######OpenITI# #META# text_id: The_Great_Introduction_ar.xml #META# url: https://www.arabic-latin-corpus.philosophie.uni-wuerzburg.de/text/The_Great_Introduction_ar.xml #META# title_short: The Great Introduction #META# title_latin: Liber introductorii maioris in magisterio scientie astrorum / Liber introductorius in astrologiam #META# title_transcription: Kitāb al-Mudḫal al-kabīr ilā ʿilm aḥkām al-nuǧūm #META# author_latin: Albumasar #META# author_transcription: Abū Maʿšar #META# responsibility: edited by Dag Nikolaus Hasse #META# version: 0.2.0 #META# ed_info: Abū Maʿšar (Albumasar), The Great Introduction to Astrology , ed. and transl. Keiji Yamamoto and Charles Burnett, vol. 1 (Leiden/Boston, 2019). #META#Header#End# # كتاب المدخل الكبير الي علم احكام النجوم لابي معشر البلخي PageV01P041 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي خلق السموات والأرض بما فيها من عجائبها وجعل الكواكب زينة ومصابيح ~~وجعلها دلائل وهداية يهتدي بها وجعل الأرض مهادا وقدر فيها أقواتها فلا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له وصلى الله على محمد النبي عبده ورسوله وآله وسلم كثيرا # القول الأول من كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم # هذا كتاب ألفه جعفربن محمد المعروف بأبي معشر الخراساني البلخي المنجم في صناعة المدخل ~~إلى علم أحكام النجوم وهو ثماني مقالات وسنذكر عند كل مقالة عدد فصولها # فأما الآن فنذكر فصول القول الأول وهو ستة الفصل الأول في صدر الكتاب والرؤوس ~~السبعة الفصل الثاني في وجود علم أحكام النجوم الفصل الثالث في كيفية فعل الكواكب في ~~هذا العالم الفصل الرابع في الصور والطبائع والتركيب والمطبوع الفصل الخامس في الاحتجاج ~~على تثبيت الأحكام والرد على كل من زعم أن الكواكب لا قوة لحركاتها ولا دلالة لها على ~~الأشياء الكائنة في هذا العالم الفصل السادس في منفعة علم الأحكام وأن تقدمة المعرفة بالأشياء ~~الكائنة في هذا العالم من قوة حركات الكواكب نافعة جدا PageV01P042 ~~الفصل الأول في صدر الكتاب والرؤوس السبعة # قال جعفربن محمد المعروف بأبي معشر المنجم إن السبب الذي دعاني إلى تأليف كتاب المدخل إلى ~~علم أحكام النجوم أني رأيت المحبين للعلم إنما قصدهم لمعرفة الأشياء واستنباط العلوم وتأليفها ~~فإذا تهيأ لهم ذلك فقد تمت بغيتهم لأن تمام غرض العلماء بتمام المعرفة لما له يقصدون وإني ~~وجدت كتبا كثيرة قد ألفها المتقدمون من أهل صناعة الأحكام ولم أر كتابا منها فيه تثبيت ~~هذه الصناعة بالحجج المقنعة ولا فيه ابتداء ما يحتاج إليه الناظر في هذا العلم ورأيت قوما قد ~~اختلفوا في ذات الأحكام فقال قوم إنه ليس لقوة حركات الكواكب فعل في هذا العالم البتة ~~وقال قوم آخرون إن لها فعلا في الأجناس والأنواع والأركان الأربعة لا في شيء آخر وقال ~~قوم إن لها فعلا ms001 في انتقال الزمان وتغييره فقط وقال قوم آخرون في دفعة أقاويل مختلفة إن لها ~~فعلا في كل شيء في هذا العالم وهذا هو قول أصحاب صناعة النجوم ولم أر أحدا منهم احتج ~~على قوله بحجة واضحة يقبلها الحكماء فرأيت أن أؤلف هذا الكتاب في المدخل إلى علم الأحكام على ~~نحو ما كانت العلماء تؤلف كتبها في شرح ما يحتاجون إليه في كتبهم وتقديم ما ينبغي أن يقدم ~~وتأخير ما ينبغي أن يؤخر وإني أبدأ فيه بذكر الرؤوس السبعة التي كانت الحكماء تبدأ بها في ~~كتبهم تشبها بهم وسلوكا لمسلكهم وقصدا لسبيلهم # فأما أول الرؤوس السبعة فغرض الكتاب والثاني منفعته والثالث اسم الواضع للكتاب والرابع ~~اسم الكتاب والخامس في أي وقت يقرأ قبل أي كتاب أو بعد أي كتاب والسادس من أي PageV01P044 ~~الأجزاء هو من جزء العلم أو من جزء العمل والسابع في قسمة أجزاء الكتاب بالمقالات ~~والفصول # فأما غرضنا في كتابنا هذا فأن نبين فيه علة كل شيء يحتاج إليه المبتدئ في تعليم أحكام ~~النجوم وإنما فعلنا ذلك لأنا وجدنا كتبا كثيرة قد كان ألفها قوم من أهل هذه الصناعة في هذا ~~المعنى فلم نر لأحد منهم كتابا واحدا فيه جميع ما يحتاج إليه في هذه الصناعة وكان يظن كثير ~~من الناس أن أحكام النجوم إنما هي شيء وجده الناس حدسا وتخمينا من غير أن يكون لها ~~أصل صحيح يعمل عليه أو يقاس به وإنه لا علة لها ولا برهان عليها ولا تثبت على الحتجاج وإن كل ~~الناس من أهل هذه الصناعة تبع للأوائل الذين كانوا في قديم الدهور في كل شيء من هذا العلم ~~وإنه إن لم يكن تقدم قول بعض الأوائل على معنى من المعاني فإنه لا يمكن علماء هذه الصناعة ~~أن يستنبطوا علم ذلك الشيء فألفنا كتابنا هذا في تثبيت الأحكام بالحجج والبراهين المقنعة وبينا ~~فيه علة حالات الكواكب والبروج وطبائعها ودلالاتها المفردة والمركبة على الاستقصاء الذي ~~يحتاج إليه في هذا الكتاب فإن ما كان من علمها ms002 غير موجود فإن استنباطه ممكن للعلماء بأصول ~~هذه الصناعة # فأما منفعة هذا الكتاب فظاهرة بينة لأن كل من يريد أن يبتدئ في تعليم الأحكام فإنه يستغني ~~بقرائته وفهمه بهذا الكتاب عن قرائة كل كتاب في المدخل إلى معرفة الأحكام ويستدل بقرائته ~~هذا الكتاب وحده على الأشياء التي لا يستدل عليها من قرائة كتاب أحد من المتقدمين لأني قد ~~جمعت فيه أصول هذه الصناعة وأظهرت من أسرار علمها ما كان خفيا على كثير من متقدمي ~~علماء هذه الصناعة وكشفت من باطنها ما لا يخفى على أحد ممن يقرأ شيئا منها مما يحتاج إليه من ~~أصول علم الأحكام PageV01P046 # فأما لمن هذا الكتاب فقد ذكرنا في أول كتابنا أنه لجعفربن محمد المعروف بأبي معشر المنجم ~~وإنما احتاجت الحكماء ئنما إنما معرفة اسم الواضع للكتاب لأنه إذا علم القارئ له أن واضع الكتاب عالم ~~بمذهب الكتاب صادق القول فيه قبل قوله ووثق بصواب ما يقرأ وأيضا فلأن لا يجد الجهال ~~كتابا لا يعرف صاحبه فينسبونه إلى أنفسهم ليتخذوا به ذكرا ومكسبا # فأما اسم هذا الكتاب فهو كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم وإنما احتيج إلى اسم الكتاب ~~لأنه ربما دل اسم الكتاب على غرضه # فأما في أي وقت يقرأ قبل أي كتاب أو بعد أي كتاب فإنه يقرأ قبل كل كتاب من كتب ~~الأحكام لأنه المدخل إلى معرفة علم الأحكام وإنما احتيج إلى معرفة هذا لأنه ربما قرأ الإنسان ~~بعض الكتب فلا يفهمه إلا بأن يقرأ قبله كتابا آخر # فأما من أي جزء هو من أجزاء هذه الصناعة فهو من جزء العلم وإنما فيه من الجزء العلمي ~~الشيء الذي يحتاج إليه صاحب المدخل إلى علم الأحكام # فأما لكم مقالة ينقسم فإنه ينقسم لثماني مقالات # أما المقالة الأولى ففيها ستة فصول في وجود الأحكام وتثبيتها بقوة حركات الكواكب وكيفية ~~فعلها في هذا العالم والرد على من قال بإ بطالها بالحجج والبراهين المقنعة والمنفعة بتقدمة معرفة ~~الأشياء من علم النجوم # وأما المقالة الثانية فإن فيها تسعة ms003 فصول في عدد صور الفلك وأسمائها وحالات البروج ~~وطبائعها المفردة # وأما المقالة الثالثة فإن فيها تسعة فصول في العلة في استعمال المنجمين الكواكب السبعة ~~دون غيرها في الأشياء السريعة التغييرات ودلالاتها على حالات الأركان الأربعة وتحديد ~~أحكام النجوم والمنجم في أي شيء ينبغي أن ينظر صاحب علم الأحكام وخاصية دلالات ~~الشمس والقمر ومشاركة الكواكب لهما على ما يحدث في هذا العالم PageV01P048 # وأما المقالة الرابعة ففيها تسعة فصول في ذكر طبائع الكواكب وسعودها ونحوسها على ما ~~ذكره عامة الأولين وما كان من ردنا عليهم قولهم وما ذكرنا نحن من سعود الكواكب ونحوسها ~~واختلاف حالاتها وطبائعها # وأما المقالة الخامسة فإن فيها اثنين وعشرين فصلا في حظوظ الكواكب في البروج كالبيوت ~~والأشراف والحدود وسائر حظوظها # وأما المقالة السادسة فإن فيها ثلاثة وثلاثين فصلا في حالات البروج وخاصية دلالاتها على ~~الأشياء # وأما المقالة السابعة فإن فيها تسعة فصول في حالات الكواكب وخاصية دلالاتها على ~~الكائنات # وأما المقالة الثامنة فإن فيها تسعة فصول في استخراج السهام وعللها # وإنما يقسم الكتاب بالمقالات والفصول لأن الكتاب إذا كان فهمه عسرا ثم فصل وجزأ ~~كان أقرب إلى فهم القارئ وأسهل عليه PageV01P050 ~~الفصل الثاني في وجود علم أحكام النجوم # إن في النجوم وحركاتها نوعين من العلم عجيبين في الفكرة عظيمين في القدر فالنوع الأول يقال له ~~علم الكل وهو علم كيفية وكمية الأفلاك العليا وأفلاك الكواكب كل فلك على حدته وبعد كل ~~فلك من صاحبه وميل بعضها عن بعض وعظمها وقدر كل فلك في نفسه وبعده من الأرض ~~وإن الأرض مستديرة وإن الأفلاك مستديرة محيطة بها وإن الفلك الأعلى يدوربذاته ويدير هذه ~~الأفلاك وما فيها من الكواكب على الأرض في اليوم والليلة من المشرق إلى المغرب دورة واحدة ~~وإن الشمس تطلع على قوم دون قوم وإنه يكون في وقت واحد على قوم نهار وعلى قوم آخرين ~~ليل وإن الأجرام العلوية كلها تتحرك حركتين فأما كثير من الأفلاك فإنها تسير سيرا موافقا ~~لسير الفلك الأعلى من المشرق إلى المغرب فأما ms004 الكواكب فإنها تسير من المغرب إلى المشرق ~~مخالفة لسير الفلك الأعلى وإن كثيرا من الأفلاك يكون سيره موافقا لسير الكواكب وقد ذكرنا ~~جميع ذلك في زيجنا الكبير وفيه ذكر أنواع حركات الأفلاك والكواكب كل فلك وكل كوكب ~~على حدته وما خاصة كل واحد منها وأيها أسرع حركة وأيها أبطأ وأيها أعلى من صاحبه وإن قدر ~~الأرض في الصغر عند الفلك الأعلى كقدر النقطة عند الدائرة ومعرفة كسوف الكواكب بعضها ~~لبعض وكسوف النيرين فمعرفة هذا وكل شيء يحتاج إليه من هذا الجنس من كيفيات الأفلاك ~~وكمياتها وكمية حركات الكواكب وحالاتها فهو يقال له علم الكل فأما كثير من كيفية ظاهر علم ~~الكل وكميته فهو موجود بالعيان وما لا يوجد من ذلك عيانا فالقياس عليه هو المضطر إلى قبوله PageV01P052 ~~لأن الدلالات والبراهين عليه من أسباب بينة واضحة متفق عليها من علم الحساب والهندسة ~~والمساحة التي لا يخالطها شك ولا تمتنع العقول من قبولها ولا يدفع هذا العلم إلا معاند للحق ~~وقد ألف بطلميوس الحكيم كتابا يقال له كتاب المجسطي فيه جميع ما يحتاج إليه من علم حالات ~~الأفلاك والكواكب على الاستقصاء # والنوع الثاني علم الأحكام وهو معرفة طبيعة كل كوكب وكل فلك وخاصية دلالاتها وما ~~يتولد ويحدث من قوى حركاتها المختلفة وطبعها في هذا العالم الذي هو دون فلك القمر من ~~اختلاف الأزمنة وتغيير الطبائع التي هي النار والهواء والماء والأرض وفي الأشياء التي تحدث ~~من هذه الطبائع من أشخاص الحيوان والنبات والمعادن وبالنوع الأول من علم النجوم الذي هو ~~علم الكل يستدل على هذا النوع الثاني الذي هو علم أحكام النجوم # فأما كثير من علم الأحكام فهو ظاهربين موجود وما كان منه غير ظاهر فإنه يستدل عليه ~~بالقياسات الواضحة من علم طبائع الأشياء وما يظهر من قوى حركات الكواكب على هذا العالم ~~في وقت مسامتتها بعض المواضع وبعدها عن الأرض وقربها منها ولا يدفع هذا النوع الثاني من ~~علم النجوم إلا القوم الذين بعدوا عن المعرفة والتمييز والفكرة في حالات الأجرام ms005 العلوية # فمن القياسات التي توجد ما ذكرنا من تصحيح الأحكام على النجوم أشياء كثيرة بعضها ظاهرة ~~عند العامة وبعضها غير ظاهرة عندهم فمن الأشياء الظاهرة التي تعرفها العامة بظاهر تجاربهم ~~أنهم يجدون الأزمنة كالربيع والصيف والخريف والشتاء ئنما إنما يكون بانتقال الشمس في أرباع الفلك ~~ويجدون الطبائع إنما تتغير وتنتقل من بعضها إلى بعض ويقوى بعضها ويضعف بعض بالأزمنة ~~وبموافقتها لها وبمخالفتها إ ياها فإذا كانت الطبائع إنما تتغير بالأزمنة والأزمنة إنما تتغير بانتقال PageV01P054 ~~الشمس في أرباع الفلك فانتقال الطبائع بعضها إلى بعض إذا إنما يكون بانتقال الشمس في أرباع ~~الفلك فقد نجد للشمس أيضا في كل يوم وفي كل وقت فعلا في تغيير الطبائع خلاف فعلها ~~في الوقت الآخر وذلك لأنها كلما صارت إلى مشرق موضع من المواضع أو ارتفعت عليهم ~~أو انخفضت عنهم تغيرت طبائعها ومزاجاتها وحدث في هواء ذلك الموضع من الحار أو ~~البارد أو الرطب أو اليابس في حيوانها ونباتها ومعادنها في كل وقت من اليوم والليلة من ~~التغيير والكون والفساد شيء من الأشياء خلاف ما كان عليه في الوقت الآخر وذلك كما نرى ~~في ابتداء حركة الناس وسائر الحيوان عند بلوغ الشمس إلى مشرقهم فما دامت الشمس ~~صاعدة إلى وسط سمائهم فإن حركتهم في زيادة وقوة فإذا مالت الشمس عن وسط السماء فإن ~~حركتهم تضعف وتقل إلى غيبوبة الشمس فإذا غابت الشمس عنهم كان الليل وهدن فيه ~~الأبدان وسكنت وضعفت واسترخت للنوم والهدوء وأوت عامة الحيوان إلى بيوتها وأجحرتها ~~فإذا طلعت الشمس عليهم ثانية في اليوم الآخر رجعوا إلى الحال الأولى من الحركة # فأما النبات فإن فعل الشمس ظاهر فيه لأن كثيرا منه يظهر ويقوى وينمو ويزيد فيها ~~عند طلوع الشمس مثل الريحان الذي يقال له النيلوفر والآذريون والخباز وورق الخروع ~~وأشياء أ خر كثيرة من النبات التي تتحرك وتنموا مع حركتها فإذا غابت الشمس مالت هي وضعفت ~~واسترخت وأظهر من هذا من فعل الشمس أن الزروع والنبات لا تنمو ولا تنشؤ إلا في ~~المواضع ms006 التي تطلع عليها الشمس أو يصيبها فيها قوة حرها # فأما المعادن فإنما يتولد فيها الجواهر على قدر قربها من مدار الشمس أو بعدها عنه لأن ~~الشمس إذا سامتت موضعا من المواضع كان هناك حر وإذا تنحت عنه كان هناك برد ~~فهذا وكثير من هذا الجنس من ظاهر فعل الشمس قد تعرفه العامة وقد يوجد للقمر أيضا PageV01P056 ~~فعل ظاهر في كثير من الأشياء لأنه كلما تغير القمر من حال إلى حال يحدث تغييرات كثيرة ~~في الحيوان والنبات والمعادن وفي ماء البحر وفي مسقط النطف وتولد الحيوان وابتداء النتاج ~~واللقاح ويكون ذلك على قدر زيادته في ضوئه ونقصانه منه وسائر اختلاف حالاته # وقد يعرف أيضا كثير من الأمم المختلفة ما يحدث في أيام السنة من الحر والبرد والرياح ~~والأمطار وأصناف تغيير الهواء من حلول القمر في كل منزلة من المنازل الثمانية والعشرين وكثير ~~منهم إذا رأوا كل واحد من هذه المنازل في المغرب بالغدوات فإنهم يقولون إن الهواء يتغير في ~~هذا اليوم بالريح أو بالغيم أو بالحر أو بالبرد على قدر ما تقدمت تجربتهم له وقد يوجد للكواكب ~~كلها أفاعيل مختلفة في هذا العالم إلا أن أفاعيلها عند العامة أخفى من أفاعيل الشمس والقمر ~~ومما تستدل به العامة من فعل الكواكب في هذا العالم ما تجد من اختلاف حالات الأزمنة ~~بالكيفية الزائدة أو الناقصة لأن اختلافها في الزيادة والنقصان إنما يكون بمشاركة الكواكب ~~للشمس والقمر عند حلولهما في بعض مواضع الفلك ولولا مشاركة الكواكب لهما فيه لكان لا ~~يكون صيف أحر من صيف ولا شتاء أ برد من شتاء # وقد تجد وتعرف ما ذكرنا من تغيير الطبائع وانتقالها من حال إلى حال العامة من جميع ~~الأمم والأقاليم ممن لهم تجربة قليلة ويصح عندهم من هذه الجهة الظاهرة أن النشوء والفساد ~~إنما يكونان على قدر تغيير الأزمنة والطبائع وإنما يكون تغيير هذه الأشياء بالشمس وبسائر ~~الكواكب فأما القوم الذين تقدمت تجربتهم وطالت أيامهم وسنوهم فيها وتعلموا بعض ذلك من ~~أسلافهم فإنهم حين قاسوا ms007 على هذه الأشياء الظاهرة التي وجدوها من فعل الكواكب في ~~الأزمنة وفي هذه الطبائع من التغيير عرفوا منها أشياء غامضة لطيفة # وقد يعرف الصناع المختلفو الصناعات أعني المستعملين لصناعات التدبير والعلوم من جميع ~~الأمم مثل أصحاب الزروع والغرس ورعاة الدواب والغنم وسائر الحيوان ومدبري السفن وسائر ~~الصناعات التدبيرية كل واحد من هؤلاء يعلم من التجارب اللطيفة بمجاري الكواكب أي PageV01P058 ~~الأوقات والأحايين أفضل وأيها أردأ لكل شيء يريدون فعله من ابتداء الزرع والغرس وإرسال ~~الفحولة للنتاج وتوالد سائر الحيوان # فأما الزراع فإنهم يعرفون الوقت الذي يكون فيه الزرع أحسن نباتا وأكثر ريعا وزكاء ~~فيزرعون في ذلك الوقت وأما أصحاب الغرس فإنهم يعرفون الوقت الذي يصلح فيه غرس ~~أصناف الغروس والوقت الذي لا يصلح فيه ذلك وكل نوع من الغرس في أي زمان يكون ~~أعلق وأجود وأحسن نشوءا وأقوى فيغرسون كل نوع منه في زمانه الذي يصلح له # وأما أصحاب النتاج فإنهم يعرفون الزمان الذي يصلح فيه إرسال الفحولة على الإناث للتوالد ~~فيقصدون لإرسالها في الوقت الصالح ليتم حملها وتكون ولادتها في وقت يحسن نشوئها وتربيتها ~~والملاحون ومدبرو السفن فقد يعرفون الوقت الذي يهيج فيه البحر لهبوب الرياح والأمواج ~~والوقت الذي يسكن فيه وكل ريح في أي وقت تهب من أوقات السنة فيمتنعون من ركوب ~~البحر في الوقت الذي يعرفون أنه يهيج فيه البحر بالرياح والأمواج الرديئة ويركبونه من أوقات ~~السنة في الوقت الذي يعلمون أنه يكون الريح معهم ولا يؤذيهم # وكل هؤلاء يتقدمون في القول بما يكون منه من الجيد والرديء ويعلمون ذلك من لا يحسنه ~~ولا يتفقده ولا عنى به مثل عنايتهم به ويخبرون أنهم علموا ذلك بطول تفقدهم وتجربتهم ~~لفصول السنة وأحوالها ومجاري الشمس والقمر وكون القمر في بعض المنازل الثمانية والعشرين ~~ومن قبل زيادة القمر في ضوئه ونقصانه منه ومن تشريق الكواكب وتغريبها في ذلك الوقت ~~وقد يستدل أيضا كثير من هؤلاء على أشياء غامضة مما يجدونها في ذلك الوقت من قبل هبوب ~~بعض الرياح وتغيير الهواء بزيادة ms008 الحر أو البرد أو الاعتدال حتى أنه ربما قال الراعي في يوم ~~إرسال الفحولة على الإناث إن صفاء الجو وقوة هبوب الشمال أو من هبوب ريح أخرى يدل ~~على أن أكثر الغنم التي تعلق في هذا اليوم تلد الذكور أو الإناث وأن أكثر ألوانها يكون كذا ~~وكذا على قدر ما تقدمت معرفتهم بالتجارب وأيضا فإنهم عند ولادتها يخبرون بأنها تسلم أو لا PageV01P060 ~~ويسرع نشوئها أو يموت وربما قالوا إن هذه السنة يقع الموت في جنس كذا وكذا من الدواب ~~أو الغنم أو البقر أو سائر الحيوان على قدر ما وجدوا في تجاربهم من مجاري القمر وتغيير الهواء ~~وكذلك مدبرو السفن فإن ذوي التجارب منهم يقولون إن الريح التي تهب قبل زوال الشمس ~~فإنها تتغير عند زوال الشمس أو تسكن # وكذلك أصحاب الغرس فإنهم يقولون في النوع الواحد من الغرس الذي قد غرس في زمان ~~واحد إن هذه الشجرة تحمل أسرع من هذه أو أبطأ منها على قدر ما يرون في كل واحدة ~~من الخاصية بطول التجارب وكذلك جميع الصناعات فإن لهم في صناعاتهم أشياء لطيفة قد ~~عرفوها بطول التجارب فلا يخطؤون فيها ويقولون إن الأسباب التي بها يعرفون هذه الأشياء ~~ئنما إنما هي بطول تجاربهم لتغييرات الهواء واختلافه ومنازل الشمس والقمر # وقد يدرك الناس بالتجارب من غير دلالات النجوم أشياء كثيرة أيضا وذلك كالنساء القوابل ~~فإنهن يعرفن بالتجارب هل حملت المرأة أو لا وذكر الحمل أو أنثى ويعرفون أيضا من مولود البكر ~~هل تلد المرأة بعد ذلك أو لا وعدد الذي تلد ويقل خطاؤهم فيما يخبرون من هذه الأشياء ~~لطول تجاربهم ولكثرة ما سمعوا من الأسلاف الذين كانوا جر بوا هذه الأشياء على قديم الدهور ~~فأما معرفتهن بالمرأة أحاملة هي أم لا فإنهن ينظرن إلى المرأة التي يتوهمون بها الحمل فإن رأوا ~~رأس ثديها قد انبسط أو تغير عن اللون الذي كان عليه علموا أنها حبلى ومما يستدلون به أيضا على ~~الحمل أنهم ينظرون إلى عيني تلك المرأة فإن رأوهما ms009 قد غارتا وكان في جفنيها استرخاء ورأوها ~~حادة النظر صافية الحدقة ممتلئة بياض العين غليظة علموا أنها حبلى # فأما معرفتهم بالتذكير والتأنيث فإنهم ينظرون إلى بطن المرأة فإن رأوه ممتلئا مستديرا خشنا ~~فيه صلابة ورأوها نقية اللون علموا أن الحمل ذكر وإن كان بطن المرأة فيه طول واسترخاء PageV01P062 ~~وسماجة وظهر في لونها نمش وكلف علموا أن الحمل أنثى ثم ينظرون بعد ذلك إلى رأس ثديها ~~فإن كان تغيرهما إلى السواد علموا أن الحمل أنثى وإن كان تغيرهما إلى الحمرة علموا أن الحمل ذكر ~~على أن هذه الدلالة الواحدة ربما تكذب في الواحدة بعد الواحدة من النساء وأيضا فإنه يؤخذ من ~~لبن المرأة الحامل بين الإصبعين وينظر فإن كان في اللبن غلظ ولزوجة شديدة علموا أن الحمل ذكر ~~وإن كان ذلك اللبن مسترخيا إلى الرقة ما هو ولا يكون فيه لزوجة علموا أن الحمل أنثى # وأيضا فإنه يقطر من لبن المرأة الحامل على مرآة حديد ويوضع في الشمس وضعا رفيقا كي ~~لا يتحرك ثم يترك ساعة فإن اجتمع حتى يصير شبه حبة لؤلؤ علموا أن الحمل ذكر وإن انبسط علموا ~~أنها أنثى فأما معرفتهم بما يكون بعد الولادة فإنها حين تلد المولود ويقع إلى الأرض ينظرون إلى ~~رأسه ذكرا كان المولود أو أنثى فإن كان على رأسه شبه إكليل من رقة الشعر علموا أن المولود ~~الذي تلده المرأة بعد ذلك يكون ذكرا أي وقت ولدت بعد سنة أو أكثر وإن كان على رأسه ~~إكليلين علموا أنها تلد بعده غلامين في بطن واحد ويتبرك بكل مولود أو مولودة فيكون على ~~رأسها إكليل في وقت ولادتها ومما يتبرك بالمولود أيضا أن تكون غشاوته حين تلده أمه صحيحة ~~لأن غشاوة المولود ربما تقطعت قبل أن يخرج من بطن أمه # فأما معرفة عدد الولد الذي تلده المرأة فإنهم ينظرون إلى المرأة البكر إذا ولدت أول ولدها فإذا ~~وقع المولود إلى الأرض فإنه يكون في طول سرته المتصلة بالمشيمة تعجير وعقد فإنهم ينظرون ~~كم فيها من ms010 التعجير والعقد فيقولون إن تلك المرأة تلد بكل تعجير وعقدة في طول تلك السرة ~~ولدا واحدا وإن لم يروا فيها تعجيرا يقولون إنها لا تلد بعد ذلك شيئا وإن كانت المرأة أسقطت ~~بكرها ثم ولدت بعد ذلك فربما بطلت هذه الدلالة PageV01P064 # وأيضا فإن لذوي التجارب من رعاة الغنم وأنواع الدواب علامات في كل جنس يعرفون بها ~~حمل ذلك النوع وتذكيره وتأنيثه وألوانه وقل ما يخطؤون فيه وإنما عرف هؤلاء القوم هذه ~~الأشياء لطول تجاربهم فيما هم فيه # فأما الأطباء فإنهم يعرفون ما يحدث في فصول السنة في أبدان الإنس من غلبة الحار أو ~~البارد أو الرطب أو اليابس فأما العلماء الحذاق من الأطباء فإنهم يتقدمون بالقول فيما يكون ~~في كل فصل في أبدان الحيوان من أصناف الأمراض والحميات والأورام واختلاف حال كل ~~علة ومرض من قوته أو ضعفه وزيادته أو نقصانه وطول مكثه أو سرعة ذهابه وسليم هو ~~أو غير سليم على قدر ما يرون من اختلاف هواء البلدان وأسنان الحيوان وغلبة بعض الطبائع ~~على الأبدان ويقولون إنما يستدل على هذه الأشياء من قبل مزاج السنة واختلاف الهواء في ~~صلاحه أو فساده عند انتقال الزمان وتغيير الطبائع وهذه الأشياء التي استدلت بها الأطباء من ~~اختلاف فصول السنة وهواء البلدان وتغيير الطبائع إنما يكون بقوة حركة الكواكب كتسخين ~~قوة الشمس وترطيب قوة القمر وما يظهر من أفعال الكواكب عند امتزاجها مع الشمس ~~والقمر في كل فصل والأطباء أعلم بالعلل وأسبابها ومعرفة الطبائع من أصحاب النتاج والرعاة ~~وغيرهم وصناعتهم أقرب إلى صناعة النجوم من الصناعات التي ذكرناها قبل لأن صناعة الطب ~~إنما هي معرفة طبائع الأركان الأربعة وأبدان الحيوان والنبات والأحجار والمياه وامتزاجها ومعرفة ~~خاصيتها وما يتفق من ذلك ويختلف في البلدان # وأما صناعة النجوم فإنما هي معرفة ما ينفعل من حركات الكواكب في اختلاف هواء ~~البلدان وفي حالات أهلها وتغيير الطبائع وانتقالها من شيء ئلى إلى شيء وتركيبها في أشخاص الحيوان ~~والنبات والجواهر ومعرفة قواها في الزيادة والنقصان فللعلل التي ذكرناها ms011 صارت صناعة الطب ~~أقرب إلى صناعة النجوم وأشرف من الصناعات التي تقدم ذكرنا لها وإنما عرفت الأطباء طبائع PageV01P066 ~~الأشياء وما فيها من القوى العامة والخاصة بما يظهر من أفعالها وتغييرها للأبدان ثم نسبوا كل ~~شيء ئلى إلى طبيعته التي وجدوها له بالقياس على ما ظهر من قواها وفعلها في الأبدان فقالوا هذا ~~حار وهذا بارد وهذا رطب وهذا يابس وخاصة كل واحد أن يفعل كذا وكذا فمن هذه الجهة ~~عرفت الأطباء طبائع العقاقير والأدوية وخاصيتها وطبائع العلل والأمراض ثم أخبروا بما يكون ~~ويحدث في كل واحد من ذلك قبل كونه بزمان وأما المنجمون فإنهم عرفوا قوى الكواكب ~~بما يظهر من فعلها في هذا العالم فقالوا الشمس حارة لما رأوا من تسخينها والقمر رطب لما رأوا ~~من قوة فعله في ماء البحر وسائر المياه وكذلك عرفوا قوى سائر الكواكب المتحيرة والثابتة ~~بالقياس على ما ظهر من قوى حركاتها على هذا العالم وأخبروا من هذه الجهة بما يكون ويحدث ~~في هذا العالم من العام والخاص واستدلوا على ذلك بقوى حركات الكواكب الفاعلة في الطبائع ~~والمغيرة لها فكل من ذكرنا من جميع أصحاب هذه الصناعات كالفلاحين ومدبري السفن ~~وسائر الصناعات المختلفة فإن صناعتهم جزئية لأنها تستعمل في صناعتها نوعا واحدا وإنما عرفوا ~~كثيرا من علوم صناعتهم وتدبيرها بالتجارب بمجاري بعض الكواكب # فأما الأطباء والمنجمون فإن صناعتهم كلية لأنها تستعمل كل الأنواع الموجودة وإنما عرف ~~هؤلاء علم صناعتهم بكنهها بما ظهر لهم من فعل الكواكب في الطبائع وفعل الطبائع في ~~الأشخاص المفردة وبالقياس بما وجدوه على ما غاب عنهم من سببه إلا أن علم النجوم أشرف ~~وأعلى وأجل من علم الطب لأن الأطباء ئنما إنما يستدلون على الصحة والعلل والأمراض وحالاتها من ~~قبل الطبائع وتركيبها وامتزاجها وتأليف القوى التي في الحيوان والشجر والمعادن فأما المنجمون ~~فإنما يستدلون على ما يكون ويحدث في هذا العالم بحركات الكواكب وفعلها في هذه الطبائع ~~وتغييرها أو نقلها إ ياها من حال إلى حال فالكواكب بحركاتها علة لتغيير الطبائع ms012 والطبائع تتغير ~~بحركات الكواكب والمنجم يستدل بالكواكب وبقوى أفاعيلها في الطبائع والطبيب يستدل PageV01P068 ~~بقوى الطبائع وتغييرها وانتقالها من حال إلى حال وإنما يكون تغيير الطبائع وانتقالها بفعل ~~الكواكب فيها فصناعة النجوم إذا أعلى من صناعة الطب ومن جميع الصناعات ومما يستدل به ~~أيضا على شرف صناعة النجوم أن صناعة النجوم صناعة علوية وموضوعها الكواكب التي لا ~~تتغير ولا تقبل الكون والفساد إلى الوقت الذي يشاء الله # وصناعة الطب وسائر الصناعات صناعة أرضية وموضوعها الأبدان والأشخاص الزائلة ~~المتغيرة القابلة للزيادة والنقصان والكون والفساد فصناعة النجوم إذا أشرف الصناعات كلها ~~قدرا وأجلها مرتبة فإذ كان علم النجوم كما ذكرنا وكان في ظاهر علم حركات الكواكب ومعرفة ~~قواها التي تظهر في هذا العالم ما وصفنا من استدلال كثير من العامة والصناع بقليل تجاربهم ~~ومعرفتهم على كثير مما هو كائن في جميع هذه الصناعات بما يحدث في كل زمان وفصل من ~~فصول السنة بشدة حر أو برد أو رطوبة أو يبوسة من قبل اختلاف حركات الكواكب في ممرها ~~ومسيرها وانتقالها في أرباع الفلك فما ينكر على العالم بحركات الكواكب وطبائعها وطبائع ~~الزمان الكثير التجارب الذي قد انتهى إليه مما جر به العلماء بصناعة النجوم على قديم الدهور وما ~~استخرجته العلماء والفلاسفة بحكمتها وعلمها ولطيف أفكارها أن يقول إذا رأى الزمان معتدلا ~~بحسن المزاج هذا زمان صحة الأبدان وبقائها واعتدال طبائعها والدال عليه كوكب كذا وكذا ~~وإذا كان الزمان غير معتدل بغلبة بعض الطبائع عليه أن يقول هذا زمان مرض الأبدان ~~وثقلها وفسادها وضعف طبائعها والدال عليه كوكب كذا وكذا ويكون ذلك الكوكب ~~المنسوب إليه ذلك الشيء من الجودة والردائة هو المعروف عند كل من تقدم من أهل صناعة PageV01P070 ~~النجوم والمتفق عليه عندهم بتقديم المعرفة وطول التجارب وظاهر الدلالة وباطنها أنه الدال على ~~ذلك الشيء الذي نسبوه إلى ذلك الكوكب من الصحة والمرض أو الخير أو الشر ثم ينظر إلى ~~ذلك الكوكب الدال على فساد الزمان أو صلاحه فإذا انفرد بالدلالة على بعض أشخاص الحيوان ms013 ~~وكانت حاله مثل الحال التي دلت على صلاح الزمان أو فساده إن يقول إن ذلك الشخص يكون ~~حاله كذا وكذا من البقاء أو التلف أو الصلاح أو الفساد ويستدل على كل حالات ذلك ~~الشخص من الخير أو الشر على قدر ما يستدل به على حال الزمان من الاعتدال أو غيره لأن ~~الكواكب التي تدل على الكل وحالاتها تدل على جزء ذلك الكل فإذا كان الكوكب يدل ~~على الزمان وعلى أحواله وما يكون فيه من الأشخاص وحالاتها فقد يدل على الشخص الواحد ~~وعلى حالاته أيضا ولأن الأبدان والنفوس والخلق والأخلاق وسائر الأشياء تختلف على قدر ~~اختلاف قوى حركات الكواكب في أحوال السنة وفي أحوال الزمان وفي المكان يترقى من هذا ~~العالم على مثل هذه المراتب إلى أن يصف من اختلاف قوى حركات الكواكب في الزمان ~~والمكان وفي أحوال السنة ومن مسقط النطفة ومن ابتداء مولد الإنسان وخلقه وخلفه ومكانه ~~وغذائه ونشوئه وانتقاله وقوته وضعفه وشجاعته وجبنه وسخائه وبخله وغير ذلك من حالاته ويعرف ~~من مثل هذه الجهة حالات سائر الحيوان والنبات والمعادن ثم يستدل بجميع حركات الكواكب ~~على جميع أحوال الأشخاص من البقاء أو التلف أو الصلاح أو الفساد أو الجودة أو الردائة وسائر ~~الأشياء # فإذا تقدمت معرفته بحركات الكواكب وحالاتها تقدم هو أيضا بالاستدلال على حالات ~~الأشخاص والقول فيها بما يكون من جميع أحوالها قبل كونها بزمان من الأزمنة فأحكام النجوم ~~إنما قدر على علمها الأولون من مثل هذه الجهة التي ذكرنا فإن عرض فيه الخطاء فليس ذلك من PageV01P072 ~~قبل هذه الصناعة بل إنما ذلك من تقصير علم كثير من أهل النظر في هذه الصناعة عن الإحاطة ~~بعلمها وضعفهم عن فهم لطائف الأسباب والعلل التي يقاس عليها بكنهها وقلة حذقهم بتأليف ~~قوى حركات الكواكب وطبائعها في اتفاقها واختلافها في هذا العالم وذلك لأن صاحب هذه ~~الصناعة يحتاج إلى أن يكون عالما بمجاري الكواكب ومسيرها وحالاتها ودرجها ودقائقها من ~~برجها على الحقيقة في كل وقت يحتاج إليه وبمعرفة طبائع الكواكب وقواها ms014 الفاعلة في هذا العالم ~~في أحوال السنة وتركيب الطبائع واتفاقها واختلافها وطبائع الأشياء وتركيبها وامتزاجها وكيفية ~~النشوء والتوالد واختلاف أحوال الحيوان والنبات والمعادن وما يحدث في كل واحد منها عند ~~تغيير الأزمنة في الأقاليم كلها وأشياء سنذكرها فيما يستقبل فإن قصر عن معرفة شيء مما ذكرنا ~~أحد من أصحاب هذه الصناعة كان غير كامل لما يحتاج إليه في صناعة أحكام النجوم ولأن كثيرا ~~ممن يستعمل هذه الصناعة لا يقدر أن يحيط علما بهذه الأشياء كلها للطافتها وغموضها واختلاف ~~أسبابها وقواها فهم لا يسلمون في بعض الأوقات من الخطاء والزلل في بعض ما يحتاجون إلى ~~النظر فيه # وربما عجز أيضا بعض علماء هذه الصناعة في وقت نظرهم في بعض الأشياء ئلى إلى أن يبلغوا ~~من حقيقته والإحاطة به ما لا يخطؤون فيه لعجزهم في ذلك الوقت عن استعمال الفكرة في كل ~~شيء يحتاجون إلى معرفته في ذلك المعنى بعينه وربما كان ذلك الخطاء لاشتباه دلائله وعسر تمييز ~~بعضها من بعض وكذلك كل العلوم اللطيفة الغامضة فإنه ربما عجز كثير من الناس أن يحيط بها ~~علما وربما لم يأمن علماؤها في بعض الأوقات الخطاء والزلل وخاصة إذا كان على مثل ما ذكرنا من PageV01P074 ~~علم هذه الصناعة فإذا كان علم هذه الصناعة وسائر الصناعات التي يحتاج فيها إلى تقدمة المعرفة ~~على ما ذكرنا من الغموض وبعده من الحواس فلا ينبغي أن يبطل ما يدرك من علمها لمكان ما ~~لا يدرك منه ولا يحمل جهل من جهلها أو حرفها عن موضعها على من علمها وصدق عنها ولا ~~يرفض ما قوي عليه من ذلك زهدا فيه إذ لم يقدر على أكثر منه ولا يمنعه ضعفه عما لا يعلم منه من ~~استعمال ما يعلم منه ولا يصده خوف ما يعرض فيه من الخطاء عند ضعفه عن أن يستمتع ~~بما يقوى عليه منه فيقضي به حاجته فإن قليل العلم كثير النفع ولا سيما تقدمة المعرفة بما هو كائن ~~وعلم ما هو آت # وقد نرى الأطباء وغيرهم من ms015 أصحاب الصناعات قد يخطؤون في تقدمة المعرفة بالأمراض ~~والعلل عند ما يخبرون به عما يكون ويحدث بالمريض من شدة علته أو خفته وسرعة بروئه أو ~~طول مرضه وسلامته أو موته وسائر حالات الأمراض مما يحدث فيها ويؤول إليه حاله منها فلا ~~يمنع الأطباء قليل خطائهم من الرغبة في صناعتهم والتزين بها واستعمالها ولا يشتد إنكار الناس ~~ذلك عليهم ولا يمنعهم ما رأوا من قليل خطاء هؤلاء في صناعتهم من طلب الانتفاع بعلاجهم ~~والاستراحة إلى مداواتهم والسرعة إلى تصديقهم في إخبارهم عما هو كائن من الصلاح والفساد ~~في أبدانهم بما تقدمت لهؤلاء عندهم من المنفعة والصواب الذي كانوا قد عرفوه منهم في قديم ~~الأيام بطول التفقد والتجارب وكذلك مدبرو السفن فإنه لا يدع الملاح ملاحته ولا يدع الناس ~~ركوب الماء بقليل خطاء الملاح وكذلك سائر العلوم والصناعات لا يكاد أهلها يسلمون من عارض ~~خطاء أو حادث آفة يتهيأ لهم ولا تبطل صناعتهم لذلك # وكل من ذكرنا فخطاؤه أكثر ضررا من خطاء صاحب صناعة النجوم لأن الطبيب إذا أخطأ ~~في تقدمة معرفة الأمراض والأدوية والعلاجات فربما كان خطاؤه سببا لقتل الناس وموتهم PageV01P076 ~~وإذا أخطأ الملاح فربما كان ذلك سببا لغرق الناس وتلفهم وإذا أخطأت الرعاة وأصحاب النتاج ~~فربما كان ذلك داعيا إلى فساد وتلف ذلك الجنس من الحيوان وإذا أخطأ صاحب الغرس ~~والزرع فربما كان ذلك سببا لفساد الزرع والغرس وإذا أخطأ صاحب صناعة النجوم فإنما يكون ~~فيه أكثر ذلك أن يجهل صاحبه تقدمة المعرفة بالشيء الذي يحدث ويكون فيدع أن يتقدم في ~~التحرز من الأذى والمكاره قبل حلولها به فربما كان تركه للتقدمة في التحرز داعيا للمكروه والزائل ~~وربما كان فيه التلف وربما لم يكن فيه واحد مما ذكرنا ولا يضر صاحبه ذلك الخطاء # فأما سائر الصناعات الآخر ففي خطاء أهلها أكثر ذلك التلف والفساد والبوار لا محالة فهذا ~~الذي ذكرنا أيضا من فضيلة صناعة النجوم فإذ كان علم صناعة النجوم أشرف هذه الصناعات ~~وسبيل أهله في الخطاء في بعض الأوقات ms016 دون سبيل غيرهم من أصحاب سائر الصناعات ~~وخطاؤهم أسلم وأقل ضررا وصوابهم عظيم المنفعة فما أحق الناس من ذوي التمييز والمعرفة ~~بالقبول والاستماع منهم وتصديقهم فيما يقولون واستعمالهم لهذه الصناعة في كل شيء يريدون ~~عمله وتقديمه على غيره من العلوم والتدابير الدنياوية وما أحق أصحاب هذا العلم النجومي ~~باستعمال ما أدركوا منه والكف عما خفي عليهم وترك التعرض لما لم يبلغه فهمهم لأن أكثر ~~ما يلزم العيب علماء هذه الصناعة إنما هو بسبب قوم جهلة يقصدون بالنظر فيه طلب الكسب ~~والنيل والزيادة في الجاه والقدر فيدعون من علم هذه الصناعة ما قصروا عنه ولم يمكنهم الإحاطة ~~به ولا طاقة لهم بمعرفته فيجد بهذا السبب كثير من العامة السبيل إلى دفع هذا العلم والتكذيب به ~~والتقصير بعلمائه وأهله وقد يعرض مثل هذا العارض الرديء في كل الصناعات PageV01P078 ~~الفصل الثالث في علة كيفية فعل الكواكب فيما يكون ويفسد في هذا العالم # إن كل واضع كتاب يجب عليه أن يبين معنى كتابه في أول ما يبتدئ به فأما نحن فإنما قصدنا في ~~هذا الكتاب للإخبار عن دلالات الكواكب على الأشياء التي تكون وتفسد في هذا العالم ثم نخبر ~~بعد ذلك عن طبائعها وسائر حالاتها وقد حد الحكيم لنا في معرفة الأشياء حدا يجب على كل من ~~أراد معرفة شيء من الأشياء التمسك به وهو أربعة الأول أن يعلم الشيء المسؤول عنه والمطلوب ~~هل هو موجود أو لا والثاني ما هو والثالث كيف هو والرابع لم هو والأشياء الطبيعية إنما تدرك ~~بحاسة من الحواس الخمس التي هي البصر والشم والسمع والذوق واللمس فأما الكواكب فهي ~~موجودة بحاسة البصر وليس يقدر أحد من ذوي التمييز أن يجحد وجودها فأما ماهية الكواكب ~~فكل الأوائل من الفلاسفة ممن تكلم على الأشياء العلوية متفقون على أن ذاتها من طبيعة خلاف ~~هذه الطبائع الأربع التي هي دون فلك القمر أعني النار والهواء والماء والأرض لأنها لو كانت ~~من هذه الطبائع الأربع للزمها ما يلزم هذه الطبائع من استحالة بعضها ms017 إلى بعض ومن الكون ~~والفساد والزيادة والنقصان ولذلك قالت الحكماء أن ذات الفلك وما فيه من الكواكب من ~~طبيعة خامسة فأما كيفية الكواكب فإن الفلاسفة ذكرت أنها أجرام كريات نيرات متحركات ~~حركة طبيعية فأما لم هي فلينفعل عن حركتها الطبيعية على هذا العالم الاستحالات طبيعية بهذه ~~الأركان الأربعة من بعضها إلى بعض لاتصال هذه الأركان بها بالطبيعة # ولذلك قالت الفلاسفة إن العالم الأرضي متصل بالعالم السماوي وبحركاته اضطرارا فلذلك ~~صار من قوة العالم السماوي والحركات السماوية ينفعل في هذا العالم الأرضي الأشياء الكائنة PageV01P080 ~~والفاسدة بإذن الله وذلك لأن الفلك الأعلى محيط بهذا العالم ويتحرك على هذا العالم بما فيه من ~~الكواكب حركة مستديرة دائمة فبتحريكه الدائم للكواكب وبحركة الكواكب على هذا العالم ~~ينفعل في هذا العالم الأرضي المتصل بها الحرارة ويحمى فإذا حمي هذا العالم لطف وتحرك وحدث ~~بحركتها في هذه الأجسام الاستحالة من بعضها إلى بعض وصار فيها الكون والفساد بإذن الله ~~تعالى فعلى هذه الجهة يكون للأجرام العلوية فعل وتدبير في هذا العالم الأرضي وأيضا فلأنه ~~ليس في الحركات حركة تامة ما خلا الحركة المستديرة لأن المتحرك حركة مستديرة لا تسكن ~~لأنه لا ابتداء ولا نهاية لحركته والأشياء التي تتحرك حركة مختلفة غير تامة لها غايات فإذا انتهت ~~إلى غاية المكان الذي تتحرك فيه سكنت وهي بعضها منفردة من بعض لحال غاياتها ولأن لحركتها ~~نهاية فبالاضطرار أن يكون لها ابتداء فلما كانت الأجرام العلوية أعني الفلك والكواكب محيطة ~~بهذا العالم وتتحرك على هذا العالم حركة مستوية مستديرة تامة على نضد وترتيب معلوم معروف ~~وكانت هذه الأجسام التي هي دون فلك القمر لها حركتان أحدهما مستقيمة غير تامة بها تطلب ~~الغايات والمكان فإذا انتهت إلى غاياتها سكنت وذلك كحركة النار والهواء ئلى إلى فوق وكحركة الأرض ~~والماء ئلى إلى أسفل والأخرى حركة مستديرة بها تستحيل وتنتقل بعضها إلى بعض فلذلك كانت ~~تلك الأجرام العلوية المحيطة بهذا العالم التي تتحرك حركة تامة تحرك هذه الأجسام الأرضية التي ~~تتحرك حركة مختلفة ms018 وصارت علة حركة هذه الأجسام الأرضية من قبل حركة الأجرام السماوية ~~والقوة التي تصل إلى هذه الأجسام الأرضية هي من قبل تلك الأجرام السماوية ومن تحريك ~~الأجرام العلوية للأجسام الأرضية صارت الأجسام الأرضية تنتقل وتستحيل بعضها إلى بعض ~~لأن بعضها في بعض بالقوة وباستحالة بعضها إلى بعض يحدث الكون والفساد في هذا العالم بإذن ~~الله PageV01P082 # وقياس ذلك ما نرى من فعل النار فإن النار إذا فعلت بحركتها وخاصيتها في الحطب الإحراق ~~والإحالة من شيء ئلى إلى شيء فإنه ينفعل من الرطوبة التي في الحطب الدخان لأن الدخان في ~~الحطب بالقوة فبحركة النار فيه يخرج إلى الفعل فكذلك ينفعل عن حركات الكواكب في الأركان ~~الأربعة التغيير والانتقال من بعضها إلى بعض فيحدث منه الكون والفساد لأن الكون والفساد ~~في الأركان الأربعة بالقوة فبتحريك الكواكب لها تخرج إلى الفعل # وكل جسم من الأجسام الأرضية فإنما يكون فعله في غيره بأحد شيئين إما بالمماسة وإما ~~بمتوسط فالذي يكون فعله في غيره بالمماسة هو كفعل النار في الحطب الإحراق بمماستها إ ياه ~~وكفعل الثلج التبريد بمماسته لبعض الأجسام القابلة للتبريد والذي يكون فعله في غيره بمتوسط ~~فهو على ثلاث جهات إحداها ما يحدث عن فعل الإنسان بإرادته في جسم آخر بمتوسط يكون ~~بينهما وهو كتحريكه جسما من الأجسام فيتحرك عن تحريك الإنسان لذلك الجسم جسم آخر ~~أو أجسام كثيرة أو كرمي الإنسان جسما من الأجسام منه على بعد معلوم فيحدث من تحريكه ~~للجسم المرمي به في المرمي فعل من الأفاعيل فقد حدث عن تحريك الإنسان للشيء المتوسط الذي ~~بينه وبين جسم آخر فعل في ذلك الجسم الآخر البعيد منه والثاني ما يفعل بعض الأجسام بطبعه ~~في غيره بمتوسط قريب وهو كفعل النار في الماء التسخين بتوسط الآنية التي يكون فيها الماء أو ~~كفعل الثلج في الماء التبريد بتوسط الآنية التي يكون فيها الماء والثالث ما يفعل بعض الأجسام ~~بطبعه في غيره بمتوسط بعيد وهو مثل حجر المغناطيس الذي بطبعه يحرك الحديد ويجذبه إليه من ms019 ~~بعد معلوم بتوسط الهواء لما في ذلك الحجر من الطبع المحرك للحديد والجذب له ولما في طبع الحديد ~~من قبول الحركة من الحجر والانجذاب إليه لاتصاله به بالطبيعة وقد يحرك هذا الحجر أيضا الحديد ~~بسائر الأنواع التي ذكرنا آنفا لأنه إذا كان بينهما متوسط قريب كالنحاس أو الشبه فإنه يحركه ~~ويجذبه إليه وإذا ماسه أيضا حركه ولصق به وربما يحرك الحديد الذي يلي الحجر للذهاب إليه فحرك ~~وجذب معه ما اتصل به أو قرب منه من جنسه بما صار فيه في ذلك الوقت من قوة طبع ذلك PageV01P084 ~~الحجر وقد توجد أشياء كثيرة من الجواهر والعقاقير تفعل بطبعها في غيرها من الأجسام الحركة ~~والجذب إليها عن القرب منها والبعد # فعلى هذا النحو الثالث يكون تحريك الأجرام السماوية للأجسام الأرضية وتغييرها إ ياها ~~وإحالتها لبعضها إلى بعض وذلك لما في الأجرام السماوية من القوة المحركة المغيرة المحيلة ~~للأجسام الأرضية ولما في الأجسام الأرضية من قبول الحركة والتغيير والاستحالة من حركة ~~الأجرام العلوية لاتصالها بها بالطبيعة وإذا كانت بقوة حركات الأجرام السماوية تنتقل هذه ~~الأجسام الأرضية بعضها إلى بعض ويحدث فيها الكون والفساد فقد انفعلت عن حركاتها ~~الطبيعية على هذا العالم في هذه الأركان الأربعة الاستحالات الطبيعية والكون والفساد وإذا ~~انفعل عن حركاتها الكون والفساد في هذا العالم فقد صارت لها الدلالة على ما يكون ويفسد # وقد ظن قوم أن المفعول عن غيره والمنفعل عن غيره واحد وأنه لا ينفعل في الشيء عن ~~غيره الحركة والتغيير وهو منه على بعد معلوم وقد غلط هؤلاء لأن الأشياء في هذا المعنى على ~~ثلاث جهات إحداها فعل الشيء والثاني المفعول عن الشيء والثالث المنفعل عن الشيء فأما ~~فعل الشيء فهو على جهتين إحداهما بالإرادة وهو ما يفعل الإنسان بإرادته من الحركة والقيام ~~والقعود والأخرى بطبيعته وهو كفعل النار الإحراق بطبيعتها لبعض الأجسام القابلة للإحراق ~~وأما المفعول عن غيره فهو على جهتين أيضا إحداهما بالإرادة وهو كالحائط المبني والباب المنجور ~~والخط المكتوب فإن هذه مفعولات بحركة الإنسان ms020 عن إرادته والثانية بطبيعته وهو كالمحرق بالنار ~~فإن المحرق بها مفعول عن فعلها فيه بطبيعتها فأما المنفعل عن غيره فهو على خلاف هاتين الجهتين ~~وهو ما يحدث في الشيء عن غيره من الحركة والتغيير وهو منه على بعد معلوم وذلك كانفعال حمرة PageV01P086 ~~الخجل من الخجل وصفرة الفزع من الفزع وكما ينفعل عن غناء المغني الحاذق بالنغم في الإنسان ~~حركة النفس والأعضاء وفي العاشق عند رؤيته المعشوق الحركة والرعدة والدهش والحيرة وفي ~~المعشوق إذا رأى عاشقه الخجل وكانفعال الحركة والانجذاب في الحديد من حجر المغناطيس فهذا ~~وكثير من هذا الجنس قد ينفعل في كل واحد منها عن غيره حركات مختلفة لاختلاف أسبابها ~~وهو منه على بعد معلوم ثم تنفعل عن تلك الحركات المختلفة في أشخاص الإنسان كيفيات ~~مختلفة على قدر اختلاف تلك الحركات واختلاف حال الأشخاص القابلات لها # وكذلك كل كوكب من الكواكب إذا تحرك على هذا العالم حركة طبيعية فإنه ينفعل عن ~~حركته الطبيعية في هذه الأركان الأربعة الحركات والتغيير الطبيعي الذي به تتكيف وتمازج ~~بعضها بعضا بحال تكون من ذلك التكييف والممازجة في أشخاص الأنواع المختلفة بما في كل شخص ~~من الكيفيات المختلفة مما ليس في غيره من شخص ذلك النوع وإنما يكون اختلاف الأشخاص ~~وكيفياتها على قدر حركة الكواكب وعلى قدر قبول هذه المنفعلات منها # ونجعل في ذلك مثالا من الشمس لأنها إذا صارت في الربع الأول من الفلك وسارت فيه ~~لتقطعه فإنه ينفعل عن حلولها فيه وحركتها الطبيعية علينا وما يوجد من سيرها المختلف عندنا ~~أن تتشكل طبيعة ذلك الزمان والأركان الأربعة بحال تكون فيه أشياء طبيعية مختلفة الأنواع ~~من توريق الشجر ونموها ونبت الأعشاب والزروع وأنواع كثيرة من الرياحين والفواكه والشجر ~~والجواهر والحيوان وكون شيء وفساد شيء آخر وليس عن اختيار الشمس كان حلولها في هذا ~~الربع ولا كون تلك الأشياء وفسادها ولكن لبلوغها بالحركة الطبيعية إلى هذا الربع ومن حركتها ~~علينا كان انفعال هذه الأشياء الطبيعية المختلفة الأنواع وعلى هذا النحو يكون انفعال الأشياء ~~الكائنة ms021 والفاسدة في هذا العالم من حركات الكواكب ومن بلوغها إلى كل موضع من مواضع PageV01P088 ~~الفلك بإذن الله ولأدل على أن حركة الفلك عن قوة العلة الأولى أذكر قول الفيلسوف حيث ~~قال لما كان الفلك متحركا فباضطرار أن تكون حركته من شيء غير متحرك لأنه إن كان المحرك ~~متحركا لزم أن يكون ذلك إلى ما لا نهاية والفلك دائم الحركة فقوة المحرك له غير ذات نهاية وإذا ~~كانت قوته غير ذات نهاية فليس يمكن أن يكون جسما بل يجب أن يكون محركا للأجسام ~~ولأن قوته غير ذات نهاية فليس هو إذا بزائل ولا فاسد فانظر كيف أدركنا الخالق المحرك للأشياء ~~من الأشياء الظاهرة المعروفة المدركة بالحواس وإنه أزلي ذو قدرة غير ذات نهاية ولا متحرك ولا ~~مكون ولا فاسد تبارك وتعالى علوا كبيرا PageV01P090 ~~الفصل الرابع في الصور والطبائع والتركيب والمطبوع # قد ذكرنا فيما تقدم من كيفية فعل الكواكب في الأشياء التي تكون وتفسد في هذا العالم من هذه ~~الأركان الأربعة ونحن نذكر الآن الصور والطبائع الأربعة التركيب الطبيعي والمطبوع # فأقول كالعادة الجارية عند الفلاسفة إنا نسمي الصور الإنسانية التي يقال على كل شخص من ~~أشخاص الناس والفرسية التي يقال له على كل فرس من الأفراس والحمارية التي يقال على كل حمار ~~من الحمر وما كان من الأشياء هكذا فإنا نسميه صورا ونسمي الطبائع الأربعة النار والهواء والماء ~~والأرض ونسمي التركيب الطبيعي تأليف أجزاء الأشخاص الطبيعية وتركيب كل شخص على ~~حدته ونسمي المطبوع ما ينطبع من الطبائع الأربعة من جميع أشخاص الحيوان والنبات والمعادن ~~فالمطبوعات إذا أعني الأشخاص الطبيعية المرئية المحسوسة يوجد فيها أربعة أشياء أولها وجود ~~ذات المطبوع والثاني التركيب والثالث الطبائع الأربعة والرابع النوع الذي هو منه # فإذ قدمنا هذه الأشياء التي نحتاج إلى ذكرها فيما يستقبل فإنا نذكر قول الفيلسوف حيث قال ~~إن كل معلول علته أقدم منه بالمرتبة والمعلول أدانا إلى العلة والعلة عرفناها بالمعلول والمطبوع أدانا ~~إلى الطبائع والطبائع عرفناها بالمطبوع وكلما كان حادثا من شيء فإن ms022 الشيء الذي منه حدث ~~أقدم من الحادث وذلك كالحامل والمحمول فالحامل الأرض والمحمول الحيوان فالأرض أقدم ~~من الحيوان بالمرتبة من أجل أن الحيوان محمول وقد كانت الأرض ولا حيوان فوقها # وكذلك يقال أيضا إن الطبائع أقدم من المطبوع بالمرتبة وقد كانت الطبائع ولا مطبوع وكانت ~~أنواع الحيوان والنبات والجواهر في الطبائع بالقوة إذ لا مطبوع ولا يكون قوام المطبوع إلا باعتدال PageV01P092 ~~الطبائع ولا قوام الطبائع في المطبوع إلا باعتدال التركيب ولا يكون تركيب إلا بمركب ولا مطبوع ~~إلا بعلة وإنه ممتنع أن يكون المركب هو ركب ذاته أو يكون المطبوع هو علة طبع ذاته وإن كان ~~ذلك كذلك فلا بد من أن يكون علة طبعت المطبوع من الطبائع وركبت المركب وفصلت بين ~~أنواع الحيوان والنبات والجواهر من الطبائع والصور # فتبين الآن أن الله الخالق البارئ تبارك وتعالى جعل للكواكب دلالات وحركات طبيعية ~~وأنه بما ينفعل عن قوى حركاتها الطبيعية في الأركان الأربعة يكون تركيب المطبوعات وتفصيل ~~جميع الأنواع من الطبائع والصور بما في الأنواع من الفصول ثم تبين فيما يستقبل أن ما ينفعل ~~فيها عن قوة الشمس هو أقوى على تركيب الأشخاص الطبيعية وتفصيل جميع الأنواع بعضها من ~~بعض واتفاق النفس الحيوانية والبدن بإذن الله # أما المطبوعات فهي ما ينطبع من هذه الطبائع الأربعة من جميع الأشخاص والصور هي التي ~~تترأس على الطبائع وتشكلها إلى جوهريتها وتجتلب وتتخذ من الطبائع أدوات تلائمها حتى يظهر ~~ما في الطبائع بالقوة إلى الفعل فهذا فعل الصور في جميع الحيوان والنبات والمعادن # وكذلك مثلت الفلاسفة لأنها شبهت الصور بالصناع والطبائع بالأدوات وقالت إن الصور ~~صناع حذاق والطبائع أدوات مختلفة والصناع مختلفون أكار وحداد وصائغ ونجار وليس منهم ~~صانع إلا وأداته خلاف أداة الآخر ولا يصلح عمله إلا بأداته التي تلائم صناعته لأن الأداة ~~التي تصلح للصائغ خلاف الأداة التي تصلح للنجار وليست تنسب الصناعات إلى الأدوات بل PageV01P094 ~~إنما تنسب إلى الصناع لأنه ليس من أجل أن النجاريضطر في صناعته أن ينشر بالمنشار وينحت ~~بالقدوم ms023 تنسب الصناعة إلى المنشار والقدوم بل إنما تنسب الصناعة إلى النجار وكذلك الصور ~~مختلفة إنسان وبهيمة وسبع وطائر فالذي يصلح من الطبائع للإنسان لا يصلح للبهيمة والذي يصلح ~~للسبع لا يصلح للطائر # فالصور تتخذ من الأدوات ما يلائمها لأنها تتخذ الإنسانية أعني النوع من الطبائع الحارة الرطبة ~~وسائرها أدوات لطيفة تصلح لقبول النفس الحيوانية والناطقة وتلائم الاضطجاع والانتصاب ~~والاتكاء وسائر الحركات ويتخذ نوع السبعية من الطبائع الحارة اليابسة ومن سائرها أدوات تصلح ~~للبرا ثن الأنياب والخشونة والبطش والقوة ويتخذ نوع البهيمة من الطبائع الغليظة اليابسة ما يصلح ~~للحوافر والأظلاف والقوائم ويتخذ نوع الطير من الطبائع الخفيفة اللطيفة ما يصلح للريش والأجنحة ~~والطيران وكذلك كل نوع منها يستعمل من الطبائع ما يصلح له وليس ينسب ذلك الفعل إلى ~~الطبائع وإنما ينسب إلى الصور لأنها هي التي تترأ س على الطبائع وتفعل فيها وتتخذ منها ما يلائمها ~~فلذلك نسبوا الفعل إلى الصور وشبهوها بالصناع وجعلوا الطبائع مثل الأدوات # وسنذكر الآن خاصية الطبائع والصور ليتبين لنا ما الذي يعرض في المطبوع منها ونعلم أن كل ~~شيء فيها مما ليس هو من خاصيتها فهو ما ينفعل في المطبوعات عن قوة حركات الكواكب بإذن ~~الله # أما خواص الطبائع الأربع المعروفة فثلاث فالخاصة الأولى أنها يضاد بعضها بعضا لأن الحرارة ~~واليبس اللتان في النار تضادان البرودة والرطوبة اللتين في الماء والخاصة الثانية أنها تستحيل بعضها ~~إلى بعض لأن الأرض إذا لطفت استحالت فصارت ماء والماء ئذا إذا ئذا إذا لطف استحال فصار هواء ~~والهواء ئذا إذا لطف استحال فصار نارا والنار إذا غلظت استحالت فصارت هواء والهواء ئذا إذا غلظ ~~استحال فصار ماء والماء ئذا إذا غلظ استحال فصار أرضا والخاصة الثالثة أنها تقبل الزيادة والنقصان PageV01P096 ~~لأنه يكون هواء أرطب من هواء وأرض أيبس من أرض وماء أ برد من ماء وحرارة دون حرارة ~~وكل الطبائع الأربع يقبل الزيادة والنقصان # وأما الصور فإن لها ثلاث خواص خلاف خواص الطبائع فالخاصة الأولى أنها لا تضاد بعضها ~~بعضا ms024 لأن الإنسان لا يضاد في جوهريته ونطقه شيئا من الأشياء والخاصة الثانية أن لا يستحيل ~~بعضها إلى بعض لأنه لا يستحيل الإنسان من الإنسانية إلى غيرها والثالثة أن لا تقبل الزيادة ~~والنقصان لأنه ليس إنسان في الحياة والنطق بأكثر أو أقل من إنسان آخر # فهذه خواص الطبائع والصور وهي كلها تجتمع في كل المطبوعات مع أشياء آخر فكل شيء ~~في أشخاص المطبوعات من أجل الطبائع فهو يقبل الزيادة والنقصان ويستحيل من شيء ئلى إلى ~~شيء ويضاد بعضها بعضا وما كان فيها من أجل الصورة فإنه لا يكون في شخص دون آخر من ~~نوعه ولا يضاد بعضها بعضا ولا يستحيل من شيء ئلى إلى شيء ولا يقبل الزيادة والنقصان وما لم ~~يكن للصورة ولا للطبيعة فلا بد له من علة وعلته القوة السماوية وذلك كالإنسان فإن الذي فيه ~~من خاصية الطبائع الأربع أن يكون في وقت حارا وفي وقت باردا وفي وقت صحيحا وفي وقت ~~سقيما وكل واحدة من هذه تضاد الأخرى والثانية التي يستحيل بعضها إلى بعض أنه ينتقل من ~~الصحة إلى السقم ومن السقم إلى الصحة والثالثة التي يقبل الزيادة والنقصان أنه يكون الإنسان ~~في بعض الأوقات أكثر أو أقل حرارة منه في وقت آخر فهذه هي الأعراض التي تعرض في ~~الإنسان المطبوع من أجل الطبائع وأما ما كان في الإنسان من الخاصة من أجل الصورة فإنه لا ~~يقبل الزيادة والنقصان لأنه ليس إنسان في الحياة والنطق والموت بأكثر أو أقل من إنسان آخر ~~ولا يستحيل من الإنسانية إلى غيرها ولا يضاد في جوهريته ونطقه شيئا من الأشياء فهذا ما في ~~الإنسان المطبوع من خواص الصورة وخواص الطبائع PageV01P098 # فأما الذي ينفعل منه من قوى حركات الكواكب بإذن الله مما ليس للطبائع ولا للصورة فإن ~~ذلك بين وهو دلالتها على تفصيل نوعه وأشخاصه من سائر الأنواع والأشخاص ودلالتها على تركيب ~~كل شخص طبيعي وامتزاج الصورة والطبائع في المطبوعات واتفاق النفس الحيوانية والناطقة ~~مع البدن وأشياء أ خر مثل حسن الصورة ms025 وقبحها والطول والقصر والتذكير والتأنيث والألوان ~~والحركة والشجاعة والجبن وحسن الخلق والسمن والهزال والغلظ والرقة وسائر ما يشبه هذا ~~فقد ظهر لنا أنه قد اجتمع في الشخص الواحد الأشياء الأربعة لأنه شخص من أشخاص النوع الذي ~~هو منه ومركب من الطبائع الأربعة وتبين لنا ما في كل شخص من خاصية الطبائع وخاصية الصور ~~وما فيه مما ينفعل عن قوى الكواكب بإذن الله وإن كل شيء ينطبع من هذه الطبائع الأربعة ~~وتفصيل جميع الأنواع والأشخاص من الطبائع والصور وتركيب الأشخاص الطبيعية بكيفياتها ~~المختلفة واتفاق النفس الحيوانية والناطقة في البدن وسائر حالاتها إنما هو عن ما يدل عليه قوة ~~حركات الكواكب بما جعل لها الخالق البارئ من الحركات التي تنفعل عن قواها هذه الأشياء ~~والكواكب السبعة كلها باتفاق حالاتها واختلافها تشترك في الدلالة على حالات كل شخص ~~في هذا العالم صغر ذلك الشخص أو كبر إلا أن لبعضها في بعض الأجناس أو الأنواع أو الأشخاص ~~من الدلالة أكثر مما للكواكب الأ خر وذلك كدلالة الشمس على الحياة الجنسية التي هي لكل ~~حيوان متنفس نام منتقل ودلالة عطارد على نوع الناس فإذا كان لكوكب من الكواكب ~~الدلالة العامية على شيء من الأشياء ثم تمم دلالته على ذلك الشيء في بعض الأشخاص اشترك هو ~~بعد ذلك مع باقي الكواكب في الدلالة على تمام أجزاء ذلك الشخص وذلك كالشخص الواحد ~~من الناس الذي تممت الشمس دلالتها الحيوانية فيه بالحياة الجنسية التي له ثم تمم عطارد دلالته PageV01P100 ~~النوعية فيه بالإنسانية والنطق اللذين له ثم اشتركا هما الكواكب بالدلالة في تمام أعضائه وكيفياته ~~فللشمس من شخص الإنسان الدلالة المنفردة على الحياة العامية التي هي الجنس والدلالة على ~~الدماغ والقلب بمشاركتها للكواكب ولعطارد الدلالة المنفردة بالإنسانية التي هي النوع والدلالة ~~على اللسان والفم بمشاركته للكواكب ولزحل دلالة الطحال وللمشتري دلالة الكبد وللمريخ دلالة ~~الدم وللزهرة دلالة الكليتين ومجرى المنى وللقمر دلالة المعدة وكذلك تكون دلالة كل واحد منها ~~على جزء من أجزاء البدن حتى يتم جميع أجزائه # فربما ms026 صار للكوكب الواحد الدلالة على عدة أجزاء من أجزاء شخص الإنسان بكيفياتها ~~لاشتراكها كلها فيه على النحو الذي وصفنا ويصير لكل عضو مكان من البدن وطبيعة وفعل ~~وحال ليست لغيره من الأعضاء وكذلك الأ ترجة الواحدة لها شكل ولها جلد ولحم وحماض ~~وحب ولحبها قشران وفي جوف ذلك الحب حب آخر ولكل واحد منها طبيعة خاصية فعل ~~فلبعض الكواكب دلالة الريحان الذي هو جنسه ولآخر دلالة الأ ترجية التي هو نوعها ثم يشترك ~~بعد ذلك كلها في الدلالة كلها في أجزائها فيكون لبعضها دلالة الجلد ولبعضها دلالة اللحم حتى تتم ~~دلالتها كلها في تمام أجزائها بكيفياتها باشتراكها كلها فيها وكذلك الياقوتة الواحدة لها طبيعة وكمية ~~وشكل ولون وصفاء ولها إنها أشد صلابة واسترخاء من جوهر آخر من جنسها ولها خاصية فعل ~~فلبعض الكواكب دلالة الجوهر الذي هو جنسها ولآخر دلالة نوع الياقوت ولكوكب آخر دلالة ~~شيء من الأشياء حتى تتم أجزاؤها باشتراك الكواكب فيها # ولولا اشتراك دلالات الكواكب كلها في الشخص الواحد لكان لا يكون له أجزاء وكيفيات ~~وحالات مختلفة وليست هذه الأجزاء بكيفياتها إنما يكون جزءا بعد جزء ويكون اشتراكها فيها ~~مرة بعد مرة ولكنها تشترك كلها في الدلالة على أجزاء الشخص الواحد وكيفياتها وحالاتها دفعة PageV01P102 ~~واحدة وكذلك كل شخص من أشخاص الحيوان والنبات والمعادن يكون لبعض الكواكب فيه ~~دلالة الجنس ولآخر دلالة النوع ثم يشتركان هما والكواكب كلها بعد ذلك في الدلالة على تمام ~~أجزائه بكيفياتها وهي وإن اشتركت كلها في الدلالة على الشخص الواحد فإن لكل واحد منها من ~~خاصية الدلالة على كل واحد من أشخاص النوع الواحد خلاف ما له من الدلالة على الشخص ~~الآخر وذلك لاختلاف حالاتها وقوتها وضعفها في كل وقت من الأوقات ولاختلاف حال ~~هذه الأركان القابلات لقواها # فلهذه العلة نرى الغالب على بعض الأشخاص خلطا من الأخلاط ونرى لكل شخص كيفيات ~~وخاصيات ليست لغيره من الأشخاص التي من نوعه وكل الأشخاص الطبيعية إنما تركب من ~~الأركان الأربعة على إحدى جهتين إحداهما من ms027 استحالة المواد التي من جنسها فلينفعل منها ~~عند استحالتها شيء آخر وذلك كانفعال الإنسان من النطفة والسنبلة من حبة الحنطة والشجرة ~~من غصن من أغصان الشجر الذي هو من جنسها والأخرى كانفعال بعض الحيوان والنبات ~~والجواهر من الأركان الأربعة لا من شيء آخر مثله وذلك كالأعشاب وكثير من النبات ~~والأشجار فإنها تكون من غير شيء آخر من جنسه والجواهر المعدنية تكون من البخارات المختلفة لا ~~من شيء مثلها وكثير من الحيوان في البر والبحر كالذباب والبق والضفادع والبعوض والديدان ~~وأنواع كثيرة من السمك وحيوان الماء والحيات التي توجد في شجر الخلاف بين اللحاء والخشب ~~وبعض العقارب وخرشة الأرض والحيوان الطيار قد يكون في بعض أوقات السنة من الأركان ~~الأربعة من غير توالد وفي هذه الجهة الثانية الرد على من قال إنه لا يكون شيء ئلا إلا ئلا من شيء من ~~جنسه ودليل على أن ذلك إنما يكون بتقدير العزيز العليم وتدبيره PageV01P104 ~~الفصل الخامس في الاحتجاج على تثبيت الأحكام والرد على كل من ~~زعم أن الكواكب لا قوة لحركتها ولا دلالة لها على الأشياء الكائنة في هذا العالم # إن قوما ردوا علم أحكام النجوم وهم عشرة أصناف فأما الصنف الأول فقالوا إن الكواكب ~~لا دلالة لها على شيء مما يكون ويفسد في هذا العالم الذي دون فلك القمر فقلنا إن كل الحكماء ~~يتفقون على أن كل جوهر يتحرك حركة طبيعية فإنه ينفعل عن حركته الطبيعية في غيره من الأشياء ~~المتصلة به بالطبيعة الاستحالات الطبيعية وإذا انفعل عن حركته الطبيعية في غيره من الأشياء ~~المتصلة به بالطبيعة الاستحالات الطبيعية فالمتحرك علة لتلك الاستحالات وهي معلولة منه # والقياس على ذلك ما يوجد من حركة النار فإنه ينفعل عن خاصيتها وحركتها الطبيعة في الأشياء ~~المتصلة بها بالطبيعة الاستحالات الطبيعية أعني الإحراق فالنار علة لحرق الأشياء التي تحترق ~~بها والأشياء المحترقة معلولة منها وأشياء كثيرة موجودة من هذا الجنس فكذلك هذه الأجرام ~~السماوية إذ هي طبيعية الحركة على هذا العالم فإنه ينفعل عن حركتها الطبيعية ms028 في هذه الأركان ~~الأربعة المتصلة بها بالطبيعة الاستحالة من بعضها إلى بعض وعند استحالة أحدهما إلى الآخر يكون ~~الكون والفساد بإذن الله فيصير إذا استحالة بعضها إلى بعض والكون والفساد الذي يكون منها ~~معلولا من الأجرام العلوية المتحركة وتكون هي علة لها وحركتها التي للكون هي التي للفساد إلا ~~أنها من جهة الكون محمودة ومن جهة الفساد مذمومة وذلك كالخشب الذي يحترق فيصير فحما ~~فهو وإن فسد عن طبيعة الخشبية بحركة النار فيه فإن بتلك الحركة صار كون الفحم لأن فساد ~~شيء من الأشياء هو كون شيء آخر فلذلك قال عامة قدماء الفلاسفة إنه ينفعل عن حركات ~~الكواكب الطبيعية الدائمة الكون الطبيعي الدائم إلى الوقت الذي يشاء الله ذلك PageV01P106 # الصنف الثاني وأما الصنف الثاني فإنهم ذكروا أن للكواكب دلالات على الأشياء الكلية ~~كالأركان الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض وعلى استحالة بعضها إلى بعض وعلى ~~الأجناس والأنواع الكلية كدلالاتها في معنى الجنس على الحي العامي الذي يقال على كل جسم ~~من الأجسام الذي له الحياة وكما يدل في معنى النوع على الإنسان والفرس والحمار وسائر الأنواع ~~العامية فزعموا أنها إنما تدل على الأركان الأربعة واستحالة بعضها إلى بعض وانتقالها من حال إلى ~~حال وعلى الأجناس والأنواع الكلية فإنها لا تدل على الأشخاص الوحدانيات التي تكون من ~~هذه الأركان الأربعة كسعيد وخالد وفرس واحد وحمار واحد ولا تدل على أجزاء الأشخاص ~~أيضا كالرأس واليد والرجل وسائر الأعضاء ولا على حالاتها كالقيام والقعود والمرض والصحة ~~وسائر الحالات المختلفة الكلية والجزئية التي لكل شخص من أشخاص العالم # فرددنا عليهم قولهم بحجتين إحداهما أن الأصل المتفق عليه عند الفلاسفة أن كل شخص في ~~هذا العالم من الأشخاص الطبيعية هو مركب من الأركان الأربعة التي هي النار والهواء والماء ~~والأرض لأن هذه الأركان موجودة في كل شخص في هذا العالم وأن البارئ جعل الأجناس ~~والأنواع هي الفاعلة في هذه الأركان بعلة حركات الكواكب عليها لأن كل شخص يكون أو يفسد ~~في هذا العالم فإنما ms029 يكون بحركة الأركان وانتقال بعضها إلى بعض وعن حركة الشمس والكواكب ~~عليها تنفعل فيها تلك الحركة التي هي الانتقال والاستحالة فالكواكب إذا هي علة لحركات ~~هذه الأركان ولاستحالة بعضها إلى بعض ولها الدلالة على الأجناس والأنواع كما زعموا فهي ~~إذا علة الكون والفساد اللذين يكونان من هذه الأركان بإذن الله ولأن الجنس والنوع والأركان ~~الأربعة والكون والفساد موجود في كل شخص من الأشخاص والكواكب دالة على الأجناس ~~والأنواع وعلى الأركان الأربعة واستحالة بعضها إلى بعض وعلى الحركات التي هي ابتداء الكون ~~والفساد فالكواكب إذا دالة على الأشخاص المفردة وإذ دلت على الأشخاص المفردة فهي دالة ~~على أجزاء الأشخاص وعلى حالاتها أيضا PageV01P108 # والحجة الثانية أن الكليات إنما يقال لها كليات بأجزائها والأجزاء ئنما إنما هي أجزاء للكل والشخص ~~الواحد إنما هو جزء من أجزاء كل النوع والنوع إنما هو نوع بالأشخاص المفردة التي تحته فإن كانت ~~الكواكب تدل على النوع فهي أيضا تدل على الشخص الواحد الذي لذلك النوع لأنها إذا دلت ~~على نوع الإنسان الكلي الذي يقال على كل شخص من أشخاص الناس وعلى نوع الفرس الذي يقال ~~على كل واحد من الأفراس فهي أيضا تدل على الأشخاص الوحدانيات التي هي إنسان واحد ~~كسعيد وخالد وفرس واحد وإذا دلت على الأشخاص المفردة فهي تدل إذا على أجزاء تلك ~~الأشخاص التي هي الرأس واليد والرجل وعلى كيفياتها التي هي البياض والسواد وغيرهما من ~~الكيفيات وعلى حالاتها التي هي المرض والصحة والقيام والقعود وسائر الحالات فالكواكب إذا ~~لها الدلالة على الأشخاص المفردة وعلى أجزاء الأشخاص وعلى كيفياتها وحالاتها الكلية والجزئية # الصنف الثالث وأما الصنف الثالث فهم قوم من أهل النظر والجدل ردوا علم أحكام النجوم ~~وقالوا إن الكواكب لا دلالة لها على شيء مما يكون في هذا العالم واحتجوا على ذلك بأن قالوا إن ~~النجوم لا تدل على الممكن فنذكر الآن حجج بعض الأولين الذين دفعوا الممكن ثم نثبت الممكن ~~ثم تبين أن الكواكب تدل على الممكن # إن القوم الذين دفعوا أحكام ms030 النجوم لعلة الممكن احتجوا بأن قالوا إن الفيلسوف ذكر أن أحوال ~~الأشياء في العالم ثلاثة واجب كالنار حارة وممتنع كالإنسان يطير وممكن كالإنسان كاتب والنجوم ~~إنما تدل على عنصرين الواجب والممتنع فأما الممكن فإنها لا تدل عليه فصناعة النجوم باطلة PageV01P110 # فأما قوم من أصحاب النجوم وكثير من المتفلسفين الأولين الذين كانوا يثبتون دلالات النجوم ~~على الأشياء الكائنة في هذا العالم تثبيتا واجبا فإنه لما وردت عليهم هذه المسئلة العو يصة وعجزوا عن ~~الجواب فيها ردوا الممكن وقالوا إن العناصر إنما هو اثنان الواجب والممتنع فقط لأنا إنما نعرف ~~شيئين نعم أو لا ومعناهما الوجود والعدم فأما نعم فإنها تدل على الوجود وأما لا فإنها تدل على ~~العدم والوجود هو العنصر الواجب والعدم هو العنصر الممتنع وهذه تسمى القضية المتناقضة لأنه ~~إذا صدق جزء واحد كذب الجزء الآخر ولا يمكن أن يصدقا جميعا في شيء واحد في وقت واحد ~~وذلك كرجلين قال أحدهما غدا يكون مطر وقال الآخر غدا لا يكون مطر فلا بد من أن يصدق ~~أحدهما وهو الواجب ويكذب الآخر وهو الممتنع وكذلك إذا قال قائل في يومنا هذا إنه يحدث ~~غدا شيء من الأشياء فإذا حدث ذلك الشيء في غد فإنما حدث لأن حدوثه كان واجبا وإن ~~قال لا يحدث فلم يحدث فإنما لم يحدث لأن حدوثه كان ممتنعا وإذا صدق أحدهما كذب الآخر ~~وكذلك إن قال فلان يمشي فمشى فإنما مشى لأنه كان واجبا أن يمشي فإن قال لا يمشي فلم يمش ~~فإنما لم يمش لأنه كان ممتنعا أن يمشي وقالوا إن الناس مجبرون على أفاعيلهم للأشياء فإذا فعلوا ~~شيئا فإنما فعلوه لأنهم مجبرون على فعلهم ذلك وهو الواجب وإن لم يفعلوه فإنما امتنعوا من فعله ~~لأنه ممتنع أن يفعلوه وكل شيء يكون فكونه واجب والذي لا يكون فهو ممتنع أن يكون وليس ~~يدل النجوم إلا عليهما وإنه لا ممكن البتة # فنقض الفيلسوف قولهم وثبت الممكن بحجج كثيرة ثم ذكر بعد ذلك أن الممكن يؤول إلى ~~الواجب ms031 أو إلى الممتنع فالحجة الأولى في تثبيته للممكن أنه قال إن الواجبة والممتنعة معروفة في PageV01P112 ~~الأوقات الثلاثة بالموجوب أو الامتناع بطبيعتها فأما أفاعيلنا فهي خلاف ذلك لأنها ممكنة وذلك ~~كمعرفتنا بالشمس إنها كانت مضيئة في الزمان الماضي وهي مضيئة الآن وتكون مضيئة فيما ~~يستقبل وكمعرفتنا بالنار إنها كانت حارة وهي حارة الآن ويكون حارة وكذلك إن قلنا إن النار ~~والهواء والماء والأرض كما هي الآن كذلك كانت وكذلك تكون فقد يعلم أنه صدق في الأوقات ~~الثلاثة وهذا هو العنصر الواجب فأما العنصر الممتنع فكقولنا الإنسان كان طائراوالإنسان يطير ~~الآن وممكن أن يطير فيما يستقبل وكذلك إن قلنا إن النار كانت باردة وهي باردة وتكون باردة ~~فإن ذلك معروف أنه ممتنع في الأوقات الثلاثةوهو كذب فقد صار الواجب والممتنع معروفين ~~في الأوقات الثلاثة بالوجوب أو الامتناع بطبيعتها فأما أفاعيلنا فإنها ليست كذلك لأن الإنسان ~~إن قال كنت فيما سلف فاعلا للخير وأنا الآن فاعل للخير فإنه لا يقدر أن يقول أنا فيما استقبل ~~أفعل الخير لا محالة لأنه لا يدري يمكنه ذلك أم لا فإذا لا يعلم الإنسان ما يريد أن يفعله علما لا ~~شك فيه فليست هذه اضطرارا بل هي ممكنة فالممكن موجود # والحجة الثانية أنه قال إن الواجب والممتنع كل واحد منهما في جميع النوع بالسوية والممكن ~~ليس بمستو فيه وذلك أن الحياة موجودة في جميع الناس بالاستواء والحرارة مستوية في كل ~~النار لا يقبل شيء منها الزيادة والنقصان وكذلك جميع الممتنعة بعدها مستو عن جميع أهل النوع ~~لأن جميع الناس يقال فيهم بالسوية إنهم لا يطيرون وإن النار غير باردة فأما الأفاعيل فليست ~~كذلك لأن في نوع الإنسان من يعمل الخير ومنهم من يعمل الشر ومنهم من يكون عمله للخير أو ~~للشر أكثر من عمله للآخر فإن كانت جميع الواجبة لاحقة بأهل النوع كلهم بالاستواء والممتنعة ~~بعيدة من جميع أهل النوع كلهم على الاستواء وهما لا يتغيران وأفاعيلنا ليست بمستوية في النوع ~~بل هي متغيرة من الخير إلى ms032 الشر ومن الشر إلى الخير في وقت بعد وقت ومن القلة إلى الكثرة ~~ومن الكثرة إلى القلة وهي تقبل الزيادة والنقصان فهي إذا ممكنة فالممكن موجود PageV01P114 # والحجة الثالثة في وجود الإمكان إن الإنسان إنما يتفكر ويستشير فيما فيه الإمكان كالرجل إذا ~~أراد أن يبني بنيانا تفكر في كيفية ما يريد أن يبنيه واستشار فيه فإذا صحت عزيمته على البناء تفكر ~~واختار أي يوم يبتدئ فيه وإذا أراد أن يسافر استشار أيسافر أم لا وهل السفر في البر خير له أو ~~في البحر فإذا صحت عزيمته على السفر فكر واستشار في أي يوم يسافر ثم يسافر في اليوم الذي يريده ~~وإذا أراد أن يزرع تفكر واستشار فيما يريد من الزراعة وفي الموضع الذي يزرع فيه ثم يختار ما يريد ~~مما تفكر فيه وأشير به عليه وإذا أراد صحبة إنسان تفكر واستشار أي الناس خير له ثم اختار الذي ~~يريد # وكذلك يفعل في الأشياء الجزئية كالإنسان الذي يتفكر ويقول أي شيء آكل اليوم أو أي ~~شيء أشرب أو أي ثوب ألبس أو في أي مجلس أقعد وإذا كان صحيح الجوارح والحواس يقول ~~أنظر إلى فلان أو لا أو أكلم فلانا أو لا فهذا وأشياء من هذا الجنس يمكن فيه الاختيار وكل هذه ~~الممكنات أولها يقوم في الفكرة وآخرها يؤول إلى فعله أو تركه فأما الواجب والممتنع فإنهما يوجدان ~~في الأشياء وجودا طبيعيا بالفكرة فقط لأن الإنسان بالفكر يعلم أن الحياة واجبة للإنسان الحي ~~وأنه ممتنع أن يطير ولو كانت الأشياء ئما إما واجبة أو ممتنعة فقط والواجب والممتنع من الاضطرار ~~لم يحتج الناس إلى فكر ولا إلى مشورة وكانت تكون الفكرة والمشورة في اختيار شيء من شيء ~~آخر باطلا لأنه لا يمكن الإنسان أن يتفكر فكرة صواب أو يستشير غيره في النار أتحرق أو لا تحرق ~~لأنها محرقة بالاضطرار ولا يتفكر فكرة صواب ويقول أيطير الإنسان أو لا لأنه ممتنع أن يطير PageV01P116 # والحجة الرابعة أن الأشياء الواجبة فيها قوة واحدة أي أنها ms033 تكون اضطرارا أو الأشياء الممتنعة ~~فيها أيضا قوة واحدة أي أنها لا تكون البتة وقد نرى أشياء كثيرة فيها قوتان أن يكون الشيء كما ~~هو وأن لا يكون مثل الثوب الصحيح الذي إن ترك على حاله بقي حتى يبلى على الأيام وإن قطع ~~قبل التقطيع وكالحديد والرصاص وسائر ما كان مثلهما إن تركا بقيا جامدين وإن أذيبا قبلا ~~الإذابة ويقبلان إذابة أقل أو أكثر من غيرها وكذلك الهواء قد يقبل الحر أو البرد القليل والكثير ~~فقد تبين أن الممكن موجود وهو على ثلاث جهات إحداهن طبيعي وهو يسير وذلك كرجاء ~~المطر عند استواء السحاب المخيل في الشتاء فإن هذا إمكانه أن يكون منه مطر أكثر من أن لا ~~يكون والأخرى بالأمنية وهو عسير وذلك كطمع بعض السفل والمساكين من الناس في إصابة ~~الملك والشرف فمثل هذا إمكانه أن لا يكون ملكا أكثر من أن يكون فإن كان ملكا فإنما يكون ~~بعرض قوي والثالثة الممكن المستوي وهو ما يكون بالفكر وذلك كرجاء المرأة الحبلى أن تلد ~~ذكرا فإنه ليس رجاؤها لذلك بأقوى من خوفها أن تلد أنثى والممكنات منها ما يظهر في الأجسام ~~لقبولها للشيء وخلافه وذلك كالماء الذي يمكن أن يكون باردا ثم يسخن ويقبل بردا أقل أو أكثر ~~من برد وسخونة أقل أو أكثر من سخونة ومنها ما يكون بالفكرة واختيار شيء من شيء آخر وذلك ~~كالإنسان الصحيح الجوارح فإنه يمكنه أن يتفكر في أن يقوم وأن لا يقوم وأن يتكلم وأن لا يتكلم ~~وأن يلتفت وأن لا يلتفت ثم يختار أحدهما ويفعله لما في النفس من قوة الفكرة فيه والاختيار ~~لأحدهما ولما في الجسم من الإمكان لقبول الفعل # فلما فرغ الفيلسوف من تثبيت الممكن أخبر أن الممكن يؤول إلى الواجب أو إلى الممتنع وذلك ~~كقائل يقول أمشي غدا أو لا أمشي لأن المشي وخلافه ممكن له فإذا مشى فقد صار مشيه واجبا PageV01P118 ~~لأنه قبل أن يمشي كان المشي ممكنا له فلما مشى ارتفع عنه الإمكان وصار في حد ms034 الواجب فإن لم ~~يمش في غد صار في حد الممتنع لأنه لم يكن المشي متهيأ له # فإذا بينا حالات الإمكان فنبين أن الكواكب هي الدالة على العناصر الثلاثة التي هي الواجب ~~والممكن والممتنع ونقول إن كل شخص في هذا العالم من أشخاص الحيوان والنبات والمعادن ~~مركب من الأركان الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض لأنها موجودة في كل شخص ~~من الأشخاص وكل ركن منها يقبل الزيادة والنقصان والاستحالة من بعضها إلى بعض لأنه ~~قد تكون حرارة دون حرارة وهواء أرطب من هواء وماء أ برد من ماء وأرض أيبس من ~~أرض وقد يستحيل بعضها إلى بعض فإذا كان كل ركن منها على الانفراد فيه قوة يقبل بها ~~التغيير والأشخاص مركبة من هذه الأركان الأربعة فالأشخاص المركبة إذا فيها قوة لقبول الزيادة ~~والنقصان والاستحالة من بعضها إلى بعض وبحركة البروج والكواكب عليها تكون حركتها ~~وقبولها للتغييرات والتركيبات فالبروج والكواكب إذا هي الدالة على حالات الأركان الأربعة ~~وتغييرها وتركيبها في الأشخاص بإذن الله # فأما الإنسان الحي فإنه مركب من النفس الحيوانية والناطقة والطبائع الأربعة وقد ذكر ~~الفيلسوف أن الكواكب حية ولها أنفس ناطقة فهي بالنفس الناطقة التي لها وبأنها حية وبحركاتها ~~الطبيعية تدل على اتفاق النفس الناطقة والحيوانية في البدن بإذن الله كما ذكرنا فيما تقدم وللنفس ~~الناطقة قوة الفكرة والاختيار وللبدن قوة قبول الممكنات فإذا دلت الكواكب على اتفاق النفس ~~الحيوانية والناطقة والبدن فقد دلت على الواجبة والممتنعة والممكنة لأن الإنسان الحي له الحياة ~~التي هي واجبة له والامتناع من الطيران والإمكان لأن يقبل المرض أو الصحة والحرارة PageV01P120 ~~والبرودة والرطوبة واليبوسة وفيه أن يتفكر في أشياء كثيرة ويختار أحدها والقوة التي بها يختار ~~الشيء من شيء آخر بالفكرة فيه إنما هي للإنسان دون الحيوان كله وإمكان قبول الشيء وخلافه ~~إنما هو للأجسام وأفاعيلنا إنما تكون بتقدمة فكرتنا في الشيء الذي نريد فعله فإذا تقدم في النفس ~~أن فعل الشيء وخلافه ممكن فعلنا أحدهما أو استشرنا فيه # والمنجم إنما ينظر إلى ms035 الأشياء التي فيها قوة الإمكان لقبول الشيء وخلافه إلى ما يؤول الأمر ~~فيه ولا ينظر إلى خاصيتها لأنه لا ينظر المنجم في صناعة النجوم هل النار محرقة أم لا لأنه يعلم أنها ~~محرقة ولا ينظر في دلالات الكواكب هل الثلج بارد أو لا لأنه يعلم أنه بارد ولكنه ينظر هل ~~تحرق النار غدا جسما من الأجسام القابلة للإحراق أم لا وهل يبرد الثلج غدا شيئا من الأشياء ~~القابلة للتبريد أم لا وهل يكون غدا مطر أم لا وهل يختار الإنسان أن يكلم غدا فلانا أم لا أم يمشي ~~غدا أم لا وإنما ينظر في هذه الأشياء لأن هذه الأشياء ممكن أن يكون وأن لا يكون فإذا دلت ~~الكواكب بحركاتها الطبيعية على أن شيئا من الأشياء لا يكون فهو ممتنع أن يكون وإذا دلت على ~~كون شيء من الأشياء في وقت الدلالة معا سواء بسواء فكونه من الواجب وإن كانت تدل أنه ~~يكون في زمان مستقبل فدلالتها على كون ذلك الشيء ئنما إنما هي بالقوة إلى الوقت الذي يكون ~~فإذا كان الشيء صار كونه من الواجب وكذلك الإنسان الذي لا يمنعه من الكلام آفة فإن الكلام ~~فيه بالقوة إلى الوقت الذي يتكلم فإذا تكلم صار ذلك الكلام في ذلك الوقت من الواجب والنار ~~أيضا فإنها وإن كانت محرقة فالإحراق فيها قبل أن تفعل بالقوة فإذا أحرقت صار الإحراق من ~~الواجب # فقد تبين لنا الآن أن الكواكب قد دلت على الممكن وعلى الاختيار وذلك في شيئين أحدهما ~~في التركيب فالممكن الذي في شخص الإنسان لقبول الشيء وخلافه والاختيار الذي لنفسه والثاني PageV01P122 ~~في الأشياء التي تدل على كونها في الزمان المستقبل كما ذكرنا والكواكب كما دلت على الممكن ~~والاختيار الذي للإنسان فكذلك تدل على أن الإنسان لا يختار إلا ما يدل عليه الكواكب ~~لأن اختياره للشيء أو خلافه يكون بالنفس الناطقة التي مازجت النفس الحيوانية في الأشخاص ~~بدلالات الكواكب وذلك كالإنسان الذي في جسمه قبول الإمكان للحركة ولتركها ولأن ~~يقوم وأن لا يقوم ms036 وفي قوة النفس اختيار أحدهما فإذا اختار فعل أحدهما أو تركه فقد صار إلى ~~حد الواجب أو الممتنع لأن الممكنات والاختيار يصير إلى أحدهما لا محالة إلا أن الإنسان لا ~~يختار إلا ما يدل عليه الكواكب من الواجب أو الممتنع # فأما قبول الممكنات فإنما يوجد في هذه الأركان الأربعة التي دون فلك القمر وفي الأجسام ~~المركبة منها فأما الكواكب فليس لها ذلك لأنها أجرام بسيطة فأما الاختيار الذي يكون بالفكرة ~~في الأشياء فإنما هو للإنسان دون الحيوان كله لأن له النفس الناطقة التي بها يتفكر في الشيء أو ~~خلافه ثم يختار أحدهما ليدفع عن نفسه بقدر معرفته المكاره والآفات بذلك الاختيار فأما ~~سائر الحيوان فإنما يكون أفاعيله بطبيعته لأنه ليست له النفس الناطقة التي بها تكون الفكرة فأما ~~الكواكب وإن كانت لها أنفس ناطقة فإنها لا تحتاج إليه لبعدها من الآفات # الصنف الرابع وأما الصنف الرابع ممن رد دلالات الكواكب فهم قوم نظروا في علم الكل ~~أعني في علم الأفلاك وحالاتها فقالوا إن الكواكب لا دلالة لها على الأشياء التي تكون وتحدث ~~في هذا العالم من أشخاص الحيوان والنبات والمعادن وإنما دلالتها على تغيير الأزمنة فقط ولم يقدر ~~هؤلاء القوم الذين نظروا في علم الكل أن يجحدوا هذا القدر من قوة فعل الكواكب لأن هذا من ~~فعلها موجود ظاهر ودفعه بهت مكشوف على أنه لم يدفع علم الأحكام وثبت دلالة الكواكب ~~على تغيير الأزمنة إلا من كان قليل المعرفة بطبائع الأشياء وبما يتولد من انتقال بعضها إلى بعض PageV01P124 ~~لأن العالم بما ذكرنا يعلم أن تغيير الطبائع واختلاف حالاتها إنما يكون بتغيير الأزمنة وتغيير الأزمنة ~~إنما يكون بقوة حركة الكواكب والأشياء التي تحدث في هذا العالم إنما هي بتغيير الطبائع وبانتقال ~~الأزمنة من حال إلى حال آخر فالكواكب إذا بقوة حركاتها وبتغييرها للأزمنة ونقل بعضها إلى ~~بعض فذلك على ما يحدث في هذا العالم # وقد زعمت كل الفلاسفة أن للكواكب دلالات على الأشياء الكائنة في هذا العالم وكانت ~~كلها تستعمل هذا ms037 النوع الثاني من علم النجوم في كل شيء من حالاتهم وحركاتهم من أمور ~~الدينية والدنياوية وذلك ظاهر من أفاعيلهم عند من عرف مذهبهم وإنما فعلوا ذلك لأنها أعلى ~~الأجسام وأشرفها وهو غير مشكوك فيه عند الفلاسفة أنه بقوة حركاتها يكون الكون والفساد ~~في هذا العالم بإذن الله ويقولون إن الواجب على من نظر في النوع الأول من علم النجوم أن ينظر ~~بعده في النوع الثاني منه لأنهما علمان متصلان بعضها ببعض أحدهما بالآخر والعلم الثاني ثمرة ~~العلم الأول لأن العالم إذا عرف كيفية حركات الأفلاك والكواكب وكميتها فإنما ثمرة ذلك أن ~~يعرف ما تدل عليه قوى تلك الحركات والحالات على الأشياء الكائنة في هذا العالم وإذا لم يعلم ~~ما تدل عليه الكواكب بحركاتها فلا ثمرة إذا للنوع الأول من علم النجوم وما حال هؤلاء القوم ~~الذين نظروا في العلم الأول ولم يعرفوا هذا العلم المتصل به إلا كحال القوم الذين يكون عندهم ~~العقاقير والأدوية المعجونة وهم لا يعرفون كيف يستعملونها ولا لأي شيء تصلح تلك العقاقير ~~والأدوية من العلاجات ودفع الأمراض # فكذلك هؤلاء أيضا يعرفون حالات الكواكب ومواضعها من البروج فلا يعلمون على أي شيء ~~يدل كل كوكب في برجه وفي حاله وما أتى هؤلاء في دفعهم هذا النوع الثاني من علم النجوم ~~إلا أنهم قوم لا يستعملون أنفسهم فيه فدفعوه لأنهم إذا أثبتوه عابهم الناس بتركهم معرفته ويقال ~~لهم إن نوعين من العلم أحدهما متصل بالآخر يحسنون أحدهما ولا يحسنون الآخر PageV01P126 # الصنف الخامس وأما الصنف الخامس فهم قوم نظروا في علم الكل أيضا وأبطلوا علم أحكام ~~النجوم من جهة التجارب وقالوا إن الأحكام على الكواكب لا تصح لأن الأشياء ئنما إنما تدرك ~~بالتجارب وأقل ما يمكن إدراك حقيقة الشيء بالتجربة إذا وجد بحال واحدة مرتين ~~والكواكب لا يمكن فيها ذلك لأن الكوكب إذا كان في موضع من البرج وكانت سائر ~~الكواكب ناظرة إليه أو مقارنة له فإنها لا تعود إلى تلك الحال من تلك الدرج البرج التي كانت فيها ms038 ~~إلا بعد ألوف سنين ولا يبلغ عمر الإنسان الواحد هذا القدر من السنين فكيف يمكن الإنسان أن ~~يجد الكواكب مرتين على حال واحدة حتى يجرب من رجوعها إلى مكانها ما يدل عليه # فقلنا إن الأوائل إنما عرفوا طبائع الكواكب ودلالاتها من أشياء مختلفة بعضها جزئية ظاهرة ~~وبعضها كلية فأما الجزئية الظاهرة فكما يوجد من آثار الشمس في التسخين والقمر في الترطيب ~~والتعفين ومن آثار الكواكب في تغيير الهواء في كل يوم وليلة وأما الكلية فكما يوجد من دلالاتها ~~في تحاو يل سني العالم والمواليد من اختلاف الحال في الحر والبرد والاعتدال والصحة والمرض ~~والموت والأسفار وسائر الحالات الكلية والجزئية # وهذه أشياء ظاهرة يدركها الفيلسوف من الناس في زمان قليل إذا قاس كواكب عدة سنين ~~وحالاتها إلى كواكب سنين غيرها من حلولها في البروج النارية أو الأرضية أو الهوائية أو ~~المائية في أي موضع يكون من البرج بعد أن يعرف طبيعة البرج وأدلته وكذلك فعل الأولون ~~الذين رصدوا الكواكب فإن الرجل منهم لم يرصد الكواكب ألف سنة ولا خمس مائة سنة ولا ~~كان بلغ عمر الرجل العالم منهم هذه السنين ولكن كان الرجل العالم بالقياس يقيس الكواكب ~~زمانا من عمره فيعرف المواضع التي يجدها فيها في أوقاته تلك ويكتب مواضعها من البروج وتأريخ ~~قياساته فإذا أتى على ذلك القياس سنون كثيرة انتدب بعض حكماء أهل ذلك الزمان فقاس PageV01P128 ~~الكواكب واعتبر بين مكانها عند قياسه لها وبين مكانها في وقت قياس من كان قبله ممن كان ~~يوثق بقياسه ليعرف صواب ذلك # وبمثل هذا العمل أدرك بطلميوس الحكيم حقيقة مواضع الكواكب لأنه نظر إلى قياسات ~~الكواكب التي كان قاسها من كان قبله بزمان كثير كإ برخيس وغيره من الحكماء الموثوق بقياسهم ~~فعرفها ثم قاس هو في زمانه مواضع الكواكب سنين كثيرة ونظر ما بين قياسه وقياس أولائك ~~الأولين من الاختلاف فعرفه وبحث عنه بحثا شافيا حتى عرف عللها وصح له مواضعها بما تقدم ~~من قياس الأولين لها # ولو كان بطلميوس وكل المتقدمين الذين ms039 عنوا بحقيقة مواضع الكواكب إنما كانوا يرصدونها ~~إذا كانت في ذروة أفلاك تداو يرها أو في موضع معلوم منها ثم وافق موضع الكوكب من فلك ~~تدو يره مثل موضعه من فلكه الخارج المركز ثم يتركونها إلى أن يعود الكوكب إلى ذلك الموضع من ~~فلك تدو يره وفلكه الخارج المركز ثم يقيسونه مرة أخرى لكان حقيقة موضع الكوكب لا يوجد ~~البتة وكان لا يعرف عدد أفلاك الكواكب ولا ذروة كل فلك ولا حضيضه ولا سائر مواضعه ~~لأنهم بالرصد الكثير في مرار كثيرة في سنين مختلفة في زمان بعد زمان عرفوا مواضع الكواكب ~~وسيرها في سنة سنة وأدوارها وعدد أفلاكها وغاية علو كل فلك وهبوطه وسائر مواضعه وحالاته ~~وكذلك عرفت الحكماء ما اشتبه عليهم من طبائع الكواكب ودلالاتها فإنهم نظروا إلى ~~مواضعها وحالاتها في بعض البروج في زمان من الأزمنة فوجدوا لها الدلالات على أشياء معلومة ~~فعرفوا تلك الدلالات وكتبوها وجعلوا مواضعها وحالاتها مثالا يقيسون عليه ثم فتش عن تلك PageV01P130 ~~الدلالات قوم من الحكماء بعد سنين كثيرة واعتبروا مواضع الكواكب في زمانهم ذلك بما كان ~~وجده المتقدمون فوجدوا لها الدلالات على أشياء مشاكلة للدلالة الأولى فجعلوا تلك الدلالات ~~أمثلة واعتبارات ثم نظرت الفلاسفة إلى تلك الأشياء التي كانت الكواكب دلت عليها مرة بعد ~~مرة فقاست عليها ما كان خفي عليها من دلالاتها فصح لهم ما أرادوا من دلالات الكواكب # ولو كانوا فتشوا عن دلالاتها عند رجوعها إلى مواضعها بعد ألوف سنين فلم يكن يتبين لهم ~~شيء البتة وإنما يتبين لهم ما أرادوا من الدلالات حين عرفوا في وقت بعد وقت في سنين كثيرة ~~مختلفة مواضع الكواكب ودلالاتها فقاسوا على ما وجدوه ما كان غائبا عنهم حتى علموا دلالاتها ~~على الأشياء وكذلك العلماء فإنهم إنما وجدوا الأشياء الخفية لأنهم قاسوا عليها بما كان ظاهرا ~~عندهم من ذلك الجنس لأن الأخبار الصادقة عن شيء من الأشياء مرة بعد مرة في أوقات ~~مختلفة والدلالات الواضحة عليه تقوم مقام المعاينة والوجود الحاضر # الصنف السادس وأما الصنف ms040 السادس فهم قوم من أصحاب الحساب عجزوا أن ينظروا في ~~حساب النجوم وتقويم الكواكب من الكتاب الذي فيه علم الكل أعني كتاب المجسطي فحسبوا ~~مواضع الكواكب بالزيجات الجزئية المختلفة فوجدوا كل كوكب إذا حسبوه ببعض الزيجات ~~في درج معلومة من بعض البروج فإذا حسبوا ذلك الكوكب بزيج آخر وجدوه في غير تلك الدرجة ~~من البروج فذكر هؤلاء القوم أن الأحكام لا تصح واحتجوا على قولهم بحجتين إحداهما أنهم ~~قالوا إن الإنسان إذا أراد أن يقوم الكواكب ببعض الزيجات فإن في الحساب الذي به يقوم ~~الكواكب من أوساطها وتعاديلها جبرا كالثواني والثوالث فيقع على طول الأيام في موضع درجة PageV01P132 ~~الكوكب خطاء والحجة الثانية أنهم قالوا إن الأحكام إنما تكون على حقيقة درجة الكوكب ~~وليس شيء من الكواكب يوفق على حقيقة درجته من برجه لأنه إذا وجد بعض الكواكب ~~من بعض البروج في درجة معلومة ببعض الزيجات وجد موضعه بالزيج الآخر مخالفا لتلك الدرجة ~~ولا يدري أيهما أصوب فإذا لم يوقف على حقيقة درجة الكوكب من برجه فإنه لا يصح الحكم ~~عليه وهؤلاء قوم غلطوا ولم يقعوا من صواب الزيجات على شيء فسبق إلى أوهامهم أن غلطهم ~~مما يدخل على صاحب صناعة الأحكام # فرددنا عليهم قولهم بحجتين إحداهما أنا قلنا إن المنجم إذا أراد أن يحكم على شيء فإنما يعتمد ~~فيه على النظر إلى طبيعة الكواكب وخاصيتها ورب برج كل واحد منها وشرفه وأر باب مثلثاته ~~وموضعه من الوتد وما يليه والساقط وحلوله من بيت المال وبيت الإخوة وسائر بيوت الفلك ~~ودلالاتها على الأقاليم وسائر الأدلة الكلية التي لها ثم يحكم على قدر ما يدل عليه فأما درجة ~~الكوكب فإن لها دلالة جزئية إنما يستعملها أصحاب النجوم في أشياء خواص فإن كان في موضع ~~الكوكب خطاء دقائق أو درجة لم يضر صاحب الحكم ذلك والحجة الثانية أن على المستعمل ~~لصناعة الأحكام إذا أعطاه الحاسب مواضع الكواكب من البروج لبعض الأوقات أن يخبر ~~أن تلك المواضع التي فيها الكواكب تدل على كذا وكذا ms041 فأما تصحيح درج الكواكب وفي أي ~~موضع هي من بروجها على الحقيقة فإنما ذلك على أصحاب الحساب وقياس ذلك المتطبب فإنما ~~عليه أن يخبر عن طبيعة كل دواء لأي شيء يصلح ولأي الأمراض ينفع فأما طلب العقاقير في ~~البلدان ودقها ونخلها فليس ذلك على الطبيب وإنما هو على أصحاب العقاقير وكذلك المحتج لصناعة ~~الأحكام المثبت لها الحاكم على ما يدل عليه الكواكب إنما عليه أن يبين أن للكواكب فعلا في PageV01P134 ~~هذا العالم بالحجج ويخبر بعللها وبما يدل عليه من طبائعها وخاصيتها ومسامتتها للمواضع وبمواضعها ~~في كل برج وعلى الحساب أن يصححوا درجها فإن جهل أحد منهم حقيقة ذلك كان عيب ~~ذلك الجهل راجعا على ذلك الحاسب لأنه جهل ما يجب عليه أن يتعلمه من صناعته على أن ~~القوم الذين اقتصروا من علم الكل على التقويم بالزيجات الجزئية اقتصروا من علم الكل على شيء ~~ضعيف الأصل لأنهم إذا فتشوا عن أصولها وجدوا فيها من الفساد والاختلاف ما لا يقفون ~~معه على حقيقة شيء منها وإذا قوموا الكواكب بكل واحد منها ثم تفقدوا مواضعها من البروج ~~ومقارنة بعضها لبعض وجدوا بين ما يخرج لهم من الحساب بها وبين ما يرونه بالبصر أو يخرج لهم ~~من القياس بالآلات الصحيحة شيآ بعيدا من الخلاف ولهم فيما هم فيه من الدهش والحيرة ~~بسبب اختلافها شغل عن عيب علم أحكام النجوم # وما منعنا أن نذكر ما في كل واحد من الزيجات من الفساد إلا الإ بقاء على مودة كثير من ~~إخواننا ممن يستعملها ويكسب بها والتي ينبغي أن يعتمد عليه أصحاب الأحكام وكل المستعملين ~~بحساب الكواكب السريعة والبطيئة السير إنما هي مواضعها التي توجد بالقياسات الصحيحة ~~في كل زمان بالحلق والآلات الموصوفة في كتاب المجسطي لأنه بتلك الآلات توجد مواضعها ~~بالعيان وجودا لا يشك في صوابه ومن ذلك الكتاب ينبغي للناظر في علم أحكام النجوم أن يتقدم ~~في علم كل شيء يحتاج إليه من كيفية علم الأفلاك والكواكب وكمية حركاتها وسائر حالاتها PageV01P136 # الصنف السابع وأما الصنف ms042 السابع فإنهم دفعوا هذا العلم لأنهم نظروا فيه فلم يمكنهم أن يبلغوا ~~منه ما يريدون فهم يحسدون أصحاب هذه الصناعة على معرفتهم بها فيدفعون علم صناعة الأحكام ~~لحسدهم لأهلها ولعجزهم عن معرفتها فهؤلاء لا يتولون بحجة تلزم إذ كان جحدهم لهذه الصناعة ~~على غير معرفة والجاحد لا يتكلم إلا بما يقصره ويرده إلى الحق اللازم # الصنف الثامن وأما الصنف الثامن فهم الأطباء الحذاق العلماء بصناعة الطب الذين قد ~~قرؤوا كتب الأوائل في علم الطب وعرفوا أصول صناعتهم واختلاف الطبائع والأزمنة وتغييرها ~~وسائر ما يحتاجون إليه في صناعتهم من الأشياء المفردة والمركبة فهم يعرفون فضيلة علم أحكام ~~النجوم ويعلمون أن علم النجوم هو أولية علم الطب ويستعملون صناعة أحكام النجوم مع صناعة ~~الطب استعمالا دائما في معرفة الأوجاع وزيادتها ونقصانها وفي أوقات العلاجات فيكثر صوابهم ~~في صناعتهم ويسلم المرضى عليهم ويبرؤون على أيديهم ويكثر منفعة الناس بهم فأما قوم من أطباء ~~العدد ممن كثر جهلهم وقصرت عقولهم عن معرفة ما يحتاجون إليه وإنما قصدهم في صناعتهم ~~تقدمة الكسب وتأخير المعرفة فردوا صناعة أحكام النجوم وقالوا إن الكواكب لا قوة لحركاتها ~~في هذا العالم فإن صناعة الطب موجودة ثابتة فأبطلوا صناعة الأحكام بزعمهم وأثبتوا صناعة الطب ~~وهؤلاء قوم من الأطباء ئنما إنما ينظر أحدهم من الطب في العلم الجزئي كالكحل والجبر وظاهر ~~علاج المرضى وإنما استفاد هذا القدر اليسير من العلم بظاهر المعرفة وقليل الزمان فهو غير عالم بما ~~يتعاطى من ذلك أيضا لأنه لم يتبحر قرائة كتب الأوائل في صناعة الطب وفي تقاسيمه ولا عرف PageV01P138 ~~طبائع الأشياء ولا طبائع الزمان واتفاقها واختلافها ولا عرف اختلاف العلاجات ولعله إنما قرأ ~~طرفا قليلا من بعض الكتب فمن كان منهم مثل هؤلاء من الأطباء فهم يثبتون صناعة الطب ~~لأنهم يكسبون بسببها ويدفعون علم أحكام النجوم لقلة علمهم بها وليس هذا العلم وحده يدفعون ~~بل يدفعون كل علم يحتاجون في معرفته إلى الفكرة ولو كان هؤلاء قرؤوا كتب الطب لعرفوا أن ~~معرفة أحكام النجوم نافعة ms043 لهم في صناعتهم وأنهم يحتاجون إليها # وقد قال إ بقراط الحكيم في كتاب الأهوية حين ذكر اختلاف الأهوية والطبائع إن الأشياء ~~التي ذكرنا من تغيير الأهوية هي من علم النجوم فإن علم النجوم ليس بجزء صغير من علم الطب وإنما ~~قال هذا المرء الحكيم هذا القول لأن الأطباء ئنما إنما يستدلون على الأشياء باختلاف الأزمنة وتغيير ~~الطبائع وإنما يكون هذا الاختلاف والتغيير بقوة حركة الشمس والكواكب وهذا هو من علم ~~النجوم فالأطباء ئذا إذا مضطرون إلى معرفة علم النجوم ليعرفوا بها أصول صناعتهم على الحقيقة # وأيضا فإن المتطبب إنما ينبغي له أن يعالج المريض الذي قد رأى له المنجم من دلالات النجوم ~~أن عمره لم ينفذ وأنه ينتفع بالعلاج ويبرأ من علته وإذا لم ير المنجم له عمرا ولا برءا من علته فلا معنى ~~لعلاج المتطبب لذلك المريض فأما الأيام المعلومة أعني أيام البحران التي تحتاج إليها الأطباء في ~~معرفة حال المريض في قوته أو ضعفه وزيادته أو نقصانه فإنما يعرفونها من مسير القمر وممازجة ~~الكواكب له وقد ذكر ذلك إ بقراط وجالينوس الحكيمان في كتبهم وقد ذكر كل المتقدمين من PageV01P140 ~~علماء الطب أن علم النجوم هو علة علم الطب فهؤلاء الصنف من الأطباء الذين لم يعرفوا أن ~~أصل صناعتهم إنما هو من علم صناعة النجوم عابوا صناعة الأحكام وإذا عابوا صناعة الأحكام فقد ~~عابوا صناعتهم لأن صناعة الأحكام هي علة صناعة الطب إلا أن هذا الصنف من الأطباء ~~جهلوا هذا القياس وغلطت أفهامهم عن معرفته # الصنف التاسع وأما الصنف التاسع وهم العامة فهم في رد علم الأحكام على صنفين أما أحد ~~الصنفين فإنهم لا يعرفون فضيلة علم الأحكام ولا فضيلة سائر العلوم ولا فضيلة تقدمة المعرفة ~~بالأشياء وأفضل الناس عندهم من كان أكثرهم مالا ويكون حظ المال عندهم أكثر من حظ ~~العلم ويقولون إن الإنسان إذا كان غنيا ذا مال فإنه لا يضره إن يكون جاهلا بعلم النجوم والطب ~~وبسائر العلوم فقاسوا قياسا فاسدا لأنهم قاسوا العلم بالمال وهذا ms044 قياس خطاء لأن الشيء ئنما إنما ~~يقاس بجنسه كالعلم بالعلم والمال بالمال ولا يقاس الشيء ئلى إلى غير جنسه ولا يقاس إذا المال بالعلم ~~ولولا أن هذا شيء يسمعه من العامة كثيرا يغيرون به أصحاب العلوم لكان ينبغي لنا أن لا نشغل ~~أنفسنا بالفكرة في قولهم إلا أنا قد تلطفنا في رد قولهم بأن قلنا إن المال والجدة قد يتهيأ للجاهل ~~وللعاقل وللقوي وللضعيف وليس الإنسان بمحمود على ما تهيأ له من ذلك لأن هذا لم يتهيأ له بعلمه ~~ولا بجهله ولا بقوته ولا بضعفه وإنما يحمد الإنسان على التمييز والعلم لأن فضل الإنسان على سائر ~~الحيوان إنما هو بالتمييز الذي فيه بآلة العقل ومعرفته بالأشياء التي كانت والتي تكون فكلما ازداد ~~الإنسان معرفة بما ذكرنا ازداد من البهيمة تباعدا بما فيه من المعرفة وتقدمة العلم بالأشياء الكائنة PageV01P142 ~~وكلما قلت معرفته ازداد من البهيمة قربا بما فيه من قلة التمييز ولولا فضيلة العلم والتمييز لما كان ~~للإنسان فضل على البهائم لأنها كلها تشترك في الأكل والشرب والتناسل فإنما فضل الإنسان ~~على سائر الحيوان بالعقل والتمييز فمن كان من الناس أوفر عقلا وأكثر علما فهو أفضل في الإنسانية ~~من غيره فحظ العلم والتمييز في معنى الإنسانية أفضل من حظ المال وأفضل ما في الإنسان معرفته ~~بالأشياء الكائنة وأكثر ما يكون هذا في علم صناعة أحكام النجوم فحظ علم النجوم وسائر العلوم ~~في معنى الإنسانية أفضل من حظ المال # الصنف العاشر وأما الصنف العاشر وهم العامة أيضا فإنهم دفعوا علم هذه الصناعة لما رأوا ~~من كثرة خطاء من قد يدعيها وذلك لأن العامة إنما يقبلون الأشياء على التمييز الظاهر فلما رأوا ~~كثرة خطاء من يدعي من هذه الصناعة فيما يسألون عنه من أحكام النجوم كذبوا بها ودفعوها ~~ونسبوا أهلها إلى الجهل وقالوا هي صناعة باطلة ولو كانت صادقة لما كثر خطاء المدعين لها فيما ~~يسألون عنه وهؤلاء غير ملومين في ردهم علم هذه الصناعة لأن أكثر من يدعيها إنما هم قوم ~~من ms045 جهلة الناس وسقاط الأمم ينسبون أنفسهم إلى العلم بها وهم بها جهال ويضعون أنفسهم ~~من معرفتها بحيث لا يحسنونه غلطوا عن الفهم والتمييز ورفعوا أنفسهم عن الاختلاف إلى العلماء ~~والتعلم منهم وإنما يقرؤون بعض الكتب المستغلقة المعنى التي لا يفهمونها أو الكتب التي لا ~~يوثق بعلم من ألفها فيجدون في معنى واحد شيئين مختلفين لا يدرون أيهما أصوب فإذا سألوا ~~عن جنس ذلك المعنى مرة بعد مرة استعملوا في النظر فيه في كل مرة أصلا خلاف الأصل ~~الأول لقلة علمهم بطبائع الكواكب وحالاتها ودلالاتها ويستعملون باسم هذه الصناعة ألوان PageV01P144 ~~التمو يه والخدع ويخدعون ضعفاء العقول من النساء والقوم المنكوبين والمغتمين من ذوي الأقدار ~~والراغبين الراجين الآملين لأنواع السعادات من الملك والقدر والزيادة فيهما وربما تهيأ لأحدهم ~~صواب واحد عند بعض هؤلاء باتفاق القول عن غير معرفة منهم بمعنى ذلك القول فيذكرونه ~~ويفتخرون به ويستأكلون به صاحبه ويتناسون ما سلف من كثير خطائهم وكذبهم في سالف ~~الأيام وهؤلاء قوم إنما قصدهم الكسب والنيل لا العلم والحكمة والتبحر في علم هذه الصناعة لأن ~~من أراد أن يتبحر في علم أحكام النجوم فإنه يحتاج إلى معرفة الأشياء التي ذكرناها قبل لتكون ~~تلك الأشياء سببا إلى علم هذه الصناعة وهي اختلاف حالات الكواكب ومعرفة الطبائع واتفاقها ~~واختلافها واختلاف الأقاليم وحالاتها واختلاف أحوال الحيوان والنبات والمعادن وما يحدث ~~في كل واحد منها عند انتقال الأزمنة في الأقاليم وسائر ما ذكرنا فيما تقدم وما نذكره فيما يتأخر ~~ومعرفة هذه العلوم إنما يمكن في زمان كثير وبتعب شديد يعجز هؤلاء عن معرفة بعضه # فهم يؤتون في خطائهم من جهتين أما إحداهما فقلة علمهم بهذه الصناعة وأما الثانية فإن ~~غرضهم المنفعة فإذا سألهم السائل الذي له القدر عن شيء قصدوا في الجواب عنه إلى الشيء ~~الذي يفرح به ويقع بموافقته فيخبرونه أن النجوم تدل على ذلك الشيء توخيا منهم بمسرته وطمعا ~~في ماله ويوقتون له الأوقات الكاذبة فيتعلق قلب السائل بها فيتعجلون منه بذلك المنفعة وحسن ~~الرأي والزيادة ms046 في الجاه والقدر ويكون معاملتهم لأصناف الناس كلهم على مثل هذه الحال التي ~~وصفنا فتذم العامة أهل هذه الصناعة كلهم ويذكرونهم بالمكروه ويكذبونهم فيبتلى العلماء بها من ~~ذكر العامة إ ياهم بالمكروه بسبب القوم الجهال الذين يدعون علمها ممن تقدمت صفتنا لهم وليس PageV01P146 ~~تلائم العامة على ذمهم أهل هذه الصناعة وفيهم من يعلم مثل هذه الأشياء وإنما يتعجب من كان ~~له تمييز ومعرفة فظهرت له هذه الحالات من الكذب والتمو يه من بعضهم فسمع منه وقبل قوله ~~ووثق بما يخبره به أو ظن أن لقوله حقيقة وقد كان حقيقا على المدعين لهذه الصناعة أن يستعملوا ~~أنفسهم فيما يجب عليهم تعليمه قبل النظر فيها ثم يترقون بعلمهم بتلك الأشياء ئلى إلى هذه الصناعة ~~الشريفة الجليلة السارة للنفس PageV01P148 ~~الفصل السادس في منفعة علم الأحكام وإن تقدمة المعرفة بالأشياء ~~الكائنة في هذا العالم من قوة حركات الكواكب نافعة جدا # إن قوما قالوا إن كان علم النجوم حقا كما زعمتم فهو علم لا منفعة فيه لأن الذي يدل عليه النجوم ~~إنما هي الأشياء التي تكون وهذا شيء لا حاجة بالإنسان إليه لأنه إن كان ذلك الشيء خيرا أو ~~سرورا فإنه سيناله في وقته وتقدمة العلم به لا منفعة فيه وإن كان ذلك مكروها فإنه بتقدمة معرفته ~~به يتعجل الاغتمام ثم يعقب تلك المعرفة الاغتمام بها والفكرة في الخوف منها إلى وقت حلوله به ~~ولا يقدر العالم بصناعة علم النجوم على دفع ما هو كائن من المكاره وقد غلط هؤلاء وتركوا سبيل ~~التمييز والمعرفة ولم يعرفوا فضيلة هذا العلم ولا منفعته وإنما يعلم منفعة هذا العلم من يعلم منفعة ~~تقدمة العلم بالأشياء الكائنة على أن هؤلاء الذين دفعوا المنفعة بهذا العلم إنما دفعوا اسم هذا الشيء ~~فقط لأنهم لم يعرفوه فأما معنى الشيء فهم يستعملونه لأن كل الناس من العامة وذوي التمييز قد ~~يستعملون تقدمة المعرفة في الأشياء التي يمكنهم معرفتها والتحرز من مكروه ما يخافون منها وإن ~~لم يقدروا على دفع ذلك الشيء بعينه ms047 فإنهم يدفعون على أنفسهم كثيرا من الأذى والمكروه الذي ~~يصيبهم من ذلك الشيء بقدر الطاقة # فأما بعض الناس فإنما تكون تقدمة معرفته بالأشياء بالتجربة فيدفع عن نفسه مكروه ما ~~تقدمت معرفته له وهم العامة وبعضهم تكون تقدمة معرفته بالأشياء بانتقال الأزمنة وحالات ~~الطبائع فيتقدم في دفع المكاره بما تقدمت له معرفته وهم الأطباء وأما بعضهم فإن تقدمة معرفته PageV01P150 ~~تكون بقوة أفاعيل الكواكب في هذا العالم فيتقدم في دفع المكاره على قدر ما تقدم من معرفته به ~~وهم المنجمون فأما الذين تكون تقدمة معرفتهم بالتجربة فكالعامة فإنها لما تقدم علمها بالتجربة ~~بوقت الحر أو بوقت البرد تقدمت هي أيضا في التوقي والاحتراس منهما قبل هجومهما عليهم فأعدت ~~للحر التبريد والمواضع الباردة وللبرد التسخين والمواضع الكنينة والأشياء الحارة ليدفع أذاهما عنهم ~~بما يعدون لهما من ذلك وقد يرون في بعض الأوقات في السماء غيما مخيلا للمطر على قدر ما ~~جر بوا وهم في السفر أو في الحضر فيتقدمون قبل مجيء المطر إلى المواضع التي تكنهم من المطر ~~عند مجيئه أو يتقدمون في حمل لباس يكنهم من المطر عند كونه وإذا تقدم علم الإنسان أن عدوه ~~يريد الهجوم عليه تقدم قبل ذلك الوقت في الاستعداد له بما يدفع عنه شر ذلك العدو عند هجومه ~~عليه # فكل العامة لم يدفع ذات الشيء وحدوثه ولكنها حين عرفت بالتجربة على طول الأيام أو ~~علمت ببعض الأسباب أوقات الأشياء التي تؤذيهم تحرزوا منها بما دفعوا به أذاها عن أنفسهم ~~حتى لم ينلهم مكروهها لأن الذي علم أنه يكون الحر أو البرد أو المطر في وقت كذا وكذا فتحرز ~~بالتقدم فيما يدفع مكروهه عنه قبل هجومه عليه فهو لم يدفع كون الحر ولا كون البرد ولا مجيء ~~المطر