######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000828 #META# 000.BookURI :: #0264.IbnYahyaMuzani.Mukhtasar #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: إسماعيل المزني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 264 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مختصر المزني #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه المذهب الشافعي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000828 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/828_مختصر-المزني-إسماعيل-المزني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # كتاب مختصر المزني دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت لبنان بسم الله ~~الرحمن الرحيم قال أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني رحمه الله اختصرت ~~هذا الكتاب من علم محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله ومن معنى قوله لأقربه ~~على من أراده مع إعلامية نهيه عن تقليده وتقليد غيره لينظر فيه لدينه ~~ويحتاط فيه لنفسه، وبالله التوفيق. # باب الطهارة (قال الشافعي) قال الله عز وجل " وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا " وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في البحر " هو ~~الطهور ماؤه الحل ميتته " و (قال الشافعي) فكل ماء من بحر عذب أو مالح أو ~~بئر أو سماء أو برد أو ثلج مسخن وغير مسخن فسواء والتطهر به جائز ولا أكره ~~الماء المشمس إلا من جهة الطب (1) لكراهية عمر عن ذلك وقوله: إنه يورث ~~البرص وما عدا ذلك من ماء ورد أو شجر أو عرق ماء أو زعفران أو عصفر أو نبيذ ~~أو ماء بل فيه خبز أو غير ذلك مما لا يقع عليه اسم ماء مطلق حتى يضاف إلى ~~ما خالطه أو خرج منه فلا يجوز التطهر به. # باب الآنية (قال الشافعي) رحمه الله ويتوضأ في جلود الميتة إذا دبغت ~~واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم " أيما إهاب دبغ فقد طهر " (قال) وكذلك ~~جلود ما لا يؤكل لحمه من السباع إذا دبغت إلا جلد كلب أو خنزير لأنهما ~~نجسان وهما حيان (قال) ولا يطهر بالدباغ إلا الإهاب وحده ولو كان الصوف ~~والشعر والريش لا يموت بموت ذوات الروح أو كان يطهر بالدباغ كان ذلك في قرن ~~الميتة وسنها وجاز في عظمها لأنه قبل الدباغ وبعده سواء (قال) ولا يدهن في ~~عظم فيل واحتج بكراهية ابن عمر لذلك (قال) فأما جلد كل ذكي يؤكل لحمه فلا ~~بأس بالوضوء فيه وإن لم يدبغ (قال) ولا أكره من الآنية إلا الذهب والفضة ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في ~~جوفه نار جهنم " (قال) وأكره ms001 ما ضبب بالفضة لئلا يكون شاربا على فضة (قال) ~~ولا بأس بالوضوء من ماء مشترك وبفضل وضوئه ما لم يعلم نجاسته توضأ عمر رضي ~~الله عنه من ماء في جرة نصرانية. # PageV00P001 # باب السواك (قال الشافعي) وأحب السواك للصلوات وعند كل حال تغير فيه الفم ~~الاستيقاظ من النوم والأزم وكل ما يغير الفم لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة " (قال ~~الشافعي) ولو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشقق. # باب نية الوضوء (قال الشافعي) ولا يجزئ طهارة من غسل ولا وضوء ولا تيمم ~~إلا بنية واحتج على من أجاز الوضوء بغير نية بقوله صلى الله عليه وسلم " ~~الأعمال بالنيات " ولا يجوز التيمم بغير نية وهما طهارتان فكيف يفترقان ~~(قال) وإذا توضأ لنافلة أو لقراءة مصحف أو لجنازة أو لسجود قرآن أجزأ وإن ~~صلى به فريضة (قال) وإن نوى فتوضأ ثم عزبت نيته أجزأته نية واحدة ما لم ~~يحدث نية أن يتبرد أو يتنظف بالماء فيعيد ما كان غسله لتبرد أو تنظف. # باب سنة الوضوء (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا استيقظ أحدكم ~~من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدرى أين باتت ~~يده) قال المزني أشك في ثلاث (قال) فإذا قام الرجل إلى الصلاة من نوم أو ~~كان غير متوضئ فأحب أن يسمى الله ثم يفرغ من إنائه على يديه ويغسلهما ثلاثا ~~ثم يدخل يده اليمنى في الإناء فيغرف غرفة لفيه وأنفه ويتمضمض ويستنشق ثلاثا ~~ويبلغ خياشيمه الماء إلا أن يكون صائما فيرفق ثم يغرف الماء الثانية بيديه ~~فيغسل وجهه ثلاثا من منابت شعر رأسه إلى أصول أذنيه ومنتهى اللحية إلى ما ~~أقبل من وجهه وذقنه فإن كان أمرد غسل بشرة وجهه كلها وإن نبتت لحيته ~~وعارضاه أفاض الماء على لحيته وعارضيه وإن لم يصل الماء ms002 إلى بشرة وجهه التي ~~تحت الشعر أجزأه إذا كان شعره كثيرا ثم يغسل ذراعه اليمنى إلى المرفق ثم ~~اليسرى مثل ذلك ويدخل المرفقين في الوضوء في الغسل ثلاثا ثلاثا وإن كان ~~أقطع اليدين غسل ما بقي منهما إلى المرفقين وإن كان أقطعهما من المرفقين ~~فلا فرض عليه فيهما وأحب أن لو مس موضعه الماء ثم يمسح رأسه ثلاثا وأحب أن ~~يتحرى جميع رأسه وصدغيه يبدأ بمقدم رأسه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما ~~إلى المكان الذي بدأ منه ويمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما بماء جديد ويدخل ~~أصبعيه في صماخي أذنيه ثم يغسل رجليه ثلاثا ثلاثا إلى الكعبين والكعبان هما ~~الناتئان وهما مجتمع مفصل الساق والقدم وعليهما الغسل كالمرفقين ويخلل ~~أصابعهما لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيط بن صبرة بذلك وذلك أكمل ~~الوضوء إن شاء الله (قال) وأحب أن يمر الماء على ما سقط من اللحية عن الوجه ~~وإن لم يفعل ففيها قولان (قال) يجزيه في أحدهما ولا يجزيه في الآخر (قال ~~المزني) قلت أنا يجزيه أشبه بقوله لأنه لا يجعل ما سقط من منابت شعر الرأس ~~من الرأس فكذلك يلزمه أن لا يجعل ما سقط من منابت شعر الوجه من الوجه (قال ~~الشافعي) وإن غسل وجهه مرة ولم يغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ولم يكن ~~فيهما قذر وغسل ذراعيه مرة مرة ومسح بعض رأسه بيده أو ببعضها ما لم يخرج عن ~~منابت شعر رأسه أجزأه واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعلى ~~عمامته (قال الشافعي) والنزعتان من الرأس وغسل رجليه مرة مرة وعم بكل مرة ~~ما غسل أجزأه واحتج بأن النبي PageV00P002 # صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ثم قال " هذا وضوء لا يقبل الله تبارك ~~تعالى صلاة إلا به " ثم توضأ مرتين مرتين ثم قال " من توضأ مرتين مرتين ~~آتاه الله أجره مرتين " ثم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال " هذا وضوئي ووضوء ~~الأنبياء قبلي ووضوء خليلي إبراهيم صلى الله عليه وعليهم " (قال) ms003 وفي تركه ~~أن يتمضمض ويستنشق ويمسح أذنيه ترك للسنة وليست الأذنان من الوجه فيغسلا ~~ولا من الرأس فيجزى مسحه عليهما فهما سنة على حيالهما واحتج بأنه لما لم ~~يكن على ما فوق الاذنين مما يليهما من الرأس ولا على ما وراء هما مما يلي ~~منابت شعر الرأس إليهما ولا على ما يليهما إلى العنق مسح وهو إلى الرأس ~~أقرب كانت الأذنان من الرأس أبعد (قال المزني) لو كانتا من الرأس أجزأ من ~~حج حلقهما عن تقصير الرأس فصح أنهما سنة على حيالهما (قال الشافعي) والفرق ~~بين ما يجزى من مسح بعض الرأس ولا يجزى إلا مسح كل الوجه في التيمم أن مسح ~~الوجه بدل من الغسل يقوم مقامه ومسح بعض الرأس أصل لا بدل من غيره (قال) ~~وإن فرق وضوءه وغسله أجزأه واحتج في ذلك بابن عمر (قال) وإن بدأ بذراعيه ~~قبل وجهه رجع إلى ذراعيه فغسلهما حتى يكونا بعد وجهه حتى يأتي الوضوء ولاء ~~كما ذكره الله تبارك وتعالى قال " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ~~وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " (هكذا قرأه المزني إلى الكعبين) فإن ~~صلى بالوضوء على غير ولاء رجع فبنى على الولاء من وضوئه وأعاد الصلاة واحتج ~~بقول الله عز وجل وعز " إن الصفا والمروة من شعائر الله " فبدأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالصفا وقال " نبدأ بما بدأ الله به " (قال) وإن قدم ~~يسرى قبل يمنى أجزأه ولا يحمل المصحف ولا يمسه إلا طاهرا ولا يمتنع من ~~قراءة القرآن إلا جنبا (قال أبو إبراهيم) إن قدم الوضوء وأخر يعيد الوضوء ~~والصلاة. # باب الاستطابة (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن ~~القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " إنما أنا لكم مثل الوالد فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل ~~القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا ببول وليستنج بثلاثة أحجار " ونهى عن الروث ~~والرمة (قال الشافعي) وذلك في الصحارى لأن النبي صلى ms004 الله عليه وسلم قد جلس ~~على لبنتين مستقبل بيت المقدس فدل أن البناء مخالف للصحارى (قال) وإن جاء ~~من الغائط أو خرج من ذكره أو من دبره شئ فليستنج بالماء وليستطب بثلاثة ~~أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم ولا يمسح بحجر قد مسح به مرة إلا أن يكون قد ~~طهره بالماء والاستنجاء من البول كالاستنجاء من الخلاء ويستنجى بشماله وإن ~~استطاب بما يقوم مقام الحجارة من الخزف والآجر وقطع الخشب وما أشبهه فأنقى ~~ما هنا لك أجزأه ما لم يعد المخرج فإن عدا المخرج فلا يجزئه فيه إلا الماء ~~وقال في القديم يستطيب بالأحجار إذا لم ينتشر منه إلا ما ينتشر من العامة ~~في ذلك الموضع وحوله والفرق بين أن يستطيب بيمينه فيجزئ وبالعظم فلا يجزئ ~~أن اليمين أداة والنهى عنها أدب والاستطابة طهارة والعظم ليس بطاهر فإن مسح ~~بثلاثة أحجار فلم ينق أعاد حتى يعلم أنه لم يبق أثرا إلا أثرا لاصقا لا ~~يخرجه إلا الماء ولا بأس بالجلد المدبوغ أن يستطاب به وإن استطاب بحجر له ~~ثلاثة أحرف كان كثلاثة أحجار إذا أنقى ولا يجزئ أن يستطيب بعظم ولا نجس ~~(قال الشافعي) والذي يوجب الوضوء الغائط والبول والنوم مضطجعا وقائما ~~وراكعا وساجدا وزائلا عن مستوى الجلوس قليلا كان النوم أو كثيرا والغلبة ~~على العقل بجنون أو مرض مضطجعا كان أو غير مضطجع والريح يخرج من الدبر ~~وملامسة الرجل المرأة والملامسة أن يفضى بشئ منه إلى جسدها أو تفضى إليه لا ~~حائل بينهما أو يقبلها ومس الفرج ببطن الكف PageV00P003 # من نفسه ومن غيره ومن الصغير والكبير والحي والميت والذكر والأنثى وسواء ~~كان الفرج قبلا أو دبرا أو مس الحلقة نفسها من الدبر ولا وضوء على من مس ~~ذلك من بهيمة لأنه لا حرمة لها ولا تعبد عليها وكل ما خرج من دبر أو قبل من ~~دود أو دم أو مذي أو ودي أو بلل أو غيره فذلك كله يوجب الوضوء كما وصفت ولا ~~استنجاء على من نام أو خرج ms005 منه ريح (قال) ونحب للنائم قاعدا أن يتوضأ ولا ~~يبين أن أوجبه عليه لما روى أنس بن مالك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كانوا ينتظرون العشاء فينامون أحسبه قال قعودا وعن ابن عمر رضي الله ~~عنهما أنه كان ينام قاعدا ويصلى فلا يتوضأ (قال المزني) قد قال الشافعي لو ~~صرنا إلى النظر كان إذا غلب عليه النوم توضأ بأي حالاته كان (قال المزني) ~~قلت أنا وروى عن صفوان بن عسال أنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا ~~من جنابة لكن من بول وغائط ونوم (قال المزني) فلما جعلهن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، بأمي هو وأمي، في معنى الحدث واحدا استوى الحدث في جميعهن ~~مضطجعا كان أو قاعدا ولو اختلف حدث النوم لاختلاف حال النائم لاختلف كذلك ~~حدث الغائط والبول ولا بأنه عليه السلام كما أبان أن الاكل في الصوم عامدا ~~مفطر وناسيا غير مفطر وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " العينان ~~وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء " مع ما روى عن عائشة من استجمع ~~نوما مضطجعا أو قاعدا وعن أبي هريرة من استجمع نوما فعليه الوضوء وعن الحسن ~~إذا نام قاعدا أو قائما توضأ (قال المزني) فهذا اختلاف يوجب النظر وقد جعله ~~الشافعي في النظر في معنى من أغمي عليه كيف كان توضأ فكذلك النائم في معناه ~~كيف كان توضأ واحتج في الملامسة بقول الله عز وجل " أو لامستم النساء " ~~وبقول ابن عمر قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة وعن ابن مسعود ~~قريب من معنى قول ابن عمر واحتج في مس الذكر بحديث بسرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ " وقاس الدبر بالفرج مع ما روى ~~عن عائشة أنها قالت إذا مست المرأة فرجها توضأت واحتج بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " من أعتق شركا له في عبد قوم ms006 عليه " فكانت الأمة في معنى ~~العبد فكذلك الدبر في معنى الذكر (قال) وما كان من سوى ذلك من قئ أو رعاف ~~أو دم خرج من غير مخرج الحدث فلا وضوء في ذلك كما أنه لا وضوء في الجشاء ~~المتغير ولا البصاق لخروجهما من غير مخرج الحدث وعليه أن يغسل فاه وما أصاب ~~القئ من جسده واحتج بأن ابن عمر عصر بثرة بوجهه فخرج منها دم فدلكه بين ~~أصبعيه ثم قام إلى الصلاة ولم يغسل يده وعن ابن عباس اغسل أثر المحاجم عنك ~~وحسبك وعن ابن المسيب أنه رعف فمسح أنفه بصوفة ثم صلى وعن القاسم ليس على ~~المحتجم وضوء (قال) وليس في قهقهة المصلى ولا فيما مست النار وضوء لما روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكل كتف شاة فصلى ولم يتوضأ (قال) وكل ما ~~أوجب الوضوء فهو بالعمد والسهو سواء (قال) ومن استيقن الطهر ثم شك في الحدث ~~أو استيقن الحدث ثم شك في الطهر فلا يزول اليقين بالشك. # باب ما يوجب الغسل (قال الشافعي) أخبرنا الثقة هو الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت " إذا التقى ~~الختانان فقد وجب الغسل " فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاغتسلناه. ورواه من جهة أخرى عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " إذا التقى الختانان وجب الغسل " (قال) حدثنا إبراهيم قال حدثنا ~~موسى بن عامر الدمشقي وغيره قالوا حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي في هذا ~~الحديث مثله PageV00P004 # (قال) وإذا التقى الختانان والتقاؤهما أن تغيب الحشفة في الفرج فيكون ~~ختانه حذاء ختانها فذاك التقاؤهما كما يقال التقى الفارسان إذا تحاذيا وإن ~~لم يتضاما فقد وجب الغسل عليهما (قال المزني) التقاء الختانين أن يحاذي ~~ختان الرجل ختان المرأة لا أن يصيب ختانه ختانها وذلك أن ختان المرأة مستعل ~~ويدخل الذكر أسفل من ختان المرأة (قال المزني) وسمعت الشافعي يقول: العرب ~~تقول إذا حاذى الفارس الفارس التقى ms007 الفارسان (قال الشافعي) وإن أنزل الماء ~~الدافق متعمدا أو نائما أو كان ذلك من المرأة فقد وجب الغسل عليهما وماء ~~الرجل الذي يوجب الغسل هو المنى الأبيض الثخين الذي يشبه رائحة الطلع فمتى ~~خرج المنى من ذكر الرجل أو رأت المرأة الماء الدافق فقد وجب الغسل وقبل ~~البول وبعده سواء (قال) وتغتسل الحائض إذا طهرت والنفساء إذا ارتفع دمها. # باب غسل الجنابة (قال الشافعي) يبدأ الجنب فيغسل يديه ثلاثا قبل إدخالهما ~~الإناء ثم يغسل ما به من الأذى ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يدخل أصابعه العشر ~~في الإناء يخلل بها أصول شعره ثم يحثى على رأسه ثلاث حثيات ثم يفيض الماء ~~على جسده حتى يعم جميع جسده وشعره ويمر يديه على ما قدر عليه من جسده وروى ~~نحو هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) فإن ترك إمرار يديه على ~~جسده فلا يضره وفي إفاضة النبي صلى الله عليه وسلم الماء على جلده دليل أنه ~~إن لم يدلكه أجزأه وبقوله " إذا وجدت الماء فأمسسه جلدك " (قال) وفي أمره ~~الجنب المتيمم إذا وجد الماء اغتسل ولم يأمره بوضوء دليل على أن الوضوء ليس ~~بفرض (قال) وإن ترك الوضوء للجنابة والمضمضة والاستنشاق فقد أساء ويجزئه ~~ويستأنف المضمضة والاستنشاق وقد فرض الله تبارك وتعالى غسل الوجه من الحدث ~~كما فرض غسله مع سائر البدن من الجنابة فكيف يجزئه ترك المضمضة والاستنشاق ~~من أحدهما ولا يجزئه من الآخر وكذلك غسل المرأة إلا أنها تحتاج من غمر ~~ضفائرها حتى يبلغ الماء أصول الشعر إلى أكثر مما يحتاج إليه الرجل. وروى أن ~~أم سلمة سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني امرأة أشد ضفر رأسي ~~أفأنقضه للغسل من الجنابة؟ فقال " لا إنما يكفيك أن تحثى عليه ثلاث حثيات ~~من ماء ثم تفيضي عليك الماء " (قال) وأحب أن يغلغل الماء في أصول الشعر ~~وكما وصل الماء إلى شعرها وبشرها أجزأها وكذلك غسلها من الحيض والنفاس ولما ~~أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغسل ms008 من الحيض قال " خذي فرصة ~~والفرصة القطعة من مسك فتطهري بها " فقالت عائشة تتبعي بها أثر الدم (قال ~~الشافعي) فإن لم تجد فطيبا فإن لم تفعل فالماء كاف وما بدأ به الرجل ~~والمرأة في الغسل أجزأهما (قال) وإن أدخل الجنب أو الحائض أيديهما في ~~الإناء ولا نجاسة فيها لم يضره. # باب فضل الجنب وغيره (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتى بالوضوء فوضع يده في الإناء وأمر الناس أن يتوضؤا منه فرأيت الماء ينبع ~~من تحت أصابعه حتى توضأ الناس من عند آخرهم وعن ابن عمر أنه قال: كان ~~الرجال والنساء يتوضأوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم في إناء واحد ~~جميعا وروى عن عائشة أنها قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من إناء واحد تعنى من الجنابة وأنها كانت تغسل رأس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهي حائض (قال الشافعي) ولا بأس أن يتوضأ ويغتسل بفضل الجنب ~~والحائض لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل وعائشة PageV00P005 # من إناء واحد فقد اغتسل كل واحد منهما بفضل صاحبه (قال) وليست الحيضة في ~~اليد ولا المؤمن بنجس إنما تعبد أن يماس الماء في بعض حالاته وكذلك ما روى ~~ابن عمر أن كل واحد منهما توضأ بفضل توضأ بفضل صاحبه في كل ذلك دلالة أنه ~~لا توقيت فيما يتطهر به المغتسل والمتوضئ إلا على ما أمره الله به وقد يخرق ~~بالكثير فلا يكفي ويرفق بالقليل فيكفي (قال) وأحب أن لا ينقص عما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ بالمد واغتسل بالصاع. # باب التيمم (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى " وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء) الآية وروى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تيمم فمسح وجهه وذراعيه (قال) ومعقول ms009 إذا ~~كان بدلا من الوضوء على الوجه واليدين أن يؤتى بالتيمم على ما يؤتى بالوضوء ~~عليه وعن ابن عمر أنه قال: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين (قال ~~الشافعي) والتيمم أن يضرب بيديه على الصعيد وهو التراب من كل أرض سبخها ~~ومدرها وبطحائها وغيره مما يعلق باليد منه غبار ما لم تخالطه نجاسة وينوى ~~بالتيمم الفريضة فيضرب على التراب ضربة ويفرق أصابعه حتى يثير التراب ثم ~~يمسح بيده وجهه كما وصفت في الوضوء ثم يضرب ضربة أخرى كذلك ثم يمسح ذراعه ~~اليمنى فيضع كفه اليسرى على ظهر كفه اليمنى وأصابعها ثم يمرها على ظهر ~~الذراع إلى مرفقه ثم يدير كفه إلى بطن الذراع ثم يقبل بها إلى كوعه ثم ~~يمرها على ظهر إبهامه ويكون بطن كفه اليمنى لم يمسها شئ من يده فيمسح بها ~~اليسرى كما وصفت في اليمنى ويمسح إحدى الراحتين بالأخرى ويخلل بين أصابعهما ~~فإن أبقى شيئا مما كان يمر عليه الوضوء حتى صلى أعاد ما بقي عليه من التيمم ~~ثم يصلى وإن بدأ بيديه قبل وجهه كان عليه أن يعود ويمسح يديه حتى يكونا بعد ~~وجهه مثل الوضوء سواء وإن قدم يسرى يديه على اليمنى أجزأه (قال) ولو نسي ~~الجنابة فتيمم للحدث أجزأه لأنه لو ذكر الجنابة لم يكن عليه أكثر من التيمم ~~(قال المزني) ليس على المحدث عندي معرفة أي الاحداث كان منه وإنما عليه أن ~~يتطهر للحدث ولو كان عليه معرفة أي الاحداث كان منه كما عليه معرفة أي ~~الصلوات عليه لوجب لو توضأ من ريح ثم علم أن حدثه بول أو اغتسلت امرأة تنوى ~~الحيض وإنما كانت جنبا أو من حيض وإنما كانت نفساء لم يجزئ أحدا منهم حتى ~~يعلم الحدث الذي تطهر منه ولا يقول بهذا أحد نعلمه ولو كان الوضوء يحتاج ~~إلى النية لما يتوضأ له لما جار لمن يتوضأ لقراءة مصحف أو لصلاة على جنازة ~~أو تطوع أن يصلى به الفرض فلما صلى به الفرض ولم يتوضأ للفرض أجزأه أن لا ms010 ~~ينوى لأي الفروض ولا لأي الاحداث توضأ ولا لأي الاحداث اغتسل (قال) وإذا ~~وجد الجنب الماء بعد التيمم اغتسل وإذا وجده الذي ليس بجنب توضأ وإذا تيمم ~~فمرغ من تيممه بعد طلب الماء ثم رأى الماء فعليه أن يعود إلى الماء وإن دخل ~~في الصلاة ثم رأى الماء بعد دخوله بنى على صلاته وأجزأته الصلاة (وقال ~~المزني) وجود الماء عندي ينقض طهر التيمم في الصلاة وغيرها سواء كما أن ما ~~نقض الطهر في الصلاة وغيرها سواء ولو كان الذي منع نقض طهره الصلاة لما ضره ~~الحدث في الصلاة وقد أجمعوا والشافعي معهم أن رجلين لو توضأ أحدهما وتيمم ~~الآخر في سفر لعدم الماء أنهما طاهران وأنهما قد أديا فرض الطهر فإن أحدث ~~المتوضئ ووجد المتيمم الماء أنهما في نقض الطهر قبل الصلاة سواء فلم لا ~~كانا في نقض الطهر بعد الدخول فيها سواء؟ وما الفرق (1) وقد قال في جماعه ~~العلماء أن عدة من لم تحض الشهور فإن اعتدت بها إلا يوما # PageV00P006 # ثم حاضت أن الشهور تنتقض لوجود الحيض في بعض الطهر فكذلك التيمم ينتقض إن ~~كان في الصلاة وجود الماء كما ينتقض طهر المتوضئ وإن كان في الصلاة إذا كان ~~الحدث وهذا عندي بقوله أولى (قال) ولا يجمع بالتيمم صلاتي فرض بل يجدد لكل ~~فريضة طلبا للماء وتيمما بعد الطلب الأول لقوله عز وجل " إذا قمتم إلى ~~الصلاة " وقول ابن عباس " لا تصلى المكتوبة إلا بتيمم " (قال) ويصلى بعد ~~الفريضة النوافل وعلى الجنائز ويقرأ في المصحف ويسجد سجود القرآن وإن تيمم ~~بزرنيخ أو نورة أو ذراوة ونحوه لم يجزه. # باب جامع التيمم (قال الشافعي) وليس للمسافر أن يتيمم إلا بعد دخول وقت ~~الصلاة وإعواز الماء بعد طلبه وللمسافر أن يتيمم أقل ما يقع عليه اسم سفر ~~طال أو قصر واحتج في ذلك بظاهر القرآن وبأثر ابن عمر ولا يتيمم مريض في ~~شتاء ولا صيف إلا من به قرح له غور أو به ضني من مرض يخاف إن يمسه الماء أن ms011 ~~يكون منه التلف أو يكون منه المرض المخوف لا لشين ولا لابطاء برء (قال) في ~~القديم يتيمم إذا خاف إن مسه الماء شدة الضنى (قال) وإن كان في بعض جسده ~~دون بعض غسل ما لا ضرر عليه ويتيمم لا يجزئه أحدهما دون الآخر وإن كان على ~~قرحه دم يخاف إن غسله تيمم وأعاد إذا قدر على غسل الدم وإذا كان في المصر ~~في حش أو موضع نجس أو مربوطا على خشبة صلى يومئ ويعيد إذا قدر (قال) ولو ~~ألصق على موضع التيمم لصوقا نزع اللصوق وأعاد ولا يعدو بالجبائر موضع الكسر ~~ولا يضعها إلا على وضوء كالخفين فإن خاف الكسير غير متوضئ التلف إذا ألقيت ~~الجبائر ففيها قولان. أحدهما: # يمسح عليها ويعيد ما صلى إذا قدر على الوضوء والقول الآخر لا يعيد وإن صح ~~حديث علي رضي الله عنه أن انكسر إحدى زنديه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يمسح على الجبائر قلت به وهذا مما أستخير الله فيه (قال المزني) أولى ~~قوليه بالحق عندي أن يجزئه ولا يعيد وكذلك كل ما عجز عنه المصلى وفيما رخص ~~له في تركه من طهر وغيره وقد أجمعت العلماء والشافعي معهم أن لا تعيد ~~المستحاضة والحدث في صلاتها دائم والنجس قائم ولا المريض الواجد للماء ولا ~~الذي معه الماء يخاف العطش إذا صليا بالتيمم ولا العريان ولا المسايف يصلى ~~إلى غير القبلة يومئ إيماء فقضى ذلك من إجماعهم على طرح ما عجز عنه المصلى ~~ورفع الإعادة وقد قال الشافعي من كان معه ماء يوضئه في سفره وخاف العطش فهو ~~كمن لم يجد (قال المزني) وكذلك من على قروحه دم يخاف إن غسلها كمن ليس به ~~نجس و (قال الشافعي) ولا يتيمم صحيح في مصر لمكتوبة ولا لجنازة ولو جاز ما ~~قال غيري يتيمم للجنازة لخوف الفوت لزمه ذلك لفوت الجمعة والمكتوبة فإذا لم ~~يجز عنده لفوت الأوكد كان من أن يجوز فيما دونه أبعد. وروى عن ابن عمر أنه ~~كان لا يصلى ms012 على جنازة إلا متوضئا (قال الشافعي) وإن كان معه في السفر من ~~الماء ما لا يغسله الجنابة غسل أي بدنه شاء وتيمم وصلى وقال في موضع آخر ~~يتيمم ولا يغسل من أعضائه شيئا وقال في القديم لأن الماء لا يطهر بدنه (قال ~~المزني) قلت أنا هذا أشبه بالحق عندي لأن كل بدل لعدم فحكم ما وجد من بعض ~~المعدوم حكم العدم كالقاتل خطأ يجد بعض رقبة فحكم البعض كحكم العدم وليس ~~عليه إلا البدل ولو لزمه غسل بعضه لوجود بعض الماء وكمال البدل لزمه عتق ~~بعض رقبة لوجود البعض وكمال البدل ولا يقول بهذا أحد نعلمه وفي ذلك دليل ~~وبالله التوفيق (قال الشافعي) وأحب تعجيل التيمم لاستحبابي تعجيل الصلاة ~~وقال في الاملاء لو أخره إلى آخر الوقت رجاء أن يجد الماء كان أحب إلى (قال ~~المزني) قلت أنا كأن التعجيل بقوله أولى لأن السنة أن يصلى ما بين ~~PageV00P007 # أول الوقت وآخره فلما كان أعظم الأجرة في أداء الصلاة بالوضوء فالتيمم ~~مثله وبالله التوفيق (قال) فإن لم يجد الماء ثم علم أنه كان في رحله أعاد ~~وإن وجده بثمن في موضعه وهو واجد الثمن غير خائف إن اشتراه الجوع في سفره ~~فليس له التيمم وإن أعطيه بأكثر من الثمن لم يكن عليه أن يشتريه ويتيمم ولو ~~كان مع رجل ماء فأجنب رجل وطهرت امرأة من الحيض ومات رجل ولم يسعهم الماء ~~كان الميت أحبهم إلى أن يجودوا بالماء عليه ويتيمم الحيان لأنهما قد يقدران ~~على الماء والميت إذا دفن لم يقدر على غسله فإن كان مع الميت ماء فهو أحقهم ~~به فإن خافوا العطش شربوه ويمموه وأدوا ثمنه في ميراثه. # باب ما يفسد الماء (قال الشافعي) وإذا وقع في الإناء نقطة خمر أو بول أو ~~دم أو أي نجاسة كانت نجاسة كانت مما يدركه الطرف فقد فسد الماء ولا تجزئ به ~~الطهارة وإن توضأ رجل ثم جمع وضوءه في إناء نظيف ثم توضأ به أو غيره لم ~~يجزه لأنه أدى به ms013 الوضوء مرة وليس بنجس لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ~~ولا شك أن من بلل الوضوء ما يصيب ثيابه ولا نعلمه غسله ولا أحدا من ~~المسلمين فعله ولا يتوضأ به لأن على الناس تعبدا في أنفسهم بالطهارة من غير ~~نجاسة وليس على ثوب ولا أرض تعبد ولا أن يماسه ماء من غير نجاسة. وإذا ولغ ~~الكلب في الإناء فقد نجس الماء وعليه أن يهريقه ويغسل منه الإناء سبع مرات ~~أولا هن بتراب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) فإن كان في بحر ~~لا يجد فيه ترابا فغسله بما يقوم مقام التراب في التنظيف من أشنان أو نخالة ~~أو ما أشبهه ففيه قولان أحدهما أن لا يطهر إلا بأن يماسه التراب والآخر ~~يطهر بما يكون خلفا من تراب أو أنظف منه كما وصفت كما نقول في الاستنجاء ~~(قال المزني) قلت أنا هذا أشبه بقوله لأنه جعل الخزف في الاستنجاء كالحجارة ~~لأنها تنقى إنقاءها فكذلك يلزمه أن يجعل الأشنان كالتراب لأنه ينقى إنقاءه ~~أو أكثر وكما جعل ما عمل عمل القرظ والشث في الإهاب في معنى القرظ والشث ~~فكذلك الأشنان في تطهير الإناء في معنى التراب (قال المزني) الشث شجرة تكون ~~بالحجاز (قال) ويغسل الإناء من النجاسة سوى ذلك ثلاثا أحب إلى فإن غسله ~~واحدة تأنى عليه طهر وما مس الكلب والخنزير من الماء من أبدانهما نجسه وإن ~~لم يكن فيهما قذر واحتج بأن الخنزير أسوأ حالا من الكلب فقاسه عليه وقاس ما ~~سوى ذلك من النجاسات على أمر النبي صلى الله عليه وسلم أسماء بنت أبي بكر ~~في دم الحيضة يصيب الثوب أن تحته ثم تقرصه بالماء وتصلى فيه ولم يوقت في ~~ذلك سبعا واحتج في جواز الوضوء بفضل ما سوى الكلب والخنزير بحديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه سئل أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال " نعم وبما أفضلت ~~السباع كلها " وبحديث أبي قتادة في الهرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " إنها ليست ms014 بنجس " وبقوله عليه الصلاة والسلام " إذا سقط الذباب في ~~الإناء فامقلوه " فدل على أنه ليس في الاحياء نجاسة إلا ما ذكرت من الكلب ~~والخنزير (قال) وغمس الذباب في الإناء ليس يقتله والذباب لا يؤكل فإن مات ~~ذباب أو خنفساء أو نحوهما في إناء نجسه (وقال في موضع آخر) إن وقع في الماء ~~الذي ينجسه مثله نجسه إذا كان مما له نفس سائلة (قال المزني) هذا أولى بقول ~~العلماء وقوله معهم أولى به من انفراده عنهم (قال) وإن وقعت فيه جرادة ميتة ~~أو حوت لم تنجسه لأنهما مأكولان ميتين (قال) ولعاب الدواب و عرقها قياسا ~~علي بني آدم (قال) وأيما إهاب ميتة دبغ بما يدبغ به العرب أو نحوه فقد طهر ~~وحل بيعه وتوضئ فيه إلا جلد كلب أو خنزير لأنهما نجسان وهما حيان ولا يطهر ~~بالدباغ عظم ولا صوف ولا شعر لأنه قبل الدباغ وبعده سواء. PageV00P008 # باب الماء الذي ينجس والذي لا ينجس (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن الوليد ~~بن كثير المخزومي عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله ابن عمر ~~عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا كان الماء قلتين لم ~~يحمل نجسا أو قال خبثا " وروى الشافعي أن ابن جريج رواه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بإسناد لا يحضر الشافعي ذكره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا " وقال في الحديث " بقلال هجر " ~~قال ابن جريج وقد رأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا (قال ~~الشافعي) فالاحتياط أن تكون القلتان خمس قرب (قال) وقرب الحجاز كبار واحتج ~~بأنه قيل يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة وهي تطرح فيها المحايض ولحوم ~~الكلاب وما ينجى الناس فقال " الماء لا ينجسه شئ " قال ومعنى لا ينجسه شئ ~~إذا كان كثيرا لم يغيره النجس. # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ ~~إلا ms015 ما غير ريحه أو طعمه " وقال فيما روى عن ابن عباس أنه نزح زمزم من زنجي ~~مات فيها إما لا نعرفه وزمزم عندنا وروى عن ابن عباس أنه قال " أربع لا ~~يخبثن " فذكر الماء وهو لا يخالف النبي صلى الله عليه وسلم وقد يكون الدم ~~ظهر فيها فنزحها إن كان فعل أو تنظيفا لا واجبا (قال) وإذا كان الماء خمس ~~قرب كبار من قرب الحجاز فوقع فيه دم أو أي نجاسة كانت فلم تغير طعمه ولا ~~لونه ولا ريحه لم ينجس وهو بحاله طاهر لأن فيه خمس قرب فصاعدا وهذا فرق ما ~~بين الكثير الذي لا ينجسه إلا ما غيره وبين القليل الذي ينجسه ما لم يغيره ~~فإن وقعت ميتة في بئر فغيرت طعمها أو ريحها أو لونها أخرجت الميتة ونزحت ~~البئر حتى يذهب تغيرها فتطهر بذلك (قال) وإذا كان الماء أقل من خمس قرب ~~فخالطته نجاسة ليست بقائمة نجسته فإن صب عليه ماء أو صب على ماء آخر حتى ~~يكون الماء ان جميعا خمس قرب فصاعدا فطهرا لم ينجس واحد منهما صاحبه (قال) ~~فإن فرقا بعد ذلك لم ينجسا بعد ما طهرا إلا بنجاسة تحدث فيهما وإن يوقع في ~~الماء القليل ما لا يختلط به مثل العنبر أو العود أو الدهن الطيب فلا بأس ~~به لأنه ليس مخوضا به وإذا كان معه في السفر إناء ان يستيقن أن أحدهما قد ~~نجس والآخر ليس ينجس تأخى وأراق النجس على الأغلب عنده وتوضأ بالطاهر لأن ~~الطهارة تمكن والماء على أصله طاهر. # باب المسح على الخفين (قال الشافعي) أخبرنا الثقفي يعنى عبد الوهاب عن ~~الهاجر أبى مخلد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أرخص للمسافر ثلاثة أيام وليا لهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر ~~ولبس خفيه أن يمسح عليهما (قال) وإذا تطهر الرجل المقيم بغسل أو وضوء ثم ~~أدخل رجليه الخفين وهما طاهرتان ثم أحدث فإنه يمسح عليهما من وقت ما أحدث ~~يوما ms016 وليلة وذلك إلى الوقت الذي أحدث فيه فإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيام ~~ولياليهن إلى الوقت الذي أحدث فيه وإذا جاوز الوقت فقد القطع المسح فإن ~~توضأ ومسح وصلى بعد ذهاب وقت المسح أعاد غسل رجليه والصلاة ولو مسح في ~~الحضر ثم سافر أتم مسح مقيم ولو مسح مسافرا ثم أقام مسح مسح مقيم وإذا توضأ ~~فغسل إحدى رجليه ثم أدخلها الخف ثم غسل الأخرى ثم أدخلها الخف لم يجزئه إذا ~~أحدث أن يمسح حق يكون طاهرا بكماله قبل لباسه أحد خفيه فإن نزع الخف الأول ~~الملبوس قبل تمام طهارته ثم لبسه PageV00P009 # جاز له أن يمسح لأن لباسه مع الذي قبله بعد كمال الطهارة (قال المزني) ~~كيفما صح لبس خفيه على طهر جاز له المسح عندي (قال الشافعي) وإن تخرق من ~~مقدم الخف شئ بان منه بعض الرجل وإن قل لم يجزه أن يمسح على خف غير سائر ~~لجميع القدم وإن كان خرقه من فوق الكعبين لم يضره ذلك ولا يمسح على ~~الجوربين إلا أن يكون الجوربان مجلدي القدمين إلى الكعبين حتى يقوما مقام ~~الخفين وما لبس من خف خشب أو ما قام مقامه أجزأه أن يمسح عليه ولا يمسح على ~~جرموقين قال في القديم يمسح عليهما (قال المزني) قلت أنا ولا أعلم بين ~~العلماء في ذلك اختلافا وقوله معهم أولى به من انفراده عنهم وزعم إنما أريد ~~بالمسح على الخفين المرفق فكذلك الجرموقان مرفق وهو بالخف شبيه (قال) وإن ~~نزع خفيه بعد مسحهما غسل قدميه وفي القديم وكتاب ابن أبي ليلى يتوضأ (قال ~~المزني) قلت أنا والذي قبل هذا أولى لأن غسل الأعضاء لا ينتقض في السنة إلا ~~بالحدث وإنما انتقض طهر القدمين لأن المسح عليهما كان لعدم ظهورهما كمسح ~~التيمم لعدم الماء فلما كان وجود المعدوم من الماء بعد المسح يبطل المسح ~~ويوجب الغسل كان كذلك ظهور القدمين بعد المسح يبطل المسح ويوجب الغسل وسائر ~~الأعضاء سوى القدمين مغسول ولا غسل عليها ثانية إلا بحدث ثان. # باب كيف ms017 المسح على الخفين (قال الشافعي) أخبرنا ابن أبي يحيى عن ثور بن ~~يزيد عن رجاء بن حياة عن كاتب المغيرة عن المغيرة ابن شعبة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله واحتج بأثر ابن عمر أنه كان يمسح أعلى ~~الخف وأسفله (قال) وأحب أن يغمس يديه في الماء ثم يضع كفه اليسرى تحت عقب ~~الخف وكفه اليمنى على أطراف أصابعه ثم يمر اليمنى إلى ساقه واليسرى إلى ~~أطراف أصابعه (قال) فإن مسح على باطن الخف وترك الظاهر أعاد وإن مسح على ~~الظاهر وترك الباطن أجزأه وكيفما أتى بالمسح على ظهر القدم بكل اليد أو ~~ببعضه أجزأه. # باب الغسل للجمعة والأعياد (قال الشافعي) والاختيار في السنة لكل من أراد ~~صلاة الجمعة الاغتسال لها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الغسل ~~واجب على كل محتلم " يريد وجوب الاختيار لأنه قال صلى الله عليه وسلم " من ~~توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل " وقال عمر لعثمان رضي الله عنهما ~~حين راح والوضوء أيضا؟ وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر ~~بالغسل ولو علما وجوبه لرجع عثمان وما تركه عمر (قال) ويجزيه غسله لها إذا ~~كان بعد الفجر وإن كان جنبا فاغتسل لهما جميعا أجزأه (قال) وأحب الغسل من ~~غسل الميت (قال) وكذلك الغسل للأعياد سنة اختيارا وإن ترك الغسل للجمعة ~~والعيد أجزأته الصلاة وإن نوى الغسل للجمعة والعيد لم يجزه من الجنابة حتى ~~ينوى الجنابة وأولى الغسل أن يجب عندي بعد غسل الجنابة الغسل من غسل الميت ~~والوضوء من مسه مفضيا إليه ولو ثبت الحديث بذلك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قلت به ثم غسل الجمعة ولا نرخص في تركه ولا نوجبه إيجابا لا يجزئ غيره ~~(قال المزني) إذا لم يثبت فقد ثبت تأكيد غسل الجمعة فهو أولى وأجمعوا إن مس ~~خنزيرا أو مس ميتة أنه لا غسل ولا وضوء عليه إلا غسل ما أصابه فكيف يجب ~~عليه ذلك في أخيه المؤمن؟! PageV00P010 # باب ms018 حيض المرأة وطهرها واستحاضتها (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله ~~تبارك وتعالى " فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن " (قال ~~الشافعي) " من المحيض فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله " (قال الشافعي) ~~تطهرن بالماء (قال) وإذا اتصل بالمرأة الدم نظرت فإن كان دمها ثخينا محتدما ~~يضرب إلى السواد له رائحة فتلك الحيضة نفسها فلتدع الصلاة فإذا ذهب ذلك ~~الدم وجاءها الدم الأحمر الرقيق المشرق فهو عرق وليست الحيضة وهو الطهر ~~وعليها أن تغتسل كما وصفت وتصلى ويأتيها زوجها ولا يجوز لها أن تستظهر ~~بثلاثة أيام لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " فإذا ذهب قدرها يريد ~~الحيضة فاغسلي الدم عنك وصلى " ولا يقول لها النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~ذهب قدرها إلا وهي به عارفة (قال) وإن لم ينفصل دمها بما وصفت ثم فتعرفه ~~وكان مشتبها نظرت إلى ما كان عليه حيضتها فيما مضى من دهرها فتركة الصلاة ~~للوقت الذي كانت تحيض فيه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لتنظر عدة ~~الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها ما أصابها فلتدع ~~الصلاة فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم تصلى " (قال) والصفرة ~~والكدرة في أيام الحيض حيض ثم إذا ذهب ذلك اغتسلت وصلت وإن كان الدم مبتدئا ~~لا معرفة لها به أمسكت عن الصلاة ثم إذا جاوزت خمسة عشر يوما استيقنت أنها ~~مستحاضة وأشكل وقت الحيض عليها من الاستحاضة فلا يجوز لها أن تترك الصلاة ~~إلا أقل ما تحيض له النساء وذلك يوم وليلة فعليها أن تغتسل وتقضى الصلاة ~~أربعة عشر يوما (قال الشافعي) وأكثر الحيض خمسة عشر وأكثر النفاس ستون يوما ~~(قال الشافعي) الذي يبتلى بالمذي فلا ينقطع مثل المستحاضة يتوضأ لكل صلاة ~~فريضة بعد غسل فرجه ويعصبه باب وقت الصلاة والاذان والعذر فيه (قال ~~الشافعي) والوقت للصلاة وقتان وقت مقام ورفاهية ووقت عذر وضرورة فإذا زالت ~~الشمس فهو أول وقت الظهر والاذان ثم لا يزال وقت الظهر قائما حتى يصير ms019 ظل ~~كل شئ مثله فإذا جاوز ذلك بأقل زيادة فقد دخل وقت والعصر والاذان ثم يزال ~~وقت العصر قائما حتى يصير ظل كل مثليه فمن جاوزه فقد فاته وقت الاختيار ولا ~~يجوز أن أقول فأنت لأن لنبي صلى الله عليه وسلم قال " من أدرك ركعة من ~~العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " فإذا غربت الشمس فهو وقت المغرب ~~والاذان ولا وقت لمغرب إلا وقت واحد فإذا غاب الشفق الأحمر فهو أول وقت ~~العشاء الآخرة والاذان ثم لا يزال وقت العشاء قائما حتى يذهب ثلث الليل ولا ~~أذان إلا بعد دخول وقت الصلاة خلا الصبح فإنها يؤذن قبلها بليل وليس ذلك ~~بقياس ولكن اتبعنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم لقوله " إن بلالا ينادى ~~بليل فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم " ثم لا يزال وقت الصبح قائما ~~بعد الفجر ما لم يسفر فإذا طلعت الشمس قبل أن يصلى ركعة منها فقد خرج وقتها ~~فاعتمد في ذلك على إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ولما روى عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ذلك (قال) والوقت الآخر هو وقت العذر والضرورة ~~فإذا أغمي على رجل فأفاق وطهرت امرأة من حيض أو نفاس وأسلم نصراني وبلغ صبي ~~قبل مغيب الشمس بركعة أعادوا الظهر والعصر، وكذلك قبل الفجر بركعة أعادوا ~~المغرب والعشاء، وكذلك قبل طلوع الشمس بركعة أعادوا الصبح وذلك وقت إدراك ~~الصلوات في العذر والضرورات واحتج بأن النبي PageV00P011 # صلى الله عليه وسلم قال " من أدرك ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ~~ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح " وأنه جمع بين ~~الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفة وبين المغرب والعشاء في وقت العشاء ~~بمزدلفة فدل على أن وقتهما للضرورات واحد وقد قال الشافعي إن أدرك الاحرام ~~في وقت الآخرة صلاهما جميعا (قال المزني) ليس هذا عندي بشئ وزعم الشافعي أن ~~من أدرك من الجمعة ركعة بسجدتين أنهما جمعة ومن أدرك منها ms020 سجدة أتمها ظهرا ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة " ~~ومعنى قوله عندي إن لم تفته وإذا لم تفته صلاها جمعة والركعة عند الشافعي ~~بسجدتين (قال المزني) قلت وكذلك قوله عليه السلام " من أدرك من الصلاة ركعة ~~قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " لا يكون مدركا لها إلا بكمال سجدتين ~~فكيف يكون مدركا لها والظهر معها بإحرام قبل المغيب فأحد قوليه يقضى على ~~الآخر. # باب صفة الاذان وما يقام له من الصلوات ولا يؤذن (قال الشافعي) ولا أحب ~~للرجل أن يكون في أذانه وإقامته إلا مستقبلا القبلة لا تزول قدماه ولا وجهه ~~عنها ويقول " الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمد رسول ~~الله ثم يرجع فيمد صوته فيقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن محمد رسول الله أشهد أن محمد رسول الله حي على الصلاة حي على ~~الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله " ~~واحتج بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم أبا محذورة هذا الاذان (قال) ~~ويلتوي في حي على الصلاة حي على الفلاح يمينا وشمالا ليسمع النواحي وحسن أن ~~يضع أصبعيه في أذنيه ويكون على طهر فإن أذن جنبا كرهته وأجزأه وأحب رفع ~~الصوت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به وأن لا يتكلم في أذانه فإن ~~تكلم لم يعد وما فات وقته أقام ولم يؤذن واحتج بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حبس يوم الخندق حتى بعد المغرب بهوى من الليل فأمر بلالا فأقام لكل ~~صلاة ولم يؤذن وجمع بعرفة بأذان وإقامتين وبمزدلفة بإقامتين ولم يؤذن فدل ~~أن من جمع في وقت الأولى منهما فبأذان وفي الآخرة فبإقامة وغير أذان ولا ~~أحب لاحد أن يصلى في جماعة ولا وحده إلا ms021 بأذان وإقامة فإن لم يفعله أجزأه ~~وأحب للمرأة أن تقيم فإن لم تفعل أجزأها ومن سمع المؤذن أحببت أن يقول مثل ~~ما يقول إلا أن يكون في صلاة فإذا فرغ قاله وترك الاذان في السفر أخف منه ~~في الحضر والإقامة فرادى إلا أنه يقول قد قامت الصلاة مرتين وكذلك كان يفعل ~~أبو محذورة مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم فإن قال قائل قد أمر بلال بأن ~~يوتر الإقامة قيل له فأنت تثنى الله أكبر الله أكبر فتجعلها مرتين (وقال ~~المزني) قد قال في القديم يزيد في أذان الصبح التثويب وهو " الصلاة خير من ~~النوم " مرتين ورواه عن بلال مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي رضي ~~الله عنه وكرهه في الجديد لأن أبا محذورة لم يحكه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (قال المزني) وقياس قوليه أن الزيادة أولى به في الاخبار كما أخذ في ~~التشهد بالزيادة وفي دخول النبي صلى الله عليه وسلم البيت بزيادة أنه صلى ~~فيه وترك من قال لم يفعل (قال) وأحب أن لا يجعل مؤذن الجماعة إلا عدلا ثقة ~~لاشرافه على الناس وأحب أن يكون صيتا (1) وأن يكون حسن الصوت أرق لسامعه ~~وأحب أن يؤذن مترسلا بغير تمطيط ولا يغنى فيه وأحب الإقامة إدراجا مبينا ~~وكيفما جاء بهما أجزأ (قال) وأحب أن يكون المصلى به فاضلا عالما قارئا وأي # PageV00P012 # الناس وأذن وصلى أجزأه وأحب أن يكون المؤذنون اثنين لأنه الذي حفظناه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال وابن أم مكتوم فإن كان المؤذنون أكثر ~~أذنوا واحدا بعد واحد ولا يرزقهم الإمام وهو يجد متطوعا فإن لم يجد متطوعا ~~فلا بأس أن يرزق مؤذنا ولا يرزقه إلا من خمس الخمس سهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا يجوز أن يرزقه من الفئ ولا من الصدقات لأن لكل مالكا موصوفا وأحب ~~الاذان لما جاء فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الأئمة ضمناء ~~والمؤذنون أمناء فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين " ويستحب للإمام تعجيل ms022 ~~الصلاة لأول وقتها إلا أن يشتد الحر فيبرد بها في مساجد الجماعات لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة " وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله " وأقل ما ~~للمصلى في أول وقتها أن يكون عليها محافظا ومن المخاطرة بالنسيان والشغل ~~والآفات خارجا ورضوان الله إنما يكون للمحسنين والعفو يشبه أن يكون ~~للمقصرين، والله أعلم. # باب استقبال القبلة ولا فرض إلا الخمس (قال الشافعي) ولا يجوز لاحد صلاة ~~فريضة ولا نافلة ولا سجود قرآن ولا جنازة إلا متوجها إلى البيت الحرام ما ~~كان يقدر على رؤيته إلا في حالتين إحداهما النافلة في السفر راكبا وطويل ~~السفر وقصيره سواء وروى عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلى على راحلته في السفر أينما توجهت به وأنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر ~~على البعير وأن عليا رضي الله عنه كان يوتر على الراحلة (قال الشافعي) وفي ~~هذا دلالة على أن الوتر ليس بفرض ولا فرض إلا الخمس لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم للاعرابي حين قال هل على غيرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لا إلا أن تطوع " والحالة الثانية شدة الخوف لقول الله عز وجل " فإن خفتم ~~فرجالا أو ركبانا " قال ابن عمر مستقبلي القبلة وغير مستقبليها فلا يصلى في ~~غير هاتين الحالتين إلا إلى البيت إن كان معاينا فبالصواب وإن كان مغيبا ~~فبالاجتهاد بالدلائل على صواب جهة القبلة فإن اختلف اجتهاد رجلين لم يسع ~~أحدهما اتباع صاحبه فإن كان الغيم وخفيت الدلائل على رجل فهو كالأعمى وقال ~~في موضع آخر ومن دله من المسلمين وكان أعمى وسعه اتباعه ولا يسع بصيرا خفيت ~~عليه الدلائل اتباعه (قال المزني) لا فرق بين من جهل القبلة لعدم العلم ~~وبين من جهلها لعدم البصر وقد جعل الشافعي من خفيت عليه الدلائل كالأعمى ~~فهما سواء (قال) ولا تتبع دلالة مشرك بحال (قال الشافعي) ومن اجتهد فصلى ~~إلى ms023 المشرق ثم رأى القبلة إلى الغرب استأنف لأن عليه أن يرجع من خطأ جهتها ~~إلى يقين صواب جهتها ويعيد الأعمى ما صلى معه متى أعلمه وإن كان شرقا ثم ~~رأى أنه منحرف وتلك جهة واحدة كان عليه أن ينحرف ويعتد بما مضى وإن كان معه ~~أعمى ينحرف بانحرافه وإذا اجتهد به رجل ثم قال له رجل آخر قد أخطأ بك فصدقه ~~تحرف حيث قال له وما مضى مجزئ عنه لأنه اجتهد به من له قبول اجتهاده (قال ~~المزني) قد احتج الشافعي في كتاب الصيام فيمن اجتهد ثم علم أنه أخطأ أن ذلك ~~يجزئه بأن قال وذلك أنه لو تأخى القبلة ثم علم بعد كمال الصلاة أنه أخطأ ~~أجزأت عنه كما يجزئ ذلك في خطأ عرفة واحتج أيضا في كتاب الطهارة بهذا ~~المعنى فقال إذا تأخى في أحد الإناءين أنه طاهر والآخر نجس فصلى ثم أراد أن ~~يتوضأ ثانية فكان الأغلب عنده أن الذي ترك هو الظاهر لم يتوضأ بواحد منهما ~~ويتيمم ويعيد كل صلاة صلاها بتيمم لأن معه ماء متيقنا وليس كالقبلة يتأخاها ~~في موضع ثم يراها في غيره لأنه ليس من ناحية إلا وهي قبلة لقوم (قال ~~المزني) فقد أجاز صلاته وإن أخطأ القبلة في هذين الموضعين لأنه أدى ما كلف ~~ولم يجعل عليه إصابة العين للعجز عنها في حال الصلاة (قال المزني) وهذا ~~PageV00P013 # القياس على ما عجز عنه المصلى في الصلاة من قيام وقعود وركوع وسجود وستر ~~أن فرض الله كله ساقط عنه دون ما قدر عليه من الايماء عريانا فإذا قدر من ~~بعد لم يعد فكذلك إذا عجز عن التوجه إلى عين القبلة كان عنه أسقط وقد حولت ~~القبلة ثم صلى أهل قباء ركعة إلى غير القبلة ثم أتاهم آت فأخبرهم أن القبلة ~~قد حولت فاستداروا وبنوا بعد يقينهم أنهم صلوا إلى غير قبلة ولو كان صواب ~~عين القبلة المحول إليها فرضا ما أجزأهم خلاف الفرض لجهلهم به كما لا يجزئ ~~من توضأ بغير ماء طاهر لجهله ms024 به ثم استيقن أنه غير طاهر فتفهم رحمك الله ~~(قال المزني) ودخل في قياس هذا الباب أن من عجز عما عليه من نفس الصلاة أو ~~ما أمر به فيها أو لها أن ذلك ساقط عنه لا يعيد إذا قدر وهو أولى بأحد ~~قوليه من قوله فيمن صلى في ظلمة أو خفيت عليه الدلائل أو به دم لا يجد ما ~~يغسله به أو كان محبوسا في نجس أنه يصلى كيف أمكنه ويعد إذا قدر (قال ~~الشافعي) ولو دخل غلام في صلاة فلم يكملها أو صوم يوم فلم يكمله حتى استكمل ~~خمس عشرة سنة أحببت أن يتم ويعد ولا يبين أن عليه إعادة (قال المزني) لا ~~يمكنه صوم يوم هو في آخره غير صائم ويمكنه صلاة هو في آخر وقتها غير مصل ~~ألا ترى أن من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب أنه يبتدئ العصر من أولها ولا ~~يمكنه في آخر يوم أن يبتدئ صومه من أوله فيعيد الصلاة لامكان القدرة ولا ~~يعيد الصوم لارتفاع إمكان القدرة ولا تكليف مع العجز. # باب صفة الصلاة وما يجوز منها وما يفسدها وعدد سجود القرآن وغير ذلك (قال ~~الشافعي) وإذا أحرم إماما أو وحده نوى صلاته في حال التكبير لا قبله ولا ~~بعده ولا يجزئه إلا قوله الله أكبر أو الله الأكبر فإن لم يحسن بالعربية ~~كبر بلسانه وكذلك الذكر وعليه أن يتعلم ولا يكبر إن كان إماما حتى تستوى ~~الصفوف خلفه ويرفع يديه إذا كبر حذو منكبيه ويأخذ كوعه الأيسر بكفه اليمنى ~~ويجعلها تحت صدره ثم يقول " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما ~~أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ~~وبذلك أمرت وأنا من المسلمين " ثم يتعوذ فيقول " أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم " ثم يقرأ مرتلا بأم القرآن ويبتدئها ب‍ " بسم الله الرحمن الله " ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بأم القرآن وعدها آية فإذا قال " ولا ~~الضالين " قال آمين فيرفع بها صوته ليقتدى ms025 به من خلفه لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " إذا أمن الإمام فأمنوا " وبالدلالة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه جهر بها وأمر الإمام بالجهر بها (قال الشافعي) رحمه الله وليسمع ~~من خلفه أنفسهم ثم يقرأ بعد أم القرآن بسورة فإذا فرغ منها وأراد أن يركع ~~ابتدأ التكبير قائما فكان فيه وهو يهوى راكعا ويرفع يديه حذو منكبيه حين ~~يبتدئ التكبير ويضع راحتيه على ركبتيه ويفرق بين أصابعه ويمد ظهره وعنقه ~~ولا ولا يخفض عنقه عن ظهره ولا يرفعه ويكون مستويا ويجافى مرفقيه عن جنبيه ~~ويقول إذا ركع سبحان " ربى العظيم " ثلاثا وذلك أدنى الكمال وإذا أراد أن ~~يرفع ابتدأ قوله مع الرفع " سمع الله لمن حمده " ويرفع يديه حذو منكبيه ~~فإذا استوى قائما قال أيضا " ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ~~ما شئت من شئ بعد " ويقولها من خلفه وروى هذا القول عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإذا هوى ليسجد ابتدأ التكبير قائما ثم هوى مع ابتدائه حتى يكون ~~انقضاء تكبيره مع سجوده فأول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم يداه ثم جبهته ~~وأنفه ويكون على أصابع رجليه ويقول في سجوده " سبحان ربي الأعلى " ثلاثا ~~وذلك أدنى الكمال ويجافي مرفقيه عن جنبيه حتى إن لم يكن عليه ما يستره ريئت ~~عفرة إبطيه ويفرج بين رجليه ويقل بطنه عن فخذيه ويوجه أصابعه نحو القبلة ثم ~~يرفع مكبرا كذلك حتى يعتدل جالسا على رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى ويسجد ~~سجدة أخرى كذلك فإذا استوى قاعدا نهض معتمدا PageV00P014 # على الأرض بيديه حتى يعتدل قائما ولا يرفع يديه في السجود ولا في القيام ~~من السجود ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك ويجلس في الثانية على رجله ~~اليسرى وينصب اليمنى ويبسط يده اليسرى على فخذه اليسرى ويقبض أصابع يده ~~اليمنى على فخذه اليمنى إلا المسبحة يشير بها متشهدا (قال المزني) ينوى ~~بالمسبحة الاخلاص لله عز وجل (قال) فإذا فرغ من التشهد قام مكبرا معتمدا ~~على الأرض بيديه ms026 حتى يعتدل قائما ثم يصلى الركعتين الأخريين مثل ذلك يقرأ ~~فيها بأم القرآن سرا فإذا قعد في الرابعة أماط رجليه جميعا وأخرجهما جميعا ~~عن وركه اليمنى وأمضى بمقعده إلى الأرض وأضجع اليسرى ونصب اليمنى ووجه ~~أصابعها إلى القبلة وبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى ووضع كفه اليمنى على ~~فخذه اليمنى وقبض أصابعها إلا المسبحة وأشار بها متشهدا ثم يصلى على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويذكر الله ويمجده ويدعو قدرا أقل من التشهد والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ويخفف على من خلفه ويفعلون مثل فعله إلا أنه ~~إذا أسر قرأ من خلفه وإذا جهر لم يقرأ من خلفه (قال المزني) رحمه الله قد ~~روى أصحابنا عن الشافعي أنه قال يقرأ من خلفه وإن جهر بأم القرآن (قال) ~~محمد بن عاصم وإبراهيم يقولان سمعنا الربيع يقول (قال الشافعي) يقرأ خلف ~~الإمام جهر أو لم يجهر بأم القرآن قال محمد وسمعت الربيع يقول (قال ~~الشافعي) ومن أحسن أقل من سبع آيات من القرآن فأم أو صلى منفردا ردد بعض ~~الآي حتى يقرأ به سبع آيات فإن لم يفعل أر عليه يعنى إعادة (قال الشافعي) ~~وإن كان وحده لم أكره أن يطيل ذكر الله وتمجيده والدعاء رجاء الإجابة ثم ~~يسلم عن يمينه " السلام عليكم ورحمة الله " ثم عن شماله " السلام عليكم ~~ورحمة الله " حتى يرى خداه ولا يثبت ساعة يسلم إلا أن يكون معه نساء فيثبت ~~لينصرفن قبل الرجال وينصرف حيث شاء عن يمينه وشماله ويقرأ بين كل سورتين " ~~بسم الله الرحمن الرحيم) فعله ابن عمر وإن كانت الصلاة ظهرا أو عصرا أسر ~~بالقراءة في جميعها وإن كانت عشاء الآخرة أو مغربا جهر في الأوليين منهما ~~وأسر في باقيهما وإن كانت صبحا جهر فيها كلها (قال) وإذا رفع رأسه من ~~الركعة الثانية من الصبح وفرغ من قوله " سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد " ~~قال وهو قائم " اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت ~~وبارك فيما أعطيت وقني ms027 شر ما قضيت إنك تقضى ولا يقضى عليك وإنه يذل من ~~واليت تباركت ربنا وتعاليت " والجلسة فيها كالجلسة في الرابعة في غيرها ~~(قال) حدثنا إبراهيم قال حدثنا محمد بن عمرو الغزي قال حدثنا أبو نعيم عن ~~أبي جعفر الداري عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال ما زال النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقنت حتى فارق الدنيا واحتج في القنوت في الصبح بما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت قبل قتل أهل بئر معونة ثم قنت بعد قتلهم ~~في الصلاة سواها ثم ترك القنوت في سواها وقنت عمر وعلى بعد الركعة الآخرة ~~(قال الشافعي) رحمه الله والتشهد أن يقول " التحيات المباركات الصلوات ~~الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمه الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله " يقول هذا ~~في الجلسة الأولى وفي آخر صلاته فإذا تشهد صلى على النبي فيقول " اللهم صل ~~على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد ~~وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " (قال) ~~حدثنا عبد الاعلى ابن واصل بن عبد الأعلى الكوفي قال حدثنا أبو نعيم عن ~~خالد ابن إلياس عن المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " آتاني جبريل عليه السلام فعلمني الصلاة فقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكبر بنا فقرأ بنا بسم الله الرحمن الرحيم فجهر بها في كل ركعة " ~~(قال) ومن ذكر صلاة وهو في أخرى أتمها ثم قضى (قال) حدثنا إبراهيم قال ~~الربيع أخبرنا PageV00P015 # الشافعي قال التشهد بهما مباح فمن أخذ يتشهد ابن مسعود لم يعنف إلا أن في ~~تشهد ابن عباس زيادة ولا فرق بين الرجال والنساء في عمل الصلاة إلا أن ~~المرأة يستحب لها أن تضم بعضها إلى بعض وأن تلصق بطنها في السجود بفخذيها ~~كأستر ما يكون وأحب ذلك لها في الركوع وفي جميع ms028 عمل الصلاة وأن تكتف ~~جلبابها وتجافيه راكعة وساجدة لئلا تصفها ثيابها وأن تخفض صوتها وإن نابها ~~شئ في صلاتها صفقت فإنما التسبيح للرجال والتصفيق للنساء كما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (قال) وعلى المرأة إذا كانت حرة أن تستتر في صلاتها حتى ~~لا يظهر منها شئ إلا وجهها وكفاها فإن ظهر منها شئ سوى ذلك أعادت الصلاة ~~فإن صلت الأمة مكشوفة الرأس أجزأها وأحب أن يصلى الرجل في قميص ورداء وإن ~~صلى في إزار واحد أو سراويل أجزأ وكل ثوب يصف ما تحته ولا يستر لم تجزئ ~~الصلاة فيه * ومن سلم أو تكلم ساهيا أو نسي شيئا من صلب الصلاة بنى ما لم ~~يتطاول ذلك وإن تطاول استأنف الصلاة وإن تكلم أو سلم عامدا أو أحدث فيما ~~بين إحرامه وبين سلامه استأنف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " تحليلها ~~التسليم " وإن عمل في الصلاة عملا قليلا مثل دفعه المار بين يديه أو قتل ~~حية أو ما أشبه ذلك لم يضره وينصرف حيث شاء عن يمينه وشماله فإن لم يكن له ~~حاجة أحببت اليمين لما كان عليه السلام يحب من التيامن (قال) وإن فات رجلا ~~مع الإمام ركعتان من الظهر قضاهما بأم القرآن وسورة كما فاته وإن كانت ~~مغربا وفاته منها ركعة قضاها بأم القرآن وسورة وقعد وما أدرك من الصلاة فهو ~~أول صلاته (قال المزني) قد جعل هذه الركعة في معنى أولى يقرأ بأم القرآن ~~وسورة وليس هذا من حكم الثالثة وجعلها في معنى الثالثة من المغرب بالقعود ~~وليس هذا من حكم الأولى فجعلها آخرة أولى وهذا متناقض وإذا قال ما أدرك أول ~~صلاته فالباقي عليه آخر صلاته وقد قال بهذا المعنى في موضع آخر (قال ~~المزني) وقد روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ما أدرك فهو أول صلاته ~~وعن الأوزاعي أنه قال ما أدرك فهو أول صلاته (قال المزني) فيقرأ في الثالثة ~~بأم القرآن ويسر ويقعد ويسلم فيها وهذا أصح لقوله وأقيس ms029 على أصله لأنه يجعل ~~كل مصل لنفسه لا يفسدها عليه بفسادها على إمامه وقد أجمعوا أنه يبتدئ صلاته ~~بالدخول فيها بالاحرام بها فإن فاته مع الإمام بعضها فكذلك الباقي عليه ~~منها آخرها (قال الشافعي) ويصلى الرجل قد صلى مرة مع الجماعة كل صلاة ~~والأولى فرضه والثانية سنة بطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم لأنه قال " إذا ~~جئت فصل وان كنت قد صليت " (قال) ومن لم يستطع إلا أن يومئ أومأ وجعل ~~السجود أخفض من الركوع (قال) وأحب إذا قرأ آية رحمة أن يسأل أو آية عذاب أن ~~يستعيذ والناس (قال) وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك في ~~صلاته (قال) وإن صلت إلى جنبه امرأة صلاة هو فيها لم تفسد عليه وإذا قرأ ~~السجدة سجد فيها. # وسجود القرآن أربع عشرة سجدة سوى سجدة " ص " فإنها سجدة شكر وروى عن عمر ~~رضي الله عنه أنه سجد في الحج سجدتين وقال فضلت بأن فيها سجدتين وكان ابن ~~عمر يسجد فيها سجدتين (قال) وسجد النبي صلى الله عليه وسلم في " إذا السماء ~~انشقت " وعمر في " والنجم " (قال الشافعي) وذلك دليل على أن في المفصل ~~سجودا ومن لم يسجد فليست بفرض واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد وترك ~~وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن الله عز وجل لم يكتبها علينا إلا أن ~~نشاء * ويصلى في الكعبة الفريضة والنافلة وعلى ظهرها إن كان عليه من البناء ~~ما يكون سترة لمصل فإن لم يكن لم يصل إلى غير شئ من البيت، ويقضى المرتد كل ~~ما ترك في الردة. PageV00P016 # باب سجود السهو وسجود الشكر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن شك في ~~صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فعليه أن يبنى على ما استيقن وكذلك قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فرغ من التشهد سجد سجدتي السهو قبل ~~التسليم واحتج في ذلك بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم و بحديث ms030 ابن بحينة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد قبل ~~التسليم (قال) وإن ذكر أنه في الخامسة سجد أو لم يسجد قعد في الرابعة أو لم ~~يقعد فإنه يجلس للرابعة ويتشهد ويسجد للسهو فإن نسي الجلوس من الركعة ~~الثانية فذكر في ارتفاعه وقبل انتصابه فإنه يرجع إلى الجلوس ثم يبنى على ~~صلاته وإن ذكر بعد اعتداله فإنه يمضى وإن جلس في الأولى فذكر قام وبنى ~~وعليه سجدتا السهو وإن ذكر في الثانية أنه ناس لسجدة من أولى بعد ما اعتدل ~~قائما فليسجد للأولى حتى تتم قبل الثانية وإن ذكر بعد أن يفرغ من الثانية ~~أنه نسي سجدة من الأولى فإن عمله في الثانية كلا عمل فإذا سجد فيها كانت من ~~حكم الأولى وتمت الأولى بهذه السجدة وسقطت الثانية وإن ذكر في الرابعة أنه ~~نسي سجدة من كل ركعة فإن الأولى صحيحة إلا سجدة وعمله في الثانية كلا عمل ~~فلما سجد فيها سجدة كانت من حكم الأولى وتمت الأولى وبطلت الثانية وكانت ~~الثالثة ثانية فلما قام في ثالثة قبل أن يتم الثانية التي كانت عنده ثالثة ~~كان عمله كلا عمل فلما سجد فيها سجدة كانت من حكم الثانية فتمت الثانية ~~وبطلت الثالثة التي كانت عنده رابعة ثم يقوم فيأتي بركعتين ويسجد للسهو بعد ~~التشهد وقبل السلام وعلى هذا الباب كله وقياسه (قال) وإن شك هل سها أم لا؟ ~~فلا سهو عليه وإن استيقن السهو ثم شك هل سجد للسهو أم لا؟ سجدهما وإن شك هل ~~سجد سجدة أو سجدتين سجد أخرى وإن سها سهوين أو أكثر فليس عليه إلا سجدتا ~~السهو ما سها عنه من تكبير سوى تكبيرة الافتتاح أو ذكر في ركوع أو في سجود ~~أو جهر فيما يسر بالقراءة أو أسر فيما يجهر فلا سجود للسهو إلا في عمل ~~البدن وإن ذكر سجدتي السهو بعد أن سلم فإن ذكر قريبا أعادهما وسلم وإن ~~تطاول ذلك لم يعد ومن سها خلف إمامه فلا سجود عليه وإن سها إمامه سجد ms031 معه ~~فإن لم يسجد إمامه سجد من خلفه فإن كان قد سبقه إمامه ببعض صلاته سجدهما ~~بعد القضاء اتباعا لإمامه لا لما يبقى من صلاته (قال المزني) القياس على ~~أصله أنه إنما أسجد معه ما ليس من فرضى فيما أدركت معه اتباعا لفعله فإذا ~~لم يفعل سقط عنى اتباعه وكل يصلى عن نفسه (قال المزني) سمعت الشافعي رحمه ~~الله يقول إذا كانت سجدتا السهو بعد التسليم تشهد لهما وإذا كانتا قبل ~~التسليم أجزأه التشهد الأول (قال الشافعي) فإذا تكلم عامدا بطلت صلاته وإن ~~تكلم ساهيا بنى وسجد للسهو ولان أبا هريرة رضي الله عنه روى عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه تكلم بالمدينة ساهيا فبنى وكان ذلك دليلا على ما ~~روى ابن مسعود من نهيه عن الكلام في الصلاة بمكة لما قدم من أرض الحبشة ~~وذلك قبل الهجرة وأن ذلك على العمد (قال الشافعي) وأحب سجود الشكر ويسجد ~~الراكب إيماء والماشي على الأرض ويرفع يديه حذو منكبيه إذا كبر ولا يسجد ~~إلا طاهرا (قال المزني) وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى نغاشا ~~فسجد شكرا لله وسجد أبو بكر حين بلغه فتح اليمامة شكرا (قال المزني) النغاش ~~الناقص الخلق. # باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة (قال الشافعي) وأقل ما يجزئ من عمل الصلاة ~~أن يحرم ويقرأ بأم القرآن يبتدئها ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " إن أحسنها ~~ويركع حتى يطمئن راكعا ويرفع حتى يعتدل قائما ويسجد حتى يطمئن ساجدا على ~~الجبهة ثم يرفع حتى PageV00P017 # يعتدل جالسا ثم يسجد الأخرى كما وصفت ثم يقوم حتى يفعل ذلك في كل ركعة ~~ويجلس في الرابعة ويتشهد ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويسلم تسليمة ~~يقول " السلام عليكم " فإذا فعل ذلك أجزأته صلاته وضيع حظ نفسه فيما ترك ~~وإن كان لا يحسن أم القرآن فيحمد الله ويكبره مكان أم القرآن لا يجزئه غيره ~~وإن كان يحسن غير أم القرآن قرأ بقدرها سبع آيات لا يجزئه دون ذلك (قال) ~~فإن ms032 ترك من أم القرآن حرفا وهو في الركعة رجع إليه وأتمها وإن لم يذكر حتى ~~خرج من الصلاة وتطاول ذلك أعاد. # باب طول القراءة وقصرها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأحب أن يقرأ في ~~الصبح مع أم القرآن بطوال المفصل وفي الظهر شبيها بقراءة الصبح وفي العصر ~~نحوا مما يقرؤه في العشاء وأحب أن يقرأ في العشاء بسورة الجمعة و " إذا ~~جاءك المنافقون " وما أشبهها في الطول وفي المغرب بالعاديات وما أشبهها. # باب الصلاة بالنجاسة ومواضع الصلاة من مسجد وغيره (قال الشافعي) رحمه ~~الله تعالى: وإذا صلى الجنب بقوم أعاد ولم يعيدوا واحتج في ذلك بعمر بن ~~الخطاب والعباس (قال المزني) يقول كما لا يجزئ عني فعل إمامي فكذلك لا يفسد ~~على فساد إمامي ولو كان معناي في إفساده معناه لما جاز أن يحدث فينصرف ~~وابني ولا أنصرف وقد بطلت إمامته واتباعي له ولم تبطل صلاتي ولا طهارتي ~~بانتقاض طهره (قال الشافعي) ولو صلى رجل وفي ثوبه نجاسة من دم أو قيح وكان ~~قليلا مثل دم البراغيث وما يتعافاه الناس لم يعد وإن كان كثيرا أو قليلا ~~بولا أو عذرة أو خمرا وما كان في معنى ذلك أعاد في الوقت وغير الوقت (قال ~~المزني) ولا يعدو من صلى بنجاسة من أن يكون مؤديا فرضه أو غير مؤد وليس ~~ذهاب الوقت بمزيل منه فرضا لم يؤده ولا إمكان الوقت بموجب عليه إعادة فرض ~~قد أداه (قال الشافعي) وإن كان معه ثوبان أحدهما طاهر والآخر نجس ولا يعرفه ~~فإنه يتحرى أحد الثوبين فيصلى فيه ويجزئه وكذلك إناءان من ماء أحدهما طاهر ~~والآخر نجس فإنه يتوضأ بأحدهما على التحري ويجزئه وإن خفى موضع النجاسة من ~~الثوب غسله كله لا يجزئه غيره وإن أصاب ثوب المرأة من دم حيضها قرصته ~~بالماء حتى تنقيه ثم تصلى فيه ويجوز أن يصلى بثوب الحائض والثوب الذي جامع ~~فيه الرجل أهله وإن صلى في ثوب نصراني أجزأه ما لم يعلم فيه قذرا وغيره أحب ~~إلى منه وأصل الأبوال ms033 وما خرج من مخرج حي مما يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه ~~فكل ذلك نجس إلا ما دلت عليه السنة من الرش على بول الصبي ما لم يأكل ~~الطعام ولا يتبين لي فرق بينه وبين بول الصبية ولو غسل كان أحب إلى ويفرك ~~المنى فإن صلى به ولم يفركه فلا بأس لأن عائشة رضي الله عنها قالت " كنت ~~أفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلى فيه " وروى عن ابن ~~عباس أنه قال أمطه عنك بإذخرة فإنما هو كبصاق أو مخاط (قال الشافعي) ويصلى ~~على جلد ما يؤكل لحمه إذا ذكى وفي صوفه وشعره وريشه إذا أخذ منه وهو حي ولا ~~يصل ما انكسر من عظمه إلا بعظم ما يؤكل لحمه ذكيا فإن رقعه بعظم ميتة أجبره ~~السلطان على قلعه فإن مات صار ميتا كله والله حسيبه ولا تصل المرأة شعرها ~~بشعر إنسان ولا شعر ما لا يؤكل لحمه بحال وإن بال رجل في مسجد أو أرض يطهر ~~بأن يصب عليه ذنوب من ماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم في بول الاعرابي ~~حين بال في المسجد " صبوا عليه ذنوبا من ماء " (قال الشافعي) وهو الدلو ~~PageV00P018 # العظيم وإن بال اثنان لم يطهره إلا دلوان والخمر في الأرض كالبول وإن لم ~~تذهب ريحه وإن صلى فوق قبر أو إلى جنبه ولم ينبش أجزأه وما خالط التراب من ~~نجس لا تنشفه الأرض إنما يتفرق فيه (1) فلا يطهره إلا الماء وإن ضرب لبن ~~فيه بول لم يطهر إلا بما تطهر به الأرض من البول والنار لا تطهر شيئا ~~والبساط كالأرض إن صلى في موضع منه طاهر والباقي نجس ولم تسقط عليه ثيابه ~~أجزأه ولا بأس أن يمر الجنب في المسجد مارا ولا يقيم فيه وتأول قول الله جل ~~ذكره " ولا جنبا إلا عابري سبيل " (قال) وذلك عندي موضع الصلاة (قال) وأكره ~~ممر الحائض فيه (قال) ولا بأس أن يبيت المشرك في كل مسجد إلا المسجد الحرام ~~لقول الله عز ms034 وجل " فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " (قال المزني) ~~فإذا بات فيه المشرك فالمسلم الجنب أولى أن يجلس فيه ويبيت وأحب إعظام ~~المسجد عن أن يبيت فيه المشرك أو يقعد فيه (قال الشافعي) والنهى عن الصلاة ~~في أعطان الإبل اختيار لقول النبي صلى الله عليه وسلم " فإنها جن من جن ~~خلقت " وكما قال حين ناموا عن الصلاة " اخرجوا بنا من هذا الوادي فإن به ~~شيطانا " فكره قربه لا لنجاسة الإبل (2) ولا موضعا فيه شيطان وقد مر بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم شيطان فخنقه ولم تفسد عليه صلاته ومراح الغنم الذي تجوز ~~فيه الصلاة الذي لا بول فيه ولا بعر والعطن موضع قرب البئر الذي يتنحى إليه ~~الإبل ليرد غيرها الماء لا المراح الذي تبيت فيه. # باب الساعات التي يكره فيها صلاة التطوع ويجوز فيها القضاء والجنازة ~~والفريضة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا صلاة بعد العصر حتى تغرب ~~الشمس ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس " وعن أبي ذر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثل ذلك وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إلا بمكة إلا بمكة إلا ~~بمكة " وعن الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن الشمس تطلع ~~ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها ~~فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها " ونهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الصلاة في تلك الساعات وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة وعن ~~جبير ابن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يا بنى عبد مناف من ~~ولى منكم أمر الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت أو صلى أية ساعة ~~شاء من ليل أو نهار (قال الشافعي) وبهذا أقول والنهى عن الصلاة في هذه ~~الأوقات ms035 عن التطوع إلا يوم الجمعة للتهجير حتى يخرج الإمام فأما صلاة فرض ~~أو جنازة أو مأمور بها مؤكدة وإن لم تكن فرضا أو كان يصليها فأغفلها فتصلى ~~في هذه الأوقات بالدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله " من نسي ~~صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها " وبأنه عليه السلام رأى قيسا يصلى بعد ~~الصبح فقال ما هاتان الركعتان؟ قال ركعتا الفجر فلم ينكره وبأنه عليه ~~السلام صلى ركعتين بعد العصر فسألته عنهما # PageV00P019 # أم سلمة فقال " هما ركعتان كنت أصليهما فشغلني عنهما الوفد " وثبت عنه ~~عليه السلام أنه قال " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل " فأحب فضل ~~الدوام وصلى الناس على جنائزهم بعد العصر وبعد الصبح فلا يجوز أن يكون نهيه ~~عن الصلاة في الساعات التي نهى فيها عنها إلا على ما وصفت والنهى فيما سوى ~~ذلك ثابت إلا بمكة وليس من هذه الأحاديث شئ مختلف (قال المزني) قلت أنا هذا ~~خلاف قوله فيمن نسي ركعتي الفجر حتى صلى الظهر والوتر حتى صلى الصبح أنه لا ~~يعيد والذي قبل هذا أولى بقوله وأشبه عندي بأصله (قال الشافعي) ومن ذكر ~~صلاة وهو في أخرى أتمها ثم قضى وإن ذكر خارج الصلاة بدأ بها فإن خاف فوت ~~وقت التي حضرت بدأ بها ثم قضى (قال المزني) قال أصحابنا يقول الشافعي ~~التطوع وجهان. أحدهما: صلاة جماعة مؤكدة لا أجيز تركها لمن قدر عليها وهي ~~صلاة العيدين وكسوف الشمس والقمر والاستسقاء وصلاة منفرد وصلاة بعضها أوكد ~~من بعض فأوكد ذلك الوتر ويشبه أن يكون صلاة التهجد ثم ركعتا الفجر ومن ترك ~~واحدة منهما أسوأ حالا ممن ترك جميع النوافل وقالوا إن فاته الوتر حتى تقام ~~الصبح لم يقض وإن فاتته ركعتا الفجر حتى تقام الظهر لم يقض ولا أرخص لمسلم ~~في ترك واحدة منهما وإن لم أوجبهما (وقال) إن فاته الوتر لم يقض وإن فاته ~~ركعتا الفجر حتى تقام صلاة الظهر لم يقض وقالوا فأما صلاة فريضة أو جنازة ~~أو مأمور ms036 بها مؤكدة وإن لم تكن فرضا أو كان يصليها فأغفلها فليصل في ~~الأوقات التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدلالة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قوله " من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها " ~~وبأنه عليه السلام رأى قيسا يصلى بعد الصبح فقال " ما هاتان الركعتان؟ " ~~فقال ركعتا الفجر فلم ينكره وبأنه صلى ركعتين بعد العصر فسألته عنهما أم ~~سلمة فقال " هما ركعتان كنت أصليهما فشغلني عنهما الوفد " وثبت عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل " وأحب فضل ~~الدوام (قال المزني) يقال لهم فإذا سويتم في القضاء بين التطوع الذي ليس ~~بأوكد وبين الفرض لدوام التطوع الذي ليس بأوكد فلم أبيتم قضاء الوتر الذي ~~هو أوكد ثم ركعتي الفجر اللتين تليان في التأكيد اللتين هما أوكد؟ أفتقضون ~~الذي ليس بأوكد ولا تقضون الذي هو أوكد؟ وهذا من القول غير مشكل وبالله ~~التوفيق ومن احتجاجكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في قضاء التطوع " ~~من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها " فقد خالفتم ما احتججتم به في ~~هذا فإن قالوا فيكون القضاء على القرب لا على البعد قيل لهم لو كان كذلك ~~لكان ينبغي على معنى ما قلتم أن لا يقضى ركعتي الفجر نصف النهار لبعد ~~قضائهما من طلوع الفجر وأنتم تقولون يقضى ما لم يصل الظهر وهذا متباعد وكان ~~ينبغي أو تقولوا إن صلى الصبح عند الفجر أن له أن يقضى الوتر لأن وقتها إلى ~~الفجر أقرب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " صلاة الليل مثنى مثنى فإذا ~~خشي أحدكم الصبح فليوتر " فهذا قريب من الوقت وأنتم لا تقولونه وفي ذلك ~~إبطال ما اعتللتم به. # باب صلاة التطوع وقيام شهر رمضان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الفرض ~~خمس في اليوم والليلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم للاعرابي حين قال هل ~~على غيرها؟ قال " لا إلا أن تطوع " (قال الشافعي) والتطوع وجهان أحدهما ms037 ~~صلاة جماعة مؤكدة فلا أجيز تركها لمن قدر عليها وهي صلاة العيدين وكسوف ~~الشمس والقمر والاستسقاء وصلاة منفرد وبعضها أوكد من بعض فأوكد ذلك الوتر ~~ويشبه أن يكون صلاة التهجد ثم ركعتا الفجر ولا أرخص لمسلم في ترك واحدة ~~PageV00P020 # منهما ولا أوجبهما ومن ترك واحدة منهما أسوأ حالا ممن ترك جميع النوافل ~~(قال) وإن فاته الوتر حتى يصلى الصبح لم يقض قال ابن مسعود الوتر فيما بين ~~العشاء والفجر (قال) فإن فاتته ركعتا الفجر حتى تقام الظهر لم يقض لأن أبا ~~هريرة قال " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " وروى عن ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " صلاة الليل مثنى مثنى " وفي ذلك ~~دلالتان. أحدهما: أن النوافل مثنى مثنى بسلام مقطوعة والمكتوبة موصولة ~~والأخرى أن الوتر واحدة فيصلى النافلة مثنى مثنى قائما وقاعدا إذا كان ~~مقيما وإن كان مسافرا فحيث توجهت به دابته كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلى الوتر على راحلته أينما توجهت به (قال) فأما قيام شهر رمضان ~~فصلاة المنفرد أحب إلى منه ورأيتهم بالمدينة يقومون بتسع وثلاثين وأحب إلى ~~عشرون لأنه روى عن عمر وكذلك يقومون بمكة ويوترون بثلاث (قال) ولا يقنت في ~~رمضان إلا في النصف الأخير وكذلك كان يفعل ابن عمر ومعاذ القارى (قال) وآخر ~~الليل أحب إلى من أوله فإن جزأ الليل أثلاثا فالأوسط أحب إلى أن يقومه (قال ~~المزني) قلت أنا في كتاب اختلافه ومالك قلت للشافعي أيجوز أن يوتر بواحدة ~~ليس قبلها شئ؟ قال نعم والذي أختاره ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلى إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة والحجة في الوتر بواحدة السنة ~~والآثار. روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " صلاة الليل مثنى ~~مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى " وعن عائشة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة وأن ابن ~~عمر كان ms038 يسلم بين الركعة والركعتين من الوتر حتى يأمر ببعض حاجته وأن عثمان ~~كان يحيى الليل بركعة هي وتره وعن سعد بن أبي وقاص أنه كان يوتر بواحدة وأن ~~معاوية أوتر بواحدة فقال ابن عباس أصاب (قال المزني) قلت أنا فهذا به أولى ~~من قوله يوتر بثلاث وقد أنكر على مالك قوله لا يحب أن يوتر بأقل من ثلاث ~~ويسلم بين الركعة والركعتين من الوتر واحتج بأن من سلم من اثنتين فقد ~~فصلهما مما بعدهما وأنكر على الكوفي يوتر بثلاث كالمغرب فالوتر بواحدة أولى ~~به (قال المزني) ولا أعلم الشافعي ذكر موضع القنوت من الوتر ويشبه قوله بعد ~~الركوع كما قال في قنوت الصبح ولما كان من رفع رأسه بعد الركوع يقول " سمع ~~الله لمن حمده " وهو دعاء كان هذا الموضع بالقنوت الذي هو دعاء أشبه ولان ~~من قال يقنت قبل الركوع يأمره أنى يكبر قائما ثم يدعو وإنما حكم من كبر بعد ~~القيام إنما هو للركوع فهذه تكبيرة زائدة في الصلاة لم تثبت بأصل ولا قياس. # باب فضل الجماعة والعذر بتركها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ ~~بسبع وعشرين درجة " (قال الشافعي) ولا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ~~ترك إتيانها إلا من عذر وإن جمع في بيته أو في مسجد وإن صغر أجزأ عنه ~~والمسجد الأعظم وحيث كثرت الجماعات أحب إلى منه وروى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يأمر مناديه في الليلة المطيرة والليلة ذات الريح أن يقول ~~ألا صلوا في رحالكم وأنه صلى الله عليه وسلم قال " إذا وجد أحدكم الغائط ~~فليبدأ به قبل الصلاة " قال فيه أقول لأن الغائط يشغله عن الخشوع قال فإذا ~~حضر فطره أو طعام مطر وبه إليه حاجة وكانت نفسه شديدة التوقان إليه أرخصت ~~له في ترك إتيان الجماعة (قال المزني) وقد احتج في موضع آخر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " إذا ms039 وضع العشاء فأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء " (قال ~~المزني) فتأوله على هذا المعنى لئلا يشغله منازعة نفسه عما يلزمه من فرض ~~الصلاة. PageV00P021 # باب صلاة الإمام قائما بقعود أو قاعدا بقيام أو بعلة ما تحدث وصلاة من ~~بلغ أو احتلم (قال الشافعي) وأحب للإمام إذا لم يستطع القيام في الصلاة أن ~~يستخلف فإن صلى قاعدا وصلى الذين خلفه قياما أجزأته وإياهم وكذلك فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفى فيه وفعله الآخر ناسخ لفعله ~~الأول وفرض الله تبارك وتعالى على المريض أن يصلى جالسا إذا لم يقدر قائما ~~وعلى الصحيح أن يصلى قائما فكل قد أدى فرضه فإن صلى الإمام لنفسه جالسا ~~ركعة ثم قدر على القيام قام فأتم صلاته فإن ترك القيام أفسد على نفسه وتمت ~~صلاتهم إلا أن يعلموا بصحته وتركه القيام في الصلاة فيتبعونه وكذلك إن صلى ~~قائما ركعة ثم ضعف عن القيام أو أصابته علة مانعة فله أن يقعد ويبنى على ~~صلاته وإن صلت أمة ركعة مكشوفة الرأس ثم أعتقت فعليها أن تستتر إن كان ~~الثوب قريبا منها وتبنى على صلاتها فإن لم تفعل أو كان الثوب بعيدا منها ~~بطلت صلاتها (قال المزني) قلت أنا وكذلك المصلى عريانا لا يجد ثوبا ثم يجده ~~والمصلى خائفا ثم يأمن والمصلى مريضا يومئ ثم يصح أو يصلى ولا يحسن أم ~~القرآن ثم يحسن أن ما مضى جائز على ما كلف وما بقي على ما كلف وهو معنى قول ~~الشافعي (قال الشافعي) وعلى الآباء والأمهات أن يؤدبوا أولادهم ويعلموهم ~~الطهارة والصلاة ويضربوهم على ذلك إذا عقلوا فمن احتلم أو حاض أو استكمل ~~خمس عشر سنة لزمه الفرض. # باب اختلاف نية الإمام والمأموم وغير ذلك (قال الشافعي) وإذا صلى الإمام ~~بقوم الظهر في وقت العصر وجاء قوم فصلوا خلفه ينوون العصر أجزأتهم الصلاة ~~جميعا وقد أدى كل فرضه وقد أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل ~~أن يصلى معه المكتوبة ثم يصلى بقومه هي له نافلة ms040 ولهم مكتوبة وقد كان عطاء ~~يصلى مع الإمام القنوت ثم يعتد بها من العتمة فإذا سلم الإمام قام فبنى ~~ركعتين من العتمة (قال المزني) وإذا جاز أن يأتم المصلى نافلة خلف المصلى ~~فريضة فكذلك المصلى فريضة خلف المصلى نافلة وفريضة وبالله التوفيق (قال ~~الشافعي) رحمه الله وإذا أحس الإمام برجل وهو راكع لم ينتظره ولتكن صلاته ~~خالصة لله (قال المزني) قلت أنا ورأيت في رواية بعضهم عنه أنه لا بأس ~~بانتظاره والأولى عندي أولى بالصواب لتقديمها على من قصر في إتيانها (قال ~~الشافعي) ويؤتم بالأعمى وبالعبد وأكره إمامة من يلحق لأنه قد يحيل المعنى ~~فإن أحال أو لفظ بالعجمية في أم القرآن أجزأته دونهم وإن كان في غيرها ~~أجزأتهم وأكره إمامة من به تمتمة أو فأفأة فإن أم أجزأ إذا قرأ ما يجزئ في ~~الصلاة ولا يؤم أرت ولا ألثغ ولا يأتم رجل بامرأة ولا بخنثى فإن فعل أعاد ~~وأكره إمامة الفاسق والمظهر للبدع ولا يعيد من ائتم بهما فإن أم أمي بمن ~~يقرأ أعاد القارئ وإن ائتم به مثله أجزأه (قال المزني) قد أجاز صلاة من ~~ائتم بجنب والجنب ليس في صلاة فكيف لا يجوز من ائتم بأمي والأمي في صلاة ~~وقد وضعت القراءة عن الأمي ولم يوضع الطهر عن المصلى وأصله أن كلا مصل عن ~~نفسه فكيف يجزئه خلف العاصي بترك الغسل ولا يجزئه خلف المطيع الذي لم يقصر ~~وقد احتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قاعدا بقيام وفقد القيام أشد من ~~فقد القراءة فنفهم (قال المزني) القياس أن كل مصل خلف جنب وامرأة ومجنون ~~وكافر يجزئه صلاته إذا لم يعلم بحالهم لأن كل مصل لنفسه لا نفسد عليه صلاته ~~بفسادها على غيره قياسا على PageV00P022 # أصل قول الشافعي في صلاة الخوف للطائفة الثانية ركعتها مع الإمام إذا نسي ~~سجدة من الأولى وقد بطلت هذه الركعة الثانية على الإمام وأجزأتهم عنده ~~(قال) ولا يكون هذا أكثر ممن ترك أم القرآن فقد أجاز لمن صلى ركعة يقرأ ~~فيها ms041 بأم القرآن وإن لم يقرأ بها إمامه وهو في معنى ما وصفت (قال الشافعي) ~~فإن ائتم بكافر ثم علم أعاد ولم يكن هذا إسلاما منه وعزر لأن الكافر لا ~~يكون إماما بحال والمؤمن يكون إماما في الأحوال الظاهرة (قال الشافعي) ومن ~~أحرم في مسجد أو غيره ثم جاء الإمام فتقدم بجماعة فأحب إلى أن يكمل ركعتين ~~ويسلم يكونان له نافلة ويبتدئ الصلاة معه وكرهت له أن يفتتحها صلاة انفراد ~~ثم يجعلها صلاة جماعة وهذا يخالف صلاة الذي افتتح بهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم الصلاة ثم ذكر فانصرف فاغتسل ثم رجع فأمهم لأنهم افتتحوا الصلاة جماعة ~~وقال في القديم قال قائل يدخل مع الإمام ويعتد بما مضى (قال المزني) هذا ~~عندي على أصله أقيس لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في صلاة فلم يضرهم ~~وصح إحرامهم ولا إمام لهم ثم ابتدأ بهم وقد سبقوه بالاحرام وكذلك سبقه أبو ~~بكر ببعض الصلاة ثم جاء فأحرم وائتم به أبو بكر وهكذا القول بهذين الحديثين ~~وهو القياس عندي على فعله صلى الله عليه وسلم. # باب موقف المأموم مع الإمام (قال الشافعي) وإذا أم رجل رجلا قام المأموم ~~عن يمينه وإن كان خنثى مشكلا أو امرأة قام كل واحد منهما خلفه وحده وروى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أم أنسا وعجوزا منفردة خلف أنس وركع أبو بكر وحده ~~وخاف أن تفوته الركعة فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بإعادة ~~(قال) وإن صلت بين يديه امرأة أجزأته صلاته كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلى وعائشة معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة (قال) وإن صلى رجل في ~~طرف المسجد والإمام في طرفه ولم تتصل الصفوف بينه وبينه أو فوق ظهر المسجد ~~بصلاة الإمام أجزأه ذلك صلى أبو هريرة فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام في ~~المسجد (قال) فإن صلى قرب المسجد وقربه ما يعرفه الناس من أن يتصل بشئ ~~بالمسجد لا حائل دونه فيصلى منقطعا عن المسجد أو فنائه على ms042 قدر مائتي ذراع ~~أو ثلاثمائة أو نحو ذلك فإذا جاوز ذلك لم يجزه وكذلك الصحراء والسفينة ~~والإمام في أخرى ولو أجزت أبعد من هذا أجزت أن يصلى على ميل ومذهب عطاء أن ~~يصلى بصلاة الإمام من علمها ولا أقول بهذا (قال المزني) قد أجاز القرب في ~~الإبل بلا تأقيت وهو عندي أولى لأن التأقيت لا يدرك إلا بخبر (قال الشافعي) ~~فإن صلى في دار قرب المسجد لم يجزه إلا بأن تتصل الصفوف ولا حائل بينه ~~وبينها فأما في علوها فلا يجزئ بحال لأنها بائنة من المسجد وروى عن عائشة ~~أن نسوة صلين في حجرتها فقالت لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب ~~(قال الشافعي) ومن خرج من إمامة الإمام فأتم لنفسه لم يبن أن يعيد من قبل ~~أن الرجل خرج من صلاة معاذ بعد ما افتتح معه فصلى لنفسه فأعلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك فلم نعلمه أمره بالإعادة. # باب صلاة الإمام وصفة الأئمة (قال الشافعي) وصلاة الأئمة ما قال أنس بن ~~مالك ما صليت خلف أحد قط أخف ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وروى عنه عليه السلام أنه قال " فليخفف فإن فيهم السقيم و الضعيف " (قال) ~~فيؤمهم أقرؤهم وأفقههم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " يؤمهم أقرؤهم ~~لكتاب الله تعالى فإن لم يجتمع ذلك في واحد فإن قدم أفقههم إذا كان يقرأ ما ~~يكتفى به في الصلاة فحسن وإن قدم أقرأهم إذا علم ما يلزمه فحسن ويقدم هذان ~~على أسن PageV00P023 # منهما وإنما قيل يؤمهم أقرؤهم أن من مضى كانوا يسلمون كبارا فيتفقهون قبل ~~أن يقرءوا ومن بعدهم كانوا يقرءون صغارا قبل أن يتفقهوا فإن استووا أمهم ~~أسنهم فإن استووا فقدم ذو النسب فحسن وقال في القديم فإن استووا فأقدمهم ~~هجرة وقال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الأئمة من قريش " (قال) ~~فإن أم من بلغ غاية في خلاف الحمد في الدين أجزأ صلى ابن عمر خلف الحجاج ~~(قال) ولا ms043 يتقدم أحد في بيت رجل إلا بإذنه ولا في ولاية سلطان بغير أمره ~~ولا في بيت رجل أو غيره لأن ذلك يؤدى إلى تأذيه. # باب إمامة المرأة (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ليث عن عطاء ~~عن عائشة أنها صلت بنسوة العصر فقامت وسطهن وروى عن أم سلمة أنها أمتهن ~~فقامت وسطهن وعن علي بن الحسين رضي الله عنهما أنه كان يأمر جارية له تقوم ~~بأهله في رمضان وعن صفوان ابن سليم قال من السنة أن تصلى المرأة بنساء تقوم ~~وسطهن. # باب صلاة المسافر والجمع في السفر (قال الشافعي) وإذا سافر الرجل سفرا ~~يكون ستة وأربعين ميلا بالهاشمي فله أن يقصر الصلاة سافر رسول الله صلى اله ~~عليه وسلم أميالا فقصر وقال ابن عباس أقصر إلى جدة وإلى الطائف وعسفان (قال ~~الشافعي) وأقرب ذلك إلى مكة ستة وأربعون ميلا بالهاشمي وسافر ابن عمر إلى ~~ريم فقصر قال مالك وذلك نحو من أربعة برد (قال) وأكره ترك القصر رغبة عن ~~السنة فأما أنا فلا أحب أن أقصر في أقل من ثلاثة أيام احتياطا على نفسي وإن ~~ترك القصر مباح لي قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتم (قال) ولا يقصر ~~إلا في الظهر والعصر والعشاء الآخرة فأما المغرب والصبح فلا يقصران وله أن ~~يفطر في أيام رمضان في سفره ويقضى فإن صام فيه أجزأه وقد صام النبي صلى ~~الله عليه وسلم في رمضان في سفر وإذا نوى السفر فلا يقصر حتى يفارق المنازل ~~إن كان حضريا ويفارق موضعه إن كان بدويا فإن نوى السفر فأقام أربعة أيام ~~أتم الصلاة وصام واحتج فيمن أقام أربعة يتم بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا وبأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أقام بمنى ثلاثا يقصر وقدم مكة فأقام قبل خروجه إلى عرفة ثلاثا يقصر ولم ~~يحسب اليوم الذي قدم فيه لأنه كان فيه سائرا ولا يوم التروية الذي خرج فيه ~~سائرا وأن عمر أجلى أهل ms044 الذمة من الحجاز وضرب لمن يقدم منهم تاجرا مقام ~~ثلاثة أيام فأشبه ما وصفت أن يكون ذلك مقام السفر وما جاوزه مقام الإقامة ~~وروى عن عثمان بن عفان من أقام أربعا أتم وعن ابن المسيب من أجمع إقامة ~~أربع أتم (قال الشافعي) فإذا جاوز أربعا لحاجة أو مرض وهو عازم على الخروج ~~أتم وإن قصر أعاد إلا أن يكون في خوف أو حرب فيقصر قصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم عام الفتح لحرب هوازن سبع عشرة أو ثمان عشرة (وقال في الاملاء) إن ~~أقام على شئ ينجح اليوم واليومين أنه لا يزال يقصر ما لم يجمع مكثا أقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح سبع عشرة أو ثمان عشرة يقصر ~~حتى خرج إلى حنين (قال المزني) ومشهور عن ابن عمر أنه أقام بآذربيجان ستة ~~أشهر يقصر يقول أخرج اليوم وأخرج غدا (قال المزني) فإذا قصر النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حربه سبع عشرة أو ثمان عشرة ثم ابن عمر ولا عزم على وقت إقامة ~~فالحرب وغيرها سواء عندي في القياس وقد قال الشافعي لو قاله قائل كان مذهبا ~~(قال الشافعي) فإن خرج في آخر وقت الصلاة قصر وإن كان بعد الوقت لم يقصر ~~(قال المزني) أشبه بقوله أن يتم لأنه يقول إن أمكنت المرأة الصلاة فلم تصل ~~حتى PageV00P024 # حاضت أو أغمي عليها لزمتها وإن لم تمكن لم تلزمها فكذلك إذا دخل عليه ~~وقتها وهو مقيم لزمته صلاة مقيم وإنما تجب عنده بأول الوقت والامكان وإنما ~~وسع له التأخير إلى آخر الوقت (قال الشافعي) وليس له أن يصلى ركعتين في ~~السفر إلا أن ينوى القصر مع الاحرام فإن أحرم ولم ينو القصر كان على أصل ~~فرضه أربع ولو كان فرضها ركعتين ما صلى مسافر خلف مقيم (قال المزني) ليس ~~هذا بحجة وكيف يكون حجة وهو يجيز صلاة فريضة خلف نافلة وليست النافلة فريضة ~~ولا بعض فريضة وركعتا المسافر فرض وفي الأربع مثل الركعتين فرض (قال ~~الشافعي) رحمه ms045 الله تعالى وإن نسي صلاة في سفر فذكرها في حضر فعليه أن ~~يصليها صلاة حضر لأن علة القصر هي النية والسفر فإذا ذهبت العلة ذهب القصر ~~وإذا نسي صلاة حضر فذكرها في سفر فعليه أن يصليها أربعا لأن أصل الفرض أربع ~~فلا يجزئه أقل منها وإنما أرخص له في القصر ما دام وقت الصلاة قائما وهو ~~مسافر فإذا زال وقتها ذهبت الرخصة (قال) وإن أحرم ينوى القصر ثم نوى المقام ~~أتمها أربعا ومن خلفه من المسافرين ولو أحرم في مركب ثم نوى السفر لم يكن ~~له أن يقصر وإن أحرم خلف مقيم أو خلف من لا يدرى فأحدث الإمام كان على ~~المسافر أن يتم أربعا وإن أحدث إمام مسافر بمسافرين فسدت صلاته فإن علم ~~المأموم أنه صلى ركعتين لم يكن عليه إلا ركعتان وإن شك لم يجزه إلا أربع ~~فإن رعف وخلفه مسافرون ومقيمون فقدم مقيما كان على جميعهم وعلى الراعف أن ~~يصلوا أربعا لأنه لم يكمل واحد منهم الصلاة حتى كان فيها في صلاة مقيم (قال ~~المزني) هذا غلط الراعف يبتدئ ولم يأتم بمقيم فليس عليه ولا على المسافر ~~إتمام ولو صلى المستخلف بعد حدثه أربعا لم يصل هو إلا ركعتان لأنه مسافر لم ~~يأتم بمقيم (قال الشافعي) رحمه الله وإذا كان له طريقان يقصر في أحدهما ولا ~~يقصر في الآخر فإن سلك الابعد لخوف أو حزونة في الأقرب قصر وإلا لم يقصر ~~وفي الاملاء إن سلك الابعد قصر (قال المزني) وهذا عندي أقيس لأنه سفر مباح ~~(قال الشافعي) رحمه الله وليس لأحد سافر في معصية أن يقصر ولا يمسح مسح ~~المسافر فإن فعل أعاد ولا تخفيف على من سره في معصية وإن صلى مسافر بمقيمين ~~ومسافرين فإنه يصلى والمسافرون ركعتين ثم يسلم بهم ويأمر المقيمين أن يتموا ~~أربعا وكل مسافر فله أن يتم وإنما رخص له أن يقصر الصلاة إن شاء فإن أتم ~~فله الاتمام وكان عثمان بن عفان يتم الصلاة * واحتج في الجمع بين الصلاتين ~~في السفر ms046 بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في سفره إلى تبوك بين الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء جميعا وأن ابن عمر جمع بين المغرب والعشاء في وقت ~~العشاء وأن ابن عباس قال ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في السفر؟ كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بنى الظهر والعصر في وقت ~~الزوال وإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت ~~العصر (قال الشافعي) وأحسبه في المغرب والعشاء مثل ذلك وهكذا فعل بعرفة ~~لأنه أرفق به تقديم العصر ليتصل له الدعاء وأرفق به بالمزدلفة تأخير المغرب ~~ليتصل له السفر فلا ينقطع بالنزول للمغرب لما في ذلك من التضييق على الناس ~~فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن من له القصر فله الجمع كما ~~وصفت والجمع بين الصلاتين في أي الوقتين شاء ولا يؤخر الأولى عن وقتها إلا ~~بنية الجمع وإن صلى الأولى في أول وقتها ولم ينو مع التسليم الجمع لم يكن ~~له الجمع فإن نوى مع التسليم الجمع كان له الجمع (قال المزني) هذا عندي ~~أولى من قوله في الجمع في المطر في مسجد الجماعات بين الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء لا يجمع إلا من افتتح الأولى بنية الجمع واحتج بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جمع بالمدينة في غير خوف ولا سفر قال مالك أرى ذلك في مطر (قال ~~الشافعي) والسنة في المطر كالسنة في السفر (قال المزني) والقياس عندي إن ~~سلم ولم ينو الجمع فجمع PageV00P025 # في قرب ما سلم بقدر ما لو أراد الجمع كان ذلك فصلا قريبا بينهما أن له ~~الجمع لأنه لا يكون جمع الصلاتين إلا وبينهما انفصال فكذلك كل جمع وكذلك كل ~~من سها فسلم من اثنتين فلم يطل فصل ما بينهما أنه يتم كما أتم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد فصل ولم يكن ذلك قطعا لاتصال الصلاة في الحكم فكذلك ~~عندي إيصال جمع الصلاتين أن لا يكون التفريق بينهما إلا ms047 بمقدار مالا يطول. # باب وجوب الجمعة وغيره من أمرها (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد ~~قال حدثني سلمة بن عبيد الله الخطمي عن محمد بن كعب القرظي أنه سمع رجلا من ~~بنى وائل يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم " تجب الجمعة على كل مسلم إلا ~~امرأة أو صبيا أو مملوكا " (قال الشافعي) وتجب الجمعة على أهل المصر وإن ~~كثر أهله حتى لا يسمع أكثرهم النداء لأن الجمعة تجب على أهل المصر الجامع ~~وعلى كل من كان خارجا من المصر إذا سمع النداء وكان المنادى صيتا وكان ليس ~~بأصم مستمعا والأصوات هادئة والريح ساكنة ولو قلنا حتى يسمع جميعهم ما كان ~~على الأصم جمعة ولكن إذا كان لهم السبيل إلى علم النداء بمن يسمعه منهم ~~فعليهم الجمعة لقول الله تبارك وتعالى " إذا نودي للصلاة " الآية وإن كانت ~~قرية مجتمعة البناء والمنازل وكان أهلها لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا إلا ~~ظعن حاجة وكان أهلها أربعين رجلا حرا بالغا غير مغلوب على عقله وجبت عليهم ~~الجمعة واحتج بما لا يثبته أهل الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم ~~المدينة جمع بأربعين رجلا وعن عبيد الله بن عبد الله أنه قال " كل قرية ~~فيها أربعون رجلا فعليهم الجمعة " ومثله عن عمر بن عبد العزيز (قال ~~الشافعي) فإن خطب بهم وهم أربعون ثم انفضوا عنه ثم رجعوا مكانهم صلوا صلاة ~~الجمعة وإن لم يعودوا حتى تباعد أحببت أن يبتدئ الخطبة فإن لم يفعل صلاها ~~بهم ظهرا فإن انفضوا بعد إحرامه بهم ففيها قولان أحدهما إن بقي معه اثنان ~~حتى تكون صلاته صلاة جماعة أجزأتهم الجمعة. والقول الآخر لا تجزئهم بحال ~~حتى يكون معه أربعون يكمل بهم الصلاة (قال المزني) قلت أنا ليس لقوله إن ~~بقي معه اثنان أجزأتهم الجمعة معنى لأنه مع الواحد والاثنين في الاستقبال ~~في معنى المنفرد في الجمعة ولا جماعة تجب بهم الجمعة عنده أقل من الأربعين ~~فلو جازت باثنين لأنه أحرم بالأربعين جازت بنفسه لأنه أحرم بالأربعين ms048 فليس ~~لهذا وجه في معناه هذا والذي هو أشبه به إن كان صلى ركعة ثم انفضوا صلى ~~أخرى منفردا كما لو أدرك معه رجل ركعة صلى أخرى منفردا ولا جمعة له إلا بهم ~~ولا لهم إلا به فأداؤه ركعة بهم كأدائهم ركعة به عندي في القياس ومما يدل ~~على ذلك من قوله أنه لو صلى بهم ركعة ثم أحدث بنوا وحدانا ركعة وأجزأتهم ~~(قال الشافعي) ولو ركع مع الإمام ثم زحم فلم يقدر على السجود حتى قضى ~~الإمام سجوده تبع الإمام إذا قام واعتد بها فإن كان ذلك في الأولى فلم ~~يمكنه السجود حتى يركع الإمام في الثانية لم يكن له أن يسجد للركعة الأولى ~~إلا أن يخرج من إمامته لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما سجدوا ~~للعذر قبل ركوع الثانية فيركع معه في الثانية وتسقط الأخرى وقال في الاملاء ~~فيها قولان: أحدهما لا يتبعه ولو ركع حتى يفرغ مما بقي عليه والقول الثاني: ~~إن قضى ما فات لم يعتد به وتبعه فيما سواه (قال المزني) قلت أنا الأول عندي ~~أشبه بقوله قياسا على أن السجود إنما يحسب له إذا جاء والإمام يصلى بإدراك ~~الركوع ويسقط بسقوط إدراك الركوع وقد قال إن سها عن ركعة ركع الثانية معه ~~ثم قضى التي سها عنها وفي هذا من قوله لاحد قوليه دليل وبالله التوفيق (قال ~~الشافعي) وإن أحدث في صلاة الجمعة فتقدم رجل بأمره أو بغير أمره وقد كان ~~دخل مع الإمام قبل حدثه فإنه يصلى بهم ركعتين وإن لم يكن أدرك معه التكبيرة ~~صلاها ظهرا لأنه صار مبتدئا (قال المزني) قلت أنا يشبه أن يكون هذا إذا كان ~~إحرامه بعد حدث الإمام. PageV00P026 # (قال الشافعي) ولا جمعة على مسافر ولا عبد ولا امرأة ولا مريض ولا من له ~~عذر وإن حضروها أجزأتهم ولا أحب لمن ترك الجمعة بالعذر أن يصلى حتى يتأخى ~~انصراف الإمام ثم يصلى جماعة فمن صلى من الذين لا جمعة عليهم قبل الإمام ~~أجزأتهم وإن صلى من ms049 عليه الجمعة قبل الإمام أعادها ظهرا بعد الإمام (قال ~~الشافعي) ومن مرض له ولد أو والد فرآه منزولا به أو خاف فوت نفسه فلا باس ~~أن يدع الجمعة وكذلك إن لم يكن له ذو قرابة وكان ضائعا لا قيم له غيره أو ~~له قيم غيره له شغل عنه في وقت الجمعة فلا بأس أن يدع له الجمعة تركها ابن ~~عمر لمنزول به ومن طلع له الفجر فلا يسافر حتى يصليها. # باب الغسل للجمعة والخطبة وما يجب في صلاة الجمعة (قال الشافعي) والسنة ~~أن يغتسل للجمعة كل محتلم ومن اغتسل بعد طلوع الفجر من يوم الجمعة أجزأه ~~ومن ترك الغسل لم يعد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من توضأ فبها ~~ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل " فإذا زالت الشمس وجلس الإمام على المنبر ~~وأذن المؤذنون فقد انقطع الركوع فلا يركع أحد إلا أن يأتي رجل لم يكن ركع ~~فيركع. وروى أن سليكا الغطفاني دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~فقال له " أركعت؟ " قال: لا قال " فصل ركعتين " وأن أبا سعيد الخدري ركعهما ~~ومروان يخطب وقال ما كنت لادعهما بعد شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (قال) " وينصت الناس ويخطب الإمام قائما خطبتين يجلس بينهما جلسة ~~خفيفة " إلا أن يكون مريضا فيخطب جالسا ولا بأس بالكلام ما لم يخطب ويحول ~~الناس وجوههم إلى الإمام ويستمعون الذكر فإذا فرغ أقيمت الصلاة فيصلى ~~بالناس ركعتين يقرأ في الأولى بأم القرآن يبتدئها ب‍ " بسم الله الرحمن ~~الرحيم " وبسورة الجمعة ويقرأ في الثانية بأم القرآن و " إذا جاءك ~~المنافقون " ثم يتشهد ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويجهر الإمام ~~بالقراءة ولا يقرأ من خلفه ومتى دخل وقت العصر قبل أن يسلم الإمام من ~~الجمعة فعليه أن يتمها ظهرا ومن أدرك مع الإمام ركعة بسجدتين أتمها جمعة ~~وإن ترك سجدة فلم يدر أمن التي أدرك أم الأخرى حسبها ركعة وأتمها ظهرا لأن ~~النبي صلى اله عليه وسلم قال " من أدرك ms050 من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة " ~~ومعنى قوله إن لم تفته ومن لم تفته صلى ركعتين وأقلها ركعة بسجدتيها وحكى ~~في أداء الخطبة استواء النبي صلى الله عليه وسلم على الدرجة التي تلى ~~المستراح قائما ثم سلم وجلس على المستراح حتى فرغ المؤذنون ثم قام فخطب ~~الأولى ثم جلس ثم قام فخطب الثانية وروى أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~خطب اعتمد على عنزته اعتمادا وقيل على قوس (قال) وأحب أن يعتمد على ذلك ~~أوما أشبهه فإن لم يفعل أحببت أن يسكن جسده ويديه إما بأن يجعل اليمنى على ~~اليسرى أو يقرهما في موضعهما ويقبل بوجهه قصد وجهه ولا يلتفت يمينا ولا ~~شمالا وأحب أن يرفع صوته حتى يستنكر منه ولا العجلة فيه على الافهام ولا ~~ترك الافصاح بالقصد وليكن كلامه قصيرا بليغا جامعا وأقل ما يقع عليه اسم ~~خطبة منهما أن يحمد الله ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصى بتقوى ~~الله وطاعته ويقرأ آية في الأولى ويحمد الله ويصلى على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويوصى بتقوى الله ويدعو في الآخرة لأن معقولا أن الخطبة جمع بعض ~~الكلام من وجوه إلى بعض وهذا من أوجزه وإذا حصر الإمام لقن وإذا قرأ سجدة ~~فنزل فسجد لم يكن به بأس كما لا يقطع الصلاة (قال) وأحب أن يقرأ في الآخرة ~~بآية ثم يقول أستغفر الله لي ولكم وإن سلم رجل والإمام يخطب كرهته ورأيت أن ~~يرد عليه بعضهم لأن الرد فرض PageV00P027 # وينبغي تشميت العاطس لأنها سنة وقال في القديم إلا يشمته ولا يرد السلام ~~إلا إشارة (قال المزني) رحمه الله قلت: # أنا الجديد أولى به لأن الرد فرض والصمت سنة والفرض أولى من السنة وهو ~~يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم قتلة ابن أبي الحقيق في الخطبة وكلم ~~سليكا الغطفاني وهو يقول يتكلم الرجل فيما يعنيه ويقول لو كانت الخطبة صلاة ~~ما تكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال المزني) وفي هذا دليل على ms051 ~~ما وصفت، وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) رحمه الله والجمعة خلف كل إمام صلاها من أمير ومأمور ~~ومتغلب على بلد وغير أمير جائزة وخلف عبد ومسافر كما تجزئ الصلاة في غيرها ~~* ولا يجمع في مصر وإن عظم وكثرت مساجده إلا في مسجد واحد منها وأيها جمع ~~فيه فبدأ بها بعد الزوال فهي الجمعة وما بعدها فإنما هي ظهر يصلونها أربعا ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده صلوا في مسجده وحول المدينة مساجد ~~لا نعلم أحدا منهم جمع إلا فيه ولو جاز في مسجدين لجاز في مساجد العشائر. # باب التبكير إلى الجمعة (قال الشافعي) أنبأنا سفيان بن عيينة عن الزهري ~~عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في ~~الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ~~أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة ~~الخامسة فكأنما قرب بيضة قال فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ~~" (قال الشافعي) وأحب التبكير إليها وأن لا تؤتى إلا مشيا لا يزيد على سجية ~~مشيته وركوبه ولا يشبك بين أصابعه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " فإن ~~أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة ". # باب الهيئة للجمعة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن الزهري عن ابن السباق أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع " يا معشر المسلمين إن ~~هذا يوم جعله الله تبارك وتعالى عيدا للمسلمين فاغتسلوا ومن كان عنده طيب ~~فلا يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك " (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأحب ~~أن يتنظف بغسل وأخذ شعر وظفر وعلاج لما يقطع تغيير الريح من جميع جسده ~~وسواك ويستحسن ثيابه ما قدر عليه ويطيبها اتباعا للسنة ولئلا يؤذى أحدا ~~قاربه وأحب ما يلبس إلى البياض فإن جاوزه بعصب اليمن والقطري وما أشبهه مما ~~يصنع غزله ms052 ولا يصبغ بعد ما ينسج فحسن وأكره للنساء الطيب وما يشتهون به ~~وأحب للإمام من حسن الهيئة أكثر وأن يعتم ويرتدى ببرد فإنه يقال كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعتم ويرتدى ببرد. # باب صلاة الخوف (قال الشافعي) وإذا صلوا في سفر صلاة الخوف من عدو غير ~~مأمون صلى الإمام بطائفة ركعة وطائفة وجاءه العدو فإذا فرغ منها قام فثبت ~~قائما وأطال القيام وأتمت الطائفة الركعة التي بقيت عليها تقرأ بأم القرآن ~~وسورة وتخفف ثم تسلم وتنصرف فتقف وجاء العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلى ~~بها الإمام الركعة الثانية التي بقيت عليه فيقرأ فيها بعد إتيانهم بأم ~~القرآن وسورة قصيرة ويثبت جالسا وتقوم الطائفة فتتم لانفسها الركعة التي ~~PageV00P028 # بقيت عليها بأم القرآن وسورة قصيرة ثم تجلس مع الإمام قدر ما يعلمهم ~~تشهدوا ثم يسلم بهم وقد صلت الطائفتان جميعا مع الإمام وأخذت كل واحدة ~~منهما مع إمامها ما أخذت الأخرى منه واحتج بقول الله تبارك وتعالى " وإذا ~~كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا ~~سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك " الآية ~~واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل نحو ذلك يوم ذات الرقاع (قال ~~الشافعي) والطائفة ثلاثة فأكثر وأكره أن يصلى بأقل من طائفة وأن يحرسه أقل ~~من طائفة وإن كانت صلاة المغرب فإن صلى بالطائفة الأولى ركعتين وثبت قائما ~~وأتموا لأنفسهم فحسن وإن ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم فجائز ثم تأتى الطائفة ~~الأخرى فيصلى بها ما بقي ثم يثبت جالسا حتى تقضى ما بقي عليها ثم يسلم بهم ~~وإن كانت صلاة حضر فلينتظر جالسا في الثانية أو قائما في الثالثة حتى تتم ~~الطائفة التي معه ثم تأتى الطائفة الأخرى فيصلى بها كما وصفت في الأخرى ولو ~~فرقهم أربع فرق فصلى بفرقة ركعة وثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم بفرقة ركعة ~~وثبت جالسا وأتموا ثم بفرقة ركعة وثبت قائما وأتموا ثم بفرقة ركعة وثبت ~~جالسا وأتموا كان فيها قولان أحدهما أنه أساء ms053 ولا إعادة عليه. والثاني أن ~~صلاة الإمام فاسدة وتتم صلاة الأولى والثانية لأنهما خرجتا من صلاته قبل ~~فصادها لأن له انتظارا واحدا بعد آخر وتفسد صلاة من علم من الباقيتين بما ~~صنع وائتم به دون من لم يعلم (قال) وأحب للمصلى أن يأخذ سلاحه في الصلاة ما ~~لم يكن نجسا أو يمنعه من الصلاة أو يؤي به أحدا ولا يأخذ الرمح إلا أن يكون ~~في حاشية الناس ولو سها في الأولى أشار إلى من خلفه بما يفهمون أنه سها ~~فإذا قضوا سجدوا للسهو ثم سلموا وإن لم يسه هو وسهوا هم بعد الإمام سجدوا ~~لسهوهم وتسجد الطائفة الأخرى معه لسهوه في الأولى وإن كان خوفا أشد من ذلك ~~وهو المسايفة والتحام القتال ومطاردة العدو حتى يخافوا إن ولوا أن يركبوا ~~أكتافهم فتكون هزيمتهم فيصلوا كيف أمكنهم مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ~~وقعودا على دوابهم وقياما في الأرض على أقدامهم يومئون برؤوسهم واحتج بقول ~~الله عز وجل " فإن خفتم فرجلا أو ركبانا " وقال ابن عمر مستقبلي القبلة ~~وغير مستقبليها قال نافع لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (قال) ولو صلى على فرسه في شدة الخوف ركعة ثم أمن نزل فصلى أخرى ~~مواجهة القبلة وإن صلى ركعة آمنا ثم سار إلى شدة الخوف فركب ابتدأ لأن عمل ~~النزول خفيف والركوب أكثر من النزول (قال المزني) قلت انا قد يكون الفارس ~~أخف ركوبا وأقل شغلا لفروسيته من نزول ثقيل غير فارس (قال الشافعي) ولا بأس ~~أن يضرب في الصلاة الضربة ويطعن الطعنة فأما إن تابع الضرب أو ردد الطعنة ~~في المطعون أو عمل ما يطول بطلت صلاته ولو رأوا سوادا أو جماعة أو إبلا ~~فظنوهم عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف يومئون إيماء ثم بان لهم أنه ليس عدو أو ~~شكوا أعادوا وقال في الاملاء لا يعيدون لأنهم صلوا والعلة موجودة (قال ~~المزني) قلت أنا أشبه بقوله عندي أن يعيدوا (قال الشافعي) وإن كان العدو ~~قليلا من ms054 ناحية القبلة والمسلمون كثيرا يأمنونهم في مستوى لا يسترهم شئ إن ~~حملوا عليهم رأوهم صلى الإمام بهم جميعا وركع وسجد بهم جميعا إلا صفا يليه ~~أو بعض صف ينظرون العدو فإذا قاموا بعد السجدتين (1) سجد الذين حرسوه أولا ~~إلا صفا أو بعض صف يحرسه منهم فإذا سجدوا سجدتين وجلسوا سجد الذين حرسوهم ~~ثم يتشهدون ثم يسلم بهم # PageV00P029 # جميعا معا وهذا نحو صلاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم عسفان (قال ~~الشافعي) ولو تأخر الصف الذي حرسه إلى الصف الثاني وتقدم الثاني فحرسه فلا ~~بأس ولو صلى في الخوف بطائفة ركعتين ثم سلم ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ~~ثم سلم فهكذا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ببطن نخل (قال المزني) وهذا ~~عندي يدل على جواز فريضة خلف من يصلى نافلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى بالطائفة الثانية فريضة لهم ونافلة له صلى الله عليه وسلم (قال ~~الشافعي) وليس لأحد أن يصلى صلاة الخوف في طلب العدو لأنه آمن وطلبهم تطوع ~~والصلاة فرض ولا يصليها كذلك إلا خائفا. # باب من له أن يصلى صلاة الخوف (قال الشافعي) كل قتال كان فرضا أو مباحا ~~لأهل الكفر والبغي وقطاع الطريق ومن أراد دم مسلم أو ماله أو حريمه فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل دون ماله فهو شهيد فلمن قاتلهم أن ~~يصلى صلاة الخوف ومن قاتل على ما لا يحل له فليس له ذلك فإن فعل أعاد ولو ~~كانوا مولين للمشركين أدبارهم غير متحرفين لقتال ولا متحيزين إلى فئة ~~وكانوا يومئون أعادوا لأنهم حينئذ عاصون والرخصة لا تكون لعاص (قال) ولو ~~غشيهم سيل ولا يجدون نجوة صلوا يومئون عدوا على أقدامهم وركابهم. # باب في كراهية اللباس والمبارزة (قال الشافعي) وأكره لبس الديباج والدرع ~~المنسوجة بالذهب والقباء بأزرار الذهب فإن فاجأته الحرب فلا بأس ولا أكره ~~لمن كان يعلم من نفسه في الحرب بلاء أن يعلم ولا أن يركب الأبلق قد أعلم ~~حمزة يوم بدر ولا أكره البراز قد ms055 بارز عبيدة وحمزة وعلى بأمر النبي صلى ~~الله عليه (قال) ويلبس فرسه وأداته جلد ما سوى الكلب والخنزير من جلد قرد ~~وفيل وأسد ونحو ذلك لأنه جنة للفرس ولا تعبد على الفرس. # باب صلاة العيدين (قال الشافعي) ومن وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور ~~العيدين وأحب الغسل بعد الفجر للغدو إلى المصلى فإن ترك الغسل تارك أجزأه ~~(قال) وأحب إظهار التكبير جماعة وفرادى في ليلة الفطر وليلة النحر مقيمين ~~وسفرا في منازلهم ومساجدهم وأسواقهم ويغدون إذا صلوا الصبح ليأخذوا مجالسهم ~~وينتظرون الصلاة ويكبرون بعد الغدو حتى يخرج الإمام إلى الصلاة وقال في غير ~~هذا الكتاب حتى يفتتح الإمام الصلاة (قال المزني) هذا أقيس لأن من لم يكن ~~في صلاة ولم يحرم إمامه ولم يخطب فجائز أن يتكلم واحتج بقول الله تعالى في ~~شهر رمضان " ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم " وعن ابن المسيب ~~وعروة وأبى سلمة وأبى بكر يكبرون ليلة الفطر في المسجد يجهرون بالتكبير ~~وشبه ليلة النحر بها إلا من كان حاجا فذكره التلبية (قال الشافعي) وأحب ~~للإمام أن يصلى بهم حيث هو أرفق بهم وأن يمشى إلى المصلى ويلبس عمامة ويمشي ~~الناس ويلبسون العمائم ويمسون من طيبهم قبل أن يغدوا وروى الزهري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما ركب في عيد ولا جنازة قط (قال الشافعي) وأحب ~~ذلك إلا أن يضعف فيركب وأحب أن يكون خروج الإمام في الوقت الذي يوافي فيه ~~الصلاة وذلك حين تبرز الشمس ويؤخر الخروج في الفطر عن ذلك قليلا وروى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كتب PageV00P030 # إلى عمرو بن حزم " أن عجل الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس " وروى أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يلبس برد حبرة ويعتم في كل عيد ويطعم يوم الفطر قبل ~~الغدو وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يطعم قبل الخروج إلى ~~الجبان يوم الفطر ويأمر به وعن ابن المسيب قال كان المسلمون يأكلون يوم ~~الفطر قبل الصلاة ولا يفعلون ذلك ms056 يوم النحر وروى عن ابن عمر أنه كان يغدو ~~إلى المصلى في يوم الفطر إذا طلعت الشمس فيكبر حتى يأتي المصلى فيكبر ~~بالمصلى حتى إذا جلس الإمام على المنبر ترك التكبير وعن عروة وأبى سلمة ~~أنهما كانا يجهران بالتكبير حين يغدوان إلى المصلى (قال) وأحب أن يلبس أحسن ~~ما يجد فإذا بلغ الإمام المصلى نودي " الصلاة جامعة " بلا أذان ولا إقامة ~~ثم يحرم بالتكبير فيرفع يديه حذو منكبيه ثم يكبر سبع تكبيرات سوى تكبيرة ~~الاحرام ويرفع كلما كبر يديه حذو منكبيه ويقف بين كل تكبيرتين بقدر قراءة ~~آية لا طويلة ولا قصيرة يهلل الله ويكبره ويحمده ويمجده فإذا فرغ من سبع ~~تكبيرات قرأ بأم القرآن ثم يقرأ ب‍ " ق * والقرآن المجيد " ويجهر بقراءته ~~ثم يركع ويسجد فإذا قام في الثانية كبر خمس تكبيرات سوى تكبيرة القيام من ~~الجلوس ويقف بين كل تكبيرتين كقدر قراءة آية لا طويلة ولا قصيرة كما وصفت ~~فإذا فرغ من خمس تكبيرات قرأ بأم القرآن وب‍ " اقتربت الساعة وانشق القمر " ~~ثم يركع ويسجد ويتشهد ويسلم ولا يقرأ من خلفه واحتج بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبا بكر وعمر كبروا في العيدين سبعا وخمسا وصلوا قبل الخطبة ~~وجهروا بالقراءة وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأضحى ~~والفطر ب‍ " ق * والقرآن المجيد " و " اقتربت الساعة وانشق القمر " (قال) ~~ثم يخطب فإذا ظهر على المنبر يسلم ويرد الناس عليه لأن هذا يروى غالبا ~~وينصتون ويستمعون منه ويخطب قائما خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة وأحب أن ~~يعتمد على شئ وأن يثبت يديه وجميع بدنه فإن كان انفطر أمرهم بطاعة الله ~~وحضهم على الصدقة والتقرب إلى الله جل ثناؤه والكف عن معصيته ثم ينزل ~~فينصرف (قال) ولا بأس أن يتنفل المأموم قبل صلاة العيد وبعدها في بيته ~~والمسجد وطريقه وحيث أمكنه كما يصلى قبل الجمعة وبعدها وروى أن سهلا ~~الساعدي ورافع بن خديج كانا يصليان قبل العيد وبعده ويصلى العيدين المنفرد ~~في بيته والمسافر والعبد والمرأة ms057 (قال) وأحب حضور العجائز غير ذات الهيئة ~~العيدين وأحب إذا حضر النساء العيدين أن يتنظفن بالماء ولا يلبسن شهرة من ~~الثياب وتزين الصبيان بالصبغ والحلي وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يغدو من طريق ويرجع من أخرى (قال) وأحب ذلك للإمام والمأموم (قال) وإذا ~~كان العذر من مطر أو غيره أمرته أن يصلى في المساجد وروى أن عمر صلى بالناس ~~في يوم مطير في المسجد في يوم الفطر (قال) ولا أرى بأسا أن يأمر الإمام من ~~يصلى بضعفة الناس في موضع من المصر ومن جاء والإمام يخطب جلس حتى يفرغ فإذا ~~فرغ قضى مكانه أو في بيته (قال) وإذا كان العيد أضحى علمهم الإمام كيف ~~ينحرون وأن على من نحر من قبل أن يجب وقت نحر الإمام أن يعيد ويخبرهم بما ~~يجوز من الأضاحي وما لا يجوز من الأضاحي وما لا يجوز ويسن ما يجوز من الإبل ~~والبقر والغنم وأنهم يضحون يوم النحر وأيام التشريق كلها (قال) وكذلك قال ~~الحسن وعطاء ثم لا يزال يكبر خلف كل صلاة فريضة من الظهر من النحر إلى أن ~~يصلى الصبح من آخر أيام التشريق فيكبر بعد الصبح ثم يقطع وبلغنا نحو ذلك عن ~~ابن عباس قال والصبح آخر صلاة بمنى والناس لهم تبع. PageV00P031 # باب التكبير في العيدين (قال الشافعي) التكبير كما كبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الصلوات (قال) فأحب أن يبدأ الإمام فيقول الله أكبر ~~ثلاثا نسقا وما زاد من ذكر الله فحسن ومن فاته شئ من صلاة الإمام قضى ثم ~~كبر ويكبر خلف الفرائض والنوافل (قال المزني) الذي قبل هذا عندي أولى به لا ~~يكبر إلا خلف الفرائض (قال الشافعي) ولو شهد عدلان في الفطر بأن الهلال كان ~~بالأمس فإن كان ذلك قبل الزوال صلى بالناس العيد وإن كان بعد الزوال لم ~~يصلوا لأنه عمل في وقت إذا جاوزه لم يعمل في غيره كعرفة وقال في كتاب ~~الصيام وأحب أن ذكر فيه شيئا وإن لم يكن ms058 ثابتا أن يعمل من الغد ومن بعد ~~الغد (قال المزني) قوله الأول أولى به لأنه احتج فقال لو جاز أن يقضى كان ~~بعد الظهر أجوز وإلى وقته أقرب (قال المزني) وهذا من قوله على صواب أحد ~~قوليه عندي دليل وبالله التوفيق. # باب صلاة كسوف الشمس والقمر (قال الشافعي) في أي وقت خسفت الشمس في نصف ~~النهار أو بعد العصر فسواء ويتوجه الإمام إلى حيث يصلى الجمعة فيأمر ~~بالصلاة جامعة ثم يكبر ويقرأ في القيام الأول بعد أم القرآن بسورة البقرة ~~إن كان يحفظها أو قدرها من القرآن إن كان لا يحفظها ثم يركع فيطيل ويجعل ~~ركوعه قدر قراءة مائة آية من سورة البقرة ثم يرفع فيقول سمع الله لمن حمده ~~ربنا لك الحمد ثم يقرأ بأم القرآن وقد مائتي آية من البقرة ثم يركع بقدر ما ~~يلي ركوعه الأول ثم يرفع فيسجد سجدتين ثم يقوم في الركعة الثانية فيقرأ بأم ~~القرآن وقدر مائة وخمسين آية من البقرة ثم يركع بقدر سبعين آية من البقرة ~~ثم يرفع فيقرأ بأم القرآن وقدر مائة آية من البقرة ثم يركع بقدر خمسين آية ~~من البقرة ثم يرفع ثم يسجد وإن جاوز هذا أو قصر عنه فإذا قرأ بأم القرآن ~~أجزأه ويسر في خسوف الشمس بالقراءة لأنها من صلاة النهار واحتج بأن ابن ~~عباس قال خسفت الشمس فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقام ~~قياما طويلا قال نحونا من سورة البقرة نم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام ~~قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ~~ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو ~~دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ~~ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال " ~~إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا ~~رأيتم ذلك فافزعوا ms059 إلى ذكر الله " ووصف عن ابن عباس أنه قال كنت إلى جنب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فما سمعت منه حرفا (قال الشافعي) لأنه أسر ~~ولو سمعه ما قدر قراءته وروى أن ابن عباس صلى في خسوف القمر ركعتين في كل ~~ركعة ركعتين ثم ركب فخطبنا فقال إنما صليت كما رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلى قال وبلغنا عن عثمان أنه صلى في كل ركعة ركعتين (قال الشافعي) ~~وإن اجتمع عيد وخسوف واستسقاء وجنازة بدئ بالصلاة على الجنازة فإن لم يكن ~~حضر الإمام أمر من يقوم بها وبدئ بالخسوف ثم يصلى العيد ثم أخر الاستسقاء ~~إلى يوم آخر وإن خاف فوت العيد صلاها وخفف ثم خرج منها إلى صلاة الخسوف ثم ~~يخطب للعيد وللخسوف ولا يضره أن يخطب بعد الزوال لهما وإن كان في وقت ~~الجمعة بدأ بصلاة الخسوف وخفف فقرأ في كل ركعة بأم القرآن وقل هو الله أحد ~~وما أشبهها ثم يخطب للجمعة ويذكر فيها الخسوف ثم يصلى PageV00P032 # الجمعة وإن خسف القمر صلى كذلك إلا أنه يجهر بالقراءة لأنها صلاة الليل ~~فإن خسف به في وقت قنوت بدأ بالخسوف قبل الوتر وقبل ركعتي الفجر وإن فاتتا ~~لأنهما صلاة انفراد ويخطب بعد صلاة الخسوف ليلا ونهارا ويحض الناس على ~~الخير ويأمرهم بالتوبة والتقرب إلى الله عز وجل ويصلى حيث يصلى الجمعة لا ~~حيث يصلى الأعياد فإن لم يصل حتى تغيب كاسفة أو منجلية أو خسف القمر فلم ~~يصل حتى تجلى أو تطلع الشمس لم يصل للخسوف فإن غاب خاسفا صلى للخسوف بعد ~~الصبح ما لم تطلع الشمس ويخفف للفراغ قبل طلوع الشمس فإن طلعت أو أحرم ~~فتجلت أتموها فإن جللها سحاب أو حائل فهي على الخسوف حتى يستيقن تجلى ~~جميعها وإذا اجتمع أمران فخاف فوت أحدهما بدأ بالذي يخاف فوته ثم رجع إلى ~~الآخر وإن لم يقرأ في كل ركعة من الخسوف إلا بأم القرآن أجزأه ولا يجوز ~~عندي تركها لمسافر ولا لمقيم بإمام ومنفردين ولا آمر ms060 بصلاة جماعة في سواها ~~وآمر بالصلاة منفردين باب صلاة الاستسقاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ~~ويستسقى الإمام حيث يصلى العيد ويخرج متنظفا بالماء وما يقطع تغير الرائحة ~~من سواك وغيره في ثياب تواضع وفي استكانة وما أحببته للإمام من هذا أحببته ~~للناس كافة ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج في الجمعة ~~والعيدين بأحسن هيئة وروى أنه صلى الله عليه وسلم خرج في الاستسقاء متواضعا ~~وقال أحسب الذي رواه قال متبذلا (قال) وأحب أن تخرج الصبيان ويتنظفوا ~~للاستسقاء وكبار النساء ومن لا هيئة لها منهن وأكره إخراج من يخالف الاسلام ~~للاستسقاء في موضع مستسقى المسلمين وأمنعهم من ذلك وإن خرجوا متميزين لم ~~أمنعهم من ذلك ويأمر الإمام الناس قبل ذلك أن يصوموا ثلاثا ويخرجوا من ~~المظالم ويتقربوا إلى الله عز وجل بما استطاعوا من خير ويخرج بهم في اليوم ~~الرابع إلى أوسع ما يجد وينادى " الصلاة جامعة " ثم يصلى بهم الإمام ركعتين ~~كما يصلى في العيدين سواء ويجهر فيهما وروى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبى بكر وعمر وعلى رضي الله عنهم أنهم كانوا يجهرون بالقراءة في ~~الاستسقاء ويصلون قبل الخطبة ويكبرون في الاستسقاء سبعا وخمسا وعن عثمان بن ~~عفان أنه كبر سبعا وخمسا وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال يكبر مثل ~~صلاة العيدين سبعا وخمسا قال ثم يخطب الخطبة الأولى ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ~~يقصر الخطبة الآخرة مستقبل الناس في الخطبتين ويكثر فيهما الاستغفار ويقول ~~كثيرا " استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا " ثم يحول ~~وجهه إلى القبلة ويحول رداءه فيجعل طرفه الأسفل الذي على شقه الأيسر على ~~عاتقه الأيمن وطرفه الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر وإن حوله ~~ولم ينكسه أجزأه وإن كان عليه ساج جعل ما على عاتقه الأيسر على عاتقه ~~الأيمن وما على عاتقه الأيمن على عاتقه الأيسر ويفعل الناس مثل ذلك وروى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كانت عليه خميصة ms061 سوداء فأراد أن يأخذ ~~بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها (قال) ويدعو سرا ويدعو الناس ~~معه ويكون من دعائهم " اللهم أنت أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك فقد دعوناك ~~كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا اللهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك ~~إيانا في سقيانا وسعة رزقنا " ثم يدعو بما يشاء من دين ودنيا ويبدءون ويبدأ ~~الإمام بالاستغفار ويفصل به كلامه ويختم به ثم يقبل على الناس بوجهه فيحضهم ~~على طاعة ربهم ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعوا للمؤمنين ~~والمؤمنات ويقرأ آية أو آيتين ويقول أستغفر الله لي ولكم ثم ينزل فإن سقاهم ~~الله وإلا عادوا من الغد للصلاة والاستسقاء حتى يسقيهم الله (قال) وإذا ~~حولوا أرديتهم أقروها محولة كما هي حتى ينزعوها PageV00P033 # متى نزعوها وإن كانت ناحية جدبة وأخرى خصبة فحسن أن يستسقى أهل الخصبة ~~لأهل الجدبة وللمسلمين ويسألوا الله الزيادة للمخصبين فإن ما عند الله واسع ~~ويستسقى حيث لا يجمع من بادية وقرية ويفعله المسافرون لأنه سنة وليس بإحالة ~~فرض ويفعلون ما يفعل أهل الأمصار من صلاة وخطبة ويجزى أن يستسقى الإمام ~~بغير صلاة وخلف صلواته. # باب الدعاء في الاستسقاء (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني ~~خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~استسقى قال " اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا محق ولا بلاء ولا هدم ولا ~~غرق اللهم على الظراب ومنابت الشجر اللهم حوالينا ولا علينا " (قال ~~الشافعي) وروى عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~استسقى قال " اللهم اسقنا غيثا مغيثا مرئا هنيئا مريعا غدقا مجللا عاما ~~طبقا سحا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم إن بالعباد ~~والبلاد والبهائم والخلق من البلاء والجهد والضنك مالا نشكو إلا إليك اللهم ~~أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات ~~الأرض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعرى واكشف عنا من البلاء مالا يكشفه ms062 ~~غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا " وأحب أن ~~يفعل هذا كله ولا وقت في الدعاء لا يجاوز. # باب الحكم في تارك الصلاة متعمدا (قال الشافعي) يقال لمن ترك الصلاة حتى ~~يخرج وقتها بلا عذر لا يصليها غيرك فإن صليت وإلا استتبناك فإن تبت وإلا ~~قتلناك كما يكفر فنقول إن آمنت وإلا قتلناك وقد قيل يستتاب ثلاثا فإن صلى ~~فبها وإلا قتل وذلك حسن إن شاء الله (قال المزني) قد قال في المرتد إن لم ~~يتب قتل ولم ينتظر به ثلاثا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من ترك دينه ~~فاضربوا عنقه " وقد جعل تارك الصلاة بلا عذر كتارك الايمان فله حكمه في ~~قياس قوله لأنه عنده مثله ولا ينتظر به ثلاثا. PageV00P034 # * كتاب الجنائز * باب إغماض الميت (قال الشافعي) أول ما يبدأ به أولياء ~~الميت أن يتولى أرفقهم به إغماض عينيه بأسهل ما يقدر عليه وأن يشد لحيه ~~الأسفل بعصابة عريضة ويربطها من فوق رأسه لئلا يسترخى لحيه الأسفل فينفتح ~~فوه فلا ينطبق ويرد ذراعيه حتى يلصقهما بعضديه ثم يمدهما أو يردهما إلى ~~فخذيه ويفعل ذلك بمفاصل ركبتيه ويرد فخذيه إلى بطنه ثم يمدهما ويلين أصابعه ~~حتى يتباقى لينه على غاسله ويخلع عنه ثيابه ويجعل على بطنه سيف أو حديد ~~ويسجى بثوب يغطى به جميع جسده ويجعل على لوح أو سرير. # باب غسل الميت وغسل الزوج امرأته والمرأة زوجها (قال الشافعي) ويفضى ~~بالميت إلى مغتسله ويكون كالمنحدر قليلا ثم يعاد تليين مفاصله ويطرح عليه ~~ما يوارى ما بين ركبتيه إلى سرته ويستر موضعه الذي يغسل فيه فلا يراه أحد ~~إلا غاسله ومن لابد من معونته عليه ويغضون أبصارهم عنه إلا فيما لا يمكن ~~غيره ليعرف الغاسل ما غسل وما بقي ويتخذ إناءين إناء يغرف به من الماء ~~المجموع فيصب في الإناء الذي يلي الميت فما تطاير من غسل الميت إلى الإناء ~~الذي يليه لم يصب الآخر وغير المسخن من الماء أحب إلى إلا أن يكون برد ms063 أو ~~يكون بالميت مالا ينقيه إلا المسخن فيغسل به ويغسل في قميص ولا يمس عورة ~~الميت بيده ويعد خرقتين نظيفتين لذلك قبل غسله ويلقى الميت على ظهره ثم ~~يبدأ غاسله فيجلسه إجلاسا رفيقا ويمر يده على بطنه إمرارا بليغا والماء يصب ~~عليه ليخفى شئ إن خرج منه وعلى يده إحدى الخرقتين حتى ينقى ما هنالك ثم ~~يلقها لتغسل ثم يأخذ الأخرى ثم يبدأ فيدخل أصبعه في فيه بين شفتيه ولا يفغر ~~فاه فيمرها على أسنانه بالماء ويدخل طرف أصبعيه في منخريه بشئ من ماء فينقى ~~شيئا إن كان هنا لا ويوضئه وضوء الصلاة ويغسل رأسه ولحيته حتى ينقيهما ~~ويسرحهما تسريحا رفيقا ثم يغسله من صفحة عنقه اليمنى وشق صدره وجنبه وفخذه ~~وساقه ثم يعود إلى شقه الأيسر فيصنع به مثل ذلك ثم يحرفه إلى جنبه الأيسر ~~فيغسل ظهره وقفاه وفخذه وساقه اليمنى وهو يراه متمكنا ثم يحرفه إلى شقه ~~الأيمن فيصنع به مثل ذلك ويغسل ما تحت قدميه وما بين فخذيه وأليتيه بالخرقة ~~ويستقصى ذلك ثم يصب على جميعه الماء القراح وأحب أن يكون فيه كافور (قال) ~~(1) وأقل غسل الميت فيما أحب ثلاثا فإن لم يبلغ الانقاء فخمسا لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لمن غسل ابنته " اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر إن ~~رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور (قال) ويجعل ~~في كل ماء قراح كافورا وإن لم يجعل إلا في الآخرة أجزأه ويتتبع ما بين ~~أظافره بعود ولا يخرج حيث يخرج ما تحتها من الوسخ وكلما صب عليه الماء ~~القراح بعد السدر حسبه غسلا # PageV00P035 # واحدا ويتعاهد مسح بطنه في كل غسلة ويقعده عند آخر غسلة فإن خرج منه شئ ~~أنقاه بالخرقة كما وصفت وأعاد عليه غسله ثم ينشف في ثوب ثم يصير في أكفانه ~~وإن غسل بالماء بالقراح مرة أجزأه ومن أصحابنا من رأى حلق الشعر وتقليم ~~الأظفار ومنهم من لم يره (قال المزني) وتركه أعجب إلى لأنه يصير إلى بلى ms064 عن ~~قليل ونسأل الله حسن ذلك المصير (قال الشافعي) ولا يقرب المحرم الطيب في ~~غسله ولا حنوطه ولا يخمر رأسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " كفنوه في ~~ثوبيه اللذين مات فيهما ولا تخمروا رأسه " ولقوله صلى الله عليه وسلم " لا ~~تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا " وإن ابنا لعثمان توفى محرما فلم ~~يخمر رأسه ولم يقربه طيبا (قال) وأحب أن يكون بقرب الميت مجمرة لا تنقطع ~~حتى يفرغ من غسله فإذا رأى من الميت شيئا لا يتحدث به لما عليه من ستر أخيه ~~(قال) وأولاهم بغسله أولاهم بالصلاة عليه ويغسل الرجل امرأته والمرأة زوجها ~~غسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق رضي الله عنه. وعلى امرأته فاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت عائشة لو استقبلنا من أمرنا ما ~~استدبرنا ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه (قال) وليس للعدة ~~معنى يحل لأحدهما فيها ما لا يحل له من صاحبه ويغسل المسلم قرابته من ~~المشركين ويتبع جنازته ولا يصلى عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~عليا فغسل أبا طالب. # باب عدد الكفن وكيف الحنوط (قال الشافعي) وأحب عدد الكفن إلى ثلاثة أثواب ~~بيض رياط ليس فيها قميص ولا عمامة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ~~ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة (قال) ويجمر بالعود حتى ~~يعبق بها ثم يبسط أحسنها وأوسعها ثم الثانية عليها ثم التي تلى الميت ويذر ~~فيما بينها الحنوط ثم يحمل الميت فيوضع فوق العليا منها مستلقيا ثم يأخذ ~~شيئا من قطن منزوع الحب فيجعل فيه الحنوط والكافور ثم يدخله بين أليتيه ~~إدخالا بليغا ويكثر ليرد شيئا إن جاء منه عند تحريكه إذا حمل وزعزع ويشد ~~عليه خرقة مشقوقة الطرف تأخذ أليتيه وعانته ثم يشد عليه كما يشد التبان ~~الواسع (قال المزني) لا أحب ما قال من إبلاغ الحشو لأن في ذلك قبحا يتناول ~~به حرمته ولكن يجعل كالموزة من القطن ms065 فيما بين أليتيه وسفرة قطن تحتها ثم ~~يضم إلى أليتيه والشداد من فوق ذلك كالتبان يشد عليه فإن جاء منه شئ يمنعه ~~ذلك من أن يظهر منه فهذا أحسن في كرامته من انتهاك حرمته (قال الشافعي) ~~ويأخذ القطن فيضع عليه الحنوط والكافور فيضعه على فيه ومنخريه وعينيه ~~وأذنيه وموضع سجوده وإن كانت به جراح نافذة وضع عليها ويحنط رأسه ولحيته ~~بالكافور وعلى مساجده ويوضع الميت من الكفن بالموضع الذي يبقى منه من عند ~~رجليه أقل من مما يبقى من عند رأسه ثم يثنى عليه ضيق الثوب الذي يليه على ~~شقه الأيمن ثم يثنى ضيق الثوب الآخر على شقه الأيسر كما وصفت كما يشتمل ~~الحي بالسياج ثم يصنع بالأثواب كلها كذلك ثم يجمع ما عند رأسه من الثياب ~~جمع العمامة ثم يرده على وجهه ثم يرد ما على رجليه على ظهور رجليه إلى حيث ~~بلغ فإن خافوا أن تنتشر الأكفان عقدوها عليه فإذا أدخلوه القبر حلوها ~~وأضجعوه على جنبه الأيمن ووسدوا رأسه بلبنة وأسندوه لئلا يستلقى على ظهره ~~وأدنوه إلى اللحد من مقدمه لئلا ينكب على وجهه وينصب اللبن علي اللحد ويسد ~~فرج اللبن ثم يهال التراب عليه والإهالة أن يطرح من على شفير القبر التراب ~~بيديه جميعا ثم يهال بالمساحي ولا أحب أن يرد في القبر أكثر من ترابه لئلا ~~يرتفع جدا ويشخص عن وجه الأرض قدر شبر ويرش عليه الماء ويوضع عليه الحصباء ~~ويوضع عند رأسه صخرة أو علامة ما كانت فإذا فرغ من القبر فقد أكمل وينصرف ~~من شاء ومن أراد أن ينصرف إذا ووري PageV00P036 # فذلك له واسع (قال) وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سطح قبر ~~ابنه إبراهيم عليه السلام ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة وأنه عليه ~~السلام رش على قبره وروى عن القاسم قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبى بكر وعمر مسطحة (قال) ولا تبنى القبور ولا تجصص (قال) والمرأة في ~~غسلها كالرجل وتتعهد بأكثر ما يتعهد به الرجل ms066 وأن يضفر شعر رأسها ثلاثة ~~قرون فيلقين خلفها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك أم عطية في ابنته ~~وبأمره غسلتها (قال المزني) وتكفن بخمسة أثواب خمار وإزار وثلاثة أثواب ~~(قال المزني) وأحب أن يكون أحدها درعا لما رأيت فيه من قول العلماء وقد قال ~~به الشافعي مرة معها ثم خط عليه (قال الشافعي) ومؤنة الميت من رأس ماله دون ~~ورثته وغرمائه فإن اشتجروا في الكفن فثلاثة أثواب إن كان وسطا لا موسرا ولا ~~مقلا ومن الحنوط بالمعروف لا سرفا ولا تقصيرا (قال) ويغسل السقط ويصلى عليه ~~إن استهل وإن لم يستهل غسل وكفن ودفن والخرقة التي تواريه لفافة تكفينه. # باب الشهيد ومن يصلى عليه ويغسل (قال الشافعي) رحمه الله والشهداء الذين ~~عاشوا وأكلوا الطعام أو بقوا مدة ينقطع فيها الحرب وإن لم يطعموا كغيرهم من ~~الموتى والذين قتلهم المشركون في المعترك يكفنون بثيابهم التي قتلوا بها إن ~~شاء أولياؤهم وتنزع عنهم الخفاف والفراء والجلود وما لم يكن من عام لباس ~~الناس ولا يغسلون ولا يصلى عليهم وروى عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يصل عليهم ولم يغسلهم (قال) وعمر شهيد غير ~~أنه لما لم يقتل في المعترك غسل وصلى عليه والغسل والصلاة سنة لا يخرج منها ~~إلا من أخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. # باب حمل الجنازة (قال الشافعي) وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~حمل في جنازة سعد بن معاذ بين العمودين وعن سعد بن أبي وقاص أنه حمل سرير ~~ابن عوف بين العمودين على كاهله وأن عثمان حمل بين عمودي سرير أمه فلم ~~يفارقه حتى وضع وعن أبي هريرة أنه حمل بين عمودي سرير سعد بن أبي وقاص وأن ~~ابن الزبير حمل بين عمودي سرير المسور (قال) ووجه حملها من الجوانب أن يضع ~~ياسرة السرير المقدمة على عاتقه الأيمن ثم ياسرته المؤخرة ثم يامنة السرير ~~المقدمة على عاتقه الأيسر ثم يامنته المؤخرة ms067 فإن كثر الناس أحببت أن يكون ~~أكثر حمله بين العمودين ومن أين حمل فحسن. # باب المشي أمام الجنازة (قال الشافعي) والمشي بالجنازة الاسراع وهو فوق ~~سجية المشي والمشي أمامها أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر ~~وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة. # باب من أولى بالصلاة على الميت (قال الشافعي) والولي أحق بالصلاة من ~~الوالي لأن هذا من الأمور الخاصة وأحق قرابته الأب ثم الجد من قبل الأب ثم ~~الولد وولد الولد ثم الأخ للأب والام ثم الأخ للأب ثم أقربهم به عصبة فإن ~~اجتمع له أولياء PageV00P037 # في درجة فأحبهم إلى أسنهم فإن لم يحمد حاله فأفضلهم وأفقههم فإن استووا ~~أقرع بينهم والولي الحر أولى من الولي المملوك. # باب الصلاة على الجنازة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويصلى على الجنائز ~~في كل وقت وإن اجتمعت جنائز الرجال والنساء والصبيان وأرادوا المبادرة ~~جعلوا النساء مما يلي القبلة ثم الصبيان يلونهم ثم الرجال مما يلي الإمام ~~(قال المزني) قلت أنا والخناثى في معناه (1) يكون النساء بينهن وبين ~~الصبيان كما جعلهم في الصلاة بين الرجال والنساء. # باب هل يسن القيام عند ورود الجنازة للصلاة وفي كيفية الصلاة والدفن ~~(قال) حدثنا إبراهيم قال حدثنا الربيع عن الشافعي قال القيام في الجنائز ~~منسوخ واحتج بحديث علي رضي الله عنه قال إبراهيم قال حدثنا يوسف بن مسلم ~~المصيصي قال حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن ~~قيس بن مسعود بن الحكم عن أبيه أنه شهد جنازة مع علي بن أبي طالب فرأى ~~الناس قياما ينتظرون أين توضع فأشار إليهم بدرة أو سوطا اجلسوا فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد جلس بعد ما كان يقوم قال ابن جريج وأخبرني نافع بن ~~جبير عن مسعود عن علي مثله. # باب التكبير على الجنائز ومن أولى بأن يدخله القبر (قال الشافعي) أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن رسول ~~الله صلى ms068 الله عليه وسلم كبر أربعا وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى ~~وروى عن ابن عباس أنه قرأ بفاتحة الكتاب وجهر بها وقال إنما فعلت لتعلموا ~~أنها سنة وعن ابن عمر أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة وعن ابن ~~المسيب وعروة مثله (قال) ويكبر المصلى على الميت ويرفع يديه حذو منكبيه ثم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب ثم يكبر الثانية ويرفع يديه كذلك ثم يحمد الله ويصلى ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ثم يكبر الثالثة ~~ويرفع يديه كذلك ويدعو للميت فيقول " اللهم عبدك وابن عبدك خرج من روح ~~الدنيا وسعتها ومحبوبه وأحباؤه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه وكان يشهد ~~أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم نزل بك وأنت ~~خير منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غنى عن عذابه وقد جئناك راغبين ~~إليك شفعاء له اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ~~ولقه برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه وافسح له في قبره وجاف الأرض عن ~~جنبيه ولقه برحمتك الامن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين " ~~ثم يكبر الرابعة ثم يسلم عن يمينه وشماله ويخفى القراءة والدعاء ويجهر ~~بالسلام (قال) ومن فاته بعض الصلاة افتتح ولم ينتظر تكبير الإمام ثم قضى ~~مكانه ومن لم يدرك صلى على القبر. وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه صلى على القبر وعن عمر وابن عمر وعائشة مثله (قال) ولا يدخل الميت قبره ~~إلا الرجال ما كانوا موجودين ويدخله منهم أفقههم وأقربهم به رحما ويدخل ~~المرأة زوجها وأقربهم بها رحما ويستر عليها بثوب إذا أنزلت القبر (قال ~~الشافعي) وأحب أن # PageV00P038 # يكونوا وترا ثلاثة أو خمسة (قال) ويسل الميت سلا من قبل رأسه وروى عن ابن ~~عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه (قال) حدثنا إبراهيم ~~بن محمد قال حدثنا الفضل بن أبي الصباح قال حدثنا يحيى عن ms069 المنهال عن خليفة ~~عن حجاج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا ~~فأسرج له وأخذه قبل من القبلة (قال) حدثنا إبراهيم قال حدثنا ابن منيع عن ~~هشيم عن خالد الحذاء عن ابن سيرين أن رجلا من الأنصار مات فشهده أنس بن ~~مالك فأدخله من قبل رجل القبر. # باب ما يقال إذا أدخل الميت قبره (قال الشافعي) وإذا أدخل الميت قبره قال ~~الذين يدخلونه " بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم سلمه إليك الأشحاء من ~~ولده وأهله وقرابته وإخوانه وفارق من كان يحب قربه وخرج من سعة الدنيا ~~والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل بك وأنت خير منزول به إن عاقبته فبذنبه ~~وإن عفوت فأنت أهل العفو أنت غنى عن عذابه وهو فقير إلى رحمتك اللهم اشكر ~~حسناته واغفر سيئاته وأعذه من عذاب القبر واجمع له برحمتك الامن من عذابك ~~واكفه كل هول دون الجنة اللهم اخلفه في تركته في الغابرين وارفعه في عليين ~~وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم الراحمين ". # باب التعزية وما يهيأ لأهل الميت (قال الشافعي) وأحب تعزية أهل الميت ~~رجاء الاجر بتعزيتهم وأن يخص بها خيارهم وضعفاؤهم عن احتمال مصيبتهم ويعزى ~~المسلم بموت أبيه النصراني فيقول " أعظم الله أجرك وأخلف عليك " ويقول في ~~تعزية النصراني لقرابته " أخلف الله عليك ولا نقص عددك " (وقال) وأحب ~~لقرابة الميت وجيرانه أن يعملوا لأهل الميت في يومهم وليلتهم طعاما يسعهم ~~فإنه سنة وفعل أهل الخير. # باب البكاء على الميت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأرخص في البكاء بلا ~~ندب ولا نياحة لما في النوح من تجديد الحزن ومنع الصبر وعظيم الاثم وروى عن ~~عمر رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الميت ~~ليعذب ببكاء أهله عليه " وذكر ذلك ابن عباس لعائشة فقالت رحم الله عمر ~~والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله ليعذب الميت ببكاء ~~أهله عليه " ولكن قال " إن الله يزيد الكافر عذابا ms070 ببكاء أهله عليه " (قال) ~~وقالت عائشة حسبكم القرآن " لا تزر وازرة وزر أخرى " وقال ابن عباس عند ذلك ~~الله أضحك وأبكى (قال الشافعي) ماروت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أشبه بدلالة الكتاب والسنة قال الله عز وجل " لا تزر وازرة وزر أخرى " وقال ~~" لتجزى كل نفس بما تسعى " وقال عليه السلام لرجل في ابنه " إنه لا يجنى ~~عليك ولا تجنى عليه " وما زيد في عذاب الكافر فباستيجابه له لا بذنب غيره ~~(قال المزني) بلغني أنهم كانوا يوصون بالبكاء عليه وبالنياحة أو بهما وهي ~~معصية ومن أمر بها فعملت بعده كانت له ذنبا فيجوز أن يزاد بذنبه عذابا كما ~~قال الشافعي لا بذنب غيره. PageV00P039 # * كتاب الزكاة * باب فرض الإبل السائمة (قال الشافعي) أخبرنا القاسم بن ~~عبد الله بن عمر عن المثنى بن أنس أو ابن فلان بن أنس شك الشافعي عن أنس بن ~~مالك قال هذه الصدقة " بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرضها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله عز وجل بها فمن ~~سئلها على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعطه في أربع وعشرين من الإبل ~~فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ~~ففيها بنت مخاض فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر فإذا بلغت ستا وثلاثين ~~إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها ~~حقة طروقة الجمل فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ~~ستا وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ~~ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ~~بنت لبون وفي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ومن بلغت صدقته جذعة ~~وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا ~~عليه أو عشرين درهما فإذا بلغت عليه الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة ms071 فإنها ~~تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين " (قال الشافعي) حديث ~~أنس بن مالك ثابت من جهة حماد بن سلمة وغيره عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وروى عن ابن عمر أن هذه نسخة كتاب عمر في الصدقة التي كان يأخذ عليها ~~فحكى هذا المعنى من أوله إلى قوله " ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين ~~حقة " (قال الشافعي) وبهذا كله نأخذ (قال الشافعي) ولا تجب الزكاة إلا ~~بالحول وليس فيما دون خمس من الإبل شئ ولا فيما بين الفريضتين شئ وإن وجبت ~~عليه بنت مخاض فلم تكن عنده فابن لبون ذكر فإن جاء بابن لبون وابنة مخاض لم ~~يكن له أن يأخذ ابن لبون ذكر وابنة مخاض موجودة وإبانة أن في كل أربعين بنت ~~لبون وفي كل خمسين حقة أن تكون الإبل مائة وإحدى وعشرين فيكون فيها ثلاث ~~بنات لبون وليس في زيادتها شئ حتى تكمل مائة وثلاثين فإذا كملتها ففيها حقة ~~وابنتا لبون وليس في زيادتها شئ حتى تكمل مائة وأربعين فإذا كملتها ففيها ~~حقتان وابنة لبون وليس في زيادتها شئ حتى تكمل مائة وخمسين فإذا كملتها ~~ففيها ثلاث حقاق ولا شئ في زيادتها حتى تكمل مائة وستين فإذا كملتها ففيها ~~أربع بنات لبون وليس في زيادتها شئ حتى تكمل مائة وسبعين فإذا كملتها ففيها ~~حقة وثلاث بنات لبون ولا شئ في زيادتها حتى تبلغ مائة وثمانين فإذا بلغتها ~~ففيها حقتان وابنتا لبون وليس في زيادتها شئ حتى تبلغ مائة وتسعين فإذا ~~بلغتها ففيها ثلاث حقاق وابنة لبون ولا شئ في زيادتها حتى تبلغ مائتين فإذا ~~بلغتها فإن كانت أربع حقاق منها خيرا من خمس بنات لبون أخذها المصدق وإن ~~كانت خمس بنات لبون خيرا منها أخذها لا يحل له غير ذلك فإن أخذ من رب المال ~~الصنف الأدنى كان حقا عليه أن يخرج الفضل فيعطيه أهل السهمان فإن وجد أحد ~~الصنفين ولم يجد الآخر أخذ الذي وجد ولا يفرق PageV00P040 # الفريضة وإن كان الفرضان ms072 معيبين بمرض أو هيام أو جرب أو غير ذلك وسائر ~~الإبل صحاح قيل له إن جئت بالصحاح وإلا أخذنا منك السن التي هي أعلى ورددنا ~~أو السن التي هي أسفل وأخذنا والخيار في الشاتين أو العشرين درهما إلى الذي ~~أعطى ولا يختار الساعي إلا ما هو خير لأهل السهمان وكذلك إن كانت أعلى ~~بسنين أو أسفل فالخيار بين أربع شياه أو أربعين درهما ولا يأخذ مريضا وفي ~~الإبل عدد صحيح وإن كانت كلها معيبة لم يكلفه صحيحا من غيرها ويأخذ جبر ~~المعيب وإذا وجبت عليه جذعة لم يكن له أن يأخذ منه ماخضا إلا أن يتطوع ولو ~~كانت إبله معيبة وفريضتها شاة وكانت أكثر ثمنا من بعير منها قيل لك الخيار ~~في أن تعطى بعيرا منها تطوعا مكانها أو شاة من غنمك تجوز أضحية فإن كانت ~~غنمه معزا فثنية أو ضأنا فجذعة ولا أنظر إلى الأغلب في البلد لأنه إنما قيل ~~أن عليه شاة من شاء بلده تجوز في صدقة الغنم وإذا كانت إبله كراما لم يأخذ ~~منه الصدقة دونها كما لو كانت لئاما لم يكن لنا أن نأخذ منها كراما وإذا عد ~~عليه الساعي فلم يأخذ منه حتى نقصت فلا شئ عليه وإن فرط في دفعها فعليه ~~الضمان وما هلك أو نقص في يدي الساعي فهو أمين حدثنا إبراهيم بن محمد قال ~~حدثنا حرمي بن يونس بن محمد عن أبيه عن حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله ~~بن أنس عن أنس مثله. # باب صدقة البقر السائمة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن حميد بن قيس عن ~~طاوس أن معاذا أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا ومن أربعين بقرة مسنة (قال) وروى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذا أن يأخذ من ثلاثين تبيعا ومن أربعين ~~مسنة نصا (قال الشافعي) وهذا مالا أعلم فيه بين أحد من أهل العلم لقيته ~~خلافا وروى عن طاوس أن معاذا كان يأخذ من ثلاثين بقرة تبيعا ومن أربعين ~~بقرة مسنة وأنه أتى بدون ms073 ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئا وقال لم أسمع فيه شيئا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ألقاه فأسأله فتوفى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل أن يقدم معاذ وأن معاذا أتى بوقص البقر فقال لم يأمرني ~~فيه النبي صلى الله عليه وسلم بشئ (قال الشافعي) الوقص ما لم يبلغ الفريضة ~~(قال) وبهذا كله نأخذ وليس فيما بين الفريضتين شئ وإذا وجبت عليه إحدى ~~السنين وهما في بقرة أخذ الأفضل وإذا وجد إحداهما لم يكلفه الأخرى ولا يأخذ ~~المعيب وفيها صحاح كما قلت في الإبل. # باب صدقة الغنم السائمة (قال الشافعي) رحمه الله ثابت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في صدقة الغنم معنى ما أذكر إن شاء الله تعالى وهو أن ليس ~~في الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين فإذا بلغتها ففيها شاة ولا شئ في زيادتها ~~حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين فإذا بلغتها ففيها شاتان وليس في زيادتها شئ ~~حتى تبلغ مائتين وشاة فإذا بلغتها ففيها ثلاث شياه ثم لا شئ في زيادتها حتى ~~تبلغ أربعمائة فإذا بلغتها ففيها أربع شياه ثم في كل مائة شاة وما نقص عن ~~مائة فلا شئ فيها وتعد عليهم السخلة قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لساعيه ~~اعتد عليهم بالسخلة يروح بها الراعي ولا تأخذها ولا تأخذ الأكولة ولا الربى ~~ولا الماخض ولا فحل الغنم خذا الجذعة والثنية وذلك عدل بين غذاء المال ~~وخياره (قال الشافعي) والربى هي التي يتبعها ولدها والماخض الحامل والأكولة ~~السمينة تعد للذبح (قال الشافعي) وبلغنا PageV00P041 # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ " إياك وكرائم أموالهم " (قال ~~الشافعي) فبهذا نأخذ أو لما لم يختلف أهل العلم فيما علمت مع ما وصفت في أن ~~لا يؤخذ أقل من جذعة أو ثنية إذا كانت في غنمه أو أعلى منها دل على أنهم ~~إنما أرادوا ما تجوز أضحية ولا يؤخذ أعلى إلا أن يطوع ويختار الساعي السن ~~التي وجبت له إذا كانت الغنم كلها واحدة ms074 فإن كانت كلها فوق الثنية خير ربها ~~(1) فإن جاء بثنية إن كانت معزا أو بجدعة إن كانت ضأنا إلا أن يطوع فيعطى ~~منها إلا أن يكون بها نقص تلا تجوز أضحية وإن كانت قيمة من السن التي وجبت ~~عليه قبلت منه إن جازت أضحية إلا أن تكون تيسا فلا تقبل بحال لأنه ليس في ~~فرض الغنم ذكور وهكذا البقر إلا أن يجب فيها تبيع والبقر ثيران فيعطى ثورا ~~فيقبل منه إذا كان خيرا من تبيع وكذلك قال في الإبل بهذا المعنى لا نأخذ ~~ذكرا مكان أنثى إلا أن تكون ماشيته كلها ذكورا (قال) ولا يعتد بالسخلة على ~~رب الماشية إلا بأن يكون السخل من غنمه قبل الحول ويكون أصل الغنم أربعين ~~فصاعدا فإذا لم تكن الغنم مما فيه الصدقة فلا يعتد بالسخل حتى تتم بالسخل ~~أربعين ثم يستقبل بها الحول والقول في ذلك قول رب الماشية (قال) ولو كانت ~~له أربعون فأمكنه أن يصدقها فلم يفعل حتى ماتت أو بعضها فعليه شاة ولو لم ~~يمكنه حتى ماتت منها شاة فلا زكاة في الباقي لأنها أقل من أربعين شاة ولو ~~أخرجها بعد حولها فلم يمكنه دفعها إلى أهلها أو الوالي حتى هلكت لم تجز عنه ~~فإن كان فيما بقي ما تجب في مثله الزكاة زكى وإلا فلا شئ عليه وكل فائدة من ~~غير نتاجها فهي لحولها ولو نتجت أربعين قبل الحول ثم ماتت الأمهات ثم جاء ~~المصدق وهي أربعون جديا أو بهمة أو بين جدي وبهمة أو كان هذا في إبل فجاء ~~المصدق وهي فصال أو في بقر وهي عجول أخذ من كل صنف من هذا وأخذ من الإبل ~~والغنم أنثى ومن البقر ذكرا وإن لم يجد إلا واحدا إن كانت البقر ثلاثين وإن ~~كانت أربعين فأنثى فإذا كانت العجول إناثا ووجب تبيع قيل إن شئت فائت بذكر ~~مثل أحدها وإن شئت أعطيت منها أنثى وأنت متطوع بالفضل واحتج الشافعي في أنه ~~لم يبطل عن الصغار الصدقة لأن حكمها حكم الأمهات ms075 مع الأمهات فكذلك إذا حال ~~عليها حول الأمهات ولا نكلفه كبيرة من قبل أنه لما قيل لي دع الربى والماخض ~~وذات الدر وفحل الغنم وخذ الجذعة والثنية عقلت أنه قيل لي دع خيرا مما تأخذ ~~إذا كان عنده خير منه ودونه وخذ العدل بين الصغير والكبير وما يشبه ربع عشر ~~ماله فإذا كانت عنده أربعون تسوى عشرين درهما وكلفته شاة تسوى عشرين درهما ~~فلم آخذ عدلا بل أخذت قيمة ماله كله فلا آخذ صغيرا وعنده كبير فإن لم يكن ~~إلا صغير أخذت الصغير كما أخذت الأوسط من التمر ولا آخذ الجعرور فإذا لم ~~يكن إلا الجعرور أخذت منه الجعرور ولم ننقص من عدد الكيل ولكن نقصنا من ~~الجودة لما لم نجد الجيد كذلك نقصنا من السن إذا لم نجدها ولم ننقص من ~~العدد ولو كانت ضأنا ومعزا كانت سواء أو بقرا وجواميس وعرابا ودربانية ~~وإبلا مختلفة فالقياس أن نأخذ من كل بقدر حصته فإن كان إبله خمسا وعشرين ~~عشر مهرية وعشر أرحبية وخمس عيدية فمن قال يأخذ من كل بقدر حصته قال يأخذ ~~ابنة مخاض بقيمة خمسي مهرية وخمسي أرحبية وخمس عيدية ولو أدى في أحد ~~البلدين عن أربعين شاة متفرقة كرهت ذلك وأجزأه وعلى صاحب البلد الآخر أن ~~يصدقه فإن اتهمه أحلفه ولو قال المصدق هي وديعة أو لم يحل عليها الحول صدقه ~~وإن اتهمه أحلفه ولو شهد الشاهدان أن له هذه المائة بعينها من رأس الحول ~~فقال قد بعتها ثم اشتريتها صدق ولو مرت به سنة وهي أربعون فنتجت شاة فحالت ~~عليها سنة ثانية وهي إحدى وأربعون # PageV00P042 # فنتجت شاة فحالت عليها سنة ثالثة وهي اثنان وأربعون فعليه ثلاث شياه ولو ~~ضلت أو غصبها أحوالا فوجدها زكاها لأحوالها والإبل التي فريضتها من الغنم ~~ففيها قولان أحدهما أن الشاة التي فيها في رقابها يباع منها بعير فتؤخذ منه ~~إن لم يأت بها وهذا أشبه القولين والثاني إن في خمس من الإبل حال عليها ~~ثلاثة أحوال ثلاث شياه في كل حول ms076 شاة (قال المزني) الأول أولى به لأنه يقول ~~في خمس من الإبل لا يسوى واحدها شاة لعيوبها إن سلم واحدا منها فليس عليه ~~شاة (قال الشافعي) ولو ارتد فحال الحول على غنمه أوقفته فإن تاب أخذت ~~صدقتها وإن قتل كانت فيئا خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها لأهل الفئ ولو ~~غل صدقته عزر إن كان الإمام عدلا إلا أن يدعى الجهالة ولا يعزر إذا لم يكن ~~الإمام عدلا ولو ضربت غنمه فحول الظباء لم يكن حكم أولادها كحكم الغنم كما ~~لم يكن للبغل في السهمان حكم الخيل. # باب صدقة الخلطاء (قال الشافعي) جاء الحديث " لا يجمع بين مفترق ولا يفرق ~~بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية " ~~(قال الشافعي) رحمه الله والذي لا أشك فيه أن الشريكين ما لم يقسما الماشية ~~خليطان وتراجعهما بالسوية أن يكونا خليطين في الإبل فيها الغنم فتوجد الإبل ~~في يدي أحدهما فيؤخذا منه صدقتها فيرجع على شريكه بالسوية (قال) وقد يكون ~~الخليطان الرجلين يتخالطان بماشيتهما وإن عرف كل واحد منهما ماشيته ولا ~~يكونان خليطين حتى يريحا ويسرحا ويحلبا معا ويسقيا معا ويكون فحولتهما ~~مختلطة فإذا كانا هكذا صدقا صدقة الواحد بكل حال ولا يكونان خليطين حتى ~~يحول عليهما الحول من يوم اختلطا ويكونان مسلمين فإن تفرقا في مراح أو مسرح ~~أو سقى أو فحل قبل أن يحول الحول فليسا خليطين ويصدقان صدقة الاثنين وهكذا ~~إذا كانا شريكين (قال) ولما لم أعلم مخالفا إذا كان ثلاثة خلطاء لو كانت ~~لهم مائة وعشرون شاة أخذت منهم واحدة وصدقوا صدقة الواحد فنقصوا المساكين ~~شاتين من مال الخلطاء الثلاثة الذين لو تفرق مالهم كانت فيه ثلاثة شياه لم ~~يجز إلا أن يقولوا لو كانت أربعون شاة من ثلاثة كانت عليهم شاة لأنهم صدقوا ~~الخلطاء صدقة الواحد (قال) وبهذا أقول في الماشية كلها والزرع والحائط ~~أرأيت لو أن حائطا صدقته مجزأة على مائة إنسان ليس فيه إلا عشرة أوسق أما ~~كانت فيه صدقة الواحد؟ وما قلت ms077 في الخلطاء معنى الحديث نفسه ثم قول عطاء ~~وغيره من أهل العلم وروى عن ابن جريج قال سألت عطاء عن الاثنين أو النفر ~~يكونه لهم أربعون شاة فقال عليهم شاة " الشافعي الذي شك " (قال) ومعنى قوله ~~" لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة " لا يفرق بين ثلاثة ~~خلطاء في عشرين ومائة شاة وإنما عليهم شاة لأنها إذا فرقت كان فيها ثلاث ~~شياه ولا يجمع بين مفترق رجل له مائة شاة وشاة ورجل له مائة شاة فإذا تركا ~~مفترقين فعليهما شاتان وإذا جمعتا ففيها ثلاث شياه والخشية خشية الساعي أن ~~تقل الصدقة وخشية رب المال أن تكثر الصدقة فأمر أن يقر كل على حاله (قال) ~~ولو وجبت عليهما شاة وعدتهما سواء فظلم الساعي وأخذ من غنم أحدهما عن غنمه ~~وغنم الآخر شاة ربى فأراد المأخوذ منه الشاة الرجوع على خليطه بنصف قيمة ما ~~أخذ عن غنمهما لم يكن له أن يرجع عليه إلا بقيمة نصف ما وجب عليه إن كانت ~~جذعة أو ثنية لأن الزيادة ظلم (قال) ولو كانت له أربعون شاة فأقامت في يده ~~ستة أشهر ثم باع نصفها ثم حال الحول عليها أخذ من نصيب الأول نصف شاة لحوله ~~الأول فإذا حال حوله الثاني أخذ منه نصف شاة لحوله ولو كانت له غنم يجب ~~فيها الزكاة فخالطه رجل بغنم تجب فيها PageV00P043 # الزكاة ولم يكونا شائعا زكيت ماشية كل واحد منهما على حولها ولم يزكيا ~~زكاة الخليطين في العام الذي اختلطا فيه فإذا كان قابل وهما خليطان كما هما ~~زكيا زكاة الخليطين لأنه قد حال عليهما الحول من يوم اختلطا فإن كانت ~~ماشيتهما ثمانين وحول أحدهما في المحرم وحول الآخر في صفر أخذ منهما نصف ~~شاة في المحرم ونصف شاة في صفر ولو كان بين رجلين أربعون شاة ولأحدهما بيلد ~~آخر أربعون شاة أخذ المصدق من الشريكين شاة ثلاثة أرباعها عن صاحب الأربعين ~~الغائبة وربعها عن الذي له عشرون لأني أضم مال كل رجل إلى ماله. # باب ms078 من تجب عليه الصدقة (قال الشافعي) وتجب الصدقة على كل مالك تام الملك ~~من الأحرار وإن كان صغيرا أو معتوها أو امرأة لافرق بينهم في ذلك كما تجب ~~في مال كل واحد منهم ما لزم ماله بوجه من الوجوه جناية أو ميراث أو نفقة ~~على والد أو ولد زمن محتاج وسواء ذلك في الماشية والزرع وزكاة الفطرة وروى ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " ابتغوا في أموال اليتيم أو قال ~~في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة " وعن عمر بن الخطاب وابن عمر وعائشة أن ~~الزكاة في أموال اليتامى (قال) فأما مال المكاتب فخارج من ملك مولاه إلا ~~بالعجز وملكه غير تام عليه فإن عتق فكأنه استفاد من ساعته وإن عجز فكأن ~~مولاه استفاد من ساعته. # باب الوقت الذي تجب فيه الصدقة وأين يأخذها المصدق (قال الشافعي) وأحب أن ~~يبعث الوالي المصدق فيوافي أهل الصدقة مع حلول الحول فيأخذ صدقاتهم وأحب ~~ذلك في المحرم وكذا رأيت السعاة عندما كان المحرم شتاء أو صيفا (قال) ~~ويأخذها على مياه أهل الماشية وعلى رب الماشية أن يوردها الماء لتؤخذ ~~صدقتها عليه وإذا جرت الماشية عن الماء فعلى المصدق أن يأخذها في بيوت ~~أهلها وأفنيتهم وليس عليه أن يتبعها راعية ويحصرها إلى مضيق تخرج منه واحدة ~~واحدة فيعدها كذلك حتى يأتي على عدتها. # باب تعجيل الصدقة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف ~~من رجل بكرا فجاءته إبل من إبل الصدقة قال أبو رافع فأمرني أن أقضيه إياها ~~(قال الشافعي) العلم يحيط أنه لا يقضى من إبل الصدقة لا تحل له إلا وقد ~~تسلف لأهلها ما يقضيه من مالهم وقال صلى الله عليه وسلم في الحالف بالله " ~~فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه " وعن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان يحلف ويكفر ثم يحنث وعن ابن عمر أنه كان ms079 يبعث بصدقة الفطر إلى ~~الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين (قال) فبهذا نأخذ (قال المزني) ونجعل في ~~هذا الموضع ما هو أولى به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسلف صدقة ~~العباس قبل حلولها (قال الشافعي) وإذا تسلف الوالي لهم فهلك منه قبل دفعه ~~إليهم وقد فرط أو لم يفرط فهو ضامن في ماله لأن فيهم أهل رشد لا يولى عليهم ~~وليس كولى اليتيم الذي يأخذ له مالا صلاح له إلا به ولو استسلف لرجلين ~~بعيرا فأتلفاه وماتا قبل الحول فله أن يأخذه من أموالهما لأهل السهمان ~~لأنهما لما لم يبلغا الحول علمنا أنه لاحق لهما في صدقة قد حلت في حول لم ~~يبلغاه ولو ماتا بعد الحول كانا قد استوفيا الصدقة ولو أيسرا PageV00P044 # قبل الحول فإن كان يسرهما مما دفع إليهما فإنما بورك لهما في حقهما فلا ~~يؤخذ منهما وإن كان يسرهما من غير ما أخذا أخذ منهما ما دفع إليهما لأن ~~الحول لم يأت إلا وهما من غير أهل الصدقة ولو عجل رب المال زكاة مائتي درهم ~~قبل الحول وهلك ماله قبل الحول فوجد عين ماله عند المعطى لم يكن له الرجوع ~~به لأنه أعطى من ماله متطوعا لغير ثواب ولو مات المعطى قبل الحول وفي يدي ~~رب المال مائتا درهم إلا خمسة دراهم فلا زكاة عليه وما أعطى كما تصدق به أو ~~أنفقه في هذا المعنى ولو كان رجل له مال لا تجب في مثله الزكاة فأخرج خمسة ~~دراهم فقال إن أفدت مائتي درهم فهذه زكاتها لم يجز عنه لأنه دفعها بلا سبب ~~مال تجب في مثله الزكاة فيكون قد عجل شيئا لبس عليه إن حال عليه فيه حول ~~وإذا عجل شاتين من مائتي شاة فحال الحول وقد زادت شاة أخذ منها شاة ثالثة ~~فيجزى عنه ما أعطى منه ولا يسقط تقديمه الشاتين الحق عليه في الشاة الثالثة ~~لأن الحق إنما يجب عليه بعد الحول كما لو أخذ منها شاتين فحال الحول وليس ~~فيها إلا شاة ms080 رد عليه شاة. # باب النية في إخراج الصدقة (قال الشافعي) وإذا ولى إخراج زكاته لم يجزه ~~إلا بنية أنه فرض ولا يجزئه ذهب عن ورق ولا ورق عن ذهب لأنه غير ما وجب ~~عليه ولو أخرج عشرة دراهم فقال إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته أو ~~نافلة فكان ماله سالما لم يجزئه لأنه لم يقصد بالنية قصد فرض خالص إنما ~~جعلها مشتركة بين فرض ونافلة ولو قال عن مالي الغائب إن كان سالما فإن لم ~~يكن سالما فنافلة أجزأت عنه لأن إعطاءه عن الغائب هكذا وإن لم يقله ولو ~~أخرجها ليقسمها وهي خمسة دراهم فهلك ماله كان له حبس الدراهم ولو ضاعت منه ~~التي أخرجها من غير تفريط رجع إلى ما بقي من ماله فإن كان في مثله الزكاة ~~زكاه وإلا فلا شئ عليه وإذا أخذ الوالي من رجل زكاته بلا نية في دفعها إليه ~~أجزأت عنه كما يجزئ في القسم لها أن يقسمها عنه وليه أو السلطان ولا يقسمها ~~بنفسه وأحب أن يتولى الرجل قسمها عن نفسه ليكون على يقين من أدائها عنه. # باب ما يسقط الصدقة عن الماشية (قال الشافعي) يروى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " في سائمة الغنم زكاة " وإذا كان هذا ثابتا فلا زكاة في ~~غير سائمة وروى عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ليس في البقر ~~والإبل العوامل صدقة حتى تكون سائمة والسائمة الراعية وذلك أن يجتمع فيها ~~أمران أن لا يكون لها مؤنة في العلف ويكون لها نماء الرعى فأما إن علفت ~~فالعلف مؤنة تحبط بفضلها وقد كانت النواضح على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم خلفائه فلم أعلم أحدا روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ~~منها صدقة ولا أحدا من خلفائه (قال) وإن كانت العوامل ترعى مدة وتترك أخرى ~~أو كانت غنما تعلف في حين وترعى في آخر فلا يبين لي أن في شئ منها صدقة ~~وروى أن النبي ms081 صلى الله عليه وسلم قال " ليس على المسلم في عبده ولا فرصه ~~صدقة " (قال) ولا صدقة في خيل ولا في شئ من الماشية عدا الإبل والبقر ~~والغنم بدلالة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك (قال المزني) قال ~~قائلون في الإبل والبقر والغنم المستعملة وغير المستعملة ومعلوفة وغير ~~معلوفة سواء فالزكاة فيها لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض فيها الزكاة ~~وهو قول المدنيين يقال لهم وبالله التوفيق وكذلك فرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الزكاة في الذهب والورق كما فرضها في الإبل والبقر فزعمتم أن ما ~~استعمل من الذهب والورق فلا زكاة فيه وهي ذهب وورق كما أن الماشية ~~PageV00P045 # إبل وبقر فإذا أزلتم الزكاة عما استعمل من الذهب والورق فأزيلوها عما ~~استعمل من الإبل والبقر لأن مخرج قول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~واحد. # باب المبادلة بالماشية والصداق منها (قال الشافعي) وإذا بادل إبلا بإبل ~~أو غنما بغنم أو بقرا ببقر أو صنفا بصنف غيرها فلا زكاة حتى يحول الحول على ~~الثانية من يوم يملكها وأكره الفرار من الصدقة وإنما تجب الصدقة بالملك ~~والحول لا بالفرار ولو رد أحدهما بعيب قبل الحول استأنف بها الحول ولو ~~أقامت في يده حولا ثم أراد ردها بالعيب لم يكن له ردها ناقصة عما أخذها ~~عليه ويرجع بما نقصها العيب من الثمن ولو كانت المبادلة فاسدة زكى كل واحد ~~منهما لأن ملكه لم يزل ولو حال الحول عليها ثم بادل بها أو باعها ففيها ~~قولان أحدهما أن مبتاعها بالخيار بين أن يرد البيع بنقص الصدقة أو يجيز ~~البيع ومن قال بهذا قال فإن أعطى رب المال البائع المصدق ما وجب عليه فيها ~~من ماشية غيرها فلا خيار للمبتاع لأنه لم ينقص من البيع شئ والقول الثاني ~~أن البيع فاسد لأنه باع ما يملك وما لا يملك فلا يجوز إلا أن يجددا بيعا ~~مستأنفا ولو أصدقها أربعين شاة بأعيانها فقبضتها أو لم تقبضها وحال عليها ~~الحول فأخذت صدقتها ثم ms082 طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بنصف الغنم وبنصف ~~قيمة التي وجبت فيها وكانت الصدقة من حصتها من النصف ولو أدت عنها من غيرها ~~رجع عليها بنصفها لأنه لم يؤخذ منها شئ هذا إذا لم تزد ولم تنقص وكانت ~~بحالها يوم أصدقها أو يوم قبضتها منه ولو لم تخرجها بعد الحول حتى أخذت ~~نصفها فاستهلكته أخذ من النصف الذي في يدي زوجها شاة ورجع عليها بقيمتها. # باب رهن الماشية التي تجب فيها الزكاة (قال الشافعي) ولو رهنه ماشية وجبت ~~فيها الزكاة أخذت منها وما بقي فرهن ولو باعه بيعا على أن يرهنه إياها كان ~~له فسخ البيع كمن رهن شيئا له وشيئا ليس له ولو حال عليها حول وجبت فيها ~~الصدقة فإن كانت إبلا فريضتها الغنم بيع منها فاستوفيت صدقتها وكان ما بقي ~~رهنا وما نتج منها خارجا من الرهن ولا يباع منها ماخض حتى تضع إلا أن يشاء ~~الراهن. # باب زكاة الثمار (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك بن أنس عن محمد بن ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر ~~صدقة " (قال) فبهذا نأخذ والوسق ستون صاعا بصاع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والصاع أربعة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم " بأبي هو وأمي " ~~والخليطان في أصل النخل يصدقان صدقة الواحد فإن ورثوا نخلا فاقتسموها بعد ~~ماحل بيع ثمرها وكان في جماعتها خمسة أوسق فعليهم الصدقة لأن أول وجوبها ~~كان وهم شركاء اقتسموها قبل أن يحل بيع ثمرها فلا زكاة على أحد منهم حتى ~~تبلغ حصته خمسة أوسق (قال المزني) هذا عندي غير جائز في أصله لأن القسم ~~عنده كالبيع ولا يجوز قسم التمر جزافا وإن كان معه نخل كما لا يجوز عنده ~~عرض بعرض مع كل عرض ذهب تبع له أو غير تبع (قال الشافعي) وثمر النخل يجد ~~فثمر النخل بتهامة وهي بنجد ms083 بسر وبلح PageV00P046 # فيضم بعض ذلك إلى بعض لأنهما ثمرة عام واحد ولو كان بينها الشهر والشهران ~~وإذا أثمرت في عام قابل لم يضم وإذا كان آخر اطلاع ثمر أطلعت قبل أن يجد ~~فالاطلاع التي بعد بلوغ الآخرة كإطلاع تلك النخل عاما آخر لا تضم الاطلاعة ~~إلى العام قبلها (قال) ويترك لصاحب الحائط جيد التمر من البردى والكبيس ولا ~~يؤخذ الجعرور ولا مصران الفأرة ولا عذق ابن حبيق ويؤخذ وسط من التمر إلا أن ~~يكون تمره برديا كله فيؤخذ منه أو جعرورا كله فيؤخذ منه (قال) وإن كان له ~~نخل مختلفة واحد يحمل في وقت والآخر حملين أو سنة حملين فهما مختلفان. # باب كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب بالخرص (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ~~أخبرنا عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح التمار عن الزهري عن ابن المسيب ~~عن عتاب بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في زكاة الكرم " يخرص ~~كما يخرص النخل ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا " وبإسناده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث من يخرص على الناس كرومهم وثمارهم ~~واحتج بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود خيبر حين افتتح خيبر " ~~أقركم على ما أقركم الله على أن التمر بيننا وبينكم " قال فكان يبعث عبد ~~الله ابن رواحة فيخرص عليهم ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلى فكانوا ~~يأخذونه (قال الشافعي) رحمه الله ووقت الخرص إذا حل البيع وذلك حين يرى في ~~الحائط الحمرة أو الصفرة وكذلك حين يتموه العنب ويوجد فيه ما يؤكل منه ~~(قال) ويأتي الخارص النخلة فيطيف بها حتى يرى كل ما فيها ثم يقول خرصها ~~رطبا كذا وكذا وينقص إذا صارا تمرا كذا وكذا فيبنيها على كيلها تمرا ويصنع ~~ذلك بجميع الحائط وهكذا العنب ثم يخلى بين أهله وبينه فإذا صار تمرا أو ~~زبيبا أخذ العشر على خرصه فإن ذكر أهله أنه أصابته جائحة أذهبته أو شيئا ~~منه صدقوا فإن اتهموا ms084 حلفوا وإن قال قد أحصيت مكيلة ما أخذت وهو كذا وما ~~بقي كذا فهذا خطأ في الخرص صدق لأنها زكاة هو فيها أمين وإن قال سرق بعد ما ~~صيرته إلى الجرين فإن كان بعد ما يبس وأمكنه أن يؤدى إلى الوالي أو إلى أهل ~~السهمان فقد ضمن ما أمكنه أن يؤدى ففرط وإن لم يمكنه فلا ضمان عليه وقال في ~~موضع بعد هذا ولو استهلك رجل ثمرة وقد خرص عليه أخذ بثمن عشر وسطها والقول ~~قوله وإن استهلكه رطبا أو بسرا بعد الخرص ضمن مكيلة خرصه وإن أصاب حائطه ~~عطش يعلم أنه إن ترك ثمره أضر بالنخل وإن قطعها بعد أن يخرص بطل عليه كثير ~~من ثمنها كان له قطعها ويؤخذ ثمن عشرها أو عشرها مقطوعة ومن قطع من ثمر ~~نخلة قبل أن يخل بيعه لم يكن عليه فيه عشر وأكره ذلك له إلا أن يأكله أو ~~يطعمه أو يخففه عن نخله وإن أكل رطبا ضمن عشره تمرا مثل وسطه وإن كان لا ~~يكون تمرا أعلم الوالي ليأمر من يبيع معه عشره رطبا فإن لم يفعل خرصه ليصير ~~عليه عشره ثم صدق ربه فيما بلغ رطبه وأخذ عشر ثمنه فإن أكل أخذ منه قيمة ~~عشره رطبا وما قلت في النخل وكان في العنب فهو مثله وقد روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه بعث مع ابن رواحة غيره (قال الشافعي) وفي كل أحب أن ~~يكون خارصان أو أكثر وقد قيل يجوز خارص واحد كما يجوز حاكم واحد ولا تؤخذ ~~صدقة شئ من الشجر غير العنب والنخل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ~~الصدقة منهما وكلاهما قوت ولا شئ في الزيتون لأنه يؤكل أدما ولا في الجواز ~~ولا في اللوز وغيره مما يكون أدما وييبس ويدخر لأنه فاكهة لا أنه كان ~~بالحجاز قوتا علمناه ولان الخبر في النخل والعنب خاص. PageV00P047 # باب صدقة الزرع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى في قول الله تبارك وتعالى ~~" وآتوا حقه يوم حصاده " دلالة ms085 على أنه إنما جعل الزكاة على الزرع (قال) ~~فما جمع أن يزرعه الآدميون وييبس ويدخر ويقتات مأكولا خبزا وسويقا أو طبيخا ~~ففيه الصدقة وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الصدقة من الحنطة ~~والشعير والذرة وهذا مما يزرع ويقتات فيؤخذ من العلس وهو الحنطة والسلت ~~والقطنية كلها إذا بلغ الصنف الواحد خمسة أوسق والعلس والقمح صنف واحد ولا ~~يضم صنف من القطنية انفرد باسم إلى صنف ولا شعير إلى حنطة ولا حبة عرفت ~~باسم منفرد إلى غيرها فاسم القطنية يجمع العدس والحمص قيل ثم ينفرد كل واحد ~~باسم دون صاحبه وقد يجمعها اسم الحبوب فإن قيل فقد أخذ عمر العشر من النبط ~~في القطنية قيل وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم العشر من التمر والزبيب وأخذ ~~عمر العشر من القطنية والزبيب أفيضم ذلك كله؟ قال ولا يبين أن يؤخذ من الفث ~~وإن كان قوتا ولا من حب الحنظل ولا من حب شجرة برية كما لا يؤخذ من بقر ~~الوحش ولا من الظباء صدقة ولا من الثفاء ولا الأسفيوش ولا من حبوب البقول ~~وكذلك القثاء والبطيخ وحبه ولا من العصفر ولا من حب الفجل ولا من السمسم ~~ولا من الترمس لأني لا أعلمه يؤكل إلا دواء أو تفكها ولا من الأبذار ولا ~~يؤخذ زكاة شئ مما ييبس حتى ييبس ويداس وييبس زبيبه وتمره وينتهى وإن أخذه ~~رطبا كان عليه رده أو رد قيمته إن لم يوجد وأخذه يابسا ولا أجيز بيع بعضه ~~ببعض رطبا لاختلاف نقصانه والعشر مقاسمة كالبيع ولو أخذه من عنب لا يصير ~~زبيبا أو من رطب لا يصير تمرا أمرته برده لما وصفت وكان شريكا فيه يبيعه ~~ولو قسمه عنبا موازنة كرهته له ولم يكن عليه غرم باب الزرع في أوقات (قال ~~الشافعي) رحمه الله تعالى: الذرة تزرع مرة فتخرج فتحصد ثم تستخلف في بعض ~~المواضع فتحصد أخرى فهو زرع واحد وإن تأخرت حصدته الأخرى وهكذا بذر اليوم ~~وبذر بعد شهر لأنه وقت واحد للزرع وتلاحقه ms086 فيه متقارب (قال) وإذا زرع في ~~السنة ثلاث مرات في أوقات مختلفة في خريف وربيع وصيف ففيه أقاويل منها أنه ~~زرع واحد إذا زرع في سنة وإن أدرك بعضه في غيرها ومنها أن يضم ما أدرك في ~~سنة واحدة وما أدرك في السنة الأخرى ضم إلى ما أدرك في الأخرى ومنها أنه ~~مختلف لا يضم و (قال الشافعي) في موضع آخر وإذا كان الزرعان وحصادهما معا ~~في سنة فهما كالزرع الواحد وإن كان بذر أحدهما قبل السنة وحصاد الآخر متأخر ~~عن السنة فهما زرعان لا يضمان ولا يضم زرع سنة إلى زرع سنة غيرها. # باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: بلغني ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قولا معناه ما سقى بنضح أو غرب ففيه ~~نصف العشر وما سقى بغيره من عين أو سماء ففيه العشر وروى عن ابن عمر معنى ~~ذلك ولا أعلم في ذلك مخالفا وبهذا أقول وما سقى من هذا بنهر أو سيل أو ما ~~يكون فيه العشر فلم يكتف به حتى يسقى بالغرب فالقياس أن ينظر إلى ما عاش في ~~السقيين فإن عاش بهما نصفين ففيه ثلاثة أرباع العشر وإن عاش بالسيل أكثر ~~زيد فيه بقدر ذلك وقد قيل ينظر أيهما عاش به أكثر فيكون صدقته به والقياس ~~ما وصفت والقول قول رب الزرع مع يمينه وأخذ العشر أن يكال لرب المال تسعة ~~ويأخذ المصدق العاشر وهكذا نصف العشر مع خراج الأرض وما زاد مما قل أو كثر ~~فبحسابه. PageV00P048 # باب صدقة الورق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن عمرو بن ~~يحيى المازني عن أبيه أنه قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة " (قال) وبهذا نأخذ ~~فإذا بلغ الورق خمس أواق وذلك مائتا درهم بدراهم الاسلام وكل عشرة دراهم من ~~دراهم الاسلام وزن سبعة مثاقيل ذهب بمثقال الاسلام ففي الورق صدقة ولو كانت ~~له ms087 مائتا درهم تنقص حبة أو أقل أو تجوز جواز الوازنة أو لها فضل على ~~الوازنة غيرها فلا زكاة فيها كما لو كانت له أربعة أوسق بردى خير قيمة من ~~مائة وسق غيره لم يكن فيها زكاة ولو كانت له ورق رديئة وورق جيدة أخذ من كل ~~واحدة منها بقدرها وأكره له الورق المغشوش لئلا يغر به أحدا ولو كانت له ~~فضة خلطها بذهب كان عليه أن يدخلها النار حتى يميز بينهما فيخرج الصدقة من ~~كل واحدة منهما ولو كانت له فضة ملطوخة على لجام أو مموه بها سقف بيت وكانت ~~تميز فتكون شيئا إن جمعت بالنار فعليه إخراج الصدقة عنها وإلا فهي مستهلكة ~~وإذا كان في يديه أقل من خمس أواق وما يتم خمس أواق دينا له أو غائبا عنه ~~أحصى الحاضرة وانتظر الغائبة فإن اقتضاها أدى ربع عشرها وما زاد ولو قيراطا ~~فبحسابه وإن ارتد ثم حال الحول ففيها قولان أحدهما أن فيه الزكاة والثاني ~~يوقف فإن أسلم ففيه الزكاة ولا يسقط عنه الفرض بالردة وإن قتل لم يكن فيه ~~زكاة وبهذا أقول (قال المزني) أولى بقوله عندي القول الأول على معناه (قال ~~المزني) وحرام أن يؤدى الرجل الزكاة من شر ماله لقول الله عز وجل " ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه " يعنى والله ~~أعلم لا تعطوا في الزكاة ما خبث أن تأخذوه لأنفسكم وتتركوا الطيب عندكم. # باب صدقة الذهب وقدر ما لا تجب فيه الزكاة (قال الشافعي) رحمه الله ~~تعالى: ولا أعلم اختلافا في أن ليس في الذهب صدقة حتى يبلغ عشرين مثقالا ~~جيدا كان أو رديئا أو إناء أو تبرأ فإن نقصت حبة أو أقل لم يؤخذ منها صدقة ~~ولو كانت له معها خمس أواق فضة إلا قيراطا أو أقل لم يكن في واحد منهما ~~زكاة وإذا لم يجمع التمر إلى الزبيب وهما يخرصان ويعشران وهما حلوان معا ~~وأشد تقاربا في الثمن والخلقة والوزن من الذهب إلى الورق فكيف يجمع جامع ~~بين ms088 الذهب والفضة ولا يجمع بين التمر والزبيب؟ ومن فعل ذلك فقد خالف سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال " ليس فيما دون خمس أواق صدقة " فأخذها ~~في أقل فإن قال ضممت إليها غيرها قيل تضم إليها بقرا فإن قال ليست من جنسها ~~قيل وكذلك فالذهب ليس من جنس الورق (قال) ولا يجب على رجل زكاة في ذهب حتى ~~يكون عشرين مثقالا في أول الحول وآخره، فإن نقصت شيئا ثم تمت عشرين مثقالا ~~فلا زكاة فيه حتى تستقبل بها حولا من يوم تمت عشرين. # باب زكاة الحلى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن عبد ~~الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها كانت تحلى بنات أخيها أيتاما في ~~حجرها فلا تخرج منه زكاة وروى عن ابن عمر أنه كان يحلى بناته وجواريه ذهبا ~~ثم لا يخرج زكاته (قال) ويروى عن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص أن في ~~الحلى الزكاة وهذا مما أستخير الله فيه فمن قال PageV00P049 # فيه الزكاة زكى خاتمه وحلية سيفه ومنطقته ومصحفه ومن قال لا زكاة فيه قال ~~لا زكاة في خاتمه ولا حلية سيفه ولا منطقته إذا كانت من ورق فإن اتخذه من ~~ذهب أو اتخذ لنفسه حلى امرأة ففيه الزكاة وللمرأة أن تحلى ذهبا أو ورقا ولا ~~أجعل في حليها زكاة فإن اتخذ رجل أو امرأة إناء من ذهب أو ورق زكياه في ~~القولية جميعا لأنه ليس لواحد منهما اتخاذه فإن كان وزنه ألفا وقيمته مصوغا ~~ألفين فإنما زكاته على وزنه لا على قيمته وإن انكسر حليها فلا زكاة فيه ولو ~~ورث رجل حليا أو اشتراه فأعطاه امرأة من أهله أو خدمه هبة أو عارية أو ~~أرصده لذلك لم يكن عليه زكاة في قول من قال لا زكاة فيه إذا أرصده لما يصلح ~~له فإن أرصده لما لا يصلح له فعليه الزكاة في القولين جميعا (قال المزني) ~~وقد قال الشافعي في غير كتاب الزكاة ليس في الحلى زكاة وهذا أشبه بأصله لأن ms089 ~~أصله أن في الماشية زكاة وليس على المستعمل منها زكاة فكذلك الذهب والورق ~~فيهما الزكاة وليس في المستعمل منهما زكاة. # باب ما لا يكون فيه زكاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وما كان من لؤلؤ ~~أو زبرجد أو ياقوت ومرجان وحلية بحر فلا زكاة فيه ولا في مسك ولا عنبر قال ~~ابن عباس في العنبر إنما هو شئ دسره البحر (قال الشافعي) ولا زكاة في شئ ~~مما خالف الذهب والورق والماشية والحرث على ما وصفت. # باب زكاة التجارة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان بن عيينة ~~عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة، عن أبي عمرو بن حماس أن أباه ~~حماسا قال مررت على عمر بن الخطاب وعلى عنقي آدمة أحملها فقال ألا تؤدى ~~زكاتك يا حماس؟ فقلت يا أمير المؤمنين مالي غير هذه وأهب في القرظ فقال ذاك ~~مال فضع فوضعتها بين يديه فحسبها فوجدها قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها ~~الزكاة (قال الشافعي) وإذا أتجر في مائتي درهم فصارت ثلاثمائة قبل الحول ثم ~~حال عليها الحول زكى المائتين لحولها والمائة التي زادت لحولها ولا يضم ما ~~ربح إليها لأنه ليس منها وإنما صرفها في غيرها ثم باغ ما صرفها فيه ولا ~~يشبه أن يملك مائتي درهم ستة أشهر ثم يشترى بها عرضا للتجارة فيحول الحول ~~والعرض في يديه فيقوم العرض بزيادته أو بنقصه لأن الزكاة حينئذ تحولت في ~~العرض بنية التجارة وصار العرض كالدراهم يحسب عليها لحولها فإذا نض ثمن ~~العرض بعد الحول أخذت الزكاة من ثمنه بالغا ما بلغ (قال) ولو اشترى عرضا ~~للتجارة بعرض فحال الحول على عرض التجارة قوم بالأغلب من نقد بلده دنانير ~~أو دراهم وإنما قومته بالأغلب لأنه اشتراه للتجارة بعرض (قال) ويخرج زكاته ~~من الذي قوم به ولو كان في يديه عرض للتجارة تجب في قيمته الزكاة وأقام في ~~يديه ستة أشهر ثم اشترى به عرضا للتجارة بدنانير فأقام في يديه ستة أشهر ~~فقد حال الحول على المالين ms090 معا وقام أحدهما مكان صاحبه فيقوم العرض الذي في ~~يديه ويخرج زكاته ولو اشترى عرضا للتجارة بدنانير أو بدراهم أو بشئ تجب فيه ~~الصدقة من الماشية وكان إفادة ما اشترى به ذلك العرض من يومه لم يقوم العرض ~~حتى يحول الحول من يوم أفاد ثمن العرض ثم يزكيه بعد الحول ولو أقام هذا ~~العرض في يديه ستة أشهر ثم باعه بدراهم أو دنانير فأقامت في يديه ستة أشهر ~~زكاها (قال المزني) إذا كانت فائدته نقدا فحول العرض من حين أفاد النقد لأن ~~معنى قيمة العرض للتجارة والنقد في PageV00P050 # الزكاة ربع عشر وليس كذلك زكاة الماشية ألا ترى أن في خمس من الإبل ~~السائمة بالحول شاة أفيضم ما في حوله زكاة شاة إلى ما في حوله زكاة ربع عشر ~~ومن قوله لو أبدل إبلا ببقر أو بقرا بغنم لم يضمها في حول لأن معناها في ~~الزكاة مختلف وكذلك لا ينبغي أن يضم فائدة ماشية زكاتها شاة أو تبيع أو بنت ~~لبون أو بنت مخاض إلى حول عرض زكاته ربع عشر فحول هذا العرض من حين اشتراه ~~لامن حين اشتراه لامن حين أفاد الماشية التي بها اشتراه (قال الشافعي) ولو ~~كان اشترى العرض بمائتي درهم لم يقوم إلا بدراهم وإن كان الدنانير الأغلب ~~من نقد البلد ولو باعه بعد الحول بدنانير قوم الدنانير بدراهم وزكيت ~~الدنانير بقيمة الدراهم لأن أصل ما اشترى به العرض الدراهم وكذلك لو اشترى ~~بالدنانير لم يقوم العرض إلا بالدنانير ولو باعه بدراهم وعرض قوم بالدنانير ~~ولو أقامت عنده مائة دينار أحد عشر شهرا ثم اشترى بها ألف درهم أو مائة ~~دينار فلا زكاة في الدنانير الأخيرة ولا في الدراهم حتى يحول عليها الحول ~~من يوم ملكها لأن الزكاة فيها بأنفسها ولو اشترى عرضا لغير تجارة فهو كما ~~لو ملك بغير شراء فإن نوى به التجارة فلا زكاة عليه ولو اشترى شيئا للتجارة ~~ثم نواه لقنية لم يكن عليه زكاة وأحب لو فعل ولا يشبه هذا السائمة إذا ms091 نوى ~~علفها فلا ينصرف عن السائمة حتى يعلفها ولو كان يملك أقل مما تجب في مثله ~~الزكاة زكي ثمن العرض من يوم ملك العرض لأن الزكاة تحولت فيه بعينها ألا ~~ترى أنه لو اشتراه بعشرين دينارا وكانت قيمته يوم يحول الحول أقل سقطت عنه ~~الزكاة لأنها تحولت فيه وفي ثمنه إذا بيع لا فيما اشترى به (قال) ولا تمنع ~~زكاة التجارة في الرقيق زكاة الفطر إذا كانوا مسلمين ألا ترى أن زكاة الفطر ~~على عدد الأحرار الذين ليسوا بمال إنما هي طهور لمن لزمه اسم الايمان وإذا ~~اشترى نخلا أو زرعا للتجارة أو ورثها زكاها زكاة النخل والزرع ولو كان مكان ~~النخل غراس لا زكاة فيها زكاها زكاة التجارة والخلطاء في الذهب والورق ~~كالخلطاء في الماشية والحرث على ما وصفت سواء. # باب الزكاة في مال القرابة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا دفع الرجل ~~ألف درهم قراضا على النصف فاشترى بها سلعة وحال الحول عليها وهي تساوى ~~ألفين ففيها قولان أحدهما أنه تزكى كلها لأنها ملك لرب المال أبدا حتى يسلم ~~إليه رأس ماله وكذلك لو كان العامل نصرانيا فإذا سلم له رأس ماله اقتسما ~~الربح وهذا أشبه والله أعلم والقول الثاني أن الزكاة على رب المال في الألف ~~والخمسمائة ووقفت زكاة خمسمائة فإن حال عليها حول من يوم صارت للعامل زكاها ~~إن كان مسلما فإذا لم يبلغ ربحه إلا مائة درهم زكاها لأنه خليط بها ولو كان ~~رب المال نصرانيا والعامل مسلما فلا ربح لمسلم حتى يسلم إلى النصراني رأس ~~ماله في القول الأول ثم يستقبل بربحه حولا والقول الثاني يحصى ذلك كله فإن ~~سلم له ربحه أدى زكاته كما يؤدى ما مر عليه من السنين منذ كان له في المال ~~فضل (قال المزني) أولى بقوله عندي أن لا يكون على العامل زكاة حتى يحصل رأس ~~المال لأن هذا معناه في القراض لأنه يقول لو كان له شركة في المال ثم نقص ~~قدر الرابح كان له في الباقي شرك ms092 فلا ربح له إلا بعد أداء رأس المال. # باب الدين مع الصدقة وزكاة اللقطة وكراء الدور والغنيمة (قال الشافعي) ~~رحمه الله تعالى وإذا كانت له مائتا درهم وعليه مثلها فاستعدى عليه السلطان ~~قبل الحول ولم يقض عليه بالدين حتى حال الحول أخرج زكاتها ثم قضى غرماءه ~~بقيتها ولو قضى عليه بالدين وجعل لهم ماله حيث PageV00P051 # وجدوه قبل الحول ثم حال الحول قبل أن يقبضه الغرماء لم يكن عليه زكاة ~~لأنه صار لهم دونه قبل الحول وهكذا في الزرع والثمر والماشية التي صدقتها ~~منها كالمرتهن للشئ فيكون للمرتهن ماله فيه وللغرماء فضله (قال) وكل مال ~~رهن فحال عليه الحول أخرج منه الزكاة قبل الدين (وقال المزني) وقد قال في ~~كتاب اختلاف ابن أبي ليلى إذا كانت له مائتا درهم وعليه مثلها فلا زكاة ~~عليه والأول من قوليه مشهور (قال) وإن كان له دين يقدر على أخذه فعليه ~~تعجيل زكاته كالوديعة ولو جحد ماله أو غصبه أو غرق فأقام زمانا ثم قدر عليه ~~فلا يجوز فيه إلا واحد من قوليه أن لا يكون عليه زكاة حتى يحول عليه الحول ~~من يوم قبضه لأنه مغلوب عليه أو يكون عليه الزكاة لأن ملكه لم يزل عنه لما ~~مضى من السنين فإن قبض من ذلك ما في مثله الزكاة زكاه لما مضى وإن لم يكن ~~في مثله زكاة فكان له مال ضمه إليه وإلا حسبه فإذا قبض ما إذا جمع إليه ثبت ~~فيه الزكاة زكى لما مضى (قال) وإذا عرف لقطة سنة ثم حال عليها أحوال ولم ~~يزكها ثم جاءه صاحبها فلا زكاة على الذي وجدها لأنه لم يكن لها مالكا قط ~~حتى جاء صاحبها والقول فيها كما وصفت في أن عليه الزكاة لما مضى لأنها ماله ~~أو في سقوط الزكاة عنه في مقامها في يد الملتقط بعد السنة لأنه أبيح له ~~أكلها (قال المزني) أشبه الامر بقوله عندي أن يكون عليه الزكاة لقوله إن ~~ملكه لم يزل عنه وقد قال في باب صدقات الغنم ms093 ولو ضلت غنمه أو غصبها أحوالا ~~ثم وجدها زكاها لأحوالها فقضى ما لم يختلف من قوله في هذا لاحد قوليه في أن ~~عليه الزكاة كما قطع في ضوال الغنم وبالله التوفيق (قال الشافعي) ولو أكرى ~~دارا أربع سنين بمائة دينار فالكراء حال إلا أن يشترط أجلا فإذا حال الحول ~~زكى خمسة وعشرين دينارا وفي الحول الثاني خمسين لسنتين إلا قدر زكاة الخمسة ~~والعشرين دينارا وفي الحول الثالث خمسة وسبعين دينارا لثلاث سنين إلا قدر ~~زكاة السنتين الأوليين وفي الحول الرابع زكى مائة لأربع سنين إلا قدر زكاة ~~ما مضى ولو قبض المكرى المال ثم انهدمت الدار انفسخ الكراء ولم يكن عليه ~~زكاة إلا فيما سلم له ولا يشبه صداق المرأة لأنها ملكته على الكمال فإن طلق ~~انتقض النصف والإجارة لا يملك منها شئ إلا بسلامة منفعة المستأجر مدة يكون ~~لها حصة من الإجارة (قال المزني) هذا خلاف أصله في كتاب الإجارات لأنه ~~يجعلها حالة يملكها المكرى إذا سلم ما أكرى كثمن السلعة إلا أن يشترط أجلا ~~وقوله هاهنا أشبه عندي بأقاويل العلماء في الملك لا على ما عبر في الزكاة ~~(قال) ولو غنموا فلم يقسمه الوالي حتى حال الحول فقد أساء إن لم يكن له عذر ~~ولا زكا في فضة منها ولا ذهب حتى يستقبل بها حولا بعد القسم لأنه لا ملك ~~لاحد فيه بعينه وأن للإمام أن يمنعهم قسمته إلا أن يمكنه ولان فيها خمسا ~~وإذا عزل سهم النبي صلى الله عليه وسلم منها لما ينوب المسلمين فلا زكاة ~~فيه لأنه ليس لمالك بعينه. # باب البيع في المال الذي تجب فيه الزكاة بالخيار وغيره وبيع المصدق وما ~~قبض منه وغير ذلك (قال الشافعي) ولو باع بيعا صحيحا على أنه بالخيار أو ~~المشترى أو هما قبض أو لم يقبض فحال الحول من يوم ملك البائع وجبت عليه فيه ~~الزكاة لأنه لا يتم بخروجه من ملكه حتى حال الحال الحول ولمشتريه الرد ~~بالتغير الذي دخل فيه بالزكاة (قال المزني) وقد قال ms094 في باب زكاة الفطر أن ~~الملك يتم بخيارهما أو بخيار المشترى وفي الشفعة أن الملك يتم بخيار ~~المشترى وحده (قال المزني) الأول إذا كانا جميعا بالخيار عندي أشبه بأصله ~~لأن قوله لم يختلف في رجل حلف بعتق عبده أن لا يبيعه فباعه أنه عتيق والسند ~~عنده أن المتبايعين جميعا بالخيار ما لم يتفرقا تفرق الأبدان فلولا أنه ~~ملكه PageV00P052 # ما عتق عليه عبده (قال الشافعي) ومن ملك ثمرة نخل ملكا صحيحا قبل أن ترى ~~فيه الصفرة أو الحمرة فالزكاة على مالكها الآخر يزكيها حين تزهى ولو اشترى ~~الثمرة بعد ما يبدو صلاحها (1) فالعشر فيها والبيع فيها مفسوخ كما لو باعه ~~عبدين أحدهما له والآخر ليس له ولو اشتراها قبل بدو صلاحها على أن يجدها ~~أخذ بجدها فإن بدا صلاحها فسخ البيع لأنه لا يجوز أن تقطع فيمنع الزكاة ولا ~~يجبر رب النخل على تركها وقد اشترط قطعها ولو رضيا الترك فالزكاة على ~~المشترى ولو رضى البائع الترك وأبى المشترى ففيها قولان. أحدهما: أن يجبر ~~على الترك والثاني أن يفسخ لأنهما اشترطا القطع ثم بطل بوجوب الزكاة (قال ~~المزني) فأشبه هذين القولين بقوله أن يفسخ البيع قياسا على فسخ المسألة ~~قبلها (قال الشافعي) ولو استهلك رجل ثمرة وقد خرصت أخذ بثمن عشر وسطها ~~والقول في ذلك قوله مع يمينه ولو باع المصدق شيئا فعليه أن يأتي بمثله أو ~~يقسمه على أهله لا يجزى غيره وأفسخ بيعه إذا قدرت عليه (قال الشافعي) وأكره ~~للرجل شراء صدقته إذا وصلت إلى أهلها ولا أفسخه. # باب زكاة المعدن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا زكاة في شئ مما يخرج ~~من المعادن إلا ذهبا أو ورقا فإذا خرج منها ذهب أو ورق فكان غير متميز حتى ~~يعالج بالنار أو الطحن أو التحصيل فلا زكاة فيه حتى يصير ذهبا أو ورقا فإن ~~دفع منه شيئا قبل أن يحصل ذهبا أو ورقا فالمصدق ضامن والقول فيه قوله مع ~~يمينه إن استهلكه ولا يجوز بيع تراب المعادن بحال لأنه ذهب ms095 أو ورق مختلط ~~بغيره (قال الشافعي) وذهب بعض أهل ناحيتنا إلى أن في المعادن الزكاة وغيرهم ~~ذهب إلى أن المعادن ركاز ففيها الخمس (قال) وما قيل فيه الزكاة فلا زكاة ~~فيه حتى يبلغ الذهب منه عشرين مثقالا والورق منه خمس أواق (قال) ويضم ما ~~أصاب في الأيام المتتابعة فإن كان المعدن غير حاقد فقطع العمل فيه ثم ~~استأنفه لم يضم كثر القطع عنه له أو قل والقطع ترك العمل لغير عذر أداه أو ~~علة مرض أو هرب عبيد لا وقت فيه إلا ما وصفت ولو تابع فحقد ولم يقطع العمل ~~فيه ضم ما أصاب منه بالعمل الآخر إلى الأول (قال المزني) وقال في موضع آخر ~~والذي أنا فيه واقف الزكاة في المعدن والتبر المخلوق في الأرض (قال المزني) ~~إذا لم يثبت له أصل فأولى به أن يجعله فائدة يزكي لحوله وقد أخبرني عنه ~~بذلك من أثق بقوله وهو القياس عندي وبالله التوفيق. # باب ما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه (قال الشافعي) رحمه ~~الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم " خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم " (قال ~~الشافعي) والصلاة عليهم الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم فحق على الوالي إذا ~~أخذ صدقة امرئ أن يدعو له وأحب أن يقول " آجرك الله فيما أعطيت وجعله طهورا ~~لك وبارك لك فيما أبقيت ". # PageV00P053 # باب من تلزمه زكاة الفطر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن ~~نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان ~~على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من ~~المسلمين. # وروى عنه صلى الله عليه وسلم من حديث آخر قال " ممن تمونون " (قال ~~الشافعي) فلم يفرضها إلا على المسلمين فالعبيد لامال لهم وإنما فرضهم على ~~سيدهم فهم والمرأة ممن يمونون فكل من لزمته مؤنة أحد حتى لا يكون له تركها ~~أدى ms096 زكاة الفطر عنه وذلك من أجبرناه على نفقته من ولده الصغار والكبار ~~الزمني الفقراء وآبائه وأمهاته الزمني الفقراء وزوجته وخادم لها ويؤدى عن ~~عبيده الحضور والغيب وإن لم يرج رجعتهم إذا علم حياتهم وقال في موضع من هذا ~~الكتاب وإن لم يعلم حياتهم واحتج في ذلك بابن عمر بأنه كان يؤدى عن غلمانه ~~بوادي القرى (قال المزني) وهذا من قوله أولى (قال الشافعي) ويزكي عمن كان ~~مرهونا أو مغصوبا على كل حال ورقيق رقيقه ورقيق الخدمة والتجارة سواء وإن ~~كان فيمن يمون كافر فلم يزك عنه لأنه لا يطهر بالزكاة إلا مسلم قال محمد ~~وابن عاصم قال سمعت المعضوب الذي لا منفعة فيه وإن كان ولده في ولايته لهم ~~أموال زكى منها عنهم إلا أن يتطوع فيجزى عنهم فإن تطوع حر ممن يمون فأخرجها ~~عن نفسه أجزأه وإنما يجب عليه أن يزكى عمن كان عنده منهم في شئ من نهار آخر ~~يوم من شهر رمضان وغابت الشمس ليلة شوال فيزكى عنه وإن مات من ليلته وإن ~~ولد له بعد ما غربت الشمس ولد أو ملك عبدا فلا زكاة عليه في عامه ذلك وإن ~~كان عبد بينه وبين آخر فعلى كل واحد منهما بقدر ما يملك منه ولو كان يملك ~~نصفه ونصفه حر فعليه في نصفه نصف زكاته فإن كان للعبد ما يقوته ليلة الفطر ~~ويومه أدى النصف عن نصفه الحر لأنه مالك لما اكتسب في يومه وإن باع عبدا ~~على أنه له الخيار فأهل شوال ولم يختر إنفاذ البيع ثم أنفذه فزكاة الفطر ~~على البائع وإن كان الخير للمشترى فالزكاة على المشترى والملك له وهو ~~كمختار الرد بالعيب وإن كان الخيار لهما جميعا فزكاة الفطر على المشترى ~~(قال المزني) هذا غلط في أصل قوله لأنه يقول في رجل لو قال عبدي حر إن بعته ~~فباعه أنه يعتق لأن الملك لم يتم للمشترى لأنهما جميعا بالخيار ما لم ~~يتفرقا تفرق الأبدان فهما في خيار التفرق كهو في خيار الشرط بوقت لا ms097 فرق في ~~القياس بينهما (قال الشافعي) ولو مات حين أهل شوال وله رقيق فزكاة الفطر ~~عنه وعنهم في ماله مبدأة على الدين وغيره من ميراث ووصايا ولو ورثوا رقيقا ~~ثم أهل شوال فعليهم زكاتهم بقدر مواريثهم ولو مات قبل شوال وعليه دين زكى ~~عنهم الورثة لأنهم في ملكهم ولو أوصى لرجل بعبد يخرج من الثلث فمات ثم أهل ~~شوال أو قفنا زكاته فإن قبل فهي عليه لأنه خرج إلى ملكه وإن رد فهي على ~~الوارث لأنه لم يخرج من ملكه ولو مات الموصى له فورثته يقومون مقامه فإن ~~قبلوا فزكاة الفطر في مال أبيهم لأنهم بملكه ملكوه ومن دخل عليه شوال وعنده ~~قوته وقوت من يقوت ليومه وما يؤدى به زكاة الفطر عنه وعنهم أداها فإن لم ~~يكن عنده بعد القوت ليومه إلا ما يؤدى عن بعضهم أدى عن بعضهم وإن لم يكن ~~عنده إلا قوت يومه فلا شئ عليه فإن كان أحد ممن يقوت واجد الزكاة الفطر لم ~~أرخص له في ترك أدائها عن نفسه ولا يبين لي أن تجب عليه لأنها مفروضة على ~~غيره ولا بأس أن يأخذها بعد أدائها إذا كان محتاجا وغيرها من من الصدقات ~~المفروضات والتطوع وإن زوج أمته عبدا أو مكاتبا فعليه أن يؤدى عنها فإن ~~زوجها حرا فعلى الحر الزكاة عن امرأته فإن كان محتاجا فعلى سيدها فإن لم ~~يدخلها عليه أو منعها منه فعلى السيد. PageV00P054 # باب مكيلة زكاة الفطر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن ~~نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان ~~على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير (قال الشافعي) وبين في سنته صلى ~~الله عليه وسلم أن زكاة الفطر من البقل مما يقتات الرجل وما فيه الزكاة ~~(قال) وأي قوت كان الأغلب على الرجل أدى منه زكاة الفطر كان حنطة أو ذرة أو ~~علسا أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا وما أدى من هذا أدى صاعا بصاع ms098 النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا تقوم الزكاة ولو قومت كان لو أدى ثمن صاع زبيب ضروع أدى ~~ثمن آصع حنطة (قال) ولا يؤدى إلا الحب نفسه لا يؤدى دقيقا ولا سويقا ولا ~~قيمة وأحب إلى لأهل البادية أن لا يؤدوا أفطا لأنه وإن كان لهم قوتا فالفث ~~قوت وقد يقتات الحنظل والذي لا أشك فيه أنهم يؤدون من قوت أقرب البلدان بهم ~~إلا أن يقتاتوا ثمرة لا زكاة فيها فيؤدون من ثمرة فيها زكاة ولو أدوا أفطا ~~لم أر عليهم إعادة (قال المزني) قياس ما مضى أن يرى عليهم إعادة لأنه لم ~~يجعلها فيما يقتات إذا لم يكن ثمرة فيها زكاة أو يجيز القوت وإن لم يكن فيه ~~زكاة (قال الشافعي) ولا يجوز أن يخرج الرجل نصف صاع حنطة ونصف صاع شعيرا ~~إلا من صنف واحد وإن كان قوته حنطة لم يكن له أن يخرج شعيرا ولا يخرجه من ~~مسوس ولا معيب فإن كان قديما لم يتغير طعمه ولا لونه أجزأه وإن كان قوته ~~حبوبا مختلفة فأختار له خيرها ومن أين أخرجه أجزأه. ويقسمها على من تقسم ~~عليه زكاة المال وأحب إلى ذوو رحمه إن كان لا تلزمه نفقتهم بحال وإن طرحها ~~عند من تجمع عنده أجزأه إن شاء الله تعالى. سأل رجل سالما فقال ألم يكن ابن ~~عمر يدفعها إلى السلطان؟ فقال: بلى، ولكن أرى أن لا يدفعها إليه. # باب الاختيار في صدقة التطوع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا أنس ~~بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول " خير الصدقة عن ظهر غنى وليبدأ أحدكم بمن يعول " (قال) ~~فهكذا أحب أن يبدأ بنفسه ثم بمن يعول لأن نفقة من يعول فرض والفرض أولى به ~~من النفل ثم قرابته ثم من شاء وروى أن امرأة ابن مسعود كانت صناعا وليس له ~~مال فقالت لقد شغلتني أنت وولدك عن الصدقة فسألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms099 عن ذلك فقال " لك في ذلك أجران فأنفقي عليهم " والله أعلم. ~~PageV00P055 # * كتاب الصيام * باب النية في الصوم (قال الشافعي) ولا يجوز لاحد صيام ~~فرض من شهر رمضان ولا نذر ولا كفارة إلا أن ينوى الصيام قبل الفجر فأما في ~~التطوع فلا بأس إن أصبح ولم يطعم شيئا أن ينوى الصوم قبل الزوال واحتج في ~~ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أزواجه فيقول " هل من ~~غداء؟ " فإن قالوا لا قال " إني صائم " ولا يجب عليه صوم شهر رمضان حتى ~~يستيقن أن الهلال قد كان أو يستكمل شعبان ثلاثين فيعلم أن الحادي والثلاثين ~~من رمضان لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم ~~فأكملوا العدة ثلاثين يوما " وكان ابن عمر يتقدم الصيام بيوم وإن شهد ~~شاهدان أن الهلال رؤي قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة ووجب الصيام ~~ولو شهد على رؤيته عدل واحد رأيت أن أقبله للأثر فيه والاحتياط ورواه عن ~~علي رضي الله عنه وقال علي عليه السلام " أصوم يوما من شعبان أحب إلى من أن ~~أفطر يوما من رمضان " (قال) والقياس أن لا يقبل على مغيب إلا شاهدان (قال) ~~وعليه في كل ليلة نية الصيام للغد ومن أصبح جنبا من جماع أو احتلام اغتسل ~~وأتم صومه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع ثم يصوم ~~(قال) وإن كان يرى الفجر لم يجب وقد وجب أو يرى أن الليل قد وجب ولم يجب ~~أعاد وإن طلع الفجر وفي فيه طعام لفظه فإن ازدرده أفسد صومه وإن كان مجامعا ~~أخرجه مكانه فإن مكث شيئا أو تحرك لغير إخراجه أفسد وقضى كفر وإن كان بين ~~أسنانه ما يجرى به الريق فلا قضاء عليه وإن تقيأ عامدا أفطر وإن ذرعه القئ ~~لم يفطر واحتج في القئ بابن عمر رضي الله عنهما (قال المزني) وقد رويناه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (قال المزني) أقرب ما يحضرني للشافعي فيما يجرى ms100 ~~به الريق أنه لا يفطر ما غلب الناس من الغبار في الطريق وغربلة الدقيق وهدم ~~الرجل الدار وما يتطاير من ذلك في العيون والأنوف والأفواه وما كان من ذلك ~~يصل إلى الحلق حين يفتحه فيدخل فيه فيشبه ما قال الشافعي من قلة ما يجرى به ~~الريق (قال) وحدثني إبراهيم قال سمعت الربيع أخبر عن الشافعي قال الذي أحب ~~أن يفطر يوم الشك أن لا يكون صوما كان يصومه ويحتمل مذهب ابن عمر أن يكون ~~متطوعا قبله ويحتمل خلافه (قال) وإن أصبح لا يرى أن يومه من رمضان ولم يطعم ~~ثم استبان ذلك له فعليه صيامه وإعادته ولو نوى أن يصوم غدا فإن كان أول ~~الشهر فهو فرض وإلا فهو تطوع فإن بان له أنه من رمضان لم يجزئه لأنه لم ~~يصمه على أنه فرض وإنما صامه على الشك ولو عقد رجل على أن غدا عنده من ~~رمضان في يوم شك ثم بان له أنه من رمضان أجزأه وإن أكل شاكا في الفجر فلا ~~شئ عليه وإن وطئ امرأته وأولج عامدا فعليهما القضاء والكفارة واحدة عنه ~~وعنها وإن كان ناسيا فلا قضاء عليه للخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في أكل الناسي (قال) والكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ~~فإن أفطر فيهما ابتدأهما فإن لم يستطع فإطعام ستين مدا لكل مسكين بمد النبي ~~صلى الله عليه وسلم واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبره الواطئ ~~أنه لا يجد رقبة ولا يستطيع صيام شهرين PageV00P056 # متتابعين ولم يجد إطعام ستين مسكينا أتى بعرق فيه تمر (قال) سفيان والعرق ~~المكتب فقال النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فتصدق به (قال الشافعي) والمكتل ~~خمسة عشر صاعا وهو ستون مدا (قال الشافعي) وإن دخل في الصوم ثم وجد رقبة ~~فله أن يتم صومه وإن أكل عامدا في صوم رمضان فعليه القضاء والعقوبة ولا ~~كفارة إلا بالجماع في شهر رمضان (قال) وإن تلذذ بامرأته حتى ينزل فقد أفطر ~~ولا كفارة ms101 وإن أدخل في دبرها حتى يغيبه أو في بهيمة أو تلوط ذاكرا للصوم ~~فعليه القضاء والكفارة والحامل والمرضع إذا خافتا على ولدهما أفطرتا ~~وعليهما القضاء وتصدقت كل واحدة منهما عن كل يوم على مسكين بمد من حنطة ~~(قال المزني) كيف يكفر من أبيح له الاكل والافطار ولا يكفر من لم يبح له ~~الاكل فأكل وأفطر وفي القياس أن الحامل كالمريض وكالمسافر وكل يباح له ~~الفطر فهو في القياس سواء واحتج بالخبر " من استقاء عامدا فعليه القضاء ولا ~~كفارة " (قال المزني) ولم يجعل عليه أحد من العلماء علمته فيه كفارة وقد ~~أفطر عامدا وكذا قالوا في الحصاة يبتلعها الصائم (قال) ومن حركت القبلة ~~شهوته كرهتها له وان فعل لم ينتقض صومه وتركه أفضل (قال إبراهيم) سمعت ~~الربيع يقول فيه قول آخر أنه يفطر الا أن يغلبه فيكون في معنى المكره يبقى ~~ما بين أسنانه وفي فيه من الطعام فيجرى به الريق وروى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يقبل وهو صائم قالت عائشة وان أملككم لإربه بأبي هو وأمي ~~(قال) وروى عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يكرهانها للشباب ولا يكرهانها ~~للشيخ (قال) وإن وطئ دون الفرج فأنزل أفطر ولم يكفر وإن تلذذ بالنظر فأنزل ~~لم يفطر وإذا أغمي على رجل فمضى له يوم أو يومان من شهر رمضان ولم يكن أكل ~~ولا شرب فعليه القضاء فإن أفاق في بعض النهار فهو في يومه ذلك صائم وكذلك ~~إن أصبح راقدا ثم استيقظ (قال المزني) إذا نوى من الليل ثم أغمي عليه فهو ~~عندي صائم أفاق أو لم يفق واليوم الثاني ليس بصائم لأنه لم ينوه في الليل ~~وإذا لم ينو في الليل فأصبح مفيقا فليس بصائم (قال الشافعي) وإذا حاضت ~~المرأة فلا صوم عليها فإذا طهرت قضت الصوم ولم يكن عليها أن تعيد من الصلاة ~~إلا ما كان في وقتها الذي هو وقت العذر والضرورة كما وصفت في باب الصلاة ~~(قال) وأحب تعجيل الفطر وتأخير السحور اتباعا لرسول ms102 الله صلى الله عليه ~~وسلم وإذا سافر الرجل بالمرأة سفرا يكون ستة وأربعين ميلا بالهاشمي كان ~~لهما أن يفطرا في شهر رمضان ويأتي أهله فإن صاما في سفرهما أجزأهما وليس ~~لأحد أن يصوم في شهر رمضان (1) دينا ولا قضاء لغيره فإن فعل لم يجزه لرمضان ~~ولا لغيره صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر وقال لحمزة رضي ~~الله عنه " إن شئت فصم وإن شئت فأفطر " (قال) وإن قدم رجل من سفر نهارا ~~مفطرا كان له أن يأكل حيث لا يراه أحد وإن كانت امرأته حائضا فطهرت كان له ~~أن يجامعها ولو ترك ذلك كان أحب إلى ولو أن مقيما نوى الصوم قبل الفجر ثم ~~خرج بعد الفجر مسافرا لم يفطر يومه لأنه دخل فيه مقيما (قال المزني) روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه صام في مخرجه إلى مكة في رمضان حتى بلغ كراع ~~الغميم وصام الناس معه ثم أفطر وأمر من صام معه بالافطار ولو كان لا يجوز ~~فطره ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم (قال) ومن رأى الهلال وحده وجب عليه ~~الصيام فإن رأى هلال شوال حل له أن يأكل حيث لا يراه أحد ولا يعرض نفسه ~~للتهمة بترك فرض الله والعقوبة من السلطان (قال) ولا أقبل على رؤية الفطر ~~إلا عدلين (قال المزني) هذا # PageV00P057 # بعض (1) لاحد قوليه أن لا يقبل في الصوم إلا عدلين (قال) حدثنا إبراهيم ~~قال حدثنا الربيع قال الشافعي لا يجوز أن يصام بشهادة رجل واحد ولا يجوز أن ~~يصام إلا بشاهدين ولأنه الاحتياط قال (2) وإن صحا قبل الزوال أفطر وصلى بهم ~~الإمام صلاة العيد وإن كان بعد الزوال فلا صلاة في يومه وأحب إلى أن يصلى ~~العيد من الغد لما ذكر فيه وإن لم يكن ثابتا (قال المزني) وله قول آخر أنه ~~لا يصلى من الغد وهو عندي أقيس لأنه لو جاز أن يقضى جاز في يومه وإذا لم ~~يجز القضاء في أقرب الوقت كان فيما بعده أبعد ms103 ولو كان ضحى غد مثل ضحى اليوم ~~لزم في ضحى يوم بعد شهر لأنه مثل ضحى اليوم قال ومن كان عليه الصوم من شهر ~~رمضان لمرض أو سفر فلم يقضه وهو يقدر عليه حتى دخل عليه شهر رمضان آخر كان ~~عليه أن يصوم الشهر ثم يقضى من بعده الذي عليه ويكفر لكل يوم مدا لمسكين ~~بمد النبي صلى الله عليه وسلم فإن مات أطعم عنه وإن لم يمكنه القضاء حتى ~~مات فلا كفارة عليه (قال) ومن قضى متفرقا أجزأه ومتتابعا أحب إلى ولا يصام ~~يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام منى فرضا أو نفلا (قال) وإن بلغ حصاة أو ~~ما ليس بطعام أو احتقن أو داوى جرحه حتى يصل إلى جوفه أو استعط حتى يصل إلى ~~جوف رأسه فقد أفطر إذا كان ذاكرا ولا شئ عليه إذا كان ناسيا وإذا استنشق ~~رفق فإن استيقن أنه قد وصل إلى الرأس أو الجوف في المضمضة وهو عامد ذاكر ~~لصومه أفطر (وقال) في كتاب ابن أبي ليلى لا يلزمه حتى يحدث ازدرادا فأما إن ~~كان أراد المضمضة فسبقه لادخال النفس وإخراجه فلا يعيد وهذا خطأ في معنى ~~النسيان أو أخف منه (قال المزني) إذا كان الآكل لا يشك في الليل فيوافي ~~الفجر مفطرا بإجماع وهو بالناسي أشبه لأن كليهما لا يعلم أنه صائم والسابق ~~إلى جوفه الماء يعلم أنه صائم فإذا أفطر في الأشبه بالناسي كان الابعد عندي ~~أولى بالمفطر (قال الشافعي) وإن اشتبهت الشهور على أسير فتحرى شهر رمضان ~~فوافقه أو ما بعده أجزأه وللصائم أن يكتحل وينزل الحوض فيغطس فيه ويحتجم ~~كان ابن عمر يحتجم صائما قال ومما سمعت من الربيع (قال الشافعي) ولا أعلم ~~في الحجامة شيئا يثبت ولو ثبت الحديثان حديث " أفطر الحاجم " وحديث آخر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم فإن حديث ابن عباس احتجم وهو صائم ~~ناسخ للأول (3) وأن فيه بيان وأنه زمن الفتح وحجامة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعده وأكره العلك ms104 لأنه يحلب الريق قال وصوم شهر رمضان واجب على كل ~~بالغ من رجل وامرأة وعبد ومن احتلم من الغلمان أو أسلم من الكفار بعد أيام ~~من شهر رمضان فإنهما يستقبلان الصوم ولا قضاء عليهما فيما مضى وأحب للصائم ~~أن ينزه صيامه عن اللغط القبيح والمشاتمة وإن شوتم أن يقول إني صائم للخبر ~~في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والشيخ الكبير الذي لا يستطيع ~~الصوم ويقدر على الكفارة يتصدق عن كل يوم بمد من حنطة (4) وروى عن ابن عباس ~~في قوله جل وعز " وعلى # PageV00P058 # الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " قال المرأة الهم والشيخ الكبير الهم ~~يفطران ويطعمان لكل يوم مسكينا (قال الشافعي) وغيره من المفسرين يقرءونها " ~~يطيقونه " وكذلك نقرؤها ونزعم أنها نزلت حين نزل فرض الصوم ثم نسخ ذلك قال ~~وآخر الآية يدل على هذا المعنى لأن الله عز وجل قال " فدية طعام مسكين فمن ~~تطوع خيرا " فزاد على مسكين " فهو خير له " ثم قال " وأن تصوموا خير لكم " ~~قال فلا يأمر بالصيام من لا يطيقه ثم بين فقال " فمن شهد منكم الشهر فليصمه ~~" وإلى هذا نذهب وهو أشبه بظاهر القرآن (قال المزني) هذا بين في التنزيل ~~مستغنى فيه عن التأويل (قال الشافعي) ولا أكره في الصوم السواك بالعود ~~الرطب وغيره وأكرهه بالعشى لما أحب من خلوف فم الصائم. # باب صوم التطوع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن طلحة بن ~~يحيى بن طلحة عن عمته عائشة بنت طلحة أنها قالت دخل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلت خبأنا لك حيسا فقال " أما إني كنت أريد الصوم ولكن قربيه " ~~قال وقد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره حتى بلغ كراع الغميم ثم ~~أفطر وركع عمر ركعة ثم انصرف فقيل له في ذلك فقال إنما هو تطوع فمن شاء زاد ~~ومن شاء نقص ومما يثبت عن علي رضي الله عنه مثل ذلك وعن ابن عباس رحمه الله ~~وجابر أنهما كانا لا يريان بالافطار ms105 في صوم التطوع بأسا وقال ابن عباس في ~~رجل صلى ركعة ولم يصل معها له أجر ما احتسب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ~~فمن دخل في صوم أو صلاة فأحب أن يستتم وإن خرج قبل التمام لم يعد. # باب النهى عن الوصال في الصوم (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال فقيل يا رسول الله إنك ~~تواصل قال " إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى " (قال الشافعي) وفرق الله بين ~~رسوله صلى الله عليه وسلم وبين الناس في أمور أباحها له حظرها عليهم وفي ~~أمور كتبها عليه خففها عنهم. # باب صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة قال ~~حدثنا داود بن شابور وغيره عن أبي قزعة عن أبي الخليل عن أبي حرملة عن أبي ~~قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صيام يوم عرفة كفارة السنة ~~والسنة التي تليها وصيام يوم عاشوراء يكفر سنة " قال فأحب صومها إلا أن ~~يكون حاجا فأحب له ترك صوم يوم عرفة لأنه حاج مضح مسافر ولترك النبي صلى ~~الله عليه وسلم صومه في الحج وليقوى بذلك على الدعاء وأفضل الدعاء يوم ~~عرفة. # باب النهى عن صيام يومى الفطر والأضحى وأيام التشريق (قال الشافعي) وأنهى ~~عن صيام يوم الفطر ويم الأضحى وأيام التشريق لنهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عنها ولو صامها متمتع لا يجد هديا لم يجز عنه عندنا (قال المزني) قد كان ~~قال يجزيه ثم رجع عنه. PageV00P059 # باب فضل الصدقة في رمضان وطلب القراءة (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن ~~سعد عن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في شهر ~~رمضان وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة في رمضان فيعرض عليه القرآن ~~فإذا لقيه كان أجود بالخير من الريح المرسلة (قال الشافعي) وأحب ms106 للرجل ~~الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداء به ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم ~~ولتشاغل كثير منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم. # باب الاعتكاف (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبي الهاد عن محمد بن إبراهيم ~~بن الحرث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأوسط من شهر رمضان فلما ~~كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه قال صلى ~~الله عليه وسلم " من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر " قال " وأريت ~~هذه الليلة ثم أنسيتها " قال " ورأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين ~~فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر " فمطرت السماء من تلك ~~الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد قال أبو سعيد فأبصرت عيناي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انصرف علينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين في ~~صبيحة إحدى وعشرين (قال الشافعي) وحديث النبي صلى الله عليه وسلم يدل على ~~أنها في العشر الأواخر والذي يشبه أن يكون فيه ليلة إحدى أو ثلاث وعشرين ~~ولا أحب ترك طلبها فيها كلها وروى حديث عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا اعتكف يدنى إلى رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا ~~لحاجة الانسان وقالت عائشة فغسلته وأنا حائض (قال الشافعي) فلا بأس أن يدخل ~~المعتكف رأسه في البيت ليغسل ويرجل والاعتكاف سنة حسنة ويجوز بغير صوم وفي ~~يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق (قال المزني) لو كان الاعتكاف يوجب ~~الصوم وإنما هو تطوع لم يجز صوم شهر رمضان بغير تطوع وفي اعتكافه صلى الله ~~عليه وسلم في رمضان دليل على أنه لم يصم للاعتكاف فتفهموا رحمكم الله ودليل ~~آخر لو كان الاعتكاف لا يجوز إلا مقارنا للصوم لخرج منه الصائم بالليل ~~لخروجه فيه من الصوم فلما لم يخرج منه من الاعتكاف بالليل وخرج فيه من ~~الصوم ثبت منفردا بغير الصوم وقد أمر رسول اله صلى ms107 الله عليه وسلم عمر أن ~~يعتكف ليلة كانت عليه نذرا في الجاهلية ولا صيام فيها (قال الشافعي) ومن ~~أراد أن يعتكف العشر الأواخر دخل فيه قبل الغروب فإذا هل شوال فقد أتم ~~العشر ولا بأس أن يشترط في الاعتكاف الذي أوجبه بأن يقول إن عرض لي عارض ~~خرجت ولا بأس أن يعتكف ولا ينوى أياما متى شاء خرج واعتكافه في المسجد ~~الجامع أحب إلى فإن اعتكف في غيره فمن الجمعة إلى الجمعة (قال) ويخرج ~~للغائط والبول إلى منزله وإن بعد ولا بأس أن يسأل عن المريض إذا دخل منزله ~~وإن أكل فيه فلا شئ عليه ولا يقيم بعد فراغه ولا بأس أن يشترى ويبيع ويخيط ~~ويجالس العلماء ويحدث بما أحب ما لم يكن مأثما ولا يفسده سباب ولا جدال ولا ~~يعود المرضى ولا يشهد الجنازة إذا كان اعتكافه واجبا (قال) ولا بأس إذا كان ~~مؤذنا أن يصعد المنارة وإن كان خارجا وأكره الاذان بالصلاة للولاة وإن كانت ~~عليه شهادة فعليه أن يجيب فإن فعل خرج من اعتكافه وإن مرض أو أخرجه السلطان ~~واعتكافه واجب فإذا برئ أو خلى عنه بنى فإن مكث بعد برئه شيئا من غير عذر ~~ابتدأ وإن خرج PageV00P060 # لغير حاجة نقض اعتكافه فإن نذر اعتكافا بصوم فأفطر استأنف (وقال) في باب ~~ما جمعت له من كتاب الصيام والسنن والآثار لا يباشر المعتكف فإن فعل أفسد ~~اعتكافه (وقال) في موضع من مسائل في الاعتكاف لا يفسد الاعتكاف من الوطئ ~~إلا ما يوجب الحد (قال المزني) هذا أشبه بقوله لأنه منهى في الاعتكاف ~~والصوم والحج عن الجماع فلما لم يفسد عنده صوم ولا حج بمباشرة دون ما يوجب ~~الحد أو الانزال في الصوم كانت المباشرة في الاعتكاف كذلك عندي في القياس ~~(قال الشافعي) وإن جعل على نفسه اعتكاف شهر ولم يقل متتابعا أحببته متتابعا ~~(قال المزني) وفي ذلك دليل أنه يجزئه متفرقا (قال) وإن نوى يوما فدخل في ~~نصف النهار اعتكف إلى مثله وإن قال لله على اعتكاف يوم ms108 دخل فيه قبل الفجر ~~إلى غروب الشمس وإن قال يومين فإلى غروب الشمس من اليوم الثاني إلا أن يكون ~~له نية النهار دون الليل ويجوز اعتكافه ليلة وإن قال لله على أن أعتكف يوم ~~يقدم فلان فقدم في أول النهار اعتكف في ما بقي فإن كان مريضا أو محبوسا ~~فإذا قدر قضاه (قال المزني) يشبه أن يكون إذ قدم في أول النهار أن يقضى ~~مقدار ما مضى من ذلك اليوم من يوم آخر حتى يكون قد أكمل اعتكاف يوم وقد ~~يقدم في أول النهار لطلوع الشمس وقد مضى بعض يوم فيقضى بعض يوم فلابد من ~~قضائه حتى يتم يوم ولو استأنف يوما حتى حتى يكون اعتكافه موصولا كان أحب ~~إلى (قال الشافعي) ولا بأس أن يلبس المعتكف والمعتكفة ويأكلا ويتطيبا بما ~~شاءا وإن هلك زوجها خرجت فاعتدت ثم بنت ولا بأس أن توضع المائدة في المسجد ~~وغسل اليدين في الطشت ولا بأس أن ينكح نفسه وينكح غيره والمرأة والعبد ~~والمسافرون يعتكفون حيث شاءوا لأنه لا جمعة عليهم PageV00P061 # * كتاب الحج * (قال الشافعي) فرض الله تبارك وتعالى الحج على كل حر بالغ ~~استطاع إليه سبيلا بدلالة الكتاب والسنة ومن حج مرة واحدة في دهره فليس ~~عليه غيرها (قال الشافعي) والاستطاعة وجهان أحدهما أن يكون مستطيعا ببدنه ~~واحدا من ماله ما يبلغه الحج بزاد وراحلة لأنه قيل يا رسول الله ما ~~الاستطاعة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم " زاد وراحلة " والوجه الآخر أن ~~يكون معضوبا في بدنه لا يقدر أن يثبت على مركب بحال وهو قادر على من يطيعه ~~إذا أمره أن يحج عنه بطاعته له أو من يستأجره فيكون هذا ممن لزمه فرض الحج ~~كما قدر ومعروف من لسان العرب أن يقول الرجل أنا مستطيع لأن أبنى داري أو ~~أخيط ثوبي يعنى بالإجارة أو بمن يطيعني وروى عن ابن عباس أن امرأة من خثعم ~~قالت يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبى شيخا كبيرا ~~لا يستطيع أن ms109 يستمسك على راحلته فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " نعم " فقالت يا رسول الله فهل ينفعه ذلك؟ فقال " نعم كما لو ~~كان على أبيك دين فقضيته نفعه " (قال الشافعي) فجعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضاءها الحج عنه كقضائها الدين عنه فلا شئ أولى أن يجمع بينه مما جمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بينه وروى عن عطاء عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن ~~كنت حججت فلب عنه وإلا فاحجج " وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه ~~قال لشيخ كبير لم يحج إن شئت فجهز رجلا يحج عنك. # باب الاستطاعة بالغير (قال الشافعي) وإذا استطاع الرجل فأمكنه مسير الناس ~~من بلده فقد لزمه الحج فإن مات قضى عنه وإن لم يمكنه لبعد داره ودنو الحج ~~منه ولم يعش حتى يمكنه من قابل لم يلزمه وإن كان عام جدب أو عطش ولم يقدر ~~على ما لابد له منه أو كان خوف عدو أشبه أن يكون غير واجد للسبيل لم يلزمه ~~ولم يبن علي أن أوجب عليه ركوب البحر للحج إذا قدر عليه وروى عن عطاء وطاوس ~~أنهما قالا الحجة الواجبة من رأس المال وهو القياس (قال الشافعي) فليستأجر ~~عنه في الحج والعمرة بأقل ما يؤجر من ميقاته ولا يحج عنه إلا من قد أدى ~~الفرض مرة فإن لم يكن حج فهي عنه ولا أجرة له وروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه سمع رجلا يلبى عن فلان فقال له " إن كنت حججت فلب عنه وإلا فاحجج ~~عن نفسك " وعن ابن عباس أنه سمع رجلا يقول " لبيك عن شبرمة " فقال: ويحك! " ~~ومن شبرمة؟ " فأخبره فقال " احجج عن نفسك ثم حج عن شبرمة " (قال) وكذلك لو ~~أحرم متطوعا وعليه حج كان فرضه أو عمرة كانت فرضه. # باب بيان وقت فرض الحج وكونه على التراخي (قال الشافعي) أنزلت فريضة الحج ms110 ~~بعد الهجرة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر على الحج وتخلف صلى ~~الله عليه وسلم بالمدينة بعد منصرفه من تبوك لا محاربا ولا مشغولا بشئ ~~وتخلف أكثر المسلمين قادرين على الحج وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولو كان كمن ترك الصلاة حتى يخرج وقتها ما ترك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الفرض ولا ترك المتخلفون عنه ولم يحج صلى الله عليه وسلم بعد فرض الحج ~~إلا حجة الاسلام وهي حجة الوداع PageV00P062 # وروى عن جابر ابن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة ~~تسع سنين ولم يحج ثم حج (قال الشافعي) فوقت الحج ما بين أن يجب عليه إلى أن ~~يموت. # باب بيان وقت الحج والعمرة (قال الشافعي) قال الله عز وجل " الحج أشهر ~~معلومات " الآية (قال الشافعي) وأشهر الحج شوال وذو القعدة وتسع من ذي ~~الحجة وهو يوم عرفة فمن لم يدركه إلى الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج ~~وروى أن جابر بن عبد الله سئل أيهل بالحج قبل أشهر الحج؟ قال لا وعن عطاء ~~أنه قيل له أرأيت رجلا جاء مهلا بالحج في رمضان ما كنت قائلا له؟ قال أقول ~~له اجعلها عمرة وعن عكرمة قال لا ينبغي لاحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر ~~الحج من أجل قول الله جل وعز " الحج أشهر معلومات " (قال) فلا يجوز لاحد أن ~~يحج قبل أشهر الحج فإن فعل فإنها تكون عمرة كرجل دخل في صلاة قبل وقتها ~~فتكون نافلة (قال) ووقت العمرة متى شاء ومن قال لا يعتمر إلا مرة في السنة ~~خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أعمر عائشة في شهر واحد من سنة ~~واحدة مرتين وخالف فعل عائشة نفسها وعلى رضي الله عنه وابن عمر وأنس رحمهم ~~الله. # باب بيان أن العمرة واجبة كالحج (قال الشافعي) قال الله جل ذكره " وأتموا ~~الحج والعمرة لله " فقرن العمرة به وأشبه بطاهر القرآن أن تكون العمرة ~~واجبة واعتمر النبي ms111 صلى الله عليه وسلم قبل الحج ومع ذلك قول ابن عباس ~~والذي نفسي بيده إنها لقرينتها في كتاب الله " وأتموا الحج والعمرة لله " ~~وعن عطاء قال ليس أحد من خلق الله إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان (قال) وقال ~~غيره من (1) مكيينا وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قران العمرة مع ~~الحج هديا ولو كانت نافلة أشبه أن لا تقرن مع الحج وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة " وروى أن في الكتاب الذي ~~كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن العمرة هي الحج الأصغر. # باب القران وغير ذلك (قال الشافعي) ويجزئه أن يقرن العمرة مع الحج ويهريق ~~دما والقارن أخف حالا من المتمتع وإن اعتمر قبل الحج ثم أقام بمكة حتى ينشئ ~~الحج أنشأه من مكة لا من الميقات ولو أفرد الحج وأراد العمرة بعد الحج خرج ~~من الحرم ثم أهل من أين شاء فسقط عنه بإحرامه بالحج من الميقات الميقات ~~وأحرم بها من أقرب المواضع من ميقاتها ولا ميقات لها دون الحل كما يسقط ~~ميقات الحج إذا قدم العمرة قبله لدخول أحدهما في الآخر (قال) وأحب إلى أن ~~من الجعرانة لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها فإن أخطأه ذلك فمن ~~التنعيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة منها وهي أقرب الحل إلى ~~البيت فإن أخطأه ذلك فمن الحديبية لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بها ~~وأراد أن يدخل بعمرة منها. # باب بيان إفراد الحج عن العمرة وغير ذلك (قال الشافعي) في مختصر الحج ~~وأحب إلى أن يفرد لأن الثابت عندنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد وقال ~~في كتاب اختلاف الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت لما # PageV00P063 # سقت الهدى ولجعلتها عمرة " (قال الشافعي) ومن قال إنه أفرد الحج يشبه أن ~~يقول قاله على ما يعرف من أهل العلم (1) الذي أدرك وفد رسول ms112 الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أحدا لا يكون مقيما على حج إلا وقد ابتدأ إحرامه بحج وأحسب ~~عروة حين حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بحج ذهب إلى أنه سمع ~~عائشة تقول يفعل في حجه على هذا المعنى وقال فيما اختلفت فيه الأحاديث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في مخرجه ليس شئ من الاختلاف أيسر من هذا وإن ~~كان الغلط فيه قبيحا من جهة أنه مباح لأن الكتاب ثم السنة ثم مالا أعلم فيه ~~خلافا يدل على أن التمتع بالعمرة إلى الحج وإفراد الحج والقران واسع كله ~~وثبت أنه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء ~~وهو فيما بين الصفا والمروة وأمر أصحابه أن من كان منهم أهل ولم يكن معه ~~هدى أن يجعلها عمرة وقال " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى ~~ولجعلتها عمرة " (فإن قال قائل) فمن أين أثبت حديث عائشة وجابر وابن عمر ~~وطاوس دون حديث من قال قرن؟ (قيل) لتقدم صحبة جابر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحسن سياقه لابتداء الحديث وآخره ولرواية عائشة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفضل حفظها عنه وقرب ابن عمر منه ولان من وصف انتظار النبي صلى ~~الله عليه وسلم القضاء إذ لم يحج من المدينة بعد نزول فرض الحج طلب ~~الاختيار فيما وسع الله من الحج والعمرة يشبه أن يكون أحفظ لأنه قد أتى في ~~المتلاعنين فانتظر القضاء كذلك حفظ عنه في الحج ينتظر القضاء (قال المزني) ~~إن ثبت حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرن حتى يكون معارضا ~~للأحاديث سواه فأصل قول الشافعي أن العمرة فرض وأداء الفرضين في وقت الحج ~~أفضل من أداء فرض واحد لأن من كثر عمله لله كان أكثر في ثواب الله. # باب بيان التمتع بالعمرة وبيان المواقيت وغير ذلك (قال الشافعي) قال الله ~~عز وجل " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج " الآية فإذا أهل بالحج في شوال أو ms113 ذي ~~القعدة أو ذي الحجة صار متمتعا فإن له أن يصوم حين يدخل في الحج وهو قول ~~عمرو بن دينار (قال) وعليه أن لا يخرج من الحج حتى يصوم إذا لم يجد هديا ~~وأن يكون آخر ماله من الأيام الثلاثة في آخر صيامه يوم عرفة لأنه يخرج بعد ~~عرفة من الحج ويكون في يوم لا صوم فيه يوم النحر ولا يصام فيه ولا أيام منى ~~لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها وأن من طاف فيها فقد حل ولم يجز أن ~~أقول هذا في حج وهو خارج منه وقد كنت أراه وقد يكون من قال يصوم أيام منى ~~ذهب عنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها (قال المزني) قوله هذا قياس ~~لأنه لا خلاف في أن النبي صلى الله عليه وسلم سوى في نهيه عنها وعن يوم ~~النحر فإذا لم يجز صيام يوم النحر لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه فكذلك ~~أيام منى لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها (قال) ويصوم السبعة إذا رجع ~~إلى أهله فإن لم يصم حتى مات تصدق عما أمكنه فلم يصمه عن كل يوم مدا من ~~حنطة فإن لم يمت ودخل في الصوم ثم وجد الهدى فليس عليه الهدى وإن أهدى فحسن ~~وحاضر والمسجد الحرام الذين لا متعة عليهم من كان أهله دون ليلتين وهو ~~حينئذ أقرب المواقيت ومن سافر إليه صلى صلاة الحضر ومنه يرجع من لم يكن آخر ~~عهده الطواف بالبيت حتى يطوف فإن جاوز ذلك إلى أن يصير مسافرا أجزأه دم. # PageV00P064 # باب مواقيت الحج (قال الشافعي) ميقات أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل ~~الشام ومصر والمغرب وغيرها من الجحفة وأهل تهامة اليمن يلملم وأهل نجد ~~اليمن قرن وأهل المشرق ذات عرق ولو أهلوا من العقيق كان أحب إلى والمواقيت ~~لأهلها ولكل من يمر بها ممن أراد حجا أو عمرة وأيهم مر بميقات غيره ولم يأت ~~من بلده كان ميقاته ميقات ذلك البلد الذي هو به والمواقيت في الحج ms114 والعمرة ~~والقران سواء ومن سلك برا أو بحرا تأخى حتى يهل من حذو المواقيت أو من ~~ورائها ولو أتى على ميقات لا يريد حجا ولا عمرة فجاوزه ثم بدا له أن يحرم ~~أحرم منه وذلك ميقاته ومن كان أهله دون الميقات فميقاته من حيث يحرم من ~~أهله لا يجاوزه وروى عن ابن عمر أنه أهل من الفرع وهذا عندنا أنه مر ~~بميقاته لا يريد إحراما ثم بدا له فأهل منه أو جاء إلى الفرع من مكة أو ~~غيرها ثم بدا له فأهل منه، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم ~~يكن يهل حتى تنبعث به راحلته. # باب الاحرام والتلبية (قال الشافعي) وإذا أراد الرجل الاحرام اغتسل ~~لاحرامه من ميقاته وتجرد ولبس إزارا ورداء أبيضين ويتطيب لاحرامه إن أحب ~~قبل أن يحرم ثم يصلى ركعتين ثم يركب فإذا توجهت به راحلته لبى ويكفيه أن ~~ينوى حجا أو عمرة عند دخوله فيه وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~بالغسل وتطيب لاحرامه وتطيب ابن عباس وسعد بن أبي وقاص (قال) فإن لبى بحج ~~وهو يريد عمرة فهي عمرة وإن لبى بعمرة يريد حجا فهو حج وإن لم يرد حجا ولا ~~عمرة فليس بشئ وإن لبى يريد الاحرام ولم ينو حجا ولا عمرة فله الخيار أيهما ~~شاء وإن لبى بأحدهما فنسيه فهو قارن ويرفع صوته بالتلبية لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " أتاني جبريل عليه السلام فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي ~~أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية) (قال) ويلبى المحرم قائما وقاعدا وراكبا ~~ونازلا وجنبا ومتطهرا وعلى كل حال رافعا صوته في جميع مساجد الجماعات وفي ~~كل موضع وكان السلف يستحبون التلبية عند (1) اضطمام الرفاق وعند الاشراف ~~والهبوط وخلف الصلوات وفي استقبال الليل والنهار وبالأسحار ونحبه على كل ~~حال (قال) والتلبية أن يقول " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن ~~الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " لأنها تلبية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا ms115 يضيق أن يزيد عليه وأختار أن يفرد تلبية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يقصر عنها ولا يجاوزها إلا أن يرى شيئا يعجبه فيقول " لبيك إن ~~العيش عيش الآخرة " لأنه لا يروى عنه من وجه يثبت أنه زاد غير هذا فإذا فرغ ~~من التلبية صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله رضاه والجنة ~~واستعاذ برحمته من النار فإنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال) ~~والمرأة في ذلك كالرجل إلا ما أمرت به من الستر وأستر لها أن تخفض صوتها ~~بالتلبية وإن لها أن تلبس القميص والقباء والدرع والسراويل والخمار والخفين ~~والقفازين وإحرامها في وجهها فلا تخمره وتسدل عليه الثوب وتجافيه عنه ولا ~~تمسه وتخمر رأسها فإن خمرت وجهها عامدة وأحب إلى أن تختضب للاحرام قبل أن ~~تحرم وروى عن عبد الله بن عبيد وعبد الله بن دينار قال من السنة أن تمسح ~~المرأة بيديها شيئا من الحناء ولا تحرم وهي (2) غفل وأحب لها أن تطوف ليلا ~~ولا رمل عليها ولكن تطوف على هينتها. # PageV00P065 # باب فيما يمتنع على المحرم من اللبس (قال الشافعي) ولا يلبس المحرم قميصا ~~ولا عمامة ولا برنسا ولا خفين إلا أن لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما ~~أسفل من الكعبين وإن لم يجد إزارا لبس سراويل لأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بذلك كله ولا يلبس ثوبا مسه زعفران ولا ورس ولا شئ من الطيب ولا يغطى ~~رأسه وله أن يغطى وجهه فإن احتاج إلى تغطية رأسه ولبس ثوب مخيط وخفين ففعل ~~ذلك من شدة برد أو حر إن فعل ذلك كله في مكانه كانت عليه فدية واحدة وإن ~~فرق ذلك شيئا بعد شئ كان عليه لكل لبسة فدية وإن احتاج إلى حلق رأسه فحلقه ~~فعليه فدية وإن تطيب ناسيا فلا شئ عليه وإن تطيب عامدا فعليه الفدية والفرق ~~في المتطيب بين الجاهل والعالم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الاعرابي ~~وقد أحرم وعليه خلوق بنزع الجبة وغسل الصفرة ولم ms116 يأمره في الخبر بفدية (قال ~~المزني) في هذا دليل أن ليس عليه فدية إذا لم يكن في الخبر (1) وهكذا روى ~~في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصائم يقع على امرأته فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أعتق وافعل " ولم يذكر أن عليه القضاء وأجمعوا ~~أن عليه القضاء (قال الشافعي) وما شم من نبات الأرض مما لا يتخذ طيبا أو ~~أكل تفاحا أو أترجا أو دهن جسده بغير طيب فلا فدية عليه وإن دهن رأسه أو ~~لحيته بدهن غير طيب فعليه الفدية لأنه موضع الدهن وترجيل الشعر (قال ~~المزني) ويدهن المحرم الشجاج في مواضع ليس فيها شعر من الرأس ولا فدية (قال ~~المزني) والقياس عندي أنه يجوز له الزيت بكل حال يدهن به المحرم الشعر بغير ~~طيب ولو كان فيه طيب ما أكله (قال الشافعي) وما أكل من خبيص فيه زعفران ~~يصبغ اللسان فعليه الفدية وإن كان مستهلكا فلا فدية فيه والعصفر ليس من ~~الطيب وإن مس طيبا يابسا لا يبقى له أثر وإن بقي له ريح فلا فدية وله أن ~~يجلس عند العطار ويشترى الطيب ما لم يمسه بشئ من جسده ويجلس عند الكعبة وهي ~~تجمر وإن مسها ولا يعلم أنها رطبة فعلق بيده طيب غسله فإن تعمد ذلك افتدى ~~وإن حلق وتطيب عامدا فعليه فديتان وإن حلق شعرة فعليه مد وإن حلق شعرتين ~~فمدان وإن حلق ثلاث شعرات فدم وإن كانت متفرقة ففي كل شعرة مد وكذلك ~~الأظفار والعمد فيها والخطأ سواء ويحلق المحرم شعر المحل وليس للمحل أن ~~يحلق شعر المحرم فإن فعل بأمر المحرم فالفدية على المحرم وإن فعل بغير أمره ~~مكرها كان أو نائما رجع على الحلال بفدية وتصدق بها فإن لم يصل إليه فلا ~~فدية عليه (قال المزني) وأصبت في سماعي منه ثم خط عليه أن يفتدى ويرجع ~~بالفدية على المحل وهذا أشبه بمعناه عندي (قال الشافعي) ولا بأس بالكحل ما ~~لم يكن فيه طيب فإن كان فيه طيب افتدى ولا بأس ms117 بالاغتسال ودخول الحمام ~~اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ودخل ابن عباس حمام الجحفة ~~فقال ما يعبأ الله بأوساخكم شيئا (قال) ولا بأس أن يقطع العرق ويحتجم ما لم ~~يقطع شعرا واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما ولا ينكح المحرم ولا ~~ينكح لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وقال فإن نكح أو أنكح ~~فالنكاح فاسد ولا بأس بأن يراجع امرأته إذا طلقها تطليقة ما لم تنقض العدة ~~ويلبس المحرم المنطقة للنفقة ويستظل في المحمل ونازلا في الأرض. # PageV00P066 # باب ما يلزم عند الاحرام وبيان الطواف والسعي وغير ذلك (قال الشافعي) ~~وأحب للمحرم أن يغتسل من ذي طوى لدخول مكة ويدخل من ثنية كدا وتغتسل المرأة ~~الحائض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بذلك وقوله عليه السلام ~~للحائض " افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت " (قال) فإذا رأى ~~البيت قال " اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه ~~وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة " (وقال) وتقول " ~~اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام " ويفتتح الطواف ~~بالاستلام فيقبل الركن الأسود ويستلم اليماني بيده ويقبلها ولا يقبله لأني ~~لم أعلم روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قبل إلا الحجر الأسود ~~واستلم اليماني وأنه لم يعرج على شئ دون الطواف ولا يبتدئ بشئ غير الطواف ~~إلا أن يجد الإمام في المكتوبة أو يخاف فوت فرض أو ركعتي الفجر (قال) ويقول ~~عند ابتدائه الطواف والاستلام " باسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك ~~وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم " ~~ويضطبع للطواف لأن النبي صلى الله عليه وسلم اضطبع حين طاف ثم عمر (قال) ~~والاضطباع أن يشتمل بردائه على منكبه الأيسر ومن تحت منكبه الأيمن فيكون ~~منكبه الأيمن مكشوفا حتى يكمل سعيه والاستلام في كل وتر أحب إلى منه في كل ~~شفع (قال الشافعي) ويرمل ثلاثا ويمشى أربعا ويبتدئ الطواف ms118 من الحجر الأسود ~~ويرمل ثلاثا لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الأسود حتى انتهى ~~إليه ثلاثا والرمل هو الخبب لا شدة السعي والدنو من البيت أحب إلى وإن لم ~~يمكنه الرمل وكان إذا وقف وجد فرجة وقف ثم رمل فإن لم يمكنه أحببت أن يصير ~~حاشية في الطواف إلا أن يمنعه كثرة النساء فيتحرك حركة مشيه متقاربا ولا ~~أحب أن يثب من الأرض وإن ترك الرمل في الثلاث لم يقض في الأربع وإن ترك ~~الاضطباع والرمل والاستلام فقد أساء ولا شئ عليه وكلما حاذى الحجر الأسود ~~كبر وقال في رمله " اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا " ~~ويقول في سعيه " اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم ~~اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " ويدعو فيما ~~بين ذلك بما أحب من دين ودنيا ولا يجزئ الطواف إلا بما تجزئ به الصلاة من ~~الطهارة من الحدث وغسل النجس فإن أحدث توضأ وابتدأ وإن بنى على طوافه أجزأه ~~وإن طاف فسلك الحجر أو على جدار الحجر أو على شاذروان الكعبة لم يعتد به في ~~الطواف وإن نكس الطواف لم يجزه بحال (قال المزني) الشاذروان تأزير البيت ~~خارجا عنه وأحسبه على أساس البيت لأنه لو كان مباينا لأساس البيت لأجزأه ~~الطوف عليه (قال الشافعي) فإذا فرغ صلى ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى ~~بأم القرآن و " قل يا أيها الكافرون " وفي الثانية بأم القرآن و " قل هو ~~الله أحد " (قال الشافعي) ثم يعود إلى الركن فيستلمه ثم يخرج من باب الصفا ~~فيرقى عليها فيكبر ويهلل ويدعو الله فيما بين ذلك بما أحب من دين ودنيا ثم ~~ينزل فيمشي حتى إذا كان دون الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد بنحو من ستة ~~أذرع سعى سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد ودار ~~العباس ثم يمشى حتى يرقى على المروة فيصنع عليها كما صنع على الصفا حتى يتم ~~سبعا يبدأ بالصفا ويختم ms119 بالمروة فإن كان معتمرا وكان معه هدى نحر وحلق أو ~~قصر والحلق أفضل وقد فرغ من العمرة ولا يقطع المعتمر التلبية حتى يفتتح ~~الطواف مستلما أو غير مستلم وهو قول ابن عباس وليس على النساء حلق ولكن ~~يقصرن وإن كان حاجا أو قارنا أجزأه طواف واحد لحجه وعمرته لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعائشة وكانت قارنة " طوافك يكفيك لحجك وعمرتك " غير أن على ~~القارن الهدى لقرانه ويقيم على إحرامه PageV00P067 # حتى يتم حجه مع إمامه ويخطب الإمام يوم السابع من ذي الحجة بعد الظهر ~~بمكة ويأمرهم بالغدو من الغد إلى منى ليوافوا الظهر بمنى فيصلى بها الإمام ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والصبح من الغد ثم يغدو إذا طلعت ~~الشمس إلى عرفة وهو على تلبيته فإذا زالت الشمس صعد الإمام فجلس على المنبر ~~فخطب الخطبة الأولى فإذا جلس أخذ المؤذنون في الاذان وأخذ هو في الكلام ~~وخفف الكلام الآخر حتى ينزل بقدر فراغ المؤذن من الاذان ويقيم المؤذن ويصلى ~~الظهر ثم يقيم فيصلى العصر ولا يجهر بالقراءة ثم يركب فيروح إلى الموقف عند ~~الصخرات ثم يستقبل القبلة بالدعاء وحيثما وقف الناس من عرفة أجزأهم لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " هذا موقف وكل عرفة موقف " (قال) حدثنا ~~إبراهيم قال حدثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول " عرفة كل سهل وجبل أقبل ~~على الموقف فيما بين التلعة التي تفضى إلى طريق نعمان وإلى حصين وما أقبل ~~من كبكب " وأحب للحاج ترك صوم عرفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصمه ~~وأرى أنه أقوى للمفطر على الدعاء وأفضل الدعاء يوم عرفة فإذا غربت الشمس ~~دفع الإمام وعليه الوقار والسكينة فإن وجد فرجة أسرع فإذا أتى المزدلفة جمع ~~مع الإمام المغرب والعشاء بإقامتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما ~~بها ولم يناد في واحدة منهما إلا بإقامة ولا يسبح بينهما ولا على إثر واحدة ~~منهما ويبيت بها فإن لم يبت بها فعليه دم شاة وإن خرج منها بعد نصف الليل ~~قال ms120 ابن عباس كنت فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم مع ضعفة أهله يعنى من ~~مزدلفة إلى منى (قال) ويأخذ منها الحصى للرمي يكون قدر حصى الخذف لأن ~~بقدرها رمى النبي صلى الله عليه وسلم ومن حيث أخذ أجزأ إذا وقع عليه اسم ~~حجر مرمر أو برام أو كذان أو فهر فإن كان كحلا أو زرنيخا أو ما أشبهه لم ~~يجزه وإن رمى بما قد رمى به مرة كرهته وأجزأ عنه ولو رمى فوقعت حصاة على ~~محمل ثم استنت فوقعت في موضع الحصى أجزأه وإن وقعت في ثوب رجل فنفضها لم ~~يجزه فإذا أصبح صلى الصبح في أول وقتها ثم يقف على قزح حتى يسفر قبل طلوع ~~الشمس ثم يدفع إلى منى فإذا صار في بطن محسر حرك دابته قدر رمية حجر فإذا ~~أتى منى رمى جمرة العقبة من بطن الوادي سبع حصيات ويرفع يديه كلما رمى حتى ~~يرى بياض ما تحت منكبيه ويكبر مع كل حصاة وإن رمى قبل الفجر بعد نصف الليل ~~أجزأ عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تعجل الإفاضة وتوافي ~~صلاة الصبح بمكة وكان يومها فأحب أن يوافيه صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن ~~تكون رمت إلا قبل الفجر ثم ينحر الهدى إن كان معه ثم يحلق أو يقصر ويأكل من ~~لحم هديه وقد حل من كل شئ إلا النساء فقط ولا يقطع التلبية حتى يرمى الجمرة ~~بأول حصاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبى حتى رمى الجمرة وعمر ~~وابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد لم يزالوا يلبون حتى رموا الجمرة (قال) ~~ويتطيب إن شاء لحله قبل أن يطوف بالبيت لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تطيب لحله قبل أن يطوف بالبيت ويخطب الإمام بعد الظهر يوم النحر ويعلم ~~الناس النحر والرمي والتعجيل لمن أراده في يومين بعد النحر ومن حلق قبل أن ~~يذبح أو نحر قبل أن يرمى أو قدم الإفاضة على الرمي أو قدم نسكا ms121 قبل نسك مما ~~يفعل يوم النحر فلا حرج ولا فدية واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~سئل يومئذ عن شئ قدم أو أخر إلا قال " افعل ولا حرج " ويطوف بالبيت طواف ~~الفرض وهي الإفاضة وقد حل من كل شئ النساء وغيرهن ثم يرمى أيام منى الثلاثة ~~في كل يوم إذا زالت الشمس الجمرة الأولى بسبع حصيات والثانية بسبع فإن رمى ~~بحصاتين أو ثلاث في مرة واحدة فهن كواحدة وإن نسي من اليوم الأول شيئا من ~~الرمي رماه في اليوم الثاني وما نسيه في الثاني رماه في الثالث (قال) ولا ~~بأس إذا رمى الرعاء الجمرة يوم النحر أن يصدروا ويدعوا المبيت بمنى في ~~ليلتهم ويدعوا الرمي من الغد PageV00P068 # من يوم النحر ثم يأتوا من بعد الغد وهو يوم النفر الأول فيرمون لليوم ~~الماضي ثم يعودوا فيستأنفوا يومهم ذلك ويخطب الإمام بعد الظهر يوم الثالث ~~من يوم النحر وهو النفر الأول فيودع الحاج ويعلمهم أن من أراد التعجيل فذلك ~~له ويأمرهم أن يختموا حجهم بتقوى الله وطاعته واتباع أمره فمن لم يتعجل حتى ~~يمسى رمى من الغد فإذا غربت الشمس انقضت أيام منى وإن تدارك عليه رميان في ~~أيام منى ابتدأ الأول حتى يكمل ثم عاد فابتدأ الآخر ولم يجزه أن يرمى بأربع ~~عشرة حصاة في مقام واحد فإن أخر ذلك حتى تنقضي أيام الرمي وترك حصاة فعليه ~~مد طعام بمد النبي صلى الله عليه وسلم لمسكين وإن كانت حصاتان فمدان ~~لمسكينين وإن كانت ثلاث حصيات فدم وإن ترك المبيت ليلة من ليالي منى فعليه ~~مد وإن ترك ليلتين فعليه مدان وإن ترك ثلاث ليال فدم والدم شاة يذبحها ~~لمساكين الحرم ولا رخصة في ترك المبيت بمنى إلا لرعاء الإبل وأهل سقاية ~~العباس دون غيرهم ولا رخصة فيها إلا لمن ولى القيام عليها منهم وسواء من ~~استعمل عليها منهم أو من غيرهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص لأهل ~~السقاية من أهل بيته أن يبيتوا بمكة ليالي منى ويفعل ms122 الصبي في كل أمره ما ~~يفعل الكبير وما عجز عنه الصبي من الطواف والسعي حمل وفعل ذلك به وجعل ~~الحصى في يده ليرمى فإن عجز رمى عنه وليس على الحاج بعد فراغه من الرمي ~~أيام منى إلا وداع البيت فيودع البيت ثم ينصرف إلى بلده والوداع الطواف ~~بالبيت ويركع ركعتين بعده فإن لم يطف وانصرف فعليه دم لمساكين الحرم وليس ~~على الحائض وداع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لها أن تنفر بلا ~~وداع وإذا أصاب المحرم امرأته المحرمة فغيب الحشفة ما بين أن يحرم إلى أن ~~يرمى الجمرة فقد أفسد حجه وسواء وطئ مرة أو مرتين لأنه فساد واحد وعليه ~~الهدى بدنة ويحج من قابل بامرأته ويجزى عنهما هدى واحد وما تلذذ منها دون ~~الجماع فشاة تجزئه فإن لم يجد المفسد بدنة فبقرة فإن يجد فسبعا من الغنم ~~فإن لم يجد قومت البدنة دراهم بمكة والدراهم طعاما فإن لم يجد صام عن كل مد ~~يوما هكذا كل واجب عليه يعسر به ما لم يأت فيه نص خبر ولا يكون الطعام ~~والهدى إلا بمكة أو منى والصوم حيث شاء لأنه لا منفعة لأهل الحرم في الصوم ~~ومن وطئ أهله بعد رمى الجمار فعليه بدنة ويتم حجه (قال المزني) قرأت عليه ~~هذه المسألة قلت أنا إن لم تكن البدنة إجماعا أو أصلا فالقياس شاة لأنها ~~هدى عندي (قال الشافعي) ومن أفسد العمرة فعليه القضاء من الميقات الذي ~~ابتدأها منه فإن قيل فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تقضى ~~العمرة من التنعيم فليس كما قال إنما كانت قارنا وكان عمرتها شيئا استحسنته ~~فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بها لا أن عمرتها كانت قضاء لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لها " طوافك يكفيك لحجك وعمرتك " (قال الشافعي) ~~ومن أدرك عرفة قبل الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج واحتج في ذلك بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " من أدرك عرفة قبل الفجر من يوم النحر فقد ms123 أدرك ~~الحج " (قال) ومن فاته ذلك فاته الحج فأمره أن يحل بطواف وسعى وحلاق (قال) ~~وإن حل بعمل عمرة فليس أن حجه صار عمرة وكيف يصير عمرة وقد ابتدأه حجا (قال ~~المزني) إذا كان عمله عنده عمل حج لم يخرج منه إلى عمرة فقياس قوله أن يأتي ~~بباقي الحج وهو المبيت بمنى والرمي بها مع الطواف والسعي وتأول قول عمر ~~افعل ما يفعل المعتمر إنما أراد أن الطواف والسعي من عمل الحج لا أنها عمرة ~~(قال الشافعي) ولا يدخل مكة إلا بإحرام في حج أو عمرة لمباينتها جميع ~~البلدان إلا أن من أصحابنا من رخص للحطابين ومن يدخله لمنافع أهله أو كسب ~~نفسه (قال الشافعي) ولعل حطابيهم عبيد ومن دخلها بغير إحرام فلا قضاء عليه. ~~PageV00P069 # باب من لم يدرك عرفة (قال الشافعي) أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة ~~عن نافع عن ابن عمر أنه قال " ومن لم يدرك عرفة قبل الفجر فقد فاته الحج ~~فيأت البيت وليطف به وليسع بين الصفا والمروة ثم ليحلق أو يقصر إن شاء وإن ~~كان معه هدى فلينحره قبل أن يحلق ويرجع إلى أهله فإذا أدرك الحج قابلا ~~فليحجج وليهدي " وروى عن عمر أنه قال لأبي أيوب الأنصاري وقد فاته الحج " ~~اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركت الحج قابلا فاحجج وأهد ما ~~استيسر من الهدى " وقال عمر رضي الله عنه أيضا لهبار بن الأسود مثل معنى ~~ذلك وزاد " فإن لم تجد هديا فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت " ~~(قال الشافعي) فبهذا كله نأخذ (قال) وفي حديث عمر دلالة أنه استعمل أبا ~~أيوب عمل المعتمر لا أن إحرامه صار عمرة. # باب الصبي إذا بلغ والعبد إذا عتق والذمي إذا أسلم وقد أحرموا (قال ~~الشافعي) وإذا بلغ غلام أو أعتق عبد أو أسلم ذمي وقد أحرموا ثم وافوا عرفة ~~قبل طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدركوا الحج وعليهم دم (قال) وفي موضع آخر ~~أنه لا يبين له أن الغلام ms124 والعبد عليهما في ذلك دم وأوجبه الكافر لأن ~~إحرامه قبل عرفة وهو كافر ليس بإحرام (قال المزني) فإذا لم يبن عنده أن على ~~العبد والصبي دما وهما مسلمان فالكافر أحق أن لا يكون عليه دم لأن إحرامه ~~مع الكفر ليس بإحرام والاسلام يجب ما كان قبله وإنما وجب عليه الحج مع ~~الاسلام بعرفات فكأنها منزله أو كرجل صار إلى عرفة ولا يريد حجا ثم أحرم أو ~~كمن جاوز الميقات لا يريد حجا ثم أحرم فلا دم عليه وكذلك نقول (قال ~~الشافعي) ولو أفسد العبد حجه قبل عرفة ثم أعتق والمراهق بوطئ قبل عرفة ثم ~~احتلم أتما ولم تجز عنهما من حجة الاسلام لأنه روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن امرأة رفعت إليه من محفتها صبيا فقالت يا رسول الله ألهذا أحج قال ~~" نعم ولك أجر " (قال) وإذا جعل له حجا فالحاج إذا جامع أفسد حجه (قال ~~المزني) وكذلك في معناه عندي يعيد ويهدى (قال الشافعي) وإذا أحرم العبد ~~بغير إذن سيده أحببت أن يدعه فإن لم يفعل فله حبسه وفيه قولان أحدهما تقوم ~~الشاة دراهم والدراهم طعاما ثم يصوم عن كل مد يوما ثم يحل والآخر لا شئ ~~عليه حتى يعتق فيكون عليه شاة (قال المزني) أولى بقوله وأشبه عندي بمذهبه ~~أن يحل ولا يظلم مولاه بغيبته ومنع خدمته فإذا أعتق أهراق دما في معناه ~~(قال الشافعي) ولو أذن له أن يتمتع فأعطاه دما لتمتعه لم يجز عنه إلا الصوم ~~ما كان مملوكا ويجزى أن يعطى عنه ميتا كما يعطى عن ميت قضاء لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر سعدا أن يتصدق عن أمه بعد موتها. # باب هل له أن يحرم بحجتين أو عمرتين وما يتعلق بذلك (قال الشافعي) من أهل ~~بحجتين أو عمرتين معا أو بحج ثم أدخل عليه حجا آخر أو بعمرتين معا أو بعمرة ~~ثم أدخل عليها أخرى فهو حج واحد وعمرة واحدة ولا قضاء عليه ولا فدية (قال ~~المزني) لا يخلو من أن ms125 يكون في حجتين أو حجة فإذا أجمعوا أنه لا يعمل عمل ~~حجتين في حال ولا عمرتين ولا صومين في حال دل على أنه لا معنى إلا لواحدة ~~منهما فبطلت الأخرى. PageV00P070 # باب الإجارة على الحج والوصية به (قال الشافعي) ولا يجوز أن يستأجر الرجل ~~من يحج عنه إذا لم يقدر على مركب لضعفه أو كبره إلا بأن يقول يحرم عنه من ~~موضع كذا وكذا فإن وقت له وقتا فأحرم قبله فقد زاده وإن تجاوزه قبل أن يحرم ~~فرجع محرما أجزأه وإن لم يرجع فعليه دم من ماله ويرد من الأجرة بقدر ما ترك ~~وما وجب عليه من شئ يفعله فمن ماله دون مال المستأجر فإن أفسد حجه أفسد ~~إجارته وعليه الحج لما أفسد عن نفسه ولو لم يفسد فمات قبل أن يتم الحج فله ~~بقدر عمله ولا يحرم عن رجل إلا من قد حج مرة ولو أوصى أن يحج عنه وارث لم ~~يسم شيئا أحج عنه بأقل ما يوجد أحد يحج به فإن لم يقبل أحج عنه غيره ولو ~~أوصى لرجل بمائة دينار يحج بها عنه فما زاد على أجر مثله فهو وصية له فإن ~~امتنع لم يحج عنه أحد إلا بأقل ما يوجد به من يحج عنه. # باب جزاء الصيد (قال الشافعي) وعلى من قتل الصيد الجزاء عمدا كان أو خطأ ~~والكفارة فيهما سواء لأن كلا ممنوع بحرمة وكان فيه الكفارة وقياس ما ~~اختلفوا من كفارة قتل المؤمن عمدا على ما أجمعوا عليه من كفارة قتل الصيد ~~عمدا (قال) والعامد أولى بالكفارة في القياس من المخطئ. # باب كيفية الجزاء (قال الشافعي) قال الله عز وجل " فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم " (قال الشافعي) والنعم الإبل والبقر والغنم (قال) وما أكل من الصيد ~~صنفان دواب وطائر فما أصاب المحرم من الدواب نظر إلى أقرب الأشياء من ~~المقتول شبها من النعم ففدى به وقد حكم عمر وعثمان وعلى وعبد الرحمن بن عوف ~~وابن عمر وابن عباس رضي الله عنه م وغيرهم في ms126 بلدان مختلفة وأزمان شتى ~~بالمثل من النعم فحكم حاكمهم في النعامة ببدنة وهي لا تسوى بدنة وفي حمار ~~الوحش ببقرة وهي لا يسوى بقرة وفي الضبع بكبش وهو لا يسوى كبشا وفي الغزال ~~بعنز وقد يكون أكثر من ثمنها أضعافا ودونها ومثلها وفي الأرنب بعناق وفي ~~اليربوع بجفرة وهما لا يساويان عناقا ولا جفرة فدل ذلك على أنهم نظروا إلى ~~أقرب ما يقتل من الصيد شبها بالبدل من النعم لا بالقيمة ولو حكموا بالقيمة ~~لاختلفت لاختلاف الأسعار وتباينها في الأزمان وكل دابة من الصيد لم نسمها ~~ففداؤها قياسا على ما سمينا فداءه منها لا نختلف ولا يفدى إلا من النعم وفي ~~صغار أولادها صغار أولاد هذه وإذا أصاب صيدا أعور أو مكسورا فداه بمثله ~~والصحيح أحب إلى وهو قول عطاء (قال) ويفدى الذكر بالذكر والاثنى بالاثني ~~وقال في موضع آخر ويفدى بالإناث أحب إلى وإن جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر ~~فعليه العشر من ثمن شاة كذلك إن كان النقص أقل أو أكثر (قال المزني) عليه ~~عشر الشاة أولى بأصله وإن قتل الصيد فإن شاء جزاه بمثله وإن شاء قوم المثل ~~دراهم ثم الدراهم طعاما ثم تصدق به وإن شاء صام عن كل مد يوما ولا يجزئه أن ~~يتصدق بشئ من الجزاء إلا بمكة أو بمنى فأما الصوم فحيث شاء لأنه لا منفعة ~~فيه لمساكين الحرم وإن أكل من لحمه فلا جزاء عليه إلا في قتله أو جرحه ولو ~~دل على صيد كان مسيئا ولا جزاء عليه كما لو أمر بقتل مسلم لم يقتص منه وكان ~~مسيئا ومن قطع من شجر الحرم شيئا جزاه محرما كان أو حلالا وفي الشجرة ~~الصغيرة شاة وفي الكبيرة بقرة وذكروا هذا عن ابن الزبير وعطاء PageV00P071 # (قال) وسواء ما قتل في الحرم أو في الاحرام مفردا كان أو قارنا فجزاء ~~واحد ولو اشتركوا في قتل صيد لم يكن عليهم إلا جزاء واحد وهو قول ابن عمر ~~وما قتل من الصيد لانسان فعليه جزاؤه للمساكين وقيمته ms127 لصاحبه ولو جاز إذا ~~تحول حال الصيد من التوحش إلى الاستئناس أن يصير حكمه حكم الأنيس جاز أن ~~يضحى به ويجزى به ما قتل من الصيد وإذا توحش الانسي من البقر والإبل أن ~~يكون صيدا يجزيه المحرم ولا يضحى به ولكن كل على أصله وما أصاب من الصيد ~~فداه إلى أن يخرج من إحرامه وخروجه من العمرة بالطواف والسعي والحلاق ~~وخروجه من الحج خروجان الأول الرمي والحلاق وهكذا لو طاف بعد عرفة وحلق وإن ~~لم يرم فقد خرج من الاحرام فإن أصاب بعد ذلك صيدا في الحل فليس عليه شئ. # باب جزاء الطائر (قال الشافعي) والطائر صنفان حمام وغير حمام فما كان ~~منها حمام ففيه شاة اتباعا لعمر وعثمان وابن عباس ونافع بن عبد الحرث وابن ~~عمر وعاصم ابن عمر وسعيد بن المسيب (قال) وهذا إذا أصيب بمكة أو أصابه ~~المحرم قال عطاء في القمري والدبسي شاة (قال) وكل ما عب وهدر فهو حمام وفيه ~~شاة وما سواه من الطير ففيه قيمته في المكان الذي أصيب فيه وقال عمر لكعب ~~في جرادتين ما جعلت في نفسك قال درهمين قال بخ درهمان خير من مائة جرادة ~~افعل ما جعلت في نفسك وروى عنه أنه قال في جرادة تمرة وقال ابن عباس في ~~جرادة تصدق بقبضة طعام وليأخذن بقبضة جرادات فدل ذلك على أنهما رأيا في ذلك ~~القيمة فأمرا بالاحتياط وما كان من بيض طير يؤكل ففي كل بيضة قيمتها وإن ~~كان فيها فرخ فقيمتها في الموضع الذي أصابها فيه ولا يأكلها محرم لأنها من ~~الصيد وقد يكون فيها صيد (قال) وإن نتف طيرا فعليه بقدر ما نقص النتف فإن ~~تلف بعد فالاحتياط أن يفديه والقياس أن لا شئ عليه إذا كان ممتنعا حتى يعلم ~~أنه مات من نتفه فإن كان غير ممتنع حبسه وألقطه وسقاه حتى يصير ممتنعا وفدى ~~ما نقص النتف منه وكذلك لو كسره فجبره فصار أعرج لا يمتنع فداه كاملا. # باب ما يحل للمحرم قتله (قال الشافعي) وللمحرم ms128 أن يقتل الحية والعقرب ~~والفأرة والحدأة والغراب والكلب العقور وما أشبه الكلب العقور مثل السبع ~~والنمر والفهد والذئب صغار ذلك وكباره سواء وليس في الرخم والخنافس ~~والقردان والحلم وما لا يؤكل لحمه جزاء لأن هذا ليس من الصيد وقال الله عز ~~وجل " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " فدل على أن الصيد الذي حرم عليهم ~~ما كان لهم قبل الاحرام حلالا لأنه لا يشبه أن يحرم في الاحرام خاصة إلا ما ~~كان مباحا قبله. # باب الاحصار (قال الشافعي) قال الله عز وجل " فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدى " وأحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية فنحر البدنة عن سبعة ~~والبقرة عن سبعة (قال) وإذا أحصر بعدو كافر أو مسلم أو سلطان بحبس في سجن ~~نحر هديا لاحصاره حيث أحصر في حل أو حرم ولا قضاء عليه إلا أن يكون واجبا ~~فيقضى وإذا لم يجد هديا يشتريه أو كان معسرا ففيها قولان أحدهما أن لا يحل ~~إلا بهدى والآخر أنه إذا لم يقدر على شئ حل وأتى به إذا قدر عليه وقيل إذا ~~لم يقدر أجزأه وعليه إطعام أو صيام فإن لم يجد ولم يقدر فمنى قدر (وقال) في ~~موضع آخر أشبههما بالقياس PageV00P072 # إذا أمر بالرجوع للخوف أن لا يؤمر بالمقام للصيام والصوم يجزئه في كل ~~مكان (قال المزني) القياس عنده حق وقد زعم أن هذا أشبه بالقياس والصوم عنده ~~إذا لم يجد الهدى أن يقوم الشاة دراهم ثم الدراهم طعاما ثم يصوم مكان كل مد ~~يوما وروى عن ابن عباس أنه قال لا حصر إلا حصر العدو وذهب الحصر الآن وروى ~~عن ابن عمر أنه قال لا يحل محرم حبسه بلاء حتى يطوف إلا من حبسه عدو (قال) ~~فيقيم على إحرامه قال فإن أدرك الحج وإلا طاف وسعى وعليه الحج من قابل وما ~~استيسر من الهدى فإن كان معتمرا أجزأه ولا وقت للعمرة فتفوته والفرق بين ~~المحصر بالعدو والمرض أن المحصر بالعدو خائف القتل إن أقام وقد رخص ms129 لمن لقى ~~المشركين أن يتحرف لقتال أو يتحيز إلى فئة فينتقل بالرجوع من خوف قتل إلى ~~أمن والمريض حاله واحدة في التقدم والرجوع والاحلال رخصة فلا يعدى بها ~~موضعها كما أن المسح على الخفين رخصة فلم يقس عليه مسح عمامة ولا قفازين ~~ولو جاز أن يقاس حل المريض على حصر العدو جاز أن يقاس حل مخطئ الطريق ومخطئ ~~العدد حتى يفوته الحج على حصر العدو. # وبالله التوفيق. # باب إحرام العبد والمرأة (قال الشافعي) وإن أحرم العبد بغير إذن سيده ~~والمرأة بغير إذن زوجها فهما في معنى الاحصار وللسيد والزوج منعهما وهما في ~~معنى العدو في الاحصار وفي أكثر من معناه فإن لهما منعهما وليس ذلك للعدو ~~ومخالفون له في أنهما غير خائفين خوفه. # باب يذكر فيه الأيام المعلومات والمعدودات (قال الشافعي) والأيام ~~المعلومات العشر وآخرها يوم النحر والمعدودات ثلاثة أيام بعد النحر (قال ~~المزني) سماهن الله عز وجل باسمين مختلفين وأجمعوا أن الاسمين لم يقعا على ~~أيام واحدة وإن لم يقعا على أيام واحدة فأشبه الامرين أن تكون كل أيام منها ~~غير الأخرى كما أن اسم كل يوم غير الآخر وهو ما قال الشافعي عندي (قال ~~المزني) فإن قيل لو كانت المعلومات العشر لكان النحر في جميعها فلما لم يجز ~~النحر في جميعها بطل أن تكون المعلومات فيها يقال له قال الله عز وجل " سبع ~~سماوات طباقا * وجعل القمر فيهن نورا " وليس القمر في جمعها وإنما هو في ~~واحدها أفيبطل أن يكون القمر فيهن نورا كما قال الله عز وجل وفي ذلك دليل ~~لما قال الشافعي وبالله التوفيق. # باب الهدي (قال الشافعي) والهدي من الإبل والبقر والغنم فمن نذر لله هديا ~~فسمى شيئا فهو على ما سمى وإن لم يسمه فلا يجزئه من الإبل والبقر (1) ~~والغنم الأنثى فصاعدا ويجزئه الذكر والأنثى ولا يجزئه من الضأن إلا الجذع ~~فصاعدا وليس له أن ينحر دون الحرم وهو محلها لقول الله عز وجل " ثم محلها ~~إلى البيت العتيق " إلا أن يحصر فينحر حيث ms130 أحصر كما فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الحديبية وإن كان الهدى بدنة أو بقرة قلدها نعلين وأشعرها ~~وضرب شقها # PageV00P073 # الأيمن من موضع السنام بحديدة حتى يدميها وهي مستقبلة وإن كانت شاة قلدها ~~(1) خرب القرب ولا يشعرها وإن ترك التقليد والاشعار أجزأه (قال) ويجوز أن ~~يشترك السبعة في البدنة الواحدة وفي البقرة كذلك وروى عن عن جابر ابن عبد ~~الله أنه قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البدنة بالحديبية عن ~~سبعة والبقرة عن سبعة (قال) وإن كانت الهدى ناقة فنتجت سيق معها فصيلها ~~وتنحر الإبل قياما معقولة وغير معقولة فإن لم يمكنه نحرها باركة ويذبح ~~البقر والغنم فإن ذبح الإبل ونحر البقر والغنم أجزأه ذلك وكرهته له فإن كان ~~معتمرا نحره بعد ما يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل أن يحلق عند ~~المروة وحيث نحر من فجاح مكة أجزأه وإن كان حاجا نحره بعد ما يرمى جمرة ~~العقبة قبل أن يحلق وحيث نحر من شاء أجزأه وما كان منها تطوعا أكل منها ~~لقول الله جل وعز " فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها " وأكل النبي صلى الله ~~عليه وسلم من لحم هديه وأطعم وكان هديه تطوعا وما عطب منها نحرها وخلى ~~بينها وبين المساكين ولا بدل عليه فيها وما كان واجبا من جزاء الصيد أو ~~غيره فلا يأكل منها شيئا فإن أكل فعليه بقدر ما أكل لمساكين الحرم وما عطب ~~منها فعليه مكانه. # PageV00P074 # * كتاب البيع * باب ما أمر الله تعالى به ونهى عنه من المبايعات وسنن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيه (قال الشافعي) قال الله عز وجل " ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم " فلما نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيوع تراضى بها المتبايعان استدللنا أن الله عز ~~وجل أحل البيوع إلا ما حرم الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أو ما ~~كان في معناه فإذا عقدا بيعا مما يجوز وافترقا عن تراض منهما به لم ms131 يكن ~~لاحد منهما رده إلا بعيب أو بشرط خيار (قال المزني) وقد أجاز في الاملاء ~~وفي كتاب الجديد والقديم وفي الصداق وفي الصلح خيار الرؤية (1) وهذا كله ~~غير جائز في معناه (قال المزني) وهذا بنفي خيار الرؤية أولى به إذ أصل قوله ~~ومعناه أن البيع بيعان لا ثالث لهما صفة مضمونة وعين معروفة وأنه يبطل بيع ~~الثوب لم ير بعضه لجهله به فكيف يجيز شراء ما لم ير شيئا منه قط ولا يدرى ~~أنه ثوب أم لا حتى يجعل له خيار الرؤية. # باب خيار المتبايعين ما لم يتفرقا (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " المتبايعان كل واحد منهما ~~على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار " (قال الشافعي) وفي حديث ~~آخر أن ابن عمر كان إذا أراد أن يوجب البيع مشى قليلا ثم رجع وفي حديث أبو ~~الوضئ قال كنا في غزاة فباع صاحب لنا فرسا من رجل فلما أردنا الرحيل خاصمه ~~فيه إلى أبى برزة فقال أبو برزة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ~~البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " (قال) وفي الحديث ما لم يحضر يحيى بن حسان ~~حفظه وقد سمعته من غيره أنهما باتا ليلة ثم غدوا عليه فقال لا أراكما ~~تفرقتما وجعل لهما الخيار إذ بقيا في مكان واحد بعد البيع وقال عطاء يخير ~~بعد وجوب البيع وقال شريح شاهدا عدل أنكما تفرقتما بعد رضا ببيع أو خير ~~أحدكما صاحبه بعد البيع (قال الشافعي) وبهذا نأخذ وهو قول الأكثر من أهل ~~الحجاز والأكثر من أهل الآثار بالبلدان (قال) وهما قبل التساوم غير ~~متساومين ثم يكونان متساومين ثم يكونان متبايعين فلو تساوما فقال رجل ~~امرأتي طالق إن كنتما تبايعتما كان صادقا وإنما جعل لهما النبي صلى الله ~~عليه وسلم الخيار بعد التبايع ما لم يفترقا فلا تفرق بعد ما صارا متبايعين ~~إلا تفرق الأبدان فكل متبايعين في سلعة وعين وصرف وغيره فلكل واحد منهما ms132 ~~فسخ البيع حتى يتفرقا تفرق الأبدان على ذلك أو يكون بيعهما عن خيار وإذا ~~كان يجب التفرق بعد البيع فكذلك يجب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع وكذلك ~~قال طاوس خير رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا بعد البيع فقال الرجل عمرك ~~الله ممن أنت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " امرؤ من قريش " (قال) ~~فكان طاوس يحلق ما الخيار إلا بعد البيع (قال) فإن اشترى جارية فأعتقها ~~المشترى قبل التفرق أو الخيار واختار البائع نقض البيع كان له وكان عتق ~~المشترى باطلا لأنه أعتق ما لم يتم ملكه فإن أعتقها البائع كان جائزا ولو ~~عجل المشترى فوطئها فأحبلها قبل التفرق في غفلة من البائع فاختار البائع ~~فسخ البيع كان على المشترى مهر مثلها وقيمة ولده منها يوم تلده ولحقه ~~بالشبهة وإن وطئها البائع فهي أمته # PageV00P075 # والوطئ اختيار لفسخ البيع (قال المزني) وهذا عندي دليل على أنه إذا قال ~~لامرأتين له إحداكما طالق فكان له الخيار فإن وطئ إحداهما أشبه أن يكون قد ~~اختارها وقد طلقت الأخرى كما جعل الوطئ اختيارا لفسخ البيع (قال الشافعي) ~~فإن مات أحدهما قبل أن يتفرقا فالخيار لوارثه وإن كانت بهيمة فنتجت قبل ~~التفرق ثم تفرقا فولدها للمشترى لأن العقد وقع وهو حمل وكذلك كل خيار بشرط ~~جائز في أصل العقد ولا بأس بنقد الثمن في بيع الخيار ولا يجوز شرط أكثر من ~~ثلاث ولولا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيار ثلاثة أيام في ~~المصراة ولحبان ابن منقذ فيما اشترى ثلاثا لما جاز بعد التفرق ساعة ولا ~~يكون للبائع الانتفاع بالثمن ولا للمشترى الانتفاع بالجارية فلما أجازه ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ما وصفناه ثلاثا اتبعناه ولم نجاوزه وذلك أن ~~أمره يشبه أن يكون ثلاثا حدا. # باب الربا وما لا يجوز بعضه ببعض متفاضلا ولا مؤجلا والصرف سمعت المزني ~~يقول (قال الشافعي) أخبرني عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب عن ~~محمد بن سيرين عن مسلم بن ms133 يسار ورجل آخر عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر ~~بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء ~~بسواء عينا بعين يدا بيد ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر ~~بالشعير والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر يدا بيد كيف شئتم " ~~(قال) ونقص أحدهما التمر والملح وزاد الآخر فمن زاد واستزاد فقد أربى (قال ~~الشافعي) وهو موافق للأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصرف وبه ~~قلنا وبها تركنا قول من روى عن أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~إنما الربا في النسيئة لأنه مجمل وكل ذلك مفسر فيحتمل أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن الربا أفي صنفين مختلفين ذهب بورق أو تمر بحنطة؟ ~~فقال " الربا في النسيئة " فحفظه فأدى قول النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يؤدى المسألة (قال) ويحتمل قول عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم " الذهب ~~بالورق ربا إلا هاء وهاء " يعطى بيد ويأخذ بأخرى فيكون الاخذ مع الاعطاء ~~ويحتمل أن لا يتفرق المتبايعان من مكانهما حتى يتقابضا فلما قال ذلك عمر ~~لمالك ابن أوس لا تفارقه حتى تعطيه ورقه أو ترد إليه ذهبه وهو راوي الحديث ~~دل على أن مخرج " هاء وهاء " تقابضهما قبل أن يتفرقا والربا من وجهين. ~~أحدهما في النقد بالزيادة وفي الوزن والكيل والآخر يكون في الدين بزيادة ~~الاجل وإنما حرمنا غير ما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المأكول ~~المكيل والموزون لأنه في معنى ما سمى ولم يجز أن نقيس الوزن على الوزن من ~~الذهب والورق لأنهما غير مأكولين ومباينان لما سواهما وهكذا قال ابن المسيب ~~لا ربا إلا في ذهب أو ورق أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل ويشرب (قال) وهذا ~~صحيح ولو قسمنا عليهما الوزن لزمنا أن لا تسلم دينارا في موزون من طعام كما ~~لا يجوز أن نسلم دينارا في موزون ms134 من ورق ولا أعلم بين المسلمين اختلافا أن ~~الدينار والدرهم يسلمان في كل شئ ولا يسلم أحدهما في الآخر غير أن من الناس ~~من كره أن يسلم دينارا أو درهما في فلوس وهو عندنا جائز لأنه لا زكاة فيها ~~ولا في تبرها وإنها ليست بثمن للأشياء المتلفة وإنما أنظر في التبر إلى ~~أصله والنحاس مما لا ربا فيه وقد أجاز عدد منهم إبراهيم النخعي السلف في ~~الفلوس وكيف يكون مضروب الذهب دنانير ومضروب الورق دراهم في معنى الذهب ~~والورق غير مضروبين ولا يكون مضروب النحاس فلوسا في معنى النحاس غير مضروب ~~(قال الشافعي) ولا يجوز أن يسلف شيئا مما يكال أو يوزن من المأكول والمشروب ~~في شئ منه وإن اختلف الجنسان جازا متفاضلين يدا بيد قياسا على الذهب الذي ~~لا يجوز أن يسلف في الفضة والفضة التي لا يجوز أن تسلف في الذهب وكل ما خرج ~~من PageV00P076 # المأكول والمشروب والذهب والفضة فلا بأس ببيع بعضه ببعض متفاضلا إلى أجل ~~وإن كان من صنف واحد فلا بأس أن يسلف بعيرا في بعيرين أريد بهما الذبح أو ~~لم يرد ورطل نحاس برطلين وعرض بعرضين إذا دفع العاجل ووصف الآجل وما أكل أو ~~شرب مما لا يكال ولا يوزن فلا يباع منه يابس برطب قياسا عندي على ما يكال ~~ويوزن مما يؤكل أو يشرب وما يبقى ويدخر أو لا يبقى ولا يدخر وكان أولى بنا ~~من أن نقيسه بما يباع عددا من غير المأكول من الثياب والخشب وغيرها ولا ~~يصلح على قياس هذا القول رمانة برمانتين عددا ولا وزنا ولا سفر جلة ~~بسفرجلتين ولا بطيخة ببطيختين ونحو ذلك ويباع جنس منه بجنس من غيره متفاضلا ~~وجزافا يدا بيد ولا بأس برمانة بسفرجلتين كما لا بأس بمد حنطة بمدين من تمر ~~ونحو ذلك وما كان من الأدوية هليلجها وبليلجها وإن كانت لا تقتات فقد تعد ~~مأكولة ومشروبة فهي بأن تقاس على المأكول والمشروب للقوت لأن جميعها في ~~معنى المأكول والمشروب لمنفعة البدن أولى من ms135 أن تقاس على ما خرج من المأكول ~~والمشروب من الحيوان والثياب والخشب وغيرها وأصل الحنطة والتمر الكيل فلا ~~يجوز أن يباع الجنس الواحد بمثله وزنا بوزن ولا وزنا بكيل لأن الصاع يكون ~~وزنه أرطالا وصاع دونه أو أكثر منه فلو كيلا كان صاع بأكثر من صاع كيلا ولا ~~يجوز بيع الدقيق بالحنطة مثلا بمثل من قبل أنه يكون متفاضلا في نحو ذلك ولا ~~بأس نجل العنب مثلا بمثل فأما خل الزبيب فلا خير في بعضه ببعض مثلا بمثل من ~~قبل أن الماء يقل فيه ويكثر فإذا اختلفت الأجناس فلا بأس ولا خير في التحري ~~فيما في بعضه ببعض ربا ولا خير في مد عجوة ودرهم بمدى عجوة حتى يكون التمر ~~بالتمر مثلا بمثل وكل زيت ودهن لوز وجوز وبزور لا يجوز من الجنس الواحد إلا ~~مثلا بمثل فإذا اختلف الجنسان فلا بأس به متفاضلا يدا بيد ولا يجوز من ~~الجنس الواحد مطبوخ بنئ منه بحال إذا كان إنما يدخر مطبوخا ولا مطبوخ منه ~~بمطبوخ لأن النار تنقص من بعض أكثر مما تنقص من بعض وليس له غاية ينتهى ~~إليها كما يكون للتمر في اليبس غاية ينتهى إليها (قال المزني) ما أرى ~~لاشتراطه يعنى الشافعي إذا كان إنما يدخر مطبوخا معنى لأن القياس أن ما ~~ادخر وما لم يدخر واحد والنار تنقصه (قال الشافعي) ولا يباع عسل نحل بعسل ~~نحل إلا مصفيين من الشمع لأنهما لو بيعا وزنا وفي أحدهما شمع وهو غير العسل ~~كان العسل بالعسل غير معلوم وكذلك لو بيعا كيلا ولا خير في مد حنطة فيها ~~قصل أوزوان بمد حنطة لا شئ فيها من ذلك لأنها حنطة بحنطة متفاضلة ومجهولة ~~كذلك كل ما اختلط به إلا أن يكون لا يزيد في كيله من قليل التراب وما دق من ~~تبنه فأما الوزن فلا خير في مثل هذا ولبن الغنم ما عزه وضأنه صنف ولبن ~~البقر عرابها وجواميسها صنف ولبن الإبل مهريها وعرابها صنف واحد فأما إذا ~~اختلف الصنفان فلا ms136 بأس متفاضلا يد بيد ولا خير في زبد غنم بلبن غنم لأن ~~الزبد شئ من اللبن ولا خير في سمن غنم بزبد غنم وإذا أخرج منه الزبد فلا ~~بأس أن يباع بزبد وسمن ولا خير في شاة فيها لبن يقدر على حلبه بلبن من قبل ~~أن في الشاة لبنا لا أدرى كم حصته من اللبن الذي اشترين به نقدا وإن كانت ~~نسيئة فهو أفسد للبيع وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم للبن التصرية بدلا ~~وإنما اللبن في الضرع كالجوز واللوز المبيع في قشره يستخرجه صاحبه أنى شاء ~~وليس كالولد لا يقدر على استخراجه وكل ما لم يجز التفاضل فيه فالقسم فيه ~~كالبيع ولا يجوز بيع تمر برطب بحال لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~أينقص الرطب إذا يبس؟ " فنهى عنه فنظر إلى المتعقب فكذلك لا يجوز بيع رطب ~~برطب لأنهما في المتعقب مجهولا المثل تمرا وكذلك لا يجوز قمح مبلول بقمح ~~جاف (قال) وإذا كان المتبايعان الذهب بالورق بأعيانهما إذا تفرقا قبل القبض ~~كانا في معنى من لم يبايع دل على أن كل سلعة باعها فهلكت قبل القبض فمن مال ~~بائعها لأنه كان عليه تسليمها فلما PageV00P077 # هلكت لم يكن له أخذ ثمنها (قال الشافعي) وإذا اشترى بالدنانير دراهم ~~بأعيانها فليس لأحد أن يعطى غير ما وقع عليه البيع فإن وجد بالدنانير أو ~~الدراهم عيبا فهو بالخيار إن شاء حبس الدنانير بالدراهم سواء قبل التفرق أو ~~بعده أو حبس الدراهم بالدنانير أو نقض البيع وإذا تبايعا ذلك بغير عين ~~الدنانير والدراهم وتقابضا ثم وجد بالدنانير أو ببعض الدراهم عيبا قبل أن ~~يتفرقا أبدل كل واحدا منهما صاحبه المعيب وإن كان بعد التفرق ففيه أقاويل ~~أحدها أنه كالجواب في العين والثاني أن يبدل المعيب لأنه بيع صفة أجازها ~~المسلمون إذا قبضت قبضت قبل التفرق ويشبه أن يكون من حجته كما لو اشترى ~~سلما بصفة ثم قبضه فأصاب به عيبا أخذ صاحبه بمثله (قال) وتنوع الصفات غير ~~تنوع الأعيان ومن أجاز ms137 بعض الصفقة رد المعيب من الدراهم بحصتها من الدينار ~~(قال المزني) إذا كان بيع العين والصفات من الدنانير بالدراهم فيما يجوز ~~بالقبض قبل الافتراق سواء وفيما يفسد به البيع من الافتراق قبل القبض سواء ~~لزم أن يكونا في حكم المعيب بعد القبض سوا وقد قال يرد الدراهم بقدر حصتها ~~من الدينار (قال الشافعي) ولو راطل مائة دينار عتق مروانية ومائة دينار من ~~ضرب مكروه بمائتي دينار من ضرب وسط خير من المكروه ودون المراونية لم يجز ~~لأني لم أر بين أحد ممن لقيت من أهل العلم اختلافا في أن ما جمعته الصفقة ~~من عبد ودار أن الثمن مقسوم على كل واحد منهما بقدر قيمته من الثمن فكان ~~قيمة الجيد من الذهب أكثر من الردئ والوسط أقل من الجيد ونهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الذهب بالذهب إلا مثل بمثل ولا بأس أن يشترى الدراهم من ~~الصراف ويبيعها منه إذا قبضها بأقل من الثمن أو أكثر وعادة وغير عادة سواء. # باب بيع اللحم باللحم (قال الشافعي) واللحم كله صنف وحشيه وإنسيه وطائره ~~لا يحل فيه البيع حتى يكون يابسا وزنا بوزن وقال في موضع آخر فيها قولان ~~فخرجهما ثم قال في آخره ومن قال اللحمان صنف واحد لزمه إذا حده بجماع اللحم ~~أن يقوله في جماع الثمر فيجعل الزبيب والتمر وغيرهما من الثمار صنفا واحدا ~~وهذا مما لا يجوز لاحد أن يقوله (قال المزني) فإذا كان تصيير اللحمان صنفا ~~واحدا قياسا لا يجوز بحال وأن ذلك ليس على الأسماء الجامعة وأنها على ~~الأصناف والأسماء الخاصة فقد قطع بأن اللحمان أصناف (قال المزني) وقد قطع ~~قبل هذا الباب بأن ألبان البقر والغنم والإبل أصناف مختلفة فلحومها التي هي ~~أصل الألبان بالاختلاف أولى وقال في الاملاء على مسائل مالك المجموعة فإذا ~~اختلفت أجناس الحيتان فلا بأس بعضها ببعض متفاضلا وكذلك لحوم الطير إذا ~~اختلفت أجناسها (قال المزني) وفي ذلك كفاية لما وصفنا. وبالله التوفيق. # باب بيع اللحم بالحيوان (قال الشافعي) أخبرنا ms138 مالك عن زيد بن أسلم عن ابن ~~المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان وعن ابن ~~عباس أن جزورا نحرت على عهد أبى بكر رضي الله عنه فجاء رجل بعناق فقال ~~أعطوني جزءا بهذه العناق فقال أبو بكر لا يصلح هذا وكان القاسم بن محمد ~~وابن المسيب وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم ~~بالحيوان عاجلا وآجلا يعظمون ذلك ولا يرخصون فيه (قال) وبهذا نأخذ كان ~~اللحم مختلفا أو غير مختلف ولا نعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم خالف في ذلك أبا بكر وإرسال ابن المسيب عندنا حسن (قال المزني) إذا لم ~~يثبت PageV00P078 # الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالقياس عندي أنه جائز وذلك أنه ~~كان فصيل بجزور قائمين جائزا ولا يجوزان مذبوحين لأنهما طعامان لا يحل إلا ~~مثلا بمثل فهذا لحم وهذا حيوان وهما مختلفان فلا بأس به في القياس إن كان ~~فيه قول متقدم ممن يكون بقوله اختلاف إلا أن يكون الحديث عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثابتا فيكون ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. # باب بيع الثمر (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من باع نخلا بعد أن يؤبر ~~فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع " (قال الشافعي) فإذا جعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم الابار حدا لملك البائع فقد جعل ما قبله حدا لملك المشترى ~~وأقل الابار أن يؤبر شئ من حائطه وإن قل وإن لم يؤبر الذي إلى جنبه فيكون ~~في معنى ما أبر كله ولو تشقق طلع إناثه أو شئ منه فهو في معنى ما أبر كله ~~وإن كان فيها فحول نخل بعد أو تؤبر الإناث فثمرها للبائع وهي قبل الابار ~~وبعده في البيع في معنى ما لم يختلف فيه من أن كل ذات حمل من بني آدم ومن ~~البهائم بيعت فحملها ms139 تبع لها كعضو منها لأنه لم يزايلها فإن بيعت بعد أن ~~ولدت فالولد للبائع إلا أن يشترط المبتاع والكرسف إذا بيع أصله كالنخل إذا ~~خرج جوزه ولم يتشقق فهو للمشترى وإذا تشقق فهو للبائع (قال) ويخالف الثمار ~~من الأعناب وغيرها النخل فتكون كل ثمرة خرجت بارزة وترى في أول ما تخرج كما ~~ترى في آخره فهو في معنى ثمر النخل بارزا من الطلع فإذا باعه شجرا مثمرا ~~فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع لأن الثمر فارق أن يكون مستودعا في الشجر ~~كما يكون الحمل مستودعا في الأمة ومعقول إذا كانت الثمرة للبائع أن على ~~المشترى تركها في شجرها إلى أن تبلغ الجداد أو القطاف أو اللقاط في الشجر ~~فإذا كان لا يصلحها إلا السقي فعلى المشترى تخلية البائع وما يكفي من السقي ~~وإنما له من الماء ما فيه صلاح ثمره فإذا كانت الشجرة مما تكون فيه الثمرة ~~ظاهرة ثم تخرج منها قبل أن تبلغ الخارجة ثمرة غيرها فإن تميز فللبائع ~~الثمرة الخارجة وللمشتري الحادثة وإن كان لا يتميز ففيها قولان أحدهما لا ~~يجوز البيع إلا أن يسلمه البائع الثمرة كلها فيكون قد زاده حقا له أو يتركه ~~المشترى للبائع فيعفو له عن حقه والقول الثاني أن البيع مفسوخ وكذلك قال في ~~هذا الكتاب وفي الاملاء على مسائل مالك مفسوخ وهكذا قال في بيع الباذنجان ~~في شجره والخربز وهكذا قال فيمن باع قرطا جزه عند بلوغ الجزاز فتركه ~~المشترى حتى زاد كان البائع بالخيار في أن يدع له الفضل الذي له بلا ثمن أو ~~ينقض البيع كما لو باعه حنطة فانثالت عليها حنطة فله الخيار في أن يسلم له ~~الزيادة أو يفسخ لاختلاط ما باع بما لم يبع (قال المزني) هذا عندي أشبه ~~بمذهبه إذا لم يكن قبض لأن التسليم عليه مضمون بالثمن ما دام في يديه ولا ~~يكلف ما لا سبيل له إليه (قال المزني) قلت أنا فإذا كان بعد القبض لم يضر ~~البيع شئ لتمامه وهذا المختلط لهما يتراضيان ms140 فيه بما شاءا إذ كل واحد منهما ~~يقول لا أدرى مالي فيه وإن تداعيا فالقول قول الذي كانت الثمرة في يديه ~~والآخر مدع عليه (قال الشافعي) وكل أرض بيعت فللمشتري جميع ما فيها من بناء ~~وأصل والأصل ماله ثمرة بعد ثمرة من كل شجر مثمر وزرع مثمر وإن كان فيها زرع ~~فهو للبائع يترك حتى يحصد وإن كان زرعا يجز مرارا فللبائع جزة واحدة وما ~~بقي فكالأصل وإن كان فيها حب قد بذره فالمشترى بالخيار إن أحب نقض البيع أو ~~ترك البذر حتى يبلغ فيحصد وإن كانت فيها حجارة مستودعة فعلى البائع نقلها ~~وتسوية الأرض على حالها لا يتركها حفرا ولو كان PageV00P079 # غرس عليها شجرا فإن كانت تضر بعروق الشجر فللمشتري الخيار وإن كانت لا ~~تضر بها ويضرها إذا أراد قلعها قيل للبائع أنت بالخيار إن سلمتها فالبيع ~~جائز وإن أبيت قيل للمشترى أنت بالخيار في الرد أو يقلعه ويكون عليه قيمة ~~ما أفسد عليك. # باب لا يجوز بيع الثمر حتى يبدو صلاحه (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن حميد ~~عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى قيل يا ~~رسول الله وما تزهى؟ قال " حتى تحمر " وروى عنه صلى الله عليه وسلم ابن عمر ~~" حتى يبدو صلاحها " وروى غيره " حتى تنجو من العاهة " (قال) فبهذا نأخذ ~~وفي قوله صلى الله عليه وسلم " إذا منع الله عز وجل الثمرة فبم يأخذ أحدكم ~~مال أخيه؟ " دلالة على أنه إنما نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة التي ~~تترك حتى تبلغ غاية إبانها لا أنه نهى عما يقطع منها وذلك أن ما يقطع منها ~~لا آفة تأتى عليه تمنعه إنما يمنع ما يترك مدة يكون في مثلها الآفة كالبلح ~~وكل ما دون اليسر يحل بيعه على أن يقطع مكانه وإذا أذن صلى الله عليه وسلم ~~في بيعه إذا صار أحمر أو أصفر فقد أذن فيه إذا بدا فيه النضج واستطيع أكله ~~خارجا من أن يكون ms141 كله بلحا وصار عامته في تلك الحال يمتنع في الظاهر من ~~العاهة لغلظ نواته في عامته وبسره (قال) وكذلك كل ثمرة من أصل يرى فيه أول ~~النضج لا كمام عليها وللخربز نضج كنضج الرطب فإذا رؤي ذلك فيه حل بيع خربزه ~~والقثاء يؤكل صغارا طيبا فبدو صلاحه أن يتناهى عظمه أو عظم بعضه ثم يترك ~~حتى يتلاحق صغاره بكباره ولا وجه لمن قال يجوز إذا بدا صلاحهما ويكون ~~لمشتريهما ما ثبت أصلهما أن يأخذ كل ما خرج منهما وهذا محرم وكيف لم يجز ~~بيع القثاء والخربز حتى يبدو صلاحهما كما لا يحل بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ~~ويحل ما لم ير ولم يخلق منهما ولو جاز لبدو صلاحهما شراء ما لم يخلق منهما ~~لجاز لبدو صلاح ثمر النخل شراء ما لم يحمل النخل سنين وقد نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع السنين (قال) وكل ثمرة وزرع دونها حائل من قشر أو ~~كمام وكانت إذا صارت إلى ما يكنها أخرجوها من قشرها وكمامها بلا فساد عليها ~~إذا ادخروها فالذي أختار فيها أن لا يجوز بيعها في شجرها ولا موضوعة بالأرض ~~للحائل وقياس ذلك على شراء لحم شاة مذبوحة عليها جلدها للحائل دون لحمها ~~(قال) ولم أجد أحدا من أهل العلم يأخذ عشر الحبوب في أكمامها ولا يجيز بيع ~~الحنطة بالحنطة في سنبلها فإن قال قائل فأنا أجيز بيع الحنطة في سنبلها ~~لزمه أن يجيزه في تبنها (1) أو فضة في تراب بالتراب وعلى الجوز قشرتان ~~واحدة فوق القشرة التي يرفعها الناس عنها فلا يجوز بيعه وعليه القشرة ~~العليا لأنه يصلح أن يرفع بدون العليا وكذلك (2) الرانج وما كانت عليه ~~قشرتان ولا يجوز أن يستثنى من التمر مدا لأنه لا يدرى كم المد من الحائط ~~أسهم من ألف سهم أو من مائة أو أقل أو أكثر فهذا مجهول ولو استثنى ربعه أو ~~نخلات بعينها فجائز وإن باع ثمر حائط وفيه الزكاة ففيها قولان أحدهما أن ~~يكون للمشترى الخيار في أن يأخذ ms142 ما جاوز الصدقة بحصته من الثمن أو الرد ~~والثاني إن شاء أخذ الفضل عن الصدقة بجميع الثمن أو الرد وللسلطان أخذ ~~العشر من الثمرة (قال المزني) هذا خلاف قوله فيمن اشترى ما فيه الزكاة أنه ~~يجعل أحد القولين أن البيع فيه باطل ولم يقله ههنا (قال الشافعي) ولا يرجع ~~من اشترى الثمرة وسلمت إليه بالجائحة على البائع ولو لم يكن سفيان وهن ~~حديثه في الجائحة لصرت إليه فإني سمعته منه ولا # PageV00P080 # يذكر الحائجة ثم ذكرها وقال كان كلام قبل وضع الجوائح لم أحفظه ولو صرت ~~إلى ذلك لوضعت كل قليل وكثير أصيب من السماء بغير جناية أحد فأما أن يوضع ~~الثلث فصاعدا ولا يوضع ما دونه فهذا لا خبر ولا قياس ولا معقول. # باب المحاقلة والمزابنة (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء ~~عن جابر بن عبد الله قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة ~~والمزابنة، والمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة والمزابنة أن ~~يبيع التمر في رؤوس النخل بمائة فرق تمر (قال) وعن ابن جريج قلت لعطاء ما ~~المحاقلة؟ قال: المحاقلة في الحرث كهيئة المزابنة في النخل سواء بيع الزرع ~~بالقمح قال ابن جريج فقلت لعطاء أفسر لكم جابر المحاقلة كما أخبرتني؟ قال ~~نعم (قال الشافعي) وبهذا نقول إلا في العرايا وجماع المزابنة أن ينظر كل ما ~~عقد بيعه مما الفضل في بعضه على بعض يدا بيد ربا فلا يجوز منه شئ يعرف بشئ ~~منه جزافا ولا جزافا بجزاف من صنفه فأما أن يقول أضمن لك صبرتك هذه بعشرين ~~صاعا فما زاد فلى وما نقص فعلى تمامها فهذا من القمار والمخاطرة وليس من ~~المزابنة. # باب العرايا أخبرنا المزني قال الشافعي أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن ~~أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق الشك من داود وقال ~~ابن عمر نهى ms143 رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر إلا أنه ~~أرخص في بيع العرايا (قال المزني) وروى عن الشافعي حديثا فيه قلت لمحمود ~~ابن لبيد: أو قال محمود بن لبيد لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~إما زيد بن ثابت وإما غيره ما عراياكم هذه؟ فقال فلان وفلانة وسمى رجالا ~~محتاجين من الأنصار شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا ~~نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضول من قوتهم من ~~التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم ~~يأكلونها رطبا (قال الشافعي) وحديث سفيان يدل على مثل هذا أخبرنا ابن عيينة ~~عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر إلا أنه أرخص في العرايا أن تباع بخرصها ~~من التمر يأكلها أهلها رطبا (قال المزني) اختلف ما وصف الشافعي في العرايا ~~وكرهت الاكثار فأصح ذلك عندي ما جاء فيه الخبر وما قال في كتاب " اختلاف ~~الحديث " وفي الاملاء أن قوما شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا ~~نقد عندهم ولهم تمرا من فضل قوتهم فأرخص لهم فيها (قال الشافعي) وأحب إلى ~~أن تكون العرية أقل من خمسة أوسق ولا أفسخه في الخمسة وأفسخه في أكثر (قال ~~المزني) يلزمه في أصله أن يفسخ البيع في خمسة أوسق لأنه شك وأصل بيع التمر ~~في رؤوس النخل بالتمر حرام بيقين ولا يحل منه إلا ما أرخص فيه رسول اله صلى ~~الله عليه وسلم بيقين فأقل من خمسة أوسق يقين على ما جاء به الخبر وليست ~~الخمسة بيقين فلا يبطل اليقين بالشك (قال الشافعي) ولا يبتاع الذي يشترى ~~العرية بالتمر إلا بأن يخرص العرية كما يخرص العشر فيقال فيها الآن رطبا ~~كذا وإذا يبس كان كذا فيدفع من التمر مكيلة خرصها تمرا ويقبض النخلة بتمرها ~~قبل أن يتفرقا فإن تفرقا قبل ms144 دفعه فسد البيع (قال) ويبيع صاحب الحائط لكل ~~من أرخص له وإن أتى على جميع حائطه والعرايا من العنب كهى من التمر لا ~~يختلفان لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن الخرص في ثمرتها ولا حائل دون ~~الإحاطة بهما. PageV00P081 # باب البيع قبل القبض (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه " ~~وقال ابن عباس أما الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الطعام ~~أن يباع حتى يكتال وقال ابن عباس برأيه ولا أحسب كل شئ إلا مثله (قال ~~الشافعي) وإذا نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يقبض لأن ضمانه من ~~البائع ولم يتكامل للمشترى فيه تمام ملك فيجوز به البيع كذلك قسنا عليه بيع ~~العروض قبل القبض لأنه بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن ومن ابتاعه جزافا ~~فقبضه أن ينقله من موضعه وقد روى عمر وابن عمر أنهم كانوا يتبايعون الطعام ~~جزافا فيبعث النبي صلى الله عليه وسلم من يأمرهم بنقله من الموضع الذي ~~ابتاعوه فيه إلى موضع غيره ومن ورث طعاما كان له بيعه قبل أن يقبضه لأنه ~~غير مضمون على غيره ولو أسلم في طعام وباع طعاما آخر فأحضر المشترى من ~~اكتاله من بائعه وقال أكتاله لك لم يجز لأنه بيع الطعام قبل أن يقبض فإن ~~قال أكتاله لنفسي وخذه بالكيل الذي حضرته لم يجز لأنه باع كيلا فلا يبرأ ~~حتى يكيله لمشتريه ويكون له زيادته وعليه نقصانه وكذا روى الحسن عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى تجرى فيه الصيعان ولا يقبض ~~الذي له طعام من طعام يشتريه لنفسه لأنه لا يكون وكيلا لنفسه مستوفيا لها ~~قابضا منها (قال) ولو حل له عليه طعام فأحال به على رجل له عليه طعام أسلفه ~~إياه لم يجز من قبل أن أصل ما كان له بيع وإحالته به بيع منه ms145 له بطعام على ~~غيره ولو أعطاه طعام فصدقه في كيله لم يجز فإن قبض فالقول قول القابض مع ~~يمينه فيما وجد ولو كان الطعام سلفا جاز أن يأخذ منه ما شاء يدا بيد. # باب بيع المصراة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تصروا الإبل والغنم ~~للبيع فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يجلبها إن رضيها أمسكها ~~وإن سخطها ردها وصاعا من تمر " (قال الشافعي) والتصرية أن تربط أخلاف ~~الناقة أو الشاة ثم تترك من الحلاب اليوم واليومين والثلاثة حتى يجتمع لها ~~لبن فيراه مشتريها كثيرا فيزيد في ثمنها لذلك ثم إذا حلبها بعد تلك الحلبة ~~حلبة أو اثنتين عرف أن ذلك ليس بلبنها لنقصانه كل يوم عن أوله وهذا غرور ~~للمشترى والعلم يحيط أن ألبان الإبل والغنم مختلفة في الكثرة والأثمان فجعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بدلها ثمنا واحدا صاعا من تمر (قال) وكذلك البقر ~~فإن كان رضيها المشترى وحلبها زمانا ثم أصاب بها عيبا غير التصرية فله ردها ~~بالعيب ويرد معها صاعا من تمر ثمنا للبن التصرية ولا يرد اللبن الحادث في ~~ملكه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن أن الخراج بالضمان. # باب الرد بالعيب (قال الشافعي) أخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب عن مخلد ~~بن خفاف أنه ابتاع غلاما فاستغله ثم أصاب به عيبا فقضى له عمر بن عبد ~~العزيز برده وغلته فأخبر عروة عمر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان فرد عمر قضاءه وقضى لمخلد بن خفاف برد ~~الخراج (قال الشافعي) فبهذا نأخذ PageV00P082 # فما حدث في ملك المشتري من غلة ونتاج ماشية وولد أمة فكله في معنى الغلة ~~لا يرد منها شيئا ويرد الذي ابتاعه وحده إن لم يكن ناقصا عما أخذه به وإن ~~كانت أمة ثيبا فوطئها فالوطئ أقل من الخدمة وإن كانت بكرا ms146 فافتضها لم يكن ~~له أن يردها ناقصة كما لم يكن عليه أن يقبلها ناقصة ويرجع بما بين قيمتها ~~معيبة وصحيحة من الثمن (1) ولو أصاب المشتريان صفقة واحدة من رجل بجارية ~~عيبا فأراد أحدهما الرد والآخر الامساك فذلك لهما لأن موجودا في شراء ~~الاثنين أن كل واحد منهما مشتر للنصف بنصف الثمن ولو اشتراها جعدة فوجدها ~~سبطة فله الرد ولو كان باعها أو بعضها ثم علم بالعيب لم يكن له أن يرجع على ~~البائع بشئ (2) ولا من قيمة العيب وإنما له قيمة العيب إذا فاتت بموت أو ~~عتق أو حدث بها عنده عيب لا يرضى البائع أن يرد به إليه فإن حدث عنده عيب ~~كان له قيمة العيب الأول إلا أن يرضى البائع أن يقبلها ناقصة فيكون ذلك له ~~إلا إن شاء المشترى حبسها ولا يرجع بشئ ولو اختلفا في العيب ومثله يحدث ~~فالقول قول البائع مع يمينه على البت لقد باعه بريئا من هذا العيب (قال ~~المزني) يحلف بالله ما بعتك هذا العبد وأوصلته إليك وبه هذا العيب لأنه قد ~~يبيعه إياه وهو برئ ثم يصيبه قبل أن يوصله إليه (قال المزني) ينبغي في أصل ~~قوله أن يحلفه لقد أقبضه إياه وما به هذا العيب من قبل أنه يضمن ما حدث ~~عنده قبل دفعه إلى المشترى ويجعل للمشترى رده بما حدث عند البائع ولو لم ~~يحلفه إلا على أنه باعه بريئا من هذا العيب أمكن أن يكون صادقا وقد حدث ~~العيب عنده قبل الدفع فنكون قد ظلمنا المشترى لأن له الرد بما حدث بعد ~~البيع في يد البائع فهذا يبين لك ما وصفنا أنه لازم في أصله على وصفنا من ~~مذهبه (قال المزني) وسمعت الشافعي يقول كل ما اشتريت مما يكون مأكوله في ~~جوفه فكسرته فأصبته فاسدا فلك رده وما بين قيمته فاسدا صحيحا وقيمته فاسدا ~~مكسورا وقال في موضع آخر فيها قولان أحدهما أن ليس له الرد إلا أن يشاء ~~البائع وللمشتري ما بين قيمته صحيحا وفاسدا إلا أن ms147 لا يكون له فاسدا قيمة ~~فيرجع بجميع الثمن (قال المزني) هذا أشبه بأصله لأنه لا يرد (3) الرانج ~~مكسورا كما لا يرد الثوب مقطوعا إلا أن يشاء البائع (قال الشافعي) ولو باع ~~عبده وقد جنى ففيها قولان أحدهما أن البيع جائز كما يكون العتق جائزا وعلى ~~السيد الأقل من قيمته أو أرش جنايته والثاني أن البيع مفسوخ من قبل أن ~~الجناية في عنقه كالرهن فيرد البيع ويباع فيعطى رب الجناية جنايته وبهذا ~~أقول إلا أن يتطوع السيد بدفع الجناية أو قيمة العبد إن كانت جنايته أكثر ~~كما يكون هذا في الرهن (قال المزني) قلت أنا قوله كما يكون العتق جائزا ~~تجويز منه للعتق وقد سوى في الرهن بين إبطال البيع والعتق فإذا جاز العتق ~~في الجناية فالبيع جائز مثله؟ # (قال الشافعي) ومن اشترى عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه ~~المبتاع فيكون مبيعا معه فما جاز أن يبيعه من ماله جاز أن يبيعه من مال ~~عبده وما حرم من ذلك حرم من هذا فإن قال قائل قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~" من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع " قال الشافعي " ~~فدل على أن مال العبد لمال العبد فالعبد لا يملك شيئا ولو كان اشترط ماله ~~مجهولا وقد يكون دينا واشتراه بدين كان هذا بيع الغرر وشراء الدين بالدين # PageV00P083 # فمعنى قوله " إلا أن يشترطه المبتاع " على معنى ما حل كما أباح الله ~~ورسوله البيع مطلقا على معنى ما يحل لا على ما يحرم (قال المزني) قلت أنا ~~وقد كان الشافعي قال يجوز أن يشترط ماله وإن كان مجهولا لأنه تبع له كما ~~يجوز حمل الأمة تبعا لها وحقوق الدار تبعا لها ولا يجوز بيع الحمل دون أمه ~~ولا حقوق الدار دونها ثم رجع عنه إلى ما قال في هذا الكتاب (قال المزني) ~~والذي رجع إليه أصح (قال الشافعي) وحرام التدليس ولا ينتقض به البيع (قال ~~أبو عبد الله محمد ابن عاصم) سمعت المزني يقول هذا غلط ms148 عندي فلو كان الثمن ~~محرما بالتدليس كان البيع بالثمن المحرم منتقضا وإذا قال لا ينقض به البيع ~~فقد ثبت تحليل الثمن غير أنه بالتدليس مأثوم فتفهم فلو كان الثمن محرما وبه ~~وقعت العقدة كان البيع فاسدا أرأيت (1) لو اشتراها بجارية فدلس المشترى ~~بالثمن كما دلس البائع بما باع فهذا إذا حرام بحرام يبطل به البيع فليس ~~كذلك إنما حرم عليه التدليس والبيع في نفسه جائز ولو كان من أحدهما سبب ~~يحرم فليس السبب هو البيع ولو كان هو السبب حرم البيع وفسد الشراء فتفهم ~~(قال الشافعي) وأكره بيع العصير ممن يعصر الخمر والسيف ممن يعصى الله به ~~ولا أنقض البيع. # باب بيع البراءة (قال الشافعي) إذا باع الرجل شيئا من الحيوان بالبراءة ~~فالذي أذهب إليه قضاء عثمان رضي الله عنه أنه برئ من كل عيب لم يعلمه ولا ~~يبرأ من عيب علمه ولم يسمه له ويقفه عليه (2) تقليدا فإن الحيوان مفارق لما ~~سواه لأنه لا يفتدى بالصحة والسقم وتحول طبائعه فقلما يبرأ من عيب يخفى أو ~~يظهر وإن أصح في القياس لولا ما وصفنا من افتراق الحيوان وغيره أن لا يبرأ ~~من عيوب تخفى له لم يرها ولو سماها لاختلافها أو يبرأ من كل عيب والأول ~~أصح. # باب بيع الأمة (قال الشافعي) إذا باعه جارية لم يكن لاحد منهما فيها ~~مواضعة فإذا دفع الثمن لزم البائع التسليم ولا يجبر واحد منهما على إخراج ~~ملكه من يده إلى غيره ولو كان لا يلزم دفع الثمن حتى تحيض وتطهر كان البيع ~~فاسدا للجهل بوقت دفع الثمن وفساد آخر أن الجارية لا مشتراة شراء العين ~~فيكون لصاحبها أخذها ولا على بيع الصفة فيكون الاجل معلوما ولا يجوز بيع ~~العين إلى أجل ولا للمشترى أن يأخذ منه حميلا بعهدة ولا بوجه وإنما التحفظ ~~قبل الشراء. # باب البيع مرابحة (قال الشافعي) فإذا باعه مرابحة على العشرة واحد وقال ~~قامت على بمائة درهم ثم قال أخطأت ولكنها قامت على بتسعين فهي واجبة ~~للمشترى برأس مالها وبحصته ms149 من الربح فإن قال ثمنها أكثر من مائة وأقام على ~~ذلك بينة لم يقبل منه وهو مكذب لها ولو علم أنه خانه حططت الخيانة وحصتها ~~من الربح ولو كان المبيع قائما كان للمشترى أن يرده ولم أفسده البيع لأنه ~~لم ينعقد على محرم عليهما معا إنما وقع محرما على الخائن منهما كما يدلس له ~~بالعيب فيكون التدليس محرما وما أخذ من ثمنه محرما وكان للمشترى في ذلك ~~الخيار. # PageV00P084 # باب الرجل يبيع الشئ إلى أجل ثم يشتريه بأقل من الثمن (قال الشافعي) ولا ~~بأس بأن يبيع الرجل السلعة إلى أجل ويشتريها من المشترى بأقل بنقد وعرض ~~وإلى أجل قال بعض الناس إن امرأة أتت عائشة فسألتها عن بيع باعته من زيد بن ~~أرقم بكذا وكذا إلى العطاء ثم اشترته منه بأقل فقالت عائشة بئسما اشتريت ~~وبئسما ابتعت أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا أن يتوب (قال الشافعي) وهو مجمل ولو كان هذا ثابتا فقد تكون ~~عائشة عابت البيع إلى العطاء لأنه أجل غير معلوم وزيد صحابي وإذا اختلفوا ~~فمذهبنا القياس وهو مع زيد ونحن لا نثبت مثل هذا على عائشة وإذا كانت هذه ~~السلعة لي كسائر مالي لم لا أبيع ملكي بما شئت وشاء المشترى؟ # باب تفريق صفة البيع وجمعها (قال المزني) اختلف قول الشافعي رحمه الله في ~~تفريق الصفقة وجمعها وبيضت له موضعا لاجمع فيه شرح أولى قوليه فيه إن شاء ~~الله (1) (قال الشافعي) رحمه الله في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ~~وإذا اشترى ثوبين صفقة واحدة فهلك أحدهما في يده ووجد بالآخر عيبا واختلفا ~~في ثمن الثوب فقال البائع قيمته عشرة وقال المشترى قيمته ثمانية فالقول قول ~~البائع من قبل أن الثمن كله قد لزم المشترى فإن أراد رد الثوب بأكثر من ~~الثمن أو أراد الرجوع بالعيب بأكثر من الثمن فلا يعطيه بقوله الزيادة وقال ~~في كتاب الصلح أنه كالبيع وقال فيه في موضعين مختلفين إن صالحه ms150 من دار ~~بمائة وبعبد ثمنه مائة ثم وجد به عيبا أن له الخيار إن شاء رد العبد وأخذ ~~المائة بنصف الصلح ويسترد نصف الدار لأن الصفقة وقعت على شيئين وقال في ~~نشوز الرجل على المرأة وفي كتاب الشروط لو اشترى عبدا واستحق نصفه إن شاء ~~رد الثمن وإن شاء أخذ نصفه بنصف الثمن وقال في الشفعة إن اشترى شقصا وعرضا ~~صفقة واحدة أخذت الشفعة بحصتها من الثمن وقال في الاملاء ملى مسائل مالك ~~وإذا صرف دينارا بعشرين درهما فقبض تسعة عشر درهما ولم يجد درهما فلا بأس ~~أن يأخذ التسعة عشر بحصتها من الدينار ويتناقضه البيع بحصة الدرهم ثم إن ~~شاء اشترى منه بحصة الدينار ما شاء يتقابضانه قبل التفرق أو تركه عمدا متى ~~شاء أخذه وقال في كتاب البيوع الجديد الأول لو اشترى بمائة دينار مائة صاع ~~تمر ومائة صاع حنطة ومائة صاع علس جاز وكل صنف منها بقيمته من المائة وقال ~~في الاملاء على مسائل مالك المجموعة وإذا جمعت الصفقة برديا وعجوة بعشرة ~~وقيمة البردى خمسة أسداس الثمن وقيمة العجوة سدس العشرة فالبردي بخمسة ~~أسداس الثمن والعجوة بسدس الثمن وبهذا المعنى قال في الاملاء لا يجوز ذهب ~~جيد وردئ بذهب وسط ولا تمر جيد وردئ بتمر وسط لأن لكل واحد من الصنفين حصة ~~في القيمة فيكون الذهب بالذهب والتمر بالتمر مجهولا وبهذا المعنى قال لا ~~يجوز أن يسلف مائة دينار في مائة صاع تمر ومائة صاع حنطة لأن ثمن كل واحد ~~منهما مجهول وقال في الاملاء على مسائل مالك المجموعة إن الصفقة إذا جمعت ~~شيئين مختلفين فكل واحد منهما مبيع بحصته من الثمن وقال في بعض كتبه لو ~~ابتاع # PageV00P085 # غنما حال عليها الحول المصدق الصدقة منها فللمشتري الخيار في رد البيع ~~لأنه لم يسلم له كما اشترى كاملا أو يأخذ ما بقي بحصته من الثمن وقال إن ~~أسلف في رطب فنفد رجع بحصة ما بقي وإن شاء أخر إلى قابل وقال في كتاب ~~الصداق ولو أصدق أربع نسوة ms151 ألفا قسمت على مهورهن (قال) ولو أصدقها عبدا ~~فاستحق نصفه كان الخيار لها أن تأخذ نصفه والرجوع بنصف قيمته أو الرد (قال ~~المزني رحمه الله) فأما قيمة ما استحق من العبد فهذا غلط في معناه وكيف ~~تأخذ قيمة ما لم تملكه قط؟ بل قياس قوله هذا ترجع بنصف مهر مثلها كما لو ~~استحق كله كان لها مهر مثلها وقال في الاملاء على الموطأ ولو اشترى جارية ~~أو جاريتين فأصاب بإحداهما عيبا فليس له أن يردها بحصتها من الثمن وذلك ~~أنها صفقة واحدة فلا ترد إلا معا كما يكون له لو بيع من دار ألف سهم وهو ~~شفيعها أن يأخذ بعض السهمان دون بعض وإنما منعت أن يرد المعيب بحصته من ~~الثمن أنه وقع غير معلوم القيمة وإنما يعلم بعد وأي شئ عقداه برضاهما عليه ~~كذلك كان فاسدا لا يجوز أن أقول أشترى منك الجارية بهاتين الجاريتين على أن ~~كل واحدة منهما بقيمتها منها ولو سميت أيتهما أرفع لأن ذلك على أمر غير ~~معلوم وقال فإن فاتت إحدى الجاريتين بموت أو بولادة لم يكن له رد التي بعيب ~~ويرجع بقيمة العيب من الجارية كانت قيمة التي فاتت عشرين والتي بقيت ثلاثين ~~وقيمة الجارية التي اشترى بها خمسون فصار حصة المعيبة من الجارية ثلاثة ~~أخماسها وكان العيب ينقصها العشر فيرجع بعشر الثمن وهو ثلاثة وقال في كتاب ~~الاملاء على الموطأ ولو صرف الدينار بالدراهم فوجد منها زائفا فهو بالخيار ~~بين أخذه ورده وينقض الصرف لأنها صفقة واحدة وقال فيه أيضا في موضع آخر فإن ~~كان الدرهم زائفا من قبل السكة أو قبح الفضة فلا بأس على المشترى في أن ~~يقبله فإن رده رد الصرف كله لأنها بيعة واحدة وإن زاف على أنه نحاس أو تبر ~~غير فضة فلا يكون له أن يقبضه والبيع منتقض وقال في كتاب الاملاء على مسائل ~~مالك المجموعة ولا يجوز بيع ذهب بذهب ولا ورق بورق ولا بشئ من المأكول أو ~~المشروب إلا مثلا بمثل فإن تفرقا من ms152 مقامهما وبقى قبل أحد منهما شئ فسد ~~وقال في كتاب الصلح إنه كالبيع فإن صالحه من دار بمائة وبعبد قيمته مائة ~~وأصاب بالعبد عيبا فليس له إلا أن ينقض الصلح كله أو يجيزه معا وقال في هذه ~~المسألة بعينها ولو استحق العبد انتقض الصلح كله وقال في الصداق فإذا ذهب ~~بعض البيع لم أرد الباقي وقال في كتاب المكاتب نصفه عبد ونصفه حر كان في ~~معنى من باع ما يملك وما لا يملك وفسدت الكتابة (قال المزني) وهذا كله منع ~~تفريق صفقة (قال المزني) فإذا اختلف قوله في الشئ الواحد تنافيا وكانا كلا ~~معنى وكان أولاهما به ما أشبه قوله الذي لم يختلف (قال) وأخبرني بعض ~~أصحابنا عن المزني رحمه الله أنه يختار تفريق الصفقة ويراه أولى قولي ~~الشافعي. # باب اختلاف المتبايعين وإذا قال كل واحد منها لا أدفع حتى أقبض (قال ~~الشافعي) رحمه الله أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن عون بن عبد الله عن ~~عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا اختلف ~~البيعان فالقول قول البائع والمبتاع بالخيار " (قال) وقال مالك إنه بلغه عن ~~ابن مسعود أنه كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " أيما ~~بيعين تبايعا فالقول قول البائع أو يترادان " (قال الشافعي) قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه فإذا ~~تبايعا عبدا فقال البائع بألف والمشترى بخمسمائة فالبائع يدعى فضل الثمن ~~والمشترى يدعى السلعة بأقل من الثمن فيتحالفان فإذا حلفا معا قيل للمشترى ~~أنت بالخيار في أخذه بألف أورده ولا يلزمك ما لا تقر به فأيهما نكل عن ~~اليمين وحلف صاحبه حكم له (قال) وإذا حكم النبي صلى الله عليه وسلم وهما ~~متصادقان على البيع ومختلفان في PageV00P086 # الثمن بنقض البيع ووجدنا الفائت في كل ما نقض فيه القائم منتقضا فعلى ~~المشترى رده إن كان قائما أو قيمته إن كان فائتا كانت أقل من الثمن أو أكثر ~~(قال ms153 المزني) يقول صارا في معنى من لم يتبايع فيأخذ البائع عبده قائما أو ~~قيمته متلفا (قال) فرجع محمد بن الحسن إلى ما قلنا وخالف صاحبيه وقال لا ~~أعلم ما قالا إلا خلاف القياس والسنة (قال) والمعقول إذا تناقضاه والسلعة ~~قائمة تناقضاه وهي فائتة لأن الحكم أن يفسخ العقد فقائم وفائت سواء (قال ~~المزني) ولو لم يختلفا وقال كل واحد منهما لا أدفع حتى أقبض فالذي أحب ~~الشافعي من أقاويل وصفها أن يؤمر البائع بدفع السلعة ويجبر المشترى على دفع ~~الثمن من ساعته فإن غاب وله مال أشهد على وقف ماله وأشهد على وقف السلعة ~~فإذا دفع أطلق عنه الوقف وإن لم يكن له مال فهذا مفلس والبائع أحق بسلعته ~~ولا يدع الناس يتمانعون الحقوق وهو يقدر على أخذها منهم (قال) ولو كان ~~الثمن عرضا أو ذهبا بعينه فتلف من يدي المشترى أو تلفت السلعة مع يدي ~~البائع انتقض البيع (قال) ولا أحب مبايعة من أكثر ماله من ربا أو من حرام ~~ولا أفسخ البيع لامكان الحلال فيه. # باب البيع الفاسد (قال الشافعي) إذا اشترى جارية على أن لا يبيعها أو على ~~أن لا خسارة عليه من ثمنها فالبيع فاسد ولو قبضها فأعتقها لم يجز عتقها وإن ~~أولدها ردت إلى ربها وكان عليه مهر مثلها وقيمة ولده يوم خرج منها فإن مات ~~الولد قبل الحكم أو بعده فسواء ولو أن باعها فسد البيع حتى ترد إلى الأول ~~فإن ماتت فعليه قيمتها كان أكثر من الثمن الفاسد أو أقل ولو اشترى زرعا ~~واشترط على البائع حصاده كان فاسدا. ولو قال بعني هذه الصبرة كل أردب بدرهم ~~على أن تزيدني إردبا أو أنقصك إردبا كان فاسدا وكل ما كان من هذا النحو ~~فالبيع فيه فاسد ولو اشترط في بيع السمن أن يزنه بظروفه ما جاز وإن كان على ~~أن يطرح عنه وزن الظروف جاز ولو اشترط الخيار في البيع أكثر من ثلاث بعد ~~التفرق فسد البيع. # باب بيع الغرر (قال الشافعي) أخبرنا مالك ms154 عن أبي حازم بن دينار عن ابن ~~المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر قال ونهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ثمن عسب الفحل ولا يجوز بحال ومن بيوع الغرر عندنا ~~بيع ما ليس عندك وبيع الحمل في بطن أمه والعبد الآبق والطير والحوت قبل أن ~~يصادا وما أشبه ذلك ومما يدخل في هذا المعنى أن يبيع الرجل عبدا لرجل ولم ~~يوكله فالعقد فاسد أجازه السيد أو لم يجزه كما اشترى آبقا فوجده لم يجز ~~البيع لأنه كان على فساد إذ لم يدر أيجده أو لا يجده وكذلك مشترى العبد ~~بغير إذن سيده لا يدرى أيجيزه المالك أو لا يجيزه ولو اشترى مائة ذراع من ~~دار لم يجز لجهله بالأذرع ولو علما ذرعها فاشترى منها أذرعا مشاعة جاز ولا ~~يجوز بيع اللبن في الضروع لأنه مجهول كان ابن عباس يكره بيع الصوف على ظهر ~~الغنم واللبن في ضروعها إلا بكيل ولا يجوز بيع المسك في فأرة لأنه مجهول لا ~~يدرى كم وزنه من وزن جلوده (قال المزني) يجوز أن يشتريه إذا رآه بعينه حتى ~~يحيط به علما جزافا. PageV00P087 # باب بيع حبل الحبلة والملامسة والمنابذة وشراء الأعمى (قال الشافعي) ~~أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع حبل الحبلة وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور إلى ~~أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها (قال الشافعي) فإذا عقدا البيع على ~~هذا فمفسوخ للجهل بوقته وقد لا تنتج أبدا وقد نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الملامسة والمنابذة والملامسة عندنا أن يأتي الرجل بثوبه مطويا ~~فيلمسه المشترى أو في ظلمة فيقول رب الثوب أبيعك هذا على أنه إذا وجب البيع ~~فنظرك إليه اللمس لاخيار لك إذا نظرت إلى جوفه أو طوله وعرضه والمنابذة أن ~~أنبذ إليك ثوبي وتنبذ إلى ثوبك على أن كل واحد منهما بالآخر ولا خيار إذا ~~عرفنا الطول ms155 والعرض وكذلك أنبذه إليك بثمن معلوم (قال) ولا يجوز شراه ~~الأعمى وإن ذاق ماله طعم لأنه يختلف في الثمن باللون إلا في السلم بالصفة ~~وإذا وكل بصيرا يقبض له على الصفة (قال المزني) يشبه أن يكون أراد الشافعي ~~بلفظة الأعمى الذي عرف الألوان قبل أن يعمى فأما من خلق أعمى فلا معرفة له ~~بالألوان فهو في معنى من اشترى ما يعرف طعمه ويجهل لونه وهو يفسده فتفهمه ~~ولا تغلط عليه. # باب البيع بالثمن المجهول وبيع النجش ونحو ذلك (قال الشافعي) أخبرنا ~~الدراوردي عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة (قال الشافعي) وهما وجهان أحدهما ~~أن يقول قد بعتك هذا العبد بألف نقدا أو بألفين إلى سنة قد وجب لك بأيهما ~~شئت أنا وشئت أنت فهذا بيع الثمن فهو مجهول. والثاني أن يقول قد بعتك عبدي ~~هذا بألف على أن تبيعني دارك بألف فإذا وجب لك عبدي وجبت لي دارك لأن ما ~~نقص من كل واحد منهما مما باع ازداده فيما اشترى فالبيع في ذلك مفسوخ ونهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش (قال الشافعي) والنجش خديعة وليس من ~~أخلاق أهل الدين وهو أن يحضر السلعة تباع فيعطى بها الشئ وهو لا يريد ~~شراءها ليقتدى بها السوام فيعطى بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يعلموا ~~سومه فهو عاص لله بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقد الشراء نافذ لأنه ~~غير النجش وقال صلى الله عليه وسلم " لا يبع على بيع بعض " (قال الشافعي) ~~وبين في معنى نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع على بيع أخيه أن ~~يتواجبا السلعة فيكون المشترى مغتبطا أو غير نادم فيأتيه رجل قبل أن يتفرقا ~~فيعرض عليه مثل سلعته أو خيرا منها بأقل من الثمن فيفسخ بيع صاحبه بأن له ~~الخيار قبل التفرق فيكون هذا إفسادا وقد عصى الله إذا كان بالحديث عالما ~~والبيع فيه ms156 لازم (قال المزني) وكذلك المدلس عصى الله به والبيع فيه لازم ~~وكذلك الثمن حلال (قال الشافعي) الثمن حرام على المدلس. # باب النهي عن بيع حاضر لباد والنهي عن تلقي السلع (قال الشافعي) أخبرنا ~~سفيان عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " لا يبع حاضر لباد " وزاد غير الزهري عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " (قال) فإن باع حاضر لباد ~~فهو عاص إذا كان عالما بالحديث ولم يفسخ لأن في قوله صلى الله عليه وسلم " ~~دعوا الناس PageV00P088 # يرزق الله بعضهم من بعض يتبين أن عقدة البيع جائزة ولو كانت مفسوخة لم ~~يكن بيع حاضر لباد يمنع المشترى شيئا من فضل البيع وإنما كان أهل البوادي ~~إذا قدموا بسلعهم يبيعونها بسوق يومهم للمؤنة عليهم في حبسها واحتباسهم ~~عليها ولا يعرف من قلة سلعته وحاجة الناس إليها ما يعلم الحاضر فيصيب الناس ~~من بيوعهم رزقا وإذ توكل لهم أهل القرية المقيمون تربصوا بها لأنه لا مؤنة ~~عليهم في المقام بها فلم يصب الناس ما يكون في بيع أهل البادية وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " لا تتلقوا الركبان للبيع " (قال الشافعي) وسمعت في ~~هذا الحديث " فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق " (قال) ~~وبهذا نأخذ إن كان ثابتا وهذا دليل أن البيع جائز غير أن لصاحبها الخيار ~~بعد قدوم السوق لأن شراءها من البدوي قبل أن يصير إلى موضع المتساومين من ~~الغرر بوجه النقص من الثمن فله الخيار. # باب بيع وسلف (قال الشافعي) نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~وسلف (قال الشافعي) وذلك أن من سنته صلى الله عليه وسلم أن تكون الأثمان ~~معلومة والبيع معلوم فلما كنت إذا اشتريت منك دارا بمائة على أن أسلفك مائة ~~كنت لم أشترها بمائة مفردة ولا بمائتين والمائة السلف عارية له بها منفعة ~~مجهولة وصار الثمن غير معلوم ولا خير في أن يسلفه مائة ms157 على أن يقبضه خيرا ~~منها ولا على أن يعطيه إياها في بلد كذا، ولو أسلفه إياها بلا شرط فلا بأس ~~أن يشكره فيقضيه خيرا منها ولو كان له على رجل حق من بيع أو غيره حال فأخره ~~به مدة كان له أن يرجع متى شاء وذلك أنه ليس بإخراج شئ من ملكه ولا أخذ منه ~~عوضا فيلزمه وهذا معروف لا يجب له أن يرجع فيه. # باب تصرف الوصي في مال موليه (قال الشافعي) وأحب أن يتجر الوصي بأموال من ~~يلي ولا ضمان عليه قد أتجر عمر بمال يتيم وأبضعت عائشة بأموال بنى محمد بن ~~أبي بكر في البحر وهم أيتام تليهم وإذا كنا نأمر الوصي أن يشترى بمال ~~اليتيم عقارا لأنه خير له لم يجز أن يبيع له عقارا إلا لغبطة أو حاجة. # باب تصرف الرقيق (قال الشافعي) وإذا ادان العبد بغير إذن سيده لم يلزمه ~~ما كان عبدا ومتى عتق اتبع به وكذلك ما أقر به من جناية ولو أقر بسرقة من ~~حرزها يقطع في مثلها قطعناه وإذا صار حرا أغرمناه لأنه أقر بشيئين أحدهما ~~لله في يديه فأخذناه والآخر للناس في ماله ولا مال له فأخرناه به كالمعسر ~~نؤخره بما عليه فإذا أفاد أغرمناه ولم يجز إقراره في مال سيده. # باب بيع ما يجوز بيعه وما لا يجوز (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب ~~عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغى وحلوان الكاهن (قال الشافعي) وقال ~~صلى الله PageV00P089 # عليه وسلم " من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضاريا نقص من أجره كل يوم ~~قيراطان " (قال) ولا يحل للكلب ثمن بحال ولو جاز ثمنه جاز حلوان الكاهن ~~ومهر البغى ولا يجوز اقتناؤه إلا لصاحب صيد أو حرث أو ماشية أو ما كان في ~~معناهم وما سوى ذلك مما فيه منفعة في حياته بيع وحل ثمنه وقيمته وإن لم يكن ~~يؤكل من ذلك ms158 الفهد يعلم للصيد والبازي والشاهين والصقر من الجوارح المعلمة ~~ومثل الهر والحمار الانسي والبغل وغير ذلك مما فيه منفعة حيا وكل مالا ~~منفعة فيه من وحش مثل الحدأة والرحمة والبغاثة والفأرة والجرذان والوزغان ~~والخنافس وما أشبه ذلك فأرى والله أعلم أن لا يجوز شراؤه ولا بيعه ولا قيمة ~~على من قتله لأنه لا معنى للمنفعة فيه حيا ولا مذبوحا فثمنه كأكل المال ~~بالباطل. # باب السلم (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن ~~أبي كثير أو ابن كثير (1) الشك من المزني عن أبي المنهال عن ابن عباس عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة ~~وربما قال السنتين والثلاث فقال صلى الله عليه وسلم " من أسلف فليسلف في ~~كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم " (قال الشافعي) قد أذن الله عز وجل في ~~الرهن والسلم فلا بأس بالرهن والحميل فيه (قال الشافعي) وإذا جاز السلم في ~~التمر السنتين والتمر قد يكون رطبا فقد دل على أنه أجاز الرطب سلفا مضمونا ~~في غير حينه الذي يطيب فيه لأنه إذا أسلف سنتين كان في بعضها في غير حينه ~~(قال) وإن فقد الرطب أو العنب حتى لا يبقى منه شئ في البلد الذي أسلفه فيه ~~قيل المسلف بالخيار بين أن يرجع بما بقي ما سلفه بحصته أو يؤخر ذلك إلى رطب ~~قابل وقيل ينفسخ بحصته ونهى النبي صلى الله عليه وسلم حكيما عن بيع ما ليس ~~عنده وأجاز السلف فدل أنه نهى حكيما عن بيع ما ليس عنده إذا لم يكن مضمونا ~~وذلك بيع الأعيان فإذا أجازه صلى الله عليه وسلم بصفة مضمونا إلى أجل كان ~~حالا أجوز ومن الغرر أبعد فأجازه عطاء حالا (قال المزني) قلت أنا والذي ~~اختار الشافعي أن لا يسلف جزافا من ثياب ولا غيرها ولو كان درهما حتى يصفه ~~بوزنه وسكته وبأنه وضح أو أسود كما يصف ما أسلم فيه (قال المزني) قلت أنا ~~فقد أجاز في موضع ms159 آخر أن يدفع سلمته غير مكيلة ولا موزونة في سلم (قال ~~المزني) وهذا أشبه بأصله والذي أحتج به في تجويز السلم في الحيوان أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم تسلف بكرا فصار به عليه حيوانا مضمونا وأن عليا رضي ~~الله عنه باع جملا بعشرين جملا إلى أجل وأن ابن عمر اشترى راحلة بأربعة ~~أبعرة إلى أجل (قال المزني) قلت أنا وهذا من الجزاف العاجل في الموصوف ~~الآجل (قال الشافعي) ولو لم يذكرا في السلم أجلا فذكراه قبل أن يتفرقا جاز ~~ولو أوجباه بعد التفرق لم يجز (قال) ولا يجوز في السلف حتى يدفع الثمن قبل ~~يفارقه ويكون ما سلف فيه موصوفا وإن كان ما سلف فيه بصفة معلومة عند أهل ~~العلم بها وأجل معلوم جاز قال الله تبارك وتعالى " يسألونك عن الأهلة قل هي ~~مواقيت للناس والحج " فلم يجعل لأهل الاسلام علما إلا بها فلا يجوز إلى ~~الحصاد والعطاء لتأخير ذلك وتقديمه ولا إلى فصح النصارى وقد يكون عاما في ~~شهر وعاما في غيره على حساب ينسئون فيه أياما فلو أجزناه # PageV00P090 # كنا قد عملنا في ديننا بشهادة النصارى وهذا غير حلال للمسلمين ولو كان ~~أجله إلى يوم كذا فحتى يطلع فجر ذلك اليوم (قال) وإن كان ما سلف فيه مما ~~يكال أو يوزن سميا مكيالا معروفا عند العامة ويكون المسلف فيه مأموما في ~~محله فإن كان تمرا قال صيحاني أو بردى أو كذا وإن كان حنطة قال شامية أو ~~ميسانية أو كذا وإن كان يخلف في الجنس الواحد بالحدارة والرقة وصفا ما ~~يضبطانه به وقال في كل واحد جيدا وأجلا معلوما أو قال حالا وعتيقا من ~~الطعام أو جديدا وأن يصف ذلك بحصاد عام كذا مسمى أصح ويكون الموضع معروفا ~~ولا يستغنى في العسل من أن يصفه ببياض أو صفرة أو خضرة لأنه يتباين في ذلك ~~ولو اشترطا أجود الطعام أو أردأه لم يجز لأنه لا يوقف عليه ولو كان ما أسلف ~~فيه رقيقا قال عبدا نوبيا خماسيا أو سداسيا ms160 أو محتلما ووصف سنه وأسود هو أو ~~وضئ أبيض أو أصفر أو أسحم وكذلك إن كانت جارية وصفها ولا يجوز أن يشترط ~~معها ولدها ولا أنها حبلى وإن كان في بعير قال من نعم بنى فلان من ثنى غير ~~مودن نقى من العيوب سبط الخلق أحمر مجفر الجنبين رباع أو قال بازل وهكذا ~~الدواب يصفها بنتاجها وجنسها وألوانها وأسنانها ويصف الثياب بالجنس من كتان ~~أو قطن أو وشى إسكندراني أو يماني ونسج بلده وذرعه من عرض وطول أو صفافة أو ~~دقة أو جودة وهكذا النحاس يصفه أبيض أو شبه أو أحمر ويصف الحديد ذكرا أو ~~أنثى وبجنس إن كان له في نحو ذلك وإن كان في لحم قال لحم ما عز ذكر خصى أو ~~غير خصى أو لحم ما عزة ثنية أو ثنى أو جذع رضيع أو فطيم وسمين أو منقى من ~~فخذ أو يد ويشترط الوزن في نحو ذلك ويقول في لحم البعير خاصة بعير راع من ~~قبل اختلاف لحم الراعي ولحم المعلوف وأكره اشتراط الأعجف والمشوي والمطبوخ ~~ويجوز السلم في لحوم الصيد إذا كانت ببلد لا تختلف ويقول في السمن سمن ما ~~عز أو ضأن أو بقر وإن كان منها شئ يختلف ببلد سماه ويصف اللبن كالسمن فإن ~~كان لبن إبل قال لبن عود أو أوراك أو حمضية ويقول راعية أو معلوفة لاختلاف ~~ألبانها في الثمن والصحة ويقول حليب يومه ولا يسلف في اللبن المخيض لأن فيه ~~ماء وهكذا كل مختلط بغيره لا يعرف أو مصلح بغيره (قال المزني) يدخل في هذا ~~الطيب الغالية والادهان المرببة ونحوها (قال الشافعي) ولا خير في أن يسمى ~~لبنا حامضا لأن زيادة حموضته زيادة نقص ويوصف اللبأ كاللبن إلا أنه موزون ~~ويقول في الصوف صوف ضأن بلد كذا لاختلافه في البلدان ويسمى لونا لاختلاف ~~ألوانها ويقول جيدا نقيا ومغسولا لما يعلق به به فيثقل فيسمى قصارا أو ~~طوالا بوزن وإن اختلف صوف فحولها من غيرها وصفا ما يختلف وكذلك الوبر ~~والشعر ويقول ms161 في الكرسف كرسف بلد كذا ويقول جيدا أبيض نقيا أو أسمر وإن ~~اختلف قديمه وجديده سماه وإن كان يكون نديا سماه جافا بوزن (قال إبراهيم) ~~وحدثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول (1) ولا يجوز السلف فيها حتى يسمى ~~أخضر أو أبيض أو زبيرنا أو سنبلانيا وبأن لا يكون فيه عرق ولا كلى ويقول في ~~الحطب سمر أو سلم أو حمض أو أراك أو عرعر ويقول في عيدان القسي عود شوحطة ~~جدل مستوى البنية # PageV00P091 # (قال) ولا بأس أن يسلف في الشئ كيلا وإن كان أصله وزنا ويسلف في لحم ~~الطير بصفة ووزن غير أنه لاسن له يعنى يعرف فيوصف بصغير أو كبير وما احتمل ~~أن يباع مبعضا وصف موضعه وكذلك الحيتان وما ضبطت صفته من خشب ساج أو عيدان ~~قسى من طول أو عرض جاز فيه السلم وما لم يكن لم يجز وكذلك حجارة الارحاء ~~والبنيان والآنية (قال) ويجوز السلف فيما لا ينقطع من العطر في أيدي الناس ~~بوزن وصفة كغيره والعنبر منه الأشهب والأخضر والأبيض ولا يجوز حتى يسمى وإن ~~سماه قطعة أو قطعا صحاحا لم يكن له أن يعطيه مفتتا ومتاع الصيادلة كمتاع ~~العطارين ولا خير في شراء شئ خالطه لحوم الحيات من الدرياق لأن الحيات ~~محرمات ولا ما خالطه لبن ما لا يؤكل لحمه من غير الآدميين ولو أقاله بعض ~~السلم وقبض بعضا فجائز قال ابن عباس ذلك المعروف وأجازه عطاء (قال) وإذا ~~أقاله فبطل عنه الطعام وصار عليه ذهبا تبايعا بعد بالذهب ما شاءا وتقابضا ~~قبل أن يتفرقا من عرض وغيره ولا يجوز في السلف الشركة ولا التولية لأنهما ~~بيع والإقالة فسخ بيع ولو عجل له قبل محله أدنى من حقه أجزته ولا أجعل ~~للتهمة موضعا. # باب ما لا يجوز السلم فيه (قال الشافعي) ولا يجوز السلم في النبل لأنه لا ~~يقدر على ذرع ثخانتها لرقتها ولا وصفه ما فيها من ريش وعقب وغيره ولا في ~~اللؤلؤ ولا في الزبرجد ولا الياقوت من قبل أنى لو قلت لؤلؤة ms162 مدحرجة صافية ~~صحيحة مستطيلة وزنها كذا فقد تكون الثقيلة الوزن وزن شئ وهي صغيرة وأخرى ~~أخف منها وهي كبيرة متفاوتتين في الثمن ولا أضبط أن أصفها بالعظم ولا يجوز ~~السلم في جوز ولا رانج ولا قثاء ولا بطيخ ولا رمان ولا سفرجل عددا لتباينها ~~إلا أن يضبط بكيل أو وزن فيوصف بما يجوز (قال) وأرى الناس تركوا وزن الرؤوس ~~لما فيها من الصوف وأطراف المشافر والمناخر وما أشبه ذلك لأنه لا يؤكل فلو ~~تحامل رجل فأجاز السلف فيه لم يجز إلا موزونا (قال) ولا يجوز السلف في جلود ~~الغنم ولا جلود غيرها ولا إهاب من رق لأنه لا يمكن فيه الذرع لاختلاف خلقته ~~ولا السلف في خفين ولا نعلين ولا السلف في البقول حزما حتى يسمى وزنا وجنسا ~~وصغيرا أو كبيرا وأجلا معلوما. # باب التسعير (قال الشافعي) أخبرنا الدراوردي عن داود بن صالح التمار عن ~~القاسم بن محمد عن عمر أنه مر بحاطب ابن أبي بلتعة بسوق المصلى وبين يديه ~~غرارتان فيهما زبيب فسأله عن سعرهما فسعر له مدين بدرهم فقال عمر لقد حدثت ~~بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيبا وهم يعتبرون سعرك فإما أن ترفع في السعر ~~وإما أن تدخل زبيبك البيت فتبيعه كيف شئت فلما رجع عمر حاسب نفسه ثم أتى ~~حاطبا في داره فقال له إن الذي قلت لك ليس بعزيمة منى ولا قضاء إنما هو شئ ~~أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع وكيف شئت فبع (قال الشافعي) وهذا ~~الحديث مستقصى ليس بخلاف لما روى مالك ولكنه روى بعض الحديث أو رواه من روى ~~عنه وهذا أتى بأول الحديث وآخره وبه أقول لأن الناس مسلطون على أموالهم ليس ~~لأحد أن يأخذها ولا شيئا منها بغير طيب أنفسهم إلا في المواضع التي تلزمهم ~~وهذا ليس منها. PageV00P092 # باب الزيادة في السلف وضبط ما يكال وما يوزن (قال الشافعي) وأصل ما يلزم ~~المسلف قبول ما سلف فيه أنه يأتيه به من جنسه فإن كان زائدا يصلح لما يصلح ms163 ~~له ما سلف فيه أجبر على قبضه وكانت الزيادة تطوعا فإن اختلف في شئ من منفة ~~أو ثمن كان له أن لا يقبله وليس له إلا أقل ما تقع عليه الصفة وإن كانت ~~حنطة فعليه أن يوفيه إياها نقية من التبن والفصل والمدر والزوان والشعير ~~وغيره وليس عليه أن يأخذ التمر إلا جافا ولو كان لحم طائر لم يكن عليه أن ~~يأخذ في الوزن الرأس والرجلين من دون الفخذين لأنه لا لحم عليها وإن كان ~~لحم حيتان لم يكن عليه أن يأخذ في الوزن والرأس ولا الذنب من حيث لا يكون ~~عليه لحم وإن أعطاه مكان كيل وزنا أو مكان وزن كيلا أو مكان جنس غيره لم ~~يجز بحال لأنه بيع السلم قبل أن يستوفى وأصل الكيل والوزن بالحجاز فكل ما ~~وزن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصله الوزن وما كيل فأصله الكيل ~~وما أحدث الناس رد إلى الأصل ولو جاءه بحقه قبل محله فإن كان نحاسا أو تبرا ~~أو عرضا غير مأكول ولا مشروب ولا ذي روح أجبرته على أخذه وإن كان مأكولا أو ~~مشروبا فقد يريد أكله وشربه جديدا وإن كان حيوانا فلا غنى به عن العلف أو ~~الرعى فلا نجبره على أخذه قبل محله لأنه يلزمه فيه مؤنة إلى أن ينتهى إلى ~~وقته فعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه. # باب الرهن (قال الشافعي) أذن الله جل ثناؤه بالرهن في الدين والدين حق ~~فكذلك كل حق لزم في حين الرهن وما تقدم الرهن وقال الله تبارك وتعالى " ~~فرهان مقبوضة " (قال) ولا معنى للرهن حتى يكون مقبوضا من جائز الامر حين ~~رهن وحين أقبض وما جاز بيعه جاز رهنه وقبضه من مشاع وغيره ولو مات المرتهن ~~قبل القبض فللراهن تسليم الرهن إلى وارثه ومنعه ولو قال أرهنك داري على أن ~~تداينني فداينه لم يكن رهنا حتى يعقد الرهن مع الحق أو بعده (قال) حدثنا ~~الربيع عن الشافعي قال لا يجوز إلا معه أو بعده فأما قبله ms164 فلا رهن قال ~~ويجوز ارتهان الحاكم وولى المحجور عليه له ورهنهما عليه في النظر له وذلك ~~أن يبيعا ويفضلا ويرتهنا فأما أن يسلفا ويرتهنا فهما ضامنان لأنه لا فضل له ~~في السلف يعنى القرض ومن قلت لا يجوز ارتهانه إلا فيما يفضل من ولى ليتيم ~~أو أب لابن طفل أو مكاتب أو عبد مأذون له في التجارة فلا يجوز له أن يرهن ~~شيئا لأن الرهن أمانة والدين لازم (قال) فالرهن نقص عليهم فلا يجوز أن ~~يرهنوا إلا حيث يجوز أن يودعوا أموالهم من الضرورة بالخوف إلى تحويل ~~أموالهم أو ما أشبه ذلك ولو كان لابنه الطفل عليه حق جاز أن يرتهن له شيئا ~~من نفسه لأنه يقوم مقامه في القبض له وإذا قبض الرهن لم يكن لصاحبه إخراجه ~~من الرهن حتى يبرأ مما فيه من الحق ولو أكرى الرهن من صاحبه أو أعاره إياه ~~لم ينفسخ الرهن ولو رهنه وديعة له في يده وأذن له بقبضه فجاءت عليه مدة ~~يمكنه أن يقبضه فيها فهو قبض لأن قبضه وديعة غير قبضه رهنا (قال) ولو كان ~~في المسجد والوديعة في بيته لم يكن قبضا حتى يصير إلى منزله وهي فيه ولا ~~يكون القبض إلا ما حضره المرتهن أو وكيله لا حائل دونه والاقرار بقبض الرهن ~~جائز إلا فيما لا يمكن في مثله فإن أراد الراهن أن يحلف المرتهن أنه قبض ما ~~كان أقر له بقبضه أحلفته والقبض في العبد والثوب وما يحول أن يأخذه مرتهنه ~~من يدي راهنه وقبض مالا يحول من أرض ودار أن يسلم لا حائل دونه وكذلك الشقص ~~وشقص السيف أن يحول حتى يضعه الراهن والمرتهن على يدي عدل أو يدي الشريك ~~ولو كان في يدي المرتهن بغصب PageV00P093 # للراهن فرهنه إياه قبل أن يقبضه منه وأذن له في قبضه فقبضه كان رهنا وكان ~~مضمونا على الغاصب بالغصب حتى يدفعه إلى المغصوب منه أو يبرئه من ضمان ~~الغصب (قال المزني) قلت أنا يشبه أصل قوله إذا جعل قبض الغصب في ms165 الرهن ~~جائزا كما جعل قبضه في البيع جائزا أن لا يجعل الغاصب في الرهن ضامنا إذ ~~الرهن عنده غير مضمون (قال الشافعي) ولو رهنه دارين فقبض إحداهما ولم يقبض ~~الأخرى كانت المقبوضة رهنا دون الأخرى بجميع الحق ولو أصابها هدم بعد القبض ~~كانت رهنا بحالها وما سقط من خشبها أو طوبها يعنى الآجر ولو رهنه جارية قد ~~وطئها قبل القبض فظهر بها حمل أقربه فهي خارجة من الرهن ولو اغتصبها بعد ~~القبض فوطئها فهي بحالها فإن افتضها فعليه ما نقصها يكون رهنا معها أو ~~قصاصا من الحق فإن أحبلها ولم يكن له مال غيرها لم تبع ما كانت حاملا فإذا ~~ولدت بيعت دون ولدها وعليه ما نقصتها الولادة وإن ماتت من ذلك فعليه قيمتها ~~تكون رهنا أو قصاصا من الحق (قال) ولا يكون إحباله لها أكبر من عتقها ولا ~~مال له فأبطل العتق وتباع (قال المزني) يعنى إذا كان معسرا (قال الشافعي) ~~فإن كانت تساوى ألفا والحق مائة بيع منها بقدر المائة والباقي لسيدها ولا ~~توطأ وتعتق بموته في قول من يعتقها (قال المزني) قلت أنا قد قطع بعتقها في ~~كتاب عتق أمهات الأولاد (قال) وفي الام أنه إذا أعتقها فهي حرة وقد ظلم ~~نفسه (قال الشافعي) ولو بيعت أم الولد بما وصفت ثم ملكها سيدها فهي أم ولده ~~بذلك الولد (قال المزني) قلت أنا أشبه بقوله أن لا تصير أم ولد له لأن قوله ~~إن العقد إذا لم يجز في وقته لم يجز بعده حتى يبتدأ بما يجوز وقد قال لا ~~يكون إحباله لها أكبر من عتقها (قال) ولو أعتقها أبطلت عتقها (قال المزني) ~~قلت أنا فهي في معنى من أعتقها من لا يجوز عتقه فيها فهي رقيق بحالها فكيف ~~تعتق أو تصير أم ولد بحادث من شراء وهي في معنى من أعتقها محجور ثم أطلق ~~عنه الحجر فهو لا يجعلها حرة عليه أبدا بهذا (قال الشافعي) ولو أحبلها أو ~~أعتقها بإذن المرتهن خرجت من الرهن ولو اختلفا فقال ms166 الراهن أعتقتها بإذنك ~~وأنكر المرتهن فالقول قوله مع يمينه وهي رهن وهذا إذا كان الراهن معسرا ~~فأما إذا كان موسرا أخذ منه قيمة الجارية والعتق والولاء له وتكون مكانها ~~أو قصاصا ولو أقر المرتهن أنه أذن له بوطئها وزعم أن هذا الولد من زوج لها ~~وادعاه الرهن فهو ابنه وهي أم ولد له ولا يصدق المرتهن وفي الأصل ولا يمين ~~عليه (قال المزني) أصل قول الشافعي أنه إن أعتقها أو أحبلها وهي فسواء فإن ~~كان موسرا أخذت منه القيمة وكانت رهنا مكانها أو أو قصاصا وإن كان معسر لم ~~يكن له إبطال الرهن بالعتق ولا بالاحبال وبيعت في الرهن فلما جعلها الشافعي ~~أم ولد لأنه أحبلها بإذن المرتهن ولم تبع كأنه أحبلها وليست برهن فكذلك إذا ~~كان موسرا لم تكن عليه قيمة لأنه أحبلها بإذن المرتهن فلا تباع كأنه أحبلها ~~وليست برهن فتفهم (قال الشافعي) ولو وطئها المرتهن حد وولده منها رقيق لا ~~يلحقه ولا مهر إلا أن يكون أكرهها فعليه مهر مثلها ولا أقبل منه دعواه ~~الجهالة إلا أن يكون أسلم حديثا أو ببادية نائية وما أشبهه ولو كان ربها ~~أذن له في وطئها وكان يجهل درئ عنه الحد ولحق به الولد وكان حرا وعليه ~~قيمته يوم سقط وفي المهر قولان أحدهما أن عليه الغرم والآخر لا غرم عليه ~~لأنه أباحها له ومتى ملكها كانت أم ولد له (قال المزني) قلت أنا قد مضى في ~~مثل هذا جوابي لا ينبغي أن تكون أم ولد له أبدا (قال أبو محمد) وهم المزني ~~في هذا في كتاب الربيع ومتى ملكها لم تكن له أم ولد (قال الشافعي) ولو كان ~~الرهن إلى أجل فأذن للراهن في بيع الرهن فباعه فجائز ولا يأخذ المرتهن من ~~ثمنه شيئا ولا مكانه رهنا لأنه أذن له ولم يجب له البيع وإن رجع في الاذن ~~قبل البيع فالبيع مفسوخ وهو رهن بحاله ولو قال أذنت لك على أن تعطيني ثمنه ~~وأنكر الراهن الشرط فالقول قول المرتهن مع ms167 يمينه PageV00P094 # والبيع مفسوخ ولو أذن له أن يبيعه على أن يعطيه ثمنه لم يكن له بيعه لأنه ~~لم يأذن له إلا على أن يعجله حقه قبل محله والبيع مفسوخ به وهو رهن بحاله ~~(قال المزني) قلت أنا أشبه بقول الشافعي في هذا المعنى أن لا يفسخ الشرط ~~البيع لأن عقد البيع لم يكن فيه شرط ألا ترى أن من قوله لو أمرت رجلا أن ~~يبيع ثوبي على أن له عشر ثمنه فباعه أن البيع جائز لا يفسخه فساد الشرط في ~~الثمن وكذا إذا باع الراهن بإذن المرتهن فلا يفسخه فساد الشرط في العقد ~~(قال المزني) قلت أنا وينبغي إذا نفذ البيع على هذا أن يكون الثمن مكان ~~الرهن أو يتقاصان (قال الشافعي) فلو كان الرهن بحق حال فأذن له فباع ولم ~~يشترط شيئا كان عليه أن يعطيه ثمنه لأنه وجب له بيعه وأخذ حقه من ثمنه ولو ~~رهنه أرضا من أرض الخراج فالرهن مفسوخ لأنها غير مملوكة فإن كان فيها غراس ~~أو بناء للراهن فهو رهن وإن أدى عنها الخراج فهو متطوع لا يرجع به إلا أن ~~يكون دفعه بأمره فيرجع به كرجل اكترى أرضا من رجل اكتراها فدفع المكترى ~~الثاني كراءها عن الأول فهو متطوع ولو اشترى عبدا بالخيار ثلاثا فرهنه ~~قبلها فجائز وهو قطع لخياره وإيجاب للبيع في العبد وإن كان الخيار للبائع ~~أو للبائع والمشترى فرهنه قبل الثلاث فتم له ملكه بعد الثلاث فالرهن مفسوخ ~~لأنه انعقد وملكه على العبد غير تام ويجوز رهن العبد المرتد والقاتل فإن ~~قتل بطل الرهن ولو أسلفه ألفا برهن ثم سأله الراهن أن يزيده ألفا ويجعل ~~الرهن الأول رهنا بها وبالألف الأولى ففعل لم يجز الآخر لأنه كان رهنا كله ~~بالألف الأولى كما لو تكارى دارا سنة بعشرة ثم اكتراها تلك السنة بعينها ~~بعشرين لم يكن الكراء الثاني إلا بعد فسخ الأول (قال المزني) قلت أنا ~~وأجازه في القديم وهو أقيس لأنه أجاز في الحق الواحد بالرهن الواحد أن ~~يزيده في ms168 الحق رهنا فكذلك يجوز أن يزيده في الرهن حقا (قال الشافعي) ولو ~~أشهد المرتهن أن هذا الرهن في يده بألفين جازت الشهادة في الحكم فإن تصادقا ~~فهو ما قالا (قال الشافعي) ولو رهن عبدا قد صارت في عنقه جناية على آدمي أو ~~في مال فالرهن مفسوخ ولو أبطل رب الجناية حقه لأنه كان أولى به بحق له في ~~عنقه ولو كانت الجناية تساوى دينارا والعبد يساوى ألفا وهذا أكبر من أن ~~يكون رهنه بحق ثم رهنه بعد الأول فلا يجوز الرهن الثاني ولو ارتهنه فقبضه ~~ثم أقر الراهن أنه جنى قبل الرهن جناية ادعى بها ففيها قولان أحدهما أن ~~القول قول الراهن لأنه أقر بحق في عنق عبده ولا تبرأ ذمته من دين المرتهن ~~وقيل يحلف المرتهن ما علم فإذا حلف كان القول في إقرار الراهن بأن عبده جنى ~~قبل يرهنه واحدا من قولين أحدهما أن العبد رهن ولا يؤخذ من ماله شئ وإن كان ~~موسرا لأنه إنما أقر في شئ واحد بحقين لرجلين أحدهما من قبل الجناية والآخر ~~من قبل الرهن وإذا فك من الرهن وهو له فالجناية في رقبته بإقرار سيده إن ~~كانت خطأ أو شبه عمد لا قصاص وإن كانت عمدا فيها قصاص لم يقبل قوله على ~~العبد إذا لم يقر بها والقول الثاني أنه إذا كان موسرا أخذ من السيد الأقل ~~من قيمة العبد أو أرش الجناية فيدفع إلى المجني عليه لأنه يقر بأن في عنق ~~عبده حقا أتلفه على المجني عليه برهنه إياه وكان كمن أعتق عبده وقد جنى وهو ~~موسر أو أتلفه أو قتله فيضمن الأقل من قيمته أو أرش الجناية وهو رهن بحاله ~~وإنما أتلف على المجني عليه لا على المرتهن وإن كان معسرا فهو رهن بحاله ~~ومتى خرج من الرهن وهو في ملكه فالجناية في عنقه وإن خرج من الرهن ببيع ففي ~~ذمة سيده الأقل من قيمته أو أرش جنايته (قال المزني) قلت أنا وهذا أصحها ~~وأشبهها بقوله لأنه هو والعلماء مجمعة ms169 أن من أقر بما يضره لزمه ومن أقر بما ~~يبطل به حق غيره لم يجز على غيره ومن أتلف شيئا لغيره فيه حق فهو ضامن ~~بعدوانه، وقد قال إن لم يحلف المرتهن على علمه كان المجني عليه أولى به منه ~~وقد قال الشافعي بهذا المعنى لو أقر أنه أعتقه لم يضر المرتهن فإن كان ~~PageV00P095 # موسرا أخذت منه قيمته فجعلت رهنا مكانه ولو كان معسرا بيع في الرهن (قال) ~~ومتى رجع إليه عتق لأنه مقر أنه حر (قال الشافعي) ولو جنى بعد الرهن ثم برئ ~~من الجناية بعفو أو صلح أو غيره فهو على حاله رهن لأن أصل الرهن كان صحيحا ~~ولو دبره ثم رهنه كان الرهن مفسوخا لأنه أثبت له عتقا قد يقع قبل حلول ~~الرهن فلا يسقط العتق والرهن غير جائز وليس له أن يرجع في التدبير إلا بأن ~~يخرجه من ملكه ولو قال له إن دخلت الدار فأنت حر ثم رهنه كان هكذا (قال ~~المزني) قلت أنا وقد (قال الشافعي) إن التدبير وصية فلو أوصى به ثم رهنه ~~أما كان جائزا؟ فكذلك التدبير في أصل قوله وقد قال في الكتاب الجديد آخر ما ~~سمعناه منه ولو قال في المدبر إن أدى بعد موتى كذا فهو حر أو وهبه هبة بتات ~~قبض أولم يقبض ورجع فهذا رجوع في التدبير هذا نص قوله (قال المزني) قلت أنا ~~فقد أبطل تدبيره بغير إخراج له من ملكه كما لو أوصى برقبته وإذا رهنه فقد ~~أوجب للمرتهن حقا فيه فهو أولى برقبته منه وليس لسيده بيعه للحق الذي عقده ~~فيه فكيف يبطل التدبير بقوله إن أدى كذا فهو حر أو وهبه ولم يقبضه الموهوب ~~له حتى رجع في هبته وملكه فيه بحاله ولا حق فيه لغيره ولا يبطل تدبيره بأن ~~يخرجه من يده إلى يد من هو أحق برقبته منه وبيعه وقبض ثمنه في دينه ومنع ~~سيده من بيعه فهذا أقيس بقوله وقد شرحت لك في كتاب المدبر فتفهمه (قال ~~الشافعي) ولو رهنه ms170 عصيرا حلوا كان جائزا فإن حال إلى أن يصير خلا أو مرا أو ~~شيئا لا يسكر كثيره فالرهن بحاله فإن حال العصير إلى أن يسكر فالرهن مفسوخ ~~لأنه صار حراما لا يحل بيعه كما لو رهنه عبدا فمات العبد فإن صار العصير ~~خمرا ثم صار خلا من غير صنعة آدمي فهو رهن فإن صار خلا بصنعة آدمي فلا يكون ~~ذلك حلالا ولو قال رهنتكه عصيرا ثم صار في يديك خمرا وقال المرتهن رهنتنيه ~~خمرا ففيها قولان أحدهما أن القول قول الراهن لأنه يحدث كما يحدث العيب في ~~البيع ومن قال هذا أراق الخمر ولا رهن له والبيع لازم والثاني أن القول قول ~~المرتهن لأنه لم يقر أنه قبض منه شيئا يحل له ارتهانه بحال وليس كالعيب في ~~العبد الذي يحل ملكه والعيب به والمرتهن بالخيار في فسخ البيع (قال المزني) ~~قلت أنا هذا عندي أقيس لأن الراهن مدع (قال) ولا بأس أن يرهن الجارية ولها ~~ولد صغير لأن هذا ليس بتفرقة ولو ارتهن نخلا مثمرا فالثمر خارج من الرهن ~~طلعا كان أو بسرا إلا أن يشترطه مع النخل لأنه عين ترى وما هلك في يدي ~~المرتهن من رهن صحيح وفاسد فلا ضمان عليه وإذا رهنه ما يفسد من يومه أو غده ~~أو مدة قصيرة لا ينتفع به يابسا مثل البقل والبطيخ فإن كان الحق حالا فجائز ~~ويباع وإن كان إلى أجل يفسد إليه كرهته ومنعني من فسخه أن للراهن بيعه قبل ~~محل الحق على أن يعطى صاحب الحق حقه بلا شرط فإن شرط أن لا يباع إلى أن يحل ~~الحق فالرهن مفسوخ ولو رهنه أرضا بلا نخل فأخرجت نخلا فالنخل خارج من الرهن ~~وليس عليه قلعها لأنه لا ضرر على الأرض منها حتى يحل الحق فإن بلغت حق ~~المرتهن لم تقلع وإن لم تبلغ قلعت وإن فلس بديون الناس بيعت الأرض بالنخل ~~ثم قسم الثمن على أرض بيضاء بلا نخل وعلى ما بلغت بالنخل فأعطى المرتهن ثمن ~~الأرض والغرماء ثمن ms171 النخل (قال) ولو رهنه أرضا ونخلا ثم اختلفا فقال الراهن ~~أحدثت فيها نخلا وأنكر المرتهن ولم تكن دلالة وأمكن ما قال الراهن فالقول ~~قوله مع يمينه ثم كالمسألة قبلها ولو شرط للمرتهن إذا حل الحق أن يبيعه لمن ~~يجز أن يبيع لنفسه إلا بأن يحضره رب الرهن فإن امتنع أمر الحاكم ببيعه ولو ~~كان الشرط للعدل جاز بيعه ما لم يفسخا أو أحدهما وكالته ولو باع بما يتغابن ~~الناس بمثله فلم يفارقه حتى جاء من يزيده قبل الزيادة فإن لم يفعل فبيعه ~~مردود وإذا بيع الرهن فثمنه من الراهن حتى يقبضه المرتهن ولو مات الراهن ~~فأمر الحاكم عدلا فباع الرهن وضاع الثمن من يدي العدل فاستحق الرهن لم يضمن ~~الحاكم PageV00P096 # ولا العدل لأنه أمين وأخذ المستحق متاعه والحق والثمن في ذمة الميت ~~والعهدة عليه كهى لو باع على نفسه فليس الذي بيع له الرهن من العهدة بسبيل ~~ولو باع العدل فقبض الثمن فقال ضاع فهو مصدق وإن قال دفعته إلى المرتهن ~~وأنكر ذلك المرتهن فالقول قوله وعلى الدافع البينة ولو باع بدين كان ضامنا ~~ولو قال له أحدهما بع بدنانير والآخر بع بدراهم لم يبع بواحد منهما لحق ~~المرتهن في ثمن الرهن وحق الراهن في رقبته وثمنه وجاء الحاكم حتى يأمره ~~بالبيع بنقد البلد ثم يصرفه فيما الرهن فيه وإن تغيرت حال العدل فأيهما دعا ~~إلى إخراجه كان ذلك له وإن أراد العدل رده وهما حاضران فذلك له ولو دفعه ~~بغير أمر الحاكم من غير محضر هما ضمن وإن كانا بعيدي الغيبة لم أر أن يضطره ~~على حبسه وإنما هي وكالة ليست له فيها منفعة وأخرجه الحاكم إلى عدل ولو جنى ~~المرهون على سيده فله القصاص فإن عفا فلا دين له على عبده وهو رهن بحاله ~~فإن جنى عبده المرهون على عبد له آخر مرهون فله القصاص فإن عفا على مال ~~فالمال مرهون في يدي مرتهن العبد المجني عليه بحقه الذي به أجزت لسيد العبد ~~أن يأخذ الجناية من عنق ms172 عبده الجاني ولا يمنع المرتهن السيد من العفو بلا ~~مال لأنه لا يكون في العبد مال حتى يختاره الولي وما فضل بعد الجناية فهو ~~رهن وإقرار العبد المرهون بما فيه قصاص جائز كالبينة وما ليس فيه قصاص ~~فإقراره باطل وإذا جنى العبد في الرهن قيل لسيده إن فديته بجميع الجناية ~~فأنت متطوع وهو رهن وإن لم تفعل بيع في جنايته فإن تطوع المرتهن لم يرجع ~~بها على السيد وإن فداه بأمره على أن يكون رهنا به مع الحق الأول فجائز ~~(قال المزني) قلت أنا هذا أولى من قوله لا يجوز أن يزداد حقا في الرهن ~~الواحد (قال الشافعي) فإن كان السيد أمر العبد بالجناية فإن كان يعقل بالغا ~~فهو آثم ولا شئ عليه وإن كان صبيا أو أعجميا فبيع في الجناية كلف السيد أن ~~يأتي بمثل قيمته يكون رهنا مكانه ولو أذن له برهنه فجنى فبيع في الجناية ~~فأشبه الامرين أنه غير ضامن وليس كالمستعير الذي منفعته مشغولة بخدمة العبد ~~عن معيره وللسيد في الرهن أن يستخدم عبده والخصم فيما جنى على العبد سيده ~~فإن أحب المرتهن حضر خصومته فإذا قضى له بشئ أخذه رهنا ولو عفا المرتهن كان ~~عفوه باطلا ولو رهنه عبدا بدنانير وعبدا بحنطة فقتل أحدهما صاحبه كانت ~~الجناية هدرا وأكره أن يرهن من مشرك مصحفا أو عبدا مسلما وأجبره على أن ~~يضعهما على يدي مسلم ولا بأس برهنه ما سواهما رهن النبي صلى الله عليه وسلم ~~درعه عند أبي الشحم اليهودي (قال الشافعي) في غير كتاب الرهن الكبير: إن ~~الرهن في المصحف والعبد المسلم من النصراني باطل. # باب اختلاف الراهن والمرتهن (قال الشافعي) ومعقول إذا أذن الله عز وجل ~~بالرهن أنه زيادة وثيقة لصاحب الحق وأنه ليس بالحق بعينه ولا جزءا من عدده ~~ولو باع رجلا شيئا على أن يرهنه من ماله ما يعرفانه يضعانه على يدي عدل أو ~~على يدي المرتهن كان البيع جائزا ولم يكن الرهن تاما حتى يقبضه المرتهن ولو ~~امتنع الراهن أن ms173 يقبضه الرهن لم يجبره والبائع بالخيار في إتمام البيع بلا ~~رهن أو رده لأنه لم يرض بذمته دون الرهن وهكذا لو باعه على أن يعطيه حميلا ~~بعينه فلم يتحمل له فله رد البيع وليس للمشترى رد البيع لأنه لم يدخل عليه ~~نقص يكون له به الخيار ولو كانا جهلا الرهن أو الحميل فالبيع فاسد (قال ~~المزني) قلت أنا هذا عندي غلط الرهن فاسد للجهل به والبيع جائز لعلمهما به ~~وللبائع الخيار إن شاء أتم البيع بلا رهن وإن شاء فسخ لبطلان الوثيقة في ~~معنى قوله وبالله التوفيق (قال الشافعي) ولو قال أرهنك أحد عبدي كان فاسدا ~~لا يجوز إلا معلوما يعرفانه جميعا بعينه ولو أصاب المرتهن بعد القبض بالرهن ~~عيبا فقال كان PageV00P097 # به قبل القبض فأنا أفسخ البيع وقال الراهن بل حدث بعد القبض فالقول قول ~~الراهن مع يمينه إذ كان مثله يحدث ولو قتل الرهن بردة أو قطع بسرقة قبل ~~القبض كان له فسخ البيع (قال المزني) قلت أنا في هذا دليل أن البيع وإن ~~جهلا الرهن أو الحميل غير فاسد وإنما له الخيار في فسخ البيع أو إثباته ~~لجهله بالرهن أو الحميل وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) وإن كان حدث ذلك بعد القبض لم يكن له فسخ البيع ولو مات في ~~يديه قد دلس له فيه بعيب قبل أن يختار فسخ البيع لم يكن له أن يختار لما ~~فات من الرهن ولو لم يشترطا رهنا في البيع فتطوع المشترى فرهنه فلا سبيل له ~~إلى إخراجه من الرهن وبقى من الحق شئ ولو اشترطا أن يكون المبيع نفسه رهنا ~~فالبيع مفسوخ من قبل أنه لم يملكه المبيع إلا بأن يكون محبوسا على المشترى ~~ولو قال الذي عليه الحق أرهنك على أن تزيدني في الاجل ففعلا فالرهن مفسوخ ~~والحق الأول بحاله ويرد ما زاده وإذا أقر أن الموضوع على يديه قبض الرهن ~~جعلته رهنا ولم أقبل قول العدل لم أقبضه وأيهما مات قام وارثه مقامه (قال ~~المزني) قلت أنا وجملة قوله ms174 في اختلاف الراهن والمرتهن أن القول قول الراهن ~~في الحق والقول قول المرتهن في الرهن فيما يشبه ولا يشبه ويحلف كل واحد ~~منهما على دعوى صاحبه (قال الشافعي) ولو قال رجل لرجلين رهنتماني عبد كما ~~هذا بمائة وقبضته منكما فصدقه أحدهما وكذبه الآخر كان نصفه رهنا بخمسين ~~ونصفه خارجا من الرهن فإن شهد شريك صاحب نصف العبد عليه بدعوى المرتهن وكان ~~عدلا حلف المرتهن معه وكان نصيبه منه رهنا بخمسين ولا معنى في شهادته نردها ~~به وإذا كانت له على رجل ألفان إحداهما برهن والأخرى بغير رهن فقضاه ألفا ~~ثم اختلفا فقال القاضي هي التي في الرهن وقال المرتهن هي التي بلا رهن ~~فالقول قول القاضي مع يمينه ولو قال رهنته هذه الدار التي في يديه بألف ولم ~~أدفعها إليه فغصبنيها أو تكاراها منى رجل وأنزله فيها أو تكاراها هو منى ~~فنزلها ولم أسلمها رهنا فالقول قوله مع يمينه. # باب انتفاع الراهن بما يرهنه قال حدثنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني ~~المزني قال (قال الشافعي) وقد روى عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " الرهن مركوب ومحلوب " (قال) ومعنى هذا القول أن من رهن ذات ~~در وظهر لم يمنع الراهن من ظهرها ودرها وأصل المعرفة بهذا الباب أن للمرتهن ~~حقا في رقبة الرهن دون غيره وما يحدث مما يتميز منه غيره وكذلك سكنى الدور ~~وزروع الأرضين وغيرها فللمراهن أن يستخدم في الرهن عبده ويركب دوابه ~~ويؤاجرها ويحلب درها ويجز صوفها وتأوى بالليل إلى مرتهنها أو إلى يدي ~~الموضوعة على يديه وكل ولد أمة ونتاج ماشية وثمر شجرة ونخلة فذلك كله خارج ~~من الرهن يسلم للراهن وعليه مؤنة رهونه ومن مات من رقيقه فعليه كفنه والفرق ~~بين الأمة تعتق أو تباع فيتبعها ولدها وبين الرهن أنه إذا أعتق أو باع زال ~~ملكه وحدث الولد في غير ملكه وإذا رهن فلم يزل ملكه وحدث الولد في ملكه إلا ~~أنه محول دونه لحق حبس به لغيره كما يؤاجرها ms175 فنكون محتبسة بحق غيره وإن ~~ولدت لم يدخل ولدها في ذلك معها والرهن كالضمين لا يلزم إلا من أدخل نفسه ~~فيه وولد الأمة لم يدخل في الرهن قط وأكره رهن الأمة إلا أن توضع على يدي ~~امرأة ثقة وليس للسيد أخذها للخدمة خوفا أن يحبلها وما كانت من زيادة لا ~~تتميز منها مثل الجارية تكبر والثمرة تعظم ونحو ذلك فهو غير متميز منها وهي ~~رهن كلها ولو كان الرهن ماشية فأراد الراهن أن PageV00P098 # ينزى عليها أو عبدا صغيرا فأراد أن يختنه أو احتاج إلى شرب دواء أو فتح ~~عرق أو الدابة إلى توديج أو تبزيع فليس للمرتهن أن يمنعه مما فيه للرهن ~~منفعة ويمنعه مما فيه مضرة. # باب رهن المشترك (قال الشافعي) وإذا رهناه معا عبدا بمائة وقبض المرتهن ~~فجائز وإن أبرأ أحدهما مما عليه فنصفه خارج من الرهن ولو رهنه من رجلين ~~بمائة وقبضاه فنصفه مرهون لكل واحد منهما بخمسين فإن أبرأه أحدهما أو قبض ~~منه نصف المائة فنصفه خارج من الرهن ولو كان الرهن مما يكال أو يوزن كان ~~للذي افتك نصفه أن يقاسم المرتهن بإذن شريكه ولا يجوز أن يأذن رجل لرجل في ~~أن يرهن عبده إلا بشئ معلوم أو أجل معلوم فإن رهنه بأكثر لم يجز من الرهن ~~شئ ولو رهنه بما أذن له ثم أراد أخذه بافتكاكه وكان الحق حالا كان ذلك له ~~وتبع في ماله حتى يوفى الغريم حقه ولو لم يرد ذلك الغريم أسلم عبده المرهون ~~وإن كان أذن له إلى أجل معلوم لم يكن له أن يأخذه بافتكاكه إلا إلى محله ~~ولو رهن عبده رجلين وأقر لكل واحد منهما بقبضه كله بالرهن وادعى كل واحد ~~منهما أن رهنه وقبضه كان قبل صاحبه وليس الرهن في يدي واحد منهما فصدق ~~الراهن أحدهما فالقول قول الراهن ولا يمين عليه ولو أنكر أيهما أول أحلف ~~وكان الرهن مفسوخا وكذلك لو كان في أيديهما معا وإن كان في يدي أحدهما وصدق ~~الذي ليس في يديه ففيها ms176 قولان أحدهما: يصدق والآخر لا يصدق لأن الذي في ~~يديه العبد يملك بالرهن مثل ما يملك المرتهن غيره (قال المزني) قلت أنا ~~أصحهما أن يصدق لأنه حق من الحقوق اجتمع فيه إقرار المرتهن ورب الرهن (قال ~~المزني) ثم رأيت أن القول قول المرتهن الذي هو في يديه لأن الراهن مقر له ~~أنه أقبضه إياه في جملة قوله وله فضل يديه على صاحبه فلا تقبل دعوى الراهن ~~عليه إلا أن يقر الذي في يديه أن كل واحد منهما قد قبضه فيعلم بذلك أن قبض ~~صاحبه قبله. # باب رهن الأرض (قال الشافعي) إذا رهن أرضا ولم يقل ببنائها وشجرها فالأرض ~~رهن دون بنائها وشجرها ولو رهن شجرا وبين الشجر بياض فالشجر رهن دون البياض ~~ولا يدخل في الرهن إلا ما سمى وإذا رهن ثمرا قد خرج من نخلة قبل يحل بيعه ~~ومعه النخل فهما رهن لأن الحق لو حل جاز أن يباع وكذلك إذا بلغت هذه الثمرة ~~قبل محل الحق وبيعت خير الراهن بين أن يكون ثمنها مرهونا مع النخل أو قصاصا ~~إلا أن تكون هذه الثمرة تيبس فلا يكون له بيعها إلا بإذن الراهن ولو رهنه ~~الثمر دون النخل طلعا أو مؤبرة أو قبل بدو صلاحها لم يجز الرهن إلا أن ~~يتشارطا أن للمرتهن إذا حل حقه قطعها وبيعها فيجوز الرهن لأن المعروف من ~~الثمر أنه يترك إلى أن يصلح ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها لمعرفة الناس أنها تترك إلى بدو صلاحها ~~وكذلك الحكم في كل ثمرة وزرع قبل بدو صلاحها فما لم يحل بيعه فلا يجوز رهنه ~~وإن كان من الثمر شئ يخرج فرهنه وكان يخرج بعده غيره منه فلا يتميز الخارج ~~الأول المرهون من الآخر لم يجز لأن الرهن ليس بمعروف إلا أن يشترطا أن يقطع ~~في مدة قبل أن يلحفه الثاني فيجوز الرهن فإن ترك حتى يخرج بعده ثمرة لا ~~تتميز ففيها قولان أحدهما أنه يفسد الرهن ms177 كما يفسد البيع. والثاني أنه لا ~~يفسد والقول قول الراهن PageV00P099 # في قدر الثمرة المختلطة من المرهونة كما لو رهنه حنطة فاختلطت بحنطة ~~للراهن كان القول قوله في قدر المرهونة من المختلطة بها مع يمينه (قال ~~المزني) قلت أنا هذا أشبه بقوله وقد بينته في هذا الكتاب في باب ثمر الحائط ~~يباع أصله (قلت أنا) وينبغي أن يكون القول في الزيادة قول المرتهن لأن ~~الثمرة في يديه والراهن مدع قدر الزيادة عليه فالقول قول الذي هي في يديه ~~مع يمينه في قياسه عندي وبالله التوفيق (قال الشافعي) وإذا رهنه ثمرة فعلى ~~الراهن سقيها وصلاحها وجدادها وتشميسها كما يكون عليه نفقة العبد وليس ~~للراهن ولا للمرتهن قطعها قبل أوانها إلا بأن يرضيا به وإذا بلغت إبانها ~~فأيهما أراد قطعها جبر الآخر على ذلك لأنه من صلاحها فإن أبى الموضوعة على ~~يديه أن يتطوع بأن يضعها في منزله إلا بكراء قيل للراهن عليك لها منزل تحرز ~~فيه لأن ذلك من صلاحها فإن جئت به وإلا اكترى عليك منها. # باب ما يفسد الرهن من الشرط وما لا يفسده وغير ذلك (قال الشافعي) إن ~~اشترط المرتهن من منافع الرهن شيئا فالشرط باطل ولو كانت له ألف فقال زدني ~~ألفا على أن أرهنك بها معا رهنا يعرفانه كان الرهن مفسوخا ولو قال له بعني ~~عبدا بألف على أن أعطيك بها وبالألف التي لك على بلا رهن داري رهنا ففعل ~~كان البيع والرهن مفسوخا ولو أسلفه ألفا على أن يرهنه بها رهنا وشرط ~~المرتهن لنفسه منفعة الرهن فالشرط باطل لأن ذلك زيادة في السلف ولو كان ~~اشترى منه على هذا الشرط فالبيع بالخيار في فسخ البيع أو إثباته والرهن ~~ويبطل الشرط (قال المزني) قلت أنا أصل قول الشافعي أن كل بيع فاسد بشرط ~~وغيره أنه لا يجوز وإن أجيز حتى يبتدأ بما يجوز (قال الشافعي) ولو اشترط ~~على المرتهن أن لا يباع الرهن عند محل الحق إلا بما يرضى الراهن أو حتى ~~يبلغ كذا أو بعد محل ms178 الحق بشهر أو نحو ذلك كان الرهن فاسدا حتى لا يكون دون ~~بيعه حائل عند محل الحق ولو رهنه نخلا على أن ما أثمرت أو ماشية على أن ما ~~نتجت فهو داخل في الرهن كان الرهن من النخل والماشية رهنا ولم يدخل معه ثمر ~~الحائط ولا نتايج الماشية إذا كان الرهن بحق واجب قبل الرهن وهذا كرجل رهن ~~من رجل دارا على أن يرهنه أخرى غير أن البيع إن وقع على هذا الشرط فسخ ~~الرهن وكان البائع بالخيار لأنه لم يتم له الشرط (قال المزني) قلت أنا وقال ~~في موضع آخر هذا جائز في قول من أجاز أن يرهنه عبدين فيصيب أحدهما حرا ~~فيجيز الجائز ويرد المردود (قال المزني) وفيها قول آخر يفسد كما يفسد البيع ~~إذا جمعت الصفقة جائزا وغير جائز (قال المزني) قلت أنا ما قطع به وأثبته ~~أولى وجواباته في هذا المعنى بالذي قطع به شبيه وقد قال لو تبايعا على أن ~~يرهنه هذا العصير فرهنه إياه فإذا هو من ساعته خمر فله الخيار في البيع ~~لأنه لم يتم له الراهن (قال الشافعي) ولو دفع إليه حقا فقال قد رهنتكه بما ~~فيه وقبضه المرتهن ورضى كان الحق رهنا وما فيه خارجا من الرهن إن كان فيه ~~شئ لجهل المرتهن بما فيه وأما الخريطة فلا يجوز الرهن فيها إلا بأن يقول ~~دون ما فيها ويجوز في الحق لأن الظاهر من الحق أن له قيمة والظاهر من ~~الخريطة أن لا قيمة لها وإنما يراد ما فيها ولو شرط على المرتهن أنه ضامن ~~للرهن ودفعه فالرهن فاسد وغير مضمون. PageV00P100 # باب ضمان الرهن (قال الشافعي) أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن ~~أبي ذئب عن الزهري عن ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا ~~يغلق الرهن والرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه " ووصله ابن ~~المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو مثل معناه من ~~حديث ابن أبي ms179 أنيسة (قال الشافعي) وفيه دليل أنه غير مضمون إذ قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " الرهن من صاحبه فمن كان منه شئ فضمانه منه لا من غيره ~~" ثم أكده بقوله " له غنمه وعليه غرمه " وغنمه سلامته وزيادته وغرمه عطبه ~~ونقصانه ألا ترى لو ارتهن خاتما بدرهم يساوى درهما فهلك الخاتم فمن قال ذهب ~~درهم المرتهن بالخاتم زعم أنه غرمه على المرتهن لأن درهمه ذهب وكان الراهن ~~بريئا من غرمه لأنه قد أخذ ثمنه من المرتهن ولم يغرم له شيئا وأحال ما جاء ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) وقوله صلى الله عليه وسلم " لا يغلق ~~الرهن " لا يستحقه المرتهن بأن يدع الراهن قضاء حقه عند محله (قال الشافعي) ~~ملك الرهن لربه والمرتهن غير متعد بأخذه ولا مخاطر بارتهانه لأنه لو كان ~~إذا هلك بطل ماله كان مخاطرا بماله وإنما جعله الله تبارك وتعالى وثيقة له ~~وكان خيرا له ترك الارتهان بأن يكون ماله مضمونا في جميع مال غريمه (قال ~~الشافعي) وما ظهر هلاكه وخفى سواء لا يضمن المرتهن ولا الموضوع على يديه من ~~الرهن شيئا إلا فيما يضمنان فيه من الوديعة بالتعدي فإن قضاه ما في الرهن ~~ثم سأله الراهن فحبسه عنه وهو يمكنه فهو ضامن. PageV00P101 # * كتاب التفليس * قال حدثنا محمد بن عاصم قال سمعت المزني قال (قال ~~الشافعي) أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن ذئب قال حدثني أبو المعتمر بن عمر بن ~~نافع عن خلدة (1) أو ابن خلدة الزرقي " الشك من المزني " عن أبي هريرة أنه ~~رأى رجلا أفلس فقال هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إيما ~~رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه (قال الشافعي) وفي ~~ذلك بيان أنه جعل له نقض البيع الأول إن شاء إذا مات أو أفلس (قال الشافعي) ~~ويقال لمن قبل الحديث في المفلس في الحياة دون الموت قد حكم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالشفعة على الحي فحكمتم بها على ورثته فكيف لم ms180 تحكموا في المفلس ~~في موته على ورثته كما حكمتم عليه في حياته فقد جعلتم للورثة أكثر مما ~~للمورث الذي عنه ملكوا وأكثر حال الوارث أن لا يكون له إلا ما للميت (قال ~~الشافعي) ولا أجعل للغرماء منعه بدفع الثمن ولا لورثة الميت وقد جعله النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحق به منهم (قال المزني) قلت أنا وقال في المحبس إذا ~~هلك أهله رجع إلى أقرب الناس إلى المحبس فقد جعل لأقرب الناس بالمحبس في ~~حياته ما لم يجعل للمحبس وهذا عندي غير جائز (قال) وإن تغيرت السلعة بنقص ~~في بدنها بعور أو غيره أو زادت فسواء إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ~~تركها كما تنقض الشفعة بهدم من السماء إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ~~تركها (قال) ولو باعه نخلا فيه ثمر أو طلع قد أبر واستثناه المشترى وقبضها ~~وأكل الثمر أو أصابته جائحة ثم فلس أو مات فإنه يأخذ عين ماله ويكون أسوة ~~الغرماء في حصة الثمر يوم قبضه لا يوم أكله ولا يوم أصابته الجائحة (قال) ~~لو باعها مع ثمر فيها قد اخضر ثم فلس والثمر رطب أو تمر أو باعه زرعا مع ~~أرض خرج أو لم يخرج ثم أصابه مدركا أخذه كله ولو باعه حائطا لا ثمر فيه أو ~~أرضا لا زرع فيها ثم فلس المشترى فإن كان النخل قد أبر والأرض قد زرعت كان ~~له الخيار في النخل والأرض وتبقى الثمار إلى الجداد والزرع إلى الحصاد إن ~~أراد الغرماء تأخير ذلك وإن شاء ضرب مع الغرماء وإن أراد الغرماء بيع الثمر ~~قبل الجداد والزرع بقلا فذلك لهم وكذلك لو باعه أمة فولدت ثم أفلس كانت له ~~الأمة إن شاء والولد للغرماء وإن كانت حبلى كانت له حبلى لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جعل الابار كالولادة وإذا لم تؤبر فهي كالحامل لم تلد ولو ~~باعه نخلا لا ثمر فيها ثم أثمت فلم تؤبر حتى أفلس فلم يختر البائع حتى أبرت ~~كان له النخل دون ms181 الثمرة لأنه لا يملك عين ماله إلا بالتفليس والاختيار ~~وكذلك كل ما كان يخرج من ثمر الشجر في أكمام فينشق كالكرسف وما أشبهه فإذا ~~انشق فمثل النخل يؤبر وإذا لم ينشق فمثل النخل لم يؤبر ولو قال البائع ~~اخترت عين مالي قبل الابار وأنكر المفلس فالقول قوله مع يمينه وعلى البائع ~~البينة وإن صدقه الغرماء لم أجعل لهم من الثمر شيئا لأنهم أقروا به للبائع ~~وأجعله للغريم سوى من صدق البائع ويحاصهم فيما بقي إلا أن يشهد من الغرماء ~~عدلان فيجوز إن صدقه المفلس وكذبه الغرماء فمن أجاز إقراره # PageV00P102 # أجازه ومن لم يجزه لم يجزه وأحلف له الغرماء الذين يدفعونه ولو وجد بعض ~~ماله كان له بحصته ويضرب مع الغرماء في بقيته ولو كانت دارا فبنيت أو أرضا ~~فغرست خيرته بين أن يعطى العمارة ويكون ذلك له أو يكون له الأرض والعمارة ~~تباع للغرماء إلا أن يشاء المفلس والغرماء أن يقلعوا ويضمنوا ما نقص القلع ~~فيكون لهم (وقال في موضع آخر) إن لم يأخذ العمارة وأبى الغرماء أن يقلعوها ~~لم يكن له إلا الثمن يحاص به الغرماء ( قال المزني) قلت أنا الأول عندي ~~بقوله أشبه وأولى لأنه يجعل الثوب إذا صبغ لبائعه يكون به شريكا وكذلك ~~الأرض تغرس لبائعها يكون بها شريكا (قال الشافعي) ولو كانا عبدين بمائة ~~فقبض نصف الثمن وبقى أحد العبدين وهما سواء كان له نصف الثمن ونصف الذي قبض ~~ثمن الهالك كما لو رهنهما بمائة فقبض تسعين وهلك أحدهما كان الآخر رهنا ~~بالعشرة (قال المزني) قلت أنا أصل قوله أن ليس الرهن من البيع بسبيل لأن ~~الرهن معنى واحد بمعنى واحد ما بقي من الحق شئ (قال) ولو بقي من ثمن السلعة ~~في التفليس درهم لم يرجع في قوله من السلعة إلا بقدر الدرهم (قال الشافعي) ~~و لو أكراه أرضا ففلس والزرع بقل في أرضه كان لصاحب الأرض أن يحاص الغرماء ~~بقدر ما أقامت الأرض في يديه إلى أن أفلس ويقلع الزرع عن أرضه إلا أن ms182 يتطوع ~~المفلس والغرماء بأن يدفعوا إليه إجارة مثل الأرض إلى أن يستحصد الزرع لأن ~~الزارع كان غير متعد وإن كان لا يستغنى عن السقي قيل للغرماء إن تطوعتم بأن ~~تنفقوا عليه حتى يستحصد الزرع فتأخذوا نفقتكم مع مالكم بأن يرضاه صاحب ~~الزرع وإن لم تشاءوا وشئتم البيع فبيعوه بحاله (قال) وان باعه زيتا فخلطه ~~بمثله أو أردأ منه فله أن يأخذ متاعه بالكيل أو الوزن وإن خلطه بأجود منه ~~ففيها قولان أحدهما لا سبيل له إليه لأنه لا يصل إلى ماله إلا زائدا بمال ~~غريمه وهو أصح وبه أفول ولا يشبه الثوب يصبغ ولا السويق يلت لأن هذا عين ~~ماله فيه زيادة والذائب إذا اختلط انقلب حتى لا يوجد عين ماله والقول ~~الثاني أن ينظر إلى قيمة زيته والمخلوط به متميزين ثم يكون شريكا بقدر قيمة ~~زيته أو يضرب مع الغرماء بزيته (قال المزني) قلت أنا هذا أشبه بقوله لأنه ~~جعل زيته إذا خلط بأردأ وهو لا يتميز عين ماله كما جعل الثوب يصبغ ولا يمكن ~~فيه التمييز عين ماله فلما قدر على قسم الزيت بكيل أو وزن بلا ظلم قسمه ~~ولما لم يقدر على قسم الثوب والصبغ أشركهما فيه بالقيمة فكذلك لا يمنع خلط ~~زيته بأجود منه من أن يكون عين ماله فيه وفي قسمه ظلم وهما شريكان بالقيمة ~~(قال الشافعي) فإن كان حنطة فطحنها ففيها قولان أحدهما وبه أقول يأخذها ~~ويعطى قيمة الطحن لأنه زائد على ماله (قال) وكذلك الثوب يصبغه أو يقصره ~~يأخذه وللغرماء زيادته فإن قصره بأجرة درهم فزاد خمسة دراهم كان القصار ~~شريكا فيه بدرهم والغرماء بأربعة دراهم شركاء بها وبيع لهم فإن كانت أجرته ~~خمسة دراهم وزاد درهما كان شريكا في الثوب بدرهم وضرب مع الغرماء بأربعة ~~وبهذا أفول والقول الآخر أن القصار غريم بأجرة القصارة لأنها أثر لاعين ~~(قال المزني) قلت أنا هذا أشبه بقوله وإنما البياض في الثوب عن القصارة ~~كالسمن عن الطعام والعلف وكبر الودي عن السقي وهو لا يجعل الزيادة ms183 للبائع ~~في ذلك عين ماله فكذلك زيادة القصارة ليست عين ماله وقد قال في الأجير يبيع ~~في حانوت أو يرعى غنما أو يروض دواب فالأجير أسوة الغرماء فهذه الزيادات عن ~~هذه الصناعات التي هي آثار ليست بأعيان مال حكمها عندي في القياس واحد إلا ~~أن تخص السنة منها شيئا فيترك لها القياس (قال الشافعي) ولو تبايعا بالخيار ~~ثلاثا ففلسا أو أو أحدهما فلكل واحد منهما إجازة البيع ورده دون الغرماء ~~لأنه ليس ببيع مستحدث فإن أخذه دون صفته لم يكن ذلك له إلا أن يرضى الغرماء ~~ولو أسلفه فضة بعينها في طعام ثم فلس كان أحق بفضته ولو أكرى دارا ثم فلس ~~PageV00P103 # المكرى فالكراء لصاحبه فإذا تم سكناه بيعت للغرماء ولو أكراه سنة ولم ~~يقبض الكراء ثم فلس المكترى كان للمكري فسخ الكراء ولو قسم الحاكم ماله بين ~~غرمائه ثم قدم آخرون رده عليهم بالحصص وإذا أراد الحاكم بيع متاعه أو رهنه ~~أحضره أو وكيله ليحصى ثمن ذلك فيدفع منه حق الرهن من ساعته وينبغي أن يقول ~~لغرماء المفلس ارتضوا بمن يكون على يديه الثمن وبمن ينادى على متاعه فيمن ~~يزيد ولا يقبل الزيادة إلا من ثقة وأحب أن يرزق من ولى هذا من بيت المال ~~فإن لم يكن ولم يعمل إلا بجعل شاركوه فإن لم يتفقوا اجتهد لهم ولم يعط شيئا ~~وهو يجد ثقة يعمل بغير جعل ويباع في موضع سوقه وما فيه صلاح ثمن المبيع ولا ~~يدفع إلى من اشترى شيئا حتى يقبض الثمن وما ضاع من الثمن فمن مال المفلس ~~ويبدأ في البيع بالحيوان ويتأنى بالمساكن بقدر ما يرى أهل البصر بها أنها ~~قد بلغت أثمانها وإن وجد الإمام ثقة يسلفه المال حالا لم يجعله أمانة ~~وينبغي إذا رفع إليه أن يشهد أنه وقف ماله عنه فإذا فعل ذلك لم يجز له أن ~~يبيع ولا يهب وما فعل من هذا ففيه قولان أحدهما أنه موقوف فإن فضل جاز فيه ~~ما فعل والآخر أن ذلك باطل (قال المزني) ms184 قلت أنا قد قطع في المكاتب إن ~~كاتبه بعد الوقف فأدى لم يعتق بحال (قال) وإذا أقر بدين زعم أنه لزمه قبل ~~الوقف ففيها قولان: أحدهما أنه جائز كالمريض يدخل مع غرمائه وبه أقول ~~والثاني أن إقراره لازم له في مال إن حدث له أو يفضل عن غرمائه وقد ذهب بعض ~~المفتين إلى أن ديون المفلس إلى أجل تحل حلولها على الميت وقد يحتمل أن ~~يؤخر المؤخر عنه لأن له ذمة وقد يملك والميت بطلت ذمته ولا يملك بعد الموت ~~(قال المزني) قلت أنا هذا أصح وبه قال في الاملاء (قال الشافعي) ولو جنى ~~عليه عمدا لم يكن عليه أخذ المال إلا أن يشاء (قال) وليس على المفلس أن ~~يؤاجر وذو العسرة ينظر إلى ميسرة ويترك له من ماله قدر مالا غنى به عنه ~~وأقل ما يكفيه وأهله يومه من الطعام والشراب وإن كان لبيع ماله حبس أنفق ~~منه عليه وعلى أهله كل يوم أقل ما يكفيهم من نفقة وكسوة كان ذلك في شتاء أو ~~صيف حتى يفرغ من قسم ماله بين غرمائه وإن كانت ثيابه كلها عوالي مجاوزة ~~القدر اشترى له من ثمنها أقل ما يلبس أقصد ما يكفيه في مثل حاله ومن تلزمه ~~مؤنته وإن مات كفن ومن رأس ماله قبل الغرماء وحفر قبره وميز بأقل ما يكفيه ~~وكذلك من يلزمه أن يكفنه ثم قسم الباقي بين غرمائه ويباع عليه مسكنه وخادمه ~~لأن من ذلك بدا وإن أقام شاهدا على رجل بحق ولم يحلف مع شاهده فليس للغرماء ~~أن يحلفوا ليس لهم إلا ماتم ملكه عليه دونهم. # باب الدين على الميت (قال الشافعي) من بيع عليه في دين بعد موته أو في ~~حياته أو تفليسه فهذا كله سواء والعهدة في مال الميت كهى في مال الحي لا ~~اختلاف في ذلك عندي ولو بيعت داره بألف وقبض أمين القاضي الثمن فهلك من يده ~~واستحقت الدار فلا عهدة على الغريم الذي بيعت له وأحق الناس بالعهدة المبيع ~~عليه فإن وجد ms185 له مال بيع ثم رد على المشترى ماله لأنه مأخوذ منه ببيع ولم ~~يسلم له فإن لم يوجد له شئ فلا ضمان على القاضي ولا أمينه ويقال للمشترى ~~أنت غريم المفلس أو الميت كغرمائه سواء. # باب جواز حبس من عليه الدين (قال الشافعي) وإذا ثبت عليه الدين بيع ما ~~ظهر له ودفع ولم يحبس وإن لم يظهر حبس وبيع ما قدر عليه من ماله فإن ذكر ~~عسره قبلت منه البينة لقول الله عز وجل " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ~~" وأحلفه مع ذلك بالله وأخليه PageV00P104 # ومنعت غرماءه من لزومه حتى تقوم بينة أن قد أفاد مالا فإن شهدوا أنهم ~~رأوا في يديه مالا سألته فإن قال مضاربة قبلت منه مع يمينه ولا غاية لحبسه ~~أكثر من الكشف عنه فمتى استقر عند الحاكم ما وصفت لم يكن له حبسه ولا يغفل ~~المسألة عنه وإذا أفاد مالا فجائز ما صنع فيه حتى يحدث له السلطان وقفا آخر ~~لأن الوقف الأول لم يكن له لأنه غير رشيد وإذا أراد الذي عليه الدين إلى ~~أجل السفر وأراد غريمه منعه لبعد سفره وقرب أجله أو يأخذ منه كفيلا به منع ~~منه وقيل له حقك حيث وضعته ورضيته. # باب الحجر (قال الشافعي) قال الله عز وجل " وابتلوا اليتامى حتى إذا ~~بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " (قال الشافعي) ~~والبلوغ خمس عشرة سنة إلا أن يحتلم الغلام أو تحيض الجارية قبل ذلك وقال ~~الله تبارك وتعالى " فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع ~~أن يمل هو فليملل وليه بالعدل " فأثبت الولاية على السفيه والضعيف والذي لا ~~يستطيع أن يمل هو وأمر وليه بالاملاء عنه لأنه أقامه فيما لا غنى به عنه في ~~ماله مقامه وقيل الذي لا يستطيع يحتمل أن يكون المغلوب على عقله وهو أشبه ~~معانيه به والله أعلم فإذا أمر الله عز وجل بدفع أموال اليتامى إليهم ~~بأمرين لم يدفع إليهم إلا بهما وهو البلوغ والرشد (قال ms186 الشافعي) والرشد ~~والله أعلم الصلاح في الدين حتى تكون الشهادة جائزة مع إصلاح المال وإنما ~~يعرف إصلاح المال بأن يختبر اليتمان والاختبار يختلف بقدر حال المختبر ~~فمنهم من يبتذل فيخالط الناس بالشراء والبيع قبل البلوغ وبعده فيقرب ~~اختباره ومنهم من يصان عن الأسواق فاختباره أبعد فيختبر في نفقته فإن أحسن ~~إنفاقها على نفسه وشراء ما يحتاج إليه أو يدفع إليه الشئ اليسير فإذا أحسن ~~تدبيره وتوفيره ولم يخدع عنه دفع إليه ماله واختبار المرأة مع علم صلاحها ~~لقلة مخالطتها في البيع والشراء أبعد فتختبرها النساء وذوو المحارم بمثل ما ~~وصفت فإذا أونس منها الرشد دفع إليها مالها تزوجت أم لم تتزوج كما يدفع إلى ~~الغلام نكح أو لم ينكح لأن الله تبارك وتعالى سوى بينهما في دفع أموالهما ~~إليهما بالبلوغ والرشد ولم يذكر تزويجا واحتج الشافعي في الحجر بعثمان وعلى ~~والزبير رضي الله عنهم (قال الشافعي) وإذا كان واجبا أن يحجر على من قارب ~~البلوغ وقد عقل نظرا له وإبقاء لماله فكان بعد البلوغ أشد تضييعا لماله ~~وأكثر إتلافا له فلم لا يجب الحجر عليه والمعنى الذي أمر بالحجر عليه به ~~فيه قائم وإذا حجر الإمام عليه لسفهه وإفساده ماله أشهد على ذلك فمن بايعه ~~بعد الحجر فهو المتلف لماله ومتى أطلق عنه الحجر ثم عاد إلى حال الحجر حجر ~~عليه ومتى رجع بعد الحجر إلى حال الاطلاق أطلق عنه فإن قيل فلم أجزت إطلاقه ~~عنه وهو إتلاف مال؟ قيل ليس بإتلاف مال ألا ترى أنه يموت فلا تورث عنه ~~امرأته ولا تحل له فيها هبة ولا بيعه ويورث عنه عبده ويباع عليه ويملك ثمنه ~~فالعبد مال بكل حال والمرأة ليست بمال ألا ترى أن العبد يؤذن له في التجارة ~~والنكاح فيكون له الطلاق والامساك دون سيده ولمالكه أخذ ماله كله دونه. # باب الصلح (قال الشافعي) روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ~~الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا (قال الشافعي) ~~فما ms187 جاز في البيع جاز في الصلح وما بطل فيه بطل في الصلح فإن صالح رجل أخاه ~~من مورثه فإن عرفا ما صالحه عليه بشئ يجوز في البيع جاز ولو ادعى رجل على ~~رجل حقا فصالحه من دعواه PageV00P105 # وهو منكر فالصلح باطل ويرجع المدعى على دعواه ويأخذ منه صاحبه ما أعطاه ~~ولو صالح عنه رجل يقر عنه بشئ جاز الصلح وليس للذي أعطى عنه أن يرجع عليه ~~لأنه تطوع به ولو أشرع جناحا على طريق نافذة فصالحه السلطان أو رجل على ذلك ~~لم يجز ونظر فإن كان لا يضر ترك وإن ضر قطع ولو أن رجلين ادعيا دارا في يدي ~~رجل فقالا ورثناها عن أبينا فأقر لأحدهما بنصفها فصالحه من ذلك الذي أقر له ~~به على شئ كان لأخيه أن يدخل معه فيه (قال المزني) قلت أنا ينبغي في قياس ~~قوله أن يبطل الصلح في حق أخيه لأنه صار لأخيه بإقراره قبل أن يصالح عليه ~~إلا أن يكون صالح بأمره فيجوز عليه (قال الشافعي) ولو كانت المسألة بحالها ~~وادعى كل واحد منهما نصفها فأقر لأحدهما بالنصف وجحد للاخر لم يكن للاخر في ~~ذلك حق وكان على خصومته ولو كان أقر لأحدهما بجميع الدار فإن كان لم يقر ~~للاخر بأن له النصف فله الكل وإن كان أقر بأن له النصف ولأخيه النصف كان ~~لأخيه أن يرجع بالنصف عليه وإن صالحه على دار أقر له بها بعبد قبضه فاستحق ~~العبد رجع إلى الدار فأخذها منه ولو صالحه على أن يسكنها الذي هي في يديه ~~وقتا فهي عارية إن شاء أخرجه منها أو صالحه منها على خدمة عبد بعينة سنة ~~فباعه المولى كان للمشترى الخيار في أن يجيز البيع وتكون الخدمة على العبد ~~للمصالح أو يرد البيع (قال الشافعي) ولو مات العبد جاز من الصلح بقدر ما ~~استخدم وبطل منه بقدر ما بقي وإذا تداعى رجلان جدارا بين داريهما فإن كان ~~متصلا ببناء أحدهما اتصال البنيان الذي لا يحدث مثله إلا من أول البنيان ms188 ~~جعلته له دون المنقطع منه وإن كان يحدث مثله بعد كمال بنيانه مثل نزع طوبة ~~وإدخال أخرى أحلفتهما بالله وجعلته بينهما وإن كان غير موصول بواحد من ~~بنائهما أو متصلا ببنائهما جميعا جعلته بينهما بعد أن أحلف كل واحد منهما ~~ولا أنظر إلى من إليه الخوارج ولا الدواخل ولا أنصاف اللبن ولا معاقد القمط ~~لأنه ليس في شئ من هذا دلالة ولو كان لأحدهما عليه جذوع ولا شئ للاخر عليه ~~أحلفتهما وأقررت الجذوع بحالها وجعلت الجدار بينهما نصفين لأن الرجل قد ~~يرتفق بجدار الرجل بالجذوع بأمره وغير أمره ولم أجعل لواحد منهما أن يفتح ~~فيه كوة ولا يبنى عليه بناء إلا بإذن صاحبه وقسمته بينهما إن شاءا إن كان ~~عرضه ذراعا أعطيه شبرا في طول الجدار ثم قلت له إن شئت أن تزيد من عرصة ~~دارك أو بيتك شبرا آخر ليكون لك جدار خالص فذلك لك ولو هدماه ثم اصطلحا على ~~أن يكون لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه على أن يحمل كل واحد منهما ما شاء عليه ~~إذا بناه فالصلح فاسد وإن شاءا أو واحد منهما قسمت أرضه بينهما نصفين وإن ~~كان البيت السفل في يدي رجل والعلو في يدي آخر فتداعيا سقفه فهو بينهما ~~نصفين لأن سقف السفل تابع له وسطح العلو أرض له فإن سقط لم يجبر صاحب السفل ~~علي بنائه فإن تطوع صاحب العلو بأن يبنى السفل كما كان ثم يبنى علوه كما ~~كان فذلك له وليس له منع صاحب السفل من سكناه ونقض الجداران له ومتى شاء أن ~~يهدمها هدمها وكذلك الشركاء في نهر أو بئر لا يجبر أحدهم على الاصلاح لضرر ~~ولاغيره ولا يمنع المنفعة فإن أصلح غير فله عين ماله متى شاء نزعه وقال في ~~كتاب الدعوى والبينات على كتاب اختلاف أبي حنيفة فإذا أفاد صاحب السفل مالا ~~أخذ منه قيمة ما أنفق في السفل (قال المزني) قلت أنا الأول أولى بقوله لأن ~~الثاني متطوع فليس له أخذه من غيره إلا أن يراضيه عليه (قال ms189 الشافعي) وإذا ~~كانت لرجل نخلة أو شجرة فاستعلت وانتشرت أغصانها على دار رجل فعليه قطع ما ~~شرع في دار غيره فإن صالحه على تركه فليس بجائز ولو صالحه على دراهم ~~بدنانير أو على دنانير بدراهم لم يجز إلا بالقبض فإن قبض بعضا وبقى بعض جاز ~~فيما قبض وانتقض فيما لم يقبض إذا رضى بذلك المصالح القابض وإذا أقر أحد ~~الورثة في دار في أيديهم بحق رجل ثم صالحه منه على شئ بعينه فالصلح جائز ~~والوارث المقر متطوع لا يرجع على إخوته بشئ ولو ادعى رجل على رجل بيتا في ~~يديه PageV00P106 # فاصطلحا بعد الاقرار على أن يكون لأحدهما سطحه والبناء على جدرانه بناء ~~معلوما فجائز (قال المزني) قلت أنا لا يجوز أقيس على قوله في إبطاله أن ~~يعطى رجلا مالا على أن يشرع في بنائه حقا فكذلك لا يجوز الصلح على أن يبنى ~~على جدرانه بناء (قال الشافعي) ولو اشترى علو بيت على أن يبنى على جدرانه ~~ويسكن على سطحه أجزت ذلك إذا سميا منتهى البنيان لأنه ليس كالأرض في احتمال ~~ما يبنى عليها (قال المزني) هذا عندي غير منعه في كتاب أدب القاضي أن ~~يقتسما دارا على أن يكون لأحدهما السفل وللآخر العلو حتى يكون السفل والعلو ~~لواحد (قال الشافعي) ولو كانت منازل سفل في يدي رجل والعلو في يدي آخر ~~فتداعيا العرصة فهي بينهما ولو كان فيها درج إلى علوها فهي لصاحب العلو ~~كانت معقودة أو غير معقودة لأنها تتخذ ممرا وإن انتفع بما تحتها ولو ادعى ~~على رجل زرعا في أرض فصالحه من ذلك على دراهم فجائز لأن له أن يبيع زرعه ~~أخضر ممن يقصله ولو كان الزرع بين رجلين فصالحه أحدهما على نصف الزرع لم ~~يجز من قبل أنه لا يجوز أن يقسم الزرع أخضر ولا يجبر شريكه على أن يقلع منه ~~شيئا. # باب الحوالة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " مطل الغنى ms190 ظلم وإذا اتبع ~~أحدكم على ملئ فليتبع " (قال الشافعي) وفي هذا دلالة أن الحق يتحول على ~~المحال عليه ويبرأ منه المحيل فلا يرجع عليه أبدا كان المحال عليه غنيا أو ~~فقيرا أفلس أو مات معدما غر منه أو لم يغر منه (قال الشافعي) ولو كان كما ~~قال محمد بن الحسن إذا أفلس أو مات مفلسا رجع على المحيل لما صبر المحتال ~~على من أحيل لأن حقه ثابت على المحيل ولا يخلو من أن يكون حقه قد تحول عنى ~~فصار إلى غيري فلم يأخذني بما برئت منه لأن أفلس غيري أو لا يكون حقه تحول ~~عنى فلم أبرأني منه قبل أن يفلس المحال عليه واحتج محمد بن الحسن بأن عثمان ~~رضي الله عنه قال في الحوالة أو الكفالة يرجع صاحبها لا توى على مال مسلم ~~(قال الشافعي) وهو عندي يبطل من وجهين ولو صح ما كان له فيه شئ لأنه لا ~~يدرى قال ذلك في الحوالة أو الكفالة (قال المزني) هذه مسائل تحريت فيها ~~معاني جوابات الشافعي في الحوالة (قال المزني) قلت أنا من ذلك ولو اشترى ~~عبدا بألف درهم وقبضه ثم أحال البائع بالألف على رجل له عليه دين ألف درهم ~~فاحتال ثم إن المشترى وجد بالعبد عيبا فرده بطلت الحوالة وإن رد العبد بعد ~~أن قبض البائع ما احتال به رجع به المشترى على البائع وكان المحال عليه منه ~~بريئا (قال المزني) وفي إبطال الحوالة نظر (قال) ولو كان البائع أحال على ~~المشترى بهذه الألف رجلا له عليه ألف درهم ثم تصادق البائع والمشترى أن ~~العبد الذي تبايعاه حر الأصل فإن الحوالة لا تنتقض لأنهما يبطلان بقولهما ~~حقا لغيرهما، فإن صدقهما المحتال أو قامت بذلك بينة انتقضت الحوالة ولو ~~أحال رجل على رجل بألف درهم وضمنها ثم اختلفا فقال المحيل أنت وكيلي فيها ~~وقال المحتال بل أنت أحلتني بمالي عليك وتصادقا على الحوالة والضمان فالقول ~~قول المحيل والمحتال مدع ولو قال المحتال أحلتني عليه لأقبضه لك ولم تحلني ~~بمالي ms191 عليك فالقول قوله مع يمينه والمحيل مدع للبراءة مما عليه فعليه ~~البينة ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فأحاله المطلوب بها على رجل له عليه ~~ألف درهم ثم أحاله بها المحتال عليه على ثالث له عليه ألف درهم برئ الأولان ~~وكانت للطالب على الثالث. PageV00P107 # باب الكفالة (قال المزني) قال الله جل ثناؤه " قالوا نفقد صواع الملك ~~ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم " وقال عز وجل " سلهم أيهم بذلك زعيم " ~~وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " والزعيم غارم " والزعيم في ~~اللغة هو الكفيل وروى عن أبي سعيد الخدري أنه قال كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في جنازة فلما وضعت قال صلى الله عليه وسلم " هل على صاحبكم ~~من دين؟ " فقالوا نعم درهمان قال " صلوا على صاحبكم " فقال على رضوان الله ~~عليه هما على يا رسول الله وأنا لهما ضامن فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصلى عليه ثم أقبل على علي رضي الله عنه فقال " جزاك الله عن الاسلام ~~خيرا وفك رهانك كما فككت رهان أخيك " (قال المزني) قلت أنا وفي ذلك دليل أن ~~الدين الذي كان على الميت لزم غيره بأن ضمنه وروى الشافعي في قسم الصدقات ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تحل الصدقة لغنى إلا لثلاثة " ~~ذكر منها رجلا تحمل بحمالة فحلت الصدقة (قلت أنا) فكانت الصدقة محرمة قبل ~~الحمالة فلما تحمل لزمه الغرم بالحمالة فخرج من معناه الأول إلى أن حلت له ~~الصدقة (قال الشافعي) وإذا ضمن رجل عن رجل حقا فللمضمون له أن يأخذ أيهما ~~شاء فإن ضمن بأمره وغرم رجع بذلك عليه وإن تطوع بالضمان لم يرجع (قال ~~المزني) قلت أنا وكذلك كل ضامن في دين وكفالة بدين وأجرة ومهر وضمان عهدة ~~وأرش جرح ودية نفس فإن أدى ذلك الضامن عن المضمون عنه بأمره رجع به عليه ~~وإن أداه بغير أمره كان متطوعا لا يرجع به فإن أخذ الضامن بالحق وكان ضمانه ms192 ~~بأمر الذي هو عليه فله أخذه بخلاصه وإن كان بغير أمره لم يكن له أخذه في ~~قياس قوله ولو ضمن عن الأول بأمره ضامن ثم ضمن عن الضامن ضامن بأمره فجائز ~~فإن قبض الطالب حقه من الذي عليه أصل المال أو أحاله به برءوا جميعا ولو ~~قبضه من الضامن الأول رجع به على الذي عليه الأصل وبرئ منه الضامن الآخر ~~وإن قبضه من الضامن الثاني رجع به على الضامن الأول ورجع به الأول على الذي ~~عليه الأصل ولو كانت المسألة بحالها فأبرأ الطالب الضامنين جميعا برئا ولا ~~يبرأ الذي عليه الأصل لأن الضمان عند الشافعي ليس بحوالة ولكن الحق على ~~أصله والضامن مأخوذ به (قال المزني) قلت أنا ولو كان له على رجلين ألف درهم ~~وكل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه يأمره فدفعها أحدهما رجع بنصفها على ~~صاحبه وإن أبرأ الطالب أحدهما من الألف سقط عنه نصفها الذي عليه وبرئ من ~~ضمان نصفها الذي على صاحبه ولم يبرأ صاحبها من نصفها الذي عليه ولو أقام ~~الرجل بينة أنه باع من هذا الرجل ومن رجل غائب عبدا وقبضاه منه بألف درهم ~~وكل واحد منهما كفيل ضامن لذلك على صاحبه بأمره قضى عليه وعلى الغائب بذلك ~~وغرم الحاضر جميع الثمن ورجع بالنصف على الغائب (قال المزني) قلت أنا وهذا ~~مما يجامعنا عليه من أنكر القضاء على غائب ولو ضمن عن رجل بأمره ألف درهم ~~عليه لرجل فدفعها بمحضره ثم أنكر الطالب أن يكون قبض شيئا حلف وبرئ وقضى ~~على الذي عليه الدين بدفع الألف إلى الطالب ويدفع ألفا إلى الضامن لأنه ~~دفعها بأمره وصارت له دينا عليه فلا يذهب حقه ظلم الطالب له ولو أن الطالب ~~طلب الضامن فقال لم تدفع إلى شيئا قضى عليه بدفعها ثانية ولم يرجع على ~~الآمر إلا بالألف التي ضمنها عنه لأنه يقر أن الثانية ظلم من الطالب له فلا ~~يرجع على غير من ظلمه ولو ضمن لرجل ما قضى به له على آخر أو ما ms193 شهد به فلان ~~عليه (قال الشافعي) لا يجوز هذا وهذه مخاطرة وقال الشافعي ولو ضمن دين ميت ~~بعد ما يعرفه ويعرف لمن هو فالضمان لازم ترك الميت شيئا أو لم يتركه ولا ~~تجوز كفالة العبد المأذون له بالتجارة لأن هذا استهلاك ولو ضمن عن مكاتب أو ~~مالا في يدي وصى أو مقارض وضمن ذلك أحد منهم عن نفسه فالضمان في ذلك كله ~~باطل وضمان المرأة كالرجل PageV00P108 # ولا يجوز ضمان من لم يبلغ ولا مجنون ولا مبرسم يهذى ولا مغمى عليه ولا ~~أخرس لا يعقل وإن كان يعقل الإشارة والكتاب فضمن لزمه وضعف الشافعي كفالة ~~الوجه في موضع وأجازها في موضع آخر إلا في الحدود. # باب الشركة قال المزني الشركة من وجوه منها الغنيمة أزال الله عز وجل ملك ~~المشركين عن خيبر فملكها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون وكانوا ~~فيه شركاء فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أجزاء ثم أقرع بينها ~~فأخرج منها خمس الله تبارك وتعالى لأهله وأربعة أخماسها لأهلها (قال ~~المزني) وفي ذلك دليل على قسم الأموال والضرب عليها بالسهام ومنها المواريث ~~ومنها الشركة في الهبات والصدقات في قوله ومنها التجارات وفي ذلك كله القسم ~~إذا كان مما يقسم وطلبه الشريك ومنها الشركة في الصدقات المحرمات في قوله ~~وهي الاحباس ولا وجه لقسمها في رقابها لارتفاع الملك عنها فإن تراضوا من ~~السكنى سنة بسنة فلا بأس والذي يشبه قول الشافعي أنه لا تجوز الشركة في ~~العرض ولا فيما يرجع في حال المفاصلة إلى القيمة لتغير القيم ولا أن يخرج ~~أحدهما عرضا والآخر دنانير ولا تجوز إلا بمال واحد بالدنانير أو بالدراهم ~~فإن أرادا أن يشتركا ولم يمكنها إلا عرض فإن المخرج في ذلك عندي أن يبيع ~~أحدهما نصف عرضه بنصف عرض صاحبه ويتقابضان فيصير جميع العرضين بينهما نصفين ~~ويكونان فيه شريكين إن باعا أو حبسا أو عارضا لافضل في ذلك لاحد منهما ~~(قال) وشركة المفاوضة عند الشافعي لا تجوز بحال والشركة الصحيحة أن يخرج كل ms194 ~~واحد منهما دنانير مثل دنانير صاحبه ويخلطاهما فيكونان فيها شريكين فإن ~~اشتريا فلا يجوز أن يبيعه أحدهما دون صاحبه فإن جعل كل واحد منهما لصاحبه ~~أن يتجر في ذلك كله بما رأى من أنواع التجارات قام في ذلك مقام صاحبه فما ~~ربحا أو خسرا فلهما وعليهما نصفين ومتى فسخ أحدهما الشركة انفسخت ولم يكن ~~لصاحبه أن يشترى ولا يبيع حتى يقسما وإن مات أحدهما انفسخت الشركة وقاسم ~~وصى الميت شريكه فإن كان الوارث بالغا رشيدا فأحب أن يقيم على مثل شركته ~~كأبيه فجائز ولو اشتريا عبدا وقبضاه فأصابا به عيبا فأراد أحدهما الرد ~~والآخر الامساك (قال الشافعي) ذلك جائز لأن معقولا أن كل واحد منهما اشترى ~~نصفه بنصف الثمن ولو اشترى أحدهما بما لا يتغابن الناس بمثله كان ما اشترى ~~له دون صاحبه ولو أجازه شريكه ما جاز لأن شراءه كان على غير ما يجوز عليه ~~وأيهما ادعى في يدي صاحبه من شركتهما شيئا فهو مدع وعليه البينة وعلى صاحبه ~~اليمين وأيهما ادعى خيانة صاحبه فعليه البينة وأيهما زعم أن المال قد تلف ~~فهو أمين وعليه اليمين وإذا كان العبد بين رجلين فأمر أحدهما صاحبه ببيعه ~~فباعه من رجل بألف درهم فأقر الشريك الذي لم يبع أن البائع قد قبض الثمن ~~وأنكر ذلك البائع وادعاه المشترى فإن المشترى يبرأ من نصف الثمن وهو حصة ~~المقر ويأخذ البائع نصف الثمن من المشترى فيسلم له ويحلف لشريكة ما قبض ما ~~ادعى فإن نكل حلف صاحبه واستحقق الدعوى ولو كان الشريك الذي باع هو الذي ~~أقر بأن شريكه الذي لم يبع قبض من المشترى جميع الثمن وأنكر ذلك الذي لم ~~يبع وادعى ذلك المشترى فإن المشترى يبرأ من نصف الثمن بإقرار البائع أن ~~شريكه قد قبض لأنه في ذلك أمين ويرجع البائع على المشترى بالنصف الباقي ~~فيشاركه فيه صاحبه لأنه لا يصدق على حصة من الشركة تسلم إليه إنما يصدق في ~~أن لا يضمن شيئا لصاحبه فأما أن يكون في يديه بعض مال ms195 بينهما فيدعى على ~~شريكه مقاسمة يملك بها هذا البعض خاصة فلا يجوز ويحلف لشريكه فإن نكل حلف ~~شريكه واستحق دعواه وإذا كان العبد بين رجلين فغصب رجل حصة أحدهما ثم إن ~~الغاصب والشريك الآخر باعا العبد من رجل فالبيع جائز في نصيب الشريك البائع ~~ولا يجوز بيع الغاصب ولو أجازه المغصوب لم يجز إلا بتجديد بيع في معنى قول ~~الشافعي وبالله التوفيق PageV00P109 # * كتاب الوكالة * (قال المزني) قال الله تعالى " وابتلوا اليتامى حتى إذا ~~بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا " الآية فأمر بحفظ أموالهم حتى يؤنس منهم ~~الرشد وهو عند الشافعي أن يكون بعد البلوغ مصلحا لماله عدلا في دينه وقال ~~تعالى " فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو ~~فليملل وليه بالعدل " ووليه عند الشافعي هو القيم بماله (قال المزني) فإذا ~~جاز أن يقوم بماله بتوصية أبيه بذلك إليه وأبوه غير مالك كان أن يقوم فيه ~~بتوكيل مالكه أجوز وقد وكل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عقيلا (قال ~~المزني) وذكر عنه أنه قال هذا عقيل ما قضى عليه فعلى وما قضى له فلى (قال ~~الشافعي) ولا أحسبه كان يوكله إلا عند عمر ابن الخطاب ولعله عند أبي بكر ~~رضي الله عنه ما ووكل أيضا عنه عبد الله ابن جعفر عند عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه وعلى حاضر فقبل ذلك عثمان (قال المزني) فللناس أن يوكلوا في ~~أموالهم وطلب حقوقهم وخصوماتهم ويوصوا بتركاتهم ولا ضمان على الوكلاء ولا ~~على الأوصياء ولا على المودعين ولا على المقارضين إلا أن يتعدوا فيضمنوا ~~والتوكيل من كل موكل من رجل وامرأة تخرج أو لا تخرج بعذر أو غير عذر حضر ~~خصم أو لم يحضر جائز (قال الشافعي) ليس الخصم من الوكالة بسبيل وقد يقضى ~~للخصم على الموكل فيكون حقا يثبت له بالتوكيل (قال المزني) فإن وكله بخصومة ~~فإن شاء قبل وإن شاء ترك فإن قبل فإن شاء فسخ وإن شاء ثبت فإن ثبت وأقر على ~~من ms196 وكله لم يلزمه إقراره لأنه لم يوكله بالاقرار ولا بالصلح ولا بالابراء ~~وكذلك قال الشافعي رحمه الله فإن وكله بطلب حد له أو قصاص قبلت الوكالة على ~~تثبيت البينة فإذا حضر الحد أو القصاص لم أحد ولم أقص حتى يحضر المحدود له ~~والمقص له من قبل أنه قد يقر له ويكذب البينة أو يعفو فيبطل الحد والقصاص ~~(قال الشافعي) رحمه الله وليس للوكيل أن يوكل إلا أن يجعل ذلك ذلك إليه ~~الموكل وإن وكله ببيع متاعه فباعه فقال الوكيل قد دفعت إليك الثمن فالقول ~~قوله مع يمينه فإن طلب منه الثمن فمنعه منه فقد ضمنه إلا في حال لا يمكنه ~~فيه دفعه فإن أمكنه فمنعه ثم جاء ليوصله إليه فتلف ضمنه ولو قال بعد ذلك قد ~~دفعته إليك لم يقبل منه ولو قال صاحبه له قد طلبته منك فمنعتني فأنت ضامن ~~فهو مدع أن الأمانة تحولت مضمونة وعليه البينة وعلى المنكر اليمين (قال) ~~ولو قال وكلتك ببيع متاعي وقبضته منى فأنكر ثم أقر أو قامت البينة عليه ~~بذلك ضمن لأنه خرج بالجحود من الأمانات ولو قال وكلتك ببيع متاعي فبعته ~~فقال مالك عندي شئ فأقام البينة عليه بذلك فقال صدقوا وقد دفعت إليه ثمنه ~~فهو مصدق لأن من دفع شيئا إلى أهله فليس هو عنده ولم يكذب نفسه فهو على أصل ~~أمانته وتصديقه ولو أمر الموكل الوكيل أن يدفع مالا إلى رجل فادعى أنه دفعه ~~إليه لم يقبل منه إلا ببينة واحتج الشافعي في ذلك بقول الله تعالى " فإذا ~~دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم " وبأن الذي زعم أنه دفعه إليه ليس هو ~~الذي ائتمنه على المال كما أن اليتامى ليسوا الذين ائتمنوه على المال وقال ~~الله جل ثناؤه " فإذا دفعتم إليهم أموالهم " الآية وبهذا فرق بين قوله لمن ~~ائتمنه قد دفعته إليك يقبل لأنه ائتمنه وبين قوله لمن لم يأتمنه عليه قد ~~دفعته إليك فلا يقبل لأنه الذي ليس ائتمنه (قال المزني) رحمه الله ولو جعل ~~للوكيل فيما وكله جعلا ms197 فقال للموكل PageV00P110 # جعلي قبلك وقد دفعت إليك مالك فقال بل خنتني فالجعل مضمون لا تبرئه منه ~~دعواه الخيانة عليه ولو دفع إليه مالا يشترى له به طعاما فسلفه ثم اشترى له ~~بمثله طعاما فهو ضامن للمال والطعام له لأنه خرج من وكالته بالتعدي واشترى ~~بغير ما أمره به ولا يجوز للوكيل ولا الوصي أن يشترى من نفسه ومن باع بما ~~لا يتغابن الناس بمثله فبيعه مردود لأن ذلك تلف على صاحبه فهذا قول الشافعي ~~ومعناه ولو قال أمرتك أن تشترى لي هذه الجارية بعشرة فاشتريتها بعشرين فقال ~~الوكيل بل أمرتني بعشرين فالقول قول الآمر مع يمينه وتكون الجارية في الحكم ~~للوكيل (قال المزني) والشافعي يحب في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالآمر ~~للمأمور فيقول إن كنت أمرته أن يشتريها بعشرين فقل بعته إياها بعشرين ويقول ~~الآخر قد قبلت ليحل له الفرج ولمن يبتاعه منه (قال المزني) ولو أمره أن ~~يشترى له جارية فاشترى غيرها أو أمره أن يزوجه جارية فزوجه غيرها بطل ~~النكاح وكان الشراء للمشترى لا للامر ولو كان لرجل على رجل حق فقال له رجل ~~وكلني فلان بقبضه منك فصدقه ودفعه وتلف وأنكر رب الحق أن يكون وكله فله ~~الخيار فإذا أغرم الدافع لم يرجع الدافع على القابض لأنه يعلم أنه وكيل برئ ~~وإن أغرم القابض لم يكن له أن يرجع على الدافع لأنه يعلم أنه مظلوم برئ وإن ~~وكله ببيع سلعة فباعها نسيئة كان له نقض البيع بعد أن يحلف ما وكله إلا ~~بالنقد ولو وكله بشراء سلعة فأصاب بها عيبا كان له الرد بالعيب وليس عليه ~~أن يحلف ما رضى به الآمر وكذلك المقارض وهو قول الشافعي ومعناه وبالله ~~التوفيق (قال) المزني ولو قال رجل لفلان على دين وقد وكل هذا بقبضه لم يقض ~~الشافعي عليه بدفعه لأنه مقر بتوكيل غيره في مال لا يملكه ويقول له إن شئت ~~فادفع أو دع ولا أجبرك على أن تدفع (قال) وللوكيل وللمقارض أن يردا ما ~~اشتريا بالعيب وليس ms198 للبائع أن يحلفهما ما رضى رب المال وقال ألا ترى أنهما ~~لو تعديا لم ينتقض البيع ولزمهما الثمن وكانت التباعة عليهما لرب المال. ~~PageV00P111 # * كتاب الاقرار * باب الاقرار بالحقوق والمواهب والعارية (قال الشافعي) ~~رحمه الله ولا يجوز إلا إقرار بالغ حر رشيد ومن لم يجز بيعه لم يجز إقراره ~~فإذا قال الرجل لفلان على شئ ثم جحد قيل له أقرر بما شئت مما يقع عليه اسم ~~شئ من مال أو تمرة أو فلس وأحلف ماله قبلك غيره فإن أبى حلف المدعى على ما ~~ادعى واستحقه مع نكول صاحبه وسواء قال له على مال أو مال كثير أو عظيم ~~فإنما يقع عليه اسم مال فأما من ذهب إلى ما تجب فيه الزكاة فلا أعلمه خبرا ~~ولا قياسا أرأيت إذا أغرمت مسكينا يرى الدرهم عظيما أو خليفة يرى ألف ألف ~~قليلا إذا أقر بمال عظيم مائتي درهم والعامة تعلم أن ما يقع في القلب من ~~مخرج قوليهما مختلف فظلمت المقر له إذ لم تعطه من خليفة إلا التافه وظلمت ~~المسكين إذ أغرمته أضعاف العظيم إذ ليس عندك في ذلك إلا محمل كلام الناس ~~وسواء قال له على دراهم كثيرة أو عظيمة أو لم يقلها فهي ثلاثة وإذا قال له ~~على ألف ودرهم ولم يسم الألف قيل له أعطه أي ألف شئت فلوسا أو غيرها واحلف ~~أن الألف التي أقررت بها هي هذه وكذلك لو أقر بألف وعبد أو ألف ودار لم ~~يجعل الألف الأول عبيدا أو دورا وإذا قال له على ألف إلا درهما قيل له أقر ~~له بأي ألف شئت إذا كان الدرهم مستثنى منها ويبقى بعده شئ قل أو كثر وكذلك ~~لو قال له على ألف إلا كر حنطة أو إلا عبدا أجبرته على أن يبقى بعد ~~الاستثناء شيئا قل أو كثر وإن أقر بثوب في منديل أو تمر في جراب فالوعاء ~~للمقر وإن قال له قبلي كذا أقر بما شاء واحدا ولو قال كذا وكذا أقر بما شاء ~~اثنين وإن ms199 قال كذا وكذا درهما قيل له أعطه درهمين لأن كذا يقع على درهم ثم ~~قال في موضع آخر إن قال كذا وكذا درهما قيل له أعطه درهما أو أكثر من قبل ~~أن كذا يقع على أقل من درهم (قال المزني) وهذا خلاف الأول وهو أشبه بقوله ~~لأن كذا يقع على أقل من درهم ولا يعطى إلا اليقين (قال الشافعي) رحمه الله ~~والاقرار في الصحة والمرض سواء يتحاصون معا ولو أقر لوارث فلم يمث حتى حدث ~~له وارث يحجبه فالاقرار لازم وإن لم يحدث وارث فمن أجاز الاقرار لوارث ~~أجازه ومن أباه رده ولو أقر لغير وارث فصار وارثا بطل إقراره ولو أقر أن ~~ابن هذه الأمة ولده منها ولا مال له غيرها ثم مات فهو ابنه وهما حران بموته ~~ولا يبطل ذلك بحق الغرماء الذي قد يكون مؤجلا ويجوز إبطاله بعد ثبوته ولا ~~يجوز إبطال حرية بعد ثبوتها وإذا أقر الرجل لحمل بدين كان كان الاقرار ~~باطلا حتى يقول كان لأبي هذا الحمل أو لجده على مال وهو وارثه فيكون إقرارا ~~له (قال المزني) رحمه الله هذا عندي خلاف قوله في كتاب الوكالة في الرجل ~~يقر أن فلانا وكيل لفلان في قبض ما عليه إنه لا يقضى عليه بدفعه لأنه مقر ~~بالتوكيل في مال لا يملكه ويقول له إن شئت فادفع أو دع وكذلك هذا إذا أقر ~~بمال لرجل وأقر عليه أنه مات وورثه غيره وهذا عندي بالحق أولى وهذا وذاك ~~عندي سواء فيلزمه ما أقر به فيهما على نفسه فإن كان الذي ذكر أنه مات حيا ~~وأنكر الذي له المال الوكالة رجعا عليه بما أتلف عليهما (قال الشافعي) ولو ~~قال هذا الرقيق له إلا واحدا كان للمقر أن يأخذ أيهم شاء ولو قال غصبت هذه ~~الدار من فلان وملكها لفلان فهي لفلان الذي أقر أنه غصبها منه ولا تجوز ~~شهادته للثاني لأنه PageV00P112 # غاصب ولو قال غصبتها من فلان لابل من فلان كانت للأول ولا غرم عليه ~~للثاني وكان الثاني ms200 خصما للأول ولا يجوز إقرار العبد في المال إلا بأن يأذن ~~له سيده في التجارة فإن لم يأذن له سيده فمتى عتق وملك غرم ويجوز إقراره في ~~القتل والقطع والحد لأن ذلك على نفسه ولو قال رجل لفلان على ألف فأتاه بألف ~~فقال هي هذه التي أقررت لك بها كانت لك عندي وديعة فقال بل هذه وديعة وتلك ~~أخرى فالقول قول المقر مع يمينه لأن من أودع شيئا فجائز أن يقول لفلان عندي ~~ولفلان على لأنه عليه ما لم يهلك وقد يودع فيتعدى فيكون عليه دينا فلا ~~ألزمه إلا باليقين ولو قال له عندي ألف درهم وديعة أو مضاربة دينا كانت ~~دينا لأنه قد يتعدى فيها فتكون مضمونة عليه ولو قال دفعها إلى أمانة على ~~أنى ضامن لها لم يكن ضامنا بشرط ضمان ما أصله أمانة ولو قال له في هذا ~~العبد ألف درهم سئل عن قوله فإن قال نقد فيه ألفا قيل كم لك منه؟ فما قال ~~إنه له منه اشتراه به فهو كما قال مع يمينه ولا أنظر إلى قيمة العبد قلت أو ~~كثرت لأنهما قد يغبنان ويغبنان ولو قال له في ميراث أبى ألف درهم كان ~~إقرارا على أبيه بدين ولو قال في ميراثي من أبى كانت هبة إلا أن يريد ~~إقرارا ولو قال له عندي ألف درهم عارية كانت مضمونة ولو أقر في عبد في يده ~~لفلان وأقر العبد لغيره فالقول قول الذي هو في يده ولو أقر أن العبد الذي ~~تركه أبوه لفلان ثم وصل أو لم يصل دفعه أو لم يدفعه فقال بل لفلان آخر فهو ~~للأول ولا غرم عليه للاخر ولا يصدق على أبطال إقراره في مال قد قطعه للأول ~~وإذا شهدا على رجل أنه أعتق عبده فردا ثم اشترياه فإن صدقهما البائع رد ~~الثمن وكان له الولاء وإن كذبهما عتق بإقرارهما والولاء موقوف فإن مات ~~العبد وترك مالا كان موقوفا حتى يصدقهما فيرد الثمن إليهما والولاء له ~~دونهما (قال المزني) رحمه الله ms201 أصل قوله أن من له حق منعه ثم قدر عليه أخذه ~~ولا يخلو المشتريان في قولهما في العتق من صدق أو كذب فإن كان قولهما صدقا ~~فالثمن دين لهما على الجاحد لأنه باع مولى له وما ترك فهو لمولاه ولهما أخذ ~~الثمن منه وإن كان قولهما كذبا فهو عبدهما وما ترك فهو لهما واليقين أن ~~لهما قدر الثمن من مال الميت إذا لم يكن له وارث غير بائعه وترك أكثر من ~~الثمن وإن كان ما ترك أقل من الثمن لم يكن لهما غيره (قال الشافعي) رحمه ~~الله ولو قال له على دراهم ثمن قال هي نقص أو زيف لم يصدق وإن قال هي من ~~سكة كذا وكذا صدق مع يمينه كان أدنى الدراهم أو أوسطها أو جائزة بغير ذلك ~~البلد أو غير جائزة كما لو قال له على ثوب أعطاه أي ثوب أقر به وإن كان لا ~~يلبسه أهل بلده (قال المزني) رحمه الله في قوله إذا قال له على دريهم أو ~~دريهمات فهي وازنة قضاء على قوله إذا قال له على دراهم فهي وازنة ولا يشبه ~~الثوب نقد البلد كما لو اشترى بدرهم سلعة جاز لمعرفتهما بنقد البلد وإن ~~اشتراها بثوب لم يجز لجهلهما بالثوب (قال الشافعي) رحمه الله ولو قال له ~~على درهم في دينار فإن أراد درهما ودينارا وإلا فعليه درهم ولو قال له على ~~درهم ودرهم فهما درهمان وإن قال له على درهم فدرهم قيل إن أردت فدرهم لازم ~~فهو درهم ولو قال درهم ولو قال درهم تحت درهم أو درهم أو فوق درهم فعليه ~~درهم لجواز أن يقول فوق درهم في الجودة أو تحته في الرداءة وكذلك لو قال ~~درهم مع درهم أو درهم معه دينار لأنه قد يقول مع دينار لي ولو قال له على ~~درهم قبله درهم أو بعده فعليه درهمان ولو قال له على قفيز حنطة معه دينار ~~كان عليه قفيز لأنه قد يقول مع دينار لي ولو قال له على قفيز ms202 لابل قفيزان ~~لم يكن عليه إلا قفيزان ولو قال له على دينار لابل قفيز حنطة كان مقرا بهما ~~ثابتا على القفيز راجعا عن الدينار فلا يقبل رجوعه ولو قال له على دينار ~~فقفيز حنطة لزمه الدينار ولم تلزمه الحنطة ولو أقر له يوم السبت بدرهم وأقر ~~له يوم الأحد بدرهم فهو درهم وإذا قال له على ألف درهم وديعة فكما قال لأنه ~~وصل فلو سكت عنه ثم قال من بعده هي وديعة وقد هلكت لم يقبل منه لأنه حين ~~أقر PageV00P113 # ضمن ثم ادعى الخروج فلا يصدق ولو قال له من مالي ألف درهم سئل فإن قال ~~هبة فالقول قوله لأنه أضافها إلى نفسه فإن مات قبل أن يتبين فلا يلزمه إلا ~~أن يقر ورثته ولو قال له من داري هذه نصفها فإن قال هبة فالقول قوله لأنه ~~أضافها إلى نفسه فإن مات قبل أن يتبين لم يلزمه إلا أن يقر ورثته ولو قال ~~له من هذه الدار نصفها لزمه ما أقر به ولو قال هذه الدار لك هبة عارية أو ~~هبة سكنى كان له أن يخرجه منها متى شاء ولو أقر للميت بحق وقال هذا ابنه ~~وهذه امرأته قبل منه (قال المزني) هذا خلاف قوله فيما مضى من الاقرار ~~بالوكالة في المال وهذا عندي أصح (قال الشافعي) رحمه الله ولو قال بعتك ~~جاريتي هذه فأولدتها فقال بل زوجتنيها وهي أمتك فولدها حر و الأمة أم ولد ~~بإقرار السيد وإنما ظلمه بالثمن ويحلف ويبرأ فإن مات فميراثه لولده من ~~الأمة وولاؤها موقوف. ولو قال لا أقر ولا أنكر فإن لم يحلف حلف صاحبه مع ~~نكوله واستحق ولو قال وهبت لك هذه الدار وقبضتها ثم قال لم تكن قبضتها ~~فأحلف أحلفته لقد قبضها فإن نكل رددت اليمين على صاحبه ورددتها إليه لأنه ~~لا تتم الهبة إلا بالقبض عن رضا الواهب. ولو أقر أنه باع عبده من نفسه بألف ~~فإن صدقه العبد عتق والألف عليه وإن أنكر فهو حر والسيد مدعى الألف وعلى ms203 ~~المنكر اليمين. ولو أقر لرجل بذكر حق من بيع ثم قال لم أقبض المبيع أحلفته ~~ما قبض ولا يلزمه الثمن إلا بالقبض ولو شهد شاهد على إقراره بألف وآخر ~~بألفين فإن زعم الذي شهد بالألف أنه شك في الألفين وأثبت ألفا فقد ثبت له ~~ألف بشاهدين فإن أراد الألف الأخرى حلف مع شاهده وكانت له ولو قال أحد ~~الشاهدين من ثمن عبد وقال الآخر من ثمن ثياب فقد بينا أن الألفين غير الألف ~~فلا يأخذ إلا بيمين مع كل شاهد منهما. ولو أقر أنه تكفل له بمال على أنه ~~بالخيار وأنكر الكفول له الخيار فمن جعل الاقرار واحدا أحلفه على الخيار ~~وأبرأه لأنه لا يجوز بخيار ومن زعم أنه يبعض إقراره ألزمه ما يضره وأسقط ما ~~ادعى المخرج به (قال المزني) رحمه اله قوله الذي لم يختلف أن الاقرار واحد ~~وكذا قال في المتبايعين إذا اختلفا في الخيار أن القول قول البائع مع يمينه ~~وقد قال إذا أقر بشئ فوصفه ووصله قبل قوله ولم أجعل قولا واحدا إلا حكما ~~واحدا ومن قال أجعله في الدراهم والدنانير مقرا وفي الاجل مدعيا لزمه إذا ~~أقر بدرهم نقد البلد لزمه فإن وصل إقراره بأن يقول طبري جعله مدعيا لأنه ~~ادعى نقصا من وزن الدرهم ومن عينه ولزمه لو قال له على ألف إلا عشرة أن ~~يلزمه ألفا وله أقاويل كذا (قال الشافعي) ولو ضمن له عهدة دار اشتراها ~~وخلاصها واستحقت رجع بالثمن على الضامن إن شاء ولو أقر أعجمي بأعجمية كان ~~كالاقرار بالعربية ولو شهدوا على إقراره ولم يقولوا بأنه صحيح العقل فهو ~~على الصحة حتى يعلم غيرها باب إقرار الوارث بوارث (قال الشافعي) رحمه الله ~~أحفظ من قول المدنيين فيمن ترك ابنين فأقر أحدهما بأخ أن نسبه لا يلحق ولا ~~يأخذ شيئا لأنه أقر له بمعنى إذا ثبت ورث وورث فلما لم يثبت بذلك عليه حق ~~لم يثبت له وهذا أصح ما قيل عندنا والله أعلم وذلك مثل أن يقر أنه باع ms204 دارا ~~من رجل بألف فجحد المقر له البيع فم نعطه الدار وإن أقر صاحبها له وذلك أنه ~~لم يقل إنها ملك له إلا ومملوك عليه بها شئ فلما سقط أن يكون مملوكا عليه ~~سقط الاقرار له فإن أقر جميع الورثة ثبت نسبه وورث وورث واحتج بحديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ابن وليدة زمعة وقوله " هو لك يا عبد بن زمعة الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر " وقال في المرأة تقدم من أرض الروم ومعها ولد فيدعيه ~~رجل بأرض PageV00P114 # الاسلام أنه ابنه ولم يكن يعرف أنه خرج إلى أرض الروم فإنه يلحق به وإذا ~~كانت له أمتان لا زوج لواحدة منهما فولدتا ولدين فأقر السيد أن أحدهما ابنه ~~ولم يبين فمات أريتهما القافة فأيهما ألحقوه به جعلناه ابنه وورثناه منه ~~وجعلنا أمه أم ولد وأوقفنا ابنه الآخر وأمه فإن لم تكن قافة لم نجعل واحدا ~~منهما ابنه وأقر عنا بينهما فأيهما خرج سهمه أعتقناه وأمه وأوقفنا الآخر ~~وأمه (قال المزني) وسمعت الشافعي رحمه الله يقول: لو قال عند وفاته لثلاثة ~~أولاد لامته أحد هؤلاء ولدى ولم يبين وله ابن معروف يقرع بينهم فمن خرج ~~سهمه عتق ولم يثبت لم نسب ولا ميراث وأم الولد تعتق بأحد الثلاثة (قال ~~المزني) رحمه الله يلزمه على أصله المعروف أن يجعل للابن المجهول مورثا ~~موقوفا يمنع منه الابن المعروف وليس جهلنا بأيها الابن جهلا بأن فيهم ابنا ~~وإذا عقلنا أن فيهم ابنا فقد علمنا أن له مورث ابن ولو كان جهلنا بأيهم ~~الابن جهلا بأن فيهم ابنا لجهلنا بذلك أن فيهم حرا وبيعوا جميعا وأصل ~~الشافعي رحمه الله لو طلق نساءه إلا واحدة ثلاثا ثلاثا ولم يبين أنه يوقف ~~مورث واحدة حتى يصطلحن ولم يجعل جهله بها جهلا بمورثها وهذا وذاك عندي في ~~القياس سواء (قال المزني) رحمه الله وأقول أنا في الثلاثة الأولاد إن كان ~~الأكبر هو الابن فهو حر والأصغر والأوسط حران بأنهما ابنا أم ولد وإن كان ~~الأوسط هو الابن فهو حر ms205 والأصغر حر بأنه ابن أم ولد وإن كان الأصغر هو ~~الابن فهو حر بالبنوة فالأصغر على كل حال حر لاشك فيه فكيف يرق إذا وقعت ~~عليه القرعة بالرق وتمكن حرية الأوسط في حالين ويرق في حال وتمكن حرية ~~الأكبر في حال ويرق في حالين ويمكن أن يكونا رقيقين للابن المعروف والابن ~~المجهول نصفين ويمكن أن يكون الابن هو الأكبر فيكون الثلاثة أحرارا فالقياس ~~عندي على معنى قول الشافعي أن أعطى اليقين وأقف الشك فللابن المعروف نصف ~~الميراث لأنه والذي أقر به ابنان فله النصف والنصف الآخر موقوف حتى يعرف أو ~~يصطلحوا والقياس على معنى قول الشافعي الوقف إذا لم أدر أهما عبدان أو حران ~~أم عبد وحر أن يوقفا ومورث ابن حتى يصطلحوا (قال الشافعي) رحمه الله: # وتجوز الشهادة أنهم لا يعرفون له وارثا غير فلان إذا كانوا من أهل ~~المعرفة الباطنة وإن قالوا بلغنا أن له وارثا غيره لم يقسم الميراث حتى ~~يعلم كم هو فإن تطاول ذلك دعى الوارث بكفيل للميراث ولا نجبره وإن قالوا لا ~~وارث غيره قبلت على معنى لا نعلم فإن كان ذلك منهم على الإحاطة كان خطأ ولم ~~أردهم به لأنه يؤول بهم إلى العلم. PageV00P115 # * كتاب العارية * (قال الشافعي) رحمه الله: وكل عارية مضمونة على ~~المستعير وإن تلفت من غير فعله استعار النبي صلى الله عليه وسلم من صفوان ~~سلاحه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " عارية مضمونة مؤداة " وقال من لا ~~يضمن العارية فإن قلنا إذا اشترط المستعير الضمان ضمن قلت إذا تترك قولك ~~قال وأين؟ قلت ما تقول في الوديعة إذا اشترط المستودع أو المضارب الضمان ~~أهو ضامن؟ قال لا يكون ضامنا قلت فإن اشترط على المستسلف أنه غير ضامن ~~أيبرأ؟ # قال لا قلت ويرد ما ليس بمضمون إلى أصله وما كان مضمونا إلى أصله ويبطل ~~الشرط فيهما؟ قال نعم قلت وكذلك ينبغي أن تقول في العارية وكذلك شرط النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا يشترط أنها مضمونة لما لا يضمن ms206 قال فلم شرط؟ قلت ~~لجهالة صفوان به لأنه كان مشركا لا يعرف الحكم ولو عرفه ما ضره شرطه له قال ~~فهل قال هذا أحد قلت في هذا كفاية وقد قال ابن عباس وأبو هريرة أن العارية ~~مضمونة (قال) ولو قال رب الدابة أكريتكها إلى موضع كذا وكذا وقال الراكب بل ~~عارية فالقول قول الراكب مع يمينه ولو قال أعرتنيها وقال ربها غصبتنيها كان ~~القول قول المستعير (قال المزني) رحمه الله هذا عندي خلاف أصله لأنه يجعل ~~من سكن دار رجل كمن تعدى على سلعته فأتلفها فله قيمة السكنى وقوله من أتلف ~~شيئا ضمن ومن ادعى البراءة لم يبرأ فهذا مقر بأخذ سكنى وركوب دابة ومدع ~~البراءة فعليه البينة وعلى المنكر رب الدابة والدار اليمين ويأخذ القيمة ~~(قال الشافعي) رحمه الله: ومن تعدى في وديعة ثم ردها إلى موضعها الذي كانت ~~فيه ضمن لأنه خرج من الأمانة ولم يحدث له رب المال استئمانا فلا يبرأ حتى ~~يدفعها إليه وإذا أعاره بقعة يبنى فيها بناء لم يكن لصاحب البقعة أن يخرجه ~~حتى يعطيه قيمة بنائه قائما يوم يخرجه ولو وقت له وقتا وكذلك لو أذن له في ~~البناء مطلقا ولكن لو قال فإن انقضى الوقت كان عليك أن تنقض بناءك كان ذلك ~~عليه لأنه لم يغره إنما غر نفسه. PageV00P116 # * كتاب الغصب * (قال الشافعي) رحمه الله فإذا شق رجل لرجل ثوبا شقا صغيرا ~~أو كبيرا يأخذ ما بين طرفيه طولا وعرضا أو كسر له شيئا كسرا صغيرا أو كبيرا ~~أو رضضه أو جنى له على مملوك فأعماه أو شجه موضحة فذلك كله سواء ويقوم ~~المتاع كله والحيوان غير الرقيق صحيحا ومكسورا أو صحيحا ومجروحا قد برئ من ~~جرحه ثم يعطى مالك ذلك ما بين القيمتين ويكون ما بقي بعد الجناية لصاحبه ~~نفعه أو لم ينفعه فأما ما جنى عليه من العبد فيقوم صحيحا قبل الجناية ثم ~~ينظر إلى الجناية فيعطى أرشها من قيمة العبد صحيحا كما يعطى الحر من أرش ~~الجناية من ديته ms207 بالغا ذلك ما بلغ ولو كانت قيما كما يأخذ الحر ديات (قال ~~الشافعي) وكيف غلط من زعم أنه إن جنى على عبدي فلم يفسده أخذته وقيمة ما ~~نقصه وإن زاد الجاني معصية الله تعالى فأفسده سقط حقي إلا أن أسلمه يملكه ~~الجاني فيسقط حقي بالفساد حين عظم ويثبت حين صغر ويملك على حين عصى فأفسد ~~فلم يملك بعضا ببعض ما أفسد وهذا القول خلاف لأصل حكم الله تعالى بين ~~المسلمين في أن المالكين على ملكهم لا يملك عليهم إلا برضاهم وخلاف المعقول ~~والقياس (قال) ولو غصب جارية تساوى مائة فزادت في يده بتعليم منه أو لسمن ~~واعتناء من ماله حتى صارت تساوى ألفا ثم نقصت حتى صارت تساوى مائة فإنه ~~يأخذها وتسعمائة معها كما تكون له لو غصبه إياها وهي تساوى ألفا فنقصت ~~تسعمائة وكذلك هذا في البيع الفاسد والحكم في ولدها الذين ولدوا في الغصب ~~كالحكم في بدنها ولو باعها الغاصب فأولدها المشترى ثم استحقها المغصوب أخذ ~~من المشترى مهرها وقيمتها إن كانت ميتة وأخذها إن كانت حية وأخذ منه قمية ~~أولادها يوم سقطوا أحياء ولا يرجع عليه بقيمة من سقط ميتا ويرجع المشترى ~~على الغاصب بجميع ما ضمنه من قيمة الولد لأنه غره ولا أرده بالمهر لأنه ~~كالشئ يتلفه فلا يرجع بغرمه على غيره وإذا كان الغاصب هو الذي أولدها أخذها ~~وما نقصها ومهر مثلها وجميع ولدها وقيمة من كان منهم ميتا وعليه الحد إن لم ~~يأت بشبهة فإن كان ثوبا فأبلاه المشترى أخذه من المشترى وما بين قيمته ~~صحيحا يوم غصبه وبين قيمته وقد أبلاه ويرجع المشترى على الغاصب بالثمن الذي ~~دفع ولست أنظر في القيمة إلى تغير الأسواق وإنما أنظر إلى تغير الأبدان وإن ~~كان المغصوب دابة فشغلها الغاصب أو لم يشغلها أو دارا فسكنها أو أكراها أو ~~لم يسكنها ولم يكرها فعليه كراء مثل كراء ذلك من حين أخذه حتى يرده وليس ~~الغلة بالضمان إلا للمالك الذي قضى له بها رسول الله صلى الله عليه ms208 وسلم ~~وأدخل الشافعي رحمه الله على من قال إن الغاصب إذا ضمن سقط عنه الكراء قوله ~~إذا اكترى قميصا فائتزر به أو بيتا فنصب فيه رحى أنه ضامن وعليه الكراء قال ~~ولو استكره أمة أو حرة فعليه الحد والمهر ولا معنى للجماع إلا في منزلتين ~~إحداهما أن تكون هي زانية محدودة فلا مهر لها ومنزلة تكون مصابة بنكاح فلها ~~مهرها ومنزلة تكون شبهة بين النكاح الصحيح والزنا الصريح فلما لم يختلفوا ~~أنها إذا أصيبت بنكاح فاسد أنه لاحد عليها ولها المهر عوضا من الجماع انبغى ~~أن يحكموا لها إذا استكرهت بمهر عوضا من الجماع لأنها لم تبح نفسها فإنها ~~أحسن حالا من العاصية بنكاح فاسد إذا كانت عالمة PageV00P117 # (قال الشافعي) رحمه الله في السرقة حكمان أحدهما لله عز وجل والآخر ~~للادميين فإذا قطع لله تعالى أخذ منه ما سرق للادميين فإن لم يؤخذ فقيمته ~~لأني لم أجد أحدا ضمن مالا بعينه بغصب أو عدوان فيفوت إلا ضمن قيمته ولا ~~أجد في ذلك موسرا مخالفا لمعسر وفي المغتصبة حكمان أحدهما لله والآخر ~~للمغتصبة بالمسيس الذي العوض منه المهر فأثبت ذلك والحد على المغتصب كما ~~أثبت الحد والغرم على السارق ولو غصب أرضا فغرسها قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " ليس لعرق ظالم حق " فعليه أن يقلع غرسه ويرد ما نقصت الأرض ولو ~~حفر فيها بئرا فأراد الغاصب دفنها فله ذلك وإن لم ينفعه وكذلك لو زوق دارا ~~كان له نزع التزويق حتى يرد ذلك بحاله وكذلك لو نقل عنها ترابا كان له أن ~~يرد ما نقل عنها حتى يوفيه إياها بالحال التي أخذها (قال المزني) غير هذا ~~أشبه بقوله لأنه يقول لو غصب غزلا فنسجه ثوبا أو نقرة فطبعها دنانير أو ~~طينا فضربه لبنا فهذا أثر لا عين ومنفعة للمغصوب ولا حق في ذلك للغاصب ~~فكذلك نقل التراب عن الأرض والبئر إذا لم تبن بطوب أثر لاعين ومنفعة ~~للمغصوب ولا حق في ذلك للغاصب مع أن هذا فساد لنفقته وإتعاب ms209 بدنه وأوانه ~~بما فيه مضرة على أخيه ولا منفعة له فيه (قال الشافعي) رحمه الله وإن غصب ~~جارية فهلكت فقال ثمنها عشرة فالقول قوله مع يمينه ولو كان له كيل أو وزن ~~فعليه مثل كيله ووزنه ولو كان ثوبا فصبغه فزاد في قيمته قيل للغاصب إن شئت ~~فاستخرج الصبغ على أنك ضامن لما نقص وإن شئت فأنت شريك بما زاد الصبغ فإن ~~محق الصبغ فلم تكن له قيمة قيل ليس لك ههنا مال يزيد فإن شئت فاستخرجه وأنت ~~ضامن لنقصان الثوب وإن شئت فدعه وإن كان ينقص الثوب ضمن النقصان وله أن ~~يخرج الصبغ على أن يضمن ما نقص الثوب وإن شاء ترك (قال المزني) هذا نظير ما ~~مضى في نقل التراب ونحوه (قال الشافعي) رحمه الله ولو كان زيتا فخلطه بمثله ~~أو خير منه فإن شاء أعطاه من هذا مكيلته وإن شاء أعطاه مثل زيته وإن خلطه ~~بشر منه أو صبه في بان فعليه مثل زيته ولو أغلاه على النار أخذه وما نقصت ~~مكيلته أو قيمته وكذلك لو خلط دقيقا بدقيق فكالزيت وإن كان قمحا فعفن عنده ~~رده وقيمة ما نقص وإن غصبه ثوبا وزعفرانا فصبغه به فربه بالخيار إن شاء ~~أخذه وإن شاء قومه أبيض وزعفرانه صحيحا وضمنه قيمة ما نقص ولو كان لوحا ~~فأدخله في سفينة أو بنى عليه جدارا أخذ بقلعه أو خيطا خاط به ثوبه فإن خاط ~~به جرح إنسان أو حيوان ضمن الخيط ولم ينزع ولو غصب طعاما فأطعمه من أكله ثم ~~استحق كان. # للمستحق أخذ الغاصب به فإن غرمه فلا شئ للواهب على الموهوب له وإن شاء ~~أخذ الموهوب له فإن غرمه فقد قيل يرجع به عليه الواهب وقيل لا يرجع (قال ~~المزني) رحمه الله أشبه بقوله إن هبة الغاصب لا معنى لها وقد أتلف الموهوب ~~له ما ليس له ولا للواهب فعليه غرمه ولا يرجع به فإن غرمه الغاصب رجع به ~~عليه هذا عندي أشبه بأصله (قال الشافعي) رحمه الله ولو حل ms210 دابة أو فتح قفصا ~~عن طائر فوقفا ثم ذهبا لم يضمن لأنهما أحدثا الذهاب ولو حل زقا أو راوية ~~فاندفقا ضمن إلا أن يكون الزق ثبت مستندا فكان الحل لا يدفع ما فيه ثم سقط ~~بتحريك أو غيره فلا يضمن لأن الحل قد كان ولا جناية فيه ولو غصبه دارا فقال ~~الغاصب هي بالكوفة فالقول قوله مع يمينه ولو غصبه دابة فضاعت فأدى قيمتها ~~ثم ظهرت ردت عليه ورد ما قبض من قيمتها لأنه أخذ قيمتها على أنها فائتة ~~فكان الفوت قد بطل لما وجدت ولو كان هذا بيعا ما جاز أن تباع دابة غائبة ~~كعين جنى عليها فابيضت أو على سن صبي فانقلعت فأخذ أرشها بعد أن أيس منها ~~ثم ذهب البياض ونبتت السن فلما عادا رجع حقهما وبطل الأرش بذلك فيهما (وقال ~~في موضع آخر) ولو قال الغاصب أنا أشتريها منك وهي في يدي قد عرفتها فباعه ~~إياها فالبيع جائز (قال المزني) رحمه الله منع بيع الغائب في إحدى ~~المسألتين وأجازه في الأخرى (قال الشافعي) رحمه الله: PageV00P118 # ولو باعه عبدا وقبضه المشترى ثم أقر البائع أنه غصبه من رجل فإن أقر ~~المشترى نقضنا البيع ورددناه إلى ربه وإن لم يقر فلا يصدق على إبطال البيع ~~ويصدق على نفسه فيضمن قيمته وإن رده المشترى بعيب كان عليه أن يسلمه إلى ~~ربه المقر له به فإن كان المشترى أعتقه ثم أقر البائع أنه للمغصوب لم يقبل ~~قول واحد منهما في رد العتق وللمغصوب القيمة إن شاء أخذناها له من المشترى ~~المعتق ويرجع المشترى على الغاصب بما أخذ منه لأنه أقر أنه باعه ما لا يملك ~~وإن كسر لنصراني صليبا فإن كان يصلح لشئ من المنافع مفصلا فعليه ما بين ~~قيمته مفصلا ومكسورا وإلا فلا شئ عليه وإن أراق له خمرا أو قتل له خنزيرا ~~فلا شئ عليه ولا قيمة لمحرم لأنه لا يجرى عليه ملك واحتج على من جعل له ~~قيمة الخمر والخنزير لأنهما ماله فقال أرأيت مجوسيا اشترى بين ms211 يديك غنما ~~بألف درهم ثم وقذها كلها ليبيعها فحرقها مسلم أو مجوسي فقال لك هذا مالي ~~وهذه ذكاته عندي وحلال في ديني وفيه ربح كثير وأنت تقرنى على بيعه وأكله ~~وتأخذ منى الجزية عليه فخذ لي قيمته فقال أقول ليس ذلك بالذي يوجب لك أن ~~أكون شريكا لك في الحرام ولا حق لك قال فكيف حكمت بقيمة الخنزير والخمر ~~وهما عندك حرام؟ # مختصر الشفعة من الجامع من ثلاثة كتب متفرقة من بين وضع وإملاء على موطأ ~~مالك ومن اختلاف الأحاديث ومما أوجبت فيه على قياس قوله، والله الموفق ~~للصواب (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك عن الزهري عن سعيد وأبى سلمة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود ~~فلا شفعه " ووصله من غير حديث مالك أيوب وأبو الزبير عن جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثل معنى حديث مالك واحتج محتج بما روى عن أبي رافع أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " الجار أحق بصقبه " وقال فأقول للشريك الذي ~~لم يقاسم وللمقاسم شفعة كان لصيقا أو غير لصيق إذا لم يكن بينه وبين الدار ~~طريق نافذة قلت له فلم أعطيت بعضا دون بعض واسم الجوار يلزمهم فمنعت من ~~بينك وبينه ذراع إذا كان نافذا وأعطيت من بينك وبينه رحبة أكثر من ألف ذراع ~~إذا لم تكن نافذة؟ فقلت له فالجار أحق بسبقه لا يحتمل إلا معنيين لكل جار ~~أو لبعض الجيران دون بعض فلما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا شفعة ~~فيما قسم دل على أن الشفعة للجار الذي لم يقاسم دون الجار الذي قاسم وحديثك ~~لا يخالف حديثنا لأنه مجمل وحديثنا مفسر والمفسر يبين المجمل قال وهل يقع ~~اسم الجوار على الشريك؟ قلت نعم امرأتك أقرب إليك أم شريكك؟ قال بل امرأتي ~~لأنها ضجيعتي قلت فالعرب تقول امرأة الرجل جارته قال وأين؟ قلت قال الأعشى: # أجارتنا بيني فإنك طالقة * وموموقة ما كنت فينا ووامقة أجارتنا بيني فإنك ~~طالقة ms212 * كذاك أمور الناس تغدو وطارقة وبيني فإن البين خير من العصا * وأن ~~لا تزالي فوق رأسك بارقة حبستك حتى لا منى الناس كلهم * وخفت بأن تأتى لدى ~~ببائقة وذوقي فتى حي فإني ذائق * فتاة لحى مثل ما أنت ذائقة فقال عروة نزل ~~الطلاق موافقا لطلاق الأعشى (قال الشافعي) رحمه الله وحديثنا أثبت إسنادا ~~مما روى عبد الملك عن عطاء عن جابر وأشبههما لفظا وأعرفهما في الفرق بين ~~المقاسم وبين من لم يقاسم لأنه إذا باع مشاعا باع PageV00P119 # غير متجزئ فيكون شريكه أحق به لأن حقه شائع فيه وعليه في الداخل سوء ~~مشاركة ومؤنة مقاسمة وليس كذلك المقسوم (قال الشافعي) رحمه الله ولا شفعة ~~إلا في مشاع وللشفيع الشفعة بالثمن الذي وقع به البيع فإن علم فطلب مكانه ~~فهي له وإن أمكنه فلم يطلب بطلت شفعته فإن علم فأخر الطلب فإن كان له عذر ~~من حبس أو غيره فهو على شفعته وإلا فلا شفعة له ولا يقطعها طول غيبته وإنما ~~يقطعها أن يعلم فيترك فإن اختلفا في الثمن فالقول قول المشترى مع يمينه وإن ~~اشتراها بسلعة فهي له بقيمة السلعة وإن تزوج بها فهي للشفيع بقيمة المهر ~~فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمة الشقص وأن اشتراها بثمن إلى أجل ~~قيل للشفيع إن شئت فعجل الثمن وتعجل الشفعة وإن شئت فدع حتى يحل الاجل (قال ~~الشافعي) رحمه الله ولو ورثه رجلان فمات أحدهما وله ابنان فباع أحدهما ~~نصيبه فأراد أخوه الشفعة دون عمه فكلاهما سواء لأنهما فيها شريكان (قال ~~المزني) رحمه الله هذا أصح من أحد قوليه إن أخاه أحق بنصيبه (قال المزني) ~~وفي تسويته بين الشفعتين على كثرة ما للعم على الأخ قضاء لاحد قوليه على ~~الآخر في أخذ الشفعاء بقدر الأنصباء ولم يختلف قوله في المعتقين نصيبين من ~~عبد أحدهما أكثر من الآخر في أن جعل عليهما قيمة الباقي منه بينهما سواء ~~إذا كانا موسرين قضى ذلك من قوله على ما وصفنا (قال الشافعي) رحمه الله ~~ولورثة الشفيع ms213 أن يأخذوا ما كان يأخذه أبوهم بينهم على العدد امرأته وابنه ~~في ذلك سواء (قال المزني) وهذا يؤكد ما قلت أيضا، (قال الشافعي) رحمه الله ~~فإن حضر أحد الشفعاء أخذ الكل بجميع الثمن فإن حضر ثان أخذ منه النصف بنصف ~~الثمن فإن حضر ثالث أخذ منهما الثلث بثلث الثمن حتى يكونوا سواء فإن كان ~~الاثنان اقتسما كان للثالث نقض قسمتهما فإن سلم بعضهم لم يكن لبعض إلا أخذ ~~الكل أو الترك وكذلك لو أصابها هدم من السماء إما أخذ الكل بالثمن وإما ترك ~~ولو قاسم وبنى قيل للشفيع إن شئت فخذ بالثمن وقيمة البناء اليوم أودع لأنه ~~بنى غير متعد فلا يهدم ما بنى، (قال المزني) رحمه الله هذا عندي غلط وكيف ~~لا يكون متعديا وقد بنى فيما للشفيع فيه شرك مشاع ولولا أن للشفيع فيه شركا ~~ما كان شفيعا إذ كان الشريك إنما يستحق الشفعة لأنه شريك في الدار والعرصة ~~بحق مشاع فكيف يقسم وصاحب النصيب وهو الشفيع غائب والقسم في ذلك فاسد وبنى ~~فيما ليس له فكيف يبنى غير متعد والمخطئ في المال والعامد سواء عند الشافعي ~~ألا ترى لو أن رجلا اشترى عرصة بأمر القاضي فبناها فاستحقها رجل أنه يأخذ ~~عرصته ويهدم الباني بناءه ويقلعه في قول الشافعي رحمه الله فالعامد والمخطئ ~~في بناء مالا يملك سواء (قال الشافعي) رحمه الله ولو كان الشقص في النخل ~~فزادت كان له أخذ زائده (قال) ولا شفعة في بئر لا بياض لها لأنها لا تحتمل ~~القسم وأما الطريق التي لا تملك فلا شفعة فيها ولا بها وأما عرصة الدار ~~تكون محتملة للقسم وللقوم طريق إلى منازلهم فإذا بيع منها شئ ففيه الشفعة ~~(قال) ولولى اليتيم وأبى الصبي أن يأخذا بالشفعة لمن يليان إذا كانت غبطة ~~فإن لم يفعلا فإذا وليا مالهما أخذاها فإن اشترى شقصا على أنهما جميعا ~~بالخيار فلا شفعة حتى يسلم البائع (قال) ولو كان الخيار للمشترى دون البائع ~~فقد خرج من ملك البائع وفيه الشفعة ولو كان ms214 مع الشفعة عرض والثمن واحد فإنه ~~يأخذ الشفعة بحصتها من الثمن وعهدة المشترى على البائع وعهدة الشفيع على ~~المشترى (قال المزني رحمه الله) وهذه مسائل أجبت فيها على معنى قول الشافعي ~~رحمه الله (قال المزني) وإذا تبرأ البائع من عيوب الشفعة ثمن أخذها الشفيع ~~كان له الرد على المشترى فإن استحقت من الشفيع رجع بالثمن على المشترى ورجع ~~المشترى على البائع ولو كان المشترى اشتراها بدنانير بأعيانها ثم أخذها ~~الشفيع بوزنها فاستحقت الدنانير الأولى فالشراء والشفعة باطل لأن الدنانير ~~بعينها تقوم مقام العرض بعينه في قوله ولو استحقت الدنانير الثانية كان على ~~الشفيع بدلها (قال) ولو حط البائع للمشترى PageV00P120 # بعد التفرق فهي هبة له وليس للشفيع أن يحط (قال المزني) رحمه الله وإذا ~~ادعى عليه أنه اشترى شقصا له فيه شفعة فعليه البينة وعلى المنكر اليمين فإن ~~نكل وحلف الشفيع قضيت له بالشفعة ولو أقام الشفيع البينة أنه اشتراها من ~~فلان الغائب بألف درهم فأقام ذلك الذي في يديه البينة أن فلانا أودعه إياها ~~قضيت له بالشفعة ولا يمنع الشراء الوديعة ولو أن رجلين باعا من رجل شقصا ~~فقال الشفيع أنا آخذ ما باع فلان وأدع حصة فلان فذلك له في القياس قوله ~~وكذلك لو اشترى رجلان من رجل شقصا كان للشفيع أن يأخذ حصة أيهما شاء ولو ~~زعم المشترى أنه اشتراها بألف درهم فأخذها الشفيع بألف ثم أقام البائع ~~البينة أنه باعه إياها بألفين قضى له بألفين على المشترى ولا يرجع على ~~الشفيع لأنه مقر أنه استوفى جميع حقه ولو كان الثمن عبدا فأخذه الشفيع ~~بقيمة العبد ثم أصاب البائع بالعبد عيبا فله رده ويرجع البائع على المشترى ~~بقيمة الشقص وإن استحق العبد بطلت الشفعة ورجع البائع فأخذ شقصه ولو صالحه ~~من دعواه على شقص لم يجز في قول الشافعي إلا أن يقر المدعى عليه بالدعوى ~~فيجوز وللشفيع أخذ الشفعة بمثل الحق الذي وقع به الصلح إن كان له مثل أو ~~قيمته إن لم يكن له مثل ولو أقام ms215 رجلان كل واحد منهما بينة أنه اشترى من ~~هذه الدار شقصا وأراد أخذ شقص صاحبه أخذ شقص صاحبه بشفعته فإن وقتت البينة ~~فالذي سبق بالوقت له الشفعة وإن لم تؤقت وقتا بطلت الشفعة لأنه يمكن أن ~~يكونا اشتريا معا وحلف كل واحد منهما لصاحبه على ما ادعاه ولو أن البائع ~~قال قد بعت من فلان شقصي بألف درهم وأنه قبض الشقص فأنكر ذلك فلان وادعاه ~~الشفيع فإن الشفيع يدفع الألف إلى البائع ويأخذ الشقص وإذا كان للشقص ثلاثة ~~شفعاء فشهد اثنان على تسليم الثالث فإن كانا سلما جازت شهادتهما لأنهما لا ~~يجران إلى أنفسهما وإن لم يكونا سلما لم تجز شهادتهما لأنهما يجران إلى ~~أنفسهما ما سلمه صاحبهما ولو ادعى الشفيع على رجل أنه اشترى الشقص الذي في ~~يديه من صاحبه الغائب ودفع إليه ثمنه وأقام عدلين بذل عليه أخذ بشفعته ونفذ ~~الحكم بالبيع على صاحبه الغائب (قال المزني) رحمه الله هذا قول الكوفيين ~~وهو عندي ترك لأصلهم في أنه لا يقضى على غائب وهذا غائب قضى عليه بأنه باع ~~وقبض الثمن وأبرأ منه إليه المشترى وبذلك أوجبوا الشفعة للشفيع (قال ~~المزني) رحمه الله ولو اشترى شقصا وهو شفيع فجاء شفيع آخر فقال له المشترى ~~خذها كلها بالثمن أودع وقال هو بل آخذ نصفها كان ذلك له لأنه مثله وليس له ~~أن يلزم شفعته لغيره (قال المزني) ولو شجه موضحة عمدا فصالحه منها على شقص ~~وهما يعلمان أرش الموضحة كان للشفيع أخذه بالأرش ولو اشترى ذمي من ذمي شقصا ~~بخمر أو خنزير وتقابضا ثم قام الشفيع وكان نصرانيا أو نصرانية فأسلم ولم ~~يزل مسلما فسواء لا شفعة له في قياس قوله لأن الخمر والخنزير لا قيمة لهما ~~عنده بحال والمسلم والذمي في الشفعة سواء ولا شفعة في عبد ولا أمة ولا دابة ~~ولا مالا يصلح فيه القسم هذا كله قياس قول الشافعي ومعناه وبالله التوفيق. # مختصر القراض إملاء وما دخل في ذلك من كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ~~ليلى ms216 (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أنه صير ربح ابنيه في المال الذي تسلفا بالعراق فربحا فيه بالمدينة فجعله ~~قراضا عندما قال له رجل من أصحابه لو جعلته قراضا ففعل وأن عمر PageV00P121 # رضي الله عنه دفع مالا قراضا عفى النصف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ~~ولا يجوز القراض إلا في الدنانير والدراهم التي هي أثمان للأشياء وقيمها ~~(قال) وإن قارضه وجعل رب المال معه غلامه وشرط أن الربح بينه وبين العامل ~~والغلام أثلاثا فهو جائز وكان لرب المال الثلثان وللعامل الثلث ولا يجوز أن ~~يقارضه إلى مدة من المدد ولا يشترط أحدهما درهما على صاحبه وما بقي بينهما ~~أو يشترط أن يوليه سلعة أو على أن يرتفق أحدهما في ذلك بشئ دون صاحبه أو ~~يشترط أن لا يشترى إلا من فلان أو لا يشترى إلا سلعة بعينها واحدة أو نخلا ~~أو دواب يطلب ثمر النخل ونتاج الدواب ويحبس رقابها فإن فعل فذلك كله فاسد ~~فإن عمل فيه فله أجر مثله والربح والمال لربه (قال) ولو اشترط أن يشترى ~~صنفا موجودا في الشتاء والصيف فجائز إذا سافر كان له أن يكترى من المال من ~~يكفيه بعض المؤنة من الأعمال التي لا يعملها العامل وله النفقة بالمعروف ~~وإن خرج بمال لنفسه كانت النفقة على قدر المالين بالحصص وما اشترى فله الرد ~~بالعيب وكذلك الوكيل وإن اشترى وباع بالدين فضامن إلا أن يأذن له وهو مصدق ~~في ذهاب المال مع يمينه وإذا اشترى من يعتق على رب المال بإذنه عتق وإن كان ~~بغير إذنه فالمضارب ضامن والعبد له والمالك إنما أمره أن يشترى من يحل له ~~أن يربح في بيعه فكذلك العبد المأذون له في التجارة يشترى أبا سيده فالشراء ~~مفسوخ لأنه مخالف ولا مال له (وقال) في كتاب الدعوى والبينات في شراء العبد ~~من يعتق على مولاه قولان. أحدهما جائز والآخر لا يجوز (قال المزني) قياس ~~قوله الذي قطع به أن البيع مفسوخ لأنه لا ms217 ذمة له (قال الشافعي) فإن اشترى ~~المقارض أبا نفسه بمال رب المال وفي المال فضل أو لافضل فيه فسواء ولا يعتق ~~عليه لأنه إنما يقوم مقام وكيل اشترى لغيره فبيعه جائز ولا ربح للعامل إلا ~~بعد قبض رب المال ماله ولا يستوفيه ربه إلا وقد باع أباه ولو كان يملك من ~~الربح شيئا قبل أن يصير المال إلى ربه كان مشاركا له ولو خسر حتى لا يبقى ~~إلا أقل من رأس المال كان فيما بقي شريكا لأن من ملك شيئا زائدا ملكه ناقصا ~~(قال) ومتى شاء ربه أخذ ماله قبل العمل وبعده ومتى شاء العامل أن يخرج من ~~القراض خرج منه وإن مات رب المال صار لوارثه فإن رضى ترك المقارض على قراضه ~~وإلا فقد انفسخ قراضه وإن مات العامل لم يكن لوارثه أن يعمل مكانه ويبيع ما ~~كان في يديه مع ما كان من ثياب أو أداة السفر وغير ذلك مما قل أو كثر فإن ~~كان فيه فضل كان لوارثه وإن كان خسران كان ذلك وإن قارض العامل بالمال آخر ~~بغير إذن صاحبه فهو ضامن فإن ربح فلصاحب المال شطر الربح ثم يكون للذي عمل ~~شطره فيما يبقى (قال المزني) هذا قوله قديما وأصل قوله الجديد المعروف أن ~~كل عقد فاسد لا يجوز وإن جوز حتى يبتدأ بما يصلح فإن كان اشترى بعين المال ~~فهو فاسد وإن كان اشترى بغير العين فالشراء جائز والربح والخسران للمقارض ~~الأول وعليه الضمان وللعامل الثاني أجر مثله في قياس قوله (قال الشافعي) ~~وإن حال عل سلعة في القراض حول وفيها ربح ففيها قولان. أحدهما أن الزكاة ~~على رأس المال والربح وحصة ربح صاحبه ولا زكاة على العامل لأن ربحه فائدة ~~فإن حال الحول منذ قوم صار للمقارض ربح زكاه مع المال لأنه خليط بربحه وإن ~~رجعت السلعة إلى رأس المال كان لرب المال. والقول الثاني أنها تزكي بربحها ~~لحولها لأنها لرب المال ولا شئ للعامل في الربح إلا بعد أن يسلم إلى رب ms218 ~~المال ماله (قال المزني) هذا أشبه بقوله لأنه قال لو اشترى العامل أباه وفي ~~المال ربح كان له بيعه فلو ملك من أبيه شيئا لعتق عليه وهذا دليل من قوله ~~على أحد قوليه وقد قال الشافعي رحمه الله لو كان له ربح قبل دفع المال إلى ~~ربه لكان به شريكا ولو خسر حتى لا يبقى إلا قدر رأس المال كان فيما بقي ~~شريكا لأن من ملك شيئا زائدا ملكه ناقصا (قال الشافعي) رحمه الله: ومتى شاء ~~رب المال أخذ ماله ومتى أراد العامل الخروج من PageV00P122 # القراض فذلك له (قال المزني رحمه الله) وهذه مسائل أجبت فيها على قوله ~~وقياسه وبالله التوفيق (قال المزني ) من ذلك لو دفع إليه ألف درهم فقال ~~خذها فاشتر بها هرويا أو مرويا بالنصف كان فاسدا لأنه لم يبين فإن اشترى ~~فجائز وله أجر مثله وإن باع فباطل لأن البيع بغير أمره (قال) فإن قال خذها ~~قراضا أو مضاربة على ما شرط فلان من الربح لفلان فإن علما ذلك فجائز وإن ~~جهلاه أو أحدهما ففاسد فإن قارضه بألف درهم على أن ثلث ربحها للعامل وما ~~بقي من الربح فثلثه لرب المال وثلثاه للعامل فجائز لأن الاجزاء معلومة وإن ~~قارضه على دنانير فحصل في يديه دراهم أو على دراهم فحصل في يديه دنانير ~~فعليه بيع ما حصل حتى يصير مثل ما لرب المال في قياس قوله وإذا دفع مالا ~~قراضا في مرضه وعليه ديون ثم مات بعد أن اشترى وباع وربح أخذ العامل ربحه ~~واقتسم الغرماء ما بقي من ماله وان اشترى عبدا وقال العامل اشتريته لنفسي ~~بمالي وقال رب المال بل في القراض بمالي فالقول قول العامل مع يمينه لأنه ~~في يده والآخر مدع فعليه البينة وإن قال العامل اشتريته من مال القراض فقال ~~رب المال بل لنفسك وفيه خسران فالقول قول العامل مع يمينه لأنه مصدق فيما ~~في يديه ولو قال العامل اشتريت هذا العبد بجميع الألف القراض ثم اشتريت ~~العبد الثاني بتلك الألف قبل ms219 أن أنقد كان الأول في القراض والثاني للعامل ~~وعليه الثمن وإن نهى رب المال العامل أن يشترى ويبيع وفي يديه عرض اشتراه ~~فله بيعه وإن كان في يديه عين فاشترى فهو متعد والثمن في ذمته والربح له ~~والوضعية عليه وإن كان اشترى بالمال بعينه فالشراء باطل في قياس قوله ~~ويترادان حتى ترجع السلعة إلى الأول فإن هلكت فلصاحبها قيمتها على الأول ~~ويرجع بها الأول على الثاني ويتردان الثمن المدفوع ولو قال العامل ربحت ~~ألفا ثم قال غلطت أو خفت نزع المال منى فكذبت لزمه إقراره ولم ينفعه رجوعه ~~في قياس قوله ولو اشترى العامل أو باع بما لا يتغابن الناس بمثله فباطل وهو ~~للمال ضامن ولو اشترى في القراض خمرا أو خنزيرا أو أم ولد دفع الثمن ~~فالشراء باطل وهو للمال ضامن في قياس قوله. # المساقاة مجموعة من إملاء ومسائل شتى جمعتها منه لفظا (قال الشافعي) رحمه ~~الله: ساقى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على أن نصف الثمر لهم ~~وكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم ثم يقول إن شئتم فلكم وإن ~~شئتم فلى (قال الشافعي) ومعنى قوله في الخرص إن شئتم فلكم وإن شئتم فلى أن ~~يخرص النخل كله كأنه خرصها مائة وسق وعشرة أوسق رطبا ثم قدر أنها إذا صارت ~~تمرا نقصت عشرة أوسق فصحت منها مائة وسق تمرا فيقول إن شئتم دفعت إليكم ~~النصف الذي ليس لكم الذي أنا فيه قيم لأهله على أن تضمنوا لي خمسين وسقا ~~تمرا من تمر يسميه ويصفه ولكم أن تأكلوها وتبيعوها رطبا كيف شئتم وإن شئتم ~~فلى أن أكون هكذا مثلكم وتسلمون إلى نصفكم وأضمن لكم هذه المكيلة (قال ~~الشافعي) رحمه الله: وإذا ساقى على النخل أو العنب بجزء معلوم فهي المساقاة ~~التي ساقى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا دفع إليه أرضا بيضاء ~~على أن يزرعها المدفوعة إليه فما أخرج الله منها من شئ فله جزء معلوم فهذه ~~المخابرة التي نهى عنها رسول ms220 الله صلى الله عليه وسلم ولم ترد إحدى السنين ~~بالأخرى فالمساقاة جائزة بما وصفت في النخل والكرم دون غيرهما لأنه عليه ~~الصلاة والسلام أخذ صدقة ثمرتهما بالخرص وثمرهما مجتمع بائن من شجره لا ~~حائل دونه يمنع إحاطة الناظر إليه PageV00P123 # وثمر غيرهما متفرق بين أضعاف ورق لا يحاط بالنظر إليه فلا تجوز المساقاة ~~إلا على النخل والكرم وتجوز المساقاة سنين وإذا ساقاه على نخل وكان فيه ~~بياض لا يوصل إلى عمله إلا بالدخول على النخل وكان لا يوصل إلى سقيه إلا ~~بشرك النخل في الماء فكان غير متميز جاز أن يساقى عليه مع النخل لا منفردا ~~وحده ولولا الخبر فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دفع إلى أهل خيبر ~~النخل على أن لهم النصف من النخل والزرع وله النصف وكان الزرع كما وصفت بين ~~ظهراني النخل لم يجز ذلك وليس للمساقي في النخل أن يزرع البياض إلا بإذن ~~ربه فإن فعل فكمن زرع أرض غيره ولا تجوز المساقاة إلا على جزء معلوم قل ذلك ~~أو كثر وإن ساقاه على أن له ثمر نخلات بعينها من الحائط لم يجز وكذلك لو ~~اشترط أحدهما على صاحبه صاعا من تمر لم يجز وكان له أجرة مثله فيما عمل ولو ~~دخل في النخل على الإجارة بأن عليه أن يعمل ويحفظ بشئ من التمر قبل يبدو ~~صلاحه فالإجارة فاسدة وله أجر مثله فيما عمل وكل ما كان فيه مستزاد في ~~الثمر من إصلاح الماء وطريقه وتصريف الجريد وإبار النخل وقطع الحشيش المضر ~~بالنخل ونحوه جاز شرطه على العامل فأما شد الحظار فليس فيه مستزاد ولا صلاح ~~في الثمرة فلا يجوز شرطه على العامل. PageV00P124 # كتاب الشرط في الرفيق يشترطهم المساقى (قال الشافعي) رحمه الله ولا بأس ~~أن يشترط المساقى على رب النخل غلمانا يعملون معه ولا يستعملهم في غيره ~~(قال) ونفقة الرفيق على ما يتشارطان عليه وليس نفقة الرفيق بأكثر من أجرتهم ~~فإذا جاز أن يعملوا للمساقي بغير أجرة جاز أن يعملوا له بغير نفقة ms221 (قال ~~المزني رحمه الله وهذه مسائل أجبت فيها على معنى قوله وقياسه وبالله ~~التوفيق " فمن ذلك لو ساقاه على نخل سنين معلومة على أن يعملا فيها جميعا ~~لم يجز في معنى قوله قياسا على شرط المضاربة يعملان في المال جميعا فمعنى ~~ذلك أنه أعانه معونة الغاية بأجرة مجهولة ولو ساقاه على النصف على أن ~~يساقيه في حائط آخر على الثلث لم يجز في قياس قوله كالبيعتين في بيعة وله ~~في الفاسد أجر مثله في عمله فإن ساقاه أحدهما نصيبه على النصف والآخر نصيبه ~~على الثلث جاز ولو ساقاه على حائط فيه أصناف من دقل وعجوة وصيحاني على أن ~~له من الدقل النصف ومن العجوة الثلث ومن الصيحاني الربع وهما يعرفان كل صنف ~~كان كثلاثة حوائط معروفة وإن جهلا أو أحدهما كل صنف لم يجز ولو ساقاه على ~~نخل على أن للعامل ثلث الثمرة ولم يقولا غير ذلك كان جائزا وما بعد الثلث ~~فهو لرب النخل وإن اشترطا أن لرب النخل ثلث الثمرة ولم يقولا غير ذلك كان ~~فاسدا لأن العامل لم يعلم نصيبه والفرق بينهما أن ثمر النخل لربها إلا ما ~~شرط منها للعامل فلا حاجة بنا إلى المسألة بعد نصيب العامل لمن الباقي وإذا ~~اشترط رب النخل لنفسه الثلث ولم يبين نصيب العامل من الباقي فنصيب العامل ~~مجهول وإذا جهل النصيب فسدت المساقاة ولو كانت النخل بين رجلين فساقي ~~أحدهما صاحبه على أن للعامل ثلثي الثمرة من جميع النخل وللآخر الثلث كان ~~جائزا لأن معناه أنه ساقى شريكه في نصفه على ثلث ثمرته ولو ساقى شريكه على ~~أن للعامل الثلث ولصاحبه الثلثين لم يجز كرجلين بينهما ألف درهم قارض ~~أحدهما صاحبه في نصفه فما رزق الله في الألف من ربح فالثلثان للعامل ~~ولصاحبه الثلث فإنما قارضه في نصفه على ثلث ربحه في نصفه ولو قارضه على أن ~~للعامل ثلث الربح والثلثين لصاحبه لم يجز لأن معنى ذلك أنعقد له العامل أن ~~يخدمه في نصفه بغير بدل وسلم له مع ms222 خدمته من ربح نصفه تمام ثلثي الجميع ~~بغير عوض فإن عمل المساقى في هذا أو المقارض فالربح بينهما نصفين ولا أجرة ~~للعامل لأنه عمل على غير بدل ولو ساقى أحدهما صاحبه على نخل بينهما سنة ~~معروفة على أن يعملا فيها جميعا على أن لأحدهما الثلث والآخر الثلثين لم ~~يكن لمساقاتهما معنى فإن عملا فلأنفسهما عملا والثمر بينهما نصفين ولو ساقى ~~رجل رجلا نخلا مساقاة صحيحة فأثمرت ثم هرب العامل اكترى عليه الحاكم في ~~ماله من يقوم في النخل مقامه وإن علم منه سرقة في النخل وفسادا منع من ذلك ~~وتكوري عليه من يقوم مقامه وإن مات قامت ورثته مقامه فإن أنفق رب النخل كان ~~متطوعا به ويستوفى العامل شرطه في قياس قوله ولو عمل فيها العامل فأثمرت ثم ~~استحقها ربها أخذها وثمرها ولا حق عليه فميا عمل فيها العامل لأنها آثار ~~لاعين ورجع العامل على الدافع بقيمة ما عمل فإن اقتسما الثمرة فأكلاها ثم ~~استحقها ربها رجع على كل واحد منهما بمكيلة الثمرة وإن شاء أخذها من الدافع ~~لها ورجع الدافع على العامل بالمكيلة التي غرمها ورجع العامل على الذي ~~استعمله بأجر مثله ولو ساقاه PageV00P125 # على أنه إن سقاها بماء سماء أو نهر فله الثلث وإن سقاها بالنضح فله النصف ~~كان هذا فاسدا لأن عقد المساقاة كان والنصيب مجهول والعمل غير معلوم كما لو ~~قارضه بمال على أن ما ربح في البر فله الثلث وما ربح في البحر فله النصف ~~فإن عمل كان له أجر مثله فإن اشترط الداخل أن أجرة الاجراء من الثمرة فسدت ~~المساقاة ولو ساقاه على ودي لوقت يعلم أنه لا يثمر إليه لم يجز لو اختلفا ~~بعد أن أثمرت النخل على مساقاة صحيحة فقال رب النخل على الثلث وقال العامل ~~بل على النصف تحالفا وكان له أجر مثله في قياس قوله كان أكثر مما أقر له به ~~رب النخل أو أقل وإن أقام كل واحد منهما البينة على ما ادعى سقطتا وتحالفا ~~كذلك أيضا ولو دفعا ms223 نخلا إلى رجل مساقاة فلما أثمرت اختلفوا فقال العامل ~~شرطتما لي النصف ولكما النصف فصدقه أحدهما وأنكر الآخر كان له مقاسمة المقر ~~في نصفه على ما أقر به وتحالف هو والمنكر وللعامل أجر مثله في نصفه ولو شرط ~~من نصيب أحدهما بعينه النصف ومن نصيب الآخر بعينه الثلث جاز وإن جهلا ذلك ~~لم يجز وفسخ فإن عمل على ذلك فله أجر مثله والثمر لربه في قياس قوله، ~~وبالله التوفيق. # مختصر من الجامع في الإجارة من ثلاث كتب في الإجارة وما دخل فيه سوى ذلك ~~(قال الشافعي) رحمه الله قال الله تعالى " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " ~~وقد يختلف الرضاع فلما لم يوجد فيه إلا هذا جازت فيه الإجارة وذكرها الله ~~تعالى في كتابه وعمل بها بعض أنبيائه فذكر موسى عليه السلام وإجارته نفسه ~~ثماني حجج ملك بها بضع امرأته وقيل استأجره على أن يرعى له غنما فدل بذلك ~~على تجويز الإجارة ومضت بها السنة وعمل بها بعض الصحابة والتابعين ولا ~~اختلاف في ذلك بين أهل العلم ببلدنا وعوام أهل الأمصار (قال الشافعي) رحمه ~~الله تعالى فالإجارات صنف من البيوع لأنها تمليك لكل واحد منهما من صاحبه ~~ولذلك يملك المستأجر المنفعة التي في العبد والدار إلى المدة التي اشترطها ~~حتى يكون أحق بها من مالكها ويملك بها صاحبها العوض فهي منفعة معقولة من ~~عين معلومة فهي كالعين المبيعة ولو كان حكمها بخلاف العين كانت في حكم ~~الدين ولم يجز أن يكترى بدين لأنه حينئذ يكون دينا بدين وقد نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الدين بالدين (قال) وإذا دفع ما أكرى وجب له جميع ~~الكراء كما إذا دفع جميع ما باع وجب له جميع الثمن إلا أن يشترط أجلا فإذا ~~قبض العبد فاستخدمه أو المسكن فسكنه ثم هلك العبد أو انهدم المسكن حسب قدر ~~ما استخدم وسكن فكان له ورد بقدر ما بقي على المكترى كما لو اشترى سفينة ~~طعام كل قفيز بكذا فاستوفى بعضا فاستهلكه ثم هلك الباقي ms224 كان عليه من الثمن ~~بقدر ما قبض ورد قدر ما بقي ولا تنفسخ بموت أحدهما ما كانت الدار قائمة ~~وليس الوارث بأكثر من الموروث الذي عنه ورئوا فإن قيل فقد انتفع المكرى ~~بالثمن قيل كما لو أسلم في رطب لوقت فانقطع رجع بالثمن وقد انتفع به البائع ~~ولو باع متاعا غائبا ببلد ودفع الثمن فهلك المبتاع رجع بالثمن وقد انتفع به ~~البائع (قال المزني) رحمه الله وهذا تجويز بيع الغائب ونفاه في مكان آخر ~~(قال الشافعي) رحمه الله وإن تكارى دابة من مكة إلى بطن مر فتعدى بها إلى ~~عسفان فعليه كراؤها إلى مر وكراء مثلها إلى عسفان وعليه الضمان وله أن ~~يؤاجر داره وعبده ثلاثين سنة وأي المتكاريين هلك فورثته تقوم مقامه. ~~PageV00P126 # باب كراء الإبل وغيرها (قال الشافعي) رحمه الله وكراء الإبل جائز للمحامل ~~والزوامل والرجال وكذلك الدواب للسروج والأكف والحمولة ولا يجوز من ذلك ~~مغيب حتى يرى الراكبين وظوف المحمل والوطاء والظل إن شرطه لأن ذلك يختلف ~~فيتباين والحمولة بوزن معلوم أو كيل معلوم في ظروف ترى أو تكون إذا شرطت ~~عرفت مثل غرائز جبلية وما أشبه هذا وإن ذكر محملا أو مركبا أو زاملة يغير ~~رؤية ولا صفة فهو مفسوخ للجهل بذلك وإن أكراه محملا وأراه إياه وقال معه ~~معاليق أو قال ما يصلحه فالقياس أنه فاسد ومن الناس من يقول له بقدر ما ~~يراه الناس وسطا وإن أكراه إلى مكة فشرط سيرا معلوما فهو أصح وإن لم يشترط ~~فالذي أحفظه أن السير معلوم على المراحل لأنها الأغلب من سير الناس كما أن ~~له من الكراء الأغلب من نقد البلد وأيهما أراد المجاوزة أو التقصير لم يكن ~~له فإن تكارى إبلا بأعيانها ركبها وإن ذكر حمولة مضمونة ولم تكن بأعيانها ~~ركب ما يحمله غير مضربه وعليه أن يركب المرأة وينزلها عن البعير باركا لأنه ~~ركوب النساء وينزل الرجل للصلاة وينتظره حتى يصليها غير معجل له ولما لا بد ~~له منه من الوضوء ولا يجوز أن يتكارى بعيرا ms225 بعينه إلى أجل معلوم إلا عند ~~خروجه وإن مات البعير رد الجمال من الكراء مما أخذ بحساب ما بقي وإن كانت ~~الحمولة مضمونة كان عليه أن يأتي بابل غيرها وإن اختلفا في الرحلة رحل لا ~~مكبوبا ولا مستقليا والقياس أن يبدل ما يبقى من الزاد ولو قيل إن المعروف ~~من الزاد ينقص فلا يبدل كان مذهبا (قال المزني) الأول أقيسهما (قال ~~الشافعي) رحمه الله فإن هرب الجمال فعلى الإمام أن يكترى عليه في ماله. # تضمين الاجراء من الإجارة من كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى (قال ~~الشافعي) رحمه الله الاجراء كلهم سواء وما تلف في أيديهم من غير جنايتهم ~~ففيه واحد من قولين أحدهما الضمان لأنه أخذ الأجر والقول الآخر لا ضمان ~~الآخر لا ضمان إلا بالعدوان (قال المزني) هذا أولاهما به لأنه قطع بأن لا ~~ضمان على الحجام يأمره الرجل أن يحجمه أو يختن غلامه أو يبيطر دابته وقد ~~قال الشافعي إذا ألقوا عن هؤلاء الضمان لزمهم إلقاؤه عن الصناع وقال ما ~~علمت أنى سألت واحدا منهم ففرق بينهما منهم وروى عن عطاء أنه قال لا ضمان ~~على صانع ولا أجير (قال المزني) رحمه الله ولا أعرف أحدا من العلماء ضمن ~~الراعي المنفرد بالأجرة ولا فرق بينه عندي في القياس وبين المشترك ولا أضمن ~~الأجير في الحانوت يحفظ ما فيه من البز ويبيعه والصانع بالأجرة عندي في ~~القياس مثله (قال الشافعي) رحمه الله وإذا استأجر من يخبز له خبزا معلوما ~~في تنور أو فرن فاحترق فإن كان خبزه في حال لا يخبز في مثلها لاستعار ~~التنور أو شدة حموه أو تركه تركا لا يجوز في مثله فهو ضامن وإن كان ما فعل ~~صلاحا لمثله لم يضمن عند من لا يضمن الأجير وإن اكترى دابة فضربها أو كبحها ~~باللجام فماتت فإن كان ما فعل من ذلك ما يفعل العامة فلا شئ عليه وإن فعل ~~ما لا يفعل العامة ضمن فأما الرواض فإن شأنهم استصلاح الدواب وحملها على ~~السير والحمل ms226 عليها بالضرب على أكثر مما يفعل الراكب غيرهم فإن فعل من ذلك ~~ما يراه الرواض صلاحا بلا إعنات بين لم يضمن فإن فعل خلاف ذلك فهو متعد ~~وضمن (قال) والراعي إذا فعل ما للرعاة فعله مما فيه صلاح لم يضمن وإن فعل ~~غير ذلك ضمن (قال المزني) رحمه الله وهذا يقضى لاحد قوليه بطرح الضمان كما ~~وصفت وبالله التوفيق (قال الشافعي) رحمه الله ولو أكرى حمل مكيلة وما زاد ~~فبحسابه فهو المكيلة جائز وفي الزائد فاسد له أجر PageV00P127 # مثله ولو حمل له مكيلة فوجدت زائدة فله أجر ما حمل من الزيادة وإن كان ~~الحمال هو الكيال فلا كراء له في الزيادة ولصاحبه الخيار في أخذ الزيادة في ~~موضعه أو يضمن قمحه ببلده ومعلم الكتاب والآدميين مخالف لراعي البهائم ~~وصناع الأعمال لأن الآدميين يؤدبون بالكلام فيتعلمون وليس هكذا مؤدب ~~البهائم فإذا ضرب أحدا من الآدميين لاستصلاح المضروب أو غير استصلاحه فتلف ~~كانت فيه دية على عاقلته والكفارة في ماله والتعزير ليس بحد يجب بكل حال ~~وقد يجوز تركه ولا يأثم من تركه قد فعل غير شئ في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غير حد فلم يضرب فيه من ذلك الغلول وغيره ولم يؤت بحد قط فعفاه ~~وبعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى امرأة في شئ بلغه عنها فأسقطت فقيل له ~~إنك مؤدب فقال له علي رضي الله عنه إن كان اجتهد فقد أخطأ وإن كان لم يجتهد ~~فقد غش عليك الدية فقال عمر عزمت عليك أن لا تجلس حتى تضربها على قومك ~~فبهذا قلنا خطأ الإمام على عاقلته دون بيت المال (قال) ولو اختلفا في ثوب ~~فقال ربه أمرتك أن تقطعه قميصا وقال الخياط بل قباء (قال الشافعي) رحمه ~~الله بعد أن وصف قول ابن أبي ليلى إن القول قول الخياط لاجتماعهما على ~~القطع وقول أبي حنيفة أن القول قول رب الثوب كما لو دفعه إلى رجل فقال رهن ~~وقال ربه وديعة (قال الشافعي) رحمه الله ولعل ms227 من حجته أن يقول وإن اجتمعا ~~على أنه أمره بالقطع فلم يعمل له عمله كما لو استأجره على حمل بإجارة فقال ~~قد حملته لم يكن ذلك له إلا بإقرار صاحبه وهذا أشبه القولين وكلاهما مدخول ~~(قال المزني) رحمه الله القول ما شبه الشافعي بالحق لأنه لا خلاف أعلمه ~~بينهم أن من أحدث حدثا فيما لا يملكه أنه مأخوذ بحدثه وأن الدعوى لا تنفعه ~~فالخياط مقر بأن الثوب لربه وأنه أحدث فيه حدثا وادعى إذنه وإجارة عليه فإن ~~أقام بينة على دعواه وإلا حلف صاحبه وضمنه ما أحدث في ثوبه (قال الشافعي) ~~رحمه الله ولو اكترى دابة فحبسها قدر المسير فلا شئ عليه وإن حبسها أكثر من ~~قدر ذلك ضمن. # مختصر من الجامع من كتاب المزارعة وكراء الأرض والشركة في الزرع وما دخل ~~فيه من كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ومسائل سمعتها منه لفظا (قال ~~الشافعي) رحمه الله أخبرنا سفيان قال سمعت عمرو بن دينار يقول سمعت ابن عمر ~~يقول كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة فتركناها لقول رافع (قال الشافعي) رحمه ~~الله والمخابرة استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها ودلت سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في نهيه عن المخابرة على أن لا تجوز المزارعة على الثلث ولا ~~على الربع ولا جزء من الاجزاء لأنه مجهول ولا يجوز الكراء إلا معلوما ويجوز ~~كراء الأرض بالذهب والورق والعرض وما نبت من الأرض أو على صفة تسميه كما ~~يجوز كراء المنازل وإجارة العبيد ولا يجوز الكراء إلا على سنة معروفة وإذا ~~تكارى الرجل الأرض ذات الماء من العين أو النهر أو النيل أو عثريا أو غيلا ~~أو الآبار على أن يزرعها غلة شتاء وصيف فزرعها إحدى الغلتين والماء قائم ثم ~~نضب الماء فذهب قبل الغلة الثانية فأراد رد الأرض لذهاب الماء عنها فذلك له ~~ويكون عليه من الكراء بحصته ما زرع إن كان الثلث ms228 أو أكثر أو أقل وسقطت عنه ~~حصة ما لم يزرع لأنه لاصلاح للزرع إلا به ولو تكاراها سنة فزرعها فانقضت ~~السنة والزرع فيها لم يبلغ أن يحصد فإن كانت السنة يمكنه أن يزرع فيها زرعا ~~يحصد قبلها فالكراء PageV00P128 # جائز وليس لرب الزرع أن يثبت زرعه وعليه أن ينقله عن الأرض إلا أن يشاء ~~رب الأرض تركه (قال الشافعي) وإذا شرط أن يزرعها صنفا من الزرع يستحصد أن ~~يستقصل قبل السنة فأخره إلى وقت من السنة وانقضت السنة قبل بلوغه فكذلك ~~أيضا وإن تكاراها لمدة أقل من سنة وشرط أن يزرعها شيئا بعينه ويتركه حتى ~~يستحصد وكان يعلم أنه لا يمكنه أن يستحصد في مثل المدة التي تكاراها ~~فالكراء فيه فاسد من قبل أنى إن أثبت بينهما شرطهما ولم أثبت على رب الأرض ~~أن يبقى زرعه فيها بعد انقضاء المدة أبطلت شرط الزارع أن يتركه حتى يستحصد ~~وإن أثبت له زرعه حتى يستحصد أبطلت شرط رب الأرض فكان هذا كراء فاسدا ولرب ~~الأرض كراء مثل أرضه إذا زرعه وعليه تركه حتى يستحصد (قال الشافعي) وإذا ~~تكارى الأرض التي لا ماء لها إنما يسقى بنطف سماء أو بسيل إن جاء فلا يصح ~~كراؤها إلا على أن يكريه إياها أرضا بيضاء لا ماء لها يصنع بها المستكرى ما ~~شاء في سنته إلا أنه لا يبنى ولا يغرس فإذا وقع على هذا صح الكراء ولزمه ~~زرع أو لم يزرع فإن أكراه إياها على أن يزرعها ولم يقل أرضا بيضاء لا ماء ~~لها وهما يعلمان أنها لا تزرع إلا بمطر أو سيل يحدث فالكراء فاسد ولو كانت ~~الأرض ذات نهر مثل النيل وغيره مما يعلو الأرض على أن يزرعها زرعا لا يصلح ~~إلا بأن يروى بالنيل لا بئر لها ولا مشرب غيره فالكراء فاسد وإذا تكاراها ~~والماء قائم عليها وقد ينحسر لا محالة في وقت يمكن فيه الزرع فالكراء جائز ~~وإن كان قد ينحسر ولا ينحسر كرهت الكراء إلا بعد انحساره وإن غرقها بعد أن ms229 ~~صح كراؤها نيل أو سيل أو شئ يذهب الأرض أو غصبت انتقض الكراء بينهما من يوم ~~تلفت الأرض فإن تلف بعضها وبقى بعض ولم يزرع فرب الزرع بالخيار إن شاء أخذ ~~ما بقي بحصته من الكراء وإن شاء ردها لأن الأرض لم تسلم له كلها وإن كان ~~زرع بطل عنه ما تلف ولزمه حصة ما زرع من الكراء وكذا إذا جمعت الصفقة مائة ~~صاع بثمن معلوم فتلف خمسون صاعا فالمشترى بالخيار في أن يأخذ الخمسين ~~بحصتها من الثمن أو يرد البيع لأنه لم يسلم له كل ما اشترى وكذلك لو اكترى ~~دارا فانهدم بعضها كان له أن يحبس منها ما بقي بحصته من الكراء وهذا بخلاف ~~ما لا يتبعض من عبد اشتراه فلم يقبضه حتى حدث به عيب فله الخيار بين أخذه ~~بجميع الثمن أو رده لأنه لم يسلم له ما هو غير معيب والمسكن يتبعض من ~~المسكن من الدار والأرض كذلك وإن مر بالأرض ماء فأفسد زرعه أو أصابه حريق ~~أو جراد أو غير ذلك فهذا كله جائحة على الزرع لا على الأرض كما لو اكترى ~~منه دارا للبز فاحترق البز ولو اكتراها ليزرعها قمحا فله أن يزرعها مالا ~~يضر بالأرض إلا إضرار القمح وإن كان يضر بها مثل عروق تبقى فيها فليس ذلك ~~فإن فعل فهو متعد ورب الأرض بالخيار إن شاء أخذ الكراء وما نقصت الأرض عما ~~ينقصها زرع القمح أو يأخذ منه كراء مثلها (قال المزني) رحمه الله يشبه أن ~~يكون الأول أولى لأنه أخذ ما اكترى وزاد على المكرى ضررا كرجل اكترى منزلا ~~يدخل فيه ما يحمل سقفه فحمل فيه أكثر فأضر ذلك بالمنزل فقد استوفى سكناه ~~وعليه قيمة ضرره وكذلك لو اكترى منزلا سفلا فجعل فيه القصارين أو الحدادين ~~فتقلع البناء فقد استوفى ما اكتراه وعليه بالتعدي بما نقص بالمنزل (قال ~~الشافعي) رحمه الله وإن قال له ازرعها ما شئت فلا يمنع من زرع ما شاء ولو ~~أراد الغراس فهو غير الزرع وإن قال ms230 ازرعها أو اغرسها ما شئت فالكراء جائز ~~(قال المزني) أولى بقوله أن لا يجوز هذا لأنه لا يدرى يغرس أكثر الأرض ~~فيكثر الضرر على صاحبها أولا يغرس فتسلم أرضه من النقصان بالغرس فهذا في ~~معنى المجهول وما لا يجوز في معنى قوله وبالله التوفيق (قال الشافعي) وإن ~~PageV00P129 # انقضت سنوه لم يكن لرب الأرض أن يقلع غرسه حتى يعطيه قيمته وقيمة ثمرته ~~إن كانت فيه يوم يقلعه (قال الشافعي) رحمه الله ولرب الغراس إن شاء أن ~~يقلعه على أن عليه ما نقص الأرض والغراس كالبناء إذا كان بإذن مالك الأرض ~~مطلقا وما اكترى فاسدا وقبضها ولم يزرع ولم يسكن حتى انقضت السنة فعليه ~~كراء المثل (قال المزني) رحمه الله القياس عندي وبالله التوفيق أنه إذا أجل ~~له أجلا يغرس فيه فانقضى الاجل أو أذن له ببناء في عرصة له سنين وانقضى ~~الاجل أن الأرض والعرصة مردودتان لأنه لم يعره شيئا فعليه رد ما ليس له فيه ~~حق على أهله ولا يجبر صاحب الأرض على شراء غراس ولا بناء إلا أن يشاء والله ~~عز وجل يقول " إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم " وهذا قد منع ماله إلا أن ~~يشترى ما لا يرضى شراءه فأين التراضي (قال الشافعي) رحمه الله فإذا اكترى ~~دارا سنة فغصبها رجل لم يكن عليه كراء لأنه لم يسلم له ما اكترى وإذا اكترى ~~أرضا من أرض العشر أو الخراج فعليه فميا أخرجت الصدقة خاطب الله تعالى ~~المؤمنين فقال " وآتوا حقه يوم حصاده " وهذا مال مسلم وحصاد مسلم فالزكاة ~~فيه واجبة ولو اختلفا في اكتراء دابة إلى موضع أو في كرائها أو في إجارة ~~الأرض تحالفا فإن كان قبل الركوب والزرع تحالفا وترادا وإن كان بعد ذلك كان ~~عليه كراء المثل ولو قال رب الأرض بكراء وقال المزارع عارية فالقول قول رب ~~الأرض مع يمينه ويقلع الزارع زرعه وعلى الزارع كراء مثله إلى يوم قلع زرعه ~~وسواء كان في إبان الزرع أو غيره (قال المزني) رحمه الله هذا ms231 خلاف قوله في ~~كتاب العارية في راكب الدابة يقول أعرتنيها ويقول بل أكريتكها إن القول قول ~~الراكب مع يمينه وخلاف قوله في الغسال يقول صاحب الثوب بغير أجرة ويقول ~~الغسال بأجرة أن القول قول صاحب الثوب وأولى بقوله الذي قطع به في كتاب ~~المزارعة. وقد بينته في كتاب العارية. # إحياء الموات من كتاب وضعه بخطه لا أعلمه سمع منه (قال الشافعي) رحمه ~~الله بلاد المسلمين شيئان عامر وموات فالعامر لأهله وكل ما صلح به العامر ~~من طريق وفناء ومسيل ماء وغيره فهو كالعامر في أن لا يملك على أهله إلا ~~بإذنهم والموات شيئان موات ما قد كان عامرا لأهله معروفا في الاسلام ثم ~~ذهبت عمارته فصار مواتا فذلك كالعامر لأهله لا يملك إلا بإذنهم. والموات ~~الثاني ما لا يملكه أحد في الاسلام يعرف ولا عمارة ملك في الجاهلية إذا لم ~~يملك فذلك الموات الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أحيا مواتا ~~فهو له " وعطيته صلى الله عليه وسلم عامة لمن أحيا الموات أثبت من عطية من ~~بعده من سلطان وغيره سواء كان إلى جنب قرية عامرة أو نهر أو حيث كان وقد ~~أقطع النبي صلى الله عليه وسلم الدور فقال حي من بنى زهرة يقال لهم بنو عبد ~~بن زهرة نكب عنا ابن أم عبد فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " فلم ~~ابتعثني الله إذن إن الله عز وجل لا يقدس أمة لا يؤخذ فيهم للضعيف حقه " ~~وفي ذلك دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بالمدينة بين ظهراني ~~عمارة الأنصار من المنازل والنخل وإن ذلك لأهل العامر ودلالة على أن ما ~~قارب العامر يكون منه موات والموات الذي للسلطان أن يقطعه من يعمره خاصة ~~وأن يحمى منه ما يرى أن يحميه عاما لمنافع المسلمين والذي عرفنا نصا ودلالة ~~فيما حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حمى النقيع وهو بلد ليس بالواسع ~~الذي إذا حمى ضاقت البلاد على أهل المواشي حوله ms232 وأضر بهم وكانوا يجدون فيما ~~سواه من البلاد سعة لأنفسهم ومواشيهم وأنه قليل من كثير مجاوز للقدر وفيه ~~صلاح لعامة المسلمين بأن تكون الخيل المعدة لسبيل الله تبارك وتعالى وما ~~فضل من سهمان أهل أهل الصدقات وما فضل من النعم التي تؤخذ من الجزية ترعى ~~جميعها فيه فأما الخيل فقوة لجميع المسلمين ومسلك PageV00P130 # سبيلها أنها لأهل الفئ والمجاهدين وأما النعم التي تفضل عن سهمان أهل ~~الصدقات فيعاد بها على أهلها وأما نعم الجزية فقوة لأهل الفئ من المسلمين ~~فلا يبقى مسلم إلا دخل عليه من هذا خصلة صلاح في دينه أو نفسه أو من يلزمه ~~أمره من قريب أو عامة من مستحقي المسلمين فكان ما حمى عن خاصتهم أعظم منفعة ~~لعامتهم من أهل دينهم وقوة على من خالف دين الله عز وجل من عدوهم قد حمى ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه على هذا المعنى بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وولى عليه مولى له يقال له هنى وقال له يا هنى ضم جناحك للناس واتق ~~دعوة المظلوم فإن دعوة فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب الصريحة ورب ~~الغنيمة وإياي ونعم ابن عفان ونعم ابن عوف فإنهما أن تهلك ماشيتهما يرجعان ~~إلى نخل وزرع وأن رب الغنيمة يأتيني بعياله فيقول يا أمير المؤمنين يا أمير ~~المؤمنين أفتاركهم أنا؟ # لا أبا لك والكلأ أهون من الدرهم والدينار (قال الشافعي) رحمه الله وليس ~~للإمام أن يحمل من الأرض إلا أقلها الذي لا يتبين ضرره على من حماه عليه ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا حمى إلا لله ورسوله " (قال) وكان ~~الرجل العزيز من العرب إذا انتجع بلدا مخصبا أو في بكلب على جبل إن كان به ~~أو نشز إن لم يكن ثم استعوى كلبا وأوقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء فحيث ~~انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه ويرعى مع العامة فيما سواه ويمنع هذا من ~~غيره لضعفي ماشيته وما أراد معها فنرى أن قول رسول الله صلى ms233 الله عليه وسلم ~~" لا حمى إلا لله ورسوله " لا حمى على هذا المعنى الخاص وأن قوله لله فلله ~~كل محمى وغيره ورسوله صلى الله عليه وسلم إنما يحمى لصلاح عامة المسلمين لا ~~لما يحمى له غيره من خاصة نفسه وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لم يملك مالا ~~إلا ما لا غنى به وبعياله عنه ومصلحتهم حتى صير ما ملكه الله من خمس الخمس ~~وماله إذا حبس قوت سنته مردودا في مصلحتهم في الكراع والسلاح عدة في سبيل ~~الله ولان نفسه وماله كان مفرغا لطاعة الله تعالى (قال) وليس لأحد أن يعطى ~~ولا يأخذ من الذي حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أعطيه فعمره نقضت ~~عمارته. # باب ما يكون إحياء (قال الشافعي) رحمه الله والاحياء ما عرفه الناس إحياء ~~لمثل المحيا إن كان مسكنا فبأن يبنى بمثل ما يكون مثله بناء وإن كان للدواب ~~فبأن يبنى محظرة وأقل عمارة الزرع التي تملك بها الأرض أن يجمع ترابا يحيط ~~بها تتبين به الأرض من غيرها ويجمع حرثها وزرعها وإن كان له عين ماء أو بئر ~~حفرها أو ساقه من نهر إليها فقد أحياها وله مرافقها التي لا يكون صلاحها ~~إلا بها ومن أقطع أرضا أو تحجرها فلم يعمرها رأيت للسلطان أن يقول له إن ~~أحييتها وإلا خلينا بينها وبين من يحييها فإن تأجله رأيت أن يفعل. # ما يجوز أن يقطع وما لا يجوز (قال الشافعي) رحمه الله مالا يملكه أحد من ~~الناس يعرف صنفان أحدهما ما مضى ولا يملكه إلا بما يستحدثه فيه والثاني ما ~~لا تطلب المنفعة فيه إلا بشئ يجعل فيه غيره وذلك المعادن الظاهرة والباطنة ~~من الذهب والتبر والكحل والكبريت والملح وغيره وأصل المعادن صنفان ما كان ~~ظاهرا كالملح في الجبال تنتابه الناس فهذا لا يصلح لاحد أن يقطعه بحال ~~والناس فيه شرع وهكذا النهر والماء الظاهر والنبات فيما لا يملك لاحد وقد ~~سأل الأبيض ابن حمال النبي صلى الله عليه أن يقطعه ملح مأرب فأقطعه ms234 إياه أو ~~أراده فقيل له إنه كالماء العد فقال " فلا إذن " قال ومثل هذا كل عين ظاهرة ~~كنفط أو قير أو كبريت أو موميا أو حجارة ظاهرة في غير ملك أحد فهو كالماء ~~والكلأ والناس فيه سواء PageV00P131 # ولو كانت بقعة من الساحل يرى أنه إن حفر ترابا من أعلاها ثم دخل عليها ~~ماء ظهر لها ملح كان للسلطان أن يقطعها وللرجل أن يعمرها بهذه الصفة ~~فيملكها. # باب تفريع القطائع وغيرها (قال الشافعي) رحمه الله والقطائع ضربان: ~~أحدهما ما مضى. والثاني إقطاع إرفاق لا تمليك مثل المقاعد بالأسواق التي هي ~~طريق المسلمين فمن قعد في موضع منها للبيع كان بقدر ما يصلح له منها ما كان ~~مقيما فيه فإذا فارقه لم يكن له منعه من غيره كأفنية العرب وفساطيطهم فإذا ~~انتجعوا لم يملكوا بها حيث تركوا. # إقطاع المعادن وغيرها (قال الشافعي) رحمه الله وفي إقطاع المعادن قولان ~~أحدهما أنه يخالف إقطاع الأرض لأن من أقطع أرضا فيها معادن أو عملها وليست ~~لاحد سواء كانت ذهبا أو فضة أو نحاسا أو مالا يخلص إلا بمؤنة لأنه باطن ~~مستكن بين ظهراني تراب أو حجارة كانت هذه كالموات في أن له أن يقطعه إياها ~~ومخالفة للموات في أحد القولين فإن الموات إذا أحييت مرة ثبت إحياؤها وهذه ~~في كل يوم يبتدأ إحياؤها لبطون ما فيها ولا ينبغي أن يقطعه من المعادن إلا ~~قدر ما يحتمل على أنه إن عطله لم يكن له منع من أخذه ومن حجته في ذلك أن له ~~بيع الأرض وليس له بيع المعادن وأنها كالبئر تحفر بالبادية فتكون لحافرها ~~ولا يكون له منع الماشية فضل مائها وكالمنزل بالبادية هو أحق به فإذا تركه ~~لم يمنع منه من نزله ولو أقطع أرضا فأحياها ثم ظهر فيها معدن ملكه ملك ~~الأرض في القولين معا وكل معدن عمل فيه جاهلي ثم استقطعه رجل ففيه أقاويل ~~أحدها أنه كالبئر الجاهلي والماء العد فلا يمنع أحد أن يعمل فيه فإذا ~~استبقوا إليه فإن وسعهم عملوا ms235 معا وإن ضاف أقرع بينهم أيهم يبدأ ثم يتبع ~~الآخر فالآخر حتى يتآسوا فيه والثاني للسلطان أن يقطعه على المعنى الأول ~~يعمل فيه ولا يملكه إذا تركه والثالث يقطعه فيملكه ملك الأرض إذا أحدث فيها ~~عمارة وكل ما وصفت من إحياء الموات وإقطاع المعادن وغيرها فإنما عنيته في ~~عفو بلاد العرب الذي عامره عشر وعفوه مملوك وكل ما ظهر عليه عنوة من بلاد ~~العجم فعامره كله لمن ظهر عليه من المسلمين على خمسة أسهم وما كان في قسم ~~أحدهم من معدن ظاهر فهو له كما يقع في قسمة العامر بقيمته فيكون له وكل ما ~~كان في بلاد العنوة مما عمر مرة ثم ترك فهو كالعامر القائم العمارة مثل ما ~~ظهرت عليه الأنهار وعمر بغير ذلك على نطف السماء أو بالرشاء وكل ما كان لم ~~يعمر قط من بلادهم فهو كالموات من بلاد العرب وما كان من بلاد العجم صلحا ~~فما كان لهم فلا يؤخذ منهم غير ما صولحوا عليه إلا بإذنهم فإن صولحوا على ~~أن للمسلمين الأرض ويكونون أحرارا ثم عاملهم المسلمون بعد فالأرض كلها صلح ~~وخمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها لجماعة أهل الفئ وما كان فيها من موات ~~فهو كالموات غيره فإن وقع الصلح على عامرها ومواتها كان الموات مملوكا لمن ~~ملك العامر كما يجوز بيع الموات من بلاد المسلمين إذا حازه رجل ومن عمل في ~~معدن في أرض ملكها لغيره فما خرج منه فلمالكها وهو متعد بالعمل وإن عمل ~~بإذنه أو على أن ما خرج من عمله فهو له فسواء وأكثر هذا أن يكون هبة لا ~~يعرفها الواهب ولا الموهوب له ولم يجز ولم يقبض وللاذن الخيار في أن يتم ~~ذلك أو يرد وليس كالدابة يأذن في ركوبها لأنه أعرف بما أعطاه وقبضه (قال ~~الشافعي) رحمه الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم " من منع فضل ماء ليمنع ~~به الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة " (قال الشافعي) رحمه الله وليس ~~له منع الماشية من فضل مائه وله ms236 أن يمنع ما يسقى به الزرع أو الشجر إلا ~~بإذنه. PageV00P132 # كتاب العطايا والصدقات والحبس وما دخل في ذلك من كتاب السائبة (قال ~~الشافعي) رحمه الله يجمع ما يعطى الناس من أموالهم ثلاثة وجوه ثم يتشعب كل ~~وجه منها ففي الحياة منها وجهان وبعد الممات منها وجه فمما في الحياة ~~الصدقات واحتج فيها بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ملك مائة سهم من خيبر ~~فقال يا رسول الله لم أصب مالا مثله قط وقد أردت أن أتقرب به إلى الله ~~تعالى فقال النبي صلى الله عليه وسلم " حبس الأصل وسبل الثمرة " (قال ~~الشافعي) رحمه الله فلما أجاز صلى الله عليه وسلم أن يحبس أصل المال وتسبل ~~الثمرة دل ذلك على إخراجه الأصل من ملكه إلى أن يكون محبوسا لا يملك من سبل ~~عليه ثمرة بيع أصله فصار هذا المال مباينا لما سواه ومجامعا لأن يخرج العبد ~~من ملكه بالعتق لله عز وجل إلى غير مالك فملكه بذلك منفعة نفسه لا رقبته ~~كما يملك المحبس عليه منفعة المال لا رقبته ومحرم على المحبس أن يملك المال ~~كما محرم على المعتق أن يملك العبد (قال الشافعي) ويتم الحبس وإن لم يقبض ~~لأن عمر رضي الله عنه هو المصدق بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يزل يلي ~~صدقته فيما بلغنا حتى قبضه الله ولم يزل علي رضي الله عنه يلي صدقته حتى ~~لقى الله تعالى ولم تزل فاطمة رضي الله عنها تلى صدقتها حتى لقيت الله وروى ~~الشافعي رحمه الله حديثا ذكر فيه أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تصدقت بمالها علي بني هاشم وبني المطلب وأن عليا كرم الله وجهه تصدق ~~عليهم وأدخل معهم غيرهم (قال الشافعي) رحمه الله وبنو هاشم وبنو المطلب ~~محرم عليهم الصدقات المفروضات ولقد حفظ الصدقات عن عدد كثير من المهاجرين ~~والأنصار ولقد حكى لي عدد من أولادهم وأهلهم أنهم كانوا يتولونها حتى ماتوا ~~ينقل ذلك العامة منهم عن العامة لا يختلفون فيه (قال ms237 الشافعي) رحمه الله: ~~وإن أكثر ما عندنا بالمدينة ومكة من الصدقات لعلى ما وصفت لم يزل من تصدق ~~بها من المسلمين من السلف يلونها على ماتوا وإن نقل الحديث فيها كالتكلف ~~(قال) واحتج محتج بحديث شريح أن محمدا صلى الله عليه وسلم جاء بإطلاق الحبس ~~فقال الشافعي الحبس الذي جاء بإطلاقه صلى الله عليه وسلم لو كان حديثا ~~ثابتا كان على ما كانت العرب تحبس من البحيرة والوصيلة والحام لأنها كانت ~~أحباسهم ولا نعلم جاهليا حبس دارا على ولد ولا في سبيل الله ولا على مساكين ~~وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم لعمر الحبس على ما روينا والذي جاء بإطلاقه ~~غير الحبس الذي أجازه صلى الله عليه وسلم (قال) واحتج محتج بقول شريح لا ~~حبس عن فرائض الله (قال الشافعي) رحمه الله: لو جعل عرصة له مسجدا لا تكون ~~حبسا عن فرائض الله تعالى فكذلك ما أخرج من ماله فليس بحبس عن فرائض الله ~~(قال الشافعي) ويجوز الحبس في الرقيق والماشية إذا عرفت بعينها قياسا على ~~النخل والدور والأرضين فإذا قال تصدقت بداري على قوم أو رجل معروف حي يوم ~~تصدق عليه وقال صدقة محرمة أو قال موقوفة أو قال صدقة مسبلة فقد خرجت من ~~ملكه فلا تعود ميراثا أبدا ولا يجوز أن يخرجها من ملكه إلا إلى مالك منفعة ~~يوم يخرجها إليه فإن لم يسبلها على من بعدهم كانت محرمة أبدا فإذا انقرض ~~المتصدق بها عليه كانت محرمة أبدا ورددناها على أقرب الناس بالذي تصدق به ~~يوم ترجع وهي على ما شرط من PageV00P133 # الأثرة والتقدمة والتسوية بين أهل الغنى والحاجة ومن إخراج من أخرج منها ~~بصفة ورده إليها بصفة (ومنها) في الحياة الهبات والصدقات غير المحرمات وله ~~إبطال ذلك ما لم يقبضها المتصدق عليه والموهوب له فإن قبضها أو من يقوم ~~مقامه بأمره فهي له ويقبض للطفل أبوه نحل أبو بكر عائشة رضي الله عنها جداد ~~عشرين وسقا فلما مرض قال وددت أنك كنت قبضتيه وهو اليوم مال الوارث ms238 (ومنها) ~~بعد الوفاة الوصايا وله إبطالها ما لم يمت. # باب العمرى من كتاب اختلافه ومالك (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا سفيان ~~عن عمرو بن دينار عن طاوس عن حجر المدري عن زيد بن ثابت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه جعل العمرى للوارث ومن حديث جابر رضي الله عنه أنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو ~~أرقبه فهو سبيل الميراث " (قال الشافعي) رحمه الله: # وهو قول زيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وابن عمر وسليمان وبن يسار وعروة ~~بن الزبير رضي الله عنهم وبه أقول (قال المزني) رحمه الله: معنى قول ~~الشافعي عندي في العمرى أن يقول الرجل قد جعلت داري هذه لك عمرك أو حياتك ~~أو جعلتها لك عمري أو رقبى ويدفعها إليه فهي ملك للعمر تورث عنه إن مات. # باب عطية الرجل ولده (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن الزهري عن ~~حميد بن عبد الرحمن وعن محمد بن النعمان ابن بشير يحدثانه عن النعمان بن ~~بشير رضي الله عنه أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أكل ~~ولدك نحلت مثل هذا؟ " قال لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم " فارجعه " ~~(قال الشافعي) رحمه الله: وسمعت في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " أليس يسرك أن يكونوا في البر إليك سواء؟ " فقال بلى قال " ~~فارجعه " (قال الشافعي) رحمه الله وبه نأخذ وفيه دلالة على أمور منها حسن ~~الأدب في أن لا يفضل فيعرض في قلب المفضول شئ يمنعه من بره فإن القرابة ~~ينفس بعضهم بعضا ما لا ينفس العدى ومنها أن إعطاءه بعضهم جائز ولولا ذلك ~~لما قال صلى الله عليه وسلم " فارجعه " ومنها أن للوالد أن يرجع فيما أعطى ~~ولده وقد فضل أبو بكر عائشة رضي الله عنهما بنخل وفضل عمر ms239 عاصما رضي الله ~~عنهما بشئ أعطاه إياه وفضل عبد الرحمن بن عوف ولد أم كلثوم ولو اتصف حديث ~~طاوس " لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا والد فيما يهب لولده " لقلت به ~~ولم أرد واهبا غيره وهب لمن يستثيب من مثله أو لا يستثيب (قال) وتجوز صدقة ~~التطوع على كل أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يأخذها لما رفع ~~الله من قدره وأبانه من خلقه إما تحريما وإما لئلا يكون لاحد عليه لأن معنى ~~الصدقة لا يراد ثوابها ومعنى الهدية يراد ثوابها وكان يقبل الهدية ورأي ~~لحما تصدق به على بريرة فقال " هو لها صدقة ولنا هدية ". PageV00P134 # كتاب اللقطة (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن ربيعة عن يزيد مولى ~~المنبعث عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال " اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ~~فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها " وعن عمر رضي الله عنه نحو ذلك (قال ~~الشافعي) رحمه الله: وبهذا أقول والبقر كالإبل لأنهما يردان المياه وإن ~~تباعدت ويعيشان أكثر عيشهما بلا راع فليس له أن يعرض لواحد منهما والمال ~~والشاة لا يدفعان عن أنفسهما فإن وجدهما في مهلكة فله أكلهما وغرمهما إذا ~~جاء صاحبهما (وقال) فيما وضعه بخطه لا أعلمه سمع منه والخيل والبغال ~~والحمير كالبيعر لأن كلها قوى ممتنع من صغار السباع بعيد الأثر في الأرض ~~ومثلها الظبي للرجل والأرنب والطائر لبعده في الأرض وامتناعه في السرعة ~~(قال) ويأكل اللقطة الغنى والفقير ومن تحل له الصدقة وتحرم عليه قد أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب رضي الله عنه وهو من أيسر أهل ~~المدينة أو كأيسرهم وجد صرة فيها ثمانون دينارا أن يأكلها وأن عليا رضي ~~الله عنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه وجد دينارا فأمره أن يعرفه فلم ~~يعرف فأمره النبي بأكله فلما جاء صاحبه أمره بدفعه إليه وعلى رضي ms240 الله عنه ~~ممن تحرم عليه الصدقة لأنه من صلبية بني هاشم (قال الشافعي) رحمه الله: ولا ~~أحب لاحد ترك لقطة وجدها إذا كان أمينا عليها فعرفها سنة على أبواب المساجد ~~والأسواق ومواضع العامة ويكون أكثر تعريفه في الجمعة التي أصابها فيها ~~فيعرف عفاصها ووكاءها ووعدها ووزنها وحليتها ويكتبها ويشهد عليها فإن جاء ~~صاحبها وإلا فهي له بعد سنة على أنه متى جاء صاحبها في حياته أو بعد موته ~~فهو غريم إن كان استهلكها وسواء قليل اللقطة وكثيرها فيقول من ذهبت له ~~دنانير إن كانت دنانير ومن ذهبت له دراهم إن كانت دراهم ومن ذهب له كذا ولا ~~يصفها فينازع في صفتها أو يقول جملة إن في يدي لقطة فإن كان موليا عليه ~~لسفه أو صغر ضمها القاضي إلى وليه وفعل فيها ما يفعل الملتقط فإن كان عبدا ~~أمر بضمها إلى سيده فإن علم بها السيد فأقرها في يديه فهو ضامن لها في رقبة ~~عبده (قال) فيما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه لا غرم على العبد حتى يعتق من ~~قبل أن له أخذها (قال المزني) الأول أقيس إذا كانت في الذمة والعبد عندي ~~ليس بذى ذمة (قال الشافعي) رحمه الله فإن لم يعلم بها السيد فهي في رقبته ~~إن استهلكها قبل السنة وبعدها دون مال السيد لأن أخذه اللقطة عدوان إنما ~~يأخذ اللقطة من له ذمة (قال المزني) هذا أشبه بأصله ولا يخلو سيده من أن ~~يكون علمه فإقراره إياها في يده يكون تعديا فكيف لا يضمنها في جميع ماله أو ~~لا يكون تعديا فلا تعدو رقبة عبده (قال الشافعي) رحمه الله وإن كان حرا غير ~~مأمون في دينه ففيها قولان أحدهما أن يأمر بضمها إلى مأمون ويأمر المأمون ~~والملتقط بالانشاد بها. والقول الآخر لا ينزعها من يديه وإنما منعنا من هذا ~~القول لأن صاحبها لم يرضه (قال المزني) فإذا امتنع من هذا القول لهذه العلة ~~فلا قول له إلا الأول وهو أولى بالحق عندي وبالله التوفيق (قال المزني) ~~رحمه ms241 الله وقد قطع في موضع آخر بأن على الإمام إخراجها من يده لا يجوز فيها ~~غيره وهذا أولى به عندي PageV00P135 # (قال الشافعي) والمكاتب في اللقطة كالحر لأن ماله يسلم له والعبد نصفه حر ~~ونصفه عبد فإن التقط في اليوم الذي يكون فيه مخلى لنفسه أقرت في يده وكانت ~~بعد السنة له كما لو كسب فيه مالا كان له وإن كان في اليوم الذي لسيده ~~أخذها منه لأن كسبه فيه لسيده (قال) ويفتى الملتقط إذا عرف الرجل العفاص ~~والوكاء والعدد والوزن ووقع في نفسه أنه صادق أن يعطيه ولا أجبره عليه إلا ~~ببينة لأنه قد يصيب الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها ومعنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم " اعرف عفاصها ووكاءها " والله أعلم (1) لأن يؤدى عفاصها ووكاءها معها ~~وليعلم إذا وضعها في ماله أنها لقطة وقد يكون ليستدل على صدق المعرف أرأيت ~~لو وصفها عشرة أيعطونها ونحن نعلم أن كلهم كاذب إلا واحدا بغير عينه فيمكن ~~أن يكون صادقا وإن كانت اللقطة طعاما رطبا لا يبقى فله أن يأكله إذا خاف ~~فساده ويغرمه لربه (وقال) فيما وضعه بخطه لا أعلمه سمع منه إذا خاف فساده ~~أحببت أن يبيعه ويقيم على تعريفه (قال المزني) هذا أولى القولين به لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل للملتط شأنك بها إلا بعد سنة إلا أن يكون ~~في موضع مهلكة كالشاة فيكون له أكله ويغرمه إذا جاء صاحبه (وقال) فيما وضع ~~بخطه لا أعلمه سمع منه إذا وجد الشاة أو البعير أو الدابة أو ما كانت ~~بالمصر أو في قرية فهي لقطة يعرفها سنة وإذ حرم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ضوال الإبل فمن أخذها ثم أرسلها ضمن (قال) ولا جعل لمن جاء بآبق ولا ~~ضالة إلا أن يجعل له وسواء من عرف بطلب الضوال ومن لا يعرف به ولو قال لرجل ~~إن جئتني بعبدي فلك كذا ولآخر مثل ذلك ولثالث مثل ذلك فجاءوا به جميعا فلكل ~~واحد منهم ثلث ما جعله له اتفقت ms242 الاجعال أو اختلفت. # باب التقاط المنبوذ يوجد معه الشئ بما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه، ومن ~~مسائل شتى سمعتها منه لفظا (قال الشافعي) رحمه الله: فيما وضع بخطه ما وجد ~~تحت المنبوذ من شئ مدفون من ضرب الاسلام أو كان قريبا منه فهو لقطة أو كانت ~~دابة فهي ضالة فإن وجد على دابته أو على فراشه أو على ثوبه مال فهو له وإن ~~كان ملتقطه غير ثقة نزعه الحاكم منه وإن كان ثقة وجب أن يشهد بما وجد له ~~وأنه منبوذ ويأمره بالانفاق منه عليه بالمعروف وما أخذ ثمنه الملتقط وأنفق ~~منه عليه بغير أمر الحاكم فهو ضامن فإن لم يوجد له مال وجب على الحاكم أن ~~ينفق عليه من مال الله تعالى فإن لم يفعل حرم تضييعه على من عرفه حتى يقام ~~بكفالته فيخرج من بقي من المأثم ولو أمره الحاكم أن يستسلف ما أنفق عليه ~~يكون عليه دينا فما ادعى قبل منه إذا كان مثله قصدا (قال المزني) لا يجوز ~~قول أحد فيما يتملكه على أحد لأنه دعوى وليس كالأمين يقول فيبرأ (قال ~~الشافعي) ولو وجده رجلان فتشاحاه أقرعت بينهما فمن خرج سهمه دفعته إليه وإن ~~كان الآخر خيرا له إذا لم يكن مقصرا عما فيه مصلحته وإن كان أحدهما مقيما ~~بالمصر والآخر من غير أهله دفع إلى المقيم وإن كان قرويا وبدويا دفع إلى ~~القروي لأن القرية خير له من البادية وإن كان عبدا وحرا دفع إلى الحر وإن ~~كان مسلما ونصرانيا في مصر به أحد من المسلمين وإن كان الأقل دفع إلى ~~المسلم وجعلته مسلما وأعطيته من سهمان المسلمين حتى يعرب عن نفسه فإذا أعرب ~~عن نفسه فامتنع من الاسلام لم يبن لي أن أقتله ولا أجبره على الاسلام # PageV00P136 # وإن وجد في مدينة أهل الذمة لا مسلم فيهم فهو ذمي في الظاهر حتى يصف ~~الاسلام بعد البلوغ ولو أراد الذي التقطه الطعن به فإن كان يؤمن أن يسترقه ~~فذلك له وإلا منعه وجنايته خطأ على ms243 جماعة المسلمين والجناية عليه على عاقلة ~~الجاني فإن قتل عمدا فللإمام القود أو العقل وإن كان جرحا حبس له الجارح ~~حتى يبلغ فيختار القود أو الأرش فإن كان معتوها فقيرا أحببت للإمام أن يأخذ ~~له الأرش وينفقه عليه وهو في معنى الحر حتى يبلغ فيقر فإن أقر بالرق قبلته ~~ورجعت عليه بما أخذه وجعلت جنايته في عنقه ولو قذفه قاذف لم أحد له حتى ~~أسأله فإن قال أنا حر حددت قاذفه وإن قذف حرا حد (قال المزني) رحمه الله ~~وسمعته يقول اللقيط حر لأن أصل الآدميين الحرية إلا من ثبتت عليه العبودية ~~ولا ولاء عليه كما لا أب له فإن مات فميراثه لجماعة المسلمين (قال المزني) ~~هذا كله يوجب أنه حر (قال المزني) رحمه الله وقوله المعروف أنه لا يجد ~~القاذف إلا أن تقوم بينة للمقذوف أنه حر لأن الحدود تدرأ بالشبهات (قال ~~الشافعي) رحمه الله ولو ادعاه الذي وجده ألحقته به فإن ادعاه آخر أريته ~~القافة فإن ألحقوه بالآخر أريتهم الأول فإن قالوا إنه ابنهما لم ننسبه إلى ~~أحدهما حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء منهما وإن لم يلحق بالآخر فهو ابن الأول ~~قال ولو ادعى اللقيط رجلان فأقام كل واحد منهما بينة أنه كان في يده جعلته ~~للذي كان في يده أولا وليس هذا كمثل المال ودعوة المسلم والعبد والذمي سواء ~~غير أن الذمي إذا ادعاه ووجد في دار الاسلام فألحقته به أحببت أن أجعله ~~مسلما في الصلاة عليه وأن آمره إذا بلغ بالاسلام من غير إجبار (وقال) في ~~كتاب الدعوى إنا نجعله مسلما لأنا لا نعلمه كما قال (قال المزني) عندي هذا ~~أولى بالحق لأن من ثبت له حق لم يزل حقه بالدعوى فقد ثبت للاسلام أنه من ~~أهله وجرى حكمه عليه بالدار فلا يزول حق الاسلام بدعوى مشرك (قال الشافعي) ~~رحمه الله فإن أقام بينة أنه ابنه بعد أن عقل ووصف الاسلام ألحقناه به ~~ومنعناه أن ينصره فإذا بلغ فامتنع من الاسلام لم يكن مرتدا نقتله ms244 وأحبسه ~~وأخيفه رجاء رجوعه (قال المزني) رحمه الله قياس من جعله مسلما أن لا يرده ~~إلى النصرانية (قال الشافعي) رحمه الله ولا دعوة للمرأة إلا ببينة فإن ~~أقامت امرأتان كل واحدة منهما بينة أنه ابنها لم أجعله ابن واحدة منهما حتى ~~أريه القافة فإن ألحقوه بواحدة لحق بزوجها ولا ينفيه إلا باللعان (قال ~~المزني) رحمه الله مخرج قول الشافعي في هذا أن الولد للفراش وهو الزوج فلما ~~ألحقته القافة بالمرأة كان زوجها فراشا يلحقه ولدها ولا ينفيه إلا بلعان ~~(قال الشافعي) رحمه الله وإذا ادعى الرجل اللقيط أنه عبده لم أقبل البينة ~~حتى تشهد أنها رأت أمة فلان ولدته وأقبل أربع نسوة وإنما منعني أن أقبل ~~شهوده أنه عبده لأنه قد يرى في يده فيشهد أنه عبده (وقال) في موضع آخر إن ~~أقام بينة أنه كان في يده قبل التقاط الملتقط أرفقته له (قال المزني) هذا ~~خلاف قوله الأول وأولى بالحق عندي من الأول (قال الشافعي) رحمه الله وإذا ~~بلغ اللقيط فاشترى وباع ونكح وأصدق ثم أقر بالرق لرجل ألزمته ما يلزمه قبل ~~إقراره وفي إلزامه الرق قولان أحدهما أن إقراره يلزمه في نفسه وفي الفضل من ~~ماله عما لزمه ولا يصدق في حق غيره ومن قال أصدقه في الكل قال لأنه مجهول ~~الأصل ومن قال القول الأول قاله في امرأة نكحت ثم أقرت بملك لرجل لا أصدقها ~~على إفساد النكاح ولا ما يجب عليها للزوج وأجعل طلاقه إياها ثلاثا وعدتها ~~ثلاث حيض وفي الوفاة عدة أمة لأنه ليس عليها في الوفاة حق يلزمها له وأجعل ~~ولده قبل الاقرار ولد حرة وله الخيار فإن أقام على النكاح كان ولده رقيقا ~~وأجعل ملكها لمن أقرت له بأنها أمته (قال المزني) رحمه الله أجمعت العلماء ~~أن من أقر بحق لزمه ومن ادعاه لم يجب له بدعواه وقد لزمتها حقوق بإقرارها ~~فليس لها PageV00P137 # بطالها بدعواها (قال الشافعي) رحمه الله ولا أقر اللقيط بأنه عبد لفلان ~~وقال الفلان ما ملكته قط ثم أقر لغيره ms245 بالرق بعد لم أقبل اقراره وكان حرا ~~في جميع أحواله. # اختصار الفرائض مما سمعته من (الشافعي) ومن الرسالة ومما وضعته على نحو ~~مذهبه، لأن مذهبه في الفرائض نحو قول زيد بن ثابت باب من لا يرث (قال ~~المزني) وهو من قول الشافعي لا ترث العمة والخالة وبنت الأخ وبنت العم ~~والجدة أم أب الام والخال وابن الأخ للام والعم أخو الأب للام والجد أبو ~~الأم وولد البنت وولد الأخت ومن هو أبعد منهم والكافرون والمملوكون ~~والقاتلون عمدا أو خطأ ومن عمى موته كل هؤلاء لا يرثون ولا يحجبون ولا ترث ~~الاخوة والأخوات من قبل الام مع الجد وإن علا ولا مع الولد ولا مع ولد ~~الابن وإن سفل ولا ترث الاخوة ولا الأخوات من كانوا مع الأب ولا مع الابن ~~ولا مع ابن الابن وإن سفل ولا يرث مع الأب أبواه ولا مع الام جدة وهذا كله ~~قول الشافعي ومعناه. # باب المواريث (قال المزني) رحمه الله وللزوج النصف فإن كان للميت ولد أو ~~ولد ولد وإن سفل فله الربع وللمرأة الربع فإن كان للميت ولد أو ولد وإن سفل ~~فلها الثمن والمرأتان والثلاث والأربع شركاء في الربع إذا لم يكن ولد وفي ~~الثمن إذا كان ولد وللأم الثلث فإن كان للميت ولد أو ولد ولد أو اثنان من ~~الاخوة أو الأخوات فصاعدا فلها السدس إلا في فريضتين إحداهما زوج وأبوان ~~والأخرى امرأة وأبوان فإنه يكون في هاتين الفريضتين للام ثلث ما يبقى بعد ~~نصيب الزوج أو الزوجة وما بقي فللأب وللبنت النصف وللابنتين فصاعدا الثلثان ~~فإذا استكمل البنات الثلثين فلا شئ لبنات الابن إلا أن يكون للميت ابن ابن ~~فيكون ما بقي له ولمن في درجته أو أقرب إلى الميت منه من بنات الابن ما بقي ~~للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يكن للميت إلا ابنة واحدة وبنت ابن أو بنات ~~ابن فللابنة النصف ولبنت الابن أو بنات الابن السدس تكملة الثلثين وتسقط ~~بنات ابن الابن إذا كن أسفل منهن ms246 إلا أن يكون معهن ابن ابن في درجتهن أو ~~أبعد منهن فيكون ما بقي له ولمن في درجته أو أقرب إلى الميت منه من بنات ~~الابن ممن لم يأخذ من الثلثين شيئا للذكر مثل حظ الأنثيين ويسقط من أسفل من ~~الذكر فإن لم يكن إلا ابنة واحدة وكان مع بنت الابن أو بنات الابن ابن ابن ~~في درجتهن فلا سدس لهن ولكن ما بقي له ولهن للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان ~~مع البنت أو البنات للصلب ابن فلا نصف ولا ثلثين ولكن المال بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين يسقط جميع ولد الابن وولد الابن بمنزلة ولد الصلب في كل ~~إذا لم يكن ولد صلب وبنو الاخوة لا يحجبون الام عن الثلث ولا يرثون مع الجد ~~ولواحد الاخوة والأخوات من قبل الام السدس وللاثنين فصاعدا الثلث ذكرهم ~~وأنثاهم فيه سواء وللأخت للأب والام النصف وللأختين فصاعدا الثلثان فإذا ~~استوفى الأخوات للأب والام الثلثين فلا شئ للأخوات للأب إلا أن يكون معهن ~~أخ فيكون له ولهن ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يكن إلا أخت واحدة ~~لأب وأم وأخت أو أخوات لأب فللأخت للأب والام النصف وللأخت أو الأخوات للأب ~~السدس PageV00P138 # تكملة الثلثين وإن كان مع الأخت أو الأخوات للأب أخ لأب فلا سدس لهن وله ~~ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان مع الأخوات للأب والام أخ للأب والام ~~فلا نصف ولا ثلثين ولكن المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وتسقط الاخوة ~~والأخوات للأب والاخوة والأخوات للأب بمنزلة الاخوة والأخوات للأب والام ~~إذا لم يكن أحد من الاخوة والأخوات للأب والام إلا في فريضة وهي زوج وأم ~~وإخوة لأم وإخوة لأب وأم فيكون للزوم النصف وللأم السدس وللاخوة من الام ~~الثلث ويشاركهم الإخوة للأب والام في ثلثهم ذكرهم وأنثاهم سواء فإن كان ~~معهم إخوة لأب لم يرثوا وللأخوات مع البنات ما بقي إن بقي شئ وإلا فلا شئ ~~لهن ويسمين بذلك عصبة البنات وللأب مع الولد وولد ms247 الابن السدس فريضة وما ~~بقي بعد أهل الفريضة فله وإذا لم يكن ولد ولا ولد ابن فإنما هو عصبة له ~~المال والجدة والجدتين السدس (قال) وإن قرب بعضهن دون بعض فكانت الأقرب من ~~قبل الام فهي أولى وإن كانت الابعد شاركت في السدس وأقرب اللائي من قبل ~~الأب تحجب بعداهن وكذلك تحجب أقرب اللائي من قبل الام بعداهن. # باب أقرب العصبة (قال المزني) رحمه الله وأقرب العصبة البنون ثم بنو ~~البنين ثم الأب ثم الإخوة للأب والام إن لم يكن جد فإن كان جد شاركهم في ~~باب الجد ثم الإخوة للأب ثم بنو الإخوة للأب والام ثم بنو الإخوة للأب فإن ~~لم يكن أحد من الاخوة ولا من بنيهم ولا بنى بنيهم وإن سفلوا فالعم للأب ~~والام ثم العم للأب ثم بنو العم للأب والام ثم بنو العم للأب فإن لم يكن ~~أحد من العمومة ولا بنيهم ولا بنى بنيهم وإن سفلوا فعم الأب للأب والام فإن ~~لم يكن فعم الأب للأب فإن لم يكن فبنوهم وبنو بنيهم على ما وصفت من العمومة ~~وبنيهم وبنى بنيهم فإن لم يكونوا فعم الجد للأب والام فإن لم يكن فعم الجد ~~للأب فإن لم يكن فبنوهم وبنو بنيهم على ما وصفت في عمومة الأب فإن لم ~~يكونوا فأرفعهم بطنا وكذلك نفعل في العصبة إذا وجد أحد من ولد الميت وإن ~~سفل لم يورث أحد من ولد ابنه وإن قرب وإن وجد أحد من ولد ابنه وإن سفل لم ~~يورث أحد من ولد جده وإن قرب وإن وجد أحد من ولد جده وإن سفل لم يورث أحد ~~من ولد أبى جده وإن قرب وإن كان بعض العصبة أقرب بأب فهو أولى لأب كان أو ~~لأب وأم وإن كانوا في درجة واحدة إلا أن يكون بعضهم لأب وأم فالذي لأب وأم ~~أولى فإذا استوت قرابتهم فهم شركاء في الميراث فإن لم لم تكن عصبة برحم يرث ~~فالمولى المعتق فإن لم يكن فأقرب عصبة مولاه الذكور ms248 فإن لم يكن فبيت المال. # باب ميراث الجد (قال) والجد لا يرث مع الأب فإن لم يكن أب فالجد بمنزلة ~~الأب إن لم يكن الميت ترك أحدا من ولد أبيه الادنين أو أحدا من أمهات أبيه ~~وإن عالت الفريضة إلا في فريضتين زوج وأبوين أو امرأة وأبوين فإنه إذا كال ~~فيهما مكان الأب جد صار للأم الثلث كاملا وما بقي فللجد بعد نصيب الزوج أو ~~الزوجة وأمهات الأب لا يرثن مع الأب ويرثن مع الجد وكل جد وإن علا فكالجد ~~إذا لم يكن جد دونه في كل حال إلا في حجب أمهات الجد وإن بعدن فالجد يحجب ~~أمهاته وإن بعدن ولا يحجب أمهات من هو أقرب منه اللائي لم يلدنه وإذا كان ~~مع الجد أحد من الاخوة أو الأخوات للأب والام وليس معهن من له فرض مسمى ~~قاسم أخا أو أختين أو ثلاثا أو أخا وأختا فإن زادوا كان للجد ثلث المال وما ~~بقي لهم وإن كان معهن من له فرض مسمى زوج أو امرأة أو أم أو جدة أو بنات ~~PageV00P139 # ابن وكان ذلك الفرض المسمى النصف أو أقل من النصف بدأت باهل الفرائض ثم ~~قاسم الجد ما يبقى أختا أو أختين أو ثلاثا أو أخا وأختا وإن زادوا كان للجد ~~ثلث ما يبقى وما بقي فللاخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كثر الفرض ~~المسمى بأكثر من النصف ولم يجاوز الثلثين قاسم أختا أو أختين فإن زادوا ~~فللجد السدس وإن زادت الفرائض على الثلثين لم يقاسم الجد أخا ولا أختا وكان ~~له السدس وما بقي فللاخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين فإن عالت الفريضة ~~فالسدس للجد والعول يدخل عليه منه ما يدخل على غيره وليس يعال لاحد من ~~الاخوة والأخوات مع الجد إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وأخت لأب وأم أو لأب ~~وجد فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف يعال به ثم يضم ~~الجد سدسه إلى نصف الأخت فيقسمان ذلك للذكر مثل حظ الأنثيين أصلها من ms249 ستة ~~وتعول بنصفها وتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية ~~وللأخت أربعة والاخوة والأخوات للأب والام يعادون الجد بالاخوة والأخوات ~~للأب ولا يصير في أيدي الذين للأب شئ إلا أن تكون أخت واحدة لأب وأم ~~فيصيبها بعد المقاسمة أكثر من النصف فيرد ما زاد على الإخوة للأب والاخوة ~~والأخوات للأب بمنزلة الاخوة والأخوات للأب والام مع الجد إذا لم يكن أحد ~~من الاخوة والأخوات للأب والام وأكثر ما تعول به الفريضة ثلثاها. # باب ميراث المرتد (قال) وميراث المرتد لبيت مال المسلمين ولا يرث المسلم ~~الكافر واحتج الشافعي في المرتد بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا ~~يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " واحتج على من ورث ورثته المسلمين ~~ماله ولم يورثه منهم فقال هل رأيت أحدا لا يرث ولده إلا أن يكون قاتلا ~~ويرثه ولده وإنما أثبت الله الموارث للأبناء من الآباء حيث أتيت المواريث ~~للآباء من الأبناء (قال المزني رحمه الله) قد زعم الشافعي أن نصف العبد إذا ~~كان حرا يرثه أبوه إذا مات ولا يرث هذا النصف من أبيه إذا مات أبوه فلم ~~يورثه من حيث ورث منه والقياس على قوله أنه يرث من حيث يورث (وقال) في ~~المرأة إذا طلقها زوجها ثلاثا مريضا فيها قولان أحدهما ترثه والآخر لا ترثه ~~والذي يلزمه أن لا يورثها لأنه لا يرثها بإجماع لانقطاع النكاح الذي به ~~يتوارثان فكذلك لا ترثه كما لا يرثها لأن الناس عنده يرثون من حيث يورثون ~~ولا يرثون من حيث لا يورثون. # باب ميراث المشتركة (قال الشافعي) رحمه الله: قلنا في المشتركة زوج وأم ~~وأخوين لام وأخوين لأب وأم للزوج النصف وللأم السدس وللأخوين للأم الثلث ~~ويشركهم بنو الأب والام لأن الأب لما سقطه سقط حكمه وصار كأن لم يكن وصاروا ~~بنى أم معا (قال) وقال لي محمد بن الحسن هل وجدت الرجل مستعملا في حال ثم ~~تأتى حالة أخرى فلا يكون مستعملا؟ (قلت) نعم ما قلنا نحن وأنت وخالفنا فيه ms250 ~~صاحبك من أن الزوج ينكح المرأة بعد ثلاث تطليقات ثم يطلقها فتحل للزوج قبله ~~ويكون مبتدئا لنكاحها وتكون عنده على ثلاث ولو نكحها بعد طلقة لم تنهدم كما ~~تنهدم الثلاث لأنه لما كان له معنى في إحلال المرأة هدم الطلاق الذي تقدمه ~~إذا كانت لا تحل إلا به ولما لم يكن له معنى في الواحدة والثنتين وكانت تحل ~~لزوجها بنكاح قبل زوج لم يكن له معنى فنستعمله (قال) إنا لنقول بهذا فهل ~~تجد PageV00P140 # مثله في الفرائض؟ (قلت) نعم الأب يموت ابنه وللابن إخوة فلا يرثون مع ~~الأب فإن كان الأب قاتلا ورثوا ولم يرث الأب من قبل أن حكم الأب قد زال ومن ~~زال حكمه فكمن لم يكن. # باب ميراث ولد الملاعنة (قال الشافعي) رحمه الله: وقلنا إذا مات ولد ~~الملاعنة وولد الزنا ورثت أمه حقها وإخوته لامه حقوقهم ونظرنا ما بقي فإن ~~كانت أمه مولاة ولاء عتاقة كان ما بقي ميراثا لموالي أمه وإن كانت عربية أو ~~لا ولاء لها كان ما بقي لجماعة المسلمين وقال بعض الناس فيها بقولنا إلا في ~~خصلة إذا كانت عربية أو لا ولاء لها فعصبته عصبة أمه واحتجوا برواية لا ~~تثبت وقالوا كيف لم تجعلوا عصبته عصبة أمه كما جعلتم مواليه موالي أمه؟ ~~(قلنا) بالامر الذي لم نختلف فيه نحن ولا أنتم ثم تركتم فيه قولكم أليس ~~المولاة المعتقة تلد من مملوك؟ أليس ولدها تبعا لولائها كأنهم أعتقوهم ~~ويعقل عنهم موالي أمهم ويكونون أولياء في التزويج لهم؟ قالوا نعم قلنا فإن ~~كانت عربية أتكون عصبتها عصبة ولدها يعقلون عنهم أو يزوجون البنات منهم؟ ~~قالوا لا قلنا فإذا كان موالي الام يقومون مقام العصبة في ولد مواليهم وكان ~~الأخوال لا يقومون ذلك المقام في بنى أختهم فكيف أنكرت ما قلنا والأصل الذي ~~ذهبنا إليه واحد؟. # باب ميراث المجوس (قال الشافعي) رحمه الله: إذا مات المجوسي وبنته امرأته ~~أو أخته أمه نظرنا إلى أعظم السببين فورثناها به وألقينا الآخر وأعظمهما ~~أثبتهما بكل حال فإذا كانت ms251 أم أختا ورثناها بأنها أم وذلك لأن الام تثبت في ~~كل حال والأخت قد تزول وهكذا جميع فرائضهم على هذه المسألة (وقال) بعض ~~الناس أورثها من الوجهين معا قلنا فإذا كان معها أخت وهي أم؟ قال أحجبها من ~~الثلث بأن معها أختين وأورثها من وجه آخر بأنها أخت (قلنا) أو ليس إنما ~~حجبها الله تعالى بغيرها لا بنفسها؟ (قال) بلى قلنا وغيرها خلافها؟ قال: ~~نعم قلنا فإذا نقصتها بنفسها فهذا خلاف ما نقصها الله تعالى به أو رأيت ما ~~إذا كانت أما على الكمال كيف يجوز أن تعطيها ببعضها دون الكمال؟ تعطيها أما ~~كاملة وأختا كاملة وهما بدنان وهذا بدن واحد؟ قال: فقد عطلت أحد الحقين. ~~قلنا لما لم يكن سبيل إلى استعمالهما معا إلا بخلاف الكتاب والمعقول، لم ~~يجز إلا تعطيل أصغرهما لأكبرهما. # باب ذوي الأرحام (قال المزني) رحمه الله: احتجاج الشافعي فيمن يؤول الآية ~~في ذوي الأرحام قال لهم الشافعي لو كان تأويلها كما زعمتم كنتم قد ~~خالفتموها. قالوا فما معناها؟ قلنا توارث الناس بالحلف والنصرة ثم توارثوا ~~بالاسلام والهجرة ثم نسخ الله تبارك وتعالى ذلك بقوله " وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " على ما فرض الله لا مطلقا ألا ترى أن الزوج ~~يأخذ أكثر مما يأخذ ذوو الأرحام ولا رحم له أولا ترى أنكم تعطون ابن العم ~~المال كله دون الخال وأعطيتم مواليه جميع المال دون الأخوال فتركتم الأرحام ~~وأعطيتم من لا رحم له؟. PageV00P141 # باب الجد يقاسم الاخوة (قال الشافعي) رحمه الله: إذا ورث الجد مع الإخوة ~~للأب والام أو للأب قاسمهم ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث فإذا كان ~~الثلث خيرا له منها أعطيه وهذا قول زيد وعنه قبلنا أكثر الفرائض وقد روى ~~هذا القول عن عمر وعثمان وعلى وابن مسعود رضي الله عنهم أنهم قالوا فيه مثل ~~قول زيد بن ثابت وهو قول الأكثر من فقهاء البلدان فإن قال قائل: فإنا نزعم ~~أن الجد أب لخصال. منها أن الله تبارك وتعالى قال ms252 " ملة أبيكم إبراهيم " ~~فأسمي الجد في النسب أبا ولم ينقصه المسلمون من السدس وهذا حكمهم للأب ~~وحجبوا بالجد بنى الام وهكذا حكمهم في الأب فكيف جاز أن تفرقوا بين أحكامه ~~وأحكام الأب فيما سواها؟ قلنا إنهم لم يجمعوا بين أحكامهما فيها قياسا منهم ~~للجد على الأب لأنه لو كان إنما يرث باسم الأبوة لورث ودونه أب أو كان ~~قاتلا أو مملوكا أو كافرا فالأبوة تلزمه وهو غير وارث وإنما ورثناه بالخبر ~~في بعض المواضع دون بعض لا باسم الأبوة ونحن لا ننقص الجدة من السدس أفترى ~~ذلك قياسا على الأب يحجبون بها الاخوة للام وقد حجبتم الاخوة من الام بابنة ~~ابن متسفلة؟ أفتحكمون لها بحكم الأب وهذا يبين أن الفرائض تجتمع في بعض ~~الأمور دون بعض؟ وقلنا أليس إنما يدلى الجد بقرابة أب الميت بأن يقول الجد ~~أنا أبو أب الميت والأخ أنا ابن أبي الميت فكلاهما يدلى بقرابة أبى الميت؟ ~~قلنا أفرأيتم لو كان أبوه الميت في تلك الساعة أيهما كان أولى بميراثه؟ ~~قالوا يكون لأخيه خمسة أسداس ولجده سدس قلنا فإذا كان الأخ أولى بكثرة ~~الميراث ممن يدليان بقرابته فكيف جاز أن يحجب الذي هو أولى بالأب الذي ~~يدليان بقرابته بالذي هو أبعد؟ ولولا الخبر كان القياس أن يعطى الأخ خمسة ~~أسهم والجد سهما كما ورثناهما حين مات ابن الجد وأبو الأخ. PageV00P142 # كتاب الوصايا مما وضع الشافعي بخطه لا أعلمه سمع منه (قال الشافعي) رحمه ~~الله فيما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله " ما حق امرئ مسلم ~~" يحتمل ما الحزم لامرئ مسلم " يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " ~~ويحتمل ما المعروف في الأخلاق إلا هذا لا من جهة الفرض (قال) فإذا أوصى ~~الرجل بمثل نصيب ابنه ولا ابن له غيره فله النصف فإن لم يجز الابن فله ~~الثلث (ولو قال) بمثل نصيب أحد ولدى فله مع الاثنين الثلث ومع الثلاثة ~~الربع حتى يكون كأحدهم ولو كان ولده رجالا ونساء أعطيته نصيب امرأة ولو ~~كانت ms253 له ابنة وابنة ابن أعطيته سدسا (ولو قال) مثل نصيب أحد ورثتي أعطيته ~~مثل أقلهم نصيبا (ولو قال) ضعف ما يصيب أحد ولدى أعطيته مثله مرتين (وإن ~~قال) ضعفين فإن كان نصيبه مائة أعطيته ثلاثمائة فكنت قد أضعفت المائة التي ~~تصيبه بمنزلة مرة بعد مرة (ولو قال) لفلان نصيب أو حظ أو قليل أو كثير من ~~مالي ما عرفت لكثير حدا ووجدت ربع دينار قليلا تقطع فيه اليد ومائتي درهم ~~كثيرا فيها زكاة وكل ما وقع عليه اسم قليل وقع عليه اسم كثير وقيل للورثة ~~أعطوه ما شئتم ما يقع عليه اسم ما قال الميت (ولو) أوصى لرجل بثلث ماله ~~ولآخر بنصفه ولآخر بربعه فلم تجز الورثة قسم الثلث على الحصص وإن أجازوا ~~قسم المال على ثلاثة عشر جزء الصاحب النصف ستة ولصاحب الثلث أربعة ولصاحب ~~الربع ثلاثة حتى يكونوا سواء في العول ولو أوصى بغلامه لرجل وهو يساوى ~~خمسمائة وبداره لآخر وهي تساوى ألفا وبخمسمائة لآخر والثلث ألف دخل على كل ~~واحد منهم عول نصف وكان للذي له الغلام نصفه وللذي له الدار نصفها وللذي له ~~خمسمائة نصفها (ولو) أوصى لوارث وأجنبي فلم يجيزوا فللأجنبي النصف ويسقط ~~الوارث وتجوز الوصية لما في البطن وبما في البطن إذا كان يخرج لأقل من ستة ~~أشهر فإن خرجوا عددا ذكرانا وإناثا فالوصية بينهم سواء وهم لمن أوصى بهم له ~~(ولو) أوصى بخدمة عبده أو بغلة داره أو بثمر بستانه والثلث يحتمله جاز ذلك ~~ولو كان أكثر من الثلث فأجاز الورثة في حياته لم يجز ذلك إلا أن يجيزوه بعد ~~موته (ولو قال) أعطوه رأسا من رقيقي أعطى ما شاء الوارث معيبا كان أو غير ~~معيب ولو هلكت إلا رأسا كان له إذا حمله الثلث (ولو) أوصى له بشاة من ماله ~~قيل للورثة أعطوه أو اشتروها له صغيرة كانت أو كبيرة ضائنة أو ماعزة (ولو ~~قال) بعيرا أو ثورا لم يكن لهم أن يعطوه ناقة ولا بقرة ولو قال عشر أينق أو ~~عشر ms254 بقرات لم يكن لهم أن يعطوه ذكرا (ولو قال) عشرة أجمال أو أثوار لم يكن ~~لهم أن يعطوه أنثى (فإن قال) عشرة من إبلي أعطوه ما شاءوا (فإن قال) أعطوه ~~دابة من مالي فمن الخيل أو البغال أو الحمير ذكرا كان أو أنثى صغيرا أو ~~كبيرا أعجف أو سمينا (ولو قال) أعطوه كلبا من كلابي أعطاه الوارث أيها شاء ~~(ولو قال) أعطوه طبلا من طبولي وله طبلان للحرب واللهو أعطاه أيهما شاء فإن ~~لم يصلح الذي للهو إلا للضرب لم يكن لهم أن يعطوه إلا الذي للحرب (ولو قال) ~~عودا من عيداني وله عيدان يضرب بها وعيدان قسى وعصى فالعود الذي يواجه به ~~المتكلم هو الذي يضرب به فإن صلح لغير الضرب جاز بلا وتر وهكذا المزامير ~~(ولو قال) عودا من PageV00P143 # القسي لم يعط قوس نداف ولا جلاهق وأعطى معمولة أي قوس نبل أو نشاب أو ~~حسبان وتجعل وصيته في الرقاب في المكاتبين ولا يبتدأ منه عتق ولا يجوز في ~~أقل من ثلاث رقاب فإن نقص ضمن حصة من ترك فإن لم يبلغ ثلاث رقاب وبلغ أقل ~~رقبتين يجدهما ثمنا وفضل فضل جعل الرقبتين أكثر ثمنا حتى يعتق رقبتين ولا ~~يفضل شيئا لا يبلغ قيمة رقبة ويجزئ صغيرها وكبيرها (ولو أوصى) أن يحج عنه ~~ولم يكن حج حجة الاسلام فإن بلغ ثلثه حجة من بلده أحج عنه من بلده وإن لم ~~يبلغ أحج عنه من حيث بلغ (قال المزني) رحمه الله والذي يشبه قوله أن يحج ~~عنه من رأس ماله لأنه في قوله دين عليه (قال الشافعي) رحمه الله ولو قال ~~أحجوا عنى رجلا بمائة درهم وأعطوا ما بقي من ثلثي فلانا وأوصى بثلث ماله ~~لرجل بعينه فللموصى له بالثلث نصف الثلث وللحاج والموصى له بما بقي من ~~الثلث نصف الثلث ويحج عنه رجل بمائة ولو أوصى بأمة لزوجها وهو حر فلم يعلم ~~حتى وضعت له بعد موت سيدها أولادا فإن قبل عتقوا ولم تكن أمهم أم ولد حتى ~~تلد ms255 منه بعد قبوله بستة أشهر فأكثر لأن الوطئ قبل القبول وطئ نكاح ووطئ ~~القبول وطئ ملك فإن مات قبل أن يقبل أو يرد قام ورثته مقامه فإن قبلوا ~~فإنما ملكوا أمة لأبيهم وأولاد أبيهم الذين ولدت بعد موت سيدها أحرار وأمهم ~~مملوكة وإن ردوا كانوا مماليك وكرهت ما فعلوا (قال المزني) لو مات أبوهم ~~قبل الملك لم يجز أن يملكوا عنه ما لم يملك ومن قوله أهل شوال ثم قبل كانت ~~الزكاة عليه وفي ذلك دليل على أن الملك متقدم ولولا ذلك ما كانت عليه زكاة ~~ما لا يملك (قال) ولو أوصى بجارية ومات ثم وهب للجارية مائة دينار وهي تسوى ~~مائة دينار وهي ثلث مال الميت وولدت ثم قبل الوصية فالجارية له ولا يجوز ~~فيما وهب لها وولدها إلا واحد من قولين الأول أن يكون ولدها وما وهب لها من ~~ملك الموصى له وإن ردها فإنما أخرجها من ملكه إلى الميت وله ولدها وما وهب ~~لها لأنه حدث في ملكه والقول الثاني أن ذلك مما يملكه حادثا بقبول الوصية ~~وهذا قول منكر لا نقول به لأن القبول إنما هو على ملك متقدم وليس بملك حادث ~~وقد قيل تكون له الجارية وثلث ولدها وثلث ما وهب لها قال المزني رحمه الله ~~هذا قول بعض الكوفيين قال أبو حنيفة تكون له الجارية وثلث ولدها وقال أبو ~~يوسف ومحمد ابن الحسن يكون له ثلثا الجارية وثلثا ولدها (قال المزني) وأحب ~~إلى قول الشافعي لأنها وولدها على قبول ملك متقدم (قال المزني) وقد قطع ~~بالقول الثاني إذا لملك متقدم وإذا كان كذلك وقام الوارث في القبول مقام ~~أبيه فالجارية له بملك متقدم وولدها وما وهب لها ملك حادث بسبب متقدم (قال ~~المزني) وينبغي في المسألة الأولى أن تكون امرأته أم ولد له وكيف تكون ~~أولادها بقبول الوارث أحرارا على أبيهم ولا تكون أمهم أم ولد لأبيهم وهو ~~يجيز أن يملك الأخ أخاه وفي ذلك دليل على أن لو كان ملكا حادثا لولد الميت ms256 ~~لكانوا له مماليك وقد قطع بهذا المعنى الذي قلت في كتاب الزكاة فتفهمه كذلك ~~تجده إن شاء الله تعالى (قال الشافعي) ولو أوصى له بثلث شئ بعينه فاستحق ~~ثلثاه كان له الثلث الباقي إن احتمله ثلثه ولو أوصى بثلثه للمساكين نظر إلى ~~ماله فقسم ثلثه في ذلك البلد وكذلك لو أوصى لغازين في سبيل الله فهم الذين ~~من البلد الذي به ماله ولو أوصى له فقبل أو رد قبل موت الموصى كان له قبوله ~~ورده بعد موته وسواء أوصى له بأبيه أو غيره ولو أوصى له بدار كانت له وما ~~ثبت فيها من أبوابها وغيرها دون ما فيها ولو انهدمت في حياة الموصى كانت له ~~إلا ما انهدم منها فصار غير ثابت فيها (قال) ويجوز نكاح المريض (وقال) في ~~الاملاء يلحق الميت من فعل غيره ثلاث حج يؤدى ومال يتصدق به عنه أو دين ~~يقضى ودعاء أجاز النبي صلى الله عليه وسلم الحج عن الميت وندب الله تعالى ~~إلى الدعاء وأمر به رسوله عليه الصلاة والسلام فإذا PageV00P144 # جاز له الحج حيا جاز له ميتا وكذلك ما تطوع به عنه من صدقة (وقال) في ~~كتاب آخر ولو أوصى له ولمن لا يحصى بثلثه فالقياس أنه كأحدهم. # الوصية للقرابة من ذوي الأرحام (قال الشافعي) رحمه الله ولو قال ثلثي ~~لقرابتي أو لذوي وأرحمي لأرحامي فسواء من قبل الأب والام، وأقربهم وأبعدهم ~~وأغناهم وأفقرهم سواء لأنهم أعطوا باسم القرابة كما أعطى من شهد القتال ~~باسم الحضور وإن كان من قبيلة من قريش أعطى بقرابته المعروفة عند العامة ~~فينظر إلى القبيلة التي ينسب إليها فيقال من بنى عبد مناف ثم يقال وقد ~~تفترق بنو عبد مناف فمن أيهم؟ قيل من بنى عبد يزيد بن هاشم ابن المطلب فإن ~~قيل أفيتميز هؤلاء؟ قيل نعم هم قبائل فإن قيل فمن أيهم؟ قيل من بنى عبيد ~~ابن عبد يزيد فإن قيل أفيتميز هؤلاء؟ قيل نعم بنو السائب بن عبيد ابن عبد ~~يزيد فإن قيل أفيتميز هؤلاء؟ قيل ms257 نعم بنو شافع وبنو على وبنو عباس أو عياش ~~شك المزني وكل هؤلاء بنو السائب فإن قيل أيتميز هؤلاء؟ قيل نعم كل بطن من ~~هؤلاء يتميز عن صاحبه فإذا كان من آل شافع قيل لقرابته هم آل شافع دون آل ~~على والعباس لأن كل هؤلاء متميز ظاهر ولو قال لأقربهم بي رحما أعطى أقربهم ~~بأبيه وأمه سواء وأيهم جمع قرابة الأب والام كان أقرب ممن انفرد بأب أو أم ~~فإن كان أخ وجد كان للأخ في قول من جعله أولى بولاء الموالي. # باب ما يكون رجوعا في الوصية (قال الشافعي) وإذا أوصى لرجل بعبد بعينه ثم ~~أوصى به لآخر فهو بينهما نصفان ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان لفلان أو ~~قد أوصيت بالى أوصيت به لفلان لفلان كان هذا رجوعا عن الأول إلى الآخر ولو ~~أوصى أن يباع أو دبره أو وهبه كان هذا رجوعا ولو أجره أو علمه أو زوجه لم ~~يكن رجوعا ولو كان الموصى به قمحا فخلطه بقمح أو طحنه دقيقا أو دقيقا فصيره ~~عجينا كان أيضا رجوعا ولو أوصى له بمكيلة حنطة مما في بيته ثم خلطها بمثلها ~~لم يكن رجوعا وكانت له المكيلة بحالها. # باب المرض الذي تجوز فيه العطية ولا تجوز والمخوف غير المرض (قال ~~الشافعي) رحمه الله كل مرض كان الأغلب فيه أن الموت مخوف عليه فعطيته إن ~~مات في حكم الوصايا وإلا فهو كالصحيح ومن المخوف منه إذا كانت حمى بدأت ~~بصاحبها ثم إذا تطاولت فهو مخوف إلا الربع فإنها إذا استمرت بصاحبها ربعا ~~فغير مخوفة وإن كان معها وجع كان مخوفا وذلك مثل البرسام أو الرعاف الدائم ~~أو ذات الجنب أو الخاصرة أو القولنج ونحوه فهو مخوف وإن سهل بطنه يوما أو ~~اثنين وتأتى منه الدم عند الخلاء لم يكن مخوفا فإن استمر به بعد يومين حتى ~~يعجله أو يمنعه النوم أو يكون البطن متحرقا فهو مخوف فإن لم يكن متحرقا ~~ومعه زحير أو تقطيع فهو مخوف وإذا أشكل سئل ms258 عنه أهل البصر ومن ساوره الدم ~~حتى تغير عقله أو المرار أو البلغم كان مخوفا فإن استمر به فالج فالأغلب ~~إذا تطاول به أنه غير مخوف والسل غير مخوف والطاعون مخوف حتى يذهب ومن ~~أنفدته الجراح فمخوف فإن لم تصل إلى مقتل ولم تكن في موضع لحم ولم يغلبه ~~لها وجع ولا ضربان ولم يأتكل ويرم فغير مخوف وإذا التحمت الحرب فمخوف فإن ~~كان في أيدي مشركين يقتلون الاسرى فمخوف (وقال) في الاملاء إذا PageV00P145 # قدم من عليه قصاص غير مخوف ما لم يجرحوا لأنه يمكن أن يتركوا فيحيوا (قال ~~المزني) الأول أشبه بقوله وقد يمكن أن يسلم من التحام الحرب ومن كل مرض ~~مخوف (قال) وإذا ضرب الحامل الطلق فهو مخوف لأنه كالتلف وأشد وجعا، والله ~~تعالى أعلم. # باب الأوصياء (قال الشافعي) رحمه الله ولا تجوز الوصية إلا إلى بالغ مسلم ~~حر عدل أو امرأة كذلك فإن تغيرت حاله أخرجت الوصية من يده وضم إليه إذا كان ~~ضعيفا أمين معه فإن أوصى إلى غير ثقة فقد أخطأ على غيره فلا يجوز ذلك ولو ~~أوصى إلى رجلين فمات أحدهما أو تغير أبدل مكانه آخر فإن اختلفا قسم بينهما ~~ما كان ينقسم وجعل في أيديهما نصفين وأمرا بالاحتفاظ بما لا ينقسم وليس ~~للوصي أن يوصى بما أوصى له إليه لأن الميت لم يرض الموصى إليه الآخر (ولو ~~قال) فإن حدث بوصى حدث فقد أوصيت إلى من أوصى إليه لم يجز لأنه إنما أوصى ~~بمال غيره، (وقال) في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى إن ذلك جائز إذا ~~قال قد أوصيت إليك بتركة فلان (قال المزني) رحمه الله وقوله هذا يوافق قول ~~الكوفيين والمدنيين والذي قبله أشبه بقوله (قال الشافعي) ولا ولاية للوصي ~~في إنكاح بنات الميت. # ما يجوز للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى (قال الشافعي) رحمه الله ويخرج ~~الوصي من مال اليتيم كل ما لزمه من زكاة ماله وجنايته وما لا غناء به عنه ~~من نفقته وكسوته بالمعروف وإذا بلغ ms259 الحلم ولم يرشد زوجه وإن احتاج إلى خادم ~~ومثله يخدم اشترى له ولا يجمع له امرأتين ولا جاريتين للوطئ وإن اتسع ماله ~~لأنه لا ضيق في جارية للوطئ فإن أكثر الطلاق لم يزوج وسرى والعتق مردود ~~عليه (قال المزني) رحمه الله هذا آخر ما وصفت من هذا الكتاب أنه وضعه بخطه ~~لا أعلم أحدا سمعه منه وسمعته يقول لو قال أعطوه كذا وكذا من دنانيري أعطى ~~دينارين ولو لم يقل من دنانيري أعطوه ما شاءوا اثنين. PageV00P146 # كتاب الوديعة (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا أودع رجل وديعة فأراد سفرا ~~فلم يثق بأحد يجعلها عنده فسافر بها برا أو بحرا ضمن وإن دفنها في منزله ~~ولم يعلم بها أحدا يأتمنه على ماله فهلكت ضمن وإذا أودعها غيره وصاحبها ~~حاضر عند سفره ضمن فإن لم يكن حاضرا فأودعها أمينا يودعه ماله لم يضمن وإن ~~تعدى فيها ثم ردها في موضعها فهلكت ضمن لخروجه بالتعدي من الأمانة ولو أودع ~~عشرة دراهم فأنفق منها درهما ثم رده فيها ولو ضمن الدرهم أودعه دابة وأمره ~~بعلفها وسقيها فأمر من فعل ذلك بها في داره كما يفعل بدوابه لم يضمن وإن ~~بعثها إلى غير داره وهي تسقى في داره ضمن وإن لم يأمره بعلفها ولا بسقيها ~~ولم ينهه فحبسها مدة إذا أتت على مثلها لم تأكل ولم تشرب هلكت ضمن وإن لم ~~تكن كذلك فتلفت لم يضمن وينبغي أن يأتي الحاكم حتى يوكل من يقبض منه النفقة ~~عليها ويكون دينا على ربها أو يبيعها فإن أنفق على غير ذلك فهو متطوع ولو ~~أوصى المودع إلى أمين لم يضمن فإن كان غير أمين ضمن فإن انتقل من قرية آهلة ~~ضمن وإن شرط أن لا يخرجها من هذا الموضع فأخرجها من غير ضرورة ضمن فإن كان ~~ضرورة وأخرجها إلى حرز لم يضمن ولو قال المودع أخرجتها لما غشيتني النار ~~فإن علم أنه قد كان في تلك الناحية نار أو أثر يدل فالقول قوله مع يمينه ~~ولو قال دفعتها إلى ms260 فلان بأمرك فالقول قول المودع ولو قال دفعتها إليك ~~فالقول قول المودع ولو حولها من خريطة إلى أحرز أو مثل حرزها لم يضمن فإن ~~لم يكن حرزا لها ضمن ولو أكرهه رجل على أخذها لم يضمن ولو شرط أن لا يرقد ~~على صندوق هي فيه فرقد عليه كان قد زاده حرزا ولو قال لم تودعني شيئا ثم ~~قال قد كنت استودعتنيه فهلك ضمن وإن شرط أن يربطها في كمه فأمسكها بيده ~~فتلفت لم يضمن ويده أحرز وإذا هلك وعنده وديعة بعينها فهي لربها وإن كانت ~~بغير عنها مثل دنانير أو ما لا يعرف بعينه حاص رب الوديعة الغرماء ولو ادعى ~~رجلان الوديعة مثل عبد أو بعير فقال هل لاحدكما ولا أدرى أيكما هو قيل لهما ~~هل تدعيان شيئا غير هذا بعينه؟ فإن قالا لا أحلف المودع بالله ما يدرى ~~أيهما هو ووقف ذلك لهما جميعا حتى يصطلحا فيه أو يقيم أحدهما بينة وأيهما ~~حلف مع نكول صاحبه كان له. # مختصر من كتاب قسم الفئ وقسم الغنائم (قال الشافعي) رحمه الله أصل ما ~~يقوم به الولاة من جمل المال ثلاثة وجوه أحدها ما أخذ من مال مسلم تطهيرا ~~له فذلك لأهل الصدقات لا لأهل الفئ والوجهان الآخران ما أخذ من مال مشرك ~~كلاهما مبين في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفعله ~~فأحدهما الغنيمة قال تبارك وتعالى " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ~~وللرسول " الآية. والوجه الثاني هو الفئ قال الله تعالى " ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى " الآية (قال الشافعي) رحمه الله: فالغنيمة والفئ ~~يجتمعان في أن فيهما معا الخمس من جميعهما لمن سماه الله تعالى له في ~~الآيتين معا سواء ثم تفترق الأحكام في الأربعة الأخماس بما بين الله تبارك ~~وتعالى على لسان رسوله صلى الله PageV00P147 # عليه وسلم وفي فعله فإنه قسم أربعة أخماس الغنيمة على ما وصفت من قسم ~~الغنيمة وهي الموجف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غنى وفقير والفئ ms261 هو ما ~~لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرى ~~عربية أفاءها الله عليه أربعة أخماسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ~~دون المسلمين يضعه حيث أراه الله تعالى قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث ~~اختصم إليه العباس وعلى رضي الله عنهما في أموال النبي صلى الله عليه وسلم ~~كانت أموال بنى النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه ~~بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة دون المسلمين فكان ~~ينفق منها على أهله نفقة سنة فما فضل جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل ~~الله ثم توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوليها أبو بكر بمثل ما وليها ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وليها عمر بمثل ما وليها به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فوليتكماها على أن تعملا فيها بمثل ذلك فإن ~~عجزتما عنها فادفعاها إلى أكفيكماها (قال الشافعي) وفي ذلك دلالة على أن ~~عمر رضي الله عنه حكى أن أبا بكر وهو أمضيا ما بقي من هذه الأموال التي ~~كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما رأيا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعمل به فيها وأنه لم يكن لهما مما لم يوجف عليه من الفئ ما ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وأنهما فيه أسوة المسلمين وكذلك سيرتهما وسيرة من ~~بعدهما وقد مضى من كان ينفق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أعلم ~~أحدا من أهل العلم قال إن ذلك لورثتهم ولا خالف في أن تجعل تلك النفقات حيث ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل فضول غلات تلك الأموال فيما فيه ~~صلاح للاسلام وأهله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يقتسمن ورثتي ~~دينارا ما تركت بعد نفقة أهلي ومؤنة عاملي فهو صدقة " قال فما صار في أيدي ~~المسلمين من فئ لم يوجف عليه فخمسه ms262 حيث قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأربعة أخماسه على ما سأبينه وكذلك ما أخذ من مشرك من جزية وصلح عن أرضهم ~~أو أخذ من أموالهم إذا اختلفوا في بلاد المسلمين أو مات منهم ميت لا وارث ~~له أو ما أشبه هذا مما أخذه الولاة من المشركين فالخمس فيه ثابت على من ~~قسمه الله له من أهل الخمس الموجف عليه من الغنيمة وهذا هو المسمى في كتاب ~~الله تبارك وتعالى الفئ وفتح في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوح من ~~قرى عربية وعدها الله رسوله قبل فتحها فأمضاها النبي صلى الله عليه وسلم ~~لمن سماها الله له ولم يحبس منها ما حبس من القرى التي كانت له صلى الله ~~عليه وسلم ومعنى قول عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة يريد ما كان ~~يكون للموجفين وذلك أربعة أخماس فاستدللنا بذلك أن خمس ذلك كخمس ما أوجف ~~عليه لأهله وجملة الفئ ما رده الله على أهل دينه من مال من خالف دينه. # باب الأنفال (قال الشافعي) رحمه الله ولا يخرج من رأس الغنيمة قبل الخمس ~~شئ غير السلب للقاتل قال أبو قتادة رضي الله عنه خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عام حنين قال فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا ~~من المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال فاستدرت له حتى أتيته من ورائه ~~فضربته على حبل عاتقه ضربة فأقبل على فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم ~~أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر فقال ما بال الناس؟ قلت أمر الله ثم إن ~~الناس رجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قتل قتيلا له عليه ~~بينة فله سلبه " فقمت فقلت من يشهد لي؟ ثم جلست يقول وأقول ثلاث مرات فقال ~~صلى الله عليه وسلم " مالك يا أبا قتادة؟ فاقتصصت عليه PageV00P148 # القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه ~~منه فقال أبو بكر رضي الله عنه لاها الله ms263 إذا لا يعمد أسد من أسد الله ~~تعالى يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " صدق فأعطه إياه " فأعطانيه فبعت الدرع وابتعت به مخرفا في بنى سلمة ~~فإنه لأول مال تأثلته في الاسلام وروى أن شبر بن علقمة قال بارزت رجلا يوم ~~القادسية فبلغ سلبه اثنى عشر ألفا فنفلنيه سعد (قال الشافعي) رحمه الله ~~فالذي لا أشك فيه أن يعطى السلب من قتل مشركا مقبلا مقاتلا من أي جهة قتله ~~مبارزا أو غير مبارز وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم سلب مرحب من قتله ~~مبارزا وأبو قتادة غير مبارز ولكن المقتولين مقبلان ولقتلهما مقبلين والحرب ~~قائمة مؤنة ليست له إذا انهزموا أو انهزم المقتول وفي حديث أبي قتادة رضي ~~الله عنه ما دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من قتل قتيلا له ~~عليه بينة " يوم حنين بعد ما قتل أبو قتادة الرجل فأعطاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك حكم عندنا (قال الشافعي) ولو ضربه ضربة فقد يديه أو رجليه ثم ~~قتله آخر فإن سلبه للأول وإن ضربه ضربة وهو ممتنع فقتله آخر كان سلبه للاخر ~~ولو قتله اثنان كان سلبه بينهما نصفين والسلب الذي يكون للقاتل كل ثوب يكون ~~عليه وسلاحه ومنطقته وفرسه إن كان راكبه أو ممسكه وكل ما أخذ من يده (قال ~~الشافعي) رحمه الله والنفل من وجه آخر نفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~غنيمة قبل نجد بعيرا بعيرا وقال سعيد بن المسيب كانوا يعطون النفل من الخمس ~~(قال الشافعي) رحمه الله نفلهم النبي صلى الله عليه وسلم من خمسه كما كان ~~يصنع بسائر ماله فيما فيه صلاح المسلمين وما سوى سهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم من جميع الخمس لمن سماه الله تعالى فينبغي للإمام أن يجتهد إذا كثر ~~العدو واشتدت شوكته وقل من بإزائه من المسلمين؟؟؟ منه اتباعا لسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإلا لم يفعل وقد روى في ms264 النفل في البداءة والرجعة ~~الثلث في واحدة والربع في الأخرى وروى ابن عمر أنه نفل نصف السدس وهذا يدل ~~على أنه ليس للنفل حد لا يجاوزه الإمام ولكن على الاجتهاد. # باب تفريق القسم (قال الشافعي) رحمه الله كل ما حصل مما غنم من أهل دار ~~الحرب من شئ قل أو كثر من دار أو أرض أو غير ذلك قسم إلا الرجال البالغين ~~فالإمام فيهم مخير بين أن يمن أو يقتل أو يفادى أو يسبى وسبيل ما سبى أو ~~أخذ منهم من شئ على إطلاقهم سبيل الغنيمة وفادى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا برجلين وينبغي للإمام أن يعزل خمس ما حصل بعد ما وصفنا كاملا ~~ويقر أربعة أخماسه لأهلها ثم يحسب من حضر القتال من الرجال المسلمين ~~البالغين ويرضخ من ذلك لمن حضر من أهل الذمة وغير البالغين من المسلمين ~~والنساء فينفلهم شيئا لحضورهم ويرضخ لمن قاتل أكثر من غيره وقد قيل يرضخ ~~لهم من الجميع ثم يعرف عدد الفرسان والرجالة الذين حضروا القتال فيضرب كما ~~ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم للفرس سهمين وللفارس سهما وللراجل سهما ~~وليس يملك الفرس شيئا إنما يملكه صاحبه لما تكلف من اتخاذه واحتمل من مؤنته ~~ندب الله تعالى إلى اتخاذه لعدوه ومن حضر بفرسين فأكثر لم يعط إلا لواحد ~~لأنه لا يلقى إلا بواحد ولو أسهم لاثنين لأسهم لأكثر ولا يسهم لراكب دابة ~~غير دابة الخيل وينبغي للإمام أن يتعاهد الخيل فلا يدخل إلا شديدا ولا يدخل ~~حطما ولا قحما ضعيفا ولا ضرعا (قال المزني) رحمه الله القحم الكبير والضرع ~~الصغير ولا أعجف رازحا وإن أغفل فدخل رجل على واحدة منها فقد قيل لا يسهم ~~له لأنه لا يغنى غناء. الخيل التي يسهم لها ولا أعلمه أسهم فيما مضى على ~~مثل هذه وإنما يسهم للفرس إذا حضر صاحبه PageV00P149 # شيئا من الحرب فارسا فأما إذا كان فارسا إذا دخل بلاد العدو ثم مات فرسه ~~أو كان فارسا بعد انقطاع الحرب وجمع الغنيمة ms265 فلا يضرب له ولو جاز أن يسهم ~~له لأنه ثبت في الديوان حين دخل لكان صاحبه إذا دخل ثبت في الديوان ثم مات ~~قبل الغنيمة أحق أن يسهم له ولو دخل يريد الجهاد فمرض ولم يقاتل أسهم له ~~ولو كان لرجل أجير يريد الجهاد فقد قيل يسهم له وقيل يخير بين أن يسهم له ~~وتطرح الإجارة أو الإجارة ولا يسهم له وقيل يرضخ له (قال) ولو أفلت إليهم ~~أسير قبل تحرز الغنيمة فقد قيل لا يسهم له إلا أن يكون قتال فيقاتل فأرى أن ~~يسهم له ولو دخل تجار فقاتلوا لم أر بأسا أن يسهم لهم وقيل لا يسهم لهم ولو ~~جاءهم مدد قبل تنقضي الحرب فحضروا منها شيئا قل أو كثر شركوهم في الغنيمة ~~فإن انقضت الحرب ولم يكن للغنيمة مانع لم يشركوهم ولو أن قائدا فرق جنده في ~~وجهين فغنمت إحدى الفرقتين أو غنم العسكر ولم تغنم واحدة منهما شركوهم ~~لأنهم جيش واحد وكلهم ردء لصاحبه قد مضت خيل المسلمين فغنموا بأوطاس غنائم ~~كثيرة وأكثر العساكر بحنين فشكوهم وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولكن لو كان قوم مقيمين ببلادهم فخرجت منهم طائفة فغنموا لم يشركوهم وإن ~~كانوا منهم قريبا لأن السرايا كانت تخرج من المدينة فتغنم فلا يشركهم أهل ~~المدينة ولو أن إماما بعث جيشين على كل واحد منهما قائد وأمر كل واحد منهما ~~أن يتوجه ناحية غير ناحية صاحبه من بلاد عدوهم فغنم أحد الجيشين لم يشركهم ~~الآخرون فإذا اجتمعوا فغنموا مجتمعين فهم كجيش واحد. # باب تفريق الخمس (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تعالى " واعلموا أنما ~~غنمتم من شئ " الآية وروى أن جبير بن مطعم قال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما قسم سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن ~~عفان رضي الله عنه فقلنا يا رسول الله هؤلاء إخواننا من بني هاشم لا ننكر ~~فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم أرأيت إخواننا من بني ms266 المطلب أعطيتهم ~~وتركتنا وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~إنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد هكذا وشبك بين أصابعه " وروى جبير ابن ~~مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعط بنى عبد شمس ولا بنى نوفل من ~~ذلك شيئا (قال الشافعي) فيعطى سهم ذي القربى في ذي القربى حيث كانوا ولا ~~يفضل أحد على أحد حضر القتال أو لم يحضر إلا سهمه في الغنيمة كسهم العامة ~~ولا فقير على غنى ويعطى الرجل سهمين والمرأة سهما لأنهم أعطوا باسم القرابة ~~فإن قيل فقد أعطى صلى الله عليه وسلم بعضهم مائة وسق وبعضهم أقل قيل لأن ~~بعضهم كان ذا ولد فإذا أعطاه حظه وحظ غيره فقد أعطاه أكثر من غيره والدلالة ~~على صحة ما حكيت من التسوية أن كل ما لقيت من علماء أصحابنا لم يختلفوا في ~~ذلك وإن باسم القرابة أعطوا وإن حديث جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قسم سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب (قال الشافعي) رحمه ~~الله ويفرق ثلاثة أخماس الخمس على من سمى الله تعالى على اليتامى والمساكين ~~وابن السبيل في بلاد الاسلام يحصون ثم يوزع بينهم لكل صنف منهم سهمه لا ~~يعطى لاحد منهم سهم صاحبه فقد مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو ~~وأمي فاختلف أهل العلم عندنا في سهمه فمنهم من قال يرد على أهل السهمان ~~الذين ذكرهم الله تعالى معه لأني رأيت المسلمين قالوا فيمن سمى له سهم من ~~الصدقات فلم يوجد رد على من سمى معه وهذا مذهب يحسن ومنهم من قال يضعه ~~الإمام حيث رأى على الاجتهاد للاسلام وأهله ومنهم من قال يضعه في الكراع ~~والسلاح والذي أختار أن يضعه الإمام في كل أمر حصن به الاسلام وأهله من سد ~~ثغر أو إعداد كراع أو سلاح أو إعطاء أهل البلاء في الاسلام نفلا ~~PageV00P150 # عند الحرب وغير الحرب إعدادا للزيادة في تعزيز الاسلام وأهله على ما ms267 صنع ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أعطى المؤلفة ونفل في الحرب وأعطى ~~عام حنين نفرا من أصحابه من المهاجرين والأنصار أهل حاجة وفضل وأكثرهم أهل ~~حاجة ونرى ذلك كله من سهمه والله أعلم ومما احتج به الشافعي في ذوي القربى ~~أن روى حديثا عن ابن أبي ليلى قال لقيت عليا رضي الله عنه فقلت له بأبي ~~وأمي ما فعل أبو بكر وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس؟ فقال على أما أبو ~~بكر رحمه الله فلم يكن في زمانه أخماس وما كان فقد أوفاناه وأما عمر فلم ~~يزل يعطيناه حتى جاءه مال السوس والأهواز أو قال مال فارس (الشافعي يشك) ~~وقال عمر في حديث مطر أو حديث آخر إن في المسلمين خلة فإن أحببتم تركتم ~~حقكم فجعلناه في خلة المسلمين حتى يأتينا مال فأوفيكم حقكم منه فقال العباس ~~لا تطمعه في حقنا فقلت يا أبا الفضل ألسنا من أحق من أجاب أمير المؤمنين ~~ورفع خلة المسلمين فتوفى عمر قبل أن يأتيه مال فيقضيناه وقال الحكم في حديث ~~مطر أو الآخر إن عمر رضي الله عنه قال لكم حقا ولا يبلغ علمي إذ كثر أن ~~يكون لكم كله فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى لكم فأبينا عليه إلا كله ~~فأبى أن يعطينا كله (قال الشافعي) رحمه الله للمنازع في سهم ذي القربى أليس ~~مذهب العلماء في القديم والحديث أن الشئ إذا كان منصوصا في كتاب الله مبينا ~~على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أو فعله أن عليهم قبوله وقد ثبت سهمهم في ~~آيتين من كتاب الله تعالى وفي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر الثقة ~~لا معارض له في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم غنيا لا دين عليه في إعطائه ~~العباس بن عبد المطلب وهو في كثرة ماله يعول عامة بني المطلب دليل على أنهم ~~استحقوا بالقرابة لا بالحاجة كما أعطى الغنيمة من حضرها لا بالحاجة وكذلك ~~من استحق الميراث بالقرابة لا بالحاجة ms268 وكيف جاز لك أن تريد إبطال اليمين مع ~~الشاهد بأن تقول هي بخلاف ظاهر القرآن وليست مخالفة له ثم تجد سهم ذي ~~القربى منصوصا في آيتين من كتاب الله تعالى ومعهما سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فترده؟ أرأيت لو عارضك معارض فأثبت سهم ذي القربى وأسقط اليتامى ~~والمساكين وابن السبيل ما حجتك عليه إلا كهى عليك. # تفريق ما أخذ من أربعة أخماس الفئ غير الموجف عليه (قال الشافعي) رحمه ~~الله: وينبغي للوالي أن يحصى جميع من في البلدان من المقاتلة وهم من قد ~~احتلم أو استكمل خمس عشرة سنة من الرجال ويحصى الذرية وهم من دون المحتلم ~~ودون خمس عشرة سنة والنساء صغيرهم وكبيرهم ويعرف قدر نفقاتهم وما يحتاجون ~~إليه من مؤناتهم بقدر معاش مثلهم في بلدانهم ثم يعطى المقاتلة في كل عام ~~عطاءهم والذرية والنساء ما يكفيهم لسنتهم في كسوتهم ونفقاتهم طعاما أو ~~قيمته دراهم أو دنانير يعطى المنفوس شيئا ثم يزاد كلما كبر على قدر مؤنته ~~وهذا يستوى لأنهم يعطون الكفاية ويختلف في مبلغ العطاء باختلاف أسعار ~~البلدان وحالات الناس فيها فإن المؤنة في بعض البلدان أثقل منها في بعض ولا ~~أعلم أصحابنا اختلفوا في أن العطاء للمقاتلة حيث كانت إنما يكون من الفئ ~~وقالوا لا بأس أن يعطى الرجل لنفسه أكثر من كفايته وذلك أن عمر رضي الله ~~عنه بلغ في العطاء خمسة آلاف وهي أكثر من كفاية الرجل لنفسه ومنهم من قال ~~خمسة آلاف بالمدينة ويغزو إذا غزى ولست بأكثر من الكفاية إذا غزا عليها ~~لبعد المغزى (قال الشافعي) وهذا كالكفاية على أنه يغزو وإن لم يغز في كل ~~سنة (قال) ولم يختلف أحد لقيته في أن ليس للمماليك في العطاء حق ولا ~~الاعراب الذين هم أهل الصدقة واختلفوا PageV00P151 # في التفضيل على السابقة والنسب فمنهم من قال أسوى بين الناس فإن أبا بكر ~~رضي الله عنه حين قال له عمر أتجعل للذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم ~~وأنفسهم وهجروا ديارهم كمن دخل في الاسلام ms269 كرها؟ فقال أبو بكر إنما عملوا ~~لله وإنما أجورهم على الله وإنما الدنيا بلاغ وسوى علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه بين الناس ولم يفضل (قال الشافعي) رحمه الله: وهذا الذي أختاره ~~وأسأل الله التوفيق وذلك أنى رأيت الله تعالى قسم المواريث على العدد فسوى ~~فقد تكون الاخوة متفاضلي الغناء عن الميت في الصلة في الحياة والحفظ بعد ~~الموت ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم لمن حضر الوقعة من الأربعة ~~الأخماس على العدد فسوى ومنهم من يغنى غاية الغناء ويكون الفتوح على يديه ~~ومنهم من يكون محضره إما غير نافع وإما ضارا بالجبن والهزيمة فلما وجدت ~~الكتاب والسنة على التسوية كما وصفت كانت التسوية أولى من التفضيل على ~~النسب أو السابقة ولو وجدت الدلالة على التفضيل أرجح بكتاب أو سنة كنت إلى ~~التفضيل بالدلالة مع الهوى أسرع (قال الشافعي) وإذا قرب القوم من الجهاد ~~ورخصت أسعارهم أعطوا أقل ما يعطى من بعدت داره وغلا سعره وهذا وإن تفاضل ~~عدد العطية تسوية على معنى ما يلزم كل واحد من الفريقين في الجهاد إذا ~~أراده وعليهم أن يغزوا إذا غزوا ويرى الإمام في إغزائهم رأيه فإن استغنى ~~مجاهده بعدد وكثرة من قربه أغزاهم إلى أقرب المواضع من مجاهدهم واختلف ~~أصحابنا في إعطاء الذرية ونساء أهل الفئ فمنهم من قال يعطون وأحسب من حجتهم ~~فإن لم يفعل فمؤنتهم تلزم رجالهم فلم يعطهم الكفاية فيعطيهم كمال الكفاية ~~ومنهم من قال إذا أعطوا ولم يقاتلوا فليسوا بذلك أولى من ذرية الاعراب ~~ونسائهم ورجالهم الذين لا يعطون من الفئ (قال الشافعي) حدثني سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس ابن الحدثان أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال ما أحد إلا وله في هذا المال حق إلا ما ملكت ~~أيمانكم أعطيه أو منعه (قال الشافعي) وهذا الحديث يحتمل معاني منها أن نقول ~~ليس أحد بمعنى (1) حاجة من الصدقة أو بمعنى أنه من أهل الفئ الذين يغزون ms270 ~~إلا وله في مال الفئ أو الصدقة حق وكان هذا أولى معانيه به فإن قيل ما دل ~~على هذا؟ # قبل قوله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة " لاحظ فيها لغنى ولا ~~لذي مرة مكتسب " والذي أحفظ عن أهل العلم أن الاعراب لا يعطون من الفئ ~~(قال) وقد روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أهل الفئ كانوا في زمان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعزل عن الصدقة وأهل الصدقة بمعزل عن أهل ~~الفئ (قال الشافعي) والعطاء الواجب في الفئ لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله ~~القتال (قال) ابن عمر رضي الله عنهما عرضت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن ~~خمس عشرة سنة فأجازني وقال عمر بن عبد العزيز هذا فرق بين المقاتلة والذرية ~~(قال الشافعي) فإن كملها أعمى لا يقدر على القتال أبدا أو منقوص الخلق لا ~~يقدر على القتال أبدا لم يفرض له فرض المقاتلة وأعطى على كفاية المقام وهو ~~شبيه بالذرية فإن فرض لصحيح ثم زمن خرج من المقاتلة وإن مرض طويلا يرجى ~~أعطى كالمقاتلة (قال) ويخرج العطاء للمقاتلة كل عام في وقت من الأوقات ~~والذرية على ذلك الوقت وإذا صار مال الفئ إلى الوالي ثم مات ميت قبل أن ~~يأخذ عطاءه أعطيه ورثته فإن مات قبل أن يصير إليه ما ذلك العام لم يعطه ~~ورثته (قال) وإن فضل من الفئ شئ بعد ما وصفت من إعطاء العطايا وضعه الإمام ~~في إصلاح الحصون والازدياد في السلاح والكراع وكل ما قوى به المسلمون فإن ~~استغنوا عنه وكملت مصلحة لهم فرق ما يبقى منه بينهم على قدر ما يستحقون في ~~ذلك المال # PageV00P152 # (قال الشافعي) وإن ضاق عن مبلغ العطاء فرقه بينهم بالغا ما بلغ لم يحبس ~~عنهم منه شئ (قال) ويعطى من الفئ رزق الحكام وولاة الاحداث والصلاة لأهل ~~الفئ وكل من قام بأمر أهل الفئ من وال وكاتب وجندي ممن ms271 لا غناء لأهل الفئ ~~عنه رزق مثله فإن وجد من يغنى غناءه وكان أمينا بأقل لم يزد أحدا على أقل ~~ما يجد لأن منزلة الوالي من رعيته منزلة والى اليتيم من ماله لا يعطى منه ~~عن الغناء لليتيم إلا أقل ما يقدر عليه ومن ولى على أهل الصدقات كان رزقه ~~مما يؤخذ منها لا يعطى من الفئ عليها كما لا يعطى من الصدقات على الفئ ~~(قال) واختلف أصحابنا وغيرهم في قسم الفئ وذهبوا مذاهب لا أحفظ عنهم ~~تفسيرها ولا أحفظ أيهم قال ما أحكى من القول دون من خالفه وسأحكي ما حضرني ~~من معاني كل من قال في الفئ شيئا فمنهم من قال هذا المال لله تعالى دل على ~~من يعطاه فإذا اجتهد الوالي ففرقه في جميع من سمى له على قدر ما يرى من ~~استحقاقهم بالحاجة إليه وإن فضل بعضهم على بعض في العطاء فذلك تسوية إذا ~~كان ما يعطى كل واحد منهم سد خلته ولا يجوز أن يعطى صنفا منهم ويحرم صنفا ~~ومنهم من قال إذا اجتمع المال نظر في مصلحة المسلمين فرأى أن يصرف المال ~~إلى بعض الأصناف دون بعض فإن كان الصنف الذي يصرفه إليه لا يستغنى عن شئ ~~مما يصرفه إليه وكان أرفق بجماعة المسلمين صرفه وحرم غيره ويشبه قول الذي ~~يقول هذا أنه إن طلب المال صنفان وكان إذا حرمه أحد الصنفين تماسك ولم يدخل ~~عليه خلة مضرة وإن ساوى بينه وبين الصنف الآخر كانت على الصنف الآخر خلة ~~مضرة أعطاه الذين فيهم الخلة المضرة كله (قال) ثم قال بعض من قال إذا صرف ~~مال الفئ إلى ناحية فسدها وحرم الأخرى ثم جاءه مال آخر أعطاها إياه دون ~~الناحية التي سدها فكأنه ذهب إلى أنه إنما عجل أهل الخلة وأخر غيرهم حتى ~~أوفاهم بعد (قال) ولا أعلم أحدا منهم قال يعطى من يعطى من الصدقات ولا ~~مجاهدا من الفئ وقال بعض من أحفظ عنه وإن أصابت أهل الصدقات سنة فهلكت ~~أموالهم أنفق عليهم من ms272 الفئ فإذا استغنوا عنه منعوا الفئ ومنهم من قال في ~~مال الصدقات هذا القول يرد بعض مال أهل الصدقات (قال الشافعي) رحمه الله: ~~والذي أقول به وأحفظ عمن أرضى ممن سمعت أن لا يؤخر المال إذا اجتمع ولكن ~~يقسم فإن كانت نازلة من عدو وجب على المسلمين القيام بها وإن غشيهم عدو في ~~دارهم وجب النفير على جميع من غشيه أهل الفئ وغيرهم (قال الشافعي) رحمه ~~الله أخبرنا غير واحد من أهل العلم أنه لما قدم على عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه مال أصيب بالعراق فقال له صاحب بيت المال ألا ندخله بيت المال؟ قال لا ~~ورب الكعبة لا يأوى تحت سقف بيت حتى أقسمه فأمر به فوضع في المسجد ووضعت ~~عليه الأنطاع وحرسه رجال من المهاجرين والأنصار فلما أصبح غدا معه العباس ~~ابن عبد المطلب وعبد الرحمن بن عوف آخذا بيد أحدهما أو أحدهما آخذ بيده ~~فلما رأوه كشفوا الأنطاع عن الأموال فرأى منظرا لم ير مثله الذهب فيه ~~والياقوت والزبرجد واللؤلؤ يتلألأ فبكى فقال له أحدهما إنه والله ما هو ~~بيوم بكاء لكنه والله يوم شكر وسرور فقال إني والله ما ذهبت حيث ذهبت ولكن ~~والله ما كثر هذا في قوم قط إلا وقع بأسهم بينهم ثم أقبل على القبلة ورفع ~~يديه إلى السماء وقال اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجا فإني أسمعك تقول " ~~سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " ثم قال أين سراقة بن جعثم؟ فأنى به أشعر ~~الذرارعين دقيقهما فأعطاه سواري كسرى وقال ألبسهما ففعل فقال قل الله أكبر ~~فقال الله أكبر قال فقل الحمد لله الذي سلبهما كسرى ابن هرمز وألبسهما ~~سراقة بن جعشم أعرابيا من بنى مدلج وإنما ألبسه PageV00P153 # إياهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسراقة ونظر إلى ذراعه " كأني ~~بك وقد لبست سواري كسرى " ولم يجعل له إلا سواريه وجعل يقلب بعض ذلك بعصا ~~ثم قال إن الذي أدى هذا لأمين فقال قائل أنا أخبرك أنك أمين الله وهم يؤدون ms273 ~~إليك ما أديت إلى الله فإذا رتعت رتعوا قال صدقت ثم فرقه (قال الشافعي) ~~وأخبرنا الثقة من أهل المدينة قال أنفق عمر رضي الله عنه على أهل الرمادة ~~في مقامهم حتى وقع مطر فترحلوا فخرج عمر رضي الله عنه راكبا فرسا ينظر ~~إليهم كيف يترحلون فدمعت عيناه فقال رجل من محارب حصفة أشهد أنها انحسرت ~~عنك ولست بابن أمية فقال عمر رضي الله عنه ويلك ذاك لو كنت أنفق عليهم من ~~مالي أو مال الخطاب إنما أنفق عليهم من مال الله عز وجل. # ما لم يوجف عليه من الأرضين بخيل ولا ركاب (قال الشافعي) رحمه الله كل ما ~~صولح عليه المشركون بغير قتال خيل ولا ركاب فسبيله سبيل الفئ على قسمه وما ~~كان من ذلك من أرضين ودور فهي وقف للمسلمين يستغل ويقسم عليهم في كل عام ~~كذلك أبدا (قال) وأحسب ما ترك عمر رضي الله عنه من بلاد أهل الشرك هكذا أو ~~شيئا استطاب أنفس من ظهر عليه بخيل وركاب فتركوه كما استطاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنفس أهل سبى هوازن فتركوا حقوقهم وفي حديث جرير ابن عبد ~~الله عن عمر رضي الله عنه أنه عوضه من حقه وعوض امرأته من حقها بميراثها ~~كالدليل على ما قلت (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى " إنا خلقناكم من ~~ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا " الآية (قال) وروى الزهري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عرف عام حنين على كل عشرة عريفا (قال) وجعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم للمهاجرين شعارا وللأوس شعارا وللخزرج شعارا (قال) وعقد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الألوية فعقد للقبائل قبيلة فقبيلة حتى جعل في ~~القبيلة ألوية كل لواء لأهله وكل هذا ليتعارف الناس في الحرب وغيرها فتخف ~~المؤنة عليهم باجتماعهم وعلى الوالي كذلك لأن في تفرقهم إذا أريدوا مؤنة ~~عليهم وعلى واليهم فهكذا أحب للوالي أن يضع ديوانه على القبائل ويستظهر على ~~من غاب عنه ومن جهل ممن حضره من أهل الفضل من ms274 قبائلهم (قال الشافعي) رحمه ~~الله وأخبرني غير واحد من أهل العلم والصدق من أهل المدينة ومكة من قبائل ~~قريش وكان بعضهم أحسن اقتصاصا للحديث من بعض وقد زاد بعضهم على بعض أن عمر ~~رضي الله عنه لما دون الديوان قال أبدأ ببنى هاشم ثم قال حضرت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعطيهم وبني المطلب فإذا كانت السن في الهاشمي قدمه على ~~المطلبي وإذا كانت في المطلبي قدمه على الهاشمي فوضع الديوان على ذلك ~~وأعطاهم عطاء القبيلة الواحدة ثم استوت له بنو عبد شمس ونوفل في قدم النسب ~~فقال عبد شمس إخوة النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه وأمه دون نوفل فقدمهم ثم ~~دعا ببنى نوفل يلونهم ثم استوت له عبد العزى وعبد الدار فقال في بنى أسد ~~ابن عبد العزى أصهار النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم أنهم من المطيبين وقال ~~بعضهم هم حلف من الفضول وفيهم كان النبي صلى الله عليه وسلم وقيل ذكر سابقة ~~فقدمهم علي بنى عبد الدار ثم دعا بنى عبد الدار يلونهم ثم انفردت له زهرة ~~فدعاها تتلو عبد الدار ثم استوت له تيم ومخزوم فقال في تيم إنهم من حلف ~~الفضول والمطيبين وفيهما كان النبي صلى الله عليه وسلم وقيل ذكر سابقة وقيل ~~ذكر صهرا فقدمهم على مخزوم ثم دعا مخزوما يلونهم ثم استوت له سهم وجمح وعدى ~~بن كعب فقيل ابدأ بعدي فقال بل أقر نفسي حيث كنت فإن الاسلام دخل ~~PageV00P154 # وأمرنا وأمر بنى سهم واحد ولكن انظروا بين جمح وسهم فقيل قدم بنى جمح ثم ~~دعا بنى سهم وكان ديوان عدى وسهم مختلطا كالدعوة الواحدة فلما خلصت إليه ~~دعوته كبر تكبيرة عالية ثم قال الحمد الله الذي أوصل إلى حظى من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم دعا عامر ابن لؤي (قال الشافعي) فقال بعضهم إن أبا ~~عبيدة ابن عبد الله بن الجراح الفهري رضي الله عنه لما رأى من تقدم عليه ~~قال أكل هؤلاء يدعى أمامي؟ فقال يا أبا ms275 عبيدة اصبر كما صبرت أو كلم قومك ~~فمن قدمك منهم على نفسه لم أمنعه فأما أنا وبنو عدى فنقدمك إن أحببت على ~~أنفسنا قال فقدم معاوية بعد بنى الحارث بن فهر ففصل بهم بين بنى عبد مناف ~~وأسد بن عبد العزى وشجر بين بنى سهم وعدى شئ في زمان المهدى فافترقوا فأمر ~~المهدى ببنى عدى فقدموا على سهم وجمح لسابقة فيهم (قال) فإذا فرغ من قريش ~~بدئت الأنصار على العرب لمكانهم من الاسلام (قال الشافعي) الناس عباد الله ~~فأولاهم أن يكون مقدما أقربهم بخيرة الله تعالى لرسالته ومستودع أمانته ~~وخاتم النبيين وخير خلق رب العالمين محمد صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) ~~ومن فرض له الوالي من قبائل العرب رأيت أن يقدم الأقرب فالأقرب منهم برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا استووا قدم أهل السابقة على غير أهل السابقة ~~ممن هو مثلهم في القرابة. # مختصر كتاب الصدقات من كتابين قديم وجديد (قال الشافعي) رحمه الله فرض ~~الله تبارك وتعالى على أهل دينه المسلمين في أموالهم حقا لغيرهم من أهل ~~دينه المسلمين المحتاجين إليه لا يسعهم حبسه عمن أمروا بدفعه إليه أو ولاته ~~ولا يسع الولاة تركه لأهل الأموال لأنهم أمناء على أخذه لأهله ولم نعلم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها عاما لا يأخذها فيه وقال أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لقاتلتهم عليها (قال) فإذا أخذت صدقة مسلم دعى له بالاجر والبركة كما ~~قال تعالى " وصل عليهم " أي ادع لهم (قال) والصدقة هي الزكاة والأغلب على ~~أفواه العامة أن للثمر عشرا وللماشية صدقة وللورق زكاة وقد سمى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذا كله صدقة فما أخذ من مسلم من زكاة مال ناض أو ماشية ~~أو زرع أو زكاة فطر أو خمس ركاز أو صدقة معدن أو غيره مما وجب عليه في ماله ~~بكتاب أو سنة أو إجماع عوام المسلمين فمعناه واحد وقسمه واحد ms276 وقسم الفئ ~~خلاف هذا فالفئ ما أخذ من مشرك تقوية لأهل دين الله وله موضع غير هذا ~~الموضع وقسم الصدقات كما قال الله تعالى " إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن ~~السبيل " ثم أكدها وشددها فقال " فريضة من الله " الآية وهي سهمان ثمانية ~~لا يصرف منها سهم ولا شئ منه عن أهله ما كان من أهله أحد يستحقه ولا يخرج ~~عن بلد وفيه أهله وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين ~~بعثه " فإن أجابوك فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على ~~فقرائهم " (قال الشافعي) وترد حصة من لم يوجد من أهل السهمان على من وجد ~~منهم ويجمع أهل السهمان أنهم أهل حاجة إلى مالهم منها وأسباب حاجتهم مختلفة ~~وكذلك أسباب استحقاقهم معان مختلفة فإذا اجتمعوا فالفقراء الزمني الضعاف ~~الذين لا حرفة لهم وأهل الحرفة الضعيفة الذين لا تقع في حرفتهم موقعا من ~~حاجتهم ولا يسألون الناس (وقال) وفي الجديد زمنا كان أولى أو غير زمن سائلا ~~أو متعففا (قال الشافعي) والمساكين السؤال PageV00P155 # ومن لا يسأل ممن له حرفة لا تقع منه موقعا ولا تغنيه ولا عياله وقال في ~~الجديد سائلا كان أو غير سائل (قال المزني) أشبه بقوله ما قاله في الجديد ~~لأنه قال لأن أهل هذين السهمين يستحقونهما بمعنى العدم وقد يكون السائل بين ~~من يقل معطيهم وصالح متعفف بين من يبدونه بعطيتهم (قال الشافعي) رحمه الله ~~فإن كان رجل جلد يعلم الوالي أنه صحيح مكتسب يغنى عياله أو لا عيال له يغنى ~~نفسه بكسبه لم يعطه فإن قال الجلد لست مكتسبا لما يغنيني ولا يغنى عيالي ~~وله عيال وليس عند الوالي يقين ما قال فالقول قوله واحتج بأن رجلين أتيا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه من الصدقة فقال " إن شئتما ولاحظ فيها ~~لغنى ولا لذي مرة مكتسب " (قال الشافعي) رأى عليه الصلاة والسلام صحة وجلدا ~~يشبه الاكتساب فأعلمهما أنه لا يصلح لهما ms277 مع الاكتساب ولم يعلم أمكتسبان أم ~~لا فقال " إن شئتما " بعد أن أعلمتكما أن لاحظ فيها لغنى ولا لمكتسب فعلت ~~(قال) والعاملون عليها من ولاه الوالي قبضها ومن لا غنى للوالي عن معونته ~~عليها وأما الخليفة ووالى الإقليم العظيم الذي لا يلي قبض الصدقة وإن كانا ~~من القائمين بالامر بأخذها فليسا عندنا ممن له فيها حق لأنهما لا يليان ~~أخذها وشرب عمر رضي الله عنه لبنا فأعجبه فأخبر أنه من نعم الصدقة فأدخل ~~أصبعه فاستقاءه (قال) ويعطى العامل بقدر غنائه من الصدقة وإن كان موسرا ~~لأنه يأخذه على معنى الإجارة (قال) والمؤلفة قلوبهم في متقدم الاخبار ضربان ~~ضرب مسلمون أشراف مطاعون يجاهدون مع المسلمين فيقوى المسلمون بهم ولا يرون ~~من نياتهم ما يرون من نيات غيرهم فإذا كانوا هكذا فأرى أن يعطوا من سهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خمس الخمس ما يتألفون به سوى سهامهم مع ~~المسلمين وذلك أن الله تعالى جعل هذا السهم خالصا لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~فرده في مصلحة المسلمين (واحتج) بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة ~~يوم حنين من الخمس مثل عيينة والأقرع وأصحابهما ولم يعط عباس بن مرداس وكان ~~شريفا عظيم الغناء حتى استعتب فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم (قال ~~الشافعي) رحمه الله لما أراد ما أراد القوم احتمل أن يكون دخل على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم منه شئ حين رغب عما صنع بالمهاجرين والأنصار ~~فأعطاه على معنى ما أعطاهم واحتمل أن يكون رأى أن يعطيه من ماله حيث رأى أن ~~يعطيه لأنه له صلى الله عليه وسلم خالصا للتقوية بالعطية ولا نرى أن قد وضع ~~من شرفه فإنه صلى الله عليه سلم قد أعطى من خمس الخمس النفل وغير النفل ~~لأنه له وأعطى صفوان بن أمية ولم يسلم ولكنه أعاره أداة فقال فيه عند ~~الهزيمة أحسن مما قال بعض من أسلم من أهل مكة عام الفتح وذلك أن الهزيمة ~~كانت في أصحاب النبي صلى الله ms278 عليه وسلم يوم حنين أول النهار فقال له رجل ~~غلبت هوازن وقتل محمد صلى الله عليه وسلم فقال صفوان بن أمية بفيك الحجر ~~فوالله لرب من قريش أحب إلى من رب من هوازن ثم أسلم قومه من قريش وكان كأنه ~~لا يشك في إسلامه والله تعالى أعلم (قال الشافعي) فإذا كان مثل هذا رأيت أن ~~يعطى من سهم النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أحب إلى للاقتداء بأمره صلى ~~الله عليه وسلم (ولو قال) قائل كان هذا السهم لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فكان له أن يضع سهمه حيث يرى فقد فعل هذا مرة وأعطى من سهمه بخيبر ~~رجالا من المهاجرين والأنصار لأنه ماله يضعه حيث رأى ولا يعطى أحدا اليوم ~~على هذا المعنى من الغنيمة ولم يبلغنا أن أحدا من خلفائه أعطى أحدا بعده ~~ولو قيل ليس للمؤلفة في قسم الغنيمة سهم مع أهل السهمان كان مذهبا والله ~~أعلم (قال) وللمؤلفة في قسم الصدقات سهم والذي أحفظ فيه من متقدم الخبر أن ~~عدى بن حاتم جاء إلى أبى بكر الصديق أحسبه بثلاثمائة من الإبل من صدقات ~~قومه فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيرا وأمره أن يلحق بخالد ابن الوليد بمن ~~أطاعه من قومه فجاءه بزهاء ألف رجل وأبلى بلاء حسنا والذي يكاد يعرف القلب ~~بالاستدلال PageV00P156 # بالاخبار أنه أعطاه إياها من سهم المؤلفة فإما زاده ترغيبا فيما صنع وإما ~~ليتألف به غيره من قومه ممن لم يثق منه بمثل ما يثق به من عدى بن حاتم ~~(قال) فأرى أن يعطى من سهم المؤلفة قلوبهم في مثل هذا المعنى إن نزلت ~~بالمسلمين نازلة ولن تنزل إن شاء الله تعالى وذلك أن يكون العدو بموضع ~~منتاط لا يناله الجيش إلا بمؤنة ويكون بإزاء قوم من أهل الصدقات فأعان ~~عليهم أهل الصدقات إما بلية فأرى أن يقووا بسهم سبيل الله من الصدقات وإما ~~أن لا يقاتلوا إلا بأن يعطوا سهم المؤلفة أو ما يكفيهم منه وكذا إذا انتاط ~~العدو وكانوا أقوى عليه ms279 من قوم من أهل الفئ يوجهون إليه ببعد ديارهم وثقل ~~مؤناتهم ويضعفون عنه فإن لم يكن مثل ما وصفت مما كان في زمن أبى بكر رضي ~~الله عنه من امتناع أكثر العرب بالصدقة على الردة وغيرها لم أر أن يعطى أحد ~~من سهم المؤلفة ولم يبلغني أن أن عمر ولا عثمان ولا عليا رضي الله عنهم ~~أعطوا أحدا تألفا على الاسلام وقد أغنى الله فله الحمد الاسلام عن أن يتألف ~~عليه رجال (وقال في الجديد) لا يعطى مشرك يتألف على الاسلام لأن الله تعالى ~~خول المسلمين أموال المشركين لا المشركين أموال المسلمين وجعل صدقات ~~المسلمين مردودة فيهم (قال) والرقاب المكاتبون من حيز إنما الصدقات والله ~~أعلم ولا يعتق عبد يبتدأ عتقه فيشترى ويعتق (والغارمون) صنفان صنف دانوا في ~~مصلحتهم أو معروف وغير معصية ثم عجزوا عن أداء ذلك في العرض والنقد فيعطون ~~في غرمهم لعجزهم فإن كانت لهم عروض يقضون منها ديونهم فهم أغنياء لا يعطون ~~حتى يبرءوا من الدين ثم لا يبقى لهم ما يكونون به أغنياء وصنف دانوا في ~~صلاح ذات بين ومعروف ولهم عروض تحمل حمالاتهم أو عامتها وإن بيعت أضر ذلك ~~بهم وإن لم يفتقروا فيعطى هؤلاء وتوفر عروضهم كما يعطى أهل الحاجة من ~~الغارمين حتى يقضوا سهمهم (واحتج) بأن قبيصة بن المخارق قال تحملت بحمالة ~~فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال " نؤديها عنك أو نخرجها ~~عنك إذا قدم نعم الصدقة يا قبيصة المسألة حرمت إلا في ثلاث رجل تحمل بحمالة ~~فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك ورجل أصابته فاقة أو حاجة حتى شهد أو ~~تكلم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه أن به فاقة أو حاجة فحلت له المسألة حتى ~~يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله ~~فحلت له الصدقة حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك وما سوى ذلك ~~من المسألة فهو سحت " (قال الشافعي) رحمه الله فبهذا ms280 قلت في الغارمين وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " تحل له المسألة في الفاقة والحاجة " يعنى والله ~~أعلم من سهم الفقراء والمساكين لا الغارمين وقوله " حتى يصيب سدادا من عيش ~~" يعنى والله أعلم أقل اسم الغنا ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تحل ~~الصدقة لغنى إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل ~~اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغنى ~~" فبهذا قلت يعطى الغازي والعامل وإن كانا غنيين والغارم في الحمالة على ما ~~أبان عليه السلام لا عاما ويقبل قول ابن السبيل إنه عاجز عن البلد لأنه غير ~~قوى حتى تعلم قوته بالمال ومن طلب بأنه يغزو أعطى ومن طلب بأنه غارم أو عبد ~~بأنه مكاتب لم يعط إلا ببينة لأن أصل الناس أنهم غير غارمين حتى يعلم غرمهم ~~والعبيد غير مكاتبين حتى تعلم كتابتهم ومن طلب بأنه من المؤلفة لم يعط إلا ~~بأن يعلم ذلك وما وصفت أنه يستحقه به وسهم سبيل الله كما وصفت يعطى منه من ~~أراد الغزو من أهل الصدقة فقيرا كان أو غنيا ولا يعطى منه غيرهم إلا أن ~~يحتاج إلى الدفع عنهم فيعطاه من دفع عنهم المشركين لأنه يدفع عن جماعة أهل ~~الاسلام وابن السبيل عندي ابن السبيل من أهل الصدقة الذي يريد البلد غير ~~بلده لأمر يلزمه. PageV00P157 # باب كيف تفريق قسم الصدقات (قال الشافعي) رحمه الله: ينبغي للساعي أن ~~يأمر بإحصاء أهل السهمان في عمله حتى يكون فراغه من قبض الصدقات بعد تناهى ~~أسمائهم وأنسابهم وحالاتهم وما يحتاجون إليه ويحصى ما صار في يديه من ~~الصدقات فيعزل من سهم العاملين بقدر ما يستحقون بأعمالهم فإن جاوز سهم ~~العاملين رأيت أن يعطيهم سهم العاملين ويزيدهم قدر أجور أعمالهم من سهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الفئ والغنيمة ولو أعطاهم ذلك من السهمان ما ~~رأيت ذلك ضيقا ألا ترى أن مال اليتيم يكون بالموضع فيستأجر عليه إذا خيف ~~ضيعته من يحوطه وإن ms281 أتى ذلك على كثير منه (قال المزني) هذا أولى بقوله لما ~~احتج به من مال اليتيم (قال الشافعي) وتفض جميع السهمان على أهلها كما أصف ~~إن شاء الله تعالى كان الفقراء عشرة والمساكين عشرين والغارمون خمسة وهؤلاء ~~ثلاثة أصناف وكان سهمانهم الثلاثة من جميع المال ثلاثة آلاف فلكل صنف ألف ~~فإن كان الفقراء يغترقون سهمهم كفافا يخرجون به من حد الفقر إلى أدنى الغنى ~~أعطوه وإن كان يخرجهم من حد الفقر إلى أدنى الغنى أقل وقف الوالي ما بقي ~~منه ثم يقسم على المساكين سهمهم هكذا وعلى الغارمين سهمهم هكذا وإذا خرجوا ~~من اسم الفقر والمسكنة فصاروا إلى أدنى اسم الغنى ومن الغرم فبرئت ذممهم ~~وصاروا غير غارمين فليسوا من أهله (قال) ولا وقت فيما يعطى الفقير إلا ما ~~يخرجه من حد الفقر إلى الغنا قل ذلك أو كثر مما تجب فيه الزكاة أو لا تجب ~~لأنه يوم يعطاه لا زكاة فيه عليه وقد يكون غنيا ولا مال له تجب فيه الزكاة ~~وفقيرا بكثرة العيال وله مال تجب فيه الزكاة وإنما الغنى والفقر ما يعرف ~~الناس بقدر حال الرجال ويأخذ العاملون عليها بقدر أجورهم في مثل كفايتهم ~~وقيامهم وأمانتهم والمؤنة عليهم فيأخذ لنفسه بهذا المعنى ويعطى العريف ومن ~~يجمع الناس عليه بقدر كفايته وكلفته وذلك خفيف لأنه في بلاده وكذلك المؤلفة ~~إذا احتيج إليهم والمكاتب ما بينه وبين أن يعتق وإن دفع إلى سيده كان أحب ~~إلى ويعطى الغازي الحمولة والسلاح والنفقة والكسوة وإن اتسع المال زيدوا ~~الخيل ويعطى ابن السبيل قدر ما يبلغه البلد الذي يريد من نفقته وحمولته إن ~~كان البلد بعيدا أو كان ضعيفا وإن كان البلد قريبا وكان جلدا الأغلب من ~~مثله لو كان غنيا المشي إليها أعطى مؤنته ونفقته بلا حمولة فإن كان يريد أن ~~يذهب ويرجع أعطى ما يكفيه في ذهابه ورجوعه من النفقة فإن كان ذلك يأتي على ~~السهم كله أعطيه كله إن لم يكن معه ابن سبيل غيره وإن كان لا يأتي ms282 إلا على ~~سهم، سهم من مائة سهم من سهم ابن السبيل لم يزد عليه (قال) ويقسم للعامل ~~بمعنى الكفاية وابن السبيل بمعنى البلاغ لأني لو أعطيت العامل وابن السبيل ~~والغازي بالاسم لم يسقط عن العامل اسم العامل ما لم يعزل ولا عن ابن السبيل ~~اسم ابن السبيل ما دام مجتازا أو يريد الاجتياز ولا عن الغازي ما كان على ~~الشخوص للغزو وأي السهمان فضل عن أهله رد على عدد من عدد من بقي السهمان ~~كان بقي فقراء ومساكين لم يستغنوا وغارمون لم تقض كل ديونهم فيقسم ما بقي ~~على ثلاثة أسهم فإن استغنى الغارمون رد باقي سهمهم على هذين السهمين نصفين ~~حتى تنفذ السهمان وإنما ردى ذلك لأن الله تعالى لما جعل هذا المال لا مالك ~~له من الآدميين بعينه يرد إليه كما ترد عطايا الآدميين ووصاياهم لو أوصى ~~بها لرجل فمات الموصى له قبل الموصى كانت وصيته راجعة إلى ورثة الموصى فلما ~~كان هذا المال مخالفا للمال يورث ههنا لم يكن أحد أولى به عندنا في قسم ~~الله تعالى وأقرب ممن سمى الله تعالى له هذا المال وهؤلاء من جملة من سمى ~~الله تعالى له هذا المال ولم يبق مسلم محتاج إلا وله حق سواه أما أهل الفئ ~~فلا يدخلون على أهل الصدقة الأخرى فهو مقسوم لهم صدقتهم فلو كثرت لم يدخل ~~عليهم غيرهم وواحد منهم يستحقا فكما كانوا لا يدخل عليهم غيرهم فكذلك لا ~~يدخلون على غيرهم ما كان من غيرهم PageV00P158 # من يستحق منها شيئا (قال) وإن استغنى أهل عمل ببعض ما قسم لهم وفضل عنهم ~~فضل رأيت أن ينقل الفضل منهم إلى أقرب الناس بهم في الجوار ولو ضاقت ~~السهمان قسمت على الجوار دون النسب وكذلك إن خالطهم عجم غيرهم فهم معهم في ~~القسم على الجوار فإن كانوا أهل بادية عند النجعة يتفرقون مرة ويختلطون ~~أخرى فأحب إلى لو قسمها على النسب إذا استوت الحالات وإذا اختلفت الحالات ~~فالجوار أولى من النسب وإن قال من تصدق إن ms283 لنا فقراء على غير هذا الماء وهم ~~كما وصفت يختلطون في النجعة قسم بين الغائب والحاضر ولو كانوا بالطرف من ~~باديتهم فكانوا ألزم له قسم بينهم وكانت كالدار لهم وهذا إذا كانوا معا أهل ~~نجعة لا دار لهم يقرون بها فأما إن كانت لهم دار يكونون لها ألزم فإني ~~أقسمها على الجوار بالدار (وقال في الجديد) إذا استوى في القرب أهل نسبهم ~~وعدى قسمت على أهل نسبهم دون العدى وإن كان العدى أقرب منهم دارا وكان أهل ~~نسبهم منهم على سفر تقصر فيه الصلاة قسمت على العدى إذا كانت دون ما تقصر ~~فيه الصلاة لأنهم أولى باسم حضرتهم وإن كان أهل نسبهم دون ما تقصر فيه ~~الصلاة والعدي أقرب منهم قسمت على أهل نسبهم لأنهم بالبادية غير خارجين من ~~اسم الجوار وكذلك هم في المنعة حاضرو المسجد الحرام (قال الشافعي) وإذا ولى ~~الرجل إخراج زكاة ماله قسمها على قرابته وجيرانه معا فإن ضاقت فآثر قرابته ~~فحسن وأحب إلى أن يوليها غيره لأنه المحاسب عليها والمسؤول عنها وأنه على ~~يقين من نفسه وفي شك من فعل غيره وأقل من يعطى من أهل السهم ثلاثة لأنه ~~الله تعالى ذكر كل صنف جماعة فإن أعطى اثنين وهو يجد الثالث ضمن ثلث سهم ~~وإن أخرجه إلى غير بلده لم يبن لي أن عليه إعادة لأنه أعطى أهله بالاسم وإن ~~ترك الجوار وإن أعطى قرابته من السهمان ممن لا تلزمه نفقته كان أحق بها من ~~البعيد منه وذلك أنه يعلم من قرابته أكثر مما يعلم من غيرهم وكذلك خاصته ~~ومن لا تلزمه نفقته من قرابته ما عدا ولده ووالده ولا يعطى ولد الولد صغيرا ~~ولا كبيرا زمنا ولا أخا ولا جدا ولا جدة زمنين ويعطيهم غير زمني لأنه لا ~~تلزمه نفقتهم إلا زمني ولا يعطى زوجته لأن نفقتها تلزمه فإن أدانوا أعطاهم ~~من سهم الغارمين وكذلك من سهم ابن السبيل لأنه لا يلزمه قضاء الدين عنهم ~~ولا حملهم إلى بلد أرادوه فلا يكونون أغنياء عن ms284 هذا به كما كانوا به أغنياء ~~عن الفقر والمسكنة فأما آل محمد صلى الله عليه وسلم الذين جعل لهم الخمس ~~عوضا من الصدقة فلا يعطون من الصدقات المفروضات وإن كانوا محتاجين وغارمين ~~وهم أهل الشعب وهم صلبية بني هاشم وبني المطلب ولا تحرم عليهم صدقة التطوع ~~وروى عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة ~~فقلت له أتشرب من الصدقة؟ فقال إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة وقبل النبي ~~صلى الله عليه وسلم الهدية من صدقة تصدق بها على بريرة وذلك أنها من بريرة ~~تطوع لا صدقة وإذا كان فيهم غارمون لا أموال لهم فقالوا أعطنا بالغرم ~~والفقر قيل لا إنما نعطيكم بأي المعنيين شئتم فإذا أعطيناه باسم الفقر ~~فلغرمائه أن يأخذوا مما في يديه حقوقهم وإذا أعطيناه بمعنى الغرم أحببت أن ~~يتولى دفعه عنه وإلا فجائز كما يعطى المكاتب فإن قيل ولم لا يعطى بمعنيين؟ ~~قيل الفقير مسكين والمسكين فقير يجمعهما اسم ويتفرق بهما اسم فلا يجوز أن ~~يعطى إلا بأحد المعنيين ولو جاز ذلك جاز أن يعطى رجل بفقر وغرم وبأنه ابن ~~سبيل وغاز ومؤلف فيعطى بهذه المعاني كلها فالفقير هو المسكين ومعناه أن لا ~~يكون غنيا بحرفة ولا مال فإذا جمعا معا فقسم لصنفين بهما لم يجز إلا أن ~~يفرق بين حاليهما بأن يكون الفقير الذي بدئ به أشدهما فقرا وكذلك هو في ~~اللسان فإن كان فيهم رجل من أهل الفئ ضرب عليه البعث في الغزو ولم يعط فإن ~~قال لا أغزو واحتاج أعطى فإن هاجر بدوي واقترض وغزا صار من أهل الفئ وأخذ ~~فيه ولو احتاج وهو في الفئ لم يكن له أن يأخذ من الصدقات حتى يخرج ~~PageV00P159 # من الفئ ويعود إلى الصدقات فيكون ذلك له وإن لم يكن رقاب ولا مؤلفة ولا ~~غارمون ابتدئ القسم على خمسة أسهم أخماسا على ما وصفت فإن ضاقت الصدقة قسمت ~~على عدد السهمان ويقسم بين كل صنف على قدر استحقاقهم ولا يعطى أحد من ms285 أهل ~~سهم وإن اشتدت حاجته وقل ما يصيبه من سهم غيره حتى يستغنى ثم يرد فضل إن ~~كان عنه ويقسم فإن اجتمع حق أهل السهمان في بعير أو بقرة أو شاة أو دينار ~~أو درهم أو اجتمع فيه اثنان من أهل السهمان أو أكثر أعطوه ويشرك بينهم فيه ~~ولم يبدل بغيره كما يعطاه من أوصى لهم به وكذلك ما يوزن أو يكال وإذا أعطى ~~الوالي من وصفنا أن عليه أن يعطيه ثم علم أنه غير مستحق نزع ذلك منه إلى ~~أهله فإن فات فلا ضمان عليه لأنه أمين لمن يعطيه ويأخذ منه لا لبعضهم دون ~~بعض لأنه كلف فيه الظاهر وإن تولى ذلك رب المال ففيها قولان أحدهما أنه ~~يضمن والآخر كالوالي لا يضمن (قال المزني) ولم يختلف قوله في الزكاة أن رب ~~المال يضمن (قال الشافعي) ويعطى الولاة زكاة الأموال الظاهرة الثمرة والزرع ~~والمعدن والماشية فإن لم يأت الولاة لم يسع أهلها إلا قسمها فإن جاء الولاة ~~بعد ذلك لم يأخذوهم بها وإن ارتابوا بأحد فلا بأس أن يحلفوه بالله لقد ~~قسمها في أهلها وإن أعطوهم زكاة التجارات والفطرة والركاز أجزأهم إن شاء ~~الله وإنما يستحق أهل السهمان سوى العاملين حقهم يوم يكون القسم. # باب ميسم الصدقات (قال الشافعي) رحمه الله ينبغي لوالي الصدقات أن يسم كل ~~ما أخذ منها من بقر أو إبل في أفخاذها ويسم الغنم في أصول آذانها وميسم ~~الغنم ألطف من ميسم الإبل والبقر ويجعل الميسم مكتوبا لله لأن مالكها أداها ~~لله تعالى فكتب لله وميسم الجزية مخالف لميسم الصدقة لأنها أديت صغارا لا ~~أجر لصاحبها فيها وكذلك بلغنا عن عمال عمر رضي الله عنه أنهم كانوا يسمون ~~وقال أسلم لعمران في الظهر ناقة عمياء فقال عمر رضي الله عنه ندفعها إلى ~~أهل بيت ينتفعون بها يقطرونها بالإبل. قال قلت كيف تأكل من الأرض؟ قال عمر ~~أمن نعم الجزية أو من نعم الصدقة؟ قلت لابل من نعم الجزية. فقال عمر أردتم ~~والله أكلها فقلت إن ms286 عليها ميسم الجزية قال فأمر بها عمر فنحرت قال فكانت ~~عنده صحاف تسع فلا تكون فاكهة ولا طريفة إلا وجعل منها في تلك الصحاف فيبعث ~~بها إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويكون الذي يبعث به إلى حفصة رضي ~~الله عنها من آخر ذلك فإن كان فيه نقصان كان في حظها قال فجعل في تلك ~~الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث به إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأمر ~~بما بقي من اللحم فصنع فدعا عليه المهاجرين والأنصار (قال) ولا أعلم في ~~الميسم علة إلا أن يكون ما أخذ من الصدقة معلوما فلا يشتريه الذي أعطاه ~~لأنه خرج منه لله كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه ~~في فرس حمل عليه في سبيل الله فرآه يباع أن لا يشتريه وكما ترك المهاجرون ~~نزول منازلهم بمكة لأنهم تركوها لله تعالى. # باب الاختلاف في المؤلفة (قال الشافعي) رحمه الله قال بعض الناس لا مؤلفة ~~فيجعل سهمهم وسهم سبيل الله في الكراع والسلاح في ثغور المسلمين وقال بعضهم ~~ابن السبيل من مر يقاسم في البلد الذي به الصدقات وقال أيضا حيث كانت ~~الحاجة أكثر فهي واسعة كأنه يذهب إلى أنه فوضى بينهم يقسمونه على العدد ~~والحاجة لأن لكل أهل صنف منهم سهما PageV00P160 # ومن أصحابنا من قال إذا تماسك أهل الصدقة وأجدب آخرون نقلت إلى المجدبين ~~إذا كانوا يخاف عليهم الموت كأنه يذهب إلى أن هذا مال من مال الله عز وجل ~~قسمه لأهل السهمان لمعنى صلاح عباد الله على اجتهاد الإمام وأحسبه يقول ~~وتنقل سهمان أهل الصدقات إلى أهل الفئ إن جهدوا وضاق الفئ وينقل الفئ إلى ~~أهل الصدقات إن جهدوا وضاقت الصدقات على معنى إرادة صلاح عباد الله (قال ~~الشافعي) وإنما قلت بخلاف هذا القول لأن الله عز وجل جعل المال قسمين ~~أحدهما في قسم الصدقات التي هي طهرة فسماها الله لثمانية أصناف ووكدها ~~وجاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يؤخذ من ms287 أغنيائهم فترد على ~~فقرائهم لا فقراء غيرهم ولغيرهم فقراء فلا يجوز فيها عندي والله أعلم أن ~~يكون فيها غير ما قلت من أن لا تنقل عن قوم وفيهم من يستحقها ولا يخرج سهم ~~ذي سهم منهم إلى غيره وهو يستحقه وكيف يجوز أن يسمى الله تعالى أصنافا ~~فيكونون موجودين معا فيعطى أحد سهمه وسهم غيره ولو جاز هذا عندي جاز أن ~~يجعل في سهم واحد جميع سهام سبعة ما فرض لهم ويعطى واحد ما لم يفرض له ~~والذي يخالفنا يقول لو أوصى بثلثه لفقراء بنى فلان وغارمي بنى فلان رجل آخر ~~وبنى سبيل بنى فلان رجل آخر إن كل صنف من هؤلاء يعطون من ثلثه وأن ليس لوصي ~~ولا وال أن يعطى الثلث صنفا دون صنف وإن كان أحوج وأفقر من صنف لأن كلا ذو ~~حق بما سمى له وإذا كان هذا عندنا وعند قائل هذا القول فيما أعطى الآدميون ~~أن لا يجوز أن يمضى إلا على ما أعطوا فعطاء الله أولى أن لا يجوز أن يمضى ~~إلا على ما أعطى (قال) وإذا قسم الله الفئ وسن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن أربعة أخماسه لمن أوجف على الغنيمة للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم ~~ولم نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل ذا غناء على من دونه ولم يفضل ~~المسلمون الفارس أعظم الناس غناء على جبان في القسم وكيف جاز لمخالفنا في ~~قسم الصدقات وقد قسمها الله تعالى أمين القسم فيعطى بعضا دون بعض وينقلها ~~عن أهلها المحتاجين إليها إلى غيرهم لأن كانوا أحوج منهم أو يشركهم معهم أو ~~ينقلها عن صنف منهم إلى صنف غيره (أرأيت) لو قال قائل لقوم أهل غزو كثيرا ~~أو جفوا على عدو أنتم أغنياء فآخذ ما أوجفتم عليه فأقسمه على أهل الصدقات ~~المحتاجين إذا كان عام سنة لأنهم من عيال الله تعالى هل الحجة عليه إلا أن ~~من قسم الله له بحق فهو أولى به وإن كان من لم يقسم له أحوج ms288 منه وهكذا ~~ينبغي أن يقال في أهل الصدقات وهكذا لأهل المواريث لا يعطى أحد منهم سهم ~~غيره ولا يمنع من سهمه لفقر ولا لغنى وقضى معاذ بن جبل رضي الله عنه أيما ~~رجل انتقل من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف ~~عشيرته ففي هذا معنيان. أحدهما: أنه جعل صدقته وعشره لأهل مخلاف عشيرته لم ~~يقل لقرابته دون أهل المخلاف والآخر أنه رأى أن الصدقة إذا ثبتت لأهل مخلاف ~~عشيرته لم تحول عنهم صدقته وعشره بتحولة عنهم وكانت كما يثبت بدأ فإن قيل ~~فقد جاء عدى بن حاتم أبا بكر رضي الله عنه بصدقات والزبرقان بن بدر فهما ~~وإن جاءا بها فقد تكون فضلا عن أهلها ويحتمل أن يكون بالمدينة أقرب الناس ~~بهم نسبا ودارا ممن يحتاج إلى سعة من مضر وطئ من اليمن ويحتمل أن يكون من ~~حولهم ارتدوا فلم يكن لهم فيها حق ويحتمل أن يؤتى بها أبو بكر رضي الله عنه ~~ثم يردها إلى غير أهل المدينة وليس في ذلك خبر عن أبي بكر نصير إليه فإن ~~قيل فإنه بلغنا أن عمر رضي الله عنه كان يؤتى بنعم من الصدقة فبالمدينة ~~صدقات النخل والزرع والناض والماشية وللمدينة ساكن من المهاجرين والأنصار ~~وحلفاء لهم وأشجع وجهينة ومزينة بها وبأطرافها وغيرهم من قبائل العرب فعيال ~~ساكن المدينة بالمدينة وعيال عشائرهم وجيرانهم وقد يكون عيال ساكني أطرافها ~~بها وعيال PageV00P161 # جيرانهم وعشائرهم فيؤتون بها وتكون مجمعا لأهل السهمان كما تكون المياه ~~والقرى مجمعا لأهل السهمان من العرب ولعلهم استغنوا فنقلها إلى أقرب الناس ~~بهم وكانوا بالمدينة (فإن قيل) فإن عمر رضي الله عنه كان يحمل على إبل ~~كثيرة إلى الشام والعراق فإنما هي والله أعلم من نعم الجزية لأنه إنما يحمل ~~على ما يحتمل من الإبل وأكثر فرائض الإبل لا تحمل أحدا وقد كان يبعث إلى ~~عمر بنعم الجزية فيبعث فيبتاع بها إبلا جلة فيحمل عليها (وقال) بعض الناس ~~مثل قولنا في أن ما أخذ من مسلم فسبيله ms289 سبيل الصدقات وقالوا والركاز سبيل ~~الصدقات ورووا ما روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " وفي الركاز ~~الخمس " وقال " المعادن من الركاز وكل ما أصيب من دفن الجاهلية من شئ فهو ~~ركاز " ثم عاد لما شدد فيه فأبطله فزعم أنه إذا وجد ركازا فواسع له فيما ~~بينه وبين الله تعالى أن يكتمه وللوالي أن يرده عليه بعد ما يأخذه منه أو ~~يدعه له فقد أبطل بهذا القول السنة في أخذه وحق الله في قسمه لمن جعله الله ~~له ولو جاز ذلك جاز في جميع ما أوجبه الله لمن جعله له (قال) فإنا روينا عن ~~الشعبي أن رجلا وجد أربعة أو خمسة آلاف درهم فقال علي رضي الله عنه لأقضين ~~فيها قضاء بينا أما أربعة أخماس فلك، وخمس للمسلمين ثم قال والخمس مردود ~~عليك (قال الشافعي) رحمه الله فهذا الحديث ينقض بعضه بعضا إذا زعم أن عليا ~~قال والخمس للمسلمين فكيف يجوز أن يرى للمسلمين في مال رجل شيئا ثم يرده ~~عليه أو يدعه له وهذا عن علي مستنكر وقد رووا عن علي رضي الله عنه بإسناد ~~موصول أنه قال أربعة أخماسه لك وأقسم الخمس في فقراء أهلك فهذا الحديث أشبه ~~بحديث علي رضي الله عنه لعل عليا علمه أمينا وعلم في أهله فقراء من أهل ~~السهمان فأمره أن يقسمه فيهم (قال الشافعي) رحمه الله وهم يخالفون ما رووا ~~عن الشعبي من وجهين أحدهما أنهم يزعمون أن من كانت له مائتا درهم فليس ~~للوالي أن يعطيه ولا له أن يأخذ شيئا من السهمان المقسومة بين من سمى الله ~~تعالى ولا من الصدقات تطوعا والذي يزعمون أن عليا ترك له خمس ركازه رجل له ~~أربعة آلاف درهم ولعله أن يكون له مال سواها ويزعمون أنه إذا أخذ الوالي ~~منه واجبا في ماله لم يكن له أن يعود عليه ولا على أحد يعوله ويزعمون أن لو ~~وليها هو لم يكن له حبسها ولا دفعها إلى أحد يعوله (قال الشافعي) رحمه الله ms290 ~~وإذا كان له أن يمكنها وللوالي أن يردها إليه فليست بواجبة عليه وتركها ~~وأخذها سواء وقد أبطلوا بهذا القول السنة في أن الركاز الخمس وأبطلوا حق من ~~قسم الله له من أهل السهمان الثمانية فإن قال لا يصلح هذا إلا في الركاز ~~قيل فإن قيل لك لا يصلح في الركاز ويصلح فيما سوى ذلك من صدقة وماشية وعشر ~~زرع وورق فما الحجة عليه إلا كهى عليك؟ والله سبحانه وتعالى أعلم. # مختصر في النكاح الجامع من كتاب النكاح وما جاء في أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأزواجه (قال الشافعي) رحمه الله إن تبارك وتعالى لما خص به ~~رسوله صلى الله عليه وسلم من وحيه وأبان بينه وبين خلقه بما فرض عليهم من ~~طاعته افترض عليه أشياء خففها عن خلقه ليزيده بها إن شاء الله قربة وأباح ~~له أشياء حظرها على خلقه زيادة في كرامته وتبيينا لفضيلته فمن ذلك أن كل من ~~ملك زوجة فليس عليه تخييرها وأمر عليه الصلاة والسلام أن يخير نساءه ~~فاخترنه فقال تعالى " لا يحل لك النساء من بعد " قالت عائشة رضي الله عنها ~~ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء قال كأنها تعنى ~~اللاتي حظرهن عليه قال تعالى " وامرأة مؤمنة PageV00P162 # إن وهبت نفسها للنبي " الآية وقال تعالى " يا نساء النبي لستن كأحد من ~~النساء إن اتقيتن " فأبانهن به من نساء العالمين وخصه بأن جعله عليه الصلاة ~~والسلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم قال أمهاتهم في معنى دون ~~معنى وذلك أنه لا يحل نكاحهن بحال ولم تحرم بنات لو كن لهن لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد زوج بناته وهن أخوات المؤمنين. # الترغيب في النكاح وغيره من الجامع ومن كتاب النكاح جديد وقديم، ومن ~~الاملاء على مسائل مالك (قال الشافعي) رحمه الله وأحب للرجل والمرأة أن ~~يتزوجا إذا تاقت أنفسهما إليه لأن الله تعالى أمر به ورضيه وندب إليه ~~وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " تناكحوا تكثروا فإني ms291 أباهي بكم ~~الأمم حتى بالسقط " وأنه قال " من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح ~~" ويقال إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده (قال) ومن لم تتق نفسه إلى ذلك ~~فأحب إلى أن يتخلى لعبادة الله تعالى (قال) وقد ذكر الله تعالى " القواعد ~~من النساء " وذكر عبدا أكرمه فقال " سيدا وحصورا " والحصور الذي لا يأتي ~~النساء ولم يندبهن إلى النكاح فدل أن المندوب إليه من يحتاج إليه (قال) ~~وإذا أراد أن يتزوج المرأة فليس له أن ينظر إليها حاسرة وينظر إلى وجهها ~~وكفيها وهي متغطية بإذنها وبغير إذنها قال الله تعالى " ولا يبدين زينتهن ~~إلا ما ظهر منها " قال الوجه والكفان. # باب ما على الأولياء وإنكاح الأب البكر بغير إذنها ووجه النكاح والرجل ~~يتزوج أمته ويجعل عتقها صداقها من جامع كتاب النكاح وأحكام القرآن وكتاب ~~النكاح إملاء على مسائل مالك، واختلاف الحديث والرسالة (قال الشافعي) رحمه ~~الله تعالى فدل كتاب الله عز وجل وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام على أن حقا ~~على الأولياء أن يزوجوا الحرائر البوالغ إذا أردن النكاح ودعون إلى رضا قال ~~الله تعالى " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ~~إذا تراضوا بينهم بالمعروف " (قال) وهذه أبين آية في كتاب الله تعالى دلالة ~~على أن ليس للمرأة أن تتزوج بغير ولى (قال) وقال بعض أهل العلم نزلت في ~~معقل بن يسار رضي الله عنه وذلك أنه زوج أخته رجلا فطلقها فانقضت عدتها ثم ~~طلب نكاحها وطلبته فقال زوجتك أختي دون غيرك ثم طلقتها لا أنكحكها أبدا ~~فنزلت هذه الآية. وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثا فإن مسها فلها ~~المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا أو قال اختلفوا فالسلطان ولى من ~~لاولى له (قال) وفي ذلك دلالات. منها أن للولي شركا في بضعها لا يتم النكاح ~~إلا به ما لم يعضلها ولا نجد لشركه في بضعها معنى إلا فضل ms292 نظره لحياطة ~~الموضع أن ينالها من لا يكافئها نسبه وفي ذلك عار عليه وأن العقد بغير ولى ~~باطل لا يجوز بإجازته وأن الإصابة إذا كانت بشبهة ففيها المهر ودرئ الحد ~~(قال) ولا ولاية لوصي لأن عارها لا يلحقه وجمعت الطريق رفقة فيهم امرأة ثيب ~~فولت أمرها رجلا منهم فزوجها فجلد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه الناكح ~~والمنكح ورد نكاحهما وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم " الأيم أحق بنفسها ~~من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها " دلالة على الفرق بين ~~الثيب والبكر في أمرين أحدهما PageV00P163 # أن إذن البكر الصمت والتي تخالفها الكلام والآخر أن أمرهما في ولاية ~~أنفسهما مختلف فولاية ثيب أنها أحق من الولي والولي ههنا الأب والله أعلم ~~دون الأولياء ومثل هذا حديث خنساء زوجها أبوها وهي ثيب فكرهت ذلك فرد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نكاحه وفي تركه أن يقول لخنساء " إلا أن تشائي أن ~~تجيزي ما فعل أبوك " دلالة على أنها لو أجازته ما جاز والبكر مخالفة لها ~~لاختلافهما في لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانا سواء كان لفظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنهما أحق بأنفسهما. وقالت عائشة رضي الله عنها تزوجني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة سبع سنين ودخل بي وأنا ابنة تسع ~~وهي لا أمر لها وكذلك إذا بلغت ولو كانت أحق بنفسها أشبه أن لا يجوز ذلك ~~عليها قبل بلوغها كما قلنا في المولود يقتل أبوه يحبس قاتله حتى يبلغ فيقتل ~~أو يعفو (قال) والاستئمار للبكر على استطابة النفس قال الله تعالى لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم " وشاورهم في الامر " لا على أن لاحد رد ما رأى صلى ~~الله عليه وسلم ولكن لاستطابة أنفسهم وليقتدى بسنته فيهم وقد أمر نعيما أن ~~يؤامر أم بنته (قال المزني) رحمه الله وروى الشافعي عن الحسن عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل " ورواه غير الشافعي عن ~~الحسن عن عمران بن حصين ms293 عن النبي صلى الله عليه وسلم (واحتج الشافعي) بابن ~~عباس أنه قال " لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل " وأن عمر رد نكاحا لم ~~يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال " هذا نكاح السر ولا أجيزه ولو تقدمت فيه ~~لرجمت " وقال عمر رضي الله عنه " لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي ~~الرأي من أهلها أو السلطان " (قال الشافعي) والنساء محرمات الفروج فلا ~~يحللن إلا بما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين " وليا وشهودا وإقرار ~~المنكوحة الثيب وصمت البكر (قال) والشهود على العدل حتى يعلم الجرح يوم وقع ~~النكاح (قال) ولو كانت صغيرة ثيب أصيبت بنكاح أو غيره فلا تزوج إلا بإذنها ~~ولا يزوج البكر بغير إذنها ولا يزوج الصغيرة إلا أبوها أو جدها بعد موت ~~أبيها (قال) ولو كان المولى عليه يحتاج إلى النكاح زوجه وليه فإن أذن له ~~فجاوز مهر مثلها رد الفضل ولو أذن لعبده فتزوج كان لها الفضل متى عتق وفي ~~إذنه لعبده إذن باكتساب المهر والنفقة إذا وجبت عليه وإن كان مأذونا له في ~~التجارة أعطى مما في يديه ولو ضمن لها السيد مهرها وهو ألف عن العبد لزمه ~~فإن باعها زوجها قبل الدخول بتلك الألف بعينها فالبيع باطل من قبل أن عقدة ~~البيع والفسخ وقعا معا ولو باعها بألف لا بعينها كان البيع جائزا وعليها ~~الثمن والنكاح مفسوخ من قبلها وقبل السيد وله أن يسافر بعبده ويمنعه من ~~الخروج من بيته إلى امرأته وفي مصره إلا في الحين الذي لا خدمة له فيه ولو ~~قالت له أمته أعتقني على أن أنكحك وصداقي عتقي فأعتقها على ذلك فلها الخيار ~~في أن تنكح أو تدع ويرجع عليها بقيمتها فإن نكحته ورضى بالقيمة التي عليها ~~فلا بأس (قال المزني) ينبغي في قياس قوله أن لا يجيز هذا المهر حتى يعرف ~~قيمة الأمة حين أعتقها فيكون المهر معلوما لأنه لا يجيز المهر غير معلوم ~~(قال المزني) سألت الشافعي رحمه الله عن حديث صفية رضي الله عنها ms294 أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعتقها وجعل عتقها صداقها فقال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في النكاح أشياء ليست لغيره. PageV00P164 # اجتماع الولاة وأولاهم وتفرقهم وتزويج المغلوبين على عقولهم والصبيان من ~~الجامع من كتاب ما يحرم الجمع بينه من النكاح القديم وإنكاح أمة المأذون ~~له، وغير ذلك (قال الشافعي) ولا ولاية لاحد مع الأب فإن مات فالجد ثم أبو ~~الجد ثم أبو أبي الجد كذلك لأن كلهم أب في الثيب والبكر سواء ولا ولاية ~~بعدهم لاحد مع الاخوة ثم الأقرب فالأقرب من العصبة (قال المزني) واختلف ~~قوله في الاخوة (فقال) في الجديد من انفرد في درجة بأم كان أولى (وقال) في ~~القديم هما سواء (قال المزني) قد جعل الأخ للأب والام في الصلاة على الميت ~~أولى من الأخ للأب وجعله في الميراث أولى من الأخ للأب وجعله في كتاب ~~الوصايا الذي وضعه بخطه لا أعلمه سمع منه إذا أوصى لأقربهم به رحما أنه ~~أولى من الأخ للأب (قال المزني) وقياس قوله أنه أولى بإنكاح الأخت من الأخ ~~للأب (قال الشافعي) رحمه الله ولا يزوج المرأة ابنها إلا أن يكون عصبة لها ~~(قال) ولا ولاية بعد النسب إلا للمعتق ثم أقرب الناس بعصبة معتقها فإن ~~استوت الولاة فزوجها بإذنها دون أسنهم وأفضلهم كفؤا جاز وإن كان غير كفؤ لم ~~يثبت إلا باجتماعهم قبل إنكاحه فيكون حقا لهم تركوه (قال) وليس نكاح غير ~~الكفؤ بمحرم فأرده بكل حال إنما هو تقصير عن المزوجة والولاة وليس نقص ~~المهر نقصا في النسب والمهر لها دونهم فهي أولى به منهم ولا ولاية لاحد ~~منهم وثم أولى منه فإن كان أولاهم بها مفقودا أو غائبا بعيدة كانت غيبته أم ~~قريبة زوجها السلطان بعد أن يرضى الخاطب ويحضر أقرب ولاتها وأهل الحزم من ~~أهلها ويقول هل تنقمون شيئا؟ فإن ذكروه نظر فيه ولو عضلها الولي زوجها ~~السلطان والعضل أن تدعو إلى مثلها فيمتنع (قال) ووكيل الولي يقوم مقامه فإن ~~زوجها غير كفؤ لم يجز وولى الكافرة كافر ms295 ولا يكون المسلم وليا لكافرة لقطع ~~الله الولاية بينهما بالدين إلا على أمته وإنما صار ذلك له لأن النكاح له ~~تزوج صلى الله عليه وسلم أم حبيبة وولى عقدة نكاحها ابن سعيد بن العاص وهو ~~مسلم وأبو سفيان حي وكان وكيل النبي صلى الله عليه وسلم عمرو ابن أمية ~~الضمري (قال المزني) ليس هذا حجة في إنكاح الأمة ويشبه أن يكون أراد أن لا ~~معنى لكافر في مسلمة فكان ابن سعيد ووكيله صلى الله عليه وسلم مسلمين ولم ~~يكن لأبيها معنى في ولاية مسلمة إذا كان كافرا (قال الشافعي) فإن كان الولي ~~سفيها أو ضعيفا غير عالم بموضع الحظ أو سقيما مؤلما أو به علة تخرجه من ~~الولاية فهو كمن مات فإذا صلح صار وليا ولو قالت قد أذنت في فلان فأي ولاتي ~~زوجني فهو جائز فأيهم زوجها جاز وإن تشاحوا أقرع بينهم السلطان ولو أذنت ~~لكل واحد أن يزوجها لا في رجل بعينه فزوجها كل واحد رجلا فقد قال صلى الله ~~عليه سلم " إذا أنكح الوليان فالأول أحق " فإن لم تثبت الشهود أيهما أول ~~فالنكاح مفسوخ ولا شئ لها وإن دخل بها أحدهما على هذا كان لها مهر مثلها ~~وهما يقران أنها لا تعلم مثل أن تكون غائبة عن النكاح ولو ادعيا عليها أنها ~~تعلم أحلفت ما تعلم وإن أقرت لأحدهما لزمها ولو زوجها الولي بأمرها من نفسه ~~لم يجز كما لا يجوز أن يشترى من نفسه (قال) ويزوج الأب أو الجد الابنة التي ~~يؤيس من عقلها لأن لها فيه عفافا وغنى وربما كان شفاء وسواء كانت بكرا أو ~~ثيبا ويزوج المغلوب على عقله أبوه إذا كانت به إذا كانت به إلى ذلك حاجة ~~وابنه الصغير فإن كان مجنونا أو مخبولا كان النكاح مردودا لأنه لا حاجة به ~~إليه وليس لأب المغلوب على عقله أن يخالع عنه ولا يضرب لامرأته أجل العنين ~~لأنها إن كانت ثيبا فالقول قوله أو بكرا لم يعقل أن يدفعها عن نفسه بالقول ~~أنها تمتنع ms296 منه ولا يخالع عن المعتوهة ولا يبرئ زوجها من درهم من مالها فإن ~~هربت وامتنعت فلا نفقة PageV00P165 # لها ولا إيلاء عليه فيها وقيل له اتق الله فيها فئ أو طلق فإن قذفها أو ~~انتفى من ولدها قيل له إن أردت أن تنفى ولدها فالتعن فإذا التعن وقعت ~~الفرقة ونفى عنه الولد فإن أكذب نفسه لحق به الولد ولم يعزر وليس له أن ~~يزوج ابنته الصبية عبدا ولا غير كفؤ ولا مجنونا ولا مخبولا ولا مجذوما ولا ~~أبرص ولا مجبوبا وليس له أن يكره أمته على واحد من هؤلاء بنكاح ولا يزوج ~~أحد أحدا ممن به إحدى هذه العلل ولا من لا يطاق جماعها ولا أمة لأنه ممن لا ~~يخاف العنت وينكح أمة المرأة وليها بإذنها وأمة العبد المأذون له في ~~التجارة ممنوعة من السيد حتى يقضى دينا إن كان عليه ويحدث له حجرا ثم هي ~~أمته ولو أراد السيد أن يزوجها دون العبد أو العبد دون السيد لم يكن ذلك ~~لواحد منهما ولا ولاية للعبد بحال ولو اجتمعا على تزويجها لم يجز (وقال) في ~~باب الخيار من قبل النسب لو انتسب العبد لها أنه حر فنكحته وقد أذن له سيده ~~ثم علمت أنه عبد أو انتسب إلى نسب وجد دونه وهي فوقه ففيها قولان أحدهما أن ~~لها الخيار لأنه منكوح بعينه وغرر بشئ وجد دونه والثاني أن النكاح مفسوخ ~~كما لو أذنت في رجل بعينه فزوجت غيره (قال المزني) رحمه الله قد قطع أنه لو ~~وجد دون ما انتسب إليه وهو كفؤ لم يكن لها ولا لوليها الخيار وفي ذلك إبطال ~~أن يكون في معنى من أذنت له في رجل بعينه فزوجت غيره فقد بطل الفسح في قياس ~~قوله وثبت لها الخيار (قال الشافعي) ولو كانت هي التي غرته بنسب فوجدها ~~دونه ففيها قولان أحدهما إن شاء فسخ بلا مهر ولا متعة وإن كان بعد الإصابة ~~فلها مهر مثلها ولا نفقة لها في العدة وإن كانت حاملا والثاني لا خيار ms297 له ~~إن كانت حرة لأن بيده طلاقها ولا يلزمه من العار ما يلزمها (قال المزني) ~~رحمه الله قد جعل له الخيار إذا غرته فوجدها أمة كما جعل لها الخيار إذا ~~غرها فوجدته عبدا فجعل معناهما في الخيار بالغرور واحدا ولم يلتفت إلى أن ~~الطلاق إليه ولا إلى أن لا عار فيها عليه وكما جعل لها الخيار بالغرور في ~~نقس النسب عنها وجعله لها في العبد فقياسه أن يجعل له الخيار بالغرور في ~~نقص النسب عنه كما جعله له في الأمة. # المرأة لا تلى عقدة النكاح (قال الشافعي) رحمه الله قال بعض الناس زوجت ~~عائشة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر وهو غائب بالشام فقال عبد الرحمن أمثلي ~~يفتات عليه في بناته؟ (قال) فهذا يدل على أنها زوجتها بغير أمره قيل فكيف ~~يكون أن عبد الرحمن وكل عائشة لفضل نظرها إن حدث حدث أو رأت في مغيبه ~~لابنته حظا أن تزوجها احتياطا ولم ير أنها تأمر بتزويجها إلا بعد مؤامرته ~~ولكن تواطئ وتكتب إليه فلما فعلت قال هذا وإن كنت قد فوضت إليك فقد كان ~~ينبغي أن لا تفتاتي على وقد يجوز أن يقول زوجي أي وكلي من يزوج فوكلت قال ~~فليس لها هذا في الخبر قيل لا ولكن لا يشبه غيره لأنها روت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جعل النكاح بغير ولى باطلا أو كان يجوز لها أن تزوج بكرا ~~وأبوها غائب دون إخوتها أو السلطان (قال المزني رحمه الله) معنى تأويله ~~فيما روت عائشة عندي غلط وذلك أنه لا يجوز عنده إنكاح المرأة ووكيلها مثلها ~~فكيف يعقل بأن توكل وهي عنده لا يجوز إنكاحها ولو قال أنه أمر من ينفذ رأى ~~عائشة فأمرته فأنكح خرج كلامه صحيحا لأن التوكيل للأب حينئذ والطاعة لعائشة ~~فيصح وجه الخبر على تأويله الذي يجوز عندي لا أن الوكيل وكيل لعائشة رضي ~~الله عنها ولكنه وكيل له فهذا تأويله. PageV00P166 # الكلام الذي ينعقد به النكاح والخطبة قبل العقد من الجامع من كتاب ~~التعريض بالخطبة، ms298 ومن كتاب ما يحرم الجمع بينه (قال الشافعي) رحمه الله ~~أسمى الله تبارك وتعالى النكاح في كتابه باسمين النكاح والتزويج ودلت السنة ~~على أن الطلاق يقع بما يشبه الطلاق ولم نجد في كتاب ولا سنة إحلال نكاح إلا ~~بنكاح أو تزويج والهبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مجمع أن ينعقد له بها ~~النكاح بأن تهب نفسها له بلا مهر وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز النكاح إلا ~~باسم التزويج أو النكاح والفرج محرم قبل العقد فلا يحل أبدا إلا بأن يقول ~~الولي قد زوجتكها أو أنكحتكها ويقول الخاطب قد قبلت تزويجها أو نكاحها أو ~~يقول الخاطب زوجنيها ويقول الولي قد زوجتكها فلا يحتاج في هذا إلى أن يقول ~~الزوج قد قبلت ولو قال قد ملكتك نكاحها أو نحو ذلك فقبل لم يكن نكاحا وإذا ~~كانت الهبة أو الصدقة تملك بها الأبدان والحرة لا تملك فكيف تجوز الهبة في ~~النكاح؟ فإن قيل معناها زوجتك قيل فقوله قد أحللتها لك أقرب إلى زوجتكها ~~وهو لا يجيزه (قال) وأحب أن يقدم بين يدي خطبته وكل أمر طلبه سوى الخطبة ~~حمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على رسوله عليه الصلاة والسلام ~~والوصية بتقوى الله ثم يخطب وأحب للولي أن يفعل مثل ذلك وأن يقول ما قال ~~ابن عمر أنكحتك على ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. # ما يحل من الحرائر ولا يتسرى العبد وغير ذلك من الجامع من كتاب النكاح ~~وكتاب ابن أبي ليلى، والرجل يقتل أمته ولها زوج (قال الشافعي) انتهى الله ~~تعالى بالحرائر إلى أربع تحريما لأن يجمع أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين أكثر من أربع والآية تدل على أنها على الأحرار بقوله تعالى " أو ما ~~ملكت أيمانكم " وملك اليمين لا يكون إلا للأحرار الذين يملكون المال والعبد ~~لا يملك المال (قال) فإذا فارق الأربع ثلاثا ثلاثا تزوج مكانهن في عدتهن ~~لأن الله تعالى أحل لمن لا امرأة له أربعا وقال بعض الناس ms299 لا ينكح أربعا ~~حتى تنقضي عدة الأربع لأني لا أجيز أن يجتمع ماؤه في خمس أو في أختين (قلت) ~~فأنت تزعم لو خلا بهن ولم يصبهن أن عليهن العدة فلم يجتمع فيهن ماؤه فأبح ~~له النكاح وقد فرق الله تعالى بين حكم الرجل والمرأة فجعل إليه الطلاق ~~وعليها العدة فجعلته يعتد معها ثم ناقضت في العدة (قال) وأين؟ قلت إذ جعلت ~~عليه العدة كما جعلتها عليها أفيجتنب ما تجتنب المعتدة من الطيب والخروج من ~~المنزل؟ قال لا قلت فلا جعلته في العدة بمعناها ولا فرقت بما فرق الله ~~تعالى به بينه وبينها وقد جعلهن الله منه أبعد من الأجنبيات لأنهن لا يحللن ~~له إلا بعد نكاح زوج وطلاقه أو موته وعدة تكون بعده والأجنبيات يحللن له من ~~ساعته (قال) ولو قتل المولى أمته أو قتلت نفسها فلا مهر لها وإن باعها حيث ~~لا يقدر عليها فلا مهر لها حتى يدفعها إليه وإن طلب أن يبوئها معه بيتا لم ~~يكن ذلك على السيد (قال) ولو وطئ رجل جارية ابنه فأولدها كان عليه مهرها ~~وقيمتها (قال المزني) قياس قوله أن لا تكون ملكا لأبيه ولا أم ولد بذلك وقد ~~أجاز أن يزوجه أمته فيولدها فإذا لم تكن له بأن يولدها من حلال أم ولد ~~بقيمة فكيف بوطئ حرام وليس بشريك فيها فيكون في معنى من أعتق شركا له في ~~أمة وهو لا يجعلها أم ولد للشريك إذا أحبلها وهو معسر وهذا من ذلك أبعد ~~(قال) وإن لم يحبلها فعليه عقرها وحرمت على الابن ولا قيمة له بأن حرمت ~~عليه وقد ترضع امرأة الرجل بلبنه PageV00P167 # جاريته الصغيرة فتحرم عليه ولا قيمة له (قال الشافعي) وقال الله تعالى " ~~والذين هم لفروجهم حافظون " الآية وفي ذلك دليل أن الله تبارك وتعالى أراد ~~الأحرار لأن العبيد لا يملكون وقال عليه الصلاة والسلام " من باع عبدا وله ~~مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع " فدل الكتاب والسنة أن العبد لا ~~يملك مالا بحال وإنما يضاف إليه ماله ms300 كما يضاف إلى الفرس سرجه وإلى الراعي ~~غنمه (فإن قيل) فقد روى عن ابن عمر رضي الله عنه أن العبد يتسرى (قيل) وقد ~~روى خلافه قال ابن عمر رضي الله عنهما لا يطأ الرجل إلا وليدة إن شاء باعها ~~وإن شاء وهبها وإن شاء صنع بها ما شاء قال ولا يحل أن يتسرى العبد ولا من ~~لم تكمل فيه الحرية بحال ولا يفسخ نكاح حامل من زنا وأحب أن تمسك حتى تضع ~~وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم إن امرأتي لا ترديد لامس قال " طلقها " ~~قال إني أحبها قال " فأمسكها " وضرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا ~~وامرأة في زنا وحرص أن يجمع بينهما فأبى الغلام. # نكاح العبد وطلاقه من الجامع من كتاب قديم وكتاب جديد، وكتاب التعريض ~~(قال الشافعي) رحمه الله: وينكح العبد اثنتين واحتج في ذلك بعمر بن الخطاب ~~وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما وقال عمر يطلق تطليقين وتعتد الأمة حيضتين ~~والتي لا تحيض شهرين أو شهرا ونصفا وقال ابن عمر إذا طلق العبد امرأته ~~اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره وعدة الحرة ثلاث حيض والأمة حيضتان ~~وسأل نفيع عثمان وزيدا فقال طلقت امرأة لي حرة تطليقتين فقالا حرمت عليك ~~حرمت عليك (قال الشافعي) وبهذا كله أقول وإن تزوج عبد بغير إذن سيده ~~فالنكاح فاسد وعليه مهر مثلها إذا عتق فإن أذن له فنكح نكاحا فاسدا ففيها ~~قولان. أحدهما كإذنه له بالتجارة فيعطى من مال إن كان له وإلا فمتى عتق ~~والآخر كالضمان عنه فيلزمه أن يبيعه فيه إلا أن يفديه. # باب ما يحرم وما يحل من نكاح الحرائر ومن الإماء والجمع بينهن وغير ذلك ~~من الجامع من كتاب ما يحرم الجمع بينه ومن النكاح القديم ومن الاملاء ومن ~~الرضاع (قال الشافعي) رحمه الله أصل ما يحرم به النساء ضربان أحدهما بأنساب ~~والآخر بأسباب من حادث نكاح أو رضاع وما حرم من النسب حرم من الرضاع وحرم ~~الله تعالى الجمع بين الأختين ونهى ms301 رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح ~~المرأة على عمتها أو خالتها ونهى عمر رضي الله عنه عن الام وابنتها من ملك ~~اليمين وقال ابن عمر وددت أن عمر كان في ذلك أشد مما هو ونهت عن ذلك عائشة ~~وقال عثمان في جمع الأختين أما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك فقال رجل من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لو كان إلى من الامر شئ ثم وجدت رجلا يفعل ذلك ~~لجعلته نكالا قال الزهري أراه علي بن أبي طالب (قال الشافعي) فإذا تزوج ~~امرأة ثم تزوج عليها أختها أو عمتها أو خالتها وإن بعدت فنكاحها مفسوخ دخل ~~أو لم يدخل ونكاح الأولى ثابت وتحل كل وتحل كل واحدة منهما على الانفراد ~~وإن نكهما معا فالنكاح مفسوخ وإن تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها لم ~~تحل له مها لأنها مبهمة وحلت له ابنتها لأنها من الربائب وإن دخل بها لم ~~تحل له أمها ولا ابنتها أبدا وإن وطئ أمته لم تحل له أمها PageV00P168 # ولا ابنتها أبدا ولا يطأ أختها ولا عمتها ولا خالتها حتى يحرمها فإن وطئ ~~أختها قبل ذلك اجتنب التي وطئ اخرا وأحببت أن يجتنب الولي حتى يستبرئ ~~الآخرة فإذا اجتمع النكاح وملك اليمين في أختين أو أمة وعمتها أو خالتها ~~فالنكاح ثابت لا يفسخه ملك اليمين كان قبل أو بعد وحرم بملك اليمين لأن ~~النكاح يثبت حقوقا له وعليه ولو نكحهما معا انفسخ نكاحهما ولو اشتراهما معا ~~ثبت ملكهما ولا ينكح أخت امرأته ويشتريها على امرأته ولا يملك امرأته غيره ~~ويملك أمته غيره فهذا من الفرق بينهما ولا بأس أن يجمع الرجل بين المرأة ~~وزوجة أبيها وبين امرأة الرجل وابنة امرأته إذا كانت من غيرها لأنه لا نسب ~~بينهن. # ما جاء في الزنا لا يحرم الحلال من الجامع ومن اليمين مع الشاهد (قال ~~الشافعي) رحمه الله الزنا لا يحرم الحلال وقاله ابن عباس (قال الشافعي) لأن ~~الحرام ضد الحلال فلا يقاس شئ على ضده ms302 قال لي قائل يقول لو قبلت امرأته ~~ابنه بشهوة حرمت على زوجها أبدا لم قلت لا يحرم الحرام الحلال؟ قلت من قبل ~~أن الله تعالى إنما حرم أمهات نسائكم ونحوها بالنكاح فلم يجز أن يقاس ~~الحرام بالحلال فقال أجد جماعا وجماعا قلت جماعا حمدت به وجماعا رجمت به ~~وأحدهما نعمة وجعله الله نسبا وصهرا وأوجب حقوقا وجعلك محرما به لام امرأتك ~~ولا بنتها تسافر بهما وجعل الزنا نقمة في الدنيا بالحد وفي الآخرة بالنار ~~إلا أن يعفو أفتقيس الحرام الذي هو نقمة على الحلال الذي هو نعمة؟ وقلت له ~~فلو قال لك قائل وجدت المطلقة ثلاثا تحل بجماع زوج فأحلها بالزنا لأنه جماع ~~كجماع كما حرمت به الحلال لأنه جماع وجماع قال إذا نخطئ لأن الله تعالى ~~أحلها بإصابة زوج قيل وكذلك ما حرم الله تعالى في كتابه بنكاح زوج وإصابة ~~زوج قال أفيكون شئ يحرمه الحلال ولا يحرمه الحرام فأقول به؟ قلت نعم ينكح ~~أربعا فيحرم عليه أن ينكح من النساء خامسة أفيحرم عليه إذا زنى بأربع شئ من ~~النساء قال لا يمنعه الحرام مما يمنعه الحلال (قال) وقد ترتد فتحرم على ~~زوجها؟ قلت نعم وعلى جميع الخلق وأقتلها وأجعل مالها فيئا (قال) فقد أوجدتك ~~الحرام يحرم الحلال قلت أما في مثل ما اختلفنا فيه من أمر النساء فلا (قال ~~المزني) رحمه الله تركت ذلك لكثرته وأنه ليس بشئ. # نكاح حرائر أهل الكتاب إمائهم وإماء المسلمين من الجامع ومن كتاب ما يحرم ~~الجمع بينه، وغير ذلك (قال الشافعي) رحمه الله وأهل الكتاب الذين يحل نكاح ~~حرائرهم اليهود والنصارى دون المجوس والصابئون والسامرة من اليهود والنصارى ~~إلا أن يعلم أنهم يخالفونهم في أصل ما يحلون من الكتاب ويحرمون فيحرمون ~~كالمجوس وإن كانوا يجامعونهم عليه ويتأولون فيختلفون فلا يحرمون فإذا نكحها ~~فهي كالمسلمة فيما لها وعليها إلا أنهما لا يتوارثان والحد في قذفها ~~التعزير ويجبرها على الغسل من الحيض والجنابة والتنظف بالاستعداد وأخذ ~~الأظفار ويمنعها من الكنيسة والخروج إلى الأعياد كما ms303 يمنع المسلمة من إتيان ~~المساجد ويمنعها من شرب الخمر وأكل الخنزير إذا كان يتقذر به ومن أكل ما ~~يحل إذا تأذى بريحه وإن ارتدت إلى مجوسية أو إلى غير دين أهل الكتاب فإن ~~رجعت إلى الاسلام أو إلى دين أهل الكتاب قبل انقضاء العدة فهما على النكاح ~~وإن انقضت قبل أن ترجع فقد انقطعت العصمة لأنه يصلح أن يبتدئ. PageV00P169 # باب الاستطاعة للحرائر وغير الاستطاعة قال الله تعالى " ومن لم يستطع ~~منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات " وفي ذلك دليل أنه أراد الأحرار لأن الملك لهم ولا يحل من الإماء ~~إلا مسلمة ولا تحل حتى يجتمع شرطان أن لا يجد طول حرة ويخاف العنت إن لم ~~ينكحها والعنت الزنا واحتج بان جابر بن عبد الله قال من وجد صداق امرأة فلا ~~يتزوج أمة قال طاوس لا يحل نكاح الحر الأمة وهو يجد صداق الحرة وقال عمرو ~~بن دينار لا يحل نكاح الإماء اليوم لأنه يجد طولا إلى الحرة (قال الشافعي) ~~فإن عقد نكاح حرة وأمة معا قيل يثبت نكاح الحرة وينفسخ نكاح الأمة وقيل ~~ينفسخان معا وقال في القديم نكاح الحرة جائز وكذلك لو تزوج معها أخته من ~~الرضاع كأنها لم تكن (قال المزني) رحمه الله هذا أقيس وأصح في أصل قوله لأن ~~النكاح يقوم بنفسه ولا يفسد بغيره فهي في معنى من تزوجها وقسطا معها من خمر ~~بدينار فالنكاح وحده ثابت والقسط الخمر والمهر فاسدان ولو تزوجها ثم أيسر ~~لم يفسده ما بعده وحاجني من لا يفسخ نكاح إماء غير المسلمات فقال لما أحل ~~الله بينهما ولا نفقة لها لأنها مانعة له نفسها بالردة وإن ارتدت من ~~نصرانية إلى يهودية أو من يهودية إلى نصرانية لم تحرم (1) تعالى نكاح الحرة ~~المسلمة دل على نكاح الأمة قلت قد حرم الله تعالى الميتة واستثنى إحلالها ~~للمضطر فهل تحل لغير مضطر واستثنى من تحريم المشركات إحلال حرائر أهل ~~الكتاب فهل يجوز حرائر غير أهل الكتاب فلا تحل ms304 إماؤهم وإماؤهم غير حرائرهم ~~واشترط في إماء المسلمين فلا يجوز له إلا بالشرط وقلت له لم لا أحللت الام ~~كالربيبة وحرمتها بالدخول كالربيبة؟ (قال) لأن الام مبهمة والشرط في ~~الربيبة (قلت) فهكذا قلنا في التحريم في المشركات والشرط في التحليل في ~~الحرائر وإماء المؤمنات (قال) والعبد كالحر في أن لا يحل له نكاح أمة ~~كتابية وأي صنف حل نكاح حرائرهم حل وطئ إمائهم بالملك وما حرم نكاح حرائرهم ~~حرم وطئ إمائهم بالملك ولا أكره نكاح نساء أهل الحرب إلا لئلا يفتن عن دينه ~~أو يسترق ولده. # باب التعريض بالخطبة من الجامع من كتاب التعريض بالخطبة، وغير ذلك (قال ~~الشافعي) رحمه الله كتاب الله تعالى يدل على أن التعريض في العدة جائز بما ~~وقع عليه اسم التعريض وقد ذكر (2) القسم بعضه والتعريض كثير وهو خلاف ~~التصريح وهو تعريض الرجل للمرأة بما يدلها به على إرادة خطبتها بغير تصريح ~~وتجيبه بمثل ذلك والقرآن كالدليل إذ أباح التعريض والتعريض عند أهل العلم ~~جائز سرا وعلانية على أن السر الذي نهى عنه هو الجامع قال امرؤ القيس: # ألا زعمت بسباسة القوم أنني * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي كذبت لقد ~~أصبى عن المرء عرسه * وأمنع عرسي أن يزنى بها الخالي . # PageV00P170 # باب النهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا ~~مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يخطب ~~أحدكم على خطبة أخيه " وقال عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنت قيس " إذا حللت ~~فآذنيني " قالت فلما حللت أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباني فقال " أما ~~معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه انكحي أسامة " ~~فدلت خطبته على خطبتهما أنها خلاف الذي نهى عنه أن يخطب على خطبة أخيه إذا ~~كانت قد أذنت فيه فكان هذا فسادا عليه وفي الفساد ما يشبه الاضرار والله ~~أعلم، وفاطمة لم تكن أخبرته أنها أذنت في أحدهما. # باب نكاح المشرك ومن أسلم وعنده ms305 أكثر من أربع من هذا، ومن كتاب التعريض ~~بالخطبة (قال الشافعي) أخبرنا الثقة أحسبه إسماعيل بن إبراهيم عن معمر عن ~~الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال أسلم غيلان بن سلمة وعنده عشر نسوة ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " أمسك أربعا وفارق سائرهن " وروى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل يقال له الديلمي أو ابن الديلمي أسلم ~~وعنده أختان " اختر أيتهما شئت وفارق الأخرى " وقال لنوفل بن معاوية وعنده ~~خمس " فارق واحدة وأمسك أربعا " قال فعمدت إلى أقدمهن ففارقتها (قال ~~الشافعي) رحمه الله وبهذا أقول ولا أبالي أكن في عقدة واحدة أو في عقد ~~متفرقة إذا كان من يمسك منهن يجوز أن يبتدئ نكاحها في الاسلام ما لم تنقض ~~العدة قبل اجتماع إسلامهما لأن أبا سفيان وحكيم بن حزام أسلما قبل ثم أسلمت ~~امرأتاهما فاستقرت كل واحدة منهما عند زوجها بالنكاح الأول وأسلمت امرأة ~~صفوان وامرأة عكرمة ثم أسلما فاستقرتا بالنكاح الأول وذلك قبل انقضاء العدة ~~(قال الشافعي) فإن أسلم وقد نكح أما وابنتها معا فدخل بهما لم تحل له واحدة ~~منهما أبدا ولو لم يكن دخل بهما قلنا أمسك أيتهما شئت وفارق الأخرى وقال في ~~موضع آخر يمسك الابنة ويفارق الام (قال المزني) هذا أولى بقوله عندي وكذا ~~قال في كتاب التعريض بالخطبة وقال أولا كانت الام أو آخرا (قال الشافعي) ~~ولو أسلم وعنده أربع زوجات إماء فإن لم يكن معسرا يخاف العنت أو فيهن حرة ~~انفسخ نكاح الإماء وإن كان لا يجد ما يتزوج به حرة ويخاف العنت ولا حرة ~~فيهن اختار واحدة وانفسخ نكاح البواقي ولو أسلم بعضهن بعده فسواء وينتظر ~~إسلام البواقي فمن اجتمع إسلامه وإسلام الزوج قبل مضى العدة كان له الخيار ~~فيهن ولو أسلم الإماء معه وعتقن وتخلفت حرة وقف نكاح الإماء فإن أسلمت ~~الحرة انفسخ نكاح الإماء ولو اختار منهن واحدة ولم تسلم الحرة ثبتت ولو ~~عتقن قبل أن يسلمن كن كمن ابتدئ نكاحه وهن حرائر (قال) ms306 ولو كان عبد عنده ~~إماء وحرائر مسلمات أو كتابيات ولم يخترن فراقه أمسك اثنتين ولو عتقن قبل ~~إسلامه فاخترن فراقه كان ذلك لهن لأنه لهن بعد إسلامه وعددهن عدد الحرائر ~~فيحصين من حين اخترن فراقه فإن اجتمع اسلامه وإسلامهن في العدة فعددهن عدد ~~حرائر من يوم اخترن فراقه وإلا فعددهن عدد حرائر من يوم أسلم متقدم الاسلام ~~منهما لأن الفسخ من يؤمئذ وإن لم يخترن فراقه ولا المقام معه خيرن إذا ~~اجتمع إسلامه وإسلامهن معا وإن لم يتقدم إسلامهن قبل إسلامه فاخترن فراقه ~~أو المقام معه ثم أسلمن خيرن حين يسلمن لأنهن اخترن ولا ولا خيار لهن ولو ~~اجتمع إسلامهن وإسلامه وهن إماء ثم أعتقن من ساعتهن ثم اخترن فراقه لم يكن ~~ذلك لهن إذا أتى عليهن أقل أوقات الدنيا وإسلامهن وإسلامه مجتمع وكذلك لو ~~كان عتقه وهن معا (قال المزني) رحمه الله ليس PageV00P171 # هذا عندي بشئ قد قطع في كتابين بأن لها الخيار لو أصابها فادعت الجهالة ~~وقال في موضع آخر: إن على السلطان أن يؤجلها أكثر مقامها فكم يمر بها من ~~أوقات الدنيا من حين أعتقت إلى أن جاءت إلى السلطان وقد يبعد ذلك ويقرب إلى ~~أن يفهم عنها ما تقول ثم إلى انقضاء أجل مقامها ذلك على قدر ما يرى فكيف ~~يبطل خيار إماء يعتقن إذا أتى عليهن أقل أوقات الدنيا وإسلامهن وإسلام ~~الزوج مجتمع (قال المزني) ولو كان كذلك لما قدرن إذا أعتقن تحت عبد أن ~~يخترن بحال لأنهن لا يقدرن يخترن إلا بحروف وكل حرف منها في وقت غير وقت ~~الآخر وفي ذلك إبطال الخيار (قال الشافعي) ولو اجتمع إسلامه وإسلام حرتين ~~في العدة ثم عتق ثم أسلمت اثنتان في العدة لم يكن له أن يمسك إلا اثنتين من ~~أي الأربع شاء لا يثبت له بعقد العبودية إلا اثنتان وينكح تمام أربع إن شاء ~~ولو أسلم وأسلم معه أربع فقال قد فسخت نكاحهن سئل فإن أراد طلاقا فهو ما ~~أراد وإن أراد حله بلا طلاق ms307 لم يكن وأحلف ولو كن خمسا فأسلمت واحدة في ~~العدة فقال قد اخترت حسبها حتى قال ذلك لأربع ثبت نكاحهن باختياره وانفسخ ~~نكاح البواقي ولو قال كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها لم يكن ~~هذا شيئا إلا أن يريد طلاقا فإن اختار إمساك أربع فقد انفسخ نكاح من زاد ~~عليهن (قال المزني) رحمه الله (1) القياس عندي على قوله أنه إذا أسلم وعنده ~~أكثر من أربع وأسلمن معه فقذف واحدة منهن أو ظاهرا أو آلى كان ذلك موقوفا ~~فإن اختارها كان عليه فيها ما عليه في الزوجات وإن فسخ نكاحها سقط عنه ~~الظهار والايلاء وجلد بقذفها (قال الشافعي) رحمه الله ولو أسلمن معه فقال ~~لا أختار حبس حتى يختار وأنفق عليهن من ماله لأنه مانع لهن بعقد متقدم ولا ~~يطلق عليه السلطان كما يطلق على المولى فإن امتنع مع الحبس عزر وحبس حتى ~~يختار وإن مات أمرناهن أن يعتددن الآخر من أربعة أشهر وعشر أو من ثلاث حيض ~~ويوقف لهن الميراث حتى يصطلحن فيه ولو أسلم وعنده وثنية ثم تزوج أختها أو ~~أربعا سواها في عدتها فالنكاح مفسوخ (قال المزني) أشبه بقوله إن النكاح ~~موقوف كما جعل نكاح من لم تسلم موقوفا فإن أسلمت في العدة علم أنها لم تزل ~~امرأته وإن انقضت قبل أن تسلم علم أنه لا امرأة له فيصح نكاح الأربع لأنه ~~عقدهن ولا امرأة له (قال الشافعي) ولو أسلمت قبله ثم أسلم في العدة أو لم ~~يسلم حتى انقضت فلها نفقة العدة في الوجهين جميعا لأنها محبوسة عليه متى ~~شاء أن يسلم كانا على النكاح ولو كان هو المسلم لم يكن لها نفقة في أيام ~~كفرها لأنها المانعة لنفسها منه ولو اختلفا فالقول قول مع يمينه ولو أسلم ~~قبل الدخول فلها نصف المهر إن كان حلالا ونصف مهر مثلها إن كان حراما ومتعة ~~إن لم يكن فرض لها لأن فسخ النكاح من قبله وإن كانت هي أسلمت قبله فلا شئ ~~لها من صداق ولا غيره ms308 لأن الفسخ من قبلها (قال) ولو أسلما معا فهما على ~~النكاح وإن قال أسلم أحدنا قبل صاحبه فالنكاح مفسوخ ولا نصف مهر حتى يعلم ~~فإن تداعيا فالقول قولها مع يمينها لأن العقد ثابت فلا يبطل نصف المهر إلا ~~بأن تسلم قبله وإن قالت أسلم أحدنا قبل الآخر وقال هو معا فالقول قوله مع ~~يمينه ولا تصدق على فسخ النكاح وفيها قول آخر أن النكاح مفسوخ حتى يتصادفا ~~(قال المزني) أشبه بقوله أن لا ينفسخ النكاح بقولها كما لم ينفسخ نصف المهر ~~بقوله (قال المزني) وقد قال لو كان دخل بها فقالت انقضت عدتي قبل إسلامك ~~وقال بل بعد فلا تصدق على فسخ ما ثبت له من النكاح (قال) ولو كانت عنده ~~امرأة نكحها في الشرك بمتعة أو على خيار انفسخ نكاحها لأنه لم ينكحها على ~~الأبد. # PageV00P172 # باب الخلاف في إمساك الأواخر (قال الشافعي) رحمه الله واحتججت على من ~~يبطل الأواخر بقول النبي صلى الله عليه وسلم لابن الديلمي وعنده أختان " ~~اختر أيتهما شئت وفارق الأخرى " وبما قال لنوفل بن معاوية وتخييره غيلان ~~فلو كان الأواخر حراما ما خيره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت له أحسن ~~حالة أن يعقدوه بشهادة أهل الأوثان قلت ويروى أنهم كانوا ينكحون في العدة ~~وبغير شهود قال أجل قلت وهذا كله فاسد في الاسلام قال أجل قلت فلما لم يسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن العقد كان عفوا لفوته كما حكم الله ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم؟ بعفو الربا إذا فات بقبضه ورد ما بقي لأن الاسلام أدركه ~~كما رد ما جاوز أربعا لأن الاسلام أدركهن معه والعقد كلها لو ابتدأت في ~~الاسلام فاسدة فكيف نظرت إلى فسادها مرة ولم تنظر أحرى فرجع بعض أصحابهم ~~وقال محمد بن الحسن ما علمت أحدا احتج بأحسن مما احتججت به ولقد خالفت ~~أصحابي فيه منذ زمان وينبغي أن يدخل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~القياس. # باب ارتداد أحد الزوجين أوهما ومن شرك إلى شرك ms309 من كتاب جامع الخطبة ومن ~~كتاب المرتد ومن كتاب ما يحرم الجمع بينه (قال الشافعي) رحمه الله وإذا ~~ارتدا أو أحدهما منعا الوصل فإن انقضت العدة قبل اجتماع إسلامهما انفسخ ~~النكاح ولها مهر مثلها إن أصابها في الردة فإن اجتمع إسلامهما قبل انقضاء ~~العدة فهما على النكاح ولو هرب مرتدا ثم رجع بعد انقضاء العدة مسلما وادعى ~~أنه أسلم قبلها فأنكرت فالقول قولها مع يمينها (قال) ولو لم يدخل بها ~~فارتدت فلا مهر لها لأن الفسخ من قبلها وإن ارتد فلها نصف المهر لأن الفسخ ~~من قبله ولو كانت تحته نصرانية فتمجست أو تزندقت فكالمسلمة تريد (وقال) في ~~كتاب المرتد حتى ترجع إلى الذي حلت به من يهودية أو نصرانية ومن دان دين ~~اليهود والنصارى من العرب أو العجم غير بني إسرائيل في فسخ النكاح وما يحرم ~~منه أو يحل كأهل الأوثان (وقال) في كتاب ما يحرم الجمع بينه من ارتد من ~~يهودية إلى نصرانية أو نصرانية إلى يهودية حل نكاحها لأنها لو كانت من أهل ~~الدين الذي خرجت إليه حل نكاحها (وقال) في كتاب الجزية لا ينكح من ارتد عن ~~أصل دين آبائه لأنهم بدلو بغيره الاسلام فخالفوا حالهم عما أذن بأخذ الجزية ~~منهم عليه وأبيح من طعامهم ونسائهم. # باب طلاق الشرك (قال الشافعي) رحمه الله: وإذ أثبت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نكاح الشرك وأقر أهله عليه في الاسلام لم يجز والله أعلم إلا أن ~~يثبت طلاق الشرك لأن الطلاق يثبت بثبوت النكاح ويسقط بسقوطه فإن أسلما وقد ~~طلقها في في الشرك ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ولو تزوجها غيره في ~~الشرك حلت له ولمسلم لو طلقها ثلاثا. # باب عقدة نكاح أهل الذمة من الجامع من ثلاثة كتب (قال الشافعي) رحمه الله ~~وعقدة نكاح أهل الذمة ومهورهم كأهل الحرب فإن نكح نصراني وثنية أو مجوسية ~~أو نكح وثنى نصرانية أو مجوسية لم أفسخ منه شيئا إذا أسلموا (قال) ولا تحل ~~ذبيحة من ولد من ms310 وثنى ونصرانية PageV00P173 # ولا من نصراني ووثنية ولا يحل نكاح ابنتهما لأنها ليست كتابية خالصة ~~(وقال) وفي كتاب آخر إن كان أبوها نصرانيا حلت وإن كان وثنيا لم تحل لأنها ~~ترجع إلى النسب وليست كالصغيرة يسلم أحد أبويها لأن الاسلام لا بشركه الشرك ~~والشرك يشركه الشرك (قال) ولو تحاكموا إلينا وجب أن نحكم بينهم كان الزوج ~~الجائي أو الزوجة فإن لم يكن حكم مضى لم نزوجهم إلا بولي وشهود مسلمين فلو ~~لم يكن لها قريب زوجها الحاكم لأن تزويجه حكم عليها فإذا تحاكموا إلينا بعد ~~النكاح فإن كان مما يجوز ابتداؤه في الاسلام أجزناه لأن عقده قد مضى في ~~الشرك وكذلك ما قبضت من مهر حرام ولو قبضت نصفه في الشرك حراما ثم أسلما ~~فعليه نصف مهر مثلها والنصراني في إنكاح ابنته وابنه الصغيرين كالمسلم. # باب إتيان الحائض ووطئ اثنتين قبل الغسل من هذا ومن كتاب عشرة النساء ~~(قال الشافعي) رحمه الله أمر الله تبارك وتعالى باعتزال الحيض فاستدللنا ~~بالسنة على ما أراد فقلنا تشد إزارها على أسفلها ويباشرها فوق إزارها حتى ~~يطهرن حتى ينقطع الدم وترى الطهر فإذا تطهرن يعنى والله أعلم الطهارة التي ~~تحل بها الصلاة الغسل أو التيمم (قال) وفي تحريمها لأذى المحيض كالدلالة ~~على تحريم الدبر لأن أداه لا ينقطع وإن وطئ في الدم استغفر الله تعالى ولا ~~يعود وإن كان له إماء فلا بأس أن يأتيهن معا قبل أن يغتسل ولو توضأ كان أحب ~~إلى وأحب لو غسل فرجه قبل إتيان التي بعدها ولو كن حرائر فحللنه فكذلك. # إتيان النساء في أدبارهن من أحكام القرآن ومن كتاب عشرة النساء (قال ~~الشافعي) رحمه الله ذهب بعض أصحابنا في إتيان النساء في أدبارهن إلى إحلاله ~~وآخرون إلى تحريمه وروى عن جابر بن عبد الله من حديث ثابت أن اليهود كانت ~~تقول من أتى امرأته في قبلها من دبرها جاء ولده أحول فأنزل الله تعالى " ~~نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ms311 ~~أن رجلا سأله عن ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم " في أي الخربتين أو في ~~الخرزتين أو في أي الخصفتين أمن دبرها في قبلها فنعم أم من دبرها في دبرها ~~فلا إن الله لا يستحيى من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن " (قال الشافعي) ~~فلست أرخص فيه بل أنهى عنه فأما التلذذ بغير إيلاج بين الأليتين فلا بأس ~~وإن أصابها في الدير لم يحصنها وينهاه الإمام فإن عاد عزره فإن كان في زنا ~~حده وإن كان غاصبا أغرمه المهر وأفسد حجه. # الشغار وما دخل فيه من أحكام القرآن (قال الشافعي) رحمه الله وإذا أنكح ~~الرجل ابنته أو المرأة تلى أمرها الرجل على أن ينكحه الرجل ابنته أو المرأة ~~تلى أمرها على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى ولم يسم لكل واحدة منهما ~~صداقا فهذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مفسوخ ~~ولو سمى لهما أو لأحدهما صداقا فليس بالشغار المنهى عنه والنكاح ثابت ~~والمهر فاسد ولكل واحدة منهما مهر مثلها ونصف مهر إن طلقت قبل الدخول فإن ~~قيل فقد ثبت النكاح بلا مهر قيل لأن الله تعالى أجازه في كتابه فأجزناه ~~والنساء محرمات الفروج إلا بما أحلهن الله به فلما نهى عليه الصلاة والسلام ~~عن نكاح الشغار لم أحل محرما بمحرم وبهذا قلنا في نكاح المتعة والمحرم ~~PageV00P174 # (قال) وقلت لبعض الناس أجزت نكاح الشغار ولم يختلف فيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ورددت نكاح المتعة وقد اختلف فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهذا تحكم أرأيت إن عورضت فقيل لك نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تنكح ~~المرأة على خالتها أو على عمتها وهذا اختيار فأجزه فقال لا يجوز لأن عقده ~~منهى عنه قيل وكذلك عقد الشغار منهى عنه (قال المزني) رحمه الله معنى قول ~~الشافعي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشغار إنما نهى عن النكاح نفسه ~~لا عن الصداق ولو كان عن الصداق لكان النكاح ثابتا ولها ms312 مهر مثلها. # نكاح المتعة والمحلل من الجامع من كتاب النكاح والطلاق ومن الاملاء على ~~مسائل مالك ومن اختلاف الحديث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك ~~عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن نكاح المتعة وأكل ~~لحوم الحمر الأهلية (قال) وإن كان حديث عبد العزيز بن عمر عن الربيع بن ~~سبرة ثابتا فهو مبين أن النبي صلى الله عليه وسلم أحل نكاح المتعة ثم قال " ~~هي حرام إلى يوم القيامة " (قال) وفي القرآن والسنة دليل على تحريم المتعة ~~قال الله تعالى " إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن " فلم يحرمهن الله على ~~الأزواج إلا بالطلاق وقال تعالى " فإمساك بمعروف أو تسريح " وقال تعالى " ~~وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج " فجعل إلى الأزواج فرقة من عقدوا عليه ~~النكاح مع أحكام ما بين الأزواج فكان بينا والله أعلم أن نكاح المتعة منسوخ ~~بالقرآن والسنة لأنه إلى مدة ثم نجده ينفسخ بلا إحداث طلاق فيه ولا فيه ~~أحكام الأزواج. # باب نكاح المحرم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن ~~نبيه بن وهب عن أبان ابن عثمان عن عثمان ابن عفان رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " لا ينكح المحرم ولا ينكح " وقال بعض الناس روينا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة رضي الله عنها وهو محرم قلت رواية ~~عثمان ثابتة ويزيد بن الأصم ابن أختها وسليمان بن يسار عتيقها أو ابن ~~عتيقها يقولان نكحها وهو حلال وثالث وهو سعيد بن المسيب وينفرد عليك حديث ~~عثمان الثابت وقلت أليس أعطيتني أنه إذا اختلفت الرواية عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نظرت فيما فعل أصحابه من بعده فأخذت به وتركت الذي يخالفه؟ قال ~~بلى قلت فعمر بن الخطاب ويزيد بن ثابت يردان نكاح المحرم وقال ابن عمر لا ~~ينكح المحرم ولا ينكح ولا أعلم لهما مخالفا فلم ms313 لا قلت به؟ (قال الشافعي) ~~فإن كان المحرم حاجا فحتى يرمى ويحلق ويطوف بالبيت يوم النحر أو بعده وإن ~~كان معتمرا فحتى يطوف بالبيت ويسعى ويحلق فإن نكح قبل ذلك فمفسوخ والرجعة ~~والشهادة على النكاح ليسا بنكاح. PageV00P175 # العيب في المنكوحة من كتاب نكاح الجديد ومن النكاح القديم ومن النكاح ~~والطلاق إملاء على مسائل مالك، وغير ذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ~~أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد بن المسيب أنه قال قال عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها وذلك ~~لزوجها غرم على وليها وقال أبو الشعشاء أربع لا يجزن في النكاح إلا أن ~~تسمى: الجنون، والجذام، والبرص، والقرن (قال الشافعي) القرن المانع للجماع ~~لأنها في غير معنى النساء (قال) فإن اختار فراقها قبل المسيس فلا نصف مهر ~~ولا متعة وإن اختار فراقها بعد المسيس فصدقته أنه لم يعلم فله ذلك ولها مهر ~~مثلها بالمسيس ولا نفقة عليه في عدتها ولا سكنى ولا يرجع بالمهر عليها ولا ~~على وليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في التي نكحت بغير إذن وليها ~~فنكاحها باطل فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها ولم يرده به عليها ~~وهي التي غرته فهو في النكاح الصحيح الذي للزوج فيه الخيار أولى أن يكون ~~للمرأة وإذا كان لها لم يجز أن يغرمه وليها وقضى عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه في التي نكحت في عدتها أن لها المهر (قال) وما جعلت له في الخيار في ~~عقد النكاح ثم حدث بها فله الخيار لأن ذلك المعنى قائم فيها لحقه في ذلك ~~وحق الولد (قال المزني) رحمه الله وكذلك ما فسخ عقد نكاح الأمة من الطول ~~إذا حدث بعد النكاح فسخه لأنه المعنى الذي يفسخ به النكاح (قال الشافعي) ~~وكذلك هي فيه فإن اختارت فراقه قبل المسيس فلا مهر ولا متعة فإن لم تعلم ~~حتى أصابها فاختارت فراقه فلها المهر مع الفراق والذي يكون ms314 به مثل الرتق ~~بها أن يكون مجبوبا فأخيرها مكانها وأيهما تركه أو وطئ بعد العلم فلا خيار ~~له (وقال) في القديم إن حدث به فلها الفسخ وليس له (قال المزني) أولى بقوله ~~إنهما سواء في الحديث كما كانا فيه سواء قبل الحديث (قال) والجذام والبرص ~~فيما زعم أهل العلم بالطلب يعدى ولا تكاد نفس أحد تطيب أن يجامع من هو به ~~ولا نفس امرأة بذلك منه وأما الولد فقلما يسلم فإن سلم أدرك ذلك نسله نسأل ~~الله تعالى العافية والجنون والخبل لا يكون معهما تأدية لحق زوج ولا زوجة ~~بعقل ولا امتناع من محرم وقد يكون من مثله القتل ولوليها منعها من نكاح ~~المجنون كما يمنعها من غير كف ء فإن قيل فهل من حكم بينهما فيه الخيار أو ~~الفرقة؟ قيل نعم المولى يمتنع من الجماع بيمين لو كانت على غير مأثم كانت ~~طاعة الله أن لا يحنث فأرخص له في الحنث بكفارة اليمين فإن لم يفعل وجب ~~عليه الطلاق والعلم محيط بأن الضرر بمباشرة الأجذم والأبرص والمجنون ~~والمخبول أكثر منها بترك مباشرة المولى ما لم يحنث ولو تزوجها على أنها ~~مسلمة فإذا هي كتابية كان له فسخ النكاح بلا نصف مهر ولو تزوجها على أنها ~~كتابية فإذا هي مسلمة لم يكن له فسخ النكاح لأنها خير من كتابية (قال ~~المزني) رحمه الله هذا يدل على أن من اشترى أمة على أنها نصرانية فأصابها ~~مسلمة فليس للمشترى أن يردها وإذا اشتراها على أنها مسلمة فوجدها نصرانية ~~فله أن يردها. PageV00P176 # باب الأمة تغر من نفسها من الجامع من كتاب النكاح الجديد ومن التعريض ~~بالخطبة ومن نكاح القديم ومن النكاح والطلاق، إملاء على مسائل مالك (قال ~~الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا وكل بتزويج أمته فذكرت والوكيل أو أحدهما ~~أنها حرة فتزوجها ثم علم فله الخيار فإن اختار فراقها قبل الدخول فلا نصف ~~مهر ولا متعة وإن أصابها فلها مهر مثلها كان أكثر مما سمى أو أقل لأن ~~فراقها فسخ ولا يرجع به ms315 فإن كانت ولدت فهم أحرار وعليه قيمتهم يوم سقطوا ~~وذلك أول ما كان حكمهم حكم أنفسهم لسيد الأمة ولا يرجع بها على الذي غره ~~إلا بعد أن يغرمها فإن كان الزوج عبدا فولده أحرار لأنه تزوج على أنهم ~~أحرار ولا مهر لها عليه حتى يعتق (قال المزني) وقيمة الولد في معناه وهذا ~~يدل على أن لا غرم على من شهد على رجل بقتل خطأ أو بعتق حتى يغرم للمشهود ~~له (قال الشافعي) رحمه الله وإن كانت هي الغارة رجع عليها به إذا أعتقت إلا ~~أن تكون مكاتبة فيرجع عليها في كتابتها لأنها كالجناية فإن عجزت فحتى تعتق ~~فإن ضربها أحد فألقت جنينا ففيه ما في جنين الحرة (قال المزني) رحمه الله ~~قد جعل الشافعي جنين المكاتبة كجنين الحرة إذا تزوجها على أنها حرة. # الأمة تعتق وزوجها عبد من كتاب قديم ومن إملاء وكتاب نكاح وطلاق إملاء ~~على مسائل مالك (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك عن ربيعة عن القاسم بن ~~محمد عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة أعتقت فخيرها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (قال) وفي ذلك دليل على أن ليس بيعها طلاقها إذ خيرها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد بيعها في زوجها وروى عن عائشة رضي الله عنها أنها ~~قالت كان عبدا وعن ابن عباس أنه كان عبدا يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف ~~خلفها يبكى ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس ~~رضي الله عنه يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا؟ فقال ~~لها النبي صلى الله عليه وسلم " لو راجعته فإنما هو أبو ولدك " فقالت يا ~~رسول الله بأمرك؟ قال " إنما أنا شفيع " قالت فلا حاجة لي فيه وعن ابن عمر ~~رضي الله عنهما أنه قال كان عبدا (قال الشافعي) رحمه الله ولا يشبه العبد ~~الحر لأن العبد لا يملك نفسه ولان للسيد إخراجه عنها ومنعه منها ولا نفقة ~~عليه لولدها ولا ولاية ms316 ولا ميراث بينهما فلهذا والله أعلم كان لها الخيار ~~إذا أعتقت ما لم يصبها زوجها بعد العتق ولا أعلم في تأقيت الخيار شيئا يتبع ~~إلا قول حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يمسها (قال) فإن أصابها ~~فادعت الجهالة ففيها قولان أحدهما أن لا خيار لها والآخر لها الخيار وهذا ~~أحب إلينا (قلت أنا) وقد قطع بأن لها الخيار في كتابين ولا معنى فيها ~~لقولين (قال الشافعي) فإن اختارت فراقه ولم يمسها فلا صداق لها فإن أقامت ~~معه فالصداق للسيد لأنه وجب بالعقد ولو كانت في عدة طلقة فلها الفسخ وإن ~~تزوجها بعد ذلك فهي على واحدة وعلى السلطان أن لا يؤجلها أكثر من مقامها ~~فإن كانت صبية فحتى تبلغ ولا خيار لامة حتى تكمل فيها الحرية ولو أعتق قبل ~~الخيار فلا خيار لها. PageV00P177 # أجل العنين والخصي غير المجبوب والخنثى من الجامع من كتاب قديم ومن كتاب ~~التعريض بالخطبة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن ~~معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن عمر رضي الله عنه أنه أجل العنين سنة ~~(قال) ولا أحفظ عمن لقيته خلافا في ذلك فإن جامع وإلا فرق بينهما وإن قطع ~~من ذكره فبقي منه ما يقع موقع الجماع أو كان خنثى يبول من حيث يبول الرجال ~~أو كان يصيب غيرها ولا يصيبها فسألت فرقته أجلته سنة من يوم ترافعا إلينا ~~(قال) فإن أصابها مرة واحدة فهي امرأته ولا تكون إصابتها إلا بأن يغيب ~~الحشفة أو ما بقي من الذكر في الفرج فإن لم يصبها خيرها السلطان فإن شاءت ~~فراقه فسخ نكاحها بغير طلاق لأنه إليها دونه فإن أقامت معه فهو ترك لحقها ~~فإن فارقها بعد ذلك ثم راجعها في العدة ثم سألت أن يؤجل لم يكن ذلك لها ~~(قال المزني) وكيف يكون عليها عدة ولم تكن إصابة وأصل قوله لو استمتع رجل ~~بامرأة وقالت لم يصبني وطلق فلها نصف المهر ولا عدة عليها (قال الشافعي) ~~ولو قالت لم يصبني ms317 وقال قد أصبتها فالقول قوله لأنها تريد فسخ نكاحها وعليه ~~اليمين فإن نكل وحلفت فرق بينهما وإن كانت بكرا أريها أربعا من النساء ~~عدولا وذلك دليل على صدقها فإن شاء أحلفها ثم فرق بينهما فإن نكلت وحلف ~~أقام معها وذلك أن العذرة قد تعود فيما يزعم أهل الخبرة بها إذا لم يبالغ ~~في الإصابة (قال الشافعي) وللمرأة الخيار في المجبوب وغير المجبوب من ~~ساعتها لأن المجبوب لا يجامع أبدا والخصي ناقص عن الرجال وإن كان له ذكر ~~إلا أن تكون علمت فلا خيار لها وإن لم يجامعها الصبي أجل (قال المزني) ~~معناه عندي صبي قد بلغ أن يجامع مثله (قال الشافعي) فإن كان خنثى يبول من ~~حيث يبول الرجل فهو رجل يتزوج امرأة وإن كانت هي تبول من حيث تبول المرأة ~~فهي امرأة تتزوج رجلا وإن كان مشكلا لم يزوج وقيل له أنت أعلم بنفسك فأيهما ~~شئت أنكحناك عليه ثم لا يكون لك غيره أبدا (قال المزني) فبأيهما تزوج وهو ~~مشكل كان لصاحبه الخيار لنقصه قياسا على قوله في الخصي له الذكر إن لها فيه ~~الخيار لنقصه. # الاحصان الذي به يرجم من زنى من كتاب التعريض بالخطبة وغير ذلك (قال ~~الشافعي) رحمه الله تعالى فإذا أصاب الحر البالغ أو أصيبت الحرة البالغة ~~فهو إحصان في الشرك وغيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا ~~فلو كان المشرك لا يكون محصنا كما قال بعض الناس لما رجم صلى الله عليه ~~وسلم غير محصن. # الصداق مختصر من الجامع من كتاب الصداق ومن كتاب النكاح ومن كتاب اختلاف ~~مالك والشافعي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ذكر الله الصداق والاجر في ~~كتابه وهو المهر قال الله تعالى " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة " فدل أن عقدة النكاح بالكلام وأن ترك الصداق ~~لا يفسدها فلو عقد بمجهول أو بحرام ثبت النكاح ولها مهر مثلها وفي قوله ~~تعالى " وآتيتم إحداهن قنطارا " دليل على أن لا وقت PageV00P178 # للصداق ms318 يحرم به لتركه النهى عن التكثير وتركه حد القليل وقال صلى الله ~~عليه وسلم " أدوا العلائق " قيل يا رسول الله " وما العلائق؟ " قال " ما ~~تراضى به الأهلون " (قال) ولا يقع اسم علق إلا على ماله قيمة وإن قلت مثل ~~الفلس وما أشبهه وقال صلى الله عليه وسلم لرجل " التمس ولو خاتما من حديد " ~~فالتمس فلم يجد شيئا فقال " هل معك شئ من القرآن؟ " قال نعم سورة كذا وسورة ~~كذا فقال " قد زوجتكها بما معك من القرآن " وبلغنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " من استحل بدرهم فقد استحل " وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ~~في ثلاث قبضات زبيب مهر وقال ابن المسيب لو أصدقها سوطا جاز وقال ربيعة ~~درهم قال قلت وأقل؟ قال ونصف درهم قال قلت له فأقل؟ قال نعم وحبة حنطة أو ~~قبضة حنطة (قال الشافعي) فما جاز أن يكون ثمنا لشئ أو مبيعا بشئ أو أجرة ~~لشئ جاز إذا كانت المرأة مالكة لأمرها. # الجعل والإجارة من الجامع من كتاب الصداق وكتاب النكاح من أحكام القرآن ~~ومن كتاب النكاح القديم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أنكح صلى الله ~~عليه وسلم بالقرآن فلو نكحها على أن يعلمها قرآنا أو يأتيها بعبدها الآبق ~~فعلمها أو جاءها بالآبق ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف أجر التعليم ~~(قال المزني) وبنصف أجر المجئ بالآبق فإن لم يعلمها أو لم يأتها بالآبق ~~رجعت عليه بنصف مهر مثلها لأنه ليس له أن يخلو بها يعلمها (قال المزني) ~~وكذا لو قال نكحت على خياطة ثوب بعينه فهلك الثوب فلها مهر مثلها وهذا أصح ~~من قوله لو مات رجعت في ماله بأجر مثله في تعليمه. # صداق ما يزيد ببدنه وينقص من الجامع وغير ذلك من كتاب الصداق ونكاح ~~القديم ومن اختلاف الحديث ومن مسائل شتى (قال الشافعي) رحمه الله: وكل ما ~~أصدقها فملكته بالعقدة وضمنته بالدفع فلها زيادته وعليها نقصانه فإن أصدقها ~~أمة أو عبدا صغيرين فكبرا أو أعميين فأبصرا ثم طلقها ms319 قبل الدخول فعليها نصف ~~قيمتها يوم قبضهما إلا أن تشاء دفعهما زائدين فلا يكون له إلا ذلك إلا أن ~~تكون الزيادة غيرتهما بأن يكونا كبرا كبرا بعيدا فالصغير يصلح لما لا يصلح ~~له الكبير فيكون له نصف قيمتها وإن كانا ناقصين فله نصف قيمتهما إلا أن ~~يشاء أن يأخذها ناقصين فليس لها منعه إلا أن يكونا يصلحان لما لا يصلح له ~~الصغير في نحو ذلك وهذا كله ما لم يقض له القاضي بنصفه نتكون هي حينئذ ~~ضامنة لما أصابه في يديها فإن طلقها والنخل مطلعة فأراد أخذ نصفها بالطلع ~~لم يكن له ذلك وكانت كالجارية الحبلى والشاة الماخص ومخالفة لهما في أن ~~الاطلاع لا يكون مغيرا للنخل عن حالها فإن شاءت أن تدفع إليه نصفها فليس له ~~إلا ذلك وكذلك كل شجر إلا أن يرقل الشجر فيصير قحاما فلا يلزمه وليس لها ~~ترك الثمرة على أن تستجنيها ثم تدفع إليه نصف الشجر لا يكون حقه معجلا ~~فتؤخره إلا أن يشاء ولو أراد أن يؤخرها إلى أن تجد الثمرة لم يكن ذلك عليها ~~وذلك أن النخل والشجر يزيدان إلى الجداد وأنه لما طلقها وفيها PageV00P179 # الزيادة كان محولا دونها وكانت هي المالكة دونه وحقه في قيمته (قال ~~المزني) ليس هذا عندي بشئ لأنه يجيز بيع النخل قد أبرت فيكون ثمرها للبائع ~~حتى يستجنيها والنخل للمشترى معجلة ولو كانت مؤخرة ما جاز بيع عين مؤخرة ~~فلما جازت معجلة والثمر فيها جاز رد نصفها للزوج معجلا والثمر فيها وكان رد ~~النصف في ذلك أحق بالجواز من الشراء فإذا جاز ذلك في الشراء جاز في الرد ~~(قال الشافعي) وكذلك الأرض تزرعها أو تغرسها أو تحرثها (قال المزني) الزرع ~~مضر بالأرض منقص لها وإن كان لحصاده غاية فله الخيار في قبول نصف الأرض ~~منتقصة أو القيمة والزرع لها وليس ثمر النخل مضرا بها فله نصف النخل والثمر ~~لها وأما الغراس فليس بشبه لهما لأن لهما غاية يفارقان فيها مكانهما من ~~جداد وحصاد وليس كذلك الغراس لأنه ms320 ثابت في الأرض فله نصف قيمتها وأما الحرث ~~فزيادة لها فليس عليها أن تعطيه نصف ما زاد في ملكها إلا أن تشاء وهذا عندي ~~أشبه بقوله وبالله التوفيق (قال الشافعي) ولو ولدت الأمة في يديه أو نتجت ~~الماشية فنقصت عن حالها كان الولد لها دونه لأنه حدث في ملكها فإن شاءت ~~أخذت أنصافها ناقصة وإن شاءت أخذت أنصاف قيمتها يوم أصدقها (قال المزني) ~~هذا قياس قوله في أول باب ما جاء في الصداق في كتاب الام وهو قوله وهذا خطأ ~~على أصله (قال الشافعي) فإن أصدقها عرضا بعينه أو عبدا فهلك قبل أن يدفعه ~~فلها قيمته يوم وقع النكاح فإن طلبته فمنعها فهو غاصب وعليه أكثر ما كان ~~قيمة (قال المزني) قد قال في كتاب الخلع لو أصدقها دارا فاحترقت قبل أن ~~تقبضها كان لها الخيار في أن ترجع بمهر مثلها أو تكون لها العرصة بحصتها من ~~المهر وقال فيه أيضا لو خلعها على عبد بعينه فمات قبل أن يقبضه رجع عليها ~~بمهر مثلها كما يرجع لو اشتراه منها فمات رجع بالثمن الذي قبضت (قال ~~المزني) هذا أشبه بأصله لأنه يجعل بدل النكاح وبدل الخلع في معنى بدل البيع ~~المستهلك فإذا بطل البيع قبل أن يقبض وقد قبض البدل واستهلك رجع بقيمة ~~المستهلك وكذلك النكاح والخلع إذا بطل بدلهما رجع بقيمتهما وهو مهر المثل ~~كالمبيع المستهلك (قال) ولو جعل ثمر النخل في قوارير وجعل عليها صقرا من ~~صقر نخلها كان لها أخذه ونزعه من القوارير فإذا كان إذا نزع فسد ولم يبق ~~منه شئ ينتفع به كان لها الخيار في أن تأخذه أو تأخذ منه مثله ومثل صقره إن ~~كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل ولو ربه برب من عنده كان لها الخيار ~~في أن تأخذه وتنزع ما عليه من الرب أو تأخذ مثل التمر إذا كان إذا خرج من ~~الرب لا يبقى يابسا بقاء التمر الذي لم يصبه الرب أو يتغير طعمه (قال) وكل ~~ما ms321 أصيب في يديه بفعله أو غيره فهو كالغاصب فبه إلا أن تكون أمة فيطأها ~~فتلد منه قبل الدخول ويقول كنت أراها لا تملك إلا نصفها حتى أدخل فيقوم ~~الولد عليه يوم سقط ويلحق به ولها مهرها وإن شاءت أن تسترقها فهي لها وإن ~~شاءت أخذت قيمتها منه أكثر ما كانت قيمة ولا تكون أم ولد له وإنما جعلت لها ~~الخيار لأن الولادة تغيرها عن حالها يوم أصدقها (قال المزني) وقد قال ولو ~~أصدقها عبدا فأصابت به عيبا فردته أن لها مهر مثلها وهذا بقوله أولى (قال ~~المزني) وإذا لم يختلف قوله أن لها الرد كالرد في البيع بالعيب فلا يجوز ~~أخذ قيمة ما ردت في البيع وإنما ترجع إلى ما دفعت فإن كان فائتا فقيمته ~~وكذلك البضع عنده كالمبيع الفائت ومما يؤكد ذلك أيضا قوله في الخلع لو ~~خلعها بعبد فأصاب به عيبا أنه يرده ويرجع بمهر مثلها فسوى في ذلك بينه ~~وبينها وهذا بقوله أولى (قال الشافعي) ولو أصدقها شقصا من دار ففيه ~~PageV00P180 # الشفعة بمهر مثلها لأن التزويج في عامة حكمه كالبيع واختلف قوله في الرجل ~~يتزوجها بعبد يساوى ألفا على أن زادته ألفا ومهر مثلها يبلغ ألفا فأبطله في ~~أحد القولين وأجازه في الآخر وجعل ما أصاب قدر المهر من العبد مهرا وما ~~أصاب قدر الألف من العبد مبيعا (قال المزني) أشبه عندي بقوله أن لا يجيزه ~~لأنه لا يجيز البيع إذا كان في عقده كراء ولا الكتابة إذا كان في عقدها بيع ~~ولو أصدقها عبدا فدبرته ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع في نصفه لأن الرجوع لا ~~يكون إلا بإخراجها إياه من ملكها (قال المزني) قد أجاز الرجوع في كتاب ~~التدبير بغير إخراج له من ملكه وهو بقوله أولى (قال المزني) إذا كان ~~التدبير وصية له برقبته فهو كما لو أوصى لغيره برقبته مع أن رد نصفه إليه ~~إخراج من الملك (قال الشافعي) ولو تزوجها على عبد فوجد حرا فعليه قيمته ~~(قال المزني) هذا غلط وهو يقول ms322 لو تزوجها بشئ فاستحق رجعت إلى مهر مثلها ~~ولم تكن لها قيمته لأنها لم تملكه فهي من ملك قيمة الحر أبعد (قال الشافعي) ~~وإذا شاهد الزوج الولي والمرأة أن المهر كذا ويعلن أكثر منه فاختلف قوله في ~~ذلك فقال في موضع السر وقال في غيره العلانية وهذا أولى عندي لأنه إنما ~~ينظر إلى العقود وما قبلها وعد (قال الشافعي) وإن عقد عليه النكاح بعشرين ~~يوم الخميس ثم عقد عليه يوم الجمعة بثلاثين وطلبتهما معا فهما لها لأنهما ~~نكاحان (قال المزني) رحمه الله للزوج أن يقول كان الفراق في النكاح الثاني ~~قبل الدخول فلا يلزمه إلا مهر ونصف في قياس قوله (قال الشافعي) ولو أصدق ~~أربع نسوة ألفا قسمت على قدر مهورهن كما لو اشترى أربعة أعبد في صفقة فيكون ~~الثمن مقسوما على قدر قيمتهم (قال المزني) رحمه الله نظيرهن أن يشترى من ~~أربع نسوة من كل واحدة عبدا بثمن واحد فتجهل كل واحدة منهن ثمن عبدها كما ~~جهلت كل واحدة منهن مهر نفسها وفساد المهر بقوله أولى (قال الشافعي) رحمه ~~الله ولو أصدق عن ابنه ودفع الصداق من ماله ثم طلق فللابن النصف كما لو ~~وهبه له فقبضه ولو تزوج المولى عليه بغير أمر وليه لم يكن له أن يجيز ~~النكاح وإن أصابها فلا صداق لها ولا شئ تستحل به إذا كنت لا أجعل عليه في ~~سلعة يشتريها فيتلفها شيئا لم أجعل عليه بالإصابة شيئا. # باب التفويض من الجامع من كتاب الصداق ومن النكاح القديم، ومن الاملاء ~~على مسائل مالك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى التفويض الذي من تزوج به عرف ~~أنه تفويض أن يتزوج الرجل المرأة الثيب المالكة لأمرها برضاها ويقول لها ~~أتزوجك بغير مهر فالنكاح في هذا ثابت فإن أصابها فلها مهر مثلها وإن لم ~~يصبها حتى طلقها فلها المتعة وقال في القديم بدلا من العقدة ولا وقت فيها ~~واستحسن بقدر ثلاثين درهما أو ما رأى الوالي بقدر الزوجين فإن مات قبل أن ~~يسمى مهرا أو ماتت فسواء ms323 وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم " بأبي هو ~~وأمي " أنه قضى في بروع بنت واثق ونكحت بغير مهر فمات زوجها فقضى لها بمهر ~~نسائها وبالميراث فإن كان يثبت فلا حجة في قول أحد دون النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقال مرة عن معقل بن يسار ومرة عن معقل ابن سنان ومرة عن بعض بنى أشجع ~~وإن لم يثبت فلا مهر ولها الميراث وهو قول على وزيد وابن عمر (قال) ومتى ~~طلبت المهر فلا يلزمه إلا أن يفرضه السلطان لها أو يفرضه هو لها بعد علمها ~~بصداق مثلها فإن فرضه فلم ترضه حتى فارقها لم يكن إلا ما اجتمعا عليه فيكون ~~كما لو كان في العقدة وقد يدخل في التفويض وليس بالتفويض المعروف وهو مخالف ~~لما قبله PageV00P181 # وهو أن تقول له أتزوجك على أن تفرض لي ما شئت أنت أو شئت أنا فهذا ~~كالصداق الفاسد فلها مهر مثلها (قال المزني) رحمه الله هذا بالتفويض أشبه. # تفسير مهر مثلها من الجامع من كتاب الصداق وكتاب الاملاء على مسائل مالك ~~(قال الشافعي) رحمه الله ومتى قلت لها مهر نسائها فإنما أعني نساء عصبتها ~~وليس أمها من نسائها وأعنى نساء بلدها ومهر من هو في مثل سنها وعقلها ~~وحمقها وجمالها وقبحها ويسرها وعسرها وأدبها وصراحتها وبكرا كانت أو ثيبا ~~لأن المهور بذلك تختلف وأجعله نقدا كله لأن الحكم بالقيمة لا يكون بدين فإن ~~لم يكن لها نسب فمهر أقرب الناس منها شبها فيما وصفت وإن كان نساؤها إذا ~~نكحن في عشائرهن خففن خففت في عشيرتها. # الاختلاف في المهر من كتاب الصداق (قال الشافعي) رحمه الله وإذا اختلف ~~الزوجان في المهر قبل الدخول أو بعده تحالفا ولها مهر مثلها وبدأت بالرجل ~~وهكذا الزوج وأبو الصبية البكر وورثة الزوجين أو أحدهما والقول قول المرأة ~~ما قبضت مهرها لأنه حق من الحقوق فلا يزول إلا بإقرار الذي له الحق ومن ~~إليه الحق فإن قالت المرأة الذي قبضت هدية وقال بل هو مهر فقد أقرت بمال ms324 ~~وادعت ملكه فالقول قوله (قال) ويبرأ بدفع المهر إلى أبى البكر صغيرة كانت ~~أو كبيرة التي يلي أبوها بضعها ومالها. # الشرط في المهر من كتاب الصداق ومن كتاب الطلاق، ومن الاملاء على مسائل ~~مالك (قال الشافعي) رحمه الله وإذا عقد النكاح بألف على أن لأبيها ألفا ~~فالمهر فاسد لأن الألف ليس بمهر لها ولا بحق له باشتراطه إياه ولو نكح ~~امرأة على ألف وعلى أن يعطى أباها ألفا كان جائزا ولها منعه وأخذها منه ~~لأنها هبة لم تقبض أو وكالة، ولو أصدقها ألفا على أن لها أن تخرج أو على أن ~~لا يخرجها من بلدها أو على أن لا ينكح عليها أو لا يتسرى أو شرطت عليه منع ~~ماله أن يفعله فلها مهر مثلها في ذلك كله فإن كان قد زادها على مهر مثلها ~~وزادها الشرط أبطلت الشرط ولم أجعل لها الزيادة لفساد عقد المهر بالشرط ألا ~~ترى لو اشترى عبدا بمائة دينار وزق خمر فمات العبد في يد المشترى ورضى ~~البائع أن يأخذ المائة ويبطل الزق الخمر لم يكن له ذلك لأن الثمن انعقد بما ~~لا يجوز فبطل وكانت له قيمة العبد ولو أصدقها دارا واشترط له أو لهما ~~الخيار فيها كان المهر فاسدا (قال) ولو ضمن نفقتها أبو الزوج عشر سنين في ~~كل سنة كذا لم يجز ضمان ما لم يجب وأنه مرة أقل ومرة أكثر وكذلك لو قال ~~ضمنت لك ما داينت به فلانا أو ما وجب لك عليه لأنه ضمن ما لم يكن وما يجهل. ~~PageV00P182 # عفو المهر وغير ذلك من الجامع ومن كتاب الصداق، ومن الاملاء على مسائل ~~مالك (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تعالى " فنصف ما فرضتم إلا أن ~~يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " (قال) والذي بيده عقدة النكاح الزوج ~~وذلك أنه إنما يعفو من ملك فجعل لها مما وجب لها من نصف المهر أن تعفو وجعل ~~له أن يعفو بأن يتم لها الصداق وبلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله ms325 عنه أن ~~الذي بيده عقدة النكاح الزوج وهو قول شريح وسعيد بن جبير وروى عن ابن ~~المسيب وهو قول مجاهد (قال الشافعي) رحمه الله فأما أبو البكر وأبو المحجور ~~عليه فلا يجوز عفوهما كما لا تجوز لهما هبة أموالهما وأي الزوجين عفا عما ~~في يديه فله الرجوع قبل الدفع أو الرد والتمام أفضل (قال) ولو وهبت له ~~صداقها ثم طلقها قبل أن يمسها ففيها قولان أحدهما يرجع عليها بنصفه والآخر ~~لا يرجع عليها بشئ ملكه (قال المزني) رحمه الله: وقال في كتاب القديم لا ~~يرجع إذا قبضته فوهبته له أو لم تقبضه لأن هبتها له إبراء ليس كاستهلاكها ~~إياه لو وهبته لغيره فبأي شئ يرجع عليها فيما صار إليه؟ # (قال) وكذلك إن أعطاها نصفه ثم وهبت له النصف الآخر ثم طلقها لم يرجع بشئ ~~ولا أعلم قولا غير هذا إلا أن يقول قائل هبتها له كهبتها لغيره والأول ~~عندنا أحسن والله أعلم ولكل وجه (قال المزني) والأحسن أولى به من الذي ليس ~~بأحسن والقياس عندي على قوله ما قال في كتاب الاملاء إذا وهبت له النصف أن ~~يرجع عليها بنصف ما بقي (قال الشافعي) رحمه الله وإن خالعته بشئ مما عليه ~~من المهر فما بقي فعليه نصفه (قال المزني) هنا أشبه بقوله لأن النصف مشاع ~~فيما قبضت وبقى (قال) فأما في الصداق غير المسمى أو الفاسد فالبراءة في ذلك ~~باطلة لأنها أبرأته مما لا تعلم (قال) ولو قبضت الفاسد ثم ردته عليه كانت ~~البراءة باطلة ولها مهر مثلها إلا أن يكون بعد معرفة المهر أو يعطيها ما ~~تستيقن أنه أقل وتحلله مما بين كذا إلى كذا أو يعطيها أكثر ويحللها مما بين ~~كذا إلى كذا. # باب الحكم في الدخول وإغلاق الباب وإرخاء الستر من الجامع ومن كتاب عشرة ~~النساء ومن كتاب الطلاق القديم (قال الشافعي) رحمه الله وليس له الدخول بها ~~حتى يعطيها المال فإن كان كله دينا فله الدخول بها وتؤخر يوما ونحوه لنصلح ~~أمرها ولا يجاوز بها ثلاثا ms326 إلا أن تكون صغيرة لا تحتمل الجماع فيمنعه أهلها ~~حتى تحتمل والصداق كالدين سواء وليس عليه دفع صداقها ولا نفقتها حتى تكون ~~في الحال التي يجامع مثلها ويخلى بينها وبينه وإن كانت بالغة فقال لا أدفع ~~حتى تدخلوها وقالوا لا ندخلها حتى تدفع فأيهما تطوع أجبرت الآخر فإن ~~امتنعوا معا أجبرت أهلها على وقت يدخلونها فيه وأخذت الصداق من زوجها فإذا ~~دخلت دفعته إليها وجعلت لها النفقة إذا قالوا ندفعها إليه إذا دفع الصداق ~~إلينا وإن كانت نضوا أجبرت على الدخول إلا أن يكون من مرض لا يجامع فيه ~~مثلها فتمهل وإن أفضاها فلم تلتئم فعليه ديتها ولها المهر كاملا ولها منعه ~~أن يصيبها حتى تبرأ البرء الذي إن عاد لم ينكأها ولم يزد في جرحها والقول ~~في ذلك قولها فإن دخلت عليه فلم يمسها حتى طلقها فلها نصف المهر لقول الله ~~تعالى " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ~~" فإن احتج محتج بالأثر عن عمر رضي الله عنه في إغلاق الباب وإرخاء الستر ~~أنه يوجب المهر فمن قول عمر ما ذنبهن لو جاء بالعجز من قبلكم؟ فأخبر أنه ~~يجب إذا خلت PageV00P183 # بينه وبين نفسها كوجوب الثمن بالقبض وإن لم يغلق بابا ولم يرخ سترا (قال) ~~وسواء طال مقامه معها أو قصر لا يجب المهر والعدة إلا بالمسيس نفسه (قال ~~المزني) رحمه الله قد جاء عن ابن مسعود وابن عباس معنى ما قال الشافعي وهو ~~ظاهر القرآن. # باب المتعة من كتاب الطلاق قديم وجديد (قال الشافعي) رحمه الله جعل الله ~~المتعة للمطلقات وقال ابن عمر لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها ولم يدخل ~~بها فحسبها نصف المهر (قال) فالمتعة على كل زوج طلق ولكل زوجة إذا كان ~~الفراق من قبله أو يتم به مثل أن يطلق أو يخالع أو يملك أو يفارق وإذا كان ~~الفراق من قبلة فلا متعة لها ولا مهر أيضا لأنها ليست بمطلقة وكذلك إذا ~~كانت أمة فباعها سيدها من ms327 زوجها فهو أفسد النكاح ببيعه إياها منه فأما ~~الملاعنة فإن ذلك منه ومنها ولأنه إن شاء أمسكها فهي كالمطلقة وأما امرأة ~~العنين فلو شاءت أقامت معه ولها عندي متعة والله أعلم (قال المزني) رحمه ~~الله هذا عندي غلط عليه وقياس قوله لاحق لها لأن الفراق من قبلها دونه. # الوليمة والنثر من كتاب الطلاق إملاء على مسائل مالك (قال الشافعي) رحمه ~~الله الوليمة التي تعرف وليمة العرس وكل دعوة على إملاك أو نفاس أو ختان أو ~~حادث سرور فدعى إليها رجل فاسم الوليمة يقع عليها ولا أرخص في تركها ومن ~~تركها لم يبن لي أنه عاص كما يبين لي في وليمة العرس لأني لا أعلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ترك الوليمة على عرس ولا أعلمه أو لم على غيره وأو لم ~~على صفية رضي الله عنها في سفر بسويق وتمر وقال لعبد الرحمن " أو لم ولو ~~بشاة " (قال) وإن كان المدعو صائما أجاب الدعوة وبرك وانصرف وليس بحتم أن ~~يأكل وأحب لو فعل وقد دعى ابن عمر رضي الله عنهما فجلس ووضع الطعام فمد يده ~~وقال خذوا بسم الله ثم قبض يده وقال إني صائم (قال) فإن كان فيها المعصية ~~من المسكر أو الخمر أو ما أشبهه من المعاصي الظاهرة نهاهم فإن نحوا ذلك عنه ~~وإلا لم أحب له أن يجلس فإن علم ذلك عندهم لم أحب له أن يجيب فإن رأى صورا ~~ذات أرواح لم يدخل إن كانت منصوبة وإن كانت توطأ فلا بأس فإن كان صور الشجر ~~فلا بأس وأحب أن يجيب أخاه وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لو ~~أهدى إلى ذراع لقبلت ولو دعيت إلى كراع لأجبت " (قال) في نثر الجوز واللوز ~~والسكر في العرس لو ترك كان أحب إلى لأنه يؤخذ بخلسة ونهبة ولا يبين أنه ~~حرام إلا أنه قد يغلب بعضهم بعضا فيأخذ من غيره أحب إلى صاحبه. # مختصر القسم ونشوز الرجل على المرأة من الجامع ومن كتاب عشرة النساء ومن ms328 ~~كتاب نشوز المرأة على الرجل ومن كتاب الطلاق من أحكام القرآن ومن الاملاء ~~(قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى " ولهن مثل الذي ~~عليهن بالمعروف " (قال الشافعي) وجماع المعروف بين الزوجين كف المكروه ~~وإعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه لا بإظهار الكراهية في تأديته فأيهما ~~PageV00P184 # مطل بتأخيره فمطل الغنى ظلم وتوفى صلى الله عليه وسلم عن تسع وكان يقسم ~~لثمان ووهبت سودة يومها لعائشة رضي الله عنهن (قال الشافعي) وبهذا نقول ~~ويجبر على القسم فأما الجماع فموضع تلذذ ولا يجبر أحد عليه قال الله تعالى ~~" ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل ~~فتذروها كالمعلقة " (قال) بعض أهل التفسير لن تستطيعوا أن تعدلوا بما في ~~القلوب لأن الله تعالى يجاوزه " فلا تميلوا " لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم ~~فإذا كان الفعل والقول مع الهواء فذلك كل الميل وبلغنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقسم فيقول " اللهم هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم فيما لا ~~أملك " يعنى والله أعلم فيما لا أملك قلبه (قال) وبلغنا أنه كان يطاف به ~~محمولا في مرضه على نسائه حتى حلله (قال) وعماد القسم الليل لأنه سكن فقال ~~" أزواجا لتسكنوا إليها " فإن كان عند الرجل حرائر مسلمات وذميات فهن في ~~القسم سواء (قال) ويقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة إذا خلى المولى بينه ~~وبينها في ليلتها ويومها وللأمة أن تحلله من قسمها دون المولى ولا يجامع ~~المرأة في غير يومها ولا يدخل في الليل على التي لم يقسم لها (قال) ولا بأس ~~أن يدخل عليها بالنهار في حاجة ويعودها في مرضها في ليلة غيرها فإذا ثقلت ~~فلا بأس أن يقيم عندها حتى تخف أو تموت ثم يوفى من بقي من نسائه مثل ما ~~أقام عندها وإن أراد أن يقسم ليلتين ليلتين أو ثلاثا ثلاثا كان ذلك له ~~وأكره مجاوزة الثلاث ويقسم للمريضة والرتقاء والحائض والنفساء وللتي آلى أو ~~ظاهر منها ولا يقربها حتى يكفر لأن في مبيته سكنى وإلفا وإن ms329 أحب أن يلزم ~~منزلا يأتينه فيه كان ذلك له عليهن فأيتهن امتنعت سقط حقها وكذلك الممتنعة ~~بالجنون (قال) وإن سافرت بإذنه فلا قسم لها ولا نفقة إلا أن يكون هو أشخصها ~~فيلزمه كل ذلك لها وعلى ولى المجنون أن يطوف به على نسائه أو يأتيه بهن وإن ~~عمد أن يجوز به أثم فإن خرج من عند واحدة في الليل أو أخرجه سلطان كان عليه ~~أو يوفيها ما بقي من ليلتها وليس للاماء قسم ولا يعطلن وإذا ظهر الاضرار ~~منه بامرأته أسكناها إلى جنب من نثق به وليس له أن يسكن امرأتين في بيت إلا ~~أن تشاءا وله منعها من شهود جنازة أمها وأبيها وولدها وما أحب ذلك له. # باب الحال التي يختلف فيها حال النساء من الجامع من كتاب الطلاق ومن ~~أحكام القرآن ومن نشوز الرجل على المرأة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى في ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لام سلمة رضي الله عنها " إن شئت سبعت عندك ~~وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت " دليل على أن الرجل إذا تزوج البكر أن ~~عليه أن يقيم عندها سبعا والثيب ثلاثا ولا يحتسب عليه بها نساؤه اللاتي ~~عنده قبلها وقال أنس بن مالك للبكر سبع وللثيب ثلاث قال ولا أحب أن يتخلف ~~عن صلاة مكتوبة ولا شهود جنازة ولا بركان يفعله ولا إجابة دعوة. # القسم للنساء إذا حضر سفر من الجامع من كتاب الطلاق ومن أحكام القرآن ومن ~~نشوز الرجل على المرأة (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا عمى محمد بن علي بن ~~شافع أحسبه عن الزهري " شك المزني " عن عبيد الله عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ~~فأيتهن خرج سهمها خرج بها (قال الشافعي) رحمه الله وكذلك أراد أن يخرج ~~باثنتين أو أكثر أقرع وإن خرج PageV00P185 # بواحدة بغير قرعة كان عليه أن يقسم لمن بقي بقدر مغيبه مع التي خرج بها ~~ولو أراد السفر لنقلة لم يكن ms330 له أن ينتقل بواحدة إلا أو في البواقي مثل ~~مقامه معها ولو خرج بها مسافرا بقرعة ثم أزمع المقام لنقلة احتسب عليها ~~مقامه بعد الازماع. # باب نشوز المرأة على الرجل من الجامع من كتاب نشوز الرجل على المرأة ومن ~~كتاب الطلاق ومن أحكام القرآن (قال الشافعي) رحمه الله قال الله تبارك ~~وتعالى " واللاتي تخافون نشوزهن " الآية (قال) وفي ذلك دلالة على اختلاف ~~حال المرأة فيما تعاتب فيه وتعاقب عليه فإذا رأى منها دلالة على الحوف من ~~فعل أو قول وعظها فإن أبدت نشوزا هجرها فإن أقامت عليه ضربها وقد يحتمل " ~~تخافون نشوزهن " إذا نشزن فخفتم لجاجتهن في النشوز أن يكون لكم جمع العظة ~~والهجر والضرب وقال عليه السلام " لا تضربوا إماء الله " قال فأتاه عمر رضي ~~الله عنه فقال يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن فأذن في ضربهن فأطاف ~~بآل محمد نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن فقال صلى الله عليه وسلم " لقد ~~أطاف بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشتكين أزواجهن فلا تجدون أولئك خياركم " ~~ويحتمل أن يكون قوله عليه السلام قبل نزول الآية بضربهن ثم أذن فجعل لهم ~~الضرب فأخبر أن الاختيار ترك الضرب. # باب الحكم في الشقاق بين الزوجين من الجامع من كتاب الطلاق ومن أحكام ~~القرآن ومن نشوز الرجل على المرأة (قال الشافعي) رحمه الله فلما أمر الله ~~تعالى فيما خفنا الشقاق بينهما بالحكمين دل ذلك على أن حكمهما غير حكم ~~الأزواج فإذا اشتبه حالاهما فلم يفعل الرجل الصلح ولا الفرقة ولا المرأة ~~تأدية الحق ولا الفدية وصارا من القول والفعل إلى ما لا يحل لهما ولا يحسن ~~وتماديا بعث الإمام حكما من أهله وحكما من أهلها مأمونين برضا الزوجين ~~وتوكيلهما إياهما بأن يجمعا أو يفرقا إذا رأيا ذلك واحتج بقول علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ثم قال للحكمين هل ~~تدريان ما عليكما؟ عليكما أن تجمعا إن رأيتما أن تجمعا وأن تفرقا إن رأيتما ~~أن تفرقا فقالت المرأة ms331 رضيت بكتاب الله بما على فيه ولى فقال الرجل أما ~~الفرقة فلا فقال على كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به فدل أن ذلك ليس ~~للحاكم إلا برضا الزوجين ولو كان ذلك لبعث بغير رضاهما (قال) ولو فرضنا مع ~~الخلع والفرقة إلى الحكمين الاخذ لكل واحد منهما من صاحبه كان على الحكمين ~~الاجتهاد فيما يريانه أنه صلاح لهما بعد معرفة اختلافهما ولو غاب أحد ~~الزوجين ولم يفسخ الوكالة أمضى الحكمان رأيهما وأيهما غلب على عقله لم يمض ~~الحكمان بينهما شيئا حتى يفيق ثم يحدث الوكالة وعلى السلطان إن لم يرضيا ~~حكمين أن يأخذ لكل واحد منهما من صاحبه ما يلزم ويؤدب أيهما رأى أدبه إن ~~امتنع بقدر ما يجب عليه (وقال) في كتاب الطلاق من أحكام القرآن ولو قال ~~قائل نجبرهما على الحكمين كان مذهبا (قال المزني) رحمه الله هذا ظاهر الآية ~~والقياس ما قال علي رضي الله عنه لأن الله تعالى جعل الطلاق للأزواج فلا ~~يكون إلا لهم (قال الشافعي) رحمه الله: ولو استكرهها على شئ أخذه منها على ~~أن طلقها وأقامت على ذلك بينة رد ما أخذه ولزمه ما طلق وكانت له الرجعة. ~~PageV00P186 # * كتاب الخلع * باب الوجه الذي تحل به الفدية من الجامع من الكتاب ~~والسنة، وغير ذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله " ولا يحل لكم أن ~~تأخذوا مما آتيتموهن شيئا " الآية وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~صلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه فقال من هذه؟ فقالت أنا حبيبة بنت ~~سهل لا أنا ولا ثابت لزوجها فلما جاء ثابت قال له صلى الله عليه ولم هذه ~~حبيبة تذكر ما شاء الله أن تذكر فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني ~~عندي فقال عليه الصلاة والسلام " خذ منها " فأخذ منها وجلست في أهلها (قال ~~الشافعي) رحمه الله وجملة ذلك أن تكون المرأة المانعة ما يجب عليها له ~~المفتدية تخرج من أن لا تؤدى حقه أو كراهية له فتحل الفدية للزوج ms332 وهذه ~~مخالفة للحال التي تشتبه فيها حال الزوجين خوف الشقاق (قال) ولو خرج في بعض ~~ما تمنعه من الحق إلى أدبها بالضرب أجزت ذلك له لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد أذن لثابت بأخذ الفدية من حبيبة وقد نالها بضرب ولم يقل لا يأخذ ~~منها إلا في قبل عدتها كما أمر المطلق غيره وروى عن ابن عباس أن الخلع ليس ~~بطلاق وعن عثمان قال هي تطليقة إلا أن تكون سميت شيئا (قال المزني) رحمه ~~الله وقطع في باب الكلام الذي يقع به الطلاق أن الخلع طلاق فلا يقع إلا بما ~~يقع به الطلاق أو ما يشبهه من إرادة الطلاق فإن سمى عددا أو نوى عددا فهو ~~ما نوى (قال المزني) رحمه الله وإذا كان الفراق عن تراض ولا يكون إلا ~~بالزوج والعقد صحيح ليس في أصله علة فالقياس عندي أنه طلاق ومما يؤكد ذلك ~~قول الشافعي رحمه الله فإن قيل فإذا كان ذلك طلاقا فاجعل له الرجعة قيل له ~~لما أخذ من المطلقة عوضا وكان من ملك عوض شئ خرج من ملكه لم يكن له رجعة ~~فيما ملك عليه فكذلك المخلعة (قال الشافعي) رحمه الله وإذا حل له أن يأكل ~~ما طابت به نفسا على غير فراق حل له أن يأكل ما طابت به نفسا ويأخذ ما ~~الفراق به (وقال) في كتاب الاملاء على مسائل مالك ولو خلعا تطليقة بدينار ~~على أن له الرجعة فالطلاق لازم له وله الرجعة والدينار مردود ولا يملكه ~~والرجعة معا ولا أجيز عليه من الطلاق إلا ما أوقعه (قال المزني) رحمه الله ~~ليس هذا قياس أصله لأنه يجعل النكاح والخلع بالبدل المجهول والشرط الفاسد ~~سواء ويجعل لها في النكاح مهر مثلها وله عليها في الخلع مهر مثلها ومن قوله ~~لو خلعها بمائه على أنها متى طلبتها فهي لها وله الرجعة عليها أن الخلع ~~ثابت والشرط والمال باطل وعليها مهر مثلها (قال المزني) رحمه الله ومن قوله ~~لو خلع محجورا عليها بمال إن المال يبطل ms333 وله الرجعة وإن أراد يكون بائنا ~~كما لو طلقها تطليقة بائنا لم تكن بائنا وكان له الرجعة (قال المزني) رحمه ~~الله تعالى وكذلك إذا طلقها بدينار على أن له الجرعة لا يبطله الشرط (قال ~~الشافعي) رحمه الله ولا يلحق المختلعة طلاق وإن كانت في العدة وهو قول ابن ~~عباس وابن الزبير وقال بعض الناس يلحقها الطلاق في العدة واحتج ببعض ~~التابعين واحتج PageV00P187 # الشافعي عليه من القرآن والاجماع بما يدل على أن الطلاق لا يلحقها بما ~~ذكر الله بين الزوجين من اللعان والظهار والايلاء والميراث والعدة بوفاة ~~الزوج فدلت خمس آيات من كتاب الله تعالى على أنها ليست بزوجة وإنما جعل ~~الله الطلاق يقع على الزوجة فخالف القرآن والأثر والقياس ثم قوله في ذلك ~~متناقض فزعم إن قال لها أنت خلية أو برية أو بتة ينوى الطلاق أنه لا يلحقها ~~طلاق فإن قال كل امرأة لي طالق لا ينويها ولا غيرها طلق نساؤه دونها ولو ~~قال لها أنت طالق طلقت فكيف يطلق غير امرأته. # باب ما يقع وما لا يقع على امرأته من الطلاق ومن إباحة الطلاق ومما سمعت ~~منه لفظا (قال الشافعي) رحمه الله: ولو قال لها أنت طالق ثلاثا في كل سنة ~~واحدة فوقعت عليها تطليقة ثم نكحها بعد انقضاء العدة فجاءت سنة وهي تحته لم ~~يقع بها طلاق لأنها قد خلت منه وصارت في حال لو أوقع عليها الطلاق لم يقع ~~وإنما صارت عنده بنكاح جديد فلا يقع فيه طلاق نكاح غيره (قال المزني) رحمه ~~الله هذا أشبه بأصله من قوله تطلق كلما جاءت سنة وهي تحته طلقت حتى ينقضى ~~طلاق ذلك الملك (قال المزني) رحمه الله ولا يخلو قوله أنت طالق في كل سنة ~~من أحد ثلاثة معان إما أن يريد في هذا النكاح الذي عقدت فيه الطلاق فقد بطل ~~وحدث غيره فكيف يلزمه وإما أن يريد في غير ملكي فهذا لا يذهب إليه أحد يعقل ~~وليس بشئ وإما أن يريد في نكاح يحدث فقوله لا طلاقي ms334 قبل النكاح فهذا طلاق ~~قبل النكاح. فتفهم يرحمك الله. # باب الطلاق قبل النكاح من الاملاء على مسائل ابن القاسم ومن مسائل شتى ~~سمعتها لفظا (قال الشافعي) رحمه الله ولو قال كل امرأة أتزوجها طالق أو ~~امرأة بعينها أو لعبد إن ملكتك حر فتزوج أو ملك لم يلزمه شئ لأن الكلام ~~الذي له الحكم كان وهو غير مالك فبطل (قال المزني) رحمه الله ولو قال ~~لامرأة لا يملكها أنت طالق الساعة لم تطلق فهي بعد مدة أبعد فإذا لم يعمل ~~القوى فالضعيف أولى أن لا يعمل (قال المزني) رحمه الله وأجمعوا أنه لا سبيل ~~إلى طلاق من لم يملك للسنة المجمع عليها فهي من أن تطلق ببدعة أو على صفة ~~أبعد. # باب مخاطبة المرأة بما يلزمها من الخلع وما لا يلزمها من النكاح والطلاق ~~إملاء على مسائل مالك وابن القاسم (قال الشافعي) رحمه الله ولو قالت له ~~امرأته إن طلقتني ثلاثا فلك على مائة درهم فهو كقول الرجل بعني ثوبك هذا ~~بمائة درهم فإن طلقها ثلاثا فله المائة ولو قالت له اخلعني أو بتني أو أبنى ~~أو أبرأ منى أو بارئني ولك على ألف درهم وهي تريد الطلاق وطلقها فله ما سمت ~~له ولو قالت اخلعني على ألف كانت له ألف ما لم يتناكرا فإن قالت على ألف ~~ضمنها لك غيري أو على ألف فلس وأنكر تحالفا وكان له عليها مهر مثلها ولو ~~قالت له طلقني ولك على ألف درهم فقال أنت طالق على الألف إن شئت فلها ~~المشيئة وقت الخيار وإن أعطته إياها في وقت الخيار لزمه الطلاق وسواء هرب ~~الزوج أو غاب حتى مضى وقت الخيار أو أبطأت هي بالألف ولو قال أنت طالق إن ~~PageV00P188 # أعطيتني ألف درهم فأعطته إياها زائدة فعليه طلقة لأنها أعطته ألف درهم ~~وزيادة ولو أعطته رديئة فإن كانت فضة يقع عليها اسم دراهم طلقت وكان عليها ~~بدلها فإن لم يقع عليها اسم دراهم لم تطلق ولو قال متى ما أعطيتني ألفا ~~فأنت طالق فذلك ms335 لها وليس له أن يمتنع من أخذها ولا لها إذا أعطته أن ترجع ~~فيها ولو قالت له طلقني ثلاثا ولك ألف درهم فطلقها واحدة فله ثلث الألف وإن ~~طلقها ثلاثا فله الألف ولو لم يكن بقي عليها إلا طلقة فطلقها واحدة كانت له ~~الألف لأنها قامت مقام الثلاث في أنها تحرمها حتى تنكح زوجا غيره (قال ~~المزني) رحمه الله وقياس قوله ما حرمها إلا الأوليان مع الثلاثة كما لم ~~يسكره في قوله إلا القدحان مع الثالث وكما لم يعم الأعور المفقوءة عينه ~~الباقية إلا الفق ء الأول مع الفق ء الآخر وأنه ليس على الفاقئ الأخير عنده ~~إلا نصف الدية فكذلك يلزمه أن يقول لم يحرمها عليه حتى تنكح زوجا غيره إلا ~~الأوليان مع الثالثة فليس عليها إلا ثلث الألف بالطلقة الثالثة في معنى ~~قوله (قال الشافعي) رحمه الله ولو قالت له طلقني واحدة بألف طلقها ثلاثا ~~كان له الألف وكان متطوعا بالاثنتين ولو بقيت له عليها طلقة فقالت طلقني ~~ثلاثا بألف واحدة أحرم بها عليك واثنتين إن نكحتني بعد زوج فله مهر مثلها ~~إذا طلقها كما قالت ولو خلعها على أن تكفل ولده عشر سنين فجائز ان اشتراطا ~~إذا مضى الحولان نفقته بعدهما في كل شهر كذا قمحا وكذا زيتا فإن كفى وإلا ~~رجعت عليه بما يكفيه وإن مات رجع عليها بما بقي ولو قال أمرك بيدك فطلقي ~~نفسك إن ضمنت لي ألف درهم فضمنتها في وقت الخيار لزمها ولا يلزمها في غير ~~وقت الخيار كما لو جعل أمرها إليها لم يجز إلا في وقت الخيار ولو قال إن ~~أعطيتني عبدا فأنت طالق فأعطته أي عبد ما كان فهي طالق ولا يملك العبد ~~وإنما يقع في هذا الموضع بما يقع به الحنث (قال المزني) رحمه الله ليس هذا ~~قياس قوله لأن هذا في معنى العوض وقد قال في هذا الباب متى أو متى ما ~~أعطيتني ألف درهم فأنت طالق فذلك لها وليس له أن يمتنع من أخذها ولا لها ms336 أن ~~ترجع إن أعطته فيها والعبد والدرهم عندي سواء غير أن العبد مجهول فيكون له ~~عليها مهر مثلها وقد قال لو قال لها إن أعطيتني شاة ميتة أو خنزيرا أو زق ~~خمر فأنت طالق ففعلت طلقت ويرجع عليها بمهر مثلها ولو خلعها بعبد بعينه ثم ~~أصاب به عيبا رده وكان له عليها مهر مثلها ولو قال أنت طالق وعليك ألف درهم ~~فهي طالق ولا شئ عليها وهذا مثل قوله أنت طالق وعليك حجة ولو تصادقا أنها ~~سألته الطلاق فطلقها على ذلك كان الطلاق بائنا ولو خلعها على ثوب على أنه ~~مروى فإذا هو هروى فرده كان له عليها مهر مثلها والخلع فيما وصفت كالبيع ~~المستهلك ولو خلعها على أن ترضع ولده وقتا معلوما فمات المولود فإنه يرجع ~~بمهر مثلها لأن المرأة تدر على المولود ولا تدر على غيره ويقبل ثديها ولا ~~يقبل غيره ويترأمها فتستمريه ولا يستمري غيرها ولا يترأمه ولا تطيب نفسا له ~~ولو قال له أبو امرأته طلقها وأنت برئ من صداقها فطلقها طلقت ومهرها عليه ~~ولا يرجع على الأب بشئ لأنه لم يضمن له شيئا وله عليها الرجعة ولو أخذ منها ~~ألفا على أن يطلقها إلى شهر فطلقها فالطلاق ثابت ولها الألف وعليها مهر ~~مثلها ولو قالتا طلقنا بألف ثم ارتدتا فطلقهما بعد الردة وقف الطلاق فإن ~~رجعتا في العدة لزمهما والعدة من يوم الطلاق وإن لم يرجعا حتى انقضت العدة ~~لم يلزمهما شئ ولو قال لهما أنتما طالقان إن شئتما بألف لم يطلقا ولا واحدة ~~منهما حتى يشاءا معا في وقت الخيار ولو كانت إحداهما محجورا عليها وقع ~~الطلاق عليهما وطلاق غير المحجور عليها بائن وعليها مهر مثلها ولا شئ على ~~الأخرى ويملك رجعتها (قال المزني) رحمه الله تعالى هذا عندي يقضى على فساد ~~تجويزه مهر أربع في عقدة بألف لأنه لا فرق بين مهر أربع في عقدة بألف وخلع ~~أربع في عقدة بألف فإذا أفسده في إحداهما للجهل بما يصيب كل واحدة منهن فسد ~~في ms337 الأخرى ولكل واحدة منهن وعليها مهر مثلها PageV00P189 # (قال الشافعي) رحمه الله: ولو قال له أجنبي طلق فلانة على أن لك على ألف ~~درهم ففعل فالألف له لازمة ولا يجوز ما اختلعت به الأمة إلا بإذن سيدها ولا ~~المكاتبة ولو أذن لها سيدها لأنه ليس بمال للسيد فيجوز إذنه فيه ولا لها ~~فيجوز ما صنعت في مالها وطلاقهما بذلك بائن فإذا أعتقتا اتبع كل واحدة بمهر ~~مثلها كما لا أحكم على المفلس حتى يوسر وإذا أجزت طلاق السفيه بلا شئ كان ~~ما أخذ عليه جعلا أولى ولوليه أن يلي على ما أخذ بالخلع لأنه ماله وما أخذ ~~العبد بالخلع فهو لسيده فإن استهلكا ما أخذا رجع الولي والسيد على المختلعة ~~من قبل أنه حق لزمها فدفعته إلى من لا يجوز لها دفعه إليه ولو اختلفا فهو ~~كاختلاف المتبايعين فإن قالت خلعتني بألف وقال بألفين أو قالت على أن ~~تطلقني ثلاثا فطلقتني واحدة تحالفا وله صداق مثلها ولا يرد الطلاق ولا ~~يلزمه منه إلا ما أقر به (قال الشافعي) رحمه الله: ولو قال طلقتك بألف ~~وقالت بل على غير شئ فهو مقر بطلاق لا يملك فيه الرجعة فيلزمه وهو مدعى ~~مالا يملكه بدعواه ويجوز التوكيل في الخلع حرا كان أو عبدا أو محجورا عليه ~~أو ذميا فإن خلع عنها بما لا يجوز فالطلاق لا يرد وهو كشئ اشتراه لها ~~فقبضته واستهلكته فعليها قيمته ولا شئ على الوكيل إلا أن يكون ضمن ذلك له ~~(قال المزني) رحمه الله ليس هذا عندي بشئ والخلع عنده كالبيع في أكثر ~~معانيه وإذا باع الوكيل ما وكله به صاحبه بما لا يجوز من الثمن بطل البيع ~~فكذلك لما طلقها عليه بما لا يجوز من البدل بطل الطلاق عنه كما بطل البيع ~~عنه (قال الشافعي) رحمه الله ولو وكل من يخالعها بمائة فخالعها بخمسين فلا ~~طلاق عليه كما لو قال أنت طالق بمائة فأعطته خمسين (قال المزني) رحمه الله ~~وهذا بيان لما قلت في المسألة قبلها. # باب الخلع ms338 في المرض من كتاب نشوز الرجل على المرأة (قال الشافعي) رحمه ~~الله ويجوز الخلع في المرض كما يجوز البيع فإن كان الزوج هو المريض فخالعها ~~بأقل من من مهرها ثم مات فجائز لأن له أن يطلقها من غير شئ فإن كانت هي ~~المريضة فخالعته بأكثر من مهر مثلها ثم ماتت من مرضها جاز له مهر مثلها ~~وكان الفضل وصية يحاص أهل الوصايا بها في ثلثها ولو كان خلعها بعبد يساوى ~~مائة ومهر مثلها خمسون فهو بالخيار إن شاء أخذ نصف العبد ونصف مهر مثلها أو ~~يرد ويرجع بمهر مثلها كما لو اشتراه فاستحق نصفه (قال المزني) رحمه الله ~~ليس هذا عندي بشئ ولكن له من العبد مهر مثلها وما بقي من العبد بعد مهر ~~مثلها وصية له إن خرج من الثلث فإن لم يخرج ما بقي من العبد من الثلث ولم ~~يكن لها غيره فهو بالخيار إن شاء قبل وصيته وهو الثلث من نصف العبد وكان ما ~~بقي للورثة وإن شاء رد العبد وأخذ مهر مثلها لأنه إذا صار في العبد شرك ~~لغيره فهو عيب يكون فيه الخيار. # باب خلع المشركين من كتاب نشوز الرجل على المرأة (قال الشافعي) رحمه الله ~~إن اختلعت الذمية بخمر أو بخنزير فدفعته ثم ترافعا إلينا أجزنا الخلع ~~والقبض ولو لم تكن دفعته جعلنا له عليها مهر مثلها وهكذا أهل الحرب إلا أنا ~~لا نحكم عليهم حتى يجتمعوا على الرضا ونحكم على الذميين إذا جاء انا أو ~~أحدهما. والله الموفق. PageV00P190 # * كتاب الطلاق * باب إباحة الطلاق ووجهه وتفريعه من الجامع من كتاب أحكام ~~القرآن ومن إباحة الطلاق ومن جماع عشرة النساء وغير ذلك (قال الشافعي) رحمه ~~الله: قال الله تعالى " إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن " وقد قرئت لقبل ~~عدتهن (قال) والمعنى واحد وطلق ابن عمر رضي الله عنهما امرأته وهي حائض في ~~زمان النبي صلى الله عليه وسلم قال عمر فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك فقال " مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم ms339 تحيض ثم تطهر ثم إن شاء ~~أمسكها بعد وإن شاء طلق فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء " ~~(قال) وقد روى هذا الحديث سالم بن عبد الله ويونس بن جبير عن ابن عمر ~~يخالفون نافعا في شئ منه قالوا كلهم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم " قال مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن ~~شاء طلق " ولم يقولوا ثم تحيض ثم تطهر (قال) وفي ذلك دليل على أن الطلاق ~~يقع على الحائض لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالمراجعة إلا من ~~لزمه الطلاق (قال) وأحب أن يطلق واحدة لتكون له الرجعة للمدخول بها وخاطبا ~~لغير المدخول بها ولا يحرم عليه أن يطلقها ثلاثا لأن الله تعالى أباح ~~الطلاق فليس بمحظور وعلم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر موضع الطلاق فلو ~~كان في عدده محظور ومباح لعلمه إياه صلى الله عليه وسلم إن شاء الله. وطلق ~~العجلاني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فلم ينكره عليه وسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ركانة لما طلق امرأته البتة ما أردت؟ ولم ينهه أن ~~يزيد أكثر من أكثرة من واحدة (قال الشافعي) رحمه الله ولو طلقها طاهرا بعد ~~جماع أحببت أن يرتجعها ثم يمهل ليطلق كما أمر وإن كانت في طهر بعد جماع ~~فإنها تعتد به (قال الشافعي) رحمه الله ولو لم يدخل بها أو دخل بها وكانت ~~حاملا أو لا تحيض من صغر أو كبر فقال أنت طالق ثلاثا للسنة أو البدعة طلقت ~~مكانها لأنها لا سنة في طلاقها ولا بدعة وإن كانت تحيض فقال لها أنت طالق ~~ثلاثا للسنة فإن كانت طاهرا من غير جماع طلقت ثلاثا معا وإن كانت مجامعة أو ~~حائضا أو نفساء وقع عليها الطلاق حين تطهر من الحيض أو النفاس وحين تطهر ~~المجامعة من أول حيض بعد قوله وقبل الغسل وإن قال نويت أن تقع في كل طهر ~~طلقة وقعن ms340 معا في الحكم وعلى ما نوى فيما بينه وبين الله ولو كان قال في كل ~~قرء واحدة فإن كانت طاهرا حبلى وقعت الأولى ولم تقع الثنتان إن كانت تحيض ~~على الحبل أو لا تحيض حتى تلد ثم تطهر فإن لم يحدث لها رجعة حتى تلد بانت ~~بانقضاء العدة ولم يقع عليها غير الأولى ولو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا ~~بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة وقعت اثنتان في أي الحالين كانت والأخرى إذا ~~صارت في الحال الأخرى (قلت) أنا أشبه بمذهبه عندي أن قوله بعضهن ~~PageV00P191 # يحتمل واحدة فلا يقع غيرها أو اثنتين فلا يقع غيرهما أو من كل واحدة ~~بعضها فيقع بذلك ثلاث فلما كان الشك كان القول قوله مع يمينه ما أراد ~~ببعضهن في الحال الأولى إلا واحدة وبعضهن الباقي في الحال الثانية فالأقل ~~يقين وما زاد شك وهو لا يستعمل الحكم بالشك في الطلاق (قال) ولو قال أنت ~~طالق أعدل أو أحسن أو أكمل أو ما أشبهه سألته عن نيته فإن لم ينو شيئا وقع ~~الطلاق للسنة ولو قال أقبح أو أسمج أو أفحش أو ما أشبهه سألته عن نيته فإن ~~لم ينو شيئا وقع للبدعة ولو قال أنت طالق واحدة حسنة قبيحة أو جميلة فاحشة ~~طلقت حين تكلم ولو قال أنت طالق إذا قدم فلان للسنة فقدم فلان فهي طالق ~~للسنة ولو قال أنت طالق لفلان أو لرضا فلان طلقت مكانه ولو قال إن لم تكوني ~~حاملا فأنت طالق وقف عنها حتى تمر لها دلالة على البراءة من الحمل ولو قالت ~~له طلقني فقال كل امرأة لي طالق طلقت امرأته التي سألته إلا أن يكون عزلها ~~بنيته. # باب ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع إلا بالنية والطلاق من الجامع ~~من كتاب الرجعة ومن كتاب النكاح ومن إملاء مسائل مالك وغير ذلك (قال ~~الشافعي) رحمه الله ذكر الله تعالى الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء الطلاق ~~والفراق والسراح فإن قال أنت طالق أو قد طلقتك أو فارقتك أو ms341 سرحتك لزمه ولم ~~ينو في الحكم وينوى فيما بينه وبين الله تعالى لأنه قد يريد طلاقا من وثاق ~~كما لو قال لعبده أنت حر يريد حر النفس ولا يسع امرأته وعبده أن يقبلا منه ~~وسواء كان ذلك عند غضب أو مسألة طلاق أو رضا وقد يكون السبب ويحدث كلام على ~~غير السبب فإن قال قد فارقتك سائرا إلى المسجد أو سرحتك إلى أهلك أو قد ~~طلقتك من وثاقك أو ما أشبه هذا لم يكن طلاقا فإن قيل قد يكون هذا طلاقا ~~تقدم فأتبعه كلاما يخرج به منه قيل قد يقول لا إله إلا الله فيكون مؤمنا ~~يبين آخر الكلام عن أوله ولو أفرد " لا إله " كان كافرا ولو قال أنت خلية ~~أو بائن أو بريئة أو بتة أو حرام أو ما أشبهه فإن قال قلته ولم أنو طلاقا ~~وأنوى به الساعة طلاقا لم يكن طلاقا حتى يبتدئه ونيته الطلاق وما أراد من ~~عدد (قال) ولو قال لها أنت حرة يريد الطلاق ولامته أنت طالق يريد العتق ~~لزمه ذلك ولو قال لها أنت طالق واحدة بائنا كانت واحدة يملك الرجعة لأن ~~الله تعالى حكم في الواحدة والثنتين بالرجعة كما لو قال لعبده أنت حر ولا ~~ولاء لي عليك كان حرا والولاء له جعل عليه الصلاة والسلام الولاء لمن أعتق ~~كما جعل الله الرجعة لمن طلق واحدة أو اثنتين وطلق ركانة امرأته البتة ~~فأحلفه النبي صلى الله عليه وسلم ما أراد إلا واحدة وردها عليه وطلق المطلب ~~بن حنطب امرأته البتة فقال عمر رضي الله عنه أمسك عليك امرأتك فإن الواحدة ~~تبت وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لرجل قال لامرأته حبلك على غاربك ما ~~أردت؟ وقال شريح أما الطلاق فسنة فأمضوه وأما البتة فبدعة فدينوه (قال) ~~ويحتمل طلاق البتة يقينا ويحتمل الابتات الذي ليس بعده شئ ويحتمل واحدة ~~مبينة منه حتى يرتجعها فلما احتملت معاني جعلت إلى قائلها ولو كتب بطلاقها ~~فلا يكون طلاقا إلا بأن ينويه كما لا ms342 يكون ما خالف الصريح طلاقا إلا بأن ~~ينويه فإذا كتب إذا جاءك كتابي فحتى يأتيها فإن كتب أما بعد فأنت طالق طلقت ~~من حين كتب وإن شهد عليه أن هذا خطه لم يلزمه حتى يقر به ولو قال لامرأته ~~اختاري أو أمرك بيدك فطلقت نفسها فقال ما أردت طلاقا لم يكن طلاقا إلا بأن ~~يريده ولو أراد طلاقا فقالت قد اخترت نفسي سئلت فإن أرادت طلاقا فهو طلاق ~~وإن لم ترده فليس بطلاق ولا أعلم خلافا أنها إن طلقت نفسها قبل أن ~~PageV00P192 # يتفرقا من المجلس وتحدث قطعا لذلك أن الطلاق يقع عليها فيجوز أن يقاله ~~لهذا الموضع إجماع * وقال في الاملاء على مسئل مالك: وإن ملك أمرها غيرها ~~فهذه وكالة متى أوقع الطلاق وقع ومتى شاء الزوج رجع وقال فيه وسواء قالت ~~طلقتك أو طلقت نفسي إذا أرادت طلاقا ولو جعل لها أن تطلق نفسها ثلاثا فطلقت ~~واحدة فإن لها ذلك ولو طلق بلسانه واستثنى بقلبه لزمه الطلاق ولم يكن ~~الاستثناء إلا بلسانه ولو قال أنت على حرام يريد تحريمها بلا طلاق فعليه ~~كفارة يمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم جاريته فأمر بكفارة يمين (قال ~~الشافعي) رحمه الله لأنهما تحريم فرجين حلين بما لم يحرما به ولو قال كل ما ~~أملك على حرام يعنى امرأته وجواريه وماله كفر عن المرأة والجواري كفارة ~~واحدة ولم يكفر عن ماله * وقال في الاملاء وإن نوى إصابة قلنا أصب وكفر ولو ~~قال كالميتة والدم فهو كالحرام * فأما ما لا يشبه الطلاق مثل قوله بارك ~~الله فيك أو اسقيني أو أطعمني أو أرويني أو زوديني وما أشبه ذلك فليس بطلاق ~~وإن نواه ولو أجزت النية بما لا يشبه الطلاق أجزت أن يطلق في نفسه ولو قال ~~للتي لم يدخل بها أنت طالق ثلاثا للسنة وقعن معا ولو قال لها أنت طالق أنت ~~طالق أنت طالق، وقعت الأولى وبانت بلا عدة. والله سبحانه وتعالى أعلم. # باب الطلاق بالوقت وطلاق المكره وغيره من كتاب إباحة ms343 الطلاق والاملاء ~~وغيرهما (قال الشافعي) رحمة الله تعالى عليه وأي أجل طلق إليه لم يلزمه قبل ~~وقته ولو قال في شهر كذا أو في غرة هلال كذا طلقت في المغيب من الليلة التي ~~يرى فيها هلال ذلك الشهر ولو قال إذا رأيت هلال شهر كذا حنث إذا رآه غيره ~~إلا أن يكون أراد رؤية نفسه ولو قال إذا مضت سنة وقد مضى من الهلال خمس لم ~~تطلق حتى تمضى خمس وعشرون ليلة من يوم تكلم وأحد عشر شهرا بالأهلة وخمس ~~بعدها ولو قال لها أنت طالق الشهر الماضي طلقت مكانها وإيقاعه الطلاق الآن ~~في وقت مضى محال ولو قال عنيت أنها مطلقة من غيري لم يقبل منه إلا أن يعلم ~~أنها كانت في ذلك الوقت مطلقة من غيره فالقول قوله مع يمينه في نحو ذلك ولو ~~قال لها أنت طالق إذا طلقتك فإذا طلقها وقعت عليها واحدة بابتدائه الطلاق ~~والأخرى بالحنث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو كان قال أنت طالق كلما ~~وقع عليك طلاقي وطلقها واحدة طلقت ثلاثا وإن كانت غير مدخول بها طلقت ~~بالأولى وحدها (قال الشافعي) وكذلك لو خالعها بطلقة مدخولا بها (قال ~~المزني) رحمه الله تعالى ألطف الشافعي في وقت إيقاع الطلاق فلم يوقع إلا ~~واحدة ولو قال أنت طالق إذا لم أطلقك أو متى ما لم أطلقك فسكت مدة يمكنه ~~فيها الطلاق طلقت ولو كان قال أنت طالق إن لم أطلقك لم يحنث حتى نعلم أنه ~~لا يطلقها بموته أو بموتها أو بموتها (قال المزني) رحمه الله تعالى فرق ~~الشافعي بين " إذا " و " إن " فألزم في " إذا " إذا لم يفعله من ساعته ولم ~~يلزمه في " إن " إلا بموته أو بموتها ولو قال لها أنت طالق إذا قدم فلان ~~فقدم به ميتا أو مكرها لم تطلق ولو قال إذا رأيته فرآه في تلك الحال حنث ~~ولو حلف لا تأخذ مالك على فأجبره السلطان فأخذ منه المال حنث ولو قال لا ~~أعطيك لم يحنث ولو قال إن ms344 كلمته فأنت طالق PageV00P193 # فكلمته حيث يسمع حنث وإن لم يسمع لم يحنث وإن كلمته ميتا أو حيث لا يسمع ~~لم يحنث وإن كلمته مكرهة لم يحنث وإن كلمته سكرانة حنث ولو قال لمدخول بها ~~أنت طالق أنت طالق أنت طالق وقعت الأولى وسئل ما نوى في الثنتين بعدها فإن ~~أراد تبيين الأولى فهي واحدة وما أراد وإن قال لم أرد طلاقا لم يدين في ~~الأولى ودين في الثنتين ولو قال لها أنت طالق وطالق وطالق وقعت الأولى ~~والثانية بالواو لأنها استئناف لكلام في الظاهر ودين في الثالثة فإن أراد ~~بها طلاقا فهو طلاق وإن أراد بها تكريرا فليس بطلاق وكذلك أنت طالق ثم طالق ~~وكذلك طالق بل طالق بل طالق (قال المزني) رحمه الله وفي كتاب الاملاء وإن ~~أدخل " ثم " أو واوا في كلمتين فإن لم تكن له نية فظاهرها استئناف وهي ثلاث ~~(قال المزني) رحمه الله والظاهر في الحكم أولى والباطن فيما بينه وبين الله ~~تعالى (قال الشافعي) رحمه الله ولو قال أنت طالق طلاقا فهي واحدة كقوله ~~طلاقا حسنا وكل مكره ومغلوب على عقله فلا يلحقه الطلاق خلا السكران من خمر ~~أن نبيذ فإن المعصية بشرب الخمر لا تسقط عنه فرضا ولا طلاقا والمغلوب على ~~عقله من غير معصية مثاب فكيف يقاس من عليه العقاب على من له الثواب وقد قال ~~بعض أهل الحجاز لا يلزمه طلاق فيلزمه إذا لم يجز عليه تحريم الطلاق أن يقول ~~ولا عليه قضاء الصلاة كما لا يكون على المغلوب على عقله قضاء صلاة. # باب الطلاق بالحساب والاستثناء من الجامع من كتابين (قال الشافعي) رحمه ~~الله تعالى ولو قال لها أنت طالق واحدة في اثنتين فإن نوى مقرونة باثنتين ~~فهي ثلاث وإن نوى الحساب فهي اثنتان وإن لم ينو شيئا فواحدة وإن قال أنت ~~طالق واحدة لا تقع عليك فهي واحدة وإن قال واحدة قبلها واحدة كانت تطليقتين ~~وإن قال رأسك أو شعرك أو يدك أو رجلك أو جزء من أجزائك طالق فهي ms345 طالق لا ~~يقع على بعضها دون بعض ولو قال أنت طالق بعض تطليقة كانت تطليقة والطلاق لا ~~يتبعض ولو قال نصفى تطليقة فهي واحدة ولو قال لأربع نسوة قد أوقعت بينكن ~~تطليقة كانت كل واحدة منهن طالقا واحدة وكذلك تطليقتين وثلاثا وأربعا إلا ~~أن يريد قسم كل واحدة فيطلقن ثلاثا ثلاثا ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا ~~اثنتين فهي واحدة ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا فهي ثلاث إنما يجوز الاستثناء ~~إذا بقي شيئا فإذا لم يبق شيئا فمحال ولو قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق ~~واحدة فولدت ثلاثا في بطن طلقت بالأول واحدة وبالثاني أخرى وانقضت عدتها ~~بالثالث ولو قال إن شاء الله لم يقع والاستثناء في الطلاق والعتق والنذور ~~كهو في الايمان. # باب طلاق المريض من كتاب الرجعة ومن العدة ومن الاملاء على مسائل مالك ~~واختلاف الحديث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وطلاق المريض والصحيح سواء ~~فإن طلق مريض ثلاثا فلم يصح حتى مات فاختلف أصحابنا (قال المزني) فذكر حكم ~~عثمان بتوريثها من عبد الرحمن في مرضه وقول ابن الزبير لو كنت أنا لم أر أن ~~ترث المبتوتة (قال المزني) وقد قال الشافعي رحمه الله تعالى في كتاب العدة ~~إن القول بأن PageV00P194 # لا ترث المبتوتة قول يصح وقد ذهب إليه بعض أهل الآثار وقال كيف ترثه ~~امرأة لا يرثها وليست له بزوجة (قال المزني) فقلت أنا هذا أصح وأقيس لقوله ~~(قال المزني) وقال في كتاب النكاح والطلاق إملاء على مسائل مالك إن مذهب ~~ابن الزبير أصحهما وقال فيه لو أقر في مرضه أنه طلقها في صحته ثلاثا لم ~~ترثه وحكم الطلاق في الايقاع والاقرار في القياس عندي سواء. وقال في كتاب ~~اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى لا ترث المبتوتة (قال المزني) وقد احتج ~~الشافعي رحمه الله على من قال إذا ادعيا ولدا فمات ورثه كل واحد منهما نصف ~~ابن وإن ماتا ورثهما كمال أب فقال الشافعي الناس يرثون من يورثون فألزمهم ~~تناقض قولهم إذا لم يجعلوا الابن ms346 منهما كهما منه في الميراث فكذلك إنما ترث ~~الزوجة الزوج من حيث يرثها فإذا ارتفع المعنى الذي يرثها به لم ترثه وهذا ~~أصح في القياس وكذا قال عبد الرحمن بن عوف ما قررت من كتاب الله ولا من سنة ~~رسوله وتبعه ابن الزبير. # باب الشك في الطلاق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " إن الشيطان لعنه الله يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه ~~فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا " علمنا أنه لم يزل يقين طهارة إلا ~~بيقين حدث فكذلك من استيقن نكاحا ثم شك في الطلاق لم يزل اليقين إلا ~~باليقين (قال) ولو قال حنثت بالطلاق أو في العتق وقف عن نسائه ورقيقه حتى ~~يبين ويحلف للذي يدعى فإن مات قبل ذلك أقرع بينهم فإن خرج السهم على الرقيق ~~عتقوا من رأس المال وإن وقعت على النساء لم يطلقن ولم يعتق الرقيق والورع ~~أن يدعن ميراثه ولو قال إحداكما طالق ثلاثا منع منهما وأخذ بنفقتهما حتى ~~يبين فإن قال لم أرد هذه بالطلاق كان إقرارا منه للأخرى ولو قال أخطأت بل ~~هي هذه طلقتا معا بإقراره فإن ماتتا أو إحداهما قبل أن يبين وقفنا له من كل ~~واحدة منهما ميراث زوج وإذا قال لإحداهما هذه التي طلقت رددنا على أهلها ما ~~وقفنا له وأحلفناه لورثة الأخرى ولو كان هو الميت وقفنا لهما ميراث امرأة ~~حتى يصطلحا فإن ماتت واحدة قبله ثم مات بعدها فقال وارثه طلق طلق الأولى ~~ورثت الأخرى بلا يمين وإن قال طلق الحية فيها قولان أحدهما أنه يقوم مقام ~~الميت فيحلف أن الحية هي التي طلق ثلاثا ويأخذ ميراثه من الميتة قبله وقد ~~يعلم ذلك بخبره أو بخبر غيره ممن يصدقه. والقول الثاني أنه يوقف له ميراث ~~زوج من الميتة قبله وللحية ميراث امرأة منه حتى يصطلحا. # باب ما يهدم الرجل من الطلاق من كتابين (قال الشافعي) رحمه الله: لما ~~كانت الطلقة الثالثة توجب التحريم كانت إصابة زوج غيره ms347 توجب التحليل ولما ~~لم يكن في الطلقة ولا في الطلقتين ما يوجب التحريم لم يكن لإصابة زوج غيره ~~معنى يوجب التحليل فنكاحه وتركه سواء ورجع محمد بن الحسن إلى هذا واحتج ~~الشافعي رحمه الله بعمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا سأله عمن طلق ~~امرأته اثنتين فانقضت عدتها فتزوجت غيره فطلقها أو مات عنها وتزوجها الأول ~~قال عمر هي عنده على ما بقي من الطلاق. PageV00P195 # مختصر من الرجعة من الجامع من كتاب الرجعة من الطلاق ومن أحكام القرآن ~~ومن كتاب العدد ومن القديم (قال الشافعي) قال الله تعالى في المطلقات " ~~فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف " وقال تعالى " فإذا ~~بلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " فدل سياق الكلام على افتراق ~~البلوغين فأحدهما مقاربة بلوغ الاجل فله إمساكها أو تركها فتسرح بالطلاق ~~المتقدم والعرب تقول إذا قاربت البلد تريده قد بلغت كما تقول إذا بلغته ~~والبلوغ الآخر انقضاء الأجل (قال) وللعبد من الرجعة بعد الواحدة ما للحر ~~بعد الثنتين كانت تحته حرة أو أمة والقول فيما يمكن فيه انقضاء العدة قولها ~~وهي محرمة عليه تحريم المبتوتة حتى تراجع وطلق عبد الله بن عمر امرأته ~~وكانت طريقه إلى المسجد على مسكنها فكان يسلك الطريق الأخرى كراهية أن ~~يستأذن عليها حتى راجعها وقال عطاء لا يحل له منها شئ أراد ارتجاعها أو لم ~~يرده ما لم يراجعها وقال عطاء وعبد الكريم لا يراها فضلا (قال) ولما لم يكن ~~نكاح ولا طلاق إلا بكلام فلا تكون الرجعة إلا بكلام والكلام بها أن يقول قد ~~راجعتها أو ارتجعتها أو رددتها إلى فإن جامعها ينوى الرجعة أو لا ينويها ~~فهو جماع شبهة ويعزران إن كانا عالمين ولها صداق مثلها وعليها العدة ولو ~~كانت اعتدت بحيضتين ثم أصابها ثم تكلم بالرجعة قبل أن تحيض الثالثة فهي ~~رجعة وإن كانت بعدها فليست برجعة وقد انقضت من يوم طلقها العدة ولا تحل ~~لغيره حتى تنقضي عدتها من يوم مسها ولو أشهد على رجعتها ولم تعلم ms348 بذلك ~~وانقضت عدتها وتزوجت فنكاحها مفسوخ ولها مهر مثلها إن كان مسها الآخر وهي ~~زوجة الأول قال عليه الصلاة والسلام " إذا أنكح الوليان فالأول أحق " وقال ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه في هذه المسألة هي امرأة الأول دخل بها أو لم ~~يدخل (قال الشافعي) رحمه الله وإن لم يقم بينة لم يفسخ نكاح الآخر ولو ~~ارتجع بغير بينة وأقرت بذلك فهي رجعة وكان ينبغي أن يشهد ولو قال قد راجعتك ~~قبل انقضاء عدتك وقالت بعد فالقول قولها مع يمينها ولو خلا بها ثم طلقها ~~وقال قد أصبتك وقالت لم يصبني فلا رجعة ولو قالت أصابني وأنكر فعليها العدة ~~بإقرارها ولا رجعة له عليها بإقراره وسواء طال مقامه أو لم يطل لا تجب ~~العدة وكمال المهر إلا بالمسيس نفسه ولو قال ارتجعتك اليوم وقالت انقضت ~~عدتي قبل رجعتك صدقتها إلا أن تقر بعد ذلك فتكون كمن جحد حقا ثم أقر به ~~(قال المزني) رحمه الله إن لم يقرا جميعا ولا أحدهما بالقضاء العدة حتى ~~ارتجع الزوج وصارت امرأته فليس لها عندي نقض ما ثبت عليها له (قال الشافعي) ~~رحمه الله ولو ارتدت بعد طلاقه فارتجعها مرتدة في العدة لم تكن رجعة لأنها ~~تحليل في حال التحريم (قال المزني) رحمه الله فيها نظر وأشبه بقوله عندي أن ~~تكون رجعة موقوفة فإن جمعهما الاسلام قبل انقضاء العدة علمنا أنه رجعة وإن ~~لم يجمعهما الاسلام قبل انقضاء العدة علمنا أنه لا رجعة لأن الفسخ من حين ~~ارتدت كما نقول في الطلاق إذا طلقها مرتدة أو وثنية فجمعهما الاسلام قبل ~~انقضاء العدة علمنا أن الطلاق كان واقعا وكانت العدة من حين وقع الطلاق وإن ~~لم يجمعهما الاسلام في العدة بطل الطلاق وكانت العدة من حين أسلم متقدم ~~الاسلام. PageV00P196 # باب المطلقة ثلاثا (قال الشافعي) رحمه الله قال الله تبارك وتعالى في ~~المطلقة الطلقة الثالثة " فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " وشكت ~~المرأة التي طلقها رفاعة ثلاثا زوجها بعده إلى النبي صلى ms349 الله عليه وسلم ~~فقالت إنما معه مثل هدبة الثوب فقال " أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى ~~تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " (قال الشافعي) رحمه الله فإذا أصابها بنكاح ~~صحيح فغيب الحشفة في فرجها فقد ذاقا العسيلة وسواء قوى الجماع وضعيفه لا ~~يدخله إلا بيده أو بيدها أو كان ذلك من صبي مراهق أو مجبوب أو مجبوب بقي له ~~قدر ما يغيبه تغييب غير الخصي وسواء كل زوج وزوجة ولو أصابها صائمة أو ~~محرمة أساء وقد أحلها ولو أصاب الذمية زوج ذمي بنكاح صحيح أحلها للمسلم ~~لأنه زوج ورجم النبي صلى الله عليه وسلم يهوديين زنيا ولا يرجم إلا محصنا ~~قال ولو كانت الإصابة بعد ردة أحدهما ثم رجع المرتد منهما لم تحلها الإصابة ~~لأنها محرمة في تلك الحال (قال المزني) لا معنى لرجوع المرتد منهما عنده ~~فيصح النكاح بينهما إلا في التي قد أحلتها إصابته إياها للزوج قبله فإن ~~كانت غير مدخول بها فقد انفسخ النكاح في قوله ولها مهر مثلها بالإصابة وإن ~~كانت مدخولا بها فقد أحلها إصابته إياها قبل الردة فكيف لا يحلها؟ فتفهم ~~(قال الشافعي) رحمه الله ولو ذكرت أنها نكحت نكاحا صحيحا وأصيبت ولا نعلم ~~حلت له وإن وقع في قلبه أنها كاذبة فالورع أن لا يفعل. # باب الايلاء مختصر من الجامع من كتاب الايلاء قديم وجديد والاملاء وما ~~دخل فيه من الأمالي على مسائل مالك ومن مسائل ابن القاسم من إباحة الطلاق ~~وغير ذلك (قال الشافعي) رحمه الله قال الله تعالى " للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر " الآية ففي ذلك دلالة والله أعلم على أن لا سبيل على ~~المولى لامرأته حتى يمضى أربعة أشهر كما لو ابتاع بيعا أو ضمن شيئا إلى ~~أربعة أشهر لم يكن عليه سبيل حتى يمضى الاجل وقال سليمان بن يسار أدركت ~~بضعة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يوقف المولى وكان على ~~وعثمان وعائشة وابن عمر وسليمان بن يسار يوقفون المولى (قال) ولى المولى من ~~حلف ms350 بيمين يلزمه بها كفارة ومن أوجب على نفسه شيئا يجب عليه إذا أوجبه ~~فأوجبه على نفسه إن جامع امرأته فهو في معنى المولى ولا يلزمه الايلاء حتى ~~يصرح بأحد أسماء الجماع التي هي صريحة وذلك قوله والله لا أنيكك ولا أغيب ~~ذكرى في فرجك أو لا أدخله في فرجك أو لا أجامعك أو يقول إن كانت عذراء ~~والله لا أفتضك أو ما في مثل هذا المعنى فهو مول في الحكم (وقال في القديم) ~~لو قال والله لا أطؤك أو لا أمسك أو لا أجامعك فهذا كله باب واحد كلما كان ~~للجماع اسم كنى به عن نفس الجماع فهو واحد وهو مول في الحكم قلنا ما لم ~~ينوه في لا أمسك في الحكم في القديم ونواه في الجديد وأجمع قوله فيهما ~~بحلفه لا أجامعك أنه مول وإن احتمل أجامعك ببدني وهذا أشبه بمعاني العلم ~~والله أعلم (قال الشافعي) رحمه الله ولو قال والله لا أباشرك أو لا أباضعك ~~أو لا أمسك أو ما أشبه هذا فإن أراد جماعا فهو مول وإن لم يرده فغير مول في ~~الحكم ولو قال والله لا أجامعك في دبرك فهو محسن ولو قال والله لا يجمع ~~رأسي ورأسك شئ أو لأسوأنك أو لتطولن غيبتي عنك أو ما أشبه هذا فلا يكون ~~بذلك موليا إلا أن يريد جماعا ولو قال والله ليطولن تركي لجماعك فإن عنى ~~أكثر من أربعة أشهر فهو مول ولو قال والله لا أقربك خمسة أشهر PageV00P197 # ثم قال إذا مضت خمسة أشهر فوالله لا أقربك سنة فوقف في الأولى فطلق ثم ~~ارتجع فإذا مضت أربعة أشهر بعد رجعته وبعد خمسة أشهر وقف فإن كانت رجعته في ~~وقف لم يبق عليه فيه من السنة إلا أربعة أشهر أو أقل لم يوقف لأني أجعل له ~~أربعة أشهر من يوم يحل له الفرج وإن قال إن قربتك فعلى صوم هذا الشهر كله ~~لم يكن موليا كما لو قال فعلى صوم يوم أمس ولو أصابها وقد بقي عليه ms351 من ~~الشهر شئ كانت عليه كفارة أو صوم ما بقي ولو قال إن قربتك فأنت طالق ثلاثا ~~وقف فإن فاء وغابت الحشفة طلقت ثلاثا فإذا أخرجه ثم أدخله بعد فعليه مهر ~~مثلها وإن أبى أن يفئ طلق عليه واحدة فإن راجع فله أربعة أشهر من يوم راجع ~~ثم هكذا حتى ينقضى طلاق ذلك الملك ثلاثا ولو قال أنت على حرام يريد تحريمها ~~بلا طلاق أو اليمين بتحريمها فليس بمول لأن التحريم شئ حكم فيه بكفارة إذا ~~لم يقع به طلاق كما لا يكون الايلاء والظهار طلاقا وإن أريد بهما طلاق لأنه ~~حكم فيهما بكفارة ولو قال إن قربتك فغلامي حر عن ظهاري إن تظاهرت لم يكن ~~موليا حتى يظاهر ولو قال إن قربتك فلله على أن أعتق فلانا عن ظهاري وهو ~~متظاهر لم يكن موليا وليس عليه أن يعتق فلانا عن ظهاره وعليه فيه كفارة ~~يمين (قال المزني) رحمه الله أشبه بقوله أن لا يكون عليه كفارة ألا ترى أنه ~~يقول لو قال لله على أن أصوم يوم الخميس عن اليوم الذي على لم يكن عليه صوم ~~يوم الخميس لأنه لم ينذر فيه بشئ يلزمه وإن صوم يوم لازم فأي يوم صامه أجزأ ~~عنه ولم يجعل للنذر في ذلك معنى يلزمه به كفارة فتفهم (قال الشافعي) ولو ~~آلى ثم قال لاخرى قد أشركتك معها في الايلاء لم تكن شريكتها لأن اليمين ~~لزمته للأولى واليمين لا يشترك فيها ولو قال إن قربتك فأنت زانية فليس بمول ~~وإن قربها فليس بقاذف إلا بقذف صريح ولو قال لا أصيبك سنة إلا مرة لم يكن ~~موليا فإن وطئ وقد بقي عليه من السنة أكثر من أربعة أشهر فهو مول وإن كان ~~أقل من ذلك فليس بمول ولو قال إن أصبتك فوالله لا أصبتك لم يكن موليا حتى ~~يصيبها فيكون موليا ولو قال والله لا أقربك إلى يوم القيامة أو حتى يخرج ~~الدجال أو حتى ينزل عيسى بن مريم أو حتى يقدم فلان أو يموت ms352 أو تموتي أو ~~تفطمي ابنك فإن مضت أربعة أشهر قبل أن يكون شئ مما حلف عليه كان موليا وقال ~~في موضع آخر حتى تفطمي ولدك لم يكن موليا لأنها قد تفطمه قبل أربعة أشهر ~~إلا أن يريد أكثر من أربعة أشهر (قال المزني رحمه الله) هذا أولى بقوله لأن ~~أصله أن كل يمين منعت الجماع بكل حال أكثر من أربعة أشهر إلا بأن يحنث فهو ~~مول وقوله حتى يشاء فلان فليس بمول حتى يموت فلان (قال المزني) وهذا مثل ~~قوله حتى يقدم فلان أو يموت سواء في القياس وكذلك حتى تفطمي ولدك إذا أمكن ~~الفطام في أربعة أشهر ولو قال حتى تحبلي فليس بمول (قال المزني) رحمه الله ~~هذا مثل قوله حتى يقدم فلان أو يشاء فلان لأنه قد يقدم ويشاء قبل أربعة ~~أشهر فلا يكون موليا (قال المزني) رحمة الله عليه وأما قوله حتى تموتي فهو ~~مول بكل حال كقوله حتى أموت أنا وهو كقوله والله لا أطؤك أبدا فهو مول من ~~حين حلف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو قال والله لا أقربك إن شئت ~~فشاءت في المجلس فهو مول قال والايلاء في الغضب والرضا سواء لما تكون ~~اليمين في الغضب والرضا سواء وقد أنزل الله تعالى الايلاء مطلقا ولو قال ~~والله لا أقربك حتى أخرجك من هذا البلد لم يكن موليا لأنه قد يقدر على أن ~~يخرجها قبل انقضاء الأربعة الأشهر ولا يجبر على إخراجها. PageV00P198 # باب الايلاء من نسوة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو قال لأربع نسوة ~~له والله لا أقربكن فهو مول منهن كلهن يوقف لكل واحدة منهن فإذا أصاب واحدة ~~أو ثنتين خرجتا من حكم الايلاء ويوقف للباقيتين حتى يفئ أو يطلق ولا حنث ~~عليه حتى يصيب الأربع اللائي حلف عليهن كلهن ولو طلق منهن ثلاثا كان موليا ~~من الباقية لأنه لو جامعها واللائي طلق حنث ولو ماتت إحداهن سقط عنه ~~الايلاء لأنه يجامع البواقي ولا يحنث (قال المزني) أصل قوله أن كل يمين ms353 ~~منعت الجماع بكل حال فهو بها مول وقد زعم أنه مول من الرابعة الباقية ولو ~~وطئها وحدها ما حنث فكيف يكون منها موليا؟ ثم بين ذلك بقوله لو ماتت إحداهن ~~سقط عنه الايلاء والقياس أنه لا إيلاء عليه حتى يطأ ثلاثا يكون موليا من ~~الرابعة لأنه لا يقدر أن يطأها إلا حنث وهذا بقوله أولى (قال الشافعي) رحمه ~~الله تعالى ولو كان قال والله لا أقرب واحدة منكن وهو يريدهن كلهن فهو مول ~~يوقف لهن فأي واحدة ما أصاب منهن خرج من الايلاء في البواقي لأنه حنث ~~بإصابة الواحدة فإذا حنث مرة لم يعد الحنث بإيلاء ثانية. # باب على من يجب التأقيت في الايلاء ومن يسقط عنه (قال الشافعي) رحمه الله ~~تعالى ولا تعرض للمولى ولا لامرأته حتى تطلب الوقف بعد أربعة أشهر فإما أن ~~يفئ وإما أن يطلق ولو عفت ذلك ثم طلبته كان ذلك لها لأنها تركت ما لم يجب ~~لها في حال دون حال وليس ذلك لسيد الأمة ولو لولى معتوهة ومن حلف على أربعة ~~أشهر فلا إيلاء عليه لأنها تنقضي وهو خارج من اليمين ولو حلف بطلاق امرأته ~~لا يقرب امرأة له أخرى ثم بانت منه ثم نكحها فهو مول (قال المزني) رحمه ~~الله وقال في موضع آخر لو آلى منها ثم طلقها فانقضت عدتها ثم نكحها نكاحا ~~جديدا وسقط عنه حكم الايلاء وإنما يسقط عنه حكم الايلاء لأنها صارت في حال ~~لو طلقها لم يقع طلاقه عليها ولو جاز أن تبين امرأة المولى حتى تصير أملك ~~لنفسها منه ثم ينكحها فيعود حكم الايلاء جاز هذا بعد ثلاث وزوج غيره لأنه ~~اليمين قائمة بعينها في امرأة بعينها يكفر إن أصابها كما كانت قائمة قبل ~~التزويج وهكذا الظهار مثل الايلاء ولو آلى من امرأته الأمة ثم اشتراها ~~فخرجت من ملكه ثم تزوجها أو العبد من حرة ثم اشترته فتزوجته لم يعد الايلاء ~~لانفساخ النكاح (قال المزني) رحمه الله هذا كله أشبه بأصله لأن كل نكاح أو ~~ملك ms354 حدث لم يعمل فيه إلا قول وإيلاء وظهار يحدث فالقياس أن كل حكم يكون في ~~ملك إذا زال ذلك الملك زال ما فيه من الحكم فإذا زال نكاحه فبانت منه ~~امرأته زال حكم الايلاء عنه في معناه (قال الشافعي) والايلاء يمين لوقت ~~فالحر والعبد فيها سواء ألا ترى أن أجل العبد وأجل الحر العنين سنة ولو ~~قالت قد انقضت الأربعة الأشهر وقال لم تنقض فالقول قوله مع يمينه وعليها ~~البينة ولو آلى من مطلقة يملك رجعتها كان موليا من حين يرتجعها ولو لم يملك ~~رجعتها لم يكن موليا والايلاء من كل زوجة حرة وأمة ومسلمة وذمية سواء. ~~PageV00P199 # الوقف من كتاب الايلاء ومن الاملاء على مسائل ابن القاسم والاملاء على ~~مسائل مالك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا مضت الأربعة الأشهر للمولى ~~وقف وقيل له إن فئت وإلا فطلق والفيئة الجماع إلا من عذر فيفئ باللسان ما ~~كان العذر قائما فيخرج بذلك من الضرار ولو جامع في الأربعة الأشهر خرج من ~~حكم الايلاء وكفر عن يمينه ولو قال أجلني في الجماع لم أؤجله أكثر من يوم ~~فإن جامع خرج من حكم الايلاء وعليه الحنث في يمينه ولا يبين أو أؤجله ثلاثا ~~ولو قاله قائل كان مذهبا فإن طلق وإلا طلق عليه السلطان واحدة (قال المزني) ~~رحمه الله تعالى قد قطع بأنه يجبر مكانه فإما أن يفئ وإما أن يطلق وهذا ~~بالقياس أولى و التأقيت لا يجب إلا بخبر لازم وكذا قال في استتابة المرتد ~~مكانه فإن تاب وإلا قتل فكان أصح من قوله ثلاثا (قال) وإنما قلت للسلطان أن ~~يطلق عليه واحدة لأنه كان على المولى أن يفئ أو يطلق إذا كان لا يقدر على ~~الفيئة إلا به فإذا امتنع قدر على الطلاق عنه ولزمه حكم الطلاق كما يأخذ ~~منه كل شئ وجب عليه إذا امتنع من أن يعطيه (وقال في القديم) فيها قولان (1) ~~أحدهما وهو أحبهما إليه والثاني يضيق عليه بالحبس حتى بفئ أو يطلق لأن ~~الطلاق لا يكون إلا ms355 منه (قال المزني) رحمه الله تعالى ليس الثاني بشئ وما ~~علمت أحدا قاله (قال الشافعي) رحمه الله ويقال للذي فاء بلسانه من عذر إذا ~~أمكنك أن تصيبها وقفناك فإن أصبتها وإلا فرقنا بينك وبينها ولو كانت حائضا ~~أو أحرمت مكانها بإذنه أو بغير إذنه فلم يأمرها بإحلال لم يكن عليه سبيل ~~حتى يمكن جماعها أو تحل إصابتها (قال) وإذا كان المنع من قبله كان عليه أن ~~يفئ فئ معذور وفئ الحبس باللسان وقال في موضع آخر إذا آلى فحبس استوقفت به ~~أربعة أشهر متتابعة (قال المزني رحمه الله) الحبس والمرض عندي سواء لأنه ~~ممنوع بهما فإذا حسبت عليه في المرض وكان يعجز عن الجماع بكل حال أجل ~~المولى كان المحبوس الذي يمكنه أن تأتيه في حبسه فيصيبها بذلك أولى (وقال) ~~في موضعين ولو كان بينه وبينها مسيرة أشهر وطلبه وكيلها بما يلزمه لها ~~أمرناه أن يفئ بلسانه والمسير إليها كما يمكنه فإن فعل وإلا طلق عليه (قال) ~~ولو غلب على عقله لم يوقف حتى يرجع إليه عقله فإن عقل بعد الأربعة وقف ~~مكانه فإما أن يفئ وإما أن يطلق (قال المزني رحمه الله) هذا يؤكد أن يحسب ~~عليه مدة حبسه ومنع تأخره يوما أو ثلاثا (قال الشافعي) رحمه الله ولو أحرم ~~قيل له إن وطئت فسد إحرامك وإن لم تفئ طلق عليك ولو آلى ثم تظاهر أو تظاهر ~~ثم آلى وهو يجد الكفارة قيل أنت أدخلت المنع على نفسك فإن فئت فأنت عاص وإن ~~لم تفئ طلق عليك ولو قالت لم يصبني وقال أصبتها فإن كانت ثيبا فالقول قوله ~~مع يمينه لأنها تدعى ما به الفرقة التي هي إليه وإن كانت بكرا أريها النساء ~~فإن قلن هي بكر فالقول قولها مع يمينها (قال المزني) رحمه الله تعالى إنما ~~أحلفها لأنه يمكن أن يكون لم يبالغ فرجعت العذرة بحالها قال ولو ارتدا أو ~~أحدهما في الأربعة الأشهر أو خالعها ثم راجعها أو رجع من ارتد منهما في ~~العدة استأنف في هذه ms356 الحالات كلها أربعة أشهر من يوم حل له الفرج ولا يشبه ~~هذا الباب الأول لأنها في هذا الباب كانت محرمة كالأجنبية الشعر والنظر ~~والجس وفي تلك الأحوال لم تكن محرمة بشئ غير الجماع (قال المزني) القياس ~~عندي أن ما حل له بالعقد الأول فحكمه حكم امرأته والايلاء يلزمه بمعناه ~~وأما من لم تحل له بعقده الأول حتى يحدث نكاحا جديدا فحكمه مثل الأيم تزوج ~~فلا حكم للايلاء في معناه المشبه لاصله (قال) وأقل # PageV00P200 # ما يكون به المولى فائتا في الثيب أن يغيب الحشفة وفي البكر ذهاب العذرة ~~فإن قال لا أقدر على افتضاضها أجل أجل العنين ولو جامعها محرمة أو حائضا أو ~~هو محرم أو صائم خرج من حكم الايلاء ولو آلى ثم جن فأصابها في جنونه أو ~~جنونها خرج من الايلاء وكفر إذا أصابها وهو صحيح ولم يكفر إذا أصابها وهو ~~مجنون لأن القلم عنه مرفوع في تلك الحال (قال المزني) رحمه الله جعل فعل ~~المجنون في جنونه كالصحيح في خروجه من الايلاء (قال المزني) رحمه الله إذا ~~خرج من الايلاء في جنونه بالإصابة فكيف لا يلزمه الكفارة ولو لم يلزمه ~~الكفارة ما كان حانثا وإذا لم يكن حانثا لم يخرج من الايلاء (قال الشافعي) ~~رحمه الله تعالى والذمي كالمسلم فيما يلزمه من الايلاء إذا حاكم إلينا وحكم ~~الله تعالى على العباد واحد (وقال) في كتاب الجزية لو جاءت امرأة تستعدى ~~بأن زوجها طلقها أو آلى منها أو تظاهر حكمت عليه في ذلك حكمي المسلمين ولو ~~جاء رجل منهم يطلب حقا كان على الإمام أن يحكم على المطلوب وإن لم يرض ~~بحكمه (قال المزني) رحمه الله هذا أشبه القولين به لأن تأويل قول الله عز ~~وجل عنده " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " أن تجرى عليهم أحكام ~~الاسلام (قال) وإذا كان العربي يتكلم بألسنة العجم وآلى بأي لسان كان منها ~~فهو مول في الحكم وإن كان يتكلم بأعجمية فقال ما عرفت ما قلت وما أردت ~~إيلاء فالقول قوله ms357 مع يمينه ولو آلى ثم آلى فإن حنث في الأولى والثانية لم ~~يعد عليه الايلاء وإن أراد باليمين الثانية الأولى فكفارة واحدة وإن أراد ~~غيرها فأحب كفارتين وقد زعم من خالفنا في الوقف أو الفيئة فعل يحدثه بعد ~~اليمين في الأربعة الأشهر إما بجماع أو فئ معذور بلسانه وزعم أن عزيمة ~~الطلاق انقضاء أربعة أشهر بغير فعل بحدثه وقد ذكرهما الله تعالى بلا فصل ~~بينهما فقلت له أرأيت أن لو عزم أن لا يفئ في الأربعة الأشهر أيكون طلاقا؟ ~~قال لا حتى يطلق قلت فكيف يكون انقضاء الأربعة الأشهر طلاقا بغير عزم ولا ~~إحداث شئ لم يكن؟ # باب إيلاء الخصي غير المجبوب والمجبوب من كتاب الايلاء وكتاب النكاح ~~وإملاء على مسائل مالك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا آلى الخصي من ~~امرأته فهو كغير الخصي إذا بقي من ذكره ما ينال به من المرأة ما يبلغ الرجل ~~حتى يغيب الحشفة وإن كان مجبوبا قيل له فئ بلسانك لا شئ عليك غيره لأنه ممن ~~لا يجامع مثله (وقال في الاملاء) ولا إيلاء على المجبوب لأنه لا يطيق ~~الجماع أبدا (قال المزني) رحمه الله تعالى إذا لم نجعل ليمينه معنى يمكن أن ~~يحنث به سقط الايلاء فهذا بقوله أولى عندي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ~~ولو آلى صحيحا ثم جب ذكره كان لها الخيار مكانها في المقام معه أو فراقه. ~~PageV00P201 # * كتاب الظهار * باب من يجب عليه الظهار ومن لا يجب عليه من كتابي ظهار ~~قديم وجديد (قال الشافعي) رحمه الله قال الله تبارك وتعال " والذين يظاهرون ~~من نسائهم " الآية (قال الشافعي) وكل زوج جاز طلاقه وجرى عليه الحكم من ~~بالغ جرى عليه الظهار حرا كان أو عبدا أو ذميا وفي امرأته دخل بها أو لم ~~يدخل يقدر على جماعها أو لا يقدر بأن تكون حائضا أو محرمة أو رتقاء أو ~~صغيرة أو في عدة يملك رجعتها فذلك كله سواء (قال المزني) رحمه الله ينبغي ~~أن يكون معنى قوله في التي يملك رجعتها ms358 أن ذلك يلزمه إن راجعها لأنه يقول ~~(1) لو تظاهر منها ثم أتبع التظهير طلاقا ملك فيه الرجعة فلا حكم للايلاء ~~حتى يرتجع فإذا ارتجع رجع حكم الايلاء وقد جمع الشافعي رحمه الله بينهما ~~حيث يلزمان وحيث يسقطان وفي هذا لما وصفت بيان (قال الشافعي) رحمه الله ~~تعالى ولو تظاهر من امرأته وهي أمة ثم اشتراها فسد النكاح والظهار بحاله لا ~~يقربها حتى يكفر لأنها لزمته وهي زوجة ولا يلزم المغلوب على عقله إلا من ~~سكر (وقال في القديم) في ظهار السكران قولان أحدهما يلزمه والآخر لا يلزمه ~~(قال المزني) رحمه الله تعالى يلزمه أولى وأشبه بأقاويله ولا يلزمه أشبه ~~بالحق عندي إذا كان لا يميز (قال المزني) رحمه الله وعلة جواز الطلاق عنده ~~إرادة المطلق ولا طلاق عنده على مكره لارتفاع إرادته والسكران الذي لا يعقل ~~معنى ما يقول لا إرادة له كالنائم فإن قيل لأنه أدخل ذلك على نفسه قيل أو ~~ليس وإن أدخله على نفسه فهو في معنى ما أدخله على غيره من ذهاب عقله ~~وارتفاع إرادته ولو افترق حكمهما في المعنى الواحد لاختلاف نسبته من نفسه ~~ومن غيره لاختلف حكم من جن بسبب نفسه وحكم من جن بسبب غيره فيجوز بذلك طلاق ~~بعض المجانين فإن قيل ففرض الصلاة يلزم السكران ولا يلزم المجنون قيل وكذلك ~~فرض الصلاة يلزم النائم ولا يلزم المجنون فهل يجيز طلاق النوم لوجوب فرض ~~الصلاة عليهم فإن قيل لا يجوز لأنه لا يعقل قيل وكذلك طلاق السكران لأنه لا ~~يعقل قال الله تعالى " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ~~" فلم تكن له صلاة حتى يعلمها ويريدها وكذلك لا طلاق له ولا ظهار حتى يعلمه ~~ويريده وهو قول عثمان بن عفان وابن عباس وعمر بن عبد العزيز ويحيى بن سعيد ~~والليث بن سعد وغيرهم وقد قال الشافعي رحمه الله تعالى إذا ارتد سكران لم ~~يستتب في سكره ولم يقتل فيه (قال المزني) رحمه الله وفي ذلك دليل أن لا حكم ~~لقوله ms359 لا أتوب لأنه لا يعقل ما يقول فكذلك هو في الطلاق والظهار لا يعقل ما ~~يقول فهو أحد قوليه في القديم (قال) ولو تظاهر منها ثم تركها أكثر من أربعة ~~أشهر فهو متظاهر ولا إيلاء عليه يوقف له لا يكون المتظاهر به موليا ولا ~~المولى بالايلاء متظاهرا وهو مطيع لله تعالى بترك الجماع في الظهار عاص له ~~لو جامع قبل أن يكفر وعاص بالايلاء وسواء كان مضارا بترك الكفارة # PageV00P202 # أو غير مضار إلا أنه يأثم بالضرار كما يأثم لو آلى أقل من أربعة أشهر ~~يريد ضرارا ولا يحكم عليه بحكم الايلاء ولا بحال حكم الله عما أنزل فيه ولو ~~تظاهر يريد طلاقا (1) كان طلاقا أو طلق يريد ظهارا كان طلاقا وهذه أصول ولا ~~ظهار من أمة ولا أم ولد لأن الله عز وجل يقول " والذين يظاهرون من نسائهم " ~~كما قال " يؤلون من نسائهم " والذين يرمون أزواجهم " فعقلنا عن الله عز وجل ~~أنها ليست من نسائنا وإنما نساؤنا أزواجنا ولو لزمها واحد من هذه الأحكام ~~لزمها كلها. # باب ما يكون ظهارا وما لا يكون ظهارا (قال الشافعي) رحمه الله الظهار أن ~~يقول الرجل لامرأته أنت على كظهر أمي فإن قال أنت منى أو أنت معي كظهر أمي ~~وما أشبهه فهو ظهار وإن قال فرجك أو رأسك أو ظهرك أو جلدك أو يدك أو رجلك ~~على كظهر أمي كان هذا ظهارا ولو قال كبدن أمي أو كرأس أمي أو كيدها كان هذا ~~ظهارا لأن التلذذ بكل أمه محرم ولو قال كأمي أو مثل أمي وأراد الكرامة فلا ~~ظهار وإن أراد الظهار فهو ظهار وإن قال لا نية لي فليس بظهار وإن قال أنت ~~على كظهر امرأة محرمة من نسب أو رضاع قامت في ذلك مقام الام لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (قال المزني) ~~رحمه الله تعالى وحفظي وغيري عنه لا يكون متظاهرا بمن كانت حلالا في حال ثم ~~حرمت بسبب كما حرمت نساء ms360 الآباء وحلائل الأبناء بسبب وهو لا يجعل هذا ظهارا ~~ولا في قوله كظهر أبى (قال) ويلزم الحنث بالظهار كما يلزم بالطلاق (قال ~~الشافعي) رحمه الله ولو قال إذا نكحتك فأنت على كظهر أمي فنكحها لم يكن ~~متظاهرا لأن التحريم إنما يقع من النساء على من حل له ولا معنى للتحريم في ~~المحرم ويروى مثل ما قلت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم على وابن عباس ~~وغيرهم وهو القياس (ولو قال) أنت طالق كظهر أمي يريد الظهار فهي طالق لأنه ~~صرح بالطلاق فلا معنى لقوله كظهر أمي إلا أنك حرام بالطلاق كظهر أمي ولو ~~قال أنت على كظهر أمي يريد الطلاق فهو ظهار ولو قال لاخرى قد أشركتك معها ~~أو أنت شريكتها أو أنت كهى ولم ينو ظهارا لم يلزمه لأنها تكون شريكتها في ~~أنها زوجة له أو عاصية أو مطيعة له كهى (قال) ولو ظاهر من أربع نسوة له ~~بكلمة واحدة فقال في كتاب الظهار الجديد وفي الاملاء على مسائل مالك أن ~~عليه في كل واحدة كفارة كما يطلقهن معا بكلمة واحدة وقال في الكتاب القديم ~~ليس عليه إلا كفارة واحدة لأنها يمين ثم رجع إلى الكفارات (قال المزني) ~~وهذا بقوله أولى (قال الشافعي) رحمه الله ولو تظاهر منها مرارا يريد بكل ~~واحدة ظهارا غير الآخر قبل يكفر فعليه بكل تظاهر كفارة كما يكون عليه في كل ~~تطليقة تطليقة ولو قالها متتابعا فقال أردت ظهارا واحدا فهو واحد كما لو ~~تابع بالطلاق كان كطلقة واحدة ولو قال إذا تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت ~~على كظهر أمي فتظاهر من الأجنبية لم يكن عليه ظهار كما لو طلق أجنبية لم ~~يكن طلاقا. # باب ما يوجب على المتظاهر الكفارة من كتابي الظهار قديم وجديد وما دخله ~~من اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى والشافعي رحمة الله عليهم (قال الشافعي) ~~رحمه الله قال الله تبارك وتعالى " ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة " ~~الآية قال والذي عقلت مما # PageV00P203 # سمعت في " يعودون لما قالوا " الآية ms361 أنه إذا أتت على المتظاهر مدة بعد ~~القول بالظهار لم يحرمها بالطلاق الذي تحرم به وجبت عليه الكفارة كأنهم ~~يذهبون إلى أنه إذا أمسك ما حرم على نفسه فقد عاد لما قال فخالفه فأحل ما ~~حرم ولا أعلم معنى أولى به من هذا (قال) ولو أمكنه أن يطلقها فلم يفعل ~~لزمته الكفارة وكذلك لو مات أو ماتت ومعنى قول الله تبارك وتعالى " من قبل ~~أن يتماسا " وقت لأن يؤدى ما وجب عليه قبل المماسة حتى يكفر وكان هذا والله ~~أعلم عقوبة مكفرة لقول الزور فإذا منع الجماع أحببت أن يمنع القبل والتلذذ ~~احتياطا حتى يكفر فإن مس لم تبطل الكفارة كما يقال له أد الصلاة في وقت كذا ~~وقبل وقت كذا فيذهب الوقت فيؤديها بعد الوقت لأنها فرضه ولو أصابها وقد كفر ~~بالصوم في ليل الصوم لم ينتقض صومه ومضى على الكفارة ولو كان صومه ينتقض ~~بالجماع لم تجزئه الكفارة بعد الجماع ولو تظاهر وأتبع الظهار طلاقا تحل فيه ~~قبل زوج يملك الرجعة أو لا يملكها ثم راجعها فعليه الكفارة ولو طلقها ساعة ~~نكحها لأن مراجعته إياها بعد الطلاق أكثر من حبسها بعد الظهار (قال المزني) ~~رحمه الله هذا خلاف أصله كل نكاح جديد لم يعمل فيه طلاق ولا ظهار إلا جديد ~~(وقد قال) في هذا الكتاب لو تظاهر منها ثم أتبعها طلاقا لا يملك الرجعة ثم ~~نكحها لم يكن عليه كفارة لأن هذا ملك غير الأول الذي كان فيه الظهار ولو ~~جاز أن يظاهر منها فيعود عليه الظهار إذا نكحها جاز ذلك بعد ثلاث وزوج غيره ~~وهكذا الايلاء (قال المزني) رحمه الله هذا أشبه بأصله وأولى بقوله والقياس ~~أن كل حكم كان في ملك فإذا زال ذلك زال ما فيه من الحكم فلما زال ذلك ~~النكاح زال ما فيه من الظهار والايلاء (قال) ولو تظاهر منها ثم لاعنها ~~مكانه بلا فصل سقط الظهار ولو كان حبسها قدر ما يمكنه اللعان فلم يلاعن ~~كانت عليه الكفارة (وقال) في كتاب اختلاف ms362 أبي حنيفة وابن أبي ليلى لو تظاهر ~~منها يوما فلم يصبها حتى انقضى لم يكن عليه كفارة كما لو آلى فسقطت اليمين ~~سقط عنه حكم اليمين (قال المزني) رحمه الله أصل قوله إن المتظاهر إذا حبس ~~امرأته مدة يمكنه الطلاق فلم يطلقها فيها فقد عاد ووجبت عليه الكفارة وقد ~~حبسها هذا بعد التظاهر يوما يمكنه الطلاق فيه فتركه فعاد إلى استحلال ما ~~حرم فالكفارة لازمة له في معنى قوله وكذا قال لو مات أو ماتت بعد الظهار ~~وأمكن الطلاق فلم يطلق فعليه الكفارة (قال الشافعي) رحمه الله ولو تظاهر ~~وآلى قيل إن وطئت قبل الكفارة خرجت من الايلاء وأثمت وإن انقضت أربعة أشهر ~~وقفت فإن قلت أنا أعتق أو أطعم لم نمهلك أكثر مما يمكنك اليوم وما أشبهه ~~وإن قلت أصوم قيل إنما أمرت بعد الأربعة بأن تفئ أو تطلق فلا يجوز أن يجعل ~~لك سنة. # باب ما يجزئ من الرقاب وما لا يجزئ وما يجزئ من الصوم وما لا يجزئ (قال ~~الشافعي) رحمه الله قال الله تعالى في الظهار " فتحرير رقبة " (قال) فإذا ~~كان واجدا لها أو لثمنها لم يجزئه غيرها وشرط الله عز وجل في رقبة القتل ~~مؤمنة كما شرط العدل في الشهادة وأطلق الشهود في مواضع فاستدللنا على أن ما ~~أطلق على معنى ما شرط وإنما رد الله تعالى أموال المسلمين لا على المشركين ~~وفرض الله تعالى الصدقات فلم تجز إلا للمؤمنين فكذلك ما فرض الله من الرقاب ~~فلا يجوز إلا من المؤمنين وإن كانت أعجمية وصفت الاسلام فإن أعتق صبية أحد ~~أبويها مؤمن أو خرساء جبلية تعقل الإشارة بالايمان أجزأته وأحب إلى أن لا ~~يعتقها إلا أن تتكلم بالايمان ولو سبيت صبية مع أبويها كافرين فعقلت ووصفت ~~الاسلام وصلت إلا أنها لم تبلغ لم PageV00P204 # تجزئه حتى تصف الاسلام بعد البلوغ (قال) ووصفها الاسلام أن تشهد أن لا ~~إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتبرأ من كل دين خالف الاسلام وأحب لو ~~امتحنها بالاقرار بالبعث بعد ms363 الموت وما أشبهه (قال الشافعي) رحمه الله لا ~~يحرئ في رقبة واجبة رقبة تشترى بشرط أن تعتق لأن ذلك يضع من ثمنها ولا يجزئ ~~فيها مكاتب أدى من نجومه شيئا أو لم يؤده لأنه ممنوع من بيعه ولا يجزئ أم ~~ولد في قول من لا يبيعها (قال المزني) رحمه الله تعالى هو لا يجيز بيعها ~~وله بذلك كتاب (قال) وإن أعتق عبدا له غائبا فهو على غير يقين أنه أعتق ولو ~~اشترى من يعتق عليه لم يجزئه لأنه عتق بملكه ولو أعتق عبدا بينه وبين آخر ~~عن ظهاره وهو موسر أجزأ عنه من قبل أنه لم يكن لشريكه أن يعتق ولا يرد عتقه ~~وإن كان معسرا عتق نصفه فإن أفاد واشترى النصف الثاني وأعتقه أجزأه ولو ~~أعتقه على أن جعل له رجل عشرة دنانير لم يجزئه ولو أعتق عنه رجل عبدا بغير ~~أمره لم يجزئه والولاء لمن أعتقه ولو أعتقه بأمره بجعل أو غيره أجزأه ~~والولاء له وهذا مثل شراء مقبوض أو هبة مقبوضة (قال المزني) معناه عندي أن ~~يعتقه عنه بجعل ولو أعتق عبدين عن ظهارين أو ظهار وقتل كل واحد منهما عن ~~الكفارتين أجزاه لأنه أعتق عن كل واحدة عبدا تاما نصفا عن واحدة ونصفا عن ~~واحدة ثم أخرى نصفا عن واحدة ونصفا عن واحدة فكمل فيها العتق ولو كان ممن ~~عليه الصوم فصام شهرين عن إحداهما كان له أن يجعله عن أيهما شاء وكذلك لو ~~صام أربعة أشهر عنهما أجزأه ولو كان عليه ثلاث كفارات فأعتق رقبة ليس له ~~غيرها وصام شهرين ثم مرض فأطعم ستين مسكينا ينوى بجميع هذه الكفارات الظهار ~~وإن لم ينو واحدة بعينها أجزأه لأن نيته في كل كفارة بأنها لزمته ولو وجبت ~~عليه كفارة فشك أن تكون من ظهار أو قتل أو نذر فأعتق رقبة عن أيها كان ~~أجزأه ولو أعتقها لا ينوى واحدة منها لم يجزئه ولو ارتد قبل أن يكفر فأعتق ~~عبدا عن ظهاره فإن رجع أجزأه لأنه في معنى ms364 دين أداه أو قصاص أخذ منه أو ~~عقوبة على بدنه لمن وجبت له ولو صام في ردته لم يجزئه لأن الصوم عمل البدن ~~وعمل البدن لا يجزئ إلا من يكتب له. # باب ما يجزئ من العيوب في الرقاب الواجبة من كتابي الظهار قديم وجديد ~~(قال الشافعي) رحمه الله لم أعلم أحدا ممن مضى من أهل العلم ولا ذكر لي عنه ~~ولا بقي خالف في أن من ذوات النقص من الرقاب مالا يجزئ ومنها ما يجزئ فدل ~~ذلك على أن المراد بعضها دون بعض فلم أجد في معاني ما ذهبوا إليه إلا ما ~~أقول والله أعلم وجماعه أن الأغلب فيما يتخذ له الرقيق العمل ولا يكون ~~العمل تاما حتى تكون يد المملوك باطشتين ورجلاه ماشيتين وله بصر وإن كان ~~عينا واحدة ويكون يعقل وإن كان أبكم أو أصم يعقل أو أحمق أو ضعيف البطش ~~(قال) في القديم الأخرس لا يجزئ (قال المزني) رحمه الله أولى بقوله أنه ~~يجزئ لأن أصله أن ما أضر بالعمل ضررا بينا لم يجز وإن لم يضر كذلك أجزأ ~~(قال) والذي يجن ويفيق يجزئ وإن كان مطبقا لم يجزئ ويجوز المريض لأنه يرجى ~~والصغير كذلك باب من له الكفارة بالصيام من كتابين (قال الشافعي) رحمه الله ~~من كان له مسكن وخادم لا يملك غيرهما ولا ما يشترى به مملوكا كان له أن ~~يصوم شهرين متتابعين وإن أفطر من عذر أو غيره أو صام تطوعا أو من الأيام ~~التي نهى صلى الله عليه وسلم عن صيامها استأنفهما PageV00P205 # متتابعين وقال في كتاب القديم إن أفطر المريض بنى واحتج في القاتلة التي ~~عليها صوم شهرين متتابعين إذا حاضت أفطرت فإذا ذهب الحيض بنت وكذلك المريض ~~إذا ذهب المرض بنى (قال) المزني رحمه الله وسمعت الشافعي منذ دهر يقول: إن ~~أفطر بنى (قال المزني) رحمه الله: وإن هذا لشبيه لأن المرض عذر وضرورة ~~والحيض عذر وضرورة من قبل الله عز وجل يفطر بهما في شهر رمضان وبالله ~~التوفيق (قال) وإذا صام ms365 بالأهلة صام هلالين وإن كان تسعة أو ثمانية وخمسين ~~ولا يجزئه حتى يقدم نية الصوم قبل الدخول ولو نوى صوم يوم فأغمى عليه فيه ~~ثم أفاق قبل الليل أو بعده ولم يطعم أجزأه إذا دخل فيه قبل الفجر وهو يعقل ~~فإن أغمي عليه قبل الفجر لم يجزئه لأنه لم يدخل في الصوم وهو يعقل (قال ~~المزني) رحمه الله: كل من أصبح نائما في شهر رمضان صام وإن لم يعقله إذا ~~تقدمت نيته (قال) ولو أغمي عليه فيه وفي يوم بعده ولم يطعم استأنف الصوم ~~لأن في اليوم الذي أغمي عليه فيه كله غير صائم ولا يجزئه إلا أن ينوى كل ~~يوم منه على حدته قبل الفجر لأن كل يوم منه غير صاحبه ولو صام شهر رمضان في ~~الشهرين أعاد شهر رمضان واستأنف شهرين (قال) وأقل ما يلزم من قال إن الجماع ~~بين ظهراني الصوم يفسد الصوم لقوله تعالى " من قبل أن يتماسا " أن يزعم أن ~~الكفارة بالصوم والعتق لا يجزئان بعد أن يتماسا (قال) والذي صام شهرا قبل ~~التماس وشهرا بعده أطاع الله في شهر وعصاه بالجماع قبل شهر يصومه وأن من ~~جامع قبل الشهر الآخر منهما أولى أن يجوز من الذي عصى الله بالجماع قبل ~~الشهرين معا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإنما حكمه في الكفارات حين ~~يكفر كما حكمه في الصلاة حين يصلى (قال) ولو دخل في الصوم ثم أيسر كان له ~~أن يمضى على الصيام والاختيار له أن يدع الصوم ويعتق (قال المزني) رحمه ~~الله: # ولو كان الصوم فرضه ما جاز اختيار إبطال الفرض والرقبة فرض وإن وجدها لا ~~غيرها كما أن الوضوء بالماء فرض إذا وجده لا غيره ولا خيار في ذلك بين ~~أمرين فلا يخلو الداخل في الصوم إذا وجد الرقبة من أن يكون بمعناه المتقدم ~~فلا فرض عليه إلا الصوم فكيف يجزئه العتق وهو غير فرضه أو يكون صومه قد بطل ~~لوجود الرقبة فلا فرض إلا العتق فكيف يتم الصوم فيجزئه وهو غير فرضه ms366 فلما ~~لم يختلفوا أنه إذا أعتق أدى فرضه ثبت أن لا فرض عليه غيره وفي ذلك إبطال ~~صومه كمعتدة بالشهور فإذا حدث الحيض بطلت الشهور وثبت حكم الحيض عليها ولما ~~كان وجود الرقبة يبطل صوم الشهرين كان وجودها بعد الدخول في الشهور يبطل ما ~~بقي من الشهور وفي ذلك دليل أنه وجد الرقبة بعد الدخول بطل ما بقي من ~~الشهرين. وقد قال الشافعي رحمه بهذا المعنى زعم في الأمة تعتق وقد دخلت في ~~العدة أنها لا تكون في عدتها حرة وتعتد عدة أمة وفي المسافر يدخل في الصلاة ~~ثم يقيم لا يكون في بعض صلاته مقيما ويقصر ثم قال وهذا أشبه بالقياس (قال ~~المزني) فهذا معنى ما قلت وبالله التوفيق. ولو قال لعبده أنت حر الساعة عن ~~ظهاري إن تظهرته كان حرا لساعته ولم يجزئه إن يتظهر لأنه لم يكن ظهار ولم ~~يكن سبب منه. # باب الكفارة بالطعام من كتابي ظهار قديم وجديد (قال الشافعي) رحمه الله ~~تعالى: فيمن تظهر ولم يجد رقبة ولم يستطع حين يريد الكفارة صوم شهرين ~~متتابعين بمرض أو علة ما كانت أجزأه أن يطعم ولا يجزئه أقل من ستين مسكينا ~~كل مسكين مدا من طعام بلده PageV00P206 # الذي يقتات حنطة أو شعيرا أو أرزا أو سلتا أو تمرا أو زبيبا أو أقطا ولا ~~يجزئه أن يعطيهم جملة ستين مدا أو أكثر لأن أخذهم الطعام يختلف فلا أدرى ~~لعل أحدهم يأخذ أقل وغيره أكثر مع أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سن ~~مكيلة طعام في كل ما أمر به من كفارة ولا يجزئه أن يعطيهم دقيقا ولا سويقا ~~ولا خبزا حتى يعطيهموه حبا وسواء منهم الصغير والكبير ولا يجوز أن يعطيه من ~~تلزمه نفقته ولا عبدا ولا مكاتبا ولا أحدا على غير دين الاسلام (وقال) في ~~القديم لو علم بعد إعطائه أنه غنى أجزأه ثم رجع إلى أنه لا يجزئه (قال ~~المزني) رحمه الله وهذا أقيس لأنه أعطى من لم يفرضه الله تعالى له بل حرمه ms367 ~~عليه والخطأ عنده في الأموال في حكم العمد إلا في المأثم (قال الشافعي) ~~رحمه الله تعالى ويكفر بالطعام قبل المسيس لأنها في معنى الكفارة قبلها، ~~ولو أعطى مسكينا مدين مدا عن ظهاره ومدا عن اليمين أجزأه لأنهما كفارتان ~~مختلفتان ولا يجوز أن يكفر إلا كفارة كاملة من أي الكفارات كفر وكل ~~الكفارات بمد النبي صلى الله عليه وسلم لا تختلف وفي فرض الله على لسان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه ~~بمد النبي صلى الله عليه وسلم وكيف يكون بمد من لم يولد في عهده أو مد أحدث ~~بعده وإنما قلت مدا لكل مسكين لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في المكفر في ~~رمضان فإنه أتى صلى الله عليه وسلم بعرق فيه خمسة عشر صاعا فقال للمكفر كفر ~~به وقد أعلمه أن عليه إطعام ستين مسكينا فهذا مدخله وكانت الكفارة بالكفارة ~~أشبه في القياس من أن نقيسها على فدية في الحج وقال بعض الناس المد رطلان ~~بالحجازي وقد احتججنا فيه مع أن الآثار على ما قلنا فيه وأمر الناس بدار ~~الهجرة وما ينبغي لاحد أن يكون أعلم بهذا من أهل المدينة وقالوا أيضا لو ~~أعطى مسكينا واحدا طعام ستين مسكينا في ستين يوما أجزأه (قال الشافعي) رحمه ~~الله: لئن أجزأه في كل يوم وهو واحد ليجزئه في مقام واحد فقيل له أرأيت لو ~~قال قائل قال الله " وأشهدوا ذوي عدل منكم " شرطان عدد وشهادة فأنا أجيز ~~الشهادة دون العدد فإن شهد اليوم شاهد ثم عاد لشهادته فهي شهادتان فإن قال ~~لا حتى يكونا شاهدين فكذلك لا حتى يكونوا ستين مسكينا وقال أيضا لو أطعمه ~~أهل الذمة أجزأه فإن أجزأ في غير المسلمين وقد أوصى الله تبارك وتعالى ~~بالأسير فلم يجزئ أسير المسلمين الحربي والمستأمنون إليهم وقال لو غداهم أو ~~عشاهم وإن تفاوت أكلهم فأشبعهم أجزأ وإن أعطاهم قيمة الطعام عرضا أجزأ فإنه ~~أترك ما نصت السنة من المكيلة فأطعم ستين ms368 صبيا أو رجالا مرضى أو من لا ~~يشبعهم إلا أضعاف الكفارة فما يقول إذا أعطى عرضا مكان المكيلة لو كان ~~موسرا يعتق رقبة فتصدق بقيمتها فإن أجاز هذا فقد أجاز الاطعام وهو قادر على ~~الرقبة وإن زعم أنه لا يجوز إلا رقبة فلم جوز العرض وإنما السنة مكيلة طعام ~~معروفة وإنما يلزمه في قياس قوله هذا أن يحيل الصوم وهو مطيق له إلى الضد. # مختصر من الجامع من كتابي لعان جديد وقديم وما دخل فيهما من الطلاق من ~~أحكام القرآن ومن اختلاف الحديث (قال الشافعي) رحمه الله قال الله تعالى " ~~والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " إلى قوله " أن غضب ~~الله عليها إن كان من الصادقين " قال فكان بينا والله أعلم في كتابه أنه ~~أخرج الزوج من قذف المرأة بالتعانه كما أخرج قاذف المحصنة غير الزوجة ~~بأربعة شهود مما قذفها به وفي ذلك دلالة أن ليس على الزوج أن يلتعن حتى ~~تطلب المقذوفة كما ليس PageV00P207 # على قاذف الأجنبية حد حتى تطلب حدها قال ولما لم يخص الله أحدا من ~~الأزواج دون غيره ولم يدل على ذلك سنة ولا إجماع كان على كل زوج جاز طلاقه ~~ولزمه الفرض وكذلك كل زوجة لزمها الفرض ولعانهم كلهم سواء لا يختلف القول ~~فيه والفرقة ونفى الولد وتختلف الحدود لمن وقعت له وعليه وسواء قال زنت أو ~~رأيتها تزني أو يا زانية كما يكون ذلك سواء إذا قذف أجنبية وقال في كتاب ~~النكاح والطلاق إملاء على مسائل مالك ولو جاءت بحمل وزوجها صبي دون العشر ~~لم يلزمه لأن العلم يحيط أنه لا يولد لمثله وإن كان ابن عشر سنين وأكثر ~~وكان يمكن أن يولد له كان له حتى يبلغ فينفيه بلعان أو يموت قبل البلوغ ~~فيكون ولده ولو كان بالغا مجبوبا كان له إلا أن ينفيه بلعان لأن العلم لا ~~يحيط أنه لا يحمل له ولو قال قذفتك وعقلي ذاهب فهو قاذف إلا أن يعلم أن ذلك ~~يصيبه فيصدق ويلاعن الأخرس إذا ms369 كان يعقل الإشارة وقال بعض الناس لا يلاعن ~~وإن طلق وباع بإيماء أو بكتاب يفهم جاز قال وأصمتت أمامة بنت أبي العاص ~~فقيل لها لفلان كذا ولفلان كذا فأشارت أن نعم فرفع ذلك فرأيت أنها وصية قال ~~ولو كانت مغلوبة على عقلها فالتعن وقعت الفرقة ونفى الولد إن انتفى منه ولا ~~تحد لأنها ليست ممن عليه الحدود ولو طلبه وليها أو كانت امرأته أمة فطلبه ~~سيدها لم يكن لواحد منهما فإن ماتت قبل أن تعفو عنه فطلبه وليها كان عليه ~~أن يلتعن أو يحد للحرة البالغة ويعزر لغيرها ولو التعن وأبين اللعان فعلى ~~الحرة البالغة الحد والمملوكة نصف الحد ونفى نصف سنة ولا لعان على الصبية ~~لأنه لاحد عليها ولا أجبر الذمية على اللعان إلا أن ترغب في حكمنا فتلتعن ~~فإن لم تفعل حددناها إن ثبتت على الرضا بحكمنا (قال المزني) رحمه الله ~~تعالى أولى به أن يحدها لأنها رضيت ولزمها حكمنا ولو كان الحكم إذا بت ~~عليها فأبت الرضا به سقط عنها لم يجر عليها حكمنا أبدا لأنها تقدر إذا ~~لزمها بالحكم ما تكره أن لا تقيم على الرضا ولو قدر اللذان حكم النبي صلى ~~الله عليه وسلم عليهما بالجرم من اليهود على أن لا يرجمهما بترك الرضا ~~لفعلا إن شاء الله تعالى (وقال) في الاملاء في النكاح والطلاق على مسائل ~~مالك إن أبت أن تلاعن حددناها ولو كانت امرأته محدودة في زنا فقذفها بذلك ~~الزنا أو بزنا كان في غير ملكه عزر إن طلبت ذلك ولم يلتعن وإن أنكر أن يكون ~~قذفها فجاءت بشاهدين لاعن وليس جحوده القذف إ كذابا لنفسه ولو قذفها ثم بلغ ~~لم يكن عليه حد ولا لعان ولو قذفها في عدة يملك رجعتها فيها فعليه اللعان ~~ولو بانت فقذفها بزنا نسبه إلى أنه كان وهي زوجته حد ولا لعان إلا أن ينفى ~~به ولدا أو حملا فيلتعن فإن قيل فلم لا عنت بينهما وهي بائن إذا ظهر بها ~~حمل؟ قيل كما ألحقت الولد لأنها ms370 كانت زوجته فكذلك لا عنت بينهما لأنها كانت ~~زوجته ألا ترى أنها إن ولدت بعد بينونتها كهى وهي تحته وإذا نفى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الولد وهي زوجة فإذا زال الفراش كان الولد بعد ما تبين ~~أولى أن ينفى أو في مثل حاله قبل أن تبين ولو قال أصابك رجل في دبرك حد أو ~~لا عن ولو قال لها يا زانية بنت الزانية وأمها حرة مسلمة فطلبت حد أمها لم ~~يكن ذلك لها وحد لامها إذا طلبته أو وكيلها والتعن لامرأته فإن لم يفعل حبس ~~حتى يبرأ جلده فإذا برأ حد إلا أن يلتعن ومتى أبى اللعان فحددته إلا سوطا ~~ثم قال أنا ألتعن قبلت رجوعه ولا شئ له فيما مضى من الضرب كما يقذف ~~الأجنبية ويقول لا آتي بشهود فيضرب بعد الحد ثم يقول أنا آتي بهم فيكون ذلك ~~له وكذلك المرأة إذا لم تلتعن فضربت بعض الحد ثم تقول أنا ألتعن قبلنا وقال ~~قائل كيف لاعنت بينه وبين منكوحة نكاحا فاسدا بولد والله يقول " والذين ~~يرمون أزواجهم " فقلت له قال النبي صلى الله عليه وسلم " الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر " فلم يختلف المسلمون أنه مالك الإصابة بالنكاح الصحيح أو ~~ملك اليمين قال نعم هذا الفراش قلت والزنا لا يلحق به النسب ولا يكون به ~~مهر ولا يدرأ فيه حد؟ قال نعم قلت فإذا حدثت نازلة ليست بالفراش الصحيح ~~PageV00P208 # ولا الزنا الصريح وهو النكاح الفاسد أليس سبيلها أن نقيسها بأقرب الأشياء ~~بها شبها؟ قال نعم قلت فقد أشبه الولد عن وطئ بشبهة الولد عن نكاح صحيح في ~~إثبات الولد وإلزام المهر وإيجاب العدة فكذلك يشتبهان في النفي باللعان ~~وقال بعض الناس لا يلاعن إلا حران مسلمان ليس واحد منهما محدودا في قذف ~~وترك ظاهر القرآن واعتل بأن اللعان شهادة وإنما هو يمين ولو كان شهادة ما ~~جاز أن يشهد أحد لنفسه ولكانت المرأة على النصف من شهادة الرجل ولا كان على ~~شاهد يمين ولما جاز التعان الفاسقين لأن ms371 شهادتهما لا نجوز فإن قيل قد ~~يتوبان فيجوزان قيل فكذلك العبدان الصالحان قد يعتقان فيجوزنان مكانهما ~~والفاسقان لو تابا لم يقبلا إلا بعد طول مدة يختبران فيها فلزمهم أن يجيزوا ~~لعان الأعميين النحيفين لأن شهادتهما عندهم لا تجوز أبدا كما لا تجوز شهادة ~~المحدودين. # باب أين يكون اللعان (قال الشافعي) روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~لاعن بين الزوجين على المنبر قال فإذا لاعن الحاكم بينهما في مكة فبين ~~المقام والبيت أو بالمدينة فعلى المنبر أو ببيت المقدس ففي مسجده وكذا كل ~~بلد قال ويبدأ فيقيم الرجل قائما والمرأة جالسة فيلتعن ثم يقيم المرأة ~~قائمة فتلتعن إلا أن تكون حائضا فعلى باب المسجد أو كانت مشركة التعنت في ~~الكنيسة وحيث تعظم وإن شاءت المشركة أن تحضره في المساجد كلها حضرته إلا أن ~~لا تدخل المسجد الحرام لقول الله تعالى " فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم هذا " (قال المزني) رحمه الله إذا جعل للمشركة أن تحضره في المسجد ~~وعسى بها مع شركها أن تكون حائضا كانت المسلمة بذلك أولى (قال) وإن كانا ~~مشركين ولا دين لهما تحاكما إلينا لاعن بينهما في مجلس الحكم. # باب سنة اللعان ونفى الولد وإلحاقه بالام وغير ذلك من كتابي لعان جديد ~~وقديم ومن اختلاف الحديث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا لاعن امرأته في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق صلى الله عليه وسلم بينهما وأحلق الولد ~~بالمرأة وقال سهل وابن شهاب فكانت تلك سنة المتلاعنين (قال الشافعي) رحمه ~~الله تعالى ومعنى قولهما فرقة بلا طلاق الزوج (قال) وتفريق النبي صلى الله ~~عليه وسلم غير فرقة الزوج إنما هو تفريق حكم (قال) وإذا قال صلى الله عليه ~~وسلم " الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ " فحكم على الصادق ~~والكاذب حكما واحدا وأخرجهما من الحد " وقال " وإن جاءت به أديعج فلا أراه ~~إلا قد صدق عليها " فجاءت به على ms372 النعت المكروه فقال عليه السلام " إن أمره ~~لبين لولا ما حكم الله " فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يستعمل ~~دلالة صدقه عليها وحكم بالظاهر بينه وبينها فمن بعده من الولاة أولى أن لا ~~يستعمل دلالة في مثل هذا المعنى ولا يقضى إلا بالظهار أبدا (قال الشافعي) ~~رحمه الله تعالى في حديث ذكره أنه لما نزلت آية المتلاعنين قال صلى الله ~~عليه وسلم " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شئ ولن ~~يدخلها الله جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه ~~على رؤوس الأولين والآخرين ". PageV00P209 # باب كيف اللعان من كتاب اللعان والطلاق وأحكام القرآن (قال الشافعي) رحمه ~~الله ولما حكى سهل شهود المتلاعنين مع حداثته وحكاه ابن عمر رضي الله عنهما ~~استدللنا على أن اللعان لا يكون إلا بمحضر من طائفة من المؤمنين لأنه لا ~~يحضر أمرا يريد النبي صلى الله عليه وسلم ستره ولا يحضره إلا وغيره حاضر له ~~وكذلك جميع حدود الزنا يشهدها طائفة من المؤمنين أقلهم أربعة لأنه لا يجوز ~~في شهادة الزنا أقل منهم وهذا يشبه قول الله تعالى في الزانيين " وليشهد ~~عذابهما طائفة من المؤمنين " وفي حكاية من حكى اللعان عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جملة بلا تفسير دليل على أن الله تعالى لما نصب اللعان حكاية في ~~كتابه فإنما لاعن صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين بما حكى الله تعالى في ~~القرآن واللعان أن يقول الإمام للزوج قل أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما ~~رميت به زوجتي فلانة بنت فلان من الزنا ويشير إليها إن كانت حاضرة ثم يعود ~~فيقولها حتى يكمل ذلك أربع مرات ثم يقفه الإمام ويذكره الله تعالى ويقول ~~إني أخاف إن لم تكن صدقت أن تبوء بلعنة الله فإن رآه يريد أن يمضى أمر من ~~يضع يده على فيه ويقول إن قولك وعلى لعنة الله إن كنت من الكاذبين موجبة ~~فإن أبى تركه وقال قل وعلى لعنة الله ms373 إن كنت من الكاذبين فيما رميت به ~~فلانة من الزنا وإن قذفها بأحد يسميه بعينه واحدا أو اثنين أو أكثر قال مع ~~كل شهادة إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا بفلان أو فلان وفلان ~~وقال عند الالتعان وعلى لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من ~~الزنا بفلان أو بفلان وفلان (قال) وإن كان معها ولد فنفاه أو بها حمل ~~فانتفى منه قال مع كل شهادة أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من ~~الزنا وإن هذا الولد ولد زنا ما هو منى وإن كان حملا قال وإن هذا الحمل إن ~~كان بها حمل لحمل من زنا ما هو منى فإن قال هذا فقد فرغ من الالتعان فإن ~~أخطأ الإمام فلم يذكر نفى الولد أو الحمل في اللعان قال للزوج إن أردت نفيه ~~أعدت اللعان ولا تعيد المرأة بعد إعادة الزوج اللعان إن كانت فرغت منه بعد ~~التعان الزوج وإن أخطأ وقد قذفها برجل ولم يلتعن بقذفه فأراد الرجل حده ~~أعاد عليه اللعان وإلا حد له إن لم يلتعن وقال في كتاب الطلاق من أحكام ~~القرآن وفي الاملاء على مسائل مالك ولما حكم الله تعالى على الزوج يرمى ~~المرأة بالقذف ولم يستثن أن يسمى من يرميها به أو لم يسمه ورمى العجلان ~~امرأته بابن عمه أو بابن عمها شريك بن السحماء وذكر للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه رآه عليها وقال في الطلاق من أحكام القرآن فالتعن ولم يحضر صلى ~~الله عليه وسلم المرمى بالمرأة فاستدللنا على أن الزوج إذا التعن لم يكن ~~على الزوج للذي قذفه بامرأته حد ولو كان له لاخذه له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولبعث إلى المرمى فسأله فإن أقر حد وإن أنكر حد له الزوج وقال في ~~الاملاء على مسائل مالك وسأل النبي صلى الله عليه وسلم شريكا فأنكر فلم ~~يحلفه ولم يحده بالتعان غيره ولم يحد العجلاني القاذف له باسمه (وقال) في ~~اللعان ليس للإمام إذا رمى ms374 رجل بزنا أن يبعث إليه فيسأله عن ذلك لأن الله ~~يقول " ولا تجسسوا " فإن شبه على أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~أنيسا إلى امرأة رجل فقال " إن اعترفت فارجمها " فتلك امرأة ذكر أبو الزاني ~~بها أنها زنت فكان يلزمه أن يسأل فإن أقرت حدت وسقط الحد عمن قذفها وإن ~~أنكرت حد قاذفها وكذلك لو كان قاذفها زوجها (قال) ولما كان القاذف لامرأته ~~إذا التعن لو جاء المقذوف بعينه لم يؤخذ له الحد لم يكن لمسألة المقذوف ~~معنى إلا أن يسأل ليحد ولم يسأله صلى الله عليه وسلم وإنما سأل المقذوفة ~~والله عز وجل أعلم للحد الذي يقع لها إن لم تقر بالزنا PageV00P210 # ولم يلتعن الزوج وأي الزوجين كان أعجميا التعن بلسانه بشهادة عدلين ~~يعرفان لسانه وأحب إلى أن لو كانوا أربعة وإن كان أخرس يفهم الإشارة التعن ~~بالإشارة وإن انطلق لسانه بعد الخرس لم يعد ثم تقام المرأة فتقول أشهد ~~بالله أن زوجي فلانا وتشير إليه إن كان حاضرا لمن الكاذبين فيما رماني به ~~من الزنا ثم تعود حتى تقول ذلك أربع مرات فإذا فرغت وقفها الإمام وذكرها ~~الله تعالى وقال احذري أن تبوئى بغضب من الله إن لم تكوني صادقة في أيمانك ~~فإن رآها تمضى حضرتها امرأة أمرها أن تضع يدها على فيها وإن لم تحضرها ~~ورآها تمضى قال لها قولي وعلى غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به ~~من الزنا فإذا قالت ذلك فقد فرغت قال وإنما أمرت بوقفهما وتذكيرهما الله ~~لأن ابن عباس رضي الله عنهما حكى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا حين ~~لاعن بين المتلاعنين أن يضع يده على فيه في الخامسة وقال إنها موجبة ولما ~~ذكر الله تعالى الشهادات أربعا ثم فصل بينهن باللعنة في الرجل والغضب في ~~المرأة دل على حال افتراق اللعان والشهادات وأن اللعنة والغضب بعد الشهادة ~~موجبان على من أوجبا عليه بأن يجترئ على القول أو الفعل ثم على الشهادة ~~بالله باطلا ثم ms375 يزيد فيجترئ على أن يلتعن وعلى أن يدعو بلعنة الله فينبغي ~~للإمام إذا عرف من ذلك ما جهلا أن يقفهما نظرا لهما بدلالة الكتاب والسنة. # باب ما يكون بعد التعان الزوج من الفرقة ونفى الولد وحد المرأة من كتابين ~~قديم وجديد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإذا أكمل الزوج الشهادة ~~والالتعان فقد زال فراش امرأته ولا تحل له أبدا بحال وإن أكذب نفسه التعنت ~~أو لم تلتعن وإنما قلت هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا سبيل لك ~~عليها " ولم يقل حتى تكذب نفسك وقال في المطلقة ثلاثا " حتى تنكح زوجا غيره ~~" ولما قال عليه الصلاة والسلام " الولد للفراش " وكانت فراشا لم يجز أن ~~ينفى الولد عن الفراش إلا بأن يزول الفراش وكان معقولا في حكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ ألحق الولد بأمه أنه نفاه عن أبيه وإن نفيه عنه ~~بيمينه بالتعانه لا بيمين المرأة على تكذيبه بنفيه ومعقول في إجماع ~~المسلمين أن الزوج إذا أكذب نفسه لحق به الولد وجلد الحد إذ لا معنى للمرأة ~~في نفسه وأن المعنى للزوج فيما وصفت من نفيه وكيف يكون لها معنى في يمين ~~الزوج ونفى الولد وإلحاقه والدليل على ذلك ما لا يختلف فيه أهل العلم من أن ~~الام لو قالت ليس هو منك إنما استعرته لم يكن قولها شيئا إذا عرف أنها ~~ولدته على فراشه إلا بلعان لأن ذلك حق للولد دون الام وكذلك لو قال هو ابني ~~وقالت بل زنيت فهو من زنا كان ابنه ألا ترى أن حكم الولد في النفي والاثبات ~~إليه دون أمه فكذلك نفيه بالتعانه دون أمه وقال بعض الناس إذا التعن ثم ~~قالت صدق إني زنيت فالولد لا حق ولا حد عليها ولا لعان وكذلك إن كانت ~~محدودة فدخل عليه أن لو كان فاسقا قذف عفيفة مسلمة والتعنا نفى الولد وهي ~~عند المسلمين أصدق منه وإن كانت فاسقة فصدقته لم ينف الولد فجعل ولد ~~العفيفة لا أب له وألزمها عاره ms376 وولد الفاسقة له أب لا ينفى عنه قال وأيهما ~~مات قبل بكمل الزوج اللعان ورث صاحبه والولد غير منفى حتى يكمل ذلك كله فإن ~~امتنع أن يكمل اللعان حد لها وإن طلب الحد الذي قذفها به لم يحد لأنه قذف ~~واحد حد فيه مرة والولد للفراش فلا ينفى إلا على ما نفى به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذلك أن العجلاني قذف امرأته ونفى حملها لما استبانه ففاه ~~عنه باللعان ولو أكمل اللعان وامتنعت من اللعان وهي مريضة أو في برد أو حر ~~وكانت ثيبا رجمت وإن كانت بكرا لم تحد حتى تصح وينقضي الحر والبرد ثم تحد ~~لقول الله تعالى " ويدرأ عنها PageV00P211 # العذاب " الآية والعذاب الحد فلا يدرأ عنها إلا باللعان وزعم بعض الناس ~~لا يلاعن بحمل لعله ريح فقيل له أرأيت لو أحاط العلم بأن ليس حمل أما تلاعن ~~بالقذف؟ قال بلى قيل فلم لا يلاعن مكانه؟ وزعم لو جامعها وهو يعلم بحملها ~~فلما وضعت تركها تسعا وثلاثين ليلة وهي في الدم معه في منزله ثم نفى الولد ~~معه كان ذلك له فيترك ما حكم به صلى الله عليه وسلم للعجلاني وامرأته وهي ~~حامل من اللعان ونفى الولد عنه كما قلنا ولو لم يكن ما قلنا سنة كان يجعل ~~السكات في معرفة الشئ في معنى الاقرار فزعم في الشفعة إذا علم فسكت فهو ~~إقرار بالتسليم وفي العبد يشتريه إذا استخدمه رضى بالعيب ولم يتكلم فحيث ~~شاء جعله رضا ثم جاء إلى الأشبه بالرضا والاقرار فلم يجعله رضا وجعل صمته ~~على إنكاره أربعين ليلة كالاقرار وأباه في تسع وثلاثين فما الفرق بين ~~الصمتين؟ وزعم بأنه استدل بأن الله تعالى لما أوجب على الزوج الشهادة ليخرج ~~بها من الحد فإذا لم يخرج من معنى القذف لزمه الحد قيل له وكذلك كل من ~~أحلفته ليخرج من شئ وكذلك قلت إن نكل عن اليمين في مال أو غصب أو جرح عمد ~~حكمت عليه بذلك كله قال نعم قلت فلم لا تقول ms377 في المرأة إنك تحلفها لتخرج من ~~الحد وقد ذكر الله تعالى أنها تدرأ بذلك عن نفسها العذاب فإذا لم تخرج من ~~ذلك فلم لم توجب عليها الحد كما قلت في الزوج وفيمن نكل عن اليمين وليس في ~~التنزيل أن الزوج يدرأ بالشهادة حدا وفي التنزيل أن للمرأة أن تدرأ ~~بالشهادة العذاب وهو الحد عندنا وعندك وهو المعقول والقياس وقلت له لو قالت ~~لك لم حبستني وأنت لا تحبس إلا بحق؟ قال أقول حبستك لتحلفي فتخرجي به من ~~الحد فقالت فإذا لم أفعل فأقم الحد على قال لا قالت فالحبس حد قال لا فقال ~~قالت فالحبس ظلم لا أنت أقمت على الحد ولا منعت عنى حبسا ولن تجد حبسي في ~~كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس على أحدها قال فإن قلت فالعذاب الحبس فهذا ~~خطأ فكم ذلك مائة يوم أو حتى تموت وقد قال الله تعالى " وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين " أفتراه عنى الحد أم الحبس؟ قال بل الحد وما السجن بحد ~~والعذاب في الزنا الحدود ولكن السجن قد يلزمه اسم عذاب قلت والسفر (3) ~~والدهق والتعليق كل ذلك يلزمه اسم عذاب قال والذين يخالفوننا في أن لا ~~يجتمعا أبدا وروى فيه عن عمر وعلى وابن مسعود رضوان الله عليهم لا يجتمع ~~المتلاعنان أبدا رجع بعضهم إلى ما قلنا وأبى بعضهم. # باب ما يكون قذفا ولا يكون ونفى الولد بلا قذف وقدف ابن الملاعنة وغير ~~ذلك (قال الشافعي) رحمه الله ولو ولدت امرأته ولدا فقال ليس منى فلا حد ولا ~~لعان حتى يقفه فإن قال لم أقذفها ولم تلده أو ولدته من زوج قبلي وقد عرف ~~نكاحها قبله فلا يلحقه إلا بأربع نسوة تشهد أنها ولدته وهي زوجة له لوقت ~~يمكن أن تلد منه فيه لأقل الحمل وإن سألت يمينه أحلفناه وبرئ وإن نكل ~~أحلفناها ولحقه فإن لم تحلف لم يلحقه (وقال) في كتاب الطلاق من أحكام ~~القرآن لو قال لها ما هذا الحمل منى وليست بزانية ولم أصبها قيل قد ms378 تخطئ ~~فلا يكون حملا فيكون صادقا وهي غير زانية فلا حد ولا لعان فمتى استيقنا أنه ~~حمل قلنا قد يحتمل أن تأخذ نطفتك فتدخلها فتحمل منك فتكون صادقا بأنك لم ~~تصبها وهي صادقة بأنه ولدك فإن قذفت لا عنت فإن نفى ولدها وقال لا ألا عنها ~~ولا أقذفها لم يلاعنها ولزمه الولد وإن قذفها لاعنها لأنه إذا لا عنها بغير ~~قذف فإنما يدعى أنها لم تلده وقد حكت أنها ولدته وإنما أوجب الله اللعان ~~بالقذف فلا يجب بغيره ولو قال لم تزن به ولكنها عصت لم ينف عنه إلا بلعان ~~ووقعت # PageV00P212 # الفرقة ولو قال لابن ملاعنة لست ابن فلان أحلف ما أراد قذف أمه ولا حد ~~فإن أراد قذف أمه حددناه ولو قال ذلك بعد أن يقر به الذي نفاه حد إن كانت ~~أمه حرة إن طلبت الحد والتعزير إن كانت نصرانية أو أمة (قال المزني) رحمه ~~الله قد أقل في الرجل يقول لابنه لست بابني إنه ليس بقاذف لامه حتى يسأل ~~لأنه يمكن أن يعزيه إلى حلال وهذا بقوله أشبه (قال) وإذا نفينا عنه ولدها ~~باللعان ثم جاءت بعده بولد لأقل من ستة أشهر أو أكثر ما يلزمه له نسب ولد ~~المبتوتة فهو ولده إلا أن ينفيه بلعان وإذا ولدت ولدين في بطن فأقر بأحدهما ~~ونفى الآخر فيهما ابناه ولا يكون حمل واحد بولدين إلا من واحدة (قال ~~الشافعي) رحمه الله وإن كان نفيه بقذف لامه فعليه لها الحد ولو مات أحدهما ~~ثم التعن نفى عنه الحي والميت ولو نفى ولدها بلعان ثم ولدت آخر بعده بيوم ~~فأقر به لزماه جميعا لأنه حمل واحد وحد لها إن كان قذفها ولو لم ينفه وقف ~~فإن نفاه وقال التعاني الأول يكفيني لأنه حمل واحد لم يكن ذلك له حتى يلتعن ~~من الآخر (وقال) بعض الناس لو مات أحدهما قبل اللعان لاعن ولزمه الولدان ~~وهما عندنا وعنده حمل واحد فكيف يلاعن ويلزمه الولد؟ قال من قبل أنه ورث ~~الميت قلت له ومن ms379 زعم أنه يرثه؟ (وقال) أيضا لو نفاه بلعان ومات الولد ~~فادعاه الأب ضرب الحد ولم يثبت النسب ولم يرثه فإن كان الابن المنفى ترك ~~ولدا حد أبوه وثبت نسبه منه وورثه (قال الشافعي) رحمه الله ولا فرق بينه ~~ترك ولدا أو لم يتركه لأن هذا الولد المنفى إذا مات منفى النسب ثم أقر به ~~لم يعد إلى النسب لأنه فارق الحياة بحال فلا ينتقل عنها وكذلك ابن المنفى ~~في معنى المنفى وهو لا يكون ابنا بنفسه فكيف يكون ابنه بالولد المنفى الذي ~~قد انقطع نسب الحي منه والذي ينقطع به نسب الحي ينقطع به نسب الميت لأن ~~حكمهما واحد (قال الشافعي) رحمه الله ولو قتل وقسمت ديته ثم أقر به لحقه ~~وأخذ حصته من دينه ومن ماله لأن أصل أمره أن نسبه ثابت وإنما هو منفى ما ~~كان أبوه ملاعنا مقيما على نفيه ولو قال لامرأته يا زانية فقالت زنيت بك ~~وطلبا جميعا مالهما سألنا فإن قالت عنيت أنه أصابني وهو زوجي أحلفت ولا شئ ~~عليها ويلتعن أو يحد وإن قالت زنيت به قبل أن ينكحني فهي قاذفة له وعليها ~~الحد ولا شئ عليه لأنها مقرة له بالزنا ولو بل أنت أزنى منى كانت قالت فلا ~~شئ عليها لأنه ليس بالقذف إذا لم ترد به قذفا وعليه الحد أو اللعان ولو قال ~~لها أنت أزنى من فلانة أو أزنى الناس لم يكن هذا قذفا إلا أن يريد به قذفا ~~ولو قال لها يا زان كان قذفا وهذا ترخيم كما يقال لمالك يا مال ولحارث يا ~~حار ولو قالت يا زانية أكملت القذف وزادته حرفا أو اثنين (وقال) بعض الناس ~~إذا قال لها يا زان لاعن أو حد لأن الله تعالى يقول " وقال نسوة " وقال ولو ~~قالت له يا زانية لم تحد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهذا جهل بلسان ~~العرب إذا تقدم فعل الجماعة من النساء كان الفعل مذكرا مثل قال نسوة وخرج ~~النسوة وإذا كانت واحده فالفعل مؤنث مثل ms380 قالت وجلست وقائل هذا القول يقول ~~لو قال رجل زنأت في الجبل حد له وإن كان معروفا عند العرب أنه صعدت في ~~الجبل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى يحلف ما أراد إلا الرقي في الجبل ولا ~~حد فإن لم يحلف حد إذا حلف المقذوف لقد أراد القذف ولو قال لامرأته زنيت ~~وأنت صغيرة أو قال وأنت نصرانية أو أمة وقد كانت نصرانية أو أمة أو قال ~~مستكرهة أو زنى بك صبي لا يجامع مثله لم يكن عليه حد ويعزر للأذى إلا أن ~~يلتعن ولو قال زنيت قبل أن أتزوجك حد ولا لعان لأني أنظر إلى يوم تكلم به ~~ويوم توقعه ولو قذفها ثم تزوجها ثم قذفها ولا عنها وطلبته بحد القذف قبل ~~النكاح حد لها ولو لم يلتعن حتى حده الإمام بالقذف الأول ثم طلبته بالقذف ~~بعد النكاح لاعن لأن حكمه قاذفا غير زوجته الحد وحكمه قاذفا زوجته الحد أو ~~اللعان ولو قال لها يا زانية فقالت له بل أنت زان لاعنها وجدت له وقال بعض ~~الناس لاحد ولا لعان فأبطل الحكمين جميعا وكانت PageV00P213 # حجته أن قال أستقبح أن ألاعن بينهما ثم أحدها وما قبح فأقبح منه تعطيل ~~حكم الله تعالى عليهما (قال الشافعي) رحمه الله. ولو قذفها وأجنبية بكلمة ~~لاعن وحد للأجنبية ولو قذف أربع نسوة له بكلمة واحدة لاعن كل واحدة وإن ~~تشاححن أيتهن تبدأ أقرع بينهن وأيتهن بدأ الإمام بها رجوت أن لا يأثم لأنه ~~لا يمكنه إلا واحدا واحدا (قال المزني) رحمه الله قال في الحدود ولو قذف ~~جماعة كان لكل واحد حد فكذلك لو لم يلتعن كان لكل امرأة حد في قياس قوله ~~ولو أقر أنه أصابها في الطهر الذي رماها فيه فله أن يلاعن والولد لها لها ~~وذكر أنه قول عطاء قال وذهب بعض من ينسب إلى العلم أنه إنما ينفى الولد إذا ~~قال استبرأتها كأنه ذهب إلى نفى ولد العجلاني إذا قال لم أقر بها منذ كذا ~~وكذا قيل فالعجلاني سمى الذي رأى ms381 بعينه يزنى وذكر أنه لم يصبها فيه أشهرا ~~ورأي النبي صلى الله عليه وسلم علامة تثبت صدق الزوج في الولد فلا يلاعن ~~وينفى عنه الولد إذا إلا باجتماع هذه الوجوه فإن قيل فما حجتك في أنه يلاعن ~~وينفى الولد وإن لم يدع الاستبراء؟ (قال الشافعي) رحمه الله: قلت قال الله ~~تعالى " والذين يرمون المحصنات " الآية فكانت الآية على كل رام لمحصنة قال ~~الرامي لها رأيتها تزني أو لم يقل رأيتها تزني لأنه يلزمه اسم الرامي وقال ~~" والذين يرمون أزواجهم " فكان الزوج راميا قال رأيت أو علمت بغير رؤية وقد ~~يكون الاستبراء وتلد منه فلا معنى له ما كان الفراش قائما قال ولو زنت بعد ~~القذف أو وطئت وطئا حراما فلا حد عليه ولا لعان إلا أن ينفى ولدا فيلتعن ~~لأن زناها دليل على صدقه (قال المزني) رحمه الله كيف يكون دليلا على صدقه ~~والوقت الذي رماها فيه كانت في الحكم غير زانية؟ وأصل قوله إنما ينظر في ~~حال (1) من تكلم بالرمي وهو في ذلك في حكم من لم يزن قط قال ولو لاعنها ثم ~~قذفها فلا حد لها كما لو حد لها ثم قذفها لم يحد ثانية وينهى فإن عاد عزر ~~ولو قذفها برجل بعينه وطلبا الحد فإن التعن فلا حد له إذا بطل الحد لها بطل ~~له وإن لم يلتعن حد لهما أو لأيهما طلب لأنه قذف واحد فحكمه حكم الحد ~~الواحد إذا كان لعان واحد أو حد واحد وقد رمى العجلاني امرأته برجل سماه ~~وهو ابن السحماء رجل مسلم فلاعن بينهما ولم يحده له ولو قذفها غير الزوج حد ~~لأنها لو كانت حين لزمها الحكم بالفرقة ونفى الولد زانية حدت ولزمها اسم ~~الزنا ولكن حكم الله تعالى ثم حكم رسوله صلى الله عليه وسلم فيهما هكذا ولو ~~شهد عليه أنه قذفها حبس حتى يعدلوا ولا يكفل رجل في حد ولا لعان ولا يحبس ~~بواحد. (قال المزني) رحمه الله هذا دليل على إثباته كفالة الوجه في غير ~~الحد ولو ms382 قال زنى فرجك أو يدك أو رجلك فهو قذف وكل ما قاله وكان يشبه القذف ~~إذا احتمل غيره لم يكن قذفا وقد أتى رجل من فزارة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود فلم يجعله صلى الله عليه وسلم قذفا وقال ~~الله تعالى " ولا جناح عليكم عرضتم به من خطبة النساء " فكان خلافا للتصريح ~~ولا يكون اللعان إلا عند سلطان أو عدول يبعثهم السلطان. # باب في الشهادة في اللعان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا جاء الزوج ~~وثلاثة يشهدون على امرأته معا بالزنا لاعن الزوج فإن لم يلتعن حد لأن حكم ~~الزوج غير حكم الشهود لأن الشهود لا يلاعنون ويكونون عند أكثر العلماء قذفة ~~يحدون إذا لم يتموا أربعة وإذا عم (2) بأنها قد وترته في نفسه بأعظم من أن ~~تأخذ كثير ماله أو تشتم عرضه أو تناله بشديد # PageV00P214 # من الضرب بما يبقى عليه من العار في نفسه بزناها تحته وعلى ولده فلا ~~عداوة تصير إليهما فيما بينها وبينه تكاد تبلغ هذا ونحن لا نجيز شهادة عدو ~~على عدوه ولو قذفها وانتفى من حملها فجاء بأربعة فشهدوا أنها زنت لم يلاعن ~~حتى تلد فيلتعن إذا أراد نفى الولد فإن لم يلتعن لحقه الولد ولم تحد حتى ~~تضع ثم تحد قال ولو جاء بشاهدين على إقرارها بالزنا لم يلاعن ولم يحد ولا ~~حد عليها ولو قذفها وقال كانت أمة أو مشركة فعليها البينة أنها يوم قذفها ~~حرة مسلمة لأنها مدعية الحد وعليه اليمين ويعزر إلا أن يلتعن ولو كانت حرة ~~مسلمة وادعى أنها مرتدة فعليه البينة ولو ادعى أن له البينة على إقرارها ~~بالزنا فسأل الاجل لم أؤجله إلا يوما أو يومين فإن جاء بها وإلا حد أو لاعن ~~ولو أقامت البينة أنه قذفها كبيرة وأقام البينة أنه قذفها صغيرة فهذان ~~قذفان مفترقان ولو اجتمع شهودها على وقت واحد فهي متصادمة ولا حد ولا لعان ~~ولو شهد عليه شاهدان أنه قذفهما وقذف امرأته لم تجز شهادتها إلا أن ms383 يعفوا ~~قبل أن يشهدا ويرى ما بينهما وبينه حسن فيجوزا ولو شهد أحدهما أنه قذفها ~~بالعربية والآخر أنه قذفها بالفارسية لم يجوز لأن كل واحد من الكلامين غير ~~الآخر ويقبل كتاب القاضي بقذفها وتقبل الوكالة في تثبيت البينة على الحدود ~~فإذا أراد أن يقيم الحد أو يأخذ اللعان أحضر المأخوذ له الحد واللعان وأما ~~حدود الله سبحانه وتعالى فتدرأ بالشبهات. # الوقت في نفى الولد ومن ليس له أن ينفيه ونفى ولد الأمة من كتابي لعان ~~قديم وجديد (قال الشافعي) رحمه الله وإذا علم الزوج بالولد فأمكنه الحاكم ~~(1) أو من يلقاه له إمكانا بينا فترك اللعان لم يكن له أن ينفيه كما يكون ~~بيع الشقص فيه الشفعة وإن ترك الشفيع في تلك المدة لم تكن الشفعة له ولو ~~جاز أن يعلم بالولد (2) فيكون له نفيه حتى يقر به جاز بعد أن يكون الولد ~~شيخا وهو مختلف معه اختلاف الولد ولو قال قائل يكون له نفيه ثلاثا وإن كان ~~حاضرا كان مذهبا وقد منع الله من قضى بعذابه ثلاثا وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أذن للمهاجر بعد قضاء نسكه في مقام ثلاث بمكة وقال في القديم إن لم ~~يشهد من حضره بذلك في يوم أو يومين لم يكن له نفيه (قال المزني) لو جاز في ~~يومين جاز في ثلاثة وأربعة في معنى ثلاثة وقد قال لمن جعل له نفيه في تسع ~~وثلاثين وأباه في أربعين ما الفرق بين الصمتين فقوله (3) في أول الثانية ~~أشبه عندي بمعناه وبالله التوفيق (قال) وأي مدة؟ قلت له نفيه فيها فأشهد ~~على نفيه وهو مشغول بما يخاف قوته أو بمرض لم ينقطع نفيه وإن كان غائبا ~~فبلغه فأقام لم يكن له نفيه إلا بأن يشهد على نفيه ثم يقدم فإن قال لم أصدق ~~فالقول قوله ولو كان حاضرا فقال لم أعلم فالقول قوله ولو رآها حبلى فلما ~~ولدت نفاه فإن قال لم أدر لعله ليس بحمل لاعن وإن قال قلت لعله يموت فأستر ~~على وعليها لزمه ms384 ولم يكن له نفيه ولو هنئ به فرد خيرا ولم يقر به لم يكن ~~هذا إقرارا لأنه يكافئ الدعاء بالدعاء # PageV00P215 # وأما ولد الأمة فإن سعدا قال يا رسول الله ابن أخي عتبة قد كان عهد إلى ~~فيه وقال عبد ابن زمعة أخي وابن وليدة أبى ولد على فراشه فقال صلى الله ~~عليه وسلم " هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر " فأعلم أن ~~الأمة تكون فراشا مع أنه روى عن عمر رضي الله عنه قال لا تأتيني وليدة ~~تعترف لسيدها أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها فأرسلوهن بعد أو أمسكوهن ~~وإنما أنكر عمر حمل جارية له فسألها فأخبرته أنه من غيره وأنكر زيد حمل ~~جارية له وهذا إن حملت وكان على إحاطة من أنها من تحمل منه فواسع له فيما ~~بينه وبين الله تعالى في امرأته الحرة أو الأمة أن ينفى ولدها قال ولو قال ~~كنت أعزل عنها ألحق الولد به إلا أن يدعى استبراء بعد الوطئ فيكون دليلا له ~~وقال بعض الناس لو ولدت جارية يطؤها فليس هو ولده إلا أن يقر به فإن أقر ~~بواحد ثم جاء بعده بآخر فله نفيه لأن إقراره بالأول ليس بإقرار بالثاني وله ~~عنده أن يقر بواحد وينفى ثانيا وبثالث وينفى رابعا ثم قالوا لو أقر بواحد ~~ثم جاءت بعده بولد فلم ينفه حتى مات فهو ابنه ولم يدعه قط ثم قالوا لو أن ~~قاضيا زوج امرأة رجلا في مجلس القضاء ففارقها ساعة ملك عقدة نكاحها ثلاثا ~~ثم جاءت بولد لستة أشهر لزم الزوج قالوا هذا فراش قيل وهل كان فراشا قط ~~يمكن فيه الجماع (قال الشافعي) رحمه الله إذا أحاط العلم أن الولد ليس من ~~الزوج فالولد منفى عنه بلا لعان. PageV00P216 # * كتاب العدد * عدة المدخول بها من الجامع من كتاب العدد ومن كتاب الرجعة ~~والرسالة (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تعالى " والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء " قال والأقراء عنده الأطهار والله أعلم بدلالتين ~~أولاهما: الكتاب الذي دلت عليه ms385 السنة والأخرى اللسان (قال) قال الله تعالى ~~" إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن " وقال عليه الصلاة والسلام في غير حديث ~~لما طلق ابن عمر امرأته وهي حائض " يرتجعها فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك " ~~وقال صلى الله عليه وسلم " إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن أو في قبل ~~عدتهن " الشافعي شك فأخبر صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى أن العدة ~~الأطهار دون الحيض وقرأ " فطلقوهن لقبل عدتهن " وهو أن يطلقها طاهرا لأنها ~~حينئذ تستقبل عدتها، ولو طلقت حائضا لم تكن مستقبلة عدتها إلا من بعد الحيض ~~والقرء اسم وضع لمعنى فلما كان الحيض دما يرخيه الرحم فيخرج والطهر دما ~~يحتبس فلا يخرج كان معروفا من لسان العرب أن القرء الحبس تقول العرب هو ~~يقرى الماء في حوضه وفي سقائه وتقول هو يقرى الطعام في شدقه وقالت عائشة ~~رضى عنها " هل تدرون ما الأقراء الأقراء الأطهار " وقالت " إذا طعنت ~~المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه والنساء بهذا أعلم " وقال ~~زيد بن ثابت وابن عمر إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت وبرئ ~~منها ولا ترثه ولا يرثها (قال الشافعي) والأقراء والأطهار والله أعلم. ولا ~~يمكن أن يطلقها طاهرا إلا وقد مضى بعض الطهر وقال الله تعالى " الحج أشهر ~~معلومات " وكان شوال وذو القعدة كاملين وبعض ذي الحجة كذلك الأقراء طهران ~~كاملان وبعض طهر وليس في الكتاب ولا في السنة للغسل بعد الحيضة الثالثة ~~معنى تنقضي به العدة ولو طلقها طاهرا قبل جماع أو بعده ثم حاضت بعده بطرفة ~~فذلك قرء وتصدق على ثلاثة قروء في أقل ما يمكن وأقل ما علمناه من الحيض يوم ~~وقال في موضع آخر يوم وليلة (قال المزني) رحمه الله وهذا أولى لأنه زيادة ~~في الخبر والعلم وقد يحتمل قوله يوما بليلة فيكون المفسر من قوله يقضى على ~~المجمل وهكذا أصله في العلم (قال الشافعي) رحمه الله وإن علمنا أن طهر ~~امرأة أقل من خمسة عشر جعلنا القول فيه قولها (1) وكذلك تصدق على ms386 الصدق ولو ~~رأت الدم في الثالثة دفعة ثم ارتفع يومين أو ثلاثة أو أكثر فإن كان الوقت ~~الذي رأت فيه الدفعة في أيام حيضها ورأت صفرة أو كدرة أو لم تر طهرا حتى ~~يكمل يوما وليلة فهو حيض وإن كان في غير أيام الحيض فكذلك إذا أمكن أن # PageV00P217 # يكون بين رؤيتها الدم والحيض قبله قدر طهر وإن رأت الدم أقل من يوم وليلة ~~لم يكن حيضا ولو طبق عليها فإن كان دمها ينفصل فيكون في أيام أحمر قانئا ~~محتدما كثيرا وفي أيام بعده رقيقا إلى الصفرة فحيضها أيام المحتدم الكثير ~~وطهرها أيام الرقيق القليل إلى الصفرة وإن كان مشتبها كان حيضا بقدر أيام ~~حيضها فيما مضى قبل الاستحاضة وإن ابتدأت مستحاضة أو نسيت أيام حيضها تركت ~~الصلاة يوما وليلة واستقبلنا بها الحيض من أول هلال يأتي عليها بعد وقوع ~~الطلاق فإذا هل هلال الرابع انقضت عدتها ولو كانت تحيض يوما وتطهر يوما ~~ونحو ذلك جعلت عدتها تنقضي بثلاث أشهر وذلك المعروف من أمر النساء أنهن ~~يحضن في كل شهر حيضة فلا أجد معنى أولى بعدتها من الشهور ولو تباعد حيضها ~~فهي من أهل الحيض حتى تبلع السن التي من بلغها لم تحض بعدها من المؤيسات ~~اللاتي جعل الله عدتهن ثلاثة أشهر فاستقبلت ثلاثة أشهر. وقد روى عن ابن ~~مسعود وغيره مثل هذا وهو يشبه ظاهر القرآن وقال عثمان لعلى وزيد في امرأة ~~حبان بن منقذ طلقها وهو صحيح وهي ترضع فأقامت تسعة عشر شهرا لا تحيض ثم ~~مرض: ما تريان؟ قالا نرى أنها ترثه إن مات ويرثها إن ماتت فإنها ليست من ~~القواعد اللائي يئسن من المحيض وليست من الابكار التي لم يبلغن المحيض ثم ~~هي على عدة حيضها ما كان من قليل وكثير فرجع حبان إلى أهله فأخذ ابنته فلما ~~فقدت الرضاع حاضت حيضتين ثم توفى حبان قبل الثالثة فاعتدت عدة المتوفى عنها ~~وورثته. وقال عطاء كما قال الله تعالى إذا يئست اعتدت ثلاثة أشهر (قال ~~الشافعي) رحمه الله: ms387 في قول عمر رضي الله عنه في التي رفعتها حيضتها تنتظر ~~تسعة أشهر فإن بان بها حمل فذلك وإلا اعتدت بعد التسعة ثلاثة أشهر ثم حلت ~~يحتمل قوله في امرأة قد بلغت السن التي من بلغها من نسائها يئسن فلا يكون ~~مخالفا لقول ابن مسعود رضي الله عنه وذلك وجه عندنا (قال) وإن مات صبي لا ~~يجامع مثله فوضعت امرأته قبل أربعة أشهر وعشر أتمت أربعة أشهر وعشرا لأن ~~الولد ليس منه فإن مضت قبل أن تضع حلت منه وإن كان (1) بقي له شئ يغيب في ~~الفرج أو لم يبق له وكان والخصي ينزلان لحقهما الولد واعتدت زوجتاهما كما ~~تعتد زوجة الفحل وإن أرادت الخروج كان له منعها حيا ولورثته ميتا حتى تنقضي ~~عدتها وإن طلق من لا تحيض من صغر أو كبر في أول الشهر أو آخره اعتدت شهرين ~~بالأهلة وإن كان تسعا وعشرين وشهرا ثلاثين ليلة حتى يأتي عليها تلك الساعة ~~التي طلقها فيها من الشهر ولو حاضت الصغيرة بعد انقضاء الثلاثة الأشهر فقد ~~انقضت عدتها ولو حاضت قبل انقضائها بطرفة خرجت من اللائي لم يحضن واستقبلت ~~الأقراء (قال) وأعجب من سمعت به من النساء يحضن نساء تهامة يحضن لتسع سنين ~~فتعتد إذا حاضت من هذه السن بالأقراء فإن بلغت عشرين سنة أو أكثر لم تحض قط ~~اعتدت بالشهور ولو طرحت ما تعلم أنه ولد مضغة أو غيرها حلت (قال المزني) ~~رحمه الله وقال في كتابين لا تكون به أم ولد حتى يبين فيه من خلق الانسان ~~شئ وهذا أقيس قال ولو كانت تحيض على الحمل تركت الصلاة واجتنبها زوجها ولم ~~تنقض بالحيض عدتها لأنها ليست معتدة به وعدتها أن تضع حملها ولا تنكح ~~المرتابة وإن أوفت عدتها لأنها لا تدرى ما عدتها فإن نكحت لم يفسخ ووقفناه ~~فإن برئت من الحمل فهو ثابت وقد أساءت وإن وضعت بطل النكاح (قال المزني) ~~رحمه الله جعل الجامع تحيض ولم يجعل لحيضها معنى يعتد به كما تكون التي لم ~~تحض ms388 تعتد بالشهور فإذا حدث الحيض كانت العدة بالحيض والشهور كما كانت تمر ~~عليها وليست بعدة وكذلك الحيض يمر عليها وليس كل حيض عدة كما ليس # PageV00P218 # كل شهور عدة ولو كانت حاملا بولدين فوضعت الأول فله الرجعة ولو ارتجعها ~~وخرج بعض ولدها وبقى بعضه كانت رجعة ولا تخلو حتى يفارقها كله. ولو أوقع ~~الطلاق فلم يدر أقبل ولادها أم بعده فقل وقع بعد ما ولدت فلى الرجعة وكذبته ~~فالقول قوله لأن الرجعة حق له والخلو من العدة حق لها ولم يدر واحد منهما ~~كانت العدة عليها لأنها وجبت ولا نزيلها إلا بيقين والورع أن لا يرتجعها ~~ولو طلقها فلم يحدث لها رجعة ولا نكاحا حتى ولدت لأكثر من أربع سنين فأنكره ~~الزوج فهو منفى باللعان لأنها ولدته بعد الطلاق لما لا يلد له النساء (قال ~~المزني) رحمه الله فإذا كان الولد عنده لا يمكن أن تلده منه فلا معنى للعان ~~به ويشبه أن يكون هذا غلطا من غير الشافعي وقال في موضع آخر لو قال لامرأته ~~كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين بينهما سنة طلقت بالأول وجبت للأزواج ~~بالآخر ولم نلحق به الآخر لأن طلاقه وقع بولادتها ثم لم يحدث لها نكاحا ولا ~~رجعة ولم يقر به فيلزمه إقراره فكان الولد منتفيا عنه بلا لعان وغير ممكن ~~أن يكون في الظاهر منه (قال المزني) رحمه الله فوضعها لما لا يلد له النساء ~~من ذلك أبعد وبأن لا يحتاج إلى لعان به أحق (قال) ولو ادعت المرأة أنه ~~راجعها في العدة أو نكحها إن كانت بائنا أو أصابها وهي ترى أن له عليها ~~الرجعة لم يلزمه الولد وكانت اليمين عليه إن كان حيا وعلى ورثته على علمهم ~~إن كان ميتا، ولو نكح في العدة وأصيبت فوضعت لأقل من ستة أشهر من نكاح ~~الآخر وتمام أربع سنين من فراق الأول فهو للأول ولو كان لأكثر من أربع سنين ~~من فراق الأول لم يكن من واحد منهما (قال المزني) رحمه الله فهذا قد ms389 نفاه ~~بلا لعان فهذا والذي قبله سواء (قال) فإن قيل فكيف لم ينف الولد إذا أقرت ~~أمه بانقضاء العدة ثم ولدت لأكثر من ستة أشهر بعد إقرارها؟ قيل لما أمكن أن ~~تحيض وهي حامل فتقر بانقضاء العدة على الظاهر والحمل قائم لم ينقطع حق ~~الولد بإقرارها بانقضاء العدة وألزمناه الأب ما أمكن أن يكون حملا منه وكان ~~الذي يملك الرجعة ولا يملكها في ذلك سواء لأن كلتيهما تحلان بانقضاء ~~للأزواج وقال في باب اجتماع العدتين والقافة إن جاءت بولد لأكثر من أربع ~~سنين من يوم طلقها الأول إن كان يملك الجرعة دعا له القافة وإن كان لا يملك ~~الرجعة فهو للثاني (قال المزني) رحمه الله فجمع بين من له الرجعة عليها ومن ~~لا رجعة له عليها في باب المدخول بها وفرق بينهما بأن تحل في باب اجتماع ~~العدتين والله أعلم. # لا عدة على التي لم يدخل بها زوجها (قال الشافعي) رحمه الله قال الله ~~تعالى " وإن طلقتموهن من قبل أن يمسوهن " الآية قال والمسيس الإصابة وقال ~~ابن عباس وشريح وغيرهما لا عدة عليها إلا بالإصابة بعينها لأن الله تعالى ~~قال هكذا (قال الشافعي) وهذا ظاهر القرآن فإن ولدت التي قال زوجها لم أدخل ~~بها لستة أشهر أو لأكثر ما يلد له النساء من يوم عقد نكاحها لحق نسبه وعليه ~~المهر إذا ألزمناه الولد حكمنا عليه بأنه مصيب ما لم تنكح زوجا غيره ويمكن ~~أن يكون منه (قال) ولو خلا بها فقال لم أصبها وقالت قد أصابني ولا ولد فهي ~~مدعية والقول قوله مع يمينه وإن جاءت بشاهد بإقراره أحلفتها مع شاهدها ~~وأعطيتها الصداق. PageV00P219 # باب العدة من الموت والطلاق وزوج غائب (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا ~~علمت المرأة يقين موت زوجها أو طلاقه ببينة أو أي علم اعتدت من يوم كانت ~~فيه الوفاة والطلاق وإن لم تعتد حتى تمضى العدة لم يكن عليها غيرها لأنها ~~مدة وقد مرت عليها وقد روى عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ms390 ~~أنه قال " تعتد من يوم تكون الوفاة أو الطلاق " وهو قول عطاء وابن المسيب ~~والزهري. # باب في عدة الأمة (قال الشافعي) رحمه الله فرقا الله بين الأحرار والعبيد ~~في حد الزنا فقال في الإماء " فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة " الآية وقال ~~تعالى " وأشهدوا ذوي عدل منكم " وذكر المواريث فلم يختلف أحد لقيته أن ذلك ~~في الأحرار دون العبيد وفرض الله العدة ثلاثة أشهر وفي الموت أربعة أشهر ~~وعشرا وسن صلى الله عليه وسلم أن تستبرأ الأمة بحيضة وكانت العدة في ~~الحرائر استبراء وتعبدا وكانت الحيضة في الأمة استبراء وتعبدا ولم أعلم ~~مخالفا ممن حفظت عنه من أهل العلم في أن عدة الأمة نصف عدة الحرة فيما له ~~نصف معدود فلم يجز إذا وجدنا ما وصفنا من الدلائل على الفرق فيما ذكرنا ~~وغيره إلا أن نجعل عدة الأمة نصف عدة الحرة فيما له نصف فأما الحيضة فلا ~~يعرف لها نصف فتكون عدتها فيه أقرب الأشياء من النصف إذا لم يسقط من النصف ~~شئ وذلك حيضتان. وأما الحمل فلا نصف له كما لم يكن للقطع نصف فقطع العبد ~~والحر قال عمر رضي الله عنه يطلق العبد تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين فإن لم ~~تحض فشهرين أو شهرا ونصفا قال ولو أعتقت الأمة قبل مضى العدة أكملت عدة حرة ~~لأن العتق وقع وهي في معاني الأزواج في عامة أمرها ويتوارثان في عدتها ~~بالحرية ولو كانت تحت عبد فاختارت فراقه كان ذلك فسخا بغير طلاق وتكمل منه ~~العدة من الطلاق الأول ولو أحدث لها رجعة ثم طلقها ولم يصبها بنت على العدة ~~الأولى لأنها مطلقة لم تمسس (قال المزني) رحمه الله هذا عندي غلط بل عدتها ~~من الطلاق الثاني لأنه لما راجعها بطلت عدتها وصارت في معناها المتقدم ~~بالعقد الأول لا بنكاح مستقبل فهو في معنى من ابتدأ طلاقها مدخولا بها ولو ~~كان طلاقا لا يملك فيه الرجعة ثم عتقت ففيها قولان أحدهما أن تبنى على ~~العدة الأولى ولا خيار لها ولا تستأنف عدة لأنها ms391 ليست في معاني الأزواج ~~والثاني أن تكمل عدة حرة (قال المزني) رحمه الله هذا أولى بقوله ومما يدلك ~~على ذلك قوله في المرأة تعتد بالشهور ثم تحيض إنها تستقبل الحيض ولا يجوز ~~أن تكون في بعض عدتها حرة وهي تعتد عدة أمة وكذلك قال لا يجوز أن يكون في ~~بعض صلاته مقيما ويصلى صلاة مسافر وقال هذا أشبه القولين بالقياس (قال ~~المزني) رحمه الله وما احتج به من هذا يقضى على أن لا يجوز لمن دخل في صوم ~~ظهار ثم وجد رقبة أن يصوم وهو ممن يجد رقبة ويكفر بالصيام ولا لمن دخل في ~~الصلاة بالتيمم أن يكون ممن يجد الماء ويصلى بالتيمم كما قال لا يجوز أن ~~تكون في عدتها ممن تحيض وتعتد بالشهور في نحو ذلك من أقاويله وقد سوى ~~الشافعي رحمه الله في ذلك بين ما يدخل فيه المرء وما بين ما لم يدخل فيه ~~فجعل المستقبل فيه كالمستدبر (قال) والطلاق إلى الرجال والعدة بالنساء وهو ~~أشبه بمعنى القرآن مع ما ذكرناه من الأثر وما عليه المسلمون فيما سوى ~~PageV00P220 # هذا من أن الأحكام تقام عليهما ألا ترى أن الحر المحصن يزنى بالأمة فيرجم ~~وتجلد الأمة خمسين والزنا معنى واحد فاختلف حكمه لاختلاف حال فاعليه فكذلك ~~يحكم للحر حكم نفسه في الطلاق ثلاثا وإن كانت امرأته أمة وعلى الأمة عدة ~~أمة وإن كان زوجها حرا. # عدة الوفاة (قال الشافعي) رحمه الله قال الله تعالى " والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن " الآية فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنها على الحرة غير ذات الحمل لقوله صلى الله عليه وسلم السبيعة ~~لأسلمية ووضعت بعد وفاة زوجها بنصف شهر " قد حللت فانكحي من شئت " قال عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه لو وضعت وزوجها على سريره لم يدفن لحلت وقال ابن ~~عمر إذا وضعت حلت قال فتحل إذا وضعت قبل تطهر من نكاح صحيح ومفسوخ (قال ~~الشافعي) رحمه الله وليس للحامل المتوفى عنها نفقة قال جابر بن عبد ms392 الله لا ~~نفقة لها حسبها الميراث (قال الشافعي) رحمه الله لأن مالكه قد انقطع بالموت ~~وإذا لم تكن حاملا فإن مات نصف النهار وقد مضى من الهلال عشر ليال أحصت ما ~~بقي من الهلال فإن كان عشرين حفظتها ثم اعتدت ثلاثة أشهر بالأهلة ثم ~~استقبلت الشهر الرابع فأحصت عدة أيامه فإذا كمل لها ثلاثون يوما بلياليها ~~فقد أوفت أربعة أشهر واستقبلت عشرا بلياليها فإذا أوفت لها عشرا إلى الساعة ~~التي مات فيها فقد انقضت عدتها وليس عليها أن تأتى فيها بحيض كما ليس عليها ~~أن تأتى في الحيض بشهور ولان كل عدة حيث جعلها الله إلا أنها إن ارتابت ~~استبرأت نفسها من الريبة ولو طلقها مريضا ثلاثا فمات من مرضه وهي في العدة ~~فقد قيل لا ترث مبتوتة وهذا مما أستخير الله فيه (قال المزني) رحمه الله ~~وقال في موضع آخر وهذا قول يصح لمن قال به قلت فالاستخارة شك وقوله يصح ~~إبطال للشك (وقال) في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى: إن المبتوتة لا ترث ~~وهذا أولى بقوله وبمعنى ظاهر القرآن لأن الله تعالى ورث الزوجة من زوج ~~يرثها لو ماتت قبله فلما كانت إن ماتت لم يرثها وإن مات لم تعتد منه عدة من ~~وفاته خرجت من معنى حكم الزوجة من القرآن واحتج الشافعي رحمه الله على من ~~ورث رجلين كل واحد منهما النصف من ابن ادعياه وورث الابن إن ماتا قبله ~~الجميع فقال الشافعي رحمه الله إنما يرث الناس من حيث يورثون يقول الشافعي ~~فإن كانا يرثانه نصفين بالبنوة فكذلك يرثهما نصفين بالأبوة (قال المزني) ~~رحمه الله فكذلك إنما ترث المرأة الزوج من حيث يرث الزوج المرأة بمعنى ~~النكاح فإذا ارتفع النكاح بإجماع ارتفع حكمه والموارثة به ولما أجمعوا أنه ~~لا يرثها لأنه ليس بزوج كان كذلك أيضا لا ترثه لأنها ليست بزوجة وبالله ~~التوفيق (قال الشافعي) رحمه الله فإن قيل قد ورثها عثمان قيل وقد أنكر ذلك ~~عبد الرحمن ابن عوف في حياته على عثمان رضي ms393 الله عنهما إن مات أن يورثها ~~منه وقال ابن الزبير لو كنت أنا لم أر أن ترث مبتوتة وهذا اختلاف وسبيله ~~القياس وهو ما قلنا (قال الشافعي) ولو طلق إحدى امرأتيه ثلاثا فمات ولا ~~تعرف اعتدتا أربعة أشهر وعشرا تكمل كل واحدة منهما فيها ثلاث حيض. # باب مقام المطلقة في بيتها والمتوفى عنها من كتاب العدد وغيره (قال ~~الشافعي) رحمه الله قال الله تعالى في المطلقات " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا ~~يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " وقال صلى الله عليه وسلم لفريعة بنت ~~مالك حين أخبرته أن زوجها قتل وأنه لم يتركها في مسكن يملكه " امكثي ~~PageV00P221 # في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله " وقال ابن عباس الفاحشة المبينة أن تبدو ~~على أهل زوجها فإذا بدت فقد حل إخراجها (قال الشافعي) رحمه الله هو معنى ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمر به فاطمة بنت قيس أن تعتد في ~~بيت ابن أم مكتوم مع ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها أرسلت إلى مروان ~~في مطلقة انتقلها " اتق الله واردد المرأة إلى بيتها " قال مروان أما بلغك ~~شأن فاطمة؟ فقالت لا عليك أن تذكر فاطمة فقال إن كان بك شر فحسبك ما بين ~~هذين من الشر وعن ابن المسيب تعتد المبتوتة في بيتها فقيل له فأين حديث ~~فاطمة بنت قيس؟ فقال قد فتنت الناس كانت في لسانها ذرابة فاستطالت على ~~أحمائها فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم (قال ~~الشافعي) رحمه الله تعالى فعائشة ومروان وابن المسيب يعرفون حديث فاطمة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم كما حدثت ~~ويذهبون إلى أن ذلك إنما كان للشر وكره لها ابن المسيب وغيره أنها كتمت ~~السبب الذي به أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت غير زوجها ~~خوفا أن يسمع ذلك سامع فيرى أن للمبتوتة أن تعتد حيث شاءت (قال الشافعي) ~~رحمه الله تعالى ms394 فلم يقل لها النبي صلى الله عليه وسلم اعتدى حيث شئت بل ~~خصها إذ كان زوجها غائبا فبهذا كله أقول فإن طلقها فلها السكنى في منزله ~~حتى تنقضي عدتها يملك الرجعة أو لا يملكها فإن كان بكراء فهو على المطلق ~~وفي مال الزوج الميت ولزوجها إذا تركها فيما يسعها من المسكن وتستر بينه ~~وبينها أن يسكن في سوى ما يسعها وقال في كتاب النكاح والطلاق لا يغلق عليه ~~وعليها حجرة إلا أن يكون معها ذو محرم بالغ من الرجال وإن كان على زوجها ~~دين لم يبع مسكنها حتى تنقضي عدتها وذلك أنها ملكت عليه سكنى ما يكفيها حين ~~طلقها كما يملك من يكترى وإن كان في منزل لا يملكه ولم يكتره فلأهله ~~إخراجها وعليه غيره إلا أن يفلس فتضرب مع الغرماء بأقل قيمة سكناها وتتبعه ~~بفضله متى أيسر وإن كانت هذه المسائل في موته ففيها قولان أحدهما ما وصفت ~~ومن قاله احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم لفريعة " امكثي في بيتك حتى ~~يبلغ الكتاب أجله " والثاني أن الاختيار للورثة أن يسكنوها فإن لم يفعلوا ~~فقد ملكوا دونه فلا سكنى لها كما لا نفقة لها ومن قاله قال إن قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لفريعة " امكثي في بيتك " ما لم يخرجك منه أهلك لأنها ~~وصفت أن المنزل ليس لزوجها (قال المزني) هذا أولى بقوله لأنه لا نفقة لها ~~حاملا وغير حامل وقد احتج بأن الملك قد انقطع عنه بالموت (قال المزني) ~~وكذلك قد انقطع عنه السكنى بالموت وقد أجمعوا أن من وجبت له نفقة وسكنى من ~~ولد ووالد على رجل فمات انقطعت النفقة لهم والسكنى لأن ماله صار ميراثا لهم ~~فكذلك امرأته وولده وسائر ورثته يرثون جميع ماله (قال) ولورثته أن يسكنوها ~~حيث شاءوا إذا كان موضعها حرزا وليس لها أن تمتنع وللسلطان أن يخصها حيث ~~ترضى لئلا يلحق بالزوج من ليس له ولو أذن لها أن تنتقل فنقل متاعها وخدمها ~~ولم تثتقل ببدنها حتى مات أو طلق اعتدت ms395 في بيتها الذي كانت فيه ولو خرج ~~مسافرا بها أو أذن لها في الحج فزايلت منزله فمات أو طلقها ثلاثا فسواء لها ~~الخيار في أن تمضى لسفرها ذاهبة وجائية وليس عليها أن ترجع إلى بيته قبل أن ~~تقضى سفرها ولا تقيم في المصر الذي أذن لها في السفر إليه إلا أن يكون أذن ~~لها في المقام فيه أو النقلة إليه فيكون ذلك عليها إذا بلغت ذلك المصر فإن ~~كان أخرجها مسافرة أقامت ما يقيم المسافر مثلها ثم رجعت وأكملت عدتها ولو ~~أذن لها في زيارة أو نزهة فعليها أن ترجع لأن الزيارة ليست مقاما ولا تخرج ~~إلى الحج بعد انقضاء العدة ولا إلى مسيرة يوم إلا مع ذي محرم إلا أن يكون ~~حجة الاسلام وتكون مع نساء ثقات ولو صارت إلى بلد أو منزل بإذنه ولم يقل ~~لها أقيمي ولا لا تقيمي ثم طلقها فقال PageV00P222 # لم أنقلك وقالت نقلتني فالقول قولها إلا أن تقر هي أنه كان للزيارة أو ~~مدة تقيمها فيكون عليها أن ترجع وتعتد في بيته وفي مقامها قولان (1) أحدهما ~~أن تقيم إلى المدة كما جعل لها أن تقيم في سفرها إلى غاية (قال) وتنتوي ~~البدوية حيث ينتوي أهلها لأن سكن أهل البادية إنما هو سكنى مقام غبطة وظعن ~~غبطه وإذا دلت السنة على أن المرأة تخرج من البذاء على أهل زوجها كان العذر ~~في ذلك المعنى أو أكثر (قال) ويخرجها السلطان فيما يلزمها فإذا فرغت ردها ~~ويكترى عليه إذا غاب ولا نعلم أحدا بالمدينة فيما مضى أكرى منزلا إنما ~~كانوا يتطوعون بإنزال منازلهم وبأموالهم مع منازلهم ولو تكارت فإن طلبت ~~الكراء كان لها من يوم تطلبه وما مضى حق تركته فأما امرأة صاحب السفينة إذا ~~كانت مسافرة معه فكالمرأة المسافرة إن شاءت مضت وإن شاءت شاءت رجعت إلى ~~منزله فاعتدت به. # باب الاحداد من كتابي العدد القديم والجديد (قال الشافعي) رحمه الله ولما ~~قال صلى الله عليه وسلم " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد ms396 ~~على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " وكانت هي والمطلقة التي ~~لا يملك زوجها رجعتها معا في عدة وكانتا غير ذواتي زوجين أشبه أن يكون على ~~المطلقة إحداد كهو على المتوفى عنها والله أعلم فأحب ذلك لها ولا يبين أن ~~أوجبه عليها لأنهما قد تختلفان في حال وإن اجتمعتا في غيره ولو لم يلزم ~~القياس إلا باجتماع كل الوجوه بطل القياس (قال المزني) رحمه الله وقد ~~جعلهما في الكتاب القديم في ذلك سواء وقال فيه ولا تجتنب المعتدة في النكاح ~~الفاسد وأم الولد ما تجتنب المعتدة ويسكن حيث شئن (قال الشافعي) رحمه الله ~~وإنما الاحداد في البدن وترك زينة البدن وهو أن تدخل على البدن شيئا من ~~غيره زينة أو طيبا يظهر عليها فيدعو إلى شهوتها فمن ذلك الدهن كله في الرأس ~~وذلك أن كل الادهان في ترجيل الشعر وإذهاب الشعث سواء وهكذا المحرم يفتدى ~~بأن يدهن رأسه أو لحيته بزيت لما وصفت وأما مد يديها فلا بأس إلا الطيب كما ~~لا يكون بذلك بأس للمحرم وإن خالفت المحرم في بعض أمرها وكل كحل كان زينة ~~فلا خير فيه لها فأما الفارسي وما أشبهه إذ احتاجت إليه فلا بأس لأنه ليس ~~بزينة بل يزيد العين مرها وقبحا وما اضطرت إليه مما فيه زينة من الكحل ~~اكتحلت به ليلا وتمسحه نهارا وكذلك الدمام دخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~على أم سلمة وهي حاد على أبى سلمة فقال " ما هذا يا أم سلمة؟ " فقالت إنما ~~هو صبر فقال عليه السلام " اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار " (قال الشافعي) ~~الصبر يصفر فيكون زينة وليس بطيب فأذن لها فيه بالليل حيث لا يرى وتمسحه ~~بالنهار حيث يرى وكذلك ما أشبهه (قال) وفي الثياب زينتان إحداهما جمال ~~اللابسين وتستر العورة قال الله تعالى " خذوا زينتكم عند كل مسجد " فالثياب ~~زينة لمن لبسها فإذا أفردت العرب التزين على بعض اللابسين دون بعض فإنما من ~~الصبغ خاصة ولا بأس أن تلبس الحاد كل ثوب من ms397 البياض لأن البياض ليس بمزين ~~وكذلك الصوف والوبر وكل ما نسج على وجهه لم يدخل عليه صبغ من خز أو غيره ~~وكذلك كل صبغ لم يرد به تزيين الثوب مثل السواد # PageV00P223 # وما صبع ليقبح لحزن أو لنفى الوسخ عنه وصباغ الغزل بالخضرة قارب السواد ~~لا الخضرة الصافية وما في معناه فأما ما كان من زينة أو وشى في ثوب وغيره ~~فلا تلبسه الحاد وكذلك كل حرة وأمة كبيرة أو صغيرة مسلمة أو ذمية، ولو ~~تزوجت نصرانية نصرانيا فأصابها أحلها لزوجها المسلم ويحصنها لأنه زوج ألا ~~ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا ولا يرجم إلا محصنا. # اجتماع العدتين والقافة (قال الشافعي) رحمه الله فإذا تزوجت في العدة ~~ودخل بها الثاني فإنها تعتد بنية عدتها من الأول ثم تعتد من الثاني واحتج ~~في ذلك بقول عمر وعلى وعمر بن عبد العزيز رحمة الله عليهم (قال الشافعي) ~~لأن عليها حقين بسبب الزوجين وكذلك كل حقين لزما من وجهين. قال ولو اعتدت ~~بحيضة ثم أصابها الثاني وحملت وفرق بينهما اعتدت بالحمل فإذا وضعته لأقل من ~~ستة أشهر من يوم نكحها الآخر فهو من الأول وإن جاءت به لأكثر من أربع سنين ~~من يوم فارقها الأول وكان طلاقه لا يملك فيه الرجعة فهو للاخر وإن كان يملك ~~فيه الرجعة وتداعياه أو لم يتداعياه ولم ينكراه ولا واحدا منهما أريه ~~القافة فإن ألحقوه بالأول فقد انقضت عدتها منه وتبتدئ عدة من الثاني وله ~~خطبتها فإن ألحقوه بالثاني فقد انقضت عدتها منه وتبتدئ فتكمل على ما مضى من ~~عدة الأول وللأول عليها الرجعة ولو لم يلحقوه بواحد منهما أو ألحقوه بهما ~~أو لم تكن قافة أو مات قبل يراه القافة أو ألقته ميتا فلا يكون ابن واحد ~~منهما وإن كان أوصى له بشئ وقف حتى يصطلحا فيه والنفقة على الزوج الصحيح ~~النكاح ولا آخذه بنفقتها حتى تلده فإن ألحق به الولد أعطيتها نفقة الحمل من ~~يوم طلقها وإن أشكل أمره لم آخذه بنفقته ms398 حتى ينتسب إليه فإن ألحق بصاحبه ~~فلا نفقة منا لأنها حبلى من غيره (قال المزني) رحمه الله خالف الشافعي في ~~إلحاق الولد في أكثر من أربع سنين بأن يكون له الرجعة. # عدة المطلقة يملك رجعتها زوجها ثم يموت أو يطلق (قال الشافعي) رحمه الله ~~وإن طلقها طلقة يملك رجعتها ثم مات اعتدت عدة الوفاة وورثت ولو راجعها ثم ~~طالقها قبل أن يمسها ففيها قولان (1) أحدهما تعتد من الطلاق الأخير وهو قول ~~ابن جريج وعبد الكريم وطاوس والحسن بن مسلم ومن قال هذا انبغى أن يقول ~~رجعته مخالفة لنكاحه إياها ثم يطلقها قبل أن يمسها لم تعتد فكذلك لا تعتد ~~من طلاق أحدثه وإن كانت رجعة إذا لم يمسها (قال المزني) رحمه الله المعنى ~~الأول أولى بالحق عندي لأنه إذا ارتجعها سقطت عدتها وصارت في معناها القديم ~~بالعقد الأول لا بنكاح مستقبل فإنما طلق امرأة مدخولا بها في غير عدة فهو ~~في معنى من ابتدأ طلاقه (قال المزني) رحمه الله ولو لم يرتجعها حتى طلقها ~~فإنها تبنى على عدتها من أول طلاقها لأن تلك العدة لم تبطل حتى طلق وإنما ~~زادها طلاقا وهي معتدة بإجماع فلا نبطل ما أجمع عليه من عدة قائمة إلا ~~بإجماع مثله أو قياس على نظيره. # PageV00P224 # امرأة المفقود وعدتها إذا نكحت غيره وغير ذلك (قال الشافعي) رحمه الله في ~~امرأة الغائب أي غيبة كانت لا تعتد ولا تنكح أبدا حتى يأتيها يقين وفاته ~~وترثه ولا يجوز أن تعتد من وفاته ومثلها يرث إلا ورثت زوجها الذي اعتدت من ~~وفاته وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في امرأة المفقود أنها لا تتزوج ~~(قال) ولو طلقها وهو خفى الغيبة أو آلى منها أو تظاهر أو قذفها لزمه ما ~~يلزم الزوج الحاضر ولو اعتدت بأمر حاكم أربع سنين ثم أربعة أشهر وعشر أو ~~نكحت ودخل بها الزوج كان حكم الزوجية بينها وبين زوجها الأول بحاله غير أنه ~~ممنوع من فرجها بوطئ شبهة ولا نفقة لها من حين نكحت ms399 ولا في حين عدتها من ~~الوطئ الفاسد لأنها مخرجة نفسها من يديه وغير واقفة عليه ومحرمة عليه ~~بالمعنى الذي دخلت فيه ولم ألزم الواطئ بنفقتها لأنه ليس بينهما شئ من ~~أحكام الزوجين إلا لحوق الولد فإنه فراش بالشبهة وإذا وضعت فلزوجها الأول ~~أن يمنعها من رضاع ولدها إلا اللبأ وما إن تركته لم يعتد غيرها ولا ينفق ~~عليها في رضاعها ولد غيره ولو ادعاه الأول أريته القافة ولو مات الزوج ~~الأول والآخر ولا يعلم أيهما مات أولا بدأت فاعتدت أربعة أشهر وعشرا لأنه ~~النكاح الصحيح الأول ثم اعتدت بثلاثة قروء. # باب استبراء أم الولد من كتابين امرأة المفقود وعدتها إذا نكحت غيره وغير ~~ذلك (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما أنه قال في أم الولد يتوفى عنها سيدها تعتد بحيضة (قال الشافعي) رحمه ~~الله ولا تحل أم الولد للأزواج حتى ترى الطهر من الحيضة وقال في كتاب ~~النكاح والطلاق املاء على مسائل مالك وإن كانت ممن لا تحيض فشهر (قال) وإن ~~مات سيدها أو أعتقها وهي حائض لم تعتد بتلك الحيضة وإن كانت حاملا فأن تضع ~~حملها فأن تضع حملها وإن استرابت فهي كالحرة المستريبة وإن مات سيدها وهي ~~تحت زوج أو في عدة زوج فلا استبراء عليها لأن فرجها ممنوع منه بشئ أباحه ~~لزوجها فإن ماتا فعلم أن أحدهما مات قبل الآخر بيوم أو بشهرين وخمس ليال أو ~~أكثر ولا نعلم أيهما أولا اعتدت من يوم مات الآخر منهما أربعة أشهر وعشرا ~~فيها حيضة وإنما لزمها إحداهما فإذا جاءت بهما فذلك أكمل ما عليها (قال ~~المزني) رحمه الله هذا عندي غلط لأنه إذا لم يكن بين موتهما إلا أقل من ~~شهرين وخمس ليال فلا معنى للحيضة لأن السيد إذا كان مات أولا فهي تحت زوج ~~مشغولة به عن الحيضة وإن كان موت الزوج أولا فلم ينقض شهران وخمس ليال حتى ~~مات السيد فهي مشغولة بعدة الزوج عن الحيضة وإن كان بينهما ms400 أكثر من شهرين ~~وخمس ليال فقد أمكنت الحيضة فكما قال الشافعي (قال الشافعي) رحمه الله ولا ~~ترث زوجها حتى يستيقن أن سيدها مات قبل زوجها فترثه وتعتد عدة الوفاة ~~كالحرة والأمة يطؤها تستبرأ بحيضة فإن نكحت قبلها فمفسوخ ولو وطئ المكاتب ~~أمته فولدت ألحقته به ومنعته الوطئ وفيها قولان أحدهما لا يبيعها بحال لأني ~~حكمت لولدها بحكم الحرية إن عتق أبوه والثاني أن له بيعها خاف العجز أو لم ~~يخفه (قال المزني) رحمه الله القياس على قوله أن لا يبيعها كما لا يبيع ~~ولدها. PageV00P225 # باب الاستبراء من كتاب الاستبراء والاملاء (قال الشافعي) رحمه الله نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عام سبى أو طاس أن توطأ حامل حتى تضع أو حائل ~~حتى تحيض ولا بشك أن فيهن أبكارا وحرائر كن قبل أن يستأمين وإماء ووضعيات ~~وشريفات وكان الامر فيهن واحدا (قال الشافعي) رحمه الله فكل ملك يحدث من ~~مالك لم يجز فيه الوطئ إلا بعد الاستبراء لأن الفرج كان ممنوعا قبل الملك ~~ثم حل بالملك فلو باع جارية من امرأة ثقة وقبضتها وتفرقا بعد البيع ثم ~~استقالها فأقالته لم يكن له أن يطأها حتى يستبرئها من قبل أن الفرج حرم ~~عليه ثم حل له بالملك الثاني (قال) والاستبراء أن تمكث عند المشترى طاهرا ~~بعد ملكها ثم تحيض حيضة معروفة فإذا طهرت منها فهو الاستبراء وإن استرابت ~~أمسكت حتى تعلم أن تلك الريبة لم تكن حملا ولا أعلم مخالفا في أن المطلقة ~~لو حاضت ثلاث حيض وهي ترى أنها حامل لم تحل إلا بوضع الحمل أو البراءة من ~~أن يكون ذلك حملا فلا يحل له قبل الاستبراء التلذذ بمباشرتها ولا نظر بشهوة ~~إليها وقد تكون أم ولد لغيره ولو لم يفترقا حتى وضعت حملا لم تحل له حتى ~~تطهر من نفاسها ثم تحيض حيضة مستقبلة من قبل أن البيع إنما تم حين تفرقا عن ~~مكانهما الذي تبايعا فيه ولو كانت أمة مكاتبة فعجزت لم يطأها حتى يستبرئها ~~لأنها ممنوعة الفرج ms401 منه ثم أبيح بالعجز ولا يشبه صومها الواجب عليها ~~وحيضتها ثم تخرج من ذلك لأنه يحل له في ذلك أن يمسها ويقبلها ويحرم عليه ~~ذلك في الكتابة كما يحرم إذا زوجها وإنما قلت طهر ثم حيضة حتى تغتسل منها ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم دل على أن الأقراء الأطهار بقوله في ابن عمر ~~يطلقها طاهرا من غير جماع فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ~~وأمر النبي صلى الله عليه وسلم في الإماء أن يستبرئن بحيضة فكانت الحيضة ~~الأولى أمامها طهر كما كان الطهر أمامه الحيض فكان قصد النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الاستبراء إلى الحيض وفي العدة إلى الأطهار. # مختصر ما يحرم من الرضاعة من كتاب الرضاع ومن كتاب النكاح ومن أحكام ~~القرآن (قال الشافعي) رحمه الله قال الله تعالى فيمن حرم مع القرابة " ~~وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة " وقال صلى الله عليه وسلم " ~~يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة " (قال الشافعي) رحمه الله فبينت السنة ~~أن لبن الفحل يحرم كما تحرم ولادة الأب وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن ~~رجل كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلاما والأخرى جارية هل يتزوج الغلام ~~الجارية؟ فقال لا اللقاح واحد وقال مثله عطاء وطاوس (قال الشافعي) رحمه ~~الله فبهذا كله نقول فكل ما حرم بالولادة وبسببها حرم بالرضاع وكان به من ~~ذوي المحارم والرضاع اسم جامع يقع على المصة وأكثر إلى كمال الحولين وعلى ~~كل رضاع بعد الحولين فوجب طلب الدلالة في ذلك وقالت عائشة رضي الله عنها ~~كان فيما أنزل الله تعالى في القرآن " عشر رضعات معلومات يحرمن " ثم نسخن " ~~بخمس معلومات " فتوفى صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن فكان لا ~~يدخل عليها إلا من استكمل خمس رضعات PageV00P226 # وعن ابن الزبير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تحرم المصة ولا ~~المصتان ولا الرضعة ولا الرضعتان " (قال المزني) رحمه الله قلت للشافعي ~~أفسمع ابن الزبير من النبي صلى الله عليه ms402 وسلم؟ قال نعم وحفظ عنه وكان يوم ~~سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن تسع سنين وعن عروة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر امرأة أبى حذيفة أن ترضع سالما خمس رضعات فتحرم بهن ~~(قال) فدل ما وصفت أن الذي يحرم من الرضاع خمس رضعات كما جاء القرآن بقطع ~~السارق فدل صلى الله عليه وسلم أنه أراد بعض السارقين دون بعض وكذلك أبان ~~أن المراد بمائة جلدة بعض الزناة دون بعض لامن لزمه اسم سرقة وزنا وكذلك ~~أبان أن المراد بتحريم الرضاع بعض المرضعين دون بعض واحتج فيما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لسهلة بنت سهل لما قالت له كنا نرى سالما ولدا وكان ~~يدخل على وأنا فضل وليس لنا إلا بيت واحد فماذا تأمرني فقال عليه السلام ~~فميا بلغنا " أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها " ففعلت فكانت تراه ابنا من ~~الرضاعة فأخذت بذلك عائشة رضي الله عنها فيمن أحبت أن يدخل عليها من الرجال ~~وأبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد ~~من الناس وقلن ما نرى الذي أمر به صلى الله عليه وسلم إلا رخصة في سالم ~~وحده وروى الشافعي رحمه الله أن أم سلمة قالت في الحديث هو لسالم خاصة (قال ~~الشافعي) رحمه الله تعالى فإذا كان خاصا فالخاص مخرج من العام والدليل على ~~ذلك قول الله جل ثناؤه " حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " فجعل ~~الحولين غاية وما جعل له غاية فالحكم بعد مضى الغاية خلاف الحكم قبل الغاية ~~كقوله تعالى " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " فإذا مضت الأقراء ~~فحكمهن بعد مضيها خلاف حكمهن فيها (قال المزني) وفي ذلك دلالة عندي على نفى ~~الولد لأكثر من سنتين بتأقيت حمله وفصاله ثلاثين شهرا كما نفى توقيت ~~الحولين الرضاع لأكثر من حولين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وكان عمر رضي ~~الله عنه لا يرى رضاع الكبير يحرم وابن مسعود وابن عمر رضي الله عنه ما ~~وقال أبو هريرة ms403 رضي الله عنه لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء قال ولا ~~يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات متفرقات كلهن في الحولين قال وتفريع الرضعات ~~أن ترضع المولود ثم تقطع الرضاع ثم ترضع ثم تقطع كذلك فإذا رضع في مرة منهن ~~ما يعلم أنه وصل إلى جوفه ما قل منه وما كثر فهي رضعة وإن التقم الثدي فلها ~~قليلا وأرسله ثم عاد إليه كانت رضعة واحدة كما يكون الحالف لا يأكل بالنهار ~~إلا مرة فيكون يأكل ويتنفس بعد الازدراد ويعود يأكل فذلك أكل مرة وإن طال ~~وإن قطع ذلك قطعا بينا بعد قليل أو كثير ثم أكل حنث وكان هذا أكلتين ولو ~~أنفد ما في إحدى الثديين ثم تحول إلى الأخرى فأنفد ما فيها كانت رضعة واحدة ~~والوجور كالرضاع وكذلك السعوط لأن الرأس جوف ولو حقن به كان فيها قولان ~~أحدهما أنه جوف وذلك أنها تفطر الصائم والآخر أن ما وصل إلى الدماغ كما وصل ~~إلى المعدة لأنه يغتذى من المعدة وليس كذلك الحقنة (قال المزني) رحمه الله ~~قد جعل الحقنة في معنى من شرب الماء فأفطر فكذلك هو في القياس في معنى من ~~شرب اللبن وإذ جعل السعوط كالوجور لأن الرأس عنده جوف فالحقنة إذا وصلت إلى ~~الجوف عندي أولى وبالله التوفيق وأدخل الشافعي رحمه الله تعالى على من قال ~~إن كان ما خلط باللبن أغلب لم يحرم وإن كان اللبن الأغلب حرم فقال أرأيت لو ~~خلط حراما بطعام وكان مستهلكا في الطعام أما يحرم؟ فكذلك اللبن (قال ~~الشافعي) رحمه الله: ولو جبن اللبن فأطعمه كان كالرضاع ولا يحرم لبن ~~البهيمة إنما يحرم لبن الآدميات قال الله تعالى جل ثناؤه " وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم " وقال " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " قال ولو حلب منها رضعة ~~خامسة ثم ماتت فأوجره صبي كان ابنها ولو رضع منها بعد موتها لم يحرم لأنه ~~لا يحل لبن الميتة ولو حلب من امرأة لبن كثير ففرق ثم أوجر منه صبي مرتين ~~أو ثلاثة لم ms404 PageV00P227 # يكن إلا رضعة واحدة وليس كاللبن يحدث في الثدي كلما خرج منه شئ حدث غيره ~~ولو تزوج صغيرة ثم أرضعتها أمه أو ابنته من نسب أو رضاع أو امرأة ابنه من ~~نسب أو رضاع بلبن ابنه حرمت عليه الصغيرة أبدا وكان لها عليه نصف المهر ~~ورجع على التي أرضعتها بنصف صداق مثلها لأن كل من أفسد شيئا لزمه قيمة ما ~~أفسد بخطأ أو عمد، ولو أرضعتها امرأة له كبيرة لم يصبها حرمت الام لأنها من ~~أمهات نسائه ولا نصف مهر لها ولا متعة لأنها المفسدة وفسد نكاح المرضعة بلا ~~طلاق لأنها صارت وأمها في ملكه في حال ولها نصف المهر ويرجع على التي ~~أرضعتها بنصف مهر مثلها، ولو تزوج ثلاثا صغارا فأرضعت امرأة اثنين منهن ~~الرضعة الخامسة معا فسد نكاح الام ونكاح الصبيتين معا ولكل واحدة منهما نصف ~~المهر المسمى ويرجع على امرأته بمثل نصف مهر كل واحدة منهما وتحل له كل ~~واحدة منهما على الانفراد لأنهما ابنتا امرأة لم يدخل بها فإن أرضعت ~~الثالثة بعد ذلك لم تحرم لأنها منفردة قال ولو أرضعت إحداهن الرضعة الخامسة ~~ثم الآخرين الخامسة معا حرمت عليه والتي أرضعتها أولا لأنهما صارتا أما ~~وبنتا في وقت واحد معا وحرمت الاخريان لأنهما صارتا أختين في وقت معا ولو ~~أرضعتهما متفرقتين لم يحرما معا لأنها لم ترضع واحدة منهما إلا بعد ما بانت ~~منه هي والأولى فيثبت نكاح التي أرضعتهما بعد ما بانت الأولى ويفسد نكاح ~~التي أرضعتها بعدها لأنها أخت امرأته فكانت كامرأة نكحت على أختها (قال ~~المزني) رحمه الله ليس ينظر الشافعي في ذلك إلا إلى وقت الرضاع فقد صارتا ~~أختين في وقت معا برضاع الآخرة منهما (قال المزني) رحمه الله ولا فرق بين ~~امرأة له كبيرة أرضعت امرأة له صغيرة فصارتا أما وبنتا في وقت معا وبين ~~أجنبية أرضعت له امرأتين صغيرتين فصارتا أختين في وقت معا ولو جاز أن تكون ~~إذا أرضعت صغيرة كامرأة نكحت على أختها لزم إذا نكح كبيرة ثم ms405 صغيرة ~~فأرضعتها أن تكون كامرأة نكحت على أمها وفي ذلك دليل على ما قلت أنا وقد ~~قال في كتاب النكاح القديم لو تزوج صبيتين فأرضعتهما امرأة واحدة بعد واحدة ~~انفسخ نكاحهما (قال المزني) رحمه الله وهذا وذاك سواء وهو بقوله أولى (قال ~~الشافعي) رحمه الله: ولو كان للكبيرة بنات مراضع أو من رضاع فأرضعن الصغار ~~كلهن انفسخ نكاحهن معا ورجع على كل واحدة منهن بنصف مهر التي أرضعت (قال ~~المزني ) رحمه الله ويرجع عليهن بنصف مهر امرأته الكبيرة إن لم يكن دخل بها ~~لأنها صارت جدة مع بنات بناتها معا وتحرم الكبيرة أبدا ويتزوج الصغار على ~~الانفراد ولو كان دخل بالكبيرة حر من جميعا أبدا ولو لم يكن دخل بها ~~فأرضعتهن أم امرأته الكبيرة أو جدتها أو أختها أو بنت أختها كان القول فيها ~~كالقول في بناتها في المسألة قبلها، ولو أن المرأة أرضعت مولودا فلا بأس أن ~~تتزوج المرأة المرضعة أباه ويتزوج الأب ابنتها أو أمها على الانفراد لأنها ~~لم ترضعه ولو شك أرضعته خمسا أو أقل لم يكن ابنا لها بالشك. # باب لبن الرجل والمرأة (قال الشافعي) رحمه الله واللبن للرجل والمرأة كما ~~الولد لهما والمرضع بذلك اللبن ولدهما (قال) ولو ولدت ابنا من زنا فأرضعت ~~مولودا فهو ابنها ولا يكون ابن الذي زنى بها وأكره له في الورع أن ينكح ~~بنات الذي ولده من زنا فإن نكح لم أفسخه لأنه ليس ابنه في حكم النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى عليه الصلاة والسلام بابن وليدة زمعة لزمعة وأمر سودة ~~أن تحتجب منه لما رأى من شبهه بعتبة فلم يرها وقد حكم أنه أخوها لأن ترك ~~رؤيتها مباح وإن كان أخاها (قال المزني) رحمه الله وقد كان أنكر على من قال ~~يتزوج ابنته من زنا ويحتج بهذا المعنى وقد PageV00P228 # زعم أن رؤية ابن زمعة لسودة مباح وإن كرهه فكذلك في القياس لا يفسخ نكاحه ~~وإن كرهه ولم يفسخ نكاح ابنه من زنا بناته من حلال لقطع الاخوة فكذلك ms406 في ~~القياس لو تزوج ابنته من زنا لم يفسخ وإن كرهه لقطع الأبوة وتحريم الاخوة ~~كتحريم الأبوة ولا حكم عنده للزنا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " وللعاهر ~~الحجر " فهو في معنى الأجنبي وبالله التوفيق (قال الشافعي) ولو تزوج امرأة ~~في عدتها فأصابها فجاءت بولد فأرضعت مولودا كان ابنها وأرى المولود القافة ~~فبأيهما ألحق لحق وكان المرضع ابنه و سقطت أبوة الآخر ولو مات فالورع أن لا ~~ينكح ابنة واحد منهما ولا يكون محرما لها ولو قالوا المولود هو ابنهما جبر ~~إذا بلغ على الانتساب إلى أحدهما وتنقطع أبوة الآخر ولو كان معتوها لم يلحق ~~بواحد منهما حتى يموت وله ولد فيقومون مقامه في الانتساب إلى أحدهما أو لا ~~يكون له ولد فيكون ميراثه موقوفا ولو أرضعت بلبن مولود نفاه أبوه باللعان ~~لم يكن أبا للمرضع فإن رجع لحقه وصار أبا للمرضع ولو أنقضت عدتها بثلاث حيض ~~وثبت لبنها أو انقطع ثم تزوجت زوجا فأصابها فثاب لها لبن ولم يظهر بها حمل ~~فهو من الأول ولو كان لبنها ثبت فحملت من الثاني فنزل بها لبن في الوقت ~~الذي يكون لها فيه لبن من الحمل الآخر كان اللبن من الأول بكل حال لأنا على ~~علم من لبن الأول وفي شك من أن يكون خلطه لبن الآخر فلا أحرم بالشك وأحب ~~للمرضع لو توقى بنات الزوج الآخر (قال المزني) رحمة الله عليه: هذا عندي ~~أشبه (قال الشافعي) رحمه الله ولو أنقطع فلم يثبت حتى كان الحمل الآخر في ~~وقت يمكن من الأول ففيها قولان أحدهما أنه من الأول بكل حال كما يثوب بأن ~~ترحم المولود أو تشرب دواء فتدر عليه. والثاني أنه إذا انقطع انقطاعا بينا ~~فهو من الآخر وإن كان لا يكون من الآخر لبن ترضع به حتى تلد فهو من الأول ~~في جميع هذه الأقاويل وإن كان يثوب ترضع به وإن قل فهو منهما جميعا ومن لم ~~يفرق بين اللبن والولد قال هو للأول ومن فرق قال هو منهما معا ms407 ولو لم ينقطع ~~اللبن حتى ولدت من الآخر فالولادة قطع للبن الأول فمن أرضعت فهو ابنها وابن ~~الزوج الآخر. # الشهادات في الرضاع والاقرار من كتاب الرضاع ومن كتاب النكاح القديم (قال ~~الشافعي) رحمه الله تعالى وشهادة النساء جائزة فيما لا يحل للرجال من غير ~~ذوي المحارم أن يتعمدوا النظر إليه لغير شهادة من ولادة المرأة وعيوبها ~~التي تحت ثيابها والرضاع عندي مثله لا يحل لغير ذي محرم أو زوج أن يتعمد أن ~~ينظر إلى ثديها ولا يمكنه أن يشهد على رضاعها بغير رؤية ثدييها ولا يجوز من ~~النساء على الرضاع أقل من أربع حرائر بوالغ عدول وهو قول عطاء بن أبي رباح ~~لأن الله تعالى لما أجاز شهادتهن في الدين جعل امرأتين يقومان مقام رجل وإن ~~كانت المرأة تنكر الرضاع فكانت فيهن أمها أو ابنتها جزن عليها وإن كانت ~~تدعى الرضاع لم يجز فيها أمها ولا أمهاتها ولا ابنتها ويجوز في ذلك شهادة ~~التي أرضعت لأنه ليس لها في ذلك ولا عليها ما ترد به شهادتها (قال المزني) ~~رحمه الله وكيف تجوز شهادتها على فعلها ولا تجوز شهادة أمها وأمهاتها ~~وبناتها فهن في شهادتهن على فعلها أجوز في القياس من شهادتها على فعل نفسها ~~(قال الشافعي) رحمه الله ويوقفن حتى يشهدن أن قد رضع المولود خمس رضعات ~~يخلصن كلهن إلى جوفه وتسعهن الشهادة على هذا لأنه ظاهر علمهن وذكرت السوداء ~~أنها أرضعت رجلا وامرأة تناكحا فسأل الرجل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~PageV00P229 # فأعرض فقال " وكيف وقد زعمت السوداء أنها قد أرضعتكما؟ " (قال الشافعي) ~~إعراضه صلى الله عليه وسلم يشبه أن يكون لم ير هذا شهادة تلزمه وقوله " ~~وكيف وقد زعمت السوداء أنها قد أرضعتكما؟ " يشبه أن يكره له أن يقيم معها ~~وقد قيل أنها أخته من الرضاعة وهو معنى ما قلنا يتركها ورعا لا حكما ولو ~~قال رجل هذه أختي من الرضاعة أو قالت هذا أخي من الرضاعة وكذبته أو كذبها ~~فلا يحل لواحد منها أن ينكح الآخر ms408 ولو أقر بذلك بعد عقد نكاحها فرق بينهما ~~فإن كذبته أخذت نصف ما سمى لها ولو كانت هي المدعية أفتيته أن يتقى الله ~~ويدع نكاحها بطلقة لتحل بها لغيره إن كانت كاذبة وأحلفه لها فإن نكل حلفت ~~وفرقت بينهما. # باب رضاع الخنثى (قال الشافعي) رحمه الله: إن كان الأغلب من الخنثى أنه ~~رجل نكح امرأة ولم ينزل فنكحه رجل فإذا نزل له لبن فأرضع به صبيا لم يكن ~~رضاعا يحرم وإن كان الأغلب أنه امرأة فنزل له لبن من نكاح أو غيره فأرضع ~~صبيا حرم وإن كان مشكلا فله أن ينكح بأيهما شاء وبأيهما نكح به أولا أجزته ~~ولم أجعل له ينكح بالآخر. # وجوب النفقة للزوجة من كتاب النفقة ومن كتاب عشرة النساء ومن الطلاق ومن ~~أحكام القرآن ومن النكاح إملاء على مسائل مالك (قال الشافعي) رحمه الله ~~تعالى: قال الله عز وجل " ذلك أدنى أن لا تعولوا " أي لا يكثر من تعولون ~~(قال) وفيه دليل على أن على الزوج نفقة امرأته فأحب أن يقتصر الرجل على ~~واحدة وإن أبيح له أكثر وجاءت هند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ~~يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما ~~أخذت منه سرا وهو لا يعلم فهل على في ذلك من جناح؟ فقال صلى الله عليه وسلم ~~" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله عندي دينار قال " أنفقه على نفسك " قال عندي آخر قال " ~~أنفقه على ولدك " قال عندي آخر فقال " أنفقه على أهلك " قال عندي آخر قال " ~~أنفقه على خادمك " قال عندي آخر قال " أنت أعلم " قال سعيد المقبري ثم يقول ~~أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث يقول ولدك أنفق على إلى من تكلني؟ وتقول ~~زوجتك أنفق على أو طلقني ويقول خادمك أنفق على أو بعني (قال الشافعي) رحمه ~~الله تعالى في القرآن والسنة بيان أن على الرجل ما لا غنى ms409 بامرأته عنه من ~~نفقة وكسوة وخدمة في الحال التي لا تقدر على ما لا صلاح لبدنها من زمانة ~~ومرض إلا به (وقال) في كتاب عشرة النساء يحتمل أن يكون عليه لخادمها نفقة ~~إذا كانت ممن لا تخدم نفسها وقال فيه أيضا إذا لم يكن لها خادم فلا يبين أن ~~يعطيها خادما ولكن يجبر على من يصنع لها الطعام الذي لا تصنعه هي ويدخل ~~عليها ما لا تخرج لادخاله من ماء وما يصلحها ولا يجاوز به ذلك (قال المزني) ~~قد أوجب لها في موضع من هذا نفقة خادم وقاله في كتاب النكاح إملاء على ~~مسائل مالك المجموعة وقاله في كتاب النفقة وهو بقوله أولى لأنه لم يختلف ~~قوله أن عليه أن يزكي عن خادمها فكذلك ينفق عليها (قال المزني) رحمه الله: ~~ومما يؤكد ذلك قوله لو أراد أن يخرج عنها أكثر من واحدة أخرجهن PageV00P230 # (قال الشافعي) وينفق المكاتب على ولده من أمته وقال في كتاب النكاح، ولو ~~كانت امرأته مكاتبة وليست كتابتهما واحدة ولا مولاهما واحدا وولد له في ~~الكتابة أولاد فنفقتهم على الام لأنها أحق بهم ويعتقون بعتقها وليس على ~~العبد أن ينفق على ولده من امرأته حرة ولا أمة. # قدر النفقة: من ثلاثة كتب (قال الشافعي) رحمة الله عليه النفقة نفقتان ~~نفقة الموسع ونفقة المقتر قال الله تعالى " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر ~~عليه رزقه " الآية فأما ما يلزم المقتر لامرأته إن كان الأغلب ببلدها أنها ~~لا تكون إلا مخدومة عالها وخادما واحدا بما لا يقوم بدن على أقل منه وذلك ~~مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم في كل يوم من طعام البلد الأغلب فيها من ~~قوت مثلها ولخادمها مثله ومكيلة من أدم بلادها زيتا كان أو سمنا بقدر ما ~~يكفي ما وصفت ويفرض لها في دهن ومشط أقل ما يكفيها ولا يكون ذلك لخادمها ~~لأنه ليس بالمعروف لها وقيل في كل جمعة رطل لحم وذلك المعروف لمثلها وفرض ~~لها من الكسوة ما يكسى مثلها ببلدها ms410 عند المقتر من القطن الكوفي والبصري ~~وما أشبهه ولخادمها كرباس وما أشبهه وفي البلد البارد أقل ما يكفي البرد من ~~جبة محشوة وقطيفة أو لحاف يكفي السنتين وقميص وسراويل وخمار أو مقنعة ~~ولجاريتها جبة صوف وكساء تلتحفه يدفئ مثلها وقميص ومقنعة وخف وما لا غنى ~~بها عنه ويفرض لها في الصيف قميصا وملحفة ومقنعة وإن كانت رغيبة لا يجزئها ~~هذا دفع إليها ذلك وتزيدت من ثمن أدم ولحم وما شاءت في الحب وإن كانت زهيدة ~~تزيدت فيما لا يقوتها من فضل المكيلة وإن كان زوجها موسعا فرض لها مدان ومن ~~الادم واللحم ضعف ما وصفت لامرأة المقتر وكذلك في الدهن والمشط ومن الكسوة ~~وسط البغدادي والهروي ولين البصرة وما أشبهه ويحشى لها إن كانت ببلاد يحتاج ~~أهلها إليه وقطيفة وسط ولا أعطيها في القوت دراهم فإن شاءت أن تبيعه فتصرفه ~~فيما شاءت صرفته وأجعل لخادمها مدا وثلاثا لأن ذلك سعة لمثلها وفي كسوتها ~~الكرباس وغليظ البصري والواسطي وما أشبهه ولا أجاوزه بموسع من كان، ومن ~~كانت امرأته ولامرأته فراش ووسادة من غليظ متاع البصرة وما أشبهه ولخادمها ~~فروة ووسادة وما أشبهه من عباءة أو كساء غليظ فإذا بلى أخلفه وإنما جعلت ~~أقل الفرض في هذا بالدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم في دفعه إلى الذي ~~أصاب أهله في شهر رمضان عرقا فيه خمسة عشر صاعا لستين مسكينا وإنما جعلت ~~أكثر ما فرضت مدين لأن أكثر ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في فدية ~~الأذى مدان لكل مسكين فلم أقصر عن هذا ولم أجاوز هذا مع أن معلوما أن ~~الأغلب أن أقل القوت مد وأن أوسعه مدان والفرض الذي على الوسط الذي ليس ~~بالموسع ولا المقتر بينهما مد ونصف وللخادمة مد وإن كانت بدوية فما يأكل ~~أهل البادية ومن الكسوة بقدر ما يلبسون لا وقت في ذلك إلا قدر ما يرى ~~بالمعروف وليس على رجل أن يضحى لامرأته ولا يؤدى عنها أجر طبيب ولا حجام. # الحال التي يجب ms411 فيها النفقة وما لا يحب من كتاب عشرة النساء وكتاب ~~التعريض بالخطبة ومن الاملاء على مسائل مالك (قال الشافعي) رحمه الله إذا ~~كانت المرأة يجامع مثلها فخلت أو أهلها بينه وبين الدخول بها وجبت عليه ~~نفقتها وإن كان صغيرا لأن الحبس من قبله وقال في كتابين وقد قيل إذا كان ~~الحبس من قبله فعليه وإذا كان من PageV00P231 # قبلها فلا نفقة لها ولو قال قائل ينفق لأنها ممنوعة من غيره كان مذهبا ~~(قال المزني) رحمه الله قد قطع بأنها إذا لم تخل بينه وبينها فلا نفقة لها ~~حتى قال فإن ادعت التخلية فهي غير مخلية حتى يعلم ذلك منها (قال الشافعي) ~~رحمه الله ولو كانت مريضة لزمته نفقتها وليست كالصغيرة ولو كان في جماعها ~~شدة ضرر منع وأخذ بنفقتها، ولو ارتتقت فلم يقدر على جماعها فهذا عارض لا ~~منع به منها وقد جومعت ولو أذن لها فأحرمت أو اعتكف أو لزمها نذر كفارة كان ~~عليه نفقتها، ولو هربت أو امتنعت أو كانت أمة فمنعها سيدها فلا نفقة لها ~~ولا يبرئه مما وجب لها من نفقتها وإن كان حاضرا معها إلا إقرارها أو بينة ~~تقوم عليها، ولو أسلمت وثنية وأسلم زوجها في العدة أو بعدها فلها النفقة ~~لأنها محبوسة عليه متى شاء أسلم وكانت امرأته، ولو كان هو المسلم لم يكن ~~لها نفقة في أيام كفرها وإن دفعها إليها فلم يسلم حتى انقضت عدتها فلا حق ~~له لأنه تطوع بها وقال في كتاب النكاح القديم فإن أسلم ثم أسلمت فهما على ~~النكاح ولها النفقة في حال الوقف لأن العقد لم ينفسخ (قال المزني) رحمه ~~الله: الأول أولى بقوله لأنه تمنع المسلمة النفقة بامتناعها فكيف لا تمنع ~~الوثنية بامتناعها (قال الشافعي) رحمه الله وعلى العبد نفقة امرأته الحرة ~~والكتابية والأمة إذا بوئت معه بيتا وإذا احتاج سيدها إلى خدمتها فذلك له ~~ولا نفقة لها قال ونفقته نفقة المقتر لأنه ليس من عبد إلا وهو فقير لأن ما ~~بيده وإن اتسع لسيد ومن لم ms412 تكمل فيه الحرية فكالمملوك (قال المزني) رحمه ~~الله إذا كان تسعة أعشاره حرا فهو يجعل له تسعة أعشار ما يملك ويرثه مولاه ~~الذي أعتق تسعة أعشاره فكيف لا ينفق على قدر سعته (قال المزني) رحمه الله ~~قد جعل الشافعي رحمه الله من لم تكمل فيه الحرية كالمملوك وقال في كتاب ~~الايمان إذا كان نصفه حرا ونصفه عبدا كفر بالاطعام فجعله كالحر ببعض الحرية ~~ولم يجعله ببعض الحرية ها هنا كالحر بل جعله كالعبد فالقياس على أصله ما ~~قلنا من أن الحر منه ينفق بقدر سعته والعبد منه بقدره وكذا قال في كتاب ~~الزكاة أن على الحر منه بقدره في زكاة الفطر وعلى سيد العبد بقدر الرق منه ~~فالقياس ما قلنا فتفهموه تجدوه كذلك إن شاء الله تعالى. # الرجل لا يجد نفقة: من كتابين (قال الشافعي) رحمه الله: لما دل الكتاب ~~والسنة على أن حق المرأة على الزوج أن يعولها احتمل أن أن لا يكون له أن ~~يستمتع بها ويمنعها حقها ولا يخليها تتزوج من يغنيها وأن يخير بين مقامها ~~معه وفراقه وكتب عمر ابن الخطاب رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد في رجال ~~غابوا عن نسائهم يأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أن يطلقوا فإن طلقوا بعثوا ~~بنفقة ما حبسوا وهذا يشبه ما وصفت. وسئل ابن المسيب عن الرجل لا يجد ما ~~ينفق على امرأته قال يفرق بينهما قيل له فسنة؟ قال سنة والذي يشبه قول ابن ~~المسيب سنة أن يكون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا وجد نفقتها يوما ~~بيوم لم يفرق بينهما وإن لم يجد لم يؤجل أكثر من ثلاث ولا تمنع المرأة في ~~ثلاث من أن تخرج فتعمل أو تسأل فإن لم يجد نفقتها خيرت كما وصفت في هذا ~~القول وإن وجد نفقتها ولم يجد نفقة خادمها لم تخير لأنها تماسك بنفقتها ~~وكانت نفقة خادمها دينا عليه متى عليه متى أيسر أخذته به ومن قال هذا لزمه ~~عندي إذا لم يجد صداقها أن يخيرها لأنه شبيه ms413 بنفقتها (قال المزني) رحمه ~~الله قد قال ولو أعسر بالصداق ولم يعسر بالنفقة فاختارت المقام معه لم يكن ~~لها فراقه لأنه لا ضرر على بدنها إذا أنفق عليها في استئخار صداقها (قال ~~المزني) فهذا دليل على أن لا خيار لها فيه كالنفقة (قال الشافعي) ولو ~~اختارت المقام معه فمتى شاءت أجل PageV00P232 # أيضا لأن ذلك عفو عما مضى ولو علمت عسرته لأنه يمكن أن يوسر ويتطوع عنه ~~بالغرم ولها أن لا تدخل عليه إذا أعسر بصداقها حتى تقبضه واحتج على مخالفه ~~فقال إذا خيرتها في العنين يؤجل سنة ورضيت منه بجماع مرة فإنما هو فقد لذة ~~ولا صبر لها على فقد النفقة فكيف أقررتها معه في أعظم الضررين وفرقت بينهما ~~في أصغر الضررين. # نفقة التي لا يملك زوجها رجعتها وغير ذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ~~قال الله تعالى " أسكنوهن من حيث سكنتم ومن وجدكم " وقال تعالى " إن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن " فلما أوجب الله لها نفقة بالحمل ~~دل على أن لا نفقة لها بخلاف الحمل ولا أعلم خلافا أن التي يملك رجعتها في ~~معاني الأزواج في أن عليه نفقتها وسكناها وأن طلاقه وإيلاءه وظهاره ولعانه ~~يقع عليها وأنها ترثه ويرثها فكانت الآية على غيرها من المطلقات وهي التي ~~لا يملك رجعتها وبذلك جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في فاطمة بنت ~~قيس بت زوجها طلاقها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " ليس لك ~~عليه نفقة " وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال " نفقة المطلقة ~~ما لم تحرم " وعن عطاء ليست المبتوتة الحبلى منه في شئ إلا أنه ينفق عليها ~~من أجل الحبل فإن كانت غير حبلى فلا نفقة لها (قال) وكل ما وصفت من متعة أو ~~نفقة أو سكنى فليست إلا في نكاح صحيح فأما كل نكاح كان مفسوخا فلا نفقة ~~حاملا أو غير حامل فإن ادعت الحمل ففيها قولان. أحدهما أنه لا يعلم بيقين ~~حتى تلد فتعطى نفقة ms414 ما مضى لها، وهكذا لو أوصى لحمل أو كان الوارث أو ~~الموصى له غائبا فلا يعطى إلا بيقين أرأيت لو أعطيناها بقول النساء ثم أنفس ~~أليس قد أعطينا من ماله ما لم يجب عليه. والقول الثاني أن تحصى من يوم ~~فارقها فإذا قال النساء بها حمل أنفق عليها حتى تضع ولما مضى (قال المزني) ~~رحمه الله هذا عندي أولى بقوله لأن الله عز وجل أوجب بالحمل النفقة وحملها ~~قبل أن تضع (قال الشافعي) رحمه الله: ولو ظهر بها حمل فنفاه وقذفها لاعنها ~~ولا نفقة عليه فإن أكذب نفسه حد ولحق به الولد ثم أخذت منه النفقة التي ~~بطلت عنه ولو أعطاها بقول القوابل أن بها حملا ثم علم أن لم يكن بها حمل أو ~~أنفق عليها فجاوزت أربع سنين رجع عليها بما أخذت ولو كان يملك الرجعة فلم ~~تقر بثلاث حيض أو كان حيضها يختلف فيطول ويقصر لم أجعل لها إلا الأقصر لأن ~~ذلك اليقين وأطرح الشك (قال المزني) رحمه الله إذا حكم بأن العدة قائمة ~~فكذلك النفقة في القياس لها بالعدة قائمة ولو جاز قطع النفقة بالشك في ~~انقضاء العدة لجاز انقطاع الرجعة بالشك في انقضاء العدة (قال الشافعي) رحمه ~~الله: ولا أعلم حجة بأن لا ينفق على الأمة الحامل، ولو زعمنا أن النفقة ~~للحمل كانت نفقة الحمل لا تبلغ بعض نفقة أمة ولكنه حكم الله جل ثناؤه ~~(وقال) في كتاب الاملاء: النفقة على السيد (قال المزني) رحمه الله: الأول ~~أحق به لأنه شهد أنه حكم الله وحكم الله أولى مما خالفه (قال الشافعي) فأما ~~كل نكاح كان مفسوخا فلا نفقة لها ولا سكنى حاملا أو غير حامل (وقال) في ~~موضع آخر إلا أن يتطوع المصيب لها بذلك ليحصنها فيكون ذلك لها بتطوعه وله ~~تحصينها وبالله التوفيق. PageV00P233 # باب النفقة على الأقارب من كتاب النفقة ومن ثلاثة كتب (قال الشافعي) رحمه ~~الله: في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بيان أن على الأب ~~أن يقوم بالمؤنة في ms415 إصلاح صغار ولده من رضاع ونفقة وكسوة وخدمة دون أمه ~~وفيه دلالة أن النفقة ليست على الميراث وقال ابن عباس رضي الله عنهما في ~~قوله تعالى " وعلى الوارث مثل ذلك " من أن لا تضار والدة بولدها لا أن ~~عليها النفقة (قال) فينفق الرجل على ولده حتى يبلغوا الحلم أو المحيض ثم لا ~~نفقة لهم إلا أن يكونوا زمني فينفق عليهم إذا كانوا لا يغنون أنفسهم وكذلك ~~ولد ولده وإن سفلوا ما لم يكن لهم أب دونه يقدر على أن ينفق عليهم وإن كانت ~~لهم أموال فنفقتهم في أموالهم وإذا لم يجز أن يضيع شيئا منه فكذلك هو من ~~ابنه إذا كان الوالد زمنا لا يغنى نفسه ولا عياله ولا حرفة له فينفق عليه ~~ولده وولد ولده وإن سفلوا لأنهم ولد وحق الوالد على الولد أعظم ومن أجبرناه ~~على النفقة بعنا فيها العقار ولا تجبر امرأة على رضاع ولدها شريفة كانت أو ~~دنيئة موسرة كانت أو فقيرة وأحكام الله فيهما واحدة وإذا طلبت رضاع ولدها ~~وقد فارقها زوجها فهي أحق بما وجد الأب أن يرضع به فإن وجد بغير شئ فليس ~~للام أجرة والقول قول الأب مع يمينه (وقال) في موضع آخر إن أرضعت أعطاها ~~أجر مثلها (قال المزني) رحمه الله هذا أحب إلى لقول الله جل ثناؤه " فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ". # باب أي الوالدين أحق بالولد من كتب عدة (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا ~~سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن هلال بن أبي ميمونة عن أبي ميمونة عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه ~~وما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خير غلاما بين أبويه وعن عمارة ~~الجرمي قال خيرني علي رضي الله عنه بين أمي وعمى ثم قال لأخ لي أصغر منى ~~وهذا أيضا لو قد بلغ مبلغ هذا خيرته وقال في الحديث وكنت ابن سبع أو ثمان ~~سنين (قال الشافعي) فإذا استكمل ms416 سبع سنين ذكرا كان أو أنثى وهو يعقل عقل ~~مثله خير وقال في كتاب النكاح القديم إذا بلغ سبعا أو ثمان سنين خير إذا ~~كانت دارهما واحدة وكانا جميعا مأمونين على الولد فإن كان أحدهما غير مأمون ~~فهو عند المأمون منهما حتى يبلغ وإذا افترق الأبوان وهما في قرية واحدة ~~فالأم أحق بالولد ما لم تتزوج وعلى أبيه نفقته ولا يمنع من تأديبه ويخرج ~~الغلام إلى الكتاب أو الصناعة إذا كان من أهلها ويأوى إلى أمه فإن اختار ~~أباه لم يكن له منعه من أن يأتي أمه وتأتيه في الأيام وإن كانت جارية لم ~~تمنع أمها من أن تأتيها ولا أعلم على أبيها إخراجها إليها إلا أن تمرس ~~فيؤمر بإخراجها عائدة وإن ماتت البنت لم تمنع الام من أن تليها حتى تدفن ~~ولا تمنع في مرضها من أن تلى تمريضها في منزل أبيها وإن كان الولد مخبولا ~~فهو كالصغير فالأم أحق به ولا يخير أبدا وإذا خير فاختار أحد الأبوين ثم ~~اختار الآخر حول ولو منعت منه بالزوج فطلقها طلاقا يملك فيه الرجعة أولا لا ~~يملكها رجعت على حقها في ولدها لأنها منعته بوجه فإذا ذهب فهي كما كانت فإن ~~قيل فكيف تعود إلى ما بطل بالنكاح؟ قيل لو كان بطل ما كان لامها أن تكون ~~أحق بولدها من أبيهم وكان ينبغي إذا بطل عن الام PageV00P234 # أن يبطل عن الجدة التي إنما حقها لحق الام وقد قضى أبو بكر على عمر رضي ~~الله عنهما بأن جدة ابنه أحق به منه فإن قيل فما حق الام فيهم؟ قيل كحق ~~الأب هما والدان يجدان بالولد فلما كان لا يعقل كانت الام أولى به على أن ~~ذلك حق للولد لا للأبوين لأن الام أحنى عليه وأرق من الأب فإذا بلغ الغلام ~~ولى نفسه إذا أونس رشده ولم يجبر على أن يكون عند أحدهما وأختار له برهما ~~وترك فراقهما وإذا بلغت الجارية كانت مع أحدهما حتى تزوج فتكون مع زوجها ~~فإن أبت وكانت مأمونة ms417 سكنت حيث شاءت ما لم تر ريبة وأختار لها أن لا تفارق ~~أبويها (قال) وإذا اجتمع القرابة من النساء فتنازعن المولود فالأم أولى ثم ~~أمها ثم أمهات أمها وإن بعدن ثم الجدة أم الأب ثم أمها ثم أمهاتها ثم الجدة ~~أم الجد للأب ثم أمها ثم أمهاتها ثم الأخت للأب والام ثم الأخت للأب ثم ~~الأخت للأم ثم الخالة ثم العمة ولا ولاية لام أبى الام لأن قرابتها بأب لا ~~بأم فقرابة الصبي من النساء أولى ولاحق لاحد مع الأب غير الام وأمهاتها ~~فأما أخواته وغيرهن فإنما حقوقهن بالأب فلا يكون لهن حق معه وهن يدلين به ~~والجد أبو الأب يقوم مقام الأب إذا لم يكن أب أو كان غائبا أو غير رشيد ~~وكذلك أبو أبي الأب وكذلك العصبة يقومون مقام الأب إذا لم يكن أقرب منهم مع ~~الام وغيرها من أمهاتها وإذا أراد الأب أن ينتقل عن البلد إلى الذي نكح به ~~المرأة كان بلده أو بلدها فسواء والقول قوله إذا قال أردت النقلة وهو أحق ~~بالولد مرضعا كان أو كبيرا وكذلك العصبة إلا أن تخرج الام إلى ذلك البلد ~~فتكون أولى ولا حق لمن لم تكمل فيه الحرية في ولد الحر وإذا كان ولد الحر ~~مماليك فسيدهم أحق بهم وإذا كانوا من حرة وأبوهم مملوك فهي أحق بهم ولا ~~يخيرون في وقت الخيار. # باب نفقة المماليك (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا سفيان عن محمد بن ~~عجلان عن بكر أو بكير بن عبد الله " المزني شك " عن عجلان أبى محمد عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " للملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا ~~يكلف من من العمل ما لا يطيق (قال) فعلى مالك المملوك الذكر والأنثى ~~البالغين إذا شغلهما في عمل له أن ينفق عليهما ويكسوهما بالمعروف وذلك نفقة ~~رقيق بلدهما الشبع لأوساط الناس الذي تقوم به أبدانهم من أي الطعام كان ~~قمحا أو شعيرا أو ذرة أو تمرا وكسوتهم كذلك مما يعرف أهل ذلك البلد أنه ms418 ~~معروف صوف أو قطن أو كتان أي ذلك كان الأغلب بذلك البلد وكان لا يسمى مثله ~~ضيقا بموضعه والجواري إذا كانت لهن فراهة وجمال فالمعروف أنهن يكسين أحسن ~~من كسوة اللائي دونهن وقال ابن عباس في المملوكين أطعموهم مما تأكلون ~~واكسوهم مما تلبسون (قال الشافعي) رحمه الله: هذا كلام مجمل يجوز أن يكون ~~على الجواب فيسأل السائل عن مماليكه وإنما يأكل تمرا أو شعيرا ويلبس صوفا ~~فقال أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون والسائلون عرب ولبوس عامتهم ~~وطعامهم خشن ومعاشهم ومعاش رقيقهم متقارب فأما من خالف معاش السلف فأكل ~~رقيق الطعام ولبس جيد الثياب فلو آسى رقيقه كان أحسن وإن لم يفعل فله ما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نفقته وكسوته بالمعروف " فأما من لبس ~~الوشى والمروى والخز وأكل النقي وألوان لحوم الدجاج فهذا ليس بالمعروف ~~للمماليك وقال عليه السلام " إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدعه ~~فليجلسه معه فإن أبى فليروغ له لقمة فيناوله إياها " أو كلمة هذا معناها ~~فلما قال صلى الله عليه وسلم " فليروغ له لقمة " كان هذا عندنا والله أعلم ~~على وجهين أولاهما بمعناه أن إجلاسه معه أفضل وإن لم يفعل فليس بواجب إذ ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم " وإلا فليروغ له لقمة " لأن إجلاسه لو كان ~~واجبا PageV00P235 # لم يجعل له أن يروغ له لقمة دون أن يجلسه معه أو يكون بالخيار بين أن ~~يناوله أو يجلسه وقد يكون أمر اختيار غير الحتم وهذا يدل على ما وصفنا من ~~بيان طعام المملوك وطعام سيده والمملوك الذي يلي طعام الرجل مخالف عندي ~~للمملوك الذي لا يلي طعامه ينبغي أن يناوله مما يقرب إليه ولو لقمة فإن ~~المعروف أن لا يكون يرى طعاما قد ولى العمل فيه ثم لا ينال منه شيئا يرد به ~~شهوته وأقل ما يرد به شهوته لقمة وغيره من المماليك لم يله ولم يره والسنة ~~خصت هذا من المماليك دون غيره وفي القرآن ما يدل على ما يوافق بعض معنى ms419 هذا ~~قال الله جل ثناؤه " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين ~~فارزقوهم منه " ولم يقل يرزق مثلهم ممن لم يحضر وقيل ذلك في المواريث ~~وغيرها من الغنائم وهذا أوسع وأحب إلى ويعطون ما طابت به نفس المعطى بلا ~~توقيت ولا يحرمون ومعنى لا يكلف من العمل إلا ما يطيق يعنى والله أعلم إلا ~~ما يطيق الدوام عليه لا ما يطيق يوما أو يومين أو ثلاثة ونحو ذلك ثم يعجز ~~وجملة ذلك مالا يضر ببدنه الضرر البين وإن عمى أو زمن أنفق عليه مولاه وليس ~~له أن يسترضع الأمة غير ولدها فيمنع منها ولدها إلا أن يكون فيها فضل عن ~~ريه أو يكون ولدها يغتذى بالطعام فيقيم بدنه فلا بأس به وينفق على ولد أم ~~ولده من غيره ويمنعه الإمام أن يجعل على أمته خراجا إلا أن يكون في عمل ~~واجب وكذلك العبد إذا لم يطق الكسب قال عثمان بن عفان رضي الله عنه في ~~خطبته " لا تكفلوا الصغير الكسب فيسرق ولا الأمة غير ذات الصنعة فتكسب ~~بفرجها ". # صفة نفقة الدواب (قال الشافعي) رحمه الله: ولو كانت لرجل دابة في المصر ~~أو شاة أو بعير علفه بما يقيمه فإن امتنع أخذه السلطان بعلفه أو بيعه فإن ~~كان ببادية غنم أو إبل أو بقر أخذت على المرعى خلاها والرعي فإن أجدبت ~~الأرض علفها أو ذبحها أو باعها ولا يحبسها فتموت هزلا إن لم يكن في الأرض ~~متعلق وأجبر على ذلك إلا أن يكون فيها متعلق لأنها على ما في الأرض تتخذ ~~وليست كالدواب التي لا ترعى والأرض مخصبة إلا رعيا ضعيفا ولا تقوم للجدب ~~قيام الرواعي (قال) ولا تحلب أمهات النسل إلا فضلا عما يقيم أولادهن لا ~~يحلبهن فيمتن هزلا. PageV00P236 # * كتاب القتل * باب تحريم القتل ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب (قال ~~الشافعي) رحمه الله قال الله تعالى " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم " ~~الآية وقال تعالى " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " وقال عليه ~~السلام " لا يحل ms420 دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد ~~إحصان أو قتل نفس بغير نفس " (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا تكافأ ~~الدمان من الأحرار المسلمين أو العبيد المسلمين أو الأحرار من المعاهدين أو ~~العبيد منهم قتل من كل صنف مكافئ دمه منهم الذكر إذا قتل بالذكر وبالأنثى ~~والأنثى إذا قتلت بالأنثى وبالذكر ولا يقتل مؤمن بكافر لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لا يقتل مؤمن بكافر " وإنه لا خلاف أنه لا يقتل بالمستأمن وهو ~~في التحريم مثل المعاهد (قال المزني) رحمه الله فإذا لم يقتل بأحد الكافرين ~~المحرمين لم يقتل بالآخر (قال الشافعي) رحمه الله قال قائل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يقتل مؤمن بكافر حربي فهل من بيان في مثل هذا يثبت؟ قلت ~~نعم قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث المؤمن الكافر ولا الكافر ~~المؤمن " فهل تزعم أنه أراد أهل الحرب لأن دماءهم وأموالهم حلال؟ قال لا ~~ولكنها على جميع الكافرين لأن اسم الكفر يلزمهم. قلنا وكذلك لا يقتل مؤمن ~~بكافر لأن اسم الكفر يلزمهم فما الفرق؟ قال قائل روينا حديث ابن السلماني ~~قلنا منقطع وخطأ إنما روى فيما بلغنا أن عمرو بن أمية قتل كافرا كان له عهد ~~إلى مدة وكان المقتول رسولا فقتله النبي صلى الله عليه وسلم به فلو كان ~~ثابتا كنت قد خالفته وكان منسوخا لأنه قتل قبل الفتح بزمان وخطبة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " لا يقتل مؤمن بكافر " عام الفتح وهو خطأ لأن عمرو بن ~~أمية عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهرا وأنت تأخذ العلم ممن بعد ليس ~~لك به معرفة أصحابنا (قال) ولا يقتل حر بعبد وفيه قيمته وإن بلغت ديات (قال ~~المزني) رحمه الله تعالى وفي إجماعهم أن يده لا تقطع بيد العبد قضاء على أن ~~الحر لا يقتل بالعبد فإذا منع أن يقتص من يده وهي أقل لفضل الحرية على ~~العبودية كانت النفس أعظم وهي أن تقص بنفس العبد ms421 أبعد (قال الشافعي) رحمه ~~الله ولا يقتل والد بولد لأنه إجماع ولا جد من قبل أم ولا أب بولد ولد وإن ~~بعد لأنه والد (قال المزني) رحمه الله هذا يؤكد ميراث الجد لأن الأخ يقتل ~~بأخيه ولا يقتل الجد بابن ابنه ويملك الأخ أخاه في قوله ولا يملك جده وفي ~~هذا دليل على أن الجد كالأب في حجب الاخوة وليس كالأخ (قال) ويقتل العبد ~~والكافر بالحر المسلم والولد بالوالد ومن جرى عليه القصاص في النفس جرى ~~عليه القصاص في الجراح ويقتل العدد بالواحد واحتج بأن عمر رضي الله عنه قتل ~~خمسة أو سبعة برجل قتلوه غيلة وقال لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلهم جميعا ~~(قال الشافعي) رحمه الله ولو جرحه أحدهما مائة جرح والآخر جرحا واحدا فمات ~~كانوا في القود سواء ويجرحون بالجرح الواحد إذا كان جرحهم إياه معا لا ~~يتجزأ ولا يقتص إلا من بالغ وهو من احتلم من الذكور أو حاض من النساء أو ~~بلغ أيهما كان خمس عشرة سنة. PageV00P237 # صفة القتل العمد وجراح العمد التي فيها قصاص وغير ذلك (قال الشافعي) رحمه ~~الله وإذا عمد رجل بسيف أو خنجر أو سنان رمح أو ما يشق بحده إذا ضرب أو رمى ~~به الجلد واللحم دون المقتل فجرحه جرحا كبيرا أو صغيرا فمات منه فعليه ~~القود وإن شدخه بحجر أو تابع عليه الخنق أو والى عليه بالسوط حتى يموت أو ~~طين عليه بيتا بغير طعام ولا شراب مدة الأغلب أنه يموت من مثله أو ضربه ~~بسوط في شدة برد أو حر ونحو ذلك مما الأغلب أنه يموت منه فمات فعليه القود ~~(قال) ولو قطع مريئه وحلقومه أو قطع حشوته فأبانها من جوفه أو صيره في حال ~~المذبوح ثم ضرب عنقه آخر فالأول قاتل دون الآخر ولو أجافه أو خرق أمعاءه ما ~~لم يقطع حشوته فيبينها منه ثم ضرب آخر عنقه فالأول جارح والآخر قاتل " قد ~~جرح معنى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في موضعين وعاش ثلاثا " فلو قتله ms422 أحد ~~في تلك الحال كان قاتلا وبرئ الذي جرحه من القتل ولو جرحه جراحات فلم يمت ~~حتى عاد إليه فذبحه صار والجراح نفسا ولو برأت الجراحات ثم عاد فقتله كان ~~عليه ما على الجارح منفردا وما على القاتل منفردا (قال) ولو تداوى المجروح ~~بسم فمات أو خاط الجرح في لحم حي فمات فعلى الجاني نصف الدية لأنه مات من ~~فعلين وإن كانت الخياطة في لحم ميت فالدية على الجاني ولو قطع يد نصراني ~~فأسلم ثم مات لم يكن قود لأن الجناية كانت وهو ممن لا قود فيه وعليه دية ~~مسلم ولا يشبه المرتد لأن قطعه مباح كالحد والنصراني يده ممنوعة ولو أرسل ~~سهما فلم يقع على نصراني حتى أسلم أو على عبد فلم يقع حتى أعتق لم يكن عليه ~~قصاص لأن تخلية السهم كانت ولا قصاص وفيه دية حر مسلم والكفارة وكذلك ~~المرتد يسلم قبل وقوع السهم لتحول الحال قبل وقوع الرمية ولو جرحه مسلما ~~فارتد ثم أسلم ثم مات فالدية والكفارة ولا قود للحال الحادثة ولو مات مرتدا ~~كان لوليه المسلم أن يقتص بالجرح (قال المزني) القياس عندي على أصل قوله أن ~~لا ولاية لمسلم على مرتد كما لا وراثة له منه وكما أن ماله للمسلمين فكذلك ~~الولي في القصاص من جرحه ولى المسلمين (قال الشافعي) رحمه الله ولو فقأ ~~عيني عبد قيمته مائتان من الإبل فأعتق فمات لم يكن فيه إلا دية لأن الجناية ~~تنقص بموته حرا وكانت الدية لسيده دون ورثته (قال المزني) رحمه الله القياس ~~عندي أن السيد قد ملك قيمة العبد وهو عبد فلا ينقص ما وجب له بالعتق (قال ~~الشافعي) رحمه الله ولو قطع يد عبد وأعتق ثم مات فلا قود إذا كان الجاني ~~حرا مسلما أو نصرانيا حرا أو مستأمنا حرا وعلى الحر الدية كاملة في ماله ~~للسيد منها نصف قيمته يوم قطعه والباقي لورثته ولو قطع ثان بعد الحرية رجله ~~وثالث بعدهما يده فمات فعليهم دية حر وفيما للسيد من الدية قولان ms423 أحدهما أن ~~له الأقل من ثلث الدية ونصف قيمته عبدا ولا يجعل له أكثر من نصف قيمته عبدا ~~ولو كان لا يبلغ إلا بعيرا لأنه لم يكن في ملكه جناية غيرها ولا يجاوز به ~~ثلث دية حر ولو كان نصف قيمته مائة بعير من أجل أنها تنقص بالموت والقول ~~الثاني أن لسيده الأقل من ثلث قيمته عبدا أو ثلث ديته حرا لأنه مات من ~~جناية ثالثة (قال المزني) رحمه الله وقد قطع في موضع آخر أنه لو جرحه ما ~~الحكومة فيه بعير ولزمه بالجرية ومن شركه (1) عشر من الإبل لم يأخذ السيد ~~إلا البعير الذي وجب بالجرح وهو عبده (قال المزني) رحمه الله فهذا أقيس ~~بقوله وأولى عندي بأصله وإن لم يزده على بعير لأنه وجب بالجرح # PageV00P238 # وهو عبده ففي القياس أن لا ينقصه وإن جاوز عقل حر لأنه وجب له بالجرح وهو ~~عبد (قال الشافعي) رحمه الله وعلى المتغلب باللصوصية والمأمور القود إذا ~~كان قاهرا للمأمور وعلى السيد القود إذا أمر عبده صبيا أو أعجميا لا يعقل ~~بقتل رجل فقتله فإن كان العبد يعقل فعلى العبد القود ولو كانا لغيره فكانا ~~يميزان بينه وبين سيدهما فهما قاتلان وإن كانا لا يميزان فالآمر القاتل ~~وعليه القود ولو قتل مرتد نصرانيا ثم رجع ففيها قولان أحدهما أن عليه القود ~~وهو أولاهما لأنه قتل وليس بمسلم والثاني أن لا قود عليه لأنه لا يقر على ~~دينه (قال المزني) رحمه الله قد أبان أن الأول أولاهما فالأولى أحق بالصواب ~~وقد دل قوله في رفع القود عنه لأنه لا يقر على دينه على أنه لو كان القاتل ~~نصرانيا يقر على دينه لكان القود عليه وإن أسلم (قال المزني) رحمه الله ~~فإذا كان النصراني الذي يقر على دينه الحرام الدم إذا أسلم يقتل بالنصراني ~~فالمباح الدم بالردة أحق أن يقاد بالنصراني وإن أسلم في قياس قوله (قال ~~الشافعي) رحمه الله ويقتل الذابح دون الممسك كما يحد الزاني دون الممسك ولو ~~ضربه بما الأغلب أنه يقطه ms424 عضوا أو يوضح رأسا فعليه القود ولو عمد عينه ~~بأصبعه ففقأها اقتص منه لأن الإصبع يأتي منها على ما يأتي به السلاح من ~~النفس وإن لم تنفقئ واعتلت حتى ذهب بصرها أو انتجفت ففيها القصاص وإن كان ~~الجاني مغلوبا على عقله فلا قصاص عليه إلا السكران فإنه كالصحيح ولو قطع ~~رجل ذكر خنثى مشكل وأنثييه وشفريه عمدا قيل إن شئت وقفناك فإن بنت ذكرا ~~أقدناك في الذكر والأنثيين وجعلنا لك حكومة في الشفرين وإن بنت أنثى فلا ~~قود لك وجعلنا لك دية امرأة في الشفرين وحكومة في الذكر والأنثيين (قال ~~المزني) رحمه الله بقية هذه المسألة في معناه أن يقال له وإن لم تشأ أن تقف ~~حتى يتبين أمرك وعفوت عن القصاص وبرأت فلك دية شفرى امرأة وحكومة في الذكر ~~والأنثيين لأنه الأقل وإن قلت لا أعفو ولا أقف قيل لا يجوز أن يقص مما لا ~~يدرى أي القصاص لك فلابد لك من أحد الامرين على ما وصفنا. # باب الخيار في القصاص (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا ابن أبي فديك عن ~~ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ثم أنتم يا بنى خزاعة قد قتلتم هذا ~~القتيل من هذيل وأنا والله عاقله فمن قتل قتيلا بعده فأهله بين خيرتين إن ~~أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل " (قال الشافعي) رحمه الله ولم يختلفوا ~~في أن العقل يورث كالمال وإذا كان هكذا فكل وارث ولى زوجة أو ابنة لا يخرج ~~أحد منهم من ولاية الدم ولا يقتل إلا باجتماعهم وحبس القاتل حتى يحضر ~~الغائب ويبلغ الطفل وإن كان فيهم معتوه فحتى يفيق أو يموت فيقوم وارثه ~~مقامه وأيهم عفا عن القصاص كان على حقه من الدية وإن عفا على غير مال كان ~~الباقون على حقوقهم من الدية فإن عفوا جميعا وعفا المفلس يجنى عليه أو على ~~عبده القصاص جاز ذلك لهم ولم يكن لأهل الدين والوصايا ms425 منعهم لأن المال لا ~~يملك بالعمد إلا بمشيئة المجني عليه إن كان حيا وبمشيئة الورثة إن كان ميتا ~~(قال المزني) رحمه الله ليس يشبه هذا الاعتلال أصله لأنه احتج في أن العفو ~~يوجب الدية بأن الله تعالى لما قال " فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع ~~بالمعروف وأداء إليه بإحسان " لم يجز أن يقال عفا إن صولح على مال لأن ~~العفو ترك بلا عوض فلم يجز إذا عفا عن القتل الذي هو أعظم الامرين إلا أن ~~يكون له مال في مال القاتل أحب أو كره ولو كان إذا عفا لم يكن له شئ لم يكن ~~للعافي ما يتبعه بمعروف ولا على القاتل ما يؤديه بإحسان PageV00P239 # (قال المزني) رحمه الله فهذا مال بلا مشيئة أو لا تراه يقول إن عفو ~~المحجور جائز لأنه زيادة في ماله وعفوه المال لا يجوز لأنه نقص في ماله ~~وهذا مال بغير مشيئة فأقرب إلى وجه ما قال عندي في العفو الذي ليس لأهل ~~الدين منعه منه هو أن يبرئه من القصاص ويقول بغير مال فيسقطان وبالله ~~التوفيق. # باب القصاص بالسيف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تعالى " ومن ~~قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " قال وإذا خلى الحاكم الولي وقتل ~~القاتل فينبغي له أن يأمر من ينظر إلى سيفه فإن كان صارما وإلا أمره بصارم ~~لئلا يعذبه ثم يدعه وضرب عنقه وإن ضربه بما لا يخطئ بمثله من قطع رجل أو ~~وسط عزر وإن كان مما يلي العنق من رأسه أو كتفه فلا عقوبة عليه وأجبره ~~الحاكم على أن يأمر من يحسن ضرب العنق ليوجئه (قال) ولو أذن لرجل فتنحى به ~~فعفاه الولي فقتله قبل أن يعلم ففيها قولان أحدهما أن ليس له على القاتل شئ ~~إلا أن يحلف بالله ما علمه عفا ولا على العافي والثاني أن ليس على القاتل ~~قود لأنه قتله على أنه مباح وعليه الدية والكفارة ولا يرجع بها على الولي ~~لأنه متطوع وهذا أشبههما (قال المزني) رحمه الله فالأشبه ms426 أولى به (قال ~~الشافعي) رحمه الله ولا تقتل الحامل حتى تضع فإن لم يكن لولدها مرضع فأحب ~~إلى أن لو تركت بطيب نفس الولي حتى يوجد له مرضع فإن لم يفعل قتلت (قال ~~المزني) رحمه الله إذا لم يوجد للمولود ما يحيا به لم يحل عندي قتله بقتل ~~أمه حتى يوجد ما يحيا به فتقتل (قال الشافعي) رحمه الله ولو عجل الإمام ~~فاقتص منها حاملا فعليه المأثم فإن ألقت جنينا ضمنه الإمام على عاقلته دون ~~المقتص (قال المزني) رحمه الله بل على الولي لأنه اقتص لنفسه مختارا فجنى ~~على من لا قصاص له عليه فهو بغرم ما أتلف أولى من إمام حكم له بحقه فأخذه ~~وما ليس له (قال الشافعي) رحمه الله ولو قتل نفرا قتل للأول وكانت الديات ~~لمن بقي في ماله فإن خفى الأول منهم أقرع بينهم فأيهم قتل أو لا قتل به ~~وأعطى الباقون الديات من ماله ولو قطع يد رجل وقتل آخر قطعت يده باليد وقتل ~~بالنفس (قال المزني) رحمه الله فإن مات المقطوعة يده الأول بعد أن اقتص من ~~اليد فقياس قول الشافعي عندي أن لوليه أن يرجع بنصف الدية في مال قاطعه لأن ~~المقطوع قد استوفى قبل موته ما فيه نصف الدية باقتصاصه به قاطعه (قال ~~الشافعي) رحمه الله ولو قتله عمدا ومعه صبي أو معتوه أو كان حر وعبد قتلا ~~عبدا أو مسلم ونصراني قتلا نصرانيا أو قتل ابنه ومعه أجنبي فعلى الذي عليه ~~القصاص القصاص وعلى الآخر نصف الدية في ماله وعقوبة إن كان الضرب عمدا (قال ~~المزني) رحمه الله وشبه الشافعي أخذ القود من البالغ دون الصبي بالقاتلين ~~عمدا يعفو الولي عن أحدهما إن له قتل الآخر فإن قيل وجب عليهما القود فزال ~~عن أحدهما بإزالة الولي قيل فإذا أزاله الولي عنه أزاله عن الآخر فإن قال ~~لا قيل فعلهما واحد فقد حكمت لكل واحد منها بحكم نفسه لا بحكم غيره (قال) ~~فإن شركه قاتل خطأ فعلى العامد نصف الدية في ms427 ماله وجناية المخطئ على عاقلته ~~واحتج على محمد بن الحسن في منع القود من العامد إذا شاركه صبي أو مجنون ~~فقال إن كنت رفعت عنه القود لأن القلم عنهما مرفوع وإن عمدها خطأ على ~~عاقلتهما فهلا أقدت من الأجنبي إذا قتل عمدا مع الأب لأنه القلم عن الأب ~~ليس بمرفوع وهذا ترك أصلك (قال المزني رحمه الله) قد شرك الشافعي رحمه الله ~~محمد بن الحسن فيما أنكر عليه في هذه المسألة لأن رفع القصاص عن الخاطئ ~~والمجنون والصبي واحد فكذلك حكم من شاركهم بالعمد واحد (قال الشافعي) رحمه ~~الله ولو قتل أحد الوليين القاتل بغير أمر صاحبه ففيها قولان أحدهما أن لا ~~قصاص بحال للشبهة قال الله تعالى " فقد جعلنا لوليه سلطانا " يحتمل أي ولى ~~قتل كان أحق بالقتل وهو مذهب أكثر أهل PageV00P240 # المدينة ينزلونه منزلة الحد لهم عن أبيهم إن عفوا إلا واحدا كانت له أن ~~يجده (قال الشافعي) رحمه الله وإن كان ممن لا يجهل عزر وقيل للولاة معه لكم ~~حصصكم والقول من أين يأخذونها واحد من قولين أحدهما أنها لهم من مال القاتل ~~يرجع بها ورثة القاتل في مال قاتله ومن قال هذا قال فإن عفوا عن القاتل ~~الدية رجع ورثة قاتل المقتول على قاتل صاحبهم بحصة الورثة معه من الدية ~~والقول الثاني في حصصهم أنها لهم في مال أخيهم القاتل قاتل أبيهم لأن الدية ~~إنما كانت تلزمه لو كان لم يقتله ولى فإذا قتله ولى فلا يجتمع عليه القتل ~~والغرم والقول الثاني أن على من قتل من الأولياء قاتل أبيه القصاص حتى ~~يجتمعوا على القتل (قال المزني) رحمه الله وأصل قوله أن القاتل لو مات كانت ~~الدية في ماله (قال المزني) رحمه الله وليس تعدى أخيه بمبطل حقه ولا بمزيله ~~عمن هو عليه ولا قود للشبهة (قال الشافعي) رحمه الله ولو قطع يده من مفصل ~~الكوع فلم يبرأ حتى قطعها آخر من المرفق ثم مات فعليهما القود يقطع قاطع ~~الكف من الكوع ويد الآخر من المرفق ms428 ثم يقتلان لأن ألم القطع الأول واصل إلى ~~الجسد كله (قال الشافعي) وإذا تشاح الولاة قيل لهم لا يقتله إلا واحد منكم ~~فإن سلمتم لواحد أو لأجنبي جاز وقتله وإن تشاححتم أقرعنا بينكم فأيكم خرجت ~~قرعته خليناه وقتله ويضرب بأصرم سيف وأشد ضرب. # باب القصاص بغير السيف (قال الشافعي) رحمه الله وإن طرحه في نار حتى يموت ~~طرح في النار حتى يموت وإن ضربه بحجر فلم يقلع عنه حتى مات أعطى وليه حجرا ~~مثله فقتله به وقال بعض أصحابنا إن لم يمت من عدد الضرب قتل بالسيف (قال ~~المزني) هكذا قال الشافعي رحمه الله في المحبوس بلا طعام ولا شراب حتى مات ~~إنه يحبس فإن لم يمت في تلك المدة قتل بالسيف وكذا قال لو غرقه في الماء ~~وكذلك يلقيه في مهواة في العبد أو (1) مثل سدة الأرض وكذا عدد الضرب ~~بالخصرة فإن مات وإلا ضربت عنقه فالقياس على ما مضى في أول الباب أن يمنعه ~~الطعام والشراب حتى يموت كما قال في النار والحجر والخنق بالحبل حتى يموت ~~إذا كان ما صنع به من المتلف الوحي (قال الشافعي) ولو قطع يديه ورجليه فمات ~~فعل به الولي ما فعل بصاحبه فإن مات وإلا قتل بالسيف ولو كان أجافه أو قطع ~~ذراعه فمات كان لوليه أن يفعل ذلك به على أن يقتله فأما على أن لا يقتله ~~فلا يترك وإياه (وقال) في موضع آخر فيها قولان أحدهما هذا والآخر لا نقصه ~~من ذلك بحال لعله إذا فعل ذلك به أن يدع قتله فيكون قد عذبه بما ليس في ~~مثله قصاص (قال المزني) رحمه الله قد أبى أن يوالي عليه بالجوائف كما والى ~~عليه بالنار والحجر والخنق بمثل ذلك الحبل حتى يموت ففرق بين ذلك والقياس ~~عندي على معناه أن يوالي عليه بالجوائف إذا والى بها عليه حتى يموت كما ~~يوالي عليه بالحجر والنار والخنق حتى يموت (قال المزني) أولاهما بالحق عندي ~~فيما كان في ذلك من جراح أن كل ما كان ms429 فيه القصاص لو برئ أقصصته منه فإن ~~مات وإلا قتلته بالسيف وما لا قصاص في مثله لم أقصه منه وقتلته بالسيف ~~قياسا على ما قال في أحد قوليه في الجائفة وقطع الذراع أنه لا يقصه منهما ~~بحال ويقتله بالسيف. # PageV00P241 # باب القصاص في الشجاج والجراح والأسنان ومن به نقص أو شلل أو غير ذلك ~~(قال الشافعي) رحمه الله والقصاص دون النفس شيئان جرح يشق وطرف يقطع فإذا ~~شجه موضحة فبرئ حلق موضعها من رأس الشاج ثم شق بحديدة قدر عرضها وطولها فإن ~~أخذت رأس الشاج كله وبقى شئ منه أخذ منه أرشه وكذا كل جرح يقتص منه ولو ~~جرحه فلم يوضحه أقص منه بقدر ما شق من الموضحة فإن أشكل لم أقد إلا مما ~~أستيقن وتقطع اليد باليد والرجل بالرجل من المفاصل والأنف بالأنف والاذن ~~وبالاذن والسن بالسن كان القاطع أفضل طرفا أو أدنى ما لم يكن نقص أو شلل ~~فإن كان قاطع اليد ناقصا أصبعا قطعت يده وأخذ منه أرش أصبع وإن كانت شلاء ~~فله الخيار إن شاء اقتص بأن يأخذ أقل من حقه وإن شاء أخذ دية اليد وإن كان ~~المقطوع أشل لم يكن له القود فيأخذ أكثر وله حكومة يد شلاء وإن قطع أصبعه ~~فتأكلت فذهبت كفه أقيد من الإصبع وأخذ أرش يده إلا أصبعا (1) ولم ينتظر به ~~أن يراقى إلى مثل جنايته أولا (قال) ولو سأل القود ساعة قطع أصبعه أقدته ~~فإن ذهبت كف المجني عليه جعلت على الجاني أربعة أخماس ديتها ولو كان مات ~~منها قتلته به لأن الجاني ضامن لما حدث من جنايته والمستفاد منه غير مضمون ~~له ما حدث من القود بسبب الحق (قال المزني) وسمعت الشافعي رحمه الله يقول ~~لو شجه موضحة فذهبت منها عيناه وشعره فلم ينبت ثم برئ أقص من الموضحة فإن ~~ذهبت عيناه ولم ينبت شعره فقد استوفى حقه وإن لم تذهب عيناه ونبت شعره زدنا ~~عليه الدية وفي الشعر حكومة ولا أبلغ بشعر رأسه ولا بشعر لحيته دية (قال ms430 ~~المزني) رحمه الله هذا أشبه بقوله عندي قياسا على قوله إذا قطع يده فمات ~~عنها أنه يقطع فإن مات منها فقد استوفى حقه فكذلك إذا شجه مقتصا فذهبت منها ~~عيناه وشعره فقد أخذ حقه غير أنى أقول إن لم ينبت شعره فعليه حكومة الشعر ~~ما خلا موضع الموضحة فإنه داخل في الموضحة فلا نغرمه مرتين (قال الشافعي) ~~رحمه الله ولو أصابته من جرح يده أكلة فقطعت الكف لئلا تمشى الاكلة في جسده ~~لم يضمن الجاني من قطع الكف شيئا فإن مات من ذلك فنصف الدية على الجاني ~~ويسقط نصفها لأنه جنى على نفسه ولو كان في يد المقطوع إصبعان شلا وان لم ~~تقطع يد الجاني ولو رضى فإن سأل المقطوع أن يقطع له أصبع القاطع الثالث ~~ويؤخذ له أرش الإصبعين والحكومة في الكف كان ذلك له ولا أبلغ بحكومة كفه ~~دية أصبع لأنها تبع للأصابع وكلها مستوية ولا يكون أرشها كواحدة منها ولو ~~كان القاطع مقطوع الإصبعين قطعت له كفه وأخذت للمقطوعة يده أرش إصبعين ~~تامتين ولو كان للقاطع ست أصابع لم تقطع لزيادة الإصبع ولو كان الذي له خمس ~~أصابع هو القاطع كان للمقطوع قطع يده وحكومة الإصبع الزائدة ولا أبلغ بها ~~أرش أصبع ولو قطع له أنملة لها طرفان فله القود من أصبعه وزيادة حكومة وإن ~~كان للقاطع مثلها أقيد بها ولا حكومة فإن كان للقاطع طرفان وللمقطوع واحد ~~فلا قود لأنها أكثر (قال) ولو قطع أنمل طرف ومن آخر الوسطى من أصبع واحد ~~فإن جاء الأول قبل اقتص له ثم الوسطى وإن جاء صاحب الوسطى قيل لا قصاص لك ~~إلا بعد الطرف ولك الدية (قال) ولا أقيد بيمنى يسرى ولا بيسرى يمنى (قال) ~~ولو قلع سنه أو قطع أذنه ثم إن المقطوع ذلك منه ألصقه بدمه وسأل القود فله ~~ذلك لأنه وجب له بإبانته وكذلك الجاني لا يقطع ثانية إذا أقيد منه مرة إلا ~~بأن يقطع لأنها ميتة (قال) ويقاد بذكر رجل شيخ # PageV00P242 # وحصى وصبي والذي لا ms431 يأتي النساء كان الذكر ينتشر أو لا ينتشر ما لم يكن ~~به شلل يمنعه من أن ينقبض أو ينبسط وبأنثيي الخصي لأن كل ذلك طرف وإن قدر ~~على أن يقاد من إحدى أنثيي رجل بلا ذهاب الأخرى أقيد منه وإن قطعهما ففيهما ~~القصاص أو الدية تامة فإن قال الجاني جنيت عليه وهو موجوء وقال المجني عليه ~~بل صحيح فالقول قول المجني عليه مع يمينه لأن هذا يغيب عن أبصار الناس ولا ~~يجوز كشفه لهم (قال) ويقاد أنف الصحيح بأنف الأخرم ما لم يسقط أنفه أو شئ ~~منه وأذن الصحيح بأذن الأصم وإن قلع سن من قد أثغر قلع سنه فإن كان المقلوع ~~سنه لم يثغر فلا قود حتى يثغر فيتتام طرحة أسنانه ونباتها فإن لم ينبت سنه ~~وقال أهل العلم به لا ينبت أقدناه ولو قلع له سنا زائدة ففيها حكومة إلا أن ~~يكون للقالع مثلها فيقاد منه ومن اقتص حقه بغير سلطان عزر ولا شئ عليه ولو ~~قال المقتص أخرج يمينك فأخرج يساره فقطعها وقال عمدت وأنا عالم فلا عقل ولا ~~قصاص فإذا برأ اقتص من يمينه وإن قال لم أسمع أو رأيت أن القصاص بها يسقط ~~عن يميني لزم المقتص دية اليد ولو كان ذلك في سرقة لم يقطع يمينه ولا يشبه ~~الحد حقوق العباد ولو قال الجاني مات من قطع اليدين والرجلين وقال الولي ~~مات من غيرهما فالقول قول الولي (قال) ويحضر الإمام القصاص عدلين عاقلين ~~حتى لا يقاد إلا بحديدة حادة مسقاة ويتفقد حديده لئلا يسم فيقتل فيقطع من ~~حيث قطع بأيسر ما يكون به القطع ويرزق من يقيم الحدود ويأخذ القصاص من سهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس كما يرزق الحكام فإن لم يفعل فعلى ~~المقتص منه الاجر كما عليه أجر الكيال والوزان فيما يلزمه. # باب عفو المجني عليه ثم يموت وغير ذلك (قال الشافعي) رحمه الله: ولو قال ~~المجني عليه عمدا قد عفوت عن جنايته من قود وعقل ثم صح جاز فيما ms432 لزمه ~~بالجناية ولم يجز فيما لزمه من الزيادة لأنها لم تكن وجبت حين عفا ولو قال ~~قد عفوت عنها وما يحدث منها من عقل وقود ثم مات منها فلا سبيل إلى القود ~~للعفو ونظر إلى أرش الجناية فكان فيها قولان أحدهما أنه جائز العفو عنه من ~~ثلث مال العافي كأنها موضحة فهي نصف العشر ويؤخذ بباقي الدية. والقول ~~الثاني أن يؤخذ بجميع الجناية لأنها صارت نفسا وهذا قاتل لا يجوز له وصية ~~بحال (قال المزني) رحمه الله هذا أولى بقوله لأن كل ذلك وصية لقاتل فلما ~~بطل بعضها بطل جميعها ولأنه قطع بأنه لو عفا والقاتل عبد جاز العفو من ثلث ~~الميت (قال) وإنما أجزنا ذلك لأنه وصية لسيد العبد مع أهل الوصايا ولأنه ~~قال في قتل الخطأ لو عفا عن أرش الجناية جاز عفوه لأنها وصية لغير قاتل ~~(قال الشافعي) رحمه الله: ولو كان القاتل خطأ ذميا لا يجرى على عاقلته ~~الحكم أو مسلما أقر بجناية خطأ فالدية في أموالهما والعفو باطل لأنه وصية ~~للقاتل ولو كان لهما عاقلة لم يكن عفوا عن العاقلة إلا أن يريد بقوله عفوت ~~عنه أرش الجناية أو ما يلزم من أرش الجناية قد عفوت ذلك عن عاقلته فيجوز ~~ذلك لها (قال المزني) رحمه الله قد أثبت أنها وصية وأنها باطلة لقاتل (قال ~~الشافعي) رحمه الله: ولو جنى عبد على حر فابتاعه بأرش الجرح فهو عفو ولم ~~يجز البيع إلا أن يعلما أرش الجرح لأن الأثمان لا تجوز إلا معلومة فإن أصاب ~~به عيبا رده وكان له في عنقه أرش جنايته. PageV00P243 # باب أسنان الإبل المغلظة والعمد وكيف يشبه العمد الخطأ (قال الشافعي) ~~رحمه الله: أخبرنا ابن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ألا إن في قتل العمد الخطأ ~~بالسوط والعصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها " ~~(قال الشافعي) رحمه الله: فهذا خطأ في القتل وإن ms433 كان عمدا في الضرب واحتج ~~بعمر ابن الخطاب وعطاء رضي الله عنهما أنهما قالا في تغليظ الإبل أربعون ~~خلفة وثلاثون حقة وثلاثون جذعة (قال الشافعي) رحمه الله: والخلفة الحامل ~~وقل ما تحمل الأثنية فصاعدا فأية ناقة من إبل العاقلة حملت فهي خلفة تجزئ ~~في الدية ما لم تكن معيبة وكذلك لو ضربه بعمود خفيف أو بحجر لا يشدخ أو بحد ~~سيف لم يجرح أو ألقاه في بحر قرب البر وهو يحسن العوم أو ماء الأغلب أنه لا ~~يموت من مثله فمات فلا قود وفيه الدية على العاقلة وكذلك الجراح وكذلك ~~التغليظ في النفس والجراح في الشهر الحرام والبلد الحرام وذي الرحم وروى عن ~~عثمان ابن عفان رضي الله عنه أنه قضى في دية امرأة وطئت بمكة بدية وثلث ~~(قال) وهكذا أسنان دية العمد حالة في ماله إذا زال عنه القصاص (قال المزني) ~~رحمه الله: إذا كانت المغلظة أعلى سنا من سن الخطأ للتغليظ فالعامد أحق ~~بالتغليظ إذا صارت عليه وبالله التوفيق. # باب أسنان الخطأ وتقويمها وديات النفوس والجراح وغيرها (قال الشافعي) ~~رحمه الله: قال الله تعالى " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله " فأبان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن الدية مائة من ~~الإبل وروى عن سليمان بن يسار قال إنهم كانوا يقولون دية الخطأ مائة من ~~الإبل عشرون ابنة مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون ~~جذعة (قال الشافعي) رحمه الله: فبهذا نأخذ ولا يكلف أحد من العاقلة غير ~~إبله ولا يقبل منه دونها فإن لم يكن لبلده إبل كلف إلى أقرب البلدان إليه ~~فإن كانت إبل العاقلة مختلفة أدى كل رجل منهم من إبله فإن كانت عجافا أو ~~جربا قيل إن أديت صحاحا جبر على قبولها فإن أعوزت الإبل فقيمتها دنانير أو ~~دراهم كما قومها عمر بن الخطاب رضي الله عنه (قال الشافعي) رحمه الله ~~تعالى: والعلم محيط بأنه لم يقومها إلا قيمة يومها فإذا قومها كذلك فاتباعه ~~أن ms434 تقوم متى وجبت ولعله أن لا يكون قومها إلا في حين وبلد أعوزت فيه أو ~~يتراضى الجاني والولي فيدل على تقويمه للاعواز قوله لا يكلف أعرابي الذهب ~~ولا الورق لأنه يجد الإبل وأخذه ذلك من القروي لاعواز الإبل فيما أرى والله ~~أعلم. ولو جاز أن يقوم بغير الدراهم والدنانير جعلنا على أهل الخيل الخيل ~~وعلى أهل الطعام الطعام (قال المزني) رحمه الله وقوله القديم على أهل الذهب ~~ألف دينار وعلى أهل الورق إثنا عشر ألف درهم ورجوعه عن القديم رغبة عنه إلى ~~الجديد وهو بالسنة أشبه (قال الشافعي) رحمه الله وفي الموضحة خمس من الإبل ~~وهي التي تبرز العظم حتى يقرع بالمرود لأنها على الأسماء صغرت أو كبرت شانت ~~أو لم تشن ولو كان وسطها ما لم ينخرق فهي موضحتان فإن قال شققتها من رأسي ~~وقال الجاني بل تأكلت من جنايتي PageV00P244 # فالقول قول المجني عليه مع يمينه لأنهما وجبتا له فلا يبطلهما إلا إقراره ~~أو بينة عليه (وقال) في الهاشمة عشر من الإبل وهي التي توضح وتهشم وفي ~~المنقلة خمس عشرة من الإبل وهي التي تكسر عظم الرأس حتى يتشظى فينقل من ~~عظامه ليلتئم وذلك كله في الرأس والوجه واللحى الأسفل وفي المأمومة ثلث ~~النفس وهي التي تخرق إلى جلد الدماغ ولم أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حكم فيما دون الموضحة بشئ ففيما دونها حكومة لا يبلغ بها قدر موضحة وإن كان ~~الشين أكثر وفي كل جرح ما عدا الرأس والوجه حكومة إلا الجائفة ففيها ثلث ~~النفس وهي التي تخرق إلى الجوف من بطن أو ظهر صدر أو ثغرة تحر فهي جائفة ~~وفي الاذنين الدية وفي السمع الدية ويتغفل ويصاح به فإن أجاب عرف أنه يسمع ~~ولم يقبل منه قوله وإن لم يجب عند غفلاته ولم يفزع إذا صيح به حلف لقد ذهب ~~سمعه وأخذ الدية وفي ذهاب العقل الدية وفي العينين الدية وفي ذهاب بصرهما ~~الدية فإن نقصت إحداهما عن الأخرى اختبرته بأن أعصب عينه العليلة وأطلق ms435 ~~الصحيحة وأنصب له شخصا على ربوة أو مستوى فإذا أثبته بعدته حتى ينتهى بصرها ~~ثم أذرع بينهما وأعطيه على قدر ما نقصت عن الصحيحة ولو قال جنيت عليه وهو ~~ذاهب البصر فعلى المجني عليه البينة أنه كان يبصر ويسعها أن تشهد إذا رأته ~~يتبع الشخص بصره ويطرف عنه ويتوقاه وكذلك المعرفة بانبساط اليد والذكر ~~وانقباضهما، وكذلك المعتوه والصبي ومتى أعلم أنه صحيح فهو على الصحة حتى ~~يعلم غيرها (قال) وفي الجفون إذا استؤصلت الدية وفي كل واحد منهما ربع ~~الدية لأن ذلك من تمام خلقته وما يألم بقطعه وفي الانف إذا أوعب مارنه جدعا ~~الدية وفي ذهاب الشم الدية (قال الشافعي) رحمه الله وفي الشفتين الدية إذا ~~استوعبتا وفي كل واحدة منهما نصف الدية وفي اللسان الدية وإن خرس ففيه ~~الدية وإن ذهب بعض كلامه اعتبر عليه بحروف المعجم ثم كان ما ذهب من عدد ~~الحروف بحسابه وإن قطع ربع اللسان فذهب بأقل من ربع الكلام فربع الدية وإن ~~ذهب نصف الكلام فنصف الدية وفي لسان الصبي إذا حركه ببكاء أو بشئ يغير ~~اللسان الدية وفي لسان الأخرس حكومة فإن قال لم أكن أبكم فالقول قول الجاني ~~مع يمينه فإن علم أنه ناطق فهو ناطق حتى يعلم خلاف ذلك (قال) وفي السن خمس ~~من الإبل إذا كان قد أثغر فإن لم يثغر انتظر به فإن لم تنبت تم عقلها وإن ~~نبتت فلا عقل لها والضرس سن وإن سمى ضرسا كما أن الثنية سن وإن سميت ثنية ~~وكما أن اسم الابهام غير اسم الخنصر وكلاهما أصبع وعقل كل أصبع سواء فإن ~~نبتت سن رجل قلعت بعد أخذه أرشها قال في موضع يرد ما أخذ وقال في موضع آخر ~~لا يرد شيئا (قال المزني) رحمه الله هذا أقيس في معناه عندي لأنه لم ينتظر ~~بسن الرجل كما انتظر بسن من لم يثغر هل تنبت أم لا؟ فدل ذلك عندي من قوله ~~إن عقلها أو القود منها قد تم، ولولا ذلك لا تنظر ms436 كما انتظر بسن من لم يثغر ~~وقياسا على قوله ولو قطع لسانه فأخذ أرشه ثم نبت صحيحا لم يرد شيئا ولو ~~قطعه آخر ففيه الأرش تاما ومن أصل قوله أن الحكم على الأسماء (قال المزني) ~~وكذلك السن في القياس نبتت أو لم تنبت سواء إلا أن تكون في الصغير إذا نبتت ~~لم يكن لها عقل أصلا فيترك له القياس (قال الشافعي) رحمه الله والأسنان ~~العليا في عظم الرأس والسفلى في اللحيين ملتصقتين ففي اللحيين الدية وفي كل ~~سن من أسنانها خمس من الإبل ولو ضربها فاسودت ففيها حكومة (وقال) في كتاب ~~عقولها تم عقلها (قال المزني) رحمه الله: الحكومة أولى لأن منفعتها بالقطع ~~والمضغ ورد الريق وسد موضعها قائمة كما لو اسود بياض العين لم يكن فيها إلا ~~حكومة لأن منفعتها بالنظر قائمة (قال الشافعي) رحمه الله: وفي اليدين الدية ~~وفي الرجلين الدية وفي كل أصبع مما هنا لك عشر من الإبل وفي كل أنملة ثلث ~~عقل أصبع إلا أنملة الابهام فإنها مفصلان ففي أنملة الابهام نصف عقل الإصبع ~~وأيها شل تم عقلها وإن قطعت من الذراع ففي الكف PageV00P245 # نصف الدية وفيما زاد حكومة وما زاد على القدم حكومة وقدم الأعرج ويد ~~الأعسم إذا كانتا سائمتين الدية ولو خلقت لرجل كفان في ذراع إحداهما فوق ~~الأخرى فكان يبطش بالسفلى ولا يبطش بالعليا فالسفلى هي الكف التي فيها ~~القود والعليا زائدة وفيها حكومة وكذلك قدمان في ساق فإن استوتا فهما ~~ناقصتان فإن قطعت إحداهما ففيها حكومة لا تجاوز نصف دية قدم وإن قطعتا معا ~~(1) ففيهما دية قدم ويجاوز بها دية قدم وإن قطعت إحداهما ففيها حكومة فإن ~~عملت الأخرى لما انفردت ثم عاد فقطعها وهي سالمة يمشى عليها ففيها القصاص ~~مع حكومة الأولى وفي الأليتين الدية وهما ما أشرف على الظهر من المأكمتين ~~إلى ما أشرف على استواء الفخذين وسواء قطعتا من رجل أو امرأة وكل ما قلت ~~فيهما الدية ففي إحداهما نصف الدية ولا تفضل يمنى على يسرى ولا عين ms437 أعور ~~على عين ليس بأعور ولا يجوز أن يقال فيها دية تامة وإنما قضى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في العينين الدية وعين الأعور كيد الأقطع فإن كسر صلبه فلم ~~يطق المشي ففيه الدية (قال) ودية المرأة وجراحها على النصف من دية الرجل ~~فيما قل أو كثر وفي ثدييها ديتها وفي حلمتيها ديتها لأن فيهما منفعة الرضاع ~~وليس ذلك في الرجل ففيهما من الرجل حكومة وفي إسكتيها وهما شفراها إذا أو ~~عبتا ديتها والرتقاء التي لا تؤتى وغيرها سواء ولو أفضى ثيبا كان عليه ~~ديتها ومهر مثلها بوطئه إياها وفي العين القائمة واليد والرجل الشلاء ولسان ~~الأخرس وذكر الأشل فيكون منبسطا لا ينقبض أو منقبضا لا ينبسط وفي الاذنين ~~المستحشفتين بهما من الاستحشاف ما باليد من الشلل وذلك أن تحركا فلا تتحركا ~~أو تغمزا بما يؤلم فلا تألما وكل جرح ليس فيه أرش معلوم وفي شعر الرأس ~~والحاجبين واللحية وأهداب العينين في كل ذلك حكومة ومعنى الحكومة أن يقوم ~~المجني عليه كم يسوى أن لو كان عبدا غير مجنى عليه ثم يقوم مجنيا عليه ~~فينظر كم بين القيمتين فإن كان العشر ففيه عشر الدية أو الخمس فعليه خمس ~~الدية وما كسر من سن أو قطع من شئ له أرش معلوم فعلى حساب ما ذهب منه ~~(وقال) في الترقوة حمل وفي الضلع حمل وقال في موضع آخر يشبه ما حكى عن عمر ~~فيما وصفت حكومة لا توقيت (قال المزني) رحمه الله هذا أشبه بقوله كما يؤول ~~قول زيد في العين القائمة مائة دينار أن ذلك على معنى الحكومة لا توقيت وقد ~~قطع الشافعي رحمه الله بهذا المعنى فقال في كل عظم كسر سوى السن حكومة فإذا ~~جبر مستقيما ففيه حكومة بقدر الألم والشين وإن جبر معيبا بعجز أو عرج أو ~~غير ذلك زيد في حكومته بقدر شينه وضره وألمه لا يبلغ به دية العظم لو قطع ~~(قال) ولو جرحه فشان وجهه أو رأسه شينا يبقى فإن كان الشين أكثر من الجرح ms438 ~~أخذ بالشين وإن كان الجرح أكثر من الشين أخذ بالجرح ولم يزد للشين (قال) ~~فإن كان الشين أكثر من موضحة نقصت من الموضحة شيئا ما كان الشين لأنها لو ~~كانت موضحة معها شين لم أزد على موضحة فإذا كان الشين معها وهو أقل من ~~موضحة لم يجز أن يبلغ به موضحة وفي الجراح على قدر دياتهم والمرأة منهم ~~وجراحها على النصف من دية الرجل فيما قل أو كثر (قال الشافعي) رحمه الله ~~وفي الجراح في غير الوجه والرأس بقدر الشين الباقي بعد التئامه لا يبلغ بها ~~الدية واحتج في ذلك بعمر وعثمان رضي الله عنهما ودية المجوسي ثمانمائة درهم ~~واحتج في ذلك بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وجراحهم على قدر دياتهم والمرأة ~~منهم وجراحا على النصف من دية الرجل فيما قل أو كثر واحتج # PageV00P246 # في ديات أهل الكفر بأن الله تعالى فرق ثم رسوله صلى الله عليه وسلم بين ~~المؤمنين والكافرين فجعل الكفار متى قدر عليهم المؤمنون صنفا منهم يعبدون ~~وتؤخذ أموالهم لا يقبل منهم غير ذلك وصنفا يصنع ذلك بهم إلا أن يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون فلا يجوز أن يجعل من كان خولا للمسلمين في حال أو ~~خولا بكل حال إلا أن يعطوا الجزية كالعبد المخارج في بعض حالاته كفيئا ~~لمسلم في دم ولا دية ولا يبلغ بدية كافر دية مؤمن إلا مالا خلاف فيه (قال ~~الشافعي) رحمه الله تعالى وبقول سعيد بن المسيب أقول جراح العبد من ثمنه ~~كجراح الحر من ديته في كل قليل وكثير وقيمته ما كانت وهذا يروى عن عمر وعلى ~~رضي الله عنهما (قال) وتحمل ثمنه العاقلة إذا قتل خطأ وفي ذكره ثمنه ولو ~~زاد القطع في ثمنه أضعافا (قال الشافعي) رحمه الله فإن قيل فإذا كنت تزعم ~~أن ثمنه كثمن البعير إذا قتل فلم لم يحكم في جرحه كجرح البعير وبعضه؟ قلت ~~قد يجامع الحر البعير يقتل فيكون ثمنه مثل دية الحر فهو في الحر دية وفي ~~البعير قيمة والقيمة ms439 دية العبد وقسته بالحر دون البهيمة بدليل من كتاب الله ~~تعالى في قتل النفس الدية وتحرير رقبة وحكمت وحكمنا في الرجل والمرأة ~~والعبد بديات مختلفات وجعلنا في كل نفس منهم دية ورقبة وإنما جعل الله في ~~النفس الرقبة حيث جعل الدية وبدل البعير والمتاع قيمة لا رقبة معها فجامع ~~العبد الأحرار في أن فيه كفارة وفي أنه إذا قتل قتل وإذا جرح جرح في قولنا ~~وفي أن عليه حد الحر في بعض الحدود ونصف حد الحر في بعض الحدود وأن عليه ~~الفرائض من الصلاة والصوم والتعبد وكان آدميا كالاحرار فكان بالآدميين أشبه ~~فقسنه عليهم دون البهائم والمتاع (قال المزني) وقال في كتاب الديات ~~والجنابات لا تحمله العاقلة كما لا تغرم قيمة ما استهلك من مال (قال ~~المزني) الأول بقوله أشبه لأنه شبهه بالحر في أن جراحه من ثمنة كجراح الحر ~~من ديته يختلف ذلك عندي من قوله (قال الشافعي) رحمه الله وكل جناية عمد لا ~~قصاص فيها فالأرش في مال الجاني وقيل جناية الصبي والمعتوه عمدا وخطأ ~~يحملها العاقلة وقيل لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن تحمل العاقلة ~~الخطأ في ثلاث سنين فلو قضينا بها إلى ثلاث سنين خالفنا دية العمد لأنها ~~حالة فلم يقض على العاقلة بدية عمد بحال (قال المزني) هذا هو المشهور من ~~قوله (قال الشافعي) ولو صاح برجل فسقط عن حائط لم أر عليه شيئا ولو كان ~~صبيا أو معتوها فسقط من صيحته ضمن ولو طلب رجلا بسيف فألقى بنفسه عن ظهر ~~بيت فمات لم يضمن وإن كان أعمى فوقع في حفرة ضمت عاقلة الطالب ديته لأنه ~~اضطره إلى ذلك ولو عرض له في طلبه سبع فأكله لم يضمن لأن الجاني غيره (قال) ~~ويقال لسيد أم الولد إذا جنت أفدها بالأقل من قيمتها أو جنايتها ثم هكذا ~~كلما جنت (قال المزني) هذا أولى بقوله من أحد قوليه وهو أن السيد إذا غرم ~~قيمتها ثم جنت شرك المجني عليه الثاني (قال المزني) فهذا عندي ms440 ليس بشئ لأن ~~المجني عليه الأول قد ملك الأرش بالجناية فكيف تجنى أمة غيره ويكون بعض ~~الغرم عليه. # التقاء الفارسين والسفينتين (قال الشافعي) وإذا اصطدم الراكبان على أي ~~دابة كانتا فماتا معا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه لأنه مات من ~~صدمته وصدمة صاحبه كما لو جرح نفسه وجرحه صاحبه فمات وإن ماتت الدابتان ففي ~~مال كل واحد منهما نصف قيمة دابة صاحبه وكذلك لو رموا بالمنجنيق معا فرجع ~~الحجر عليهم فقتل أحدهم فترفع حصته من جنايته ويغرم عاقلة الباقين باقي ~~ديته (قال) وإذا كان أحدهما واقفا فصدمه الآخر فماتا فالصادم هدر ودية ~~صاحبه على عاقلة الصادم (قال) وإذا اصطدمت السفينتان وتكسرتا أو إحداهما ~~فمات من فيهما فلا يجوز فيها إلا واحد من قولين أحدهما أن يضمن القائم بهما ~~في تلك الحال نصف كل ما أصابت سفينته لغيره أو لا يضمن بحال PageV00P247 # إلا أن يقدر على تصريفها بنفسه وبمن يطيعه فأما إذا غلبته فلا يضمن في ~~قول من قال بهذا القول والقول قول الذي يصرفها أنها غلبته بريح أو موج وإذا ~~ضمن غير النفوس في ماله ضمنت النفوس عاقلته إلا أن يكون عبدا فيكون ذلك في ~~عنقه (قال المزني) رحمه الله وقد قال في كتاب الإجارات لا ضمان إلا أن يمكن ~~صرفها (قال الشافعي) وإذا صدمت سفينته من غير أن يعهد بها الصدم لم يضمن ~~شيئا مما في سفينته بحال لأن الذين دخلوا غير متعدى عليهم ولا على أموالهم ~~وإذا عرض لهم ما يخافون به التلف عليها وعلى من فيها فألقى أحدهما بعض ما ~~فيها رجاء أن تخف فتسلم فإن كان ماله فلا شئ على غيره وكذلك لو قالوا له ~~ألق متاعك فإن كان لغيره ضمن ولو قال لصاحبه ألقه على أن أضمنه أنا وركبان ~~السفينة ضمنه دونهم إلا أن يتطوعوا (قال المزني) هذا عندي غلط غير مشكل ~~وقياس معناه أن يكون عليه بحصته فلا يلزمه ما لم يضمن ولا يضمن أصحابه ما ~~أراد أن يضمنهم إياه (قال ms441 الشافعي) ولو خرق السفينة فغرق أهلها ضمن ما فيها ~~وضمن ديات ركبانها عاقلته (1) وسواء من خرق ذلك منها. # باب من العاقلة التي تغرم (قال الشافعي) لم أعلم مخالفا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة ولا اختلاف بين أحد علمته في أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى بها في ثلاث سنين ولا مخالفا في أن العاقلة ~~العصبة وهم القرابة من قبل الأب وقضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه على علي ~~بن أبي طالب بأن يعقل عن موالي صفية بنت عبد المطلب وقضى للزبير بميراثهم ~~لأنه ابنها (قال الشافعي) رحمه الله ومعرفة العاقلة أن ينظر إلى إخوته ~~لأبيه فيحملهم ما يحمل العاقلة فإن لم يحتملوها دفعت إلى بنى جده فإن لم ~~يحتملوها دفعت إلى بنى جد أبيه ثم هكذا لا يدفع إلى بنى أب حتى يعجز من هو ~~أقرب منهم ومن في الديوان ومن ليس فيه منهم سواء قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على العاقلة ولا ديوان في حياته ولا في حياة أبى بكر ولا صدر من ~~ولاية عمر رضي الله عنه ولا أعلم مخالفا أن الصبي والمرأة لا يحملان منها ~~شيئا وإن كانا موسرين وكذلك المعتوه عندي ويؤدى العاقلة الدية في ثلاث سنين ~~من حين يموت القتيل ولا يقوم نجم من الدية إلا بعد حلوله فإن أعسر به أو ~~مطل حتى يجد الإبل بطلت القيمة وكانت عليه الإبل ولا يحملها فقير وإن قضى ~~بها فأيسر الفقير قبل أن يحل نجم منها أو افتقر غنى فإنما أنظر إلى الموسر ~~يوم يحل نجم منها ومن غرم في نجم ثم أعسر في النجم الآخر ترك فإن مات بعد ~~حلول النجم موسرا أخذ من ماله ما وجب عليه ولم أعلم مخالفا في أن لا يحمل ~~أحد منهم إلا قليلا وأرى على مذاهبهم أن يحمل من كثر ماله نصف دينار ومن ~~كان دونه ربع دينار لا يزاد على هذا ولا ينقص منه وعلى قدر ذلك من الإبل ~~حتى ms442 يشترك النفر في البعير ويحمل كل ما كثر وقل من قتل أو جرح من حر وعبد ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما حملها الأكثر دل على تحميلها الأيسر فإن ~~كان الأرش ثلث الدية أدته في مضى سنة من يوم جرح المجروح فإن كان أكثر من ~~الثلث الزيادة في مضى السنة الثانية فإن زاد على الثلثين ففي مضى السنة ~~الثالثة وهذا معنى السنة ولا تحمل العاقلة ما جنى الرجل على نفسه. # PageV00P248 # باب عقل الموالي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يعقل الموالي ~~المعتقون عن رجل من الموالي المعتقين وله قرابة تحمل العقل فإن عجزت عن بعض ~~حمل الموالي المعتقون الباقي وإن عجزوا عن بعض ولهم عواقل عقلته عواقلهم ~~فإن عجزوا ولا عواقل لهم عقل ما بقي جماعة المسلمين (قال) ولا أحمل الموالي ~~من أسفل عقلا حتى لا أجد نسبا ولا موالي من أعلى ثم يحملونه لا أنهم ورثته ~~ولكن يعقلون عنه كما يعقل عنهم. # باب أين تكون العاقلة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا جنى رجل جناية ~~بمكة وعاقلته بالشام فإن لم يكن خبر مضى يلزم به خلاف القياس فالقياس أن ~~يكتب حاكم مكة إلى حاكم الشام يأخذ عاقلته بالعقل وقد قيل يحمله عاقلة ~~الرجل ببلده ثم أقرب العواقل بهم ولا ينتظر بالعقل غائب وإن احتمل بعضهم ~~العقل وهم حضور فقد قيل يأخذ الوالي من بعضهم دون بعض لأن العقل لزم الكل ~~(قال) وأحب إلى أن يقضى عليهم حتى يستووا فيه. # باب عقل الحلفاء (قال الشافعي) ولا يعقل الحليف إلا أن يكون مضى بذلك خبر ~~ولا العديد ولا يعقل عنه ولا يرث ولا يورث إنما يعقل بالنسب أو الولاء الذي ~~كالنسب وميراث الحليف والعقل عنه منسوخ وإنما يثبت من الحلف أن تكون الدعوة ~~واليد واحدة لا غير ذلك. # باب عقل من لا يعرف نسبه وعقل أهل الذمة (قال الشافعي) إذا كان الجاني ~~نوبيا فلا عقل على أحد من النوبة حتى يكونوا يثبتون أنسابهم إثبات أهل ~~الاسلام وكذلك كل رجل من ms443 قبيلة أعجمية أو القبط أو غيره فإن لم يكن له ولاء ~~يعلم فعلى المسلمين لما بينه وبينهم من ولاية الدين وإنهم يأخذون ماله إذا ~~مات ومن انتسب إلى نسب فهو منه إلا أن تثبت بينة بخلاف ذلك ولا يدفع نسب ~~بالسماع وإذا حكمنا على أهل العهد ألزمنا عواقلهم الذين تجرى أحكامنا عليهم ~~فإن كانوا أهل حرب لا يجرى حكمنا عليهم ألزمنا الجاني ذلك ولا يقضى على أهل ~~دينه إذا لم يكونوا عصبة لأنهم لا يرثونه ولا على المسلمين لقطع الولاية ~~بينهم وإنهم لا يأخذون ماله على الميراث إنما يأخذونه فيئا باب وضع الحجر ~~حيث لا يجوز وضعه وميل الحائط (قال الشافعي) ولو وضع حجرا في أرض لا يملكها ~~وآخر حديدة فتعقل رجل بالحجر فوقع على الحديدة فمات فعلى واضع الحجر لأنه ~~كالدافع ولو حفر في صحراء أو طريق واسع محتمل فمات به إنسان أو مال حائط من ~~داره فوقع على إنسان فمات فلا شئ فيه وإن أشهد عليه لأنه وضعه في ملكه ~~والميل حادث من غير فعله وقد أساء بتركه وما وضعه في ملكه فمات به إنسان ~~فلا شئ عليه (قال المزني) وإن تقدم إليه الوالي فيه أو غيره فلم يهدمه حتى ~~وقع على إنسان فقتله فلا شئ عليه عندي في قياس قول الشافعي. # باب دية الجنين (قال الشافعي) في الجنين المسلم بأبويه أو بأحدهما غرة ~~وأقل ما يكون به جنينا أن يفارق المضغة والعلقة حتى يتبين منه شئ من خلق ~~آدمي أصبع أو ظفر أو عين أو ما أشبه ذلك فإذا ألقته ميتا فسواء PageV00P249 # كان ذكرا أو أنثى (قال المزني) هذا يدل على أن أمته إذا ألقت منه دما أن ~~لا تكون به أم ولد لأنه لم يجعله ههنا ولدا وقد جعله في غير هذا المكان ~~ولدا وهذا عندي أولى من ذلك (قال الشافعي) وكذلك إن ألقته من الضرب بعد ~~موتها ففيه غرة عبد أو أمة تورث كما لو خرج حيا فمات لأنه المجني عليه دون ~~أمه وعليه عتق ms444 رقبة ولا شئ لها في الام ولن وجبت له الغرة أن لا يقبلها دون ~~سبع سنين أو ثمان سنين لأنها لا تستغنى بنفسها دون هذين السنين ولا يفرق ~~بينهما وبين أمها في البيع إلا في هذين السنين فأعلى وليس عليه أن يقبلها ~~معيبة ولا خصبا لأنه ناقص عن الغرة وإن زاد ثمنها بالخصاء وقيمتها إذا كان ~~الجنين حرا مسلما نصف عشر دية مسلم وإن كان نصرانيا أو مجوسيا فنصف عشر دية ~~نصراني أو مجوسي وإن كان أمه مجوسية وأبوه نصرانيا أو أمه نصرانية وأبوه ~~مجوسيا فدية الجنين في أكثر أبوابه نصف عشر دية نصراني ولو جنى على أمة ~~حامل فلم تلق جنينها حتى عتقت أو على ذمية فلم تلق جنينها حتى أسلمت ففيه ~~غرة لأنه جنى عليها وهي ممنوعة (وقال) في كتاب الديات والجنايات ولا أعرف ~~أن يدفع للغرة قيمة إلا أن يكون بموضع لا توجد فيه (قال المزني) هذا معنى ~~أصله في الدية أنها الإبل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بها فإن لم ~~توجد فقيمتها فكذلك الغرة إن لم توجد فقيمتها (قال الشافعي) ويغرمها من ~~يغرم دية الخطأ (قال) فإن قامت البينة أنها لم تزل ضمنة من الضربة حتى ~~طرحته لزمه وإن لم تقم بينة حلف الجاني وبرئ (قال) وإن صرخ الجنين أو تحرك ~~ولم يصرخ ثم مات مكانه فديته تامة وإن لم يمت مكانه فالقول قول قول الجاني ~~وعاقلته إنه مات من غير جناية ولو خرج حيا لأقل من ستة أشهر فكان في حال لم ~~يتم لمثله حياة قط ففيه الدية تامة وإن كان في حال تتم فيه لاحد من الأجنة ~~حياة ففيه الدية (قال المزني) هذا سقط من الكاتب عندي إذا أوجب الدية لأنه ~~بحال تتم لمثله الحياة فينبغي أن تسقط إذا كان بحال لا تتم لمثله حياة (قال ~~المزني) وقد قال لو كان لأقل من ستة أشهر فقتله رجل عمدا فأراد ورثته القود ~~فإن كان مثله يعيش اليوم أو اليومين ففيه القود ثم سكت ms445 (قال المزني) كأنه ~~يقول إن لم يكن كذلك فهو في معنى المذبوح يقطع باثنين أو المجروح تخرج منه ~~حشوته فنضرب عنقه فلا قود على الثاني ولا دية وفي هذا عندي دليل وبالله ~~التوفيق (قال الشافعي) ولو ضربها فألقت يدا وماتت ضمن الام والجنين لأني قد ~~علمت أنه قد جنى على الجنين. # باب جنين الأمة (قال الشافعي) وفي جنين الأمة عشر قيمة أمه يوم جنى عليها ~~ذكرا كان أو أنثى وهو قول المدنيين (قال المزني) القياس على أصله عشر قيمة ~~أمه يوم تلقيه لأنه قال لو ضربها أمة فألقت جنينا ميتا ثم أعتقت فألقت ~~جنينا آخر فعليه عشر قيمة أمه لسيدها وفي الآخر ما في جنين حرة لامه ~~ولورثته (قال الشافعي) قال محمد بن الحسن للمدنيين أرأيتم لو كان حيا أليس ~~فيه قيمته وإن كان أقل من عشر ثمن أمه ولو كان ميتا فعشر أمه فقد أغرمتم ~~فيه ميتا أكثر مما أغرمتم فيه حيا (قال الشافعي) رحمه الله فقلت له أليس ~~أصلك جنين الحرة التي قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكر عنه ~~أنه سأل أذكر هو أم أنثى؟ قال بلى قلت فجعلت وجعلنا فيه خمسا من الإبل أو ~~خمسين دينارا إذا لم يكن غرة قال بلى قلت فلو خرجا حيين ذكرا وأنثى فماتا؟ ~~قال في الذكر مائة وفي الأنثى خمسون قلت فإذا زعمت أن حكمهما في أنفسهما ~~مختلفان فلم سويت بين حكمهما ميتين أما يدلك هذا أن حكمهما ميتين حكم ~~غيرهما ثم قست على ذلك جنين الأمة فقلت إن كان ذكرا فنصف عشر قيمته لو كان ~~حيا وإن كان أنثى فعشر قيمتها لو كان حية أليس قد جعلت عقل الأنثى من أصل ~~عقلها في الحياة وضعف عقل الرجل من أصل عقله في الحياة لا أعلمك إلا نكست ~~القياس قال فأنت قد سويت بينهما قلت من أجل أنى زعمت أن أصل حكمهما حكم ~~غيرهما لا حكم أنفسهما كما سويت بين الذكر والأنثى من جنين الحرة فكان مخرج ~~قولي ms446 معتدلا فكيف يكون الحكم لمن لم يخرج حيا. PageV00P250 # * كتاب القسامة * (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن ~~عبد الرحمن عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن عبد الله ~~ومحيصة خرجا إلى خيبر فتفرقا في حوائجهما فأخبر محيصة أن عبد الله قتل وطرح ~~في فقير أو عين فأتى يهود فقال أنتم قتلتموه قالوا ما قتلناه فقدم على قومه ~~فأخبرهم فأقبل هو وأخوه حويصة و عبد الرحمن بن سهل أخو المقتول إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذهب محيصة يتكلم فقال عليه السلام " كبر كبر " ~~يريد السن فتكلم حويصة ثم محيصة فقال عليه السلام " إما أن يدوا صاحبكم ~~وإما أن يؤذنوا بحرب " فكتب عليه السلام إليهم في ذلك فكتبوا إنا والله ما ~~قتلناه فقال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن " أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ " ~~قالوا لا قال فتحلف يهود قالوا ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من عنده فبعث إليهم مائة ناقة قال سهل لقد ركضتني منها ناقة ~~حمراء (قال الشافعي) رحمه الله فإن قيل فقد قال للولي وغيره تحلفون ~~وتستحقون وأنت لا تحلف إلا الأولياء قيل يكون قد قال ذلك لاخى المقتول ~~الوارث ويجوز أن يقول تحلفون لواحد والدليل على ذلك حكم الله عز وجل وحكم ~~رسوله عليه الصلاة والسلام إن اليمين لا تكون إلا فيما يدفع بها المرء عن ~~نفسه أو يأخذ بها مع شاهده ولا يجوز لحالف يمين يأخذ بها غيره (قال ~~الشافعي) فإذا كان مثل السبب الذي قضى فيه عليه الصلاة والسلام بالقسامة ~~حكمت بها وجعلت الدية فيها على المدعى عليهم فإن قيل وما السبب الذي حكم ~~فيه النبي صلى الله عليه وسلم؟ قيل كانت خيبر دار يهود محضة لا يخالطهم ~~غيرهم وكانت العداوة بين الأنصار وبينهم ظاهرة وخرج عبد الله بعد العصر ~~فوجد قتيلا قبل الليل فيكاد يغلب على من سمع هذا أنه لم يقتله إلا بعض ~~اليهود فإذا كانت دار قوم محضة أو قبيلة وكانوا ms447 أعداء للمقتول فيهم وفي ~~كتاب الربيع أعداء للمقتول أو قبيلته ووجد القتيل فيهم فادعى أولياؤه قتله ~~فلهم القسامة وكذلك يدخل نفر بيتا أو صحراء وحدهم أو صفين في حرب أو ازدحام ~~جماعة فلا يفترقون إلا وقتيل بينهم أو في ناحية ليس إلى جنبه عين ولا أثر ~~إلا رجل واحد مخضب بدمه في مقامه ذلك أو أتى ببينة متفرقة من المسلمين من ~~نواح لم يجتمعوا فيها يثبت كل واحد منهم على الانفراد على رجل أنه قتله ~~فتتواطأ شهاداتهم ولم يسمع بعضهم شهادة بعض فإن لم يكونوا ممن لم يعدلوا أو ~~يشهد عدل على رجل أنه قتله لأن كل سبب من هذا يغلب على عقل الحاكم أنه كما ~~ادعى وليه وللولي أن يقسم على الواحد والجماعة من أمكن أن يكون في جملتهم ~~وسواء كان به جرح أو غيره لأنه قد يقتل بما لا أثر له فإن أنكر المدعى عليه ~~أن يكون فيهم لم يسمع الولي إلا ببينة أو إقرار أنه كان فيهم ولا أنظر إلى ~~دعوى الميت ولورثة القتيل أن يقسموا وإن كانوا غيبا عن موضع القتيل لأنه ~~يمكن أن يعلموا ذلك باعتراف القاتل أو ببينة لا يعلمهم الحاكم من أهل الصدق ~~عندهم وغير ذلك من وجوه ما يعلم به الغائب وينبغي للحاكم أن يقول لهم اتقوا ~~الله ولا تحلفوا إلا بعد الاستثبات وتقبل أيمانهم متى حلفوا مسلمين كانوا ~~على مشركين أو مشركين على مسلمين لأن كلا ولى دمه ووارث ديته ولسيد العبد ~~القسامة في عبده على الأحرار والعبيد (قال) ويقسم المكاتب في عبده لأنه ~~ماله فإن لم يقسم حتى عجز كان للسيد أن يقسم (قال) ولو قتل عبد لام ولد فلم ~~يقسم سيدها حتى مات وأوصى لها بثمن العبد لم تقسم PageV00P251 # وأقسم ورثته وكان لها ثمن العبد وإن لم يقسم الورثة لم يكن لهم ولا لها ~~شئ إلا أيمان المدعى عليهم (قال) ولو جرح رجل فمات أبطلت القسامة لأن ماله ~~فئ ولو كان رجع إلى الاسلام كانت فيه القسامة للوارث ولو ms448 جرح وهو عبد فعتق ~~ثم مات حرا وجبت فيه القسامة لورثته الأحرار ولسيده المعتق بقدر ما يملك في ~~جراحه ولا تجب القسامة في دون النفس ولو لم يقسم الولي حتى ارتد فأقسم وقفت ~~الدية فإن رجع أخذها وإن قتل كانت فيئا والايمان في الدماء مخالفة لها في ~~الحقوق وهي في جميع الحقوق يمين يمين وفي الدماء خمسون يمينا وقال في كتاب ~~العمد ولو ادعى أنه قتل أباه عمدا فقال بل خطأ فالدية عليه في ثلاث سنين ~~بعد أن يحلف ما قتله إلا خطأ فإن نكل حلف المدعى لقتله عمدا وكان له القود ~~(قال المزني) هذا القياس على أقاويله في الطلاق والعتاق وغيرهما في النكول ~~ورد اليمين (قال الشافعي) وسواء في النكول المحجور عليه ويلزمه منها في ~~ماله ما يلزم غير المحجور والجناية خلاف البيع والشراء فإن قال قائل كيف ~~يحلفون على ما لا يعلمون قيل فأنتم تقولون لو أن ابن عشرين سنة رئ بالمشرق ~~اشترى عبدا ابن مائة سنة رئ بالمغرب فباعه من ساعته فأصاب به المشترى عيبا ~~أن البائع يحلف على البت لقد باعه إياه وما به هذا العيب ولا علم له به ~~والذي قلنا قد يصح علمه بما وصفنا. # باب ما ينبغي للحاكم أن يعلمه من الذي له القسامة وكيف يقسم (قال ~~الشافعي) وينبغي أن يقول له من قتل صاحبك؟ فإن قال فلان قال وحده فإن قال ~~نعم قال عمدا أو خطأ فإن قال عمدا سأله وما العمد؟ فإن وصف ما في مثله ~~القصاص أحلف على ذلك وإن وصف من العمد ما لا يجب فيه القصاص لم يحلفه عليه ~~والعمد في ماله والخطأ على عاقلته في ثلاث سنين فإن قال قتله فلان ونفر معه ~~لم يحلفه حتى يسمى النفر أو عددهم إن لم يعرفهم ولو أحلفه قبل أن يسأله عن ~~هذا ولم يقل له عمدا ولا خطأ أعاد عليه عدد الايمان (قال الشافعي) يحلف ~~وارث القتيل على قدر مواريثهم ذكرا كان أو أنثى زوجا أو زوجة فإن ترك ms449 ابنين ~~كبيرا وصغيرا أو غائبا وحاضرا أكذب أخاه وأراد الآخر اليمين قيل له لا ~~تستوجب شيئا من الدية إلا بخمسين يمينا فإن شئت فاحلف خمسين يمينا وخذ من ~~الدية مورثك وإن امتنعت فدع حتى يحضر معك وارث تقبل يمينه فيحلفان خمسين ~~يمينا فإن ترك ثلاثة بنين حلف كل واحد منهم سبع عشرة يمينا يجبر عليهم كسر ~~اليمين فإن ترك أكثر من خمسين ابنا حلف كل واحد منهم يمينا يجبر الكسر من ~~الايمان ومن مات من الورثة قبل أن يقسم قام ورثته مقامه بقدر مواريثهم ولو ~~لم يتم القسامة حتى مات ابتدأ وارثه القسامة ولو غلب على عقله ثم أفاق بنى ~~لأنه حلف لجميعها. # باب ما يسقط القسامة من الاختلاف أو لا يسقطها (قال الشافعي) رحمه الله: ~~ولو ادعى أحد الابنين على رجل من أهل هذه المحلة أنه قتل أباه وحده وقال ~~الآخر وهو عدل ما قتله بأنه كان في الوقت الذي قتل فيه ببلد لا يمكن أن يصل ~~إليه في ذلك الوقت ففيها قولان. أحدهما أن للمدعى أن يقسم خمسين يمينا ~~ويستحق نصف الدية. والثاني أن ليس له أن يقسم على رجل يبرئه وارثه (قال ~~المزني) قياس قوله أن من أثبت السبب الذي به القسامة حلف ولم يمنعه من ذلك ~~إنكار الآخر كما لو أقام أحدهما شاهدا لأبيهما بدين وأنكر الآخر ما ادعاه ~~أخوه وأكذبه أن للمدعى مع الشاهد اليمين ويستحق كذلك للمدعى مع السبب ~~القسامة ويستحق فالسبب والشاهد بمعنى واحد في قوله لأنه يوجب مع كل واحد ~~اليمين والاستحقاق PageV00P252 # إلا أن في الدم خمسين يمينا وفي غيره يمين (قال الشافعي) ولكن لو قال ~~أحدهما قتل أبى عبد الله بن خالد ورجل لا أعرفه وقال الآخر قتل أبى زيد بن ~~عامر ورجل لا أعرفه فهذا خلاف لما مضى لأنه قد يجوز أن يكون الذي جهله ~~أحدهما هو الذي عرفه الآخر فلا يسقط حق واحد منهما في القسامة ولو قال ~~الأول قد عرفت زيدا وليس بالذي قتل مع عبد الله وقال ms450 الآخر قد عرفت عبد ~~الله وليس بالذي قتل مع زيد ففيها قولان أحدهما أن يكون لكل واحد القسامة ~~على الذي ادعى عليه ويأخذ حصته من الدية. والقول الثاني أنه ليس لواحد ~~منهما أن يقسم حتى تجتمع دعواهما على واحد (قال المزني) قد قطع بالقول ~~الأول في الباب الذي قبل هذا وهو أقيس على أصله لأن الشريكين عنده في الدم ~~يحلفان مع السبب كالشريكين عنده في المال يحلفان مع الشاهد فإذا أكذب أحد ~~الشريكين صاحبه في الحق حلف صاحبه مع الشاهد واستحق وكذلك إذا أكذب أحد ~~الشريكين صاحبه في الدم حلف صاحبه مع السبب واستحق (قال الشافعي) ومتى قامت ~~البينة بما يمنع إمكان السبب أو بإقرار وقد أخذت الدية بالقسامة ردت الدية ~~باب كيف يمين مدعى الدم والمدعى عليه (قال الشافعي) وإذا وجبت لرجل قسامة ~~حلف بالله الذي لا إليه إلا هو عالم خائنة الأعين وما تخفى الصدور لقد قتل ~~فلان فلانا منفراد بقتله ما شاركه في قتله غيره وإن ادعى على آخر معه حلف ~~لقتل فلان وآخر معه فلانا منفردين بقتله ما شاركهما فيه غيرهما وإن ادعى ~~الجاني أنه برأ من الجراح زاد وما برأ من جراحة فلان حتى مات منها وإذا حلف ~~المدعى عليه حلف كذلك ما قتل فلانا ولا أعان على قتله ولا ناله من فعله ولا ~~بسبب فعله شئ جرحه ولا وصل إلى شئ من بدنه لأنه قد يرمى فيصيب شيئا فيطير ~~الذي أصابه فيقتله ولا أحدث شيئا مات منه فلان لأنه قد يحفر البئر ويضع ~~الحجر فيموت منه ولو لم يزده السلطان على حلفه بالله أجزأه لأن الله تعالى ~~جعل بين المتلاعنين الايمان بالله. # باب دعوى الدم في الموضع الذي فيه قسامة (قال الشافعي) وإذا وجد قتيل في ~~محلة قوم يخالطهم غيرهم أو في صحراء أو مسجد أو سوق فلا قسامة وإن ادعى ~~وليه على أهل المحلة لم يحلف إلا من أثبتوه بعينه وإن كانوا ألفا فيحلفون ~~يمينا يمينا لأنهم يزيدون على خمسين فإن لم يبق ms451 منهم إلا واحد حلف خمسين ~~يمينا وبرئ فإن نكلوا حلف ولاة الدم خمسين يمينا واستحقوا الدية في أموالهم ~~إن كان عمدا وعلى عواقلهم في ثلاث سنين إن كان خطأ (قال) وفي ديات العمد ~~على قدر حصصهم والمحجور عليه وغيره سواء لأن إقراره بالجناية يلزمه في ماله ~~والجناية خلاف الشراء والبيع وكذلك العبد إلا في إقراره بجناية لا قصاص ~~فيها فإنه لا يباع فيها لأن ذلك في مال غيره فمتى عتق لزمه (قال المزني) ~~فكما لم يضر سيده إقراره بما يوجب المال فكذلك لا يضر عاقلة الحر قوله بما ~~يوجب عليهم المال (قال الشافعي) ومن كان منهم سكران لم يحلف حتى يصحو (قال ~~المزني) هذا يدل على إبطال طلاق السكران الذي لا يعقل ولا يميز وقد قيل لا ~~يبرأ المدعى عليهم إلا بخمسين يمينا كل واحد منهم ولا يحتسب لهم يمين غيره ~~وهكذا الدعوى فيما دون النفس وقيل يلزمه من الايمان على قدر الدية في اليد ~~خمس وعشرون وفي الموضحة ثلاثة أيمان (قال المزني) رحمه الله وقد قال في أول ~~باب من القسامة ولا تجب القسامة في دون النفس وهذا عندي أولى بقول العلماء. ~~PageV00P253 # باب كفارة القتل (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تعالى " ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله " وقال تعالى " فإن كان ~~من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة " يعنى في قوم في دار حرب خاصة ~~ولم يجعل له قودا ولا دية إذا قتله وهو لا يعرفه مسلما وذلك أن يغير أو ~~يقتله في سرية أو يلقاه منفراد بهيئة المشركين وفي دارهم أو نحو ذلك (قال) ~~" وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة ~~مؤمنة " (قال الشافعي) وإذا وجبت عليه كفارة القتل في الخطأ وفي قتل المؤمن ~~في دار الحرب كانت الكفارة في العمد أولى (قال المزني) رحمه الله واحتج بأن ~~الكفارة في قتل الصيد في الاحرام والحرم عمدا أو خطأ سواء إلا في المأثم ~~فكذلك كفارة ms452 القتل عمدا أو خطأ سواء إلا في المأثم. # باب لا يرث القاتل من كتاب اختلاف أبي حنيفة وأهل المدينة (قال الشافعي ~~رحمه الله قال أبو حنيفة لا يرث قاتل خطأ ولا عمدا إلا أن يكون مجنونا أو ~~صبيا فلا يحرم الميراث لأن القلم عنهما مرفوع وقال أهل المدينة لا يرث قاتل ~~عمد ولا يرث قاتل خطأ من الدية ويرث من سائر ماله، قال محمد بن الحسن هل ~~رأيتم وارثا يرث بعض مال رجل دون بعض إما أن يرث الكل أو لا يرث شيئا (قال ~~الشافعي) رحمه الله يدخل على محمد بن الحسن أنه يسوى بين المجنون والصبي ~~وبين البالغ الخاطئ في قتل الخطأ ويجعل على عواقلهم الدية ويرفع عنهم ~~المأثم فكيف ورث بعضهم دون بعض وهم سواء في المعنى (قال) ويدخل على أصحابنا ~~ما دخل على محمد بن الحسن وليس في الفرق بين قاتل خطأ لا يرث وقاتل عمد خبر ~~يلزم ولو كان ثابتا كانت فيه الحجة (قال المزني) رحمه الله فمعنى تأويله ~~إذا لم يثبت فرق أنهما سواء في أنهما لا يرثان وقد قطع بهذا المعنى في كتاب ~~قتال أهل البغى فقال إذا قتل العادل الباغي أو الباغي العادل لا يتوارثان ~~لأنهما قاتلان قال وهذا أشبه بمعنى الحديث. # باب الشهادة على الجناية (قال الشافعي) رحمه الله ولا يقبل في القتل ~~وجراح العمد والحدود سوى الزنا إلا عدلان ويقبل شاهد وامرأتان ويمين وشاهد ~~فيما لا قصاص فيه مثل الجائفة وجناية من لا قود عليه من معتوه وصبي ومسلم ~~على كافر وحر على عبد وأب على ابن لأن ذلك مال فإن كان الجرح هاشمة أو ~~مأمومة لم أقبل أقل من شاهدين لأن الذي شج إن أراد أن آخذ له القصاص من ~~موضحة فعلت لأنها موضحة وزيادة (قال) ولو شهدا أنه ضربه بسيف وقفتهما فإن ~~قالا فأنهر دمه ومات مكانه قبلتهما وجعلته قاتلا وإن قالا لا ندري أنهر دمه ~~أم لا بل رأيناه سائلا لم أجعله جارحا حتى يقولا أوضحه هذه الموضحة ms453 بعينها ~~ولو شهدا على رجلين أنهما قتلاه وشهد الآخران على الشاهدين الأولين أنهما ~~قتلاه وكانت شهادتهما في مقام واحد فإن صدقهما ولى الدم معا أبطلت الشهادة ~~وإن صدق اللذين شهدا أولا قبلت شهادتهما وجعلت الآخرين دافعين بشهادتهما ~~وإن صدق اللذين شهدا آخرا أبطلت شهادتهما لأنهما يدفعان بشهادتهما ~~PageV00P254 # ما شهد به عليهما ولو شهد أحدهما على إقراره أنه قتله عمدا والآخر على ~~إقراره ولم يقل خطأ ولا عمدا جعلته قاتلا ولقول قوله فإن قال عمدا فعليه ~~القصاص وإن قال خطأ أحلف ما قتله عمدا وكانت الدية في ماله في مضى ثلاث ~~سنين ولو قال أحدهما قتله غدوة وقال الآخر عشية أو قال أحدهما بسيف والآخر ~~بعضا فكل واحد منهما مكذب لصاحبه ومثل هذا يوجب القسامة ولو شهد أحدهما أنه ~~قتله والآخر أنه أقر بقتله لم تجز شهادتهما لأن الاقرار مخالف للفعل ولو ~~شهد أنه ضربه ملففا فقطعه باثنين ولم يبينا أنه كان حيا لم أجعله قاتلا ~~وأحلفته ما ضربه حيا ولو شهد أحد الورثة أن أحدهم عفا القود والمال فلا ~~سبيل إلى القود وإن لم تجز شهادته وأحلف المشهود عليه ما عفا المال ويأخذ ~~حصته من الدية وإن كان ممن تجوز شهادته حلف القاتل مع شهادته لقد عفا عنه ~~القصاص والمال وبرئ من حصته من الدية ولو شهد وارث أنه جرحه عمدا أو خطأ لم ~~أقبل لأن الجرح قد يكون نفسا فيستوجب بشهادته الدية فإن شهد وله من يحجبه ~~قبلته فإن لم أحكم حتى صار وارثا طرحته ولو كنت حكمت ثم مات من يحجبه ورثته ~~لأنها مضت في حين لا يجر بها إلى نفسه ولو شهد من عاقلته بالجرح لم أقبل ~~وإن كان فقيرا لأنه قد يكون له مال في وقت العقل فيكون دافعا عن نفسه ~~بشهادته ما يلزمه (قال المزني) رحمه الله وأجازه في موضع آخر إذا كان من ~~عاقلته في قرب النسب من يحمل العقل حتى لا يخلص إليه الغرم إلا بعد موت ~~الذي هو أقرب (قال) وتجوز الوكالة ms454 في تثبيت البينة على القتل عمدا أو خطأ ~~فإذا كان القود لم يدفع إليه حتى يحضر الولي أو يوكله بقتله فيكون له قتله ~~(قال) وإذا أمر السلطان بقتل رجل أو قطعه اقتص من السلطان لأنه هكذا يفعل ~~ويعزر المأمور. # باب الحكم في الساحر إذا قتل بسحره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ~~سحر رجلا فمات سئل عن سحره فإن قال أنا أعمل هذا لأقتل فأخطئ القتل وأصيب ~~وقد مات من عملي ففيه الدية وإن قال مرض منه ولم يمت أقسم أولياؤه لمات من ~~ذلك العمل وكانت الدية وإن قال عملي يقتل المعمول به وقد عمدت قتله به قتل ~~به قودا. # قتال أهل البغي باب من يجب قتاله من أهل البغى والسيرة فيهم قال الشافعي ~~رحمه الله قال الله تعالى " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله ~~فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين " فأمر الله ~~تعالى جده أن يصلح بينهم بالعدل ولم يذكر تباعة في دم ولا مال وإنما ذكر ~~الصلح آخرا كما ذكر الاصلاح بينهم أولا قبل الاذان بقتالهم فأشبه هذا أن ~~تكون التبعات في الدماء والجراح وما تلف من الأموال ساقطة بينهم وكما قال ~~ابن شهاب عندنا قد كانت في تلك الفتنة دماء يعرف في بعضها القاتل والمقتول ~~وأتلفت فيها أموال ثم صار الناس إلى أن سكنت الحرب بينهم وجرى الحكم عليهم ~~فما علمته اقتص من أحد ولا أغرم مالا أتلفه (قال الشافعي) رحمه الله: وما ~~علمت الناس اختلفوا في أن ما حووا في البغى من مال فوجد بعينه أن صاحبه أحق ~~به (قال) وأهل الردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ضربان فمنهم قوم كفروا ~~بعد إسلامهم مثل طليحة ومسيلمة والعنسي PageV00P255 # وأصحابهم ومنهم قوم تمسكوا بالاسلام ومنعوا الصدقات ولهم لسان عربي ~~والردة ارتداد عما كانوا عليه بالكفر وارتداد بمنع حق كانوا عليه وقول عمر ~~لأبي بكر رضي الله عنهما أليس قد ms455 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا منى ~~دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله؟ " وقول أبى بكر هذا من حقها ~~لو منعوني عناقا مما أعطوه النبي صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها معرفة ~~منهما معا أن ممن قاتلوا من تمسك بالاسلام ولولا ذلك لما شك عمر في قتالهم ~~ولقال أبو بكر قد تركوا لا إله إلا الله فصاروا مشركين وذلك بين في ~~مخاطبتهم جيوش أبى بكر وأشعار من قال الشعر منهم فقال شاعرهم ألا أصبحينا ~~قبل نائرة الفجر * لعل منايانا قريب وما ندري أطعنا رسول الله ما كان بيننا ~~* فيا عجبا ما بال ملك أبى بكر فإن الذي سألوكم فمنعتم * لكالتمر أو أحلى ~~إليهم من التمر سنمنعهم ما كان فينا بقية * كرام على العزاء في ساعة العسر ~~وقالوا لأبي بكر رضي الله عنه بعد الأسئار ما كفرنا بعد إيماننا ولكنا ~~شححنا على أموالنا فسار إليهم أبو بكر بنفسه حتى لقى أخا بنى بدر الفزاري ~~فقاتله ومعه عمر وعامة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم أمضى أبو بكر رضي ~~الله عنه خالدا في قتال من ارتد ومنع الزكاة فقاتلهم بعوام من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) رحمه الله ففي هذا دلالة على أن من منع ~~حقا مما فرض الله عليه فلم يقدر الإمام على أخذه بامتناعه قاتله وإن أتى ~~القتال على نفسه وفي هذا المعنى كل حق لرجل على رجل فمنعه بجماعة وقال لا ~~أؤدي ولا أبدؤكم بقتال قوتل وكذا قال من منع الصدقة ممن نسب إلى الردة فإذا ~~لم يختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قتالهم بمنع الزكاة فالباغي ~~الذي يقاتل الإمام العادل في مثل معناهم في أنه لا يعطى الإمام العادل حقا ~~يجب عليه ويمتنع من حكمه ويزيد على مانع الصدقة أن يريد أن يحكم هو على ~~الإمام العادل ولو أن نفرا يسيرا قليلي العدد ويعرف أن مثلهم ms456 لا يمتنع إذا ~~أريدوا فأظهروا آراءهم ونابذوا الإمام العادل وقالوا نمتنع من الحكم ~~فأصابوا أموالا ودماء وحددوا في هذه الحال متأولين ثم ظهر عليهم أقيمت ~~عليهم الحدود وأخذت منهم الحقوق كما تؤخذ من غير المتأولين وإذا كانت لأهل ~~البغى جماعة تكبر ويمتنع مثلها بموضعها الذي هي به بعض الامتناع حتى يعرف ~~أن مثلها لا ينال إلا حتى تكثر نكايته واعتقدت ونصبت إماما وأظهرت حكما ~~وامتنعت من حكم الإمام العادل فهذه الفئة الباغية التي تفارق حكم من ذكرنا ~~قبلها فإن فعلوا مثل هذا فينبغي أن يسألوا ما نقموا فإن ذكروا مظلمة بينة ~~ردت وإن لم يذكروها بينة قيل عودوا لما فارقتم من طاعة الإمام العادل وأن ~~تكون كلمتكم وكلمة أهل دين الله على المشركين واحدة وأن لا تمتنعوا من ~~الحكم فإن فعلوا قبل منهم وإن امتنعوا قيل إنا مؤذنوكم بحرب فإن لم يجيبوا ~~قوتلوا ولا يقاتلوا حتى يدعوا ويناظروا إلا أن يمتنعوا من المناظرة ~~فيقاتلوا حتى يفيئوا إلى أمر الله (قال الشافعي) رحمه الله والفيئة الرجوع ~~عن القتال بالهزيمة أو الترك للقتال أي حال تركوا فيها القتال فقد فاءوا ~~وحرم قتالهم لأنه أمر أن يقاتل وإنما يقاتل من يقاتل فإذا لم يقاتل حرم ~~بالاسلام أن يقاتل فأما من لم يقاتل فإنما يقال اقتلوه لا قاتلوه نادى ~~منادى علي رضي الله عنه يوم الجمل ألا لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح وأتى ~~علي رضي الله عنه يوم صفين بأسير فقال له على لا أقتلك صبرا إني أخاف الله ~~رب العالمين فخلى سبيله والحرب يوم صفين قائمة ومعاوية يقاتل جادا في أيامه ~~كلها منتصفا أو مستعليا فبهذا كله أقول وأما إذا لم تكن جماعة ممتنعة فحكمه ~~القصاص قتل ابن ملجم عليا متأولا فأمر بحبسه وفال لولده إن قتلتم فلا ~~تمثلوا ورأي عليه القتل PageV00P256 # وقتله الحسن بن علي رضي الله عنه وفي الناس بقية من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فما أنكر قتله ولا عابه أحد ولم يقد على وقد ولى قتال ms457 المتأولين ~~ولا أبو بكر من قتله الجماعة الممتنع مثلها على التأويل على ما وصفنا ولا ~~على الكفر وإن كان بارتداد إذا تابوا قد قتل طليحة عكاشة بن محصن وثابت بن ~~أقرم ثم أسلم فلم يضمن عقلا ولا قودا فأما جماعة ممتنعة غير متأولين قتلت ~~وأخذت المال فحكمهم حكم قطاع الطريق (قال المزني) رحمه الله هذا خلاف قوله ~~في قتال أهل الردة لأنه ألزمهم هناك ما وضع عنهم ههنا وهذا أشبه عندي ~~بالقياس (قال الشافعي) رحمه الله: ولو أن قوما أظهروا رأى الخوارج وتجنبوا ~~الجماعات وأكفروهم لم يحل بذلك قتالهم بلغنا أن عليا رضي الله عنه سمع رجلا ~~يقول لا حكم إلا لله في ناحية المسجد فقال علي رضي الله عنه كلمة حق أريد ~~بها باطل لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا ~~نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم مع أيدينا ولا نبدؤكم بقتال (قال الشافعي) رحمه ~~الله: ولو قتلوا واليهم أو غيره قبل أن ينصبوا إماما أو يظهروا حكما مخالفا ~~لحكم الإمام كان عليهم في ذلك القصاص قد سلموا وأطاعوا واليا عليهم من قبل ~~على ثم قتلوه فأرسل إليهم علي رضي الله عنه أن ادفعوا إلينا قاتله نقتله به ~~قالوا كلنا قتله قال فاستسلموا نحكم عليكم قالوا لا فسار إليهم فقاتلهم ~~فأصاب أكثرهم (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا قاتلت امرأة منهم أو عبد أو ~~غلام مراهق قوتلوا مقبلين وتركوا مولين لأنهم منهم ويختلفون في الأسئار ولو ~~أسر بالغ من الرجال الأحرار فحبس ليبايع رجوت أن يسع ولا يسع أن يحبس مملوك ~~ولا غير بالغ من الأحرار ولا امرأة لتبايع وإنما يبايع النساء على الاسلام ~~فأما على الطاعة فهن لا جهاد عليهن فأما إذا انقضت الحرب فلا يحبس أسيرهم ~~وإن سألوا أن ينظروا لم أر بأسا على ما يرجو الإمام منهم وإن خاف على الفئة ~~العادلة الضعف عنهم رأيت تأخيرهم إلى أن تمكنه القوة عليهم ولو استعان أهل ~~البغى بأهل الحرب على قتال أهل العدل قتل ms458 أهل الحرب وسبوا ولا يكون هذا ~~أمانا إلا على الكف فأما على قتال أهل العدل فلو كان لهم أمان فقاتلوا أهل ~~العدل كان نقضا لأمانهم وإن كانوا أهل ذمة فقد قيل ليس هذا نقضا للعهد قال ~~وأرى إن كانوا مكرهين أو ذكروا جهالة فقالوا كنا نرى إذا حملتنا طائفة من ~~المسلمين على أخرى أن دمها يحل كقطاع الطريق أو لم نعلم أن من حملونا على ~~قتاله مسلم لم يكن هذا نقضا للعهد وأخذوا بكل ما أصابوا من دم ومال وذلك ~~أنهم ليسوا بمؤمنين الذين أمر الله بالاصلاح بينهم وأتى أحدهم تائبا لم يقص ~~منه لأنه مسلم محرم الدم (قال الشافعي) وقال لي قائل ما تقول فيمن أراد دم ~~رجل أو ماله أو حريمه؟ قلت يقاتله وإن أتى القتل على نفسه إذا لم يقدر على ~~دفعه إلا بذلك وروى حديث النبي صلى الله عليه وسلم " لا يحل دم امرئ مسلم ~~إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير نفس " قلت هو ~~كلام عربي ومعناه إذا أتى واحدة من الثلاث حل دمه فمعناه كان رجلا زنى ~~محصنا ثم ترك الزنا وتاب منه وهرب فقدر عليه قتل رجما أو قتل عمدا وترك ~~القتل وتاب منه وهرب ثم قدر عليه قتل قودا وإذا كفر ثم تاب فارقه اسم الكفر ~~وهذا لا يفارقهما اسم الزنا والقتل ولو تابا وهربا (قال) ولا يستعان عليهم ~~بمن يرى قتلهم مدبرين ولا بأس إذا كان حكم الاسلام الظاهر أن يستعان ~~بالمشركين على قتال المشركين وذلك أنه تحل دماؤهم مقبلين ومدبرين ولا يعين ~~العادل إحدى الطائفتين الباغيتين وإن استعانته على الأخرى حتى ترجع إليه ~~ولا يرمون بالمنجنيق ولا نار إلا أن تكون ضرورة بأن يحاط بهم فيخافوا ~~الاصطلام أو يرمون بالمنجنيق فيسعهم PageV00P257 # ذلك دفعا عن أنفسهم وإن غلبوا على بلاد فأخذوا صدقات أهلها وأقاموا عليهم ~~الحدود لم تعد عليهم ولا يرد من قضاء قاضيهم إلا ما يرد من قضاء قاضى غيرهم ~~(وقال في موضع آخر) إذا ms459 كان غير مأمون برأيه على استحلال دم ومال لم ينفذ ~~حكمه ولم يقبل كتابه (قال) ولو شهد منهم عدل قبلت شهادته ما لم يكن يرى أن ~~يشهد لموافقه بتصديقه فإن قتل باغ في المعترك غسل وصلى عليه ودفن وإن كان ~~من أهل العدل ففيها قولان أحدهما أنه كالشهيد والآخر أنه كالموتى إلا من ~~قتله المشركون (قال) وأكره للعدل أن يعمد قتل ذي رحم من أهل البغى وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كف أبا حذيفة ابن عتبة عن قتل أبيه وأبا بكر رضي ~~الله عنه يوم أحد عن قتل ابنه وأيهما قتل أباه أو ابنه فقال بعض الناس إن ~~قتل العادل أباه ورثه وإن قتله الباغي لم يرثه وخالفه بعض أصحابه فقال ~~يتوارثان لأنهما متأولان وخالفه آخر فقال لا يتوارثان لأنهما قاتلان (قال ~~الشافعي) رحمه الله: وهذا أشبه بمعنى الحديث فيرثهما غيرهما من ورثتهما ومن ~~أريد دمه أو ماله أو حريمه فله أن يقاتل وإن أتى ذلك على نفس من أراده (قال ~~الشافعي) رحمه الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قتل دون ماله ~~فهو شهيد " (قال الشافعي) رحمه الله: فالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يدل على جواز أمان كل مسلم من حر وامرأة وعبد قاتل أو لم يقاتل لأهل بغى أو ~~حرب. # باب الخلاف في قتال أهل البغي (قال الشافعي) رحمه الله: قال بعض الناس ~~إذا كانت الحرب قائمة استمتع بدوابهم وسلاحهم وإذا انقضت الحرب فذلك رد قلت ~~أرأيت إن عارضك وإيانا معارض يستحل مال من يستحل دمه فقال الدم أعظم فإذا ~~حل الدم حل المال هل لك من حجة إلا أن هذا في أهل الحرب الذين ترق أحرارهم ~~وتسبى نساؤهم وذراريهم والحكم في أهل القبلة خلافهم وقد يحل دم الزاني ~~المحصن والقاتل ولا تحل أموالهما بجنايتهما والباغي أخف حالا منهما ويقال ~~لهما مباحا الدم مطلقا ولا يقال للباغي مباح الدم وإنما يقال يمنع من البغى ~~إن قدر على منعه بالكلام أو كان غير ms460 ممتنع لا يقاتل لم يحل قتاله قال إني ~~إنما آخذ سلاحهم لأنه أقوى لي وأوهن لهم ما كانوا مقاتلين فقلت له فإذا ~~أخذت ماله وقتل فقد صار ملكه كطفل أو كبير لم يقاتلك قط أفتقوى بمال غائب ~~غير باغ على باغ؟ فقلت له أرأيت لو وجدت لهم دنانير أو دراهم تقويك عليهم ~~أتأخذها؟ قال لا قلت فقد تركت ما هو أقوى لك عليهم من السلاح في بعض ~~الحالات قال فإن صاحبنا يزعم أنه لا يصلى على قتلى أهل البغى قلت ولم وهو ~~يصلى على من قتله في حد يجب عليه قتله ولا يحل له تركه؟ والباغي محرم قتله ~~موليا وراجعا عن البغى ولو ترك الصلاة على أحدهما دون الآخر كان من لا يحفل ~~إلا قتله بترك الصلاة أولى (قال) كأنه ذهب إلى أن ذلك عقوبة لينكل بها غيره ~~قلت وإن كان ذلك جائزا فأصلبه أو حرقه أو حز رأسه وابعث به فهو أشد في ~~العقوبة قال لا أفعل به شيئا من هذا قلت له هل يبالي من يقاتلك على أنك ~~كافر لا يصلى عليك وصلاتك لا تقربه إلى ربه؟ وقلت له أيمنع الباغي أن تجوز ~~شهادته أو يناكح أو شيئا مما يجرى لأهل الاسلام؟ قال لا قلت فكيف منعته ~~الصلاة وحدها؟ # (قال الشافعي) ويجوز أمان الرجل والمرأة المسلمين لأهل الحرب والبغي فأما ~~العبد المسلم فإن كان يقاتل جاز أمانه وإلا لم يجز قلت فما الفرق بينه ~~يقاتل أو لا يقاتل؟ قال قول النبي صلى الله عليه وسلم " المسلمون يد على من ~~سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم " قلت فإن قلت ذلك على الأحرار ~~فقد أجزت أمان عبد وإن PageV00P258 # كان على الاسلام فقد رددت أمان عبد مسلم لا يقاتل قال فإن كان القتل يدل ~~على هذا؟ قلت ويلزمك في أصل مذهبك أن لا تجيز أمان امرأة ولا زمن لأنهما لا ~~يقاتلان وأنت تجيز أمانهما (قال) فأذهب إلى الدية فأقول دية العبد لا تكافئ ~~دية الحر قلت فهذا أبعد لك من الصواب ms461 (قال) ومن أين؟ قلت دية المرأة نصف ~~دية الحر وأنت تجيز أمانها ودية بعض العبيد أكثر من دية المرأة ولا تجيز ~~أمانه وقد تكون دية عبد لا يقاتل أكثر من دية عبد يقاتل فلا تجيز أمانه فقد ~~تركت أصل مذهبك (قال) فإن قلت إنما عنى مكافأة الدماء في القود قلت فأنت ~~تقيد بالعبد الذي لا يسوى عشرة دنانير الحر الذي ديته ألف دينار كان العبد ~~يحسن قتالا أو لا يحسنه قال إني لافعل وما هو على القود قلت ولا على الدية ~~ولا على القتال قال فعلام هو؟ قلت على اسم الاسلام وقال بعض الناس إذا ~~امتنع أهل البغى بدراهم من أن يجرى الحكم عليهم فما أصابه المسلمون من ~~التجار والأسرى في دارهم من حدود الناس بينهم أو لله لم تؤخذ منهم ولا ~~الحقوق بالحكم وعليهم فيما بينهم وبين الله تعالى تأديتها إلى أهلها قلت ~~فلم قتلته؟ # قال قياسا على دار المحاربين يقتل بعضهم بعضا ثم يظهر عليهم فلا يقاد ~~منهم قلت هم مخالفون للتجار والأسرى في المعنى الذي ذهبت إليه خلافا بينا ~~أرأيت لو سبى المحاربون بعضهم بعضا ثم أسلموا أندع السابي يتخول المسبى ~~مرقوقا له قال نعم قلت أفتجيز هذا في التجار والأسرى في دار أهل البغى؟ قال ~~لا قلت فلو غزانا أهل الحرب فقتلوا منا ثم رجعوا مسلمين أيكون على أحد منهم ~~قود؟ قال لا قلت فلو فعل ذلك التجار والأسرى ببلاد الحرب غير مكرهين ولا ~~شبه عليهم؟ قال يقتلون قلت أيسع قصد قتل التجار والأسرى ببلاد الحرب ~~فيقتلون؟ قال بل يحرم قلت أرأيت التجار والأسرى لو تركوا الصلاة والزكاة في ~~دار الحرب ثم خرجوا إلى دار الاسلام أيكون عليهم قضاء ذلك؟ # قال: نعم قلت ولا يحل لهم في دار الحرب إلا ما يحل لهم في دار الاسلام؟ ~~قال لا قلت فإذا كانت الدار لا تغير ما أحل لهم وحرم عليهم فكيف أسقطت عنهم ~~حق الله وحق الآدميين الذي أوجبه الله عليهم؟ ثم أنت لا تحل لهم حبس ms462 حق ~~قبلهم في دم ولا غيره وما كان لا يحل لهم حبسه فإن على الإمام استخراجه ~~عندك في غير هذا الموضع؟ قال فأقيسهم بأهل الردة الذين أبطل ما أصابوا قلت ~~فأنت تزعم أن أهل البغى يقاد منهم ما لم ينصبوا إماما ويظهروا حكما والتجار ~~والأسارى لا إمام لهم ولا امتناع ونزعم لو قتل أهل البغى بعضهم بعضا بلا ~~شبهة أقدت منهم قال ولكن الدار ممنوعة من أن يجرى عليهم الحكم قلت أرأيت لو ~~أن جماعة من أهل القبلة محاربين امتنعوا في مدينة حتى لا يجرى عليهم حكم ~~فقطعوا الطريق وسفكوا الدماء وأخذوا الأموال وأتوا الحدود؟ قال يقام هذا ~~كله عليهم قلت فهذا ترك معناك وقلت له أيكون على المدنيين قولهم لا يرث ~~قاتل عمد ويرث قاتل خطأ إلا من الدية؟ فقلت لا يرث القاتل في الوجهين لأنه ~~يلزمه اسم قاتل فكيف لم تقل بهذا في القاتل من أهل البغى والعدل لأن كلا ~~يلزمه اسم قاتل وأنت تسوى بينهما فلا تقيد أحدا بصاحبه؟ # باب حكم المرتد (قال الشافعي) رحمه الله: ومن ارتد عن الاسلام إلى أي كفر ~~كان مولودا على الاسلام أو أسلم ثم ارتد قتل وأي كفر ارتد إليه مما يظهر أو ~~يسر من الزندقة ثم تاب لم يقتل فإن لم يتب قتل امرأة كانت أو رجلا عبدا كان ~~أو حرا (وقال في الثاني) في استتابته ثلاثا قولان أحدهما حديث عمر يتأنى به ~~ثلاثا والآخر لا يؤخر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر فيه بأناة وهو ~~لو تؤنى به بعد ثلاث كهيئته قبلها. PageV00P259 # (قال الشافعي) رحمه الله: وهذا ظاهر الخبر (قال المزني) وأصله الظاهر وهو ~~أقيس على أصله (قال الشافعي) ويوقف ماله وإذا قتل فماله بعد قضاء دينه ~~وجنايته ونفقة من تلزمه نفقته فئ لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ~~وكما لا يرث مسلما لا يرثه مسلم ويقتل الساحر إن كان ما يسحر به كفرا إن لم ~~يتب (قال) ويقال لمن ترك الصلاة وقال أنا أطيقها ولا ms463 أصيلها لا يعملها غيرك ~~فإن فعلت وإلا قتلناك كما تترك الايمان ولا يعمله غيرك فإن آمنت وإلا ~~قتلناك ومن قتل مرتدا قبل يستتاب أو جرحه فأسلم ثم مات من الجرح فلا قود ~~ولا دية ويعزر القاتل لأن المتولي لقتله بعد استتابته الحاكم (قال) ولا ~~يسبى للمرتدين ذرية وإن لحقوا بدار الحرب لأن حرمة الاسلام قد ثبتت لهم ولا ~~ذنب لهم في تبديل آبائهم ومن بلغ منهم إن لم يتب قتل ومن ولد للمرتدين في ~~الردة لم يسب لأن آباءهم لم يسبوا وإن ارتد معاهدون ولحقوا بدار الحرب ~~وعندنا لهم ذرارى لم نسبهم وقلنا إذا بلغوا لكم العهد إن شئتم وإلا نبذنا ~~إليكم ثم أنتم حرب وإن ارتد سكران فمات كان ماله فيئا ولا يقتل إن لم يتب ~~حتى يمتنع مفيقا (قال المزني) قلت إن هذا دليل على طلاق السكران الذي لا ~~يميز أنه لا يجوز ولو شهد عليه شاهدان بالردة فأنكره قيل إن أقررت بأن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتبرأ من كل دين خالف دين الاسلام لم ~~يكشف عن غيره وما جرح أو أفسد في ردته أخذ به وإن جرح مرتدا ثم جرح مسلما ~~فمات فعلى من جرحه مسلما نصف الدية. PageV00P260 # * كتاب الحدود * باب حد الزنا والشهادة عليه (قال الشافعي) رحمه الله: ~~رجم صلى الله عليه وسلم محصنين يهوديين زنيا ورجم عمر محصنة وجلد عليه ~~السلام بكرا مائة وغربه عاما وبذلك أقول فإذا أصاب الحر أو أصيبت الحرة بعد ~~البلوغ بنكاح صحيح فقد أحصنا فمن زنى منهما فحده الرجم حتى يموت ثم يغسل ~~ويصلى عليه ويدفن ويجوز للإمام أن يحضر رحمه ويترك فإن لم يحصن جلد مائة ~~وغرب عاما عن بلده بالسنة ولو أقر مرة حد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~أنيسا أن يغدو على امرأة فإن اعترفت رجمها وأمر عمر رضي الله عنه أبا واقد ~~الليثي بمثل ذلك ولم يأمرا بعدد إقراره وفي ذلك دليل أنه يجوز أن يقيم ~~الإمام الحدود وإن لم ms464 يحضره ومتى رجع ترك وقع به بعض الحد أو لم يقع (قال) ~~ولا يقام حد الجلد على حبلى ولا على المريض المدنف ولا في يوم حره أو برده ~~مفرط ولا في أسباب التلف ويرجم المحصن في كل ذلك إلا أن تكون امرأة حبلى ~~فتترك حتى تضع ويكفل ولدها وإن كان البكر نضو الخلق إن ضرب بالسيف تلف ضرب ~~بأثكال النخل اتباعا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في مثله ولا يجوز ~~على الزنا واللواط وإتيان البهائم إلا أربعة يقولون رأينا ذلك منه يدخل في ~~ذلك منها دخول المرود في المكحلة (قال المزني) رحمه الله قلت أنا ولم يجعل ~~في كتاب الشهادات إتيان البهيمة زنا ولا في كتاب الطهارة في مس فرج البهيمة ~~وضوءا (قال) وإن شهدوا متفرقين قبلتهم إذا كان الزنا واحدا ومن رجع بعد ~~تمام الشهادة لم يحد غيره وإن لم تتم شهود الزنا أربعة فهم قذفة يحدون فإن ~~رجم بشهادة أربعة ثم رجع أحدهم سألته فإن قال عمدت أن أشهد بزور مع غيري ~~ليقتل فعليه القود وإن قال شهدت ولا أعلم عليه القتل أو غيره أحلف وكان ~~عليه ربع الدية والحد وكذلك إن رجع الباقون ولو شهد عليها بالزنا أربعة ~~وشهد أربع نسوة عدول أنها عذراء فلا حد وإن أكرهها على الزنا فعليه الحد ~~دونها ومهر مثلها وحد العبد والأمة أحصنا بالزواج أو لم يحصنا نصف حد الحر ~~والجلد خمسون جلدة (وقال) في موضع آخر أستخير الله في نفيه نصف سنة وقطع في ~~موضع آخر بأن ينفى نصف سنة (قال المزني) رحمه الله قلت أنا وهذا بقوله أولى ~~قياسا على نصف ما يجب على الحر من عقوبة الزنا (قال الشافعي) رحمه الله ~~ويحد الرجل أمته إذا زنت لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا زنت أمة ~~أحدكم فتبين زناها فليجلدها ". # باب ما جاء في حد الذميين (قال الشافعي) رحمه الله في كتاب الحدود وإن ~~تحاكموا إلينا فلنا أن نحكم أو ندع فإن حكمنا حددنا المحصن بالرجم لأن ms465 ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا وجلدنا البكر مائة وغربناه عاما ~~(وقال) في كتاب الجزية إنه لا خيار له إذا جاءوه في حد الله فعليه أن يقيمه ~~لما وصفت من قول الله عز وجل " وهم صاغرون " (قال المزني) رحمه الله ~~PageV00P261 # هذا أولى قوليه به إذا زعم أن معنى قول الله تعالى " وهم صاغرون " أن ~~تجرى عليهم أحكام الاسلام ما لم يكن أمر حكم الاسلام فيه تركهم وإياه باب ~~حد القذف (قال الشافعي) رحمه الله إذا قذف البالغ حرا بالغا مسلما أو حرة ~~بالغد مسلمة حد ثمانين فإن قذف نفرا بكلمة واحدة كان لكل واحد منهم حده فإن ~~قال يا ابن الزانيين وكان أبواه حرين مسلمين ميتين فعليه حدان ويأخذ حد ~~الميت ولده وعصبته من كانوا ولو قال القاذف للمقذوف: إنه عبد فعلى المقذوف ~~البينة لأنه يدعى الحد وعلى القاذف اليمين لأنه ينكر الحد ولو قال لعربي يا ~~نبطي فإن قال عنيت نبطي الدار أو اللسان أحلفته ما أراد أن ينسبه إلى البط ~~ونهيته أن يعود وأدبته على الأذى فإن لم يحلف حلف المقذوف لقد أراد نفيه ~~وحد له فإن عفا فلا حد له وإن قال عنيت بالقذف الأب الجاهلي حلف وعزر على ~~الأذى ولو قذف امرأة وطئت وطأ حراما درئ عنه في هذا الحد وعزر ولا يحد من ~~لم تكمل فيه الحرية إلا حد العبد ولا حد في التعريض لأن الله تعالى أباح ~~التعريض فيما حرم عقده فقال " ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ~~" وقال تعالى " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " فجعل ~~التعريض مخالفا للتصريح فلا يحد إلا بقذف صريح. PageV00P262 # * كتاب السرقة * باب ما يجب فيه القطع من كتاب الحدود وغيره (قال ~~الشافعي) رحمه الله القطع في ربع فصاعدا لثبوت الخبر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك وأن عثمان بن عفان رضي الله عنه قطع سارقا في أترجة قومت ~~بثلاثة دراهم من صرف اثنى عشر درهما بدينار قال مالك هي الأترجة ms466 التي تؤكل ~~(قال الشافعي) وفي ذلك دلالة على قطع من سرق الرطب من طعام وغيره إذا بلغت ~~سرقته ربع دينار وأخرجها من حرزها والدينار هو المثقال الذي كان على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقطع إلا من بلغ الاحتلام من الرجال والحيض ~~من النساء أو أيهما استكمل خمس عشرة سنة وإن لم يحتلم أو لم تحض وجملة ~~الحرز أن ينظر إلى المسروق فإن كان الموضع الذي سرق منه ينسبه العامة إلى ~~أنه حرز في مثل ذلك الموضع قطع إذا أخرجها من الحرز وإن لم ينسبه العامة ~~إلى أنه حرز لم يقطع ورداء صفوان كان محرزا باضطجاعه عليه فقطع عليه السلام ~~سارق ردائه (قال الشافعي) رحمه الله وإذا ضم متاع السوق إلى بعض في موضع ~~تبايعاه وربط بحبل أو جعل الطعام في حبس وخيط عليه قطع وهكذا يحرز وإذا كان ~~يقود قطار إبل أو يسوقها وقطر بعضها إلى بعض فسرق منها أو مما عليها شيئا ~~قطع وإن أناخها حيث ينظر إليها في صحراء أو كانت غنما فآواها إلى مراح ~~فاضطجع حيث ينظر إليها فهذا حرزها ولو ضرب فسطاطا وآوى فيه متاعه فاضطجع ~~فسرق الفسطاط والمتاع من جوفه قطع لأن اضطجاعه حرز له ولما فيه إلا أن ~~الاحراز تختلف فيحرز كل بما تكون العامة تحرز مثله ولو اضطجع في صحراء ووضع ~~ثوبه بين يديه أو ترك أهل الأوساق متاعهم في مقاعد ليس عليها حرز لم يضم ~~ولم يربط أو أرسل رجل إبله ترعى أو تمضى على الطريق غير مقطورة أو أباتها ~~بصحراء ولم يضطجع عندها أو ضرب فسطاطا فلم يضطجع فيه فسرق من هذا شئ لم ~~يقطع لأن العامة لا ترى هذا حرزا والبيوت المغلقة حرز لما فيها وإن سرق ~~منها شئ فأخرج بنقب أو فتح باب أو قلعه قطع وإن كان البيت مفتوحا لم يقطع ~~وإن أخرجه من البيت والحجرة إلى الدار والدار للمسروق منه وحده لم يقطع حتى ~~يخرجه من جميع الدار لأنها حرز لما فيها وإن كانت ms467 مشتركة وأخرجه من الحجرة ~~إلى الدار فليست الدار بحرز لاحد من السكان فيقطع ولو أخرج السرقة فوضعها ~~في بعض النقب وأخذها رجل من خارج لم يقطع واحد منهما وإن رمى بها فأخرجها ~~من الحرز قطع وإن كانوا ثلاثة فحملوا متاعا فأخرجوه معا يبلغ ثلاثة أرباع ~~دينار قطعوا وإن نقص شيئا لم يقطعوا وإن أخرجوه متفرقا فمن أخرج ما يساوى ~~ربع دينار قطع وإن لم يسو ربع دينار لم يقطع ولو نقبوا معا ثم أخرج بعضهم ~~ولم يخرج بعض قطع المخرج خاصة وإن سرق سارق ثوبا فشقه أو شاة فذبحها في ~~حرزها ثم أخرج ما سرق فإن بلغ ربع دينار قطع وإلا لم يقطع ولو كانت قيمة ما ~~سرق ربع دينار ثم نقصت القيمة فصارت أقل من ربع دينار ثم زادت القيمة فإنما ~~أنظر إلى الحال التي خرج بها. PageV00P263 # من الحرز ولو وهبت له لم أدرأ بذلك عنه الحد وإن سرق عبدا صغيرا لا يعقل ~~أو أعجميا من حرز قطع وإن كان يعقل لم يقطع وإن سرق مصحفا أو سيفا أو شيئا ~~مما يحل ثمنه قطع وإن أعار رجلا بيتا فكان يغلقه دونه فسرق منه رب البيت ~~قطع ويقطع العبد آبقا وغير آبق ويقطع النباش إذا أخرج الكفن من جميع القبر ~~لأن هذا حرز مثله. # باب قطع اليد والرجل في السرقة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا بعض ~~أصحابنا عن محمد بن عبد الرحمن عن الحرث ابن عبد الرحمن عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~السارق " إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله " واحتج بأن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه قطع يد السارق اليسرى وقد كان أقطع اليد والرجل (قال ~~الشافعي) رحمه الله فإذا سرق قطعت يده اليمنى من مفصل الكف وحسمت بالنار ~~فإذا سرق الثانية قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب ثم حسمت بالنار فإذا سرق ~~الثالثة قطعت يده اليسرى من مفصل الكف ms468 ثم حسمت بالنار فإذا سرق الرابعة ~~قطعت رجله اليمنى من مفصل الكعب ثم حسمت بالنار ويقطع بأخف مؤنة وأقرب ~~سلامة وإن سرق الخامسة عزر وحبس ولا يقطع الحربي إذا دخل إلينا بأمان ويضمن ~~السرقة. # باب الاقرار بالسرقة والشهادة عليها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا ~~يقام على سارق حد إلا بأن يثبت على إقراره حتى يقام عليه الحد أو بعدلين ~~يقولان إن هذا بعينه سرق متاعا لهذا من حرزه بصفاته يسوى ربع دينار ويحضر ~~المسروق منه ويدعى شهادتهما فإن ادعى أن هذا متاعه غلبه عليه وابتاعه منه ~~أو أذن له في أخذه لم أقطعه لأني أجعله له خصما لو نكل صاحبه أحلفت المشهود ~~عليه ودفعته إليه وإن لم يحضر رب المتاع حبس السارق حتى يحضر ولو شهد رجل ~~وامرأتان أو شاهد ويمين على سرقة أوجبت الغرم في المال ولم أوجبه في الحد ~~وفي إقرار العبد بالسرقة شيئان أحدهما لله في بدنه فأقطعه والآخر في ماله ~~وهو لا يملك مالا فإذا أعتق وملك أغرمته. # باب غرم السارق ما سرق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أغرم السارق ما سرق ~~قطع أو لم يقطع وكذلك قاطع الطريق والحد لله فلا يسقط حد الله غرم ما أتلف ~~للعباد. # ما لا قطع فيه (قال الشافعي) رحمه الله ولا قطع على من سرق من غير حرز ~~ولا في خلسة ولا على عبد سرق من متاع سيده ولا على زوج سرق من متاع زوجته ~~ولا على امرأة سرقت من متاع زوجها ولا على عبد واحد منهما سرق PageV00P264 # من متاع صاحبه للأثر والشبهة ولخلطة كل واحد منهما بصاحبه (وقال) في كتاب ~~اختلاف أبي حنيفة والأوزاعي إذا سرقت من مال زوجها الذي لم يأتمنها عليه ~~وفي حرز منها قطعت (قال المزني) رحمه الله هذا أقيس عندي (قال الشافعي) ولا ~~يقطع من سرق من مال ولده وولد ولده أو أبيه أو أمه أو أجداده من قبل أيهما ~~كان ولا يقطع في طنبور ولا مزمار ولا خمر ولا خنزير. # باب قطاع ms469 الطريق (قال الشافعي) عن ابن عباس في قطاع الطريق إذا قتلوا ~~وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا ~~وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ونفيهم إذا هربوا ~~أن يطلبوا حتى يؤخذوا فيقام عليهم الحد (قال الشافعي) فبهذا أقول وقطاع ~~الطريق هم الذين يعترضون بالسلاح القوم حتى يغصبوهم المال في الصحارى ~~مجاهرة وأراهم في المصر إن لم يكونوا أعظم ذنبا فحدودهم واحدة ولا يقطع ~~منهم إلا من أخذ ربع دينار فصاعدا قياسا على السنة في السارق ويحد كل رجل ~~منهم بقدر فعله فمن وجب عليه القتل والصلب قتله قبل صلبه كراهية تعذيبه ~~وقال في كتاب قتل العمد يصلب ثلاثا ثم يترك (قال) ومن وجب عليه القتل دون ~~الصلب قتل ودفع إلى أهله يكفنونه ومن وجب عليه القطع دون القتل قطعت يده ~~اليمنى ثم حسمت بالنار ثم رجله اليسرى ثم حسمت في مكان واحد ثم خلى ومن حضر ~~منهم وكثر أو هيب أو كان ردءا عزر وحبس ومن قتل وجرح أقص لصاحب الجرح ثم ~~قطع لا يمنع حق الله حتى الآدميين في الجراح وغيرها ومن عفا الجراح كان له ~~ومن عفا النفس لم يحقن بذلك دمه وكان على الإمام قتله إذا بلغت جنايته ~~القتل ومن تاب منهم من قبل أن يقدر عليه سقط عنه الحد ولا تسقط حقوق ~~الآدميين ويحتمل أن يسقط كل حق لله بالتوبة وقال في كتاب الحدود وبه أقول ~~(قال) ولو شهد شاهدان من الرفقة أن هؤلاء عرضوا لنا فنالونا وأخذوا متاعنا ~~لم تجز شهادتهما لأنها خصمان ويسعهما أن يشهدا أن هؤلاء عرضوا لهؤلاء ~~ففعلوا بهم كذا وكذا وأخذوا منهم كذا وكذا ونحن ننظر وليس للإمام أن ~~يكشفهما عن غير ذلك (قال) وإذا اجتمعت على رجل حدود وقذف بدئ بحد القذف ~~ثمانين جلدة ثم حبس فإذا برأ حد في الزنا مائة جلدة فإذا برأ قطعت يده ~~اليمنى ورجله اليسرى من خلاف لقطع الطريق وكانت يده اليمنى للسرقة وقطع ~~الطريق معا ms470 ورجله لقطع الطريق مع يده ثم قتل قودا فإن مات في الحد الأول ~~سقطت عنه الحدود كلها وفي ماله دية النفس. # باب الأشربة والحد فيها (قال الشافعي) رحمه الله كل شراب أسكر كثيره ~~فقليله حرام وفيه الحد قياسا على الخمر ولا يحد إلا بأن يقول شربت الخمر أو ~~يشهد عليه به أو يقول شربت ما يسكر أو يشرب من إناء هو ونفر فيسكر بعضهم ~~فيدل على أن الشراب مسكر واحتج بأن علي بن أبي طالب قال لا أوتى بأحد شرب ~~خمرا أو نبيذا مسكرا إلا جلدته الحد. PageV00P265 # باب عدد حد الخمر ومن يموت من ضرب الإمام وخطأ السلطان (قال الشافعي) ~~رحمه الله أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال أتى ~~النبي صلى عليه وسلم بشارب فقال " اضربوه " فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف ~~الثياب وحثوا عليه التراب ثم قال " نكبوه " فنكبوه ثم أرسله قال فلما كان ~~أبو بكر سأل من حضر ذلك الضرب فقومه أربعين فضرب أبو بكر في الخمر أربعين ~~حياته ثم عمر ثم تتابع الناس في الخمر فاستشار فضرب ثمانين وروى أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه استشار فقال على نرى أن يجلد ثمانين لأنه إذا شرب سكر ~~وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى أو كما قال فجلده عمر ثمانين في الخمر وروى عن ~~علي رضي الله عنه أنه قال ليس أحد نقيم عليه حدا فيموت فأجد في نفسي شيئا ~~الحق قتله إلا حد الخمر فإنه شئ رأيناه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمن ~~مات منه فديته إما قال في بيت المال وإما قال على عاقلة الإمام " الشك من ~~الشافعي " (قال الشافعي) وإذا ضرب الإمام في خمر أو ما يسكر من شراب بنعلين ~~أو طرف ثوب أو رداء أو ما أشبهه ضربا يحيط العلم أنه لم يجاوز أربعين فمات ~~من ذلك فالحق قتله وإن ضرب أكثر من أربعين بالنعال وغير ذلك فمات فديته على ~~عاقلة الإمام دون بيت المال لأن عمر أرسل إلى ms471 امرأة ففزعت فأجهضت ذا بطنها ~~فاستشار عليا فأشار عليه أن يديه فأمر عمر عليا فقال عمر عزمت عليك ~~لتقسمنها على قومك (قال المزني) رحمه الله هذا غلط في قوله إذا ضرب أكثر من ~~أربعين فمات فلم يمت من الزيادة وحدها وإنما مات من الأربعين وغيرها فكيف ~~تكون الدية على الإمام كلها وإنما مات المضروب من مباح وغير مباح ألا ترى ~~أن الشافعي يقول لو ضرب الإمام رجلا في القذف إحدى وثمانين فمات أن فيها ~~قولين أحدهما أن عليه نصف الدية والآخر أن عليه جزءا من أحد وثمانين جزءا ~~من الدية (قال المزني) ألا ترى أنه يقول لو جرح رجلا جرحا فخاطه المجروح ~~فمات فإن كان خاطه في لحم حي فعلى الجارح نصف الدية لأنه مات من جرحه ~~والجرح الذي أحدثه في نفسه فكل هذا يدلك إذا مات المضروب من أكثر من أربعين ~~فمات أنه بهما مات فلا تكون الدية كلها على الإمام لأنه لم يقتله بالزيادة ~~وحدها حتى كان معها مباح ألا ترى أنه يقول فيمن جرح مرتدا ثم أسلم ثم جرح ~~جرا آخر فمات أن عليه نصف الدية لأنه مات من مباح وغير مباح (قال المزني) ~~رحمه الله وكذلك إن مات المضروب بأكثر من أربعين من مباح وغير مباح (قال ~~الشافعي) ولو ضرب امرأة حدا فأجهضت لم يضمنها وضمن ما في بطنها لأنه قتله ~~ولو حده بشهادة عبدين أو غير عدلين في أنفسهما فمات ضمنته عاقلته لأن كل ~~هذا خطأ منه في الحكم وليس على الجاني شئ ولو قال الإمام للجالد إنما أضرب ~~هذا ظلما ضمن الجالد والإمام معا ولو قال الجالد قد ضربته وأنا أرى الإمام ~~مخطئا وعلمت أن ذلك رأى بعض الفقهاء ضمن إلا ما غاب عنه بسبب ضربه ولو قال ~~اضربه ثمانين فزاد سوطا فمات فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين أحدهما أن ~~عليهما نصفين كما لو جنى رجلان عليه أحدهما بضربة والآخر بثمانين ضمنا ~~الدية نصفين أو سهما من واحد وثمانين سهما (قال) وإذا ms472 خاف رجل نشوز امرأته ~~فضربها فماتت فالعقل على العاقلة لأن ذلك إباحة وليس بفرض ولو عزر الإمام ~~رجلا فمات فالدية على عاقلته والكفارة في ماله (قال) وإذا كانت برجل سلعة ~~فأمر السلطان بقطعها أو أكلة فأمر بقطع عضو منه فمات فعلى السلطان القود في ~~المكره وقد قيل عليه القود في الذي لا يقتل وقيل لا قود عليه في الذي لا ~~يقتل وعليه الدية في ماله وأما غير السلطان PageV00P266 # يفعل هذا فعليه القود ولو كان رجل أغلف أو امرأة لم تخفض فأمر السلطان ~~فعذرا فماتا لم يضمن السلطان لأنه كان عليهما أن يفعلا إلا أن يعذرهما في ~~حر شديد أو برد مفرط الأغلب أنه لا يسلم من عذر في مثله فيضمن عاقلته ~~الدية. # باب صفة السوط (قال الشافعي) رحمه الله يضرب المحدود بسوط بين السوطين لا ~~جديد ولا خلق ويضرب الرجل في الحد والتعزير قائما وتترك له يده يتقى بها ~~ولا يربط ولا يمد والمرأة جالسة وتضم عليها ثيابها وتربط لئلا تنكشف ويلي ~~ذلك منها امرأة ولا يبلغ في الحد أن ينهر الدم لأنه سبب التلف وإنما يراد ~~بالحد النكال أو الكفارة (قال المزني) رحمه الله ويتقى الجلاد الوجه والفرج ~~وروى ذلك عن علي رضي الله عنه (قال الشافعي) رحمه الله ولا يبلغ بعقوبة ~~أربعين تقصيرا عن مساواة عقوبة الله تعالى في حدوده ولا تقام الحدود في ~~المساجد. # باب قتال أهل الردة وما أصيب في أيديهم من متاع المسلمين من كتاب قتل ~~الخطأ (قال الشافعي) رحمه الله وإذا أسلم القوم ثم ارتدوا عن الاسلام إلى ~~أي كفر كان في دار الاسلام أو دار الحرب وهم مقهورون أو قاهرون في موضعهم ~~الذي ارتدوا فيه فعلى المسلمين أن يبدءوا بجهادهم قبل جهاد أهل الحرب الذين ~~لم يسلموا قط فإذا ظفروا بهم استتابوهم فمن تاب حقن دمه ومن لم يتب قتل ~~بالردة وسواء في ذلك الرجل والمرأة وما أصاب أهل الردة من المسلمين في حال ~~الردة وبعد إظهار التوبة في قتال وهم ممتنعون أو ms473 غير قتال أو على نائرة أو ~~غيرها سواء والحكم عليهم كالحكم على المسلمين لا يختلف في القود والعقل ~~وضمان ما يصيبون (قال المزني) هذا خلاف قوله في باب قتال أهل البغى (قال ~~الشافعي) فإن قيل فما صنع أبو بكر في أهل الردة؟ # قيل قال لقوم جاءوه تائبين تدون قتلانا ولا ندى قتلاكم فقال عمر لا نأخذ ~~لقتلانا دية فإن قيل فما قوله تدون؟ قيل إن كانوا يصيبون غير متعمدين ودوا ~~وإذا ضمنوا الدية في قتل غير عمد كان عليهم القصاص في قتلهم متعمدين وهذا ~~خلاف حكم أهل الحرب عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه فإن قيل فلا نعلم منهم ~~أحدا أقيد بأحد قيل ولا يثبت عليه قتل أحد بشهادة ولو ثبت لم نعلم حاكما ~~أبطل لولى دما طلبه والردة لا تدفع عنهم قودا ولا عقلا ولا تزيدهم خيرا إن ~~لم تزدهم شرا (قال المزني) هذا عندي أقيس من قوله في كتاب قتال أهل البغى ~~يطرح ذلك كله لأن حكم أهل الردة أن نردهم إلى حكم الاسلام ولا يرقون ولا ~~يغنمون كأهل الحرب فكذلك يقاد منهم ويضمنون (قال الشافعي) رحمه الله وإذا ~~قامت لمرتد بينة أنه أظهر القول بالايمان ثم قتله رجل يعلم توبته أو لا ~~يعلمها فعليه القود. PageV00P267 # * كتاب صول الفحل * باب دفع الرجل عن نفسه وحريمه ومن يتطلع في بيته (قال ~~الشافعي) رحمه الله إذا طلب الفحل رجلا ولم يقدر على دفعه إلا بقتله فقتله ~~لم يكن عليه غرم كما لو حمل عليه مسلم بالسيف فلم يقدر على دفعه إلا بضربه ~~فقتله بالضرب أنه هدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قتل دون ماله ~~فهو شهيد " فإذا سقط عنه الأكثر لأنه دفعه عن نفسه بما يجوز له كان الأقل ~~أسقط (قال الشافعي) ولو عض يده رجل فانتزع يده فندرت ثنيتا العاض كان ذلك ~~هدرا واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أيدع يده في فيك تقضمها ~~كأنها في في فحل " وأهدر ثنيته (قال) ولو عضه ms474 كان له فك لحييه بيده الأخرى ~~فإن عض قفاه فلم تنله يداه كان له أن ينزع رأسه من فيه فإن لم يقدر فله ~~التحامل عليه برأسه إلى ورائه ومصعدا ومنحدرا وإن غلبه ضبطا بفيه كان له ~~ضرب فيه بيده حتى يرسله فإن بعج بطنه بسكين أو فقأ عينه بيده أو ضربه في ~~بعض جسده ضمن ورفع إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه جارية كانت تحتطب ~~فاتبعها رجل فراودها عن نفسها فرمته بفهر أو صخر فقتلته فقال عمر هذا قتيل ~~الله والله لا يودى أبدا (قال) ولو قتل رجل رجلا فقال وجدته على امرأتي فقد ~~أقر بالقود وادعى فإن لم يقم بيتة قتل قال سعد يا رسول الله أرأيت إن وجدت ~~مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال عليه الصلاة والسلام " ~~نعم " وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط ~~برمته (قال) ولو تطلع إليه رجل من نقب فطعنه بعود أو رماه بحصاة أو ما ~~أشبهها فذهبت عينه فهي هدر واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى رجل ~~ينظر إلى بيته من جحر وبيده مدرى يحك به رأسه فقال عليه الصلاة والسلام " ~~لو أعلم أنك تنظر لي أو تنظرني لطعنت به في عينك إنما جعل الاستئذان من أجل ~~البصر " ولو دخل بيته فأمره بالخروج فلم يخرج فله ضربه وإن أتى على نفسه ~~(قال المزني) رحمه الله الذي عض رأسه فلم يقدر أن يتخلص من العاض أولى ~~بضربه ودفعه عن نفسه وإن أتى ذلك على نفسه. # باب الضمان على البهائم (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن الزهري عن حرام بن ~~سعد بن محيصة أن ناقة للبراء دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى عليه السلام أن ~~على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على ~~أهلها (قال الشافعي) رحمه الله: والضمان على البهائم وجهان. أحدهما ما ~~أفسدت من الزرع بالليل ضمنه أهلها وما أفسدت بالنهار لم يضمنوه. والوجه ~~الثاني إن كان ms475 الرجل راكبا فما أصابت بيدها أو رجلها أو فيها أو ذنبها من ~~نفس أو جرح فهو ضامن له لأن عليه منعها في تلك الحال من كل ما أتلفت به ~~أحدا وكذلك إن كان سائقا أو قائدا وكذلك الإبل المقطورة بالبعير الذي هو ~~عليه لأنه قائد لها وكذلك الإبل يسوقها ولا يجوز إلا PageV00P268 # ضمان ما أصابت الدابة تحت الرجل ولا يضمن إلا ما حملها عليه فوطئته فأما ~~من ضمن عن يدها ولا يضمن عن رجلها فهذا تحكم وأما ما روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أن الرجل جبار فهو خطأ لأن الحفاظ لم يحفظوه هكذا (قال) ولو ~~أنه أوقفها في موضع ليس له أن يقفها فيه ضمن ولو وقفها في ملكه لم يضمن ولو ~~جعل في داره كلبا عقورا أو حبالة فدخل إنسان فقتله لم يكن عليه شئ (قال ~~المزني) وسواء عندي أذن له في الدخول أو لم يأذن له. # كتاب السير من خمسة كتب، الجزية، والحكم في أهل الكتاب، وإملاء على كتاب ~~الواقدي وإملاء على غزوة بدر، وإملاء على كتاب اختلاف أبي حنيفة والأوزاعي ~~أصل فرض الجهاد (قال الشافعي) رحمه الله لما مضت بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~مدة من هجرته أنعم الله فيها على جماعات باتباعه حدثت لها مع عون الله قوة ~~بالعدد لم تكن قبلها ففرض الله عليهم الجهاد فقال تعالى " كتب عليكم القتال ~~وهو كره لكم " وقال تعالى " وقاتلوا في سبيل الله " مع ما ذكرته فرض الجهاد ~~ودل كتاب الله عز وجل ثم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لم يفرض ~~الجهاد على مملوك ولا أنثى ولا على من لم يبلغ لقول الله تعالى " وجاهدوا ~~بأموالكم وأنفسكم في سبيل " الله فحكم أن لا مال للملوك وقال " حرض ~~المؤمنين على القتال " فدل على أنهم الذكور وعرض ابن عمر على أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فرده وعرض عليه عام الخندق ~~وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه وحضر ms476 مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوه ~~عبيد ونساء غير بالغين فرضخ لهم وأسهم لضعفاء أحرار وجرحى بالغين فدل أن ~~السهمان إنما تكون لمن شهد القتال من الرجال الأحرار فدل بذلك أن لا فرض ~~على غيرهم في الجهاد باب من له عذر بالضعف والضرر والزمانة والعذر بترك ~~الجهاد من كتاب الجزية (قال الشافعي) قال الله تعالى " ليس على الضعفاء ولا ~~على المرضى " الآية وقال " إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء " ~~وقال " ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج " فقيل ~~الأعرج المقعد والأغلب أنه عرج الرجل الواحدة وقيل نزلت في وضع الجهاد عنهم ~~(قال) ولا يحتمل غيره فإن كان سالم البدن قويه لا يجد أهبة الخروج ونفقة من ~~تلزمه نفقته إلى قدر ما يرى لمدته في غزوه فهو ممن لا يجد ما ينفق فليس له ~~أن يتطوع بالخروج ويدع الفرض ولا يجاهد إلا بإذن أهل الدين وبإذن أبويه ~~لشفقتهما ورقتهما عليه إذا كانا مسلمين وإن كانا على غير دينه فإنما يجاهد ~~أهل دينهما فلا طاعة لهما عليه قد جاهد ابن عتبة بن ربيعة مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولست أشك في كراهية أبيه لجهاده مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجاهد عبد الله بن عبد الله بن أبي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه ~~متخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ب‍ " أحد " يخذل من أطاعه (قال) ومن غزا ~~ممن له عذر أو حدث له بعد الخروج عذر كان عليه الرجوع ما لم يلتق الزحفان ~~أو يكون في موضع يخاف إن رجع أن يتلف (قال) ويتوقى في في الحرب قتل أبيه ~~ولا يجوز أن يغزو بجعل من مال رجل ويرده إن غزا به وإنما أجرته من السلطان ~~لأنه يغزو بشئ من حقه (قال) ومن ظهر منه تخذيل للمؤمنين وإرجاف بهم أو عون ~~عليهم منعه الإمام الغزو معهم لأنه PageV00P269 # ضرر عليهم وإن غزا لم يسهم له وواسع للإمام أن يأذن للمشرك أن يغزو ms477 معه ~~إذا كانت فيه للمسلمين منفعة وقد غزا عليه السلام بيهود من بنى قينقاع بعد ~~بدر وشهد معه صفوان حنينا بعد الفتح وصفوان مشرك (قال) وأحب أن لا يعطى ~~المشرك من الفئ شيئا ويستأجر إجارة من مال لا مالك له بعينه وهو سهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم فإن أغفل ذلك الإمام أعطى من سهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويبدأ الإمام بقتال من يليه من الكفار وبالأخوف فإن كان الابعد الأخوف ~~فلا بأس أن يبدأ به على معنى الضرورة التي يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها ~~وأقل ما على الإمام أن لا يأتي عام إلا وله في غزو بنفسه أو بسراياه على ~~حسن النظر للمسلمين حتى لا يكون الجهاد معطلا في عام إلا من عذر ويغزى أهل ~~الفئ كل قوم إلى من يليهم. # باب النفير، من كتاب الجزية والرسالة (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله ~~تعالى " إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما " وقال " لا يستوى القاعدون من ~~المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون " إلى قوله " وكلا وعد الله الحسنى " ~~فلما وعد القاعدين الحسنى دل أن فرض النفير على الكفاية فإذا لم يقم ~~بالنفير كفاية حرج من تخلف واستوجبوا ما قال الله تعالى وإن كان فيهم كفاية ~~حتى لا يكون النفير معطلا لم يأثم من تخلف لأن الله تعالى وعد جميعهم ~~الحسنى وكذلك رد السلام ودفن الموتى والقيام بالعلم ونحو ذلك فإذا قام بذلك ~~من فيه الكفاية لم يحرج الباقون وإلا حرجوا أجمعون. # جامع السير (قال الشافعي) الحكم في المشركين حكمان فمن كان منهم أهل ~~أوثان أو من عبد ما استحسن من غير أهل الكتاب لم تؤخذ منهم الجزية وقوتلوا ~~أو يسلموا لقول الله تبارك وتعالى " وقاتلوا المشركين حيث وجدتموهم " وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله " ومن كان منهم أهل كتاب قوتلوا حتى يسلموا أو يعطو الجزية عن يد وهم ~~صاغرون فإن لم يعطوا قوتلوا وقتلوا وسبيت ذراريهم ونساؤهم وأموالهم ms478 وديارهم ~~وكان ذلك كله فيئا بعد السلب (1) للقاتل في الأنفال قال ذلك الإمام أو لم ~~يقله لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل أبا قتادة يوم حنين سلب قتيله ~~وما نفله إياه إلا بعد تقضى الحرب ونفل محمد بن مسلمة سلب مرحب يوم خيبر ~~ونفل يوم بدر عددا ويوم أحد رجلا أو رجلين أسلاب قتلاهم وما علمته صلى الله ~~عليه وسلم حضر محضرا قط فقتل رجل قتيلا في الأقتال إلا نفله سلبه وقد فعل ~~ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما (قال) ثم ~~يرفع بعد السلب خمسه لأهله وتقسم أربعة أخماسه بين من حضر الوقعة دون من ~~بعدها واحتج بأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قالا " الغنيمة لمن شهد ~~الوقعة " (قال) ويسهم للبرذون كما يسهم للفرس سهمان وللفارس سهم ولا يعطى ~~إلا لفرس واحد ويرضخ لمن لم يبلغ والمرأة والعبد والمشرك إذا قاتل ولمن ~~أستعين به من المشركين ويسهم للتاجر إذا قاتل وتقسم الغنيمة في دار الحرب ~~قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث غنمها وهي دار حرب بنى المصطلق ~~وحنين وأما ما احتج به أبو يوسف بأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم ~~بدر بعد قدومه المدينة وقوله الدليل على ذلك أنه أسهم لعثمان وطلحة ولم ~~يشهدا بدرا فإن كان كما قال فقد خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يعطى أحدا لم يشهد الوقعة ولم يقدم مددا عليهم في دار الحرب وليس كما قال ~~(قال الشافعي) ما قسم عليه السلام غنائم بدر إلا بسير شعب من شعاب الصفراء ~~قريب من بدر فلما تشاح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في غنيمتها أنزل ~~الله عز وجل PageV00P270 # " يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات ~~بينكم " فقسمها بينهم وهي له تفضلا وأدخل معهم ثمانية نفر من المهاجرين ~~والأنصار بالمدينة وإنما نزلت " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ~~وللرسول " بعد بدر ولم نعلمه أسهم ms479 لاحد لم يشهد الوقعة بعد نزول الآية ومن ~~أعطى من المؤلفة وغيرهم فمن ماله أعطاهم لا من الأربعة الأخماس وأما ما ~~احتج به من وقعة عبد الله بن جحش وابن الحضرمي فذلك قبل بدر ولذلك كانت ~~وقعتهم في آخر الشهر الحرام فتوقفوا فيما صنعوا حتى نزلت " يسألونك عن ~~الشهر الحرام قتال فيه " وليس مما خالف فيه الأوزاعي في شئ (قال الشافعي) ~~ولهم أن يأكلوا ويعلفوا دوابهم في دار الحرب فإن خرج أحد منهم من دار الحرب ~~وفي يده شئ صيره إلى الإمام وما كان من كتبهم فيه طب أو مالا مكروه فيه بيع ~~وما كان فيه شرك أبطل وانتفع بأوعيته وما كان مثله مباحا في بلاد الاسلام ~~من شجر أو حجر أو صيد في بر أو بحر فهو لمن أخذه ومن أسر منهم فإن أشكل ~~بلوغهم فمن لم ينبت فحكمه حكم طفل ومن أنبت فهو بالغ والإمام في البالغين ~~بالخيار بين أن يقتلهم بلا قطع يد ولا عضو أو يسلم أهل الأوثان ويؤدى ~~الجزية أهل الكتاب أو يمن عليهم أو يفادينهم بمال أو بأسرى من المسلمين أو ~~يسترقهم فإن استرقهم أو أخذ منهم مالا فسبيله سبيل الغنيمة أسر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أهل بدر فقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحرث ومن على ~~أبى عزة الجمحي على أن لا يقاتله فأخفره وقاتله يوم أحد فدعا عليه أن لا ~~يفلت فما أسر غيره ثم أسر ثمامة بن أثال الحنفي فمن عليه ثم أسلم وحسن ~~إسلامه وفدى النبي عليه السلام رجلا من المسلمين برجلين من المشركين (قال) ~~وإن أسلموا بعد الأسر رقوا وإن أسلموا قبل الأسر فهم أحرار وإذا التقوا ~~والعدو فلا يولوهم الادبار قال ابن عباس " من فر من ثلاثة فلم يفر ومن فر ~~من اثنين فقد فر " (قال الشافعي) هذا على معنى التنزيل فإذا فر الواحد من ~~الاثنين فأقل إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة من المسلمين قلت أو كثرت ~~بحضرته أو مبينة عنه فسواء ونيته ms480 في التحرف والتحيز ليعود للقتال المستثنى ~~المخرج من سخط الله فإن كان هربه على غير هذا المعنى خفت عليه إلا أن يعفو ~~الله أن يكون قد باء بسخط من الله (قال) ونصب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أهل الطائف منجنيقا أو عرادة ونحن نعلم أن فيهم النساء والولدان وقطع ~~أموال بنى النضير وحرقها وشن الغارة علي بنى المصطلق غارين وأمر بالبيات ~~والتحريق وقطع بخيبر وهي بعد النضير وبالطائف وهي آخر غزوة غزاها قط عليه ~~السلام لقى فيها قتالا فبهذا كله أقول وما أصيب بذلك من النساء والولدان ~~فلا بأس لأنه على غير عمد فإن كان في دارهم أسارى مسلمون أو مستأمنون كرهت ~~النصب عليهم بما يعم من التحريق والتغريق احتياطا غير محرم له تحريما بينا ~~وذلك أن الدار إذا كانت مباحة فلا يبين أن يحرم بأن يكون فيها مسلم يحرم ~~دمه ولكن لو التحموا فكان يتكامن التحامهم أن يفعلوا ذلك رأيت لهم أن ~~يفعلوا وكانوا مأجورين لامرين أحدهما الدفع عن أنفسهم والآخر نكاية عدوهم ~~ولو كانوا غير ملتحمين فتترسوا بأطفالهم فقد قيل يضرب المتترس منهم ولا ~~يعمد الطفل وقد قيل يكف ولو تترسوا بمسلم رأيت أن يكف إلا أن يكونوا ~~ملتحمين فيضرب المشرك ويتوفى المسلم جهده فإن أصاب في هذه الحال مسلما قال ~~في كتاب حكم أهل الكتاب أعتق رقبة وقال في موضع آخر من هذا الكتاب إن كان ~~علمه مسلما فالدية مع الرقبة (قال المزني) رحمه الله ليس هذا عندي بمختلف ~~ولكنه يقول إن كان قتله مع العلم بأنه محرم الدم فالدية مع الرقبة فإذا ~~ارتفع العلم فالرقبة دون الدية ولذلك قال الشافعي لو رمى في دار الحرب ~~فأصاب مستأمنا ولم يقصده فليس عليه إلا رقبة ولو كان علم بمكانه ثم رماه ~~غير مضطر إلى الرمي فعليه رقبة ودية. ولو أدركونا وفي أيدينا خيلهم أو ~~ماشيتهم لم يحل PageV00P271 # قتل شئ منها ولا عقره إلا أن يذبح لمأكله ولو جاز ذلك لغيظهم بقتلهم ~~طلبنا غيظهم بقتل أطفالهم ولكن ms481 لو قاتلونا على خيلهم فوجدنا السبيل إلى ~~قتلهم بأن نعقر بهم فعلنا لأنها تحتهم أداة لقتلنا وقد عقر حنظلة بن الراهب ~~بأبي سفيان بن حرب يوم أحد فانكسعت به فرسه فسقط عنها فجلس على صدره ليقتله ~~فرآه ابن شعوب فرجع إليه فقتله واستنقذ أبا سفيان من تحته وقال في كتاب حكم ~~أهل الكتاب وإنما تركنا قتل الرهبان اتباعا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~وقال في كتاب السير ويقتل الشيوخ والاجراء والرهبان قتل دريد بن الصمة ابن ~~خمسين ومائة سنة في شجار لا يستطيع الجلوس فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فلم ينكر قتله (قال) ورهبان الديات والصوامع والمساكن سواء ولو ثبت عن ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه خلاف هذا لاشبه أن يكون أمرهم بالجد على قتال ~~من يقاتلهم ولا يتشاغلون بالمقام على الصوامع عن الحرب كالحصون لا يشغلون ~~بالمقام بها عما يستحق النكاية بالعدو وليس أن قتال أهل الحصون حرام وكما ~~روى عنه أنه نهى عن قطع الشجر المثمر ولعله لأنه قد حضر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقطع علي بنى النضير وحضره يترك وعلم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعدهم بفتح الشام فترك قطعه لتبقى لهم منفعته إذا كان واسعا لهم ترك ~~قطعه (قال المزني) رحمه الله: هذا أولى القولين عندي بالحق لأن كفر جميعهم ~~واحد وكذلك حل سفك دمائهم بالكفر في القياس واحد قال وإذا أمنهم مسلم حر ~~بالغ أو عبد يقاتل أو لا يقاتل أو امرأة فالأمان جائز قال صلى الله عليه ~~وسلم " المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم " ولو خرجوا إلينا ~~بأمان صبي أو معتوه كان علينا ردهم إلى مأمنهم لأنهم لا يعرفون من يجوز ~~أمانه لهم ومن لا يجوز ولو أن علجا دل مسلمين على قلعة على أن له جارية ~~سماها فلما انتهوا إليها صالح صاحب القلعة على أن يفتحها لهم ويخلوا بينه ~~وبين أهله ففعل فإذا أهله تلك الجارية فأرى أن يقول للدليل إن رضيت العوض ~~عوضناك ms482 بقيمتها وإن أبيت قيل لصاحب القلعة أعطيناك ما صالحنا عليه غيرك ~~بجهالة فإن سلمتها عوضناك وإن لم تفعل نبذنا إليك وقاتلناك فإن كانت أسلمت ~~قبل الظفر أو ماتت عوض ولا يبين ذلك في الموت كما يبين إذا أسلمت وإن غزت ~~طائفة بغير أمر الإمام كرهته لما في إذن الإمام من معرفته بغزوهم ومعرفتهم ~~ويأتيه الخبر عنهم فيعينهم حيث يخاف هلاكهم فيقتلون ضيعة (قال الشافعي) ~~رحمه الله ولا أعلم ذلك يحرم عليهم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ~~الجنة فقال له رجل من الأنصار إن قتلت يا رسول الله صابرا محتسبا؟ قال " ~~فلك الجنة " قال فانغمس في العدو فقتلوه وألقى رجل من الأنصار درعا كان ~~عليه حين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الجنية ثم انغمس في العدو فقتلوه ~~بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قال فإذا حل للمنفرد أن يتقدم على ما ~~الأغلب أنهم يقتلونه كان هذا أكثر مما في الانفراد من الرجل والرجال بغير ~~إذن الإمام وبعث رسول الله عمرو بن أمية الضمري ورجلا من الأنصار سرية ~~وحدهما وبعث عبد الله بن أنيس سرية وحده فإذا سن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يتسرى واحد ليصيب غرة ويسلم بالحيلة أو يقتل في سبيل الله فحكم ~~الله تعالى أن ما أوجف المسلمون غنيمة قال ومن سرق من الغنيمة من حر أو عبد ~~حضر الغنيمة لم يقطع لأن للحر سهما ويرضخ للعبد ومن سرق من الغنيمة وفي ~~أهلها أبوه أو ابنه لم يقطع وإن كان أخوه أو امرأته قطع (قال المزني) رحمه ~~الله وفي كتاب السرقة إن سرق من امرأته لم يقطع قال وما افتتح من أرض موات ~~فهي لمن أحياها من المسلمين وما فعل المسلمون بعضهم ببعض في دار الحرب ~~لزمهم حكمه حيث كانوا إذا جعل ذلك لإمامهم لا تضع الدار عنهم حد الله ولا ~~حقا لمسلم (وقال) في كتاب السير ويؤخر الحكم عليهم حتى يرجعوا من دار الحرب ~~قال ولا أعلم أحدا من المشركين لم ms483 تبلغه الدعوة PageV00P272 # إلا أن يكون خلف الذين يقاتلون أمة من المشركين خلف الترك والخزر لم ~~تبلغهم الدعوة فلا يقاتلون حتى يدعوا إلى الايمان فإن قتل منهم أحد قبل ذلك ~~فعلى من قتله الدية باب ما أحرزه المشركون من المسلمين (قال الشافعي) رحمه ~~الله لا يملك المشركون ما أحرزوه على المسلمين بحال أباح الله لأهل دينه ~~ملك أحرارهم ونسائهم وذراريهم وأموالهم فلا يساوون المسلمين في شئ من ذلك ~~أبدا قد أحرزوا ناقة النبي صلى الله عليه وسلم وأحرزتها منهم الأنصارية فلم ~~يجعل لها النبي عليه الصلاة والسلام شيئا وجعلها على أصل ملكه فيها وأبق ~~لابن عمر عبد وعار له فرس فأحرزهما المشركون ثم أحرزهما عليهم المسلمون ~~فردا عليه وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه مالكه أحق به قبل القسم وبعده ~~ولا أعلم أحدا خالف في أن المشركين إذا أحرزوا عبدا لمسلم فأدركه وقد أوجف ~~عليه قبل القسم أنه لمالكه بلا قيمة ثم اختلفوا بعد ما وقع في المقاسم فقال ~~منهم قائل بقولنا وعلى الإمام أن يعوض من صار في سهمه مثل سهمه من خمس ~~الخمس وهو سهم النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يوافق الكتاب والسنة والاجماع ~~وقال غيرنا هو أحق به بالقيمة إن شاء ولا يخلو من أن يكون مال مسلم فلا ~~يغنم أو مال مشرك فيغنم فلا يكون لربه فيه حق ومن زعم أنهم لا يملكون الحر ~~ولا المكاتب ولا أم الولد ولا المدبر ويملكون ما سواهم فإنما يتحكم (قال ~~الشافعي) وإذا دخل الحربي إلينا بأمان فأودع وباع وترك مالا ثم قتل بدار ~~الحرب فجميع ماله مغنوم (وقال) في كتاب المكاتب مردود إلى ورثته لأنه مال ~~له أمان (قال المزني) رحمه الله هذا عندي أصح لأنه إذا كان حيا لا يغنم ~~ماله في دار الاسلام لأنه مال له أمان فوارثه فيه بمثابته قال ومن خرج ~~إلينا منهم مسلما أحرز ماله وصغار ولده حصر النبي صلى الله عليه وسلم بني ~~قريظة فأسلم ابنا شعبة فأحرز لهما إسلامهما أموالهما وأولادهما ms484 الصغار ~~وسواء الأرض وغيرها ولو دخل مسلم فاشترى منهم دارا أو أرضا أو غيرها ثم ظهر ~~على الدار كان للمشترى وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الأرض والدار فئ والرقيق ~~والمتاع للمشترى وقال الأوزاعي فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة ~~فخلى بين المهاجرين وأراضيهم وديارهم وقال أبو يوسف لأنه عفا عنهم ودخلها ~~عنوة وليس النبي صلى الله عليه وسلم في هذا كغيره (قال الشافعي) ما دخلها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنوة وما دخلها إلا صلحا والذين قاتلوا وأذن ~~في قتلهم بنو نفاثة قتلة خزاعة وليس لهم بمكة دار إنما هربوا إليها وأما ~~غيرهم ممن دفع فادعوا أن خالدا بدأهم بالقتال ولم ينفذ لهم الأمان وادعى ~~خالد أنهم بدءوه ثم أسلموا قبل أن يظهر لهم على شئ ومن لم يسلم صار إلى ~~قبول الأمان بما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام " من ألقى سلاحه فهو آمن ~~ومن دخل داره فهو آمن " فمال من يغنم ولا يقتدى إلا بما صنع عليه الصلاة ~~والسلام وما كان له خاصة فمبين في الكتاب والسنة وكيف يجوز قولهما بجعل بعض ~~مال المسلم فيئا وبعضه غير فئ أم كيف يغنم مال مسلم بحال (قال المزني رحمه ~~الله) قد أحسن والله الشافعي في هذا وجود. # باب وقوع الرجل على الجارية قبل القسم أو يكون له فيهم أب أو ابن وحكم ~~السبي (قال الشافعي) رحمه الله إن وقع على جارية من المغنم قبل القسم فعليه ~~مهر مثلها يؤديه في المغنم وينهى PageV00P273 # إن جهل ويعزر إن علم ولا حد للشبهة لأن له فيها شيئا قال وإن أحصوا ~~المغنم فعلم كم حقه فيها مع جماعة أهل المغنم سقط عنه بقدر حصته منها وإن ~~حملت فهكذا وتقوم عليه إن كان بها حمل وكانت له أم ولد وإن كان في السبي ~~ابن وأب لرجل لم يعتق عليه حتى يقسمه وإنما يعتق عليه من اجتلبه بشراء أو ~~هبة وهو لو ترك حقه من مغنمه لم يعتق عليه حتى يقسم (قال ms485 المزني رحمه الله) ~~وإذا كان فيهم ابنه فلم يعتق منه عليه نصيبه قبل القسم كانت الأمة تحمل منه ~~من أن تكون له أم ولد أبعد قال ومن سبى منهم من الحرائر فقد رقت وبانت من ~~الزوج كان معها أو لم يكن سبى النبي صلى الله عليه وسلم نساء أو طاس وبنى ~~المصطلق ورجالهم جميعا فقسم السبي وأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل ~~حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها وليس قطع العصمة بينهن وبين ~~أزواجهن بأكثر من استبائهن ولا يفرق بينها وبين ولدها حتى يبلغ سبع أو ثمان ~~سنين وهو عندنا استغناء الولد عنها وكذلك ولد الولد فأما الاخوان فيفرق ~~بينهما وإنما نبيع أولاد المشركين من المشركين بعد موت أمهاتهم إلا أن ~~يبلغوا فيصفوا الاسلام (قال المزني رحمه الله) ومن قوله إذا سبى الطفل وليس ~~معه أبواه ولا أحدهما أنه مسلم وإذا سبى ومعه أحدهما فعلى دينهما فمعنى هذه ~~المسألة في قوله أن يكون سبى الأطفال مع أمهاتهم فيثبت في الاسلام حكم ~~أمهاتهم ولا يوجب إسلامهم موت أمهاتهم (قال) ومن أعتق منهم فلا يورث كمثل ~~أن لا تقوم بنسبه بينة. # باب المبارزة (قال الشافعي) رحمه الله ولا بأس بالمبارزة وقد بارز يوم ~~بدر عبيدة بن الحرث وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب بإذن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبارز محمد بن مسلمة مرحبا يوم خيبر بأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبارز يومئذ الزبير بن العوام ياسرا وعلي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه يوم الخندق عمرو بن عبد ود (قال الشافعي) رحمه الله فإذا بارز مسلم ~~مشركا أو مشرك مسلما على أن لا يقاتله غيره وفي بذلك له فإن ولى عنه المسلم ~~أو جرحه فأثخنه فلهم أن يحملوا عليه ويقتلوه لأن قتالهما قد انقضى ولا أمان ~~له عليهم إلا أن يكون شرط أنه آمن حتى يرجع إلى مخرجه من الصف فلا يكون لهم ~~قتله ولهم دفعه واستنقاذ المسلم منه فإن امتنع وعرض ms486 دونه ليقاتلهم قاتلوه ~~لأنه نقض أمان نفسه أعان حمزة على على عتبة بعد إن لم يكن في عبيدة قتال ~~ولم يكن لعتبة أمان يكفون به عنه ولو أعان المشركون صاحبهم كان حقا على ~~المسلمين أن يعينوا صاحبهم ويقتلوا من أعان عليه ولا يقتلون المبارز ما لم ~~يكن استنجدهم باب فتح السواد وحكم ما يوقفه الإمام من الأرض للمسلمين (قال ~~الشافعي) رحمه الله ولا أعرف ما أقول في أرض السواد إلى بظن مقرون إلى علم ~~وذلك أنى وجدت أصبح حديث يرويه الكوفيون عندهم في السواد ليس فيه بيان ~~ووجدت أحاديث من أحاديثهم تخالفه منها أنهم يقولون إن السواد صلح ويقولون ~~إن السواد عنوة ويقولون بعض السواد صلح وبعضه عنوة ويقولون إن جرير ابن عبد ~~الله البجلي وهذا أثبت حديث عندهم فيه (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم عن جرير قال كانت بجبلة ربع الناس ~~فقسم لهم ربع السواد فاستغلوه ثلاث أو أربع سنين شك الشافعي ثم قدمت على ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعي فلانة بنت فلان امرأة منهم قد سماها ولم ~~يحضرني ذكر PageV00P274 # اسمها قال عمر لولا أنى قاسم مسؤول لتركتكم على ما قسم لكم ولكني أرى أن ~~تردوا على الناس (قال الشافعي) وكان في حديثه وعاضني من حقي فيه نيفا ~~وثمانين دينارا وكان في حديثه فقالت فلانة قد شهد أبى القادسية وثبت سهمه ~~ولا أسلم حتى تعطيني كذا وكذا فأعطاها إياه (قال الشافعي) رحمه الله ففي ~~هذا الحديث دلالة إذا أعطى جريرا عوضا من سهمه والمرأة عوضا من سهم أبيها ~~على أنه استطاب أنفس الذين أوجفوا عليه فتركوا حقوقهم منه فجعله وقفا ~~للمسلمين وقد سبى النبي صلى الله عليه وسلم هوازن وقسم الأربعة الأخماس بين ~~الموجفين ثم جاءته وفود هوازن مسلمين فسألوه أن يمن عليهم وأن يرد عليهم ما ~~أخذ منهم فخيرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين الأموال والسبي فقالوا ~~خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا فنختار أحسابنا فترك النبي صلى ms487 الله عليه وسلم ~~حقه وحق أهل بيته فسمع بذلك المهاجرون فتركوا له حقوقهم وسمع بذلك الأنصار ~~فتركوا له حقوقهم ثم بقي قوم من المهاجرين والأنصار فأمر فعرف على كل عشرة ~~واحدا ثم قال ائتوني بطيب أنفس من بقي فمن كره فله على كذا وكذا من الإبل ~~إلى وقت ذكره قال فجاءوه بطيب أنفسهم إلا الأقرع ابن حابس وعتيبة بن بدر ~~فإنهما أتيا ليعيرا هوازن فلم يكرههما صلى الله عليه وسلم على ذلك حتى كانا ~~هما تركا بعد بأن خدع عتيبة عن حقه وسلم عليه السلام حق من طاب نفسا عن حقه ~~قال وهذا أولى الامرين بعمر عندنا في السواد وفتوحه إن كان عنوة لا ينبغي ~~أن يكون قسم إلا عن أمر عمر لكبر قدره ولو يفوت عليه ما انبغى عليه ما ~~انبغى أن يغيب عنه قسمه ثلاث سنين ولو كان القسم ليس لمن قسم له ما كان له ~~منه عوض ولكان عليهم أن يردوا الغلة والله أعلم كيف كان وهكذا صنع صلى الله ~~عليه وسلم في خيبر وبنى قريظة لمن أوجف عليها أربعة أخماس والخمس لأهله فمن ~~طاب نفسا عن حقه فجائز للإمام نظرا للمسلمين أن يجعلها وقفا عليهم تقسم ~~غلته فيهم على أهل الفئ والصدقة وحيث يرى الإمام ومن لم يطب نفسا فهو أحق ~~بماله وأي أرض فتحت صلحا على أن أرضها لأهلها يؤدون فيها خراجا فليس لأحد ~~أخذها من أيديهم وما أخذ من خراجها فهو لأهل الفئ دون أهل الصدقات لأنه فئ ~~من مال مشرك وإنما فرق بين هذه المسألة والمسألة قبلها أن ذلك وإن كان من ~~مشرك فقد ملك المسلمون رقبة الأرض أفليس بحرام أن يأخذ منه صاحب صدقة ولا ~~صاحب فئ ولا غنى ولا فقير لأنه كالصدقة الموقوفة يأخذها من وقفت عليه ولا ~~بأس أن يكترى المسلم من أرض الصلح كما يكترى دوابهم والحديث الذي جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لمسلم أن يؤدى الخراج ولا لمشرك أن يدخل ~~المسجد الحرام إنما هو ms488 خراج الجزية وهذا كراء. # باب الأسير يؤخذ عليه العهد أن لا يهرب، أو على الفداء (قال الشافعي) ~~رحمه الله وإذا أسر المسلم فأحلفه المشركون على أن لا يخرج من بلادهم إلا ~~أن يخلوه فله أن يخرج لا يسعه أن يقيم ويمينه يمين مكره وليس له أن يغتالهم ~~في أموالهم وأنفسهم لأنهم إذا أمنوه فهم في أمان منه ولو حلف وهو مطلق كفر ~~ولو خلوه على فداء إلى وقت فإن لم يفعل عاد إلى أسرهم فلا يعود ولا يدعه ~~الإمام أن يعود ولو امتنعوا من تخليته إلا على مال يعطيهموه فلا يعطيهم منه ~~شيئا لأنه مال أكرهوه على دفعه بغير حق ولو أعطاهموه على شئ أخذه منهم لم ~~يحل له إلا أداؤه إليهم إنما أطرح عنه ما استكره عليه (قال) وإذا قدم ليقتل ~~لم يجز له من ماله إلا الثلث. PageV00P275 # باب إظهار دين النبي على الأديان كلها من كتاب الجزية (قال الشافعي) رحمه ~~الله تعالى قال الله تعالى " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " وروى ~~مسندا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا ~~هلك قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله " (قال) ولما ~~أتى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى مزقه فقال صلى الله عليه وسلم ~~" يمزق ملكه " قال وحفظنا أن قيصر أكرم كتابه ووضعه في مسك فقال صلى الله ~~عليه وسلم يثبت ملكه (قال الشافعي) رحمه الله ووعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الناس فتح فارس والشام فأغزى أبو بكر الشام على ثقة من فتحها لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ففتح بعضها وتم فتحها في زمن عمر وفتح عمر رضي ~~الله عنه العراق وفارس (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فقد أظهر الله دين ~~نبيه صلى الله عليه وسلم على سائر الأديان بأن أبان لكل من تبعه أنه الحق ~~وما خالفه من الأديان فباطل وأظهره بأن جماع الشرك دينان دين أهل الكتاب ~~ودين أميين فقهر النبي ms489 صلى الله عليه وسلم الأميين حتى داوا بالاسلام طوعا ~~وكرها وقتل من أهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم بالاسلام وأعطى بعض الجزية ~~صاغرين وجرى عليهم حكمه صلى الله عليه وسلم قال فهذا ظهوره على الدين كله ~~قال ويقال ويظهر دينه على سائر الأديان حتى لا يدان لله إلا به وذلك متى ~~شاء الله (قال) وكانت قريش تنتاب الشام انتيابا كثيرا وكان كثير من معاشهم ~~منه وتأتى العراق فلما دخلت في الاسلام ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~خوفها من انقطاع معاشها بالتجارة من الشام والعراق إذا فارقت الكفر ودخلت ~~في الاسلام مع خلاف ملك الشام والعراق لأهل الاسلام فقال صلى الله عليه ~~وسلم " إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده " فلم يكن بأرض العراق كسرى ثبت له أمر ~~بعده وقال " إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده " فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده ~~وأجابهم عليه الصلاة والسلام على نحو ما قالوا وكان كما قال عليه السلام ~~وقطع الله الا كاسرة عن العراق وفارس وقيصر ومن قام بعده بالشام وقال في ~~قيصر يثبت ملكه فثبت له ملكه ببلاد الروم إلى اليوم وتنحى ملكه عن الشام ~~وكل هذا متفق يصدق بعضه بعضا. # كتاب مختصر الجامع من كتاب الجزية وما دخل فيه من اختلاف الأحاديث ومن ~~كتاب الواقدي واختلاف الأوزاعي وأبي حنيفة رحمة الله عليهم باب ما يلحق ~~بأهل الكتاب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى انتوت قبائل من العرب قبل أن ~~يبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وينزل عليه القرآن فدانت دين أهل ~~الكتاب فأخذ عليه الصلاة والسلام الجزية من أكيدر دومة، وهو رجل يقال إنه ~~من غسان أو من كندة ومن أهل ذمة اليمن وعامتهم عرب ومن أهل نجران وفيهم ~~عرب، فدل ما وصفت أن الجزية PageV00P276 # ليست على الأحساب وإنما هي على الأديان وكان أهل الكتاب المشهور عند ~~العامة أهل التوراة من اليهود والإنجيل من النصارى وكانوا من بني إسرائيل ~~وأحطنا بأن الله تعالى أنزل كتبا غير التوراة والإنجيل والفرقان بقوله ~~تعالى " أم ms490 لم ينبأ بما في صحف * موسى وإبراهيم الذي وفي " وقال تعالى " ~~وإنه لفى زبر الأولين " فأخبر أن له كتابا سوى هذا المشهور قال فأما قول ~~أبى يوسف لا تؤخذ الجزية من العرب فنحن كنا على هذا أحرص ولولا أن نأثم ~~بتمني باطل لوددناه كما قال وأن لا يجرى على عرب صغار ولكن الله أجل في ~~أعيننا من أن نحب غير ما حكم الله به تعالى (قال) والمجوس أهل كتاب دانوا ~~بغير دين أهل الأوثان وخالفوا اليهود والنصارى في بعض دينهم كما خالفت ~~اليهود والنصارى في بعض دينهم وكانت المجوس في طرف من الأرض لا يعرف السلف ~~من أهل الحجاز من دينهم ما يعرفون من دين اليهود والنصارى حتى عرفوه وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر وقال على ابن أبي طالب رضي ~~الله عنه هم أهل كتاب بدلوا فأصبحوا وقد أسرى بكتابهم وأخذها منهم أبو بكر ~~وعمر رضي الله عنهما (قال الشافعي) رحمه الله: والصابئون والسامرة مثلهم ~~يؤخذ من جميعهم الجزية ولا تؤخذ الجزية من أهل الأوثان ولا ممن عبد ما ~~استحسن من غير أهل الكتاب. # باب الجزية على أهل الكتاب والضيافة وما لهم وعليهم (قال الشافعي) رحمه ~~الله تعالى: أمر الله تعالى بقتال المشركين من الذين أوتوا الكتاب حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون قال والصغار أن تؤخذ منهم الجزية وتجرى ~~عليهم أحكام الاسلام ولا نعلم النبي صلى الله عليه وسلم صالح أحدا على أقل ~~من دينار فمن أعطى منهم دينارا غنيا كان أو فقيرا في كل سنة قبل منه ولم ~~يزد عليه ولم يقبل منه أقل من دينار من غنى ولا فقير فإن زادوا قبل منهم ~~وقال في كتاب السير ما يدل على أنه لا جزية على فقير حتى يستغنى (قال ~~المزني) والأول أصح عندي في أصله وأولى عندي بقوله وإن صالحوا على ضيافة ما ~~وظفت ثلاثا قال ويضيف الموسر كذا والوسط كذا ويسمى ما يطعمونهم خبز كذا ~~وأدم كذا ويعلفون دوابهم من التبن ms491 والشعير كذا ويضيف من مر به من واحد إلى ~~كذا وأين ينزلونهم من فضول منازلهم أو في كنائسهم أو فيما يكن من حر وبرد ~~ولا يؤخذ من امرأة ولا مجنون حتى يفيق ولا مملوك حتى يعتق ولا صبي حتى ينبت ~~الشعر تحت ثيابه أو يحتلم أو يبلغ خمس عشرة سنة فيلزمه الجزية كأصحابه ~~وتؤخذ من الشيخ الفاني والزمن ومن بلغ وأمه نصرانية وأبوه مجوسي أو أمه ~~مجوسية وأبوه نصراني فجزيته جزية أبيه لأن الأب هو الذي عليه الجزية لست ~~أنظر إلى غير ذلك فأيهم أفلس أو مات فالإمام غريم يضرب مع غرمائه وإن أسلم ~~وقد مضى بعض السنة أخذ منه بقدر ما مضى منها ويشترط عليهم أن من ذكر كتاب ~~الله تعالى أو محمدا صلى الله عليه وسلم أو دين الله بما لا ينبغي أو زنى ~~بمسلمة أو أصابها باسم نكاح أو فتن مسلما عن دينه أو قطع عليه الطريق أو ~~أعان أهل الحرب بدلالة على المسلمين أو آوى عينا لهم فقد نقض عهده وأحل دمه ~~وبرئت منه ذمة الله تعالى وذمة رسوله عليه الصلاة والسلام ويشترط عليهم أن ~~لا يسمعوا المسلمين شركهم وقولهم في عزيز والمسيح ولا يسمعونهم ضرب ناقوس ~~وإن فعلوا عزروا ولا يبلغ بهم الحد ولا يحدثوا في أمصار الاسلام كنيسة ولا ~~مجمعا لصلاتهم ولا يظهروا فيها حمل خمر ولا إدخال خنزير ولا يحدثون بناء ~~يتطولون به بناء المسلمين وأن يفرقوا بين هيئتهم في الملبس والمركب وبين ~~هيئات المسلمين وأن يعقدوا الزنانير على أوساطهم ولا يدخلوا مساجدا ولا ~~يسقوا مسلما خمرا ولا يطعموا خنزيرا فإن كانوا في قرية يملكونها منفردين لم ~~نتعرض لهم في خمرهم وخنازيرهم ورفع بنيانهم وإن كان لهم بمصر المسلمين ~~كنيسة أو بناء طائل لبناء المسلمين PageV00P277 # لم يكن للمسلمين هدم ذلك وتركوا على ما وجدوا ومنعوا إحداث مثله وهذا إذا ~~كان المصر للمسلمين أحيوه أو فتحوه عنوة وشرط هذا على أهل الذمة وإن كانوا ~~فتحوا بلادهم على صلح منهم على تركهم ذلك خلوا وإياه ms492 ولا يجوز أن يصالحوا ~~على أن ينزلوا بلاد الاسلام يحدثوا فيه ذلك ويكتب الإمام أسماءهم وحلاهم في ~~ديوان ويعرف عليهم عرفاء لا يبلغ منهم مولود ولا يدخل فيهم أحد من غيرهم ~~إلا رفعه إليه وإذا أشكل عليه صلحهم بعث في كل بلاد فجمع البالغون منهم ثم ~~يسألون عن صلحهم فمن أقر بأقل الجزية قبل منه ومن أقر بزيادة لم يلزمه ~~غيرها وليس للإمام أن يصالح أحدا منهم على أن يسكن الحجاز بحال ولا يبين أن ~~يحرم أن يمر ذمي بالحجاز مارا لا يقيم بها أكثر من ثلاث ليال وذلك مقام ~~مسافر لاحتمال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإجلائهم عنها أن لا يسكنوها ~~ولا بأس أن يدخلها الرسل لقوله تعالى " وإن أحد من المشركين استجارك " ~~الآية ولولا أن عمر رضي الله عنه أجل من قدم المدينة منهم تاجرا ثلاثة أيام ~~لا يقيم فيها بعد ثلاث لرأيت أن لا يصالحوا على أن لا يدخلوها بحال ولا ~~يتركوا يدخلونها إلا بصلح كما كان عمر رضي الله عنه يأخذ من أموالهم إذا ~~دخلوا المدينة ولا يترك أهل الحرب يدخلون بلاد الاسلام تجارا فإن دخلوا ~~بغير أمان ولا رسالة غنموا فإن دخلوا بأمان وشرط عليهم أن يؤخذ منهم عشر أو ~~أقل أو أكثر أخذ فإن لم يكن شرط عليهم لم يؤخذ منهم شئ وسواء كانوا يعشرون ~~المسلمين إذا دخلوا بلادهم أو يخمسونهم أو لا يعرضون لهم وإذا اتجروا في ~~بلاد المسلمين إلى أفق من الآفاق لم يؤخذ منهم في السنة إلا مرة كالجزية ~~وقد ذكر عن عمر ابن عبد العزيز أنه كتب أن يؤخذ مما ظهر من أموالهم وأموال ~~المسلمين وأن يكتب لهم براءة إلى مثله من الحول ولولا أن عمر رضي الله عنه ~~أخذه منهم ما أخذناه ولم يبلغنا أنه أخذ من أحد في سنة إلا مرة (قال) ويؤخذ ~~منهم ما أخذ عمر من المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر ومن أهل ~~الحرب العشر اتباعا له على ما أخذ (قال المزني) ms493 رحمه الله: قد روى الشافعي ~~رحمه الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من حديث صحيح الاستناد أنه أخذ من ~~النبط من الحنطة والزيت نصف العشر يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة ومن ~~القطية العشر (قال الشافعي) ولا أحسبه أخذ ذلك منهم إلا بشرط (قال) ويحدد ~~الإمام بينه وبينهم في تجاراتهم ما يبين له ولهم وللعامة ليأخذهم به الولاة ~~وأما الحرم فلا يدخله منهم أحد بحال كان له بها مال أو لم يكن ويخرج الإمام ~~منه إلى الرسل ومن كان بها منهم مريضا أو مات أخرج ميتا ولم يدفن بها. وروى ~~أنه سمع عددا من أهل المغازي يروون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا ~~يجتمع مسلم ومشرك في الحرم بعد عامهم هذا ". # باب في نصارى العرب تضعف عليهم الصدقة ومسلك الجزية (قال الشافعي) رحمه ~~الله: اختلفت الاخبار عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في نصارى العرب من ~~تنوخ وبهراء وبنى تغلب فروى عنه أنه صالحهم على أن يضعف عليهم الجزية ولا ~~يكرهوا على غير دينهم وهكذا حفظ أهل المغازي قالوا رامهم عمر على الجزية ~~فقالوا نحن عرب لا نؤدى ما يؤدى العجم ولكن خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض ~~يعنون الصدقة فقال عمر رضي الله عنه لا، هذا فرض على المسلمين فقالوا فزد ~~ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية فراضاهم على أن يضعف عليهم الصدقة (قال) ~~فإذا ضعفها عليهم فانظر إلى مواشيهم وذهبهم وورقهم وأطعمتهم وما أصابوا من ~~معادن بلادهم وركازها وكل أمر أخذ فيه من مسلم خمس فخذ خمسين أو عشر ~~PageV00P278 # فخذ عشرين أو نصف عشر فخذ عشرا أو ربع عشر فخذ نصف عشر وكذلك ماشيتهم خذ ~~الضعف منها وكل ما أخذ من ذمي عربي فمسلكه مسلك الفئ وما أتجر به نصارى ~~العرب وأهل دينهم وإن كانوا يهودا تضاعف عليهم فيه الصدقة. # باب المهادنة على النظر للمسلمين ونقض ما لا يجوز من الصلح (قال الشافعي) ~~رحمه الله: إن نزلت بالمسلمين نازلة بقوة ms494 عدو عليهم وأرجو أن لا ينزلها ~~الله بهم هادنهم الإمام على النظر للمسلمين إلى مدة يرجو إليها القوة عليهم ~~لا تجاوز مدة أهل الحديبية التي هادنهم عليها عليه الصلاة والسلام وهي عشر ~~سنين فإن أراد أن يهادن إلى غير مدة على أنه متى بدا له نقض الهدنة فجائز ~~وإن كان قويا على العدو لم يهادنهم أكثر من أربعة أشهر لقوله تعالى لما قوى ~~الاسلام " براءة من الله ورسوله إلى الذي عاهدتم من المشركين " الآية وجعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان بعد فتح مكة بسنين أربعة أشهر لا أعلمه ~~زاد أحد بعد قوة الاسلام عليها ولا يجوز أن يؤمن الرسول والمستأمن إلا بقدر ~~ما يبلغان حاجتهما ولا يجوز أن يقيم بها سنة بغير جزية ولا يجوز أن يهادنهم ~~على أن يعطيهم المسلمون شيئا بحال لأن القتل للمسلمين شهادة وأن الاسلام ~~أعز من أن يعطى مشرك على أن يكف عن أهله لأن أهله قاتلين ومقتولين ظاهرون ~~على الحق إلا في حال يخافون الاصطلام فيعطون من أموالهم أو يفتدى مأسورا ~~فلا بأس لأن هذا موضع ضرورة وإن صالحهم الإمام على ما لا يجوز فالطاعة نقضه ~~كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم في النساء وقد أعطى المشركين فيهن ما ~~أعطاهم في الرجال ولم يستثن فجاءته أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مسلمة ~~مهاجرة فجاء أخواها يطلبانها فمنعها منهما وأخبر أن الله منع الصلح في ~~النساء وحكم فيهن غير حكمه في الرجال وبهذا قولنا لو أعطى الإمام قوما من ~~المشركين الأمان على أسير في أيديهم من المسلمين أو مال ثم جاءوه لم يحل له ~~إلا نزعه منهم بلا عوض وإن ذهب ذاهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ~~أبا جندل بن سهيل إلى أبيه وعياش بن أبي ربيعة إلى أهله قيل له أهلوهم أشفق ~~الناس عليهم وأحرصهم على سلامتهم ولعلهم يقونهم بأنفسهم مما يؤذيهم فضلا عن ~~أن يكونوا متهمين على أن ينالوهم بتلف أو عذاب وإنما نقموا منهم دينهم ~~فكانوا ms495 يشددون عليهم بترك دينهم كرها وقد وضع الله المأثم في إكراههم أولا ~~ترى أن النساء إذا أريد بهن الفتنة ضعفن ولم يفهمن فهم الرجال وكان التقية ~~تسعهن وكان فيهن أن يصيبهن أزواجهن وهن حرام عليهن قال وإن جاءتنا امرأة ~~مهادنة أو مسلمة من دار الحرب إلى موضع الإمام فجاء سوى زوجها في طلبها منع ~~منها بلا عوض. وإن جاء زوجها ففيها قولان. أحدهما يعطى ما أنفق وهو ما دفع ~~إليها من المهر. والآخر لا يعطى وقال في آخر الجواب وأشبههما أن لا يعطوا ~~عوضا (قال المزني) هذا أشبه بالحق عندي وليس لأحد أن يعقد هذا العقد إلا ~~الخليفة أو رجل بأمره لأنه يلي الأموال كلها وعلى من بعده من الخلفاء ~~إنفاذه ولا بأس أن يصالحهم على خرج على أراضيهم يكون في أموالهم مضمونا ~~كالجزية ولا يجوز عشور ما زرعوا لأنه مجهول. # باب تبديل أهل الذمة دينهم (قال الشافعي) أصل ما أبنى عليه أن الجزية لا ~~تقبل من أحد دان دين كتابي إلا أن يكون آباؤه دانوا به قبل نزول الفرقان ~~فلا تقبل ممن بدل يهودية بنصرانية أو نصرانية بمجوسية أو مجوسية بنصرانية ~~أو بغير الاسلام PageV00P279 # وإنما أذن الله بأخذ الجزية منهم على ما دانوا به قبل محمد عليه الصلاة ~~والسلام وذلك خلاف ما أحدثوا من الدين بعده فإن أقام على ما كان عليه وإلا ~~نبذ إليه عهده وأخرج من بلاد الاسلام بما له وصار حربا ومن بدل دينه من ~~كتابية لم يحل نكاحها (قال المزني) رحمه الله: قد قال في كتاب النكاح وقال ~~في كتاب الصيد والذبائح إذا بدلت بدين يحل نكاح أهله فهي حلال وهذا عندي ~~أشبه وقال ابن عباس " ومن يتولهم منكم فإنه منهم " (قال المزني) فمن دان ~~منهم دين أهل الكتاب قبل نزول الفرقان وبعده سواء عندي في القياس وبالله ~~التوفيق. # باب نقض العهد (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا نقض الذين عقدوا الصلح ~~عليهم أو جماعة منهم فلم يخالفوا الناقض بقول أو فعل ظاهر أو اعتزال بلادهم ms496 ~~أو يرسلون إلى الإمام أنهم على صلحهم فللإمام غزوهم وقتل مقاتلتهم وسبى ~~ذراريهم وغنيمة أموالهم وهكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ببني قريظة عقد ~~عليهم صاحبهم فنقض ولم يفارقوه وليس كلهم أشرك في المعونة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه ولكن كلهم لزم حصنه فلم يفارق الناقض إلا نفر منهم ~~وأعان على خزاعة وهم في عقد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر من قريش ~~فشهدوا قتالهم فغزا النبي صلى الله عليه وسلم قريشا عام الفتح بغدر ثلاثة ~~تقر منهم وتركهم معونة خزاعة وإيوائهم من قاتلها قال ومتى ظهر من مهادنين ~~ما يدل على خيانتهم نبذ إليهم عهدهم وأبلغهم مأمنهم ثم هم حرب قال الله ~~تعالى " وإما تخافن من قوم خيانة " الآية. # باب الحكم في المهادنين والمعاهدين وما أتلف من خمرهم وخنازيرهم وما يحل ~~منه وما يرد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لم أعلم مخالفا من أهل العلم ~~بالسير أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل المدينة وادع يهود كافة على ~~غير جزية وأن قول الله عز وجل " فإن جاءوك فحكم بينهم أو أعرض عنهم " إنما ~~نزلت فيهم ولم يقروا أن يجرى عليهم الحكم وقال بعضهم نزلت في اليهوديين ~~اللذين زنيا وهذا أشبه بقول الله عز وجل " وكيف يحكمونك وعندهم التوراة " ~~الآية (قال) وليس للإمام الخيار في أحد من المعاهدين الذين يجرى عليهم ~~الحكم إذا جاءوه في حد لله تعالى وعليه أن يقيمه لما وصفت من قول الله ~~تعالى " وهم صاغرون " (قال المزني) رحمه الله هذا أشبه من قوله في كتاب ~~الحدود لا يحدون وأرفعهم إلى أهل دينهم (قال الشافعي) رحمه الله: وما كانوا ~~يدينون به فلا يجوز حكمنا عليهم بإبطاله وما أحدثوا مما ليس بجائز في دينهم ~~وله حكم عندنا أمضى عليهم قال ولا يكشفون عن شئ مما استحلوه مما لم يكن ~~ضررا على مسلم أو معاهد أو مستأمن غيرهم وإن جاءت امرأة رجل منهم تستعدى ~~بأنه طلقها أو آلى منها حكمت عليه حكمي على المسلمين ms497 وأمرته في الظهار أن ~~لا يقربها حتى يكفر رقبة مؤمنة كما يؤدى الواجب من حد وجرح وأرش وإن لم ~~يكفر عنه وأنفذ عتقه ولا أفسخ نكاحه لأن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عن ~~عقد ما يجوز أن يستأنف ورد ما جاوز العدد إلا أن يتحاكموا وهي في عدة ~~فنفسخه وهكذا كل ما قبض من ربا أو ثمن خمر أو خنزير ثم أسلما أو أحدهما عفى ~~عنه ومن أراق لهم خمرا أو قتل لهم خنزيرا لم يضمن لأن ذلك حرام ولا ثمن ~~لمحرم فإن قيل فأنت تقرهم على ذلك؟ قيل نعم وعلى الشرك بالله وقد أخبر ~~PageV00P280 # الله تعالى أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله فهو حرام لا ثمن له وإن ~~استحلوه (قال) وإذا كسر لهم صليب من ذهب لم يكن فيه غرم وإن كان من عود ~~وكان إذا فرق صلح لغير الصليب فما نقص الكسر العود، وكذلك الطنبور والمزمار ~~ويجوز للنصراني أن يقارض المسلم وأكره للمسلم أن يقارض النصراني أو يشاركه ~~وأكره أن يكرى نفسه من نصراني ولا أفسخه، وإذا اشترى النصراني مصحفا أو ~~دفترا فيه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فسخته، ولو أوصى ببناء ~~كنيسة لصلاة النصارى فمفسوخ ولو قال ينزلها المارة أجزته وليس في بنائها ~~معصية إلا بأن تبنى لصلاة النصارى ولو قال اكتبوا بثلثي التوراة والإنجيل ~~فسخته لتبديلهم قال الله تعالى " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم " ~~الآية. # كتاب الصيد والذبائح إملاء من كتاب أشهب ومن اختلاف أبي حنيفة وأهل ~~المدينة باب صفة الصائد من كلب وغيره وما يحل من الصيد وما يحرم (قال ~~الشافعي) رحمه الله: كل معلم من كلب وفهر ونمر وغيرها من الوحش وكان إذا ~~أشلى استشلى وإذا أخذ حبس ولم يأكل فإنه إذا فعل هذا مرة بعد مرة فهو معلم ~~وإذا قتل فكل ما لم يأكل فإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وذكر الشعبي ~~عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ms498 " فإن ~~أكل فلا تأكل " (قال) وإذا جمع البازي أو الصقر أو العقاب أو غيرها مما ~~يصيد أن يدعى فيجيب ويشلى فيطير ويأخذ فيحبس مرة بعد مرة فهو معلم فإن قتل ~~فكل وإذا أكل ففي القياس أنه كالكلب (قال المزني) رحمه الله ليس البازي ~~كالكلب لأن البازي وصفه إنما يعلم بالطعم وبه يأخذ الصيد والكلب يؤدب على ~~ترك الطعم والكلب يضرب أدبا ولا يمكن ذلك في الطير فهما مختلفان فيؤكل ما ~~قتل البازي وإن أكل ولا يؤكل ما قتل الكلب إذا أكل لنهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك (قال الشافعي) وإذا أرسل أحببت له أن يسمى الله تعالى فإن ~~نسي فلا بأس لأن المسلم يذبح على اسم الله ولو أرسل مسلم ومجوسي كلبين ~~متفرقين أو طائرين أو سهمين فقتلا فلا يؤكل وإذا رمى أو أرسل كلبه على ~~الصيد فوجده قتيلا فالخبر عن ابن عباس والقياس أن لا يأكله لأنه يمكن أن ~~يكون قتله غيره وقال ابن عباس كل ما أصميت ودع ما أنميت وما أصميت هو ما ~~قتله وأنت تراه وما أنميت ما غاب عنك فقتله إلا أن يبلغ منه مبلغ الذبح فلا ~~يضره ما حدث بعده وإذا أدرك الصيد ولم يبلغ سلاحه أو معلمه ما يبلغ الذبح ~~فأمكنه أن يذبحه فلم يفعل فلا يأكل كان معه ما يذبح به أو لم يكن فإن لم ~~يمكنك أن تذبحه ومعك ما تذكيه به ولم تفرط حتى مات فكل ولو أرسل كلبه أو ~~سهمه وسمى الله تعالى وهو يرى صيدا فأصاب غيره فلا بأس بأكله من قبل أنه ~~رأى صيدا ونواه وإن أصاب غيره وإن أرسله ولا يرى صيدا ونوى فلا يأكل ولا ~~تعمل النية إلا مع عين ترى ولو كان لا يجوز إلا ما نواه بعينه لكان العلم ~~يحيط أن لو أرسل سهما على مائة ظبي أو كلبا فأصاب واحدا فالواحد المصاب ~~PageV00P281 # غير منوى بعينه ولو خرج الكلب إلى الصيد من غير إرسال صاحبه فزجره فانزجر ~~وأشلاه فاستشلى فأخذ وقتل ms499 أكل وإن لم يحدث غير الأمر الأول فلا يأكل وساء ~~استشلاه صاحبه أو غيره ممن تجوز ذكاته وإذا ضرب الصيد فقطعه قطعتين أكل وإن ~~كانت إحدى القطعتين أقل من الأخرى ولو قطع منه يدا أو رجلا أو أذنا أو شيئا ~~يمكن لو لم يزد على ذلك أن يعيش بعده ساعة أو مدة أكثر منها ثم قتله بعد ~~برميته أكل كل ما كان ثابتا فيه من أعضائه ولم يأكل العضو الذي بان وفيه ~~الحياة لأنه عضو مقطوع من حي وحيى بعد قطعه ولو مات من قطع الأول أكلهما ~~معا لأن ذكاة بعضه ذكاة لكله ولا بأس أن يصيد المسلم بكلب المجوسي ولا يجوز ~~أكل ما صاد المجوسي بكلب مسلم لأن الحكم حكم المرسل وإنما الكلب أداة وأي ~~أبويه كان مجوسيا فلا أرى تؤكل ذبيحته وقال في كتاب النكاح ولا ينكح إن ~~كانت جارية وليست كالصغيرة يسلم أحد أبويها لأن الاسلام لا يشركه الشرك ~~والشرك يشركه الشرك ولا يؤكل ما قتلته الأحبولة كان فيها سلاح أو لم يكن ~~لأنها ذكاة بغير فعل أحد. والذكاة وجهان أحدهما ما كان مقدورا عليه من إنسي ~~أو وحشى لم يحل إلا بأن يذكى وما كان ممتنعا من وحشى أو إنسي فما قدرت به ~~عليه من الرمي أو السلاح فهو به ذكى وقال صلى الله عليه وسلم " ما أنهر ~~الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه إلا ما كان من سن أو ظفر " لأن السن عظم من ~~الانسان والظفر مدى الحبش وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل ذكاة ~~الانسي مثل ذكاة الوحشي إذا امتنع قال ولما كان الوحشي يحل بالعقر ما كان ~~ممتنعا فإذا قدر عليه لم يحل إلا بما يحل به الانسي كان كذلك الانسي إذا ~~صار كالوحشي ممتنعا حل بما يحل به الوحشي قال ولو وقع بعير في بئر وطعن فهو ~~كالصيد ولو رمى صيدا فكسره أو قطع جناحه ورماه آخر فقتله كان حراما وكان ~~على الرامي الآخر قيمته بالحال التي رماه بها ms500 مكسورا أو مقطوعا (قال ~~المزني) رحمه الله معنى قول الشافعي عندي في ذلك أنه إنما يغرم قيمته ~~مقطوعا لأنه رماه فقطع رأسه أو بلغ من مقاتله ما يعلم أنه قتله دون جرح ~~الجناح ولو كان جرحا كالجرح الأول ثم أخذه ربه فمات في يديه فقد مات من ~~جرحين فعلى الثاني قيمة جرحه مقطوع الجناح الأول ونصف قيمته مجروحا جرحين ~~لأن قتله مقطوع الجناحين من فعله وفعل مالكه (قال) ولو كان ممتنعا بعد رمية ~~الأول يطير إن كان طائرا أو يعدو إن كان دابة ثم رماه الثاني فأثبته كان ~~للثاني، ولو رماه الأول بهذه الحال فقتله ضمن قيمته للثاني لأنه صار له ~~دونه (قال المزني) رحمه الله ينبغي أن يكون قيمته مجروحا الجرحين الأولين ~~في قياس قوله ولو رمياه معا فقتلاه كان بينهما نصفين ولو رماه الأول ورماه ~~الثاني ولم يدر أبلغ به الأول أن يكون ممتنعا أو غير ممتنع جعلناه بينهما ~~نصفين ولو رمى طائرا فجرحه ثم سقط إلى الأرض فأصبناه ميتا لم ندر أمات في ~~الهواء أم بعد ما صار إلى الأرض أكل لأنه لا يوصل إلى أن يكون مأخوذا إلا ~~بالوقوع ولو حرم هذا حرم كل طائر رمى فوقع فمات ولكنه لو وقع على جبل فتردى ~~عنه كان مترديا لا يؤكل إلا أن تكون الرمية قد قطعت رأسه أو ذبحته أو قطعته ~~باثنتين فيعلم أنه لم يترد إلا مذكى ولا يؤكل ما قتله الرمي إلا ما خرق ~~برقته أو قطع بحده فأما ما جرح بثقله فهو وقيذة وما نالته الجوارح فقتلته ~~ولم تدمه احتمل معنيين. أحدهما أن لا يؤكل حتى يجرح قال الله تعالى " من ~~الجوارح " والآخر أنه حل. # (قال المزني) الأول أولاهما به قياسا على رامي الصيد أو ضاربه لا يؤكل ~~إلا أن يجرحه (قال الشافعي) رحمه الله ولو رمى شخصا يحسبه حجرا فأصاب صيدا ~~فلو أكله ما رأيته محرما كما لو أخطأ شاة فذبحها لا يريدها وكما لو ذبحها ~~وهو يراها خشبة لينة ومن أحرز صيدا ms501 فأفلت منه فصاده غيره فهو للأول وكل ما ~~أصابه حلال في غير حرم مما يكون بمكة من حمامها وغيره فلا بأس إنما نمنع ~~بحرمه بغيره من حرم أو إحرام ولو تحول من برج إلى برج فأخذه كان عليه رده ~~ولو أصاب ظبيا مقرطا فهو لغيره PageV00P282 # (قال الشافعي) رحمه الله ولو شق السبع بطن شاة فوصل إلى معاها ما يستيقن ~~أنها إن لم تذك ماتت فذكيت فلا بأس بأكلها لقول الله عز وجل " والنطيحة وما ~~أكل السبع إلا ما ذكيتم " والذكاة جائزة بالقرآن (قال المزني) رحمه الله: ~~وأعرف من قوله أنها لا تؤكل إذا بلغ بها مالا بقاء لحياتها إلا حياة المذكى ~~وهو قول المدنيين وهو عندي أقيس لأني وجدت الشاة تموت عن ذكاة فتحل وعن عقر ~~فتحرم فلما وجدت الذي أوجب الذبح موتها وتحليلها لا يبدلها أكل السبع لها ~~ولا يرد بها كان ذلك في القياس إذا أوجب السبع موتها وتحريمها لم يبدلها ~~الذبح لها ولا أعلم خلافا أن سبعا لو قطع ما يقطع المذكى من أسفل حلقها أو ~~أعلاه ثم ذبحت من حيث لم يقطع السبع من حلقها أنها ميتة ولو سبق الذابح ثم ~~قطع السبع حيث لم يقطع الذابح من حلقها أنها ذكية وفي هذا على ما قلت دليل ~~وقد قال الشافعي ولو أدرك الصيد ولم يبلغ سلاحه أو معلمه ما يبلغ الذابح ~~فأمكنه أن يذبحه فلم يفعل فلا يأكل (قال المزني) رحمه الله وفي هذا دليل ~~أنه لو بلغ ما يبلغ الذابح أكل (قال المزني) رحمه الله ودليل آخر من قوله ~~قال في كتاب الديات لو قطع حلقوم رجل ومريئه أو قطع حشوته فأبانها من جوفه ~~أو صيره في حال المذبوح ثم ضرب آخر عنقه فالأول قاتل دون الآخر (قال ~~المزني) رحمه الله فهذه أدلة على ما وصفت من قوله الذي هو أصح في القياس من ~~قوله الآخر وبالله التوفيق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وكل ما كان يعيش ~~في الماء من حوت أو غيره فأخذه مكانه ms502 ولو كان شيئا تطول حياته فذبحه ~~لاستعجال موته ما كرهته وسواء من أخذه من مجوسي أو وثنى لا ذكاة له وسواء ~~ما لفظه البحر وطفا من ميتته أو أخذ حيا، أكل أبو أيوب سمكا طافيا وقال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " أحلت لنا ميتتان ودمان " الميتتان الحوت ~~والجراد والدمان أحسبه قال الكبد والطحال وقال صلى الله عليه وسلم " هو ~~الطهور ماؤه الحل ميتته وقال الله جل ثناؤه " أحل لكم صيد البحر وطعامه ~~متاعا لكم وللسيارة " وهذا عموم فمن خص منه شيئا فالمخصوص لا يجوز عند أهل ~~العلم إلا بسنة أو إجماع الذين لا يجهلون ما أراد الله (قال المزني) رحمه ~~الله ولو جاز أن يحرم الحوت وهو ذكي لأنه طفا لجاز أن يحرم المذكى من الغنم ~~إذا طفا وفي ذلك دليل، وبالله التوفيق. # كتاب الضحايا من كتاب اختلاف الأحاديث ومن إملاء على كتاب أشهب ومن كتاب ~~أهل المدينة وأبي حنيفة (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ~~عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ابن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يضحى بكبشين وقال أنس وأنا أضحى أيضا بكبشين وقال أنس في غير هذا الحديث ~~ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين وذبح أبو بردة بن نيار قبل أن ~~يذبح النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى فزعم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمره أن يعود لضحية أخرى فقال أبو بردة لا أجد إلا جذعا فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " إن لم تجد إلا جذعا فاذبحه " (قال الشافعي) رحمه الله ~~فاحتمل أمره بالإعادة أنها واجبة واحتمل على معنى أنه إن أراد أن يضحى فلما ~~قال عليه السلام " إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحى فلا يمس من شعره ~~وبشره شيئا " دل على أنها غير واجبة وبلغنا أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ~~كانا لا يضحيان كراهية أن يرى أنها واجبة وعن ابن PageV00P283 # عباس أنه اشترى بدرهمين لحما فقال هذه أضحية ابن ms503 عباس (قال) وأمر من أراد ~~أن يضحى أن لا يمس من شعره شيئا اتباعا واختيار بدلالة السنة وروت عائشة ~~أنها كانت تفتل قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلدها هو بيده ~~ثم يبعث بها فلم يحرم عليه شئ أحله الله له حتى نحر الهدى (قال الشافعي) ~~رحمه الله والأضحية سنة تطوع لا نحب تركها وإذا كانت غير فرض فإذا ضحى ~~الرجل في بيته فقد وقع ثم اسم أضحية (قال) ويجوز في الضحايا الجذع من الضأن ~~والثنى من الإبل والبقر والمعز ولا يجوز دون هذا من السن والإبل أحب إلى أن ~~يضحى بها من البقر والبقر من الغنم والضأن أحب إلى من المعز والعفراء أحب ~~إلى من السوداء وزعم بعض المفسرين أن قول الله جل ثناؤه " ذلك ومن يعظم ~~شعائر الله " استسمان الهدى واستحسانه (قال) ولا يجوز في الضحايا العوراء ~~البين عورها ولا العرجاء البين عرجها ولا المريضة البين مرضها ولا العجفاء ~~التي لا تنقى وليس في القرن نقص فيضحى بالجلحاء والمكسورة القرن أكبر منها ~~دمى قرنها أو لم يدم ولا تجزئ الجرباء لأنه مرض يفسد لحمها ولا وقت للذبح ~~يوم الأضحى إلا في قدر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك حين حلت الصلاة ~~وقدر خطبتين خفيفتين وإذا كان هذا القدر فقد حل الذبح لكل أحد حيث كان فأما ~~صلاة من بعده فليس فيها وقت (قال) والذكاة في الحلق واللبة وهي مالا حياة ~~بعده إذا قطع وكمالها بأربع الحلقوم والمرئ والودجين وأقل ما يجزئ من ~~الذكاة أن يبين الحلقوم والمرئ وإنما أريد بفري الأوداج لأنها لا تفرى إلا ~~بعد قطع الحلقوم والمرئ والودجان عرقان قد ينسلان من الانسان والبهيمة ثم ~~يحيا وموضع النحر في الاختيار في السنة في اللبة وموضع الذبح في الاختيار ~~في السنة أسفل مجامع اللحيين فإذا نحرت بقرة أو ذبح بعير فجائز قال عمر ~~وابن عباس الذكاة في الحلق واللبة وزاد عمر ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق ونهى ~~عن النخع (قال) وأحب أن لا ms504 يذبح المناسك التي يتقرب بها إلى الله عز وجل ~~إلا مسلم فإن ذبح مشرك تحل ذبيحته أجزأ على كراهيتي لما وصفت وذبح من أطاق ~~الذبح من امرأة حائض وصبي من المسلمين أحب إلى من ذبح النصراني واليهودي ~~ولا بأس بذبيحة الأخرس وأكره ذبيحة السكران والمجنون في حال جنونه ولا ~~يتبين أنها حرام ولا تحل ذبيحة نصارى العرب وهو قول عمر (قال) وأحب أن يوجه ~~الذبيحة إلى القبلة ويقول الرجل على ذبيحته باسم الله ولا أكره الصلاة على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها إيمان بالله قال عليه الصلاة والسلام ~~أخبرني جبريل عن الله جل ذكره أنه قال من صلى عليك صليت عليه (قال) فإن قال ~~اللهم منك وإليك فتقبل منى فلا بأس هذا دعاء فلا أكرهه وروى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من وجه لا يثبت أنه ضحى بكبشين فقال في أحدهما بعد ذكر الله ~~" اللهم عن محمد وآل محمد " وفي الآخر " اللهم عن محمد وأمة محمد " (قال ~~الشافعي) فإذا ذبحها فقطع رأسها فهي ذكية ولو ذبحها من قفاها فإن تحركت بعد ~~قطع الرأس أكلت وإلا لم تؤكل وإذا أوجبها أضحية وهو أن يقول هذه أضحية وليس ~~شراؤها والنية أن يضحى بها إيجابها لها فإذا أوجبها لم يكن له أن يبدلها ~~بحال وإن باعها فالبيع مفسوخ وإن فاتت بالبيع فعليه أن يشترى بجميع قيمتها ~~مكانها فإن بلغ أضحيتين اشتراهما لأن ثمنها بدل منها وإن بلغ أضحية وزاد ~~شيئا لا يبلغ أخرى ضحى بأضحية وأسلك الفضل مسلك الأضحية وأحب إلى لو تصدق ~~به وإن نقص عن أضحية فعليه أن يزيد حتى يوفيه أضحية لأنه مستهلك للضحية ~~فأقل ما يلزمه أضحية مثلها فإن ولدت الأضحية ذبح معها ولا يشرب من لبنها ~~إلا الفضل عن ولدها ولا ما ينهك لحمها ولو تصدق به كان أحب إلى ولا يجز ~~صوفها وإن أوجبها هديا وهو تام ثم عرض له نقص وبلغ المنسك أجزأ إنما أنظر ~~في هذا كله إلى يوم يوجبه ويخرج من ms505 ماله إلى ما جعله له وإن أوجبه ناقصا ~~ذبحه ولم يجزه ولو ضلت بعد ما أوجبها PageV00P284 # فلا بدل وليست بأكثر من هدى التطوع يوجبه صاحبه فيموت ولا يكون عليه بدل ~~ولو وجدها وقد مضت أيام النحر كلها صنع بها كما يصنع في النحر كما لو أوجب ~~هديها العام وأخرها إلى قابل وما أوجبه على نفسه لوقت ففات الوقت لم يبطل ~~الايجاب ولو أن مضحيين ذبح كل واحد منهما أضحية صاحبه كل واحد منهما ما بين ~~قيمة ما ذبح حيا ومذبوحا وأجزأ عن كل واحد منهما ضحيته وهديه فإذا ذبح ليلا ~~أجزأه والضحية نسك مأذون في أكله وإطعامه وادخاره وأكره بيع شئ منه ~~والمبادلة به ومعقول ما أخرج لله عز وجل أن لا يعود إلى مالكه إلا ما أذن ~~الله عز وجل فيه ثم رسوله صلى الله عليه وسلم فاقتصرنا على ما أذن الله فيه ~~ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنعنا البيع على أصل النسك أنه لله ولا ~~تجوز الأضحية لعبد ولا مدبر ولا أم ولد لأنهم لا يملكون وإذا نحر سبعة بدنة ~~أو بقرة في الضحايا أو الهدى كانوا من أهل بيت واحد أو شتى فسواء وذلك يجزى ~~وإن كان بعضهم مضحيا وبعضهم مهديا أو مفتديا أجزأ لأن سبع كل واحد منهم ~~يقوم مقام شاة منفردة وكذلك لو كان بعضهم يريد بنصيبه لحما لا أضحية ولا ~~هديا وقال جابر بن عبد الله نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة (قال الشافعي) رحمه الله: وهم شتى ~~(قال) والأضحى جائز يوم النحر وأيام منى كلها إلى المغيب لأنها أيام نسك ~~(قال المزني) رحمه الله وهو قول عطاء والحسن أخبرنا علي بن معبد عن هشيم عن ~~يونس عن الحسن أنه قال يضحى أيام التشريق كلها وحدثنا علي بن معبد عن هشيم ~~عن الحجاج عن عطاء أنه كان يقول يضحى في أيام التشريق. # باب العتيقة (قال الشافعي) أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن عبيد ms506 الله بن ~~أبي يزيد عن سباع بن وهب عن أم كرز قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~أسأله عن لحوم الهدى فسمعته يقول " عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة لا ~~يضركم ذكرانا كن أو إناثا " وسمعته يقول أقروا الطير على مكناتها (قال ~~الشافعي) رحمه الله فيعق عن الغلام وعن الجارية كما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # باب ما يحرم من جهة مالا تأكل العرب من معاني الرسالة ومعان أعرف له وغير ~~ذلك (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله جل ثناؤه " يسألونك ماذا أحل لهم؟ ~~قل أحل لكم الطيبات " وقال في النبي صلى الله عليه وسلم " ويحل لهم الطيبات ~~ويحرم عليهم الخبائث " وإنما خوطب بذلك العرب الذين يسألون عن هذا ونزلت ~~فيهم الأحكام وكانوا يتركون من خبيث المآكل مالا يترك غيرهم (قال الشافعي) ~~وسمعت أهل العلم يقولون في قول الله عز وجل " قل لا أجد فيما أوحى إلى ~~محرما على طاعم يطعمه " الآية يعنى مما كنتم تأكلون ولم يكن الله عز وجل ~~ليحرم عليهن من صيد البر في الاحرام إلا ما كان حلالا لهم في الاحلال والله ~~أعلم فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الغراب والحدأة والعقرب ~~والحية والفأرة والكلب العقور دل ذلك على أن هذا مخرجه ودل على معنى آخر أن ~~العرب كانت لا تأكل مما أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله في الاحرام ~~شيئا ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وأحل ~~الضبوع ولها ناب وكانت العرب تأكلها وتدع الأسد والنمر PageV00P285 # والذئب تحريما له بالتقذر وكان الفرق بين ذوات الأنياب أن ما عدا منها ~~على الناس لقوته بنابه حرام وما لم يعد عليهم بنابه الضبع والثعلب وما ~~أشبههما حلال وكذلك تترك أكل النسر والبازي والصقر والشاهين وهي مما يعدو ~~على حمام الناس وطائرهم وكانت تترك مما لا يعدو من الطائر الغراب أو الحدأة ~~والرخمة والبغاثة وكذلك تترك اللحكاء والعظاء والخنافس فكانت داخلة في معنى ~~الخبائث وخارجة ms507 من معنى الطيبات فوافقت السنة فيما أحلوا وحرموا مع الكتاب ~~ما وصفت فانظر ما ليس فيه نص تحريم ولا تحليل فإن كانت العرب تأكله فهو ~~داخل في جملة الحلال والطيبات عندهم لأنهم كانوا يحللون ما يستطيبون وما لم ~~يكونوا يأكلونه باستقذاره فهو داخل في معنى الخبائث ولا بأس بأكل الضب وضع ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعافه فقيل أحرام هو يا رسول الله؟ ~~قال " لا ولكن لم ين بأرض قومي " فأكل منه بين يديه وهو ينظر إليه ولو كان ~~حراما ما تركه وأكله. # باب كسب الحجام (قال الشافعي) رحمه الله: ولا بأس بكسب الحجام فإن قيل ~~فما معنى نهى النبي صلى الله عليه وسلم السائل عن كسبه وإرخاصه في أن يطعمه ~~رقيقه وناضحه؟ قيل لا معنى له إلا واحد وهو أن المكاسب حسنا ودنيئا فكان ~~كسب الحجام دنيئا فأحب له تنزيه نفسه عن الدناءة لكثرة المكاسب التي هي ~~أجمل منه فلما زاده فيه أمره أن يعلفه ناضحة ويطعمه رقيقه تنزيها له لا ~~تحريما عليه وقد حجم أبو طيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر له بصاع ~~من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه ولو كان حراما لم يعطه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأنه لا يعطى إلا ما يحل إعطاؤه ولآخذه ملكه وقد روى أن ~~رجلا ذا قرابة لعثمان قدم عليه فسأله عن معاشه فذكر له غلة حجام أو حجامين ~~فقال إن كسبكم لوسخ أو قال لدنس أو لدنئ أو كلمة تشبهها. # باب ما لا يحل أكله وما يجوز للمضطر من الميتة من غير كتاب (قال الشافعي) ~~رحمه الله تعالى ولا يحل أكل زيت ماتت فيه فأرة ولا بيعه ويستصبح به فإن ~~قيل كيف ينتفع به ولا يبيعه؟ قيل قد ينتفع المضطر بالميتة ولا يبيعها ~~وينتفع بالطعام في دار الحرب ولا يبيعه في تلك الحال قال وقد نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وأباح الانتفاع به في بعض الأحوال فغير ms508 مستنكر ~~أن ينتفع الرجل بالزيت ولا يبيعه في هذه الحال قال ولا يحل من الميتة إلا ~~إهابها بالدباغ ويباع ولا يأكل المضطر من الميتة إلا ما يرد نفسه فيخرج به ~~من الاضطرار (قال) في كتاب اختلاف أبي حنيفة وأهل المدينة بهذا أقول (وقال) ~~فيه وما هو بالبين من قبل أن الشئ حلال وحرام فإذا كان حراما لم يحل منه شئ ~~وإذا كان حلالا فقد يحتمل أن لا يحرم منه شبع ولا غيزه لأنه مأذون له فيه ~~(قال المزني) رحمه الله قوله الأول أشبه بأصله لأنه يقول إذا حرم الله عز ~~وجل شيئا فهو محرم إلا ما أباح منه بصفة فإذا زالت الصفة زالت الإباحة (قال ~~المزني) ولا خلاف أعلمه أن ليس له أن يأكل من الميتة وهو بادي الشبع لأنه ~~ليس بمضطر فإذا كان خائفا على نفسه فمضطر فإذا أكل منها بالذهب الخوف فقد ~~أمن فارتفع الاضطرار الذي هو علة الإباحة (قال المزني) رحمه الله وإذا ~~ارتفعت العلة ارتفع حكمها ورجع الحكم كما كان قبل الاضطرار وهو تحريم الله ~~عز وجل PageV00P286 # عز وجل الميتة على من ليس بمضطر ولو جاز أن يرتفع الاضطرار ولا يرتفع ~~حكمه جاز أن يحدث الاضطرار ولا يحدث حكمه وهذا خلاف القرآن و (قال الشافعي) ~~فيما وضعه بخطه لا أعلمه سمع منه إن مر المضطر بتمر أو زرع لم أر بأسا أن ~~يأكل ما يرد به جوعه ويرد قيمته ولا أرى لصاحبه منعه فضلا عنه وخفت أن يكون ~~أعان على قتله إذا خاف عليه بالمنع الموت (قال الشافعي) رحمه الله: ولو وجد ~~المضطر ميتة وصيدا وهو محرم أكل الميتة ولو قيل يأكل الصيد ويفتدى كان ~~مذهبا (قال المزني) رحمه الله الصيد محرم لغيره وهو الاحرام ومباح لغير ~~محرم والميتة محرمة لعينها لا لغيرها على كل حلال وحرام فهي أغلظ تحريما ~~فإحياء نفسه بترك الأغلظ وتناول الأيسر أولى به من ركوب الأغلظ وبالله ~~التوفيق. وخالف الشافعي المدني والكوفي في الانتفاع بشعر الخنزير وفي صوف ~~الميتة وشعرها فقال ms509 لا ينتفع بشئ من ذلك. # كتاب السبق والرمي (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن ~~أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر " (قال الشافعي) رحمه الله: الخف ~~الإبل والحافر والخيل والنصل كل نصل من سهم أو نشابة والأسباق ثلاثة سبق ~~يعطيه الوالي أو غير الوالي من ماله وذلك أن يسبق بين الخيل إلى غاية فيجعل ~~للسابق شيئا معلوما وإن شاء جعل للمصلى والثالث والرابع فهذا حلال لمن جعل ~~له ليست فيه علة والثاني يجمع وجهين وذلك مثل الرجلين يريدان أن يستبقا ~~بفرسيهما ولا يريد كل واحد منهما أن يسبق صاحبه ويخرجان سبقين فلا يجوز إلا ~~بالمحلل وهو أن يجعل بينهما فرسا ولا يجوز حتى يكون فرسا كفؤا للفرسين لا ~~يأمنان أن يسبقهما ويخرج كل واحد منهما ما تراضيا عليه يتواضعانه على يدي ~~رجل يثقان به أو يضمنانه ويجرى بينهما المحلل فإن سبقهما كان السبقان له ~~وإن سبق أحدهما المحلل أحرز السابق ماله وأخذ سبق صاحبه وإن أتيا مستويين ~~لم يأخذ أحدهما من صاحبه شيئا والسبق أن يسبق أحدهما صاحبه وأقل السبق أن ~~يسبق بالهادي أو بعضه أو الكتد أو بعضه وسواء لو كانوا مائة وأدخلوا بينهم ~~محللا فكذلك والثالث أن يسبق أحدهما صاحبه فإن سبقه صاحبه أخذ السبق وإن ~~سبق صاحبه أحرز سبقه ولا يجوز السبق إلا أن تكون الغاية التي يخرجان منهما ~~وينتهيان إليها واحدة والنضال فيما بين الرماة كذلك في السبق والعلل يجوز ~~في كل واحد منهما ما يجوز في الآخر ثم يتفرعان فإذا اختلفت عللهما اختلفا ~~فإذا سبق أحدهما صاحبه وجعلا بينها قرعا معلوما فجائز أن يشترطا محاطة أو ~~مبادرة فإن اشترطا محاطة فكلما أصاب أحدهما وأصاب الآخر بمثله أسقطا ~~العددين ولا شئ لواحد منهما ويستأنفان وإن أصاب أقل من صاحبه حط مثله حتى ~~يخلص له فضل العدد الذي شرط فينضله به ويستحق سبقه ms510 يكون ملكا له يقضى به ~~عليه كالدين يلزمه إن شاء أطعم أصحابه وإن شاء تموله وإن أخذ به رهنا أو ~~ضمينا فجائز ولا يجوز السبق إلا معلوما كما لا يجوز في البيوع ولو اشترط أن ~~يطعم أصحابه كان فاسدا وقد رأيت من الرماة من يقول صاحب السبق أولى أن يبدأ ~~والمسبق لهما يبدئ أيهما شاء ولا يجوز في القياس عندي إلا أن يتشارطا ~~وأيهما بدأ من وجه بدأ صاحبه من الآخر PageV00P287 # ويرمى البادئ بسهم ثم الآخر بسهم حتى ينفدا نبلهما وإذا عرق أحدهما وخرج ~~السهم من يديه فلم يبلغ الغرض كان له أن يعود به من قبل العارض وكذلك لو ~~انقطع وتره أو انكسرت قوسه فلم يبلغ الغرض أو عرض دونه دابة أو إنسان ~~فأصابه أو عرض له في يديه ما لا يمر السهم معه كان له أن يعود فأما إن جاز ~~السهم أو أجاز من وراء الناس فهذا سوء رمى ليس بعارض غلب عليه فلا يرد إليه ~~وإذا كان رميهما مبادرة فبلغ تسعة عشر من عشرين رمى صاحبه بالسهم الذي ~~يراسله ثم رمى البادئ فإن أصاب سهمه ذلك فلج عليه وإن لم يرم الآخر بالسهم ~~لأن المبادرة أن يفوت أحدهما الآخر وليس كالمحاطة (قال المزني) رحمه الله: ~~هذا عندي غلط لا ينضله حتى يرمى صاحبه بمثله (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا ~~تشارطا الخواسق لم يحسب خاسقا حتى يخزق الجلد بنصله ولو تشارطا المصيب فمن ~~أصاب الشن ولم يخرقه حسب له لأنه مصيب وإذا اشترطا الخواسق والشن ملصق ~~بالهدف فأصاب ثم رجع فزعم الرامي أنه خسق ثم رجع لغلظ لقيه من حصاة وغيرها ~~وزعم المصاب عليه أنه لم يخسق وأنه إنما قرع ثم رجع فالقول قوله مع يمينه ~~إلا أن تقوم بينة فيؤخذ بها وإن كان الشن باليا فأصاب موضع الخرق فغاب في ~~الهدف فهو مصيب وإن أصاب طرف الشن فخرقه ففيها قولان. أحدهما أنه لا يحسب ~~له خاسقا إلا أن يكون بقي عليه من الشن طعنة أو خيط أو ms511 جلد أو شئ من الشن ~~يحيط بالسهم ويسمى بذلك خاسقا وقليل ثبوته وكثيره سواء (قال) ولا يعرق ~~الناس إذا وجهوا بأن يقال خاسق إلا ما أحاط به المخسوق فيه ويقال للاخر ~~خارم لا خاسق والقول الآخر أن يكون الخاسق قد يقع بالاسم على ما أوهن ~~الصحيح فخرقه فإذا خرق منه شيئا قل أو كثر ببعض النصل سمى خاسقا لأن الخسق ~~الثقب وهذا قد ثقب وإن خرق قال وإذا وقع في خرق وثبت في الهدف كان خاسقا ~~والشن أضعف من الهدف ولو كان الشن منصوبا فمرق منه كان عندي خاسقا ومن ~~الرماة من لا يحسبه إذا لم يثبت فيه قال فإن أصاب بالقدح لم يحسب إلا ما ~~أصاب بالنصل ولو أرسله مفارقا للشن فهبت ريح فصرفته أو مقصرا فأسرعت به ~~فأصاب حسب مصيبا ولا حكم للريح ولو كان دون الشن شئ فهتكه السهم ثم مر ~~بحموته حتى يصيب كان مصيبا، ولو أصاب الشن ثم سقط بعد ثبوته حسب وهذا كنزع ~~إنسان إياه ولا بأس أن يناضل أهل النشاب أهل العربية وأهل الحسبان لأن كلها ~~نصل، وكذلك القسي الدودانية والهندية وكل قوس يرمى عنها بسهم ذي نصل ولا ~~يجوز أن ينتضل رجلان وفي يدي أحدهما من النبل أكثر مما في يدي الآخر ولا ~~على أن يحسب خاسقه خاسقين والآخر خاسق ولا على أن لأحدهما خاسقا ثابتا لم ~~يرم به ويحسب له مع خواسقه ولا على أن يطرح من خواسقه خاسقا ولا على أن ~~خاسق أحدهما خاسقان ولا أن أحدهما يرمى من عرض والآخر من أقرب منه إلا في ~~عرض واحد وعدد واحد ولا على أن يرمى بقوس أو نبل بأعيانها إن تغيرت لم ~~يبدلها ومن الرماة من زعم أنهما إذا سميا قرعا يستبقان إليه فصارا على ~~السواء أو بينهما زيادة سهم كان للمسبق أن يزيد في عدد القرع ما شاء ومنهم ~~من زعم أنه ليس له أن يزيد في عدد القرح ما لم يكونا سواء ومنهم من زعم أنه ~~ليس له يزيد ms512 بغير رضا المسبق (قال المزني) رحمه الله: وهذا أشبه بقوله كما ~~لم يكن سبقهما في الخيل ولا في الرامي ولا في الابتداء إلا باجتماعهما على ~~غاية واحدة فكذلك في القياس لا يجوز لأحدهما أن يزيد إلا باجتماعهما على ~~زيادة واحد وبالله التوفيق (قال الشافعي) ولا يجوز أن يقول أحدهما لصاحبه ~~إن أصبت بهذا السهم فقد نضلتك إلا أن يجعل رجل له سبقا إن أصاب به وإن قال ~~ارم عشرة أرشاق فإن كان صوابك أكثر فلك كذا لم يجز أن يناضل نفسه وإذا رمى ~~بسهم فانكسر فإن أصاب بالنصل كان له خاسقا وإن أصاب بالقدح لم يكن خاسقا ~~ولو أنقطع باثنين فأصاب بهما جميعا حسب الذي فيه النصل وإن كان في الشن نبل ~~فأصاب سهمه فوق سهم في الشن لم يحسب PageV00P288 # ورد عليه ورمى به لأنه عارض دون الشن وإذا أراد المستبق أن يجلس ولا يرمى ~~وللمسبق فضل أو لا فضل له فسواء وقد يكون له الفضل فينضل ويكون عليه الفضل ~~وينضل والرماة يختلفون في ذلك فمنهم من يجعل له أن يجلس ما لم ينضل ومنهم ~~من يقول ليس له أن يجلس إلا من عذر وأحسبه إن مرض مرضا يضر بالرمي أو يصيب ~~إحدى يديه علة تمنعه من ذلك كان له أن يجلس ويلزمهم أن يقولوا إذا تراضيا ~~على أصل الرمي الأول قال ولا يجوز أن يسبقه على أن يعيد عليه وإن سبقه على ~~أن يرمى بالعربية لم يكن له أن يرمى بالفارسية لأن معروفا أن الصواب عن ~~الفارسية أكثر منه عن العربية قال وإن سبقه ولم يسم الغرض كرهته فإن سمياه ~~كرهت أن يرفعه أو يخفضه وقد أجاز الرماة للمسبق أن يراميه رشقا وأكثر في ~~المائتين ومن أجاز هذا أجازه في الرقعة وفي أكثر من ثلاثمائة قال ولا بأس ~~أن يشترطا أن يرميا أرشاقا معلومة كل يوم من أوله إلى آخره فلا يفترقا حتى ~~يفرغا منها إلا من عذر مرض أو عاصف من الريح ومن اعتلت أداته أبدل مكان ~~قوسه ms513 ونبله ووتره وأن طول أحدهما بالارسال التماس أن تبرد يد الرامي أو ~~ينسى حسن صنيعه في السهم الذي رماه فأصاب أو أخطأ فليستعتب من طريق الخطأ ~~فقال لم أنو هذا لم يكن ذلك له وقيل له ارم كما ترمى الناس لا معجلا عن ~~التثبت في مقامك ونزعك وإرسالك ولا مبطئا لادخال الضرر بالحبس على صاحبك ~~قال ولو كان الرامي يطيل الرامي يطيل الكلام والحبس قيل له لا تطل ولا تعجل ~~عما يفهم وللمبدئ أن يقف في أي مقام شاء ثم للاخر من الغرض الآخر أي مقام ~~شاء وإذا اقتسموا ثلاثة وثلاثة فلا يجوز أن يقترعوا وليقتسموا قسما معروفا ~~ولا يجوز أن يقول أحد الرجلين أختار على أن أسبق ولا على أن أسبق ولا على ~~أن يقترعا فأيهما خرجت قرعته سبقه صاحبه لأن هذا مخاطرة وإذا حضر الغريب ~~أهل الغرض فقسموه فقال من معه كنا نراه راميا أو من يرمى عليه كنا نراه غير ~~رام وهو من الرماة فحكمه حكم من عرفوه وإذا قال لصاحبه اطرح فضلك على أنى ~~أعطيك به شيئا لم يجز إلا بأن يتفاسخا ثم يستأنفا سبقا جديدا قال ولو شرطوا ~~أن يكون فلان مقدما وفلان معه وفلان ثان كان السبق مفسوخا ولكل حزب أن ~~يقدموا من شاءوا ويقدم الآخرون كذلك وإذا كان البدء لاحد المتناضلين فبدأ ~~المبدأ عليه فأصاب أو أخطأ رد ذلك السهم عليه والصلاة جائزة في المضربة ~~والأصابع إذا كان جلدهما ذكيا مما يؤكل لحمه أو مدبوغا من جلد مالا يؤكل ~~لحمه ما عدا كلبا أو خنزيرا فإن ذلك لا يطهر بالدباغ غير أنى أكرهه لمعنى ~~واحد وإني آمره أن يفضى ببطون كفيه إلى الأرض ولا بأس أن يصلى متنكب القوس ~~والقرن إلا أن يتحركا عليه حركة تشغله فأكرهه وتجزئه. # مختصر الأيمان والنذور وما دخل فيهما من الجامع من كتاب الصيام ومن ~~الاملاء ومن مسائل شتى سمعتها لفظا (قال الشافعي) رحمه الله: من حلف بالله ~~أو باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفارة ومن حلف ms514 بغير الله فهي يمين ~~مكروهة وأخشى أن تكون معصية لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر يحلف ~~بأبيه فقال عليه السلام " ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم " فقال عمر ~~والله ما حلفت بها بعد ذاكرا ولا آثرا (قال الشافعي) رحمه الله : # وأكره الايمان وعلى كل حال إلا فيما كان الله عز وجل طاعة ومن حلف على ~~يمين فرأى غيرها خيرا منها فالاختيار أن يأتي الذي هو خير ويكفر لأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذلك ومن قال: والله لقد كان كذا ولم يكن أثم ~~PageV00P289 # وكفر واحتج بقول الله تعالى " ولا يأتل أو لو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا ~~أولى القربى " نزلت في رجل حلف لا ينفع رجلا فأمره الله أن ينفعه وبقول ~~الله جل ثناؤه في الظهار " وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا " ثم جعل ~~فيه الكفارة وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " فليأت الذي هو خير ~~وليكفر عن يمينه " فقد أمره بالحنث عامدا وبالتكفير ودل إجماعهم أن من حلق ~~في الاحرام عمدا أو خطأ أو قتل صيدا عمدا أو خطأ في لكفارة سواء على أن ~~الحلف بالله وقتل المؤمن عمدا أو خطأ في الكفارة سواء (قال الشافعي) وإن ~~قال أقسمت بالله فإن كان يعنى حلفت قديما فليست بيمين حادثة وإن أراد بها ~~يمينا فهي يمين وإن قال أقسم بالله فليس بيمين فإن قال أقسم بالله فإن أراد ~~بها يمينا فهي يمين وإن أراد بها موعدا فليست بيمين كقوله سأحلف (قال ~~المزني) رحمه الله وفي الاملاء هي يمين، وإن قال لعمر الله فإن لم يرد بها ~~يمينا فليست بيمين، ولو قال وحق الله أو وعظمته أو وجلال الله أو وقدرة ~~الله فذلك كله يمين نوى بها يمينا أو لانية له وإن لم يرد يمينا فليست ~~بيمين لأنه يحتمل أن يقول وحق الله واجب وقدرة الله ماضية لا أنه يمين، ولو ~~قال بالله أو تالله فهي يمين نوى أو لم ينو. وقال في الاملاء: تالله يمين ~~وقال ms515 في القسامة ليست بيمين (قال المزني) رحمه الله: وقد حكى الله عز وجل ~~يمين إبراهيم عليه السلام " وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين " ~~(قال المزني) رحمه الله: فإن قال الله لأفعلن فهذا ابتداء كلام لا يمين إلا ~~أن ينوى بها فإن قال أشهد بالله فإن نوى اليمين فهي يمين وإن لم ينو يمينا ~~فليست بيمين لأنها تحتمل أشهد بأمر الله ولو قال أشهد ينويه يمينا لم يكن ~~يمينا ولو قال أعزم بالله ولا نية له لم يكن يمينا لأن معناها أعزم بقدرة ~~الله أو بعون الله على كذا وإن أراد يمينا فهي يمين، ولو قال أسألك بالله ~~أو أعزم عليك بالله لتفعلن فإن أراد المستحلف بها يمينا فهي يمين وإن لم ~~يرد بها شيئا فليست بيمين، ولو قال على عهد الله وميثاقه فليست بيمين إلا ~~أن ينوى يمينا لأن لله عليه عهدا أن يؤدى فرائضه وكذلك ميثاق الله بذلك ~~وأمانته. # باب الاستثناء في الايمان (قال الشافعي) رحمه الله: ومن حلف بأي يمين ~~كانت ثم قال إن شاء الله موصولا بكلامه فقد استثنى والوصل أن يكون الكلام ~~نسقا وإن كانت بينه سكتة كسكتة الرجل للتذكر أو العي أو التنفس أو انقطاع ~~الصوت فهو استثناء والقطع أن يأخذ في كلام ليس من اليمين من أمر أو نهى أو ~~غيره أو يسكت السكوت الذي يبين أنه قطع وقال لو قال في يمينه لأفعلن كذا ~~لوقت إلا أن يشاء فلان فإن شاء فلان لم يحنث وإن مات أو غبي عنا حتى مضى ~~الوقت حنث (قال المزني) قال بخلافه في باب جامع الايمان (قال الشافعي) رحمه ~~الله: ولو قال في يمينه لا أفعل كذا إن شاء فلان ففعل ولم يعرف شاء أو لم ~~يشأ لم يحنث. # باب لغو اليمين من هذا ومن اختلاف مالك والشافعي (قال الشافعي) رحمه ~~الله: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت " لغو ~~اليمين قول الانسان لا والله وبلى والله " (قال الشافعي) رحمه الله: واللغو ms516 ~~في لسان العرب الكلام غير المعقود عليه وجماع اللغو هو الخطأ واللغو كما ~~قالت عائشة والله أعلم. وذلك إذا كان على اللجاج والغضب والعجلة وعقد ~~اليمين أن يثبتها على الشئ بعينه. PageV00P290 # باب الكفارة قبل الحنث وبعده (قال الشافعي) رحمه الله: ومن حلف على شئ ~~وأراد أن يحنث فأحب إلى لو لم يكفر حتى يحنث فإن كفر قبل الحنث بغير الصيام ~~أجزأه وإن صام لم يجزه لأنا نزعم أن لله على العباد حقا في أموالهم وتسلف ~~النبي صلى الله عليه وسلم من العباس صدقة عام قبل أن يدخل وأن المسلمين ~~قدموا صدقة الفطر قبل أن يكون الفطر فجعلنا الحقوق في الأموال قياسا على ~~هذا فأما الأعمال التي على الأبدان فلا تجزئ إلا بعد مواقيتها كالصلاة ~~والصوم. # باب من حلف بطلاق امرأته أن يتزوج عليها (قال الشافعي) رحمه الله ومن قال ~~لامرأته أنت طالق إن تزوجت عليك فطلقها واحدة تملك الرجعة ثم تزوج عليها في ~~العدة طلقت بالحنث وإن كانت بائنا لم يحنث فإن قال أنت طالق ثلاثا إن لم ~~أتزوج عليك ولم يوقت فهو على الأبد لا يحنث حتى يموت أو تموت هي قبل أن ~~يتزوج عليها وإن تزوج عليها من يشبهها أو لا يشبهها خرج من الحنث دخل بها ~~أو لم يدخل بها وإن ماتت لم يرثها وإن مات ورثته في قول من يورث المبتوتة ~~إذا وقع الطلاق في المرض (قال المزني) قد قطع في غير هذا الكتاب أنها لا ~~ترث (قال المزني) وهو بالحق أولى لأن الله تبارك وتعالى ورثها منه بالمعنى ~~الذي ورثه به منها فلما ارتفع ذلك المعنى فلم يرثها لم يجز أن ترثه. # باب الاطعام في الكفارة في البلدان كلها ومن له أن يطعم وغيره (قال ~~الشافعي) ويجزئ في كفارة اليمين مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ~~قلنا يجزى هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى بعرق فيه تمر فدفعه إلى ~~رجل وأمره أن يطعمه ستين مسكينا والعرق فيما يقدر خمسة عشر ms517 صاعا وذلك ستون ~~مدا فلكل مسكين مد في كل بلاد سواء ولا أرى أن يجزى دراهم وإن كانت أكثر من ~~قيمة الامداد وما اقتات أهل البلدان من شئ أجزأهم منه مد ويجزى أهل البادية ~~مد أقط (قال المزني) رحمه الله أجاز الاقط ههنا ولم يجزه في الفطرة وإذا لم ~~يكن لأهل بلاد قوت من طعام سوى اللحم أدوا مدا مما يقتات أقرب البلدان ~~إليهم ويعطى الرجل الكفارة والزكاة من لا تلزمه النفقة عليه من قرابته وهم ~~من عدا الولد والوالد والزوجة إذا كانوا أهل حاجة فهم أحق بها من غيرهم وإن ~~كان ينفق عليهم تطوعا ولا يجزئه إلا أن يعطى حرا مسلما محتاجا ولو علم أنه ~~أعطى غيرهم فعليه عندي أن يعيد ولا يطعم أقل من عشرة مساكين واحتج على من ~~قال إن أطعم مسكينا واحدا مائة وعشرين مدا في ستين يوما أجزأه وإن كان في ~~أقل من ستين لم يجزه فقال أراك جعلت واحدا ستين مسكينا فقد قال الله " ~~وأشهدوا ذوي عدل منكم " فإن شهد اليوم شاهد بحق ثم عاد من الغد فشهد به فقد ~~شهد بها مرتين فهو كشاهدين فإن قال لا يجوز لأن الله عز وجل ذكر العدد قيل ~~وكذلك ذكر الله للمساكين العدد (قال الشافعي) رحمه الله ولو أطعم تسعة وكسا ~~واحدا لم يجزه حتى يطعم عشرة كما قال الله عز وجل " أو كسوتهم " قال ولو ~~كانت عليه كفارة ثلاثة أيمان مختلفة فأعتق وأطعم وكسا ينوى الكفارة ولا ~~ينوى عن أيها العتق ولا الاطعام ولا الكسوة أجزأه وأيها شاء أن يكون عتقا ~~أو طعاما أو كسوة كان وإن لم يشأ فالنية الأولى تجزئه قال ولا يجزى كفارة ~~حتى يقدم النية قبلها أو معها ولو كفر عنه رجل بأمره أجزأه وهذه كهبته ~~إياها من ماله ودفعه PageV00P291 # إياها بأمره كقبض وكيله لهبته لو وهبها له وكذلك إن قال أعتق عنى فولاؤه ~~للمعتق عنه لأنه قد ملكه قبل العتق وكان عتقه مثل القبض كما لو اشتراه فلم ~~يقبضه حتى ms518 أعتقه كان العتق كالقبض ولو أن رجلا كفر عن رجل بغير أمره فأطعم ~~أو أعتق لم يجزه وكان هو المعتق لعبده فولاؤه له وكذلك لو أعتق عن أبويه ~~بعد الموت إذا لم يكن ذلك بوصية منهما ولو صام رجل بأمره لم يجزه لأن ~~الأبدان تعبدت بعمل فلا يجزى أن يعمله غيرها إلا الحج والعمرة للخبر الذي ~~جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأن فيهما نفقة ولان الله تبارك ~~وتعالى إنما فرضهما على من وجد السبيل إليهما والسبيل بالمال ومن اشترى مما ~~أطعم أو كسا أجزته ولو تنزه عن ذلك كان أحب إلى ومن كان له مسكن لا يستغنى ~~عنه هو وأهله وخادم أعطى من الكفارة والزكاة وإن كان في مسكنه فضل عن خادمه ~~وأهله الفضل الذي يكون به غنيا لم يعط وإذا حنث موسرا ثم أعسر لم أر الصوم ~~يجزى عنه وآمره احتياطا أن يصوم فإذا أيسر كفر وإنما أنظر في هذا إلى الوقت ~~الذي يحنث فيه ولو حنث معسرا فأيسر أحببت له أن يكفر ولا يصوم وإن صام أجزأ ~~عنه لأن حكمه حين حنث حكم الصيام (قال المزني) وقد قال في الظهار إن حكمه ~~حين يكفر وقد قال في جماعة العلماء إن تظاهر فلم يجد رقبة أو أحدث فلم يجد ~~ماء فلم يصم ولم يدخل في الصلاة بالتيمم حتى وجد الرقبة والماء إن فرضه ~~العتق والوضوء وقوله في جماعة العلماء أولى به من انفراده عنها قال ومن له ~~أن يأخذ من الكفارة والزكاة فله أن يصوم وليس عليه أن يتصدق ولا يعتق فإن ~~فعل أجزأه وإن كان غنيا وماله غائب عنه لم يكن له أن يكفر حتى يحضر ماله ~~إلا بالاطعام أو الكسوة أو العتق. # باب ما يجزى من الكسوة في الكفارة (قال الشافعي) رحمه الله وأقل ما يجزى ~~من الكسوة كل ما وقع عليه اسم كسوة من عمامة أو سراويل أو إزار أو مقنعة ~~وغير ذلك لرجل أو امرأة أو صبي ولو استدل بما يجوز فيه ms519 الصلاة من الكسوة ~~على كسوة المساكين لجاز أن يستدل بما يكفيه في الشتاء والصيف أو في السفر ~~من الكسوة وقد أطلقه الله فهو مطلق. # باب ما يجوز في عتق الكفارات وما لا يجوز (قال الشافعي) رحمه الله ولا ~~يجزئ رقبة في كفارة ولا واجب إلا مؤمنة وأقل ما يقع عليه اسم الايمان على ~~الأعجمي أن يصف الايمان إذا أمر بصفته ثم يكون به مؤمنا ويجزى فيه الصغير ~~إذا كان أبواه مؤمنين أو أحدهما وولد الزنا وكل ذي نقص بعيب لا يضر بالعمل ~~إضرارا بينا مثل العرج الخفيف والعور والشلل في الخنصر ونحو ذلك ولا يجزئ ~~المقعد ولا الأعمى ولا الأشل الرجل ويجزئ الأصم والخصي والمريض الذي ليس به ~~مرض زمانة مثل الفالج والسل ولو اشترى من يعتق عليه لم يجزه ولا يعتق عليه ~~إلا الوالدون والمولودون ولو اشترى رقبة بشرط يعتقها لم تجز عنه ويجزئ ~~المدبر ولا يجوز المكاتب حتى يعجز فيعتق بعد العجز ويجزئ المعتق إلى سنين ~~واحتج في كتاب اليمين مع الشاهد على من أجاز عتق الذمي في الكفارة بأن الله ~~عز وجل لما ذكر رقبة في كفارة فقال مؤمنة ثم ذكر رقبة أخرى في كفارة كانت ~~مؤمنة لأنهما يجتمعان في أنهما كفارتان ولما رأينا ما فرض الله عز وجل على ~~المسلمين في أموالهم منقولا إلى المسلمين لم يجز أن يخرج من ماله فرضا عليه ~~فيعتق به ذميا ويدع مؤمنا. PageV00P292 # باب الصيام في كفارة الايمان المتتابع وغيره (قال الشافعي) رحمه الله كل ~~من وجب عليه صوم ليس بمشروط في كتاب الله أن يكون متتابعا أجزأه متفرقا ~~قياسا على قول الله جل ذكره " فعدة من أيام أخر " والعدة أن يأتي بعدد صوم ~~لا ولاء وقال في كتاب الصيام إن صيام كفارة اليمين متتابع والله أعلم (قال ~~المزني) رحمه الله هذا ألزم له لأن الله عز وجل شرط صوم كفارة المتظاهر ~~متتابعا وهذا صوم كفارة مثله كما احتج الشافعي بشرط الله عز وجل رقبة القتل ~~مؤمنة (قال المزني) فجعل الشافعي ms520 رقبة الظهار مثلها مؤمنة لأنها كفارة ~~شبيهة بكفارة فكذلك الكفارة عن ذنب بالكفارة عن ذنب أشبه منها بقضاء رمضان ~~الذي ليس بكفارة عن ذنب فتفهم قال وإذا كان الصوم متتابعا فأفطر فيه الصائم ~~أو الصائمة من عذر وغير عذر استأنفا الصيام إلا الحائض فإنها لا تستأنف ~~وقال في القديم المرض كالحيض وقد يرتفع الحيض بالحمل وغيره كما يرتفع المرض ~~قال ولا صوم فيما لا يجوز صومه تطوعا مثل يوم الفطر والأضحى وأيام التشريق. # باب الوصية بكفارة الايمان والزكاة (قال الشافعي) رحمه الله من لزمه حق ~~المساكين في زكاة أو كفارة يمين أو حج فذلك كله من رأس ماله يحاص به ~~الغرماء فإن أوصى بأن يعتق عنه في كفارة فإن حمل ثلثه العتق عنه فإن لم ~~يحمله الثلث أطعم عنه من رأس ماله. # باب كفارة يمين العبد بعد أن يعتق (قال الشافعي) لا يجزئ العبد في ~~الكفارة إلا الصوم لأنه لا يملك مالا وليس له أن يصوم إلا بإذن مولاه إلا ~~أن يكون ما لزمه بإذنه ولو صام في أي حال أجزأه ولو حنث ثم أعتق وكفر كفارة ~~حر أجزأه لأنه حينئذ مالك ولو صام أجزأه لأن حكمه يوم حنث حكم الصيام (قال ~~المزني) رحمه الله قد مضت الحجة أن الحكم يوم يكفر لا يوم يحنث كما قال إن ~~حكمه في الصلاة حين يصلى كما يمكنه لا حين وجبت عليه (قال) ولو وجبت عليه ~~ونصفه عبد ونصفه حر وكان في يديه مال لنفسه لم يجزئه الصوم وكان عليه أن ~~يكفر مما في يديه لنفسه (قال المزني) رحمه الله إنما المال لنصفه الحر لا ~~يملك منه النصف العبد شيئا فكيف يكفر بالمال نصف عبد لا يملك منه شيئا فأحق ~~بقوله أنه كرجل موسر بنصف الكفارة فليس عليه إلا الصوم وبالله التوفيق. # باب جامع الايمان (قال الشافعي) رحمه الله وإذا كان في دار فحلف أن لا ~~يسكنها أخذ في الخروج مكانه وإن تخلف ساعة يمكنه الخروج منها فلم يفعل حنث ~~فيخرج ببدنه متحولا ms521 ولا يضره أن يتردد على حمل متاعه وإخراج أهله لأن ذلك ~~ليس بسكنى ولو حلف أن لا يساكنه وهو ساكن فإن أقاما جميعا ساعة يمكنه ~~التحويل عنه حنث ولو كانا في بيتين فجعل بينهما حدا ولكل واحد من الحجرتين ~~باب فليست هذه بمساكنة وإن كانا في دار واحدة والمساكنة أن يكونا في بيت أو ~~بيتين حجرتهما واحدة ومدخلهما واحد وإذا افترق البيتان أو الحجرتان فليست ~~بمساكنة إلا أن يكون PageV00P293 # له نية فهو على ما نوى، فإن قيل ما الحجة في أن النقلة ببدنه دون متاعه ~~وأهله وماله؟ قيل أرأيت إذا سافر أيكون من أهل السفر فيقصر؟ أو رأيت لو ~~انقطع إلى مكة ببدنه أيكون من حاضري المسجد الحرام الذين إن تمتعوا لم يكن ~~عليهم دم؟ فإذا قال نعم فإنما النقلة والحكم على البدن لا على مال وأهل ~~وعيال ولو حلف لا يدخلها فرقى فوقها لم يحنث حتى يدخل بيتا منها أو عرصتها ~~ولو حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه ولا يركب دابة وهو راكبها فإن نزع أو نزل ~~مكانه وإلا حنث وكذلك ما أشبهه وإن حلف لا يسكن بيتا وهو بدوي أو قروي ولا ~~نية له فأي بيت من شعر أو أدم أو خيمة أو بيت من حجارة أو مدر أو ما وقع ~~عليه اسم بيت سكنه حنث وإن حلف أن لا يأكل طعاما اشتراه فلان فاشتراه فلان ~~وآخر معه طعاما ولا نية له فأكل منه لم يحنث ولو حلف لا يسكن دار فلان هذه ~~بعينها فباعها فلان حنث بأي وجه سكنها إن لم تكن له نية فإن كانت نيته ما ~~كانت لفلان لم يحنث إذا خرجت من ملكه ولو حلف لا يدخلها فانهدمت حتى صارت ~~طريقا لم يحنث لأنها ليست بدار، ولو حلف لا يدخل من باب هذه الدار في موضع ~~فحول لم يحنث إلا أن ينوى أن يدخلها فيحنث، ولو حلف لا يلبث ثوبا وهو رداء ~~فقطعه قميصا أو ائتزر به أو حلف لا يلبس سراويل فائتزر به ms522 أو قميصا فارتدى ~~به فهذا كله لبس يحنث به إلا أن يكون له نية فلا يحنث إلا على نيته، ولو ~~حلف لا يلبس ثوب رجل من عليه فوهبه له فباعه واشترى بثمنه ثوبا لبسه لم ~~يحنث إلا أن يلبس الذي حلف عليه بعينه وإنما أنظر إلى مخرج اليمين ثم أحنث ~~صاحبها أو أبره وذلك أن الأسباب متقدمة والايمان بعدها محدثة قد يخرج على ~~مثالها وعلى خلافها فأحنثه على مخرج يمينه أرأيت رجلا لو كان قال وهبت له ~~مالي فحلف ليضربنه أما يحنث إن لم يضربه؟ وليس يشبه سبب ما قال؟ قال ولو ~~حلف أن لا يدخل بيت فلان فدخل بيتا يسكنه فلان بكراء لم يحنث إلا بأن يكون ~~نوى مسكن فلان فيحنث ولو حمل فأدخل فيه لم يحنث إلا أن يكون هو أمرهم بذل ~~تراخى أو لم يتراخ (قال الشافعي) رحمه الله: ولو قال نويت شهرا لم يقبل منه ~~في الحكم إن حلف بالطلاق ودين فيما بينه وبين الله عز وجل، ولو حلف لا يدخل ~~على فلان بيتا فدخل على رجل غيره بيتا فوجد المحلوف عليه فيه لم يحنث لأنه ~~لم يدخل على ذلك وإن علم أنه في البيت فدخل عليه حنث في قول من يحنث على ~~غير النية ولا يرفع الخطأ (قال المزني) رحمه الله: قد سوى الشافعي في الحنث ~~بين من حلف ففعل عمدا أو خطأ (قال الشافعي) رحمه الله: ولو حلف ليأكلن هذا ~~الطعام غدا فهلك قبل غد لم يحنث للاكراه قال الله عز وجل " من كفر بالله من ~~بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " فعقلنا أن قول المكره كما ~~لم يكن في الحكم وعقلنا أن الاكراه هو أن يغلب بغير فعل منه فإذا تلف ما ~~حلف عليه ليفعلن فيه شيئا بغير فعل منه فهو في أكثر من الاكراه ولو حلف ~~ليقضينه حقه لوقت إلا أن يشاء أن يؤخره فمات قبل يشاء أن يؤخره أنه لا حنث ~~عليه وكذلك لو قال إلا أن يشاء فلان ms523 فمات فلان الذي جعل المشيئة إليه (قال ~~المزني) هذا غلط ليس في موته ما يمنع إمكان بره وأصل قوله إن أمكنه البر ~~فلم يفعل حتى فاته الامكان أنه يحنث وقد قال لو حلف لا يدخل الدار إلا بإذن ~~فلان فمات الذي جعل الاذن إليه أنه إن دخلها حنث (قال المزني) وهذا وذاك ~~سواء (قال الشافعي) رحمه الله: ولو حلف ليقضينه عند رأس الهلال (1) أو إلى ~~رأس الهلال (1) فرأى في الليلة التي يهل # PageV00P294 # فيها الهلال حنث (قال المزني) رحمه الله وقد قال في الذي حلف ليقضينه إلى ~~رمضان فهل إنه حانث لأنه حد (قال المزني) رحمه الله: هذا أصح كقوله إلى ~~الليل فإذا جاء الليل حنث (قال الشافعي) ولو قال إلى حين فليس بمعلوم لأنه ~~يقع على مدة الدنيا ويوم والفتيا أن يقال له الورع لك أن تقضيه قبل انقضاء ~~يوم لأن الحين يقع عليه من حين حلفت ولا نحنثك أبدا لأنا لا نعلم للحين ~~غاية وكذلك زمان ودهر وأحقاب وكل كلمة مفردة ليس لها ظاهر يدل عليها، ولو ~~حلف لا يشترى فأمر غيره أو لا يطلق فجعل طلاقها إليها فطلقت أو لا يضرب ~~عبده فأمر غيره فضربه لا يحنث إلا أن يكون نوى ذلك (قال الشافعي) ومن حلف ~~لا يفعل فعلين أو لا يكون أمران، لم يحنث حتى يكونا جميعا وحتى يأكل كل ~~الذي حلف أن لا يأكله ولو قال والله لا أشرب ماء هذه الإداوة أو ماء هذا ~~النهر لم يحنث حتى يشرب ماء الإداوة كله ولا سبيل له إلى شرب ماء النهر كله ~~ولو قال من ماء هذه الإداوة أو من ماء هذا النهر حنث إن شرب شيئا من ذلك. # باب من حلف على غريمه لا يفارقه حتى يستوفى حقه (قال الشافعي) رحمه الله: ~~من حلف على غريمه لا يفارقه حتى يستوفى حقه ففر منه لم يحنث لأنه لم يفارقه ~~ولو قال لا أفترق أنا وأنت حنث، ولو أفلس قبل أن يفارقه أو استوفى حقه فيما ~~يرى فوجد ms524 في دنانيره زجاجا أو نحاسا حنث في قول من لا يطرح الغلبة والخطأ ~~عن الناس لأن هذا لم يعمده (قال) ولو أخذ بحقه عرضا فإن كان قيمة حقه لم ~~يحنث وإن كان أقل حنث إلا أن ينوى حتى لا يبقى عليك من حقي شئ فلا يحنث ~~(قال المزني) رحمه الله: ليس للقيمة معنى لأن يمينه إن كانت على عين الحق ~~لم يبر إلا بعينه وإن كانت على البراءة فقد برئ والعرض غير الحق سوى أو لم ~~يسو (قال الشافعي) رحمه الله: حد الفراق أن يتفرقا عن مقامهما الذي كانا ~~فيه أو مجلسهما (قال) ولو حلف ليقضينه حقه غدا فقضاه اليوم حنث لأن قضاءه ~~غدا غير قضائه اليوم فإن كانت نيته أن لا يخرج غد حتى أقضيك حقك فقد بر ~~وهكذا لو وهبه له رب الحق حنث إلا أن يكون نوى أن لا يبقى على غدا من حقك ~~شئ فيبر. # باب من حلف على امرأته لا تخرج إلا بإذنه (قال الشافعي) من قال لامرأته ~~أنت طالق إن خرجت إلا بإذني أو حتى آذن لك فهذا على مرة واحدة وإذا خرجت ~~بإذنه فقد بر ولا يحنث ثانية إلا أن يقول كلما خرجت إلا بإذني فهذا على كل ~~مرة ولو أذن لها وأشهد على ذلك فخرجت لم يحنث لأنه قد أذن لها وإن لم تعلم ~~كما لو كان عليه حق لرجل فغاب أو مات فجعله صاحب الحق في حل برئ غير أنى ~~أحب له في الورع لو أحنث نفسه لأنها خرجت عاصية له عند نفسها وإن كان قد ~~أذن لها. # باب من يعتق من مماليكه إذا حنث أو حلف بعتق عبد فباعه ثم اشتراه وغير ~~ذلك (قال الشافعي) رحمه الله: من حلف بعتق ما يملك وله أمهات أولاد ومدبرون ~~وأشقاص من عبيد عتقوا عليه إلا المكاتب إلا أن ينويه لأن الظاهر أن المكاتب ~~خارج من ملكه بمعنى وداخل فيه بمعنى وهو محول بينه وبين أخذ ماله واستخدامه ~~وأرش الجناية عليه ولا زكاة عليه ms525 في ماله ولا زكاة الفطر في رقيقه وليس كذا ~~أم ولده ولا مدبره ولو حلف بعتق عبده ليضربنه غدا فباعه اليوم فلما مضى غد ~~اشتراه فلا يحنث لأن PageV00P295 # الحنث إذا وقع مرة لم يحنث ثانية ولو قال لعبده أنت حر إن بعتك فباعه ~~بيعا ليس ببيع خيار فهو حر حين عقد البيع وإنما زعمته من قبل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جعل المتبايعين بالخيار ما لم يتفرقا، قال وتفرقهما ~~بالأبدان فقال فكان لو أعتقه عتق فيعتق بالحنث ولو قال إن زوجتك أو بعتك ~~فأنت حر فزوجه أو باعه بيعا فاسدا لم يحنث باب جامع الايمان الثاني (قال ~~الشافعي) رحمه الله وإذا حلف لا يأكل الرؤوس فأكل رؤوس الحيتان أو رؤوس ~~الطير أو رؤوس شئ يخالف رؤوس الغنم والإبل والبقر لم يحنث من قبل أن الذي ~~يعرف الناس إذا خوطبوا بأكل الرؤوس إنما هي ما وصفنا إلا أن يكون بلاد لها ~~صيد يكثر كما يكثر لحم الانعام في السوق وتميز رؤوسها فيحنث في رؤوسها ~~وكذلك البيض وهو بيض الدجاج والإوز والنعام الذي يزايل بائضه حيا فأما بيض ~~الحيتان فلا يكون هكذا ولو حلف لا يأكل لحما حنث بلحم الإبل والبقر والغنم ~~والوحش والطير لأنه كله لحم ولا يحنث في لحم الحيتان لأنه ليس بالأغلب ولو ~~حلف أن لا يشرب سويقا فأكله أو لا يأكل خبزا فماثه فشربه أو لا يشرب شيئا ~~فذاقه فدخل بطنه لم يحنث ولو حلف يأكل سمنا فأكله بالخبز أو بالعصيدة أو ~~بالسويق حنث لأن السمن لا يكون مأكولا إلا بغيره إلا أن يكون جامدا فيقدر ~~على أن يأكله جامدا مفردا وإذا حلف لا يأكل هذه التمرة فوقعت في تمر فإن ~~أكله إلا تمرة أو هلكت منه تمرة لم يحنث حتى يستيقن أنه أكلها والورع أن ~~يحنث نفسه وإذا حلف أن لا يأكل هذ الحنطة فطحنها أو خبزها أو قلاها فجعلها ~~سويقا لم يحنث لأنه لم يأكل ما وقع عليه اسم قمح ولو حلف لا يأكل لحما ms526 فأكل ~~شحما ولا شحما فأكل لحما أو رطبا فأكل تمرا أو تمرا فأكل رطبا أو زبدا فأكل ~~لبنا لم يحنث لأن كل واحد منها غير صاحبه ولو حلف لا يكلم رجلا ثم سلم على ~~قوم والمحلوف عليه فيهم لم يحنث إلا أن ينويه ولو كتب إليه كتابا أو أرسل ~~إليه رسولا فالورع أن يحنث ولا يبين ذلك لأن الرسول والكتاب غير الكلام ~~(قال المزني) رحمه الله هذا عندي به وبالحق أولى قال الله جل ثناؤه " آيتك ~~أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا " إلى قوله " بكرة وعشيا " فأفهمهم ما ~~يقوم مقام الكلام ولم يتكلم وقد احتج الشافعي بأن الهجرة محرمة فوق ثلاث ~~فلو كتب أو أرسل إليه وهو يقدر على كلامه لم يخرجه هذا من الهجرة التي يأثم ~~بها (قال المزني) رحمه الله فلو كان الكتاب كلاما لخرج به من الهجرة فتفهم ~~(قال الشافعي) رحمه الله ولو حلف لا يرى كذا إلا رفعه إلى قاض فرآه فلم ~~يمكنه رفعه إليه حتى مات ذلك القاضي لم يحنث يمكنه فيفرط وإن عزل فإن كانت ~~نيته أن يرفعه إليه إن كان قاضيا فلا يجب رفعه إليه وإن لم يكن له نية خشيت ~~أن يحنث إن لم يرفعه إليه ولو حلف ماله مال وله عرض أو دين حنث إلا أن يكون ~~نوى غير ذلك فلا يحنث (قال) ولو حلف ليضربن عبده مائة سوط فجمعها فضربه بها ~~فإن كان يحيط العلم أنها ماسته كلها بر وإن أحاط أنها لم تماسه كلها لم يبر ~~وإن شك لم يحنث في الحكم ويحنث في الورع واحتج الشافعي بقول الله عز وجل " ~~وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأثكال النخل في الزنا وهذا شئ مجموع غير أنه إذا ضربه بها ماسته (قال ~~المزني) رحمه الله هذا خلاف قوله لو حلف ليفعلن كذا لوقت إلا أن يشاء فلان ~~فإن مات أو غبي عنا حتى مضى الوقت حنث (قال المزني) رحمه الله وكلاما ms527 يبر ~~به شك فكيف يحنث في أحدهما ولا يحنث في الآخر؟ فقياس قوله عندي أن لا يحنث ~~بالشك (قال الشافعي) ولو لم يقل ضربا شديدا فأي ضرب ضربه إياه لم يحنث لأنه ~~ضاربه ولو حلف لا يهب له هبة فتصدق عليه أو نحله أو أعمره فهو هبة ~~PageV00P296 # فإن أسكنه فإنما هي عارية لم يملكه إياها فمتى شاء رجع فيها وكذلك إن حبس ~~عليه ولو حلف أن لا يركب دابة العبد فركب دابة العبد لم يحنث لأنها ليست له ~~إنما اسمها مضاف إليه (قال الشافعي) رحمه الله ولو قال مالي في سبيل الله ~~أو صدقة على معاني الايمان فمذهب عائشة رضي الله عنها وعدة من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعطاء والقياس أن عليه كفارة يمين وقال من حنث في المشي ~~إلى بيت الله ففيه قولان أحدهما قول عطاء كفارة يمين ومذهبه أن أعمال البر ~~لا تكون إلا ما فرض الله أو تبررا يراد به الله عز وجل (قال الشافعي) ~~والتبرر أن يقول لله على إن شفاني أن أحج نذرا فأما إن لم أفضك حقك فعلى ~~المشي إلى بيت الله فهذا من معاني الايمان لا معاني النذور (قال المزني) ~~رحمه الله قد قطع بأنه قول عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والقياس وقد قال في غير هذا الموضع لو قال لله على نذر حج إن شاء فلان فشاء ~~لم يكن عليه شئ إنما النذر ما أريد به الله عز وجل ليس على معاني المعلق ~~والشائي غير الناذر. # باب النذور (قال الشافعي) رحمه الله من نذر أن يمشى إلى بيت الله لزمه إن ~~قدر على المشي وإن لم يقدر ركب وأهراق دما احتياطا من قبل أنه إذا لم يطق ~~شيئا سقط عنه ولا يمشى أحد إلى بيت الله إلا أن يكون حاجا أو معتمرا وإذا ~~نذر الحج ماشيا مشى حتى يحل له النساء ثم يركب وإذا نذر أن يعتمر ماشيا مشى ~~حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ms528 ويحلق أو يقصر ولو فاته الحج حل ~~ماشيا وعليه حج قابل ماشيا ولو قال على أن أمشى لم يكن عليه المشي حتى يكون ~~برا فإن لم ينو شيئا فلا شئ عليه لأنه ليس في المشي إلى غير مواضع التبرر ~~بر وذلك مثل المسجد الحرام وأحب لو نذر إلى مسجد المدينة أو إلى بيت المقدس ~~أن يمشى واحتج بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تشد الرحال إلا إلى ~~ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى " ولا يبين لي أن يجب ~~كما يبين لي أن واجبا المشي إلى بيت الله وذلك أن البر بإتيان بيت الله عز ~~وجل فرض والبر بإتيان هذين نافلة ولو نذر أن يمشى إلى مسجد مصر لم يجب عليه ~~ولو نذر أن ينحر بمكة لم يجزئه بغيرها ولو نذر أن ينحره بغيرها لم يجزئه ~~إلا حيث نذر لأنه وجب لمساكين ذلك البلد وإذا نذر أن يأتي إلى موضع من ~~الحرم ماشيا أو راكبا فعليه أن يأتي الحرم حاجا أو معتمرا ولو نذر أن يأتي ~~عرفة أو مرا أو منى أو قريبا من الحرم لم يلزمه ولو نذر أن يهدى متاعا لم ~~يجزئه إلا أن يتصدق به على مساكين الحرم فإن كانت نيته أن يعلقه سترا على ~~البيت أو يجعله في طيب البيت جعله حيث نواه وإذا نذر أن يهدى مالا يحمل من ~~الأرضين والدور باع ذلك وأهدى ثمنه ومن نذر بدنة لم يجزئه إلا ثنى أو ثنية ~~والخصي يجزى وإذا لم يجد بدنة فبقرة ثنية فإن لم يجد فسبع من الغنم تجزى ~~ضحايا وإن كانت نيته على بدنة من الإبل لم يجزئه من البقر والغنم إلا ~~بقيمتها ولو نذر عدد صوم صامه متفرقا أو متتابعا ولو نذر صيام سنة بعينها ~~صامها إلا رمضان فإنه يصومه لرمضان ويوم الفطر والأضحى وأيام التشريق ولا ~~قضاء عليه فيها وإن نذر سنة بغير عينها قضى هذه الأيام كلها وإن قال لله ~~على أن أحج عامي هذا فحال بينه وبينه ms529 عدو أو سلطان فلا قضاء عليه وإن حدث ~~به مرض أو خطأ عدد أو نسيان أو توان قضاه ولو قال لله على أن أصوم اليوم ~~الذي يقدم فيه فلان فقدم ليلا فلا صوم عليه وأحب لو صام صبيحته ولو قدم ~~نهارا هو فيه صائم تطوعا كان عليه قضاؤه لأنه نذر وقد يحتمل القياس أن ~~PageV00P297 # لا يكون عليه القضاء من قبل أنه لا يصلح بأن يكون فيه صائما عن نذره (قال ~~المزني) يعنى أنه لا صوم لنذره إلا بنية قبل الفجر ولم يكن له سبيل إلى أن ~~يعلم أن عليه صوما إلا بعد مقدمه (قال المزني) قضاؤه عندي أولى به (قال ~~المزني) وكذلك الحج إذا أمكنه قبل موته فرض الله عز وجل صوم شهر رمضان ~~بعينه فلم يسقط بعجزه عنه بمرضه (قال المزني) رحمه الله قال الله " فعدة من ~~أيام أخر " وأجمعوا أنه لو أغمي عليه الشهر كله فلم يعقل فيه أن عليه قضاءه ~~والنذر عنده واجب فقضاؤه إذا أمكنه وإن ذهب وقته واجب وقد قطع بهذا القول ~~في موضع آخر (قال الشافعي) ولو أصبح فيه صائما من نذر غير هذا أحببت أن ~~يعود لصومه لنذره ويعود لصومه لقدوم فلان ولو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم ~~فيه فلان أبدا فقدم يوم الاثنين فعليه أن يصوم كل اثنين يستقبله إلا أن ~~يكون يوم فطر أو أضحى أو تشريق فلا يصومه ولا يقضيه وقال في كتاب الصوم ~~عليه القضاء (قال المزني) رحمه الله لا قضاء أشبه بقوله لأنها ليست بوقت ~~لصوم عنده لفرض ولا لغيره وإن نذر صومها نذر معصية وكذلك لا يقضى نذر معصية ~~(قال الشافعي) ولو وجب عليه صوم شهرين متتابعين صامهما وقضى كل اثنين فيهما ~~ولا يشبه شهر رمضان لأن هذا شئ أدخله على نفسه بعد ما وجب عليه صوم الاثنين ~~وشهر رمضان أوجبه الله عليه لا بشئ أدخله على نفسه ولو كان الناذر امرأة ~~فهي كالرجل وتقضى كل ما مر عليها من حيضها ولو قالت لله على أن ms530 أصوم أيام ~~حيضي فلا يلزمها شئ لأنها نذرت معصية (قال المزني) رحمه الله هذا يدل على ~~أن لا يقضى نذر معصية (قال الشافعي) رحمة الله عليه وإذا نذر الرجل صوما أو ~~صلاة ولم ينو عددا فأقل ما يلزمه من الصلاة ركعتان ومن الصوم يوم ولو نذر ~~عتق رقبة فأي رقبة أعتق أجزأه ولو قال رجل لآخر يميني في يمينك فحلف ~~فاليمين على الحالف دون صاحبه (قال المزني) رحمه الله فقلت له فإن قال ~~يميني في يمينك بالطلاق فحلف أعليه شئ؟ فقال لا يمين إلا على الحالف دون ~~صاحبه (قال المزني) رحمه الله قال لي علي بن معبد في المشي كفارة يمين عن ~~زيد وابن عمر وحفصة وميمون بن مهران والقاسم بن محمد والحسن و عبد الله بن ~~عمر الجوزي ورواية عن محمد ابن الحسن والحسن وقال سعيد ابن المسيب لا كفارة ~~عليه أصلا وعطاء وشريك وسمعته يقول ذلك وذكر عن الليث كفارة يمين في ذلك ~~كله إلا سعيد فإنه قال لا كفارة (قال المزني) حدثنا الحميدي قال حدثنا ~~سفيان بن عيينة عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي عن أمه صفية بنت شيبة ان ابن ~~عم لها جعل ماله في سبيل الله أو في رتاج الكعبة فقالت قالت عائشة هي يمين ~~يكفرها ما يكفر اليمين وحدثنا الحميدي قال حدثنا ابن أبي رواد عن المثنى بن ~~الصباح عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال فيمن جعل ~~ماله في سبيل الله يمين يكفرها ما يكفر اليمين قال الحميدي وسمعت الشافعي ~~وسفيان يفتيان به. قال الحميدي وهو قولي. PageV00P298 # كتاب أدب القاضي (قال الشافعي) أحب أن يقضى القاضي في موضع بارز للناس لا ~~يكون دونه حجاب وأن يكون في غير المسجد لكثرة الغاشية والمشاتمة بين الخصوم ~~في أرفق الأماكن به وأحراها أن لا تسرع ملالته فيه وأنا لإقامة الحد في ~~المسجد أكره (قال الشافعي) ومعقول في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~لا يحكم الحاكم ولا يقضى القاضي ms531 بين اثنين وهو غضبان " أنه أراد أن يكون ~~القاضي حين يحكم في حال لا يتغير فيها خلقه ولا عقله والحاكم أعلم بنفسه ~~فأي حال أتت عليه تغير فيها عقله أو خلقه انبغى له أن لا يقضى حتى يذهب وأي ~~حال صار إليه فيها سكون الطبيعة واجتماع العقل حكم وإن غيره مرض أو حزن أو ~~فرح أو جوع أو نعاس أو ملالة ترك وأكره له البيع والشراء خوف المحاباة ~~بالزيادة ويتولاه له غيره (قال) ولا أحب أن يتخلف عن الوليمة إما أن يجيب ~~كلا وإما أن يترك كلا ويتعذر ويسألهم التحليل ويعود المرضى ويشهد الجنائز ~~ويأتي مقدم الغائب وإذا بان له من أحد الخصمين لدد نهاه فإن عاد زجره ولا ~~يحبسه ولا يضربه إلا أن يكون في ذلك ما يستوجبه ويشاور قال الله عز وجل " ~~وأمرهم شورى بينهم " وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم " وشاورهم في الامر " ~~قال الحسن إن كان النبي صلى الله عليه وسلم عن مشاورتهم لغنيا ولكنه أراد ~~أن يستن بذلك الحكام بعده ولا يشاور إذا نزل به المشكل إلا عالما بالكتاب ~~والسنة والآثار وأقاويل الناس والقياس ولسان العرب ولا يقبل وإن كان أعلم ~~منه حتى يعلم كعلمه أن ذلك لازم له من حيث لم تختلف الرواية فيه أو بدلالة ~~عليه أو أنه لا يحتمل وجها أظهر منه (قال الشافعي) رحمه الله: فأما أن ~~يقلده فلم يجعل الله ذلك لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويجمع ~~المختلفين لأنه أشد لتقصيه وليكشف بعضهم على بعض وإن لم يكن في عقله ما إذا ~~عقل القياس عقله وإذا سمع الاختلاف ميزه فلا ينبغي أن يقضى ولا لاحد أن ~~يستقضيه ولا يجوز له أن يستحسن بغير قياس ولو جاز ذلك لجاز أن يشرع في ~~الدين والقياس قياسان أحدهما أن يكون في معنى الأصل فذلك الذي لا يحل لاحد ~~خلافه والآخر أن يشبه الشئ الشئ من أصل ويشبه الشئ من أصل غيره فيشبهه هذا ~~بهذا الأصل ويشبهه الآخر بأصل غيره ms532 وموضع الصواب في ذلك عندنا أن ينظر فإن ~~أشبهه أحدهما في خصلتين والآخر في خصلة ألحقه بالذي أشبهه في الخصلتين قال ~~الله عز وجل في داود وسليمان " ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما " ~~قال الحسن لولا هذه الآية لرأيت أن الحكام قد هلكوا ولكن الله حمد هذا ~~لصوابه وأثنى على هذا باجتهاده وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ~~اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر " (قال الشافعي) ~~فأخبره أنه يثاب على أحدهما أكثر مما يثاب على الآخر فلا يكون الثواب فيما ~~لا يسع ولا في الخطأ الموضوع (قال المزني) رحمه الله: أنا أعرف أن الشافعي ~~قال لا يؤجر على الخطأ وإنما يؤجر على قصد الصواب وهذا عندي هو الحق (قال ~~الشافعي) رحمه الله: من اجتهد من الحكام فقضى باجتهاده ثم رأى أن اجتهاده ~~خطأ أو ورد على قاض غيره فسواء فما خالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو ما في ~~معنى هذا رده وإن كان يحتمل ما ذهب إليه ويحتمل غيره لم يرده وحكم فيما ~~استأنف بالذي هو الصواب عنده وليس على القاضي أن يتعقب حكم من قبله وإن ~~تظلم محكوم عليه ممن قبله نظر فيه فرده أو أنفذه على ما وصفت. وإذا تحاكم ~~إليه أعجمي لا يعرف لسانه لم تقبل الترجمة عند إلا بعدلين يعرفان لسانه ~~وإذا شهد الشهود عند القاضي كتب حلية PageV00P299 # كل رجل ورفع في نسبه إن كان له أو ولاية إن كانت له وسأله عن صناعته ~~وكنيته إن كانت له وعن مسكنه وعن موضع بياعته ومصلاه (قال الشافعي) رحمه ~~الله: وأحب إذا لم يكن لهم سدة عقول أن يفرقهم ثم يسأل كل واحد منهم على ~~حدته عن شهادته واليوم الذي شهد فيه والموضع ومن فيه ليستدل على عورة إن ~~كانت في شهادته وإن جمعوا الحال الحسنة والعقل لم يفعل بهم ذلك وأحب أن ~~يكون أصحاب مسائله جامعين للعفاف في الطعمة والأنفس وأفرى العقول برآء من ~~الشحناء بينهم وبين الناس أو الحيف ms533 عليهم أو الحيف على أحد بأن يكونوا من ~~أهل الأهواء والعصبية أو المماطلة للناس وأن يكونوا جامعين للأمانة في ~~أديانهم لا يتغفلون بأن يسألوا الرجل عن عدوه فيخفى حسنا ويقول قبيحا فيكون ~~جرحا ويسألوه عن صديقه فيخفى قبيحا ويقول حسنا فيكون تعديلا ويحرص على أن ~~لا يعرف له صاحب مسألة فيحتال له وأن يكتب لأصحاب المسائل صفات الشهود على ~~ما وصفنا وأسماء من شهد له وشهد عليه ومبلغ ما شهدوا فيه ثم لا يسألون أحدا ~~حتى يخبروه بمن شهدوا له وعليه وبقدر ما شهدوا فيه فإن المسؤول قد يعرف ما ~~لا يعرف الحاكم من أن يكون الشاهد عدوا للمشهود عليه أو شريكا فيما شهد فيه ~~وتطيب نفسه على تعديله في اليسير ويقف في الكثير ولا يقبل المسألة عنه ولا ~~تعديله ولا تجريحه إلا من اثنين ويخفى عن كل واحد منهما أسماء من دفع إلى ~~الآخر لتتفق مسألتهما أو تختلف فإن اتفقت بالتعديل أو التجريح قبلهما وإن ~~اختلفت أعادها مع غيرهما وإن عدل رجل بشاهدين وجرح بآخرين كان الجرح أولى ~~لأن التعديل على الظاهر والجرح على الباطن ولا يقبل الجرح إلا بالمعاينة أو ~~بالسماع ولا يقبله من فقيه دين عاقل إلا بأن يقفه على ما يجرحه به فإن ~~الناس يتباينون في الأهواء فيشهد بعضهم على بعض بالكفر والفسق بالتأويل وهو ~~بالجرح عندهم أولى وأكثر من ينسب إلى أن تجوز شهادته بغيا حتى يعد اليسير ~~الذي لا يكون جرحا جرحا ولا يقبل التعديل إلا بأن يقول عدل على ولى ثم لا ~~يقبل حتى يسأله عن معرفته به فإن كانت باطنة متقادمة وإلا لم يقبل ذلك منه ~~ويسأل عمن جهل عدله سرا فإذا عدل سأل عن تعديله علانية ليعلم أن المعدل سرا ~~هو هذا لا يوافق اسم اسما ولا نسب نسبا ولا ينبغي أن يتخذ كاتبا حتى يجمع ~~أن يكون عدلا عاقلا ويحرص أن يكون فقيها لا يؤتى من جهالة نزها بعيدا من ~~الطبع. والقاسم في صفة الكاتب عالم بالحساب لا يخدع (قال ms534 الشافعي) ويتولى ~~القاضي ضم الشهادات ورفعها لا يغيب ذلك عنه ويرفعها في قمطر ويضم الشهادات ~~وحجج الرجلين في مكان واحد مترجمة بأسمائهما والشهر الذي كانت فيه ليكون ~~أعرف له إذا طلبها فإذا مضت سنة عزلها وكتب خصوم سنة كذا حتى تكون كل سنة ~~مفروزة وكل شهر مفروزا ولا يفتح المواضع التي فيها تلك الشهادات إلا بعد ~~نظره إلى خاتمه أو علامته وأن يترك في يدي المشهود له نسخة بتلك الشهادات ~~ولا يختمها ولا يقبل من ذلك ولا مما وجد في ديوانه إلا ما حفظ لأنه قد يطرح ~~في الديوان ويشبه الخط الخط ولو شهد عنده شهود أنه حكم بحكم فلا يبطله ولا ~~يحقه إذا لم يذكره وإن شهدوا عند خيره أجازه لأنه لا يعرف منه ما يعرف من ~~نفسه فإن علم غيره أنه أنكره فلا ينبغي أن يقبله. PageV00P300 # كتاب قاض إلى قاض (قال الشافعي) رحمه الله: ويقبل كل كتاب لقاض عدل ولا ~~يقبله إلا بعدلين وحتى يفتحه ويقرأه عليهما فيشهدا أن القاضي أشهدهما على ~~ما فيه وأنه قرأه بحضرتهما أو قرئ عليهما وقال اشهدا أن هذا كتابي إلى فلان ~~(قال) وينبغي أن يأمرهم بنسخه كتابة في أيديهم ويوقعوا شهاداتهم فيه فإن ~~انكسر خاتمه أو انمحى كتابه شهدوا بعلمهم عليه فإن مات الكاتب أو عزل لم ~~يمنع ذلك قبوله ونقبله كما نقبل حكمه ولو ترك أن يكتب اسمه في العنوان وقطع ~~الشهود بأنه كتابه قبله وإن أنكر المكتوب عليه لم يأخذه به حتى تقوم بينة ~~بأنه هو فإذا رفع في نسبه فقامت عليه بينة بهذا الاسم والنسب والقبيلة ~~والصناعة أخذ بذلك الحق وإن وافق الاسم والقبيلة والنسب والصناعة فأنكر ~~المكتوب عليه لم يقض عليه حتى يبان بشئ لا يوافقه فيه غيره وكتاب القاضي ~~إلى الخليفة والخليفة إلى القاضي والقاضي إلى الأمير والأمير إلى القاضي ~~سواء لا يقبل إلا كما وصفت من كتاب القاضي إلى القاضي. # باب القسام (قال الشافعي) رحمه الله وينبغي أن يعطى أجر القسام من بيت ~~المال لأنهم حكام ms535 وإن لم يعطوا خلى بينهم وبين من طلب القسم واستأجرهم طالب ~~القسم بما شاء قل أو كثر فإن سموا على كل واحد في نصيبه شيئا معلوما فجائز ~~وإن سموه على الكل فعلى قدر الأنصباء وإذا تداعوا إلى القسم وأبى شركاؤهم ~~فإن كان ينتفع واحد منهم بما يصير له مقسوما أجبرتهم على القسم فإن لم ~~ينتفع الباقون بما يصير إليهم فأقول لمن كره إن شئتم جمعتم حقكم فكانت ~~مشاعة بينكم لتنتفعوا بها وينبغي للقاسم أن يحصى أهل القسم ومبلغ حقوقهم ~~فإن كان فيهم من له سدس وثلث ونصف قسمه على أقل السهمان وهو السدس فيها ~~فيجعل لصاحب السدس سهما ولصاحب الثلث سهمين ولصاحب النصف ثلاثة ثم يقسم ~~الدار على ستة أجزاء ثم يكتب أسماء أهل السهمان في رقاع قراطيس صغار ثم ~~يدرجها في بندق طين يدور وإذا استوت ألقاها في حجر من لم يحضر البندقة ولا ~~الكتاب ثم سمى السهمان أولا وثانيا وثالثا ثم قال أخرج على الأول بندقة ~~واحدة فإذا أخرجها فضها فإذا خرج اسم صاحبها جعل له السهم الأول فإن كان ~~صاحب السدس فهو له ولا شئ له غيره وإن كان صاحب الثلث فهو له والسهم الذي ~~يليه وإن كان صاحب النصف فهو له والسهمان اللذان يليانه ثم قيل له أخرج ~~بندقة على السهم الذي يلي ما خرج فإذا خرج فيها اسم رجل فهو له كما وصفت ~~حتى تنفذ السهمان فإذا كان في القسم رد لم يجز حتى يعلم كل واحد منهم موضع ~~سهمه وما يلزمه ويسقط عنه وإذا علمه كما يعلم البيوع التي تجوز أجزته لا ~~بالقرعة ولا يجوز أن يجعل لأحدهما سفلا وللآخر علوه إلا أن يكون سفله وعلوه ~~لواحد. وإذا ادعى بعضهم غلطا كلف البينة فإن جاء بها رد القسم عنه وإذا ~~استحق بعض المقسوم أو لحق الميت دين فبيع بعضها انتقض القسم ويقال لهم في ~~الدين والوصية إن تطوعتم أن تعطوا أهل الدين والوصية أنفذنا القسم بينكم ~~والانقضاء عليكم ولا يقسم صنف من المال مع ms536 غيره ولا عنب مع نخل ولا يصح بعل ~~مضموم إلى عين ولا عين مضمومة إلى بعل ولا بعل إلى نخل يشرب بنهر مأمون ~~الانقطاع وتقسم الأرضون والثياب والطعام وكل ما احتمل القسم وإذا طلبوا أن ~~يقسم دارا في أيديهم قلت ثبتوا على أصول حقوقكم لأني لو قسمتها بقولكم ~~PageV00P301 # ثم رفعت إلى حاكم كان شبيها أن يجعلها لكم ولعلها لغيركم وقد قيل يقسم ~~ويشهد أنه قسمها على إقرارهم ولا يعجبني لما وصفت. # باب ما على القاضي في الخصوم والشهود (قال الشافعي) رحمه الله ينبغي ~~للقاضي أن ينصف الخصمين في المدخل عليه للحكم والاستماع والانصات لكل واحد ~~منهما حتى تنفذ حجته ولا ينهرهما ولا يتعنت شاهدا ولا ينبغي أن يلقن واحدا ~~منهما حجة ولا شاهدا شهادة ولا بأس إذا جلس أن يقول تكلما أو يسكت حتى ~~يبتدئ أحدهما وينبغي أن يبتدئ الطالب فإذا أنفذ حجته تكلم المطلوب ولا ~~ينبغي أن يضيف الخصم دون خصمه ولا يقبل منه هدية وإن كان يهدى إليه قبل ذلك ~~حتى تنفذ خصومته وإذا حضر مسافرون ومقيمون فإن كان المسافرون قليلا فلا بأس ~~أن يبدأ بهم وأن يجعل لهم يوما بقدر مالا يضر بأهل البلد فإن كثروا حتى ~~ساووا أهل البلد (1) أساهم بهم ولكل حق ولا يقدم رجلا جاء قبله رجل ولا ~~يسمع بينة في مجلس إلا في حكم واحد فإذا فرغ أقامه ودعا الذي بعده وينبغي ~~للإمام أن يجعل مع رزق القاضي شيئا لقراطيسه ولا يكلفه الطالب فإن لم يفعل ~~قال للطالب إن شئت بصحيفة فيها شهادة شاهديك وكتاب خصومتك ولا أكرهك ولا ~~أقبل أن يشهد لك شاهد بلا كتاب وأنسى شهادته فإن قبل الشهادة من غير محضر ~~خصم فلا بأس وينبغي إذا حضر أن يقرأ عليه ما شهدوا به عليه وينسخه أسماءهم ~~وأنسابهم ويطرده جرحهم فإن لم يأت به حكم عليه وإذا علم من رجل بإقراره أو ~~تيقن أنه شهد عنده بزور عزره ولم يبلغ بالتعزير أربعين سوطا وشهر أمره فإن ~~كان من أهل المسجد وقفه ms537 فيه وإن كان من أهل قبيل وقفه في قبيله أو في سوقه ~~وقال إنا وجدنا هذا شاهد زور فاعرفوه (قال المزني) رحمه الله اختلف قوله في ~~الخصم يقر عند القاضي فقال فيها قولان: أحدهما أنه كشاهد وبه قال شريح ~~والآخر أنه يحكم به (قال المزني) وقطع بأن سماعه الافرار منه أثبت من ~~الشهادة وهكذا قال في كتاب الرسالة أقضى عليه بعلمي وهو أقوى من شاهدين أو ~~بشاهدين وبشاهد وامرأتين وهو أقوى من شاهد ويمين وبشاهد ويمين وهو أقوى من ~~النكول ورد اليمين قال وأحب للإمام إذ ولى القضاء رجلا أن يجعل له أن يولى ~~القضاء من رأى في الطرف من أطرافه فيجوز حكمه ولو عزل فقال قد كنت قضيت ~~لفلان على فلان لم يقبل إلا بشهود وكل ما حكم به لنفسه وولده ووالده ومن لا ~~تجوز له شهادته رد حكمه. # الشهادات في البيوع مختصر من الجامع من اختلاف الحكام والشهادات ومن ~~أحكام القرآن ومن مسائل شتى سمعتها منه لفظا (قال الشافعي) قال الله عز وجل ~~" وأشهدوا إذا تبايعتم " فاحتمل أمره جل ثناؤه أمرين أحدهما أن يكون مباحا ~~تركه والآخر حتما يعصى من تركه بتركه فلما أمر الله عز وجل في آية الدين ~~والدين تبايع بالاشهاد وقال فيها " فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن ~~أمانته " دل على أن الأولى دلالة على الحظ لما في الاشهاد من منع التظالم ~~بالجحود أو # PageV00P302 # بالنسيان ولما في ذلك من براءات الذمم بعد الموت لا غير وكل أمر ندب الله ~~إليه فهو الخير الذي لا يعتاض منه من تركه وقد حفظ عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه بايع أعرابيا فرسا فجحده بأمر بعض المنافقين ولم يكن بينهما ~~إشهاد فلو كان حتما ما تركه صلى الله عليه وسلم. # باب عدة الشهود وحيث لا يجوز فيه النساء وحيث يجوز وحكم القاضي بالظاهر ~~(قال الشافعي) ودل الله جل ثناؤه على أن لا يجوز في الزنا أقل من أربعة ~~لقوله " لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء " وقال سعد ms538 يا رسول الله أرأيت لو ~~وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال " نعم ": # وجلد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثلاثة لما لم يقم الرابع وقال الله جل ~~ثناؤه في الامساك والفراق " وأشهدوا ذوي عدل منكم " فانتهى إلى شاهدين ودل ~~على ما دل قبله من نفى أن يجوز فيه إلا رجال لا نساء معهم لأنه لا يحتمل ~~إلا أن يكونا رجلين وقال الله جل ثناؤه في آية الدين " فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان " ولم يذكر في شهود الزنا ولا الفراق ولا الرجعة امرأة ~~ووجدنا شهود الزنا يشهدون على حد لا مال والطلاق والرجعة تحريم بعد تحليل ~~وتثبيت تحليل لا مال والوصية إلى الموصى إليه قيام بما أوصى به إليه لا أن ~~له مالا ولا أعلم أحدا من أهل العلم خالف في أنه لا يجوز في الزنا إلا ~~الرجال وأكثرهم قال ولا في الطلاق ولا في الرجعة إذا تناكر الزوجان وقالوا ~~ذلك في الوصية فكان ذلك كالدلالة على ظاهر القرآن وكان أولى الأمور بأن ~~يصار إليه ويقاس عليه والدين مال فما أخذ به المشهود له مالا جازت فيه ~~شهادة النساء مع الرجال وما عدا ذلك فلا يجوز فيه إلا الرجال (قال الشافعي) ~~رحمه الله: وفي قول الله تبارك وتعالى " فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ~~" وقال " أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى " دلالة على أن لا تجوز ~~شهادة النساء حيث يجزن إلا مع الرجل ولا يجوز منهن إلا امرأتان فصاعدا وأصل ~~النساء أنه قصر بهن عن أشياء بلغها الرجال أنهم جعلوا قوامين عليهن وحكاما ~~ومجاهدين وأن لهم السهمان من الغنيمة دونهن وغير ذلك فالأصل أن لا يجزن ~~فإذا أجزه في موضع لم يعد بهن ذلك الموضع وكيف أجازهن محمد بن الحسن في ~~الطلاق والعتاق وردهن في الحدود (قال الشافعي) رحمه الله: # وفي إجماعهم على أن لا يجزن على الزنا ولم يستبن في الاعواز من الأربعة ~~دليل على أن لا يجزن في الوصية إذ لم يستنبن في الاعواز ms539 من شاهدين وقال بعض ~~أصحابنا إن شهدت امرأتان لرجل بمال حلف معهن ولقد خالفه عدد أحفظ ذلك عنهم ~~من أهل المدينة وهذا إجازة النساء بغير رجل فيلزمه أن يجيز أربعا فيعطى بهن ~~حقا فإن قال إنهما مع يمين رجل فيلزمه أن لا يجيزهما مع يمين امرأة فيهما ~~واحد (قال الشافعي) رحمه الله: وكان القتل والجراح وشرب الخمر والقذف مما ~~لم يذكر فيه عدد الشهود فكان ذلك قياسا على شاهدي الطلاق وغيره مما وصفت ~~(قال) ولا يحل الحاكم الأمور عما هي عليه أخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه يقضى بالظاهر ويتولى الله عز وجل السرائر فقال " من قضيت له من حق ~~أخيه بشئ فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار " فلو شهدا بزور أن رجلا ~~طلق امرأته ثلاثا ففرق الحكام بينهما كانت له حلالا غير أنا نكره أن يطأها ~~فيحدا ويلزم من زعم أن فرقته فرقة تحرم بها على الزوج ويحل لاحد الشاهدين ~~أن يتزوجها فيما بينه وبين الله عز وجل أن يقول لو شهدا له بزور أن هذا قتل ~~ابنه عمدا فأباح له الحاكم دمه أن يريق دمه ويحل له فيما بينه وبين الله عز ~~وجل. PageV00P303 # باب شهادة النساء لا رجل معهن والرد على من أجاز شهادة امرأة من هذا ~~الكتاب ومن كتاب اختلاف ابن أبي ليلى وأبي حنيفة (قال الشافعي) رحمه الله: ~~والولادة وعيوب النساء مما لم أعلم فيه مخالفا في أن شهادة النساء جائزة ~~فيه لا رجل معهن واختلفوا في عددها فقال عطاء لا يكون في شهادة النساء لا ~~رجل معهن في أمر النساء أقل من أربع عدول (قال الشافعي) رحمه الله: وبهذا ~~نأخذ ولما ذكر الله النساء فجعل امرأتين يقومان مقام رجل في الموضع الذي ~~أجازهما فيه دل والله أعلم إذا أجاز المسلمون شهادة النساء في موضع أن لا ~~يجوز منهن إلا أربع عدول لأن ذلك معنى حكم الله عز وجل (قال الشافعي) وقلت ~~لمن يجيز شهادة امرأة في الولادة كما يجيز الخبر بها ms540 لا من قبل الشهادة ~~وأين الخبر من الشهادة أتقبل امرأة أن امرأة رجل ولدت هذا الولد قال لا قلت ~~فتقبل في الخبر أخرنا فلان عن فلان؟ قال نعم قلت فالخبر هو ما استوى فيه ~~المخبر والمخبر والعامة من حلال أو حرام؟ قال نعم قلت والشهادة ما كان ~~الشاهد منه خليا والعامة وإنما تلزم المشهود عليه؟ قال نعم: قلت أفترى هذا ~~مشبها لهذا؟ قال أما في هذا فلا. # باب شهادة القاذف (قال الشافعي) رحمه الله: أمر الله تبارك وتعالى أن ~~يضرب القاذف ثمانين ولا تقبل له شهادة أبدا وسماه فاسقا إلا أن يتوب فإذا ~~تاب قبلت شهادته ولا خلاف بيننا في الحرمين قديما وحديثا في أنه إذا تاب ~~قبلت شهادته (قال الشافعي) رحمه الله: والتوبة إ كذابه نفسه لأنه أذنب بأن ~~نطق بالقذف والتوبة منه أن يقول القذف باطل كما تكون الردة بالقول والتوبة ~~عنها بالقول فإن كان عدلا قبلت شهادته وإلا فحتى يحسن حاله (قال الشافعي) ~~أخبرنا سفيان بن عيينة قال سمعت الزهري يقول زعم أهل العراق أن شهادة ~~القاذف لا تجوز فأشهد لأخبرني ثم سمى الذي أخبره أن عمر قال لأبي بكرة تب ~~تقبل شهادتك أو قال إن تبت قبلت شهادتك (قال) وبلغني عن ابن عباس مثل معنى ~~هذا وقال ابن أبي نجيح كلنا نقوله قلت من قال؟ عطاء وطاوس ومجاهد وقال ~~الشعبي يقبل الله توبته ولا تقبلون شهادته؟ (قال الشافعي) وهو قبل أن يحد ~~شر منه حين يحد لأن الحدود كفارات لأهلها فكيف تردونها في أحسن حالاته ~~وتقبلونها في شر حالاته؟ وإذا قبلتم توبة الكافر والقاتل عمدا كيف لا ~~تقبلون توبة القاذف وهو أيسر ذنبا؟. # باب التحفظ في الشهادة والعلم بها (قال الشافعي) قال الله جل ثناؤه " ولا ~~تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " ~~وقال " إلا سن شهد بالحق وهم يعلمون " قال فالعلم من ثلاثة أوجه منها ما ~~عاينه فيشهد به ومنها ما تظاهرت به الاخبار وثبتت معرفته في ms541 القلوب فيشهد ~~عليه ومنها ما أثبته سمعا مع إثبات بصر من الشهود عليه فبذلك قلنا: لا تجوز ~~شهادة أعمى لأن الصوت يشبه الصوت إلا أن يكون أثبت شيئا يعامنة وسمعا ونسبا ~~ثم عمى PageV00P304 # فيجوز ولا علة في رده (قال) والشهادة على ملك الرجل الدار والثوب على ~~ظاهر الاخبار بأنه مالك ولا يرى منازعا في ذلك فتثبت معرفته في القلب فتسمع ~~عليه وعلى النسب إذا سمعه ينسبه زمانا وسمع غيره ينسبه إلى نسبه ولم يسمع ~~دافعا ولا دلالة يرتاب بها وكذلك يشهد على عين المرأة ونسبها إذا تظاهرت له ~~الاخبار ممن يصدق بأنها فلانة ورآها مرة وهذا كله شهادة بعلم كما وصفنا ~~وكذلك يحلف الرجل على ما يعلم بأحد هذه الوجوه فيما أخذ به مع شاهده وفي رد ~~يمين وغيره (قال الشافعي) وقلت لمن قال لا أجيز الشاهد وإن كان بصيرا حين ~~علم حتى يعاين المشهود عليه يوم يؤديها عليه فأنت تجيز شهادة البصير على ~~ميت وعلى غائب في حال وهذا نظير ما أنكرت باب ما يجب على المرء من القيام ~~بالشهادة إذا دعى ليشهد أو يكتب (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله جل ~~ثناؤه " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " (قال الشافعي) ~~والذي أحفظ عن كل من سمعت من أهل العلم أن ذلك في الشاهد قد لزمته الشهادة ~~وأن فرضا عليه أن يقوم بها على والده وولده والقريب والبعيد لا تكتم عن أحد ~~ولا يحابى بها أحد ولا يمنعها أحد ثم تتفرع الشهادات (قال الشافعي) قال ~~الله جل ثناؤه " ولا يضار كاتب ولا شهيد " فأشبه أن يكون خرج من ترك ذلك ~~ضرارا وفرض القيام بها في الابتداء على الكفاية كالجهاد والجنائز ورد ~~السلام ولم أحفظ خلاف ما قلت عن أحد. # باب شرط الذين تقبل شهادتهم (قال الشافعي) قال الله جل ثناؤه " وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم " وقال " ممن ترضون من الشهداء " قال فكان الذي يعرف من خوطب ~~بهذا أنه أريد بذلك الأحرار البالغون المسلمون المرضيون وقوله " شهيدين من ~~رجالكم ms542 " يدل على إبطال قول من قال تجوز شهادة الصبيان في الجراح ما لم ~~يتفرقوا فإن قال أجازها ابن الزبير فابن عباس ردها (قال) ولا تجوز شهادة ~~مملوك ولا كافر ولا صبي بحال لأن المماليك يغلبهم من يملكهم على أمورهم وأن ~~الصبيان لا فرائض عليهم فكيف يجب بقولهم فرض والمعروفون بالكذب من المسلمين ~~لا تجوز شهادتهم فكيف تجوز شهادة الكافرين مع كذبهم على الله عز وجل (قال ~~المزني) أحسن الشافعي. # كتاب الأقضية واليمين مع الشاهد وما دخل فيه من اختلاف الحديث وغير ذلك ~~(قال الشافعي) أخبرنا عبد الله بن الحرث بن عبد الملك المخزومي عن سيف بن ~~سليمان عن قيس بن سعد عن عمر وبن دينار عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد قال عمرو في الأموال ورواه من حديث أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد ومن حديث ~~جعفر بن محمد PageV00P305 # عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد ورواه عن ~~علي وأبي بن كعب وعمر ابن عبد العزيز وشريح (قال الشافعي) رحمه الله: فإذا ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد وقال عمرو وهو الذي ~~روى الحديث في الأموال وقال جعفر بن محمد من رواية مسلم بن خالد في الدين ~~والدين مال دل ذلك على أنه لا يقضى بها في غير ما قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو مثل معناه. # (قال الشافعي) رحمه الله: والبينة في دلالة سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بينتان بينة كاملة هي بعدد شهود لا يحلف مقيمها معها وبينة ناقصة ~~العدد في المال يحلف مقيمها معها (قال) فكل ما كان من مال يتحول إلى مالك ~~من مالك غيره حتى يصير فيه مثله أو في مثل معناه قضى فيه بالشاهد مع اليمين ~~وكذلك كل ما وجب به مال من جرح أو قتل لا قصاص فيه أو إقرار أو غير ذلك مما ms543 ~~يوجب المال ولو أتى قوم بشاهد أن لأبيهم على فلان حقا أو أن فلانا قد أوصى ~~لهم فمن حلف منهم مع شاهده استحق مورثه أو وصيته دون من لم يحلف وإن كان ~~فيهم معتوه وقف حقه حتى يعقل فيحلف أو يموت فيقوم وارثه مقامه فيحلف ويستحق ~~ولا يستحق أخ بيمين أخيه وليس الغريم ولا الموصى له من معنى الوارث في شئ ~~وإن كانوا أولى بمال من عليه اليمين فليس من وجه أنهم يقومون مقامه ولا ~~يلزمهم ما يلزم الوارث من نفقة عبيده الزمني ألا ترى أنه لو ظهر له مال سوى ~~ماله الذي يقال للغريم احلف عليه كان للورثة أن يعطوه من ذلك المال الظاهر ~~الذي لم يحلف عليه الغريم قال وإذا حلف الورثة فالغرماء أحق بمال الميت ولو ~~أقام شاهدا أنه سرق له متاعا من حرز يسوى ما تقطع فيه اليد حلف مع شاهده ~~واستحق ولا يقطع لأن الحد ليس بمال كرجل قال امرأتي طالق وعبدي حر إن كنت ~~غصبت فلانا هذا العبد فيشهد له عليه بغصبه شاهد فيحلف ويستحق الغصب ولا ~~يثبت عليه طلاق ولا عتق لأن حكم الحنث غير حكم المال (قال) ولو أقام شاهدا ~~على جارية أنها له وابنها ولد منه حلف وقضى له بالجارية وكانت أم ولده ~~بإقراره لأن أم الولد مملوكة ولا يقضى له بالابن لأنه لا يملكه على أنه ~~ابنه (قال المزني) رحمه الله: وقال في موضع آخر يأخذها وولدها ويكون ابنه ~~(قال المزني) رحمه الله: وهذا أشبه بقوله الآتي لم يختلف وهو قوله لو أقام ~~شاهدا على عبد في يدي رجل يسترقه أنه كان عبدا له فأعتقه ثم غصبه هذا بعد ~~العتق حلف وأخذه وكان مولى له (قال المزني) رحمه الله: # فهو لا يأخذه مولاه على أنه يسترقه كما أنه لا يأخذ ابنه على أنه يسترقه ~~فإذا أجازه في المولى لزمه في الابن (قال) ولو أقام شاهدا أن أباه تصدق ~~عليه بهذه الدار صدقة محرمة موقوفة وعلى أخوين له فإذا انقرضوا فعلى ms544 ~~أولادهم أو على المساكين فمن حلف منهم ثبت حقه وصار ما بقي ميراثا فإن ~~حلفوا معا خرجت الدار من ملك صاحبها إلى من جعلت له حياته ومضى الحكم فيها ~~لهم فمن جاء بعدهم ممن وقفت عليه إذا ماتوا قام مقام الوارث وإن لم يحلف ~~إلا واحد فنصيبه منها وهو الثلث صدقة على ما شهد به شاهده ثم نصيبه على من ~~تصدق به أبوه عليه بعده وبعد أخويه فإن قال الذين تصدق به عليهم بعد ~~الاثنين نحن نحلف على ما أبى يحلف عليه الاثنان ففيها قولان. أحدهما أنه لا ~~يكون لهم إلا ما كان للاثنين قبلهم والآخر أن ذلك لهم من قبل أنهم إنما ~~يملكون إذا حلفوا بعد موت الذي جعل لهم ملك إذا مات وهو أصح القولين وبه ~~أقول والله أعلم. ولو قال وعلى أولادهم وأولاد أولادهم ما تناسلوا قال فإذا ~~حدث ولد نقص من له حق في الحبس ويوقف حق المولود حتى يبلغ فيحلف فيأخذ أو ~~يدع فيبطل حقه ويرد كراء ما وقف له من حقه على الذين انتقصوا من أجله ~~حقوقهم سواء بينهم فإن مات من المنتقص حقوقهم أحد في نصف عمر الذي وقف له ~~إلى أن يبلغ رد حصة الموقف على من معه في الحبس وأعطى ورثة الميت منهم بقدر ~~ما استحق مما رد عليه بقدر حقه PageV00P306 # (قال المزني) أصل قول الشافعي أن المحبس أزال ملك رقبته لله عز وجل وإنما ~~يملك المحبس عليه منفعته لا رقبته كما أزال المعتق ملكه عن رقبة عبده وإنما ~~يملك المعتق منفعة نفسه لا رقبته وهو لا يجيز اليمين مع الشاهد إلا فيما ~~يملكه الحالف فكيف يخرج رقبة ملك رجل بيمين من لا يملك تلك الرقبة وهو لا ~~يجيز يمين العبد مع شاهده بأن مولاه أعتقه لأنه لا يملك ما كان السيد يملكه ~~من رقبته فكذلك ينبغي في قياس قوله أن لا يجيز يمين المحبس عليه في رقبته ~~الحبس لأنه لا يملك ما كان المحبس يملكه من رقبته (قال المزني) وإذا ms545 لم تزل ~~رقبة الحبس بيمينه بطل الحبس من أصله وهذا عندي قياس قوله على أصله الذي ~~وصفت ولو جاز الحبس على ما وصف الشافعي ما جاز أن يقر أهله أن لهم شريكا ~~وينكر الشريك الحبس فيأخذون حقه لامتناعه من أن يحلف معهم فأصل قوله أن حق ~~من لم يحلف موقوف حتى يحلف له ووارثه إن مات يقوم مقامه ولا يأخذ من حق أقر ~~به لصاحبه شيئا لأن أخذه ذلك حرام. # باب الخلاف في اليمين مع الشاهد (قال الشافعي) رحمه الله قال بعض الناس ~~فقد أقمتم اليمين مقام شاهد قلت وإن أعطيت بها كما أعطيت بشاهد فليس معناها ~~معنى شاهد وأنت تبرئ المدعى عليه بشاهدين وبيمينه إن لم يكن له بينة وتعطى ~~المدعى حقه بنكول صاحبه كما تعطيه بشاهدين أفمعنى ذلك معنى شاهدين؟ قال ~~فكيف يحلف مع شاهده على وصية أوصى بها ميت أو أن لأبيه حقا على رجل (1) وهو ~~صغير وهو إن حلف حلف على ما لم يعلم قلت فأنت تجيز أن يشهد أن فلانا ابن ~~فلان وأبوه غائب لم يرياه قط ويحلف ابن خمس عشرة سنة مشرقيا اشترى عبدا ابن ~~ماية سنة مغربيا ولد قبل جده فباعه فأبق أنك تحلفه لقد باعه بريئا من ~~الإباق على البت قال ما يجد الناس بدا من هذا غير أن الزهري أنكرها قلت فقد ~~قضى بها حين ولى أرأيت ما رويت عن علي من إنكاره على معقل حديث بروع أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل لها المهر والميراث ورد حديثه ومع علي زيد ~~وابن عمر فهل رددت شيئا بالانكار فكيف يحتج بإنكار الزهري وقلت له ويكف ~~حكمت بشهادة قابلة في الاستهلال وهو ما يراه الرجال أم كيف حكمت على أهل ~~محلة وعلى عواقلهم بدية الموجود قتيلا في محلتهم في ثلاث سنين وزعمت أن ~~القرآن يحرم أن يجوز أقل من شاهد وامرأتين وزعمت أن سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تدل على أن اليمين براءة لمن حلف فخالفت في جملة قولك الكتاب ms546 ~~والسنة أرأيت لو قال لك أهل المحلة أتدعى علينا فأحلف جميعنا وأبرئنا قال ~~لا أحلفهم إذا جاوزوا خمسين رجلا ولا أبرئهم بإيمانهم وأغرمهم قلت فكيف جاز ~~لك هذا قال روينا هذا عن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه فقلت فإن قيل لك لا ~~يجوز على عمر أن يخالف الكتاب والسنة وقال عمر نفسه البينة على المدعى ~~واليمين على المدعى عليه قال لا يجوز أن أتهم من أثق به ولكن أقول بالكتاب ~~والسنة وقول عمر على الخاص: قلت فلم لم يجز لنا من سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما أجزت لنفسك من عمر؟ قلت وقد رويتم أن عمر كتب فجلبهم إلى مكة ~~وهو مسيرة اثنين وعشرين يوما فأحلفهم في الحجر وقضى عليهم بالدية فقالوا ما ~~وقت أموالنا أيماننا ولا أيماننا أموالنا فقال حقنتم بأيمانكم دماءكم ~~فخالفتم في ذلك عمر فلا أنتم أخذتم بكل حكمه ولا تركتموه ونحن نروي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالاسناد الصحيح أنه بدأ في القسامة بالمدعين فلما ~~لم يحلفوا قال تبرئكم يهود بخمسين يمينا وإذ قال تبرئكم يهود فلا يكون ~~عليهم غرم ويروى عن عمر أنه بدى المدعى عليهم ثم رد اليمين على المدعين ~~وهذان جميعا # PageV00P307 # يخالفان ما رويتم عنه وقد أجزتم شهادة أهل الذمة وهم غير الذين شرط الله ~~عز وجل أن تجوز شهادتهم ورددتم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليمين ~~مع الشاهد قال فإنا أجزنا شهادة أهل الذمة بقول الله عز وجل " أو آخران من ~~غيركم " قلت سمعت من أرضى يقول من غير قبيلتكم من المسلمين ويحتج بقول الله ~~عز وجل " تحبسونهما من بعد الصلاة " قلت والمنزل فيه هذه الآية رجل من ~~العرب فأجزت شهادة مشركي العرب بعضهم على بعض قال لا إلا شهادة أهل الكتاب ~~قلت فإن قال قائل لا إلا شهادة مشركي العرب فما الفرق فقلت له أفتجيز اليوم ~~شهادة أهل الكتاب على وصية مسلم كما زعمت أنها في القرآن؟ قال لا لأنها ~~منسوخة قلت بماذا؟ ms547 قال بقول الله عز وجل " وأشهدوا ذوي عدل منكم " قلت فقد ~~زعمت بلسانك أنك خالفت القرآن إذ لم يجز الله إلا مسلما فأجزت كافرا وقال ~~لي قائل إذا نص الله حكما في كتابه فلا يجوز أن يكون سكت عنه وقد بقي منه ~~شئ ولا يجوز لاحد أن يحدث فيه ما ليس في القرآن قلت فقد نص الله عز وجل ~~الوضوء في كتابه فأحدث فيه المسح على الخفين ونص ما حرم من النساء وأحل ما ~~وراءهن فقلت لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ونص المواريث فقلت لا ~~يرث قاتل ولا مملوك ولا كافر وإن كانوا ولدا أو والدا ونص حجب الام بالاخوة ~~فحجبتها بأخوين ونص للمطلقة قبل أن تمس نصف المهر ورفع العدة فقلت إن خلا ~~بها ولم يمسها فلها المهر وعليها العدة فهذا أحكام منصوصة في القرآن فهذا ~~عندك خلاف ظاهر القرآن واليمين مع الشاهد لا يخالف ظاهر القرآن شيئا ~~والقرآن عربي فيكون عاما يراد به الخاص وكل كلام احتمل في القرآن معاني ~~فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أحد معانيه موافقة له لا مخالفة ~~للقرآن (قال الشافعي) رحمه الله وما تركنا من الحجة عليهم أكثر مما كتبناه ~~وبالله التوفيق. # باب موضع اليمين (قال الشافعي) رحمه الله من ادعى مالا فأقام عليه شاهدا ~~أو ادعى عليه مال أو جناية خطأ بأن بلغ ذلك عشرين دينارا أو ادعى عبد عتقا ~~تبلغ قيمته عشرين دينارا أو ادعى جراحة عمد صغرت أو كبرت أو في طلاق أو ~~لعان أو حد أو رد يمين في ذلك فإن كان الحكم بمكة كانت اليمين بين المقام ~~والبيت وإن كان بالمدينة كانت على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن ~~كانت ببلد غير مكة والمدينة أحلف بعد العصر في مسجد ذلك البلد بما تؤكد به ~~الايمان ويتلى عليه " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا " ~~الآية قال وهذا قول حكام المكيين ومفتيهم ومن حجتهم فيه أن عبد الرحمن بن ~~عوف ms548 رأى قوما يحلفون بين المقام والبيت فقال أعلى دم؟ قالوا لا قال أفعلى ~~أمر عظيم؟ قالوا لا قال لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام قال فذهبوا ~~إلى أن العظيم من الأموال ما وصفت من عشرين دينارا فصاعدا قال ابن أبي ~~مليكة كتب إلى ابن عباس في جاريتين ضربت إحداهما الأخرى أن أحبسهما بعد ~~العصر ثم أقرأ عليهما " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا " ~~ففعلت فاعترفت قال واستدللت بقول الله جل ثناؤه تحبسونهما من بعد الصلاة ~~قال المفسرون صلاة العصر على تأكيد اليمين على الحالف في الوقت الذي تعظم ~~فيه اليمين وبكتاب أبى بكر الصديق رضي الله عنه يحلف عند المنبر منبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وما بلغني أن عمر حلف على منبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في خصومة بينه وبين رجل وأن عثمان ردت عليه اليمين على المنبر ~~فاتقاها وقال أخاف أن توافق قد بلاء فيقال بيمينه قال وبسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه وأهل العلم ببلدنا دار السنة والهجرة وحرم الله عز ~~وجل وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتدينا والمسلمون البالغون ~~PageV00P308 # رجالهم ونساؤهم وأحرارهم وعبيدهم ومماليكهم يحلفون كما وصفنا ويحلف ~~المشركون أهل الذمة والمستأمنون كل واحد منهم بما يعظم من الكتب وحيث يعظم ~~من المواضع مما يعرفه المسلمون وما يعظم الحالف منهم مثل قوله والله الذي ~~أنزل التوراة على موسى، والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، وما أشبه هذا ~~ولا يحلفون بما يجهل معرفته المسلمون ويحلف الرجل في حق نفسه وفيما عليه ~~بعينه على البت مثل أن يدعى عليه براءة من حق له فيحلف بالله إن هذا الحق ~~ويسميه لثابت عليه ما اقتضاه ولا شيئا منه ولا مقتضى بأمر يعلمه ولا أحال ~~به ولا بشئ منه ولا أبرأه منه ولا من شئ منه بوجه من الوجوه وإنه لثابت ~~عليه إلى أن حلف بهذا اليمين وإن كان حقا لأبيه حلف في نفسه على البت وفي ~~أبيه على العلم وإن ms549 أحلف قال والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ~~الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ثم ينسق اليمين ولا ~~يقبل منه اليمين إلا بعد أن يستحلفه الحاكم واحتج بأن ركانة قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إني طلقت امرأتي البتة والله ما أردت إلا واحدة فقال النبي ~~عليه السلام " والله ما أردت إلا واحدة؟ " فردها إليه وهذا تجويزا لليمين ~~في الطلاق والرجعة في طلاق البتة. # باب الامتناع من اليمين (قال الشافعي) وإذا كانت الدعوى غير دم في مال ~~أحلف المدعى عليه فإن حلف برئ وإن نكل قيل للمدعى إحلف واستحق فإن أبيت ~~سألناك عن إبائك فإن كان لتأتي ببينة أو لتنظر في حسابك تركناك وإن قلت لا ~~أؤخر ذلك لشئ غير أنى لا أحلف أبطلنا أن تحلف وإن حلف المدعى عليه أو لم ~~يحلف فنكل المدعى فأبطلنا يمينه ثم جاء بشاهدين أو بشاهد وحلف مع شاهده ~~أخذنا له حقه والبينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة ولو رد المدعى عليه ~~اليمين فقال للمدعى احلف فقال المدعى عليه أنا أحلف لم أجعل ذلك له لأني قد ~~أبطلت أن يحلف وحولت اليمين على صاحبه ولو قال أحلفه ما اشتريت هذه الدار ~~التي في يديه لم أحلفه إلا ما لهذا ويسميه في هذه الدار حق تملك ولا غيره ~~بوجه من الوجوه لأنه قد يملكها وتخرج من يديه باب النكول ورد اليمين من ~~الجامع ومن اختلاف الشهادات والحكام ومن الدعوى والبينات ومن إملاء في ~~الحدود (قال الشافعي) رحمه الله ولا يقوم النكول مقام إقرار في شئ حتى يكون ~~معه يمين المدعى فإن قيل فكيف أحلفت في الحدود والطلاق والنسب والأموال ~~وجعلت الايمان كلها تجب على المدعى عليه وجعلتها كلها ترد على المدعى؟ قيل ~~قلته استدلالا بالكتاب والسنة ثم الخبر عن عمر حكم الله على القاذف غير ~~الزوج بالحد ولم يجعل له مخرجا منه إلا بأربعة شهداء وأخرج الزوج من الحد ~~بأن يحلف أربعة أيمان ويلتعن بخامسة فيسقط عنه الحد ms550 ويلزمها إن لم تخرج منه ~~بأربعة أيمان والتعانها وسن بينهما الفرقة ودرأ الله عنهما الحد بالايمان ~~والتعانه وكانت أحكام الزوجين وإن خالفت أحكام الأجنبيين في شئ فهي مجامعة ~~لها في غيره وذلك أن اليمين فيه جمعت درء الحد عن الرجل والمرأة وفرقة ونفى ~~ولد فكان هذا الحد والفراق والنفي معا داخلة فيها ولا يحق الحد على المرأة ~~حين يقذفها الزوج إلا بيمينه وتنكل عن اليمين ألا ترى أن الزوج لو لم يلتعن ~~حد بالقذف ولترك الخروج منه باليمين ولم يكن على المرأة حد ولا PageV00P309 # لعان أو لا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصاريين " تحلفون ~~وتستحقون دم صاحبكم " فلما لم يحلفوا رد الايمان على يهود ليبرءوا بها فلما ~~لم يقبلها الأنصاريون تركوا حقهم أو لا ترى عمر جعل الايمان على المدعى ~~عليهم فلما لم يحلفوا ردها على المدعين وكل هذا تحويل يمين من موضع قد ندبت ~~فيه إلى الموضع الذي يخالفه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وعلى ~~المدعى اليمين " ولا يجوز أن تكون على مدعى عليه دون غيره إلا بخبر لازم ~~وهما لفظان من رسول الله صلى الله عليه وسلم " البينة على المدعى واليمين ~~على المدعى عليه " مخرجهما واحد فكيف يجوز أن يقال إن جاء المدعى بالبينة ~~أخذ وإن لم يأت بها حدث له حكم غيرها وهو استحلاف من ادعى عليه وإن جاء ~~المدعى عليه باليمين برئ وإن لم يأت بها لزمه ما نكل عنه ولم يحدث له حكم ~~غيرها ويجوز رد اليمين كما حدث للمدعى إن لم يأت بها حكم غيره وهو اليمين ~~وإذ حول النبي صلى الله عليه وسلم اليمين حيث وضعها فكيف لم تحول كما ~~حولها. # * مختصر من كتاب الشهادات * وما دخله من الرسالة باب من تجوز شهادته ومن ~~لا تجوز ومن يشهد بعد رد شهادته من الجامع ومن اختلاف الحكام وأدب القاضي ~~وغير ذلك (قال الشافعي) ليس من الناس أحد نعلمه إلا أن يكون قليلا يمحض ~~الطاعة والمروءة حتى لا يخلطهما بمعصية ms551 ولا يمحض المعصية وترك المروءة حتى ~~لا يخلطهما شيئا من الطاعة والمروءة فإذا كان الأغلب على الرجل الأظهر من ~~أمره الطاعة والمروءة قبلت شهادته وإذا كان الأغلب الأظهر من أمره المعصية ~~وخلاف المروءة ردت شهادته ولا يقبل الشاهد حتى يثبت عنده بخبر منه أو بينة ~~أنه حر ولا تجوز شهادة جار إلى نفسه ولا دافع عنها ولا على خصم لأن الخصومة ~~موضع عداوة ولا لولد بنيه ولا لولد بناته وإن سفلوا ولا لآبائه وأمهاته وإن ~~بعدوا ولا من يعرف بكثرة الغلط أو الغفلة ولو كنت لا أجيز شهادة الرجل ~~لامرأته لأنه يرثها ما أجزت شهادة الأخ لأخيه إذا كان يرثه ولا أرد شهادة ~~الرجل من أهل الأهواء إذا كان لا يرى أن يشهد لموافقه بتصديقه وقبول يمينه ~~وشهادة من يرى كذبه شركا بالله ومعصية تجب بها النار أولى أن تطيب النفس ~~بقبولها من شهادة من يخفف المأثم فيها وكل من تأول حراما عندنا فيه حد أو ~~لاحد فيه لم نرد بذلك شهادته ألا ترى أن ممن حمل عنه الدين وجعل علما في ~~البلدان منهم من يستحل المتعة والدينار بالدينارين نقدا وهذا عندنا وغيرنا ~~حرام وأن منهم من استحل سفك الدماء ولا شئ أعظم منه بعد الشرك ومنهم من ~~تأول فاستحل كل مسكر غير الخمر وعاب على من حرمه ولا نعلم أحدا من سلف هذه ~~الأمة يقتدى به ولا من التابعين بعدهم رد شهادة أحد بتأويل وإن خطأه وضلله ~~واللاعب بالشطرنج والحمام بغير قمار وإن كرهنا ذلك أخف حالا (قال المزني) ~~رحمه الله فكيف يجد من شرب قليلا من نبيذ شديد ويجيز شهادته (قال الشافعي) ~~رحمه الله ومن شرب عصير العنب الذي عتق حتى سكر وهو يعرفها خمرا ردت شهادته ~~PageV00P310 # لأن تحريمها نص ومن شرب سواها من المنصف أو الخليطين فهو آثم ولا ترد ~~شهادته إلا أن يسكر لأنه عند جميعهم حرام (قال الشافعي) وأكره اللعب بالنرد ~~للخبر وإن كان يديم الغناء ويغشاه المغنون معلنا فهذا سفه ترد به شهادته ~~وإن ms552 كان ذلك يقل لم ترد فأما الاستماع للحداء ونشيد الاعراب فلا بأس به قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للشريد " أمعك من شعر أمية شئ؟ " قال نعم قال ~~" هيه " فأنشده بيتا فقال " هيه " حتى بلغت مائة بيت وسمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحداء والرجز وقال لابن رواحة " حرك بالقوم " فاندفع يرجز ~~(قال المزني) رحمه الله سمعت الشافعي يقول كان سعيد بن جبير يلعب بالشطرنج ~~استدبارا فقلت له كيف يلعب بها استدبارا؟ قال يوليها ظهره ثم يقول " بأي شئ ~~وقع " فيقول بكذا فيقول أوقع عليه بكذا (قال) وإذا كان هكذا كان تحسين ~~الصوت بذكر الله والقرآن أولى محبوبا (قال الشافعي) رحمه الله وقد روى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما أذن الله لشئ كأذنه لنبي حسن ~~الترنم بالقرآن " وسمع النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن قيس يقرأ فقال ~~" لقد أوتى هذا من مزامير آل داود " (قال الشافعي) رحمه الله لا بأس ~~بالقراءة بالألحان وتحسين الصوت بأي وجه ما كان وأحب ما يقرأ إلى حدرا ~~وتحزينا (قال المزني) رحمه الله سمعت الشافعي يقول لو كان معنى يتغنى ~~بالقرآن على الاستغناء لكان يتغانى وتحسين الصوت هو يتغنى ولكنه يراد به ~~تحسين الصوت (وقال) وليس من العصبية أن يجب الرجل قومه والعصبية المحضة أو ~~يبغض الرجل لأنه من بنى فلان فإذا أظهرها ودعا إليها وتألف عليها فمرود وقد ~~جمع الله تبارك وتعالى المسلمين بالاسلام وهو أشرف أنسابهم فقال جل ثناؤه " ~~إنما المؤمنون إخوة " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كونوا عباد الله ~~إخوانا " فمن خالف أمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ردت ~~شهادته والشعر كلام فحسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيحه وفضله على الكلام أنه ~~سائر وإذا كان الشاعر لا يعرف بشتم الناس وأذاهم ولا يمتدح فيكثر الكذب ~~المحض ولا يتشبب بامرأة بعينها ولا يشهرها بما يشينها فجائز الشهادة وإن ~~كان على خلاف ذلك لم تجز ويجوز شهادة ولد الزنا في ms553 الزنا والمحدود فيما حد ~~فيه والقروي على البدوي والبدوي على القروي إذا كانوا عدولا وإذا شهد صبي ~~أو عبد أو نصراني بشهادة فلا يسمعها واستماعه لها تكلف وإن بلغ الصبي وأعتق ~~العبد وأسلم النصراني ثم شهدوا بها بعينها قبلتها فأما البالغ المسلم أرد ~~شهادته في الشئ ثم يحسن حاله فيشهد بها فلا أقبلها لأنا حكمنا بإبطالها ~~وجرحه فيها لأنه من الشرط أن لا يختبر عمله قال ولو ترك الميت ابنين فشهد ~~أحدهما على أبيه بدين فإن كان عدلا حلف المدعى وأخذ الدين من الاثنين وإن ~~لم يكن عدلا أخذ من يدي الشاهد بقدر ما كان يأخذه منه لو جازت شهادته لأن ~~موجودا في شهادته أن له في يديه حقا وفي يدي الجاحد حقا فأعطيته من المقر ~~ولم أعطه من المنكر وكذلك لو شهد أن أباه أوصى له بثلث ماله. # باب الشهادة على الشهادة (قال الشافعي) وتجوز الشهادة على الشهادة بكتاب ~~القاضي في كل حق للادميين مالا أو حدا أو قصاصا وفي كل حد لله قولان أحدهما ~~أنه تجوز والآخر لا تجوز من قبل درء الحدود بالشبهات (قال) وإذا سمع ~~الرجلان الرجل يقول أشهد أن لفلان على فلان ألف درهم ولم يقل لهما اشهدا ~~على شهادتي فليس لهما أن يشهدا بها ولا للحاكم أن يقبلها لأنه لم يسترعهما ~~إياها وقد يمكن أن يقول له على فلان ألف درهم وعده بها وإذا استرعاهما ~~إياها لم يفعل إلا وهي عنده واجبة وأحب للقاضي أن لا يقبل هذا منه وإن كان ~~على الصحة حتى يسأله من أين هي؟ فإن قال بإقرار PageV00P311 # منه أو ببيع حضرته أو سلف أجازه ولو لم يسأله رأيته جائزا وإن شهدا على ~~شهادة رجل ولم يعدلاه قبلهما وسأل عنه فإن عدل قضى به (قال) ولو شهد رجلان ~~على شهادة رجلين فقد رأيت كثيرا من الحكام والمفتين يجيزونه (قال المزني) ~~وخرجه على قولين وقطع في موضع آخر بأنه لا تجوز شهادتهما إلا على واحد ممن ~~شهدا عليه وآمره بطلب شاهدين على ms554 الشاهد الآخر (قال المزني) رحمه الله ومن ~~قطع بشئ كان أولى به من حكايته له. # باب الشهادة على الحدود وجرح الشهود (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا شهدوا ~~على رجل بالزنا سألهم الإمام أزنى بامرأة؟ لأنهم قد يعدون الزنا وقوعا على ~~بهيمة ولعلهم يعدون الاستمناء زنا فلا يحد حتى يثبتوا رؤية الزنا وتغييب ~~الفرج في الفرج (قال المزني) رحمه الله وقد أجاز في كتاب الحدود أن إتيان ~~البهيمة كالزنا يحد فيه قال ولو شهد أربعة اثنان منهم أنه زنى بها في بيت ~~واثنان منهم في بيت غيره فلاحد عليهما ومن حد الشهود إذا لم يتموا أربعة ~~حدهم (قال المزني) رحمه الله قد قطع في غير موضع بحدهم (قال الشافعي) رحمه ~~الله ولو مات الشهود قبل أن يعدلوا ثم عدلوا أقيم الحد ويطرد المشهود عليه ~~وجرح من يشهد عليه ولا أقبل الجرح من الجارح إلا بتفسير ما يجرح به ~~للاختلاف في الأهواء وتكفير بعضهم بعضا ويجرحون بالتأويل ولو ادعى على رجل ~~من أهل الجهالة بحد لم أر بأسا أن يعرض له بأن يقول لعله لم يسرق ولو شهدا ~~بأنه سرق من هذا البيت كبشا لفلان فقال أحدهما غدوة وقال الآخر عشية أو قال ~~أحدهما الكبش أبيض وقال الآخر أسود لم يقطع حتى يجتمعا ويحلف مع شاهده ~~أيهما شاء ولو شهد اثنان أنه سرق ثوب كذا وقيمته ربع دينار وشهد آخران انه ~~سرق ذلك الثوب بعينه وأن قيمته أقل من ربع دينار فلا قطع وهذا من أقوى ما ~~تدرأ به الحدود ويأخذه بأقل القيمتين في الغرم وإذا لم يحكم بشهادة من شهد ~~عنده حتى يحدث منه ما ترد به شهادته ردها وإن حكم بها وهو عدل ثم تغيرت ~~حاله بعد الحكم لم نرده لأني إنما أنظر يوم يقطع الحاكم بشهادته. # باب الرجوع عن الشهادة (قال الشافعي) رحمه الله: الرجوع عن الشهادة ضربان ~~فإن كانت على رجل بشئ يتلف من بدنه أو ينال بقطع أو قصاص فأخذ منه ذلك ثم ~~رجعوا فقالوا عمدناه بذلك ms555 فهي كالجناية فيها القصاص واحتج في ذلك بعلى وما ~~لم يكن من ذلك فيه القصاص أغرموه وعزروا دون الحد وإن قالوا لم نعلم أن هذا ~~يجب عليه عزروا وأخذ منهم العقل ولو قالوا أخطأنا كان عليهم الأرش ولو كان ~~هذا في طلاق ثلاث أغرمتهم للزوج صداق مثلها دخل بها أو لم يدخل بها لأنهم ~~حرموها عليه فلم يكن لها قيمة إلا مهر مثلها ولا ألتفت إلى ما أعطاها (قال ~~المزني) رحمه الله ينبغي أن يكون هذا غلطا من غير الشافعي ومعنى قوله ~~المعروف أن يطرح عنهم ذلك بنصف مهر مثلها إذا لم يكن دخل بها (قال الشافعي) ~~رحمه الله: وإن كان في دار فأخرجت من يديه إلى غيره عزروا على شهادة الزور ~~ولم يعاقبوا على الخطأ ولم أغرمهم من قبل أنى جعلتهم عدولا بالأول فأمضينا ~~بهم الحكم ولم يكونوا عدولا بالآخر فترد الدار ولم يفيتوا شيئا لا يؤخذ ولم ~~يأخذوا شيئا لأنفسهم فانتزعه منهم وهم كمبتدئين شهادة لا تقبل منهم فلا ~~أغرمهم ما أقروه في أيدي غيرهم. PageV00P312 # باب علم الحاكم بحال من قضى بشهادته (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا علم ~~القاضي أنه قضى بشهادة عبدين أو مشركين أو غير عدلين من جرح بين أو أحدهما ~~رد الحكم على نفسه ورده عليه غيره بل القاضي بشهادة الفاسق أبين خطأ منه ~~بشهادة العبد وذلك أن الله جل ثناؤه قال " وأشهدوا ذوي عدل منكم " وقال " ~~ممن ترضون من الشهداء " وليس الفاسق بواحد من هذين فمن قضى بشهادته فقد ~~خالف حكم الله ورد شهادة العبد إنما هو تأويل وقال في موضع آخر إن طلب ~~الخصم الجرحة أجله بالمصر وما قاربه فإن لم يجئ بها أنفذ الحكم عليه ثم إن ~~جرحهم بعد لم يرد عنه الحكم (قال المزني) قياس قوله الأول أن يقبل الشهود ~~العدول أنها فاسقان كما يقبل أنهما عبدان ومشركان ويرد الحكم (قال الشافعي) ~~وإذا أنفذ القاضي بشهادتهما قطعا ثم بان له ذلك لم يكن عليهما شئ لأنهما ~~صادقان في الظاهر وكان عليه ms556 أن لا يقبل منهما فهذا خطأ منه تحمله عاقلته. # باب الشهادة في الوصية (قال الشافعي) رحمه الله: ولو شهد أجنبيان لعبد أن ~~فلانا المتوفى أعتقه وهو الثلث في وصيته وشهد وارثان لعبد غيره أنه أعتقه ~~وهو الثلث في الاثنين فسواء ويعتق من كل واحد منهما نصفه (قال المزني) قياس ~~قوله أن يقرع بينهما وقد قاله في غير هذا الباب (قال) ولو شهد الوارثان أنه ~~رجع عن عتق الأول وأعتق الآخر أجزت شهادتهما وإنما أرد شهادتهما فيما جرا ~~إلى أنفسهما فإذا لم يجرا فلا فأما الولاء فلا يملك ملك الأموال وقد لا ~~يصير في أيهديهما بالولاء شئ ولو أبطلتهما بأنهما يرثان الولاء إن مات لا ~~وارث له غيرهما أبطلتها لذوي أرحامهما ولو شهد أجنبيان أنه أعتق عبدا هو ~~الثلث وصية وشهد وارثان أنه رجع فيه وأعتق عبدا هو السدس عتق الأول بغير ~~قرعة للجر إلى أنفسهما وأبطلت حقهما من الآخر بالاقرار ولو لم يقولا أنه ~~رجع في الأول أقرعت بينهما حتى يستوظف الثلث وهو قول أكثر المفتين إن شهادة ~~الأجنبيين والورثة سواء ما لم يجرا إلى أنفسهما (قال) ولو شهد رجلان لرجل ~~بالثلث وآخران لآخر بالثلث وشهد آخران أنه رجع عن أحدهما فالثلث بينهما ~~نصفان، وقال في الشهادات في العتق والحدود إملاء وإذا شهدا أن سيده أعتقه ~~فلم يعدلا فسأل العبد أن يحال بينه وبين سيده أجر ووقفت إجارته فإن تم عتقه ~~أخذها وإن رق أخذها السيد، ولو شهد له شاهد وادعى شاهدا قريبا فالقول فيها ~~واحد من قولين: أحدهما ما وصفت في الوقف. والثاني لا يمنع منه سيده ويحلف ~~له. # مختصر من جامع الدعوى والبينات إملاء على كتاب ابن القاسم ومن كتاب ~~الدعوى إملاء على كتاب أبي حنيفة ومن اختلاف الأحاديث ومن اختلاف ابن أبي ~~ليلى ومن وأبي حنيفة ومن مسائل شتى سمعتها لفظا (قال الشافعي) رحمه الله: ~~أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ms557 " البينة على المدعى " (قال الشافعي) أحسبه ~~قال ولا أثبته قال " واليمين PageV00P313 # على المدعى عليه " قال وإذا ادعى الرجل الشئ في يدي الرجل فالظاهر أنه ~~لمن هو في يديه مع يمينه لأنه أقوى سببا فإن استوى سببهما فهما فيه سواء ~~فإن أقام الذي ليس في يديه البينة قيل لصاحب اليد البينة التي لا تجر إلى ~~أنفسها بشهادتها أقوى من كينونة الشئ في يديك وقد يكون في يديك ما لا تملكه ~~فهو له لفضل قوة سببه على سببك فإن أقام الآخر بينة قيل قد استويتما في ~~الدعوى والبينة والذي الشئ في يديه أقوى سببا فهو له لفضل قوة سببه وهذا ~~معتدل على أصل القياس و السنة على ما قلنا في رجلين تداعيا دابة وأقام كل ~~واحد منهما البينة أنها دابته نتجها فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للذي هو في يديه قال وسواء التداعي والبينة في النتاج وغيره وسواء أقام ~~أحدهما شاهدا وامرأتين والآخر عشرة إن كان بعضهم أرجح من بعض وإن أراد الذي ~~قامت عليه البينة أن أحلف صاحبه مع بينته لم يكن ذلك له إلا أن يدعى أنه ~~أخرجه إلى ملكه فهذه دعوى أخرى فعليه اليمين ولو ادعى أنه نكح امرأة لم ~~أقبل دعواه حتى يقول نكحتها بولي وشاهدي عدل ورضاها فإن حلفت برئت وإن نكلت ~~حلف وقضى له بأنها زوجة له (قال الشافعي) والايمان في الدماء مخالفة لغيرها ~~لا يبرأ منه إلا بخمسين يمينا وسواء النفس والجرح في هذا نقتله ونقصه منه ~~بنكوله ويمين صاحبه (قال المزني) رحمه الله: # قطع في الاملاء بأن لا قسامة بدعوى ميت ولكن يحلف المدعى عليه ويبرأ فإن ~~أبى حلف الأولياء واستحقوا دمه وإن أبوا بطل حقهم وقال في كتاب اختلاف ~~الحديث من ادعى دما ولا دلالة للحاكم على دعواه كالدلالة التي قضى بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالقسامة أحلف المدعى عليه كما يحلف فيما سوى الدم ~~(قال المزني) رحمه الله: وهذا به أشبه ودليل آخر حكم النبي صلى الله ms558 عليه ~~وسلم في القسامة بتبدئة المدعى لا غيره وحكم فيما سوى ذلك بتبدئة يمين ~~المدعى عليه لاغيره فإذا حكم الشافعي فيما وصفت بتبدئة المدعى عليه ارتفع ~~عدد أيمان القسامة (قال الشافعي) والدعوى في الكفالة بالنفس والنكول ورد ~~اليمين كهى في المال إلا أن الكفالة بالنفس ضعيفة ولو قام بينة أنه أكراه ~~بيتا من داره شهرا بعشرة وأقام المكترى البينة أنه اكترى منه الدار كلها ~~ذلك الشهر بعشرة فالشهادة باطلة ويتحالفان ويترادان فإن كان سكن فعليه كراء ~~مثلها، ولو ادعى دارا في يدي رجل فقال ليست بملك لي وهي لفلان فإن كان ~~حاضرا صيرتها له وجعلته خصما عن نفسه وإن كان غائبا كتب إقراره وقيل للمدعى ~~أقم البينة فإن أقامها قضى بها على الذي هي في يديه ويجعل في القضية أن ~~المقر له بها على حجته (قال المزني) رحمه الله: قد قطع بالقضاء على غائب ~~وهو أولى بقوله (قال الشافعي) ولو أقام رجل بينة أن هذه الدار كانت في يديه ~~أمس لم أقبل قد يكون في يديه ما ليس له إلا أن يقيم بينة أنه أخذها منه ولو ~~أقام بينة أنه غصبه إياها وأقام آخر البينة أنه أفر له بها فهي للمغصوب ولا ~~يجوز إقراره فيما غصب (قال الشافعي) وإذا ادعى عليه شيئا كان في يدي الميت ~~حلف على علمه وقال في كتاب ابن أبي ليلى وإذا اشتراه حلف على البت. # باب الدعوى في الميراث من اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى (قال الشافعي) ~~ولو هلك نصراني وله ابنان: مسلم ونصراني فشهد مسلمان للمسلم أن أباه مات ~~مسلما وللنصراني مسلمان أن أباه مات نصرانيا صلى عليه فمن أبطل البينة التي ~~لا تكون إلا بأن يكذب بعضهم بعضا جعل الميراث للنصراني ومن رأى الاقراع ~~أقرع فمن خرجت قرعته كان الميراث له ومن رأى أن يقسم إذا PageV00P314 # تكافأت بينتاهما جعله بينهما وإنما صلى عليه بالاشكال كما يصلى عليه لو ~~اختلط بمسلمين موتى (قال المزني) أشبه بالحق عندي أنه إن كان أصل دينه ~~النصرانية ms559 فاللذان شهدا بالاسلام أولى لأنهما علما إيمانا حدث خفى على ~~الآخرين وإن لم يدر ما أصل دينه والميراث في أيديهما فبينهما نصفان وقد قال ~~الشافعي لو رمى أحدهما طائرا ثم رماه الثاني فلم يدر أبلغ به الأول أن يكون ~~ممتنعا أو غير ممتنع جعلناه بينهما نصفين (قال المزني) وهذا وذاك عندي في ~~القياس سواء (قال الشافعي) رحمه الله: ولو كانت دار في يدي رجل والمسألة ~~على حالها فادعاها كل واحد من هذين المدعيين أنه ورثها من أبيه فمن أبطل ~~البينة تركها في يدي صاحبها ومن رأى الاقراع أقرع بينهما أو يجعلها بينهما ~~معا ويدخل عليه شناعة وأجاب بهذا الجواب فيما يمكن فيه البينتان أن تكونا ~~صادقتين في مواضع (قال المزني) رحمه الله وسمعته يقول في مثل هذا لو قسمته ~~بينهما كنت لم أقض لواحد منهما بدعواه ولا ببينته وكنت على يقين خطأ بنقص ~~من هو له عن كمال حقه أو بإعطاء الآخر ما ليس له (قال المزني) وقد أبطل ~~الشافعي القرعة في امرأتين مطلقة وزوجة وأوقف الميراث حتى يصطلحا وأبطل في ~~ابني أمته اللذين أقر أن أحدهما ابنه القرعة في النسب والميراث فلا يشبه ~~قوله في مثل هذا القرعة وقد قطع في كتاب الدعوى على كتاب أبي حنيفة في ~~امرأة أقامت البينة أنه أصدقها هذه وقبضتها وأقام رجل البينة أنه اشتراها ~~منه ونقده الثمن وقبضها قال أبطل البينتين لا يجوز إلا هذا أو القرعة (قال ~~المزني) رحمه الله: هذا لفظه وقد بينا أن القرعة لا تشبه قوله في الأموال ~~(قال المزني) رحمه الله: وقد قال الحكم في الثوب لا ينسج إلا مرة والثوب ~~الخز ينسج مرتين سواء (قال الشافعي) رحمه الله: ولو كانت دار في يدي أخوين ~~مسلمين فأقرا أن أباهما هلك وتركها ميراثا فقال أحدهما كنت مسلما وكان أبى ~~مسلما وقال الآخر أسلمت قبل موت أبى فهي للذي اجتمعا على إسلامه والآخر مقر ~~بالكفر مدع الاسلام، ولو قالت امرأة الميت وهي مسلمة زوجي مسلم وقال ولده ~~وهم كفار بل ms560 كافر وقال أخو الزوج وهو مسلم بل مسلم فإن لم يعرف فالميراث ~~موقوف حتى يعرف إسلامه من كفره ببينة تقوم عليه، ولو أقام رجل بينة أن أباه ~~هلك وترك هذه الدار ميراثا له ولأخيه أخرجتها من يدي من هي في يديه وأعطيته ~~منها نصيبه وأخرجت نصيب الغائب وأكرى له حتى يحضر فإن لم يعرف عددهم وقف ~~ماله وتلوم به ويسأل عن البلدان التي وطئها هل له فيها ولد؟ فإذا بلغ ~~الغاية التي لو كان له فيها ولد لعرفه وادعى الابن أن لا وارث له غيره ~~أعطاه المال بالضمين وحكى أنه لم يقض له إلا أنه لم يجد له وارثا غيره فإذا ~~جاء وارث غيره آخذ الضمناء بحقه ولو كان مكان الابن أو معه زوجة ولا ~~يعلمونه فارقها أعطيتها ربع الثمن لأن ميراثها محدود للأكثر والأقل الثمن ~~وربع الثمن وميراث الابن غير محدود وإذا ماتت زوجته وابنه منها فقال أخوها ~~مات ابنها ثم ماتت فلى ميراثي مع زوجها وقال زوجها بل ماتت فأحرز أنا وابنى ~~المال ثم مات ابني فالمال لي فالقول قول الأخ لأنه وارث لأخته وعلى الذي ~~يدعى أنه محجوب البينة وعلى الأخ فيما يدعى أن أخته ورثت ابنها البينة ولو ~~أقام البينة أنه ورث هذه الأمة من أبيه وأقامت امرأة البينة أن أباه أصدقها ~~إياها فهي للمرأة كما يبيعها ولم يعلم شهود الميراث باب الدعوى في وقت قبل ~~وقت (قال الشافعي) وإذا كان العبد في يد رجل فأقام رجل بينة أنه له منذ ~~سنين وأقام الذي هو في يديه البينة أنه له منذ سنة فهو للذي هو في يديه ولم ~~أنظر إلى قديم الملك وحديثه (قال المزني) أشبه بقوله أن يجعل الملك للأقدم ~~PageV00P315 # أولى كما جعل ملك النتاج أولى وقد يمكن أن يكون صاحب النتاج قد أخرجه من ~~ملكه كما أمكن أن يكون صاحب الملك الأقدم أخرجه من ملكه. # باب الدعوى على كتاب أبي حنيفة (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا أقام ~~أحدهما البينة أنه اشترى هذه الدار منه ms561 بمائة درهم ونقده الثمن وأقام الآخر ~~بينة أنه اشتراها منه بمائتي درهم ونقده الثمن بلا وقت فكل واحد منهما ~~بالخيار إن شاء أخذ نصفها بنصف الثمن الذي سمى شهوده ويرجع بالنصف وإن شاء ~~ردها وقال في موضع آخر إن القول قول البائع في البيع (قال المزني) هذا أشبه ~~بالحق عندي لأن البينتين قد تكافأتا وللمقر له بالدار سبب ليس لصاحبه كما ~~يدعيانها جميعا ببينة وهي في يد أحدهما فتكون لمن هي في يديه لقوة سببه ~~عنده على سبب صاحبه (قال المزني) رحمه الله وقد قال لو أقام كل واحد منهما ~~البينة على دابة أنه نتجها أبطلتهما وقبلت قول الذي هي في يديه (قال ~~الشافعي) رحمه الله ولو أقام بينة أنه اشترى هذا الثوب من فلان وهو ملكه ~~بثمن مسمى ونقده وأقام الآخر البينة أنه اشتراه من فلان وهو يملكه بثمن ~~مسمى ونقده فإنه يحكم به للذي هو في يديه لفضل كينونته (قال المزني) وهذا ~~يدل على ما قلت من قوله (قال الشافعي) رحمه الله: ولو كان الثوب في يدي رجل ~~وأقام كل واحد منهما البينة أنه ثوبه باعه من الذي هو في يديه بألف درهم ~~فإنه يقضى به بين المدعيين نصفين ويقضى لكل واحد منهما عليه بنصف الثمن ~~(قال المزني) رحمه الله: ينبغي أن يقضى لكل واحد منهما بجميع الثمن لأنه قد ~~يشتريه من أحدهما ويقبضه ثم يملكه الآخر ويشتريه منه ويقبضه فيكون عليه ~~ثمنان وقد قال أيضا لو شهد شهود كل واحد على إقرار المشترى أنه اشتراه أو ~~أقر بالشراء قضى عليه بالثمنين (قال المزني) سواء إذا شهدوا أنه اشترى أو ~~أقر بالشراء (قال الشافعي) رحمه الله: ولو أقام رجل بينة أنه اشترى منه هذا ~~العبد الذي في يديه بألف درهم وأقام العبد البينة أنه سيده الذي هو في يديه ~~أعتقه ولم يوقت الشهود فإني أبطل البينتين لأنهما تضادتا وأحلفه ما باعه ~~وأحلفه ما أعتقه (قال المزني) قد أبطل البينتين فيما يمكن أن تكونا فيه ~~صادقتين فالقياس عندي أن ms562 العبد في يدي نفسه بالحرية كمشتر قبض من البائع ~~فهو أن أحق لقوة السبب كما إذا أقاما بينة والشئ في يدي أحدهما كان أولى به ~~لقوة السبب وهذا أشبه بقوله (قال الشافعي) ولا أقبل البينة أن هذه الجارية ~~بنت أمته حتى يقولوا ولدتها في ملكه ولو شهدوا أن هذا الغزل من قطن فلان ~~جعلته لفلان وإذا كان في يديه صبي صغير يقول هو عبدي فهو كالثوب إذا كان لا ~~يتكلم فإن أقام رجل بينة أنه ابنه جعلته ابنه وهو في يدي الذي هو في يديه ~~وإذا كانت الدار في يدي رجل لا يدعيها فأقام رجل البينة أن نصفها له وآخر ~~البينة أن جميعها له فلصاحب الجميع النصف وأبطل دعواهما فلا حق لهما ولا ~~قرعة وقد مضى ما هو أولى به في هذا المعنى قال وإذا كانت الدار في يدي ~~ثلاثة فادعى أحدهم النصف والآخر الثلث وآخر السدس وجحد بعضهم بعضا فهي لهم ~~على ما في أيديهم (1) ثلثا ثلثا (قال الشافعي) رحمه الله: فإذا كانت في يدي ~~اثنين فأقام أحدهما بينة على الثلث والآخر على الكل جعلت للأول الثلث لأنه ~~أقل مما في يديه وما بقي للاخر. # PageV00P316 # باب في القافة ودعوى الولد من كتاب الدعوى و البينات ومن كتاب نكاح قديم ~~(قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت دخل على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعرف السرور في وجهه فقال " ألم ترى أن مجززا ~~المدلجي نظر إلى أسامة وزيد عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما ~~فقال إن هذه الاقدام بعضها من بعض " (قال الشافعي) فلو لم يكن في القافة ~~إلا هذا انبغى أن يكون فيه دلالة أنه علم ولو لم يكن علما لقال له لا تقل ~~هذا لأنك إن أصبت في شئ لم آمن عليك أن تخطئ في غيره وفي خطئك قذف محصنة أو ~~نفى نسب وما أقره إلا أنه رضيه ورآه علما ولا يسر إلا بالحق صلى الله عليه ~~وسلم ودعا عمر رحمه الله ms563 قائفا في رجلين ادعيا ولدا فقال لقد اشتركا فيه ~~فقال عمر للغلام وال أيهما شئت وشك أنس في ابن له فدعا له القافة (قال ~~الشافعي) رحمه الله وأخبرني عدد من أهل العلم من المدينة ومكة أنهم أدركوا ~~الحكام يفتون بقول القافة (قال الشافعي) رحمه الله ولم يجز الله جل ثناؤه ~~نسب أحد قط إلا إلى أب واحد ولا رسوله عليه السلام (قال) ولو ادعى حر وعبد ~~مسلمان وذمي مولودا وجد لقيطا فلا فرق بين واحد منهم كالتداعي فيما سواه ~~فيراه القافة فإن ألحقوه بواحد فهو ابنه وإن ألحقوه بأكثر لم يكن ابن واحد ~~منهم حتى يبلغ فينتسب إلى أيهم شاء فيكون ابنه وتنقطع عنه دعوى غيره باب ~~جواب الشافعي محمد بن الحسن في الولد يدعيه عدة رجال (قال الشافعي) قلت ~~لمحمد بن الحسن زعمت أن أبا يوسف قال إن ادعاه اثنان فهو ابنهما بالأثر فإن ~~ادعاه ثلاثة فهو ابنهم بالقياس وإن ادعاه أربعة لم يكن ابن واحد منهم قال ~~هذا خطأ من قوله قلت فإذ زعمت أنهم يشتركون في نسبه ولو كانوا مائة كما ~~يشتركون في المال لو مات أحد الشركاء في المال أيملك الحي إلا ما كان يملكه ~~قبل موت صاحبه؟ قال لا قلت فقد زعمت إن مات واحد منهم ورثه ميراث ابن تام ~~وانقطعت أبوته فإن مات ورثه كل واحد منهم سهما من مائة سهم من ميراث أب فهل ~~رأيت أبا قط إلى مدة؟ قلت أو رأيت إذا قطعت أبوته من الميت أيتزوج بناته ~~وهن اليوم أجنبيات وهن بالأمس له أخوات؟ قال إنه لا يدخل هذا قلت وأكثر قال ~~كيف كان يلزمنا أن نورثه؟ قلت نورثه في قولك من أحدهم سهما من مائة سهم من ~~ميراث ابن كما نورث كل واحد منهم سهما من مائة سهم من ميراث أب (قال ~~المزني) رحمه الله ليس هذا بلازم لهم في قولهم لأن جميع كل أب أبو بعض ~~الابن وليس بعض الابن ابنا لبعض الأب دون جميعه كما لو ملكوا عبدا ms564 كان جميع ~~كل سيد منهم مالكا لبعض العبد وليس بعض العبد ملكا لبعض السيد دون جميعه ~~فتفهم كذلك تجده إن شاء الله. # باب دعوى الأعاجم ولادة الشرك والطفل يسلم أحد أبويه (قال الشافعي) وإذا ~~ادعى الأعاجم ولادة بالشرك فإن جاؤونا مسلمين لا ولاء في واحد منهم بعتق ~~قبلنا دعواهم كما قبلنا غيرهم من أهل الجاهلية وإن كانوا مسبيين عليهم رق ~~أو أعتقوا فثبت عليهم ولاء لم يقبل إلا ببينة على PageV00P317 # ولادة معروفة قبل السبي وهكذا أهل حصن ومن يحمل إلينا منهم وإذا أسلم أحد ~~أبوي الطفل أو المعتوه كان مسلما لأن الله عز وجل أعلى الاسلام على الأديان ~~والأعلى أولى أن يكون الحكم له مع أنه روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~معنى قولنا ويروى عن الحسن وغيره. # باب متاع البيت يختلف فيه الزوجان من كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ~~ليلى (قال الشافعي) وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت يسكنانه قبل أن ~~يتفرقا أو بعد ما تفرقا كان البيت لهما أو لأحدهما أو يموتان أو أحدهما ~~فيختلف في ذلك ورثتهما فمن أقام بينة على شئ فهو له وإن لم يقم بينة ~~فالقياس الذي لا يعذر أحد عندي بالغفلة عنه على الاجماع أن هذا المتاع ~~بأيديهما جميعا فهو بينهما نصفين وقد يملك الرجل متاع المرأة وتملك المرأة ~~متاع الرجل ولو استعملت الظنون عليهما لحكمت في عطار ودباغ يتنازعان عطرا ~~ودباغا في أيديهما بأن أجعل للعطار العطر وللدباغ الدباغ ولحكمت فيما ~~يتنازع فيه معسر وموسر من لؤلؤ بأن أجعله للموسر ولا يجوز الحكم بالظنون. # باب أخذ الرجل حقه ممن يمنعه إياه (قال الشافعي) وكانت هند زوجة لأبي ~~سفيان وكانت القيم على ولدها لصغرهم بأمر زوجها فأذن لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما شكت إليه أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف ~~فمثلها الرجل يكون له الحق على الرجل فيمنعه إياه فله أن يأخذ من ماله حيث ~~وجده بوزنه أو كيله فإن لم يكن له مثل كانت ms565 قيمته دنانير أو دراهم فإن لم ~~يجد له مالا باع عرضه واستوفى من ثمنه حقه فإن قيل فقد روى عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " أد إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " قيل إنه ليس ~~بثابت ولو كان ثابتا لم تكن الخيانة ما أذن بأخذه صلى الله عليه وسلم وإنما ~~الخيانة أن آخذ له درهما بعد استيفائه درهمي فأخونه بدرهم كما خانني في ~~درهمي فليس لي أن أخونه بأخذ ما ليس لي وإن خانني باب عتق الشرك في الصحة ~~والمرض والوصايا في العتق (قال الشافعي) من أعتق شركا له في عبد وكان له ~~مال يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة عدل وأعطى شركاءه حصصهم وعتق العبد وإلا ~~فقد عتق منه ما عتق وهكذا روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(قال الشافعي) ويحتمل قوله في عتق الموسر وأعطى شركاءه حصصهم وعتق العبد ~~معنيين أحدهما أنه يعتق بالقول وبدفع القيمة والآخر أن يعتق بقول الموسر ~~ولو أعسر كان العبد حرا واتبع بما ضمن وهذا قول يصح فيه القياس (قال ~~المزني) وبالقول الأول قال في كتاب الوصايا في العتق وقال في كتاب اختلاف ~~الأحاديث يعتق يوم تكلم بالعتق وهكذا قال في كتاب اختلاف ابن أبي ليلى وأبي ~~حنيفة وقال أيضا فإن مات المعتق أخذ بما لزمه من أرش المال لا يمنعه الموت ~~حقا لزمه كما لو جنى جناية والعبد حر في شهادته وحدوده وميراثه وجناياته ~~قبل القيمة ودفعها PageV00P318 # (قال المزني) وقد قطع بأن هذا المعنى أصح (قال المزني) وقطعه به في أربعة ~~مواضع أولى به من أحد قولين لم يقطع به وهو القياس على أصله في القرعة أن ~~العتق يوم تكلم بالعتق حتى أقرع بين الاحياء والموتى فهذا أولى بقوله (قال ~~المزني) رحمه الله قد قال الشافعي لو أعتق الثاني كان عتقه باطلا وفي ذلك ~~دليل لو كان ملكه بحاله لو عتق بإعتاقه إياه وقوله في الأمة بينهما أنه إن ~~أحبلها صارت أم ولد له إن كان ms566 موسرا كالعتق وأن شريكه إن وطئها قبل أخذ ~~القيمة كان مهرها عليه تاما وفي ذلك قضاء لما قلنا ودليل آخر لما كان الثمن ~~في إجماعهم ثمنين أحدهما في بيع عن تراض يجوز فيه التغابن والآخر قيمة متلف ~~لا يجوز فيه التغابن وإنما هي على التعديل والتقسيط فلما حكم النبي صلى ~~الله عليه وسلم على المعتق الموسر بالقيمة دل على أنها قيمة متلف على شريكه ~~يوم أتلفه فهذا كله قضاء لاحد قوليه على الآخر وبالله التوفيق (قال ~~الشافعي) رحمه الله ولو قال أحدهما لصاحبه وصاحبه موسر أعتقت نصيبك وأنكر ~~الآخر عتق نصيب المدعى ووقف ولاؤه لأنه زعم أنه حر كله وادعى قيمة نصيبه ~~على شريكه فإن ادعى شريكه مثل ذلك عتق العبد وكان له ولاؤه قال وفيها قول ~~آخر إذا لم يعتق نصيب الأول لم يعتق نصيب الآخر لأنه إنما يعتق بالأول (قال ~~المزني) قد قطع بجوابه الأول أن صاحبه زعم أنه حر كله وقد عتق نصيب المقر ~~بإقراره قبل أخذه قيمته فتفهم ولا خلاف أن مر أقر بشئ يضره لزمه ومن ادعى ~~حقا لم يجب له وهذا مقر للعبد بعتق نصيبه فيلزمه ومدع على شريكه بقيمة لا ~~تجب له ومن قوله وجميع من عرفت من العلماء أن لو قال لشريكه بعتك نصيبي ~~بثمن وسلمته إليك وأنت موسر وإنك قبضته وأعتقته وأنكر شريكه أنه مقر بالعتق ~~لنصيبه نافذ عليه مدع الثمن لا يجب له فهذا وذاك عندي في القياس سواء وهذا ~~يقضى لاحد قوليه على الآخر (قال المزني) وقد قال الشافعي لو قال أحدهما ~~لصاحبه إذا أعتقته فهو حر فأعتقه كان حرا في مال المعتق وسواء كان بين ~~مسلمين أو كافرين أو مسلم وكافر (قال المزني) وقد قطع بعتقه قبل دفع قيمته ~~ودليل آخر من قوله أنه جعل قيمته يوم تكلم بعتقه فدل أنه في ذلك الوقت حر ~~قبل دفع قيمته (قال الشافعي) وإذا أدى الموسر قيمته كان له ولاؤه وإن كان ~~معسرا عتق نصيبه وكان شريكه على ملكه يخدمه يوما ms567 ويترك لنفسه يوما فما ~~اكتسب لنفسه فهو له وإن مات وله وارث ورثه بقدر ولائه فإن مات له مورث لم ~~يرث منه شيئا (قال المزني) القياس أن يرث من حيث يورث وقد قال الشافعي إن ~~الناس يرثون من حيث يورثون وهذا وذاك في القياس سواء (قال الشافعي) فإن قال ~~قائل لا تكون نفس واحدة بعضها عبدا وبعضها حرا كما لا تكون امرأة بعضها ~~طالقا وبعضها غير طالق قيل له أتتزوج بعض امرأة كما تشترى بعض عبد أو تكاتب ~~المرأة كما يكاتب العبد أو يهب امرأته كما يهب عبده فيكون الموهوب له ~~مكانه؟ قال لا قيل فما أعلم شيئا أبعد من العبد مما قسته عليه (قال ~~الشافعي) ولو أعتق شريكان لأحدهما النصف وللآخر السدس معا أو وكلا رجلا ~~فأعتق عنهما معا كان عليهما قيمة الباقي لشريكيهما سواء لا أنظر إلى كثير ~~الملك ولا قليله (قال المزني) هذا يقضى لاحد قوليه في الشفعة أن من له كثير ~~ملك وقليله في الشفعة سواء (قال الشافعي) وإذا اختلفا في قيمة العبد ففيها ~~قولان أحدهما أن القول قول المعتق والثاني أن القول قول رب النصيب لا يخرج ~~ملكه منه إلا بما يرضى (قال المزني) قد قطع الشافعي في موضع آخر بأن القول ~~قول الغارم وهذا أولى بقوله وأقيس على أصله على ما شرحت من أحد قوليه لأنه ~~يقول في قيمة ما أتلف أن القول قول الغارم ولان السيد مدع للزيادة فعليه ~~البينة والغارم منكر فعليه اليمين قال ولو قال هو خباز وقال الغارم ليس ~~كذلك فالقول قول الغارم ولو قال هو سارق أو آبق وقال الذي له الغرم ليس ~~كذلك فالقول قوله مع يمينه وهو على البراءة من العيب حتى يعلم (قال المزني) ~~قد قال في الغاصب إن القول قوله PageV00P319 # أن به داء أو غائلة والقياس على قوله في الحر يجنى على يده فيقول الجاني ~~هي شلاء أن القول قول الغارم (قال الشافعي) وإذا أعتق شركا له في مرضه الذي ~~مات فيه عتقا بتاتا ثم ms568 مات كان في ثلثه كالصحيح في كل ماله ولو أوصى بعتق ~~نصيب من عبد بعينه لم يعتق بعد الموت منه إلا ما أوصى به باب في عتق العبيد ~~لا يخرجون من الثلث (قال الشافعي) ولو أعتق رجل ستة مملوكين له عند الموت ~~لا مال له غيرهم جزئوا ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم كما أقرع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مثلهم واعتق اثنين ثلث الميت وأرق أربعة للوارث وهكذا كل ما ~~لم يحتمل الثلث أقرع بينهم ولا سعاية لأن في إقراع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بينهم وفي قوله إن كان معسرا فقد عتق منه ما عتق إبطالا للسعاية من ~~حديثين ثابتين. وحديث سعيد بن أبي عروبة في السعاية ضعيف وخالفه شعبة وهشام ~~جميعا ولم يذكروا فيه استسعاء وهما أحفظ منه. # باب كيفية القرعة بين المماليك وغيرهم (قال الشافعي) رحمه الله أحب ~~القرعة إلى وأبعدها من الحيف عندي أن تقطع رقاع صغار مستوية فيكتب في كل ~~رقعة اسم ذي السهم حتى يستوظف أسماءهم ثم تجعل في بنادق طين مستوية وتوزن ~~ثم تستجف ثم تلقى في حجر رجل لم يحضر الكتابة ولا إدخالها في البندق ويغطى ~~عليها ثوب ثم يقال له أدخل يدك فأخرج بندقة فإذا أخرجها فضت وقرئ اسم ~~صاحبها ودفع إليه الجزء الذي أقرع عليه ثم يقال له أقرع على الجزء الثاني ~~الذي يليه وهكذا ما بقي من السهمان شئ حتى تنفذ وهذا في الرقيق وغيرهم سواء ~~باب الاقراع بين العبيد في العتق والدين والتبدئة بالعتق (قال الشافعي) ~~ويجزأ الرقيق إذا أعتق ثلثهم ثلاثة أجزاء إذا كانت قيمهم سواء ويكتب سهم ~~العتق في واحد وسهما الرق في اثنين ثم يقال أخرج على هذا الجزء بعينه ويعرف ~~فإن خرج عليه سهم العتق عتق ورق الجزء ان الآخران وإن خرج على الجزء الأول ~~سهم الرق رق ثم قيل أخرج فإن خرج سهم العتق على الجزء الثاني عتق ورق ~~الثالث وإن خرج سهم الرق عليه عتق الثالث وإن اختلفت قيمهم ضم قليل ms569 الثمن ~~إلى كثير الثمن حتى يعتدلوا فإن تفاوتت قيمهم فكان قيمة واحد مائة وقيمة ~~اثنين مائة وقيمة ثلاثة مائة جزأهم ثلاثة أجزاء ثم أقرع بينهم على القيم ~~فإن كانت قيمة واحد مائتين واثنين خمسين، وثلاثة خمسين فإن خرج سهم العتق ~~على الواحد عتق منه نصفه وهو الثلث من جميع المال والآخرون رقيق وإن خرج ~~سهم اثنين عتقا ثم أعيدت القرعة بين الثلاثة والواحد وأيهم خرج سهمه بالعتق ~~عتق منه ما بقي من الثلث ورق ما بقي منه ومن غيره وإن خرج السهم على ~~الاثنين أو الثلاثة فكانوا لا يخرجون معا جزئوا ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم ~~كذلك حتى يستكمل الثلث ويجزءون ثلاثة أجزاء أصح عندي من أكثر من ثلاثة وإن ~~كان عليه دين يحيط ببعض رقيقه جزئ الرقيق على قدر الدين ثم جزئوا فأيهم خرج ~~عليه سهم الدين بيعوا ثم أقرع ليعتق ثلثهم بعد الدين وإن ظهر عليه دين بعد ~~ذلك بعت من عتق حتى لا يبقى عليه دين فإن أعتقت ثلثا وأرفقت ثلثين بالقرعة ~~ثم ظهر له مال يخرجون معا من الثلث أعتقت من أرققت ودفعت إليهم ما اكتسبوا ~~بعد عتق المالك PageV00P320 # إياهم وأي الرقيق أردت قيمته لعتقه فزادت قيمته أو نقصت أو مات فإنما ~~قيمته يوم وقع العتق فإن وقعت القرعة لميت علمنا أنه كان حرا أو لامة فولدت ~~علمنا أنها حرة ولد حرة لا أن القرعة أحدثت لاحد منهم عتقا يوم وقعت إنما ~~وجب العتق حين الموت بالقرعة ولو قال في مرضه سالم حر وغانم حر وزياد حر ثم ~~مات فإنه يبدأ بالأول فالأول ما احتمل الثلث لأنه عتق بتات فأما كل ما كان ~~للموصى أن يرجع فيه من تدبير وغيره فكله سواء (قال) ولو شهد أجنبيان أنه ~~أعتق عبده وصية وهو الثلث وشهد وارثان أنه أعتق عبدا غير وصية وهو الثلث ~~أعتق من كل واحد منهما نصفه (قال المزني) إذا أجاز الشهادتين فقد ثبت عتق ~~عبدين وهما ثلثا الميت فمعناه أن يقرع بينهما. # (قال الشافعي) ولو قال ms570 لعشرة أعبد له أحدكم حر سألنا الورثة فإن قالوا لا ~~نعلم أقرع بينهم وأعتق أحدهم كان أقلهم قيمة أو أكثرهم. # باب من يعتق بالملك وفيه ذكر عتق السائبة ولا ولاء إلا لمعتق (قال ~~الشافعي) رحمه الله من ملك أحدا من آبائه أو أمهاته أو أجداده أو جداته أو ~~ولده أو ولد بنيه أو بناته عتق عليه بعد ملكه بعد منه الولد أو قرب المولود ~~ولا يعتق عليه سوى من سميت بحال وإن ملك شقصا من أحد منهم بغير ميراث قوم ~~عليه ما بقي إن كان موسرا ورق باقيه إن كان معسرا وإن ورث منه شقصا عتق ولم ~~يقوم عليه وإن وهب لصبي من يعتق عليه أو أوصى به به ولا ملك له وله وصى كان ~~عليه قبول هذه كله ويعتق عليه وإن كان موسرا لم يكن له أن يقبل لأن على ~~الموسر عتق ما بقي وإن قبله فمردود وقال في كتاب الوصايا يعتق ما ملك الصبي ~~ولا يقوم عليه. # باب في الولاء (قال الشافعي) أخبرنا محمد بن الحسن عن يعقوب عن عبد الله ~~بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى عليه وسلم قال " الولاء لحمة كلحمة ~~النسب لا يباع ولا يوهب " (قال الشافعي) وفي قوله صلى الله عليه وسلم " ~~فإنما الولاء لمن أعتق " دليل أنه لا ولاء إلا لمعتق والذي أسلم النصراني ~~على يديه ليس بمعتق فلا ولاء له ولو أعتق مسلم نصرانيا أو نصراني مسلما ~~فالولاء ثابت لكل واحد منهما على صاحبه ولا يتوارثان لاختلاف الدين ولا ~~يقطع اختلاف الدين الولاء كما لا يقطع النسب قال الله جل ثناؤه " ونادى نوح ~~ابنه " " وإذ قال إبراهيم لأبيه " فلم يقطع النسب باختلاف الدين فكذلك ~~الولاء ومن أعتق سائبة فهو معتق وله الولاء ومن ورث من يعتق عليه أو مات عن ~~أم ولد له فله ولاؤهم وإن لم يعتقهم لأنهم في معنى من أعتق والمعتق السائبة ~~معتق وهو أكثر من هذا في معنى المعتقين فكيف لا يكون له ولاؤه (قال) ms571 ~~فالمعتق سائبة قد أنفذ الله له العتق لأنه طاعة وأبطل الشرط بأن لا ولاء له ~~لأنه معصية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الولاء لمن أعتق " (قال ~~الشافعي) وإذا أخذ أهل الفرائض فرائضهم ولم يكن لهم عصبة قرابة من قبل ~~الصلب كان ما بقي للمولى المعتق ولو ترك ثلاثة بنين اثنان لام فهلك أحد ~~الاثنين لام وترك مالا وموالى فورث أخوه لأبيه وأمه ماله وولاء مواليه ثم ~~هلك الذي ورث المال وولاء المولى وترك ابنه وأخاه لأبيه فقال ابنه قد أحرزت ~~ما كان أبى أحرزه وقال أخوه إنما أحرزت المال وأما ولاء المولى فلا (قال ~~الشافعي) الأخ أولى بولاء الموالي وقضى بذلك عثمان بن عفان رحمة الله عليه ~~ثم الأقرب فالأقرب من العصبة أولى بميراث الموالي PageV00P321 # والإخوة للأب والام أولى من الإخوة للأب وإن كان جد وأخ لأب وأم أو لأب ~~فقد اختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من قال الأخ أولى وكذلك بنو الأخ وإن سفلوا ~~ومنهم من قال هما سواء ولا يرث النساء الولاء ولا يرثن إلا من أعتقن أو ~~أعتق من أعتقن. # مختصر كتابي المدبر من جديد وقديم (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة ~~عن عمرو بن دينار وعن أبي الزبير سمعا جابر بن عبد الله يقول دبر رجل منا ~~غلاما ليس له مال غيره فقال النبي صلى الله عليه وسلم " من يشتريه منى؟ ~~فاشتراه نعيم بن النحام فقال عمرو سمعت جابرا يقول عبد قبطي مات عام أول في ~~إمارة ابن الزبير زاد أبو الزبير يقال له يعقوب (قال الشافعي) وباعت عائشة ~~مدبرة لها سحرتها وقال ابن عمر المدبر من الثلث وقال مجاهد المدبر وصية ~~يرجع فيه صاحبه متى شاء وباع عمر ابن عبد العزيز مدبرا في دين صاحبه وقال ~~طاوس يعود الرجل في مدبره (قال الشافعي) فإذا قال الرجل لعبده أنت مدبر أو ~~أنت عتيق أو محرر أو حر بعد موتى أو متى مت أو متى دخلت الدار فأنت حر بعد ~~موتى فدخل فهذا كله تدبير ms572 يخرج من الثلث ولا يعتق في مال غائب حتى يحضر ولو ~~قال إن شئت فأنت حر متى مت فشاء فهو مدبر ولو قال إذا مت فشئت فأنت حر أو ~~قال أنت حر إذا مت إن شئت فسواء قدم المشيئة أو أخرها لا يكون حرا إلا أن ~~يشاء ولو قال شريكان في عبد متى متنا فأنت حر لم يعتق إلا بموت الآخر منهما ~~ولو قال سيد المدبر قد رجعت في تدبيرك أو نقضته أو أبطلته لم يكن ذلك نقضا ~~للتدبير حتى يخرجه من ملكه وقال في موضع آخر إن قال إن أدى بعد موتى كذا ~~فهو حر أو وهبه هبة بتات قبض أو لم يقبض ورجع فهذا رجوع في التدبير (قال ~~المزني) هذا رجوع في التدبير بغير إخراج له من ملكه وذلك كله في الكتاب ~~الجديد وقال في الكتاب القديم لو قال قد رجعت في تدبيرك أو في ربعك أو في ~~نصفك كان ما رجع عنه رجوعا في التدبير وما لم يرجع عنه مدبرا بحاله (وقال ~~المزني) وهذا أشبه بقوله بأصله وأصح لقوله إذا كان المدبر وصية فلم لا يرجع ~~في الوصية ولو جاز له أن يخالف بين ذلك فيبطل الرجوع في المدبر ولا يبطله ~~في الوصية لمعنى اختلفا فيه جاز بذلك المعنى أن يبطل بيع المدبر ولا يبطل ~~في الوصية فيصير إلى قول من لا يبيع المدبر ولو جاز أن يجمع بين المدبر ~~والايمان في هذا الموضع جاز إبطال عتق المدبر لمعنى الحنث لأن الايمان لا ~~يجب الحنث بها على ميت وقوله في الجديد والقديم بالرجوع فيه كالوصايا معتدل ~~مستقيم لا يدخل عليه منه كبير تعديل (قال الشافعي) وجناية المدبر كجناية ~~العبد يباع منه بقدر جنايته والباقي مدبر بحاله ولو ارتد المدبر أو لحق ~~بدار الحرب ثم أوجف المسلمون عليه فأخذه سيده فهو على تدبيره ولو أن سيده ~~ارتد فمات كان ماله فيئا والمدبر حرا ولو دبره مرتدا ففيه ثلاثة أقاويل ~~أحدها أنه يوقف فإن رجع فهو على تدبيره وإن ms573 قتل فالتدبير باطل وما له فئ ~~لأنا علمنا أن ردته صيرت ماله فيئا. والثاني أن التدبير باطل لأن ماله خارج ~~منه إلا بأن يرجع وهذا أشبه الأقاويل بأن يكون صحيحا فبه أقول. والثالث أن ~~التدبير ماض لأنه لا يملك عليه ماله إلا بموته وقال في كتاب الزكاة إنه ~~موقوف فإن رجع وجبت الزكاة وإن لم يرجع وقتل فلا زكاة وقال في كتاب المكاتب ~~إنه إن كاتب المرتد عبده قبل أن يوقف ماله فالكتابة جائزة (قال المزني) ~~أصحها عندي وأولاها به أنه مالك لماله لا يملك عليه إلا بموته لأنه أجاز ~~كتابة عبده وأجاز أن ينفق من ماله على من يلزم المسلم نفقته فلو كان ماله ~~خارجا منه لخرج المدبر مع سائر ماله ولما كان لولده ولمن يلزمه نفقته حق في ~~مال غيره مع أن ملكه PageV00P322 # له بإجماع قبل الردة فلا يزول ملكه إلا بإجماع وهو أن يموت ولو قال لعبده ~~متى قدم فلان فأنت حر فقدم والسيد صحيح أو مريض عتق من رأس المال وجناية ~~المدبر جناية عبد (قال) ولا يجوز على التدبير إذا جحد السيد إلا عدلان. # باب وطئ المدبرة وحكم ولدها (قال الشافعي) ويطأ السيد مدبرته وما ولدت من ~~غيره ففيهم واحد من قولين كلاهما له مذهب أحدهما أن ولد كل ذات رحم ~~بمنزلتها فإن رجع في تدبير الام حاملا كان له ولم يكن رجوعا في تدبير الولد ~~فإن رجع في تدبير الولد لم يكن رجوعا في الام فإن رجع في تدبيرها ثم ولدت ~~لأقل من ستة أشهر من يوم رجع فالولد في معنى هذا القول مدبر وإن وصنعت ~~لأكثر من ستة أشهر فهو مملوك (قال المزني) وهذا أيضا رجوع في التدبير بغير ~~إخراج من ملك فتفهمه (قال الشافعي) والقول الثاني أن ولدها مملوكان وذلك ~~أنها أمة أوصى بعتقها لصاحبها فيها الرجوع في عتقها وبيعها وليست الوصية ~~بحرية ثابتة فأولادها مملوكون (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن عمرو عن أبي ~~الشعشاء قال أولادها مملوكون (قال المزني) هذا أصح القولين ms574 عندي وأشبههما ~~بقول الشافعي لأن التدبير عنده وصية بعتقها كما لو أوصى برقبتها لم يدخل في ~~الوصية ولدها (قال) ولو قال إذا دخلت الدار بعد سنة فأنت حرة فدخلت أن ~~ولدها لا يلحقها (قال المزني) فكذلك تعتق بالموت وولدها لا يلحقها إلا أن ~~تعتق حاملا فيعتق ولدها بعتقها (قال) ولو قالت ولدته بعد التدبير وقال ~~الوارث قبل التدبير فالقول قول الوارث لأنه المالك وهي المدعية (قال) ولو ~~قال المدبر أفدت هذا المال بعد العتق وقال الوارث قبل العتق أن القول قول ~~المدبر والوارث مدع. # باب في تدبير النصراني (قال المزني): (قال الشافعي) ويجوز تدبير النصراني ~~والحربي فإن دخل إلينا بأمان فأراد الرجوع إلى دار الحرب لم نمنعه فإن أسلم ~~المدبر قلنا للحربي إن رجعت في تدبيرك بعناه عليك وإن لم ترجع خارجناه لك ~~ومنعناك خدمته فإن خرجت دفعناه إلى من وكلته فإذا مت فهو حر وفيه قول آخر ~~أنه يباع (قال المزني) يباع أشبه بأصله لأن التدبير وصية فهو في معنى عبد ~~أوصى به لرجل لا يجب له إلا بموت السيد وهو عبد بحاله ولا يجوز تركه إذا ~~أسلم في ملك مشرك بذله وقد صار بالاسلام عدوا له. # باب في تدبير الذي يعقل ولم يبلغ (قال الشافعي) من أجاز وصيته أجاز ~~تدبيره ولوليه بيع عبده على النظر وكذلك المحجور عليه (قال المزني) القياس ~~عندي في الصبي أن القلم لما رفع عنه ولم تجز هبته ولا عتقه في حياته أن ~~وصيته لا تجوز بعد وفاته وليس كذلك البالغ المحجور عليه لأنه مكلف ويؤجر ~~على الطاعة ويأثم على المعصية مختصر المكاتب (قال الشافعي) قال الله جل ~~ثناؤه " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا " قال ولا يكون الابتغاء من الأطفال ولا المجانين ولا تجوز الكتابة ~~إلا على بالغ عاقل (قال) وأظهر معاني الخير في العبد بدلالة الكتاب ~~الاكتساب مع الأمانة فأحب أن لا يمتنع من كتابته إذا كان هكذا وما جاز بين ~~PageV00P323 # المسلمين في البيع والإجارة جاز في ms575 الكتابة وما رد فيهما رد في الكتابة ~~ولا تجوز على أقل من نجمين فإن كاتبه على مائة دينار موصوفة الوزن والعين ~~إلى عشر سنين أولها كذا وآخرها كذا يؤدى في انقضاء كل سنة منها كذا فجائز ~~ولا يعتق حتى يقول في الكتابة فإذا أديت كذا فائت حر أو يقول بعد ذلك إن ~~قولي كاتبتك كان معقودا على أنك إذا أديت فأنت حر كما لا يكون الطلاق إلا ~~بصريح أو ما يشبهه مع النية ولا تجوز على العرض حتى يكون موصوفا كالسلم ولا ~~بأس أن يكاتبه على خدمة شهر ودينار بعد الشهر وإن كاتبه على أن يخدمه بعد ~~الشهر لم يجز لأنه قد يحدث ما يمنعه من العمل بعد الشهر وليس بمضمون يكلف ~~أن يأتي بمثله فإن كاتبه على إن باعه شيئا لم يجز لأن البيع يلزم بكل حال ~~والكتابة لا تلزم متى شاء تركها ولو كاتبه على مائة دينار يؤديها إليه في ~~عشر سنين كان النجم مجهولا لا يدرى أفي أولها أو آخرها (قال المزني) وكذا ~~يؤدى إليه في كل سنة عشرة مجهول لأنه لا يدرى أفي أول كل سنة أو آخرها حتى ~~يقول في انقضاء كل سنة عشرة فتكون النجوم معلومة (قال الشافعي) ولو كاتب ~~ثلاثة كتابة واحدة على مائة منجمة على أنهم إذا أدوا عتقوا كانت جائزة ~~والمائة مقسومة على قيمتهم يوم كوتبوا فأيهم أدى حصته عتق وأيهم عجز رق ~~وأيهم مات قبل أن يؤدى مات رقيقا كان له ولد أو لم يكن ولو أدوا فقال من ~~قلت قيمته أدينا على العدد وقال الآخرون على القيم فهو على العدد أثلاثا ~~ولو أدى أحدهم عن غيره كان له الرجوع فإن تطوع فعتقوا لم يكن له الرجوع فإن ~~أدى بإذنهم رجع عليهم ولا يجوز أن يتحمل بعضهم عن بعض الكتابة فإن اشترط ~~ذلك عليهم فالكتابة فاسدة ولو كاتب عبدا كتابة فاسدة فأدى عتق ورجع السيد ~~عليه بقيمته يوم عتق ورجع على السيد بما دفع فأيهما كان له الفضل رجع به ms576 ~~فإن أبطل السيد الكتابة وأشهد على إبطالها أو أبطلها الحاكم ثم أداها العبد ~~لم يعتق والفرق بين هذا وقوله إن دخلت الدار فأنت حر أن اليمين لا بيع فيها ~~بحال بينه وبينه والكتابة كالبيع الفاسد إذا فات رد قيمته وإن أدى الفاسدة ~~إلى الوارث لم يعتق لأنه ليس القائل إن أديتها فأنت حر ولو لم يمت السيد ~~ولكنه حجر عليه أو غلب على عقله فتأداها منه لم يعتق ولو كان العبد مخبولا ~~عتق بأداء الكتابة ولا يرجع أحدهما على صاحبه بشئ ولو كانت كتابة صحيحة ~~فمات السيد وله وارثان فقال أحدهما إن أباه كاتبه وأنكر الآخر وحلف ما علم ~~أن أباه كاتبه كان نصفه مكاتبا ونصفه مملوكا يخدم يوما ويخلى يوما ويتأدى ~~منه المقر نصف كل نجم لا يرجع به أخوه عليه وإن عتق لم يقوم عليه لأنه إنما ~~أقر أنه عتق بشئ فعله أبوه وإن عجز رجع رقيقا بينهما ولو ورثا مكاتبا فأعتق ~~أحدهما نصيبه فهو برئ من نصيبه من الكتابة فإن أدى إلى أخيه نصيبه عتق وكان ~~الولاء للأب وإن عجز قوم عليه وعتق إن كان موسرا وولاؤه له وإن كان معسرا ~~فنصفه حر ونصفه رقيق لأخيه وقال في موضع آخر يعتق نصفه عجز أو لم يعجز ~~وولاؤه للأب لأنه الذي عقد كتابته (قال الشافعي) والمكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم وإن مات وله مال حاضر وولد مات عبدا ولا يعتق بعد الموت وإن جاءه ~~بالنجم فقال السيد هو حرام أجبرت السيد على أخذه أو يبرئه منه وليس له أن ~~يتزوج إلا بإذن سيده ولا يتسرى بحال فإن ولدت منه أمته بعد عتقه بستة أشهر ~~كانت في حكم أم ولده وإن وضعت لأقل فلا تكون أم ولد إلا بوطئ بعد العتق وله ~~بيعها (قال) ويجبر السيد على أن يضع من كتابته شيئا لقوله عز وجل " وآتوهم ~~من مال الله الذي آتاكم " وهذا عندي مثل قوله " وللمطلقات متاع بالمعروف " ~~واحتج بابن عمر أنه كاتب عبدا له بخمسة وثلاثين ألفا ms577 ووضع عنه خمسة آلاف ~~أحسبه قال من آخر نجومه ولو مات السيد وقد قبض جمع جميع الكتابة حاص ~~المكاتب بالذي له أهل الدين والوصايا (قال المزني) يلزمه أن يقدمه على ~~الوصايا على أصل قوله (قال الشافعي) وليس لولى اليتيم أن يكاتب PageV00P324 # عبده بحال لأنه لا نظر في ذلك ولو اختلف السيد والمكاتب تحالفا وترادا ~~ولو مات العبد فقال سيده قد أدى إلى كتابته وجر إلى ولاء ولده من حرة وأنكر ~~موالي الحرة فالقول قول موالي الحرة قال ولو قال قد استوفيت مالي على أحد ~~مكاتبي أقزع بينهما فأيهما خرج له العتق عتق والآخر على نجومه والمكاتب عبد ~~ما بقي عليه درهم فإن مات وعنده وفاء فهو وماله لسيده وكيف يموت عبدا ثم ~~يصير بالأداء بعد الموت حرا وإذا كان لا يعتق في حياته إلا بعد الأداء فكيف ~~يصح عتقه إذا مات قبل الأداء (قال) ولو أدى كتابته فعتق وكانت عرضا فأصاب ~~به السيد عيبا رده ورد العتق (قال) ولو فات المعيب قيل له إن جئت بنقصان ~~العيب وإلا فلسيدك تعجيزك كما لو دفعت دنانير نقصا لم تعتق إلا بدفع نقصان ~~دنانيرك ولو ادعى أنه دفع أنظر يوما وأكثره ثلاث فإن جاء بشاهد حلف وبرئ ~~ولو عجز أو مات وعليه ديون بدئ بها على السيد. # كتابة بعض عبد والشريكان في العبد يكاتبانه أو أحدهما (قال الشافعي) لا ~~يجوز أن يكاتب بعض عبد إلا أن يكون باقيه حرا ولا بعضا من عبد بينه وبين ~~شريكه وإن كان بإذن الشريك لأن المكاتب لا يمنع من السفر والاكتساب ولا ~~يجوز أن يكاتباه معا حتى يكونا فيه سواء وقال في كتاب الاملاء على محمد بن ~~الحسن وإذا أذن أحدهما لصاحبه أن يكاتبه فالكتابة جائزة وللذي لم يكاتبه أن ~~يختدمه يوما ويخلى والكسب يوما فإن أبرأه مما عليه كان نصيبه حرا وقوم حرا ~~وقوم عليه الباقي وعتق إن كان موسرا ورق إن كان معسرا (قال المزني) الأول ~~بقوله أولى لأنه زعم لو كانت كتابتهما فيه سواء ms578 فعجزه أحدهما فأنظره الآخر ~~فسخت الكتابة بعد ثبوتها حتى يجتمعا على الإقامة عليها فالابتداء بذلك أولى ~~(قال المزني) ولا يخلو من أن تكون كتابة نصيبه جائزة كبيعه إياه فلا معنى ~~لاذن شريكه أو لا تجوز فلم جوزه بإذن من لا يملكه. # (قال الشافعي) ولو كاتباه جميعا بما يجوز فقال دفعت إليكما مكاتبتي وهي ~~ألف فصدقه أحدهما وكذبه الآخر رجع المنكر على شريكه بنصف ما أقر بقبضه ولم ~~يرجع الشريك على العبد بشئ ويعتق نصيب المقر فإن أدى إلى المنكر تمام حقه ~~عتق وإن عجز رق نصفه والنصف الآخر حر ولو أذن أحدهما لشريكه أن يقبض نصيبه ~~فقبضه ثم عجز ففيها قولان أحدهما يعتق نصيبه منه ولا يرجع شريكه ويقوم عليه ~~الباقي إن كان موسرا وإن كان معسرا فجميع ما في يديه للذي بقي له فيه الرق ~~لأنه يأخذه بما بقي له من الكتابة فإن كان فيه وفاء عتق وإلا عجز بالباقي ~~وإن مات بعد العجز فما في يديه بينهما نصفان يرث أحدهما بقدر الحرية والآخر ~~بقدر العبودية. والقول الثاني لا يعتق ويكون لشريكه أنه يرجع عليه فيشركه ~~فيما قبضه لأنه أذن له به وهو لا يملكه (قال المزني) هذا أشبه بقوله أن ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وما في يديه موقوف ما بقي عليه درهم فليس ~~معناه فيما أذن له بقبضه إلا بمعنى اسبقني بقبض النصف حتى أستوفي مثله فليس ~~يستحق بالسبق ما ليس له كأنه وزن لأحدهما قبل الآخر قال في كتاب الاملاء ~~على كتاب مالك إن ذلك جائز ويعتق نصيبه والباقي على كتابته فإن أدى فالولاء ~~بينهما وإن عجز قوم على المعتق إن كان موسرا ورق إن كان معسرا (قال المزني) ~~قد قال ولو أعتقه أحدهما قوم عليه الباقي إن كان موسرا وعتق كله وإلا كان ~~الباقي مكاتبا وكذلك لو أبرأه كان كعتقه إياه (قال المزني) فهذا أشبه بقوله ~~وأولى بأصله وبالله التوفيق. # (قال الشافعي) ولو مات سيد المكاتب فأبرأه بعض الورثة من حصته عتق نصيبه ~~عجز ms579 أو لم يعجز وولاؤه للذي كاتبه ولا أقوم عليه والولاء لغيره وأعتقه عليه ~~بسبب رقه فيه لأنه لو لم يكن له فيه رق فعجز لم يكن له وقال في موضع ~~PageV00P325 # آخر ففيها قولان أحدهما هذا والآخر يقوم عليه إذا عجز وكان له ولاؤه كله ~~لأن الكتابة الأولى بطلت وأعتق هذا ملكه (قال المزني) رحمه الله: الأول ~~بمعناه أشبه بأصله إذ زعم أنه إذا أبرأه من قدر حقه من دراهم الكتابة عتق ~~نصيبه بمعنى عقد الأب لم يجز أن يزيل ما ثبت وإذ زعم أنه إن عجز فيه فقد ~~بطلت الكتابة الأولى فينبغي أن يبطل عتق النصيب بالابراء من قدر النصيب لأن ~~الأب لم يعتقه إلا بأداء الجميع فكأن الأب أبرأه من جميع الكتابة ولا عتق ~~بإبرائه من بعض الكتابة. # باب في ولد المكاتبة (قال الشافعي) رحمه الله: ولد المكاتبة موقوف فإذا ~~أدت فعتقت عتقوا وإن عجزت أو ماتت قبل الأداء رقوا فإن جنى على ولدها ففيها ~~قولان أحدهما أن للسيد قيمته وما كان له لأن المرأة لا تملك ولدها ويؤخذ ~~السيد بنفقته وإن اكتسب أنفق عليه منه ووقف الباقي ولم يكن للسيد أخذه فإن ~~مات قبل عتق أمه كان لسيده وإن عتق بعتقها كان ماله له وإن أعتقه السيد جاز ~~عتقه وإن أعتق ابن المكاتب من أمته لم يجز عتقه وإنما فرقت بينهما لأن ~~المكاتبة لا تملك ولدها وإنما حكمه حكمها والمكاتب يملك ولده من أمته لو ~~كان يجرى عليه رق والقول الثاني أن أمهم أحق بما ملكوا تستعين به لأنهم ~~يعتقون بعتقها والأول أشبههما (قال المزني) الآخر أشبههما بقوله إذا كانوا ~~يعتقون بعتقها فهم أولى بحكمها ومما يثبت ذلك أيضا قوله لو وطئ ابنة ~~مكاتبته أو أمها كان عليه مهر مثلها وهذا يقضى لما وصفت من معنى ولدها (قال ~~الشافعي) وهو ممنوع من وطئ مكاتبته فإن وطئها طائعة فلا حد ويعزران وإن ~~أكرهها فلها مهر مثلها (قال المزني) ويعزر في قياس قوله (قال الشافعي) وإن ~~اختلفا في ولدها فقالت ms580 ولدت بعد الكتابة وقال السيد بل قبل فالقول قوله مع ~~يمينه وان اختلفا في ولد المكاتب من أمته فالقول قول المكاتب. # باب المكاتبة بين اثنين يطؤها أحدهما أو كلاهما (قال الشافعي) وإذا وطئها ~~أحدهما فلم تحبل فلها مهر مثلها يدفع إليها فإن عجزت قبل دفعه كان للذي لم ~~يطأها نصفه من شريكه فإن حبلت ولم تدع الاستبراء فاختارت العجز أو مات ~~الواطئ فإن للذي لم يطأ نصف المهر ونصف قيمتها على الواطئ (قال المزني) ~~وينبغي أن تكون حرة بموته (قال الشافعي) وإن وطئاها فعلى كل واحد منهما مهر ~~مثلها فإن عجزت تقاصا المهرين فإن كانت حبلت فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر ~~من وطئ الثاني ولم يستبرئها الأول فهو ولده وعليه نصف قيمتها ونصف مهرها ~~وفي نصف قيمة ولدها قولان أحدهما يغرمه والآخر لا غرم عليه لأن العتق وجب ~~به (قال المزني) القياس على مذهبه أن ليس عليه إلا نصف قيمتها دون نصف قيمة ~~الولد لأنها بالحبل صارت أم ولد (وقال الشافعي) في الواطئ الآخر قولان، ~~أحدهما يغرم نصف مهرها لأنها لا تكون أم ولد للحمل إلا بعد أداء نصف القيمة ~~والآخر جميع مهر مثلها (قال المزني) هذا أصح لأنه وطئ أم ولد لصاحبه (قال ~~الشافعي) ولو جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر من وطئ الآخر منهما كلاهما يدعيه ~~أو أحدهما ولا تدعى استبراء فهي أم ولد أحدهما فإن عجزت أخذ بنفقتها وأرى ~~القافة فبأيهما ألحقوه لحق فإن ألحقوه بهما لم يكن ابن واحد منهما حتى يبلغ ~~فينتسب إلى أحدهما وتنقطع عنه أبوة الآخر وعليه للذي انقطعت أبوته نصف ~~قيمتها إن كان موسرا وكانت أم ولد له وإن كان معسرا فنصفها لشريكه بحاله ~~والصداقان ساقطان عنهما ولو جاءت PageV00P326 # من كل واحد منهما بولد يدعيه ولم يدعه صاحبه فإن كان الأول موسرا أدى نصف ~~قيمتها وهي أم ولد له وعليه نصف مهرها لشريكه والقول في نصف ولدها كما وصفت ~~ويلحق الولد الآخر بالواطئ الآخر وعليه مهرها كله وقيمة الولد يوم سقط ms581 تكون ~~قصاصا من نصف قيمة الجارية وإنما لحق ولدها به بالشبهة (قال المزني) وقد ~~قضى قوله في هذه المسألة بما قلت لأنه لو لم تكن للأول أم ولد إلا بعد أداء ~~نصف القيمة لما كان على المحبل الثاني جميع مهرها ولا قيمة ولده منها فتفهم ~~ذلك (قال الشافعي) ولو ادعى كل واحد منهما أن ولده ولد قبل ولد صاحبه ألحق ~~بهما الولدان ووقفت أمن الولد وأخذا بنفقتها وإذا مات واحد منهما عتق نصيبه ~~وأخذ الآخر بنفقة نصيب نفسه فإذا مات عتقت وولاؤها موقوف إذا كان موسرين أو ~~أحدهما معسر والآخر موسر فولاؤها موقوف بكل حال باب تعجيل الكتابة (قال ~~الشافعي) ويجبر السيد على قبول النجم إذ عجله له المكاتب واحتج في ذلك بعمر ~~بن الخطاب رحمة الله عليه (قال الشافعي) وإذا كانت دنانير أو دراهم أو مالا ~~يتغير على طول المكث مثل الحديد والنحاس (1) وما أشبه ذلك فأما ما يتغير ~~على طول المكث أو كانت لحمولته مؤنة فليس عليه قبوله إلا في موضعه فإن كان ~~في طريق بحرابة أو في بلد فيه نهب لم يلزمه قبوله إلا أن يكون في ذلك ~~الموضع كاتبه فيلزمه قبوله (قال) ولو عجل له بعض الكتابة على أن يبرئه من ~~الباقي لم يجز ورد عليه ما أخذ ولم يعتق لأنه أبرأه مما لم يبرأ منه فإن ~~أحب أن يصح هذا فليرض المكاتب بالعجز ويرض السيد بشئ يأخذه منه على أن ~~يعتقه فيجوز (قال المزني) عندي أن يضع عنه على أن يتعجل وأجازه في الدين. # بيع المكاتب وشراؤه وبيع كتابته وبيع رقبته وجوابات فيه (قال الشافعي) ~~وبيع المكاتب وشراؤه والشفعة له وعليه فيما بينه وبين سيده والأجنبي سواء ~~إلا أن المكاتب ممنوع من استهلاك ماله وأن يبيع بما لا يتغابن الناس بمثله ~~ولا يهب إلا بإذن سيده ولا يكفر في شئ من الكفارات إلا بالصوم وإن باع فلم ~~يفترقا حتى مات المكاتب وجب البيع وقال في كتاب البيوع إذا مات أحد ~~المتبايعين قام وارثه مقامه ولا ms582 يبيع بدين ولا يهب لثواب وإقراره في البيع ~~جائز ولو كانت له على مولاه دنانير ولمولاه عليه دنانير فجعلا ذلك قصاصا ~~جاز ولو كانت له عليه ألف درهم من نجومه حالة وله على السيد مائة دينار ~~حالة فأراد أن يجعلا الألف بالمائة قصاصا لم يجز، وكذلك لو كان دينه عليه ~~عرضا وكتابته نقدا قال وإن أعتق عبده أو كاتبه بإذن سيده فأدى كتابته ففيها ~~قولان أحدهما لا يجوز لأن الولاء لمن أعتق والثاني أنه يجوز وفي الولاء ~~قولان أحدهما، أن ولاءه موقوف فإن عتق المكاتب الأول كان له وإن لم يعتق ~~حتى يموت فالولاء لسيد المكاتب من قبل أنه عبد لعبده عتق والثاني أن الولاء ~~لسيد المكاتب بكل حال لأنه عتق في حين لا يكون له بعتقه ولاؤه فإن مات عبد ~~المكاتب المعتق بعد # PageV00P327 # ما يعتق وقف ميراثه في قول من وقف (1) الميراث كما وصفت فإن عتق المكاتب ~~الذي أعتقه فله وإن مات أو عجز فلسيد المكاتب إذا كان حيا يوم يموت وإن كان ~~ميتا فلورثته من الرجال ميراثه وفي القول الثاني لسيد المكاتب لأن ولاءه له ~~وقال في الاملاء على كتاب مالك إنه لو كاتب المكاتب عبده فأدى لم يعتق كما ~~لو أعتقه لم يعتق (قال المزني) هذا عندي أشبه (قال الشافعي) وبيع نجومه ~~مفسوخ فإن أدى إلى المشترى كتابته بأمر سيده عتق كما يؤدى إلى وكيله فيعتق ~~قال وليس للمكاتب أن يشترى من يعتق عليه لو كان حرا وله أن يقبلهم إن أوصى ~~له بهم ويكتسبون على أنفسهم ويأخذ فضل كسبهم وما أفادوا فإن مرضوا أو عجزوا ~~عن الكسب أنفق عليهم وإن جنوا لم يكن له أن يفديهم وبيع منهم بقدر جناياتهم ~~ولا يجوز بيع رقبة المكاتب فإن قيل بيعت بريرة قيل هي المساومة بنفسها ~~عائشة رضي الله عنها والمخبرة بطلبها أوقية والراضية وبالبيع فإن قيل فما ~~معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة " اشترطي لهم الولاء؟ " قلت أنا ~~للشافعي في هذا جوابان أحدهما يبطل الشرط ويجيز ms583 العتق ويجعله خاصا (2) وقال ~~في موضع آخر هذا من أشد ما يغلط فيه وإنما جاء به هشام وحده وغيره قد خالفه ~~وضعفه (قال المزني) هذا أولى به لأنه لا يجوز في صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في مكانه من الله عز وجل ينكر على ناس شرطا باطلا ويأمر أهله بإجابتهم ~~إلى باطل وهو على أهله في الله أشد وعليهم أغلظ (قال المزني) وقد يحتمل أن ~~لو صح الحديث أن يكون أراد اشترطي عليهم أن لك إن اشتريت وأعتقت الولاء أي ~~لا تغربهم واللغة تحتمل ذلك قال الله جل ثناؤه " لهم اللعنة " وقال " أن ~~عليهم لعنة الله " وكذلك قال تعالى " أم من يكون عليهم وكيلا " وقال " إن ~~أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها " أي فعليها وقال " ولا تجهروا له ~~بالقول كجهر بعضكم لبعض " فقامت " لهم " مقام " عليهم " فتفهم رحمك الله ~~باب كتابة النصراني (قال الشافعي) رحمه الله: وتجوز كتابة النصراني بما ~~تجوز به كتابة المسلم فإن أسلم العبد ثم ترافعا إلينا فهو على الكتابة إلا ~~أن يعجز فيباع على النصراني فإن كاتبه على حلال عندهم حرام عندنا أبطلنا ما ~~بقي من الكتابة فإن أداها ثم تحاكما إلينا فقد عتق العبد ولا يرد واحد ~~منهما على صاحبه شيئا لأن ذلك مضى في النصرانية ولو أسلما وبقى من الكتابة ~~شئ من خمر فقبضه السيد عتق بقبضه آخر كتابته ورجع على العبد بقيمته ولو ~~اشترى مسلما فكاتبه ففيها قولان أحدهما أن الكتابة باطلة لأنه ليس بإخراج ~~له من ملكه تام فإن أدى جميع الكتابة عتق بكتابة فاسدة وتراجعا كما وصفت. ~~والقول الآخر أنها جائزة فمتى عجز بيع عليه (قال المزني) القول الآخر أشبه ~~بقوله لأنه ممنوع من النصراني بكتابته وعسى أن يؤدى فيعتق فإن عجز رق وبيع ~~مكانه وفي تثبيته الكتابة إذا أسلم العبد ومولاه نصراني على ما قلت دليل ~~وبالله التوفيق. # PageV00P328 # كتابة الحربي (قال الشافعي) إذا كاتب الحربي عبده في دار الحرب ثم خرجا ~~مستأمنين أثبتها إلا أن يكون أحدث له قهرا ms584 في إبطال كتابته فالكتابة باطلة ~~ولو كان السيد مسلما فالكتابة ثابتة فإن سبى لم يكن رقيقا لأن له أمانا من ~~مسلم بعتقه إياه ولو كاتبه المستأمن عندنا وأراد إخراجه منع وقيل إن أقمت ~~فأد الجزية وإلا فوكل بقبض نجومه فإن أدى عتق والولاء لك وإن مت دفعت إلى ~~ورثتك وقال في كتاب السير يكون مغنوما (قال المزني) الأول أولى لأنه إذا ~~كان في دار الحرب حيا لا يغنم ماله في دار الاسلام لأنه مال له أمان فوارثه ~~فيه بمثابته (قال الشافعي) وإن خرج فسبى فمن عليه أو فودى به لم يكن رقيقا ~~ورد مال مكاتبه إليه في بلاد الحرب أو غيره فإن استرق وعتق مكاتبه بالأداء ~~ومات الحربي رقيقا (1) لم يكن رقيقا ولا ولاء لاحد بسببه والمكاتب لا ولاء ~~عليه إلا أن يعتق الحربي قبل موته فيكون له ولاء مكاتبه وما أدى من كتابته ~~لأن ذلك مال كان موقوفا له أمان فلم يبطل أمانه ما كان رقيقا ولم نجعله له ~~في حال رقه فيأخذه مولاه فلما عتق كانت الأمانة مؤداة (قال المزني) وقال في ~~موضع آخر فيها قولان أحدهما هذا. # والثاني لما رق كان ما أدى مكاتبه فيئا وقال في كتاب السير يصير ماله ~~مغنوما (قال المزني) هذا عندي أشبه بقوله الذي ختم به قبل هذه المسألة لأنه ~~لما بطل أن يملك بطل عن ماله ملكه (قال الشافعي) ولو أغار المشركون على ~~مكاتب ثم استنقذه المسلمون كان على كتابته ولو كاتبه في بلاد الحرب ثم خرج ~~المكاتب إلينا مسلما كان حرا. # كتابة المرتد (قال الشافعي) ولو كاتب المرتد عبده قبل أن يقف الحاكم ماله ~~كان جائزا وقال في كتاب المدبر إذا دبر المرتد عبده ففيه ثلاثة أقاويل قد ~~وصفتها فيه وقضيت أن جوابه في المكاتب أصحها قال فإن نهى الحاكم المكاتب أن ~~يدفع إلى المرتد كتابته فدفعها لم يبرأ منها وأخذه بها فإن عجز ثم أسلم ~~السيد ألغى السيد التعجيز ولو ارتد العبد ثم كاتبه جاز وكان حكمه حكم ~~المرتد. ms585 # جناية المكاتب على سيده (قال الشافعي) وإذا جنى المكاتب على سيده عمدا ~~فله القصاص في الجرح ولوارثه القصاص في النفس أو الأرش فإن أدى ذلك فهو على ~~كتابته وإن لم يؤد فلهم تعجيزه ولا دين لهم على عبدهم وبيع في جناية ~~الأجنبي باب جناية المكاتب ورقيقه (قال الشافعي) وإذا جنى المكاتب فعلى ~~سيده الأقل من قيمة عبده الجاني يوم جنى أو أرش الجناية فإن قوى على أدائها ~~مع الكتابة فهو مكاتب وله تعجيل الكتابة قبل الجناية وقبل الدين الحال ما ~~لم يقف الحاكم لهم ماله كالحر فيما عليه إلا أنه ليس للمكاتب أن يعجل الدين ~~قبل محله بغير إذن سيده فإن وقف الحاكم ماله أدى إلى سيده وإلى الناس ~~ديونهم شرعا فإن لم يكن عنده ما يؤدى هذا كله عجزه في مال الأجنبي إلا أن ~~ينظروه ومتى شاء # PageV00P329 # من أنظره عجزه ثم خير الحاكم سيده بين أن يفديه بالأقل من أرش الجناية أو ~~يباع فيها فيعطى أهل الجناية حقوقهم دون من داينه ببيع أو غيره لأن ذلك في ~~ذمته ومتى عتق اتبع به وسواء كانت الجنايات متفرقة أو معا وبعضها قبل ~~التعجيز وبعده يتحاصون في ثمنه معا وإن أبرأه بعضهم كان ثمنه للباقين منهم ~~ولو قطع يد سيده فبرأ وعتق بالأداء اتبعه بأرش يده وأي المكاتبين جنى ~~وكتابتهم واحدة لزمته دون أصحابه، ولو كان هذا الجاني ولد المكاتب وهب له ~~أو من أمته أو ولد مكاتبه لم يفد بشئ وإن قل إلا بإذن السيد لأني لا أجعل ~~له بيعهم ويسلمون فيباع منهم بقدر الجناية وما بقي بحاله يعتق بعتق المكاتب ~~أو المكاتبة وإن جنى بعض عبيده على بعض عمدا فله القصاص إلا أن يكون والدا ~~فلا يقتل والده بعبده وهو لا يقتل به ولو أعتقه السيد بغير أداء ضمن الأقل ~~من قيمته أو الجناية ولو كان أدى فعتق فعليه الأقل من قيمة نفسه أو الجناية ~~لأنه لم يعجز ولو جنى جناية أخرى ثم أدى فعتق ففيها قولان. أحدهما أن عليه ms586 ~~الأقل من قيمة واحدة أو الجناية يشتركان فيها. والآخر أن عليه لكل واحد ~~منهما الأقل من قيمته أو الجناية وهكذا لو كانت جنايات كثيرة (قال المزني) ~~قد قطع في هذا الباب بأن الجنايات متفرقة أو معا فسواء وهو عندي بالحق أولى ~~(قال الشافعي) وإن جنى على المكاتب عبده جناية لا قصاص فيها كانت هدرا ~~وللمكاتب أن يؤدب رقيقه ولا يحدهم لأن الحد لا يكون لغير حر. # باب ما جنى على المكاتب له (قال الشافعي) رحمه الله وأرش ما جنى على ~~المكاتب له ولو قتله السيد لم يكن عليه شئ لأنه مات عبدا ولو قطع يده فإن ~~كان يعتق بأرش يده وطلبه العبد جعل قصاصا وعتق وإن مات بعد ذلك ضمن ما يضمن ~~لو جنى على عبد غيره فعتق قبل أن يموت وإن كانت الكتابة غير حالة كان له ~~تعجيل الأرش فإن لم يقبضه حتى مات سقط عنه لأنه صار مالا له. # الجناية على المكاتب ورقيقه عمدا (قال الشافعي) وإذا جنى عبد على المكاتب ~~عمدا فأراد القصاص والسيد الدية فللمكاتب القصاص لأن السيد ممنوع من ماله ~~وبدنه وليس له أن يصالح إلا على الاستيفاء لجميع الأرش ولو عفا عن القصاص ~~والأرش معا ثم عتق كان له أخذ المال ولا قود لأنه عفا ولا يملك إتلاف المال ~~ولو كان العفو بإذن السيد فالعتق جائز. # باب عتق السيد المكاتب في المرض وغيره (قال الشافعي) إذا وضع السيد عن ~~المكاتب كتابته أو أعتقه في المرض فالعتق موقوف فإن خرج من الثلث بالأقل من ~~قيمته أو ما بقي عليه فهو حر وإلا عتق منه ما حمل الثلث فوضع عنه من ~~الكتابة بقدر ما عتق منه وكان الباقي منه على الكتابة ولو أوصى بعتقه عتق ~~بالأقل من قيمته أو ما بقي عليه من كتابته إن كان قيمته ألفا وباقي كتابته ~~خمسمائة أو كانت ألفا وثمنه خمسمائة فيعتق بخمسمائة وقال في الاملاء على ~~مسائل مالك ولو أعتقه عند الموت ولا مال له غيره عتق ثلثه فإن أدى ms587 ثلثي ~~الكتابة عتق كله وإن عجز رق ثلثاه ولو قال ضعوا عنه كتابته فهي وصية له ~~فيعتق بالأقل من قيمته أو كتابته وسواء كانت حالة أو دينا يحسب في الثلث ~~ولو كاتبة في مرضه ولا يخرج من الثلث وقفت فإن أفاد السيد مالا يخرج به من ~~الثلث جازت الكتابة وإن لم يفد جازت كتابة ثلثه إذا كانت كتابة مثله ولم ~~تجز في ثلثيه (قال المزني) رحمه الله هذا خلاف قوله لا تجوز كتابة بعض عبده ~~وما أقر بقبضه في مرضه PageV00P330 # فهو كالدين يقر بقبضه في صحته وإذا وضع عنه دنانير وعليه دراهم أو شيئا ~~وعليه غيره لم يجز ولو قال قد استوفيت آخر كتابتك إن شاء الله أو شاء فلان ~~لم يجز لأنه استثناء. # الوصية للعبد أن يكاتب (قال الشافعي) ولو أوصى أن يكاتب عبد له لا يخرج ~~من الثلث حاص أهل الوصايا وكوتب على كتابة مثله ولو لم تكن وصايا ولا مال ~~له غيره قيل إن شئت كاتبنا ثلثك وولاء ثلثك لسيدك والثلثان رقيق لورثته ~~(قال المزني) رحمه الله هذا خلاف أصل قوله مثل الذي قبله ولو قال كاتبوا ~~أحد عبيدي لم يكاتبوا أمة ولو قال إحدى إمائي لم يكاتبوا عبدا ولا خنثى وإن ~~قال أحد رقيقي كان لهم الخيار في عبد أو أمة (قال المزني) قلت أنا أو خنثى. # باب موت سيد المكاتب (قال الشافعي) ولو أنكح ابنة له مكاتبة برضاها فمات ~~وابنته غير وارثة إما لاختلاف دينهما أو لأنها قاتلة فالنكاح ثابت وإن كانت ~~وارثة فسد النكاح لأنها ملكت من زوجها بعضه فإن دفع من الكتابة ما عليه إلى ~~أحد الوصيين أو أحد وارثين أو إلى وارث وعليه دين أوله وصايا لم يعتق إلا ~~بوصول الدين إلى أهله وكل ذي حق حقه إذا لم يدفع بأمر حاكم أو إلى وصى. # باب عجز المكاتب (قال الشافعي) وليس لسيده أن يفسخ كتابته حتى يعجز عن ~~أداء نجم فيكون له فسخها بحضرته إن كان ببلده وإذا قال ليس عندي ماله ms588 فأشهد ~~أنه قد عجزه بطلت كان عند سلطان أو غيره واحتج في ذلك بابن عمر فإن سأله أن ~~بنظره مدة يؤدى إليها نجمه لم يكن له عليه ولا للسلطان أن ينظره إلا أن ~~يحضره ماله يبيعه مكانه إلى المدة فينظره قدر بيعه فإن حل عليه نجم في ~~غيبته فأشهد سيده أن قد عجزه أو فسخ كتابته فهو عاجز ولا يعجزه السلطان إلا ~~أن تثبت بينة على حلول نجم من نجومه فإن قال قد أنظرته وبدا لي كتب السلطان ~~إلى حاكم بلده فأعلمه بذلك وأنه إن لم يؤد إليه أو إلى وكيله فإن لم يكن له ~~وكيل أنظره قدر مسيره إلى سيده فإن جاء وإلا عجزه حاكم بلده ولو غلب على ~~عقله لم يكن هل أن يعجزه حتى يأتي الحاكم ولا يعجزه الحاكم حتى يسأل عن ~~ماله فإن وجده أدى عنه وإن لم يجده عجزه وأخذ السيد بنفقته وإن وجد له ~~مالا، كان له قبل التعجيز فك العجز عنه ورد على سيده نفقته مع كتابته ولو ~~ادعى أنه أوصل إليه كتابته وجاء بشاهد أحلفه معه وأبرئه ولو دفع الكتابة ~~وكانت عرضا بصفة وعتق ثم استحق قيل له إن أديت مكانك وإلا رققت. # باب الوصية بالمكاتب والوصية له (قال الشافعي) وإذا أوصى به لرجل وعجزه ~~قبل موته أو بعده لم يجز كما لو أوصى برقبته وهو لا يملكه ثم ملكه حتى يجدد ~~وصية له به وإذا أوصى بكتابته جازت في الثلث فإذا أداها عتق فإن أراد الذي ~~أوصى له تأخيره والوارث تعجيزه فذلك للوارث تصير رقبته له ولو كانت الكتابة ~~فاسدة بطلت الوصية ولو أوصى برقبته وكتابته فاسدة ففيها قولان أحدهما أن ~~الوصية باطلة والثاني أن الوصية جائزة (قال المزني) هذا أشبه بقوله لأنه في ~~ملكه PageV00P331 # فكيف لا يجوز ما صنع في ملكه (قال الشافعي) ولو قال ضعوا عنه أكثر ما بقي ~~عليه ومثل نصفه وضع عنه أكثر من النصف بما شاءوا ومثل نصفه ولو قال ضعوا ~~عنه أكثر ما عليه ومثله ms589 وضع عنه الكتابة كلها والفضل باطل ولو قال ضعوا عنه ~~ما شاء فشاءها كلها لم يكن له إلا أن يبقى منها شيئا. # كتاب عتق أمهات الأولاد من كتب (قال الشافعي) وإذا وطئ أمته فولدت ما ~~يبين أنه من خلق الآدميين عين أو ظفر أو أصبع فهي أم ولد لا تخالف المملوكة ~~في أحكامها غير أنها لا تخرج من ملكه في دين ولا غيره فإذا مات عتقت من رأس ~~المال وإن لم يتبين فيه من خلق آدمي سألنا عدولا من النساء فإن زعمن أن هذا ~~لا يكون إلا من خلق آدمي كانت به أم ولد فإن شككن لم تكن به أم ولد وولد أم ~~الولد بمنزلتها يعتقون بعتقها كانوا من حلال أو حرام ولو ماتت قبلهم ثم مات ~~السيد عتقوا بموته كأمهم ولو اشترى امرأته وهي أمة حامل منه ثم وضعت عنده ~~عتق ولدها منه ولم تكن أم ولد له أبدا حتى تحمل منه وهي في ملكه وللمكاتب ~~أن يبيع أم ولده فإن أوصى رجل لام ولده أو لمدبره يخرج من الثلث فهي جائزة ~~لأنهما يعتقان بموته، ولو جنت أم الولد جناية ضمن السيد الأقل من الأرش أو ~~القيمة فإن أدى قيمتها ثم عادت فجنت ففيها قولان. أحدهما أن إسلامه قيمتها ~~كإسلامه بدنها ويرجع المجني عليه الثاني بأرش جنايته على المجني عليه الأول ~~فيشتركان فيها بقدر جنايتهما ثم هكذا كلما جنت ويدخل فيه أن إسلامه قيمتها ~~كان كإسلام بدنها إلى الأول لزم الأول إخراجها إلى الثاني إذا بلغ أرش ~~الجناية قيمها. والثاني أنه يدفع الأقل من قيمتها أو الجناية فإن عادت فجنت ~~وقد دفع الأرش رجع على السيد وهكذا كلما جنت (قال المزني) والثاني أشبه ~~عندي بالحق لأن إسلام قيمتها لو كان كإسلام بدنها لوجب أن تكون الجناية ~~الثانية على قيمتها وبطلت الشركة وفي إجماعهم على إبطال ذلك إبطال هذا ~~القول وفي إبطاله ثبوت القول الآخر إذ لاوجه لقول ثالث نعلمه عند جماعة ~~العلماء ممن لا يبيع أمهات الأولاد فإذا افتكها ms590 ربها صارت بمعناها المتقدم ~~لا جناية عليها ولا على سيدها بها فكيف إذا جنت لا يكون عليها مثل ذلك ~~قياسا (قال المزني) وقد ملك المجني عليه الأرش بحق فكيف يجنى غيره وغير ~~ملكه وغير من هو عاقله له فيجب عليه غرمه أو غرم شئ منه (قال) فإن أسلمت أم ~~ولد النصراني حيل بينهما وأخذ بنفقتها وتعمل ما يعمل له مثلها فإن أسلم خلى ~~بينها وبينه وإن مات عتقت فإذا توفى سيد أم الولد أو أعتقها فلا عدة ~~وتستبرأ بحيضة فإن لم تكن من أهل الحيض فثلاثة أشهر أحب إلينا (قال المزني) ~~قلت أنا قد سوى الشافعي بين استبراء الأمة وعدة أم الولد في كتاب العدد ~~وجعلها حيضة فأشبه بقوله إذا لم يكونا من أهل الحيض أن يقوم الشهر فيهما ~~مقام الحيضة كما قال إن الشهر في الأمة يقوم مقام الحيضة وقد قال في باب ~~استبراء أم الولد في كتاب العدد لا تحل أم الولد للأزواج إن كانت ممن لا ~~تحيض إلا بشهر وهذا أولى بقوله وأشبه بأصله وبالله التوفيق (قال المزني) ~~قلت أنا قد قطع في خمسة عشر كتابا بعتق أمهات الأولاد ووقف في غيرها وقال ~~في كتاب النكاح القديم ليس له أن يزوجها بغير إذنها وقال في هذا الكتاب ~~إنها كالمملوكة في جميع أحكامها إلا أنها لا تباع وفي كتاب الرجعة له أن ~~يختدمها وهي كارهة (قال المزني) قلت أنا وهذا أصح قوليه لأن رفها لم يزل ~~فكذلك ما كان له من وطئها وخدمتها وإنكاحها بغير إذنها لم يزل، وبالله ~~التوفيق. # (تم بحمد الله كتاب مختصر المزني) ويليه إن شاء الله كتاب المسند ~~للشافعي# PageV00P332 #####ENDNOTES# (1) ضمن الكراهية معنى النفور والامتناع فعداه ب‍ " عن ". كتبه مصححه. (1) قوله: وقد قال في جماعة العلماء الخ، كذا في النسخ، وحرر. كتبه مصححه. (1) قوله أن يكون حسن الصوت أرق الخ عبارة الام " وأن يكون حسن الصوت فإنه ~~أحرى أن يسمع من لا يسمعه الضعيف وحسن الصوت أرق الخ " تأمل. كتبه مصححه. (1) قوله: فلا يطهره ms591 إلا الماء، كذا في الأصل ولعل " إلا " زائدة من الناسخ ~~وعبارة الام " فإن ذهبت الأجساد في التراب حتى تختلط بها فلا تتميز منها ~~كانت كالمقابر لا يصلى فيها ولا تطهر فإن التراب غير متميز من الجرم ~~المختلط " اه‍، كتبه مصححه. # (2) قوله: ولا موضعا فيه شيطان، كذا في النسخ وانظر، كتبه مصححه اه‍. (1) قوله سجد الذين حرسوه أولا إلا صفا الخ، كذا في النسخ، وعبارة الام " ~~سجد الذين قاموا ينظرون الإمام ثم قاموا معه ثم ركع وركعوا معا ورفع ورفعوا ~~معا وسجد وسجد معه الذين سجدوا أولا إلا صفا الخ " فتأمل. كتبه مصححه. (1) عبارة الام " وأقل ما أحب أن يغسل ثلاثا الخ " فانظره كتبه مصححه. (1) قوله: " يكون النساء بينهن وبين الصبيان " كذا في الأصل والذي يؤخذ من ~~كلام الام ومن قياسه بعد أن الأليق في العبارة " يكونون بين النساء وبين ~~الصبيان " والظاهر أنه تحريف من الناسخ، تأمل. كتبه مصححه. (1) قوله " فإن جاء بثنية الخ " عبارة الام في هذا المقام " وإذا كانت لرجل ~~أربعون شاة كلها فوق الثنية خير المصدق رب الماشية على أن يأتيه بثنية إن ~~كان الخ " كتبه مصححه. (1) قوله: فالعشر فيها الخ عبارة الام " فالزكاة في الثمر من مال مالكها ~~الأول اه‍ " وهو مراد المختصر وقوله: " فإن بدا صلاحها فسخ البيع " عبارة ~~الام " فإن تركاها حتى يبدو صلاحها ففيها الزكاة فإن اخذهما رب الحائط ~~يقطعها فسخنا البيع بينهما " كتبه مصححه. (1) قوله " دينا " كذا في النسخ ولعله محرف من النساخ عن " نذرا " أو نحوه ~~فحرر، كتبه مصححه. (1) قوله: " بعض لاحد قوليه " كذا في الأصل وفي نسخة " يقض " وليحرر اللفظ. ~~كتبه مصححه. # (2) قوله " وإن صالح الخ " كذا في الأصل وعبارة الام " وإن غما أي هلال ~~رمضان وشوال فجاءتهم البينة إنهم صاموا يوم الفطر افطروا أي ساعة جاءتهم ~~البينة قبل الزوال صلوا صلاة العيد الخ اه‍ " وبها يعلم ما هنا. كتبه ~~مصححه. # (3) وأن فيه بيان، وأنه زمن الفتح كذا في الأصل وأظن العبارة محرفة ~~فحررها. كتبه مصححه. # (4) قوله وروى عن ابن عباس ms592 في قوله عز وجل " وعلى الذين يطيقونه الخ " ~~عبارة الكشاف بعد أن فسر الآية على القراءة المشهورة " وقرأ ابن عباس ~~يطوقونه تفعيل من الطوق أي يكلفونه أو يقلدونه ويقال لهم صوموا وعنه ~~يطيقونه بمعنى يتكلفونه ويطوقونه بإدغام التاء في الطاء ويطيقونه بمعنى ~~يتطوقونه وأصلهما يطيقونه ويطيوقونه على أنهما من فيعل وتفعيل من الطواق ~~اه‍ ملخصا " وبهذا يعلم ما هنا. كتبه مصححه. (1) قوله: " مكيينا " كذا في المختصر ومثله في أصل الام وهو جمع مكي نسبة ~~إلى مكة أضيف إلى الضمير كتبه مصححه. (1) قوله: الذي أدرك وفد الخ كذا في الأصل ولعل في الكلام تحريفا، فحرر. ~~كتبه مصححه. (1) اضطمام الرفاق: أي ازدحامهم افتعال من " الضم ". كتبه مصححه. # (2) قوله غفل بضم الغين وسكون الفاء أي خالية من الخضاب لا أثر عليها منه ~~مأخود من قولهم " ناقة غفل " لا أثر عليها ولا علامة، كذا في كتب اللغة. ~~كتبه مصححه. (1) قوله: وهكذا روى في الحديث الخ كذا في الأصل ولعل في العبارة سقطا أو ~~تحريفا، فلتحرر كتبه مصححه (2) قوله: " ولو كان فيه الخ " كذا في الأصل ~~وانظر. كتبه مصححه (1) قوله " والغنم " المراد به المعزى كما هو صريح عبارة الام ونصها " فلا ~~يجزئه من الإبل ولا البقر ولا المعزى الأنثى فصاعدا ويجزئ من الضأن وحده ~~الجذع اه‍ " مصححه. (1) الخرب: - جمع خربة بضم ففتح، وهي كما في اللسان - عروة المزادة، " ~~والقرب " بكسر ففتح جمع القربة المعروفة. كتبه مصححه. (1) قوله " وهذا كله غير جائز " إلى " قوله إذ أصل قوله " كذا في الأصل ~~الذي بيدنا وفي العبارة تحريف ظاهر، فانظر، وحرر. كتبه مصححه. (1) أو فضة الخ الذي في الام " لزمه أن يجيز بيع حنطة في تبنها أو حنطة في ~~تراب وأشباه هذا اه‍ ". # (2) الرانج بكسر النون تمر أملس كالتعضوض واحدته بهاء والجوز الهندي. كذا ~~في القاموس، كتبه مصححه (1) قوله: " ولو أصاب المشتريان الخ " أحسن من هذا عبارة الام ونصها: " ~~وإذا اشترى الرجلان الجارية صفقة واحدة من رجل فوجدا بها عيبا الخ ". # (2) قوله: " ولا من قيمة العيب " كذا في الأصل ms593 ولعل هنا سقطا أو تكون ~~كلمة " ولا " من زيادة النساخ كتبه مصححه. # (3) الرانج: بالراء والنون المكسورة: هو الجوز الهندي. كتبه مصححه. (1) قوله: " لو اشتراها بجارية " كذا في النسخ، ويظهر أن في العبارة تحريفا ~~ولعل الصواب " لو اشترى شيئا مجازفة " فانظر وحرر. كتبه مصححه. # (2) قوله: " تقليدا " وقوله بعد " يفتدى " كذا في الأصل ولعل اللفظين ~~محرفان، فحرر. كتبه مصححه. (1) قوله: (قال الشافعي) إلى آخر الباب وجدنا في بعض نسخ المختصر ما ملخصه ~~" هذه الفروع كلها نقلها الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الدائم البرماوي من ~~نسخة قديمة من المختصر وعرضها على السراج البلقيني فأقرها " كتبه مصححه. (1) قوله: الشك من المزني ثبت الحديث المذكور في نسخ الام جميعها بلفظ " عن ~~عبد الله بن كثير عن أبي المنهال " وفي خلاصة التهذيب - " عبد الله بن كثير ~~الكناني مولاهم روى عنه عبد الله بن أبي نجيح اه‍ " وليس فيها من اسمه عبد ~~الله بن أبي كثير بزيادة " أبى " كتبه مصححه. (1) قوله ولا يجوز السلف فيها أي في الحجارة كما في عبارة الام ونصها (قال ~~الشافعي) رحمه الله ولا بأس بالسلف في حجارة البنيان والحجارة تفاضل في ~~الألوان والأجناس والعظم ولا يجوز السلف فيها حتى يسمى أخضر الخ اه‍ وقوله ~~بعد أو زبيرنا أو سنبلانيا كذا في الام والمختصر بدون نقط وحرر هذه النسبة ~~فإنا لم نقف على صحة اللفظين وقوله ولا كلى قال في الام " والكلى حجارة ~~محلوقة مدورة صلاب لا تجيب الحديد إذا ضربت تكسرت من حيث لا يريد الضارب ~~اه‍ " ولم يظهر لنا ضبطه ولعله بضم الكاف جمع الكلية المعروفة سمى بها ~~الصنف المذكور من الحجارة تسمية اصطلاحية " فحرر. كتبه مصححه. (1) قوله: أو ابن خلدة الزرقي، جزم به في الخلاصة وسماه عمر ابن خلدة، ~~وقال: إنه يروى عن أبي هريرة. كتبه مصححه. (1) قوله: لأن يؤدى الخ، كذا بأصلين بأيدينا، ولعله سقط منه " قد يكون لأن ~~الخ " بدليل ما بعده، وحرر اه‍ مصححه. (1) قوله: بمعنى حاجة كذا بالأصل ولعله " بمعنى ذي حاجة " أي محتاج، وتأمل ms594 ~~اه‍ مصححه. (1) هنا كلام ساقط من الأصل. (2) قوله: وقد ذكر القسم بعضه، كذا بالأصل ~~الذي بيدنا، ولعل لفظ " القسم " محرفا عن " الام " أو عن الشافعي، حرر ~~مصححه (1) قوله: قال المزني، القياس عندي الخ هذه العبارة ثبتت في بعض النسخ، ~~وتأملها مع ما قبلها. # كتبه مصححه. (1) قوله أحدهما وهو أحبهما الخ كذا في الأصل ولعله أحدهما يطلق عليه وهو ~~أحبها الخ تأمل. كتبه مصححه. (1) قوله: لو تظاهر منها ثم اتبع التظهير الخ لعله " لو آلى منها ثم اتبع ~~الايلاء الخ " كما يعلم من بقية العبارة تأمل. (1) لعله " كان ظهارا " كما يؤخذ من عبارة " الام "، فراجعها. كتبه مصححه. (3) الدهق: - بالتحريك - ضرب من العذاب. انظر اللسان. كتبه مصححه. (1) لعله في حال من تكلم فيه بالرمي أو في حال المتكلم بالرمي تأمل (2) ~~قوله وإذا عم بأنها الخ عبارة الام " وإذا زعم الزوج أنه رآها تزني فبين ~~أنها وترته الخ " وهي واضحة. # فتأمل. كتبه مصححة. (1) أي أو لم يمكنه أن يلقى الحاكم لكنه أمكن من يلقاه له تأمل. # (2) أي وجحد علمه به كما يؤخذ من عبارة " الام " في " كتاب اللعان " اه‍. # (3) لعله " في أول الباب ". تأمل. (1) قوله: " وكذلك تصدق على الصدق " كذا في النسخة ولم نجده في كلام الام ~~في هذا الباب ويؤخذ من عبارتها إنها تصدق في دعوى ما يكون مثله أي مثل ~~حيضها الذي اعتادته قبل الطلاق، ولعله المراد وحرر، اه‍. كتبه مصححه. (1) قوله: " بقي له " أي للمجبوب كما هو ظاهر العبارة. كتبه مصححه. (1) قوله أحدهما الخ كذا في الأصل ولم يذكر له ثانيا وذكره في الام فقال " ~~والثاني أن هذه زيادة لا نقلة إلى مدة فعليها الرجوع الخ " وانظره كتبه ~~مصححه. (1) قوله: أحدهما تعتد الخ ترك القول الثاني وفي الام " والقول الثاني أن ~~العدة من الطلاق الأول ما لم يدخل بها " فتأمل. كتبه مصححه. (1) قوله " ومن شركة " كذا في النسخ، وانظر. كتبه مصححه. (1) قوله: مثل سدة الأرض كذا في الأصل، وانظر. (1) قوله: ولم ينتظر الخ هكذا في النسخ على تحريف فيها واختلاف، ms595 فحرر. كتبه ~~مصححه. (1) قوله: ففيهما دية قدم الخ عبارة " الام " وإن قطعتا معا فعلى قاطعهما ~~القود وحكومة اه‍. وبها يعلم ما هنا. # كتبه مصححه (1) قوله: وسواء الخ في العبارة نقص يعلم من " الام " فانظرها وحرر. كتبه ~~مصححه. (1) قوله: فرأى في الليلة الخ كذا في أصله ولا معنى له وفي " الام " فيمن ~~خالف إلى رأس الشهر الخ أنه يحنث بفوات الليلة الأولى ويومها، فحرر. (1) قوله: أساهم بهم يقال أسوته به أسوة اه‍ قاموس وهو المراد هنا كتبه ~~مصححه (1) حال من شهادة الشاهد المفهومة من قوله مع شاهد على الخ أنظر " الام " ~~اه‍ كتبه مصححه. (1) قوله: ثلثا ثلثا كذا في الأصل مضببا عليه، وليتأمل اه‍ كتبه مصححه. (1) قوله " وما أشبه ذلك فأما الخ " سقط من هذا الموضع جواب إذا وتقديره " ~~كان على السيد قبولها فأما الخ " وانظر عبارة " الام " في باب تعجيل ~~الكتابة اه‍ مصححه (1) قوله " الميراث " لعله " الولاء " وانظره اه‍ (2) قوله: وقال في موضع ~~آخر الخ هذا هو الجواب الثاني وقد وقع في بعض النسخ " والثاني وقال " الخ " ~~ومحصلة أن رواية " لهم " غلط وصوابه " عليهم " اه‍ (1) قوله: لم يكن رقيقا ولا ولاء الخ كذا في بعض النسخ وفي بعضها لم يكن ~~يعتق ولا ولاء الخ. # وعبارة " الام " لم يكن ولاؤه ولا لاحد الخ وهي واضحة اه‍ ms596