بعدد كل سلكة في تلك السرابيل من القطران ومقطعات النيران ~~أفعى وحية وعقرب وأسد ونمر وكلب من سباع النار، فهذه تنهشه، وهذه تلدغه ~~وهذا يفترسه، وهذا يمزقه وهذا يقطعه. # يقولون: يا ويلنا مالنا تحولت علينا [هذه الثياب، وقد كانت من سندس ~~وإستبرق وأنواع خيار ثياب الجنة تحولت علينا] مقطعات النيران، وسرابيل ~~قطران وهي على هؤلاء ثياب فاخرة ملذذة منعمة؟! # فيقال لهم: ذلك بما كانوا يطيعون في شهر رمضان وكنتم تعصون، وكانوا يعفون ~~وكنتم تزنون، وكانوا يخشون ربهم وكنتم تجترئون، وكانوا يتقون السرقة وكنتم ~~تسرقون، وكانوا يتقون ظلم عباد الله وكنتم تظلمون، فتلك نتائج أفعالهم ~~الحسنة! # PageV00P666 # وهذه نتائج أفعالكم القبيحة. # فهم في الجنة خالدون لا يشيبون فيها ولا يهرمون، ولا يحولون عنها ولا ~~يخرجون ولا يقلقون فيها ولا يغتمون، بل هم فيها مسرورون، فرحون، مبتهجون، ~~آمنون، مطمئنون لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. # وأنتم في النار خالدون، تعذبون فيها وتهانون، ومن نيرانها إلى زمهريرها ~~تنقلون، وفي حميمها تغمسون، ومن زقومها ms430 تطعمون، وبمقامعها (1) تقمعون ~~وبضروب عذابها تعاقبون لا أحياء أنتم فيها ولا تموتون أبد الآبدين، إلا من ~~لحقته منكم رحمة رب العالمين، فخرج منها بشفاعة محمد أفضل النبيين بعد [مس] ~~العذاب الأليم والنكال الشديد. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله فكم من سعيد بشهر ~~شعبان في ذلك، وكم من شقي هناك، ألا أنبئكم بمثل محمد وآله؟ قالوا: بلى يا ~~رسول الله. # قال: محمد في عباد الله كشهر رمضان في الشهور، وآل محمد في عباد الله ~~كشهر شعبان في الشهور. # وعلي بن أبي طالب عليه السلام في آل محمد كأفضل أيام شعبان ولياليه، وهو ~~ليلة النصف ويومه. # وسائر المؤمنين في آل محمد كشهر رجب في شهر شعبان، هم درجات عند الله ~~وطبقات، فأجدهم في طاعة الله أقربهم شبها بآل محمد. # ألا أنبئكم برجل قد جعله الله من آل محمد كأوائل أيام [رجب من أوائل ~~أيام] شعبان؟: قالوا: بلى يا رسول الله. # قال: هو (2) الذي يهتز عرش الرحمن بموته (3)، وتستبشر الملائكة في ~~السماوات # PageV00P667 # بقدومه، وتخدمه في عرصات القيامة وفى الجنان من الملائكة ألف ضعف عدد أهل ~~الدنيا من أول الدهر (1) إلى آخره، ولا يميته الله في هذه الدنيا حتى يشفيه ~~من أعدائه ويشفي صاحبا له، وأخا في الله مساعدا له على تعظيم آل محمد. # قالوا: ومن ذلك يا رسول الله؟. # قال: ها هو مقبل عليكم غضبانا، فاسألوه عن غضبه، فان غضبه لآل محمد خصوصا ~~لعلي بن أبي طالب عليه السلام. # فطمح (2) القوم بأعناقهم، وشخصوا بأبصارهم، ونظروا، فإذا أول طالع عليهم ~~" سعد بن معاذ " وهو غضبان، فأقبل، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال له: # يا سعد أما إن غضب الله لما غضبت له أشد، فما الذي أغضبك؟ حدثنا بما قلته ~~في غضبك حتى أحدثك بما قالته الملائكة لمن قلت له، وما قالته الملائكة لله ~~عز وجل وأجابها الله عز وجل به. # فقال سعد: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، بينا أنا جالس على بابي، وبحضرتي ~~نفر ms431 من أصحابي الأنصار، إذ تمادى رجلان من الأنصار، فرأيت في أحدهما النفاق ~~فكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن يزداد شرهما، وأردت أن يتكافا فلم يتكافا، ~~وتماديا في شرهما حتى تواثبا إلى أن جرد كل واحد منهما السيف على صاحبه، ~~فأخذ هذا سيفه وتسره، وهذا سيفه وترسه وتجاولا (3) وتضاربا، فجعل كل واحد ~~منهما يتقي سيف صاحبه بدرقته (4)، وكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن تمتد إلي ~~يد خاطئة، وقلت في نفسي: اللهم انصر أحبهما لنبيك وآله. # PageV00P668 # فما زالا يتجاولان ولا يتمكن واحد منهما من الاخر إلى أن طلع علينا أخوك ~~علي ابن أبي طالب عليه السلام فصحت بهما: هذا علي بن أبي طالب عليه السلام ~~لم توقراه؟ فوقراه وتكافا، فهذا أخو رسول الله صلى الله عليه وأله وأفضل آل ~~محمد. # فأما أحدهما، فإنه لما سمع مقالتي رمى بسيفه ودرقته من يده. # وأما الاخر فلم يحفل بذلك، فتمكن لاستسلام صاحبه منه، فقطعه بسيفه قطعا ~~أصابه بنيف وعشرين ضربة، فغضبت عليه، ووجدت (1) من ذلك وجدا شديدا، وقلت ~~له: يا عبد الله بئس العبد أنت لم توقر أخا رسول الله، وأثخنت بالجراح من ~~وقره، وقد كان ذلك قرنا (2) كفيا بدفاعك عن نفسه، وما تمكنت منه إلا ~~بتوقيره أخا رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فما الذي صنع علي بن أبي طالب عليه ~~السلام لما كف صاحبك وتعدى عليه الآخر؟ قال: جعل ينظر إليه وهو يضربه ~~بسيفه، لا يقول شيئا، ولا يمنعه ثم جاز وتركهما، وإن ذلك المضروب لعله باخر ~~رمق. # فقال رسول الله صلى الله عليهما السلام: يا سعد لعلك تقدر (3) أن ذلك ~~الباغي المتعدي ظافر إنه ما ظفر، يغنم من ظفر بظلم؟! إن المظلوم يأخذ من ~~دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من دنياه، إنه لا يحصد (4) من المر حلو، ~~ولا من الحلو مر. # وأما غضبك لذلك المظلوم على ذلك الظالم فغضب الله له أشد من ذلك وغضب ~~الملائكة [على ذلك الظالم لذلك المظلوم] (5). # وأما كف علي ms432 بن أبي طالب عليه السلام عن نصرة ذلك المظلوم، فان ذلك لما ~~أراد الله من إظهار آيات محمد في ذلك، لا أحدثك يا سعد بما قال الله وقالته ~~الملائكة. # PageV00P669 # لذلك الظالم ولذلك المظلوم ولك، حتى تأتيني بالرجل المثخن (1) فترى فيه ~~آيات الله المصدقة لمحمد. # فقال سعد: يا رسول الله، وكيف آتي به وعنقه متعلقة بجلدة رقيقة (2) ويده ~~ورجله كذلك، وإن حركته تميزت أعضاؤه وتفاصلت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: يا سعد إن الذي ينشئ السحاب ولا شئ منه حتى يتكاثف، ويطبق أكناف ~~السماء وآفاتها ثم يلاشيه من بعد حتى يضمحل فلا ترى منه شيئا، لقادر - إن ~~تميزت تلك الأعضاء - أن يؤلفها من بعد، كما ألفها إذ لم تكن شيئا. # قال سعد: صدقت يا رسول الله. # وذهب، فجاء بالرجل، ووضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بآخر ~~رمق فلما وضعه انفصل رأسه عن كتفه، ويده عن زنده، وفخذه عن أصله. # فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله الرأس في موضعه، واليد والرجل في ~~موضعهما، ثم تفل على الرجل، ومسح يده على مواضع جراحاته وقال: # اللهم أنت المحيي للأموات، والمميت للاحياء، والقادر على ما تشاء، وعبدك ~~هذا مثخن بهذه الجراحات لتوقيره لأخي رسول الله علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، اللهم فأنزل عليه شفاء من شفائك، ودواء من دوائك، وعافية من ~~عافيتك. # قال: فوالذي بعثه بالحق نبيا، إنه لما قال ذلك التأمت الأعضاء، والتصقت ~~وتراجعت الدماء