ولكنه لما تقدمت معرفته به وبأوقاته بالتجربة احتال لدفع مكروهة ذلك الشيء عن نفسه ~~فهذا وكثير مثله من هذا الجنس الذي يتقدم فيه معرفة العامة بالتجربة وقد يستعدون له قبل ~~حدوثه وهجومه وقد يستعمل تقدمة المعرفة بالتجارب جميع الصناع في ms048 صناعتهم كأصحاب الزروع ~~والغروس والرعاء والنساء القوابل ويتقدمون في التحرز من المكاره الذي يتخوفونها قبل هجومها ~~عليهم PageV01P152 # فأما الأطباء فإنهم يستعملون تقدمة العلم بالأشياء من جهة اختلاف أحوال الزمان وتغيير ~~الطبائع والأخلاط ويعرفون من هذا ما لا يعرفه غيرهم من جميع الصناع الذين ذكرناهم أولا ~~لأن الأطباء قد يتقدم علمهم بمنفعة العلاج في وقت انتقال الأزمنة من حال إلى حال وقد تتقدم ~~العامة أيضا في ذلك الوقت في إحراز الأبدان من العلل والأمراض لأنه إذا كان في وقت الفصل ~~الربيعي تقدمت العامة بما وجدت بطول تجاربها من تغيير مزاج أبدانها عند انتقال الفصول ~~في إحراز الأبدان من الأمراض والعلل بالعلاجات وتقدمت الأطباء بتقدمة علمها بتغيير تلك ~~الأبدان عند اختلاف الزمان عليهم فيما يستقبلون بسقي الأدوية والفصد وسائر العلاجات ~~خوفا من أن يهجم عليهم الفصل الصيفي بحرارته فيجد في أبدانهم الأخلاط الرديئة العفنة ~~الحادة فتجتمع حدة تلك الأخلاط مع حرارة الهواء فيغلب على مزاجهم الحرارات المفسدة ~~للأبدان فيمرضون وكذلك يتقدمون في العلاجات والتحرز من الأمراض في كل أوقات السنة ~~وأيامها فيتحرزون في وقتهم ذلك مما يخافونه في الأوقات التي تستقبلهم عند اختلافها عليهم ~~فقد طلبت العامة التحرز للأبدان من الأمراض بعلاج الأطباء لها وذلك لما تقدم عندهم من ~~العلم بالتجارب أن كثيرا من الأبدان تعتل وتمرض عند اختلاف الزمان والطبائع عليها وأيضا ~~فقد يكون بالإنسان العلة من فساد بعض الأخلاط فيهيج به في وقت معلوم من السنة أو من ~~اليوم فيتقدم قبل هيجانها بالتحرز من ذلك المرض في استعمال الأدوية التي تخرجها أو تنقصها ~~أو تسكنها فيدفع عنه أذى ذلك الخلط الرديء كله أو بعضه على ما يمكن في مثله PageV01P154 # وقد يستدل أيضا الطبيب ببعض أسبابه لتقدمة معرفته إذا رأى أن بعض الأخلاط الرديئة ~~قد ابتدء في الغلبة على بدن الإنسان مما يعلم أن مثله يدفعه العلاج أو يسكنه فيتقدم في التحرز به ~~من قوة ذلك الخلط الرديء أو الزيادة فيه بالعلاجات التي تسكن أو تضعف قوته لأن لا تهيج ~~عليه ms049 ويهيج معه بعض الأخلاط الرديئة فتعسر الحيلة في إخراجها أو في تسكينها فلولا تقدمة ~~علم الطبيب بأن ذلك الخلط الرديء ئذا إذا تركه على حاله هاج وثار بالإنسان فأوجعه لم يتقدم في ~~إخراجه أو في تسكينه بتقدمة العلاج له فقد يسكن الطبيب الحاذق بتقدمة المعرفة قوة الأخلاط ~~الرديئة ويدفع عن الإنسان الأمراض والوجع والسهر بما يتقدم فيه من العلم بعلاجه إ ياه وقد ~~ينقص الفضول الرديئة من البدن أو يخرجها منه حتى لا يتأذى بها الإنسان فإذا علم الطبيب ~~ببعض ما يستدل به من الدلالات الصادقة أن ذلك المرض لا يذهب وأن صاحبه لا يبرأ وإنه ~~يموت في مرضه ذلك أخبر المريض بأنه يتلف فيقدم المريض فيما يحتاج إليه في إصلاح أموره ~~فتقدمة معرفة المتطبب بالأمراض والعلاجات نافعة جدا وهذا الذي ذكرنا من تقدمة معرفة ~~العامة والأطباء بالأشياء ئنما إنما أردنا بها القياس على صناعة النجوم لأن المنجم العالم إذا رأى في ~~تقدمة العلم من قوة حركات الكواكب أن بعض الناس يصيبه مكروه فإنه يتقدم إليه بالقول في ~~ذلك لأن تقدمة العلم من صناعة النجوم بما يصيب الإنسان من المكروه في الزمان المستقبل نافعة ~~جدا وهي على خمس جهات واحدة منها عامية وأربع خاصية فأما الأولى فهي المكروه الذي ~~إذا عرفه الإنسان فربما أمكنه دفعه وربما لم يمكنه وهي عامية وأما الثانية فهي المكروه الذي إذا PageV01P156 ~~تقدمت معرفة الإنسان به قدر أن يدفعه عن نفسه بكنهه وأما الثالثة فهي المكروه الذي إذا تقدمت ~~معرفته به قدر أن يدفع عن نفسه بتقدمة العلم به بعضه وأما الرابعة فهي المكروه الذي يعلم بتقدمة ~~علمه أنه يصيبه ثم يزول عنه بعد وقت معلوم وأما الخامسة فهي المكروه الذي إذا تقدمت معرفته ~~به لا يقدر على دفعه على نفسه البتة # فأما الأولى العامية التي تقدمت معرفته بها من علم النجوم فربما أمكنه دفعها وربما لم يمكنه فإنما ~~يعرف ذلك من تحاو يل سني العالم وهو كالوباء العامي وكالطاعون والزلازل والحروب والقتل ~~والقتال والقحط وهلاك ms050 البهائم والثمار التي تعم أهل إقليم أو مدينة فتقدمة العلم بهذا وشبهه نافعة ~~لأنه إذا تقدمت معرفة الإنسان بذلك تقدم في التحرز منه لنفسه ولغيره بما يمكنه التحرز به من ~~مثله قبل حدوثه بالانتقال والتحو يل من ذلك الموضع وبما أشبه هذا فإنه ربما أمكنه أن يدفع ~~عن نفسه مثل هذا المكروه بمثل هذه الحيلة وإذا لم يتقدم علمه في حدوث ذلك الشيء ثم حدث ~~اشتد جزعه عند حلول ذلك المكروه ولم تمكنه الحيلة في دفعه عنه فربما تهور فيه أو كالقوم ~~الذين عرفوا بتقدمة علمهم بالنجوم أن عدوا لهم يهجم عليهم فربما أمكنهم دفعه عنهم بالحيلة ~~وربما لم يمكنهم وأشياء أ خر من هذا الجنس # وأما الثانية فهي المكروه الذي إذا تقدمت معرفة الإنسان به يقدر أن يدفعه عن نفسه بكنهه ~~وإنما يعرف ذلك من مولود الإنسان أو من تحو يل سنيه أو من مسئلة عن حاله وهو كالمرض أو ~~ظفر بعض الأعداء به أو الأخبار المكروهة أو سائر أنواع الشر والمكروه فتقدمة المعرفة به PageV01P158 ~~نافعة جدا كما تقدم قولنا فيها لأنه إذا رأى المنجم بتقدمة علمه أنه يهيج ببعض الناس علة من العلل ~~في وقت معلوم من السنة أو من اليوم يمكن دفع مثله بالعلاج أخبره المنجم بذلك فتقدم ذلك ~~الإنسان في العلاج والأدوية بإخراج تلك العلة عن بدنه أو تسكينها فلا تهيج به تلك العلة في ~~ذلك الوقت فقد دفع المنجم عن ذلك الإنسان مكروه تلك العلة بكنهه بإخباره إ ياه أو مثل عدو ~~يخافه الإنسان فيرى بتقدمة معرفته من الصناعة النجومية أنه يريد الهجوم عليه فيتقدم في التحرز ~~قبل هجومه فإذا هجم عليه لم يتأذ به ودفع عنه مكروهه بكنهه # وأما الثالثة من المكروه الذي إذا تقدمت معرفته به قدر أن يدفع عن نفسه بتقدمة العلم به ~~بعضه فهو كالإنسان الذي يخاف بتقدمة علمه النجومي أنه يهيج به علة من علل في بعض الأوقات ~~فيتقدم في العلاج قبل ذلك الوقت فيدفع عن نفسه عند هيجانه أكثر ms051 تلك العلة بتقدمة العلاج له ~~وكالإنسان الذي قد علم بتقدمة علمه بالنجوم أن إنسانا ظاهر العداوة له فيتحرز منه بعض التحرز ~~فيدفع بذلك التحرز القليل عن نفسه بعض أذى العدو # وأما الرابعة من المكروه الذي يعلم بتقدمة علمه أنه يكون ثم يزول عنه بعد وقت معلوم فهو ~~كالإنسان الذي يعلم بتقدمة علمه النجومي أنه يمرض أياما معلومة ثم يبرأ أو كالعدو الذي يعلم أنه ~~يظفر به أياما ثم يسلم منه أو كالحبس الذي يصيبه أياما ثم ينجو منه PageV01P160 # وأما الخامسة من المكروه الذي إذا تقدمت معرفته به لا يقدر على دفعه عن نفسه البتة فهو ~~كالإنسان الذي يعلم بتقدمة علمه النجومي أنه ميت في وقت كذا وكذا فتقدمة العلم به نافعة له ~~لأنه إذا تقدم علمه به فإنه يتقدم فيما أراد من تهيئة أموره وإصلاحها أو مصلحة الأمور فيما بينه ~~وبين الناس بمثل ما يحتاج إليه في هذا المعنى فيأتيه الموت وهو عالم به وقد تقدم بإصلاح ما ~~يريد من أموره وإن لم يتقدم علمه في ذلك حل به الموت وهو مختلف الحال متشتت الأمر فيرجع ~~ضرر ذلك على من يخلفه من ورثته وأهله ويذكر هو وعقبه بالمكروه على الأيام المستقبلة # فهذه القياسات التي ذكرنا تدل على أن تقدمة معرفة العلم بالأشياء من صناعة أحكام النجوم ~~نافعة في جميع الأشياء وأقول أيضا إن تقدمة المعرفة بالأشياء المكروهة نافعة جدا لأنه إذا ورد ~~على الإنسان الشر بغتة اشتد جزعه وأدهشه واختلس عقله ولم تمكنه الحيلة فيه وربما هاج عليه ~~من شدة الجزع عند حلول ذلك المكروه به مكروه آخر وربما كان تركه التحرز من ذلك المكروه ~~تكسبه الزيادة في المكروه وربما مات فجأة من شدة الغم فإذا تقدم علمه بذلك المكروه قبل ~~حلوله ورد عليه وقد يرد جلده وفطن نفسه عليه وعرف سببه وقدم ما احتاج إلى تقديمه من ~~التدبير بسببه وعمل في دفع ما يمكنه في ذلك عن نفسه فكان أكسر وأقل لذلك الشر فالمنجم PageV01P162 ~~الحاذق بتقدمة علمه بالمكروه وإن ms052 لم يمكن دفع ذلك المكروه كله فقد احتال بتقدمة العلم به لدفع ~~ما أمكن من ذلك المكروه والكواكب كما دلت على المكاره التي ذكرناها فإنها دلت على التحرز ~~والمنفعة بسببه أيضا وإن المنجم بتقدمة علمه وإخباره للإنسان بوقوع المكروه به هو سبب التحرز ~~له # فأما الحجة التي تقرب من فهم العامة في الرد على الذين قالوا إنه ينبغي للإنسان أن لا ينظر في ~~علم النجوم لأنه ربما رأى في دلالات النجوم أن مكروها يناله إلى وقت من الأوقات فيتعجل ~~الاغتمام بعلمه في ذلك ثم يعقبه ذلك الاغتمام به والفكرة فيه إلى وقت حلوله به فهي أن أقول ~~لو كان الإنسان يجتنب استعمال كل شيء يتعجل الاغتمام بسببه لكان ينبغي له أن لا يسافر ~~في طلب الفوائد والعز والسلطان لأنه قبل أن يسافر يتعجل الاغتمام بإخراج المال والنفقة بسبب ~~ذلك السفر ثم في سفره يتعجل الغربة عن المنزل والتعب والأذى والمكاره والخوف على البدن ~~والمال والجسم وربما ناله في عاجل سفره بعض ما ذكرنا من المكروه قبل الظفر بشيء من الأشياء ~~التي بسببها سافر وكان ينبغي له أن لا يصحب إنسانا لطلب الخير والفوائد والزيادة في الجاه ~~والقدر لأنه يتعجل بذلك الوجه بطلب الوسائل لصحبته لذلك الإنسان ثم يتعجل الذل والهوان ~~بسبب خدمته له قبل انتفاعه به وكان ينبغي أن لا يأمل شيئا ولا يرجوه لأنه إذا أمل شيئا ورجاه ~~تعجل الاغتمام بالفكرة والسعي فيه إلى وقت ظفره به فكل هذه الأشياء التي ذكرنا وغيرها مما هو ~~من هذا الجنس قد يتعجل الناس بسبب طلبهم إ ياه المكروه والاغتمام وربما تلف أحدهم قبل ~~الظفر بشيء مما طلب فإن سلم أحد منهم ببدنه وظفر بما طلب فقد تعجل الغم والتعب الشديد PageV01P164 ~~والنفقة والخوف على المال والبدن وبذل الوجه والذل وكثيرا من المكاره والأذى فإن فاته ذلك ~~مع ما قد تعجل من هذه المكاره التي وصفنا أعقبه الأسف والحسرة والندامة على ما أنفق من ~~ماله وأتعب من بدنه وبذل من جاهه وناله من ms053 أنواع المكاره ثم لا حيلة له في رد ما أنفق من ~~المال ولا في دفع ما تعجل من الغموم والمكاره ولا ينفعه الأسف والندامة على ما فات وأما ~~الاغتمام الذي يتعجله الإنسان بتقدمة العلم من دلالات النجوم بالمكاره التي يرى فيها أنه يصيبه ~~في وقت آخر والاغتمام الذي يعقبه بسبب فكرة فيها إلى وقت حلولها به فإنه ينتفع بهما لأنه إذا ~~تقدمت معرفته من دلالات النجوم بالمكروه الذي يناله تفكر في الحيلة في دفعه وفي إصلاح أموره ~~كما ذكرنا فيعقب تقدمة معرفته بها وفكرته فيها دفع ما أمكن من ذلك المكروه # وأيضا فإن هؤلاء القوم لو تقدمت معرفتهم من دلالات الكواكب أن الأشياء التي يطلبونها ~~لا تتم لهم ولا يظفرون بها تركوا طلبها والحركة والسعي فيها فلم يتعجلوا المكروه والاغتمام ولا ~~أعقبتهم الحركة فيها والفكرة والندامة والأسف فمعرفة الإنسان بالمكاره التي تصيبه مما يدل ~~عليه النجوم نافعة جدا # وأقول أيضا قولا يقرب من فهم العامة في الرد على القوم الذين زعموا أنه ينبغي للإنسان أن ~~لا ينظر في علم النجوم لأنه بسبب معرفة ما يرى فيها من المكاره التي تصيبه يعقبه الاغتمام إلى ~~وقت حلولها به لو كان الإنسان يجتنب الاستعمال كل شيء يعقبه بسببه الاغتمام لكان ينبغي ~~له أن لا يسمع الغناء لأنه عند سكوت المغني الحاذق يعقبه الغم لانقطاع السرور الذي كان فيه PageV01P166 ~~في وقت سماعه للغناء وكان لا ينبغي له أن يجامع النساء الذوات الصباحة والجمال وأن لا يأكل ~~أطيب الأطعمة ولا يشرب أصفى الأشربة وأجودها لأنه في وقت فراغه من الجماع أو في وقت ~~انقطاعه من الأكل والشرب يعقبه الاغتمام لعجزه عن دوام لذة الجماع والأكل والشرب ~~وعلى قدر اغتباطه بصباحة الجارية وجمالها والإفراط في طيب الطعام والشراب كذلك يكون ~~إفراط اغتمامه بانقطاع ذلك وعجزه عنه وينبغي أن لا يقتني المال الكثير لأنه يعقب كثرة ~~المال الاغتمام بحفظه ويكسبه الأعداء والحساد والخوف منهم وينبغي أن لا يفرح بكثرة المال ~~والجواري عند كبر السن لأنه لا يقدر ms054 في ذلك الوقت أن يتمتع بالجواري ولا يفرح بالمال فيعقبه ~~بسبب عجزه عن الالتذاذ والفرح به الاغتمام # فإن ترك استعمال علم النجوم لأنه لا يأمن أن يرى فيه مكروها فيعقب نظره فيه وعلمه به ~~الاغتمام فينبغي أن لا يستعمل شيئا من هذه السعادات لأنه يعقبه الغم والأسف والحزن ~~والندامة بسبب انقطاعها وعجزه عنها وينبغي أن يعمل نفسه في أكل أردأ الأطعمة وشرب أردأ ~~الأشربة وترك الجماع وإن جامع كان جماعه لأقبح النساء وأسمجهن وعند كبر السن يعمل نفسه في ~~الفقر وفي عدم كل شيء كما ذكرنا قبل من السعادات حتى لا يعقبه الاغتمام لعجزه عن الالتذاذ ~~والسرور بها فأما الخير والسرور فإن تقدمة المعرفة بهما نافعة جدا لأنه ربما ورد على الإنسان ~~الشيء السار بغتة فيدهش ويتحير وربما مات من ساعته من شدة الفرح لأن من إفراط السرور PageV01P168 ~~أو الغم ربما مات الإنسان بغتة فإذا حدث للإنسان السرور وقد تقدم علمه به لم يدهش ولم يتحير ~~لذلك ولا خيف عليه من شدة الفرح التلف ويتقدم فكره فيما يريد من التدبير فيه # ولنبين ما ذكرنا من الغم والسرور بقياس مفهوم طبيعي في جميع الحيوان نقول إن الحيوان كله ~~في طبعه يفرح ويغتم فإذا لم يفرح الحيوان بما يفرح بمثله ولم يغتم بما يغتم بمثله كان بعيدا من الحيوانية ~~وكان في طبع الأشياء الجامدة كالحجر والخشب وما أشبههما فأما الحيوان كله غير الإنسان فإنما يفرح ~~ويغتم عند مباشرته للأشياء السارة والغامة وإنما تقدمة معرفة السرور والغم للإنسان وحده من ~~بين الحيوان فتقدمة المعرفة بالأشياء النافعة والضارة يحتاج إليها الإنسان في كل الحالات لأنه إن ~~كان ذلك الشيء مكروها فتقدمة العلم به خير له من تأخيره للعلل التي ذكرناها قبل وإن كان خيرا ~~أو سرورا فإنه لا يجهل إنسان فضيلته وإن تقدمة معرفته وتعجيل السرور بالإخبار فيه قبل كونه ~~أفضل من تأخيرها لأن كل الناس إنما يسعون في هذا العالم ليسروا وغرضهم في السرور واحدة ~~من ثلاث خصال إما رجل مغتم فهو يسعى ms055 في دفع ذلك الغم عنه واجتلاب السرور وإما إنسان ~~ناقص السرور فهو يسعى في تمام ذلك السرور وإما إنسان مسرور فهو يسعى في دوام سروره ولناتئ ~~على السرور بقياس من جنس الموسيقي أعني الغناء # أقول إن لتقدمة معرفة الأخبار السارة التي تدل عليها صناعة أحكام النجوم في النفس فعلا عجيبا ~~لأنه يظهر محمود أفاعيلها كما يظهره سماع الغناء وضرب الأوتار من مغن حاذق بالنغم عالم بتأليف ~~الأوتار واستعمالها لأن النفس كما تسر وترتاح وتفرح بأصوات الأوتار المؤلفة على الاستواء ئذا إذا ~~سمعتها ويغير طبعها حتى يزيد ذلك في الشجاعة والسخاء وحسن الخلق فكذلك تقدمة المعرفة من ~~صناعة النجوم بالأخبار السارة التي يتوقعها الإنسان كالولاية والظفر بالأعداء وقنية المال وكون PageV01P170 ~~الولد قد يحدث فيه من السرور أكثر مما يحدث فيه من سماع الغناء ونقر الأوتار وكما أن تكرير ~~صوت الأوتاريزيد في سرور الإنسان فكذلك تكرير سماعه للأخبار السارة التي يتوقعها وفكرته فيها ~~يزيد في سروره وكما أن الإنسان إذا سر ببعض الأصوات يشتهي أن يسمعه مرارا كثيرة فكذلك ~~يشتهي أن يسمع الأخبار السارة في كل وقت وكما أنه يشتهي أن يسمع في كل وقت أغانيا مختلفة ~~بعضها أحسن من بعض فكذلك يشتهي أن يسمع في كل وقت أخبارا مختلفة سارة مما يستقبل ~~يكون سروره بها أكثر من سروره بالذي سمعه قبل ذلك إلا أن لتقدمة معرفة الأخبار السارة ~~التي تكون في الزمان المستقبل من دلالة النجوم فضيلة ليست في الموسيقي أعني الغناء وذلك أن ~~أصوات الأوتار المؤلفة على الاستواء ئنما إنما يسر بها السامع ما دام يسمعها فإذا سكن الموسيقي أعني ~~المغني انقطع ذلك السرور مع سكونه وتركه ضرب الوتر والخبر السار الذي يخبر به المنجم عن ~~تقدمة معرفة صناعة النجوم فإن صاحبه يسر به من حين يسمعه إلى أن يأتيه ذلك السرور فلذلك ~~يرغب الناس كلهم في تقدمة معرفة الأخبار السارة من صناعة النجوم # وأيضا فإن من منفعة الناس بتقدمة المعرفة من علم النجوم بالأشياء أن يسأل السائل المنجم ~~الحاذق ms056 بالصناعة من حال إنسان غائب أو هارب فيخبره بحاله فيستريح إلى ذلك أو يسأله عن ~~مفقود قد فقد منذ زمان ويخبر أهله بذلك فلا يدرون أحي هو أو ميت فيخبرهم بما يرى من حاله ~~فيعملون على حسب ذلك أو يسأل عن مسافر أو آبق لا يدري أي ناحية توجه فيخبرهم بناحيته ~~فيطلبونه هناك أو يسأل عن إنسان هل هو له على المودة أو على العداوة فيخبره بما يرى فيعامله على ~~حسب ذلك ومما ينتفع به في تقدمة المعرفة من علم النجوم أنه إذا ولد للإنسان مولود فإن علم أنه ~~لا يتربى لم يزوجه في صغره وإن لم يتقدم معرفته في ذلك فإنه ربما زوجه ويموت المولود قبل بلوغ ~~التربية فيقعون في تخليط # فهذا وما كان مثله من هذا الجنس كثير جدا ينتفع بتقدمة معرفته من دلالات النجوم كل ~~الناس وقد ذكرنا فيما تقدم منفعة العامة بتقدمة معرفتهم بالأشياء بالتجارب ومنفعتهم بتقدمة ~~معرفة العلماء الأطباء باختلاف الزمان وتغيير الطبائع والعلاجات وكذلك ذكرنا منفعتهم بتقدمة PageV01P172 ~~معرفة علماء أصحاب النجوم بما يظهر لهم من قوة حالات الكواكب في هذا العالم فقد بان وظهر ~~أن تقدمة العلم بالأشياء نافعة جدا لكل الناس إلا أنه في علم النجوم أنفع وأفضل وأشرف منه في ~~صناعة الطب وفي جميع الصناعات فأما فضلها على سائر الصناعات فقد بيناها قبل وأما فضلها ~~على صناعة الطب فالعلة فيها أن الأطباء ئنما إنما يستدلون على الأشياء بطبيعة الزمان وتغييره من حال ~~إلى حال وبالأشياء الزائلة المتغيرة الملموسة فأما المنجمون فإنما يستدلون على الكائنات بالأجرام ~~العلوية وبما يحدث من قوة حركاتها في الزمان والطبائع وأيضا فإن المنجم يستدل بما يكون إلى زمان ~~طو يل وما كان منذ زمان قديم والطبيب إنما يستدل على ما يكون في فصل واحد من فصول السنة ~~أو في ساعة واحدة من اليوم فأما ما كان ومضى فإنه قل ما يمكنه معرفته # وأقول أيضا إن النفس أفضل شيء في الإنسان وهي تفرح بمعرفة الأشياء التي تكون والتي ~~كانت ms057 وليس في جميع الصناعات من المعرفة والعلم بالأشياء الماضية والكائنة مثل ما في صناعة ~~النجوم فصناعة النجوم إذا أفضل وتقدمة المعرفة بالأشياء الكائنة منها أنفع منه في جميع الصناعات ~~تم القول الأول بحمد الله ومنه PageV01P174 ~~القول الثاني من كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم وفيه تسعة فصول # الفصل الأول في عدد كواكب الفلك السريعة والبطيئة السير التي قاسها الأوائل ومعرفة أقدارها ~~الستة وكم كوكبا هي في كل قدر وعدد صور الفلك واسم كل صورة والفصل الثاني يذكر فيه ~~لم جعلت الصور الاثنتا عشرة أولى بالدلالة من سائر صور الفلك والفصل الثالث في علة عدد ~~البروج وإنها اثنا عشر لا أقل ولا أكثر والفصل الرابع في ترتيب طبائع البروج والفصل الخامس ~~يذكر فيه لم بدئ بالحمل دون سائر البروج والفصل السادس في علة البروج المنقلبة والثابتة وذي ~~الجسدين والفصل السابع في معرفة أرباع الفلك وفي علة البروج المنقلبة والثابتة وذي الجسدين ~~والعلة في عدد البروج وإنها اثنا عشر ولم بدئ بالحمل في ترتيب طبائعها ومعرفة مثلثاتها على ما حكى ~~هرمس عن غاثيذيمون والفصل الثامن في معرفة البروج المذكرة والمؤنثة والفصل التاسع في البروج ~~النهارية والليلية # ~~الفصل الأول في عدد كواكب الفلك السريعة والبطيئة السير التي قاسها الأوائل ~~ومعرفة أقدارها الستة وكم كوكبا هي في كل قدر وعدد صور الفلك واسم كل صورة PageV01P176 # إن الحكماء المتقدمين وبطلميوس ومن كان بعده ممن عنى بكيفية الفلك الأعلى بحثوا عنه بحثا ~~شافيا ليعرفوا إحاطته وقدره فوجدوه محيطا بالأرض من جميع الجهات ووجدوا قدر الأرض ~~عنده كقدر النقطة عند الدائرة فمن أراد معرفة ذلك فلينظر في كتاب المجسطي فإنه يبين ذلك ~~فيه ويحيط هذا الفلك بعدة أفلاك فيها كواكب كثيرة والذي قاست الحكماء منها ألف وتسعة ~~وعشرون كوكبا سبعة منها أسرعها حركة وهي زحل والمشتري والمريخ والشمس والزهرة وعطارد ~~والقمر # وهذه السبعة هي مختلفة السير ولكل واحد منها فلك خلاف فلك صاحبه وألف واثنان ~~وعشرون كوكبا بطيئة الحركة وتسمى الكواكب الثابتة وهذه الألف والاثنان والعشرون ~~الكوكب ms058 التي قاسها الحكماء هي في فلك واحد وحركة كل كوكب منها مثل حركة صاحبه وهي ~~في كل مائة سنة درجة بالتقريب # وجعلوا هذه الكواكب على ست مراتب فأكثرها ضوءا جعلوه في المرتبة الأولى وهي خمسة ~~عشر كوكبا والتي دون هذه في الضوء في المرتبة الثانية وهي خمسة وأربعون كوكبا والتي دون هذه ~~في الضوء في المرتبة الثالثة وهي مائتان وثمانية كواكب والتي دون هذه في الضوء في المرتبة الرابعة ~~وهي أربعمائة وأربعة وسبعون كوكبا والتي دون هذه في الضوء في المرتبة الخامسة وهي مائتان ~~وسبعة عشر كوكبا والتي دون هذه في الضوء في المرتبة السادسة وهي تسعة وأربعون كوكبا ~~وخمسة منها تشبه الغيم ويقال لها السحابية وتسعة منها يقال لها المظلمة وكوكب واحد يقال له ~~كوكب الذؤابة فذلك ألف واثنان وعشرون كوكبا ثم جعلوا هذه الألف والاثنين والعشرين ~~الكوكب في ثمانية وأربعين صورة وسموا كل صورة منها باسم متفق عليه عند الأوائل PageV01P178 # ومن هذه الكواكب ثلاثمائة وستون كوكبا في إحدى وعشرين صورة مائلة عن طريقة ~~الشمس إلى ناحية الشمال وأول هذه الصور الدب الأصغر والثاني الدب الأكبر والثالث التنين ~~والرابع الملتهب والخامس العواء والسادس الإكليل الشمالي والسابع الجاثي على ركبته والثامن ~~اللوزا وهو النسر الواقع والتاسع الدجاجة والعاشر ذات الكرسي والحادي عشر حامل رأس ~~الغول والثاني عشر ممسك العنان والثالث عشر الحواء الذي يمسك الحية والرابع عشر حية ~~الحواء والخامس عشر النول والسادس عشر العقاب وهو النسر الطائر والسابع عشر الدلفين ~~والثامن عشر الفرس الأول والتاسع عشر الفرس الثاني والعشرون المرأة التي لم تربعلا والحادي ~~والعشرون المثلثة وهذه تسمى الصور الشمالية # وثلاثمائة وستة وأربعون كوكبا في اثنتي عشرة صورة في طريقة الشمس وأول هذه الصور ~~الحمل والثاني الثور والثالث الجوزاء والرابع السرطان والخامس الأسد والسادس السنبلة والسابع ~~الميزان والثامن العقرب والتاسع القوس والعاشر الجدي والحادي عشر الدلو والثاني عشر الحوت ~~وهذه تسمى صور البروج PageV01P180 # وثلاثمائة وستة عشر كوكبا في خمس عشرة صورة مائلة عن طريقة الشمس إلى ناحية الجنوب ~~أولها ms059 قيطس والثاني الجبار والثالث النهر والرابع الأرنب والخامس الكلب الأكبر والسادس ~~الكلب الأصغر والسابع السفينة والثامن الشجاع والتاسع الكأس والعاشر الغراب والحادي عشر ~~قنطورس والثاني عشر السبع والثالث عشر المجمرة والرابع عشر الإكليل الجنوبي والخامس عشر ~~الحوت الجنوبي وهذه تسمى الصور الجنوبية # فذلك ثمان وأربعون صورة وهذه الصور كلها تقوم في الوهم والفكرة فقط وسنخبر عند وصفنا ~~خاصية صفات البروج وحالاتها وما يطلع في وجوهها من كل واحدة من أجزاء هذه الصور ~~فأما دلالاتها على الأشياء فإنما يوجد ذلك في غير هذا الكتاب PageV01P182 ~~الفصل الثاني يذكر فيه لم جعلت الصور الاثنتا عشرة أولى بالدلالة من سائر صور الفلك # لما كانت الصور التي في الفلك ثمانيا وأربعين وكانت اثنتا عشرة منها في منطقة فلك البروج صيروا ~~هذه الاثنتي عشرة صورة المستعملة وجعلوها مكانا لكل شيء في الفلك ونسبوا إليها سائر ~~الصور الست والثلاثين وسائر الكواكب التي في الفلك من السريعة والبطيئة السير وجعلوها ~~أولى بالدلالة من غيرها # وقد رد ذلك قوم وقالوا إذا كانت صور الفلك ثمانيا وأربعين فلم نسبوا إلى هذه الاثنتي عشرة ~~سائر الصور الست والثلاثين وسائر الكواكب التي في الفلك وجعلوا هذه الاثنتي عشرة مكانا ~~لغيرها وجعلوها أولى بالدلالة من غيرها فقلنا لهم إنهم قد جعلوا لكل صورة من هذه الصور ~~الثماني والأربعين الدلالة على حالات العالم إلا أنهم جعلوا الدلالة الكلية لهذه الاثنتي عشرة ~~وجعلوا لهذه الست والثلاثين الدلالة الخاصية وإنما فعلوا ذلك لعلل كثيرة # أما إحداها فإنه لما كان فلك البروج محيطا بهذا العالم يدور عليه في اليوم الواحد دورة واحدة ~~وكان دور هذا الفلك على وسطه وهذا الوسط يدور على مركز العالم الذي هو الأرض والكون ~~والفساد موجودان في هذا العالم من دور هذا الفلك عليه وهذه الصور الاثنتا عشرة في وسط هذا ~~الفلك وسائر الصور متنحية عن وسطه في الشمال والجنوب جعلوا هذه الصور الاثنتي عشرة أولى ~~بالدلالة الكلية على الكون والفساد الذي يكون في هذا العالم من سائر الصور الست والثلاثين ~~وجعلوا لسائر ms060 الصور الدلالة الخاصية فأما الدلالة الكلية فهي دلالة البرج الواحد على أشياء ~~كثيرة مختلفة بالنوع كالإنسان والفرس والحمار وغيرها وأما الدلالة الخاصية فكالذي يدل على ~~الصورة الواحدة على الإنسان وحده أو على الحمار وحده أو على صفة شيء وحده PageV01P184 # والعلة الثانية أنه لما كان بحركة الشمس وبطلوعها وغرو بها يحدث فينا من الأفاعيل والكون ~~والفساد ما لا يجهله العلماء على ما قد تقدم من قولنا وهي أظهر الكواكب فعلا في هذا العالم ~~وكانت تدور في هذه الاثنتي عشرة صورة وهذه الاثنتا عشرة صورة مكان لها جعلوا هذه ~~الصور التي مكان الشمس أولى بالدلالة الكلية من سائر الصور التي في الفلك وجعلوها مكانا ~~لغيرها ونسبوا إليها سائر الصور والكواكب # والعلة الثالثة أنهم لما وجدوا الشمس تجري في هذه الاثنتي عشرة صورة وبقطعها هذه الصور ~~الاثنتي عشرة يكون تمام السنة بفصولها التي هي الربيع والصيف والخريف والشتاء وبكونها في كل ~~واحدة من هذه الصور الاثنتي عشرة يعرف ابتداء كل زمان من هذه الأزمنة الأربعة ووسطه ~~ونهايته وبانتقالها في كل واحدة منها تدل على كون أشياء وفساد أشياء أ خر جعلوا لهذه ~~الصور الاثنتي عشرة الدلالة العامية على الكون والفساد في هذا العالم وجعلوا لسائر الصور الدلالة ~~الخاصية # والعلة الرابعة أنهم لما وجدوا كل كوكب من هذه الكواكب الستة السريعة السير يمر في مدار ~~الشمس وطريقتها إلا أن يكون لها عرض فإذا كان لها عرض مالت عن طريقة الشمس بمقدار ~~عرضها فإذا حل كل كوكب من هذه الكواكب الستة السريعة السير صورة من هذه الصور ~~الاثنتي عشرة يحدث في هذا العالم التغييرات والكون والفساد على قدر ما يدل عليه طبيعة تلك ~~الصور وذلك الكوكب جعلوا لهذه الصور الاثنتي عشرة الدلالة الكلية ولسائر الصور الدلالة ~~الخاصية # والعلة الخامسة أنهم لما وجدوا كل كوكب من هذه الكواكب البطيئة السير التي هي في ~~إحدى الصور الستة والثلاثين يظهر من دلالة طبيعة تلك الصور التي هي من الاثنتي عشرة ~~أكثر مما يظهر من دلالة طبيعة تلك الصور ms061 التي هي فيها من الست والثلاثين جعلوا هذه الصور ~~الاثنتا عشرة هي الدلالة على حالات العالم الكلية وجعلوا لسائر الصور الست والثلاثين الدلالة PageV01P186 ~~الخاصية وجعلوها تبعا لهذه الاثنتي عشرة في الدلالة ونسبوا هذه الصور الست والثلاثين وسائر ~~كواكب الفلك السريعة السير منها والبطيئة إلى هذه الاثنتي عشرة وجعلوا هذه الاثنتي عشرة ~~مكانا لما في الفلك من الصور والكواكب وسميت هذه الصور الاثنتا عشرة بروجا وسمي وسط ~~هذا الفلك منطقة فلك البروج # وقسمت هذه المنطقة بثلاثمائة وستين درجة فأصاب كل برج ثلاثين درجة وجعلوا كل ~~درجة ستين دقيقة وكل دقيقة ستين ثانية وكل ثانية ستين ثالثة وكذلك قسمت الروابع ~~والخوامس والسوادس والسوابع والثوامن والتواسع والعواشر والحوادي عشر والثواني عشر ~~إلى ما يتبع ذلك وإنما قسموا هذه المنطقة بثلاثمائة وستين درجة لأن لهذا العدد عامة الأجزاء ~~كالنصف والثلث والربع والخمس والسدس والسبع والثمن والتسع والعشر وهو قريب من أيام ~~سنة الشمس PageV01P188 ~~الفصل الثالث في علة عدد البروج وإنها اثنا عشر لا أقل ولا أكثر # إن ناسا ممن خالفنا ردوا ما ذكرت الأوائل من عدد البروج وقالوا لم زعموا أن البروج اثنا عشر ~~لا أقل ولا أكثر فقلنا إن أراطيس الحكيم هو الذي أبان عن هذه الصور الثماني والأربعين التي ~~في الفلك وعن أسمائها وصوب رأيه كل الحكماء المتقدمين ووافقوه على ذلك للعلل التي ذكرها ~~في بعض كتبه يطول الإخبار عنها هاهنا فصارت اثنا عشر منها في منطقة فلك البروج فلهذه العلة ~~قالوا إن البروج اثنا عشر # فأما العلة الفلسفية التي من أجلها قالت الأوائل إن البروج اثنا عشر لا أقل ولا أكثر فإنها ~~وجدت الأشياء التي تكون وتفسد في هذا العالم من أربعة أركان مركبة وهي النار والأرض ~~والهواء والماء وكل شخص يكون من هذه الأركان الأربعة ويفسد فله ثلاث حالات ابتداء ~~ووسط ونهاية وهذه الأربعة الأركان في عدد حالاتها الثلاث يكون اثني عشر وهذه الاثنا عشر ~~حالا إنما يكون بدلالة البروج وعددها فلما كانت البروج بعددها هي الدالة على الأركان الأربعة ms062 ~~وعلى عدد حالاتها الثلاثة وكان عدد هذه الأركان الأربعة في عدد حالاتها الثلاثة اثني عشر علموا ~~أن البروج اثنا عشر # وإنما صارت البروج الدالة على الأركان وحالاتها الثلاث لأن البروج هي مكان للكواكب ~~ولا تدل على التغيير بذاتها وإنما تدل على التغيير والكون والفساد باختلاف حالاتها ~~كطلوعها وغرو بها وبحلول بعض الكواكب فيها وبغلبته عليها وكذلك هذه الأركان إنما هي PageV01P190 ~~أركان للكون والفساد ولا تقبل التغيير من ذاتها وإنما تقبل التغيير باختلاف الزمان عليها ~~ولممازجة بعضها لبعض ولغلبة بعضها على بعض فلهذه العلة علموا أن البروج هي الدالة على ~~الأركان الأربعة وأن عددها على عدد حالات الأركان في ابتداء كون الأشخاص ووسطها ونهايتها ~~وذلك على ما أنا موضحه لما كانت الأركان الأربعة المركبة وهي النار والأرض والهواء والماء وما ~~يتولد من حالاتها الثلاث التي هي الابتداء والوسط والنهاية يكون اثني عشر وكان الدال على ~~الأركان الأربعة وما يتولد من حالاتها الثلاث البروج الاثنى عشر وهي الحمل والثور والجوزاء ~~والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت صار للحمل ~~الدلالة على النار وصار للثور الدلالة على الأرض وصار للجوزاء الدلالة على الهواء وصار للسرطان ~~الدلالة على الماء حتى تمت دلالة أربعة بروج لأربعة أركان # ثم ابتدؤا في المرة الثانية في الدلالة فجعلوها مثل الأولى فصار للأسد الدلالة على النار وللسنبلة ~~الدلالة على الأرض وللميزان الدلالة على الهواء وللعقرب الدلالة على الماء حتى تمت في المرة الثانية ~~دلالة أربعة بروج أربعة أركان ثم ابتدؤا في المرة الثالثة فجعلوها مثل الأولى فصارت للقوس ~~الدلالة على النار وللجدي الدلالة على الأرض وللدلو الدلالة على الهواء وللحوت الدلالة على الماء ~~فصارت البروج الأربعة وهي الحمل والثور والجوزاء والسرطان هي الدالة على حالات الأركان ~~الأربعة التي هي الابتداء وصارت البروج الأربعة وهي الأسد والسنبلة والميزان والعقرب هي ~~الدالة على حالات الأركان الأربعة التي هي الوسط وصارت البروج الأربعة وهي القوس ~~والجدي والدلو والحوت هي الدالة على حالات الأركان الأربعة التي هي النهاية فصارت ~~ثلاثة منها ms063 نارية وهي الحمل والأسد والقوس وثلاثة أرضية وهي الثور والسنبلة والجدي وثلاثة ~~هوائية وهي الجوزاء والميزان والدلو وثلاثة مائية وهي السرطان والعقرب والحوت فصارت دلالة PageV01P192 ~~كل واحد من البروج على الأشياء الموجودة في هذا العالم على ما أنا موضحه صار للحمل الذي ~~هو أول البروج الدلالة على حال الحرارة واليبوسة النارية الطبيعية المعتدلة التي بها يكون ابتداء ~~الحركة وكون الحيوان والنمو وصارت للأسد الدلالة على حال الحرارة واليبوسة النارية الضارة ~~الناقصة القوة عن الاعتدال وصارت للقوس الدلالة على حال الحرارة واليبوسة النارية ~~المفسدة المهلكة للحيوان والنبات # وصارت دلالة الثور على حال البرودة واليبوسة الأرضية المعتدلة الدالة على الكون وعلى كل ~~طين حر يكون فيه النبات وصارت دلالة السنبلة على حال البرودة واليبوسة الأرضية الناقصة ~~عن الاعتدال وعلى كل طين سبخ ينبت بعض الأصناف ولا ينبت بعضا وصارت للجدي ~~الدلالة على حال البرودة واليبوسة الأرضية المفسدة وعلى الحمأة وكل طين لا ينبت وصارت ~~للجوزاء الدلالة على حال الحرارة والرطوبة المعتدلة الدالة على الكون وعلى كل نسيم وهواء طيب ~~معتدل يقوي أشخاص الحيوان والنبات وصارت للميزان الدلالة على حال الحرارة والرطوبة ~~الناقصة عن الاعتدال وعلى كل هواء غليظ ضار مختلط وعلى الرياح والبخارات الغليظة الضارة ~~للحيوان وصارت للدلو الدلالة على حال الحرارة والرطوبة المفسدة وعلى كل هواء مفسد مهلك ~~للحيوان وعلى كل بخار ورياح يكون منه الفساد والرجفة والهدم وما شاكل هذا PageV01P194 # وصارت للسرطان الدلالة على حال البرودة والرطوبة المعتدلة الدالة على الكون وعلى كل ~~ماء عذب يكون منه غذاء وحياة الحيوان والنبات وصارت للعقرب الدلالة على حال البرودة ~~والرطوبة الناقصة عن الاعتدال وعلى كل ماء متغير فيه ملوحة وتغيير طعم قليل مما يغذي ~~وينتفع به بعض الحيوان ولا يغتذي ولا ينتفع به بعضه وصارت للسمكة الدلالة على حال البرودة ~~والرطوبة المفسدة المهلكة للحيوان والنبات وعلى كل ماء مر منتن مما لا يغذي ولا ينتفع به # فصارت للبروج الأربعة الأولى الدلالة على حال كل شيء معتدل يكون فيه ابتداء ~~الكون وصارت للبروج ms064 الأربعة الثانية الدلالة على حال كل شيء متوسط دون الاعتدال ~~قابل لبعض الكون وغير قابل لبعضه وصارت للأربعة الأ خر الدلالة على كل شيء مفسد مهلك ~~وصارت لكل واحد من هذه الاثني عشر دلالة على طبيعة وخاصية شيء من الأشياء خلاف ~~ما لغيره # ولهذه العلة صارت كل ثلاثة منها مثلثات مصالحات موافقات فانظر إلى هذه الطبائع ما أعجب ~~اتفاقها إن منها اثنين خفيفين عاليين وهما الهواء والنار وهما على مرتبتين خفيف وأخف من ~~الخفيف فالهوائية خفيفة والنارية أخف من الخفيف وطبيعتين ثقيلتين غليظتين سفليتين وهما ~~الماء والأرض وهما على مرتبتين غليظ وأغلظ من الغليظ فالغليظ الماء وأغلظ من الغليظ ~~الأرض فصارت كل المائيات الغليظة السفلية مقابلة للأرضيات التي هي أغلظ من الغليظ ~~وصارت كل الهوائيات الخفيفة العلوية مقابلة للناريات التي هي أخف من الخفيف PageV01P196 ~~الفصل الرابع في ترتيب طبائع البروج # إن ناسا ممن نظر في العلوم الطبيعية ردوا هذا الترتيب وقالوا لم بدؤوا في ترتيب دلالة البروج ~~بالنار ثم بالأرض ثم بالهواء ثم بالماء ولأي شيء لم يجعلوا النار ثم الهواء ثم الماء ثم الأرض على ما ~~هو عليه في الترتيب الطبيعي فقلنا إن من الأركان ما هو مفرد وهي الحرارة والبرودة واليبوسة ~~والرطوبة ومنها ما هو مركب وهو النار والأرض والهواء والماء وهذه الأركان الأربعة وإن كانت ~~مركبة فإن كل واحد منها ينسب إلى الركن المبسوط الذي هو عليه أغلب وذلك أن الحرارة ~~على النار أغلب واليبوسة على الأرض أغلب والرطوبة على الهواء أغلب والبرودة على الماء أغلب ~~فنسب كل واحد من هذه الأركان المركبة إلى الركن المبسوط الذي هو عليه أغلب ومن ~~هذه الأركان الأربعة المفردة اثنان فاعلان متضادان وهما الحرارة والبرودة واثنان منفعلان ~~متضادان وهما اليبوسة والرطوبة فأما الفاعلان فأحدهما به يكون حركة الحيوان وهي الحرارة ~~والآخربه يكون فساده وهو البرودة والمنفعلان هما اليبوسة والرطوبة وأحد المنفعلين وهو اليبوسة ~~يقبل الانفعال أكثر مما يقبله الآخر فأما الرطوبة فإنها دون اليبوسة في قبول الانفعال # فلما كانت الأربعة الأركان ms065 المفردة على هذه الحال بدؤوا بالنار لعلل أما إحداها فلأن الغالب ~~على النار الحرارة ولأنه لا يحدث حركة ولا كون حيوان إلا بالحرارة الغريزية التي تحدث في ~~ذلك الشيء جعلوه في الطرف الأول وجعلوا الماء الذي عليه قوة البرودة أغلب في الطرف ~~الآخر لأنه إذا كانت الحرارة تفعل الكون بالحرارة الغريزية التي تحدث في الحيوان فالبرودة إذ ~~هي ضد الحرارة تفعل فساد ذلك الكون PageV01P198 # والعلة الثانية التي من أجلها بدؤوا بالحرارة أن الحرارة عنصر الكون والبرودة عنصر الفساد ~~وإنما يكون الشيء أولا ثم يفسد بعد ذلك فلذلك بدؤوا بالحرارة عنصر الكون وجعلوها في ~~الطرف الأول وجعلوا البرد عنصر الفساد في الطرف الآخر # والعلة الثالثة أن الحالات التي تضاف إلى الحيوان إنما هي فيما بين كونه إلى فساده فجعلوا ~~الركنين الفاعلين للكون والفساد في الطرفين وهما الحرارة والبرودة وجعلوا الركنين القابلين ~~للانفعال في الوسط وهما اليبوسة والرطوبة # والعلة الرابعة أن كل كون وفساد يحدث في هذا العالم الذي دون فلك القمر إنما يكون حدوثه ~~بدلالات الأجرام العلوية والنار أعلى وألطف هذه الأركان الأربعة وأقرب إلى الأجرام العلوية ~~وإلى فلك القمر الدال على حالاتنا العامية فلهذه العلل جعلوا النار التي عليها قوة الحرارة أغلب ~~في الطرف الأول حين رتبوا طبائع البروج وجعلوا الماء الذي عليه قوة البرودة أغلب في الطرف ~~الآخر # فلما جعل الفاعلان في الطرفين وهما الحرارة والبرودة بقي المفعولان بهما في الوسط وهما ~~اليبوسة والرطوبة فلما كان الغالب على الأرض اليبس وعلى الهواء الرطوبة جعلت الأرض ~~في الترتيب تحت النار وجعل الهواء تحت الأرض وإنما فعلوا ذلك لعلتين أما إحداهما فلمجانسة ~~الأركان بعضها لبعض لأن يبس الأرض مجانس لحرارة النار ورطوبة الهواء مجانسة لبرودة الماء ~~والعلة الثانية أن الحرارة لما كانت أقوى الفاعلين واليبس أقوى المنفعلين وكان الغالب على النار ~~الحرارة وعلى الأرض اليبوسة بدؤوا بأقوى الفاعلين وهو النار فجعلوه في الطرف الأول ثم وضعوا ~~تحته أقوى المنفعلين وهو الأرض لأن اليبس دون الحرارة في القوة فأما الهواء فجعلوه تحت ms066 PageV01P200 ~~الأرض لأن اليبس على الأرض أغلب والرطوبة على الهواء أغلب والرطوبة دون اليبس في القوة ~~فصار الهواء دون الأرض وفوق الماء في الترتيب وإنما صار الهواء فوق الماء ليصير الفاعلان ~~اللذان هما الحرارة والبرودة في الطرفين والمنفعلان اللذان هما اليبوسة والرطوبة في الوسط # فلهذه العلل بدؤوا في ترتيب طبائع البروج بالنار ثم بالأرض ثم بالهواء ثم بالماء وقالوا الحمل ~~يدل على النار والثور يدل على الأرض والجوزاء يدل على الهواء والسرطان يدل على الماء وكذلك ~~سائر البروج في الدلالة على هذا الترتيب PageV01P202 ~~الفصل الخامس يذكر فيه لم بدؤوا بالحمل من سائر البروج # قال قوم إذ كان الدور لا رأس له فلم بدؤوا بالحمل وجعلوه أول البروج فقلنا لما كانت الأركان ~~المفردة أربعة وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فإذا تركبت هذه الأربعة المفردة فإن ~~بعضها يدل على الكون وبعضها يدل على الفساد وكان بعض أوقات السنة يتكون ويحدث فيه ~~الأشياء وبعضها يفسد فيه جعلوا الابتداء من البرج الذي إذا حلته الشمس كانت طبيعة ~~ذلك الزمان موافقة لطبيعة الركن المركب الدال على ابتداء الكون والنشوء والحداثة والصبا فأما ~~هذه الأركان الأربعة المفردة فإن اثنين منها فاعلان وهما الحرارة والبرودة واثنان منفعلان وهما ~~اليبوسة والرطوبة وكل واحد من الفاعلين إنما يظهر فعله في الكون والفساد في أحد المنفعلين ~~فالحرارة متى فعلت في الرطوبة كان منهما الحركة والكون والنمو والحياة وهذا موافق لطبيعة الهواء ~~وأيضا فإن الحرارة متى فعلت في اليبوسة كان منهما الجماد والسكون والموت وهذا موافق لطبيعة ~~النار وأيضا فإن البرودة متى فعلت في الرطوبة كان منهما البقاء والاعتدال وهذا موافق لطبيعة الماء ~~وأيضا فإن البرودة متى فعلت في اليبوسة كان منهما الفناء والإفراط في الردائة وهذا موافق لطبيعة ~~الأرض فالذي يدل من هذه الأربع المركبة على الحركة والكون والنمو والحياة إنما هو تركيب ~~الحرارة والرطوبة # ثم نظروا إلى أحوال الزمان فوجدوا الشمس إذا حلت أول نقطة من الحمل يتغير الزمان بالحرارة ~~والرطوبة المعتدلة وترتفع عليهم ويبتدئ النهار في الزيادة إلى أن ms067 تقطع الشمس ثلاثة بروج وهي ~~الحمل والثور والجوزاء فإذا صارت الشمس في آخر الجوزاء ينتهي النهار في الزيادة منتهاه وينتهي PageV01P204 ~~الليل في النقصان منتهاه فإذا حلت الشمس أول نقطة من السرطان يتغير الزمان بالحر واليبس ~~ويبتدئ النهار في النقصان والليل في الزيادة إلى أن تقطع الشمس ثلاثة بروج وهي السرطان ~~والأسد والسنبلة وينقص النهار في كون الشمس في السرطان مثل ما كان زاد والشمس في ~~الجوزاء وينقص النهار والشمس في الأسد مثل ما كان زاد والشمس في الثور وينقص النهار ~~والشمس في السنبلة مثل ما كان زاد والشمس في الحمل فإذا صارت الشمس في آخر السنبلة ~~ينتهي الحر منتهاه ويستوي الليل والنهار # فإذا صارت الشمس في أول نقطة من الميزان يتغير الهواء بالبرد واليبس ويبتدئ النهار في ~~النقصان والليل في الزيادة إلى أن تقطع الشمس ثلاثة بروج وهي الميزان والعقرب والقوس ~~وينقص النهار والشمس في الميزان مثل ما كان زاد والشمس في الحمل وينقص النهار والشمس ~~في العقرب مثل ما كان زاد والشمس في الثور وينقص النهار والشمس في القوس مثل ما كان ~~زاد والشمس في الجوزاء فإذا صارت الشمس في آخر القوس انتهى الليل منتهاه في الطول ~~وينتهي النهار منتهاه في القصر ويكون طول الليل والشمس في آخر القوس مثل ما كان طول ~~النهار والشمس في آخر الجوزاء ويكون قصر النهار والشمس في آخر القوس مثل ما كان قصر ~~الليل والشمس في آخر الجوزاء # فإذا حلت الشمس أول نقطة من الجدي يتغير الهواء بالبرد والرطوبة ويبتدئ النهار في الزيادة ~~والليل في النقصان إلى أن تقطع الشمس ثلاثة بروج وهي الجدي والدلو والحوت ويزيد النهار ~~والشمس في الجدي مثل ما كان زاد والشمس في الجوزاء ويزيد النهار والشمس في الدلو مثل ~~ما كان زاد والشمس في الثور ويزيد النهار والشمس في الحوت مثل ما كان زاد والشمس في ~~الحمل فإذا صارت الشمس إلى آخر الحوت استوى الليل والنهار وتنتهي الشمس إلى الموضع ~~الذي كانت منه بدأت وتكون قد قطعت منطقة ms068 فلك البروج وهي ثلاثمائة وستون درجة التي ~~هي اثنا عشر برجا في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وربع يوم غير جزء من ثلاثمائة جزء من يوم على PageV01P206 ~~ما زعم بطلميوس وهذا هو مقدار سنة الشمس وتصير السنة اثني عشر شهرا على عدد البروج ~~وتصير أيام كل شهر مثل عدد الأيام التي تقطع الشمس فيها برجا من الأ براج # فوجدوا أحوال السنة أربعا أولهن حار رطب على طبيعة الهواء وفيه يبتدئ كون الأشياء ~~وينشؤ النبات وتخرج الأرض زهرتها وتورق الشجر وهو شبيه بطبيعة الصبى والحداثة وأول ~~الكون وهو الذي يسمى الربيع والثاني حار يابس محرق مفسد مثل طبيعة النار وهو الذي يسمى ~~الصيف والثالث بارد يابس مثل طبيعة الأرض وفيه تفسد عامة حمل الشجر والثمر والنبات وهو ~~الذي يسمى الخريف والرابع بارد رطب ممسك مثل طبيعة الماء وهو الذي يسمى الشتاء # ولكل واحد من هذه الأزمان الأربعة ابتداء ووسط ونهاية وابتداء كل وقت هو البرج الذي ~~إذا صارت فيه الشمس انتقل الزمان من طبيعة إلى طبيعة ووسطه هو البرج الثاني الذي يتلو ~~ذلك البرج ونهايته هو البرج الثالث منه فجعلوا الابتداء في عدد البروج من أول البرج الذي إذا ~~حلته الشمس كان فيه ابتداء الزمان الحار الرطب بطبيعته وتركيبه الدال على الكون ويكون ~~طبيعة البرج في ذاته دالة على الحرارة الغريزية التي بها يكون ابتدأ نشوء الحيوان وحركته على ما ~~أخبرنا في مزاجات الأركان وفي مثل طبيعة ذلك الوقت من الزمان يبتدئ تكون الأشياء والنشوء ~~والنبات ويخرج الشجر ثمره وفي حلول الشمس في أول هذا البرج يبتدئ النهار بالزيادة على الليل ~~وهو البرج الذي يقال له الحمل PageV01P208 ~~الفصل السادس في علة البروج المنقلبة والثابتة وذي الجسدين # لما كانت أحوال السنة أربعا وهي الربيع والصيف والخريف والشتاء وفي كل زمان من هذه ~~الأزمنة الأربع تقطع الشمس ثلاثة بروج ولكل زمان منها ابتداء ووسط ونهاية وابتداؤه إنما ~~يكون بحلول الشمس في أول ربع من بعض أرباع الفلك فالبرج الذي إذا حلته الشمس ~~يكون في ms069 أول بعض الأرباع وينتقل فيه الزمان إلى طبيعة غير التي كان عليها سمي منقلبا والبرج ~~الذي يتلوه هو الثابت لأن الشمس إذا صارت فيه ثبتت طبيعة ذلك الزمان والبرج ذو الجسدين ~~هو الذي إذا صارت الشمس فيه تمتزج طبيعة ذلك الزمان الذي هو فيه مع طبيعة الزمان الذي ~~تنتقل إليه # فلهذه العلة سمي الحمل منقلبا لأن الشمس إذا صارت فيه انتقل الزمان من الشتاء ئلى إلى طبيعة ~~الربيع وسمي الثور ثابتا لأن الشمس إذا صارت فيه ثبتت طبيعة زمان الربيع وسميت الجوزاء ~~ذا جسدين لأن إذا صارت الشمس فيها تمتزج طبيعة آخر زمان الربيع بطبيعة أول زمان ~~الصيف وسمي السرطان منقلبا لأنه إذا صارت الشمس فيه انتقل الزمان من طبيعة الربيع إلى ~~طبيعة الصيف وسمي الأسد ثابتا والسنبلة ذا جسدين والميزان منقلبا والعقرب ثابتا والقوس ذا ~~جسدين والجدي منقلبا والدلو ثابتا والحوت ذا جسدين للعلل التي ذكرناها PageV01P210 ~~الفصل السابع في معرفة أرباع الفلك وفي علة البروج المنقلبة والثابتة وذي ~~الجسدين والعلة في عدد البروج وإنها اثنا عشر ولم بدئ بالحمل في ~~ترتيب طبائعها ومعرفة مثلثاتها على ما حكى هرمس عن غاثيذيمون # قال هرمس عن غاثيذيمون إنا لما علمنا أن القسمة الكلية أقدم بالمرتبة من الجزئية وأن كل ابتداء ~~يكون مقبلا زائدا وكل انقضاء يكون مدبرا ناقصا وأردنا معرفة عدد البروج وحالاتها وطبائعها ~~ومن أ ين ابتداؤها وجب علينا أن نعلم أرباعها وحالاتها قبل كل شيء لنعلم منه سائر ما يحتاج ~~إليه وإنا لما نظرنا في حالات أرباع الفلك وجدنا الاستوائين يكونان إذا كانت الشمس في آخر ~~السنبلة وآخر الحوت وعند حلولها في أول الحمل يزيد النهار على الليل وتتصاعد الشمس وعند ~~حلولها في أول الميزان ينقص النهار عن الليل وتنخفض الشمس ووجدنا جميع الأشياء من ~~الحيوان والنبات والمعادن يقبل ويزيد مع زيادة النهار وصعود الشمس وتنقص وتدبر مع ~~نقصان النهار وانخفاض الشمس فعلمنا أن الابتداء في عدد البروج من الحمل لأن زيادة ~~النهار تبتدئ عند حلول الشمس في أول الحمل ms070 ويكون منتهاه إذا صارت الشمس في أول ~~السرطان وهذا آخر زمان الربيع وأول الصيف ونقصان النهار الذي يبتدئ والشمس في أول PageV01P212 ~~الميزان يكون منتهاه والشمس في أول الجدي وهذا آخر زمان الخريف وأول الشتاء وسمي ~~الحمل والسرطان ذوي الزيادة والقوة والميزان والجدي ذوي النقصان والضعف # فتبين لنا الآن أن الفلك أربعة فصول الربيع والصيف والخريف والشتاء فأما زمان الربيع ~~فهو حار رطب وزمان الصيف حار يابس وزمان الخريف بارد يابس وزمان الشتاء بارد رطب ~~ووجدنا لكل ربع من هذه الأرباع ثلاثة اجتماعات وثلاث صور كل صورة منها يخالف الأخرى ~~وثلاث حالات متباينة الاختلاف وهو تغيير النهار وتغيير الميل وتغيير الزمان فأما تغيير النهار ~~فمن زيادة إلى نقصان أو من نقصان إلى زيادة وأما تغيير الميل فمن ارتفاع إلى انخفاض أو من ~~انخفاض إلى ارتفاع وأما تغيير الزمان فمن ابتداء ئلى إلى وسط أو من وسط إلى نهاية فالصور التي ~~إذا صارت الشمس فيها كان انتقال الزمان والنهار من طبيعة إلى أخرى تسمى منقلبة والصور ~~التي إذا صارت الشمس فيها تبين قوة الزمان وثباته تسمى ثابتة والصور الثالثة تسمى ذا ~~جسدين لأن الشمس إذا كانت في النصف الأول منها يكون الزمان مشاكلا للربع الماضي ~~وإذا كانت في النصف الأخير يكون الزمان مشاكلا للربع المستقبل ويتغير هناك قوة الزمان ~~إلى الزيادة أو إلى النقصان والزيادة في الحوت والجوزاء والنقصان في السنبلة والقوس فلما وجدنا ~~في كل ربع من أرباع الفلك ثلاثة اجتماعات وثلاث صور وثلاث حالات متباينة الاختلاف ~~صيرنا كل ربع منها ثلاثة أنحاء ثم ضربنا الأنحاء الثلاثة في الأرباع الأربعة فصارت اثنا عشر ~~كل واحد منها برج من الأ براج فصار عدد البروج اثني عشر أربعة منها منقلبة وأربعة ثابتة ~~وأربعة ذو جسدين PageV01P214 # فلما صح لنا عدد البروج أردنا معرفة طبائعها فرجعنا إلى طبيعة أرباع الفلك فوجدنا الزمان عند ~~كون الشمس في الربع الأول حارا رطبا وفي الربع الثاني حارا يابسا وفي الربع الثالث باردا يابسا ~~وفي الربع الرابع باردا رطبا ms071 فتبين لنا أن الربع الثاني وهو السرطان والأسد والسنبلة أحر هذه ~~الأرباع وأيبسها ونصف هذا الربع وهو عند كون الشمس في خمس عشرة درجة من الأسد ~~أقوى ما يكون الحرارة واليبس فلما علمنا أن الأسد أحر البروج وأيبسها والقوس والحمل منه على ~~مثلثة واحدة جعلا موافقين له بالحرارة واليبس ولأنه ليس شيء أحر ولا أيبس من النار جعلوا ~~الحمل والأسد والقوس نارية # وقد أوجدنا فيما تقدم أن أول أرباع الزمان حار رطب وآخره بارد رطب فلما صار الحمل ~~ومثلثاته حارا يابسا وهو أول المثلثات علمنا أن آخر المثلثات بارد رطب وهو السرطان والعقرب ~~والحوت فقد علمنا الآن طبيعة الحمل والسرطان ومثلثتيهما وبقيت مثلثة الثور والجوزاء وقد ~~علمنا أنه لا يكون باردين حار ين ولا حار ين باردين ولا برجان متتابعان على طبيعة واحدة فلا ~~يكون إذا أن يتبع الحمل الذي هو حار يابس طبيعة حارة رطبة ولكن تتبعه طبيعة باردة يابسة ~~لمشاكلة زمان أحدهما للآخر لأن الزمان البارد اليابس بعد الزمان الحار اليابس لمجانسة اليبس ~~للحرارة فصار الثور ومثلثاته باردا يابسا وبقي لتمام قسمة الطبائع الأربع