######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001661 #META# 000.BookURI :: #0264.IbnYahyaMuzani.Mukhtasar #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، أبو إبراهيم المزني (المتوفى: 264هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 264 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مختصر المزني (مطبوع ملحقا بالأم للشافعي) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه شافعي #META# 022.BookVOLS :: 1 (يقع في الجزء 8 من كتاب الأم) #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001661 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1661 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1661 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعرفة - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1410هـ/1990م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [باب الطهارة] # كتاب مختصر المزني # PageV08P092 # خير ما نبتدئ به بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى ~~المزني - رحمه الله -: اختصرت هذا الكتاب من علم محمد بن إدريس الشافعي - ~~رحمه الله - ومن معنى قوله لأقربه على من أراده مع إعلامه نهيه عن تقليده ~~وتقليد غيره لينظر فيه لدينه ويحتاط فيه لنفسه، وبالله التوفيق. # باب الطهارة (قال الشافعي) : قال الله عز وجل {وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا} [الفرقان: 48] وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في ~~البحر «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» و (قال الشافعي) : فكل ماء من بحر عذب ~~أو مالح أو بئر أو سماء أو برد أو ثلج مسخن وغير مسخن فسواء والتطهر به ~~جائز ولا أكره الماء المشمس إلا من جهة الطب لكراهية عمر عن ذلك وقوله: إنه ~~يورث البرص وما عدا ذلك من ماء ورد أو شجر أو عرق ماء أو زعفران أو عصفر أو ~~نبيذ أو ماء بل فيه خبز أو غير ذلك مما لا يقع عليه اسم ماء مطلق حتى يضاف ~~إلى ما خالطه أو خرج منه فلا يجوز التطهر به ### | [باب الآنية] # . باب الآنية (قال الشافعي) : - رحمه الله - ويتوضأ في جلود الميتة إذا ~~دبغت واحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيما إهاب دبغ فقد طهر» (قال) : ~~وكذلك جلود ما لا يؤكل لحمه من السباع إذا دبغت إلا جلد كلب أو خنزير؛ ~~لأنهما نجسان وهما حيان (قال) : ولا يطهر بالدباغ إلا الإهاب وحده، ولو كان ~~الصوف والشعر والريش لا يموت بموت ذوات الروح أو كان يطهر بالدباغ كان ذلك ~~في قرن الميتة وسنها وجاز في عظمها؛ لأنه قبل الدباغ وبعده سواء (قال) : ~~ولا يدهن في عظم فيل واحتج بكراهية ابن عمر لذلك (قال) : فأما جلد كل ذكي ~~يؤكل لحمه فلا بأس بالوضوء فيه وإن لم يدبغ (قال) : ولا أكره من الآنية إلا ~~الذهب والفضة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «الذي يشرب في آنية الفضة ~~إنما يجرجر في جوفه نار ms001 جهنم» (قال) : وأكره ما ضبب بالفضة لئلا يكون شاربا ~~على فضة (قال) : ولا بأس بالوضوء من ماء مشرك وبفضل وضوئه ما لم يعلم ~~نجاسته توضأ عمر - رضي الله عنه - من ماء في جرة نصرانية # PageV08P093 ### | [باب السواك] # (قال الشافعي) : وأحب السواك للصلوات وعند كل حال تغير فيه الفم ~~الاستيقاظ من النوم والأزم وكل ما يغير الفم؛ لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (قال ~~الشافعي) : ولو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشقق ### | [باب نية الوضوء] # (قال الشافعي) : ولا يجزئ طهارة من غسل ولا وضوء ولا تيمم إلا بنية واحتج ~~على من أجاز الوضوء بغير نية بقوله - صلى الله عليه وسلم - «الأعمال ~~بالنيات» ولا يجوز التيمم بغير نية وهما طهارتان فكيف يفترقان (قال) : وإذا ~~توضأ لنافلة أو لقراءة مصحف أو لجنازة أو لسجود قرآن أجزأ وإن صلى به ~~فريضة. # (قال) : وإن نوى فتوضأ، ثم عزبت نيته أجزأته نية واحدة ما لم يحدث نية أن ~~يتبرد أو يتنظف بالماء فيعيد ما كان غسله لتبرد أو تنظف. ### | [باب سنة الوضوء] # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا استيقظ أحدكم من نومه ~~فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» قال ~~المزني أشك في ثلاث (قال) : فإذا قام الرجل إلى الصلاة من نوم أو كان غير ~~متوضئ فأحب أن يسمي الله، ثم يفرغ من إنائه على يديه ويغسلهما ثلاثا، ثم ~~يدخل يده اليمنى في الإناء فيغرف غرفة لفيه وأنفه ويتمضمض ويستنشق ثلاثا ~~ويبلغ خياشيمه الماء إلا أن يكون صائما فيرفق، ثم يغرف الماء الثانية بيديه ~~فيغسل وجهه ثلاثا من منابت شعر رأسه إلى أصول أذنيه ومنتهى اللحية إلى ما ~~أقبل من وجهه وذقنه، فإن كان أمرد غسل بشرة وجهه كلها وإن نبتت لحيته ~~وعارضاه أفاض الماء على لحيته وعارضيه وإن ms002 لم يصل الماء إلى بشرة وجهه التي ~~تحت الشعر أجزأه إذا كان شعره كثيرا، ثم يغسل ذراعه اليمنى إلى المرفق، ثم ~~اليسرى مثل ذلك ويدخل المرفقين في الوضوء في الغسل ثلاثا ثلاثا وإن كان ~~أقطع اليدين غسل ما بقي منهما إلى المرفقين وإن كان أقطعهما من المرفقين ~~فلا فرض عليه فيهما وأحب أن لو مس موضعه الماء ثم يمسح رأسه ثلاثا وأحب أن ~~يتحرى جميع رأسه وصدغيه يبدأ بمقدم رأسه، ثم يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما ~~إلى المكان الذي بدأ منه ويمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما بماء جديد ويدخل ~~أصبعيه في صماخي أذنيه، ثم يغسل رجليه ثلاثا ثلاثا إلى الكعبين والكعبان ~~هما الناتئان وهما مجتمع مفصل الساق والقدم وعليهما الغسل كالمرفقين ويخلل ~~أصابعهما لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقيط بن صبرة بذلك وذلك ~~أكمل الوضوء إن شاء الله. # (قال) : وأحب أن يمر الماء على ما سقط من اللحية عن الوجه وإن لم يفعل ~~ففيها قولان (قال) : يجزيه في أحدهما ولا يجزيه في الآخر (قال المزني) : ~~قلت أنا يجزيه أشبه بقوله؛ لأنه لا يجعل ما سقط من منابت شعر الرأس من ~~الرأس فكذلك يلزمه أن لا يجعل ما سقط من منابت شعر الوجه من الوجه (قال ~~الشافعي) : وإن غسل وجهه مرة ولم يغسل # PageV08P094 # يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ولم يكن فيهما قذر وغسل ذراعيه مرة مرة ~~ومسح بعض رأسه بيده أو ببعضها ما لم يخرج عن منابت شعر رأسه أجزأه واحتج ~~بأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح بناصيته وعلى عمامته» (قال الشافعي) ~~: والنزعتان من الرأس وغسل رجليه مرة مرة وعم بكل مرة ما غسل أجزأه واحتج ~~بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة، ثم قال «هذا وضوء لا يقبل ~~الله تبارك تعالى صلاة إلا به» ، ثم توضأ مرتين مرتين ثم قال «من توضأ ~~مرتين مرتين آتاه الله أجره مرتين» ، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا، ثم قال «هذا ~~وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ووضوء خليلي إبراهيم صلى الله ms003 عليه وعليهم» . # (قال) : وفي تركه أن يتمضمض ويستنشق ويمسح أذنيه ترك للسنة وليست الأذنان ~~من الوجه فيغسلا ولا من الرأس فيجزي مسحه عليهما فهما سنة على حيالهما ~~واحتج بأنه لما لم يكن على ما فوق الأذنين مما يليهما من الرأس ولا على ما ~~وراءهما مما يلي منابت شعر الرأس إليهما ولا على ما يليهما إلى العنق مسح ~~وهو إلى الرأس أقرب كانت الأذنان من الرأس أبعد (قال المزني) : لو كانتا من ~~الرأس أجزأ من حج حلقهما عن تقصير الرأس فصح أنهما سنة على حيالهما (قال ~~الشافعي) : والفرق بين ما يجزي من مسح بعض الرأس ولا يجزي إلا مسح كل الوجه ~~في التيمم أن مسح الوجه بدل من الغسل يقوم مقامه ومسح بعض الرأس أصل لا بدل ~~من غيره (قال) : وإن فرق وضوءه وغسله أجزأه واحتج في ذلك بابن عمر (قال) : ~~وإن بدأ بذراعيه قبل وجهه رجع إلى ذراعيه فغسلهما حتى يكونا بعد وجهه حتى ~~يأتي الوضوء ولاء كما ذكره الله تبارك وتعالى قال {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6]- (هكذا ~~قرأه المزني إلى الكعبين) : فإن صلى بالوضوء على غير ولاء رجع فبنى على ~~الولاء من وضوئه وأعاد الصلاة واحتج بقول الله عز وجل وعز {إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] فبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بالصفا وقال «نبدأ بما بدأ الله به» (قال) : وإن قدم يسرى قبل يمنى أجزأه ~~ولا يحمل المصحف ولا يمسه إلا طاهرا ولا يمتنع من قراءة القرآن إلا جنبا. # (قال أبو إبراهيم) : إن قدم الوضوء وأخر يعيد الوضوء والصلاة ### | [باب الاستطابة] # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن ~~حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إنما أنا لكم مثل الوالد فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا ~~يستدبرها بغائط ولا ببول وليستنج بثلاثة أحجار» ونهى عن الروث والرمة (قال ~~الشافعي) : وذلك في ms004 الصحارى؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جلس على ~~لبنتين مستقبل بيت المقدس» فدل أن البناء مخالف للصحارى (قال) : وإن جاء من ~~الغائط أو خرج من ذكره أو من دبره شيء فليستنج بالماء وليستطب بثلاثة أحجار ~~ليس فيها رجيع ولا عظم ولا يمسح بحجر قد مسح به مرة إلا أن يكون قد طهره ~~بالماء والاستنجاء من البول كالاستنجاء من الخلاء ويستنجي بشماله. # وإن استطاب بما يقوم مقام الحجارة من الخزف والآجر وقطع الخشب وما أشبهه ~~فأنقى ما هنالك أجزأه ما لم يعد المخرج، فإن عدا المخرج فلا يجزئه فيه إلا ~~الماء وقال في القديم يستطيب بالأحجار إذا لم ينتشر منه إلا ما ينتشر من ~~العامة في ذلك الموضع وحوله والفرق بين أن يستطيب بيمينه فيجزئ وبالعظم فلا ~~يجزئ أن اليمين أداة والنهي عنها أدب والاستطابة طهارة والعظم ليس بطاهر، ~~فإن مسح بثلاثة أحجار # PageV08P095 # فلم ينق أعاد حتى يعلم أنه لم يبق أثرا إلا أثرا لاصقا لا يخرجه إلا ~~الماء ولا بأس بالجلد المدبوغ أن يستطاب به وإن استطاب بحجر له ثلاثة أحرف ~~كان كثلاثة أحجار إذا أنقى ولا يجزئ أن يستطيب بعظم ولا نجس. # (قال الشافعي) : والذي يوجب الوضوء الغائط والبول والنوم مضطجعا وقائما ~~وراكعا وساجدا وزائلا عن مستوى الجلوس قليلا كان النوم أو كثيرا والغلبة ~~على العقل بجنون أو مرض مضطجعا كان أو غير مضطجع والريح يخرج من الدبر ~~وملامسة الرجل المرأة والملامسة أن يفضي بشيء منه إلى جسدها أو تفضي إليه ~~لا حائل بينهما أو يقبلها ومس الفرج ببطن الكف من نفسه ومن غيره ومن الصغير ~~والكبير والحي والميت والذكر والأنثى وسواء كان الفرج قبلا أو دبرا أو مس ~~الحلقة نفسها من الدبر ولا وضوء على من مس ذلك من بهيمة؛ لأنه لا حرمة لها ~~ولا تعبد عليها وكل ما خرج من دبر أو قبل من دود أو دم أو مذي أو ودي أو ~~بلل أو غيره فذلك كله يوجب الوضوء كما وصفت ولا استنجاء على من ms005 نام أو خرج ~~منه ريح. # (قال) : ونحب للنائم قاعدا أن يتوضأ ولا يبين أن أوجبه عليه لما روى أنس ~~بن مالك أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا ينتظرون العشاء ~~فينامون أحسبه قال قعودا وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان ينام ~~قاعدا ويصلي فلا يتوضأ. # (قال المزني) : قد قال الشافعي لو صرنا إلى النظر كان إذا غلب عليه النوم ~~توضأ بأي حالاته كان. # (قال المزني) : قلت أنا وروي عن صفوان بن عسال أنه قال «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة ~~أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من بول وغائط ونوم» (قال المزني) : فلما ~~جعلهن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمي هو وأمي، في معنى الحدث واحدا ~~استوى الحدث في جميعهن مضطجعا كان أو قاعدا، ولو اختلف حدث النوم لاختلاف ~~حال النائم لاختلف كذلك الغائط والبول ولأبانه - عليه السلام - كما أبان أن ~~الأكل في الصوم عامدا مفطر وناسيا غير مفطر وروي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «العينان وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» مع ما ~~روي عن عائشة من استجمع نوما مضطجعا أو قاعدا وعن أبي هريرة من استجمع نوما ~~فعليه الوضوء وعن الحسن إذا نام قاعدا أو قائما توضأ. # (قال المزني) : فهذا اختلاف يوجب النظر وقد جعله الشافعي في النظر في ~~معنى من أغمي عليه كيف كان توضأ فكذلك النائم في معناه كيف كان يتوضأ واحتج ~~في الملامسة بقول الله جل وعز {أو لامستم النساء} [النساء: 43] وبقول ابن ~~عمر قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة وعن ابن مسعود قريب من معنى ~~قول ابن عمر واحتج في مس الذكر بحديث بسرة عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ» وقاس الدبر بالفرج مع ما روي عن عائشة ~~أنها قالت إذا مست المرأة فرجها توضأت واحتج بأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «من أعتق شركا له في ms006 عبد قوم عليه» فكانت الأمة في معنى العبد ~~فكذلك الدبر في معنى الذكر (قال) : وما كان من سوى ذلك من قيء أو رعاف أو ~~دم خرج من غير مخرج الحدث فلا وضوء في ذلك كما أنه لا وضوء في الجشاء ~~المتغير ولا البصاق لخروجهما من غير مخرج الحدث وعليه أن يغسل فاه وما أصاب ~~القيء من جسده واحتج بأن ابن عمر عصر بثرة بوجهه فخرج منها دم فدلكه بين ~~أصبعيه، ثم قام إلى الصلاة ولم يغسل يده وعن ابن عباس اغسل أثر المحاجم عنك ~~وحسبك وعن ابن المسيب أنه رعف فمسح أنفه بصوفة، ثم صلى وعن القاسم ليس على ~~المحتجم وضوء (قال) : وليس في قهقهة المصلي ولا فيما مست النار وضوء بما ~~روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أكل كتف شاة فصلى ولم يتوضأ» . # (قال) : وكل ما أوجب الوضوء فهو بالعمد والسهو سواء (قال) : ومن استيقن ~~الطهر، ثم شك في الحدث أو استيقن الحدث، ثم شك في الطهر فلا يزول اليقين ~~بالشك # PageV08P096 ### | [باب ما يوجب الغسل] # (قال الشافعي) : أخبرنا الثقة هو الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت «إذا التقى الختانان فقد وجب ~~الغسل فعلته أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلناه» . ورواه من ~~جهة أخرى عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~التقى الختانان وجب الغسل» (قال) : حدثنا إبراهيم قال حدثنا موسى بن عامر ~~الدمشقي وغيره قالوا حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي في هذا الحديث مثله. # (قال) : وإذا التقى الختانان والتقاؤهما أن تغيب الحشفة في الفرج فيكون ~~ختانه حذاء ختانها فذاك التقاؤهما كما يقال التقى الفارسان إذا تحاذيا وإن ~~لم يتضاما فقد وجب الغسل عليهما (قال المزني) : التقاء الختانين أن يحاذي ~~ختان الرجل ختان المرأة لا أن يصيب ختانه ختانها وذلك أن ختان المرأة مستعل ~~ويدخل الذكر أسفل من ختان المرأة. # (قال المزني) : وسمعت الشافعي يقول: العرب تقول إذا حاذى الفارس ms007 الفارس ~~التقى الفارسان (قال الشافعي) : وإن أنزل الماء الدافق متعمدا أو نائما أو ~~كان ذلك من المرأة فقد وجب الغسل عليهما وماء الرجل الذي يوجب الغسل هو ~~المني الأبيض الثخين الذي يشبه رائحة الطلع فمتى خرج المني من ذكر الرجل أو ~~رأت المرأة الماء الدافق فقد وجب الغسل وقبل البول وبعده سواء، (قال) : ~~وتغتسل الحائض إذا طهرت والنفساء إذا ارتفع دمها. ### | [باب غسل الجنابة] # (قال الشافعي) : يبدأ الجنب فيغسل يديه ثلاثا قبل إدخالهما الإناء، ثم ~~يغسل ما به من الأذى، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يدخل أصابعه العشر في ~~الإناء يخلل بها أصول شعره، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات، ثم يفيض الماء ~~على جسده حتى يعم جميع جسده وشعره ويمر يديه على ما قدر عليه من جسده وروي ~~نحو هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال) : فإن ترك إمرار يديه ~~على جسده فلا يضره وفي إفاضة النبي - صلى الله عليه وسلم - الماء على جلده ~~دليل أنه إن لم يدلكه أجزأه وبقوله «إذا وجدت الماء فأمسسه جلدك» (قال) : ~~وفي أمره الجنب المتيمم إذا وجد الماء اغتسل ولم يأمره بوضوء دليل على أن ~~الوضوء ليس بفرض. # (قال) : وإن ترك الوضوء للجنابة والمضمضة والاستنشاق فقد أساء ويجزئه ~~ويستأنف المضمضة والاستنشاق وقد فرض الله - تبارك وتعالى - غسل الوجه من ~~الحدث كما فرض غسله مع سائر البدن من الجنابة فكيف يجزئه ترك المضمضة ~~والاستنشاق من أحدهما ولا يجزئه من الآخر، وكذلك غسل المرأة إلا أنها تحتاج ~~من غمر ضفائرها حتى يبلغ الماء أصول الشعر إلى أكثر مما يحتاج إليه الرجل. ~~وروي «أن أم سلمة سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت إني امرأة أشد ~~ضفر رأسي أفأنقضه للغسل من الجنابة؟ فقال لا إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث ~~حثيات من ماء تفيضي عليك الماء» (قال) : وأحب أن يغلغل الماء في أصول الشعر ~~وكما وصل الماء إلى شعرها وبشرها أجزأها، وكذلك غسلها من الحيض والنفاس ~~ولما أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms008 - بالغسل من الحيض قال «خذي ~~فرصة - والفرصة القطعة من مسك - فتطهري بها» فقالت عائشة تتبعي بها أثر ~~الدم. # (قال الشافعي) : فإن لم تجد فطيبا فإن لم تفعل فالماء كاف وما بدأ به ~~الرجل والمرأة في الغسل أجزأهما (قال) : وإن أدخل الجنب أو الحائض أيديهما ~~في الإناء ولا نجاسة فيها لم يضره # PageV08P097 ### | [باب فضل الجنب وغيره] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس بن مالك قال «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى بالوضوء فوضع ~~يده في الإناء وأمر الناس أن يتوضئوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه ~~حتى توضأ الناس من عند آخرهم» وعن ابن عمر أنه قال: «كان الرجال والنساء ~~يتوضئوا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إناء واحد جميعا» ~~وروي «عن عائشة أنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من إناء واحد تعني من الجنابة، وأنها كانت تغسل رأس رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهي حائض» (قال الشافعي) : ولا بأس أن يتوضأ ويغتسل بفضل الجنب ~~والحائض؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل وعائشة من إناء واحد ~~فقد اغتسل كل واحد منهما بفضل صاحبه (قال) : وليست الحيضة في اليد ولا ~~المؤمن بنجس إنما تعبد أن يماس الماء في بعض حالاته، وكذلك ما روى ابن عمر ~~أن كل واحد منهما توضأ بفضل صاحبه في كل ذلك دلالة أنه لا توقيت فيما - ~~يتطهر به المغتسل والمتوضئ إلا على ما أمره الله به وقد يخرق بالكثير فلا ~~يكفي ويرفق بالقليل فيكفي (قال) : وأحب أن لا ينقص عما روي «عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه توضأ بالمد واغتسل بالصاع» ### | [باب التيمم] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء ~~أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء} [النساء: 43] الآية ~~وروي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه تيمم فمسح وجهه وذراعيه» (قال) ~~: ومعقول ms009 إذا كان بدلا من الوضوء على الوجه واليدين أن يؤتى بالتيمم على ما ~~يؤتى بالوضوء عليه وعن ابن عمر أنه قال: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى ~~المرفقين. # (قال الشافعي) : والتيمم أن يضرب بيديه على الصعيد وهو التراب من كل أرض ~~سبخها ومدرها وبطحائها وغيره مما يعلق باليد منه غبار ما لم تخالطه نجاسة ~~وينوي بالتيمم الفريضة فيضرب على التراب ضربة ويفرق أصابعه حتى يثير ~~التراب، ثم يمسح بيده وجهه كما وصفت في الوضوء، ثم يضرب ضربة أخرى كذلك، ثم ~~يمسح ذراعه اليمنى فيضع كفه اليسرى على ظهر كفه اليمنى وأصابعها، ثم يمرها ~~على ظهر الذراع إلى مرفقه، ثم يدير كفه إلى بطن الذراع، ثم يقبل بها إلى ~~كوعه، ثم يمرها على ظهر إبهامه ويكون بطن كفه اليمنى لم يمسها شيء من يده ~~فيمسح بها اليسرى كما وصفت في اليمنى ويمسح إحدى الراحتين بالأخرى ويخلل ~~بين أصابعهما فإن أبقى شيئا مما كان يمر عليه الوضوء حتى صلى أعاد ما بقي ~~عليه من التيمم، ثم يصلي. # وإن بدأ بيديه قبل وجهه كان عليه أن يعود ويمسح يديه حتى يكونا بعد وجهه ~~مثل الوضوء سواء وإن قدم يسرى يديه على اليمنى أجزأه. # (قال) : ولو نسي الجنابة فتيمم للحدث أجزأه؛ لأنه لو ذكر الجنابة لم يكن ~~عليه أكثر من التيمم (قال المزني) : ليس على المحدث عندي معرفة أي الأحداث ~~كان منه وإنما عليه أن يتطهر للحدث، ولو كان عليه معرفة أي الأحداث كان منه ~~كما عليه معرفة أي الصلوات عليه لوجب لو توضأ من ريح، ثم علم أن حدثه بول ~~أو اغتسلت امرأة تنوي الحيض وإنما كانت جنبا أو من حيض وإنما كانت نفساء لم ~~يجزئ أحدا منهم حتى يعلم الحدث الذي تطهر منه ولا يقول بهذا أحد نعلمه، ولو ~~كان # PageV08P098 # الوضوء يحتاج إلى النية لما يتوضأ له لما جاز لمن يتوضأ لقراءة مصحف أو ~~لصلاة على جنازة أو تطوع أن يصلي به الفرض فلما صلى به الفرض ولم يتوضأ ~~للفرض أجزأه أن لا ms010 ينوي لأي الفروض ولا لأي الأحداث توضأ ولا لأي الأحداث ~~اغتسل. # (قال) : وإذا وجد الجنب الماء بعد التيمم اغتسل وإذا وجده الذي ليس بجنب ~~توضأ وإذا تيمم ففرغ من تيممه بعد طلب الماء، ثم رأى الماء فعليه أن يعود ~~إلى الماء وإن دخل في الصلاة، ثم رأى الماء بعد دخوله بنى على صلاته ~~وأجزأته الصلاة (وقال المزني) : وجود الماء عندي ينقض طهر التيمم في الصلاة ~~وغيرها سواء كما أن ما نقض الطهر في الصلاة وغيرها سواء، ولو كان الذي منع ~~نقض طهره الصلاة لما ضره الحدث في الصلاة وقد أجمعوا والشافعي معهم أن ~~رجلين لو توضأ أحدهما وتيمم الآخر في سفر لعدم الماء أنهما طاهران وأنهما ~~قد أديا فرض الطهر، فإن أحدث المتوضئ ووجد المتيمم الماء أنهما في نقض ~~الطهر قبل الصلاة سواء فلم لا كانا في نقض الطهر بعد الدخول فيها سواء؟ وما ~~الفرق وقد قال فيه جماعة العلماء إن عدة من لم تحض الشهور، فإن اعتدت بها ~~إلا يوما، ثم حاضت أن الشهور تنتقض لوجود الحيض في بعض الطهر فكذلك التيمم ~~ينتقض وإن كان في الصلاة وجود الماء كما ينتقض طهر المتوضئ وإن كان في ~~الصلاة إذا كان الحدث وهذا عندي بقوله أولى. # (قال) : ولا يجمع بالتيمم صلاتي فرض بل يجدد لكل فريضة طلبا للماء وتيمما ~~بعد الطلب الأول لقوله جل وعز {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] وقول ابن ~~عباس: " لا تصلي المكتوبة إلا بتيمم ". # (قال) : ويصلي بعد الفريضة النوافل وعلى الجنائز ويقرأ في المصحف ويسجد ~~سجود القرآن وإن تيمم بزرنيخ أو نورة أو ذراوة ونحوه لم يجزه. # باب جامع التيمم # (قال الشافعي) : وليس للمسافر أن يتيمم إلا بعد دخول وقت الصلاة وإعواز ~~الماء بعد طلبه وللمسافر أن يتيمم أقل ما يقع عليه اسم سفر طال، أو قصر ~~واحتج في ذلك بظاهر القرآن وبأثر ابن عمر ولا يتيمم مريض في شتاء ولا صيف ~~إلا من به قرح له غور أو به ضنى من مرض يخاف إن يمسه الماء ms011 أن يكون منه ~~التلف أو يكون منه المرض المخوف لا لشين ولا لإبطاء برء. # (قال) : في القديم: يتيمم إذا خاف إن مسه الماء شدة الضنى (قال) : وإن ~~كان في بعض جسده دون بعض غسل ما لا ضرر عليه ويتيمم لا يجزئه أحدهما دون ~~الآخر، وإن كان على قرحه دم يخاف إن غسله تيمم وأعاد إذا قدر على غسل الدم ~~وإذا كان في المصر في حش أو موضع نجس أو مربوطا على خشبة صلى يومئ ويعيد ~~إذا قدر (قال) : ولو ألصق على موضع التيمم لصوقا نزع اللصوق وأعاد ولا يعدو ~~بالجبائر موضع الكسر ولا يضعها إلا على وضوء كالخفين، فإن خاف الكسير غير ~~متوضئ التلف إذا ألقيت الجبائر ففيها قولان أحدهما: يمسح عليها ويعيد ما ~~صلى إذا قدر على الوضوء، والقول الآخر: لا يعيد، وإن صح حديث «علي - رضي ~~الله عنه - أنه انكسر إحدى زنديه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يمسح على الجبائر» قلت به وهذا مما أستخير الله فيه (قال المزني) أولى ~~قوليه بالحق عندي أن يجزئه ولا يعيد، وكذلك كل ما عجز # PageV08P099 # عنه المصلي وفيما رخص له في تركه من طهر وغيره وقد أجمعت العلماء ~~والشافعي معهم أن لا تعيد المستحاضة والحدث في صلاتها دائم والنجس قائم ولا ~~المريض الواجد للماء ولا الذي معه الماء يخاف العطش إذا صليا بالتيمم ولا ~~العريان ولا المسافر يصلي إلى غير القبلة يومئ إيماء فقضى ذلك من إجماعهم ~~على طرح ما عجز عنه المصلي ورفع الإعادة وقد قال الشافعي من كان معه ماء ~~يوضئه في سفره وخاف العطش فهو كمن لم يجد (قال المزني) : وكذلك من على ~~قروحه دم يخاف إن غسلها كمن ليس به نجس. # و (قال الشافعي) : ولا يتيمم صحيح في مصر لمكتوبة ولا لجنازة، ولو جاز ما ~~قال غيري: " يتيمم " للجنازة لخوف الفوت لزمه ذلك لفوت الجمعة والمكتوبة ~~فإذا لم يجز عنده لفوت الأوكد كان من أن يجوز فيما دونه أبعد وروي عن ابن ~~عمر أنه كان لا ms012 يصلي على جنازة إلا متوضئا. # (قال الشافعي) : وإن كان معه في السفر من الماء ما لا يغسله للجنابة غسل ~~أي بدنه شاء وتيمم وصلى وقال في موضع آخر: يتيمم ولا يغسل من أعضائه شيئا ~~وقال في القديم؛ لأن الماء لا يطهر بدنه (قال المزني) : قلت أنا هذا أشبه ~~بالحق عندي لأن كل بدل لعدم فحكم ما وجد من بعض المعدوم حكم العدم كالقاتل ~~خطأ يجد بعض رقبة فحكم البعض كحكم العدم، وليس عليه إلا البدل ولو لزمه غسل ~~بعضه لوجود بعض الماء وكمال البدل لزمه عتق بعض رقبة لوجود البعض وكمال ~~البدل ولا يقول بهذا أحد نعلمه وفي ذلك دليل وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) : وأحب تعجيل التيمم لاستحبابي تعجيل الصلاة وقال في ~~الإملاء لو أخره إلى آخر الوقت رجاء أن يجد الماء كان أحب إلي (قال المزني) ~~: قلت أنا كأن التعجيل بقوله أولى لأن السنة أن يصلي ما بين أول الوقت ~~وآخره فلما كان أعظم لأجره في أداء الصلاة بالوضوء فالتيمم مثله، وبالله ~~التوفيق. # (قال) : فإن لم يجد الماء، ثم علم أنه كان في رحله أعاد وإن وجده بثمن في ~~موضعه وهو واجد الثمن غير خائف إن اشتراه الجوع في سفره فليس له التيمم وإن ~~أعطيه بأكثر من الثمن لم يكن عليه أن يشتريه ويتيمم. # ولو كان مع رجل ماء فأجنب رجل وطهرت امرأة من الحيض ومات رجل ولم يسعهم ~~الماء كان الميت أحبهم إلى أن يجودوا بالماء عليه ويتيمم الحيان؛ لأنهما قد ~~يقدران على الماء والميت إذا دفن لم يقدر على غسله، فإن كان مع الميت ماء ~~فهو أحقهم به، فإن خافوا العطش شربوه ويمموه وأدوا ثمنه في ميراثه ### | [باب ما يفسد الماء] # (قال الشافعي) : وإذا وقع في الإناء نقطة خمر أو بول أو دم أو أي نجاسة ~~كانت مما يدركه الطرف فقد فسد الماء ولا تجزئ به الطهارة. # وإن توضأ رجل، ثم جمع وضوءه في إناء نظيف، ثم توضأ به أو غيره لم يجزه؛ ~~لأنه أدى به الوضوء ms013 الفرض مرة وليس بنجس؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~توضأ ولا شك أن من بلل الوضوء ما يصيب ثيابه ولا نعلمه غسله ولا أحدا من ~~المسلمين فعله ولا يتوضأ به لأن على الناس تعبدا في أنفسهم بالطهارة من غير ~~نجاسة وليس على ثوب ولا أرض تعبد ولا أن يماسه ماء من غيره نجاسة. # وإذا ولغ الكلب في الإناء فقد نجس الماء وعليه أن يهريقه ويغسل منه ~~الإناء سبع مرات أولاهن بتراب كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال) : فإن كان في بحر لا يجد فيه ترابا فغسله بما يقوم مقام التراب في ~~التنظيف من أشنان أو نخالة أو ما أشبهه ففيه قولان أحدهما أن لا يطهر إلا ~~بأن يماسه التراب والآخر يطهر بما يكون خلفا من تراب، أو أنظف منه كما وصفت ~~كما نقول في # PageV08P100 # الاستنجاء (قال المزني) : قلت أنا: هذا أشبه بقوله؛ لأنه جعل الخزف في ~~الاستنجاء كالحجارة لأنها تنقي إنقاءها فكذلك يلزمه أن يجعل الأشنان ~~كالتراب؛ لأنه ينقي إنقاءه أو أكثر وكما جعل ما عمل عمل القرظ والشث في ~~الإهاب في معنى القرظ والشث فكذلك الأشنان في تطهير الإناء في معنى التراب ~~(قال المزني) : الشث شجرة تكون بالحجاز (قال) : ويغسل الإناء من النجاسة ~~سوى ذلك ثلاثا أحب إلي، فإن غسله واحدة تأنى عليه طهر. # وما مس الكلب والخنزير من الماء من أبدانهما نجسه وإن لم يكن فيهما قذر ~~واحتج بأن الخنزير أسوأ حالا من الكلب فقاسه عليه وقاس ما سوى ذلك من ~~النجاسات على أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أسماء بنت أبي بكر في دم ~~الحيضة يصيب الثوب أن تحته، ثم تقرصه بالماء وتصلي فيه ولم يوقت في ذلك ~~سبعا واحتج في جواز الوضوء بفضل ما سوى الكلب والخنزير بحديث «رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه سئل أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال نعم وبما أفضلت ~~السباع كلها» وبحديث أبي قتادة في الهرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «إنها ليست بنجس» ms014 وبقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا سقط الذباب في ~~الإناء فامقلوه» فدل على أنه ليس في الأحياء نجاسة إلا ما ذكرت من الكلب ~~والخنزير (قال) : وغمس الذباب في الإناء ليس يقتله والذباب لا يؤكل، فإن ~~مات ذباب أو خنفساء أو نحوهما في إناء نجسه (وقال في موضع آخر) إن وقع في ~~الماء الذي ينجسه مثله نجسه إذا كان مما له نفس سائلة (قال المزني) : هذا ~~أولى بقول العلماء وقوله معهم أولى به من انفراده عنهم (قال) : وإن وقعت ~~فيه جرادة ميتة أو حوت لم تنجسه؛ لأنهما مأكولان ميتين، (قال) : ولعاب ~~الدواب وعرقها قياسا على بني آدم (قال) : وأيما إهاب ميتة دبغ به العرب أو ~~نحوه فقد طهر وحل بيعه وتوضئ فيه إلا جلد كلب أو خنزير؛ لأنهما نجسان وهما ~~حيان ولا يطهر بالدباغ عظم ولا صوف ولا شعر؛ لأنه قبل الدباغ وبعده سواء. ### | [باب الماء الذي ينجس والذي لا ينجس] # (قال الشافعي) : أخبرنا الثقة عن الوليد بن كثير المخزومي عن محمد بن ~~عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال «إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا أو قال خبثا» وروى ~~الشافعي أن ابن جريج رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد لا يحضر ~~الشافعي ذكره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا كان الماء ~~قلتين لم يحمل نجسا» وقال في الحديث بقلال هجر " قال ابن جريج وقد رأيت ~~قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا (قال الشافعي) : فالاحتياط أن ~~تكون القلتان خمس قرب (قال) : وقرب الحجاز كبار واحتج بأنه «قيل يا رسول ~~الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة وهي تطرح فيها المحايض ولحوم الكلاب وما ينجي ~~الناس فقال الماء لا ينجسه شيء» قال ومعنى لا ينجسه شيء إذا كان كثيرا لم ~~يغيره النجس. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «خلق الماء ~~طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير ريحه أو ms015 طعمه» وقال فيما روي عن ابن عباس ~~أنه نزح زمزم من زنجي مات فيها إما لا نعرفه وزمزم عندنا وروي عن ابن عباس ~~أنه قال " أربع لا يخبثن " فذكر الماء وهو لا يخالف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وقد يكون الدم ظهر فيها فنزحها إن كان فعل أو تنظيفا لا واجبا. # (قال) : وإذا كان الماء خمس قرب كبار من قرب الحجاز فوقع فيه دم أو أي ~~نجاسة كانت فلم تغير طعمه ولا لونه ولا ريحه لم ينجس وهو بحاله طاهر؛ لأن ~~فيه خمس قرب فصاعدا # PageV08P101 # وهذا فرق ما بين الكثير الذي لا ينجسه إلا ما غيره وبين القليل الذي ~~ينجسه ما لم يغيره، فإن وقعت ميتة في بئر فغيرت طعمها أو ريحها أو لونها ~~أخرجت الميتة ونزحت البئر حتى يذهب تغيرها فتطهر بذلك. # (قال) : وإذا كان الماء أقل من خمس قرب فخالطته نجاسة ليست بقائمة نجسته، ~~فإن صب عليه ماء أو صب على ماء آخر حتى يكون الماءان جميعا خمس قرب فصاعدا ~~فطهرا لم ينجس واحد منهما صاحبه (قال) : فإن فرقا بعد ذلك لم ينجسا بعد ما ~~طهرا إلا بنجاسة تحدث فيهما وإن وقع في الماء القليل ما لا يختلط به مثل ~~العنبر أو العود أو الدهن الطيب فلا بأس به؛ لأنه ليس مخوضا به وإذا كان ~~معه في السفر إناءان يستيقن أن أحدهما قد نجس والآخر ليس بنجس تأخى وأراق ~~النجس على الأغلب عنده وتوضأ بالطاهر؛ لأن الطهارة تمكن والماء على أصله ~~طاهر ### | [باب المسح على الخفين] # (قال الشافعي) : أخبرنا الثقفي يعني عبد الوهاب عن المهاجر أبي مخلد عن ~~عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص ~~للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر ولبس خفيه أن ~~يمسح عليهما» (قال) : وإذا تطهر الرجل المقيم بغسل أو وضوء، ثم أدخل رجليه ~~الخفين وهما طاهرتان، ثم أحدث فإنه يمسح عليهما من وقت ما أحدث يوما وليلة ~~وذلك إلى الوقت الذي أحدث فيه، ms016 فإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيام ولياليهن إلى ~~الوقت الذي أحدث فيه وإذا جاوز الوقت فقد القطع المسح، فإن توضأ ومسح وصلى ~~بعد ذهاب وقت المسح أعاد غسل رجليه والصلاة، ولو مسح في الحضر، ثم سافر أتم ~~مسح مقيم، ولو مسح مسافرا، ثم أقام مسح مسح مقيم. # وإذا توضأ فغسل إحدى رجليه، ثم أدخلها الخف، ثم غسل الأخرى، ثم أدخلها ~~الخف لم يجزئه إذا أحدث أن يمسح حتى يكون طاهرا بكماله قبل لباسه أحد خفيه، ~~فإن نزع الخف الأول الملبوس قبل تمام طهارته، ثم لبسه جاز له أن يمسح؛ لأن ~~لباسه مع الذي قبله بعد كمال الطهارة (قال المزني) : كيفما صح لبس خفيه على ~~طهر جاز له المسح عندي. # (قال الشافعي) : وإن تخرق من مقدم الخف شيء بان منه بعض الرجل وإن قل لم ~~يجزه أن يمسح على خف غير ساتر لجميع القدم وإن كان خرقه من فوق الكعبين لم ~~يضره ذلك ولا يمسح على الجوربين إلا أن يكون الجوربان مجلدي القدمين إلى ~~الكعبين حتى يقوما مقام الخفين وما لبس من خف خشب، أو ما قام مقامه أجزأه ~~أن يمسح عليه ولا يمسح على جرموقين قال في القديم يمسح عليهما (قال المزني) ~~: قلت أنا ولا أعلم بين العلماء في ذلك اختلافا وقوله معهم أولى به من ~~انفراده عنهم وزعم إنما أريد بالمسح على الخفين المرفق فكذلك الجرموقان ~~مرفق وهو بالخف شبيه. # (قال) : وإن نزع خفيه بعد مسحهما غسل قدميه وفي القديم وكتاب ابن أبي ~~ليلى يتوضأ (قال المزني) : قلت أنا والذي قبل هذا أولى؛ لأن غسل الأعضاء لا ~~ينتقض في السنة إلا بالحدث وإنما انتقض طهر القدمين؛ لأن المسح عليهما كان ~~لعدم ظهورهما كمسح التيمم لعدم الماء فلما كان وجود المعدوم من الماء بعد ~~المسح يبطل المسح ويوجب الغسل كان كذلك ظهور القدمين بعد المسح يبطل المسح ~~ويوجب الغسل وسائر الأعضاء سوى القدمين مغسول ولا غسل عليها ثانية إلا بحدث ~~ثان. . # PageV08P102 ### | [باب كيف المسح على الخفين] # (قال الشافعي) : أخبرنا ابن ms017 أبي يحيى عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن ~~كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح ~~أعلى الخف وأسفله» واحتج بأثر ابن عمر أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله. # (قال) : وأحب أن يغمس يديه في الماء، ثم يضع كفه اليسرى تحت عقب الخف ~~وكفه اليمنى على أطراف أصابعه، ثم يمر اليمنى إلى ساقه واليسرى إلى أطراف ~~أصابعه. # (قال) : فإن مسح على باطن الخف وترك الظاهر أعاد وإن مسح على الظاهر وترك ~~الباطن أجزأه وكيفما أتى بالمسح على ظهر القدم بكل اليد أو ببعضه أجزأه ### | [باب الغسل للجمعة والأعياد] # (قال الشافعي) : والاختيار في السنة لكل من أراد صلاة الجمعة الاغتسال ~~لها؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الغسل واجب على كل محتلم» ~~يريد وجوب الاختيار لأنه قال - صلى الله عليه وسلم - «من توضأ فبها ونعمت ~~ومن اغتسل فالغسل أفضل» وقال عمر لعثمان - رضي الله عنهما - حين راح ~~والوضوء أيضا؟ وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر ~~بالغسل، ولو علما وجوبه لرجع عثمان وما تركه عمر (قال) : ويجزيه غسله لها ~~إذا كان بعد الفجر وإن كان جنبا فاغتسل لهما جميعا أجزأه (قال) : وأحب ~~الغسل من غسل الميت (قال) : وكذلك الغسل للأعياد سنة اختيارا وإن ترك الغسل ~~للجمعة والعيد أجزأته الصلاة وإن نوى الغسل للجمعة والعيد لم يجزه من ~~الجنابة حتى ينوي الجنابة وأولى الغسل أن يجب عندي بعد غسل الجنابة الغسل ~~من غسل الميت والوضوء من مسه مفضيا إليه، ولو ثبت الحديث بذلك عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قلت به ثم غسل الجمعة ولا نرخص في تركه ولا نوجبه ~~إيجابا لا يجزئ غيره. # (قال المزني) : إذا لم يثبت فقد ثبت تأكيد غسل الجمعة فهو أولى وأجمعوا ~~إن مس خنزيرا أو مس ميتة أنه لا غسل ولا وضوء عليه إلا غسل ما أصابه فكيف ~~يجب عليه ذلك في أخيه المؤمن؟ ،. ### | [باب حيض المرأة وطهرها واستحاضتها] # (قال الشافعي - رحمه ms018 الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {فاعتزلوا ~~النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] (قال الشافعي) : من ~~المحيض {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] (قال الشافعي) ~~: تطهرن بالماء (قال) : وإذا اتصل بالمرأة الدم نظرت، فإن كان دمها ثخينا ~~محتدما يضرب إلى السواد له رائحة فتلك الحيضة نفسها فلتدع الصلاة فإذا ذهب ~~ذلك الدم وجاءها الدم الأحمر الرقيق المشرق فهو عرق وليست الحيضة وهو الطهر ~~وعليها أن تغتسل كما وصفت وتصلي، ويأتيها زوجها ولا يجوز لها أن تستظهر ~~بثلاثة أيام؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «فإذا ذهب قدرها - ~~يريد الحيضة - فاغسلي الدم عنك وصلي» ولا يقول لها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا ذهب قدرها إلا وهي به عارفة (قال) : وإن لم ينفصل دمها بما وصفت ~~ثم فتعرفه وكان مشتبها نظرت إلى ما كان عليه حيضتها فيما مضى # PageV08P103 # من دهرها فتركت الصلاة للوقت الذي كانت تحيض فيه لقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر ~~قبل أن يصيبها ما أصابها فلتدع الصلاة فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر ~~بثوب، ثم تصلي» (قال) : والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، ثم إذا ذهب ذلك ~~اغتسلت وصلت، وإن كان الدم مبتدئا لا معرفة لها به أمسكت عن الصلاة، ثم إذا ~~جاوزت خمسة عشرة يوما استيقنت أنها مستحاضة وأشكل وقت الحيض عليها من ~~الاستحاضة فلا يجوز لها أن تترك الصلاة إلا أقل ما تحيض له النساء وذلك يوم ~~وليلة فعليها أن تغتسل وتقضي الصلاة أربعة عشر يوما (قال الشافعي) : وأكثر ~~الحيض خمسة عشر، وأكثر النفاس ستون يوما (قال الشافعي) : الذي يبتلى بالمذي ~~فلا ينقطع مثل المستحاضة يتوضأ لكل صلاة فريضة بعد غسل فرجه ويعصبه. ### | [كتاب الصلاة] ### | [باب وقت الصلاة والأذان والعذر فيه] # (قال الشافعي) : والوقت للصلاة وقتان وقت مقام ورفاهية ووقت عذر وضرورة ~~فإذا زالت الشمس فهو أول وقت الظهر والأذان، ثم لا يزال وقت الظهر قائما ~~حتى يصير ظل كل ms019 شيء مثله فإذا جاوز ذلك بأقل زيادة فقد دخل وقت العصر ~~والأذان، ثم لا يزال وقت العصر قائما حتى يصير ظل كل مثليه فمن جاوزه فقد ~~فاته وقت الاختيار ولا يجوز أن أقول فاتت؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» فإذا غربت ~~الشمس فهو وقت المغرب والأذان ولا وقت للمغرب إلا وقت واحد فإذا غاب الشفق ~~الأحمر فهو أول وقت العشاء الآخرة والأذان، ثم لا يزال وقت العشاء قائما ~~حتى يذهب ثلث الليل ولا أذان إلا بعد دخول وقت الصلاة خلا الصبح فإنها يؤذن ~~قبلها بليل وليس ذلك بقياس ولكن اتبعنا فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لقوله «إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» ، ثم لا ~~يزال وقت الصبح قائما بعد الفجر ما لم يسفر فإذا طلعت الشمس قبل أن يصلي ~~ركعة منها فقد خرج وقتها فاعتمد في ذلك على إمامة جبريل بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ولما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك (قال) : ~~والوقت الآخر هو وقت العذر والضرورة فإذا أغمي على رجل فأفاق وطهرت امرأة ~~من حيض أو نفاس وأسلم نصراني وبلغ صبي قبل مغيب الشمس بركعة أعادوا الظهر ~~والعصر، وكذلك قبل الفجر بركعة أعادوا المغرب والعشاء، وكذلك قبل طلوع ~~الشمس بركعة أعادوا الصبح وذلك وقت إدراك الصلوات في العذر والضرورات واحتج ~~بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من أدرك ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد ~~أدرك العصر ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح» ~~«وأنه جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفة وبين المغرب والعشاء في وقت ~~العشاء بمزدلفة» فدل على أن وقتهما للضرورات واحد وقد قال الشافعي إن أدرك ~~الإحرام في وقت الآخرة صلاهما جميعا (قال المزني) : ليس هذا عندي بشيء وزعم ~~الشافعي أن من أدرك من الجمعة ركعة بسجدتين أتمها جمعة ومن أدرك منها سجدة ms020 ~~أتمها ظهرا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك من الصلاة ركعة فقد ~~أدرك الصلاة» ومعنى قوله عندي إن لم تفته وإذا لم تفته صلاها جمعة والركعة ~~عند الشافعي بسجدتين (قال المزني) : قلت: وكذلك قوله - عليه السلام - «من ~~أدرك من الصلاة ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» لا يكون مدركا لها ~~إلا بكمال سجدتين فكيف يكون مدركا لها والظهر معها بإحرام قبل المغيب فأحد ~~قوليه يقضي على الآخر # PageV08P104 ### | [باب صفة الأذان] # وما يقام له من الصلوات ولا يؤذن. # (قال الشافعي) : ولا أحب للرجل أن يكون في أذانه وإقامته إلا مستقبلا ~~القبلة لا تزول قدماه ولا وجهه عنها ويقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ~~الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا ~~رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، ثم يرجع فيمد صوته فيقول أشهد أن لا ~~إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن ~~محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح ~~الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله واحتج بأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - علم أبا محذورة هذا الأذان (قال) : ويلتوي في: حي على الصلاة حي على ~~الفلاح يمينا وشمالا ليسمع النواحي وحسن أن يضع أصبعيه في أذنيه ويكون على ~~طهر، فإن أذن جنبا كرهته وأجزأه وأحب رفع الصوت لأمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - به وأن لا يتكلم في أذانه فإن تكلم لم يعد وما فات وقته أقام ~~ولم يؤذن واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حبس يوم الخندق حتى بعد ~~المغرب بهوى من الليل فأمر بلالا فأقام لكل صلاة ولم يؤذن وجمع بعرفة بأذان ~~وإقامتين وبمزدلفة بإقامتين ولم يؤذن فدل أن من جمع في وقت الأولى منهما ~~فبأذان وفي الآخرة فبإقامة وغير أذان ولا أحب لأحد أن يصلي في جماعة ولا ~~وحده إلا بأذان ms021 وإقامة، فإن لم يفعله أجزأه وأحب للمرأة أن تقيم، فإن لم ~~تفعل أجزأها ومن سمع المؤذن أحببت أن يقول مثل ما يقول إلا أن يكون في صلاة ~~فإذا فرغ قاله وترك الأذان في السفر وأخف منه في الحضر، والإقامة فرادى إلا ~~أنه يقول قد قامت الصلاة مرتين. # وكذلك كان يفعل أبو محذورة مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن قال ~~قائل قد أمر بلالا بأن يوتر الإقامة قيل: له فأنت تثني الله أكبر الله أكبر ~~فتجعلها مرتين، (وقال المزني) قد قال في القديم يزيد في أذان الصبح التثويب ~~وهو الصلاة خير من النوم مرتين ورواه عن بلال مؤذن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وعن علي - رضي الله عنه - وكرهه في الجديد؛ لأن أبا محذورة لم يحكه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال المزني) : وقياس قوليه أن الزيادة ~~أولى به في الأخبار كما أخذ في التشهد بالزيادة وفي دخول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - البيت بزيادة أنه صلى فيه وترك من قال لم يفعل، (قال) : وأحب ~~أن لا يجعل مؤذن الجماعة إلا عدلا ثقة لإشرافه على الناس وأحب أن يكون صيتا ~~وأن يكون حسن الصوت أرق لسامعه، وأحب أن يؤذن مترسلا بغير تمطيط ولا يغني ~~فيه وأحب الإقامة إدراجا مبينا وكيفما جاء بهما أجزأ (قال) : وأحب أن يكون ~~المصلى به فاضلا عالما قارئا وأي الناس أذن وصلى أجزأه وأحب أن يكون ~~المؤذنون اثنين؛ لأنه الذي حفظناه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بلال وابن أم مكتوم، فإن كان المؤذنون أكثر أذنوا واحدا بعد واحد ولا ~~يرزقهم الإمام وهو يجد متطوعا، فإن لم يجد متطوعا فلا بأس أن يرزق مؤذنا ~~ولا يرزقه إلا من خمس الخمس سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يجوز أن ~~يرزقه من الفيء ولا من الصدقات؛ لأن لكل مالكا موصوفا وأحب الأذان لما جاء ~~فيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء ~~فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين» . # ويستحب للإمام تعجيل الصلاة ms022 لأول وقتها إلا أن يشتد الحر فيبرد بها في ~~مساجد الجماعات لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا اشتد الحر # PageV08P105 # فأبردوا بالصلاة» وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «أول الوقت رضوان ~~الله وآخره عفو الله» وأقل ما للمصلي في أول وقتها أن يكون عليها محافظا ~~ومن المخاطرة بالنسيان والشغل والآفات خارجا ورضوان الله إنما يكون ~~للمحسنين والعفو يشبه أن يكون للمقصرين، والله أعلم. ### | [باب استقبال القبلة] # ولا فرض إلا الخمس. # (قال الشافعي) ولا يجوز لأحد صلاة فريضة ولا نافلة ولا سجود قرآن ولا ~~جنازة إلا متوجها إلى البيت الحرام ما كان يقدر على رؤيته إلا في حالتين ~~إحداهما النافلة في السفر راكبا وطويل السفر وقصيره سواء وروي عن ابن عمر ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على راحلته في السفر أينما ~~توجهت به وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر على البعير» وأن عليا - رضي ~~الله عنه - كان يوتر على الراحلة، (قال الشافعي) : وفي هذا دلالة على أن ~~الوتر ليس بفرض ولا فرض إلا الخمس «لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~للأعرابي حين قال هل علي غيرها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا إلا ~~أن تطوع» والحالة الثانية شدة الخوف لقول الله عز وجل {فإن خفتم فرجالا أو ~~ركبانا} [البقرة: 239] قال ابن عمر مستقبلي القبلة وغير مستقبليها فلا يصلي ~~في غير هاتين الحالتين إلا إلى البيت إن كان معاينا فبالصواب وإن كان مغيبا ~~فبالاجتهاد بالدلائل على صواب جهة القبلة، فإن اختلف اجتهاد رجلين لم يسع ~~أحدهما اتباع صاحبه، فإن كان الغيم وخفيت الدلائل على رجل فهو كالأعمى وقال ~~في موضع آخر ومن دله من المسلمين وكان أعمى وسعه اتباعه ولا يسع بصيرا خفيت ~~عليه الدلائل اتباعه (قال المزني) : لا فرق بين من جهل القبلة لعدم العلم ~~وبين من جهلها لعدم البصر وقد جعل الشافعي من خفيت عليه الدلائل كالأعمى ~~فهما سواء (قال) : ولا تتبع دلالة مشرك بحال. # (قال الشافعي) : ومن اجتهد فصلى إلى ms023 المشرق، ثم رأى القبلة إلى الغرب ~~استأنف؛ لأن عليه أن يرجع من خطأ جهتها إلى يقين صواب جهتها ويعيد الأعمى ~~ما صلى معه متى أعلمه وإن كان شرقا، ثم رأى أنه منحرف وتلك جهة واحدة كان ~~عليه أن ينحرف ويعتد بما مضى، وإن كان معه أعمى ينحرف بانحرافه وإذا اجتهد ~~به رجل، ثم قال له رجل آخر: قد أخطأ بك فصدقه تحرف حيث قال له وما مضى مجزئ ~~عنه؛ لأنه اجتهد به من له قبول اجتهاده، (قال المزني) قد احتج الشافعي في ~~كتاب الصيام فيمن اجتهد، ثم علم أنه أخطأ أن ذلك يجزئه بأن قال وذلك أنه لو ~~توخى القبلة، ثم علم بعد كمال الصلاة أنه أخطأ أجزأت عنه كما يجزئ ذلك في ~~خطأ عرفة واحتج أيضا في كتاب الطهارة بهذا المعنى فقال: إذا توخى في أحد ~~الإناءين أنه طاهر والآخر نجس فصلى، ثم أراد أن يتوضأ ثانية فكان الأغلب ~~عنده أن الذي ترك هو الطاهر لم يتوضأ بواحد منهما ويتيمم ويعيد كل صلاة ~~صلاها بتيمم؛ لأن معه ماء متيقنا وليس كالقبلة يتوخاها في موضع ثم يراها في ~~غيره؛ لأنه ليس من ناحية إلا وهي قبلة لقوم. # (قال المزني) فقد أجاز صلاته وإن أخطأ القبلة في هذين الموضعين؛ لأنه أدى ~~ما كلف ولم يجعل عليه إصابة العين للعجز عنها في حال الصلاة، (قال المزني) ~~: وهذا القياس على ما عجز عنه المصلي في الصلاة من قيام وقعود وركوع وسجود ~~وستر أن فرض الله كله ساقط عنه دون ما قدر عليه من الإيماء عريانا فإذا قدر ~~من بعد لم يعد فكذلك إذا عجز عن التوجه إلى عين القبلة كان عنه أسقط وقد ~~حولت القبلة ثم صلى أهل قباء ركعة إلى غير القبلة ثم أتاهم آت فأخبرهم أن ~~القبلة قد حولت فاستداروا وبنوا بعد يقينهم أنهم صلوا إلى غير قبلة، ولو ~~كان صواب عين القبلة المحول إليها فرضا ما أجزأهم خلاف # PageV08P106 # الفرض لجهلهم به كما لا يجزئ من توضأ بغير ماء طاهر لجهله ms024 به ثم استيقن ~~أنه غير طاهر فتفهم - رحمك الله -، (قال المزني) ودخل في قياس هذا الباب أن ~~من عجز عما عليه من نفس الصلاة، أو ما أمر به فيها أو لها أن ذلك ساقط عنه ~~لا يعيد إذا قدر وهو أولى بأحد قوليه من قوله فيمن صلى في ظلمة أو خفيت ~~عليه الدلائل، أو به دم لا يجد ما يغسله به، أو كان محبوسا في نجس أنه يصلي ~~كيف أمكنه ويعيد إذا قدر. # (قال الشافعي) : ولو دخل غلام في صلاة فلم يكملها أو صوم يوم فلم يكمله ~~حتى استكمل خمس عشرة سنة أحببت أن يتم ويعيد ولا يبين أن عليه إعادة (قال ~~المزني) لا يمكنه صوم يوم هو في آخره غير صائم ويمكنه صلاة هو في آخر وقتها ~~غير مصل ألا ترى أن من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب أنه يبتدئ العصر من ~~أولها ولا يمكنه في آخر يوم أن يبتدئ صومه من أوله فيعيد الصلاة لإمكان ~~القدرة ولا يعيد الصوم لارتفاع إمكان القدرة ولا تكليف مع العجز. ### | [باب صفة الصلاة وما يجوز منها وما يفسدها] # وعدد سجود القرآن وغير ذلك (قال الشافعي) : وإذا أحرم إماما، أو وحده نوى ~~صلاته في حال التكبير لا قبله ولا بعده ولا يجزئه إلا قوله: الله أكبر، أو: ~~الله الأكبر فإن لم يحسن بالعربية كبر بلسانه. # وكذلك الذكر وعليه أن يتعلم، ولا يكبر إن كان إماما حتى تستوي الصفوف ~~خلفه، ويرفع يديه إذا كبر حذو منكبيه ويأخذ كوعه الأيسر بكفه اليمنى ~~ويجعلها تحت صدره، ثم يقول: " وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما ~~أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ~~وبذلك أمرت وأنا من المسلمين " ثم يتعوذ فيقول: " أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم " ثم يقرأ مرتلا بأم القرآن ويبتدئها ب " بسم الله الرحمن الرحيم "؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ بأم القرآن وعدها آية فإذا قال {ولا ~~الضالين} [الفاتحة: 7] قال: آمين فيرفع بها صوته ms025 ليقتدي به من خلفه لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمن الإمام فأمنوا» وبالدلالة عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه جهر بها وأمر الإمام بالجهر بها. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وليسمع من خلفه أنفسهم، ثم يقرأ بعد أم ~~القرآن بسورة فإذا فرغ منها وأراد أن يركع ابتدأ التكبير قائما فكان فيه ~~وهو يهوي راكعا ويرفع يديه حذو منكبيه حين يبتدئ التكبير ويضع راحتيه على ~~ركبتيه ويفرق بين أصابعه ويمد ظهره وعنقه ولا يخفض عنقه عن ظهره ولا يرفعه ~~ويكون مستويا ويجافي مرفقيه عن جنبيه ويقول إذا ركع: " سبحان ربي العظيم " ~~ثلاثا وذلك أدنى الكمال وإذا أراد أن يرفع ابتدأ قوله مع الرفع: " سمع الله ~~لمن حمده " ويرفع يديه حذو منكبيه فإذا استوى قائما قال أيضا " ربنا لك ~~الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد " ويقولها من خلفه ~~وروي هذا القول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا هوى ليسجد ابتدأ ~~التكبير قائما ثم هوى مع ابتدائه حتى يكون انقضاء تكبيره مع سجوده فأول ما ~~يقع منه على الأرض ركبتاه ثم يداه، ثم جبهته وأنفه ويكون على أصابع رجليه ~~ويقول في سجوده: " سبحان ربي الأعلى " ثلاثا وذلك أدنى الكمال ويجافي ~~مرفقيه عن جنبيه حتى إن لم يكن عليه ما يستره ريئت عفرة إبطيه ويفرج بين ~~رجليه ويقل بطنه عن فخذيه ويوجه أصابعه نحو القبلة، ثم يرفع مكبرا كذلك حتى ~~يعتدل جالسا على رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى ويسجد سجدة أخرى كذلك فإذا ~~استوى قاعدا نهض متعمدا على الأرض بيديه حتى يعتدل قائما ولا يرفع يديه في ~~السجود ولا في القيام من السجود ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك ويجلس ~~في الثانية على رجله # PageV08P107 # اليسرى وينصب اليمنى ويبسط يده اليسرى على فخذه اليسرى ويقبض أصابع يده ~~اليمنى على فخذه اليمنى إلا المسبحة يشير بها متشهدا. # (قال المزني) : ينوي بالمسبحة الإخلاص لله عز وجل (قال) : فإذا فرغ من ~~التشهد قام مكبرا معتمدا على الأرض بيديه ms026 حتى يعتدل قائما، ثم يصلي ~~الركعتين الأخريين مثل ذلك يقرأ فيهما بأم القرآن سرا فإذا قعد في الرابعة ~~أماط رجليه جميعا وأخرجهما جميعا عن وركه اليمنى وأمضى بمقعده إلى الأرض ~~وأضجع اليسرى ونصب اليمنى ووجه أصابعها إلى القبلة وبسط كفه اليسرى على ~~فخذه اليسرى ووضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعها إلا المسبحة ~~وأشار بها متشهدا، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويذكر الله ~~ويمجده ويدعو قدرا أقل من التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ويخفف على من خلفه ويفعلون مثل فعله إلا أنه إذا أسر قرأ من خلفه وإذا جهر ~~لم يقرأ من خلفه (قال المزني) : - رحمه الله - قد روى أصحابنا عن الشافعي ~~أنه قال: يقرأ من خلفه وإن جهر بأم القرآن (قال) : محمد بن عاصم وإبراهيم ~~يقولان سمعنا الربيع يقول: (قال الشافعي) : يقرأ خلف الإمام جهر، أو لم ~~يجهر بأم القرآن قال محمد وسمعت الربيع يقول: (قال الشافعي) : ومن أحسن أقل ~~من سبع آيات من القرآن فأم، أو صلى منفردا ردد بعض الآي حتى يقرأ به سبع ~~آيات، فإن لم يفعل لم أر عليه يعني إعادة. # (قال الشافعي) : وإن كان وحده لم أكره أن يطيل ذكر الله وتمجيده والدعاء ~~رجاء الإجابة، ثم يسلم عن يمينه: " السلام عليكم ورحمة الله "، ثم عن ~~شماله: " السلام عليكم ورحمة الله " حتى يرى خداه ولا يثبت ساعة يسلم إلا ~~أن يكون معه نساء فيثبت لينصرفن قبل الرجال وينصرف حيث شاء عن يمينه وشماله ~~ويقرأ بين كل سورتين بسم الله الرحمن الرحيم " فعله ابن عمر وإن كانت ~~الصلاة ظهرا، أو عصرا أسر بالقراءة في جميعها وإن كانت عشاء الآخرة، أو ~~مغربا جهر في الأوليين منهما وأسر في باقيهما وإن كانت صبحا جهر فيها كلها، ~~(قال) : وإذا رفع رأسه من الركعة الثانية من الصبح وفرغ من قوله: " سمع ~~الله لمن حمده ربنا لك الحمد " قال وهو قائم " اللهم اهدني فيمن هديت ~~وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما ms027 أعطيت وقني شر ما قضيت ~~إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت " ~~والجلسة فيها كالجلسة في الرابعة في غيرها (قال) : حدثنا إبراهيم قال: ~~حدثنا محمد بن عمرو الغزي قال: حدثنا أبو نعيم عن ابن جعفر الداري عن ~~الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال: ما زال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقنت حتى فارق الدنيا واحتج في القنوت في الصبح بما روي «عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قنت قبل قتل أهل بئر معونة ثم قنت بعد قتلهم في ~~الصلاة سواها، ثم ترك القنوت في سواها» وقنت عمر وعلي بعد الركعة الآخرة، ~~(قال الشافعي) : - رحمه الله - والتشهد أن يقول: " التحيات المباركات ~~الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ~~" يقول هذا في الجلسة الأولى وفي آخر صلاته فإذا تشهد صلى على النبي فيقول ~~" اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك ~~على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " ~~(قال) : حدثنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى الكوفي قال حدثنا أبو نعيم ~~عن خالد بن إلياس عن المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «أتاني جبريل - عليه الصلاة والسلام - فعلمني الصلاة فقام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فكبر بنا فقرأ بنا بسم الله الرحمن الرحيم ~~فجهر بها في كل ركعة» . # (قال) : ومن ذكر صلاة وهو في أخرى أتمها، ثم قضى (قال) : حدثنا إبراهيم ~~قال الربيع أخبرنا الشافعي قال: التشهد بهما مباح فمن أخذ يتشهد ابن مسعود ~~لم يعنف إلا أن في تشهد ابن عباس # PageV08P108 # زيادة ولا فرق بين الرجال والنساء في عمل الصلاة إلا أن المرأة يستحب لها ~~أن تضم بعضها إلى بعض وأن تلصق بطنها في السجود بفخذيها كأستر ما يكون وأحب ~~ذلك لها ms028 في الركوع وفي جميع عمل الصلاة وأن تكثف جلبابها وتجافيه راكعة ~~وساجدة لئلا تصفها ثيابها وأن تخفض صوتها وإن نابها شيء في صلاتها صفقت ~~فإنما التسبيح للرجال والتصفيق للنساء كما قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # (قال) : وعلى المرأة إذا كانت حرة أن تستتر في صلاتها حتى لا يظهر منها ~~شيء إلا وجهها وكفاها، فإن ظهر منها شيء سوى ذلك أعادت الصلاة، فإن صلت ~~الأمة مكشوفة الرأس أجزأها وأحب أن يصلي الرجل في قميص ورداء وإن صلى في ~~إزار واحد، أو سراويل أجزأ وكل ثوب يصف ما تحته ولا يستر لم تجزئ الصلاة ~~فيه. # ومن سلم، أو تكلم ساهيا أو نسي شيئا من صلب الصلاة بنى ما لم يتطاول ذلك ~~وإن تطاول استأنف الصلاة وإن تكلم أو سلم عامدا، أو أحدث فيما بين إحرامه ~~وبين سلامه استأنف؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تحليلها ~~التسليم» . # وإن عمل في الصلاة عملا قليلا مثل دفعه المار بين يديه أو قتل حية، أو ما ~~أشبه ذلك لم يضره وينصرف حيث شاء عن يمينه وشماله، فإن لم يكن له حاجة ~~أحببت اليمين لما كان - عليه السلام - يحب من التيامن. # (قال) : وإن فات رجلا مع الإمام ركعتان من الظهر قضاهما بأم القرآن وسورة ~~كما فاته وإن كانت مغربا وفاته منها ركعة قضاها بأم القرآن وسورة وقعد وما ~~أدرك من الصلاة فهو أول صلاته: (قال المزني) : قد جعل هذه الركعة في معنى ~~أولى يقرأ بأم القرآن وسورة وليس هذا من حكم الثالثة وجعلها في معنى ~~الثالثة من المغرب بالقعود وليس هذا من حكم الأولى فجعلها آخرة أولى وهذا ~~متناقض وإذا قال ما: أدرك أول صلاته فالباقي عليه آخر صلاته وقد قال بهذا ~~المعنى في موضع آخر (قال المزني) : وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - أن ما أدرك فهو أول صلاته وعن الأوزاعي أنه قال: ما أدرك فهو أول ~~صلاته (قال المزني) : فيقرأ في الثالثة بأم القرآن ويسر ويقعد ويسلم فيها ms029 ~~هذا أصح لقوله: وأقيس على أصله؛ لأنه يجعل كل مصل لنفسه لا يفسدها عليه ~~بفسادها على إمامه وقد أجمعوا أنه يبتدئ صلاته بالدخول فيها بالإحرام بها، ~~فإن فاته مع الإمام بعضها فكذلك الباقي عليه منها آخرها. # (قال الشافعي) : ويصلي الرجل قد صلى مرة مع الجماعة كل صلاة والأولى فرضه ~~والثانية سنة بطاعة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لأنه قال: «إذا جئت فصل ~~وإن كنت قد صليت» . # (قال) : ومن لم يستطع إلا أن يومئ أومأ وجعل السجود أخفض من الركوع (قال) ~~: وأحب إذا قرأ آية رحمة أن يسأل أو آية عذاب أن يستعيذ والناس (قال) : ~~وبلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فعل ذلك في صلاته. # (قال) : وإن صلت إلى جنبه امرأة صلاة هو فيها لم تفسد عليه وإذا قرأ ~~السجدة سجد فيها. وسجود القرآن أربع عشرة سجدة سوى سجدة " ص " فإنها سجدة ~~شكر وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه سجد في الحج سجدتين وقال فضلت بأن ~~فيها سجدتين وكان ابن عمر يسجد فيها سجدتين (قال) : وسجد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] وعمر في {والنجم} [النجم: ~~1] (قال الشافعي) : وذلك دليل على أن في المفصل سجودا ومن لم يسجد فليست ~~بفرض واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد وترك وقال عمر بن الخطاب ~~- رضي الله عنه - إن الله عز وجل لم يكتبها علينا إلا أن نشاء. # ويصلي في الكعبة الفريضة والنافلة وعلى ظهرها إن كان عليه من البناء ما ~~يكون سترة لمصل، فإن لم يكن لم يصل إلى غير شيء من البيت، ويقضي المرتد كل ~~ما ترك في الردة. # PageV08P109 ### | [باب سجود السهو وسجود الشكر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى ~~أم أربعا فعليه أن يبني على ما استيقن، وكذلك قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فإذا فرغ من التشهد سجد سجدتي السهو قبل التسليم واحتج في ذلك ~~بحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي ms030 - صلى الله عليه وسلم - ~~وبحديث ابن بحينة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سجد قبل التسليم» ~~(قال) : وإن ذكر أنه في الخامسة سجد، أو لم يسجد قعد في الرابعة، أو لم ~~يقعد فإنه يجلس للرابعة ويتشهد ويسجد للسهو. # فإن نسي الجلوس من الركعة الثانية فذكر في ارتفاعه وقبل انتصابه فإنه ~~يرجع إلى الجلوس، ثم يبني على صلاته وإن ذكر بعد اعتداله فإنه يمضي وإن جلس ~~في الأولى فذكر قام وبنى وعليه سجدتا السهو وإن ذكر في الثانية أنه ناس ~~لسجدة من أولى بعدما اعتدل قائما فليسجد للأولى حتى تتم قبل الثانية وإن ~~ذكر بعد أن يفرغ من الثانية أنه نسي سجدة من الأولى، فإن عمله في الثانية ~~كلا عمل فإذا سجد فيها كانت من حكم الأولى وتمت الأولى بهذه السجدة وسقطت ~~الثانية. # وإن ذكر في الرابعة أنه نسي سجدة من كل ركعة فإن الأولى صحيحة إلا سجدة ~~وعمله في الثانية كلا عمل فلما سجد فيها سجدة كانت من حكم الأولى وتمت ~~الأولى وبطلت الثانية وكانت الثالثة ثانية فلما قام في ثالثة قبل أن يتم ~~الثانية التي كانت عنده ثالثة كان عمله كلا عمل فلما سجد فيها سجدة كانت من ~~حكم الثانية فتمت الثانية وبطلت الثالثة التي كانت عنده رابعة ثم يقوم ~~فيأتي بركعتين ويسجد للسهو بعد التشهد وقبل السلام، وعلى هذا الباب كله ~~وقياسه. # (قال) : وإن شك هل سها أم لا؟ فلا سهو عليه وإن استيقن السهو، ثم شك هل ~~سجد للسهو أم لا؟ سجدهما وإن شك هل سجد سجدة أوسجدتين سجد أخرى وإن سها ~~سهوين، أو أكثر فليس عليه إلا سجدتا السهو وما سها عنه من تكبير سوى تكبيرة ~~الافتتاح، أو ذكر في ركوع، أو في سجود، أو جهر فيما يسر بالقراءة، أو أسر ~~فيما يجهر فلا سجود للسهو إلا في عمل البدن. # وإن ذكر سجدتي السهو بعد أن سلم فإن ذكر قريبا أعادهما وسلم وإن تطاول ~~ذلك لم يعد. # ومن سها خلف إمامه فلا سجود عليه وإن ms031 سها إمامه سجد معه، فإن لم يسجد ~~إمامه سجد من خلفه، فإن كان قد سبقه إمامه ببعض صلاته سجدهما بعد القضاء ~~اتباعا لإمامه لا لما يبقى من صلاته (قال المزني) : القياس على أصله أنه ~~إنما أسجد معه ما ليس من فرضي فيما أدركت معه اتباعا لفعله فإذا لم يفعل ~~سقط عني اتباعه وكل يصلي عن نفسه (قال المزني) : سمعت الشافعي - رحمه الله ~~- يقول إذا كانت سجدتا السهو بعد التسليم تشهد لهما وإذا كانتا قبل التسليم ~~أجزأه التشهد الأول. # (قال الشافعي) : فإذا تكلم عامدا بطلت صلاته وإن تكلم ساهيا بنى وسجد ~~للسهو؛ لأن أبا هريرة - رضي الله عنه - روى «عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه تكلم بالمدينة ساهيا فبنى» وكان ذلك دليلا على ما روى ابن مسعود ~~من نهيه عن الكلام في الصلاة بمكة لما قدم من أرض الحبشة وذلك قبل الهجرة ~~وأن ذلك على العمد. # (قال الشافعي) : وأحب سجود الشكر ويسجد الراكب إيماء والماشي على الأرض ~~ويرفع يديه حذو منكبيه إذا كبر ولا يسجد إلا طاهرا (قال المزني) : وروي «عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى نغاشا فسجد شكرا لله» وسجد أبو بكر ~~حين بلغه فتح اليمامة شكرا. # (قال المزني) : النغاش الناقص الخلق. . # PageV08P110 ### | [باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة] # (قال الشافعي) : وأقل ما يجزئ من عمل الصلاة أن يحرم ويقرأ بأم القرآن ~~يبتدئها ب {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] إن أحسنها ويركع حتى ~~يطمئن راكعا ويرفع حتى يعتدل قائما ويسجد حتى يطمئن ساجدا على الجبهة، ثم ~~يرفع حتى يعتدل جالسا، ثم يسجد الأخرى كما وصفت، ثم يقوم حتى يفعل ذلك في ~~كلس ركعة ويجلس في الرابعة ويتشهد ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تسليمة يقول السلام عليكم فإذا فعل ذلك أجزأته صلاته وضيع حظ نفسه فيما ~~ترك، وإن كان لا يحسن أم القرآن فيحمد الله ويكبره مكان أم القرآن لا يجزئه ~~غيره، وإن كان يحسن غير أم القرآن قرأ بقدرها سبع آيات لا يجزئه دون ms032 ذلك ~~(قال) : فإن ترك من أم القرآن حرفا وهو في الركعة رجع إليه وأتمها وإن لم ~~يذكر حتى خرج من الصلاة وتطاول ذلك أعاد. ### | [باب طول القراءة وقصرها] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: وأحب أن يقرأ في الصبح مع أم القرآن ~~بطوال المفصل وفي الظهر شبيها بقراءة الصبح وفي العصر نحوا مما يقرؤه في ~~العشاء وأحب أن يقرأ في العشاء بسورة الجمعة و " إذا جاءك المنافقون " وما ~~أشبهها في الطول وفي المغرب بالعاديات وما أشبهها. ### | [باب الصلاة بالنجاسة ومواضع الصلاة من مسجد وغيره] # . باب الصلاة بالنجاسة ومواضع الصلاة من مسجد وغيره (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : وإذا صلى الجنب بقوم أعاد ولم يعيدوا واحتج في ذلك بعمر بن ~~الخطاب والعباس (قال المزني) : يقول كما لا يجزئ عني فعل إمامي فكذلك لا ~~يفسد على فساد إمامي، ولو كان معناي في إفساده معناه لما جاز أن يحدث ~~فينصرف وأبني ولا أنصرف وقد بطلت إمامته واتباعي له ولم تبطل صلاتي ولا ~~طهارتي بانتقاض طهره. # (قال الشافعي) : ولو صلى رجل وفي ثوبه نجاسة من دم، أو قيح وكان قليلا ~~مثل دم البراغيث وما يتعافاه الناس لم يعد وإن كان كثيرا أو قليلا بولا، أو ~~عذرة، أو خمرا وما كان في معنى ذلك أعاد في الوقت وغير الوقت (قال المزني) ~~: ولا يعدو من صلى بنجاسة من أن يكون مؤديا فرضه، أو غير مؤد وليس ذهاب ~~الوقت بمزيل منه فرضا لم يؤده ولا إمكان الوقت بموجب عليه إعادة فرض قد ~~أداه. # (قال الشافعي) : وإن كان معه ثوبان أحدهما طاهر والآخر نجس ولا يعرفه ~~فإنه يتحرى أحد الثوبين فيصلي فيه ويجزئه، وكذلك إناءان من ماء أحدهما طاهر ~~والآخر نجس فإنه يتوضأ بأحدهما على التحري ويجزئه وإن خفي موضع النجاسة من ~~الثوب غسله كله لا يجزئه غيره. # وإن أصاب ثوب المرأة من دم حيضها قرصته بالماء حتى تنقيه ثم تصلي فيه ~~ويجوز أن يصلى بثوب الحائض والثوب الذي جامع فيه الرجل أهله وإن صلى في ثوب ~~نصراني أجزأه ms033 ما لم يعلم فيه قذرا، وغيره أحب إلي منه وأصل الأبوال وما خرج ~~من مخرج حي مما يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه فكل ذلك نجس إلا ما دلت عليه ~~السنة من الرش على بول الصبي ما لم يأكل الطعام ولا يتبين لي فرق بينه وبين ~~بول الصبية، ولو غسل كان أحب إلي ويفرك المني فإن صلى به ولم يفركه فلا ~~بأس؛ لأن عائشة - رضي الله عنها - # PageV08P111 # قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يصلي ~~فيه " وروي عن ابن عباس أنه قال أمطه عنك بإذخرة فإنما هو كبصاق أو مخاط. # (قال الشافعي) : ويصلى على جلد ما يؤكل لحمه إذا ذكي وفي صوفه وشعره ~~وريشه إذا أخذ منه وهو حي، ولا يصل ما انكسر من عظمه إلا بعظم ما يؤكل لحمه ~~ذكيا، فإن رقعه بعظم ميتة أجبره السلطان على قلعه، فإن مات صار ميتا كله، ~~والله حسيبه ولا تصل المرأة شعرها بشعر إنسان ولا شعر ما لا يؤكل لحمه ~~بحال. # وإن بال رجل في مسجد، أو أرض يطهر بأن يصب عليه ذنوب من ماء لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في - بول الأعرابي حين بال في المسجد - «صبوا عليه ~~ذنوبا من ماء» (قال الشافعي) : وهو الدلو العظيم وإن بال اثنان لم يطهره ~~إلا دلوان والخمر في الأرض كالبول وإن لم تذهب ريحه. # وإن صلى فوق قبر، أو إلى جنبه ولم ينبش أجزأه وما خالط التراب من نجس لا ~~تنشفه الأرض إنما يتفرق فيه فلا يطهره إلا الماء وإن ضرب لبن فيه بول لم ~~يطهر إلا بما تطهر به الأرض من البول، والنار لا تطهر شيئا. # والبساط كالأرض إن صلى في موضع منه طاهر والباقي نجس ولم تسقط عليه ثيابه ~~أجزأه ولا بأس أن يمر الجنب في المسجد مارا ولا يقيم فيه وتأول قول الله - ~~جل ذكره - {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] (قال) : وذلك عندي موضع ~~الصلاة (قال) : وأكره ممر الحائض فيه. # (قال) :: ولا بأس ms034 أن يبيت المشرك في كل مسجد إلا المسجد الحرام لقول الله ~~جل وعز {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] ، (قال ~~المزني) : فإذا بات فيه المشرك فالمسلم الجنب أولى أن يجلس فيه ويبيت وأحب ~~إعظام المسجد عن أن يبيت فيه المشرك، أو يقعد فيه. # (قال الشافعي) : «والنهي عن الصلاة في أعطان الإبل اختيارا لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: فإنها جن من جن خلقت» وكما «قال حين ناموا عن ~~الصلاة: اخرجوا بنا من هذا الوادي فإن به شيطانا» فكره قربه لا لنجاسة ~~الإبل ولا موضعا فيه شيطان وقد مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - شيطان ~~فخنقه ولم تفسد عليه صلاته ومراح الغنم الذي تجوز فيه الصلاة الذي لا بول ~~فيه ولا بعر والعطن موضع قرب البئر الذي يتنحى إليه الإبل ليرد غيرها الماء ~~لا المراح الذي تبيت فيه. ### | [باب الساعات التي يكره فيها صلاة التطوع] # ويجوز فيها القضاء والجنازة والفريضة (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ~~محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الصبح حتى ~~تطلع الشمس» وعن أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك وقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بمكة إلا بمكة إلا بمكة " وعن الصنابحي ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان ~~فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب ~~قارنها # PageV08P112 # فإذا غربت فارقها» ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في ~~تلك الساعات وعن أبي سعيد الخدري «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة» وعن جبير بن مطعم أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا بني عبد مناف من ولي منكم من ~~أمر الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت، أو صلى أية ساعة شاء ms035 من ~~ليل، أو نهار» (قال الشافعي) : وبهذا أقول والنهي عن الصلاة في هذه الأوقات ~~عن التطوع إلا يوم الجمعة للتهجير حتى يخرج الإمام فأما صلاة فرض، أو ~~جنازة، أو مأمور بها مؤكدة وإن لم تكن فرضا، أو كان يصليها فأغفلها فتصلى ~~في هذه الأوقات بالدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله «من ~~نسي صلاة، أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها» «وبأنه - عليه السلام - رأى قيسا ~~يصلي بعد الصبح فقال ما هاتان الركعتان؟ قال ركعتا الفجر فلم ينكره» «وبأنه ~~- عليه السلام - صلى ركعتين بعد العصر فسألته عنهما أم سلمة فقال هما ~~ركعتان كنت أصليهما فشغلني عنهما الوفد» وثبت عنه - عليه السلام - أنه قال ~~«أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» فأحب فضل الدوام وصلى الناس على ~~جنائزهم بعد العصر وبعد الصبح فلا يجوز أن يكون نهيه عن الصلاة في الساعات ~~التي نهى فيها عنها إلا على ما وصفت والنهي فيما سوى ذلك ثابت إلا بمكة ~~وليس من هذه الأحاديث شيء مختلف (قال المزني) : قلت أنا: هذا خلاف قوله ~~فيمن نسي ركعتي الفجر حتى صلى الظهر والوتر حتى صلى الصبح أنه لا يعيد ~~والذي قبل هذا أولى بقوله وأشبه عندي بأصله. # (قال الشافعي) ومن ذكر صلاة وهو في أخرى أتمها، ثم قضى وإن ذكر خارج ~~الصلاة بدأ بها، فإن خاف فوت وقت التي حضرت بدأ بها ثم قضى، (قال المزني) : ~~قال أصحابنا يقول الشافعي التطوع وجهان أحدهما: صلاة جماعة مؤكدة لا أجيز ~~تركها لمن قدر عليها وهي صلاة العيدين وكسوف الشمس والقمر والاستسقاء وصلاة ~~منفرد وصلاة بعضها أوكد من بعض فأوكد ذلك الوتر ويشبه أن يكون صلاة التهجد ~~ثم ركعتي الفجر ومن ترك واحدة منهما أسوأ حالا ممن ترك جميع النوافل وقالوا ~~إن فاته الوتر حتى تقام الصبح لم يقض وإن فاتته ركعتا الفجر حتى تقام الظهر ~~لم يقض ولا أرخص لمسلم في ترك واحدة منهما وإن لم أوجبهما (وقال) : إن فاته ~~الوتر لم يقض وإن فاته ركعتا الفجر ms036 حتى تقام صلاة الظهر لم يقض وقالوا فأما ~~صلاة فريضة أو جنازة، أو مأمور بها مؤكدة وإن لم تكن فرضا أو كان يصليها ~~فأغفلها فليصل في الأوقات التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله «من نسي صلاة أو نام ~~عنها فليصلها إذا ذكرها» «وبأنه - عليه السلام - رأى قيسا يصلي بعد الصبح ~~فقال ما هاتان الركعتان؟ فقال ركعتا الفجر فلم ينكره» «وبأنه صلى ركعتين ~~بعد العصر فسألته عنهما أم سلمة فقال هما ركعتان كنت أصليهما فشغلني عنهما ~~الوفد» وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أحب الأعمال إلى الله ~~أدومها وإن قل» وأحب فضل الدوام (قال المزني) : يقال لهم فإذا سويتم في ~~القضاء بين التطوع الذي ليس بأوكد وبين الفرض لدوام التطوع الذي ليس بأوكد ~~فلم أبيتم قضاء الوتر الذي هو أوكد، ثم ركعتي الفجر اللتين تليان في ~~التأكيد اللتين هما أوكد؟ أفتقضون الذي ليس بأوكد ولا تقضون الذي هو أوكد؟ ~~وهذا من القول غير مشكل - وبالله التوفيق - ومن احتجاجكم قول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في قضاء التطوع «من نسي صلاة، أو نام عنها فليصلها ~~إذا ذكرها» فقد خالفتم ما احتججتم به في هذا، فإن قالوا فيكون القضاء على ~~القرب لا على البعد قيل لهم لو كان كذلك لكان ينبغي على معنى ما قلتم أن لا ~~يقضي ركعتي الفجر نصف النهار لبعد قضائهما من طلوع الفجر وأنتم تقولون: ~~يقضي ما لم يصل الظهر وهذا متباعد وكان ينبغي أن تقولوا إن صلى الصبح عند ~~الفجر آن له أن # PageV08P113 # يقضي الوتر؛ لأن وقتها إلى الفجر أقرب لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر» فهذا قريب من ~~الوقت وأنتم لا تقولونه وفي ذلك إبطال ما اعتللتم به. ### | [باب صلاة التطوع وقيام شهر رمضان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الفرض خمس في اليوم والليلة «لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي حين ms037 قال هل علي غيرها؟ قال لا إلا ~~أن تطوع» (قال الشافعي) : والتطوع وجهان أحدهما صلاة جماعة مؤكدة فلا أجيز ~~تركها لمن قدر عليها وهي صلاة العيدين وكسوف الشمس والقمر والاستسقاء وصلاة ~~منفرد وبعضها أوكد من بعض فأوكد ذلك الوتر ويشبه أن يكون صلاة التهجد، ثم ~~ركعتا الفجر ولا أرخص لمسلم في ترك واحدة منهما ولا أوجبهما، ومن ترك واحدة ~~منهما أسوأ حالا ممن ترك جميع النوافل (قال) : وإن فاته الوتر حتى يصلي ~~الصبح لم يقض قال ابن مسعود: الوتر فيما بين العشاء والفجر (قال) : فإن ~~فاتته ركعتا الفجر حتى تقام الظهر لم يقض؛ لأن أبا هريرة قال " إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " وروي عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «صلاة الليل مثنى مثنى» وفي ذلك دلالتان: أحدهما: أن ~~النوافل مثنى مثنى بسلام مقطوعة والمكتوبة موصولة، والأخرى أن الوتر واحدة ~~فيصلي النافلة مثنى مثنى قائما وقاعدا إذا كان مقيما، وإن كان مسافرا فحيث ~~توجهت به دابته كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الوتر على ~~راحلته أينما توجهت به. # (قال) : فأما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحب إلي منه ورأيتهم بالمدينة ~~يقومون بتسع وثلاثين وأحب إلي عشرون؛ لأنه روي عن عمر، وكذلك يقومون بمكة ~~ويوترون بثلاث (قال) :: ولا يقنت في رمضان إلا في النصف الأخير، وكذلك كان ~~يفعل ابن عمر ومعاذ القاري (قال) : وآخر الليل أحب إلي من أوله، فإن جزأ ~~الليل أثلاثا فالأوسط أحب إلي أن يقومه (قال المزني) : قلت أنا في كتاب ~~اختلافه ومالك قلت للشافعي أيجوز أن يوتر بواحدة ليس قبلها شيء؟ قال نعم ~~والذي أختاره ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي إحدى عشرة ~~ركعة يوتر منها بواحدة والحجة في الوتر بواحدة السنة والآثار. روي عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم ~~الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى» وعن عائشة «أن رسول الله - صلى الله ms038 ~~عليه وسلم - كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة» وأن ابن عمر كان ~~يسلم بين الركعة والركعتين من الوتر حتى يأمر ببعض حاجته وأن عثمان كان ~~يحيي الليل بركعة هي وتره وعن سعد بن أبي وقاص أنه كان يوتر بواحدة وأن ~~معاوية أوتر بواحدة فقال ابن عباس أصاب. # (قال المزني) قلت أنا فهذا به أولى من قوله يوتر بثلاث وقد أنكر على مالك ~~قوله: لا يحب أن يوتر بأقل من ثلاث ويسلم بين الركعة والركعتين من الوتر ~~واحتج بأن من سلم من اثنتين فقد فصلهما مما بعدهما وأنكر على الكوفي يوتر ~~بثلاث كالمغرب فالوتر بواحدة أولى به (قال المزني) : ولا أعلم الشافعي ذكر ~~موضع القنوت من الوتر ويشبه قوله بعد الركوع كما قال في قنوت الصبح ولما ~~كان من رفع رأسه بعد الركوع يقول: سمع الله لمن حمده وهو دعاء كان هذا ~~الموضع بالقنوت الذي هو دعاء أشبه؛ ولأن من قال يقنت قبل الركوع يأمره أن ~~يكبر قائما، ثم يدعو وإنما حكم من كبر بعد القيام إنما هو للركوع فهذه ~~تكبيرة زائدة في الصلاة لم تثبت بأصل ولا قياس. # PageV08P114 ### | [باب فضل الجماعة والعذر بتركها] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» (قال ~~الشافعي) : ولا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر ~~وإن جمع في بيته، أو في مسجد وإن صغر أجزأ عنه، والمسجد الأعظم وحيث كثرت ~~الجماعات أحب إلي منه وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر ~~مناديه في الليلة المطيرة والليلة ذات الريح أن يقول: ألا صلوا في رحالكم» ~~وأنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل ~~الصلاة» قال فيه أقول لأن الغائط يشغله عن الخشوع قال فإذا حضر فطره أو ~~طعام مطر وبه إليه حاجة وكانت نفسه شديدة التوقان إليه أرخصت له في ترك ~~إتيان الجماعة (قال ms039 المزني) : وقد احتج في موضع آخر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «إذا وضع العشاء فأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء» (قال ~~المزني) : فتأوله على هذا المعنى لئلا يشغله منازعة نفسه عما يلزمه من فرض ~~الصلاة. ### | [باب صلاة الإمام قائما بقعود أو قاعدا بقيام] # أو بعلة ما تحدث وصلاة من بلغ، أو احتلم (قال الشافعي) : وأحب للإمام إذا ~~لم يستطع القيام في الصلاة أن يستخلف، فإن صلى قاعدا وصلى الذين خلفه قياما ~~أجزأته وإياهم، وكذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي ~~توفي فيه وفعله الآخر ناسخ لفعله الأول وفرض الله تبارك وتعالى على المريض ~~أن يصلي جالسا إذا لم يقدر قائما وعلى الصحيح أن يصلي قائما فكل قد أدى ~~فرضه، فإن صلى الإمام لنفسه جالسا ركعة ثم قدر على القيام قام فأتم صلاته، ~~فإن ترك القيام أفسد على نفسه وتمت صلاتهم إلا أن يعلموا بصحته، وتركه ~~القيام في الصلاة فيتبعونه، وكذلك إن صلى قائما ركعة، ثم ضعف عن القيام، أو ~~أصابته علة مانعة فله أن يقعد ويبني على صلاته. # وإن صلت أمة ركعة مكشوفة الرأس، ثم أعتقت فعليها أن تستتر إن كان الثوب ~~قريبا منها وتبني على صلاتها فإن لم تفعل، أو كان الثوب بعيدا منها بطلت ~~صلاتها (قال المزني) : قلت أنا: وكذلك المصلي عريانا لا يجد ثوبا، ثم يجده ~~والمصلي خائفا، ثم يأمن والمصلي مريضا يومئ ثم يصح، أو يصلي ولا يحسن أم ~~القرآن ثم يحسن أن ما مضى جائز على ما كلف وما بقي على ما كلف وهو معنى قول ~~الشافعي (قال الشافعي) : وعلى الآباء والأمهات أن يؤدبوا أولادهم ويعلموهم ~~الطهارة والصلاة ويضربوهم على ذلك إذا عقلوا فمن احتلم، أو حاض، أو استكمل ~~خمس عشر سنة لزمه الفرض. ### | [باب اختلاف نية الإمام والمأموم وغير ذلك] # (قال الشافعي) : وإذا صلى الإمام بقوم الظهر في وقت العصر وجاء قوم فصلوا ~~خلفه ينوون العصر أجزأتهم الصلاة جميعا وقد أدى كل فرضه وقد «أجاز رسول ~~الله - صلى الله عليه ms040 وسلم - لمعاذ بن جبل أن يصلي معه المكتوبة، ثم يصلي ~~بقومه» هي له نافلة ولهم مكتوبة وقد كان عطاء يصلي مع الإمام القنوت، ثم # PageV08P115 # يعتد بها من العتمة فإذا سلم الإمام قام فبنى ركعتين من العتمة (قال ~~المزني) : وإذا جاز أن يأتم المصلي نافلة خلف المصلي فريضة فكذلك المصلي ~~فريضة خلف المصلي نافلة وفريضة وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا أحس الإمام برجل وهو راكع لم ينتظره ~~ولتكن صلاته خالصة لله (قال المزني) : قلت أنا ورأيت في رواية بعضهم عنه ~~أنه لا بأس بانتظاره والأولى عندي أولى بالصواب لتقديمها على من قصر في ~~إتيانها. # (قال الشافعي) : ويؤتم بالأعمى وبالعبد وأكره إمامة من يلحن؛ لأنه قد ~~يحيل المعنى، فإن أحال، أو لفظ بالعجمية في أم القرآن أجزأته دونهم وإن كان ~~في غيرها أجزأتهم. # وأكره إمامة من به تمتمة أو فأفأة، فإن أم أجزأ إذا قرأ ما يجزئ في ~~الصلاة ولا يؤم أرت ولا ألثغ ولا يأتم رجل بامرأة ولا بخنثى، فإن فعل أعاد. # وأكره إمامة الفاسق والمظهر للبدع ولا يعيد من ائتم بهما، فإن أم أمي بمن ~~يقرأ أعاد القارئ وإن ائتم به مثله أجزأه (قال المزني) : قد أجاز صلاة من ~~ائتم بجنب والجنب ليس في صلاة فكيف لا يجوز من ائتم بأمي والأمي في صلاة ~~وقد وضعت القراءة عن الأمي ولم يوضع الطهر عن المصلي وأصله أن كلا مصل عن ~~نفسه فكيف يجزئه خلف العاصي بترك الغسل ولا يجزئه خلف المطيع الذي لم يقصر ~~وقد احتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى قاعدا بقيام وفقد القيام ~~أشد من فقد القراءة فنفهم (قال المزني) : القياس أن كل مصل خلف جنب وامرأة ~~ومجنون وكافر يجزئه صلاته إذا لم يعلم بحالهم لأن كل مصل لنفسه لا نفسد ~~عليه صلاته بفسادها على غيره قياسا على أصل قول الشافعي في صلاة الخوف ~~للطائفة الثانية ركعتها مع الإمام إذا نسي سجدة من الأولى وقد بطلت هذه ~~الركعة الثانية على الإمام وأجزأتهم عنده (قال) : ولا ms041 يكون هذا أكثر ممن ~~ترك أم القرآن فقد أجاز لمن صلى ركعة يقرأ فيها بأم القرآن وإن لم يقرأ بها ~~إمامه وهو في معنى ما وصفت. # (قال الشافعي) : فإن ائتم بكافر ثم علم أعاد ولم يكن هذا إسلاما منه ~~وعزر؛ لأن الكافر لا يكون إماما بحال والمؤمن يكون إماما في الأحوال ~~الظاهرة. # (قال الشافعي) : ومن أحرم في مسجد، أو غيره ثم جاء الإمام فتقدم بجماعة ~~فأحب إلي أن يكمل ركعتين ويسلم يكونان له نافلة ويبتدئ الصلاة معه وكرهت له ~~أن يفتتحها صلاة انفراد ثم يجعلها صلاة جماعة وهذا يخالف صلاة الذين افتتح ~~بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة، ثم ذكر فانصرف فاغتسل، ثم رجع ~~فأمهم؛ لأنهم افتتحوا الصلاة جماعة وقال في القديم: قال قائل يدخل مع ~~الإمام ويعتد بما مضى (قال المزني) : هذا عندي على أصله أقيس؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يكن في صلاة فلم يضرهم وصح إحرامهم ولا إمام لهم ~~ثم ابتدأ بهم وقد سبقوه بالإحرام، وكذلك سبقه أبو بكر ببعض الصلاة، ثم جاء ~~فأحرم وائتم به أبو بكر وهكذا القول بهذين الحديثين وهو القياس عندي على ~~فعله - صلى الله عليه وسلم -. ### | [باب موقف المأموم مع الإمام] # (قال الشافعي) : وإذا أم رجل رجلا قام المأموم عن يمينه وإن كان خنثى ~~مشكلا، أو امرأة قام كل واحد منهما خلفه وحده وروي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أم أنسا وعجوزا منفردة خلف أنس» «وركع أبو بكر وحده وخاف أن ~~تفوته الركعة فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يأمره بإعادة» . # (قال) : وإن صلت بين يديه امرأة أجزأته صلاته «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي وعائشة معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة» . # (قال) : وإن صلى رجل في طرف المسجد والإمام في طرفه ولم تتصل الصفوف # PageV08P116 # بينه وبينه، أو فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام أجزأه ذلك صلى أبو هريرة فوق ~~ظهر المسجد بصلاة الإمام في المسجد. # (قال) : فإن صلى قرب المسجد وقربه ما يعرفه الناس من ms042 أن يتصل بشيء ~~بالمسجد لا حائل دونه فيصلي منقطعا عن المسجد، أو فنائه على قدر مائتي ذراع ~~أوثلثمائة، أو نحو ذلك فإذا جاوز ذلك لم يجزه، وكذلك الصحراء والسفينة ~~والإمام في أخرى، ولو أجزت أبعد من هذا أجزت أن يصلي على ميل ومذهب عطاء أن ~~يصلي بصلاة الإمام من علمها ولا أقول بهذا (قال المزني) : قد أجاز القرب في ~~الإبل بلا تأقيت وهو عندي أولى؛ لأن التأقيت لا يدرك إلا بخبر. # (قال الشافعي) : فإن صلى في دار قرب المسجد لم يجزه إلا بأن تتصل الصفوف ~~ولا حائل بينه وبينها فأما في علوها فلا يجزئ بحال؛ لأنها بائنة من المسجد ~~وروي عن عائشة أن نسوة صلين في حجرتها فقال لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن ~~دونه في حجاب. # (قال الشافعي) : ومن خرج من إمامة الإمام فأتم لنفسه لم يبن أن يعيد من ~~قبل أن الرجل خرج من صلاة معاذ بعد ما افتتح معه فصلى لنفسه فأعلم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بذلك فلم نعلمه أمره بالإعادة. ### | [باب صلاة الإمام وصفة الأئمة] # (قال الشافعي) : وصلاة الأئمة ما قال أنس بن مالك ما صليت خلف أحد قط أخف ~~ولا أتم صلاة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروي عنه - عليه السلام ~~- أنه قال «فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف» (قال) : فيؤمهم أقرؤهم وأفقههم ~~لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإن ~~لم يجتمع ذلك في واحد، فإن قدم أفقههم إذا كان يقرأ ما يكتفى به في الصلاة ~~فحسن وإن قدم أقرأهم إذا علم ما يلزمه فحسن ويقدم هذان على أسن منهما وإنما ~~قيل: يؤمهم أقرؤهم أن من مضى كانوا يسلمون كبارا فيتفقهون قبل أن يقرءوا ~~ومن بعدهم كانوا يقرءون صغارا قبل أن يتفقهوا فإن استووا أمهم أسنهم، فإن ~~استووا فقدم ذو النسب فحسن وقال في القديم، فإن استووا فأقدمهم هجرة وقال ~~فيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الأئمة من قريش» (قال) : فإن ~~أم من بلغ غاية في ms043 خلاف الحمد في الدين أجزأ صلى ابن عمر خلف الحجاج. # (قال) :: ولا يتقدم أحد في بيت رجل إلا بإذنه ولا في ولاية سلطان بغير ~~أمره ولا في بيت رجل، أو غيره؛ لأن ذلك يؤدي إلى تأذيه. ### | [باب إمامة المرأة] # . باب إمامة المرأة (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ليث عن ~~عطاء عن عائشة أنها صلت بنسوة العصر فقامت وسطهن وروي عن أم سلمة أنها ~~أمتهن فقامت وسطهن وعن علي بن الحسين - رضي الله عنهما - أنه كان يأمر ~~جارية له تقوم بأهله في رمضان وعن صفوان بن سليم قال من السنة أن تصلي ~~المرأة بنساء تقوم وسطهن. # PageV08P117 ### | [باب صلاة المسافر والجمع في السفر] # (قال الشافعي) : وإذا سافر الرجل سفرا يكون ستة وأربعين ميلا بالهاشمي ~~فله أن يقصر الصلاة سافر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أميالا فقصر ~~وقال ابن عباس أقصر إلى جدة وإلى الطائف وعسفان (قال الشافعي) : وأقرب ذلك ~~إلى مكة ستة وأربعون ميلا بالهاشمي وسافر ابن عمر إلى رئم فقصر قال مالك ~~وذلك نحو من أربعة برد. # (قال) : وأكره ترك القصر رغبة عن السنة فأما أنا فلا أحب أن أقصر في أقل ~~من ثلاثة أيام احتياطا على نفسي وإن ترك القصر مباح لي، قصر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأتم. # (قال) : ولا يقصر إلا في الظهر والعصر والعشاء الآخرة فأما المغرب والصبح ~~فلا يقصران وله أن يفطر في أيام رمضان في سفره ويقضي، فإن صام فيه أجزأه ~~وقد صام النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان في سفر وإذا نوى السفر فلا ~~يقصر حتى يفارق المنازل إن كان حضريا ويفارق موضعه إن كان بدويا، فإن نوى ~~السفر فأقام أربعة أيام أتم الصلاة وصام واحتج فيمن أقام أربعة يتم بأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا ~~«وبأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمنى ثلاثا يقصر وقدم مكة فأقام ~~قبل خروجه إلى عرفة ثلاثا يقصر» ولم يحسب اليوم الذي قدم فيه ms044 لأنه كان فيه ~~سائرا ولا يوم التروية الذي خرج فيه سائرا وأن عمر أجلى أهل الذمة من ~~الحجاز وضرب لمن يقدم منهم تاجرا مقام ثلاثة أيام فأشبه ما وصفت أن يكون ~~ذلك مقام السفر وما جاوزه مقام الإقامة وروي عن عثمان بن عفان من أقام ~~أربعا أتم وعن ابن المسيب من أجمع إقامة أربع أتم (قال الشافعي) : فإذا ~~جاوز أربعا لحاجة أو مرض وهو عازم على الخروج أتم وإن قصر أعاد إلا أن يكون ~~في خوف، أو حرب فيقصر، قصر النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح لحرب ~~هوازن سبع عشرة أو ثمان عشرة (وقال في الإملاء) إن أقام على شيء ينجح اليوم ~~واليومين أنه لا يزال يقصر ما لم يجمع مكثا أقام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بمكة عام الفتح سبع عشرة، أو ثمان عشرة يقصر حتى خرج إلى حنين (قال ~~المزني) : ومشهور عن ابن عمر أنه أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر يقول أخرج ~~اليوم وأخرج غدا. # (قال المزني) : فإذا قصر النبي - صلى الله عليه وسلم - في حربه سبع عشرة، ~~أو ثمان عشرة، ثم ابن عمر ولا عزم على وقت إقامة فالحرب وغيرها سواء عندي ~~في القياس وقد قال الشافعي لو قاله قائل كان مذهبا (قال الشافعي) : فإن خرج ~~في آخر وقت الصلاة قصر وإن كان بعد الوقت لم يقصر (قال المزني) : أشبه ~~بقوله أن يتم؛ لأنه يقول: إن أمكنت المرأة الصلاة فلم تصل حتى حاضت، أو ~~أغمي عليها لزمتها، وإن لم تمكن لم تلزمها فكذلك إذا دخل عليه وقتها وهو ~~مقيم لزمته صلاة مقيم وإنما تجب عنده بأول الوقت والإمكان وإنما وسع له ~~التأخير إلى آخر الوقت. # (قال الشافعي) : وليس له أن يصلي ركعتين في السفر إلا أن ينوي القصر مع ~~الإحرام، فإن أحرم ولم ينو القصر كان على أصل فرضه أربعا، ولو كان فرضها ~~ركعتين ما صلى مسافر خلف مقيم (قال المزني) : ليس هذا بحجة وكيف يكون حجة ~~وهو يجيز صلاة فريضة خلف نافلة وليست النافلة ms045 فريضة ولا بعض فريضة وركعتا ~~المسافر فرض، وفي الأربع مثل الركعتين فرض. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن نسي صلاة في سفر فذكرها في حضر ~~فعليه أن يصليها صلاة حضر؛ لأن علة القصر هي النية والسفر فإذا ذهبت العلة ~~ذهب القصر وإذا نسي صلاة حضر فذكرها في سفر فعليه أن يصليها أربعا؛ لأن أصل ~~الفرض أربع فلا يجزئه أقل منها وإنما أرخص له في القصر ما دام وقت الصلاة ~~قائما وهو مسافر فإذا زال وقتها ذهبت الرخصة. # (قال) : وإن أحرم ينوي القصر، ثم نوى المقام أتمها أربعا ومن خلفه من ~~المسافرين # PageV08P118 # ولو أحرم في مركب، ثم نوى السفر لم يكن له أن يقصر وإن أحرم خلف مقيم، أو ~~خلف من لا يدري فأحدث الإمام كان على المسافر أن يتم أربعا وإن أحدث إمام ~~مسافر بمسافرين فسدت صلاته فإن علم المأموم أنه صلى ركعتين لم يكن عليه إلا ~~ركعتان وإن شك لم يجزه إلا أربع. # فإن رعف وخلفه مسافرون ومقيمون فقدم مقيما كان على جميعهم وعلى الراعف أن ~~يصلوا أربعا؛ لأنه لم يكمل واحد منهم الصلاة حتى كان فيها في صلاة مقيم ~~(قال المزني) هذا غلط الراعف يبتدئ ولم يأتم بمقيم فليس عليه ولا على ~~المسافر إتمام، ولو صلى المستخلف بعد حدثه أربعا لم يصل هو إلا ركعتان؛ ~~لأنه مسافر لم يأتم بمقيم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا كان له طريقان يقصر في أحدهما ولا ~~يقصر في الآخر، فإن سلك الأبعد لخوف، أو حزونة في الأقرب قصر وإلا لم يقصر ~~وفي الإملاء إن سلك الأبعد قصر (قال المزني) : وهذا عندي أقيس؛ لأنه سفر ~~مباح. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وليس لأحد سافر في معصية أن يقصر ولا يمسح ~~مسح المسافر، فإن فعل أعاد ولا تخفيف على من سفره في معصية وإن صلى مسافر ~~بمقيمين ومسافرين فإنه يصلي والمسافرون ركعتين ثم يسلم بهم ويأمر المقيمين ~~أن يتموا أربعا، وكل مسافر فله أن يتم وإنما رخص له أن يقصر الصلاة إن شاء، ~~فإن أتم ms046 فله الإتمام وكان عثمان بن عفان يتم الصلاة. # واحتج في الجمع بين الصلاتين في السفر «بأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - جمع في سفره إلى تبوك بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعا» وأن ~~ابن عمر جمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء «وأن ابن عباس قال ألا ~~أخبركم عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر؟ كان إذا زالت ~~الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في وقت الزوال وإذا سافر قبل ~~الزوال أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر» (قال الشافعي) : ~~وأحسبه في المغرب والعشاء مثل ذلك وهكذا فعل بعرفة؛ لأنه أرفق به تقديم ~~العصر ليتصل له الدعاء وأرفق به بالمزدلفة تأخير المغرب ليتصل له السفر فلا ~~ينقطع بالنزول للمغرب كما في ذلك من التضييق على الناس فدلت سنة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - على أن من له القصر فله الجمع كما وصفت والجمع بين ~~الصلاتين في أي الوقتين شاء ولا يؤخر الأولى عن وقتها إلا بنية الجمع وإن ~~صلى الأولى في أول وقتها ولم ينو مع التسليم الجمع لم يكن له الجمع، فإن ~~نوى مع التسليم الجمع كان له الجمع (قال المزني) : هذا عندي أولى من قوله ~~في الجمع في المطر في مسجد الجماعات بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء لا ~~يجمع إلا من افتتح الأولى بنية الجمع واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- جمع بالمدينة في غير خوف ولا سفر قال مالك أرى ذلك في مطر (قال الشافعي) ~~: والسنة في المطر كالسنة في السفر (قال المزني) : والقياس عندي إن سلم ولم ~~ينو الجمع فجمع في قرب ما سلم بقدر ما لو أراد الجمع كان ذلك فصلا قريبا ~~بينهما أن له الجمع؛ لأنه لا يكون جمع الصلاتين إلا وبينهما انفصال فكذلك ~~كل جمع، وكذلك كل من سها فسلم من اثنتين فلم يطل فصل ما بينهما أنه يتم كما ~~أتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد فصل ولم يكن ذلك قطعا ms047 لاتصال الصلاة ~~في الحكم فكذلك عندي إيصال جمع الصلاتين أن لا يكون التفريق بينهما إلا ~~بمقدار ما لا يطول. ### | [باب وجوب الجمعة وغيره من أمرها] # (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني سلمة بن عبيد الله ~~الخطمي عن محمد بن كعب القرظي أنه سمع رجلا من بني وائل يقول قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «تجب الجمعة على كل # PageV08P119 # مسلم إلا امرأة، أو صبيا أو مملوكا» (قال الشافعي) : وتجب الجمعة على أهل ~~المصر وإن كثر أهله حتى لا يسمع أكثرهم النداء؛ لأن الجمعة تجب على أهل ~~المصر الجامع وعلى كل من كان خارجا من المصر إذا سمع النداء وكان المنادي ~~صيتا وكان ليس بأصم مستمعا والأصوات هادئة والريح ساكنة، ولو قلنا حتى يسمع ~~جميعهم ما كان على الأصم جمعة ولكن إذا كان لهم السبيل إلى علم النداء بمن ~~يسمعه منهم فعليهم الجمعة لقول الله - تبارك وتعالى - {إذا نودي للصلاة} ~~[الجمعة: 9] الآية وإن كانت قرية مجتمعة البناء والمنازل وكان أهلها لا ~~يظعنون عنها شتاء ولا صيفا إلا ظعن حاجة وكان أهلها أربعين رجلا حرا بالغا ~~غير مغلوب على عقله وجبت عليهم الجمعة واحتج بما لا يثبته أهل الحديث «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة جمع بأربعين رجلا» وعن عبيد ~~الله بن عبد الله أنه قال: " كل قرية فيها أربعون رجلا فعليهم الجمعة " ~~ومثله عن عمر بن عبد العزيز. # (قال الشافعي) : فإن خطب بهم وهم أربعون، ثم انفضوا عنه، ثم رجعوا مكانهم ~~صلوا صلاة الجمعة وإن لم يعودوا حتى تباعد أحببت أن يبتدئ الخطبة، فإن لم ~~يفعل صلاها بهم ظهرا، فإن انفضوا بعد إحرامه بهم ففيها قولان أحدهما إن بقي ~~معه اثنان حتى تكون صلاته صلاة جماعة أجزأتهم الجمعة، والقول الآخر لا ~~تجزئهم بحال حتى يكون معه أربعون يكمل بهم الصلاة (قال المزني) : قلت أنا: ~~ليس لقوله إن بقي معه اثنان أجزأتهم الجمعة معنى؛ لأنه مع الواحد والاثنين ~~في الاستقبال في معنى المنفرد في الجمعة ولا جماعة تجب ms048 بهم الجمعة عنده أقل ~~من الأربعين فلو جازت باثنين؛ لأنه أحرم بالأربعين جازت بنفسه؛ لأنه أحرم ~~بالأربعين فليس لهذا وجه في معناه هذا والذي هو أشبه به إن كان صلى ركعة ثم ~~انفضوا صلى أخرى منفردا كما لو أدرك معه رجل ركعة صلى أخرى منفردا ولا جمعة ~~له إلا بهم ولا لهم إلا به فأداؤه ركعة بهم كأدائهم ركعة به عندي في القياس ~~ومما يدل على ذلك من قوله: إنه لو صلى بهم ركعة، ثم أحدث بنوا وحدانا ركعة ~~وأجزأتهم. # (قال الشافعي) : ولو ركع مع الإمام، ثم زحم فلم يقدر على السجود حتى قضى ~~الإمام سجوده تبع الإمام إذا قام واعتد بها، فإن كان ذلك في الأولى فلم ~~يمكنه السجود حتى يركع الإمام في الثانية لم يكن له أن يسجد للركعة الأولى ~~إلا أن يخرج من إمامته؛ لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سجدوا ~~للعذر قبل ركوع الثانية فيركع معه في الثانية وتسقط الأخرى وقال في الإملاء ~~فيها قولان: أحدهما لا يتبعه، ولو ركع حتى يفرغ مما بقي عليه والقول ~~الثاني: إن قضى ما فات لم يعتد به وتبعه فيما سواه (قال المزني) : قلت أنا: ~~الأول عندي أشبه بقوله قياسا على أن السجود إنما يحسب له إذا جاء والإمام ~~يصلي بإدراك الركوع ويسقط بسقوط إدراك الركوع وقد قال: إن سها عن ركعة ركع ~~الثانية معه، ثم قضى التي سها عنها وفي هذا من قوله لأحد قوليه دليل - ~~وبالله التوفيق -. # (قال الشافعي) : وإن أحدث في صلاة الجمعة فتقدم رجل بأمره، أو بغير أمره ~~وقد كان دخل مع الإمام قبل حدثه فإنه يصلي بهم ركعتين وإن لم يكن أدرك معه ~~التكبيرة صلاها ظهرا؛ لأنه صار مبتدئا (قال المزني) : قلت أنا: يشبه أن ~~يكون هذا إذا كان إحرامه بعد حدث الإمام. # (قال الشافعي) : ولا جمعة على مسافر ولا عبد ولا امرأة ولا مريض ولا من ~~له عذر وإن حضروها أجزأتهم، ولا أحب لمن ترك الجمعة بالعذر أن يصلي حتى ~~يتأخى انصراف ms049 الإمام ثم يصلي جماعة فمن صلى من الذين لا جمعة عليهم قبل ~~الإمام أجزأتهم وإن صلى من عليه الجمعة قبل الإمام أعادها ظهرا بعد الإمام. # (قال الشافعي) : ومن مرض له ولد، أو والد فرآه منزولا به، أو خاف فوت ~~نفسه فلا بأس أن يدع الجمعة، وكذلك إن لم يكن له ذو قرابة وكان ضائعا لا ~~قيم له غيره، أو له قيم غيره # PageV08P120 # له شغل عنه في وقت الجمعة فلا بأس أن يدع له الجمعة تركها ابن عمر لمنزول ~~به ومن طلع له الفجر فلا يسافر حتى يصليها. . ### | [باب الغسل للجمعة والخطبة وما يجب في صلاة الجمعة] # (قال الشافعي) : والسنة أن يغتسل للجمعة كل محتلم ومن اغتسل بعد طلوع ~~الفجر من يوم الجمعة أجزأه ومن ترك الغسل لم يعد؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل» فإذا زالت ~~الشمس وجلس الإمام على المنبر وأذن المؤذنون فقد انقطع الركوع فلا يركع أحد ~~إلا أن يأتي رجل لم يكن ركع فيركع. # وروي «أن سليكا الغطفاني دخل المسجد والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب ~~فقال له أركعت؟ قال: لا قال: فصل ركعتين» وأن أبا سعيد الخدري ركعهما ~~ومروان يخطب وقال ما كنت لأدعهما بعد شيء سمعته من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # (قال) : " وينصت الناس ويخطب الإمام قائما خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة ~~" إلا أن يكون مريضا فيخطب جالسا ولا بأس بالكلام ما لم يخطب ويحول الناس ~~وجوههم إلى الإمام ويستمعون الذكر فإذا فرغ أقيمت الصلاة فيصلي بالناس ~~ركعتين يقرأ في الأولى بأم القرآن يبتدئها ب {بسم الله الرحمن الرحيم} ~~[الفاتحة: 1] وبسورة الجمعة ويقرأ في الثانية بأم القرآن و {إذا جاءك ~~المنافقون} [المنافقون: 1] ثم يتشهد ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ويجهر الإمام بالقراءة ولا يقرأ من خلفه ومتى دخل وقت العصر قبل أن يسلم ~~الإمام من الجمعة فعليه أن يتمها ظهرا ومن أدرك مع الإمام ركعة بسجدتين ~~أتمها جمعة وإن ترك سجدة فلم ms050 يدر أمن التي أدرك أم الأخرى حسبها ركعة ~~وأتمها ظهرا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من أدرك من الصلاة ~~ركعة فقد أدرك الصلاة» ومعنى قوله إن لم تفته ومن لم تفته صلى ركعتين ~~وأقلها ركعة بسجدتيها «وحكي في أداء الخطبة استواء النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على الدرجة التي تلي المستراح قائما، ثم سلم وجلس على المستراح حتى ~~فرغ المؤذنون، ثم قام فخطب الأولى، ثم جلس، ثم قام فخطب الثانية» وروي «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا خطب اعتمد على عنزته اعتمادا وقيل على قوس» ~~(قال) : وأحب أن يعتمد على ذلك، أو ما أشبهه، فإن لم يفعل أحببت أن يسكن ~~جسده ويديه إما بأن يجعل اليمنى على اليسرى أو يقرهما في موضعهما ويقبل ~~بوجهه قصد وجهه ولا يلتفت يمينا ولا شمالا وأحب أن يرفع صوته حتى يسمع وأن ~~يكون كلامه مترسلا مبينا معربا بغير ما يشبه العي وغير التمطيط وتقطيع ~~الكلام ومده ولا ما يستنكر منه ولا العجلة فيه على الأفهام ولا ترك الإفصاح ~~بالقصد وليكن كلامه قصيرا بليغا جامعا وأقل ما يقع عليه اسم خطبة منهما أن ~~يحمد الله ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويوصي بتقوى الله وطاعته ~~ويقرأ آية في الأولى ويحمد الله ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ويوصي بتقوى الله ويدعو في الآخرة؛ لأن معقولا أن الخطبة جمع بعض الكلام من ~~وجوه إلى بعض وهذا من أوجزه وإذا حصر الإمام لقن وإذا قرأ سجدة فنزل فسجد ~~لم يكن به بأس كما لا يقطع الصلاة (قال) : وأحب أن يقرأ في الآخرة بآية ثم ~~يقول: أستغفر الله لي ولكم. # وإن سلم رجل والإمام يخطب كرهته ورأيت أن يرد عليه بعضهم؛ لأن الرد فرض ~~وينبغي تشميت العاطس؛ لأنها سنة وقال في القديم لا يشمته ولا يرد السلام ~~إلا إشارة (قال المزني) : - رحمه الله - قلت: أنا الجديد أولى به؛ لأن الرد ~~فرض والصمت سنة، والفرض أولى من السنة وهو يقول: «إن النبي - صلى الله ms051 عليه ~~وسلم - كلم قتلة ابن أبي الحقيق في # PageV08P121 # الخطبة» وكلم سليكا الغطفاني وهو يقول: يتكلم الرجل فيما يعنيه ويقول: لو ~~كانت الخطبة صلاة ما تكلم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال ~~المزني) وفي هذا دليل على ما وصفت، وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والجمعة خلف كل إمام صلاها من أمير ومأمور ~~ومتغلب على بلد وغير أمير جائزة وخلف عبد ومسافر كما تجزئ الصلاة في غيرها ~~ولا يجمع في مصر وإن عظم وكثرت مساجده إلا في مسجد واحد منها وأيها جمع فيه ~~فبدأ بها بعد الزوال فهي الجمعة وما بعدها فإنما هي ظهر يصلونها أربعا؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده صلوا في مسجده وحول المدينة مساجد ~~لا نعلم أحدا منهم جمع إلا فيه، ولو جاز في مسجدين لجاز في مساجد العشائر. ### | [باب التبكير إلى الجمعة] # (قال الشافعي) : أنبأنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة ~~الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ~~ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة ~~فكأنما قرب بيضة قال: فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» (قال ~~الشافعي) : وأحب التبكير إليها وأن لا تؤتى إلا مشيا لا يزيد على سجية ~~مشيته وركوبه ولا يشبك بين أصابعه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «فإن ~~أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة» . ### | [باب الهيئة للجمعة] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن الزهري عن ابن السباق «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال في جمعة من الجمع يا معشر المسلمين إن هذا يوم ~~جعله الله تبارك وتعالى عيدا للمسلمين فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره ~~أن يمس منه وعليكم بالسواك» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأحب أن ~~يتنظف بغسل وأخذ ms052 شعر وظفر وعلاج لما يقطع تغيير الريح من جميع جسده وسواك ~~ويستحسن ثيابه ما قدر عليه ويطيبها اتباعا للسنة ولئلا يؤذي أحدا قاربه ~~وأحب ما يلبس إلي البياض، فإن جاوزه بعصب اليمن والقطري وما أشبهه مما يصنع ~~غزله ولا يصبغ بعد ما ينسج فحسن وأكره للنساء الطيب وما يشتهون به وأحب ~~للإمام من حسن الهيئة أكثر وأن يعتم ويرتدي ببرد فإنه يقال: «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يعتم ويرتدي ببرد» . ### | [باب صلاة الخوف] # (قال الشافعي) : وإذا صلوا في سفر صلاة الخوف من عدو غير مأمون صلى ~~الإمام بطائفة ركعة وطائفة وجاء العدو فإذا فرغ منها قام فثبت قائما وأطال ~~القيام وأتمت الطائفة الركعة التي بقيت عليها تقرأ بأم القرآن وسورة وتخفف ~~ثم تسلم وتنصرف فتقف وجاء العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها # PageV08P122 # الإمام الركعة الثانية التي بقيت عليه فيقرأ فيها بعد إتيانهم بأم القرآن ~~وسورة قصيرة ويثبت جالسا وتقوم الطائفة فتتم لأنفسها الركعة التي بقيت ~~عليها بأم القرآن وسورة قصيرة، ثم تجلس مع الإمام قدر ما يعلمهم تشهدوا، ثم ~~يسلم بهم وقد صلت الطائفتان جميعا مع الإمام وأخذت كل واحدة منهما مع ~~إمامها ما أخذت الأخرى منه واحتج بقول الله تبارك وتعالى {وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا ~~فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك} [النساء: 102] ~~الآية واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل نحو ذلك يوم ذات الرقاع ~~(قال الشافعي) : والطائفة ثلاثة فأكثر وأكره أن يصلي بأقل من طائفة وأن ~~يحرسه أقل من طائفة، وإن كانت صلاة المغرب فإن صلى بالطائفة الأولى ركعتين ~~وثبت قائما وأتموا لأنفسهم فحسن وإن ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم فجائز، ثم ~~تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها ما بقي ثم يثبت جالسا حتى تقضي ما بقي عليها ~~ثم يسلم بهم وإن كانت صلاة حضر فلينتظر جالسا في الثانية، أو قائما في ~~الثالثة حتى تتم الطائفة التي معه، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها ms053 كما ~~وصفت في الأخرى، ولو فرقهم أربع فرق فصلى بفرقة ركعة وثبت قائما وأتموا ~~لأنفسهم ثم بفرقة ركعة وثبت جالسا وأتمو، ثم بفرقة ركعة وثبت قائما وأتموا، ~~ثم بفرقة ركعة وثبت جالسا وأتموا كان فيها قولان أحدهما أنه أساء ولا إعادة ~~عليه. والثاني أن صلاة الإمام فاسدة وتتم صلاة الأولى والثانية؛ لأنهما ~~خرجتا من صلاته قبل فسادها؛ لأن له انتظارا واحدا بعد آخر وتفسد صلاة من ~~علم من الباقيتين بما صنع وائتم به دون من لم يعلم (قال) : وأحب للمصلي أن ~~يأخذ سلاحه في الصلاة ما لم يكن نجسا أو يمنعه من الصلاة، أو يؤوي به أحدا، ~~ولا يأخذ الرمح إلا أن يكون في حاشية الناس، ولو سها في الأولى أشار إلى من ~~خلفه بما يفهمون أنه سها فإذا قضوا سجدوا للسهو، ثم سلموا وإن لم يسه هو ~~وسهوا هم بعد الإمام سجدوا لسهوهم وتسجد الطائفة الأخرى معه لسهوه في ~~الأولى، وإن كان خوفا أشد من ذلك وهو المسايفة والتحام القتال ومطاردة ~~العدو حتى يخافوا إن ولوا أن يركبوا أكتافهم فتكون هزيمتهم فيصلوا كيف ~~أمكنهم مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وقعودا على دوابهم وقياما في الأرض ~~على أقدامهم يومئون برءوسهم واحتج بقول الله عز وجل {فإن خفتم فرجالا أو ~~ركبانا} [البقرة: 239] ، وقال ابن عمر مستقبلي القبلة وغير مستقبليها قال ~~نافع لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال) : ولو صلى على فرسه في شدة الخوف ركعة، ثم أمن نزل فصلى أخرى ~~مواجهة القبلة وإن صلى ركعة آمنا، ثم سار إلى شدة الخوف فركب ابتداء؛ لأن ~~عمل النزول خفيف والركوب أكثر من النزول (قال المزني) : قلت أنا: قد يكون ~~الفارس أخف ركوبا وأقل شغلا لفروسيته من نزول ثقيل غير فارس. # (قال الشافعي) : ولا بأس أن يضرب في الصلاة الضربة ويطعن الطعنة فأما إن ~~تابع الضرب، أو ردد الطعنة في المطعون أو عمل ما يطول بطلت صلاته، ولو رأوا ~~سوادا أو جماعة، أو إبلا فظنوهم عدوا ms054 فصلوا صلاة شدة الخوف يومئون إيماء، ~~ثم بان لهم أن ليس عدو أو شكوا أعادوا وقال في الإملاء لا يعيدون لأنهم ~~صلوا والعلة موجودة (قال المزني) قلت أنا: أشبه بقوله عندي أن يعيدوا. # (قال الشافعي) : وإن كان العدو قليلا من ناحية القبلة والمسلمون كثيرا ~~يأمنونهم في مستوى لا يسترهم شيء إن حملوا عليهم رأوهم صلى الإمام بهم ~~جميعا وركع وسجد بهم جميعا إلا صفا يليه، أو بعض صف ينظرون العدو فإذا ~~قاموا بعد السجدتين سجد الذين حرسوه أولا إلا صفا، أو بعض صف يحرسه منهم ~~فإذا سجدوا سجدتين # PageV08P123 # وجلسوا سجد الذين حرسوهم، ثم يتشهدون ثم يسلم بهم جميعا معا وهذا نحو ~~صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عسفان (قال الشافعي) : ولو تأخر ~~الصف الذي حرسه إلى الصف الثاني وتقدم الثاني فحرسه فلا بأس. # ولو صلى في الخوف بطائفة ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين، ~~ثم سلم فهكذا صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ببطن نخل (قال المزني) ~~وهذا عندي يدل على جواز فريضة خلف من يصلي نافلة؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى بالطائفة الثانية فريضة لهم ونافلة له - صلى الله عليه ~~وسلم -. # (قال الشافعي) : وليس لأحد أن يصلي صلاة الخوف في طلب العدو؛ لأنه آمن ~~وطلبهم تطوع والصلاة فرائض ولا يصليها كذلك إلا خائفا. ### | [باب من له أن يصلي صلاة الخوف] # (قال الشافعي) : كل قتال كان فرضا، أو مباحا لأهل الكفر والبغي وقطاع ~~الطريق ومن أراد دم مسلم، أو ماله، أو حريمه فإن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «من قتل دون ماله فهو شهيد» فلمن قاتلهم أن يصلي صلاة الخوف ومن ~~قاتل على ما لا يحل له فليس له ذلك، فإن فعل أعاد، ولو كانوا مولين ~~للمشركين أدبارهم غير متحرفين لقتال ولا متحيزين إلى فئة وكانوا يومئون ~~أعادوا لأنهم حينئذ عاصون والرخصة لا تكون لعاص (قال) : ولو غشيهم سيل ولا ~~يجدون نجوة صلوا يومئون عدوا على أقدامهم وركابهم. ### | [باب في كراهية اللباس والمبارزة] # (قال ms055 الشافعي) : وأكره لبس الديباج والدرع المنسوجة بالذهب والقباء ~~بأزرار الذهب فإن فاجأته الحرب فلا بأس ولا أكره لمن كان يعلم من نفسه في ~~الحرب بلاء أن يعلم ولا أن يركب الأبلق قد أعلم حمزة يوم بدر ولا أكره ~~البراز، قد بارز عبيدة وحمزة وعلي بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال) ~~: ويلبس فرسه وأداته جلد ما سوى الكلب والخنزير من جلد قرد وفيل وأسد ونحو ~~ذلك؛ لأنه جنة للفرس ولا تعبد على الفرس. ### | [باب صلاة العيدين] # (قال الشافعي) : ومن وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين وأحب ~~الغسل بعد الفجر للغدو إلى المصلى فإن ترك الغسل تارك أجزأه (قال) : وأحب ~~إظهار التكبير جماعة وفرادى في ليلة الفطر وليلة النحر مقيمين وسفرا في ~~منازلهم ومساجدهم وأسواقهم ويغدون إذا صلوا الصبح ليأخذوا مجالسهم وينتظرون ~~الصلاة ويكبرون بعد الغدو حتى يخرج الإمام إلى الصلاة وقال في غير هذا ~~الكتاب حتى يفتتح الإمام الصلاة (قال المزني) : هذا أقيس؛ لأن من لم يكن في ~~صلاة ولم يحرم إمامه ولم يخطب فجائز أن يتكلم واحتج بقول الله - تعالى - في ~~شهر رمضان {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] وعن ~~ابن المسيب وعروة وأبي سلمة وأبي بكر يكبرون ليلة الفطر في المسجد يجهرون ~~بالتكبير # PageV08P124 # وشبه ليلة النحر بها، إلا من كان حاجا فذكره التلبية (قال الشافعي) : ~~وأحب للإمام أن يصلي بهم حيث هو أرفق بهم وأن يمشي إلى المصلى ويلبس عمامة ~~ويمشي الناس ويلبسون العمائم ويمسون من طيبهم قبل أن يغدوا وروى الزهري «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ركب في عيد ولا جنازة قط» (قال ~~الشافعي) : وأحب ذلك إلا أن يضعف فيركب وأحب أن يكون خروج الإمام في الوقت ~~الذي يوافي فيه الصلاة وذلك حين تبرز الشمس ويؤخر الخروج في الفطر عن ذلك ~~قليلا وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى عمرو بن حزم أن عجل ~~الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس» وروي «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس ~~برد ms056 حبرة ويعتم في كل عيد ويطعم يوم الفطر قبل الغدو» وروي «عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه كان يطعم قبل الخروج إلى الجبان يوم الفطر ويأمر به» ~~وعن ابن المسيب قال كان المسلمون يأكلون يوم الفطر قبل الصلاة ولا يفعلون ~~ذلك يوم النحر وروي عن ابن عمر أنه كان يغدو إلى المصلى في يوم الفطر إذا ~~طلعت الشمس فيكبر حتى يأتي المصلى فيكبر بالمصلى حتى إذا جلس الإمام على ~~المنبر ترك التكبير وعن عروة وأبي سلمة أنهما كانا يجهران بالتكبير حين ~~يغدوان إلى المصلى. # (قال) : وأحب أن يلبس أحسن ما يجد فإذا بلغ الإمام المصلى نودي: " الصلاة ~~جامعة " بلا أذان ولا إقامة، ثم يحرم بالتكبير فيرفع يديه حذو منكبيه، ثم ~~يكبر سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام ويرفع - كلما كبر - يديه حذو منكبيه ~~ويقف بين كل تكبيرتين بقدر قراءة آية لا طويلة ولا قصيرة يهلل الله ويكبره ~~ويحمده ويمجده فإذا فرغ من سبع تكبيرات قرأ بأم القرآن، ثم يقرأ ب {ق ~~والقرآن المجيد} [ق: 1] ويجهر بقراءته، ثم يركع ويسجد فإذا قام في الثانية ~~كبر خمس تكبيرات سوى تكبيرة القيام من الجلوس ويقف بين كل تكبيرتين كقدر ~~قراءة آية لا طويلة ولا قصيرة كما وصفت فإذا فرغ من خمس تكبيرات قرأ بأم ~~القرآن وب {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] ، ثم يركع ويسجد ويتشهد ~~ويسلم ولا يقرأ من خلفه واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر ~~وعمر كبروا في العيدين سبعا وخمسا وصلوا قبل الخطبة وجهروا بالقراءة وروي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الأضحى والفطر ب {ق والقرآن ~~المجيد} [ق: 1] و {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] » (قال) : ثم ~~يخطب فإذا ظهر على المنبر يسلم ويرد الناس عليه؛ لأن هذا يروى غالبا ~~وينصتون ويستمعون منه ويخطب قائما خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة وأحب أن ~~يعتمد على شيء وأن يثبت يديه وجميع بدنه، فإن كان الفطر أمرهم بطاعة الله ~~وحضهم على الصدقة والتقرب إلى الله جل ثناؤه والكف ms057 عن معصيته، ثم ينزل ~~فينصرف. # (قال) : ولا بأس أن يتنقل المأموم قبل صلاة العيد وبعدها في بيته والمسجد ~~وطريقه وحيث أمكنه كما يصلي قبل الجمعة وبعدها وروي أن سهلا الساعدي ورافع ~~بن خديج كانا يصليان قبل العيد وبعده ويصلي العيدين المنفرد في بيته ~~والمسافر والعبد والمرأة. # (قال) : وأحب حضور العجائز غير ذات الهيئة العيدين وأحب إذا حضر النساء ~~العيدين أن يتنظفن بالماء ولا يلبسن شهرة من الثياب وتزين الصبيان بالصبغ ~~والحلي وروي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يغدو من طريق ويرجع ~~من أخرى» (قال) : وأحب ذلك للإمام والمأموم. # (قال) : وإذا كان العذر من مطر، أو غيره أمرته أن يصلي في المساجد وروي ~~أن عمر صلى بالناس في يوم مطير في المسجد في يوم الفطر. # (قال) : ولا أرى بأسا أن يأمر الإمام من يصلي بضعفة الناس في موضع من ~~المصر ومن جاء والإمام يخطب جلس حتى يفرغ فإذا فرغ قضى مكانه، أو في بيته. # (قال) : وإذا كان العيد أضحى علمهم الإمام كيف ينحرون وأن على من نحر من ~~قبل أن يجب وقت نحر الإمام أن يعيد ويخبرهم بما يجوز من الأضاحي وما لا ~~يجوز ويسن ما يجوز من الإبل والبقر والغنم وأنهم يضحون يوم النحر وأيام ~~التشريق # PageV08P125 # كلها (قال) : وكذلك قال الحسن وعطاء، ثم لا يزال يكبر خلف كل صلاة فريضة ~~من الظهر من النحر إلى أن يصلي الصبح من آخر أيام التشريق فيكبر بعد الصبح ~~ثم يقطع وبلغنا نحو ذلك عن ابن عباس قال: والصبح آخر صلاة بمنى والناس لهم ~~تبع. ### | [باب التكبير في العيدين] # (قال الشافعي) : التكبير كما كبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الصلوات (قال) : فأحب أن يبدأ الإمام فيقول: الله أكبر ثلاثا نسقا وما زاد ~~من ذكر الله فحسن ومن فاته شيء من صلاة الإمام قضى، ثم كبر ويكبر خلف ~~الفرائض والنوافل (قال المزني) : الذي قبل هذا عندي أولى به لا يكبر إلا ~~خلف الفرائض. # (قال الشافعي) : ولو شهد عدلان في الفطر ms058 بأن الهلال كان بالأمس فإن كان ~~ذلك قبل الزوال صلى بالناس العيد وإن كان بعد الزوال لم يصلوا؛ لأنه عمل في ~~وقت إذا جاوزه لم يعمل في غيره كعرفة وقال في كتاب الصيام: وأحب أن أذكر ~~فيه شيئا وإن لم يكن ثابتا أن يعمل من الغد ومن بعد الغد (قال المزني) : ~~قوله الأول أولى به؛ لأنه احتج فقال لو جاز أن يقضي كان بعد الظهر أجوز ~~وإلى وقته أقرب (قال المزني) : وهذا من قوله على صواب أحد قوليه عندي دليل ~~وبالله التوفيق. ### | [باب صلاة كسوف الشمس والقمر] # (قال الشافعي) : في أي وقت خسفت الشمس في نصف النهار، أو بعد العصر فسواء ~~ويتوجه الإمام إلى حيث يصلي الجمعة فيأمر بالصلاة جامعة، ثم يكبر ويقرأ في ~~القيام الأول بعد أم القرآن بسورة البقرة إن كان يحفظها أو قدرها من القرآن ~~إن كان لا يحفظها، ثم يركع فيطيل ويجعل ركوعه قدر قراءة مائة آية من سورة ~~البقرة، ثم يرفع فيقول: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، ثم يقرأ بأم ~~القرآن وقدر مائتي آية من البقرة، ثم يركع بقدر ما يلي ركوعه الأول، ثم ~~يرفع فيسجد سجدتين، ثم يقوم في الركعة الثانية فيقرأ بأم القرآن وقدر مائة ~~وخمسين آية من البقرة، ثم يركع بقدر سبعين آية من البقرة، ثم يرفع فيقرأ ~~بأم القرآن وقدر مائة آية من البقرة ثم يركع بقدر خمسين آية من البقرة ثم ~~يرفع، ثم يسجد وإن جاوز هذا، أو قصر عنه فإذا قرأ بأم القرآن أجزأه ويسر في ~~خسوف الشمس بالقراءة؛ لأنها من صلاة النهار واحتج بأن ابن عباس قال «خسفت ~~الشمس فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس معه فقام قياما طويلا ~~قال نحوا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو ~~دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم ~~قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع ~~الأول، ثم ms059 رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا ~~وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال إن الشمس ~~والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك ~~فافزعوا إلى ذكر الله» ووصف عن ابن عباس أنه قال: كنت إلى جنب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فما سمعت منه حرفا (قال الشافعي) : لأنه أسر، ولو ~~سمعه ما قدر قراءته وروي «أن ابن عباس صلى في خسوف القمر ركعتين في كل ركعة ~~ركعتين، ثم ركب فخطبنا فقال: إنما صليت كما رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي» قال: وبلغنا عن عثمان أنه صلى في كل ركعة ركعتين. # PageV08P126 # قال الشافعي) : وإن اجتمع عيد وخسوف واستسقاء وجنازة بدئ بالصلاة على ~~الجنازة، فإن لم يكن حضر الإمام أمر من يقوم بها وبدئ بالخسوف، ثم يصلي ~~العيد ثم أخر الاستسقاء إلى يوم آخر وإن خاف فوت العيد صلاها وخفف، ثم خرج ~~منها إلى صلاة الخسوف ثم يخطب للعيد وللخسوف ولا يضره أن يخطب بعد الزوال ~~لهما، وإن كان في وقت الجمعة بدأ بصلاة الخسوف وخفف فقرأ في كل ركعة بأم ~~القرآن وقل هو الله أحد وما أشبهها، ثم يخطب للجمعة ويذكر فيها الخسوف، ثم ~~يصلي الجمعة وإن خسف القمر صلى كذلك إلا أنه يجهر بالقراءة؛ لأنها صلاة ~~الليل، فإن خسف به في وقت قنوت بدأ بالخسوف قبل الوتر وقبل ركعتي الفجر وإن ~~فاتتا؛ لأنهما صلاة انفراد ويخطب بعد صلاة الخسوف ليلا ونهارا ويحض الناس ~~على الخير ويأمرهم بالتوبة والتقرب إلى الله جل وعز ويصلي حيث يصلي الجمعة ~~لا حيث يصلي الأعياد، فإن لم يصل حتى تغيب كاسفة، أو منجلية، أو خسف القمر ~~فلم يصل حتى تجلى أو تطلع الشمس لم يصل للخسوف، فإن غاب خاسفا صلى للخسوف ~~بعد الصبح ما لم تطلع الشمس ويخفف للفراغ قبل طلوع الشمس، فإن طلعت أو أحرم ~~فتجلت أتموها، فإن جللها سحاب أو حائل فهي على الخسوف ms060 حتى يستيقن تجلي ~~جميعها، وإذا اجتمع أمران فخاف فوت أحدهما بدأ بالذي يخاف فوته، ثم رجع إلى ~~الآخر وإن لم يقرأ في كل ركعة من الخسوف إلا بأم القرآن أجزأه ولا يجوز ~~عندي تركها لمسافر ولا لمقيم بإمام ومنفردين ولا آمر بصلاة جماعة في سواها ~~وآمر بالصلاة منفردين. ### | [باب صلاة الاستسقاء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويستسقي الإمام حيث يصلي العيد ~~ويخرج متنظفا بالماء وما يقطع تغير الرائحة من سواك وغيره في ثياب تواضع ~~وفي استكانة وما أحببته للإمام من هذا أحببته للناس كافة ويروى «عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج في الجمعة والعيدين بأحسن هيئة» وروي ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج في الاستسقاء متواضعا» ، وقال أحسب الذي ~~رواه قال متبذلا (قال) : وأحب أن تخرج الصبيان ويتنظفوا للاستسقاء وكبار ~~النساء ومن لا هيئة لها منهن وأكره إخراج من يخالف الإسلام للاستسقاء في ~~موضع مستسقى المسلمين وأمنعهم من ذلك وإن خرجوا متميزين لم أمنعهم من ذلك ~~ويأمر الإمام الناس قبل ذلك أن يصوموا ثلاثا ويخرجوا من المظالم ويتقربوا ~~إلى الله - عز وجل - بما استطاعوا من خير ويخرج بهم في اليوم الرابع إلى ~~أوسع ما يجد وينادي: " الصلاة جامعة " ثم يصلي بهم الإمام ركعتين كما يصلي ~~في العيدين سواء ويجهر فيهما وروي «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبي بكر وعمر وعلي - رضي الله عنهم - أنهم كانوا يجهرون بالقراءة في ~~الاستسقاء ويصلون قبل الخطبة ويكبرون في الاستسقاء سبعا وخمسا» وعن عثمان ~~بن عفان أنه كبر سبعا وخمسا، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: ~~يكبر مثل صلاة العيدين سبعا وخمسا قال ثم يخطب الخطبة الأولى، ثم يجلس، ثم ~~يقوم فيخطب يقصر الخطبة الآخرة مستقبل الناس في الخطبتين ويكثر فيهما ~~الاستغفار، ويقول كثيرا: " {استغفروا ربكم إنه كان غفارا - يرسل السماء ~~عليكم مدرارا} [نوح: 10 - 11] ، ثم يحول وجهه إلى القبلة ويحول رداءه فيجعل ~~طرفه الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن وطرفه الأسفل الذي على ~~شقه الأيمن ms061 على عاتقه الأيسر وإن حوله ولم ينكسه أجزأه وإن كان عليه ساج ~~جعل ما على عاتقه الأيسر على عاتقه الأيمن وما على عاتقه الأيمن على عاتقه ~~الأيسر ويفعل الناس مثل ذلك وروي «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV08P127 # أنه كانت عليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ~~ثقلت عليه قلبها» (قال) : ويدعو سرا ويدعو الناس معه ويكون من دعائهم: " ~~اللهم أنت أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك فقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما ~~وعدتنا اللهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك إيانا في سقيانا وسعة ~~رزقنا "، ثم يدعو بما يشاء من دين ودنيا ويبدءون ويبدأ الإمام بالاستغفار ~~ويفصل به كلامه ويختم به، ثم يقبل على الناس بوجهه فيحضهم على طاعة ربهم ~~ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويقرأ ~~آية أو آيتين ويقول: أستغفر الله لي ولكم، ثم ينزل، فإن سقاهم الله وإلا ~~عادوا من الغد للصلاة والاستسقاء حتى يسقيهم الله (قال) : وإذا حولوا ~~أرديتهم أقروها محولة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوها، وإن كانت ناحية جدبة ~~وأخرى خصبة فحسن أن يستسقي أهل الخصبة لأهل الجدبة وللمسلمين ويسألوا الله ~~الزيادة للمخصبين فإن ما عند الله واسع ويستسقي حيث لا يجمع من بادية وقرية ~~ويفعله المسافرون؛ لأنه سنة وليس بإحالة فرض ويفعلون ما يفعل أهل الأمصار ~~من صلاة وخطبة ويجزئ أن يستسقي الإمام بغير صلاة وخلف صلواته. ### | [باب الدعاء في الاستسقاء] # . باب الدعاء في الاستسقاء (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: ~~حدثني خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا استسقى قال اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا محق ولا بلاء ولا ~~هدم ولا غرق اللهم على الظراب ومنابت الشجر اللهم حوالينا ولا علينا» (قال ~~الشافعي) : وروي عن سالم عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا استسقى قال اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا هنيئا مريعا غدقا مجللا عاما ~~طبقا سحا دائما، اللهم اسقنا ms062 الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم إن ~~بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من البلاء والجهد والضنك ما لا نشكو إلا ~~إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت ~~لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعرى واكشف عنا من ~~البلاء ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء ~~علينا مدرارا» ، وأحب أن يفعل هذا كله ولا وقت في الدعاء لا يجاوز ### | [باب الحكم في تارك الصلاة متعمدا] # (قال الشافعي) : يقال لمن ترك الصلاة حتى يخرج وقتها بلا عذر: لا يصليها ~~غيرك، فإن صليت وإلا استتبناك، فإن تبت وإلا قتلناك كما يكفر فنقول إن آمنت ~~وإلا قتلناك وقد قيل: يستتاب ثلاثا فإن صلى فيها وإلا قتل وذلك حسن - إن ~~شاء الله - (قال المزني) : قد قال في المرتد إن لم يتب قتل ولم ينتظر به ~~ثلاثا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من ترك دينه فاضربوا عنقه» وقد ~~جعل تارك الصلاة بلا عذر كتارك الإيمان فله حكمه في قياس قوله؛ لأنه عنده ~~مثله ولا ينتظر به ثلاثا. . # PageV08P128 ### | [كتاب الجنائز] # [باب إغماض الميت] ### | باب إغماض الميت # (قال الشافعي) : أول ما يبدأ به أولياء الميت أن يتولى أرفقهم به إغماض ~~عينيه بأسهل ما يقدر عليه وأن يشد لحيه الأسفل بعصابة عريضة ويربطها من فوق ~~رأسه لئلا يسترخي لحيه الأسفل فينفتح فوه فلا ينطبق ويرد ذراعيه حتى ~~يلصقهما بعضديه، ثم يمدهما أو يردهما إلى فخذيه ويفعل ذلك بمفاصل ركبتيه، ~~ويرد فخذيه إلى بطنه، ثم يمدهما ويلين أصابعه حتى يتباقى لينه على غاسله ~~ويخلع عنه ثيابه ويجعل على بطنه سيف، أو حديد ويسجى بثوب يغطى به جميع جسده ~~ويجعل على لوح أو سرير. ### | [باب غسل الميت وغسل الزوج امرأته والمرأة زوجها] # (قال الشافعي) : ويفضى بالميت إلى مغتسله ويكون كالمنحدر قليلا، ثم يعاد ~~تليين مفاصله ويطرح عليه ما يواري ما بين ركبتيه إلى سرته ويستر موضعه الذي ~~يغسل فيه فلا يراه أحد إلا غاسله ومن لا بد ms063 له من معونته عليه ويغضون ~~أبصارهم عنه إلا فيما لا يمكن غيره ليعرف الغاسل ما غسل وما بقي، ويتخذ ~~إناءين إناء يغرف به من الماء المجموع فيصب في الإناء الذي يلي الميت فما ~~تطاير من غسل الميت إلى الإناء الذي يليه لم يصب الآخر، وغير المسخن من ~~الماء أحب إلي إلا أن يكون برد، أو يكون بالميت ما لا ينقيه إلا المسخن ~~فيغسل به، ويغسل في قميص ولا يمس عورة الميت بيده ويعد خرقتين نظيفتين لذلك ~~قبل غسله، ويلقى الميت على ظهره ثم يبدأ غاسله فيجلسه إجلاسا رفيقا ويمر ~~يده على بطنه إمرارا بليغا والماء يصب عليه ليخفى شيء إن خرج منه وعلى يده ~~إحدى الخرقتين حتى ينقي ما هنالك ثم يلقها لتغسل، ثم يأخذ الأخرى، ثم يبدأ ~~فيدخل أصبعه في فيه بين شفتيه. # ولا يفغر فاه فيمرها على أسنانه بالماء ويدخل طرف أصبعيه في منخريه بشيء ~~من ماء فينقي شيئا إن كان هناك، ويوضئه وضوء الصلاة ويغسل رأسه ولحيته حتى ~~ينقيهما، ويسرحهما تسريحا رفيقا، ثم يغسله من صفحة عنقه اليمنى وشق صدره ~~وجنبه وفخذه وساقه، ثم يعود إلى شقه الأيسر فيصنع به مثل ذلك، ثم يحرفه إلى ~~جنبه الأيسر فيغسل ظهره وقفاه وفخذه وساقه اليمنى وهو يراه متمكنا ثم يحرفه ~~إلى شقه الأيمن فيصنع به مثل ذلك ويغسل ما تحت قدميه وما بين فخذيه وأليتيه ~~بالخرقة ويستقصي ذلك، ثم يصب على جميعه الماء القراح وأحب أن يكون فيه ~~كافور (قال) :: وأقل غسل الميت فيما أحب ثلاثا، فإن لم يبلغ الإنقاء فخمسا؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV08P129 # قال لمن غسل ابنته «اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر إن رأيتن ذلك بماء ~~وسدر واجعلن في الآخرة كافورا، أو شيئا من كافور» (قال) : ويجعل في كل ماء ~~قراح كافورا وإن لم يجعل إلا في الآخرة أجزأه ويتتبع ما بين أظافره بعود، ~~ولا يخرج حتى يخرج ما تحتها من الوسخ وكلما صب عليه الماء القراح بعد السدر ~~حسبه غسلا واحدا ويتعاهد مسح ms064 بطنه في كل غسلة، ويقعده عند آخر غسلة، فإن ~~خرج منه شيء أنقاه بالخرقة كما وصفت وأعاد عليه غسله، ثم ينشف في ثوب، ثم ~~يصير في أكفانه وإن غسل بالماء القراح مرة أجزأه ومن أصحابنا من رأى حلق ~~الشعر وتقليم الأظفار ومنهم من لم يره. # (قال المزني) : وتركه أعجب إلي؛ لأنه يصير إلى بلى عن قليل ونسأل الله ~~حسن ذلك المصير. # (قال الشافعي) : ولا يقرب المحرم الطيب في غسله ولا حنوطه ولا يخمر رأسه ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما ولا ~~تخمروا رأسه» ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا» وإن ابنا لعثمان توفي محرما فلم يخمر رأسه ولم يقربه طيبا. # (قال) : وأحب أن يكون بقرب الميت مجمرة لا تنقطع حتى يفرغ من غسله فإذا ~~رأى من الميت شيئا لا يتحدث به لما عليه من ستر أخيه. # (قال) : وأولاهم بغسله أولاهم بالصلاة عليه ويغسل الرجل امرأته والمرأة ~~زوجها. غسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - وعلي ~~امرأته فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت عائشة لو ~~استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلا نساؤه. # (قال) : وليس للعدة معنى يحل لأحدهما فيها ما لا يحل له من صاحبه ويغسل ~~المسلم قرابته من المشركين ويتبع جنازته ولا يصلي عليه «لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر عليا فغسل أبا طالب» . ### | [باب عدد الكفن وكيف الحنوط] # (قال الشافعي) : وأحب عدد الكفن إلى ثلاثة أثواب بيض رياط ليس فيها قميص ~~ولا عمامة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب بيض ~~سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة (قال) : ويجمر بالعود حتى يعبق بها، ثم ~~يبسط أحسنها وأوسعها، ثم الثانية عليها، ثم التي تلي الميت ويذر فيما بينها ~~الحنوط، ثم يحمل الميت فيوضع فوق العليا منها مستلقيا، ثم يأخذ شيئا من قطن ~~منزوع الحب فيجعل فيه الحنوط ms065 والكافور ثم يدخله بين أليتيه إدخالا بليغا ~~ويكثر ليرد شيئا إن جاء منه عند تحريكه إذا حمل وزعزع ويشد عليه خرقة ~~مشقوقة الطرف تأخذ أليتيه وعانته، ثم يشد عليه كما يشد التبان الواسع (قال ~~المزني) : لا أحب ما قال من إبلاغ الحشو؛ لأن في ذلك قبحا يتناول به حرمته ~~ولكن يجعل كالموزة من القطن فيما بين أليتيه، وسفرة قطن تحتها، ثم يضم إلى ~~أليتيه والشداد من فوق ذلك كالتبان يشد عليه، فإن جاء منه شيء يمنعه ذلك من ~~أن يظهر منه فهذا أحسن في كرامته من انتهاك حرمته. # (قال الشافعي) : ويأخذ القطن فيضع عليه الحنوط والكافور فيضعه على فيه ~~ومنخريه وعينيه وأذنيه وموضع سجوده، وإن كانت به جراح نافذة وضع عليها ~~ويحنط رأسه ولحيته بالكافور وعلى مساجده ويوضع الميت من الكفن بالموضع الذي ~~يبقى منه من عند رجليه أقل مما يبقى من عند رأسه، ثم يثني عليه ضيق الثوب ~~الذي يليه على شقه الأيمن، ثم يثني ضيق الثوب الآخر على شقه الأيسر كما ~~وصفت كما يشتمل الحي بالسياج، ثم يصنع بالأثواب كلها كذلك، ثم يجمع ما عند ~~رأسه من الثياب جمع العمامة، ثم يرده على وجهه، ثم يرد ما على رجليه على ~~ظهور رجليه إلى حيث بلغ، فإن خافوا أن تنتشر الأكفان عقدوها عليه فإذا ~~أدخلوه القبر # PageV08P130 # حلوها وأضجعوه على جنبه الأيمن ووسدوا رأسه بلبنة وأسندوه لئلا يستلقي ~~على ظهره وأدنوه إلى اللحد من مقدمته لئلا ينكب على وجهه، وينصب اللبن على ~~اللحد ويسد فرج اللبن ثم يهال التراب عليه والإهالة أن يطرح من على شفير ~~القبر التراب بيديه جميعا، ثم يهال بالمساحي ولا أحب أن يرد في القبر أكثر ~~من ترابه لئلا يرتفع جدا، ويشخص عن وجه الأرض قدر شبر ويرش عليه الماء ~~ويوضع عليه الحصباء ويوضع عند رأسه صخرة، أو علامة ما كانت فإذا فرغ من ~~القبر فقد أكمل وينصرف من شاء ومن أراد أن ينصرف إذا ووري فذلك له واسع ~~(قال) : وبلغنا «عن رسول الله - صلى الله ms066 عليه وسلم - أنه سطح قبر ابنه ~~إبراهيم - عليه السلام - ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة وأنه - عليه ~~السلام - رش على قبره» وروي عن القاسم قال رأيت قبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأبي بكر وعمر مسطحة (قال) : ولا تبنى القبور ولا تجصص # (قال) :: والمرأة في غسلها كالرجل وتتعهد بأكثر ما يتعهد به الرجل وأن ~~يضفر شعر رأسها ثلاثة قرون فيلقين خلفها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر بذلك أم عطية في ابنته وبأمره غسلتها (قال المزني) : وتكفن بخمسة أثواب ~~خمار وإزار وثلاثة أثواب (قال المزني) : وأحب أن يكون أحدها درعا لما رأيت ~~فيه من قول العلماء وقد قال به الشافعي مرة معها، ثم خط عليه. # (قال الشافعي) : ومؤنة الميت من رأس ماله دون ورثته وغرمائه فإن اشتجروا ~~في الكفن فثلاثة أثواب إن كان وسطا لا موسرا ولا مقلا ومن الحنوط بالمعروف ~~لا سرفا ولا تقصيرا (قال) :: ويغسل السقط ويصلى عليه إن استهل وإن لم يستهل ~~غسل وكفن ودفن والخرقة التي تواريه لفافة تكفينه. ### | [باب الشهيد ومن يصلى عليه ويغسل] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والشهداء الذين عاشوا وأكلوا الطعام، أو ~~بقوا مدة ينقطع فيها الحرب وإن لم يطعموا كغيرهم من الموتى والذين قتلهم ~~المشركون في المعترك يكفنون بثيابهم التي قتلوا بها إن شاء أولياؤهم وتنزع ~~عنهم الخفاف والفراء والجلود وما لم يكن من عام لباس الناس ولا يغسلون ولا ~~يصلى عليهم وروي عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك «عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه لم يصل عليهم ولم يغسلهم» (قال) : وعمر شهيد غير أنه لما ~~لم يقتل في المعترك غسل وصلي عليه والغسل والصلاة سنة لا يخرج منها إلا من ~~أخرجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ### | [باب حمل الجنازة] # (قال الشافعي) : وروي «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه حمل في ~~جنازة سعد بن معاذ بين العمودين» وعن سعد بن أبي وقاص أنه حمل سرير ابن عوف ~~بين العمودين على كاهله وأن عثمان حمل بين ms067 عمودي سرير أمه فلم يفارقه حتى ~~وضع وعن أبي هريرة أنه حمل بين عمودي سرير سعد بن أبي وقاص وأن ابن الزبير ~~حمل بين عمودي سرير المسور. # (قال) : ووجه حملها من الجوانب أن يضع ياسرة السرير المقدمة على عاتقه ~~الأيمن، ثم ياسرته المؤخرة، ثم يامنة السرير المقدمة على عاتقه الأيسر، ثم ~~يامنته المؤخرة، فإن كثر الناس أحببت أن يكون أكثر حمله بين العمودين ومن ~~أين حمل فحسن. # PageV08P131 ### | [باب المشي أمام الجنازة] # (قال الشافعي) : والمشي بالجنازة الإسراع وهو فوق سجية المشي والمشي ~~أمامها أفضل «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان ~~كانوا يمشون أمام الجنازة» . ### | [باب من أولى بالصلاة على الميت] # (قال الشافعي) : والولي أحق بالصلاة من الوالي؛ لأن هذا من الأمور الخاصة ~~وأحق قرابته الأب، ثم الجد من قبل الأب، ثم الولد وولد الولد، ثم الأخ للأب ~~والأم، ثم الأخ للأب، ثم أقربهم به عصبة فإن اجتمع له أولياء في درجة ~~فأحبهم إلي أسنهم فإن لم يحمد حاله فأفضلهم وأفقههم فإن استووا أقرع بينهم ~~والولي الحر أولى من الولي المملوك. ### | [باب الصلاة على الجنازة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويصلى على الجنائز في كل وقت وإن ~~اجتمعت جنائز الرجال والنساء والصبيان وأرادوا المبادرة جعلوا النساء مما ~~يلي القبلة، ثم الصبيان يلونهم ثم الرجال مما يلي الإمام (قال المزني) قلت ~~أنا: والخناثى في معناه يكون النساء بينهن وبين الصبيان كما جعلهم في ~~الصلاة بين الرجال والنساء. ### | [باب القيام عند ورود الجنازة للصلاة وكيفية الصلاة والدفن] # باب هل يسن القيام عند ورود الجنازة للصلاة وفي كيفية الصلاة والدفن ~~(قال) : حدثنا إبراهيم قال: حدثنا الربيع عن الشافعي قال: القيام في ~~الجنائز منسوخ واحتج بحديث علي - رضي الله عنه - قال إبراهيم: قال حدثنا ~~يوسف بن مسلم المصيصي قال: حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: أخبرني ~~موسى بن عقبة «عن قيس بن مسعود بن الحكم عن أبيه أنه شهد جنازة مع علي بن ~~أبي طالب فرأى الناس قياما ينتظرون أين ms068 توضع فأشار إليهم بدرة أو سوط ~~اجلسوا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جلس بعدما كان يقوم» قال ابن ~~جريج: وأخبرني نافع بن جبير عن مسعود عن علي مثله. # PageV08P132 ### | [باب التكبير على الجنائز] # ومن أولى بأن يدخله القبر (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد ~~الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كبر أربعا وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى» وروي عن ابن عباس ~~أنه قرأ بفاتحة الكتاب وجهر بها وقال إنما فعلت لتعلموا أنها سنة وعن ابن ~~عمر أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة وعن ابن المسيب وعروة مثله ~~(قال) : ويكبر المصلي على الميت ويرفع يديه حذو منكبيه، ثم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب، ثم يكبر الثانية ويرفع يديه كذلك ثم يحمد الله ويصلي على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ثم يكبر الثالثة ويرفع ~~يديه كذلك ويدعو للميت فيقول: " اللهم عبدك وابن عبدك خرج من روح الدنيا ~~وسعتها ومحبوبه وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه وكان يشهد أن لا ~~إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم نزل بك وأنت خير ~~منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه وقد جئناك راغبين إليك ~~شفعاء له، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ولقه ~~برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه وأفسح له في قبره وجاف الأرض عن جنبيه ~~ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين ثم يكبر ~~الرابعة، ثم يسلم عن يمينه وشماله ويخفي القراءة والدعاء ويجهر بالسلام ~~(قال) : ومن فاته بعض الصلاة افتتح ولم ينتظر تكبير الإمام، ثم قضى مكانه ~~ومن لم يدرك صلى على القبر. وروي «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~صلى على القبر» وعن عمر وابن عمر وعائشة مثله. # (قال) : ولا يدخل الميت قبره إلا الرجال ما كانوا موجودين ويدخله منهم ~~أفقههم ms069 وأقربهم به رحما، ويدخل المرأة زوجها وأقربهم بها رحما ويستر عليها ~~بثوب إذا أنزلت القبر (قال الشافعي) : وأحب أن يكونوا وترا ثلاثة، أو خمسة ~~(قال) : ويسل الميت سلا من قبل رأسه وروي عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - سل من قبل رأسه» (قال) : حدثنا إبراهيم بن محمد قال: ~~حدثنا الفضل بن أبي الصباح قال: حدثنا يحيى عن المنهال عن خليفة عن حجاج عن ~~عطاء عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل قبرا ليلا فأسرج له ~~وأخذه من قبل القبلة» (قال) : حدثنا إبراهيم قال حدثنا ابن منيع عن هشيم عن ~~خالد الحذاء عن ابن سيرين أن رجلا من الأنصار مات فشهده أنس بن مالك فأدخله ~~من قبل رجله القبر. ### | [باب ما يقال إذا أدخل الميت قبره] # (قال الشافعي) : وإذا أدخل الميت قبره قال الذين يدخلونه " بسم الله وعلى ~~ملة رسول الله، اللهم سلمه إليك الأشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه ~~وفارق من كان يحب قربه وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ~~ونزل بك وأنت خير منزول به إن عاقبته فبذنبه وإن عفوت فأنت أهل العفو أنت ~~غني عن عذابه وهو فقير إلى رحمتك اللهم اشكر حسناته واغفر سيئاته وأعذه من ~~عذاب القبر واجمع له برحمتك الأمن من عذابك واكفه كل هول دون الجنة اللهم ~~اخلفه في تركته في الغابرين وارفعه في عليين وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم ~~الراحمين ". # PageV08P133 ### | [باب التعزية وما يهيأ لأهل الميت] # (قال الشافعي) : وأحب تعزية أهل الميت رجاء الأجر بتعزيتهم وأن يخص بها ~~خيارهم وضعفاؤهم عن احتمال مصيبتهم ويعزى المسلم بموت أبيه النصراني فيقول: ~~" أعظم الله أجرك وأخلف عليك " ويقول في تعزية النصراني لقرابته " أخلف ~~الله عليك ولا نقص عددك " (وقال) وأحب لقرابة الميت وجيرانه أن يعملوا لأهل ~~الميت في يومهم وليلتهم طعاما يسعهم فإنه سنة وفعل أهل الخير. ### | [باب البكاء على الميت] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأرخص في البكاء بلا ندب ولا نياحة ~~لما في ms070 النوح من تجديد الحزن ومنع الصبر وعظيم الإثم وروي عن عمر - رضي ~~الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الميت ~~ليعذب ببكاء أهله عليه» وذكر ذلك ابن عباس لعائشة فقالت: - رحم الله عمر - ~~والله ما حدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله ليعذب الميت ببكاء ~~أهله عليه " ولكن قال " إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه " (قال) ~~: وقالت عائشة حسبكم القرآن {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] وقال: ~~ابن عباس عند ذلك: الله أضحك وأبكى. # (قال الشافعي) : ما روت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشبه ~~بدلالة الكتاب والسنة قال الله جل وعز {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: ~~164] وقال {لتجزى كل نفس بما تسعى} [طه: 15] «، وقال - عليه السلام - لرجل ~~في ابنه إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه» وما زيد في عذاب الكافر ~~فباستيجابه له لا بذنب غيره (قال المزني) بلغني أنهم كانوا يوصون بالبكاء ~~عليه وبالنياحة أو بهما وهي معصية ومن أمر بها فعملت بعده كانت له ذنبا ~~فيجوز أن يزاد بذنبه عذابا - كما قال الشافعي - لا بذنب غيره. # PageV08P134 ### | [كتاب الزكاة] # [باب فرض الإبل السائمة] ### | باب فرض الإبل السائمة # (قال الشافعي) : أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر عن المثنى بن أنس، أو ~~ابن فلان بن أنس شك الشافعي «عن أنس بن مالك قال هذه الصدقة بسم الله ~~الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- على المسلمين التي أمر الله جل وعز بها فمن سألها على وجهها فليعطها ومن ~~سأل فوقها فلا يعطه في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة ~~فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض، فإن لم تكن بنت ~~مخاض فابن لبون ذكر فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون ~~أنثى فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل فإذا بلغت إحدى ~~وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة ms071 فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها ~~ابنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا ~~الجمل فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ~~ومن بلغت صدقته جذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه ويجعل معها ~~شاتين إن استيسرتا عليه، أو عشرين درهما فإذا بلغت عليه الحقة وليست عنده ~~حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المتصدق عشرين درهما، أو ~~شاتين» . # (قال الشافعي) : حديث أنس بن مالك ثابت من جهة حماد بن سلمة وغيره عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروي عن ابن عمر أن هذه نسخة كتاب عمر في ~~الصدقة التي كان يأخذ عليها فحكى هذا المعنى من أوله إلى قوله: «ففي كل ~~أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة» . # (قال الشافعي) : وبهذا كله نأخذ (قال الشافعي) : ولا تجب الزكاة إلا ~~بالحول وليس فيما دون خمس من الإبل شيء ولا فيما بين الفريضتين شيء وإن ~~وجبت عليه بنت مخاض فلم تكن عنده فابن لبون ذكر، فإن جاء بابن لبون وابنة ~~مخاض لم يكن له أن يأخذ ابن لبون ذكرا وابنة مخاض موجودة، وإبانة أن في كل ~~أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة أن تكون الإبل مائة وإحدى وعشرين فيكون ~~فيها ثلاث بنات لبون وليس في زيادتها شيء حتى تكمل مائة وثلاثين فإذا ~~أكملتها ففيها حقة وابنتا لبون وليس في زيادتها شيء حتى تكمل مائة وأربعين ~~فإذا أكملتها ففيها حقتان وابنة لبون وليس في زيادتها شيء حتى تكمل مائة ~~وخمسين فإذا كملتها ففيها ثلاث حقاق ولا شيء في زيادتها حتى تكمل مائة ~~وستين فإذا كملتها ففيها أربع بنات لبون وليس في زيادتها شيء حتى تكمل مائة ~~وسبعين فإذا كملتها ففيها حقة وثلاث بنات لبون ولا شيء في زيادتها حتى تبلغ ~~مائة وثمانين فإذا بلغتها ففيها حقتان وابنتا لبون وليس في زيادتها شيء حتى ~~تبلغ مائة وتسعين فإذا بلغتها ففيها ثلاث حقاق وابنة لبون ولا شيء ms072 في ~~زيادتها حتى # PageV08P135 # تبلغ مائتين فإذا بلغتها، فإن كانت أربع حقاق منها خيرا من خمس بنات لبون ~~أخذها المصدق وإن كانت خمس بنات لبون خيرا منها أخذها لا يحل له غير ذلك ~~فإن أخذ من رب المال الصنف الأدنى كان حقا عليه أن يخرج الفضل فيعطيه أهل ~~السهمان، فإن وجد أحد الصنفين ولم يجد الآخر أخذ الذي وجد ولا يفرق الفريضة ~~وإن كان الفرضان معيبين بمرض، أو هيام أو جرب، أو غير ذلك وسائر الإبل صحاح ~~قيل له إن جئت بالصحاح وإلا أخذنا منك السن التي هي أعلى ورددنا، أو السن ~~التي هي أسفل وأخذنا والخيار في الشاتين، أو العشرين درهما إلى الذي أعطى ~~ولا يختار الساعي إلا ما هو خير لأهل السهمان. # وكذلك إن كانت أعلى بسنين، أو أسفل فالخيار بين أربع شياه، أو أربعين ~~درهما ولا يأخذ مريضا وفي الإبل عدد صحيح وإن كانت كلها معيبة لم يكلفه ~~صحيحا من غيرها ويأخذ جبر المعيب، وإذا وجبت عليه جذعة لم يكن له أن يأخذ ~~منه ماخضا إلا أن يتطوع، ولو كانت إبله معيبة وفريضتها شاة وكانت أكثر ثمنا ~~من بعير منها قيل: لك الخيار في أن تعطي بعيرا منها تطوعا مكانها، أو شاة ~~من غنمك تجوز أضحية، فإن كانت غنمه معزا فثنية أو ضأنا فجذعة ولا أنظر إلى ~~الأغلب في البلد لأنه إنما قيل: إن عليه شاة من شاة بلده تجوز في صدقة ~~الغنم، وإذا كانت إبله كراما لم يأخذ منه الصدقة دونها كما لو كانت لئاما ~~لم يكن لنا أن نأخذ منها كراما وإذا عد عليه الساعي فلم يأخذ منه حتى نقصت ~~فلا شيء عليه وإن فرط في دفعها فعليه الضمان وما هلك، أو نقص في يدي الساعي ~~فهو أمين حدثنا إبراهيم بن محمد قال حدثنا حرمي بن يونس بن محمد عن أبيه عن ~~حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس مثله. ### | [باب صدقة البقر السائمة] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن حميد بن ms073 قيس عن طاوس أن معاذا أخذ من ~~ثلاثين بقرة تبيعا ومن أربعين بقرة مسنة. # (قال) : وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر معاذا أن يأخذ من ~~ثلاثين تبيعا ومن أربعين مسنة نصا» (قال الشافعي) : وهذا ما لا أعلم فيه ~~بين أحد من أهل العلم لقيته خلافا وروي عن طاوس «أن معاذا كان يأخذ من ~~ثلاثين بقرة تبيعا ومن أربعين بقرة مسنة وأنه أتي بدون ذلك فأبى أن يأخذ ~~منه شيئا، وقال: لم أسمع فيه شيئا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ~~ألقاه فأسأله فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يقدم معاذ وأن ~~معاذا أتي بوقص البقر فقال لم يأمرني فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بشيء» . # (قال الشافعي) : الوقص ما لم يبلغ الفريضة (قال) : وبهذا كله نأخذ وليس ~~فيما بين الفريضتين شيء وإذا وجبت عليه إحدى السنين وهما في بقرة أخذ ~~الأفضل وإذا وجد إحداهما لم يكلفه الأخرى ولا يأخذ المعيب وفيها صحاح كما ~~قلت في الإبل ### | [باب صدقة الغنم السائمة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في صدقة الغنم معنى ما أذكر إن شاء الله تعالى وهو أن ليس في الغنم صدقة ~~حتى تبلغ أربعين فإذا بلغتها ففيها شاة ولا شيء في زيادتها حتى تبلغ مائة ~~وإحدى وعشرين فإذا بلغتها ففيها شاتان وليس في زيادتها شيء حتى تبلغ # PageV08P136 # مائتين وشاة فإذا بلغتها ففيها ثلاث شياه، ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ ~~أربعمائة فإذا بلغتها ففيها أربع شياه، ثم في كل مائة شاة وما نقص عن مائة ~~فلا شيء فيها وتعد عليهم السخلة قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لساعيه ~~اعتد عليهم بالسخلة يروح بها الراعي ولا تأخذها ولا تأخذ الأكولة ولا الربى ~~ولا الماخض ولا فحل الغنم وخذ الجذعة والثنية وذلك عدل بين غذاء المال ~~وخياره. # (قال الشافعي) : والربى هي التي يتبعها ولدها والماخض الحامل والأكولة ~~السمينة تعد للذبح (قال الشافعي) : وبلغنا «أن رسول الله ms074 - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لمعاذ إياك وكرائم أموالهم» (قال الشافعي) : فبهذا نأخذ، أو لما ~~لم يختلف أهل العلم فيما علمت مع ما وصفت في أن لا يؤخذ أقل من جذعة، أو ~~ثنية إذا كانت في غنمه، أو أعلى منها دل على أنهم إنما أرادوا ما تجوز ~~أضحية ولا يؤخذ أعلى إلا أن يطوع، ويختار الساعي السن التي وجبت له إذا ~~كانت الغنم كلها واحدة فإن كانت كلها فوق الثنية خير ربها فإن جاء بثنية إن ~~كانت معزا، أو بجذعة إن كانت ضأنا إلا أن يطوع فيعطي منها إلا أن يكون بها ~~نقص لا تجوز أضحية وإن كانت أكثر قيمة من السن التي وجبت عليه قبلت منه إن ~~جازت أضحية إلا أن تكون تيسا فلا تقبل بحال؛ لأنه ليس في فرض الغنم ذكور ~~وهكذا البقر إلا أن يجب فيها تبيع والبقر ثيران فيعطي ثورا فيقبل منه إذا ~~كان خيرا من تبيع، وكذلك قال في الإبل بهذا المعنى لا نأخذ ذكرا مكان أنثى ~~إلا أن تكون ماشيته كلها ذكورا (قال) : ولا يعتد بالسخلة على رب الماشية ~~إلا بأن يكون السخل من غنمه قبل الحول ويكون أصل الغنم أربعين فصاعدا فإذا ~~لم تكن الغنم مما فيه الصدقة فلا يعتد بالسخل حتى تتم بالسخل أربعين، ثم ~~يستقبل بها الحول والقول في ذلك قول رب الماشية. # (قال) : ولو كانت له أربعون فأمكنه أن يصدقها فلم يفعل حتى ماتت، أو ~~بعضها فعليه شاة، ولو لم يمكنه حتى ماتت منها شاة فلا زكاة في الباقي؛ ~~لأنها أقل من أربعين شاة ولو أخرجها بعد حولها فلم يمكنه دفعها إلى أهلها ~~أو الوالي حتى هلكت لم تجز عنه، فإن كان فيما بقي ما تجب في مثله الزكاة ~~زكى وإلا فلا شيء عليه وكل فائدة من غير نتاجها فهي لحولها. # ولو نتجت أربعين قبل الحول ثم ماتت الأمهات، ثم جاء المصدق وهي أربعون ~~جديا أو بهمة، أو بين جدي وبهمة، أو كان هذا في إبل فجاء المصدق وهي فصال، ms075 ~~أو في بقر وهي عجول أخذ من كل صنف من هذا وأخذ من الإبل والغنم أنثى ومن ~~البقر ذكرا. # وإن لم يجد إلا واحدا إن كانت البقر ثلاثين، وإن كانت أربعين فأنثى فإذا ~~كانت العجول إناثا ووجب تبيع قيل: إن شئت فائت بذكر مثل أحدها وإن شئت ~~أعطيت منها أنثى وأنت متطوع بالفضل، واحتج الشافعي في أنه لم يبطل عن ~~الصغار الصدقة؛ لأن حكمها حكم الأمهات مع الأمهات فكذلك إذا حال عليها حول ~~الأمهات ولا نكلفه كبيرة من قبل أنه لما قيل: لي دع الربى والماخض وذات ~~الدر وفحل الغنم وخذ الجذعة والثنية عقلت أنه قيل: لي دع خيرا مما تأخذ إذا ~~كان عنده خير منه ودونه وخذ العدل بين الصغير والكبير وما يشبه ربع عشر ~~ماله فإذا كانت عنده أربعون تساوي عشرين درهما وكلفته شاة تساوي عشرين ~~درهما فلم آخذ عدلا بل أخذت قيمة ماله كله فلا آخذ صغيرا وعنده كبير، فإن ~~لم يكن إلا صغير أخذت الصغير كما أخذت الأوسط من التمر ولا آخذ الجعرور ~~فإذا لم يكن إلا الجعرور أخذت منه الجعرور ولم ننقص من عدد الكيل ولكن ~~نقصنا من الجودة لما لم نجد الجيد كذلك نقصنا من السن إذا لم نجدها ولم ~~ننقص من العدد ولو كانت ضأنا ومعزا # PageV08P137 # كانت سواء، أو بقرا وجواميس وعرابا ودربانية وإبلا مختلفة فالقياس أن ~~نأخذ من كل بقدر حصته، فإن كان إبله خمسا وعشرين عشر مهرية وعشر أرحبية ~~وخمس عيدية فمن قال يأخذ من كل بقدر حصته قال يأخذ ابنة مخاض بقيمة خمسي ~~مهرية وخمسي أرحبية وخمس عيدية. # ولو أدى في أحد البلدين عن أربعين شاة متفرقة كرهت ذلك وأجزأه وعلى صاحب ~~البلد الآخر أن يصدقه، فإن اتهمه أحلفه. # ولو قال المصدق هي وديعة، أو لم يحل عليها الحول صدقه، وإن اتهمه أحلفه. # ولو شهد الشاهدان أن له هذه المائة بعينها من رأس الحول فقال قد بعتها ثم ~~اشتريتها صدق، ولو مرت به سنة وهي أربعون فنتجت شاة فحالت عليها ms076 سنة ثانية ~~وهي إحدى وأربعون فنتجت شاة فحالت عليها سنة ثالثة وهي اثنان وأربعون فعليه ~~ثلاث شياه. # ولو ضلت، أو غصبها أحوالا فوجدها زكاها لأحوالها والإبل التي فريضتها من ~~الغنم ففيها قولان: أحدهما أن الشاة التي فيها في رقابها يباع منها بغير ~~فتؤخذ منه إن لم يأت بها وهذا أشبه القولين والثاني أن في خمس من الإبل حال ~~عليها ثلاثة أحوال ثلاث شياه في كل حول شاة (قال المزني) : الأول أولى به؛ ~~لأنه يقول في خمس من الإبل لا يساوي واحدها شاة لعيوبها إن سلم واحدا منها ~~فليس عليه شاة. # (قال الشافعي) : ولو ارتد فحال الحول على غنمه أوقفته، فإن تاب أخذت ~~صدقتها وإن قتل كانت فيئا خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها لأهل الفيء. # ولو غل صدقته عزر إن كان الإمام عدلا إلا أن يدعي الجهالة ولا يعزر إذا ~~لم يكن الإمام عدلا. # ولو ضربت غنمه فحول الظباء لم يكن حكم أولادها كحكم الغنم كما لم يكن ~~للبغل في السهمان حكم الخيل. ### | [باب صدقة الخلطاء] # (قال الشافعي) : جاء الحديث «لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية ~~الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» (قال الشافعي) : ~~- رحمه الله - والذي لا أشك فيه أن الشريكين ما لم يقسما الماشية خليطان، ~~وتراجعهما بالسوية أن يكونا خليطين في الإبل فيها الغنم فتوجد الإبل في يدي ~~أحدهما فيؤخذ منه صدقتها فيرجع على شريكه بالسوية (قال) : وقد يكون ~~الخليطان الرجلين يتخالطان بماشيتهما وإن عرف كل واحد منهما ماشيته ولا ~~يكونان خليطين حتى يريحا ويسرحا ويحلبا معا ويسقيا معا ويكون فحولتهما ~~مختلطة فإذا كانا هكذا صدقا صدقة الواحد بكل حال ولا يكونان خليطين حتى ~~يحول عليهما الحول من يوم اختلطا ويكونان مسلمين، فإن تفرقا في مراح، أو ~~مسرح أو سقي، أو فحل قبل أن يحول الحول فليسا خليطين ويصدقان صدقة الاثنين ~~وهكذا إذا كانا شريكين. # (قال) : ولما لم أعلم مخالفا إذا كان ثلاثة خلطاء لو كانت لهم مائة ~~وعشرون شاة أخذت منهم واحدة ms077 وصدقوا صدقة الواحد فنقصوا المساكين شاتين من ~~مال الخلطاء الثلاثة الذين لو تفرق مالهم كانت فيه ثلاثة شياه لم يجز إلا ~~أن يقولوا لو كانت أربعون شاة من ثلاثة كانت عليهم شاة؛ لأنه صدقوا الخلطاء ~~صدقة الواحد (قال) : وبهذا أقول في الماشية كلها والزرع والحائط أرأيت لو ~~أن حائطا صدقته مجزأة على مائة إنسان ليس فيه إلا عشرة أوسق أما كانت فيه ~~صدقة الواحد؟ وما قلت في الخلطاء معنى الحديث نفسه، ثم قول عطاء وغيره من ~~أهل العلم وروي عن ابن جريج قال: سألت عطاء عن الاثنين، أو النفر يكون لهم ~~أربعون شاة فقال عليهم شاة " الشافعي الذي شك " (قال) : ومعنى قوله «لا ~~يفرق بين مجتمع # PageV08P138 # ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة» لا يفرق بين ثلاثة خلطاء في عشرين ومائة ~~شاة وإنما عليه شاة؛ لأنها إذا فرقت كان فيها ثلاث شياه ولا يجمع بين مفترق ~~رجل له مائة شاة وشاة ورجل له مائة شاة، فإذا تركا مفترقين فعليهما شاتان ~~وإذا جمعتا ففيها ثلاث شياه والخشية خشية الساعي أن تقل الصدقة وخشية رب ~~المال أن تكثر الصدقة فأمر أن يقر كل على حاله. # (قال) : ولو وجبت عليهما شاة وعدتهما سواء فظلم الساعي وأخذ من غنم ~~أحدهما عن غنمه وغنم الآخر شاة ربى فأراد المأخوذ منه الشاة الرجوع على ~~خليطه بنصف قيمة ما أخذ عن غنمهما لم يكن له أن يرجع عليه إلا بقيمة نصف ما ~~وجب عليه إن كانت جذعة أو ثنية؛ لأن الزيادة ظلم. # (قال) : ولو كانت له أربعون شاة فأقامت في يده ستة أشهر، ثم باع نصفها، ~~ثم حال الحول عليها أخذ من نصيب الأول نصف شاة لحوله الأول فإذا حال حوله ~~الثاني أخذ منه نصف شاة لحوله. # ولو كانت له غنم يجب فيها الزكاة فخالطه رجل بغنم تجب فيها الزكاة ولم ~~يكونا شائعا زكيت ماشية كل واحد منهما على حولها ولم يزكيا زكاة الخليطين ~~في العام الذي اختلطا فيه فإذا كان قابل وهما خليطان كما هما زكيا زكاة ms078 ~~الخليطين؛ لأنه قد حال عليهما الحول من يوم اختلطا، فإن كانت ماشيتهما ~~ثمانين وحول أحدهما في المحرم وحول الآخر في صفر أخذ منهما نصف شاة في ~~المحرم ونصف شاة في صفر. # ولو كان بين رجلين أربعون شاة ولأحدهما ببلد آخر أربعون شاة أخذ المصدق ~~من الشريكين شاة ثلاثة أرباعها عن صاحب الأربعين الغائبة وربعها عن الذي له ~~عشرون لأني أضم مال كل رجل إلى ماله. ### | [باب من تجب عليه الصدقة] # (قال الشافعي) : وتجب الصدقة على كل مالك تام الملك من الأحرار وإن كان ~~صغيرا، أو معتوها، أو امرأة لا فرق بينهم في ذلك كما تجب في مال كل واحد ~~منهم ما لزم ماله بوجه من الوجوه جناية، أو ميراث، أو نفقة على والد، أو ~~ولد زمن محتاج وسواء ذلك في الماشية والزرع وزكاة الفطرة وروي عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ابتغوا في أموال اليتيم، أو قال: في أموال ~~اليتامى لا تأكلها الزكاة» وعن عمر بن الخطاب وابن عمر وعائشة أن الزكاة في ~~أموال اليتامى. # (قال) : فأما مال المكاتب فخارج من ملك مولاه إلا بالعجز وملكه غير تام ~~عليه، فإن عتق فكأنه استفاد من ساعته وإن عجز فكأن مولاه استفاد من ساعته. ### | [باب الوقت الذي تجب فيه الصدقة وأين يأخذها المصدق] # (قال الشافعي) : وأحب أن يبعث الوالي المصدق فيوافي أهل الصدقة مع حلول ~~الحول فيأخذ صدقاتهم وأحب ذلك في المحرم وكذا رأيت السعاة عندما كان المحرم ~~شتاء، أو صيفا (قال) : ويأخذها على مياه أهل الماشية وعلى رب الماشية أن ~~يوردها الماء لتؤخذ صدقتها عليه وإذا جرت الماشية عن الماء فعلى المصدق أن ~~يأخذها في بيوت أهلها وأفنيتهم وليس عليه أن يتبعها راعية ويحصرها إلى مضيق ~~تخرج منه واحدة واحدة فيعدها كذلك حتى يأتي على عدتها. # PageV08P139 ### | [باب تعجيل الصدقة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ~~بن يسار عن أبي رافع «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجل ~~بكرا ms079 فجاءته إبل من إبل الصدقة قال أبو رافع فأمرني أن أقضيه إياها» (قال ~~الشافعي) : العلم يحيط أنه لا يقضي من إبل الصدقة والصدقة لا تحل له إلا ~~وقد تسلف لأهلها ما يقضيه من مالهم وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحالف ~~بالله «فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» وعن بعض أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه كان يحلف ويكفر، ثم يحنث وعن ابن عمر أنه كان يبعث بصدقة ~~الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين. # (قال) : فبهذا نأخذ (قال المزني) : ونجعل في هذا الموضع ما هو أولى به ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسلف صدقة العباس قبل حلولها» (قال ~~الشافعي) : وإذا تسلف الوالي لهم فهلك منه قبل دفعه إليهم وقد فرط، أو لم ~~يفرط فهو ضامن في ماله؛ لأن فيهم أهل رشد لا يولى عليهم وليس كولي اليتيم ~~الذي يأخذ له ما لا صلاح له إلا به. # ولو استسلف لرجلين بعيرا فأتلفاه وماتا قبل الحول فله أن يأخذه من ~~أموالهما لأهل السهمان لأنهما لما لم يبلغا الحول علمنا أنه لا حق لهما في ~~صدقة قد حلت في حول لم يبلغاه، ولو ماتا بعد الحول كانا قد استوفيا الصدقة، ~~ولو أيسرا قبل الحول، فإن كان يسرهما مما دفع إليهما فإنما بورك لهما في ~~حقهما فلا يؤخذ منهما وإن كان يسرهما من غير ما أخذا أخذ منهما ما دفع ~~إليهما لأن الحول لم يأت إلا وهما من غير أهل الصدقة. # ولو عجل رب المال زكاة مائتي درهم قبل الحول وهلك ماله قبل الحول فوجد ~~عين ماله عند المعطى لم يكن له الرجوع به؛ لأنه أعطى من ماله متطوعا لغير ~~ثواب، ولو مات المعطى قبل الحول وفي يدي رب المال مائتا درهم إلا خمسة ~~دراهم فلا زكاة عليه وما أعطى كما تصدق به، أو أنفقه في هذا المعنى. # ولو كان رجل له مال لا تجب في مثله الزكاة فأخرج خمسة دراهم فقال إن أفدت ~~مائتي درهم فهذه زكاتها ms080 لم يجز عنه؛ لأنه دفعها بلا سبب مال تجب في مثله ~~الزكاة فيكون قد عجل شيئا ليس عليه إن حال عليه فيه حول. # وإذا عجل شاتين من مائتي شاة فحال الحول وقد زادت شاة أخذ منها شاة ثالثة ~~فيجزي عنه ما أعطى منه ولا يسقط تقديمه الشاتين الحق عليه في الشاة ~~الثالثة؛ لأن الحق إنما يجب عليه بعد الحول كما لو أخذ منها شاتين فحال ~~الحول وليس فيها إلا شاة رد عليه شاة. ### | [باب النية في إخراج الصدقة] # (قال الشافعي) : وإذا ولى إخراج زكاته لم يجزه إلا بنية أنه فرض ولا ~~يجزئه ذهب عن ورق ولا ورق عن ذهب لأنه غير ما وجب عليه. # ولو أخرج عشرة دراهم فقال إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته أو نافلة ~~فكان ماله سالما لم يجزئه؛ لأنه لم يقصد بالنية قصد فرض خالص إنما جعلها ~~مشتركة بين فرض ونافلة، ولو قال عن مالي الغائب إن كان سالما، فإن لم يكن ~~سالما فنافلة أجزأت عنه؛ لأن إعطاءه عن الغائب هكذا وإن لم يقله، ولو ~~أخرجها ليقسمها وهي خمسة دراهم فهلك ماله كان له حبس الدراهم، ولو ضاعت منه ~~التي أخرجها من غير تفريط رجع إلى ما بقي من ماله، فإن كان في مثله الزكاة ~~زكاه وإلا فلا شيء عليه، وإذا أخذ الوالي من رجل زكاته بلا نية في دفعها ~~إليه أجزأت عنه كما يجزئ في القسم لها أن يقسمها عنه وليه، أو السلطان ولا ~~يقسمها بنفسه وأحب أن يتولى الرجل قسمها عن نفسه ليكون على يقين من أدائها ~~عنه. # PageV08P140 ### | [باب ما يسقط الصدقة عن الماشية] # (قال الشافعي) : يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «في ~~سائمة الغنم زكاة» وإذا كان هذا ثابتا فلا زكاة في غير سائمة وروي عن بعض ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ليس في البقر والإبل العوامل ~~صدقة حتى تكون سائمة والسائمة الراعية وذلك أن يجتمع فيها أمران أن لا يكون ~~لها مؤنة في العلف ms081 ويكون لها نماء الرعي فأما إن علفت فالعلف مؤنة تحبط ~~بفضلها وقد كانت النواضح على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~خلفائه فلم أعلم أحدا روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ منها ~~صدقة ولا أحدا من خلفائه (قال) : وإن كانت العوامل ترعى مدة وتترك أخرى، أو ~~كانت غنما تعلف في حين وترعى في آخر فلا يبين لي أن في شيء منها صدقة وروي ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه ~~صدقة» (قال) :: ولا صدقة في خيل ولا في شيء من الماشية عدا الإبل والبقر ~~والغنم بدلالة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك (قال المزني) : ~~قال قائلون: في الإبل والبقر والغنم المستعملة وغير المستعملة ومعلوفة وغير ~~معلوفة سواء فالزكاة فيها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض فيها ~~الزكاة وهو قول المدنيين يقال لهم - وبالله التوفيق -، وكذلك فرض رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - الزكاة في الذهب والورق كما فرضها في الإبل والبقر ~~فزعمتم أن ما استعمل من الذهب والورق فلا زكاة فيه وهي ذهب وورق كما أن ~~الماشية إبل وبقر فإذا أزلتم الزكاة عما استعمل من الذهب والورق فأزيلوها ~~عما استعمل من الإبل والبقر؛ لأن مخرج قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~ذلك واحد. ### | [باب المبادلة بالماشية والصداق منها] # (قال الشافعي) : وإذا بادل إبلا بإبل، أو غنما بغنم، أو بقرا ببقر، أو ~~صنفا بصنف غيرها فلا زكاة حتى يحول الحول على الثانية من يوم يملكها وأكره ~~الفرار من الصدقة وإنما تجب الصدقة بالملك والحول لا بالفرار، ولو رد ~~أحدهما بعيب قبل الحول استأنف بها الحول، ولو أقامت في يده حولا ثم أراد ~~ردها بالعيب لم يكن له ردها ناقصة عما أخذها عليه ويرجع بما نقصها العيب من ~~الثمن ولو كانت المبادلة فاسدة زكى كل واحد منهما لأن ملكه لم يزل، ولو حال ~~الحول عليها، ثم بادل بها، أو باعها ففيها قولان: أحدهما أن مبتاعها ms082 ~~بالخيار بين أن يرد البيع بنقص الصدقة، أو يجيز البيع ومن قال بهذا قال فإن ~~أعطى رب المال البائع المصدق ما وجب عليه فيها من ماشية غيرها فلا خيار ~~للمبتاع؛ لأنه لم ينقص من البيع شيء والقول الثاني أن البيع فاسد؛ لأنه باع ~~ما يملك وما لا يملك فلا يجوز إلا أن يجددا بيعا مستأنفا. # ولو أصدقها أربعين شاة بأعيانها فقبضتها، أو لم تقبضها وحال عليها الحول ~~فأخذت صدقتها ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بنصف الغنم وبنصف قيمة ~~التي وجبت فيها، وكانت الصدقة من حصتها من النصف، ولو أدت عنها من غيرها ~~رجع عليها بنصفها؛ لأنه لم يؤخذ منها شيء هذا إذا لم تزد ولم تنقص، وكانت ~~بحالها يوم أصدقها أو يوم قبضتها منه، ولو لم تخرجها بعد الحول حتى أخذت ~~نصفها فاستهلكته أخذ من النصف الذي في يدي زوجها شاة ورجع عليها بقيمتها. # PageV08P141 ### | [باب رهن الماشية التي تجب فيها الزكاة] # (قال الشافعي) : ولو رهنه ماشية وجبت فيها الزكاة أخذت منها وما بقي ~~فرهن، ولو باعه بيعا على أن يرهنه إياها كان له فسخ البيع كمن رهن شيئا له ~~وشيئا ليس له، ولو حال عليها حول وجبت فيها الصدقة، فإن كانت إبلا فريضتها ~~الغنم بيع منها فاستوفيت صدقتها وكان ما بقي رهنا وما نتج منها خارجا من ~~الرهن ولا يباع منها ماخض حتى تضع إلا أن يشاء الراهن. ### | [باب زكاة الثمار] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا مالك بن أنس عن محمد بن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» ~~(قال) : فبهذا نأخذ والوسق ستون صاعا بصاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- والصاع أربعة أمداد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي - ~~والخليطان في أصل النخل يصدقان صدقة الواحد فإن ورثوا نخلا فاقتسموها بعدما ~~حل بيع ثمرها وكان في جماعتها خمسة أوسق ms083 فعليهم الصدقة لأن أول وجوبها كان ~~وهم شركاء اقتسموها قبل أن يحل بيع ثمرها فلا زكاة على أحد منهم حتى تبلغ ~~حصته خمسة أوسق (قال المزني) : هذا عندي غير جائز في أصله؛ لأن القسم عنده ~~كالبيع، ولا يجوز قسم التمر جزافا وإن كان معه نخل كما لا يجوز عنده عرض ~~بعرض مع كل عرض ذهب تبع له أو غير تبع (قال الشافعي) : وثمر النخل يختلف ~~فثمر النخل يوجد بتهامة وهي بنجد بسر وبلح فيضم بعض ذلك إلى بعض لأنها ثمرة ~~عام واحد، ولو كان بينها الشهر والشهران وإذا أثمرت في عام قابل لم يضم ~~وإذا كان آخر إطلاع ثمر أطلعت قبل أن يجد فالأطلاع التي بعد بلوغ الآخرة ~~كأطلاع تلك النخل عاما آخر لا تضم إلا طلاعة إلى العام قبلها (قال) : ويترك ~~لصاحب الحائط جيد التمر من البردي والكبيس ولا يؤخذ الجعرور ولا مصران ~~الفأرة ولا عذق ابن حبيق ويؤخذ وسط من التمر إلا أن يكون تمره برديا كله ~~فيؤخذ منه، أو جعرورا كله فيؤخذ منه (قال) : وإن كان له نخل مختلفة واحد ~~يحمل في وقت والآخر حملين، أو سنة حميلين فهما مختلفان. ### | [باب كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب بالخرص] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا عبد الله بن نافع عن محمد بن ~~صالح التمار عن الزهري عن ابن المسيب عن عتاب بن أسيد «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال - في زكاة الكرم -: يخرص كما يخرص النخل، ثم تؤدى ~~زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا» وبإسناده أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يبعث من يخرص على الناس كرومهم وثمارهم واحتج بأن «رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال ليهود خيبر حين افتتح خيبر أقركم على ما أقركم ~~الله على أن التمر بيننا وبينكم قال فكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص ~~عليهم ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي فكانوا يأخذونه» (قال الشافعي) : ~~- رحمه الله - ووقت الخرص إذا حل البيع وذلك حين يرى في الحائط ms084 الحمرة أو ~~الصفرة، وكذلك حين يتموه العنب # PageV08P142 # ويوجد فيه ما يؤكل منه (قال) : ويأتي الخارص النخلة فيطيف بها حتى يرى كل ~~ما فيها، ثم يقول خرصها رطبا كذا وكذا وينقص إذا صارا تمرا كذا وكذا ~~فيبنيها على كيلها تمرا ويصنع ذلك بجميع الحائط وهكذا العنب، ثم يخلي بين ~~أهله وبينه فإذا صار تمرا، أو زبيبا أخذ العشر على خرصه، فإن ذكر أهله أنه ~~أصابته جائحة أذهبته، أو شيئا منه صدقوا فإن اتهموا حلفوا. # وإن قال قد أحصيت مكيلة ما أخذت وهو كذا وما بقي كذا فهذا خطأ في الخرص ~~صدق؛ لأنها زكاة هو فيها أمين، وإن قال: سرق بعدما صيرته إلى الجرين، فإن ~~كان بعدما يبس وأمكنه أن يؤدي إلى الوالي، أو إلى أهل السهمان فقد ضمن ما ~~أمكنه أن يؤدي ففرط وإن لم يمكنه فلا ضمان عليه وقال في موضع بعد هذا ولو ~~استهلك رجل ثمرة وقد خرص عليه أخذ بثمن عشر وسطها والقول قوله وإن استهلكه ~~رطبا، أو بسرا بعد الخرص ضمن مكيلة خرصه وإن أصاب حائطه عطش يعلم أنه إن ~~ترك ثمره أضر بالنخل وإن قطعها بعد أن يخرص بطل عليه كثير من ثمنها كان له ~~قطعها ويؤخذ ثمن عشرها، أو عشرها مقطوعة ومن قطع من ثمر نخله قبل أن يحل ~~بيعه لم يكن عليه فيه عشر وأكره ذلك له إلا أن يأكله أو يطعمه، أو يخففه عن ~~نخله وإن أكل رطبا ضمن عشره تمرا مثل وسطه. # وإن كان لا يكون تمرا أعلم الوالي ليأمر من يبيع معه عشرة رطبا، فإن لم ~~يفعل خرصه ليصير عليه عشرة، ثم صدق ربه فيما بلغ رطبه وأخذ عشر ثمنه، فإن ~~أكل أخذ منه قيمة عشره رطبا وما قلت في النخل وكان في العنب فهو مثله وقد ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بعث مع ابن رواحة غيره (قال ~~الشافعي) : وفي كل أحب أن يكون خارصان، أو أكثر وقد قيل: يجوز خارص واحد ~~كما يجوز حاكم واحد. # ولا تؤخذ ms085 صدقة شيء من الشجر غير العنب والنخل فإن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أخذ الصدقة منهما وكلاهما قوت ولا شيء في الزيتون؛ لأنه يؤكل ~~أدما ولا في الجوز ولا في اللوز وغيره مما يكون أدما وييبس ويدخر؛ لأنه ~~فاكهة لا أنه كان بالحجاز قوتا علمناه؛ ولأن الخبر في النخل والعنب خاص. ### | [باب صدقة الزرع] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : - في قول الله تبارك وتعالى - ~~{وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] دلالة على أنه إنما جعل الزكاة على ~~الزرع (قال) : فما جمع أن يزرعه الآدميون وييبس ويدخر ويقتات مأكولا خبزا ~~وسويقا، أو طبيخا ففيه الصدقة وروي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والذرة» وهذا مما يزرع ويقتات فيؤخذ من العلس ~~وهو الحنطة والسلت والقطنية كلها إذا بلغ الصنف الواحد خمسة أوسق والعلس ~~والقمح صنف واحد ولا يضم صنف من القطنة انفرد باسم إلى صنف ولا شعير إلى ~~حنطة، ولا حبة عرفت باسم منفرد إلى غيرها فاسم القطنية يجمع العدس والحمص ~~قيل: ثم ينفرد كل واحد باسم دون صاحبه وقد يجمعها اسم الحبوب، فإن قيل: فقد ~~أخذ عمر العشر من النبط في القطنية قيل: «وأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- العشر من التمر والزبيب» وأخذ عمر العشر من القطنية والزبيب أفيضم ذلك ~~كله؟ قال: ولا يبين أن يؤخذ من الفث وإن كان قوتا ولا من حب الحنظل ولا من ~~حب شجرة برية كما لا يؤخذ من بقر الوحش ولا من الظباء صدقة ولا من الثفاء ~~ولا الإسفيوش ولا من حبوب البقول، وكذلك القثاء والبطيخ وحبه، ولا من ~~العصفر ولا من حب الفجل ولا من السمسم ولا من # PageV08P143 # الترمس لأني لا أعلمه يؤكل إلا دواء، أو تفكها، ولا من الأبذار. # ولا يؤخذ زكاة شيء مما ييبس حتى ييبس ويداس وييبس زبيبه وتمره وينتهي وإن ~~أخذه رطبا كان عليه رده، أو رد قيمته إن لم يوجد وأخذه يابسا ولا أجيز بيع ~~بعضه ببعض رطبا لاختلاف نقصانه، والعشر مقاسمة ms086 كالبيع ولو أخذه من عنب لا ~~يصير زبيبا، أو من رطب لا يصير تمرا أمرته برده لما وصفت وكان شريكا فيه ~~يبيعه ولو قسمه عنبا موازنة كرهته له ولم يكن عليه غرم. ### | [باب الزرع في أوقات] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الذرة تزرع مرة فتخرج فتحصد، ثم ~~تستخلف في بعض المواضع فتحصد أخرى فهو زرع واحد وإن تأخرت حصدته الأخرى ~~وهكذا بذر اليوم وبذر بعد شهر؛ لأنه وقت واحد للزرع وتلاحقه فيه متقارب ~~(قال) : وإذا زرع في السنة ثلاث مرات في أوقات مختلفة في خريف وربيع وصيف ~~ففيه أقاويل منها أنه زرع واحد إذا زرع في سنة وإن أدرك بعضه في غيرها ~~ومنها أن يضم ما أدرك في سنة واحدة وما أدرك في السنة الأخرى ضم إلى ما ~~أدرك في الأخرى ومنها أنه مختلف لا يضم و (قال الشافعي) : - في موضع آخر -: ~~وإذا كان الزرعان وحصادهما معا في سنة فهما كالزرع الواحد، وإن كان بذر ~~أحدهما قبل السنة وحصاد الآخر متأخر عن السنة فهما زرعان لا يضمان ولا يضم ~~زرع سنة إلى زرع سنة غيرها. ### | [باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال قولا معناه: «ما سقي بنضح، أو غرب ففيه نصف العشر وما سقي بغيره ~~من عين، أو سماء ففيه العشر» وروي عن ابن عمر معنى ذلك، ولا أعلم في ذلك ~~مخالفا وبهذا أقول وما سقي من هذا بنهر، أو سيل، أو ما يكون فيه العشر فلم ~~يكتف به حتى يسقى بالغرب فالقياس أن ينظر إلى ما عاش في السقيين، فإن عاش ~~بهما نصفين ففيه ثلاثة أرباع العشر، وإن عاش بالسيل أكثر زيد فيه بقدر ذلك ~~وقد قيل: ينظر أيهما عاش به أكثر فيكون صدقته به والقياس ما وصفت والقول ~~قول رب الزرع مع يمينه وأخذ العشر أن يكال لرب المال تسعة ويأخذ المصدق ~~العاشر وهكذا نصف العشر مع خراج الأرض وما زاد مما قل أو كثر ms087 فبحسابه. ### | [باب صدقة الورق] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى ~~المازني عن أبيه أنه قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» (قال) : وبهذا ~~نأخذ فإذا بلغ الورق خمس أواق وذلك مائتا درهم بدراهم الإسلام وكل عشرة ~~دراهم من دراهم الإسلام وزن سبعة مثاقيل ذهب بمثقال الإسلام ففي الورق ~~صدقة. # ولو كانت له مائتا درهم تنقص حبة، أو أقل، أو تجوز جواز الوازنة أو لها ~~فضل على الوازنة غيرها فلا زكاة فيها كما لو كانت له أربعة أوسق بردي خير ~~قيمة من مائة وسق غيره لم يكن فيها زكاة. # ولو كانت له ورق رديئة # PageV08P144 # وورق جيدة أخذ من كل واحدة منها بقدرها وأكره له الورق المغشوش لئلا يغر ~~به أحدا، ولو كانت له فضة خلطها بذهب كان عليه أن يدخلها النار حتى يميز ~~بينهما فيخرج الصدقة من كل واحدة منهما. # ولو كانت له فضة ملطوخة على لجام، أو مموه بها سقف بيت وكانت تميز فتكون ~~شيئا إن جمعت بالنار فعليه إخراج الصدقة عنها وإلا فهي مستهلكة. # وإذا كان في يديه أقل من خمس أواق وما يتم خمس أواق دينا له، أو غائبا ~~عنه أحصى الحاضرة وانتظر الغائبة، فإن اقتضاها أدى ربع عشرها وما زاد، ولو ~~قيراطا فبحسابه وإن ارتد، ثم حال الحول ففيها قولان أحدهما أن فيه الزكاة ~~والثاني يوقف، فإن أسلم ففيه الزكاة ولا يسقط عنه الفرض بالردة وإن قتل لم ~~يكن فيه زكاة وبهذا أقول (قال المزني) : أولى بقوله عندي القول الأول على ~~معناه. # (قال المزني) : وحرام أن يؤدي الرجل الزكاة من شر ماله لقول الله جل وعز: ~~{ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: ~~267] يعني - والله أعلم - لا تعطوا في الزكاة ما خبث أن تأخذوه لأنفسكم ~~وتتركوا الطيب عندكم. ### | [باب صدقة الذهب وقدر ما لا تجب فيه الزكاة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا ms088 أعلم اختلافا في أن ليس في ~~الذهب صدقة حتى يبلغ عشرين مثقالا جيدا كان، أو رديئا، أو إناء، أو تبرا، ~~فإن نقصت حبة أو أقل لم يؤخذ منها صدقة، ولو كانت له معها خمس أواق فضة إلا ~~قيراطا، أو أقل لم يكن في واحد منهما زكاة، وإذا لم يجمع التمر إلى الزبيب ~~وهما يخرصان ويعشران وهما حلوان معا وأشد تقاربا في الثمن والخلقة والوزن ~~من الذهب إلى الورق فكيف يجمع جامع بين الذهب والفضة ولا يجمع بين التمر ~~والزبيب؟ ومن فعل ذلك فقد خالف سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه قال ~~«ليس فيما دون خمس أواق صدقة» فأخذها في أقل، فإن قال ضممت إليها غيرها ~~قيل: تضم إليها بقرا، فإن قال: ليست من جنسها قيل: وكذلك فالذهب ليس من جنس ~~الورق (قال) :: ولا يجب على رجل زكاة في ذهب حتى يكون عشرين مثقالا في أول ~~الحول وآخره، فإن نقصت شيئا ثم تمت عشرين مثقالا فلا زكاة فيها حتى تستقبل ~~بها حولا من يوم تمت عشرين. ### | [باب زكاة الحلي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عائشة أنها كانت تحلي بنات أخيها أيتاما في حجرها فلا ~~تخرج منه زكاة وروي عن ابن عمر أنه كان يحلي بناته وجواريه ذهبا، ثم لا ~~يخرج زكاته. # (قال) : ويروى عن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص أن في الحلي الزكاة، ~~وهذا مما أستخير الله فيه فمن قال: فيه الزكاة زكى خاتمه وحلية سيفه ~~ومنطقته ومصحفه ومن قال: لا زكاة فيه قال: لا زكاة في خاتمه ولا حلية سيفه ~~ولا منطقته إذا كانت من ورق، فإن اتخذه من ذهب أو اتخذ لنفسه حلي امرأة ~~ففيه الزكاة وللمرأة أن تحلى ذهبا، أو ورقا ولا أجعل حليها زكاة فإن اتخذ ~~رجل، أو امرأة إناء من ذهب، أو ورق زكياه في القولين جميعا؛ لأنه ليس لواحد ~~منهما اتخاذه، فإن كان وزنه ألفا وقيمته مصوغا ألفين فإنما زكاته على وزنه ms089 ~~لا على قيمته وإن انكسر حليها فلا زكاة فيه. # ولو ورث رجل حليا، أو اشتراه فأعطاه امرأة من أهله، أو خدمه هبة، أو ~~عارية، أو أرصده لذلك لم يكن عليه زكاة في قول # PageV08P145 # من قال لا زكاة فيه إذا أرصده لما يصلح له، فإن أرصده لما لا يصلح له ~~فعليه الزكاة في القولين جميعا (قال المزني) : وقد قال الشافعي في غير كتاب ~~الزكاة ليس في الحلي زكاة وهذا أشبه بأصله؛ لأن أصله أن في الماشية زكاة ~~وليس على المستعمل منها زكاة فكذلك الذهب والورق فيهما الزكاة وليس في ~~المستعمل منهما زكاة. ### | [باب ما لا يكون فيه زكاة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وما كان من لؤلؤ، أو زبرجد أو ياقوت ~~ومرجان وحلية بحر فلا زكاة فيه ولا في مسك ولا عنبر قال ابن عباس في العنبر ~~إنما هو شيء دسره البحر. # (قال الشافعي) : ولا زكاة في شيء مما خالف الذهب والورق والماشية والحرث ~~على ما وصفت. ### | [باب زكاة التجارة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن ~~سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة، عن أبي عمرو بن حماس أن أباه حماسا قال مررت ~~على عمر بن الخطاب وعلى عنقي آدمة أحملها فقال ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟ ~~فقلت يا أمير المؤمنين ما لي غير هذه وأهب في القرظ فقال ذاك مال فضع ~~فوضعتها بين يديه فحسبها فوجدها قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة. # (قال الشافعي) : وإذا اتجر في مائتي درهم فصارت ثلثمائة قبل الحول، ثم ~~حال عليها الحول زكى المائتين لحولها والمائة التي زادت لحولها ولا يضم ما ~~ربح إليها؛ لأنه ليس منها وإنما صرفها في غيرها، ثم باع ما صرفها فيه ولا ~~يشبه أن يملك مائتي درهم ستة أشهر، ثم يشتري بها عرضا للتجارة فيحول الحول ~~والعرض في يديه فيقول العرض بزيادته أو بنقصه؛ لأن الزكاة حينئذ تحولت في ~~العرض بنية التجارة وصار العرض كالدراهم يحسب عليها لحولها فإذا نض ثمن ~~العرض بعد ms090 الحول أخذت الزكاة من ثمنه بالغا ما بلغ. # (قال) : ولو اشترى عرضا للتجارة بعرض فحال الحول على عرض التجارة قوم ~~بالأغلب من نقد بلده دنانير، أو دراهم وإنما قومته بالأغلب؛ لأنه اشتراه ~~للتجارة بعرض (قال) : ويخرج زكاته من الذي قوم به ولو كان في يديه عرض ~~للتجارة تجب في قيمته الزكاة وأقام في يديه ستة أشهر، ثم اشترى به عرضا ~~للتجارة بدنانير فأقام في يديه ستة أشهر فقد حال الحول على المالين معا ~~وقام أحدهما مكان صاحبه فيقوم العرض الذي في يديه ويخرج زكاته. # ولو اشترى عرضا للتجارة بدنانير، أو بدراهم، أو بشيء تجب فيه الصدقة من ~~الماشية وكان إفادة ما اشترى به ذلك العرض من يومه لم يقوم العرض حتى يحول ~~الحول من يوم أفاد ثمن العرض، ثم يزكيه بعد الحول، ولو أقام هذا العرض في ~~يديه ستة أشهر، ثم باعه بدراهم أو دنانير فأقامت في يديه ستة أشهر زكاها ~~(قال المزني) : إذا كانت فائدته نقدا فحول العرض من حين أفاد النقد؛ لأن ~~معنى قيمة العرض للتجارة والنقد في الزكاة ربع عشر وليس كذلك زكاة الماشية ~~ألا ترى أن في خمس من الإبل السائمة بالحول شاة أفيضم ما في حوله زكاة شاة ~~إلى ما في حوله زكاة ربع عشر ومن قوله لو أبدل إبلا ببقر، أو بقرا بغنم لم ~~يضمها في حول؛ لأن معناها في الزكاة مختلف، وكذلك لا ينبغي أن يضم فائدة ~~ماشية زكاتها شاة، أو تبيع، أو بنت لبون أو بنت مخاض إلى حول عرض زكاته ربع ~~عشر # PageV08P146 # فحول هذا العرض من حين اشتراه لا من حين أفاد الماشية التي بها اشتراه ~~(قال الشافعي) : ولو كان اشترى العرض بمائتي درهم لم يقوم إلا بدراهم، وإن ~~كان الدنانير الأغلب من نقد البلد ولو باعه بعد الحول بدنانير قوم الدنانير ~~بدراهم وزكيت الدنانير بقيمة الدراهم؛ لأن أصل ما اشترى به العرض الدراهم، ~~وكذلك لو اشترى بالدنانير لم يقوم العرض إلا بالدنانير ولو باعه بدراهم ~~وعرض قوم بالدنانير. # ولو أقامت ms091 عنده مائة دينار أحد عشر شهرا ثم اشترى بها ألف درهم، أو مائة ~~دينار فلا زكاة في الدنانير الأخيرة ولا في الدراهم حتى يحول عليها الحول ~~من يوم ملكها؛ لأن الزكاة فيها بأنفسها ولو اشترى عرضا لغير تجارة فهو كما ~~لو ملك بغير شراء، فإن نوى به التجارة فلا زكاة عليه. # ولو اشترى شيئا للتجارة ثم نواه لقنية لم يكن عليه زكاة وأحب لو فعل ولا ~~يشبه هذا السائمة إذا نوى علفها فلا ينصرف عن السائمة حتى يعلفها، ولو كان ~~يملك أقل مما تجب في مثله الزكاة زكى ثمن العرض من يوم ملك العرض؛ لأن ~~الزكاة تحولت فيه بعينها ألا ترى أنه لو اشتراه بعشرين دينارا وكانت قيمته ~~يوم يحول الحول أقل سقطت عنه الزكاة؛ لأنها تحولت فيه وفي ثمنه إذا بيع لا ~~فيما اشترى به. # (قال) : ولا تمنع زكاة التجارة في الرقيق زكاة الفطر إذا كانوا مسلمين ~~ألا ترى أن زكاة الفطر على عدد الأحرار الذين ليسوا بمال إنما هي طهور لمن ~~لزمه اسم الإيمان. # وإذا اشترى نخلا، أو زرعا للتجارة، أو ورثها زكاها زكاة النخل والزرع، ~~ولو كان مكان النخل غراس لا زكاة فيها زكاها زكاة التجارة والخلطاء في ~~الذهب والورق كالخلطاء في الماشية والحرث على ما وصفت سواء. ### | [باب الزكاة في مال القرابة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دفع الرجل ألف درهم قراضا على ~~النصف فاشترى بها سلعة وحال الحول عليها وهي تساوي ألفين ففيها قولان: ~~أحدهما أنه تزكى كلها؛ لأنها ملك لرب المال أبدا حتى يسلم إليه رأس ماله، ~~وكذلك لو كان العامل نصرانيا فإذا سلم له رأس ماله اقتسما الربح وهذا أشبه، ~~والله أعلم، والقول الثاني أن الزكاة على رب المال في الألف والخمسمائة ~~ووقفت زكاة خمسمائة، فإن حال عليها حول من يوم صارت للعامل زكاها إن كان ~~مسلما فإذا لم يبلغ ربحه إلا مائة درهم زكاها؛ لأنه خليط بها، ولو كان رب ~~المال نصرانيا والعامل مسلما فلا ربح لمسلم حتى يسلم إلى النصراني ms092 رأس ماله ~~في القول الأول، ثم يستقبل بربحه حولا، والقول الثاني يحصى ذلك كله، فإن ~~سلم له ربحه أدى زكاته كما يؤدي ما مر عليه من السنين منذ كان له في المال ~~فضل. # (قال المزني) : أولى بقوله عندي أن لا يكون على العامل زكاة حتى يحصل رأس ~~المال؛ لأن هذا معناه في القراض؛ لأنه يقول لو كان له شركة في المال، ثم ~~نقص قدر الربح كان له في الباقي شرك فلا ربح له إلا بعد أداء رأس المال. ### | [باب الدين مع الصدقة وزكاة اللقطة وكراء الدور والغنيمة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت له مائتا درهم وعليه ~~مثلها فاستعدى عليه السلطان قبل الحول ولم يقض عليه بالدين حتى حال الحول ~~أخرج زكاتها، ثم قضى غرماءه بقيتها، ولو قضى عليه بالدين وجعل لهم ماله حيث ~~وجدوه قبل الحول، ثم حال الحول قبل أن يقبضه الغرماء لم يكن عليه زكاة # PageV08P147 # لأنه صار لهم دونه قبل الحول وهكذا في الزرع والثمر والماشية التي صدقتها ~~منها كالمرتهن للشيء فيكون للمرتهن ماله فيه وللغرماء فضله. # (قال) : وكل مال رهن فحال عليه الحول أخرج منه الزكاة قبل الدين (وقال ~~المزني) : وقد قال في كتاب اختلاف ابن أبي ليلى إذا كانت له مائتا درهم ~~وعليه مثلها فلا زكاة عليه والأول من قوليه مشهور (قال) : وإن كان له دين ~~يقدر على أخذه فعليه تعجيل زكاته كالوديعة، ولو جحد ماله، أو غصبه، أو غرق ~~فأقام زمانا، ثم قدر عليه فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين أن لا يكون عليه ~~زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه؛ لأنه مغلوب عليه، أو يكون عليه ~~الزكاة؛ لأن ملكه لم يزل عنه لما مضى من السنين، فإن قبض من ذلك ما في مثله ~~الزكاة زكاه لما مضى وإن لم يكن في مثله زكاة فكان له مال ضمه إليه وإلا ~~حسبه فإذا قبض ما إذا جمع إليه ثبت فيه الزكاة زكى لما مضى. # (قال) : وإذا عرف لقطة سنة، ثم حال عليها ms093 أحوال ولم يزكها، ثم جاءه ~~صاحبها فلا زكاة على الذي وجدها؛ لأنه لم يكن لها مالكا قط حتى جاء صاحبها ~~والقول فيها كما وصفت في أن عليه الزكاة لما مضى؛ لأنها ماله، أو في سقوط ~~الزكاة عنه في مقامها في يد الملتقط بعد السنة؛ لأنه أبيح له أكلها (قال ~~المزني) : أشبه الأمر بقوله عندي أن يكون عليه الزكاة لقوله: إن ملكه لم ~~يزل عنه وقد قال في باب صدقات الغنم، ولو ضلت غنمه، أو غصبها أحوالا، ثم ~~وجدها زكاها لأحوالها فقضى ما لم يختلف من قوله في هذا لأحد قوليه في أن ~~عليه الزكاة كما قطع في ضوال الغنم، وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) : ولو أكرى دارا أربع سنين بمائة دينار فالكراء حال إلا أن ~~يشترط أجلا فإذا حال الحول زكى خمسة وعشرين دينارا وفي الحول الثاني خمسين ~~لسنتين إلا قدر زكاة الخمسة والعشرين دينارا وفي الحول الثالث خمسة وسبعين ~~دينارا لثلاث سنين إلا قدر زكاة السنتين الأوليين وفي الحول الرابع زكى ~~مائة لأربع سنين إلا قدر زكاة ما مضى، ولو قبض المكري المال ثم انهدمت ~~الدار انفسخ الكراء ولم يكن عليه زكاة إلا فيما سلم له ولا يشبه صداق ~~المرأة؛ لأنها ملكته على الكمال، فإن طلق انتقض النصف والإجارة لا يملك ~~منها شيء إلا بسلامة منفعة المستأجر مدة يكون لها حصة من الإجارة (قال ~~المزني) : هذا خلاف أصله في كتاب الإجارات؛ لأنه يجعلها حالة يملكها المكري ~~إذا سلم ما أكرى كثمن السلعة إلا أن يشترط أجلا وقوله ها هنا أشبه عندي ~~بأقاويل العلماء في الملك لا على ما عبر في الزكاة (قال) : ولو غنموا فلم ~~يقسمه الوالي حتى حال الحول فقد أساء إن لم يكن له عذر ولا زكاة في فضة ~~منها ولا ذهب حتى يستقبل بها حولا بعد القسم؛ لأنه لا ملك لأحد فيه بعينه ~~وأن للإمام أن يمنعهم قسمته إلا أن يمكنه؛ ولأن فيها خمسا وإذا عزل سهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - منها لما ينوب المسلمين فلا ms094 زكاة فيه؛ لأنه ~~ليس لمالك بعينه. ### | [باب البيع في المال الذي تجب فيه الزكاة بالخيار وغيره] # وبيع المصدق وما قبض منه وغير ذلك (قال الشافعي) : ولو باع بيعا صحيحا ~~على أنه بالخيار، أو المشتري، أو هما قبض، أو لم يقبض فحال الحول من يوم ~~ملك البائع وجبت عليه فيه الزكاة؛ لأنه لا يتم بخروجه من ملكه حتى حال ~~الحول ولمشتريه الرد بالتغير الذي دخل فيه بالزكاة (قال المزني) : وقد قال ~~في باب زكاة الفطر إن الملك يتم بخيارهما، أو بخيار المشتري وفي الشفعة أن ~~الملك يتم بخيار المشتري وحده (قال المزني) : الأول إذا كانا جميعا بالخيار ~~عندي أشبه بأصله؛ لأن قوله لم يختلف في رجل حلف بعتق عبده أن لا يبيعه ~~فباعه أنه # PageV08P148 # عتيق والسند عنده أن المتبايعين جميعا بالخيار ما لم يتفرقا تفرق الأبدان ~~فلولا أنه ملكه ما عتق عليه عبده. # (قال الشافعي) : ومن ملك ثمرة نخل ملكا صحيحا قبل أن ترى فيه الصفرة أو ~~الحمرة فالزكاة على مالكها الآخر يزكيها حين تزهى. # ولو اشترى الثمرة بعدما يبدو صلاحها فالعشر فيها والبيع فيها مفسوخ كما ~~لو باعه عبدين أحدهما له والآخر ليس له ولو اشتراها قبل بدو صلاحها على أن ~~يجدها أخذ يجدها، فإن بدا صلاحها فسخ البيع؛ لأنه لا يجوز أن تقطع فيمنع ~~الزكاة ولا يجبر رب النخل على تركها وقد اشترط قطعها، ولو رضيا الترك ~~فالزكاة على المشتري، ولو رضي البائع الترك وأبى المشتري ففيها قولان. ~~أحدهما: أن يجبر على الترك والثاني أن يفسخ؛ لأنهما اشترطا القطع، ثم بطل ~~بوجوب الزكاة (قال المزني) : فأشبه هذين القولين بقوله: أن يفسخ البيع ~~قياسا على فسخ المسألة قبلها. # (قال الشافعي) : ولو استهلك رجل ثمرة وقد خرصت أخذ بثمن عشر وسطها والقول ~~في ذلك قوله مع يمينه ولو باع المصدق شيئا فعليه أن يأتي بمثله أو يقسمه ~~على أهله لا يجزي غيره وأفسخ بيعه إذا قدرت عليه (قال الشافعي) : وأكره ~~للرجل شراء صدقته إذا وصلت إلى أهلها ولا أفسخه. ### | [باب زكاة ms095 المعدن] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا زكاة في شيء مما يخرج من ~~المعادن إلا ذهبا، أو ورقا فإذا خرج منها ذهب أو ورق فكان غير متميز حتى ~~يعالج بالنار أو الطحن، أو التحصيل فلا زكاة فيه حتى يصير ذهبا أو ورقا، ~~فإن دفع منه شيئا قبل أن يحصل ذهبا أو ورقا فالمصدق ضامن والقول فيه قوله ~~مع يمينه إن استهلكه ولا يجوز بيع تراب المعادن بحال لأنه ذهب، أو ورق ~~مختلط بغيره (قال الشافعي) : وذهب بعض أهل ناحيتنا إلى أن في المعادن ~~الزكاة، وغيرهم ذهب إلى أن المعادن ركاز ففيها الخمس (قال) : وما قيل: فيه ~~الزكاة فلا زكاة فيه حتى يبلغ الذهب منه عشرين مثقالا والورق منه خمس أواق ~~(قال) : ويضم ما أصاب في الأيام المتتابعة، فإن كان المعدن غير حاقد فقطع ~~العمل فيه، ثم استأنفه لم يضم كثر القطع عنه له أو قل والقطع ترك العمل ~~لغير عذر أداه، أو علة مرض، أو هرب عبيد لا وقت فيه إلا ما وصفت، ولو تابع ~~فحقد ولم يقطع العمل فيه ضم ما أصاب منه بالعمل الآخر إلى الأول (قال ~~المزني) : وقال في موضع آخر والذي أنا فيه واقف الزكاة في المعدن والتبر ~~المخلوق في الأرض (قال المزني) : إذا لم يثبت له أصل فأولى به أن يجعله ~~فائدة يزكى لحوله وقد أخبرني عنه بذلك من أثق بقوله وهو القياس عندي وبالله ~~التوفيق. ### | [باب ما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى لنبيه - صلى ~~الله عليه وسلم - {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن ~~صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] (قال الشافعي) : والصلاة عليهم # PageV08P149 # الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم فحق على الوالي إذا أخذ صدقة امرئ أن ~~يدعو له وأحب أن يقول آجرك الله فيما أعطيت وجعله طهورا لك وبارك لك فيما ~~أبقيت. ### | [باب من تلزمه زكاة الفطر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ms096 «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا ~~من تمر، أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين» . # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث آخر قال «ممن تمونون» (قال ~~الشافعي) : فلم يفرضها إلا على المسلمين فالعبيد لا مال لهم وإنما فرضهم ~~على سيدهم فهم والمرأة ممن يمونون فكل من لزمته مؤنة أحد حتى لا يكون له ~~تركها أدى زكاة الفطر عنه وذلك من أجبرناه على نفقته من ولده الصغار ~~والكبار الزمنى الفقراء وآبائه وأمهاته الزمنى الفقراء وزوجته وخادم لها ~~ويؤدي عن عبيده الحضور والغيب وإن لم يرج رجعتهم إذا علم حياتهم وقال في ~~موضع من هذا الكتاب: وإن لم يعلم حياتهم واحتج في ذلك بابن عمر بأنه كان ~~يؤدي عن غلمانه بوادي القرى. # (قال المزني) : وهذا من قوله أولى (قال الشافعي) : ويزكي عمن كان مرهونا ~~أو مغصوبا على كل حال، ورقيق رقيقه ورقيق الخدمة والتجارة سواء. # وإن كان فيمن يمون كافرا لم يزك عنه؛ لأنه لا يطهر بالزكاة إلا مسلم قال ~~محمد وابن عاصم: قال سمعت: المغصوب الذي لا منفعة فيه وإن كان ولده في ~~ولايته لهم أموال زكى منها عنهم إلا أن يتطوع فيجزي عنهم فإن تطوع حر ممن ~~يمون فأخرجها عن نفسه أجزأه، وإنما يجب عليه أن يزكي عمن كان عنده منهم في ~~شيء من نهار آخر يوم من شهر رمضان وغابت الشمس ليلة شوال فيزكي عنه وإن مات ~~من ليلته وإن ولد له بعدما غربت الشمس ولد، أو ملك عبدا فلا زكاة عليه في ~~عامه ذلك وإن كان عبد بينه وبين آخر فعلى كل واحد منهما بقدر ما يملك منه ~~ولو كان يملك نصفه ونصفه حر فعليه في نصفه نصف زكاته، فإن كان للعبد ما ~~يقوته ليلة الفطر ويومه أدى النصف عن نصفه الحر؛ لأنه مالك لما اكتسب في ~~يومه. # وإن باع عبدا على أن له الخيار فأهل شوال ولم يختر إنفاذ البيع، ثم ms097 أنفذه ~~فزكاة الفطر على البائع وإن كان الخيار للمشتري فالزكاة على المشتري والملك ~~له وهو كمختار الرد بالعيب وإن كان الخيار لهما جميعا فزكاة الفطر على ~~المشتري (قال المزني) : هذا غلط في أصل قوله؛ لأنه يقول في رجل لو قال عبدي ~~حر إن بعته فباعه أنه يعتق؛ لأن الملك لم يتم للمشتري؛ لأنهما جميعا ~~بالخيار ما لم يتفرقا تفرق الأبدان فهما في خيار التفرق كهو في خيار الشرط ~~بوقت لا فرق في القياس بينهما. # (قال الشافعي) : ولو مات حين أهل شوال وله رقيق فزكاة الفطر عنه وعنهم في ~~ماله مبدأة على الدين وغيره من ميراث ووصايا، ولو ورثوا رقيقا، ثم أهل شوال ~~فعليهم زكاتهم بقدر مواريثهم، ولو مات قبل شوال وعليه دين زكى عنهم الورثة؛ ~~لأنهم في ملكهم. # ولو أوصى لرجل بعبد يخرج من الثلث فمات، ثم أهل شوال أوقفنا زكاته فإن ~~قيل: فهي عليه؛ لأنه خرج إلى ملكه وإن رد فهي على الوارث؛ لأنه لم يخرج من ~~ملكه، ولو مات الموصى له فورثته يقومون مقامه، فإن قبلوا فزكاة الفطر في ~~مال أبيهم؛ لأنهم بملكه ملكوه. # ومن دخل عليه شوال وعنده قوته وقوت من يقوت ليومه وما يؤدي به زكاة الفطر ~~عنه وعنهم أداها، فإن لم يكن عنده بعد القوت ليومه إلا ما يؤدي عن بعضهم ~~أدى عن بعضهم، وإن لم يكن عنده إلا قوت يومه فلا شيء عليه فإن كان أحد ممن ~~يقوت واجدا لزكاة الفطر لم أرخص له في ترك أدائها عن نفسه ولا # PageV08P150 # يبين لي أن تجب عليه؛ لأنها مفروضة على غيره ولا بأس أن يأخذها بعد ~~أدائها إذا كان محتاجا وغيرها من الصدقات المفروضات والتطوع. # وإن زوج أمته عبدا، أو مكاتبا فعليه أن يؤدي عنها، فإن زوجها حرا فعلى ~~الحر الزكاة عن امرأته، فإن كان محتاجا فعلى سيدها فإن لم يدخلها عليه، أو ~~منعها منه فعلى السيد. ### | [باب مكيلة زكاة الفطر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «أن ~~رسول الله ms098 - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا ~~من تمر أو صاعا من شعير» (قال الشافعي) : وبين في سنته - صلى الله عليه ~~وسلم - أن زكاة الفطر من البقل مما يقتات الرجل وما فيه الزكاة (قال) : وأي ~~قوت كان الأغلب على الرجل أدى منه زكاة الفطر كان حنطة، أو ذرة أو علسا، أو ~~شعيرا، أو تمرا، أو زبيبا وما أدى من هذا أدى صاعا بصاع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ولا تقوم الزكاة ولو قومت كان لو أدى ثمن صاع زبيب ضروع أدى ~~ثمن آصع حنطة (قال) : ولا يؤدي إلا الحب نفسه لا يؤدي دقيقا ولا سويقا ولا ~~قيمة وأحب إلي لأهل البادية أن لا يؤدوا أقطا؛ لأنه وإن كان لهم قوتا فالفث ~~قوت وقد يقتات الحنظل والذي لا أشك فيه أنهم يؤدون من قوت أقرب البلدان بهم ~~إلا أن يقتاتوا ثمرة لا زكاة فيها فيؤدون من ثمرة فيها زكاة، ولو أدوا أقطا ~~لم أر عليهم إعادة (قال المزني) : قياس ما مضى أن يرى عليهم إعادة؛ لأنه لم ~~يجعلها فيما يقتات إذا لم يكن ثمرة فيها زكاة، أو يجيز القوت وإن لم يكن ~~فيه زكاة. # (قال الشافعي) : ولا يجوز أن يخرج الرجل نصف صاع حنطة ونصف صاع شعيرا إلا ~~من صنف واحد وإن كان قوته حنطة لم يكن له أن يخرج شعيرا ولا يخرجه من مسوس ~~ولا معيب، فإن كان قديما لم يتغير طعمه ولا لونه أجزأه، وإن كان قوته حبوبا ~~مختلفة فاختار له خيرها ومن أين أخرجه أجزأه. # ويقسمها على من تقسم عليه زكاة المال وأحب إلي ذوو رحمه إن كان لا تلزمه ~~نفقتهم بحال. # وإن طرحها عند من تجمع عنده أجزأه إن شاء الله تعالى. # سأل رجل سالما فقال ألم يكن ابن عمر يدفعها إلى السلطان؟ فقال: بلى، ولكن ~~أرى أن لا يدفعها إليه. ### | [باب الاختيار في صدقة التطوع] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا أنس بن عياض عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن ms099 أبي هريرة أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «خير ~~الصدقة عن ظهر غنى وليبدأ أحدكم بمن يعول» (قال) : فهكذا أحب أن يبدأ ~~بنفسه، ثم بمن يعول؛ لأن نفقة من يعول فرض والفرض أولى به من النفل، ثم ~~قرابته، ثم من شاء وروي «أن امرأة ابن مسعود كانت صناعا وليس له مال فقالت ~~لقد شغلتني أنت وولدك عن الصدقة فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك فقال لك في ذلك أجران فأنفقي عليهم» ، والله أعلم. . # PageV08P151 ### | [كتاب الصيام] # [باب النية في الصوم] ### | باب النية في الصوم # (قال الشافعي) : ولا يجوز لأحد صيام فرض من شهر رمضان ولا نذر ولا كفارة ~~إلا أن ينوي الصيام قبل الفجر فأما في التطوع فلا بأس إن أصبح ولم يطعم ~~شيئا أن ينوي الصوم قبل الزوال واحتج في ذلك بأن «رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يدخل على أزواجه فيقول هل من غداء؟ ، فإن قالوا: لا قال: ~~إني صائم» . # ولا يجب عليه صوم شهر رمضان حتى يستيقن أن الهلال قد كان، أو يستكمل ~~شعبان ثلاثين فيعلم أن الحادي والثلاثين من رمضان لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما» ~~وكان ابن عمر يتقدم الصيام بيوم وإن شهد شاهدان أن الهلال رئي قبل الزوال، ~~أو بعده فهو لليلة المستقبلة ووجب الصيام، ولو شهد على رؤيته عدل واحد رأيت ~~أن أقبله للأثر فيه والاحتياط ورواه عن علي - رضي الله عنه - وقال علي - ~~عليه السلام - أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان. # (قال) : والقياس أن لا يقبل على مغيب إلا شاهدان. # (قال) :: وعليه في كل ليلة نية الصيام للغد ومن أصبح جنبا من جماع، أو ~~احتلام اغتسل وأتم صومه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنبا ~~من جماع، ثم يصوم (قال) : وإن كان يرى الفجر لم يجب وقد وجب، أو يرى أن ~~الليل قد وجب ولم يجب أعاد. ms100 # وإن طلع الفجر وفي فيه طعام لفظه فإن ازدرده أفسد صومه وإن كان مجامعا ~~أخرجه مكانه، فإن مكث شيئا، أو تحرك لغير إخراجه أفسد وقضى كفارة. # وإن كان بين أسنانه ما يجري به الريق فلا قضاء عليه وإن تقيأ عامدا أفطر ~~وإن ذرعه القيء لم يفطر واحتج في القيء بابن عمر - رضي الله عنهما - (قال ~~المزني) : وقد رويناه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال المزني) : أقرب ~~ما يحضرني للشافعي فيما يجري به الريق أنه لا يفطر ما غلب الناس من الغبار ~~في الطريق وغربلة الدقيق وهدم الرجل الدار وما يتطاير من ذلك في العيون ~~والأنوف والأفواه وما كان من ذلك يصل إلى الحلق حين يفتحه فيدخل فيه فيشبه ~~ما قال الشافعي من قلة ما يجري به الريق. # (قال) : وحدثني إبراهيم قال سمعت الربيع أخبر عن الشافعي قال الذي أحب أن ~~يفطر يوم الشك أن لا يكون صوما كان يصومه ويحتمل مذهب ابن عمر أن يكون ~~متطوعا قبله ويحتمل خلافه (قال) : وإن أصبح لا يرى أن يومه من رمضان ولم ~~يطعم، ثم استبان ذلك له فعليه صيامه وإعادته. # ولو نوى أن يصوم غدا، فإن كان أول الشهر فهو فرض وإلا فهو تطوع، فإن بان ~~له أنه من رمضان لم يجزئه؛ لأنه لم يصمه على أنه فرض وإنما صامه على الشك. # ولو عقد رجل على أن غدا عنده من رمضان في يوم شك ثم بان له أنه من رمضان ~~أجزأه وإن أكل شاكا في الفجر فلا شيء عليه. # وإن وطئ امرأته وأولج عامدا فعليهما القضاء وكفارة واحدة عنه وعنها وإن ~~كان ناسيا فلا قضاء عليه للخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أكل ~~الناسي # PageV08P152 # قال) والكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن أفطر فيهما ~~ابتدأهما، فإن لم يستطع فإطعام ستين مدا لكل مسكين بمد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - واحتج بأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أخبره الواطئ أنه ~~لا يجد رقبة ولا يستطيع صيام ms101 شهرين متتابعين ولا يجد إطعام ستين مسكينا أتى ~~بعرق فيه تمر قال سفيان والعرق المكتل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اذهب فتصدق به» (قال الشافعي) : والمكتل خمسة عشر صاعا وهو ستون مدا (قال ~~الشافعي) : وإن دخل في الصوم، ثم وجد رقبة فله أن يتم صومه. # وإن أكل عامدا في صوم رمضان فعليه القضاء والعقوبة ولا كفارة إلا بالجماع ~~في شهر رمضان. # (قال) : وإن تلذذ بامرأته حتى ينزل فقد أفطر ولا كفارة وإن أدخل في دبرها ~~حتى يغيبه، أو في بهيمة، أو تلوط ذاكرا للصوم فعليه القضاء والكفارة. # والحامل والمرضع إذا خافتا على ولدهما أفطرتا وعليهما القضاء وتصدقت كل ~~واحدة منهما عن كل يوم على مسكين بمد من حنطة (قال المزني) : كيف يكفر من ~~أبيح له الأكل والإفطار ولا يكفر من لم يبح له الأكل فأكل وأفطر وفي القياس ~~أن الحامل كالمريض وكالمسافر وكل يباح له الفطر فهو في القياس سواء واحتج ~~بالخبر «من استقاء عامدا فعليه القضاء ولا كفارة» (قال المزني) : ولم يجعل ~~عليه أحد من العلماء علمته فيه كفارة وقد أفطر عامدا وكذا قالوا في الحصاة ~~يبتلعها الصائم. # (قال) : ومن حركت القبلة شهوته كرهتها له وإن فعل لم ينتقض صومه وتركه ~~أفضل (قال إبراهيم) : سمعت الربيع يقول: فيه قول آخر أنه يفطر إلا أن يغلبه ~~فيكون في معنى المكره يبقى ما بين أسنانه وفي فيه من الطعام فيجري به الريق ~~وروي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقبل وهو صائم قالت عائشة: ~~وكان أملككم لإربه» بأبي هو وأمي (قال) : وروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما ~~كانا يكرهانها للشباب ولا يكرهانها للشيخ. # (قال) : وإن وطئ دون الفرج فأنزل أفطر ولم يكفر وإن تلذذ بالنظر فأنزل لم ~~يفطر. # وإذا أغمي على رجل فمضى له يوم، أو يومان من شهر رمضان ولم يكن أكل ولا ~~شرب فعليه القضاء فإن أفاق في بعض النهار فهو في يومه ذلك صائم، وكذلك إن ~~أصبح راقدا، ثم استيقظ (قال المزني) : إذا نوى ms102 من الليل، ثم أغمي عليه فهو ~~عندي صائم أفاق، أو لم يفق واليوم الثاني ليس بصائم؛ لأنه لم ينوه في ~~الليل، وإذا لم ينو في الليل فأصبح مفيقا فليس بصائم. # (قال الشافعي) : وإذا حاضت المرأة فلا صوم عليها فإذا طهرت قضت الصوم ولم ~~يكن عليها أن تعيد من الصلاة إلا ما كان في وقتها الذي هو وقت العذر ~~والضرورة كما وصفت في باب الصلاة. # (قال) : وأحب تعجيل الفطر وتأخير السحور اتباعا لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وإذا سافر الرجل بالمرأة سفرا يكون ستة وأربعين ميلا بالهاشمي كان لهما ~~أن يفطرا في شهر رمضان ويأتي أهله، فإن صاما في سفرهما أجزأهما وليس لأحد ~~أن يصوم شهر رمضان دينا ولا قضاء لغيره، فإن فعل لم يجزه لرمضان ولا لغيره ~~«صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر وأفطر وقال لحمزة - رضي ~~الله عنه -: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» . # (قال) : وإن قدم رجل من سفر نهارا مفطرا كان له أن يأكل حيث لا يراه أحد ~~وإن كانت امرأته حائضا فطهرت كان له أن يجامعها، ولو ترك ذلك كان أحب إلي. # ولو أن مقيما نوى الصوم قبل الفجر، ثم خرج بعد الفجر مسافرا لم يفطر ~~يومه؛ لأنه دخل فيه مقيما (قال المزني) : روي «عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه صام في مخرجه إلى مكة في رمضان حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس ~~معه، ثم أفطر وأمر من صام معه بالإفطار» ، ولو كان لا يجوز فطره ما فعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (قال) : ومن رأى الهلال وحده وجب # PageV08P153 # عليه الصيام، فإن رأى هلال شوال حل له أن يأكل حيث لا يراه أحد ولا يعرض ~~نفسه للتهمة بترك فرض الله والعقوبة من السلطان (قال) : ولا أقبل على رؤية ~~الفطر إلا عدلين (قال المزني) : هذا بعض لأحد قوليه أن لا يقبل في الصوم ~~إلا عدلين (قال) : حدثنا إبراهيم قال: حدثنا الربيع قال الشافعي: لا يجوز ~~أن يصام بشهادة رجل واحد ولا يجوز ms103 أن يصام إلا بشاهدين؛ ولأنه الاحتياط قال ~~وإن صحا قبل الزوال أفطر وصلى بهم الإمام صلاة العيد، وإن كان بعد الزوال ~~فلا صلاة في يومه وأحب إلي أن يصلي العيد من الغد لما ذكر فيه وإن لم يكن ~~ثابتا (قال المزني) : وله قول آخر أنه لا يصلي من الغد وهو عندي أقيس؛ لأنه ~~لو جاز أن يقضي جاز في يومه وإذا لم يجز القضاء في أقرب الوقت كان فيما ~~بعده أبعد، ولو كان ضحى غد مثل ضحى اليوم لزم في ضحى يوم بعد شهر؛ لأنه مثل ~~ضحى اليوم. # قال ومن كان عليه الصوم من شهر رمضان لمرض أو سفر فلم يقضه وهو يقدر عليه ~~حتى دخل عليه شهر رمضان آخر كان عليه أن يصوم الشهر ثم يقضي من بعده الذي ~~عليه ويكفر لكل يوم مدا لمسكين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن مات ~~أطعم عنه وإن لم يمكنه القضاء حتى مات فلا كفارة عليه (قال) : ومن قضى ~~متفرقا أجزأه ومتتابعا أحب إلي ولا يصام يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام ~~منى فرضا، أو نفلا. # (قال) : وإن بلع حصاة، أو ما ليس بطعام، أو احتقن، أو داوى جرحه حتى يصل ~~إلى جوفه أو استعط حتى يصل إلى جوف رأسه فقد أفطر إذا كان ذاكرا ولا شيء ~~عليه إذا كان ناسيا، وإذا استنشق رفق فإن استيقن أنه قد وصل إلى الرأس أو ~~الجوف في المضمضة وهو عامد ذاكر لصومه أفطر (وقال) في كتاب ابن أبي ليلى: ~~لا يلزمه حتى يحدث ازدرادا فأما إن كان أراد المضمضة فسبقه لإدخال النفس ~~وإخراجه فلا يعيد هذا خطأ في معنى النسيان، أو أخف منه (قال المزني) : إذا ~~كان الآكل لا يشك في الليل فيوافي الفجر مفطرا بإجماع وهو بالناسي أشبه؛ ~~لأن كليهما لا يعلم أنه صائم والسابق إلى جوفه الماء يعلم أنه صائم فإذا ~~أفطر في الأشبه بالناسي كان الأبعد عندي أولى بالفطر. # (قال الشافعي) : وإن اشتبهت الشهور على أسير فتحرى شهر رمضان فوافقه، ms104 أو ~~ما بعده أجزأه وللصائم أن يكتحل وينزل الحوض فيغطس فيه ويحتجم كان ابن عمر ~~يحتجم صائما. # قال، ومما سمعت من الربيع (قال الشافعي) : ولا أعلم في الحجامة شيئا يثبت ~~ولو ثبت الحديثان: حديث «أفطر الحاجم» ، وحديث آخر «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - احتجم وهو صائم» فإن حديث ابن عباس احتجم وهو صائم ناسخ للأول ~~وإن فيه بيانا وأنه زمن الفتح وحجامة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده. # وأكره العلك؛ لأنه يجلب الريق. # قال: وصوم شهر رمضان واجب على كل بالغ من رجل وامرأة وعبد. # ومن احتلم من الغلمان، أو أسلم من الكفار بعد أيام من شهر رمضان فإنهما ~~يستقبلان الصوم ولا قضاء عليهما فيما مضى. # وأحب للصائم أن ينزه صيامه عن اللغط القبيح والمشاتمة وإن شوتم أن يقول ~~إني صائم للخبر في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # PageV08P154 # قال والشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم ويقدر على الكفارة يتصدق عن كل ~~يوم بمد من حنطة وروي عن ابن عباس - في قوله جل وعز - {وعلى الذين يطيقونه ~~فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال المرأة الهرمة والشيخ الكبير الهرم ~~يفطران ويطعمان لكل يوم مسكينا. # (قال الشافعي) : وغيره من المفسرين يقرءونها {يطيقونه} [البقرة: 184] ، ~~وكذلك نقرؤها، ونزعم أنها نزلت حين نزل فرض الصوم ثم نسخ ذلك قال وآخر ~~الآية يدل على هذا المعنى لأن الله عز وجل قال {فدية طعام مسكين فمن تطوع ~~خيرا} [البقرة: 184] فزاد على مسكين فهو خير له ثم قال {وأن تصوموا خير ~~لكم} [البقرة: 184] قال فلا يأمر بالصيام من لا يطيقه، ثم بين فقال {فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ، وإلى هذا نذهب وهو أشبه بظاهر ~~القرآن (قال المزني) : هذا بين في التنزيل مستغنى فيه عن التأويل. # (قال الشافعي) : ولا أكره في الصوم السواك بالعود الرطب وغيره وأكرهه ~~بالعشي لما أحب من خلوف فم الصائم. ### | [باب صوم التطوع] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا سفيان عن طلحة بن يحيى بن ~~طلحة عن عمته «عائشة بنت طلحة أنها ms105 قالت دخل علي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقلت خبأنا لك حيسا فقال أما إني كنت أريد الصوم ولكن قربيه» قال: ~~وقد «صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفره حتى بلغ كراع الغميم ثم ~~أفطر» وركع عمر ركعة ثم انصرف فقيل له في ذلك فقال: إنما هو تطوع فمن شاء ~~زاد ومن شاء نقص ومما يثبت عن علي - رضي الله عنه - مثل ذلك وعن ابن عباس - ~~رحمه الله - وجابر أنهما كانا لا يريان بالإفطار في صوم التطوع بأسا، وقال ~~ابن عباس في رجل صلى ركعة ولم يصل معها له أجر ما احتسب. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فمن دخل في صوم أو صلاة فأحب أن ~~يستتم وإن خرج قبل التمام لم يعد. ### | [باب النهي عن الوصال في الصوم] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن الوصال فقيل يا رسول الله إنك تواصل قال إني لست ~~مثلكم إني أطعم وأسقى» . # (قال الشافعي) : وفرق الله بين رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبين الناس ~~في أمور أباحها له حظرها عليهم وفي أمور كتبها عليه خففها عنهم. ### | [باب صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء] # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا داود بن شابور وغيره عن ~~أم قزعة عن أبي الخليل عن أبي حرملة عن أبي قتادة قال قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «صيام يوم عرفة كفارة # PageV08P155 # السنة والسنة التي تليها وصيام يوم عاشوراء يكفر سنة» قال فأحب صومها إلا ~~أن يكون حاجا فأحب له ترك صوم يوم عرفة لأنه حاج مضح مسافر ولترك النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صومه في الحج وليقوى بذلك على الدعاء، وأفضل الدعاء ~~يوم عرفة. ### | [باب النهي عن صيام يومي الفطر والأضحى وأيام التشريق] # (قال الشافعي) : وأنهى عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق لنهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها ولو صامها متمتع لا يجد هديا لم يجز عنه ~~عندنا. # (قال المزني) ms106 : قد كان قال يجزيه ثم رجع عنه. ### | [باب فضل الصدقة في رمضان وطلب القراءة] # (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة عن ابن عباس «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ~~أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في شهر رمضان وكان جبريل - عليه ~~السلام - يلقاه في كل ليلة في رمضان فيعرض عليه القرآن فإذا لقيه كان أجود ~~بالخير من الريح المرسلة» . # (قال الشافعي) : وأحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداء به ~~ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم ولتشاغل كثير منهم بالصوم والصلاة عن ~~مكاسبهم. ### | [باب الاعتكاف] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ~~التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قال «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الأوسط من شهر رمضان فلما كانت ~~ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه قال - صلى ~~الله عليه وسلم - من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر قال وأريت هذه ~~الليلة ثم أنسيتها قال ورأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين فالتمسوها في ~~العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر فمطرت السماء من تلك الليلة، وكان ~~المسجد على عريش فوكف المسجد قال أبو سعيد فأبصرت عيناي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - انصرف علينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين في صبيحة ~~إحدى وعشرين» . # (قال الشافعي) : وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على أنها في ~~العشر الأواخر والذي يشبه أن يكون فيه ليلة إحدى أو ثلاث وعشرين ولا أحب ~~ترك طلبها فيها كلها وروي حديث عائشة أنها قالت «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة ~~الإنسان، وقالت عائشة: فغسلته وأنا حائض» . # (قال الشافعي) : فلا بأس أن يدخل المعتكف رأسه في البيت ليغسل ويرجل ~~والاعتكاف سنة حسنة ويجوز بغير صوم وفي يوم الفطر ms107 ويوم النحر وأيام ~~التشريق. # (قال المزني) : لو كان الاعتكاف يوجب الصوم وإنما هو تطوع لم يجز صوم شهر ~~رمضان بغير تطوع وفي اعتكافه - صلى الله عليه وسلم - في رمضان دليل على أنه ~~لم يصم للاعتكاف # PageV08P156 # فتفهموا رحمكم الله ودليل آخر لو كان الاعتكاف لا يجوز إلا مقارنا للصوم ~~لخرج منه الصائم بالليل لخروجه فيه من الصوم فلما لم يخرج منه من الاعتكاف ~~بالليل وخرج فيه من الصوم ثبت منفردا بغير الصوم، وقد «أمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عمر أن يعتكف ليلة كانت عليه نذرا في الجاهلية ولا صيام ~~فيها» # (قال الشافعي) : ومن أراد أن يعتكف العشر الأواخر دخل فيه قبل الغروب ~~فإذا هل شوال فقد أتم العشر ولا بأس أن يشترط في الاعتكاف الذي أوجبه بأن ~~يقول إن عرض لي عارض خرجت ولا بأس أن يعتكف ولا ينوي أياما متى شاء خرج ~~واعتكافه في المسجد الجامع أحب إلي فإن اعتكف في غيره فمن الجمعة إلى ~~الجمعة. # (قال) : ويخرج للغائط والبول إلى منزله وإن بعد ولا بأس أن يسأل عن ~~المريض إذا دخل منزله وإن أكل فيه فلا شيء عليه ولا يقيم بعد فراغه ولا بأس ~~أن يشتري ويبيع ويخيط ويجالس العلماء ويحدث بما أحب ما لم يكن مأثما ولا ~~يفسده سباب ولا جدال ولا يعود المرضى ولا يشهد الجنازة إذا كان اعتكافه ~~واجبا. # (قال) : ولا بأس إذا كان مؤذنا أن يصعد المنارة، وإن كان خارجا وأكره ~~الأذان بالصلاة للولاة، وإن كانت عليه شهادة فعليه أن يجيب فإن فعل خرج من ~~اعتكافه، وإن مرض أو أخرجه السلطان واعتكافه واجب فإذا برئ أو خلي عنه بنى ~~فإن مكث بعد برئه شيئا من غير عذر ابتدأ، وإن خرج لغير حاجة نقض اعتكافه ~~فإن نذر اعتكافا بصوم فأفطر استأنف. # (وقال) : في باب ما جمعت له من كتاب الصيام والسنن والآثار لا يباشر ~~المعتكف فإن فعل أفسد اعتكافه. # (وقال) : في موضع من مسائل في الاعتكاف لا يفسد الاعتكاف من الوطء إلا ما ~~يوجب ms108 الحد. # (قال المزني) : هذا أشبه بقوله؛ لأنه منهي في الاعتكاف والصوم والحج عن ~~الجماع فلما لم يفسد عنده صوم ولا حج بمباشرة دون ما يوجب الحد أو الإنزال ~~في الصوم كانت المباشرة في الاعتكاف كذلك عندي في القياس. # (قال الشافعي) : وإن جعل على نفسه اعتكاف شهر ولم يقل متتابعا أحببته ~~متتابعا. # (قال المزني) : وفي ذلك دليل أنه يجزئه متفرقا. # (قال) : وإن نوى يوما فدخل في نصف النهار اعتكف إلى مثله، وإن قال: لله ~~علي اعتكاف يوم دخل فيه قبل الفجر إلى غروب الشمس، وإن قال يومين فإلى غروب ~~الشمس من اليوم الثاني إلا أن يكون له نية النهار دون الليل ويجوز اعتكافه ~~ليلة، وإن قال لله علي أن أعتكف يوم يقدم فلان فقدم في أول النهار اعتكف في ~~ما بقي فإن كان مريضا أو محبوسا فإذا قدر قضاه. # (قال المزني) : يشبه أن يكون إذ قدم في أول النهار أن يقضي مقدار ما مضى ~~من ذلك اليوم من يوم آخر حتى يكون قد أكمل اعتكاف يوم، وقد يقدم في أول ~~النهار لطلوع الشمس، وقد مضى بعض يوم فيقضي بعض يوم فلا بد من قضائه حتى ~~يتم يوم ولو استأنف يوما حتى يكون اعتكافه موصولا كان أحب إلي. # (قال الشافعي) : ولا بأس أن يلبس المعتكف والمعتكفة ويأكلا ويتطيبا بما ~~شاءا، وإن هلك زوجها خرجت فاعتدت ثم بنت ولا بأس أن توضع المائدة في المسجد ~~وغسل اليدين في الطشت ولا بأس أن ينكح نفسه وينكح غيره والمرأة والعبد ~~والمسافرون يعتكفون حيث شاءوا؛ لأنه لا جمعة عليهم. # PageV08P157 ### | [كتاب الحج] # (قال الشافعي) : فرض الله - تبارك وتعالى - الحج على كل حر بالغ استطاع ~~إليه سبيلا بدلالة الكتاب والسنة ومن حج مرة واحدة في دهره فليس عليه ~~غيرها. # (قال الشافعي) : والاستطاعة وجهان. أحدهما: أن يكون مستطيعا ببدنه واجدا ~~من ماله ما يبلغه الحج بزاد وراحلة؛ لأنه، «قيل يا رسول الله ما الاستطاعة؟ ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - زاد وراحلة» والوجه الآخر أن يكون ~~معضوبا في بدنه ms109 لا يقدر أن يثبت على مركب بحال وهو قادر على من يطيعه إذا ~~أمره أن يحج عنه بطاعته له أو يستأجره فيكون هذا ممن لزمه فرض الحج كما قدر ~~ومعروف من لسان العرب أن يقول الرجل: أنا مستطيع لأن أبني داري أو أخيط ~~ثوبي يعني بالإجارة أو بمن يطيعني وروي عن ابن عباس «أن امرأة من خثعم ~~قالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا ~~لا يستطيع أن يستمسك على راحلته فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نعم فقالت يا رسول الله فهل ينفعه ذلك؟ فقال نعم كما لو كان ~~على أبيك دين فقضيته نفعه» . # (قال الشافعي) : فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قضاءها الحج عنه ~~كقضائها الدين عنه فلا شيء أولى أن يجمع بينه مما جمع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بينه وروي عن عطاء «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن كنت ~~حججت فلب عنه، وإلا فاحجج» وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه ~~قال لشيخ كبير لم يحج إن شئت فجهز رجلا يحج عنك ### | [باب الاستطاعة بالغير] # (قال الشافعي) : وإذا استطاع الرجل فأمكنه مسير الناس من بلده فقد لزمه ~~الحج فإن مات قضى عنه، وإن لم يمكنه لبعد داره ودنو الحج منه، ولم يعش حتى ~~يمكنه من قابل لم يلزمه، وإن كان عام جدب أو عطش ولم يقدر على ما لا بد له ~~منه أو كان خوف عدو أشبه أن يكون غير واجد للسبيل لم يلزمه، ولم يبن على أن ~~أوجب عليه ركوب البحر للحج إذا قدر عليه. وروي عن عطاء وطاوس أنهما قالا: ~~الحجة الواجبة من رأس المال وهو القياس. # (قال الشافعي) : فليستأجر عنه في الحج والعمرة بأقل ما يؤجر من ميقاته ~~ولا يحج عنه إلا من قد أدى الفرض مرة فإن لم يكن حج فهي عنه ms110 ولا أجرة له ~~وروي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع رجلا يلبي عن فلان فقال له ~~إن كنت حججت فلب عنه، وإلا فاحجج عن نفسك» وعن ابن عباس أنه سمع رجلا يقول ~~" لبيك عن شبرمة " فقال: ويحك، " ومن شبرمة؟ " فأخبره فقال " احجج عن نفسك ~~ثم حج عن شبرمة ". # (قال) : وكذلك لو أحرم متطوعا وعليه حج كان فرضه أو عمرة كانت فرضه. # PageV08P158 ### | [باب بيان وقت فرض الحج وكونه على التراخي] # (قال الشافعي) : أنزلت فريضة الحج بعد الهجرة «وأمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أبا بكر على الحج وتخلف - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة بعد ~~منصرفه من تبوك لا محاربا ولا مشغولا بشيء وتخلف أكثر المسلمين قادرين على ~~الحج وأزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ولو كان كمن ترك الصلاة حتى ~~يخرج وقتها ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفرض ولا ترك ~~المتخلفون عنه ولم يحج - صلى الله عليه وسلم - بعد فرض الحج إلا حجة ~~الإسلام، وهي حجة الوداع، وروي عن جابر بن عبد الله أن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أقام بالمدينة تسع سنين ولم يحج ثم حج» . # (قال الشافعي) : فوقت الحج ما بين أن يجب عليه إلى أن يموت. ### | [باب بيان وقت الحج والعمرة] # (قال الشافعي) : قال الله - جل وعز - {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] ~~الآية. # (قال الشافعي) : وأشهر الحج شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة وهو يوم ~~عرفة فمن لم يدركه إلى الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج وروي أن جابر بن ~~عبد الله سئل أيهل بالحج قبل أشهر الحج؟ قال لا وعن عطاء أنه قيل له أرأيت ~~رجلا جاء مهلا بالحج في رمضان ما كنت قائلا له؟ قال أقول له اجعلها عمرة ~~وعن عكرمة قال لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج من أجل قول ~~الله - جل وعز - {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] . # (قال) : فلا يجوز لأحد أن يحج قبل أشهر الحج فإن فعل فإنها تكون عمرة ~~كرجل دخل ms111 في صلاة قبل وقتها فتكون نافلة. # (قال) : ووقت العمرة متى شاء ومن قال لا يعتمر إلا مرة في السنة خالف سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه أعمر عائشة في شهر واحد من سنة ~~واحدة مرتين وخالف فعل عائشة نفسها وعلي - رضي الله عنه - وابن عمر وأنس - ~~رحمهم الله -. ### | [باب بيان أن العمرة واجبة كالحج] # (قال الشافعي) : قال الله - جل ذكره - {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~[البقرة: 196] فقرن العمرة به وأشبه بظاهر القرآن أن تكون العمرة واجبة ~~«واعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الحج» ومع ذلك قول ابن عباس ~~والذي نفسي بيده إنها لقرينتها في كتاب الله وأتموا الحج والعمرة لله وعن ~~عطاء قال ليس أحد من خلق الله إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان. # (قال) : وقال غيره من مكيينا وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~قران العمرة مع الحج هديا ولو كانت نافلة أشبه أن لا تقرن مع الحج. وقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» ~~وروي أن «في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن ~~حزم أن العمرة هي الحج الأصغر» . # PageV08P159 ### | [باب القران وغير ذلك] # (قال الشافعي) : ويجزئه أن يقرن العمرة مع الحج ويهريق دما والقارن أخف ~~حالا من المتمتع. وإن اعتمر قبل الحج ثم أقام بمكة حتى ينشئ الحج أنشأه من ~~مكة لا من الميقات، ولو أفرد الحج وأراد العمرة بعد الحج خرج من الحرم ثم ~~أهل من أين شاء فسقط عنه بإحرامه بالحج من الميقات وأحرم بها من أقرب ~~المواضع من ميقاتها ولا ميقات لها دون الحل كما يسقط ميقات الحج إذا قدم ~~العمرة قبله لدخول أحدهما في الآخر. # (قال) : وأحب إلي أن يحرم من الجعرانة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اعتمر منها فإن أخطأه ذلك فمن التنعيم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أعمر عائشة منها وهي أقرب الحل إلى البيت فإن أخطأه ذلك فمن الحديبية؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه ms112 وسلم - صلى بها وأراد أن يدخل بعمرة منها. ### | [باب بيان إفراد الحج عن العمرة] # وغير ذلك (قال الشافعي) : في مختصر الحج وأحب إلي أن يفرد؛ لأن الثابت ~~عندنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرد، وقال في كتاب اختلاف ~~الأحاديث: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة» (قال الشافعي) : ومن قال: إنه أفرد ~~الحج يشبه أن يقول قاله على ما يعرف من أهل العلم الذي أدرك وفد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن أحدا لا يكون مقيما على حج إلا، وقد ابتدأ ~~إحرامه بحج وأحسب عروة حين حدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحرم ~~بحج ذهب إلى أنه سمع عائشة تقول يفعل في حجه هذا المعنى، وقال فيما اختلفت ~~فيه الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مخرجه ليس شيء من ~~الاختلاف أيسر من هذا، وإن كان الغلط فيه قبيحا من جهة أنه مباح؛ لأن ~~الكتاب ثم السنة ثم ما لا أعلم فيه خلافا يدل على أن التمتع بالعمرة إلى ~~الحج، وإفراد الحج والقران واسع كله وثبت أنه «خرج رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو فيما بين الصفا والمروة ~~وأمر أصحابه أن من كان منهم أهل ولم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة، وقال لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة» . # (فإن قال قائل) : فمن أين أثبت حديث عائشة وجابر وابن عمر وطاوس دون حديث ~~من قال قرن؟ . # (قيل) : لتقدم صحبة جابر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحسن سياقه ~~لابتداء الحديث وآخره ولرواية عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفضل ~~حفظها عنه وقرب ابن عمر منه؛ ولأن من وصف انتظار النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - القضاء إذ لم يحج من المدينة بعد نزول فرض الحج طلب الاختيار فيما ~~وسع الله من الحج والعمرة يشبه أن يكون أحفظ؛ لأنه قد أتى في المتلاعنين ~~فانتظر ms113 القضاء كذلك حفظ عنه في الحج ينتظر القضاء. # (قال المزني) : إن ثبت حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرن ~~حتى يكون معارضا للأحاديث سواه فأصل قول الشافعي أن العمرة فرض وأداء ~~الفرضين في وقت الحج أفضل من أداء فرض واحد؛ لأن من كثر عمله لله كان أكثر ~~في ثواب الله. # PageV08P160 ### | [باب بيان التمتع بالعمرة وبيان المواقيت وغير ذلك] # (قال الشافعي) : قال الله - جل وعز - {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} ~~[البقرة: 196] الآية فإذا أهل بالحج في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة صار ~~متمتعا فإن له أن يصوم حين يدخل في الحج، وهو قول عمرو بن دينار. # (قال) : وعليه أن لا يخرج من الحج حتى يصوم إذا لم يجد هديا وأن يكون آخر ~~ماله من الأيام الثلاثة في آخر صيامه يوم عرفة؛ لأنه يخرج بعد عرفة من ~~الحج، ويكون في يوم لا صوم فيه يوم النحر، ولا يصام فيه ولا أيام منى لنهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها وأن من طاف فيها فقد حل، ولم يجز أن ~~أقول هذا في حج وهو خارج منه، وقد كنت أراه، وقد يكون من قال يصوم أيام منى ~~ذهب عنه نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها. # (قال المزني) : قوله هذا قياس؛ لأنه لا خلاف في أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سوى في نهيه عنها وعن يوم النحر فإذا لم يجز صيام يوم النحر لنهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه فكذلك أيام منى لنهي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عنها. # (قال) : ويصوم السبعة إذا رجع إلى أهله فإن لم يصم حتى مات تصدق عما ~~أمكنه فلم يصمه عن كل يوم مدا من حنطة فإن لم يمت ودخل في الصوم ثم وجد ~~الهدي فليس عليه الهدي، وإن أهدى فحسن وحاضرو المسجد الحرام الذين لا متعة ~~عليهم من كان أهله دون ليلتين وهو حينئذ أقرب المواقيت ومن سافر إليه صلى ~~صلاة الحضر ومنه يرجع من لم يكن آخر عهده ms114 الطواف بالبيت حتى يطوف فإن جاوز ~~ذلك إلى أن يصير مسافرا أجزأه دم. ### | [باب مواقيت الحج] # (قال الشافعي) : ميقات أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام ومصر ~~والمغرب وغيرها من الجحفة وأهل تهامة اليمن يلملم وأهل نجد اليمن قرنا وأهل ~~المشرق ذات عرق ولو أهلوا من العقيق كان أحب إلي والمواقيت لأهلها ولكل من ~~يمر بها ممن أراد حجا أو عمرة وأيهم مر بميقات غيره، ولم يأت من بلده كان ~~ميقاته ميقات ذلك البلد الذي مر به والمواقيت في الحج والعمرة والقران سواء ~~ومن سلك برا أو بحرا تأخر حتى يهل من حذو المواقيت أو من ورائها ولو أتى ~~على ميقات لا يريد حجا ولا عمرة فجاوزه ثم بدا له أن يحرم أحرم منه وذلك ~~ميقاته ومن كان أهله دون الميقات فميقاته من حيث يحرم من أهله لا يجاوزه ~~وروي عن ابن عمر أنه أهل من الفرع وهذا عندنا أنه مر بميقاته لا يريد ~~إحراما ثم بدا له فأهل منه أو جاء إلى الفرع من مكة أو غيرها ثم بدا له ~~فأهل منه، وروي «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يكن يهل حتى ~~تنبعث به راحلته» . ### | [باب الإحرام والتلبية] # (قال الشافعي) : وإذا أراد الرجل الإحرام اغتسل لإحرامه من ميقاته وتجرد ~~ولبس إزارا ورداء أبيضين ويتطيب لإحرامه إن أحب قبل أن يحرم ثم يصلي ركعتين ~~ثم يركب فإذا توجهت به راحلته لبى ويكفيه أن ينوي حجا أو عمرة عند دخوله ~~فيه وروي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالغسل وتطيب لإحرامه» ~~وتطيب ابن عباس وسعد بن أبي وقاص. # (قال) : فإن لبى بحج وهو يريد عمرة فهي # PageV08P161 # عمرة، وإن لبى بعمرة يريد حجا فهو حج، وإن لم يرد حجا ولا عمرة فليس ~~بشيء، وإن لبى يريد الإحرام ولم ينو حجا ولا عمرة فله الخيار أيهما شاء. # وإن لبى بأحدهما فنسيه فهو قارن ويرفع صوته بالتلبية؛ لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أتاني جبريل - عليه السلام - فأمرني أن ms115 آمر أصحابي أو من ~~معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية» . # (قال) : ويلبي المحرم قائما، وقاعدا وراكبا ونازلا وجنبا ومتطهرا وعلى كل ~~حال رافعا صوته في جميع مساجد الجماعات وفي كل موضع وكان السلف يستحبون ~~التلبية عند اضطمام الرفاق وعند الإشراف والهبوط وخلف الصلوات وفي استقبال ~~الليل والنهار وبالأسحار ونحبه على كل حال. # (قال) : والتلبية أن يقول «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن ~~الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» ؛ لأنها تلبية رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ولا يضيق أن يزيد عليه. # وأختار أن يفرد تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقصر عنها ولا ~~يجاوزها إلا أن يرى شيئا يعجبه فيقول «لبيك إن العيش عيش الآخرة» فإنه لا ~~يروى عنه من وجه يثبت أنه زاد غير هذا فإذا فرغ من التلبية صلى على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وسأل الله رضاه والجنة واستعاذ برحمته من النار فإنه ~~يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (قال) : والمرأة في ذلك كالرجل إلا ما أمرت به من الستر وأستر لها أن ~~تخفض صوتها بالتلبية، وإن لها أن تلبس القميص والقباء والدرع والسراويل ~~والخمار والخفين والقفازين، وإحرامها في وجهها فلا تخمره وتسدل عليه الثوب ~~وتجافيه عنه ولا تمسه وتخمر رأسها فإن خمرت وجهها عامدة افتدت وأحب إلي أن ~~تختضب للإحرام قبل أن تحرم. وروي عن عبد الله بن عبيد وعبد الله بن دينار ~~قال «من السنة أن تمسح المرأة بيديها شيئا من الحناء ولا تحرم وهي غفل» ~~وأحب لها أن تطوف ليلا ولا رمل عليها ولكن تطوف على هينتها. ### | [باب فيما يمتنع على المحرم من اللبس] # (قال الشافعي) : ولا يلبس المحرم قميصا ولا عمامة ولا برنسا ولا خفين إلا ~~أن لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، وإن لم يجد إزارا ~~لبس سراويل لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك كله ولا يلبس ثوبا ~~مسه زعفران ولا ورس ولا شيء من الطيب ولا يغطي رأسه، وله أن ms116 يغطي وجهه فإن ~~احتاج إلى تغطية رأسه ولبس ثوب مخيط وخفين ففعل ذلك من شدة برد أو حر إن ~~فعل ذلك كله في مكانه كانت عليه فدية واحدة، وإن فرق ذلك شيئا بعد شيء كان ~~عليه لكل لبسة فدية، وإن احتاج إلى حلق رأسه فحلقه فعليه فدية، وإن تطيب ~~ناسيا فلا شيء عليه، وإن تطيب عامدا فعليه الفدية والفرق في المتطيب بين ~~الجاهل والعالم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الأعرابي، وقد أحرم ~~وعليه خلوق بنزع الجبة وغسل الصفرة» ، ولم يأمره في الخبر بفدية (قال ~~المزني) : في هذا دليل أن ليس عليه فدية إذا لم يكن في الخبر وهكذا روي في ~~الحديث «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصائم يقع على # PageV08P162 # امرأته فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق وافعل» ولم يذكر أن عليه ~~القضاء وأجمعوا أن عليه القضاء. # (قال الشافعي) : وما شم من نبات الأرض مما لا يتخذ طيبا أو أكل تفاحا أو ~~أترجا أو دهن جسده بغير طيب فلا فدية عليه، وإن دهن رأسه أو لحيته بدهن غير ~~طيب فعليه الفدية؛ لأنه موضع الدهن وترجيل الشعر. # (قال المزني) : ويدهن المحرم الشجاج في مواضع ليس فيها شعر من الرأس ولا ~~فدية. (قال المزني) : والقياس عندي أنه يجوز له الزيت لكل حال يدهن به ~~المحرم الشعر بغير طيب ولو كان فيه طيب ما أكله. # (قال الشافعي) : وما أكل من خبيص فيه زعفران يصبغ اللسان فعليه الفدية، ~~وإن كان مستهلكا فلا فدية فيه والعصفر ليس من الطيب، وإن مس طيبا يابسا لا ~~يبقى له أثر، وإن بقي له ريح فلا فدية وله أن يجلس عند العطار ويشتري الطيب ~~ما لم يمسه بشيء من جسده ويجلس عند الكعبة وهي تجمر، وإن مسها ولا يعلم ~~أنها رطبة فعلق بيده طيب غسله فإن تعمد ذلك افتدى، وإن حلق وتطيب عامدا ~~فعليه فديتان، وإن حلق شعرة فعليه مد، وإن حلق شعرتين فمدان، وإن حلق ثلاث ~~شعرات فدم، وإن كانت متفرقة ففي كل شعرة ms117 مد وكذلك الأظفار والعمد فيها ~~والخطأ سواء ويحلق المحرم شعر المحل، وليس للمحل أن يحلق شعر المحرم فإن ~~فعل بأمر المحرم فالفدية على المحرم، وإن فعل بغير أمره مكرها كان أو نائما ~~رجع على الحال بفدية وتصدق بها فإن لم يصل إليه فلا فدية عليه. # (قال المزني) : وأصبت في سماعي منه ثم خط عليه أن يفتدي ويرجع بالفدية ~~على المحل وهذا أشبه بمعناه عندي. # (قال الشافعي) : ولا بأس بالكحل ما لم يكن فيه طيب فإن كان فيه طيب افتدى ~~ولا بأس بالاغتسال ودخول الحمام اغتسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو محرم ودخل ابن عباس حمام الجحفة فقال ما يعبأ الله بأوساخكم شيئا. ~~(قال) : ولا بأس أن يقطع العرق ويحتجم ما لم يقطع شعرا «واحتجم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - محرما» ولا ينكح المحرم ولا ينكح؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن ذلك، وقال فإن نكح أو أنكح فالنكاح فاسد ولا بأس ~~بأن يراجع امرأته إذا طلقها تطليقة ما لم تنقض العدة ويلبس المحرم المنطقة ~~للنفقة ويستظل في المحمل ونازلا في الأرض. ### | [باب ما يلزم عند الإحرام وبيان الطواف والسعي وغير ذلك] # (قال الشافعي) : وأحب للمحرم أن يغتسل من ذي طوى لدخول مكة ويدخل من ثنية ~~كذا وتغتسل المرأة الحائض «لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسماء ~~بذلك، وقوله - عليه السلام - للحائض افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي ~~بالبيت» # (قال) : فإذا رأى البيت قال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ~~ومهابة وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما ~~ومهابة. # (وقال) : وتقول " اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام " ~~ويفتتح الطواف بالاستلام فيقبل الركن الأسود ويستلم اليماني بيده ويقبلها ~~ولا يقبله؛ لأنى لم أعلم روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قبل ~~إلا الحجر الأسود واستلم اليماني، وأنه لم يعرج على شيء دون الطواف ولا ~~يبتدئ بشيء غير الطواف إلا أن يجد الإمام في المكتوبة أو ms118 يخاف فوت فرض أو ~~ركعتي الفجر. # (قال) : ويقول عند ابتدائه الطواف والاستلام " باسم الله والله أكبر ~~اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء # PageV08P163 # بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - " ويضطبع للطواف؛ ~~لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - اضطبع حين طاف» ثم عمر. # (قال) : والاضطباع أن يشتمل بردائه على منكبه الأيسر ومن تحت منكبه ~~الأيمن فيكون منكبه الأيمن مكشوفا حتى يكمل سعيه والاستلام في كل وتر أحب ~~إلي منه في كل شفع. # (قال الشافعي) : ويرمل ثلاثا ويمشي أربعا ويبتدئ الطواف من الحجر الأسود ~~ويرمل ثلاثا؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - رمل من الحجر الأسود حتى ~~انتهى إليه ثلاثا» والرمل هو الخبب لا شدة السعي والدنو من البيت أحب إلي، ~~وإن لم يمكنه الرمل وكان إذا وقف وجد فرجة وقف ثم رمل فإن لم يمكنه أحببت ~~أن يصير حاشية في الطواف إلا أن يمنعه كثرة النساء فيتحرك حركة مشيه ~~متقاربا ولا أحب أن يثب من الأرض، وإن ترك الرمل في الثلاث لم يقض في ~~الأربع، وإن ترك الاضطباع والرمل والاستلام فقد أساء ولا شيء عليه وكلما ~~حاذى الحجر الأسود كبر، وقال في رمله " اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا ~~مغفورا وسعيا مشكورا " ويقول في سعيه " اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم إنك ~~أنت الأعز الأكرم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار " ويدعو فيما بين ذلك بما أحب من دين ودنيا ولا يجزئ الطواف إلا بما ~~تجزئ به الصلاة من الطهارة من الحدث وغسل النجس فإن أحدث توضأ وابتدأ، وإن ~~بنى على طواف أجزأه، وإن طاف فسلك الحجر أو على جدار الحجر أو على شاذروان ~~الكعبة لم يعتد به في الطواف، وإن نكس الطواف لم يجزه بحال. # (قال المزني) : الشاذروان تأزير البيت خارجا عنه وأحسبه على أساس البيت ~~لأنه لو كان مباينا لأساس البيت لأجزأه الطواف عليه. # (قال الشافعي) : فإذا فرغ صلى ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى بأم ~~القرآن و {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: ms119 1] وفي الثانية بأم القرآن و ~~{قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] . # (قال الشافعي) : ثم يعود إلى الركن فيستلمه ثم يخرج من باب الصفا فيرقى ~~عليها فيكبر ويهلل ويدعو الله فيما بين ذلك بما أحب من دين ودنيا ثم ينزل ~~فيمشي حتى إذا كان دون الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد بنحو من ستة أذرع ~~سعى سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد ودار ~~العباس ثم يمشي حتى يرقى على المروة فيصنع عليها كما صنع على الصفا حتى يتم ~~سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة فإن كان معتمرا وكان معه هدي نحر وحلق أو ~~قصر والحلق أفضل، وقد فرغ من العمرة ولا يقطع المعتمر التلبية حتى يفتتح ~~الطواف مستلما أو غير مستلم وهو قول ابن عباس وليس على النساء حلق ولكن ~~يقصرن. وإن كان حاجا أو قارنا أجزأه طواف واحد لحجه وعمرته «؛ لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لعائشة وكانت قارنة طوافك يكفيك لحجك وعمرتك» غير أن ~~على القارن الهدي؛ لقرانه ويقيم على إحرامه حتى يتم حجه مع إمامه. # ويخطب الإمام يوم السابع من ذي الحجة بعد الظهر بمكة ويأمرهم بالغدو من ~~الغد إلى منى ليوافوا الظهر بمنى فيصلي بها الإمام الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء الآخرة والصبح من الغد ثم يغدو إذا طلعت الشمس إلى عرفة وهو على ~~تلبيته فإذا زالت الشمس صعد الإمام فجلس على المنبر فخطب الخطبة الأولى ~~فإذا جلس أخذ المؤذنون في الأذان وأخذ هو في الكلام وخفف الكلام الآخر حتى ~~ينزل بقدر فراغ المؤذن من الأذان ويقيم المؤذن ويصلي الظهر ثم يقيم فيصلي ~~العصر ولا يجهر بالقراءة ثم يركب فيروح إلى الموقف عند الصخرات ثم يستقبل ~~القبلة بالدعاء وحيثما وقف الناس من عرفة أجزأهم؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «هذا موقف وكل عرفة موقف» . # (قال) : حدثنا إبراهيم قال حدثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول عرفة كل ~~سهل وجبل أقبل على الموقف فيما بين التلعة التي تفضي إلى طريق نعمان، وإلى ~~حصين وما أقبل من كبكب ms120 وأحب لحاج ترك صوم عرفة؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يصمه وأرى أنه أقوى للمفطر # PageV08P164 # على الدعاء وأفضل الدعاء يوم عرفة. # فإذا غربت الشمس دفع الإمام وعليه الوقار والسكينة فإن وجد فرجة أسرع ~~فإذا أتى المزدلفة جمع مع الإمام المغرب والعشاء بإقامتين؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلاهما بها ولما يناد في واحدة منهما إلا بإقامة ولا يسبح ~~بينهما ولا على إثر واحدة منهما ويبيت بها فإن لم يبت بها فعليه دم شاة، ~~وإن خرج منها بعد نصف الليل. قال ابن عباس كنت فيمن قدم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مع ضعفة أهله يعني من مزدلفة إلى منى. # (قال) : ويأخذ منها الحصى للرمي يكون قدر حصى الخذف؛ لأن بقدرها رمى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن حيث أخذ أجزأ إذا وقع عليه اسم حجر مرمر ~~أو برام أو كذان أو فهر فإن كان كحلا أو زرنيخا أو ما أشبهه لم يجزه، وإن ~~رمى بما قد رمى به مرة كرهته وأجزأ عنه ولو رمى فوقعت حصاة على محمل ثم ~~استنت فوقعت في موضع الحصى أجزأه، وإن وقعت في ثوب رجل فنفضها لم يجزه فإذا ~~أصبح صلى الصبح في أول وقتها ثم يقف على قزح حتى يسفر قبل طلوع الشمس ثم ~~يدفع إلى منى فإذا صار في بطن محسر حرك دابته قدر رمية حجر فإذا أتى منى ~~رمى جمرة العقبة من بطن الوادي سبع حصيات ويرفع يديه كلما رمى حتى يرى بياض ~~ما تحت منكبيه، ويكبر مع كل حصاة، وإن رمى قبل الفجر بعد نصف الليل أجزأ ~~عنه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أم سلمة أن تعجل الإفاضة وتوافي ~~صلاة الصبح بمكة وكان يومها فأحب أن يوافيه - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~يمكن أن تكون رمت إلا قبل الفجر ثم ينحر الهدي إن كان معه ثم يحلق أو يقصر ~~ويأكل من لحم هديه، وقد حل من كل شيء إلا النساء فقط ولا يقطع التلبية حتى ~~يرمي الجمرة ms121 بأول حصاة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يلبي حتى ~~رمى الجمرة وعمر وابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد لم يزالوا يلبون حتى رموا ~~الجمرة. # (قال) : ويتطيب إن شاء لحله قبل أن يطوف بالبيت؛ لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - تطيب لحله قبل أن يطوف بالبيت ويخطب الإمام بعد الظهر يوم ~~النحر ويعلم الناس النحر والرمي والتعجيل لمن أراده في يومين بعد النحر ومن ~~حلق قبل أن يذبح أو نحر قبل أن يرمي أو قدم الإفاضة على الرمي أو قدم نسكا ~~قبل نسك مما يفعل يوم النحر فلا حرج ولا فدية واحتج بأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ما سئل يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا قال «افعل ولا حرج» ويطوف ~~بالبيت طواف الفرض وهي الإفاضة، وقد حل من كل شيء النساء وغيرهن ثم يرمي ~~أيام منى الثلاثة في كل يوم إذا زالت الشمس الجمرة الأولى بسبع حصيات ~~والثانية بسبع والثالثة بسبع فإن رمى بحصاتين أو ثلاث في مرة واحدة فهن ~~كواحدة، وإن نسي من اليوم الأول شيئا من الرمي رماه في اليوم الثاني وما ~~نسيه في الثاني رماه في الثالث. # (قال) : ولا بأس إذا رمى الرعاء الجمرة يوم النحر أن يصدروا ويدعوا ~~المبيت بمنى في ليلتهم ويدعوا الرمي من الغد من يوم النحر ثم يأتوا من بعد ~~الغد وهو يوم النفر الأول فيرمون لليوم الماضي ثم يعودوا فيستأنفوا يومهم ~~ذلك ويخطب الإمام بعد الظهر يوم الثالث من يوم النحر وهو النفر الأول فيودع ~~الحاج ويعلمهم أن من أراد التعجيل فذلك له ويأمرهم أن يختموا حجهم بتقوى ~~الله وطاعته واتباع أمره فمن لم يتعجل حتى يمسي رمى من الغد فإذا غربت ~~الشمس انقضت أيام منى. # وإن تدارك عليه رميان في أيام منى ابتدأ الأول حتى يكمل ثم عاد فابتدأ ~~الآخر ولم يجزه أن يرمي بأربع عشرة حصاة في مقام واحد فإن أخر ذلك حتى ~~تنقضي أيام الرمي وترك حصاة فعليه مد طعام بمد النبي - صلى الله عليه ms122 وسلم ~~- لمسكين، وإن كانت حصاتان فمدان لمسكينين، وإن كانت ثلاث حصيات فدم، وإن ~~ترك المبيت ليلة من ليالي منى فعليه مد، وإن ترك ليلتين فعليه مدان، وإن ~~ترك ثلاث ليال فدم والدم شاة يذبحها لمساكين الحرم ولا رخصة في ترك المبيت ~~بمنى إلا لرعاء الإبل وأهل سقاية العباس دون # PageV08P165 # غيرهم. ولا رخصة فيها إلا لمن ولي القيام عليها منهم وسواء من استعمل ~~عليها منهم أو من غيرهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخص لأهل ~~السقاية من أهل بيته أن يبيتوا بمكة ليالي منى ويفعل الصبي في كل أمره ما ~~يفعل الكبير وما عجز عنه الصبي من الطواف والسعي حمل وفعل ذلك به وجعل ~~الحصى في يده ليرمي فإن عجز رمي عنه، وليس على الحاج بعد فراغه من الرمي ~~أيام منى إلا وداع البيت فيودع البيت ثم ينصرف إلى بلده والوداع الطواف ~~بالبيت ويركع ركعتين بعده فإن لم يطف وانصرف فعليه دم لمساكين الحرم وليس ~~على الحائض وداع؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لها أن تنفر ~~بلا وداع. # وإذا أصاب المحرم امرأته المحرمة فغيب الحشفة ما بين أن يحرم إلى أن يرمي ~~الجمرة فقد أفسد حجه وسواء وطئ مرة أو مرتين؛ لأنه فساد واحد وعليه الهدي ~~بدنة ويحج من قابل بامرأته ويجزي عنهما هدي واحد وما تلذذ منها دون الجماع ~~فشاة تجزئه فإن لم يجد المفسد بدنة فبقرة فإن لم يجد فسبعا من الغنم فإن لم ~~يجد قومت البدنة دراهم بمكة والدراهم طعاما فإن لم يجد صام عن كل مد يوما ~~هكذا كل واجب عليه يعسر به ما لم يأت فيه نص خبر ولا يكون الطعام والهدي ~~إلا بمكة أو منى والصوم حيث شاء؛ لأنه لا منفعة لأهل الحرم في الصوم ومن ~~وطئ أهله بعد رمي الجمار فعليه بدنة ويتم حجه. # (قال المزني) : قرأت عليه هذه المسألة قلت أنا: إن لم تكن البدنة إجماعا ~~أو أصلا فالقياس شاة؛ لأنها هدي عندي. # (قال الشافعي) : ومن أفسد العمرة فعليه ms123 القضاء من الميقات الذي ابتدأها ~~منه فإن قيل فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة أن تقضي العمرة من ~~التنعيم فليس كما قال إنما كانت قارنا وكان عمرتها شيئا استحسنته فأمرها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بها لا أن عمرتها كانت قضاء لقول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لها «طوافك يكفيك لحجك وعمرتك.» # (قال الشافعي) : ومن أدرك عرفة قبل الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج ~~واحتج في ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك عرفة قبل الفجر ~~من يوم النحر فقد أدرك الحج» . # (قال) : ومن فاته ذلك فاته الحج فأمره أن يحل بطواف وسعي وحلاق. # (قال) : وإن حل بعمل عمرة فليس أن حجه صار عمرة وكيف يصير عمرة، وقد ~~ابتدأه حجا (قال المزني) : إذا كان عمله عنده عمل حج لم يخرج منه إلى عمرة ~~فقياس قوله أن يأتي بباقي الحج وهو المبيت بمنى والرمي بها مع الطواف ~~والسعي وتأول قول عمر افعل ما يفعل المعتمر إنما أراد أن الطواف والسعي من ~~عمل الحج لا أنها عمرة. # (قال الشافعي) : ولا يدخل مكة إلا بإحرام في حج أو عمرة؛ لمباينتها جميع ~~البلدان إلا أن من أصحابنا من رخص للحطابين ومن يدخله لمنافع أهله أو كسب ~~نفسه. # (قال الشافعي) : ولعل حطابيهم عبيد ومن دخلها بغير إحرام فلا قضاء عليه. ### | [باب من لم يدرك عرفة] # (قال الشافعي) : أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ~~أنه قال ومن لم يدرك عرفة قبل الفجر فقد فاته الحج فليأت البيت وليطف به ~~وليسع بين الصفا والمروة ثم ليحلق أو يقصر إن شاء، وإن كان معه هدي فلينحره ~~قبل أن يحلق ويرجع إلى أهله فإذا أدرك الحج قابلا فليحجج وليهد " وروي عن ~~عمر أنه قال لأبي أيوب الأنصاري، وقد فاته الحج " اصنع ما يصنع المعتمر ثم ~~قد حللت فإذا أدركت الحج قابلا فاحجج وأهد ما استيسر من الهدي "، وقال عمر ~~- رضي الله عنه - # PageV08P166 # أيضا لهبار بن الأسود ms124 مثل معنى ذلك وزاد " فإن لم تجد هديا فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج وسبعة إذا رجعت ". # (قال الشافعي) : فبهذا كله نأخذ (قال) : وفي حديث عمر دلالة أنه استعمل ~~أبا أيوب عمل المعتمر لا أن إحرامه صار عمرة. ### | [باب الصبي إذا بلغ والعبد إذا عتق والذمي إذا أسلم، وقد أحرموا] # (قال الشافعي) : وإذا بلغ غلام أو أعتق عبد أو أسلم ذمي، وقد أحرموا ثم ~~وافوا عرفة قبل طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدركوا الحج وعليهم دم. # (وقال) : وفي موضع آخر أنه لا يبين له أن الغلام والعبد عليهما في ذلك دم ~~وأوجبه على الكافر؛ لأن إحرامه قبل عرفة وهو كافر ليس بإحرام. # (قال المزني) : فإذا لم يبن عنده أن على العبد والصبي دما وهما مسلمان ~~فالكافر أحق أن لا يكون عليه دم؛ لأن إحرامه مع الكفر ليس بإحرام والإسلام ~~يجب ما كان قبله، وإنما وجب عليه الحج مع الإسلام بعرفات فكأنها منزله أو ~~كرجل صار إلى عرفة ولا يريد حجا ثم أحرم أو كمن جاوز الميقات لا يريد حجا ~~ثم أحرم فلا دم عليه وكذلك نقول. # (قال الشافعي) : ولو أفسد العبد حجه قبل عرفة ثم أعتق والمراهق بوطء قبل ~~عرفة ثم احتلم أتما ولم تجز عنهما من حجة الإسلام؛ لأنه روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أن امرأة رفعت إليه من محفتها صبيا فقالت يا رسول الله ~~ألهذا حج قال نعم ولك أجر» . # (قال) : وإذا جعل له حجا فالحاج إذا جامع أفسد حجه (قال المزني) : وكذلك ~~في معناه عندي يعيد ويهدي. # (قال الشافعي) : وإذا أحرم العبد بغير إذن سيده أحببت أن يدعه فإن لم ~~يفعل فله حبسه وفيه قولان. أحدهما: تقوم الشاة دراهم والدراهم طعاما ثم ~~يصوم عن كل مد يوما ثم يحل. والآخر: لا شيء عليه حتى يعتق فيكون عليه شاة. # (قال المزني) : أولى بقوله وأشبه عندي بمذهبه أن يحل ولا يظلم مولاه ~~بغيبته ومنع خدمته فإذا أعتق أهراق دما في معناه. # (قال الشافعي) : ولو أذن له أن ms125 يتمتع فأعطاه دما لتمتعه لم يجز عنه إلا ~~الصوم ما كان مملوكا ويجزي أن يعطى عنه ميتا كما يعطى عن ميت قضاء؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر سعدا أن يتصدق عن أمه بعد موتها. ### | [باب هل له أن يحرم بحجتين أو عمرتين وما يتعلق بذلك] # (قال الشافعي) : من أهل بحجتين أو عمرتين معا أو يحج ثم أدخل عليه حجا ~~آخر أو بعمرتين معا أو بعمرة ثم أدخل عليها أخرى فهو حج واحد وعمرة واحدة ~~ولا قضاء عليه ولا فدية. # (قال المزني) : لا يخلو من أن يكون في حجتين أو حجة فإذا أجمعوا أنه لا ~~يعمل عمل حجتين في حال ولا عمرتين ولا صومين في حال دل على أنه لا معنى إلا ~~لواحدة منهما فبطلت الأخرى. ### | [باب الإجارة على الحج والوصية به] # (قال الشافعي) : ولا يجوز أن يستأجر الرجل من يحج عنه إذا لم يقدر على ~~مركب لضعفه أو كبره إلا بأن يقول يحرم عنه من موضع كذا وكذا فإن وقت له ~~وقتا فأحرم قبله فقد زاده، وإن تجاوزه قبل أن يحرم # PageV08P167 # فرجع محرما أجزأه، وإن لم يرجع فعليه دم من ماله ويرد من الأجرة بقدر ما ~~ترك وما وجب عليه من شيء يفعله فمن ماله دون مال المستأجر فإن أفسد حجه ~~أفسد إجارته وعليه الحج لما أفسد عن نفسه ولو لم يفسد فمات قبل أن يتم الحج ~~فله بقدر عمله ولا يحرم عن رجل إلا من قد حج مرة، ولو أوصى أن يحج عنه وارث ~~ولم يسم شيئا أحج عنه بأقل ما يوجد أحد يحج به فإن لم يقبل أحج عنه غيره ~~ولو أوصى لرجل بمائة دينار يحج بها عنه فما زاد على أجر مثله فهو وصية له ~~فإن امتنع لم يحج عنه أحد إلا بأقل ما يوجد به من يحج عنه. ### | [باب جزاء الصيد] # (قال الشافعي) : وعلى من قتل الصيد الجزاء عمدا كان أو خطأ والكفارة ~~فيهما سواء؛ لأن كلا ممنوع بحرمة وكان فيه الكفارة وقياس ما ms126 اختلفوا من ~~كفارة قتل المؤمن عمدا على ما أجمعوا عليه من كفارة قتل الصيد عمدا (قال) : ~~والعامد أولى بالكفارة في القياس من المخطئ. ### | [باب كيفية الجزاء] # (قال الشافعي) : قال الله - جل وعز - {فجزاء مثل ما قتل من النعم} ~~[المائدة: 95] . # (قال الشافعي) : والنعم الإبل والبقر والغنم. # (قال) : وما أكل من الصيد صنفان دواب وطائر فما أصاب المحرم من الدواب ~~نظر إلى أقرب الأشياء من المقتول شبها من النعم ففدى به، وقد حكم عمر ~~وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - ~~وغيرهم في بلدان مختلفة وأزمان شتى بالمثل من النعم فحكم حاكمهم في النعامة ~~ببدنة وهي لا تسوى بدنة، وفي حمار الوحش ببقرة وهو لا يسوى بقرة وفي الضبع ~~بكبش وهو لا يسوى كبشا وفي الغزال بعنز، وقد يكون أكثر من ثمنها أضعافا ~~ودونها ومثلها وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة وهما لا يساويان عناقا ~~ولا جفرة فدل ذلك على أنهم نظروا إلى أقرب ما يقتل من الصيد شبها بالبدل من ~~النعم لا بالقيمة ولو حكموا بالقيمة لاختلفت لاختلاف الأسعار وتباينها في ~~الأزمان وكل دابة من الصيد لم نسمها ففداؤها قياسا على ما سمينا فداءه منها ~~لا نختلف ولا يفدى إلا من النعم وفي صغار أولادها صغار أولاد هذه، وإذا ~~أصاب صيدا أعور أو مكسورا فداه بمثله والصحيح أحب إلي وهو قول عطاء. # (قال) : ويفدى الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى، وقال في موضع آخر ويفدي ~~بالإناث أحب إلي، وإن جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر فعليه العشر من ثمن شاة ~~وكذلك إن كان النقص أقل أو أكثر. # (قال المزني) : عليه عشر الشاة أولى بأصله، وإن قتل الصيد فإن شاء جزاء ~~بمثله، وإن شاء قوم المثل دراهم ثم الدراهم طعاما ثم تصدق به، وإن شاء صام ~~عن كل مد يوما ولا يجزئه أن يتصدق بشيء من الجزاء إلا بمكة أو بمنى فأما ~~الصوم فحيث شاء؛ لأنه لا منفعة فيه لمساكين الحرم، وإن أكل من لحمه فلا ~~جزاء عليه ms127 إلا في قتله أو جرحه. ولو دل على صيد كان مسيئا ولا جزاء عليه ~~كما لو أمر بقتل مسلم لم يقتص منه وكان مسيئا ومن قطع من شجرة الحرم شيئا ~~جزاه محرما كان أو حلالا وفي الشجرة الصغيرة شاة وفي الكبيرة بقرة وذكروا ~~هذا عن ابن الزبير وعطاء. # (قال) : وسواء ما قتل في الحرم أو في الإحرام مفردا كان أو قارنا فجزاء ~~واحد ولو اشتركوا في قتل صيد لم يكن عليهم إلا جزاء واحد وهو قول ابن عمر ~~وما قتل # PageV08P168 # من الصيد لإنسان فعليه جزاؤه للمساكين وقيمته لصاحبه ولو جاز إذا تحول ~~حال الصيد من التوحش إلى الاستئناس أن يصير حكمه حكم الأنيس جاز أن يضحي به ~~ويجزي به ما قتل من الصيد، وإذا توحش الإنسي من البقر والإبل أن يكون صيدا ~~يجزيه المحرم ولا يضحي به ولكن كل على أصله وما أصاب من الصيد فداه إلى أن ~~يخرج من إحرامه وخروجه من العمرة بالطواف والسعي والحلاق وخروجه من الحج ~~خروجان الأول الرمي والحلق وهكذا لو طاف بعد عرفة وحلق، وإن لم يرم فقد خرج ~~من الإحرام فإن أصاب بعد ذلك صيدا في الحل فليس عليه شيء. ### | [باب جزاء الطائر] # (قال الشافعي) : والطائر صنفان حمام وغير حمام فما كان منها حماما ففيه ~~شاة اتباعا لعمر وعثمان وابن عباس ونافع بن عبد الحارث وابن عمر وعاصم بن ~~عمر وسعيد بن المسيب. # (قال) : وهذا إذا أصيب بمكة أو أصابه المحرم قال عطاء في القمري والدبسي ~~شاة. # (قال) : وكل ما عب وهدر فهو حمام وفيه شاة وما سواه من الطير ففيه قيمته ~~في المكان الذي أصيب فيه، وقال عمر لكعب في جرادتين ما جعلت في نفسك قال ~~درهمين قال بخ درهمان خير من مائة جرادة افعل ما جعلت في نفسك وروي عنه أنه ~~قال في جرادة تمرة، وقال ابن عباس في جرادة تصدق بقبضة طعام وليأخذن بقبضة ~~جرادات فدل ذلك على أنهما رأيا في ذلك القيمة فأمرا بالاحتياط، وما كان من ~~بيض طير ms128 يؤكل ففي كل بيضة قيمتها، وإن كان فيها فرخ فقيمتها في الموضع الذي ~~أصابها فيه ولا يأكلها محرم؛ لأنه من الصيد، وقد يكون فيها صيد. # (قال) : وإن نتف طيرا فعليه بقدر ما نقص النتف فإن تلف بعد فالاحتياط أن ~~يفديه والقياس أن لا شيء عليه إذا كان ممتنعا حتى يعلم أنه مات من نتفه فإن ~~كان غير ممتنع حبسه وألقطه وسقاه حتى يصير ممتنعا وفدى ما نقص النتف منه ~~وكذلك لو كسره فجبره فصار أعرج لا يمتنع فداه كاملا. ### | [باب ما يحل للمحرم قتله] # (قال الشافعي) : وللمحرم أن يقتل الحية والعقرب والفأرة والحدأة والغراب ~~والكلب العقور وما أشبه الكلب العقور مثل السبع والنمر والفهد والذئب صغار ~~ذلك وكباره سواء وليس في الرخم والخنافس والقردان والحلم وما لا يؤكل لحمه ~~جزاء؛ لأن هذا ليس من الصيد، وقال الله - عز وجل - {وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم حرما} [المائدة: 96] فدل على أن الصيد الذي حرم عليهم ما كان لهم قبل ~~الإحرام حلالا؛ لأنه لا يشبه أن يحرم في الإحرام خاصة إلا ما كان مباحا ~~قبله. ### | [باب الإحصار] # (قال الشافعي) : قال الله - جل وعز - {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] «وأحصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية فنحر ~~البدنة عن سبعة» والبقرة عن سبعة. # (قال) : وإذا أحصر بعدو كافر أو مسلم أو سلطان يحبس في سجن نحر هديا ~~لإحصاره حيث أحصر في حل أو حرم ولا قضاء عليه إلا أن يكون # PageV08P169 # واجبا فيقضي، وإذا لم يجد هديا يشتريه أو كان معسرا ففيها قولان. أحدهما: ~~أن لا يحل إلا بهدي. والآخر: أنه إذا لم يقدر على شيء حل وأتى به إذا قدر ~~عليه وقيل إذا لم يقدر أجزأه وعليه إطعام أو صيام فإن لم يجد ولم يقدر فمتى ~~قدر. # (وقال) في موضع آخر أشبههما بالقياس: إذا أمر بالرجوع للخوف أن لا يؤمر ~~بالمقام للصيام والصوم يجزئه في كل مكان. # (قال المزني) : القياس عنده حق، وقد زعم أن هذا أشبه بالقياس، والصوم ~~عنده ms129 إذا لم يجد الهدي أن يقوم الشاة دراهم ثم الدراهم طعاما ثم يصوم مكان ~~كل مد يوما وروي عن ابن عباس أنه قال لا حصر إلا حصر العدو وذهب الحصر الآن ~~وروي عن ابن عمر أنه قال لا يحل محرم حبسه بلاء حتى يطوف إلا من حبسه عدو. # (قال) : فيقيم على إحرامه قال فإن أدرك الحج، وإلا طاف وسعى وعليه الحج ~~من قابل وما استيسر من الهدي فإن كان معتمرا أجزأه ولا وقت للعمرة فتفوته ~~والفرق بين المحصر بالعدو والمرض أن المحصر بالعدو خائف القتل إن أقام، وقد ~~رخص لمن لقي المشركين أن يتحرف لقتال أو يتحيز إلى فئة فينتقل بالرجوع من ~~خوف قتل إلى أمن والمريض حاله واحدة في التقدم والرجوع، والإحلال رخصة فلا ~~يعدى بها موضعها كما أن المسح على الخفين رخصة فلم يقس عليه مسح عمامة ولا ~~قفازين، ولو جاز أن يقاس حل المريض على حصر العدو جاز أن يقاس حل مخطئ ~~الطريق ومخطئ العدد حتى يفوته الحج على حصر العدو. وبالله التوفيق. ### | [باب إحرام العبد والمرأة] # (قال الشافعي) : وإن أحرم العبد بغير إذن سيده والمرأة بغير إذن زوجها ~~فهما في معنى الإحصار وللسيد والزوج منعهما، وهما في معنى العدو في الإحصار ~~وفي أكثر من معناه فإن لهما منعهما وليس ذلك للعدو ومخالفون له في أنهما ~~غير خائفين خوفه. ### | [باب يذكر فيه الأيام المعلومات والمعدودات] # (قال الشافعي) : والأيام المعلومات العشر وآخرها يوم النحر والمعدودات ~~ثلاثة أيام بعد النحر. # (قال المزني) : سماهن الله - عز وجل - باسمين مختلفين وأجمعوا أن الاسمين ~~لم يقعا على أيام واحدة، وإن لم يقعا على أيام واحدة فأشبه الأمرين أن تكون ~~كل أيام منها غير الأخرى كما أن اسم كل يوم غير الآخر وهو ما قال الشافعي ~~عندي. # (قال المزني) : فإن قيل لو كانت المعلومات العشر لكان النحر في جميعها ~~فلما لم يجز النحر في جميعها بطل أن تكون المعلومات فيها، يقال له قال الله ~~- عز وجل - {سبع سماوات طباقا - وجعل القمر فيهن نورا} ms130 [نوح: 15 - 16] وليس ~~القمر في جميعها، وإنما هو في واحدها أفيبطل أن يكون القمر فيهن نورا كما ~~قال الله - جل وعز - وفي ذلك دليل لما قال الشافعي وبالله التوفيق. ### | [باب الهدي] # (قال الشافعي) : والهدي من الإبل والبقر والغنم فمن نذر لله هديا فسمى ~~شيئا فهو على ما سمى، وإن لم # PageV08P170 # يسمه فلا يجزئه من الإبل والبقر والغنم الأنثى فصاعدا ويجزئه الذكر ~~والأنثى، ولا يجزئه من الضأن إلا الجذع فصاعدا وليس له أن ينحر دون الحرم ~~وهو محلها لقول الله - جل وعز - {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] ~~إلا أن يحصر فينحر حيث أحصر كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الحديبية، وإن كان الهدي بدنة أو بقرة قلدها نعلين وأشعرها وضرب شقها ~~الأيمن من موضع السنام بحديدة حتى يدميها وهي مستقبلة القبلة، وإن كانت شاة ~~قلدها خرب القرب ولا يشعرها، وإن ترك التقليد والإشعار أجزأه. # (قال) : ويجوز أن يشترك السبعة في البدنة الواحدة وفي البقرة كذلك وروي ~~«عن جابر بن عبد الله أنه قال نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~البدنة بالحديبية عن سبعة والبقرة عن سبعة» . # (قال) : وإن كان الهدي ناقة فنتجت سيق معها فصيلها وتنحر الإبل معقولة ~~وغير معقولة فإن لم يمكنه نحرها باركة ويذبح البقر والغنم فإن ذبح الإبل ~~ونحر البقر والغنم أجزأه ذلك وكرهته له فإن كان معتمرا نحره بعد ما يطوف ~~بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل أن يحلق عند المروة وحيث نحر من فجاج ~~مكة أجزأه، وإن كان حاجا نحره بعدما يرمي جمرة العقبة قبل أن يحلق وحيث نحر ~~من شاء أجزأه وما كان منها تطوعا أكل منها لقول الله - جل وعز - {فإذا وجبت ~~جنوبها فكلوا منها} [الحج: 36] «وأكل النبي - صلى الله عليه وسلم - من لحم ~~هديه وأطعم وكان هديه تطوعا» وما عطب منها نحرها وخلى بينها وبين المساكين ~~ولا بدل عليه فيها وما كان واجبا من جزاء الصيد أو غيره فلا يأكل منها شيئا ~~فإن أكل فعليه بقدر ما أكل ms131 لمساكين الحرم وما عطب منها فعليه مكانه. # PageV08P171 ### | [كتاب البيع] # [باب ما أمر الله تعالى به ونهى عنه من المبايعات وسنن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيه] ### | باب ما أمر الله تعالى به ونهى عنه من المبايعات وسنن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه # (قال الشافعي) : قال الله - جل وعز - {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] فلما «نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن بيوع تراضى بها المتبايعان» استدللنا أن الله - جل وعز ~~- أحل البيوع إلا ما حرم الله على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - أو ما ~~كان في معناه فإذا عقدا بيعا مما يجوز وافترقا عن تراض منهما به لم يكن ~~لأحد منهما رده إلا بعيب أو بشرط خيار. # (قال المزني) : وقد أجاز في الإملاء وفي كتاب الجديد والقديم وفي الصداق ~~وفي الصلح خيار الرؤية وهذا كله غير جائز في معناه. # (قال المزني) : وهذا بنفي خيار الرؤية أولى به إذ أصل قوله ومعناه أن ~~البيع بيعان لا ثالث لهما صفة مضمونة وعين معروفة وأنه يبطل بيع الثوب لم ~~ير بعضه لجهله به فكيف يجيز شراء ما لم ير شيئا منه قط، ولا يدري أنه ثوب ~~أم لا حتى يجعل له خيار الرؤية. ### | [باب خيار المتبايعين ما لم يتفرقا] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا ~~إلا بيع الخيار» . # (قال الشافعي) : وفي حديث آخر أن ابن عمر كان إذا أراد أن يوجب البيع مشى ~~قليلا ثم رجع وفي حديث أبي الوضيء قال كنا في غزاة فباع صاحب لنا فرسا من ~~رجل فلما أردنا الرحيل خاصمه فيه إلى أبي برزة فقال أبو برزة سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» . # (قال) : وفي الحديث ما لم يحضر يحيى بن حسان حفظه، وقد سمعته من غيره ~~أنهما باتا ليلة ms132 ثم غدوا عليه فقال لا أراكما تفرقتما وجعل لهما الخيار إذ ~~بقيا في مكان واحد بعد البيع، وقال عطاء يخير بعد وجوب البيع، وقال شريح: ~~شاهد عدل أنكما تفرقتما بعد رضا ببيع أو خير أحدكما صاحبه بعد البيع. # (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ وهو قول الأكثر من أهل الحجاز والأكثر من أهل ~~الآثار بالبلدان. # (قال) : وهما قبل التساوم غير متساومين ثم يكونان متساومين ثم يكونان ~~متبايعين فلو تساوما فقال رجل امرأتي طالق إن كنتما تبايعتما كان صادقا، ~~وإنما جعل لهما النبي - صلى الله عليه وسلم - الخيار بعد التبايع ما لم ~~يفترقا فلا تفرق بعدما صارا متبايعين إلا تفرق # PageV08P172 # الأبدان فكل متبايعين في سلعة وعين وصرف وغيره فلكل واحد منهما فسخ البيع ~~حتى يتفرقا تفرق الأبدان على ذلك أو يكون بيعهما عن خيار، وإذا كان يجب ~~التفرق بعد البيع فكذلك يجب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع وكذلك قال طاوس ~~«خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا بعد البيع فقال الرجل عمرك ~~الله ممن أنت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرؤ من قريش» (قال) ~~: فكان طاوس يحلف ما الخيار إلا بعد البيع # (قال) : فإن اشترى جارية فأعتقها المشتري قبل التفرق أو الخيار، واختار ~~البائع نقض البيع كان له وكان عتق المشتري باطلا؛ لأنه أعتق ما لم يتم ملكه ~~فإن أعتقها البائع كان جائزا، ولو عجل المشتري فوطئها فأحبلها قبل التفرق ~~في غفلة من البائع فاختار البائع فسخ البيع كان على المشتري مهر مثلها ~~وقيمة ولده منها يوم تلده ولحقه بالشبهة، وإن وطئها البائع فهي أمته والوطء ~~اختيار لفسخ البيع. # (قال المزني) : وهذا عندي دليل على أنه إذا قال لامرأتين له إحداكما طالق ~~فكان له الخيار فإن وطئ إحداهما أشبه أن يكون قد اختارها، وقد طلقت الأخرى ~~كما جعل الوطء اختيارا لفسخ البيع. # (قال الشافعي) : فإن مات أحدهما قبل أن يتفرقا فالخيار لوارثه، وإن كانت ~~بهيمة فنتجت قبل التفرق ثم تفرقا فولدها للمشتري؛ لأن العقد وقع وهو حمل، ~~وكذلك كل ms133 خيار بشرط جائز في أصل العقد ولا بأس بنقد الثمن في بيع الخيار، ~~ولا يجوز شرط خيار أكثر من ثلاث ولولا الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الخيار ثلاثة أيام في المصراة ولحبان بن منقذ فيما اشترى ثلاثا ~~لما جاز بعد التفرق ساعة ولا يكون للبائع الانتفاع بالثمن ولا للمشتري ~~الانتفاع بالجارية فلما أجازه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما وصفناه ~~ثلاثا اتبعناه ولم نجاوزه وذلك أن أمره يشبه أن يكون ثلاثا حدا. ### | [باب الربا وما لا يجوز بعضه ببعض متفاضلا ولا مؤجلا والصرف] # سمعت المزني يقول: (قال الشافعي) : أخبرني عبد الوهاب بن عبد المجيد ~~الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين عن مسلم بن يسار ورجل آخر عن عبادة بن ~~الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا ~~الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا ~~الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد ولكن بيعوا الذهب بالورق ~~والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر ~~يدا بيد كيف شئتم» . # (قال) : ونقص أحدهما التمر والملح وزاد الآخر «فمن زاد أو استزاد فقد ~~أربى» . # (قال الشافعي) : وهو موافق للأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في الصرف وبه قلنا وبها تركنا قول من روى عن أسامة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «إنما الربا في النسيئة» ؛ لأنه مجمل وكل ذلك مفسر فيحتمل ~~أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الربا أفي صنفين مختلفين ذهب ~~بورق أو تمر بحنطة؟ فقال «الربا في النسيئة» فحفظه فأدى قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولم يؤد المسألة. # (قال) : ويحتمل قول عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «الذهب بالورق ~~ربا إلا هاء وهاء» يعطي بيد ويأخذ بأخرى فيكون الأخذ مع الإعطاء ويحتمل أن ~~لا يتفرق المتبايعان من مكانهما حتى يتقابضا فلما قال ذلك عمر لمالك بن أوس ~~لا تفارقه حتى تعطيه ورقه أو ترد ms134 إليه ذهبه، وهو راوي الحديث دل على أن ~~مخرج «هاء وهاء» تقابضهما قبل أن يتفرقا، والربا من وجهين. أحدهما: في ~~النقد بالزيادة وفي الوزن والكيل. والآخر: يكون في الدين بزيادة الأجل، ~~وإنما حرمنا غير ما سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المأكول ~~المكيل والموزون؛ لأنه في معنى ما سمى ولم يجز أن نقيس الوزن على الوزن من ~~الذهب والورق؛ لأنهما غير مأكولين ومباينان لما سواهما وهكذا قال ابن ~~المسيب لا ربا إلا في ذهب أو ورق أو ما # PageV08P173 # يكال أو يوزن مما يؤكل ويشرب. # (قال) : وهذا صحيح ولو قسنا عليهما الوزن لزمنا أن لا نسلم دينارا في ~~موزون من طعام كما لا يجوز أن نسلم دينارا في موزون من ورق ولا أعلم بين ~~المسلمين اختلافا أن الدينار والدرهم يسلمان في كل شيء ولا يسلم أحدهما في ~~الآخر غير أن من الناس من كره أن يسلم دينارا أو درهما في فلوس وهو عندنا ~~جائز؛ لأنه لا زكاة فيه ولا في تبرها، وإنها ليست بثمن للأشياء المتلفة، ~~وإنما أنظر في التبر إلى أصله، والنحاس مما لا ربا فيه، وقد أجاز عدد منهم ~~إبراهيم النخعي السلف في الفلوس وكيف يكون مضروب الذهب دنانير ومضروب الورق ~~دراهم في معنى الذهب والورق غير مضروبين ولا يكون مضروب النحاس فلوسا في ~~معنى النحاس غير مضروب. # (قال الشافعي) : ولا يجوز أن يسلف شيئا بما يكال أو يوزن من المأكول ~~والمشروب في شيء منه، وإن اختلف الجنسان جازا متفاضلين يدا بيد قياسا على ~~الذهب الذي لا يجوز أن يسلف في الفضة والفضة التي لا يجوز أن تسلف في الذهب ~~وكل ما خرج من المأكول والمشروب والذهب والفضة فلا بأس ببيع بعضه ببعض ~~متفاضلا إلى أجل، وإن كان من صنف واحد فلا بأس أن يسلف بعيرا في بعيرين ~~أريد بهما الذبح أو لم يرد ورطل نحاس برطلين وعرضا بعرضين إذا دفع العاجل ~~ووصف الآجل وما أكل أو شرب مما لا يكال ولا يوزن فلا يباع منه يابس ms135 برطب ~~قياسا عندي على ما يكال ويوزن مما يؤكل أو يشرب وما يبقى ويدخر أو لا يبقى ~~ولا يدخر وكان أولى بنا من أن نقيسه بما يباع عددا من غير المأكول من ~~الثياب والخشب وغيرها ولا يصلح على قياس هذا القول رمانة برمانتين عددا ولا ~~وزنا ولا سفرجلة بسفرجلتين ولا بطيخة ببطيختين ونحو ذلك ويباع جنس منه بجنس ~~من غيره متفاضلا وجزافا يدا بيد ولا بأس برمانة بسفرجلتين كما لا بأس بمد ~~حنطة بمدين من تمر ونحو ذلك. وما كان من الأدوية هليلجها وبليلجها، وإن ~~كانت لا تقتات فقد تعد مأكولة ومشروبة فهي بأن تقاس على المأكول والمشروب ~~للقوت؛ لأن جميعها في معنى المأكول والمشروب لمنفعة البدن أولى من أن تقاس ~~على ما خرج من المأكول والمشروب من الحيوان والثياب والخشب وغيرها. # وأصل الحنطة والتمر الكيل فلا يجوز أن يباع الجنس الواحد بمثله وزنا بوزن ~~ولا وزنا بكيل؛ لأن الصاع يكون وزنه أرطالا وصاع دونه أو أكثر منه فلو كيلا ~~كان صاع بأكثر من صاع كيلا ولا يجوز بيع الدقيق بالحنطة مثلا بمثل من قبل ~~أنه يكون متفاضلا في نحو ذلك ولا بأس بخل العنب مثلا بمثل فأما خل الزبيب ~~فلا خير في بعضه ببعض مثلا بمثل من قبل أن الماء يقل فيه ويكثر فإذا اختلفت ~~الأجناس فلا بأس ولا خير في التحري فيما في بعضه ببعض ربا ولا خير في مد ~~عجوة ودرهم بمدي عجوة حتى يكون التمر بالتمر مثلا بمثل وكل زيت ودهن لوز ~~وجوز وبزور لا يجوز من الجنس الواحد إلا مثلا بمثل. فإذا اختلف الجنسان فلا ~~بأس به متفاضلا يدا بيد ولا يجوز من الجنس الواحد مطبوخ بنيء منه بحال إذا ~~كان إنما يدخر مطبوخا ولا مطبوخ منه بمطبوخ؛ لأن النار تنقص من بعض أكثر ~~مما تنقص من بعض وليس له غاية ينتهي إليها كما يكون للتمر في اليبس غاية ~~ينتهي إليها. # (قال المزني) : ما أرى لاشتراطه - يعني الشافعي - إذا كان إنما يدخر ~~مطبوخ معنى؛ لأن ms136 القياس أن ما ادخر وما لم يدخر واحد والنار تنقصه. # (قال الشافعي) : ولا يباع عسل نحل بعسل نحل إلا مصفيين من الشمع؛ لأنهما ~~لو بيعا وزنا وفي أحدهما شمع وهو غير العسل كان العسل بالعسل غير معلوم ~~وكذلك لو بيعا كيلا ولا خير في مد حنطة فيها قصل أو زوان بمد حنطة لا شيء ~~فيها من ذلك؛ لأنها حنطة بحنطة متفاضلة ومجهولة، وكذلك كل ما اختلط به إلا ~~أن يكون لا يزيد في كيله من قليل التراب وما دق من تبنه. فأما الوزن فلا ~~خير في مثل هذا ولبن الغنم ماعزه وضأنه صنف، ولبن البقر عرابها وجواميسها ~~صنف ولبن الإبل مهريها # PageV08P174 # وعرابها صنف واحد. فأما إذا اختلف الصنفان فلا بأس متفاضلا يد بيد ولا ~~خير في زبد غنم بلبن غنم؛ لأن الزبد شيء من اللبن ولا خير في سمن غنم بزبد ~~غنم، وإذا أخرج منه الزبد فلا بأس أن يباع بزبد وسمن ولا خير في شاة فيها ~~لبن يقدر على حلبه بلبن من قبل أن في الشاة لبنا لا أدري كم حصته من اللبن ~~الذي اشتريت به نقدا، وإن كانت نسيئة فهو أفسد للبيع، وقد «جعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - للبن التصرية بدلا» ، وإنما اللبن في الضرع كالجوز واللوز ~~المبيع في قشره يستخرجه صاحبه أنى شاء، وليس كالولد لا يقدر على استخراجه ~~وكل ما لم يجز التفاضل فيه فالقسم فيه كالبيع، ولا يجوز بيع تمر برطب بحال؛ ~~لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أينقص الرطب إذا يبس؟» فنهى عنه ~~فنظر إلى المتعقب. فكذلك لا يجوز بيع رطب برطب؛ لأنهما في المتعقب مجهولا ~~المثل تمرا، وكذلك لا يجوز قمح مبلول بقمح جاف. # (قال) : وإذا كان المتبايعان الذهب بالورق بأعيانهما إذا تفرقا قبل القبض ~~كانا في معنى من لم يبايع دل على أن كل سلعة باعها فهلكت قبل القبض فمن مال ~~بائعها؛ لأنه كان عليه تسليمها فلما هلكت لم يكن له أخذ ثمنها. # (قال الشافعي) : وإذا اشترى بالدنانير دراهم بأعيانها ms137 فليس لأحد أن يعطي ~~غير ما وقع عليه البيع فإن وجد بالدنانير أو الدراهم عيبا فهو بالخيار إن ~~شاء حبس الدنانير بالدراهم سواء قبل التفرق أو بعده أو حبس الدراهم ~~بالدنانير أو نقض البيع، وإذا تبايعا ذلك بغير عين الدنانير والدراهم ~~وتقابضا ثم وجد بالدنانير أو بعض الدراهم عيبا قبل أن يتفرقا أبدل كل واحد ~~منهما صاحبه المعيب، وإن كان بعد التفرق ففيه أقاويل. أحدها: أنه كالجواب ~~في العين. والثاني: أن يبدل المعيب؛ لأنه بيع صفة أجازها المسلمون إذا قبضت ~~قبل التفرق ويشبه أن يكون من حجته كما لو اشترى سلما بصفة ثم قبضه فأصاب به ~~عيبا أخذ صاحبه بمثله. # (قال) : وتنوع الصفات غير تنوع الأعيان ومن أجاز بعض الصفقة رد المعيب من ~~الدراهم بحصتها من الدينار. # (قال المزني) : إذا كان بيع العين والصفات من الدنانير بالدراهم فيما ~~يجوز بالقبض قبل الافتراق سواء وفيما يفسد به البيع من الافتراق قبل القبض ~~سواء لزم أن يكونا في حكم المعيب بعد القبض سواء، وقد قال يرد الدراهم بقدر ~~حصتها من الدينار. # (قال الشافعي) : ولو راطل مائة دينار عتق مروانية ومائة دينار من ضرب ~~مكروه بمائتي دينار من ضرب وسط خير من المكروه ودون المروانية لم يجز؛ لأني ~~لم أر بين أحد ممن لقيت من أهل العلم اختلافا في أن ما جمعته الصفقة من عبد ~~ودار أن الثمن مقسوم على كل واحد منهما بقدر قيمته من الثمن فكان قيمة ~~الجيد من الذهب أكثر من الرديء والوسط أقل من الجيد ونهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا بأس أن يشتري الدراهم ~~من الصراف ويبيعها منه إذا قبضها بأقل من الثمن أو أكثر وعادة وغير عادة ~~سواء. ### | [باب بيع اللحم باللحم] # (قال الشافعي) : اللحم كله صنف وحشيه، وإنسيه وطائره لا يحل فيه البيع ~~حتى يكون يابسا وزنا بوزن، وقال في موضع آخر فيها قولان. فخرجهما ثم قال في ~~آخره: ومن قال اللحمان صنف واحد لزمه إذا حده بجماع ms138 اللحم أن يقوله في جماع ~~الثمر فيجعل الزبيب والتمر وغيرهما من الثمار صنفا واحدا وهذا مما لا يجوز ~~لأحد أن يقوله. # (قال المزني) : فإذا كان تصيير اللحمان صنفا واحدا قياسا لا يجوز بحال ~~وأن ذلك ليس على الأسماء الجامعة وأنها على الأصناف والأسماء الخاصة فقد ~~قطع بأن اللحمان أصناف. # (قال # PageV08P175 # المزني) : وقد قطع قبل هذا الباب بأن ألبان البقر والغنم والإبل أصناف ~~مختلفة فلحومها التي هي أصل الألبان بالاختلاف أولى، وقال في الإملاء على ~~مسائل مالك المجموعة: فإذا اختلفت أجناس الحيتان فلا بأس بعضها ببعض ~~متفاضلا وكذلك لحوم الطير إذا اختلفت أجناسها. # (قال المزني) : وفي ذلك كفاية لما وصفنا. وبالله التوفيق. ### | [بيع اللحم بالحيوان] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن ابن المسيب «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع اللحم بالحيوان» وعن ابن عباس أن جزورا ~~نحرت على عهد أبي بكر - رضي الله عنه - فجاء رجل بعناق فقال أعطوني جزءا ~~بهذه العناق فقال أبو بكر لا يصلح هذا وكان القاسم بن محمد وابن المسيب ~~وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم بالحيوان عاجلا ~~وآجلا يعظمون ذلك ولا يرخصون فيه. # (قال) : وبهذا نأخذ كان اللحم مختلفا أو غير مختلف ولا نعلم أحدا من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خالف في ذلك أبا بكر، وإرسال ابن ~~المسيب عندنا حسن. # (قال المزني) : إذا لم يثبت الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فالقياس عندي أنه جائز وذلك أنه كان فصيل بجزور قائمين جائزا ولا يجوزان ~~مذبوحين؛ لأنهما طعامان لا يحل إلا مثلا بمثل فهذا لحم وهذا حيوان وهما ~~مختلفان فلا بأس به في القياس إن كان فيه قول متقدم ممن يكون بقوله اختلاف ~~إلا أن يكون الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثابتا فيكون ما ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ### | [باب بيع الثمر] # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أن ~~رسول ms139 الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من باع نخلا بعد أن يؤبر فثمرتها ~~للبائع إلا أن يشترط المبتاع» . # (قال الشافعي) : فإذا جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الإبار حدا لملك ~~البائع فقد جعل ما قبله حدا لملك المشتري وأقل الإبار أن يؤبر شيء من ~~حائطه، وإن قل، وإن لم يؤبر الذي إلى جنبه فيكون في معنى ما أبر كله، ولو ~~تشقق طلع إناثه أو شيء منه فهو في معنى ما أبر كله، وإن كان فيها فحول نخل ~~بعد أن تؤبر الإناث فثمرتها للبائع وهي قبل الإبار وبعده في البيع في معنى ~~ما لم يختلف فيه من أن كل ذات حمل من بني آدم ومن البهائم بيعت فحملها تبع ~~لها كعضو منها؛ لأنه لم يزايلها فإن بيعت بعد أن ولدت فالولد للبائع إلا أن ~~يشترط المبتاع والكرسف إذا بيع أصله كالنخل إذا خرج جوزه، ولم يتشقق فهو ~~للمشتري، وإذا تشقق فهو للبائع. # (قال) : ويخالف الثمار من الأعناب وغيرها النخل فتكون كل ثمرة خرجت بارزة ~~وترى في أول ما تخرج كما ترى في آخره فهو في معنى ثمر النخل بارزا من ~~الطلع، فإذا باعه شجرا مثمرا فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع؛ لأن الثمر ~~فارق أن يكون مستودعا في الشجر كما يكون الحمل مستودعا في الأمة، ومعقول ~~إذا كانت الثمرة للبائع أن على المشتري تركها في شجرها إلى أن تبلغ الجداد ~~أو القطاف أو اللقاط في الشجر فإذا كان لا يصلحها إلا السقي فعلى المشتري ~~تخلية البائع وما يكفي من السقي، وإنما له من الماء ما فيه صلاح ثمره فإذا ~~كانت الشجرة مما تكون فيه الثمرة ظاهرة ثم تخرج منها قبل أن تبلغ الخارجة ~~ثمرة غيرها # PageV08P176 # فإن تميز فللبائع الثمرة الخارجة وللمشتري الحادثة، وإن كان لا يتميز ~~ففيها قولان أحدهما لا يجوز البيع إلا أن يسلمه البائع الثمرة كلها فيكون ~~قد زاده حقا له أو يتركه المشتري للبائع فيعفو له عن حقه. # والقول الثاني: أن البيع مفسوخ وكذلك قال في هذا الكتاب ms140 وفي الإملاء على ~~مسائل مالك مفسوخ وهكذا قال في بيع الباذنجان في شجره والخربز وهكذا قال ~~فيمن باع قرطا جزه عند بلوغ الجزاز فتركه المشتري حتى زاد كان البائع ~~بالخيار في أن يدع له الفضل الذي له بلا ثمن أو ينقض البيع كما لو باعه ~~حنطة فانثالت عليها حنطة فله الخيار في أن يسلم له الزيادة أو يفسخ لاختلاط ~~ما باع بما لم يبع. # (قال المزني) : هذا عندي أشبه بمذهبه إذا لم يكن قبض؛ لأن التسليم عليه ~~مضمون بالثمن ما دام في يديه ولا يكلف ما لا سبيل له إليه. # (قال المزني) : قلت أنا فإذا كان بعد القبض لم يضر البيع شيء لتمامه وهذا ~~المختلط لهما يتراضيان فيه بما شاءا إذ كل واحد منهما يقول لا أدري ما لي ~~فيه، وإن تداعيا فالقول قول الذي كانت الثمرة في يديه والآخر مدع عليه. # (قال الشافعي) : وكل أرض بيعت فللمشتري جميع ما فيها من بناء وأصل والأصل ~~ما له ثمرة بعد ثمرة من كل شجرة مثمرة وزرع مثمر، وإن كان فيها زرع فهو ~~للبائع يترك حتى يحصد، وإن كان زرعا يجز مرارا فللبائع جزة واحدة وما بقي ~~فكالأصل، وإن كان فيها حب قد بذره فالمشتري بالخيار إن أحب نقض البيع أو ~~ترك البذر حتى يبلغ فيحصد، وإن كانت فيها حجارة مستودعة فعلى البائع نقلها ~~وتسوية الأرض حالها لا يتركها حفرا ولو كان غرس عليها شجرا فإن كانت تضر ~~بعروق الشجر فللمشتري الخيار، وإن كانت لا تضر بها ويضرها إذا أراد قلعها ~~قيل للبائع: أنت بالخيار إن سلمتها فالبيع جائز، وإن أبيت قيل للمشتري أنت ~~بالخيار في الرد أو يقلعه ويكون عليه قيمة ما أفسد عليك. ### | [باب لا يجوز بيع الثمر حتى يبدو صلاحه] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن حميد عن أنس «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى تزهي قيل يا رسول الله وما تزهي قال حتى ~~تحمر» وروى عنه - صلى الله عليه وسلم - ابن عمر «حتى ms141 يبدو صلاحها» وروى ~~غيره «حتى تنجو من العاهة» . # (قال) : فبهذا نأخذ وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا منع الله - جل ~~وعز - الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟» دلالة على أنه إنما نهى - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع الثمرة التي تترك حتى تبلغ غاية إبانها لا أنه نهى عما ~~يقطع منها وذلك أن ما يقطع منها لا آفة تأتي عليه تمنعه إنما يمنع ما يترك ~~مدة يكون في مثلها الآفة كالبلح وكل ما دون البسر يحل بيعه على أن يقطع ~~مكانه، وإذا أذن - صلى الله عليه وسلم - في بيعه إذا صار أحمر أو أصفر فقد ~~أذن فيه إذا بدا فيه النضج واستطيع أكله خارجا من أن يكون كله بلحا وصار ~~عامته في تلك الحال يمتنع في الظاهر من العاهة لغلظ نواته في عامته وبسره. # (قال) : وكذلك كل ثمرة من أصل يرى فيه أول النضج لا كمام عليها وللخربز ~~نضج كنضج الرطب فإذا رئي ذلك فيه حل بيع خربزه والقثاء يؤكل صغارا طيبا ~~فبدو صلاحه أن يتناهى عظمه أو عظم بعضه ثم يترك حتى يتلاحق صغاره بكباره ~~ولا وجه لمن قال: يجوز إذا بدا صلاحهما ويكون لمشتريهما ما ثبت أصلهما أن ~~يأخذ كل ما خرج منهما وهذا محرم وكيف لم يجز بيع القثاء والخربز حتى يبدو ~~صلاحهما كما لا يحل بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ويحل ما لم ير ولم يخلق منهما ~~ولو جاز لبدو صلاحهما شراء ما لم يخلق منهما لجاز لبدو صلاح ثمر النخل شراء ~~ما لم # PageV08P177 # يحمل النخل سنين، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع السنين. # (قال) : وكل ثمرة وزرع دونها حائل من قشر أو كمام وكانت إذا صارت إلى ما ~~يكنها أخرجوها من قشرها وكمامها بلا فساد عليها إذا ادخروها فالذي أختار ~~فيها أن لا يجوز بيعها في شجرها ولا موضوعة بالأرض للحائل وقياس ذلك على ~~شراء لحم شاة مذبوحة عليها جلدها للحائل دون لحمها. # (قال) : ولم أجد أحدا من أهل العلم يأخذ ms142 عشر الحبوب في أكمامها ولا يجيز ~~بيع الحنطة بالحنطة في سنبلها فإن قال قائل: فأنا أجيز بيع الحنطة في ~~سنبلها لزمه أن يجيزه في تبنها أو فضة في تراب بالتراب وعلى الجوز قشرتان ~~واحدة فوق القشرة التي يرفعها الناس عنها فلا يجوز بيعه، وعليه القشرة ~~العليا؛ لأنه يصلح أن يرفع بدون العليا. وكذلك الرانج وما كانت عليه قشرتان ~~ولا يجوز أن يستثني من التمر مدا؛ لأنه لا يدري كم المد من الحائط أسهم من ~~ألف سهم أو من مائة أو أقل أو أكثر فهذا مجهول ولو استثنى ربعه أو نخلات ~~بعينها فجائز. # وإن باع ثمر حائط وفيه الزكاة ففيها قولان. أحدهما: أن يكون للمشتري ~~الخيار في أن يأخذ ما جاوز الصدقة بحصته من الثمن أو الرد. والثاني: إن شاء ~~أخذ الفضل عن الصدقة بجميع الثمن أو الرد وللسلطان أخذ العشر من الثمرة. ~~(قال المزني) : هذا خلاف قوله فيمن اشترى ما فيه الزكاة أنه يجعل أحد ~~القولين أن البيع فيه باطل ولم يقله ها هنا # (قال الشافعي) : ولا يرجع من اشترى الثمرة وسلمت إليه بالجائحة على ~~البائع ولو لم يكن سفيان وهن حديثه في الجائحة لصرت إليه فإني سمعته منه ~~ولا يذكر الحائجة ثم ذكرها، وقال كان كلام قبل وضع الجوائح لم أحفظه ولو ~~صرت إلى ذلك لوضعت كل قليل وكثير أصيب من السماء بغير جناية أحد فأما أن ~~يوضع الثلث فصاعدا ولا يوضع ما دونه فهذا لا خبر ولا قياس ولا معقول. ### | [باب المحاقلة والمزابنة] # . باب المحاقلة والمزابنة (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن ~~عطاء عن جابر بن عبد الله قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~المحاقلة والمزابنة» والمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة ~~والمزابنة أن يبيع التمر في رءوس النخل بمائة فرق تمر. # (قال) : وعن ابن جريج قلت لعطاء ما المحاقلة؟ قال: المحاقلة في الحرث ~~كهيئة المزابنة في النخل سواء بيع الزرع بالقمح قال ابن جريج فقلت لعطاء ~~أفسر لكم جابر المحاقلة ms143 كما أخبرتني؟ قال نعم. # (قال الشافعي) : وبهذا نقول إلا في العرايا، وجماع المزابنة: أن ينظر كل ~~ما عقد بيعه مما الفضل في بعضه على بعض يدا بيد ربا فلا يجوز منه شيء يعرف ~~بشيء منه جزافا ولا جزافا بجزاف من صنفه فأما أن يقول أضمن لك صبرتك هذه ~~بعشرين صاعا فما زاد فلي وما نقص فعلي تمامها فهذا من القمار والمخاطرة ~~وليس من المزابنة. ### | [باب العرايا] # أخبرنا المزني قال الشافعي أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان ~~مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص ~~في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق أو في # PageV08P178 # خمسة أوسق» الشك من داود، وقال ابن عمر «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع التمر بالتمر إلا أنه أرخص في بيع العرايا» . # (قال المزني) : وروى الشافعي حديثا فيه قلت لمحمود بن لبيد: أو قال محمود ~~بن لبيد لرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إما زيد بن ثابت، وإما ~~غيره ما عراياكم هذه؟ فقال فلان وفلانة وسمى «رجالا محتاجين من الأنصار ~~شكوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم ~~يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضول من قوتهم من التمر فرخص لهم ~~أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونها رطبا» . # (قال الشافعي) : وحديث سفيان يدل على مثل هذا أخبرنا ابن عيينة عن يحيى ~~بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن بيع التمر بالتمر إلا أنه أرخص في العرايا أن تباع بخرصها من ~~التمر يأكلها أهلها رطبا» . # (قال المزني) : اختلف ما وصف الشافعي في العرايا وكرهت الإكثار فأصح ذلك ~~عندي ما جاء فيه الخبر وما قال في كتاب اختلاف الحديث " وفي الإملاء أن ~~قوما شكوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا نقد عندهم ولهم تمر من ~~فضل قوتهم فأرخص لهم ms144 فيها. # (قال الشافعي) : وأحب إلي أن تكون العرية أقل من خمسة أوسق ولا أفسخه في ~~الخمسة وأفسخه في أكثر. # (قال المزني) : يلزمه في أصله أن يفسخ البيع في خمسة أوسق؛ لأنه شك وأصل ~~بيع التمر في رءوس النخل بالتمر حرام بيقين ولا يحل منه إلا ما أرخص فيه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيقين فأقل من خمسة أوسق يقين على ما جاء ~~به الخبر وليست الخمسة بيقين فلا يبطل اليقين بالشك. # (قال الشافعي) : ولا يبتاع الذي يشتري العرية بالتمر إلا بأن يخرص العرية ~~كما يخرص العشر فيقال فيها الآن رطبا كذا، وإذا يبس كان كذا فيدفع من التمر ~~مكيلة خرصها تمرا ويقبض النخلة بتمرها قبل أن يتفرقا فإن تفرقا قبل دفعه ~~فسد البيع. # (قال) : ويبيع صاحب الحائط لكل من أرخص له، وإن أتى على جميع حائطه ~~والعرايا من العنب كهي من التمر لا يختلفان؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سن الخرص في ثمرتهما ولا حائل دون الإحاطة بهما. ### | [باب البيع قبل القبض] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» ، وقال ابن عباس ~~أما الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الطعام أن يباع حتى ~~يكتال، وقال ابن عباس برأيه ولا أحسب كل شيء إلا مثله. # (قال الشافعي) : وإذا نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام حتى ~~يقبض؛ لأن ضمانه من البائع، ولم يتكامل للمشتري فيه تمام ملك فيجوز به ~~البيع كذلك قسنا عليه بيع العروض قبل القبض؛ لأنه بيع ما لم يقبض وربح ما ~~لم يضمن ومن ابتاعه جزافا فقبضه أن ينقله من موضعه، وقد روى «عمر وابن عمر ~~أنهم كانوا يتبايعون الطعام جزافا فيبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~يأمرهم بنقله من الموضع الذي ابتاعوه فيه إلى موضع غيره» ومن ورث طعاما كان ~~له بيعه قبل أن يقبضه؛ لأنه غير مضمون على غيره ولو ms145 أسلم في طعام وباع ~~طعاما آخر فأحضر المشتري من اكتاله من بائعه، وقال اكتاله لك لم يجز؛ لأنه ~~بيع الطعام قبل أن يقبض فإن قال أكتاله لنفسي وخذه بالكيل الذي حضرته لم ~~يجز؛ لأنه باع كيلا فلا يبرأ حتى يكيله لمشتريه ويكون له زيادته وعليه ~~نقصانه، وكذا روى الحسن «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع # PageV08P179 # الطعام حتى تجري فيه الصيعان» ولا يقبض الذي له طعام من طعام يشتريه ~~لنفسه؛ لأنه لا يكون وكيلا لنفسه مستوفيا لها قابضا منها. # (قال) : ولو حل له عليه طعام فأحال به على رجل له عليه طعام أسلفه إياه ~~لم يجز من قبل أن أصل ما كان له بيع، وإحالته به بيع منه له بطعام على غيره ~~ولو أعطاه طعاما فصدقه في كيله لم يجز فإن قبض فالقول قول القابض مع يمينه ~~فيما وجد ولو كان الطعام سلفا جاز أن يأخذ منه ما شاء يدا بيد. ### | [باب بيع المصراة] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصروا الإبل والغنم للبيع فمن ~~ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها، وإن ~~سخطها ردها وصاعا من تمر» . # (قال الشافعي) : والتصرية أن تربط أخلاف الناقة أو الشاة ثم تترك من ~~الحلاب اليوم واليومين والثلاثة حتى يجتمع لها لبن فيراه مشتريها كثيرا ~~فيزيد في ثمنها لذلك ثم إذا حلبها بعد تلك الحلبة حلبة أو اثنتين عرف أن ~~ذلك ليس بلبنها لنقصانه كل يوم عن أوله وهذا غرور للمشتري والعلم يحيط أن ~~ألبان الإبل والغنم مختلفة في الكثرة والأثمان فجعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بدلها ثمنا واحدا صاعا من تمر. # (قال) : وكذلك البقر فإن كان رضيها المشتري وحلبها زمانا ثم أصاب بها ~~عيبا غير التصرية فله ردها بالعيب ويرد معها صاعا من تمر ثمنا للبن التصرية ~~ولا يرد اللبن الحادث في ملكه؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم ms146 - قضى أن ~~الخراج بالضمان» . ### | [باب الرد بالعيب] # (قال الشافعي) : أخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف أنه ~~ابتاع غلاما فاستغله ثم أصاب به عيبا فقضى له عمر بن عبد العزيز برده وغلته ~~فأخبر عروة عمر عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في مثل هذا ~~أن «الخراج بالضمان» فرد عمر قضاءه، وقضى لمخلد بن خفاف برد الخراج. # (قال الشافعي) : فبهذا نأخذ فما حدث في ملك المشتري من غلة ونتاج ماشية ~~وولد أمة فكله في معنى الغلة لا يرد منها شيئا ويرد الذي ابتاعه وحده إن لم ~~يكن ناقصا عما أخذه به، وإن كانت أمة ثيبا فوطئها فالوطء أقل من الخدمة، ~~وإن كانت بكرا فافتضها لم يكن له أن يردها ناقصة كما لم يكن عليه أن يقبلها ~~ناقصة ويرجع بما بين قيمتها معيبة وصحيحة من الثمن. # ولو أصاب المشتريان صفقة واحدة من رجل بجارية عيبا فأراد أحدهما الرد ~~والآخر الإمساك فذلك لهما؛ لأن موجودا في شراء الاثنين أن كل واحد منهما ~~مشتر للنصف بنصف الثمن ولو اشتراها جعدة فوجدها سبطة فله الرد. ولو كان ~~باعها أو بعضها ثم علم بالعيب لم يكن له أن يرجع على البائع بشيء ولا من ~~قيمة العيب، وإنما له قيمة العيب إذا # PageV08P180 # فاتت بموت أو عتق أو حدث بها عنده عيب لا يرضى البائع أن يرد به إليه فإن ~~حدث عنده عيب كان له قيمة العيب الأول إلا أن يرضى البائع أن يقبلها ناقصة ~~فيكون ذلك له إلا إن شاء المشتري حبسها ولا يرجع بشيء. # ولو اختلفا في العيب ومثله يحدث فالقول قول البائع مع يمينه على البت لقد ~~باعه بريئا من هذا العيب. # (قال المزني) : يحلف بالله ما بعتك هذا العبد وأوصلته إليك وبه هذا ~~العيب؛ لأنه قد يبيعه إياه وهو بريء ثم يصيبه قبل أن يوصله إليه. # (قال المزني) : ينبغي في أصل قوله أن يحلفه لقد أقبضه إياه وما به هذا ~~العيب من قبل أنه يضمن ما ms147 حدث عنده قبل دفعه إلى المشتري، ويجعل للمشتري ~~رده بما حدث عند البائع ولو لم يحلفه إلا على أنه باعه بريئا من هذا العيب ~~أمكن أن يكون صادقا، وقد حدث العيب عنده قبل الدفع فنكون قد ظلمنا المشتري؛ ~~لأن له الرد بما حدث بعد البيع في يد البائع فهذا يبين لك ما وصفنا أنه ~~لازم في أصله على ما وصفنا من مذهبه. # (قال المزني) : وسمعت الشافعي يقول كل ما اشتريت مما يكون مأكوله في جوفه ~~فكسرته فأصبته فاسدا فلك رده وما بين قيمته فاسدا صحيحا وقيمته فاسدا ~~مكسورا، وقال في موضع آخر فيها قولان. أحدهما: أن ليس له الرد إلا أن يشاء ~~البائع وللمشتري ما بين قيمته صحيحا وفاسدا إلا أن لا يكون له فاسدا قيمة ~~فيرجع بجميع الثمن. # (قال المزني) : هذا أشبه بأصله؛ لأنه لا يرد الرانج مكسورا كما لا يرد ~~الثوب مقطوعا إلا أن يشاء البائع. # (قال الشافعي) : ولو باع عبده، وقد جنى ففيها قولان. أحدهما: أن البيع ~~جائز كما يكون العتق جائزا وعلى السيد الأقل من قيمته أو أرش جنايته. ~~والثاني: أن البيع مفسوخ من قبل أن الجناية في عنقه كالرهن فيرد البيع ~~ويباع فيعطي رب الجناية جنايته، وبهذا أقول إلا أن يتطوع السيد بدفع ~~الجناية أو قيمة العبد إن كانت جنايته أكثر كما يكون هذا في الرهن. # (قال المزني) : قلت أنا أقوله كما يكون العتق جائزا تجويزا منه للعتق، ~~وقد سوى في الرهن بين إبطال البيع والعتق فإذا جاز العتق في الجناية فالبيع ~~جائز مثله. # (قال الشافعي) : ومن اشترى عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه ~~المبتاع فيكون مبيعا معه فما جاز أن يبيعه من ماله جاز أن يبيعه من مال ~~عبده وما حرم من ذلك حرم من هذا. فإن قال قائل: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» . # (قال الشافعي) : فدل على أن مال العبد لمالك العبد فالعبد لا يملك شيئا ~~ولو كان اشترط ms148 ماله مجهولا، وقد يكون دينا واشتراه بدين كان هذا بيع الغرر ~~وشراء الدين بالدين فمعنى قوله " إلا أن يشترطه المبتاع " على معنى ما حل ~~كما أباح الله ورسوله البيع مطلقا على معنى ما يحل لا على ما يحرم. # (قال المزني) : قلت أنا: وقد كان الشافعي قال يجوز أن يشترط ماله، وإن ~~كان مجهولا؛ لأنه تبع له كما يجوز حمل الأمة تبعا لها وحقوق الدار تبعا لها ~~ولا يجوز بيع الحمل دون أمه ولا حقوق الدار دونها ثم رجع عنه إلى ما قال في ~~هذا الكتاب. # (قال المزني) : والذي رجع إليه أصح. # (قال الشافعي) : وحرام التدليس ولا ينتقض به البيع. # (قال أبو عبد الله محمد بن عاصم) : سمعت المزني يقول هذا غلط عندي فلو ~~كان الثمن محرما بالتدليس كان البيع بالثمن المحرم منتقضا، وإذا قال: لا ~~ينقض به البيع فقد ثبت تحليل الثمن غير أنه بالتدليس مأثوم فتفهم فلو كان ~~الثمن محرما وبه وقعت العقدة كان البيع فاسدا أرأيت لو # PageV08P181 # اشتراها بجارية فدلس المشتري بالثمن كما دلس البائع بما باع فهذا إذا ~~حرام بحرام يبطل به البيع فليس كذلك إنما حرم عليه التدليس والبيع في نفسه ~~جائز ولو كان من أحدهما سبب يحرم فليس السبب هو البيع، ولو كان هو السبب ~~حرم البيع، وفسد الشراء فتفهم. # (قال الشافعي) : وأكره بيع العصير ممن يعصر الخمر والسيف ممن يعصي الله ~~به ولا أنقض البيع. ### | [باب بيع البراءة] # (قال الشافعي) : إذا باع الرجل شيئا من الحيوان بالبراءة فالذي أذهب إليه ~~قضاء عثمان - رضي الله عنه - أنه بريء من كل عيب لم يعلمه ولا يبرأ من عيب ~~علمه ولم يسمه له ويقفه عليه تقليدا فإن الحيوان مفارق لما سواه؛ لأنه لا ~~يفتدى بالصحة والسقم وتحول طبائعه فقلما يبرأ من عيب يخفى أو يظهر، وإن أصح ~~في القياس لولا ما وصفنا من افتراق الحيوان وغيره أن لا يبرأ من عيوب تخفى ~~له لم يرها ولو سماها لاختلافها أو يبرأ من كل عيب والأول أصح. ### | [باب بيع ms149 الأمة] # (قال الشافعي) : إذا باعه جارية لم يكن لأحد منهما فيها مواضعة فإذا دفع ~~الثمن لزم البائع التسليم ولا يجبر واحد منهما على إخراج ملكه من يده إلى ~~غيره ولو كان لا يلزم دفع الثمن حتى تحيض وتطهر كان البيع فاسدا للجهل بوقت ~~دفع الثمن. وفساد آخر: أن الجارية لا مشتراة شراء العين فيكون لصاحبها ~~أخذها ولا على بيع الصفة فيكون الأجل معلوما ولا يجوز بيع العين إلى أجل ~~ولا للمشتري أن يأخذ منه حميلا بعهدة ولا بوجه، وإنما التحفظ قبل الشراء. ### | [باب البيع مرابحة] # (قال الشافعي) : فإذا باعه مرابحة على العشرة واحد، وقال قامت علي بمائة ~~درهم ثم قال أخطأت ولكنها قامت علي بتسعين فهي واجبة للمشتري برأس مالها ~~وبحصته من الربح فإن قال: ثمنها أكثر من مائة وأقام على ذلك بينة لم يقبل ~~منه وهو مكذب لها ولو علم أنه خانه حططت الخيانة وحصتها من الربح ولو كان ~~المبيع قائما كان للمشتري أن يرده ولم أفسد البيع؛ لأنه لم ينعقد على محرم ~~عليهما معا إنما، وقع محرما على الخائن منهما كما يدلس له بالعيب فيكون ~~التدليس محرما وما أخذ من ثمنه محرما وكان للمشتري في ذلك الخيار. # PageV08P182 ### | [باب الرجل يبيع الشيء إلى أجل ثم يشتريه بأقل من الثمن] # (قال الشافعي) : ولا بأس بأن يبيع الرجل السلعة إلى أجل ويشتريها من ~~المشتري بأقل بنقد وعرض، وإلى أجل قال بعض الناس إن امرأة أتت عائشة ~~فسألتها عن بيع باعته من زيد بن أرقم بكذا وكذا إلى العطاء ثم اشترته منه ~~بأقل فقالت عائشة بئسما اشتريت وبئسما ابتعت أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل ~~جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب. # (قال الشافعي) : وهو مجمل ولو كان هذا ثابتا فقد تكون عائشة عابت البيع ~~إلى العطاء؛ لأنه أجل غير معلوم وزيد صحابي، وإذا اختلفوا فمذهبنا القياس ~~وهو مع زيد ونحن لا نثبت مثل هذا على عائشة، وإذا كانت هذه السلعة لي كسائر ~~مالي لم لا أبيع ms150 ملكي بما شئت وشاء المشتري. ### | [باب تفريق صفة البيع وجمعها] # (قال المزني) : اختلف قول الشافعي - رحمه الله - في تفريق الصفقة وجمعها ~~وبيضت له موضعا لأجمع فيه شرح أولى قوليه فيه إن شاء الله. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى: ~~وإذا اشترى ثوبين صفقة واحدة فهلك أحدهما في يده ووجد بالآخر عيبا، واختلفا ~~في ثمن الثوب فقال البائع قيمته عشرة، وقال المشتري قيمته ثمانية فالقول ~~قول البائع من قبل أن الثمن كله قد لزم المشتري فإن أراد رد الثوب بأكثر من ~~الثمن أو أراد الرجوع بالعيب بأكثر من الثمن فلا يعطيه بقوله الزيادة، وقال ~~في كتاب الصلح: إنه كالبيع، وقال فيه في موضعين مختلفين إن صالحه من دار ~~بمائة وبعبد ثمنه مائة ثم وجد به عيبا أن له الخيار إن شاء رد العبد وأخذ ~~المائة بنصف الصلح ويسترد نصف الدار؛ لأن الصفقة وقعت على شيئين. # وقال في نشوز الرجل على المرأة وفي كتاب الشروط لو اشترى عبدا واستحق ~~نصفه إن شاء رد الثمن، وإن شاء أخذ نصفه بنصف الثمن. وقال في الشفعة: إن ~~اشترى شقصا وعرضا صفقة واحدة أخذت الشفعة بحصتها من الثمن، وقال في الإملاء ~~على مسائل مالك: وإذا صرف دينارا بعشرين درهما فقبض تسعة عشر درهما، ولم ~~يجد درهما فلا بأس أن يأخذ التسعة عشرة بحصتها من الدينار ويتناقضه البيع ~~بحصة الدرهم ثم إن شاء اشترى منه بحصة الدينار ما شاء يتقابضانه قبل التفرق ~~أو تركه عمدا متى شاء أخذه. وقال في كتاب البيوع الجديد الأول: لو اشترى ~~بمائة دينار مائة صاع تمر ومائة صاع حنطة ومائة صاع شعير جاز وكل صنف منها ~~بقيمته من المائة، وقال في الإملاء على مسائل مالك المجموعة: وإذا جمعت ~~الصفقة برديا وعجوة بعشرة وقيمة البردي خمسة أسداس الثمن وقيمة العجوة سدس ~~العشرة فالبردي بخمسة أسداس الثمن والعجوة بسدس الثمن وبهذا المعنى قال في ~~الإملاء لا يجوز ذهب جيد ورديء بذهب وسط ولا تمر جيد ورديء بتمر وسط؛ ms151 لأن ~~لكل واحد من الصنفين # PageV08P183 # حصة في القيمة فيكون الذهب بالذهب والتمر بالتمر مجهولا وبهذا المعنى قال ~~لا يجوز أن يسلف مائة دينار في مائة صاع تمر ومائة صاع حنطة؛ لأن ثمن كل ~~واحد منهما مجهول. وقال في الإملاء على مسائل مالك المجموعة: إن الصفقة إذا ~~جمعت شيئين مختلفين فكل واحد منهما مبيع بحصته من الثمن. وقال في بعض كتبه: ~~لو ابتاع غنما حال عليها الحول المصدق الصدقة منها فللمشتري الخيار في رد ~~البيع؛ لأنه لم يسلم له كما اشترى كاملا أو يأخذ ما بقي بحصته من الثمن. ~~وقال: إن أسلف في رطب فنفد رجع بحصة ما بقي، وإن شاء أخر إلى قابل. وقال في ~~كتاب الصداق: ولو أصدق أربع نسوة ألفا قسمت على مهورهن. # (قال) : ولو أصدقها عبدا فاستحق نصفه كان الخيار لها أن تأخذ نصفه ~~والرجوع بنصف قيمته أو الرد. # (قال المزني - رحمه الله -) : فأما قيمة ما استحق من العبد فهذا غلط في ~~معناه وكيف تأخذ قيمة ما لم تملكه قط؟ بل قياس قوله هذا ترجع بنصف مهر ~~مثلها كما لو استحق كله كان لها مهر مثلها. وقال في الإملاء على الموطإ ولو ~~اشترى جارية أو جاريتين فأصاب بإحداهما عيبا فليس له أن يردها بحصتها من ~~الثمن وذلك أنها صفقة واحدة فلا ترد إلا معا كما يكون له لو بيع من دار ألف ~~سهم وهو شفيعها أن يأخذ بعض السهمان دون بعض، وإنما منعت أن يرد المعيب ~~بحصته من الثمن أنه وقع غير معلوم القيمة، وإنما يعلم بعد وأي شيء عقداه ~~برضاهما عليه كذلك كان فاسدا لا يجوز أن أقول أشتري منك الجارية بهاتين ~~الجاريتين على أن كل واحدة منهما بقيمتها منها ولو سميت أيتهما أرفع؛ لأن ~~ذلك على أمر غير معلوم، وقال فإن فاتت إحدى الجاريتين بموت أو بولادة لم ~~يكن له رد التي بعيب ويرجع بقيمة العيب من الجارية كانت قيمة التي فاتت ~~عشرين والتي بقيت ثلاثين وقيمة الجارية التي اشترى بها خمسون فصار حصة ~~المعيبة ms152 من الجارية ثلاثة أخماسها وكان العيب ينقصها العشر فيرجع بعشر ~~الثمن وهو ثلاثة. # وقال في كتاب الإملاء على الموطإ ولو صرف الدينار بالدراهم فوجد منها ~~زائفا فهو بالخيار بين أخذه ورده وينقض الصرف؛ لأنها صفقة واحدة. وقال فيه ~~أيضا في موضع آخر: فإن كان الدرهم زائفا من قبل السكة أو قبح الفضة فلا بأس ~~على المشتري في أن يقبله فإن رده رد الصرف كله؛ لأنها بيعة واحدة، وإن زاف ~~على أنه نحاس أو تبر غير فضة فلا يكون له أن يقبضه والبيع منتقض وقال في ~~كتاب الإملاء على مسائل مالك المجموعة: ولا يجوز بيع ذهب بذهب ولا ورق بورق ~~ولا بشيء من المأكول أو المشروب إلا مثلا بمثل فإن تفرقا من مقامهما وبقي ~~قبل أحد منهما شيء فسد، وقال في كتاب الصلح إنه كالبيع فإن صالحه من دار ~~بمائة وبعبد قيمته مائة، وأصاب بالعبد عيبا فليس له إلا أن ينقض الصلح كله ~~أو يجيزه معا، وقال في هذه المسألة بعينها، ولو استحق العبد انتقض الصلح ~~كله، وقال في الصداق فإذا ذهب بعض البيع لم أرد الباقي، وقال في كتاب ~~المكاتب نصفه عبد ونصفه حر كان في معنى من باع ما يملك وما لا يملك وفسدت ~~الكتابة. # (قال المزني) : وهذا كله منع تفريق صفقة (قال المزني) : فإذا اختلف قوله ~~في الشيء الواحد تنافيا، وكانا كلا معنى، وكان أولاهما به ما أشبه قوله ~~الذي لم يختلف. # (قال) : وأخبرني بعض أصحابنا عن المزني - رحمه الله - أنه يختار تفريق ~~الصفقة ويراه أولى قولي الشافعي. ### | [باب اختلاف المتبايعين وإذا قال كل واحد منها لا أدفع حتى أقبض] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن عون بن ~~عبد الله عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع والمبتاع بالخيار» # PageV08P184 # قال) : وقال مالك إنه بلغه عن ابن مسعود أنه كان يحدث عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال «أيما بيعين ms153 تبايعا فالقول قول البائع أو ~~يترادان» . # (قال الشافعي) : «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن البينة على ~~المدعي واليمين على المدعى عليه» فإذا تبايعا عبدا فقال البائع بألف ~~والمشتري بخمسمائة فالبائع يدعي فضل الثمن والمشتري يدعي السلعة بأقل من ~~الثمن فيتحالفان فإذا حلفا معا قيل للمشتري: أنت بالخيار في أخذه بألف أو ~~رده ولا يلزمك ما لا تقر به فأيهما نكل عن اليمين وحلف صاحبه حكم له. # (قال) : وإذا حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهما متصادقان على البيع ~~ومختلفان في الثمن بنقض البيع ووجدنا الفائت في كل ما نقض فيه القائم ~~منتقضا فعلى المشتري رده إن كان قائما أو قيمته إن كان فائتا كانت أقل من ~~الثمن أو أكثر. # (قال المزني) : يقول صارا في معنى من لم يتبايع فيأخذ البائع عبده قائما ~~أو قيمته متلفا. (قال) : فرجع محمد بن الحسن إلى ما قلنا وخالف صاحبيه. ~~وقال: لا أعلم ما قالا إلا خلاف القياس والسنة. # (قال) : والمعقول إذا تناقضاه والسلعة قائمة تناقضاه وهي فائتة؛ لأن ~~الحكم أن يفسخ العقد فقائم وفائت وسواء (قال المزني) : ولو لم يختلفا، وقال ~~كل واحد منهما لا أدفع حتى أقبض فالذي أحب الشافعي من أقاويل وصفها أن يؤمر ~~البائع بدفع السلعة ويجبر المشتري على دفع الثمن من ساعته فإن غاب وله مال ~~أشهد على وقف ماله وأشهد على وقف السلعة فإذا دفع أطلق عنه الوقف، وإن لم ~~يكن له مال فهذا مفلس والبائع أحق بسلعته ولا يدع الناس يتمانعون الحقوق ~~وهو يقدر على أخذها منهم. # (قال) : ولو كان الثمن عرضا أو ذهبا بعينه فتلف من يدي المشتري أو تلفت ~~السلعة مع يدي البائع انتقض البيع. # (قال) : ولا أحب مبايعة من أكثر ماله من ربا أو من حرام ولا أفسخ البيع ~~لإمكان الحلال فيه. ### | [باب البيع الفاسد] # (قال الشافعي) : إذا اشترى جارية على أن لا يبيعها أو على أن لا خسارة ~~عليه من ثمنها فالبيع فاسد ولو قبضها فأعتقها لم يجز عتقها، وإن أولدها ردت ms154 ~~إلى ربها وكان عليه مهر مثلها وقيمة ولده يوم خرج منها فإن مات الولد قبل ~~الحكم أو بعده فسواء ولو كان باعها فسد البيع حتى ترد إلى الأول فإن ماتت ~~فعليه قيمتها كان أكثر من الثمن الفاسد أو أقل ولو اشترى زرعا واشترط على ~~البائع حصاده كان فاسدا. # ولو قال بعني هذه الصبرة كل إردب بدرهم على أن تزيدني إردبا أو أنقصك ~~إردبا كان فاسدا وكل ما كان من هذا النحو فالبيع فيه فاسد ولو اشترط في بيع ~~السمن أن يزنه بظروفه ما جاز، وإن كان على أن يطرح عنه وزن الظروف جاز. ولو ~~اشترط الخيار في البيع أكثر من ثلاث بعد التفرق فسد البيع. ### | [باب بيع الغرر] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي حازم بن دينار عن ابن المسيب أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الغرر» قال «ونهى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ثمن عسب الفحل» ولا يجوز بحال ومن بيوع الغرر عندنا ~~بيع ما ليس عندك وبيع الحمل في بطن أمه والعبد الآبق والطير والحوت قبل أن ~~يصادا وما أشبه ذلك ومما يدخل في هذا المعنى أن يبيع الرجل عبدا لرجل ولم ~~يوكله فالعقد فاسد أجازه السيد أو لم يجزه كما اشترى آبقا فوجده لم يجز ~~البيع؛ لأنه كان على فساد إذ لم يدر أيجده أو لا يجده # PageV08P185 # وكذلك مشتري العبد بغير إذن سيده لا يدري أيجيزه المالك أو لا يجيزه ولو ~~اشترى مائة ذراع من دار لم يجز لجهله بالأذرع ولو علما ذرعها فاشترى منها ~~أذرعا مشاعة جاز ولا يجوز بيع اللبن في الضروع؛ لأنه مجهول كان ابن عباس ~~يكره بيع الصوف على ظهر الغنم واللبن في ضروعها إلا بكيل ولا يجوز بيع ~~المسك في فأره؛ لأنه مجهول لا يدرى كما وزنه من وزن جلوده. # (قال المزني) : يجوز أن يشتريه إذا رآه بعينه حتى يحيط به علما جزافا. ### | [باب بيع حبل الحبلة والملامسة والمنابذة وشراء الأعمى] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع ms155 عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن بيع حبل الحبلة» وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية ~~كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها. # (قال الشافعي) : فإذا عقدا البيع على هذا فمفسوخ للجهل بوقته، وقد لا ~~تنتج أبدا. # وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الملامسة والمنابذة» ~~والملامسة عندنا أن يأتي الرجل بثوبه مطويا فيلمسه المشتري أو في ظلمة ~~فيقول رب الثوب أبيعك هذا على أنه إذا وجب البيع فنظرك إليه اللمس لا خيار ~~لك إذا نظرت إلى جوفه أو طوله وعرضه. والمنابذة أن أنبذ إليك ثوبي وتنبذ ~~إلي ثوبك على أن كل واحد منهما بالآخر ولا خيار إذا عرفنا الطول والعرض ~~وكذلك أنبذه إليك بثمن معلوم # (قال) : ولا يجوز شراء الأعمى، وإن ذاق ما له طعم؛ لأنه يختلف في الثمن ~~باللون إلا في السلم بالصفة، وإذا وكل بصيرا يقبض له على الصفة. # (قال المزني) : يشبه أن يكون أراد الشافعي بلفظة الأعمى الذي عرف الألوان ~~قبل أن يعمى فأما من خلق أعمى فلا معرفة له بالألوان فهو في معنى من اشترى ~~ما يعرف طعمه ويجهل لونه وهو يفسده فتفهمه ولا تغلط عليه. ### | [باب البيع بالثمن المجهول وبيع النجش ونحو ذلك] # (قال الشافعي) : أخبرنا الدراوردي عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة» ~~. # (قال الشافعي) : وهما وجهان. أحدهما: أن يقول قد بعتك هذا العبد بألف ~~نقدا أو بألفين إلى سنة قد وجب لك بأيهما شئت أنا وشئت أنت فهذا بيع الثمن ~~فهو مجهول. الثاني: أن يقول قد بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك بألف ~~فإذا وجب لك عبدي وجبت لي دارك؛ لأن ما نقص من كل واحد منهما مما باع ~~ازداده فيما اشترى فالبيع في ذلك مفسوخ. # «ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النجش» (قال الشافعي) : والنجش ~~خديعة وليس من ms156 أخلاق أهل الدين وهو أن يحضر السلعة تباع فيعطي بها الشيء ~~وهو لا يريد شراءها ليقتدي بها السوام فيعطي بها أكثر مما كانوا يعطون لو ~~لم يعلموا سومه فهو عاص لله بنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعقد ~~الشراء نافذ؛ لأنه غير النجش، وقال - صلى الله عليه وسلم - «لا يبع على بيع ~~بعض» . # (قال الشافعي) : وبين في معنى نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع ~~على بيع أخيه أن يتواجبا السلعة فيكون المشتري مغتبطا أو غير نادم فيأتيه ~~رجل قبل أن يتفرقا فيعرض عليه مثل سلعته أو خيرا منها بأقل من الثمن فيفسخ ~~بيع صاحبه بأن له الخيار قبل التفرق فيكون هذا إفساد، وقد عصى الله إذا كان ~~بالحديث عالما والبيع # PageV08P186 # فيه لازم. # (قال المزني) : وكذلك المدلس عصى الله به والبيع فيه لازم وكذلك الثمن ~~حلال (قال الشافعي) : الثمن حرام على المدلس. ### | [باب النهي عن بيع حاضر لباد والنهي عن تلقي السلع] # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يبع حاضر لباد» وزاد غير الزهري ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» ~~. # (قال) : فإن باع حاضر لباد فهو عاص إذا كان عالما بالحديث ولم يفسخ؛ لأن ~~في قوله - صلى الله عليه وسلم - «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» يتبين ~~أن عقدة البيع جائزة ولو كانت مفسوخة لم يكن بيع حاضر لباد يمنع المشتري ~~شيئا من فضل البيع، وإنما كان أهل البوادي إذا قدموا بسلعهم يبيعونها بسوق ~~يومهم للمؤنة عليهم في حبسها واحتباسهم عليها ولا يعرف من قلة سلعته وحاجة ~~الناس إليها ما يعلم الحاضر فيصيب الناس من بيوعهم رزقا، وإذا توكل لهم أهل ~~القرية المقيمون تربصوا بها؛ لأنه لا مؤنة عليهم في المقام بها فلم يصب ~~الناس ما يكون في بيع أهل البادية. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~تتلقوا الركبان للبيع» . # (قال الشافعي) : وسمعت ms157 في هذا الحديث «فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار ~~بعد أن يقدم السوق» . # (قال) : وبهذا نأخذ إن كان ثابتا وهذا دليل أن البيع جائز غير أن لصاحبها ~~الخيار بعد قدوم السوق؛ لأن شراءها من البدوي قبل أن يصير إلى موضع ~~المتساومين من الغرر بوجه النقص من الثمن فله الخيار. ### | [باب بيع وسلف] # (قال الشافعي) : «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وسلف» . # (قال الشافعي) : وذلك أن من سنته - صلى الله عليه وسلم - أن تكون الأثمان ~~معلومة والبيع معلوما فلما كنت إذا اشتريت منك دارا بمائة على أن أسلفك ~~مائة كنت لم أشترها بمائة مفردة ولا بمائتين، والمائة السلف عارية له بها ~~منفعة مجهولة وصار الثمن غير معلوم ولا خير في أن يسلفه مائة على أن يقبضه ~~خيرا منها ولا على أن يعطيه إياها في بلد كذا، ولو أسلفه إياها بلا شرط فلا ~~بأس أن يشكره فيقضيه خيرا منها، ولو كان له على رجل حق من بيع أو غيره حال ~~فأخره به مدة كان له أن يرجع متى شاء وذلك أنه ليس بإخراج شيء من ملكه ولا ~~أخذ منه عوضا فيلزمه، وهذا معروف لا يجب له أن يرجع فيه. ### | [باب تصرف الوصي في مال موليه] # (قال الشافعي) : وأحب أن يتجر الوصي بأموال من يلي ولا ضمان عليه قد اتجر ~~عمر بمال يتيم وأبضعت عائشة بأموال بني محمد بن أبي بكر في البحر وهم أيتام ~~تليهم، وإذا كنا نأمر الوصي أن يشتري بمال اليتيم عقارا؛ لأنه خير له لم ~~يجز أن يبيع له عقارا إلا لغبطة أو حاجة. # PageV08P187 ### | [باب تصرف الرقيق] # (قال الشافعي) : وإذا أدان العبد بغير إذن سيده لم يلزمه ما كان عبدا ~~ومتى عتق اتبع به، وكذلك ما أقر به من جناية ولو أقر بسرقة من حرزها يقطع ~~في مثلها قطعناه، وإذا صار حرا أغرمناه؛ لأنه أقر بشيئين أحدهما لله في ~~يديه فأخذناه، والآخر للناس في ماله ولا مال له فأخرناه به كالمعسر نؤخره ~~بما عليه فإذا أفاد أغرمناه ms158 ولم يجز إقراره في مال سيده. ### | [باب بيع ما يجوز بيعه وما لا يجوز] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن ~~أبي مسعود الأنصاري «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب ~~ومهر البغي وحلوان الكاهن» . # (قال الشافعي) : وقال - صلى الله عليه وسلم - «من اقتنى كلبا إلا كلب ~~ماشية أو ضاريا نقص من أجره كل يوم قيراطان» . # (قال) : ولا يحل للكلب ثمن بحال ولو جاز ثمنه جاز حلوان الكاهن ومهر ~~البغي، ولا يجوز اقتناؤه إلا لصاحب صيد أو حرث أو ماشية أو ما كان في ~~معناهم، وما سوى ذلك مما فيه منفعة في حياته بيع وحل ثمنه وقيمته، وإن لم ~~يكن يؤكل من ذلك الفهد يعلم للصيد والبازي والشاهين والصقر من الجوارح ~~المعلمة ومثل الهر والحمار الإنسي والبغل وغير ذلك مما فيه منفعة حيا وكل ~~ما لا منفعة فيه من وحش مثل الحدأة والرخمة والبغاثة والفأرة والجرذان ~~والوزغان والخنافس وما أشبه ذلك فأرى - والله أعلم - أن لا يجوز شراؤه ولا ~~بيعه ولا قيمة على من قتله؛ لأنه لا معنى للمنفعة فيه حيا ولا مذبوحا فثمنه ~~كأكل المال بالباطل. ### | [باب السلم] # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن أبي كثير ~~أو ابن كثير الشك من المزني عن أبي المنهال عن ابن عباس «عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة وربما قال ~~السنتين والثلاث فقال - صلى الله عليه وسلم - من أسلف فليسلف في كيل معلوم ~~ووزن معلوم وأجل معلوم» . # (قال الشافعي) : قد أذن الله - جل وعز - في الرهن والسلم فلا بأس بالرهن ~~والحميل فيه (قال الشافعي) : وإذا جاز السلم في التمر السنتين والتمر قد ~~يكون رطبا فقد دل على أنه أجاز الرطب سلفا مضمونا في غير حينه الذي يطيب ~~فيه؛ لأنه إذا أسلف سنتين كان في بعضها في غير حينه. # (قال) : وإن فقد الرطب أو العنب حتى لا يبقى ms159 منه شيء في البلد الذي أسلفه ~~فيه قيل المسلف بالخيار بين أن يرجع بما بقي من سلفه بحصته أو يؤخر ذلك إلى ~~رطب قابل وقيل ينفسخ بحصته «ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - حكيما عن ~~بيع ما ليس عنده» وأجاز السلف فدل أنه نهى حكيما عن بيع ما ليس # PageV08P188 # عنده إذا لم يكن مضمونا وذلك بيع الأعيان فإذا أجازه - صلى الله عليه ~~وسلم - بصفة مضمونا إلى أجل كان حالا أجوز ومن الغرر أبعد فأجازه عطاء ~~حالا. # (قال المزني) : قلت أنا والذي اختار الشافعي أن لا يسلف جزافا من ثياب ~~ولا غيرها ولو كان درهما حتى يصفه بوزنه وسكته وبأنه وضح أو أسود كما يصف ~~ما أسلم فيه. # (قال المزني) : قلت أنا: فقد أجاز في موضع آخر أن يدفع سلعته غير مكيلة ~~ولا موزونة في سلم. # (قال المزني) : وهذا أشبه بأصله والذي احتج به في تجويز السلم في الحيوان ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تسلف بكرا فصار به عليه حيوانا مضمونا» ~~وأن عليا - رضي الله عنه - باع جملا بعشرين جملا إلى أجل وأن ابن عمر اشترى ~~راحلة بأربعة أبعرة إلى أجل. # (قال المزني) : قلت أنا: وهذا من الجزاف العاجل في الموصوف الآجل. # (قال الشافعي) : ولو لم يذكرا في السلم أجلا فذكراه قبل أن يتفرقا جاز ~~ولو أوجباه بعد التفرق لم يجز (قال) : ولا يجوز في السلف حتى يدفع الثمن ~~قبل يفارقه ويكون ما سلف فيه موصوفا، وإن كان ما سلف فيه بصفة معلومة عند ~~أهل العلم بها وأجل معلوم جاز قال الله - تبارك وتعالى - {يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] فلم يجعل لأهل الإسلام ~~علما إلا بها فلا يجوز إلى الحصاد والعطاء لتأخير ذلك وتقديمه ولا إلى فصح ~~النصارى وقد يكون عاما في شهر وعاما في غيره على حساب ينسئون فيه أياما فلو ~~أجزناه كنا قد عملنا في ديننا بشهادة النصارى وهذا غير حلال للمسلمين ولو ~~كان أجله إلى يوم كذا فحتى يطلع فجر ذلك اليوم. # (قال) ms160 : وإن كان ما سلف فيه مما يكال أو يوزن سميا مكيالا معروفا عن ~~العامة ويكون المسلف فيه مأمونا في محله فإن كان تمرا قال صيحاني أو بردي ~~أو كذا، وإن كان حنطة قال شامية أو ميسانية أو كذا، وإن كان يخلف في الجنس ~~الواحد بالحدارة والرقة وصفا ما يضبطانه به، وقال في كل واحد: جيدا وأجلا ~~معلوما أو قال حالا وعتيقا من الطعام أو جديدا، وأن يصف ذلك بحصاد عام كذا ~~مسمى أصح ويكون الموضع معروفا ولا يستغنى في العسل من أن يصفه ببياض أو ~~صفرة أو خضرة؛ لأنه يتباين في ذلك ولو اشترطا أجود الطعام أو أردأه لم يجز؛ ~~لأنه لا يوقف عليه. # ولو كان ما أسلف فيه رقيقا قال: عبدا نوبيا خماسيا أو سداسيا أو محتلما ~~ووصف سنه وأسود هو أو وضيء أبيض أو أصفر أو أسحم. وكذلك إن كانت جارية ~~وصفها، ولا يجوز أن يشترط معها ولدها ولا أنها حبلى، وإن كان في بعير قال: ~~من نعم بني فلان من ثني غير مودن نقي من العيوب سبط الخلق أحمر مجفر ~~الجنبين رباع أو قال بازل، وهكذا الدواب يصفها بنتاجها وجنسها وألوانها ~~وأسنانها ويصف الثياب بالجنس من كتان أو قطن أو وشي إسكندراني أو يماني ~~ونسج بلده وذرعه من عرض وطول أو صفافة أو دقة أو جودة. وهكذا النحاس يصفه ~~أبيض أو شبه أو أحمر ويصف العبيد ذكرا أو أنثى وبجنس إن كان له في نحو ذلك. # وإن كان في لحم قال لحم ماعز ذكر خصي أو غير خصي أو لحم ماعزة ثنية أو ~~ثني أو جذع رضيع أو فطيم وسمين أو منقى من فخذ أو يد ويشترط الوزن في نحو ~~ذلك ويقول في لحم البعير خاصة بعير راع من قبل اختلاف لحم الراعي ولحم ~~المعلوف، وأكره اشتراط الأعجف والمشوي والمطبوخ. ويجوز السلم في لحوم الصيد ~~إذا كانت ببلد لا تختلف ويقول في السمن: سمن ماعز أو ضأن أو بقر، وإن كان ~~منها شيء يختلف ببلد سماه ويصف ms161 اللبن كالسمن فإن كان لبن إبل قال: لبن عود ~~أو أوارك أو حمضية ويقول راعية أو معلوفة لاختلاف ألبانها في الثمن والصحة ~~ويقول حليب يومه ولا يسلف في اللبن المخيض؛ لأن فيه ماء وهكذا كل مختلط ~~بغيره لا يعرف أو مصلح بغيره. # (قال المزني) : يدخل في هذا الطيب الغالية والأدهان المرببة ونحوها. (قال ~~الشافعي) : ولا خير في أن يسمي لبنا حامضا؛ لأن زيادة حموضته زيادة نقص، ~~ويوصف اللبأ كاللبن إلا أنه موزون ويقول في الصوف صوف ضأن بلد # PageV08P189 # كذا لاختلافه في البلدان ويسمي لونا لاختلاف ألوانها، ويقول جيدا نقيا ~~ومغسولا لما يعلق به فيثقل فيسمي قصارا أو طوالا بوزن، وإن اختلف صوف ~~فحولها من غيرها وصفا ما يختلف وكذلك الوبر والشعر ويقول في الكرسف: كرسف ~~بلد كذا ويقول جيدا أبيض نقيا أو أسمر، وإن اختلف قديمه وجديده سماه، وإن ~~كان يكون نديا سماه جافا بوزن. # (قال إبراهيم) : وحدثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول ولا يجوز السلف ~~فيها حتى يسمي أخضر أو أبيض أو زبيريا أو سيلانيا وبأن لا يكون فيه عرق ولا ~~كلي ويقول في الحطب سمر أو سلم أو حمض أو أراك أو عرعر ويقول في عيدان ~~القسي عود شوحطة جدل مستوي البنية. # (قال) : ولا بأس أن يسلف في الشيء كيلا، وإن كان أصله وزنا، ويسلف في لحم ~~الطير بصفة ووزن غير أنه لا سن له يعني يعرف فيوصف بصغير أو كبير وما احتمل ~~أن يباع مبعضا وصف موضعه، وكذلك الحيتان وما ضبطت صفته من خشب ساج أو عيدان ~~قسي من طول أو عرض جاز فيه السلم وما لم يكن لم يجز، وكذلك حجارة الأرحاء ~~والبنيان والآنية. # (قال) : ويجوز السلف فيما لا ينقطع من العطر في أيدي الناس بوزن وصفة ~~كغيره والعنبر منه الأشهب والأخضر والأبيض ولا يجوز حتى يسمى، وإن سماه ~~قطعة أو قطعا صحاحا لم يكن له أن يعطيه مفتتا ومتاع الصيادلة كمتاع ~~العطارين ولا خير في شراء شيء خالطه لحوم الحيات من الدرياق؛ لأن الحيات ~~محرمات ms162 ولا ما خالطه لبن ما لا يؤكل لحمه من غير الآدميين. # ولو أقاله بعض السلم، وقبض بعضا فجائز قال ابن عباس ذلك المعروف وأجازه ~~عطاء. # (قال) : وإذا أقاله فبطل عنه الطعام وصار عليه ذهبا تبايعا بعد بالذهب ما ~~شاءا وتقابضا قبل أن يتفرقا من عرض وغيره ولا يجوز في السلف الشركة ولا ~~التولية؛ لأنهما بيع والإقالة فسخ بيع ولو عجل له قبل محله أدنى من حقه ~~أجزته ولا أجعل للتهمة موضعا. ### | [باب ما لا يجوز السلم فيه] # (قال الشافعي) : ولا يجوز السلم في النبل؛ لأنه لا يقدر على ذرع ثخانتها ~~لرقتها ولا وصفه ما فيها من ريش وعقب وغيره، ولا في اللؤلؤ، ولا في الزبرجد ~~ولا الياقوت من قبل أنى لو قلت لؤلؤة مدحرجة صافية صحيحة مستطيلة وزنها كذا ~~فقد تكون الثقيلة الوزن وزن شيء وهي صغيرة وأخرى أخف منها وهي كبيرة ~~متفاوتتين في الثمن ولا أضبط أن أصفها بالعظم ولا يجوز السلم في جوز ولا ~~رانج ولا قثاء ولا بطيخ ولا رمان ولا سفرجل عددا؛ لتباينها إلا أن يضبط ~~بكيل أو وزن فيوصف بما يجوز. # (قال) : وأرى الناس تركوا وزن الرءوس؛ لما فيها من الصوف وأطراف المشافر ~~والمناخر وما أشبه ذلك؛ لأنه لا يؤكل فلو تحامل رجل فأجاز السلف فيه لم يجز ~~إلا موزونا. # (قال) : ولا يجوز السلف في جلود الغنم ولا جلود غيرها ولا إهاب من رق؛ ~~لأنه لا يمكن فيه الذرع لاختلاف خلقته ولا السلف في خفين ولا نعلين ولا ~~السلف في البقول جزما حتى يسمي وزنا وجنسا وصغيرا أو كبيرا وأجلا معلوما. # PageV08P190 ### | [باب التسعير] # (قال الشافعي) : أخبرنا الدراوردي عن داود بن صالح التمار عن القاسم بن ~~محمد عن عمر أنه مر بحاطب بن أبي بلتعة بسوق المصلي وبين يديه غرارتان ~~فيهما زبيب فسأله عن سعرهما فسر له مدين بدرهم فقال عمر لقد حدثت بعير ~~مقبلة من الطائف تحمل زبيبا وهم يعتبرون سعرك فإما أن ترفع في السعر، وإما ~~أن تدخل زبيبك البيت فتبيعه كيف شئت فلما ms163 رجع عمر حاسب نفسه ثم أتى حاطبا ~~في داره فقال له إن الذي قلت لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء إنما هو شيء أردت ~~به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع وكيف شئت فبع. # (قال الشافعي) : وهذا الحديث مستقصى ليس بخلاف لما روى مالك ولكنه روى ~~بعض الحديث أو رواه من روى عنه وهذا أتى بأول الحديث وآخره وبه أقول؛ لأن ~~الناس مسلطون على أموالهم ليس لأحد أن يأخذها ولا شيئا منها بغير طيب ~~أنفسهم إلا في المواضع التي تلزمهم وهذا ليس منها. ### | [باب الزيادة في السلف وضبط ما يكال وما يوزن] # (قال الشافعي) : وأصل ما يلزم المسلف قبول ما سلف فيه أنه يأتيه به من ~~جنسه فإن كان زائدا صلح لما يصلح له ما سلف فيه أجبر على قبضه وكانت ~~الزيادة تطوعا فإن اختلف في شيء من منفعة أو ثمن كان له أن لا يقبله وليس ~~له إلا أقل ما تقع عليه الصفة، وإن كانت حنطة فعليه أن يوفيه إياها نقية من ~~التبن والقصل والمدر والزوان والشعير وغيره، وليس عليه أن يأخذ التمر إلا ~~جافا ولو كان لحم طائر لم يكن عليه أن يأخذ في الوزن الرأس والرجلين من دون ~~الفخذين؛ لأنه لا لحم عليها، وإن كان لحم حيتان لم يكن عليه أن يأخذ في ~~الوزن والرأس ولا الذنب من حيث لا يكون عليه لحم، وإن أعطاه مكان كيل وزنا ~~أو مكان وزن كيلا أو مكان جنس غيره لم يجز بحال؛ لأنه بيع السلم قبل أن ~~يستوفى وأصل الكيل والوزن بالحجاز فكل ما وزن على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأصله الوزن وما كيل فأصله الكيل وما أحدث الناس رد إلى الأصل ~~ولو جاءه بحقه قبل محله فإن كان نحاسا أو تبرا أو عرضا غير مأكول ولا مشروب ~~ولا ذي روح أجبرته على أخذه، وإن كان مأكولا أو مشروبا فقد يريد أكله وشربه ~~جديدا، وإن كان حيوانا فلا غنى به عن العلف أو الرعي فلا نجبره على ms164 أخذه ~~قبل محله؛ لأنه يلزمه فيه مؤنة إلى أن ينتهي إلى وقته فعلى هذا، هذا الباب ~~كله وقياسه. ### | [باب الرهن] # (قال الشافعي) : أذن الله - جل ثناؤه - بالرهن في الدين والدين حق فكذلك ~~كل حق لزم في حين الرهن وما تقدم الرهن، وقال الله - تبارك وتعالى - {فرهان ~~مقبوضة} [البقرة: 283] (قال) : ولا معنى للرهن حتى يكون مقبوضا من جائز ~~الأمر حين رهن وحين أقبض وما جاز بيعه جاز رهنه، وقبضه من مشاع وغيره، ولو ~~مات المرتهن قبل القبض فللراهن تسليم الرهن إلى وارثه ومنعه ولو قال أرهنك ~~داري على أن تداينني فداينه لم يكن رهنا حتى يعقد الرهن مع الحق أو بعده. # (قال) : حدثنا الربيع عن الشافعي قال لا يجوز إلا معه أو # PageV08P191 # بعده فأما قبله فلا رهن قال: ويجوز ارتهان الحاكم وولي المحجور عليه له ~~ورهنهما عليه في النظر له وذلك أن يبيعا ويفضلا ويرتهنا فأما أن يسلفا ~~ويرتهنا فهما ضامنان؛ لأنه لا فضل له في السلف يعني القرض ومن قلت لا يجوز ~~ارتهانه إلا فيما يفضل من ولي ليتيم أو أب لابن طفل أو مكاتب أو عبد مأذون ~~له في التجارة فلا يجوز له أن يرهن شيئا؛ لأن الرهن أمانة والدين لازم. # (قال) : فالرهن نقص عليهم فلا يجوز أن يرهنوا إلا حيث يجوز أن يودعوا ~~أموالهم من الضرورة بالخوف إلى تحويل أموالهم أو ما أشبه ذلك ولو كان لابنه ~~الطفل عليه حق جاز أن يرتهن له شيئا من نفسه؛ لأنه يقوم مقامه في القبض له، ~~وإذا قبض الرهن لم يكن لصاحبه إخراجه من الرهن حتى يبرأ مما فيه من الحق. ~~ولو أكرى الرهن من صاحبه أو أعاره إياه لم ينفسخ الرهن ولو رهنه وديعة له ~~في يده وأذن له بقبضه فجاءت عليه مدة يمكنه أن يقبضه فيها فهو قبض؛ لأن ~~قبضه وديعة غير قبضه رهنا. # (قال) : ولو كان في المسجد الوديعة في بيته لم يكن قبضا حتى يصير إلى ~~منزله وهي فيه ولا يكون القبض إلا ما حضره المرتهن أو ms165 وكيله لا حائل دونه. # والإقرار بقبض الرهن جائز إلا فيما لا يمكن في مثله فإن أراد الراهن أن ~~يحلف المرتهن أنه قبض ما كان أقر له بقبضه أحلفته والقبض في العبد والثوب ~~وما يحول أن يأخذه مرتهنه من يدي راهنه، وقبض ما لا يحول من أرض ودار أن ~~يسلم لا حائل دونه وكذلك الشقص وشقص السيف أن يحول حتى يضعه الراهن ~~والمرتهن على يدي عدل أو يدي الشريك. # ولو كان في يدي المرتهن بغصب للراهن فرهنه إياه قبل أن يقبضه منه وأذن له ~~في قبضه فقبضه كان رهنا وكان مضمونا على الغاصب بالغصب حتى يدفعه إلى ~~المغصوب منه أو يبرئه من ضمان الغصب. # (قال المزني) : قلت أنا يشبه أصل قوله إذا جعل قبض الغصب في الرهن جائزا ~~كما جعل قبضه في البيع جائزا أن لا يجعل الغاصب في الرهن ضامنا إذ الرهن ~~عنده غير مضمون. # (قال الشافعي) : ولو رهنه دارين فقبض إحداهما ولم يقبض الأخرى كانت ~~المقبوضة رهنا دون الأخرى بجميع الحق ولو أصابها هدم بعد القبض كانت رهنا ~~بحالها، وما سقط من خشبها أو طوبها يعني الآجر. # ولو رهنه جارية قد وطئها قبل القبض فظهر بها حمل أقر به فهي خارجة من ~~الرهن ولو اغتصبها بعد القبض فوطئها فهي بحالها فإن افتضها فعليه ما نقصها ~~يكون رهنا معها أو قصاصا من الحق فإن أحبلها ولم يكن له مال غيرها لم تبع ~~ما كانت حاملا فإذا ولدت بيعت دون ولدها وعليه ما نقصتها الولادة، وإن ماتت ~~من ذلك فعليه قيمتها تكون رهنا أو قصاصا من الحق. # (قال) : ولا يكون إحباله لها أكبر من عتقها ولا مال له فأبطل العتق وتباع ~~(قال المزني) : يعني إذا كان معسرا. # (قال الشافعي) : فإن كانت تساوي ألفا والحق مائة بيع منها بقدر المائة ~~والباقي لسيدها ولا توطأ وتعتق بموته في قول من يعتقها. # (قال المزني) قلت أنا: قد قطع بعتقها في كتاب عتق أمهات الأولاد. # (قال) : وفي الأم أنه إذا أعتقها فهي حرة، وقد ظلم ms166 نفسه. # (قال الشافعي) : ولو بيعت أم الولد بما وصفت ثم ملكها سيدها فهي أم ولده ~~بذلك الولد. # (قال المزني) : قلت: أنا أشبه بقول أن لا تصير أم ولد له؛ لأن قوله إن ~~العقد إذا لم يجز في وقته لم يجز بعده حتى يبتدأ بما يجوز، وقد قال لا يكون ~~إحباله لها أكبر من عتقها. # (قال) : ولو أعتقها أبطلت عتقها. # (قال المزني) : قلت أنا فهي في معنى من أعتقها من لا يجوز عتقه فيها فهي ~~رقيق بحالها فكيف تعتق أو تصير أم ولد بحادث من شراء وهي في معنى من أعتقها ~~محجور ثم أطلق عنه الحجر فهو لا يجعلها حرة عليه أبدا بهذا. # (قال الشافعي) : ولو أحبلها أو أعتقها بإذن المرتهن خرجت من الرهن ولو ~~اختلفا فقال الراهن أعتقتها بإذنك، وأنكر المرتهن فالقول قوله مع يمينه وهي ~~رهن وهذا إذا كان الراهن معسرا فأما إذا كان موسرا أخذ منه قيمة الجارية، ~~والعتق والولاء له وتكون مكانها أو قصاصا. # ولو # PageV08P192 # أقر المرتهن أنه أذن له بوطئها وزعم أن هذا الولد من زوج لها وادعاه ~~الراهن فهو ابنه وهي أم ولد له ولا يصدق المرتهن وفي الأصل ولا يمين عليه. # (قال المزني) : أصل قول الشافعي أنه إن أعتقها أو أحبلها، وهي رهن فسواء، ~~فإن كان موسرا أخذت منه القيمة وكانت رهنا مكانها أو قصاصا، وإن كان معسرا ~~لم يكن له إبطال الرهن بالعتق ولا بالإحبال وبيعت في الرهن فلما جعلها ~~الشافعي أم ولد؛ لأنه أحبلها بإذن المرتهن ولم تبع كأنه أحبلها وليست برهن ~~فكذلك إذا كان موسرا لم تكن عليه قيمة؛ لأنه أحبلها بإذن المرتهن فلا تباع ~~كأنه أحبلها وليست برهن فتفهم. # (قال الشافعي) : ولو وطئها المرتهن حد وولده منها رقيق لا يلحقه ولا مهر ~~إلا أن يكون أكرهها فعليه مهر مثلها ولا أقبل منه دعواه الجهالة إلا أن ~~يكون أسلم حديثا أو ببادية نائية وما أشبهه، ولو كان ربها أذن له في وطئها ~~وكان يجهل درئ عنه الحد ولحق به الولد وكان ms167 حرا وعليه قيمته يوم سقط وفي ~~المهر قولان. أحدهما: أن عليه الغرم. والآخر: لا غرم عليه؛ لأنه أباحها له ~~ومتى ملكها كانت أم ولد له. # (قال المزني) : قلت أنا قد مضى في مثل هذا جوابي لا ينبغي أن تكون أم ولد ~~له أبدا. # (قال أبو محمد) : وهم المزني في هذا في كتاب الربيع ومتى ملكها لم تكن له ~~أم ولد. # (قال الشافعي) : ولو كان الرهن إلى أجل فأذن للراهن في بيع الرهن فباعه ~~فجائز ولا يأخذ المرتهن من ثمنه شيئا ولا مكانه رهنا؛ لأنه أذن له ولم يجب ~~له البيع، وإن رجع في الإذن قبل البيع فالبيع مفسوخ وهو رهن بحاله ولو قال ~~أذنت له على أن تعطيني ثمنه وأنكر الراهن الشرط فالقول قول المرتهن مع ~~يمينه والبيع مفسوخ. ولو أذن له أن يبيعه على أن يعطيه ثمنه لم يكن له ~~بيعه؛ لأنه لم يأذن له إلا على أن يعجله حقه قبل محله، والبيع مفسوخ به، ~~وهو رهن بحاله. # (قال المزني) : قلت أنا أشبه بقول الشافعي في هذا المعنى أن لا يفسخ ~~الشرط البيع؛ لأن عقد البيع لم يكن فيه شرط. ألا ترى أن من قوله لو أمرت ~~رجلا أن يبيع ثوبي على أن له عشر ثمنه فباعه أن البيع جائز لا يفسخه فساد ~~الشرط في الثمن وكذا إذا باع الراهن بإذن المرتهن فلا يفسخه فساد الشرط في ~~العقد. # (قال المزني) : قلت أنا وينبغي إذا نفذ البيع على هذا أن يكون الثمن مكان ~~الرهن أو يتقاصان. # (قال الشافعي) : فلو كان الرهن بحق حال فأذن له فباع ولم يشترط شيئا كان ~~عليه أن يعطيه ثمنه؛ لأنه وجب له بيعه وأخذ حقه من ثمنه. # ولو رهنه أرضا من أرض الخراج فالرهن مفسوخ؛ لأنها غير مملوكة فإن كان ~~فيها غراس أو بناء للراهن فهو رهن، وإن أدى عنها الخراج فهو متطوع لا يرجع ~~به إلا أن يكون دفعه بأمره فيرجع به كرجل اكترى أرضا من رجل اكتراها فدفع ~~المكتري الثاني كراءها عن الأول ms168 فهو متطوع. # ولو اشترى عبدا بالخيار ثلاثا فرهنه قبلها فجائز وهو قطع لخياره، وإيجاب ~~للبيع في العبد، وإن كان الخيار للبائع أو للبائع والمشتري فرهنه قبل ~~الثلاث فتم له ملكه بعد الثلاث فالرهن مفسوخ؛ لأنه انعقد وملكه على العبد ~~غير تام ويجوز رهن العبد المرتد والقاتل فإن قتل بطل الرهن. # ولو أسلفه ألفا برهن ثم سأله الراهن أن يزيده ألفا ويجعل الرهن الأول ~~رهنا بها وبالألف الأولى ففعل لم يجز الآخر؛ لأنه كان رهنا كله بالألف ~~الأولى كما لو تكارى دارا سنة بعشرة ثم اكتراها تلك السنة بعينها بعشرين لم ~~يكن الكراء الثاني إلا بعد فسخ الأول. (قال المزني) : قلت أنا: وأجازه في ~~القديم وهو أقيس؛ لأنه أجاز في الحق الواحد بالرهن الواحد أن يزيده في الحق ~~رهنا فكذلك يجوز أن يزيده في الرهن حقا. # (قال الشافعي) : ولو أشهد المرتهن أن هذا الرهن في يده بألفين جازت ~~الشهادة في الحكم فإن تصادقا فهو ما قالا. # (قال الشافعي) : ولو رهن عبدا قد صارت في عنقه جناية على آدمي أو في مال ~~فالرهن مفسوخ، ولو أبطل رب الجناية حقه؛ لأنه كان أولى به بحق له في عنقه ~~ولو كانت الجناية تساوي دينارا والعبد يساوي ألفا وهذا أكبر من أن يكون ~~رهنه بحق ثم رهنه بعد الأول فلا يجوز الرهن # PageV08P193 # الثاني، ولو ارتهنه فقبضه ثم أقر الراهن أنه جنى قبل الرهن جناية ادعى ~~بها ففيها قولان. أحدهما: أن القول قول الراهن؛ لأنه أقر بحق في عنق عبده ~~ولا تبرأ ذمته من دين المرتهن، وقيل يحلف المرتهن ما علم فإذا حلف كان ~~القول في إقرار الراهن بأن عبده جنى قبل أن يرهنه واحدا من قولين. أحدهما: ~~أن العبد رهن ولا يؤخذ من ماله شيء، وإن كان موسرا؛ لأنه إنما أقر في شيء ~~واحد بحقين لرجلين أحدهما من قبل الجناية والآخر من قبل الرهن، وإذا فك من ~~الرهن، وهو له فالجناية في رقبته بإقرار سيده إن كانت خطأ أو شبه عمد لا ~~قصاص، وإن كانت ms169 عمدا فيها قصاص لم يقبل قوله على العبد إذا لم يقر بها. # والقول الثاني: أنه إذا كان موسرا أخذ من السيد الأقل من قيمة العبد أو ~~أرش الجناية فيدفع إلى المجني عليه؛ لأنه يقر بأن في عنق عبده حقا أتلفه ~~على المجني عليه برهنه إياه وكان كمن أعتق عبده، وقد جنى وهو موسر أو أتلفه ~~أو قتله فيضمن الأقل من قيمته أو أرش الجناية وهو رهن بحاله، وإنما أتلف ~~على المجني عليه لا على المرتهن، وإن كان معسرا فهو رهن بحاله ومتى خرج من ~~الرهن وهو في ملكه فالجناية في عنقه، وإن خرج من الرهن ببيع ففي ذمة سيده ~~الأقل من قيمته أو أرش جنايته. # (قال المزني) : قلت أنا: وهذا أصحها وأشبهها بقوله؛ لأنه هو والعلماء ~~مجمعة أن من أقر بما يضره لزمه، ومن أقر بما يبطل به حق غيره لم يجز على ~~غيره، ومن أتلف شيئا لغيره فيه حق فهو ضامن بعدوانه، وقد قال: إن لم يحلف ~~المرتهن على علمه كان المجني عليه أولى به منه، وقد قال الشافعي بهذا ~~المعنى لو أقر أنه أعتقه لم يضر المرتهن فإن كان موسرا أخذت منه قيمته ~~فجعلت رهنا مكانه ولو كان معسرا بيع في الرهن. # (قال) : ومتى رجع إليه عتق؛ لأنه مقر أنه حر. # (قال الشافعي) : ولو جنى بعد الرهن ثم برئ من الجناية بعفو أو صلح أو ~~غيره فهو على حاله رهن؛ لأن أصل الرهن كان صحيحا ولو دبره ثم رهنه كان ~~الرهن مفسوخا؛ لأنه أثبت له عتقا قد يقع قبل حلول الرهن فلا يسقط العتق، ~~والرهن غير جائز وليس له أن يرجع في التدبير إلا بأن يخرجه من ملكه. ولو ~~قال له إن دخلت الدار فأنت حر ثم رهنه كان هكذا. # (قال المزني) قلت أنا: وقد (قال الشافعي) : إن التدبير وصية فلو أوصى به ~~ثم رهنه أما كان جائزا؟ فكذلك التدبير في أصل قوله، وقد قال في الكتاب ~~الجديد آخر ما سمعناه منه: ولو قال في المدبر إن أدى ms170 بعد موتي كذا فهو حر ~~أو وهبه هبة بتات قبض أو لم يقبض ورجع فهذا رجوع في التدبير هذا نص قوله. # (قال المزني) قلت أنا: فقد أبطل تدبيره بغير إخراج له من ملكه كما لو ~~أوصى برقبته، وإذا رهنه فقد أوجب للمرتهن حقا فيه فهو أولى برقبته منه وليس ~~لسيده بيعه للحق الذي عقده فيه فكيف يبطل التدبير بقوله إن أدى كذا فهو حر ~~أو وهبه ولم يقبضه الموهوب له حتى رجع في هبته وملكه فيه بحاله ولا حق فيه ~~لغيره ولا يبطل تدبيره بأن يخرجه من يده إلى يد من هو أحق برقبته منه ~~وبيعه، وقبض ثمنه في دينه ومنع سيده من بيعه فهذا أقيس بقوله، وقد شرحت لك ~~في كتاب المدبر فتفهمه. # (قال الشافعي) : ولو رهنه عصيرا حلوا كان جائزا فإن حال إلى أن يصير خلا ~~أو مرا أو شيئا لا يسكر كثيره فالرهن بحاله فإن حال العصير إلى أن يسكر ~~فالرهن مفسوخ؛ لأنه صار حراما لا يحل بيعه كما لو رهنه عبدا فمات العبد فإن ~~صار العصير خمرا ثم صار خلا من غير صنعة آدمي فهو رهن فإن صار خلا بصنعة ~~آدمي فلا يكون ذلك حلالا ولو قال رهنتكه عصيرا ثم صار في يديك خمرا، وقال ~~المرتهن رهنتنيه خمرا ففيها قولان. أحدهما: أن القول قول الراهن؛ لأنه يحدث ~~كما يحدث العيب في البيع، ومن قال هذا أراق الخمر ولا رهن له، والبيع لازم. ~~والثاني: أن القول قول المرتهن؛ لأنه لم يقر أنه قبض منه شيئا يحل له ~~ارتهانه بحال وليس كالعيب في العبد الذي يحل ملكه والعيب به والمرتهن ~~بالخيار في فسخ البيع. # (قال المزني) : قلت أنا هذا عندي أقيس؛ لأن الراهن مدع. # (قال) : ولا بأس أن يرهن الجارية ولها # PageV08P194 # ولد صغير؛ لأن هذا ليس بتفرقة # لو ارتهن نخلا مثمرا فالثمر خارج من الرهن طلعا كان أو بسرا إلا أن ~~يشترطه مع النخل؛ لأنه عين ترى وما هلك في يدي المرتهن من رهن صحيح وفاسد ~~فلا ضمان ms171 عليه، وإذا رهنه ما يفسد من يومه أو غده أو مدة قصيرة لا ينتفع به ~~يابسا مثل البقل والبطيخ فإن كان الحق حالا فجائز ويباع، وإن كان إلى أجل ~~يفسد إليه كرهته ومنعني من فسخه أن للراهن بيعه قبل محل الحق على أن يعطى ~~صاحب الحق حقه بلا شرط فإن شرط أن لا يباع إلى أن يحل الحق فالرهن مفسوخ. ~~ولو رهنه أرضا بلا نخل فأخرجت نخلا فالنخل خارج من الرهن وليس عليه قلعها؛ ~~لأنه لا ضرر على الأرض منها حتى يحل الحق فإن بلغت حق المرتهن لم تقلع، وإن ~~لم تبلغ قلعت، وإن فلس بديون الناس بيعت الأرض بالنخل ثم قسم الثمن على أرض ~~بيضاء بلا نخل وعلى ما بلغت بالنخل فأعطي المرتهن ثمن الأرض والغرماء ثمن ~~النخل. # (قال) : ولو رهنه أرضا ونخلا ثم اختلفا فقال الراهن أحدثت فيها نخلا ~~وأنكر المرتهن ولم تكن دلالة وأمكن ما قال الراهن فالقول قوله مع يمينه ثم ~~كالمسألة قبلها ولو شرط للمرتهن إذا حل الحق أن يبيعه لمن يجز أن يبيع ~~لنفسه إلا بأن يحضره رب الرهن فإن امتنع أمر الحاكم ببيعه ولو كان الشرط ~~للعدل جاز بيعه ما لم يفسخا أو أحدهما وكالته ولو باع بما يتغابن الناس ~~بمثله فلم يفارقه حتى جاء من يزيده قبل الزيادة فإن لم يفعل فبيعه مردود. # وإذا بيع الرهن فثمنه من الراهن حتى يقبضه المرتهن، ولو مات الراهن فأمر ~~الحاكم عدلا فباع الرهن وضاع الثمن من يدي العدل فاستحق الرهن لم يضمن ~~الحاكم ولا العدل؛ لأنه أمين وأخذ المستحق متاعه والحق والثمن في ذمة الميت ~~والعهدة عليه كهي لو باع على نفسه فليس الذي يبيع له الرهن من العهدة بسبيل ~~ولو باع العدل فقبض الثمن فقال ضاع فهو مصدق، وإن قال: دفعته إلى المرتهن ~~وأنكر ذلك المرتهن فالقول قوله، وعلى الدافع البينة ولو باع بدين كان ~~ضامنا. ولو قال له أحدهما: بع بدنانير والآخر بع بدراهم لم يبع بواحد منهما ~~لحق المرتهن في ثمن الرهن ms172 وحق الراهن في رقبته وثمنه وجاء الحاكم حتى يأمره ~~بالبيع بنقد البلد ثم يصرفه فيما الرهن فيه، وإن تغيرت حال العدل فأيهما ~~دعا إلى إخراجه كان ذلك له، وإن أراد العدل رده وهما حاضران فذلك له ولو ~~دفعه بغير أمر الحاكم من غير محضرهما ضمن، وإن كانا بعيدي الغيبة لم أر أن ~~يضطره على حبسه، وإنما هي وكالة ليست له فيها منفعة وأخرجه الحاكم إلى عدل. # ولو جنى المرهون على سيده فله القصاص فإن عفا فلا دين له على عبده وهو ~~رهن بحاله فإن جنى عبده المرهون على عبد له آخر مرهون فله القصاص فإن عفا ~~على مال فالمال مرهون في يدي مرتهن العبد المجني عليه بحقه الذي به أجزت ~~لسيد العبد أن يأخذ الجناية من عنق عبده الجاني ولا يمنع المرتهن السيد من ~~العفو بلا مال؛ لأنه لا يكون في العبد مال حتى يختاره الولي وما فضل بعد ~~الجناية فهو رهن، وإقرار العبد المرهون بما فيه قصاص جائز كالبينة وما ليس ~~فيه قصاص فإقراره باطل، وإذا جنى العبد في الرهن قيل لسيده إن فديته بجميع ~~الجناية فأنت متطوع، وهو رهن، وإن لم تفعل بيع في جنايته فإن تطوع المرتهن ~~لم يرجع بها على السيد، وإن فداه بأمره على أن يكون رهنا به مع الحق الأول ~~فجائز. # (قال المزني) قلت أنا: هذا أولى من قوله لا يجوز أن يزداد حقا في الرهن ~~الواحد. # (قال الشافعي) : فإن كان السيد أمر العبد بالجناية فإن كان يعقل بالغا ~~فهو آثم ولا شيء عليه، وإن كان صبيا أو أعجميا فبيع في الجناية كلف السيد ~~أن يأتي بمثل قيمته يكون رهنا مكانه ولو أذن له برهنه فجنى فبيع في الجناية ~~فأشبه الأمرين أنه غير ضامن وليس كالمستعير الذي منفعته مشغولة بخدمة العبد ~~عن معيره وللسيد في الرهن أن يستخدم عبده والخصم فيما جنى على العبد سيده ~~فإن أحب المرتهن حضر خصومته فإذا قضى له بشيء أخذه رهنا ولو عفا المرتهن ~~كان عفوه باطلا. ولو # PageV08P195 # رهنه ms173 عبدا بدنانير وعبدا بحنطة فقتل أحدهما صاحبه كانت الجناية هدرا. # وأكره أن يرهن من مشرك مصحفا أو عبدا مسلما وأجبره على أن يضعهما على يدي ~~مسلم ولا بأس برهنه ما سواهما «رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه عند ~~أبي الشحم اليهودي» . (قال الشافعي) : في غير كتاب الرهن الكبير: إن الرهن ~~في المصحف والعبد المسلم من النصراني باطل. ### | [باب اختلاف الراهن والمرتهن] # (قال الشافعي) : ومعقول إذا أذن الله - جل وعز - بالرهن أنه زيادة وثيقة ~~لصاحب الحق وأنه ليس بالحق بعينه ولا جزءا من عدده ولو باع رجلا شيئا على ~~أن يرهنه من ماله ما يعرفانه يضعانه على يدي عدل أو على يدي المرتهن كان ~~البيع جائزا ولم يكن الرهن تاما حتى يقبضه المرتهن، ولو امتنع الراهن أن ~~يقبضه الرهن لم يجبره والبائع بالخيار في إتمام البيع بلا رهن أو رده؛ لأنه ~~لم يرض بذمته دون الرهن وهكذا لو باعه على أن يعطيه حميلا بعينه فلم يتحمل ~~له فله رد البيع وليس للمشتري رد البيع؛ لأنه لم يدخل عليه نقص يكون له به ~~الخيار، ولو كانا جهلا الرهن أو الحميل فالبيع فاسد. # (قال المزني) قلت أنا: هذا عندي غلط الرهن فاسد للجهل به والبيع جائز ~~لعلمهما به وللبائع الخيار إن شاء أتم البيع بلا رهن، وإن شاء فسخ لبطلان ~~الوثيقة في معنى قوله وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) : ولو قال: أرهنك أحد عبدي كان فاسدا لا يجوز إلا معلوما ~~يعرفانه جميعا بعينه، ولو أصاب المرتهن بعد القبض بالرهن عيبا فقال: كان به ~~قبل القبض فأنا أفسخ البيع. وقال الراهن: بل حدث بعد القبض فالقول قول ~~الراهن مع يمينه إذا كان مثله يحدث، ولو قتل الرهن بردة أو قطع بسرقة قبل ~~القبض كان له فسخ البيع. # (قال المزني) قلت أنا: في هذا دليل أن البيع وإن جهلا الرهن أو الحميل ~~غير فاسد، وإنما له الخيار في فسخ البيع أو إثباته لجهله بالرهن أو الحميل ~~وبالله التوفيق. (قال الشافعي) : وإن كان حدث ذلك بعد ms174 القبض لم يكن له فسخ ~~البيع، ولو مات في يديه، وقد دلس له فيه بعيب قبل أن يختار فسخ البيع لم ~~يكن له أن يختار؛ لما فات من الرهن. ولو لم يشترطا رهنا في البيع فتطوع ~~المشتري فرهنه فلا سبيل له إلى إخراجه من الرهن وبقي من الحق شيء. # ولو اشترطا أن يكون المبيع نفسه رهنا فالبيع مفسوخ من قبل أنه لم يملكه ~~المبيع إلا بأن يكون محبوسا على المشتري ولو قال الذي عليه الحق: أرهنك على ~~أن تزيدني في الأجل ففعلا فالرهن مفسوخ والحق الأول بحاله ويرد ما زاده. ~~وإذا أقر أن الموضوع على يديه قبض الرهن جعلته رهنا، ولم أقبل قول العدل لم ~~أقبضه وأيهما مات قام وارثه مقامه. # (قال المزني) قلت أنا: وجملة قوله في اختلاف الراهن والمرتهن أن القول ~~قول الراهن في الحق، والقول قول المرتهن في الرهن فيما يشبه ولا يشبه ويحلف ~~كل واحد منهما على دعوى صاحبه. # (قال الشافعي) : ولو قال رجل لرجلين رهنتماني عبدكما هذا بمائة، وقبضته ~~منكما فصدقه أحدهما وكذبه الآخر كان نصفه رهنا بخمسين ونصفه خارجا من الرهن ~~فإن شهد شريك صاحب نصف العبد عليه بدعوى المرتهن، وكان عدلا حلف المرتهن ~~معه وكان نصيبه منه رهنا بخمسين ولا معنى في شهادته نردها به. وإذا كانت له ~~على رجل ألفان إحداهما برهن والأخرى بغير رهن فقضاه ألفا ثم اختلفا فقال ~~القاضي: هي التي في الرهن. وقال المرتهن: هي التي بلا رهن فالقول قول ~~القاضي مع يمينه. ولو قال رهنته هذه الدار التي في يديه بألف ولم أدفعها ~~إليه فغصبنيها أو تكاراها منى رجل وأنزله فيها أو تكاراها هو مني فنزلها ~~ولم أسلمها رهنا فالقول قوله مع يمينه. # PageV08P196 ### | [باب انتفاع الراهن بما يرهنه] # قال حدثنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني المزني قال: (قال الشافعي) : وقد ~~روي عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الرهن ~~مركوب ومحلوب» . # (قال) : ومعنى هذا القول أن من رهن ذات در وظهر لم يمنع ms175 الراهن من ظهرها ~~ودرها، وأصل المعرفة بهذا الباب أن للمرتهن حقا في رقبة الرهن دون غيره، ~~وما يحدث مما يتميز منه غيره وكذلك سكنى الدور وزروع الأرضين وغيرها ~~فللراهن أن يستخدم في الرهن عبده ويركب دوابه ويؤاجرها ويحلب درها ويجز ~~صوفها وتأوي بالليل إلى مرتهنها أو إلى يدي الموضوعة على يديه وكل ولد أمة ~~ونتاج ماشية وثمر شجرة ونخلة فذلك كله خارج من الرهن يسلم للراهن وعليه ~~مؤنة رهونه، ومن مات من رقيقه فعليه كفنه. والفرق بين الأمة تعتق أو تباع ~~فيتبعها ولدها وبين الرهن أنه إذا أعتق أو باع زال ملكه وحدث الولد في غير ~~ملكه، وإذا رهن فلم يزل ملكه وحدث الولد في ملكه إلا أنه محول دونه لحق حبس ~~به لغيره كما يؤاجرها فتكون محتبسة بحق غيره. # وإن ولدت لم يدخل ولدها في ذلك معها والرهن كالضمين لا يلزم إلا من أخل ~~نفسه فيه وولد الأمة لم يدخل في الرهن قط، وأكره رهن الأمة إلا أن توضع على ~~يدي امرأة ثقة وليس للسيد أخذها للخدمة خوفا أن يحبلها، وما كانت من زيادة ~~لا تتميز منها مثل الجارية تكبر والثمرة تعظم ونحو ذلك فهو غير متميز منها ~~وهي رهن كلها. ولو كان الرهن ماشية فأراد الراهن أن ينزي عليها أو عبدا ~~صغيرا أن يختنه أو احتاج إلى شرب دواء أو فتح عرق أو الدابة إلى توديج أو ~~تبزيع فليس للمرتهن أن يمنعه مما فيه للرهن منفعة، ويمنعه مما فيه مضرة. ### | [باب رهن المشترك] # (قال الشافعي) : وإذا رهناه معا عبدا بمائة، وقبض المرتهن فجائز، وإن ~~أبرأ أحدهما مما عليه فنصفه خارج من الرهن. ولو رهنه من رجلين بمائة، ~~وقبضاه فنصفه مرهون لكل واحد منهما بخمسين فإن أبرأه أحدهما أو قبض منه نصف ~~المائة فنصفه خارج من الرهن. ولو كان الرهن مما يكال أو يوزن كان للذي افتك ~~نصفه أن يقاسم المرتهن بإذن شريكه ولا يجوز أن يأذن رجل لرجل في أن يرهن ~~عبده إلا بشيء معلوم أو أجل معلوم ms176 فإن رهنه بأكثر لم يجز من الرهن شيء ولو ~~رهنه بما أذن له ثم أراد أخذه بافتكاكه وكان الحق حالا كان ذلك له وتبع في ~~ماله حتى يوفي الغريم حقه ولو لم يرد ذلك الغريم أسلم عبده المرهون، وإن ~~كان أذن له إلى أجل معلوم لم يكن له أن يأخذه بافتكاكه إلا إلى محله. # ولو رهن عبده رجلين وأقر لكل واحد منهما بقبضه كله بالرهن، وادعى كل واحد ~~منهما أن رهنه وقبضه كان قبل صاحبه، وليس الرهن في يدي واحد منهما فصدق ~~الراهن أحدهما فالقول قول الراهن ولا يمين عليه. ولو أنكر أيهما الأول أحلف ~~وكان الرهن مفسوخا. وكذلك لو كان في أيديهما معا، وإن كان في يدي أحدهما ~~وصدق الذي ليس في يديه ففيها قولان. أحدهما: يصدق والآخر لا يصدق؛ لأن الذي ~~هو في يديه العبد يملك بالرهن مثل ما يملك المرتهن غيره. # (قال المزني) قلت أنا: أصحهما أن يصدق؛ لأنه حق من الحقوق اجتمع فيه ~~إقرار المرتهن ورب الرهن. # (قال المزني) : ثم رأيت أن القول قول المرتهن الذي هو في يديه؛ لأن ~~الراهن مقر له أنه أقبضه إياه في جملة قوله وله فضل يديه على صاحبه فلا ~~تقبل دعوى الراهن عليه إلا أن يقر # PageV08P197 # الذي في يديه أن كل واحد منهما قد قبضه فيعلم بذلك أن قبض صاحبه قبله. ### | [باب رهن الأرض] # (قال الشافعي) : إذا رهن أرضا ولم يقل ببنائها وشجرها فالأرض رهن دون ~~بنائها وشجرها ولو رهن شجرا وبين الشجر بياض فالشجر رهن دون البياض ولا ~~يدخل في الرهن إلا ما سمى. # وإذا رهن ثمرا قد خرج من نخله قبل أن يحل بيعه ومعه النخل فهما رهن؛ لأن ~~الحق لو حل جاز أن يباع وكذلك إذا بلغت هذه الثمرة قبل محل الحق وبيعت خير ~~الراهن بين أن يكون ثمنها مرهونا مع النخل أو قصاصا إلا أن تكون هذه الثمرة ~~تيبس فلا يكون له بيعها إلا بإذن الراهن. # ولو رهنه الثمر دون النخل طلعا أو مؤبرة أو قبل ms177 بدو صلاحها لم يجز الرهن ~~إلا أن يتشارطا أن للمرتهن إذا حل حقه قطعها وبيعها فيجوز الرهن؛ لأن ~~المعروف من الثمر أنه يترك إلى أن يصلح ألا ترى «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها» لمعرفة الناس أنها تترك ~~إلى بدو صلاحها، وكذلك الحكم في كل ثمرة وزرع قبل بدو صلاحها فما لم يحل ~~بيعه فلا يجوز رهنه، وإن كان من الثمر شيء يخرج فرهنه وكان يخرج بعده غيره ~~منه فلا يتميز الخارج الأول المرهون من الآخر لم يجز؛ لأن الرهن ليس بمعروف ~~إلا أن يشترطا أن يقطع في مدة قبل أن يلحقه الثاني فيجوز الرهن فإن ترك حتى ~~يخرج بعده ثمرة لا تتميز ففيها قولان. أحدهما: أنه يفسد الرهن كما يفسد ~~البيع. والثاني: أنه لا يفسد والقول قول الراهن في قدر الثمرة المختلطة من ~~المرهونة كما لو رهنه حنطة فاختلطت بحنطة للراهن كان القول قوله في قدر ~~المرهونة من المختلطة بها مع يمينه. # (قال المزني) قلت أنا: هذا أشبه بقوله، وقد بينته في هذا الكتاب في باب ~~ثمر الحائط يباع أصله. # (قلت أنا) : وينبغي أن يكون القول في الزيادة قول المرتهن؛ لأن الثمرة في ~~يديه والراهن مدع قدر الزيادة عليه فالقول قول الذي هي في يديه مع يمينه في ~~قياسه عندي، وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) : وإذا رهنه ثمرة فعلى الراهن سقيها وصلاحها وجدادها ~~وتشميسها كما يكون عليه نفقة العبد وليس للراهن ولا للمرتهن قطعها قبل ~~أوانها إلا بأن يرضيا به، وإذا بلغت إبانها فأيهما أراد قطعها جبر الآخر ~~على ذلك؛ لأنه من صلاحها فإن أبى الموضوعة على يديه أن يتطوع بأن يضعها في ~~منزله إلا بكراء قيل للراهن عليك لها منزل تحرز فيه؛ لأن ذلك من صلاحها فإن ~~جئت به، وإلا اكترى عليك منها. ### | [باب ما يفسد الرهن من الشرط وما لا يفسده وغير ذلك] # (قال الشافعي) : إن اشترط المرتهن من منافع الرهن شيئا فالشرط باطل ولو ~~كانت له ألف فقال زدني ms178 ألفا على أن أرهنك بهما معا رهنا يعرفانه كان الرهن ~~مفسوخا. ولو قال له: بعني عبدا بألف على أن أعطيك بها وبالألف التي لك علي ~~بلا رهن داري رهنا ففعل كان البيع والرهن مفسوخا ولو أسلفه ألفا على أن ~~يرهنه بها رهنا وشرط المرتهن لنفسه منفعة الرهن فالشرط باطل؛ لأن ذلك زيادة ~~في السلف ولو كان اشترى منه على هذا الشرط فالبيع بالخيار في فسخ البيع أو ~~إثباته والرهن ويبطل الشرط. # (قال المزني) : قلت أنا: أصل قول الشافعي أن كل بيع فاسد بشرط وغيره أنه ~~لا يجوز، وإن أجيز حتى يبتدأ بما # PageV08P198 # يجوز. # (قال الشافعي) : ولو اشترط على المرتهن أن لا يباع الرهن عند محل الحق ~~إلا بما يرضي الراهن أو حتى يبلغ كذا أو بعد محل الحق بشهر أو نحو ذلك كان ~~الرهن فاسدا حتى لا يكون دون بيعه حائل عند محل الحق. ولو رهنه نخلا على أن ~~ما أثمرت أو ماشية على أن ما نتجت فهو داخل في الرهن كان الرهن من النخل ~~والماشية رهنا ولم يدخل معه ثمر الحائط ولا نتاج الماشية إذا كان الرهن بحق ~~واجب قبل الرهن وهذا كرجل رهن من رجل دارا على أن يرهنه أخرى غير أن البيع ~~إن وقع على هذا الشرط فسخ الرهن وكان البائع بالخيار؛ لأنه لم يتم له ~~الشرط. # (قال المزني) قلت أنا: وقال في موضع آخر هذا جائز في قول من أجاز أن ~~يرهنه عبدين فيصيب أحدهما حرا فيجيز الجائز ويرد المردود. # (قال المزني) : وفيها قول آخر يفسد كما يفسد البيع إذا جمعت الصفقة جائزا ~~وغير جائز. # (قال المزني) قلت أنا: ما قطع به وأثبته أولى وجواباته في هذا المعنى ~~بالذي قطع به شبيه. وقد قال لو تبايعا على أن يرهنه هذا العصير فرهنه إياه ~~فإذا هو من ساعته خمر فله الخيار في البيع؛ لأنه لم يتم له الرهن. # (قال الشافعي) : ولو دفع إليه حقا فقال قد رهنتكه بما فيه، وقبضه المرتهن ~~ورضي كان الحق رهنا وما فيه ms179 خارجا من الرهن إن كان فيه شيء لجهل المرتهن ~~بما فيه وأما الخريطة فلا يجوز الرهن فيها إلا بأن يقول دون ما فيها ويجوز ~~في الحق؛ لأن الظاهر من الحق أن له قيمة والظاهر من الخريطة أن لا قيمة ~~لها، وإنما يراد ما فيها ولو شرط على المرتهن أنه ضامن للرهن ودفعه فالرهن ~~فاسد وغير مضمون. ### | [باب ضمان الرهن] # (قال الشافعي) : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ~~الزهري عن ابن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يغلق ~~الرهن والرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه» ووصله ابن المسيب عن ~~أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله أو مثل معناه من حديث ابن ~~أبي أنيسة. # (قال الشافعي) : وفيه دليل أنه غير مضمون إذ قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «الرهن من صاحبه فمن كان منه شيء فضمانه منه لا من غيره» ثم أكده ~~بقوله «له غنمه وعليه غرمه» وغنمه سلامته وزيادته وغرمه عطبه ونقصانه. # ألا ترى لو ارتهن خاتما بدرهم يساوي درهما فهلك الخاتم فمن قال ذهب درهم ~~المرتهن بالخاتم زعم أن غرمه على المرتهن؛ لأن درهمه ذهب، وكان الراهن ~~بريئا من غرمه؛ لأنه قد أخذ ثمنه من المرتهن، ولم يغرم له شيئا، وأحال ما ~~جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال) : وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يغلق الرهن» لا يستحقه المرتهن ~~بأن يدع الراهن قضاء حقه عند محله. # (قال الشافعي) : ملك الرهن لربه والمرتهن غير متعد بأخذه ولا مخاطر ~~بارتهانه؛ لأنه لو كان إذا هلك بطل ماله كان مخاطرا بماله، وإنما جعله الله ~~- تبارك وتعالى - وثيقة له وكان خيرا له ترك الارتهان بأن يكون ماله مضمونا ~~في جميع مال غريمه. # (قال الشافعي) : وما ظهر هلاكه وخفي سواء لا يضمن المرتهن ولا الموضوع ~~على يديه من الرهن شيئا إلا فيما يضمنان فيه من الوديعة بالتعدي فإن قضاه ~~ما في الرهن ثم سأله الراهن فحبسه ms180 عنه وهو يمكنه فهو ضامن. # PageV08P199 ### | [كتاب التفليس] # قال حدثنا محمد بن عاصم قال: سمعت المزني قال: (قال الشافعي) : أخبرنا ~~ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب قال: حدثني أبو المعتمر بن عمر بن نافع عن ~~خلدة أو ابن خلدة الزرقي الشك من المزني «عن أبي هريرة أنه رأى رجلا أفلس ~~فقال هذا الذي قضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيما رجل مات أو ~~أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه» (قال الشافعي) : وفي ذلك ~~بيان أنه جعل له نقض البيع الأول إن شاء إذا مات أو أفلس. # (قال الشافعي) : ويقال لمن قبل الحديث في المفلس في الحياة دون الموت قد ~~حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة على الحي فحكمتم بها على ورثته ~~فكيف لم تحكموا في المفلس في موته على ورثته كما حكمتم عليه في حياته فقد ~~جعلتم للورثة أكثر مما للمورث الذي عنه ملكوا وأكثر حال الوارث أن لا يكون ~~له إلا ما للميت. # (قال الشافعي) : ولا أجعل للغرماء منعه بدفع الثمن ولا لورثة الميت وقد ~~جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أحق به منهم. # (قال المزني) قلت أنا: وقال في المحبس إذا هلك أهله رجع إلى أقرب الناس ~~إلى المحبس فقد جعل لأقرب الناس بالمحبس في حياته ما لم يجعل للمحبس، وهذا ~~عندي جائز. # (قال) : وإن تغيرت السلعة بنقص في بدنها بعور أو غيره أو زادت فسواء إن ~~شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء تركها كما تنقض الشفعة بهدم من السماء إن ~~شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء تركها. # (قال) : ولو باعه نخلا فيه ثمر أو طلع قد أبر واستثناه المشتري وقبضها ~~وأكل الثمر أو أصابته جائحة ثم فلس أو مات فإنه يأخذ عين ماله ويكون أسوة ~~الغرماء في حصة الثمر يوم قبضه لا يوم أكله ولا يوم أصابته الجائحة. # (قال) : ولو باعها مع ثمر فيها قد اخضر ثم فلس والثمر رطب أو تمر أو باعه ~~زرعا مع أرض خرج أو لم يخرج ثم ms181 أصابه مدركا أخذه كله. ولو باعه حائطا لا ~~ثمر فيه أو أرضا لا زرع فيها ثم فلس المشتري فإن كان النخل قد أبر والأرض ~~قد زرعت كان له الخيار في النخل والأرض وتبقى الثمار إلى الجداد والزرع إلى ~~الحصاد إن أراد الغرماء تأخير ذلك وإن شاء ضرب مع الغرماء وإن أراد الغرماء ~~بيع الثمر قبل الجداد، والزرع بقلا فذلك لهم. # وكذلك لو باعه أمة فولدت ثم أفلس كانت له الأمة إن شاء والولد للغرماء ~~وإن كانت حبلى كانت له حبلى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الإبار ~~كالولادة وإذا لم تؤبر فهي كالحامل لم تلد. ولو باعه نخلا لا ثمر فيها ثم ~~أثمرت فلم تؤبر حتى أفلس فلم يختر البائع حتى أبرت كان له النخل دون ~~الثمرة؛ لأنه لا يملك عين ماله إلا بالتفليس والاختيار وكذلك كل ما كان ~~يخرج من ثمر الشجر في أكمام فينشق كالكرسف وما أشبهه فإذا انشق فمثل النخل ~~يؤبر وإذا لم ينشق فمثل النخل لم يؤبر. ولو قال البائع اخترت عين مالي قبل ~~الإبار وأنكر # PageV08P200 # المفلس فالقول قوله مع يمينه وعلى البائع البينة، وإن صدقه الغرماء لم ~~أجعل لهم من الثمر شيئا؛ لأنهم أقروا به للبائع وأجعله للغريم سوى من صدق ~~البائع ويحاصهم فيما بقي إلا أن يشهد من الغرماء عدلان فيجوز، وإن صدقه ~~المفلس وكذبه الغرماء فمن أجاز إقراره أجازه ومن لم يجزه لم يجزه وأحلف له ~~الغرماء الذين يدفعونه ولو وجد بعض مال كان له بحصته ويضرب مع الغرماء في ~~بقيته، ولو كانت دارا فبنيت أو أرضا فغرست خيرته بين أن يعطى العمارة، ~~ويكون ذلك له أو يكون له الأرض والعمارة تباع للغرماء إلا أن يشاء المفلس ~~والغرماء أن يقلعوا ويضمنوا ما نقص القلع فيكون لهم. # (وقال في موضع آخر) : إن لم يأخذ العمارة وأبى الغرماء أن يقلعوها لم يكن ~~له إلا الثمن يحاص به الغرماء. # (قال المزني) قلت أنا: الأول عندي بقوله أشبه وأولى؛ لأنه يجعل الثوب إذا ~~صبغ لبائعه يكون ms182 به شريكا وكذلك الأرض تغرس لبائعها يكون بها شريكا. # (قال الشافعي) : ولو كانا عبدين بمائة فقبض نصف الثمن وبقي أحد العبدين ~~وهما سواء كان له نصف الثمن ونصف الذي قبض ثمن الهالك كما لو رهنهما بمائة ~~فقبض تسعين وهلك أحدهما كان الآخر رهنا بالعشرة. # (قال المزني) قلت أنا: أصل قوله أن ليس الرهن من البيع بسبيل؛ لأن الرهن ~~معنى واحد بمعنى واحد ما بقي من الحق شيء. # (قال) : ولو بقي من ثمن السلعة في التفليس درهم لم يرجع في قوله من ~~السلعة إلا بقدر الدرهم. # (قال الشافعي) : ولو أكراه أرضا ففلس والزرع بقل في أرضه كان لصاحب الأرض ~~أن يحاص الغرماء بقدر ما أقامت الأرض في يديه إلى أن أفلس ويقلع الزرع؛ عن ~~أرضه إلا أن يتطوع المفلس والغرماء بأن يدفعوا إليه إجارة مثل الأرض إلى أن ~~يستحصد الزرع؛ لأن الزارع كان غير متعد وإن كان لا يستغني عن السقي قيل ~~للغرماء إن تطوعتم بأن تنفقوا عليه حتى يستحصد الزرع فتأخذوا نفقتكم مع ~~مالكم بأن يرضاه صاحب الزرع وإن لم تشاءوا وشئتم البيع فبيعوه بحاله. # (قال) : وإن باعه زيتا فخلطه بمثله أو أردأ منه فله أن يأخذ متاعه بالكيل ~~أو الوزن وإن خلطه بأجود منه ففيها قولان. أحدهما: لا سبيل له إليه؛ لأنه ~~لا يصل إلى ماله فيه إلا زائدا بمال غريمه، وهو أصح وبه أقول ولا يشبه ~~الثوب يصبغ ولا السويق يلت؛ لأن هذا عين مال فيه زيادة والذائب إذا اختلط ~~انقلب حتى لا يوجد عين ماله. والقول الثاني: أن ينظر إلى قيمة زيته ~~والمخلوط به متميزين ثم يكون شريكا بقدر قيمة زيته أو يضرب مع الغرماء ~~بزيته. # (قال المزني) قلت أنا: هذا أشبه بقوله؛ لأنه جعل زيته إذا خلط بأردأ وهو ~~لا يتميز عين ماله كما جعل الثوب يصبغ ولا يمكن فيه التمييز عين ماله فلما ~~قدر على قسم الزيت بكيل أو وزن بلا ظلم قسمه ولما لم يقدر على قسم الثوب ~~والصبغ أشركهما فيه بالقيمة فكذلك لا ms183 يمنع خلط زيته بأجود منه من أن يكون ~~عين ماله فيه وفي قسمه ظلم وهما شريكان بالقيمة. # (قال الشافعي) : فإن كان حنطة فطحنها ففيها قولان. أحدهما: وبه أقول ~~يأخذها ويعطى قيمة الطحن؛ لأنه زائد على ماله. # (قال) : وكذلك الثوب يصبغه أو يقصره يأخذه، وللغرماء زيادته فإن قصره ~~بأجرة درهم فزاد خمسة دراهم كان القصار شريكا فيه بدرهم، والغرماء بأربعة ~~دراهم شركاء بها وبيع لهم فإن كانت أجرته خمسة دراهم وزاد درهما كان شريكا ~~في الثوب بدرهم، وضرب مع الغرماء بأربعة وبهذا أقول. والقول الآخر: أن ~~القصار غريم بأجرة القصارة؛ لأنها أثر لا عين. # (قال المزني) قلت أنا: هذا أشبه بقوله وإنما البياض في الثوب عن القصارة ~~كالسمن عن الطعام، والعلف وكبر الودي عن السقي وهو لا يجعل الزيادة للبائع ~~في ذلك عين ماله فكذلك زيادة القصارة ليست عين ماله، وقد قال في الأجير ~~يبيع في حانوت أو يرعى غنما أو يروض دواب فالأجير أسوة الغرماء، فهذه ~~الزيادات عن هذه الصناعات التي هي آثار ليست بأعيان مال حكمها عندي في ~~القياس واحد إلا أن تخص السنة منها شيئا فيترك لها القياس. # (قال # PageV08P201 # الشافعي) : ولو تبايعا بالخيار ثلاثا ففلسا أو أحدهما فلكل واحد منهما ~~إجازة البيع ورده دون الغرماء؛ لأنه ليس ببيع مستحدث فإن أخذه دون صفته لم ~~يكن ذلك له إلا أن يرضى الغرماء. # ولو أسلفه فضة بعينها في طعام ثم فلس كان أحق بفضته. # ولو أكرى دارا ثم فلس المكري فالكراء لصاحبه فإذا تم سكناه بيعت للغرماء، ~~ولو أكراه سنة، ولم يقبض الكراء ثم فلس المكتري كان للمكري فسخ الكراء. # ولو قسم الحاكم ماله بين غرمائه ثم قدم آخرون رده عليهم بالحصص وإذا أراد ~~الحاكم بيع متاعه أو رهنه أحضره أو وكيله ليحصي ثمن ذلك فيدفع منه حق الرهن ~~من ساعته وينبغي أن يقول لغرماء المفلس ارتضوا بمن يكون على يديه الثمن ~~وبمن ينادي على متاعه فيمن يزيد ولا يقبل الزيادة إلا من ثقة وأحب أن يرزق ~~من ولي هذا ms184 من بيت المال فإن لم يكن، ولم يعمل إلا بجعل شاركوه فإن لم ~~يتفقوا اجتهد لهم ولم يعط شيئا وهو يجد ثقة يعمل بغير جعل، ويباع في موضع ~~سوقه، وما فيه صلاح ثمن المبيع، ولا يدفع إلى من اشترى شيئا حتى يقبض ~~الثمن، وما ضاع من الثمن فمن مال المفلس، ويبدأ في البيع بالحيوان ويتأنى ~~بالمساكن بقدر ما يرى أهل البصر بها أنها قد بلغت أثمانها، وإن وجد الإمام ~~ثقة يسلفه المال حالا لم يجعله أمانة، وينبغي إذا رفع إليه أن يشهد أنه وقف ~~ماله عنه فإذا فعل ذلك لم يجز له أن يبيع، ولا يهب، وما فعل من هذا ففيه ~~قولان. أحدهما: أنه موقوف فإن فضل جاز فيه ما فعل. والآخر: أن ذلك باطل. # (قال المزني) قلت أنا: قد قطع في المكاتب إن كاتبه بعد الوقف فأدى لم ~~يعتق بحال. # (قال) : وإذا أقر بدين زعم أنه لزمه قبل الوقف ففيها قولان. أحدهما: أنه ~~جائز كالمريض يدخل مع غرمائه وبه أقول. والثاني: أن إقراره لازم له في مال ~~إن حدث له أو يفضل عن غرمائه، وقد ذهب بعض المفتين إلى أن ديون المفلس إلى ~~أجل تحل حلولها على الميت، وقد يحتمل أن يؤخر المؤخر عنه؛ لأن له ذمة، وقد ~~يملك والميت بطلت ذمته، ولا يملك بعد الموت. # (قال المزني) قلت أنا: هذا أصح وبه قال في الإملاء. # (قال الشافعي) : ولو جنى عليه عمدا لم يكن عليه أخذ المال إلا أن يشاء. # (قال) : وليس على المفلس أن يؤاجر وذو العسرة ينظر إلى ميسرة، ويترك له ~~من ماله قدر ما لا غنى به عنه وأقل ما يكفيه وأهله يومه من الطعام والشراب، ~~وإن كان لبيع ماله حبس أنفق منه عليه، وعلى أهله كل يوم أقل ما يكفيهم من ~~نفقة وكسوة كان ذلك في شتاء أو صيف حتى يفرغ من قسم ماله بين غرمائه، وإن ~~كانت ثيابه كلها عوالي مجاوزة القدر اشتري له من ثمنها أقل ما يلبس أقصد ما ~~يكفيه في مثل ms185 حاله، ومن تلزمه مؤنته. # وإن مات كفن من رأس ماله قبل الغرماء وحفر قبره، وميز بأقل ما يكفيه ~~وكذلك من يلزمه أن يكفنه ثم قسم الباقي بين غرمائه، ويباع عليه مسكنه ~~وخادمه؛ لأن من ذلك بدا. # وإن أقام شاهدا على رجل بحق ولم يحلف مع شاهده فليس للغرماء أن يحلفوا ~~ليس لهم إلا ما تم ملكه عليه دونهم. ### | [باب الدين على الميت] # (قال الشافعي) : من بيع عليه في دين بعد موته أو في حياته أو تفليسه فهذا ~~كله سواء والعهدة في مال الميت كهي في مال الحي لا اختلاف في ذلك عندي، ولو ~~بيعت داره بألف وقبض أمين القاضي الثمن فهلك من يده واستحقت الدار فلا عهدة ~~على الغريم الذي بيعت له وأحق الناس بالعهدة المبيع عليه فإن وجد له مال ~~بيع ثم رد على المشتري ماله؛ لأنه مأخوذ منه ببيع ولم يسلم له فإن لم يوجد ~~له شيء فلا ضمان على القاضي، ولا أمينه، ويقال للمشتري أنت غريم المفلس أو ~~الميت كغرمائه سواء. # PageV08P202 ### | [باب جواز حبس من عليه الدين] # (قال الشافعي) : وإذا ثبت عليه الدين بيع ما ظهر له ودفع، ولم يحبس، وإن ~~لم يظهر حبس وبيع ما قدر عليه من ماله فإن ذكر عسره قبلت منه البينة؛ لقول ~~الله - جل وعز - {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] وأحلفه ~~مع ذلك بالله وأخليه، ومنعت غرماءه من لزومه حتى تقوم بينة أن قد أفاد مالا ~~فإن شهدوا أنهم رأوا في يديه مالا سألته فإن قال: مضاربة قبلت منه مع ~~يمينه، ولا غاية لحبسه أكثر من الكشف عنه فمتى استقر عند الحاكم ما وصفت لم ~~يكن له حبسه، ولا يغفل المسألة عنه، وإذا أفاد مالا فجائز ما صنع فيه حتى ~~يحدث له السلطان وقفا آخر؛ لأن الوقف الأول لم يكن له؛ لأنه غير رشيد. وإذا ~~أراد الذي عليه الدين إلى أجل السفر، وأراد غريمه منعه لبعد سفره وقرب أجله ~~أو يأخذ منه كفيلا به منع منه، وقيل له: حقك ms186 حيث وضعته ورضيته. ### | [باب الحجر] # (قال الشافعي) : قال الله - عز وجل - {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] . # (قال الشافعي) : والبلوغ خمس عشرة سنة إلا أن يحتلم الغلام أو تحيض ~~الجارية قبل ذلك وقال الله - تبارك وتعالى - {فإن كان الذي عليه الحق سفيها ~~أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل} [البقرة: 282] فأثبت ~~الولاية على السفيه والضعيف والذي لا يستطيع أن يمل هو وأمر وليه بالإملاء ~~عنه؛ لأنه أقامه فيما لا غنى به عنه في ماله مقامه، وقيل الذي لا يستطيع ~~يحتمل أن يكون المغلوب على عقله وهو أشبه معانيه به والله أعلم. فإذا أمر ~~الله - جل وعز - بدفع أموال اليتامى إليهم بأمرين لم يدفع إليهم إلا بهما ~~وهو البلوغ والرشد. # (قال الشافعي) : والرشد - والله أعلم - الصلاح في الدين حتى تكون الشهادة ~~جائزة مع إصلاح المال، وإنما يعرف إصلاح المال بأن يختبر اليتمان والاختبار ~~يختلف بقدر حال المختبر فمنهم من يبتذل فيخالط الناس بالشراء والبيع قبل ~~البلوغ وبعده فيقرب اختباره. # ومنهم من يصان عن الأسواق فاختباره أبعد فيختبر في نفقته فإن أحسن ~~إنفاقها على نفسه وشراء ما يحتاج إليه أو يدفع إليه الشيء اليسير فإذا أحسن ~~تدبيره وتوفيره، ولم يخدع عنه دفع إليه ماله، واختبار المرأة مع علم صلاحها ~~لقلة مخالطتها في البيع والشراء أبعد فتختبرها النساء وذوو المحارم بمثل ما ~~وصفت فإذا أونس منها الرشد دفع إليها مالها تزوجت أم لم تتزوج كما يدفع إلى ~~الغلام نكح أو لم ينكح؛ لأن الله - تبارك وتعالى - سوى بينهما في دفع ~~أموالهما إليهما بالبلوغ والرشد، ولم يذكر تزويجا واحتج الشافعي في الحجر ~~بعثمان وعلي والزبير - رضي الله عنهم -. # (قال الشافعي) : وإذا كان واجبا أن يحجر على من قارب البلوغ، وقد عقل ~~نظرا له، وإبقاء لماله فكان بعد البلوغ أشد تضييعا لماله وأكثر إتلافا له ~~فلم لا يجب الحجر عليه والمعنى الذي أمر بالحجر عليه به فيه قائم. # وإذا حجر الإمام عليه لسفهه، ms187 وإفساده ماله أشهد على ذلك فمن بايعه بعد ~~الحجر فهو المتلف لماله، ومتى أطلق عنه الحجر ثم عاد إلى حال الحجر حجر ~~عليه، ومتى رجع بعد الحجر إلى حال الإطلاق أطلق عنه فإن قيل فلم أجزت ~~إطلاقه عنه وهو إتلاف مال؟ قيل ليس بإتلاف مال. ألا ترى أنه يموت فلا تورث ~~عنه امرأته، ولا تحل له فيها هبة، ولا بيعه، ويورث عنه عبده، ويباع عليه، ~~ويملك ثمنه فالعبد مال بكل حال والمرأة ليست بمال. ألا ترى أن العبد يؤذن ~~له في التجارة والنكاح فيكون له الطلاق والإمساك دون سيده ولمالكه أخذ ماله ~~كله دونه. # PageV08P203 ### | [باب الصلح] # (قال الشافعي) : روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال الصلح ~~جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. # (قال الشافعي) : فما جاز في البيع جاز في الصلح، وما بطل فيه بطل في ~~الصلح فإن صالح رجل أخاه من مورثه فإن عرفا ما صالحه عليه بشيء يجوز في ~~البيع جاز. ولو ادعى رجل على رجل حقا فصالحه من دعواه وهو منكر فالصلح ~~باطل، ويرجع المدعي على دعواه، ويأخذ منه صاحبه ما أعطاه ولو صالح عنه رجل ~~يقر عنه بشيء جاز الصلح وليس للذي أعطى عنه أن يرجع عليه؛ لأنه تطوع به. # ولو أشرع جناحا على طريق نافذة فصالحه السلطان أو رجل على ذلك لم يجز ~~ونظر فإن كان لا يضر ترك، وإن ضر قطع. # ولو أن رجلين ادعيا دارا في يدى رجل فقالا ورثناها عن أبينا فأقر لأحدهما ~~بنصفها فصالحه من ذلك الذي أقر له به على شيء كان لأخيه أن يدخل معه فيه. # (قال المزني) قلت أنا: ينبغي في قياس قوله أن يبطل الصلح في حق أخيه؛ ~~لأنه صار لأخيه بإقراره قبل أن يصالح عليه إلا أن يكون صالح بأمره فيجوز ~~عليه. # (قال الشافعي) : ولو كانت المسألة بحالها وادعى كل واحد منهما نصفها فأقر ~~لأحدهما بالنصف وجحد للآخر لم يكن للآخر في ذلك حق، وكان على خصومته. ولو ~~كان ms188 أقر لأحدهما بجميع الدار فإن كان لم يقر للآخر بأن له النصف فله الكل، ~~وإن كان أقر بأن له النصف ولأخيه النصف كان لأخيه أن يرجع بالنصف عليه. # وإن صالحه على دار أقر له بها بعبد قبضه فاستحق العبد رجع إلى الدار ~~فأخذها منه. ولو صالحه على أن يسكنها الذي هي في يديه وقتا فهي عارية إن ~~شاء أخرجه منها أو صالحه منها على خدمة عبد بعينه سنة فباعه المولى كان ~~للمشتري الخيار في أن يجيز البيع وتكون الخدمة على العبد للمصالح أو يرد ~~البيع. (قال الشافعي) : ولو مات العبد جاز من الصلح بقدر ما استخدم وبطل ~~منه بقدر ما بقي. # وإذا تداعى رجلان جدارا بين داريهما فإن كان متصلا ببناء أحدهما اتصال ~~البنيان الذي لا يحدث مثله إلا من أول البنيان جعلته له دون المنقطع منه، ~~وإن كان يحدث مثله بعد كمال بنيانه مثل نزع طوبة، وإدخال أخرى أحلفتهما ~~بالله وجعلته بينهما، وإن كان غير موصول بواحد من بنائهما أو متصلا ~~ببنائهما جميعا جعلته بينهما بعد أن أحلف كل واحد منهما، ولا أنظر إلى من ~~إليه الخوارج، ولا الدواخل، ولا أنصاف اللبن، ولا معاقد القمط؛ لأنه ليس في ~~شيء من هذا دلالة ولو كان لأحدهما عليه جذوع، ولا شيء للآخر عليه أحلفتهما ~~وأقررت الجذوع بحالها وجعلت الجدار بينهما نصفين؛ لأن الرجل قد يرتفق بجدار ~~الرجل بالجذوع بأمره وغير أمره، ولم أجعل لواحد منهما أن يفتح فيه كوة، ولا ~~يبني عليه بناء إلا بإذن صاحبه وقسمته بينهما إن شاء إن كان عرضه ذراعا ~~أعطيه شبرا في طول الجدار ثم قلت له إن شئت أن تزيد من عرصة دارك أو بيتك ~~شبرا آخر ليكون لك جدار خالص فذلك لك. ولو هدماه ثم اصطلحا على أن يكون ~~لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه على أن يحمل كل واحد منهما ما شاء عليه إذا بناه ~~فالصلح فاسد، وإن شاءا أو واحد منهما قسمت أرضه بينهما نصفين. # وإن كان البيت السفل في يدي رجل والعلو في ms189 يدي آخر فتداعيا سقفه فهو ~~بينهما نصفين؛ لأن سقف السفل تابع له وسطح العلو أرض له فإن سقط لم يجبر ~~صاحب السفل على بنائه فإن تطوع صاحب العلو بأن يبني السفل كما كان ثم يبني ~~علوه كما كان فذلك له وليس له منع صاحب السفل من سكناه ونقض الجدران له، ~~ومتى شاء أن يهدمها هدمها وكذلك الشركاء في نهر أو بئر لا يجبر أحدهم على ~~الإصلاح لضرر، ولا غيره، ولا يمنع المنفعة فإن أصلح غيره فله عين ماله متى ~~شاء نزعه، وقال في كتاب الدعوى والبينات على # PageV08P204 # كتاب اختلاف أبي حنيفة فإذا أفاد صاحب السفل مالا أخذ منه قيمة ما أنفق ~~في السفل. # (قال المزني) قلت أنا: الأول أولى بقوله؛ لأن الثاني متطوع فليس له أخذه ~~من غيره إلا أن يراضيه عليه. # (قال الشافعي) : وإذا كانت لرجل نخلة أو شجرة فاستعلت وانتشرت أغصانها ~~على دار رجل فعليه قطع ما شرع في دار غيره فإن صالحه على تركه فليس بجائز ~~ولو صالحه على دراهم بدنانير أو على دنانير بدراهم لم يجز إلا بالقبض فإن ~~قبض بعضا وبقي بعض جاز فيما قبض وانتقض فيما لم يقبض إذا رضي بذلك المصالح ~~القابض. # وإذا أقر أحد الورثة في دار في أيديهم بحق لرجل ثم صالحه منه على شيء ~~بعينه فالصلح جائز والوارث المقر متطوع لا يرجع على إخوته بشيء. ولو ادعى ~~رجل على رجل بيتا في يديه فاصطلحا بعد الإقرار على أن يكون لأحدهما سطحه ~~والبناء على جدرانه بناء معلوما فجائز. # (قال المزني) قلت أنا: لا يجوز أقيس على قوله في إبطاله أن يعطي رجلا ~~مالا على أن يشرع في بنائه حقا فكذلك لا يجوز الصلح على أن يبني على جدرانه ~~بناء. # (قال الشافعي) : ولو اشترى علو بيت على أن يبني على جدرانه، ويسكن على ~~سطحه أجزت ذلك إذا سميا منتهى البنيان؛ لأنه ليس كالأرض في احتمال ما يبنى ~~عليها. # (قال المزني) : هذا عندي غير منعه في كتاب أدب القاضي أن يقتسما دارا على ms190 ~~أن يكون لأحدهما السفل وللآخر العلو حتى يكون السفل والعلو لواحد. # (قال الشافعي) : ولو كانت منازل سفل في يدي رجل والعلو في يدي آخر ~~فتداعيا العرصة فهي بينهما، ولو كان فيها درج إلى علوها فهي لصاحب العلو ~~كانت معقودة أو غير معقودة؛ لأنها تتخذ ممرا، وإن انتفع بما تحتها. # ولو ادعى على رجل زرعا في أرض فصالحه من ذلك على دراهم فجائز؛ لأن له أن ~~يبيع زرعه أخضر ممن يقصله ولو كان الزرع بين رجلين فصالحه أحدهما على نصف ~~الزرع لم يجز من قبل أنه لا يجوز أن يقسم الزرع أخضر، ولا يجبر شريكه على ~~أن يقلع منه شيئا. ### | [باب الحوالة] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على ~~مليء فليتبع» . # (قال الشافعي) : وفي هذا دلالة أن الحق يتحول على المحال عليه، ويبرأ منه ~~المحيل فلا يرجع عليه أبدا كان المحال عليه غنيا أو فقيرا أفلس أو مات ~~معدما غرمته أو لم يغرمنه. # (قال الشافعي) : ولو كان كما قال محمد بن الحسن إذا أفلس أو مات مفلسا ~~رجع على المحيل لما صبر المحتال على من أحيل؛ لأن حقه ثابت على المحيل، ولا ~~يخلو من أن يكون حقه قد تحول عني فصار إلى غيرى فلم يأخذني بما برئت منه؛ ~~لأن أفلس غيري أو لا يكون حقه تحول عني فلم أبرأني منه قبل أن يفلس المحال ~~عليه واحتج محمد بن الحسن بأن عثمان - رضي الله عنه - قال في الحوالة أو ~~الكفالة يرجع صاحبها لا توى على مال مسلم. # (قال الشافعي) : وهو عندي يبطل من وجهين ولو صح ما كان له فيه شيء؛ لأنه ~~لا يدري قال ذلك في الحوالة أو الكفالة. # (قال المزني) : هذه مسائل تحريت فيها معاني جوابات الشافعي في الحوالة. # (قال المزني) قلت أنا من ذلك: ولو اشترى عبدا بألف درهم وقبضه ثم أحال ~~البائع بالألف على رجل عليه دين ألف ms191 درهم فاحتال ثم إن المشتري وجد بالعبد ~~عيبا فرده بطلت الحوالة، وإن رد العبد بعد أن قبض البائع ما احتال به رجع ~~به المشتري على البائع وكان المحال عليه منه بريئا (قال المزني) وفي إبطال ~~الحوالة نظر (قال) : ولو كان البائع أحال على المشتري بهذه الألف رجلا له ~~عليه ألف درهم ثم تصادق البائع والمشتري أن العبد الذي تبايعاه حر الأصل ~~فإن الحوالة لا # PageV08P205 # تنتقض؛ لأنهما يبطلان بقولهما حقا لغيرهما، فإن صدقهما المحتال أو قامت ~~بذلك بينة انتقضت الحوالة. # ولو أحال رجل على رجل بألف درهم وضمنها ثم اختلفا فقال المحيل: أنت وكيلي ~~فيها وقال المحتال: بل أنت أحلتني بمالي عليك وتصادقا على الحوالة والضمان ~~فالقول قول المحيل والمحتال مدع ولو قال المحتال أحلتني عليه لأقبضه لك، ~~ولم تحلني بمالي عليك فالقول قوله مع يمينه والمحيل مدع للبراءة مما عليه ~~فعليه البينة. ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فأحاله المطلوب بها على رجل ~~له عليه ألف درهم ثم أحاله بها المحتال عليه على ثالث له عليه ألف درهم برئ ~~الأولان، وكانت للطالب على الثالث. ### | [باب الكفالة] # (قال المزني) : قال الله - جل ثناؤه - {قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء ~~به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] وقال - عز وجل - {سلهم أيهم بذلك ~~زعيم} [القلم: 40] وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «والزعيم ~~غارم» والزعيم في اللغة هو الكفيل وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال «كنا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة فلما وضعت قال - صلى الله عليه ~~وسلم - هل على صاحبكم من دين فقالوا نعم درهمان قال صلوا على صاحبكم فقال ~~علي - رضوان الله عليه - هما علي يا رسول الله وأنا لهما ضامن فقام رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى عليه ثم أقبل على علي - رضي الله عنه - ~~فقال جزاك الله عن الإسلام خيرا وفك رهانك كما فككت رهان أخيك» . # (قال المزني) قلت أنا: وفي ذلك دليل أن الدين الذي كان على الميت ms192 لزم ~~غيره بأن ضمنه وروى الشافعي في قسم الصدقات أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة» ذكر منها رجلا تحمل بحمالة ~~فحلت الصدقة. # (قلت أنا) : فكانت الصدقة محرمة قبل الحمالة فلما تحمل لزمه الغرم ~~بالحمالة فخرج من معناه الأول إلى أن حلت له الصدقة. # (قال الشافعي) : وإذا ضمن رجل عن رجل حقا فللمضمون له أن يأخذ أيهما شاء ~~فإن ضمن بأمره وغرم رجع بذلك عليه، وإن تطوع بالضمان لم يرجع. # (قال المزني) قلت أنا: وكذلك كل ضامن في دين وكفالة بدين وأجرة، ومهر ~~وضمان عهدة وأرش جرح ودية نفس فإن أدى ذلك الضامن عن المضمون عنه بأمره رجع ~~به عليه، وإن أداه بغير أمره كان متطوعا لا يرجع به فإن أخذ الضامن بالحق ~~وكان ضمانه بأمر الذي هو عليه فله أخذه بخلاصه، وإن كان بغير أمره لم يكن ~~له أخذه في قياس قوله. # ولو ضمن عن الأول بأمره ضامن ثم ضمن عن الضامن ضامن بأمره فجائز فإن قبض ~~الطالب حقه من الذي عليه أصل المال أو أحاله به برئوا جميعا ولو قبضه من ~~الضامن الأول رجع به على الذي عليه الأصل وبرئ منه الضامن الآخر، وإن قبضه ~~من الضامن الثاني رجع به على الضامن الأول ورجع به الأول على الذي عليه ~~الأصل. ولو كانت المسألة بحالها فأبرأ الطالب الضامنين جميعا برئا، ولا ~~يبرأ الذي عليه الأصل؛ لأن الضمان عند الشافعي ليس بحوالة ولكن الحق على ~~أصله والضامن مأخوذ به. # (قال المزني) قلت أنا: ولو كان له على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما ~~كفيل ضامن عن صاحبه بأمره فدفعها أحدهما رجع نصفها على صاحبه، وإن أبرأ ~~الطالب أحدهما من الألف سقط عنه نصفها الذي عليه وبرئ من ضمان نصفها الذي ~~على صاحبه، ولم يبرأ صاحبها من نصفها الذي عليه. ولو أقام الرجل بينة أنه ~~باع من هذا الرجل، ومن رجل غائب عبدا وقبضاه منه بألف درهم وكل واحد منهما ~~كفيل ضامن لذلك على ms193 صاحبه بأمره قضى عليه وعلى الغائب بذلك وغرم الحاضر ~~جميع الثمن ورجع بالنصف على الغائب. # (قال المزني) قلت أنا: # PageV08P206 # وهذا مما يجامعنا عليه من أنكر القضاء على غائب. # ولو ضمن عن رجل بأمره ألف درهم عليه لرجل فدفعها بمحضره ثم أنكر الطالب ~~أن يكون قبض شيئا حلف وبرئ وقضى على الذي عليه الدين بدفع الألف إلى ~~الطالب، ويدفع ألفا إلى الضامن؛ لأنه دفعها بأمره وصارت له دينا عليه فلا ~~يذهب حقه ظلم الطالب له ولو أن الطالب طلب الضامن فقال لم تدفع إلي شيئا ~~قضي عليه بدفعها ثانية، ولم يرجع على الآمر إلا بالألف التي ضمنها عنه؛ ~~لأنه يقر أن الثانية ظلم من الطالب له فلا يرجع على غير من ظلمه ولو ضمن ~~لرجل ما قضى به له على آخر أو ما شهد به فلان عليه (قال الشافعي) : لا يجوز ~~هذا، وهذه مخاطرة. # وقال الشافعي ولو ضمن دين ميت بعدما يعرفه، ويعرف لمن هو فالضمان لازم ~~ترك الميت شيئا أو لم يتركه. # ولا تجوز كفالة العبد المأذون له بالتجارة؛ لأن هذا استهلاك، ولو ضمن عن ~~مكاتب أو مالا في يدي وصي أو مقارض وضمن ذلك أحد منهم عن نفسه فالضمان في ~~ذلك كله باطل وضمان المرأة كالرجل، ولا يجوز ضمان من لم يبلغ، ولا مجنون، ~~ولا مبرسم يهذي، ولا مغمى عليه، ولا أخرس لا يعقل، وإن كان يعقل الإشارة ~~والكتاب فضمن لزمه وضعف الشافعي كفالة الوجه في موضع وأجازها في موضع آخر ~~إلا في الحدود. ### | [باب الشركة] # قال المزني: الشركة من وجوه منها الغنيمة أزال الله - عز وجل - ملك ~~المشركين عن خيبر فملكها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون ~~وكانوا فيه شركاء فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة أجزاء ثم ~~أقرع بينها فأخرج منها خمس الله - تبارك وتعالى - لأهله وأربعة أخماسها ~~لأهلها. # (قال المزني) : وفي ذلك دليل على قسم الأموال والضرب عليها بالسهام، ~~ومنها المواريث، ومنها الشركة في الهبات والصدقات في قوله، ومنها التجارات ~~وفي ذلك كله ms194 القسم إذا كان مما يقسم وطلبه الشريك، ومنها الشركة في الصدقات ~~المحرمات في قوله، وهي الأحباس، ولا وجه لقسمها في رقابها لارتفاع الملك ~~عنها فإن تراضوا من السكنى سنة بسنة فلا بأس والذي يشبه قول الشافعي أنه لا ~~تجوز الشركة في العرض، ولا فيما يرجع في حال المفاضلة إلى القيمة لتغير ~~القيم، ولا أن يخرج أحدهما عرضا والآخر دنانير، ولا تجوز إلا بمال واحد ~~بالدنانير أو بالدراهم فإن أرادا أن يشتركا، ولم يمكنهما إلا عرض فإن ~~المخرج في ذلك عندي أن يبيع أحدهما نصف عرضه بنصف عرض صاحبه، ويتقابضان ~~فيصير جميع العرضين بينهما نصفين، ويكونان فيه شريكين إن باعا أو حبسا أو ~~عارضا لا فضل في ذلك لأحد منهما. # (قال) : وشركة المفاوضة عند الشافعي لا تجوز بحال، والشركة الصحيحة أن ~~يخرج كل واحد منهما دنانير مثل دنانير صاحبه، ويخلطاهما فيكونان فيها ~~شريكين فإن اشتريا فلا يجوز أن يبيعه أحدهما دون صاحبه فإن جعل كل واحد ~~منهما لصاحبه أن يتجر في ذلك كله بما رأى من أنواع التجارات قام في ذلك ~~مقام صاحبه فما ربحا أو خسرا فلهما وعليهما نصفين، ومتى فسخ أحدهما الشركة ~~انفسخت، ولم يكن لصاحبه أن يشتري، ولا يبيع حتى يقسما، وإن مات أحدهما ~~انفسخت الشركة، وقاسم وصي الميت شريكه فإن كان الوارث بالغا رشيدا فأحب أن ~~يقيم على مثل شركته كأبيه فجائز، ولو اشتريا عبدا وقبضاه فأصابا به عيبا ~~فأراد أحدهما الرد والآخر الإمساك. # (قال الشافعي) : ذلك جائز؛ لأن معقولا أن كل واحد منهما اشترى نصفه بنصف ~~الثمن ولو اشترى أحدهما بما لا يتغابن الناس بمثله كان ما اشترى له دون ~~صاحبه، ولو أجازه شريكه ما جاز؛ لأن شراءه كان على غير ما # PageV08P207 # يجوز عليه. # وأيهما ادعى في يدي صاحبه من شركتهما شيئا فهو مدع وعليه البينة وعلى ~~صاحبه اليمين وأيهما ادعى خيانة صاحبه فعليه البينة وأيهما زعم أن المال قد ~~تلف فهو أمين وعليه اليمين، وإذا كان العبد بين رجلين فأمر أحدهما صاحبه ~~ببيعه فباعه من ms195 رجل بألف درهم فأقر الشريك الذي لم يبع أن البائع قد قبض ~~الثمن وأنكر ذلك البائع وادعاه المشتري فإن المشتري يبرأ من نصف الثمن وهو ~~حصة المقر، ويأخذ البائع نصف الثمن من المشتري فيسلم له، ويحلف لشريكه ما ~~قبض ما ادعى فإن نكل حلف صاحبه واستحق الدعوى، ولو كان الشريك الذي باع هو ~~الذي أقر بأن شريكه الذي لم يبع قبض من المشتري جميع الثمن، وأنكر ذلك الذي ~~لم يبع وادعى ذلك المشتري فإن المشتري يبرأ من نصف الثمن بإقرار البائع أن ~~شريكه قد قبض؛ لأنه في ذلك أمين، ويرجع البائع على المشتري بالنصف الباقي ~~فيشاركه فيه صاحبه؛ لأنه لا يصدق على حصة من الشركة تسلم إليه إنما يصدق في ~~أن لا يضمن شيئا لصاحبه فأما أنه يكون في يديه بعض مال بينهما فيدعي على ~~شريكه مقاسمة يملك بها هذا البعض خاصة فلا يجوز، ويحلف لشريكه فإن نكل حلف ~~شريكه واستحق دعواه. وإذا كان العبد بين رجلين فغصب رجل حصة أحدهما ثم إن ~~الغاصب والشريك الآخر باعا العبد من رجل فالبيع جائز في نصيب الشريك ~~البائع، ولا يجوز بيع الغاصب ولو أجازه المغصوب لم يجز إلا بتجديد بيع في ~~معنى الشافعي وبالله التوفيق. # PageV08P208 ### | [كتاب الوكالة] # (قال المزني) : قال الله - تعالى - {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح فإن آنستم منهم رشدا} [النساء: 6] الآية. فأمر بحفظ أموالهم حتى ~~يؤنس منهم الرشد وهو عند الشافعي أن يكون بعد البلوغ مصلحا لماله عدلا في ~~دينه وقال - تعالى - {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع ~~أن يمل هو فليملل وليه بالعدل} [البقرة: 282] ووليه عند الشافعي هو القيم ~~بماله. # (قال المزني) : فإذا جاز أن يقوم بماله بتوصية أبيه بذلك إليه وأبوه غير ~~مالك كان أن يقوم فيه بتوكيل مالكه أجوز. وقد وكل علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - عقيلا. # (قال المزني) : وذكر عنه أنه قال هذا عقيل ما قضى عليه فعلي، وما قضى له ~~فلي. # (قال الشافعي) : ولا أحسبه كان يوكله ms196 إلا عند عمر بن الخطاب ولعله عند ~~أبي بكر - رضي الله عنهما - ووكل أيضا عنه عبد الله بن جعفر عند عثمان بن ~~عفان - رضي الله عنه - وعلي حاضر فقبل ذلك عثمان. # (قال المزني) : فللناس أن يوكلوا في أموالهم وطلب حقوقهم وخصوماتهم، ~~ويوصوا بتركاتهم، ولا ضمان على الوكلاء، ولا على الأوصياء، ولا على ~~المودعين، ولا على المقارضين إلا أن يتعدوا فيضمنوا والتوكيل من كل موكل من ~~رجل وامرأة تخرج أو لا تخرج بعذر أو غير عذر حضر خصم أو لم يحضر جائز. # (قال الشافعي) : ليس الخصم من الوكالة بسبيل، وقد يقضي للخصم على الموكل ~~فيكون حقا يثبت له بالتوكيل. # (قال المزني) : فإن وكله بخصومة فإن شاء قبل، وإن شاء ترك فإن قبل فإن ~~شاء فسخ، وإن شاء ثبت فإن ثبت وأقر على من وكله لم يلزمه إقراره؛ لأنه لم ~~يوكله بالإقرار، ولا بالصلح، ولا بالإبراء وكذلك قال الشافعي - رحمه الله - ~~فإن وكله بطلب حد له أو قصاص قبلت الوكالة على تثبيت البينة فإذا حضر الحد ~~أو القصاص لم أحد، ولم أقص حتى يحضر المحدود له والمقص له من قبل أنه قد ~~يقر له، ويكذب البينة أو يعفو فيبطل الحد والقصاص. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وليس للوكيل أن يوكل إلا أن يجعل ذلك إليه ~~الموكل، وإن وكله ببيع متاعه فباعه فقال الوكيل: قد دفعت إليك الثمن فالقول ~~قوله مع يمينه فإن طلب منه الثمن فمنعه منه فقد ضمنه إلا في حال لا يمكنه ~~فيه دفعه فإن أمكنه فمنعه ثم جاء ليوصله إليه فتلف ضمنه، ولو قال بعد ذلك ~~قد دفعته إليك لم يقبل منه ولو قال صاحب له قد طلبته منك فمنعتني فأنت ضامن ~~فهو مدع أن الأمانة تحولت مضمونة وعليه البينة وعلى المنكر اليمين. # (قال) : ولو قال وكلتك ببيع متاعي وقبضته مني فأنكر ثم أقر أو قامت ~~البينة عليه بذلك ضمن؛ لأنه خرج بالجحود من الأمانات ولو قال وكلتك ببيع ~~متاعي فبعته فقال: مالك عندي شيء فأقام البينة عليه بذلك فقال ms197 صدقوا، وقد ~~دفعت إليه ثمنه فهو مصدق؛ لأن من دفع شيئا إلى أهله فليس هو عنده، ولم يكذب ~~نفسه فهو على أصل أمانته وتصديقه ولو أمر الموكل الوكيل أن يدفع مالا إلى ~~رجل فادعى أنه دفعه إليه لم يقبل منه إلا ببينة واحتج الشافعي في ذلك بقول ~~الله - تعالى - {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} [النساء: 6] وبأن ~~الذي زعم أنه دفعه إليه ليس هو الذي ائتمنه على المال كما أن اليتامى ليسوا ~~الذين ائتمنوه على المال وقال الله - جل ثناؤه - {فإذا دفعتم إليهم ~~أموالهم} [النساء: 6] الآية وبهذا فرق بين # PageV08P209 # قوله لمن ائتمنه: قد دفعته إليك يقبل؛ لأنه ائتمنه وبين قوله لمن لم ~~يأتمنه عليه: قد دفعته إليك فلا يقبل؛ لأنه الذي ليس ائتمنه. # (قال المزني) : - رحمه الله - ولو جعل للوكيل فيما وكله جعلا فقال للموكل ~~جعلي قبلك، وقد دفعت إليك مالك فقال بل خنتني فالجعل مضمون لا تبرئه منه ~~دعواه الخيانة عليه ولو دفع إليه مالا يشتري له به طعاما فسلفه ثم اشترى له ~~بمثله طعاما فهو ضامن للمال والطعام له؛ لأنه خرج من وكالته بالتعدي واشترى ~~بغير ما أمره به، ولا يجوز للوكيل، ولا الموصى أن يشتري من نفسه، ومن باع ~~بما لا يتغابن الناس بمثله فبيعه مردود؛ لأن ذلك تلف على صاحبه فهذا قول ~~الشافعي، ومعناه ولو قال أمرتك أن تشتري لي هذه الجارية بعشرة فاشتريتها ~~بعشرين فقال الوكيل بل أمرتني بعشرين فالقول قول الآمر مع يمينه، وتكون ~~الجارية في الحكم للوكيل. # (قال المزني) : والشافعي يحب في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالآمر للمأمور ~~فيقول إن كنت أمرته أن يشتريها بعشرين فقل بعته إياها بعشرين، ويقول الآخر ~~قد قبلت ليحل له الفرج ولمن يبتاعه منه. # (قال المزني) : ولو أمره أن يشتري له جارية فاشترى غيرها أو أمره أن ~~يزوجه جارية فزوجه غيرها بطل النكاح وكان الشراء للمشتري لا للآمر ولو كان ~~لرجل على رجل حق فقال له رجل: وكلني فلان بقبضه منك فصدقه ودفعه وتلف وأنكر ~~رب الحق ms198 أن يكون وكله فله الخيار فإذا أغرم الدافع لم يرجع الدافع على ~~القابض؛ لأنه يعلم أنه وكيل برئ، وإن أغرم القابض لم يكن له أن يرجع على ~~الدافع؛ لأنه يعلم أنه مظلوم برئ. وإن وكله ببيع سلعة فباعها نسيئة كان له ~~نقض البيع بعد أن يحلف ما وكله إلا بالنقد ولو وكله بشراء سلعة فأصاب بها ~~عيبا كان له الرد بالعيب، وليس عليه أن يحلف ما رضي به الآمر وكذلك المقارض ~~وهو قول الشافعي، ومعناه وبالله التوفيق. # (قال) : المزني: ولو قال رجل لفلان علي دين، وقد وكل هذا بقبضه لم يقض ~~الشافعي عليه بدفعه؛ لأنه مقر بتوكيل غيره في مال لا يملكه، ويقول له إن ~~شئت فادفع أو دع، ولا أجبرك على أن تدفع. # (قال) : وللوكيل وللمقارض أن يردا ما اشتريا بالعيب وليس للبائع أن ~~يحلفهما ما رضي رب المال، وقال ألا ترى أنهما لو تعديا لم ينتقض البيع ~~ولزمهما الثمن وكانت التباعة عليهما لرب المال. # PageV08P210 ### | [كتاب الإقرار] # [باب الإقرار بالحقوق والمواهب والعارية] ### | باب الإقرار بالحقوق والمواهب والعارية # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا يجوز إلا إقرار بالغ حر رشيد، ومن لم ~~يجز بيعه لم يجز إقراره فإذا قال الرجل لفلان علي شيء ثم جحد قيل له أقرر ~~بما شئت مما يقع عليه اسم شيء من مال أو تمرة أو فلس واحلف ما له قبلك غيره ~~فإن أبي حلف المدعى على ما ادعى واستحقه مع نكول صاحبه، وسواء قال: له علي ~~مال أو مال كثير أو عظيم فإنما يقع عليه اسم مال فأما من ذهب إلى ما تجب ~~فيه الزكاة فلا أعلمه خبرا، ولا قياسا أرأيت إذا أغرمت مسكينا يرى الدرهم ~~عظيما أو خليفة يرى ألف ألف قليلا إذا أقر بمال عظيم مائتي درهم والعامة ~~تعلم أن ما يقع في القلب من مخرج قوليهما مختلف فظلمت المقر له إذ لم تعطه ~~من خليفة إلا التافه وظلمت المسكين إذ أغرمته أضعاف العظيم إذ ليس عندك في ~~ذلك إلا محمل كلام الناس، وسواء ms199 قال له علي دراهم كثيرة أو عظيمة أو لم ~~يقلها فهي ثلاثة. وإذا قال له علي ألف ودرهم، ولم يسم الألف قيل له أعطه أي ~~ألف شئت فلوسا أو غيرها واحلف أن الألف التي أقررت بها هي هذه. # وكذلك لو أقر بألف وعبد أو ألف ودار لم يجعل الألف الأول عبيدا أو دورا، ~~وإذا قال له علي ألف إلا درهما قيل له أقر له بأي ألف شئت إذا كان الدرهم ~~مستثنى منها، ويبقى بعده شيء قل أو كثر. وكذلك لو قال له علي ألف إلا كر ~~حنطة أو إلا عبدا أجبرته على أن يبقي بعد الاستثناء شيئا قل أو كثر، وإن ~~أقر بثوب في منديل أو تمر في جراب فالوعاء للمقر، وإن قال له قبلي كذا أقر ~~بما شاء واحدا، ولو قال كذا وكذا أقر بما شاء اثنين، وإن قال كذا وكذا ~~درهما قيل له أعطه درهمين؛ لأن كذا يقع على درهم. ثم قال في موضع آخر: إن ~~قال كذا وكذا درهما قيل له أعطه درهما أو أكثر من قبل أن كذا يقع على أقل ~~من درهم. # (قال المزني) : وهذا خلاف الأول وهو أشبه بقوله؛ لأن كذا يقع على أقل من ~~درهم، ولا يعطى إلا اليقين. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والإقرار في الصحة والمرض سواء يتحاصون ~~معا، ولو أقر لوارث فلم يمت حتى حدث له وارث يحجبه فالإقرار لازم، وإن لم ~~يحدث وارث فمن أجاز الإقرار لوارث أجازه، ومن أباه رده، ولو أقر لغير وارث ~~فصار وارثا بطل إقراره ولو أقر أن ابن هذه الأمة ولده منها، ولا مال له ~~غيرها ثم مات فهو ابنه، وهما حران بموته، ولا يبطل ذلك بحق الغرماء الذي قد ~~يكون مؤجلا، ويجوز إبطاله بعد ثبوته، ولا يجوز إبطال حرية بعد ثبوتها، وإذا ~~أقر الرجل لحمل بدين كان الإقرار باطلا حتى يقول كان لأبي هذا الحمل أو ~~لجده علي مال وهو وارثه فيكون إقرارا له. # (قال المزني) : - رحمه الله - هذا عندي خلاف قوله في كتاب ms200 الوكالة في ~~الرجل يقر أن فلانا وكيل لفلان في قبض ما عليه أنه لا يقضي عليه بدفعه؛ ~~لأنه مقر بالتوكيل في مال لا يملكه، ويقول له إن شئت فادفع أو دع وكذلك هذا ~~إذا أقر بمال لرجل وأقر عليه أنه مات وورثه غيره وهذا عندي بالحق أولى وهذا ~~وذاك عندي سواء فيلزمه ما أقر به فيهما على نفسه فإن كان الذي ذكر أنه مات ~~حيا وأنكر الذي له المال الوكالة رجعا عليه بما أتلف عليهما. # (قال الشافعي) : ولو قال هذا الرقيق له إلا واحدا كان للمقر أن يأخذ ~~أيهما شاء ولو قال # PageV08P211 # غصبت هذه الدار من فلان، وملكها لفلان فهي لفلان الذي أقر أنه غصبها منه، ~~ولا تجوز شهادته للثاني؛ لأنه غاصب، ولو قال: غصبتها من فلان لا بل من فلان ~~كانت للأول، ولا غرم عليه للثاني وكان الثاني خصما للأول، ولا يجوز إقرار ~~العبد في المال إلا بأن يأذن له سيده في التجارة فإن لم يأذن له سيده فمتى ~~عتق، وملك غرم، ويجوز إقراره في القتل والقطع والحد؛ لأن ذلك على نفسه. # ولو قال رجل لفلان علي ألف فأتاه بألف فقال هي هذه التي أقررت لك بها ~~كانت لك عندي وديعة فقال بل هذه وديعة وتلك أخرى فالقول قول المقر مع ~~يمينه؛ لأن من أودع شيئا فجائز أن يقول لفلان عندي ولفلان علي؛ لأنه عليه ~~ما لم يهلك، وقد يودع فيتعدى فيكون عليه دينا فلا ألزمه إلا باليقين. ولو ~~قال: له عندي ألف درهم وديعة أو مضاربة دينا كانت دينا؛ لأنه قد يتعدى فيها ~~فتكون مضمونة عليه. ولو قال دفعها إلي أمانة على أني ضامن لها لم يكن ضامنا ~~بشرط ضمان ما أصله أمانة، ولو قال له في هذا العبد ألف درهم سئل عن قوله ~~فإن قال: نفد فيه ألفا قيل كم لك منه؟ فما قال إنه له منه اشتراه به فهو ~~كما قال مع يمينه، ولا أنظر إلى قيمة العبد قلت أو كثرت؛ لأنهما قد يغبنان، ~~ويغبنان، ولو ms201 قال له في ميراث أبي ألف درهم كان إقرارا على أبيه بدين ولو ~~قال في ميراثي من أبى كانت هبة إلا أن يريد إقرارا. # ولو قال له عندي ألف درهم عارية كانت مضمونة، ولو أقر في عبد في يده ~~لفلان وأقر العبد لغيره فالقول قول الذي هو في يده، ولو أقر أن العبد الذي ~~تركه أبوه لفلان ثم وصل أو لم يصل دفعه أو لم يدفعه فقال بل لفلان آخر فهو ~~للأول، ولا غرم عليه للآخر، ولا يصدق على إبطال إقراره في مال قد قطعه ~~للأول، وإذا شهدا على رجل أنه أعتق عبده فردا ثم اشترياه فإن صدقهما البائع ~~رد الثمن، وكان له الولاء، وإن كذبهما عتق بإقرارهما، والولاء موقوف فإن ~~مات العبد وترك مالا كان موقوفا حتى يصدقهما فيرد الثمن إليهما والولاء له ~~دونهما. # (قال المزني) - رحمه الله - أصل قوله أن من له حق منعه ثم قدر عليه أخذه، ~~ولا يخلو المشتريان في قولهما في العتق من صدق أو كذب فإن كان قولهما صدقا ~~فالثمن دين لهما على الجاحد؛ لأنه باع مولى له، وما ترك فهو لمولاه، ولهما ~~أخذ الثمن منه، وإن كان قولهما كذبا فهو عبدهما، وما ترك فهو لهما، واليقين ~~أن لهما قدر الثمن من مال الميت إذا لم يكن له وارث غير بائعه وترك أكثر من ~~الثمن، وإن كان ما ترك أقل من الثمن لم يكن لهما غيره. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو قال له علي دراهم ثم قال هي نقص أو ~~زيف لم يصدق، وإن قال هي من سكة كذا وكذا صدق مع يمينه كان أدنى الدراهم أو ~~أوسطها أو جائزة بغير ذلك البلد أو غير جائزة كما لو قال له علي ثوب أعطاه ~~أي ثوب أقر به، وإن كان لا يلبسه أهل بلده. # (قال المزني) : - رحمه الله - في قوله إذا قال له علي دريهم أو دريهمات ~~فهي وازنة قضاء على قوله إذا قال له علي دراهم فهي وازنة، ولا يشبه الثوب ~~نقد البلد كما ms202 لو اشترى بدرهم سلعة جاز لمعرفتهما بنقد البلد، وإن اشتراها ~~بثوب لم يجز؛ لجهلهما بالثوب. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو قال له علي درهم في دينار فإن أراد ~~درهما ودينارا، وإلا فعليه درهم، ولو قال له علي درهم ودرهم فهما درهمان، ~~وإن قال له علي درهم فدرهم قيل إن أردت فدرهم لازم فهو درهم، ولو قال درهم ~~تحت درهم أو درهم أو فوق درهم فعليه درهم لجواز أن يقول فوق درهم في الجودة ~~أو تحته في الرداءة. وكذلك لو قال درهم مع درهم أو درهم معه دينار؛ لأنه قد ~~يقول مع دينار لي ولو قال له علي درهم قبله درهم أو بعده فعليه درهمان. # ولو قال له علي قفيز حنطة معه دينار كان عليه قفيز؛ لأنه قد يقول مع ~~دينار لي، ولو قال له علي قفير لا بل قفيزان لم يكن عليه إلا قفيزان ولو ~~قال له علي دينار لا بل قفيز حنطة كان مقرا بهما ثابتا على القفيز راجعا عن ~~الدينار فلا يقبل رجوعه، ولو قال له علي دينار فقفيز حنطة لزمه الدينار، ~~ولم تلزمه الحنطة ولو أقر له يوم السبت بدرهم وأقر له يوم الأحد بدرهم فهو ~~درهم. # وإذا قال: له علي ألف درهم وديعة فكما قال؛ لأنه وصل فلو سكت عنه ثم قال ~~من بعده هي وديعة، وقد هلكت لم يقبل منه؛ لأنه حين أقر ضمن ثم ادعى الخروج ~~فلا يصدق. ولو قال: له من مالي ألف درهم سئل فإن قال هبة فالقول قوله؛ لأنه ~~أضافها # PageV08P212 # إلى نفسه فإن مات قبل أن يتبين فلا يلزمه إلا أن يقر ورثته. ولو قال له ~~من داري هذه نصفها فإن قال هبة، فالقول قوله؛ لأنه أضافها إلى نفسه فإن مات ~~قبل أن يتبين لم يلزمه إلا أن يقر ورثته. ولو قال: له من هذه الدار نصفها ~~لزمه ما أقر به ولو قال هذه الدار لك هبة عارية أو هبة سكنى كان له أن ~~يخرجه منها متى شاء. ولو أقر للميت ms203 بحق وقال هذا ابنه وهذه امرأته قبل منه. # (قلت المزني) : هذا خلاف قوله فيما مضى من الإقرار بالوكالة في المال ~~وهذا عندي أصح. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو قال: بعتك جاريتي هذه فأولدتها. فقال: ~~بل زوجتنيها وهي أمتك فولدها حر والأمة أم ولد بإقرار السيد، وإنما ظلمه ~~بالثمن، ويحلف، ويبرأ فإن مات فميراثه لولده من الأمة وولاؤها موقوف. ولو ~~قال لا أقر، ولا أنكر فإن لم يحلف حلف صاحبه مع نكوله واستحق. ولو قال وهبت ~~لك هذه الدار وقبضتها ثم قال لم تكن قبضتها فأحلف أحلفته لقد قبضها فإن نكل ~~رددت اليمين على صاحبه ورددتها إليه؛ لأنه لا تتم الهبة إلا بالقبض عن رضا ~~الواهب. ولو أقر أنه باع عبده من نفسه بألف فإن صدقه العبد عتق والألف ~~عليه، وإن أنكر فهو حر والسيد مدعي الألف وعلى المنكر اليمين. ولو أقر لرجل ~~بذكر حق من بيع ثم قال: لم أقبض المبيع أحلفته ما قبض، ولا يلزمه الثمن إلا ~~بالقبض، ولو شهد شاهد على إقراره بألف وآخر بألفين فإن زعم الذي شهد بالألف ~~أنه شك في الألفين وأثبت ألفا فقد ثبت له ألف بشاهدين فإن أراد الألف ~~الأخرى حلف مع شاهده وكانت له. ولو قال أحد الشاهدين من ثمن عبد وقال الآخر ~~من ثمن ثياب فقد بينا أن الألفين غير الألف فلا يأخذ إلا بيمين مع كل شاهد ~~منهما. # ولو أقر أنه تكفل له بمال على أنه بالخيار وأنكر الكفول له الخيار فمن ~~جعل الإقرار واحدا أحلفه على الخيار وأبرأه؛ لأنه لا يجوز بخيار، ومن زعم ~~أنه يبعض إقراره ألزمه ما يضره وأسقط ما ادعى المخرج به. # (قال المزني) : - رحمه الله - قوله الذي لم يختلف أن الإقرار واحد وكذا ~~قال في المتبايعين إذا اختلفا في الخيار أن القول قول البائع مع يمينه، وقد ~~قال إذا أقر بشيء فوصفه ووصله قبل قوله، ولم أجعل قولا واحدا إلا حكما ~~واحدا، ومن قال أجعله في الدراهم والدنانير مقرا وفي الأجل مدعيا لزمه إذا ~~أقر ms204 بدرهم نقد البلد فإن وصل إقراره بأن يقول طبري جعله مدعيا؛ لأنه ادعى ~~نقصا من وزن الدرهم، ومن عينه ولزمه لو قال: له علي ألف إلا عشرة أن يلزمه ~~ألفا وله أقاويل كذا. # (قال الشافعي) : ولو ضمن له عهدة دار اشتراها وخلاصها واستحقت رجع بالثمن ~~على الضامن إن شاء ولو أقر أعجمي بأعجمية كان كالإقرار بالعربية ولو شهدوا ~~على إقراره، ولم يقولوا بأنه صحيح العقل فهو على الصحة حتى يعلم غيرها. ### | [باب إقرار الوارث بوارث] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - الذي أحفظ من قول المدنيين فيمن ترك ابنين ~~فأقر أحدهما بأخ أن نسبه لا يلحق، ولا يأخذ شيئا؛ لأنه أقر له بمعنى إذا ~~ثبت ورث وورث فلما لم يثبت بذلك عليه حتى لم يثبت له وهذا أصح ما قيل عندنا ~~والله أعلم. وذلك مثل أن يقر أنه باع دارا من رجل بألف فجحد المقر له البيع ~~فلم نعطه الدار، وإن أقر صاحبها له وذلك أنه لم يقل إنها ملك له إلا، ~~ومملوك عليه بها شيء فلما سقط أن يكون مملوكا عليه سقط الإقرار له فإن أقر ~~جميع الورثة ثبت نسبه وورث وورث واحتج بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في ابن وليدة زمعة وقوله «هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر» وقال في المرأة تقدم من أرض الروم، ومعها ولد فيدعيه رجل بأرض ~~الإسلام أنه ابنه، ولم يكن يعرف أنه خرج إلى أرض الروم فإنه يلحق به، وإذا ~~كانت له أمتان لا زوج لواحدة منهما فولدتا ولدين فأقر السيد أن أحدهما ~~ابنه، ولم يبين فمات أريتهما القافة فأيهما ألحقوه به جعلناه ابنه وورثناه ~~منه وجعلنا أمه أم ولد وأوقفنا ابنه الآخر وأمه فإن لم تكن قافة لم نجعل ~~واحدا منهما ابنه # PageV08P213 # وأقرعنا بينهما فأيهما خرج سهمه أعتقناه وأمه وأوقفنا الآخر وأمه. # (قال المزني) : وسمعت الشافعي - رحمه الله - يقول: لو قال عند وفاته ~~لثلاثة أولاد لأمته أحد هؤلاء ولدي، ولم يبين وله ابن معروف يقرع بينهم فمن ~~خرج سهمه ms205 عتق، ولم يثبت له نسب، ولا ميراث وأم الولد تعتق بأحد الثلاثة. # (قال المزني) : - رحمه الله - يلزمه على أصله المعروف أن يجعل للابن ~~المجهول مورثا موقوفا يمنع منه الابن المعروف وليس جهلنا بأيها الابن جهلا ~~بأن فيهم ابنا، وإذا عقلنا أن فيهم ابنا فقد علمنا أن له مورث ابن، ولو كان ~~جهلنا بأيهم الابن جهلا بأن فيهم ابنا لجهلنا بذلك أن فيهم حرا وبيعوا ~~جميعا وأصل الشافعي - رحمه الله - لو طلق نساءه إلا واحدة ثلاثا ثلاثا، ولم ~~يبين أنه يوقف مورث واحدة حتى يصطلحن، ولم يجعل جهله بها جهلا بمورثها وهذا ~~وذاك عندي في القياس سواء. # (قال المزني) - رحمه الله - وأقول أنا في الثلاثة الأولاد: إن كان الأكبر ~~هو الابن؛ فهو حر والأصغر والأوسط حران بأنهما ابنا أم ولد، وإن كان الأوسط ~~هو الابن فهو حر، والأصغر حر بأنه ابن أم ولد، وإن كان الأصغر هو الابن فهو ~~حر بالبنوة فالأصغر على كل حال حر لا شك فيه فكيف يرق إذا وقعت عليه القرعة ~~بالرق وتمكن حرية الأوسط في حالين، ويرق في حال وتمكن حرية الأكبر في حال، ~~ويرق في حالين، ويمكن أن يكونا رقيقين للابن المعروف والابن المجهول نصفين، ~~ويمكن أن يكون الابن هو الأكبر فيكون الثلاثة أحرارا فالقياس عندي على معنى ~~قول الشافعي أن أعطي اليقين وأقف الشك فللابن المعروف نصف الميراث؛ لأنه ~~والذي أقر به ابنان فله النصف والنصف الآخر موقوف حتى يعرف أو يصطلحوا ~~والقياس على معنى قول الشافعي الوقف إذا لم أدر أهما عبدان أو حران أم عبد ~~وحر أن يوقفا، ومورث ابن حتى يصطلحوا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وتجوز الشهادة أنهم لا يعرفون له وارثا ~~غير فلان إذا كانوا من أهل المعرفة الباطنة، وإن قالوا بلغنا أن له وارثا ~~غيره لم يقسم الميراث حتى يعلم كم هو فإن تطاول ذلك دعي الوارث بكفيل ~~للميراث، ولا تجبره، وإن قالوا: لا وارث غيره قبلت على معنى لا نعلم فإن ~~كان ذلك منهم على الإحاطة كان خطأ، ms206 ولم أردهم به؛ لأنه يؤول بهم إلى العلم. # PageV08P214 ### | [كتاب العارية] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وكل عارية مضمونة على المستعير، وإن تلفت ~~من غير فعله «استعار النبي - صلى الله عليه وسلم - من صفوان سلاحه فقال له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عارية مضمونة مؤداة» وقال من لا يضمن العارية ~~فإن قلنا إذا اشترط المستعير الضمان ضمن قلت إذا تترك قولك قال وأين؟ قلت ~~ما تقول في الوديعة إذا اشترط المستودع أو المضارب الضمان أهو ضامن؟ قال لا ~~يكون ضامنا قلت فإن اشترط على المستسلف أنه غير ضامن أيبرأ؟ قال لا قلت، ~~ويرد ما ليس بمضمون إلى أصله، وما كان مضمونا إلى أصله، ويبطل الشرط فيهما؟ ~~قال نعم. قلت: وكذلك ينبغي أن تقول في العارية وكذلك شرط النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ولا يشترط أنها مضمونة لما لا يضمن قال فلم شرط؟ قلت لجهالة ~~صفوان به؛ لأنه كان مشركا لا يعرف الحكم ولو عرفه ما ضره شرطه له قال: فهل ~~قال هذا أحد؟ قلت: في هذا كفاية، وقد قال ابن عباس وأبو هريرة إن العارية ~~مضمونة. # (قال) : ولو قال رب الدابة أكريتكها إلى موضع كذا وكذا وقال الراكب بل ~~عارية فالقول قول الراكب مع يمينه ولو قال أعرتنيها وقال ربها غصبتنيها كان ~~القول قول المستعير. # (قال المزني) : - رحمه الله - هذا عندي خلاف أصله؛ لأنه يجعل من سكن دار ~~رجل كمن تعدى على سلعته فأتلفها فله قيمة السكنى، وقوله من أتلف شيئا ضمن، ~~ومن ادعى البراءة لم يبرأ فهذا مقر بأخذ سكنى وركوب دابة، ومدع البراءة ~~فعليه البينة وعلى المنكر رب الدابة والدار اليمين، ويأخذ القيمة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ومن تعدى في وديعة ثم ردها إلى موضعها ~~الذي كانت فيه ضمن؛ لأنه خرج من الأمانة، ولم يحدث له رب المال استئمانا ~~فلا يبرأ حتى يدفعها إليه، وإذا أعاره بقعة يبني فيها بناء لم يكن لصاحب ~~البقعة أن يخرجه حتى يعطيه قيمة بنائه قائما يوم يخرجه، ولو وقت له وقتا ~~وكذلك لو أذن ms207 له في البناء مطلقا ولكن لو قال فإن انقضى الوقت كان عليك أن ~~تنقض بناءك كان ذلك عليه؛ لأنه لم يغره إنما غر نفسه. # PageV08P215 ### | [كتاب الغصب] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فإذا شق رجل لرجل ثوبا شقا صغيرا أو كبيرا ~~يأخذ ما بين طرفيه طولا وعرضا أو كسر له شيئا كسرا صغيرا أو كبيرا أو رضضه ~~أو جنى له على مملوك فأعماه أو شجه موضحة فذلك كله سواء، ويقوم المتاع كله، ~~والحيوان غير الرقيق صحيحا، ومكسورا أو صحيحا، ومجروحا قد برئ من جرحه ثم ~~يعطي مالك ذلك ما بين القيمتين، ويكون ما بقي بعد الجناية لصاحبه نفعه أو ~~لم ينفعه فأما ما جنى عليه من العبد فيقوم صحيحا قبل الجناية ثم ينظر إلى ~~الجناية فيعطى أرشها من قيمة العبد صحيحا كما يعطى الحر من أرش الجناية من ~~ديته بالغا ذلك ما بلغ، ولو كانت قيما كما يأخذ الحر ديات. # (قال الشافعي) : وكيف غلط من زعم أنه إن جنى على عبدي فلم يفسده أخذته ~~وقيمة ما نقصه، وإن زاد الجاني معصية الله - تعالى - فأفسده سقط حقي إلا أن ~~أسلمه يملكه الجاني فيسقط حقي بالفساد حين عظم، ويثبت حين صغر، ويملك علي ~~حين عصى فأفسد فلم يملك بعضا ببعض ما أفسد وهذا القول خلاف لأصل حكم الله - ~~تعالى - بين المسلمين في أن المالكين على ملكهم لا يملك عليهم إلا برضاهم ~~وخلاف المعقول والقياس. # (قال) : ولو غصب جارية تساوي مائة فزادت في يده بتعليم منه أو لسمن ~~واعتناء من ماله حتى صارت تساوي ألفا ثم نقصت حتى صارت تساوي مائة فإنه ~~يأخذها وتسعمائة معها كما تكون له لو غصبه إياها وهي تساوي ألفا فنقصت ~~تسعمائة وكذلك هذا في البيع الفاسد والحكم في ولدها الذين ولدوا في الغصب ~~كالحكم في بدنها، ولو باعها الغاصب فأولدها المشتري ثم استحقها المغصوب أخذ ~~من المشتري مهرها وقيمتها إن كانت ميتة وأخذها إن كانت حية وأخذ منه قيمة ~~أولادها يوم سقطوا أحياء، ولا يرجع عليه بقيمة من سقط ميتا، ms208 ويرجع المشتري ~~على الغاصب بجميع ما ضمنه من قيمة الولد؛ لأنه غره، ولا أرده بالمهر؛ لأنه ~~كالشيء يتلفه فلا يرجع بغرمه على غيره، وإذا كان الغاصب هو الذي أولدها ~~أخذها، وما نقصها، ومهر مثلها وجميع ولدها وقيمة من كان منهم ميتا وعليه ~~الحد إن لم يأت بشبهة فإن كان ثوبا فأبلاه المشتري أخذه من المشتري، وما ~~بين قيمته صحيحا يوم غصبه وبين قيمته، وقد أبلاه، ويرجع المشتري على الغاصب ~~بالثمن الذي دفع ولست أنظر في القيمة إلى تغير الأسواق، وإنما أنظر إلى ~~تغير الأبدان، وإن كان المغصوب دابة فشغلها الغاصب أو لم يشغلها أو دارا ~~فسكنها أو أكراها أو لم يسكنها، ولم يكرها فعليه كراء مثل كراء ذلك من حين ~~أخذه حتى يرده وليس الغلة بالضمان إلا للمالك الذي قضى له بها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وأدخل الشافعي - رحمه الله - على من قال إن الغاصب إذا ضمن سقط عنه ~~الكراء قوله إذا اكترى قميصا فائتزر به أو بيتا فنصب فيه رحى أنه ضامن ~~وعليه الكراء. قال: ولو استكره أمة أو حرة فعليه الحد والمهر، ولا معنى ~~للجماع إلا في منزلتين إحداهما: أن تكون هي زانية محدودة فلا مهر لها، ~~ومنزلة تكون مصابة بنكاح فلها مهرها، ومنزلة تكون شبهة بين النكاح الصحيح ~~والزنا الصريح فلما لم يختلفوا أنها إذا أصيبت بنكاح فاسد أنه لا حد عليها ~~ولها المهر عوضا من # PageV08P216 # الجماع انبغى أن يحكموا لها إذا استكرهت بمهر عوضا من الجماع؛ لأنها لم ~~تبح نفسها فإنها أحسن حالا من العاصية بنكاح فاسد إذا كانت عالمة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - في السرقة حكمان أحدهما لله - عز وجل - ~~والآخر للآدميين فإذا قطع لله - تعالى - أخذ منه ما سرق للآدميين فإن لم ~~يؤخذ فقيمته؛ لأني لم أجد أحدا ضمن مالا بعينه بغصب أو عدوان فيفوت إلا ضمن ~~قيمته، ولا أجد في ذلك موسرا مخالفا لمعسر. وفي المغتصبة: حكمان. أحدهما ~~لله والآخر للمغتصبة بالمسيس الذي العوض منه المهر فأثبت ذلك والحد على ~~المغتصب ms209 كما أثبت الحد والغرم على السارق. # ولو غصب أرضا فغرسها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ليس لعرق ~~ظالم حق» فعليه أن يقلع غرسه، ويرد ما نقصت الأرض ولو حفر فيها بئرا فأراد ~~الغاصب دفنها فله ذلك، وإن لم ينفعه، وكذلك لو زوق دارا كان له نزع التزويق ~~حتى يرد ذلك بحاله، وكذلك لو نقل عنها ترابا كان له أن يرد ما نقل عنها حتى ~~يوفيه إياها بالحال التي أخذها. # (قال المزني) : غير هذا أشبه بقوله؛ لأنه يقول لو غصب غزلا فنسجه ثوبا أو ~~نقرة فطبعها دنانير أو طينا فضربه لبنا فهذا أثر لا عين، ومنفعة للمغصوب، ~~ولا حق في ذلك للغاصب فكذلك نقل التراب عن الأرض. والبئر إذا لم تبن بطوب ~~أثر لا عين، ومنفعة للمغصوب، ولا حق في ذلك للغاصب مع أن هذا فساد لنفقته، ~~وإتعاب بدنه وأعوانه بما فيه مضرة على أخيه، ولا منفعة له فيه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإن غصب جارية فهلكت فقال ثمنها عشرة ~~فالقول قوله مع يمينه ولو كان له كيل أو وزن فعليه مثل كيله ووزنه ولو كان ~~ثوبا فصبغه فزاد في قيمته قيل للغاصب: إن شئت فاستخرج الصبغ على أنك ضامن ~~لما نقص، وإن شئت فأنت شريك بما زاد الصبغ فإن محق الصبغ فلم تكن له قيمة ~~قيل ليس لك ها هنا مال يزيد فإن شئت فاستخرجه وأنت ضامن لنقصان الثوب، وإن ~~شئت فدعه، وإن كان ينقص الثوب ضمن النقصان، وله أن يخرج الصبغ على أن يضمن ~~ما نقص الثوب، وإن شاء ترك. # (قال المزني) : هذا نظير ما مضى في نقل التراب ونحوه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو كان زيتا فخلطه بمثله أو خير منه فإن ~~شاء أعطاه من هذا مكيلته، وإن شاء أعطاه مثل زيته، وإن خلطه بشر منه أو صبه ~~في بان فعليه مثل زيته ولو أغلاه على النار أخذه، وما نقصت مكيلته أو قيمته ~~وكذلك لو خلط دقيقا بدقيق. فكالزيت، وإن كان قمحا فعفن عنده رده وقيمة ms210 ما ~~نقص، وإن غصبه ثوبا وزعفرانا فصبغه به فربه بالخيار إن شاء أخذه، وإن شاء ~~قومه أبيض وزعفرانه صحيحا وضمنه قيمة ما نقص. # ولو كان لوحا فأدخله في سفينة أو بنى عليه جدارا أخذ بقلعه أو خيطا خاط ~~به ثوبه فإن خاط به جرح إنسان أو حيوان ضمن الخيط، ولم ينزع. # ولو غصب طعاما فأطعمه من أكله ثم استحق كان للمستحق أخذ الغاصب به فإن ~~غرمه فلا شيء للواهب على الموهوب له، وإن شاء أخذ الموهوب له فإن غرمه فقد ~~قيل يرجع به على الواهب وقيل لا يرجع به. # (قال المزني) : - رحمه الله - أشبه بقوله: إن هبة الغاصب لا معنى لها، ~~وقد أتلف الموهوب له ما ليس له، ولا للواهب فعليه غرمه، ولا يرجع به فإن ~~غرمه الغاصب رجع به عليه هذا عندي أشبه بأصله. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو حل دابة أو فتح قفصا عن طائر فوقفا ثم ~~ذهبا لم يضمن؛ لأنهما أحدثا الذهاب ولو حل زقا أو راوية فاندفقا ضمن إلا أن ~~يكون الزق ثبت مستندا فكان الحل لا يدفع ما فيه ثم سقط بتحريك أو غيره فلا ~~يضمن؛ لأن الحل قد كان، ولا جناية فيه، ولو غصبه دارا فقال الغاصب هي ~~بالكوفة فالقول قوله مع يمينه، ولو غصبه دابة فضاعت فأدى قيمتها ثم ظهرت ~~ردت عليه ورد ما قبض من قيمتها؛ لأنه أخذ قيمتها على أنها فائتة فكأن الفوت ~~قد بطل لما وجدت ولو كان هذا بيعا ما جاز أن تباع دابة غائبة كعين جنى ~~عليها فابيضت أو على سن صبي فانقلعت فأخذ أرشها بعد أن أيس منها ثم ذهب ~~البياض ونبتت السن فلما # PageV08P217 # عادا رجع حقهما وبطل الأرش بذلك فيهما. # (وقال في موضع آخر) : ولو قال الغاصب أنا أشتريتها منك وهي في يدي قد ~~عرفتها فباعه إياها فالبيع جائز. # (قال المزني) : - رحمه الله - منع بيع الغائب في إحدى المسألتين وأجازه ~~في الأخرى. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو باعه عبدا وقبضه المشتري ثم أقر ~~البائع أنه غصبه ms211 من رجل فإن أقر المشتري نقضنا البيع ورددناه إلى ربه، وإن ~~لم يقر فلا يصدق على إبطال البيع، ويصدق على نفسه فيضمن قيمته، وإن رده ~~المشتري بعيب كان عليه أن يسلمه إلى ربه المقر له به فإن كان المشتري أعتقه ~~ثم أقر البائع أنه للمغصوب لم يقبل قول واحد منهما في رد العتق وللمغصوب ~~القيمة إن شاء أخذناها له من المشتري المعتق، ويرجع المشتري على الغاصب بما ~~أخذ منه؛ لأنه أقر أنه باعه ما لا يملك. # وإن كسر لنصراني صليبا فإن كان يصلح لشيء من المنافع مفصلا فعليه ما بين ~~قيمته مفصلا، ومكسورا، وإلا فلا شيء عليه، وإن أراق له خمرا أو قتل له ~~خنزيرا فلا شيء عليه، ولا قيمة لمحرم؛ لأنه لا يجري عليه ملك واحتج على من ~~جعل له قيمة الخمر والخنزير؛ لأنهما ماله فقال أرأيت مجوسيا اشترى بين يديك ~~غنما بألف درهم ثم وقذها كلها ليبيعها فحرقها مسلم أو مجوسي فقال لك هذا ~~مالي وهذه ذكاته عندي وحلال في ديني وفيه ربح كثير وأنت تقرني على بيعه ~~وأكله وتأخذ مني الجزية عليه فخذ لي قيمته فقال أقول ليس ذلك بالذي يوجب لك ~~أن أكون شريكا لك في الحرام، ولا حق لك قال فكيف حكمت بقيمة الخنزير والخمر ~~وهما عندك حرام ### | [مختصر الشفعة من الجامع من ثلاثة كتب متفرقة] # من بين وضع وإملاء على موطإ مالك، ومن اختلاف الأحاديث، ومما أوجبت فيه ~~على قياس قوله، والله الموفق للصواب (قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا ~~مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة» ووصله من غير حديث مالك ~~أيوب وأبو الزبير عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل معنى حديث ~~مالك واحتج محتج بما روي عن أبي رافع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«الجار أحق بصقبه» وقال فأقول للشريك الذي لم يقاسم وللمقاسم شفعة كان ~~لصيقا أو غير لصيق إذا لم ms212 يكن بينه وبين الدار طريق نافذة قلت له: فلم ~~أعطيت بعضا دون بعض واسم الجوار يلزمهم فمنعت من بينك وبينه ذراع إذا كان ~~نافذا وأعطيت من بينك وبينه رحبة أكثر من ألف ذراع إذا لم تكن نافذة؟ فقلت ~~له فالجار أحق بسبقه لا يحتمل إلا معنيين لكل جار أو لبعض الجيران دون بعض ~~فلما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا شفعة فيما قسم دل على أن ~~الشفعة للجار الذي لم يقاسم دون الجار الذي قاسم وحديثك لا يخالف حديثنا؛ ~~لأنه مجمل وحديثنا مفسر والمفسر يبين المجمل قال وهل يقع اسم الجوار على ~~الشريك؟ قلت نعم امرأتك أقرب إليك أم شريكك؟ قال بل امرأتي؛ لأنها ضجيعتي ~~قلت فالعرب تقول امرأة الرجل جارته قال وأين؟ قلت قال الأعشى: # أجارتنا بيني فإنك طالقة ... وموموقة ما كنت فينا ووامقة # أجارتنا بيني فإنك طالقة ... كذاك أمور الناس تغدو وطارقة # وبيني فإن البين خير من العصا ... وأن لا تزالي فوق رأسك بارقة # PageV08P218 # حبستك حتى لامني الناس كلهم ... وخفت بأن تأتي لدي ببائقة # وذوقي فتى حي فإني ... ذائق فتاة لحي مثل ما أنت ذائقة # فقال عروة نزل الطلاق موافقا لطلاق الأعشى. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وحديثنا أثبت إسنادا مما روى عبد الملك عن ~~عطاء عن جابر وأشبههما لفظا وأعرفهما في الفرق بين المقاسم وبين من لم ~~يقاسم؛ لأنه إذا باع مشاعا باع غير متجزي فيكون شريكه أحق به؛ لأن حقه شائع ~~فيه وعليه في الداخل سوء مشاركة، ومؤنة مقاسمة وليس كذلك المقسوم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا شفعة إلا في مشاع وللشفيع الشفعة ~~بالثمن الذي وقع به البيع فإن علم فطلب مكانه فهي له، وإن أمكنه فلم يطلب ~~بطلت شفعته فإن علم فأخر الطلب فإن كان له عذر من حبس أو غيره فهو على ~~شفعته، وإلا فلا شفعة له، ولا يقطعها طول غيبته، وإنما يقطعها أن يعلم ~~فيترك فإن اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه، وإن اشتراها بسلعة ~~فهي له بقيمة السلعة، وإن ms213 تزوج بها فهي للشفيع بقيمة المهر فإن طلقها قبل ~~الدخول رجع عليها بنصف قيمة الشقص، وإن اشتراها بثمن إلى أجل قيل للشفيع إن ~~شئت فعجل الثمن وتعجل الشفعة، وإن شئت فدع حتى يحل الأجل. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو ورثه رجلان فمات أحدهما وله ابنان ~~فباع أحدهما نصيبه فأراد أخوه الشفعة دون عمه فكلاهما سواء؛ لأنهما فيها ~~شريكان. # (قال المزني) : - رحمه الله - هذا أصح من أحد قوليه إن أخاه أحق بنصيبه. # (قال المزني) : وفي تسويته بين الشفعتين على كثرة ما للعم على الأخ قضاء ~~لأحد قوليه على الآخر في أخذ الشفعاء بقدر الأنصباء، ولم يختلف قوله في ~~المعتقين نصيبين من عبد أحدهما أكثر من الآخر في أن جعل عليهما قيمة الباقي ~~منه بينهما سواء إذا كانا موسرين قضى ذلك من قوله على ما وصفنا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولورثة الشفيع أن يأخذوا ما كان يأخذه ~~أبوهم بينهم على العدد امرأته وابنه في ذلك سواء. # (قال المزني) : وهذا يؤكد ما قلت أيضا، (قال الشافعي) : - رحمه الله - ~~فإن حضر أحد الشفعاء أخذ الكل بجميع الثمن فإن حضر ثان أخذ منه النصف بنصف ~~الثمن فإن حضر ثالث أخذ منهما الثلث بثلث الثمن حتى يكونوا سواء فإن كان ~~الاثنان اقتسما كان للثالث نقض قسمتهما فإن سلم بعضهم ما يكن لبعض إلا أخذ ~~الكل أو الترك وكذلك لو أصابها هدم من السماء إما أخذ الكل بالثمن، وإما ~~ترك ولو قاسم وبنى قيل للشفيع إن شئت فخذ بالثمن وقيمة البناء اليوم أو دع؛ ~~لأنه بنى غير متعد فلا يهدم ما بنى. # (قال المزني) : - رحمه الله - هذا عندي غلط وكيف لا يكون متعديا، وقد بنى ~~فيما للشفيع فيه شرك مشاع ولولا أن للشفيع فيه شركا ما كان شفيعا إذ كان ~~الشريك إنما يستحق الشفعة؛ لأنه شريك في الدار والعرصة بحق مشاع فكيف يقسم ~~وصاحب النصيب وهو الشفيع غائب والقسم في ذلك فاسد وبنى فيما ليس له فكيف ~~يبني غير متعد والمخطئ في المال والعامد سواء عند الشافعي. ms214 ألا ترى لو أن ~~رجلا اشترى عرصة بأمر القاضي فبناها فاستحقها رجل أنه يأخذ عرصته، ويهدم ~~الباني بناءه، ويقلعه في قول الشافعي - رحمه الله - فالعامد والمخطئ في ~~بناء ما لا يملك سواء. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو كان الشقص في النخل فزادت كان له أخذ ~~زائده. # (قال) : ولا شفعة في بئر لا بياض لها؛ لأنها لا تحتمل القسم وأما الطريق ~~التي لا تملك فلا شفعة فيها، ولا بها وأما عرصة الدار تكون محتملة للقسم ~~وللقوم طريق إلى منازلهم فإذا بيع منها شيء ففيه الشفعة. # (قال) : ولولي اليتيم وأبي الصبي أن يأخذا بالشفعة لمن يليان إذا كانت ~~غبطة فإن لم يفعلا فإذا وليا مالهما أخذاها فإن اشترى شقصا على أنهما جميعا ~~بالخيار فلا شفعة حتى يسلم البائع. # (قال) : ولو كان الخيار للمشتري دون البائع فقد خرج من ملك البائع وفيه ~~الشفعة، ولو كان مع ` الشفعة عرض والثمن واحد فإنه يأخذ الشفعة بحصتها من ~~الثمن، وعهدة # PageV08P219 # المشتري على البائع وعهدة الشفيع على المشتري. # (قال المزني - رحمه الله -) : وهذه مسائل أجبت فيها على معنى قول الشافعي ~~- رحمه الله - # (قال المزني) : وإذا تبرأ البائع من عيوب الشفعة ثم أخذها الشفيع كان له ~~الرد على المشتري فإن استحقت من الشفيع رجع بالثمن على المشتري ورجع ~~المشتري على البائع ولو كان المشتري اشتراها بدنانير بأعيانها ثم أخذها ~~الشفيع بوزنها فاستحقت الدنانير الأولى فالشراء والشفعة باطل؛ لأن الدنانير ~~بعينها تقوم مقام العرض بعينه في قوله، ولو استحقت الدنانير الثانية كان ~~على الشفيع بدلها. # (قال) : ولو حط البائع للمشتري بعد التفرق فهي هبة له وليس للشفيع أن ~~يحط. # (قال المزني) : - رحمه الله - وإذا ادعى عليه أنه اشترى شقصا له فيه شفعة ~~فعليه البينة، وعلى المنكر اليمين فإن نكل وحلف الشفيع قضيت له بالشفعة ولو ~~أقام الشفيع البينة أنه اشتراها من فلان الغائب بألف درهم فأقام ذلك الذي ~~في يديه البينة أن فلانا أودعه إياها قضيت له بالشفعة، ولا يمنع الشراء ~~الوديعة ولو أن رجلين باعا من رجل شقصا ms215 فقال الشفيع: أنا آخذ ما باع فلان ~~وأدع حصة فلان فذلك له في القياس. قوله: وكذلك لو اشترى رجلان من رجل شقصا ~~كان للشفيع أن يأخذ حصة أيهما شاء ولو زعم المشتري أنه اشتراها بألف درهم ~~فأخذها الشفيع بألف ثم أقام البائع البينة أنه باعه إياها بألفين قضى له ~~بألفين على المشتري، ولا يرجع على الشفيع؛ لأنه مقر أنه استوفى جميع حقه. # ولو كان الثمن عبدا فأخذه الشفيع بقيمة العبد ثم أصاب البائع بالعبد عيبا ~~فله رده، ويرجع البائع على المشتري بقيمة الشقص، وإن استحق العبد بطلت ~~الشفعة ورجع البائع فأخذ شقصه. ولو صالحه من دعواه على شقص لم يجز في قول ~~الشافعي إلا أن يقر المدعى عليه بالدعوى فيجوز، وللشفيع أخذ الشفعة بمثل ~~الحق الذي وقع به الصلح إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل، ولو أقام ~~رجلان كل واحد منهما بينة أنه اشترى من هذه الدار شقصا، وأراد أخذ شقص ~~صاحبه بشفعته فإن وقتت البينة فالذي سبق بالوقت له الشفعة، وإن لم تؤقت ~~وقتا بطلت الشفعة؛ لأنه يمكن أن يكونا اشتريا معا وحلف كل واحد منهما ~~لصاحبه على ما ادعاه. ولو أن البائع قال: قد بعت من فلان شقصي بألف درهم ~~وأنه قبض الشقص فأنكر ذلك فلان وادعاه الشفيع فإن الشفيع يدفع الألف إلى ~~البائع، ويأخذ الشقص. # وإذا كان للشقص ثلاثة شفعاء فشهد اثنان على تسليم الثالث فإن كانا سلما ~~جازت شهادتهما؛ لأنهما لا يجران إلى أنفسهما، وإن لم يكونا سلما لم تجز ~~شهادتهما؛ لأنهما يجران إلى أنفسهما ما سلمه صاحبهما، ولو ادعى الشفيع على ~~رجل أنه اشترى الشقص الذي في يديه من صاحبه الغائب ودفع إليه ثمنه، وأقام ~~عدلين بذلك عليه أخذ بشفعته ونفذ الحكم بالبيع على صاحبه الغائب. # (قال المزني) : - رحمه الله - هذا قول الكوفيين وهو عندي ترك لأصلهم في ~~أنه لا يقضي على غائب وهذا غائب قضى عليه بأنه باع وقبض الثمن وأبرأ منه ~~إليه المشتري وبذلك أوجبوا الشفعة للشفيع. # (قال ms216 المزني) : - رحمه الله - ولو اشترى شقصا وهو شفيع فجاء شفيع آخر ~~فقال له المشتري خذها كلها بالثمن أو دع وقال هو: بل آخذ نصفها كان ذلك له؛ ~~لأنه مثله وليس له أن يلزم شفعته لغيره. # (قال المزني) : ولو شجه موضحة عمدا فصالحه منها على شقص وهما يعلمان أرش ~~الموضحة كان للشفيع أخذه بالأرش، ولو اشترى ذمي من ذمي شقصا بخمر أو خنزير ~~وتقابضا ثم قام الشفيع وكان نصرانيا أو نصرانية فأسلم، ولم يزل مسلما فسواء ~~لا شفعة له في قياس قوله؛ لأن الخمر والخنزير لا قيمة لهما عنده بحال، ~~والمسلم والذمي في الشفعة سواء، ولا شفعة في عبد، ولا أمة، ولا دابة، ولا ~~ما لا يصلح فيه القسم هذا كله قياس قول الشافعي، ومعناه، وبالله التوفيق. # PageV08P220 ### | [مختصر القراض إملاء] # ، وما دخل في ذلك من كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه صير ربح ~~ابنيه في المال الذي تسلفا بالعراق فربحا فيه بالمدينة فجعله قراضا عندما ~~قال له رجل من أصحابه لو جعلته قراضا ففعل وأن عمر - رضي الله عنه - دفع ~~مالا قراضا على النصف. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجوز القراض إلا في الدنانير ~~والدراهم التي هي أثمان للأشياء وقيمها. (قال) : وإن قارضه، وجعل رب المال ~~معه غلامه وشرط أن الربح بينه وبين العامل والغلام أثلاثا فهو جائز، وكان ~~لرب المال الثلثان وللعامل الثلث، ولا يجوز أن يقارضه إلى مدة من المدد، ~~ولا يشترط أحدهما درهما على صاحبه، وما بقي بينهما أو يشترط أن يوليه سلعة ~~أو على أن يرتفق أحدهما في ذلك بشيء دون صاحبه أو يشترط أن لا يشتري إلا من ~~فلان أو لا يشتري إلا سلعة بعينها واحدة أو نخلا أو دواب يطلب ثمر النخل ~~ونتاج الدواب وبحبس رقابها فإن فعل فذلك كله فاسد فإن عمل فيه فله أجر مثله ~~والربح والمال لربه. # (قال) : ولو اشترط أن يشتري صنفا موجودا في الشتاء ms217 والصيف فجائز، وإذا ~~سافر كان له أن يكتري من المال من يكفيه بعض المؤنة من الأعمال التي لا ~~يعملها العامل وله النفقة بالمعروف، وإن خرج بمال لنفسه كانت النفقة على ~~قدر المالين بالحصص، وما اشترى فله الرد بالعيب وكذلك الوكيل، وإن اشترى ~~وباع بالدين فضامن إلا أن يأذن له وهو مصدق في ذهاب المال مع يمينه، وإذا ~~اشترى من يعتق على رب المال بإذنه عتق، وإن كان بغير إذنه فالمضارب ضامن ~~والعبد له والمالك إنما أمره أن يشتري من يحل له أن يربح في بيعه فكذلك ~~العبد المأذون له في التجارة يشتري أبا سيده فالشراء مفسوخ؛ لأنه مخالف، ~~ولا مال له. # (وقال) في كتاب الدعوى والبينات في شراء العبد من يعتق على مولاه قولان: ~~أحدهما جائز والآخر لا يجوز. # (قال المزني) : قياس قوله الذي قطع به أن البيع مفسوخ؛ لأنه لا ذمة له. # (قال الشافعي) : فإن اشترى المقارض أبا نفسه بمال رب المال وفي المال فضل ~~أو لا فضل فيه فسواء، ولا يعتق عليه؛ لأنه إنما يقوم مقام وكيل اشترى لغيره ~~فبيعه جائز، ولا ربح للعامل إلا بعد قبض رب المال ماله، ولا يستوفيه ربه ~~إلا، وقد باع أباه ولو كان يملك من الربح شيئا قبل أن يصير المال إلى ربه ~~كان مشاركا له ولو خسر حتى لا يبقى إلا أقل من رأس المال كان فيما بقي ~~شريكا؛ لأن من ملك شيئا زائدا ملكه ناقصا. # (قال) : ومتى شاء ربه أخذ ماله قبل العمل وبعده، ومتى شاء العامل أن يخرج ~~من القراض خرج منه، وإن مات رب المال صار لوارثه فإن رضي ترك المقارض على ~~قراضه، وإلا فقد انفسخ قراضه، وإن مات العامل لم يكن لوارثه أن يعمل مكانه، ~~ويبيع ما كان في يديه مع ما كان من ثياب أو أداة السفر وغير ذلك مما قل أو ~~كثر فإن كان فيه فضل كان لوارثه، وإن كان خسران كان ذلك، وإن قارض العامل ~~بالمال آخر بغير إذن صاحبه فهو ضامن فإن ربح ms218 فلصاحب المال شطر الربح ثم ~~يكون للذي عمل شطره فيما يبقى. (قال المزني) : هذا قوله قديما وأصل قوله ~~الجديد المعروف أن كل عقد فاسد لا يجوز، وإن جوز حتى يبتدأ بما يصلح فإن ~~كان اشترى بعين المال فهو فاسد، وإن كان اشترى بغير العين فالشراء جائز ~~والربح والخسران للمقارض الأول وعليه الضمان وللعامل الثاني أجر مثله في ~~قياس قوله. # (قال الشافعي) : وإن حال على سلعة في القراض # PageV08P221 # حول وفيها ربح ففيها قولان. أحدهما: أن الزكاة على رأس المال والربح وحصة ~~ربح صاحبه، ولا زكاة على العامل؛ لأن ربحه فائدة فإن حال الحول منذ قوم صار ~~للمقارض ربح زكاة مع المال؛ لأنه خليط بربحه، وإن رجعت السلعة إلى رأس ~~المال كان لرب المال. # والقول الثاني: أنها تزكى بربحها لحولها؛ لأنها لرب المال، ولا شيء ~~للعامل في الربح إلا بعد أن يسلم إلى رب المال ماله. # (قال المزني) : هذا أشبه بقوله؛ لأنه قال لو اشترى العامل أباه وفي المال ~~ربح كان له بيعه فلو ملك من أبيه شيئا لعتق عليه، وهذا دليل من قوله على ~~أحد قوليه، وقد قال الشافعي - رحمه الله - لو كان له ربح قبل دفع المال إلى ~~ربه لكان به شريكا ولو خسر حتى لا يبقى إلا قدر رأس المال كان فيما بقي ~~شريكا؛ لأن من ملك شيئا زائدا ملكه ناقصا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ومتى شاء رب المال أخذ ماله، ومتى أراد ~~العامل الخروج من القراض فذلك له. # (قال المزني) : - رحمه الله - وهذه مسائل أجبت فيها على قوله وقياسه، ~~وبالله التوفيق. # (قال المزني) : من ذلك لو دفع إليه ألف درهم فقال خذها فاشتر بها هرويا ~~أو مرويا بالنصف كان فاسدا؛ لأنه لم يبين فإن اشترى فجائز وله أجر مثله، ~~وإن باع فباطل لأن البيع بغير أمره. # (قال) : فإن قال خذها قراضا أو مضاربة على ما شرط فلان من الربح لفلان ~~فإن علما ذلك فجائز، وإن جهلاه أو أحدهما ففاسد فإن قارضه بألف درهم على أن ~~ثلث ربحها للعامل، ms219 وما بقي من الربح فثلثه لرب المال وثلثاه للعامل فجائز؛ ~~لأن الأجزاء معلومة، وإن قارضه على دنانير فحصل في يديه دراهم أو على دراهم ~~فحصل في يديه دنانير فعليه بيع ما حصل حتى يصير مثل ما لرب المال في قياس ~~قوله وإذا دفع مالا قراضا في مرضه وعليه ديون ثم مات بعد أن اشترى وباع ~~وربح أخذ العامل ربحه واقتسم الغرماء ما بقي من ماله. # وإن اشترى عبدا وقال العامل: اشتريته لنفسي بمالي وقال رب المال: بل في ~~القراض بمالي فالقول قول العامل مع يمينه؛ لأنه في يده والآخر مدع فعليه ~~البينة، وإن قال العامل: اشتريته من مال القراض فقال رب المال: بل لنفسك ~~وفيه خسران فالقول قول العامل مع يمينه؛ لأنه مصدق فيما في يديه ولو قال ~~العامل: اشتريت هذا العبد بجميع الألف القراض ثم اشتريت العبد الثاني بتلك ~~الألف قبل أن أنقد كان الأول في القراض والثاني للعامل وعليه الثمن، وإن ~~نهى رب المال العامل أن يشتري، ويبيع وفي يديه عرض اشتراه فله بيعه، وإن ~~كان في يديه عين فاشترى فهو متعد والثمن في ذمته والربح له والوضيعة عليه، ~~وإن كان اشترى بالمال بعينه فالشراء باطل في قياس قوله، ويترادان حتى ترجع ~~السلعة إلى الأول فإن هلكت فلصاحبها قيمتها على الأول، ويرجع بها الأول على ~~الثاني، ويترادان الثمن المدفوع ولو قال العامل ربحت ألفا ثم قال غلطت أو ~~خفت نزع المال مني فكذبت لزمه إقراره، ولم ينفعه رجوعه في قياس قوله. ولو ~~اشترى العامل أو باع بما لا يتغابن الناس بمثله فباطل وهو للمال ضامن. # ولو اشترى في القراض خمرا أو خنزيرا أو أم ولد دفع الثمن فالشراء باطل، ~~وهو للمال ضامن في قياس قوله. ### | [المساقاة مجموعة من إملاء ومسائل شتى] # جمعتها منه لفظا (قال الشافعي) : - رحمه الله -: «ساقى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أهل خيبر على أن نصف الثمر لهم وكان يبعث عبد الله بن ~~رواحة فيخرص بينه وبينهم ثم يقول إن شئتم فلكم، وإن شئتم ms220 فلي» . # (قال الشافعي) : ومعنى قوله في الخرص إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي أن يخرص ~~النخل كله كأنه خرصها مائة وسق وعشرة أوسق رطبا ثم قدر أنها إذا صارت تمرا ~~نقصت عشرة أوسق فصحت منها مائة وسق تمرا # PageV08P222 # فيقول: إن شئتم دفعت إليكم النصف الذي ليس لكم الذي أنا فيه قيم لأهله ~~على أن تضمنوا لي خمسين وسقا تمرا من تمر يسميه، ويصفه ولكم أن تأكلوها ~~وتبيعوها رطبا كيف شئتم، وإن شئتم فلي أن أكون هكذا مثلكم وتسلمون إلي ~~نصفكم وأضمن لكم هذه المكيلة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا ساقى على النخل أو العنب بجزء معلوم ~~فهي المساقاة التي ساقى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا دفع ~~إليه أرضا بيضاء على أن يزرعها المدفوعة إليه فما أخرج الله منها من شيء ~~فله جزء معلوم فهذه المخابرة التي نهى عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ولم ترد إحدى السنتين بالأخرى فالمساقاة جائزة بما وصفت في النخل والكرم ~~دون غيرهما؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - أخذ صدقة ثمرتهما بالخرص، ~~وثمرهما مجتمع بائن من شجره لا حائل دونه يمنع إحاطة الناظر إليه وثمر ~~غيرهما متفرق بين أضعاف ورق لا يحاط بالنظر إليه فلا تجوز المساقاة إلا على ~~النخل والكرم وتجوز المساقاة سنين. وإذا ساقاه على نخل وكان فيه بياض لا ~~يوصل إلى عمله إلا الدخول على النخل وكان لا يوصل إلى سقيه إلا بشرك النخل ~~في الماء فكان غير متميز جاز أن يساقي عليه مع النخل لا منفردا وحده ولولا ~~الخبر فيه عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دفع إلى أهل خيبر النخل ~~على أن لهم النصف من النخل والزرع وله النصف» وكان الزرع كما وصفت بين ~~ظهراني النخل لم يجز ذلك وليس للمساقي في النخل أن يزرع البياض إلا بإذن ~~ربه فإن فعل فكمن زرع أرض غيره، ولا تجوز المساقاة إلا على جزء معلوم قل ~~ذلك أو كثر، وإن ساقاه على أن له ثمر نخلات بعينها من الحائط لم ms221 يجز، وكذلك ~~لو اشترط أحدهما على صاحبه صاعا من تمر لم يجز وكان له أجرة مثله فيما عمل ~~ولو دخل في النخل على الإجارة بأن عليه أن يعمل، ويحفظ بشيء من التمر قبل ~~أن يبدو صلاحه فالإجارة فاسدة وله أجر مثله فيما عمل وكل ما كان فيه مستزاد ~~في الثمر من إصلاح الماء وطريقه وتصريف الجريد، وإبار النخل وقطع الحشيش ~~المضر بالنخل ونحوه جاز شرطه على العامل فأما شد الحظار فليس فيه مستزاد، ~~ولا صلاح في الثمرة فلا يجوز شرطه على العامل. # PageV08P223 ### | [كتاب الشرط في الرقيق يشترطهم المساقي] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا بأس أن يشترط المساقي على رب النخل ~~غلمانا يعملون معه، ولا يستعملهم في غيره. # (قال) : ونفقة الرقيق على ما يتشارطان عليه وليس نفقة الرقيق بأكثر من ~~أجرتهم فإذا جاز أن يعملوا للمساقي بغير أجرة جاز أن يعملوا له بغير نفقة. # (قال المزني) - رحمه الله - وهذه مسائل أجبت فيها على معنى قوله وقياسه، ~~وبالله التوفيق. فمن ذلك لو ساقاه على نخل سنين معلومة على أن يعملا فيها ~~جميعا لم يجز في معنى قوله قياسا على شرط المضاربة يعملان في المال جميعا ~~فمعنى ذلك أنه أعانه معونة مجهولة الغاية بأجرة مجهولة. ولو ساقاه على ~~النصف على أن يساقيه في حائط آخر على الثلث لم يجز في قياس قوله كالبيعتين ~~في بيعة، وله في الفاسد أجر مثله في عمله فإن ساقاه أحدهما نصيبه على النصف ~~والآخر نصيبه على الثلث جاز ولو ساقاه على حائط فيه أصناف من دقل وعجوة ~~وصيحاني على أن له من الدقل النصف، ومن العجوة الثلث، ومن الصيحاني الربع ~~وهما يعرفان كل صنف كان كثلاثة حوائط معروفة، وإن جهلا أو أحدهما كل صنف لم ~~يجز. # ولو ساقاه على نخل على أن للعامل ثلث الثمرة، ولم يقولا غير ذلك كان ~~جائزا، وما بعد الثلث فهو لرب النخل، وإن اشترطا أن للرب النخل ثلث الثمرة، ~~ولم يقولا غير ذلك كان فاسدا؛ لأن العامل لم يعلم نصيبه والفرق بينهما أن ms222 ~~ثمر النخل لربها إلا ما شرط منها للعامل فلا حاجة بنا إلى المسألة بعد نصيب ~~العامل لمن الباقي. وإذا اشترط رب النخل لنفسه الثلث، ولم يبين نصيب العامل ~~من الباقي فنصيب العامل مجهول، وإذا جهل النصيب فسدت المساقاة ولو كانت ~~النخل بين رجلين فساقى أحدهما صاحبه على أن للعامل ثلثي الثمرة من جميع ~~النخل وللآخر الثلث كان جائزا؛ لأن معناه أنه ساقى شريكه في نصفه على ثلث ~~ثمرته ولو ساقى شريكه على أن للعامل الثلث ولصاحبه الثلثين لم يجز كرجلين ~~بينهما ألف درهم قارض أحدهما صاحبه في نصفه فما رزق الله في الألف من ربح ~~فالثلثان للعامل ولصاحبه الثلث فإنما قارضه في نصفه على ثلث ربحه في نصفه. # ولو قارضه على أن للعامل ثلث الربح والثلثين لصاحبه لم يجز؛ لأن معنى ذلك ~~أن عقد له العامل أن يخدمه في نصفه بغير بدل وسلم له مع خدمته من ربح نصفه ~~تمام ثلثي الجميع بغير عوض فإن عمل المساقي في هذا أو المقارض فالربح ~~بينهما نصفين، ولا أجرة للعامل؛ لأنه عمل على غير بدل ولو ساقى أحدهما ~~صاحبه على نخل بينهما سنة معروفة على أن يعملا فيها جميعا على أن لأحدهما ~~الثلث وللآخر الثلثين لم يكن لمساقاتهما معنى فإن عملا فلأنفسهما عملا ~~والثمر بينهما نصفين. # ولو ساقى رجل رجلا نخلا مساقاة صحيحة فأثمرت ثم هرب العامل اكترى عليه ~~الحاكم في ماله من يقوم في النخل مقامه، وإن علم منه سرقة في النخل وفسادا ~~منع من ذلك وتكوري عليه من يقوم مقامه، وإن مات قامت ورثته مقامه فإن أنفق ~~رب النخل كان متطوعا به، ويستوفي العامل شرطه في قياس قوله ولو عمل فيها ~~العامل فأثمرت ثم استحقها ربها أخذها وثمرها، ولا حق عليه فيما عمل فيها ~~العامل؛ لأنها آثار لا عين ورجع العامل على الدافع بقيمة ما عمل فإن اقتسما # PageV08P224 # الثمرة فأكلاها ثم استحقها ربها رجع على كل واحد منهما بمكيلة الثمرة، ~~وإن شاء أخذها من الدافع لها ورجع الدافع على العامل بالمكيلة ms223 التي غرمها ~~ورجع العامل على الذي استعمله بأجر مثله. # ولو ساقاه على أنه إن سقاها بماء سماء أو نهر فله الثلث، وإن سقاها ~~بالنضح فله النصف كان هذا فاسدا؛ لأن عقد المساقاة كان والنصيب مجهول ~~والعمل غير معلوم كما لو قارضه بمال على أن ما ربح في البر فله الثلث، وما ~~ربح في البحر فله النصف فإن عمل كان له أجر مثله فإن اشترط الداخل أن أجرة ~~الأجراء من الثمرة فسدت المساقاة. # ولو ساقاه على ودي لوقت يعلم أنه لا يثمر إليه لم يجز لو اختلفا بعد أن ~~أثمرت النخل على مساقاة صحيحة فقال رب النخل على الثلث وقال العامل بل على ~~النصف تحالفا وكان له أجر مثله في قياس قوله كان أكثر مما أقر له به رب ~~النخل أو أقل، وإن أقام كل واحد منهما البينة على ما ادعى سقطتا وتحالفا ~~كذلك أيضا. # ولو دفعا نخلا إلى رجل مساقاة فلما أثمرت اختلفوا فقال العامل: شرطتما لي ~~النصف ولكما النصف فصدقه أحدهما وأنكر الآخر كان له مقاسمة المقر في نصفه ~~على ما أقر به وتحالف هو والمنكر وللعامل أجر مثله في نصفه ولو شرط من نصيب ~~أحدهما بعينه النصف، ومن نصيب الآخر بعينه الثلث جاز، وإن جهلا ذلك لم يجز ~~وفسخ فإن عمل على ذلك فله أجر مثله والثمر لربه في قياس قوله، وبالله ~~التوفيق. ### | [مختصر من الجامع في الإجارة] # من ثلاث كتب في الإجارة، وما دخل فيه سوى ذلك (قال الشافعي) : - رحمه ~~الله - قال الله - تعالى - {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] ، ~~وقد يختلف الرضاع فلما لم يوجد فيه إلا هذا جازت فيه الإجارة وذكرها الله - ~~تعالى - في كتابه وعمل بها بعض أنبيائه فذكر موسى - عليه السلام -، وإجارته ~~نفسه ثماني حجج ملك بها بضع امرأته وقيل استأجره على أن يرعى له غنما فدل ~~بذلك على تجويز الإجارة، ومضت بها السنة وعمل بها بعض الصحابة والتابعين، ~~ولا اختلاف في ذلك بين أهل العلم ببلدنا وعوام أهل الأمصار. # (قال الشافعي - رحمه ms224 الله تعالى -) : فالإجارات صنف من البيوع؛ لأنها ~~تمليك لكل واحد منهما من صاحبه ولذلك يملك المستأجر المنفعة التي في العبد ~~والدار والدابة إلى المدة التي اشترطها حتى يكون أحق بها من مالكها، ويملك ~~بها صاحبها العوض فهي منفعة معقولة من عين معلومة فهي كالعين المبيعة ولو ~~كان حكمها بخلاف العين كانت في حكم الدين، ولم يجز أن يكتري بدين؛ لأنه ~~حينئذ يكون دينا بدين، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدين ~~بالدين. (قال) : وإذا دفع ما أكرى وجب له جميع الكراء كما إذا دفع جميع ما ~~باع وجب له جميع الثمن إلا أن يشترط أجلا فإذا قبض العبد فاستخدمه أو ~~المسكن فسكنه ثم هلك العبد أو انهدم المسكن حسب قدر ما استخدم وسكن فكان له ~~ورد بقدر ما بقي على المكتري كما لو اشترى سفينة طعام كل قفيز بكذا فاستوفى ~~بعضا فاستهلكه ثم هلك الباقي كان عليه من الثمن بقدر ما قبض ورد قدر ما ~~بقي، ولا تنفسخ بموت أحدهما ما كانت الدار قائمة، وليس الوارث بأكثر من ~~الموروث الذي عنه ورثوا فإن قيل فقد انتفع المكري بالثمن قيل كما لو أسلم ~~في رطب لوقت فانقطع رجع بالثمن، وقد انتفع به البائع ولو باع متاعا غائبا ~~ببلد ودفع الثمن فهلك المبتاع رجع بالثمن، وقد انتفع به البائع. # (قال المزني) : - رحمه الله - وهذا تجويز بيع الغائب ونفاه في مكان آخر. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإن تكارى دابة من مكة إلى بطن مر فتعدى ~~بها # PageV08P225 # إلى عسفان فعليه كراؤها إلى مر وكراء مثلها إلى عسفان وعليه الضمان وله ~~أن يؤاجر داره وعبده ثلاثين سنة وأي المتكاريين هلك فورثته تقوم مقامه. ### | [باب كراء الإبل وغيرها] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وكراء الإبل جائز للمحامل والزوامل ~~والرجال وكذلك الدواب للسروج والأكف والحمولة، ولا يجوز من ذلك مغيب حتى ~~يرى الراكبين وظرف المحمل والوطاء والظل إن شرطه؛ لأن ذلك يختلف فيتباين ~~والحمولة بوزن معلوم أو كيل معلوم في ظروف ترى أو تكون إذا ms225 شرطت عرفت مثل ~~غرائر جبلية، وما أشبه هذا، وإن ذكر محملا أو مركبا أو زاملة بغير رؤية، ~~ولا صفة فهو مفسوخ للجهل بذلك، وإن أكراه محملا وأراه إياه وقال معه معاليق ~~أو قال ما يصلحه فالقياس أنه فاسد، ومن الناس من يقول له بقدر ما يراه ~~الناس وسطا، وإن أكراه إلى مكة فشرط سيرا معلوما فهو أصح، وإن لم يشترط ~~فالذي أحفظه أن السير معلوم على المراحل؛ لأنها الأغلب من سير الناس كما أن ~~له من الكراء الأغلب من نقد البلد وأيهما أراد المجاوزة أو التقصير لم يكن ~~له فإن تكارى إبلا بأعيانها ركبها، وإن ذكر حمولة مضمونة، ولم تكن بأعيانها ~~ركب ما يحمله غير مضربه وعليه أن يركب المرأة، وينزلها عن البعير باركا؛ ~~لأنه ركوب النساء، وينزل الرجل للصلاة، وينتظره حتى يصليها غير معجل له ~~ولما لا بد له منه من الوضوء، ولا يجوز أن يتكارى بعيرا بعينه إلى أجل ~~معلوم إلا عند خروجه، وإن مات البعير رد الجمال من الكراء مما أخذ بحساب ما ~~بقي، وإن كانت الحمولة مضمونة كان عليه أن يأتي بإبل غيرها، وإن اختلفا في ~~الرحلة رحل لا مكبوبا، ولا مستلقيا والقياس أن يبدل ما يبقى من الزاد ولو ~~قيل إن المعروف من الزاد ينقص فلا يبدل كان مذهبا. # (قال المزني) : الأول أقيسهما. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فإن هرب الجمال فعلى الإمام أن يكتري عليه ~~في ماله. ### | [تضمين الأجراء من الإجارة من كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - الأجراء كلهم سواء، وما تلف في أيديهم من ~~غير جنايتهم ففيه واحد من قولين. أحدهما: الضمان؛ لأنه أخذ الأجر. والقول ~~الآخر لا ضمان إلا بالعدوان. # (قال المزني) : هذا أولاهما به؛ لأنه قطع بأن لا ضمان على الحجام يأمره ~~الرجل أن يحجمه أو يختن غلامه أو يبيطر دابته، وقد قال الشافعي: إذا ألقوا ~~عن هؤلاء الضمان لزمهم إلقاؤه عن الصناع، وقال: ما علمت أنى سألت واحدا ~~منهم ففرق بينهما. وروى عن عطاء أنه ms226 قال لا ضمان على صانع، ولا أجير. # (قال المزني) : - رحمه الله - ولا أعرف أحدا من العلماء ضمن الراعي ~~المنفرد بالأجرة، ولا فرق بينه عندي في القياس وبين المشترك، ولا أضمن ~~الأجير في الحانوت يحفظ ما فيه من البز، ويبيعه والصانع بالأجرة عندي في ~~القياس مثله. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا استأجر من يخبز له خبزا معلوما في ~~تنور أو فرن فاحترق فإن كان خبزه في حال لا يخبز في مثلها؛ لاستعار التنور؛ ~~أو شدة حموه أو تركه تركا لا يجوز في مثله فهو ضامن، وإن كان ما # PageV08P226 # فعل صلاحا لمثله لم يضمن عند من لا يضمن الأجير، وإن اكترى دابة فضربها ~~أو كبحها باللجام فماتت فإن كان ما فعل من ذلك ما يفعل العامة فلا شيء ~~عليه، وإن فعل ما لا يفعل العامة ضمن فأما الرواض فإن شأنهم استصلاح الدواب ~~وحملها على السير والحمل عليها بالضرب على أكثر مما يفعل الراكب غيرهم، فإن ~~فعل من ذلك ما يراه الرواض صلاحا بلا إعنات بين لم يضمن فإن فعل خلاف ذلك ~~فهو متعد وضمن. # (قال) : والراعي إذا فعل ما للرعاة فعله مما فيه صلاح لم يضمن، وإن فعل ~~غير ذلك ضمن. # (قال المزني) : - رحمه الله - وهذا يقضي لأحد قوليه بطرح الضمان كما وصفت ~~وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو أكرى حمل مكيلة، وما زاد فبحسابه فهو ~~في المكيلة جائز وفي الزائد فاسد له أجر مثله ولو حمل له مكيلة فوجدت زائدة ~~فله أجر ما حمل من الزيادة، وإن كان الحمال هو الكيال فلا كراء له في ~~الزيادة ولصاحبه الخيار في أخذ الزيادة في موضعه أو يضمن قمحه ببلده. # ومعلم الكتاب والآدميين مخالف لراعي البهائم وصناع الأعمال؛ لأن الآدميين ~~يؤدبون بالكلام فيتعلمون وليس هكذا مؤدب البهائم فإذا ضرب أحدا من الآدميين ~~لاستصلاح المضروب أو غير استصلاحه فتلف كانت فيه دية على عاقلته والكفارة ~~في ماله والتعزير ليس بحد يجب بكل حال، وقد يجوز تركه، ولا يأثم من تركه قد ~~فعل غير شيء ms227 في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير حد فلم يضرب فيه ~~من ذلك الغلول وغيره، ولم يؤت بحد قط فعفاه وبعث عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - إلى امرأة في شيء بلغه عنها فأسقطت فقيل له إنك مؤدب فقال له علي - ~~رضي الله عنه - إن كان اجتهد فقد أخطأ، وإن كان لم يجتهد فقد غش، عليك ~~الدية فقال عمر عزمت عليك أن لا تجلس حتى تضربها على قومك فبهذا قلنا خطأ ~~الإمام على عاقلته دون بيت المال. # (قال) : ولو اختلفا في ثوب فقال ربه أمرتك أن تقطعه قميصا وقال الخياط بل ~~قباء. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - بعد أن وصف قول ابن أبي ليلى إن القول قول ~~الخياط؛ لاجتماعهما على القطع. وقول أبي حنيفة أن القول قول رب الثوب كما ~~لو دفعه إلى رجل فقال رهن وقال ربه وديعة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولعل من حجته أن يقول، وإن اجتمعا على أنه ~~أمره بالقطع فلم يعمل له عمله كما لو استأجره على حمل بإجارة فقال قد حملته ~~لم يكن ذلك له إلا بإقرار صاحبه وهذا أشبه القولين وكلاهما مدخول. # (قال المزني) : - رحمه الله - القول ما شبه الشافعي بالحق؛ لأنه لا خلاف ~~أعلمه بينهم أن من أحدث حدثا فيما لا يملكه أنه مأخوذ بحدثه وأن الدعوى لا ~~تنفعه فالخياط مقر بأن الثوب لربه وأنه أحدث فيه حدثا وادعى إذنه، وإجارة ~~عليه فإن أقام بينة على دعواه، وإلا حلف صاحبه وضمنه ما أحدث في ثوبه. ### | [مختصر من الجامع من كتاب المزارعة وكراء الأرض والشركة في الزرع] # ، وما دخل فيه من كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، ومسائل سمعتها ~~منه لفظا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو اكترى دابة فحبسها قدر المسير فلا شيء ~~عليه، وإن حبسها أكثر من قدر ذلك ضمن. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا سفيان قال سمعت عمرو بن دينار يقول ~~سمعت ابن عمر يقول «كنا نخابر، ولا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج ~~أن رسول الله ms228 - صلى الله عليه وسلم - نهى عن # PageV08P227 # المخابرة» فتركناها لقول رافع. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والمخابرة استكراء الأرض ببعض ما يخرج ~~منها ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نهيه عن المخابرة على ~~أن لا تجوز المزارعة على الثلث، ولا على الربع، ولا جزء من الأجزاء؛ لأنه ~~مجهول، ولا يجوز الكراء إلا معلوما، ويجوز كراء الأرض بالذهب والورق ~~والعرض، وما نبت من الأرض أو على صفة تسمية كما يجوز كراء المنازل، وإجارة ~~العبيد، ولا يجوز الكراء إلا على سنة معروفة، وإذا تكارى الرجل الأرض ذات ~~الماء من العين أو النهر أو النيل أو عثريا أو غيلا أو الآبار على أن ~~يزرعها غلة شتاء وصيف فزرعها إحدى الغلتين والماء قائم ثم نضب الماء فذهب ~~قبل الغلة الثانية فأراد رد الأرض لذهاب الماء عنها فذلك له، ويكون عليه من ~~الكراء بحصة ما زرع إن كان الثلث أو أكثر أو أقل وسقطت عنه حصة ما لم يزرع؛ ~~لأنه لا صلاح للزرع إلا به ولو تكاراها سنة فزرعها فانقضت السنة والزرع ~~فيها لم يبلغ أن يحصد فإن كانت السنة يمكنه أن يزرع فيها زرعا يحصد قبلها ~~فالكراء جائز وليس لرب الزرع أن يثبت زرعه وعليه أن ينقله عن الأرض إلا أن ~~يشاء رب الأرض تركه. # (قال الشافعي) : وإذا شرط أن يزرعها صنفا من الزرع يستحصد أو يستقصل قبل ~~السنة فأخره إلى وقت من السنة وانقضت السنة قبل بلوغه فكذلك أيضا، وإن ~~تكاراها لمدة أقل من سنة وشرط أن يزرعها شيئا بعينه، ويتركه حتى يستحصد ~~وكان يعلم أنه لا يمكنه أن يستحصد في مثل المدة التي تكاراها فالكراء فيه ~~فاسد من قبل أني إن أثبت بينهما شرطهما، ولم أثبت على رب الأرض أن يبقى ~~زرعه فيها بعد انقضاء المدة أبطلت شرط الزارع أن يتركه حتى يستحصد، وإن ~~أثبت له زرعه حتى يستحصد أبطلت شرط رب الأرض فكان هذا كراء فاسدا ولرب ~~الأرض كراء مثل أرضه إذا زرعه وعليه تركه حتى يستحصد. # (قال الشافعي) : وإذا ms229 تكارى الأرض التي لا ماء لها إنما تسقى بنطف سماء ~~أو بسيل إن جاء فلا يصح كراؤها إلا على أن يكريه إياها أرضا بيضاء لا ماء ~~لها يصنع بها المستكري ما شاء في سنته إلا أنه لا يبني، ولا يغرس فإذا وقع ~~على هذا صح الكراء ولزمه زرع أو لم يزرع فإن أكراه إياها على أن يزرعها، ~~ولم يقل أرضا بيضاء لا ماء لها وهما يعلمان أنها لا تزرع إلا بمطر أو سيل ~~يحدث فالكراء فاسد ولو كانت الأرض ذات نهر مثل النيل وغيره مما يعلو الأرض ~~على أن يزرعها زرعا لا يصلح إلا بأن يروى بالنيل لا بئر لها، ولا مشرب غيره ~~فالكراء فاسد، وإذا تكاراها والماء قائم عليها، وقد ينحسر لا محالة في وقت ~~يمكن فيه الزرع فالكراء جائز، وإن كان قد ينحسر، ولا ينحسر كرهت الكراء إلا ~~بعد انحساره، وإن غرقها بعد أن صح كراؤها نيل أو سيل أو شيء يذهب الأرض أو ~~غصبت انتقض الكراء بينهما من يوم تلفت الأرض فإن تلف بعضها وبقي بعض، ولم ~~يزرع فرب الزرع بالخيار إن شاء أخذ ما بقي بحصته من الكراء، وإن شاء ردها؛ ~~لأن الأرض لم تسلم له كلها، وإن كان زرع بطل عنه ما تلف ولزمه حصة ما زرع ~~من الكراء. # وكذا إذا جمعت الصفقة مائة صاع بثمن معلوم فتلف خمسون صاعا فالمشتري ~~بالخيار في أن يأخذ الخمسين بحصتها من الثمن أو يرد البيع؛ لأنه لم يسلم له ~~كل ما اشترى وكذلك لو اكترى دارا فانهدم بعضها كان له أن يحبس منها ما بقي ~~بحصته من الكراء وهذا بخلاف ما لا يتبعض من عبد اشتراه فلم يقبضه حتى حدث ~~به عيب فله الخيار بين أخذه بجميع الثمن أو رده؛ لأنه لم يسلم له ما هو غير ~~معيب والمسكن يتبعض من المسكن من الدار والأرض كذلك، وإن مر بالأرض ماء ~~فأفسد زرعه أو أصابه حريق أو جراد أو غير ذلك فهذا كله جائحة على الزرع لا ~~على الأرض ms230 كما لو اكترى منه دارا للبز فاحترق البز ولو اكتراها؛ ليزرعها ~~قمحا فله أن يزرعها ما لا يضر # PageV08P228 # بالأرض إلا إضرار القمح، وإن كان يضر بها مثل عروق تبقى فيها فليس ذلك، ~~فإن فعل فهو متعد ورب الأرض بالخيار إن شاء أخذ الكراء، وما نقصت الأرض عما ~~ينقصها زرع القمح أو يأخذ منه كراء مثلها. # (قال المزني) : - رحمه الله - يشبه أن يكون الأول أولى؛ لأنه أخذ ما ~~اكترى وزاد على المكري ضررا كرجل اكترى منزلا يدخل فيه ما يحمل سقفه فحمل ~~فيه أكثر فأضر ذلك بالمنزل فقد استوفى سكناه وعليه قيمة ضرره وكذلك لو ~~اكترى منزلا سفلا فجعل فيه القصارين أو الحدادين فتقلع البناء فقد استوفى ~~ما اكتراه وعليه بالتعدي ما نقص بالمنزل. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإن قال له: ازرعها ما شئت فلا يمنع من ~~زرع ما شاء، ولو أراد الغراس فهو غير الزرع، وإن قال ازرعها أو اغرسها ما ~~شئت فالكراء جائز. # (قال المزني) : أولى بقوله أن لا يجوز هذا؛ لأنه لا يدري يغرس أكثر الأرض ~~فيكثر الضرر على صاحبها أو لا يغرس فتسلم أرضه من النقصان بالغرس فهذا في ~~معنى المجهول، وما لا يجوز في معنى قوله وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) : وإن انقضت سنوه لم يكن لرب الأرض أن يقلع غرسه حتى يعطيه ~~قيمته وقيمة ثمرته إن كانت فيه يوم يقلعه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولرب الغراس إن شاء أن يقلعه على أن عليه ~~ما نقص الأرض، والغراس كالبناء إذا كان بإذن مالك الأرض مطلقا، وما اكترى ~~فاسدا وقبضها، ولم يزرع، ولم يسكن حتى انقضت السنة فعليه كراء المثل. # (قال المزني) : - رحمه الله - القياس عندي - وبالله التوفيق - أنه إذا ~~أجل له أجلا يغرس فيه فانقضى الأجل أو أذن له ببناء في عرصة له سنين وانقضى ~~الأجل أن الأرض والعرصة مردودتان؛ لأنه لم يعره شيئا فعليه رد ما ليس له ~~فيه حق على أهله، ولا يجبر صاحب الأرض على شراء غراس، ولا بناء إلا أن يشاء ~~والله - عز ms231 وجل - يقول {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] وهذا ~~قد منع ماله إلا أن يشتري ما لا يرضى شراءه فأين التراضي. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فإذا اكترى دارا سنة فغصبها رجل لم يكن ~~عليه كراء؛ لأنه لم يسلم له ما اكترى، وإذا اكترى أرضا من أرض العشر أو ~~الخراج فعليه فيما أخرجت الصدقة، خاطب الله - تعالى - المؤمنين فقال {وآتوا ~~حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] وهذا مال مسلم وحصاد مسلم فالزكاة فيه ~~واجبة. # ولو اختلفا في اكتراء دابة إلى موضع أو في كرائها أو في إجارة الأرض ~~تحالفا فإن كان قبل الركوب والزرع تحالفا وترادا، وإن كان بعد ذلك كان عليه ~~كراء المثل ولو قال رب الأرض بكراء، وقال المزارع عارية فالقول قول رب ~~الأرض مع يمينه، ويقلع الزارع زرعه وعلى الزارع كراء مثله إلى يوم قلع زرعه ~~وسواء كان في إبان الزرع أو غيره. # (قال المزني) : - رحمه الله - هذا خلاف قوله في كتاب العارية في راكب ~~الدابة يقول أعرتنيها، ويقول بل أكريتكها إن القول قول الراكب مع يمينه ~~وخلاف قوله في الغسال يقول صاحب الثوب بغير أجرة، ويقول الغسال بأجرة أن ~~القول قول صاحب الثوب، وأولى بقوله الذي قطع به في كتاب المزارعة، وقد ~~بينته في كتاب العارية. ### | [إحياء الموات] # من كتاب وضعه بخطه لا أعلمه سمع منه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - بلاد المسلمين شيئان عامر، وموات فالعامر ~~لأهله وكل ما صلح به العامر من طريق وفناء، ومسيل ماء وغيره فهو كالعامر في ~~أن لا يملك على أهله إلا بإذنهم والموات شيئان موات ما قد كان عامرا لأهله ~~معروفا في الإسلام ثم ذهبت عمارته فصار مواتا فذلك كالعامر لأهله لا يملك ~~إلا بإذنهم، والموات الثاني ما لا يملكه أحد في الإسلام يعرف، ولا عمارة ~~ملك في الجاهلية إذا لم يملك # PageV08P229 # فذلك الموات الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أحيا مواتا ~~فهو له» وعطيته - صلى الله عليه وسلم - عامة لمن أحيا الموات أثبت من عطية ~~من بعده ms232 من سلطان وغيره سواء كان إلى جنب قرية عامرة أو نهر أو حيث كان، ~~وقد «أقطع النبي - صلى الله عليه وسلم - الدور فقال حي من بني زهرة يقال ~~لهم بنو عبد بن زهرة نكب عنا ابن أم عبد فقال لهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فلم ابتعثني الله إذن إن الله - عز وجل - لا يقدس أمة لا يؤخذ ~~فيهم للضعيف حقه» وفي ذلك دلالة على «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع ~~بالمدينة بين ظهراني عمارة الأنصار من المنازل والنخل، وأن ذلك لأهل ~~العامر» ودلالة على أن ما قارب العامر يكون منه موات والموات الذي للسلطان ~~أن يقطعه من يعمره خاصة وأن يحمي منه ما يرى أن يحميه عاما لمنافع المسلمين ~~والذي عرفنا نصا ودلالة فيما حمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أنه ~~حمى النقيع» وهو بلد ليس بالواسع الذي إذا حمى ضاقت البلاد على أهل المواشي ~~حوله وأضر بهم وكانوا يجدون فيما سواه من البلاد سعة لأنفسهم ومواشيهم وأنه ~~قليل من كثير مجاوز للقدر وفيه صلاح لعامة المسلمين بأن تكون الخيل المعدة ~~لسبيل الله - تبارك وتعالى - وما فضل من سهمان أهل الصدقات، وما فضل من ~~النعم التي تؤخذ من الجزية ترعى جميعها فيه فأما الخيل فقوة لجميع ~~المسلمين، ومسلك سبيلها أنها لأهل الفيء والمجاهدين، وأما النعم التي تفضل ~~عن سهمان أهل الصدقات فيعاد بها على أهلها، وأما نعم الجزية فقوة لأهل ~~الفيء من المسلمين فلا يبقى مسلم إلا دخل عليه من هذا خصلة صلاح في دينه أو ~~نفسه أو من يلزمه أمره من قريب أو عامة من مستحقي المسلمين فكان ما حمى عن ~~خاصتهم أعظم منفعة لعامتهم من أهل دينهم وقوة على من خالف دين الله - عز ~~وجل - من عدوهم. قد حمى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على هذا المعنى بعد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وولى عليه مولى له يقال له هني وقال له ~~يا هني ضم جناحك للناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة ms233 المظلوم مجابة وأدخل رب ~~الصريمة ورب الغنيمة، وإياك ونعم ابن عفان ونعم ابن عوف فإنهما إن تهلك ~~ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع، وإن رب الغنيمة يأتيني بعياله فيقول يا أمير ~~المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك؟ والكلأ أهون من الدرهم ~~والدينار. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وليس للإمام أن يحمي من الأرض إلا أقلها ~~الذي لا يتبين ضرره على من حماه عليه، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا حمى إلا لله ورسوله» . # (قال) : وكان الرجل العزيز من العرب إذا انتجع بلدا مخصبا أوفى بكلب على ~~جبل إن كان به أو نشز إن لم يكن ثم استعوى كلبا وأوقف له من يسمع منتهى ~~صوته بالعواء فحيث انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه، ويرعى مع العامة ~~فيما سواه، ويمنع هذا من غيره لضعف ماشيته، وما أراد معها فنرى أن قول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا حمى إلا لله ورسوله» : لا حمى على هذا ~~المعنى الخاص، وأن قوله لله: فلله كل محمي وغيره، ورسوله - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما يحمى لصلاح عامة المسلمين لا لما يحمي له غيره من خاصة نفسه، ~~وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يملك مالا إلا ما لا غنى به وبعياله ~~عنه، ومصلحتهم حتى صير ما ملكه الله من خمس الخمس، وماله إذا حبس قوت سنته ~~مردودا في مصلحتهم في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله؛ ولأن نفسه، وماله ~~كان مفرغا لطاعة الله - تعالى - (قال) : وليس لأحد أن يعطي، ولا يأخذ من ~~الذي حماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن أعطيه فعمره نقضت عمارته. # PageV08P230 ### | [باب ما يكون إحياء] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والإحياء ما عرفه الناس إحياء لمثل المحيا ~~إن كان مسكنا فبأن يبني بمثل ما يكون مثله بناء، وإن كان للدواب فبأن يبني ~~محظرة وأقل عمارة الزرع التي تملك بها الأرض أن يجمع ترابا يحيط بها تتبين ~~به الأرض من غيرها، ويجمع حرثها وزرعها، وإن كان له عين ماء ms234 أو بئر حفرها ~~أو ساقه من نهر إليها فقد أحياها وله مرافقها التي لا يكون صلاحها إلا بها، ~~ومن أقطع أرضا أو تحجرها فلم يعمرها رأيت للسلطان أن يقول له إن أحييتها، ~~وإلا خلينا بينها وبين من يحييها فإن تأجله رأيت أن يفعل. ### | [ما يجوز أن يقطع وما لا يجوز] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ما لا يملكه أحد من الناس يعرف صنفان ~~أحدهما ما مضى، ولا يملكه إلا بما يستحدثه فيه والثاني ما لا تطلب المنفعة ~~فيه إلا بشيء يجعل فيه غيره وذلك المعادن الظاهرة والباطنة من الذهب والتبر ~~والكحل والكبريت والملح وغيره، وأصل المعادن صنفان ما كان ظاهرا كالملح في ~~الجبال تنتابه الناس فهذا لا يصلح لأحد أن يقطعه بحال والناس فيه شرع، ~~وهكذا النهر والماء الظاهر والنبات فيما لا يملك لأحد «، وقد سأل الأبيض بن ~~حمال النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقطعه ملح مأرب فأقطعه إياه أو أراده ~~فقيل له إنه كالماء العد فقال فلا إذن» قال، ومثل هذا كل عين ظاهرة كنفط أو ~~قير أو كبريت أو موميا أو حجارة ظاهرة في غير ملك أحد فهو كالماء والكلإ ~~والناس فيه سواء ولو كانت بقعة من الساحل يرى أنه إن حفر ترابا من أعلاها ~~ثم دخل عليها ماء ظهر لها ملح كان للسلطان أن يقطعها وللرجل أن يعمرها بهذه ~~الصفة فيملكها. # باب تفريع القطائع وغيرها (قال الشافعي) : - رحمه الله - والقطائع ضربان: ~~أحدهما ما مضى: والثاني إقطاع إرفاق لا تمليك مثل المقاعد بالأسواق التي هي ~~طريق المسلمين فمن قعد في موضع منها للبيع كان بقدر ما يصلح له منها ما كان ~~مقيما فيه فإذا فارقه لم يكن له منعه من غيره كأفنية العرب وفساطيطهم فإذا ~~انتجعوا لم يملكوا بها حيث تركوا. ### | [إقطاع المعادن وغيرها] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وفي إقطاع المعادن قولان. أحدهما: أنه ~~يخالف إقطاع الأرض؛ لأن من أقطع أرضا فيها معادن أو عملها وليست لأحد سواء ~~كانت ذهبا أو فضة أو نحاسا أو ما لا يخلص ms235 إلا بمؤنة؛ لأنه باطن مستكن بين ~~ظهراني تراب أو حجارة كانت هذه كالموات في أن له أن يقطعه إياها، ومخالفة ~~للموات في أحد القولين فإن الموات إذا أحييت مرة ثبت إحياؤها وهذه في كل ~~يوم يبتدأ # PageV08P231 # إحياؤها لبطون ما فيها، ولا ينبغي أن يقطعه من المعادن إلا قدر ما يحتمل ~~على أنه إن عطله لم يكن له منع من أخذه، ومن حجته في ذلك أن له بيع الأرض ~~وليس له بيع المعادن وأنها كالبئر تحفر بالبادية فتكون لحافرها، ولا يكون ~~له منع الماشية فضل مائها وكالمنزل بالبادية هو أحق به فإذا تركه لم يمنع ~~منه من نزله. ولو أقطع أرضا فأحياها ثم ظهر فيها معدن ملكه ملك الأرض في ~~القولين معا وكل معدن عمل فيه جاهلي ثم استقطعه رجل ففيه أقاويل. أحدها: ~~أنه كالبئر الجاهلي والماء العد فلا يمنع أحد أن يعمل فيه فإذا استبقوا ~~إليه فإن وسعهم عملوا معا، وإن ضاق أقرع بينهم أيهم يبدأ ثم يتبع الآخر ~~فالآخر حتى يتأسوا فيه والثاني للسلطان أن يقطعه على المعنى الأول يعمل ~~فيه، ولا يملكه إذا تركه والثالث يقطعه فيملكه ملك الأرض إذا أحدث فيها ~~عمارة وكل ما وصفت من إحياء الموات، وإقطاع المعادن وغيرها فإنما عنيته في ~~عفو بلاد العرب الذي عامره عشر وعفوه مملوك وكل ما ظهر عليه عنوة من بلاد ~~العجم فعامره كله لمن ظهر عليه من المسلمين على خمسة أسهم، وما كان في قسم ~~أحدهم من معدن ظاهر فهو له كما يقع في قسمة العامر بقيمته فيكون له وكل ما ~~كان في بلاد العنوة مما عمر مرة ثم ترك فهو كالعامر القائم العمارة مثل ما ~~ظهرت عليه الأنهار وعمر بغير ذلك على نطف السماء أو بالرشاء وكل ما كان لم ~~يعمر قط من بلادهم فهو كالموات من بلاد العرب، وما كان من بلاد العجم صلحا ~~فما كان لهم فلا يؤخذ منهم غير ما صولحوا عليه إلا بإذنهم فإن صولحوا على ~~أن للمسلمين الأرض، ويكونون أحرارا ثم عاملهم ms236 المسلمون بعد فالأرض كلها صلح ~~وخمسها لأهل الخمس، وأربعة أخماسها لجماعة أهل الفيء، وما كان فيها من موات ~~فهو كالموات غيره فإن وقع الصلح على عامرها، ومواتها كان الموات مملوكا لمن ~~ملك العامر كما يجوز بيع الموات من بلاد المسلمين إذا حازه رجل، ومن عمل في ~~معدن في أرض ملكها لغيره فما خرج منه فلمالكها وهو متعد بالعمل، وإن عمل ~~بإذنه أو على أن ما خرج من عمله فهو له فسواء وأكثر هذا أن يكون هبة لا ~~يعرفها الواهب، ولا الموهوب له، ولم يحز، ولم يقبض وللآذن الخيار في أن يتم ~~ذلك أو يرد وليس كالدابة يأذن في ركوبها؛ لأنه أعرف بما أعطاه وقبضه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من ~~منع فضل ماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وليس له منع الماشية من فضل مائه وله أن ~~يمنع ما يسقى به الزرع أو الشجر إلا بإذنه. # PageV08P232 ### | [كتاب العطايا والصدقات والحبس] # ، وما دخل في ذلك من كتاب السائبة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - يجمع ما يعطى الناس من أموالهم ثلاثة وجوه ~~ثم يتشعب كل وجه منها ففي الحياة منها وجهان وبعد الممات منها وجه فمما في ~~الحياة الصدقات واحتج فيها بأن «عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ملك مائة ~~سهم من خيبر فقال يا رسول الله لم أصب مالا مثله قط، وقد أردت أن أتقرب به ~~إلى الله - تعالى - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حبس الأصل وسبل ~~الثمرة» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فلما أجاز - صلى الله عليه وسلم - أن يحبس ~~أصل المال وتسبل الثمرة دل ذلك على إخراجه الأصل من ملكه إلى أن يكون ~~محبوسا لا يملك من سبل عليه ثمره بيع أصله فصار هذا المال مباينا لما سواه، ~~ومجامعا لأن يخرج العبد من ملكه بالعتق لله - عز وجل - إلى غير مالك فملكه ~~بذلك منفعة نفسه لا رقبته كما يملك المحبس عليه منفعة المال لا رقبته، ~~ومحرم على ms237 المحبس أن يملك المال كما محرم على المعتق أن يملك العبد. # (قال الشافعي) : ويتم الحبس، وإن لم يقبض؛ لأن عمر - رضي الله عنه - هو ~~المصدق بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يزل يلي صدقته - فيما بلغنا ~~- حتى قبضه الله، ولم يزل علي - رضي الله عنه - يلي صدقته حتى لقي الله - ~~تعالى -، ولم تزل فاطمة - رضي الله عنها - تلي صدقتها حتى لقيت الله وروى ~~الشافعي - رحمه الله - حديثا ذكر فيه أن فاطمة بنت رسول الله تصدقت بمالها ~~على بني هاشم وبني المطلب وأن عليا - كرم الله وجهه - تصدق عليهم وأدخل ~~معهم غيرهم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وبنو هاشم وبنو المطلب محرم عليهم الصدقات ~~المفروضات ولقد حفظنا الصدقات عن عدد كثير من المهاجرين والأنصار ولقد حكى ~~لي عدد من أولادهم وأهلهم أنهم كانوا يتولونها حتى ماتوا ينقل ذلك العامة ~~منهم عن العامة لا يختلفون فيه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإن أكثر ما عندنا بالمدينة، ومكة من ~~الصدقات لعلى ما وصفت لم يزل من تصدق بها من المسلمين من السلف يلونها حتى ~~ماتوا، وإن نقل الحديث فيها كالتكلف. # (قال) : واحتج محتج بحديث شريح «أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - جاء ~~بإطلاق الحبس» فقال الشافعي الحبس الذي جاء بإطلاقه - صلى الله عليه وسلم - ~~لو كان حديثا ثابتا كان على ما كانت العرب تحبس من البحيرة والوصيلة ~~والحام؛ لأنها كانت أحباسهم، ولا نعلم جاهليا حبس دارا على ولد، ولا في ~~سبيل الله، ولا على مساكين «وأجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر ~~الحبس» على ما روينا والذي جاء بإطلاقه غير الحبس الذي أجازه - صلى الله ~~عليه وسلم -. # (قال) : واحتج محتج بقول شريح لا حبس عن فرائض الله. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - لو جعل عرصة له مسجدا لا تكون حبسا عن ~~فرائض الله - تعالى - فكذلك ما أخرج من ماله فليس بحبس عن فرائض الله. # (قال الشافعي) : ويجوز الحبس في الرقيق والماشية إذا عرفت بعينها قياسا ~~على النخل والدور والأرضين فإذا قال تصدقت بداري على قوم ms238 أو رجل معروف حي ~~يوم تصدق عليه، وقال صدقة محرمة أو قال موقوفة أو قال صدقة مسبلة فقد خرجت ~~من ملكه فلا تعود ميراثا أبدا، ولا يجوز أن يخرجها من ملكه إلا إلى مالك ~~منفعة يوم يخرجها إليه فإن لم يسبلها على من بعدهم كانت محرمة أبدا # PageV08P233 # فإذا انقرض المتصدق بها عليه كانت محرمة أبدا ورددناها على أقرب الناس ~~بالذي تصدق بها يوم ترجع، وهي على ما شرط من الأثرة والتقدمة والتسوية بين ~~أهل الغنى والحاجة، ومن إخراج من أخرج منها بصفة ورده إليها بصفة. # (ومنها) : في الحياة الهبات والصدقات غير المحرمات وله إبطال ذلك ما لم ~~يقبضها المتصدق عليه والموهوب له فإن قبضها أو من يقوم مقامه بأمره فهي له، ~~ويقبض للطفل أبوه. نحل أبو بكر عائشة - رضي الله عنهما - جداد عشرين وسقا ~~فلما مرض قال: وددت أنك كنت قبضتيه وهو اليوم مال الوارث. # (ومنها) : بعد الوفاة الوصايا وله إبطالها ما لم يمت. ### | [باب العمرى من كتاب اختلافه ومالك] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس ~~عن حجر المدري عن زيد بن ثابت «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~جعل العمرى للوارث» ، ومن حديث جابر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تعمروا، ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو ~~أرقبه فهو سبيل الميراث» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وهو قول زيد بن ثابت وجابر بن عبد الله ~~وابن عمر وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير - رضي الله عنهم - وبه أقول. # (قال المزني) : - رحمه الله - معنى قول الشافعي عندي في العمرى أن يقول ~~الرجل قد جعلت داري هذه لك عمرك أو حياتك أو جعلتها لك عمرى أو رقبى، ~~ويدفعها إليه فهي ملك للمعمر تورث عنه إن مات. ### | [باب عطية الرجل ولده] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا مالك عن الزهري عن حميد بن عبد ~~الرحمن وعن محمد بن النعمان بن بشير يحدثانه «عن النعمان بن بشير - رضي ~~الله عنه ms239 - أن أباه أتى به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني ~~نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل ~~ولدك نحلت مثل هذا، قال لا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فارجعه» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وسمعت في هذا الحديث أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «أليس يسرك أن يكونوا في البر إليك سواء؟ فقال بلى ~~قال فارجعه» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وبه نأخذ وفيه دلالة على أمور منها حسن ~~الأدب في أن لا يفضل فيعرض في قلب المفضول شيء يمنعه من بره فإن القرابة ~~ينفس بعضهم بعضا ما لا ينفس العدى. ومنها أن إعطاءه بعضهم جائز ولولا ذلك ~~لما قال - صلى الله عليه وسلم - " فارجعه "، ومنها أن للوالد أن يرجع فيما ~~أعطى ولده، وقد فضل أبو بكر عائشة - رضي الله عنهما - بنخل وفضل عمر عاصما ~~- رضي الله عنهما - بشيء أعطاه إياه وفضل عبد الرحمن بن عوف ولد أم كلثوم ~~ولو اتصل حديث طاوس «لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا والد فيما يهب ~~لولده» لقلت به، ولم أرد واهبا غيره وهب لمن يستثيب من مثله أو لا يستثيب. # (قال) : وتجوز صدقة التطوع على كل أحد إلا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان لا يأخذها لما رفع الله من قدره وأبانه من خلقه إما تحريما، ~~وإما لئلا يكون لأحد عليه يد؛ لأن معنى الصدقة لا يراد ثوابها، ومعنى ~~الهدية يراد ثوابها، وكان يقبل الهدية «ورأى لحما تصدق به على بريرة فقال ~~هو لها صدقة ولنا هدية» . # PageV08P234 ### | [كتاب اللقطة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا مالك عن ربيعة عن يزيد مولى ~~المنبعث عن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال «جاء رجل إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكاءها ثم ~~عرفها سنة فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها» وعن عمر - رضي الله عنه - نحو ~~ذلك. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وبهذا أقول والبقر ms240 كالإبل؛ لأنهما يردان ~~المياه، وإن تباعدت، ويعيشان أكثر عيشهما بلا راع فليس له أن يعرض لواحد ~~منهما والمال والشاة لا يدفعان عن أنفسهما فإن وجدهما في مهلكة فله أكلهما ~~وغرمهما إذا جاء صاحبهما. # (وقال) : فيما وضعه بخطه لا أعلمه سمع منه والخيل والبغال والحمير ~~كالبعير؛ لأن كلها قوي ممتنع من صغار السباع بعيد الأثر في الأرض، ومثلها ~~الظبي للرجل والأرنب والطائر لبعده في الأرض وامتناعه في السرعة. # (قال) : ويأكل اللقطة الغني والفقير، ومن تحل له الصدقة وتحرم عليه قد ~~«أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبي بن كعب - رضي الله عنه - وهو من ~~أيسر أهل المدينة أو كأيسرهم وجد صرة فيها ثمانون دينارا أن يأكلها» «وأن ~~عليا - رضي الله عنه - ذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وجد دينارا ~~فأمره أن يعرفه فلم يعرف فأمره النبي بأكله فلما جاء صاحبه أمره بدفعه ~~إليه» وعلي - رضي الله عنه - ممن تحرم عليه الصدقة؛ لأنه من صلبية بني ~~هاشم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا أحب لأحد ترك لقطة وجدها إذا كان ~~أمينا عليها فعرفها سنة على أبواب المساجد والأسواق، ومواضع العامة، ويكون ~~أكثر تعريفه في الجمعة التي أصابها فيها فيعرف عفاصها ووكاءها وعددها ~~ووزنها وحليتها، ويكتبها، ويشهد عليها فإن جاء صاحبها، وإلا فهي له بعد سنة ~~على أنه متى جاء صاحبها في حياته أو بعد موته فهو غريم إن كان استهلكها. ~~وسواء قليل اللقطة وكثيرها فيقول من ذهبت له دنانير إن كانت دنانير، ومن ~~ذهبت له دراهم إن كانت دراهم، ومن ذهب له كذا، ولا يصفها فينازع في صفتها ~~أو يقول جملة إن في يدي لقطة فإن كان موليا عليه لسفه أو صغر ضمها القاضي ~~إلى وليه وفعل فيها ما يفعل الملتقط فإن كان عبدا أمر بضمها إلى سيده فإن ~~علم بها السيد فأقرها في يديه فهو ضامن لها في رقبة عبده. # (قال) : فما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه: لا غرم على العبد حتى يعتق من ~~قبل أن له أخذها. # (قال ms241 المزني) : الأول أقيس إذا كانت في الذمة والعبد عندي ليس بذي ذمة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فإن لم يعلم بها السيد فهي في رقبته إن ~~استهلكها قبل السنة وبعدها دون مال السيد؛ لأن أخذه اللقطة عدوان إنما يأخذ ~~اللقطة من له ذمة. # (قال المزني) : هذا أشبه بأصله، ولا يخلو سيده من أن يكون علمه فإقراره ~~إياها في يده يكون تعديا فكيف لا يضمنها في جميع ماله أو لا يكون تعديا فلا ~~تعدو رقبة عبده. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإن كان حرا غير مأمون في دينه ففيها ~~قولان. أحدهما: أن يأمر بضمها إلى مأمون، ويأمر المأمون والملتقط بالإنشاد ~~بها. والقول الآخر: لا ينزعها من يديه، وإنما منعنا من هذا القول؛ لأن ~~صاحبها لم يرضه. # (قال المزني) : فإذا امتنع من هذا القول لهذه العلة فلا قول له إلا الأول ~~وهو أولى بالحق عندي وبالله التوفيق. # (قال المزني) : - رحمه الله -، وقد قطع في موضع آخر بأن على الإمام ~~إخراجها من يده لا يجوز فيها غيره وهذا أولى به عندي. # (قال الشافعي) : والمكاتب في اللقطة كالحر؛ لأن ماله يسلم له # PageV08P235 # والعبد نصفه حر ونصفه عبد فإن التقط في اليوم الذي يكون فيه مخلى لنفسه ~~أقرت في يده وكانت بعد السنة له كما لو كسب فيه مالا كان له، وإن كان في ~~اليوم الذي لسيده أخذها منه؛ لأن كسبه فيه لسيده. # (قال) : ويفتى الملتقط إذا عرف الرجل العفاص والوكاء والعدد والوزن ووقع ~~في نفسه أنه صادق أن يعطيه، ولا أجبره عليه إلا ببينة؛ لأنه قد يصيب الصفة ~~بأن يسمع الملتقط يصفها، ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «اعرف عفاصها ~~ووكاءها» والله أعلم لأن يؤدي عفاصها ووكاءها معها وليعلم إذا وضعها في ~~ماله أنها لقطة، وقد يكون ليستدل على صدق المعرف أرأيت لو وصفها عشرة ~~أيعطونها ونحن نعلم أن كلهم كاذب إلا واحدا بغير عينه فيمكن أن يكون صادقا، ~~وإن كانت اللقطة طعاما رطبا لا يبقى فله أن يأكله إذا خاف فساده، ويغرمه ~~لربه. # (وقال) : فيما ms242 وضعه بخطه لا أعلمه سمع منه: إذا خاف فساده أحببت أن ~~يبيعه، ويقيم على تعريفه. # (قال المزني) : هذا أولى القولين به؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يقل للملتقط شأنك بها إلا بعد سنة إلا أن يكون في موضع مهلكة كالشاة ~~فيكون له أكله، ويغرمه إذا جاء صاحبه. # (وقال) : فيما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه: إذا وجد الشاة أو البعير أو ~~الدابة أو ما كانت بالمصر أو في قرية فهي لقطة يعرفها سنة، وإذ حرم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ضوال الإبل فمن أخذها ثم أرسلها ضمن. # (قال) : ولا جعل لمن جاء بآبق، ولا ضالة إلا أن يجعل له وسواء من عرف ~~بطلب الضوال، ومن لا يعرف به. ولو قال لرجل إن جئتني بعبد فلك كذا ولآخر ~~مثل ذلك ولثالث مثل ذلك فجاءوا به جميعا فلكل واحد منهم ثلث ما جعله له ~~اتفقت الأجعال أو اختلفت. ### | [باب التقاط المنبوذ] # يوجد معه الشيء بما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه، ومن مسائل شتى سمعتها منه ~~لفظا (قال الشافعي) : - رحمه الله - فيما وضع بخطه -: ما وجد تحت المنبوذ ~~من شيء مدفون من ضرب الإسلام أو كان قريبا منه فهو لقطة أو كانت دابة فهي ~~ضالة فإن وجد على دابته أو على فراشه أو على ثوبه مال فهو له، وإن كان ~~ملتقطه غير ثقة نزعه الحاكم منه، وإن كان ثقة وجب أن يشهد بما وجد له، وأنه ~~منبوذ، ويأمره بالإنفاق منه عليه بالمعروف، وما أخذ ثمنه الملتقط وأنفق منه ~~عليه بغير أمر الحاكم فهو ضامن فإن لم يوجد له مال وجب على الحاكم أن ينفق ~~عليه من مال الله - تعالى - فإن لم يفعل حرم تضييعه على من عرفه حتى يقام ~~بكفالته فيخرج من بقي من المأثم، ولو أمره الحاكم أن يستسلف ما أنفق عليه ~~يكون عليه دينا فما ادعى قبل منه إذا كان مثله قصدا. # (قال المزني) : لا يجوز قول أحد فيما يتملكه على أحد؛ لأنه دعوى وليس ~~كالأمين يقول ms243 فيبرأ. # (قال الشافعي) : ولو وجده رجلان فتشاحاه أقرعت بينهما فمن خرج سهمه دفعته ~~إليه، وإن كان الآخر خيرا له إذا لم يكن مقصرا عما فيه مصلحته، وإن كان # PageV08P236 # أحدهما مقيما بالمصر والآخر من غير أهله دفع إلى المقيم، وإن كان قرويا ~~وبدويا دفع إلى القروي؛ لأن القرية خير له من البادية، وإن كان عبدا وحرا ~~دفع إلى الحر، وإن كان مسلما ونصرانيا في مصر به أحد من المسلمين، وإن كان ~~الأقل دفع إلى المسلم وجعلته مسلما وأعطيته من سهمان المسلمين حتى يعرب عن ~~نفسه فإذا أعرب عن نفسه فامتنع من الإسلام لم يبن لي أن أقتله، ولا أجبره ~~على الإسلام، وإن وجد في مدينة أهل الذمة لا مسلم فيهم فهو ذمي في الظاهر ~~حتى يصف الإسلام بعد البلوغ ولو أراد الذي التقطه الظعن به فإن كان يؤمن أن ~~يسترقه فذلك له وإلا منعه. # وجنايته خطأ على جماعة المسلمين والجناية عليه: على عاقلة الجاني فإن قتل ~~عمدا فللإمام القود أو العقل، وإن كان جرحا حبس له الجارح حتى يبلغ فيختار ~~القود أو الأرش فإن كان معتوها فقيرا أحببت للإمام أن يأخذ له الأرش، ~~وينفقه عليه وهو في معنى الحر حتى يبلغ فيقر فإن أقر بالرق قبلته ورجعت ~~عليه بما أخذه وجعلت جنايته في عنقه ولو قذفه قاذف لم أحد له حتى أسأله فإن ~~قال أنا حر حددت قاذفه، وإن قذف حرا حد. (قال المزني) : - رحمه الله - ~~وسمعته يقول اللقيط حر؛ لأن أصل الآدميين الحرية إلا من ثبتت عليه ~~العبودية، ولا ولاء عليه كما لا أب له فإن مات فميراثه لجماعة المسلمين. # (قال المزني) : هذا كله يوجب أنه حر. # (قال المزني) : - رحمه الله - وقوله المعروف أنه لا يحد القاذف إلا أن ~~تقوم بينة للمقذوف أنه حر؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو ادعاه الذي وجده: ألحقته به فإن ادعاه ~~آخر أريته القافة فإن ألحقوه بالآخر أريتهم الأول فإن قالوا إنه ابنهما لم ~~ننسبه إلى أحدهما حتى يبلغ فينتسب إلى ms244 من شاء منهما، وإن لم يلحق بالآخر ~~فهو ابن الأول قال: ولو ادعى اللقيط رجلان فأقام كل واحد منهما بينة أنه ~~كان في يده جعلته للذي كان في يده أولا، وليس هذا كمثل المال ودعوة المسلم ~~والعبد والذمي سواء غير أن الذمي إذا ادعاه ووجد في دار الإسلام فألحقته به ~~أحببت أن أجعله مسلما في الصلاة عليه، وأن آمره إذا بلغ بالإسلام من غير ~~إجبار. # (وقال) : في كتاب الدعوى إنا نجعله مسلما؛ لأنا لا نعلمه كما قال. # (قال المزني) : عندي هذا أولى بالحق؛ لأن من ثبت له حق لم يزل حقه ~~بالدعوى فقد ثبت للإسلام أنه من أهله وجرى حكمه عليه بالدار فلا يزول حق ~~الإسلام بدعوى مشرك. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فإن أقام بينة أنه ابنه بعد أن عقل ووصف ~~الإسلام ألحقناه به، ومنعناه أن ينصره فإذا بلغ فامتنع من الإسلام لم يكن ~~مرتدا نقتله وأحبسه وأخيفه رجاء رجوعه. # (قال المزني) - رحمه الله - قياس: من جعله مسلما أن لا يرده إلى ~~النصرانية. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا دعوة للمرأة إلا ببينة فإن أقامت ~~امرأتان كل واحدة منهما بينة أنه ابنها لم أجعله ابن واحدة منهما حتى أريه ~~القافة فإن ألحقوه بواحدة لحق بزوجها، ولا ينفيه إلا باللعان. # (قال المزني) : - رحمه الله - مخرج قول الشافعي في هذا أن الولد للفراش ~~وهو الزوج فلما ألحقته القافة بالمرأة كان زوجها فراشا يلحقه ولدها، ولا ~~ينفيه إلا بلعان. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا ادعى الرجل اللقيط أنه عبده لم أقبل ~~البينة حتى تشهد أنها رأت أمة فلان ولدته وأقبل أربع نسوة، وإنما منعني أن ~~أقبل شهوده أنه عبده؛ لأنه قد يرى في يده فيشهد أنه عبده. # (وقال) : في موضع آخر إن أقام بينة أنه كان في يده قبل التقاط الملتقط ~~أرفقته له. # (قال المزني) : هذا خلاف قوله الأول وأولى بالحق عندي من الأول. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا بلغ اللقيط فاشترى وباع ونكح وأصدق ~~ثم أقر بالرق لرجل ألزمته ما يلزمه قبل إقراره، ms245 وفي إلزامه الرق قولان. ~~أحدهما: أن إقراره يلزمه في نفسه وفي الفضل من مال عما لزمه، ولا يصدق في ~~حق غيره، ومن قال أصدقه في الكل قال؛ لأنه مجهول الأصل، ومن قال القول ~~الأول قاله في امرأة نكحت ثم أقرت بملك لرجل لا أصدقها على إفساد النكاح، ~~ولا ما يجب عليها للزوج وأجعل # PageV08P237 # طلاقه إياها ثلاثا وعدتها ثلاث حيض وفي الوفاة عدة أمة؛ لأنه ليس عليها ~~في الوفاة حق يلزمها له وأجعل ولده قبل الإقرار ولد حرة وله الخيار فإن ~~أقام على النكاح كان ولده رقيقا وأجعل ملكها لمن أقرت له بأنها أمته. # (قال المزني) : - رحمه الله - أجمعت العلماء أن من أقر بحق لزمه، ومن ~~ادعاه لم يجب له بدعواه، وقد لزمتها حقوق بإقرارها فليس لها إبطالها ~~بدعواها. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا أقر اللقيط بأنه عبد لفلان وقال لفلان ~~ما ملكته قط ثم أقر لغيره بالرق بعد لم أقبل إقراره وكان حرا في جميع ~~أحواله. ### | [اختصار الفرائض] ### | [باب من لا يرث] # اختصار الفرائض مما سمعته من (الشافعي) : ومن الرسالة، ومما وضعته على ~~نحو مذهبه؛ لأن مذهبه في الفرائض نحو قول زيد بن ثابت باب من لا يرث. # (قال المزني) : وهو من قول الشافعي لا ترث العمة والخالة وبنت الأخ وبنت ~~العم والجدة أم أب الأم والخال وابن الأخ للأم، والعم أخو الأب للأم والجد ~~أبو الأم وولد البنت وولد الأخت، ومن هو أبعد منهم والكافرون والمملوكون ~~والقاتلون عمدا أو خطأ، ومن عمي موته كل هؤلاء لا يرثون، ولا يحجبون، ولا ~~ترث الإخوة والأخوات من قبل الأم مع الجد، وإن علا، ولا مع الولد، ولا مع ~~ولد الابن، وإن سفل، ولا ترث الإخوة، ولا الأخوات من كانوا مع الأب، ولا مع ~~الابن، ولا مع ابن الابن، وإن سفل، ولا يرث مع الأب أبواه، ولا مع الأم جدة ~~وهذا كله قول الشافعي ومعناه. ### | [باب المواريث] # (قال المزني) : - رحمه الله - وللزوج النصف فإن كان للميت ولد أو ولد ~~ولد، وإن سفل فله ms246 الربع وللمرأة الربع فإن كان للميت ولد أو ولد ولد، وإن ~~سفل فلها الثمن والمرأتان والثلاث والأربع شركاء في الربع إذا لم يكن ولد ~~وفي الثمن إذا كان ولد وللأم الثلث فإن كان للميت ولد أو ولد ولد أو اثنان ~~من الإخوة أو الأخوات فصاعدا فلها السدس إلا في فريضتين إحداهما زوج وأبوان ~~والأخرى امرأة وأبوان فإنه يكون في هاتين الفريضتين للأم ثلث ما يبقى بعد ~~نصيب الزوج أو الزوجة، وما بقي فللأب وللبنت النصف وللابنتين فصاعدا ~~الثلثان فإذا استكمل البنات الثلثين فلا شيء لبنات الابن إلا أن يكون للميت ~~ابن ابن فيكون ما بقي له ولمن في درجته أو أقرب إلى الميت منه من بنات ~~الابن ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يكن للميت إلا ابنة واحدة وبنت ~~ابن أو بنات ابن فللابنة النصف ولبنت الابن أو بنات الابن السدس تكملة ~~الثلثين وتسقط بنات ابن الابن إذا كن أسفل منهن إلا أن يكون معهن ابن ابن ~~في درجتهن أو أبعد منهن فيكون ما بقي له ولمن في درجته أو أقرب إلى الميت ~~منه من بنات الابن ممن لم يأخذ من الثلثين شيئا للذكر مثل حظ الأنثيين. # ويسقط من أسفل من الذكر فإن لم يكن إلا ابنة واحدة وكان مع بنت الابن أو ~~بنات الابن ابن ابن في درجتهن فلا سدس لهن ولكن ما بقي له ولهن للذكر مثل ~~حظ الأنثيين. وإن كان مع البنت أو البنات للصلب ابن فلا نصف، ولا ثلثين # PageV08P238 # ولكن المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ويسقط جميع ولد الابن وولد ~~الابن بمنزلة ولد الصلب في كل إذا لم يكن ولد صلب وبنو الإخوة لا يحجبون ~~الأم عن الثلث، ولا يرثون مع الجد ولواحد الإخوة والأخوات من قبل الأم ~~السدس وللاثنين فصاعدا الثلث ذكرهم وأنثاهم فيه سواء وللأخت للأب والأم ~~النصف وللأختين فصاعدا الثلثان فإذا استوفى الأخوات للأب والأم الثلثين فلا ~~شيء للأخوات للأب إلا أن يكون معهن أخ فيكون له ولهن ما بقي ms247 للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فإن لم يكن إلا أخت واحدة لأب وأم وأخت أو أخوات لأب فللأخت للأب ~~والأم النصف وللأخت أو الأخوات للأب السدس تكملة الثلثين، وإن كان مع الأخت ~~أو الأخوات للأب أخ لأب فلا سدس لهن ولهن وله ما بقي للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. وإن كان مع الأخوات للأب والأم أخ للأب والأم فلا نصف، ولا ثلثين ~~ولكن المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وتسقط الإخوة والأخوات للأب ~~والإخوة والأخوات للأب بمنزلة الإخوة والأخوات للأب والأم إذا لم يكن أحد ~~من الإخوة والأخوات للأب والأم إلا في فريضة وهي زوج وأم، وإخوة لأم، وإخوة ~~لأب وأم فيكون للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث، ويشاركهم ~~الإخوة للأب والأم في ثلثهم ذكرهم وأنثاهم سواء. فإن كان معهم إخوة لأب لم ~~يرثوا وللأخوات مع البنات ما بقي إن بقي شيء، وإلا فلا شيء لهن، ويسمين ~~بذلك عصبة البنات وللأب: مع الولد وولد الابن السدس فريضة، وما بقي بعد أهل ~~الفريضة فله، وإذا لم يكن ولد، ولا ولد ابن فإنما هو عصبة له المال، وللجدة ~~والجدتين السدس. # (قال) : وإن قرب بعضهن دون بعض فكانت الأقرب من قبل الأم فهي أولى، وإن ~~كانت الأبعد شاركت في السدس وأقرب اللائي قبل الأب تحجب بعداهن وكذلك تحجب ~~أقرب اللائي من قبل الأم بعداهن. ### | [باب أقرب العصبة] # (قال المزني) : - رحمه الله - وأقرب العصبة البنون ثم بنو البنين ثم الأب ~~ثم الإخوة للأب والأم إن لم يكن جد فإن كان جد شاركهم في باب الجد ثم ~~الإخوة للأب ثم بنو الإخوة للأب والأم ثم بنو الإخوة للأب فإن لم يكن أحد ~~من الإخوة، ولا من بنيهم، ولا بنى بنيهم، وإن سفلوا فالعم للأب والأم ثم ~~العم للأب ثم بنو العم للأب والأم ثم بنو العم للأب فإن لم يكن أحد من ~~العمومة، ولا بنيهم، ولا بني بنيهم، وإن سفلوا فعم الأب للأب والأم فإن لم ~~يكن فعم الأب للأب فإن لم يكن فبنوهم وبنو ms248 بنيهم على ما وصفت من العمومة ~~وبنيهم وبني بنيهم فإن لم يكونوا فعم الجد للأب والأم فإن لم يكن فعم الجد ~~للأب فإن لم يكن فبنوهم وبنو بنيهم على ما وصفت في عمومة الأب فإن لم ~~يكونوا فأرفعهم بطنا وكذلك نفعل في العصبة إذا وجد أحد من ولد الميت، وإن ~~سفل لم يورث أحد من ولد ابنه، وإن قرب، وإن وجد أحد من ولد ابنه، وإن سفل ~~لم يورث أحد من ولد جده، وإن قرب، وإن وجد أحد من ولد جده، وإن سفل لم يورث ~~أحد من ولد أبي جده، وإن قرب، وإن كان بعض العصبة أقرب بأب فهو أولى لأب ~~كان أو لأب وأم، وإن كانوا في درجة واحدة إلا أن يكون بعضهم لأب وأم فالذي ~~لأب وأم أولى فإذا استوت قرابتهم فهم شركاء في الميراث فإن لم تكن عصبة ~~برحم يرث فالمولى المعتق فإن لم يكن فأقرب عصبة مولاه الذكور فإن لم يكن ~~فبيت المال. # PageV08P239 ### | [باب ميراث الجد] # (قال) : والجد لا يرث مع الأب فإن لم يكن أب فالجد بمنزلة الأب إن لم يكن ~~الميت ترك أحدا من ولد أبيه الأدنين أو أحدا من أمهات أبيه، وإن عالت ~~الفريضة إلا في فريضتين زوج وأبوين أو امرأة وأبوين فإنه إذا كان فيهما ~~مكان الأب جد صار للأم الثلث كاملا، وما بقي فللجد بعد نصيب الزوج أو ~~الزوجة، وأمهات الأب لا يرثن مع الأب، ويرثن مع الجد وكل جد، وإن علا ~~فكالجد إذا لم يكن جد دونه في كل حال إلا في حجب أمهات الجد، وإن بعدن ~~فالجد يحجب أمهاته، وإن بعدن، ولا يحجب أمهات من هو أقرب منه اللائي لم ~~يلدنه، وإذا كان مع الجد أحد من الإخوة أو الأخوات للأب والأم وليس معهن من ~~له فرض مسمى قاسم أخا أو أختين أو ثلاثا أو أخا وأختا فإن زادوا كان للجد ~~ثلث المال، وما بقي لهم، وإن كان معهن من له فرض مسمى زوج أو امرأة أو أم ~~أو ms249 جدة أو بنات ابن، وكان ذلك الفرض المسمى النصف أو أقل من النصف بدأت ~~بأهل الفرائض ثم قاسم الجد ما يبقى أختا أو أختين أو ثلاثا أو أخا وأختا، ~~وإن زادوا كان للجد ثلث ما يبقى، وما بقي فللإخوة والأخوات للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وإن كثر الفرض المسمى بأكثر من النصف، ولم يجاوز الثلثين قاسم ~~أختا أو أختين فإن زادوا فللجد السدس، وإن زادت الفرائض على الثلثين لم ~~يقاسم الجد أخا، ولا أختا، وكان له السدس، وما بقي فللإخوة والأخوات للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فإن عالت الفريضة فالسدس للجد. # والعول يدخل عليه منه ما يدخل على غيره وليس يعال لأحد من الإخوة ~~والأخوات مع الجد إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وأخت لأب وأم أو لأب وجد ~~فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف يعال به ثم يضم الجد ~~سدسه إلى نصف الأخت فيقسمان ذلك للذكر مثل حظ الأنثيين أصلها من ستة وتعول ~~بنصفها وتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت ~~أربعة والإخوة والأخوات للأب والأم يعادون الجد بالإخوة والأخوات للأب، ولا ~~يصير في أيدي الذين للأب شيء إلا أن تكون أخت واحدة لأب وأم فيصيبها بعد ~~المقاسمة أكثر من النصف فزد ما زاد على الإخوة للأب والإخوة والأخوات للأب ~~بمنزلة الإخوة والأخوات للأب والأم مع الجد إذا لم يكن أحد من الإخوة ~~والأخوات للأب والأم، وأكثر ما تعول به الفريضة ثلثاها. ### | [باب ميراث المرتد] # (قال) : وميراث المرتد لبيت مال المسلمين، ولا يرث المسلم الكافر واحتج ~~الشافعي في المرتد بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يرث ~~المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» واحتج على من ورث ورثته المسلمين ماله، ~~ولم يورثه منهم فقال هل رأيت أحدا لا يرث ولده إلا أن يكون قاتلا، ويرثه ~~ولده، وإنما أثبت الله المواريث للأبناء من الآباء حيث أتيت المواريث ~~للآباء من الأبناء. # (قال المزني - رحمه الله -) : قد زعم الشافعي أن نصف العبد إذا كان حرا ~~يرثه أبوه ms250 إذا مات، ولا يرث هذا النصف من أبيه إذا مات أبوه فلم يورثه من ~~حيث ورث منه، والقياس على قوله أنه يرث من حيث يورث. # (وقال) : في المرأة إذا طلقها زوجها ثلاثا مريضا فيها قولان أحدهما ترثه ~~والآخر لا ترثه والذي يلزمه أن لا يورثها؛ لأنه لا يرثها # PageV08P240 # بإجماع لانقطاع النكاح الذي به يتوارثان فكذلك لا ترثه كما لا يرثها؛ لأن ~~الناس عنده يرثون من حيث يورثون، ولا يرثون من حيث لا يورثون. ### | [باب ميراث المشتركة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قلنا في المشتركة زوج وأم وأخوين لأم ~~وأخوين لأب وأم للزوج النصف وللأم السدس وللأخوين للأم الثلث، ويشركهم بنو ~~الأب والأم؛ لأن الأب لما سقط سقط حكمه وصار كأن لم يكن وصاروا بني أم معا. ~~(قال) : وقال لي محمد بن الحسن هل وجدت الرجل مستعملا في حال ثم تأتي حالة ~~أخرى فلا يكون مستعملا؟ . # (قلت) : نعم ما قلنا نحن وأنت وخالفنا فيه صاحبك من أن الزوج ينكح المرأة ~~بعد ثلاث تطليقات ثم يطلقها فتحل للزوج قبله، ويكون مبتدئا لنكاحها وتكون ~~عنده على ثلاث ولو نكحها بعد طلقة لم تنهدم كما تنهدم الثلاث؛ لأنه لما كان ~~له معنى في إحلال المرأة هدم الطلاق الذي تقدمه إذا كانت لا تحل إلا به، ~~ولما لم يكن له معنى في الواحدة والثنتين وكانت تحل لزوجها بنكاح قبل زوج ~~لم يكن له معنى فنستعمله. # (قال) : إنا لنقول بهذا فهل تجد مثله في الفرائض؟ . # (قلت) : نعم الأب يموت ابنه وللابن إخوة فلا يرثون مع الأب فإن كان الأب ~~قاتلا ورثوا، ولم يرث الأب من قبل أن حكم الأب قد زال، ومن زال حكمه فكمن ~~لم يكن. ### | [باب ميراث ولد الملاعنة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وقلنا إذا مات ولد الملاعنة وولد الزنا ~~ورثت أمه حقها، وإخوته لأمه حقوقهم ونظرنا ما بقي فإن كانت أمه مولاة، ولاء ~~عتاقة كان ما بقي ميراثا لموالي أمه، وإن كانت عربية أو لا ولاء لها كان ما ~~بقي لجماعة المسلمين وقال بعض ms251 الناس فيها بقولنا إلا في خصلة إذا كانت ~~عربية أو لا ولاء لها فعصبته عصبة أمه واحتجوا برواية لا تثبت وقالوا كيف ~~لم تجعلوا عصبته عصبة أمه كما جعلتم مواليه موالي أمه؟ . # (قلنا) : بالأمر الذي لم نختلف فيه نحن، ولا أنتم ثم تركتم فيه قولكم ~~أليس المولاة المعتقة تلد ممن هو مملوك؟ أليس ولدها تبعا لولائها كأنهم ~~أعتقوهم، ويعقل عنهم موالى أمهم، ويكونون أولياء في التزويج لهم؟ قالوا نعم ~~قلنا فإن كانت عربية أتكون عصبتها عصبة ولدها يعقلون عنهم أو يزوجون البنات ~~منهم؟ . قالوا: لا. قلنا: فإذا كان موالي الأم يقومون مقام العصبة في ولد ~~مواليهم وكان الأخوال لا يقومون ذلك المقام في بني أختهم فكيف أنكرت ما ~~قلنا، والأصل الذي ذهبنا إليه واحد؟ . ### | [باب ميراث المجوسي] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - إذا مات المجوسي وبنته امرأته أو أخته أمه ~~نظرنا إلى أعظم السببين فورثناها به وألقينا الآخر وأعظمهما أثبتهما بكل ~~حال فإذا كانت أم أختا ورثناها بأنها أم وذلك؛ لأن الأم تثبت في كل حال ~~والأخت قد تزول وهكذا جميع فرائضهم على هذه المسألة. # (وقال) : بعض الناس أورثها من الوجهين معا قلنا فإذا كان معها أخت وهي ~~أم؟ قال أحجبها من الثلث بأن معها أختين # PageV08P241 # وأورثها من وجه آخر بأنها أخت. # (قلنا) : أو ليس إنما حجبها الله - تعالى - بغيرها لا بنفسها؟ . # (قال) : بلى قلنا وغيرها خلافها؟ قال: نعم قلنا فإذا نقصتها بنفسها فهذا ~~خلاف ما نقصها الله - تعالى - به أورأيت ما إذا كانت أما على الكمال كيف ~~يجوز أن تعطيها ببعضها دون الكمال؟ تعطيها أما كاملة وأختا كاملة وهما ~~بدنان وهذا بدن واحد؟ . قال: فقد عطلت أحد الحقين. قلنا: لما لم يكن سبيل ~~إلى استعمالهما معا إلا بخلاف الكتاب والمعقول، لم يجز إلا تعطيل أصغرهما ~~لأكبرهما. ### | [باب ذوي الأرحام] # (قال المزني) - رحمه الله -: احتجاج الشافعي فيمن يؤول الآية في ذوي ~~الأرحام قال لهم الشافعي لو كان تأويلها كما زعمتم كنتم قد خالفتموها. # قالوا فما معناها؟ . قلنا: توارث الناس بالحلف والنصرة ms252 ثم توارثوا ~~بالإسلام والهجرة ثم نسخ الله - تبارك وتعالى - ذلك بقوله {وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] على ما فرض الله لا مطلقا ألا ~~ترى أن الزوج يأخذ أكثر مما يأخذ ذوو الأرحام، ولا رحم له أو لا ترى أنكم ~~تعطون ابن العم المال كله دون الخال وأعطيتم مواليه جميع المال دون الأخوال ~~فتركتم الأرحام وأعطيتم من لا رحم له؟ . ### | [باب الجد يقاسم الإخوة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - إذا ورث الجد مع الإخوة للأب والأم أو ~~للأب قاسمهم ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث فإذا كان الثلث خيرا له ~~منها أعطيه، وهذا قول زيد وعنه قبلنا أكثر الفرائض، وقد روي هذا القول عن ~~عمر وعثمان وعلي وابن مسعود - رضي الله عنهم - أنهم قالوا فيه مثل قول زيد ~~بن ثابت وهو قول الأكثر من فقهاء البلدان فإن قال قائل: فإنا نزعم أن الجد ~~أب لخصال. منها أن الله - تبارك وتعالى - قال: {ملة أبيكم إبراهيم} [الحج: ~~78] فأسمى الجد في النسب أبا، ولم ينقصه المسلمون من السدس وهذا حكمهم للأب ~~وحجبوا بالجد بني الأم، وهكذا حكمهم في الأب فكيف جاز أن تفرقوا بين أحكامه ~~وأحكام الأب فيما سواها؟ قلنا إنهم لم يجمعوا بين أحكامهما فيها قياسا منهم ~~للجد على الأب؛ لأنه لو كان إنما يرث باسم الأبوة لورث ودونه أب أو كان ~~قاتلا أو مملوكا أو كافرا فالأبوة تلزمه وهو غير وارث، وإنما ورثناه بالخبر ~~في بعض المواضع دون بعض لا باسم الأبوة، ونحن لا ننقص الجدة من السدس أفترى ~~ذلك قياسا على الأب يحجبون بها الإخوة للأم، وقد حجبتم الإخوة من الأم ~~بابنة ابن متسفلة؟ . أفتحكمون لها بحكم الأب وهذا يبين أن الفرائض تجتمع في ~~بعض الأمور دون بعض؟ . وقلنا: أليس إنما يدلي الجد بقرابة أب الميت بأن ~~يقول الجد: أنا أبو أب الميت، والأخ: أنا ابن أبي الميت فكلاهما يدلي ~~بقرابة أبي الميت؟ . قلنا: أفرأيتم لو كان أبوه الميت في تلك الساعة أيهما ~~كان أولى بميراثه؟ . قالوا: ms253 يكون لأخيه خمسة أسداس ولجده سدس قلنا فإذا كان ~~الأخ أولى بكثرة الميراث ممن يدليان بقرابته فكيف جاز أن يحجب الذي هو أولى ~~بالأب الذي يدليان بقرابته بالذي هو أبعد؟ ولولا الخبر كان القياس أن يعطى ~~الأخ خمسة أسهم والجد سهما كما ورثناهما حين مات ابن الجد، وأبو الأخ. # PageV08P242 ### | [كتاب الوصايا] # مما وضع الشافعي بخطه لا أعلمه سمع منه (قال الشافعي) : - رحمه الله - ~~فيما يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله «ما حق امرئ مسلم» ~~يحتمل ما الحزم لامرئ مسلم «يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» ، ويحتمل ~~ما المعروف في الأخلاق إلا هذا لا من جهة الفرض. # (قال) : فإذا أوصى الرجل بمثل نصيب ابنه، ولا ابن له غيره فله النصف فإن ~~لم يجز الابن فله الثلث. # (ولو قال) : بمثل نصيب أحد ولدي فله مع الاثنين الثلث، ومع الثلاثة الربع ~~حتى يكون كأحدهم ولو كان ولده رجالا ونساء أعطيته نصيب امرأة ولو كانت له ~~ابنة وابنة ابن أعطيته سدسا. # (ولو قال) : مثل نصيب أحد ورثتي: أعطيته مثل أقلهم نصيبا (ولو قال) : ضعف ~~ما يصيب أحد ولدي أعطيته مثله مرتين. # (وإن قال) : ضعفين فإن كان نصيبه مائة أعطيته ثلاثمائة فكنت قد أضعفت ~~المائة التي تصيبه بمنزلة مرة بعد مرة. # (ولو قال) : لفلان نصيب أو حظ أو قليل أو كثير من مالي ما عرفت لكثير حدا ~~ووجدت ربع دينار قليلا تقطع فيه اليد، ومائتي درهم كثيرا فيها زكاة وكل ما ~~وقع عليه اسم قليل وقع عليه اسم كثير، وقيل للورثة أعطوه ما شئتم مما يقع ~~عليه اسم ما قال الميت. # (ولو) : أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه ولآخر بربعه فلم تجز الورثة قسم ~~الثلث على الحصص، وإن أجازوا قسم المال على ثلاثة عشر جزءا لصاحب النصف ستة ~~ولصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة حتى يكونوا سواء في العول. ولو أوصى ~~بغلامه لرجل وهو يساوي خمسمائة وبداره لآخر وهي تساوي ألفا وبخمسمائة لآخر ~~والثلث ألف دخل على كل واحد منهم عول ms254 نصف وكان للذي له الغلام نصفه وللذي ~~له الدار نصفها وللذي له خمسمائة نصفها. # (ولو) : أوصى لوارث وأجنبي فلم يجيزوا فللأجنبي النصف، ويسقط الوارث. # وتجوز الوصية لما في البطن وبما في البطن إذا كان يخرج لأقل من ستة أشهر ~~فإن خرجوا عددا ذكرانا، وإناثا فالوصية بينهم سواء، وهم لمن أوصى بهم له. # (ولو) أوصى بخدمة عبده أو بغلة داره أو بثمر بستانه والثلث يحتمله جاز ~~ذلك. ولو كان أكثر من الثلث فأجاز الورثة في حياته لم يجز ذلك إلا أن ~~يجيزوه بعد موته. # (ولو قال) : أعطوه رأسا من رقيقي أعطي ما شاء الوارث معيبا كان أو غير ~~معيب ولو هلكت إلا رأسا كان له إذا حمله الثلث. # (ولو) : أوصى له بشاة من ماله قيل للورثة أعطوه أو اشتروها له صغيرة كانت ~~أو كبيرة ضائنة أو ماعزة. # (ولو قال) : بعيرا أو ثورا لم يكن لهم أن يعطوه ناقة، ولا بقرة ولو قال ~~عشر أينق أو عشر بقرات لم يكن لهم أن يعطوه ذكرا. # (ولو قال) : عشرة أجمال أو أثوار لم يكن لهم أن يعطوه أنثى (فإن قال) : ~~عشرة من إبلي أعطوه ما شاءوا. # (فإن قال) : أعطوه دابة من مالي فمن الخيل أو البغال أو الحمير ذكرا كان ~~أو أنثى صغيرا أو كبيرا أعجف أو سمينا. # (ولو قال) : أعطوه كلبا من كلابي أعطاه الوارث أيها شاء. # (ولو قال) : أعطوه طبلا من طبولي وله طبلان للحرب واللهو أعطاه أيهما شاء ~~فإن لم يصلح الذي للهو إلا للضرب لم يكن لهم أن يعطوه إلا الذي للحرب. # (ولو قال) : عودا من عيداني وله عيدان يضرب بها وعيدان قسي وعصى فالعود ~~الذي يواجه به المتكلم هو الذي يضرب به فإن صلح لغير الضرب جاز بلا وتر ~~وهكذا المزامير. # (ولو قال) : عودا من القسي لم يعط قوس نداف، ولا جلاهق وأعطي معمولة أي ~~قوس نبل أو نشاب أو حسبان وتجعل وصيته في الرقاب في المكاتبين، ولا يبتدأ ~~منه عتق، ولا يجوز في أقل من ثلاث رقاب فإن ms255 نقص ضمن حصة من ترك فإن لم يبلغ ~~ثلاث رقاب وبلغ أقل رقبتين يجدهما ثمنا، وفضل فضل جعل الرقبتين أكثر ثمنا ~~حتى يعتق رقبتين، ولا يفضل شيئا لا يبلغ قيمة رقبة # PageV08P243 # ويجزئ صغيرها وكبيرها. # (ولو أوصى) : أن يحج عنه، ولم يكن حج حجة الإسلام فإن بلغ ثلثه حجة من ~~بلده أحج عنه من بلده، وإن لم يبلغ أحج عنه من حيث بلغ. # (قال المزني) : - رحمه الله - والذي يشبه قوله أن يحج عنه من رأس ماله؛ ~~لأنه في قوله دين عليه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو قال أحجوا عني رجلا بمائة درهم وأعطوا ~~ما بقي من ثلثي فلانا وأوصى بثلث ماله لرجل بعينه فللموصى له بالثلث نصف ~~الثلث وللحاج والموصى له بما بقي من الثلث نصف الثلث، ويحج عنه رجل بمائة. # ولو أوصى بأمة لزوجها وهو حر فلم يعلم حتى وضعت له بعد موت سيدها أولادا ~~فإن قبل عتقوا، ولم تكن أمهم أم ولد حتى تلد منه بعد قبوله بستة أشهر ~~فأكثر؛ لأن الوطء قبل القبول وطء نكاح، ووطء القبول وطء ملك فإن مات قبل أن ~~يقبل أو يرد قام ورثته مقامه فإن قبلوا فإنما ملكوا أمة لأبيهم، وأولاد ~~أبيهم الذين ولدت بعد موت سيدها أحرار وأمهم مملوكة، وإن ردوا كانوا مماليك ~~وكرهت ما فعلوا. # (قال المزني) : لو مات أبوهم قبل الملك لم يجز أن يملكوا عنه ما لم يملك، ~~ومن قوله أهل شوال ثم قبل كانت الزكاة عليه وفي ذلك دليل على أن الملك ~~متقدم ولولا ذلك ما كانت عليه زكاة ما لا يملك. # (قال) : ولو أوصى بجارية، ومات ثم وهب للجارية مائة دينار وهي تسوى مائة ~~دينار وهي ثلث مال الميت وولدت ثم قبل الوصية فالجارية له، ولا يجوز فيما ~~وهب لها وولدها إلا واحد من قولين الأول أن يكون ولدها، وما وهب لها من ملك ~~الموصى له، وإن ردها فإنما أخرجها من ملكه إلى الميت ولد ولدها، وما وهب ~~لها؛ لأنه حدث في ملكه. والقول الثاني: أن ذلك ms256 مما يملكه حادثا بقبول ~~الوصية. # وهذا قول منكر لا نقول به؛ لأن القبول إنما هو على ملك متقدم وليس بملك ~~حادث، وقد قيل تكون له الجارية وثلث ولدها وثلث ما وهب لها قال المزني - ~~رحمه الله - هذا قول بعض الكوفيين قال أبو حنيفة تكون له الجارية وثلث ~~ولدها، وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن يكون له ثلثا الجارية وثلثا ولدها. # (قال المزني) : وأحب إلي قول الشافعي؛ لأنها وولدها على قبول ملك متقدم. # (قال المزني) : وقد قطع بالقول الثاني إذ الملك متقدم، وإذا كان كذلك ~~وقام الوارث في القبول مقام أبيه فالجارية له بملك متقدم وولدها، وما وهب ~~لها ملك حادث بسبب متقدم. # (قال المزني) : وينبغي في المسألة الأولى أن تكون امرأته أم ولد له وكيف ~~تكون أولادها بقبول الوارث أحرارا على أبيهم، ولا تكون أمهم أم ولد لأبيهم ~~وهو يجيز أن يملك الأخ أخاه وفي ذلك دليل على أن لو كان ملكا حادثا لولد ~~الميت لكانوا له مماليك، وقد قطع بهذا المعنى الذي قلت في كتاب الزكاة ~~فتفهمه كذلك تجده إن شاء الله - تعالى -. # (قال الشافعي) : ولو أوصى له بثلث شيء بعينه فاستحق ثلثاه كان له الثلث ~~الباقي إن احتمله ثلثه ولو أوصى بثلثه للمساكين نظر إلى ماله فقسم ثلثه في ~~ذلك البلد. # وكذلك لو أوصى لغازين في سبيل الله فهم الذين من البلد الذي به ماله. # ولو أوصى له فقبل أو رد قبل موت الموصي كان له قبوله ورده بعد موته وسواء ~~أوصى له بأبيه أو غيره ولو أوصى له بدار كانت له، وما ثبت فيها من أبوابها ~~وغيرها دون ما فيها، ولو انهدمت في حياة الموصي كانت له إلا ما انهدم منها ~~فصار غير ثابت فيها. # (قال) : ويجوز نكاح المريض. # (وقال) : في الإملاء يلحق الميت من فعل غيره ثلاث حج يؤدى، ومال يتصدق به ~~عنه أو دين يقضى، ودعاء أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - الحج عن الميت ~~وندب الله - تعالى - إلى الدعاء وأمر به رسوله - عليه الصلاة ms257 والسلام - ~~فإذا جاز له الحج حيا جاز له ميتا وكذلك ما تطوع به عنه من صدقة. # (وقال) : في كتاب آخر ولو أوصى له ولمن لا يحصى بثلثه فالقياس أنه ~~كأحدهم. # PageV08P244 ### | [الوصية للقرابة من ذوي الأرحام] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو قال ثلثي لقرابتي أو لذوي أرحامي أو ~~لأرحامي فسواء من قبل الأب والأم، وأقربهم وأبعدهم وأغناهم وأفقرهم سواء ~~لأنهم أعطوا باسم القرابة كما أعطي من شهد القتال باسم الحضور، وإن كان من ~~قبيلة من قريش أعطي بقرابته المعروفة عند العامة فينظر إلى القبيلة التي ~~ينسب إليها فيقال من بني عبد مناف ثم يقال، وقد تفترق بنو عبد مناف فمن ~~أيهم؟ قيل من بني عبد يزيد بن هاشم بن المطلب فإن قيل أفيتميز هؤلاء؟ قيل ~~نعم هم قبائل فإن قيل فمن أيهم؟ قيل من بني عبيد بن عبد يزيد فإن قيل ~~أفيتميز هؤلاء؟ قيل نعم بنو السائب بن عبيد بن عبد يزيد فإن قيل أفيتميز ~~هؤلاء؟ قيل نعم بنو شافع وبنو علي وبنو عباس أو عياش شك المزني وكل هؤلاء ~~بنو السائب فإن قيل أيتميز هؤلاء؟ قيل نعم كل بطن من هؤلاء يتميز عن صاحبه ~~فإذا كان من آل شافع قيل لقرابته هم آل شافع دون آل علي والعباس؛ لأن كل ~~هؤلاء متميز ظاهر ولو قال لأقربهم بي رحما أعطي أقربهم بأبيه وأمه سواء ~~وأيهم جمع قرابة الأب والأم كان أقرب ممن انفرد بأب أو أم فإن كان أخ وجد ~~كان للأخ في قول من جعله أولى بولاء الموالى. ### | [باب ما يكون رجوعا في الوصية] # (قال الشافعي) : وإذا أوصى لرجل بعبد بعينه ثم أوصى به لآخر فهو بينهما ~~نصفان ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان أو قد أوصيت بالذي أوصيت به لفلان ~~لفلان كان هذا رجوعا عن الأول إلى الآخر. ولو أوصى أن يباع أو دبره أو وهبه ~~كان هذا رجوعا ولو أجره أو علمه أو زوجه لم يكن رجوعا ولو كان الموصى به ~~قمحا فخلطه بقمح أو طحنه دقيقا ms258 أو دقيقا فصيره عجينا كان أيضا رجوعا ولو ~~أوصى له بمكيلة حنطة مما في بيته ثم خلطها بمثلها لم يكن رجوعا، وكانت له ~~المكيلة بحالها. ### | [باب المرض الذي تجوز فيه العطية] # ، ولا تجوز والمخوف غير المرض. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - كل مرض كان الأغلب فيه أن الموت مخوف عليه ~~فعطيته إن مات في حكم الوصايا، وإلا فهو كالصحيح، ومن المخوف منه إذا كانت ~~حمى بدأت بصاحبها ثم إذا تطاولت فهو مخوف إلا الربع فإنها إذا استمرت ~~بصاحبها ربعا فغير مخوفة، وإن كان معها وجع كان مخوفا، وذلك مثل البرسام أو ~~الرعاف الدائم أو ذات الجنب أو الخاصرة أو القولنج ونحوه فهو مخوف، وإن سهل ~~بطنه يوما أو اثنين وتأتي منه الدم عند الخلاء لم يكن مخوفا فإن استمر به ~~بعد يومين حتى يعجله أو يمنعه النوم أو يكون البطن متحرقا فهو مخوف فإن لم ~~يكن متحرقا، ومعه زحير أو تقطيع فهو مخوف. # وإذا أشكل سئل عنه أهل # PageV08P245 # البصر، ومن ساوره الدم حتى تغير عقله أو المرار أو البلغم كان مخوفا فإن ~~استمر به فالج فالأغلب إذا تطاول به أنه غير مخوف، والسل غير مخوف، ~~والطاعون مخوف حتى يذهب، ومن أنفدته الجراح فمخوف فإن لم تصل إلى مقتل، ولم ~~تكن في موضع لحم، ولم يغلبه لها وجع، ولا ضربان، ولم يأتكل، ويرم فغير ~~مخوف، وإذا التحمت الحرب فمخوف فإن كان في أيدي مشركين يقتلون الأسرى ~~فمخوف. # (وقال) : في الإملاء إذا قدم من عليه قصاص غير مخوف ما لم يجرحوا؛ لأنه ~~يمكن أن يتركوا فيحيوا. # (قال المزني) : الأول أشبه بقوله، وقد يمكن أن يسلم من التحام الحرب، ومن ~~كل مرض مخوف. # (قال) : وإذا ضرب الحامل الطلق فهو مخوف؛ لأنه كالتلف وأشد وجعا، والله - ~~تعالى - أعلم. ### | [باب الأوصياء] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا تجوز الوصية إلا إلى بالغ مسلم حر عدل ~~أو امرأة كذلك فإن تغيرت حاله أخرجت الوصية من يده وضم إليه إذا كان ضعيفا ~~أمين معه فإن أوصى إلى غير ثقة ms259 فقد أخطأ على غيره فلا يجوز ذلك. ولو أوصى ~~إلى رجلين فمات أحدهما أو تغير أبدل مكانه آخر فإن اختلفا قسم بينهما ما ~~كان ينقسم وجعل في أيديهما نصفين وأمرا بالاحتفاظ بما لا ينقسم وليس للوصي ~~أن يوصي بما أوصى به إليه؛ لأن الميت لم يرض الموصى إليه الآخر. # (ولو قال) : فإن حدث بوصي حدث فقد أوصيت إلى من أوصى إليه لم يجز؛ لأنه ~~إنما أوصى بمال غيره. # (وقال) : في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى: إن ذلك جائز إذا قال ~~قد أوصيت إليك بتركة فلان. # (قال المزني) : - رحمه الله - وقول هذا يوافق قول الكوفيين والمدنيين ~~والذي قبله أشبه بقوله. # (قال الشافعي) : ولا ولاية للوصي في إنكاح بنات الميت. ### | [ما يجوز للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ويخرج الوصي من مال اليتيم كل ما لزمه من ~~زكاة ماله وجنايته، وما لا غناء به عنه من نفقته وكسوته بالمعروف، وإذا بلغ ~~الحلم، ولم يرشد زوجه، وإن احتاج إلى خادم، ومثله يخدم اشترى له، ولا يجمع ~~له امرأتين، ولا جاريتين للوطء، وإن اتسع ماله؛ لأنه لا ضيق في جارية للوطء ~~فإن أكثر الطلاق لم يزوج وسرى والعتق مردود عليه. # (قال المزني) : - رحمه الله - هذا آخر ما وصفت من هذا الكتاب أنه وضعه ~~بخطه لا أعلم أحدا سمعه منه وسمعته يقول لو قال أعطوه كذا وكذا من دنانيري ~~أعطي دينارين، ولو لم يقل من دنانيري أعطوه ما شاءوا اثنين. # PageV08P246 ### | [كتاب الوديعة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - واذا أودع رجل وديعة فأراد سفرا فلم يثق ~~بأحد يجعلها عنده فسافر بها برا أو بحرا ضمن، وإن دفنها في منزله، ولم يعلم ~~بها أحدا يأتمنه على ماله فهلكت ضمن، وإذا أودعها غيره وصاحبها حاضر عند ~~سفره ضمن فإن لم يكن حاضرا فأودعها أمينا يودعه ماله لم يضمن، وإن تعدى ~~فيها ثم ردها في موضعها فهلكت ضمن لخروجه بالتعدي من الأمانة، ولو أودع ~~عشرة دراهم فأنفق منها درهما ثم رده فيها ولو ضمن ms260 الدرهم أودعه وأمره ~~بعلفها وسقيها فأمر من فعل ذلك بها في داره كما يفعل بدوابه لم يضمن، وإن ~~بعثها إلى غير داره وهي تسقى في داره ضمن. وإن لم يأمره بعلفها، ولا ~~بسقيها، ولم ينهه فحبسها مدة إذا أتت على مثلها لم تأكل، ولم تشرب هلكت ~~ضمن، وإن لم تكن كذلك فتلفت لم يضمن، وينبغي أن يأتي الحاكم حتى يوكل من ~~يقبض منه النفقة عليها، ويكون دينا على ربها أو يبيعها فإن أنفق على غير ~~ذلك فهو متطوع ولو أوصى المودع إلى أمين لم يضمن فإن كان غير أمين ضمن فإن ~~انتقل من قرية آهلة إلى غير آهلة ضمن. # وإن شرط أن لا يخرجها من هذا الموضع فأخرجها من غير ضرورة ضمن فإن كان ~~ضرورة وأخرجها إلى حرز لم يضمن، ولو قال المودع أخرجتها لما غشيتني النار ~~فإن علم أنه قد كان في تلك الناحية نار أو أثر يدل فالقول قوله مع يمينه. ~~ولو قال دفعتها إلى فلان بأمرك: فالقول قول المودع، ولو قال دفعتها إليك ~~فالقول قول المودع ولو حولها من خريطة إلى أحرز أو مثل حرزها لم يضمن فإن ~~لم يكن حرزا لها ضمن، ولو أكرهه رجل على أخذها: لم يضمن، ولو شرط أن لا ~~يرقد على صندوق هي فيه فرقد عليه كان قد زاده حرزا. ولو قال لم تودعني شيئا ~~ثم قال قد كنت استودعتنيه فهلك ضمن، وإن شرط أن يربطها في كمه فأمسكها بيده ~~فتلفت لم يضمن، ويده أحرز، وإذا هلك وعنده وديعة بعينها فهي لربها، وإن ~~كانت بغير عينها مثل دنانير أو ما لا يعرف بعينه حاص رب الوديعة الغرماء ~~ولو ادعى رجلان الوديعة مثل عبد أو بعير فقال هي لأحدكما، ولا أدري أيكما ~~هو قيل لهما هل تدعيان شيئا غير هذا بعينه؟ فإن قالا لا أحلف المودع بالله ~~ما يدري أيهما هو، ووقف ذلك لهما جميعا حتى يصطلحا فيه أو يقيم أحدهما بينة ~~وأيهما حلف مع نكول صاحبه كان له. ### | [مختصر من كتاب قسم ms261 الفيء وقسم الغنائم] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أصل ما يقوم به الولاة من جمل المال ثلاثة ~~وجوه أحدها ما أخذ من مال مسلم تطهيرا له فذلك لأهل الصدقات لا لأهل الفيء ~~والوجهان الآخران ما أخذ من مال مشرك كلاهما مبين في كتاب الله - تعالى - ~~وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفعله. فأحدهما الغنيمة قال - تبارك ~~وتعالى - {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] ~~الآية. والوجه الثاني: هو الفيء قال الله - تعالى - {ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى} [الحشر: 7] الآية. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فالغنيمة والفيء يجتمعان في أن فيهما معا ~~الخمس من جميعهما لمن سماه الله - تعالى - له في الآيتين معا سواء ثم تفترق ~~الأحكام في الأربعة # PageV08P247 # الأخماس بما بين الله - تبارك وتعالى - على لسان رسوله - صلى الله عليه ~~وسلم - وفي فعله فإنه قسم أربعة أخماس الغنيمة على ما وصفت من قسم الغنيمة ~~وهي الموجف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غني وفقير، والفيء هو ما لم ~~يوجف عليه بخيل، ولا ركاب فكانت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~قرى عربية أفاءها الله عليه أربعة أخماسها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- خاصة دون المسلمين يضعه حيث أراه الله - تعالى - قال عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - حيث اختصم إليه العباس وعلي - رضي الله عنهما - في أموال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما ~~لم يوجف المسلمون عليه بخيل، ولا ركاب فكانت لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خاصة دون المسلمين فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة فما فضل جعله ~~في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ثم توفي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فوليها أبو بكر بمثل ما وليها به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم وليها عمر بمثل ما وليها به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر ~~فوليتكماها على أن تعملا فيها بمثل ذلك فإن عجزتما عنها فادفعاها ms262 إلي ~~أكفيكماها. # (قال الشافعي) : وفي ذلك دلالة على أن عمر - رضي الله عنه - حكى أن أبا ~~بكر وهو أمضيا ما بقي من هذه الأموال التي كانت بيد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على ما رأيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل به فيها ~~وأنه لم يكن لهما مما لم يوجف عليه من الفيء ما للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وأنهما فيه أسوة بالمسلمين، وكذلك سيرتهما وسيرة من بعدهما، وقد مضى من ~~كان ينفق عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم أعلم أحدا من أهل ~~العلم قال: إن ذلك لورثتهم، ولا خالف في أن تجعل تلك النفقات حيث كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يجعل فضول غلات تلك الأموال فيما فيه صلاح ~~للإسلام وأهله قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقتسمن ورثتي ~~دينارا ما تركت بعد نفقة أهلي ومؤنة عاملي فهو صدقة» قال فما صار في أيدي ~~المسلمين من فيء لم يوجف عليه فخمسه حيث قسمه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأربعة أخماسه على ما سأبينه وكذلك ما أخذ من مشرك من جزية وصلح عن ~~أرضهم أو أخذ من أموالهم إذا اختلفوا في بلاد المسلمين أو مات منهم ميت، لا ~~وارث له أو ما أشبه هذا مما أخذه الولاة من المشركين فالخمس فيه ثابت على ~~من قسمه الله له من أهل الخمس الموجف عليه من الغنيمة وهذا هو المسمى في ~~كتاب الله - تبارك وتعالى - الفيء وفتح في زمان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فتوح من قرى عربية وعدها الله رسوله قبل فتحها فأمضاها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لمن سماها الله له، ولم يحبس منها ما حبس من القرى التي ~~كانت له - صلى الله عليه وسلم - ومعنى قول عمر لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خاصة يريد ما كان يكون للموجفين وذلك أربعة أخماس فاستدللنا بذلك أن ~~خمس ذلك كخمس ما أوجف عليه لأهله وجملة الفيء ما رده الله على أهل دينه من ms263 ~~مال من خالف دينه. ### | [باب الأنفال] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا يخرج من رأس الغنيمة قبل الخمس شيء ~~غير السلب للقاتل. «قال أبو قتادة - رضي الله عنه - خرجنا مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عام حنين قال فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت ~~رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال فاستدرت له حتى أتيته من ~~ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ~~ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر فقال ما بال الناس؟ قلت أمر الله ثم إن ~~الناس رجعوا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV08P248 # من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي؟ ثم جلست يقول ~~وأقول ثلاث مرات فقال - صلى الله عليه وسلم - مالك يا أبا قتادة؟ فاقتصصت ~~عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه ~~منه. فقال أبو بكر - رضي الله عنه - لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد ~~الله - تعالى - يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صدق فأعطه إياه فأعطانيه فبعت الدرع وابتعت به مخرقا في ~~بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام» وروي أن شبر بن علقمة قال بارزت ~~رجلا يوم القادسية فبلغ سلبه اثني عشر ألفا فنفلنيه سعد. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - الذي لا أشك فيه أن يعطى السلب من قتل ~~مشركا مقبلا مقاتلا من أي جهة قتله مبارزا أو غير مبارز، وقد «أعطى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سلب مرحب من قتله مبارزا» وأبو قتادة غير مبارز ولكن ~~المقتولين مقبلان ولقتلهما مقبلين والحرب قائمة مؤنة ليست له إذا انهزموا ~~أو انهزم المقتول وفي حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - ما دل على أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «من قتل قتيلا له عليه بينة» يوم حنين بعد ما ~~قتل أبو قتادة الرجل فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ms264 حكم عندنا. # (قال الشافعي) : ولو ضربه ضربة فقد يديه أو رجليه ثم قتله آخر فإن سلبه ~~للأول، وإن ضربه ضربة وهو ممتنع فقتله آخر كان سلبه للآخر ولو قتله اثنان ~~كان سلبه بينهما نصفين والسلب الذي يكون للقاتل كل ثوب يكون عليه وسلاحه، ~~ومنطقته وفرسه إن كان راكبه أو ممسكه وكل ما أخذ من يده. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والنفل من وجه آخر «نفل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من غنيمة قبل نجد بعيرا بعيرا» وقال سعيد بن المسيب كانوا ~~يعطون النفل من الخمس. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - نفلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~خمسه كما كان يصنع بسائر ماله فيما فيه صلاح المسلمين، وما سوى سهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من جميع الخمس لمن سماه الله - تعالى - فينبغي للإمام ~~أن يجتهد إذا كثر العدو واشتدت شوكته وقل من بإزائه من المسلمين فينفل منه ~~اتباعا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلا لم يفعل. وقد روي في ~~النفل في البداءة والرجعة الثلث في واحدة والربع في الأخرى وروى ابن عمر ~~«أنه نفل نصف السدس» وهذا يدل على أنه ليس للنفل حد لا يجاوزه الإمام ولكن ~~على الاجتهاد. ### | [باب تفريق القسم في الغنيمة] # باب تفريق القسم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - كل ما حصل مما غنم من أهل دار الحرب من ~~شيء قل أو كثر من دار أو أرض أو غير ذلك قسم إلا الرجال البالغين، فالإمام ~~فيهم مخير بين أن يمن أو يقتل أو يفادي أو يسبي وسبيل ما سبي أو أخذ منهم ~~من شيء على إطلاقهم سبيل الغنيمة «وفادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~رجلا برجلين» ، وينبغي للإمام أن يعزل خمس ما حصل بعدما وصفنا كاملا، ويقر ~~أربعة أخماسه لأهلها ثم يحسب من حضر القتال من الرجال المسلمين البالغين، ~~ويرضخ من ذلك لمن حضر من أهل الذمة وغير البالغين من المسلمين والنساء ~~فينفلهم شيئا لحضورهم، ويرضخ لمن قاتل أكثر من غيره. وقد قيل يرضخ لهم ms265 من ~~الجميع ثم يعرف عدد الفرسان والرجالة الذين حضروا القتال فيضرب كما «ضرب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للفرس سهمين وللفارس سهما وللراجل سهما» ~~وليس يملك الفرس شيئا إنما يملكه صاحبه؛ لما تكلف من اتخاذه؛ واحتمل من ~~مؤنته وندب الله - تعالى - إلى اتخاذه لعدوه، ومن حضر بفرسين فأكثر لم يعط # PageV08P249 # إلا لواحد؛ لأنه لا يلقى إلا بواحد ولو أسهم لاثنين لأسهم لأكثر، ولا ~~يسهم لراكب دابة غير دابة الخيل، وينبغي للإمام أن يتعاهد الخيل فلا يدخل ~~إلا شديدا، ولا يدخل حطما، ولا قمحا ضعيفا، ولا ضرعا. # (قال المزني) : - رحمه الله - القحم الكبير والضرع الصغير، ولا أعجف ~~رازحا، وإن أغفل فدخل رجل على واحدة منها فقد قيل لا يسهم له؛ لأنه لا يغني ~~غناء الخيل التي يسهم لها، ولا أعلمه أسهم فيما مضى على مثل هذه، وإنما ~~يسهم للفرس إذا حضر صاحبه شيئا من الحرب فارسا فأما إذا كان فارسا إذا دخل ~~بلاد العدو ثم مات فرسه أو كان فارسا بعد انقطاع الحرب وجمع الغنيمة فلا ~~يضرب له. ولو جاز أن يسهم له؛ لأنه ثبت في الديوان حين دخل لكان صاحبه إذا ~~دخل ثبت في الديوان ثم مات قبل الغنيمة أحق أن يسهم له. ولو دخل يريد ~~الجهاد فمرض، ولم يقاتل أسهم له ولو كان لرجل أجير يريد الجهاد فقد قيل ~~يسهم له، وقيل يخير بين أن يسهم له وتطرح الإجارة، ولا يسهم له وقيل يرضخ ~~له. # (قال) : ولو أفلت إليهم أسير قبل تحرز الغنيمة فقد قيل يسهم له وقيل لا ~~يسهم له إلا أن يكون قتال فيقاتل فأرى أن يسهم له. ولو دخل تجار فقاتلوا لم ~~أر بأسا أن يسهم لهم وقيل لا يسهم لهم، ولو جاءهم مدد قبل أن تنقضي الحرب ~~فحضروا منها شيئا قل أو كثر شركوهم في الغنيمة فإن انقضت الحرب، ولم يكن ~~للغنيمة مانع لم يشركوهم ولو أن قائدا فرق جنده في وجهين فغنمت إحدى ~~الفرقتين أو غنم العسكر، ولم تغنم واحدة منهما شركوهم؛ لأنهم ms266 جيش واحد ~~وكلهم ردء لصاحبه «قد مضت خيل المسلمين فغنموا بأوطاس غنائم كثيرة وأكثر ~~العساكر بحنين فشركوهم وهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ولكن لو ~~كان قوم مقيمين ببلادهم فخرجت منهم طائفة فغنموا لم يشركوهم، وإن كانوا ~~منهم قريبا؛ لأن السرايا كانت تخرج من المدينة فتغنم فلا يشركهم أهل ~~المدينة. ولو أن إماما بعث جيشين على كل واحد منهما قائد وأمر كل واحد ~~منهما أن يتوجه ناحية غير ناحية صاحبه من بلاد عدوهم فغنم أحد الجيشين لم ~~يشركهم الآخرون فإذا اجتمعوا فغنموا مجتمعين فهم كجيش واحد. ### | [باب تفريق الخمس] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من ~~شيء} [الأنفال: 41] الآية، وروي أن جبير بن مطعم قال: «إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لما قسم سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيته ~~أنا وعثمان بن عفان - رضي الله عنه - فقلنا: يا رسول الله هؤلاء إخواننا من ~~بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم، أرأيت إخواننا من ~~بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة؛ فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هكذا وشبك بين ~~أصابعه» وروى جبير بن مطعم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعط ~~بني عبد شمس ولا بني نوفل من ذلك شيئا» . # (قال الشافعي) : فيعطي سهم ذي القربى في ذي القربى حيث كانوا، ولا يفضل ~~أحد على أحد حضر القتال أو لم يحضر إلا سهمه في الغنيمة كسهم العامة ولا ~~فقير على غني ويعطي الرجل سهمين والمرأة سهما؛ لأنهم أعطوا باسم القرابة ~~فإن قيل: فقد أعطى - صلى الله عليه وسلم - بعضهم مائة وسق وبعضهم أقل قيل: ~~لأن بعضهم كان ذا ولد فإذا أعطاه حظه وحظ غيره فقط أعطاه أكثر من غيره، ~~والدلالة على صحة ما حكيت من التسوية أن كل من لقيت من علماء أصحابنا لم ~~يختلفوا في ذلك، وإن باسم القرابة أعطوا وإن حديث جبير بن ms267 مطعم «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قسم سهم ذي القربى # PageV08P250 # بين بني هاشم وبني المطلب» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ويفرق ثلاثة أخماس الخمس على من سمى الله ~~تعالى على اليتامى والمساكين وابن السبيل في بلاد الإسلام يحصون ثم يوزع ~~بينهم لكل صنف منهم سهمه لا يعطى لأحد منهم سهم صاحبه فقد مضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي - فاختلف أهل العلم عندنا في سهمه فمنهم ~~من قال: يرد على أهل السهمان الذين ذكرهم الله تعالى معه؛ لأني رأيت ~~المسلمين قالوا فيمن سمي له سهم من الصدقات فلم يوجد رد على من سمي معه ~~وهذا مذهب يحسن ومنهم من قال: يضعه الإمام حيث رأى على الاجتهاد للإسلام ~~وأهله ومنهم من قال: يضعه في الكراع والسلاح والذي أختار أن يضعه الإمام في ~~كل أمر حصن به الإسلام وأهله من سد ثغر أو إعداد كراع أو سلاح أو إعطاء أهل ~~البلاء في الإسلام نفلا عند الحرب وغير الحرب إعدادا للزيادة في تعزير ~~الإسلام وأهله على ما صنع فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه أعطى ~~المؤلفة ونفل في الحرب وأعطى عام حنين نفرا من أصحابه من المهاجرين ~~والأنصار أهل حاجة وفضل وأكثرهم أهل حاجة ونرى ذلك كله من سهمه. والله ~~أعلم. # ومما احتج به الشافعي في ذوي القربى أن روى حديثا عن ابن أبي ليلى قال: ~~لقيت عليا - رضي الله عنه - فقلت له: بأبي وأمي ما فعل أبو بكر وعمر في ~~حقكم أهل البيت من الخمس؟ فقال علي أما أبو بكر - رحمه الله - فلم يكن في ~~زمانه أخماس وما كان فقد أوفاناه، وأما عمر فلم يزل يعطيناه حتى جاءه مال ~~السوس والأهواز أو قال: مال فارس. # (الشافعي يشك) . وقال عمر في حديث مطر أو حديث آخر: إن في المسلمين خلة ~~فإن أحببتم تركتم حقكم فجعلناه في خلة المسلمين حتى يأتينا مال فأوفيكم ~~حقكم منه، فقال العباس لا تطمعه في حقنا، فقلت: يا أبا الفضل ألسنا من أحق ms268 ~~من أجاب أمير المؤمنين ورفع خلة المسلمين فتوفى عمر قبل أن يأتيه مال ~~فيقضيناه. # وقال الحكم في حديث مطر أو الآخر: إن عمر - رضي الله عنه - قال لكم حقا ~~ولا يبلغ علمي إذ كثر أن يكون لكم كله فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى ~~لكم فأبينا عليه إلا كله فأبى أن يعطينا كله. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - للمنازع في سهم ذي القربى: أليس مذهب ~~العلماء في القديم والحديث أن الشيء إذا كان منصوصا في كتاب الله مبينا على ~~لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - أو فعله أن عليهم قبوله، وقد ثبت سهمهم ~~في آيتين من كتاب الله تعالى وفي فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بخبر الثقة لا معارض له في إعطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - غنيا لا دين ~~عليه في إعطائه العباس بن عبد المطلب وهو في كثرة ماله يعول عامة بني ~~المطلب دليل على أنهم استحقوا بالقرابة لا بالحاجة كما أعطى الغنيمة من ~~حضرها لا بالحاجة وكذلك من استحق الميراث بالقرابة لا بالحاجة. # وكيف جاز لك أن تريد إبطال اليمين مع الشاهد بأن تقول: هي بخلاف ظاهر ~~القرآن وليست مخالفة له ثم تجد سهم ذي القربى منصوصا في آيتين من كتاب الله ~~تعالى ومعهما سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فترده؟ أرأيت لو عارضك ~~معارض فأثبت سهم ذي القربى وأسقط اليتامى والمساكين وابن السبيل ما حجتك ~~عليه إلا كهي عليك. ### | [تفريق ما أخذ من أربعة أخماس الفيء غير الموجف عليه] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وينبغي للوالي أن يحصي جميع من في ~~البلدان من المقاتلة وهم من قد احتلم أو استكمل خمس عشرة سنة من الرجال ~~ويحصي الذرية وهم من دون المحتلم ودون خمس عشرة سنة والنساء صغيرهم وكبيرهم ~~ويعرف قدر نفقاتهم وما يحتاجون إليه من مؤناتهم بقدر معاش مثلهم في # PageV08P251 # بلدانهم، ثم يعطي المقاتلة في كل عام عطاءهم والذرية والنساء ما يكفيهم ~~لسنتهم في كسوتهم ونفقاتهم طعاما أو قيمته دراهم أو دنانير يعطي المنفوس ms269 ~~شيئا ثم يزاد كلما كبر على قدر مؤنته وهذا يستوي؛ لأنهم يعطون الكفاية ~~ويختلف في مبلغ العطاء باختلاف أسعار البلدان وحالات الناس فيها، فإن ~~المؤنة في بعض البلدان أثقل منها في بعض ولا أعلم أصحابنا اختلفوا في أن ~~العطاء للمقاتلة حيث كانت إنما يكون من الفيء وقالوا: لا بأس أن يعطي الرجل ~~لنفسه أكثر من كفايته وذلك أن عمر - رضي الله عنه - بلغ في العطاء خمسة ~~آلاف وهي أكثر من كفاية الرجل لنفسه ومنهم من قال: خمسة آلاف بالمدينة ~~ويغزو إذا غزي ولست بأكثر من الكفاية إذا غزا عليها لبعد المغزى. # (قال الشافعي) : وهذا كالكفاية على أنه يغزو، وإن لم يغز في كل سنة. # (قال) : ولم يختلف أحد لقيته في أن ليس للمماليك في العطاء حق، ولا ~~الأعراب الذين هم أهل الصدقة واختلفوا في التفضيل على السابقة والنسب فمنهم ~~من قال: أسوي بين الناس فإن أبا بكر - رضي الله عنه - حين قال له عمر: ~~أتجعل للذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم كمن دخل ~~في الإسلام كرها؟ فقال أبو بكر: إنما عملوا لله وإنما أجورهم على الله ~~وإنما الدنيا بلاغ وسوى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بين الناس ولم ~~يفضل. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وهذا الذي أختاره وأسأل الله التوفيق ~~وذلك أني رأيت الله تعالى قسم المواريث على العدد فسوى فقد تكون الإخوة ~~متفاضلي الغناء عن الميت في الصلة في الحياة والحفظ بعد الموت، ورأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قسم لمن حضر الوقعة من الأربعة الأخماس على ~~العدد فسوى ومنهم من يغني غاية الغناء ويكون الفتوح على يديه ومنهم من يكون ~~محضره إما غير نافع وإما ضارا بالجبن والهزيمة فلما وجدت الكتاب والسنة على ~~التسوية كما وصفت كانت التسوية أولى من التفضيل على النسب أو السابقة، ولو ~~وجدت الدلالة على التفضيل أرجح بكتاب أو سنة كنت إلى التفضيل بالدلالة مع ~~الهوى أسرع. # (قال الشافعي) : وإذا قرب القوم من الجهاد ورخصت أسعارهم أعطوا أقل ما ms270 ~~يعطى من بعدت داره وغلا سعره وهذا، وإن تفاضل عدد العطية تسوية على معنى ما ~~يلزم كل واحد من الفريقين في الجهاد إذا أراده وعليهم أن يغزوا إذا غزوا ~~ويرى الإمام في إغزائهم رأيه، فإن استغنى مجاهده بعدد وكثرة من قربه أغزاهم ~~إلى أقرب المواضع من مجاهدهم، واختلف أصحابنا في إعطاء الذرية ونساء أهل ~~الفيء فمنهم من قال: يعطون وأحسب من حجتهم فإن لم يفعل فمؤنتهم تلزم رجالهم ~~فلم يعطهم الكفاية فيعطيهم كمال الكفاية، ومنهم من قال: إذا أعطوا ولم ~~يقاتلوا فليسوا بذلك أولى من ذرية الأعراب ونسائهم ورجالهم الذين لا يعطون ~~من الفيء. # (قال الشافعي) حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك ~~عن أوس بن الحدثان أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ما أحد إلا وله ~~في هذا المال حق إلا ما ملكت أيمانكم أعطيه أو منعه. # (قال الشافعي) : وهذا الحديث يحتمل معاني منها أن نقول: ليس أحد بمعنى ~~حاجة من الصدقة أو بمعنى أنه من أهل الفيء الذين يغزون إلا وله في مال ~~الفيء أو الصدقة حق، وكان هذا أولى معانيه به فإن قيل: ما دل على هذا؟ قيل: ~~«قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصدقة، لا حظ فيها لغني ولا لذي ~~مرة مكتسب» والذي أحفظ عن أهل العلم أن الأعراب لا يعطون من الفيء. # (قال) : وقد روينا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن أهل الفيء كانوا في ~~زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمعزل عن الصدقة وأهل الصدقة بمعزل ~~عن أهل الفيء. # (قال الشافعي) : والعطاء الواجب في الفيء لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله ~~القتال. # (قال) : «ابن عمر - رضي الله عنهما - عرضت على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ~~ابن خمس عشرة سنة # PageV08P252 # فأجازني» وقال عمر بن عبد العزيز هذا فرق بين المقاتلة والذرية. # (قال الشافعي) : فإن كملها أعمى لا يقدر على القتال ms271 أبدا أو منقوص الخلق ~~لا يقدر على القتال أبدا لم يفرض له فرض المقاتلة وأعطي على كفاية المقام ~~وهو شبيه بالذرية، فإن فرض لصحيح ثم زمن خرج من المقاتلة، وإن مرض طويلا ~~يرجى أعطي كالمقاتلة. # (قال) : ويخرج العطاء للمقاتلة كل عام في وقت من الأوقات والذرية على ذلك ~~الوقت، وإذا صار مال الفيء إلى الوالي ثم مات ميت قبل أن يأخذ عطاءه أعطيه ~~ورثته فإن مات قبل أن يصير إليه مال ذلك العام لم يعطه ورثته. # (قال) : وإن فضل من الفيء شيء بعدما وصفت من إعطاء العطايا وضعه الإمام ~~في إصلاح الحصون والازدياد في السلاح والكراع وكل ما قوي به المسلمون، فإن ~~استغنوا عنه وكملت كل مصلحة لهم فرق ما يبقى منه بينهم على قدر ما يستحقون ~~في ذلك المال. # (قال الشافعي) : وإن ضاق عن مبلغ العطاء فرقه بينهم بالغا ما بلغ لم يحبس ~~عنهم منه شيء. # (قال) : ويعطي من الفيء رزق الحكام وولاة الأحداث والصلاة لأهل الفيء وكل ~~من قام بأمر أهل الفيء من وال وكاتب وجندي ممن لا غناء لأهل الفيء عنه رزق ~~مثله فإن وجد من يغني غناءه وكان أمينا بأقل لم يزد أحدا على أقل ما يجد؛ ~~لأن منزلة الوالي من رعيته منزلة والي اليتيم من ماله لا يعطى منه عن ~~الغناء لليتيم إلا أقل ما يقدر عليه ومن ولي على أهل الصدقات كان رزقه مما ~~يؤخذ منها لا يعطى من الفيء عليها كما لا يعطى من الصدقات على الفيء. # (قال) : واختلف أصحابنا وغيرهم في قسم الفيء وذهبوا مذاهب لا أحفظ عنهم ~~تفسيرها ولا أحفظ أيهم قال ما أحكي من القول دون من خالفه وسأحكي ما حضرني ~~من معاني كل من قال في الفيء شيئا، فمنهم من قال هذا المال لله تعالى دل ~~على من يعطاه فإذا اجتهد الوالي ففرقه في جميع من سمي له على قدر ما يرى من ~~استحقاقهم بالحاجة إليه، وإن فضل بعضهم على بعض في العطاء فذلك تسوية إذا ~~كان ما يعطى ms272 كل واحد منهم سد خلته، ولا يجوز أن يعطي صنفا منهم ويحرم صنفا ~~ومنهم من قال: إذا اجتمع المال نظر في مصلحة المسلمين فرأى أن يصرف المال ~~إلى بعض الأصناف دون بعض فإن كان الصنف الذي يصرفه إليه لا يستغني عن شيء ~~مما يصرفه إليه وكان أرفق بجماعة المسلمين صرفه وحرم غيره ويشبه قول الذي ~~يقول هذا أنه إن طلب المال صنفان وكان إذا حرمه أحد الصنفين تماسك ولم يدخل ~~عليه خلة مضرة، وإن ساوى بينه وبين الصنف الآخر كانت على الصنف الآخر خلة ~~مضرة أعطاه الذين فيهم الخلة المضرة كله. # (قال) : ثم قال بعض من قال: إذا صرف مال الفيء إلى ناحية فسدها وحرم ~~الأخرى ثم جاءه مال آخر أعطاها إياه دون الناحية التي سدها فكأنه ذهب إلى ~~أنه إنما عجل أهل الخلة وأخر غيرهم حتى أوفاهم بعد. # (قال) : ولا أعلم أحدا منهم قال: يعطي من يعطى من الصدقات ولا مجاهدا من ~~الفيء وقال بعض من أحفظ عنه: وإن أصابت أهل الصدقات سنة فهلكت أموالهم أنفق ~~عليهم من الفيء فإذا استغنوا عنه منعوا الفيء، ومنهم من قال في مال الصدقات ~~هذا القول يرد بعض مال أهل الصدقات. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والذي أقول به وأحفظ عمن أرضى ممن سمعت ~~أن لا يؤخر المال إذا اجتمع ولكن يقسم فإن كانت نازلة من عدو وجب على ~~المسلمين القيام بها، وإن غشيهم عدو في دارهم وجب النفير على جميع من غشيه ~~أهل الفيء وغيرهم. # (قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا غير واحد من أهل العلم أنه لما قدم ~~على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مال أصيب بالعراق فقال له صاحب بيت ~~المال: ألا ندخله بيت المال؟ قال: لا ورب الكعبة لا يؤوى تحت سقف بيت حتى ~~أقسمه فأمر به فوضع في المسجد ووضعت عليه الأنطاع وحرسه رجال من المهاجرين ~~والأنصار فلما أصبح غدا معه العباس بن عبد المطلب وعبد الرحمن بن عوف # PageV08P253 # آخذا بيد أحدهما أو أحدهما آخذ بيده فلما رأوه كشفوا ms273 الأنطاع عن الأموال ~~فرأى منظرا لم ير مثله الذهب فيه والياقوت والزبرجد واللؤلؤ يتلألأ فبكى ~~فقال له أحدهما: إنه والله ما هو بيوم بكاء لكنه والله يوم شكر وسرور فقال: ~~إني والله ما ذهبت حيث ذهبت ولكن والله ما كثر هذا في قوم قط إلا وقع بأسهم ~~بينهم ثم أقبل على القبلة ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أعوذ بك أن ~~أكون مستدرجا فإني أسمعك تقول: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} [الأعراف: ~~182] ثم قال أين سراقة بن جعشم؟ فإني به أشعر الذراعين دقيقهما فأعطاه ~~سواري كسرى وقال: البسهما ففعل فقال: قل الله أكبر، فقال: الله أكبر، قال: ~~فقل: الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن جعشم أعرابيا ~~من بني مدلج وإنما ألبسه إياهما؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لسراقة ونظر إلى ذراعه كأن بك وقد لبست سواري كسرى ولم يجعل له إلا سواريه ~~وجعل يقلب بعض ذلك بعضا ثم قال: إن الذي أدى هذا لأمين فقال قائل: أنا ~~أخبرك أنك أمين الله وهم يؤدون إليك ما أديت إلى الله فإذا رتعت رتعوا قال: ~~صدقت ثم فرقه. # (قال الشافعي) وأخبرنا الثقة من أهل المدينة قال أنفق عمر - رضي الله عنه ~~- على أهل الرمادة في مقامهم حتى وقع مطر فترحلوا فخرج عمر - رضي الله عنه ~~- راكبا إليهم فرسا ينظر إليهم كيف يترحلون فدمعت عيناه فقال رجل من محارب ~~حصفة أشهد أنها انحسرت عنك ولست بابن أمية فقال عمر - رضي الله عنه -: ويلك ~~ذاك لو كنت أنفق عليهم من مالي أو مال الخطاب إنما أنفق عليهم من مال الله ~~عز وجل. ### | [ما لم يوجف عليه من الأرضين بخيل ولا ركاب] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: كل ما صولح عليه المشركون بغير قتال خيل ~~ولا ركاب فسبيله سبيل الفيء على قسمه وما كان من ذلك من أرضين ودور فهي وقف ~~للمسلمين يستغل ويقسم عليهم في كل عام كذلك أبدا. # (قال) : وأحسب ما ترك عمر - رضي الله عنه - بلاد أهل ms274 الشرك هكذا أو شيئا ~~استطاب أنفس من ظهر عليه بخيل وركاب فتركوه، كما استطاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنفس أهل سبي هوازن فتركوا حقوقهم وفي حديث جرير بن عبد ~~الله عن عمر - رحمه الله - أنه عوضه من حقه وعوض امرأته من حقها بميراثها ~~كالدليل على ما قلت. # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ~~وجعلناكم شعوبا} [الحجرات: 13] الآية. # (قال) : وروى الزهري «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرف عام حنين ~~على كل عشرة عريفا» . # (قال) : وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمهاجرين شعارا وللأوس ~~شعارا وللخزرج شعارا. # (قال) : وعقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الألوية فعقد للقبائل ~~قبيلة فقبيلة حتى جعل في القبيلة ألوية كل لواء لأهله وكل هذا ليتعارف ~~الناس في الحرب وغيرها فتخف المؤنة عليهم باجتماعهم وعلى الوالي كذلك؛ لأن ~~في تفرقهم إذا أريدوا مؤنة عليهم وعلى واليهم، فهكذا أحب للوالي أن يضع ~~ديوانه على القبائل ويستظهر من غاب عنه ومن جهل ممن حضره من أهل الفضل من ~~قبائلهم. # (قال الشافعي) - رحمه الله -: وأخبرني غير واحد من أهل العلم والصدق من ~~أهل المدينة ومكة من قبائل قريش وكان بعضهم أحسن اقتصاصا للحديث من بعض وقد ~~زاد بعضهم على بعض أن عمر - رضي الله عنه - لما دون الديوان قال: أبدأ ببني ~~هاشم ثم قال: حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم وبني المطلب ~~فإذا كانت السن في الهاشمي قدمه على المطلبي وإذا كانت في المطلبي # PageV08P254 # قدمه على الهاشمي فوضع الديوان على ذلك وأعطاهم عطاء القبيلة الواحدة ثم ~~استوت له بنو عبد شمس ونوفل في قدم النسب فقال: عبد شمس إخوة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لأبيه وأمه دون نوفل فقدمهم ثم دعا ببني نوفل يلونهم ثم ~~استوت له عبد العزى وعبد الدار فقال في بني أسد بن عبد العزى أصهار النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وفيهم أنهم من المطيبين وقال بعضهم: هم حلف من الفضول ~~وفيهم كان النبي - صلى ms275 الله عليه وسلم - وقيل ذكر سابقة فقدمهم على بني عبد ~~الدار ثم دعا بني عبد الدار يلونهم ثم انفردت له زهرة فدعاها تتلو عبد ~~الدار ثم استوت له تيم ومخزوم قال في تيم: إنهم من حلف الفضول والمطيبين ~~وفيهما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل: ذكر سابقة وقيل: ذكر صهرا ~~فقدمهم على مخزوم ثم دعا مخزوما يلونهم ثم استوت له سهم وجمح وعدي بن كعب ~~فقيل: أبدأ بعدي فقال: بل أقر نفسي حيث كنت فإن الإسلام دخل وأمرنا وأمر ~~بني سهم واحد ولكن انظروا بين جمح وسهم فقيل: قدم بني جمح ثم دعا بني سهم ~~وكان ديوان عدي وسهم مختلطا كالدعوة الواحدة، فلما خلصت إليه دعوته كبر ~~تكبيرة عالية ثم قال: الحمد لله الذي أوصل إلي حظي من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم دعا عامر بن لؤي. # (قال الشافعي) فقال بعضهم: إن أبا عبيدة بن عبد الله بن الجراح الفهري - ~~رضي الله عنه - لما رأى من تقدم عليه قال: أكل هؤلاء يدعى أمامي؟ فقال: يا ~~أبا عبيدة اصبر كما صبرت أو كلم قومك فمن قدمك منهم على نفسه لم أمنعه فأما ~~أنا وبنو عدي فنقدمك إن أحببت على أنفسنا قال: فقدم معاوية بعد بني الحارث ~~بن فهر ففصل بهم بين بني عبد مناف وأسد بن عبد العزى وشجر بين بني سهم وعدي ~~شيء في زمان المهدي فافترقوا فأمر المهدي ببني عدي فقدموا على سهم وجمح ~~لسابقة فيهم. # (قال) : فإذا فرغ من قريش بدئت الأنصار على العرب لمكانهم من الإسلام. # (قال الشافعي) : الناس عباد الله فأولاهم أن يكون مقدما أقربهم بخيرة ~~الله تعالى لرسالته ومستودع أمانته وخاتم النبيين وخير خلق رب العالمين ~~محمد - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : ومن فرض له الوالي من قبائل العرب رأيت أن يقدم الأقرب ~~فالأقرب منهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا استووا قدم أهل ~~السابقة على غير أهل السابقة ممن هو مثلهم في القرابة. ### | [مختصر كتاب الصدقات من كتابين قديم ms276 وجديد] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فرض الله تبارك وتعالى على أهل دينه ~~المسلمين في أموالهم حقا لغيرهم من أهل دينه المسلمين المحتاجين إليه لا ~~يسعهم حبسه عمن أمروا بدفعه إليه أو ولاته ولا يسع الولاة تركه لأهل ~~الأموال؛ لأنهم أمناء على أخذه لأهله ولم نعلم أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أخره عاما لا يأخذها فيه وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه ~~-: لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم ~~عليها. # (قال) : فإذا أخذت صدقة مسلم دعي له بالأجر والبركة كما قال تعالى {وصل ~~عليهم} [التوبة: 103] أي ادع لهم. # (قال) : والصدقة هي الزكاة والأغلب على أفواه العامة أن للثمر عشرا ~~وللماشية صدقة وللورق زكاة وقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا ~~كله صدقة فما أخذ من مسلم من زكاة مال ناض أو ماشية أو زرع أو زكاة فطر أو ~~خمس ركاز أو صدقة معدن أو غيره مما وجب عليه في ماله بكتاب أو سنة أو إجماع ~~عوام المسلمين فمعناه واحد وقسمه واحد وقسم الفيء خلاف هذا فالفيء ما أخذ ~~من # PageV08P255 # مشرك تقوية لأهل دين الله وله موضع غير هذا الموضع، وقسم الصدقات كما قال ~~الله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة ~~قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} [التوبة: 60] ثم ~~أكدها وشددها فقال {فريضة من الله} [التوبة: 60] الآية وهي سهمان ثمانية لا ~~يصرف منها سهم ولا شيء منه عن أهله ما كان من أهله أحد يستحقه ولا يخرج عن ~~بلد وفيه أهله، «وقال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه ~~- حين بعثه فإن أجابوك فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على ~~فقرائهم» . # (قال الشافعي) : وترد حصة من لم يوجد من أهل السهمان على من وجد منهم ~~ويجمع أهل السهمان أنهم أهل حاجة إلى مالهم منها وأسباب حاجتهم مختلفة، ~~وكذلك أسباب استحقاقهم معان مختلفة فإذا اجتمعوا فالفقراء الزمنى الضعاف ~~الذين لا حرفة لهم وأهل ms277 الحرفة الضعيفة الذين لا تقع في حرفتهم موقعا من ~~حاجتهم ولا يسألون الناس (وقال) وفي الجديد زمنا كان أولى أو غير زمن سائلا ~~أو متعففا. # (قال الشافعي) : والمساكين السؤال ومن لا يسأل ممن له حرفة لا تقع منه ~~موقعا ولا تغنيه ولا عياله وقال في الجديد سائلا كان أو غير سائل. # (قال المزني) أشبه بقوله ما قاله في الجديد؛ لأنه قال: لأن أهل هذين ~~السهمين يستحقونهما بمعنى العدم وقد يكون السائل بين من يقل معطيهم وصالح ~~متعفف بين من يبدونه بعطيتهم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - إن كان رجل جلد يعلم الوالي أنه صحيح ~~مكتسب يغني عياله أو لا عيال له يغني نفسه بكسبه لم يعطه، فإن قال الجلد: ~~لست مكتسبا لما يغنيني ولا يغني عيالي، وله عيال وليس عند الوالي يقين ما ~~قال فالقول قوله؛ واحتج بأن «رجلين أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فسألاه من الصدقة فقال إن شئتما ولا حظ فيها لغني ولا لذي مرة مكتسب» . # (قال الشافعي) : رأى - عليه الصلاة والسلام - صحة وجلدا يشبه الاكتساب ~~فأعلمهما أنه لا يصلح لهما مع الاكتساب ولم يعلم أمكتسبان أم لا فقال " إن ~~شئتما " بعد أن أعلمتكما أن لا حظ فيها لغني ولا لمكتسب فعلت. # (قال) : والعاملون عليها من ولاه الوالي قبضها ومن لا غنى للوالي عن ~~معونته عليها، وأما الخليفة ووالي الإقليم العظيم الذي لا يلي قبض الصدقة، ~~وإن كانا من القائمين بالأمر بأخذها فليسا عندنا ممن له فيها حق؛ لأنهما لا ~~يليان أخذها وشرب عمر - رضي الله عنه - لبنا فأعجبه فأخبر أنه من نعم ~~الصدقة فأدخل أصبعه فاستقاءه. # (قال) : ويعطى العامل بقدر غنائه من الصدقة، وإن كان موسرا؛ لأنه يأخذه ~~على معنى الإجارة. # (قال) : والمؤلفة قلوبهم في متقدم الأخبار ضربان ضرب مسلمون أشراف مطاعون ~~يجاهدون مع المسلمين فيقوى المسلمون بهم ولا يرون من نياتهم ما يرون من ~~نيات غيرهم فإذا كانوا هكذا فأرى أن يعطوا من سهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو خمس الخمس ما يتألفون به ms278 سوى سهامهم مع المسلمين وذلك أن ~~الله تعالى جعل هذا السهم خالصا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - فرده في ~~مصلحة المسلمين (واحتج) بأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى المؤلفة ~~يوم حنين من الخمس مثل عيينة والأقرع وأصحابها ولم يعط عباد بن مرداس وكان ~~شريفا عظيم الغناء حتى استعتب فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم -» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - لما أراد ما أراد القوم احتمل أن يكون دخل ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه شيء حين رغب عما صنع بالمهاجرين ~~والأنصار فأعطاه على معنى ما أعطاهم واحتمل أن يكون رأى أن يعطيه من ماله ~~حيث رأى أن يعطيه؛ لأنه له - صلى الله عليه وسلم - خالصا للتقوية بالعطية ~~ولا نرى أن قد وضع من شرفه فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد أعطى من خمس ~~الخمس النفل، وغير النفل؛ لأنه له وأعطى صفوان بن أمية ولم يسلم ولكنه ~~أعاره أداة فقال فيه عند الهزيمة أحسن مما قال بعض من أسلم من أهل مكة عام ~~الفتح وذلك أن الهزيمة كانت في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~حنين أول النهار فقال له رجل غلبت هوازن وقتل محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال صفوان بن أمية بفيك الحجر # PageV08P256 # فوالله لرب من قريش أحب إلي من رب من هوازن ثم أسلم قومه من قريش وكان ~~كأنه لا يشك في إسلامه، والله تعالى أعلم. # (قال الشافعي) : فإذا كان مثل هذا رأيت أن يعطى من سهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهذا أحب إلي للاقتداء بأمره - صلى الله عليه وسلم - (ولو قال) ~~قائل كان هذا السهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان له أن يضع سهمه ~~حيث يرى فقد فعل هذا مرة وأعطى من سهمه بخيبر رجالا من المهاجرين والأنصار؛ ~~لأنه ماله يضعه حيث رأى ولا يعطي أحدا اليوم على هذا المعنى من الغنيمة ولم ~~يبلغنا أن أحدا من خلفائه أعطى أحدا بعده، ولو قيل: ليس للمؤلفة في قسم ~~الغنيمة سهم مع أهل ms279 السهمين كان مذهبا، والله أعلم. # (قال) : وللمؤلفة في قسم الصدقات سهم والذي أحفظ فيه من متقدم الخبر أن ~~عدي بن حاتم جاء إلى أبي بكر الصديق أحسبه بثلاثمائة من الإبل من صدقات ~~قومه فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيرا وأمره أن يلحق بخالد بن الوليد بمن ~~أطاعه من قومه فجاءه بزهاء ألف رجل وأبلى بلاء حسنا والذي يكاد يعرف القلب ~~بالاستدلال بالأخبار أنه أعطاه إياها من سهم المؤلفة، فإما زاده ترغيبا ~~فيما صنع وإما ليتألف به غيره من قومه ممن لم يثق منه بمثل ما يثق به من ~~عدي بن حاتم. # (قال) : فأرى أن يعطى من سهم المؤلفة قلوبهم في مثل هذا المعنى إن نزلت ~~بالمسلمين نازلة - ولن تنزل إن شاء الله تعالى - وذلك أن يكون العدو بموضع ~~منتاط لا يناله الجيش إلا بمؤنة ويكون بإزاء قوم من أهل الصدقات فأعان ~~عليهم أهل الصدقات إما بلية فأرى أن يقووا بسهم سبيل الله من الصدقات، وإما ~~أن لا يقاتلوا إلا بأن يعطوا سهم المؤلفة أو ما يكفيهم منه، وكذا إذا انتاط ~~العدو وكانوا أقوى عليه من قوم من أهل الفيء يوجهون إليه ببعد ديارهم وثقل ~~مؤناتهم ويضعفون عنه فإن لم يكن مثل ما وصفت مما كان في زمن أبي بكر - رضي ~~الله عنه - من امتناع أكثر العرب بالصدقة على الردة وغيرها لم أر أن يعطى ~~أحد من سهم المؤلفة ولم يبلغني أن عمر ولا عثمان ولا عليا - رضي الله عنهم ~~- أعطوا أحدا تألفا على الإسلام وقد أغنى الله - فله الحمد - الإسلام عن أن ~~يتألف عليه رجال. # (وقال في الجديد) لا يعطى مشرك يتألف على الإسلام؛ لأن الله تعالى خول ~~المسلمين أموال المشركين لا المشركين أموال المسلمين وجعل صدقات المسلمين ~~مردودة فيهم. # (قال) : والرقاب المكاتبون من حيز إنما الصدقات، والله أعلم. ولا يعتق ~~عبد يبتدأ عتقه فيشترى ويعتق (والغارمون) صنفان صنف دانوا في مصلحتهم أو ~~معروف وغير معصية ثم عجزوا عن أداء ذلك في العرض والنقد فيعطون في غرمهم ~~لعجزهم فإن كانت ms280 لهم عروض يقضون منها ديونهم فهم أغنياء لا يعطون حتى ~~يبرءوا من الدين ثم لا يبقى لهم ما يكونون به أغنياء، وصنف دانوا في صلاح ~~ذات بين ومعروف ولهم عروض تحمل حمالاتهم أو عامتها، وإن بيعت أضر ذلك بهم، ~~وإن لم يفتقروا فيعطى هؤلاء وتوفر عروضهم كما يعطى أهل الحاجة من الغارمين ~~حتى يقضوا سهمهم (واحتج) بأن «قبيصة بن المخارق قال: تحملت بحمالة فأتيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته فقال نؤديها عنك أو نخرجها عنك ~~إذا قدم نعم الصدقة يا قبيصة المسألة حرمت إلا في ثلاث رجل تحمل بحمالة ~~فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك ورجل أصابته فاقة أو حاجة حتى شهد أو ~~تكلم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه أن به فاقة أو حاجة فحلت له المسألة حتى ~~يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله ~~فحلت له الصدقة حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك وما سوى ذلك ~~من المسألة فهو سحت» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - بهذا قلت في الغارمين وقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «تحل له المسألة في الفاقة والحاجة» يعني - والله أعلم - ~~من سهم الفقراء والمساكين لا الغارمين وقوله «حتى يصيب سدادا من عيش» يعني ~~- والله أعلم - أقل اسم # PageV08P257 # الغناء ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا تحل الصدقة لغني إلا ~~لخمسة: لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله ~~أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني» فبهذا قلت: ~~يعطى الغازي والعامل، وإن كانا غنيين والغارم في الحمالة على ما أبان - ~~عليه السلام - لا عاما، ويقبل قول ابن السبيل إنه عاجز عن البلد؛ لأنه غير ~~قوي حتى تعلم قوته بالمال، ومن طلب بأنه يغزو أعطي ومن طلب بأنه غارم أو ~~عبد بأنه مكاتب لم يعط إلا ببينة؛ لأن أصل الناس أنه غير غارمين حتى يعلم ~~غرمهم والعبيد غير مكاتبين حتى تعلم كتابتهم ms281 ومن طلب بأنه من المؤلفة لم ~~يعط إلا بأن يعلم ذلك، وما وصفت أنه يستحقه به وسهم سبيل الله كما وصفت ~~يعطى منه من أراد الغزو من أهل الصدقة فقيرا كان أو غنيا ولا يعطى منه ~~غيرهم إلا أن يحتاج إلى الدفع عنهم فيعطاه من دفع عنهم المشركين؛ لأنه يدفع ~~عن جماعة أهل الإسلام، وابن السبيل عندي ابن السبيل من أهل الصدقة الذي ~~يريد البلد غير بلده لأمر يلزمه. ### | [باب كيف تفريق قسم الصدقات] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ينبغي للساعي أن يأمر بإحصاء أهل السهمان ~~في عمله حتى يكون فراغه من قبض الصدقات بعد تناهي أسمائهم وأنسابهم ~~وحالاتهم وما يحتاجون إليه ويحصي ما صار في يديه من الصدقات فيعزل من سهم ~~العاملين بقدر ما يستحقون بأعمالهم فإن جاوز سهم العاملين رأيت أن يعطيهم ~~سهم العاملين، ويزيدهم قدر أجور أعمالهم من سهم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من الفيء والغنيمة، ولو أعطاهم ذلك من السهمان ما رأيت ذلك ضيقا ألا ترى ~~أن مال اليتم يكون بالموضع فيستأجر عليه إذا خيف ضيعته من يحوطه، وإن أتى ~~ذلك على كثير منه. # (قال المزني) هذا أولى بقوله لما احتج به من مال اليتيم. # (قال الشافعي) : وتفض جميع السهمان على أهلها كما أصف إن شاء الله تعالى ~~كان الفقراء عشرة والمساكين عشرين والغارمون خمسة وهؤلاء ثلاثة أصناف وكان ~~سهمانهم الثلاثة من جميع المال ثلاثة آلاف فلكل صنف ألف فإن كان الفقراء ~~يغترقون سهمهم كفافا يخرجون به من حد الفقر إلى أدنى الغنى أعطوه، وإن كان ~~يخرجهم من حد الفقراء إلى أدنى الغنى أقل وقف الوالي ما بقي منه ثم يقسم ~~على المساكين سهمهم هكذا وعلى الغارمين سهمهم هكذا وإذا خرجوا من اسم الفقر ~~والمسكنة فصاروا إلى أدنى اسم الغنى ومن الغرم فبرئت ذممهم وصاروا غير ~~غارمين فليسوا من أهله. # (قال) : ولا وقت فيما يعطى الفقير إلا ما يخرجه من حد الفقر إلى الغنى ~~أقل ذلك أو كثر مما تجب فيه الزكاة أو لا تجب؛ لأنه ms282 يوم يعطاه لا زكاة فيه ~~عليه وقد يكون غنيا ولا مال له تجب فيه الزكاة وفقيرا بكثرة العيال وله مال ~~تجب فيه الزكاة، وإنما الغنى والفقر ما يعرف الناس بقدر حال الرجال ويأخذ ~~العاملون عليها بقدر أجورهم في مثل كفايتهم وقيامهم وأمانتهم والمؤنة عليهم ~~فيأخذ لنفسه بهذا المعنى ويعطي العريف ومن يجمع الناس عليه بقدر كفايته ~~وكلفته وذلك خفيف؛ لأنه في بلاده وكذلك المؤلفة إذا احتيج إليهم والمكاتب ~~ما بينه وبين أن يعتق، وإن دفع إلى سيده كان أحب إلي ويعطى الغازي الحمولة ~~والسلاح والنفقة والكسوة، وإن اتسع المال زيدوا الخيل ويعطى ابن السبيل قدر ~~ما يبلغه البلد الذي يريد من نفقته وحمولته إن كان البلد بعيدا أو كان ~~ضعيفا، وإن كان البلد قريبا وكان جلدا الأغلب من # PageV08P258 # مثله لو كان غنيا المشي إليها أعطي مؤنته ونفقته بلا حمولة فإن كان يريد ~~أن يذهب ويرجع أعطي ما يكفيه في ذهابه ورجوعه من النفقة فإن كان ذلك يأتي ~~على السهم كله أعطيه كله إن لم يكن معه ابن سبيل غيره، وإن كان لا يأتي إلا ~~على سهم، سهم من مائة سهم من سهم ابن السبيل لم يزد عليه. # (قال) : ويقسم للعامل بمعنى الكفاية وابن السبيل بمعنى البلاغ؛ لأنى لو ~~أعطيت العامل وابن السبيل والغازي بالاسم لم يسقط عن العامل اسم العامل ما ~~لم يعزل ولا عن ابن السبيل اسم ابن السبيل ما دام مجتازا أو يريد الاجتياز ~~ولا عن الغازي ما كان على الشخوص للغزو، وأي السهمان فضل عن أهله رد على ~~عدد من عدد من بقي السهمان كان بقي فقراء ومساكين لم يستغنوا وغارمون لم ~~تقض كل ديونهم فيقسم ما بقي على ثلاثة أسهم فإن استغنى الغارمون رد باقي ~~سهمهم على هذين السهمين نصفين حتى تنفد السهمان، وإنما ردى ذلك؛ لأن الله ~~تعالى لما جعل هذا المال لا مالك له من الآدميين بعينه يرد إليه كما ترد ~~عطايا الآدميين ووصاياهم لو أوصي بها لرجل فمات الموصى له قبل الموصي كانت ms283 ~~وصيته راجعة إلى ورثة الموصي فلما كان هذا المال مخالفا للمال يورث ها هنا ~~لم يكن أحد أولى به عندنا في قسم الله تعالى وأقرب ممن سمى الله تعالى له ~~هذا المال، وهؤلاء من جملة من سمى الله تعالى له هذا المال ولم يبق مسلم ~~محتاج إلا وله حق سواه أما أهل الفيء فلا يدخلون على أهل الصدقة، وأما أهل ~~الصدقة الأخرى فهو مقسوم لهم صدقتهم فلو كثرت لم يدخل عليهم غيرهم وواحد ~~منهم يستحقها فكما كانوا لا يدخل عليهم غيرهم فكذلك لا يدخلون على غيرهم ما ~~كان من غيرهم من يستحق منها شيئا. # (قال) : وإن استغنى أهل عمل ببعض ما قسم لهم وفضل عنهم فضل رأيت أن ينقل ~~الفضل منهم إلى أقرب الناس بهم في الجوار، ولو ضاقت السهمان قسمت على ~~الجوار دون النسب وكذلك إن خالطهم عجم غيرهم فهم معهم في القسم على الجوار ~~فإن كانوا أهل بادية عند النجعة يتفرقون مرة ويختلطون أخرى فأحب إلي لو ~~قسمها على النسب إذا استوت الحالات، وإذا اختلفت الحالات فالجوار أولى من ~~النسب، وإن قال من تصدق: إن لنا فقراء على غير هذا الماء وهم كما وصفت ~~يختلطون في النجعة قسم بين الغائب والحاضر، ولو كانوا بالطرف من باديتهم ~~فكانوا ألزم له قسم بينهم وكانت كالدار لهم وهذا إذا كانوا معا أهل نجعة لا ~~دار لهم يقرون بها فأما إن كانت لهم دار يكونون لها ألزم فإني أقسمها على ~~الجوار بالدار. # (وقال في الجديد) إذا استوى في القرب أهل نسبهم وعدى قسمت على أهل نسبهم ~~دون العدى، وإن كان العدى أقرب منهم دارا وكان أهل نسبهم منهم على سفر تقصر ~~فيه الصلاة قسمت على العدى إذا كانت دون ما تقصر فيه الصلاة؛ لأنهم أولى ~~باسم حضرتهم، وإن كان أهل نسبهم دون ما تقصر فيه الصلاة والعدى أقرب منهم ~~قسمت على أهل نسبهم؛ لأنهم بالبادية غير خارجين من اسم الجوار وكذلك هم في ~~المنعة حاضرو المسجد الحرام. # (قال الشافعي) : وإذا ولي الرجل ms284 إخراج زكاة ماله قسمها على قرابته ~~وجيرانه معا، فإن ضاقت فآثر قرابته فحسن وأحب إلي أن يوليها غيره؛ لأنه ~~المحاسب عليها والمسئول عنها وأنه على يقين من نفسه وفي شك من فعل غيره ~~وأقل من يعطى من أهل السهم ثلاثة؛ لأن الله تعالى ذكر كل صنف جماعة فإن ~~أعطى اثنين وهو يجد الثالث ضمن ثلث سهم، وإن أخرجه إلى غير بلده لم يبن لي ~~أن عليه إعادة؛ لأنه أعطى أهله بالاسم، وإن ترك الجوار، وإن أعطى قرابته من ~~السهمان ممن لا تلزمه نفقته كان أحق بها من البعيد منه، وذلك أنه يعلم من ~~قرابته أكثر مما يعلم من غيرهم وكذلك خاصته ومن لا تلزمه نفقته من قرابته ~~ما عدا ولده ووالده ولا يعطي ولد الولد صغيرا ولا كبيرا زمنا ولا أخا ولا ~~جدا # PageV08P259 # ولا جدة زمنين ويعطيهم غير زمنى؛ لأنه لا تلزمه نفقتهم إلا زمنى ولا يعطي ~~زوجته؛ لأن نفقتها تلزمه فإن ادانوا أعطاهم من سهم الغارمين وكذلك من سهم ~~ابن السبيل؛ لأنه لا يلزمه قضاء الدين عنهم ولا حملهم إلى بلد أرادوه فلا ~~يكونون أغنياء عن هذا به كما كانوا به أغنياء عن الفقر والمسكنة، فأما آل ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - الذين جعل لهم الخمس عوضا من الصدقة فلا يعطون ~~من الصدقات المفروضات، وإن كانوا محتاجين وغارمين وهم أهل الشعب وهم صلبية ~~بني هاشم وبني المطلب ولا تحرم عليهم صدقة التطوع وروي عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة فقلت له: أتشرب من الصدقة؟ ~~فقال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة «وقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الهدية من صدقة تصدق بها على بريرة» وذلك أنها من بريرة تطوع لا صدقة وإذا ~~كان فيهم غارمون لا أموال لهم فقالوا: أعطنا بالغرم والفقر قيل: لا، إنما ~~نعطيكم بأي المعنيين شئتم فإذا أعطيناه باسم الفقر فلغرمائه أن يأخذوا مما ~~في يديه حقوقهم وإذا أعطيناه بمعنى الغرم أحببت أن يتولى دفعه عنه وإلا ~~فجائز كما ms285 يعطى المكاتب فإن قيل: ولم لا يعطى بمعنيين؟ قيل: الفقير مسكين ~~والمسكين فقير يجمعهما اسم ويتفرق بهما اسم فلا يجوز أن يعطى إلا بأحد ~~المعنيين، ولو جاز ذلك جاز أن يعطى رجل بفقر وغرم وبأنه ابن سبيل وغاز ~~ومؤلف فيعطى بهذه المعاني كلها فالفقير هو المسكين ومعناه أن لا يكون غنيا ~~بحرفة ولا مال فإذا جمعا معا فقسم لصنفين بهما لم يجز إلا أن يفرق بين ~~حاليهما بأن يكون الفقير الذي بدئ به أشدهما فقرا، وكذلك هو في اللسان، فإن ~~كان فيهم رجل من أهل الفيء ضرب عليه البعث في الغزو ولم يعط فإن قال: لا ~~أغزو واحتاج أعطي فإن هاجر بدوي واقترض وغزا صار من أهل الفيء وأخذ فيه، ~~ولو احتاج وهو في الفيء لم يكن له أن يأخذ من الصدقات حتى يخرج من الفيء ~~ويعود إلى الصدقات فيكون ذلك له، وإن لم يكن رقاب ولا مؤلفة ولا غارمون ~~ابتدئ القسم على خمسة أسهم أخماسا على ما وصفت، فإن ضاقت الصدقة قسمت على ~~عدد السهمان ويقسم بين كل صنف على قدر استحقاقهم ولا يعطى أحد من أهل سهم، ~~وإن اشتدت حاجته وقل ما يصيبه من سهم غيره حتى يستغني ثم يرد فضل إن كان ~~عنه ويقسم فإن اجتمع حق أهل السهمان في بعير أو بقرة أو شاة أو دينار أو ~~درهم أو اجتمع فيه اثنان من أهل السهمان أو أكثر أعطوه، ويشرك بينهم فيه ~~ولم يبدل بغيره كما يعطاه من أوصى لهم به وكذلك ما يوزن أو يكال، وإذا أعطى ~~الوالي من وصفنا أن عليه أن يعطيه ثم علم أنه غير مستحق نزع ذلك منه إلى ~~أهله فإن فات فلا ضمان عليه؛ لأنه أمين لمن يعطيه ويأخذ منه لا لبعضهم دون ~~بعض؛ لأنه كلف فيه الظاهر، وإن تولى ذلك رب المال ففيها قولان أحدهما أنه ~~يضمن والآخر كالوالي لا يضمن. # (قال المزني) ولم يختلف قوله في الزكاة أن رب المال يضمن. # (قال الشافعي) : ويعطى الولاة زكاة الأموال الظاهرة الثمرة ms286 والزرع ~~والمعدن والماشية فإن لم يأت الولاة لم يسع أهلها إلا قسمها فإن جاء الولاة ~~بعد ذلك لم يأخذوهم بها، وإن ارتابوا بأحد فلا بأس أن يحلفوه بالله لقد ~~قسمها في أهلها، وإن أعطوهم زكاة التجارات والفطرة والركاز أجزأهم إن شاء ~~الله وإنما يستحق أهل السهمان سوى العاملين حقهم يوم يكون القسم # PageV08P260 ### | [باب ميسم الصدقات] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ينبغي لوالي الصدقات أن يسم كل ما أخذ ~~منها من بقر أو إبل في أفخاذها ويسم الغنم في أصول آذانها وميسم الغنم ألطف ~~من ميسم الإبل والبقر ويجعل الميسم مكتوبا لله؛ لأن مالكها أداها لله تعالى ~~فكتب لله وميسم الجزية مخالف لميسم الصدقة؛ لأنها أديت صغارا لا أجر ~~لصاحبها فيها وكذلك بلغنا عن عمال عمر - رضي الله عنه - أنهم كانوا يسمون ~~وقال أسلم لعمران في الظهر ناقة عمياء فقال عمر - رضي الله عنه - ندفعها ~~إلى أهل بيت ينتفعون بها يقطرونها بالإبل. قال: قلت: كيف تأكل من الأرض؟ ~~قال عمر: أمن نعم الجزية أو من نعم الصدقة؟ قلت: لا بل من نعم الجزية. فقال ~~عمر أردتم والله أكلها فقلت: إن عليها ميسم الجزية قال: فأمر بها عمر فنحرت ~~قال: فكانت عنده صحاف تسع فلا تكون فاكهة ولا طريفة إلا وجعل منها في تلك ~~الصحاف فيبعث بها إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكون الذي يبعث ~~به إلى حفصة - رضي الله عنها - من آخر ذلك فإن كان فيه نقصان كان في حظها ~~قال: فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث به إلى أزواج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأمر بما بقي من اللحم فصنع فدعا عليه المهاجرين ~~والأنصار. # (قال) : ولا أعلم في الميسم علة إلا أن يكون ما أخذ من الصدقة معلوما فلا ~~يشتريه الذي أعطاه؛ لأنه خرج منه لله، كما «أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عمر - رضي الله عنه - في فرس حمل عليه في سبيل الله فرآه يباع أن لا ~~يشتريه» وكما ترك المهاجرون نزول منازلهم بمكة؛ ms287 لأنهم تركوها لله تعالى. ### | [باب الاختلاف في المؤلفة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال بعض الناس: لا مؤلفة فيجعل سهمهم وسهم ~~سبيل الله في الكراع والسلاح في ثغور المسلمين وقال بعضهم ابن السبيل من مر ~~يقاسم في البلد الذي به الصدقات وقال أيضا حيث كانت الحاجة أكثر فهي واسعة ~~كأنه يذهب إلى أنه فوضى بينهم يقسمونه على العدد والحاجة؛ لأن لكل أهل صنف ~~منهم سهما ومن أصحابنا من قال: إذا تماسك أهل الصدقة وأجدب آخرون نقلت إلى ~~المجدبين إذا كانوا يخاف عليهم الموت كأنه يذهب إلى أن هذا مال من مال الله ~~عز وجل قسمه لأهل السهمان لمعنى صلاح عباد الله على اجتهاد الإمام وأحسبه ~~يقول: وتنقل سهمان أهل الصدقات إلى أهل الفيء إن جهدوا وضاق الفيء إلى أهل ~~الصدقات إن جهدوا وضاقت الصدقات على معنى إرادة صلاح عباد الله. # (قال الشافعي) : وإنما قلت بخلاف هذا القول؛ لأن الله جل وعز جعل المال ~~قسمين: أحدهما في قسم الصدقات التي هي طهرة فسماها الله الثمانية أصناف ~~ووكدها، وجاءت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يؤخذ من أغنيائهم ~~فترد على فقرائهم لا فقراء غيرهم ولغيرهم فقراء فلا يجوز فيها عندي - والله ~~أعلم - أن يكون فيها غير ما قلت من أن لا تنقل عن قوم وفيهم من يستحقها، ~~ولا يخرج سهم ذي سهم منهم إلى غيره وهو يستحقه وكيف يجوز أن يسمي الله ~~تعالى أصنافا فيكونون موجودين معا فيعطى أحد سهمه وسهم غيره، ولو جاز هذا ~~عندي جاز أن يجعل في سهم واحد جميع سهام سبعة ما فرض لهم ويعطى واحد ما لم ~~يفرض له والذي يخالفنا يقول: لو أوصى بثلثه لفقراء بني فلان وغارمي # PageV08P261 # بني فلان رجل آخر وبني سبيل بني فلان رجل آخر إن كل صنف من هؤلاء يعطون ~~من ثلثه وأن ليس لوصي ولا وال أن يعطي الثلث صنفا دون صنف، وإن كان أحوج ~~وأفقر من صنف؛ لأن كلا ذو حق بما سمي له، وإذا كان هذا عندنا وعند ms288 قائل هذا ~~القول فيما أعطى الآدميون أن لا يجوز أن يمضي إلا على ما أعطوا فعطاء الله ~~أولى أن لا يجوز أن يمضي إلا على ما أعطى. # (قال) : وإذا قسم الله الفيء وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~أربعة أخماسه لمن أوجف على الغنيمة للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم ولم نعلم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضل ذا غناء على من دونه ولم يفضل ~~المسلمون الفارس أعظم الناس غناء على جبان في القسم وكيف جاز لمخالفنا في ~~قسم الصدقات وقد قسمها الله تعالى أبين القسم فيعطي بعضا دون بعض وينقلها ~~عن أهلها المحتاجين إليها إلى غيرهم؛ لأن كانوا أحوج منهم أو يشركهم معهم ~~أو ينقلها عن صنف منهم إلى صنف غيره (أرأيت) لو قال قائل لقوم أهل غزو ~~كثير: أوجفوا على عدو أنتم أغنياء فآخذ ما أوجفتم عليه فأقسمه على أهل ~~الصدقات المحتاجين إذا كان عام سنة؛ لأنهم من عيال الله تعالى هل الحجة ~~عليه إلا أن من قسم الله له بحق فهو أولى به، وإن كان من لم يقسم له أحوج ~~منه وهكذا ينبغي أن يقال في أهل الصدقات وهكذا لأهل المواريث لا يعطى أحد ~~منهم سهم غيره ولا يمنع من سهمه لفقر ولا لغنى. # وقضى معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته إلى ~~غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته. # ففي هذا معنيان أحدهما: أنه جعل صدقته وعشره لأهل مخلاف عشيرته لم يقل ~~لقرابته دون أهل المخلاف، والآخر أنه رأى أن الصدقة إذا ثبتت لأهل مخلاف ~~عشيرته لم تحول عنهم صدقته وعشره بتحوله عنهم وكانت كما يثبت بدأ فإن قيل: ~~فقد جاء عدي بن حاتم أبا بكر - رضي الله عنه - بصدقات والزبرقان بن بدر ~~فهما، وإن جاءا بها فقد تكون فضلا عن أهلها، ويحتمل أن يكون بالمدينة أقرب ~~الناس بهم نسبا ودارا ممن يحتاج إلى سعة من مضر وطيء من اليمن ويحتمل أن ~~يكون من حولهم ارتدوا فلم يكن ms289 لهم فيها حق ويحتمل أن يؤتى بها أبو بكر - ~~رضي الله عنه - ثم يردها إلى غير أهل المدينة وليس في ذلك خبر عن أبي بكر ~~نصير إليه. # فإن قيل: فإنه بلغنا أن عمر - رضي الله عنه - كان يؤتى بنعم من الصدقة ~~فبالمدينة صدقات النخل والزرع والناض والماشية وللمدينة ساكن من المهاجرين ~~والأنصار وحلفاء لهم وأشجع وجهينة ومزينة بها وبأطرافها وغيرهم من قبائل ~~العرب فعيال ساكن المدينة بالمدينة وعيال عشائرهم وجيرانهم وقد يكون عيال ~~ساكني أطرافها بها وعيال جيرانهم وعشائرهم فيؤتون بها وتكون مجمعا لأهل ~~السهمان كما تكون المياه والقرى مجمعا لأهل السهمان من العرب ولعلهم ~~استغنوا فنقلها إلى أقرب الناس بهم، وكانوا بالمدينة (فإن قيل) فإن عمر - ~~رضي الله عنه - كان يحمل على إبل كثيرة إلى الشام والعراق فإنما هي - والله ~~أعلم - من نعم الجزية؛ لأنه إنما يحمل على ما يحتمل من الإبل وأكثر فرائض ~~الإبل لا تحمل أحدا وقد كان يبعث إلى عمر بنعم الجزية فيبعث فيبتاع بها ~~إبلا جلة فيحمل عليها (وقال) بعض الناس مثل قولنا في أن ما أخذ من مسلم ~~فسبيله سبيل الصدقات وقالوا: والركاز سبيل الصدقات ورووا ما روينا أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «وفي الركاز الخمس» وقال «المعادن من ~~الركاز وكل ما أصيب من دفن الجاهلية من شيء فهو ركاز» ثم عاد لما شدد فيه ~~فأبطله فزعم أنه إذا وجد ركازا فواسع له فيما بينه وبين الله تعالى أن ~~يكتمه، وللوالي أن يرده عليه بعد ما يأخذه منه أو يدعه له فقد أبطل بهذا ~~القول السنة في أخذه، وحق الله في قسمه لمن جعله الله له، ولو جاز ذلك جاز ~~في جميع ما أوجبه الله لمن جعله له (قال) : فإنا روينا عن الشعبي أن رجلا ~~وجد أربعة أو خمسة آلاف درهم فقال علي - رضي الله عنه - لأقضين فيها قضاء ~~بينا أما أربعة أخماس فلك، وخمس # PageV08P262 # للمسلمين ثم قال: والخمس مردود عليك. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فهذا الحديث ينقض بعضه بعضا إذا ms290 زعم أن ~~عليا قال: والخمس للمسلمين فكيف يجوز أن يرى للمسلمين في مال رجل شيئا ثم ~~يرده عليه أو يدعه له وهذا عن علي مستنكر، وقد رووا عن علي - رضي الله عنه ~~- بإسناد موصول أنه قال: أربعة أخماسه لك واقسم الخمس في فقراء أهلك فهذا ~~الحديث أشبه بحديث علي - رضي الله عنه - لعل عليا علمه أمينا وعلم في أهله ~~فقراء من أهل السهمان فأمره أن يقسمه فيهم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وهم يخالفون ما رووا عن الشعبي من وجهين: ~~أحدهما أنهم يزعمون أن من كانت له مائتا درهم فليس للوالي أن يعطيه ولا له ~~أن يأخذ شيئا من السهمان المقسومة بين من سمى الله تعالى ولا من الصدقات ~~تطوعا، والذي يزعمون أن عليا ترك له خمس ركازه رجل له أربعة آلاف درهم ~~ولعله أن يكون له مال سواها ويزعمون أنه إذا أخذ الوالي منه واجبا في مال ~~لم يكن له أن يعود عليه ولا على أحد يعوله ويزعمون أن لو وليها هو لم يكن ~~له حبسها ولا دفعها إلى أحد يعول. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا كان له أن يكتمها وللوالي أن يردها ~~إليه فليست بواجبة عليه وتركها وأخذها سواء وقد أبطلوا بهذا القول السنة في ~~أن في الركاز الخمس وأبطلوا حق من قسم الله له من أهل السهمان الثمانية، ~~فإن قال: لا يصلح هذا إلا في الركاز قيل: فإن قيل لك: لا يصلح في الركاز ~~ويصلح فيما سوى ذلك من صدقة وماشية وعشر زرع وورق فما الحجة عليه إلا كهي ~~عليك؟ والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [مختصر في النكاح الجامع من كتاب النكاح وما جاء في أمر النبي وأزواجه] # مختصر في النكاح الجامع من كتاب النكاح وما جاء في أمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأزواجه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - إن الله تبارك وتعالى لما خص به رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - من وحيه وأبان بينه وبين خلقه بما فرض عليهم من طاعته ~~افترض عليه أشياء خففها عن خلقه ليزيده ms291 بها إن شاء الله قربة وأباح له ~~أشياء حظرها على خلقه زيادة في كرامته وتبيينا لفضيلته فمن ذلك أن كل من ~~ملك زوجة فليس عليه تخييرها، وأمر - عليه الصلاة والسلام - أن يخير نساءه ~~فاخترنه فقال تعالى {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] «قالت عائشة - ~~رضي الله عنها -: ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحل له ~~النساء» قال: كأنها تعني اللاتي حظرهن عليه قال تعالى {وامرأة مؤمنة إن ~~وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] الآية، وقال تعالى {يا نساء النبي لستن ~~كأحد من النساء إن اتقيتن} [الأحزاب: 32] فأبانهن به من نساء العالمين وخصه ~~بأن جعله - عليه الصلاة والسلام - أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه ~~أمهاتهم قال: أمهاتهم في معنى دون معنى وذلك أنه لا يحل نكاحهن بحال ولم ~~تحرم بنات لو كن لهن؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد زوج بناته وهن ~~أخوات المؤمنين. ### | [الترغيب في النكاح وغيره] # من الجامع ومن كتاب النكاح جديد وقديم، ومن الإملاء على مسائل مالك. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وأحب للرجل والمرأة أن يتزوجا إذا تاقت ~~أنفسهما إليه؛ لأن الله تعالى أمر به ورضيه وندب إليه وبلغنا أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم # PageV08P263 # حتى بالسقط» وأنه قال «من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح» ~~ويقال: إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده. # (قال) : ومن لم تتق نفسه إلى ذلك فأحب إلي أن يتخلى لعبادة الله تعالى. # (قال) : وقد ذكر الله تعالى {والقواعد من النساء} [النور: 60] وذكر عبدا ~~أكرمه فقال {وسيدا وحصورا} [آل عمران: 39] والحصور الذي لا يأتي النساء ولم ~~يندبهن إلى النكاح فدل أن المندوب إليه من يحتاج إليه. # (قال) : وإذا أراد أن يتزوج المرأة فليس له أن ينظر إليها حاسرة وينظر ~~إلى وجهها وكفيها وهي متغطية بإذنها وبغير إذنها قال الله تعالى {ولا يبدين ~~زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قال الوجه والكفان. ### | [باب ما على الأولياء وإنكاح الأب البكر بغير إذنها ووجه النكاح] # والرجل ms292 يتزوج أمته ويجعل عتقها صداقها من جامع كتاب النكاح وأحكام القرآن ~~وكتاب النكاح إملاء على مسائل مالك، واختلاف الحديث والرسالة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فدل كتاب الله عز وجل وسنة نبيه - ~~عليه الصلاة والسلام - على أن حقا على الأولياء أن يزوجوا الحرائر البوالغ ~~إذا أردن النكاح ودعون إلى رضا قال الله تعالى {وإذا طلقتم النساء فبلغن ~~أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} [البقرة: ~~232] . # (قال) : وهذه أبين آية في كتاب الله تعالى دلالة على أن ليس للمرأة أن ~~تتزوج بغير ولي. # (قال) : وقال بعض أهل العلم: نزلت في معقل بن يسار - رضي الله عنه - وذلك ~~أنه زوج أخته رجلا فطلقها فانقضت عدتها ثم طلب نكاحها وطلبته فقال: زوجتك ~~أختي دون غيرك ثم طلقتها لا أنكحكها أبدا فنزلت هذه الآية. # وروت عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما ~~امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثا فإن مسها فلها المهر بما ~~استحل من فرجها فإن اشتجروا أو قال اختلفوا فالسلطان ولي من لا ولي له» . # (قال) : وفي ذلك دلالات. # منها أن للولي شركا في بضعها لا يتم النكاح إلا به ما لم يعضلها ولا نجد ~~لشركه في بضعها معنى إلا فضل نظره لحياطة الموضع أن ينالها من لا يكافئها ~~نسبه وفي ذلك عار عليه وأن العقد بغير ولي باطل لا يجوز بإجازته وأن ~~الإصابة إذا كانت بشبهة ففيها المهر ودرئ الحد. # (قال) : ولا ولاية لوصي؛ لأن عارها لا يلحقه وجمعت الطريق رفقة فيهم ~~امرأة ثيب فولت أمرها رجلا منهم فتزوجها فجلد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~- الناكح والمنكح ورد نكاحهما وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «الأيم ~~أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» دلالة على ~~الفرق بين الثيب والبكر في أمرين: أحدهما أن إذن البكر الصمت والتي تخالفها ~~الكلام. والآخر: أن أمرهما في ولاية أنفسهما مختلف، فولاية الثيب أنها أحق ~~من الولي والولي ها هنا الأب ms293 - والله أعلم - دون الأولياء. ومثل هذا حديث ~~«خنساء زوجها أبوها وهي ثيب فكرهت ذلك فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نكاحه وفي تركه أن يقول لخنساء إلا أن تشائي أن تجيزي ما فعل أبوك» دلالة ~~على أنها لو أجازته ما جاز والبكر مخالفة لها لاختلافهما في لفظ النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ولو كانا سواء كان لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنهما أحق بأنفسهما، «وقالت عائشة - رضي الله عنها -: تزوجني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأنا ابنة سبع سنين ودخل بي وأنا ابنة تسع» وهي لا ~~أمر لها وكذلك إذا بلغت، ولو كانت أحق بنفسها أشبه أن لا يجوز ذلك عليها ~~قبل بلوغها كما قلنا في المولود يقتل أبوه يحبس قاتله حتى يبلغ فيقتل أو ~~يعفو. # (قال) : والاستئمار للبكر على استطابة النفس قال الله تعالى لنبيه - صلى ~~الله عليه وسلم - {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] لا على أن لأحد رد ما ~~رأى # PageV08P264 # - صلى الله عليه وسلم - ولكن لاستطابة أنفسهم وليقتدى بسنته فيهم، وقد ~~أمر نعيما أن يؤامر أم بنته. # (قال المزني) - رحمه الله - وروى الشافعي عن الحسن عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ورواه غير الشافعي عن الحسن ~~عن عمران بن حصين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (واحتج الشافعي) بابن ~~عباس أنه قال لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل وأن عمر " رد نكاحا لم يشهد ~~عليه إلا رجل وامرأة، فقال هذا نكاح السر ولا أجيزه، ولو تقدمت فيه لرجمت " ~~وقال عمر - رضي الله عنه - " لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من ~~أهلها أو السلطان ". # (قال الشافعي) : والنساء محرمات الفروج فلا يحللن إلا بما بين رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فبين «وليا وشهودا، وإقرار المنكوحة الثيب وصمت ~~البكر» . # (قال) : والشهود على العدل حتى يعلم الجرح يوم وقع النكاح. # (قال) : ولو كانت صغيرة ثيب أصيبت بنكاح أو غيره فلا تزوج إلا بإذنها ولا ~~يزوج البكر بغير ms294 إذنها ولا يزوج الصغيرة إلا أبوها أو جدها بعد موت أبيها. # (قال) : ولو كان المولى عليه يحتاج إلى النكاح زوجه وليه فإن أذن له ~~فجاوز مهر مثلها رد الفضل، ولو أذن لعبده فتزوج كان لها الفضل متى عتق وفي ~~إذنه لعبده إذن باكتساب المهر والنفقة إذا وجبت عليه، وإن كان مأذونا له في ~~التجارة أعطى مما في يديه، ولو ضمن لها السيد مهرها وهو ألف عن العبد لزمه ~~فإن باعها زوجها قبل الدخول بتلك الألف بعينها فالبيع باطل من قبل أن عقدة ~~البيع والفسخ وقعا معا، ولو باعها إياه بألف لا بعينها كان البيع جائزا ~~وعليها الثمن والنكاح مفسوخ من قبلها وقبل السيد وله أن يسافر بعبده ويمنعه ~~من الخروج من بيته إلى امرأته وفي مصره إلا في الحين الذي لا خدمة له فيه، ~~ولو قالت له أمته: أعتقني على أن أنكحك وصداقي عتقي فأعتقها على ذلك فلها ~~الخيار في أن تنكح أو تدع ويرجع عليها بقيمتها فإن نكحته ورضي بالقيمة التي ~~عليها فلا بأس. # (قال المزني) ينبغي في قياس قوله أن لا يجيز هذا المهر حتى يعرف قيمة ~~الأمة حين أعتقها فيكون المهر معلوما؛ لأنه لا يجيز المهر غير معلوم. # (قال المزني) سألت الشافعي - رحمه الله - عن حديث «صفية - رضي الله عنها ~~- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتقها وجعل عتقها صداقها فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في النكاح أشياء ليست لغيره» . ### | [اجتماع الولاة وأولاهم وتفرقهم] # وتزويج المغلوبين على عقولهم والصبيان من الجامع من كتاب ما يحرم الجمع ~~بينه من النكاح القديم، وإنكاح أمة المأذون له، وغير ذلك. # (قال الشافعي) : ولا ولاية لأحد مع الأب فإن مات فالجد ثم أبو الجد ثم ~~أبو أبي الجد كذلك؛ لأنه كلهم أب في الثيب والبكر سواء ولا ولاية بعدهم ~~لأحد مع الإخوة ثم الأقرب فالأقرب من العصبة. # (قال المزني) واختلف قوله في الإخوة (فقال) في الجديد: من انفرد في درجة ~~بأم كان أولى (وقال) في القديم هما سواء. # (قال المزني) قد ms295 جعل الأخ للأب والأم في الصلاة على الميت أولى من الأخ ~~للأب وجعله في الميراث أولى من الأخ للأب وجعله في كتاب الوصايا الذي وضعه ~~بخطه لا أعلمه سمع منه إذا أوصى لأقربهم به رحما، أنه أولى من الأخ للأب. # (قال المزني) وقياس قوله أنه أولى بإنكاح الأخت من الأخ للأب. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا يزوج المرأة ابنها إلا أن يكون عصبة ~~لها. # (قال) : # PageV08P265 # ولا ولاية بعد النسب إلا للمعتق ثم أقرب الناس بعصبة معتقها فإن استوت ~~الولاة فزوجها بإذنها دون أسنهم وأفضلهم كفؤا جاز، وإن كان غير كفؤ لم يثبت ~~إلا باجتماعهم قبل إنكاحه فيكون حقا لهم تركوه. # (قال) : وليس نكاح غير الكفؤ بمحرم فأرده بكل حال إنما هو تقصير عن ~~المزوجة والولاة وليس نقص المهر نقصا في النسب والمهر لها دونهم فهي أولى ~~به منهم ولا ولاية لأحد منهم وثم أولى منه فإن كان أولاهم بها مفقودا أو ~~غائبا بعيدة كانت غيبته أم قريبة زوجها السلطان بعد أن يرضى الخاطب ويحضر ~~أقرب ولاتها وأهل الحزم من أهلها ويقول: هل تنقمون شيئا؟ فإن ذكروه نظر ~~فيه، ولو عضلها الولي زوجها السلطان والعضل أن تدعو إلى مثلها فيمتنع. # (قال) : ووكيل الولي يقوم مقامه فإن زوجها غير كفؤ لم يجز وولي الكافرة ~~كافر ولا يكون المسلم وليا لكافرة لقطع الله الولاية بينهما بالدين إلا على ~~أمته وإنما صار ذلك له؛ لأن النكاح له تزوج - صلى الله عليه وسلم - أم ~~حبيبة وولي عقدة نكاحها ابن سعيد بن العاص وهو مسلم وأبو سفيان حي وكان ~~وكيل النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري. # (قال المزني) ليس هذا حجة في إنكاح الأمة ويشبه أن يكون أراد أن لا معنى ~~لكافر في مسلمة، فكان ابن سعيد ووكيله - صلى الله عليه وسلم - مسلمين ولم ~~يكن لأبيها معنى في ولاية مسلمة إذا كان كافرا (قال الشافعي) : فإن كان ~~الولي سفيها أو ضعيفا غير عالم بموضع الحظ أو سقيما مؤلما أو به علة تخرجه ~~من ms296 الولاية فهو كمن مات فإذا صلح صار وليا، ولو قالت: قد أذنت في فلان فأي ~~ولاتي زوجني فهو جائز فأيهم زوجها جاز، وإن تشاحوا أقرع بينهم السلطان، ولو ~~أذنت لكل واحد أن يزوجها لا في رجل بعينه فزوجها كل واحد رجلا فقد قال - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا أنكح الوليان فالأول أحق» فإن لم تثبت الشهود ~~أيهما أول فالنكاح مفسوخ ولا شيء لها، وإن دخل بها أحدهما على هذا كان لها ~~مهر مثلها وهما يقران أنها لا تعلم مثل أن تكون غائبة عن النكاح، ولو ادعيا ~~عليها أنها تعلم أحلفت ما تعلم، وإن أقرت لأحدهما لزمها، ولو زوجها الولي ~~بأمرها من نفسه لم يجز كما لا يجوز أن يشتري من نفسه. # (قال) : ويزوج الأب أو الجد الابنة التي يؤيس من عقلها؛ لأن لها فيه ~~عفافا وغنى وربما كان شفاء، وسواء كانت بكرا أو ثيبا ويزوج المغلوب على ~~عقله أبوه إذا كانت به إلى ذلك حاجة وابنه الصغير فإن كان مجنونا أو مخبولا ~~كان النكاح مردودا؛ لأنه لا حاجة به إليه وليس لأب المغلوب على عقله أن ~~يخالع عنه ولا يضرب لامرأته أجل العنين؛ لأنها إن كانت ثيبا فالقول قوله أو ~~بكرا لم يعقل أن يدفعها عن نفسه بالقول أنها تمتنع منه ولا يخالع عن ~~المعتوهة ولا يبرئ زوجها من درهم من مالها، فإن هربت وامتنعت فلا نفقة لها ~~ولا إيلاء عليه فيها وقيل له: اتق الله فيها فيء أو طلق فإن قذفها أو انتفى ~~من ولدها قيل له: إن أردت أن تنفي ولدها فالتعن فإذا التعن وقعت الفرقة ~~ونفي عنه الولد فإن أكذب نفسه لحق به الولد ولم يعزر وليس له أن يزوج ابنته ~~الصبية عبدا ولا غير كفء ولا مجنونا ولا مخبولا ولا مجذوما ولا أبرص ولا ~~مجبوبا وليس له أن يكره أمته على واحد من هؤلاء بنكاح ولا يزوج أحد أحدا ~~ممن به إحدى هذه العلل ولا من لا يطاق جماعها ولا أمة؛ لأنه ممن لا يخاف ~~العنت ms297 وينكح أمة المرأة وليها بإذنها وأمة العبد المأذون له في التجارة ~~ممنوعة من السيد حتى يقضي دينا إن كان عليه ويحدث له حجرا ثم هي أمته، ولو ~~أراد السيد أن يزوجها دون العبد أو العبد دون السيد لم يكن ذلك لواحد منهما ~~ولا ولاية للعبد بحال، ولو اجتمعا على تزويجها لم يجز (وقال) في باب الخيار ~~من قبل النسب: لو انتسب العبد لها أنه حر فنكحته وقد أذن له سيده ثم علمت ~~أنه عبد أو انتسب إلى نسب وجد دونه وهي فوقه ففيها قولان: أحدهما: أن لها ~~الخيار؛ لأنه منكوح بعينه وغرر بشيء وجد دونه. والثاني: أن النكاح مفسوخ ~~كما لو أذنت في رجل بعينه # PageV08P266 # فزوجت غيره. # (قال المزني) - رحمه الله - قد قطع أنه لو وجد دون ما انتسب إليه وهو كفؤ ~~لم يكن لها ولا لوليها الخيار وفي ذلك إبطال أن يكون في معنى من أذنت له في ~~رجل بعينه فزوجت غيره فقد بطل الفسخ في قياس قوله وثبت لها الخيار. # (قال الشافعي) : ولو كانت هي التي غرته بنسب فوجدها دونه ففيها قولان: ~~أحدهما: إن شاء فسخ بلا مهر ولا متعة، وإن كان بعد الإصابة فلها مهر مثلها ~~ولا نفقة لها في العدة، وإن كانت حاملا. # والثاني: لا خيار له إن كانت حرة؛ لأن بيده طلاقها ولا يلزمه من العار ما ~~يلزمها. # (قال المزني) - رحمه الله - قد جعل له الخيار إذا غرته فوجدها أمة كما ~~جعل لها الخيار إذا غرها فوجدته عبدا فجعل معناهما في الخيار بالغرور واحدا ~~ولم يلتفت إلى أن الطلاق إليه ولا إلى أن لا عار فيها عليه وكما جعل لها ~~الخيار بالغرور في نقص النسب عنها وجعله لها في العبد فقياسه أن يجعل له ~~الخيار بالغرور في نقص النسب عنه كما جعله له في الأمة. ### | [المرأة لا تلي عقدة النكاح] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال بعض الناس زوجت عائشة ابنة عبد ~~الرحمن بن أبي بكر وهو غائب بالشام فقال عبد الرحمن: أمثلي يفتات عليه ms298 في ~~بناته؟ . # (قال) : فهذا يدل على أنها زوجتها بغير أمره قيل: فكيف يكون أن عبد ~~الرحمن وكل عائشة لفضل نظرها إن حدث حدث أو رأت في مغيبه لابنته حظا أن ~~تزوجها احتياطا ولم ير أنها تأمر بتزويجها إلا بعد مؤامرته ولكن تواطئ ~~وتكتب إليه فلما فعلت قال هذا، وإن كنت قد فوضت إليك فقد كان ينبغي أن لا ~~تفتاتي علي وقد يجوز أن يقول زوجي أي وكلي من يزوج فوكلت قال: فليس لها هذا ~~في الخير قيل: لا ولكن لا يشبه غيره؛ لأنها روت «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جعل النكاح بغير ولي باطلا» أوكان يجوز لها أن تزوج بكرا وأبوها ~~غائب دون إخوتها أو السلطان. # (قال المزني - رحمه الله -) معنى تأويله فيما روت عائشة عندي غلط وذلك ~~أنه لا يجوز عنده إنكاح المرأة ووكيلها مثلها فكيف يعقل بأن توكل وهي عنده ~~لا يجوز إنكاحها، ولو قال: إنه أمر من ينفذ رأي عائشة فأمرته فأنكح خرج ~~كلامه صحيحا؛ لأن التوكيل للأب حينئذ والطاعة لعائشة فيصح وجه الخبر على ~~تأويله الذي يجوز عندي لا أن الوكيل وكيل لعائشة - رضي الله عنها - ولكنه ~~وكيل له فهذا تأويله. ### | [الكلام الذي ينعقد به النكاح والخطبة قبل العقد] # من الجامع من كتاب التعريض بالخطبة، ومن كتاب ما يحرم الجمع بينه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أسمى الله تبارك وتعالى النكاح في كتابه ~~باسمين النكاح والتزويج ودلت السنة على أن الطلاق يقع بما يشبه الطلاق ولم ~~نجد في كتاب ولا سنة إحلال نكاح إلا بنكاح أو تزويج، والهبة لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مجمع أن ينعقد له بها النكاح بأن تهب نفسها له بلا ~~مهر وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز النكاح إلا باسم التزويج أو النكاح ~~والفرج محرم قبل العقد فلا يحل أبدا إلا بأن يقول الولي: قد زوجتكها أو ~~أنكحتكها ويقول الخاطب: قد قبلت تزويجها أو نكاحها أو يقول الخاطب # PageV08P267 # زوجنيها ويقول الولي: قد زوجتكها فلا يحتاج في هذا إلى أن يقول ms299 الزوج قد ~~قبلت، ولو قال: قد ملكتك نكاحها أو نحو ذلك فقبل لم يكن نكاحا وإذا كانت ~~الهبة أو الصدقة تملك بها الأبدان والحرة لا تملك فكيف تجوز الهبة في ~~النكاح؟ فإن قيل معناها زوجتك قيل: فقوله قد أحللتها لك أقرب إلى زوجتكها ~~وهو لا يجيزه. # (قال) : وأحب أن يقدم بين يدي خطبته وكل أمر طلبه سوى الخطبة حمد الله ~~تعالى والثناء عليه والصلاة على رسوله - عليه الصلاة والسلام - والوصية ~~بتقوى الله ثم يخطب وأحب للولي أن يفعل مثل ذلك وأن يقول ما قال ابن عمر: ~~أنكحتك على ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. ### | [ما يحل من الحرائر ولا يتسرى العبد] # وغير ذلك من الجامع من كتاب النكاح وكتاب ابن أبي ليلى، والرجل يقتل أمته ~~ولها زوج (قال الشافعي) : انتهى الله تعالى بالحرائر إلى أربع تحريما لأن ~~يجمع أحد غير النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أكثر من أربع والآية تدل ~~على أنها على الأحرار بقوله تعالى {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] وملك ~~اليمين لا يكون إلا للأحرار الذين يملكون المال والعبد لا يملك المال. # (قال) : فإذا فارق الأربع ثلاثا ثلاثا تزوج مكانهن في عدتهن؛ لأن الله ~~تعالى أحل لمن لا امرأة له أربعا وقال بعض الناس لا ينكح أربعا حتى تنقضي ~~عدة الأربع؛ لأني لا أجيز أن يجتمع ماؤه في خمس أو في أختين (قلت) فأنت ~~تزعم لو خلا بهن ولم يصبهن أن عليهن العدة فلم يجتمع فيهن ماؤه فأبح له ~~النكاح وقد فرق الله تعالى بين حكم الرجل والمرأة فجعل إليه الطلاق وعليها ~~العدة فجعلته يعتد معها ثم ناقضت في العدة. # (قال) : وأين؟ قلت: إذ جعلت عليه العدة كما جعلتها عليها أفيجتنب ما ~~تجتنب المعتدة من الطيب والخروج من المنزل؟ قال: لا قلت: فلا جعلته في ~~العدة بمعناها ولا فرقت بما فرق الله تعالى به بينه وبينها وقد جعلهن الله ~~منه أبعد من الأجنبيات؛ لأنهن لا يحللن له إلا بعد نكاح زوج وطلاقه أو ms300 موته ~~وعدة تكون بعده والأجنبيات يحللن له من ساعته. # (قال) : ولو قتل المولى أمته أو قتلت نفسها فلا مهر لها، وإن باعها حيث ~~لا يقدر عليها فلا مهر لها حتى يدفعها إليه، وإن طلب أن يبوئها معه بيتا لم ~~يكن ذلك على السيد. # (قال) : ولو وطئ رجل جارية ابنه فأولدها كان عليه مهرها وقيمتها. # (قال المزني) قياس قوله أن لا تكون ملكا لأبيه ولا أم ولد بذلك وقد أجاز ~~أن يزوجه أمته فيولدها فإذا لم تكن له بأن يولدها من حلال أم ولد بقيمة ~~فكيف بوطء حرام وليس بشريك فيها فيكون في معنى من أعتق شركا له في أمة وهو ~~لا يجعلها أم ولد للشريك إذا أحبلها وهو معسر وهذا من ذلك أبعد. # (قال) : وإن لم يحبلها فعليه عقرها وحرمت على الابن ولا قيمة له بأن حرمت ~~عليه وقد ترضع امرأة الرجل بلبنه جاريته الصغيرة فتحرم عليه ولا قيمة له. # (قال الشافعي) : وقال الله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: ~~5] الآية، وفي ذلك دليل أن الله تبارك وتعالى أراد الأحرار؛ لأن العبيد لا ~~يملكون، وقال - عليه الصلاة والسلام - «من باع عبدا وله مال فماله للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع» فدل الكتاب والسنة أن العبد لا يملك مالا بحال ~~وإنما يضاف إليه ماله كما يضاف إلى الفرس سرجه وإلى الراعي غنمه (فإن قيل) ~~فقد روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن العبد يتسرى. # (قيل) وقد روي خلافه قال ابن عمر - رضي الله عنهما - لا يطأ الرجل إلا ~~وليدة إن شاء باعها، وإن # PageV08P268 # شاء وهبها، وإن شاء صنع بها ما شاء قال: ولا يحل أن يتسرى العبد ولا من ~~لم تكمل فيه الحرية بحال ولا يفسخ نكاح حامل من زنا، وأحب أن تمسك حتى تضع ~~«وقال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن امرأتي لا ترد يد لامس؛ قال ~~طلقها قال: إني أحبها قال فأمسكها» وضرب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~رجلا وامرأة في زنا وحرص أن يجمع بينهما فأبى ms301 الغلام. ### | [نكاح العبد وطلاقه] # من الجامع من كتاب قديم وكتاب جديد، وكتاب التعريض. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وينكح العبد اثنتين واحتج في ذلك بعمر بن ~~الخطاب وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - وقال عمر: يطلق تطليقتين وتعتد ~~الأمة حيضتين والتي لا تحيض شهرين أو شهرا ونصفا، وقال ابن عمر: إذا طلق ~~العبد امرأته اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره وعدة الحرة ثلاث حيض ~~والأمة حيضتان وسأل نفيع عثمان وزيدا فقال: طلقت امرأة لي حرة تطليقتين ~~فقالا: حرمت عليك حرمت عليك. # (قال الشافعي) : وبهذا كله أقول: وإن تزوج عبد بغير إذن سيده فالنكاح ~~فاسد وعليه مهر مثلها إذا عتق فإن أذن له فنكح نكاحا فاسدا ففيها قولان. # أحدهما أنه كإذنه له بالتجارة فيعطى من مال إن كان له وإلا فمتى عتق ~~والآخر كالضمان عنه فيلزمه أن يبيعه فيه إلا أن يفديه. ### | [باب ما يحرم وما يحل من نكاح الحرائر ومن الإماء] # والجمع بينهن وغير ذلك من الجامع من كتاب ما يحرم الجمع بينه ومن النكاح ~~القديم ومن الإملاء ومن الرضاع (قال الشافعي) : - رحمه الله - أصل ما يحرم ~~به النساء ضربان: أحدهما بأنساب، والآخر بأسباب من حادث نكاح أو رضاع وما ~~حرم من النسب حرم من الرضاع، وحرم الله تعالى الجمع بين الأختين «ونهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها» ونهى عمر ~~- رضي الله عنه - عن الأم وابنتها من ملك اليمين، وقال ابن عمر وددت أن عمر ~~كان في ذلك أشد مما هو ونهت عن ذلك عائشة وقال عثمان في جمع الأختين: أما ~~أنا فلا أحب أن أصنع ذلك فقال رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~لو كان إلي من الأمر شيء ثم وجدت رجلا يفعل ذلك لجعلته نكالا، قال الزهري ~~أراه علي بن أبي طالب. # (قال الشافعي) : فإذا تزوج امرأة ثم تزوج عليها أختها أو عمتها أو ~~خالتها، وإن بعدت فنكاحها مفسوخ دخل أو لم يدخل ونكاح الأولى ثابت وتحل ms302 كل ~~واحدة منهما على الانفراد، وإن نكحهما معا فالنكاح مفسوخ، وإن تزوج امرأة ~~ثم طلقها قبل أن يدخل بها لم تحل له أمها؛ لأنها مبهمة وحلت له ابنتها؛ ~~لأنها من الربائب، وإن دخل بها لم تحل له أمها ولا ابنتها أبدا، وإن وطئ ~~أمته لم تحل له أمها ولا ابنتها أبدا ولا يطأ أختها ولا عمتها ولا خالتها ~~حتى يحرمها فإن وطئ أختها قبل ذلك اجتنب التي وطئ آخرا وأحببت أن يجتنب ~~الولي حتى يستبرئ الآخرة فإذا اجتمع النكاح وملك اليمين في أختين أو أمة ~~وعمتها أو خالتها فالنكاح ثابت لا يفسخه ملك اليمين كان قبل أو بعد وحرم ~~بملك اليمين # PageV08P269 # لأن النكاح يثبت حقوقا له وعليه، ولو نكحهما معا انفسخ نكاحهما، ولو ~~اشتراهما معا ثبت ملكهما ولا ينكح أخت امرأته ويشتريها على امرأته ولا يملك ~~امرأته غيره ويملك أمته غيره فهذا من الفرق بينهما ولا بأس أن يجمع الرجل ~~بين المرأة وزوجة أبيها وبين امرأة الرجل وابنة امرأته إذا كانت من غيرها؛ ~~لأنه لا نسب بينهن. ### | [ما جاء في الزنا لا يحرم الحلال] # من الجامع ومن اليمين مع الشاهد. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - الزنا لا يحرم الحلال وقال ابن عباس. # (قال الشافعي) :؛ لأن الحرام ضد الحلال فلا يقاس شيء على ضده قال لي قائل ~~يقول لو قبلت امرأته ابنه بشهوة حرمت على زوجها أبدا لم قلت لا يحرم الحرام ~~الحلال؟ قلت: من قبل أن الله تعالى إنما حرم أمهات نسائكم ونحوها بالنكاح ~~فلم يجز أن يقاس الحرام بالحلال فقال: أجد جماعا وجماعا قلت جماعا حمدت به ~~وجماعا رجمت به وأحدهما نعمة وجعله الله نسبا وصهرا وأوجب حقوقا وجعلك ~~محرما به لأم امرأتك ولابنتها تسافر بهما وجعل الزنا نقمة في الدنيا بالحد ~~وفي الآخرة بالنار إلا أن يعفوا فتقيس الحرام الذي هو نقمة على الحلال الذي ~~هو نعمة؟ وقلت له: فلو قال لك قائل وجدت المطلقة ثلاثا تحل بجماع زوج ~~فأحلها بالزنا؛ لأنه جماع كجماع كما حرمت به الحلال؛ لأنه ms303 جماع وجماع قال: ~~إذا نخطئ؛ لأن الله تعالى أحلها بإصابة زوج قيل وكذلك ما حرم الله تعالى في ~~كتابه بنكاح زوج وإصابة زوج قال: أفيكون شيء يحرمه الحلال ولا يحرمه الحرام ~~فأقول به؟ قلت: نعم ينكح أربعا فيحرم عليه أن ينكح من النساء خامسة أفيحرم ~~عليه إذا زنى بأربع شيء من النساء قال: لا يمنعه الحرام مما يمنعه الحلال. # (قال) : وقد ترتد فتحرم على زوجها؟ قلت: نعم وعلى جميع الخلق وأقتلها ~~وأجعل مالها فيئا. # (قال) : فقد أوجدتك الحرام يحرم الحلال قلت: أما في مثل ما اختلفنا فيه ~~من أمر النساء فلا. # (قال المزني) - رحمه الله - تركت ذلك لكثرته وأنه ليس بشيء. ### | [نكاح حرائر أهل الكتاب إمائهم وإماء المسلمين] # من الجامع ومن كتاب ما يحرم الجمع بينه، وغير ذلك. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وأهل الكتاب الذين يحل نكاح حرائرهم ~~اليهود والنصارى دون المجوس والصابئون والسامرة من اليهود والنصارى إلا أن ~~يعلم أنهم يخالفونهم في أصل ما يحلون من الكتاب ويحرمون فيحرمون كالمجوس، ~~وإن كانوا يجامعونهم عليه ويتأولون فيختلفون فلا يحرمون، فإذا نكحها فهي ~~كالمسلمة فيما لها وعليها إلا أنهما لا يتوارثان والحد في قذفها التعزير ~~ويجبرها على الغسل من الحيض والجنابة والتنظف بالاستحداد وأخذ الأظفار ~~ويمنعها من الكنيسة والخروج إلى الأعياد كما يمنع المسلمة من إتيان المساجد ~~ويمنعها من شرب الخمر وأكل الخنزير إذا كان يتقذر به ومن أكل ما يحل إذا ~~تأذى بريحه، وإن ارتدت إلى مجوسية أو إلى غير دين أهل الكتاب فإن رجعت إلى ~~الإسلام أو إلى دين أهل الكتاب قبل انقضاء العدة فهما على النكاح، وإن ~~انقضت قبل أن ترجع فقد انقطعت العصمة؛ لأنه يصلح أن يبتدئ. # PageV08P270 ### | [باب الاستطاعة للحرائر وغير الاستطاعة] # قال الله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ~~ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] وفي ذلك دليل أنه أراد ~~الأحرار؛ لأن الملك لهم ولا يحل من الإماء إلا مسلمة ولا تحل حتى يجتمع ~~شرطان أن لا يجد طول حرة ms304 ويخاف العنت إن لم ينكحها والعنت، الزنا واحتج بأن ~~جابر بن عبد الله قال: من وجد صداق امرأة فلا يتزوج أمة قال طاوس: لا يحل ~~نكاح الحر الأمة وهو يجد صداق الحرة وقال عمرو بن دينار: لا يحل نكاح ~~الإماء اليوم؛ لأنه يجد طولا إلى الحرة. # (قال الشافعي) : فإن عقد نكاح حرة وأمة معا قيل: يثبت نكاح الحرة وينفسخ ~~نكاح الأمة وقيل: ينفسخان معا وقال في القديم نكاح الحرة جائز، وكذلك لو ~~تزوج معها أخته من الرضاع كأنها لم تكن. # (قال المزني) - رحمه الله -: هذا أقيس وأصح في أصل قوله؛ لأن النكاح يقوم ~~بنفسه ولا يفسد بغيره فهي في معنى من تزوجها وقسطا معها من خمر بدينار ~~فالنكاح وحده ثابت والقسط الخمر والمهر فاسدان، ولو تزوجها ثم أيسر لم ~~يفسده ما بعده وحاجني من لا يفسخ نكاح إماء غير المسلمات فقال كما أحل الله ~~بينهما ولا نفقة لها؛ لأنها مانعة له نفسها بالردة، وإن ارتدت من نصرانية ~~إلى يهودية أو من يهودية إلى نصرانية لم تحرم تعالى نكاح الحرة المسلمة دل ~~على نكاح الأمة قلت: قد حرم الله تعالى الميتة واستثنى إحلالها للمضطر فهل ~~تحل لغير مضطر واستثنى من تحريم المشركات إحلال حرائر أهل الكتاب فهل يجوز ~~حرائر غير أهل الكتاب فلا تحل إماؤهم وإماؤهم غير حرائرهم واشترط في إماء ~~المسلمين فلا يجوز له إلا بالشرط وقلت له: لم لا أحللت الأم كالربيبة ~~وحرمتها بالدخول كالربيبة؟ . # (قال) : لأن الأم مبهمة والشرط في الربيبة (قلت) فهكذا قلنا في التحريم ~~في المشركات والشرط في التحليل في الحرائر وإماء المؤمنات. # (قال) : والعبد كالحر في أن لا يحل له نكاح أمة كتابية وأي صنف حل نكاح ~~حرائرهم حل وطء إمائهم بالملك وما حرم نكاح حرائرهم حرم وطء إمائهم بالملك ~~ولا أكره نكاح نساء أهل الحرب إلا لئلا يفتن عن دينه أو يسترق ولده. ### | [باب التعريض بالخطبة] # من الجامع من كتاب التعريض بالخطبة، وغير ذلك (قال الشافعي) : - رحمه ~~الله - كتاب الله تعالى يدل على أن ms305 التعريض في العدة جائز بما وقع عليه اسم ~~التعريض وقد ذكر القسم بعضه والتعريض كثير وهو خلاف التصريح وهو تعريض ~~الرجل للمرأة بما يدلها به على إرادة خطبتها بغير تصريح وتجيبه بمثل ذلك ~~والقرآن كالدليل إذ أباح التعريض والتعريض عند أهل العلم جائز سرا وعلانية ~~على أن السر الذي نهي عنه هو الجماع قال امرؤ القيس: # ألا زعمت بسباسة القوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي # كذبت لقد أصبى عن المرء عرسه ... وأمنع عرسي أن يزني بها الخالي. # PageV08P271 ### | [باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه] # (قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» «وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - لفاطمة بنت قيس إذا حللت فآذنيني قالت: فلما حللت ~~أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباني فقال أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما ~~أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه انكحي أسامة» فدلت خطبته على خطبتهما أنها ~~خلاف الذي نهى عنه أن يخطب على خطبة أخيه إذا كانت قد أذنت فيه فكان هذا ~~فسادا عليه وفي الفساد ما يشبه الإضرار والله أعلم، وفاطمة لم تكن أخبرته ~~أنها أذنت في أحدهما. ### | [باب نكاح المشرك ومن أسلم وعنده أكثر من أربع] # من هذا، ومن كتاب التعريض بالخطبة (قال الشافعي) أخبرنا الثقة أحسبه ~~إسماعيل بن إبراهيم عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال ~~«أسلم غيلان بن سلمة وعنده عشر نسوة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أمسك أربعا وفارق سائرهن» وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل ~~يقال له الديلمي أو ابن الديلمي أسلم وعنده أختان اختر أيتهما شئت وفارق ~~الأخرى» «وقال لنوفل بن معاوية وعنده خمس فارق واحدة وأمسك أربعا» قال ~~فعمدت إلى أقدمهن ففارقتها. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - بهذا أقول ولا أبالي أكن في عقدة واحدة أو ~~في عقد متفرقة إذا كان من يمسك منهن يجوز ms306 أن يبتدئ نكاحها في الإسلام ما لم ~~تنقض العدة قبل اجتماع إسلامهما؛ لأن أبا سفيان وحكيم بن حزام أسلما قبل ثم ~~أسلمت امرأتاهما فاستقرت كل واحدة منهما عند زوجها بالنكاح الأول، وأسلمت ~~امرأة صفوان وامرأة عكرمة ثم أسلما فاستقرتا بالنكاح الأول وذلك قبل انقضاء ~~العدة. # (قال الشافعي) : فإن أسلم وقد نكح أما وابنتها معا فدخل بهما لم تحل له ~~واحدة منهما أبدا، ولو لم يكن دخل بهما قلنا: أمسك أيتهما شئت وفارق ~~الأخرى، وقال في موضع آخر: يمسك الابنة ويفارق الأم. # (قال المزني) هذا أولى بقوله عندي وكذا قال في كتاب التعريض بالخطبة وقال ~~أولا كانت الأم أو آخرا. # (قال الشافعي) : ولو أسلم وعنده أربع زوجات إماء فإن لم يكن معسرا يخاف ~~العنت أو فيهن حرة انفسخ نكاح الإماء، وإن كان لا يجد ما يتزوج به حرة ~~ويخاف العنت ولا حرة فيهن اختار واحدة وانفسخ نكاح البواقي، ولو أسلم بعضهن ~~بعده فسواء وينتظر إسلام البواقي فمن اجتمع إسلامه وإسلام الزوج قبل مضي ~~العدة كان له الخيار فيهن، ولو أسلم الإماء معه وعتقن وتخلفت حرة وقف نكاح ~~الإماء فإن أسلمت الحرة انفسخ نكاح الإماء، ولو اختار منهن واحدة ولم تسلم ~~الحرة ثبتت، ولو عتقن قبل أن يسلمن كن كمن ابتدئ نكاحه وهن حرائر. # (قال) : ولو كان عبد عنده إماء وحرائر مسلمات أو كتابيات ولم يخترن فراقه ~~أمسك اثنتين، ولو عتقن قبل إسلامه فاخترن فراقه كان ذلك لهن؛ لأنه لهن بعد ~~إسلامه وعددهن عدد الحرائر فيحصين من حين اخترن فراقه فإن اجتمع إسلامه ~~وإسلامهن في العدة فعددهن عدد حرائر من يوم اخترن فراقه وإلا فعددهن عدد ~~حرائر من يوم أسلم متقدم الإسلام منهما؛ لأن الفسخ من يومئذ، وإن لم يخترن ~~فراقه ولا المقام معه خيرن # PageV08P272 # إذا اجتمع إسلامه وإسلامهن معا، وإن لم يتقدم إسلامهن قبل إسلامه فاخترن ~~فراقه أو المقام معه ثم أسلمن خيرن حين يسلمن؛ لأنهن اخترن ولا خيار لهن، ~~ولو اجتمع إسلامهن وإسلامه وهن إماء ثم أعتقن من ساعتهن ثم ms307 اخترن فراقه لم ~~يكن ذلك لهن إذا أتى عليهن أقل أوقات الدنيا وإسلامهن وإسلامه مجتمع وكذلك ~~لو كان عتقه وهن معا. # (قال المزني) - رحمه الله - ليس هذا عندي بشيء قد قطع في كتابين بأن لها ~~الخيار لو أصابها فادعت الجهالة، وقال في موضع آخر: إن على السلطان أن ~~يؤجلها أكثر مقامها فكم يمر بها من أوقات الدنيا من حين أعتقت إلى أن جاءت ~~إلى السلطان وقد يبعد ذلك ويقرب إلى أن يفهم عنها ما تقول ثم إلى انقضاء ~~أجل مقامها ذلك على قدر ما يرى فكيف يبطل خيار إماء يعتقن إذا أتى عليهن ~~أقل أوقات الدنيا وإسلامهن وإسلام الزوج مجتمع. # (قال المزني) : ولو كان كذلك لما قدرن إذا أعتقن تحت عبد أن يخترن بحال؛ ~~لأنهن لا يقدرن يخترن إلا بحروف وكل حرف منها في وقت غير وقت الآخر وفي ذلك ~~إبطال الخيار. # (قال الشافعي) : ولو اجتمع إسلامه وإسلام حرتين في العدة ثم عتق ثم أسلمت ~~اثنتان في العدة لم يكن له أن يمسك إلا اثنتين من أي الأربع شاء لا يثبت له ~~بعقد العبودية إلا اثنتان وينكح تمام أربع إن شاء، ولو أسلم وأسلم معه أربع ~~فقال: قد فسخت نكاحهن سئل فإن أراد طلاقا فهو ما أراد، وإن أراد حله بلا ~~طلاق لم يكن طلاقا وأحلف، ولو كن خمسا فأسلمت واحدة في العقدة فقال: قد ~~اخترت حبسها حتى قال ذلك لأربع ثبت نكاحهن باختياره وانفسخ نكاح البواقي، ~~ولو قال: كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها لم يكن هذا شيئا إلا ~~أن يريد طلاقا فإن اختار إمساك أربع فقد انفسخ نكاح من زاد عليهن. # (قال المزني) - رحمه الله - القياس عندي على قوله أنه إذا أسلم وعنده ~~أكثر من أربع وأسلمن معه فقذف واحدة منهن أو ظاهر أو آلى كان ذلك موقوفا ~~فإن اختارها كان عليه فيها ما عليه في الزوجات، وإن فسخ نكاحها سقط عنه ~~الظهار والإيلاء وجلد بقذفها. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو أسلمن معه فقال: لا أختار ms308 حبس حتى ~~يختار وأنفق عليهن من ماله؛ لأنه مانع لهن بعقد متقدم ولا يطلق عليه ~~السلطان كما يطلق على المولى فإن امتنع مع الحبس عزر وحبس حتى يختار، وإن ~~مات أمرناهن أن يعتددن الآخر من أربعة أشهر وعشر أو من ثلاث حيض ويوقف لهن ~~الميراث حتى يصطلحن فيه، ولو أسلم وعنده وثنية ثم تزوج أختها أو أربعا ~~سواها في عدتها فالنكاح مفسوخ. # (قال المزني) أشبه بقوله: إن النكاح موقوف كما جعل نكاح من لم تسلم ~~موقوفا فإن أسلمت في العدة علم أنها لم تزل امرأته، وإن انقضت قبل أن تسلم ~~علم أنه لا امرأة له فيصح نكاح الأربع؛ لأنه عقدهن ولا امرأة له. # (قال الشافعي) : ولو أسلمت قبله ثم أسلم في العدة أو لم يسلم حتى انقضت ~~فلها نفقة العدة في الوجهين جميعا؛ لأنها محبوسة عليه متى شاء أن يسلم كانا ~~على النكاح، ولو كان هو المسلم لم يكن لها نفقة في أيام كفرها؛ لأنها ~~المانعة لنفسها منه، ولو اختلفا فالقول قوله مع يمينه، ولو أسلم قبل الدخول ~~فلها نصف المهر إن كان حلالا ونصف مهر مثلها إن كان حراما ومتعة إن لم يكن ~~فرض لها؛ لأن فسخ النكاح من قبله، وإن كانت هي أسلمت قبله فلا شيء لها من ~~صداق ولا غيره؛ لأن الفسخ من قبلها. # (قال) : ولو أسلما معا فهما على النكاح، وإن قال: أسلم أحدنا قبل صاحبه ~~فالنكاح مفسوخ ولا نصف مهر حتى يعلم فإن تداعيا فالقول قولها مع يمينها؛ ~~لأن العقد ثابت فلا يبطل نصف المهر إلا بأن # PageV08P273 # تسلم قبله، وإن قالت: أسلم أحدنا قبل الآخر وقال هو معا فالقول قوله مع ~~يمينه ولا تصدق على فسخ النكاح وفيها قول آخر أن النكاح مفسوخ حتى يتصادقا. # (قال المزني) أشبه بقوله أن لا ينفسخ النكاح بقولها كما لم ينفسخ نصف ~~المهر بقوله. # (قال المزني) وقد قال: لو كان دخل بها فقالت: انقضت عدتي قبل إسلامك ~~وقال: بل بعد فلا تصدق على فسخ ما ثبت له من النكاح. ms309 # (قال) : ولو كانت عنده امرأة نكحها في الشرك بمتعة أو على خيار انفسخ ~~نكاحها؛ لأنه لم ينكحها على الأبد. ### | [باب الخلاف في إمساك الأواخر] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - واحتججت على من يبطل الأواخر «بقول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لابن الديلمي وعنده أختان اختر أيتهما شئت وفارق ~~الأخرى» وبما قال لنوفل بن معاوية وتخييره غيلان فلو كان الأواخر حراما ما ~~خيره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقلت له أحسن حالة أن يعقدوه بشهادة ~~أهل الأوثان قلت: ويروى أنهم كانوا ينكحون في العدة وبغير شهود قال: أجل، ~~قلت: وهذا كله فاسد في الإسلام قال: أجل قلت: فلما لم يسأل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن العقد كان عفوا لفوته كما حكم الله ورسوله - صلى الله ~~عليه وسلم -؟ بعفو الربا إذا فات بقبضه ورد ما بقي؛ لأن الإسلام أدركه كما ~~رد ما جاوز أربعا؛ لأن الإسلام أدركهن معه والعقد كلها لو ابتدأت في ~~الإسلام فاسدة فكيف نظرت إلى فسادها مرة ولم تنظر أخرى فرجع بعض أصحابهم، ~~وقال محمد بن الحسن: ما علمت أحدا احتج بأحسن مما احتججت به ولقد خالفت ~~أصحابي فيه منذ زمان وما ينبغي أن يدخل على حديث النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - القياس. ### | [باب ارتداد أحد الزوجين أو هما ومن شرك إلى شرك] # من كتاب جامع الخطبة ومن كتاب المرتد ومن كتاب ما يحرم الجمع بينه (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله - وإذا ارتدا أو أحدهما منعا الوطء فإن انقضت العدة ~~قبل اجتماع إسلامهما انفسخ النكاح ولها مهر مثلها إن أصابها في الردة، فإن ~~اجتمع إسلامهما قبل انقضاء العدة فهما على النكاح، ولو هرب مرتدا ثم رجع ~~بعد انقضاء العدة مسلما وادعى أنه أسلم قبلها فأنكرت فالقول قولها مع ~~يمينها. # (قال) : ولو لم يدخل بها فارتدت فلا مهر لها؛ لأن الفسخ من قبلها، وإن ~~ارتد فلها نصف المهر؛ لأن الفسخ من قبله، ولو كانت تحته نصرانية فتمجست أو ~~تزندقت فكالمسلمة تريد. # (وقال) في كتاب المرتد حتى ترجع إلى الذي حلت ms310 به من يهودية أو نصرانية، ~~ومن دان دين اليهود والنصارى من العرب أو العجم غير بني إسرائيل في فسخ ~~النكاح وما يحرم منه أو يحل كأهل الأوثان (وقال) في كتاب ما يحرم الجمع ~~بينه من ارتد من يهودية إلى نصرانية أو نصرانية إلى يهودية حل نكاحها؛ ~~لأنها لو كانت من أهل الدين الذي خرجت إليه حل نكاحها (وقال) في كتاب ~~الجزية لا ينكح من ارتد عن أصل دين آبائه؛ لأنهم بدلوا بغيره الإسلام ~~فخالفوا حالهم عما أذن بأخذ الجزية منهم عليه وأبيح من طعامهم ونسائهم. # PageV08P274 ### | [باب طلاق الشرك] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذ أثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نكاح الشرك وأقر أهله عليه في الإسلام لم يجز والله أعلم إلا أن يثبت ~~طلاق الشرك؛ لأن الطلاق يثبت بثبوت النكاح ويسقط بسقوطه فإن أسلما وقد ~~طلقها في الشرك ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ولو تزوجها غيره في ~~الشرك حلت له ولمسلم لو طلقها ثلاثا. ### | [باب عقد نكاح أهل الذمة] # من الجامع من ثلاثة كتب (قال الشافعي) : - رحمه الله - وعقدة نكاح أهل ~~الذمة ومهورهم كأهل الحرب فإن نكح نصراني وثنية أو مجوسية أو نكح وثني ~~نصرانية أو مجوسية لم أفسخ منه شيئا إذا أسلموا. # (قال) : ولا تحل ذبيحة من ولد من وثني ونصرانية ولا من نصراني ووثنية ولا ~~يحل نكاح ابنتهما؛ لأنها ليست كتابية خالصة (وقال) وفي كتاب آخر إن كان ~~أبوها نصرانيا حلت، وإن كان وثنيا لم تحل؛ لأنها ترجع إلى النسب وليست ~~كالصغيرة يسلم أحد أبويها؛ لأن الإسلام لا يشركه الشرك والشرك يشركه الشرك. # (قال) : ولو تحاكموا إلينا وجب أن نحكم بينهم كان الزوج الجاني أو الزوجة ~~فإن لم يكن حكم مضى لم نزوجهم إلا بولي وشهود مسلمين فلو لم يكن لها قريب ~~زوجها الحاكم؛ لأن تزويجه حكم عليها فإذا تحاكموا إلينا بعد النكاح فإن كان ~~مما يجوز ابتداؤه في الإسلام أجزناه؛ لأن عقده قد مضى في الشرك وكذلك ما ~~قبضت من مهر حرام، ولو ms311 قبضت نصفه في الشرك حراما ثم أسلما فعليه نصف مهر ~~مثلها والنصراني في إنكاح ابنته وابنه الصغيرين كالمسلم. ### | [باب إتيان الحائض ووطء اثنتين قبل الغسل] # باب إتيان الحائض ووطء اثنين قبل الغسل من هذا ومن كتاب عشرة النساء (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله - أمر الله تبارك وتعالى باعتزال الحيض فاستدللنا ~~بالسنة على ما أراد فقلنا: تشد إزارها على أسفلها ويباشرها فوق إزارها حتى ~~يطهرن حتى ينقطع الدم وترى الطهر فإذا تطهرن يعني - والله أعلم - الطهارة ~~التي تحل بها الصلاة الغسل أو التيمم. # (قال) : وفي تحريمها لأذى المحيض كالدلالة على تحريم الدبر؛ لأن أذاه لا ~~ينقطع، وإن وطئ في الدم استغفر الله تعالى ولا يعود، وإن كان له إماء فلا ~~بأس أن يأتيهن معا قبل أن يغتسل، ولو توضأ كان أحب إلي وأحب لو غسل فرجه ~~قبل إتيان التي بعدها، ولو كن حرائر فحللنه فكذلك. # PageV08P275 ### | [إتيان النساء في أدبارهن] # من أحكام القرآن ومن كتاب عشرة النساء. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ذهب بعض أصحابنا في إتيان النساء في ~~أدبارهن إلى إحلاله وآخرون إلى تحريمه، وروي عن جابر بن عبد الله من حديث ~~ثابت أن اليهود كانت تقول: من أتى امرأته في قبلها من دبرها جاء ولده أحول؛ ~~فأنزل الله تعالى {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] ~~وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رجلا سأله عن ذلك فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في أي الخربتين أو في أي الخرزتين أو في أي الخصفتين ~~أمن دبرها في قبلها فنعم أم من دبرها في دبرها فلا إن الله لا يستحي من ~~الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن» . # (قال الشافعي) : فلست أرخص فيه بل أنهى عنه فأما التلذذ بغير إيلاج بين ~~الأليتين فلا بأس، وإن أصابها في الدبر لم يحصنها وينهاه الإمام فإن عاد ~~عزره فإن كان في زنا حده، وإن كان غاصبا أغرمه المهر وأفسد حجه. ### | [الشغار وما دخل فيه] # من أحكام القرآن. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا أنكح الرجل ابنته ms312 أو المرأة تلي ~~أمرها الرجل على أن ينكحه الرجل ابنته أو المرأة تلي أمرها على أن صداق كل ~~واحدة منهما بضع الأخرى ولم يسم لكل واحدة منهما صداقا فهذا الشغار الذي ~~نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مفسوخ، ولو سمى لهما أو ~~لأحدهما صداقا فليس بالشغار المنهي عنه والنكاح ثابت والمهر فاسد ولكل ~~واحدة منهما مهر مثلها ونصف مهر إن طلقت قبل الدخول فإن قيل: فقد ثبت ~~النكاح بلا مهر قيل: لأن الله تعالى أجازه في كتابه فأجزناه والنساء محرمات ~~الفروج إلا بما أحلهن الله به فلما نهى - عليه الصلاة والسلام - عن نكاح ~~الشغار لم أحل محرما بمحرم وبهذا قلنا في نكاح المتعة والمحرم. # (قال) : وقلت لبعض الناس: أجزت نكاح الشغار ولم يختلف فيه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ورددت نكاح المتعة وقد اختلف فيها عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهذا تحكم أرأيت إن عورضت فقيل لك «نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن تنكح المرأة على خالتها أو على عمتها» وهذا اختيار فأجزه فقال: ~~لا يجوز؛ لأن عقده منهي عنه قيل: وكذلك عقد الشغار منهي عنه. # (قال المزني) - رحمه الله - معنى قول الشافعي نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الشغار إنما نهى عن النكاح نفسه لا عن الصداق، ولو كان عن الصداق ~~لكان النكاح ثابتا ولها مهر مثلها. ### | [نكاح المتعة والمحلل] # من الجامع من كتاب النكاح والطلاق ومن الإملاء على مسائل مالك ومن اختلاف ~~الحديث. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الله ~~والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي - رضي الله عنه - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى يوم خيبر عن نكاح المتعة وأكل # PageV08P276 # لحوم الحمر الأهلية» . # (قال) : وإن كان حديث عبد العزيز بن عمر عن الربيع بن سبرة ثابتا فهو ~~مبين «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحل نكاح المتعة ثم قال هي حرام إلى ~~يوم القيامة» . # (قال) : وفي القرآن والسنة دليل على ms313 تحريم المتعة قال الله تعالى {إذا ~~نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} [الأحزاب: 49] فلم يحرمهن الله على الأزواج ~~إلا بالطلاق وقال تعالى {فإمساك بمعروف أو تسريح} [البقرة: 229] وقال تعالى ~~{وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} [النساء: 20] فجعل إلى الأزواج فرقة من ~~عقدوا عليه النكاح مع أحكام ما بين الأزواج فكان بينا - والله أعلم - أن ~~نكاح المتعة منسوخ بالقرآن والسنة؛ لأنه إلى مدة ثم نجده ينفسخ بلا إحداث ~~طلاق فيه ولا فيه أحكام الأزواج. ### | [باب نكاح المحرم] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن نافع عن نبيه بن وهب ~~عن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لا ينكح المحرم ولا ينكح» وقال بعض الناس روينا أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - نكح ميمونة - رضي الله عنها - وهو محرم قلت: رواية ~~عثمان ثابتة ويزيد بن الأصم ابن أختها وسليمان بن يسار عتيقها أو ابن ~~عتيقها يقولان: نكحها وهو حلال وثالث وهو سعيد بن المسيب وينفرد عليك حديث ~~عثمان الثابت وقلت: أليس أعطيتني أنه إذا اختلفت الرواية عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نظرت فيما فعل أصحابه من بعده فأخذت به وتركت الذي ~~يخالفه؟ قال: بلى، قلت فعمر بن الخطاب ويزيد بن ثابت يردان نكاح المحرم، ~~وقال ابن عمر: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا أعلم لهما مخالفا فلم لا قلت ~~به؟ . # (قال الشافعي) : فإن كان المحرم حاجا فحتى يرمي ويحلق ويطوف بالبيت يوم ~~النحر أو بعده، وإن كان معتمرا فحتى يطوف بالبيت ويسعى ويحلق فإن نكح قبل ~~ذلك فمفسوخ والرجعة والشهادة على النكاح ليسا بنكاح. ### | [العيب في المنكوحة] # من كتاب نكاح الجديد ومن النكاح القديم ومن النكاح والطلاق إملاء على ~~مسائل مالك، وغير ذلك. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد ~~بن المسيب أنه قال قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أيما رجل تزوج ~~امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها وذلك ms314 لزوجها غرم على ~~وليها وقال أبو الشعثاء: أربع لا يجزن في النكاح إلا أن تسمى: الجنون، ~~والجذام، والبرص، والقرن. # (قال الشافعي) : القرن المانع للجماع؛ لأنها في غير معنى النساء. # (قال) : فإن اختار فراقها قبل المسيس فلا نصف مهر ولا متعة، وإن اختار ~~فراقها بعد المسيس فصدقته أنه لم يعلم فله ذلك ولها مهر مثلها بالمسيس ولا ~~نفقة عليه في عدتها ولا سكنى ولا يرجع بالمهر عليها ولا على وليها؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في التي نكحت بغير إذن وليها: فنكاحها ~~باطل، فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها ولم يرده به عليها وهي التي ~~غرته فهو في النكاح الصحيح الذي للزوج فيه الخيار أولى # PageV08P277 # أن يكون للمرأة وإذا كان لها لم يجز أن يغرمه وليها، وقضى عمر بن الخطاب ~~- رضي الله عنه - في التي نكحت في عدتها أن لها المهر. # (قال) : وما جعلت له فيه الخيار في عقد النكاح ثم حدث بها فله الخيار؛ ~~لأن ذلك المعنى قائم فيها لحقه في ذلك وحق الولد. # (قال المزني) - رحمه الله - وكذلك ما فسخ عقد نكاح الأمة من الطول إذا ~~حدث بعد النكاح فسخه؛ لأنه المعنى الذي يفسخ به النكاح. # (قال الشافعي) : وكذلك هي فيه فإن اختارت فراقه قبل المسيس فلا مهر ولا ~~متعة، فإن لم تعلم حتى أصابها فاختارت فراقه فلها المهر مع الفراق والذي ~~يكون به مثل الرتق بها أن يكون مجبوبا فأخيرها مكانها وأيهما تركه أو وطئ ~~بعد العلم فلا خيار له (وقال) في القديم: إن حدث به فلها الفسخ وليس له. # (قال المزني) أولى بقوله: إنهما سواء في الحديث كما كانا فيه سواء قبل ~~الحديث. # (قال) : والجذام والبرص فيما زعم أهل العلم بالطب يعدي ولا تكاد نفس أحد ~~تطيب أن يجامع من هو به ولا نفس امرأة بذلك منه وأما الولد فقلما يسلم فإن ~~سلم أدرك ذلك نسله نسأل الله تعالى العافية، والجنون والخبل لا يكون معهما ~~تأدية لحق زوج ولا زوجة بعقل ولا امتناع ms315 من محرم وقد يكون من مثله القتل ~~ولوليها منعها من نكاح المجنون كما يمنعها من غير كفء فإن قيل فهل من حكم ~~بينهما فيه الخيار أو الفرقة؟ قيل: نعم المولى يمتنع من الجماع بيمين لو ~~كانت على غير مأثم كانت طاعة الله أن لا يحنث فأرخص له في الحنث بكفارة ~~اليمين فإن لم يفعل وجب عليه الطلاق والعلم محيط بأن الضرر بمباشرة الأجذم ~~والأبرص والمجنون والمخبول أكثر منها بترك مباشرة المولى ما لم يحنث، ولو ~~تزوجها على أنها مسلمة فإذا هي كتابية كان له فسخ النكاح بلا نصف مهر، ولو ~~تزوجها على أنها كتابية فإذا هي مسلمة لم يكن له فسخ النكاح؛ لأنها خير من ~~كتابية. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا يدل على أن من اشترى أمة على أنها ~~نصرانية فأصابها مسلمة فليس للمشتري أن يردها وإذا اشتراها على أنها مسلمة ~~فوجدها نصرانية فله أن يردها. ### | [باب الأمة تغر من نفسها] # من الجامع من كتاب النكاح الجديد ومن التعريض بالخطبة ومن نكاح القديم ~~ومن النكاح والطلاق، إملاء على مسائل مالك (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : وإذا وكل بتزويج أمته فذكرت والوكيل أو أحدهما أنها حرة فزوجها ثم علم ~~فله الخيار فإن اختار فراقها قبل الدخول فلا نصف مهر ولا متعة، وإن أصابها ~~فلها مهر مثلها كان أكثر مما سمي أو أقل؛ لأن فراقها فسخ ولا يرجع به فإن ~~كانت ولدت فهم أحرار وعليه قيمتهم يوم سقطوا وذلك أول ما كان حكمهم حكم ~~أنفسهم لسيد الأمة ولا يرجع بها على الذي غره إلا بعد أن يغرمها فإن كان ~~الزوج عبدا فولده أحرار؛ لأنه تزوج على أنهم أحرار ولا مهر لها عليه حتى ~~يعتق. # (قال المزني) وقيمة الولد في معناه وهذا يدل على أن لا غرم على من شهد ~~على رجل بقتل خطأ أو بعتق حتى يغرم للمشهود له. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإن كانت هي الغارة رجع عليها به إذا ~~أعتقت إلا أن تكون مكاتبة فيرجع عليها في كتابتها؛ لأنها كالجناية ms316 فإن عجزت ~~فحتى تعتق فإن ضربها أحد فألقت جنينا ففيه ما في جنين الحرة. # (قال المزني) - رحمه الله - قد جعل الشافعي جنين المكاتبة كجنين الحرة ~~إذا تزوجها على أنها حرة. # PageV08P278 ### | [الأمة تعتق وزوجها عبد] # من كتاب قديم ومن إملاء وكتاب نكاح وطلاق إملاء على مسائل مالك. # (قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا مالك عن ربيعة عن القاسم بن محمد عن ~~عائشة - رضي الله عنها - «أن بريرة أعتقت فخيرها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» (قال) : وفي ذلك دليل على أن ليس بيعها طلاقها إذ خيرها رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بعد بيعها في زوجها وروي عن عائشة - رضي الله عنها ~~- أنها قالت: كان عبدا «وعن ابن عباس أنه كان عبدا يقال له مغيث كأني أنظر ~~إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - للعباس - رضي الله عنه -: يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن ~~بغض بريرة مغيثا؟ فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - لو راجعته فإنما ~~هو أبو ولدك فقالت: يا رسول الله بأمرك؟ قال: إنما أنا شفيع قالت: فلا حاجة ~~لي فيه» وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: كان عبدا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا يشبه العبد الحر؛ لأن العبد لا يملك ~~نفسه ولأن للسيد إخراجه عنها ومنعه منها ولا نفقة عليه لولدها ولا ولاية ~~ولا ميراث بينهما فلهذا - والله أعلم - كان لها الخيار إذا أعتقت ما لم ~~يصبها زوجها بعد العتق ولا أعلم في تأقيت الخيار شيئا يتبع إلا قول حفصة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يمسها. # (قال) : فإن أصابها فادعت الجهالة ففيها قولان: أحدهما: أن لا خيار لها. ~~والآخر: لها الخيار وهذا أحب إلينا (قلت أنا) وقد قطع بأن لها الخيار في ~~كتابين ولا معنى فيها لقولين. # (قال الشافعي) : فإن اختارت فراقه ولم يمسها فلا صداق لها فإن أقامت معه ~~فالصداق للسيد؛ لأنه وجب بالعقد، ولو كانت في عدة طلقة فلها الفسخ، وإن ms317 ~~تزوجها بعد ذلك فهي على واحدة وعلى السلطان أن يؤجلها أكثر من مقامها فإن ~~كانت صبية فحتى تبلغ ولا خيار لأمة حتى تكمل فيها الحرية، ولو أعتق قبل ~~الخيار فلا خيار لها. ### | [أجل العنين والخصي غير المجبوب والخنثى] # من الجامع من كتاب قديم ومن كتاب التعريض بالخطبة. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا سفيان بن عيينة عن معمر عن ~~الزهري عن ابن المسيب عن عمر - رضي الله عنه - أنه أجل العنين سنة. # (قال) : ولا أحفظ عمن لقيته خلافا في ذلك فإن جامع وإلا فرق بينهما، وإن ~~قطع من ذكره فبقي منه ما يقع موقع الجماع أو كان خنثى يبول من حيث يبول ~~الرجال أو كان يصيب غيرها ولا يصيبها فسألت فرقته أجلته سنة من يوم ترافعا ~~إلينا. # (قال) : فإن أصابها مرة واحدة فهي امرأته ولا تكون إصابتها إلا بأن يغيب ~~الحشفة أو ما بقي من الذكر في الفرج فإن لم يصبها خيرها السلطان فإن شاءت ~~فراقه فسخ نكاحها بغير طلاق؛ لأنه إليها دونه فإن أقامت معه فهو ترك لحقها ~~فإن فارقها بعد ذلك ثم راجعها في العدة ثم سألت أن يؤجل لم يكن ذلك لها. # (قال المزني) وكيف يكون عليها عدة ولم تكن إصابة وأصل قوله لو استمتع رجل ~~بامرأة وقالت: لم يصبني وطلق فلها نصف المهر # PageV08P279 # ولا عدة عليها (قال الشافعي) : ولو قالت: لم يصبني، وقال: قد أصبتها ~~فالقول قوله؛ لأنها تريد فسخ نكاحها وعليه اليمين فإن نكل وحلفت فرق ~~بينهما، وإن كانت بكرا أريها أربعا من النساء عدولا وذلك دليل على صدقها ~~فإن شاء أحلفها ثم فرق بينهما فإن نكلت وحلف أقام معها وذلك أن العذرة قد ~~تعود فيما يزعم أهل الخبرة بها إذا لم يبالغ في الإصابة. # (قال الشافعي) : وللمرأة الخيار في المجبوب وغير المجبوب من ساعتها؛ لأن ~~المجبوب لا يجامع أبدا والخصي ناقص عن الرجال، وإن كان له ذكر إلا أن تكون ~~علمت فلا خيار لها، وإن لم يجامعها الصبي أجل. # (قال المزني) معناه عندي صبي ms318 قد بلغ أن يجامع مثله. # (قال الشافعي) : فإن كان خنثي يبول من حيث يبول الرجل فهو رجل يتزوج ~~امرأة، وإن كانت هي تبول من حيث تبول المرأة فهي امرأة تتزوج رجلا، وإن كان ~~مشكلا لم يزوج، وقيل له: أنت أعلم بنفسك فأيهما شئت أنكحناك عليه ثم لا ~~يكون لك غيره أبدا. # (قال المزني) فبأيهما تزوج وهو مشكل كان لصاحبه الخيار لنقصه قياسا على ~~قول في الخصي له الذكر إن لها فيه الخيار لنقصه. ### | [الإحصان الذي به يرجم من زنى] # من كتاب التعريض بالخطبة وغير ذلك. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا أصاب الحر البالغ أو أصيبت ~~الحرة البالغة فهو إحصان في الشرك وغيره؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رجم يهوديين زنيا فلو كان المشرك لا يكون محصنا كما قال بعض الناس لما رجم ~~- صلى الله عليه وسلم - غير محصن. ### | [الصداق] # مختصر من الجامع من كتاب الصداق ومن كتاب النكاح ومن كتاب اختلاف مالك ~~والشافعي (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ذكر الله الصداق والأجر في ~~كتابه وهو المهر قال الله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] فدل أن عقدة النكاح بالكلام وأن ~~ترك الصداق لا يفسدها فلو عقد بمجهول أو بحرام ثبت النكاح ولها مهر مثلها ~~وفي قوله تعالى {وآتيتم إحداهن قنطارا} [النساء: 20] دليل على أن لا وقت ~~للصداق يحرم به لتركه النهي عن التكثير وتركه حد القليل، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «أدوا العلائق قيل: يا رسول الله وما العلائق؟ قال ما تراضى به ~~الأهلون» . # (قال) : ولا يقع اسم علق إلا على ما له قيمة، وإن قلت مثل الفلس وما ~~أشبهه «وقال - صلى الله عليه وسلم - لرجل التمس، ولو خاتما من حديد فالتمس ~~فلم يجد شيئا فقال هل معك شيء من القرآن؟ قال: نعم سورة كذا وسورة كذا فقال ~~قد زوجتكها بما معك من القرآن» وبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«من استحل بدرهم فقد استحل» وأن عمر ms319 بن الخطاب - رضي الله عنه - قال في ~~ثلاث قبضات زبيب مهر وقال ابن المسيب لو أصدقها سوطا جاز، وقال ربيعة: ~~درهم، قال: قلت: وأقل؟ قال: ونصف درهم قال: قلت: له فأقل؟ قال: نعم وحبة ~~حنطة أو قبضة حنطة. # (قال الشافعي) : فما جاز أن يكون ثمنا لشيء أو مبيعا بشيء أو أجرة لشيء ~~جاز إذا كانت المرأة مالكة لأمرها. # PageV08P280 ### | [الجعل والإجارة من الجامع من كتاب الصداق] # وكتاب النكاح من أحكام القرآن ومن كتاب النكاح القديم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أنكح - صلى الله عليه وسلم - ~~بالقرآن فلو نكحها على أن يعلمها قرآنا أو يأتيها بعبدها الآبق فعلمها أو ~~جاءها بالآبق ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف أجر التعليم. # (قال المزني) وبنصف أجر المجيء بالآبق فإن لم يعلمها أو لم يأتها بالآبق ~~رجعت عليه بنصف مهر مثلها؛ لأنه ليس له أن يخلو بها يعلمها. # (قال المزني) وكذا لو قال: نكحت على خياطة ثوب بعينه فهلك الثوب فلها مهر ~~مثلها وهذا أصح من قوله لو مات رجعت في ماله بأجر مثله في تعليمه. ### | [صداق ما يزيد ببدنه وينقص] # من الجامع وغير ذلك من كتاب الصداق ونكاح القديم ومن اختلاف الحديث ومن ~~مسائل شتى. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وكل ما أصدقها فملكته بالعقدة وضمنته ~~بالدفع فلها زيادته وعليها نقصانه فإن أصدقها أمة أو عبدا صغيرين فكبرا أو ~~أعميين فأبصرا ثم طلقها قبل الدخول فعليها نصف قيمتهما يوم قبضهما إلا أن ~~تشاء دفعهما زائدين فلا يكون له إلا ذلك إلا أن تكون الزيادة غيرتهما بأن ~~يكونا كبرا كبرا بعيدا بالصغير يصلح لما لا يصلح له الكبير فيكون له نصف ~~قيمتهما، وإن كانا ناقصين فله نصف قيمتهما إلا أن يشاء أن يأخذهما ناقصين ~~فليس لها منعه إلا أن يكونا يصلحان لما لا يصلح له الصغير في نحو ذلك وهذا ~~كله ما لم يقض له القاضي بنصفه فتكون هي حينئذ ضامنة لما أصابه في يديها، ~~فإن طلقها والنخل مطلعة فأراد أخذ نصفها بالطلع لم يكن ms320 له ذلك وكانت ~~كالجارية الحبلى والشاة الماخص ومخالفة لهما في أن الإطلاع لا يكون مغيرا ~~للنخل عن حالها فإن شاءت أن تدفع إليه نصفها فليس له إلا ذلك وكذلك كل شجر ~~إلا أن يرقل الشجر فيصير قحاما فلا يلزمه وليس لها ترك الثمرة على أن ~~تستجنيها ثم تدفع إليه نصف الشجر لا يكون حقه معجلا فتؤخره إلا أن يشاء، ~~ولو أراد أن يؤخرها إلى أن تجد الثمرة لم يكن ذلك عليها وذلك أن النخل ~~والشجر يزيدان إلى الجذاذ وأنه لما طلقها وفيها الزيادة كان محولا دونها ~~وكانت هي المالكة دونه وحقه في قيمته. # (قال المزني) ليس هذا عندي بشيء؛ لأنه يجيز بيع النخل قد أبرت فيكون ~~ثمرها للبائع حتى يستجنيها والنخل للمشتري معجلة، ولو كانت مؤخرة ما جاز ~~بيع عين مؤخرة فلما جازت معجلة والثمر فيها جاز رد نصفها للزوج معجلا ~~والثمر فيها وكان رد النصف في ذلك أحق بالجواز من الشراء فإذا جاز ذلك في ~~الشراء جاز في الرد. # (قال الشافعي) : وكذلك الأرض تزرعها أو تغرسها أو تحرثها. # (قال المزني) الزرع مضر بالأرض منقص لها، وإن كان لحصاده غاية فله الخيار ~~في قبول نصف الأرض منتقصة أو القيمة والزرع لها وليس ثمر النخل مضرا بها ~~فله نصف النخل والثمر لها وأما الغراس فليس بشبيه لهما؛ لأن لهما غاية ~~يفارقان فيها مكانهما من جذاذ وحصاد وليس كذلك # PageV08P281 # الغراس؛ لأنه ثابت في الأرض فله نصف قيمتها وأما الحرث فزيادة لها فليس ~~عليها أن تعطيه نصف ما زاد في ملكها إلا أن تشاء وهذا عندي أشبه بقوله، ~~وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) : ولو ولدت الأمة في يديه أو نتجت الماشية فنقصت عن حالها ~~كان الولد لها دونه؛ لأنه حدث في ملكها فإن شاءت أخذت أنصافها ناقصة، وإن ~~شاءت أخذت أنصاف قيمتها يوم أصدقها. # (قال المزني) هذا قياس قوله في أول باب ما جاء في الصداق في كتاب الأم ~~وهو قوله وهذا خطأ على أصله. # (قال الشافعي) : فإن أصدقها عرضا بعينه أو عبدا فهلك ms321 قبل أن يدفعه فلها ~~قيمته يوم وقع النكاح فإن طلبته فمنعها فهو غاصب وعليه أكثر ما كان قيمة. # (قال المزني) قد قال في كتاب الخلع: لو أصدقها دارا فاحترقت قبل أن ~~تقبضها كان لها الخيار في أن ترجع بمهر مثلها أو تكون لها العرصة بحصتها من ~~المهر، وقال فيه أيضا: لو خلعها على عبد بعينه فمات قبل أن يقبضه رجع عليها ~~بمهر مثلها كما يرجع لو اشتراه منها فمات رجع بالثمن الذي قبضت. # (قال المزني) هذا أشبه بأصله؛ لأنه يجعل بدل النكاح وبدل الخلع في معنى ~~بدل البيع المستهلك فإذا بطل البيع قبل أن يقبض وقد قبض البدل واستهلك رجع ~~بقيمة المستهلك وكذلك النكاح والخلع إذا بطل بدلهما رجع بقيمتهما وهو مهر ~~المثل كالبيع المستهلك. # (قال) : ولو جعل ثمر النخل في قوارير وجعل عليها صقرا من صقر نخلها كان ~~لها أخذه ونزعه من القوارير فإذا كان إذا نزع فسد ولم يبق منه شيء ينتفع به ~~كان لها الخيار في أن تأخذه أو تأخذ منه مثله ومثل صقره إن كان له مثل أو ~~قيمته إن لم يكن له مثل، ولو ربه برب من عنده كان لها الخيار في أن تأخذه ~~وتنزع ما عليه من الرب أو تأخذ مثل التمر إذا كان إذا خرج من الرب لا يبقى ~~يابسا بقاء التمر الذي لم يصبه الرب أو يتغير طعمه. # (قال) : وكل ما أصيب في يديه بفعله أو غيره فهو كالغاصب فيه إلا أن تكون ~~أمة فيطأها فتلد منه قبل الدخول، ويقول: كنت أراها لا تملك إلا نصفها حتى ~~أدخل فيقوم الولد عليه يوم سقط ويلحق به ولها مهرها، وإن شاءت أن تسترقها ~~فهي لها، وإن شاءت أخذت قيمتها منه أكثر ما كانت قيمة ولا تكون أم ولد له ~~وإنما جعلت لها الخيار؛ لأن الولادة تغيرها عن حالها يوم أصدقها. # (قال المزني) وقد قال: ولو أصدقها عبدا فأصابت به عيبا فردته أن لها مهر ~~مثلها وهذا بقوله أولى. # (قال المزني) وإذا لم يختلف قوله ms322 أن لها الرد كالرد في البيع بالعيب فلا ~~يجوز أخذ قيمة ما ردت في البيع، وإنما ترجع إلى ما دفعت فإن كان فائتا ~~فقيمته وكذلك البضع عنده كالمبيع الفائت، ومما يؤكد ذلك أيضا قوله في الخلع ~~لو خلعها بعبد فأصاب به عيبا أنه يرده ويرجع بمهر مثلها فسوى في ذلك بينه ~~وبينها وهذا بقوله أولى. # (قال الشافعي) : ولو أصدقها شقصا من دار ففيه الشفعة بمهر مثلها؛ لأن ~~التزويج في عامة حكمه كالبيع، واختلف قوله في الرجل يتزوجها بعبد يساوي ~~ألفا على أن زادته ألفا ومهر مثلها يبلغ ألفا فأبطله في أحد القولين وأجازه ~~في الآخر وجعل ما أصاب قدر المهر من العبد مهرا وما أصاب قدر الألف من ~~العبد مبيعا. # (قال المزني) أشبه عندي بقوله أن لا يجيزه؛ لأنه لا يجيز البيع إذا كان ~~في عقده كراء ولا الكتابة إذا كان في عقدها بيع، ولو أصدقها عبدا فدبرته ثم ~~طلقها قبل الدخول لم يرجع في نصفه؛ لأن الرجوع لا يكون إلا بإخراجها إياه ~~من ملكها. # (قال المزني) قد أجاز الرجوع في كتاب التدبير بغير إخراج له من ملكه وهو ~~بقوله أولى. # (قال المزني) إذا كان التدبير وصية له برقبته فهو كما لو أوصى لغيره ~~برقبته مع أن رد نصفه إليه إخراج من الملك. # (قال الشافعي) : ولو تزوجها على عبد فوجد حرا فعليه قيمته. # (قال المزني) هذا غلط وهو يقول: لو تزوجها بشيء فاستحق رجعت إلى مهر ~~مثلها ولم تكن لها قيمته؛ لأنها لم تملكه فهي من ملك قيمة الحر أبعد. # (قال الشافعي) : وإذا شاهد الزوج الولي والمرأة أن المهر كذا ويعلن أكثر ~~منه فاختلف قوله في ذلك فقال # PageV08P282 # في موضع السر، وقال في غيره العلانية وهذا أولى عندي؛ لأنه إنما ينظر إلى ~~العقود وما قبلها وعد. # (قال الشافعي) : وإن عقد عليه النكاح بعشرين يوم الخميس ثم عقد عليه يوم ~~الجمعة بثلاثين وطلبتهما معا فهما لها؛ لأنهما نكاحان. # (قال المزني) - رحمه الله - للزوج أن يقول: كان الفراق في النكاح الثاني ~~قبل ms323 الدخول فلا يلزمه إلا مهر ونصف في قياس قوله. # (قال الشافعي) : ولو أصدق أربع نسوة ألفا قسمت على قدر مهورهن كما لو ~~اشترى أربعة أعبد في صفقة فيكون الثمن مقسوما على قدر قيمتهم. # (قال المزني) - رحمه الله - نظيرهن أن يشتري من أربع نسوة من كل واحدة ~~عبدا بثمن واحد فتجهل كل واحدة منهن ثمن عبدها كما جهلت كل واحدة منهن مهر ~~نفسها وفساد المهر بقوله أولى. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو أصدق عن ابنه ودفع الصداق من ماله ثم ~~طلق فللابن النصف كما لو وهبه له فقبضه، ولو تزوج المولى عليه بغير أمر ~~وليه لم يكن له أن يجيز النكاح، وإن أصابها فلا صداق لها ولا شيء تستحل به ~~إذا كنت لا أجعل عليه في سلعة يشتريها فيتلفها شيئا لم أجعل عليه بالإصابة ~~شيئا. ### | [باب التفويض من كتاب الصداق] # باب التفويض من الجامع من كتاب الصداق ومن النكاح القديم، ومن الإملاء ~~على مسائل مالك. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : التفويض الذي من تزوج به عرف أنه ~~تفويض أن يتزوج الرجل المرأة الثيب المالكة لأمرها برضاها ويقول لها: ~~أتزوجك بغير مهر فالنكاح في هذا ثابت فإن أصابها فلها مهر مثلها، وإن لم ~~يصبها حتى طلقها فلها المتعة، وقال في القديم بدلا من العقدة ولا وقت فيها ~~واستحسن بقدر ثلاثين درهما أو ما رأى الوالي بقدر الزوجين فإن مات قبل أن ~~يسمي مهرا أو ماتت فسواء. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي «أنه قضى في بروع ~~بنت واشق ونكحت بغير مهر فمات زوجها فقضى لها بمهر نسائها وبالميراث» فإن ~~كان يثبت فلا حجة في قول أحد دون النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال مرة عن ~~معقل بن يسار ومرة عن معقل بن سنان ومرة عن بعض بني أشجع، وإن لم يثبت فلا ~~مهر ولها الميراث وهو قول علي وزيد وابن عمر. # (قال) : ومتى طلبت المهر فلا يلزمه إلا أن يفرضه السلطان لها أو يفرضه هو ~~لها بعد ms324 علمها بصداق مثلها فإن فرضه فلم ترضه حتى فارقها لم يكن إلا ما ~~اجتمعا عليه فيكون كما لو كان في العقدة وقد يدخل في التفريض وليس بالتفويض ~~المعروف وهو مخالف لما قبله وهو أن تقول له: أتزوجك على أن تفرض لي ما شئت ~~أنت أو شئت أنا فهذا كالصداق الفاسد فلها مهر مثلها. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا بالتفويض أشبه. ### | [تفسير مهر مثلها] # من الجامع من كتاب الصداق وكتاب الإملاء على مسائل مالك. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ومتى قلت: لها مهر نسائها فإنما أعني نساء ~~عصبتها وليس أمها من نسائها وأعني نساء بلدها ومهر من هو في مثل سنها ~~وعقلها وحمقها وجمالها وقبحها ويسرها وعسرها وأدبها وصراحتها وبكرا كانت أو ~~ثيبا؛ لأن المهور بذلك تختلف وأجعله نقدا كله؛ لأن الحكم بالقيمة لا يكون # PageV08P283 # بدين فإن لم يكن لها نسب فمهر أقرب الناس منها شبها فيما وصفت، وإن كان ~~نساؤها إذا نكحن في عشائرهن خففن خففت في عشيرتها. ### | [الاختلاف في المهر] # من كتاب الصداق. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا اختلف الزوجان في المهر قبل الدخول ~~أو بعده تحالفا ولها مهر مثلها وبدأت بالرجل وهكذا الزوج وأبو الصبية البكر ~~وورثة الزوجين أو أحدهما والقول قول المرأة ما قبضت مهرها؛ لأنه حق من ~~الحقوق فلا يزول إلا بإقرار الذي له الحق ومن إليه الحق فإن قالت المرأة ~~الذي قبضت هدية وقال: بل هو مهر فقد أقرت بمال وادعت ملكه فالقول قوله. # (قال) : ويبرأ بدفع المهر إلى أبي البكر صغيرة كانت أو كبيرة التي يلي ~~أبوها بضعها ومالها ### | [الشرط في المهر] # من كتاب الصداق ومن كتاب الطلاق، ومن الإملاء على مسائل مالك (قال ~~الشافعي) - رحمه الله - وإذا عقد النكاح بألف على أن لأبيها ألفا فالمهر ~~فاسد؛ لأن الألف ليس بمهر لها ولا بحق له باشتراطه إياه، ولو نكح امرأة على ~~ألف وعلى أن يعطي أباها ألفا كان جائزا ولها منعه وأخذها منه؛ لأنها هبة لم ~~تقبض أو وكالة، ولو أصدقها ألفا على أن لها ms325 أن تخرج أو على أن لا يخرجها من ~~بلدها أو على أن لا ينكح عليها أو لا يتسرى أو شرطت عليه منع ما له أن ~~يفعله فلها مهر مثلها في ذلك كله فإن كان قد زادها على مهر مثلها وزادها ~~الشرط أبطلت الشرط ولم أجعل لها الزيادة لفساد عقد المهر بالشرط، ألا ترى ~~لو اشترى عبدا بمائة دينار وزق خمر فمات العبد في يد المشتري ورضي البائع ~~أن يأخذ المائة ويبطل الزق الخمر لم يكن له ذلك؛ لأن الثمن انعقد بما لا ~~يجوز فبطل وكانت له قيمة العبد، ولو أصدقها دارا واشترط له أو لهما الخيار ~~فيها كان المهر فاسدا. # (قال) : ولو ضمن نفقتها أبو الزوج عشر سنين في كل سنة كذا لم يجز ضمان ما ~~لم يجب وأنه مرة أقل ومرة أكثر، وكذلك لو قال: ضمنت لك ما داينت به فلانا ~~أو ما وجب لك عليه؛ لأنه ضمن ما لم يكن وما يجهل. ### | [عفو المهر] # وغير ذلك من الجامع ومن كتاب الصداق، ومن الإملاء على مسائل مالك. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تعالى {فنصف ما فرضتم إلا أن ~~يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] . # (قال) : والذي بيده عقدة النكاح الزوج، وذلك أنه إنما يعفو من ملك فجعل ~~لها مما وجب لها من نصف المهر أن تعفو وجعل له أن يعفو بأن يتم لها الصداق ~~وبلغنا عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن الذي بيده عقدة النكاح ~~الزوج وهو قول شريح وسعيد بن جبير وروي عن ابن المسيب # PageV08P284 # وهو قول مجاهد. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فأما أبو البكر وأبو المحجور عليه فلا ~~يجوز عفوهما كما لا تجوز لها هبة أموالهما، وأي الزوجين عفا عما في يديه ~~فله الرجوع قبل الدفع أو الرد والتمام أفضل. # (قال) : ولو وهبت له صداقها قبل أن يمسها ففيها قولان: أحدهما: يرجع ~~عليها بنصفه والآخر لا يرجع عليها بشيء ملكه. # (قال المزني) - رحمه الله -: وقال في كتاب القديم: لا يرجع إذا ms326 قبضته ~~فوهبته له أو لم تقبضه؛ لأن هبتها له إبراء ليس كاستهلاكها إياه لو وهبته ~~لغيره فبأي شيء يرجع عليها فما صار إليه؟ . # (قال) : وكذلك إن أعطاها نصفه ثم وهبت له النصف الآخر ثم طلقها لم يرجع ~~بشيء ولا أعلم قولا غير هذا إلا أن يقول قائل: هبتها له كهبتها لغيره ~~والأول عندنا أحسن والله أعلم ولكل وجه. # (قال المزني) والأحسن أولى به من الذي ليس بأحسن والقياس عندي على قوله ~~ما قال في كتاب الإملاء إذا وهبت له النصف أن يرجع عليها بنصف ما بقي. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإن خالعته بشيء مما عليه من المهر فما ~~بقي فعليه نصفه. # (قال المزني) هذا أشبه بقوله؛ لأن النصف مشاع فيما قبضت وبقي. # (قال) : فأما في الصداق غير المسمى أو الفاسد فالبراءة في ذلك باطلة؛ ~~لأنها أبرأته مما لا تعلم. # (قال) : ولو قبضت الفاسد ثم ردته عليه كانت البراءة باطلة ولها مهر مثلها ~~إلا أن يكون بعد معرفة المهر أو يعطيها ما تستيقن أنه أقل وتحلله مما بين ~~كذا إلى كذا أو يعطيها أكثر ويحللها مما بين كذا إلى كذا. ### | [باب الحكم في الدخول وإغلاق الباب وإرخاء الستر] # من الجامع ومن كتاب عشرة النساء ومن كتاب الطلاق القديم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وليس له الدخول بها حتى يعطيها المال فإن ~~كان كله دينا فله الدخول بها وتؤخر يوما ونحوه لتصلح أمرها ولا يجاوز بها ~~ثلاثا إلا أن تكون صغيرة لا تحتمل الجماع فيمنعه أهلها حتى تحتمل والصداق ~~كالدين سواء وليس عليه دفع صداقها ولا نفقتها حتى تكون في الحال التي يجامع ~~مثلها ويخلى بينها وبينه، وإن كانت بالغة فقال: لا أدفع حتى تدخلوها ~~وقالوا: لا ندخلها حتى تدفع فأيهما تطوع أجبرت الآخر، فإن امتنعوا معا ~~أجبرت أهلها على وقت يدخلونها فيه وأخذت الصداق من زوجها فإذا دخلت دفعته ~~إليها وجعلت لها النفقة إذا قالوا: ندفعها إليه إذا دفع الصداق إلينا، وإن ~~كانت نضوا أجبرت على الدخول إلا أن يكون من مرض ms327 لا يجامع فيه مثلها فتمهل، ~~وإن أفضاها فلم تلتئم فعليه ديتها ولها المهر كاملا ولها منعه أن يصيبها ~~حتى تبرأ البرء الذي إن عاد لم ينكأها ولم يزد في جرحها والقول في ذلك ~~قولها، فإن دخلت عليه فلم يمسها حتى طلقها فلها نصف المهر لقول الله تعالى ~~{وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} ~~[البقرة: 237] فإن احتج محتج بالأثر عن عمر - رضي الله عنه - في إغلاق ~~الباب وإرخاء الستر أنه يوجب المهر فمن قول عمر ما ذنبهن لو جاء بالعجز من ~~قبلكم؟ فأخبر أنه يجب إذا خلت بينه وبين نفسها كوجوب الثمن بالقبض، وإن لم ~~يغلق بابا ولم يرخ سترا. # (قال) : وسواء طال مقامه معها أو قصر لا يجب المهر والعدة إلا بالمسيس ~~نفسه. # (قال المزني) - رحمه الله - قد جاء عن ابن مسعود وابن عباس معنى ما قال ~~الشافعي وهو ظاهر القرآن. # PageV08P285 ### | [باب المتعة] # من كتاب الطلاق قديم وجديد. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: جعل الله المتعة للمطلقات وقال ابن عمر ~~لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها ولم يدخل بها فحسبها نصف المهر. # (قال) : فالمتعة على كل زوج طلق ولكل زوجة إذا كان الفراق من قبله أو يتم ~~به مثل أن يطلق أو يخالع أو يملك أو يفارق وإذا كان الفراق من قبله فلا ~~متعة لها ولا مهر أيضا؛ لأنها ليست بمطلقة وكذلك إذا كانت أمة فباعها سيدها ~~من زوجها فهو أفسد النكاح ببيعه إياها منه فأما الملاعنة فإن ذلك منه ومنها ~~ولأنه إن شاء أمسكها فهي كالمطلقة وأما امرأة العنين فلو شاءت أقامت معه ~~ولها عندي متعة. والله أعلم. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا عندي غلط عليه وقياس قوله لا حق لها؛ لأن ~~الفراق من قبلها دونه. ### | [الوليمة والنثر] # من كتاب الطلاق إملاء على مسائل مالك. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - الوليمة التي تعرف وليمة العرس وكل دعوة ~~على إملاك أو نفاس أو ختان أو حادث سرور فدعا إليها رجل فاسم الوليمة يقع ~~عليها ms328 ولا أرخص في تركها ومن تركها لم يبن لي أنه عاص كما يبين لي في وليمة ~~العرس؛ لأني لا أعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الوليمة على عرس ~~ولا أعلمه أولم على غيره، «وأولم على صفية - رضي الله عنها - في سفر بسويق ~~وتمر وقال لعبد الرحمن أولم، ولو بشاة» (قال) : وإن كان المدعو صائما أجاب ~~الدعوة وبرك وانصرف وليس بحتم أن يأكل وأحب لو فعل وقد دعي ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - فجلس ووضع الطعام فمد يده وقال: خذوا بسم الله ثم قبض يده، ~~وقال: إني صائم. # (قال) : فإن كان فيها المعصية من المنكر أو الخمر أو ما أشبهه من المعاصي ~~الظاهرة نهاهم فإن نحوا ذلك عنه وإلا لم أحب له أن يجلس فإن علم ذلك عندهم ~~لم أحب له أن يجيب فإن رأى صورا ذات أرواح لم يدخل إن كانت منصوبة، وإن ~~كانت توطأ فلا بأس فإن كان صور الشجر فلا بأس وأحب أن يجيب أخاه وبلغنا أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لو أهدى إلي ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى ~~كراع لأجبت» . # (قال) : في نثر الجوز واللوز والسكر في العرس لو ترك كان أحب إلي؛ لأنه ~~يؤخذ بخلسة ونهبة ولا يبين أنه حرام إلا أنه قد يغلب بعضهم بعضا فيأخذ من ~~غيره أحب إلى صاحبه. ### | [مختصر القسم ونشوز الرجل على المرأة] # من الجامع ومن كتاب عشرة النساء ومن كتاب نشوز المرأة على الرجل ومن كتاب ~~الطلاق من أحكام القرآن ومن الإملاء. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {ولهن مثل ~~الذي عليهن بالمعروف} [البقرة: 228] . # (قال الشافعي) : وجماع المعروف بين الزوجين كف المكروه وإعفاء صاحب الحق ~~من المؤنة في طلبه لا بإظهار # PageV08P286 # الكراهية في تأديته فأيهما مطل بتأخيره فمطل الغني ظلم وتوفي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن تسع وكان يقسم لثمان ووهبت سودة يومها لعائشة - رضي الله ~~عنهن -. # (قال الشافعي) : وبهذا نقول ويجبر على القسم فأما الجماع فموضع تلذذ ولا ~~يجبر أحد عليه، قال ms329 الله تعالى {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو ~~حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} [النساء: 129] . # (قال) : بعض أهل التفسير لن تستطيعوا أن تعدلوا بما في القلوب؛ لأن الله ~~تعالى يجاوزه {فلا تميلوا} [النساء: 129] لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم فإذا ~~كان الفعل والقول مع الهواء فذلك كل الميل وبلغنا أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقسم فيقول «اللهم هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم فيما لا أملك» ~~يعني - والله أعلم - فيما لا أملك؛ قلبه (قال) : وبلغنا أنه كان يطاف به ~~محمولا في مرضه على نسائه حتى حللته. # (قال) : وعماد القسم الليل؛ لأنه سكن فقال {أزواجا لتسكنوا إليها} ~~[الروم: 21] فإن كان عند الرجل حرائر مسلمات وذميات فهن في القسم سواء. # (قال) : ويقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة إذا خلى المولى بينه وبينها في ~~ليلتها ويومها وللأمة أن تحلله من قسمها دون المولى ولا يجامع المرأة في ~~غير يومها ولا يدخل في الليل على التي لم يقسم لها (قال) : ولا بأس أن يدخل ~~عليها بالنهار في حاجة ويعودها في مرضها في ليلة غيرها فإذا ثقلت فلا بأس ~~أن يقيم عندها حتى تخف أو تموت ثم يوفي من بقي من نسائه مثل ما أقام عندها، ~~وإن أراد أن يقسم ليلتين ليلتين أو ثلاثا ثلاثا كان ذلك له وأكره مجاوزة ~~الثلاث ويقسم للمريضة والرتقاء والحائض والنفساء وللتي آلى أو ظاهر منها ~~ولا يقربها حتى يكفر؛ لأن في مبيته سكنى وإلفا، وإن أحب أن يلزم منزلا ~~يأتينه فيه كان ذلك له عليهن فأيتهن امتنعت سقط حقها وكذلك الممتنعة ~~بالجنون. # (قال) : وإن سافرت بإذنه فلا قسم لها ولا نفقة إلا أن يكون هو أشخصها ~~فيلزمه كل ذلك لها وعلى ولي المجنون أن يطوف به على نسائه أو يأتيه بهن، ~~وإن عمد أن يجوز به أثم فإن خرج من عند واحدة في الليل أو أخرجه سلطان كان ~~عليه أن يوفيها ما بقي من ليلتها وليس للإماء قسم ولا يعطلن، وإذا ظهر ~~الإضرار منه بامرأته أسكناها إلى جنب ms330 من نثق به وليس له أن يسكن امرأتين في ~~بيت إلا أن تشاءا وله منعها من شهود جنازة أمها وأبيها وولدها وما أحب ذلك ~~له. ### | [باب الحال التي يختلف فيها حال النساء] # من الجامع من كتاب الطلاق ومن أحكام القرآن ومن نشوز الرجل على المرأة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في «قول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لأم سلمة - رضي الله عنها - إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت ~~عندك ودرت» دليل على أن الرجل إذا تزوج البكر أن عليه أن يقيم عندها سبعا ~~والثيب ثلاثا ولا يحتسب عليه بها نساؤه اللاتي عنده قبلها وقال أنس بن مالك ~~للبكر سبع وللثيب ثلاث، قال: ولا أحب أن يتخلف عن صلاة مكتوبة ولا شهود ~~جنازة ولا بر كان يفعله ولا إجابة دعوة. # PageV08P287 ### | [القسم للنساء إذا حضر سفر] # من الجامع من كتاب الطلاق ومن أحكام القرآن ومن نشوز الرجل على المرأة. # (قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع أحسبه عن ~~الزهري " شك المزني عن عبيد الله عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن ~~خرج سهمها خرج بها» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وكذلك إذا أراد أن يخرج باثنتين أو أكثر ~~أقرع، وإن خرج بواحدة بغير قرعة كان عليه أن يقسم لمن بقي بقدر مغيبه مع ~~التي خرج بها، ولو أراد السفر لنقلة لم يكن له أن ينتقل بواحدة إلا أوفى ~~البواقي مثل مقامه معها، ولو خرج بها مسافرا بقرعة ثم أزمع المقام لنقلة ~~احتسب عليها مقامه بعد الإزماع. ### | [باب نشوز المرأة على الرجل] # من الجامع من كتاب نشوز الرجل على المرأة ومن كتاب الطلاق ومن أحكام ~~القرآن. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله تبارك وتعالى {واللاتي تخافون ~~نشوزهن} [النساء: 34] الآية. # (قال) : وفي ذلك دلالة على اختلاف حال المرأة فيما تعاتب فيه وتعاقب عليه ~~فإذا رأى منها دلالة على الخوف من فعل أو قول وعظها فإن ms331 أبدت نشوزا هجرها ~~فإن أقامت عليه ضربها وقد يحتمل {تخافون نشوزهن} [النساء: 34] إذا نشزن ~~فخفتم لجاجتهن في النشوز أن يكون لكم جمع العظة والهجر والضرب، وقال - عليه ~~السلام - «لا تضربوا إماء الله قال فأتاه عمر - رضي الله عنه - فقال: يا ~~رسول الله ذئر النساء على أزواجهن فأذن في ضربهن فأطاف بآل محمد نساء كثير ~~كلهن يشتكين أزواجهن، فقال - صلى الله عليه وسلم - لقد أطاف بآل محمد سبعون ~~امرأة كلهن يشتكين أزواجهن فلا تجدون أولئك خياركم» ويحتمل أن يكون قوله - ~~عليه السلام - قبل نزول الآية بضربهن ثم أذن فجعل لهم الضرب فأخبر أن ~~الاختيار ترك الضرب. ### | [باب الحكم في الشقاق بين الزوجين] # من الجامع من كتاب الطلاق ومن أحكام القرآن ومن نشوز الرجل على المرأة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فلما أمر الله تعالى فيما خفنا الشقاق ~~بينهما بالحكمين دل ذلك على أن حكمهما غير حكم الأزواج فإذا اشتبه حالاهما ~~فلم يفعل الرجل الصلح ولا الفرقة ولا المرأة تأدية الحق ولا الفدية وصارا ~~من القول والفعل إلى ما لا يحل لهما ولا يحسن وتماديا بعث الإمام حكما من ~~أهله وحكما من أهلها مأمونين برضا الزوجين وتوكيلهما إياهما بأن يجمعا أو ~~يفرقا إذا رأيا ذلك، واحتج بقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ابعثوا ~~حكما من أهله وحكما من أهلها، ثم قال للحكمين: هل تدريان ما عليكما؟ عليكما ~~أن تجمعا إن رأيتما أن تجمعا وأن تفرقا إن رأيتما أن تفرقا فقالت المرأة: ~~رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي فقال الرجل: أما الفرقة فلا فقال علي: ~~كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به فدل أن ذلك # PageV08P288 # ليس للحاكم إلا برضا الزوجين، ولو كان ذلك لبعث بغير رضاهما. # (قال) : ولو فوضا مع الخلع والفرقة إلى الحكمين الأخذ لكل واحد منهما من ~~صاحبه كان على الحكمين الاجتهاد فيما يريانه أنه صلاح لهما بعد معرفة ~~اختلافهما، ولو غاب أحد الزوجين ولم يفسخ الوكالة أمضى الحكمان رأيهما، ~~وأيهما غلب على عقله لم يمض الحكمان بينهما ms332 شيئا حتى يفيق ثم يحدث الوكالة ~~وعلى السلطان إن لم يرضيا حكمين أن يأخذ لكل واحد منهما من صاحبه ما يلزم ~~ويؤدب أيهما رأى أدبه إن امتنع بقدر ما يجب عليه (وقال) في كتاب الطلاق من ~~أحكام القرآن: ولو قال قائل نجبرهما على الحكمين كان مذهبا. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا ظاهر الآية والقياس ما قال علي - رضي ~~الله عنه -؛ لأن الله تعالى جعل الطلاق للأزواج فلا يكون إلا لهم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو استكرهها على شيء أخذه منها على أن ~~طلقها وأقامت على ذلك بينة رد ما أخذه ولزمه ما طلق وكانت له الرجعة. # PageV08P289 ### | [كتاب الخلع] # [باب الوجه الذي تحل به الفدية] ### | باب الوجه الذي تحل به الفدية # من الجامع من الكتاب والسنة، وغير ذلك. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله {ولا يحل لكم أن تأخذوا ~~مما آتيتموهن شيئا} [البقرة: 229] الآية «وخرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى صلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه فقال: من هذه؟ فقالت: ~~أنا حبيبة بنت سهل لا أنا ولا ثابت لزوجها فلما جاء ثابت قال له - صلى الله ~~عليه وسلم -: هذه حبيبة تذكر ما شاء الله أن تذكر فقالت حبيبة: يا رسول ~~الله كل ما أعطاني عندي، فقال - عليه الصلاة والسلام - خذ منها فأخذ منها ~~وجلست في أهلها» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وجملة ذلك أن تكون المرأة المانعة ما يجب ~~عليها له المفتدية تخرج من أن لا يؤدي حقه أو كراهية له فتحل الفدية للزوج ~~وهذه مخالفة للحال التي تشتبه فيها حال الزوجين خوف الشقاق. # (قال) : ولو خرج في بعض ما تمنعه من الحق إلى أدبها بالضرب أجزت ذلك له؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أذن لثابت بأخذ الفدية من حبيبة وقد ~~نالها بضرب، ولم يقل: لا يأخذ منها إلا في قبل عدتها كما أمر المطلق غيره. # وروي عن ابن عباس أن الخلع ليس بطلاق وعن عثمان قال: هي تطليقة إلا أن ~~تكون سميت شيئا. # (قال ms333 المزني) - رحمه الله - وقطع في باب الكلام الذي يقع به الطلاق أن ~~الخلع طلاق فلا يقع إلا بما يقع به الطلاق أو ما يشبهه من إرادة الطلاق فإن ~~سمى عددا أو نوى عددا فهو ما نوى. # (قال المزني) - رحمه الله - وإذا كان الفراق عن تراض، ولا يكون إلا ~~بالزواج والعقد صحيح ليس في أصله علة فالقياس عندي أنه طلاق، ومما يؤكد ذلك ~~قول الشافعي - رحمه الله -: فإن قيل: فإذا كان ذلك طلاقا فاجعل له الرجعة ~~قيل له: لما أخذ من المطلقة عوضا وكان من ملك عوض شيء خرج من ملكه لم يكن ~~له رجعة فيما ملك عليه فكذلك المخلعة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا حل له أن يأكل ما طابت به نفسا على ~~غير فراق حل له أن يأكل ما طابت به نفسا ويأخذ ما الفراق به (وقال) في كتاب ~~الإملاء على مسائل مالك، ولو خلعها تطليقة بدينار على أن له الرجعة فالطلاق ~~لازم له، وله الرجعة والدينار مردود ولا يملكه والرجعة معا ولا أجيز عليه ~~من الطلاق إلا ما أوقعه. # (قال المزني) - رحمه الله -: ليس هذا قياس أصله؛ لأنه يجعل النكاح والخلع ~~بالبدل المجهول والشرط الفاسد سواء ويجعل لها في النكاح مهر مثلها وله ~~عليها في الخلع مهر مثلها ومن قوله: لو خلعها بمائة على أنها متى طلبتها ~~فهي لها وله الرجعة عليها أن الخلع ثابت والشرط والمال باطل وعليها مهر ~~مثلها. # (قال المزني) - رحمه الله -: ومن قوله: لو خلع محجورا عليها بمال إن ~~المال يبطل وله الرجعة، وإن أراد يكون بائنا كما لو طلقها تطليقة بائنا لم ~~تكن بائنا وكان له الرجعة. # (قال المزني) - رحمه الله تعالى -: وكذلك إذا طلقها بدينار على أن له ~~الرجعة لا يبطله الشرط. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا يلحق المختلعة طلاق، وإن كانت في ~~العدة وهو قول ابن عباس وابن الزبير وقال بعض الناس: يلحقها الطلاق في ~~العدة واحتج ببعض التابعين واحتج الشافعي عليه من القرآن والإجماع بما يدل ~~على أن الطلاق لا ms334 يلحقها بما ذكر الله # PageV08P290 # بين الزوجين من اللعان والظهار والإيلاء والميراث والعدة بوفاة الزوج ~~فدلت خمس آيات من كتاب الله تعالى على أنها ليست بزوجة، وإنما جعل الله ~~الطلاق يقع على الزوجة فخالف القرآن والأثر والقياس ثم قوله في ذلك متناقض ~~فزعم إن قال لها: أنت خلية أو برية أو بتة ينوي الطلاق أنه لا يلحقها طلاق، ~~فإن قال: كل امرأة لي طالق لا ينويها ولا غيرها طلق نساؤه دونها، ولو قال ~~لها: أنت طالق طلقت فكيف يطلق غير امرأته. ### | [باب ما يقع وما لا يقع على امرأته من الطلاق ومن إباحة الطلاق] # ومما سمعت منه لفظا (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو قال لها: أنت ~~طالق ثلاثا في كل سنة واحدة فوقعت عليها تطليقة ثم نكحها بعد انقضاء العدة ~~فجاءت سنة وهي تحته لم يقع بها طلاق؛ لأنها قد خلت منه وصارت في حال لو ~~أوقع عليها الطلاق لم يقع وإنما صارت عنده بنكاح جديد فلا يقع فيه طلاق ~~نكاح غيره. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا أشبه بأصله من قوله تطلق كلما جاءت سنة ~~وهي تحته طلقت حتى ينقضي طلاق ذلك الملك. # (قال المزني) - رحمه الله - ولا يخلو قوله: أنت طالق في كل سنة من أحد ~~ثلاثة معان إما أن يريد في هذا النكاح الذي عقدت فيه الطلاق فقد بطل وحدث ~~غيره فكيف يلزمه؟ وإما أن يريد في غير ملكي فهذا لا يذهب إليه أحد يعقل ~~وليس بشيء، وإما أن يريد في نكاح يحدث فقوله لا طلاق قبل النكاح فهذا طلاق ~~قبل النكاح. فتفهم يرحمك الله. ### | [باب الطلاق قبل النكاح] # من الإملاء على مسائل ابن القاسم ومن مسائل شتي سمعتها لفظا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو قال: كل امرأة أتزوجها طالق أو امرأة ~~بعينها أو لعبد إن ملكتك حر فتزوج أو ملك لم يلزمه شيء؛ لأن الكلام الذي له ~~الحكم كان وهو غير مالك فبطل. # (قال المزني) - رحمه الله - ولو قال لامرأة لا يملكها: أنت طالق الساعة ~~لم تطلق فهي ms335 بعد مدة أبعد فإذا لم يعمل القوي فالضعيف أولى أن لا يعمل. # (قال المزني) - رحمه الله - وأجمعوا أنه لا سبيل إلى طلاق من لم يملك ~~للسنة المجمع عليها فهي من أن تطلق ببدعة أو على صفة أبعد. ### | [باب مخاطبة المرأة بما يلزمها من الخلع وما لا يلزمها] # من النكاح والطلاق وإملاء على مسائل مالك وابن القاسم (قال الشافعي) : - ~~رحمه الله - ولو قالت له امرأته: إن طلقتني ثلاثا فلك علي مائة درهم فهو ~~كقول الرجل يعني ثوبك هذا بمائة درهم فإن طلقها ثلاثا فله المائة، ولو قالت ~~له: اخلعني أو بتني أو أبني أو ابرأ مني أو بارئني ولك علي ألف درهم وهي ~~تريد الطلاق وطلقها فله ما سمت له، ولو قالت: اخلعني على ألف # PageV08P291 # كانت له ألف ما لم يتناكرا فإن قالت: علي ألف ضمنها لك غيري أو علي ألف ~~فلس وأنكر تحالفا وكان له عليها مهر مثلها، ولو قالت له: طلقني ولك علي ألف ~~درهم، فقال: أنت طالق على الألف إن شئت فلها المشيئة وقت الخيار، وإن أعطته ~~إياها في وقت الخيار لزمه الطلاق وسواء هرب الزوج أو غاب حتى مضى وقت ~~الخيار أو أبطأت هي بالألف، ولو قال: أنت طالق إن أعطيتني ألف درهم فأعطته ~~إياها زائدة فعليه طلقة؛ لأنها أعطته ألف درهم وزيادة، ولو أعطته إياها ~~رديئة فإن كانت فضة يقع عليها اسم دراهم طلقت وكان عليها بدلها فإن لم يقع ~~عليها اسم دراهم لم تطلق، ولو قال: متى ما أعطيتني ألفا فأنت طالق فذلك لها ~~وليس له أن يمتنع من أخذها ولا لها إذا أعطته أن ترجع فيها، ولو قالت له: ~~طلقني ثلاثا ولك ألف درهم فطلقها واحدة فله ثلث الألف، وإن طلقها ثلاثا فله ~~الألف، ولو لم يكن بقي عليها إلا طلقة فطلقها واحدة كانت له الألف؛ لأنها ~~قامت مقام الثلاث في أنها تحرمها حتى تنكح زوجا غيره. # (قال المزني) - رحمه الله - وقياس قوله ما حرمها إلا الأوليان مع الثلاثة ~~كما لم يسكره في قوله ms336 إلا القدحان مع الثالث وكما لم يعم الأعور المفقوءة ~~عينه الباقية إلا الفقء الأول مع الفقء الآخر وأنه ليس على الفاقئ الأخير ~~عنده إلا نصف الدية فكذلك يلزمه أن يقول: لم يحرمها عليه حتى تنكح زوجا ~~غيره إلا الأوليان مع الثالثة فليس عليها إلا ثلث الألف بالطلقة الثالثة في ~~معنى قوله. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو قالت له: طلقني واحدة بألف فطلقها ~~ثلاثا كان له الألف وكان متطوعا بالاثنتين، ولو بقيت له عليها طلقة فقالت: ~~طلقني ثلاثا بألف واحدة أحرم بها عليك واثنتين إن نكحتني بعد زوج؛ فله مهر ~~مثلها إذا طلقها كما قالت، ولو خلعها على أن تكفل ولده عشر سنين فجائزان ~~اشتراطا إذا مضى الحولان نفقته بعدهما في كل شهر كذا قمحا وكذا زيتا فإن ~~كفي وإلا رجعت عليه بما يكفيه، وإن مات رجع عليه بما بقي، ولو قال: أمرك ~~بيدك فطلقي نفسك إن ضمنت لي ألف درهم فضمنتها في وقت الخيار لزمها ولا ~~يلزمها في غير وقت الخيار، كما لو جعل أمرها إليها لم يجز إلا في وقت ~~الخيار، ولو قال: إن أعطيتني عبدا فأنت طالق، فأعطته أي عبد ما كان فهي ~~طالق ولا يملك العبد وإنما يقع في هذا الموضع بما يقع به الحنث. # (قال المزني) - رحمه الله - ليس هذا قياس قوله؛ لأن هذا في معنى العوض ~~وقد قال في هذا الباب: متى أو متى ما أعطيتني ألف درهم فأنت طالق، فذلك لها ~~وليس له أن يمتنع من أخذها ولا لها أن ترجع إن أعطته فيها والعبد والدرهم ~~عندي سواء غير أن العبد مجهول فيكون له عليها مهر مثلها وقد قال لو قال لها ~~إن أعطيتيني شاة ميتة أو خنزيرا أو زق خمر فأنت طالق ففعلت طلقت ويرجع ~~عليها بمهر مثلها، ولو خلعها بعبد بعينه ثم أصاب به عيبا رده وكان له عليها ~~مهر مثلها، ولو قال: أنت طالق وعليك ألف درهم فهي طالق ولا شيء عليها وهذا ~~مثل قوله: أنت طالق وعليك حجة، ولو تصادقا ms337 أنها سألته الطلاق فطلقها على ~~ذلك كان الطلاق بائنا، ولو خلعها على ثوب على أنه مروي فإذا هو هروي فرده ~~كان له عليها مهر مثلها والخلع فما وصفت كالبيع المستهلك، ولو خلعها على أن ~~ترضع ولده وقتا معلوما فمات المولود فإنه يرجع بمهر مثلها؛ لأن المرأة تدر ~~على المولود ولا تدر على غيره ويقبل ثديها ولا يقبل غيره ويترأمها فتستمريه ~~ولا يستمري غيرها ولا يترأمه ولا تطيب نفسا له، ولو قال له أبو امرأته: ~~طلقها وأنت بريء من صداقها، فطلقها طلقت ومهرها عليه ولا يرجع على الأب ~~بشيء؛ لأنه لم يضمن له شيئا وله عليها الرجعة، ولو أخذ منها ألفا على أن ~~يطلقها إلى شهر فطلقها فالطلاق ثابت ولها الألف وعليها مهر مثلها، ولو ~~قالتا: طلقنا بألف، ثم ارتدتا فطلقهما بعد الردة وقف الطلاق فإن رجعتا في ~~العدة لزمهما والعدة من يوم الطلاق، وإن لم يرجعا حتى انقضت العدة لم ~~يلزمهما شيء، ولو قال لهما: أنتما طالقان إن شئتما بألف لم يطلقا ولا واحدة ~~منهما حتى يشاءا معا في وقت الخيار، ولو كانت إحداهما محجورا عليها وقع ~~الطلاق عليهما وطلاق غير المحجور عليها بائن # PageV08P292 # وعليها مهر مثلها ولا شيء على الأخرى ويملك رجعتها (قال المزني) - رحمه ~~الله تعالى - هذا عندي يقضي على فساد تجويزه مهر أربع في عقدة بألف؛ لأنه ~~لا فرق بين مهر أربع في عقدة بألف وخلع أربع في عقدة بألف فإذا أفسده في ~~إحداهما للجهل بما يصيب كل واحدة منهن فسد في الأخرى، ولكل واحدة منهن ~~وعليها مهر مثلها. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو قال له أجنبي طلق فلانة على أن لك ~~علي ألف درهم ففعل فالألف له لازمة ولا يجوز ما اختلعت به الأمة إلا بإذن ~~سيدها ولا المكاتبة، ولو أذن لها سيدها؛ لأنه ليس بمال للسيد فيجوز إذنه ~~فيه ولا لها فيجوز ما صنعت في مالها وطلاقهما بذلك بائن فإذا أعتقتا اتبع ~~كل واحدة بمهر مثلها كما لا أحكم على المفلس حتى يوسر وإذا أجزت ms338 طلاق ~~السفيه بلا شيء كان ما أخذ عليه جعلا أولى ولوليه أن يلي على ما أخذ ~~بالخلع؛ لأنه ماله وما أخذ العبد بالخلع فهو لسيده فإن استهلكا ما أخذا رجع ~~الولي والسيد على المختلعة من قبل أنه حق لزمها فدفعته إلى من لا يجوز لها ~~دفعه إليه، ولو اختلفا فهو كاختلاف المتبايعين فإن قالت: خلعتني بألف وقال: ~~بألفين أو قالت: على أن تطلقني ثلاثا فطلقتني واحدة تحالفا وله صداق مثلها ~~ولا يرد الطلاق ولا يلزمه منه إلا ما أقر به. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو قال: طلقتك بألف وقالت: بل على غير ~~شيء فهو مقر بطلاق لا يملك فيه الرجعة فيلزمه وهو مدعي ما لا يملكه بدعواه ~~ويجوز التوكيل في الخلع حرا كان أو عبدا أو محجورا عليه أو ذميا فإن خلع ~~عنها بما لا يجوز فالطلاق لا يرد وهو كشيء اشتراه لها فقبضته واستهلكته ~~فعليها قيمته ولا شيء على الوكيل إلا أن يكون ضمن ذلك له. # (قال المزني) - رحمه الله -: ليس هذا عندي بشيء والخلع عنده كالبيع في ~~أكثر معانيه، وإذا باع الوكيل ما وكله به صاحبه بما لا يجوز من الثمن بطل ~~البيع فكذلك لما طلقها عليه بما لا يجوز من البدل بطل الطلاق عنه كما بطل ~~البيع عنه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو وكل من يخالعها بمائة فخالعها بخمسين ~~فلا طلاق عليه كما لو قال: أنت طالق بمائة فأعطته خمسين. # (قال المزني) - رحمه الله -: وهذا بيان لما قلت في المسألة قبلها. ### | [باب الخلع في المرض] # من كتاب نشوز الرجل على المرأة (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ويجوز ~~الخلع في المرض كما يجوز البيع فإن كان الزوج هو المريض فخالعها بأقل من ~~مهرها ثم مات فجائز؛ لأن له أن يطلقها من غير شيء، فإن كانت هي المريضة ~~فخالعته بأكثر من مهر مثلها ثم ماتت من مرضها جاز له مهر مثلها وكان الفضل ~~وصية يحاص أهل الوصايا بها في ثلثها، ولو كان خلعها بعبد يساوي مائة ومهر ~~مثلها خمسون فهو ms339 بالخيار إن شاء أخذ نصف العبد ونصف مهر مثلها أو يرد ويرجع ~~بمهر مثلها كما لو اشتراه فاستحق نصفه. # (قال المزني) - رحمه الله - ليس هذا عندي بشيء ولكن له من العبد مهر ~~مثلها وما بقي من العبد بعد مهر مثلها وصية له إن خرج من الثلث فإن لم يخرج ~~ما بقي من العبد من الثلث ولم يكن لها غيره فهو بالخيار إن شاء قبل وصيته ~~وهو الثلث من نصف العبد، وكان ما بقي للورثة، وإن شاء رد العبد وأخذ مهر ~~مثلها؛ لأنه إذا صار في العبد شرك لغيره فهو عيب يكون فيه الخيار. # PageV08P293 ### | [باب خلع المشركين] # من كتاب نشوز الرجل على المرأة (قال الشافعي) : - رحمه الله - إن اختلعت ~~الذمية بخمر أو بخنزير فدفعته ثم ترافعا إلينا أجزنا الخلع والقبض، ولو لم ~~تكن دفعته جعلنا له عليها مهر مثلها وهكذا أهل الحرب إلا أنا لا نحكم عليهم ~~حتى يجتمعوا على الرضا ونحكم على الذميين إذا جاءانا أو أحدهما. والله ~~الموفق. # PageV08P294 ### | [كتاب الطلاق] # [باب إباحة الطلاق ووجهه وتفريعه] ### | باب إباحة الطلاق ووجهه وتفريعه # من الجامع من كتاب أحكام القرآن ومن إباحة الطلاق ومن جماع عشرة النساء ~~وغير ذلك (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تعالى {إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] وقد قرئت لقبل عدتهن (قال) : والمعنى واحد ~~«وطلق ابن عمر - رضي الله عنهما - امرأته وهي حائض في زمان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال عمر فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال ~~مرة فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسكها بعد ~~وإن شاء طلق فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء» (قال) : وقد روى ~~هذا الحديث سالم بن عبد الله ويونس بن جبير عن ابن عمر يخالفون نافعا في ~~شيء منه قالوا كلهم عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مرة ~~فليراجعها ثم ليمسكها حتى تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق» ولم ~~يقولوا: ثم ms340 تحيض ثم تطهر (قال) : وفي ذلك دليل على أن الطلاق يقع على ~~الحائض؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بالمراجعة إلا من لزمه ~~الطلاق. # (قال) : وأحب أن يطلق واحدة لتكون له الرجعة للمدخول بها وخاطبا لغير ~~المدخول بها ولا يحرم عليه أن يطلقها ثلاثا؛ لأن الله تعالى أباح الطلاق ~~فليس بمحظور وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن عمر موضع الطلاق فلو ~~كان في عدده محظور ومباح لعلمه إياه - صلى الله عليه وسلم - إن شاء الله. ~~«وطلق العجلاني بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا فلم ينكره ~~عليه» «وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ركانة لما طلق امرأته ألبتة ما ~~أردت» ؟ ولم ينهه أن يزيد أكثر من واحدة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو طلقها طاهرا بعد جماع أحببت أن ~~يرتجعها ثم يمهل ليطلق كما أمر وإن كانت في طهر بعد جماع فإنها تعتد به. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو لم يدخل بها أو دخل بها وكانت حاملا ~~أو لا تحيض من صغر أو كبر فقال: أنت طالق ثلاثا للسنة أو البدعة طلقت ~~مكانها؛ لأنها لا سنة في طلاقها ولا بدعة وإن كانت تحيض فقال لها: أنت طالق ~~ثلاثا للسنة فإن كانت طاهرا من غير جماع طلقت ثلاثا معا وإن كانت مجامعة أو ~~حائضا أو نفساء وقع عليها الطلاق حين تطهر من الحيض أو النفاس وحين تطهر ~~المجامعة من أول حيض بعد قوله وقبل الغسل، وإن قال: نويت أن تقع في كل طهر ~~طلقة وقعن معا في الحكم وعلى ما نوى فيما بينه وبين الله، ولو كان قال في ~~كل قرء واحدة فإن كانت طاهرا حبلى وقعت الأولى ولم تقع الثنتان إن كانت ~~تحيض على الحبل أو لا تحيض حتى تلد ثم تطهر فإن لم يحدث لها رجعة حتى تلد ~~بانت بانقضاء العدة ولم يقع عليها غير الأولى. # ولو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة وقعت اثنتان ~~في أي الحالين كانت والأخرى إذا صارت ms341 في الحال الأخرى (قلت) أنا أشبه ~~بمذهبه عندي أن قول بعضهن يحتمل واحدة فلا يقع غيرها أو اثنتين فلا يقع ~~غيرهما أو من كل واحدة بعضها فيقع بذلك ثلاث فلما كان الشك كان القول قوله ~~مع يمينه ما أراد ببعضهن في الحال الأولى إلا واحدة وبعضهن # PageV08P295 # الباقي في الحال الثانية فالأقل يقين وما زاد شك وهو لا يستعمل الحكم ~~بالشك في الطلاق. # (قال) : ولو قال: أنت طالق أعدل أو أحسن أو أكمل أو ما أشبهه سألته عن ~~نيته فإن لم ينو شيئا وقع الطلاق للسنة، ولو قال: أقبح أو أسمج أو أفحش أو ~~ما أشبهه سألته عن نيته فإن لم ينو شيئا وقع للبدعة، ولو قال: أنت طالق ~~واحدة حسنة قبيحة أو جميلة فاحشة طلقت حين تكلم، ولو قال: أنت طالق إذا قدم ~~فلان للسنة فقدم فلان فهي طالق للسنة، ولو قال: أنت طالق لفلان أو لرضا ~~فلان طلقت مكانه، ولو قال: إن لم تكوني حاملا فأنت طالق وقف عنها حتى تمر ~~لها دلالة على البراءة من الحمل، ولو قالت له: طلقني فقال: كل امرأة لي ~~طالق طلقت امرأته التي سألته إلا أن يكون عزلها بنيته. ### | [باب ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع إلا بالنية] # والطلاق من الجامع من كتاب الرجعة ومن كتاب النكاح ومن إملاء مسائل مالك ~~وغير ذلك (قال الشافعي) : - رحمه الله - ذكر الله تعالى الطلاق في كتابه ~~بثلاثة أسماء الطلاق والفراق والسراح فإن قال: أنت طالق أو قد طلقتك أو ~~فارقتك أو سرحتك لزمه ولم ينو في الحكم وينوي فيما بينه وبين الله تعالى؛ ~~لأنه قد يريد طلاقا من وثاق كما لو قال لعبده: أنت حر يريد حر النفس ولا ~~يسع امرأته وعبده أن قبلا منه وسواء كان ذلك عند غضب أو مسألة طلاق أو رضا، ~~وقد يكون السبب ويحدث كلام على غير السبب فإن قال: قد فارقتك سائرا إلى ~~المسجد أو سرحتك إلى أهلك أو قد طلقتك من وثاقك أو ما أشبه هذا ms342 لم يكن ~~طلاقا. # فإن قيل: قد يكون هذا طلاقا تقدم فأتبعه كلاما يخرج به منه قيل: قد يقول: ~~لا إله إلا الله فيكون مؤمنا يبين آخر الكلام عن أوله، ولو أفرد " لا إله " ~~كان كافرا. # ولو قال: أنت خلية أو بائن أو بريئة أو بتة أو حرام أو ما أشبهه فإن قال ~~قلته ولم أنو طلاقا وأنوي به الساعة طلاقا لم يكن طلاقا حتى يبتدئه ونيته ~~الطلاق وما أراد من عدد (قال) : ولو قال لها: أنت حرة يريد الطلاق ولأمته ~~أنت طالق يريد العتق لزمه ذلك. # ولو قال لها: أنت طالق واحدة بائنا كانت واحدة يملك الرجعة؛ لأن الله ~~تعالى حكم في الواحدة والثنتين بالرجعة، كما لو قال لعبده: أنت حر ولا ولاء ~~لي عليك، كان حرا والولاء له جعل - عليه السلام - «الولاء لمن أعتق» كما ~~جعل الله الرجعة لمن طلق واحدة أو اثنتين «وطلق ركانة امرأته ألبتة فأحلفه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أراد إلا واحدة وردها عليه» وطلق المطلب ~~بن حنطب امرأته ألبتة فقال عمر - رضي الله عنه -: أمسك عليك امرأتك فإن ~~الواحدة تبت. # وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لرجل قال لامرأته: حبلك على غاربك ~~ما أردت؟ وقال شريح: أما الطلاق فسنة فأمضوه وأما ألبتة فبدعة فدينوه. # (قال) : ويحتمل طلاق البتة يقينا ويحتمل الإبتات الذي ليس بعده شيء ~~ويحتمل واحدة مبينة منه حتى يرتجعها فلما احتملت معاني جعلت إلى قائلها. # ولو كتب بطلاقها فلا يكون طلاقا إلا بأن ينويه كما لا يكون ما خالف ~~الصريح طلاقا إلا بأن ينويه فإذا كتب إذا جاءك كتابي فحتى يأتيها فإن كتب ~~أما بعد فأنت طالق طلقت من حين كتب وإن شهد عليه أن هذا خطه لم يلزمه حتى ~~يقر به. # ولو قال لامرأته: اختاري أو أمرك بيدك فطلقت نفسها فقال: ما أردت طلاقا - ~~لم يكن طلاقا إلا بأن يريده ولو أراد طلاقا فقالت: قد اخترت نفسي، سئلت فإن ~~أرادت طلاقا فهو طلاق وإن لم ترده فليس بطلاق ms343 # PageV08P296 # ولا أعلم خلافا أنها إن طلقت نفسها قبل أن يتفرقا من المجلس وتحدث قطعا ~~لذلك أن الطلاق يقع عليها فيجوز أن يقال لهذا الموضع إجماع وقال في الإملاء ~~على مسائل مالك: وإن ملك أمرها غيرها فهذه وكالة متى أوقع الطلاق وقع ومتى ~~شاء الزوج رجع وقال فيه وسواء قالت: طلقتك أو طلقت نفسي إذا أرادت طلاقا، ~~ولو جعل لها أن تطلق نفسها ثلاثا فطلقت واحدة فإن لها ذلك. # ولو طلق بلسانه واستثنى بقلبه لزمه الطلاق ولم يكن الاستثناء إلا بلسانه. # ولو قال: أنت علي حرام يريد تحريمها بلا طلاق فعليه كفارة يمين؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم جاريته فأمر بكفارة يمين. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -؛ لأنهما تحريم فرجين حلين بما لم يحرما ~~به، وقال: كل ما أملك علي حرام يعني امرأته وجواريه وماله كفر عن المرأة ~~والجواري كفارة واحدة ولم يكفر عن ماله وقال في الإملاء: وإن نوى إصابة ~~قلنا: أصب وكفر، ولو قال: كالميتة والدم فهو كالحرام. # فأما ما لا يشبه الطلاق مثل قوله: بارك الله فيك أو اسقيني أو أطعميني أو ~~أرويني أو زوديني وما أشبه ذلك فليس بطلاق وإن نواه ولو أجزت النية بما لا ~~يشبه الطلاق أجزت أن يطلق في نفسه. # ولو قال للتي لم يدخل بها: أنت طالق ثلاثا للسنة وقعن معا ولو قال لها: ~~أنت طالق أنت طالق أنت طالق، وقعت الأولى وبانت بلا عدة. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### | [الطلاق بالوقت وطلاق المكره وغيره] # من كتاب إباحة الطلاق والإملاء وغيرهما (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : عليه وأي أجل طلق إليه لم يلزمه قبل وقته، ولو قال في شهر كذا أو في ~~غرة هلال كذا طلقت في المغيب من الليلة التي يرى فيها هلال ذلك الشهر، ولو ~~قال: إذا رأيت هلال شهر كذا حنث إذا رآه غيره إلا أن يكون أراد رؤية نفسه، ~~ولو قال: إذا مضت سنة وقد مضى من الهلال خمس لم تطلق حتى تمضي خمس وعشرون ~~ليلة من يوم تكلم ms344 وأحد عشر شهرا بالأهلة وخمس بعدها، ولو قال لها: أنت طالق ~~الشهر الماضي طلقت مكانها وإيقاعه الطلاق الآن في وقت مضى محال، ولو قال: ~~عنيت أنها مطلقة من غيري لم يقبل منه إلا أن يعلم أنها كانت في ذلك الوقت ~~مطلقة من غيره فالقول قوله مع يمينه في نحول ذلك، ولو قال لها: أنت طالق ~~إذا طلقتك فإذا طلقها وقعت عليها واحدة بابتدائه الطلاق والأخرى بالحنث. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كان قال: أنت طالق كلما وقع ~~عليك طلاقي وطلقها واحدة طلقت ثلاثا وإن كانت غير مدخول بها طلقت بالأولى ~~وحدها. # (قال الشافعي) : وكذلك لو خالعها بطلقة مدخولا بها. # (قال المزني) - رحمه الله تعالى - ألطف الشافعي في وقت إيقاع الطلاق فلم ~~يوقع إلا واحدة، ولو قال: أنت طالق إذا لم أطلقك أو متى ما لم أطلقك فسكت ~~مدة يمكنه فيها الطلاق طلقت، ولو كان قال: أنت طالق إن لم أطلقك لم يحنث ~~حتى نعلم أنه لا يطلقها بموته أو بموتها (قال المزني) - رحمه الله تعالى - ~~فرق الشافعي بين " إذا " و " إن " فألزم في " إذا " إذا لم يفعله من ساعته ~~ولم يلزمه في " إن " إلا بموته أو بموتها. # ولو قال لها: أنت طالق إذا قدم فلان فقدم به ميتا أو مكرها لم تطلق، ولو ~~قال: إذا رأيته فرآه في تلك الحال حنث، ولو حلف لا تأخذ ما لك علي فأجبره ~~السلطان فأخذ منه المال حنث، ولو قال: لا أعطيك لم يحنث، ولو قال: إن كلمته ~~فأنت طالق، فكلمته حيث يسمع حنث وإن لم # PageV08P297 # يسمع لم يحنث وإن كلمته ميتا أو حيث لا يسمع لم يحنث وإن كلمته مكرهة لم ~~يحنث وإن كلمته سكرانة حنث. # ولو قال لمدخول بها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق وقعت الأولى وسئل ما نوى ~~في الثنتين بعدها؟ فإن أراد تبيين الأولى فهي واحدة وما أراد. وإن قال: لم ~~أرد طلاقا لم يدن في الأولى ودين في الثنتين، ولو قال لها: أنت طالق وطالق ~~وطالق وقعت ms345 الأولى والثانية بالواو؛ لأنها استئناف لكلام في الظاهر ودين في ~~الثالثة فإن أراد بها طلاقا فهو طلاق وإن أراد بها تكريرا فليس بطلاق وكذلك ~~أنت طالق ثم طالق ثم طالق وكذلك طالق بل طالق بل طالق. # (قال المزني) - رحمه الله - وفي كتاب الإملاء وإن أدخل " ثم " أو واوا في ~~كلمتين فإن لم تكن له نية فظاهرها استئناف وهي ثلاث. # (قال المزني) - رحمه الله - والظاهر في الحكم أولى والباطن فيما بينه ~~وبين الله تعالى. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو قال: أنت طالق طلاقا فهي واحدة كقوله ~~طلاقا حسنا. # وكل مكره ومغلوب على عقله فلا يلحقه الطلاق خلا السكران من خمر أو نبيذ ~~فإن المعصية بشرب الخمر لا تسقط عنه فرضا ولا طلاقا والمغلوب على عقله من ~~غير معصية مثاب فكيف يقاس من عليه العقاب على من له الثواب، وقد قال بعض ~~أهل الحجاز: لا يلزمه طلاق فيلزمه إذا لم يجز عليه تحريم الطلاق أن يقول ~~ولا عليه قضاء الصلاة كما لا يكون على المغلوب على عقله قضاء صلاة. ### | [باب الطلاق بالحساب والاستثناء] # من الجامع من كتابين. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال لها: أنت طالق واحدة في ~~اثنتين فإن نوى مقرونة باثنتين فهي ثلاث وإن نوى الحساب فهي اثنتان وإن لم ~~ينو شيئا فواحدة، وإن قال: أنت طالق واحدة لا تقع عليك فهي واحدة وإن قال ~~واحدة قبلها واحدة كانت تطليقتين، وإن قال: رأسك أو شعرك أو يدك أو رجلك أو ~~جزء من أجزائك طالق فهي طالق لا يقع على بعضها دون بعض، ولو قال: أنت طالق ~~بعض تطليقة كانت تطليقة والطلاق لا يتبعض، ولو قال: نصفي تطليقة فهي واحدة، ~~ولو قال لأربع نسوة: قد أوقعت بينكن تطليقة كانت كل واحدة منهن طالقا واحدة ~~وكذلك تطليقتين وثلاثا وأربعا إلا أن يريد قسم كل واحدة فيطلقن ثلاثا ~~ثلاثا. # ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين فهي واحدة، ولو قال: أنت طالق ثلاثا ~~إلا ثلاثا فهي ثلاث إنما يجوز الاستثناء إذا بقي ms346 شيئا فإذا لم يبق شيئا ~~فمحال، ولو قال: كلما ولدت ولدا فأنت طالق واحدة فولدت ثلاثا في بطن طلقت ~~بالأول واحدة وبالثاني أخرى وانقضت عدتها بالثالث، ولو قال: إن شاء الله، ~~لم يقع والاستثناء في الطلاق والعتق والنذور كهو في الأيمان. ### | [باب طلاق المريض] # من كتاب الرجعة ومن العدة ومن الإملاء على مسائل مالك واختلاف الحديث ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وطلاق المريض والصحيح سواء، فإن طلق ~~مريض ثلاثا فلم يصح حتى مات فاختلف أصحابنا (قال المزني) فذكر حكم عثمان ~~بتوريثها من عبد الرحمن في مرضه # PageV08P298 # وقول ابن الزبير لو كنت أنا لم أر أن ترث المبتوتة. # (قال المزني) وقد قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في كتاب العدة: إن ~~القول بأن لا ترث المبتوتة قول يصح وقد ذهب إليه بعض أهل الآثار، وقال: كيف ~~ترثه امرأة لا يرثها وليست له بزوجة (قال المزني) فقلت أنا هذا أصح وأقيس ~~لقوله. # (قال المزني) وقال في كتاب النكاح والطلاق إملاء على مسائل مالك إن مذهب ~~ابن الزبير أصحهما وقال فيه: لو أقر في مرضه أنه طلقها في صحته ثلاثا لم ~~ترثه وحكم الطلاق في الإيقاع والإقرار في القياس عندي سواء. وقال في كتاب ~~اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى: لا ترث المبتوتة. # (قال المزني) وقد احتج الشافعي - رحمه الله - على من قال: إذا ادعيا ولدا ~~فمات ورثه كل واحد منهما نصف ابن وإن ماتا ورثهما كمال أب فقال الشافعي: ~~الناس يرثون من يورثون فألزمهم تناقض قولهم: إذا لم يجعلوا الابن منهما ~~كهما منه في الميراث فكذلك إنما ترث الزوجة الزوج من حيث يرثها فإذا ارتفع ~~المعنى الذي يرثها به لم ترثه وهذا أصح في القياس وكذا عبد الرحمن بن عوف ~~ما قررت من كتاب الله ولا من سنة رسوله وتبعه ابن الزبير. ### | [باب الشك في الطلاق] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لما قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إن الشيطان لعنه الله يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه فلا ينصرف حتى ~~يسمع صوتا ms347 أو يشم ريحا» علمنا أنه لم يزل يقين طهارة إلا بيقين حدث فكذلك ~~من استيقن نكاحا ثم شك في الطلاق لم يزل اليقين إلا باليقين (قال) : ولو ~~قال: حنثت بالطلاق أو في العتق وقف عن نسائه ورقيقه حتى يبين ويحلف للذي ~~يدعي، فإن مات قبل ذلك أقرع بينهم فإن خرج السهم على الرقيق عتقوا من رأس ~~المال وإن وقعت على النساء لم يطلقن ولم يعتق الرقيق والورع أن يدعن ~~ميراثه، ولو قال: إحداكما طالق ثلاثا منع منهما وأخذ بنفقتهما حتى يبين فإن ~~قال: لم أرد هذه بالطلاق كان إقرارا منه للأخرى، ولو قال: أخطأت بل هي هذه ~~طلقتا معا بإقراره فإن ماتتا أو إحداهما قبل أن يبين وقفنا له من كل واحدة ~~منهما ميراث زوج. وإذا قال لإحداهما هذه التي طلقت رددنا على أهلها ما ~~وقفنا له وأحلفناه لورثة الأخرى، ولو كان هو الميت وقفنا لهما ميراث امرأة ~~حتى يصطلحا، فإن ماتت واحدة قبله ثم مات بعدها فقال وارثه طلق الأولى ورثت ~~الأخرى بلا يمين، وإن قال: طلق الحية ففيها قولان: # أحدهما: أنه يقوم مقام الميت فيحلف أن الحية هي التي طلق ثلاثا ويأخذ ~~ميراثه من الميتة قبله وقد يعلم ذلك بخبره أو بخبر غيره ممن يصدقه. # والقول الثاني أنه يوقف له ميراث زوج من الميتة قبله وللحية ميراث امرأة ~~منه حتى يصطلحا. ### | [باب ما يهدم الرجل من الطلاق من كتابين] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: لما كانت الطلقة الثالثة توجب التحريم ~~كانت إصابة زوج غيره توجب التحليل ولما لم يكن في الطلقة ولا في الطلقتين ~~ما يوجب التحريم لم يكن لإصابة زوج غيره معنى يوجب التحليل فنكاحه وتركه ~~سواء ورجع محمد بن الحسن إلى هذا واحتج الشافعي - رحمه الله - بعمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - أن رجلا سأله عمن طلق امرأته اثنتين فانقضت عدتها ~~فتزوجت غيره فطلقها أو مات عنها وتزوجها الأول قال عمر: هي عنده على ما بقي ~~من الطلاق. # PageV08P299 ### | [مختصر من الرجعة من الجامع من كتاب الرجعة من ms348 الطلاق ومن أحكام القرآن] # ومن كتاب العدد ومن القديم (قال الشافعي) : قال الله تعالى في المطلقات ~~{فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف} [البقرة: 231] وقال تعالى ~~{فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] فدل سياق الكلام ~~على افتراق البلوغين فأحدهما مقاربة بلوغ الأجل فله إمساكها أو تركها فتسرح ~~بالطلاق المتقدم، والعرب تقول: إذا قاربت البلد تريده قد بلغت كما تقول: ~~إذا بلغته والبلوغ الآخر انقضاء الأجل. # (قال) : وللعبد من الرجعة بعد الواحدة ما للحر بعد الثنتين كانت تحته حرة ~~أو أمة، والقول فيما يمكن فيه انقضاء العدة قولها وهي محرمة عليه تحريم ~~المبتوتة حتى تراجع وطلق عبد الله بن عمر امرأته وكانت طريقه إلى المسجد ~~على مسكنها فكان يسلك الطريق الأخرى كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها ~~وقال عطاء: لا يحل له منها شيء أراد ارتجاعها أو لم يرده ما لم يراجعها، ~~وقال عطاء وعبد الكريم: لا يراها فضلا. # (قال) : ولما لم يكن نكاح ولا طلاق إلا بكلام فلا تكون الرجعة إلا بكلام ~~والكلام بها أن يقول: قد راجعتها أو ارتجعتها أو رددتها إلي فإن جامعها ~~ينوي الرجعة أو لا ينويها فهو جماع شبهة ويعزران إن كانا عالمين ولها صداق ~~مثلها وعليها العدة، ولو كانت اعتدت بحيضتين ثم أصابها ثم تكلم بالرجعة قبل ~~أن تحيض الثالثة فهي رجعة وإن كانت بعدها فليست برجعة، وقد انقضت من يوم ~~طلقها العدة ولا تحل لغيره حتى تنقضي عدتها من يوم مسها. # ولو أشهد على رجعتها ولم تعلم بذلك وانقضت عدتها وتزوجت فنكاحها مفسوخ ~~ولها مهر مثلها إن كان مسها الآخر وهي زوجة الأول قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا أنكح الوليان فالأول أحق» وقال علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - في هذه المسألة: هي امرأة الأول دخل بها أو لم يدخل. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإن لم يقم بينة لم يفسخ نكاح الآخر، ولو ~~ارتجع بغير بينة وأقرت بذلك فهي رجعة وكان ينبغي أن يشهد. # ولو قال: قد راجعتك قبل انقضاء عدتك ms349 وقالت بعد فالقول قولها مع يمينها، ~~ولو خلا بها ثم طلقها، وقال قد: أصبتك وقالت: لم يصبني فلا رجعة، ولو قالت: ~~أصابني وأنكر فعليها العدة بإقرارها ولا رجعة له عليها بإقراره، وسواء طال ~~مقامه أو لم يطل لا تجب العدة وكمال المهر إلا بالمسيس نفسه، ولو قال: ~~ارتجعتك اليوم، وقالت: انقضت عدتي قبل رجعتك صدقتها إلا أن تقر بعد ذلك ~~فتكون كمن جحد حقا ثم أقر به (قال المزني) - رحمه الله - إن لم يقرا جميعا ~~ولا أحدهما بانقضاء العدة حتى ارتجع الزوج وصارت امرأته فليس لها عندي نقض ~~ما ثبت عليها له. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو ارتدت بعد طلاقه فارتجعها مرتدة في ~~العدة لم تكن رجعة؛ لأنها تحليل في حال التحريم. # (قال المزني) - رحمه الله - فيها نظر وأشبه بقوله عندي أن تكون رجعة ~~موقوفة فإن جمعهما الإسلام قبل انقضاء العدة علمنا أنه رجعة وإن لم يجمعهما ~~الإسلام قبل انقضاء العدة علمنا أنه لا رجعة؛ لأن الفسخ من حين ارتدت كما ~~نقول في الطلاق إذا طلقها مرتدة أو وثنية فجمعهما الإسلام قبل انقضاء العدة ~~علمنا أن الطلاق كان واقعا وكانت العدة من حين وقع الطلاق وإن لم يجمعهما ~~الإسلام في العدة بطل الطلاق وكانت العدة من حين أسلم متقدم الإسلام. # PageV08P300 ### | [باب المطلقة ثلاثا] # (قال الشافعي) - رحمه الله - قال الله تبارك وتعالى في المطلقة الطلقة ~~الثالثة {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] «وشكت ~~المرأة التي طلقها رفاعة ثلاثا زوجها بعده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقالت: إنما معه مثل هدبة الثوب فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى ~~تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فإذا أصابها بنكاح صحيح فغيب الحشفة في ~~فرجها فقد ذاقا العسيلة وسواء قوي الجماع وضعيفه لا يدخله إلا بيده أو ~~بيدها أو كان ذلك من صبي مراهق أو مجبوب بقي له قدر ما يغيبه تغييب غير ~~الخصي وسواء كل زوج وزوجة، ولو أصابها صائمة أو محرمة أساء وقد أحلها، ms350 ولو ~~أصاب الذمية زوج ذمي بنكاح صحيح أحلها للمسلم؛ لأنه زوج «ورجم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يهوديين زنيا» ولا يرجم إلا محصنا قال: ولو كانت الإصابة ~~بعد ردة أحدهما ثم رجع المرتد منهما لم تحلها الإصابة؛ لأنها محرمة في تلك ~~الحال. # (قال المزني) لا معنى لرجوع المرتد منهما عنده فيصح النكاح بينهما إلا في ~~التي قد أحلتها إصابته إياها للزوج قبله فإن كانت غير مدخول بها فقد انفسخ ~~النكاح في قوله ولها مهر مثلها بالإصابة وإن كانت مدخولا فقد أحلها إصابته ~~إياها قبل الردة فكيف لا يحلها؟ فتفهم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو ذكرت أنها نكحت نكاحا صحيحا وأصيبت ~~ولا نعلم حلت له وإن وقع في قلبه أنها كاذبة فالورع أن لا يفعل. # باب الإيلاء مختصر من الجامع من كتاب الإيلاء قديم وجديد والإملاء وما ~~دخل فيه من الأمالي على مسائل مالك ومن مسائل ابن القاسم من إباحة الطلاق ~~وغير ذلك (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله تعالى {للذين يؤلون من ~~نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] الآية ففي ذلك دلالة والله أعلم على ~~أن لا سبيل على المولي لامرأته حتى يمضي أربعة أشهر كما لو ابتاع بيعا أو ~~ضمن شيئا إلى أربعة أشهر لم يكن عليه سبيل حتى يمضي الأجل، وقال سليمان بن ~~يسار أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يوقف ~~المولي وكان علي وعثمان وعائشة وابن عمر وسليمان بن يسار يوقفون المولي. # (قال) : ولي المولي من حلف بيمين يلزمه بها كفارة ومن أوجب على نفسه شيئا ~~يجب عليه إذا أوجبه فأوجبه على نفسه إن جامع امرأته فهو في معنى المولي ولا ~~يلزمه الإيلاء حتى يصرح بأحد أسماء الجماع التي هي صريحة وذلك قوله والله ~~لا أنيكك ولا أغيب ذكري في فرجك أو لا أدخله في فرجك أو لا أجامعك أو يقول: ~~إن كانت عذراء والله لا أفتضك أو ما في مثل هذا المعنى فهو مول في الحكم ~~(وقال في القديم) لو قال: والله ms351 لا أطؤك أو لا أمسك أو لا أجامعك فهذا كله ~~باب واحد كلما كان للجماع اسم كنى به عن نفس الجماع فهو واحد وهو مول في ~~الحكم قلنا: ما لم ينوه في لا أمسك في الحكم في القديم ونواه في الجديد ~~وأجمع قوله فيهما بحلفه لا أجامعك أنه مول وإن احتمل أجامعك ببدني وهذا ~~أشبه بمعاني العلم. والله أعلم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو قال: والله لا أباشرك أو لا أباضعك أو ~~لا أمسك أو ما أشبه هذا فإن أراد جماعا فهو مول وإن لم يرده فغير مول في ~~الحكم، ولو # PageV08P301 # قال: والله لا أجامعك في دبرك فهو محسن، ولو قال: والله لا يجمع رأسي ~~ورأسك شيء أو لأسوأنك أو لتطولن غيبتي عنك أو ما أشبه هذا فلا يكون بذلك ~~موليا إلا أن يريد جماعا، ولو قال: والله ليطولن تركي لجماعك فإن عني أكثر ~~من أربعة أشهر فهو مول، ولو قال: والله لا أقربك خمسة أشهر، ثم قال: إذا ~~مضت خمسة أشهر فوالله لا أقربك سنة فوقف في الأولى فطلق ثم ارتجع فإذا مضت ~~أربعة أشهر بعد رجعته وبعد خمسة أشهر وقف فإن كانت رجعته في وقت لم يبق ~~عليه فيه من السنة إلا أربعة أشهر أو أقل لم يوقف؛ لأني أجعل له أربعة أشهر ~~من يوم يحل له الفرج. # وإن قال: إن قربتك فعلي صوم هذا الشهر كله لم يكن موليا كما لو قال: فعلي ~~صوم يوم أمس ولو أصابها وقد بقي عليه من الشهر شيء كانت عليه كفارة أو صوم ~~ما بقي، ولو قال: إن قربتك فأنت طالق ثلاثا وقف فإن فاء وغابت الحشفة طلقت ~~ثلاثا فإذا أخرجه ثم أدخله بعد فعليه مهر مثلها، وإن أبى أن يفيء طلق عليه ~~واحدة فإن راجع فله أربعة أشهر من يوم راجع ثم هكذا حتى ينقضي طلاق ذلك ~~الملك ثلاثا، ولو قال: أنت علي حرام يريد تحريمها بلا طلاق أو اليمين ~~بتحريمها فليس بمول؛ لأن التحريم شيء حكم فيه بكفارة إذا ms352 لم يقع به طلاق ~~كما لا يكون الإيلاء والظهار طلاقا وإن أريد بهما طلاق؛ لأنه حكم فيهما ~~بكفارة. # ولو قال: إن قربتك فغلامي حر عن ظهاري إن تظاهرت لم يكن موليا حتى يظاهر، ~~ولو قال: إن قربتك فلله علي أن أعتق فلانا عن ظهاري وهو متظاهر لم يكن ~~موليا وليس عليه أن يعتق فلانا عن ظهاره وعليه فيه كفارة يمين. # (قال المزني) - رحمه الله - أشبه بقوله أن لا يكون عليه كفارة ألا ترى ~~أنه يقول: لو قال: لله علي أن أصوم يوم الخميس عن اليوم الذي علي لم يكن ~~عليه صوم يوم الخميس؛ لأنه لم ينذر فيه بشيء يلزمه وإن صوم يوم لازم فأي ~~يوم صامه أجزأ عنه ولم يجعل للنذر في ذلك معنى يلزمه به كفارة فتفهم. # (قال الشافعي) : ولو آلى ثم قال لأخرى قد أشركتك معها في الإيلاء لم تكن ~~شريكتها؛ لأن اليمين لزمته للأولى واليمين لا يشترك فيها، ولو قال: إن ~~قربتك فأنت زانية فليس بمول وإن قربها فليس بقاذف إلا بقذف صريح، ولو قال: ~~لا أصيبك سنة إلا مرة لم يكن موليا فإن وطئ وقد بقي عليه من السنة أكثر من ~~أربعة أشهر فهو مول وإن كان أقل من ذلك فليس بمول، ولو قال: إن أصبتك ~~فوالله لا أصبتك لم يكن موليا حتى يصيبها فيكون موليا، ولو قال: والله لا ~~أقربك إلى يوم القيامة أو حتى يخرج الدجال أو حتى ينزل عيسى ابن مريم أو ~~حتى يقدم فلان أو يموت أو تموتي أو تفطمي ابنك فإن مضت أربعة أشهر قبل أن ~~يكون شيء مما حلف عليه كان موليا، وقال في موضع آخر: حتى تفطمي ولدك لم يكن ~~موليا؛ لأنها قد تفطمه قبل أربعة أشهر إلا أن يريد أكثر من أربعة أشهر. # (قال المزني - رحمه الله -) هذا أولى بقوله لأن أصله أن كل يمين منعت ~~الجماع بكل حال أكثر من أربعة أشهر إلا بأن يحنث فهو مول وقوله حتى يشاء ~~فلان فليس بمول حتى يموت فلان. # (قال ms353 المزني) وهذا مثل قوله حتى يقدم فلان أو يموت سواء في القياس وكذلك ~~حتى تفطمي ولدك إذا أمكن الفطام في أربعة أشهر، ولو قال: حتى تحبلي فليس ~~بمول. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا مثل قوله حتى يقدم فلان أو يشاء فلان؛ ~~لأنه قد يقدم ويشاء قبل أربعة أشهر فلا يكون موليا. # (قال المزني) رحمة الله عليه، وأما قوله حتى تموتي فهو مول بكل حال كقوله ~~حتى أموت أنا وهو كقوله والله لا أطؤك أبدا فهو مول من حين حلف. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال: والله لا أقربك إن شئت ~~فشاءت في المجلس فهو مول، قال: والإيلاء في الغضب والرضا سواء لما تكون ~~اليمين في الغضب والرضا سواء وقد أنزل الله تعالى الإيلاء مطلقا، ولو قال: ~~والله لا أقربك حتى أخرجك من هذا البلد لم يكن موليا؛ لأنه قد يقدر على أن ~~يخرجها قبل انقضاء الأربعة الأشهر ولا يجبر على إخراجها. # PageV08P302 ### | [باب الإيلاء من نسوة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال لأربع نسوة له: والله لا ~~أقربكن فهو مول منهن كلهن يوقف لكل واحدة منهن فإذا أصاب واحدة أو ثنتين ~~خرجتا من حكم الإيلاء ويوقف للباقيتين حتى يفيء أو يطلق ولا حنث عليه حتى ~~يصيب الأربع اللائي حلف عليهن كلهن، ولو طلق منهن ثلاثا كان موليا من ~~الباقية؛ لأنه لو جامعها واللائي طلق حنث، ولو ماتت إحداهن سقط عنه ~~الإيلاء؛ لأنه يجامع البواقي ولا يحنث. # (قال المزني) أصل قوله أن كل يمين منعت الجماع بكل حال فهو بها مول، وقد ~~زعم أنه مول من الرابعة الباقية، ولو وطئها وحدها ما حنث فكيف يكون منها ~~موليا؟ ثم بين ذلك بقوله: لو ماتت إحداهن سقط عنه الإيلاء والقياس أنه لا ~~إيلاء عليه حتى يطأ ثلاثا يكون موليا من الرابعة؛ لأنه لا يقدر أن يطأها ~~إلا حنث وهذا بقوله أولى. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كان قال: والله لا أقرب واحدة ~~منكن وهو يريدهن كلهن فهو مول يوقف لهن فأي ms354 واحدة ما أصاب منهن خرج من ~~الإيلاء في البواقي؛ لأنه حنث بإصابة الواحدة فإذا حنث مرة لم يعد الحنث ~~بإيلاء ثانية. ### | [باب على من يجب التأقيت في الإيلاء ومن يسقط عنه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا تعرض للمولي ولا لامرأته حتى ~~تطلب الوقف بعد أربعة أشهر فإما أن يفيء وإما أن يطلق، ولو عفت ذلك ثم ~~طلبته كان ذلك لها؛ لأنها تركت ما لم يجب لها في حال دون حال وليس ذلك لسيد ~~الأمة ولا لولي معتوهة، ومن حلف على أربعة أشهر فلا إيلاء عليه؛ لأنها ~~تنقضي وهو خارج من اليمين، ولو حلف بطلاق امرأته لا يقرب امرأة له أخرى ثم ~~بانت منه ثم نكحها فهو مول. # (قال المزني) - رحمه الله - وقال في موضع آخر لو آلى منها ثم طلقها ~~فانقضت عدتها ثم نكحها نكاحا جديدا وسقط عنه حكم الإيلاء وإنما يسقط عنه ~~حكم الإيلاء؛ لأنها صارت في حال لو طلقها لم يقع طلاقه عليها، ولو جاز أن ~~تبين امرأة المولي حتى تصير أملك لنفسها منه ثم ينكحها فيعود حكم الإيلاء ~~جاز هذا بعد ثلاث وزوج غيره؛ لأن اليمين قائمة بعينها في امرأة بعينها يكفر ~~إن أصابها كما كانت قائمة قبل التزويج وهكذا الظهار مثل الإيلاء، ولو آلى ~~من امرأته الأمة ثم اشتراها فخرجت من ملكه ثم تزوجها أو العبد من حرة ثم ~~اشترته فتزوجته لم يعد الإيلاء لانفساخ النكاح. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا كله أشبه بأصله؛ لأن كل نكاح أو ملك حدث ~~لم يعمل فيه إلا قول وإيلاء وظهار يحدث، فالقياس أن كل حكم يكون في ملك إذا ~~زال ذلك الملك زال ما فيه من الحكم فإذا زال نكاحه فبانت منه امرأته زال ~~حكم الإيلاء عنه في معناه. # (قال الشافعي) : والإيلاء يمين لوقت فالحر والعبد فيها سواء ألا ترى أن ~~أجل العبد وأجل الحر العنين سنة، ولو قالت: قد انقضت الأربعة الأشهر، وقال: ~~لم تنقض فالقول قوله مع يمينه وعليها البينة، ولو آلى من مطلقة يملك رجعتها ms355 ~~كان موليا من حين يرتجعها ولو لم يملك رجعتها لم يكن موليا والإيلاء من كل ~~زوجة حرة وأمة ومسلمة وذمية سواء. # PageV08P303 ### | [الوقف من كتاب الإيلاء] # ومن الإملاء على مسائل ابن القاسم والإملاء على مسائل مالك (قال الشافعي ~~- رحمه الله تعالى -) : إذا مضت الأربعة الأشهر للمولي وقف وقيل له: إن فئت ~~وإلا فطلق والفيئة الجماع إلا من عذر فيفيء باللسان ما كان العذر قائما ~~فيخرج بذلك من الضرار، ولو جامع في الأربعة الأشهر خرج من حكم الإيلاء وكفر ~~عن يمينه، ولو قال: أجلني في الجماع لم أؤجله أكثر من يوم فإن جامع خرج من ~~حكم الإيلاء وعليه الحنث في يمينه ولا يبين أن أؤجله ثلاثا، ولو قاله قائل ~~كان مذهبا فإن طلق وإلا طلق عليه السلطان واحدة. # (قال المزني) - رحمه الله تعالى - قد قطع بأنه يجبر مكانه فإما أن يفيء ~~وإما أن يطلق وهذا بالقياس أولى، والتأقيت لا يجب إلا بخبر لازم وكذا قال ~~في استتابة المرتد مكانه فإن تاب وإلا قتل فكان أصح من قوله ثلاثا. # (قال) : وإنما قلت للسلطان أن يطلق عليه واحدة؛ لأنه كان على المولي أن ~~يفيء أو يطلق إذا كان لا يقدر على الفيئة إلا به فإذا امتنع قدر على الطلاق ~~عنه ولزمه حكم الطلاق كما يأخذ منه كل شيء وجب عليه إذا امتنع من أن يعطيه ~~(وقال في القديم) فيها قولان أحدهما وهو أحبهما إليه والثاني يضيق عليه ~~بالحبس حتى يفيء أو يطلق؛ لأن الطلاق لا يكون إلا منه. # (قال المزني) - رحمه الله تعالى - ليس الثاني بشيء وما علمت أحدا قاله. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ويقال للذي فاء بلسانه من عذر إذا أمكنك ~~أن تصيبها وقفناك فإن أصبتها وإلا فرقنا بينك وبينها، ولو كانت حائضا أو ~~أحرمت مكانها بإذنه أو بغير إذنه فلم يأمرها بإحلال لم يكن عليه سبيل حتى ~~يمكن جماعها أو تحل إصابتها. # (قال) : وإذا كان المنع من قبله كان عليه أن يفيء في جماع أو فيء معذور ~~وفيء الحبس باللسان وقال في ms356 موضع آخر إذا آلى فحبس استوقفت به أربعة أشهر ~~متتابعة. # (قال المزني - رحمه الله -) الحبس والمرض عندي سواء؛ لأنه ممنوع بهما ~~فإذا حبست عليه في المرض وكان يعجز عن الجماع بكل حال أجل المولي كان ~~المحبوس الذي يمكنه أن تأتيه في حبسه فيصيبها بذلك أولى (وقال) في موضعين، ~~ولو كان بينه وبينها مسيرة أشهر وطلبه وكيلها بما يلزمه لها أمرناه أن يفيء ~~بلسانه والمسير إليها كما يمكنه فإن فعل وإلا طلق عليه. # (قال) : ولو غلب على عقله لم يوقف حتى يرجع إليه عقله فإن عقل بعد ~~الأربعة وقف مكانه فإما أن يفيء وإما أن يطلق. # (قال المزني - رحمه الله -) هذا يؤكد أن يحسب عليه مدة حبسه ومنع تأخره ~~يوما أو ثلاثا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو أحرم قيل له: إن وطئت فسد إحرامك وإن ~~لم تفئ طلق عليك. # ولو آلى ثم تظاهر أو تظاهر ثم آلى وهو يجد الكفارة قيل: أنت أدخلت المنع ~~على نفسك فإن فئت فأنت عاص وإن لم تفئ طلق عليك. # ولو قالت: لم يصبني، وقال: أصبتها فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه؛ ~~لأنها تدعي ما به الفرقة التي هي إليه وإن كانت بكرا أريها النساء فإن قلن: ~~هي بكر فالقول قولها مع يمينها. # (قال المزني) - رحمه الله تعالى - إنما أحلفها؛ لأنه يمكن أن يكون لم ~~يبالغ فرجعت العذرة بحالها. # قال: ولو ارتدا أو أحدهما في الأربعة الأشهر أو خالعها ثم راجعها أو رجع ~~من ارتد منهما في العدة استأنف في هذه الحالات كلها أربعة أشهر من يوم حل ~~له الفرج ولا # PageV08P304 # يشبه هذا الباب الأول؛ لأنها في هذا الباب كانت محرمة كالأجنبية الشعر ~~والنظر والحس وفي تلك الأحوال لم تكن محرمة بشيء غير الجماع. # (قال المزني) القياس عندي أن ما حل له بالعقد الأول فحكمه حكم امرأته ~~والإيلاء يلزمه بمعناه، وأما من لم تحل له بعقده الأول حتى يحدث نكاحا ~~جديدا فحكمه مثل الأيم تزوج فلا حكم للإيلاء في معناه المشبه لأصله. # (قال) : وأقل ما ms357 يكون به المولي فائتا في الثيب أن يغيب الحشفة وفي البكر ~~ذهاب العذرة فإن قال: لا أقدر على افتضاضها أجل أجل العنين، ولو جامعها ~~محرمة أو حائضا أو هو محرم أو صائم خرج من حكم الإيلاء. # ولو آلى ثم جن فأصابها في جنونه أو جنونها خرج من الإيلاء وكفر إذا ~~أصابها وهو صحيح ولم يكفر إذا أصابها وهو مجنون؛ لأن القلم عنه مرفوع في ~~تلك الحال. # (قال المزني) - رحمه الله - جعل فعل المجنون في جنونه كالصحيح في خروجه ~~من الإيلاء. # (قال المزني) - رحمه الله - إذا خرج من الإيلاء في جنونه بالإصابة فكيف ~~لا يلزمه الكفارة، ولو لم يلزمه الكفارة ما كان حانثا وإذا لم يكن حانثا لم ~~يخرج من الإيلاء. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والذمي كالمسلم فيما يلزمه من ~~الإيلاء إذا حاكم إلينا وحكم الله تعالى على العباد واحد (قال) : في كتاب ~~الجزية لو جاءت امرأة تستعدي بأن زوجها طلقها أو آلى منها أو تظاهر حكمت ~~عليه في ذلك حكمي على المسلمين، ولو جاء رجل منهم يطلب حقا كان على الإمام ~~أن يحكم على المطلوب وإن لم يرض بحكمه. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا أشبه القولين به؛ لأن تأويل قول الله عز ~~وجل عنده {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] أن تجري عليهم ~~أحكام الإسلام. # (قال) : وإذا كان العربي يتكلم بألسنة العجم وآلى بأي لسان كان منها فهو ~~مول في الحكم وإن كان يتكلم بأعجمية فقال: ما عرفت ما قلت وما أردت إيلاء ~~فالقول قوله مع يمينه. # ولو آلى ثم آلى فإن حنث في الأولى والثانية لم يعد عليه الإيلاء وإن أراد ~~باليمين الثانية الأولى فكفارة واحدة، وإن أراد غيرها فأحب كفارتين. # وقد زعم من خالفنا في الوقف أن الفيئة فعل يحدثه بعد اليمين في الأربعة ~~الأشهر إما بجماع أو فيء معذور بلسانه وزعم أن عزيمة الطلاق انقضاء أربعة ~~أشهر بغير فعل يحدثه وقد ذكرهما الله تعالى بلا فصل بينهما فقلت له: أرأيت ~~أن لو عزم أن ms358 لا يفيء في الأربعة الأشهر أيكون طلاقا؟ قال: لا حتى يطلق قلت ~~فكيف يكون انقضاء الأربعة الأشهر طلاقا بغير عزم ولا إحداث شيء لم يكن ### | [باب إيلاء الخصي غير المجبوب والمجبوب] # من كتاب الإيلاء وكتاب النكاح وإملاء على مسائل مالك (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : وإذا آلى الخصي من امرأته فهو كغير الخصي إذا بقي من ذكره ~~ما ينال به من المرأة ما يبلغ الرجل حتى يغيب الحشفة وإن كان مجبوبا قيل ~~له: فئ بلسانك لا شيء عليك غيره؛ لأنه ممن لا يجامع مثله (وقال في الإملاء) ~~ولا إيلاء على المجبوب؛ لأنه لا يطيق الجماع أبدا. # (قال المزني) - رحمه الله تعالى - إذا لم تجعل ليمينه معنى يمكن أن يحنث ~~به سقط الإيلاء فهذا بقوله أولى عندي. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو آلى صحيحا ثم جب ذكره كان لها ~~الخيار مكانها في المقام معه أو فراقه. # PageV08P305 ### | [كتاب الظهار] # [باب من يجب عليه الظهار ومن لا يجب عليه] ### | باب من يجب عليه الظهار ومن لا يجب عليه # من كتابي ظهار قديم وجديد (قال الشافعي) - رحمه الله - قال الله تبارك ~~وتعالى {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] الآية. # (قال الشافعي) : وكل زوج جاز طلاقه وجرى عليه الحكم من بالغ جرى عليه ~~الظهار حرا كان أو عبدا أو ذميا وفي امرأته دخل بها أو لم يدخل يقدر على ~~جماعها أو لا يقدر بأن تكون حائضا أو محرمة أو رتقاء أو صغيرة أو في عدة ~~يملك رجعتها فذلك كله سواء. # (قال المزني) - رحمه الله - ينبغي أن يكون معنى قوله في التي يملك رجعتها ~~أن ذلك يلزمه إن راجعها؛ لأنه يقول: لو تظاهر منها ثم اتبع التظهير طلاقا ~~ملك فيه الرجعة فلا حكم للإيلاء حتى يرتجع فإذا ارتجع رجع حكم الإيلاء، وقد ~~جمع الشافعي - رحمه الله - بينهما حيث يلزمان وحيث يسقطان وفي هذا لما وصفت ~~بيان. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو تظاهر من امرأته وهي أمة ثم ~~اشتراها فسد النكاح والظهار بحاله لا يقربها حتى ms359 يكفر؛ لأنها لزمته وهي ~~زوجة. # ولا يلزم المغلوب على عقله إلا من سكر (وقال في القديم) في ظهار السكران ~~قولان: أحدهما يلزمه. والآخر لا يلزمه. # (قال المزني) - رحمه الله تعالى - يلزمه أولى وأشبه بأقاويله ولا يلزمه ~~أشبه بالحق عندي إذا كان لا يميز. # (قال المزني) - رحمه الله - وعلة جواز الطلاق عنده إرادة المطلق ولا طلاق ~~عنده على مكره لارتفاع إرادته والسكران الذي لا يعقل معنى ما يقول لا إرادة ~~له كالنائم، فإن قيل: لأنه أدخل ذلك على نفسه قيل: أو ليس وإن أدخله على ~~نفسه فهو في معنى ما أدخله على غيره من ذهاب عقله وارتفاع إرادته، ولو ~~افترق حكمهما في المعنى الواحد لاختلاف نسبته من نفسه ومن غيره لاختلف حكم ~~من جن بسبب نفسه وحكم من جن بسبب غيره فيجوز بذلك طلاق بعض المجانين فإن ~~قيل: ففرض الصلاة يلزم السكران ولا يلزم المجنون قيل: وكذلك فرض الصلاة ~~يلزم النائم ولا يلزم المجنون فهل يجيز طلاق النوم لوجوب فرض الصلاة عليهم ~~فإن قيل: لا يجوز؛ لأنه لا يعقل قيل: وكذلك طلاق السكران؛ لأنه لا يعقل قال ~~الله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: ~~43] فلم تكن له صلاة حتى يعلمها ويريدها وكذلك لا طلاق له ولا ظهار حتى ~~يعلمه ويريده وهو قول عثمان بن عفان وابن عباس وعمر بن عبد العزيز ويحيى بن ~~سعيد والليث بن سعد وغيرهم، وقد قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: إذا ارتد ~~سكران لم يستتب في سكره ولم يقتل فيه. # (قال المزني) - رحمه الله - وفي ذلك دليل أن لا حكم لقوله لا أتوب؛ لأنه ~~لا يعقل ما يقول فكذلك هو في الطلاق والظهار لا يعقل ما يقول فهو أحد قوليه ~~في القديم. # (قال) : ولو تظاهر منها ثم تركها أكثر من أربعة أشهر فهو متظاهر ولا ~~إيلاء عليه يوقف له لا يكون المتظاهر به موليا ولا المولي بالإيلاء متظاهرا ~~وهو مطيع لله تعالى بترك الجماع في الظهار عاص له لو جامع قبل أن ms360 يكفر وعاص ~~بالإيلاء، وسواء كان مضارا بترك الكفارة أو غير مضار إلا أنه يأثم بالضرار ~~كما يأثم لو آلى أقل من أربعة أشهر يريد ضرارا ولا يحكم عليه بحكم الإيلاء ~~ولا بحال حكم الله عما أنزل فيه، ولو تظاهر يريد # PageV08P306 # طلاقا كان طلاقا أو طلق يريد ظهارا كان طلاقا وهذه أصول. # ولا ظهار من أمة ولا أم ولد؛ لأن الله عز وجل يقول {والذين يظاهرون من ~~نسائهم} [المجادلة: 3] كما قال {يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] {والذين ~~يرمون أزواجهم} [النور: 6] فعقلنا عن الله عز وجل أنها ليست من نسائنا ~~وإنما نساؤنا أزواجنا ولو لزمها واحد من هذه الأحكام لزمها كلها. ### | [باب ما يكون ظهارا وما لا يكون ظهارا] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - الظهار أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي ~~كظهر أمي فإن قال: أنت مني أو أنت معي كظهر أمي وما أشبهه فهو ظهار، وإن ~~قال: فرجك أو رأسك أو ظهرك أو جلدك أو يدك أو رجلك علي كظهر أمي كان هذا ~~ظهارا، ولو قال: كبدن أمي أو كرأس أمي أو كيدها كان هذا ظهارا؛ لأن التلذذ ~~بكل أمه محرم، ولو قال: كأمي أو مثل أمي وأراد الكرامة فلا ظهار وإن أراد ~~الظهار فهو ظهار، وإن قال: لا نية لي فليس بظهار، وإن قال: أنت علي كظهر ~~امرأة محرمة من نسب أو رضاع قامت في ذلك مقام الأم؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» . # (قال المزني) - رحمه الله - تعالى وحفظي وغيري عنه لا يكون متظاهرا بمن ~~كانت حلالا في حال ثم حرمت بسبب كما حرمت نساء الآباء وحلائل الأبناء بسبب ~~وهو لا يجعل هذا ظهارا ولا في قوله كظهر أبي (قال) : ويلزم الحنث بالظهار ~~كما يلزم بالطلاق. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو قال: إذا نكحتك فأنت علي كظهر أمي ~~فنكحها لم يكن متظاهرا؛ لأن التحريم إنما يقع من النساء على من حل له ولا ~~معنى للتحريم في المحرم ويروى مثل ما قلت عن النبي ms361 - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم علي وابن عباس وغيرهم وهو القياس (ولو) قال أنت طالق كظهر أمي يريد ~~الظهار فهي طالق؛ لأنه صرح بالطلاق فلا معنى لقوله كظهر أمي إلا أنك حرام ~~بالطلاق كظهر أمي، ولو قال: أنت علي كظهر أمي يريد الطلاق فهو ظهار، ولو ~~قال لأخرى: قد أشركتك معها أو أنت شريكتها أو أنت كهي ولم ينو ظهارا لم ~~يلزمه؛ لأنها تكون شريكتها في أنها زوجة له أو عاصية أو مطيعة له كهي. # (قال) : ولو ظاهر من أربع نسوة له بكلمة واحدة فقال في كتاب الظهار ~~الجديد وفي الإملاء على مسائل مالك أن عليه في كل واحدة كفارة كما يطلقهن ~~معا بكلمة واحدة وقال في الكتاب القديم: ليس عليه إلا كفارة واحدة؛ لأنها ~~يمين ثم رجع إلى الكفارات. # (قال المزني) وهذا بقوله أولى. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو تظاهر منها مرارا يريد بكل واحدة ~~ظهارا غير الآخر قبل يكفر فعليه بكل تظاهر كفارة كما يكون عليه في كل ~~تطليقة تطليقة، ولو قالها متتابعا فقال: أردت ظهارا واحدا فهو واحد كما لو ~~تابع بالطلاق كان كطلقة واحدة، ولو قال: إذا تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت ~~علي كظهر أمي فتظاهر من الأجنبية لم يكن عليه ظهار كما لو طلق أجنبية لم ~~يكن طلاقا. # PageV08P307 ### | [باب ما يوجب على المتظاهر الكفارة] # من كتابي الظهار قديم وجديد وما دخله من اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ~~والشافعي رحمة الله عليهم (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله تبارك ~~وتعالى {ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] الآية قال: والذي ~~عقلت مما سمعت في {يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] الآية أنه إذا أتت على ~~المتظاهر مدة بعد القول بالظهار لم يحرمها بالطلاق الذي تحرم به وجبت عليه ~~الكفارة كأنهم يذهبون إلى أنه إذا أمسك ما حرم على نفسه فقد عاد لما قال ~~فخالفه فأحل ما حرم ولا أعلم معنى أولى به من هذا. # (قال) : ولو أمكنه أن يطلقها فلم يفعل لزمته الكفارة، وكذلك لو مات أو ms362 ~~ماتت. # ومعنى قول الله تبارك وتعالى {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] وقت؛ لأن ~~يؤدي ما وجب عليه قبل المماسة حتى يكفر وكان هذا - والله أعلم - عقوبة ~~مكفرة لقول الزور فإذا منع الجماع أحببت أن يمنع القبل والتلذذ احتياطا حتى ~~يكفر فإن مس لم تبطل الكفارة كما يقال له: أد الصلاة في وقت كذا وقبل وقت ~~كذا فيذهب الوقت فيؤديها بعد الوقت؛ لأنها فرض، ولو أصابها وقد كفر بالصوم ~~في ليل الصوم لم ينتقض صومه ومضى على الكفارة، ولو كان صومه ينتقض بالجماع ~~لم تجزئه الكفارة بعد الجماع. # ولو تظاهر وأتبع الظهار طلاقا تحل فيه قبل زوج يملك الرجعة أو لا يملكها ~~ثم راجعها فعليه الكفارة، ولو طلقها ساعة نكحها؛ لأن مراجعته إياها بعد ~~الطلاق أكثر من حبسها بعد الظهار. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا خلاف أصله كل نكاح جديد لم يعمل فيه طلاق ~~ولا ظهار إلا جديد (وقد قال) في هذا الكتاب لو تظاهر منها ثم أتبعها طلاقا ~~لا يملك الرجعة ثم نكحها لم يكن عليه كفارة؛ لأن هذا ملك غير الأول الذي ~~كان فيه الظهار، ولو جاز أن يظاهر منها فيعود عليه الظهار إذا نكحها جاز ~~ذلك بعد ثلاث وزوج غيره وهكذا الإيلاء. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا أشبه بأصله وأولى بقوله والقياس أن كل ~~حكم كان في ملك فإذا زال ذلك زال ما فيه من الحكم فلما زال ذلك النكاح زال ~~ما فيه من الظهار والإيلاء. # (قال) : ولو تظاهر منها ثم لاعنها مكانه بلا فصل سقط الظهار، ولو كان ~~حبسها قدر ما يمكنه اللعان فلم يلاعن كانت عليه الكفارة. # (وقال) في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى لو تظاهر منها يوما فلم ~~يصبها حتى انقضى لم يكن عليه كفارة كما لو آلى فسقطت اليمين سقط عنه حكم ~~اليمين. # (قال المزني) - رحمه الله - أصل قوله: إن المتظاهر إذا حبس امرأته مدة ~~يمكنه الطلاق فلم يطلقها فيها فقد عاد ووجبت عليه الكفارة وقد حبسها هذا ~~بعد التظاهر يوما يمكنه ms363 الطلاق فيه فتركه فعاد إلى استحلال ما حرم فالكفارة ~~لازمة له في معنى قوله، وكذا قال لو مات أو ماتت بعد الظهار وأمكن الطلاق ~~فلم يطلق فعليه الكفارة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو تظاهر وآلى قيل: إن وطئت قبل الكفارة ~~خرجت من الإيلاء وأثمت، وإن انقضت أربعة أشهر وقفت فإن قلت: أنا أعتق أو ~~أطعم لم نمهلك أكثر مما يمكنك اليوم وما أشبهه وإن قلت: أصوم، قيل: إنما ~~أمرت بعد الأربعة بأن تفيء أو تطلق فلا يجوز أن يجعل لك سنة. # PageV08P308 ### | [باب ما يجزئ من الرقاب وما لا يجزئ وما يجزئ من الصوم وما لا يجزئ] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله تعالى في الظهار {فتحرير رقبة} ~~[المجادلة: 3] . # (قال) : فإذا كان واجدا لها أو لثمنها لم يجزئ غيرها وشرط الله عز وجل في ~~رقبة القتل مؤمنة كما شرط العدل في الشهادة وأطلق الشهود في مواضع ~~فاستدللنا على أن ما أطلق على معنى ما شرط وإنما رد الله تعالى أموال ~~المسلمين على المسلمين لا على المشركين وفرض الله تعالى الصدقات فلم تجز ~~إلا للمؤمنين فكذلك ما فرض الله من الرقاب فلا يجوز إلا من المؤمنين، وإن ~~كانت أعجمية وصفت الإسلام فإن أعتق صبية أحد أبويها مؤمن أو خرساء جبلية ~~تعقل الإشارة بالإيمان أجزأته وأحب إلي أن لا يعتقها إلا أن تتكلم ~~بالإيمان، ولو سبيت صبية مع أبويها كافرين فعقلت ووصفت الإسلام وصلت إلا ~~أنها لم تبلغ لم تجزئه حتى تصف الإسلام بعد البلوغ. # (قال) : ووصفها الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~وتبرأ من كل دين خالف الإسلام وأحب لو امتحنها بالإقرار بالبعث بعد الموت ~~وما أشبهه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - لا يجزئ في رقبة واجبة رقبة تشترى بشرط أن ~~تعتق؛ لأن ذلك يضع من ثمنها ولا يجزئ فيها مكاتب أدى من نجومه شيئا أو لم ~~يؤده؛ لأنه ممنوع من بيعه ولا يجزئ أم ولد في قول من لا يبيعها. # (قال المزني) - رحمه الله تعالى - هو ms364 لا يجيز بيعها وله بذلك كتاب. # (قال) : وإن أعتق عبدا له غائبا فهو على غير يقين أنه أعتق ولو اشترى من ~~يعتق عليه لم يجزئه؛ لأنه عتق بملكه، ولو أعتق عبدا بينه وبين آخر عن ظهاره ~~وهو موسر أجزأ عنه من قبل أنه لم يكن لشريكه أن يعتق ولا يرد عتقه، وإن كان ~~معسرا عتق نصفه فإن أفاد واشترى النصف الثاني وأعتقه أجزأه، ولو أعتقه على ~~أن جعل له رجل عشرة دنانير لم يجزئه، ولو أعتق عنه رجل عبدا بغير أمره لم ~~يجزئه والولاء لمن أعتقه ولو أعتقه بأمره بجعل أو غيره أجزأه والولاء له ~~وهذا مثل شراء مقبوض أو هبة مقبوضة. # (قال المزني) معناه عندي أن يعتقه عنه بجعل، ولو أعتق عبدين عن ظهارين أو ~~ظهار وقتل كل واحد منهما عن الكفارتين أجزآه؛ لأنه أعتق عن كل واحدة عبدا ~~تاما نصفا عن واحدة ونصفا عن واحدة ثم أخرى نصفا عن واحدة ونصفا عن واحدة ~~فكمل فيها العتق، ولو كان ممن عليه الصوم فصام شهرين عن إحداهما كان له أن ~~يجعله عن أيهما شاء وكذلك لو صام أربعة أشهر عنهما أجزأه، ولو كان عليه ~~ثلاث كفارات فأعتق رقبة ليس له غيرها وصام شهرين ثم مرض فأطعم ستين مسكينا ~~ينوي بجميع هذه الكفارات الظهار، وإن لم ينو واحدة بعينها أجزأه؛ لأن نيته ~~في كل كفارة بأنها لزمته، ولو وجبت عليه كفارة فشك أن تكون من ظهار أو قتل ~~أو نذر فأعتق رقبة عن أيها كان أجزأه، ولو أعتقها لا ينوي واحدة منها لم ~~يجزئه، ولو ارتد قبل أن يكفر فأعتق عبدا عن ظهاره فإن رجع أجزأه؛ لأنه في ~~معنى دين أداه أو قصاص أخذ منه أو عقوبة على بدنه لمن وجبت له، ولو صام في ~~ردته لم يجزئه؛ لأن الصوم عمل البدن وعمل البدن لا يجزئ إلا من يكتب له. # PageV08P309 ### | [باب ما يجزئ من العيوب في الرقاب الواجبة] # من كتابي الظهار قديم وجديد. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - لم أعلم أحدا ممن ms365 مضى من أهل العلم ولا ~~ذكر لي عنه ولا يبقى مخالف في أن من ذوات النقص من الرقاب ما لا يجزئ ومنها ~~ما يجزئ فدل ذلك على أن المراد بعضها دون بعض فلم أجد في معاني ما ذهبوا ~~إليه إلا ما أقول، والله أعلم وجماعه أن الأغلب فيما يتخذ له الرقيق العمل ~~ولا يكون العمل تاما حتى تكون يد المملوك باطشتين ورجلاه ماشيتين وله بصر، ~~وإن كان عينا واحدة ويكون يعقل، وإن كان أبكم أو أصم يعقل أو أحمق أو ضعيف ~~البطش. # (قال) : في القديم الأخرس لا يجزئ. # (قال المزني) - رحمه الله - أولى بقوله أنه يجزئ؛ لأن أصله أن ما أضر ~~بالعمل ضررا بينا لم يجز، وإن لم يضر كذلك أجزأ. # (قال) : والذي يجن ويفيق يجزئ، وإن كان مطبقا لم يجزئ ويجوز المريض لأنه ~~يرجى والصغير كذلك. ### | [من له الكفارة بالصيام من كتابين] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - من كان له مسكن وخادم لا يملك غيرهما ولا ~~ما يشتري به مملوكا كان له أن يصوم شهرين متتابعين، وإن أفطر من عذر أو ~~غيره أو صام تطوعا أو من الأيام التي نهي - صلى الله عليه وسلم - عن صيامها ~~استأنفهما متتابعين، وقال في كتاب القديم: إن أفطر المريض بنى واحتج في ~~القاتلة التي عليها صوم شهرين متتابعين إذا حاضت أفطرت فإذا ذهب الحيض بنت ~~وكذلك المريض إذا ذهب المرض بنى. # (قال) : المزني - رحمه الله - وسمعت الشافعي منذ دهر يقول: إن أفطر بنى. # (قال المزني) - رحمه الله -: وإن هذا لشبيه؛ لأن المرض عذر وضرورة والحيض ~~عذر وضرورة من قبل الله عز وجل يفطر بهما في شهر رمضان وبالله التوفيق. # (قال) : وإذا صام بالأهلة صام هلالين، وإن كان تسعة أو ثمانية وخمسين ولا ~~يجزئه حتى يقدم نية الصوم قبل الدخول، ولو نوى صوم يوم فأغمي عليه فيه ثم ~~أفاق قبل الليل أو بعده ولم يطعم أجزأه إذا دخل فيه قبل الفجر وهو يعقل فإن ~~أغمي عليه قبل الفجر لم يجزئه؛ لأنه لم يدخل في الصوم ms366 وهو يعقل. # (قال المزني) - رحمه الله -: كل من أصبح نائما في شهر رمضان صام، وإن لم ~~يعقله إذا تقدمت نيته. # (قال) : ولو أغمي عليه فيه وفي يوم بعده ولم يطعم استأنف الصوم؛ لأن في ~~اليوم الذي أغمي عليه فيه كله غير صائم ولا يجزئه إلا أن ينوي كل يوم منه ~~على حدته قبل الفجر؛ لأن كل يوم منه غير صاحبه، ولو صام شهر رمضان في ~~الشهرين أعاد شهر رمضان واستأنف شهرين. # (قال) : وأقل ما يلزم من قال: إن الجماع بين ظهراني الصوم يفسد الصوم ~~لقوله تعالى {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] أن يزعم أن الكفارة بالصوم ~~والعتق لا يجزئان بعد أن يتماسا. # (قال) : والذي صام شهرا قبل التماس وشهرا بعده أطاع الله في شهر وعصاه ~~بالجماع قبل شهر يصومه، وأن من جامع قبل الشهر الآخر منهما أولى أن يجوز من ~~الذي عصى الله بالجماع قبل الشهرين معا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإنما حكمه في الكفارات حين يكفر ~~كما حكمه في الصلاة حين يصلي. # (قال) : ولو دخل في الصوم ثم أيسر كان له أن يمضي على الصيام # PageV08P310 # والاختيار له أن يدع الصوم ويعتق. # (قال المزني) - رحمه الله -: ولو كان الصوم فرضه ما جاز اختيار إبطال ~~الفرض والرقبة فرض، وإن وجدها لا غيرها كما إن الوضوء بالماء فرض إذا وجده ~~لا غيره ولا خيار في ذلك بين أمرين فلا يخلو الداخل في الصوم إذا وجد ~~الرقبة من أن يكون بمعناه المتقدم فلا فرض عليه إلا الصوم فكيف يجزئه العتق ~~وهو غير فرضه أو يكون صومه قد بطل لوجود الرقبة فلا فرض إلا العتق فكيف يتم ~~الصوم فيجزئه وهو غير فرضه فلما لم يختلفوا أنه إذا أعتق أدى فرضه ثبت أن ~~لا فرض عليه غيره وفي ذلك إبطال صومه كمعتدة بالشهور فإذا حدث الحيض بطلت ~~الشهور وثبت حكم الحيض عليها ولما كان وجود الرقبة يبطل صوم الشهرين كان ~~وجودها بعد الدخول في الشهور يبطل ما بقي من الشهور، وفي ذلك دليل أنه ms367 إذا ~~وجد الرقبة بعد الدخول بطل ما بقي من الشهرين. # وقد قال الشافعي - رحمه الله - بهذا المعنى زعم في الأمة تعتق وقد دخلت ~~في العدة أنها لا تكون في عدتها حرة وتعتد عدة أمة، وفي المسافر يدخل في ~~الصلاة ثم يقيم لا يكون في بعض صلاته مقيما ويقصر ثم قال: وهذا أشبه ~~بالقياس. # (قال المزني) فهذا معنى ما قلت وبالله التوفيق. # ولو قال لعبده: أنت حر الساعة عن ظهاري إن تظهرته كان حرا لساعته ولم ~~يجزئه إن يتظهر؛ لأنه لم يكن ظهار ولم يكن سبب منه ### | [باب الكفارة بالطعام من كتابي ظهار] # قديم وجديد (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فيمن تظهر ولم يجد رقبة ~~ولم يستطع حين يريد الكفارة صوم شهرين متتابعين بمرض أو علة ما كانت أجزأه ~~أن يطعم ولا يجزئه أقل من ستين مسكينا كل مسكين مدا من طعام بلده الذي ~~يقتات حنطة أو شعيرا أو أرزا أو سلتا أو تمرا أو زبيبا أو أقطا ولا يجزئه ~~أن يعطيهم جملة ستين مدا أو أكثر؛ لأن أخذهم الطعام يختلف فلا أدري لعل ~~أحدهم يأخذ أقل وغيره أكثر مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سن ~~مكيلة طعام في كل ما أمر به من كفارة ولا يجزئه أن يعطيهم دقيقا ولا سويقا ~~ولا خبزا حتى يعطيهموه حبا وسواء منهم الصغير والكبير، ولا يجوز أن يعطيه ~~من تلزمه نفقته ولا عبدا ولا مكاتبا ولا أحدا على غير دين الإسلام (وقال) ~~في القديم لو علم بعد إعطائه أنه غني أجزأه ثم رجع إلى أنه لا يجزئه. # (قال المزني) - رحمه الله - وهذا أقيس لأنه أعطى من لم يفرضه الله تعالى ~~له بل حرمه عليه والخطأ عنده في الأموال في حكم العمد إلا في المأثم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويكفر بالطعام قبل المسيس؛ لأنها في ~~معنى الكفارة قبلها، ولو أعطى مسكينا مدين مدا عن ظهاره ومدا عن اليمين ~~أجزأه؛ لأنهما كفارتان مختلفتان ولا يجوز أن يكفر إلا كفارة كاملة من أي ~~الكفارات ms368 كفر، وكل الكفارات بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تختلف، ~~وفي فرض الله على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنة نبيه - صلى ~~الله عليه وسلم - ما يدل على أنه بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكيف ~~يكون بمد من لم يولد في عهده أو مدا أحدث بعده وإنما قلت: مدا لكل مسكين ~~لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في المكفر في رمضان فإنه «أتى - صلى ~~الله عليه وسلم - بعرق فيه خمسة عشر صاعا فقال لمكفر: كفر به» وقد أعلمه أن ~~عليه إطعام ستين مسكينا فهذا مدخله وكانت الكفارة بالكفارة أشبه في القياس ~~من أن نقيسها على فدية في الحج، وقال بعض الناس المد رطلان بالحجازي وقد ~~احتججنا فيه مع أن الآثار على ما قلنا فيه وأمر الناس بدار الهجرة وما ~~ينبغي لأحد أن يكون أعلم بهذا من أهل المدينة. # وقالوا أيضا: لو أعطى مسكينا # PageV08P311 # واحدا طعام ستين مسكينا في ستين يوما أجزأه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: لئن أجزأه في كل يوم وهو واحد ليجزئه في ~~مقام واحد، فقيل له: أرأيت لو قال قائل قال الله {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ~~[الطلاق: 2] شرطان عدد وشهادة فأنا أجيز الشهادة دون العدد، فإن شهد اليوم ~~شاهد ثم عاد لشهادته فهي شهادتان فإن قال: لا حتى يكونا شاهدين فكذلك لا ~~حتى يكونوا ستين مسكينا، وقال أيضا: لو أطعمه أهل الذمة أجزأه فإن أجزأه في ~~غير المسلمين وقد أوصى الله تبارك وتعالى بالأسير فلم لا يجزئ أسير ~~المسلمين الحربي والمستأمنون إليهم، وقال: لو غداهم أو عشاهم، وإن تفاوت ~~أكلهم فأشبعهم أجزأ، وإن أعطاهم قيمة الطعام عرضا أجزأ فإنه أترك ما نصت ~~السنة من المكيلة فأطعم ستين صبيا أو رجالا مرضى أو من لا يشبعهم إلا إضعاف ~~الكفارة فما يقول إذا أعطى عرضا مكان المكيلة لو كان موسرا يعتق رقبة فتصدق ~~بقيمتها فإن أجاز هذا فقد أجاز الإطعام وهو قادر على الرقبة، وإن زعم أنه ~~لا يجوز إلا رقبة فلم جوز العرض وإنما السنة ms369 مكيلة طعام معروفة وإنما يلزمه ~~في قياس قوله هذا أن يحيل الصوم وهو مطيق له إلى الضد. ### | [كتاب اللعان] # مختصر من الجامع من كتابي لعان جديد وقديم، وما دخل فيهما من الطلاق من ~~أحكام القرآن ومن اختلاف الحديث (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله ~~تعالى {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] إلى ~~قوله {أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} [النور: 9] قال: فكان بينا - ~~والله أعلم - في كتابه أنه أخرج الزوج من قذف المرأة بالتعانه كما أخرج ~~قاذف المحصنة غير الزوجة بأربعة شهود مما قذفها به، وفي ذلك دلالة أن ليس ~~على الزوج أن يلتعن حتى تطلب المقذوفة كما ليس على قاذف الأجنبية حد حتى ~~تطلب حدها قال: ولما لم يخص الله أحدا من الأزواج دون غيره ولم يدل على ذلك ~~سنة ولا إجماع كان على كل زوج جاز طلاقه ولزمه الفرض، وكذلك كل زوجة لزمها ~~الفرض ولعانهم كلهم سواء لا يختلف القول فيه والفرقة ونفي الولد. # وتختلف الحدود لمن وقعت له وعليه وسواء قال: زنت، أو رأيتها تزني أو يا ~~زانية كما يكون ذلك سواء إذا قذف أجنبية، وقال في كتاب النكاح والطلاق ~~إملاء على مسائل مالك، ولو جاءت بحمل وزوجها صبي دون العشر لم يلزمه؛ لأن ~~العلم يحيط أنه لا يولد لمثله، وإن كان ابن عشر سنين وأكثر، وكان يمكن أن ~~يولد له كان له حتى يبلغ فينفيه بلعان أو يموت قبل البلوغ فيكون ولده، ولو ~~كان بالغا مجبوبا كان له إلا أن ينفيه بلعان؛ لأن العلم لا يحيط أنه لا ~~يحمل له، ولو قال: قذفتك وعقلي ذاهب فهو قاذف إلا إن علم أن ذلك يصيبه ~~فيصدق. # ويلاعن الأخرس إذا كان يعقل الإشارة وقال بعض الناس: لا يلاعن، وإن طلق ~~وباع بإيماء أو بكتاب يفهم جاز قال: وأصمتت أمامة بنت أبي العاص فقيل لها: ~~لفلان كذا ولفلان كذا؛ فأشارت أن نعم فرفع ذلك فرأيت أنها وصية. # قال: ولو كانت مغلوبة على عقلها فالتعن ms370 وقعت الفرقة ونفي الولد إن انتفى ~~منه ولا تحد؛ لأنها ليست ممن عليه الحدود، ولو طلبه وليها أو كانت امرأته ~~أمة فطلبه سيدها لم يكن لواحد منهما فإن ماتت قبل أن تعفو عنه فطلبه وليها ~~كان عليه أن يلتعن أو يحد للحرة البالغة ويعزر لغيرها، ولو التعن وأبين ~~اللعان فعلى الحرة البالغة الحد والمملوكة نصف الحد ونفي نصف سنة ولا لعان ~~على الصبية؛ لأنه لا حد عليها. # ولا أجبر الذمية على اللعان إلا أن ترغب في حكمنا فتلتعن فإن لم تفعل ~~حددناها إن ثبتت على الرضا بحكمنا (قال المزني) - رحمه الله تعالى - أولى ~~به أن يحدها لأنها رضيت ولزمها حكمنا، ولو كان الحكم إذا بت عليها فأبت ~~الرضا به سقط عنها لم يجر عليها حكمنا أبدا؛ لأنها تقدر # PageV08P312 # إذا لزمها بالحكم ما تكره أن لا تقيم على الرضا، ولو قدر اللذان حكم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهما بالرجم من اليهود على أن لا يرجمهما ~~بترك الرضا لفعلا إن شاء الله تعالى (وقال) في الإملاء في النكاح والطلاق ~~على مسائل مالك إن أبت أن تلاعن حددناها. # ولو كانت امرأته محدودة في زنا فقذفها بذلك الزنا أو بزنا كان في غير ~~ملكه عزر إن طلبت ذلك ولم يلتعن، وإن أنكر أن يكون قذفها فجاءت بشاهدين ~~لاعن وليس جحوده القذف إكذابا لنفسه، ولو قذفها ثم بلغ لم يكن عليه حد ولا ~~لعان ولو قذفها في عدة يملك رجعتها فيها فعليه اللعان، ولو بانت فقذفها ~~بزنا نسبه إلى أنه كان وهي زوجته حد ولا لعان إلا أن ينفي به ولدا أو حملا ~~فيلتعن، فإن قيل: فلم لاعنت بينهما وهي بائن إذا ظهر بها حمل؟ قيل: كما ~~ألحقت الولد؛ لأنها كانت زوجته فكذلك لاعنت بينهما؛ لأنها كانت زوجته ألا ~~ترى أنها إن ولدت بعد بينونتها كهي وهي تحته وإذا نفى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الولد وهي زوجة فإذا زال الفراش كان الولد بعدما تبين أولى أن ~~ينفى أو في مثل حاله قبل ms371 أن تبين. # ولو قال: أصابك رجل في دبرك حد أو لاعن، ولو قال لها: يا زانية بنت ~~الزانية وأمها حرة مسلمة فطلبت حد أمها لم يكن ذلك لها وحد لأمها إذا طلبته ~~أو وكيلها والتعن لامرأته فإن لم يفعل حبس حتى يبرأ جلده فإذا برئ حد إلا ~~أن يلتعن ومتى أبى اللعان فحددته إلا سوطا ثم قال: أنا ألتعن قبلت رجوعه ~~ولا شيء له فيما مضى من الضرب كما يقذف الأجنبية ويقول: لا آتي بشهود فيضرب ~~بعض الحد ثم يقول: أنا آتي بهم فيكون ذلك له وكذلك المرأة إذا لم تلتعن ~~فضربت بعض الحد ثم تقول: أنا ألتعن قبلنا. # وقال قائل: كيف لاعنت بينه وبين منكوحة نكاحا فاسدا بولد والله يقول ~~{والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] فقلت له قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «الولد للفراش وللعاهر الحجر» فلم يختلف المسلمون أنه مالك الإصابة ~~بالنكاح الصحيح أو ملك اليمين قال: نعم هذا الفراش قلت: والزنا لا يلحق به ~~النسب ولا يكون به مهر ولا يدرأ فيه حد؟ قال: نعم قلت: فإذا حدثت نازلة ~~ليست بالفراش الصحيح ولا الزنا الصريح وهو النكاح الفاسد أليس سبيلها أن ~~نقيسها بأقرب الأشياء بها شبها؟ قال: نعم قلت: فقد أشبه الولد عن وطء بشبهة ~~الولد عن نكاح صحيح في إثبات الولد وإلزام المهر وإيجاب العدة فكذلك ~~يشتبهان في النفي باللعان. # وقال بعض الناس: لا يلاعن إلا حران مسلمان ليس واحد منهما محدودا في قذف ~~وترك ظاهر القرآن، واعتل بأن اللعان شهادة وإنما هو يمين، ولو كان شهادة ما ~~جاز أن يشهد أحد لنفسه ولكانت المرأة على النصف من شهادة الرجل ولا كان على ~~شاهد يمين ولما جاز التعان الفاسقين؛ لأن شهادتهما لا تجوز فإن قيل: قد ~~يتوبان فيجوزان قيل: فكذلك العبدان الصالحان قد يعتقان فيجوزان مكانهما ~~والفاسقان لو تابا لم يقبلا إلا بعد طول مدة يختبران فيها فلزمهم أن يجيزوا ~~لعان الأعميين النحيفين؛ لأن شهادتهما عندهم لا تجوز أبدا كما لا تجوز ~~شهادة المحدودين ### | [باب أين ms372 يكون اللعان] # (قال الشافعي) : روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لاعن بين ~~الزوجين على المنبر» قال: فإذا لاعن الحاكم بينهما في مكة فبين المقام ~~والبيت أو بالمدينة فعلى المنبر أو ببيت المقدس ففي مسجده وكذا كل بلد قال: ~~ويبدأ فيقيم الرجل قائما والمرأة جالسة فيلتعن ثم يقيم المرأة قائمة فتلتعن ~~إلا أن تكون حائضا فعلى باب المسجد أو كانت مشركة التعنت في الكنيسة وحيث ~~تعظم، وإن شاءت المشركة أن تحضره في المساجد كلها حضرته إلا أنها لا تدخل ~~المسجد الحرام لقول الله تعالى {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} ~~[التوبة: 28] . # PageV08P313 # (قال المزني) - رحمه الله - إذا جعل للمشركة أن تحضره في المسجد وعسى بها ~~مع شركها أن تكون حائضا كانت المسلمة بذلك أولى. # (قال) : وإن كانا مشركين ولا دين لهما تحاكما إلينا لاعن بينهما في مجلس ~~الحكم ### | [باب سنة اللعان ونفي الولد وإلحاقه بالأم وغير ذلك] # من كتابي لعان جديد وقديم ومن اختلاف الحديث (قال الشافعي) - رحمه الله ~~تعالى - أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن رجلا لاعن ~~امرأته في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وانتفى من ولدها ففرق - صلى ~~الله عليه وسلم - بينهما وألحق الولد بالمرأة» وقال سهل وابن شهاب: فكانت ~~تلك سنة المتلاعنين. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومعنى قولهما: فرقة بلا طلاق الزوج. # (قال) : وتفريق النبي - صلى الله عليه وسلم - غير فرقة الزوج إنما هو ~~تفريق حكم. # (قال) : وإذا قال - صلى الله عليه وسلم - «الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل ~~منكما تائب؟» فحكم على الصادق والكاذب حكما واحدا وأخرجهما من الحد وقال ~~«وإن جاءت به أديعج فلا أراه إلا قد صدق عليها فجاءت به على النعت المكروه ~~فقال - عليه السلام - إن أمره لبين لولا ما حكم الله» فأخبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه لم يستعمل دلالة صدقه عليها وحكم بالظاهر بينه وبينها ~~فمن بعده من الولاة أولى أن لا يستعمل دلالة في مثل هذا المعنى ولا يقضي ~~إلا بالظاهر ms373 أبدا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في حديث ذكره أنه لما نزلت آية ~~المتلاعنين قال - صلى الله عليه وسلم - «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس ~~منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ~~ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين» . ### | [باب كيف اللعان] # من كتاب اللعان والطلاق وأحكام القرآن. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولما حكى سهل شهود المتلاعنين مع حداثته ~~وحكاه ابن عمر - رضي الله عنهما - استدللنا على أن اللعان لا يكون إلا ~~بمحضر من طائفة من المؤمنين؛ لأنه لا يحضر أمرا يريد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ستره ولا يحضره إلا وغيره حاضر له، وكذلك جميع حدود الزنا يشهدها ~~طائفة من المؤمنين أقلهم أربعة؛ لأنه لا يجوز في شهادة الزنا أقل منهم وهذا ~~يشبه قول الله تعالى في الزانيين {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} ~~[النور: 2] وفي حكاية من حكى اللعان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جملة ~~بلا تفسير دليل على أن الله تعالى لما نصب اللعان حكاية في كتابه فإنما ~~لاعن - صلى الله عليه وسلم - بين المتلاعنين بما حكى الله تعالى في القرآن ~~واللعان أن يقول الإمام للزوج قل أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به ~~زوجتي فلانة بنت فلان من الزنا ويشير إليها إن كانت حاضرة ثم يعود فيقولها ~~حتى يكمل ذلك أربع مرات ثم يقفه الإمام ويذكره الله تعالى ويقول إني أخاف ~~إن لم تكن صدقت أن تبوء بلعنة الله فإن رآه يريد أن يمضي أمر من يضع يده ~~على فيه ويقول إن قولك وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين موجبة # PageV08P314 # فإن أبى تركه وقال قل وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميت به ~~فلانة من الزنا وإن قذفها بأحد يسميه بعينه واحدا أو اثنين أو أكثر قال مع ~~كل شهادة إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا بفلان أو فلان وفلان ~~وقال عند الالتعان وعلي لعنة الله إن كنت ms374 من الكاذبين فيما رميتها به من ~~الزنا بفلان أو بفلان وفلان. # قال وإن كان معها ولد فنفاه أو بها حمل فانتفى منه قال مع كل شهادة أشهد ~~بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا وإن هذا الولد ولد زنا ما ~~هو مني وإن كان حملا قال وإن هذا الحمل إن كان بها حمل لحمل من زنا ما هو ~~مني فإن قال هذا فقد فرغ من الالتعان فإن أخطأ الإمام فلم يذكر نفي الولد ~~أو الحمل في اللعان قال للزوج إن أردت نفيه أعدت اللعان ولا تعيد المرأة ~~بعد إعادة الزوج اللعان إن كانت فرغت منه بعد التعان الزوج وإن أخطأ وقد ~~قذفها برجل ولم يلتعن بقذفه فأراد الرجل حده أعاد عليه اللعان وإلا حد له ~~إن لم يلتعن وقال في كتاب الطلاق من أحكام القرآن وفي الإملاء على مسائل ~~مالك ولما حكم الله تعالى على الزوج يرمي المرأة بالقذف ولم يستثن أن يسمي ~~من يرميها به أو لم يسمه «ورمى العجلاني امرأته بابن عمه أو بابن عمها شريك ~~ابن السحماء وذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رآه عليها» وقال في ~~الطلاق من أحكام القرآن فالتعن ولم يحضر - صلى الله عليه وسلم - المرمي ~~بالمرأة فاستدللنا على أن الزوج إذا التعن لم يكن على الزوج للذي قذفه ~~بامرأته حد ولو كان له لأخذه له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولبعث ~~إلى المرمي فسأله فإن أقر حد وإن أنكر حد له الزوج وقال في الإملاء على ~~مسائل مالك وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - شريكا فأنكر فلم يحلفه ولم ~~يحده بالتعان غيره ولم يحد العجلاني القاذف له باسمه وقال في اللعان ليس ~~للإمام إذا رمي رجل بزنا أن يبعث إليه فيسأله عن ذلك لأن الله يقول {ولا ~~تجسسوا} [الحجرات: 12] فإن شبه على أحد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعث أنيسا إلى امرأة رجل فقال إن اعترفت فارجمها» فتلك امرأة ذكر أبو ~~الزاني بها أنها زنت فكان يلزمه أن ms375 يسأل فإن أقرت حدت وسقط الحد عمن قذفها ~~وإن أنكرت حد قاذفها وكذلك لو كان قاذفها زوجها. # قال ولما كان القاذف لامرأته إذا التعن لو جاء المقذوف بعينه لم يؤخذ له ~~الحد لم يكن لمسألة المقذوف معنى إلا أن يسأل ليحد ولم يسأله - صلى الله ~~عليه وسلم - وإنما سأل المقذوفة والله عز وجل أعلم للحد الذي يقع لها إن لم ~~تقر بالزنا ولم يلتعن الزوج وأي الزوجين كان أعجميا التعن بلسانه بشهادة ~~عدلين يعرفان لسانه وأحب إلي أن لو كانوا أربعة وإن كان أخرس يفهم الإشارة ~~التعن بالإشارة وإن انطلق لسانه بعد الخرس لم يعد ثم تقام المرأة فتقول ~~أشهد بالله أن زوجي فلانا وتشير إليه إن كان حاضرا لمن الكاذبين فيما رماني ~~به من الزنا ثم تعود حتى تقول ذلك أربع مرات فإذا فرغت وقفها الإمام وذكرها ~~الله تعالى وقال احذري أن تبوئي بغضب من الله إن لم تكوني صادقة في أيمانك ~~فإن رآها تمضي وحضرتها امرأة أمرها أن تضع يدها على فيها وإن لم تحضرها ~~ورآها تمضي قال لها قولي وعلي غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به ~~من الزنا فإذا قالت ذلك فقد فرغت قال وإنما أمرت بوقفهما وتذكيرهما الله ~~لأن ابن عباس - رضي الله عنه - حكى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~رجلا حين لاعن بين المتلاعنين أن يضع يده على فيه في الخامسة وقال إنها ~~موجبة» ولما ذكر الله تعالى الشهادات أربعا ثم فصل بينهن باللعنة في الرجل ~~والغضب في المرأة دل على حال افتراق اللعان والشهادات وأن اللعنة والغضب ~~بعد الشهادة موجبان على من أوجبا عليه بأن يجترئ على القول أو الفعل ثم على ~~الشهادة بالله باطلا ثم يزيد فيجترئ على أن يلتعن وعلى أن يدعو بلعنة الله ~~فينبغي للإمام إذا عرف من ذلك ما جهلا أن يقفهما نظرا لهما بدلالة الكتاب ~~والسنة. # PageV08P315 ### | [باب ما يكون بعد التعان الزوج من الفرقة ونفي الولد وحد المرأة] # من كتابين قديم وجديد (قال الشافعي ms376 - رحمه الله تعالى -) : فإذا أكمل ~~الزوج الشهادة والالتعان فقد زال فراش امرأته ولا تحل له أبدا بحال، وإن ~~أكذب نفسه التعنت أو لم تلتعن وإنما قلت هذا؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «لا سبيل لك عليها» ولم يقل حتى تكذب نفسك وقال في المطلقة ~~ثلاثا «حتى تنكح زوجا غيره» . # ولما قال - عليه الصلاة والسلام - «الولد للفراش» وكانت فراشا لم يجز أن ~~ينفي الولد عن الفراش إلا بأن يزول الفراش وكان معقولا في حكم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذ ألحق الولد بأمه أنه نفاه عن أبيه وإن نفيه عنه ~~بيمينه بالتعانه لا بيمين المرأة على تكذيبه بنفيه ومعقول في إجماع ~~المسلمين أن الزوج إذا أكذب نفسه لحق به الولد وجلد الحد إذ لا معنى للمرأة ~~في نفسه، وأن المعنى للزوج فيما وصفت من نفيه وكيف يكون لها معنى في يمين ~~الزوج ونفي الولد وإلحاقه. والدليل على ذلك ما لا يختلف فيه أهل العلم من ~~أن الأم لو قالت: ليس هو منك إنما استعرته لم يكن قولها شيئا إذا عرف أنها ~~ولدته على فراشه إلا بلعان؛ لأن ذلك حق للولد دون الأم، وكذلك لو قال: هو ~~ابني، وقالت: بل زنيت فهو من زنا كان ابنه ألا ترى أن حكم الولد في النفي ~~والإثبات إليه دون أمه فكذلك نفيه بالتعانه دون أمه وقال بعض الناس: إذا ~~التعن ثم قالت: صدق إني زنيت فالولد لاحق ولا حد عليها ولا لعان وكذلك إن ~~كانت محدودة فدخل عليه أن لو كان فاسقا قذف عفيفة مسلمة والتعنا نفي الولد ~~وهي عند المسلمين أصدق منه، وإن كانت فاسقة فصدقته لم ينف الولد فجعل ولد ~~العفيفة لا أب له وألزمها عاره وولد الفاسقة له أب لا ينفى عنه قال: وأيهما ~~مات قبل أن يكمل الزوج اللعان ورث صاحبه والولد غير منفي حتى يكمل ذلك كله ~~فإن امتنع أن يكمل اللعان حد لها، وإن طلب الحد الذي قذفها به لم يحد؛ لأنه ~~قذف واحد حد فيه ms377 مرة والولد للفراش - فلا ينفي إلا على ما نفى به رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وذلك أن العجلاني قذف امرأته ونفى حملها لما ~~استبانه فنفاه عنه باللعان. # ولو أكمل اللعان وامتنعت من اللعان وهي مريضة أو في برد أو حر وكانت ثيبا ~~رجمت، وإن كانت بكرا لم تحد حتى تصح وينقضي الحر والبرد ثم تحد لقول الله ~~تعالى {ويدرأ عنها العذاب} [النور: 8] الآية والعذاب الحد فلا يدرأ عنها ~~إلا باللعان وزعم بعض الناس لا يلاعن بحمل لعله ريح فقيل له: أرأيت لو أحاط ~~العلم بأن ليس حمل أما تلاعن بالقذف؟ قال: بلى، قيل: فلم لا يلاعن مكانه؟ ~~وزعم لو جامعها وهو يعلم بحملها فلما وضعت تركها تسعا وثلاثين ليلة وهي في ~~الدم معه في منزله ثم نفى الولد معه كان ذلك له فيترك ما حكم به - صلى الله ~~عليه وسلم - للعجلاني وامرأته وهي حامل من اللعان ونفي الولد عنه كما قلنا، ~~ولو لم يكن ما قلنا سنة كان يجعل السكات في معرفة الشيء في معنى الإقرار ~~فزعم في الشفعة إذا علم فسكت فهو إقرار بالتسليم. # وفي العبد يشتريه إذا استخدمه رضي بالعيب ولم يتكلم فحيث شاء جعله رضا ثم ~~جاء إلى الأشبه بالرضا والإقرار فلم يجعله رضا وجعل صمته عن إنكاره أربعين ~~ليلة كالإقرار وأباه في تسع وثلاثين فما الفرق بين الصمتين؟ وزعم بأنه ~~استدل بأن الله تعالى لما أوجب على الزوج الشهادة ليخرج بها من الحد فإذا ~~لم يخرج من معنى القذف لزمه الحد قيل له وكذلك كل من أحلفته ليخرج من شيء ~~وكذلك قلت: إن نكل عن اليمين في مال أو غصب أو جرح # PageV08P316 # عمد حكمت عليه بذلك كله قال: نعم، قلت: فلم لا تقول في المرأة: إنك ~~تحلفها لتخرج من الحد وقد ذكر الله تعالى أنها تدرأ بذلك عن نفسها العذاب ~~فإذا لم تخرج من ذلك فلم لم توجب عليها الحد كما قلت في الزوج وفيمن نكل عن ~~اليمين، وليس في التنزيل أن الزوج يدرأ بالشهادة ms378 حدا وفي التنزيل أن للمرأة ~~أن تدرأ بالشهادة العذاب وهو الحد عندنا وعندك وهو المعقول والقياس وقلت ~~له: لو قالت لك: لم حبستني وأنت لا تحبس إلا بحق؟ قال: أقول حبستك لتحلفي ~~فتخرجي به من الحد فقالت: فإذا لم أفعل فأقم الحد علي، قال: لا، قالت: ~~فالحبس حد، قال: لا، فقال: قالت: فالحبس ظلم لا أنت أقمت علي الحد ولا منعت ~~عني حبسا ولن تجد حبسي في كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس على أحدها قال: ~~فإن قلت: فالعذاب الحبس فهذا خطأ فكم ذلك مائة يوم أو حتى تموت، وقد قال ~~الله تعالى {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] أفتراه عنى الحد ~~أم الحبس؟ قال: بل الحد وما السجن بحد والعذاب في الزنا الحدود ولكن السجن ~~قد يلزمه اسم عذاب قلت: والسفر والدهق والتعليق كل ذلك يلزمه اسم عذاب قال: ~~والذين يخالفوننا في أن لا يجتمعا أبدا، وروى فيه عن عمر وعلي وابن مسعود - ~~رضوان الله عليهم - لا يجتمع المتلاعنان أبدا رجع بعضهم إلى ما قلنا وأبى ~~بعضهم ### | [باب ما يكون قذفا ولا يكون ونفي الولد بلا قذف] # وقذف ابن الملاعنة وغير ذلك (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو ولدت ~~امرأته ولدا فقال: ليس مني فلا حد ولا لعان حتى يقفه فإن قال: لم أقذفها ~~ولم تلده أو ولدته من زوج قبلي وقد عرف نكاحها قبله فلا يلحقه إلا بأربع ~~نسوة تشهد أنها ولدته وهي زوجة له لوقت يمكن أن تلد منه فيه لأقل الحمل، ~~وإن سألت يمينه أحلفناه وبرئ، وإن نكل أحلفناها ولحقه فإن لم تحلف لم يلحقه ~~(وقال) في كتاب الطلاق من أحكام القرآن لو قال لها: ما هذا الحمل مني وليست ~~بزانية ولم أصبها قيل: قد تخطئ فلا يكون حملا فيكون صادقا وهي غير زانية ~~فلا حد ولا لعان، فمتى استيقنا أنه حمل قلنا: قد يحتمل أن تأخذ نطفتك ~~فتدخلها فتحمل منك فتكون صادقا بأنك لم تصبها وهي صادقة بأنه ولدك فإن قذفت ~~لاعنت فإن نفى ولدها ms379 وقال: لا ألاعنها ولا أقذفها لم يلاعنها ولزمه الولد، ~~وإن قذفها لاعنها؛ لأنه إذا لاعنها بغير قذف فإنما يدعي أنها لم تلده وقد ~~حكت أنها ولدته وإنما أوجب الله اللعان بالقذف فلا يجب بغيره، ولو قال: لم ~~تزن به ولكنها عصت لم ينف عنه إلا بلعان ووقعت الفرقة. # ولو قال لابن ملاعنة: لست ابن فلان أحلف ما أراد قذف أمه ولا حد فإن أراد ~~قذف أمه حددناه، ولو قال ذلك بعد أن يقر به الذي نفاه حد إن كانت أمه حرة ~~إن طلبت الحد والتعزير إن كانت نصرانية أو أمة. # (قال المزني) - رحمه الله - قد قال في الرجل يقول لابنه: لست بابني إنه ~~ليس بقاذف لأمه حتى يسأل؛ لأنه يمكن أن يعزيه إلى حلال وهذا بقوله أشبه. # (قال) : وإذا نفينا عنه ولدها باللعان ثم جاءت بعده لولد لأقل من ستة ~~أشهر أو أكثر ما يلزمه له نسب ولد المبتوتة فهو ولده إلا أن ينفيه بلعان ~~وإذا ولدت ولدين في بطن فأقر بأحدهما ونفى الآخر فهما ابناه ولا يكون حمل ~~واحد بولدين إلا من واحد. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإن كان نفيه بقذفه لأمه فعليه لها الحد، ~~ولو مات # PageV08P317 # أحدهما ثم التعن نفي عنه الحي والميت، ولو نفى ولدها بلعان ثم ولدت آخر ~~بعده بيوم فأقر به لزماه جميعا؛ لأنه حمل واحد وحد لها إن كان قذفها، ولو ~~لم ينفه وقف فإن نفاه وقال: التعاني الأول يكفيني؛ لأنه حمل واحد لم يكن ~~ذلك له حتى يلتعن من الآخر (وقال) بعض الناس لو مات أحدهما قبل اللعان لاعن ~~ولزمه الولدان وهما عندنا وعنده حمل واحد فكيف يلاعن ويلزمه الولد؟ قال: من ~~قبل أنه ورث الميت قلت له: ومن زعم أنه يرثه؟ . # (وقال) أيضا لو نفاه بلعان ومات الولد فادعاه الأب ضرب الحد ولم يثبت ~~النسب ولم يرثه فإن كان الابن المنفي ترك ولدا حد أبوه وثبت نسبه منه ~~وورثه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا فرق بينه ترك ولدا أو لم يتركه؛ لأن ms380 ~~هذا الولد المنفي إذا مات منفي النسب ثم أقر به لم يعد إلى النسب؛ لأنه ~~فارق الحياة بحال فلا ينتقل عنها، وكذلك ابن المنفي في معنى المنفي وهو لا ~~يكون ابنا بنفسه فكيف يكون ابنه بالولد المنفي الذي قد انقطع نسب الحي منه ~~والذي ينقطع به نسب الحي ينقطع به نسب الميت؛ لأن حكمهما واحد. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو قتل وقسمت ديته ثم أقر به لحقه وأخذ ~~حصته من دينه ومن ماله؛ لأن أصل أمره أن نسبه ثابت وإنما هو منفي ما كان ~~أبوه ملاعنا مقيما على نفيه. # ولو قال لامرأته: يا زانية فقالت: زنيت بك وطلبا جميعا ما لهما سألنا فإن ~~قالت: عنيت أنه أصابني وهو زوجي أحلفت ولا شيء عليها ويلتعن أو يحد، وإن ~~قالت: زنيت به قبل أن ينكحني فهي قاذفة له وعليها الحد ولا شيء عليه؛ لأنها ~~مقرة له بالزنا، ولو قال: أنت أزنى مني كانت قالت فلا شيء عليها؛ لأنه ليس ~~بالقذف إذا لم ترد به قذفا وعليه الحد أو اللعان، ولو قال لها: أنت أزنى من ~~فلانة أو أزنى الناس لم يكن هذا قذفا إلا أن يريد به قذفا، ولو قال لها: يا ~~زان كان قذفا وهذا ترخيم كما يقال لمالك يا مال ولحارث يا حار، ولو قالت: ~~يا زانية أكملت القذف وزادته حرفا أو اثنين (وقال) بعض الناس إذا قال لها ~~يا: زان لاعن أو حد؛ لأن الله تعالى يقول {وقال نسوة} [يوسف: 30] وقال: ولو ~~قالت له: يا زانية لم تحد. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذا جهل بلسان العرب إذا تقدم فعل ~~الجماعة من النساء كان الفعل مذكرا مثل قال نسوة وخرج النسوة وإذا كانت ~~واحدة فالفعل مؤنث مثل قالت وجلست وقائل هذا القول يقول: لو قال رجل: زنأت ~~في الجبل حد له، وإن كان معروفا عند العرب أنه صعدت في الجبل. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يحلف ما أراد إلا الرقي في الجبل ~~ولا حد فإن لم يحلف حد إذا ms381 حلف المقذوف لقد أراد القذف. # ولو قال لامرأته: زنيت وأنت صغيرة، أو قال: وأنت نصرانية أو أمة وقد كانت ~~نصرانية أو أمة أو قال مستكرهة أو زنى بك صبي لا يجامع مثله لم يكن عليه حد ~~ويعزر للأذى إلا أن يلتعن، ولو قال: زنيت قبل أن أتزوجك حد ولا لعان؛ لأني ~~أنظر إلى يوم تكلم به ويوم توقعه. # ولو قذفها ثم تزوجها ثم قذفها ولاعنها وطلبته بحد القذف قبل النكاح حد ~~لها، ولو لم يلتعن حتى حده الإمام بالقذف الأول ثم طلبته بالقذف بعد النكاح ~~لاعن؛ لأن حكمه قاذفا غير زوجته الحد وحكمه قاذفا زوجته الحد أو اللعان # ولو قال لها: يا زانية فقالت له: بل أنت زان لاعنها وحدت له وقال بعض ~~الناس لا حد ولا لعان فأبطل الحكمين جميعا وكانت حجته أن قال: أستقبح أن ~~ألاعن بينهما ثم أحدها وما قبح فأقبح منه تعطيل حكم الله تعالى عليهما. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو قذفها وأجنبية بكلمة لاعن وحد ~~للأجنبية، ولو قذف أربع نسوة له بكلمة واحدة لاعن كل واحدة، وإن تشاححن ~~أيتهن تبدأ أقرع بينهن وأيتهن بدأ الإمام بها رجوت أن لا يأثم؛ لأنه لا ~~يمكنه إلا واحدا واحدا. # (قال المزني) - رحمه الله - قال في الحدود: ولو قذف جماعة كان لكل واحد ~~حد فكذلك لو لم يلتعن كان لكل امرأة حد في قياس قوله. # ولو أقر أنه أصابها في الطهر الذي رماها فيه فله أن يلاعن والولد لها ~~وذكر أنه قول عطاء قال: وذهب بعض من ينسب إلى العلم أنه إنما ينفى الولد ~~إذا قال: # PageV08P318 # استبرأتها كأنه ذهب إلى نفي ولد العجلاني إذا قال: لم أقر بها منذ كذا ~~وكذا قيل فالعجلاني سمى الذي رأى بعينه يزني وذكر أنه لم يصبها فيه أشهرا ~~ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم - علامة تثبت صدق الزوج في الولد فلا ~~يلاعن وينفى عنه الولد إذا إلا باجتماع هذه الوجوه فإن قيل: فما حجتك في ~~أنه يلاعن وينفي الولد، وإن لم يدع الاستبراء؟ ms382 . # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قلت: قال الله تعالى {والذين يرمون ~~المحصنات} [النور: 4] الآية فكانت الآية على كل رام لمحصنة قال الرامي لها: ~~رأيتها تزني أو لم يقل رأيتها تزني؛ لأنه يلزمه اسم الرامي، وقال {والذين ~~يرمون أزواجهم} [النور: 6] فكان الزوج راميا قال: رأيت أو علمت بغير رؤية ~~وقد يكون الاستبراء وتلد منه فلا معنى له ما كان الفراش قائما. # قال: ولو زنت بعد القذف أو وطئت وطئا حراما فلا حد عليه ولا لعان إلا أن ~~ينفي ولدا فيلتعن؛ لأن زناها دليل على صدقه. # (قال المزني) - رحمه الله - كيف يكون دليلا على صدقه والوقت الذي رماها ~~فيه كانت في الحكم غير زانية؟ وأصل قوله: إنما ينظر في حال من تكلم بالرمي ~~وهو في ذلك في حكم من لم يزن قط قال: ولو لاعنها ثم قذفها فلا حد لها كما ~~لو حد لها ثم قذفها لم يحد ثانية وينهى فإن عاد عزر. # ولو قذفها برجل بعينه وطلبا الحد فإن التعن فلا حد له إذا بطل الحد لها ~~بطل له، وإن لم يلتعن حد لهما أو لأيهما طلب؛ لأنه قذف واحد فحكمه حكم الحد ~~الواحد إذا كان لعان واحد أو حد واحد، وقد رمى العجلاني امرأته برجل سماه ~~وهو ابن السحماء رجل مسلم فلاعن بينهما ولم يحده له، ولو قذفها غير الزوج ~~حد؛ لأنها لو كانت حين لزمها الحكم بالفرقة ونفي الولد زانية حدت ولزمها ~~اسم الزنا ولكن حكم الله تعالى ثم حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فيهما هكذا، ولو شهد عليه أنه قذفها حبس حتى يعدلوا. # ولا يكفل رجل في حد ولا لعان ولا يحبس بواحد. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا دليل على إثباته كفالة الوجه في غير ~~الحد، ولو قال: زنى فرجك أو يدك أو رجلك فهو قذف وكل ما قاله وكان يشبه ~~القذف إذا احتمل غيره لم يكن قذفا، وقد «أتى رجل من فزارة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود فلم يجعله - صلى ms383 الله عليه ~~وسلم - قذفا» وقال الله تعالى {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء} [البقرة: 235] فكان خلافا للتصريح ولا يكون اللعان إلا عند سلطان ~~أو عدول يبعثهم السلطان ### | [باب في الشهادة في اللعان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا جاء الزوج وثلاثة يشهدون على ~~امرأته معا بالزنا لاعن الزوج فإن لم يلتعن حد؛ لأن حكم الزوج غير حكم ~~الشهود؛ لأن الشهود لا يلاعنون ويكونون عند أكثر العلماء قذفة يحدون إذا لم ~~يتموا أربعة، وإذا علم بأنها قد وترته في نفسه بأعظم من أن تأخذ كثير ماله ~~أو تشتم عرضه أو تناله بشديد من الضرب بما يبقي عليه من العار في نفسه ~~بزناها تحته وعلى ولده فلا عداوة تصير إليهما فيما بينها وبينه تكاد تبلغ ~~هذا ونحن لا نجيز شهادة عدو على عدوه، ولو قذفها وانتفى من حملها فجاء ~~بأربعة فشهدوا أنها زنت لم يلاعن حتى تلد فيلتعن إذا أراد نفي الولد فإن لم ~~يلتعن لحقه # PageV08P319 # الولد ولم تحد حتى تضع ثم تحد قال: ولو جاء بشاهدين على إقرارها بالزنا ~~لم يلاعن ولم يحد ولا حد عليها، ولو قذفها وقال: كانت أمة أو مشركة فعليها ~~البينة أنها يوم قذفها حرة مسلمة؛ لأنها مدعية الحد وعليه اليمين ويعزر إلا ~~أن يلتعن، ولو كانت حرة مسلمة وادعى أنها مرتدة فعليه البينة، ولو ادعى أن ~~له البينة على إقرارها بالزنا فسأل الأجل لم أؤجله إلا يوما أو يومين فإن ~~جاء بها وإلا حد أو لاعن، ولو أقامت البينة أنه قذفها كبيرة وأقام البينة ~~أنه قذفها صغيرة فهذان قذفان مفترقان، ولو اجتمع شهودها على وقت واحد فهي ~~متصادمة ولا حد ولا لعان، ولو شهد عليه شاهدان أنه قذفهما وقذف امرأته لم ~~تجز شهادتها إلا أن يعفوا قبل أن يشهدا ويرى ما بينهما وبينه حسن فيجوزا، ~~ولو شهد أحدهما أنه قذفها بالعربية والآخر أنه قذفها بالفارسية لم يجوزا؛ ~~لأن كل واحد من الكلامين غير الآخر ويقبل كتاب القاضي بقذفها وتقبل الوكالة ~~في تثبيت البينة ms384 على الحدود فإذا أراد أن يقيم الحد أو يأخذ اللعان أحضر ~~المأخوذ له الحد واللعان وأما حدود الله سبحانه وتعالى فتدرأ بالشبهات. ### | [الوقت في نفي الولد ومن ليس له أن ينفيه ونفي ولد الأمة] # من كتابي لعان قديم وجديد. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا علم الزوج بالولد فأمكنه الحاكم أو ~~من يلقاه له إمكانا بينا فترك اللعان لم يكن له أن ينفيه كما يكون بيع ~~الشقص فيه الشفعة، وإن ترك الشفيع في تلك المدة لم تكن الشفعة له، ولو جاز ~~أن يعلم بالولد فيكون له نفيه حتى يقر به جاز بعد أن يكون الولد شيخا وهو ~~مختلف معه اختلاف الولد، ولو قال قائل يكون له نفيه ثلاثا، وإن كان حاضرا ~~كان مذهبا وقد منع الله من قضى بعذابه ثلاثا وأن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أذن للمهاجر بعد قضاء نسكه في مقام ثلاث بمكة» وقال في القديم: إن ~~لم يشهد من حضره بذلك في يوم أو يومين لم يكن له نفيه. # (قال المزني) لو جاز في يومين جاز في ثلاثة وأربعة في معنى ثلاثة وقد قال ~~لمن جعل له نفيه في تسع وثلاثين وأباه في أربعين: ما الفرق بين الصمتين؟ ~~فقوله في أول الثانية أشبه عندي بمعناه وبالله التوفيق. # (قال) : وأي مدة؟ قلت له: نفيه فيها فأشهد على نفيه وهو مشغول بما يخاف ~~قوته أو بمرض لم ينقطع نفيه، وإن كان غائبا فبلغه فأقام لم يكن له نفيه إلا ~~بأن يشهد على نفيه ثم يقدم فإن قال: لم أصدق فالقول قوله، ولو كان حاضرا ~~فقال: لم أعلم فالقول قوله، ولو رآها حبلى فلما ولدت نفاه فإن قال: لم أدر ~~لعله ليس بحمل لاعن، وإن قال: قلت: لعله بموت فأستر علي وعليها لزمه ولم ~~يكن له نفيه، ولو هنئ به فرد خيرا ولم يقر به لم يكن هذا إقرارا؛ لأنه ~~يكافئ الدعاء بالدعاء. # وأما ولد الأمة «فإن سعدا قال: يا رسول الله ابن أخي عتبة قد كان عهد إلي ~~فيه وقال ms385 عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - هو لك يا عبد بن زمعة # PageV08P320 # الولد للفراش وللعاهر الحجر» فأعلم أن الأمة تكون فراشا مع أنه روي عن ~~عمر - رضي الله عنه - أنه قال: لا تأتيني وليدة تعترف لسيدها أنه ألم بها ~~إلا ألحقت به ولدها فأرسلوهن بعد أو أمسكوهن وإنما أنكر عمر حمل جارية له ~~فسألها فأخبرته أنه من غيره، وأنكر زيد حمل جارية له وهذا إن حملت وكان على ~~إحاطة من أنها من تحمل منه فواسع له فيما بينه وبين الله تعالى في امرأته ~~الحرة أو الأمة أن ينفي ولدها قال: ولو قال: كنت أعزل عنها ألحقت الولد به ~~إلا أن يدعي استبراء بعد الوطء فيكون دليلا له، وقال بعض الناس: لو ولدت ~~جارية يطؤها فليس هو ولده إلا أن يقر به فإن أقر بواحد ثم جاءت بعده بآخر ~~فله نفيه؛ لأن إقراره بالأول ليس بإقرار بالثاني وله عبده أن يقر بواحد ~~وينفي ثانيا وبثالث وينفي رابعا ثم قالوا: لو أقر بواحد ثم جاءت بعده بولد ~~فلم ينفه حتى مات فهو ابنه ولم يدعه قط ثم قالوا: لو أن قاضيا زوج امرأة ~~رجلا في مجلس القضاء ففارقها ساعة ملك عقدة نكاحها ثلاثا ثم جاءت بولد لستة ~~أشهر لزم الزوج قالوا: هذا فراش قيل: وهل كان فراشا قط يمكن فيه الجماع. # (قال الشافعي) - رحمه الله - إذا أحاط العلم أن الولد ليس من الزوج ~~فالولد منفي عنه بلا لعان # PageV08P321 ### | [كتاب العدد] # [عدة المدخول بها] ### | عدة المدخول بها # من الجامع من كتاب العدد ومن كتاب الرجعة والرسالة (قال الشافعي) : - ~~رحمه الله -: قال الله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ~~[البقرة: 228] قال: والأقراء عنده الأطهار - والله أعلم - بدلالتين ~~أولاهما: الكتاب الذي دلت عليه السنة والأخرى اللسان. # (قال) : قال الله تعالى {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - في غير حديث «لما طلق ابن عمر امرأته وهي ~~حائض يرتجعها فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك» ms386 وقال - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن أو في قبل عدتهن» الشافعي شك فأخبر - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الله تعالى أن العدة الأطهار دون الحيض وقرأ فطلقوهن ~~لقبل عدتهن وهو أن يطلقها طاهرا؛ لأنها حينئذ تستقبل عدتها، ولو طلقت حائضا ~~لم تكن مستقبلة عدتها إلا من بعد الحيض والقرء اسم وضع لمعنى فلما كان ~~الحيض دما يرخيه الرحم فيخرج والطهر دما يحتبس فلا يخرج كان معروفا من لسان ~~العرب أن القرء الحبس تقول العرب: هو يقري الماء في حوضه وفي سقائه وتقول ~~هو يقري الطعام في شدقه وقالت عائشة - رضي الله عنها - هل تدرون ما الأقراء ~~الأقراء الأطهار وقالت إذا طعنت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد ~~برئت منه والنساء بهذا أعلم وقال زيد بن ثابت وابن عمر إذا دخلت في الدم من ~~الحيضة الثالثة فقد برئت وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها. # (قال الشافعي) : والأقراء الأطهار، والله أعلم. # ولا يمكن أن يطلقها طاهرا إلا وقد مضى بعض الطهر، وقال الله تعالى {الحج ~~أشهر معلومات} [البقرة: 197] وكان شوال وذو القعدة كاملين وبعض ذي الحجة ~~كذلك الأقراء طهران كاملان وبعض طهر وليس في الكتاب ولا في السنة للغسل بعد ~~الحيضة الثالثة معنى تنقضي به العدة. # ولو طلقها طاهرا قبل جماع أو بعده ثم حاضت بعده بطرفة فذلك قرء وتصدق على ~~ثلاثة قروء في أقل ما يمكن وأقل ما علمناه من الحيض يوم وقال في موضع آخر: ~~يوم وليلة. # (قال المزني) - رحمه الله - وهذا أولى؛ لأنه زيادة في الخبر والعلم وقد ~~يحتمل قوله يوما بليلة فيكون المفسر من قول يقضي على المجمل وهكذا أصله في ~~العلم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإن علمنا أن طهر امرأة أقل من خمسة عشر ~~جعلنا القول فيه قولها وكذلك تصدق على الصدق، ولو رأت الدم في الثلاثة دفعة ~~ثم ارتفع يومين أو ثلاثة أو أكثر فإن كان الوقت الذي رأت فيه الدفعة في ~~أيام حيضها ورأت صفرة أو كدرة أو لم ms387 تر طهرا حتى يكمل يوما وليلة فهو حيض، ~~وإن كان في غير أيام الحيض فكذلك إذا أمكن أن يكون بين رؤيتها الدم والحيض ~~قبله قدر طهر، وإن رأت الدم أقل من يوم وليلة لم يكن حيضا، ولو طبق عليها ~~فإن كان دمها ينفصل فيكون في أيام أحمر قانيا محتدما كثيرا وفي أيام بعده ~~رقيقا إلى الصفرة فحيضها أيام المحتدم الكثير وطهرها أيام الرقيق القليل # PageV08P322 # إلى الصفرة، وإن كان مشتبها كان حيضها بقدر أيام حيضها فيما مضى قبل ~~الاستحاضة، وإن ابتدأت مستحاضة أو نسيت أيام حيضها تركت الصلاة يوما وليلة ~~واستقبلنا بها الحيض من أول هلال يأتي عليها بعد وقوع الطلاق فإذا هل هلال ~~الرابع انقضت عدتها، ولو كانت تحيض يوما وتطهر يوما ونحو ذلك جعلت عدتها ~~تنقضي بثلاثة أشهر وذلك المعروف من أمر النساء أنهن يحضن في كل شهر حيضة ~~فلا أجد معنى أولى بعدتها من الشهور. # ولو تباعد حيضها فهي من أهل الحيض حتى تبلغ السن التي من بلغها لم تحض ~~بعدها من المؤيسات اللاتي جعل الله عدتهن ثلاثة أشهر فاستقبلت ثلاثة أشهر. ~~وقد روي عن ابن مسعود وغيره مثل هذا وهو يشبه ظاهر القرآن وقال عثمان لعلي ~~وزيد في امرأة حبان بن منقذ طلقها وهو صحيح وهي ترضع فأقامت تسعة عشر شهرا ~~لا تحيض ثم مرض: ما تريان؟ قالا: نرى أنها ترثه إن مات ويرثها إن ماتت ~~فإنها ليست من القواعد اللائي يئسن من الحيض وليست من الأبكار اللاتي لم ~~يبلغن المحيض ثم هي على عدة حيضها ما كان من قليل وكثير فرجع حبان إلى أهله ~~فأخذ ابنته فلما فقدت الرضاع حاضت حيضتين ثم توفي حبان قبل الثالثة فاعتدت ~~عدة المتوفى عنها وورثته. وقال عطاء كما قال الله تعالى إذا يئست اعتدت ~~ثلاثة أشهر. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: في قول عمر - رضي الله عنه - في التي ~~رفعتها حيضتها تنتظر تسعة أشهر فإن بان بها حمل فذلك وإلا اعتدت بعد التسعة ~~ثلاثة أشهر ثم حلت يحتمل قوله في امرأة ms388 قد بلغت السن التي من بلغها من ~~نسائها يئسن فلا يكون مخالفا لقول ابن مسعود - رضي الله عنه - وذلك وجه ~~عندنا. # (قال) : وإن مات صبي لا يجامع مثله فوضعت امرأته قبل أربعة أشهر وعشر ~~أتمت أربعة أشهر وعشرا؛ لأن الولد ليس منه فإن مضت قبل أن تضع حلت منه، وإن ~~كان بقي له شيء يغيب في الفرج أو لم يبق له وكان والخصي ينزلان لحقهما ~~الولد واعتدت زوجتاهما كما تعتد زوجة الفحل، وإن أرادت الخروج كان له منعها ~~حيا ولورثته ميتا حتى تنقضي عدتها. # وإن طلق من لا تحيض من صغر أو كبر في أول الشهر أو آخره اعتدت شهرين ~~بالأهلة، وإن كان تسعا وعشرين وشهرا ثلاثين ليلة حتى يأتي عليها تلك الساعة ~~التي طلقها فيها من الشهر. # ولو حاضت الصغيرة بعد انقضاء الثلاثة الأشهر فقد انقضت عدتها، ولو حاضت ~~قبل انقضائها بطرفة خرجت من اللائي لم يحضن واستقبلت الأقراء. # (قال) : وأعجب من سمعت به من النساء يحضن نساء تهامة يحضن لتسع سنين ~~فتعتد إذا حاضت من هذه السن بالأقراء فإن بلغت عشرين سنة أو أكثر لم تحض قط ~~اعتدت بالشهور، ولو طرحت ما تعلم أنه ولد مضغة أو غيرها حلت. # (قال المزني) - رحمه الله - وقال في كتابين: لا تكون به أم ولد حتى يبين ~~فيه من خلق الإنسان شيء وهذا أقيس. # قال: ولو كانت تحيض على الحمل تركت الصلاة واجتنبها زوجها ولم تنقض ~~بالحيض عدتها؛ لأنها ليست معتدة به وعدتها أن تضع حملها ولا تنكح المرتابة، ~~وإن أوفت عدتها؛ لأنها لا تدري ما عدتها فإن نكحت لم يفسخ ووقفناه فإن برئت ~~من الحمل فهو ثابت وقد أساءت، وإن وضعت بطل النكاح. # (قال المزني) - رحمه الله - جعل الحامل تحيض ولم يجعل لحيضها معنى يعتد ~~به كما تكون التي لم تحض تعتد بالشهور فإذا حدث الحيض كانت العدة بالحيض ~~والشهور كما كانت تمر عليها وليست بعدة، وكذلك الحيض يمر عليها وليس كل حيض ~~عدة كما ليس كل شهور عدة. # ولو كانت ms389 حاملا بولدين فوضعت الأول فله الرجعة، ولو ارتجعها # PageV08P323 # وخرج بعض ولدها وبقي بعضه كانت رجعة ولا تخلو حتى يفارقها كله، ولو أوقع ~~الطلاق فلم يدر أقبل أولادها أم بعده فقال وقع بعدما ولدت فلي الرجعة ~~وكذبته فالقول قوله؛ لأن الرجعة حق له والخلو من العدة حق لها ولم يدر واحد ~~منهما كانت العدة عليها؛ لأنها وجبت ولا نزيلها إلا بيقين والورع أن لا ~~يرتجعها. # ولو طلقها فلم يحدث لها رجعة ولا نكاحا حتى ولدت لأكثر من أربع سنين ~~فأنكره الزوج فهو منفي باللعان؛ لأنها ولدته بعد الطلاق لما لا يلد له ~~النساء. # (قال المزني) - رحمه الله - فإذا كان الولد عنده لا يمكن أن تلده منه فلا ~~معنى للعان به ويشبه أن يكون هذا غلطا من غير الشافعي وقال في موضع آخر: لو ~~قال لامرأته: كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين بينهما سنة طلقت بالأول ~~وحلت للأزواج بالآخر ولم نلحق به الآخر؛ لأن طلاقه وقع بولادتها ثم لم يحدث ~~لها نكاحا ولا رجعة، ولم يقر به فيلزمه إقراره فكان الولد منتفيا عنه بلا ~~لعان وغير ممكن أن يكون في الظاهر منه. # (قال المزني) - رحمه الله - فوضعها لما لا يلد له النساء من ذلك أبعد ~~وبأن لا يحتاج إلى لعان به أحق. # (قال) : ولو ادعت المرأة أنه راجعها في العدة أو نكحها إن كانت بائنا أو ~~أصابها وهي ترى أن له عليها الرجعة لم يلزمه الولد وكانت اليمين عليه إن ~~كان حيا وعلى ورثته على علمهم إن كان ميتا، ولو نكح في العدة وأصيبت فوضعت ~~لأقل من ستة أشهر من نكاح الآخر وتمام أربع سنين من فراق الأول فهو للأول، ~~ولو كان لأكثر من أربع سنين من فراق الأول لم يكن ابن واحد منهما؛ لأنه لم ~~يمكن من واحد منهما. # (قال المزني) - رحمه الله - فهذا قد نفاه بلا لعان فهذا والذي قبله سواء. # (قال) : فإن قيل: فكيف لم ينف الولد إذا أقرت أمه بانقضاء العدة ثم ولدت ~~لأكثر من ستة أشهر ms390 بعد إقرارها؟ قيل: لما أمكن أن تحيض وهي حامل فتقر ~~بانقضاء العدة على الظاهر والحمل قائم لم ينقطع حق الولد بإقرارها بانقضاء ~~العدة وألزمناه الأب ما أمكن أن يكون حملا منه وكان الذي يملك الرجعة ولا ~~يملكها في ذلك سواء؛ لأن كلتيهما تحلان بانقضاء للأزواج، وقال في باب ~~اجتماع العدتين: والقافة إن جاءت بولد لأكثر من أربع سنين من يوم طلقها ~~الأول إن كان يملك الرجعة دعا له القافة، وإن كان لا يملك الرجعة فهو ~~للثاني. # (قال المزني) - رحمه الله - فجمع بين من له الرجعة عليها ومن لا رجعة له ~~عليها في باب المدخول بها وفرق بينهما بأن تحل في باب اجتماع العدتين، ~~والله أعلم ### | [عدة التي لم يدخل بها زوجها] # لا عدة على التي لم يدخل بها زوجها. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن} [البقرة: 237] الآية قال والمسيس الإصابة وقال ابن عباس وشريح ~~وغيرهما: لا عدة عليها إلا بالإصابة بعينها؛ لأن الله تعالى قال هكذا. # (قال الشافعي) : وهذا ظاهر القرآن فإن ولدت التي قال زوجها: لم أدخل بها ~~لستة أشهر، أو لأكثر ما يلد له النساء من يوم عقد نكاحها لحق نسبه وعليه ~~المهر إذا ألزمناه الولد حكمنا عليه بأنه مصيب ما لم تنكح زوجا غيره ويمكن ~~أن يكون منه. # (قال) : ولو خلا بها فقال: لم أصبها وقالت: قد أصابني ولا ولد فهي مدعية ~~والقول قوله مع يمينه، وإن جاءت بشاهد بإقراره أحلفتها مع شاهدها وأعطيتها ~~الصداق # PageV08P324 ### | [باب العدة من الموت والطلاق وزوج غائب] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا علمت المرأة يقين موت زوجها أو ~~طلاقه ببينة أو أي علم اعتدت من يوم كانت فيه الوفاة والطلاق، وإن لم تعتد ~~حتى تمضي العدة لم يكن عليها غيرها؛ لأنها مدة وقد مرت عليها وقد روي عن ~~غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: تعتد من يوم تكون ~~الوفاة أو الطلاق وهو قول عطاء وابن المسيب والزهري. ### | [باب في عدة ms391 الأمة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فرق الله بين الأحرار والعبيد في حد الزنا ~~فقال في الإماء {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة} [النساء: 25] الآية وقال تعالى ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وذكر المواريث فلم يختلف أحد لقيته أن ~~ذلك في الأحرار دون العبيد وفرض الله العدة ثلاثة أشهر وفي الموت أربعة ~~أشهر وعشرا، وسن - صلى الله عليه وسلم - أن تستبرئ الأمة بحيضة، وكانت ~~العدة في الحرائر استبراء وتعبدا وكانت الحيضة في الأمة استبراء وتعبدا ولم ~~أعلم مخالفا ممن حفظت عنه من أهل العلم في أن عدة الأمة نصف عدة الحرة فيما ~~له نصف معدود فلم يجز إذا وجدنا ما وصفنا من الدلائل على الفرق فيما ذكرنا ~~وغيره إلا أن نجعل عدة الأمة نصف عدة الحرة فيما له نصف، فأما الحيضة فلا ~~يعرف لها نصف فتكون عدتها فيه أقرب الأشياء من النصف إذا لم يسقط من النصف ~~شيء وذلك حيضتان. وأما الحمل فلا نصف له كما لم يكن للقطع نصف فقطع العبد ~~والحر. # قال عمر - رضي الله عنه -: يطلق العبد تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين فإن ~~لم تحض فشهرين أو شهرا ونصفا قال: ولو أعتقت الأمة قبل مضي العدة أكملت عدة ~~حرة؛ لأن العتق وقع وهي في معاني الأزواج في عامة أمرها ويتوارثان في عدتها ~~بالحرية، ولو كانت تحت عبد فاختارت فراقه كان ذلك فسخا بغير طلاق وتكمل منه ~~العدة من الطلاق الأول، ولو أحدث لها رجعة ثم طلقها ولم يصبها بنت على ~~العدة الأولى؛ لأنها مطلقة لم تمسس. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا عندي غلط بل عدتها من الطلاق الثاني؛ ~~لأنه لما راجعها بطلت عدتها وصارت في معناها المتقدم بالعقد الأول لا بنكاح ~~مستقبل فهو في معنى من ابتدأ طلاقها مدخولا بها، ولو كان طلاقا لا يملك فيه ~~الرجعة ثم عتقت ففيها قولان: أحدهما أن تبني على العدة الأولى ولا خيار لها ~~ولا تستأنف عدة؛ لأنها ليست في معاني الأزواج والثاني أن تكمل عدة حرة. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا أولى بقوله ms392 ومما يدلك على ذلك قوله في ~~المرأة تعتد بالشهور ثم تحيض: إنها تستقبل الحيض ولا يجوز أن تكون في بعض ~~عدتها حرة وهي تعتد عدة أمة وكذلك قال: لا يجوز أن يكون في بعض صلاته مقيما ~~ويصلي صلاة مسافر، وقال هذا أشبه القولين بالقياس. # (قال المزني) - رحمه الله - وما احتج به من هذا يقضي على أن لا يجوز لمن ~~دخل في صوم ظهار ثم وجد رقبة أن يصوم وهو ممن يجد رقبة ويكفر بالصيام ولا ~~لمن دخل في الصلاة بالتيمم أن يكون ممن يجد الماء ويصلي بالتيمم كما قال: ~~لا يجوز أن تكون في عدتها ممن تحيض وتعتد بالشهور في نحو ذلك من أقاويله، ~~وقد سوى الشافعي - رحمه الله - في ذلك بين ما يدخل فيه المرء وما بين ما لم ~~يدخل فيه فجعل المستقبل فيه كالمستدبر. # (قال) : والطلاق إلى الرجال والعدة بالنساء وهو أشبه بمعنى القرآن مع ما # PageV08P325 # ذكرناه من الأثر وما عليه المسلمون فيما سوى هذا من أن الأحكام تقام ~~عليهما ألا ترى أن الحر المحصن يزني بالأمة فيرجم وتجلد الأمة خمسين والزنا ~~معنى واحد فاختلف حكمه لاختلاف حال فاعليه فكذلك يحكم للحر حكم نفسه في ~~الطلاق ثلاثا، وإن كانت امرأته أمة وعلى الأمة عدة أمة، وإن كان زوجها حرا. ### | [عدة الوفاة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله تعالى {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن} [البقرة: 234] الآية، فدلت سنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنها على الحرة غير ذات الحمل «لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لسبيعة الأسلمية ووضعت بعد وفاة زوجها بنصف شهر قد حللت فانكحي من ~~شئت» قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لو وضعت وزوجها على سريره لم ~~يدفن لحلت وقال ابن عمر إذا وضعت حلت قال: فتحل إذا وضعت قبل أن تطهر من ~~نكاح صحيح ومفسوخ. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وليس للحامل المتوفى عنها نفقة قال جابر ~~بن عبد الله: لا نفقة لها حسبها الميراث. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: لأن مالكه قد انقطع ms393 بالموت وإذا لم تكن ~~حاملا فإن مات نصف النهار وقد مضى من الهلال عشر ليال أحصت ما بقي من ~~الهلال فإن كان عشرين حفظتها ثم اعتدت ثلاثة أشهر بالأهلة ثم استقبلت الشهر ~~الرابع فأحصت عدة أيامه فإذ كمل لها ثلاثون يوما بلياليها فقد أوفت أربعة ~~أشهر واستقبلت عشرا بلياليها فإذا أوفت لها عشرا إلى الساعة التي مات فيها ~~فقد انقضت عدتها وليس عليها أن تأتي فيها بحيض كما ليس عليها أن تأتي في ~~الحيض بشهور ولأن كل عدة حيث جعلها الله إلا أنها إن ارتابت استبرأت نفسها ~~من الريبة. # ولو طلقها مريضا ثلاثا فمات من مرضه وهي في العدة فقد قيل: لا ترث مبتوتة ~~وهذا مما أستخير الله فيه. # (قال المزني) - رحمه الله - وقال في موضع آخر: وهذا قول يصح لمن قال به ~~قلت: فالاستخارة شك، وقوله: يصح، إبطال للشك (وقال) في اختلاف أبي حنيفة ~~وابن أبي ليلى: إن المبتوتة لا ترث وهذا أولى بقوله وبمعنى ظاهر القرآن؛ ~~لأن الله تعالى ورث الزوجة من زوج يرثها لو ماتت قبله فلما كانت إن ماتت لم ~~يرثها، وإن مات لم تعتد منه عدة من وفاته خرجت من معنى حكم الزوجة من ~~القرآن. # واحتج الشافعي - رحمه الله - على من ورث رجلين كل واحد منهما النصف من ~~ابن ادعياه وورث الابن إن ماتا قبله الجميع فقال الشافعي - رحمه الله -: ~~إنما يرث الناس من حيث يورثون يقول الشافعي: فإن كانا يرثانه نصفين بالبنوة ~~فكذلك يرثهما نصفين بالأبوة. # (قال المزني) - رحمه الله - فكذلك إنما ترث المرأة الزوج من حيث يرث ~~الزوج المرأة بمعنى النكاح، فإذا ارتفع النكاح بإجماع ارتفع حكمه والموارثة ~~به ولما أجمعوا أنه لا يرثها؛ لأنه ليس بزوج كان كذلك أيضا لا ترثه؛ لأنها ~~ليست بزوجة، وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فإن قيل: قد ورثها عثمان قيل: وقد أنكر ~~ذلك عبد الرحمن بن عوف في حياته على عثمان - رضي الله عنهما - إن مات أن ~~يورثها منه وقال ابن الزبير: لو كنت أنا لم ms394 أر أن ترث مبتوتة وهذا اختلاف ~~وسبيله القياس وهو ما قلنا. # (قال الشافعي) : ولو طلق إحدى امرأتيه ثلاثا فمات ولا تعرف اعتدتا أربعة ~~أشهر وعشرا تكمل كل واحدة منهما فيها ثلاث حيض. # PageV08P326 ### | [باب مقام المطلقة في بيتها والمتوفى عنها] # من كتاب العدد وغيره. # (قال الشافعي) - رحمه الله - قال الله تعالى في المطلقات {لا تخرجوهن من ~~بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] «وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - لفريعة بنت مالك حين أخبرته أن زوجها قتل وأنه لم يتركها في ~~مسكن يملكه امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» وقال ابن عباس الفاحشة ~~المبينة أن تبدو على أهل زوجها فإذا بدت فقد حل إخراجها. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - هو معنى سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فيما أمر به فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم مع ما جاء ~~عن عائشة - رضي الله عنها - أنها أرسلت إلى مروان في مطلقة انتقلها اتق ~~الله واردد المرأة إلى بيتها قال مروان أما بلغك شأن فاطمة؟ فقالت: لا عليك ~~أن تذكر فاطمة فقال: إن كان بك شر فحسبك ما بين هذين من الشر وعن ابن ~~المسيب تعتد المبتوتة في بيتها فقيل له: فأين حديث فاطمة بنت قيس؟ فقال: قد ~~فتنت الناس كانت في لسانها ذرابة فاستطالت على أحمائها فأمرها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فعائشة ومروان وابن المسيب يعرفون ~~حديث فاطمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تعتد في بيت ابن أم ~~مكتوم كما حدثت ويذهبون إلى أن ذلك إنما كان للشر وكره لها ابن المسيب ~~وغيره أنها كتمت السبب الذي به أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعتد ~~في بيت غير زوجها خوفا أن يسمع ذلك سامع فيرى أن للمبتوتة أن تعتد حيث ~~شاءت. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فلم يقل لها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - اعتدي حيث شئت بل خصها ms395 إذ كان زوجها غائبا فبهذا كله أقول فإن طلقها ~~فلها السكنى في منزله حتى تنقضي عدتها يملك الرجعة أو لا يملكها فإن كان ~~بكراء فهو على المطلق وفي مال الزوج الميت ولزوجها إذا تركها فيما يسعها من ~~المسكن وتستر بينه وبينها أن يسكن في سوى ما يسعها، وقال في كتاب النكاح ~~والطلاق: لا يغلق عليه وعليها حجرة إلا أن يكون معها ذو محرم بالغ من ~~الرجال، وإن كان على زوجها دين لم يبع مسكنها حتى تنقضي عدتها وذلك أنها ~~ملكت عليه سكنى ما يكفيها حين طلقها كما يملك من يكتري، وإن كان في منزل لا ~~يملكه ولم يكتره فلأهله إخراجها وعليه غيره إلا أن يفلس فتضرب مع الغرماء ~~بأقل قيمة سكناها وتتبعه بفضله متى أيسر، وإن كانت هذه المسائل في موته ~~ففيها قولان: أحدهما: ما وصفت ومن قاله احتج «بقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لفريعة امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» والثاني أن الاختيار ~~للورثة أن يسكنوها فإن لم يفعلوا فقد ملكوا دونه فلا سكنى لها كما لا نفقة ~~لها، ومن قاله قال: إن «قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لفريعة امكثي في ~~بيتك ما لم يخرجك منه أهلك» ؛ لأنها وصفت أن المنزل ليس لزوجها. # (قال المزني) هذا أولى بقوله؛ لأنه لا نفقة لها حاملا وغير حامل وقد احتج ~~بأن الملك قد انقطع عنه بالموت. # (قال المزني) وكذلك قد انقطع عنه السكنى بالموت، وقد أجمعوا أن من وجبت ~~له نفقة وسكنى من ولد ووالد على رجل فمات انقطعت النفقة لهم والسكنى؛ لأن ~~ماله صار ميراثا لهم فكذلك امرأته وولده وسائر ورثته يرثون جميع ماله. # (قال) : ولورثته أن يسكنوها حيث شاءوا إذا كان موضعها حرزا وليس لها أن ~~تمتنع وللسلطان أن يخصها حيث ترضى لئلا يلحق بالزوج من ليس له، ولو أذن لها ~~أن تنتقل فنقل متاعها وخدمها ولم تنتقل ببدنها حتى مات أو طلق اعتدت في ~~بيتها الذي كانت # PageV08P327 # فيه، ولو خرج مسافرا بها أو أذن لها في ms396 الحج فزايلت منزله فمات أو طلقها ~~ثلاثا فسواء لها الخيار في أن تمضي لسفرها ذاهبة وجائية وليس عليها أن ترجع ~~إلى بيته قبل أن تقضي سفرها ولا تقيم في المصر الذي أذن لها في السفر إليه ~~إلا أن يكون أذن لها في المقام فيه أو النقلة إليه فيكون ذلك عليها إذا ~~بلغت ذلك المصر فإن كان أخرجها مسافرة أقامت ما يقيم المسافر مثلها ثم رجعت ~~وأكملت عدتها، ولو أذن لها في زيارة أو نزهة فعليها أن ترجع؛ لأن الزيارة ~~ليست مقاما ولا تخرج إلى الحج بعد انقضاء العدة ولا إلى مسيرة يوم إلا مع ~~ذي محرم إلا أن يكون حجة الإسلام وتكون مع نساء ثقات، ولو صارت إلى بلد أو ~~منزل بإذنه ولم يقل لها: أقيمي ولا تقيمي ثم طلقها فقال: لم أنقلك وقالت: ~~نقلتني فالقول قولها إلا أن تقر هي أنه كان للزيارة أو مدة تقيمها فيكون ~~عليها أن ترجع وتعتد في بيته وفي مقامها قولان أحدهما أن تقيم إلى المدة ~~كما جعل لها أن تقيم في سفرها إلى غاية. # (قال) : وتنتوي البدوية حيث ينتوي أهلها؛ لأن سكن أهل البادية إنما هو ~~سكنى مقام غبطة وظعن غبطة وإذا دلت السنة على أن المرأة تخرج من البذاء على ~~أهل زوجها كان العذر في ذلك المعنى أو أكثر. # (قال) : ويخرجها السلطان فيما يلزمها فإذا فرغت ردها ويكتري عليه إذا غاب ~~ولا نعلم أحدا بالمدينة فيما مضى أكرى منزلا إنما كانوا يتطوعون بإنزال ~~منازلهم وبأموالهم مع منازلهم، ولو تكارت فإن طلبت الكراء كان لها من يوم ~~تطلبه وما مضى حق تركته فأما امرأة صاحب السفينة إذا كانت مسافرة معه ~~فكالمرأة المسافرة إن شاءت مضت، وإن شاءت رجعت إلى منزله فاعتدت به ### | [باب الإحداد] # من كتابي العدد القديم والجديد (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولما قال - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ~~ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» وكانت هي والمطلقة التي لا ms397 ~~يملك زوجها رجعتها معا في عدة وكانتا غير ذواتي زوجين أشبه أن يكون على ~~المطلقة إحداد كهو على المتوفى عنها والله أعلم فأحب ذلك لها ولا يبين أن ~~أوجبه عليها؛ لأنهما قد تختلفان في حال، وإن اجتمعتا في غيره، ولو لم يلزم ~~القياس إلا باجتماع كل الوجوه بطل، القياس. # (قال المزني) - رحمه الله - وقد جعلهما في الكتاب القديم في ذلك سواء، ~~وقال فيه ولا تجتنب المعتدة في النكاح الفاسد وأم الولد ما تجتنب المعتدة ~~ويسكن حيث شئن. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإنما الإحداد في البدن وترك زينة البدن ~~وهو أن تدخل على البدن شيئا من غيره زينة أو طيبا يظهر عليها فيدعو إلى ~~شهوتها فمن ذلك الدهن كله في الرأس وذلك أن كل الأدهان في ترجيل الشعر ~~وإذهاب الشعث سواء، وهكذا المحرم يفتدي بأن يدهن رأسه أو لحيته بزيت لما ~~وصفت، وأما مد يديها فلا بأس إلا الطيب كما لا يكون بذلك بأس للمحرم، وإن ~~خالفت المحرم في بعض أمرها وكل كحل كان زينة فلا خير فيه لها، فأما الفارسي ~~وما أشبهه إذ احتاجت إليه فلا بأس؛ لأنه ليس بزينة بل يزيد العين مرها ~~وقبحا وما اضطرت إليه مما فيه زينة من الكحل # PageV08P328 # اكتحلت به ليلا وتمسحه نهارا وكذلك الدمام «دخل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة فقال ما هذا يا أم سلمة؟ فقالت: ~~إنما هو صبر، فقال - عليه السلام - اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار» . # (قال الشافعي) : الصبر يصفر فيكون زينة وليس بطيب فأذن لها فيه بالليل ~~حيث لا يرى وتمسحه بالنهار حيث يرى وكذلك ما أشبهه. # (قال) : وفي الثياب زينتان إحداهما جمال اللابسين وتستر العورة قال الله ~~تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] فالثياب زينة لمن لبسها، ~~فإذا أفردت العرب التزين على بعض اللابسين دون بعض فإنما من الصبغ خاصة ولا ~~بأس أن تلبس الحاد كل ثوب من البياض؛ لأن البياض ليس بمزين وكذلك الصوف ~~والوبر وكل ما نسج على وجهه لم ms398 يدخل عليه صبغ من خز أو غيره وكذلك كل صبغ ~~لم يرد به تزيين الثوب مثل السواد وما صبغ ليقبح لحزن أو لنفي الوسخ عنه ~~وصباغ الغزل بالخضرة يقارب السواد لا الخضرة الصافية وما في معناه. فأما ما ~~كان من زينة أو وشي في ثوب وغيره فلا تلبسه الحاد وكذلك كل حرة وأمة كبيرة ~~أو صغيرة مسلمة أو ذمية، ولو تزوجت نصرانية نصرانيا فأصابها أحلها لزوجها ~~المسلم ويحصنها؛ لأنه زوج ألا ترى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم ~~يهوديين زنيا» ولا يرجم إلا محصنا. ### | [اجتماع العدتين والقافة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فإذا تزوجت في العدة ودخل بها الثاني ~~فإنها تعتد بنية عدتها من الأول ثم تعتد من الثاني واحتج في ذلك بقول عمر ~~وعلي وعمر بن عبد العزيز رحمة الله عليهم. # (قال الشافعي) :؛ لأن عليها حقين بسبب الزوجين وكذلك كل حقين لزما من ~~وجهين. قال: ولو اعتدت بحيضة ثم أصابها الثاني وحملت وفرق بينهما اعتدت ~~بالحمل فإذا وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم نكحها الآخر فهو من الأول، وإن ~~جاءت به لأكثر من أربع سنين من يوم فارقها الأول وكان طلاقه لا يملك فيه ~~الرجعة فهو للآخر، وإن كان يملك فيه الرجعة وتداعياه أو لم يتداعياه ولم ~~ينكراه ولا واحدا منهما أريه القافة فإن ألحقوه بالأول فقد انقضت عدتها منه ~~وتبتدئ عدة من الثاني، وله خطبتها فإن ألحقوه بالثاني فقد انقضت عدتها منه ~~وتبتدئ فتكمل على ما مضى من عدة الأول وللأول عليها الرجعة، ولو لم يلحقوه ~~بواحد منهما أو ألحقوه بهما أو لم تكن قافة أو مات قبل يراه القافة أو ~~ألقته ميتا فلا يكون ابن واحد منهما، وإن كان أوصى له بشيء وقف حتى يصطلحا ~~فيه والنفقة على الزوج الصحيح النكاح ولا آخذه بنفقتها حتى تلده، فإن ألحق ~~به الولد أعطيتها نفقة الحمل من يوم طلقها، وإن أشكل أمره لم آخذه بنفقته ~~حتى ينتسب إليه فإن ألحق بصاحبه فلا نفقة لها؛ لأنها حبلى من غيره. # (قال ms399 المزني) - رحمه الله - خالف الشافعي في إلحاق الولد في أكثر من أربع ~~سنين بأن يكون له الرجعة ### | [عدة المطلقة يملك رجعتها زوجها ثم يموت أو يطلق] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإن طلقها طلقة يملك رجعتها ثم مات اعتدت ~~عدة الوفاة وورثت، ولو راجعها ثم طلقها قبل أن يمسها ففيها قولان أحدهما ~~تعتد من الطلاق الأخير وهو قول ابن جريج # PageV08P329 # وعبد الكريم وطاوس والحسن بن مسلم ومن قال هذا انبغى أن يقول: رجعته ~~مخالفة لنكاحه إياها ثم يطلقها قبل أن يمسها لم تعتد فكذلك لا تعتد من طلاق ~~أحدثه، وإن كانت رجعة إذا لم يمسها. # (قال المزني) - رحمه الله - المعنى الأول أولى بالحق عندي؛ لأنه إذا ~~ارتجعها سقطت عدتها وصارت في معناها القديم بالعقد الأول لا بنكاح مستقبل ~~فإنما طلق امرأة مدخولا بها في غير عدة فهو في معنى من ابتدأ طلاقه. # (قال المزني) - رحمه الله -: ولو لم يرتجعها حتى طلقها فإنها تبني على ~~عدتها من أول طلاقها؛ لأن تلك العدة لم تبطل حتى طلق وإنما زادها طلاقا وهي ~~معتدة بإجماع فلا نبطل ما أجمع عليه من عدة قائمة إلا بإجماع مثله أو قياس ~~على نظيره. ### | [امرأة المفقود وعدتها إذا نكحت غيره] # وغير ذلك. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - في امرأة الغائب أي غيبة كانت لا تعتد ولا ~~تنكح أبدا حتى يأتيها يقين وفاته وترثه، ولا يجوز أن تعتد من وفاته ومثلها ~~يرث إلا ورثت زوجها الذي اعتدت من وفاته وقال علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - في امرأة المفقود: إنها لا تتزوج. # (قال) : ولو طلقها وهو خفي الغيبة أو آلى منها أو تظاهر أو قذفها لزمه ما ~~يلزم الزوج الحاضر، ولو اعتدت بأمر حاكم أربع سنين ثم أربعة أشهر وعشرا أو ~~نكحت ودخل بها الزوج كان حكم الزوجية بينها وبين زوجها الأول بحاله غير أنه ~~ممنوع من فرجها بوطء شبهة، ولا نفقة لها من حين نكحت ولا في حين عدتها من ~~الوطء الفاسد؛ لأنها مخرجة نفسها من يديه وغير واقفة ms400 عليه ومحرمة عليه ~~بالمعنى الذي دخلت فيه ولم ألزم الواطئ بنفقتها؛ لأنه ليس بينهما شيء من ~~أحكام الزوجين إلا لحوق الولد فإنه فراش بالشبهة وإذا وضعت فلزوجها الأول ~~أن يمنعها من رضاع ولدها إلا اللبأ وما إن تركته لم يتعد غيرها ولا ينفق ~~عليها في رضاعها ولد غيره، ولو ادعاه الأول أريته القافة، ولو مات الزوج ~~الأول والآخر ولا يعلم أيهما مات أولا بدأت فاعتدت أربعة أشهر وعشرا؛ لأنه ~~النكاح الصحيح الأول ثم اعتدت بثلاثة قروء ### | [باب استبراء أم الولد] # من كتابين: امرأة المفقود وعدتها إذا نكحت غيره وغير ذلك (قال الشافعي) - ~~رحمه الله -: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال ~~في أم الولد يتوفى عنها سيدها تعتد بحيضة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا تحل أم الولد للأزواج حتى ترى الطهر ~~من الحيضة وقال في كتاب النكاح والطلاق إملاء على مسائل مالك، وإن كانت ممن ~~لا تحيض فشهر. # (قال) : وإن مات سيدها أو أعتقها وهي حائض لم تعتد بتلك الحيضة، وإن كانت ~~حاملا فإن تضع حملها، وإن استبرأت فهي كالحرة المستبرأة، وإن مات سيدها وهي ~~تحت زوج أو في عدة زوج فلا استبراء عليها؛ لأن فرجها ممنوع منه بشيء أباحه ~~لزوجها فإن ماتا فعلم أن أحدهما مات قبل الآخر بيوم أو بشهرين وخمس ليال أو ~~أكثر ولا نعلم أيهما أولا اعتدت من يوم مات الآخر منهما أربعة أشهر وعشرا ~~فيها حيضة وإنما لزمها إحداهما فإذا جاءت بهما فذلك أكمل ما عليها. # (قال المزني) - رحمه الله -: هذا عندي غلط؛ لأنه إذا # PageV08P330 # لم يكن بين موتهما إلا أقل من شهرين وخمس ليال فلا معنى للحيضة؛ لأن ~~السيد إذا كان مات أولا فهي تحت زوج مشغولة به عن الحيضة، وإن كان موت ~~الزوج أولا فلم ينقض شهران وخمس ليال حتى مات السيد فهي مشغولة بعدة الزوج ~~عن الحيضة، وإن كان بينهما أكثر من شهرين وخمس ليال فقد أمكنت الحيضة فكما ~~قال الشافعي. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا ترث ms401 زوجها حتى يستيقن أن سيدها مات ~~قبل زوجها فترثه وتعتد عدة الوفاة كالحرة والأمة يطؤها تستبرئ بحيضة فإن ~~نكحت قبلها فمفسوخ، ولو وطئ المكاتب أمته فولدت ألحقته به ومنعته الوطء ~~وفيها قولان: # أحدهما: لا يبيعها بحال؛ لأني حكمت لولدها بحكم الحرية إن عتق أبوه. # والثاني: أن له بيعها خاف العجز أو لم يخفه. # (قال المزني) - رحمه الله -: القياس على قوله أن لا يبيعها كما لا يبيع ~~ولدها. ### | [باب الاستبراء] # من كتاب الاستبراء والإملاء (قال الشافعي) : - رحمه الله - «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عام سبي أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع أو حائل ~~حتى تحيض» ولا يشك أن فيهن أبكارا وحرائر كن قبل أن يستأمين وإماء ووضيعات ~~وشريفات وكان الأمر فيهن واحدا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فكل ملك يحدث من مالك لم يجز فيه الوطء ~~إلا بعد الاستبراء؛ لأن الفرج كان ممنوعا قبل الملك ثم حل بالملك فلو باع ~~جارية من امرأة ثقة وقبضتها وتفرقا بعد البيع ثم استقالها فأقالته لم يكن ~~له أن يطأها حتى يستبرئها من قبل أن الفرج حرم عليه ثم حل له بالملك ~~الثاني. # (قال) : والاستبراء أن تمكث عند المشتري طاهرا بعد ملكها ثم تحيض حيضة ~~معروفة فإذا طهرت منها فهو الاستبراء، وإن استبرأت أمسكت حتى تعلم أن تلك ~~الريبة لم تكن حملا، ولا أعلم مخالفا في أن المطلقة لو حاضت ثلاث حيض وهي ~~ترى أنها حامل لم تحل إلا بوضع الحمل أو البراءة من أن يكون ذلك حملا فلا ~~يحل له قبل الاستبراء التلذذ بمباشرتها ولا نظر بشهوة إليها وقد تكون أم ~~ولد لغيره، ولو لم يفترقا حتى وضعت حملا لم تحل له حتى تطهر من نفاسها ثم ~~تحيض حيضة مستقبلة من قبل أن البيع إنما تم حين تفرقا عن مكانهما الذي ~~تبايعا فيه، ولو كانت أمة مكاتبة فعجزت لم يطأها حتى يستبرئها؛ لأنها ~~ممنوعة الفرج منه ثم أبيح بالعجز ولا يشبه صومها الواجب عليها وحيضتها ثم ~~تخرج من ذلك؛ لأنه يحل له في ms402 ذلك أن يمسها ويقبلها ويحرم عليه ذلك في ~~الكتابة كما يحرم إذا زوجها وإنما قلت: طهر ثم حيضة حتى تغتسل منها؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - دل على أن الأقراء الأطهار بقوله في ابن عمر ~~يطلقها طاهرا من غير جماع فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ~~وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإماء أن يستبرئن بحيضة فكانت ~~الحيضة الأولى أمامها طهر كما كان الطهر أمامه الحيض فكان قصد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الاستبراء إلى الحيض وفي العدة إلى الأطهار. # PageV08P331 ### | [كتاب الرضاع] # مختصر ما يحرم من الرضاعة من كتاب الرضاع ومن كتاب النكاح ومن أحكام ~~القرآن (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فيمن حرم مع القرابة {وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فبينت السنة أن لبن الفحل يحرم كما تحرم ~~ولادة الأب وسأل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن رجل كانت له امرأتان ~~فأرضعت إحداهما غلاما والأخرى جارية هل يتزوج الغلام الجارية؟ فقال: لا، ~~اللقاح واحد وقال مثله عطاء وطاوس. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فبهذا كله نقول فكل ما حرم بالولادة ~~وبسببها حرم بالرضاع وكان به من ذوي المحارم والرضاع اسم جامع يقع على ~~المصة وأكثر إلى كمال الحولين، وعلى كل رضاع بعد الحولين فوجب طلب الدلالة ~~في ذلك وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كان فيما أنزل الله تعالى في القرآن ~~عشر رضعات معلومات يحرمن " ثم نسخن " بخمس معلومات " فتوفي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهن مما يقرأ من القرآن فكان لا يدخل عليها إلا من استكمل خمس رضعات ~~وعن ابن الزبير قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحرم المصة ولا ~~المصتان ولا الرضعة ولا الرضعتان» . # (قال المزني) - رحمه الله - قلت للشافعي: أفسمع ابن الزبير من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم وحفظ عنه وكان يوم سمع من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ابن تسع ms403 سنين، وعن عروة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالما خمس رضعات فتحرم بهن» . # (قال) : فدل ما وصفت أن الذي يحرم من الرضاع خمس رضعات كما جاء القرآن ~~بقطع السارق فدل - صلى الله عليه وسلم - أنه أراد بعض السارقين دون بعض، ~~وكذلك أبان أن المراد بمائة جلدة بعض الزناة دون بعض لا من لزمه اسم سرقة ~~وزنا وكذلك أبان أن المراد بتحريم الرضاع بعض المرضعين دون بعض واحتج فيما ~~«قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لسهلة بنت سهل لما قالت له: كنا نرى ~~سالما ولدا وكان يدخل علي وأنا فضل وليس لنا إلا بيت واحد فماذا تأمرني؟ ~~فقال - عليه السلام - فيما بلغنا أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها ففعلت ~~فكانت تراه ابنا من الرضاعة» فأخذت بذلك عائشة - رضي الله عنها - فيمن أحبت ~~أن يدخل عليها من الرجال وأبى سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس وقلن: ما نرى الذي أمر به - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا رخصة في سالم وحده، وروى الشافعي - رحمه الله - أن أم سلمة ~~قالت في الحديث: هو لسالم خاصة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا كان خاصا فالخاص مخرج من العام ~~والدليل على ذلك قول الله جل ثناؤه {حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} ~~[البقرة: 233] فجعل الحولين غاية وما جعل له غاية فالحكم بعد مضي الغاية ~~خلاف الحكم قبل الغاية كقوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ~~[البقرة: 228] فإذا مضت الأقراء فحكمهن بعد مضيها خلاف حكمهن فيها. # (قال المزني) وفي ذلك دلالة عندي على نفي الولد لأكثر من سنتين بتأقيت ~~حمله وفصاله ثلاثين شهرا كما نفى توقيت الحولين الرضاع لأكثر من حولين. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكان عمر - رضي الله عنه - لا يرى ~~رضاع الكبير يحرم وابن مسعود وابن عمر - رضي الله عنهما - وقال أبو هريرة - ~~رضي الله عنه -: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء، قال: ولا يحرم من ms404 ~~الرضاع إلا خمس رضعات متفرقات كلهن في الحولين قال: # PageV08P332 # وتفريق الرضعات أن ترضع المولود ثم تقطع الرضاع ثم ترضع ثم تقطع كذلك ~~فإذا رضع في مرة منهن ما يعلم أنه وصل إلى جوفه ما قل منه وما كثر فهي ~~رضعة، وإن التقم الثدي فلها قليلا وأرسله ثم عاد إليه كانت رضعة واحدة كما ~~يكون الحالف لا يأكل بالنهار إلا مرة فيكون يأكل ويتنفس بعد الازدراد ويعود ~~يأكل فذلك أكل مرة، وإن طال، وإن قطع ذلك قطعا بينا بعد قليل أو كثير ثم ~~أكل حنث وكان هذا أكلتين، ولو أنفد ما في إحدى الثديين ثم تحول إلى الأخرى ~~فأنفد ما فيها كانت رضعة واحدة. # والوجور كالرضاع وكذلك السعوط؛ لأن الرأس جوف، ولو حقن به كان فيها ~~قولان: أحدهما: أنه جوف وذلك أنها تفطر الصائم والآخر أن ما وصل إلى الدماغ ~~كما وصل إلى المعدة؛ لأنه يغتذي من المعدة وليس كذلك الحقنة. # (قال المزني) - رحمه الله - قد جعل الحقنة في معنى من شرب الماء فأفطر ~~فكذلك هو في القياس في معنى من شرب اللبن وإذ جعل السعوط كالوجور؛ لأن ~~الرأس عنده جوف فالحقنة إذا وصلت إلى الجوف عندي أولى، وبالله التوفيق. # وأدخل الشافعي - رحمه الله تعالى - على من قال: إن كان ما خلط باللبن ~~أغلب لم يحرم، وإن كان اللبن الأغلب حرم فقال: أرأيت لو خلط حراما بطعام ~~وكان مستهلكا في الطعام أما يحرم؟ فكذلك اللبن. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو جبن اللبن فأطعمه كان كالرضاع. # ولا يحرم لبن البهيمة إنما يحرم لبن الآدميات قال الله تعالى جل ثناؤه ~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] وقال {فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن} [الطلاق: 6] . # قال: ولو حلب منها رضعة خامسة ثم ماتت فأوجره صبي كان ابنها، ولو رضع ~~منها بعد موتها لم يحرم؛ لأنه لا يحل لبن الميتة. # ولو حلب من امرأة لبن كثير ففرق ثم أوجر منه صبي مرتين أو ثلاثة لم يكن ~~إلا رضعة واحدة وليس كاللبن يحدث في الثدي كلما خرج منه شيء ms405 حدث غيره. # ولو تزوج صغيرة ثم أرضعتها أمه أو ابنته من نسب أو رضاع أو امرأة ابنه من ~~نسب أو رضاع بلبن ابنه حرمت عليه الصغيرة أبدا وكان لها عليه نصف المهر ~~ورجع على التي أرضعتها بنصف صداق مثلها؛ لأن كل من أفسد شيئا لزمه قيمة ما ~~أفسد بخطأ أو عمد، ولو أرضعتها امرأة له كبيرة لم يصبها حرمت الأم لأنها من ~~أمهات نسائه ولا نصف مهر لها ولا متعة؛ لأنها المفسدة وفسد نكاح المرضعة ~~بلا طلاق؛ لأنها صارت وأمها في ملكه في حال ولها نصف المهر ويرجع على التي ~~أرضعتها بنصف مهر مثلها. # ولو تزوج ثلاثا صغارا فأرضعت امرأة اثنين منهن الرضعة الخامسة معا فسد ~~نكاح الأم ونكاح الصبيتين معا ولكل واحدة منهما نصف المهر المسمى ويرجع على ~~امرأته بمثل نصف مهر كل واحدة منهما وتحل له كل واحدة منهما على الانفراد؛ ~~لأنهما ابنتا امرأة لم يدخل بها فإن أرضعت الثالثة بعد ذلك لم تحرم؛ لأنها ~~منفردة قال: ولو أرضعت إحداهن الرضعة الخامسة ثم الأخريين الخامسة معا حرمت ~~عليه والتي أرضعتها أولا؛ لأنهما صارتا أما وبنتا في وقت واحد معا وحرمت ~~الأخريان؛ لأنهما صارتا أختين في وقت معا، ولو أرضعتهما متفرقتين لم يحرما ~~معا؛ لأنها لم ترضع واحدة منهما إلا بعدما بانت منه هي والأولى فيثبت نكاح ~~التي أرضعتهما بعدما بانت الأولى ويفسد نكاح التي أرضعتها بعدها؛ لأنها أخت ~~امرأته فكانت كامرأة نكحت على أختها. # (قال المزني) - رحمه الله -: ليس ينظر الشافعي في ذلك إلا إلى وقت الرضاع ~~فقد صارتا أختين في وقت معا برضاع الآخرة منهما. # (قال المزني) - رحمه الله -: ولا فرق بين امرأة له كبيرة أرضعت امرأة له ~~صغيرة فصارتا أما وبنتا في وقت معا وبين أجنبية أرضعت له امرأتين صغيرتين ~~فصارتا أختين في وقت معا، ولو جاز أن تكون إذا أرضعت صغيرة ثم صغيرة كامرأة ~~نكحت على أختها لزم إذا نكح كبيرة ثم صغيرة فأرضعتها أن تكون كامرأة نكحت ~~على أمها وفي ذلك دليل على ما ms406 قلت أنا وقد قال في كتاب النكاح القديم: لو ~~تزوج صبيتين فأرضعتهما امرأة واحدة بعد واحدة انفسخ # PageV08P333 # نكاحهما. # (قال المزني) - رحمه الله - وهذا وذاك سواء وهو بقوله أولى. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو كان للكبيرة بنات مراضع أو من رضاع ~~فأرضعن الصغار كلهن انفسخ نكاحهن معا ورجع على كل واحدة منهن بنصف مهر التي ~~أرضعت. # (قال المزني) - رحمه الله - ويرجع عليهن بنصف مهر امرأته الكبيرة إن لم ~~يكن دخل بها؛ لأنها صارت جدة مع بنات بناتها معا وتحرم الكبيرة أبدا ويتزوج ~~الصغار على الانفراد، ولو كان دخل بالكبيرة حرمن جميعا أبدا، ولو لم يكن ~~دخل بها فأرضعتهن أم امرأته الكبيرة أو جدتها أو أختها أو بنت أختها كان ~~القول فيها كالقول في بناتها في المسألة قبلها، ولو أن امرأة أرضعت مولودا ~~فلا بأس أن تتزوج المرأة المرضعة أباه ويتزوج الأب ابنتها أو أمها على ~~الانفراد؛ لأنها لم ترضعه، ولو شك أرضعته خمسا أو أقل لم يكن ابنا لها ~~بالشك ### | [باب لبن الرجل والمرأة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - واللبن للرجل والمرأة كما الولد لهما، ~~والمرضع بذلك اللبن ولدهما. # (قال) : ولو ولدت ابنا من زنا فأرضعت مولودا فهو ابنها ولا يكون ابن الذي ~~زنى بها وأكره له في الورع أن ينكح بنات الذي ولده من زنا فإن نكح لم ~~أفسخه؛ لأنه ليس ابنه في حكم «النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بابن وليدة ~~زمعة لزمعة وأمر سودة أن تحتجب منه لما رأى من شبهه بعتبة فلم يرها وقد حكم ~~أنه أخوها» ؛ لأن ترك رؤيتها مباح وإن كان أخاها. # (قال المزني) - رحمه الله - وقد كان أنكر على من قال: يتزوج ابنته من زنا ~~ويحتج بهذا المعنى وقد زعم أن رؤية ابن زمعة لسودة مباح، وإن كرهه فكذلك في ~~القياس لا يفسخ نكاحه، وإن كرهه ولم يفسخ نكاح ابنه من زنا بناته من حلال ~~لقطع الأخوة فكذلك في القياس لو تزوج ابنته من زنا لم يفسخ وإن كرهه لقطع ~~الأبوة وتحريم الأخوة كتحريم الأبوة ms407 ولا حكم عنده للزنا لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «وللعاهر الحجر» فهو في معنى الأجنبي وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) : ولو تزوج امرأة في عدتها فأصابها فجاءت بولد فأرضعت ~~مولودا كان ابنها وأرى المولود القافة فبأيهما ألحق لحق وكان المرضع ابنه ~~وسقطت أبوة الآخر، ولو مات فالورع أن لا ينكح ابنة واحد منهما ولا يكون ~~محرما لها، ولو قالوا: المولود هو ابنهما جبر إذا بلغ على الانتساب إلى ~~أحدهما وتنقطع أبوة الآخر، ولو كان معتوها لم يلحق بواحد منهما حتى يموت ~~وله ولد فيقومون مقامه في الانتساب إلى أحدهما أو لا يكون له ولد فيكون ~~ميراثه موقوفا، ولو أرضعت بلبن مولود نفاه أبوه باللعان لم يكن أبا للمرضع ~~فإن رجع لحقه وصار أبا للمرضع. # ولو انقضت عدتها بثلاث حيض وثبت لبنها أو انقطع ثم تزوجت زوجا فأصابها ~~فثاب لها لبن ولم يظهر بها حمل فهو من الأول، ولو كان لبنها ثبت فحملت من ~~الثاني فنزل بها لبن في الوقت الذي يكون لها فيه لبن من الحمل الآخر كان ~~اللبن من الأول بكل حال؛ لأنا على علم من لبن الأول وفي شك من أن يكون خلطه ~~لبن الآخر فلا أحرم بالشك وأحب للمرضع لو توقى بنات الزوج الآخر. # (قال المزني) رحمة الله عليه: هذا عندي أشبه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو انقطع فلم يثب حتى كان الحمل الآخر في ~~وقت يمكن من الأول ففيها قولان: # أحدهما: أنه من الأول بكل حال كما يثوب بأن ترحم المولود أو تشرب دواء ~~فتدر عليه. # والثاني: أنه إذا انقطع انقطاعا بينا فهو من الآخر، وإن كان لا يكون من ~~الآخر لبن ترضع به حتى تلد فهو من الأول في جميع هذه الأقاويل، وإن كان ~~يثوب شيء ترضع به، وإن قل فهو منهما جميعا ومن لم يفرق بين اللبن # PageV08P334 # والولد قال: هو للأول ومن فرق قال: هو منهما معا، ولو لم ينقطع اللبن حتى ~~ولدت من الآخر فالولادة قطع للبن الأول فمن أرضعت فهو ابنها وابن ms408 الزوج ~~الآخر. ### | [الشهادات في الرضاع والإقرار] # من كتاب الرضاع ومن كتاب النكاح القديم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : وشهادة النساء جائزة فيما لا يحل للرجال من غير ذوي المحارم أن ~~يتعمدوا النظر إليه لغير شهادة من ولادة المرأة وعيوبها التي تحت ثيابها ~~والرضاع عندي مثله لا يحل لغير ذي محرم أو زوج أن يتعمد أن ينظر إلى ثديها ~~ولا يمكنه أن يشهد على رضاعها بغير رؤية ثدييها ولا يجوز من النساء على ~~الرضاع أقل من أربع حرائر بوالغ عدول، وهو قول عطاء بن أبي رباح؛ لأن الله ~~تعالى لما أجاز شهادتهن في الدين جعل امرأتين يقومان مقام رجل، وإن كانت ~~المرأة تنكر الرضاع فكانت فيهن أمها أو ابنتها جزن عليها، وإن كانت تدعي ~~الرضاع لم يجز فيها أمها ولا أمهاتها ولا ابنتها ولا بناتها ويجوز في ذلك ~~شهادتها التي أرضعت؛ لأنه ليس لها في ذلك ولا عليها ما ترد به شهادتها. # (قال المزني) - رحمه الله -: وكيف تجوز شهادتها على فعلها ولا تجوز شهادة ~~أمها وأمهاتها وبناتها فهن في شهادتهن على فعلها أجوز في القياس من شهادتها ~~على فعل نفسها. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ويوقفن حتى يشهدن أن قد رضع المولود خمس ~~رضعات يخلصن كلهن إلى جوفه وتسعهن الشهادة على هذا؛ لأنه ظاهر علمهن «وذكرت ~~السوداء أنها أرضعت رجلا وامرأة تناكحا فسأل الرجل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ذلك فأعرض فقال وكيف وقد زعمت السوداء أنها قد أرضعتكما؟» . # (قال الشافعي) : إعراضه - صلى الله عليه وسلم - يشبه أن يكون لم ير هذا ~~شهادة تلزمه وقوله «وكيف وقد زعمت السوداء أنها قد أرضعتكما؟» يشبه أن يكره ~~له أن يقيم معها وقد قيل: إنها أخته من الرضاعة وهو معنى ما قلنا يتركها ~~ورعا لا حكما. # ولو قال رجل: هذه أختي من الرضاعة أو قالت: هذا أخي من الرضاعة وكذبته أو ~~كذبها فلا يحل لواحد منها أن ينكح الآخر، ولو أقر بذلك بعد عقد نكاحها فرق ~~بينهما فإن كذبته أخذت نصف ما سمى لها، ms409 ولو كانت هي المدعية أفتيته أن يتقي ~~الله ويدع نكاحها بطلقة لتحل بها لغيره إن كانت كاذبة وأحلفه لها فإن نكل ~~حلفت وفرقت بينهما. ### | [باب رضاع الخنثى] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: إن كان الأغلب من الخنثى أنه رجل نكح ~~امرأة ولم ينزل فنكحه رجل فإذا نزل له لبن فأرضع به صبيا لم يكن رضاعا ~~يحرم، وإن كان الأغلب أنه امرأة فنزل له لبن من نكاح أو غيره فأرضع صبيا ~~حرم، وإن كان مشكلا فله أن ينكح بأيهما شاء وبأيهما نكح به أولا؛ أجزته ولم ~~أجعل له ينكح الآخر # PageV08P335 ### | [كتاب النفقة] # وجوب النفقة للزوجة من كتاب النفقة ومن كتاب عشرة النساء ومن الطلاق ومن ~~أحكام القرآن ومن النكاح إملاء على مسائل مالك. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {ذلك أدنى ألا ~~تعولوا} [النساء: 3] أي لا يكثر من تعولون. # (قال) : وفيه دليل على أن على الزوج نفقة امرأته فأحب أن يقتصر الرجل على ~~واحدة، وإن أبيح له أكثر «وجاءت هند إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي ~~إلا ما أخذت منه سرا وهو لا يعلم فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» «وجاء رجل إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله عندي دينار قال أنفقه على نفسك قال: عندي ~~آخر، قال أنفقه على ولدك قال: عندي آخر، فقال أنفقه على أهلك قال: عندي ~~آخر، قال أنفقه على خادمك قال: عندي آخر، قال أنت أعلم» قال سعيد المقبري ~~ثم يقول أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث يقول ولدك: أنفق علي إلى من تكلني؟ ~~وتقول: زوجتك أنفق علي أو طلقني ويقول خادمك: أنفق علي أو بعني. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في القرآن والسنة بيان أن على الرجل ~~ما لا غنى بامرأته عنه من نفقة وكسوة وخدمة في الحال التي لا تقدر على ما ms410 ~~لا صلاح لبدنها من زمانة ومرض إلا به. # (وقال) في كتاب عشرة النساء يحتمل أن يكون عليه لخادمها نفقة إذا كانت ~~ممن لا تخدم نفسها، وقال فيه أيضا: إذا لم يكن لها خادم فلا يبين أن يعطيها ~~خادما ولكن يجبر على من يصنع لها الطعام الذي لا تصنعه هي ويدخل عليها ما ~~لا تخرج لإدخاله من ماء وما يصلحها ولا يجاوز به ذلك. # (قال المزني) قد أوجب لها في موضع من هذا نفقة خادم وقاله في كتاب النكاح ~~إملاء على مسائل مالك المجموعة، وقاله في كتاب النفقة وهو بقوله أولى أنه ~~لم يختلف قوله أن عليه أن يزكي عن خادمها فكذلك ينفق عليها. # (قال المزني) - رحمه الله -: ومما يؤكد ذلك قوله لو أراد أن يخرج عنها ~~أكثر من واحدة أخرجهن. # (قال الشافعي) : وينفق المكاتب على ولده من أمته وقال في كتاب النكاح: ~~ولو كانت امرأته مكاتبة وليست كتابتهما واحدة ولا مولاهما واحدا وولد له في ~~الكتابة أولاد فنفقتهم على الأم؛ لأنها أحق بهم ويعتقون بعتقها وليس على ~~العبد أن ينفق على ولده من امرأة حرة ولا أمة ### | [قدر النفقة] # : من ثلاثة كتب. # (قال الشافعي) : رحمة الله عليه: النفقة نفقتان: نفقة الموسع، ونفقة ~~المقتر قال الله تعالى {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: ~~7] الآية فأما ما يلزم المقتر لامرأته إن كان الأغلب ببلدها أنها لا تكون ~~إلا مخدومة عالها وخادما واحدا بما لا يقوم بدن على أقل منه وذلك مد بمد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل يوم من طعام البلد الأغلب فيها من قوت ~~مثلها ولخادمها مثله ومكيلة من أدم بلادها زيتا كان أو سمنا بقدر ما يكفي ~~ما وصفت ويفرض لها في دهن ومشط أقل ما يكفيها ولا يكون ذلك لخادمها؛ لأنه ~~ليس بالمعروف لها وقيل في كل جمعة رطل لحم وذلك المعروف لمثلها وفرض لها من ~~الكسوة ما يكسي # PageV08P336 # مثلها ببلدها عند المقتر من القطن الكوفي والبصري وما أشبهه ولخادمها ~~كرباس وما أشبهه ms411 وفي البلد البارد أقل ما يكفي البرد من جبة محشوة وقطيفة ~~أو لحاف يكفي السنتين وقميص وسراويل وخمار أو مقنعة ولجاريتها جبة صوف ~~وكساء تلتحفه يدفئ مثلها وقميص ومقنعة وخف وما لا غنى بها عنه ويفرض لها في ~~الصيف قميصا وملحفة ومقنعة، وإن كانت رغيبة لا يجزئها هذا دفع إليها ذلك ~~وتزيدت من ثمن أدم ولحم وما شاءت في الحب، وإن كانت زهيدة تزيدت فيما لا ~~يقوتها من فضل المكيلة. # وإن كان زوجها موسعا فرض لها مدان ومن الأدم واللحم ضعف ما وصفت لامرأة ~~المقتر وكذلك في الدهن والمشط ومن الكسوة وسط البغدادي والهروي ولين البصرة ~~وما أشبهه، ويحشى لها إن كانت ببلاد يحتاج أهلها إليه وقطيفة وسط ولا ~~أعطيها في القوت دراهم، فإن شاءت أن تبيعه فتصرفه فيما شاءت صرفته وأجعل ~~لخادمها مدا وثلثا؛ لأن ذلك سعة لمثلها وفي كسوتها الكرباس وغليظ البصري ~~والواسطي وما أشبهه ولا أجاوزه بموسع من كان، ومن كانت امرأته ولامرأته ~~فراش ووسادة من غليظ متاع البصرة وما أشبهه ولخادمها فروة ووسادة وما أشبهه ~~من عباءة أو كساء غليظ فإذا بلي أخلفه، وإنما جعلت أقل الفرض في هذا ~~بالدلالة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في دفعه إلى الذي أصاب أهله في ~~شهر رمضان عرقا فيه خمسة عشر صاعا لستين مسكينا، وإنما جعلت أكثر ما فرضت ~~مدين؛ لأن أكثر ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - «في فدية الأذى ~~مدان لكل مسكين» فلم أقصر عن هذا ولم أجاوز هذا مع أن معلوما أن الأغلب أن ~~أقل القوت مد وأن أوسعه مدان والفرض الذي على الوسط الذي ليس بالموسع ولا ~~المقتر بينهما مد ونصف للخادمة مد، وإن كانت بدوية فما يأكل أهل البادية ~~ومن الكسوة بقدر ما يلبسون لا وقت في ذلك إلا قدر ما يرى بالمعروف وليس على ~~رجل أن يضحي لامرأته ولا يؤدي عنها أجر طبيب ولا حجام ### | [الحال التي يجب فيها النفقة وما لا يجب] # من كتاب عشرة النساء وكتاب التعريض بالخطبة ms412 ومن الإملاء على مسائل مالك ~~(قال الشافعي) : - رحمه الله - إذا كانت المرأة يجامع مثلها فخلت أو أهلها ~~بينه وبين الدخول بها وجبت عليه نفقتها وإن كان صغيرا؛ لأن الحبس من قبله ~~وقال في كتابين. # وقد قيل: إذا كان الحبس من قبله فعليه وإذا كان من قبلها فلا نفقة لها، ~~ولو قال قائل: ينفق؛ لأنها ممنوعة من غيره كان مذهبا. # (قال المزني) - رحمه الله - قد قطع بأنها إذا لم تخل بينه وبينها فلا ~~نفقة لها حتى قال: فإن ادعت التخلية فهي غير مخلية حتى يعلم ذلك منها. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو كانت مريضة لزمته نفقتها وليست ~~كالصغيرة. # ولو كان في جماعها شدة ضرر منع وأخذ بنفقتها، ولو ارتتقت فلم يقدر على ~~جماعها فهذا عارض لا منع به منها وقد جومعت. # ولو أذن لها فأحرمت أو اعتكفت أو لزمها نذر كفارة كان عليه نفقتها. # ولو هربت أو امتنعت أو كانت أمة فمنعها سيدها فلا نفقة لها ولا يبرئه مما ~~وجب لها من نفقتها، وإن كان حاضرا معها إلا إقرارها أو بينة تقوم عليها. # ولو أسلمت وثنية وأسلم زوجها في العدة أو بعدها فلها النفقة؛ لأنها ~~محبوسة عليه متى شاء أسلم وكانت امرأته، ولو كان هو المسلم لم يكن لها نفقة ~~في أيام كفرها، وإن دفعها إليها فلم يسلم حتى انقضت عدتها فلا حق له؛ لأنه ~~تطوع بها، وقال في كتاب النكاح القديم: فإن أسلم ثم # PageV08P337 # أسلمت فهما على النكاح ولها النفقة في حال الوقف؛ لأن العقد لم ينفسخ. # (قال المزني) - رحمه الله -: الأول أولى بقوله؛ لأنه تمنع المسلمة النفقة ~~بامتناعها فكيف لا تمنع الوثنية بامتناعها. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وعلى العبد نفقة امرأته الحرة والكتابية ~~والأمة إذا بوئت معه بيتا وإذا احتاج سيدها إلى خدمتها فذلك له ولا نفقة ~~لها قال: ونفقته نفقة المقتر؛ لأنه ليس من عبد إلا وهو فقير؛ لأن ما بيده، ~~وإن اتسع لسيد. # ومن لم تكمل فيه الحرية فكالمملوك. # (قال المزني) - رحمه الله - إذا كانت تسعة أعشاره ms413 حرا فهو يجعل له تسعة ~~أعشار ما يملك ويرثه مولاه الذي أعتق تسعة أعشاره فكيف لا ينفق على قدر ~~سعته. # (قال المزني) - رحمه الله - قد جعل الشافعي - رحمه الله - من لم تكمل فيه ~~الحرية كالمملوك وقال في كتاب الأيمان: إذا كان نصفه حرا ونصفه عبدا كفر ~~بالإطعام فجعله كالحر ببعض الحرية، ولم يجعله ببعض الحرية ها هنا كالحر بل ~~جعله كالعبد فالقياس على أصله ما قلنا من أن الحر منه ينفق بقدر سعته ~~والعبد منه بقدره، وكذا قال في كتاب الزكاة أن على الحر منه بقدره في زكاة ~~الفطر وعلى سيد العبد بقدر الرق منه فالقياس ما قلنا فتفهموه تجدوه كذلك إن ~~شاء الله تعالى ### | [الرجل لا يجد نفقة] # : من كتابين (قال الشافعي) : - رحمه الله -: لما دل الكتاب والسنة على أن ~~حق المرأة على الزوج أن يعولها احتمل أن لا يكون له أن يستمتع بها ويمنعها ~~حقها ولا يخليها تتزوج من يغنيها وأن تخير بين مقامها معه وفراقه. # وكتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن ~~نسائهم يأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما ~~حبسوا. وهذا يشبه ما وصفت. # وسأل ابن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما ~~قيل له: فسنة؟ قال: سنة والذي يشبه قول ابن المسيب سنة أن يكون سنه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا وجد نفقتها يوما بيوم لم يفرق بينهما، ~~وإن لم يجد لم يؤجل أكثر من ثلاث ولا تمنع المرأة في ثلاث من أن تخرج فتعمل ~~أو تسأل فإن لم يجد نفقتها خيرت كما وصفت في هذا القول، وإن وجد نفقتها ولم ~~يجد نفقة خادمها لم تخير؛ لأنها تماسك بنفقتها وكانت نفقة خادمها دينا عليه ~~متى أيسر أخذته به ومن قال هذا لزمه عندي إذا لم يجد صداقها أن يخيرها؛ ~~لأنه شبيه بنفقتها (قال المزني) - رحمه الله - قد قال: ولو أعسر بالصداق ~~ولم يعسر بالنفقة فاختارت المقام ms414 معه لم يكن لها فراقه؛ لأنه لا ضرر على ~~بدنها إذا أنفق عليها في استئخار صداقها. # (قال المزني) فهذا دليل على أن لا خيار لها فيه كالنفقة. # (قال الشافعي) : ولو اختارت المقام معه فمتى شاءت أجل أيضا؛ لأن ذلك عفو ~~عما مضى، ولو علمت عسرته؛ لأنه يمكن أن يوسر ويتطوع عنه بالغرم ولها أن لا ~~تدخل عليه إذا أعسر بصداقها حتى تقبضه واحتج على مخالفه فقال: إذا خيرتها ~~في العنين يؤجل سنة ورضيت منه بجماع مرة فإنما هو فقد لذة ولا صبر لها على ~~فقد النفقة فكيف أقررتها معه في أعظم الضررين وفرقت بينهما في أصغر ~~الضررين. ### | [نفقة التي لا يملك زوجها رجعتها] # وغير ذلك (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تعالى {أسكنوهن ~~من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] وقال تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] فلما أوجب الله لها نفقة بالحمل دل # PageV08P338 # على أن لا نفقة لها بخلاف الحمل ولا أعلم خلافا أن التي يملك رجعتها في ~~معاني الأزواج في أن عليه نفقتها وسكناها وأن طلاقه وإيلاءه وظهاره ولعانه ~~يقع عليها وأنها ترثه ويرثها فكانت الآية على غيرها من المطلقات وهي التي ~~لا يملك رجعتها وبذلك جاءت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في «فاطمة ~~بنت قيس بت زوجها طلاقها فذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ليس لك ~~عليه نفقة» وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنه قال " نفقة ~~المطلقة ما لم تحرم " وعن عطاء ليست المبتوتة الحبلى منه في شيء إلا أنه ~~ينفق عليها من أجل الحبل فإن كانت غير حبلى فلا نفقة لها. # (قال) : وكل ما وصفت من متعة أو نفقة أو سكنى فليست إلا في نكاح صحيح، ~~فأما كل نكاح كان مفسوخا فلا نفقة حاملا أو غير حامل فإن ادعت الحمل ففيها ~~قولان: أحدهما: أنه لا يعلم بيقين حتى تلد فتعطى نفقة ما مضى لها، وهكذا لو ~~أوصى لحمل أو كان الوارث أو الموصى له غائبا ms415 فلا يعطى إلا بيقين أرأيت لو ~~أعطيناها بقول النساء ثم أنفس أليس قد أعطينا من ماله ما لم يجب عليه. ~~والقول الثاني أن تحصي من يوم فارقها فإذا قال النساء: بها حمل، أنفق عليها ~~حتى تضع ولما مضى. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا عندي أولى بقوله؛ لأن الله عز وجل أوجب ~~بالحمل النفقة وحملها قبل أن تضع. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو ظهر بها حمل فنفاه وقذفها لاعنها، ~~ولا نفقة عليه فإن أكذب نفسه حد ولحق به الولد ثم أخذت منه النفقة التي ~~بطلت عنه، ولو أعطاها بقول القوابل أن بها حملا ثم علم أن لم يكن بها حمل ~~أو أنفق عليها فجاوزت أربع سنين رجع عليها بما أخذت، ولو كان يملك الرجعة ~~فلم تقر بثلاث حيض أو كان حيضها يختلف فيطول ويقصر لم أجعل لها إلا الأقصر؛ ~~لأن ذلك اليقين وأطرح الشك. # (قال المزني) - رحمه الله - إذا حكم بأن العدة قائمة فكذلك النفقة في ~~القياس لها بالعدة قائمة، ولو جاز قطع النفقة بالشك في انقضاء العدة لجاز ~~انقطاع الرجعة بالشك في انقضاء العدة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا أعلم حجة بأن لا ينفق على الأمة ~~الحامل، ولو زعمنا أن النفقة للحمل كانت نفقة الحمل لا تبلغ بعض نفقة أمة ~~ولكنه حكم الله جل ثناؤه (وقال) في كتاب الإملاء: النفقة على السيد. # (قال المزني) - رحمه الله -: الأول أحق به؛ لأنه شهد أنه حكم الله وحكم ~~الله أولى مما خالفه. # (قال الشافعي) : فأما كل نكاح كان مفسوخا فلا نفقة لها ولا سكنى حاملا أو ~~غير حامل (وقال) في موضع آخر إلا أن يتطوع المصيب لها بذلك ليحصنها فيكون ~~ذلك لها بتطوعه وله تحصينها، وبالله التوفيق ### | [باب النفقة على الأقارب] # من كتاب النفقة ومن ثلاثة كتب. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - بيان أن على الأب أن يقوم بالمؤنة في إصلاح صغار ولده من ~~رضاع ونفقة وكسوة وخدمة دون أمه وفيه دلالة أن النفقة ms416 ليست على الميراث، ~~وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} ~~[البقرة: 233] من أن لا تضار والدة بولدها لا أن عليها النفقة. # (قال) : فينفق الرجل على ولده حتى يبلغوا الحلم أو المحيض ثم لا نفقة لهم ~~إلا أن يكونوا زمنى فينفق عليهم إذا كانوا لا يغنون أنفسهم وكذلك ولد ولده، ~~وإن سفلوا ما لم يكن لهم أب دونه يقدر على أن ينفق عليهم، وإن كانت لهم ~~أموال فنفقتهم في أموالهم وإذا لم يجز أن يضيع شيئا منه فكذلك هو ابنه إذا ~~كان الوالد زمنا لا يغني نفسه ولا عياله ولا حرفة له فينفق عليه ولده # PageV08P339 # وولد ولده، وإن سفلوا؛ لأنهم ولد وحق الوالد على الولد أعظم ومن أجبرناه ~~على النفقة بعنا فيها العقار ولا تجبر امرأة على رضاع ولدها شريفة كانت أو ~~دنيئة موسرة كانت أو فقيرة وأحكام الله فيهما واحدة، وإذا طلبت رضاع ولدها ~~وقد فارقها زوجها فهي أحق بما وجد الأب أن يرضع به فإن وجد بغير شيء فليس ~~للأم أجرة والقول قول الأب مع يمينه (وقال) في موضع آخر: إن أرضعت أعطاها ~~أجر مثلها. # (قال المزني) - رحمه الله -: هذا أحب إلي لقول الله جل ثناؤه {فإن أرضعن ~~لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] ### | [باب أي الوالدين أحق بالولد من كتب عدة] # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن ~~هلال بن أبي ميمونة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «خير غلاما بين أبيه وأمه» وما جاء عن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - أنه خير غلاما بين أبويه وعن عمارة الجرمي قال: ~~خيرني علي - رضي الله عنه - بين أمي وعمي ثم قال لأخ لي أصغر مني وهذا أيضا ~~لو قد بلغ مبلغ هذا خيرته وقال في الحديث: وكنت ابن سبع أو ثمان سنين. # (قال الشافعي) : فإذا استكمل سبع سنين ذكرا كان أو أنثى وهو يعقل عقل ~~مثله خير وقال في ms417 كتاب النكاح القديم: إذا بلغ سبعا أو ثمان سنين خير إذا ~~كانت دارهما واحدة وكانا جميعا مأمونين على الولد فإن كان أحدهما غير مأمون ~~فهو عند المأمون منهما حتى يبلغ وإذا افترق الأبوان وهما في قرية واحدة ~~فالأم أحق بالولد ما لم تتزوج وعلى أبيه نفقته ولا يمنع من تأديبه ويخرج ~~الغلام إلى الكتاب أو الصناعة إذا كان من أهلها ويأوي إلى أمه، فإن اختار ~~أباه لم يكن له منعه من أن يأتي أمه وتأتيه في الأيام، وإن كانت جارية لم ~~تمنع أمها من أن تأتيها ولا أعلم على أبيها إخراجها إليها إلا أن تمرض ~~فيؤمر بإخراجها عائدة، وإن ماتت البنت لم تمنع الأم من أن تليها حتى تدفن ~~ولا تمنع في مرضها من أن تلي تمريضها في منزل أبيها، وإن كان الولد مخبولا ~~فهو كالصغير فالأم أحق به ولا يخير أبدا وإذا خير فاختار أحد الأبوين ثم ~~اختار الآخر حول، ولو منعت منه بالزوج فطلقها طلاقا يملك فيه الرجعة أو لا ~~يملكها رجعت على حقها في ولدها؛ لأنها منعته بوجه فإذا ذهب فهي كما كانت ~~فإن قيل: فكيف تعود إلى ما بطل بالنكاح؟ قيل: لو كان بطل ما كان لأمها أن ~~تكون أحق بولدها من أبيهم وكان ينبغي إذا بطل عن الأم أن يبطل عن الجدة ~~التي إنما حقها لحق الأم، وقد قضى أبو بكر على عمر - رضي الله عنهما - بأن ~~جدة ابنه أحق به منه فإن قيل: فما حق الأم فيهم؟ قيل: كحق الأب هما والدان ~~يجدان بالولد فلما كان لا يعقل كانت الأم أولى به على أن ذلك حق للولد لا ~~للأبوين؛ لأن الأم أحنى عليه وأرق من الأب فإذا بلغ الغلام ولي نفسه إذا ~~أونس رشده ولم يجبر على أن يكون عند أحدهما وأختار له برهما وترك فراقهما، ~~وإذا بلغت الجارية كانت مع أحدهما حتى تزوج فتكون مع زوجها فإن أبت وكانت ~~مأمونة سكنت حيث شاءت ما لم تر ريبة، وأختار لها أن لا تفارق أبويها ms418 (قال) ~~: وإذا اجتمع القرابة من النساء فتنازعن المولود فالأم أولى ثم أمها ثم ~~أمهات أمها، وإن بعدن ثم الجدة أم الأب ثم أمها ثم أمهاتها ثم الجدة أم ~~الجد للأب ثم أمها ثم أمهاتها ثم الأخت للأب والأم ثم الأخت للأب ثم الأخت ~~للأم ثم الخالة ثم العمة ولا ولاية لأم أبي الأم؛ لأن قرابتها بأب لا بأم ~~فقرابة الصبي من النساء أولى، ولا حق لأحد مع الأب غير الأم وأمهاتها فأما ~~أخواته وغيرهن فإنما حقوقهن بالأب فلا يكون لهن حق معه وهن # PageV08P340 # يدلين به والجد أبو الأب يقوم مقام الأب إذا لم يكن أب أو كان غائبا أو ~~غير رشيد وكذلك أبو أبي الأب وكذلك العصبة يقومون مقام الأب إذا لم يكن ~~أقرب منهم مع الأم وغيرها من أمهاتها، وإذا أراد الأب أن ينتقل عن البلد ~~الذي نكح به المرأة كان بلده أو بلدها فسواء والقول قوله إذا قال: أردت ~~النقلة، وهو أحق بالولد مرضعا كان أو كبيرا وكذلك العصبة إلا أن تخرج الأم ~~إلى ذلك البلد فتكون أولى ولا حق لمن لم تكمل فيه الحرية في ولد الحر وإذا ~~كان ولد الحر مماليك فسيدهم أحق بهم وإذا كانوا من حرة وأبوهم مملوك فهي ~~أحق بهم ولا يخيرون في وقت الخيار ### | [باب نفقة المماليك] # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن بكر أو ~~بكير بن عبد الله المزني شك " عن عجلان أبي محمد عن أبي هريرة «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ~~ما لا يطيق» (قال) : فعلى مالك المملوك الذكر والأنثى البالغين إذا شغلهما ~~في عمل له أن ينفق عليهما ويكسوهما بالمعروف وذلك نفقة رقيق بلدهما الشبع ~~لأوساط الناس الذي تقوم به أبدانهم من أي الطعام كان قمحا أو شعيرا أو ذرة ~~أو تمرا وكسوتهم كذلك مما يعرف أهل ذلك البلد أنه معروف صوف أو قطن أو كتان ~~أي ذلك كان الأغلب بذلك البلد وكان لا ms419 يسمى مثله ضيقا بموضعه والجواري إذا ~~كانت لهن فراهة وجمال فالمعروف أنهن يكسين أحسن من كسوة اللائي دونهن وقال ~~ابن عباس في المملوكين: أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: هذا كلام مجمل يجوز أن يكون على الجواب ~~فيسأل السائل عن مماليكه، وإنما يأكل تمرا أو شعيرا ويلبس صوفا فقال: ~~أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون والسائلون عرب ولبوس عامتهم وطعامهم ~~خشن ومعاشهم ومعاش رقيقهم متقارب فأما من خالف معاش السلف فأكل رقيق الطعام ~~ولبس جيد الثياب فلو آسى رقيقه كان أحسن، وإن لم يفعل فله ما قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «نفقته وكسوته بالمعروف» فأما من لبس الوشي والمروي ~~والخز، وأكل النقي وألوان لحوم الدجاج فهذا ليس بالمعروف للمماليك وقال - ~~عليه السلام - «إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدعه فليجلسه معه ~~فإن أبى فليروغ له لقمة فيناوله إياها» أو كلمة هذا معناها، فلما قال - صلى ~~الله عليه وسلم - فليروغ له لقمة " كان هذا عندنا - والله أعلم - على وجهين ~~أولاهما بمعناه أن إجلاسه معه أفضل، وإن لم يفعل فليس بواجب إذ قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - " وإلا فليروغ له لقمة "؛ لأن إجلاسه لو كان واجبا لم ~~يجعل له أن يروغ له لقمة دون أن يجلسه معه أو يكون بالخيار بين أن يناوله ~~أو يجلسه وقد يكون أمر اختيار غير الحتم، وهذا يدل على ما وصفنا من بيان ~~طعام المملوك وطعام سيده والمملوك الذي يلي طعام الرجل مخالف عندي للمملوك ~~الذي لا يلي طعامه ينبغي أن يناوله مما يقرب إليه، ولو لقمة، فإن المعروف ~~أن لا يكون يرى طعاما قد ولي العمل فيه ثم لا ينال منه شيئا يرد به شهوته ~~وأقل ما يرد به شهوته لقمة وغيره من المماليك لم يله ولم يره، والسنة خصت ~~هذا من المماليك دون غيره وفي القرآن ما يدل على ما يوافق بعض معنى هذا قال ~~الله جل ثناؤه {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم ~~منه} ms420 [النساء: 8] ولم يقل: يرزق مثلهم ممن لم يحضر وقيل ذلك في المواريث ~~وغيرها من الغنائم، وهذا أوسع وأحب إلي ويعطون ما طابت به نفس المعطي بلا ~~توقيت ولا يحرمون ومعنى لا يكلف من # PageV08P341 # العمل إلا ما يطيق يعني - والله أعلم - إلا ما يطيق الدوام عليه لا ما ~~يطيق يوما أو يومين أو ثلاثة ونحو ذلك ثم يعجز وجملة ذلك ما لا يضر ببدنه ~~الضرر البين، وإن عمي أو زمن أنفق عليه مولاه وليس له أن يسترضع الأمة غير ~~ولدها فيمنع منها ولدها إلا أن يكون فيها فضل عن غيره أو يكون ولدها يغتذي ~~بالطعام فيقيم بدنه فلا بأس به وينفق على ولد أم ولده من غيره ويمنعه ~~الإمام أن يجعل على أمته خراجا إلا أن يكون في عمل واجب، وكذلك العبد إذا ~~لم يطق الكسب قال عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في خطبته " لا تكلفوا ~~الصغير الكسب فيسرق ولا الأمة غير ذات الصنعة فتكسب بفرجها " ### | [صفة نفقة الدواب] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو كانت لرجل دابة في المصر أو شاة أو ~~بعير علفه بما يقيمه فإن امتنع أخذه السلطان بعلفه أو بيعه فإن كان ببادية ~~غنم أو إبل أو بقر أخذت على المرعى خلاها والرعي فإن أجدبت الأرض علفها أو ~~ذبحها أو باعها ولا يحبسها فتموت هزلا إن لم يكن في الأرض متعلق وأجبر على ~~ذلك إلا أن يكون فيها متعلق؛ لأنها على ما في الأرض تتخذ وليست كالدواب ~~التي لا ترعى والأرض مخصبة إلا رعيا ضعيفا ولا تقوم للجدب قيام الرواعي. # (قال) : ولا تحلب أمهات النسل إلا فضلا عما يقيم أولادهن لا يحلبهن فيمتن ~~هزلا # PageV08P342 ### | [كتاب القتل] # [باب تحريم القتل ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب] ### | باب تحريم القتل ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب # (قال الشافعي) - رحمه الله - قال الله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] الآية وقال تعالى {ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق} [الأنعام: 151] وقال - عليه السلام - «لا يحل ms421 دم امرئ مسلم ~~إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تكافأ الدمان من الأحرار ~~المسلمين أو العبيد المسلمين أو الأحرار من المعاهدين أو العبيد منهم قتل ~~من كل صنف مكافئ دمه منهم الذكر إذا قتل بالذكر وبالأنثى، والأنثى إذا قتلت ~~بالأنثى وبالذكر. # ولا يقتل مؤمن بكافر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقتل مؤمن ~~بكافر وإنه لا خلاف أنه لا يقتل بالمستأمن وهو في التحريم مثل المعاهد. # (قال المزني) - رحمه الله - فإذا لم يقتل بأحد الكافرين المحرمين لم يقتل ~~بالآخر. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال قائل عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا يقتل مؤمن بكافر حربي، فهل من بيان في مثل هذا يثبت؟ قلت: نعم قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يرث المؤمن الكافر ولا الكافر المؤمن» ~~فهل تزعم أنه أراد أهل الحرب؛ لأن دماءهم وأموالهم حلال؟ قال: لا ولكنها ~~على جميع الكافرين؛ لأن اسم الكفر يلزمهم. قلنا: وكذلك لا يقتل مؤمن بكافر؛ ~~لأن اسم الكفر يلزمهم فما الفرق؟ قال قائل: روينا حديث ابن السلماني قلنا: ~~منقطع وخطأ إنما روي فيما بلغنا «أن عمرو بن أمية قتل كافرا كان له عهد إلى ~~مدة وكان المقتول رسولا فقتله النبي - صلى الله عليه وسلم - به» فلو كان ~~ثابتا كنت قد خالفته وكان منسوخا؛ لأنه قتل قبل الفتح بزمان، وخطبة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقتل مؤمن بكافر» عام الفتح وهو خطأ؛ لأن ~~عمرو بن أمية عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - دهرا وأنت تأخذ العلم ~~ممن بعد ليس لك به معرفة أصحابنا. # (قال) : ولا يقتل حر بعبد وفيه قيمته، وإن بلغت ديات (قال المزني) - رحمه ~~الله تعالى - وفي إجماعهم أن يده لا تقطع بيد العبد قضاء على أن الحر لا ~~يقتل بالعبد فإذا منع أن يقتص من يده وهي أقل لفضل الحرية على العبودية ~~كانت النفس أعظم وهي أن تقص بنفس العبد ms422 أبعد. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا يقتل والد بولد؛ لأنه إجماع ولا جد من ~~قبل أم ولا أب بولد ولد، وإن بعد؛ لأنه والد. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا يؤكد ميراث الجد؛ لأن الأخ يقتل بأخيه ~~ولا يقتل الجد بابن ابنه ويملك الأخ أخاه في قوله ولا يملك جده وفي هذا ~~دليل على أن الجد كالأب في حجب الإخوة وليس كالأخ. # (قال) : ويقتل العبد والكافر بالحر المسلم والولد بالوالد ومن جرى عليه ~~القصاص في النفس جرى عليه القصاص في الجراح. # ويقتل العدد بالواحد واحتج بأن عمر - رضي الله عنه - قتل خمسة أو سبعة ~~برجل قتلوه غيلة، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو جرحه أحدهما مائة جرح والآخر جرحا ~~واحدا فمات كانوا في القود سواء، ويجرحون بالجرح الواحد إذا كان جرحهم إياه ~~معا لا يتجزأ. # ولا يقتص إلا من بالغ وهو من احتلم من الذكور أو حاض من النساء أو بلغ ~~أيهما كان خمس عشرة سنة # PageV08P343 ### | [صفة القتل العمد وجراح العمد التي فيها قصاص وغير ذلك] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا عمد رجل بسيف أو خنجر أو سنان رمح أو ~~ما يشق بحده إذا ضرب أو رمى به الجلد واللحم دون المقتل فجرحه جرحا كبيرا ~~أو صغيرا فمات منه فعليه القود، وإن شدخه بحجر أو تابع عليه الخنق أو والى ~~عليه بالسوط حتى يموت أو طين عليه بيتا بغير طعام ولا شراب مدة الأغلب أنه ~~يموت من مثله أو ضربه بسوط في شدة برد أو حر ونحو ذلك مما الأغلب أنه يموت ~~منه فمات فعليه القود. # (قال) : ولو قطع مريئه وحلقومه أو قطع حشوته فأبانها من جوفه أو صيره في ~~حال المذبوح ثم ضرب عنقه آخر فالأول قاتل دون الآخر، ولو أجافه أو خرق ~~أمعاءه ما لم يقطع حشوته فيبينها منه ثم ضرب آخر عنقه فالأول جارح والآخر ~~قاتل قد جرح معى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في موضعين وعاش ثلاثا فلو ~~قتله ms423 أحد في تلك الحال كان قاتلا وبرئ الذي جرحه من القتل، ولو جرحه جراحات ~~فلم يمت حتى عاد إليه فذبحه صار والجراح نفسا، ولو برأت الجراحات ثم عاد ~~فقتله كان عليه ما على الجارح منفردا وما على القاتل منفردا. # (قال) : ولو تداوى المجروح بسم فمات أو خاط الجرح في لحم حي فمات فعلى ~~الجاني نصف الدية؛ لأنه مات من فعلين، وإن كانت الخياطة في لحم ميت فالدية ~~على الجاني. # ولو قطع يد نصراني فأسلم ثم مات لم يكن قود؛ لأن الجناية كانت وهو ممن لا ~~قود فيه وعليه دية مسلم ولا يشبه المرتد؛ لأن قطعه مباح كالحد والنصراني ~~يده ممنوعة، ولو أرسل سهما فلم يقع على نصراني حتى أسلم أو على عبد فلم يقع ~~حتى أعتق لم يكن عليه قصاص؛ لأن تخلية السهم كانت ولا قصاص وفيه دية حر ~~مسلم والكفارة، وكذلك المرتد يسلم قبل وقوع السهم لتحول الحال قبل وقوع ~~الرمية، ولو جرحه مسلما فارتد ثم أسلم ثم مات فالدية والكفارة ولا قود ~~للحال الحادثة، ولو مات مرتدا كان لوليه المسلم أن يقتص بالجرح. # (قال المزني) القياس عندي على أصل قوله أن لا ولاية لمسلم على مرتد كما ~~لا وراثة له منه وكما أن ماله للمسلمين فكذلك الولي في القصاص من جرحه ولي ~~المسلمين. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو فقأ عيني عبد قيمته مائتان من الإبل ~~فأعتق فمات لم يكن فيه إلا دية؛ لأن الجناية تنقص بموته حرا وكانت الدية ~~لسيده دون ورثته. # (قال المزني) - رحمه الله - القياس عندي أن السيد قد ملك قيمة العبد وهو ~~عبد فلا ينقص ما وجب له بالعتق. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو قطع يد عبد وأعتق ثم مات فلا قود إذا ~~كان الجاني حرا مسلما أو نصرانيا حرا أو مستأمنا حرا وعلى الحر الدية كاملة ~~في ماله للسيد منها نصف قيمته يوم قطعه والباقي لورثته، ولو قطع ثان بعد ~~الحرية رجله وثالث بعدهما يده فمات فعليهم دية حر وفيما للسيد من الدية ~~قولان: ms424 # أحدهما: أن له الأقل من ثلث الدية ونصف قيمته عبدا ولا يجعل له أكثر من ~~نصف قيمته عبدا ولو كان لا يبلغ إلا بعيرا لأنه لم يكن في ملكه جناية غيرها ~~ولا يجاوز به ثلث دية حر، ولو كان نصف قيمته مائة بعير من أجل أنها تنقص ~~بالموت. # والقول الثاني: أن لسيده الأقل من ثلث قيمته عبدا أو ثلث ديته حرا؛ لأنه ~~مات من جناية ثالثة. # (قال المزني) - رحمه الله - وقد قطع في موضع آخر أنه لو جرحه ما الحكومة ~~فيه بعير ولزمه بالحرية ومن شركه عشر من الإبل لم يأخذ # PageV08P344 # السيد إلا البعير الذي وجب بالجرح وهو عبده. # (قال المزني) - رحمه الله - فهذا أقيس بقوله وأولى عندي بأصله، وإن لم ~~يزده على بعير؛ لأنه وجب بالجرح وهو عبده ففي القياس أن لا ينقصه، وإن جاوز ~~عقل حر؛ لأنه وجب له بالجرح وهو عبد. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وعلى المتغلب باللصوصية والمأمور القود ~~إذا كان قاهرا للمأمور وعلى السيد القود إذا أمر عبده صبيا أو أعجميا لا ~~يعقل بقتل رجل فقتله فإن كان العبد يعقل فعلى العبد القود، ولو كانا لغيره ~~فكانا يميزان بينه وبين سيدهما فهما قاتلان، وإن كانا لا يميزان فالآمر ~~القاتل وعليه القود. # ولو قتل مرتد نصرانيا ثم رجع ففيها قولان: أحدهما: أن عليه القود وهو ~~أولاهما؛ لأنه قتل وليس بمسلم. # والثاني: أن لا قود عليه؛ لأنه لا يقر على دينه. # (قال المزني) - رحمه الله - قد أبان أن الأول أولاهما فالأولى أحق ~~بالصواب وقد دل قوله في رفع القود عنه؛ لأنه لا يقر على دينه على أنه لو ~~كان القاتل نصرانيا يقر على دينه لكان القود عليه وإن أسلم. # (قال المزني) - رحمه الله - فإذا كان النصراني الذي يقر على دينه الحرام ~~الدم إذا أسلم يقتل بالنصراني فالمباح الدم بالردة أحق أن يقاد بالنصراني، ~~وإن أسلم في قياس قوله. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ويقتل الذابح دون الممسك كما يحد الزاني ~~دون الممسك، ولو ضربه بما الأغلب أنه يقطع ms425 عضوا أو يوضح رأسا فعليه القود. # ولو عمد عينه بأصبعه ففقأها اقتص منه لأن الأصبع يأتي منها على ما يأتي ~~به السلاح من النفس، وإن لم تنفقئ واعتلت حتى ذهب بصرها أو انتجفت ففيها ~~القصاص، وإن كان الجاني مغلوبا على عقله فلا قصاص عليه إلا السكران فإنه ~~كالصحيح. # ولو قطع رجل ذكر خنثى مشكل وأنثييه وشفريه عمدا قيل: إن شئت وقفناك فإن ~~بنت ذكرا أقدناك في الذكر والأنثيين وجعلنا لك حكومة في الشفرين، وإن بنت ~~أنثى فلا قود لك وجعلنا لك دية امرأة في الشفرين وحكومة في الذكر والأنثيين ~~(قال المزني) - رحمه الله - بقية هذه المسألة في معناه أن يقال له، وإن لم ~~تشأ أن تقف حتى يتبين أمرك وعفوت عن القصاص وبرأت فلك دية شفري امرأة ~~وحكومة في الذكر والأنثيين؛ لأنه الأقل، وإن قلت: لا أعفو ولا أقف قيل: لا ~~يجوز أن يقص مما لا يدرى أي القصاص لك فلا بد لك من أحد الأمرين على ما ~~وصفنا. ### | [باب الخيار في القصاص] # (قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن سعيد ~~بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «ثم أنتم يا بني خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل ~~وأنا والله عاقله فمن قتل قتيلا بعده فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن ~~أحبوا أخذوا العقل» (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولم يختلفوا في أن العقل ~~يورث كالمال وإذا كان هكذا فكل وارث ولي زوجة أو ابنة لا يخرج أحد منهم من ~~ولاية الدم ولا يقتل إلا باجتماعهم وحبس القاتل حتى يحضر الغائب ويبلغ ~~الطفل، وإن كان فيهم معتوه فحتى يفيق أو يموت فيقوم وارثه مقامه وأيهم عفا ~~عن القصاص كان على حقه من الدية، وإن عفا على غير مال كان الباقون على ~~حقوقهم من الدية فإن عفوا جميعا وعفا المفلس يجنى عليه أو على عبده القصاص ~~جاز ذلك لهم ولم يكن لأهل الدين ms426 والوصايا منعهم؛ لأن المال لا يملك بالعمد ~~إلا بمشيئة المجني عليه إن كان حيا وبمشيئة الورثة إن كان ميتا. # (قال المزني) - رحمه الله - ليس يشبه هذا الاعتلال أصله؛ لأنه احتج في أن ~~العفو يوجب الدية بأن الله تعالى لما قال {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع ~~بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] لم يجز أن يقال: عفا إن صولح # PageV08P345 # على مال؛ لأن العفو ترك بلا عوض فلم يجز إذا عفا عن القتل الذي هو أعظم ~~الأمرين إلا أن يكون له مال في مال القاتل أحب أو كره، ولو كان إذا عفا لم ~~يكن له شيء لم يكن للعافي ما يتبعه بمعروف ولا على القاتل ما يؤديه بإحسان. # (قال المزني) - رحمه الله - فهذا مال بلا مشيئة أولا تراه يقول: إن عفو ~~المحجور جائز؛ لأنه زيادة في ماله وعفوه المال لا يجوز؛ لأنه نقص في ماله ~~وهذا مال بغير مشيئة فأقرب إلى وجه ما قال عندي في العفو الذي ليس لأهل ~~الدين منعه منه هو أن يبرئه من القصاص ويقول بغير مال فيسقطان، وبالله ~~التوفيق. ### | [باب القصاص بالسيف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تعالى {ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] قال: وإذا خلى الحاكم الولي وقتل القاتل ~~فينبغي له أن يأمر من ينظر إلى سيفه فإن كان صارما وإلا أمره بصارم؛ لئلا ~~يعذبه ثم يدعه وضرب عنقه وإن ضربه بما لا يخطئ بمثله من قطع رجل أو وسط عزر ~~وإن كان مما يلي العنق من رأسه أو كتفه فلا عقوبة عليه وأجبره الحاكم على ~~أن يأمر من يحسن ضرب العنق ليوجئه. # (قال) : ولو أذن لرجل فتنحى به فعفاه الولي فقتله قبل أن يعلم ففيها ~~قولان: أحدهما: أن ليس له على القاتل شيء إلا أن يحلف بالله ما علمه عفا ~~ولا على العافي، والثاني أن ليس على القاتل قود؛ لأنه قتله على أنه مباح ~~وعليه الدية والكفارة ولا يرجع بها على الولي؛ لأنه متطوع وهذا أشبههما. # (قال المزني) - رحمه ms427 الله - فالأشبه أولى به. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا تقتل الحامل حتى تضع فإن لم يكن ~~لولدها مرضع فأحب إلي أن لو تركت بطيب نفس الولي حتى يوجد له مرضع فإن لم ~~يفعل قتلت. # (قال المزني) إذا لم يوجد للمولود ما يحيا به لم يحل عندي قتله بقتل أمه ~~حتى يوجد ما يحيا به فتقتل. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو عجل الإمام فاقتص منها حاملا فعليه ~~المأثم فإن ألقت جنينا ضمنه الإمام على عاقلته دون المقتص. # (قال المزني) - رحمه الله - بل على الولي؛ لأنه اقتص لنفسه مختارا فجنى ~~على من لا قصاص له عليه، فهو يغرم ما أتلف أولى من إمام حكم له بحقه فأخذه ~~وما ليس له. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو قتل نفرا قتل للأول وكانت الديات لمن ~~بقي في ماله فإن خفي الأول منهم أقرع بينهم فأيهم قتل أولا قتل به وأعطي ~~الباقون الديات من ماله، ولو قطع يد رجل وقتل آخر قطعت يده باليد وقتل ~~بالنفس. # (قال المزني) - رحمه الله -: فإن مات المقطوعة يده الأول بعد أن اقتص من ~~اليد فقياس قول الشافعي عندي أن لوليه أن يرجع بنصف الدية في مال قاطعه؛ ~~لأن المقطوع قد استوفى قبل موته ما فيه نصف الدية باقتصاصه به قاطعه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو قتله عمدا ومعه صبي أو معتوه أو كان ~~حر وعبد قتلا عبدا، أو مسلم ونصراني قتلا نصرانيا، أو قتل ابنه ومعه أجنبي ~~فعلى الذي عليه القصاص القصاص وعلى الآخر نصف الدية في ماله وعقوبة إن كان ~~الضرب عمدا. # (قال المزني) - رحمه الله - وشبه الشافعي أخذ القود من البالغ دون الصبي ~~بالقاتلين عمدا يعفو الولي عن أحدهما أن له قتل الآخر، فإن قيل: وجب عليهما ~~القود فزال عن أحدهما بإزالة الولي، قيل: فإذا أزاله الولي عنه أزاله عن ~~الآخر فإن قال: لا، قيل: فعلهما واحد فقد حكمت لكل واحد منهما بحكم نفسه لا ~~بحكم غيره. # (قال) : فإن شركه قاتل خطأ فعلى العامد نصف الدية في ماله ms428 وجناية المخطئ ~~على عاقلته. واحتج على محمد بن الحسن في منع القود من العامد إذا شاركه صبي ~~أو مجنون فقال: إن كنت رفعت عنه القود؛ لأن القلم عنهما مرفوع وأن عمدهما # PageV08P346 # خطأ على عاقلتهما فهلا أقدت من الأجنبي إذا قتل عمدا مع الأب؛ لأن القلم ~~عن الأب ليس بمرفوع وهذا ترك أصلك. # (قال المزني - رحمه الله -) قد شرك الشافعي - رحمه الله - محمد بن الحسن ~~فيما أنكر عليه في هذه المسألة؛ لأن رفع القصاص عن الخاطئ والمجنون والصبي ~~واحد، فكذلك حكم من شاركهم بالعمد واحد. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو قتل أحد الوليين القاتل بغير أمر ~~صاحبه ففيها قولان: أحدهما: أن لا قصاص بحال للشبهة، قال الله تعالى {فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] يحتمل أي ولي قتل كان أحق بالقتل وهو ~~مذهب أكثر أهل المدينة ينزلونه منزلة الحد لهم عن أبيهم إن عفوا إلا واحدا ~~كان له أن يحده. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإن كان ممن لا يجهل عزر وقيل للولاة ~~معه: لكم حصصكم، والقول من أين يأخذونها واحد من قولين: أحدهما: أنها لهم ~~من مال القاتل يرجع بها ورثة القاتل في مال قاتله. ومن قال هذا - قال: فإن ~~عفوا عن القاتل الدية رجع ورثة قاتل المقتول على قاتل صاحبهم بحصة الورثة ~~معه من الدية. والقول الثاني في حصصهم أنها لهم في مال أخيهم القاتل قاتل ~~أبيهم؛ لأن الدية إنما كانت تلزمه لو كان لم يقتله ولي، فإذا قتله ولي فلا ~~يجتمع عليه القتل والغرم. والقول الثاني: أن على من قتل من الأولياء قاتل ~~أبيه القصاص حتى يجتمعوا على القتل. # (قال المزني) - رحمه الله - وأصل قوله أن القاتل لو مات كانت الدية في ~~ماله. # (قال المزني) - رحمه الله -: وليس تعدي أخيه بمبطل حقه ولا بمزيله عمن هو ~~عليه ولا قود للشبهة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو قطع يده من مفصل الكوع فلم يبرأ حتى ~~قطعها آخر من المرفق ثم مات فعليهما القود يقطع قاطع الكف من الكوع ويد ~~الآخر من المرفق ms429 ثم يقتلان؛ لأن ألم القطع الأول واصل إلى الجسد كله. # (قال الشافعي) : وإذا تشاح الولاة قيل لهم: لا يقتله إلا واحد منكم فإن ~~سلمتم لواحد أو لأجنبي جاز وقتله وإن تشاححتم أقرعنا بينكم فأيكم خرجت ~~قرعته خليناه وقتله، ويضرب بأصرم سيف وأشد ضرب. ### | [باب القصاص بغير السيف] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإن طرحه في نار حتى يموت طرح في النار ~~حتى يموت، وإن ضربه بحجر فلم يقلع عنه حتى مات أعطي وليه حجرا مثله فقتله ~~به، وقال بعض أصحابنا: إن لم يمت من عدد الضرب قتل بالسيف. # (قال المزني) هكذا قال الشافعي - رحمه الله - في المحبوس بلا طعام ولا ~~شراب حتى مات: إنه يحبس فإن لم يمت في تلك المدة قتل بالسيف، وكذا قال: لو ~~غرقه في الماء وكذلك يلقيه في مهواة في البعد أو مثل سدة الأرض وكذا عدد ~~الضرب بالصخرة فإن مات وإلا ضربت عنقه فالقياس على ما مضى في أول الباب أن ~~يمنعه الطعام والشراب حتى يموت كما قال في النار والحجر والخنق بالحبل حتى ~~يموت إذا كان ما صنع به من المتلف الحي. # (قال الشافعي) : ولو قطع يديه ورجليه فمات فعل به الولي ما فعل بصاحبه ~~فإن مات وإلا قتل بالسيف ولو كان أجافه أو قطع ذراعه فمات كان لوليه أن ~~يفعل ذلك به على أن يقتله، فأما على أن لا يقتله فلا يترك وإياه. # (وقال) في موضع آخر فيها قولان: أحدهما: هذا، والآخر: لا نقصه من ذلك ~~بحال لعله إذا فعل ذلك به أن يدع قتله فيكون قد عذبه بما ليس في مثله قصاص. # (قال المزني) - رحمه الله - قد أبى أن يوالي عليه بالجوائف كما والى عليه ~~بالنار # PageV08P347 # والحجر والخنق بمثل ذلك الحبل حتى يموت ففرق بين ذلك والقياس عندي على ~~معناه أن يوالي عليه بالجوائف إذا والى بها عليه، حتى يموت كما يوالي عليه ~~بالحجر والنار والخنق حتى يموت. # (قال المزني) أولاهما بالحق عندي فيما كان في ذلك من جراح أن كل ما كان ms430 ~~فيه القصاص لو برئ أقصصته منه فإن مات وإلا قتلته بالسيف وما لا قصاص في ~~مثله لم أقصه منه، وقتلته بالسيف قياسا على ما قال في أحد قوليه في الجائفة ~~وقطع الذراع أنه لا يقصه منهما بحال ويقتله بالسيف. ### | [باب القصاص في الشجاج والجراح والأسنان ومن به نقص أو شلل أو غير ذلك] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والقصاص دون النفس شيئان جرح يشق وطرف ~~يقطع فإذا شجه موضحة فبرئ حلق موضعها من رأس الشاج ثم شق بحديدة قدر عرضها ~~وطولها فإن أخذت رأس الشاج كله وبقي شيء منه أخذ منه أرشه، وكذا كل جرح ~~يقتص منه. ولو جرحه فلم يوضحه أقص منه بقدر ما شق من الموضحة فإن أشكل لم ~~أقد إلا مما استيقن وتقطع اليد باليد والرجل بالرجل من المفاصل، والأنف ~~بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن كان القاطع أفضل طرفا أو أدنى ما لم يكن ~~نقص أو شلل، فإن كان قاطع اليد ناقصا أصبعا قطعت يده وأخذ منه أرش أصبع وإن ~~كانت شلاء فله الخيار إن شاء اقتص بأن يأخذ أقل من حقه وإن شاء أخذ دية ~~اليد وإن كان المقطوع أشل لم يكن له القود فيأخذ أكثر وله حكومة يد شلاء، ~~وإن قطع أصبعه فتآكلت فذهبت كفه أقيد من الأصبع وأخذ أرش يده إلا أصبعا ولم ~~ينتظر به أن يراقى إلى مثل جنايته أو لا. # (قال) : ولو سأل القود ساعة قطع أصبعه أقدته فإن ذهبت كف المجني عليه ~~جعلت على الجاني أربعة أخماس ديتها، ولو كان مات منها قتلته به؛ لأن الجاني ~~ضامن لما حدث من جنايته والمستقاد منه غير مضمون له ما حدث من القود بسبب ~~الحق. # (قال المزني) وسمعت الشافعي - رحمه الله - يقول: لو شجه موضحة فذهبت منها ~~عيناه وشعره فلم ينبت ثم برئ أقص من الموضحة فإن ذهبت عيناه ولم ينبت شعره ~~فقد استوفى حقه وإن لم تذهب عيناه ونبت شعره زدنا عليه الدية وفي الشعر ~~حكومة ولا أبلغ بشعر رأسه ولا بشعر لحيته دية. ms431 # (قال المزني) - رحمه الله - هذا أشبه بقوله عندي قياسا على قوله: إذا قطع ~~يده فمات عنها أنه يقطع فإن مات منها فقد استوفى حقه، فكذلك إذا شجه مقتصا ~~فذهبت منها عيناه وشعره فقد أخذ حقه، غير أني أقول: إن لم ينبت شعره فعليه ~~حكومة الشعر ما خلا موضع الموضحة فإنه داخل في الموضحة فلا نغرمه مرتين. # (قال الشافعي) : ولو أصابته من جرح يده أكلة فقطعت الكف لئلا تمشي الأكلة ~~في جسده لم يضمن الجاني من قطع الكف شيئا فإن مات من ذلك فنصف الدية على ~~الجاني ويسقط نصفها؛ لأنه جنى على نفسه ولو كان في يد المقطوع أصبعان شلا ~~وإن لم تقطع يد الجاني ولو رضي، فإن سأل المقطوع أن يقطع له أصبع القاطع ~~الثالث ويؤخذ له أرش الأصبعين والحكومة في الكف كان ذلك له ولا أبلغ بحكومة ~~كفه دية أصبع؛ لأنها تبع للأصابع وكلها مستوية ولا يكون أرشها كواحدة منها. # ولو كان القاطع مقطوع الأصبعين قطعت له كفه وأخذت للمقطوعة يده أرش ~~أصبعين تامتين، ولو كان للقاطع ست أصابع لم تقطع # PageV08P348 # لزيادة الأصبع، ولو كان الذي له خمس أصابع هو القاطع كان للمقطوع قطع يده ~~وحكومة الأصبع الزائدة ولا أبلغ بها أرش أصبع، ولو قطع له أنملة لها طرفان ~~فله القود من أصبعه وزيادة حكومة وإن كان للقاطع مثلها أقيد بها ولا حكومة، ~~فإن كان للقاطع طرفان وللمقطوع واحد فلا قود؛ لأنها أكثر. # (قال) : ولو قطع أنملة طرف ومن آخر الوسطى من أصبع واحد فإن جاء الأول ~~قبل اقتص له ثم الوسطى، وإن جاء صاحب الوسطى قيل: لا قصاص لك إلا بعد الطرف ~~ولك الدية. # (قال) : ولا أقيد بيمنى يسرى ولا بيسرى يمنى. # (قال) : ولو قلع سنه أو قطع أذنه ثم إن المقطوع ذلك منه ألصقه بدمه وسأل ~~القود فله ذلك؛ لأنه وجب له بإبانته وكذلك الجاني لا يقطع ثانية إذا أقيد ~~منه مرة إلا بأن يقطع لأنها ميتة. # (قال) : ويقاد بذكر رجل شيخ وخصي وصبي والذي لا يأتي ms432 النساء كان الذكر ~~ينتشر أو لا ينتشر ما لم يكن به شلل يمنعه من أن ينقبض أو ينبسط وبأنثيي ~~الخصي؛ لأن كل ذلك طرف وإن قدر على أن يقاد من إحدى أنثيي رجل بلا ذهاب ~~الأخرى أقيد منه وإن قطعهما ففيهما القصاص أو الدية تامة، فإن قال الجاني ~~جنيت عليه وهو موجوء، وقال المجني عليه: بل صحيح فالقول قول المجني عليه مع ~~يمينه؛ لأن هذا يغيب عن أبصار الناس ولا يجوز كشفه لهم. # (قال) : ويقاد أنف الصحيح بأنف الأخرم ما لم يسقط أنفه أو شيء منه وأذن ~~الصحيح بأذن الأصم وإن قلع سن من قد أثغر قلع سنه فإن كان المقلوع سنه لم ~~يثغر فلا قود حتى يثغر فيتتام طرحه أسنانه ونباتها، فإن لم ينبت سنه وقال ~~أهل العلم به: لا ينبت؛ أقدناه ولو قلع له سنا زائدة ففيها حكومة إلا أن ~~يكون للقالع مثلها فيقاد منه ومن اقتص حقه بغير سلطان عزر ولا شيء عليه، ~~ولو قال المقتص: أخرج يمينك فأخرج يساره فقطعها، وقال: عمدت وأنا عالم فلا ~~عقل ولا قصاص فإذا برئ اقتص من يمينه وإن قال: لم أسمع أو رأيت أن القصاص ~~بها يسقط عن يميني لزم المقتص دية اليد، ولو كان ذلك في سرقة لم يقطع يمينه ~~ولا يشبه الحد حقوق العباد، ولو قال الجاني: مات من قطع اليدين والرجلين ~~وقال الولي: مات من غيرهما فالقول قول الولي. # (قال) : ويحضر الإمام القصاص عدلين عاقلين حتى لا يقاد إلا بحديدة حادة ~~مسقاة ويتفقد حديده لئلا يسم فيقتل فيقطع من حيث قطع بأيسر ما يكون به ~~القطع ويرزق من يقيم الحدود ويأخذ القصاص من سهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من الخمس كما يرزق الحكام فإن لم يفعل فعلى المقتص منه الأجر كما ~~عليه أجر الكيال والوزان فيما يلزمه. ### | [باب عفو المجني عليه ثم يموت وغير ذلك] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو قال المجني عليه عمدا: قد عفوت عن ~~جنايته من قود وعقل ثم صح جاز فيما لزمه ms433 بالجناية، ولم يجز فيما لزمه من ~~الزيادة؛ لأنها لم تكن وجبت حين عفا، ولو قال: قد عفوت عنها وما يحدث منها ~~من عقل وقود ثم مات منها فلا سبيل إلى القود للعفو ونظر إلى أرش الجناية ~~فكان فيها قولان: # أحدهما: أنه جائز العفو عنه من ثلث مال العافي كأنها موضحة فهي نصف العشر ~~ويؤخذ بباقي الدية. # والقول الثاني: أن يؤخذ بجميع الجناية؛ لأنها صارت نفسا وهذا قاتل لا ~~يجوز له وصية بحال. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا أولى بقوله؛ لأن كل ذلك وصية لقاتل فلما ~~بطل بعضها بطل جميعها ولأنه قطع بأنه لو عفا والقاتل عبد جاز العفو من ثلث ~~الميت. # (قال) : وإنما أجزنا ذلك؛ لأنه وصية لسيد العبد مع أهل الوصايا ولأنه قال ~~في قتل الخطأ: لو عفا عن أرش الجناية جاز عفوه؛ لأنها وصية لغير قاتل. # (قال # PageV08P349 # الشافعي) - رحمه الله -: ولو كان القاتل خطأ ذميا لا يجري على عاقلته ~~الحكم أو مسلما أقر بجناية خطأ فالدية في أموالهما والعفو باطل؛ لأنه وصية ~~للقاتل، ولو كان لهما عاقلة لم يكن عفوا عن العاقلة إلا أن يريد بقوله عفوت ~~عنه أرش الجناية أو ما يلزم من أرش الجناية قد عفوت ذلك عن عاقلته فيجوز ~~ذلك لها. # (قال المزني) - رحمه الله - قد أثبت أنها وصية وأنها باطلة لقاتل. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو جنى عبد على حر فابتاعه بأرش الجرح ~~فهو عفو ولم يجز البيع إلا أن يعلما أرش الجرح؛ لأن الأثمان لا تجوز إلا ~~معلومة فإن أصاب به عيبا رده وكان له في عنقه أرش جنايته. ### | [باب أسنان الإبل المغلظة والعمد وكيف يشبه العمد الخطأ] # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا ابن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان ~~عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ألا ~~إن في قتل العمد الخطأ بالسوط والعصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة ~~في بطونها أولادها» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فهذا خطأ في القتل وإن كان ms434 عمدا في الضرب ~~واحتج بعمر بن الخطاب وعطاء - رضي الله عنهما - أنهما قالا: في تغليظ الإبل ~~أربعون خلفة وثلاثون حقة وثلاثون جذعة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والخلفة الحامل وقل ما تحمل الثنية ~~فصاعدا فأية ناقة من إبل العاقلة حملت فهي خلفة تجزئ في الدية ما لم تكن ~~معيبة، وكذلك لو ضربه بعمود خفيف أو بحجر لا يشدخ أو بحد سيف لم يجرح أو ~~ألقاه في بحر قرب البر وهو يحسن العوم أو ماء الأغلب أنه لا يموت من مثله ~~فمات فلا قود وفيه الدية على العاقلة، وكذلك الجراح وكذلك التغليظ في النفس ~~والجراح في الشهر الحرام والبلد الحرام وذي الرحم، وروي عن عثمان ابن عفان ~~- رضي الله عنه - أنه قضى في دية امرأة وطئت بمكة بدية وثلث. # (قال) : وهكذا أسنان دية العمد حالة في ماله إذا زال عنه القصاص. # (قال المزني) - رحمه الله -: إذا كانت المغلظة أعلى سنا من سن الخطأ ~~للتغليظ فالعامد أحق بالتغليظ إذا صارت عليه وبالله التوفيق. ### | [باب أسنان الخطأ وتقويمها وديات النفوس والجراح وغيرهما] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] فأبان على لسان نبيه ~~- صلى الله عليه وسلم - أن الدية مائة من الإبل. وروي عن سليمان بن يسار ~~قال: إنهم كانوا يقولون: دية الخطأ مائة من الإبل عشرون ابنة مخاض وعشرون ~~بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فبهذا نأخذ ولا يكلف أحد من العاقلة غير ~~إبله ولا يقبل منه دونها فإن لم يكن لبلده إبل كلف إلى أقرب البلدان إليه، ~~فإن كانت إبل العاقلة مختلفة أدى كل رجل منهم من إبله فإن كانت عجافا أو ~~جربا قيل: إن أديت صحاحا جبر على قبولها، فإن أعوزت الإبل فقيمتها دنانير ~~أو دراهم كما قومها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والعلم محيط بأنه لم يقومها إلا ~~قيمة يومها فإذا قومها كذلك فاتباعه أن ms435 تقوم متى وجبت # PageV08P350 # ولعله أن لا يكون قومها إلا في حين وبلد أعوزت فيه أو يتراضى الجاني ~~والولي فيدل على تقويمه للإعواز قوله: لا يكلف أعرابي الذهب ولا الورق؛ ~~لأنه يجد الإبل وأخذه ذلك من القروي لإعواز الإبل فيما أرى. والله أعلم. # ولو جاز أن يقوم بغير الدراهم والدنانير جعلنا على أهل الخيل الخيل وعلى ~~أهل الطعام الطعام. # (قال المزني) - رحمه الله - وقوله القديم على أهل الذهب ألف دينار وعلى ~~أهل الورق اثنا عشر ألف درهم ورجوعه عن القديم رغبة عنه إلى الجديد وهو ~~بالسنة أشبه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وفي الموضحة خمس من الإبل وهي التي تبرز ~~العظم حتى يقرع بالمرود؛ لأنها على الأسماء صغرت أو كبرت شانت أو لم تشن ~~ولو كان وسطها ما لم ينخرق فهي موضحتان، فإن قال: شققتها من رأسي وقال ~~الجاني: بل تآكلت من جنايتي فالقول قول المجني عليه مع يمينه؛ لأنهما وجبتا ~~له فلا يبطلهما إلا إقراره أو بينة عليه. # (وقال) في الهاشمة عشر من الإبل وهي التي توضح وتهشم وفي المنقلة خمس ~~عشرة من الإبل وهي التي تكسر عظم الرأس حتى يتشظى فينقل من عظامه ليلتئم ~~وذلك كله في الرأس والوجه واللحي الأسفل وفي المأمومة ثلث النفس وهي التي ~~تخرق إلى جلد الدماغ ولم أعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم فيما ~~دون الموضحة بشيء ففيما دونها حكومة لا يبلغ بها قدر موضحة، وإن كان الشين ~~أكثر وفي كل جرح ما عدا الرأس والوجه حكومة إلا الجائفة ففيها ثلث النفس ~~وهي التي تخرق إلى الجوف من بطن أو ظهر صدر أو ثغرة نحر فهي جائفة وفي ~~الأذنين الدية وفي السمع الدية ويتغفل، ويصاح به فإن أجاب عرف أنه يسمع ولم ~~يقبل منه قوله، وإن لم يجب عند غفلانه ولم يفزع إذا صيح به حلف لقد ذهب ~~سمعه وأخذ الدية وفي ذهاب العقل الدية وفي العينين الدية وفي ذهاب بصرهما ~~الدية فإن نقصت إحداهما عن الأخرى اختبرته بأن أعصب عينه العليلة وأطلق ms436 ~~الصحيحة وأنصب له شخصا على ربوة أو مستوى فإذا أثبته بعدته حتى ينتهي بصرها ~~ثم أذرع بينهما وأعطيه على قدر ما نقصت عن الصحيحة، ولو قال: جنيت عليه وهو ~~ذاهب البصر فعلى المجني عليه البينة أنه كان يبصر ويسعها أن تشهد إذا رأته ~~يتبع الشخص بصره ويطرف عنه ويتوقاه وكذلك المعرفة بانبساط اليد والذكر ~~وانقباضهما، وكذلك المعتوه والصبي ومتى علم أنه صحيح فهو على الصحة حتى ~~يعلم غيرها. # (قال) : وفي الجفون إذا استؤصلت الدية وفي كل واحد منهما ربع الدية؛ لأن ~~ذلك من تمام خلقته وما يألم بقطعه وفي الأنف إذا أوعب مارنه جدعا الدية وفي ~~ذهاب الشم الدية. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وفي الشفتين الدية إذا استوعبتا وفي كل ~~واحدة منهما نصف الدية وفي اللسان الدية وإن خرس ففيه الدية وإن ذهب بعض ~~كلامه اعتبر عليه بحروف المعجم ثم كان ما ذهب من عدد الحروف بحسابه، وإن ~~قطع ربع اللسان فذهب بأقل من ربع الكلام فربع الدية وإن ذهب نصف الكلام ~~فنصف الدية، وفي لسان الصبي إذا حركه ببكاء أو بشيء يغير اللسان الدية وفي ~~لسان الأخرس حكومة، فإن قال: لم أكن أبكم فالقول قول الجاني مع يمينه فإن ~~علم أنه ناطق فهو ناطق حتى يعلم خلاف ذلك. # (قال) : وفي السن خمس من الإبل إذا كان قد أثغر فإن لم يثغر انتظر به فإن ~~لم تنبت تم عقلها وإن نبتت فلا عقل لها والضرس سن وإن سمي ضرسا كما أن ~~الثنية سن وإن سميت ثنية وكما أن اسم الإبهام غير اسم الخنصر وكلاهما أصبع ~~وعقل كل أصبع سواء، فإن نبتت سن رجل قلعت بعد أخذه أرشها، قال في موضع: يرد ~~ما أخذ وقال في موضع آخر: لا يرد شيئا. # (قال المزني) - رحمه الله -: هذا أقيس في معناه عندي؛ لأنه لم ينتظر بسن ~~الرجل كما انتظر بسن من لم يثغر هل تنبت أم لا؟ فدل ذلك عندي من قوله: إن ~~عقلها أو القود منها قد تم، ولولا ذلك لانتظر كما ms437 انتظر بسن من لم يثغر، ~~وقياسا على قوله ولو قطع لسانه فأخذ أرشه ثم نبت صحيحا لم يرد شيئا، ولو ~~قطعه آخر # PageV08P351 # ففيه الأرش تاما ومن أصل قوله أن الحكم على الأسماء. # (قال المزني) وكذلك السن في القياس نبتت أو لم تنبت سواء إلا أن تكون في ~~الصغير إذا نبتت لم يكن لها عقل أصلا فيترك له القياس. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والأسنان العليا في عظم الرأس والسفلى في ~~اللحيين ملتصقتين ففي اللحيين الدية وفي كل سن من أسنانها خمس من الإبل، ~~ولو ضربها فاسودت ففيها حكومة. # (وقال) في كتاب عقولها تم عقلها. # (قال المزني) - رحمه الله -: الحكومة أولى؛ لأن منفعتها بالقطع والمضغ ~~ورد الريق وسد موضعها قائمة كما لو اسود بياض العين لم يكن فيها إلا حكومة؛ ~~لأن منفعتها بالنظر قائمة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وفي اليدين الدية وفي الرجلين الدية وفي ~~كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل وفي كل أنملة ثلث عقل أصبع إلا أنملة ~~الإبهام فإنها مفصلان ففي أنملة الإبهام نصف عقل الأصبع وأيها شل تم عقلها، ~~وإن قطعت من الذراع ففي الكف نصف الدية وفيما زاد حكومة وما زاد على القدم ~~حكومة وفي قدم الأعرج ويد الأعسم إذا كانتا سالمتين الدية، ولو خلقت لرجل ~~كفان في ذراع إحداهما فوق الأخرى فكان يبطش بالسفلى ولا يبطش بالعليا ~~فالسفلى هي الكف التي فيها القود والعليا زائدة وفيها حكومة وكذلك قدمان في ~~ساق فإن استوتا فهما ناقصتان، فإن قطعت إحداهما ففيها حكومة لا تجاوز نصف ~~دية قدم وإن قطعتا معا ففيهما دية قدم ويجاوز بها دية قدم، وإن قطعت ~~إحداهما ففيها حكومة فإن عملت الأخرى لما انفردت ثم عاد فقطعها وهي سالمة ~~يمشي عليها ففيها القصاص مع حكومة الأولى. # وفي الأليتين الدية وهما ما أشرف على الظهر من المأكمتين إلى ما أشرف على ~~استواء الفخذين وسواء قطعتا من رجل أو امرأة وكل ما قلت فيهما الدية ففي ~~إحداهما نصف الدية، ولا تفضل يمنى على يسرى ولا عين أعور ms438 على عين ليس بأعور ~~ولا يجوز أن يقال: فيها دية تامة وإنما «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في العينين الدية» ، وعين الأعور كيد الأقطع فإن كسر صلبه فلم يطق المشي ~~ففيه الدية. # (قال) : ودية المرأة وجراحها على النصف من دية الرجل فيما قل أو كثر وفي ~~ثدييها ديتها وفي حلمتيها ديتها؛ لأن فيهما منفعة الرضاع وليس ذلك في الرجل ~~ففيهما من الرجل حكومة وفي إسكتيها وهما شفراها إذا أوعبتا ديتها والرتقاء ~~التي لا تؤتى وغيرها سواء، ولو أفضى ثيبا كان عليه ديتها ومهر مثلها بوطئه ~~إياها، وفي العين القائمة واليد والرجل الشلاء ولسان الأخرس وذكر الأشل ~~فيكون منبسطا لا ينقبض أو منقبضا لا ينبسط وفي الأذنين المستحشفتين بهما من ~~الاستحشاف ما باليد من الشلل وذلك أن تحركا فلا تتحركا أو تغمزا بما يؤلم ~~فلا تألما، وكل جرح ليس فيه أرش معلوم وفي شعر الرأس والحاجبين واللحية ~~وأهداب العينين - في كل ذلك حكومة، ومعنى الحكومة أن يقوم المجني عليه كم ~~يسوى أن لو كان عبدا غير مجني عليه ثم يقوم مجنيا عليه فينظر كم بين ~~القيمتين فإن كان العشر ففيه عشر الدية أو الخمس فعليه خمس الدية وما كسر ~~من سن أو قطع من شيء له أرش معلوم فعلى حساب ما ذهب منه. # (وقال) في الترقوة جمل وفي الضلع حمل وقال في موضع آخر يشبه ما حكي عن ~~عمر فيما وصفت حكومة لا توقيت. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا أشبه بقوله كما يؤول قول زيد في العين ~~القائمة مائة دينار أن ذلك على معنى الحكومة لا توقيت، وقد قطع الشافعي - ~~رحمه الله - بهذا المعنى فقال: في كل عظم كسر سوى السن حكومة فإذا جبر ~~مستقيما ففيه حكومة بقدر الألم والشين وإن جبر معيبا بعجز أو عرج أو غير ~~ذلك زيد في حكومته بقدر شينه وضره وألمه لا # PageV08P352 # يبلغ به دية العظم لو قطع. # (قال) : ولو جرحه فشان وجهه أو رأسه شيئا يبقى فإن كان الشين أكثر من ~~الجرح أخذ بالشين، ms439 وإن كان الجرح أكثر من الشين أخذ بالجرح ولم يزد للشين. # (قال) : فإن كان الشين أكثر من موضحة نقصت من الموضحة شيئا ما كان الشين؛ ~~لأنها لو كانت موضحة معها شين لم أزد على موضحة، فإذا كان الشين معها وهو ~~أقل من موضحة لم يجز أن يبلغ به موضحة وفي الجراح على قدر دياتهم والمرأة ~~منهم وجراحها على النصف من دية الرجل فيما قل أو كثر. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وفي الجراح في غير الوجه والرأس بقدر ~~الشين الباقي بعد التئامه لا يبلغ بها الدية إن كان حرا ولا ثمنه إن كان ~~عبدا ولأنه ليس في الجسد قدر معلوم سوى الجائفة. # ودية النصراني واليهودي ثلث الدية واحتج في ذلك بعمر وعثمان - رضي الله ~~عنهما - ودية المجوسي ثمانمائة درهم، واحتج في ذلك بعمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - وجراحهم على قدر دياتهم والمرأة منهم وجراحها على النصف من دية ~~الرجل فيما قل أو كثر، واحتج في ديات أهل الكفر بأن الله تعالى فرق ثم ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم - بين المؤمنين والكافرين فجعل الكفار متى قدر ~~عليهم المؤمنون صنفا منهم يعبدون وتؤخذ أموالهم لا يقبل منهم غير ذلك وصنفا ~~يصنع ذلك بهم إلا أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فلا يجوز أن يجعل من ~~كان خولا للمسلمين في حال أو خولا بكل حال إلا أن يعطوا الجزية كالعبد ~~المخارج في بعض حالاته كفيئا لمسلم في دم ولا دية ولا يبلغ بدية كافر دية ~~مؤمن إلا ما لا خلاف فيه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبقول سعيد بن المسيب أقول: جراح ~~العبد من ثمنه كجراح الحر من ديته في كل قليل وكثير وقيمته ما كانت وهذا ~~يروى عن عمر وعلي - رضي الله عنهما -. # (قال) : وتحمل ثمنه العاقلة إذا قتل خطأ وفي ذكره ثمنه ولو زاد القطع في ~~ثمنه أضعافا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فإن قيل: فإذا كنت تزعم أن ثمنه كثمن ~~البعير إذا قتل فلم لم يحكم في جرحه كجرح البعير ms440 وبعضه؟ قلت: قد يجامع الحر ~~البعير يقتل فيكون ثمنه مثل دية الحر فهو في الحر دية وفي البعير قيمة ~~والقيمة دية العبد وقسته بالحر دون البهيمة بدليل من كتاب الله تعالى في ~~قتل النفس الدية وتحرير رقبة، وحكمت وحكمنا في الرجل والمرأة والعبد بديات ~~مختلفات وجعلنا في كل نفس منهم دية ورقبة وإنما جعل الله في النفس الرقبة ~~حيث جعل الدية وبدل البعير والمتاع قيمة لا رقبة معها فجامع العبد الأحرار ~~في أن فيه كفارة وفي أنه إذا قتل قتل وإذا جرح جرح في قولنا، وفي أن عليه ~~حد الحر في بعض الحدود ونصف حد الحر في بعض الحدود وأن عليه الفرائض من ~~الصلاة والصوم والتعبد وكان آدميا كالأحرار فكان بالآدميين أشبه فقسته ~~عليهم دون البهائم والمتاع. # (قال المزني) وقال في كتاب الديات والجنايات لا نحمله العاقلة كما لا ~~تغرم قيمة ما استهلك من مال. # (قال المزني) الأول بقوله أشبه؛ لأنه شبهه بالحر في أن جراحه من ثمنه ~~كجراح الحر من ديته لم يختلف ذلك عندي من قوله. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وكل جناية عمد لا قصاص فيها فالأرش في مال ~~الجاني، وقيل: جناية الصبي والمعتوه عمدا وخطأ يحملها العاقلة، وقيل: لا؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى أن تحمل العاقلة الخطأ في ثلاث سنين ~~فلو قضينا بها إلى ثلاث سنين خالفنا دية العمد لأنها حالة فلم يقض على ~~العاقلة بدية عمد بحال. # (قال المزني) هذا هو المشهور من قوله. # (قال الشافعي) : ولو صاح برجل فسقط عن حائط لم أر عليه شيئا، ولو كان ~~صبيا أو معتوها فسقط من صيحته ضمن، ولو طلب رجلا بسيف فألقى بنفسه عن ظهر ~~بيت فمات لم يضمن وإن كان أعمى فوقع في حفرة ضمنت عاقلة الطالب ديته؛ لأنه ~~اضطره إلى ذلك ولو عرض له في طلبه سبع فأكله لم يضمن لأن الجاني غيره. # (قال) : ويقال لسيد أم الولد إذا جنت افدها بالأقل من قيمتها أو جنايتها ~~ثم هكذا كلما جنت. # (قال المزني) هذا ms441 أولى بقوله من أحد قوليه # PageV08P353 # وهو أن السيد إذا غرم قيمتها ثم جنت شرك المجني عليه الثاني المجني عليه ~~الأول. # (قال المزني) فهذا عندي ليس بشيء؛ لأن المجني عليه الأول قد ملك الأرش ~~بالجناية فكيف تجني أمة غيره ويكون بعض الغرم عليه. ### | [التقاء الفارسين والسفينتين] # (قال الشافعي) : وإذا اصطدم الراكبان على أي دابة كانتا فماتا معا فعلى ~~عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه؛ لأنه مات من صدمته وصدمة صاحبه كما لو ~~جرح نفسه وجرحه صاحبه فمات وإن ماتت الدابتان ففي مال كل واحد منهما نصف ~~قيمة دابة صاحبه، وكذلك لو رموا بالمنجنيق معا فرجع الحجر عليهم فقتل أحدهم ~~فترفع حصته من جنايته ويغرم عاقلة الباقين باقي ديته. # (قال) : وإذا كان أحدهما واقفا فصدمه الآخر فماتا فالصادم هدر ودية صاحبه ~~على عاقلة الصادم. # (قال) : وإذا اصطدمت السفينتان وتكسرتا أو إحداهما فمات من فيهما فلا ~~يجوز فيها إلا واحد من قولين: أحدهما: أن يضمن القائم بهما في تلك الحال ~~نصف كل ما أصابت سفينته لغيره أو لا يضمن بحال إلا أن يقدر على تصريفها ~~بنفسه وبمن يطيعه فأما إذا غلبته فلا يضمن في قول من قال بهذا القول والقول ~~قول الذي يصرفها أنها غلبته بريح أو موج، وإذا ضمن غير النفوس في ماله ضمنت ~~النفوس عاقلته إلا أن يكون عبدا فيكون ذلك في عنقه. # (قال المزني) - رحمه الله - وقد قال في كتاب الإجارات لا ضمان إلا أن ~~يمكن صرفها. # (قال الشافعي) : وإذا صدمت سفينته من غير أن يعهد بها الصدم لم يضمن شيئا ~~مما في سفينته بحال؛ لأن الذين دخلوا غير متعدى عليهم ولا على أموالهم وإذا ~~عرض لهم ما يخافون به التلف عليها وعلى من فيها فألقى أحدهم بعض ما فيها ~~رجاء أن تخف فتسلم، فإن كان ماله فلا شيء على غيره، وكذلك لو قالوا له: ألق ~~متاعك فإن كان لغيره ضمن، ولو قال لصاحبه: ألقه على أن أضمنه أنا وركبان ~~السفينة ضمنه دونهم إلا أن يتطوعوا. # (قال المزني) هذا ms442 عندي غلط غير مشكل وقياس معناه أن يكون عليه بحصته فلا ~~يلزمه ما لم يضمن ولا يضمن أصحابه ما أراد أن يضمنهم إياه. # (قال الشافعي) : ولو خرق السفينة فغرق أهلها ضمن ما فيها وضمن ديات ~~ركبانها عاقلته وسواء من خرق ذلك منها. ### | [باب من العاقلة التي تغرم] # (قال الشافعي) : لم أعلم مخالفا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~بالدية على العاقلة» ولا اختلاف بين أحد علمته في أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى بها في ثلاث سنين ولا مخالفا في أن العاقلة العصبة وهم القرابة ~~من قبل الأب وقضى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على علي بن أبي طالب بأن ~~يعقل عن موالي صفية بنت عبد المطلب وقضى للزبير بميراثهم؛ لأنه ابنها. # (قال الشافعي) : ومعرفة العاقلة أن ينظر إلى إخوته لأبيه فيحملهم ما يحمل ~~العاقلة فإن لم يحتملوها دفعت إلى بني جده فإن لم يحتملوها دفعت إلى بني جد ~~أبيه ثم هكذا لا يدفع إلى بني أب حتى يعجز من هو أقرب منهم # PageV08P354 # ومن في الديوان ومن ليس فيه منهم سواء قضى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على العاقلة ولا ديوان في حياته ولا في حياة أبي بكر ولا صدر من ~~ولاية عمر - رضي الله عنه - ولا أعلم مخالفا أن الصبي والمرأة لا يحملان ~~منها شيئا وإن كانا موسرين وكذلك المعتوه عندي ويؤدي العاقلة الدية في ثلاث ~~سنين من حين يموت القتيل ولا يقوم نجم من الدية إلا بعد حلوله فإن أعسر به ~~أو مطل حتى يجد الإبل بطلت القيمة وكانت عليه الإبل ولا يحملها فقير، وإن ~~قضى بها فأيسر الفقير قبل أن يحل نجم منها أو افتقر غني فإنما أنظر إلى ~~الموسر يوم يحل نجم منها. # ومن غرم في نجم ثم أعسر في النجم الآخر ترك فإن مات بعد حلول النجم موسرا ~~أخذ من ماله ما وجب عليه ولم أعلم مخالفا في أن لا يحمل أحد منهم إلا قليلا ~~وأرى على مذاهبهم أن يحمل من ms443 كثر ماله نصف دينار ومن كان دونه ربع دينار لا ~~يزاد على هذا ولا ينقص منه وعلى قدر ذلك من الإبل حتى يشترك النفر في ~~البعير ويحمل كل ما كثر وقل من قتل أو جرح من حر وعبد؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لما حملها الأكثر دل على تحميلها الأيسر، فإن كان الأرش ~~ثلث الدية أدته في مضي سنة من يوم جرح المجروح فإن كان أكثر من الثلث ~~فالزيادة في مضي السنة الثانية فإن زاد على الثلثين ففي مضي السنة الثالثة ~~وهذا معنى السنة ولا تحمل العاقلة ما جنى الرجل على نفسه. ### | [باب عقل الموالي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يعقل الموالي المعتقون عن رجل ~~من الموالي المعتقين وله قرابة تحمل العقل فإن عجزت عن بعض حمل الموالي ~~المعتقون الباقي وإن عجزوا عن بعض ولهم عواقل عقلته عواقلهم فإن عجزوا ولا ~~عواقل لهم عقل ما بقي جماعة المسلمين. # (قال) : ولا أحمل الموالي من أسفل عقلا حتى لا أجد نسبا ولا موالي من ~~أعلى ثم يحملونه لا أنهم ورثته ولكن يعقلون عنه كما يعقل عنهم. ### | [باب أين تكون العاقلة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا جنى رجل جناية بمكة وعاقلته ~~بالشام فإن لم يكن خبر مضى يلزم به خلاف القياس فالقياس أن يكتب حاكم مكة ~~إلى حاكم الشام يأخذ عاقلته بالعقل، وقد قيل: يحمله عاقلة الرجل ببلده ثم ~~أقرب العواقل بهم ولا ينتظر بالعقل غائب وإن احتمل بعضهم العقل وهم حضور ~~فقد قيل: يأخذ الوالي من بعضهم دون بعض؛ لأن العقل لزم الكل. # (قال) : وأحب إلي أن يقضي عليهم حتى يستووا فيه. ### | [باب عقل الحلفاء] # (قال الشافعي) : ولا يعقل الحليف إلا أن يكون مضى بذلك خبر ولا العديد ~~ولا يعقل عنه ولا يرث ولا يورث إنما يعقل بالنسب أو الولاء الذي كالنسب ~~وميراث الحليف والعقل عنه منسوخ وإنما يثبت من الحلف أن تكون الدعوة واليد ~~واحدة لا غير ذلك. # PageV08P355 ### | [باب عقل من لا يعرف نسبه وعقل أهل الذمة] # (قال ms444 الشافعي) : إذا كان الجاني نوبيا فلا عقل على أحد من النوبة حتى ~~يكونوا يثبتون أنسابهم إثبات أهل الإسلام وكذلك كل رجل من قبيلة أعجمية أو ~~القبط أو غيره فإن لم يكن له ولاء يعلم فعلى المسلمين لما بينه وبينهم من ~~ولاية الدين، وإنهم يأخذون ماله إذا مات ومن انتسب إلى نسب فهو منه إلا أن ~~تثبت بينة بخلاف ذلك ولا يدفع نسب بالسماع وإذا حكمنا على أهل العهد ألزمنا ~~عواقلهم الذين تجري أحكامنا عليهم فإن كانوا أهل حرب لا يجري حكمنا عليهم ~~ألزمنا الجاني ذلك ولا يقضى على أهل دينه إذا لم يكونوا عصبة؛ لأنهم لا ~~يرثونه ولا على المسلمين لقطع الولاية بينهم وإنهم لا يأخذون ماله على ~~الميراث إنما يأخذونه فيئا. ### | [باب وضع الحجر حيث لا يجوز وضعه وميل الحائط] # (قال الشافعي) : ولو وضع حجرا في أرض لا يملكها وآخر حديدة فتعلق رجل ~~بالحجر فوقع على الحديدة فمات فعلى واضع الحجر؛ لأنه كالدافع، ولو حفر في ~~صحراء أو طريق واسع محتمل فمات به إنسان أو مال حائط من داره فوقع على ~~إنسان فمات فلا شيء فيه وإن أشهد عليه؛ لأنه وضعه في ملكه والميل حادث من ~~غير فعله وقد أساء بتركه وما وضعه في ملكه فمات به إنسان فلا شيء عليه. # (قال المزني) وإن تقدم إليه الوالي فيه أو غيره فلم يهدمه حتى وقع على ~~إنسان فقتله فلا شيء عليه عندي في قياس قول الشافعي. ### | [باب دية الجنين] # (قال الشافعي) : في الجنين المسلم بأبويه أو بأحدهما غرة وأقل ما يكون به ~~جنينا أن يفارق المضغة والعلقة حتى يتبين منه شيء من خلق آدمي أصبع أو ظفر ~~أو عين أو ما أشبه ذلك فإذا ألقته ميتا فسواء كان ذكرا أو أنثى. # (قال المزني) هذا يدل على أن أمته إذا ألقت منه دما أن لا تكون به أم ~~ولد؛ لأنه لم يجعله ههنا ولدا وقد جعله في غير هذا المكان ولدا وهذا عندي ~~أولى من ذلك. # (قال الشافعي) : وكذلك إن ألقته ms445 من الضرب بعد موتها ففيه غرة عبد أو أمة ~~تورث كما لو خرج حيا فمات؛ لأنه المجني عليه دون أمه وعليه عتق رقبة ولا ~~شيء لها في الأم ولمن وجبت له الغرة أن لا يقبلها دون سبع سنين أو ثمان ~~سنين؛ لأنها لا تستغني بنفسها دون هذين السنين ولا يفرق بينها وبين أمها في ~~البيع إلا في هذين السنين فأعلى وليس عليه أن يقبلها معيبة ولا خصيا؛ لأنه ~~ناقص عن الغرة وإن زاد ثمنها بالخصاء وقيمتها إذا كان الجنين حرا مسلما نصف ~~عشر دية مسلم وإن كان نصرانيا أو مجوسيا فنصف عشر دية نصراني أو مجوسي، وإن ~~كانت أمه مجوسية وأبوه نصرانيا أو أمه نصرانية وأبوه مجوسيا فدية الجنين في ~~أكثر أبوابه نصف عشر دية نصراني، ولو جنى على أمة حامل فلم تلق جنينها حتى ~~عتقت أو على ذمية فلم تلق جنينها حتى أسلمت ففيه غرة؛ لأنه جنى عليها وهي ~~ممنوعة (وقال) في كتاب الديات والجنايات: ولا أعرف أن يدفع # PageV08P356 # للغرة قيمة إلا أن يكون بموضع لا توجد فيه. # (قال المزني) : هذا معنى أصله في الدية أنها الإبل؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قضى بها فإن لم توجد فقيمتها فكذلك الغرة إن لم توجد فقيمتها. # (قال الشافعي) : ويغرمها من يغرم دية الخطأ. # (قال) : فإن قامت البينة أنها لم تزل ضمنه من الضربة حتى طرحته لزمه وإن ~~لم تقم بينة حلف الجاني وبرئ. # (قال) : وإن صرخ الجنين أو تحرك ولم يصرخ ثم مات مكانه فديته تامة وإن لم ~~يمت مكانه فالقول قول الجاني وعاقلته أنه مات من غير جناية ولو خرج حيا ~~لأقل من ستة أشهر فكان في حال لم يتم لمثله حياة قط ففيه الدية تامة وإن ~~كان في حال تتم فيه لأحد من الأجنة حياة ففيه الدية. # (قال المزني) هذا سقط من الكاتب عندي إذا أوجب الدية؛ لأنه بحال تتم ~~لمثله الحياة فينبغي أن تسقط إذا كان بحال لا تتم لمثله حياة. # (قال المزني) وقد قال: لو كان ms446 لأقل من ستة أشهر فقتله رجل عمدا فأراد ~~ورثته القود فإن كان مثله يعيش اليوم أو اليومين ففيه القود ثم سكت. # (قال المزني) كأنه يقول: إن لم يكن كذلك فهو في معنى المذبوح يقطع باثنين ~~أو المجروح تخرج منه حشوته فنضرب عنقه فلا قود على الثاني ولا دية وفي هذا ~~عندي دليل. وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) : ولو ضربها فألقت يدا وماتت ضمن الأم والجنين؛ لأني قد ~~علمت أنه قد جنى على الجنين. ### | [باب جنين الأمة] # (قال الشافعي) : وفي جنين الأمة عشر قيمة أمة يوم جني عليها ذكرا كان أو ~~أنثى وهو قول المدنيين. # (قال المزني) القياس على أصله عشر قيمة أمة يوم تلقيه؛ لأنه قال: لو ~~ضربها أمة فألقت جنينا ميتا ثم أعتقت فألقت جنينا آخر فعليه عشر قيمة أمة ~~لسيدها وفي الآخر ما في جنين حرة لأمه ولورثته. # (قال الشافعي) قال محمد بن الحسن للمدنيين أرأيتم لو كان حيا أليس فيه ~~قيمته وإن كان أقل من عشر ثمن أمة ولو كان ميتا فعشر أمة فقد أغرمتم فيه ~~ميتا أكثر مما أغرمتم فيه حيا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فقلت له: أليس أصلك جنين الحرة التي قضى ~~فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر عنه أنه سأل أذكر هو أم ~~أنثى؟ قال: بلى، قلت: فجعلت وجعلنا فيه خمسا من الإبل أو خمسين دينارا إذا ~~لم يكن غرة قال: بلى، قلت: فلو خرجا حيين ذكرا وأنثى فماتا؟ قال: في الذكر ~~مائة وفي الأنثى خمسون، قلت: فإذا زعمت أن حكمهما في أنفسهما مختلفان فلم ~~سويت بين حكمهما ميتين، أما يدلك هذا أن حكمهما ميتين حكم غيرهما ثم قست ~~على ذلك جنين الأمة فقلت: إن كان ذكرا فنصف عشر قيمته لو كان حيا وإن كان ~~أنثى فعشر قيمتها لو كانت حية أليس قد جعلت عقل الأنثى من أصل عقلها في ~~الحياة وضعف عقل الرجل من أصل عقله في الحياة لا أعلمك إلا نكست القياس، ~~قال: فأنت قد سويت بينهما قلت: من أجل ms447 أني زعمت أن أصل حكمهما حكم غيرهما ~~لا حكم أنفسهما كما سويت بين الذكر والأنثى من جنين الحرة فكان مخرج قولي ~~معتدلا فكيف يكون الحكم لمن لم يخرج حيا. # PageV08P357 ### | [كتاب القسامة] # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن عن سهل ~~بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه «أن عبد الله ومحيصة خرجا إلى ~~خيبر فتفرقا في حوائجهما فأخبر محيصة أن عبد الله قتل وطرح في فقير أو عين ~~فأتى يهود فقال: أنتم قتلتموه؟ قالوا: ما قتلناه، فقدم على قومه فأخبرهم ~~فأقبل هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل أخو المقتول إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فذهب محيصة يتكلم فقال - عليه السلام - كبر كبر يريد السن ~~فتكلم حويصة ثم محيصة فقال - عليه السلام - إما أن يدوا صاحبكم وإما أن ~~يؤذنوا بحرب فكتب - عليه السلام - إليهم في ذلك فكتبوا إنا والله ما ~~قتلناه، فقال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ ~~قالوا: لا قال: فتحلف يهود قالوا: ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من عنده فبعث إليهم مائة ناقة، قال سهل: لقد ركضتني منها ~~ناقة حمراء» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فإن قيل: فقد قال للولي وغيره تحلفون ~~وتستحقون وأنت لا تحلف إلا الأولياء قيل: يكون قد قال ذلك لأخي المقتول ~~الوارث ويجوز أن يقول: تحلفون لواحد، والدليل على ذلك حكم الله عز وجل وحكم ~~رسوله - عليه الصلاة والسلام - أن اليمين لا تكون إلا فيما يدفع بها المرء ~~عن نفسه أو يأخذ بها مع شاهده ولا يجوز لحالف يمين يأخذ بها غيره. # (قال الشافعي) : فإذا كان مثل السبب الذي قضى فيه - عليه الصلاة والسلام ~~- بالقسامة حكمت بها وجعلت الدية فيها على المدعى عليهم فإن قيل: وما السبب ~~الذي حكم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قيل: كانت خيبر دار يهود محضة ~~لا يخالطهم غيرهم وكانت العداوة بين الأنصار وبينهم ظاهرة وخرج عبد الله ~~بعد العصر فوجد قتيلا قبل الليل ms448 فيكاد يغلب على من سمع هذا أنه لم يقتله ~~إلا بعض اليهود فإذا كانت دار قوم محضة أو قبيلة وكانوا أعداء للمقتول ~~فيهم، وفي كتاب الربيع أعداء للمقتول أو قبيلته ووجد القتيل فيهم فادعى ~~أولياؤه قتله فلهم القسامة وكذلك يدخل نفر بيتا أو صحراء وحدهم أو صفين في ~~حرب أو ازدحام جماعة فلا يفترقون إلا وقتيل بينهم أو في ناحية ليس إلى جنبه ~~عين ولا أثر إلا رجل واحد مخضب بدمه في مقامه ذلك أو أتى ببينة متفرقة من ~~المسلمين من نواح لم يجتمعوا فيها يثبت كل واحد منهم على الانفراد على رجل ~~أنه قتله فتتواطأ شهاداتهم ولم يسمع بعضهم شهادة بعض. # فإن لم يكونوا ممن لم يعدلوا أو يشهد عدل على رجل أنه قتله؛ لأن كل سبب ~~من هذا يغلب على عقل الحاكم أنه كما ادعى وليه وللولي أن يقسم على الواحد ~~والجماعة من أمكن أن يكون في جملتهم وسواء كان به جرح أو غيره؛ لأنه قد ~~يقتل بما لا أثر له فإن أنكر المدعى عليه أن يكون فيهم لم يسمع الولي إلا ~~ببينة أو إقرار أنه كان فيهم ولا أنظر إلى دعوى الميت ولورثة القتيل أن ~~يقسموا وإن كانوا غيبا عن موضع القتيل؛ لأنه يمكن أن يعلموا ذلك باعتراف ~~القاتل أو ببينة لا يعلمهم الحاكم من أهل الصدق عندهم وغير ذلك من وجوه ما ~~يعلم به الغائب وينبغي للحاكم أن يقول لهم: اتقوا الله ولا تحلفوا إلا بعد ~~الاستثبات وتقبل أيمانهم متى حلفوا مسلمين كانوا على مشركين أو مشركين على ~~مسلمين؛ لأن كلا ولي دمه ووارث ديته ولسيد العبد القسامة في عبده على ~~الأحرار والعبيد. # (قال) : ويقسم المكاتب في عبده لأنه ماله فإن لم يقسم حتى عجز كان للسيد ~~أن يقسم. # (قال) : ولو قتل عبد لأم ولد فلم يقسم سيدها حتى مات وأوصى لها بثمن ~~العبد لم تقسم # PageV08P358 # وأقسم ورثته وكان لها ثمن العبد وإن لم يقسم الورثة لم يكن لهم ولا لها ~~شيء إلا أيمان المدعى عليهم. ms449 # (قال) : ولو جرح رجل فمات أبطلت القسامة؛ لأن ماله فيء، ولو كان رجع إلى ~~الإسلام كانت فيه القسامة للوارث، ولو جرح وهو عبد فعتق ثم مات حرا وجبت ~~فيه القسامة لورثته الأحرار ولسيده المعتق بقدر ما يملك في جراحه ولا تجب ~~القسامة في دون النفس ولو لم يقسم الولي حتى ارتد فأقسم وقفت الدية فإن رجع ~~أخذها وإن قتل كانت فيئا والأيمان في الدماء مخالفة لها في الحقوق وهي في ~~جميع الحقوق يمين وفي الدماء خمسون يمينا، وقال في كتاب العمد: ولو ادعى ~~أنه قتل أباه عمدا فقال: بل خطأ فالدية عليه في ثلاث سنين بعد أن يحلف ما ~~قتله إلا خطأ فإن نكل حلف المدعي لقتله عمدا وكان له القود. # (قال المزني) هذا القياس على أقاويله في الطلاق والعتاق وغيرهما في ~~النكول ورد اليمين. # (قال الشافعي) : وسواء في النكول المحجور عليه وغير المحجور عليه ويلزمه ~~منها في ماله ما يلزم غير المحجور والجناية خلاف البيع والشراء، فإن قال ~~قائل: كيف يحلفون على ما لا يعلمون؟ قيل: فأنتم تقولون: لو أن ابن عشرين ~~سنة رئي بالمشرق اشترى عبدا ابن مائة سنة رئي بالمغرب فباعه من ساعته فأصاب ~~به المشتري عيبا أن البائع يحلف على البت لقد باعه إياه وما به هذا العيب ~~ولا علم له به والذي قلنا قد يصح علمه بما وصفنا. ### | [باب ما ينبغي للحاكم أن يعلمه من الذي له القسامة وكيف يقسم] # (قال الشافعي) : وينبغي أن يقول له من قتل صاحبك؟ فإن قال: فلان، قال: ~~وحده؟ فإن قال: نعم؛ قال: عمدا أو خطأ؟ فإن قال: عمدا، سأله: وما العمد؟ ~~فإن وصف ما في مثله القصاص أحلف على ذلك وإن وصف من العمد ما لا يجب فيه ~~القصاص لم يحلفه عليه والعمد في ماله والخطأ على عاقلته في ثلاث سنين، فإن ~~قال: قتله فلان ونفر معه لم يحلفه حتى يسمي النفر أو عددهم إن لم يعرفهم، ~~ولو أحلفه قبل أن يسأله عن هذا ولم يقل له عمدا ولا ms450 خطأ أعاد عليه عدد ~~الأيمان. # (قال الشافعي) : يحلف وارث القتيل على قدر مواريثهم ذكرا كان أو أنثى ~~زوجا أو زوجة فإن ترك ابنين كبيرا وصغيرا أو غائبا وحاضرا أكذب أخاه وأراد ~~الآخر اليمين قيل له: لا تستوجب شيئا من الدية إلا بخمسين يمينا فإن شئت ~~فاحلف خمسين يمينا وخذ من الدية مورثك وإن امتنعت فدع حتى يحضر معك وارث ~~تقبل يمينه فيحلفان خمسين يمينا، فإن ترك ثلاثة بنين حلف كل واحد منهم سبع ~~عشرة يمينا يجبر عليهم كسر اليمين فإن ترك أكثر من خمسين ابنا حلف كل واحد ~~منهم يمينا يجبر الكسر من الأيمان، ومن مات من الورثة قبل أن يقسم قام ~~ورثته مقامه بقدر مواريثهم ولو لم يتم القسامة حتى مات ابتدأ وارثه القسامة ~~ولو غلب على عقله ثم أفاق بنى؛ لأنه حلف لجميعها. ### | [باب ما يسقط القسامة من الاختلاف أو لا يسقطها] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو ادعى أحد الابنين على رجل من أهل هذه ~~المحلة أنه قتل أباه وحده وقال الآخر وهو عدل: ما قتله بأنه كان في الوقت ~~الذي قتل فيه ببلد لا يمكن أن يصل إليه في ذلك الوقت ففيها قولان: # أحدهما أن للمدعي أن يقسم خمسين يمينا ويستحق نصف الدية. # والثاني: # PageV08P359 # أن ليس له أن يقسم على رجل يبرئه وارثه. # (قال المزني) قياس قوله أن من أثبت السبب الذي به القسامة حلف ولم يمنعه ~~من ذلك إنكار الآخر كما لو أقام أحدهما شاهدا لأبيهما بدين وأنكر الآخر ما ~~ادعاه أخوه وأكذبه أن للمدعي مع الشاهد اليمين ويستحق كذلك للمدعي مع السبب ~~القسامة ويستحق فالسبب والشاهد بمعنى واحد في قوله؛ لأنه يوجب مع كل واحد ~~اليمين والاستحقاق إلا أن في الدم خمسين يمينا وفي غيره يمين. # (قال الشافعي) : ولكن لو قال أحدهما: قتل أبي عبد الله بن خالد ورجل لا ~~أعرفه، وقال الآخر قتل أبي زيد بن عامر ورجل لا أعرفه فهذا خلاف لما مضى؛ ~~لأنه قد يجوز أن يكون الذي جهله أحدهما هو الذي ms451 عرفه الآخر فلا يسقط حق ~~واحد منهما في القسامة، ولو قال الأول: قد عرفت زيدا وليس بالذي قتل مع عبد ~~الله وقال الآخر: قد عرفت عبد الله وليس بالذي قتل مع زيد ففيها قولان: ~~أحدهما: أن يكون لكل واحد القسامة على الذي ادعى عليه ويأخذ حصته من الدية. # والقول الثاني: أنه ليس لواحد منهما أن يقسم حتى تجتمع دعواهما على واحد. # (قال المزني) قد قطع بالقول الأول في الباب الذي قبل هذا وهو أقيس على ~~أصله؛ لأن الشريكين عنده في الدم يحلفان مع السبب كالشريكين عنده في المال ~~يحلفان مع الشاهد فإذا أكذب أحد الشريكين صاحبه في الحق حلف صاحبه مع ~~الشاهد واستحق، وكذلك إذا أكذب أحد الشريكين صاحبه في الدم حلف صاحبه مع ~~السبب واستحق. # (قال الشافعي) : ومتى قامت البينة بما يمنع إمكان السبب أو بإقرار وقد ~~أخذت الدية بالقسامة ردت الدية. ### | [باب كيف يمين مدعي الدم والمدعى عليه] # (قال الشافعي) : وإذا وجبت لرجل قسامة حلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم ~~خائنة الأعين وما تخفي الصدور لقد قتل فلان فلانا منفردا بقتله ما شاركه في ~~قتله غيره، وإن ادعى على آخر معه حلف لقتل فلان وآخر معه فلانا منفردين ~~بقتله ما شاركهما فيه غيرهما، وإن ادعى الجاني أنه برأ من الجراح زاد وما ~~برأ من جراحة فلان حتى مات منها وإذا حلف المدعى عليه حلف كذلك ما قتل ~~فلانا ولا أعان على قتله ولا ناله من فعله ولا بسبب فعله شيء جرحه ولا وصل ~~إلى شيء من بدنه؛ لأنه قد يرمي فيصيب شيئا فيطير الذي أصابه فيقتله ولا ~~أحدث شيئا مات منه فلان؛ لأنه قد يحفر البئر ويضع الحجر فيموت منه ولو لم ~~يزده السلطان على حلفه بالله أجزأه؛ لأن الله تعالى جعل بين المتلاعنين ~~الأيمان بالله. ### | [باب دعوى الدم في الموضع الذي فيه قسامة] # (قال الشافعي) : وإذا وجد قتيل في محلة قوم يخالطهم غيرهم أو في صحراء أو ~~مسجد أو سوق فلا قسامة وإن ادعى وليه ms452 على أهل المحلة لم يحلف إلا من أثبتوه ~~بعينه وإن كانوا ألفا فيحلفون يمينا يمينا؛ لأنهم يزيدون على خمسين فإن لم ~~يبق منهم إلا واحد حلف خمسين يمينا وبرئ فإن نكلوا حلف ولاة الدم خمسين ~~يمينا واستحقوا الدية في أموالهم إن كان عمدا وعلى عواقلهم في ثلاث سنين إن ~~كان خطأ (قال) : وفي ديات العمد على قدر حصصهم والمحجور عليه وغيره سواء؛ ~~لأن إقراره بالجناية يلزمه في ماله والجناية خلاف الشراء والبيع وكذلك ~~العبد إلا في إقراره بجناية لا قصاص فيها فإنه لا يباع فيها؛ لأن # PageV08P360 # ذلك في مال غيره فمتى عتق لزمه. # (قال المزني) فكما لم يضر سيده إقراره بما يوجب المال فكذلك لا يضر عاقلة ~~الحر قوله بما يوجب عليهم المال. # (قال الشافعي) : ومن كان منهم سكران لم يحلف حتى يصحو. # (قال المزني) هذا يدل على إبطال طلاق السكران الذي لا يعقل ولا يميز وقد ~~قيل: لا يبرأ المدعى عليهم إلا بخمسين يمينا كل واحد منهم ولا يحتسب لهم ~~يمين غيره، وهكذا الدعوى فيما دون النفس وقيل: يلزمه من الأيمان على قدر ~~الدية في اليد خمس وعشرون وفي الموضحة ثلاثة أيمان. # (قال المزني) - رحمه الله - وقد قال في أول باب من القسامة ولا تجب ~~القسامة في دون النفس وهذا عندي أولى بقول العلماء. ### | [باب كفارة القتل] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] وقال تعالى {فإن كان ~~من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] يعني في قوم في ~~دار حرب خاصة ولم يجعل له قودا ولا دية إذا قتله وهو لا يعرفه مسلما وذلك ~~أن يغير أو يقتله في سرية أو يلقاه منفردا بهيئة المشركين وفي دارهم أو نحو ~~ذلك. # (قال) : {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير ~~رقبة مؤمنة} [النساء: 92] . # (قال الشافعي) : وإذا وجبت عليه كفارة القتل في الخطأ وفي قتل المؤمن في ~~دار الحرب كانت الكفارة ms453 في العمد أولى. # (قال المزني) - رحمه الله - واحتج بأن الكفارة في قتل الصيد في الإحرام ~~والحرم عمدا أو خطأ سواء إلا في المأثم فكذلك كفارة القتل عمدا أو خطأ سواء ~~إلا في المأثم. ### | [باب لا يرث القاتل من كتاب اختلاف أبي حنيفة وأهل المدينة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال أبو حنيفة لا يرث قاتل خطأ ولا عمدا ~~إلا أن يكون مجنونا أو صبيا فلا يحرم الميراث؛ لأن القلم عنهما مرفوع، وقال ~~أهل المدينة: لا يرث قاتل عمد ولا يرث قاتل خطأ من الدية ويرث من سائر ~~ماله، قال محمد بن الحسن: هل رأيتم وارثا يرث بعض مال رجل دون بعض إما أن ~~يرث الكل أو لا يرث شيئا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - يدخل على محمد بن الحسن أنه يسوي بين ~~المجنون والصبي وبين البالغ الخاطئ في قتل الخطأ ويجعل على عواقلهم الدية ~~ويرفع عنهم المأثم فكيف ورث بعضهم دون بعض وهم سواء في المعنى. # (قال) : ويدخل على أصحابنا ما دخل على محمد بن الحسن وليس في الفرق بين ~~قاتل خطأ لا يرث وقاتل عمد خبر يلزم ولو كان ثابتا كانت فيه الحجة. # (قال المزني) - رحمه الله - فمعنى تأويله إذا لم يثبت فرق أنهما سواء في ~~أنهما لا يرثان وقد قطع بهذا المعنى في كتاب قتال أهل البغي فقال: إذا قتل ~~العادل الباغي، أو الباغي العادل لا يتوارثان؛ لأنهما قاتلان قال وهذا أشبه ~~بمعنى الحديث. # PageV08P361 ### | [باب الشهادة على الجناية] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا يقبل في القتل وجراح العمد والحدود ~~سوى الزنا إلا عدلان ويقبل شاهد وامرأتان ويمين وشاهد فيما لا قصاص فيه مثل ~~الجائفة وجناية من لا قود عليه من معتوه وصبي ومسلم على كافر وحر على عبد ~~وأب على ابن؛ لأن ذلك مال فإن كان الجراح هاشمة أو مأمومة لم أقبل أقل من ~~شاهدين؛ لأن الذي شج إن أراد أن آخذ له القصاص من موضحة فعلت؛ لأنها موضحة ~~وزيادة. # (قال) : ولو شهدا أنه ضربه بسيف وقفتهما فإن قالا: فأنهر ms454 دمه ومات مكانه ~~قبلتهما وجعلته قاتلا، وإن قالا: لا ندري أنهر دمه أم لا بل رأيناه سائلا ~~لم أجعله جارحا حتى يقولا: أوضحه هذه الموضحة بعينها، ولو شهدا على رجلين ~~أنهما قتلاه وشهد الآخران على الشاهدين الأولين أنهما قتلاه وكانت شهادتهما ~~في مقام واحد فإن صدقهما ولي الدم معا أبطلت الشهادة وإن صدق اللذين شهدا ~~أولا قبلت شهادتهما وجعلت الآخرين دافعين بشهادتهما، وإن صدق اللذين شهدا ~~آخرا أبطلت شهادتهما؛ لأنهما يدفعان بشهادتهما ما شهد به عليهما، ولو شهد ~~أحدهما على إقراره أنه قتله عمدا والآخر على إقراره ولم يقل: خطأ ولا عمدا ~~جعلته قاتلا والقول قوله. # فإن قال: عمدا، فعليه القصاص وإن قال: خطأ أحلف ما قتله عمدا وكانت الدية ~~في ماله في مضي ثلاث سنين، ولو قال: أحدهما قتله غدوة وقال الآخر: عشية، أو ~~قال أحدهما بسيف والآخر بعصا فكل واحد منهما مكذب لصاحبه ومثل هذا يوجب ~~القسامة. # ولو شهد أحدهما أنه قتله والآخر أنه أقر بقتله لم تجز شهادتهما؛ لأن ~~الإقرار مخالف للفعل ولو شهد أنه ضربه ملففا فقطعه باثنين ولم يبينا أنه ~~كان حيا لم أجعله قاتلا وأحلفته ما ضربه حيا. # ولو شهد أحد الورثة أن أحدهم عفا القود والمال فلا سبيل إلى القود وإن لم ~~تجز شهادته وأحلف المشهود عليه ما عفا المال ويأخذ حصته من الدية وإن كان ~~ممن تجوز شهادته حلف القاتل مع شهادته لقد عفا عنه القصاص والمال وبرئ من ~~حصته من الدية. # ولو شهد وارث أنه جرحه عمدا أو خطأ لم أقبل؛ لأن الجرح قد يكون نفسا ~~فيستوجب بشهادته الدية فإن شهد وله من يحجبه قبلته فإن لم أحكم حتى صار ~~وارثا طرحته ولو كنت حكمت ثم مات من يحجبه ورثته؛ لأنها مضت في حين لا يجر ~~بها إلى نفسه، ولو شهد من عاقلته بالجرح لم أقبل وإن كان فقيرا؛ لأنه قد ~~يكون له مال في وقت العقل فيكون دافعا عن نفسه بشهادته ما يلزمه. # (قال المزني) - رحمه الله - وأجازه في موضع ms455 آخر إذا كان من عاقلته في قرب ~~النسب من يحمل العقل حتى لا يخلص إليه الغرم إلا بعد موت الذي هو أقرب. # (قال) : وتجوز الوكالة في تثبيت البينة على القتل عمدا أو خطأ فإذا كان ~~القود لم يدفع إليه حتى يحضر الولي أو يوكله بقتله فيكون له قتله. # (قال) : وإذا أمر السلطان بقتل رجل أو قطعه اقتص من السلطان؛ لأنه هكذا ~~يفعل ويعزر المأمور. ### | [باب الحكم في الساحر إذا قتل بسحره] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا سحر رجلا فمات سئل عن سحره؛ ~~فإن قال: أنا أعمل هذا لأقتل فأخطئ القتل وأصيب وقد مات من عملي؛ ففيه ~~الدية، وإن قال: مرض منه ولم يمت أقسم أولياؤه لمات من ذلك العمل وكانت ~~الدية، وإن قال: عملي يقتل المعمول به وقد عمدت قتله به قتل به قودا. # PageV08P362 ### | [قتال أهل البغي] # [باب من يجب قتاله من أهل البغي والسيرة فيهم] ### | باب من يجب قتاله من أهل البغي والسيرة فيهم # (قال الشافعي) - رحمه الله - قال الله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب ~~المقسطين} [الحجرات: 9] فأمر الله تعالى جده أن يصلح بينهم بالعدل ولم يذكر ~~تباعة في دم ولا مال، وإنما ذكر الصلح آخرا كما ذكر الإصلاح بينهم أولا قبل ~~الإذن بقتالهم؛ فأشبه هذا أن تكون التبعات في الدماء والجراح وما تلف من ~~الأموال ساقطة بينهم، وكما قال ابن شهاب عندنا قد كانت في تلك الفتنة دماء ~~يعرف في بعضها القاتل والمقتول وأتلفت فيها أموال ثم صار الناس إلى أن سكنت ~~الحرب بينهم وجرى الحكم عليهم فما علمته اقتص من أحد ولا أغرم مالا أتلفه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وما علمت الناس اختلفوا في أن ما حووا في ~~البغي من مال فوجد بعينه أن صاحبه أحق به. # (قال) : وأهل الردة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ضربان فمنهم قوم ~~كفروا بعد ms456 إسلامهم مثل طليحة ومسيلمة والعنسي وأصحابهم ومنهم قوم تمسكوا ~~بالإسلام ومنعوا الصدقات ولهم لسان عربي والردة ارتداد عما كانوا عليه ~~بالكفر وارتداد بمنع حق كانوا عليه، وقول عمر لأبي بكر - رضي الله عنهما - ~~أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا ~~بحقها وحسابهم على الله؟» وقول أبي بكر هذا من حقها لو منعوني عناقا مما ~~أعطوه النبي - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليها معرفة منهما معا أن ممن ~~قاتلوا من تمسك بالإسلام ولولا ذلك لما شك عمر في قتالهم ولقال أبو بكر قد ~~تركوا لا إله إلا الله فصاروا مشركين وذلك بين في مخاطبتهم جيوش أبي بكر ~~وأشعار من قال الشعر منهم فقال شاعرهم: # ألا أصبحينا قبل نائرة الفجر ... لعل منايانا قريب وما ندري # أطعنا رسول الله ما كان بيننا ... فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر # فإن الذي سألوكم فمنعتم ... لكالتمر أو أحلى إليهم من التمر # سنمنعهم ما كان فينا بقية ... كرام على العزاء في ساعة العسر # وقالوا لأبي بكر - رضي الله عنه - بعد الإسار: ما كفرنا بعد إيماننا ~~ولكنا شححنا على أموالنا فسار إليهم أبو بكر بنفسه حتى لقي أخا بني بدر ~~الفزاري فقاتله ومعه عمر وعامة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أمضى ~~أبو بكر - رضي الله عنه - خالدا في قتال من ارتد ومنع الزكاة فقاتلهم بعوام ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ففي هذا دلالة على أن من منع حقا مما فرض ~~الله عليه فلم يقدر الإمام على أخذه بامتناعه قاتله، وإن أتى القتال على ~~نفسه وفي هذا المعنى كل حق لرجل على رجل فمنعه بجماعة وقال: لا أؤدي ولا ~~أبدؤكم بقتال قوتل، وكذا قال: من منع الصدقة ممن نسب إلى الردة فإذا لم ~~يختلف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في قتالهم بمنع الزكاة فالباغي ~~الذي يقاتل الإمام العادل في ms457 مثل معناهم في أنه لا يعطي الإمام العادل حقا ~~يجب عليه ويمتنع من حكمه ويزيد على مانع الصدقة أن يريد أن يحكم هو على ~~الإمام العادل، ولو أن نفرا يسيرا قليلي العدد ويعرف أن مثلهم لا يمتنع إذا ~~أريدوا فأظهروا آراءهم ونابذوا الإمام العادل وقالوا: نمتنع من الحكم ~~فأصابوا أموالا ودماء وحددوا # PageV08P363 # في هذه الحال متأولين ثم ظهر عليهم أقيمت عليهم الحدود وأخذت منهم الحقوق ~~كما تؤخذ من غير المتأولين وإذا كانت لأهل البغي جماعة تكبر ويمتنع مثلها ~~بموضعها الذي هي به بعض الامتناع حتى يعرف أن مثلها لا ينال إلا حتى تكثر ~~نكايته واعتقدت ونصبت إماما وأظهرت حكما وامتنعت من حكم الإمام العادل فهذه ~~الفئة الباغية التي تفارق حكم من ذكرنا قبلها. # فإن فعلوا مثل هذا فينبغي أن يسألوا ما نقموا فإن ذكروا مظلمة بينة ردت ~~وإن لم يذكروها بينة قيل: عودوا لما فارقتم من طاعة الإمام العادل وأن تكون ~~كلمتكم وكلمة أهل دين الله على المشركين واحدة وأن لا تمتنعوا من الحكم فإن ~~فعلوا قبل منهم وإن امتنعوا قيل: إنا مؤذنوكم بحرب، فإن لم يجيبوا قوتلوا ~~ولا يقاتلوا حتى يدعوا ويناظروا إلا أن يمتنعوا من المناظرة فيقاتلوا حتى ~~يفيئوا إلى أمر الله. # (قال الشافعي) : والفيئة الرجوع عن القتال بالهزيمة أو الترك للقتال أي ~~حال تركوا فيها القتال فقد فاءوا وحرم قتالهم؛ لأنه أمر أن يقاتل وإنما ~~يقاتل من يقاتل فإذا لم يقاتل حرم بالإسلام أن يقاتل فأما من لم يقاتل ~~فإنما يقال: اقتلوه لا قاتلوه. # نادى منادي علي - رضي الله عنه - يوم الجمل ألا لا يتبع مدبر ولا يذفف ~~على جريح وأتى علي - رضي الله عنه - يوم صفين بأسير فقال له علي لا أقتلك ~~صبرا إني أخاف الله رب العالمين فخلى سبيله والحرب يوم صفين قائمة ومعاوية ~~يقاتل جادا في أيامه كلها منتصفا أو مستعليا فبهذا كله أقول، وأما إذا لم ~~تكن جماعة ممتنعة فحكمه القصاص قتل ابن ملجم عليا متأولا فأمر بحبسه، وقال ~~لولده: إن قتلتم فلا ms458 تمثلوا ورأى عليه القتل وقتله الحسن بن علي - رضي الله ~~عنه - وفي الناس بقية من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فما أنكر قتله ~~ولا عابه أحد ولم يقد علي - وقد ولي قتال المتأولين - ولا أبو بكر من قتله ~~الجماعة الممتنع مثلها على التأويل على ما وصفنا ولا على الكفر وإن كان ~~بارتداد إذا تابوا قد قتل طليحة عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم ثم أسلم فلم ~~يضمن عقلا ولا قودا فأما جماعة ممتنعة غير متأولين قتلت وأخذت المال فحكمهم ~~حكم قطاع الطريق. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا خلاف قوله في قتال أهل الردة؛ لأنه ~~ألزمهم هناك ما وضع عنهم ههنا وهذا أشبه عندي بالقياس. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو أن قوما أظهروا رأي الخوارج وتجنبوا ~~الجماعات وأكفروهم لم يحل بذلك قتالهم. بلغنا أن عليا - رضي الله عنه - سمع ~~رجلا يقول: لا حكم إلا لله في ناحية المسجد، فقال علي - رضي الله عنه -: ~~كلمة حق أريد بها باطل لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها ~~اسم الله ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ولا نبدؤكم بقتال. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو قتلوا واليهم أو غيره قبل أن ينصبوا ~~إماما أو يظهروا حكما مخالفا لحكم الإمام كان عليهم في ذلك القصاص قد سلموا ~~وأطاعوا واليا عليهم من قبل علي ثم قتلوه فأرسل إليهم علي - رضي الله عنه - ~~أن ادفعوا إلينا قاتله نقتله به، قالوا: كلنا قتله، قال: فاستسلموا نحكم ~~عليكم قالوا: لا، فسار إليهم فقاتلهم فأصاب أكثرهم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا قاتلت امرأة منهم أو عبد أو غلام ~~مراهق قوتلوا مقبلين وتركوا مولين؛ لأنهم منهم ويختلفون في الإسار، ولو أسر ~~بالغ من الرجال الأحرار فحبس ليبايع رجوت أن يسع ولا يسع أن يحبس مملوك ولا ~~غير بالغ من الأحرار ولا امرأة لتبايع، وإنما يبايع النساء على الإسلام ~~فأما على الطاعة فهن لا جهاد عليهن فأما إذا انقضت الحرب فلا يحبس أسيرهم ~~وإن سألوا أن ينظروا ms459 لم أر بأسا على ما يرجو الإمام منهم وإن خاف على الفئة ~~العادلة الضعف عنهم رأيت تأخيرهم إلى أن تمكنه القوة عليهم. # ولو استعان أهل البغي بأهل الحرب على قتال أهل العدل قتل أهل الحرب، ~~وسبوا ولا يكون هذا أمانا إلا على الكف فأما على قتال أهل العدل فلو كان ~~لهم أمان فقاتلوا أهل العدل كان نقضا لأمانهم، وإن كانوا أهل ذمة فقد قيل: ~~ليس هذا نقضا للعهد قال: وأرى إن كانوا # PageV08P364 # مكرهين أو ذكروا جهالة فقالوا: كنا نرى إذا حملتنا طائفة من المسلمين على ~~أخرى أن دمها يحل كقطاع الطريق أو لم نعلم أن من حملونا على قتاله مسلم لم ~~يكن هذا نقضا للعهد وأخذوا بكل ما أصابوا من دم ومال وذلك أنهم ليسوا ~~بمؤمنين الذين أمر الله بالإصلاح بينهم وإن أتى أحدهم تائبا لم يقص منه؛ ~~لأنه مسلم محرم الدم. # (قال الشافعي) : وقال لي قائل: ما تقول فيمن أراد دم رجل أو ماله أو ~~حريمه؟ قلت: يقاتله وإن أتى القتل على نفسه إذا لم يقدر على دفعه إلا بذلك، ~~وروي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ~~ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير نفس» قلت: هو كلام ~~عربي ومعناه إذا أتى واحدة من الثلاث حل دمه فمعناه كان رجلا زنى محصنا ثم ~~ترك الزنا وتاب منه وهرب فقدر عليه قتل رجما أو قتل عمدا وترك القتل وتاب ~~منه وهرب ثم قدر عليه قتل قودا، وإذا كفر ثم تاب فارقه اسم الكفر وهذان لا ~~يفارقهما اسم الزنا والقتل ولو تابا وهربا. # (قال) : ولا يستعان عليهم بمن يرى قتلهم مدبرين ولا بأس إذا كان حكم ~~الإسلام الظاهر أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين وذلك أنه تحل دماؤهم ~~مقبلين ومدبرين ولا يعين العادل إحدى الطائفتين الباغيتين وإن استعانته على ~~الأخرى حتى ترجع إليه ولا يرمون بالمنجنيق ولا نار إلا أن تكون ضرورة بأن ~~يحاط بهم فيخافوا الاصطدام أو يرمون بالمنجنيق فيسعهم ms460 ذلك دفعا عن أنفسهم ~~وإن غلبوا على بلاد فأخذوا صدقات أهلها وأقاموا عليهم الحدود لم تعد عليهم ~~ولا يرد من قضاء قاضيهم إلا ما يرد من قضاء قاضي غيرهم. # (وقال في موضع آخر) إذا كان غير مأمون برأيه على استحلال دم ومال لم ينفذ ~~حكمه ولم يقبل كتابه. # (قال) : ولو شهد منهم عدل قبلت شهادته ما لم يكن يرى أن يشهد لموافقه ~~بتصديقه، فإن قتل باغ في المعترك غسل وصلي عليه ودفن وإن كان من أهل العدل ~~ففيها قولان: أحدهما أنه كالشهيد والآخر أنه كالموتى إلا من قتله المشركون. # (قال) : وأكره للعدل أن يعمد قتل ذي رحم من أهل البغي وذلك أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كف أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه وأبا بكر - رضي ~~الله عنه - يوم أحد عن قتل ابنه، وأيهما قتل أباه أو ابنه فقال بعض الناس: ~~إن قتل العادل أباه ورثه، وإن قتله الباغي لم يرثه وخالفه بعض أصحابه، ~~فقال: يتوارثان؛ لأنهما متأولان وخالفه آخر فقال: لا يتوارثان؛ لأنهما ~~قاتلان. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وهذا أشبه بمعنى الحديث فيرثهما غيرهما ~~من ورثتهما ومن أريد دمه أو ماله أو حريمه فله أن يقاتل وإن أتى ذلك على ~~نفس من أراده (قال الشافعي) - رحمه الله -: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من قتل دون ماله فهو شهيد» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فالحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يدل على جواز أمان كل مسلم من حر وامرأة وعبد قاتل أو لم يقاتل لأهل بغي أو ~~حرب. ### | [باب الخلاف في قتال أهل البغي] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال بعض الناس: إذا كانت الحرب قائمة ~~استمتع بدوابهم وسلاحهم، وإذا انقضت الحرب فذلك رد قلت: أرأيت إن عارضك ~~وإيانا معارض يستحل مال من يستحل دمه فقال: الدم أعظم فإذا حل الدم حل ~~المال هل لك من حجة إلا أن هذا في أهل الحرب الذين ترق أحرارهم وتسبى ~~نساؤهم وذراريهم والحكم في أهل القبلة خلافهم، وقد يحل دم ms461 الزاني المحصن ~~والقاتل ولا تحل أموالهما بجنايتهما والباغي أخف حالا منهما ويقال لهما ~~مباحا الدم مطلقا، ولا يقال للباغي: مباح الدم، وإنما يقال: يمنع من البغي ~~إن قدر على منعه بالكلام أو كان غير ممتنع لا يقاتل لم يحل قتاله قال: إني ~~إنما # PageV08P365 # آخذ سلاحهم؛ لأنه أقوى لي وأوهن لهم ما كانوا مقاتلين فقلت له: فإذا أخذت ~~ماله وقتل فقد صار ملكه كطفل أو كبير لم يقاتلك قط أفتقوى بمال غائب غير ~~باغ على باغ؟ فقلت له: أرأيت لو وجدت لهم دنانير أو دراهم تقويك عليهم ~~أتأخذها؟ قال: لا، قلت: فقد تركت ما هو أقوى لك عليهم من السلاح في بعض ~~الحالات، قال: فإن صاحبنا يزعم أنه لا يصلي على قتلى أهل البغي قلت: ولم ~~وهو يصلي على من قتله في حد يجب عليه قتله ولا يحل له تركه؟ والباغي محرم ~~قتله موليا وراجعا عن البغي ولو ترك الصلاة على أحدهما دون الآخر كان من لا ~~يحل إلا قتله بترك الصلاة أولى. # (قال) : كأنه ذهب إلى أن ذلك عقوبة لينكل بها غيره قلت: وإن كان ذلك ~~جائزا فاصلبه أو حرقه أو حز رأسه وابعث به فهو أشد في العقوبة قال: لا أفعل ~~به شيئا من هذا قلت له: هل يبالي من يقاتلك على أنك كافر لا يصلي عليك ~~وصلاتك لا تقربه إلى ربه؟ وقلت له: أيمنع الباغي أن تجوز شهادته أو يناكح ~~أو شيئا مما يجري لأهل الإسلام؟ قال: لا، قلت: فكيف منعته الصلاة وحدها؟ . # (قال الشافعي) : ويجوز أمان الرجل والمرأة المسلمين لأهل الحرب والبغي ~~فأما العبد المسلم فإن كان يقاتل جاز أمانه وإلا لم يجز، قلت: فما الفرق ~~بينه يقاتل أو لا يقاتل؟ قال: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «المسلمون ~~يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم» قلت: فإن قلت ذلك على ~~الأحرار فقد أجزت أمان عبد وإن كان على الإسلام فقد رددت أمان عبد مسلم لا ~~يقاتل، قال: فإن كان القتل يدل على هذا؟ قلت: ms462 ويلزمك في أصل مذهبك أن لا ~~تجيز أمان امرأة ولا زمن؛ لأنهما لا يقاتلان وأنت تجيز أمانهما. # (قال) : فأذهب إلى الدية فأقول دية العبد لا تكافئ دية الحر قلت: فهذا ~~أبعد لك من الصواب. # (قال) : ومن أين؟ قلت: دية المرأة نصف دية الحر وأنت تجيز أمانها ودية ~~بعض العبيد أكثر من دية المرأة ولا تجيز أمانه وقد تكون دية عبد لا يقاتل ~~أكثر من دية عبد يقاتل فلا تجيز أمانه فقد تركت أصل مذهبك. # (قال) : فإن قلت: إنما عنى مكافأة الدماء في القود، قلت: فأنت تقيد ~~بالعبد الذي لا يسوى عشرة دنانير الحر الذي ديته ألف دينار كان العبد يحسن ~~قتالا أو لا يحسنه قال: إني لأفعل وما هو على القود، قلت: ولا على الدية ~~ولا على القتال قال: فعلام هو؟ قلت: على اسم الإسلام. # وقال بعض الناس: إذا امتنع أهل البغي بدارهم من أن يجرى الحكم عليهم فما ~~أصابه المسلمون من التجار والأسرى في دارهم من حدود الناس بينهم أو لله لم ~~تؤخذ منهم ولا الحقوق بالحكم وعليهم فيما بينهم وبين الله تعالى تأديتها ~~إلى أهلها قلت: فلم قتلته؟ قال: قياسا على دار المحاربين يقتل بعضهم بعضا ~~ثم يظهر عليهم فلا يقاد منهم، قلت: هم مخالفون للتجار والأسرى في المعنى ~~الذي ذهبت إليه خلافا بينا، أرأيت لو سبى المحاربون بعضهم بعضا ثم أسلموا ~~أندع السابي يتخول المسبي مرقوقا له؟ قال: نعم، قلت: أفتجيز هذا في التجار ~~والأسرى في دار أهل البغي؟ قال: لا، قلت: فلو غزانا أهل الحرب فقتلوا منا ~~ثم رجعوا مسلمين أيكون على أحد منهم قود؟ قال: لا، قلت: فلو فعل ذلك التجار ~~والأسرى ببلاد الحرب غير مكرهين ولا شبه عليهم؟ قال: يقتلون قلت: أيسع قصد ~~قتل التجار والأسرى ببلاد الحرب فيقتلون؟ قال: بل يحرم، قلت: أرأيت التجار ~~والأسرى لو تركوا الصلاة والزكاة في دار الحرب ثم خرجوا إلى دار الإسلام ~~أيكون عليهم قضاء ذلك؟ قال: نعم، قلت: ولا يحل لهم في دار الحرب إلا ما يحل ms463 ~~لهم في دار الإسلام؟ قال: لا، قلت: فإذا كانت الدار لا تغير ما أحل لهم ~~وحرم عليهم فكيف أسقطت عنهم حق الله وحق الآدميين الذي أوجبه الله عليهم؟ ~~ثم أنت لا تحل لهم حبس حق قبلهم في دم ولا غيره وما كان لا يحل لهم حبسه ~~فإن على الإمام استخراجه عندك في غير هذا الموضع؟ قال فأقيسهم بأهل الردة ~~الذين أبطل ما أصابوا قلت: فأنت تزعم أن أهل البغي يقاد منهم ما لم ينصبوا ~~إماما ويظهروا حكما # PageV08P366 # والتجار والأسارى لا إمام لهم ولا امتناع ونزعم لو قتل أهل البغي بعضهم ~~بعضا بلا شبهة أقدت منهم قال: ولكن الدار ممنوعة من أن يجرى عليهم الحكم، ~~قلت: أرأيت لو أن جماعة من أهل القبلة محاربين امتنعوا في مدينة حتى لا ~~يجرى عليهم حكم فقطعوا الطريق وسفكوا الدماء وأخذوا الأموال وأتوا الحدود؟ ~~قال: يقام هذا كله عليهم، قلت: فهذا ترك معناك وقلت له: أيكون على المدنيين ~~قولهم: لا يرث قاتل عمد ويرث قاتل خطأ إلا من الدية؟ فقلت: لا يرث القاتل ~~في الوجهين؛ لأنه يلزمه اسم قاتل فكيف لم تقل بهذا في القاتل من أهل البغي ~~والعدل؛ لأن كلا يلزمه اسم قاتل وأنت تسوي بينهما فلا تقيد أحدا بصاحبه؟ . ### | [باب حكم المرتد] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ومن ارتد عن الإسلام إلى أي كفر كان ~~مولودا على الإسلام أو أسلم ثم ارتد قتل وأي كفر ارتد إليه مما يظهر أو يسر ~~من الزندقة ثم تاب لم يقتل فإن لم يتب قتل امرأة كانت أو رجلا عبدا كان أو ~~حرا (وقال في الثاني) في استتابته ثلاثا قولان أحدهما حديث عمر يتأنى به ~~ثلاثا والآخر لا يؤخر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر فيه بأناة ~~وهو لو تأنى به بعد ثلاث كهيئته قبلها. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وهذا ظاهر الخبر (قال المزني) وأصله ~~الظاهر وهو أقيس على أصله. # (قال الشافعي) : ويوقف ماله وإذا قتل فماله بعد قضاء دينه وجنايته ونفقة ~~من تلزمه نفقته فيء ms464 لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وكما لا يرث ~~مسلما لا يرثه مسلم ويقتل الساحر إن كان ما يسحر به كفرا إن لم يتب. # (قال) : ويقال لمن ترك الصلاة وقال: أنا أطيقها ولا أصليها لا يعملها ~~غيرك فإن فعلت وإلا قتلناك كما تترك الإيمان ولا يعمله غيرك فإن آمنت وإلا ~~قتلناك ومن قتل مرتدا قبل أن يستتاب أو جرحه فأسلم ثم مات من الجرح فلا قود ~~ولا دية ويعزر القاتل؛ لأن المتولي لقتله بعد استتابته الحاكم. # (قال) : ولا يسبى للمرتدين ذرية وإن لحقوا بدار الحرب؛ لأن حرمة الإسلام ~~قد ثبتت لهم ولا ذنب لهم في تبديل آبائهم ومن بلغ منهم إن لم يتب قتل ومن ~~ولد للمرتدين في الردة لم يسب؛ لأن آباءهم لم يسبوا وإن ارتد معاهدون ~~ولحقوا بدار الحرب وعندنا لهم ذراري لم نسبهم، وقلنا: إذا بلغوا لكم العهد ~~إن شئتم وإلا نبذنا إليكم ثم أنتم حرب. وإن ارتد سكران فمات كان ماله فيئا ~~ولا يقتل إن لم يتب حتى يمتنع مفيقا. # (قال المزني) قلت: إن هذا دليل على طلاق السكران الذي لا يميز أنه لا ~~يجوز ولو شهد عليه شاهدان بالردة فأنكره قيل: إن أقررت بأن لا إله إلا ~~الله، وأن محمدا رسول الله وتبرأ من كل دين خالف دين الإسلام لم يكشف عن ~~غيره وما جرح أو أفسد في ردته أخذ به وإن جرح مرتدا ثم جرح مسلما فمات فعلى ~~من جرحه مسلما نصف الدية. . # PageV08P367 ### | [كتاب الحدود] # [باب حد الزنا والشهادة عليه] ### | باب حد الزنا والشهادة عليه # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: رجم - صلى الله عليه وسلم - محصنين ~~يهوديين زنيا، ورجم عمر محصنة وجلد - عليه السلام - بكرا مائة وغربه عاما ~~وبذلك أقول، فإذا أصاب الحر أو أصيبت الحرة بعد البلوغ بنكاح صحيح فقد ~~أحصنا فمن زنى منهما فحده الرجم حتى يموت ثم يغسل ويصلى عليه ويدفن ويجوز ~~للإمام أن يحضر رجمه ويترك، فإن لم يحصن جلد مائة وغرب عاما عن بلده ~~بالسنة، ولو أقر مرة حد؛ ms465 لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أنيسا أن ~~يغدو على امرأة فإن اعترفت رجمها. وأمر عمر - رضي الله عنه - أبا واقد ~~الليثي بمثل ذلك ولم يأمرا بعدد إقراره وفي ذلك دليل أنه يجوز أن يقيم ~~الإمام الحدود وإن لم يحضره ومتى رجع ترك وقع به بعض الحد أو لم يقع. # (قال) : ولا يقام حد الجلد على حبلى ولا على المريض المدنف ولا في يوم ~~حره أو برده مفرط ولا في أسباب التلف، ويرجم المحصن في كل ذلك إلا أن تكون ~~امرأة حبلى فتترك حتى تضع ويكفل ولدها، وإن كان البكر نضو الخلق إن ضرب ~~بالسيف تلف ضرب بإثكال النخل اتباعا لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ~~في مثله ولا يجوز على الزنا واللواط وإتيان البهائم إلا أربعة يقولون: ~~رأينا ذلك منه يدخل في ذلك منها دخول المرود في المكحلة. # (قال المزني) - رحمه الله - قلت: أنا ولم يجعل في كتاب الشهادات إتيان ~~البهيمة زنا ولا في كتاب الطهارة في مس فرج البهيمة وضوءا. # (قال) : وإن شهدوا متفرقين قبلتهم إذا كان الزنا واحدا ومن رجع بعد تمام ~~الشهادة لم يحد غيره وإن لم تتم شهود الزنا أربعة فهم قذفة يحدون فإن رجم ~~بشهادة أربعة ثم رجع أحدهم سألته فإن قال: عمدت أن أشهد بزور مع غيري ليقتل ~~فعليه القود، وإن قال: شهدت ولا أعلم عليه القتل أو غيره أحلف وكان عليه ~~ربع الدية والحد وكذلك إن رجع الباقون، ولو شهد عليها بالزنا أربعة وشهد ~~أربع نسوة عدول أنها عذراء فلا حد وإن أكرهها على الزنا فعليه الحد دونها ~~ومهر مثلها وحد العبد والأمة - أحصنا بالزواج أو لم يحصنا - نصف حد الحر ~~والجلد خمسون جلدة (وقال) في موضع آخر أستخير الله في نفيه نصف سنة وقطع في ~~موضع آخر بأن ينفى نصف سنة. # (قال المزني) - رحمه الله - قلت: أنا وهذا بقوله أولى قياسا على نصف ما ~~يجب على الحر من عقوبة الزنا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ويحد الرجل أمته إذا زنت ms466 لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها» . ### | [باب ما جاء في حد الذميين] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - في كتاب الحدود وإن تحاكموا إلينا فلنا أن ~~نحكم أو ندع فإن حكمنا حددنا المحصن بالرجم؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رجم يهوديين زنيا وجلدنا البكر مائة وغربناه عاما (وقال) في كتاب ~~الجزية: إنه لا خيار له إذا جاءوه في حد الله فعليه أن يقيمه لما وصفت من ~~قول الله عز وجل {وهم صاغرون} [التوبة: 29] . # (قال المزني) - رحمه الله - هذا أولى قوليه به إذ زعم أن معنى قول الله ~~تعالى {وهم صاغرون} [التوبة: 29] أن تجرى عليهم أحكام الإسلام ما لم يكن ~~أمر حكم الإسلام فيه تركهم وإياه. # PageV08P368 ### | [باب حد القذف] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - إذا قذف البالغ حرا بالغا مسلما أو حرة ~~بالغة مسلمة حد ثمانين فإن قذف نفرا بكلمة واحدة كان لكل واحد منهم حده فإن ~~قال: يا ابن الزانيين، وكان أبواه حرين مسلمين ميتين فعليه حدان ويأخذ حد ~~الميت ولده وعصبته من كانوا، ولو قال القاذف للمقذوف: إنه عبد فعلى المقذوف ~~البينة؛ لأنه يدعي الحد وعلى القاذف اليمين؛ لأنه ينكر الحد، ولو قال ~~لعربي: يا نبطي، فإن قال: عنيت نبطي الدار أو اللسان؛ أحلفته ما أراد أن ~~ينسبه إلى النبط ونهيته أن يعود وأدبته على الأذى فإن لم يحلف حلف المقذوف ~~لقد أراد نفيه وحد له فإن عفا فلا حد له. وإن قال: عنيت بالقذف الأب ~~الجاهلي حلف وعزر على الأذى. ولو قذف امرأة وطئت وطئا حراما درئ عنه في هذا ~~الحد وعزر ولا يحد من لم تكمل فيه الحرية إلا حد العبد ولا حد في التعريض؛ ~~لأن الله تعالى أباح التعريض فيما حرم عقده فقال {ولا تعزموا عقدة النكاح ~~حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] وقال تعالى {ولا جناح عليكم فيما ~~عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] فجعل التعريض مخالفا للتصريح فلا ~~يحد إلا بقذف صريح. # PageV08P369 ### | [كتاب السرقة] # [باب ما يجب فيه القطع] ### | باب ms467 ما يجب فيه القطع # من كتاب الحدود وغيره (قال الشافعي) : - رحمه الله - القطع في ربع دينار ~~فصاعدا لثبوت الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وأن عثمان بن ~~عفان - رضي الله عنه - قطع سارقا في أترجة قومت بثلاثة دراهم من صرف اثني ~~عشر درهما بدينار قال مالك: هي الأترجة التي تؤكل. # (قال الشافعي) : وفي ذلك دلالة على قطع من سرق الرطب من طعام وغيره إذا ~~بلغت سرقته ربع دينار وأخرجها من حرزها، والدينار هو المثقال الذي كان على ~~عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يقطع إلا من بلغ الاحتلام من الرجال ~~والحيض من النساء أو أيهما استكمل خمس عشرة سنة وإن لم يحتلم أو لم تحض، ~~وجملة الحرز أن ينظر إلى المسروق فإن كان الموضع الذي سرق منه ينسبه العامة ~~إلى أنه حرز في مثل ذلك الموضع قطع إذا أخرجها من الحرز وإن لم ينسبه ~~العامة إلى أنه حرز لم يقطع ورداء صفوان كان محرزا باضطجاعه عليه فقطع - ~~عليه السلام - سارق ردائه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - إذا ضم متاع السوق إلى بعض في موضع ~~تبايعاه وربط بحبل أو جعل الطعام في حبس وخيط عليه قطع وهكذا يحرز، وإذا ~~كان يقود قطار إبل أو يسوقها وقطر بعضها إلى بعض فسرق منها أو مما عليها ~~شيئا قطع وإن أناخها حيث ينظر إليها في صحراء أو كانت غنما فآواها إلى مراح ~~فاضطجع حيث ينظر إليها فهذا حرزها، ولو ضرب فسطاطا وآوى فيه متاعه فاضطجع ~~فسرق الفسطاط والمتاع من جوفه قطع؛ لأن اضطجاعه حرز له ولما فيه إلا أن ~~الأحراز تختلف فيحرز كل بما تكون العامة تحرز مثله. # ولو اضطجع في صحراء ووضع ثوبه بين يديه أو ترك أهل الأسواق متاعهم في ~~مقاعد ليس عليها حرز لم يضم ولم يربط أو أرسل رجل إبله ترعى أو تمضي على ~~الطريق غير مقطورة أو أباتها بصحراء ولم يضطجع عندها أو ضرب فسطاطا فلم ~~يضطجع فيه فسرق من هذا شيء لم يقطع؛ لأن العامة لا ms468 ترى هذا حرزا والبيوت ~~المغلقة حرز لما فيها، وإن سرق منها شيء فأخرج بنقب أو فتح باب أو قلعة قطع ~~وإن كان البيت مفتوحا لم يقطع وإن أخرجه من البيت والحجرة إلى الدار والدار ~~للمسروق منه وحده لم يقطع حتى يخرجه من جميع الدار؛ لأنها حرز لما فيها، ~~وإن كانت مشتركة وأخرجه من الحجرة إلى الدار فليست الدار بحرز لأحد من ~~السكان فيقطع ولو أخرج السرقة فوضعها في بعض النقب وأخذها رجل من خارج لم ~~يقطع واحد منهما وإن رمى بها فأخرجها من الحرز قطع، وإن كانوا ثلاثة فحملوا ~~متاعا فأخرجوه معا يبلغ ثلاثة أرباع دينار قطعوا وإن نقص شيئا لم يقطعوا ~~وإن أخرجوه متفرقا فمن أخرج ما يساوي ربع دينار قطع وإن لم يسو ربع دينار ~~لم يقطع. ولو نقبوا معا ثم أخرج بعضهم ولم يخرج بعض قطع المخرج خاصة. # وإن سرق سارق ثوبا فشقه أو شاة فذبحها في حرزها ثم أخرج ما سرق فإن بلغ ~~ربع دينار قطع وإلا لم يقطع، ولو كانت قيمة ما سرق ربع دينار ثم نقصت ~~القيمة فصارت أقل من ربع دينار ثم زادت القيمة فإنما أنظر إلى الحال التي ~~خرج بها من الحرز ولو وهبت له لم أدرأ بذلك عنه الحد. # وإن سرق عبدا صغيرا لا يعقل أو أعجميا من حرز قطع وإن كان يعقل لم يقطع ~~وإن سرق مصحفا أو سيفا أو شيئا مما يحل ثمنه قطع، وإن أعار رجلا بيتا فكان ~~يغلقه دونه فسرق منه رب البيت قطع ويقطع العبد آبقا وغير آبق ويقطع النباش ~~إذا أخرج الكفن من جميع القبر؛ لأن هذا حرز مثله. # PageV08P370 ### | [باب قطع اليد والرجل في السرقة] # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا بعض أصحابنا عن محمد بن عبد الرحمن ~~عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في السارق إن سرق فاقطعوا ~~يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله» واحتج بأن أبا ms469 بكر الصديق - رضي الله عنه - ~~قطع يد السارق اليسرى، وقد كان أقطع اليد والرجل. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فإذا سرق قطعت يده اليمنى من مفصل الكف ~~وحسمت بالنار فإذا سرق الثانية قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب ثم حسمت ~~بالنار فإذا سرق الثالثة قطعت يده اليسرى من مفصل الكف ثم حسمت بالنار فإذا ~~سرق الرابعة قطعت رجله اليمنى من مفصل الكعب ثم حسمت بالنار ويقطع بأخف ~~مؤنة وأقرب سلامة وإن سرق الخامسة عزر وحبس ولا يقطع الحربي إذا دخل إلينا ~~بأمان ويضمن السرقة. ### | [باب الإقرار بالسرقة والشهادة عليها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يقام على سارق حد إلا بأن يثبت ~~على إقراره حتى يقام عليه الحد أو بعدلين يقولان: إن هذا بعينه سرق متاعا ~~لهذا من حرزه بصفاته يساوي ربع دينار ويحضر المسروق منه ويدعي شهادتهما فإن ~~ادعى أن هذا متاعه غلبه عليه وابتاعه منه أو أذن له في أخذه لم أقطعه؛ لأني ~~أجعله له خصما لو نكل صاحبه أحلفت المشهود عليه ودفعته إليه، وإن لم يحضر ~~رب المتاع حبس السارق حتى يحضر. # ولو شهد رجل وامرأتان أو شاهد ويمين على سرقة أوجبت الغرم في المال ولم ~~أوجبه في الحد، وفي إقرار العبد بالسرقة شيئان أحدهما لله في بدنه فأقطعه ~~والآخر في ماله وهو لا يملك مالا فإذا أعتق وملك أغرمته. ### | [باب غرم السارق ما سرق] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أغرم السارق ما سرق قطع أو لم يقطع، ~~وكذلك قاطع الطريق والحد لله فلا يسقط حد الله غرم ما أتلف للعباد. ### | [ما لا قطع فيه من السرقة] # ما لا قطع فيه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا قطع على من سرق من غير حرز ولا في ~~خلسة ولا على عبد سرق من متاع سيده ولا على زوج سرق من متاع زوجته ولا على ~~امرأة سرقت من متاع زوجها ولا على عبد واحد منهما سرق من متاع صاحبه للأثر ~~والشبهة ولخلطة كل واحد منهما بصاحبه (وقال) في كتاب اختلاف أبي ms470 حنيفة ~~والأوزاعي: إذا سرقت من مال زوجها الذي لم يأتمنها عليه وفي حرز منها قطعت ~~(قال المزني) - رحمه الله -: هذا أقيس عندي. # (قال الشافعي) : ولا يقطع من سرق من مال ولده وولد ولده أو أبيه أو أمه ~~أو أجداده من قبل أيهما كان ولا يقطع في طنبور ولا مزمار ولا خمر ولا ~~خنزير. # PageV08P371 ### | [باب قطاع الطريق] # (قال الشافعي) : عن ابن عباس في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال ~~قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا ~~المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ونفيهم إذا هربوا أن يطلبوا ~~حتى يؤخذوا فيقام عليهم الحد. # (قال الشافعي) : فبهذا أقول وقطاع الطريق هم الذين يعترضون بالسلاح القوم ~~حتى يغصبوهم المال في الصحاري مجاهرة وأراهم في المصر إن لم يكونوا أعظم ~~ذنبا فحدودهم واحدة، ولا يقطع منهم إلا من أخذ ربع دينار فصاعدا قياسا على ~~السنة في السارق ويحد كل رجل منهم بقدر فعله فمن وجب عليه القتل والصلب ~~قتله قبل صلبه كراهية تعذيبه وقال في كتاب قتل العمد: يصلب ثلاثا ثم يترك. # (قال) : ومن وجب عليه القتل دون الصلب قتل ودفع إلى أهله يكفنونه ومن وجب ~~عليه القطع دون القتل قطعت يده اليمنى ثم حسمت بالنار ثم رجله اليسرى ثم ~~حسمت في مكان واحد ثم خلي، ومن حضر منهم وكثر أو هيب أو كان ردءا عزر وحبس، ~~ومن قتل وجرح أقص لصاحب الجرح ثم قطع لا يمنع حق الله حق الآدميين في ~~الجراح وغيرها، ومن عفا الجراح كان له ومن عفا النفس لم يحقن بذلك دمه وكان ~~على الإمام قتله إذا بلغت جنايته القتل ومن تاب منهم من قبل أن يقدر عليه ~~سقط عنه الحد ولا تسقط حقوق الآدميين ويحتمل أن يسقط كل حق لله بالتوبة، ~~وقال في كتاب الحدود وبه أقول. # (قال) : ولو شهد شاهدان من الرفقة أن هؤلاء عرضوا لنا فنالونا وأخذوا ~~متاعنا لم تجز شهادتهما؛ لأنهما خصمان ويسعهما أن يشهدا أن هؤلاء عرضوا ~~لهؤلاء ففعلوا ms471 بهم كذا وكذا وأخذوا منهم كذا وكذا ونحن ننظر وليس للإمام أن ~~يكشفهما عن غير ذلك. # (قال) : وإذا اجتمعت على رجل حدود وقذف بدئ بحد القذف ثمانين جلدة ثم حبس ~~فإذا برأ حد في الزنا مائة جلدة فإذا برأ قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى من ~~خلاف لقطع الطريق، وكانت يده اليمنى للسرقة وقطع الطريق معا ورجله لقطع ~~الطريق مع يده ثم قتل قودا، فإن مات في الحد الأول سقطت عنه الحدود كلها ~~وفي ماله دية النفس. ### | [باب الأشربة والحد فيها] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام وفيه الحد ~~قياسا على الخمر ولا يحد إلا بأن يقول: شربت الخمر أو يشهد عليه به أو ~~يقول: شربت ما يسكر أو يشرب من إناء هو ونفر فيسكر بعضهم فيدل على أن ~~الشراب مسكر واحتج بأن علي بن أبي طالب قال: لا أوتي بأحد شرب خمرا أو ~~نبيذا مسكرا إلا جلدته الحد. ### | [باب عدد حد الخمر ومن يموت من ضرب الإمام وخطأ السلطان] # (قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري عن عبد ~~الرحمن بن أزهر قال: «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بشارب فقال اضربوه ~~فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب وحثوا عليه # PageV08P372 # التراب ثم قال نكبوه فنكبوه ثم أرسله» قال: فلما كان أبو بكر سأل من حضر ~~ذلك الضرب فقومه أربعين فضرب أبو بكر في الخمر أربعين حياته ثم عمر ثم ~~تتابع الناس في الخمر فاستشار فضرب ثمانين وروي أن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - استشار فقال علي نرى أن يجلد ثمانين؛ لأنه إذا شرب سكر وإذا سكر ~~هذى وإذا هذى افترى أو كما قال؛ فجلده عمر ثمانين في الخمر. # وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: ليس أحد نقيم عليه حدا فيموت فأجد ~~في نفسي شيئا الحق قتله إلا حد الخمر فإنه شيء رأيناه بعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فمن مات منه فديته، إما قال في بيت المال وإما قال على عاقلة ~~الإمام ms472 " الشك من الشافعي ". # (قال الشافعي) : وإذا ضرب الإمام في خمر أو ما يسكر من شراب بنعلين أو ~~طرف ثوب أو رداء أو ما أشبهه ضربا يحيط العلم أنه لم يجاوز أربعين فمات من ~~ذلك فالحق قتله، وإن ضرب أكثر من أربعين بالنعال وغير ذلك فمات فديته على ~~عاقلة الإمام دون بيت المال؛ لأن عمر أرسل إلى امرأة ففزعت فأجهضت ذا بطنها ~~فاستشار عليا فأشار عليه أن يديه فأمر عمر عليا فقال عمر؛ عزمت عليك ~~لتقسمنها على قومك. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا غلط في قوله: إذا ضرب أكثر من أربعين ~~فمات فلم يمت من الزيادة وحدها وإنما مات من الأربعين وغيرها فكيف تكون ~~الدية على الإمام كلها وإنما مات المضروب من مباح وغير مباح، ألا ترى أن ~~الشافعي يقول: لو ضرب الإمام رجلا في القذف إحدى وثمانين فمات إن فيها ~~قولين: أحدهما: أن عليه نصف الدية. والآخر: أن عليه جزءا من أحد وثمانين ~~جزءا من الدية. # (قال المزني) ألا ترى أنه يقول: لو جرح رجلا جرحا فخاطه المجروح فمات فإن ~~كان خاطه في لحم حي فعلى الجارح نصف الدية؛ لأنه مات من جرحه والجرح الذي ~~أحدثه في نفسه - فكل هذا يدلك إذا مات المضروب من أكثر من أربعين فمات أنه ~~بهما مات فلا تكون الدية كلها على الإمام؛ لأنه لم يقتله بالزيادة وحدها ~~حتى كان معها مباح، ألا ترى أنه يقول فيمن جرح مرتدا ثم أسلم ثم جرح جرحا ~~آخر فمات أن عليه نصف الدية؛ لأنه مات من مباح وغير مباح. # (قال المزني) - رحمه الله - وكذلك إن مات المضروب بأكثر من أربعين من ~~مباح وغير مباح. # (قال الشافعي) : ولو ضرب امرأة حدا فأجهضت لم يضمنها وضمن ما في بطنها؛ ~~لأنه قتله ولو حده بشهادة عبدين أو غير عدلين في أنفسهما فمات ضمنته ~~عاقلته؛ لأن كل هذا خطأ منه في الحكم وليس على الجاني شيء. ولو قال الإمام ~~للجالد: إنما أضرب هذا ظلما ضمن الجالد والإمام معا، ولو قال الجالد: قد ms473 ~~ضربته وأنا أرى الإمام مخطئا وعلمت أن ذلك رأي بعض الفقهاء ضمن إلا ما غاب ~~عنه بسبب ضربه، ولو قال: اضربه ثمانين فزاد سوطا فمات فلا يجوز فيه إلا ~~واحد من قولين: أحدهما: أن عليهما نصفين، كما لو جنى رجلان عليه أحدهما ~~بضربة والآخر بثمانين ضمنا الدية نصفين أو سهما من واحد وثمانين سهما. # (قال) : وإذا خاف رجل نشوز امرأته فضربها فماتت فالعقل على العاقلة؛ لأن ~~ذلك إباحة وليس بفرض ولو عزر الإمام رجلا فمات فالدية على عاقلته والكفارة ~~في ماله. # (قال) : وإذا كانت برجل سلعة فأمر السلطان بقطعها أو أكلة فأمر بقطع عضو ~~منه فمات فعلى السلطان القود في المكره وقد قيل: عليه القود في الذي لا ~~يقتل، وقيل: لا قود عليه في الذي لا يقتل وعليه الدية في ماله، وأما غير ~~السلطان يفعل هذا فعليه القود. ولو كان رجل أغلف أو امرأة لم تخفض فأمر ~~السلطان فعزرا فماتا لم يضمن السلطان؛ لأنه كان عليهما أن يفعلا إلا أن ~~يعزرهما في حر شديد أو برد مفرط الأغلب أنه لا يسلم من عذر في مثله فيضمن ~~عاقلته الدية. # PageV08P373 ### | [باب صفة السوط] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - يضرب المحدود بسوط بين السوطين لا جديد ~~ولا خلق ويضرب الرجل في الحد والتعزير قائما وتترك له يده يتقي بها ولا ~~يربط، والمرأة جالسة وتضم عليها ثيابها وتربط لئلا تنكشف ويلي ذلك منها ~~امرأة ولا يبلغ في الحد أن ينهر الدم؛ لأنه سبب التلف وإنما يراد بالحد ~~النكال أو الكفارة. # (قال المزني) - رحمه الله - ويتقي الجلاد الوجه والفرج وروي ذلك عن علي - ~~رضي الله عنه -. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا يبلغ بعقوبة أربعين تقصيرا عن مساواة ~~عقوبة الله تعالى في حدوده ولا تقام الحدود في المساجد. ### | [باب قتال أهل الردة وما أصيب في أيديهم من متاع المسلمين] # من كتاب قتل الخطأ (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا أسلم القوم ثم ~~ارتدوا عن الإسلام إلى أي كفر كان في دار الإسلام أو دار الحرب وهم مقهورون ~~أو ms474 قاهرون في موضعهم الذي ارتدوا فيه، فعلى المسلمين أن يبدءوا بجهادهم قبل ~~جهاد أهل الحرب الذين لم يسلموا قط فإذا ظفروا بهم استتابوهم فمن تاب حقن ~~دمه ومن لم يتب قتل بالردة، وسواء في ذلك الرجل والمرأة وما أصاب أهل الردة ~~من المسلمين في حال الردة وبعد إظهار التوبة في قتال وهم ممتنعون أو غير ~~قتال أو على نائرة أو غيرها سواء والحكم عليهم كالحكم على المسلمين لا ~~يختلف في القود والعقل وضمان ما يصيبون. # (قال المزني) هذا خلاف قوله في باب قتال أهل البغي. # (قال الشافعي) : فإن قيل: فما صنع أبو بكر في أهل الردة؟ قيل قال لقوم ~~جاءوه تائبين تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم فقال عمر: لا نأخذ لقتلانا دية، ~~فإن قيل: فما قوله: تدون؟ قيل: إن كانوا يصيبون غير متعمدين ودوا وإذا ~~ضمنوا الدية في قتل غير عمد كان عليهم القصاص في قتلهم متعمدين وهذا خلاف ~~حكم أهل الحرب عند أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فإن قيل: فلا نعلم منهم ~~أحدا أقيد بأحد قيل: ولا يثبت عليه قتل أحد بشهادة ولو ثبت لم نعلم حاكما ~~أبطل لولي دما طلبه والردة لا تدفع عنهم قودا ولا عقلا ولا تزيدهم خيرا إن ~~لم تزدهم شرا. # (قال المزني) هذا عندي أقيس من قوله في كتاب قتال أهل البغي يطرح ذلك ~~كله؛ لأن حكم أهل الردة أن نردهم إلى حكم الإسلام ولا يرقون ولا يغنمون ~~كأهل الحرب فكذلك يقاد منهم ويضمنون. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا قامت لمرتد بينة أنه أظهر القول ~~بالإيمان ثم قتله رجل يعلم توبته أو لا يعلمها فعليه القود. # PageV08P374 ### | [كتاب صول الفحل] # [باب دفع الرجل عن نفسه وحريمه ومن يتطلع في بيته] ### | باب دفع الرجل عن نفسه وحريمه ومن يتطلع في بيته # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: إذا طلب الفحل رجلا ولم يقدر على دفعه ~~إلا بقتله فقتله لم يكن عليه غرم، كما لو حمل عليه مسلم بالسيف فلم يقدر ~~على دفعه إلا بضربه فقتله بالضرب أنه ms475 هدر قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من قتل دون ماله فهو شهيد» فإذا سقط عنه الأكثر؛ لأنه دفعه عن نفسه ~~بما يجوز له كان الأقل أسقط. # (قال الشافعي) : ولو عض يده رجل فانتزع يده فندرت ثنيتا العاض كان ذلك ~~هدرا واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أيدع يده في فيك تقضمها ~~كأنها في في فحل» وأهدر ثنيته. # (قال) : ولو عضه كان له فك لحييه بيده الأخرى، فإن عض قفاه فلم تنله يداه ~~كان له أن ينزع رأسه من فيه فإن لم يقدر فله التحامل عليه برأسه إلى ورائه ~~ومصعدا ومنحدرا وإن غلبه ضبطا بفيه كان له ضرب فيه بيده حتى يرسله فإن بعج ~~بطنه بسكين أو فقأ عينه بيده أو ضربه في بعض جسده ضمن ورفع إلى عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - جارية كانت تحتطب فاتبعها رجل فراودها عن نفسها ~~فرمته بفهر أو صخر فقتلته فقال عمر هذا قتيل الله والله لا يودى أبدا. # (قال) : ولو قتل رجل رجلا فقال: وجدته على امرأتي فقد أقر بالقود وادعى ~~فإن لم يقم بينة قتل «قال سعد: يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا ~~أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال - عليه الصلاة والسلام - نعم» وقال علي ~~بن أبي طالب - رضي الله عنه - إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته. # (قال) : ولو تطلع إليه رجل من نقب فطعنه بعود أو رماه بحصاة أو ما أشبهها ~~فذهبت عينه فهي هدر واحتج بأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر إلى رجل ~~ينظر إلى بيته من حجر وبيده مدرى يحك به رأسه فقال - عليه الصلاة والسلام - ~~لو أعلم أنك تنظر لي أو تنظرني لطعنت به في عينك إنما جعل الاستئذان من أجل ~~البصر» . # ولو دخل بيته فأمره بالخروج فلم يخرج فله ضربه وإن أتى على نفسه. # (قال المزني) - رحمه الله - الذي عض رأسه فلم يقدر أن يتخلص من العاض ~~أولى بضربه ودفعه عن نفسه وإن أتى ذلك على نفسه. ### | [باب ms476 الضمان على البهائم] # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة «أن ناقة ~~للبراء دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى - عليه السلام - أن على أهل الأموال ~~حفظها بالنهار وما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والضمان على البهائم وجهان: أحدهما: ما ~~أفسدت من الزرع بالليل ضمنه أهلها وما أفسدت بالنهار لم يضمنوه. والوجه ~~الثاني: إن كان الرجل راكبا فما أصابت بيدها أو رجلها أو فيها أو ذنبها من ~~نفس أو جرح فهو ضامن له؛ لأن عليه منعها في تلك الحال من كل ما أتلفت به ~~أحدا وكذلك إن كان سائقا أو قائدا وكذلك الإبل المقطورة بالبعير الذي هو ~~عليه؛ لأنه قائد لها، وكذلك الإبل يسوقها ولا يجوز إلا ضمان ما أصابت ~~الدابة تحت الرجل ولا يضمن إلا ما حملها عليه فوطئته فأما من ضمن عن يدها ~~ولم يضمن عن رجلها فهذا تحكم. وأما ما روي عن النبي # PageV08P375 # - صلى الله عليه وسلم - من أن الرجل جبار فهو خطأ؛ لأن الحفاظ لم يحفظوه ~~هكذا. # (قال) : ولو أنه أوقفها في موضع ليس له أن يقفها فيه ضمن ولو وقفها في ~~ملكه لم يضمن، ولو جعل في داره كلبا عقورا أو حبالة فدخل إنسان فقتله لم ~~يكن عليه شيء (قال المزني) وسواء عندي أذن له في الدخول أو لم يأذن له. ### | [كتاب السير] # من خمسة كتب الجزية، والحكم في أهل الكتاب، وإملاء على كتاب الواقدي ~~وإملاء على غزوة بدر، وإملاء على كتاب اختلاف أبي حنيفة والأوزاعي أصل فرض ~~الجهاد (قال الشافعي) : - رحمه الله - لما مضت بالنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مدة من هجرته أنعم الله فيها على جماعات باتباعه حدثت لها مع عون الله ~~قوة بالعدد لم تكن قبلها ففرض الله عليهم الجهاد فقال تعالى {كتب عليكم ~~القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] وقال تعالى {وقاتلوا في سبيل الله} ~~[البقرة: 190] مع ما ذكرته فرض الجهاد ودل كتاب الله عز وجل ثم على لسان ~~نبيه - صلى الله عليه ms477 وسلم - أنه لم يفرض الجهاد على مملوك ولا أنثى ولا ~~على من لم يبلغ لقول الله تعالى {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} ~~[التوبة: 41] فحكم أن لا مال للمملوك وقال {حرض المؤمنين على القتال} ~~[الأنفال: 65] فدل على أنهم الذكور «وعرض ابن عمر على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فرده وعرض عليه عام الخندق وهو ~~ابن خمس عشرة سنة فأجازه» وحضر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوه ~~عبيد ونساء غير بالغين فرضخ لهم وأسهم لضعفاء أحرار وجرحى بالغين فدل أن ~~السهمان إنما تكون لمن شهد القتال من الرجال الأحرار فدل بذلك أن لا فرض ~~على غيرهم في الجهاد. ### | [باب من له عذر بالضعف والضرر والزمانة والعذر بترك الجهاد] # من كتاب الجزية (قال الشافعي) قال الله تعالى {ليس على الضعفاء ولا على ~~المرضى} [التوبة: 91] الآية وقال {إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم ~~أغنياء} [التوبة: 93] وقال {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على ~~المريض حرج} [الفتح: 17] فقيل: الأعرج المقعد والأغلب أنه عرج الرجل ~~الواحدة، وقيل: نزلت في وضع الجهاد عنهم. # (قال) : ولا يحتمل غيره، فإن كان سالم البدن قويه لا يجد أهبة الخروج ~~ونفقة من تلزمه نفقته إلى قدر ما يرى لمدته في غزوه فهو ممن لا يجد ما ينفق ~~فليس له أن يتطوع بالخروج ويدع الفرض ولا يجاهد إلا بإذن أهل الدين وبإذن ~~أبويه لشفقتهما ورقتهما عليه إذا كانا مسلمين وإن كانا على غير دينه، فإنما ~~يجاهد أهل دينهما فلا طاعة لهما عليه قد جاهد ابن عتبة بن ربيعة مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ولست أشك في كراهية أبيه لجهاده مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وجاهد عبد الله بن عبد الله بن أبي مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأبوه متخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأحد يخذل من أطاعه. # (قال) : ومن غزا ممن له عذر أو حدث له بعد الخروج عذر كان عليه الرجوع ما ~~لم ms478 يلتق الزحفان أو يكون في موضع يخاف إن رجع أن يتلف. # (قال) : ويتوقى في الحرب قتل أبيه ولا يجوز أن يغزو بجعل من مال رجل ~~ويرده # PageV08P376 # إن غزا به وإنما أجرته من السلطان؛ لأنه يغزو بشيء من حقه. # (قال) : ومن ظهر منه تخذيل للمؤمنين وإرجاف بهم أو عون عليهم منعه الإمام ~~الغزو معهم؛ لأنه ضرر عليهم وإن غزا لم يسهم له. # وواسع للإمام أن يأذن للمشرك أن يغزو معه إذا كانت فيه للمسلمين منفعة ~~وقد غزا - عليه السلام - بيهود من بني قينقاع بعد بدر وشهد معه صفوان حنينا ~~بعد الفتح وصفوان مشرك. # (قال) : وأحب أن لا يعطى المشرك من الفيء شيئا ويستأجر إجارة من مال لا ~~مالك له بعينه وهو سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن أغفل ذلك الإمام ~~أعطي من سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويبدأ الإمام بقتال من يليه من ~~الكفار وبالأخوف، فإن كان الأبعد الأخوف فلا بأس أن يبدأ به على معنى ~~الضرورة التي يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها، وأقل ما على الإمام أن لا ~~يأتي عام إلا وله فيه غزو بنفسه أو بسراياه على حسن النظر للمسلمين حتى لا ~~يكون الجهاد معطلا في عام إلا من عذر ويغزي أهل الفيء كل قوم إلى من يليهم. ### | [باب النفير من كتاب الجزية والرسالة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تعالى {إلا تنفروا يعذبكم عذابا ~~أليما} [التوبة: 39] وقال {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ~~والمجاهدون} [النساء: 95] إلى قوله {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] ~~فلما وعد القاعدين الحسنى دل أن فرض النفير على الكفاية فإذا لم يقم ~~بالنفير كفاية حرج من تخلف واستوجبوا ما قال الله تعالى، وإن كان فيهم ~~كفاية حتى لا يكون النفير معطلا لم يأثم من تخلف؛ لأن الله تعالى وعد ~~جميعهم الحسنى، وكذلك رد السلام ودفن الموتى والقيام بالعلم ونحو ذلك فإذا ~~قام بذلك من فيه الكفاية لم يحرج الباقون وإلا حرجوا أجمعون. ### | [جامع السير] # (قال الشافعي) : الحكم في المشركين ms479 حكمان فمن كان منهم أهل أوثان أو من ~~عبد ما استحسن من غير أهل الكتاب لم تؤخذ منهم الجزية وقوتلوا حتى يقتلوا ~~أو يسلموا لقول الله تبارك وتعالى {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ~~[التوبة: 5] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا: لا إله إلا الله» ومن كان منهم أهل كتاب قوتلوا حتى يسلموا أو ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فإن لم يعطوا قوتلوا وقتلوا وسبيت ذراريهم ~~ونساؤهم وأموالهم وديارهم وكان ذلك كله فيئا بعد السلب للقاتل في الأنفال ~~قال ذلك الإمام أو لم يقله؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفل أبا ~~قتادة يوم حنين سلب قتيله وما نفله إياه إلا بعد تقضي الحرب ونفل محمد بن ~~مسلمة سلب مرحب يوم خيبر ونفل يوم بدر عددا ويوم أحد رجلا أو رجلين أسلاب ~~قتلاهم وما علمته - صلى الله عليه وسلم - حضر محضرا قط فقتل رجل قتيلا في ~~الأقتال إلا نفله سلبه وقد فعل ذلك بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو ~~بكر وعمر - رضي الله عنهما -. # (قال) : ثم يرفع بعد السلب خمسه لأهله وتقسم أربعة أخماسه بين من حضر ~~الوقعة دون من بعدها واحتج بأن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - قالا " ~~الغنيمة لمن شهد الوقعة ". # (قال) : ويسهم للبرذون كما يسهم للفرس سهمان وللفارس سهم ولا يعطى إلا ~~لفرس واحد ويرضخ لمن لم يبلغ والمرأة والعبد والمشرك إذا قاتل ولمن استعين ~~به من المشركين ويسهم للتاجر إذا قاتل وتقسم الغنيمة في دار الحرب قسمها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث غنمها وهي دار حرب بني المصطلق ~~وحنين. # وأما ما احتج به # PageV08P377 # أبو يوسف بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم غنائم بدر بعد قدومه ~~المدينة وقوله الدليل على ذلك أنه أسهم لعثمان وطلحة ولم يشهدا بدرا فإن ~~كان كما قال فقد خالف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعطي أحدا ~~لم يشهد الوقعة ولم يقدم مددا عليهم في دار الحرب وليس ms480 كما قال. # (قال الشافعي) : ما قسم - عليه السلام - غنائم بدر إلا بسير شعب من شعاب ~~الصفراء قريب من بدر فلما تشاح أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~غنيمتها أنزل الله عز وجل {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ~~فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] فقسمها بينهم وهي له تفضلا ~~وأدخل معهم ثمانية نفر من المهاجرين والأنصار بالمدينة وإنما نزلت {واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] بعد بدر ولم نعلمه ~~أسهم لأحد لم يشهد الوقعة بعد نزول الآية ومن أعطى من المؤلفة وغيرهم فمن ~~ماله أعطاهم لا من الأربعة الأخماس. # وأما ما احتج به من وقعة عبد الله بن جحش وابن الحضرمي فذلك قبل بدر ~~ولذلك كانت وقعتهم في آخر الشهر الحرام فتوقفوا فيما صنعوا حتى نزلت ~~{يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} [البقرة: 217] وليس مما خالف فيه ~~الأوزاعي في شيء. # (قال الشافعي) : ولهم أن يأكلوا ويعلفوا دوابهم في دار الحرب فإن خرج أحد ~~منهم من دار الحرب وفي يده شيء صيره إلى الإمام وما كان من كتبهم فيه طب أو ~~ما لا مكروه فيه بيع وما كان فيه شرك أبطل وانتفع بأوعيته وما كان مثله ~~مباحا في بلاد الإسلام من شجر أو حجر أو صيد في بر أو بحر فهو لمن أخذه. # ومن أسر منهم فإن أشكل بلوغهم فمن لم ينبت فحكمه حكم طفل ومن أنبت فهو ~~بالغ والإمام في البالغين بالخيار بين أن يقتلهم بلا قطع يد ولا عضو أو ~~يسلم أهل الأوثان ويؤدي الجزية أهل الكتاب أو يمن عليهم أو يفاديهم بمال أو ~~بأسرى من المسلمين أو يسترقهم فإن استرقهم أو أخذ منهم مالا فسبيله سبيل ~~الغنيمة أسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل بدر فقتل عقبة بن أبي ~~معيط والنضر بن الحارث ومن على أبي عزة الجمحي على أن لا يقاتله فأخفره ~~وقاتله يوم أحد فدعا عليه أن لا يفلت فما أسر غيره ثم أسر ثمامة بن أثال ~~الحنفي فمن ms481 عليه ثم أسلم وحسن إسلامه وفدى النبي - عليه السلام - رجلا من ~~المسلمين برجلين من المشركين. # (قال) : وإن أسلموا بعد الأسر رقوا وإن أسلموا قبل الأسر فهم أحرار وإذا ~~التقوا والعدو فلا يولوهم الأدبار قال ابن عباس " من فر من ثلاثة فلم يفر ~~ومن فر من اثنين فقد فر ". # (قال الشافعي) : هذا على معنى التنزيل فإذا فر الواحد من الاثنين فأقل ~~إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة من المسلمين قلت أو كثرت بحضرته أو ~~مبينة عنه فسواء ونيته في التحرف والتحيز ليعود للقتال المستثنى المخرج من ~~سخط الله فإن كان هربه على غير هذا المعنى خفت عليه إلا أن يعفو الله أن ~~يكون قد باء بسخط من الله # (قال) : ونصب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل الطائف منجنيقا ~~أو عرادة ونحن نعلم أن فيهم النساء والولدان وقطع أموال بني النضير وحرقها ~~وشن الغارة على بني المصطلق غارين وأمر بالبيات والتحريق وقطع بخيبر وهي ~~بعد النضير وبالطائف وهي آخر غزوة غزاها قط - عليه السلام - لقي فيها قتالا ~~فبهذا كله أقول وما أصيب بذلك من النساء والولدان فلا بأس؛ لأنه على غير ~~عمد فإن كان في دارهم أسارى مسلمون أو مستأمنون كرهت النصب عليهم بما يعم ~~من التحريق والتغريق احتياطا غير محرم له تحريما بينا وذلك أن الدار إذا ~~كانت مباحة فلا يبين أن يحرم بأن يكون فيها مسلم يحرم دمه ولكن لو التحموا ~~فكان يتكامن التحامهم أن يفعلوا ذلك رأيت لهم أن يفعلوا وكانوا مأجورين ~~لأمرين: أحدهما: الدفع عن أنفسهم. والآخر: نكاية عدوهم. # ولو كانوا غير ملتحمين فتترسوا بأطفالهم فقد قيل: يضرب المتترس منهم ولا ~~يعمد الطفل وقد قيل: يكف، ولو تترسوا بمسلم رأيت أن يكف إلا أن يكونوا ~~ملتحمين فيضرب المشرك ويتوقى المسلم جهده فإن أصاب في هذه الحال مسلما # PageV08P378 # قال في كتاب حكم أهل الكتاب أعتق رقبة وقال في موضع آخر من هذا الكتاب: ~~إن كان علمه مسلما فالدية مع الرقبة. # (قال المزني) - رحمه الله - ليس هذا ms482 عندي بمختلف ولكنه يقول: إن كان قتله ~~مع العلم بأنه محرم الدم فالدية مع الرقبة، فإذا ارتفع العلم فالرقبة دون ~~الدية ولذلك قال الشافعي: لو رمى في دار الحرب فأصاب مستأمنا ولم يقصده ~~فليس عليه إلا رقبة، ولو كان علم بمكانه ثم رماه غير مضطر إلى الرمي فعليه ~~رقبة ودية. # ولو أدركونا وفي أيدينا خيلهم أو ماشيتهم لم يحل قتل شيء منها ولا عقره ~~إلا أن يذبح لمأكله ولو جاز ذلك لغيظهم بقتلهم طلبنا غيظهم بقتل أطفالهم، ~~ولكن لو قاتلونا على خيلهم فوجدنا السبيل إلى قتلهم بأن نعقر بهم فعلنا؛ ~~لأنها تحتهم أداة لقتلنا وقد عقر حنظلة بن الراهب بأبي سفيان بن حرب يوم ~~أحد فانكسعت به فرسه فسقط عنها فجلس على صدره ليقتله فرآه ابن شعوب فرجع ~~إليه فقتله واستنقذ أبا سفيان من تحته. # وقال في كتاب حكم أهل الكتاب: وإنما تركنا قتل الرهبان اتباعا لأبي بكر ~~الصديق - رضي الله عنه - وقال في كتاب السير ويقتل الشيوخ والأجراء ~~والرهبان قتل دريد بن الصمة ابن خمسين ومائة سنة في شجار لا يستطيع الجلوس ~~فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكر قتله. # (قال) : ورهبان الديات والصوامع والمساكن سواء ولو ثبت عن أبي بكر الصديق ~~- رضي الله عنه - خلاف هذا لأشبه أن يكون أمرهم بالجد على قتال من يقاتلهم ~~ولا يتشاغلون بالمقام على الصوامع عن الحرب كالحصون لا يشغلون بالمقام بها ~~عما يستحق النكاية بالعدو وليس أن قتال أهل الحصون حرام، وكما روي عنه أنه ~~نهى عن قطع الشجر المثمر ولعله لأنه قد حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقطع على بني النضير وحضره يترك وعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وعدهم بفتح الشام فترك قطعه لتبقى لهم منفعته إذا كان واسعا لهم ترك قطعه. # (قال المزني) - رحمه الله -: هذا أولى القولين عندي بالحق؛ لأن كفر ~~جميعهم واحد وكذلك حل سفك دمائهم بالكفر في القياس واحد، قال: وإذا أمنهم ~~مسلم حر بالغ أو عبد يقاتل أو لا يقاتل ms483 أو امرأة فالأمان جائز قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم» ولو خرجوا ~~إلينا بأمان صبي أو معتوه كان علينا ردهم إلى مأمنهم؛ لأنهم لا يعرفون من ~~يجوز أمانه لهم ومن لا يجوز، ولو أن علجا دل مسلمين على قلعة على أن له ~~جارية سماها فلما انتهوا إليها صالح صاحب القلعة على أن يفتحها لهم ويخلوا ~~بينه وبين أهله ففعل فإذا أهله تلك الجارية. فأرى أن يقال للدليل: إن رضيت ~~العوض عوضناك بقيمتها وإن أبيت قيل لصاحب القلعة: أعطيناك ما صالحنا عليه ~~غيرك بجهالة فإن سلمتها عوضناك وإن لم تفعل نبذنا إليك وقاتلناك فإن كانت ~~أسلمت قبل الظفر أو ماتت عوض ولا يبين ذلك في الموت كما يبين إذا أسلمت. # وإن غزت طائفة بغير أمر الإمام كرهته لما في إذن الإمام من معرفته بغزوهم ~~ومعرفتهم ويأتيه الخبر عنهم فيعينهم حيث يخاف هلاكهم فيقتلون ضيعة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا أعلم ذلك يحرم عليهم وذلك «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ذكر الجنة فقال له رجل من الأنصار إن قتلت يا رسول ~~الله صابرا محتسبا؟ قال فلك الجنة قال فانغمس في العدو فقتلوه وألقى رجل من ~~الأنصار درعا كان عليه حين ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنة ثم ~~انغمس في العدو فقتلوه بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -» قال فإذا حل ~~للمنفرد أن يتقدم على ما الأغلب أنهم يقتلونه كان هذا أكثر مما في الانفراد ~~من الرجل والرجال بغير إذن الإمام. وبعث رسول الله عمرو بن أمية الضمري ~~ورجلا من الأنصار سرية وحدهما وبعث عبد الله بن أنيس سرية وحده فإذا سن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتسرى واحد ليصيب غرة ويسلم بالحيلة ~~أو يقتل في سبيل الله فحكم الله تعالى أن ما أوجف المسلمون غنيمة. # قال ومن سرق من الغنيمة من حر أو عبد حضر الغنيمة # PageV08P379 # لم يقطع؛ لأن للحر سهما ويرضخ للعبد. # ومن سرق من الغنيمة وفي أهلها أبوه ms484 أو ابنه لم يقطع وإن كان أخوه أو ~~امرأته قطع. # (قال المزني) - رحمه الله - وفي كتاب السرقة إن سرق من امرأته لم يقطع. # قال: وما افتتح من أرض موات فهي لمن أحياها من المسلمين. # وما فعل المسلمون بعضهم ببعض في دار الحرب لزمهم حكمه حيث كانوا إذا جعل ~~ذلك لإمامهم لا تضع الدار عنهم حد الله ولا حقا لمسلم (وقال) في كتاب السير ~~ويؤخر الحكم عليهم حتى يرجعوا من دار الحرب قال: ولا أعلم أحدا من المشركين ~~لم تبلغه الدعوة إلا أن يكون خلف الذين يقاتلون أمة من المشركين خلف الترك ~~والخزر لم تبلغهم الدعوة فلا يقاتلون حتى يدعوا إلى الإيمان فإن قتل منهم ~~أحد قبل ذلك فعلى من قتله الدية. ### | [باب ما أحرزه المشركون من المسلمين] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - لا يملك المشركون ما أحرزوه على المسلمين ~~بحال أباح الله لأهل دينه ملك أحرارهم ونسائهم وذراريهم وأموالهم فلا ~~يساوون المسلمين في شيء من ذلك أبدا قد أحرزوا ناقة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأحرزتها منهم الأنصارية فلم يجعل لها النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- شيئا وجعلها على أصل ملكه فيها، وأبق لابن عمر عبد وعاز له فرس فأحرزهما ~~المشركون ثم أحرزهما عليهم المسلمون فردا عليه، وقال أبو بكر الصديق - رضي ~~الله عنه -: مالكه أحق به قبل القسم وبعده ولا أعلم أحدا خالف في أن ~~المشركين إذا أحرزوا عبدا لمسلم فأدركه وقد أوجف عليه قبل القسم أنه لمالكه ~~بلا قيمة ثم اختلفوا بعد ما وقع في المقاسم فقال منهم قائل بقولنا وعلى ~~الإمام أن يعوض من صار في سهمه مثل سهمه من خمس الخمس وهو سهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهذا يوافق الكتاب والسنة والإجماع، وقال غيرنا: هو أحق ~~به بالقيمة إن شاء ولا يخلو من أن يكون مال مسلم فلا يغنم أو مال مشرك ~~فيغنم فلا يكون لربه فيه حق ومن زعم أنهم لا يملكون الحر ولا المكاتب ولا ~~أم الولد ولا المدبر ويملكون ما سواهم فإنما يتحكم. # (قال ms485 الشافعي) : وإذا دخل الحربي إلينا بأمان فأودع وباع وترك مالا ثم ~~قتل بدار الحرب فجميع ماله مغنوم (وقال) في كتاب المكاتب مردود إلى ورثته؛ ~~لأنه مال له أمان. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا عندي أصح؛ لأنه إذا كان حيا لا يغنم ماله ~~في دار الإسلام؛ لأنه مال له أمان فوارثه فيه بمثابته، قال: ومن خرج إلينا ~~منهم مسلما أحرز ماله وصغار ولده حصر النبي - صلى الله عليه وسلم - بني ~~قريظة فأسلم ابنا شعبة فأحرز لهما إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار ~~وسواء الأرض وغيرها. # ولو دخل مسلم فاشترى منهم دارا أو أرضا أو غيرها ثم ظهر على الدار كان ~~للمشتري، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الأرض والدار فيء والرقيق والمتاع ~~للمشتري، وقال الأوزاعي: فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عنوة ~~فخلى بين المهاجرين وأراضيهم وديارهم وقال أبو يوسف: لأنه عفا عنهم ودخلها ~~عنوة وليس النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا كغيره. # (قال الشافعي) : ما دخلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنوة وما ~~دخلها إلا صلحا، والذين قاتلوا وأذن في قتلهم بنو نفاثة قتلة خزاعة وليس ~~لهم بمكة دار إنما هربوا إليها وأما غيرهم ممن دفع فادعوا أن خالدا بدأهم ~~بالقتال ولم ينفذ لهم الأمان وادعى خالد أنهم بدءوه ثم أسلموا قبل أن يظهر ~~لهم على شيء ومن لم يسلم صار إلى قبول الأمان بما تقدم من قوله عليه الصلاة ~~والسلام «من ألقى سلاحه فهو آمن ومن دخل داره فهو آمن» فمال من يغنم ولا ~~يقتدى إلا بما صنع - عليه الصلاة والسلام -، وما كان له خاصة فمبين في ~~الكتاب والسنة وكيف يجوز قولهما بجعل بعض مال المسلم فيئا وبعضه غير فيء أم ~~كيف يغنم مال مسلم بحال. # (قال المزني - رحمه الله -) قد أحسن - والله - الشافعي في هذا وجود. # PageV08P380 ### | [باب وقوع الرجل على الجارية قبل القسم أو يكون له فيهم أب أو ابن وحكم السبي] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - إن وقع على جارية من المغنم قبل القسم ~~فعليه مهر مثلها ms486 يؤديه في المغنم وينهى إن جهل ويعزر إن علم ولا حد للشبهة؛ ~~لأن له فيها شيئا قال: وإن أحصوا المغنم فعلم كم حقه فيها مع جماعة أهل ~~المغنم سقط عنه بقدر حصته منها، وإن حملت فهكذا وتقوم عليه إن كان بها حمل ~~وكانت له أم ولد، وإن كان في السبي ابن وأب لرجل لم يعتق عليه حتى يقسمه ~~وإنما يعتق عليه من اجتلبه بشراء أو هبة، وهو لو ترك حقه من مغنمه لم يعتق ~~عليه حتى يقسم. # (قال المزني - رحمه الله -) وإذا كان فيهم ابنه فلم يعتق منه عليه نصيبه ~~قبل القسم كانت الأمة تحمل منه من أن تكون له أم ولد أبعد قال: ومن سبي ~~منهم من الحرائر فقد رقت وبانت من الزوج كان معها أو لم يكن سبى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نساء أوطاس وبني المصطلق ورجالهم جميعا فقسم السبي ~~وأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج ولا ~~غيرها وليس قطع العصمة بينهن وبين أزواجهن بأكثر من استبائهن ولا يفرق ~~بينها وبين ولدها حتى يبلغ سبع أو ثمان سنين وهو عندنا استغناء الولد عنها، ~~وكذلك ولد الولد فأما الأخوان فيفرق بينهما وإنما نبيع أولاد المشركين من ~~المشركين بعد موت أمهاتهم إلا أن يبلغوا فيصفوا الإسلام. # (قال المزني - رحمه الله -) ومن قوله: إذا سبي الطفل وليس معه أبواه ولا ~~أحدهما إنه مسلم وإذا سبي ومعه أحدهما فعلى دينهما فمعنى هذه المسألة في ~~قوله أن يكون سبي الأطفال مع أمهاتهم فيثبت في الإسلام حكم أمهاتهم ولا ~~يوجب إسلامهم موت أمهاتهم. # (قال) : ومن أعتق منهم فلا يورث كمثل أن لا تقوم بنسبه بينة. ### | [باب المبارزة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا بأس بالمبارزة وقد بارز يوم بدر عبيدة ~~بن الحارث وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب بإذن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وبارز محمد بن مسلمة مرحبا يوم خيبر بأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وبارز يومئذ الزبير بن العوام ms487 ياسرا وعلي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - يوم الخندق عمرو بن عبد ود. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فإذا بارز مسلم مشركا أو مشرك مسلما على ~~أن لا يقاتله غيره وفى بذلك له فإن ولى عنه المسلم أو جرحه فأثخنه فلهم أن ~~يحملوا عليه ويقتلوه؛ لأن قتالهما قد انقضى ولا أمان له عليهم إلا أن يكون ~~شرط أنه آمن حتى يرجع إلى مخرجه من الصف فلا يكون لهم قتله ولهم دفعه ~~واستنقاذ المسلم منه فإن امتنع وعرض دونه ليقاتلهم قاتلوه؛ لأنه نقض أمان ~~نفسه أعان حمزة عليا على عتبة بعد أن لم يكن في عبيدة قتال ولم يكن لعتبة ~~أمان يكفون به عنه، ولو أعان المشركون صاحبهم كان حقا على المسلمين أن ~~يعينوا صاحبهم ويقتلوا من أعان عليه ولا يقتلون المبارز ما لم يكن ~~استنجدهم. # PageV08P381 ### | [باب فتح السواد وحكم ما يوقفه الإمام من الأرض للمسلمين] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا أعرف ما أقول في أرض السواد إلا بظن ~~مقرون إلى علم وذلك أني وجدت أصح حديث يرويه الكوفيون عندهم في السواد ليس ~~فيه بيان ووجدت أحاديث من أحاديثهم تخالفه منها أنهم يقولون: إن السواد ~~صلح، ويقولون: إن السواد عنوة، ويقولون: بعض السواد صلح وبعضه عنوة، ~~ويقولون: إن جرير بن عبد الله البجلي رواه وهذا أثبت حديث عندهم فيه. # (قال الشافعي) : أخبرنا الثقة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم ~~عن جرير قال: كانت بجبلة ربع الناس فقسم لهم ربع السواد فاستغلوه ثلاث أو ~~أربع سنين شك الشافعي ثم قدمت على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ومعي ~~فلانة بنت فلان امرأة منهم قد سماها ولم يحضرني ذكر اسمها، قال عمر: لولا ~~أني قاسم مسئول لتركتكم على ما قسم لكم ولكني أرى أن تردوا على الناس. # (قال الشافعي) وكان في حديثه وعاضني من حقي فيه نيفا وثمانين دينارا وكان ~~في حديثه فقالت فلانة: قد شهد أبي القادسية وثبت سهمه ولا أسلم حتى تعطيني ~~كذا وكذا فأعطاها إياه. # (قال ms488 الشافعي -) - رحمه الله - ففي هذا الحديث دلالة إذ أعطى جريرا عوضا ~~من سهمه والمرأة عوضا من سهم أبيها على أنه استطاب أنفس الذين أوجفوا عليه ~~فتركوا حقوقهم منه فجعله وقفا للمسلمين. # وقد «سبى النبي - صلى الله عليه وسلم - هوازن وقسم الأربعة الأخماس بين ~~الموجفين ثم جاءته وفود هوازن مسلمين فسألوه أن يمن عليهم وأن يرد عليهم ما ~~أخذ منهم فخيرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الأموال والسبي، فقالوا: ~~خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا فنختار أحسابنا، فترك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حقه وحق أهل بيته، فسمع بذلك المهاجرون فتركوا له حقوقهم وسمع بذلك ~~الأنصار فتركوا له حقوقهم، ثم بقي قوم من المهاجرين والأنصار فأمر فعرف على ~~كل عشرة واحدا ثم قال: ائتوني بطيب أنفس من بقي فمن كره فله علي كذا وكذا ~~من الإبل إلى وقت ذكره قال: فجاءوه بطيب أنفسهم إلا الأقرع بن حابس وعتيبة ~~بن بدر فإنهما أتيا ليعيرا هوازن فلم يكرههما - صلى الله عليه وسلم - على ~~ذلك حتى كأناهما تركا بعد بأن خدع عتبة عن حقه وسلم لهم - عليه السلام - حق ~~من طاب نفسا عن حقه» قال: وهذا أولى الأمرين بعمر عندنا في السواد وفتوحه ~~إن كان عنوة لا ينبغي أن يكون قسم إلا عن أمر عمر لكبر قدره، ولو يفوت عليه ~~ما انبغى أن يغيب عنه قسمه ثلاث سنين ولو كان القسم ليس لمن قسم له ما كان ~~له منه عوض ولكان عليهم أن يردوا الغلة، والله أعلم كيف كان، وهكذا صنع - ~~صلى الله عليه وسلم - في خيبر وبني قريظة لمن أوجف عليها أربعة أخماس ~~والخمس لأهله فمن طاب نفسا عن حقه فجائز للإمام نظرا للمسلمين أن يجعلها ~~وقفا عليهم تقسم غلته فيهم على أهل الفيء والصدقة وحيث يرى الإمام. ومن لم ~~يطب نفسا فهو أحق بماله. # وأي أرض فتحت صلحا على أن أرضها لأهلها يؤدون فيها خراجا فليس لأحد أخذها ~~من أيديهم وما أخذ من خراجها فهو لأهل الفيء دون أهل الصدقات؛ لأنه فيء من ms489 ~~مال مشرك وإنما فرق بين هذه المسألة والمسألة قبلها أن ذلك وإن كان من مشرك ~~فقد ملك المسلمون رقبة الأرض أفليس بحرام أن يأخذ منه صاحب صدقة ولا صاحب ~~فيء ولا غني ولا فقير؛ لأنه كالصدقة الموقوفة يأخذها من وقفت عليه ولا بأس ~~أن يكتري المسلم من أرض الصلح كما يكتري دوابهم، والحديث الذي جاء عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لا ينبغي لمسلم أن يؤدي الخراج ولا لمشرك أن يدخل ~~المسجد الحرام إنما هو خراج الجزية وهذا كراء. # PageV08P382 ### | [باب الأسير يؤخذ عليه العهد أن لا يهرب أو على الفداء] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا أسر المسلم فأحلفه المشركون على أن ~~لا يخرج من بلادهم إلا أن يخلوه فله أن يخرج لا يسعه أن يقيم ويمينه يمين ~~مكره وليس له أن يغتالهم في أموالهم وأنفسهم؛ لأنهم إذا أمنوه فهم في أمان ~~منه، ولو حلف وهو مطلق كفر ولو خلوه على فداء إلى وقت فإن لم يفعل عاد إلى ~~أسرهم فلا يعود ولا يدعه الإمام أن يعود، ولو امتنعوا من تخليته إلا على ~~مال يعطيهموه فلا يعطيهم منه شيئا؛ لأنه مال أكرهوه على دفعه بغير حق، ولو ~~أعطاهموه على شيء أخذه منهم لم يحل له إلا أداؤه إليهم إنما أطرح عنه ما ~~استكره عليه. # (قال) : وإذا قدم ليقتل لم يجز له من ماله إلا الثلث. ### | [باب إظهار دين النبي على الأديان كلها من كتاب الجزية] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - قال الله تعالى {ليظهره على الدين كله ~~ولو كره المشركون} [التوبة: 33] وروي مسندا أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي ~~نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله» (قال) : «ولما أتى كتاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى مزقه فقال - صلى الله عليه وسلم - يمزق ~~ملكه» قال: وحفظنا أن قيصر أكرم كتابه ووضعه في مسك فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: يثبت ملكه. # (قال الشافعي) - رحمه الله - ووعد رسول ms490 الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الناس فتح فارس والشام فأغزى أبو بكر الشام على ثقة من فتحها لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ففتح بعضها وتم فتحها في زمن عمر، وفتح عمر - رضي ~~الله عنه - العراق وفارس. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - فقد أظهر الله دين نبيه - صلى الله ~~عليه وسلم - على سائر الأديان بأن أبان لكل من تبعه أنه الحق وما خالفه من ~~الأديان فباطل وأظهره بأن جماع الشرك دينان دين أهل الكتاب ودين أميين فقهر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعا وكرها وقتل ~~من أهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم بالإسلام وأعطى بعض الجزية صاغرين وجرى ~~عليهم حكمه - صلى الله عليه وسلم - قال فهذا ظهوره على الدين كله قال ويقال ~~ويظهر دينه على سائر الأديان حتى لا يدان لله إلا به وذلك متى شاء الله. # (قال) : وكانت قريش تنتاب الشام انتيابا كثيرا وكان كثير من معاشهم منه ~~وتأتي العراق فلما دخلت في الإسلام ذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خوفها من انقطاع معاشها بالتجارة من الشام والعراق إذا فارقت الكفر ودخلت ~~في الإسلام مع خلاف ملك الشام والعراق لأهل الإسلام فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده» فلم يكن بأرض العراق كسرى ثبت له أمر ~~بعده، وقال «إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده» فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده، ~~وأجابهم عليه الصلاة والسلام على نحو ما قالوا وكان كما قال - عليه السلام ~~- وقطع الله الأكاسرة عن العراق وفارس وقيصر ومن قام بعده بالشام وقال في ~~قيصر يثبت ملكه فثبت له ملكه ببلاد الروم إلى اليوم وتنحى ملكه عن الشام ~~وكل هذا متفق يصدق بعضه بعضا. # PageV08P383 ### | [كتاب مختصر الجامع من كتاب الجزية] # [باب من يلحق بأهل الكتاب] # وما دخل فيه من اختلاف الأحاديث ومن كتاب الواقدي واختلاف الأوزاعي وأبي ~~حنيفة رحمة الله عليهم ### | باب من يلحق بأهل الكتاب # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : انتوت قبائل من العرب قبل أن يبعث ~~الله ms491 محمدا - صلى الله عليه وسلم - وينزل عليه القرآن فدانت دين أهل الكتاب ~~فأخذ - عليهما الصلاة والسلام - الجزية من أكيدر دومة، وهو رجل يقال: إنه ~~من غسان أو من كندة ومن أهل ذمة اليمن وعامتهم عرب ومن أهل نجران وفيهم ~~عرب، فدل ما وصفت أن الجزية ليست على الأحساب وإنما هي على الأديان وكان ~~أهل الكتاب المشهور عند العامة أهل التوراة من اليهود والإنجيل من النصارى ~~وكانوا من بني إسرائيل وأحطنا بأن الله تعالى أنزل كتبا غير التوراة ~~والإنجيل والفرقان بقوله تعالى {أم لم ينبأ بما في صحف موسى - وإبراهيم ~~الذي وفى} [النجم: 36 - 37] وقال تعالى {وإنه لفي زبر الأولين} [الشعراء: ~~196] فأخبر أن له كتابا سوى هذا المشهور قال فأما قول أبي يوسف لا تؤخذ ~~الجزية من العرب فنحن كنا على هذا أحرص، ولولا أن نأثم بتمني باطل لوددناه ~~كما قال وأن لا يجرى على عربي صغار ولكن الله أجل في أعيننا من أن نحب غير ~~ما حكم الله به تعالى. # (قال) : والمجوس أهل كتاب دانوا بغير دين أهل الأوثان وخالفوا اليهود ~~والنصارى في بعض دينهم كما خالفت اليهود والنصارى في بعض دينهم، وكانت ~~المجوس في طرف من الأرض لا يعرف السلف من أهل الحجاز من دينهم ما يعرفون من ~~دين اليهود والنصارى حتى عرفوه وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها من ~~مجوس هجر وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - هم أهل كتاب بدلوا فأصبحوا ~~وقد أسري بكتابهم وأخذها منهم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والصابئون والسامرة مثلهم يؤخذ من جميعهم ~~الجزية ولا تؤخذ الجزية من أهل الأوثان ولا ممن عبد ما استحسن من غير أهل ~~الكتاب. ### | [باب الجزية على أهل الكتاب والضيافة وما لهم وعليهم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أمر الله تعالى بقتال المشركين من ~~الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون قال: والصغار أن ~~تؤخذ منهم الجزية وتجرى عليهم أحكام الإسلام ولا نعلم النبي - صلى الله ~~عليه ms492 وسلم - صالح أحدا على أقل من دينار فمن أعطى منهم دينارا غنيا كان أو ~~فقيرا في كل سنة قبل منه ولم يزد عليه ولم يقبل منه أقل من دينار من غني ~~ولا فقير فإن زادوا قبل منهم وقال في كتب السير ما يدل على أنه لا جزية على ~~فقير حتى يستغني. # (قال المزني) والأول أصح عندي في أصله وأولى عندي بقوله وإن صالحوا على ~~ضيافة ما وظفت ثلاثا قال: ويضيف الموسر كذا والوسط كذا ويسمى ما يطعمونهم ~~خبز كذا وأدم كذا ويعلفون دوابهم من التبن والشعير كذا ويضيف من مر به من ~~واحد إلى كذا # PageV08P384 # وأين ينزلونهم من فضول منازلهم أو في كنائسهم أو فيما يكن من حر وبرد ولا ~~يؤخذ من امرأة ولا مجنون حتى يفيق ولا مملوك حتى يعتق ولا صبي حتى ينبت ~~الشعر تحت ثيابه أو يحتلم أو يبلغ خمس عشرة سنة فيلزمه الجزية كأصحابه ~~وتؤخذ من الشيخ الفاني والزمن ومن بلغ وأمه نصرانية وأبوه مجوسي أو أمه ~~مجوسية وأبوه نصراني فجزيته جزية أبيه؛ لأن الأب هو الذي عليه الجزية لست ~~أنظر إلى غير ذلك فأيهم أفلس أو مات فالإمام غريم يضرب مع غرمائه وإن أسلم ~~وقد مضى بعض السنة أخذ منه بقدر ما مضى منها ويشترط عليهم أن من ذكر كتاب ~~الله تعالى أو محمدا - صلى الله عليه وسلم - أو دين الله بما لا ينبغي أو ~~زنى بمسلمة أو أصابها باسم نكاح أو فتن مسلما عن دينه أو قطع عليه الطريق ~~أو أعان أهل الحرب بدلالة على المسلمين أو آوى عينا لهم فقد نقض عهده وأحل ~~دمه وبرئت منه ذمة الله تعالى وذمة رسوله - عليه الصلاة والسلام -. # ويشترط عليهم أن لا يسمعوا المسلمين شركهم وقولهم في عزير والمسيح ولا ~~يسمعونهم ضرب ناقوس وإن فعلوا عزروا ولا يبلغ بهم الحد ولا يحدثوا في أمصار ~~الإسلام كنيسة ولا مجمعا لصلاتهم ولا يظهروا فيها حمل خمر ولا إدخال خنزير ~~ولا يحدثون بناء يتطولون به بناء المسلمين وأن يفرقوا بين ms493 هيئتهم في الملبس ~~والمركب وبين هيئات المسلمين وأن يعقدوا الزنانير على أوساطهم ولا يدخلوا ~~مسجدا ولا يسقوا مسلما خمرا ولا يطعموه خنزيرا فإن كانوا في قرية يملكونها ~~منفردين لم نتعرض لهم في خمرهم وخنازيرهم ورفع بنيانهم وإن كان لهم بمصر ~~المسلمين كنيسة أو بناء طائل لبناء المسلمين لم يكن للمسلمين هدم ذلك ~~وتركوا على ما وجدوا ومنعوا إحداث مثله وهذا إذا كان المصر للمسلمين أحيوه ~~أو فتحوه عنوة وشرط هذا على أهل الذمة وإن كانوا فتحوا بلادهم على صلح منهم ~~على تركهم ذلك خلوا وإياه ولا يجوز أن يصالحوا على أن ينزلوا بلاد الإسلام ~~يحدثوا فيها ذلك ويكتب الإمام أسماءهم وحلاهم في ديوان ويعرف عليهم عرفاء ~~لا يبلغ منهم مولود ولا يدخل فيهم أحد من غيرهم إلا رفعه إليه. # وإذا أشكل عليه صلحهم بعث في كل بلاد فجمع البالغون منهم ثم يسألون عن ~~صلحهم فمن أقر بأقل الجزية قبل منه ومن أقر بزيادة لم يلزمه غيرها وليس ~~للإمام أن يصالح أحدا منهم على أن يسكن الحجاز بحال ولا يبين أن يحرم أن ~~يمر ذمي بالحجاز مارا لا يقيم بها أكثر من ثلاث ليال وذلك مقام مسافر ~~لاحتمال أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإجلائهم عنها أن لا يسكنوها ولا ~~بأس أن يدخلها الرسل لقوله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك} [التوبة: ~~6] الآية ولولا أن عمر - رضي الله عنه - أجل من قدم المدينة منهم تاجرا ~~ثلاثة أيام لا يقيم فيها بعد ثلاث لرأيت أن لا يصالحوا على أن لا يدخلوها ~~بحال ولا يتركوا يدخلونها إلا بصلح كما كان عمر - رضي الله عنه - يأخذ من ~~أموالهم إذا دخلوا المدينة ولا يترك أهل الحرب يدخلون بلاد الإسلام تجارا ~~فإن دخلوا بغير أمان ولا رسالة غنموا فإن دخلوا بأمان وشرط عليهم أن يؤخذ ~~منهم عشر أو أقل أو أكثر أخذ فإن لم يكن شرط عليهم لم يؤخذ منهم شيء، وسواء ~~كانوا يعشرون المسلمين إذا دخلوا بلادهم أو يخمسونهم أو لا يعرضون لهم وإذا ~~اتجروا ms494 في بلاد المسلمين إلى أفق من الآفاق لم يؤخذ منهم في السنة إلا مرة ~~كالجزية. # وقد ذكر عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أن يؤخذ مما ظهر من أموالهم وأموال ~~المسلمين وأن يكتب لهم براءة إلى مثله من الحول ولولا أن عمر - رضي الله ~~عنه - أخذه منهم ما أخذناه ولم يبلغنا أنه أخذ من أحد في سنة إلا مرة. # (قال) : ويؤخذ منهم ما أخذ عمر من المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف ~~العشر ومن أهل الحرب العشر اتباعا له على ما أخذ. # (قال المزني) - رحمه الله -: قد روى الشافعي - رحمه الله - عن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - من حديث صحيح الإسناد أنه أخذ من النبط من الحنطة ~~والزيت نصف العشر يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة ومن القطنية العشر. # (قال # PageV08P385 # الشافعي) ولا أحسبه أخذ ذلك منهم إلا بشرط. # (قال) : ويحدد الإمام بينه وبينهم في تجاراتهم ما يبين له ولهم وللعامة ~~ليأخذهم به الولاة وأما الحرم فلا يدخله منهم أحد بحال كان له بها مال أو ~~لم يكن ويخرج الإمام منه إلى الرسل ومن كان بها منهم مريضا أو مات أخرج ~~ميتا ولم يدفن بها. وروي أنه سمع عددا من أهل المغازي يروون أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «لا يجتمع مسلم ومشرك في الحرم بعد عامهم هذا» . ### | [باب في نصارى العرب تضعف عليهم الصدقة ومسلك الجزية] # (قال الشافعي) - رحمه الله -: اختلفت الأخبار عن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - في نصارى العرب من تنوخ وبهراء وبني تغلب فروي عنه أنه صالحهم ~~على أن يضعف عليهم الجزية ولا يكرهوا على غير دينهم، وهكذا حفظ أهل المغازي ~~قالوا رامهم عمر على الجزية فقالوا: نحن عرب لا نؤدي ما يؤدي العجم ولكن خذ ~~منا كما يأخذ بعضكم من بعض يعنون الصدقة؛ فقال عمر - رضي الله عنه -: لا، ~~هذا فرض على المسلمين فقالوا: فزد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية ~~فراضاهم على أن يضعف عليهم الصدقة. # (قال) : فإذا ms495 ضعفها عليهم فانظر إلى مواشيهم وذهبهم وورقهم وأطعمتهم وما ~~أصابوا من معادن بلادهم وركازها وكل أمر أخذ فيه من مسلم خمس فخذ خمسين أو ~~عشر فخذ عشرين أو نصف عشر فخذ عشرا أو ربع عشر فخذ نصف عشر، وكذلك ماشيتهم ~~خذ الضعف منها وكل ما أخذ من ذمي عربي فمسلكه مسلك الفيء وما اتجر به نصارى ~~العرب وأهل دينهم وإن كانوا يهودا تضاعف عليهم فيه الصدقة. ### | [باب المهادنة على النظر للمسلمين] # ونقض ما لا يجوز من الصلح. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: إن نزلت بالمسلمين نازلة بقوة عدو عليهم ~~- وأرجو أن لا ينزلها الله بهم - هادنهم الإمام على النظر للمسلمين إلى مدة ~~يرجو إليها القوة عليهم لا تجاوز مدة أهل الحديبية التي هادنهم عليها عليه ~~الصلاة والسلام وهي عشر سنين فإن أراد أن يهادن إلى غير مدة على أنه متى ~~بدا له نقض الهدنة فجائز وإن كان قويا على العدو لم يهادنهم أكثر من أربعة ~~أشهر؛ لقوله تعالى لما قوي الإسلام {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم ~~من المشركين} [التوبة: 1] الآية وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لصفوان ~~بعد فتح مكة بسنين أربعة أشهر لا أعلمه زاد أحد بعد قوة الإسلام عليها ولا ~~يجوز أن يؤمن الرسول والمستأمن إلا بقدر ما يبلغان حاجتهما ولا يجوز أن ~~يقيم بها سنة بغير جزية ولا يجوز أن يهادنهم على أن يعطيهم المسلمون شيئا ~~بحال؛ لأن القتل للمسلمين شهادة وأن الإسلام أعز من أن يعطى مشرك على أن ~~يكف عن أهله؛ لأن أهله قاتلين ومقتولين ظاهرون على الحق إلا في حال يخافون ~~الاصطدام فيعطون من أموالهم أو يفتدي مأسورا فلا بأس؛ لأن هذا موضع ضرورة. # وإن صالحهم الإمام على ما لا يجوز فالطاعة نقضه كما صنع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في النساء وقد أعطى المشركين فيهن ما أعطاهم في الرجال ولم ~~يستثن فجاءته أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مسلمة مهاجرة فجاء أخواها ~~يطلبانها فمنعها منهما وأخبر # PageV08P386 # أن الله منع الصلح في ms496 النساء وحكم فيهن غير حكمه في الرجال وبهذا قلنا: ~~لو أعطى الإمام قوما من المشركين الأمان على أسير في أيديهم من المسلمين أو ~~مال ثم جاءوه لم يحل له إلا نزعه منهم بلا عوض وإن ذهب ذاهب إلى أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - رد أبا جندل بن سهيل إلى أبيه وعياش بن أبي ربيعة إلى ~~أهله قيل له أهلوهم أشفق الناس عليهم وأحرصهم على سلامتهم ولعلهم يقونهم ~~بأنفسهم مما يؤذيهم فضلا عن أن يكونوا متهمين على أن ينالوهم بتلف أو عذاب ~~وإنما نقموا منهم دينهم فكانوا يشددون عليهم بترك دينهم كرها وقد وضع الله ~~المأثم في إكراههم أولا ترى أن النساء إذا أريد بهن الفتنة ضعفن ولم يفهمن ~~فهم الرجال وكان التقية تسعهن وكان فيهن أن يصيبهن أزواجهن وهن حرام عليهم ~~قال: وإن جاءتنا امرأة مهادنة أو مسلمة من دار الحرب إلى موضع الإمام فجاء ~~سوى زوجها في طلبها منع منها بلا عوض. وإن جاء زوجها ففيها قولان. أحدهما ~~يعطى ما أنفق وهو ما دفع إليها من المهر. # والآخر لا يعطى وقال في آخر الجواب وأشبههما أن لا يعطوا عوضا. # (قال المزني) هذا أشبه بالحق عندي وليس لأحد أن يعقد هذا العقد إلا ~~الخليفة أو رجل بأمره؛ لأنه يلي الأموال كلها وعلى من بعده من الخلفاء ~~إنفاذه ولا بأس أن يصالحهم على خرج على أراضيهم يكون في أموالهم مضمونا ~~كالجزية ولا يجوز عشور ما زرعوا؛ لأنه مجهول. ### | [باب تبديل أهل الذمة دينهم] # (قال الشافعي) أصل ما أبني عليه أن الجزية لا تقبل من أحد دان دين كتابي ~~إلا أن يكون آباؤه دانوا به قبل نزول الفرقان فلا تقبل ممن بدل يهودية ~~بنصرانية أو نصرانية بمجوسية أو مجوسية بنصرانية أو بغير الإسلام وإنما أذن ~~الله بأخذ الجزية منهم على ما دانوا به قبل محمد - عليه الصلاة والسلام - ~~وذلك خلاف ما أحدثوا من الدين بعده فإن أقام على ما كان عليه وإلا نبذ إليه ~~عهده وأخرج من بلاد الإسلام بما له ms497 وصار حربا ومن بدل دينه من كتابية لم ~~يحل نكاحها. # (قال المزني) - رحمه الله -: قد قال في كتاب النكاح وقال في كتاب الصيد ~~والذبائح إذا بدلت بدين يحل نكاح أهله فهي حلال وهذا عندي أشبه، وقال ابن ~~عباس ومن يتولهم منكم فإنه منهم. # (قال المزني) فمن دان منهم دين أهل الكتاب قبل نزول الفرقان وبعده سواء ~~عندي في القياس وبالله التوفيق. ### | [باب نقض العهد] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا نقض الذين عقدوا الصلح عليهم أو ~~جماعة منهم فلم يخالفوا الناقض بقول أو فعل ظاهر أو اعتزال بلادهم أو ~~يرسلون إلى الإمام أنهم على صلحهم فللإمام غزوهم وقتل مقاتليهم وسبي ~~ذراريهم وغنيمة أموالهم وهكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ببني قريظة ~~عقد عليهم صاحبهم فنقض ولم يفارقوه وليس كلهم أشرك في المعونة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ولكن كلهم لزم حصنه فلم يفارق الناقض إلا ~~نفر منهم، وأعان على خزاعة وهم في عقد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة ~~نفر من قريش فشهدوا قتالهم فغزا النبي - صلى الله عليه وسلم - قريشا عام ~~الفتح بغدر ثلاثة نفر منهم وتركهم معونة خزاعة وإيوائهم من قاتلها قال: ~~ومتى ظهر من مهادنين ما يدل على خيانتهم نبذ إليهم عهدهم وأبلغهم مأمنهم ثم ~~هم حرب قال الله تعالى {وإما تخافن من قوم خيانة} [الأنفال: 58] الآية. # PageV08P387 ### | [باب الحكم في المهادنين والمعاهدين] # وما أتلف من خمرهم وخنازيرهم وما يحل منه وما يرد (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : لم أعلم مخالفا من أهل العلم بالسير أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما نزل المدينة وادع يهود كافة على غير جزية وأن قول الله عز ~~وجل {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] إنما نزلت فيهم ~~ولم يقروا أن يجرى عليهم الحكم، وقال بعضهم: نزلت في اليهوديين اللذين زنيا ~~وهذا أشبه بقول الله عز وجل {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة} [المائدة: 43] ~~الآية. # (قال) : وليس للإمام الخيار في أحد من المعاهدين الذين يجرى عليهم الحكم ~~إذا جاءوه في ms498 حد الله تعالى وعليه أن يقيمه لما وصفت من قول الله تعالى ~~{وهم صاغرون} [التوبة: 29] . # (قال المزني) - رحمه الله - هذا أشبه من قوله في كتاب الحدود لا يحدون ~~وأرفعهم إلى أهل دينهم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وما كانوا يدينون به فلا يجوز حكمنا ~~عليهم بإبطاله وما أحدثوا مما ليس بجائز في دينهم وله حكم عندنا أمضي ~~عليهم، قال: ولا يكشفون عن شيء مما استحلوه مما لم يكن ضررا على مسلم أو ~~معاهد أو مستأمن غيرهم وإن جاءت امرأة رجل منهم تستعدي بأنه طلقها أو آلى ~~منها حكمت عليه حكمي على المسلمين وأمرته في الظهار أن لا يقر بها حتى يكفر ~~رقبة مؤمنة كما يؤدي الواجب من حد وجرح وأرش وإن لم يكفر عنه وأنفذ عتقه ~~ولا أفسخ نكاحه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عفا عن عقد ما يجوز أن ~~يستأنف ورد ما جاوز العدد إلا أن يتحاكموا وهي في عدة فنفسخه، وهكذا كل ما ~~قبض من ربا أو ثمن خمر أو خنزير ثم أسلما أو أحدهما عفي عنه ومن أراق لهم ~~خمرا أو قتل لهم خنزيرا لم يضمن؛ لأن ذلك حرام ولا ثمن لمحرم فإن قيل: فأنت ~~تقرهم على ذلك؟ قيل: نعم وعلى الشرك بالله وقد أخبر الله تعالى أنهم لا ~~يحرمون ما حرم الله ورسوله فهو حرام لا ثمن له وإن استحلوه. # (قال) : وإذا كسر لهم صليب من ذهب لم يكن فيه غرم وإن كان من عود وكان ~~إذا فرق صلح لغير الصليب فما نقص الكسر العود، وكذلك الطنبور والمزمار ~~ويجوز للنصراني أن يقارض المسلم وأكره للمسلم أن يقارض النصراني أو يشاركه ~~وأكره أن يكري نفسه من نصراني ولا أفسخه، وإذا اشترى النصراني مصحفا أو ~~دفترا فيه أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسخته، ولو أوصى ببناء ~~كنيسة لصلاة النصارى فمفسوخ، ولو قال: ينزلها المارة أجزته وليس في بنائها ~~معصية إلا بأن تبنى لصلاة النصارى ولو قال: اكتبوا بثلثي التوراة والإنجيل ~~فسخته لتبديلهم قال الله تعالى {فويل ms499 للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} ~~[البقرة: 79] الآية. ### | [كتاب الصيد والذبائح] ### | [باب صفة الصائد من كلب وغيره وما يحل من الصيد وما يحرم] # كتاب الصيد والذبائح إملاء من كتاب أشهب ومن اختلاف أبي حنيفة وأهل ~~المدينة باب صفة الصائد من كلب وغيره وما يحل من الصيد وما يحرم (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله -: كل معلم من كلب وفهد ونمر وغيرها من الوحش وكان ~~إذا أشلي استشلي وإذا أخذ حبس ولم يأكل فإنه إذا فعل هذا مرة بعد مرة فهو ~~معلم وإذا قتل فكل ما لم يأكل # PageV08P388 # فإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وذكر الشعبي عن عدي بن حاتم - رضي ~~الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «فإن أكل فلا تأكل» ~~. # (قال) : وإذا جمع البازي أو الصقر أو العقاب أو غيرها مما يصيد أن يدعى ~~فيجيب ويشلى فيطير ويأخذ فيحبس مرة بعد مرة فهو معلم فإن قتل فكل وإذا أكل ~~ففي القياس أنه كالكلب (قال المزني) - رحمه الله - ليس البازي كالكلب؛ لأن ~~البازي وصفه إنما يعلم بالطعم وبه يأخذ الصيد والكلب يؤدب على ترك الطعم ~~والكلب يضرب أدبا ولا يمكن ذلك في الطير فهما مختلفان فيؤكل ما قتل البازي ~~وإن أكل ولا يؤكل ما قتل الكلب إذا أكل لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن ذلك. # (قال الشافعي) : وإذا أرسل أحببت له أن يسمي الله تعالى فإن نسي فلا بأس؛ ~~لأن المسلم يذبح على اسم الله. # ولو أرسل مسلم ومجوسي كلبين متفرقين أو طائرين أو سهمين فقتلا فلا يؤكل. # وإذا رمى أو أرسل كلبه على الصيد فوجده قتيلا فالخبر عن ابن عباس والقياس ~~أن لا يأكله؛ لأنه يمكن أن يكون قتله غيره، وقال ابن عباس كل ما أصميت ودع ~~ما أنميت وما أصميت هو ما قتله وأنت تراه وما أنميت ما غاب عنك فقتله إلا ~~أن يبلغ منه مبلغ الذبح فلا يضره ما حدث بعده. # وإذا أدرك الصيد ولم يبلغ سلاحه أو معلمه ما يبلغ الذبح فأمكنه أن يذبحه ms500 ~~فلم يفعل فلا يأكل كان معه ما يذبح به أو لم يكن فإن لم يمكنك أن تذبحه ~~ومعك ما تذكيه به ولم تفرط حتى مات فكل. # ولو أرسل كلبه أو سهمه وسمى الله تعالى وهو يرى صيدا فأصاب غيره فلا بأس ~~بأكله من قبل أنه رأى صيدا ونواه، وإن أصاب غيره وإن أرسله ولا يرى صيدا ~~ونوى فلا يأكل ولا تعمل النية إلا مع عين ترى ولو كان لا يجوز إلا ما نواه ~~بعينه لكان العلم يحيط أن لو أرسل سهما على مائة ظبي أو كلبا فأصاب واحدا ~~فالواحد المصاب غير منوي بعينه. # ولو خرج الكلب إلى الصيد من غير إرسال صاحبه فزجره فانزجر وأشلاه فاستشلي ~~فأخذ وقتل أكل وإن لم يحدث غير الأمر الأول فلا يأكل وسواء استشلاه صاحبه ~~أو غيره ممن تجوز ذكاته. # وإذا ضرب الصيد فقطعه قطعتين أكل وإن كانت إحدى القطعتين أقل من الأخرى، ~~ولو قطع منه يدا أو رجلا أو أذنا أو شيئا يمكن لو لم يزد على ذلك أن يعيش ~~بعد ساعة أو مدة أكثر منها ثم قتله بعد برميته أكل كل ما كان ثابتا فيه من ~~أعضائه ولم يأكل العضو الذي بان وفيه الحياة؛ لأنه عضو مقطوع من حي وحيي ~~بعد قطعه، ولو مات من قطع الأول أكلهما معا؛ لأن ذكاة بعضه ذكاة لكله. # ولا بأس أن يصيد المسلم بكلب المجوسي ولا يجوز أكل ما صاد المجوسي بكلب ~~مسلم؛ لأن الحكم حكم المرسل وإنما الكلب أداة وأي أبويه كان مجوسيا فلا أرى ~~تؤكل ذبيحته، وقال في كتاب النكاح: ولا ينكح إن كانت جارية وليست كالصغيرة ~~يسلم أحد أبويها لأن الإسلام لا يشركه الشرك والشرك يشركه الشرك. # ولا يؤكل ما قتلتها لأحبولة كان فيها سلاح أو لم يكن؛ لأنها ذكاة بغير ~~فعل أحد. والذكاة وجهان: أحدهما: ما كان مقدورا عليه من إنسي أو وحشي لم ~~يحل إلا بأن يذكى وما كان ممتنعا من وحشي أو إنسي فما قدرت به عليه من ~~الرمي أو السلاح ms501 فهو به ذكي وقال - صلى الله عليه وسلم - «ما أنهر الدم ~~وذكر اسم الله عليه فكلوه إلا ما كان من سن أو ظفر» ؛ لأن السن عظم من ~~الإنسان والظفر مدى الحبش، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه جعل ~~ذكاة الإنسي مثل ذكاة الوحشي إذا امتنع قال: ولما كان الوحشي يحل بالعقر ما ~~كان ممتنعا فإذا قدر عليه لم يحل إلا بما يحل به الإنسي كان كذلك الإنسي ~~إذا صار كالوحشي ممتنعا حل بما يحل به الوحشي. # قال: ولو وقع بعير في بئر وطعن فهو كالصيد. # ولو رمى صيدا فكسره أو قطع جناحه ورماه آخر فقتله كان حراما وكان على ~~الرامي الآخر قيمته بالحال التي رماه بها مكسورا أو مقطوعا. # (قال المزني) - رحمه الله - معنى قول الشافعي عندي في ذلك أنه إنما يغرم ~~قيمته مقطوعا؛ لأنه رماه فقطع رأسه أو بلغ # PageV08P389 # من مقاتله ما يعلم أنه قتله دون جرح الجناح، ولو كان جرحا كالجرح الأول ~~ثم أخذه ربه فمات في يديه فقد مات من جرحين فعلى الثاني قيمة جرحه مقطوع ~~الجناح الأول ونصف قيمته مجروحا جرحين؛ لأن قتله مقطوع الجناحين من فعله ~~وفعل مالكه. # (قال) : ولو كان ممتنعا بعد رمية الأول يطير إن كان طائرا أو يعدو إن كان ~~دابة ثم رماه الثاني فأثبته كان للثاني، ولو رماه الأول بهذه الحال فقتله ~~ضمن قيمته للثاني؛ لأنه صار له دونه. # (قال المزني) - رحمه الله - ينبغي أن يكون قيمته مجروحا الجرحين الأولين ~~في قياس قوله، ولو رمياه معا فقتلاه كان بينهما نصفين، ولو رماه الأول ~~ورماه الثاني ولم يدر أبلغ به الأول أن يكون ممتنعا أو غير ممتنع جعلناه ~~بينهما نصفين. # ولو رمى طائرا فجرحه ثم سقط إلى الأرض فأصبناه ميتا لم ندر أمات في ~~الهواء أم بعد ما صار إلى الأرض أكل؛ لأنه لا يوصل إلى أن يكون مأخوذا إلا ~~بالوقوع ولو حرم هذا حرم كل طائر رمي فوقع فمات ولكنه لو وقع على جبل فتردى ~~عنه كان مترديا لا ms502 يؤكل إلا أن تكون الرمية قد قطعت رأسه أو ذبحته أو قطعته ~~باثنتين فيعلم أنه لم يترد إلا مذكى ولا يؤكل ما قتله الرمي إلا ما خرق ~~برقته أو قطع بحده فأما ما جرح بثقله فهو وقيذة. # وما نالته الجوارح فقتلته ولم تدمه احتمل معنيين. # أحدهما أن لا يؤكل حتى يجرح قال الله تعالى {من الجوارح} [المائدة: 4] ~~والآخر أنه حل. # (قال المزني) الأول أولاهما به قياسا على رامي الصيد أو ضاربه لا يؤكل ~~إلا أن يجرحه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - لو رمى شخصا يحسبه حجرا فأصاب صيدا فلو ~~أكله ما رأيته محرما كما لو أخطأ شاة فذبحها لا يريدها وكما لو ذبحها وهو ~~يراها خشبة لينة. # ومن أحرز صيدا فأفلت منه فصاده غيره فهو للأول وكل ما أصابه حلال في غير ~~حرم مما يكون بمكة من حمامها وغيره فلا بأس إنما نمنع بحرمه بغيره من حرم ~~أو إحرام ولو تحول من برج إلى برج فأخذه كان عليه رده ولو أصاب ظبيا مقرطا ~~فهو لغيره. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو شق السبع بطن شاة فوصل إلى معاها ما ~~يستيقن أنها لم تذك ماتت فذكيت فلا بأس بأكلها لقول الله عز وجل {والنطيحة ~~وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] والذكاة جائزة بالقرآن. # (قال المزني) - رحمه الله -: وأعرف من قوله أنها لا تؤكل إذا بلغ بها ما ~~لا بقاء لحياتها إلا حياة المذكى وهو قول المدنيين وهو عندي أقيس؛ لأني ~~وجدت الشاة تموت عن ذكاة فتحل وعن عقر فتحرم فلما وجدت الذي أوجب الذبح ~~موتها وتحليلها لا يبدلها أكل السبع لها ولا يرد بها كان ذلك في القياس إذا ~~أوجب السبع موتها وتحريمها لم يبدلها الذبح لها ولا أعلم خلافا أن سبعا لو ~~قطع ما يقطع المذكي من أسفل حلقها أو أعلاه ثم ذبحت من حيث لم يقطع السبع ~~من حلقها أنها ميتة ولو سبق الذابح ثم قطع السبع حيث لم يقطع الذابح من ~~حلقها أنها ذكية وفي هذا على ما قلت ms503 دليل. # وقد قال الشافعي ولو أدرك الصيد ولم يبلغ سلاحه أو معلمه ما يبلغ الذابح ~~فأمكنه أن يذبحه فلم يفعل فلا يأكل. # (قال المزني) - رحمه الله - وفي هذا دليل أنه لو بلغ ما يبلغ الذابح أكل. # (قال المزني) - رحمه الله - ودليل آخر من قوله قال في كتاب الديات لو قطع ~~حلقوم رجل ومريئه أو قطع حشوته فأبانها من جوفه أو صيره في حال المذبوح ثم ~~ضرب آخر عنقه فالأول قاتل دون الآخر. # (قال المزني) - رحمه الله - فهذه أدلة على ما وصفت من قوله الذي هو أصح ~~في القياس من قوله الآخر، وبالله التوفيق. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكل ما كان يعيش في الماء من حوت أو ~~غيره فأخذه من مكانه ولو كان شيئا تطول حياته فذبحه لاستعجال موته ما كرهته ~~وسواء من أخذه من مجوسي أو وثني لا ذكاة له وسواء ما لفظه البحر وطفا من ~~ميتته أو أخذ حيا، أكل أبو أيوب سمكا طافيا وقال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أحلت لنا ميتتان ودمان» الميتتان الحوت والجراد والدمان # PageV08P390 # أحسبه قال: الكبد والطحال وقال - صلى الله عليه وسلم - «هو الطهور ماؤه ~~الحل ميتته» وقال الله جل ثناؤه {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ~~وللسيارة} [المائدة: 96] وهذا عموم فمن خص منه شيئا فالمخصوص لا يجوز عند ~~أهل العلم إلا بسنة أو إجماع الذين لا يجهلون ما أراد الله. # (قال المزني) - رحمه الله - ولو جاز أن يحرم الحوت وهو ذكي؛ لأنه طفا ~~لجاز أن يحرم المذكى من الغنم إذا طفا وفي ذلك دليل. وبالله التوفيق. ### | [كتاب الضحايا] # من كتاب اختلاف الأحاديث ومن إملاء على كتاب أشهب ومن كتاب أهل المدينة ~~وأبي حنيفة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن عبد العزيز ~~بن صهيب عن أنس بن مالك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضحي بكبشين» ~~وقال أنس: وأنا أضحي أيضا بكبشين وقال أنس في غير هذا الحديث: «ضحى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين ms504 وذبح أبو بردة بن نيار قبل أن يذبح ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأضحى فزعم أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمره أن يعود لضحية أخرى فقال أبو بردة: لا أجد إلا جذعا فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إن لم تجد إلا جذعا فاذبحه» (قال الشافعي) : - رحمه ~~الله - فاحتمل أمره بالإعادة أنها واجبة واحتمل على معنى أنه إن أراد أن ~~يضحي فلما قال - عليه السلام - «إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس ~~من شعره وبشره شيئا» دل على أنها غير واجبة وبلغنا أن أبا بكر وعمر - رضي ~~الله عنهما - كانا لا يضحيان كراهية أن يرى أنها واجبة وعن ابن عباس أنه ~~اشترى بدرهمين لحما فقال: هذه أضحية ابن عباس. # (قال) : وأمر من أراد أن يضحي أن لا يمس من شعره شيئا اتباعا واختيارا ~~بدلالة السنة، وروت «عائشة أنها كانت تفتل قلائد هدي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم يقلدها هو بيده ثم يبعث بها فلم يحرم عليه شيء أحله الله له ~~حتى نحر الهدي» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والأضحية سنة تطوع لا نحب تركها، وإذ كانت ~~غير فرض فإذا ضحى الرجل في بيته فقد وقع ثم اسم أضحية. # (قال) : ويجوز في الضحايا الجذع من الضأن والثني من الإبل والبقر والمعز ~~ولا يجوز دون هذا من السن والإبل أحب إلي أن يضحي بها من البقر والبقر من ~~الغنم والضأن أحب إلي من المعز والعفراء أحب إلي من السوداء. وزعم بعض ~~المفسرين أن قول الله جل ثناؤه {ذلك ومن يعظم شعائر الله} [الحج: 32] ~~استسمان الهدي واستحسانه. # (قال) : ولا يجوز في الضحايا العوراء البين عورها ولا العرجاء البين ~~عرجها ولا المريضة البين مرضها ولا العجفاء التي لا تنقي وليس في القرن نقص ~~فيضحى بالجلحاء والمكسورة القرن أكبر منها دمي قرنها أو لم يدم ولا تجزئ ~~الجرباء؛ لأنه مرض يفسد لحمها. # ولا وقت للذبح يوم الأضحى إلا في قدرة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وذلك حين حلت الصلاة ms505 وقدر خطبتين خفيفتين، وإذا كان هذا القدر فقد حل الذبح ~~لكل أحد حيث كان فأما صلاة من بعده فليس فيها وقت. # (قال) : والذكاة في الحلق واللبة وهي ما لا حياة بعده إذا قطع وكمالها ~~بأربع الحلقوم والمريء والودجين وأقل ما يجزئ من الذكاة أن يبين الحلقوم ~~والمريء وإنما أريد بفري الأوداج؛ لأنها لا تفرى إلا بعد قطع الحلقوم ~~والمريء، والودجان عرقان قد ينسلان من الإنسان والبهيمة ثم يحيا وموضع ~~النحر في # PageV08P391 # الاختيار في السنة في اللبة وموضع الذبح في الاختيار في السنة أسفل مجامع ~~اللحيين فإذا نحرت بقرة أو ذبح بعير فجائز، قال عمر وابن عباس الذكاة في ~~الحلق واللبة وزاد عمر ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق ونهى عن النخع. # (قال) : وأحب أن لا يذبح المناسك التي يتقرب بها إلى الله عز وجل إلا ~~مسلم فإن ذبح مشرك تحل ذبيحته أجزأ على كراهيتي لما وصفت، وذبح من أطاق ~~الذبح من امرأة حائض وصبي من المسلمين أحب إلي من ذبح النصراني واليهودي ~~ولا بأس بذبيحة الأخرس وأكره ذبيحة السكران والمجنون في حال جنونه ولا ~~يتبين أنها حرام ولا تحل ذبيحة نصارى العرب وهو قول عمر. # (قال) : وأحب أن يوجه الذبيحة إلى القبلة ويقول الرجل على ذبيحته: باسم ~~الله، ولا أكره الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنها إيمان ~~بالله قال - عليه الصلاة والسلام - أخبرني جبريل عن الله جل ذكره أنه قال: ~~من صلى عليك صليت عليه. # (قال) : فإن قال: اللهم منك وإليك فتقبل مني فلا بأس هذا دعاء فلا أكرهه ~~وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه لا يثبت «أنه ضحى بكبشين فقال ~~في أحدهما بعد ذكر الله اللهم عن محمد وآل محمد وفي الآخر اللهم عن محمد ~~وأمة محمد» . # (قال الشافعي) : فإذا ذبحها فقطع رأسها فهي ذكية. # ولو ذبحها من قفاها فإن تحركت بعد قطع الرأس أكلت وإلا لم تؤكل وإذا ~~أوجبها أضحية وهو أن يقول: هذه أضحية، وليس شراؤها والنية أن يضحي بها ~~إيجابا لها ms506 فإذا أوجبها لم يكن له أن يبدلها بحال وإن باعها فالبيع مفسوخ ~~وإن فاتت بالبيع فعليه أن يشتري بجميع قيمتها مكانها فإن بلغ أضحيتين ~~اشتراهما؛ لأن ثمنها بدل منها وإن بلغ أضحية وزاد شيئا لا يبلغ أخرى ضحى ~~بأضحية وأسلك الفضل مسلك الأضحية وأحب إلي لو تصدق به، وإن نقص عن أضحية ~~فعليه أن يزيد حتى يوفيه أضحية؛ لأنه مستهلك للضحية فأقل ما يلزمه أضحية ~~مثلها فإن ولدت الأضحية ذبح معها ولا يشرب من لبنها إلا الفضل عن ولدها ولا ~~ما ينهك لحمها ولو تصدق به كان أحب إلي ولا يجز صوفها وإن أوجبها هديا وهو ~~تام ثم عرض له نقص وبلغ المنسك أجزأ، إنما أنظر في هذا كله إلى يوم يوجبه ~~ويخرج من ماله إلى ما جعله له، وإن أوجبه ناقصا ذبحه ولم يجزه. # ولو ضلت بعد ما أوجبها فلا بدل وليست بأكثر من هدي التطوع يوجبه صاحبه ~~فيموت ولا يكون عليه بدل. # ولو وجدها وقد مضت أيام النحر كلها صنع بها كما يصنع في النحر كما لو ~~أوجب هديها العام وأخرها إلى قابل وما أوجبه على نفسه لوقت ففات الوقت ولم ~~يبطل الإيجاب. # ولو أن مضحيين ذبح كل واحد منهما أضحية صاحبه ضمن كل واحد منهما ما بين ~~قيمة ما ذبح حيا ومذبوحا وأجزأ عن كل واحد منهما ضحيته وهديه فإذا ذبح ليلا ~~أجزأه والضحية نسك مأذون في أكله وإطعامه وادخاره وأكره بيع شيء منه ~~والمبادلة به ومعقول ما أخرج الله عز وجل أن لا يعود إلى مالكه إلا ما أذن ~~الله عز وجل فيه ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم - فاقتصرنا على ما أذن الله ~~فيه ثم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنعنا البيع على أصل النسك أنه ~~لله. # ولا تجوز الأضحية لعبد ولا كمدبر ولا أم ولد؛ لأنهم لا يملكون. # وإذا نحر سبعة بدنة أو بقرة في الضحايا أو الهدي كانوا من أهل بيت واحد ~~أو شتى فسواء وذلك يجزي وإن كان بعضهم مضحيا وبعضهم ms507 مهديا أو مفتديا أجزأ؛ ~~لأن سبع كل واحد منهم يقوم مقام شاة منفردة، وكذلك لو كان بعضهم يريد ~~بنصيبه لحما لا أضحية ولا هديا وقال جابر بن عبد الله «نحرنا مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وهم شتى. # (قال) : والأضحى جائز يوم النحر وأيام منى كلها إلى المغيب؛ لأنها أيام ~~نسك. # (قال المزني) - رحمه الله - وهو قول عطاء والحسن أخبرنا علي بن معبد # PageV08P392 # عن هشيم عن يونس عن الحسن أنه قال: يضحي أيام التشريق كلها. وحدثنا علي ~~بن معبد عن هشيم عن الحجاج عن عطاء أنه كان يقول: يضحي في أيام التشريق. . ### | [باب العقيقة] # (قال الشافعي) أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ~~سباع بن وهب عن «أم كرز قالت: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أسأله عن ~~لحوم الهدي فسمعته يقول عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة لا يضركم ذكرانا ~~كن أو إناثا وسمعته يقول: أقروا الطير على مكناتها» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فيعق عن الغلام وعن الجارية كما قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. ### | [باب ما يحرم من جهة ما لا تأكل العرب] # من معاني الرسالة ومعان أعرف له وغير ذلك (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ~~قال الله جل ثناؤه {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] ~~وقال في النبي - صلى الله عليه وسلم - {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم ~~الخبائث} [الأعراف: 157] وإنما خوطب بذلك العرب الذين يسألون عن هذا ونزلت ~~فيهم الأحكام وكانوا يتركون من خبيث المآكل ما لا يترك غيرهم. # (قال الشافعي) : وسمعت أهل العلم يقولون في قول الله عز وجل {قل لا أجد ~~في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] الآية، يعني مما كنتم ~~تأكلون ولم يكن الله عز وجل ليحرم عليهم من صيد البر في الإحرام إلا ما كان ~~حلالا لهم في الإحلال والله أعلم، فلما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بقتل الغراب ms508 والحدأة والعقرب والحية والفأرة والكلب العقور دل ذلك على أن ~~هذا مخرجه ودل على معنى آخر أن العرب كانت لا تأكل مما أباح رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قتله في الإحرام شيئا ونهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع وأحل الضبوع ولها ناب وكانت العرب ~~تأكلها وتدع الأسد والنمر والذئب تحريما له بالتقذر، وكان الفرق بين ذوات ~~الأنياب أن ما عدا منها على الناس لقوته بنابه حرام وما لم يعد عليهم بنابه ~~الضبع والثعلب وما أشبههما حلال وكذلك تترك أكل النسر والبازي والصقر ~~والشاهين وهي مما يعدو على حمام الناس وطائرهم، وكانت تترك مما لا يعدو من ~~الطائر الغراب والحدأة والرخمة والبغاثة، وكذلك تترك اللحكاء والعظاء ~~والخنافس فكانت داخلة في معنى الخبائث وخارجة من معنى الطيبات فوافقت السنة ~~فيما أحلوا وحرموا مع الكتاب ما وصفت فانظر ما ليس فيه نص تحريم ولا تحليل، ~~فإن كانت العرب تأكله فهو داخل في جملة الحلال والطيبات عندهم؛ لأنهم كانوا ~~يحللون ما يستطيبون وما لم يكونوا يأكلونه باستقذاره فهو داخل في معنى ~~الخبائث ولا بأس بأكل الضب وضع بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فعافه فقيل: أحرام هو يا رسول الله؟ قال " لا ولكن لم يكن بأرض قومي " فأكل ~~منه بين يديه وهو ينظر إليه ولو كان حراما ما تركه وأكله # PageV08P393 ### | [باب كسب الحجام] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا بأس بكسب الحجام فإن قيل: فما معنى ~~نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - السائل عن كسبه وإرخاصه في أن يطعمه ~~رقيقه وناضحه؟ قيل: لا معنى له إلا واحد وهو أن المكاسب حسن ودنيء فكان كسب ~~الحجام دنيئا فأحب له تنزيه نفسه عن الدناءة لكثرة المكاسب التي هي أجمل ~~منه فلما زاده فيه أمره أن يعلفه ناضحه ويطعمه رقيقه تنزيها له لا تحريما ~~عليه، وقد حجم أبو طيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر له بصاع من ~~تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه ولو ms509 كان حراما لم يعطه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا يعطي إلا ما يحل إعطاؤه ولآخذه ملكه. # وقد روي أن رجلا ذا قرابة لعثمان قدم عليه فسأله عن معاشه فذكر له غلة ~~حجام أو حجامين فقال: إن كسبكم لوسخ، أو قال: لدنس أو لدنيء أو كلمة ~~تشبهها. ### | [باب ما لا يحل أكله وما يجوز للمضطر من الميتة من غير كتاب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يحل أكل زيت ماتت فيه فأرة ولا ~~بيعه ويستصبح به فإن قيل: كيف ينتفع به ولا يبيعه؟ قيل: قد ينتفع المضطر ~~بالميتة ولا يبيعها وينتفع بالطعام في دار الحرب ولا يبيعه في تلك الحال، ~~قال: وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب وأباح الانتفاع به ~~في بعض الأحوال فغير مستنكر أن ينتفع الرجل بالزيت ولا يبيعه في هذه الحال # قال ولا يحل من الميتة إلا إهابها بالدباغ ويباع ولا يأكل المضطر من ~~الميتة إلا ما يرد نفسه فيخرج به من الاضطرار. # (قال) : في كتاب اختلاف أبي حنيفة وأهل المدينة بهذا أقول (وقال) فيه وما ~~هو بالبين من قبل أن الشيء حلال وحرام، فإذا كان حراما لم يحل منه شيء وإذا ~~كان حلالا فقد يحتمل أن لا يحرم منه شبع ولا غيره؛ لأنه مأذون له فيه. # (قال المزني) قوله الأول أشبه بأصله؛ لأنه يقول: إذا حرم الله عز وجل ~~شيئا فهو محرم إلا ما أباح منه بصفة فإذا زالت الصفة زالت الإباحة. # (قال المزني) ولا خلاف أعلمه أن ليس له أن يأكل من الميتة وهو بادي ~~الشبع؛ لأنه ليس بمضطر، فإذا كان خائفا على نفسه فمضطر فإذا أكل منها ما ~~يذهب الخوف فقد أمن فارتفع الاضطرار الذي هو علة الإباحة. # (قال المزني) - رحمه الله - وإذا ارتفعت العلة ارتفع حكمها ورجع الحكم ~~كما كان قبل الاضطرار وهو تحريم الله عز وجل الميتة على من ليس بمضطر. ولو ~~جاز أن يرتفع الاضطرار ولا يرتفع حكمه جاز أن يحدث الإضرار ولا يحدث حكمه ms510 ~~وهذا خلاف القرآن و (قال الشافعي) : فيما وضعه بخطه لا أعلمه سمع منه إن مر ~~المضطر بتمر أو زرع لم أر بأسا أن يأكل ما يرد به جوعه ويرد قيمته ولا أرى ~~لصاحبه منعه فضلا عنه وخفت أن يكون أعان على قتله إذا خاف عليه بالمنع ~~الموت. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو وجد المضطر ميتة وصيدا وهو محرم أكل ~~الميتة ولو قيل: يأكل الصيد ويفتدي كان مذهبا. # (قال المزني) - رحمه الله - الصيد محرم لغيره وهو الإحرام ومباح لغير ~~محرم والميتة محرمة لعينها لا لغيرها على كل حلال وحرام فهي أغلظ تحريما ~~فإحياء نفسه بترك الأغلظ وتناول الأيسر أولى به من ركوب الأغلظ. وبالله ~~التوفيق. # وخالف الشافعي المدني والكوفي في الانتفاع بشعر الخنزير وفي صوف الميتة ~~وشعرها فقال: لا ينتفع بشيء من ذلك. # PageV08P394 ### | [كتاب السبق والرمي] # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ~~نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: الخف الإبل والحافر الخيل والنصل كل نصل ~~من سهم أو نشابة والأسباق ثلاثة سبق يعطيه الوالي أو غير الوالي من ماله ~~وذلك أن يسبق بين الخيل إلى غاية فيجعل للسابق شيئا معلوما وإن شاء جعل ~~للمصلي والثالث والرابع فهذا حلال لمن جعل له ليست فيه علة، والثاني يجمع ~~وجهين وذلك مثل الرجلين يريدان أن يستبقا بفرسيهما ولا يريد كل واحد منهما ~~أن يسبق صاحبه ويخرجان سبقين فلا يجوز إلا بالمحلل وهو أن يجعل بينهما فرسا ~~ولا يجوز حتى يكون فرسا كفئا للفرسين لا يأمنان أن يسبقهما ويخرج كل واحد ~~منهما ما تراضيا عليه يتواضعانه على يدي رجل يثقان به أو يضمنانه ويجري ~~بينهما المحلل فإن سبقهما كان السبقان له، وإن سبق أحدهما المحلل أحرز ~~السابق ماله وأخذ سبق صاحبه وإن أتيا مستويين لم يأخذ أحدهما من صاحبه شيئا ~~والسبق أن يسبق أحدهما صاحبه وأقل ms511 السبق أن يسبق بالهادي أو بعضه أو الكتد ~~أو بعضه وسواء لو كانوا مائة وأدخلوا بينهم محللا فكذلك والثالث أن يسبق ~~أحدهما صاحبه فإن سبقه صاحبه أخذ السبق وإن سبق صاحبه أحرز سبقه. # ولا يجوز السبق إلا أن تكون الغاية التي يخرجان منها وينتهيان إليها ~~واحدة والنضال فيما بين الرماة كذلك في السبق والعلل يجوز في كل واحد منهما ~~ما يجوز في الآخر ثم يتفرعان فإذا اختلفت عللهما، واختلفا فإذا سبق أحدهما ~~صاحبه وجعلا بينها قرعا معلوما فجائز أن يشترطا محاطة أو مبادرة فإن اشترطا ~~محاطة فكلما أصاب أحدهما وأصاب الآخر بمثله أسقطا العددين ولا شيء لواحد ~~منهما ويستأنفان. # وإن أصاب أقل من صاحبه حط مثله حتى يخلص له فضل العدد الذي شرط فينضله به ~~ويستحق سبقه يكون ملكا له يقضى به عليه كالدين يلزمه إن شاء أطعم أصحابه ~~وإن شاء تموله، وإن أخذ به رهنا أو ضمينا فجائز ولا يجوز السبق إلا معلوما ~~كما لا يجوز في البيوع. # ولو اشترط أن يطعم أصحابه كان فاسدا وقد رأيت من الرماة من يقول: صاحب ~~السبق أولى أن يبدأ والمسبق لهما يبدئ أيهما شاء ولا يجوز في القياس عندي ~~إلا أن يتشارطا وأيهما بدأ من وجه بدأ صاحبه من الآخر ويرمي البادئ بسهم ثم ~~الآخر بسهم حتى ينفدا نبلهما، وإذا عرق أحدهما وخرج السهم من يديه فلم يبلغ ~~الغرض كان له أن يعود به من قبل العارض. # وكذلك لو انقطع وتره أو انكسرت قوسه فلم يبلغ الغرض أو عرض دونه دابة أو ~~إنسان فأصابه أو عرض له في يديه ما لا يمر السهم معه كان له أن يعود فأما ~~إن جاز السهم أو أجاز من وراء الناس فهذا سوء رمي ليس بعارض غلب عليه فلا ~~يرد إليه، وإذا كان رميهما مبادرة فبلغ تسعة عشر من عشرين رمى صاحبه بالسهم ~~الذي يراسله ثم رمى البادئ فإن أصاب سهمه ذلك فلج عليه وإن لم يرم الآخر ~~بالسهم؛ لأن المبادرة أن يفوت أحدهما الآخر وليس ms512 كالمحاطة. # (قال المزني) - رحمه الله -: هذا عندي غلط لا ينضله حتى يرمي صاحبه ~~بمثله. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا تشارطا الخواسق لم يحسب خاسقا حتى ~~يخزق الجلد بنصله ولو تشارطا المصيب فمن أصاب الشن ولم يخرقه حسب له؛ لأنه ~~مصيب وإذا اشترطا الخواسق والشن ملصق بالهدف فأصاب ثم رجع فزعم الرامي أنه ~~خسق ثم رجع لغلظ لقيه من حصاة وغيرها وزعم المصاب عليه أنه لم يخسق وأنه ~~إنما قرع ثم رجع فالقول قوله مع يمينه إلا أن تقوم # PageV08P395 # بينة فيؤخذ بها وإن كان الشن باليا فأصاب موضع الخرق فغاب في الهدف فهو ~~مصيب وإن أصاب طرف الشن فخرقه ففيها قولان: أحدهما: أنه لا يحسب له خاسقا ~~إلا أن يكون بقي عليه من الشن طعنة أو خيط أو جلد أو شيء من الشن يحيط ~~بالسهم ويسمى بذلك خاسقا وقليل ثبوته وكثيره سواء. # (قال) : ولا يعرف الناس إذا وجهوا بأن يقال خاسق إلا ما أحاط به المخسوق ~~فيه ويقال للآخر خارم لا خاسق، والقول الآخر أن يكون الخاسق قد يقع بالاسم ~~على ما أوهن الصحيح فخرقه فإذا خرق منه شيئا قل أو كثر ببعض النصل سمي ~~خاسقا؛ لأن الخسق الثقب وهذا قد ثقب وإن خرق قال: وإذا وقع في خرق وثبت في ~~الهدف كان خاسقا والشن أضعف من الهدف. # ولو كان الشن منصوبا فمرق منه كان عندي خاسقا ومن الرماة من لا يحسبه إذا ~~لم يثبت فيه قال: فإن أصاب بالقدح لم يحسب إلا ما أصاب بالنصل، ولو أرسله ~~مفارقا للشن فهبت ريح فصرفته أو مقصرا فأسرعت به فأصاب حسب مصيبا ولا حكم ~~للريح، ولو كان دون الشن شيء فهتكه السهم ثم مر بحموته حتى يصيب كان مصيبا، ~~ولو أصاب الشن ثم سقط بعد ثبوته حسب وهذا كنزع إنسان إياه. # ولا بأس أن يناضل أهل النشاب أهل العربية وأهل الحسبان؛ لأن كلها نصل، ~~وكذلك القسي الدودانية والهندية وكل قوس يرمى عنها بسهم ذي نصل. # ولا يجوز أن ينتضل رجلان وفي يدي أحدهما ms513 من النبل أكثر مما في يدي الآخر ~~ولا على أن يحسب خاسقه خاسقين والآخر خاسق ولا على أن لأحدهما خاسقا ثابتا ~~لم يرم به، ويحسب له مع خواسقه ولا على أن يطرح من خواسقه خاسقا ولا على أن ~~خاسق أحدهما خاسقان ولا أن أحدهما يرمي من عرض، والآخر من أقرب منه إلا في ~~عرض واحد وعدد واحد ولا على أن يرمي بقوس أو نبل بأعيانها إن تغيرت لم ~~يبدلها ومن الرماة من زعم أنهما إذا سميا قرعا يستبقان إليه فصارا على ~~السواء أو بينهما زيادة سهم كان للمسبق أن يزيد في عدد القرع ما شاء ومنهم ~~من زعم أنه ليس له أن يزيد في عدد القرع ما لم يكونا سواء ومنهم من زعم أنه ~~ليس له أن يزيد بغير رضا المسبق. # (قال المزني) - رحمه الله -: وهذا أشبه بقوله كما لم يكن سبقهما في الخيل ~~ولا في الرمي ولا في الابتداء إلا باجتماعهما على غاية واحدة فكذلك في ~~القياس لا يجوز لأحدهما أن يزيد إلا باجتماعهما على زيادة واحد. وبالله ~~التوفيق. # (قال الشافعي) : ولا يجوز أن يقول أحدهما لصاحبه: إن أصبت بهذا السهم فقد ~~نضلتك إلا أن يجعل رجل له سبقا إن أصاب به وإن قال: ارم عشرة أرشاق فإن كان ~~صوابك أكثر فلك كذا لم يجز أن يناضل نفسه. # وإذا رمى بسهم فانكسر فإن أصاب بالنصل كان له خاسقا وإن أصاب بالقدح لم ~~يكن خاسقا. ولو انقطع باثنين فأصاب بهما جميعا حسب الذي فيه النصل وإن كان ~~في الشن نبل فأصاب سهمه فوق سهم في الشن لم يحسب ورد عليه ورمى به؛ لأنه ~~عارض دون الشن. # وإذا أراد المستبق أن يجلس ولا يرمي وللمسبق فضل أو لا فضل له فسواء وقد ~~يكون له الفضل فينضل ويكون عليه الفضل وينضل والرماة يختلفون في ذلك فمنهم ~~من يجعل له أن يجلس ما لم ينضل، ومنهم من يقول: ليس له أن يجلس إلا من عذر ~~وأحسبه إن مرض مرضا يضر بالرمي أو يصيب ms514 إحدى يديه علة تمنعه من ذلك كان له ~~أن يجلس ويلزمهم أن يقولوا: إذا تراضيا على أصل الرمي الأول قال: ولا يجوز ~~أن يسبقه على أن يعيد عليه وإن سبقه على أن يرمي بالعربية لم يكن له أن ~~يرمي بالفارسية؛ لأن معروفا أن الصواب عن الفارسية أكثر منه عن العربية، ~~قال: وإن سبقه ولم يسم الغرض كرهته فإن سمياه كرهت أن يرفعه أو يخفضه وقد ~~أجاز الرماة للمسبق أن يراميه رشقا وأكثر في المائتين ومن أجاز هذا أجازه ~~في الرقعة وفي أكثر من ثلثمائة. # قال: ولا بأس أن يشترطا أن يرميا أرشاقا معلومة كل يوم من أوله إلى آخره ~~فلا يفترقا حتى يفرغا منها إلا من عذر مرض أو # PageV08P396 # عاصف من الريح ومن اعتلت أداته أبدل مكان قوسه ونبله ووتره وإن طول ~~أحدهما بالإرسال التماس أن تبرد يد الرامي أو ينسى حسن صنيعه في السهم الذي ~~رماه فأصاب أو أخطأ فليستعتب من طريق الخطأ فقال: لم أنو هذا - لم يكن ذلك ~~له، وقيل له: ارم كما ترمي الناس لا معجلا عن التثبت في مقامك ونزعك ~~وإرسالك ولا مبطئا لإدخال الضرر بالحبس على صاحبك قال: ولو كان الرامي يطيل ~~الكلام والحبس قيل له: لا تطل ولا تعجل عما يفهم وللمبدئ أن يقف في أي مقام ~~شاء ثم للآخر من الغرض الآخر أي مقام شاء وإذا اقتسموا ثلاثة وثلاثة فلا ~~يجوز أن يقترعوا وليقتسموا قسما معروفا ولا يجوز أن يقول أحد الرجلين: ~~أختار على أن أسبق ولا على أن أسبق ولا على أن يقترعا، فأيهما خرجت قرعته ~~سبقه صاحبه؛ لأن هذا مخاطرة وإذا حضر الغريب أهل الغرض فقسموه فقال من معه: ~~كنا نراه راميا أو من يرمي عليه كنا نراه غير رام وهو من الرماة فحكمه حكم ~~من عرفوه، وإذا قال لصاحبه: اطرح فضلك على أني أعطيك به شيئا لم يجز إلا ~~بأن يتفاسخا ثم يستأنفا سبقا جديدا قال: ولو شرطوا أن يكون فلان مقدما ~~وفلان معه وفلان ثان كان السبق مفسوخا ms515 ولكل حزب أن يقدموا من شاءوا ويقدم ~~الآخرون كذلك، وإذا كان البدء لأحد المتناضلين فبدأ المبدأ عليه فأصاب أو ~~أخطأ رد ذلك السهم عليه. # والصلاة جائزة في المضربة والأصابع إذا كان جلدهما ذكيا مما يؤكل لحمه أو ~~مدبوغا من جلد ما لا يؤكل لحمه ما عدا كلبا أو خنزيرا فإن ذلك لا يطهر ~~بالدباغ، غير أني أكرهه لمعنى واحد وإني آمره أن يفضي ببطون كفيه إلى الأرض ~~ولا بأس أن يصلي متنكب القوس والقرن إلا أن يتحركا عليه حركة تشغله فأكرهه ~~وتجزئه. ### | [مختصر الأيمان والنذور] # وما دخل فيهما من الجامع من كتاب الصيام ومن الإملاء ومن مسائل شتى ~~سمعتها لفظا (قال الشافعي) : - رحمه الله -: من حلف بالله أو باسم من أسماء ~~الله فحنث فعليه الكفارة ومن حلف بغير الله فهي يمين مكروهة وأخشى أن تكون ~~معصية؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع عمر يحلف بأبيه فقال - عليه ~~السلام - ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فقال عمر: والله ما حلفت ~~بها بعد ذاكرا ولا آثرا» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وأكره الأيمان على كل حال إلا فيما كان ~~لله عز وجل طاعة ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فالاختيار أن يأتي ~~الذي هو خير ويكفر لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ومن قال: ~~والله لقد كان كذا ولم يكن أثم وكفر واحتج بقول الله تعالى {ولا يأتل أولو ~~الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى} [النور: 22] نزلت في رجل حلف لا ~~ينفع رجلا فأمره الله أن ينفعه وبقول الله جل ثناؤه في الظهار {وإنهم ~~ليقولون منكرا من القول وزورا} [المجادلة: 2] ثم جعل فيه الكفارة وبقول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» فقد ~~أمره بالحنث عامدا وبالتكفير ودل إجماعهم أن من حلق في الإحرام عمدا أو خطأ ~~أو قتل صيدا عمدا أو خطأ في الكفارة سواء على أن الحلف بالله وقتل المؤمن ~~عمدا أو خطأ في الكفارة سواء. # (قال الشافعي) ms516 : وإن قال: أقسمت بالله فإن كان يعني حلفت قديما فليست ~~بيمين حادثة وإن أراد بها يمينا فهي يمين وإن قال: أقسم بالله فليس بيمين ~~فإن قال: أقسم بالله فإن أراد بها يمينا فهي يمين وإن أراد بها موعدا فليست ~~بيمين كقوله سأحلف. # (قال المزني) - رحمه الله - وفي الإملاء هي يمين، وإن قال: لعمر الله، ~~فإن لم يرد بها يمينا فليست بيمين، ولو قال: وحق الله أو وعظمته أو وجلال ~~الله أو وقدرة الله فذلك كله يمين نوى بها يمينا أو لا نية # PageV08P397 # له وإن لم يرد يمينا فليست بيمين؛ لأنه يحتمل أن يقول: وحق الله واجب ~~وقدرة الله ماضية لا أنه يمين، ولو قال بالله أو تالله فهي يمين نوى أو لم ~~ينو. وقال في الإملاء: تالله يمين وقال في القسامة ليست بيمين. # (قال المزني) : وقد حكى الله عز وجل يمين إبراهيم - عليه السلام - ~~{وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} [الأنبياء: 57] (قال المزني) ~~- رحمه الله -: فإن قال: الله لأفعلن فهذا ابتداء كلام لا يمين إلا أن ينوي ~~بها، فإن قال: أشهد بالله فإن نوى اليمين فهي يمين، وإن لم ينو يمينا فليست ~~بيمين؛ لأنها تحتمل أشهد بأمر الله ولو قال: أشهد ينويه يمينا لم يكن يمينا ~~ولو قال: أعزم بالله ولا نية له لم يكن يمينا؛ لأن معناها أعزم بقدرة الله ~~أو بعون الله على كذا وإن أراد يمينا فهي يمين، ولو قال: أسألك بالله أو ~~أعزم عليك بالله لتفعلن فإن أراد المستحلف بها يمينا فهي يمين وإن لم يرد ~~بها شيئا فليست بيمين، ولو قال: علي عهد الله وميثاقه فليست بيمين إلا أن ~~ينوي يمينا؛ لأن لله عليه عهدا أن يؤدي فرائضه وكذلك ميثاق الله بذلك ~~وأمانته. ### | [باب الاستثناء في الأيمان] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ومن حلف بأي يمين كانت ثم قال: إن شاء ~~الله موصولا بكلامه فقد استثنى والوصل أن يكون الكلام نسقا وإن كانت بينه ~~سكتة كسكتة الرجل للتذكر أو العي أو التنفس أو انقطاع الصوت ms517 فهو استثناء ~~والقطع أن يأخذ في كلام ليس من اليمين من أمر أو نهي أو غيره أو يسكت ~~السكوت الذي يبين أنه قطع وقال: لو قال في يمينه: لأفعلن كذا لوقت إلا أن ~~يشاء فلان فإن شاء فإن لم يحنث وإن مات أو غاب عنا حتى مضى الوقت حنث (قال ~~المزني) قال بخلافه في باب جامع الأيمان (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ~~ولو قال في يمينه: لا أفعل كذا إن شاء فلان ففعل ولم يعرف شاء أو لم يشأ لم ~~يحنث. ### | [باب لغو اليمين من هذا ومن اختلاف مالك والشافعي] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أنها قالت لغو اليمين قول الإنسان لا والله وبلى والله. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: واللغو في لسان العرب الكلام غير المعقود ~~عليه وجماع اللغو هو الخطأ واللغو كما قالت عائشة والله أعلم. # وذلك إذا كان على اللجاج والغضب والعجلة وعقد اليمين أن يثبتها على الشيء ~~بعينه ### | [باب الكفارة قبل الحنث وبعده] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ومن حلف على شيء وأراد أن يحنث فأحب إلي ~~لو لم يكفر حتى يحنث فإن كفر قبل الحنث بغير الصيام أجزأه وإن صام لم يجزه ~~لأنا نزعم أن لله على العباد حقا في أموالهم «وتسلف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من العباس صدقة عام قبل أن يدخل» وأن المسلمين قدموا صدقة الفطر قبل ~~أن يكون الفطر فجعلنا الحقوق في الأموال قياسا على هذا، فأما الأعمال التي ~~على الأبدان فلا تجزئ إلا بعد مواقيتها كالصلاة والصوم. # PageV08P398 ### | [باب من حلف بطلاق امرأته أن يتزوج عليها] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ومن قال لامرأته: أنت طالق إن تزوجت عليك ~~فطلقها واحدة تملك الرجعة ثم تزوج عليها في العدة طلقت بالحنث وإن كانت ~~بائنا لم يحنث فإن قال: أنت طالق ثلاثا إن لم أتزوج عليك ولم يوقت فهو على ~~الأبد لا يحنث حتى يموت أو تموت هي قبل أن يتزوج عليها، وإن تزوج عليها من ~~يشبهها أو ms518 لا يشبهها خرج من الحنث دخل بها أو لم يدخل بها وإن ماتت لم ~~يرثها وإن مات ورثته في قول من يورث المبتوتة إذا وقع الطلاق في المرض. # (قال المزني) قد قطع في غير هذا الكتاب أنها لا ترث (قال المزني) وهو ~~بالحق أولى؛ لأن الله تبارك وتعالى ورثها منه بالمعنى الذي ورثه به منها ~~فلما ارتفع ذلك المعنى فلم يرثها لم يجز أن ترثه. ### | [باب الإطعام في الكفارة في البلدان كلها ومن له أن يطعم وغيره] # (قال الشافعي) : ويجزئ في كفارة اليمين مد بمد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وإنما قلنا: يجزي هذا «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى ~~بعرق فيه تمر فدفعه إلى رجل وأمره أن يطعمه ستين مسكينا» والعرق فيما يقدر ~~خمسة عشر صاعا وذلك ستون مدا فلكل مسكين مد في كل بلاد سواء ولا أرى أن ~~يجزي دراهم وإن كانت أكثر من قيمة الأمداد وما اقتات أهل البلدان من شيء ~~أجزأهم منه مد ويجزي أهل البادية مد أقط. # (قال المزني) - رحمه الله - أجاز الأقط ها هنا ولم يجزه في الفطرة وإذا ~~لم يكن لأهل بلاد قوت من طعام سوى اللحم أدوا مدا مما يقتات أقرب البلدان ~~إليهم ويعطي الرجل الكفارة والزكاة من لا تلزمه النفقة عليه من قرابته وهم ~~من عدا الولد والوالد والزوجة إذا كانوا أهل حاجة فهم أحق بها من غيرهم. # وإن كان ينفق عليهم تطوعا ولا يجزئه إلا أن يعطي حرا مسلما محتاجا ولو ~~علم أنه أعطى غيرهم فعليه عندي أن يعيد ولا يطعم أقل من عشرة مساكين واحتج ~~على من قال: إن أطعم مسكينا واحدا مائة وعشرين مدا في ستين يوما أجزأه وإن ~~كان في أقل من ستين لم يجزه فقال: أراك جعلت واحدا ستين مسكينا فقد قال ~~الله {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] فإن شهد اليوم شاهد بحق ثم عاد من ~~الغد فشهد به فقد شهد بها مرتين فهو كشاهدين فإن قال: لا يجوز؛ لأن الله عز ~~وجل ذكر ms519 العدد قيل: وكذلك ذكر الله للمساكين العدد. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو أطعم تسعة وكسا واحدا لم يجزه حتى ~~يطعم عشرة كما قال الله عز وجل {أو كسوتهم} [المائدة: 89] قال: ولو كانت ~~عليه كفارة ثلاثة أيمان مختلفة فأعتق وأطعم وكسا ينوي الكفارة ولا ينوي عن ~~أيها العتق ولا الإطعام ولا الكسوة أجزأه وأيها شاء أن يكون عتقا أو طعاما ~~أو كسوة كان وإن لم يشأ فالنية الأولى تجزئه قال: ولا يجزي كفارة حتى يقدم ~~النية قبلها أو معها، ولو كفر عنه رجل بأمره أجزأه وهذه كهبته إياها من ~~ماله ودفعه إياها بأمره كقبض وكيله لهبته لو وهبها له وكذلك إن قال: أعتق ~~عني فولاؤه للمعتق عنه؛ لأنه قد ملكه قبل العتق وكان عتقه مثل القبض كما لو ~~اشتراه فلم يقبضه حتى أعتقه كان العتق كالقبض. # ولو أن رجلا كفر عن رجل بغير أمره فأطعم أو أعتق لم يجزه وكان هو المعتق ~~لعبده فولاؤه له وكذلك لو أعتق عن أبويه بعد الموت إذا لم يكن ذلك بوصية ~~منهما. # ولو صام # PageV08P399 # رجل عن رجل بأمره لم يجزه؛ لأن الأبدان تعبدت بعمل فلا يجزي أن يعمله ~~غيرها إلا الحج والعمرة للخبر الذي جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وبأن فيهما نفقة ولأن الله تبارك وتعالى إنما فرضهما على من وجد السبيل ~~إليهما والسبيل بالمال. # ومن اشترى مما أطعم أو كسا أجزته ولو تنزه عن ذلك كان أحب إلي ومن كان له ~~مسكن لا يستغني عنه هو وأهله وخادم أعطى من الكفارة والزكاة، وإن كان في ~~مسكنه فضل عن خادمه وأهله، الفضل الذي يكون به غنيا لم يعط، وإذا حنث موسرا ~~ثم أعسر لم أر الصوم يجزي عنه وآمره احتياطا أن يصوم فإذا أيسر كفر وإنما ~~أنظر في هذا إلى الوقت الذي يحنث فيه. ولو حنث معسرا فأيسر أحببت له أن ~~يكفر ولا يصوم وإن صام أجزأ عنه؛ لأن حكمه حين حنث حكم الصيام. # (قال المزني) وقد قال في الظهار إن حكمه ms520 حين يكفر وقد قال في جماعة ~~العلماء: إن تظاهر فلم يجد رقبة أو أحدث فلم يجد ماء فلم يصم ولم يدخل في ~~الصلاة بالتيمم حتى وجد الرقبة والماء إن فرضه العتق والوضوء وقوله في ~~جماعة العلماء أولى به من انفراده عنها قال: ومن له أن يأخذ من الكفارة ~~والزكاة فله أن يصوم وليس عليه أن يتصدق ولا يعتق فإن فعل أجزأه وإن كان ~~غنيا وماله غائب عنه لم يكن له أن يكفر حتى يحضر ماله إلا بالإطعام أو ~~الكسوة أو العتق. ### | [باب ما يجزي من الكسوة في الكفارة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وأقل ما يجزي من الكسوة كل ما وقع عليه ~~اسم كسوة من عمامة أو سراويل أو إزار أو مقنعة وغير ذلك لرجل أو امرأة أو ~~صبي، ولو استدل بما يجوز فيه الصلاة من الكسوة على كسوة المساكين لجاز أن ~~يستدل بما يكفيه في الشتاء والصيف أو في السفر من الكسوة، وقد أطلقه الله ~~فهو مطلق. ### | [باب ما يجوز في عتق الكفارات وما لا يجوز] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا يجزئ رقبة في كفارة ولا واجب إلا ~~مؤمنة وأقل ما يقع عليه اسم الإيمان على الأعجمي أن يصف الإيمان إذا أمر ~~بصفته ثم يكون به مؤمنا ويجزي فيه الصغير إذا كان أبواه مؤمنين أو أحدهما ~~وولد الزنا وكل ذي نقص بعيب لا يضر بالعمل إضرارا بينا مثل العرج الخفيف ~~والعور والشلل في الخنصر ونحو ذلك ولا يجزئ المقعد ولا الأعمى ولا الأشل ~~الرجل ويجزئ الأصم والخصي والمريض الذي ليس به مرض زمانة مثل الفالج والسل. # ولو اشترى من يعتق عليه لم يجزه ولا يعتق عليه إلا الوالدون والمولودون، ~~ولو اشترى رقبة بشرط أن يعتقها لم تجز عنه ويجزئ المدبر ولا يجوز المكاتب ~~حتى يعجز فيعتق بعد العجز ويجزئ المعتق إلى سنين واحتج في كتاب اليمين مع ~~الشاهد على من أجاز عتق الذمي في الكفارة بأن الله عز وجل لما ذكر رقبة في ~~كفارة فقال: مؤمنة ثم ذكر رقبة أخرى ms521 في كفارة كانت مؤمنة؛ لأنهما يجتمعان ~~في أنهما كفارتان ولما رأينا ما فرض الله عز وجل على المسلمين في أموالهم ~~منقولا إلى المسلمين لم يجز أن يخرج من ماله فرضا عليه فيعتق به ذميا ويدع ~~مؤمنا. # PageV08P400 ### | [باب الصيام في كفارة الأيمان المتتابع وغيره] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - كل من وجب عليه صوم ليس بمشروط في كتاب ~~الله أن يكون متتابعا أجزأه متفرقا قياسا على قول الله جل ذكره {فعدة من ~~أيام أخر} [البقرة: 184] والعدة أن يأتي بعدد صوم لا ولاء وقال في كتاب ~~الصيام: إن صيام كفارة اليمين متتابع. والله أعلم. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا ألزم له؛ لأن الله عز وجل شرط صوم كفارة ~~المتظاهر متتابعا وهذا صوم كفارة مثله كما احتج الشافعي بشرط الله عز وجل ~~رقبة القتل مؤمنة. # (قال المزني) فجعل الشافعي رقبة الظهار مثلها مؤمنة؛ لأنها كفارة شبيهة ~~بكفارة فكذلك الكفارة عن ذنب بالكفارة عن ذنب أشبه منها بقضاء رمضان الذي ~~ليس بكفارة عن ذنب فتفهم، قال: وإذا كان الصوم متتابعا فأفطر فيه الصائم أو ~~الصائمة من عذر وغير عذر استأنفا الصيام إلا الحائض فإنها لا تستأنف وقال ~~في القديم المرض كالحيض وقد يرتفع الحيض بالحمل وغيره كما يرتفع المرض قال: ~~ولا صوم فيما لا يجوز صومه تطوعا مثل يوم الفطر والأضحى وأيام التشريق. ### | [باب الوصية بكفارة الأيمان والزكاة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - من لزمه حق المساكين في زكاة أو كفارة ~~يمين أو حج فذلك كله من رأس ماله يحاص به الغرماء، فإن أوصى بأن يعتق عنه ~~في كفارة فإن حمل ثلثه العتق أعتق عنه، فإن لم يحمله الثلث أطعم عنه من رأس ~~ماله. ### | [باب كفارة يمين العبد بعد أن يعتق] # (قال الشافعي) : لا يجزئ العبد في الكفارة إلا الصوم؛ لأنه لا يملك مالا ~~وليس له أن يصوم إلا بإذن مولاه إلا أن يكون ما لزمه بإذنه ولو صام في أي ~~حال أجزأه، ولو حنث ثم أعتق وكفر كفارة حر أجزأه؛ لأنه حينئذ مالك ولو صام ms522 ~~أجزأه؛ لأن حكمه يوم حنث حكم الصيام (قال المزني) - رحمه الله - قد مضت ~~الحجة أن الحكم يوم يكفر لا يوم يحنث كما قال: إن حكمه في الصلاة حين يصلي ~~كما يمكنه لا حين وجبت عليه. # (قال) : ولو وجبت عليه ونصفه عبد ونصفه حر وكان في يديه مال لنفسه لم ~~يجزئه الصوم وكان عليه أن يكفر مما في يديه لنفسه (قال المزني) - رحمه الله ~~- إنما المال لنصفه الحر لا يملك منه النصف العبد شيئا فكيف يكفر بالمال ~~نصف عبد لا يملك منه شيئا فأحق بقوله أنه كرجل موسر بنصف الكفارة فليس عليه ~~إلا الصوم. وبالله التوفيق. ### | [باب جامع الأيمان] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا كان في دار فحلف أن لا يسكنها أخذ في ~~الخروج مكانه وإن تخلف ساعة يمكنه الخروج منها فلم يفعل حنث فيخرج ببدنه ~~متحولا ولا يضره أن يتردد على حمل # PageV08P401 # متاعه وإخراج أهله؛ لأن ذلك ليس بسكنى، ولو حلف أن لا يساكنه وهو ساكن ~~فإن أقاما جميعا ساعة يمكنه التحويل عنه حنث ولو كانا في بيتين فجعل بينهما ~~حدا ولكل واحد من الحجرتين باب فليست هذه بمساكنة وإن كانا في دار واحدة ~~والمساكنة أن يكونا في بيت أو بيتين حجرتهما واحدة ومدخلهما واحد، وإذا ~~افترق البيتان أو الحجرتان فليست بمساكنة إلا أن يكون له نية فهو على ما ~~نوى، فإن قيل: ما الحجة في أن النقلة ببدنه دون متاعه وأهله وماله؟ قيل: ~~أرأيت إذا سافر أيكون من أهل السفر فيقصر؟ أو رأيت لو انقطع إلى مكة ببدنه ~~أيكون من حاضري المسجد الحرام الذين إن تمتعوا لم يكن عليهم دم؟ فإذا قال: ~~نعم فإنما النقلة والحكم على البدن لا على مال وأهل وعيال، ولو حلف لا ~~يدخلها فرقى فوقها لم يحنث حتى يدخل بيتا منها أو عرصتها. # ولو حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه ولا يركب دابة وهو راكبها فإن نزع أو نزل ~~مكانه، وإلا حنث وكذلك ما أشبهه. # وإن حلف لا يسكن بيتا وهو بدوي أو قروي ولا ms523 نية له فأي بيت من شعر أو أدم ~~أو خيمة أو بيت من حجارة أو مدر أو ما وقع عليه اسم بيت سكنه حنث. # وإن حلف أن لا يأكل طعاما اشتراه فلان فاشتراه فلان وآخر معه طعاما ولا ~~نية له فأكل منه لم يحنث. # ولو حلف لا يسكن دار فلان هذه بعينها فباعها فلان حنث بأي وجه سكنها إن ~~لم تكن له نية فإن كانت نيته ما كانت لفلان لم يحنث إذا خرجت من ملكه، ولو ~~حلف لا يدخلها فانهدمت حتى صارت طريقا لم يحنث لأنها ليست بدار. # ولو حلف لا يدخل من باب الدار في موضع فحول لم يحنث إلا أن ينوي أن ~~يدخلها فيحنث. # ولو حلف لا يلبس ثوبا وهو رداء فقطعه قميصا أو ائتزر به أو حلف لا يلبس ~~سراويل فائتزر به أو قميصا فارتدى به فهذا كله لبس يحنث به إلا أن يكون له ~~نية فلا يحنث إلا على نيته. # ولو حلف لا يلبس ثوب رجل من عليه فوهبه له فباعه واشترى بثمنه ثوبا لبسه ~~لم يحنث إلا أن يلبس الذي حلف عليه بعينه وإنما أنظر إلى مخرج اليمين ثم ~~أحنث صاحبها أو أبره وذلك أن الأسباب متقدمة والأيمان بعدها محدثة قد يخرج ~~على مثالها وعلى خلافها فأحنثه على مخرج يمينه، أرأيت رجلا لو كان قال: ~~وهبت له مالي فحلف ليضربنه أما يحنث إن لم يضربه؟ وليس يشبه سبب ما قال؟ ~~قال: ولو حلف أن لا يدخل بيت فلان فدخل بيتا يسكنه فلان بكراء لم يحنث إلا ~~بأن يكون نوى مسكن فلان فيحنث ولو حمل فأدخل فيه لم يحنث إلا أن يكون هو ~~أمرهم بذلك تراخى أو لم يتراخ (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو قال: ~~نويت شهرا لم يقبل منه في الحكم إن حلف بالطلاق ودين فيما بينه وبين الله ~~عز وجل. # ولو حلف لا يدخل على فلان بيتا فدخل على رجل غيره بيتا فوجد المحلوف عليه ~~فيه لم يحنث لأنه لم يدخل على ذلك وإن ms524 علم أنه في البيت فدخل عليه حنث في ~~قول من يحنث على غير النية ولا يرفع الخطأ (قال المزني) - رحمه الله -: قد ~~سوى الشافعي في الحنث بين من حلف ففعل عمدا أو خطأ. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فهلك قبل ~~غد لم يحنث للإكراه، قال الله جل وعز {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من ~~أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] فعقلنا أن قول المكره كما لم يكن ~~في الحكم وعقلنا أن الإكراه هو أن يغلب بغير فعل منه فإذا تلف ما حلف عليه ~~ليفعلن فيه شيئا بغير فعل منه فهو في أكثر من الإكراه. # ولو حلف ليقضينه حقه لوقت إلا أن يشاء أن يؤخره فمات قبل يشاء أن يؤخره ~~أنه لا حنث عليه وكذلك لو قال: إلا أن يشاء فلان فمات فلان الذي جعل ~~المشيئة إليه (قال المزني) هذا غلط ليس في موته ما يمنع إمكان بره وأصل ~~قوله: إن أمكنه البر فلم يفعل حتى فاته الإمكان أنه يحنث وقد قال: لو حلف ~~لا يدخل الدار إلا بإذن فلان فمات الذي جعل الإذن إليه أنه إن دخلها حنث ~~(قال المزني) وهذا وذاك سواء. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو حلف ليقضينه عند # PageV08P402 # رأس الهلال أو إلى رأس الهلال فرأى في الليلة التي يهل فيها الهلال (قال ~~المزني) - رحمه الله - وقد قال في الذي حلف ليقضينه إلى رمضان فهل إنه ~~حانث؛ لأنه حد (قال المزني) - رحمه الله -: هذا أصح كقوله: إلى الليل، فإذا ~~جاء الليل حنث. # (قال الشافعي) : ولو قال إلى حين فليس بمعلوم؛ لأنه يقع على مدة الدنيا ~~ويوم، والفتيا أن يقال له: الورع لك أن تقضيه قبل انقضاء يوم؛ لأن الحين ~~يقع عليه من حين حلفت ولا نحنثك أبدا لأنا لا نعلم للحين غاية، وكذلك زمان ~~ودهر وأحقاب وكل كلمة مفردة ليس لها ظاهر يدل عليها. # ولو حلف لا يشتري فأمر غيره أو لا يطلق فجعل طلاقها إليها فطلقت أو لا ~~يضرب عبده فأمر ms525 غيره فضربه لا يحنث إلا أن يكون نوى ذلك. # (قال الشافعي) : ومن حلف لا يفعل فعلين أو لا يكون أمران، لم يحنث حتى ~~يكونا جميعا وحتى يأكل كل الذي حلف أن لا يأكله، ولو قال: والله لا أشرب ~~ماء هذه الإداوة أو ماء هذا النهر لم يحنث حتى يشرب ماء الإداوة كله ولا ~~سبيل له إلى شرب ماء النهر كله، ولو قال من ماء هذه الإداوة أو من ماء هذا ~~النهر حنث إن شرب شيئا من ذلك. ### | [باب من حلف على غريمه لا يفارقه حتى يستوفي حقه] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: من حلف على غريمه لا يفارقه حتى يستوفي ~~حقه ففر منه لم يحنث؛ لأنه لم يفارقه ولو قال: لا أفترق أنا وأنت حنث، ولو ~~أفلس قبل أن يفارقه أو استوفى حقه فيما يرى فوجد في دنانيره زجاجا أو نحاسا ~~حنث في قول من لا يطرح الغلبة والخطأ عن الناس؛ لأن هذا لم يعمده (قال) : ~~ولو أخذ بحقه عرضا فإن كان قيمة حقه لم يحنث وإن كان أقل حنث إلا أن ينوي ~~حتى لا يبقى عليك من حقي شيء فلا يحنث. # (قال المزني) - رحمه الله -: ليس للقيمة معنى؛ لأن يمينه إن كانت على عين ~~الحق لم يبر إلا بعينه وإن كانت على البراءة فقد برئ والعرض غير الحق سوى ~~أو لم يسو. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: حد الفراق أن يتفرقا عن مقامهما الذي ~~كانا فيه أو مجلسهما. # (قال) : ولو حلف ليقضينه حقه غدا فقضاه اليوم حنث؛ لأن قضاءه غدا غير ~~قضائه اليوم فإن كانت نيته أن لا يخرج غدا حتى أقضيك حقك فقد بر وهكذا لو ~~وهبه له رب الحق حنث إلا أن يكون نوى أن لا يبقى علي غدا من حقك شيء فيبر. ### | [باب من حلف على امرأته لا تخرج إلا بإذنه] # (قال الشافعي) : من قال لامرأته: أنت طالق إن خرجت إلا بإذني أو حتى آذن ~~لك فهذا على مرة واحدة وإذا خرجت بإذنه فقد بر ولا يحنث ثانية ms526 إلا أن يقول: ~~كلما خرجت إلا بإذني فهذا على كل مرة ولو أذن لها وأشهد على ذلك فخرجت لم ~~يحنث؛ لأنه قد أذن لها، وإن لم تعلم كما لو كان عليه حق لرجل فغاب أو مات ~~فجعله صاحب الحق في حل برئ غير أني أحب له في الورع لو أحنث نفسه؛ لأنها ~~خرجت عاصية له عند نفسها وإن كان قد أذن لها # PageV08P403 ### | [باب من يعتق من مماليكه إذا حنث] # أو حلف بعتق عبد فباعه ثم اشتراه وغير ذلك (قال الشافعي) : - رحمه الله ~~-: من حلف بعتق ما يملك وله أمهات أولاد ومدبرون وأشقاص من عبيد عتقوا عليه ~~إلا المكاتب إلا أن ينويه لأن الظاهر أن المكاتب خارج من ملكه بمعنى وداخل ~~فيه بمعنى وهو محول بينه وبين أخذ ماله واستخدامه وأرش الجناية عليه ولا ~~زكاة عليه في ماله ولا زكاة الفطر في رقيقه وليس كذا أم ولده ولا مدبره. # ولو حلف بعتق عبده ليضربنه غدا فباعه اليوم فلما مضى غد اشتراه فلا يحنث؛ ~~لأن الحنث إذا وقع مرة لم يحنث ثانية، ولو قال لعبده: أنت حر إن بعتك فباعه ~~بيعا ليس ببيع خيار فهو حر حين عقد البيع وإنما زعمته من قبل أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - جعل المتبايعين بالخيار ما لم يتفرقا، قال وتفرقهما ~~بالأبدان فقال: فكان لو أعتقه عتق فيعتق بالحنث ولو قال: إن زوجتك أو بعتك ~~فأنت حر، فزوجه أو باعه بيعا فاسدا لم يحنث. ### | [باب جامع الأيمان الثاني] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا حلف لا يأكل الرءوس فأكل رءوس ~~الحيتان أو رءوس الطير أو رءوس شيء يخالف رءوس الغنم والإبل والبقر لم يحنث ~~من قبل أن الذي يعرف الناس إذا خوطبوا بأكل الرءوس إنما هي ما وصفنا إلا أن ~~يكون بلاد لها صيد يكثر كما يكثر لحم الأنعام في السوق وتميز رءوسها فيحنث ~~في رءوسها، وكذلك البيض وهو بيض الدجاج والإوز والنعام الذي يزايل بائضه ~~حيا فأما بيض الحيتان فلا يكون هكذا. # ولو حلف لا يأكل ms527 لحما حنث بلحم الإبل والبقر والغنم والوحش والطير؛ لأنه ~~كله لحم ولا يحنث في لحم الحيتان؛ لأنه ليس بالأغلب. # ولو حلف أن لا يشرب سويقا فأكله أو لا يأكل خبزا فماثه فشربه أو لا يشرب ~~شيئا فذاقه فدخل بطنه لم يحنث. # ولو حلف لا يأكل سمنا فأكله بالخبز أو بالعصيدة أو بالسويق حنث؛ لأن ~~السمن لا يكون مأكولا إلا بغيره إلا أن يكون جامدا فيقدر على أن يأكله ~~جامدا مفردا. # وإذا حلف لا يأكل هذه التمرة فوقعت في تمر فإن أكله إلا تمرة أو هلكت منه ~~تمرة لم يحنث حتى يستيقن أنه أكلها والورع أن يحنث نفسه. # وإذا حلف أن لا يأكل هذه الحنطة فطحنها أو خبزها أو قلاها فجعلها سويقا ~~لم يحنث؛ لأنه لم يأكل ما وقع عليه اسم قمح. # ولو حلف لا يأكل لحما فأكل شحما ولا شحما فأكل لحما أو رطبا فأكل تمرا أو ~~تمرا فأكل رطبا أو زبدا فأكل لبنا لم يحنث؛ لأن كل واحد منها غير صاحبه. # ولو حلف لا يكلم رجلا ثم سلم على قوم والمحلوف عليه فيهم لم يحنث إلا أن ~~ينويه، ولو كتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا فالورع أن يحنث ولا يبين ~~ذلك؛ لأن الرسول والكتاب غير الكلام. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا عندي به وبالحق أولى قال الله جل ثناؤه ~~{آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} [مريم: 10] إلى قوله {بكرة وعشيا} ~~[مريم: 11] فأفهمهم ما يقوم مقام الكلام ولم يتكلم وقد احتج الشافعي بأن ~~الهجرة محرمة فوق ثلاث فلو كتب أو أرسل إليه وهو يقدر على كلامه لم يخرجه ~~هذا من الهجرة التي يأثم بها. # (قال المزني) - رحمه الله - فلو كان الكتاب كلاما لخرج به من الهجرة ~~فتفهم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو حلف لا يرى كذا إلا رفعه إلى قاض فرآه ~~فلم يمكنه رفعه إليه حتى مات ذلك القاضي لم يحنث حتى يمكنه فيفرط وإن عزل ~~فإن كانت نيته أن يرفعه إليه إن كان قاضيا فلا # PageV08P404 # يجب رفعه ms528 إليه وإن لم يكن له نية خشيت أن يحنث إن لم يرفعه إليه. # ولو حلف ماله مال وله عرض أو دين حنث إلا أن يكون نوى غير ذلك فلا يحنث. # (قال) : ولو حلف ليضربن عبده مائة سوط فجمعها فضربه بها فإن كان يحيط ~~العلم أنها ماسته كلها بر وإن أحاط أنها لم تماسه كلها لم يبر وإن شك لم ~~يحنث في الحكم ويحنث في الورع، واحتج الشافعي بقول الله عز وجل {وخذ بيدك ~~ضغثا فاضرب به ولا تحنث} [ص: 44] «وضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بأثكال النخل في الزنا» وهذا شيء مجموع غير أنه إذا ضربه بها ماسته (قال ~~المزني) - رحمه الله - هذا خلاف قوله لو حلف ليفعلن كذا لوقت إلا أن يشاء ~~فلان فإن مات أو غيب عنا حتى مضى الوقت حنث. # (قال المزني) - رحمه الله - وكلاما يبر به شك فكيف يحنث في أحدهما ولا ~~يحنث في الآخر؟ فقياس قوله عندي أن لا يحنث بالشك. # (قال الشافعي) : ولو لم يقل ضربا شديدا فأي ضرب ضربه إياه لم يحنث لأنه ~~ضاربه. # ولو حلف لا يهب له هبة فتصدق عليه أو نحله أو أعمره فهو هبة فإن أسكنه ~~فإنما هي عارية لم يملكه إياها فمتى شاء رجع فيها وكذلك إن حبس عليه. # ولو حلف أن لا يركب دابة العبد فركب دابة العبد لم يحنث؛ لأنها ليست له ~~إنما اسمها مضاف إليه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو قال: مالي في سبيل الله أو صدقة على ~~معاني الأيمان فمذهب عائشة - رضي الله عنها - وعدة من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وعطاء والقياس أن عليه كفارة يمين، وقال: من حنث في المشي ~~إلى بيت الله ففيه قولان: أحدهما: قول عطاء كفارة يمين ومذهبه أن أعمال ~~البر لا تكون إلا ما فرض الله أو تبررا يراد به الله عز وجل. # (قال الشافعي) : والتبرر أن يقول: لله إن شفاني أن أحج نذرا فأما إن لم ~~أقضك حقك فعلي المشي إلى بيت الله فهذا من ms529 معاني الأيمان لا معاني النذور. # (قال المزني) - رحمه الله - قد قطع بأنه قول عدد من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - والقياس وقد قال في غير هذا الموضع. # لو قال: لله علي نذر حج إن شاء فلان فشاء لم يكن عليه شيء إنما النذر ما ~~أريد به الله عز وجل ليس على معاني المعلق والشائي غير الناذر. ### | [باب النذور] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - من نذر أن يمشي إلى بيت الله لزمه إن قدر ~~على المشي وإن لم يقدر ركب وأهراق دما احتياطا من قبل أنه إذا لم يطق شيئا ~~سقط عنه ولا يمشي أحد إلى بيت الله إلا أن يكون حاجا أو معتمرا، وإذا نذر ~~الحج ماشيا مشى حتى يحل له النساء ثم يركب وإذا نذر أن يعتمر ماشيا مشى حتى ~~يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق أو يقصر ولو فاته الحج حل ماشيا ~~وعليه حج قابل ماشيا، ولو قال: علي أن أمشي لم يكن عليه المشي حتى يكون برا ~~فإن لم ينو شيئا فلا شيء عليه؛ لأنه ليس في المشي إلى غير مواضع التبرر بر ~~وذلك مثل المسجد الحرام، وأحب لو نذر إلى مسجد المدينة أو إلى بيت المقدس ~~أن يمشي واحتج بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تشد الرحال إلا ~~إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى» ولا يبين لي أن ~~يجب كما يبين لي أن واجبا المشي إلى بيت الله وذلك أن البر بإتيان بيت الله ~~عز وجل فرض والبر بإتيان هذين نافلة. # ولو نذر أن يمشي إلى مسجد مصر لم يجب عليه. # ولو نذر أن ينحر بمكة لم يجزئه بغيرها ولو نذر أن ينحره بغيرها لم يجزئه ~~إلا حيث نذر؛ لأنه وجب لمساكين ذلك البلد. # وإذا نذر أن يأتي إلى موضع من الحرم ماشيا أو راكبا فعليه أن يأتي الحرم ~~حاجا أو معتمرا. # ولو نذر أن يأتي عرفة أو مرا أو منى أو قريبا من الحرم لم يلزمه. # ولو نذر ms530 أن يهدي متاعا لم يجزئه إلا أن يتصدق به على مساكين الحرم فإن ~~كانت نيته أن يعلقه سترا على البيت أو يجعله في # PageV08P405 # طيب البيت جعله حيث نواه إذا نذر أن يهدي ما لا يحمل من الأرضين والدور ~~باع ذلك وأهدى ثمنه. # ومن نذر بدنة لم يجزئه إلا ثني أو ثنية، والخصي يجزي وإذا لم يجد بدنة ~~فبقرة ثنية، فإن لم يجد فسبع من الغنم تجزي ضحايا وإن كانت نيته على بدنة ~~من الإبل لم يجزئه من البقر والغنم إلا بقيمتها. # ولو نذر عدد صوم صامه متفرقا أو متتابعا، ولو نذر صيام سنة بعينها صامها ~~إلا رمضان فإنه يصومه لرمضان ويوم الفطر والأضحى وأيام التشريق ولا قضاء ~~عليه فيها، وإن نذر سنة بغير عينها قضى هذه الأيام كلها. # وإن قال: لله علي أن أحج عامي هذا فحال بينه وبينه عدو أو سلطان فلا قضاء ~~عليه وإن حدث به مرض أو خطأ عدد أو نسيان أو توان قضاه. # ولو قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم ليلا فلا صوم ~~عليه وأحب لو صام صبيحته، ولو قدم نهارا هو فيه صائم تطوعا كان عليه قضاؤه؛ ~~لأنه نذر وقد يحتمل القياس أن لا يكون عليه القضاء من قبل أنه لا يصلح بأن ~~يكون فيه صائما عن نذره. # (قال المزني) يعني أنه لا صوم لنذره إلا بنية قبل الفجر ولم يكن له سبيل ~~إلى أن يعلم أن عليه صوما إلا بعد مقدمه (قال المزني) قضاؤه عندي أولى به. # (قال المزني) وكذلك الحج إذا أمكنه قبل موته فرض الله عز وجل صوم شهر ~~رمضان بعينه فلم يسقط بعجزه عنه بمرضه. # (قال المزني) - رحمه الله - قال الله {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ~~وأجمعوا أنه لو أغمي عليه الشهر كله فلم يعقل فيه أن عليه قضاءه، والنذر ~~عنده واجب فقضاؤه إذا أمكنه وإن ذهب وقته واجب وقد قطع بهذا القول في موضع ~~آخر. # (قال الشافعي) : ولو أصبح فيه صائما من نذر غير هذا ms531 أحببت أن يعود لصومه ~~لنذره ويعود لصومه لقدوم فلان. # ولو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا فقدم يوم الاثنين فعليه ~~أن يصوم كل اثنين يستقبله إلا أن يكون يوم فطر أو أضحى أو تشريق فلا يصومه ~~ولا يقضيه، وقال في كتاب الصوم عليه القضاء. # (قال المزني) - رحمه الله - لا قضاء أشبه بقوله؛ لأنها ليست بوقت لصوم ~~عنده لفرض ولا لغيره وإن نذر صومها نذر معصية، وكذلك لا يقضي نذر معصية. # (قال الشافعي) : ولو وجب عليه صوم شهرين متتابعين صامهما وقضى كل اثنين ~~فيهما ولا يشبه شهر رمضان؛ لأن هذا شيء أدخله على نفسه بعدما وجب عليه صوم ~~الاثنين وشهر رمضان أوجب الله عليه لا بشيء أدخله على نفسه، ولو كان الناذر ~~امرأة فهي كالرجل وتقضي كل ما مر عليها من حيضها ولو قالت: لله علي أن أصوم ~~أيام حيضي فلا يلزمها شيء؛ لأنها نذرت معصية. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا يدل على أن لا يقضي نذر معصية. # (قال الشافعي) : رحمة الله عليه وإذا نذر الرجل صوما أو صلاة ولم ينو ~~عددا فأقل ما يلزمه من الصلاة ركعتان ومن الصوم يوم. # ولو نذر عتق رقبة فأي رقبة أعتق أجزأه. # ولو قال رجل لآخر: يميني في يمينك، فحلف فاليمين على الحالف دون صاحبه. # (قال المزني) - رحمه الله - قال لي علي بن معبد في المشي كفارة يمين عن ~~زيد وابن عمر وحفصة وميمون بن مهران والقاسم بن محمد والحسن وعبد الله بن ~~عمر الجوزي ورواية عن محمد بن الحسن والحسن وقال سعيد بن المسيب: لا كفارة ~~عليه أصلا وعطاء وشريك وسمعته يقول: ذلك وذكر عن الليث كفارة يمين في ذلك ~~كله إلا سعيدا فإنه قال: لا كفارة. # (قال المزني) حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن منصور بن عبد ~~الرحمن الحجبي عن أمه صفية بنت شيبة أن ابن عم لها جعل ماله في سبيل الله ~~أو في رتاج الكعبة فقالت: قالت عائشة هي يمين يكفرها ما يكفر اليمين وحدثنا ms532 ~~الحميدي قال: حدثنا ابن أبي رواد عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن ~~سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال فيمن جعل ماله في سبيل الله يمين ~~يكفرها ما يكفر اليمين قال الحميدي وسمعت الشافعي وسفيان يفتيان به. قال ~~الحميدي وهو قولي. # PageV08P406 ### | [كتاب أدب القاضي] # (قال الشافعي) : أحب أن يقضي القاضي في موضع بارز للناس لا يكون دونه ~~حجاب وأن يكون في غير المسجد لكثرة الغاشية والمشاتمة بين الخصوم في أرفق ~~الأماكن به وأحراها أن لا تسرع ملالته فيه وأنا لإقامة الحد في المسجد ~~أكره. # (قال الشافعي) : ومعقول في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~يحكم الحاكم ولا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان» أنه أراد أن يكون القاضي ~~حين يحكم في حال لا يتغير فيها خلقه ولا عقله، والحاكم أعلم بنفسه فأي حال ~~أتت عليه تغير فيها عقله أو خلقه انبغى له أن لا يقضي حتى يذهب وأي حال صار ~~إليه فيها سكون الطبيعة واجتماع العقل حكم، وإن غيره مرض أو حزن أو فرح أو ~~جوع أو نعاس أو ملالة ترك وأكره له البيع والشراء خوف المحاباة بالزيادة ~~ويتولاه له غيره. # (قال) : ولا أحب أن يتخلف عن الوليمة إما أن يجيب كلا وإما أن يترك كلا ~~ويعتذر ويسألهم التحليل ويعود المرضى ويشهد الجنائز ويأتي مقدم الغائب، ~~وإذا بان له من أحد الخصمين لدد نهاه فإن عاد زجره ولا يحبسه ولا يضربه إلا ~~أن يكون في ذلك ما يستوجبه ويشاور قال الله عز وجل {وأمرهم شورى بينهم} ~~[الشورى: 38] وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {وشاورهم في الأمر} [آل ~~عمران: 159] قال الحسن إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مشاورتهم ~~لغنيا ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده ولا يشاور إذا نزل به المشكل ~~إلا عالما بالكتاب والسنة والآثار وأقاويل الناس والقياس ولسان العرب ولا ~~يقبل وإن كان أعلم منه حتى يعلم كعلمه أن ذلك لازم له من حيث لم تختلف ~~الرواية فيه أو بدلالة ms533 عليه أو أنه لا يحتمل وجها أظهر منه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فأما أن يقلده فلم يجعل الله ذلك لأحد ~~بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ويجمع المختلفين؛ لأنه أشد ~~لتقصيه وليكشف بعضهم على بعض وإن لم يكن في عقله ما إذا عقل القياس عقله ~~وإذا سمع الاختلاف ميزه فلا ينبغي أن يقضي ولا لأحد أن يستقضيه ولا يجوز له ~~أن يستحسن بغير قياس، ولو جاز ذلك لجاز أن يشرع في الدين والقياس قياسان ~~أحدهما أن يكون في معنى الأصل فذلك الذي لا يحل لأحد خلافه والآخر أن يشبه ~~الشيء الشيء من أصل ويشبه الشيء من أصل غيره فيشبهه هذا بهذا الأصل ويشبهه ~~الآخر بأصل غيره وموضع الصواب في ذلك عندنا أن ينظر فإن أشبهه أحدهما في ~~خصلتين والآخر في خصلة ألحقه بالذي أشبهه في الخصلتين، قال الله عز وجل في ~~داود وسليمان {ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79] قال ~~الحسن: لولا هذه الآية لرأيت أن الحكام قد هلكوا ولكن الله حمد هذا لصوابه ~~وأثنى على هذا باجتهاده. # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله ~~أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر» . # (قال الشافعي) : فأخبره أنه يثاب على أحدهما أكثر مما يثاب على الآخر فلا ~~يكون الثواب فيما لا يسع ولا في الخطأ الموضوع (قال المزني) : أنا أعرف أن ~~الشافعي قال: لا يؤجر على الخطأ وإنما يؤجر على قصد الثواب وهذا عندي هو ~~الحق (قال الشافعي) : - رحمه الله -: من اجتهد من الحكام فقضى باجتهاده ثم ~~رأى أن اجتهاده خطأ أو ورد على قاض غيره فسواء فما خالف كتابا أو سنة أو ~~إجماعا أو ما في معنى هذا رده، وإن كان يحتمل ما ذهب إليه ويحتمل غيره لم ~~يرده وحكم فيما استأنف بالذي هو الصواب عنده وليس على القاضي أن يتعقب حكم ~~من قبله وإن تظلم محكوم عليه ممن قبله نظر فيه فرده أو أنفذه على ما وصفت. # وإذا تحاكم إليه أعجمي لا يعرف ms534 لسانه لم تقبل الترجمة عنه إلا بعدلين ~~يعرفان لسانه، وإذا شهد الشهود عند القاضي كتب حلبة كل رجل ورفع في نسبه إن ~~كان له أو ولاية إن كانت له وسأله عن صناعته وكنيته إن كانت له وعن مسكنه ~~وعن موضع بياعته ومصلاه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وأحب إذا لم يكن لهم سدة عقول أن # PageV08P407 # يفرقهم ثم يسأل كل واحد منهم على حدته عن شهادته واليوم الذي شهد فيه ~~والموضع ومن فيه ليستدل على عورة إن كانت في شهادته، وإن جمعوا الحال ~~الحسنة والعقل لم يفعل بهم ذلك وأحب أن يكون أصحاب مسائله جامعين للعفاف في ~~الطعمة والأنفس وافري العقول برآء من الشحناء بينهم وبين الناس أو الحيف ~~عليهم أو الحيف على أحد بأن يكونوا من أهل الأهواء والعصبية أو المماطلة ~~للناس، وأن يكونوا جامعين للأمانة في أديانهم لا يتغفلون بأن يسألوا الرجل ~~عن عدوه فيخفي حسنا ويقول قبيحا فيكون جرحا ويسألوه عن صديقه فيخفي قبيحا ~~ويقول حسنا فيكون تعديلا. # ويحرص على أن لا يعرف له صاحب مسألة فيحتال له وأن يكتب لأصحاب المسائل ~~صفات الشهود على ما وصفنا وأسماء من شهد له وشهد عليه ومبلغ ما شهدوا فيه ~~ثم لا يسألون أحدا حتى يخبروه بمن شهدوا له وعليه وبقدر ما شهدوا فيه فإن ~~المسئول قد يعرف ما لا يعرف الحاكم من أن يكون الشاهد عدوا للمشهود عليه أو ~~شريكا فيما شهد فيه وتطيب نفسه على تعديله في اليسير ويقف في الكثير، ولا ~~يقبل المسألة عنه ولا تعديله ولا تجريحه إلا من اثنين ويخفي عن كل واحد ~~منهما أسماء من دفع إلى الآخر لتتفق مسألتهما أو تختلف فإن اتفقت بالتعديل ~~أو التجريح قبلهما، وإن اختلفت أعادها مع غيرهما وإن عدل رجل بشاهدين وجرح ~~بآخرين كان الجرح أولى؛ لأن التعديل على الظاهر والجرح على الباطن ولا يقبل ~~الجرح إلا بالمعاينة أو بالسماع ولا يقبله من فقيه دين عاقل إلا بأن يقفه ~~على ما يجرحه به، فإن الناس يتباينون في الأهواء فيشهد بعضهم ms535 على بعض ~~بالكفر والفسق وبالتأويل وهو بالجرح عندهم أولى وأكثر من ينسب إلى أن تجوز ~~شهادته بغيا حتى يعد اليسير الذي لا يكون جرحا ولا يقبل التعديل إلا بأن ~~يقول: عدل علي ولي ثم لا يقبل حتى يسأله عن معرفته به فإن كانت باطنة ~~متقادمة وإلا لم يقبل ذلك منه ويسأل عمن جهل عدله سرا فإذا عدل سأل عن ~~تعديله علانية ليعلم أن المعدل سرا هو هذا لا يوافق اسم اسما ولا نسب نسبا. # ولا ينبغي أن يتخذ كاتبا حتى يجمع أن يكون عدلا عاقلا ويحرص أن يكون ~~فقيها لا يؤتى من جهالة نزها بعيدا من الطبع. والقاسم في صفة الكاتب عالم ~~بالحساب لا يخدع. # (قال الشافعي) : ويتولى القاضي ضم الشهادات ورفعها ولا يغيب ذلك عنه ~~ويرفعها في قمطر ويضم الشهادات وحجج الرجلين في مكان واحد مترجمة بأسمائهما ~~والشهر الذي كانت فيه ليكون أعرف له إذا طلبها فإذا مضت سنة عزلها وكتب ~~خصوم سنة كذا حتى تكون كل سنة مفروزة وكل شهر مفروزا ولا يفتح المواضع التي ~~فيها تلك الشهادات إلا بعد نظره إلى خاتمه أو علامته وأن يترك في يدي ~~المشهود له نسخة بتلك الشهادات ولا يختمها ولا يقبل من ذلك ولا مما وجد في ~~ديوانه إلا ما حفظ؛ لأنه قد يطرح في الديوان ويشبه الخط الخط ولو شهد عنده ~~شهود أنه حكم بحكم فلا يبطله ولا يحقه إذا لم يذكره وإن شهدوا عند غيره ~~أجازه؛ لأنه لا يعرف منه ما يعرف من نفسه فإن علم غيره أنه أنكره فلا ينبغي ~~أن يقبله. # PageV08P408 ### | [كتاب قاض إلى قاض] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ويقبل كل كتاب لقاض عدل ولا يقبله إلا ~~بعدلين وحتى يفتحه ويقرأه عليهما فيشهدا أن القاضي أشهدهما على ما فيه وأنه ~~قرأه بحضرتهما أو قرئ عليهما، وقال: اشهدا أن هذا كتابي إلى فلان (قال) : ~~وينبغي أن يأمرهم بنسخه كتابة في أيديهم ويوقعوا شهاداتهم فيه فإن انكسر ~~خاتمه أو انمحى كتابه شهدوا بعلمهم عليه فإن مات الكاتب أو عزل ms536 لم يمنع ذلك ~~قبوله ونقبله كما نقبل حكمه، ولو ترك أن يكتب اسمه في العنوان وقطع الشهود ~~بأنه كتابه قبله، وإن أنكر المكتوب عليه لم يأخذه به حتى تقوم بينة بأنه هو ~~فإذا رفع في نسبه فقامت عليه بينة بهذا الاسم والنسب والقبيلة والصناعة أخذ ~~بذلك الحق، وإن وافق الاسم والقبيلة والنسب والصناعة فأنكر المكتوب عليه لم ~~يقض عليه حتى يبان بشيء لا يوافقه فيه غيره وكتاب القاضي إلى الخليفة ~~والخليفة إلى القاضي والقاضي إلى الأمير والأمير إلى القاضي سواء لا يقبل ~~إلا كما وصفت من كتاب القاضي إلى القاضي. ### | [باب القسام] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وينبغي أن يعطي أجر القسام من بيت المال؛ ~~لأنهم حكام وإن لم يعطوا خلى بينهم وبين من طلب القسم واستأجرهم طالب القسم ~~بما شاء قل أو كثر فإن سموا على كل واحد في نصيبه شيئا معلوما فجائز وإن ~~سموه على الكل فعلى قدر الأنصباء، وإذا تداعوا إلى القسم وأبى شركاؤهم فإن ~~كان ينتفع واحد منهم بما يصير له مقسوما أجبرتهم على القسم فإن لم ينتفع ~~الباقون بما يصير إليهم فأقول لمن كره: إن شئتم جمعتم حقكم فكانت مشاعة ~~بينكم لتنتفعوا بها. # وينبغي للقاسم أن يحصي أهل القسم ومبلغ حقوقهم فإن كان فيهم من له سدس ~~وثلث ونصف قسمه على أقل السهمان وهو السدس فيها فيجعل لصاحب السدس سهما ~~ولصاحب الثلث سهمين ولصاحب النصف ثلاثة ثم يقسم الدار على ستة أجزاء ثم ~~يكتب أسماء أهل السهمان في رقاع قراطيس صغار ثم يدرجها في بندق طين يدور ~~وإذا استوت ألقاها في حجر من لم يحضر البندقة ولا الكتاب ثم سمى السهمين ~~أولا وثانيا وثالثا ثم قال: أخرج على الأول بندقة واحدة فإذا أخرجها فضها ~~فإذا خرج اسم صاحبها جعل له السهم الأول فإن كان صاحب السدس فهو له ولا شيء ~~له غيره، وإن كان صاحب الثلث فهو له والسهم الذي يليه وإن كان صاحب النصف ~~فهو له والسهمان اللذان يليانه ثم قيل له: أخرج بندقة على ms537 السهم الذي يلي ~~ما خرج فإذا خرج فيها اسم رجل فهو له كما وصفت حتى تنفذ السهمان، فإذا كان ~~في القسم رد لم يجز حتى يعلم كل واحد منهم موضع سهمه وما يلزمه ويسقط عنه، ~~وإذا علمه كما يعلم البيوع التي تجوز أجزته لا بالقرعة ولا يجوز أن يجعل ~~لأحدهما سفلا وللآخر علوه إلا أن يكون سفله وعلوه لواحد. # وإذا ادعى بعضهم غلطا كلف البينة فإن جاء بها رد القسم عنه وإذا استحق ~~بعض المقسوم أو لحق الميت دين فبيع بعضها انتقض القسم ويقال لهم في الدين ~~والوصية: إن تطوعتم أن تعطوا أهل الدين والوصية أنفذنا القسم بينكم ~~والانقضاء عليكم ولا يقسم صنف من المال مع غيره ولا عنب مع نخل ولا يصح بعل ~~مضموم إلى عين ولا عين مضمومة إلى بعل ولا بعل إلى نخل يشرب بنهر مأمون ~~الانقطاع وتقسم الأرضون # PageV08P409 # والثياب والطعام وكل ما احتمل القسم. # وإذا طلبوا أن يقسم دارا في أيديهم قلت: ثبتوا على أصول حقوقكم لأني لو ~~قسمتها بقولكم ثم رفعت إلى حاكم كان شبيها أن يجعلها لكم ولعلها لغيركم، ~~وقد قيل: يقسم ويشهد أنه قسمها على إقرارهم ولا يعجبني لما وصفت. ### | [باب ما على القاضي في الخصوم والشهود] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ينبغي للقاضي أن ينصف الخصمين في المدخل ~~عليه للحكم والاستماع والإنصات لكل واحد منهما حتى تنفذ حجته ولا ينهرهما ~~ولا يتعنت شاهدا ولا ينبغي أن يلقن واحدا منهما حجة ولا شاهدا شهادة ولا ~~بأس إذا جلس أن يقول: تكلما أو يسكت حتى يبتدئ أحدهما وينبغي أن يبتدئ ~~الطالب فإذا أنفذ حجته تكلم المطلوب ولا ينبغي أن يضيف الخصم دون خصمه ولا ~~يقبل منه هدية، وإن كان يهدي إليه قبل ذلك حتى تنفد خصومته وإذا حضر ~~مسافرون ومقيمون فإن كان المسافرون قليلا فلا بأس أن يبدأ بهم وأن يجعل لهم ~~يوما بقدر ما لا يضر بأهل البلد فإن كثروا حتى ساووا أهل البلد أساهم بهم ~~ولكل حق ولا يقدم رجلا جاء قبله رجل، ms538 ولا يسمع بينة في مجلس إلا في حكم ~~واحد فإذا فرغ أقامه ودعا الذي بعده وينبغي للإمام أن يجعل مع رزق القاضي ~~شيئا لقراطيسه ولا يكلفه الطالب. # فإن لم يفعل قال للطالب: إن شئت بصحيفة فيها شهادة شاهديك وكتاب خصومتك ~~ولا أكرهك ولا أقبل أن يشهد لك شاهد بلا كتاب وأنسى شهادته فإن قبل الشهادة ~~من غير محضر خصم فلا بأس وينبغي إذا حضر أن يقرأ عليه ما شهدوا به عليه ~~وينسخه أسماءهم وأنسابهم ويطرده جرحهم فإن لم يأت به حكم عليه وإذا علم من ~~رجل بإقراره أو تيقن أنه شهد عنده بزور عزره ولم يبلغ بالتعزير أربعين سوطا ~~وشهر أمره فإن كان من أهل المسجد وقفه فيه وإن كان من أهل قبيل وقفه في ~~قبيله أو في سوقه وقال: إنا وجدنا هذا شاهد زور فاعرفوه. # (قال المزني) - رحمه الله - اختلف قوله في الخصم يقر عند القاضي فقال: ~~فيها قولان: أحدهما أنه كشاهد وبه قال شريح والآخر أنه يحكم به. # (قال المزني) وقطع بأن سماعه الإقرار منه أثبت من الشهادة وهكذا قال في ~~كتاب الرسالة أقضي عليه بعلمي وهو أقوى من شاهدين أو بشاهدين وبشاهد ~~وامرأتين وهو أقوى من شاهد ويمين وبشاهد ويمين وهو أقوى من النكول ورد ~~اليمين قال: وأحب للإمام إذ ولى القضاء رجلا أن يجعل له أن يولي القضاء من ~~رأى في الطرف من أطرافه فيجوز حكمه، ولو عزل فقال: قد كنت قضيت لفلان على ~~فلان لم يقبل إلا بشهود وكل ما حكم به لنفسه وولده ووالده ومن لا تجوز له ~~شهادته رد حكمه. # PageV08P410 ### | [الشهادات] # في البيوع مختصر من الجامع من اختلاف الحكام والشهادات ومن أحكام القرآن ~~ومن مسائل شتى سمعتها منه لفظا. # (قال الشافعي) : قال الله عز وجل {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ~~فاحتمل أمره جل ثناؤه أمرين: أحدهما أن يكون مباحا تركه والآخر حتما يعصي ~~من تركه بتركه فلما أمر الله عز وجل في آية الدين والدين تبايع بالإشهاد، ~~وقال فيها {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد ms539 الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] دل ~~على أن الأولى دلالة على الحض لما في الإشهاد من منع التظالم بالجحود أو ~~بالنسيان ولما في ذلك من براءات الذمم بعد الموت لا غير وكل أمر ندب الله ~~إليه فهو الخير الذي لا يعتاض منه من تركه وقد حفظ «عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه بايع أعرابيا فرسا فجحده بأمر بعض المنافقين ولم يكن ~~بينهما إشهاد» فلو كان حتما ما تركه - صلى الله عليه وسلم -. ### | [باب عدة الشهود] # وحيث لا يجوز فيه النساء وحيث يجوز وحكم القاضي بالظاهر (قال الشافعي) : ~~ودل الله جل ثناؤه على أن لا يجوز في الزنا أقل من أربعة لقوله {لولا جاءوا ~~عليه بأربعة شهداء} [النور: 13] «وقال سعد يا رسول الله أرأيت لو وجدت مع ~~امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال نعم» وجلد عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - ثلاثة لما لم يقم الرابع وقال الله جل ثناؤه في الإمساك ~~والفراق {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] فانتهى إلى شاهدين ودل على ما ~~دل قبله من نفي أن يجوز فيه إلا رجال لا نساء معهم؛ لأنه لا يحتمل إلا أن ~~يكونا رجلين، وقال الله جل ثناؤه في آية الدين {فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان} [البقرة: 282] ولم يذكر في شهود الزنا ولا الفراق ولا الرجعة ~~امرأة ووجدنا شهود الزنا يشهدون على حد لا مال، والطلاق والرجعة تحريم بعد ~~تحليل وتثبيت تحليل لا مال والوصية إلى الموصى إليه قيام بما أوصى به إليه ~~لا أن له مالا ولا أعلم أحدا من أهل العلم خالف في أنه لا يجوز في الزنا ~~إلا الرجال وأكثرهم قال ولا في الطلاق ولا في الرجعة إذا تناكر الزوجان، ~~وقالوا ذلك في الوصية فكان ذلك كالدلالة على ظاهر القرآن وكان أولى الأمور ~~بأن يصار إليه ويقاس عليه والدين مال فما أخذ به المشهود له ما لا جازت فيه ~~شهادة النساء مع الرجال وما عدا ذلك فلا يجوز فيه إلا الرجال. # (قال الشافعي) : - رحمه الله ms540 -: وفي قول الله تبارك وتعالى {فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] وقال {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما ~~الأخرى} [البقرة: 282] دلالة على أن لا تجوز شهادة النساء حيث يجزن إلا مع ~~الرجل ولا يجوز منهن إلا امرأتان فصاعدا وأصل النساء أنه قصر بهن عن أشياء ~~بلغها الرجال أنهم جعلوا قوامين عليهن وحكاما ومجاهدين وأن لهم السهمين من ~~الغنيمة دونهن وغير ذلك فالأصل أن لا يجزن فإذا أجزن في موضع لم يعد بهن ~~ذلك الموضع وكيف أجازهن محمد بن الحسن في الطلاق والعتاق وردهن في الحدود. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وفي إجماعهم على أن لا يجزن على الزنا ~~ولم يستبن في الإعواز من الأربعة دليل على أن لا يجزن في الوصية إذ لم ~~يستبن في الإعواز من شاهدين # PageV08P411 # وقال بعض أصحابنا: إن شهدت امرأتان لرجل بمال حلف معهن ولقد خالفه عدد ~~أحفظ ذلك عنهم من أهل المدينة وهذا إجازة النساء بغير رجل فيلزمه أن يجيز ~~أربعا فيعطي بهن حقا فإن قال: إنهما مع يمين رجل فيلزمه أن لا يجيزهما مع ~~يمين امرأة والحكم فيهما واحد. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وكان القتل والجراح وشرب الخمر والقذف ~~مما لم يذكر فيه عدد الشهود فكان ذلك قياسا على شاهدي الطلاق وغيره مما ~~وصفت (قال) : ولا يحل حكم الحاكم الأمور عما هي عليه أخبر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه يقضي بالظاهر ويتولى الله عز وجل السرائر، فقال «من ~~قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار» فلو شهدا ~~بزور أن رجلا طلق امرأته ثلاثا ففرق الحاكم بينهما كانت له حلالا غير أنا ~~نكره أن يطأها فيحدا ويلزم من زعم أن فرقته فرقة تحرم بها على الزوج ويحل ~~لأحد الشاهدين أن يتزوجها فيما بينه وبين الله عز وجل أن يقول: لو شهدا له ~~بزور أن هذا قتل ابنه عمدا فأباح له الحاكم دمه أن يريق دمه ويحل له فيما ~~بينه وبين الله عز وجل. ### | [باب شهادة النساء لا ms541 رجل معهن] # والرد على من أجاز شهادة امرأة من هذا الكتاب من كتاب اختلاف ابن أبي ~~ليلى وأبي حنيفة (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والولادة وعيوب النساء مما ~~لم أعلم فيه مخالفا في أن شهادة النساء جائزة فيه لا رجل معهن واختلفوا في ~~عددها فقال عطاء: لا يكون في شهادة النساء لا رجل معهن في أمر النساء أقل ~~من أربع عدول. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وبهذا نأخذ ولما ذكر الله النساء فجعل ~~امرأتين يقومان مقام رجل في الموضع الذي أجازهما فيه دل - والله أعلم - إذ ~~أجاز المسلمون شهادة النساء في موضع أن لا يجوز منهن إلا أربع عدول؛ لأن ~~ذلك معنى حكم الله عز وجل. # (قال الشافعي) : وقلت لمن يجيز شهادة امرأة في الولادة كما يجيز الخبر ~~بها لا من قبل الشهادة وأين الخبر من الشهادة أتقبل امرأة عن امرأة أن ~~امرأة رجل ولدت هذا الولد؟ قال: لا، قلت: فتقبل في الخبر أخبرنا فلان عن ~~فلان؟ قال: نعم، قلت: فالخبر هو ما استوى فيه المخبر والمخبر، والعامة من ~~حلال أو حرام؟ قال: نعم، قلت: والشهادة ما كان الشاهد منه خليا والعامة ~~وإنما نلزم المشهود عليه؟ قال نعم: قلت: أفترى هذا مشبها لهذا؟ قال: أما في ~~هذا فلا. ### | [باب شهادة القاذف] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أمر الله تبارك وتعالى أن يضرب القاذف ~~ثمانين ولا تقبل له شهادة أبدا وسماه فاسقا إلا أن يتوب فإذا تاب قبلت ~~شهادته ولا خلاف بيننا في الحرمين قديما وحديثا في أنه إذا تاب قبلت ~~شهادته. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والتوبة إكذابه نفسه؛ لأنه أذنب بأن نطق ~~بالقذف والتوبة منه أن يقول: القذف باطل كما تكون الردة بالقول والتوبة ~~عنها بالقول فإن كان عدلا قبلت شهادته وإلا فحتى يحسن حاله. # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة قال: سمعت الزهري يقول: زعم أهل ~~العراق أن شهادة القذف لا تجوز فأشهد لأخبرني ثم سمى الذي أخبره أن عمر قال ~~لأبي بكرة: تب تقبل # PageV08P412 # شهادتك أو قال: إن تبت قبلت شهادتك. ms542 # (قال) : وبلغني عن ابن عباس مثل معنى هذا، وقال ابن أبي نجيح كلنا نقوله ~~قلت: من؟ قال عطاء وطاوس ومجاهد وقال الشعبي: يقبل الله توبته ولا تقبلون ~~شهادته؟ . # (قال الشافعي) : وهو قبل أن يحد شر منه حين يحد؛ لأن الحدود كفارات ~~لأهلها فكيف تردونها في أحسن حالاته وتقبلونها في شر حالاته؟ وإذا قبلتم ~~توبة الكافر والقاتل عمدا كيف لا تقبلون توبة القاذف وهو أيسر ذنبا؟ . ### | [باب التحفظ في الشهادة والعلم بها] # (قال الشافعي) : قال الله جل ثناؤه {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع ~~والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] وقال {إلا من شهد ~~بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] قال: فالعلم من ثلاثة أوجه منها ما عاينه ~~فيشهد به ومنها ما تظاهرت به الأخبار وثبتت معرفته في القلوب فيشهد عليه ~~ومنها ما أثبته سمعا مع إثبات بصر من الشهود عليه فبذلك قلنا: لا تجوز ~~شهادة أعمى؛ لأن الصوت يشبه الصوت إلا أن يكون أثبت شيئا معاينة وسمعا ~~ونسبا ثم عمي فيجوز ولا علة في رده. # (قال) : والشهادة على ملك الرجل الدار والثوب على ظاهر الأخبار بأنه مالك ~~ولا يرى منازعا في ذلك فتثبت معرفته في القلب فتسمع الشهادة عليه وعلى ~~النسب إذا سمعه ينسبه زمانا وسمع غيره ينسبه إلى نسبه ولم يسمع دافعا ولا ~~دلالة يرتاب بها وكذلك يشهد على عين المرأة ونسبها إذا تظاهرت له الأخبار ~~ممن يصدق بأنها فلانة ورآها مرة وهذا كله شهادة بعلم كما وصفنا وكذلك يحلف ~~الرجل على ما يعلم بأحد هذه الوجوه فيما أخذ به مع شاهده وفي رد يمين ~~وغيره. # (قال الشافعي) : وقلت لمن قال: لا أجيز الشاهد وإن كان بصيرا حين علم حتى ~~يعاين المشهود عليه يوم يؤديها عليه فأنت تجيز شهادة البصير على ميت وعلى ~~غائب في حال وهذا نظير ما أنكرت. ### | [باب ما يجب على المرء من القيام بالشهادة إذا دعي ليشهد أو يكتب] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله جل ثناؤه {ولا تكتموا الشهادة ~~ومن يكتمها ms543 فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] . # (قال الشافعي) والذي أحفظ عن كل من سمعت من أهل العلم أن ذلك في الشاهد ~~قد لزمته الشهادة وأن فرضا عليه أن يقوم بها على والده وولده والقريب ~~والبعيد لا تكتم عن أحد ولا يحابى بها أحد ولا يمنعها أحد ثم تتفرع ~~الشهادات. # (قال الشافعي) : قال الله جل ثناؤه {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: ~~282] فأشبه أن يكون خرج من ترك ذلك ضرارا وفرض القيام بها في الابتداء على ~~الكفاية كالجهاد والجنائز ورد السلام، ولم أحفظ خلاف ما قلت عن أحد. ### | [باب شرط الذين تقبل شهادتهم] # (قال الشافعي) : قال الله جل ثناؤه {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ~~وقال {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] قال: فكان الذي يعرف من خوطب ~~بهذا أنه أريد بذلك الأحرار البالغون المسلمون المرضيون # PageV08P413 # وقوله {شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] يدل على إبطال قول من قال: تجوز ~~شهادة الصبيان في الجراح ما لم يتفرقوا فإن قال: أجازها ابن الزبير فابن ~~عباس ردها. # (قال) : ولا تجوز شهادة مملوك ولا كافر ولا صبي بحال؛ لأن المماليك ~~يغلبهم من يملكهم على أمورهم وأن الصبيان لا فرائض عليهم فكيف يجب بقولهم ~~فرض والمعروفون بالكذب من المسلمين لا تجوز شهادتهم فكيف تجوز شهادة ~~الكافرين مع كذبهم على الله جل وعز. # (قال المزني) أحسن الشافعي. ### | [كتاب الأقضية واليمين مع الشاهد وما دخل فيه من اختلاف الحديث وغير ذلك] # (قال الشافعي) : أخبرنا عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي عن سيف ~~بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد» قال عمرو في الأموال ورواه من ~~حديث أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع ~~الشاهد» ومن حديث جعفر بن محمد عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قضى باليمين مع الشاهد» ورواه عن علي وأبي بن كعب وعمر بن عبد العزيز ~~وشريح. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فإذا قضى ms544 رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- باليمين مع الشاهد وقال عمرو: وهو الذي روى الحديث في الأموال وقال جعفر ~~بن محمد من رواية مسلم بن خالد في الدين والدين مال دل ذلك على أنه لا يقضى ~~بها في غير ما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو مثل معناه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والبينة في دلالة سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بينتان بينة كاملة هي بعدد شهود لا يحلف مقيمها معها ~~وبينة ناقصة العدد في المال يحلف مقيمها معها (قال) : فكل ما كان من مال ~~يتحول إلى مالك من مالك غيره حتى يصير فيه مثله أو في مثل معناه قضى فيه ~~بالشاهد مع اليمين وكذلك كل ما وجب به مال من جرح أو قتل لا قصاص فيه أو ~~إقرار أو غير ذلك مما يوجب المال. # ولو أتى قوم بشاهد أن لأبيهم على فلان حقا أو أن فلانا قد أوصى لهم فمن ~~حلف منهم مع شاهده استحق مورثه أو وصيته دون من لم يحلف وإن كان فيهم معتوه ~~وقف حقه حتى يعقل فيحلف أو يموت فيقوم وارثه مقامه فيحلف ويستحق ولا يستحق ~~أخ بيمين أخيه وليس الغريم ولا الموصى له من معنى الوارث في شيء، وإن كانوا ~~أولى بمال من عليه اليمين فليس من وجه أنهم يقومون مقامه ولا يلزمهم ما ~~يلزم الوارث من نفقة عبيده الزمنى ألا ترى أنه لو ظهر له مال سوى ماله الذي ~~يقال للغريم: احلف عليه كان للورثة أن يعطوه من ذلك المال الظاهر الذي لم ~~يحلف عليه الغريم قال: وإذا حلف الورثة فالغرماء أحق بمال الميت، ولو أقام ~~شاهدا أنه سرق له متاعا من حرز يساوي ما تقطع فيه اليد حلف مع شاهده واستحق ~~ولا يقطع؛ لأن الحد ليس بمال كرجل قال: امرأتي طالق وعبدي حر إن كنت غصبت ~~فلانا هذا العبد فيشهد له عليه بغصبه شاهد فيحلف ويستحق الغصب، ولا يثبت ~~عليه طلاق ولا عتق؛ لأن حكم الحنث غير حكم المال. ms545 # (قال) : ولو أقام شاهدا على جارية أنها له وابنها ولد منه حلف وقضي له ~~بالجارية كانت أم ولده بإقراره؛ لأن أم الولد مملوكة ولا يقضى له بالابن؛ ~~لأنه لا يملكه على أنه ابنه. # (قال المزني) - رحمه الله -: وقال في موضع آخر: # PageV08P414 # يأخذها وولدها ويكون ابنه. # (قال المزني) - رحمه الله -: وهذا أشبه بقوله الآتي لم يختلف وهو قوله: ~~لو أقام شاهدا على عبد في يدي رجل يسترقه أنه كان عبدا له فأعتقه ثم غصبه ~~هذا بعد العتق حلف وأخذه وكان مولى له. # (قال المزني) - رحمه الله -: فهو لا يأخذه مولاه على أنه يسترقه كما أنه ~~لا يأخذ ابنه على أنه يسترقه فإذا أجازه في المولى لزمه في الابن. # (قال) : ولو أقام شاهدا أن أباه تصدق عليه بهذه الدار صدقة محرمة موقوفة ~~وعلى أخوين له فإذا انقرضوا فعلى أولادهم أو على المساكين فمن حلف منهم ثبت ~~حقه وصار ما بقي ميراثا فإن حلفوا معا خرجت الدار من ملك صاحبها إلى من ~~جعلت له حياته ومضى الحكم فيها لهم، فمن جاء بعدهم ممن وقفت عليه إذا ماتوا ~~قام مقام الوارث وإن لم يحلف إلا واحد فنصيبه منها وهو الثلث صدقة على ما ~~شهد به شاهده، ثم نصيبه على من تصدق به أبوه عليه بعده وبعد أخويه، فإن قال ~~الذين تصدق به عليهم بعد الاثنين: نحن نحلف على ما أبى يحلف عليه الاثنان ~~ففيها قولان: أحدهما: أنه لا يكون لهم إلا ما كان للاثنين قبلهم. والآخر: ~~أن ذلك لهم من قبل أنهم إنما يملكون إذا حلفوا بعد موت الذي جعل لهم ملكا ~~إذا مات وهو أصح القولين وبه أقول، والله أعلم. # ولو قال: وعلى أولادهم وأولاد أولادهم ما تناسلوا، قال: فإذا حدث ولد نقص ~~من له حق في الحبس ويوقف حق المولود حتى يبلغ فيحلف فيأخذ أو يدع فيبطل حقه ~~ويرد كراء ما وقف له من حقه على الذين انتقصوا من أجله حقوقهم سواء بينهم، ~~فإن مات من المنتقص حقوقهم أحد في نصف عمر ms546 الذي وقف له إلى أن يبلغ رد حصة ~~الموقف على من معه في الحبس، وأعطى ورثة الميت منهم بقدر ما استحق مما رد ~~عليه بقدر حقه. # (قال المزني) أصل قول الشافعي أن المحبس أزال ملك رقبته لله عز وجل وإنما ~~يملك المحبس عليه منفعته لا رقبته كما أزال المعتق ملكه عن رقبة عبده وإنما ~~يملك المعتق منفعة نفسه لا رقبته وهو لا يجيز اليمين مع الشاهد إلا فيما ~~يملكه الحالف فكيف يخرج رقبة ملك رجل بيمين من لا يملك تلك الرقبة وهو لا ~~يجيز يمين العبد مع شاهده بأن مولاه أعتقه؛ لأنه لا يملك ما كان السيد ~~يملكه من رقبته فكذلك ينبغي في قياس قوله أن لا يجيز يمين المحبس عليه في ~~رقبته الحبس؛ لأنه لا يملك ما كان المحبس يملكه من رقبته. # (قال المزني) وإذا لم تزل رقبة الحبس بيمينه بطل الحبس من أصله وهذا عندي ~~قياس قوله على أصله الذي وصفت، ولو جاز الحبس على ما وصف الشافعي ما جاز أن ~~يقرأ أهله أن لهم شريكا وينكر الشريك الحبس فيأخذون حقه لامتناعه من أن ~~يحلف معهم، فأصل قوله أن حق من لم يحلف موقوف حتى يحلف له ووارثه إن مات ~~يقوم مقامه ولا يأخذ من حق أقر به لصاحبه شيئا؛ لأن أخذه ذلك حرام. ### | [باب الخلاف في اليمين مع الشاهد] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال بعض الناس: فقد أقمتم اليمين مقام ~~شاهد قلت: وإن أعطيت بها كما أعطيت بشاهد فليس معناها معنى شاهد وأنت تبرئ ~~المدعى عليه بشاهدين وبيمينه إن لم يكن له بينة وتعطي المدعي حقه بنكول ~~صاحبه كما تعطيه بشاهدين أفمعنى ذلك معنى شاهدين؟ قال: فكيف يحلف مع شاهده ~~على وصية أوصى بها ميت أو أن لأبيه حقا على رجل وهو صغير وهو إن حلف حلف # PageV08P415 # على ما لم يعلم قلت: فأنت تجيز أن يشهد أن فلانا ابن فلان وأبوه غائب لم ~~ير أباه قط، ويحلف ابن خمس عشرة سنة مشرقيا اشترى عبدا ابن مائة سنة ms547 مغربيا ~~ولد قبل جده فباعه فأبق أنك تحلفه لقد باعه بريئا من الإباق على البت قال: ~~ما يجد الناس بدا من هذا غير أن الزهري أنكرها قلت: فقد قضى بها حين ولي ~~أرأيت ما رويت عن علي من إنكاره على معقل حديث «بروع أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - جعل لها المهر والميراث» ورد حديثه ومع علي زيد وابن عمر فهل ~~رددت شيئا بالإنكار فكيف يحتج بإنكار الزهري وقلت له: وكيف حكمت بشهادة ~~قابلة في الاستهلال وهو ما يراه الرجال أم كيف حكمت على أهل محلة وعلى ~~عواقلهم بدية الموجود قتيلا في محلتهم في ثلاث سنين وزعمت أن القرآن يحرم ~~أن يجوز أقل من شاهد وامرأتين وزعمت أن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- تدل على أن اليمين براءة لمن حلف فخالفت في جملة قولك الكتاب والسنة. # أرأيت لو قال لك أهل المحلة: أتدعي علينا فأحلف جميعنا وأبرئنا؟ قال: لا ~~أحلفهم إذا جاوزوا خمسين رجلا ولا أبرئهم بأيمانهم وأغرمهم قلت: فكيف جاز ~~لك هذا قال: روينا هذا عن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه فقلت: فإن قيل لك: ~~لا يجوز على عمر أن يخالف الكتاب والسنة وقال عمر نفسه: البينة على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه قال: لا يجوز أن أتهم من أثق به ولكن أقول بالكتاب ~~والسنة، وقول عمر على الخاص: قلت: فلم لم يجز لنا من سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ما أجزت لنفسك من عمر؟ قلت: وقد رويتم أن عمر كتب فجلبهم ~~إلى مكة وهو مسيرة اثنين وعشرين يوما فأحلفهم في الحجر وقضى عليهم بالدية ~~فقالوا: ما وقت أموالنا أيماننا ولا أيماننا أموالنا، فقال: حقنتم بأيمانكم ~~دماءكم فخالفتم في ذلك عمر فلا أنتم أخذتم بكل حكمه ولا تركتموه، ونحن نروي ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإسناد الصحيح «أنه بدأ في القسامة ~~بالمدعين فلما لم يحلفوا قال: تبرئكم يهود بخمسين يمينا» وإذ قال: تبرئكم ~~يهود فلا يكون عليهم غرم. # ويروى عن عمر أنه ms548 بدى المدعى عليهم ثم رد اليمين على المدعين وهذان جميعا ~~يخالفان ما رويتم عنه، وقد أجزتم شهادة أهل الذمة وهم غير الذين شرط الله ~~عز وجل أن تجوز شهادتهم ورددتم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~اليمين مع الشاهد قال: فإنا أجزنا شهادة أهل الذمة بقول الله عز وجل {أو ~~آخران من غيركم} [المائدة: 106] قلت: سمعت من أرضى يقول: من غير قبيلتكم من ~~المسلمين ويحتج بقول الله جل وعز {تحبسونهما من بعد الصلاة} [المائدة: 106] ~~قلت: والمنزل فيه هذه الآية رجل من العرب فأجزت شهادة مشركي العرب بعضهم ~~على بعض قال لا إلا شهادة أهل الكتاب قلت: فإن قال قائل: لا إلا شهادة ~~مشركي العرب فما الفرق؟ فقلت له: أفتجيز اليوم شهادة أهل الكتاب على وصية ~~مسلم كما زعمت أنها في القرآن؟ قال: لا؛ لأنها منسوخة قلت: بماذا؟ قال: ~~بقول الله عز وجل {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] قلت: فقد زعمت بلسانك ~~أنك خالفت القرآن إذ لم يجز الله إلا مسلما فأجزت كافرا، وقال لي قائل: إذا ~~نص الله حكما في كتابه فلا يجوز أن يكون سكت عنه وقد بقي منه شيء، ولا يجوز ~~لأحد أن يحدث فيه ما ليس في القرآن قلت: فقد نص الله عز وجل الوضوء في ~~كتابه فأحدث فيه المسح على الخفين ونص ما حرم من النساء وأحل ما وراءهن ~~فقلت: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ونص المواريث فقلت: لا يرث ~~قاتل ولا مملوك ولا كافر وإن كانوا ولدا أو والدا، ونص حجب الأم بالإخوة ~~فحجبتها بأخوين ونص للمطلقة قبل أن تمس نصف المهر ورفع العدة فقلت: إن خلا ~~بها ولم يمسها فلها المهر وعليها العدة فهذه أحكام منصوصة في القرآن فهذا ~~عندك خلاف ظاهر القرآن واليمين مع الشاهد لا يخالف ظاهر القرآن شيئا ~~والقرآن عربي فيكون عاما يراد به الخاص # PageV08P416 # وكل كلام احتمل في القرآن معاني فسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~تدل على أحد معانيه موافقة له لا مخالفة ms549 للقرآن. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وما تركنا من الحجة عليهم أكثر مما ~~كتبناه. وبالله التوفيق. ### | [باب موضع اليمين] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - من ادعى مالا فأقام عليه شاهدا أو ادعى ~~عليه مالا أو جناية خطأ بأن بلغ ذلك عشرين دينارا أو ادعى عبد عتقا تبلغ ~~قيمته عشرين دينارا أو ادعى جراحة عمد صغرت أو كبرت أو في طلاق أو لعان أو ~~حد أو رد يمين في ذلك فإن كان الحكم بمكة كانت اليمين بين المقام والبيت ~~وإن كان بالمدينة كانت على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وإن كانت ببلد غير مكة والمدينة أحلف بعد العصر في مسجد ذلك البلد بما ~~تؤكد به الأيمان ويتلى عليه {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا} [آل عمران: 77] الآية، قال: وهذا قول حكام المكيين ومفتيهم ومن ~~حجتهم فيه أن عبد الرحمن بن عوف رأى قوما يحلفون بين المقام والبيت فقال: ~~أعلى دم؟ قالوا: لا، قال: أفعلى أمر عظيم؟ قالوا: لا، قال: لقد خشيت أن ~~يتهاون الناس بهذا المقام قال: فذهبوا إلى أن العظيم من الأموال ما وصفت من ~~عشرين دينارا فصاعدا قال ابن أبي مليكة: كتب إلي ابن عباس في جاريتين ضربت ~~إحداهما الأخرى أن أحبسهما بعد العصر ثم أقرأ عليهما {إن الذين يشترون بعهد ~~الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] ففعلت فاعترفت قال: واستدللت ~~بقول الله جل ثناؤه {تحبسونهما من بعد الصلاة} [المائدة: 106] قال ~~المفسرون: صلاة العصر على تأكيد اليمين على الحالف في الوقت الذي تعظم فيه ~~اليمين وبكتاب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - يحلف عند المنبر منبر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # وما بلغني أن عمر حلف على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~خصومة بينه وبين رجل وأن عثمان ردت عليه اليمين على المنبر فاتقاها، وقال: ~~أخاف أن توافق قدر بلاء، فيقال بيمينه قال وبسنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه وأهل العلم ببلدنا دار السنة والهجرة، وحرم الله عز وجل ~~وحرم رسول ms550 الله - صلى الله عليه وسلم - اقتدينا والمسلمون البالغون رجالهم ~~ونساؤهم وأحرارهم وعبيدهم ومماليكهم يحلفون كما وصفنا. # ويحلف المشركون أهل الذمة والمستأمنون كل واحد منهم بما يعظم من الكتب ~~وحيث يعظم من المواضع مما يعرفه المسلمون وما يعظم الحالف منهم مثل قوله: ~~والله الذي أنزل التوراة على موسى، والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، وما ~~أشبه هذا ولا يحلفون بما يجهل معرفته المسلمون ويحلف الرجل في حق نفسه ~~وفيما عليه بعينه على البت مثل أن يدعي عليه براءة من حق له فيحلف بالله إن ~~هذا الحق ويسميه لثابت عليه ما اقتضاه ولا شيئا منه ولا مقتضى بأمر يعلمه ~~ولا أحال به ولا بشيء منه ولا أبرأه منه ولا من شيء منه بوجه من الوجوه ~~وإنه لثابت عليه إلى أن حلف بهذا اليمين وإن كان حقا لأبيه حلف في نفسه على ~~البت وفي أبيه على العلم وإن أحلف قال: والله الذي لا إله إلا هو عالم ~~الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، ثم ~~ينسق اليمين ولا يقبل منه اليمين إلا بعد أن يستحلفه الحاكم واحتج بأن ~~«ركانة قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني طلقت امرأتي ألبتة والله ما ~~أردت إلا واحدة، فقال النبي - عليه السلام - والله ما أردت إلا واحدة؟ ~~فردها إليه» وهذا تجويزا لليمين في الطلاق والرجعة في طلاق البتة. # PageV08P417 ### | [باب الامتناع من اليمين] # (قال الشافعي) : وإذا كانت الدعوى غير ذم في مال أحلف المدعى عليه فإن ~~حلف برئ وإن نكل قيل للمدعي: احلف واستحق فإن أبيت سألناك عن إبائك فإن كان ~~لتأتي ببينة أو لتنظر في حسابك تركناك. # وإن قلت: لا أؤخر ذلك لشيء غير أني لا أحلف أبطلنا أن تحلف وإن حلف ~~المدعى عليه أو لم يحلف فنكل المدعي فأبطلنا يمينه ثم جاء بشاهدين أو بشاهد ~~وحلف مع شاهده أخذنا له حقه والبينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة ولو رد ~~المدعى عليه اليمين فقال للمدعي: احلف فقال المدعى عليه: أنا أحلف لم ms551 أجعل ~~ذلك له؛ لأني قد أبطلت أن يحلف وحولت اليمين على صاحبه ولو قال: أحلفه ما ~~اشتريت هذه الدار التي في يديه لم أحلفه إلا ما لهذا ويسميه في هذا الدار ~~حق تملك ولا غيره بوجه من الوجوه؛ لأنه قد يملكها وتخرج من يديه. ### | [باب النكول ورد اليمين] # من الجامع ومن اختلاف الشهادات والحكام ومن الدعوى والبينات ومن إملاء في ~~الحدود. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا يقوم النكول مقام إقرار في شيء حتى ~~يكون معه يمين المدعي فإن قيل: فكيف أحلفت في الحدود والطلاق والنسب ~~والأموال وجعلت الأيمان كلها تجب على المدعى عليه وجعلتها كلها ترد على ~~المدعي؟ قيل: قلته استدلالا بالكتاب والسنة ثم الخبر عن عمر حكم الله على ~~القاذف غير الزوج بالحد ولم يجعل له مخرجا منه إلا بأربعة شهداء وأخرج ~~الزوج من الحد بأن يحلف أربعة أيمان ويلتعن بخامسة فيسقط عنه الحد ويلزمها ~~إن لم تخرج منه بأربعة أيمان والتعانها، وسن بينهما الفرقة ودرأ الله عنهما ~~الحد بالأيمان والتعانه. # وكانت أحكام الزوجين وإن خالفت أحكام الأجنبيين في شيء فهي مجامعة لها في ~~غيره وذلك أن اليمين فيه جمعت درء الحد عن الرجل والمرأة وفرقة ونفي ولد ~~فكان هذا الحد والفراق والنفي معا داخلة فيها ولا يحق الحد على المرأة حين ~~يقذفها الزوج إلا بيمينه وتنكل عن اليمين ألا ترى أن الزوج لو لم يلتعن حد ~~بالقذف ولترك الخروج منه باليمين ولم يكن على المرأة حد ولا لعان. # أو لا ترى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصاريين تحلفون ~~وتستحقون دم صاحبكم فلما لم يحلفوا رد الأيمان على يهود ليبرءوا بها فلما ~~لم يقبلها الأنصاريون تركوا حقهم» أو لا ترى عمر جعل الأيمان على المدعى ~~عليهم فلما لم يحلفوا ردها على المدعين وكل هذا تحويل يمين من موضع قد ندبت ~~فيه إلى الموضع الذي يخالفه، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «وعلى ~~المدعى عليه اليمين» . # ولا يجوز أن تكون على مدعى عليه دون غيره إلا بخبر ms552 لازم وهما لفظان من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «البينة على المدعي واليمين على المدعى ~~عليه» مخرجهما واحد فكيف يجوز أن يقال: إن جاء المدعي بالبينة أخذ وإن لم ~~يأت بها حدث له حكم غيرها وهو استحلاف من ادعى عليه وإن جاء المدعى عليه ~~باليمين برئ وإن لم يأت بها لزمه ما نكل عنه ولم يحدث له حكم غيرها ويجوز ~~رد اليمين كما حدث للمدعي، إن لم يأت بها حكم غيره وهو اليمين وإذ حول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - اليمين حيث وضعها فكيف لم تحول كما حولها. # PageV08P418 ### | [مختصر من كتاب الشهادات وما دخله من الرسالة] # [باب من تجوز شهادته ومن لا تجوز] ### | باب من تجوز شهادته ومن لا تجوز # ومن يشهد بعد رد شهادة من الجامع ومن اختلاف الحكام وأدب القاضي وغير ~~ذلك. # (قال الشافعي) : ليس من الناس أحد نعلمه إلا أن يكون قليلا يمحض الطاعة ~~والمروءة حتى لا يخلطهما بمعصية ولا يمحض المعصية وترك المروءة حتى لا ~~يخلطهما شيئا من الطاعة والمروءة فإن كان الأغلب على الرجل الأظهر من أمره ~~الطاعة والمروءة قبلت شهادته وإذا كان الأغلب الأظهر من أمره المعصية وخلاف ~~المروءة ردت شهادته ولا يقبل الشاهد حتى يثبت عنده بخبر منه أو بينة أنه حر ~~ولا تجوز شهادة جار إلى نفسه ولا دافع عنها ولا على خصم؛ لأن الخصومة موضع ~~عداوة ولا لولد بنيه ولا لولد بناته وإن سفلوا ولا لآبائه وأمهاته وإن ~~بعدوا ولا من يعرف بكثرة الغلط أو الغفلة. # ولو كنت لا أجيز شهادة الرجل لامرأته لأنه يرثها ما أجزت شهادة الأخ ~~لأخيه إذا كان يرثه ولا أرد شهادة الرجل من أهل الأهواء إذا كان لا يرى أن ~~يشهد لموافقه بتصديقه وقبول يمينه وشهادة من يرى كذبه شركا بالله ومعصية ~~تجب بها النار أولى أن تطيب النفس بقبولها من شهادة من يخفف المأثم فيها، ~~وكل من تأول حراما عندنا فيه حد أو لا حد فيه لم نرد بذلك شهادته. # ألا ترى أن ممن ms553 حمل عنه الدين وجعل علما في البلدان منهم من يستحل المتعة ~~والدينار بالدينارين نقدا وهذا عندنا وغيرنا حرام وأن منهم من استحل سفك ~~الدماء ولا شيء أعظم منه بعد الشرك ومنهم من تأول فاستحل كل مسكر غير الخمر ~~وعاب على من حرمه ولا نعلم أحدا من سلف هذه الأمة يقتدى به ولا من التابعين ~~بعدهم رد شهادة أحد بتأويل، وإن خطأه وضلله واللاعب بالشطرنج والحمام بغير ~~قمار وإن كرهنا ذلك أخف حالا. # (قال المزني) - رحمه الله - فكيف يحد من شرب قليلا من نبيذ شديد ويجيز ~~شهادته. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ومن شرب عصير العنب الذي عتق حتى سكر وهو ~~يعرفها خمرا ردت شهادته؛ لأن تحريمها نص ومن شرب سواها من المنصف أو ~~الخليطين فهو آثم ولا ترد شهادته إلا أن يسكر؛ لأنه عند جميعهم حرام. # (قال الشافعي) : وأكره اللعب بالنرد للخبر وإن كان يديم الغناء ويغشاه ~~المغنون معلنا فهذا سفه ترد به شهادته وإن كان ذلك يقل لم ترد فأما ~~الاستماع للحداء ونشيد الأعراب فلا بأس به «قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - للشريد أمعك من شعر أمية شيء؟ قال: نعم، قال هيه فأنشده بيتا فقال ~~هيه حتى بلغت مائة بيت» «وسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحداء ~~والرجز، وقال لابن رواحة حرك بالقوم فاندفع يرجز» (قال المزني) - رحمه الله ~~- سمعت الشافعي يقول: كان سعيد بن جبير يلعب بالشطرنج استدبارا فقلت له: ~~كيف يلعب بها استدبارا؟ قال يوليها ظهره ثم يقول بأي شيء وقع " فيقول بكذا ~~فيقول أوقع بكذا. # (قال) : وإذا كان هكذا كان تحسين الصوت بذكر الله والقرآن أولى محبوبا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي حسن الترنم # PageV08P419 # بالقرآن» «وسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن قيس يقرأ فقال ~~لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - لا بأس بالقراءة بالألحان وتحسين الصوت ~~بأي وجه ما ms554 كان وأحب ما يقرأ إلي حدرا وتحزينا. # (قال المزني) - رحمه الله - سمعت الشافعي يقول: لو كان معنى يتغنى ~~بالقرآن على الاستغناء لكان يتغانى، وتحسين الصوت هو يتغنى ولكنه يراد به ~~تحسين الصوت (وقال) وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه والعصبية المحضة أن ~~يبغض الرجل؛ لأنه من بني فلان فإذا أظهرها ودعا إليها وتألف عليها فمردود، ~~وقد جمع الله تبارك وتعالى المسلمين بالإسلام وهو أشرف أنسابهم فقال جل ~~ثناؤه {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] وقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «كونوا عباد الله إخوانا» فمن خالف أمر الله عز وجل وأمر رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - ردت شهادته والشعر كلام فحسنه كحسن الكلام وقبيحه ~~كقبيحه وفضله على الكلام أنه سائر، وإذا كان الشاعر لا يعرف بشتم الناس ~~وأذاهم ولا يمتدح فيكثر الكذب المحض ولا يتشبب بامرأة بعينها ولا يشهرها ~~بما يشينها، فجائز الشهادة وإن كان على خلاف ذلك لم تجز ويجوز شهادة ولد ~~الزنا في الزنا والمحدود فيما حد فيه والقروي على البدوي والبدوي على ~~القروي إذا كانوا عدولا. # وإذا شهد صبي أو عبد أو نصراني بشهادة فلا يسمعها واستماعه لها تكلف وإن ~~بلغ الصبي وأعتق العبد وأسلم النصراني ثم شهدوا بها بعينها قبلتها فأما ~~البالغ المسلم أرد شهادته في الشيء ثم يحسن حاله فيشهد بها فلا أقبلها؛ ~~لأنا حكمنا بإبطالها وجرحه فيها؛ لأنه من الشرط أن لا يختبر عمله قال: ولو ~~ترك الميت ابنين فشهد أحدهما على أبيه بدين فإن كان عدلا حلف المدعي وأخذ ~~الدين من الاثنين وإن لم يكن عدلا أخذ من يدي الشاهد بقدر ما كان يأخذه منه ~~لو جازت شهادته؛ لأن موجودا في شهادته أن له في يديه حقا وفي يدي الجاحد ~~حقا فأعطيته من المقر ولم أعطه من المنكر، وكذلك لو شهد أن أباه أوصى له ~~بثلث ماله. ### | [باب الشهادة على الشهادة] # (قال الشافعي) : وتجوز الشهادة على الشهادة بكتاب القاضي في كل حق ~~للآدميين مالا أو حدا أو قصاصا وفي كل حد لله قولان: ms555 أحدهما: أنه تجوز، ~~والآخر: لا تجوز من قبل درء الحدود بالشبهات. # (قال) : وإذا سمع الرجلان الرجل يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألف درهم ~~ولم يقل لهما اشهدا على شهادتي فليس لهما أن يشهدا بها ولا للحاكم أن ~~يقبلها؛ لأنه لم يسترعهما إياها، وقد يمكن أن يقول له: على فلان ألف درهم ~~وعده بها، وإذا استرعاهما إياها لم يفعل إلا وهي عنده واجبة وأحب للقاضي أن ~~لا يقبل هذا منه وإن كان على الصحة حتى يسأله من أين هي؟ فإن قال بإقرار ~~منه أو ببيع حضرته أو سلف أجازه ولو لم يسأله رأيته جائزا، وإن شهدا على ~~شهادة رجل ولم يعدلاه قبلهما وسأل عنه فإن عدل قضى به. # (قال) : ولو شهد رجلان على شهادة رجلين فقد رأيت كثيرا من الحكام ~~والمفتين يجيزونه. # (قال المزني) وخرجه على قولين وقطع في موضع آخر بأنه لا تجوز شهادتهما ~~إلا على واحد ممن شهدا عليه وآمره بطلب شاهدين على الشاهد الآخر. # (قال المزني) - رحمه الله - ومن قطع بشيء كان أولى به من حكايته له. # PageV08P420 ### | [باب الشهادة على الحدود وجرح الشهود] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا شهدوا على رجل بالزنا سألهم الإمام ~~أزنى بامرأة؟ ؛ لأنهم قد يعدون الزنا وقوعا على بهيمة ولعلهم يعدون ~~الاستمناء زنا فلا يحد حتى يثبتوا رؤية الزنا وتغييب الفرج في الفرج. # (قال المزني) - رحمه الله - وقد أجاز في كتاب الحدود أن إتيان البهيمة ~~كالزنا يحد فيه قال: ولو شهد أربعة اثنان منهم أنه زنى بها في بيت واثنان ~~منهم في بيت غيره فلا حد عليهما ومن حد الشهود إذا لم يتموا أربعة حدهم. # (قال المزني) - رحمه الله - قد قطع في غير موضع بحدهم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو مات الشهود قبل أن يعدلوا ثم عدلوا ~~أقيم الحد ويطرد المشهود عليه وجرح من يشهد عليه ولا أقبل الجرح من الجارح ~~إلا بتفسير ما يجرح به للاختلاف في الأهواء وتكفير بعضهم بعضا ويجرحون ~~بالتأويل، ولو ادعى على رجل من أهل الجهالة بحد لم ms556 أر بأسا أن يعرض له بأن ~~يقول: لعله لم يسرق. # ولو شهدا بأنه سرق من هذا البيت كبشا لفلان فقال أحدهما: غدوة، وقال ~~الآخر: عشية أو قال أحدهما: الكبش أبيض، وقال الآخر: أسود لم يقطع حتى ~~يجتمعا ويحلف مع شاهده أيهما شاء، ولو شهد اثنان أنه سرق ثوب كذا وقيمته ~~ربع دينار وشهد آخران أنه سرق ذلك الثوب بعينه وأن قيمته أقل من ربع دينار ~~فلا قطع وهذا من أقوى ما تدرأ به الحدود، ويأخذه بأقل القيمتين في الغرم ~~وإذا لم يحكم بشهادة من شهد عنده حتى يحدث منه ما ترد به شهادته ردها وإن ~~حكم بها وهو عدل ثم تغيرت حاله بعد الحكم لم نرده؛ لأني إنما أنظر يوم يقطع ~~الحاكم بشهادته. ### | [باب الرجوع عن الشهادة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: الرجوع عن الشهادة ضربان فإن كانت على ~~رجل بشيء يتلف من بدنه أو ينال بقطع أو قصاص فأخذ منه ذلك ثم رجعوا فقالوا: ~~عمدناه بذلك فهي كالجناية فيها القصاص واحتج في ذلك بعلي وما لم يكن من ذلك ~~فيه القصاص أغرموه وعزروا دون الحد وإن قالوا: لم نعلم أن هذا يجب عليه ~~عزروا وأخذ منهم العقل ولو قالوا: أخطأنا؛ كان عليهم الأرش، ولو كان هذا في ~~طلاق ثلاث أغرمتهم للزوج صداق مثلها دخل بها أو لم يدخل بها؛ لأنهم حرموها ~~عليه فلم يكن لها قيمة إلا مهر مثلها ولا ألتفت إلى ما أعطاها. # (قال المزني) - رحمه الله - ينبغي أن يكون هذا غلطا من غير الشافعي ومعنى ~~قوله المعروف أن يطرح عنهم ذلك بنصف مهر مثلها إذا لم يكن دخل بها. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإن كان في دار فأخرجت من يديه إلى غيره ~~عزروا على شهادة الزور ولم يعاقبوا على الخطأ ولم أغرمهم من قبل أني جعلتهم ~~عدولا بالأول فأمضينا بهم الحكم ولم يكونوا عدولا بالآخر فترد الدار ولم ~~يفيتوا شيئا لا يؤخذ ولم يأخذوا شيئا؛ لأنفسهم فانتزعه منهم وهم كمبتدئين ~~شهادة لا تقبل منهم فلا أغرمهم ما أقروه ms557 في أيدي غيرهم. # PageV08P421 ### | [باب علم الحاكم بحال من قضى بشهادته] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا علم القاضي أنه قضى بشهادة عبدين أو ~~مشركين أو غير عدلين من جرح بين أو أحدهما - رد الحكم على نفسه ورده عليه ~~غيره بل القاضي بشهادة الفاسق أبين خطأ منه بشهادة العبد، وذلك أن الله جل ~~ثناؤه قال {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقال {ممن ترضون من الشهداء} ~~[البقرة: 282] وليس الفاسق بواحد من هذين فمن قضي بشهادته فقد خالف حكم ~~الله ورد شهادة العبد إنما هو تأويل وقال في موضع آخر: إن طلب الخصم الجرحة ~~أجله بالمصر وما قاربه فإن لم يجئ بها أنفذ الحكم عليه ثم إن جرحهم بعد لم ~~يرد عنه الحكم. # (قال المزني) قياس قوله الأول أن يقبل الشهود العدول أنهما فاسقان كما ~~يقبل أنهما عبدان ومشركان ويرد الحكم. # (قال الشافعي) : وإذا أنفذ القاضي بشهادتهما قطعا ثم بان له ذلك لم يكن ~~عليهما شيء؛ لأنهما صادقان في الظاهر وكان عليه أن لا يقبل منهما فهذا خطأ ~~منه تحمله عاقلته. ### | [باب الشهادة في الوصية] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو شهد أجنبيان لعبد أن فلانا المتوفى ~~أعتقه وهو الثلث في وصيته وشهد وارثان لعبد غيره أنه أعتقه وهو الثلث في ~~الاثنين فسواء ويعتق من كل واحد منهما نصفه. # (قال المزني) قياس قوله أن يقرع بينهما وقد قاله في غير هذا الباب. # (قال) : ولو شهد الوارثان أنه رجع عن عتق الأول وأعتق الآخر أجزت ~~شهادتهما وإنما أرد شهادتهما فيما جرا إلى أنفسهما فإذا لم يجرا فلا فأما ~~الولاء فلا يملك ملك الأموال وقد لا يصير في أيديهما بالولاء شيء ولو ~~أبطلتهما بأنهما يرثان الولاء إن مات لا وارث له غيرهما أبطلتها لذوي ~~أرحامهما. # ولو شهد أجنبيان أنه أعتق عبدا هو الثلث وصية وشهد وارثان أنه رجع فيه ~~وأعتق عبدا هو السدس عتق الأول بغير قرعة للجر إلى أنفسهما، وأبطلت حقهما ~~من الآخر بالإقرار ولو لم يقولا: إنه رجع في الأول أقرعت بينهما حتى يستوظف ~~الثلث ms558 وهو قول أكثر المفتين إن شهادة الأجنبيين والورثة سواء ما لم يجرا ~~إلى أنفسهما. # (قال) : ولو شهد رجلان لرجل بالثلث وآخران لآخر بالثلث وشهد آخران أنه ~~رجع عن أحدهما فالثلث بينهما نصفان، وقال في الشهادات في العتق والحدود ~~إملاء، وإذا شهدا أن سيده أعتقه فلم يعدلا فسأل العبد أن يحال بينه وبين ~~سيده أجر ووقفت إجارته فإن تم عتقه أخذها وإن رق أخذها السيد، ولو شهد له ~~شاهد وادعى شاهدا قريبا فالقول فيها واحد من قولين: أحدهما: ما وصفت في ~~الوقف. والثاني: لا يمنع منه سيده ويحلف له. ### | [مختصر من جامع الدعوى والبينات] # إملاء على كتاب ابن القاسم ومن كتاب الدعوى إملاء على كتاب أبي حنيفة ومن ~~اختلاف الأحاديث ومن اختلاف ابن أبي ليلى وأبي حنيفة ومن مسائل شتى سمعتها ~~لفظا (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ~~ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«البينة على المدعي» . # (قال الشافعي) : أحسبه قال: ولا أثبته # PageV08P422 # قال «واليمين على المدعى عليه» قال: وإذا ادعى الرجل الشيء في يدي الرجل ~~فالظاهر أنه لمن هو في يديه مع يمينه؛ لأنه أقوى سببا فإن استوى سببهما ~~فهما فيه سواء فإن أقام الذي ليس في يديه البينة قيل لصاحب اليد: البينة ~~التي لا تجر إلى أنفسها بشهادتها أقوى من كينونة الشيء في يديك وقد يكون في ~~يديك ما لا تملكه فهو له لفضل قوة سببه على سببك فإن أقام الآخر بينة قيل: ~~قد استويتما في الدعوى، والبينة والذي الشيء في يديه أقوى سببا فهو له لفضل ~~قوة سببه، وهذا معتدل على أصل القياس والسنة على ما قلنا في «رجلين تداعيا ~~دابة، وأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها فقضى بها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - للذي هو في يديه» قال: وسواء التداعي والبينة في ~~النتاج وغيره وسواء أقام أحدهما شاهدا وامرأتين والآخر عشرة، إن كان بعضهم ~~أرجح من بعض وإن أراد الذي ms559 قامت عليه البينة أن أحلف صاحبه مع بينته لم يكن ~~ذلك له إلا أن يدعي أنه أخرجه إلى ملكه فهذه دعوى أخرى فعليه اليمين. # ولو ادعى أنه نكح امرأة لم أقبل دعواه حتى يقول: نكحتها بولي وشاهدي عدل ~~ورضاها فإن حلفت برئت وإن نكلت حلف وقضي له بأنها زوجة له. # (قال الشافعي) : والأيمان في الدماء مخالفة لغيرها لا يبرأ منه إلا ~~بخمسين يمينا وسواء النفس والجرح في هذا نقتله ونقصه منه بنكوله ويمين ~~صاحبه. # (قال المزني) - رحمه الله -: قطع في الإملاء بأن لا قسامة بدعوى ميت ولكن ~~يحلف المدعى عليه، ويبرأ فإن أبى حلف الأولياء واستحقوا دمه وإن أبوا بطل ~~حقهم وقال في كتاب اختلاف الحديث: من ادعى دما ولا دلالة للحاكم على دعواه ~~كالدلالة التي قضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقسامة أحلف ~~المدعى عليه كما يحلف فيما سوى الدم. # (قال المزني) - رحمه الله -: وهذا به أشبه ودليل آخر «حكم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في القسامة بتبدئة المدعي لا غيره وحكم فيما سوى ذلك ~~بتبدئة يمين المدعى عليه لا غيره» فإذا حكم الشافعي فيما وصفت بتبدئة ~~المدعى عليه ارتفع عدد أيمان القسامة. # (قال الشافعي) : والدعوى في الكفالة بالنفس والنكول ورد اليمين كهي في ~~المال إلا أن الكفالة بالنفس ضعيفة ولو أقام بينة أنه أكراه بيتا من داره ~~شهرا بعشرة، وأقام المكتري البينة أنه اكترى منه الدار كلها ذلك الشهر ~~بعشرة فالشهادة باطلة ويتحالفان ويترادان فإن كان سكن فعليه كراء مثلها. # ولو ادعى دارا في يدي رجل فقال: ليست بملك لي وهي لفلان فإن كان حاضرا ~~صيرتها له وجعلته خصما عن نفسه، وإن كان غائبا كتب إقراره وقيل للمدعي: أقم ~~البينة فإن أقامها قضي بها على الذي هي في يديه ويجعل في القضية أن المقر ~~له بها على حجته. # (قال المزني) - رحمه الله -: قد قطع بالقضاء على غائب وهو أولى بقوله. # (قال الشافعي) : ولو أقام رجل بينة أن هذه الدار كانت في يديه أمس لم ~~أقبل قد ms560 يكون في يديه ما ليس له إلا أن يقيم بينة أنه أخذها منه، ولو أقام ~~بينة أنه غصبه إياها وأقام آخر البينة أنه أقر له بها فهي للمغصوب ولا يجوز ~~إقراره فيما غصب. # (قال الشافعي) : وإذا ادعى عليه شيئا كان في يدي الميت حلف على علمه وقال ~~في كتاب ابن أبي ليلى وإذا اشتراه حلف على البت. ### | [باب الدعوى في الميراث من اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى] # (قال الشافعي) : ولو هلك نصراني وله ابنان: مسلم ونصراني فشهد مسلمان ~~للمسلم أن أباه مات مسلما وللنصراني مسلمان أن أباه مات نصرانيا صلى عليه، ~~فمن أبطل البينة التي لا تكون إلا بأن يكذب # PageV08P423 # بعضهم بعضا جعل الميراث للنصراني، ومن رأى الإقراع أقرع فمن خرجت قرعته ~~كان الميراث له ومن رأى أن يقسم إذا تكافأت بينتاهما جعله بينهما وإنما صلى ~~عليه بالإشكال كما يصلي عليه لو اختلط بمسلمين موتى. # (قال المزني) أشبه بالحق عندي أنه إن كان أصل دينه النصرانية فاللذان ~~شهدا بالإسلام أولى؛ لأنهما علما إيمانا حدث خفي على الآخرين وإن لم يدر ما ~~أصل دينه والميراث في أيديهما فبينهما نصفان، وقد قال الشافعي: لو رمى ~~أحدهما طائرا ثم رماه الثاني فلم يدر أبلغ به الأول أن يكون ممتنعا أو غير ~~ممتنع جعلناه بينهما نصفين. # (قال المزني) وهذا وذاك عندي في القياس سواء. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو كانت دار في يدي رجل والمسألة على ~~حالها فادعاها كل واحد من هذين المدعيين أنه ورثها من أبيه فمن أبطل البينة ~~تركها في يدي صاحبها ومن رأى الإقراع أقرع بينهما أو يجعلها بينهما معا ~~ويدخل عليه شناعة وأجاب بهذا الجواب فيما يمكن فيه البينتان أن تكونا ~~صادقتين في مواضع. # (قال المزني) - رحمه الله - وسمعته يقول في مثل هذا: لو قسمته بينهما كنت ~~لم أقض لواحد منهما بدعواه ولا ببينته وكنت على يقين خطأ بنقص من هو له عن ~~كمال حقه أو بإعطاء الآخر ما ليس له. # (قال المزني) وقد أبطل الشافعي القرعة في امرأتين ms561 مطلقة وزوجة وأوقف ~~الميراث حتى يصطلحا، وأبطل في ابني أمته اللذين أقر أن أحدهما ابنه القرعة ~~في النسب والميراث فلا يشبه قوله في مثل هذا القرعة وقد قطع في كتاب الدعوى ~~على كتاب أبي حنيفة في امرأة أقامت البينة أنه أصدقها هذه وقبضتها وأقام ~~رجل البينة أنه اشتراها منه ونقده الثمن وقبضها قال: أبطل البينتين لا يجوز ~~إلا هذا أو القرعة. # (قال المزني) - رحمه الله -: هذا لفظه وقد بينا أن القرعة لا تشبه قوله ~~في الأموال. # (قال المزني) - رحمه الله -: وقد قال الحكم في الثوب لا ينسج إلا مرة ~~والثوب الخز ينسج مرتين سواء. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو كانت دار في يدي أخوين مسلمين فأقرا ~~أن أباهما هلك وتركها ميراثا فقال أحدهما: كنت مسلما وكان أبي مسلما، وقال ~~الآخر: أسلمت قبل موت أبي فهي للذي اجتمعا على إسلامه والآخر مقر بالكفر ~~مدع الإسلام. # ولو قالت امرأة الميت وهي مسلمة: زوجي مسلم وقال ولده وهم كفار: بل كافر ~~وقال أخو الزوج وهو مسلم: بل مسلم فإن لم يعرف فالميراث موقوف حتى يعرف ~~إسلامه من كفره ببينة تقوم عليه. # ولو أقام رجل بينة أن أباه هلك وترك هذه الدار ميراثا له ولأخيه أخرجتها ~~من يدي من هي في يديه وأعطيته منها نصيبه وأخرجت نصيب الغائب وأكرى له حتى ~~يحضر فإن لم يعرف عددهم وقف ماله وتلوم به ويسأل عن البلدان التي وطئها هل ~~له فيها ولد؟ فإذا بلغ الغاية التي لو كان له فيها ولد لعرفه وادعى الابن ~~أن لا وارث له غيره أعطاه المال بالضمين، وحكي أنه لم يقض له إلا أنه لم ~~يجد له وارثا غيره فإذا جاء وارث غيره آخذ الضمناء بحقه ولو كان مكان الابن ~~أو معه زوجة ولا يعلمونه فارقها أعطيتها ربع الثمن؛ لأن ميراثها محدود ~~للأكثر والأقل الثمن وربع الثمن وميراث الابن غير محدود. # وإذا ماتت زوجته وابنه منها فقال أخوها: مات ابنها ثم ماتت فلي ميراثي مع ~~زوجها وقال زوجها: بل ماتت فأحرز أنا ms562 وابني المال ثم مات ابني فالمال لي ~~فالقول قول الأخ؛ لأنه وارث لأخته وعلى الذي يدعي أنه محجوب البينة وعلى ~~الأخ فيما يدعي أن أخته ورثت ابنها البينة. # ولو أقام البينة أنه ورث هذه الأمة من أبيه وأقامت امرأة البينة أن أباه ~~أصدقها إياها فهي للمرأة كما يبيعها ولم يعلم شهود الميراث. # PageV08P424 ### | [باب الدعوى في وقت قبل وقت] # (قال الشافعي) : وإذا كان العبد في يد رجل فأقام رجل بينة أنه له منذ ~~سنين وأقام الذي هو في يديه البينة أنه له منذ سنة فهو للذي هو في يديه ولم ~~أنظر إلى قديم الملك وحديثه. # (قال المزني) أشبه بقوله أن يجعل الملك للأقدام أولى كما جعل ملك النتاج ~~أولى وقد يمكن أن يكون صاحب النتاج قد أخرجه من ملكه كما أمكن أن يكون صاحب ~~الملك الأقدم أخرجه من ملكه. ### | [باب الدعوى على كتاب أبي حنيفة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا أقام أحدهما البينة أنه اشترى هذه ~~الدار منه بمائة درهم ونقده الثمن وأقام الآخر بينة أنه اشتراها منه بمائتي ~~درهم ونقده الثمن بلا وقت فكل واحد منهما بالخيار إن شاء أخذ نصفها بنصف ~~الثمن الذي سمى شهوده ويرجع بالنصف وإن شاء ردها، وقال في موضع آخر: إن ~~القول قول البائع في البيع. # (قال المزني) هذا أشبه بالحق عندي؛ لأن البينتين قد تكافأتا وللمقر له ~~بالدار سبب ليس لصاحبه كما يدعيانها جميعا ببينة وهي في يد أحدهما فتكون ~~لمن هي في يديه لقوة سببه عنده على سبب صاحبه. # (قال المزني) - رحمه الله - وقد قال: لو أقام كل واحد منهما البينة على ~~دابة أنه نتجها أبطلتهما وقبلت قول الذي هي في يديه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو أقام بينة أنه اشترى هذا الثوب من ~~فلان وهو ملكه بثمن مسمى ونقده وأقام الآخر البينة أنه اشتراه من فلان وهو ~~يملكه بثمن مسمى ونقده فإنه يحكم به للذي هو في يديه لفضل كينونته. # (قال المزني) وهذا يدل على ما قلت من قوله. # (قال الشافعي) : - رحمه ms563 الله -: ولو كان الثوب في يدي رجل وأقام كل واحد ~~منهما البينة أنه ثوبه باعه من الذي هو في يديه بألف درهم فإنه يقضي به بين ~~المدعيين نصفين ويقضي لكل واحد منهما عليه بنصف الثمن. # (قال المزني) - رحمه الله -: ينبغي أن يقضي لكل واحد منهما بجميع الثمن؛ ~~لأنه قد يشتريه من أحدهما ويقبضه ثم يملكه الآخر ويشتريه منه ويقبضه فيكون ~~عليه ثمنان، وقد قال أيضا: لو شهد شهود كل واحد على إقرار المشتري أنه ~~اشتراه أو أقر بالشراء قضي عليه بالثمنين. # (قال المزني) سواء إذا شهدوا أنه اشترى أو أقر بالشراء. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو أقام رجل بينة أنه اشترى منه هذا ~~العبد الذي في يديه بألف درهم وأقام العبد البينة أنه سيده الذي هو في يديه ~~أعتقه ولم يوقت الشهود فإني أبطل البينتين؛ لأنهما تضادتا وأحلفه ما باعه ~~وأحلفه ما أعتقه. # (قال المزني) قد أبطل البينتين فيما يمكن أن تكونا فيه صادقتين فالقياس ~~عندي أن العبد في يدي نفسه بالحرية كمشتر قبض من البائع فهو أن أحق لقوة ~~السبب كما إذا أقاما بينة والشيء في يدي أحدهما كان أولى به لقوة السبب ~~وهذا أشبه بقوله. # (قال الشافعي) : ولا أقبل البينة أن هذه الجارية بنت أمته حتى يقولوا: ~~ولدتها في ملكه، ولو شهدوا أن هذا الغزل من قطن فلان جعلته لفلان. # وإذا كان في يديه صبي صغير يقول: هو عبدي فهو كالثوب إذا كان لا يتكلم ~~فإن أقام رجل بينة أنه ابنه جعلته ابنه وهو في يدي الذي هو في يديه. # وإذا كانت الدار في يدي رجل لا يدعيها فأقام رجل البينة أن نصفها له، ~~وآخر البينة أن جميعها له فلصاحب الجميع النصف وأبطل دعواهما فلا حق لهما ~~ولا قرعة وقد مضى ما هو أولى به في هذا المعنى. # قال: وإذا كانت الدار في يدي ثلاثة فادعى أحدهم النصف والآخر الثلث وآخر ~~السدس وجحد بعضهم بعضا فهي لهم # PageV08P425 # على ما في أيديهم ثلثا ثلثا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فإذا ms564 كانت في يدي اثنين فأقام أحدهما ~~بينة على الثلث والآخر على الكل جعلت للأول الثلث؛ لأنه أقل مما في يديه ~~وما بقي للآخر. ### | [باب في القافة ودعوى الولد من كتاب الدعوى والبينات ومن كتاب نكاح قديم] # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة «عن عائشة قالت: دخل علي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعرف السرور في وجهه فقال ألم تري أن ~~مجززا المدلجي نظر إلى أسامة وزيد عليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت ~~أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» . # (قال الشافعي) : فلو لم يكن في القافة إلا هذا انبغى أن يكون فيه دلالة ~~أنه علم ولو لم يكن علما لقال له: لا تقل هذا؛ لأنك إن أصبت في شيء لم آمن ~~عليك أن تخطئ في غيره وفي خطئك قذف محصنة أو نفي نسب وما أقره إلا أنه رضيه ~~ورآه علما ولا يسر إلا بالحق - صلى الله عليه وسلم -. # ودعا عمر - رحمه الله - قائفا في رجلين ادعيا ولدا فقال: لقد اشتركا فيه ~~فقال عمر للغلام: وال أيهما شئت وشك أنس في ابن له فدعا له القافة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وأخبرني عدد من أهل العلم من المدينة ومكة ~~أنهم أدركوا الحكام يفتون بقول القافة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولم يجز الله جل ثناؤه نسب أحد قط إلا إلى ~~أب واحد ولا رسوله - عليه السلام -. # (قال) : ولو ادعى حر وعبد مسلمان وذمي مولودا وجد لقيطا فلا فرق بين واحد ~~منهم كالتداعي فيما سواه فيراه القافة فإن ألحقوه بواحد فهو ابنه وإن ~~ألحقوه بأكثر لم يكن ابن واحد منهم حتى يبلغ فينتسب إلى أيهم شاء فيكون ~~ابنه وتنقطع عنه دعوى غيره. ### | [باب جواب الشافعي محمد بن الحسن في الولد يدعيه عدة رجال] # (قال الشافعي) : قلت لمحمد بن الحسن: زعمت أن أبا يوسف قال: إن ادعاه ~~اثنان فهو ابنهما بالأثر فإن ادعاه ثلاثة فهو ابنهم بالقياس وإن ادعاه ~~أربعة لم يكن ابن واحد منهم، قال: هذا خطأ من قوله، قلت: ms565 فإذ زعمت أنهم ~~يشتركون في نسبه ولو كانوا مائة كما يشتركون في المال لو مات أحد الشركاء ~~في المال أيملك الحي إلا ما كان يملكه قبل موت صاحبه؟ قال: لا، قلت: فقد ~~زعمت إن مات واحد منهم ورثه ميراث ابن تام وانقطعت أبوته فإن مات ورثه كل ~~واحد منهم سهما من مائة سهم من ميراث أب فهل رأيت أبا قط إلى مدة؟ قلت: أو ~~رأيت إذا قطعت أبوته من الميت أيتزوج بناته وهن اليوم أجنبيات وهن بالأمس ~~له أخوات؟ قال: إنه لا يدخل هذا، قلت: وأكثر قال: كيف كان يلزمنا أن نورثه؟ ~~قلت: نورثه في قولك من أحدهم سهما من مائة سهم من ميراث ابن كما نورث كل ~~واحد منهم سهما من مائة سهم من ميراث أب. # (قال المزني) - رحمه الله - ليس هذا بلازم لهم في قولهم؛ لأن جميع كل أب ~~أبو بعض الابن وليس بعض الابن ابنا لبعض الأب دون جميعه كما لو ملكوا عبدا ~~كان جميع كل سيد منهم مالكا لبعض العبد وليس بعض العبد ملكا لبعض السيد دون ~~جميعه؛ فتفهم كذلك تجده إن شاء الله. # PageV08P426 ### | [باب دعوى الأعاجم ولادة الشرك والطفل يسلم أحد أبويه] # (قال الشافعي) : وإذا ادعى الأعاجم ولادة بالشرك فإن جاءونا مسلمين لا ~~ولاء في واحد منهم بعتق قبلنا دعواهم كما قبلنا غيرهم من أهل الجاهلية وإن ~~كانوا مسبيين عليهم رق أو أعتقوا فثبت عليهم ولاء لم يقبل إلا ببينة على ~~ولادة معروفة قبل السبي وهكذا أهل حصن ومن يحمل إلينا منهم. # وإذا أسلم أحد أبوي الطفل أو المعتوه كان مسلما؛ لأن الله عز وجل أعلى ~~الإسلام على الأديان والأعلى أولى أن يكون الحكم له مع أنه روي عن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - معنى قولنا ويروي عن الحسن وغيره. ### | [باب متاع البيت يختلف فيه الزوجان من كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى] # (قال الشافعي) : وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت يسكنانه قبل أن يتفرقا ~~أو بعدما تفرقا كان البيت لهما أو لأحدهما ms566 أو يموتان أو أحدهما فيختلف في ~~ذلك ورثتهما فمن أقام بينة على شيء فهو له وإن لم يقم بينة فالقياس الذي لا ~~يعذر أحد عندي بالغفلة عنه على الإجماع أن هذا المتاع بأيديهما جميعا فهو ~~بينهما نصفين. وقد يملك الرجل متاع المرأة وتملك المرأة متاع الرجل ولو ~~استعملت الظنون عليهما لحكمت في عطار ودباغ يتنازعان عطرا ودباغا في ~~أيديهما بأن أجعل للعطار العطر وللدباغ الدباغ ولحكمت فيما يتنازع فيه معسر ~~وموسر من لؤلؤ بأن أجعله للموسر ولا يجوز الحكم بالظنون. ### | [باب أخذ الرجل حقه ممن يمنعه إياه] # (قال الشافعي) : «وكانت هند زوجة لأبي سفيان وكانت القيم على ولدها ~~لصغرهم بأمر زوجها فأذن لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما شكت إليه ~~أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف» فمثلها الرجل يكون له الحق على ~~الرجل فيمنعه إياه فله أن يأخذ من ماله حيث وجده بوزنه أو كيله فإن لم يكن ~~له مثل كانت قيمته دنانير أو دراهم فإن لم يجد له مالا باع عرضه واستوفى من ~~ثمنه حقه. # فإن قيل: فقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أد إلى من ائتمنك ~~ولا تخن من خانك» قيل: إنه ليس بثابت ولو كان ثابتا لم تكن الخيانة ما أذن ~~بأخذه - صلى الله عليه وسلم - وإنما الخيانة أن آخذ له درهما بعد استيفائه ~~درهمي فأخونه بدرهم كما خانني في درهمي فليس لي أن أخونه بأخذ ما ليس لي ~~وإن خانني. ### | [باب عتق المشرك في الصحة والمرض والوصايا في العتق] # باب عتق الشرك في الصحة والمرض والوصايا في العتق (قال الشافعي) : من ~~أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة عدل وأعطى ~~شركاءه حصصهم وعتق العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق، وهكذا روى ابن عمر عن ~~رسول الله # PageV08P427 # - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : ويحتمل قوله في عتق الموسر - وأعطى شركاءه حصصهم وعتق ~~العبد - معنيين: أحدهما: أنه يعتق بالقول وبدفع القيمة. والآخر: أن ms567 يعتق ~~بقول الموسر ولو أعسر كان العبد حرا واتبع بما ضمن وهذا قول يصح فيه ~~القياس. # (قال المزني) وبالقول الأول قال في كتاب الوصايا في العتق، وقال في كتاب ~~اختلاف الأحاديث يعتق يوم تكلم بالعتق، وهكذا قال في كتاب اختلاف ابن أبي ~~ليلى وأبي حنيفة وقال أيضا فإن مات المعتق أخذ بما لزمه من أرش المال لا ~~يمنعه الموت حقا لزمه كما لو جنى جناية والعبد حر في شهادته وحدوده وميراثه ~~وجناياته قبل القيمة ودفعها. # (قال المزني) وقد قطع بأن هذا المعنى أصح. # (قال المزني) وقطعه به في أربعة مواضع أولى به من أحد قولين لم يقطع به ~~وهو القياس على أصله في القرعة أن العتق يوم تكلم بالعتق حتى أقرع بين ~~الأحياء والموتى فهذا أولى بقوله. # (قال المزني) - رحمه الله - قد قال الشافعي لو أعتق الثاني كان عتقه ~~باطلا وفي ذلك دليل لو كان ملكه بحاله لو عتق بإعتاقه إياه وقوله في الأمة ~~بينهما أنه إن أحبلها صارت أم ولد له إن كان موسرا كالعتق وأن شريكه إن ~~وطئها قبل أخذ القيمة كان مهرها عليه تاما وفي ذلك قضاء لما قلنا ودليل آخر ~~لما كان الثمن في إجماعهم ثمنين: أحدهما: في بيع عن تراض يجوز فيه التغابن. ~~والآخر: قيمة متلف لا يجوز فيه التغابن وإنما هي على التعديل والتقسيط، ~~فلما حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - على المعتق الموسر بالقيمة دل على ~~أنها قيمة متلف على شريكه يوم أتلفه فهذا كله قضاء لأحد قوليه على الآخر. ~~وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو قال أحدهما لصاحبه وصاحبه موسر أعتقت ~~نصيبك وأنكر الآخر عتق نصيب المدعي ووقف ولاؤه لأنه زعم أنه حر كله وادعى ~~قيمة نصيبه على شريكه فإن ادعى شريكه مثل ذلك - عتق العبد وكان له ولاؤه، ~~قال: وفيها قول آخر إذا لم يعتق نصيب الأول لم يعتق نصيب الآخر؛ لأنه إنما ~~يعتق بالأول. # (قال المزني) قد قطع بجوابه الأول أن صاحبه زعم أنه حر كله وقد عتق نصيب ms568 ~~المقر بإقراره قبل أخذه قيمته؛ فتفهم. ولا خلاف أن من أقر بشيء يضره لزمه ~~ومن ادعى حقا لم يجب له وهذا مقر للعبد بعتق نصيبه فيلزمه ومدع على شريكه ~~بقيمة لا تجب له ومن قوله وجميع من عرفت من العلماء أن لو قال لشريكه: بعتك ~~نصيبي بثمن وسلمته إليك وأنت موسر وإنك قبضته وأعتقته وأنكر شريكه أنه مقر ~~بالعتق لنصيبه نافذ عليه مدع الثمن لا يجب له فهذا وذاك عندي في القياس ~~سواء وهذا يقضي لأحد قوليه على الآخر. # (قال المزني) وقد قال الشافعي: لو قال أحدهما لصاحبه: إذا أعتقته فهو حر ~~فأعتقه كان حرا في مال المعتق وسواء كان بين مسلمين أو كافرين أو مسلم ~~وكافر. # (قال المزني) وقد قطع بعتقه قبل دفع قيمته ودليل آخر من قوله أنه جعل ~~قيمته يوم تكلم بعتقه فدل أنه في ذلك الوقت حر قبل دفع قيمته. # (قال الشافعي) : وإذا أدى الموسر قيمته كان له ولاؤه وإن كان معسرا عتق ~~نصيبه وكان شريكه على ملكه يخدمه يوما ويترك لنفسه يوما فما اكتسب لنفسه ~~فهو له، وإن مات وله وارث ورثه بقدر ولائه فإن مات له مورث لم يرث منه ~~شيئا. # (قال المزني) القياس أن يرث من حيث يورث وقد قال الشافعي: إن الناس يرثون ~~من حيث يورثون وهذا وذاك في القياس سواء. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل: لا تكون نفس واحدة بعضها عبدا وبعضها حرا ~~كما لا تكون امرأة بعضها طالقا وبعضها غير طالق قيل له: أتتزوج بعض امرأة ~~كما تشتري بعض عبد أو تكاتب المرأة كما يكاتب العبد أو يهب امرأته كما يهب ~~عبده فيكون الموهوب له مكانه؟ قال: لا، قيل: فما أعلم شيئا أبعد من العبد ~~مما قسته عليه. # (قال الشافعي) : ولو أعتق شريكان لأحدهما النصف وللآخر السدس معا أو وكلا ~~رجلا فأعتق عنهما معا كان عليهما قيمة الباقي لشريكيهما سواء لا أنظر إلى ~~كثير # PageV08P428 # الملك ولا قليله. # (قال المزني) هذا يقضي لأحد قوليه في الشفعة أن من له كثير ملك ms569 وقليله في ~~الشفعة سواء. # (قال الشافعي) : وإذا اختلفا في قيمة العبد ففيها قولان: أحدهما: أن ~~القول قول المعتق. والثاني: أن القول قول رب النصيب لا يخرج ملكه منه إلا ~~بما يرضى. # (قال المزني) قد قطع الشافعي في موضع آخر بأن القول قول الغارم وهذا أولى ~~بقوله وأقيس على أصله على ما شرحت من أحد قوليه؛ لأنه يقول في قيمة ما ~~أتلف: إن القول قول الغارم ولأن السيد مدع للزيادة فعليه البينة والغارم ~~منكر فعليه اليمين قال: ولو قال: هو خباز وقال الغارم: ليس كذلك فالقول قول ~~الغارم، ولو قال: هو سارق أو آبق، وقال الذي له الغرم: ليس كذلك فالقول ~~قوله مع يمينه وهو على البراءة من العيب حتى يعلم (قال المزني) قد قال في ~~الغاصب: إن القول قوله أن به داء أو غائلة والقياس على قوله في الحر يجني ~~على يده فيقول الجاني هي شلاء - أن القول قول الغارم. # (قال الشافعي) : وإذا أعتق شركا له في مرضه الذي مات فيه عتقا بتاتا ثم ~~مات كان في ثلثه كالصحيح في كل ماله. # ولو أوصى بعتق نصيب من عبد بعينه لم يعتق بعد الموت منه إلا ما أوصى به. ### | [باب في عتق العبيد لا يخرجون من الثلث] # (قال الشافعي) : ولو أعتق رجل ستة مملوكين له عند الموت لا مال له غيرهم ~~جزئوا ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم كما أقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~مثلهم وأعتق اثنين ثلث الميت، وأرق أربعة للوارث وهكذا كل ما لم يحتمل ~~الثلث أقرع بينهم ولا سعاية؛ لأن في إقراع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بينهم وفي قوله: إن كان معسرا فقد عتق منه ما عتق إبطالا للسعاية من ~~حديثين ثابتين. وحديث سعيد بن أبي عروبة في السعاية ضعيف وخالفه شعبة وهشام ~~جميعا، ولم يذكروا فيه استسعاء وهما أحفظ منه. ### | [باب كيفية القرعة بين المماليك وغيرهم] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أحب القرعة إلي وأبعدها من الحيف عندي أن ~~تقطع رقاع صغار مستوية فيكتب في كل ms570 رقعة اسم ذي السهم حتى يستوظف أسماءهم ~~ثم تجعل في بنادق طين مستوية وتوزن ثم تستجف ثم تلقى في حجر رجل لم يحضر ~~الكتابة ولا إدخالها في البندق ويغطى عليها ثوب، ثم يقال له: أدخل يدك ~~فأخرج بندقة فإذا أخرجها فضت وقرئ اسم صاحبها ودفع إليه الجزء الذي أقرع ~~عليه ثم يقال له: أقرع على الجزء الثاني الذي يليه وهكذا ما بقي من السهمان ~~شيء حتى تنفد وهذا في الرقيق وغيرهم سواء. ### | [باب الإقراع بين العبيد في العتق والدين والتبدئة بالعتق] # (قال الشافعي) : ويجزأ الرقيق إذا أعتق ثلثهم ثلاثة أجزاء إذا كانت قيمهم ~~سواء ويكتب سهم العتق في واحد وسهما الرق في اثنين ثم يقال: أخرج على هذا ~~الجزء بعينه، ويعرف فإن خرج عليه سهم العتق عتق ورق الجزءان الآخران، وإن ~~خرج على الجزء الأول سهم الرق رق ثم قيل: أخرج، فإن خرج # PageV08P429 # سهم العتق على الجزء الثاني عتق ورق الثالث، وإن خرج سهم الرق عليه عتق ~~الثالث، وإن اختلفت قيمهم ضم قليل الثمن إلى كثير الثمن حتى يعتدلوا فإن ~~تفاوتت قيمهم فكان قيمة واحد مائة وقيمة اثنين مائة وقيمة ثلاثة مائة جزأهم ~~ثلاثة أجزاء ثم أقرع بينهم على القيم، فإن كانت قيمة واحد مائتين واثنين ~~خمسين، وثلاثة خمسين فإن خرج سهم العتق على الواحد عتق منه نصفه وهو الثلث ~~من جميع المال والآخرون رقيق، وإن خرج سهم اثنين عتقا ثم أعيدت القرعة بين ~~الثلاثة والواحد وأيهم خرج سهمه بالعتق عتق منه ما بقي من الثلث ورق ما بقي ~~منه ومن غيره وإن خرج السهم على الاثنين أو الثلاثة فكانوا لا يخرجون معا ~~جزئوا ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم كذلك حتى يستكمل الثلث ويجزءون ثلاثة أجزاء ~~أصح عندي من أكثر من ثلاثة. # وإن كان عليه دين يحيط ببعض رقيقه جزأ الرقيق على قدر الدين ثم جزئوا ~~فأيهم خرج عليه سهم الدين بيعوا، ثم أقرع ليعتق ثلثهم بعد الدين وإن ظهر ~~عليه دين بعد ذلك بعت من عتق حتى لا يبقى عليه ms571 دين فإن أعتقت ثلثا وأرققت ~~ثلثين بالقرعة ثم ظهر له مال يخرجون معا من الثلث أعتقت من أرققت ورفعت ~~إليهم ما اكتسبوا بعد عتق المالك إياهم وأي الرقيق أردت قيمته لعتقه فزادت ~~قيمته أو نقصت أو مات فإنما قيمته يوم وقع العتق. # فإن وقعت القرعة لميت علمنا أنه كان حرا أو لأمة فولدت علمنا أنها حرة ~~وولدها ولد حرة لا أن القرعة أحدثت لأحد منهم عتقا يوم وقعت إنما وجب العتق ~~حين الموت بالقرعة ولو قال في مرضه: سالم حر وغانم حر وزياد حر، ثم مات ~~فإنه يبدأ بالأول فالأول ما احتمل الثلث؛ لأنه عتق بتات فأما كل ما كان ~~للموصي أن يرجع فيه من تدبير وغيره فكله سواء. # (قال) : ولو شهد أجنبيان أنه أعتق عبده وصية وهو الثلث وشهد وارثان أنه ~~أعتق عبدا غير وصية وهو الثلث أعتق من كل واحد منهما نصفه. # (قال المزني) إذا أجاز الشهادتين فقد ثبت عتق عبدين وهما ثلثا الميت ~~فمعناه أن يقرع بينهما. # (قال الشافعي) : ولو قال لعشرة أعبد له: أحدكم حر، سألنا الورثة فإن ~~قالوا: لا نعلم أقرع بينهم وأعتق أحدهم كان أقلهم قيمة أو أكثرهم. ### | [باب من يعتق بالملك وفيه ذكر عتق السائبة ولا ولاء إلا لمعتق] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: من ملك أحدا من آبائه أو أمهاته أو ~~أجداده أو جداته أو ولده أو ولد بنيه أو بناته عتق عليه بعد ملكه بعد منه ~~الولد أو قرب المولود ولا يعتق عليه سوى من سميت بحال وإن ملك شقصا من أحد ~~منهم بغير ميراث قوم عليه ما بقي إن كان موسرا ورق باقيه إن كان معسرا وإن ~~ورث منه شقصا عتق ولم يقوم عليه. # وإن وهب لصبي من يعتق عليه أو أوصى له به ولا ملك له وله وصي كان عليه ~~قبول هذا كله ويعتق عليه وإن كان موسرا لم يكن له أن يقبل؛ لأن على الموسر ~~عتق ما بقي وإن قبله فمردود وقال في كتاب الوصايا: يعتق ما ملك الصبي ms572 ولا ~~يقوم عليه. ### | [باب في الولاء] # (قال الشافعي) : أخبرنا محمد بن الحسن عن يعقوب عن عبد الله بن دينار عن ~~ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الولاء لحمة كلحمة النسب ~~لا يباع ولا يوهب» . # (قال الشافعي) : وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - «فإنما الولاء لمن ~~أعتق» دليل أنه لا ولاء إلا لمعتق والذي أسلم النصراني على يديه # PageV08P430 # ليس بمعتق فلا ولاء له، ولو أعتق مسلم نصرانيا أو نصراني مسلما فالولاء ~~ثابت لكل واحد منهما على صاحبه ولا يتوارثان لاختلاف الدين ولا يقطع اختلاف ~~الدين الولاء كما لا يقطع النسب قال الله جل ثناؤه {ونادى نوح ابنه} [هود: ~~42] {وإذ قال إبراهيم لأبيه} [الأنعام: 74] فلم يقطع النسب باختلاف الدين ~~فكذلك الولاء ومن أعتق سائبة فهو معتق وله الولاء ومن ورث من يعتق عليه أو ~~مات عن أم ولد له فله ولاؤهم وإن لم يعتقهم؛ لأنهم في معنى من أعتق والمعتق ~~السائبة معتق وهو أكثر من هذا في معنى المعتقين فكيف لا يكون له ولاؤه. # (قال) : فالمعتق سائبة قد أنفذ الله له العتق؛ لأنه طاعة وأبطل الشرط بأن ~~لا ولاء له؛ لأنه معصية، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الولاء ~~لمن أعتق» . # (قال الشافعي) : وإذا أخذ أهل الفرائض فرائضهم ولم يكن لهم عصبة قرابة من ~~قبل الصلب كان ما بقي للمولى المعتق. # ولو ترك ثلاثة بنين اثنان لأم فهلك أحد الاثنين لأم وترك مالا وموالي ~~فورث أخوه لأبيه وأمه ماله وولاء مواليه ثم هلك الذي ورث المال وولاء ~~المولى وترك ابنه وأخاه لأبيه فقال ابنه: قد أحرزت ما كان أبي أحرزه، وقال ~~أخوه: إنما أحرزت المال وأما ولاء الموالي فلا. # (قال الشافعي) : الأخ أولى بولاء الموالي وقضى بذلك عثمان بن عفان رحمة ~~الله عليه ثم الأقرب فالأقرب من العصبة أولى بميراث الموالي والإخوة للأب ~~والأم أولى من الإخوة للأب وإن كان جد وأخ لأب وأم أو لأب فقد اختلف ~~أصحابنا في ذلك فمنهم من قال: الأخ أولى وكذلك ms573 بنو الأخ وإن سفلوا، ومنهم ~~من قال: هما سواء ولا يرث النساء الولاء ولا يرثن إلا من أعتقن أو أعتق من ~~أعتقن. ### | [مختصر كتابي المدبر من جديد وقديم] # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وعن أبي الزبير ~~سمعا «جابر بن عبد الله يقول: دبر رجل منا غلاما ليس له مال غيره فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن النحام» فقال ~~عمرو: سمعت جابرا يقول: عبد قبطي مات عام أول في إمارة ابن الزبير زاد أبو ~~الزبير يقال له: يعقوب. # (قال الشافعي) : وباعت عائشة مدبرة لها سحرتها. وقال ابن عمر: المدبر من ~~الثلث وقال مجاهد المدبر وصية يرجع فيه صاحبه متى شاء وباع عمر بن عبد ~~العزيز مدبرا في دين صاحبه وقال طاوس: يعود الرجل في مدبره. # (قال الشافعي) : فإذا قال الرجل لعبده: أنت مدبر أو أنت عتيق أو محرر أو ~~حر بعد موتي أو متى مت أو متى دخلت الدار فأنت حر بعد موتي - فدخل فهذا كله ~~تدبير يخرج من الثلث ولا يعتق في مال غائب حتى يحضر. ولو قال: إن شئت فأنت ~~حر بعد موتي؛ فدخل فهذا كله تدبير يخرج من الثلث ولا يعتق في مال غائب حتى ~~يحضر ولو قال: إن شئت فأنت حر متى مت فشاء فهو مدبر، ولو قال: إذا مت فشئت ~~فأنت حر أو قال أنت حر إذا مت إن شئت فسواء قدم المشيئة أو أخرها لا يكون ~~حرا إلا أن يشاء. # ولو قال شريكان في عبد: متى متنا فأنت حر؛ لم يعتق إلا بموت الآخر منهما. # ولو قال سيد المدبر: قد رجعت في تدبيرك أو نقضته أو أبطلته؛ لم يكن ذلك ~~نقضا للتدبير حتى يخرجه من ملكه. وقال في موضع آخر: إن قال: إن أدى بعد ~~موتي كذا فهو حر، أو وهبه هبة بتات قبض أو لم يقبض ورجع؛ فهذا رجوع في ~~التدبير. # (قال المزني) هذا رجوع في التدبير بغير إخراج له من ملكه وذلك ms574 كله في ~~الكتاب الجديد وقال في الكتاب القديم: لو قال: قد رجعت في تدبيرك أو في ~~ربعك أو في نصفك كان ما رجع عنه رجوعا في التدبير وما لم يرجع عنه مدبرا ~~بحاله. # (وقال المزني) وهذا أشبه بقوله بأصله # PageV08P431 # وأصح لقوله: إذا كان المدبر وصية فلم لا يرجع في الوصية ولو جاز له أن ~~يخالف بين ذلك فيبطل الرجوع في المدبر ولا يبطله في الوصية لمعنى اختلفا ~~فيه جاز بذلك المعنى أن يبطل بيع المدبر ولا يبطل في الوصية فيصير إلى قول ~~من لا يبيع المدبر، ولو جاز أن يجمع بين المدبر والأيمان في هذا الموضع جاز ~~إبطال عتق المدبر لمعنى الحنث؛ لأن الأيمان لا يجب الحنث بها على ميت، ~~وقوله في الجديد والقديم بالرجوع فيه كالوصايا معتدل مستقيم لا يدخل عليه ~~منه كبير تعديل. # (قال الشافعي) : وجناية المدبر كجناية العبد يباع منه بقدر جناياته ~~والباقي مدبر بحاله. # ولو ارتد المدبر أو لحق بدار الحرب ثم أوجب المسلمون عليه فأخذه سيده فهو ~~على تدبيره ولو أن سيده ارتد فمات كان ماله فيئا والمدبر حرا. # ولو دبره مرتدا ففيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه يوقف فإن رجع فهو على تدبيره وإن قتل فالتدبير باطل وماله ~~فيء؛ لأنا علمنا أن ردته صيرت ماله فيئا. # والثاني: أن التدبير باطل؛ لأن ماله خارج منه إلا بأن يرجع وهذا أشبه ~~الأقاويل بأن يكون صحيحا فيه أقول. # والثالث: أن التدبير ماض؛ لأنه لا يملك عليه ماله إلا بموته وقال في كتاب ~~الزكاة: إنه موقوف، فإن رجع وجبت الزكاة وإن لم يرجع وقتل فلا زكاة وقال في ~~كتاب المكاتب: إنه إن كاتب الزكاة إنه موقوف فإن رجع وجبت الزكاة وإن لم ~~يرجع وقتل فلا زكاة وقال في كتاب المكاتب: إنه إن كاتب المرتد عبده قبل أن ~~يوقف ماله فالكتابة جائزة. # (قال المزني) أصحها عندي وأولاها به أنه مالك لماله لا يملك عليه إلا ~~بموته؛ لأنه أجاز كتابة عبده وأجاز أن ينفق من ماله على من يلزم المسلم ~~نفقته ms575 فلو كان ماله خارجا منه لخرج المدبر مع سائر ماله ولما كان لولده ~~ولمن يلزمه نفقته حق في مال غيره مع أن ملكه له بإجماع قبل الردة فلا يزول ~~ملكه إلا بإجماع وهو أن يموت. # ولو قال لعبده: متى قدم فلان فأنت حر، فقدم والسيد صحيح أو مريض عتق من ~~رأس المال وجناية المدبر جناية عبد. # (قال) : ولا يجوز على التدبير إذا جحد السيد إلا عدلان. ### | [باب وطء المدبرة وحكم ولدها] # (قال الشافعي) : ويطأ السيد مدبرته وما ولدت من غيره ففيهم واحد من قولين ~~كلاهما له مذهب أحدهما: أن ولد كل ذات رحم بمنزلتها فإن رجع في تدبير الأم ~~حاملا كان له ولم يكن رجوعا في تدبير الولد فإن رجع في تدبير الولد لم يكن ~~رجوعا في الأم فإن رجع في تدبيرها ثم ولدت لأقل من ستة أشهر من يوم رجع ~~فالولد في معنى هذا القول مدبر، وإن وضعت لأكثر من ستة أشهر فهو مملوك. # (قال المزني) وهذا أيضا رجوع في التدبير بغير إخراج من ملك؛ فتفهمه. # (قال الشافعي) : والقول الثاني أن ولدها مملوكون وذلك أنها أمة أوصى ~~بعتقها لصاحبها فيها الرجوع في عتقها وبيعها وليست الوصية بحرية ثابتة ~~فأولادها مملوكون. # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن عمرو عن أبي الشعثاء قال: أولادها ~~مملوكون. # (قال المزني) هذا أصح القولين عندي وأشبههما بقول الشافعي؛ لأن التدبير ~~عنده وصية بعتقها كما لو أوصى برقبتها لم يدخل في الوصية ولدها. # (قال) : ولو قال: إذا دخلت الدار بعد سنة فأنت حرة، فدخلت أن ولدها لا ~~يلحقها. # (قال المزني) فكذلك تعتق بالموت وولدها لا يلحقها إلا أن تعتق حاملا ~~فيعتق ولدها بعتقها. # (قال) : ولو قالت: ولدته بعد التدبير، وقال الوارث: قبل التدبير - فالقول ~~قول الوارث؛ لأنه المالك وهي المدعية. # (قال) : ولو قال المدبر: أفدت هذا المال بعد العتق وقال الوارث: قبل ~~العتق أن القول قول المدبر والوارث مدع. # PageV08P432 ### | [باب في تدبير النصراني] # (قال المزني) : (قال الشافعي) : ويجوز تدبير النصراني والحربي فإن دخل ~~إلينا بأمان فأراد الرجوع ms576 إلى دار الحرب لم نمنعه فإن أسلم المدبر قلنا ~~للحربي: إن رجعت في تدبيرك بعناه عليك وإن لم ترجع خارجناه لك ومنعناك ~~خدمته فإن خرجت دفعناه إلى من وكلته فإذا مت فهو حر وفيه قول آخر أنه يباع. # (قال المزني) يباع أشبه بأصله؛ لأن التدبير وصية فهو في معنى عبد أوصى به ~~لرجل لا يجب له إلا بموت السيد وهو عبد بحاله ولا يجوز تركه إذا أسلم في ~~ملك مشرك بذله وقد صار بالإسلام عدوا له. ### | [باب في تدبير الذي يعقل ولم يبلغ] # (قال الشافعي) : من أجاز وصيته أجاز تدبيره ولوليه بيع عبده على النظر ~~وكذلك المحجور عليه. # (قال المزني) القياس عندي في الصبي أن القلم لما رفع عنه ولم تجز هبته ~~ولا عتقه في حياته أن وصيته لا تجوز بعد وفاته وليس كذلك البالغ المحجور ~~عليه؛ لأنه مكلف ويؤجر على الطاعة ويأثم على المعصية. ### | [مختصر المكاتب] # (قال الشافعي) : قال الله جل ثناؤه {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ~~أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] قال: ولا يكون الابتغاء ~~من الأطفال ولا المجانين ولا تجوز الكتابة إلا على بالغ عاقل. # (قال) : وأظهر معاني الخير في العبد بدلالة الكتاب الاكتساب مع الأمانة ~~فأحب أن لا يمتنع من كتابته إذا كان هكذا وما جاز بين المسلمين في البيع ~~والإجارة جاز في الكتابة وما رد فيهما رد في الكتابة ولا تجوز على أقل من ~~نجمين فإن كاتبه على مائة دينار موصوفة الوزن والعين إلى عشر سنين أولها ~~كذا وآخرها كذا يؤدي في انقضاء كل سنة منها كذا فجائز، ولا يعتق حتى يقول ~~في الكتابة: فإذا أديت كذا فأنت حر أو يقول بعد ذلك: إن قولي كاتبتك كان ~~معقودا على أنك إذا أديت فأنت حر كما لا يكون الطلاق إلا بصريح أو ما يشبهه ~~مع النية ولا تجوز على العرض حتى يكون موصوفا كالسلم. # ولا بأس أن يكاتبه على خدمة شهر ودينار بعد الشهر وإن كاتبه على أن يخدمه ~~بعد الشهر لم يجز؛ لأنه ms577 قد يحدث ما يمنعه من العمل بعد الشهر وليس بمضمون ~~يكلف أن يأتي بمثله فإن كاتبه على إن باعه شيئا لم يجز؛ لأن البيع يلزم بكل ~~حال والكتابة لا تلزم متى شاء تركها. # ولو كاتبه على مائة دينار يؤديها إليه في عشر سنين كان النجم مجهولا لا ~~يدري أفي أولها أو آخرها. # (قال المزني) وكذا يؤدي إليه في كل سنة عشرة مجهول؛ لأنه لا يدري أفي أول ~~كل سنة أو آخرها حتى يقول في انقضاء كل سنة عشرة فتكون النجوم معلومة. # (قال الشافعي) : ولو كاتب ثلاثة كتابة واحدة على مائة منجمة على أنهم إذا ~~أدوا عتقوا كانت جائزة والمائة مقسومة على قيمتهم يوم كوتبوا، فأيهم أدى ~~حصته عتق وأيهم عجز رق وأيهم مات قبل أن يؤدي مات رقيقا كان له ولد أو لم ~~يكن. ولو أدوا فقال من: قلت قيمته أدينا على العدد، وقال الآخرون على القيم ~~فهو على العدد أثلاثا ولو أدى أحدهم من غيره كان له الرجوع فإن تطوع فعتقوا ~~لم يكن له الرجوع فإن أدى # PageV08P433 # بإذنهم رجع عليهم ولا يجوز أن يتحمل بعضهم عن بعض الكتابة فإن اشترط ذلك ~~عليهم فالكتابة فاسدة. # ولو كاتب عبدا كتابة فاسدة فأدى عتق ورجع السيد عليه بقيمته يوم عتق ورجع ~~على السيد بما دفع فأيهما كان له الفضل رجع به، فإن أبطل السيد الكتابة ~~وأشهد على إبطالها أو أبطلها الحاكم ثم أداها العبد لم يعتق والفرق بين هذا ~~وقوله: إن دخلت الدار فأنت حر أن اليمين لا بيع فيها بحال بينه وبينه ~~والكتابة كالبيع الفاسد إذا فات رد قيمته وإن أدى الفاسدة إلى الوارث لم ~~يعتق؛ لأنه ليس القائل إن أديتها فأنت حر ولو لم يمت السيد ولكنه حجر عليه ~~أو غلب على عقله فتأداها منه لم يعتق ولو كان العبد مخبولا عتق بأداء ~~الكتابة ولا يرجع أحدهما على صاحبه بشيء. # ولو كانت كتابة صحيحة فمات السيد وله وارثان فقال أحدهما: إن أباه كاتبه ~~وأنكر الآخر وحلف ما علم أن أباه ms578 كاتبه كان نصفه مكاتبا ونصفه مملوكا يخدم ~~يوما ويخلى يوما، ويتأدى منه المقر نصف كل نجم لا يرجع به أخوه عليه، وإن ~~عتق لم يقوم عليه؛ لأنه إنما أقر أنه عتق بشيء فعله أبوه وإن عجز رجع رقيقا ~~بينهما. # ولو ورثا مكاتبا فأعتق أحدهما نصيبه فهو بريء من نصيبه من الكتابة فإن ~~أدى إلى أخيه نصيبه عتق وكان الولاء للأب وإن عجز قوم عليه وعتق إن كان ~~موسرا وولاؤه له وإن كان معسرا فنصفه حر ونصفه رقيق لأخيه وقال في موضع آخر ~~يعتق نصفه عجز أو لم يعجز وولاؤه للأب؛ لأنه الذي عقد كتابته. # (قال الشافعي) : والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم وإن مات وله مال حاضر ~~وولد مات عبدا ولا يعتق بعد الموت وإن جاءه بالنجم فقال السيد: هو حرام ~~أجبرت السيد على أخذه أو يبرئه منه وليس له أن يتزوج إلا بإذن سيده ولا ~~يتسرى بحال فإن ولدت منه أمته بعد عتقه بستة أشهر كانت في حكم أم ولده وإن ~~وضعت لأقل فلا تكون أم ولد إلا بوطء بعد العتق وله بيعها. # (قال) : ويجبر السيد على أن يضع من كتابته شيئا لقوله عز وجل {وآتوهم من ~~مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] وهذا عندي مثل قوله {وللمطلقات متاع ~~بالمعروف} [البقرة: 241] واحتج بابن عمر أنه كاتب عبدا له بخمسة وثلاثين ~~ألفا ووضع عنه خمسة آلاف أحسبه قال من آخر نجومه. # ولو مات السيد وقد قبض جميع الكتابة حاص المكاتب بالذي له أهل الدين ~~والوصايا. # (قال المزني) يلزمه أن يقدمه على الوصايا على أصل قوله. # (قال الشافعي) : وليس لولي اليتيم أن يكاتب عبده بحال؛ لأنه لا نظر في ~~ذلك ولو اختلف السيد والمكاتب تحالفا وترادا. # ولو مات العبد فقال سيده: قد أدى إلي كتابته وجر إلي ولاء ولده من حرة ~~وأنكر موالي الحرة فالقول قول موالي الحرة. # قال ولو قال: قد استوفيت مالي على أحد مكاتبي أقرع بينهما فأيهما خرج له ~~العتق عتق والآخر على نجومه والمكاتب عبد ما بقي عليه ms579 درهم فإن مات وعنده ~~وفاء فهو وماله لسيده وكيف يموت عبدا ثم يصير بالأداء بعد الموت حرا وإذا ~~كان لا يعتق في حياته إلا بعد الأداء فكيف يصح عتقه إذا مات قبل الأداء. # (قال) : ولو أدى كتابته فعتق وكانت عرضا فأصاب به السيد عيبا رده ورد ~~العتق (قال) : ولو فات المعيب قيل له: إن جئت بنقصان العيب وإلا فلسيدك ~~تعجيزك كما لو دفعت دنانير نقصا لم تعتق إلا بدفع نقصان دنانيرك. ولو ادعى ~~أنه دفع أنظر يوما وأكثره ثلاث فإن جاء بشاهد حلف وبرئ ولو عجز أو مات ~~وعليه ديون بدئ بها على السيد. ### | [كتابة بعض عبد والشريكان في العبد يكاتبانه أو أحدهما] # (قال الشافعي) : لا يجوز أن يكاتب بعض عبد إلا أن يكون باقيه حرا ولا ~~بعضا من عبد بينه وبين شريكه، وإن كان بإذن الشريك؛ لأن المكاتب لا يمنع من ~~السفر والاكتساب ولا يجوز أن يكاتباه معا # PageV08P434 # حتى يكونا فيه سواء، وقال في كتاب الإملاء على محمد بن الحسن وإذا أذن ~~أحدهما لصاحبه أن يكاتبه فالكتابة جائزة وللذي لم يكاتبه أن يختدمه يوما ~~ويخلي والكسب يوما فإن أبرأه مما عليه كان نصيبه حرا وقوم عليه الباقي وعتق ~~إن كان موسرا ورق إن كان معسرا. # (قال المزني) الأول بقوله أولى؛ لأنه زعم لو كانت كتابتهما فيه سواء ~~فعجزه أحدهما فأنظره الآخر فسخت الكتابة بعد ثبوتها حتى يجتمعا على الإقامة ~~عليها فالابتداء بذلك أولى. # (قال المزني) ولا يخلو من أن تكون كتابة نصيبه جائزة كبيعه إياه فلا معنى ~~لإذن شريكه أو لا تجوز فلم جوزه بإذن من لا يملكه. # (قال الشافعي) : ولو كاتباه جميعا بما يجوز فقال: دفعت إليكما مكاتبتي ~~وهي ألف فصدقه أحدهما وكذبه الآخر رجع المنكر على شريكه بنصف ما أقر بقبضه ~~ولم يرجع الشريك على العبد بشيء ويعتق نصيب المقر فإن أدى إلى المنكر تمام ~~حقه عتق وإن عجز رق نصفه والنصف الآخر حر، ولو أذن أحدهما لشريكه أن يقبض ~~نصيبه فقبضه ثم عجز ففيها قولان أحدهما ms580 يعتق نصيبه منه ولا يرجع شريكه ~~ويقوم عليه الباقي إن كان موسرا وإن كان معسرا فجميع ما في يديه للذي بقي ~~له فيه الرق؛ لأنه يأخذه بما بقي له من الكتابة فإن كان فيه وفاء عتق وإلا ~~عجز بالباقي، وإن مات بعد العجز فما في يديه بينهما نصفان يرث أحدهما بقدر ~~الحرية والآخر بقدر العبودية. والقول الثاني لا يعتق ويكون لشريكه أن يرجع ~~عليه فيشركه فيما قبضه؛ لأنه أذن له به وهو لا يملكه. # (قال المزني) هذا أشبه بقوله: إن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وما في ~~يديه موقوف ما بقي عليه درهم فليس معناه فيما أذن له بقبضه إلا بمعنى ~~اسبقني بقبض النصف حتى أستوفي مثله فليس يستحق بالسبق ما ليس له كأنه وزن ~~لأحدهما قبل الآخر، قال في كتاب الإملاء على كتاب مالك: إن ذلك جائز ويعتق ~~نصيبه والباقي على كتابته فإن أدى فالولاء بينها وإن عجز قوم على المعتق إن ~~كان موسرا ورق إن كان معسرا. # (قال المزني) قد قال: ولو أعتقه أحدهما قوم عليه الباقي إن كان موسرا ~~وعتق كله وإلا كان الباقي مكاتبا وكذلك لو أبرأه كان كعتقه إياه. # (قال المزني) فهذا أشبه بقوله وأولى بأصله، وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) : ولو مات سيد المكاتب فأبرأه بعض الورثة من حصته عتق ~~نصيبه عجز أو لم يعجز وولاؤه للذي كاتبه ولا أقوم عليه والولاء لغيره ~~وأعتقه عليه بسبب رقه فيه؛ لأنه لو لم يكن له فيه رق فعجز لم يكن له وقال ~~في موضع آخر ففيها قولان أحدهما هذا والآخر يقوم عليه إذا عجز وكان له ~~ولاؤه كله؛ لأن الكتابة الأولى بطلت وأعتق هذا ملكه. # (قال المزني) - رحمه الله -: الأول بمعناه أشبه بأصله إذ زعم أنه إذا ~~أبرأه من قدر حقه من دراهم الكتابة عتق نصيبه بمعنى عقد الأب لم يجز أن ~~يزيل ما ثبت، وإذ زعم أنه إن عجز فيه فقد بطلت الكتابة الأولى فينبغي أن ~~يبطل عتق النصيب بالإبراء من قدر النصيب؛ لأن الأب ms581 لم يعتقه إلا بأداء ~~الجميع فكأن الأب أبرأه من جميع الكتابة ولا عتق بإبرائه من بعض الكتابة. ### | [باب في ولد المكاتبة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولد المكاتبة موقوف فإذا أدت فعتقت عتقوا ~~وإن عجزت أو ماتت قبل الأداء رقوا، فإن جنى على ولدها ففيها قولان: أحدهما: ~~أن للسيد قيمته وما كان له؛ لأن المرأة لا تملك ولدها ويؤخذ السيد بنفقته ~~وإن اكتسب أنفق عليه منه ووقف الباقي ولم يكن للسيد أخذه فإن مات قبل عتق ~~أمه كان لسيده وإن عتق بعتقها كان ماله له وإن أعتقه السيد جاز عتقه وإن ~~أعتق ابن # PageV08P435 # المكاتب من أمته لم يجز عتقه وإنما فرقت بينهما؛ لأن المكاتبة لا تملك ~~ولدها وإنما حكمه حكمها والمكاتب يملك ولده من أمته لو كان يجري عليه رق، ~~والقول الثاني أن أمهم أحق بما ملكوا تستعين به؛ لأنهم يعتقون بعتقها ~~والأول أشبههما. # (قال المزني) الآخر أشبههما بقوله: إذا كانوا يعتقون بعتقها فهم أولى ~~بحكمها. ومما يثبت ذلك أيضا قوله: لو وطئ ابنة مكاتبته أو أمها كان عليه ~~مهر مثلها وهنا يقضي لما وصفت من معنى ولدها. # (قال الشافعي) : وهو ممنوع من وطء مكاتبته فإن وطئها طائعة فلا حد ~~ويعزران وإن أكرهها فلها مهر مثلها. # (قال المزني) ويعزر في قياس قوله. # (قال الشافعي) : وإن اختلفا في ولدها فقالت: ولدت بعد الكتابة وقال ~~السيد: بل قبل - فالقول قوله مع يمينه. وإن اختلفا في ولد المكاتب من أمته ~~فالقول قول المكاتب. ### | [باب المكاتبة بين اثنين يطؤها أحدهما أو كلاهما] # (قال الشافعي) : وإذا وطئها أحدهما فلم تحبل فلها مهر مثلها يدفع إليها ~~فإن عجزت قبل دفعه كان للذي لم يطأها نصفه من شريكه، فإن حبلت ولم تدع ~~الاستبراء فاختارت العجز أو مات الواطئ فإن للذي لم يطأ نصف المهر ونصف ~~قيمتها على الواطئ. # (قال المزني) وينبغي أن تكون حرة بموته. # (قال الشافعي) : وإن وطئاها فعلى كل واحد منهما مهر مثلها فإن عجزت تقاصا ~~المهرين فإن كانت حبلت فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر ms582 من وطء الثاني ولم ~~يستبرئها الأول فهو ولده وعليه نصف قيمتها ونصف مهرها، وفي نصف قيمة ولدها ~~قولان: أحدهما: يغرمه. والآخر: لا غرم عليه؛ لأن العتق وجب به. # (قال المزني) القياس على مذهبه أن ليس عليه إلا نصف قيمتها دون نصف قيمة ~~الولد؛ لأنها بالحبل صارت أم ولد. # (قال الشافعي) : في الواطئ الآخر قولان: أحدهما: يغرم نصف مهرها؛ لأنها ~~لا تكون أم ولد للحمل إلا بعد أداء نصف القيمة. والآخر: جميع مهر مثلها. # (قال المزني) هذا أصح؛ لأنه وطئ أم ولد لصاحبه. # (قال الشافعي) : ولو جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر من وطء الآخر منهما ~~كلاهما يدعيه أو أحدهما ولا تدعي استبراء فهي أم ولد أحدهما، فإن عجزت أخذ ~~بنفقتها وأري القافة فبأيهما ألحقوه لحق فإن ألحقوه بهما لم يكن ابن واحد ~~منهما حتى يبلغ فينتسب إلى أحدهما وتنقطع عنه أبوة الآخر وعليه للذي انقطعت ~~أبوته نصف قيمتها إن كان موسرا، وكانت أم ولد له وإن كان معسرا فنصفها ~~لشريكه بحاله والصداقان ساقطان عنهما ولو جاءت من كل واحد منهما بولد يدعيه ~~ولم يدعه صاحبه فإن كان الأول موسرا أدى نصف قيمتها وهي أم ولد له وعليه ~~نصف مهرها لشريكه والقول في نصف ولدها كما وصفت ويلحق الولد الآخر بالواطئ ~~الآخر وعليه مهرها كله وقيمة الولد يوم سقط تكون قصاصا من نصف قيمة الجارية ~~وإنما لحق ولدها به بالشبهة. # (قال المزني) وقد قضى قوله في هذه المسألة بما قلت؛ لأنه لو لم تكن للأول ~~أم ولد إلا بعد أداء نصف القيمة لما كان على المحبل الثاني جميع مهرها ولا ~~قيمة ولده منها؛ فتفهم ذلك. # (قال الشافعي) : ولو ادعى كل واحد منهما أن ولده ولد قبل ولد صاحبه ألحق ~~بهما الولدان ووقفت أم الولد وأخذا بنفقتها وإذا مات واحد منهما عتق نصيبه ~~وأخذ الآخر بنفقة نصيب نفسه، فإذا مات عتقت وولاؤها موقوف إذا كانا موسرين ~~أو أحدهما معسر والآخر موسر فولاؤها موقوف بكل حال. # PageV08P436 ### | [باب تعجيل الكتابة] # (قال الشافعي) : ويجبر السيد ms583 على قبول النجم إذا عجله له المكاتب واحتج ~~في ذلك بعمر بن الخطاب رحمة الله عليه. # (قال الشافعي) : وإذا كانت دنانير أو دراهم أو ما لا يتغير على طول المكث ~~مثل الحديد والنحاس وما أشبه ذلك، فأما ما يتغير على طول المكث أو كانت ~~لحمولته مؤنة فليس عليه قبوله إلا في موضعه فإن كان في طريق بخرابة أو في ~~بلد فيه نهب لم يلزمه قبوله إلا أن يكون في ذلك الموضع كاتبه فيلزمه قبوله. # (قال) : ولو عجل له بعض الكتابة على أن يبرئه من الباقي لم يجز ورد عليه ~~ما أخذ ولم يعتق؛ لأنه أبرأه مما لم يبرأ منه فإن أحب أن يصح هذا فليرض ~~المكاتب بالعجز ويرض السيد بشيء يأخذه منه على أن يعتقه فيجوز. # (قال المزني) عندي أن يضع عنه على أن يتعجل وأجازه في الدين. ### | [بيع المكاتب وشراؤه وبيع كتابته وبيع رقبته وجوابات فيه] # (قال الشافعي) : وبيع المكاتب وشراؤه والشفعة له وعليه فيما بينه وبين ~~سيده والأجنبي سواء إلا أن المكاتب ممنوع من استهلاك ماله وأن يبيع بما لا ~~يتغابن الناس بمثله ولا يهب إلا بإذن سيده ولا يكفر في شيء من الكفارات إلا ~~بالصوم وإن باع فلم يفترقها حتى مات المكاتب وجب البيع وقال في كتاب البيوع ~~إذا مات أحد المتبايعين قام وارثه مقامه ولا يبيع بدين ولا يهب لثواب ~~وإقراره في البيع جائز. # ولو كانت له على مولاه دنانير ولمولاه عليه دنانير فجعلا ذلك قصاصا جاز، ~~ولو كانت له عليه ألف درهم من نجومه حالة وله على السيد مائة دينار حالة ~~فأراد أن يجعلا الألف بالمائة قصاصا لم يجز، وكذلك لو كان دينه عليه عرضا ~~وكتابته نقدا. # قال: وإن أعتق عبده أو كاتبه بإذن سيده فأدى كتابته ففيها قولان: أحدهما: ~~لا يجوز؛ لأن الولاء لمن أعتق. والثاني: أنه يجوز. وفي الولاء قولان: ~~أحدهما: أن ولاءه موقوف فإن عتق المكاتب الأول كان له وإن لم يعتق حتى يموت ~~فالولاء لسيد المكاتب من قبل أنه عبد لعبده ms584 عتق. # والثاني: أن الولاء لسيد المكاتب بكل حال؛ لأنه عتق في حين لا يكون له ~~بعتقه ولاؤه فإن مات عبد المكاتب المعتق بعد ما يعتق وقف ميراثه في قول من ~~وقف الميراث كما وصفت، فإن عتق المكاتب الذي أعتقه فله وإن مات أو عجز ~~فلسيد المكاتب إذا كان حيا يوم يموت وإن كان ميتا فلورثته من الرجال ميراثه ~~وفي القول الثاني لسيد المكاتب؛ لأن ولاءه له وقال في الإملاء على كتاب ~~مالك: إنه لو كاتب المكاتب عبده فأدى لم يعتق كما لو أعتقه لم يعتق. # (قال المزني) هذا عندي أشبه. # (قال الشافعي) : وبيع نجومه مفسوخ فإن أدى إلى المشتري كتابته بأمر سيده ~~عتق كما يؤدي إلى وكيله فيعتق. # قال: وليس # PageV08P437 # للمكاتب أن يشتري من يعتق عليه لو كان حرا وله أن يقبلهم إن أوصى له بهم ~~ويكتسبون على أنفسهم ويأخذ فضل كسبهم وما أفادوا فإن مرضوا أو عجزوا عن ~~الكسب أنفق عليهم وإن جنوا لم يكن له أن يفديهم وبيع منهم بقدر جناياتهم. # ولا يجوز بيع رقبة المكاتب فإن قيل: بيعت بريرة قيل: هي المساومة بنفسها ~~عائشة - رضي الله عنها - والمخبرة بالعجز بطلبها أوقية والراضية بالبيع فإن ~~قيل: فما معنى «قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة اشترطي لهم ~~الولاء؟» قلت أنا للشافعي في هذا جوابان: أحدهما يبطل الشرط ويجيز العتق ~~ويجعله خاصا وقال في موضع آخر: هذا من أشد ما يغلط فيه وإنما جاء به هشام ~~وحده وغيره قد خالفه وضعفه (قال المزني) هذا أولى به؛ لأنه لا يجوز في صفة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكانه من الله عز وجل ينكر على ناس شرطا ~~باطلا ويأمر أهله بإجابتهم إلى باطل وهو على أهله في الله أشد وعليهم أغلظ. # (قال المزني) وقد يحتمل أن لو صح الحديث أن يكون أراد اشترطي عليهم أن لك ~~إن اشتريت وأعتقت الولاء أي لا تغريهم، واللغة تحتمل ذلك قال الله جل ثناؤه ~~{لهم اللعنة} [الرعد: 25] وقال {أن عليهم لعنة الله} [آل عمران: ms585 87] وكذلك ~~قال تعالى {أم من يكون عليهم وكيلا} [النساء: 109] وقال {إن أحسنتم أحسنتم ~~لأنفسكم وإن أسأتم فلها} [الإسراء: 7] أي فعليها وقال {ولا تجهروا له ~~بالقول كجهر بعضكم لبعض} [الحجرات: 2] فقامت لهم مقام " عليهم " فتفهم رحمك ~~الله. ### | [باب كتابة النصراني] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وتجوز كتابة النصراني بما تجوز به كتابة ~~المسلم فإن أسلم العبد ثم ترافعا إلينا فهو على الكتابة إلا أن يعجز فيباع ~~على النصراني فإن كاتبه على حلال عندهم حرام عندنا أبطلنا ما بقي من ~~الكتابة فإن أداها ثم تحاكما إلينا فقد عتق العبد ولا يرد واحد منهما على ~~صاحبه شيئا؛ لأن ذلك مضى في النصرانية ولو أسلما وبقي من الكتابة شيء من ~~خمر فقبضه السيد عتق بقبضه آخر كتابته ورجع على العبد بقيمته. # ولو اشترى مسلما فكاتبه ففيها قولان: # أحدهما: أن الكتابة باطلة؛ لأنه ليس بإخراج له من ملكه تام فإن أدى جميع ~~الكتابة عتق بكتابة فاسدة وتراجعا كما وصفت. # والقول الآخر: إنها جائزة فمتى عجز بيع عليه. # (قال المزني) القول الآخر أشبه بقوله؛ لأنه ممنوع من النصراني بكتابته ~~وعسى أن يؤدي فيعتق فإن عجز رق وبيع مكانه وفي تثبيته الكتابة إذا أسلم ~~العبد ومولاه نصراني على ما قلت دليل وبالله التوفيق. ### | [كتابة الحربي] # (قال الشافعي) : إذا كاتب الحربي عبده في دار الحرب ثم خرجا مستأمنين ~~أثبتها إلا أن يكون أحدث له قهرا في إبطال كتابته فالكتابة باطلة، ولو كان ~~السيد مسلما فالكتابة ثابتة فإن سبي لم يكن رقيقا؛ لأن له أمانا من مسلم ~~بعتقه إياه ولو كاتبه المستأمن عندنا وأراد إخراجه منع وقيل: إن أقمت فأد ~~الجزية وإلا فوكل بقبض نجومه، فإن أدى عتق والولاء لك وإن مت دفعت إلى ~~ورثتك، وقال في كتاب السير: # PageV08P438 # يكون مغنوما. # (قال المزني) الأول أولى؛ لأنه إذا كان في دار الحرب حيا لا يغنم ماله في ~~دار الإسلام، لأنه مال له أمان فوارثه فيه بمثابته. # (قال الشافعي) : وإن خرج فسبي فمن عليه أو فودي به لم يكن رقيقا ورد مال ms586 ~~مكاتبه إليه في بلاد الحرب أو غيره فإن استرق وعتق مكاتبه بالأداء ومات ~~الحربي رقيقا لم يكن رقيقا ولا ولاء لأحد بسببه والمكاتب لا ولاء عليه إلا ~~أن يعتق الحربي قبل موته فيكون له ولاء مكاتبه وما أدى من كتابته لأن ذلك ~~مال كان موقوفا له أمان فلم يبطل أمانه ما كان رقيقا ولم نجعله له في حال ~~رقه فيأخذه مولاه فلما عتق كانت الأمانة مؤداة. # (قال المزني) وقال في موضع آخر فيها قولان أحدهما هذا، والثاني لما رق ~~كان ما أدى مكاتبه فيئا وقال في كتاب السير: يصير ماله مغنوما. # (قال المزني) هذا عندي أشبه بقوله الذي ختم به قبل هذه المسألة؛ لأنه لما ~~بطل أن يملك بطل عن ماله ملكه. # (قال الشافعي) : ولو أغار المشركون على مكاتب ثم استنقذه المسلمون كان ~~على كتابته. # ولو كاتبه في بلاد الحرب ثم خرج المكاتب إلينا مسلما كان حرا. ### | [كتابة المرتد] # (قال الشافعي) : ولو كاتب المرتد عبده قبل أن يقف الحاكم ماله كان جائزا ~~وقال في كتاب المدبر: إذا دبر المرتد عبده ففيه ثلاثة أقاويل قد وصفتها فيه ~~وقضيت أن جوابه في المكاتب أصحها قال: فإن نهى الحاكم المكاتب أن يدفع إلى ~~المرتد كتابته فدفعها لم يبرأ منها وأخذه بها فإن عجز ثم أسلم السيد ألغى ~~السيد التعجيز، ولو ارتد العبد ثم كاتبه جاز وكان حكمه حكم المرتد. ### | [جناية المكاتب على سيده] # (قال الشافعي) : وإذا جنى المكاتب على سيده عمدا فله القصاص في الجرح ~~ولوارثه القصاص في النفس أو الأرش فإن أدى ذلك فهو على كتابته وإن لم يؤد ~~فلهم تعجيزه ولا دين لهم على عبدهم وبيع في جناية الأجنبي. ### | [باب جناية المكاتب ورقيقه] # (قال الشافعي) : وإذا جنى المكاتب فعلى سيده الأقل من قيمة عبده الجاني ~~يوم جنى أو أرش الجناية فإن قوي على أدائها مع الكتابة فهو مكاتب وله تعجيل ~~الكتابة قبل الجناية وقبل الدين الحال ما لم يقف الحاكم لهم ماله كالحر ~~فيما عليه إلا أنه ليس للمكاتب أن يعجل ms587 الدين قبل محله بغير إذن سيده، فإن ~~وقف الحاكم ماله أدى إلى سيده وإلى الناس ديونهم شرعا فإن لم يكن عنده ما ~~يؤدي هذا كله عجزه في مال الأجنبي إلا أن ينظروه ومتى شاء من أنظره عجزه ثم ~~خير الحاكم سيده بين أن يفديه بالأقل من أرش الجناية أو يباع فيها فيعطي ~~أهل الجناية حقوقهم دون من داينه ببيع أو غيره؛ لأن ذلك في ذمته ومتى عتق ~~اتبع به وسواء كانت الجنايات متفرقة أو معا وبعضها قبل التعجيز وبعده ~~يتحاصون # PageV08P439 # في ثمنه معا وإن أبرأه بعضهم كان ثمنه للباقين منهم. # ولو قطع يد سيده فبرأ وعتق بالأداء اتبعه بأرش يده وأي المكاتبين جنى ~~وكتابتهم واحدة لزمته دون أصحابه، ولو كان هذا الجاني ولد المكاتب وهب له ~~أو من أمته أو ولد مكاتبه لم يفد بشيء وإن قل إلا بإذن السيد؛ لأني لا أجعل ~~له بيعهم ويسلمون فيباع منهم بقدر الجناية وما بقي بحاله يعتق بعتق المكاتب ~~أو المكاتبة. # وإن جنى بعض عبيده على بعض عمدا فله القصاص إلا أن يكون والدا فلا يقتل ~~والده بعبده وهو لا يقتل به، ولو أعتقه السيد بغير أداء ضمن الأقل من قيمته ~~أو الجناية، ولو كان أدى فعتق فعليه الأقل من قيمة نفسه أو الجناية؛ لأنه ~~لم يعجز ولو جنى جناية أخرى ثم أدى فعتق ففيها قولان: # أحدهما: أن عليه الأقل من قيمة واحدة أو الجناية يشتركان فيها. # والآخر أن عليه لكل واحد منهما الأقل من قيمته أو الجناية وهكذا لو كانت ~~جنايات كثيرة. # (قال المزني) قد قطع في هذا الباب بأن الجنايات متفرقة أو معا فسواء وهو ~~عندي بالحق أولى. # (قال الشافعي) : وإن جنى على المكاتب عبده جناية لا قصاص فيها كانت هدرا ~~وللمكاتب أن يؤدب رقيقه ولا يحدهم؛ لأن الحد لا يكون لغير حر. ### | [باب ما جنى على المكاتب له] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وأرش ما جنى على المكاتب له ولو قتله ~~السيد لم يكن عليه شيء؛ لأنه مات عبدا ولو قطع ms588 يده فإن كان يعتق بأرش يده ~~وطلبه العبد جعل قصاصا وعتق وإن مات بعد ذلك ضمن ما يضمن لو جنى على عبد ~~غيره فعتق قبل أن يموت، وإن كانت الكتابة غير حالة كان له تعجيل الأرش فإن ~~لم يقبضه حتى مات سقط عنه؛ لأنه صار مالا له. ### | [الجناية على المكاتب ورقيقه عمدا] # (قال الشافعي) : وإذا جنى عبد على المكاتب عمدا فأراد القصاص، والسيد ~~الدية فللمكاتب القصاص؛ لأن السيد ممنوع من ماله وبدنه وليس له أن يصالح ~~إلا على الاستيفاء لجميع الأرش ولو عفا عن القصاص والأرش معا ثم عتق كان له ~~أخذ المال ولا قود؛ لأنه عفا ولا يملك إتلاف المال ولو كان العفو بإذن ~~السيد فالعتق جائز. ### | [باب عتق السيد المكاتب في المرض وغيره] # (قال الشافعي) : إذا وضع السيد عن المكاتب كتابته أو أعتقه في المرض ~~فالعتق موقوف فإن خرج من الثلث بالأقل من قيمته أو ما بقي عليه فهو حر وإلا ~~عتق منه ما حمل الثلث فوضع عنه من الكتابة بقدر ما عتق منه وكان الباقي منه ~~على الكتابة، ولو أوصى بعتقه عتق بالأقل من قيمته أو ما بقي عليه من كتابته ~~إن كان قيمته ألفا وباقي كتابته خمسمائة أو كانت ألفا وثمنه خمسمائة فيعتق ~~بخمسمائة، وقال في الإملاء على مسائل مالك. # ولو أعتقه عند الموت ولا مال له غيره عتق ثلثه فإن أدى ثلثي الكتابة عتق ~~كله، وإن عجز رق ثلثاه ولو قال: ضعوا عنه كتابته فهي وصية له فيعتق بالأقل ~~من قيمته أو كتابته وسواء كانت # PageV08P440 # حالة أو دينا، يحسب في الثلث، ولو كاتبه في مرضه ولا يخرج من الثلث وقفت ~~فإن أفاد السيد مالا يخرج به من الثلث جازت الكتابة وإن لم يفد جازت كتابة ~~ثلثه، إذا كانت كتابة مثله ولم تجز في ثلثيه. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا خلاف قوله: لا تجوز كتابة بعض عبده وما ~~أقر بقبضه في مرضه فهو كالدين يقر بقبضه في صحته وإذا وضع عنه دنانير وعليه ~~دراهم أو شيئا ms589 وعليه غيره لم يجز ولو قال: قد استوفيت آخر كتابتك إن شاء ~~الله أو شاء فلان - لم يجز؛ لأنه استثناء. ### | [الوصية للعبد أن يكاتب] # (قال الشافعي) : ولو أوصى أن يكاتب عبد له لا يخرج من الثلث حاص أهل ~~الوصايا وكوتب على كتابة مثله ولو لم تكن وصايا ولا مال له غيره قيل: إن ~~شئت كاتبنا ثلثك، وولاء ثلثك لسيدك والثلثان رقيق لورثته. # (قال المزني) - رحمه الله - هذا خلاف أصل قوله مثل الذي قبله ولو قال: ~~كاتبوا أحد عبيدي لم يكاتبوا أمة، ولو قال: إحدى إمائي لم يكاتبوا عبدا ولا ~~خنثى، وإن قال: أحد رقيقي كان لهم الخيار في عبد أو أمة. # (قال المزني) قلت أنا أو خنثى. ### | [باب موت سيد المكاتب] # (قال الشافعي) : ولو أنكح ابنة له مكاتبه برضاها فمات وابنته غير وارثة ~~إما لاختلاف دينهما أو لأنها قاتلة فالنكاح ثابت وإن كانت وارثة فسد ~~النكاح؛ لأنها ملكت من زوجها بعضه فإن دفع من الكتابة ما عليه إلى أحد ~~الوصيين أو أحد وارثين أو إلى وارث وعليه دين أو له وصايا لم يعتق إلا ~~بوصول الدين إلى أهله، وكل ذي حق حقه إذا لم يدفع بأمر حاكم أو إلى وصي. ### | [باب عجز المكاتب] # (قال الشافعي) : وليس لسيده أن يفسخ كتابته حتى يعجز عن أداء نجم فيكون ~~له فسخها بحضرته إن كان ببلده، وإذا قال: ليس عندي مال فأشهد أنه قد عجزه ~~بطلت كان عند سلطان أو غيره، واحتج في ذلك بابن عمر فإن سأله أن ينظره مدة ~~يؤدي إليها نجمه لم يكن له عليه ولا للسلطان أن ينظره إلا أن يحضره ماله ~~يبيعه مكانه إلى المدة فينظره قدر بيعه فإن حل عليه نجم في غيبته فأشهد ~~سيده أن قد عجز أو فسخ كتابته فهو عاجز ولا يعجزه السلطان إلا أن تثبت بينة ~~على حلول نجم من نجومه. # فإن قال: قد أنظرته وبدا لي كتب السلطان إلى حاكم بلده فأعلمه بذلك وأنه ~~إن لم يؤد إليه أو إلى وكيله فإن لم ms590 يكن له وكيل أنظره قدر مسيره إلى سيده، ~~فإن جاء وإلا عجزه حاكم بلده. ولو غلب على عقله لم يكن له أن يعجزه حتى ~~يأتي الحاكم ولا يعجزه الحاكم حتى يسأل من ماله فإن وجده أدى عنه وإن لم ~~يجده عجزه وأخذ السيد بنفقته وإن وجد له مالا، كان له قبل التعجيز فك العجز ~~عنه ورد على سيده نفقته مع كتابته، ولو ادعى أن أوصل إليه كتابته وجاء ~~بشاهد أحلفه معه وأبرأه. ولو دفع الكتابة وكانت عرضا بصفة وعتق ثم استحق ~~قيل له: إن أديت مكانك وإلا رققت. # PageV08P441 ### | [باب الوصية بالمكاتب والوصية له] # (قال الشافعي) : وإذا أوصى به لرجل وعجزه قبل موته أو بعده لم يجز كما لو ~~أوصى برقبته وهو لا يملكه ثم ملكه حتى يجدد وصية له به وإذا أوصى بكتابته ~~جازت في الثلث فإذا أداها عتق فإن أراد الذي أوصى له تأخيره والوارث تعجيزه ~~فذلك للوارث تصير رقبته له. ولو كانت الكتابة فاسدة بطلت الوصية، ولو أوصى ~~برقبته وكتابته فاسدة ففيها قولان: أحدهما: أن الوصية باطلة. والثاني: أن ~~الوصية جائزة. # (قال المزني) هذا أشبه بقوله؛ لأنه في ملكه فكيف لا يجوز ما صنع في ملكه؟ # (قال الشافعي) : ولو قال: ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه ومثل نصفه، وضع عنه ~~أكثر من النصف بما شاءوا ومثل نصفه، ولو قال: ضعوا عنه أكثر ما عليه ومثله ~~وضع عنه الكتابة كلها والفضل باطل، ولو قال: ضعوا عنه ما شاء فشاءها كلها ~~لم يكن له إلا أن يبقي منها شيئا. ### | [كتاب عتق أمهات الأولاد من كتب] # (قال الشافعي) : وإذا وطئ أمته فولدت ما يبين أنه من خلق الآدميين عين أو ~~ظفر أو أصبع فهي أم ولد لا تخالف المملوكة في أحكامها غير أنها لا تخرج من ~~ملكه في دين ولا غيره فإذا مات عتقت من رأس المال، وإن لم يتبين فيه من خلق ~~آدمي سألنا عدولا من النساء فإن زعمن أن هذا لا يكون إلا من خلق آدمي كانت ~~به أم ms591 ولد، فإن شككن لم تكن به أم ولد وولد أم الولد بمنزلتها يعتقون ~~بعتقها كانوا من حلال أو حرام، ولو ماتت قبلهم ثم مات السيد عتقوا بموته ~~كأمهم. # ولو اشترى امرأته وهي أمة حامل منه ثم وضعت عنده عتق ولدها منه ولم تكن ~~أم ولد له أبدا حتى تحمل منه وهي في ملكه. # وللمكاتب أن يبيع أم ولده فإن أوصى رجل لأم ولده أو لمدبره يخرج من الثلث ~~فهي جائزة؛ لأنهما يعتقان بموته. # ولو جنت أم الولد جناية ضمن السيد الأقل من الأرش أو القيمة فإن أدى ~~قيمتها ثم عادت فجنت ففيها قولان: # أحدهما: أن إسلامه قيمتها كإسلامه بدنها ويرجع المجني عليه الثاني بأرش ~~جنايته على المجني عليه الأول فيشتركان فيها بقدر جنايتهما ثم هكذا كلما ~~جنت، ويدخل فيها أن إسلامه قيمتها كان كإسلام بدنها إلى الأول لزم الأول ~~إخراجها إلى الثاني إذا بلغ أرش الجناية قيمتها. # والثاني أنه يدفع الأقل من قيمتها أو الجناية فإن عادت فجنت وقد دفع ~~الأرش رجع على السيد وهكذا كلما جنت. # (قال المزني) والثاني أشبه عندي بالحق؛ لأن إسلام قيمتها لو كان كإسلام ~~بدنها لوجب أن تكون الجناية الثانية على قيمتها وبطلت الشركة وفي إجماعهم ~~على إبطال ذلك إبطال هذا القول وفي إبطاله ثبوت القول الآخر إذ لا وجه لقول ~~ثالث نعلمه عند جماعة العلماء ممن لا يبيع أمهات الأولاد فإذا افتكها ربها ~~صارت بمعناها المتقدم لا جناية عليها ولا على سيدها بها فكيف إذا جنت لا ~~يكون عليها مثل ذلك قياسا. # (قال المزني) وقد ملك المجني على الأرش بحق فكيف يجني غيره وغير ملكه ~~وغير من هو عاقله له فيجب عليه غرمه أو غرم شيء منه. # (قال) : فإن أسلمت أم ولد النصراني حيل بينهما وأخذ بنفقتها وتعمل ما ~~يعمل له مثلها فإن أسلم خلى بينها وبينه وإن مات عتقت. # فإذا توفي سيد أم الولد أو أعتقها فلا عدة وتستبرأ بحيضة فإن لم تكن من ~~أهل الحيض فثلاثة أشهر أحب إلينا. # (قال المزني) قلت ms592 أنا: قد سوى الشافعي بين استبراء # PageV08P442 # الأمة وعدة أم الولد في كتاب العدد وجعلها حيضة فأشبه بقوله إذا لم يكونا ~~من أهل الحيض أن يقوم الشهر فيهما مقام الحيضة كما قال: إن الشهر في الأمة ~~يقوم مقام الحيضة وقد قال في باب استبراء أم الولد في كتاب العدد: لا تحل ~~أم الولد للأزواج إن كانت ممن لا تحيض إلا بشهر وهذا أولى بقوله وأشبه ~~بأصله. وبالله التوفيق. # (قال المزني) قلت أنا: قد قطع في خمسة عشر كتابا بعتق أمهات الأولاد ووقف ~~في غيرها وقال في كتاب النكاح القديم: ليس له أن يزوجها بغير إذنها وقال في ~~هذا الكتاب: إنها كالمملوكة في جميع أحكامها إلا أنها لا تباع وفي كتاب ~~الرجعة له أن يختدمها وهي كارهة. # (قال المزني) قلت أنا: وهذا أصح قوليه؛ لأن رقها لم يزل فكذلك ما كان له ~~من وطئها وخدمتها وإنكاحها بغير إذنها لم يزل، وبالله التوفيق. PageV08P443 ms593