إلى عروقها، وقام قائما سويا سالما صحيحا، لا بلية به، ولا ~~يظهر على بدنه أثر جراحة، كأنه ما أصيب بشئ البتة (3). # ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على سعد وأصحابه فقال: الآن بعد ~~ظهور آيات الله لتصديق محمد، أحدثكم بما قالت الملائكة لك ولصاحبك هذا ~~ولذلك الظالم، # PageV00P670 # إنك لما قلت لهذا العبد: أحسنت في كفك عن القتال توقيرا لعلي بن أبي طالب ~~عليه السلام أخي محمد رسول الله، كما قلت لصاحبه: أسأت في تعديك على من كف ~~عنك توقيرا ms433 لعلي بن أبي طالب عليه السلام وقد كان لك قرنا كفيا (1) كفوا، ~~قالت الملائكة كلها له: بئس ما صنعت [يا عدو الله] وبئس العبد أنت في تعديك ~~على من كف عن دفعك عن نفسه توقيرا لعلي بن أبي طالب عليه السلام أخي محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. # [وقال الله عز وجل: بئس العبد أنت يا عبدي في تعديك على من كف عنك توقيرا ~~لأخي محمد] ثم لعنه الله من فوق العرش، وصلى عليك يا سعد في حثك على توقير ~~علي بن أبي طالب عليه السلام وعلى صاحبك في قبوله منك. ثم قالت الملائكة: ~~يا ربنا لو أذنت [لنا] لانتقمنا من هذا المتعدي. # فقال الله عز وجل: يا عبادي سوف أمكن سعد بن معاذ من الانتقام منهم (2)، ~~وأشفي غيظه حتى ينال فيهم بغيته، وأمكن هذا المظلوم من ذلك الظالم وذويه ~~بما هو أحب إليهما (3) من إهلاككم لهذا المتعدي، إني أعلم ما لا تعلمون. # فقالت الملائكة: يا ربنا أفتأذن لنا أن ننزل إلى هذا المثخن بالجراحات من ~~شراب الجنة وريحانها لينزل به عليه الشفاء؟ # فقال الله عز وجل: سوف أجعل له أفضل من ذلك ريق محمد - ينفث منه عليه - ~~ومسح يده عليه، فيأتيه الشفاء والعافية، يا عبادي إني أنا المالك للشفاء، ~~والاحياء والإماتة، والاغناء، والافقار، والاسقام، والصحة، والرفع، والخفض، ~~والإهانة والاعزاز دونكم ودون سائر خلقي. # قالت الملائكة: كذلك أنت يا ربنا. # PageV00P671 # فقال سعد: يا رسول الله قد أصيب أكحلي (1) هذا، وربما ينفجر منه الدم ~~وأخاف الموت والضعف قبل أن أشفي من بني قريظة. [فمسح عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يده فبرأ إلى أن شفا الله صدره من بني قريظة] (2) فقتلوا عن ~~آخرهم. وغنمت أموالهم وسبيت ذراريهم، ثم انفجر كلمه (3) ومات، وصار إلى ~~رضوان الله عز وجل. # فلما رقأ (4) دمه [من جراحاته] قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # يا سعد سوف يشفي الله [بك] غيظ المؤمنين، ويزداد لك غيظ المنافقين. # فلم يلبث [إلا] يسيرا حتى كان حكم سعد ms434 في بني قريظة لما نزلوا [بحكمه] ~~وهم تسع (5) مائة وخمسون رجلا جلدا (6). شبابا ضرابين بالسيف فقال: أرضيتم ~~بحكمي؟ قالوا: بلى. # وهم يتوهمون أنه يستبقيهم (7) لما كان بينه وبنيهم من الرحم والرضاع ~~والصهر قال: فضعوا أسلحتكم، فوضعوها، قال: اعتزلوا، فاعتزلوا، قال: سلموا ~~حصنكم. فسلموه. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: احكم فيهم يا سعد. # فقال: قد حكمت فيهم بأن يقتل رجالهم، وتسبى نساؤهم وذراريهم وتغنم ~~أموالهم فلما سل المسلمون سيوفهم ليضعوا عليهم (8) قال سعد: لا أريد هكذا ~~يا رسول الله. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف تريد؟ اقترح، ولا تقترح العذاب، ~~فان الله كتب الاحسان في كل شئ حتى في القتل. # PageV00P672 # قال: يا رسول الله لا أقترح العذاب إلا على واحد، وهو الذي تعدى على ~~صاحبنا هذا، لما كف عنه توقيرا لعلي بن أبي طالب عليه السلام، ورده نفاقه ~~(1) إلى إخوانه من اليهود فهو منهم، يؤتى واحد واحد منهم نضربه بسيف مرهف ~~(2) إلا ذاك، فإنه يعذب به فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سعد، ألا ~~من اقترح على عدوه عذابا باطلا، فقد اقترحت أنت عذابا حقا. # فقال سعد للفتى: قم بسيفك هذا إلى صاحبك المتعدي عليك، فاقتص منه. # قال: تقدم إليه فما زال يضربه بسيفه حتى ضربه بنيف (3) وعشرين ضربة كما ~~كان ضربه [هو] فقال: هذا عدد ما ضربني به فقد كفاني. # ثم ضرب عنقه، ثم جعل الفتى يضرب أعناق قوم يبعدون عنه، ويترك قوما يقربون ~~في المسافة منه ثم كف وقال: دونكم. # فقال سعد: فأعطني السيف، فأعطاه، فلم يميز أحدا، وقتل كل من كان أقرب ~~إليه حتى قتل عددا منهم، ثم مل (4) ورمى بالسيف وقال: دونكم. # فما زال القوم يقتلونهم حتى قتلوا عن آخرهم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للفتى: ما بالك قتلت من بعد في ~~المسافة عنك وتركت من قرب؟ # فقال: يا رسول الله كنت أتنكب عن (5) القرابات وآخذ في الأجنبي. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وقد كان فيهم من ms435 كان ليس لك بقرابة ~~وتركته، قال: يا رسول الله كان لهم على أياد في الجاهلية، فكرهت أن أتولى ~~قتلهم، ولهم علي تلك الأيادي. # PageV00P673 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إنك لو شفعت إلينا فيهم لشفعناك. # فقال: يا رسول الله ما كنت لأدرأ (1) عذاب الله عن أعدائه، وإن كنت أكره ~~أن أتولاه بنفسي. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسعد: وأنت فما بالك لم تميز أحدا. # قال: يا رسول الله عاديتهم في الله، وأبغضتهم في الله، فلا أريد مراقبة ~~غيرك وغير محبيك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سعد أنت من الذين ~~لا تأخذهم في الله لومة لائم. # فلما فرغ من آخرهم انفجر كلمه ومات. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # هذا ولي من أولياء الله حقا، اهتز عرش الرحمن لموته (2) ولمنزله في الجنة ~~أفضل من الدنيا وما فيها، إلى سائر ما يكرم به فيها، حباه الله ما حباه ~~(3). # قوله عز وجل: " ممن ترضون من الشهداء " 282. # 375 - قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ممن ترضون من الشهداء) ممن ترضون ~~دينه وأمانته، وصلاحه وعفته، وتيقظه (4) فيما يشهد به، وتحصيله وتمييزه، ~~فما كل صالح مميز، ولا محصل، ولا كل محصل مميز صالح، وإن من عباد الله لمن ~~هو أهل [الجنة] لصلاحه وعفته لو شهد لم تقبل شهادته لقلة تمييزه. (5) فإذا ~~كان صالحا عفيفا، مميزا محصلا، مجانبا للمعصية والهوى والميل والتحامل # PageV00P674 # فذلكم الرجل الفاضل، فيه فتمسكوا، وبهديه فاقتدوا، وإن انقطع عنكم المطر ~~فاستمطروا به، وإن امتنع عليكم النبات فاستخرجوا به النبات، وإن تعذر عليكم ~~الرزق فاستدروا به الرزق، فان ذلك ممن لا يخيب طلبه، ولا ترد مسألته. # وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحكم بين الناس بالبينات ~~والايمان في الدعاوي، فكثرت المطالبات والمظالم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس إنما أنا بشر، وأنتم ~~تختصمون، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته [من بعض] (1) وإنما أقضي على نحو ما ~~أسمع منه، فمن قضيت له من ms436 حق أخيه بشئ فلا يأخذنه، فإنما أقطع له قطعة من ~~النار (2) [في كيفية حكم رسول الله صلى الله عليه وآله:] 376 - وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إذا تخاصم إليه رجلان في حق، قال للمدعي: # لك بينة (3)؟ فان أقام بينة يرضاها ويعرفها، أمضى (4) الحكم على المدعى ~~عليه، وإن لم يكن له بينة، حلف (5) المدعى عليه بالله ما لهذا قبله ذلك ~~الذي ادعاه ولا شئ منه، وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شر، قال للشهود: ~~أين قبائلكما؟ فيصفان، أين سوقكما؟ فيصفان، أين منزلكما؟ فيصفان. # ثم يقيم الخصوم والشهود بين يديه، ثم يأمر فيكتب أسامي المدعي والمدعى ~~عليه والشهود ويصف ما شهدوا به ثم يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار، ثم ~~مثل ذلك إلى [رجل] آخر من خيار أصحابه، فيقول: # PageV00P675 # ليذهب كل واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما أو ~~محالهما والربض (1) الذي ينزلانه، فليسأل عنهما، فيذهبان ويسألان. # فان أتوا خيرا، أو ذكروا فضلا، رجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فأخبراه به، وأحضر القوم الذين أثنوا (2) عليهما، وأحضر الشهود، وقال للقوم ~~المثنين عليهما: هذا فلان بن فلان، وهذا فلان بن فلان، أتعرفونهما؟ ~~فيقولون: نعم. فيقول: إن فلانا وفلانا جاءني منكم فيهما بنبأ جميل، وذكر ~~صالح، أفكما قالا؟ # فإذا قالوا: نعم. قضى حينئذ بشهادتهما على المدعى عليه. # وإن رجعا بخبر سئ، ونبأ قبيح دعا بهم، فقال لهم: أتعرفون فلانا وفلانا؟ # فيقولون: نعم. # فيقول: اقعدوا حتى يحضرا. فيقعدون، فيحضرهما، فيقول للقوم: أهما هما؟ # فيقولون: نعم. # فإذا ثبت عنده ذلك، لم يهتك ستر الشاهدين (3)، ولا عابهما ولا بخهما، ~~ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح، فلا يزال بهم حتى يصطلحوا لئلا يفتضح الشهود، ~~ويستر عليهم، وكان رؤوفا عطوفا متحننا على أمته. # فإن كان الشهود من أخلاط الناس، غرباء لا يعرفون، ولا قبيلة لهما ولا سوق ~~ولا دار أقبل على المدعى عليه فقال: ما تقول فيهما. فان قال: ما عرفت إلا ~~خيرا، غير أنهما قد غلطا فيما شهدا علي، أنفذ ms437 عليه شهادتهما. # فان جرحهما (4)، وطعن عليهما، أصلح بين الخصم وخصمه، وأحلف المدعى عليه، ~~وقطع الخصومة بينهما. (5) # PageV00P676 # قوله عز وجل: " أن تضل إحديهما فتذكر إحديهما الأخرى ": 282. # 377 - قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: # (أن تضل إحديهما فتذكر إحديهما الأخرى) قال: إذا ضلت إحداهما عن الشهادة ~~ونسيتها، ذكرت إحداهما بها الأخرى فاستقامتا في أداء الشهادة. # عدل الله شهادة امرأتين بشهادة رجل، لنقصان عقولهن ودينهن. # ثم قال عليه السلام: معاشر النساء خلقتن ناقصات العقول، فاحترزن من الغلط ~~في الشهادة فان الله تعالى يعظم ثواب المتحفظين (1) والمتحفظات في الشهادة. # ولقد سمعت محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما من امرأتين ~~احترزتا في الشهادة فذكرت إحداهما الأخرى حتى تقيما الحق، وتنفيا الباطل ~~إلا إذا بعثهما الله يوم القيامة عظم ثوابهما، ولا يزال يصب عليهما النعيم ~~ويذكرهما الملائكة ما كان من طاعتهما في الدنيا، وما كانتا فيه من أنواع ~~الهموم فيها، و [ما] أزاله الله عنهما حتى خلدهما في الجنان. # وإن فيهن لمن تبعث يوم القيامة، فيؤتي بها قبل أن تعطى كتابها، فترى ~~السيئات بها محيطة، وترى حسناتها قليلة، فيقال لها: # يا أمة الله هذه سيئاتك، فأين حسناتك؟ فتقول: لا أذكر حسناتي. # فيقول الله لحفظتها: يا ملائكتي تذاكروا حسناتها وتذكروا خيراتها؟؟. # فيتذاكرون حسناتها. # يقول الملك الذي على اليمن للملك الذي على الشمال: أما تذكر من حسناتها ~~كذا وكذا؟. فيقول: بلى، ولكني أذكر من سيئاتها كذا وكذا، فيعدد. # فيقول الملك الذي على اليمين له: أفما تذكر توبتها منها؟ قال لا أذكر. # PageV00P677 # قال: أما تذكر أنها وصاحبتها تذاكرتا الشهادة التي كانت عندهما حتى ~~اتفقتا وشهدتا [بها] ولم يأخذهما في الله لومة لائم؟ فيقول: بلى. # فيقول الملك الذي على اليمين للذي على الشمال: أما إن تلك الشهادة منهما ~~توبة ماحية لسالف ذنوبهما، ثم تعطيان كتابهما بأيمانهما، فتجدان حسناتهما ~~كلها مكتوبة [فيه] وسيئاتهما كلها. # ثم تجد في آخره: يا أمتي أقمت الشهادة بالحق للضعفاء على المبطلين، ولم ~~تأخذك في الله لومة لائم، فصيرت لك ذلك كفارة لذنوبك ms438 الماضية، ومحوا ~~لخطيئاتك السالفة (1). (2) قوله عز وجل: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ": ~~282. # 378 - قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله عز وجل: (ولا يأب الشهداء ~~إذا ما دعوا) قال: من كان في عنقه شهادة، فلا يأب إذا دعي لاقامتها، ~~وليقمها ولينصح فيها ولا يأخذه فيها لومة لائم، وليأمر بالمعروف، ولينه عن ~~المنكر. (3) 379 - وفى خبر آخر (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا). # قال: نزلت فيمن إذا دعي لسماع الشهادة أبى، ونزلت فيمن امتنع عن أداء ~~الشهادة إذا كانت عنده. # (ولا تكتموا الشهادة، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) يعني كافر قلبه. (4) # PageV00P678 # هذا آخر ما وجد من تفسير الامام الهمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري ~~عليه وعلي آبائه الطيبين، وابنه القائم المنتظر المهدي - عجل الله تعالى ~~فرجه وسهل مخرجه - صلوات الله الملك العلي. # وأسال الله عز وجل أن يرزقني الوصول إلى تمام ذلك التفسير الفريد الذي هو ~~ككتاب الله الحميد المجيد في جلالة قدره، وعظم منزلته. # لأني قد وجدت في ذلك التفسير من أسرار علوم محمد وآله الطيبين صلوات الله ~~عليهم أجمعين، ومن أخبارهم العجيبة، وآثارهم الغريبة، وأقوالهم الشريفة، ~~وأحوالهم اللطيفة، ما لم يوجد في كتاب إلا ما التقط منه. # (تم الكتاب بعون الله وقدرته) [ونحمده جل وعلا إذ وفقنا لاتمام هذا ~~الكتاب، وإخراجه محققا بهذه الصورة وكان الله شاكرا عليما]. # وأنا العبد السيد محمد باقر نجل آية الله السيد المرتضى الموحد الأبطحي ~~الاصفهاني PageV00P679 # بسم الله الرحمن الرحيم كلمة أخيرة : إن كتابا كهذا يحتاج إلى دراسة ~~واستقصاء وتحليل لكل ما ورد فيه، ولئلا يطول بنا المقام في هذه المرحلة - ~~نكتفي بما أوردنا من بحوث وتعليقات عجلى في مواطنها في التفسير، وبما كتبه ~~الباحث المحقق المحجة الشيخ رضا الاستادي دامت تأييداته في رسالة جمع فيها ~~آراء العلماء حوله، وما قيل فيه سلبا وإيجابا، إلى أن يوفقنا الله تعالى ~~بما يستوفي بحثنا هذا، وله المن وعليه التكلان. ms439