الطبيعة الحارة الرطبة ~~فصارت طبيعة الجوزاء ومثلثاتها حارة رطبة فقد تبين لنا الآن أن الحمل ومثلثاته حار يابس ناري ~~والثور ومثلثاته بارد يابس أرضي والجوزاء ومثلثاتها حارة رطبة هوائية والسرطان ومثلثاته بارد ~~رطب مائي PageV01P216 # وقد ادعى قوم من أصحاب النجوم أن الحمل حار رطب واحتجوا على ذلك بأن قالوا إن آخر ~~المثلثات بارد رطب على طبيعة آخر فصول السنة وعلى طبيعة آخر أرباع النهار وكذلك الحمل ~~هو أول البروج فطبيعته حارة رطبة على طبيعة أول فصول السنة وعلى طبيعة الربع الأول من ~~النهار فرددنا عليهم قولهم بحجتين إحداهما أنا قلنا إن قسمة طبائع البروج لو كان بدئ بها من ~~طبيعة أول فصول السنة ومن طبيعة أول أرباع النهار لكان يجب ما قلتم ولكن إنما بدئ بطبائع ~~أول البروج ومثلثاتها من طبيعة وسط الزمان الصيفي ومن طبيعة نصف النهار الموافق لطبيعة ~~الصيف ومن طبيعة ممر ms072 البروج في وسط السماء لأن ممرها في ذلك الموضع يكون على الأقاليم ~~بالاستواء وإنما جعل الابتداء من النهار دون الليل لأن النهار هو الدال على الكون والحركة # والحجة الثانية أنا قلنا إن الرطوبة على زمان الفصل الأول من السنة أغلب من الحرارة والأشياء ~~ئنما إنما تنسب إلى الطبيعة التي هي عليها أغلب فلو كانت طبيعة الحمل تنسب إلى طبيعة ذلك ~~الزمان لكان ينبغي أن تنسب طبيعته إلى الرطوبة لا إلى الحرارة فقد تبين لنا الآن أرباع الفلك ~~والبروج المنقلبة والثابتة وذوات الجسدين وعددها وابتداؤها وترتيب طبائعها ومثلثاتها PageV01P218 ~~الفصل الثامن في معرفة البروج المذكرة والمؤنثة # إنه باتفاق الذكر والأنثى يحدث الكون والفاعل حار ذكر والأنثى باردة مفعول بها وكل ذكر ~~فهو متقدم في المرتبة والوضع ثم تتبعه الأنثى فللحمل الذي له الدلالة على الحرارة والفعل ~~طبيعة التذكير وللثور الذي له الدلالة على البرودة وقبول الانفعال التأنيث ثم للجوزاء التذكير ~~وللسرطان التأنيث وكذلك سائر البروج الاثني عشر على هذا المثال ذكر ثم أنثى وقد جعل قوم ~~قسمة البروج الذكورة والإناث على خلاف هذا وذلك أنهم قالوا المشرق حار والحرارة دالة على ~~التذكير والبرج الذي يطلع من المشرق حار ذكر ولما كانت الأنثى تتبع الذكر بالمرتبة كان البرج ~~الثاني من الطالع أنثى والبرج الثالث منه ذكرا وكذلك سائر البروج # فقلنا إن الترتيب الأول طبيعي ثابت الدلالة في التذكير والتأنيث وأما هذا الثاني فترتيبه ~~عرضي لأنه سريع التغيير والانتقال من حاله إلى حاله والترتيب الطبيعي أصح دلالة من الترتيب ~~العرضي فإن اتفقا في الدلالة على التذكير أو التأنيث كان ذلك أصح وإن اختلفا كان البرج الدال ~~على التذكير والتأنيث الطبيعي أولى بالدلالة من العرضي على أن الأوائل كانت ربما استعملت ~~الترتيب العرضي في الدلالة على التذكير والتأنيث في خواص من الأشياء PageV01P220 ~~الفصل التاسع في البروج النهارية والليلية # لما كانت هذه البروج الاثنا عشر تدور علينا في كل يوم وليلة مرة واحدة وكان النهار إنما هو ~~من طلوع الشمس من الأفق إلى غيبو بتها عن ms073 الأفق والليل من غيبو بتها من الأفق إلى طلوعها ~~من الأفق وطبيعة النهار حارة وطبيعة الليل باردة والليل يتبع النهار جعلوا أول البروج الحار ~~الذي هو الحمل نهاريا والثور البارد الذي يتلوه ليليا ثم الجوزاء نهاري والسرطان ليلي وكذلك سائر ~~البروج نهاري ثم ليلي # فأما قوم ممن لم يعرفوا الأشياء الطبيعة وترتيبها فإنهم جعلوا أربعة منها نهارية وهي الحمل ~~والسرطان والأسد والقوس وأربعة ليلية وهي الجوزاء والميزان والجدي والدلو وأربعة ممتزجة ~~مع النهارية والليلية وهي الثور والسنبلة والعقرب والسمكة فجعلوا السرطان وهو برج أنثى على ما ~~كنا ذكرناه في الترتيب الطبيعي للنهار وجعلوا الجوزاء والميزان والدلو وهي بروج ذكورة في الترتيب ~~الطبيعي ليلية وجعلوا الثور والسنبلة والعقرب والحوت وهي بروج إناث في الترتيب الطبيعي ممتزجة ~~مع النهار والليل وقالوا هي بالنهار نهارية وبالليل ليلية ولم يحتجوا على ذلك بشيء غير أنهم ذكروا ~~ذلك في كتبهم ذكرا مرسلا وهذا غير موافق لما ذكرته الأوائل من الترتيب الطبيعي للبروج النهارية ~~والليلية # تم القول الثاني PageV01P222 ~~القول الثالث من كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم وفيه تسعة فصول # الفصل الأول في العلة في استعمال أصحاب النجوم الكواكب السبعة في الدلالة على الأشياء ~~العامية دون سائر كواكب الفلك وخاصية فعل كل واحد منها في حالات الأركان الأربعة ~~الفصل الثاني في تحديد أحكام النجوم والمنجم الفصل الثالث في خاصية دلالة الشمس على ~~اعتدال الأهوية والطبائع والتركيبات ومشاركة الكواكب لها الفصل الرابع في خاصية دلالة ~~القمر على المد والجزر الفصل الخامس في علة المد والجزر الفصل السادس في قوة المد وضعفه ~~وكثرة مائه وقلته الفصل السابع في أن القمر هو علة المد والجزر والرد على من خالف ذلك ~~الفصل الثامن في اختلاف حالات البحار وفي صفة البحار التي يتبين فيها المد والجزر والتي لا ~~يتبين فيها ذلك وفي خاصية فعل الشمس في البحار الفصل التاسع في دلالة القمر على الحيوان ~~والنبات والمعادن بزيادة ضوئه ونقصانه # ~~الفصل الأول في العلة في استعمال أصحاب النجوم الكواكب السبعة في الدلالة ms074 على الأشياء ~~العامية دون سائر كواكب الفلك وخاصية فعل كل واحد منها في حالات الأركان الأربعة # إن قوما قالوا لم صارت الكواكب السبعة السريعة السير أولى بالدلالة العامية من سائر ~~الكواكب البطيئة السير وهذه البطيئة السير تشارك السريعة السير في انتقالها في البروج وفي PageV01P224 ~~طلوعها علينا وغرو بها عنا وفي التشريق والتغريب وفي أشياء كثيرة من حالاتها وطبائعها وفي ~~الدلالة على الكون والفساد # فقلنا إن الأوائل كلهم قد ذكروا أن كل شيء يحدث في هذا العالم إنما هو بقوة حركات البروج ~~والكواكب علينا والبروج هي الدالة على الأركان الأربعة على ما تقدم من قولنا في المقالة الثانية ~~والكواكب إذن كلها السريعة السير والبطيئة السير بحركاتها المستديرة علينا هي الدالة على ما ~~يتولد ويحدث من هذه الأركان الأربعة إلا أنهم وجدوا من هذه الكواكب سبعة هي أسرعها ~~حركة وأكثرها اختلاف حالات علينا فلكثرة اختلاف حالاتها وسرعة حركاتها صار ما ينفعل ~~عنها من التغييرات في هذا العالم أكثر مما ينفعل من سائر الكواكب البطيئة السير فمن هذه الجهة ~~صارت لهذه الكواكب السبعة الدلالة العامية على اختلاف الحالات وعلى أسباب التغيير وعلى ~~التغيير الذي يحدث في هذا العالم وكل ما كان منها أسرع سيرا وانتقالا في البروج وأكثر اختلافا ~~في حالاتها وتغييرا في أنفسها وهو أكثر دلالة على الأشياء السريعة التغيير والكون والفساد ولأن ~~القمر أكثر الكواكب تغييرا واختلافا في حالاته صار أدل على الأشياء العامية السريعة الحركة ~~والانتقال وعلى ابتداء الأعمال من غيره من الكواكب السبعة وأما الكواكب الثابتة فإن لها ~~الدلالة على كل شيء خاصي بطيء الكون والفساد # والعلة الثانية أنه لما كان الفلك وما فيه من الكواكب دائم الحركة على هذا العالم وكانت هذه ~~الكواكب الثابتة في فلك واحد وحركة كل واحد منها مثل حركة صاحبه وبعد كل كوكب من ~~صاحبه على حالة واحدة لا يزداد قربا ولا بعدا على ما كان وما لم يزل عليه وهي بطيئة الحركة قليلة PageV01P226 ~~اختلاف الحالات وهذه الكواكب السبعة كثيرة اختلاف الحال وهي أسرع ms075 كواكب الفلك ~~حركة ولكل كوكب منها فلك خلاف فلك صاحبه وسير في غير طريقة صاحبه وعلى خلاف ~~سيره وحالات كل كوكب خلاف حالات صاحبه في جرمه وحركته وهي سريعة التغييرات ~~والانتقال من موضع إلى موضع ومن حال إلى حال كالاستقامة والمقام والرجوع والصعود ~~والهبوط والتشريق والتغريب وهذه الكواكب السبعة لا تسكن عن الحركة واختلاف ~~الحالات على هذا العالم وكان هذا العالم لا يسكن عن الكون والفساد والتغييرات من حركات ~~الفلك والكواكب له علموا بكثرة حركات هذه الكواكب السبعة السريعة السير واختلاف ~~حالاتها أن لها الدلالة العامية على كل شيء في هذا العالم من الأشياء السريعة التغييرات والكون ~~والفساد وأن للكواكب الثابتة البطيئة الحركة القليلة التغييرات الدلالة على الأشياء الخاصية ~~البطيئة الكون والفساد # ولأن البروج هي الدالة على الأركان الأربعة والكواكب هي علة تغييرها وإحالتها من شيء ~~ئلى إلى شيء على ما ذكرنا في القول الأول والثاني من كتابنا هذا وهذه السبعة فيها أكثر فعلا ولها ~~أكثر تغييرا وإحالة من غيرها وهي مختلفة الذات والطبيعة والحال صار لكل واحد منها في ~~بعض الأركان من خاصية الفعل في التغيير والإحالة والكون والفساد خلاف ما لغيره وإنما ~~يكون أكثر فعل كل واحد منها في الركن الذي يشاكل طبيعته المنسوبة إليه فالشمس ~~والمريخ أكثر تغييرهما وإحالتهما وفعلهما في ركن الحرارة واليبوسة النارية التي تشاكل طبيعتهما ~~وعطارد وزحل أكثر تغييرهما وإحالتهما وفعلهما في ركن البرودة واليبوسة الأرضية التي تشاكل ~~طبيعتهما والزهرة والقمر والذنب أكثر تغييرها وإحالتها وفعلها في البرودة والرطوبة المائية التي PageV01P228 ~~تشاكل طبيعتها والمشتري والرأس أكثر تغييرهما وإحالتهما وفعلهما في طبيعة الحرارة والرطوبة ~~الهوائية التي تشاكل طبيعتهما # فأما الشمس فإن أكثر فعلها في ركن الحرارة النارية الدالة على الكون والمريخ أكثر فعله في ~~ركن الحرارة النارية المفسدة وأما عطارد فإن أكثر فعله في ركن البرودة واليبوسة الأرضية ~~الدالة على الكون وزحل أكثر فعله في ركن البرودة واليبوسة الأرضية المفسدة التي لا ينبت ~~ولا يتكون منها شيء والزهرة والقمر أكثر فعلهما في البرودة والرطوبة المائية ms076 المنشئة للحيوان ~~والنبات والذنب أكثر فعله في البرودات المفسدة والمشتري أكثر فعله في الحرارة والرطوبة الهوائية ~~المكونة المقوية للحيوان والنبات والرأس أكثر فعله في الحرارة والرطوبة الهوائية التي فيها بعض ~~الفساد PageV01P230 ~~الفصل الثاني في تحديد أحكام النجوم والمنجم # قد ذكرنا فيما تقدم أن لقوة حركات الكواكب فعلا في هذا العالم وذكرنا كيفية وجود تلك ~~الأفاعيل التي تكون من قوى حركاتها فأما علم تلك القوى فإنه يقال له علم أحكام النجوم فأما ~~اسم الإنسان العالم بقواها فإنه يقال له المنجم فلنحد كل واحد من هذا الذي ذكرنا بحد ~~حقيقي ليظهر لنا معناه # فأقول إن حد علم أحكام النجوم هو معرفة ما يدل عليه قوة حركات الكواكب من زمان ~~معلوم على زمانه ذلك وعلى الزمان الآتي المحدود فأما المعرفة التي ذكرنا في الحد فهي كالجنس ~~وأما سائر ما يتبعه فهو كالفصول # وأما قولنا في الحد ما يدل عليه قوة حركات الكواكب فإنما قلنا ذلك لأن لقوة حركاتها فعلا ~~في هذا العالم وقد أنكر كثير من الناس أن يكون شيء من الأشياء يدل على شيء وهو غير ذلك ~~الشيء فقلنا إن المتفق عليه عند الأوائل أن الدال على الشيء هو غير الشيء وذلك كما نرى في ~~الأشياء الموجودة كالرعد والبرق اللذان يدلان على المطر وهما غير المطر والدخان قد يدل على النار ~~والدخان غير النار والحائط المبني قد يدل على الباني الذي بناه والحائط غير الباني وأشياء كثيرة قد ~~تدل على شيء من الأشياء وهي غير ذلك الشيء وهذا ظاهر بين العلماء # وكذلك الكواكب قد تدل بقوة حركاتها على ما يحدث في هذا العالم وهي غير ذلك المحدث ~~الذي تدل عليه وأما قولنا في حد الزمان المعلوم وسائر ما يتبعه فإنما نعني به الوقت الذي ~~يستدل فيه بقوة حركات الكواكب على ما تدل عليه في وقته ذلك من حالات الأشياء وما ~~يدل عليه مما يكون بعد زمان من الأزمنة المستقبلة وذلك لأن المنجم العالم بأحكام النجوم ينظر ~~في بعض الأوقات المعلومة في شيء ms077 من الأشياء فيقول إن حركة الكواكب في هذا الوقت PageV01P232 ~~تدل على أن هذا الشيء في وقت الدلالة بعينه حاله كذا وكذا وبعد هذا بسنة أو بوقت آخر محدود ~~يكون حاله كذا وكذا فقد استدل من زمان معلوم على شيء في وقته ذلك وفي زمان مستقبل ~~فأما المنجم فهو العالم بحالات الكواكب ودلائلها والمخبر بما يكون عنها من وقت معلوم ~~في وقته ذلك وفي الوقت الآتي المحدود فأما العالم فهو كالجنس وأما سائر ما يتبعه فهو ~~كالفصول # والنجوم وإن دلت على كل شيء في هذا العالم فإنه لا يمكننا أن نعلمه بكنهه لعجزنا عنه لأن ~~دلالة النجوم على الأشياء التي في هذا العالم على ثلاثة أوجه أولها الحال التي تلطف وتغمض ~~دلالات الكواكب فيها حتى لا نحيط بها ولا بالأشياء التي تدل عليها بحالاتها من الأنواع ~~والأشخاص علما والثاني ما نعلم حالات الكواكب في الدلالة عليه ونعجز عن معرفة كمية ~~وكيفية الأشياء المدلولة عليها لضعفنا عنه وصعو بته علينا والثالث ما نعلم دلالاتها عليه ونعلم من ~~كمية وكيفية الأشياء المدلول عليها # فأما الأول الذي لا يمكننا الإحاطة بعلمه من دلالات الكواكب ولا نعرف الأشياء ~~التي هي تدل عليه أيضا بتلك الحالات فهي دلالات الكواكب على تفصيل الأنواع من ~~الأجناس وتفصيل الأشخاص من الأنواع ومعرفة كل نوع من أنواع الحيوان التي في البر والبحر ~~وكل نوع من النبات والمعادن التي في هذا العالم وكل شخص من أشخاص هذه الأنواع وكل رمل ~~وحصى في الصحارى أو قدر ما ينمو ويزيد كل شخص من الأشخاص في كل يوم فإن هذه كلها ~~لها كميات وكيفيات والكواكب هي الدالة على كمياتها وكيفياتها إلا أنا لا نحيط علما بها ولا ~~بتلك الدلالات التي للكواكب على هذه الأشياء وللأشخاص المفردة الموجودة أشياء PageV01P234 ~~ظاهرة من الأفاعيل والكيفيات لا يمكننا معرفة دلائل النجوم عليها ولا فصل ما بينها من ~~الكيفية أيضا وذلك كالإشارة والانتصاب أو الانحناء والاتكاء أو الاضطجاع والقيام أو ~~القعود وما كان من مثل هذه الأفاعيل الجزئيات اللطيفة ms078 أو فصل ما بين الكيفيتين إذا كانتا ~~من جنس واحد وهما في شخصين مختلفين وكان الفصل الذي بينهما من تلك الكيفية خفية ~~وذلك كالشخصين اللذين يشتركان في البياض أو في السواد أو في الحمرة أو في الشقرة أو في كبر ~~العينين أو في صغرهما أو في سعة الفم أو في الطول أو في القصر أو في اللين أو في الخشونة أو في ~~الحلاوة أو في المرارة أو في الطيب أو في النتن أو في بعض الكيفيات التي تكون من جنس واحد ~~وهما في شخصين مختلفين وكل واحد من تلك الكيفيات يحد بمثل ما يحد به صاحبه ويكون ~~الفصل الذي بينهما إنما يوجد بلطيف الحس فإن هذا وما كان مثله وإن كانت الكواكب ~~دالة عليها وعلى فصل ما بينهما فإنه من لطيف دلالاتها وغامضة التي لا نعرفها بكنهها ولا حاجة ~~بنا إليه في صناعة الأحكام لأن غرض صاحب هذه الصناعة في علمه غير هذا # وأما الثاني فدلالات الكواكب على نوع واحد أو على عدد ناس أهل مدينة من المدن أو ~~على عدد رمل في موضع معلوم أو على كيل ماء في نهر مفرد أو على عدد حنطة أو شعير في ~~بعض الصحارى أو على مساحة بعض المفاوز الطو يلة العريضة أو كل شيء لها من الكيفيات ~~فهذا وما كان مثله من الأشياء المحدودة الذات والمكان فإنا وإن كنا نعلم الجهة التي منها تدل ~~الكواكب على كمياتها وكيفياتها ونعرف عددها أو كيلها أو مساحتها من دلالاتها فإنا لا ~~نقدر أن نعدها ولا نكيلها ولا نمسحها لصعو بتها علينا وليس لصاحب صناعة علم الأحكام ~~حاجة إلى معرفة هذا وشبهه PageV01P236 # وأما الثالث الذي يحيط علما بدلالات النجوم عليه ويعلم كمية وكيفية الشيء المدلول عليه ~~فهو دلالاتها على معرفة الأجناس والأنواع الموجودة وعلى حالات الأركان الأربعة التي هي ~~النار والهواء والماء والأرض وتغييرها وعلى ابتداء كون كل شخص وفساده وحالاته وكيفياته ~~التي يمكن معرفة مثلها من ظاهر قوى حركات الكواكب فهذا قصد صاحب هذه الصناعة ms079 # ولاختصر قولي أقول إن للكواكب حالات وحركات وقوى مختلفة ولكل حال منها دلالة ~~على شيء من الأشياء ئلا إلا أن بعض دلائلها تكون ظاهرة على أشياء يمكن وجودها والإحاطة ~~بها وبعضها تكون لطيفة بعيدة على أشياء غامضة لا يمكننا معرفتها ولا الإخبار عنها فما كان من ~~دلائل الكواكب لطيفة بعيدة على أشياء غامضة لا يمكننا معرفتها للطافتها وغموضها فليست ~~بنا حاجة إلى معرفتها في هذه الصناعة وإنما يستعمل في هذه الصناعة من دلالات الكواكب ~~ما يمكننا معرفتها ووجودها والإخبار عنها وعن الأشياء المدلول عليها وقياس ذلك أنا نعلم أن ~~بتحو يل الشمس في أرباع الفلك يكون انتقال الزمان من طبيعة إلى أخرى وأن بسيرها في كل ~~برج وفي كل درجة يتغير الزمان من حال إلى حال وكيفية ذلك التغيير في الزمان ظاهر وعلم ~~دلالاتها على ما ذكرنا من تغيير الزمان معلوم موجود # فأما الذي نعلم دلالته إلا أنه يعسر معرفة ما يدل عليه فإنا نعلم أن الشمس إذا سارت في ~~برجها ثانية أو ثالثة أو عاشرة أو أقل من ذلك إنه يتغير الهواء بعض التغيير وقد نعلم أيضا أنه إذا PageV01P238 ~~حرك الفلك الأعلى الشمس رابعة أو خامسة أو ما كان من الحركة صاعدا أو هابطا إنه يحدث ~~من تغيير الهواء بالحر أو بالبرد أو يغير ذلك من اختلاف حالاته حال خلاف الحال التي كان ~~عليها في الوقت الآخر ويحدث في الحيوان والنبات والمعادن تغييرات الكون والفساد # وكذلك يحدث فيها كلها من التغيير من قوى حركات سائر الكواكب إلا أنه لا يمكننا أن ~~نعلم كمية ولا كيفية ذلك التغيير والاختلاف وهذه الأشياء وما أشبهها من دلالات الكواكب ~~والأشياء المدلول عليها فإن صاحب صناعة الأحكام وإن جهل حقيقة كميتها وكيفيتها فإن ذلك ~~لا يضره في صناعته لأن غرض صاحب صناعة الأحكام في علمه الاستدلال من قوى حركات ~~الكواكب على الأشياء الكائنة في هذا العالم من الأجناس والأنواع الموجودة وحالات الأركان ~~الأربعة وانتقال بعضها إلى بعض وابتداء كون الأشخاص وفسادها وحالاتها التي يمكن ms080 معرفة ~~مثلها من ظاهر دلائل الكواكب وموجودها فهذا غرض صاحب هذه الصناعة # فإذا ذكرنا حد أحكام النجوم والمنجم وفي أي شيء ينبغي أن ينظر صاحب صناعة الأحكام ~~فإنا نذكر الأشياء الستة التي تتبع ذلك فأقول إن لأحكام النجوم ابتداء وأصلا وفرعا وبرهانا ~~وثمرة وتماما فابتداء الأحكام المعشوقة معرفة فضيلة العلم بالأشياء الكائنات والعناية بها وأصلها ~~معرفة كيفية وكمية حركات الأجرام العلوية وفرع هذه المعرفة أن يحكم بها على الأمور الكائنات PageV01P240 ~~في هذا العالم المتغير وبرهان الأحكام الصواب الذي يكون بتقدمة العلم بحالات الكواكب ~~واستعمالها في الشيء الذي يراد علمه من الأشياء التي تكون واستفادة هذا العلم إنما يكون ~~بالعناء والتعب وقد يتهيأ لخواص من الناس في بعض الأوقات الصواب في الأشياء الكائنات ~~بالرأي والتخمين فمن هاهنا رأينا أن نبدأ بمعرفة حالات الكواكب ثم نجعل الحكم له ~~تبعا لكيلا يظن أن الحكم على النجوم إنما هو اعتساف بالحدس والرأي من غير معرفة مواضع ~~الكواكب وحالاتها ودلالاتها وثمرة الصواب والمنفعة والفائدة بسببه من عند ذوي المعرفة ~~بفضيلة الصواب والمنفعة بالصواب هو التمام وكل ما لا تمام له فمنقوص والأشياء لا تقوم إلا ~~بالتمام PageV01P242 ~~الفصل الثالث في خاصية دلالة الشمس على اعتدال ~~الأهوية والطبائع والتركيبات ومشاركة الكواكب لها # إن قوما ممن خالفنا زعموا أن اعتدال الطبائع وثباتها وقوامها وتركيب الحيوان والنبات والجواهر ~~ليست من أجل الشمس والكواكب ولكنها تنطبع بذاتها من غير علة وقال آخرون إن ~~للتركيبات علة هي غير الكواكب # فكان من ردنا على من زعم أن اعتدال الطبائع وثباتها ليس من أجل الشمس والكواكب ~~ولكن فيها قوة تنطبع بذاتها من غير علة أنه لا يكون تركيب إلا بمركب وأنه ممتنع أن يكون ~~المركب هو ركب ذاته أو يكون مطبوع هو علة طبع ذاته لأنه لو كان ذلك كذلك لكان ~~المركب إنما يركب مثل ذاته والمطبوع إنما يطبع مثل ذاته وكان لا يكون لهذه الأركان استحالة ~~من بعضها إلى بعض بل كانت تكون على حالها وقد نراها تستحيل وتتغير ونجدها في الأشياء ms081 ~~الطبيعية التي تكون وتفسد فمن هاهنا علمنا أنها لم تتغير ولم تستحيل من ذاتها وأن ذلك من ~~فعل شيء آخر فيها فلذلك تغيرت واستحالت وأيضا فلو كانت الأشياء تتكون من ذاتها من غير ~~علة لكان الشيء ئذا إذا كان موجودا في وقت من الأوقات لم يكن يتغير ولا يفسد بل كان يبقى PageV01P244 ~~على حاله لأن الشيء لا يفسد ذاته ولا يغيرها فإذا وجدناه مكونا بعد أن لم يكن ووجدناه يفسد ~~بعد الكون علمنا أن علة الكون والفساد شيء آخر غيره فقد استبان الآن أن علة كون الشيء ~~غير الشيء وأنه لا يتكون الشيء من ذاته بل من طبع فيه يقبل التكو ين من غيره # فنقول الآن إن الشمس بمشاركة الكواكب لها هي علة اعتدال الطبائع وتركيب الأشخاص ~~الطبيعية بما جعل لها الخالق البارئ من القوى الطبيعية على ما ذكرنا وذلك كما جعل للنار ~~الإحراق بطبيعتها فهي علة كل شيء يحترق بها وبرد الماء علة كل شيء يبرد به وأشياء كثيرة ~~طبيعية الفعل على هذا النحو فكذلك جعل النير النهاري أعني الشمس علة الضياء والنهار والحرارة ~~الكلية التي في هذا العالم وعلة التركيبات الطبيعية لأن المواضع التي يفرط فيها البرد لبعد الشمس ~~عنها أو يفرط فيها الحر لقربها منها لا يتركب فيها حيوان وإنما يتركب الحيوان في المواضع التي ~~لا تبعد من مدارها ولا تقرب منها جدا وذلك أن الموضع الذي بعده من مدار الشمس الصيفي ~~الذي هو رأس السرطان في الشمال ستة وستون جزءا وإذا زدت عليه الميل كله وهو أربعة ~~وعشرون جزءا بالتقريب يكون ذلك تسعين جزءا فهذا الموضع لا يتركب فيه حيوان ولا ينبت ~~فيه نبات لبعده من مدار الشمس ومن شدة برده لأنها إذا صارت إلى البروج الجنوبية لا تطلع ~~عليهم ستة أشهر فتنعقد البخارات هناك ولا ترتفع وتهب في ذلك الموضع في الشتاء والصيف ~~رياح عاصفة فلا يتركب هناك شيء من الحيوان والنبات PageV01P246 # ويستدل على ذلك بالبحر الأرمني فإن بعده في الشمال من مدار أول السرطان ms082 أحد وعشرون ~~جزءا فيشتد فيه الرياح العواصف ويشتد ظلمته حتى لا يركبه الناس فإذا كان هذا الموضع هو ~~أقرب إلى مدار الشمس الصيفي من الموضع الذي ذكرناه قبل لا يمكن ركو به ولا الكون فيه ~~لشدة البرد والظلمة فكيف يمكن أن يتركب في المكان الذي هو في غاية البعد من الشمس ~~حيوان أو نبات مع ما فيه من البرد والظلمة وعصوف الرياح وقد يستدل أيضا على ما ذكرنا ~~بمن في الشمال في أقاصي أرمينية فإنهم لا يستطيعون أن يظهروا من الثلوج ستة أشهر وإنما ~~يكون ذلك إذا صارت الشمس في البروج الجنوبية وإن كثيرا من الحيوان الذي عندهم ~~يموت في تلك الستة أشهر وكثيرا من طيرهم يمكث في وكره أربعة أشهر لا ينتشر ولا يعتلف ~~وإنما بعد ذلك المكان في الشمال من خط الاستواء خمسة وأربعون جزءا # ويستدل أيضا بالبحر الشامي فإنه إذا صارت الشمس في أول العقرب إلى أن تصير إلى ~~أول الحوت في هذه الأربعة الأشهر لا يستطيع الناس ركو به وذلك لأن الشمس تتباعد عنه ~~وتحدث فيه رياح عاصفة وهذه المواضع التي ذكرناها في ناحية الشمال فأما المواضع الجنوبية ~~المحترقة من شدة الحر فإن الموضع الذي عرضه عن خط الاستواء تسع عشرة درجة لا يتركب ~~فيه حيوان ولا نبات وذلك لشدة حرارة الشمس فيه لأن الشمس إذا صارت في السنبلة في ~~خمس درجات إلى أن تبلغ إلى الحوت خمس درجات تقرب منهم فتحرق كل شيء هناك PageV01P248 ~~والبحيرتان اللتان هما مادتا النيل هما في هذه البلاد المحترقة وفي هذا الموضع المحترق الذي ~~ذكرنا البحر الزنجي وهو بحر لا يكون فيه شيء من الحيوان لشدة حرارة مائه وغلظه وذلك لأن ~~الشمس إذا طلعت على هذا البحريجذب إليها بحرارتها الماء اللطيف الذي فيه فيغلظ ماء ذلك ~~البحر ويصير مالحا ويسخن سخونة شديدة فلغلظ الماء وملوحته تبقى تلك السخونة فيه الليل ~~كله فلهذه العلة يكون ماء هذا البحر غليظا مالحا لا يركبه الناس ولا يكون في عامته شيء من ~~الحيوان وفي ms083 تلك الناحية مواضع كثيرة لا يتركب فيها الحيوان لشدة الحر فيها # فقد استدللنا بما وصفنا أن المواضع التي تبعد الشمس عنها فيشتد بردها أو تقرب منها فيشتد ~~حرها إنها تفرط في الحر والبرد وإنه لا يتركب فيها حيوان ولا نبات وإن باعتدالها يكون قوام ~~الطبائع والمطبوع ولو أن الشمس صارت إلى فلك الكواكب الثابتة لفسدت الطبائع والمطبوع ~~ولو أنها انحدرت إلى فلك القمر لفسدت وذلك لأن في بعدها وقربها فساد للطبائع والمطبوع ~~فلهذه العلة جعل البارئ الشمس وسط الكواكب السبعة لتكون بحركتها الطبيعية على هذا ~~العالم الأرضي اعتدال الطبائع والمطبوع # وقد نجد كل المواضع والبلدان أيضا تختلف حالاتها وحالات أهلها وما يحدث فيها وإنما ~~يكون ذلك على قدر قرب الشمس منهم أو بعدها عنهم وبيان ذلك الترك فإنه من أجل PageV01P250 ~~بعدهم من مدار الشمس عند صعودها وهبوطها كثرت الثلوج فيهم وغلبت البرودة والرطوبة ~~على أرضهم فاسترخت لذلك أجسام أهلها وغلظت وصارت مفاصلهم غائرة لا ترى لكثرة ~~لحومهم واستدارت وجوههم وصغرت أعينهم وطالت وصارت شعورهم سبطة وألوانهم بيضا ~~حمرا وغلب على طبائعهم البرد وذلك لبرد أهو يتهم ولأن المزاج البارد يولد لحما كثيرا فأما ~~حمرة ألوانهم فإن البرودة تجمع الحرارة وتظهرها حتى يرى ويستدل على ذلك بما يرى في القوم ~~الذين لأبدانهم لحم كثير وألوانهم بيض إذا أصابهم البرد تحمر وجوههم وشفاههم وأصابعهم ~~وأرجلهم لأن الحرارة والدم الذي يكون فيها منتشرا يجمعه البرد ومن أخلاق أهل هذه الناحية ~~الجفاء وقطيعة الرحم وقلة اليقين وقلة العلم وكثرة النسيان # فأما السودان والحبش فإنهم يسكنون في البلاد التي تحاذيها من البروج ما بين مدار الحمل إلى ~~السرطان فلأن الشمس في صعودها وهبوطها إذا كانت في تلك البروج وتوسطت السماء تكون ~~على سمت رؤوسهم فتسخن أهو يتهم وتحرقهم وتكثر الحرارة واليبس فيهم فلهذه العلة صارت ~~ألوانهم سوداء وشعورهم قططة وأبدانهم يابسة نحيفة وطبائعهم حارة وكذلك يكون دوابهم ~~وأشجارهم ومن أخلاق أهل هذه الناحية الخفة وقلة الذكاء وأما القوم الذين هم متباعدون ~~عن مدار رأس السرطان ms084 إلى الشمال وذلك مثل بابل ونحوه من البلدان فلأن الشمس لا تبعد من PageV01P252 ~~سمت رؤوسهم ولا تقرب منهم ولكن ممرها يعتدل عليهم فإن هوائهم حسن المزاج وموضعهم ~~معتدل ليس فيه حر شديد ولا برد شديد وألوانهم وأبدانهم وطبائعهم معتدلة وعقولهم وأخلاقهم ~~حسنة وكثر فيهم العلم والذكاء وتقدمة المعرفة بالأشياء ومحاسن الأخلاق وهذه أرض العلماء ~~والنبيين # والاختلاف فيما بين كل موضع من هذه المواضع التي ذكرناها بالأجسام والصور والألوان ~~والعلوم والعقول والأخلاق متبا ين متباعد الشبه لاختلاف مواضعهم من مدار الشمس ~~ولاختلاف أزمان السنة وتغييرها عليهم وكما اختلفت هذه المواضع التي ذكرناها وصار لكل ~~موضع منها خاصية ليست لغيرها فكذلك كل مدينة من المدن وكل موضع من المواضع التي لم ~~نذكرها لها ولأهلها خاصية وطبيعة في اختلاف صور الناس وما يكون فيها من الحيوان والنبات ~~والمعادن والحر والبرد والمياه والعيون والملل والسنن والزي والأخلاق وسائر الأشياء ليس ~~لغيرها من المدن وذلك موجود ظاهر في المواضع والأمصار حتى أنه ليوجد الاختلاف في ~~المواضع القريبة بعضها من بعض وإنما يكون ذلك على قدر قرب الشمس أو بعدها عنهم في ~~مدارها ومن مدار الكواكب الثابتة على سمت رؤوسهم إلا أن هذه الخاصيات الموجودة التي ~~ذكرنا إنها لكل مدينة وموضع في شيء من الأشياء فإنها وإن كانت دائمة الوجود بجواهرها فإنا قد ~~نجدها تتغير في كل سنة إلى الزيادة والنقصان فعلمنا أن ذلك التغيير ليس من خاصية مدار ~~الشمس ولا من مسامتة الكواكب الثابتة لتلك المواضع ولكنه من مقارنة الشمس في مسيرها ~~للكواكب الثابتة والمتحيرة ومن ممازجة الكواكب المتحيرة في انتقالها في البروج للكواكب الثابتة ~~المسامتة لتلك المواضع # فمن هذه الجهة علمنا أن لسائر الكواكب شركة مع الشمس في الدلالات على الأهوية ~~وتفصيل الأشخاص من الأنواع وتركيب كل شخص وكونه وعلى طبائع المدن وحالات أهلها وما PageV01P254 ~~يكون فيها من الأشياء ئلا إلا أن الشمس أعم دلالتها على الأهوية وتركيب الأشخاص والنفوس ~~الحيوانية وامتزاجها مع البدن والخلق والأخلاق والملل والديانات والمعادن والنبات والنشوء ~~بإذن الله فأما ms085 الكواكب فإن أعم دلالاتها على زي أهلها وسائر حالاتهم # ومن فعلها في الأهوية أيضا أن الهواء ئنما إنما يضيء بالشمس والقمر ويظلم بغيبو بتهما عنه وإذا ~~تباعدت الشمس منه يبرد وإذا قربت منه يسخن وكذلك نجد فعل القمر والكواكب في ~~تسخين الهواء وترقيقه ولذلك قال إ بقراط الحكيم في كتاب الأسابيع إن نور الكواكب يسحق ~~صفاقة الليل فإن الليل صفيق جدا لا تنفذه الأبصار فضوء الكواكب يسحق تلك الصفاقة ~~فتنفذ فيها الأبصار ولو لم يكن ذلك كذلك لفسد كل بدن حي من شدة كثافة الليل فأما ~~النهار فإن الشمس بحرارتها تسخن الهواء وتسحقه وتلطفه فلذلك خلق الخالق البارئ عز وجل ~~الكواكب متحركة نيرة يتسحق الهواء بنورها وتحميه وترقه بحركتها ليقبل طبيعة الكون ~~والفساد # وقد نجد الأشياء ئنما إنما تكون وتفسد في المكان والمكان إنما يقبل التغيير من الأركان الأربعة ~~بتغيير الزمان وانتقاله عليه والأزمنة إنما يكون تغييرها وانتقالها من حال إلى حال بحركة الشمس PageV01P256 ~~في البروج الاثني عشر فيجب إذن أن يكون ويفسد الأشياء بعلة مسير الشمس في البروج ~~الاثني عشر لأن بسيرها في البروج يكون اختلاف الأزمان وباختلاف الأزمان يكون ~~اختلاف الطبائع وباختلاف الطبائع يكون الكون والفساد بإذن الله # والأشياء التي تكون وتحدث في هذا العالم منها أشياء تكون في وقت معلوم من أوقات السنة ~~ومنها ما تكون في كل أوقات السنة وأيامها فالأشياء التي تكون وتحدث في وقت معلوم من ~~السنة فكما نجد زمان الربيع يحدث فيه من حال الهواء وكون كثير من الحيوان والشجر ~~والأعشاب وولادة كثير من البهائم شيء لا يحدث في غيره من أرباع السنة وكذلك الصيف ~~نجد فيه من الحر وتغيير الهواء والأبدان ونضج الثمار وكون أشياء وفساد أشياء لا نجده في ~~غيره من الأرباع السنة وكذلك الخريف والشتاء نجد لكل ربع كونا وفسادا لشيء لا يكون ~~في غيره من أرباع السنة وذلك كما نرى الفواكه والثمار والأعشاب وكثير من النبات الذي ~~يكون في الربيع يفسد في الخريف والذي يكون في الصيف يفسد في ms086 الشتاء ونجد كل فصل ~~من فصول السنة الأربعة إنما يكون إذا كانت الشمس في ربع من أرباع الفلك فظاهر بين أن ~~تلك الأشياء التي تكون وتفسد في أرباع السنة إنما هي لعلة كون الشمس في تلك الأرباع ولأنا ~~نجد الشمس في كل سنة من السنين إذا كانت في ذلك الربع لا يكون حال الهواء والحر ~~والبرد والنبات وسائر الأشياء على مثل ما كان عليه قبلها من السنين ولا يكون على ما بعدها من ~~السنين المستقبلة بل يكون مختلفا إلى الزيادة والنقصان فعلمنا أن ذلك الاختلاف إنما هو لمقارنة ~~الكواكب للشمس ولو كانت الشمس وحدها علة الهواء والأزمنة لكان كل ربيع مثل غيره ~~من الربيع وكان كل شيء مثل غيره وكان يكون فصول كل سنة مثل فصول غيرها من ~~السنين فإذن للكواكب شركة مع الشمس في الدلالة على الكون والفساد PageV01P258 # فأما الأشياء التي تكون في أوقات السنة وأيامها كلها فهي كتناسل الناس وتلفهم وتصرف ~~حالاتهم التي لا يخلون منها يوما واحدا في السنة أجمع وهذا الكون والفساد إنما يكون بالحركة ~~الكلية أعني حركة الأفلاك والكواكب وكما أن تحريك الأفلاك وما فيها من الكواكب لهذه ~~الأجسام الأرضية تحريك دائم فكذلك الكون والفساد دائم في هذا العالم إلى الوقت الذي يشاء ~~الله إ بطاله فيبطله كيف يشاء PageV01P260 ~~الفصل الرابع في خاصية دلالة القمر على المد والجزر # قد ذكرنا فيما تقدم من دلالة الشمس والكواكب على الأشياء التي تحدث في هذا العالم فإنه ~~لا يكون في هذا العالم تركيب طبيعة من الطبائع إلا بعلة الشمس ومشاركة الكواكب لها بإذن ~~الله # ونحن نريد الآن أن نذكر خاصية دلالة القمر على المد والجزر وغيرهما من الأشياء وذلك أن ~~الفيلسوف قال إن أعم دلالة الشمس على النار والهواء وأعم دلالة القمر على الماء والأرض ~~وإنما صارت دلالة الشمس والقمر في هذا العالم أقوى وأظهر من دلالة سائر الكواكب لعلتين ~~إحداهما أن الشمس أكبر الكواكب قدرا وهي متوسطة البعد منا والقمر أقرب الكواكب ~~إلينا فأما سائر الكواكب فإن ms087 بعضها وإن كان فيه كبر فإنه بعيد عنا وبعضها وإن كان قريبا منا ~~فإنه صغير القدر والقمر أقرب إلينا منه والعلة الثانية أن الكواكب نيرة مضيئة لا شعاع لها ~~فالذي يظهر من فعلها في هذا العالم إنما هو بقوة حركاتها وضوئها فأما النيران فإن لهما شعاعا ~~قوي الفعل في هذا العالم فهما يفعلان فينا بحركاتهما وشعاعهما وهما يؤديان طبائع الكواكب إلى ~~هذا العالم في الأركان الأربعة وقد زعم بقراط في كتاب الأسابيع أن القمر هو المتوسط بين ~~الأجرام السماوية والأرضية وهو المؤدي من الأجرام العلوية إلى الأجرام الأرضية وهو المغير PageV01P262 ~~للهواء فلهاتين العلتين صارت قوة حركة النيرين أظهر في هذا العالم من قوة حركة غيرهما من ~~الكواكب # فأما الشمس فقد ذكرنا قوتها في اعتدال الهواء والتركيبات وسائر الأشياء وأما القمر فإن ~~أقوى دلالته على المياه والبحار والأرضين وحال الحيوانات وتغيير الأبدان والصحة والأمراض ~~وأيام المرضى التي هي في البحرانات والحالات المختلفة والتوالد والأشجار والنبات والفواكه ~~والرياحين وأشياء سنذكرها فأما دلالته على البحار فكما نرى المد والجزر متصلين بالقمر لأن القمر ~~هو علة المد والجزر الذي يكون في البحار وقد ذكر القوم الذين نظروا في الأشياء الطبيعية أن ~~من البحار ما يزيد من حين يفارق القمر الشمس إلى نصف الشهر الذي هو الامتلاء ثم ينقص ~~من بعد الامتلاء عند نقصان القمر إلى آخر الشهر الذي هو المحاق ومنها ما يمد ويجزر في كل يوم ~~وليلة مع طلوع القمر وبلوغه إلى وسط السماء ومغيبه # وذلك موجود في بحر فارس وبحر الهند كما يذهب إلى الصين وفي بحر الصين وفي كل ~~جزيرة فيما بين هذه المواضع وفي البحر الذي بين قسطنطينية وإفرنجة وفي جزائره فأما أوقات ~~المد والجزر في كل يوم وليلة فإنه إذا بلغ القمر أفقا من آفاق البحر أعني مشرقا من مشارق PageV01P264 ~~البحر وعلاه حرك بطبعه ولقربه منا ماء البحر فابتدأ الماء مقبلا مع القمر زائدا فلا يزال كذلك ~~إلى أن يصير القمر إلى وسط سماء ذلك الموضع فعند ذلك ينتهي ms088 المد منتهاه فإذا انحط القمر ~~من وسط سمائه جزر الماء ورجع إلى البحر فلا يزال كذلك راجعا إلى أن يبلغ مغربه فعند ذلك ~~ينتهي الجزر منتهاه فإذا زال القمر من مغرب ذلك الموضع ابتدأ المد هناك في المرة الثانية فلا يزال ~~مقبلا زائدا إلى أن يصير القمر إلى وتد الأرض فحينئذ ينتهي المد منتهاه في المرة الثانية في ذلك ~~الموضع ثم يبتدئ في الجزر والرجوع في المرة الثانية فلا يزال يجزر ويرجع الماء إلى البحر حتى ~~يبلغ القمر أفق مشرق ذلك الموضع فيعود المد إلى مثل ما كان عليه أولا فيكون في كل يوم وليلة ~~ومقدار مسير القمر فيهما في كل موضع من مواضع البحر مدان وجزران لأن القمر إذا كان ~~في يوم من الأيام في درجة من درج الفلك ثم طلع على موضع من البحر ابتدأ المد في ذلك ~~الموضع من البحر فإذا صارت تلك الدرجة في أفق ذلك الموضع بعد ذلك بيوم فإن القمر ~~يكون قد زال عن تلك الدرجة بمقدار مسيره المعدل في اليوم والليلة فيطلع عليهم بعد طلوع تلك ~~الدرجة بمقدار سيره في ذلك اليوم والليلة # ولأن الأرض مستديرة والبحر محيط بها على استدارتها والقمر يطلع عليها كلها في مقدار ~~اليوم والليلة وفي مقدار سيره فيهما فإذن كلما تحرك الفلك درجة صار موضع القمر أفقا ~~لموضع من مواضع البحر وصار ذلك الموضع أيضا وسط سماء لموضع آخر ومغربا لموضع آخر ووتد ~~أرض لموضع آخر وفيما بين كل وتد من هذه الأوتاد على حالة أخرى لبعض المواضع فيكون ~~إذن في البحر في وقت واحد في بعض المواضع ابتداء المد وفي غيره من المواضع ابتداء الجزر وفي ~~موضع آخر حالة أخرى للمد والجزر PageV01P266 # فأما ابتداء المد فإنه ليست تكون حاله عند جميع أصحاب البحر والشطوط والجزائر وأرجل ~~البحار حالا واحدة لأن القوم الذين يكونون في لجة البحر يجدون في وقت ابتداء المد للماء حركة من ~~أسفل البحر إلى أعلاه ويرون له انتفاخا ويهيج فيه رياح عاصفة وأمواج فيعلمون ms089 بذلك أنه ابتداء ~~المد فإذا كان وقت الجزر نقصت تلك الرياح والأمواج وذهب الانتفاخ من الماء فيعلمون أنه قد ~~جزر الماء فأما أصحاب الشطوط والسواحل والجزائر وأرجل البحار أو من يكون بالقرب منها ~~فإنهم يجدون عندهم في وقت المد للماء حركة وجرية من أسفله إلى أعلاه ثم يجري بعد ذلك الماء ~~الذي يكون على وجوه هذه المواضع وأعلاها وتشتد جرية الماء من البحر إليهم وينتفخ ويرتفع ~~فيعلو على أرضهم ولا يزال كذلك إلى أن يجزر فيرجع الماء عند ذلك إلى البحر ويخرج من تلك ~~الأرجل والجزائر وينقص وإنما يتبين تردد الماء وجريته ومجيئه وذهابه في الشطوط وأرجل البحار ~~فأما في لجة البحر فإنه لا يوجد ذلك # فأما الرياح التي تكون في الماء وتخرج منه مع ابتداء المد فإنما يكون ذلك في المواضع التي ~~يكون فيها ابتداء المد والمواضع القريبة منها فأما في الشطوط وأرجل البحار والمواضع النائية من ~~لجة البحر فإنه قل ما يكون فيه هبوب الرياح وليس الوقت الذي يتبين فيه أول المد والجزر لأهل ~~الشطوط والسواحل وأرجل البحار هو وقت ابتداء المد والجزر الذي يكون في البحر بل يختلف ~~اختلافا كثيرا حتى يظن كثير من الناس لما يرون من كثرة اختلاف ابتدائه في المواضع المختلفة ~~أن القمر ليس بعلة المد والجزر لأن ابتداء قوة المد في البحار إنما يكون في كل موضع عميق ~~واسع كثير المياه وغليظها ويكون الغالب على أرضه الصلابة أو كثرة الجبال ويكون موضع PageV01P268 ~~القمر أفقا لهم وتقرب تلك المواضع من مسامتة القمر وطريقه فإذا ابتدأ المد في هذه المواضع ~~في وقت من الأوقات فإنه يتصل بسائر مياه البحر إلا أنه لا يصير المد إلى الشطوط وأرجل ~~البحار إلا وقد مضى من ابتداء المد في البحر في المواضع التي ذكرنا زمان من الأزمنة على قدر ~~قرب وبعد الشطوط وأرجل البحار من تلك المواضع لأن الشطوط والجزائر وأرجل البحار التي ~~تقرب من المواضع التي تكون فيها ابتداء قوة المد يتبين فيها المد قبل أن يتبين في ms090 المواضع التي ~~تبعد عنها فإذا بعدت شطوط البحر وأرجله ومغائضه من المواضع التي تكون فيها ابتداء المد ~~فإنما يبلغ إليه المد عند قرب انتهائه في البحر وكذلك الجزر فيتهيأ أن يكون المد في بعض الجزائر ~~والشطوط البعيدة من المواضع التي يبتدئ فيها المد في وقت الجزر في البحر ويتهيأ وقت جزرهم ~~في وقت ابتداء مد البحر فإنما يكون ذلك لبعد تلك المواضع من المواضع التي يكون فيها ابتداء ~~قوة المد والجزر PageV01P270 ~~الفصل الخامس في علة المد والجزر # قد أكثر المتقدمون في علة المد والجزر واختلفوا في ذلك فندع الآن ذكر اختلافهم فيهما إذ لا ~~منفعة فيه وأذكر ما يوافق قول الفلاسفة فيهما فأقول إن المد والجزر إنما يكونان باجتماع ثلاثة ~~أشياء أحدها حال مكان الماء والثاني حال الماء والثالث تحريك القمر للماء # فأما الأول فهو أن يجتمع الماء في مواضع عميقة عريضة طو يلة يكون مسيره زمان ~~من الأزمنة ويكون فيها جبال في مواضع كثيرة مختلفة ويكون الغالب على مواضع كثيرة من ~~أرضه صلابة وكثافة الأجزاء المجتمع فيها الرياح الكثيرة لأن الأرضين الصلبة المتكاثفة الأجزاء ~~ومواضع الجبال يجتمع فيها الرياح أكثر من اجتماعها في الأرضين الرخوة # والثاني هو أن تجتمع مياه كثيرة في مثل هذه المواضع وتقف زمانا طو يلا ولا يتبين فيها ~~ما ينصب فيه من الأودية والأنهار ولا ما يخرج منها لأن المياه إذا وقفت زمانا طو يلا تصير ~~غليظة مالحة الطعم مرة وغير ذلك من الطعوم ويتولد فيها البخار الغليظة والرياح لملوحة ~~الماء ومرارته ولما يصعد إليه من بخار الأرضين فأما البخار فإنه يزيد في ذلك الماء وأما ~~الرياح فإنها إذا اجتمعت وكثرت في ذلك الماء ثم علاه القمر حرك بطبعه وحركته وصعوده ~~من الأفق ذلك الماء فتحرك الماء كله وفتر وحمي لغلظه وتحلل وأقبل متحركا مقبلا مع PageV01P272 ~~القمر فإذا تحرك الماء بتحريك القمر له وحمي وتحلل تنفس واحتاج إلى مكان أكثر من المكان ~~الأول وزاد ذلك التنفس في حركة الماء وتحركت الرياح التي في أعلى ماء ms091 البحر إلى أسفله ~~واتصلت تلك الحركة بالرياح التي في أرض البحر فترتفع الرياح التي فيها وفي أسفل الماء ~~لتخرج من بعض المواضع فيرتفع الريح بحركتها وارتفاعها الماء ئلى إلى فوق فيتنفس الماء ويعلو ~~ويفيض فيكون منه المد فلا يزال الماء صاعدا متحركا متنفسا بتحريك القمر له وبصعوده ~~والريح تحرك الماء أيضا وترفعه وتخرج تلك الريح أولا فأولا ويتحلل ويتنفس ما دام القمر ~~صاعدا ذاهبا إلى وسط السماء فعند ذلك ينتهي المد منتهاه فلهذه العلة تكون في البحر في ~~ابتداء المد رياح عاصفة شديدة فإذا انحدر القمر من وسط السماء رجع الماء بطبعه إلى موضعه ~~فكان الجزر فإذا بلغ القمر وتد المغرب ابتدأ المد مقبلا حتى يبلغ القمر إلى وتد الأرض ثم يجزر ~~الماء ئلى إلى أن يبلغ القمر إلى أفق المشرق فإذا ظهر القمر من الأفق عاد المد إلى مثل ما كان عليه # فأما الذي ذكرنا من حالات أرض البحر والمياه فإنما قلنا ذلك لأن أرض البحر ومياهها ~~مختلفة الحال والمواضع التي تكون غير عميقة ولا صلبة ولا يكون فيها جبال يكون بخارها ورياحها ~~ليست بالكثيرة والمواضع التي تكون عميقة عريضة طو يلة ويكون مياهها غليظة مالحة ومرة ~~فإنها تكثر البخارات والرياح في تلك المواضع فلهذه العلة صار ابتداء قوة المد وغلبة الماء ئنما إنما ~~يكون من كل موضع عميق واسع يكون الغالب على أرضه كثافة الأجزاء أو كثرة الجبال فإذا ~~ابتدأت قوة المد من مثل هذه المواضع لكثرة البخار والرياح اللذين فيه اتصل ذلك بماء ~~البحر فصار فيه كله المد لما فيه من البخار والرياح التي تولدت من ملوحته ومرارته ويبسه ولما ~~في القمر من الطبع المحرك لذلك الماء بكنهه ولما ينال من البحر كله من قوة حركة المياه التي في PageV01P274 ~~تلك المواضع التي يكون فيها ابتداء قوة المد وإذا كانت أرض البحر قليلة الجبال أو كانت ~~متخلخلة ينفذ الماء منها إلى غيرها من البحار والمواضع أو كان ذلك الماء يتبين فيه ما ينصب ~~فيه من المياه أو ما ms092 يخرج منه أو كان الماء متحركا لطيفا منتقلا كالأودية والأنهار والعيون فإنه ~~لا يكثر اجتماع الرياح فيها لأنه يتحلل ويتنفس الريح التي في الماء وتخرج جزءا بعد جزء أولا ~~فأولا مع حركة الماء وانتقاله ويتفرق ولا يجتمع في ذلك الماء من الريح ما يرفعه فإذا علاه القمر ~~وحركه لا يكون فيه المد والجزر ولكن تكون فيه رياح وأمواج فلهذه العلة لا يتبين في كثير ~~من البحار ولا في شيء من الأودية والأنهار والعيون المد والجزر # وأيضا فإن المياه الجارية لطيفة رقيقة فإذا حركها القمر وفترت لم يبق فيها تلك الفتورة لرقتها ~~وإذا تحللت لم يزد ذلك التحلل فيها إلا شيئا قليلا ولا يكون فيها الأرياح قليلة جدا فأما المياه ~~الغليظة المالحة فإنها لملوحتها ومرارتها يكون فيها يبس ورياح كثيرة فإذا تحركت وفترت ~~وحميت بقيت تلك الفتورة فيها لغلظها وتحللت وزاد ذلك التحلل في مائيتها زيادة كثيرة فكان ~~ذلك سببا لقوة المد كما ذكرنا # فأما العلة في ابتداء المد إذا صار القمر إلى المغرب ودوامه إلى أن يبلغ القمر إلى وتد الأرض ~~فذلك لثلاث جهات إحداها أن خط المشرق مواز لخط المغرب وكل درجة يتباعد القمر ~~من المشرق صاعدا إلى وسط السماء موازية لكل درجة يتباعد القمر منها من المغرب إلى وتد ~~الأرض ويكون بعد تلك الدرجة من المغرب مثل بعد الدرجة الموازية لها من المشرق وكل ~~الربع الذي من المشرق إلى وسط السماء مواز مشاكل لكل الربع الذي من المغرب إلى وتد ~~الأرض فلاتفاق الربع الذي من الطالع إلى وسط السماء والربع الذي من المغرب إلى وتد ~~الأرض يتفق أن يكون في أحدهما من المد وإقبال الماء من المشرق مثل ما في الآخر PageV01P276 # والجهة الثانية أنه يكون مطالع البروج في كل بلد في وسط السماء ووتد الأرض مثل مطالعها ~~في الفلك المستقيم فأما خط درجة وسط السماء فإنه مواز لخط درجة الوتد الرابع وخط درجة ~~الطالع مواز لخط درجة الغارب فإذا طلع البرج في المشرق ببعض الدرج فإنه إذن صار ms093 إلى ~~المغرب يرجع عند غرو به إلى حال البرج الذي يطلع من المشرق لأنه يغيب بمثل مطالع البرج ~~الذي يطلع ويفعل في المغرب مثل ما فعل البرج الذي يطلع من المشرق ويصير إلى وسط السماء ~~ووتد الأرض بمثل مطالعه في الفلك المستقيم فلذلك صار القمر إذا بلغ درجة المغرب يبتدئ ~~المد كما كان ابتدأ حين صار إلى درجة المشرق فلا يزال المد دائما ما دام القمر يتباعد من المغرب ~~إلى أن يبلغ وتد الأرض كما كان دام حيث تباعد من المشرق إلى أن يبلغ إلى وسط السماء ثم ~~ينتهي المد إذا بلغ إلى وتد الأرض كما كان انتهى حين بلغ إلى درجة وسط السماء لأن هذين ~~الوتدين هما المعدلان للمطالع في كل بلد # والجهة الثالثة أن القمر إذا كان في المشرق والمغرب فهو منا على بعد واحد فإذا أقبل من ~~المشرق أقبل المد معه فكلما ارتفع القمر قرب من وسط سمائنا وكان المد مقبلا إلى أن يبلغ ~~إلى وسط السماء فكذلك إذا أقبل إلينا من المغرب يكون ابتداء المد أيضا فلا يزال كذلك إلى أن ~~يصير إلى موازاة خط وسط السماء وهو وتد الأرض فينتهي المد منتهاه فأما الجزر فإنه يكون في ~~الربع الثاني والرابع المقابلين لأن أحدهما مواز للآخر فإذا كان في أحدهما جزر كان في الربع ~~الآخر الموازي له مثله PageV01P278 # وقد زعم قوم أن المد والجزر قد يكونان في المياه العذبة مثل مياه مدينة البصرة ومدينة الصين ~~ومواضع كثيرة من أرجل البحار والجزائر التي تكون مياهها عذبة ويكون فيها المد والجزر ~~فقلنا إن مياه البصرة والصين وسائر المواضع التي حالها كحالهما ومياهها عذبة فإنها مغائض ~~الأنهار وأودية عذبة تجري إليها من مواضع ونواحي أخر غير البحر وهي متصلة بماء البحر المالح ~~فيوجد في هذه المياه وما كان مثلها من المياه العذبة المد والجزر لاتصالها بماء البحر ولو لم يتصل ~~هذه المياه العذبة بماء البحر لم يوجد فيها المد والجزر # فأما المد فإن مائه يكون فا ترا وأما الجزر ms094 فإن مائه يكون باردا وذلك لأن في وقت المد يخرج ~~الماء من عمق البحر وهو فا تر وتزيده حركته وتحريك القمر له فتورا فلهذه العلة يكون ماء ~~المد فا ترا وكلما كان المد أغلب وأكثر كان أفتر وإنما ذلك لكثرة حركته وكثرة خروج المياه ~~التي في قعر البحر فإذا صار ذلك الماء في المواضع البعيدة من عمق البحر كالشطوط والجزائر ~~والأودية والمغائض والبطائح يبرد فيرجع بذلك البرد إلى البحر فلذلك صار ماء الجزر باردا # والذي يفعله القمر بطبيعته في ماء البحر إنما هو المد فأما الجزر فليس هو من فعل القمر ~~وإنما ذلك فعل طبيعة الماء لأن القمر إذا بلغ إلى موضع من المواضع الدالة على المد كان هناك ~~ابتداء المد إلى أن يبلغ القمر إلى نهاية دلالته على المد في ذلك الموضع فهناك ينتهي المد فإذا انتهت ~~قوة المد منتهاه في ذلك الوقت رجع الماء بطبيعته إلى مكانه الذي كان خرج منه وهو الجزر PageV01P280 # واعلم أن في الترتيب الطبيعي إن القمر إذا كان فوق الأرض فإنه يكون المد والجزر كل واحد ~~منهما مرة واحدة ويكون زمان أحدهما مساو يا لزمان الآخر وإذا كان القمر تحت الأرض فإنه ~~يكون المد والجزر كل واحد منهما مرة أخرى ويكون زمان أحدهما مساو يا لزمان الآخر فأما ~~لبث القمر فوق الأرض وتحتها فإنهما لا يكاد أن يستو يان فإذا كان لبثه فوق الأرض أكثر منه ~~تحتها كان زمان المد والجزر والقمر فوق الأرض أطول منه وهو تحتها وإذا كان لبث القمر تحت ~~الأرض أكثر منه فوقها كان زمان المد والجزر الذي يكون وهو تحت الأرض أطول منه وهو ~~فوقها # فإذا أردت أن تعرف عدد ساعات المد والجزر والقمر فوق الأرض فاعرف الدرجة التي ~~يطلع معها القمر والدرجة التي يغيب معها وصحح ذلك لأن القمر ربما تقدم أو تأخر في الطلوع ~~والغروب الدرجة التي هو فيها بالطول لعلة عرضه فاعرف تلك الدرجة وخذ ما بين درجة طلوعه ~~إلى درجة غرو به بدرج المطالع فاحفظه ms095 ثم اجعل كل خمس عشرة درجة منه ساعة مستوية وما ~~لم يتم خمس عشرة درجة فاجعله أجزاء من ساعة فما بلغ فهو ساعات المد والجزر الطبيعي ما ~~دام القمر فوق الأرض فإذا أردت أن تعرف ساعات المد وحده أو ساعات الجزر وحده فخذ ~~نصف هذه الساعات فهي ساعات المد أو الجزر الطبيعي أيهما أردت معرفته فإذا كانت ~~أدلاء المد قوية زادت ساعات المد على هذا النصف بمقدار قوة حركة الماء وإن كانت أدلاء ~~المد ضعيفة نقصت ساعات المد عن هذا النصف بمقدار ضعف حركة الماء وما بقي إلى تمام ~~الساعات المحفوظة فهي ساعات الجزر فإذا أردت أن تعرف مقدار المد والجزر والقمر تحت ~~الأرض فخذ من الدرجة التي يغيب معها القمر إلى الدرجة التي يطلع معها بدرج المطالع فاعمل ~~به كما عملت بالقمر وهو فوق الأرض PageV01P282 # واعلم أن مواضع البحر مختلفة العروض لاختلاف عروض البلدان فإذا أردت معرفة ساعات ~~المد والجزر في موضع من مواضع البحر فاعرف عرض ذلك الموضع ومطالعه ثم اعلم طلوع القمر ~~بمطالع ذلك الموضع فأما قوة المد والجزر وضعفهما وكثرة مائهما وقلته وزيادتهما ونقصانهما ~~وأيهما يكون أطول وأدوم زمانا ففي معرفة ذلك وعلمه وجوه كثيرة سنأتي على ذكرها إن شاء ~~الله PageV01P284 ~~الفصل السادس في كثرة ماء المد وقلته # قد ذكرنا قبل هذا أن زمان المد الذي يكون والقمر فوق الأرض مثل زمان الجزر الذي يكون ~~بعده وزمان المد الذي يكون والقمر تحت الأرض مثل زمان الجزر الذي يكون بعده إلا أنه ~~ربما عرض أن يكون زمان المد والقمر فوق الأرض أطول من زمان الجزر الذي بعده أو يكون ~~زمان المد والقمر تحت الأرض أطول من زمان الجزر الذي بعده وإذا زاد زمان المد على القدر ~~الذي كنا حددناه من بلوغ القمر بعض المواضع الدالة على المدة فإنه ينقص من زمان الجزر ~~الذي بعده مثل ما زاد في زمان المد بالتقريب وإذا نقص من زمان المد شيء فإنه يزيد مثل ذلك ~~في زمان الجزر الذي بعده حتى ms096 يكون جميعهما مثل ما ذكرنا فأما الذي ذكرنا أنه يعرض من طول ~~زمان المد أو قصره أو طول زمان الجزر أو قصره فانظر فإذا كانت أدلاء كثرة ماء المد وقوته ~~وغلبته كثيرة فإنه يدوم المد إلى أن يزول القمر عن درجة الوتد المحدود للمد بنحو من ساعة ~~أو أكثر أو أقل قليلا وإنما يكون ذلك لقوة حركة الماء وشدة جريته لا من دلالة القمر ~~فيكون زمان المد طو يلا لهذه العلة وإذا كان أدلة المد ضعيفة فإنه يجزر الماء قبل بلوغ القمر ~~إلى الموضع المحدود للمد بنحو من ساعة أو أكثر أو أقل وإنما يكون ذلك لضعف حركة الماء ~~وقلة جريته فتقصر زمان المد لهذا السبب لا لعلة دلالة القمر # فأما معرفة قوة المد أو ضعفه وكثرة مائه أو قلته فإنه ينظر فيه من ثمانية أشياء الأول ~~بعد القمر من الشمس وزيادته في الضوء ونقصانه منه والثاني زيادة تعديل القمر على وسطه PageV01P286 ~~أو نقصانه منه والثالث موضع القمر من فلك الأوج وبعده أو قربه من الأرض والرابع صعوده ~~أو هبوطه في الفلك المائل وجهة عرضه والخامس كون القمر في البروج الشمالية أو الجنوبية ~~والسادس الأيام التي تسميها البحريون الذين في المغرب وأهل مصر وما يليها أيام زيادة الماء ~~ونقصانه وهذه الجهات الستة هي من خاصية دلالة القمر والجهة السابعة معرفة قوة المد ~~وضعفه من طول النهار والليل وقصرهما من خاصية دلالة الشمس والثامنة معرفة الرياح ~~المقوية للمد والجزر # فأما الجهة الأولى في معرفة كثرة ماء المد أو قلته فأن تنظر في حالات القمر فإن له ~~أربعة مواضع تختلف فيها حالاته ودلالته على كثرة ماء المد وقلته ويكون ذلك على قدر حاله ~~من الشمس أولها اجتماع القمر مع الشمس والثاني إذا كان بين القمر وبين الشمس تسعون ~~درجة ويكون في جرم القمر نصف الضوء وهو زائد في الضوء وهو التربيع الأول والثالث إذا كان ~~القمر في مقابلة الشمس والرابع إذا كان بين القمر وبين الشمس تسعون درجة وهو حيث يبقى ~~في ms097 جرمه نصف الضوء وهو ناقص وهو التربيع الثاني # فإذا كان القمر مجامعا للشمس فإنه يكون ماء المد كثيرا قو يا طو يل الزمان ويكون زمان الجزر ~~أقل منه لأن القمر إذا جامع الشمس زاد اجتماعه معها في قوة القمر لأن للشمس في قوة المد ~~فعلا أيضا فإذا اجتمعا قو يت دلالة القمر فيكون تحريكه للماء في ذلك الوقت أكثر منه في غير ~~ذلك الوقت وكذلك القمر كلما جامع كوكبا من الكواكب الدالة على قوة المد زاد ذلك في قوته PageV01P288 ~~فتقوى حركة ذلك المد لقوة القمر ويكون ماء المد زائدا إلا أن القمر إذا قارن الشمس ~~فإنه يكون في ذلك الوقت أقوى وأظهر فعلا في المد منه إذا قارنه غيرها للعلة التي ذكرنا # ولأن للشمس في القمر من الفعل ما ليس بشيء من الكواكب فيه مثله لأن زيادته في ~~الضوء ونقصانه منه وكثيرا من حركاته إنما هو على قدر بعده أو قربه منها فلذلك كلما كان من ~~الشمس على بعد معلوم فإنه يحدث في ذلك الوقت في المد تغيير في قوته أو ضعفه لأنه إذا ~~كان بعد الاجتماع وتباعد منها فإنه على قدر تباعده تنقص قوة المد عن القدر الذي كان عليه ~~في الاجتماع وينقص زمانه ويزيد في زمان الجزر إلى أن يبلغ القمر إلى تربيع الشمس الأول ~~وهو حيث يكون بين القمر وبين الشمس تسعون درجة ويكون في جرم القمر نصف الضوء ~~فعند ذلك ينتهي نقصان المد منتهاه من هذه الدلالة # فإذا جاز القمر تربيع الشمس يكون في جرم القمر من الضوء أكثر من نصفه وهناك يبتدئ ~~المد يزيد في كثرة مائه وقوته وطول زمانه فلا يزال كلما زاد الضوء في جرم القمر يزيد المد قوة ~~حتى ينتهي القمر إلى الامتلاء فعند ذلك يكون ماء المد قو يا غالبا كثيرا ويكون لبثه زمانا طو يلا ~~وينتهي المد منتهاه ويكون زمان الجزر قليلا فإذا جاز القمر استقبال الشمس ونقص من ضوئه ~~نقصت قوة المد وازداد ضعفا وقل زمان لبثه فلا يزال ms098 ماء المد كذلك ينقص ويضعف إلى أن ~~يبلغ القمر إلى تربيع الشمس الثاني وهو حيث يكون بينه وبين الشمس تسعون درجة وهو ذاهب ~~إلى الشمس فحينئذ ينتهي نقصان المد منتهاه من هذه الدلالة إلا أن المد يكون إذا كان القمر في ~~هذا التربيع الثاني أضعف منه حيث كان في التربيع الأول لأن القمر في هذا الوقت ينقص من ~~ضوئه PageV01P290 # فإذا جاز القمر هذا الموضع وقرب من الشمس وكان بينه وبينها أقل من تسعين درجة زاد ~~ماء المد وقوى وكثر وطال زمانه فلا يزال ماء المد زائدا قو يا كثيرا ما دام القمريذهب إلى ~~الشمس إلى أن يقارنها فهناك تنتهي زيادة المد منتهاه ويقوى ويكون كثيرا ثم يبتدئ في المرة ~~الثانية في نقصان المد كما ذكرنا أولا فيكون إذن على ما وصفنا وقت الاجتماع والاستقبال ~~وقت كثرة الماء وغلبة المد وطول زمانه إلا أن المد الذي يكون في الاستقبال يكون أقوى ~~وأكثر ماء وأطول زمانا من المد الذي يكون في الاجتماع ويكون نهاية نقصان المد في التربيعين ~~إلا أن التربيع الأول يكون ماء المد فيه أقوى وأطول زمانا من التربيع الثاني # وهذا الترتيب الطبيعي الذي ذكرنا أنه يكون في الشهر الواحد هو شبيه بما نراه من ترتيب المد ~~والجزر الذي يكون في اليوم والليلة الواحدة ومقدار مسير القمر فيهما يكون مدان وجزران فأما ~~وقت المد فإنه يكون فيه حركة الماء زائدة غالبة وأما وقت الجزر فإن حركة الماء فيه ضعيفة ~~ناقصة وكذلك في الشهر الواحد وقتان يكون ماء المد فيهما غالبا قو يا طو يل الزمان وهما الاجتماع ~~والاستقبال ووقتان ينتهي ماء المد فيهما منتهاه ويكون ضعيفا ناقصا قليل الزمان وهما التربيعان ~~والجهة الثانية أن يقوم القمر فإن كان ما يخرج من التعديل يزاد على وسطه فإن المد في تلك ~~الأيام يكون قو يا زائدا ولا يزال المد زائدا ما دام يزاد تعديل القمر على وسطه فإذا نقص تعديل ~~القمر من وسطه فإنه ينقص ماء المد وإذا لم يخرج من تعديله ms099 ما يزيده عليه ولا ما ينقصه منه ~~فإنه يكون ماء المد غير زائد ولا ناقص عن الحد المعلوم من هذه الدلالة وإن كان التعديل الذي ~~يزيده أو ينقصه من وسط القمر قليلا كان زيادة ماء المد أو نقصانه قليلا وإن كان كثيرا PageV01P292 ~~كان ذلك كثيرا وبمثل هذا العمل الذي عملناه من تعديل القمر يعرف أيضا زيادة المياه ~~والمدود أو نقصانها في الأودية والأنهار الجارية لأنه إذا كان تعديل القمر يزاد على وسطه ~~وكان ذلك في أيام مدود الأودية والأنهار فإنها تمد في تلك الأيام وإذا نقص تعديل القمر ~~من وسطه تنقص مياهها وإذا لم يخرج ما يزاد على وسطه أو ينقص منه يكون ماء الأنهار ~~والأودية غير زائد ولا ناقص # الجهة الثالثة موضع القمر من فلك الأوج وبعده أو قربه من الأرض وهو أن ينظر إلى القمر ~~فإن كان قد جاز رأس أوجه تسعين درجة إلى أن يبلغ مائتين وسبعين درجة فإنه هابط في ~~فلك أوجه وكان ماء المد في هذه الأيام قو يا غالبا وإن كان خلاف ذلك كان القمر صاعدا ~~في فلك أوجه وكان ماء المد ضعيفا قليلا من هذه الجهة # والجهة الرابعة أن ينظر إلى صعود القمر وهبوطه في الفلك المائل وجهة عرضه فإن كان القمر ~~هابطا كان ماء المد كثيرا قو يا وإن كان صاعدا كان ماء المد قليلا ضعيفا # والجهة الخامسة أن ينظر إلى القمر فإن كان في البروج الشمالية وهي من أول الحمل إلى آخر ~~السنبلة فإن المد في البحار الشمالية يكون قو يا غالبا وذلك لأن القمر يكون مسامتا لها وإن ~~كان القمر في البروج الجنوبية كان المد في البحار الشمالية ضعيفا وذلك لبعد القمر عن مسامتتها ~~فأما البحار الجنوبية فإنها تخالف ما ذكرنا لأن القمر إذا كان في البروج الجنوبية وهي من أول ~~الميزان إلى آخر الحوت فإن البحار الجنوبية تكون قوية المد كثيرة الماء وإذا كان القمر في ~~البروج الشمالية كان ضعف المد وقلة مائه في البحار الجنوبية وهذه حكومة كلية ms100 وهي أن ينظر PageV01P294 ~~إلى القمر فإن سامت موضعا من البحر في الشمال أو في الجنوب كان المد هناك قو يا كثيرا ~~ولا سيما إن كان القمر زائدا في ضوئه قد جاوز التربيع الأول وكان هابطا والمد الذي يكون ~~والقمر في أفق موضع من مواضع البحر إلى أن ينتهي إلى وسط سماء ذلك الموضع يكون أقوى ~~من المد الذي يكون والقمر فيما بين المغرب إلى الرابع وكون القمر في البروج المائية الرطبة أو مع ~~الكواكب المائية أو مع الكواكب الهابطة واتصاله بها قد يزيد في قوة المد وفي ماء الأنهار والعيون ~~ومقارنة القمر للكواكب الصاعدة واتصاله بها قد يقلل ماء المد وماء الأنهار والعيون # والجهة السادسة الأيام التي يسميها البحريون الذين في ناحية المغرب وأهل مصر وما يليها ~~أيام زيادة الماء ونقصانه وذلك أنهم كانوا ينظرون إلى أيام الشهر العربي وهي تسعة وعشرون يوما ~~وأجزاء من يوم فيقسمونها بأربعة أقسام فيكون كل قسم قريبا من سبعة أيام ونصف فيسمون ~~كل قسم منها باسم فمن أول يوم السابع والعشرين من أيام شهر القمر إلى ثلاثة أيام ونصف ~~تخلو من الشهر الذي يتلوه يسمونها أيام نقصان الماء ومن بعد ثلاثة أيام ونصف من أول ~~الشهر إلى تمام أحد عشريوما من الشهر القمري يسمونها أيام زيادة الماء ومن أول اثني عشر ~~يوما إلى تمام ثمانية عشريوما ونصف يسمونها أيام نقصان الماء ومن بعد ثمانية عشريوما ونصف ~~إلى تمام ستة وعشرين يوما يسمونها أيام زيادة الماء PageV01P296 # فزعم أصحاب البحر من المصريين ومن يليهم أن هذه الأيام التي يسمونها أيام نقصان الماء ~~يكون المد فيها ضعيفا قليلا ويكون الجزر أقوى وأن الأيام التي يسمونها أيام زيادة الماء يكون ~~ماء مد البحر فيها قو يا كثيرا وأن الجزر يكون أضعف فسألنا عدة من البحريين الذين بناحية ~~المشرق والعلماء بحالات البحر عن هذه الأيام فزعموا أنهم لم يجدوا هذه الأيام التي سماها ~~هؤلاء أيام زيادة الماء يكون الماء فيها كلها زائدا ولا وجدوا الأيام التي سموها أيام نقصان ms101 ~~الماء يكون الماء فيها كلها ناقصا إلا أنهم ذكروا أنه قد يكون في أيام زيادة الماء اليوم واليومين ~~يزيد فيه الماء وفي أيام نقصان الماء يكون كذلك أيضا من النقصان # والذي وجدناه يكون من زيادة الماء ونقصانه في هذه الأيام التي ذكرها المصريون الزيادة في ~~مياه الأودية والأنهار التي تكون مياهها من العيون فإنه إذا كانت هذه الأيام التي سموها أيام ~~زيادة الماء تنفس الماء وارتفع وزاد فيها في هذه المواضع وفي الأيام التي يسمونها أيام نقصان ~~الماء يغور الماء في العيون وينقص وزعم بعض البحريين الذين بناحية المشرق أنه يضعف ويقل ~~ماء مد البحر لعشر تخلو من الشهر ولعشر تبقى منه والعشر الباقي يكون ماء المد فيه أضعف من ~~العشر الأول وذلك لنقصان ضوء القمر # والجهة السابعة في خاصية دلالة الشمس على كثرة ماء مد البحر أو قلته وقوته أو ضعفه ~~لمعونتها للقمر لأن القمر وإن كان مخصوصا بدلالة المد والجزر فإن حالاته من الكواكب الستة PageV01P298 ~~وحلوله في البروج الرطبة ومقارنته لبعض الكواكب المائية ربما قوت دلالته عليها وقد ذكرنا ذلك ~~فيما تقدم # فأما الآن فأقول إن الموجود في البحر المشرقي وفي غيره من البحار التي يتبين فيه ~~المد والجزر أن في بعض الأوقات يكون مد النهار أقوى من مد الليل وفي بعض الأوقات يكون ~~مد الليل أقوى من مد النهار وإنما يكون ذلك من قبل كون الشمس في البروج الشمالية أو في ~~البروج الجنوبية لأنه إذا كانت الشمس فيما بين أول الحمل إلى آخر السنبلة كان النهار أطول ~~من الليل وكان مد النهار أقوى من مد الليل وإذا كانت الشمس فيما بين أول الميزان إلى آخر ~~الحوت كان الليل أطول من النهار وكان مد الليل أقوى من مد النهار وأطول ما يكون الليل إذا ~~كانت الشمس في القوس فإذا صارت الشمس إلى أول الجدي وابتدأ النهار بالزيادة فإن ~~ماء مد البحر الذي يكون بالنهار يبتدئ بالقوة والكثرة وطول الزمان فلا يزال كذلك إلى ~~أن تبلغ الشمس إلى آخر ms102 الحوت وهو وقت الاستواء الربيعي فإذا كان في ذلك الوقت كان المد ~~الذي يكون بالنهار قريب القوة من المد الذي يكون بالليل من هذه الدلالة ويكون طول زمانهما ~~قريبا من السواء فإذا كانت الشمس فيما بين أول الحمل إلى آخر السنبلة فإن المد الذي يكون ~~بالنهار أقوى من المد الذي يكون بالليل في ذلك الوقت وأقوى ما يكون مد النهار من هذه الدلالة ~~إذا كانت الشمس في آخر الجوزاء وانتهى النهار منتهاه في الطول فإذا صارت الشمس في آخر ~~السنبلة وهو وقت الاستواء الخريفي كان مد النهار قريب القوة من مد الليل في كثرة الماء وطول ~~الزمان فإذا صارت الشمس في الثلاثة البروج الجنوبية وهي من أول الميزان إلى آخر القوس ~~كان مد الليل أقوى من مد النهار وأقوى ما يكون مد الليل وأطوله زمانا من هذه الجهة إذا ~~كانت الشمس في آخر القوس حيث ينتهي الليل منتهاه في الطول # فأما الذي ذكرنا أن مد النهار يكون أقوى من مد الليل إذا كان النهار أطول من ~~الليل وأن مد الليل يكون أقوى من مد النهار إذا كان الليل أطول من النهار فإن ذلك PageV01P300 ~~لعلتين إحداهما من معونة الشمس للقمر وهو طول لبث الشمس فوق الأرض والثانية طول ~~مكث القمر فوق الأرض # فالعلة الأولى التي هي من معونة الشمس للقمر أن النهار إذا كان أطول من الليل فإنه يكون ~~مكث الشمس بالنهار فوق الأرض أكثر من مكثها تحت الأرض فلطول مكثها بالنهار فوق ~~الأرض تزيد في تحليل المياه التي تكون في أعلى البحر وفي عمقه فإذا كان وقت المد والماء متحلل ~~الأجزاء كان لفعل القمر أقبل وكان ماء المد أكثر وحركته أقوى فلهذه العلة يكون ماء المد في ~~النهار الطو يل أقوى وأكثر من ماء المد في تلك الليالي فأما المد الذي يكون في الوقت الذي نهاره ~~أطول من الليل والقمر فيما بين وتد المغرب إلى وتد الأرض فإنه يكون أضعف من المد الذي ~~يكون في ذلك الوقت والقمر فيما بين ms103 المشرق إلى وسط السماء # والعلة الثانية التي تكون من علة طول مكث القمر فوق الأرض أن الليل إذا كان أطول من ~~النهار فإن القمر إذن طلع بالليل وخاصة ما بين أول الليل إلى نصفه فإنه يكون في البروج الطو يلة ~~المطالع فيكون لبثه فوق الأرض في الربع الشرقي فتدوم لذلك حركة الماء فلدوام حركته يكثر ~~تحليل أجزائه وارتفاعه من عمق البحر إلى أعلاه فيكون ماء المد بالليل في زيادة الليل على النهار ~~أقوى وأكثر من ماء مد النهار فأما إذا كان المد في هذا الوقت بالليل والقمر في الربع الثالث ~~فيما بين المغرب إلى الرابع فإنه لا تكون قوة ماء المد فيه كقوة المد الذي يكون والقمر فيه ~~فوق الأرض وكلما كان القمر في وقت المد في بروج طو يلة المطالع يطول فيها بقاؤه وكان ماء ~~المد في ذلك الوقت أكثر وأغلب وأطول زمانا فصار الآن أقوى ما يكون ماء المد وأغلبه من ~~هاتين العلتين اللتين ذكرناهما إذا كانت الشمس في القوس والجوزاء ئلا إلا أن الشمس إذا كانت PageV01P302 ~~في الجوزاء فإنه يكون ماء المد بالنهار أغلب وأقوى من مد الليل وإذا كانت الشمس في القوس ~~فإنه يكون ماء المد بالليل أغلب وأقوى من ماء مد النهار وإذا كانت الشمس في أول الحمل وأول ~~الميزان كان مد الليل والنهار متساو يين في القوة # فيتفق من هذه الجهة أن يكون حال قوة المد وضعفه واعتداله في السنة الواحدة التي تقطع ~~فيها الشمس البروج الاثني عشر شبيه بما كنا ذكرناه من حال المد في كل شهر لأن قوة المد الذي ~~يكون بالليل والشمس في القوس والقمر فوق الأرض هي شبيهة بقوة المد الذي يكون عند ~~اجتماع الشمس والقمر وقوة المد الذي يكون بالنهار والشمس في الجوزاء والقمر فوق الأرض ~~هي شبيهة بقوة المد الذي يكون والقمر في الامتلاء في مقابلة الشمس والمد الذي يكون ~~والشمس في أول الحمل وأول الميزان هو شبيه بقوة المد الذي يكون في كل شهر والقمر في تربيعي ms104 ~~الشمس أعني التربيع الأول والثاني # وكل شيء تقدم قولنا فيه من ذكر زيادة ماء المد من وقت إلى وقت أو نقصانه فليست تلك ~~الزيادة ولا ذلك النقصان بمستوي القدر والكمية بل مختلف لأنه ربما زاد في بعض الأيام ماء ~~المد شيئا من الأشياء ويزيد بعده أو قبله أكثر منه أو أقل وكذلك النقصان فاعلم ذلك # فهذه الدلالات السبعة الطبيعية المفردة التي ذكرناها فإن لكل واحدة منها دلالة على حدة ~~على كثرة ماء المد وقلته وقوته وضعفه واعتداله فاعرف هذه الدلالة فإنه إذا اجتمعت كل ~~هذه الشهادات التي تدل على كثرة ماء المد في وقت من الأوقات فإنه يكون ماء المد قو يا كثيرا PageV01P304 ~~غالبا طو يل الزمان وإن اجتمع بعضها كان دون الأول وكلما قلت شهادات أدلاء المد كان ~~المد أضعف فإن اجتمعت دلالات اعتدال ماء المد في وقت كان ماء المد معتدلا وإن كان ~~بعض الأدلاء تدل على زيادة ماء المد وبعضها تدل على النقصان فإنه يكون ماء المد معتدلا ~~أيضا وإن اجتمعت شهادات قلة ماء المد في وقت فإنه يدل على غاية قلة ماء المد وضعفه # والجهة الثامنة في قوة ماء المد والجزر من الدلالة العرضية فأما الجهات السبع الطبيعية فقد ~~ذكرناها فيما تقدم وإن ستا منها من خاصية دلالة القمر والسابعة من تقوية الشمس له ونحن ~~نذكر الآن الدلالة التي تعرض لتقوية المد والجزر وكثرة مائهما أو قلته من الرياح العارضة في ~~الجو # فاعلم أن للبحر ريحين فإحداهما الريح الخاصية التي تكون في جوف الماء وهي المقوية للمد ~~وقد ذكرنا هذه الريح عند ذكرنا علة المد والجزر والثانية الريح التي تكون في الجو وهي الريح العامية ~~التي يشترك فيها أهل البحر والبر في المواضع كلها وهي تهب من نواحي مختلفة كالمشرق والمغرب ~~والشمال والجنوب وفيما بين هذه المواضع التي ذكرنا فاعرف هذه الرياح ونواحيها التي منها تهب ~~واعرف الريح التي تهب من الناحية التي منها تكون جهة جرية المد والريح التي تهب من الناحية ~~التي منها تكون ms105 جهة جرية الجزر # واعلم أن القمر إنما يكون طلوعه وحركة الفلك له من المشرق إلى المغرب وأن جرية ماء المد ~~إنما تكون على جهة حركة الفلك للقمر وأن الجزر يكون على جهة جريته من المغرب إلى PageV01P306 ~~المشرق فالرياح التي تهب من الناحية التي يطلع منها القمر هي مقوية لجرية ماء المد والرياح ~~التي تهب من الناحية التي يغرب فيها القمر هي مقوية لجرية ماء الجزر وقد ذكرنا فيما تقدم أن ~~المد والجزر اللذين يكونان والقمر في نصف الفلك الأعلى إن زمان أحدهما مثل زمان الآخر ~~وكذلك يكون إذا كان القمر في نصف الفلك الأسفل يكون زمان أحدهما مثل زمان الآخر من ~~جهة دلالة القمر الطبيعية إلا أنه يعرض لهما في بعض الأوقات أعراض فيكون القمر في ~~نصف الفلك الأعلى أو في نصف الفلك الأسفل ويكون زمان أحدهما أطول أو أقصر من زمان ~~الآخر # والذي يعرض للمد في طول زمانه من جهتين فالجهة الأولى التي بسببها يكون زمان المد ~~طو يلا أن تكون أدلاء كثرة ماء المد وقوته كثيرة فتدوم حركة ماء المد وشدة جريته ~~وغلبته وحميته إلى أن يجوز الوقت الطبيعي الذي دل عليه القمر فيطول لذلك زمان المد وقد ذكرنا ~~هذه الأدلاء فيما تقدم والجهة الثانية أن يكون في وقت المد رياح قوية عاصفة مقوية لجرية ~~ماء المد فيطول لذلك زمان المد أيضا فإذا اجتمعت هاتان الدلالتان أفرطتا في طول زمان ~~المد # وأما قصر زمان المد فإنما يكون من جهتين إحداهما أن تكون أدلة قوة ماء المد قليلة ~~فيكون ماء المد قليل الحركة ضعيف الجرية فلضعف حركته تكون نهاية المد عند أول الدلالة PageV01P308 ~~الطبيعية الدالة على نهاية المد أو قبله بزمان من الأزمنة والجهة الثانية أن تكون رياح عاصفة ~~تستقبل جرية ماء المد فترده فينقص زمان المد عن الدلالة الطبيعية فإذا اجتمعت الدلالتان ~~أفرطتا في قصر زمان المد # فأما الجزر فإنما يكون طول زمانه من جهتين إحداهما أن يكون زمان المد الذي كان قبله ~~قصيرا فيزيد في طول زمان ms106 الجزر قريبا مما نقص من زمان المد الطبيعي فيطول لذلك زمان ~~الجزر والجهة الثانية أن يكون في وقت الجزر رياح عاصفة مع جهة جرية الجزر فيقوي ذلك جريته ~~فيطول زمان الجزر فإذا اجتمعت الدلالتان أفرطتا في طول زمان الجزر وأما قصر زمان الجزر ~~فإنما يكون ذلك من جهتين إحداهما أن يكون زمان المد الذي كان قبله طو يلا فينقص ~~زمان الجزر عن القدر الطبيعي والثاني أن يكون في وقت الجزر رياح عاصفة تستقبل جريته ~~فيكون زمان الجزر قصيرا # فهذه ثماني جهات في طول زمان المد والجزر وقصرهما وهذه حكومة كلية وهي أن أقول إن ~~المد هو الابتداء وهو الذي يفعله القمر بطبيعته وإن الجزر بعد المد وهو رجوع الماء ئلى إلى البحر ~~بطبعه فإذا طال زمان المد فإنه يقصر زمان الجزر الذي يكون بعده وإذا قصر زمان المد طال ~~زمان الجزر الذي بعده والرياح التي يوافق هبو بها جرية المد والجزر أيهما وافق ذلك فإن تلك ~~الريح تزيد في قوته وفي طول زمانه والرياح التي تستقبل جريته أيهما كان فإنها تضعفه # واعلم أن ماء المد إذا بلغ إلى بعض المغائض أو الجزائر أو أرجل البحار فربما رجع عند ~~الجزر ماء المد كله إلى البحر وربما رجع بعض ذلك وربما رجع إلى البحر عند الجزر أكثر PageV01P310 ~~من ماء المد الذي كان خرج من البحر لأن المد إذا بلغ إلى بعض المغائض أو إلى بعض أرجل ~~البحار ولم يحتبس ماء البحر في المواضع التي يصير فيها رجع ماء المد كما هو إلى البحر فإن ~~احتبس في بعض المواضع منه شيء رجع إلى البحر بعض ماء المد وإذا كانت تلك المغائض أو ~~أرجل البحار التي يبلغها ماء مد البحر تنصب إليها مياه من أودية وأنهار مختلفة من غير ماء ~~البحر فإنه يحدث الجزر معه من تلك المياه التي انصبت في تلك المواضع فيكون ماء الجزر في ~~ذلك الوقت أكثر وأقوى وأغلب من ماء المد PageV01P312 ~~الفصل السابع في أن القمر هو علة المد والجزر ms107 والرد على من خالف ذلك # إن قوما أنكروا أن يكون القمر وطلوعه ومغيبه وبلوغه المواضع التي ذكرنا هو علة المد والجزر وقالوا ~~إن من طبع البحر أن يتنفس من ذاته فإذا تنفس البحر كان المد وإذا لم يتنفس كان الجزر ~~وسواء في ذلك طلوع القمر ومغيبه وليس القمر علة لهما وقالوا أيضا لو كان القمر علة المد والجزر ~~لكان يجب أن تكون الأودية والأنهار والعيون تمد وتجزر # فاحتججنا على من زعم ذلك بأربع حجج إحداها أنا قلنا لو كان المد والجزر إنما يكون بطبع ~~البحر وتنفسه لكان ماء المد أبدا على حالة واحدة معلومة لا يزيد ولا ينقص ولا يكون في وقت ~~أقوى ولا أغلب من وقت آخر ولا تختلف أوقات ابتدائهما وانتهائهما لأن فعل الأشياء الطبيعية ~~لا تختلف ولا يتغير عن حاله التي تكون عليها ونحن نرى خلاف ذلك كله لأنا ربما نرى ماء ~~المد في وقت أقوى وأغلب منه في وقت آخر وربما رأيناه أضعف وإنما يكون اختلاف حالات ~~المد على قدر اختلاف حالات القمر كما وصفنا وقد نرى المد أيضا في بعض الأوقات يبتدئ ~~في أول النهار وفي وقت آخر على ساعة تمضي من النهار ثم تختلف حالات ابتداء المد والجزر ~~ونهايتهما على قدر اختلاف طلوع القمر ومغيبه وسائر حالاته فعلمنا أن القمر هو علة المد والجزر ~~وعلة سائر حالاتهما # والحجة الثانية أن الأشياء التي تتنفس من ذاتها فإنها تحتاج إلى مكان أكثر من مكانها الذي ~~هي فيه فإن كان ماء البحر يتنفس من ذاته من غير علة القمر فإنه عند تنفسه يحتاج إلى مكان PageV01P314 ~~أكثر من مكانه الذي كان فيه فكيف يمكن أن يرجع ذلك الماء ئلى إلى البحر في وقت الجزر وليس ~~له هناك مكان أو لم صار ذلك التنفس الذي يكون للبحر ورجوع الماء ئليه إليه يكون مع ارتفاع ~~القمر وانحطاطه ومغيبه وليس ذلك في طبع حركة الماء فإذا كان هذا هكذا فالقمر إذن علة المد ~~والجزر # والحجة الثالثة أنا قلنا إن طبيعة الماء ms108 ئن إن يذهب سفلا إلى عمق البحر ونحن نراه في وقت المد ~~يتحرك علوا لأنه يرتفع من عمق البحر إلى أعلاه ثم يصير إلى الشاطئ ثم يدفع بعضه بعضا بحفز ~~شديد حتى يرتفع وليس في طبع الماء أن يتحرك علوا فإذا رأيناه يتحرك علوا وليست تلك الحركة ~~من طبعه علمنا أن له محركا وذلك المحرك هو علة حركته فإن لم يكن القمر علة تلك الحركة فلا ~~بد له من علة أخرى غير القمر وذلك ما لا يوجد فليس إذن لحركة ماء المد علة غير القمر كما قد ~~ذكرنا فيما تقدم بالحجج المقنعة # والحجة الرابعة في الرد على الذين زعموا أن القمر لو كان علة المد والجزر لكان يجب أن تكون ~~الأودية والأنهار والعيون تمد وتجزر فنقول إن الخاصية التي في الجزء لا توجد في الكل ~~والأودية والأنهار والعيون كالجزء والبحار كالكل فيوجد في الأودية والأنهار والعيون التي ~~هي كالجزء من الخاصية ما لا يوجد في البحار التي هي كالكل لأن مياه البحار واقفة غليظة مالحة ~~ومياه الأودية والأنهار والعيون متحركة جارية لطيفة عذبة فكما أن خاصية الأودية والأنهار ~~خلاف خاصية البحار فكذلك حال أحدهما خلاف حال الآخر وقد ذكرنا فيما تقدم لأية علة ~~لا تكون في المياه الجارية كالأودية والأنهار والعيون المد والجزر PageV01P316 ~~الفصل الثامن في اختلاف حالات البحار وفي صفة البحار التي يتبين فيها # المد والجزر والتي لا يتبين فيها ذلك وفي خاصية فعل الشمس في البحار # قد وصفنا المد والجزر وحالاتهما وسنصف الآن البحار بصفة كلية كما وصفه بعض الطبيعيين ~~فإنهم قالوا إن القمر يؤثر في البحار كلها آثارا مختلفة وإنما يتبين في بعض دون بعض لاختلاف ~~حالاتها وحالات مياهها فأما البحار فهي على ثلاثة أصناف أحدها الذي لا يكون فيه مد ~~ولا جزر والثاني ما لا يتبين فيه المد والجزر والثالث ما يكون فيه المد والجزر # فأما البحار التي لا يكون فيها المد والجزر فهي على ثلاثة أصناف فأما الصنف الأول فهي ~~المياه التي لا تقف زمانا ms109 طو يلا ولا يغلظ ماؤها ولا يصير مالحا ولا يتكاثف فيها الرياح لأنه ~~ربما صار الماء ئلى إلى بعض المواضع ببعض الأسباب فيصير كالبحيرة وينقص الماء منه في الصيف ~~ويزيد فيه في الشتاء أو يتبين فيه زيادة ما يصب فيه من ماء الأنهار والعيون ونقصان ما يخرج ~~منه فذلك الماء وما كان مثله من المياه لا يكون فيه مد ولا جزر لأنه بتلك الحركات التي تكون ~~من زيادة الماء ونقصانه لا تجتمع ولا تتكاثف فيه الرياح والصنف الثاني البحار التي تبعد ~~عن مدار القمر ومسامتته بعدا كثيرا فإنه لا يكون فيها مد ولا جزر والصنف الثالث المياه التي PageV01P318 ~~يكون الغالب على أرضها التخلخل لأنه إذا كانت أرضها متخلخلة ينفذ الماء منها إلى غيرها من ~~البحار وتتنفس وتتخلخل الرياح التي تكون في أرضها أولا فأولا فلا يكون فيها مد ولا جزر ~~ويكون الغالب عليها الرياح وأكثر ما يكون هذا في أرجل البحار والجزائر # فأما البحار التي لا يتبين فيها المد والجزر فهي على ثلاثة أصناف فالصنف الأول البحر ~~الذي يكون القمر موازيا لأحد شاطئه ولا يوازي الشط الآخر لبعد مسافة ما بين الشطين ~~ويكون الشط الآخر الذي لا يوازيه القمر يلي من الأرض المواضع التي هي غير مسكونة ~~فلا يوجد فيها المد والجزر وذلك كأوقيانس البحر فإنه لا يتبين فيه المد والجزر لاتساعه ~~ولبعد أحد الشطين من مدار القمر ومن العمران ومن مشاهدة الناس له لأن البحر الذي يلي ~~شاطئه العمران يجد الناس فيه المد والجزر وإذا كان شاطئاه لا يليان العمران لا يجدونهما فيه ~~والصنف الثاني الماء الذي يكون شاطئاه معلومين ينتهيان إلى العمران ويكون القمر موازيا له أو ~~قريبا من موازاته ولا يكون له أرجل وجزائر ينبسط فيها الماء فإذا صار القمر إلى الربعين الدالين ~~على المد وحرك مائه فتحرك وتنفس لم يتبين مد ذلك الماء ولا جزره ولكن تكون فيه أمواج ~~ورياح عواصف فإنما يكون ذلك في البحيرات وفي الجزائر وفي أرجل البحار المنقطعة من البحر PageV01P320 ~~والصنف الثالث ms110 المياه التي ينصب بعضها إلى بعض فإذا كان وقت المد وتنفس الماء العلوي ~~انصب إلى أسفل ولم تتبين زيادته # فأما البحار التي يكون ويوجد فيها المد والجزر فهي البحار التي تكون قريبة من موازاة القمر ~~ويكون مسيرها زمانا من الأزمنة ويكون شاطئاها يليان العمران ويكون لها أرجل وجزائر ~~ينبسط فيها الماء عند المد ويكون الغالب على أرضها الصلابة وكثرة الجبال فإذا كان وقت المد ~~وتنفس ماؤها وفاض وانتشر على شاطئها وبلغ إلى أرجلها وجزائرها فمدت وجزرت كما يمد ~~ويجزر بحر فارس وبحر الهند وبحر الصين والبحر الذي بين القسطنطينية وإفرنجة وغيرها من ~~البحار التي هذه صفتها # فبهذه الأشياء يكون اختلاف حالات البحار في المد والجزر على ما ذكره القدماء ممن نظر ~~في العلوم الطبيعية فقد تبين لنا صفة المياه التي لا تمد ولا تجزر والتي لا يتبين فيها المد والجزر ~~ويتبين لنا أن البحر لا يتنفس من ذاته وأن القمر علة ذلك التنفس وهو المحرك لماء البحر ~~بطبعه # وقد ذكرنا مرارا كثيرة أن حركة الأجسام الأرضية إنما تكون بتحريك الأجرام السماوية لها ~~ويتبين لنا قياس ذلك من أشياء كثيرة طبيعية موجودة تحرك بطبيعتها غيرها من الأجسام على ~~بعد كثير منها من غير ملامسة كما نرى حجر المغناطيس يحرك الحديد ويجذبه إليه بطبعه وكما ~~نرى النفط الأبيض يجذب النار إليه من بعد كثير ومثل الحجر الزيتوني الذي يجذبه الزيت PageV01P322 ~~ومثل حجر الخل الذي يجذبه الخل فهذه الأجسام التي ذكرناها نراها تفعل بطبعها في غيرها ~~من الأجسام على بعد كثير الجذب والحركة علوا وسفلا ويمنة ويسرة فكذلك القمر في طبيعته أن ~~يحرك ماء البحر المالح على بعده منه ومن طبيعة ذلك الماء أن يقبل الحركة من القمر أكثر من ~~قبول المياه العذبة ثم يتحرك في وقت المد علوا من أسفل البحر إلى أعلاه # وقد يوجد أيضا للشمس أفاعيل مختلفة في كلية حالات البحار كلها في شدة أمواجها وكثرتها ~~وهيجانها في بعض أوقات السنة وفي لين ذلك وسكونه في وقت آخر على قدر ms111 قرب مدارها منها ~~أو بعدها عنها # وقد ذكر عدة من البحريين العلماء بحالاتها من اختلاف حالات بحر فارس والهند أشياء ~~سنذكرها أما بحر فارس والهند فهما في الجملة بحر واحد لاتصال أحدهما بالآخر إلا أنهما ~~متضادان بحالاتهما لأن بحر فارس تكثر أمواجه وتشتد ويصعب مركبه عند لين ظهر بحر ~~الهند وسهولة مركبه وقلة أمواجه ويلين بحر فارس وتقل أمواجه ويسهل مركبه عند ارتجاج ~~بحر الهند وتقاذف مياهه واضطراب أمواجه وظلمته وصعوبة مركبه فأول ما تبتدئ صعوبة ~~بحر فارس عند دخول الشمس السنبلة وقربها من الاستواء الخريفي ولا يزال في كل يوم ~~تكثر أمواجه وتتقاذف مياهه ويصعب ظهره إلى أن تصير الشمس إلى الحوت وأشد ما ~~تكون صعوبة ظهره وكثرة أمواجه وشدتها في آخر زمان الخريف عند كون الشمس في PageV01P324 ~~القوس فإذا كان قرب الاستواء الربيعي يبتدئ في قلة الأمواج ولين الظهر وسهولة المركب إلى ~~أن تعود الشمس إلى السنبلة وألين ما يكون ظهورا وأسهل مركبا في آخر زمان الربيع وهو عند ~~كون الشمس في الجوزاء # فأما بحر الهند فهو خلافه بعينه لأنه عند كون الشمس في الحوت وقربها من الاستواء ~~الربيعي يبتدئ في الظلمة ويغلظ مائه ويكثر أمواجه حتى لا يركبه الناس لظلمته ولصعو بته فلا ~~يزال كذلك إلى قرب الاستواء الخريفي وأشد ما يكون ظلمته وصعوبة ظهره عند كون الشمس ~~في الجوزاء فإذا صارت الشمس في السنبلة يقل ظلمته وتنقص أمواجه ويلين ظهره ويسهل ~~مركبه إلى أن تصير الشمس إلى الحوت فألين ما يكون ظهرا عند كون الشمس في القوس ~~إلا أن بحر فارس قد يركب في كل أوقات السنة فأما بحر الهند فإنه لا يركبه الناس عند هيجانه ~~لظلمته وصعوبة مركبه # ولاختلاف حاليهما وهيجان كل واحد منهما في وقت خلاف وقت صاحبه يسميان ~~بطبيعة الزمان الذي يهيجان فيه فأما بحر فارس فيسمى بطبيعة المرة السوداء لابتداء هيجانه في ~~أول زمان الخريف وصعو بته وشدة قوته في آخر هذا الزمان وبقائه على حالة تلك إلى آخر ~~زمان الشتاء وأما ms112 بحر الهند فيسمى بطبيعة المرة الصفراء لابتداء هيجانه في أول زمان الربيع ~~وشدة قوته في آخر هذا الزمان ودوامه على حالة إلى آخر زمان الصيف # وقد يحد علماء البحريين كل واحد من هذين البحرين بحد معلوم عندهم ويقولون إن ~~أول حد بحر فارس مما يلي المشرق وهو من فوهة دجلة العوراء وآخره ينتهي إلى جزيرة يقال لها PageV01P326 ~~تيز مكران ومن هناك يعد أول حد الهند وحده مما يلي المغرب من فوهة دجلة العوراء ئلى إلى أن ~~ينتهي إلى بحر عدن وفي شرقي بحر فارس من المدن بلاد فارس ومكران وكرمان وفي غربيه ~~بلاد العرب وهي البحرين وعمان والمسقط وسقوطراء إلى أن يبلغ غب عدن وهو آخر جزيرة ~~العرب وهناك الموضع الذي يقال له الدوارع وهو طريق في البحر يؤخذ منه إلى بحر جدة ~~والشام ومصر والروم ومما يلي شاطئ العرب من البحر الفارسي يوجد فيه حب اللؤلؤ والفطري ~~الجيد # فأما بحر الهند فإن حده مما يلي المشرق جزيرة تيز مكران وآخره بلاد الصين وحده مما يلي ~~المغرب أول غب عدن وآخره بلاد الزنج وفي شرقي بحر الهند من المدن بلاد الهند والقمار ~~والزنج والزانج وأمم كثيرة مختلفة من الهند وكلهم يمطرون في الصيف خلا أعالي بلدانهم التي PageV01P328 ~~بعدت عن البحر كبلاد تفت وكابل وغيرهما من المدن ومواضع هناك من البراري والصحارى ~~والخرابات الموصوفة بالطول والعرض غير مسكونة فهؤلاء لا يمطرون في الصيف ولكنهم ~~يثلجون في الشتاء لبرد هوائهم فأما غربي بحر الهند فإنه إذا قطع ركاب البحر غب عدن فإن ~~أول أرض يصير إليها جزيرة يقال لها بلاد البربر وهي مسكونة وفيها جنس من الزنج متصلين ~~ببلاد السودان وفي تلك الناحية الغربية بلاد الزنج والزانج وكل هؤلاء الذين ذكرنا وغيرهم ممن ~~في تلك الناحية الغربية هم في جزائر وليس منهم خلق ينتهي إلى أرض يعلم أنها متصلة بالأرضين ~~ولم يحد لنا هؤلاء القوم شمال وجنوب هذين البحرين ولا من يسكن في هاتين الناحيتين من الأمم ~~فمن أراد الصين فإنه يقطع ms113 شرقي بحر الهند ويدور عليه حتى يصير إلى الصين ومن أراد الزنج ~~فإنه يصير في غربيه إلى أن يصير إلى الموضع الذي يريد من الزنج ومن أراد الزانج فإنه يميل إلى ~~شرقيه حتى يصير إلى كله ثم يعبر إلى بلاد الزانج وإنما يأخذون في هذا الطريق لأنهم إذا قطعوا ~~بلاد الزنج يريدون بلاد الزانج يصيرون إلى ظلمة لا يتبين لهم ضوء النهار إلا قدر ست ساعات PageV01P330 ~~في كل يوم فلذلك يأخذون ناحية شرقي بحر الهند إلى كله ثم يصيرون إلى ناحية مغرب هذا ~~البحر حتى يبلغوا بلاد الزانج # فهذا جمل ما ذكر لنا علماء البحريين من حال هذين البحرين ولكل بحر من البحار حال ~~خلاف حال البحر الآخر في كل أوقات السنة على قدر إقليمه وعرضه وبعده من مدار الشمس ~~في ذلك الوقت إلا أنه ليس قصدنا هاهنا أن نصف حالات البحار كلها وإنما أردنا بذكر اختلاف ~~حال هذين البحرين أن نخبر أنه كما صار للشمس في كل واحد من بحر فارس والهند خاصية ~~فعل خلاف فعلها في الآخر فكذلك لها في كل بحر من البحار في كل وقت من أوقات السنة من ~~خاصية الفعل شيء ليس لها في غيرها من البحار PageV01P332 ~~الفصل التاسع في دلالة القمر على الحيوان والنبات ~~والمعادن في زيادته في ضوئه ونقصانه منه # قد ذكرنا فيما تقدم خاصية دلالة القمر على المد والجزر وعلى سائر حالاتهما وأن القمر هو علة ~~تنفس ماء البحر وليس هذا الماء البحري المالح هو وحده الذي يعلو أو ينخفض مع ارتفاع القمر ~~وانخفاضه ويزيد وينقص بزيادته في ضوئه ونقصانه بل أصناف كثيرة من سائر الأجناس لأنا قد ~~نجد أشياء كثيرة ما دام القمر زائدا في الضوء ومسامتا لموضع من المواضع فإنه يزيد فيها زيادة ~~كثيرة وما دام القمر ناقصا في ضوئه أو هابطا عن سمت رؤوسهم لم يزد إلا زيادة قليلة وهذا ~~موجود في أصناف كثيرة من الحيوان والأشجار والأعشاب والمعادن فأما أبدان الحيوان فإنها ~~في وقت زيادة القمر في ضوئه ms114 تكون أقوى وتكون السخونة والرطوبة والكون والنمو عليها ~~أغلب وبعد الامتلاء تكون الأبدان أضعف والبرد عليها أغلب وتكون الأخلاط في بدن ~~الإنسان كالدم والبلغم وغير ذلك ما دام القمر زائدا في ضوئه فإنها تكون في ظاهر الأبدان ~~والعروق ويزيد ظاهر البدن بلة ورطوبة وحسنا وإذا نقص ضوء القمر صارت هذه الأخلاط في ~~غور البدن والعروق وزاد ظاهر البدن يبسا # وذلك ظاهر عند العلماء بالطب فأما المرضى فإنما يعرف كثير من حالاتهم من زيادة القمر ~~في ضوئه ونقصانه منه لأن الذين يمرضون في أول الشهر فإن أبدانهم تكون على دفع الأمراض ~~والعلل أقوى والذين يمرضون في آخر الشهر فإن أبدانهم تكون على العلل أضعف فلاختلاف ~~حالات الأبدان في وقت زيادة القمر في ضوئه ونقصانه منه تختلف العلل أيضا فأما حالات ~~المرضى يوما بيوم فإنما تعرف من مسير القمر في كل يوم ومن بلوغه إلى تسديس وتربيع ومقابلة PageV01P334 ~~مكانه يمنة ويسرة والأيام التي يكون فيها القمر في هذه المواضع تسمى الأيام المعلومة فمن حال ~~القمر في هذه الأيام يعرف حال المريض # فأما أصحاب البحر والذين يريدون معرفة الأنواء فإنهم ينظرون إلى الاجتماع والامتلاء ~~فيجعلونه كالأصل ثم ينظرون إلى بلوغ القمر من ذلك الوقت إلى هذه الأيام والمواضع المعلومة ~~التي سميناها فيعرفون منها حال الرياح والغيوم والأمطار والحر والبرد فأما شعر الحيوان فإنه ما ~~دام القمر زائدا في ضوئه فإنه يسرع نباته ويغلظ ويكثر فإذا نقص القمر أبطأ نباته ولم يكثر ولم ~~يغلظ # وللقمر فعل في الإنسان الحي أيضا لأنه إذا أطال الإنسان القعود أو النوم في القمر بالليل ~~تولد في بدنه الكسل والاسترخاء وهيج عليه الزكام والصداع وأيضا فإذا كانت لحوم الحيوان له ~~ظاهرة بالليل فإنه يغير رائحتها وطعمها فأما ما كان من الأشياء الحيوانية باردا رطبا أبيض ~~كاللبن والدماغ وبياض البيض وغير ذلك من الأشياء الباردة الرطبة فللقمر فيها آثار بينة لأن ~~الحيوانات تكثر ألبانها في الضروع وتغزر من أول الشهر إلى نصفه ما دام القمر زائدا في الضوء ~~فإذا نقص ms115 ضوء القمر نقصت غزارتها ولم تكثر # وكذلك أدمغة رؤوس الحيوان يزيد فيها ويتكون في أول الشهر أكثر مما يتكون في آخر الشهر ~~وكذلك بياض البيض فإن البيض الذي ينعقد في أجواف الطير في وقت زيادة القمر في ضوئه ~~يكون أوفر بياضا وأكثر من الذي يحدث في جوفه في آخر الشهر PageV01P336 # فأما في اليوم والليلة فإن القمر إذا كان فوق الأرض في الربع الشرقي أو في سمت موضع ~~من المواضع فإنه يغزر ألبان ضروع أغنامهم ويزيد فيها وفي أدمغة حيواناتهم وإن حدث في ~~أجواف الطير بيض في ذلك الوقت كان بياضه أوفر من بياض البيض الذي يحدث في أجوافها ~~في غير ذلك الوقت من اليوم والليلة فإذا زال وغاب القمر عنهم نقص من كل ما ذكرنا وإن ~~تفقد ذلك إنسان وجد ما ذكرنا ظاهرا # وقد يوجد السمك في البحار والآجام والمياه الجارية إذا كان من أول الشهر إلى الامتلاء ~~يخرج من أجحرته ومن غور الآجام والبحار ويزيد في سمنه وكبره وإذا كان من بعد الامتلاء ئلى إلى ~~الاجتماع فإنه يدخل في أجحرته وفي غور البحار والمياه ولا يسمن فأما في اليوم والليلة فما دام القمر ~~مقبلا من المشرق إلى وسط السماء فإنه يكون ظاهرا خارجا من أجحرته ويزيد في سمنه وإذا ~~زال القمر غاب في أجحرته ولا يزيد في أبدانه ولا يسمن إلا سمنا قليلا وكذلك خرشة الأرض ~~فإن خروجها من أجحرتها في النصف الأول من الشهر يكون أكثر من خروجها منها في النصف ~~الآخر وكل شيء مما يلسع أو يعض فإنه في النصف الأول من الشهر يكون أقوى فعلا في العض ~~واللسع والطلب له والحرص عليه ويكون سمها أقوى منه في النصف الآخر والسباع أيضا فإنها في ~~النصف الأول من الشهر يكون أكثر طلبا للصيد منها في النصف الآخر فأما الأشجار والغروس ~~فإنها إن غرست والقمر زائد في ضوئه أو مقبل إلى وسط السماء علقت وكبرت ونشأت ~~وحملت وأسرعت النبات والنشوء والحمل وإن كان القمر ناقصا في الضوء أو زائلا ms116 عن وسط PageV01P338 ~~السماء لم تسرع النبات وأبطأت في الحمل وربما يبست وقد يفسد أيضا كثير من النبات الذي ~~يلبس كالكتان فإنه يحرقه ويقطعه إذا كان ظاهرا للقمر بالليل # فأما خاصية دلالة القمر على الفواكه والرياحين والزروع والبقول والأعشاب فإن القمر ~~ما دام زائدا في ضوئه إلى أن يمتلئ فإن نموها وزيادتها يكون أكثر من نموها وزيادتها في ~~النصف الأخير من الشهر وهذا ظاهر عند الفلاحين وأصحاب الزراعة وليس ذلك عند العلماء ~~وذوي المعرفة منهم بل عند عامتهم فإنهم يجدون ذلك في أنواع الفواكه والبقول كالخوخ والبطيخ ~~والمشمش والقثاء والخيار والقرع وأنواع البقول والفواكه ويحسون حسا ظاهرا أيضا من أول ~~الشهر إلى نصفه ينمو ويزيد ويتكون أكثر مما يزيد وينمو من عند نقصان القمر إلى آخر الشهر وفي ~~الوقت الذي يطلع القمر ويسامتهم من اليوم والليلة ينمو ويزيد أكثر مما ينمو ويزيد في سائر أوقات ~~اليوم والليلة فأما المعادن فإنها من أول الشهر إلى الامتلاء تتكون وتزيد في ذات جواهرها وفي ~~بصيصها وصفائها ونقائها أكثر مما تتكون وتزيد فيها من عند نقصان القمر إلى الاجتماع وأكثر ~~فعله وأظهره في الجواهر الرخوة وذلك ظاهر معروف عند أصحاب المعادن PageV01P340 # وللقمر خاصيات كثيرة في تغيير أجسام الحيوان والنبات والمعادن موجودة عند من يتفقدها ~~لم نذكرها لأنه ليس قصدنا أن نخبر عن كل خاصية للقمر في الأشياء في كتابنا هذا وإنما قصدنا ~~في هذا الموضع أن نخبر أن للقمر في تغيير الأشياء خاصية ليست لغيره من الكواكب # تم القول الثالث من كتاب المدخل PageV01P342 ~~القول الرابع من كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم وفيه تسعة فصول # الفصل الأول في طبائع الكواكب السبعة السريعة السير على ما ذكر بطلميوس الفصل الثاني ~~في طبائع الكواكب وسعودها ونحوسها على ما ذكر عامة أصحاب النجوم الفصل الثالث في ردنا ~~على من زعم أنه إنما عرف طبائع الكواكب وسعودها ونحوسها من ألوانها الفصل الرابع في تثبيتنا ~~وجود السعود والنحوس على مذهب الفلاسفة الفصل الخامس في معرفة أي الكواكب سعد ~~وأيها نحس ms117 الفصل السادس في اختلاف حالات السعود والنحوس وانتقال أحدهما إلى طبيعة ~~الآخر الفصل السابع في طبائع الكواكب وانتقالها من طبيعة إلى طبيعة وقوة طبيعتها اللازمة ~~لها أو ضعفها الفصل الثامن في تذكير الكواكب وتأنيثها الفصل التاسع في الكواكب النهارية ~~والليلية PageV01P344 ~~الفصل الأول في طبائع الكواكب السبعة السريعة السير على ما ذكر بطلميوس # إن عدة من الملوك اليونانيين كانوا على أ ثر ذي القرنين الإسكندر بن فليفس يقال لكل ~~واحد منهم بطلميوس وهم عشرة أناس تسعة رجال وامرأة وكانوا ينزلون مصر وكان سنو ~~ملكهم مائتين وخمسة وسبعين سنة وكان عامتهم حكماء ومنهم بطلميوس الحكيم الذي ألف ~~كتاب المجسطي في علل حركة الفلك وما فيها من الكواكب وبعضهم ألف كتابا في أحكام ~~النجوم ونسبه إلى بطلميوس صاحب كتاب المجسطي وقد يقال إن الذي ألف كتاب الأحكام ~~هو الذي ألف كتاب المجسطي ولا يدري صواب ذلك من خطائه إلا أن الواضع منهم ~~لكتاب الأحكام ذكر في كتابه طبائع الكواكب وعللها وبدأ بأن قال إن الشمس تسخن وتيبس ~~في أناة وتؤدة فإنها في ذلك أظهر وأعلن فعلا من سائر الكواكب لعظمها ولأنها كلما ارتفعت ~~إلى سمت رؤوسنا ازددنا سخونة وزعم أن طبيعة القمر الرطوبة من أجل دنو فلكه من الأرض ~~وقبوله للبخارات التي ترتفع منها وزعم أن طبيعة زحل البرد واليبس من أجل بعد فلكه من PageV01P346 ~~حرارة الشمس وبعده من رطوبة بخار الأرض وزعم أن المريخ طبيعته الحرارة واليبس من أجل ~~شبه لونه بالنار ولقربه من الشمس ولأنها تحته فيرتفع حرها إليه فيسخنه وزعم أن المشتري ~~معتدل المزاج من أجل أن فلكه بين فلك زحل والمريخ وإنه لهذه العلة صارت طبيعته الحرارة ~~والرطوبة المعتدلة وزعم أن الزهرة طبيعتها السخونة والرطوبة المعتدلة فأما سخونتها فمن أجل قرب ~~فلكها من الشمس وأما رطو بتها فمن أجل ما يصيبها من البخار الرطب الذي يحيط بالأرض ~~وزعم أن عطارد طبيعته في بعض الأوقات اليبوسة وفي بعضها الرطوبة فأما يبسه فلقربه من ~~الشمس وإنه لا يتباعد عنها تباعدا كثيرا ms118 وأما رطو بته فلقرب فلكه من فلك القمر فهذا ما ~~زعم بطلميوس في طبائع الكواكب وما احتج على ذلك # فنذكر الآن ما في قوله من الطعن فأما ما زعم من الشمس وتسخينها للأشياء في أناة وتؤدة ~~فذلك موجود من فعلها وأما قوله إن طبيعة القمر الرطوبة من أجل دنو فلكه من الأرض ~~وقبوله للبخارات التي ترتفع منها فذلك مدفوع عند الحكماء لأن مسافة ما بين وجه الأرض إلى ~~أقرب موضع يكون فيه القمر مائة ألف ميل وثمانية وعشرون ألف ميل وأربعة وتسعون ميلا ~~بالتقريب على أن الميل ثلاثة آلاف ذراع وهذا بين في الكتاب الذي ذكر فيه أبعاد الأجرام ~~العلوية بعضها عن بعض وأكثر ما يكون ارتفاع البخارات عن وجه الأرض في الجو ~~على ما زعم الفيلسوف ستة عشر سطاديا والبسطادي أربع مائة ذراع يكون ذلك ميلين PageV01P348 ~~وعشر وثلث عشر ميل فإذا كانت البخارات التي تصعد من الأرض أكثر ما يكون ارتفاعها في ~~الجو ميلين وعشر وثلث عشر ميل وبعد القمر أقرب ما يكون من وجه الأرض مائة ألف ميل ~~وثمانية وعشرون ألف ميل وأربعة وتسعون ميلا بالتقريب فمن أ ين يبلغ بخار الأرض إلى القمر ~~حتى يغير طبيعته وأيضا فإن القمر لو كان يقبل البخارات لغيرت البخارات طبيعته وإذا غيرت ~~البخارات طبيعته لزمه ما يلزم الأجسام السفلية التي تقبل البخارات من الاستحالة والتغيير ~~والفساد فالقمر إذن لا تبلغه البخارات ولا يقبل شيآ منها # وأما المريخ فإنه ذكر أن طبيعته حارة يابسة محرقة لأن لونه شبيه بلون النار ولأن حرارة ~~الشمس تناله لأنه فوق الشمس فجعل طبيعة الشمس مثل طبيعة النار لأنها تتحرك علوا ~~وأنها تسخن بطبيعتها كل شيء يقرب منها أو يناله حرها كفعل النار وهذا قول فاسد عند من نظر ~~في العلوم الطبيعية لأنهم يزعمون أن الحرارة التي نجدها من الشمس إنما تنفعل من حركتها ~~علينا فالشمس ليس فعلها في الفلك وفي الكواكب كفعل النار في هذه الأشياء الموجودة وهي ~~والكواكب كلها ليس منها شيء يضاف بطبيعته إلى ms119 الحرارة ولا إلى البرودة ولا إلى الرطوبة ولا ~~إلى اليبوسة لأنها ليست بمركبة من واحدة من هذه ولذلك أيضا لا تقبل واحدة منها لأنه لا ~~يقبل جسم من الأجسام شيئا من هذه الطبائع إلا ما كان مركبا منها والكواكب كلها على ~~خلاف هذا لأنها أجرام بسيطة فالكواكب إذن لا تقبل شيئا من هذه الأركان الأربعة ولا ~~ذلك في طبيعتها ولو كانت الكواكب تقبل الحرارة من الشمس وتسخن كالأجسام التي نراها ~~عندنا لكانت قد تغيرت ألوانها إلى الاحتراق أو كانت قد احترقت على الأيام والسنين الكثيرة PageV01P350 ~~وذكر الزهرة فزعم أنها معتدلة المزاج وأن طبيعتها الحرارة والرطوبة فأما الحرارة فذكر أنها ~~من قبل قربها من الشمس وأما الرطوبة فمن أجل ما يصيبها من البخار الرطب الذي يرتفع من ~~الأرض فأما ما زعم أنه ينالها من البخار الرطب الذي يرتفع من الأرض فإنا نعلم أن فلك ~~الزهرة فوق فلك القمر وقد بينا أن البخار الذي يرتفع من الأرض لا يبلغ فلك القمر فمن أ ين يبلغ ~~فلك الزهرة وأما قوله أنه ينالها حرارة قليلة من الشمس وأنها بطبيعتها حارة لقربها من الشمس ~~فإن كانت الشمس طبيعتها مثل طبيعة النار إنها تسخن كل شيء يقرب منها وإن المريخ إنما ~~صار حارا يابسا لقربه من الشمس فقد كان ينبغي أن يكون الحرارة واليبس على طبيعة الزهرة ~~أغلب وأن لا يكون في طبيعتها رطوبة البتة لأن الشمس كانت تنشف رطو بتها لقربها منها ~~ثم ذكر زحل فزعم أنه بارد يابس وزعم أن برده لبعده من حرارة الشمس وأن يبسه لبعده ~~من رطوبة بخار الأرض وقد أبطلنا فيما تقدم أن يكون الشمس لها فعل في أجرام الكواكب ~~من التسخين وأن يكون الكوكب إذا بعد من الشمس يبرد في ذاته وإذا قرب منها يسخن ~~في ذاته وأن ينال بخار الأرض الكواكب حتى ترطب لقربه منها أو تيبس لبعده عنها فليس ~~إذن برد زحل لبعده من الشمس ولا يبسه لبعده من بخار الأرض # وذكر المشتري فزعم أنه معتدل المزاج ms120 لأن فلكه بين زحل البارد والمريخ الحار وأنهما اشتركا ~~وتمازجا في طبيعته فصار معتدلا فجعل طبيعة المشتري قابلة للحر والبرد وقد أبطلنا فيما تقدم ~~أن يكون المريخ حارا بذاته أو زحل باردا بذاته وأن يكون كوكب من الكواكب يقبل طبيعة PageV01P352 ~~من هذه الطبائع الأربع فالمشتري إذن ليس يقبل طبيعة الحر ولا البرد ولا شيئا منها بذاته ~~حارا ولا باردا ولا رطبا ولا يابسا كالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة الموجودة عندنا # وأما عطارد فذكر أنه يابس في وقت ورطب في وقت فأما يبسه فلقربه من الشمس وأما ~~رطو بته فلقرب فلكه من فلك القمر وإنه يناله بخار الأرض فيرطبه فأما ما ذكر من يبسه لقرب ~~فلكه من الشمس فلو كان هذا هكذا لكان يجب أن يكون الزهرة أيبس من عطارد لأن فلكها ~~أقرب إلى الشمس من فلك عطارد وقد أبطلنا مرارا أن تكون الشمس تسخن أجرام ~~الكواكب أو تيبسها وأما قوله أن رطو بته إنما هي لقرب فلكه من القمر ولأن بخار الأرض ~~يناله فيرطبه فقد أبطلنا أن يكون الكواكب يرطب بعضها بعضا وأن تكون البخارات التي ترتفع ~~من الأرض تبلغ إلى فلك القمر فكيف يجوزه حتى يبلغ إلى فلك عطارد فيرطبه PageV01P354 ~~الفصل الثاني في طبائع الكواكب وسعودها ونحوسها ~~والممتزج منها على ما زعم عامة أصحاب النجوم # إنا لما أردنا ذكر طبائع الكواكب وسعودها ونحوسها والممتزج منها على ما زعم عامة أصحاب ~~النجوم بدأنا بذكر الأركان الأربعة والأخلاط المركبة وطبائعها وخاصيتها ذكرا مرسلا وإنما فعلنا ~~ذلك لأنهم زعموا أنهم عرفوا سعود الكواكب ونحوسها والممتزج منها حين قاسوا طبائعها إلى ~~طبائع الأركان الأربعة والأخلاط المركبة فأما ما ذكروا من طبائع الأركان الأربعة والأخلاط ~~المركبة فقد أصابوا فيها فأما قياسهم عليها فإنه قياس فاسد لأنهم غلطوا في قياسهم وضلوا عن ~~سبيل الصواب # وكان أول ما بدؤوا به أن قالوا إن العلماء الأولين مجمعون على أن الأشياء الموجودة التي دون ~~فلك القمر إنما هي الأركان الأربعة وما يحدث منها من الأخلاط المركبة والأشخاص المفردة ~~فأما ms121 الأركان الأربعة فهي النار والهواء والماء والأرض وأما الأخلاط المركبة فهي المرة الصفراء ~~والدم والبلغم والمرة السوداء # وعامة الأوائل مجمعون على أن للأركان الأربعة طبيعة وخاصية وإنها لا ألوان لها ولا طعوم ~~وأن الألوان والطعوم إنما هي لكل شيء يحدث منها لأنهم زعموا أن النار لا لون لها على الحقيقة ~~والذي نرى لها من اللون إنما هو على قدر الجسم الذي يقبل فعل النار وأن خاصيتها الحرارة وفعلها ~~الإحراق وأما الهواء فهو جسم لا لون له إلا أنه قابل للألوان وإن خاصيته الرطوبة وفعله إنه PageV01P356 ~~منبت منشئ للأشياء وأما الماء فإنه ليس له لون بالحقيقة وإنما يرى لونه على قدر الشيء الذي ~~يكون فيه الماء وإن خاصيته البرودة وفعله غذاء الأشياء وأما الأرض فليس لها لون بالحقيقة ~~والذي يرى من لونها إنما هو على قدر ما يكون فيها من البخارات وتغييرها لها وخاصيتها اليبوسة ~~وفعلها أن تبقي الأشياء فأما الطعوم فإن النار والهواء لا طعم لهما وأما الأرض والماء فمختلفا ~~الطعم لأن لكل موضع من الأرض طعما خلاف طعم الموضع الآخر وذلك على قدر اختلاف ~~البخارات التي تكون فيها وأما الماء فإنما يوجد طعمه على قدر طبيعة الموضع الذي يكون فيه الماء ~~لأنه إن كان ذلك الموضع طيبا كان طعم الماء الذي يكون فيه عذبا وإن كان ذلك الموضع مالحا ~~كان طعم ذلك الماء مالحا فإذن ليس لهذه الأركان الأربعة لون ولا طعم على الحقيقة وإنما لها ~~طبيعة وخاصية على ما ذكرنا قبل # فأما قوم من الأوائل فوافقوهم فيما ذكروا من طبائع هذه الأركان وخاصيتها وخالفوهم في ~~الألوان والطعوم وزعموا أن بعض هذه الأركان له لون وطعم وبعضها له لون ولا طعم ~~وبعضها لا لون له ولا طعم إلا أنه قابل للألوان والطعوم فأما الركنان اللذان لهما لونان وطعمان ~~فهما الماء والأرض وإن لون الماء البياض وطعمه العذوبة ولون الأرض الغبرة والكمودة ~~وطعمها المرارة وقال قوم إن طعم الأرض العذوبة واحتجوا على ذلك بأن قالوا إن الأرض ~~منبتة للأشياء ولو ms122 كان طعمها المرارة لما أنبتت شيئا فهذه حجتهم وأما الذي له لون ولا طعم ~~له فهي النار ولونها الحمرة واحتجوا على ذلك بالنار التي تجذب من قرع جسمين أو من البرق ~~وقالوا إن كان يختلف لون تلك النار التي نراها في الجو عن حد الحمرة الحقيقي التي تكون للنار ~~بزيادة قليلة أو نقصان قليل على قدر الجسم الذي رئي فيه لون النار فالحمرة أقرب الألوان PageV01P358 ~~إليها وأما الذي لا طعم له ولا لون وهو قابل للألوان والطعوم فهو الهواء لأنه يقبل من الألوان ~~الأضداد كالبياض والسواد وما بينهما وبتوسطه بين الشيء الذي له طعم وبين الذوق يعرف ~~الطعم # فتركنا الإخبار عن هذه الأركان وحالاتها لأنا لم نقصد في هذا الموضع للاستقصاء عنها ~~ولولا حاجتنا إلى ذكر هذا فيما يستقبل لم نذكره # فأما الأخلاط الأربعة المركبة فهي المرة الصفراء والدم والبلغم والمرة السوداء وكل الأوائل ~~مجمعون على أن لكل واحد من هذه الأخلاط الأربعة طبيعة وخاصية ولون وطعم فأما ألوانها ~~فإنها تدرك بالبصر وأما طعومها فإنما تدرك بالذوق وأما طبائعها التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة ~~واليبوسة فإنهم زعموا أنها تدرك باللون أو بالطعم أو بالمماسة فأما خاصية الأشياء فإنما تدرك ~~بأفاعيلها التي تظهر في الوقت الذي يقرب فيه بعض الأشياء من بعض أو يماس بعضها بعضا ~~فأما المرة الصفراء فلونها لون النار وطعمها المرارة وطبيعتها الحرارة واليبوسة وخاصيتها ~~الحرارة وفعلها الإحراق وهذا موافق لطبيعة النار وخاصيتها وأما الدم فلونه الحمرة ومذاقته ~~حلوة وطبيعته الحرارة والرطوبة وخاصيته الرطوبة وفعله أنه منبت منشئ للأشياء وهذا موافق ~~لطبيعة الهواء وخاصيته وأما البلغم فلونه البياض وطعمه الملوحة وطبيعته البرودة والرطوبة ~~وخاصيته البرودة وفعله أنه يغذي الأشياء وهذا موافق لطبيعة الماء وخاصيته وأما المرة ~~السوداء فلونها الغبرة والكمودة وطعمها الحموضة وطبيعتها البرودة واليبوسة وخاصيتها اليبوسة ~~وفعلها إمساك الأشياء وهذا موافق لطبيعة الأرض وخاصيتها فهذا ما ذكروا من طبائع الأركان ~~والأخلاط PageV01P360 # ثم قاسوا على هذه الأشياء قياسا فاسدا غلطوا فيه وذلك لأنهم قالوا إن الكواكب كلها قابلة ms123 ~~للألوان فإذا أردنا معرفة طبائعها فإنما نعرف ذلك من ألوانها لأنها أجرام بسيطة لا طعوم لها ~~لأن الطعوم إنما تكون لكل جسم مركب من هذه الأركان فإذا لا يحتاج في معرفة طبائعها ~~إلى الذوق وهي بعيدة منا فلا يمكننا أن نستدل على طبائعها باللمس وإنما تدرك طبائعها ~~الحارة أو الباردة أو الرطبة أو اليابسة على قدر قبولها للألوان على ما تقدم من قولهم أن طبائع ~~الأشياء قد تدرك باللون # وقالوا إنما يدرك بعض الأشياء ببعض ونستدل بما شاهدناه وقرب منا على ما غاب عنا وبعد ~~وهذه الأخلاط والأركان قريبة منا والكواكب بعيدة عنا فنستدل بطبيعة الأركان والأخلاط ~~وألوانها على طبيعة الكواكب لأن هذه الأخلاط وسائر الأشخاص التي تحدث من الأركان ~~بألوانها وسائر كيفياتها إنما تكون عن قوى الكواكب على قدر طبائعها وألوانها فإنما ~~يستدل على طبائعها بموافقة لونها للون هذه الأخلاط والأركان فإذا رأينا لون كوكب من ~~الكواكب موافقا للون خلط من الأخلاط الأربعة علمنا أن طبيعة ذلك الكوكب موافقة ~~لطبيعة ذلك الخلط ولطبيعة الركن الموافق له بالطبيعة والخاصية وإذا كان لون الكوكب مخالفا ~~للون الأخلاط الأربعة مزجنا لونه وجعلنا طبيعته على قدر ما يشاكل لونه عند الامتزاج # قالوا فلما كان لون المرة السوداء الغبرة والكمودة وطبيعتها وطبيعة الأرض باردة يابسة ولون ~~زحل الغبرة والكمودة علمنا أنه موافق لهما بطبيعة البرد واليبس وخاصيتهما وفعلهما وقالوا إنا PageV01P362 ~~لما رأينا لون المرة الصفراء شبيه بلون الحمرة والنار وطبيعتهما حارة يابسة ولون المريخ شبيه ~~بلونها علمنا أنه موافق لهما بطبيعة الحرارة واليبس وبخاصيتهما وفعلهما # وأما الشمس فقالوا إن طبيعتها الحرارة واليبس وذلك لجهتين إحداهما لأن لونها يشبه لون ~~الجمر المستحكم الاحتراق فنحكم على طبيعتها بالحرارة واليبس كما حكمنا على المريخ والثانية لأن ~~الحرارة ظاهرة من فعلها لتسخينها للأجسام ونشفها للرطو بات التي فيها # وأما الزهرة فقالوا إنا لما رأينا لونها بين البياض وصفرة وكان هذا اللون مخالفا لألوان هذه ~~الطبائع المركبة مزجنا لونها ونسبنا طبيعتها إلى ما يشاكل لونها عند الممازجة فأما للصفرة ms124 التي فيها ~~ولشبه لونها بلون المرة الصفراء نسبناها إلى الحرارة وللبياض الذي فيها ولشبه لونها بلون البلغم ~~نسبناها إلى الرطوبة ولما اعتدل فيها البياض والصفرة نسبنا طبيعتها إلى الحرارة والرطوبة المعتدلة ~~وهذا موافق لطبيعة الدم والهواء ولخاصيتهما وفعلهما # وأما المشتري فقالوا إنا لما رأينا لونه شبيها بالبياض متغيرا إلى صفرة قليلة مزجنا كما مزجنا ~~طبيعة الزهرة وقلنا إن طبيعة المشتري الرطوبة والحرارة المعتدلة وهذا موافق لطبيعة الدم والهواء ~~ولخاصيتهما وفعلهما # وأما القمر فقالوا إنا لما رأينا لونه شبيها بالبياض ورأينا فيه كمودة قليلة نسبنا طبيعته للبياض ~~الذي فيه إلى الرطوبة وللكمودة التي فيه إلى البرودة وقلنا إن طبيعة القمر الرطوبة والبرودة ~~وهذا موافق لطبيعة البلغم والماء PageV01P364 # وأما عطارد فقالوا إنا لما رأيناه قابلا للألوان لأنا ربما رأيناه أخضر وربما رأيناه أغبر وربما ~~كان على خلاف هذين اللونين وهذا كله في أوقات مختلفة من الزمان وهو من الأفق على ارتفاع ~~واحد فقلنا إن عطارد لقبوله للألوان المختلفة مختلف الطبيعة إلا أنا وجدنا هذه الألوان إلى ~~الغبرة التي هي لون الأرض أقرب منها إلى سائر الألوان فقلنا إن طبيعة عطارد إلى طبيعة ~~الأرض التي هي اليبس أقرب منها إلى سائر الطبائع # فلما جعل عامة أصحاب صناعة النجوم طبائع الكواكب على هذه الحال من قبل الألوان نظروا ~~إلى طبيعة كل كوكب فلما رأوا طبيعته الحرارة والرطوبة أو البرودة والرطوبة فقالوا إن هذا ~~طبيعة الكون والنشوء والحياة فسموه سعدا ونظروا إلى كل كوكب طبيعته الحرارة واليبوسة ~~أو البرودة واليبوسة فقالوا هذا طبيعة الفساد والموت فسموه نحسا وكل كوكب مختلف الطبيعة ~~سموه سعدا مع السعود ونحسا مع النحوس # فلما كانت طبيعة زحل على ما زعموا باردة يابسة وطبيعة المريخ حارة يابسة جعلوهما ~~نحسين ولما كانت طبيعة الزهرة والمشتري الحرارة والرطوبة وطبيعة القمر البرودة والرطوبة سموها ~~سعودا فأما عطارد فإنه لما كان مختلف الطبيعة جعلوه مع السعود سعدا ومع النحوس نحسا فأما ~~الشمس فإنهم وجدوا طبيعتها موافقة لطبيعة المريخ بالحرارة واليبس إلا أنهم وجدوها كوكب ~~النهار ms125 وطبيعة النهار السعادة فجعلوها نحسا في بعض الأوقات سعدا في وقت آخر # فهذا ما زعم عامة أصحاب صناعة النجوم في طبائع الكواكب وعللها والسعود منها والنحوس ~~والممتزج PageV01P366 ~~الفصل الثالث في ردنا على من زعم أنه إنما عرف # طبائع الكواكب وسعودها ونحوسها من ألوانها # قد ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا ما زعم عامة أصحاب النجوم من طبائع الكواكب وسعودها ~~ونحوسها والممتزج منها وإنهم إنما عرفوا ذلك من قبل ألوان الكواكب حين قاسوا إلى ألوان ~~الأخلاط والأركان الأربعة فرددنا عليهم قولهم بأربع حجج # أولها أنا قلنا إن لون زحل مخالف للون المرة السوداء وللون الأرض لأن زحل رصاصي اللون ~~وهذا مخالف للونين اللذين شبهتم بهما لون زحل فأما المشتري فإن كان في لونه صفرة فلا ينسب ~~لونه إلى البياض لأن اللون الأبيض إذا مازجه بعض الألوان فإنه يتغير عن حد البياض إلى ~~ذلك اللون الذي خالطه وأما الزهرة خاصة فإن الزرقة ظاهرة في لونها فلم نسبتم لونها إلى البياض ~~وأما المريخ فإن كان إنما صارت طبيعته حارة لشبه لونه بالنار فقد نعلم أن الشمس أشد حرارة ~~من المريخ فقد كان ينبغي أن يكون لون الشمس أشد حمرة من لون المريخ ولسنا نرى ذلك كذلك ~~وأما عطارد فإنا وإن كنا نراه مختلف اللون فليس ذلك لأنه مختلف الطبيعة وإنما ذلك لأنا إذا ~~نظرنا إليه يكون قريبا من الأفق فيتهيأ بيننا وبينه في وقت رؤيتنا إ ياه بخارات مختلفة وأما ~~القمر فإنه لا ينسب لونه إلى البياض إلا من عدم حس البصر # وأما الحجة الثانية فإنا قلنا إنه ينبغي أن يقاس الشيء ئلى إلى ما هو من جنسه ولا يقاس إلى خلاف ~~جنسه لأن الأجسام الأرضية مركبة من الأركان الأربعة وأجرام الكواكب ليست بمركبة منها ~~بل هي أجرام بسيطة فينبغي أن لا يقاس أحدهما بالآخر وأن لا يجعل طبيعة الأجرام العلوية ~~بالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة مثل طبيعة الأجسام الأرضية باتفاق اللون # والحجة الثالثة أنا قلنا إنا لا ندرك طبيعة جسم من الأجسام التي ms126 دون فلك القمر أو من أجرام ~~الكواكب بلونه وأتينا على ذلك بقياس من الأشياء الموجودة التي دون فلك القمر وقلنا إنا PageV01P368 ~~قد نرى أجساما موافقة بعضها لبعض باللون كالجسمين اللذين يكون لونهما البياض أو السواد أو ~~الحمرة أو سائر الألوان ونرى بعضها مخالفا لبعض بالطبيعة والخاصية وذلك أنا نرى الثلج والنورة ~~لونهما البياض وطبيعة الثلج باردة وطبيعة النورة حارة وقد نرى الصبر والجلنار أحمرين وطبيعة ~~الجلنار باردة وطبيعة الصبر حارة وأشياء كثيرة موجودة على مثل ما ذكرنا فكما اختلف طبائع هذه ~~الأشياء بعضها عن بعض فكذلك يختلف خاصيتها ولو كانت الأشياء ئنما إنما تدرك بألوانها ثم رأينا ~~جسمين على لون واحد كان ينبغي أن لا تختلف طبائعها ولا خاصيتها فيبطل من هذه الجهة ~~أن يدرك طبيعة شيء من الأشياء الموجودة التي هي دون فلك القمر أو خاصيته أو طبائع ~~الكواكب أو خاصيتها بألوانها # والحجة الرابعة أنا قلنا لم زعمتم أن زحل والمريخ نحسان وهما بطبيعتهما فيما زعمتم موافقين ~~لطبيعة ركنين من الأركان الأربعة وهما النار والأرض ولطبيعة خلطين من الأخلاط المركبة ~~وهما المرة الصفراء والمرة السوداء وهذان الركنان والخلطان بهما يكون الكون والحياة والنشوء ~~وكلما كان عندكم من طبيعة الكون والحياة فهو سعد فلم زعمتم أن زحل والمريخ نحسان فأنكرنا أن ~~تكون العلة في نحوسة زحل والمريخ ما ذكروا وسنذكر العلة في السعود والنحوس وطبائعها ~~إن شاء الله PageV01P370 ~~الفصل الرابع في تثبيتنا وجود السعود والنحوس على مذهب الفلاسفة # إن الحكماء الأولين كانوا يوجبون لكل شيء من الأشياء الموجودة الطبيعية التي دون فلك ~~القمر السعادة والنحوسة ويسمونهما بذلك فأما ما كان منها من الاتفاق والكون والاعتدال ~~والملائمة والمشاكلة وممازجة الأركان وتركيبها في الأشخاص الطبيعية وبقاء الأشخاص وسلامتها ~~وحسنها وقوتها والإنسية والفهم والتمييز والمعرفة وفوائد المال والجاه والعز والخير والسرور والنعمة ~~واللذة وسائر ما كان من هذا الجنس فإنهم كانوا يسمونه سعادة وأما ما كان من فساد التأليف ~~والتركيب والإفراط والتلف والقبح والضعف والأمراض والزمانات والفقر والضعة والذل ~~والغموم والبهيمية والكد والتعب ms127 وكل شيء من هذا الجنس فإنهم كانوا يسمونه منحسة # وقد كنا ذكرنا فيما تقدم كيفية فعل الكواكب بحركاتها في هذا العالم الأرضي المتصلة بها ~~بالطبيعة فأقول الآن إنا نجد لكل كوكب من الكواكب السبعة في نفسه حركات مختلفة وإنما ~~ذلك لكثرة أفلاكه واختلاف حالات تلك الأفلاك فأما كل كوكب فحركته في ذاته ~~حركة طبيعية مستوية لا تزيد حركته في وقت من الأوقات على حركته في وقت آخر إلا أن ~~كل واحد منها وإن كانت حركته في نفسه حركة مستوية فإن حركته في فلك تدو يره وحركة فلك ~~تدو يره في فلك خارج مركزه وحركة الفلك الخارج المركز في فلك البروج مخالفة لحركة غيره من ~~الكواكب السبعة وهي تخالف بعضها بعضا في كبر أجرامها وصغرها واختلاف ألوانها وفي بعد PageV01P372 ~~أفلاك بعضها من بعض وفي قربها أو بعدها منا فلمخالفة حالات بعضها لبعض علمنا أن لكل ~~كوكب طبيعة وخاصية خلاف طبيعة وخاصية غيره من الكواكب # فأما طبائع الكواكب فإن الفلاسفة ذكرت أنها أجرام كرية بسيطة طبيعية الحركة مستديرتها ~~وأما خاصية كل واحد منها فإنما عرفوها بما ينفعل من قوى حركاتها في تفصيل الأنواع المختلفة ~~من الأجناس وفي تركيب الأشخاص المفردة الطبيعية المخالفة بعضها لبعض وكونها وفسادها ~~فسموا بعض هذه الانفعالات سعادة وبعضها نحوسة على نحو ما تقدم ذكرنا لها فالسعادة ~~والنحوسة الموجودة عندنا إذن هي عن خاصية حركات الكواكب لا من طبيعتها لأنها كلها ~~بطبيعتها ليست بسعدة ولا نحسة وإنما تسمى بالسعادة والنحوسة بما يظهر من خاصية حركة ~~كل واحد منها في هذه الأركان الأربعة المتصلة بها بالطبيعة ولذلك قالت الحكماء أن المطبوع ~~غير الطبائع وبالمطبوع استدللنا على الطبائع وكانت أشخاص أنواع الحيوان والنبات والمعادن ~~في الطبائع بالقوة إذ لا مطبوع وإن تفصيل الأنواع المختلفة من الأجناس وتركيب الطبائع ~~الأربعة في أشخاص الأنواع إنما يكون بقوى حركات الكواكب بإذن الله فإذا كانت بقوة ~~حركاتها تدل على تفصيل الأنواع من الأجناس واتفاق الطبائع وتركيبها في الأشخاص الطبيعية PageV01P374 ~~المفردة فقد أسعدت وأنحست لأن الإنسية ms128 والبهيمية كانا في الجنس والطبائع بالقوة سواء ليس ~~لأحدهما على الآخر في ذلك فضل ولم يكن بينهما فيه فرق فتطبعت وتركبت وتفرق بين صورها ~~وأشخاصها عن قوى حركاتها فصارت الإنسية للنعمة واللذة والفهم والفكرة ومعرفة الأشياء ~~التي كانت والتي تكون وصارت البهيمية للكد والشقاء والجفاء والذبح # فلهذه العلة أسعدت وأنحست ولأنه عن قواها كان تفصيل أشخاص الأنواع المختلفة باختلاف ~~حالاتها كما هو موجود في مخالفة كل شخص من أشخاص الحيوان والنبات والمعادن بعض لبعض ~~في الحسن أو القبح أو القوة أو الضعف أو الجودة أو الردائة أو الطيب أو النتن أو الضار للحيوان ~~أو النافع له وسائر الحالات المختلفة فقد أسعدت وأنحست # فأما مخالفة كيفيات الأشخاص الأرضية بعضها لبعض فإنما يكون ذلك بواحدة من ثلاث ~~أولاها بما يوجد عندنا من مخالفة حركة الكواكب وحاله في نفسه في بعض الأوقات لحركة ~~نفسه وحاله في وقت آخر والثانية بمخالفة حركة الكواكب وحاله في كل وقت لحركة غيره من ~~الكواكب وحاله والثالثة على قدر قبول الأركان الأربعة المنفعلات منها في ذلك الوقت لأن PageV01P376 ~~الأشياء ئنما إنما تنفعل عن حركة الكوكب في هذه الأركان على قدر حاله وحركته في وقته ذلك ~~وعلى قدر قبول هذه المنفعلات منه # فالوقت الذي تقبل هذه المنفعلات من الكواكب الحركة والحال التامة المتفقة يقال ~~لذلك الكوكب في ذلك الوقت سعد ولهذه الأشياء المنفعلة من حركته وحاله سعيدة والوقت ~~الذي تقبل هذه منه خلاف التمام والاتفاق يقال للكوكب نحس ولتلك الأشياء منحوسة # فقد بان لنا وظهر أن من كواكب الفلك سعودا ومنها نحوسا وأن السعادة والنحوسة منها ~~ما يكون في تفصيل الأنواع المختلفة من الجنس الواحد ومنها ما يكون في تركيب كل شخص ~~من أشخاص النوع الواحد وما فيه من الكيفيات المخالفة لغيره كما هو موجود في فضل بعض ~~الأشخاص على بعض ببعض الخاصيات والحالات التي تنسب إلى ذلك الشخص مما ليس في ~~غيره من شخص ذلك النوع PageV01P378 ~~الفصل الخامس في معرفة أي الكواكب سعد وأيها نحس # قد ذكرنا في ms129 الفصل الذي قبل هذا أن في الفلك سعودا ونحوسا فنريد أن نبين أيها السعود ~~وأيها النحوس فأقول إن تركيب الأشخاص إنما يكون باعتدال الطبائع واعتدال الطبائع إنما يكون ~~باعتدال الزمان واعتدال الزمان إنما يكون بما ينفعل عن قوة حركات بعض الكواكب فيه ~~ذلك الاعتدال فما كان من الكواكب مما يستدل به على اعتدال الزمان والكون والحياة في هذا ~~العالم فهو سعد وما كان منها مما يستدل به على إفراط الزمان بالحر أو بالبرد وعلى الفساد والتلف ~~وشبهها فهو نحس ومن هذه الجهة عرفت الأوائل أي الكواكب السعد وأيها النحس وأيها ~~الممتزج وأيها الحار وأيها البارد وأيها الرطب وأيها اليابس وأيها الذكر وأيها الأنثى وأيها الليلي ~~وأيها النهاري وسائر ما ينسب إليها وتسمى بها الكواكب بما وجدوا من قوى حركاتها في هذا ~~العالم في حالات الأزمنة بالاعتدال والصلاح أو بالإفراط والفساد لا لأنها في أنفسها حارة أو ~~باردة أو رطبة أو يابسة أو نهارية أو ليلية أو شيء من هذه الأشياء الموجودة التي هي دون فلك ~~القمر # فأما ما يظهر من أفاعيلها في الأزمنة في البلدان فهو على جهتين إحداهما ما ينفرد به الكوكب ~~والثاني ما يشارك فيه الشمس في فعله فأما الجهة التي ينفرد بها الكوكب فهو كزحل إذا استولى ~~بالدلالة على السنة من غير نظر المريخ أو غيره من الكواكب إليه فإنه يفرط برد الشتاء في الترك ~~وفي عامة المدن الباردة الشمالية فيهلك ما فيها من الحيوان والنبات وأوكد في البرد واليبس لأهل PageV01P380 ~~هذه الناحية إذا كان صاعدا من وسط فلك أوجه فأما البلدان المفرطة في الحر فإن في السنة ~~التي يستولي عليها زحل بالدلالة ينقص حرارة هوائهم ويبرد ويطيب ويقوى أشخاص الحيوان ~~والنبات ويعتدل مزاجها وأوكد لطيب هواؤهم واعتداله إذا كان زحل هابطا # فأما المريخ إذا استولى على السنة من غير نظر زحل أو غيره من الكواكب إليه فإنه في فصل ~~الشتاء يقلل البرد في البلدان الباردة الشمالية ويسخن هواؤهم بزيادة الحر ويعتدل مزاج الحيوان ~~والنبات فيها وقد ms130 يفعل بعض ذلك إذا كان المريخ وحده في فصل الشتاء في البروج الشمالية فأما ~~البلدان الجنوبية فإنها في تلك السنة في الفصل الصيفي يفرط فيها الحر فيفسد مزاج الحيوان والنبات ~~فيهلك من شدة الحر وقد يتغير هواؤهم بالحر إذا كان المريخ في الفصل الصيفي في البروج الجنوبية ~~ولأنا ذكرنا فيما تقدم أن بانتقال الشمس في أرباع الفلك يكون انتقال الزمان وأن فصول ~~السنة إنما تختلف عن فصول السنة الأخرى بمشاركة الكواكب للشمس فزحل إذا كان منها في ~~الشتاء في بعض المزاجات من غير نظر المريخ أو غيره من الكواكب إليهما زاد في برد الشتاء ~~وطوله وربما كثر فيه هبوب الرياح الشمالية المفرطة في البرد وكان فيه فساد الحيوان والنبات ~~وخاصة في الناحية الشمالية وأوكد لذلك إذا كان زحل صاعدا وإذا كان كذلك من الشمس ~~في الصيف نقص حر الهواء وزاد في برده وكان الصيف قصيرا وسيما إن كان زحل هابطا PageV01P382 # وأما المريخ فإنه إذا كان من الشمس في فصل الصيف في بعض المزاجات من غير نظر زحل أو ~~غيره إليهما كان الصيف مفرطا في الحر طو يلا مفسدا وخاصة في النواحي التي فيما بين مدار الحمل ~~إلى السرطان وأوكد ذلك إذا كان المريخ صاعدا وإذا كان المريخ كذلك من الشمس في فصل ~~الشتاء من غير نظر الكواكب إليهما كان ذلك الشتاء سخنا قصيرا ويكثر فيه هبوب الجنائب # وأما المشتري فإنه إذا مازج الشمس في بعض فصول السنة ولم ينظر إليهما شيء من ~~الكواكب اعتدل هواء ذلك الفصل بالحرارة والرطوبة المنشئة المكونة وكثر فيه هبوب الرياح ~~الشمالية المعتدلة المقوية للحيوان والنبات وكذلك يكون فعله في السنة إذا استولى عليها # وأما الزهرة فإنها إذا مازجت الشمس في بعض فصول السنة ولم ينظر إليهما كوكب فإن كان ~~ذلك في الشتاء والربيع فإنها تعدلهما وترطبهما فأما في الصيف والخريف فإنها تقلل يبسهما وكذلك ~~يكون فعلها في السنة إذا كانت هي المستولية عليها # وأما عطارد فإنه إذا مازج الشمس في بعض فصول السنة ولم ينظر ms131 إليهما كوكب فإنه يكون ~~هواء ذلك الفصل كثير الاختلاف والتغيير بالرياح وبطرف من اليبس الذي من جنس الريح ~~إلا أنه لا ينقص طبيعة اعتدال ذلك الفصل وكذلك يكون فعله في السنة إذا كان هو المستولي ~~عليها # وأما القمر فإنه في ربع الشهر الأول يكون حارا رطبا وفي الربع الثاني يكون حارا يابسا وفي الربع ~~الثالث يكون باردا يابسا وفي الربع الرابع يكون باردا رطبا وهو بمسيره في الشهر الواحد في البروج ~~كلها يحرك طبع فصول السنة الشمسية ويمزج بعضها ببعض ويقو يها ويعدل الطبائع لكي يبقي ~~الحيوان والنبات وإذا كان هو المستولي على السنة أو مازج الشمس في بعض الفصول كان حال ~~أرباع السنة في الحرارة والرطوبة والحرارة واليبوسة والبرودة واليبوسة والبرودة والرطوبة كما ~~ذكرنا من حاله في أرباع الشهر الواحد PageV01P384 # وقال قوم إن القمر من أول الشهر إلى الاستقبال طبيعتة السخونة والرطوبة ومن بعد الامتلاء ~~ئلى إلى آخر الشهر طبيعته البرودة والرطوبة وقالوا أيضا إذا استولى القمر على السنة فإنه يكون نصف ~~السنة الأول حارا رطبا ويكون النصف الثاني باردا رطبا والقول الأول أصوب لأن دلالة ~~القمر على تغيير أرباع الشهور والسنين موجودة إذا كان هو المستولي على أحدهما أو مازج الشمس ~~فلما كان زحل والمريخ إنما يوجد من أفاعيلهما في الأزمنة إذا استوليا عليهما البرد المفرط ~~والحر المفرط ومتى ما أفرط هذان الركنان كان مع إفراطهما هلاك الحيوان فلهذه العلة جعلوهما ~~نحسين لأنه وإن حدث في بعض المواضع من فعل بردهما أو حرهما الاعتدال فليس ذلك ~~الاعتدال من خاصية فعلهما الحقيقي فأما زحل فإنه أشد نحوسة من المريخ لأنه بارد يابس ~~والبرد واليبس يضادان الحياة والمريخ وإن كان مفرطا في الحرارة واليبوسة فإن مضرته دون ~~مضرة زحل لأن قوام الحيوان إنما هو بالحرارة والرطوبة فزحل إذن أنحس من المريخ # وأما الشمس فإن خاصيتها فعل الأزمنة والتركيبات والدلالة على الحياة العامية التي هي ~~الجنس فجعلوها سعدة لهذه العلل الثلاث وأما القمر فلأنه في الشهر الواحد يدور البروج ~~كلها ويحرك ms132 فصول السنة الأربعة ويعدل الطبائع ويقو يها ويفعل فيها ما تفعله الشمس في ~~السنة الواحدة فجعلوه سعدا والشمس أقوى وأظهر سعادة من القمر ومن سائر كواكب الفلك ~~للعلل التي ذكرنا قبل PageV01P386 # وأما المشتري فإن خاصية فعله في الأزمنة الاعتدال وهبوب الرياح الشمالية المعدلة للطبائع ~~وأما الزهرة فإن خاصية فعلها في الأزمنة الاعتدال والترطيب فجعلوهما سعدين وأما عطارد ~~فلأن خاصية فعله في الأزمنة أن يغيرها تغييرا قليلا إلى الرياح واليبس ولا ينقله عن طبيعة ~~الاعتدال فجعلوه سعدا إلا أنه لكثرة اختلاف حاله في الرجوع والاستقامة وسرعة الحركة وإن ~~فعله في الأزمنة تغييرها إلى الرياح واليبس القليل والرياح سريعة الحركة والتغيير من حال إلى ~~حال واليبس ركن مفعول به يقبل اختلاف التغييرات من الركنين الفاعلين كما ذكرنا في القول ~~الثاني جعلوه ممازجا لما يخالطه من البروج والكواكب متغيرا إلى طبيعتها منتقلا إليها قابلا مقو يا ~~لها وقالوا إن عطارد مع السعود سعد ومع النحوس نحس ومع الذكران ذكر ومع الإناث أنثى ~~ومع النهارية نهاري ومع الليلية ليلي وهو في كل برج ومع كل كوكب مثل طبيعة ذلك البرج ~~والكوكب ويفعل فعله فأما إذا كان عطارد في البروج وحده ولم ينظر إليه شيء من الكواكب ~~فإنه يظهر خاصيته ويصير سعدا إلا أنه قد يقبل طبيعة البرج الذي يكون فيه من الحرارة ~~والبرودة واليبوسة والرطوبة # فإذا أردنا أن نعلم أسعد هذه الثلاثة وأقواها فوجدنا الزهرة وعطارد أسفلين وأكثر ما يكون ~~بعد الزهرة عن الشمس سبعة وأربعون درجة ودقائق وبعد عطارد سبعة وعشرون درجة ودقائق ~~ووجدنا عطارد أكثرها احتراقا ووجدنا المشتري علو يا يبعد عن الشمس مائة وثمانين درجة ~~ووجدنا للمشتري خاصيتين قو يتين ليستا للزهرة ولا لعطارد فأما الخاصية الأولى فإنه علوي وأما ~~الخاصية الثانية فإنه يتباعد عن الشمس مائة وثمانين درجة فلما وجدنا له هاتين الفضيلتين علمنا ~~أنه أسعد الثلاثة وأما الزهرة فإنها فوق عطارد وبعدها من الشمس أكثر من بعده وهي أقل PageV01P388 ~~احتراقا ورجوعا منه فصارت الزهرة بعد المشتري في السعادة وفوق ms133 عطارد فمن هذه الجهة علموا ~~أي كوكب منها السعد وأيها النحس وأيها الممتزج وإن الشمس أسعد الكواكب ثم بعدها ~~القمر ثم المشتري ثم الزهرة ثم عطارد وإن زحل أنحس من المريخ وإن لكل واحد منها خاصية ~~في الدلالة على السعادة والنحوسة ليست لغيره من الكواكب # فأما كثير من الأوائل فزعموا أنهم إنما عرفوا السعود والنحوس بالتجارب وهذه السعودة ~~والنحوسة التي للكواكب قد تختلف لأن زحل والمريخ وإن كانا نحسين لفعلهما الحر المفرط ~~والبرد المفرط في بعض المواضع فإنه يحدث من فعلهما في غير ذلك الموضع الاعتدال فيصيران ~~في طبع السعود للقوم الذين يعتدل هواؤهم والسعود وإن فعلت الاعتدال في فصول السنة فصارت ~~سعودا بسببها فإنها ربما صارت لها حالات مختلفة فتصير في طبع النحوس بحالاتها تلك لأن ~~الكوكب في وقت واحد قد يتحرك وينتقل بحركته من موضع إلى موضع ويسامت موضعا من ~~المواضع ويصعد في بعض أفلاكه ويهبط في آخر وتختلف حالاته اختلافا كثيرا طبيعيا كنحو ~~ما ذكرناه وما نذكره # فالسعود والنحوس ربما فعل كل واحد منها في وقت واحد أفاعيل مختلفة من السعادة ~~والنحوسة لاختلاف حالاته الطبيعية التي تكون له في وقت واحد وربما فعلت السعود فعل ~~النحوس والنحوس فعل السعود في الأشخاص بانتقالها من حالها إلى خلاف تلك الحال والذي PageV01P390 ~~يظهر من أفاعيلها من السعادة والنحوسة فإنما هو من خاصية دلالة الكوكب لا من طبيعته ~~ولو كان الكوكب إنما يسعد وينحس بطبيعته لكانت دلالة الشمس على الأشياء مثل دلالة المريخ ~~وذلك لأنهما بطبيعتهما المنسوبة إليهما حار ين يابسين ولكان يكون الكوكب السعد سعدا أبدا ~~ويكون النحس نحسا أبدا ولم يكن يتحول السعد إلى النحوسة ولا النحس إلى السعودة ~~وليس ذلك كذلك لأن الشمس سعدة والمريخ نحس والسعد قد يتحول إلى النحوسة والنحس ~~قد يتحول إلى السعادة والكواكب لا تفعل السعودة والنحوسة بطبيعتها ولكنها تفعله بخاصيتها ~~فلذلك صار الكوكب السعد ربما فعل فعل النحس والنحس ربما فعل فعل السعد وربما ~~فعل الكوكب الواحد في وقت واحد أشياء مختلفة من ms134 السعادة والنحوسة # وقياس ذلك أن النار بطبيعتها حارة يابسة وخاصيتها الإحراق فإذا ابتدأت تظهر خاصيتها فإنه ~~يحدث مع إظهارها تلك الخاصية أفاعيل كثيرة خلاف الإحراق ولو فعلت الإحراق بطبيعتها ~~لكان كل حار يابس محرقا ولكان لا يوجد لها أفاعيل كثيرة ونحن نجد خلاف ذلك لأن النار ~~في وقت واحد قد ترطب وتذيب وتسخن وتحلل وتجمع وتعقد وتفرق والترطيب والتذو يب ~~والجمع والتعقيد خلاف الإحراق وهذه الأشياء ربما فعلتها النار في وقت واحد في أشخاص ~~مختلفة على قدر قبول تلك الأشخاص لفعلها وعلى قربها أو بعدها منها وربما فعلت ذلك في شخص ~~واحد في وقت بعد وقت وكذلك الثلج فإن خاصيته الحقيقية التبريد وربما ظهر من فعله ~~التسخين لأنه إذا وضع الثلج على بعض أعضاء الحيوان فإنه يبرده ويحبس القشر أن يخرج ~~منها الحرارة إلى خارج البدن فتتكاثف الحرارة في ذلك العضو فيسخنه فقد ظهر من فعل ~~الثلج شيئان متضادان وهما التبريد والتسخين معا في وقت واحد أحدهما من الخاصية الحقيقية PageV01P392 ~~والثاني من فعل تلك الخاصية وقد يوجد مثل هذه الخاصيات لأجسام كثيرة فكذلك السعودة ~~والنحوسة إنما هي من خاصية فعل الكوكب لا من طبيعته فلذلك صار الكوكب الواحد يفعل ~~بخاصيته في وقت واحد أشياء مختلفة من السعودية والنحوسية وربما فعل ذلك في وقت ووقت ~~وهذه الخاصيات التي للكواكب في السعادة والنحوسة هي على جهتين إحداهما ~~الخاصية الحقيقية التي لا تتغير دلالة الكواكب عما تدل عليه باختلاف حالاتها ولا ~~يستعمل المنجمون هذه الخاصية وهي فعل السعود السعودية وفعل النحوس النحوسية في تفصيل ~~الأنواع من الأجناس وتفصيل الأشخاص من الأنواع وكيفية تركيبها فتلك الأفاعيل والسعادة ~~والنحوسة التي للكواكب في هذه الأشياء لا تتغير أبدا لأن حالات الكواكب المختلفة التي لها ~~في كل وقت وإن كانت سببا لتغيير مزاج النطف والنبات والمعادن من حال إلى حال فإنه ~~ليس في قوى تلك الاختلافات تبديل الأنواع إلى غيرها حتى يكون بها من نطفة الإنسان غير ~~الإنسان ولا من نطفة الفرس غير الفرس وكذلك سائر الحيوان ms135 والنبات لا ينتقل من نوع ~~إلى نوع باختلاف حالات الكواكب ولكنها إنما تتغير حالاتها في أنفسها إلى صلاح التأليف ~~والمزاج والتركيب أو إلى فسادها أو إلى القوة أو إلى الضعف أو إلى سائر الكيفيات PageV01P394 # والأخرى الخاصية المختلفة الثابتة المستعملة في صناعة أحكام النجوم وهذا الذي يدل عليه ~~الكوكب من السعادة أو النحوسة باختلاف حالاته عن الكيفيات المختلفة للأشخاص ~~المفردة على الكون أو الفساد والقبح أو السماحة والطول أو القصر والسمن أو الهزال ~~والبياض أو السواد والغناء أو الفقر والجاه والسلطان والعز فقد يدل الكوكب السعد في بعض ~~الأوقات على النحوسة في هذا المعنى ويدل الكوكب النحس في بعض الأوقات على السعادة فيه ~~على قدر اختلاف حالات الكواكب في البروج التي تكون فيها كالتشريق والتغريب والتذكير ~~والتأنيث وسائر الحالات المختلفة التي لها وهذه الحالات التي هي سبب انتقالها من السعادة إلى ~~النحوسة أو من النحوسة إلى السعادة # فتلك الدلالة التي تكون لها بتلك الحال ثابتة لها أبدا ومثال ذلك أن زحل خاصيته النحوسة ~~إلا أنه إذا كان بالنهار فوق الأرض مشرقا صالح الحال في ذاته وفي مكانه من برجه فإنه يتحول إلى ~~طبع السعود فيدل على السعادة ومتى كان بالنهار على هذه الحال التي ذكرنا فإن دلالة السعادة ثابتة ~~له وكذلك السعود إذا تحولت إلى طبع النحوس فدلت على شيء من المكروه فإنها متى كانت ~~بتلك الحال التي انتقلت إليها فإن تلك الخاصية النحوسة ثابتة لها فقد صارت خاصيتا الكوكب ~~ثابتتين له وهكذا حد وجود الخاصيات أن يقال متى كان الشيء موجودا كانت خاصيته ~~موجودة معه فإذا كانت الكواكب موجودة بطبائعها فإن خاصيتها في الدلالة على السعادة ~~والنحوسة موجودتان معها أبدا وكل شيء نذكره فيما يستقبل ويقول إن الكوكب بطبيعته ~~يدل على السعادة أو على النحوسة فإنما نعني بذلك ما يدل عليه بخاصية فعله PageV01P396 # فأما أفاعيل الكواكب في الأشياء السعادة والنحوسة فإنها على خمس جهات فالأولى أنه ~~ينفعل عن قواها في وقت واحد في شيء واحد السعادة والنحوسة معا كتفصيلها أنواعا ms136 كثيرة ~~مختلفة من جنس واحد في وقت واحد ويكون بعض النوع أفضل من غيره أو كتفصيلها أشخاصا ~~كثيرة من نوع واحد في وقت واحد ويكون بعضها أفضل من بعض والثاني أن يظهر للكوكب ~~الواحد في وقت واحد السعادة والنحوسة في شيئين مختلفين كما هو موجود من فعل زحل إذا ~~استولى على السنة في بعض النواحي البرد المفرط المهلك وفي الناحية الأخرى الاعتدال وقد يفعل ~~مثل ذلك في اليوم الواحد والليلة الواحدة لأنه إذا كان في بعض المواضع من الفلك فهو لقوم ~~في مكان نهارهم ولآخرين في مكان ليلهم فيدل للقوم الذين هم في مكان النهار من السعادة على ~~شيء ويدل للقوم الذين هم في مكان الليل من النحوسة على شيء من الأشياء فقد دل في ~~وقت واحد لأحدهما من السعادة والنحوسة على شيء خلاف ما دل عليه للآخر والثالث أن ~~ينفعل عن قوة الكوكب السعادة والنحوسة في وقتين مختلفين بحالين مختلفين كما يظهر من فعل ~~الشمس والكواكب لأنها إذا مالت إلى ناحية من النواحي أو سامتتها في بعض أوقات السنة ~~فإنها تظهر أفاعيلها في ذلك الموضع فإذا مالت عنه أو تنحت عن مسامتته فإنه يزول فعلها عنه ~~ويكون فعلها في الناحية الأخرى التي يسامتها أو يقرب منها والرابع أن الكوكب السعد ~~ربما فعل بخاصيته فعل النحوس وأن النحس بخاصيته ربما فعل فعل السعود وذلك على وجهين ~~أحدهما كما ذكرنا مما يحدث منها في الأزمنة في بعض المواضع الحر المفرط وفي بعضها الاعتدال ~~والثاني باختلاف حالاتها في ذاتها أو في بروجها والخامس أن اختلاف تكو ين الأشياء إنما ~~يكون باختلاف حركاتها التي توجد عندنا ولأن حركاتها طبيعية فالأشياء التي تنفعل عن قوى PageV01P398 ~~حركاتها طبيعية فأما السعودية والنحوسية التي تحدث في تلك الأشياء فهي من خاصيتها فمن هذه ~~الجهة صار لكل كوكب خمس خواص فقد ظهر لنا الآن عدد خاصيات الكواكب وأيها ~~السعد وأيها النحس وأيها الممتزج وأن السعود ربما ظهر لها مثل فعل النحوس والنحوس ربما ~~ظهر لها مثل فعل السعود ms137 وأن السعودة والنحوسة من خاصيتها وأن الأشياء التي تنفعل من ~~قوى حركاتها في هذا العالم طبيعية PageV01P400 ~~الفصل السادس في اختلاف حالات السعود والنحوس وانتقال طبيعة أحدهما إلى الآخر # قد ذكرنا فيما تقدم أي الكواكب السعد وأيها النحس وأيها الممتزج وأن السعادة الاعتدال ~~والمشاكلة وأن النحوسة الإفراط والمخالفة وأنها في السعودة والنحوسة مختلفة الحالات لأن كل ~~واحد منها قد ينتقل عن تلك الدلالة إلى غيرها باختلاف حالاتها التي تكون لها في ذاتها وفي ~~مواضعها من البروج ومن دور الفلك إلا أنها وإن انتقلت من حال إلى حال فإن منها ما نحوسته ~~أكثر من سعادته ومنها ما سعادته أكثر من نحوسته فأما اعتدال الكواكب فإنما يكون بحاله في ~~نفسه كالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والتشريق والتغريب والنهاري والليلي وسائر الحالات ~~التي تكون له في ذاته وأما المشاكلة الدالة على الكون فإنما يكون بمكانه في برجه الذي يكون ~~له فيه حظ موافق كالبيت والشرف والحد والمثلثة وسائر الحظوظ الصالحة التي للكوكب في ~~البروج مما سنذكرها فيما نستقبل # فالكوكب النحس إذا كان في الحال التي يعتدل فيها مزاجه أو يشاكله مكانه تحول إلى ~~السعادة وإذا كان في خلاف ما ذكرنا أظهر طبيعة النحوسة فأما السعد فإنه إذا كان في الحالات ~~الصالحة أو في المواضع المشاكلة له بالصلاح أظهر سعادته وإذا كان في خلاف ذلك صار في طبع ~~النحوس وذلك كما نرى أن زحل مع قوته في النحوسية إذا كان رب مثلثة الطالع في المواليد ~~وكان في الوتد صالح الحال والمكان فإنه يدل على تربية المولود وبقائه وإذا كان رديء الحال ~~والمكان فإنه يدل على أن المولود لا يتربى فإن كان دليل المال أو العقار وكان رديء الحال PageV01P402 ~~والمكان فإنه يدل على تلف المال وخراب العقار والمكروه بسببهما وكذلك المشتري فإنه إذا كان ~~دليل التربية وهو صالح الحال جيد المكان دل على التربية والبقاء وإذا كان رديء الحال والمكان ~~فإنه يدل على التلف والفساد وإذا كان دليل المال وهو صالح الحال فإنه يدل على فوائد المال ms138 ~~وإذا كان رديء الحال فإنه يدل على الغرامة والخسران # فقد دل السعد والنحس كل واحد على حدته على الحياة والبقاء وفوائد المال والعقار ببعض ~~الحالات ودلا في وقت آخر على الموت وتلف المال والوضيعة والخسران فقد صارت لهما الدلالة ~~على الشر في وقت كما دلا على الخير في وقت آخر باختلاف حاليهما # فلنذكر الآن حالاتهما التي بها ينتقل من حال إلى أخرى فأقول إن طبيعة النهار الحرارة المعتدلة ~~وطبيعة الليل البرودة والرطوبة وطبيعة الكوكب المشرق الحرارة والرطوبة المعتدلة وطبيعة ~~الكوكب المغرب البرودة المفرطة إلا القمر وحده فإنه يخالف طبيعته في التشريق والتغريب ~~كما ذكرنا # فلما كان زحل مع قوته في النحوسية لفعله في الأزمنة البرد المفرط قد يوجد من فعله الاعتدال ~~في المواضع الحارة فيكون لأهلها في طبع السعود فكذلك اعتداله وسعادته إنما تكون بالنهار ~~لحرارته وفي البروج النهارية الذكورة وإذا كان في نفسه مشرقا أو إذا كان في بعض البروج ~~المشاكلة له كالبيت أو الشرف أو الحد أو بعض حظوظه الموافقة له فإذا كان كذلك دل على ~~السعادة وعلى قدر ما يجتمع له من هذه الحالات الجيدة تكون دلالته على كثرة السعادة وقوتها ~~وإذا نقص من هذه الحالات شيء نقص من دلالة سعادته وإن كان في مكان الليل أو مغر با PageV01P404 ~~أو في البروج الليلية الإناث أو في هبوطه أو في وباله أو في المواضع الرديئة له فإنه يظهر طبيعته ~~التي هي الفساد والنحوسة وكلما كانت هذه الحالات الرديئة أكثر كانت دلالته على النحوسة ~~أقوى وهذا الكوكب دلالته على النحوسة أكثر وأقوى منها على السعادة وهو أنحس كواكب ~~الفلك # فأما المريخ فإنه نحس بطبيعته لدلالته على الحر المفرط إلا أنه قد يتهيأ من فعله الاعتدال ~~في المواضع الباردة وذلك لأن المواضع الباردة إذا استولى المريخ عليها بالدلالة يسخن هواؤها ~~فاعتدل هناك مزاج أهلها فمتى كان المريخ في مكان الليل أو كان مغر با أو كان في البروج ~~الليلية الإناث أو في البروج الرطبة الباردة أو في المواضع المشاكلة له ms139 كالبيت والشرف والمواضع ~~الجيدة دل على الاعتدال وحسن المزاج وصار في طبع السعود وكلما كثرت هذه الحالات ~~الممازجة له كانت دلالته على السعادة أقوى ومتى كان في مكان النهار أو في البروج الذكورة أو ~~في الغربة والهبوط أظهر طبيعة النحوسة وكلما كثرت هذه الحالات المخالفة لاعتداله ومشاكلته ~~كان فساده ونحوسته أشد وهذا الكوكب دلالته على النحوسة أكثر منها على السعادة # وأما المشتري فلأن طبيعته الحرارة المعتدلة الدالة على الكون فهو سعد وكذلك النهار فإنه ~~أحر وأعدل وأسعد من الليل لأن النهار للحركة والحياة والليل للهدوء والسكون والمشتري بحرارته ~~المعتدلة يلائم الوقت الحار المعتدل فصار النهار أوفق وأظهر لفعل المشتري من الليل فهو بالنهار ~~وفي البروج النهارية وعند التشريق وفي البروج التي له فيها حظوظ صالحة أظهر للسعادة وكلما ~~كانت هذه الشهادات أكثر كانت دلالته على السعادة أقوى وأظهر فأما إذا كان في موضع الليل PageV01P406 ~~أو في البروج المؤنثة أو في المواضع التي لا توافقه نقص من سعادته وربما أعطى سعادات فاسدة ~~زائلة وسعادات يصيبه بسببها المكروه فإذا اجتمعت له مع هذه الحالات الرديئة إن يكون له ~~شهادة في بعض بيوت الفلك الدالة على الفساد كالبيت الثامن أو السادس أو الثاني عشر ودل ~~بحالاته ومكانه على الردائة صار لفساد حاله ولشهادته في تلك البيوت الرديئة في طبع النحوس ~~وهذا الكوكب سعادته قوية وانتقاله إلى طبع النحوس قليل # وأما الشمس فإنها بفعلها للأزمنة ولأن التركيبات لا تكون إلا في المواضع التي يعتدل ~~ممرها عليها ولها الدلالة على الحياة العامية فجعلوها سعدة لهذه العلل الثلاث إلا أنها قد ~~تفعل في بعض الأوقات بإفراط الحر والبرد فعل النحوس لأنها إذا سامتت بعض المواضع ~~أحرقتهم وأفسدت حيوانهم ونباتهم كما يوجد من فعلها في مواضع كثيرة من ناحية الجنوب ~~إذا سامتتهم وقد يفسد كثير من المواضع بالبرد إذا تنحت عنهم ولم تنلهم قوة حرها فيهلك ~~هناك حيوانهم ونباتهم من شدة البرد وذلك موجود في كثير من المواضع في ناحية الشمال ~~وربما كانت لبعض المواضع من البعد ms140 أو القرب على حال تهلك لقر بها منهم أو لبعدها ~~عنهم بعض الأشياء في بعض أوقات السنة ولا يفعل ذلك في وقت آخر منها وإذا كان ممرها ~~في موضع من المواضع على الاعتدال كان هواؤهم حسن المزاج وكان صيفهم غير مفرط في ~~الحر وشتاؤهم غير مفرط في البرد فجعلوها نحسا بالمقارنة والمقابلة سعدا بالنظر من التثليث ~~والتسديس وممتزجة الحال في السعادة والنحوسة من التربيع وشبهوا مقارنتها للكواكب ~~بمسامتتها للمواضع التي تهلك حيوانها ونباتها من شدة الحر وشبهوا مقابلتها بغاية بعدها عن ~~المواضع التي تتلف حيوانها ونباتها من شدة البرد وشبهوا تربيعها لها بالمواضع التي يفسد PageV01P408 ~~بعض حيوانها في وقت من السنة ولا يفسد في وقت آخر منها وشبهوا اعتدال ممرها في المواضع ~~التي لا يفرط حرها ولا بردها بالتسديس والتثليث ولأن الشمس كوكب نهاري فهي بالنهار أو ~~في البروج الذكورة أو في البروج التي لها فيها شهادة أو في المواضع التي يعتدل نظرها إليها تدل ~~على السعادة وإذا كانت في خلاف هذه الحالات والبروج التي ذكرنا أو كانت في المواضع الرديئة ~~دلت على الفساد والمنحسة وهذا الكوكب سعادته أكثر وأقوى وأعم وأشهر من نحوسته # وأما الزهرة فإنها سعدة رطبة معتدلة توافق الرطو بات فإذا كانت في البروج الليلية المؤنثة ~~أو في البروج الرطبة أو في بعض البروج المشاكلة لها أظهرت سعادتها وإذا كانت بالنهار أو ~~في البروج النهارية أو في البروج المذكرة أو في المواضع التي لا حظ لها فيها نقصت من سعادتها ~~فإن كان لها في بعض بيوت الفلك الرديئة شهادة دلت على الفساد والموت وحالها في انتقالها من ~~طبيعتها إلى النحوسية مثل حال المشتري وهذا الكوكب دلالته على السعادة وعلى النعمة والتلذذ ~~أقوى منها على النحوسية # وأما عطارد فإنا ذكرنا طبيعته وإنه سعد وهو يقبل من كل كوكب ومن كل برج طبيعته # وأما القمر فإنه رطب سعد وإنما صار سعدا بتحريكه فصول السنة في الشهر الواحد وتقو يته ~~للطبائع وهو برطو بته يوافق الليل فإذا كان في البروج ms141 الرطبة أو في البروج المؤنثة الليلية أو في ~~البروج التي له فيها حظ صالح فإنه يظهر سعادته وكلما كثرت مشاكلته للحالات الموافقة له كان ~~أكثر لسعادته وكلما قل ذلك كان أقل لسعادته فإن كان في مكان النهار أو في البروج الذكورة ~~النهارية أو في هبوطه أو في وباله فإنه ينقص من سعادته وربما أعطى سعادات فاسدة إذا كان على ~~مثل هذه الحال وإن كان مع هذه الدلالات الفاسدة له في بعض بيوت الفلك الرديئة مزاعمة ~~فإنه يتحول عن سعادته إلى طبع النحوس ولأنه أكثر كواكب الفلك رطوبة والرطوبة وإن كانت PageV01P410 ~~من طبع الحياة والبقاء فإن الكثرة والإفراط في كل شيء هو من جنس الفساد ونظر التربيع ~~والمقابلة خلاف فإذا اجتمع الخلاف والإفراط في بعض الكواكب في وقت واحد فعل فعل ~~النحوس فالقمر بكثرة رطو بته ربما فعل من التربيع والمقابلة فعل النحوس من الفساد والتلف ~~وهذا الكوكب دلالته على السعادة أكثر منها على النحوسة # فهذه حالات الكواكب في ذاتها ومكانها التي به تثبت على دلالاتها أو تضعف ~~عنها أو تزيد فيها أو تنتقل منها إلى غيرها وربما تهيأ للكوكب الزيادة في السعادة والنحوسة ~~لممازجته لبعض الكواكب لأن منها ما يسرع قبول طبائع السعود والنحوس الممازجة له ~~ومنها ما يكون عسر القبول لها # فأما زحل فإنه بارد الطبع غليظ بطيء الحركة والركن البارد هو فاعل فإذا دل على شيء ~~من الخير أو الشر ببعض حالاته في أصل المولد أو في وقت بعض الابتدائات وكان قو يا كان ~~ذلك الشيء دائما ثابتا فإذا مازجه بعض الكواكب في غير ذلك الوقت مما يدل ممازجته على تغيير ~~تلك الدلالة فإنه لا يتغير من دلالة الأصل إلا شيء يسير # وأما المشتري فإن طبيعته الحرارة المعتدلة وهو بطيء الحركة والحرارة ركن فاعل فإذا دل ~~على شيء من الأشياء في بعض الابتدائات وهو قوي فإنه يكون ثابتا دائما فإن مازجه بعد ذلك ~~كوكب مما يدل على خلاف تلك الدلالة فإنه لا يقبل منه إلا تغييرا قليلا # وأما ms142 المريخ فإنه سريع الحركة حار يابس والحرارة ركن فاعل واليبس ركن مفعول به فإذا ~~دل على شيء من الأشياء في بعض الأوقات وهو قوي ثم مازجه بعد ذلك بعض السعود ~~أو النحوس فإنه يقبل من ذلك الكوكب بعض التغيير وهو أسرع وأكثر قبولا للتغييرات من ~~الكوكبين اللذين فوقه PageV01P412 # فأما الشمس فإنها ليبسها وسرعة حركتها واختلاف حالاتها في الأزمنة تقبل التغييرات ~~من كل كوكب يمازجها وتؤديها إلى هذا العالم وأما الزهرة فإنها معتدلة رطبة والرطوبة ركن ~~مفعول به فهي سريعة القبول للتغييرات من السعود والنحوس وتقبل عامة مزاجات الكواكب ~~التي تمازجها وأما عطارد فإن طبيعته اليبوسة واليبوسة ركن مفعول به وهو قابل للتغييرات كلها ~~تنتقل طبيعته إلى ما خالطه وأما القمر فإنه أدل كوكب في الفلك على الرطوبة فهو لرطو بته ~~أسرعها قبولا للتغييرات وإذا مازج كوكبا من الكواكب قبل طبيعة الكوكب # فانظر في هذا الترتيب الطبيعي العجيب الذي للكواكب في قبول التغييرات أن زحل لما ~~كان أعلى الكواكب وأبطأها حركة وأ بردها صار لا يقبل التغييرات من الكواكب الممازجة له ~~إلا شيئا يسيرا وكل ما كان من الكواكب أسفل منه فهو أكثر وأسرع قبولا للتغييرات والقمر ~~الذي هو أسفل الكواكب وأسرعها حركة وأرطبها فهو أكثر الكواكب قبولا للتغييرات وأسرعها ~~لقبول طبائعها # فأما النحوس فإنها وإن دلت على السعادة فإنها لا يقال لها سعود ولكن يقال لها في ~~طبع السعود في الشيء الذي دلت على السعادة به ويكون الظفر بتلك السعادة بالعسر والنكد ~~ويكون صاحبه مبغضا بها كثير التعب بسببها وربما لم ينتفع من سعادته بشيء ولم يسر بها ~~ويكون مهنؤها لغيره أو يورثها غيره أو يصيبه بسببها الآفات والنكبات الكثيرة وأما السعود فإنها ~~وإن ظهر من فعلها الفساد كما يظهر من فعل النحوس فإنها لا يقال لها في ذلك الوقت نحوس ~~ولكن يقال لها في طبع النحوس في ذلك الشيء الذي دلت على النحوسة به ويكون مع تلك ~~المنحسة الصبر والتحمل والقناعة والرضاء والتعزي ويشو به طرف من السعادة في ms143 وقت بعد ~~وقت PageV01P414 # فأما رأس جوزهر القمر فإنه له الدلالة على الرياسة وعلى سعادة قليلة لأن القمر منه يبتدئ ~~في الصعود في فلكه المائل والصعود والارتفاع سعادة وأما الذنب فإن طبيعته النحوسة لأن ~~القمر منه يبتدئ في الهبوط في فلكه المائل والهبوط نحوسة والرأس قد يفعل في بعض الأوقات ~~فعل النحوس والذنب يفعل فعل السعود ببعض العلل التي سنذكرها وكذلك رؤوس جوزهرات ~~الكواكب وأذنابها في السعادة والنحوسة PageV01P416 ~~الفصل السابع في طبائع الكواكب وانتقالها من ~~طبيعة إلى طبيعة وقوة طبيعتها اللازمة لها وضعفها # إن الكواكب كلها ليست في ذاتها بحارة ولا باردة ولا رطبة ولا يابسة وإنما تنسب هذه ~~الأشياء ئلى إلى الكواكب لما يوجد من فعلها في هذا العالم وكل كوكب فله دلالة على ركنين فأحدهما ~~هو الركن الثابت الذي لا ينتقل عنه ولكنه يتغير فيزيد في قوته أو في ضعفه على قدر مكانه من ~~فلكه ومن برجه ومن أرباع الفلك وسائر حالاته # وأما الركن الآخر الذي للكوكب فربما كان ثابتا له وربما انتقل من طبيعته تلك إلى غيرها ~~وإنما يكون ذلك لصعوده أو هبوطه في فلك أوجه أو لكثرة قبوله للتغييرات أو لقلة قبوله لها ~~فينسب الكوكب إلى الطبيعة التي يقبلها عند اختلاف حاله # فأما زحل فقد ذكرنا أن الذي يوجد من دلالته في هذا العالم إنما هو البرد المفرط وإنما ~~يكون إفراط البرد باليبس فزحل بطبيعته بارد يابس فأما طبيعة البرد فهي لازمة له لا ينتقل عنها ~~لأنه ركن فاعل إلا أنه ربما تغير فزاد فيه أو نقص منه فأما طبيعة اليبس فربما انتقل منها إلى ~~غيرها لأنه ركن مفعول به وربما تغير بالزيادة فيه أو بالنقصان منه فإذا كثر ذلك التغيير انتقل ~~إلى طبيعة أخرى فزحل إذا كان صاعدا من وسط فلك أوجه كانت طبيعته ثابتة على البرد ~~واليبس وكذلك يكون إذا كان في البرج أو في الربع البارد اليابس أو في سائر المواضع الباردة ~~اليابسة فإن اجتمعت هذه الحالات أفرط في البرد واليبس وإن نقصت كان ms144 أقل فإذا كان في ~~البروج الحارة اليابسة ضعفت دلالة برده وقوي يبسه وإن كان صاعدا كما ذكرنا وهو في البروج ~~الرطبة نقص من طبيعة يبسه وإن كان مع هذا في حد كوكب رطب أو في ربع رطب وهو من PageV01P418 ~~الشمس في أفق رطب نقص من يبسه فإن اجتمعت له هذه الحالات كلها في وقت واحد وهو ~~صاعد انتقل إلى الرطوبة فصار باردا رطبا وإن كان زحل هابطا من وسط فلك أوجه كان ~~باردا رطبا فإن كان مع ذلك في برج رطب أو في حد كوكب رطب أو في ربع رطب أو يكون ~~أفقه من الشمس كذلك فإنه يزيد في رطو بته وإن اجتمعت هذه كلها في وقت واحد صار مفرطا ~~في الرطوبة وإن كان في وقت هبوطه من فلك أوجه في البروج الحارة اليابسة ضعفت دلالة برده ~~ونقصت قوة رطو بته فإن كان مع هذا في ربع حار يابس أو في حد كوكب حار يابس أو يكون ~~أفقه من الشمس في مثل هذه الحال نقص من رطو بته وقوي يبسه وضعف برده فإن اجتمعت ~~هذه الحالات كلها وهو هابط صار باردا يابسا # وأما المريخ فإن الذي يوجد من فعله في الزمان الحر المفرط وإنما يكون إفراط الحر باليبس ~~فطبيعة المريخ حارة يابسة وأما الحرارة فهي طبيعة ثابتة له وأما اليبوسة فربما انتقل منها فإذا ~~كان المريخ صاعدا في فلك أوجه كانت طبيعته ثابتة على الحرارة واليبوسة وكذلك يكون إذا ~~كان في البرج أو في الربع الحار اليابس فإن كثرت هذه الحالات أفرط في الحرارة واليبس فإن ~~كان في البروج الباردة اليابسة نقص من حرارته وقو يت طبيعة يبسه وإن كان صاعدا في برج ~~رطب أو في حد كوكب رطب أو في ربع رطب أو كان من الشمس في أفق رطب نقص ~~من يبسه وإن اجتمعت هذه الحالات في الرطوبة للمريخ وهو صاعد انتقل إلى الرطوبة فصار ~~حارا رطبا فإن كان هابطا من فلك أوجه كان حارا رطبا فإن كثرت حالات ms145 الرطوبة فيه وهو ~~هابط أفرط في الرطوبة وإن كان هابطا وغلبت عليه حالات الحرارة واليبس كان حارا يابسا ~~وأما المشتري فإنه حار رطب معتدل كما ذكرنا من فعله في الزمان فإن كان صاعدا في فلك ~~أوجه كانت دلالته على الحرارة المعتدلة أقوى وإن كان هابطا قو يت دلالته على الرطوبة المعتدلة ~~فأما البروج الحارة أو الرطبة المشاكلة له فإنها قد تقوي حرارته ورطو بته المعتدلة والبروج التي ~~لا تشاكله تضعف وتنقص اعتداله في الحرارة والرطوبة PageV01P420 # وأما الشمس فإنها حارة يابسة فإذا كانت صاعدة من وسط فلك أوجها كانت طبيعتها ثابتة ~~على الحرارة واليبس وإن كانت هابطة كانت طبيعتها حارة رطبة وطبيعة البروج وأرباع الفلك قد ~~تغير طبيعتها كما ذكرنا من تغير طبيعة غيرها من الكواكب # وأما الزهرة فهي حارة رطبة معتدلة كما ذكرنا من فعلها في الأزمنة وحالها في قوة حرارتها أو ~~ضعفها مثل حال المشتري # وأما عطارد فالغالب على طبيعته اليبس ويخالطها شيء قليل من البرد فإذا كان صاعدا ~~في فلك أوجه كان يابسا شديد اليبس ويمازجه طرف قليل من الحرارة وإذا كان هابطا كانت ~~طبيعته الرطوبة مع طرف قليل من البرد فقد قبل عطارد الطبائع الأربع باختلاف حالاته ~~وكذلك عطارد بطبيعته يقبل كل شيء يمازجه من طبائع الكواكب والبروج # وأما القمر فإنه مختلف الطبيعة على قدر اختلاف فصول السنة لأنه في الربع الأول من الشهر ~~تكون طبيعته حارة رطبة والطبيعة اللازمة له في هذا الربع هي الرطوبة فإذا كان في هذا الربع ~~صاعدا في فلك أوجه كانت طبيعته قوية الحرارة ضعيفة الرطوبة وإن كان هابطا فيه كانت طبيعة ~~الرطوبة المفرطة عليه أغلب فأما في الربع الثاني من الشهر فإن طبيعته تكون حارة يابسة والطبيعة ~~اللازمة له في هذا الربع هي الحرارة فإذا كان صاعدا في فلك أوجه في هذا الربع فإنه يكون ~~الغالب على طبيعته الحرارة واليبس الشبيهة بالمفرطة وإن كان هابطا كانت طبيعته حارة رطبة ~~معتدلة وأما في الربع الثالث من الشهر فإن طبيعته تكون باردة يابسة ms146 والطبيعة اللازمة له في هذا ~~الربع هي اليبس فإذا كان في هذا الربع صاعدا قو يت طبيعة اليبس عليه وكان قليل البرد وإذا PageV01P422 ~~كان هابطا كانت طبيعة البرد عليه أغلب ويكون فيه طرف من اليبس وفي الربع الرابع من الشهر ~~تكون طبيعته باردة رطبة والطبيعة اللازمة له في هذا الربع البرد فإذا كان صاعدا كانت طبيعة ~~البرد عليه أغلب ويكون فيه طرف قليل من الرطوبة وإذا كان هابطا كان الغالب على طبيعته ~~الرطوبة المفرطة مع طرف قليل من البرد وحال القمر في مكانه من البروج وسائر الحالات في ~~تغيير طبيعته كحال غيره من الكواكب # وأما الكواكب الثلاثة العلوية فإنها من وقت تشريقها من الشمس إلى المقام الأول طبيعتها ~~الرطوبة ومن المقام الأول إلى استقبالها الشمس طبيعتها الحرارة ومن ذلك الوقت إلى المقام ~~الثاني طبيعتها اليبس ومن المقام الثاني إلى دخولها تحت الشعاع طبيعتها البرودة # وأما عطارد والزهرة فإنهما من وقت تشريقهما وهما راجعان إلى أن يستقيما طبيعتهما الرطوبة ~~ومن وقت استقامتهما إلى أن يقارنا الشمس طبيعتهما الحرارة ومن مقارنتهما الشمس وتغريبهما ~~إلى أن يقيما طبيعتهما اليبس ومن وقت رجوعهما إلى أن يقارنا الشمس طبيعتهما البرد # وأما الرأس فإن طبيعته الحرارة وأما الذنب فإن طبيعته البرودة وقد يحدث للكواكب ~~حالات أ خر فتزيد أو تنقص في دلالة حرها أو بردها أو يبسها أو رطو بتها فاعمل في قوة طبعها ~~أو ضعفها كما ذكرنا PageV01P424 ~~الفصل الثامن في تذكير الكواكب وتأنيثها # إن التوالد يكون باجتماع الذكر والأنثى فأما الذكر فطبيعته الحرارة وهو فاعل وأما الأنثى ~~فطبيعتها الرطوبة وهي مفعول بها وللكواكب دلالة على التذكير والتأنيث فالكواكب الحارة ~~دالة على التذكير والكواكب الرطبة دالة على التأنيث فالمشتري والمريخ والشمس لأن طبيعتها ~~الحرارة فهي ذكورة فأما زحل فإن طبيعته اللازمة له البرد والبرد ركن فاعل وطبيعته المختلفة ~~اليبس واليبس مجانس للحرارة فزحل دال على التذكير لهاتين العلتين ولأن طبيعته لا حرارة فيها ~~تكون دلالته على التذكير أضعف من دلالة الكواكب الثلاثة التي ذكرنا فلهذه العلة ms147 ربما دل في ~~معنى التذكير على الخصيان والمخنثين والذكور الذين لا ينكحون ولا يولد لهم ولا يكون لهم زرع # وأما عطارد فإن اليبس عليه أغلب واليبس مجانس للحرارة فعطارد ذكر ولأن طبيعته لا حرارة ~~فيها يدل على الغلمان الذين لم يحتلموا وعلى الخصيان ولأن اليبس ركن مفعول به يدل على أنه ~~يقبل طبيعة الكواكب من التذكير والتأنيث وأما الزهرة فلدلالتها على الرطوبة المعتدلة صارت ~~مؤنثة وأما القمر فلكثرة رطو بته صار مؤنثا وأما الرأس فإن طبيعته الحرارة والتذكير وأما الذنب ~~فإن طبيعته البرودة والتأنيث PageV01P426 # وهذه التي ذكرنا من تذكير الكواكب وتأنيثها هي الأشياء التي تنسب إليها الكواكب إلا ~~أنها ربما اختلفت حالاتها فدلت الذكورة على التأنيث والإناث على التذكير لاختلاف حالاتهما ~~وذلك لأن الكواكب المشرقة الظاهرة وهي التي تطلع قبل الشمس دالة على التذكير والمغر بة وهي ~~التي تغيب بعد الشمس دالة على التأنيث وإذا كانت الكواكب من الطالع إلى وسط السماء أو ~~من الغارب إلى وتد الأرض في هذين الربعين الشرقيين دللن على التذكير وفي الربعين الباقيين ~~الغربيين يدللن على التأنيث وقد يختلف حالاتها في التذكير والتأنيث في مواضعها من البروج ~~وبيوت الفلك وسنذكرها فيما يستقبل PageV01P428 ~~الفصل التاسع في الكواكب النهارية والليلية # إن من الكواكب نهارية ومنها ليلية وإنما جعلوا لها هذه الدلالات لأنهم نظروا إلى الكواكب ~~التي تكون طبيعتها بالنهار أعدل منها بالليل فجعلوها نهارية والكواكب التي تكون طبيعتها بالليل ~~أعدل منها بالنهار فجعلوها ليلية # وأما زحل فقد ذكرنا أن طبيعته معتدل بالنهار فهو نهاري وأما المشتري فلاعتدال طبيعته ~~صار نهاريا وذلك لأن النهار أعدل من الليل وأما المريخ فإن طبيعته حارة يابسة مفرطة وإنما ~~يعتدل إفراط حرارته ويبسه بالليل لبرد الليل ورطو بته فالمريخ ليلي وأما الشمس فإنها كوكب ~~نهاري وأما الزهرة فإنها كوكب فيه رطوبة وطبيعة الرطوبة موافقة لطبيعة الليل فالزهرة ليلية ~~وإذا كانت مغر بة فإنها تكون أقوى دلالة وأظهر سعادة لأن طبيعة التغريب مشاكل لطبيعة ~~الليل والتأنيث وإن كانت مشرقة وكانت بالنهار فوق الأرض ms148 في البروج الذكورة نقص من ~~سعادتها واعتدالها لأنها تميل إلى طبيعة الكواكب النهارية وإلى التذكير بعض الميل # وأما عطارد فإن اليبس عليه أغلب واليبس مجانس للحرارة والنهار حار فعطارد إذا انفرد وحده ~~كانت دلالته النهارية عليه أغلب وهو إذا شرق كان نهاريا وإذا غرب كان ليليا ويكون عند ~~التغريب أظهر فعلا وأقوى منه عند التشريق لأنه عند التغريب يكون مستقيما وفي أول التشريق ~~يكون راجعا وهو يمازج الكواكب النهارية والليلية وينتقل إلى طبيعتها إذا قارنها أو اتصل بها ~~وأما القمر فإنه نير الليل وفيه رطوبة وهو ليلي بهاتين العلتين وأما الرأس فإنه نهاري وأما ~~الذنب فإنه ليلي وكذلك رؤوس جوزهرات الكواكب وأذنابها PageV01P430 # وهذه الطبائع التي للكواكب من النهارية والليلية هي لازمة لها لا تتحول عنها إلا أن تشريق ~~الكواكب يقوي دلالة الكواكب النهارية ويضعف دلالة الكواكب الليلية إلا عطارد فإنا ~~ذكرنا أنه إذا كان مغر با كان أقوى لطبيعته وأدل على السعادة وتغريب الكواكب يقوي دلالة ~~الكواكب الليلية ويضعف دلالة الكواكب النهارية # تم القول الرابع من المدخل PageV01P432 ~~القول الخامس من كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم وفيه اثنان وعشرون فصلا # الفصل الأول في حظوظ الكواكب في البروج الفصل الثاني في علة بيوت الكواكب على ما ~~زعم بعض أصحاب النجوم الفصل الثالث في علة بيوت الكواكب على ما يوافق قول بطلميوس ~~الفصل الرابع في علة بيوت الكواكب على ما يوافق قول هرمس عن غاثيذيمون الفصل ~~الخامس في علة أشراف الكواكب على ما زعم بعض المنجمين الفصل السادس في علة أشراف ~~الكواكب على ما زعم بطلميوس الفصل السابع في علة أشراف الكواكب على ما يوافق قول ~~هرمس الفصل الثامن في اختلاف حدود الكواكب وحالاتها الفصل التاسع في حدود أهل ~~مصر الفصل العاشر في حدود بطلميوس الفصل الحادي عشر في حدود الكلدانيين الفصل ~~الثاني عشر في حدود اسطراطو الفصل الثالث عشر في حدود الهند الفصل الرابع عشر في أرباب ~~المثلثات الفصل الخامس عشر في الوجوه وأربابها على ما يوافق قول علماء فارس وبابل ms149 ومصر ~~الفصل السادس عشر في الوجوه وأربابها على ما قالت الهند ويسمونه الدريجان الفصل السابع PageV01P434 ~~عشر في نو بهر البروج وهو التسع على ما يوافق قول الهند الفصل الثامن عشر في اثني عشريات ~~البروج وأرباب كل درجة من كل برج الفصل التاسع عشر في الدرجات الذكور والإناث ~~الفصل العشرون في الدرجات النيرة والمظلمة والقتمة والخالية الفصل الحادي والعشرون في آبار ~~الكواكب في البروج الفصل الثاني والعشرون في الدرجات الزائدة في السعادة PageV01P436 ~~الفصل الأول في حظوظ الكواكب في البروج # لما كانت البروج الاثنا عشر والكواكب السبعة هي المستعملة في الدلالة على الأشياء العامية ~~السريعة التغيير والكون والفساد وكنا قد ذكرنا فيما تقدم حال كل واحد منها على الانفراد ~~ذكرا مرسلا فنبتدئ الآن فنذكر اشتراك الكواكب في البروج وحظوظها فيها كالبيت والشرف ~~والمثلثات والحدود والوجوه والفرح والهبوط والو بال والدرجات الدالة على الجودة والردائة # وإنما جعل لها في البروج هذه الحظوظ على قدر مزاج طبائع المواضع لطبائع الكواكب وسائر ~~حالاتها من الصعود والهبوط وتغييرها من حال إلى حال وإظهارها طبيعتها وقوتها في بعض ~~المواضع وضعفها في موضع آخر وكينونتها في بعض المواضع التي تشاكل طبيعتها والتي لا ~~تشاكله من الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة والتذكير والتأنيث والنهاري والليلي والسعادة ~~والنحوسة ومسامتتها لبعض الأقاليم أو بعدها منها وسائر حالات البروج والكواكب على ما ~~يستحق كل موضع من المواضع بحال ذلك الكوكب ثم جعلوا ترتيبه على حالات مختلفة لأنهم ~~جعلوا بعضه على ترتيب أفلاك الكواكب بعضها فوق بعض على ما هو عليه في الطبيعة وبعضه ~~على قدر موافقة طبائع تلك المواضع لطبائع الكواكب وحالاتها كموافقة البروج المائية للكواكب ~~المائية بالطبيعة وموافقة البروج النهارية للكواكب النهارية وبعضها على قدر مضادة بعضها لبعض ~~كمضادة البروج والكواكب الحارة النارية للكواكب والبروج الباردة المائية وسائر ما يشبه ~~ما ذكرنا PageV01P438 # وإنما صيروها كذلك ليكون لكل كوكب في كل حال من أحواله حظ في كل برج من ~~البروج الاثني عشر لتمتزج دلالة الكواكب بدلالة البروج على الكون والفساد والخير والشر ~~فلهذه ms150 العلل صارت حظوظ الكواكب السبعة في البروج الاثني عشر PageV01P440 # الفصل الثاني في علة بيوت الكواكب على ما زعم بعض أصحاب النجوم ~~إن الأوائل كلهم متفقون على أن الحمل والعقرب بيتا المريخ والثور والميزان بيتا الزهرة والجوزاء ~~والسنبلة بيتا عطارد والقوس والحوت بيتا المشتري والجدي والدلوبيتا زحل والأسد بيت ~~الشمس والسرطان بيت القمر # فأما لأية علة صيروا هذه البروج بيوتا لهذه الكواكب فإنهم قد اختلفوا في ذلك فقال قوم ~~جهلوا كيفية الفلك والأشياء الطبيعية وحالاتها إن الكواكب كانت تسير في كل يوم على قدر ~~سيرها الوسط ليوم ولم يكن لها إ بطاء ولا رجوع حتى ربطت إلى الشمس والقمر وكانت الشمس ~~في ذلك الوقت في خمس عشرة درجة من الأسد والقمر في خمس عشرة درجة من السرطان ثم ~~قبلت النجوم المتحيرة البيوت على قدر رباطها من ناحية الشمس والقمر # وكان رباط عطارد إحدى وعشرين درجة وثلاثين دقيقة وإن هذه الدرج إذا زيدت على ~~أجزاء الشمس من الأسد بلغ ست درجات وثلاثين دقيقة من السنبلة وإذا نقصت من أجزاء ~~القمر من السرطان إلى وراء بلغ إلى ثلاث وعشرين درجة وثلاثين دقيقة من الجوزاء # فأما الزهرة فإن طول رباطها سبع وأربعون درجة وإحدى عشرة دقيقة وإنه إذا زيدت ~~هذه الدرج على أجزاء الشمس ونقصت من أجزاء القمر إلى وراء بلغ الثور والميزان وطول رباط ~~المريخ ثمان وسبعون درجة وإنه إذا زيدت هذه الدرج على أجزاء الشمس ونقصت من أجزاء ~~القمر بلغ الحمل والعقرب وطول رباط المشتري مائة وعشرون درجة وإنه إن زيدت هذه الدرج ~~على أجزاء الشمس ونقصت من مكان القمر بلغ الحوت والقوس وطول رباط زحل مائة ~~وست وثلاثون درجة وإن هذه الدرج إذا زيدت على أجزاء الشمس ونقصت من أجزاء القمر PageV01P442 ~~بلغ الجدي والدلو وقالوا إنما زدناه على أجزاء الشمس ونقصناه من مكان القمر لأن الشمس ~~نهارية والقمر ليلي فزعم هؤلاء القوم أنه لهذه العلة جعلت هذه البروج بيوتا لهذه الكواكب # وهذا قول فاسد لأنهم إن كانوا عنوا بهذا الرباط درج ms151 تعاديلها فموجود أن تعاديل الكواكب ~~العلوية إنما هي درج قليلة ورباطها فيما ذكر هؤلاء درج كثيرة متباينة التفاوت لدرج تعاديلها ~~وإن كانوا إنما عنوا بها الدرج التي إذا كان مثلها بين الشمس والكواكب الخمسة تغيرت ~~أشكالها إلى الرجوع أو الاستقامة فقد كان ينبغي أن يكون ذلك على قدر أوسط الدرج التي ~~ترجع فيها الكواكب إذا كانت من الشمس على قدر ذلك البعد # ونحن نجد خلاف ذلك لأن زحل لا يرجع ولا يستقيم إلا إذا كان بينه وبينها أقل من ~~تلك الدرج التي ذكروا بشيء كثير والمريخ لا يرجع ولا يستقيم إلا إذا كان بينه وبينها أكثر ~~من تلك الدرج والمشتري والزهرة وعطارد ربما رجعوا واستقاموا وبينها وبين الشمس دون ~~تلك الدرج وإن كان جعل الرباط على قدر غاية بعدها من الشمس فقد كان ينبغي أن يجعل ~~رباط الكواكب العلوية كلها مائة وثمانين درجة وأيضا فكما جعلوا رباط الكوكبين السفليين على ~~قدر درج تعاديلها فكذلك كان ينبغي أن يجعل رباط الكواكب العلوية على قدر درج تعاديلها ~~ولكنهم إنما جعلوا هذه الدرج على قدر ما علموا إنه يقع في بعض المواضع من بيوتها فليست إذن ~~علة بيوت الكواكب ما ذكروا PageV01P444 # وأما قوم آخرون فإنهم اعتلوا في بيوت الكواكب بعلل آخر لم يمنعنا من ذكر أقاو يلهم إلا أنه ~~هذيان وخرافة وقد جهل كل هؤلاء حالات الكواكب والأشياء الطبيعية لأن الفلك وما فيه ~~من الكواكب لم تختلف حركتها ولا حالها عما كانت عليه وهي كلها تتحرك حركة طبيعية مستوية ~~لا يزيد سيرها في ذاتها في يوم من الأيام على سيرها في غير ذلك اليوم والذي يوجد عندنا من ~~اختلاف سيرها إنما هو لكثرة أفلاكها ولمخالفة حركة كل فلك لصاحبه وذلك ظاهر بين عند ~~من نظر في العلوم العلوية # فأما هرمس وبطلميوس صاحب كتاب الأحكام فإنهما بينا علة بيوت الكواكب وسنذكر ~~ذلك إن شاء الله PageV01P446 ~~الفصل الثالث في علة بيوت الكواكب على ما يوافق قول بطلميوس # إن الكواكب السبعة لها الدلالة على الأشياء السريعة ms152 الكون والفساد في هذا العالم والنيران هما ~~أعم دلالة على الأشياء الكائنة والفاسدة من غيرهما # فأما القمر فهو أقرب الكواكب إلينا وأسرعها حركة وأكثرها انتقالا في البروج واختلاف ~~حال فلذلك صارت حالاته أشبه بحالات الأشياء السريعة الكون والفساد والكواكب أظهر ~~ما يكون فعلا عند المسامتة وأقرب الأ براج إلينا مسامتة الجوزاء والسرطان فأما الجوزاء فهو ~~برج ذكر وهو البرج الذي إذا كانت الشمس فيه كانت نهاية الزمان الربيعي فهو بالتذكير وبأنه البرج ~~الذي ما دامت الشمس فيه كان آخر الفصل غير موافق لطبيعة القمر فأما السرطان فإنه برج أنثى ~~وهو البرج الذي إذا دخلته الشمس كان ابتداء الزمان الصيفي وهو رطب الطبيعة مؤنث ~~والقمر كوكب أنثى رطب دال على الابتدائات والسرطان أقرب البروج المؤنثة لنا مسامتة ~~والقمر أقرب الكواكب إلينا فالسرطان والقمر متفقان بالرطوبة وبالتأنيث وبالدلالة على الابتداء ~~وبالقرب منا فلهذه العلل الأربعة جعل السرطان بيت القمر # فأما الشمس فبطلوعها يسخن ويحر الهواء وبكينونتها في السرطان والأسد والسنبلة يكون ~~الصيف إلا أنه أظهر ما تكون طبيعة الصيف والحر واليبس وأشده إذا كانت الشمس في ~~الأسد وهو برج ذكر حار يابس والشمس دالة بطبيعتها على الحرارة واليبس والتذكير والأسد ~~وسط زمان الصيف والشمس وسط الكواكب السبعة فالشمس والأسد متفقان بالحرارة ~~واليبس وبالتذكير وبتوسط الأفلاك وزمان الصيف فلهذه العلة صار الأسد بيت الشمس PageV01P448 # وعلة أخرى أيضا أن الشمس لما كانت نيرة النهار والقمر نير الليل وهما يتعاقبان في الدلالة ~~على الكون والحياة والابتدائات ومن اجتماعهما يستدل على ما يكون في العالم إلى استقبالهما ~~وكذلك يستدل من استقبالهما إلى اجتماعهما والاجتماع والاستقبال إنما يكونان بسرعة حركة ~~القمر وسيره إلى الشمس وأظهر ما يكون فعلهما وطبيعتهما في الدلالات على ما يحدث في هذا ~~العالم إذا صارا في هذين البرجين المسامتين لنا جعل السرطان البرج المنقلب الرطب المؤنث ~~المسامت لرؤوسنا الدال على ابتداء الزمان للكوكب الموافق له بطبيعة الرطوبة والتأنيث وسرعة ~~الانتقال من برج إلى برج وبالدلالة على الابتداء وهو القمر وجعل البرج الحار اليابس ms153 الذكر ~~النهاري الذي يتلو السرطان وهو الأسد للكوكب الحار اليابس الذكر النهاري الموافق له بطبيعته ~~وهي الشمس # فلما جعل السرطان والأسد بيتي النيرين الدالين على الكون والنشوء وهذين البرجين لزمان ~~الصيف جعل الجدي والدلوبيتي زحل لأن هذين البرجين لزمان الشتاء والبرد وزحل بارد يابس ~~وطبيعته مخالفة لطبيعة النيرين مضادة لهما وفلكه أعلى الأفلاك فلذلك بدئ بعد النيرين به وجعل ~~بيتاه مضادين لبيتي النيرين # فأما المشتري فإنه دال على الاعتدال وفلكه يلي فلك زحل فجعل البرجان اللذان يليان بيتي ~~زحل للمشتري وهما القوس والحوت وصارا من بيتي النيرين في مكان تثليث ومودة PageV01P450 # وأما المريخ فإنه نحس حار وفلكه يلي فلك المشتري فجعل بيتاه يليان بيتي المشتري وهما ~~العقرب والحمل وصارا من بيتي النيرين في مكان تربيع ونحوسة # فأما الزهرة فإن طبيعتها الاعتدال وفلكها يلي فلك الشمس فجعل بيتاها يليان بيتي المريخ وهما ~~الميزان والثور وصارا من بيتي النيرين في مكان تسديس ومودة # وأعطي البرجان الباقيان عطارد وهما الجوزاء والسنبلة ~~ولأن النيرين أظهر الكواكب فعلا في هذا العالم جعلوا نصف الفلك للشمس وهو من ~~الأسد إلى آخر الجدي والنصف الآخر للقمر وهو من أول الدلو إلى آخر السرطان ليكون لكل ~~واحد من النيرين شركة مع كل كوكب في أحد بيتيه الذي في نصف الفلك المنسوب إلى ~~ذلك النير PageV01P452 ~~الفصل الرابع في علة بيوت الكواكب على ما يوافق قول هرمس عن غاثيذيمون # إنا لما أردنا أن نعلم بيوت الكواكب السبعة من البروج الاثني عشر نظرنا فوجدنا لكل كوكب ~~من الكواكب الخمسة شكلين وبعدين مختلفين كالتشريق والتغريب والرجوع والاستقامة ولم ~~نجد لكل واحد من النيرين إلا شكلا واحدا لأن الشمس لا تشريق لها ولا تغريب والقمر لا ~~رجوع له فاستدللنا بما وجدنا من حالات الكواكب الخمسة أن لكل واحد منها بيتين كل بيت ~~منهما موافق لأحد شكليه وأن لكل واحد من النيرين بيتا واحدا موافقا لشكله وأنهما أقوى ~~الكواكب لأن كل ما ثبت وبقي على شكل واحد كان أقوى له وأثبت لصورته وكل ما ms154 داخله ~~التغيير وتبديل الأشكال كان أضعف له إلا أن الأوائل كانت تسمى القمر كوكب الشمس ~~لأن كل كوكب من هذه الكواكب الخمسة غير محتاج إلى نور غيره لأن له تشريقا وتغريبا بنور ~~نفسه والقمر لا نور له عند تشريقه وتغريبه وسائر حالاته إلا بالشمس وهو المستمد منها نورها ولا ~~قوام للمادة بلا صورة ولا تظهر الصورة شيئا بلا مادة والمادة مضطرة إلى الصورة والصورة هي PageV01P454 ~~التي تترأ س على الطبيعة والقمر هو المادة والشمس هي الصورة ولا يظهر فعل القمر إلا بالشمس ~~فلذلك سموه كوكب الشمس فحيث ما كان للشمس من حصة فحصة القمر تتبعها فبيت القمر ~~مقرون إلى بيت الشمس وشرف القمر بعد شرف الشمس ويوم القمر بعد يوم الشمس وقسمة ~~القمر بعد قسمة الشمس # فإذا تقدمت لنا هذه الأشياء ابتدأنا في قسمة بيوت الفلك على الكواكب من اتفاق الجواهر ~~لأن كل جوهر مقو لجوهريته موافق ممازج له ومفسد لضده والدليل على ذلك أنه لا قوام للنار ~~بمجاورة الماء لأن كل واحد منهما مفسد لصاحبه فأما النار فهي مقوية ملائمة للنار والحرارة ~~الكلية التي في هذا العالم إنما هي من الشمس وقد ذكرنا في القول الثاني من كتابنا هذا أنه عند ~~كونها في خمس عشرة درجة من الأسد أقوى ما تكون الحرارة واليبس في هذا العالم فأولى ~~بيوت الفلك بها الأسد لملائمة أحدهما للآخر بالطبيعة وأقوى ما يكون في خمس عشرة درجة ~~منه فلما عرفنا بيت الشمس ومكان قوتها منه بدأنا ببيت القمر الذي هو مقرون بالشمس ~~وسمينا كل ثلاثين درجة التي هي مقدار البرج الواحد سهما من السهام ثم ألقينا ثلاثين درجة من ~~خمس عشرة درجة من الأسد إلى الجانب الأيمن والأيسر فوقع أحد السهمين في خمس عشرة ~~درجة من السرطان والآخر في خمس عشرة درجة من السنبلة فعلمنا أن أولى المواضع بالقمر ~~البرج الملائم لطبيعته المقوي لها البارد الرطب فصار السرطان بيت القمر وصارت قوته في خمس ~~عشرة درجة منه PageV01P456 # فلما أن فرغنا من بيتي الشمس والقمر ms155 نظرنا إلى الفلك الذي يتلو فلك القمر فوجدناه فلك ~~عطارد فألقينا السهمين من خمس عشرة درجة من الأسد وخمس عشرة درجة من السرطان إلى ~~وراء فوقع أحدهما في خمس عشرة درجة من الجوزاء وهو الجانب الأيمن ووقع الآخر في خمس ~~عشرة درجة من السنبلة وهو الجانب الأيسر فصارت الجوزاء والسنبلة بيتي عطارد ثم وجدنا فلك ~~الزهرة يتلو فلك عطارد فألقينا السهمين من بيتي عطارد يمنة ويسرة فوقعا في خمس عشرة درجة ~~من الثور وفي مثلها من الميزان فصارا بيتي الزهرة ثم وجدنا فلك الشمس يتلو فلك الزهرة وقد ~~بينا موضعها وبيتها ووجدنا فلك المريخ يتلو فلك الشمس فألقينا السهمين من بيتي الزهرة يمنة ~~ويسرة فوقعا في خمس عشرة درجة من العقرب وفي مثلها من الحمل فصارا بيتي المريخ ووجدنا ~~فلك المشتري يتلو فلك المريخ فألقينا السهمين من بيتي المريخ يمنة ويسرة فوقع أحدهما في خمس ~~عشرة درجة من القوس والآخر في مثلها من الحوت فصارا بيتي المشتري ووجدنا فلك زحل ~~يتلو فلك المشتري فألقينا السهمين من الجانب الأيمن والأيسر من بيتي المشتري فوقع أحدهما في ~~خمس عشرة درجة من الجدي والآخر في مثلها من الدلو فصارا بيتي زحل فعلى هذه الجهة قسم ~~غاثيذيمون بيوت الفلك # ومن قوة هذه القسمة وحقيقتها أنه صار بيتا زحل الذي هو أنحس كواكب الفلك وأدلها ~~على الفساد في استقبال بيتي النيرين الدالين على الكون والنشوء وصار بيتا المريخ الذي دونه في ~~النحوسة على تربيع بيتيهما لأن نحوسة التربيع دون المقابلة ولأن التثليث والتسديس من قسمة ~~السعود والتثليث أقوى من التسديس والمشتري أسعد من الزهرة صار بيتا المشتري على تثليث PageV01P458 ~~بيتي النيرين وبيتا الزهرة على تسديس بيتيهما ووجدنا وتر عطارد يبلغ قريبا من ثلاثين جزئا وهو ~~في السعادة دون الزهرة فصار بيتا عطارد يليان بيتي النيرين على قدر نصف التسديس بالتقريب ~~وقد جعل قوم بيوت الكواكب على قدر تضاد طبائع بعضها لبعض وذلك لأن الشمس ~~والقمر موصوفان بأنهما نيرا العالم وزحل موصوف بالظلمة والظلمة في كل ms156 حين ضد النور والنور ~~ضد الظلمة فلذلك جعل بيتا زحل في استقبال بيتي النيرين # فأما المشتري فإنه دليل المال والعقار وعطارد دليل العلم والبيان والحكمة وطالب العلم ~~مستخف مستهين بالمال وطالب المال مستهين بالعلم لأن شهوة المال والغناء ضد شهوة العلم والبيان ~~فجعل بيتا أحدهما ضد بيتي الآخر وأما المريخ فإنه دليل الحرب والقتال والفزع والخوف والزهرة ~~دليلة الدعة والشهوات واللذات والفرح في كل حين ضد للفزع والقتال والخوف فلذلك جعل ~~بيتا أحدهما في مقابلة بيتي الآخر # فكل الأوائل إنما قسمت البيوت على واحدة من هذه الجهات الأربع اللواتي ذكرنا لأن ~~بعضهم بدأ في قسمة البيوت بالنيرين ثم بالفلك الذي يلي فلك القمر ثم صاعدا حتى انتهى ~~إلى فلك زحل كما حكى هرمس عن غاثيذيمون وبعضهم بدأ بالنيرين ثم بزحل كما عمله بطلميوس ~~وبعضهم جعل للنحوس استقبال بيتي النيرين وتربيعهما وللسعود التثليث والتسديس وجعل ~~بيتي عطارد عن جانبي النيرين وبعضهم جعله على قدر تضاد طبائع بعضها لبعض وكل هذه ~~القسمة تؤول إلى شيء واحد PageV01P460 # ولتضاد طبائع تلك الكواكب التي ذكرنا صار سابع بيت كل كوكب وباله ولأن قسمة ~~بيوت الكواكب إنما يبدأ بها من بيوت النيرين لأنهما أقوى كواكب الفلك صار للشمس ~~حصة في كل برج ذكر وللقمر حصة في كل برج أنثى وليست الكواكب الخمسة كذلك لأنه إنما ~~يكون للكوكب الواحد حصة في كل بيتيه الذكر والأنثى # ولقوة النيرين وإن لكل واحد منهما شكلا واحدا وبيتا واحدا صار كل واحد منهما في ~~بيته يدل على شكل الاعتدال والتركيب والنشوء فأما الكواكب الخمسة فإنها خلاف ذلك ~~لأن لكل واحد منها شكلين وبعدين فهو في أحد بيتيه يدل على شكل الاستقامة والتشريق ~~والصلاح والاعتدال وفي البيت الآخر يدل على شكل الرجوع والتغريب ونقصان الاعتدال ~~فزحل في الجدي يدل على شكل الرجوع والتغريب لاتفاق بردهما ويبسهما وفي الدلو يدل على ~~شكل الاستقامة والتشريق لحرارة الدلو ورطو بته والمشتري في القوس يدل على شكل الاستقامة ~~والتشريق وفي الحوت يدل على شكل الرجوع والتغريب ms157 والمريخ في العقرب يدل على شكل ~~الاستقامة لممازجة رطوبة العقرب وبردها ولحرارة المريخ ويبسه وفي الحمل يدل على شكل ~~الرجوع لاجتماع حرارتيهما ويبسيهما والزهرة في الثور تدل على شكل الصلاح والاستقامة ~~والتغريب لأن التغريب أوفق لها وفي الميزان تدل على شكل الرجوع وأول التشريق وعطارد ~~في السنبلة يدل على شكل الاستقامة والتغريب وفي الجوزاء يدل على شكل الرجوع والتشريق # وقد استخرجت الأوائل لبيوت الكواكب سهما من النيرين ومن بيتيهما وسموه سهم ~~طبيعة الكواكب وهو أن تحسب في أي وقت شئت من درجة الشمس إلى خمس عشرة PageV01P462 ~~درجة من الأسد بالدرج المستوية فما بلغ فزد عليه ما سار القمر في برجه وألقه من برج القمر ~~فحيث نفذ العدد فهناك هذا السهم ثم خذ في ذلك الوقت من درجة القمر إلى خمس عشرة ~~درجة من السرطان فما بلغ فزد عليه ما سارت الشمس في برجها وألقه من برج الشمس فحيث ~~انتهى حسابك فهناك هذا السهم الآخر واعلم أنه لا يتفق واحد منهما في أحد بيتي كوكب إلا ~~وقع الآخر في بيته الآخر وإن وقع أحد السهمين في بيت أحد النيرين وقع السهم الثاني في بيت ~~النير الآخر PageV01P464 ~~الفصل الخامس في علة أشراف الكواكب على ما زعم بعض المنجمين # إن للكواكب السبعة شرفا وهبوطا في البروج الاثني عشر وكل العلماء بصناعة النجوم متفقون ~~على أن شرف الشمس في الدرجة التاسعة عشرة من الحمل وشرف القمر في الدرجة الثالثة من ~~الثور وشرف المشتري في الدرجة الخامسة عشرة من السرطان وشرف عطارد في الدرجة الخامسة ~~عشرة من السنبلة وشرف زحل في الدرجة الحادية والعشرين من الميزان وشرف المريخ في الدرجة ~~الثامنة والعشرين من الجدي وشرف الزهرة في الدرجة السابعة والعشرين من الحوت وشرف ~~الرأس في ثلاث درجات من الجوزاء وشرف الذنب في ثلاث درجات من القوس ودرجة ~~هبوط كل كوكب في مقابلة برج شرفه في مثل درجة الشرف # فأما لأية علة خصت هذه البروج وهذه الدرج المسماة منها بشرف كل كوكب دون ~~غيرها من درج ms158 ذلك البرج فذلك شيء قد اعتاص علمه على عامة المتقدمين والمتأخرين وقد ~~ذكر بطلميوس علة شرف الكواكب في البروج ذكرا مرسلا ولم يذكر علة درجها من أ براجها ~~فأما هرمس فإنه ذكر علة شرف الكواكب في البروج وحقيقة درجها على الاستقصاء وسنذكر ~~قولهما فيما يستقبل # فأما قوم من المدعين لعلل علم صناعة الأحكام ممن عمي عليهم معرفة طبائع الأجرام العلوية ~~وحركاتها وعلل الكون والفساد فإنهم اعتلوا في ذلك بأن قالوا إن هذه الكواكب السبعة PageV01P466 ~~جعلت في بروج أشرافها في الدرجة المنسوبة إليه بالشرف ومن تلك الدرجة ابتدأت بالحركة في ~~أول ما سارت وكان كل كوكب يسير في كل يوم على قدر سيره الوسط ليوم فمكثت زمانا طو يلا ~~تسير على تلك الحال ثم ربطت إلى النيرين وهما في الأسد والسرطان وكان طول رباطهما ~~على قدر الدرج التي ذكرنا فيما تقدم فصارت درجة شرف الكواكب هي الموضع الذي ابتدأت ~~منه بالحركة في أول كونها وصارت بيوتها على قدر طول رباطها من الشمس والقمر # فأما ما ذكروا من أن علة بيوت الكواكب إنما صارت على قدر طول رباطها من النيرين فقد ~~ذكرنا فساده في الفصل الثاني من هذا القول # وأما ما ذكروا من أنها كونت في درج أشرافها وابتدأت بالحركة من تلك الدرج وكانت تسير ~~في كل يوم بسير أوساطها ثم ربطت إلى الشمس والقمر فاختلف سيرها وصار لها رجوع فإن ~~كان الصانع البارئ تبارك وتعالى أنشأ هذه الكواكب السبعة في ابتداء كونها في درج أشرافها ~~من بروجها على الحال والحركة التي زعموا ثم أراد أن يغير حركاتها عما كانت عليه فربط هذه ~~الخمسة بالنيرين فلم خصت هذه الخمسة بالرجوع والاستقامة لسبب ذلك الرباط ولم يكن للشمس ~~والقمر رجوع وهما مربوطان بها أيضا وكما أن الكواكب أجرام لها ألوان وهي ترى بألوانها فكذلك ~~ينبغي أن يكون رباطها أجساما لها ألوان مرئية أو لأية علة لم يجعل الصانع عز وجل لها PageV01P468 ~~هذه الحركات المختلفة من غير أن يربطها بهما لأنه كما أمكن أن ms159 ينشئها في الابتداء فكذلك كان ~~يمكنه أن يغير من حركاتها ما شاء أي وقت شاء من غير أن يربطها بغيرها فإن كان لم يمكنه ~~ذلك إلا بالرباط فهو عاجز عنها وهذا قول لا يعتقده إلا جاهل لا يعرف قدرة الله على الأشياء ~~جل وتعالى عما يقول المبطلون # وأيضا فإن كانت هذه الكواكب الخمسة إنما اختلفت سيرها وصار لها رجوع لأنها ربطت ~~بالشمس والقمر فقد كان ينبغي أن يكون سير الشمس والقمر في كل يوم مثل سير الوسط لأنه ~~لا رجوع لهما ونحن قد نجد لهما اختلاف مسير وكل ما ذكرنا دليل على بطلان قولهم وتكذيبهم ~~وقد يكذب هؤلاء أيضا فيما ادعوا من علة درجة شرف الكواكب وبيوتها واختلاف سيرها ~~ورجوعها كل الفلاسفة والعلماء بصناعة النجوم من أهل فارس والهند واليونانيين وبعضهم ~~يقول إن الكواكب السبعة ابتدأت بالحركة من أول الحمل فسارت على حالها التي هي عليها الآن ~~وعلى ذلك يقومون الكواكب وكلهم متفقون على أن سيرها لم يتغير عما كانت عليه وإنها لم ~~تختلف عن حالها ولا عن حركتها التي لم تزل عليها وإن لكل واحد منها على حدته خاصية في ذاته PageV01P470 ~~ولونه وحركته والعلة التي لها خص كل واحد منها بحال لا يزول عنه وهو مخالف بها صاحبه ~~هي أن ينفعل عن حركته التي خص بها من الكون والفساد في هذا العالم خلاف ما ينفعل عن ~~حركة غيره PageV01P472 ~~الفصل السادس في علة أشراف الكواكب على ما زعم بطلميوس # قال بطلميوس صاحب كتاب الأحكام إنا لما وجدنا الشمس إذا كانت في الحمل ابتدأت بالصعود ~~إلى الشمال وإلى سمت رؤوسنا وزاد طول النهار على الليل وزادت طبيعة الحر وإذا صارت في ~~الميزان نقص النهار عن الليل وانحطت إلى الجنوب فلذلك جعل الحمل شرف الشمس والميزان ~~الذي هو خلاف الحمل ونظيره جعل هبوطها # وأما زحل فإن طبيعته باردة فلبرد طبيعته يضاد طبيعة الشمس الحارة لأن الحر إذا زاد ~~نقص البرد والبرد إذا زاد نقص الحر فجعل الميزان شرف زحل والحمل هبوطه خلاف ms160 ما جعلوه ~~للشمس وجعل الثور شرف القمر لأن الشمس إذا كانت في الحمل وكان القمر في الثور كان ~~أول ما يظهر ضوئه وهو أيضا أول تثليث القمر وجعلوا هبوطه العقرب لأنه نظير شرفه وجعلوا ~~السرطان شرف المشتري لأن المشتري بطبيعته دال على رياح الشمال المعتدلة فإذا كان في ~~السرطان تنشؤ رياح الشمال المنشئة المنبتة بإذن الله وتقوى طبيعة المشتري وجعلوا الجدي ~~هبوطه لأنه نظير شرفه وجعلوا الجدي شرف المريخ لأن الجدي جنوبي وهو نظير شرف المشتري ~~ولأن طبيعة المريخ محرقة جنوبية فإذا صار فيه قو يت حرارته وجعلوا السرطان هبوطه لأنه نظير ~~شرفه وجعلوا الحوت شرف الزهرة لأن طبيعة الحوت الرطوبة وفيه تبتدئ رطوبة زمان الربيع PageV01P474 ~~والزهرة رطبة وإذا صارت فيه قو يت رطو بتها وجعلوا السنبلة هبوطها لأنها نظير شرفها وجعلوا ~~السنبلة شرف عطارد لأن السنبلة برج فيها يبتدئ يبس زمان الخريف وطبيعة عطارد إلى اليبس ~~ما هي فإذا صار فيها قوي يبسه وجعلوا الحوت هبوطه لأنه نظير شرفه PageV01P476 ~~الفصل السابع في علة أشراف الكواكب على ما يوافق قول هرمس # إن الأشياء التي لها ابتداء هي في أول ابتدائها في إقبال وزيادة وفي وسطها أقوى وأشد ما تكون ~~وفي آخرها تكون مدبرة ضعيفة والدليل على ذلك أن كل مطبوع من حيوان أو نبات فإنه في ~~حداثته يكون مقبلا زائدا وفي وسطه أقوى ما يكون وفي آخره يكون مدبرا ضعيفا فلذلك يقال ~~إن كل كوكب في ابتداء البروج يكون مقبلا زائدا وفي وسطها أقوى ما يكون وفي آخرها يكون ~~مدبرا ضعيفا وكذلك هي في أول تشريقها واستقامتها ووسطها وآخرها # فقد تبين لنا بهذه الصفة أن قوة الكواكب في أنصاف البروج وقد كنا ذكرنا في القول ~~الثاني أن الحمل والسرطان هما البرجان المقبلان الزائدان لزيادة النهار فيهما وارتفاع الشمس ~~علينا وأن الميزان والجدي هما المدبران الناقصان لنقصان النهار فيهما وانخفاض الشمس عنا ~~فعلمنا أن أولى الأماكن بشرف السعود البرجان الزائدان المقبلان وإن أولى الأماكن ~~بشرف النحوس البرجان الناقصان المدبران لأنه لا ms161 يكون شرف كوكبين في برج واحد PageV01P478 ~~كما أنه لا يكون برج واحد بيتا لكوكبين فلما وجدنا الشمس إذا صارت في الحمل ابتدأت ~~بالصعود وزيادة النهار على الليل علمنا أن أولى الأماكن بشرف الشمس الحمل وفي خمس عشرة ~~درجة منه أقوى ما يكون وقد بينا في الفصل الرابع من هذا القول أن القمر مقرون بالشمس ~~وحصة القمر بعد حصة الشمس فعلمنا أن برج شرف القمر الثور لأنه يتلو برج شرف الشمس # ووجدنا ضد الضياء الظلمة والشمس لها الضياء والنور وزحل له الدلالة على الظلمة فأولى ~~الأماكن بشرف زحل ضد الموضع الذي يشرف فيه الشمس وهو الميزان وأقوى ما يكون في ~~خمس عشرة درجة منه ووجدنا الموضع الذي ينتهي فيه النقصان الجدي فعلمنا أن شرف ~~النحس الثاني فيه وقوته في خمس عشرة درجة منه وقد علمنا أنه ليس بعد النيرين كوكب ~~أسعد من المشتري ولا مكان أقوى بعد الحمل من السرطان فقد تبين لنا أن شرف المشتري فيه ~~وقوته في خمس عشرة درجة منه # فلما عرفنا أشراف هذه الكواكب الخمسة ومكان قوتها من تلك البروج أردنا أن نعلم شرف ~~الكوكبين الباقيين وقوتهما وقد تقدم قولنا أنه لا يكون برج واحد شرفا لكوكبين ووجدنا الزهرة ~~لا تتباعد عن الشمس أكثر من سبع وأربعين درجة ودقائق وهي كوكب رطب مؤنث وقد ~~علمنا أن الثور شرف القمر وأن الحوت لرطو بته وتأنيثه أولى بالزهرة من الجوزاء فصارت قوة ~~الزهرة في خمس عشرة درجة من الحوت وصارت قوة عطارد في خمس عشرة درجة من السنبلة PageV01P480 ~~على مثلثة الثور وإنما جعلناه على مثلثة الثور لأن عطارد لا يتباعد عن الشمس أكثر من ~~سبع وعشرين درجة ودقائق وهو كوكب فيه يبس على طبيعة أول زمان الخريف والثور برج ~~مشاكل لعطارد بطبيعة اليبس وبقربه من شرف الشمس إلا أن الثور قد صار شرف القمر ~~فأولى البروج بشرف عطارد السنبلة وأقوى ما يكون في خمس عشرة درجة منها لأنها تشاكله ~~باليبس وبطبيعة أول زمان الخريف وأن طول نهارها وطر يقتها ms162 في الفلك مثل طول نهار ~~الحمل وطريقته فلاتفاق طريقتها للحمل الذي هو شرف الشمس وأن ممرها في الفلك في طول ~~النهار ممر واحد صارت السنبلة بطبيعتها أقرب إلى الحمل من الثور وأيضا كما جعلنا شرف زحل ~~في البرج الذي هو ضد شرف الشمس لمخالفة أحدهما لصاحبه فكذلك جعلنا شرف عطارد في ~~خلاف شرف الزهرة لأن الموضع الذي يتضع فيه الزهرة هناك شرف عطارد لمضادة الحكمة للهو ~~والطرب # فلما عرفنا البيوت التي تشرف فيها هذه الكواكب وقوة كل كوكب منها من ذلك البرج ~~أردنا معرفة حد درجة الشرف في برج برج لكل كوكب فعدنا إلى ما كنا ذكرناه في القول ~~الثاني أن الابتداء بالقسمة من الشمس ومن نصف النهار ومن أول الحمل ومن خط الاستواء ~~ومن وسط السماء لأن الشمس تتصاعد عند دخولها الحمل ويبتدئ النهار بالزيادة والنهار علة ~~الليل ونصف النهار هو أقوى أزمان النهار وأيضا فإن مطالع طوالع العالم يختلف عليهم PageV01P482 # فأما موضع خط الاستواء فإن مطالع البروج في طالعهم ووسط سمائهم يكون ممرا واحدا وبمثل ~~تلك البرج يكون ممر البروج في وسط سماء العالم كلها وكذلك درجة شرف الكواكب إنما هي ~~للعالم كلهم بحال واحدة فلهذه العلل صار الابتداء بالقسمة من موضع الفلك المستقيم ومن ~~وسط السماء وقد علمنا أنه إذا كان أول دقيقة من الحمل في وسط السماء على خط الاستواء ~~كانت أول دقيقة من السرطان طالعة فلذلك قال الأولون إن السرطان طالع العالم وأولى البروج ~~أن يكون طالعا في ابتداء نشوء العالم الدرجة التي فيها شرف المشتري من السرطان # فإذا كانت الدرجة الخامسة عشرة من السرطان طالعة على خط الاستواء كانت الدرجة ~~الثامنة عشرة من الحمل في وسط السماء وإذا كانت الشمس في خمس عشرة درجة من الحمل ~~كانت زائلة وإذا كانت هي والمشتري في الأوتاد كانت الشمس في تسع عشرة درجة من الحمل ~~فأولى الدرج والمواضع بشرف الشمس الدرجة التاسعة عشر من الحمل وقد علمنا أنه ليس من ~~علل الفلك شيء ئلا إلا وهو بأحكام ms163 وتدبير ومن أحكام التدبير أن يكون المشتري في طالع العالم # وإذا كان كذلك كان موازيا لدرجة المريخ وكان كل واحد منهما مفسدا لطبيعة صاحبه ~~ناقصا عن نهاية دلالته وإنما معنى درجة شرف الكوكب موضع غاية إظهار طبيعته من ذلك ~~البرج وبلوغه نهاية دلالته على السعادة فإذا أردنا أن نجعل لبعد ما بينهما درجا معلومة PageV01P484 ~~فاستدللنا عليه من قدر بعد الكواكب من الشمس لأنه على قدر بعدها منها يضاف إليها كثير ~~من حالاتها فوجدنا كل كوكب يكون بينه وبينها أقل من اثنتي عشرة درجة يكون ضعيفا ~~وبعضها ربما لم ير حتى يتباعد عنها اثنتي عشرة درجة فسمينا هذه الدرج قدر البعد ثم زدناه ~~على مكان المريخ بمطالع الفلك المستقيم فوقع في الدرجة السابعة والعشرين ولو نقصناه لوقع في ~~الدرجة الرابعة منه في موضع الزوال والضعف وكان مع ذلك يكون بطبيعته النحسة ذاهبا إلى ~~موازاة السعد مفسدا له فزدناه عليه ليكون درجة الشرف في الموضع الذي يكون الكوكب فيه ~~في الوتد مقبلا قو يا مظهرا لطبيعته # وأما الزهرة فلتضاد برج شرفها لبرج شرف عطارد بطبيعة الزمان ومخالفتها له بالدلالة ~~وإفساد أحدهما دلالة الآخر إذا كانا متوازيين عملنا بها كعملنا بالمريخ في زيادة قدر البعد على ~~مكانها في نصف الحوت فوقع في ثمان وعشرين درجة منه وإذا كانت النحوس أقل درجا ~~من السعود كانت ذاهبة إليها مضرة بها ناقصة عن قواها فأولى الدرج بشرف المريخ الدرجة ~~الثامنة والعشرون من الجدي وأولى الدرج بشرف الزهرة الدرجة السابعة والعشرون من الحوت ~~وإذا كانت الزهرة كذلك كانت قريبة من وتد العاشر وذلك الموضع لدلالتها على السعادة PageV01P486 ~~موافق لطبيعتها السعدة ولو نقصنا من مكانها قدر تلك الدرج لصارت في قسمة بيت التلف والموت ~~في الموضع المخالف لطبيعتها # وأما عطارد فإن شرفه في الدرجة الخامسة عشرة من السنبلة لأن بيته وشرفه في برج واحد ~~وإذا كان شرف الكوكب في بيته ففي نصفه أقوى ما يكون وأظهر فعلا كما ذكرنا قبل ولا ~~سيما وهو مقبل فيما يلي الوتد والمشتري ms164 غير مفسد له بل هما متفقان ممتزجان لقبول عطارد طبيعة ~~سعادته لأن كل واحد منهما في برج شرفه في مثل درجة صاحبه ولو زدنا على مكانه شيئا من ~~الدرج لقرب من موازاة الزهرة وصار في مكان الزوال # وأما زحل فإنه في تربيع درجة المشتري مفسد لطبيعته والتربيع نصف المقابلة فزدنا ست ~~درجات وهي نصف مقدار البعد على موضع زحل فبلغ إلى الدرجة الحادية والعشرين من ~~الميزان فهناك درجة شرف زحل فصارت درجة شرفه في الوتد الرابع متمكنة متنحية عن ~~درجة تربيع المشتري وعن موازاة درجة شرف الشمس ولو نقصناه منه لصار في موضع الزوال ~~ذاهبا إلى درجتهما مفسدا لهما ولو كان المشتري موازيا لزحل لزدنا على نصف الميزان مقدار ~~البعد كله كما فعلنا بغيره # وأما القمر فإنما صارت درجة شرفه على قدر بعده من الشمس ورؤيته لأنه ربما رئي إذا تباعد ~~عنها دون اثنتي عشرة درجة بدقائق وربما رئي إذا تمت له هذه الدرج وصار في حد الدرجة ~~الثالثة عشرة فصارت درجة شرفه في الموضع الذي إذا كان فيه وكانت الشمس في درجة ~~شرفها كان في أول حد رؤيته على عمل الرؤية بمطالع الفلك المستقيم في موضع خط الاستواء PageV01P488 ~~وهي الدرجة الثالثة من الثور وإذا كان في الدرجة الثانية منه كان مقصرا عن حد درجة أول ~~الرؤية وإذا كان في الدرجة الرابعة منه كان قد جازه وإنما تكون رؤيته كذلك إذا كان له نصف ~~العرض في الجنوب لأن الكواكب إذا كان لها نصف عروضها فهي أعدل ما يكون حالا في ~~العرض ولو عملت رؤيته على قدر هذا العرض من جهة الشمال لكان أول حد رؤيته في آخر ~~الحمل وقد تقدم قولنا أن الثور شرف القمر وأنه لا يكون برج واحد شرفا لكوكبين وكان أيضا ~~مع هذا يكون شرف الرأس في البروج المتطامنة التي هي غير مشاكلة له # وأما الرأس فإنه موضع صعود القمر والجوزاء موضع الصعود فلاتفاقهما بالصعود صار ~~شرفه فيها وإنما صار شرفه في الدرجة الثالثة منها لأنه إذا ms165 كان من القمر على هذا البعد كان ~~بينهما مقدار برج واحد وكان له نصف عرضه الذي يرى به في درجة شرفه # وأما الذنب فإنه موضع انحطاط القمر والقوس موضع السفال فلاتفاقهما بشيء واحد صار ~~شرفه في الدرجة الثالثة منه # فلهذه العلل صارت درج أشراف الكواكب في هذه المواضع ومن صواب هذا العمل ~~وحقيقته أن درج شرف الكواكب العلوية وقعت في الأوتاد ودرج شرف الكواكب السفلية ~~صارت في المواضع الموافقة لها ليكون كل واحد منها إذا كان في تلك الدرجة كان في غاية إظهار PageV01P490 ~~طبيعته وصارت درج السعود قبل درج النحوس المخالفة لها لأن ابتدائات الكون للسعود ثم ~~يتعقبها الفساد التي هي من دلالات النحوس # فأما قوم فاعتلوا في بعد تلك الدرج في المريخ والزهرة بأن قالوا إذا كان المشتري في درجة ~~طالع العالم فهو مواز لدرجة المريخ وقد علمنا أن النحوس تضر بالسعود فأردنا أن نجعل لبعد ~~ما بينهما حدا معلوما فاستدللنا عليه من بعد القمر من الشمس ورؤيته لأن دلالتهما على ما ~~يحدث في هذا العالم أظهر من دلالة سائر الكواكب وعلى قدر بعده منها يكون كثرة التغييرات ~~في الأشياء ووجدنا القمر إنما يكون عامة رؤيته إذا تباعد عنها اثنتي عشرة درجة وصار في ~~الدرجة الثالثة عشر فزدنا على النصف من الجدي ثلاث عشرة درجة بالفلك المستقيم فوقع في ~~الدرجة الثامنة والعشرين منه # وأما الزهرة فإنا عملنا بها كعملنا بالمريخ إلا أنا زدنا على مكانها إحدى عشرة درجة لأنها ترى ~~إذا كان بعدها من الشمس أقل من بعد المريخ ومقدار جرمها أقل من مقدار جرم المريخ بدرجة ~~واحدة فنقصنا تلك الدرجة الواحدة من اثنتي عشرة درجة فبقيت إحدى عشرة درجة فزدناه ~~على خمس عشرة درجة من الحوت فبلغ إلى الدرجة السابعة والعشرين فهناك درجة شرفها PageV01P492 ~~الفصل الثامن في اختلاف حدود الكواكب # إنا وجدنا الحدود على خمسة أصناف فأما أحدها فهو حدود أهل مصر والثاني حدود بطلميوس ~~والثالث حدود الكلدانيين وهم أهل بابل والرابع حدود اسطراطو والخامس حدود الهند # فأما ms166 اسطراطو فإنه قسم كل برج بين سبعة كواكب وجعل للنيرين حظا في الحدود واحتج ~~على ذلك بأن قال إنه ليس في الفلك حظ للكواكب إلا وللشمس والقمر مثله # فأما سائر من ذكرنا فإنهم قسموا البرج الواحد بين الكواكب الخمسة المتحيرة ولم يجعلوا للنيرين ~~فيه حظا وإنما طرحوا قسمة النيرين من حدود البروج لأنهما يشاركان الكواكب في بيوتها # فأما بعض الأوائل فزعم أن للشمس شركة مع أربابها في البروج التي في نصف الفلك وهو ~~من أول الأسد إلى آخر الجدي وللقمر شركة في البروج التي في النصف الآخر مع أصحابها وهو من ~~أول الدلو إلى آخر السرطان # وبعضهم زعم أن للشمس شركة في النصف الأول من البروج الذكورة مع أصحابها وللقمر ~~شركة في النصف الآخر منه فأما البروج المؤنثة فإن من أولها إلى أنصافها الشركة للقمر مع ~~أصحابها والنصف الأخير الشركة للشمس مع أصحابها فلما كان النيران يشاركان الكواكب في ~~هذه البروج على النحو ين اللذين ذكرنا استغنوا بهذا الحظ الذي لهما في البروج عن أن يجعلوا لهما ~~في الحدود حظا # وأما قوم فقالوا إنما لم يجعل كل الأوائل للنيرين حظا في الحدود لأن الطبائع خمسة حار ~~يابس على طبيعة المريخ وحار رطب على طبيعة المشتري وبارد يابس على طبيعة زحل وبارد PageV01P494 ~~رطب على طبيعة الزهرة وممزوج منها على طبيعة عطارد فطبيعة الزهرة موافقة لطبيعة القمر ~~بالرطوبة والتأنيث وطبيعة المريخ موافقة لطبيعة الشمس بالحرارة والتذكير فلاتفاق طبيعتهما ~~لطبيعة النيرين استغنى بحظهما في الحدود عن أن يجعل للنيرين فيها حظا وقالوا إن كل واحد ~~من النيرين يفعل في حد الكوكب الموافق له بطبيعته مثل فعل الكوكب # وأصح القسم قسمة هؤلاء الذين لم يجعلوا للنيرين حظا في حدود البروج وهو الذي اتفق عليه ~~الأوائل كلهم إلا أن كل واحد من هؤلاء وإن كان قسم كل برج منها بين الكواكب الخمسة ~~فقد خالف صاحبه في ترتيب كواكبه وكمية درج حد كل كوكب إلا أن عامتهم جعلوا آخر ~~البروج حدود النحوس لأن آخر البروج من ms167 حظ الإدبار والضعف كما ذكرنا فيما تقدم والإدبار ~~والضعف منحسة والنحوس أولى بها # فأما بطلميوس فإنه عاب ترتيب حدود مصر والكلدانيين وكمية درج حد كل كوكب وزعم ~~أن أصح الحدود ما وجده هو في كتاب عتيق دارس لا يعرف صاحبه وإنما كره أن ينسبه إلى نفسه ~~لأنه يلزم العيب للمؤلف لتلك الحدود مثل الذي عاب به بطلميوس لحدود غيره ووجدنا كل ~~الأولين من علماء أصحاب النجوم إنما استعملوا في الأحكام حدود أهل مصر لأنه أصو بها ~~ودرج حدود كل كوكب موافقة لسنيه الكبرى وسنذكر حدود كل واحد من هؤلاء على ~~الانفراد PageV01P496 ~~الفصل التاسع في حدود أهل مصر # الحمل المشتري والزهرة وعطارد ح المريخ ه زحل ه ~~الثور الزهرة ح عطارد والمشتري ح زحل ه المريخ ج # الجوزاء عطارد والمشتري والزهرة ه المريخ ز زحل و # السرطان المريخ ز الزهرة وعطارد والمشتري ز زحل د # الأسد المشتري والزهرة ه زحل ز عطارد والمريخ و # السنبلة عطارد ز الزهرة ي المشتري د المريخ ز زحل ب # الميزان زحل وعطارد ح المشتري ز الزهرة ز المريخ ب # العقرب المريخ ز الزهرة د عطارد ح المشتري ه زحل و # القوس المشتري يب الزهرة ه عطارد د زحل ه المريخ د # الجدي عطارد ز المشتري ز الزهرة ح زحل د المريخ د # الدلو عطارد ز الزهرة والمشتري ز المريخ ه زحل ه # الحوت الزهرة يب المشتري د عطارد ج المريخ ط زحل ب PageV01P498 ~~الفصل العاشر في حدود بطلميوس # الحمل المشتري والزهرة ح عطارد ز المريخ ه زحل د ~~الثور الزهرة ح عطارد ز المشتري ز زحل والمريخ ب # الجوزاء عطارد ز المشتري والزهرة ز المريخ ز زحل ج # السرطان المريخ والمشتري ز عطارد ز الزهرة وزحل د # الأسد زحل وعطارد ز الزهرة والمريخ والمشتري ه # السنبلة عطارد ز الزهرة والمشتري ه زحل والمريخ و # الميزان زحل والزهرة ه المشتري ح عطارد ه المريخ و # العقرب المريخ والمشتري ح الزهرة وعطارد وزحل د # القوس المشتري ح ms168 الزهرة وعطارد ه زحل والمريخ ه # الجدي الزهرة وعطارد والمشتري ز زحل والمريخ ه # الدلو زحل وعطارد والزهرة ح المشتري ه المريخ ه # الحوت الزهرة ح المشتري وعطارد والمريخ ه زحل ه PageV01P500 ~~الفصل الحادي عشر في حدود الكلدانيين # إن الكلدانيين هم القوم الذين كانوا ينزلون بابل في الزمان الأول وقد يقال في الأحاديث السائرة ~~بين الأمم أن أول من كان سكنها وعمرها نوح النبي صلى الله عليه وذلك أنه لما كان يعقب ~~الطوفان صار هو ومن كان معه إلى بابل لطلب الدفأ والحر فأقاموا بها فتناسلوا وكثر جمعهم من بعد ~~نوح وملكوا عليهم وابتنوا هناك البنيان فاتصلت مساكنهم بدجلة والفرات فسكنوا على جوانبها ~~إلى أن بلغوا من دجلة إلى أسفل كسكر ومن الفرات إلى وراء الكوفة وموضعهم هو الذي يقال ~~له اليوم السواد وكانت ملوكهم تنزل بابل وكان اسم أولهم تغلث بليس وكان الكلدانيون جنود ~~ملوكهم فلم يزالوا هم وملوكهم مجتمعين على حالهم تلك إلى أن قتلهم وأبادهم دارا الأول ~~وكل الكلدانيين كانوا علماء بحساب النجوم والأحكام عليها مستعملين لها لا يؤثرون عليها علما ~~من العلوم وكان الناس يستأتون علمائهم من جميع الأقاليم في تعليم حساب النجوم وأحكامها ~~ويقال إن أول من كان علمهم النجوم أباطر بن سام بن نوح # فذكر بطلميوس وغيره أنهم كانوا يستعملون في أحكام النجوم حدودا خلاف حدود المصريين ~~وخلاف حدود غيرهم وكانوا يجعلون قسم حدود بروج كل مثلثة على معنى واحد ويجعلون قسم ~~حدود بعض المثلثات بالنهار شيئا من الدرج وبالليل يجعلونه خلاف ذلك وقد ذكرها بطلميوس PageV01P502 ~~في كتبه الأربعة ثم ذكر بعد ذلك أنه لم يوجد ذكر تلك الحدود في كتب أوائلهم ولا ذكر ذلك ~~قدماء أسلافهم الموثوقون بعلمهم فتركنا ذكره في كتابنا هذا لأنها حدود غير متفق عليها عند القدماء ~~من علماء النجوم لما فيها من الاختلاف والتخليط PageV01P504 ~~الفصل الثاني عشر في حدود اسطراطو # الحمل المريخ والشمس د الزهرة د عطارد ه القمر ج زحل ب المشتري و # الثور الزهرة د عطارد ز ms169 القمر ه زحل ه المشتري ج المريخ ج الشمس ج # الجوزاء عطارد ج القمر د زحل ه المشتري ه المريخ والشمس د الزهرة ج # السرطان القمر ح زحل ب المشتري ب المريخ والشمس ج الزهرة ه عطارد د # الأسد الشمس ا الزهرة ز عطارد والقمر د زحل والمشتري ج المريخ ج # السنبلة عطارد ط القمر د زحل ب المشتري ب المريخ ج الشمس ه الزهرة ه # الميزان الزهرة ح عطارد ج القمر ب زحل ه المشتري ه المريخ ب الشمس ه # العقرب المريخ والشمس والزهرة وعطارد د القمر ب زحل ج المشتري ج # القوس المشتري ط المريخ ه الشمس ه الزهرة د عطارد ج القمر ب زحل ب # الجدي زحل ز المشتري ز المريخ ج الشمس ب الزهرة وعطارد ب القمر ج # الدلو زحل ح المشتري والمريخ والشمس د الزهرة ب عطارد ب القمر ب # السمكة المشتري د المريخ د الشمس والزهرة وعطارد ج القمر ه زحل ب PageV01P506 ~~الفصل الثالث عشر في حدود الهند # أما الهند فإنهم جعلوا حدود البروج الذكورة على معنى واحد وحدود البروج الإناث على معنى ~~واحد # فالحمل من أوله إلى تكملة خمس درجات للمريخ وما بعد ذلك إلى تكملة عشر درجات لزحل ~~وما بعد ذلك إلى تكملة ثماني عشرة درجة للمشتري وما بعد ذلك إلى تكملة خمس وعشرين درجة ~~لعطارد وما بعد ذلك إلى ثلاثين درجة للزهرة والثور إلى تكملة خمس درجات للزهرة وما بعد ~~ذلك إلى تكملة اثنتي عشرة درجة لعطارد وما بعد ذلك إلى تكملة عشرين درجة للمشتري وما بعد ~~ذلك إلى تكملة خمس وعشرين درجة لزحل وما بعد ذلك إلى تكملة ثلاثين درجة للمريخ والجوزاء ~~والأسد والميزان والقوس والدلو مثل الحمل والسرطان والسنبلة والعقرب والجدي والحوت مثل ~~الثور # فهذه قسمة الحدود على ما ذكر هؤلاء وأصوب هذه الحدود حدود أهل مصر PageV01P508 ~~الفصل الرابع عشر في أرباب المثلثات # إن التثليث قدر موافق حسن المزاج من أجل قدره على خطوط مستوية من الفلك لأن ~~فلك ms170 البروج على ثلاث دوائر وهي دائرة الحمل ودائرة السرطان ودائرة الجدي فلذلك قسم ~~تدو ير البروج الاثني عشر للمثلثات كل مثلثة منها ثلاثة بروج وقد ذكرنا أيضا علة أخرى لتثليث ~~البروج في القول الثاني ولهذه البروج التي بعضها مثلثة لبعض أرباب فأرباب تثليث البروج ~~الذكور الكواكب الذكور وأرباب تثليث البروج الإناث الكواكب الإناث # ونبدأ بأكثر الكواكب شهادة في المثلثة وأقواها حيزا فأول المثلثات بروج ذكورة وهي ~~الحمل والأسد والقوس وأربابها بالنهار الشمس ثم المشتري وبالليل المشتري ثم الشمس وشر يكهما ~~بالنهار والليل زحل # والمثلثة الثانية الثور والسنبلة والجدي وهي بروج مؤنثة وأربابها بالنهار الزهرة ثم القمر وبالليل ~~القمر ثم الزهرة وشر يكهما بالنهار والليل المريخ إلا أن عطارد يشاركهما في السنبلة خاصة # والمثلثة الثالثة الجوزاء والميزان والدلو وهي بروج ذكورة وأربابها بالنهار زحل ثم عطارد وبالليل ~~عطارد ثم زحل وشر يكهما بالنهار والليل المشتري # والمثلثة الرابعة السرطان والعقرب والحوت وهي بروج إناث وأربابها بالنهار الزهرة ثم المريخ ~~وبالليل المريخ ثم الزهرة وشر يكهما بالنهار والليل القمر PageV01P510 ~~الفصل الخامس عشر في الوجوه وأربابها على ما يوافق قول علماء فارس وبابل ومصر # إن كل برج من البروج الاثني عشر مقسوم بثلاثة أقسام كل قسم منها عشر درجات ويسمى ~~وجها وهو منسوب إلى كوكب # فأول وجه من الحمل للمريخ الذي هو صاحبه والوجه الثاني منه للكوكب الذي يتبع المريخ في ~~فلكه والوجه الثالث للكوكب الثالث من فلك المريخ والوجه الأول من البرج الثاني للكوكب ~~الرابع من فلك المريخ وكذلك جعلوا أرباب وجوه البروج على توالي أفلاك الكواكب بعضها على ~~أثر بعض وكلما بلغ إلى القمر رجع إلى زحل # ومثال ذلك أن من أول الحمل إلى عشر درجات منه وجه المريخ الذي هو صاحب الحمل ~~والوجه الثاني وهو من إحدى عشرة درجة من الحمل إلى تكملة عشرين درجة وجه الشمس ~~والوجه الثالث وهو من الدرجة الحادية والعشرين إلى تكملة ثلاثين درجة وجه الزهرة ومن أول ~~الثور إلى تمام عشر درجات وجه عطارد والوجه الثاني ms171 من الثور وجه القمر والوجه الثالث وجه ~~زحل وأول وجه من الجوزاء للمشتري والوجه الثاني منه للمريخ وكذلك وجوه البروج وأربابها PageV01P512 ~~الفصل السادس عشر في الوجوه وأربابها على ما قالت الهند ويسمونه الدريجان # إن الهند يوافقون غيرهم في قسمة كل برج بثلاثة أقسام على معنى الوجوه ويسمون كل قسم منه ~~دريجان ويسمون أربابها أرباب الدريجان إلا أنهم يخالفون غيرهم في أربابها ويجعلون رب ~~الدريجان الأول من البرج أعني رب الوجه الأول لصاحب ذلك البرج ورب الدريجان الثاني ~~لصاحب البرج الخامس ورب الدريجان الثالث لصاحب البرج التاسع منه # وذلك كالحمل فإن العشر درجات الأولى منه دريجان المريخ صاحب الحمل والعشر الثاني ~~دريجان الشمس صاحبة الأسد والعشر الثالث منه دريجان المشتري صاحب القوس والثور ~~رب أول دريجان منه الزهرة صاحبته ورب الدريجان الثاني منه عطارد صاحب السنبلة ~~ورب الدريجان الثالث منه زحل صاحب الجدي والجوزاء رب أول دريجان منه عطارد ~~صاحبها ورب الدريجان الثاني الزهرة صاحبة الميزان ورب الدريجان الثالث زحل صاحب الدلو ~~ورب الدريجان الأول من السرطان القمر صاحبه ورب الدريجان الثاني المريخ صاحب ~~العقرب ورب الدريجان الثالث المشتري صاحب الحوت ورب الدريجان الأول من الأسد ~~الشمس صاحبة البرج ورب الدريجان الثاني المشتري صاحب القوس ورب الدريجان الثالث ~~المريخ صاحب الحمل # وكذلك دريجان كل برج الأول منه لصاحبه والثاني لصاحب برج المثلثة الذي يليه وهو ~~صاحب البرج الخامس منه والثالث لصاحب برج المثلثة الذي بعد ذلك وهو صاحب البرج ~~التاسع وإنما جعلوه على هذا المثال لأنهم زعموا أن كل برج ثلاثة وجوه وكل مثلثة ثلاثة بروج ~~فأرباب هذه المثلثات هي أولى بكل وجه منها من غيرها وقسمة غيرهم ممن تقدم ذكرنا لهم في ~~أرباب الوجوه أصح PageV01P514 ~~الفصل السابع عشر في نو بهر البروج وهي التسع على ما يوافق قول الهند # إن الهند لما قسمت البروج بثلاثة وجوه وجعلت الوجه الثالث من كل برج لصاحب البرج التاسع ~~منه كما ذكرنا قبل هذا قسمت بعد ذلك كل برج بتسعة أتساع وجعلت رب التسع ms172 التاسع من ~~كل برج لرب البرج التاسع منه وهو الذي يسمى النو بهر فصار كل تسع ثلاث درجات وثلث ~~درجة وهو مائتا دقيقة وإنما قسموا كل برج بتسعة أقسام لأن البرج التاسع من كل برج هو ~~آخر مثلثته ونهاية طبيعته فجعلوا قسمة كل برج على عدد البروج التي بينهما على تواليها وهي تسعة ~~كل تسع منها على طبيعة برج من الأ براج ورب كل تسع هو رب ذلك البرج # فأول تسع من الحمل للمريخ صاحب الحمل والتسع الثاني للزهرة صاحبة الثور والتسع الثالث ~~لعطارد صاحب الجوزاء فيصير التسع التاسع من الحمل للمشتري صاحب القوس ويصير أول ~~تسع من الثور لزحل صاحب الجدي والتسع الثاني لزحل صاحب الدلو والتسع الثالث للمشتري ~~صاحب الحوت والتسع الرابع للمريخ صاحب الحمل وكذلك جعلوا أرباب الأتساع على توالي ~~أرباب البروج # وله وجه مختصر يعرف منه أرباب أتساع كل برج وهو أن تنظر البرج المنقلب الذي في كل ~~مثلثة فصاحبه هو صاحب التسع الأول لبروج تلك المثلثة وصاحب البرج الثاني منه هو رب ~~التسع الثاني لذلك البرج وكذلك سائر أرباب أتساع تلك المثلثة PageV01P516 # فالحمل والأسد والقوس رب التسع الأول لكل واحد منها المريخ صاحب الحمل ورب التسع ~~الثاني الزهرة صاحبة الثور ورب التسع الثالث عطارد صاحب الجوزاء # والثور والسنبلة والجدي مثلثات فرب التسع الأول لكل واحد منها زحل صاحب الجدي ~~ورب التسع الثاني زحل صاحب الدلو # والجوزاء والميزان والدلو مثلثات فرب التسع الأول لكل واحد منها الزهرة صاحبة الميزان ~~ورب التسع الثاني المريخ صاحب العقرب # والسرطان والعقرب والحوت مثلثات فرب التسع الأول لكل واحد منها القمر ورب التسع ~~الثاني الشمس وكذلك يعرف أرباب الأتساع على توالي أرباب البروج # وقد تجعل أيضا أرباب النو بهر بنحو آخر وهو أن تقسم البرج بتسعة أقسام على العمل ~~الأول ثم تجعل أرباب الأتساع على توالي أفلاك الكواكب ويجعل أول تسع من الحمل للمريخ ~~والثاني منه للشمس والثالث للزهرة والرابع لعطارد والخامس للقمر والسادس لزحل والسابع ~~للمشتري والثامن للمريخ والتاسع للشمس ms173 فأما الثور فيجعل أول نو بهر منه للزهرة والثاني لعطارد ~~والثالث للقمر حتى تنقضي نو بهراته التسعة ثم يجعل الجوزاء أولها للقمر والسرطان أوله للمشتري ~~والأسد أوله للشمس والسنبلة أولها لعطارد والميزان أوله لزحل والعقرب أوله للمريخ والقوس ~~أوله للزهرة والجدي أوله للقمر والدلو أوله للمشتري والسمكة أولها للشمس وليس هذا بمتفق ~~عليه والأول هو الصواب PageV01P518 ~~الفصل الثامن عشر في اثني عشريات البروج وأرباب كل درجة من كل برج # إن كل القدماء من العلماء بالنجوم قسموا كل برج باثني عشر قسما فيكون كل قسم درجتين ~~ونصفا ويسمى الاثني عشرية وإنما فعلوا ذلك ليكون في البرج الواحد طبيعة البروج الاثني ~~عشر فطبيعة أول قسم منه مثل طبيعة البرج نفسه وطبيعة القسمة الثانية مثل طبيعة البرج الثاني ~~منه وطبيعة القسمة الثالثة مثل طبيعة البرج الثالث وكذلك سائر القسم الاثني عشر ولحسابه وجه ~~مختصر وهو أن تنظر كم من أول البرج إلى الدرجة والدقيقة التي تريد معرفة اثني عشريتها ~~فتضر به في اثني عشر فما اجتمع معك فاطرحه من أول ذلك البرج لكل برج ثلاثين فحيث ما انتهى ~~بك العدد ففي ذلك البرج طبيعة تلك الدرجة واثني عشريتها # وقد كان هرمس وكل الأوائل يقسمون كل برج أيضا بقسمة غير هذه وهو أن يجعلوا كل ~~درجة من البرج على طبيعة برج من الأ براج فأول درجة من البرج يكون على طبيعة نفسه ~~والدرجة الثانية على طبيعة البرج الثاني منه والدرجة الثالثة على طبيعة البرج الثالث منه حتى ~~تكون الدرجة الثانية عشرة من البرج على طبيعة البرج الثاني عشر منه والدرجة الثالثة عشرة من ~~ذلك البرج على طبيعة ذلك البرج نفسه والدرجة الرابعة عشرة منه على طبيعة البرج الثاني ~~وكذلك كانوا يجعلون كل درجة من الدرج الثلاثين على طبيعة برج من الأ براج وقد ذكر هرمس ~~في كتبه أحكاما كثيرة على درجة درجة من كل برج في أصناف مختلفة من أبواب المواليد ~~والمسائل PageV01P520 # وأما قوم آخرون فقد كانوا يجعلون أرباب هذه الدرج على خلاف هذا ms174 والذي ذكره هرمس ~~أصوب PageV01P522 ~~الفصل التاسع عشر في الدرجات الذكورة والإناث # إن في البروج الاثني عشر درجات ذكورة وإناث فإذا كان الميلاد والمسئلة عن الذكورة ووقعت ~~الكواكب ودرج الطالع في درج ذكور كان أقوى لها وإذا كان الميلاد والمسئلة عن الإناث ~~ووقعت النجوم في درج إناث كان أقوى لها # فالحمل من الدرجة الأولى إلى تكملة الدرجة السابعة ذكر وإلى تكملة الدرجة التاسعة أنثى ~~وست درجات ذكر وسبع درجات أنثى وثمان ذكر الثور إلى سبع درجات ذكر وثمان أنثى ~~وخمس عشرة ذكر الجوزاء ئلى إلى ست درجات أنثى وإحدى عشرة درجة ذكر وست درجات ~~أنثى وأربع درجات ذكر وثلاث درجات أنثى السرطان إلى درجتين ذكر وخمس درجات ~~أنثى وثلاث درجات ذكر ودرجتين أنثى وإحدى عشرة درجة ذكر وأربع درجات أنثى وثلاث ~~درجات ذكر الأسد إلى خمس درجات ذكر ودرجتين أنثى وست درجات ذكر وعشر درجات ~~أنثى وسبع درجات ذكر السنبلة إلى سبع درجات أنثى وخمس درجات ذكر وثماني درجات أنثى ~~وعشر درجات ذكر الميزان إلى خمس درجات ذكر خمس درجات أنثى وإحدى عشرة درجة ~~ذكر وسبع درجات أنثى ودرجتين ذكر العقرب إلى أربع درجات ذكر وست درجات أنثى ~~وأربع درجات ذكر وخمس درجات أنثى وثماني درجات ذكر وثلاث درجات أنثى ~~القوس إلى درجتين ذكر وثلاث درجات أنثى وسبع درجات ذكر واثنتي عشرة درجة أنثى وست ~~درجات ذكر الجدي إلى إحدى عشرة درجة ذكر وثماني درجات أنثى وإحدى عشرة درجة ~~ذكر الدلو إلى خمس درجات ذكر وسبع درجات أنثى وست درجات ذكر وسبع درجات أنثى ~~وخمس درجات ذكر الحوت إلى عشر درجات ذكر وعشر درجات أنثى وثلاث درجات ~~ذكر وخمس درجات أنثى درجتين ذكر PageV01P524 # فأما بعض الأوائل فإنه كان ينظر إلى البروج الذكورة فيجعل من أولها إلى اثنتي عشرة ~~درجة ونصفا ذكر واثنتي عشرة درجة ونصفا أنثى ثم درجتين ونصفا ذكر ودرجتين ونصفا ~~أنثى فأما البروج الإناث فإنهم كانوا يجعلون إلى اثنتي عشرة درجة ونصفا أنثى ثم اثنتي عشرة ~~درجة ونصفا ذكر ms175 ثم درجتين ونصفا أنثى ثم درجتين ونصفا ذكر # وقد جعل قوم درج كل برج في التذكير والتأنيث على طبيعة اثني عشريات البروج وقالوا ~~أما البروج الذكورة فكل واحد منها إلى درجتين ونصف من أولها ذكر على طبيعة البرج نفسه ثم ~~درجتين ونصف أنثى على طبيعة البرج الثاني منه ثم درجتين ونصف ذكر على طبيعة البرج الثالث ~~منه ثم مثلها أنثى على هذه الحال إلى تمام البرج وأما البروج الإناث فكل واحدة منها إلى ~~درجتين ونصف من أولها أنثى ثم درجتين ونصف ذكر ثم مثلها أنثى # فعلى هذه الأنحاء الثلاثة ذكروا تذكير درج البروج وتأنيثها ومتى ما اجتمع من هذه ~~الدلالات اثنتان أو ثلاث في التذكير والتأنيث لموضع واحد كان أقوى له PageV01P526 ~~الفصل العشرون في الدرجات النيرة والمظلمة والقتمة والخالية # إن درجات البروج في هذا المعنى على أربع مراتب أولها الدرجات النيرة والثانية الدرجات القتمة ~~ويقال لها أيضا ذوات ظل ومتدخنة والثالثة يقال لها الفارغة أعني الصفر الخالية والرابعة يقال ~~لها المظلمة # فإذا وقعت الكواكب في الدرجات النيرة كان أقوى لها في الدلالة على الخير ودلت على ~~البهاء والضياء والسعادة # وإذا وقعت في الدرجات المظلمة دلت على العسر والمكروه والأمر المظلم الرديء ~~وإذا وقعت في الدرجات القتمة أعني ذوات الظل أو في الدرجات الفارغة دلت على مكروه ~~قليل # الحمل من درجة إلى ثلاث درجات قتمة ثم خمس مظلمة ثم ثمان قتمة ثم أربع نيرة ثم أربع ~~مظلمة ثم خمس نيرة درجة واحدة مظلمة الثور ثلاث درجات قتمة سبع مظلمة درجتان ~~خاليتان ثمان نيرة خمس درجات خالية ثلاث نيرة درجتان قتمتان الجوزاء سبع درجات نيرة ~~ثلاث درجات قتمة خمس درجات نيرة درجتان خاليتان ست درجات نيرة سبع درجات قتمة ~~السرطان سبع درجات قتمة خمس درجات نيرة درجتان قتمتان أربع درجات مضيئة درجتان ~~مظلمتان ثماني درجات نيرة درجتان مظلمتان الأسد سبع درجات نيرة ثلاث درجات قتمة ~~ست درجات مظلمة خمس درجات صفر خالية تسع درجات نيرة السنبلة خمس درجات قتمة ~~أربع درجات مضيئة ms176 درجتان خاليتان ست درجات نيرة أربع درجات مظلمة سبع درجات ~~نيرة درجتان خاليتان الميزان خمس درجات نيرة خمس درجات قتمة ثماني درجات مضيئة ~~ثلاث درجات قتمة سبع درجات نيرة درجتان خاليتان العقرب ثلاث درجات قتمة خمس ~~مضيئة ست فارغة ست مضيئة درجتان مظلمتان خمس مضيئة ثلاث قتمة القوس تسع ~~درجات نيرة ثلاث درجات قتمة سبع نيرة أربع درجات مظلمة سبع درجات قتمة الجدي PageV01P528 ~~سبع درجات قتمة ثلاث درجات نيرة خمس مظلمة أربع نيرة درجتان قتمتان أربع صفر خمس ~~نيرة الدلو أربع درجات مظلمة خمس درجات نيرة أربع درجات قتمة ثماني درجات نيرة أربع ~~خالية خمس درجات مضيئة الحوت ست درجات قتمة ست نيرة ست قتمة أربع نيرة ثلاث ~~خالية ثلاث مضيئة درجتان قتمتان PageV01P530 ~~الفصل الحادي والعشرون في آبار الكواكب في البروج # إن في البروج درجا يقال لها الآبار فإذا وقع كوكب من الكواكب في تلك الدرج من البروج ~~بعينها غير متقدم ولا متأخر عنها ذهب بهاؤه وضعف عن دلالته فالسعود إذا وقعت فيها كان ~~حالها كما ذكرنا من الضعف # وأما النحوس فإنها إذا وقعت فيها ضعفت دلالتها فربما دلت على السعادة العرضية لضعفها ~~عن النحوسة وربما قو يت طبيعة نحوستها وقد ذكرت الأوائل أماكنها التي تدل فيها على الصلاح ~~أو الفساد وسنذكر ذلك في مواضعه # فأما حقيقة درجة الآبار من بروجها فقد اختلفوا فيها فتركنا ذكر اختلافهم فيها وذكرنا درجها ~~من بروجها على ما اتفق عليه عامة متقدمي علماء أهل فارس ومصر # آبار الحمل في الدرجة السادسة والحادية عشرة والسابعة عشرة والثالثة والعشرين والتاسعة ~~والعشرين آبار الثور في الدرجة الخامسة والثالثة عشرة والثامنة عشرة والرابعة والعشرين ~~والخامسة والعشرين والسادسة والعشرين آبار الجوزاء في الدرجة الثانية والثانية عشرة والسابعة ~~عشرة والسادسة والعشرين والثلاثين آبار السرطان في الدرجة الثانية عشرة والسابعة عشرة ~~والثالثة والعشرين والسادسة والعشرين والثلاثين آبار الأسد في الدرجة السادسة والثالثة عشرة ~~والخامسة عشرة والثانية والعشرين والثالثة والعشرين والثامنة والعشرين آبار السنبلة في الدرجة ~~الثامنة والثالثة عشرة والسادسة عشرة والحادية ms177 والعشرين والخامسة والعشرين آبار الميزان ~~في الدرجة الأولى والدرجة السابعة والدرجة العشرين والدرجة الثلاثين آبار العقرب في ~~الدرجة التاسعة والدرجة العاشرة والدرجة السابعة عشرة والدرجة الثانية والعشرين والدرجة ~~الثالثة والعشرين والدرجة السابعة والعشرين آبار القوس في الدرجة السابعة والدرجة الثانية ~~عشرة والدرجة الخامسة عشرة والدرجة الرابعة والعشرين والدرجة السابعة والعشرين PageV01P532 ~~والدرجة الثلاثين آبار الجدي في الدرجة الثانية والدرجة السابعة والدرجة السابعة عشرة والدرجة ~~الثانية والعشرين والدرجة الرابعة والعشرين والدرجة الثامنة والعشرين آبار الدلو في الدرجة ~~الأولى والدرجة الثانية عشرة والدرجة السابعة عشرة والدرجة الثالثة والعشرين والدرجة التاسعة ~~والعشرين آبار الحوت في الدرجة الرابعة والدرجة التاسعة والدرجة الرابعة والعشرين والدرجة ~~السابعة والعشرين والدرجة الثامنة والعشرين # فهذه الدرجات من هذه البروج التي ذكرناها إذا كانت الكواكب فيها فهي في الآبار PageV01P534 ~~الفصل الثاني والعشرون في الدرجات الزائدة في السعادة # إن الأوائل زعمت أن في الفلك درجات تزيد في السعادة وقالوا إن الكواكب إذا دلت بمواضعها ~~على سعادة المولود وكان القمر أو سهم السعادة في هذه الدرجات أو كانت هي بعينها درجة الطالع ~~فإنها تزيد في سعادة المولود وإن دلت على السقوط فإن هذه تحركها إلى الرفعة والقدر بعض الحركة ~~وهي الدرجة الخامسة عشرة من الثور والدرجة السابعة والعشرون منه والدرجة الثلاثون ~~أيضا وفي الأسد الدرجة الثالثة والدرجة الخامسة وفي العقرب الدرجة السابعة وفي الدلو الدرجة ~~العشرون # وقد ذكر قوم أنه إذا كان الطالع بعض هذه الدرج التي سنذكرها أو كانت الشمس بالنهار أو ~~القمر بالليل في بعضها وكانا في موضع جيد من الفلك ودلت كواكب أصل المولد على السعادة ~~فإنها تبلغ بالمولود الشرف ومنازل الملوك ويغلب على أرضين ومدن ويملك أموالا كثيرة # وهو الحمل الدرجة التاسعة عشرة والثور الدرجة الثالثة منه والجوزاء الدرجة الحادية عشرة ~~والسرطان الدرجة الأولى والثانية والدرجة الثالثة والرابعة عشرة والخامسة عشرة والأسد الدرجة ~~الخامسة والسابعة والدرجة السابعة عشرة السنبلة الدرجة الثانية والدرجة الثانية عشرة والدرجة ~~العشرون الميزان الدرجة الثالثة والخامسة والحادية والعشرون العقرب الدرجة الثانية عشرة ~~والدرجة العشرون القوس ms178 الدرجة الثالثة عشرة والدرجة العشرون الجدي الدرجة الثانية عشرة ~~والدرجة الثالثة عشرة والدرجة الرابعة عشرة والدرجة العشرون الدلو الدرجة السابعة والدرجة ~~السادسة عشرة والدرجة السابعة عشرة والدرجة العشرون السمكة الدرجة الثانية عشرة والدرجة ~~العشرون # فهذه الأشياء التي تقدم ذكرنا لها هي اشتراكات الكواكب مع البروج وهي عامية قد اتفق ~~عليها كل الأوائل من علماء النجوم ولها معها اشتراكات جزئيات من خاصية امتزاج بعضها ببعض ~~سنذكرها في مواضعها في كل كتاب PageV01P536 # وقد جعل بعض الهند وخواص من أصحاب النجوم للكواكب مع البروج اشتراكات غير ما ~~ذكرنا فتركنا ذكرها لأنا إنما ذكرنا في هذا القول كل شيء يشاكل امتزاج طبائع الكواكب مع ~~البروج بالترتيب الطبيعي مما اتفق عليه كل العلماء بصناعة النجوم # تمت المقالة الخامسة بحمد الله PageV01P538 ~~القول السادس من كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم وفيه ثلاثة وثلاثون فصلا # الفصل الأول في طبائع البروج وحالاتها وما يطلع في وجوهها من الصور الفصل الثاني في ~~مطالع البروج في خط الاستواء وفي الأقاليم السبعة على ما زعم ثيون الفصل الثالث في تناظر ~~درج الفلك الفصل الرابع في البروج المتحابة والمتباغضة والمتعادية والمستوية والمعوجة الطلوع ~~والمطيعة بعضها لبعض وغير المطيعة الفصل الخامس في البروج المتفقة في المنطقة والمطالع ~~والمتفقة في القوة والمتفقة في الطريقة الفصل السادس في البروج التي يوافق بعضها بعضا في ~~الاستقبال والتسديس الطبيعيين ولا ينظر بعضها إلى بعض الفصل السابع في البروج التي يوافق ~~بعضها بعضا من التربيع الفصل الثامن في سني البروج وشهورها وأيامها وساعاتها الفصل التاسع ~~في دلالات البروج على جمل البلدان وبقاع الأرضين الفصل العاشر في البروج الدالة على الحركة ~~والسكون الفصل الحادي عشر في البروج الناطقة التي تدل على نوع الناس وحالاتهم الفصل ~~الثاني عشر في قسمة ما لكل برج من أعضاء بدن الإنسان الفصل الثالث عشر في البروج الدالة على ~~الصباحة والجمال والبروج الدالة على السخاء والجود والبروج التي تجمع وتمتلئ والتي تعطي اليسار ~~والتي تصب والتي تقبض وتأخذ الفصل الرابع عشر في البروج الدالة على ms179 الشبق والأمراض ~~الفصل الخامس عشر في البروج الدالة على حصانة النساء وعفتهن الفصل السادس عشر في ~~البروج الكثيرة الأولاد والتوئم والقليلة الأولاد والعقم الفصل السابع عشر في البروج المقطوعة PageV01P540 ~~الأعضاء وفي البروج الكثيرة الحدة والغضب الفصل الثامن عشر في البروج الدالة على حالات ~~الأصوات الفصل التاسع عشر في البروج الدالة على الجرب والبرص والبرش والحكة والحزاز ~~والصمم والخرس والصلع وخفة اللحية والسناطة والأثط الذي لا لحية له الفصل العشرون ~~في البروج الدالة على العيوب في العين الفصل الحادي والعشرون في البروج الدالة على الأدب ~~والخلب والخداع والمكر وبروج الهم والبروج المظلمة الفصل الثاني والعشرون في البروج الدالة ~~على نوع الطير وعلى كل ذي أربع قوائم وعلى السباع والهوام وخرشة الأرض وحيوان الماء ~~الفصل الثالث والعشرون في البروج الدالة على الشجر والنبات الفصل الرابع والعشرون في البروج ~~الدالة على أنواع المياه والبروج الدالة على ما يعمل بالنار الفصل الخامس والعشرون في جهات ~~البروج الفصل السادس والعشرون في أوتاد الفلك وأرباعها والبيوت الاثني عشر وجمل دلالاتها ~~والعلة في ذلك الفصل السابع والعشرون في أرباع الفلك المنسوبة إلى الجسمانية والروحانية وغير ~~ذلك الفصل الثامن والعشرون في امتزاج طبائع أوتاد الفلك الفصل التاسع والعشرون في ألوان ~~أرباع الفلك والبيوت الاثني عشر الفصل الثلاثون في أرباع الفلك الصاعدة والهابطة والطو يلة ~~والقصيرة الفصل الحادي والثلاثون في قسمة الطبائع الأربع للأشياء الفصل الثاني والثلاثون في ~~علة أرباع اليوم الواحد والليلة الواحدة وساعاتها الأربع والعشرين الفصل الثالث والثلاثون في ~~أرباب الأيام والساعات PageV01P542 ~~الفصل الأول في طبائع البروج وحالاتها وما يطلع في وجوهها من الصور # قد ذكرنا في القول الثاني طبائع البروج المفردة وذكرنا في القول الخامس اشتراك الكواكب مع ~~البروج ونحن نريد أن نذكر في هذا القول من خاصية دلالة كلية البروج ودرجها ما يوافق هذا ~~الكتاب فأما في هذا الفصل فنذكر ما يطلع في وجوهها من الصور وقد كان عامة أصحاب النجوم ~~إذا قرأوا في بعض كتب الأوائل ذكرهم ما يطلع من الصور في كل وجه ms180 من وجوه البروج ~~يظنون أنه شيء لا معنى له لأنهم كانوا لا يجدون لدلالتها ذكرا في عامة الكتب ولا يعلمون ما تدل ~~عليه كل صورة منها # وقد ذكر هرمس وبطلميوس وذورثيوس وتينكلوس وأنطيقوس وغيرهم من علماء نواحيهم ~~وعلماء الهند في خواص كتبهم خاصية دلالات تلك الصور والأشياء على ما يحدث في هذا العالم ~~فأما بعض دلالاتها فإنها شبيهة بخلقتها أو باسمها أو بحالها وأما بعضها فإن دلالاتها بعيدة من ~~ذلك وإنما يعرفها العلماء بصناعة النجوم وبمعرفة طبائع الأشياء العلوية والأرضية # وسنذكر تلك الدلالات في الكتب التي يحتاج إلى ذكرها فيها ولم يكن قصد الأوائل في ~~ذكرهم هذه الصور على الحال التي ذكروها عليه إن في الفلك صورا مثلها في التخطيط والشكل ~~والجسم حتى يطلع كل صورة منها بتلك الهيئة في كل وجه من وجوه البروج ولكنهم وجدوا ~~لكل موضع من مواضع الفلك ولكل وجه من وجوه البروج خاصية في الدلالة على الأشياء ~~الكائنة في هذا العالم ووجدوا عامة الناس يظنون أنه ليس لشيء من درج الفلك بذاته خاصية PageV01P544 ~~في الدلالة على شيء من الأشياء ئلا إلا أن تكون فيها صور فتدل تلك الصور بخاصيتها على ~~تلك الأشياء فنسبت الأوائل دلالات مواضع الفلك ووجوه البروج إلى صور وأشياء زعموا أنها ~~تطلع في وجوه البروج لتكون أقرب إلى فهم الناظر فيها وسموا تلك الصور بأسماء مختلفة وجعلوا ~~لكل واحدة منها حالا خلاف حال الأخرى فأما بعض تلك الصور وحاله فإنها قريبة الاسم ~~والحال من الأشياء الموجودة عندنا وبعضها بعيدة عنها عجيبة الاسم والخلقة والحال إذا تفكر فيها ~~المتفكر وإنما جعلوا لها تلك الأسماء والحالات العجيبة ليكون بين أسماء صور الفلك وحالاتها ~~وبين أسماء هذه الأشياء الموجودة عندنا وحالاتها فصل # وقد خالف بعض علماء أهل الناحية الواحدة غيرهم من علماء أهل الناحية الأخرى في خلق ~~تلك الصور وأشكالها وحالاتها ووجدنا ذلك على ثلاثة أصناف وقد ذكرناها في كتابنا هذا وقد ~~ذكر خواص من الأوائل أن في الفلك صورا وأشياء أ خر خلاف ما ms181 وصفنا وتكلموا عليها بكلام ~~كثير على معنى الرمز فتركنا ذلك لأنه غير مشاكل لكتابنا هذا وإنما ذكرنا هاهنا من خلق الصور ~~والأشياء التي تطلع في وجوه البروج ما يشاكل هذا الكتاب مما اتفق عليه علماء أحكام النجوم ~~في كل زمان # وأول ما بدأنا بذكر الصور التي اتفق عليها أوائل أهل فارس والبابليين ومصر ثم ذكرنا بعده ما ~~اجتمع عليه أهل الهند ثم من بعد ذلك الصور الثماني والأربعين التي ذكرها أراطس وبطلميوس PageV01P546 ~~الحكيمان وكل صورة مما ذكراه تحيط بعدة كواكب ووجدنا الكواكب منذ زمان بطلميوس ~~إلى زماننا هذا قد سارت درجا كثيرة وبزوال الكواكب عن مواضعها زالت الصور عن محاذاة ~~الوجوه التي كانت فيها في زمان بطلميوس فذكرنا من الصور ما وافق طلوعها مع وجوه البروج في ~~زماننا هذا وهي ألف ومائة وستون للإسكندر وكلما أتت عليها سنون كثيرة ينبغي أن يصح ~~طلوع الصور التي ذكرها بطلميوس في وجوه البروج لذلك الزمان # فأما الصور التي ذكرها أهل الهند وأهل فارس ومصر وغيرهم أنها تطلع في وجوه البروج فإنها ~~لا تزول عن مواضعها لأنهم زعموا أن دلالات تلك الصور والأشياء هي من خاصية دلالة ~~تلك الوجوه وإنما أسماء تلك الصور والأشياء فيها على معنى الاستعارة فأما بعض هذه الصور ~~التي ذكروها فإنها تطلع في الوجه الواحد تاما وبعضها تطلع في وجهين أو في وجوه كثيرة # الحمل فأما الحمل فإن طبيعته نارية مرة صفراء ومذاقته مرة منتصب الخلقة ذو لونين ~~ووجهين زائد النهار على اثنتي عشرة ساعة ناقص المطالع من ثلاثين # ويطلع في الوجه الأول منه امرأة يقال لها أتينا المضيئة النيرة وذنب سمكة بحرية يقال لها PageV01P548 ~~الأقار ويقال لها أيضا قيطس وأول المثلث ورأس التأمور وهو ثور أيل وصورة رأسها رأس ~~كلب في يده اليسرى سراج وفي يده اليمنى مفتاح # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل أسود أحمر العينين عظيم الجثة قوي الجأش عظيم ~~في نفسه عليه كساء أبيض كبير قد أوثقه في وسطه بحبل وهو غضبان قائم على ms182 رجليه وهو ~~حارس حافظ # ويطلع في هذا الوجه من إحدى الصور الثماني والأربعين على ما يوافق قول بطلميوس ظهر ~~ذات الكرسي وعجزها وركبتها ويدها اليسرى ويطلع وسط ظهر المرأة التي لم تر بعلا إلى العجز ~~والأفخاذ وأطراف الذيل وتطلع السمكة الثانية وبعض خيط الكتان ومؤخر بطن قيطس # ويطلع في الوجه الثاني من الحمل أندروميطا ووسط تلك السمكة البحرية وهو الأقار ووسط ~~المثلث ووسط التأمور وهو ثور أيل ونصف حية وحقل زرع وسفينة بحرية وفارس بيده حربة ~~وامرأة تمشط رأسها ودرع من حديد ورأس الغول وإرفاء برساوس أي سيف برساوس ~~وبرساوس هو حامل رأس الغول يسمى بالعربية النمس وبالفارسية فيلسوس PageV01P550 # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه امرأة عليها كساء وثياب حمر لها رجل واحدة تشبه ~~صورتها صورة الفرس في نفسها أن تذهب فتطلب الثياب والحلى والولد # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس فخذ ذات الكرسي وساقيها وقدماها ورأس ~~برساوس وطرف كفه اليمنى وبقية ذيل المرأة التي لم تربعلا وقدميها والمثلث ورأس الحمل وقرنيه ~~وبقية خيط الكتان الذي في العطف وصدر قيطس # ويطلع في الوجه الثالث من الحمل رجل شاب يقال له قاسيوس وهو جالس على كرسي عليه ~~فرش معه تمثالين ويطلع خلف الكرسي برساوس أي فيلسوس منكس يدعو الله ويطلع صدر ~~السمكة ورأسها وهو الأقار ومؤخر ذلك المثلث وذنب التأمور وهو ثور أيل والنصف الثاني من ~~الحية # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل أصهب اللون أحمر الشعر وهو غضبان بحوج في ~~يده سوار من خشب وقضيب وعليه ثياب حمر دقيق بصناعات الحديد يريد عمل الخير فلا ~~يستطيعه وإنما يريد الخير لأنه وجه المشتري على ما زعمت الهند ولا يستطيعه لأنه بيت المريخ # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس صدر برساوس وكفه اليسرى التي فيها ~~الرأس والذؤابة التي في رأس الحمل وبدن الحمل ورأس قيطس ويداه PageV01P552 # الثور وأما الثور فإن طبيعته أرضية مرة سوداء ومذاقته حامضة زائد النهار على ساعات ~~الاستواء ناقص الخلقة ms183 نيمجرد يعني شبه نصف أرض مدورة بناتأ بناتئ # ويطلع في الوجه الأول منه الجبار السياف بيده اليسرى سيف وبيده اليمنى غمده وعصاه وقد ~~يقلد سيف وعلى كتفه مصباحان يكلمانه ويدعوانه باسمه ويطلع سفينة عظيمة فوقها سبع ~~وفيها رجل عريان جالس وتحت السفينة نصف جسد امرأة ميتة ويطلع رجل منكس ورأس ~~كلب وهي صورة يقال لها بالفارسية سكسر ومعناه أنها صورة رأسها رأس كلب فيطلع رأس ~~تلك الصورة # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه امرأة كثيرة شعر الرأس حسنة جعدة شبيهة بالحرة لها ~~ولد وعليها ثياب قد أصاب بعضها حرق النار وهي تهم بطلب الكسوة والحلى لولدها # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس وسط برساوس وعجزه والرأس الذي في ~~كفه اليسرى وعجز الحمل وأليته والموضع الذي في قطع الثور وفكا قيطس والعطف الذي في ~~النهر ومصب الماء الذي في آخر النهر PageV01P554 # ويطلع في الوجه الثاني من الثور سفينة ورجل عريان منطلق إلى تلك السفينة رافع يديه ~~بيده مفتاح والنصف الباقي من جسد تلك المرأة الميتة ووسط الجسد الذي يشبه رأسه رأس ~~كلب وفي يده اليمنى عصا وصنم عار ومنديل وفي يده اليسرى مفتاح وهو يشير بيده اليمنى ~~واليسرى # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل يشبه وجهه وجسده بالحمل وله امرأة مثل خلقة ~~الثور وأصابعه شبيهة بأظلاف المعزى وذلك الرجل قوي في بدنه كثير حرارة المعدة والبدن ~~أكول لا يفتر عن الأكل عليه كساء خلق يهم بعمارة المنزل والأرضين والبناء وإخراج البقر إلى ~~الحرث والزراعة ويطلع صورة روحانية منكسة بيدها اليمنى قضيب رافعة اليد اليسرى # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس ركبتا برساوس وساقاه والقدم المؤخر وظهر ~~الثور وسنامه وأصل يده ومراق بطنه وقدمه اليمنى وأول النهر وبعض وسطه إلى قريب من آخره ~~ويطلع في الوجه الثالث من الثور مؤخر الجسد الذي يشبه رأسه رأس الكلب ورجل نائم ~~ممسك حية وعجلتان عليهما رجل شاب جالس يجرهما فرسان وسائس وتيس قد أمسكه ~~السائس بيده ms184 اليسرى PageV01P556 # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل شديد بياض الأسنان والرجلين طو يلهما قد ~~بدت أسنانه من شفتيه أحمر اللون والشعريشبه جسده بجثة الفيل والأسد مختلط العقل يتفكر ~~في الشر جالس على طنفسة عليه قطيفة ملتحف بسمور أسود ويطلع فرس شمالي وكلب وعجل ~~رابض # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس قدم برساوس اليمنى ومنكب ممسك العنان ~~ويده اليسرى وطرف ذيله ورجله اليسرى وقفا الثور ورأسه وركبتاه ويده اليسرى وأصل قرنه ~~وطرف الثوب الذي في يد الجبار وأوائل النهر والعطف الذي في النهر # الجوزاء وأما الجوزاء فإن طبيعتها طبيعة الدم ومذاقتها حلوة وهي على لون السماء منتصبة ~~الخلقة كثيرة الوجوه # ويطلع في الوجه الأول من الجوزاء ذنب الصورة التي تشبه رأسها رأس الكلب ورجل بيده ~~قضيب ويطلع معه من ناحية الجنوب عجلتان على فرسين عليهما رجل جالس يسوسهما ورأس ~~حية ذات قرن # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه امرأة جميلة صالحة قائمة في الهواء تهم بطلب الحلى والولد ~~عالمة بالخياطة وأشباهها من الصناعات المعجبة ويطلع معها مرآة الصياقلة PageV01P558 # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس رأس ممسك العنان والذي على المرفق والذي ~~في ركبته اليمنى وقدمه اليمنى وهو المشارك لطرف قرن الثور والقرن الآخر الجنوبي من الثور ومنكب ~~الجبار الأيسر وقدمه اليسرى ورأس الأرنب ويداه # ويطلع في الوجه الثاني من الجوزاء رجل معه مزمار من ذهب يزمر به وإيرقلاس وقد يسميه ~~قوم هرقليس وهو جاثي على ركبته وحية تصعد على شجرة تهرب من إ يرقلاس ووسط الحية ~~ذات القرن وذئب في يده علامة # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل على صورة الزنج ولون العنقاء وقد عصب رأسه ~~بعصابة من رصاص وقد لبس السلاح وعلى رأسه بيضة من حديد وعلى تلك البيضة تاج من ~~ديباج وفي يده قوس ونشاب وهو يحب اللهو والمزاح ويطلع معه بستان كثير الريحان وكنار وهو ~~صنج يضرب به وهو يتغنى ويأخذ الريحان من البستان PageV01P560 # ويطلع في هذا ms185 الوجه على ما يوافق قول بطلميوس كف ممسك العنان اليمنى وإحدى قدمي ~~الثور المؤخرة ويد الجبار ومنكبه ورأسه وصدره ومنطقته وركبته وقدمه وصدر الأرنب وعجزه ~~ويطلع في الوجه الثالث من الجوزاء أفلون وعلى رأسه إ يجانة ومعه كنار وهو صنج وأوتار ~~ومزمار من ذهب ويطلع كلب ينبح ودلفين وهي دابة من دواب البحر وفهد وجلمي خياط ~~والنصف الأول من الدب الأصغر وذنب الحية ذات القرن ملتوى على أصل سنبلة # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل يطلب السلاح ليلبسه ومعه قوس وجعبة وفي يده ~~نشابة وثياب وحلى كثيرة وفي نفسه تأليف الغناء ووضعه والطرب واللهو واللعب بأنواع ~~شتى # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس منكب التوئم المؤخر ويده وعجزه وقدمه اليمنى ~~وأفخاذ التوئم المقدم وقدميه وذنب الأرنب وفم الكلب ويديه ورجله اليمنى ومجذاف السفينة ~~الأول وطرف المجذاف الثاني PageV01P562 # السرطان وأما السرطان فإن طبيعته مائية بلغمية ومذاقته مالحة # ويطلع في الوجه الأول منه النصف الأخير من الدب الأصغر وصورة تامة يقال لها ~~ساطيروس ملتفت إلى خلفه وهي قريبة من أي موسي الذي يضرب بالكنار وهو الصنج ~~ويزمر وحرز من حديد رأسه من صفر والجارية الأولى من الجواري الثلاث العذارى ورأس ~~خنفساء وذنب سام أ برص # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل شاب جميل الصورة عليه ثياب وحلى وفي وجهه ~~وأصابعه شيء من عوج جسمه يشبه جسم الفرس والفيل وهو أبيض الرجلين قد علق على ~~جسده أنواع الفاكهة وورق الشجر ومنزله في غيضة ينبت فيها الصندل # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس وجه الدب الأكبر ورأس التوئمين المؤخر ~~والمقدم وعجز التوئم المقدم ويده والكلب الأصغر وبقية الكلب الأكبر وكوثل السفينة وأصل ~~المجذاف PageV01P564 # ويطلع في الوجه الثاني من السرطان الجارية الثانية من العذارى وشبه السحاب ونصف مقدم ~~كلب ونصف أذني حمار والحمار الشمالي ووسط الخنفساء ووسط السام أ برص # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه جارية حسنة المنظر على رأسها إكليل من نيلوفر ms186 وريحان ~~أحمر وفي يدها قضيب خشب وهي تصيح من حبها للشرب والغناء والسجود في بيوت العبادة # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس رأس الدب الأكبر وشق السرطان المؤخر ~~وكوثل السفينة # ويطلع في الوجه الثالث من السرطان الجارية الثالثة من العذارى وهي تختلف مقبلة ومدبرة ~~ونصف مؤخر الكلب والنصف الثاني من أذني الحمار والحمار الثاني الجنوبي وآخر الخنفساء ~~ورأس السام أ برص # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل يشبه قدمه قدم السلحفاة ولون قدمه مثل لون ~~الكشوت قد بسط على جسده جبة عليه حلى من ذهب وفي نفسه إتيان السفينة وركوب البحر ~~ليجلب الذهب والفضة يتخذ منها للنساء الحلى PageV01P566 # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس أصل عنق الدب الأكبر ويده اليمنى المقدمة ~~وز بانى السرطان ومعلفه ورأس الشجاع وشراع السفينة وما يلي ذلك من بدنها # الأسد وأما الأسد فإن طبيعته نارية مرة صفراء ومذاقته مرة ~~ويطلع في الوجه الأول منه ذنب وكلب يرمي بقوس وصورة أسد ونصف سفينة فيها ملاحها ~~ورأس إدرس وهو حية سوداء مائية ورأس فرس ورأس حمار # وزعمت الهند أنه يطلع فيه شجرة عظيمة الأصل على أغصانها كلب وا بن آوى ورخمة ~~ورجل عليه ثياب مرتفعة دنسة وهو يهم بالحزن على أبو يه ويطلع معه صاحب الفرس الناظر نحو ~~الشمال شبيه صورته بصورة الذئب ويطلع معه نصل ونشابه ورأس كلب وشيء يشبه الكلب # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس عنق الدب الأكبر ويده اليسرى المؤخرة ~~وهامة الأسد ويديه وعنق الشجاع ووسط السفينة PageV01P568 # ويطلع في الوجه الثاني من الأسد صنم رافع يده إلى فوق يصيح بأعلى صوته ومعه صنوج ~~الرقاصين المعمولة من نحاس وأغان مختلفة ويطلع تغار من شراب وكأس وزجاج ومزمار ~~من قرون الظباء وبطة وخنزير ودب منتصب اليد والنصف الباقي من السفينة وعنق إدرس ~~أعني الحية السوداء المائية ووسط الفرس ووسط الحمار # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل أنفه إلى الدقة ما هو على ms187 رأسه إكليل من ريحان ~~أبيض وبيده قوس يخاصم عن اللصوص خبيث غضوب يشبه في شدة غضبه الأسد قد اشتمل ~~بكساء على لون الأسد # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس منكبي الدب الأكبر وقدمه اليمنى المقدمة ~~وعنق الأسد وأصل يده ووسط الشجاع وأول السفينة # ويطلع في الوجه الثالث من الأسد رجل شاب سائس دواب وبيده سوط ويسمى تينكلوس ~~السوط مطراق وهو يجر عجلة فيها إنسان جالس وغلام صغير يتبعه في يده اليسرى ثوب وتغار ~~ويطلع غراب ووسط الحية السوداء المائية ومؤخر الفرس ومؤخر الحمار PageV01P570 # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل صورته مثل صورة الزنج قبيح سمج كثير التعب ~~شديد الهم في فيه فاكهة ولحم وفي يده إ بريق # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس صدر الدب الأكبر ووسط الأسد وبعض ~~الشجاع # السنبلة وأما السنبلة فإنها ذات جسدين ولها ثلاث صور ~~ويطلع في الوجه الأول منها جارية يسميها تينكلوس دوشيبه وهي عذراء مليحة نظيفة طو يلة ~~الشعر حسنة الوجه في يدها سنبلتان وهي جالسة على كرسي عليه فرش وهي تربي صبيا صغيرا ~~وتطعمه المرق في موضع يقال له أ تريا ويسمى ذلك الصبي بعض الأمم إ يسوع ومعناه عيسى ~~ويطلع معه رجل جالس على ذلك الكرسي ويطلع معها كوكب السنبلة ومؤخر الحية المائية ~~ورأس غداف ورأس أسد # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه جارية عذراء عليها كساء وثياب عتيقة بيدها وجوه ~~ويدها معلقة وهي قائمة في وسط ريحان حسن تريد إتيان منازل آبائها وأصدقائها لطلب الكسوة ~~والحلى PageV01P572 # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس طرف ذنب التنين ومؤخر ذنب الدب ~~ورجله المؤخرة وعجز الأسد ورجلاه وذنبه والكأس الذي في الشجاع وبعض بدن الشجاع # ويطلع في الوجه الثاني من السنبلة وأي موسي وهو يضرب بالكنار وهو الصنج ويزمر ويطلع ~~إنسان صاحب ذؤابة ونصف صورة يقال لها بالرومية باطس وبالفارسية النابينا وهو إنسان ~~رأسه كأنه رأس ثور يطلع منه نصفه وفي يده نصف ms188 إنسان عريان ويطلع نصف خشبة في ~~رأسها حديدة يحرث بها الأرض وذنب الحية المائية السوداء ووسط الغداف ووسط الأسد # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل أسود قد نبت في جميع جسده الشعر وعليه ثلاثة ~~أثواب أحدها جلود والثاني حرير والثالث كساء أحمر وبيده دواة وهو يحب النظر في المحاسبات ~~والنفقات وكلما يرجع ويرد من الأموال # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس بعض ذنب التنين وعجز الدب ~~الأكبر وطرف الذؤابة ورأس العذراء ومنكبها الأيسر ورأس الغراب ومنقاره وجناحه وذنب ~~قنطورس PageV01P574 # ويطلع في الوجه الثالث من السنبلة النصف الآخر من باطس أي النابينا والنصف الباقي من ~~الإنسان العريان والنصف الآخر من الخشبة التي في رأسها حديدة وذنب الغداف وذنب الأسد ~~وسنبلة وثوران ونصف رجل راع # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه امرأة صماء نظيفة بيضاء عظيمة في نفسها قد لبست كساء ~~مصبوغا مغسولا لم يجف بها برص في بدنها وهي تهم بإتيان بيوت العبادة للصلوة فيها # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس بعض ذنب التنين وأصل ذنب الدب الأكبر ~~وبقية الذؤابة ومنكب العذراء الأيمن وبعض صدرها وصدر الغراب وشق الجناح المؤخر وعجز ~~قنطورس وفخذ رجله المؤخرة # الميزان وأما الميزان فإنه برج هوائي دموي معتدل ناقص النهار زائد المطالع ذو لونين ووجهين ~~منتصب الخلقة # ويطلع في الوجه الأول منه رجل يشبه الغضبان بيده اليسرى ميزان وفي يده اليمنى حمل ~~ويطلع كتب مكتوبة وثلاثة غلمة يسمون كلهم قرطوما ويطلع على أ ثرهم أي موسي وهو PageV01P576 ~~جالس على فرس يضرب بالكنار وهو الصنج ويتغنى ويزمر ويطلع رأس تنين وأول جزء من ~~بحيرة يقال لها بالرومية بحيرة أخروسيا يعني الذهبي ويسميه بعض الفرس الزاب الأكبر ويطلع ~~طائفة من سفينة # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل بيده قفيز وميزان وهو يجلس في السوق في ~~حانوت ويهم بالكيل والوزن والشرى والبيع عالم بذلك # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس وسط ذنب الدب الأكبر ووسط ms189 بطن ~~العذراء وكفها اليسرى الذي فيه السنبلة وذنب الغراب وبعض ذنب الشجاع ومنكب قنطورس ~~اليمنى وبعض بدن الفرس من مؤخر عجزه ومراق بطنه # ويطلع في الوجه الثاني من الميزان رجل سائس يسميه الفرس بوداسف ويسميه الروم إنيخس ~~وعجلة فيها رجل جالس بيده سوط وسفط أحمر لرجل تاجر فيه فرند وديباج وجراب وخريطة ~~صيدلاني وصف خياطين وفسطاط فيه أصحاب عطر ورجل جالس على سرير حوله شرط ويطلع PageV01P578 ~~صبي صغير ووسط السفينة ومقدم قنطورس فوق السفينة ووسط التنين ووسط بحيرة أخروسيا ~~يعني الذهبي ويسميه الفرس الزاب الأكبر ويطلع عين ماء # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل صورته كصورة التنين على لون الرخم عريان عطشان ~~ضعيف اليدين يريد الطيران إلى الهواء همته النساء والأولاد # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس بعض ذنب التنين وطرف ذنب الدب ~~الأكبر والساق اليسرى من بدن العواء وذيل العذراء ورأس قنطورس ومنكباه وصدره # ويطلع في الوجه الثالث من الميزان مؤخر التنين وتمام السفينة وآخر قنطورس وتمام بحيرة ~~الذهب ودماغ رأس وهامة ناحية من الدماغ ورجل عريان يقال له وارتدي متكأ واضع يده ~~اليسرى على رأسه ويده اليمنى في عنقه بها ويطلع إكليل وارتدي وهو فوق رأس إنسانين ~~لرأسهما قرنان ملتويان أحدهما على الآخر يسميان بالسطا وأدونيس ويطلع شيء آخر يسمونه ~~السماء PageV01P580 # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل يشبه وجهه وجه الفرس عليه جراب وبيده قوس ~~ونشاب قد نزع في القوس وهو في أجمة يريد أن يتصيد ويجلس وحده ويتفكر في الأشياء # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس بعض ذنب التنين ويده وذراعه وركبته اليمنى ~~وشقه الأيمن وطرف ذيل العذراء وقدميها ويد قنطورس اليسرى ورجل السبع # العقرب وأما العقرب فإن طبيعتها مائية بلغمية ~~ويطلع في الوجه الأول منها مؤخر فرس ذكر يقال له قنطورس ويقال له أيضا بوداسف ~~ويطلع مؤخر ثور وأسوار رام في يده عصا وشيء يقال له الصنجة # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه امرأة حسنة ms190 القد حمراء الجسد موافقة في جميع أمورها ~~تهم بأكل الطعام وقلة الخبز وطلب المال والمنازعة في الأرض حتى تبقى عليها # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس أصل يد الدب الأصغر وبعض ذنب ~~الشجاع ورأس العواء وذراعه الأيمن وصدر الميزان ومنكباه وطرف الفكة اليسرى الشمالية ~~ويد السبع وعجزه وذنبه وقدم قنطورس المقدم PageV01P582 # ويطلع في الوجه الثاني من العقرب أسفلينوس وهو رجل عريان ووسط قنطورس وهو ~~الفرس الذكر ووسط الثور # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه امرأة غريبة عن بلدها حسنة الوجه عريانة لا كسوة ~~لها ولا حلى ولا مال ولا شيء من الأشياء موثقة رجلها بحية وهي في البحر تريد أن تأتي ~~الأرض # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس أصل يد الدب الأصغر وبعض ذنب التنين ~~وعصا العواء والإكليل الشمالي ورأس حية الحواء وأفخاذ الميزان وقدماه وإكليل العقرب ~~وظهر السبع # ويطلع في الوجه الثالث من العقرب مقدم الفرس الذكر وهو قنطورس وهو عظيم الخلقة ~~حامل أرنب قد عض عليه ومقدم ثور ومقدم كلبة صارف ولها ساجور تجره وإنيخس يعني ممسك ~~العنان وفي يده حيتان # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه كلب وا بن آوى وخنزير بري ونمر عظيم قد ابيض شعره ~~وضروب من الصيد مسكنها كلها أجمة الصندل يتناظرون ويفرق كل واحد منهم الآخر # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس صدر الدب الأصغر والعطف الذي في ~~بدن التنين ورجل الجاثي على ركبته المعطوفة ومنكبه وذراعه اليمنى وذراع الحواء اليمنى ~~وبطن العقرب وعقد جسمها ورأس المجمرة التي فيها النار PageV01P584 # القوس وأما القوس فإنه ذو جسدين وذو طبيعتين غير تام نيمجرد يعني أنه مقطوع بنصفين # ويطلع في الوجه الأول منه صورة رجل روحاني عريان منكس الرأس يدعى الشقي على ~~رأسه غداف ينقر بمنقاره رأس الشقي ويطلع بدن الكلبة الصارف وهو منكس رأسه عند ذنبه ~~ورأس باز # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل عريان من رأسه إلى وسط ظهره صورة إنسان ms191 ~~ومؤخره على صورة الفرس وفي يده قوس ونشاب ينزع في القوس وهو يصيح يريد أن يذهب إلى ~~موضع الزمزمة ويأخذ متاع الزمزمة ليدخرها لنفسه # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس عنق الدب الأصغر وبعض بدن التنين ~~وعجز الجاثي على ركبته وفقار ظهره ورأسه ويديه ومنكب الحواء الأيمن وعجزه وفخذه الأيسر ~~وقدمه اليسرى وشوكة العقرب وما يليها من العقد وبدن المجمرة # ويطلع في الوجه الثاني من القوس كيافيوس أي قيفاوس قائلا بيده اليسرى على فيه ~~قابضا بيمينه على قرن جدي وقد مد يمينه إلى سبع يعني بالسبع كلب ويطلع رأس ذلك السبع ~~ونصف أرونس يعني نصف أرنب ورأس أسد ووسط جسد الشقي ونصف أرعوا وهي السفينة ~~والنصف الأول من الدلفين ووسط البازي PageV01P586 # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه امرأة جالسة مقتدرة الجمال كثيرة الشعر عليها ثياب ~~وقرطان وبين يديها سفط مفتوح فيه حلى # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس صدر الدب الأصغر وبعض بدن التنين ~~وبعض رأسه وركبة الجاثي اليسرى وقدمه وذراعه الأيسر ورأس الحواء ومنكبه الأيسر وكفه ~~اليسرى وبعض بدن الحية وطرف سية القوس العليا وموضع مقبض الكف والنشابة ونصل ~~السهم والسية السفلي وبعض الإكليل الجنوبي # ويطلع في الوجه الثالث من القوس كلب في فيه يد قيفاوس وتمام جسد أرونس أي الأرنب ~~وسائر جسد الأسد وسائر جسد الشقي المنكوس والنصف الباقي من السفينة وما بقي من ~~الدلفين وذنب البازي ونصف أرقطس الأكبر أي الدب الأكبر وهي بنات نعش الكبرى ~~وتنين وحية فظيعا المنظر ملتويين جدا # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل يشبه لونه لون الذهب عليه قرطان وفي يده ~~سواران من خشب قد التحف بكساء من لحاء الشجر جالس على سرير حسن PageV01P588 # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس وسط بدن الدب الأصغر وبعض بدن ~~التنين وهامته وبعض بدن اللوزا وهي السلحفاة ويقال لها النسر الواقع أيضا وأصل ذنب حية ~~الحواء ورأس الرامي ومنكبه ورجله المقدمة والإكليل الجنوبي # الجدي ms192 فأما الجدي فإنه أرضي ترابي حراثي نيمجرد يعني مدور الخلقة غير تام منتصب ذو ~~جوهرين وطبيعتين # ويطلع في الوجه الأول منه النصف الثاني من الدب الأكبر وامرأة مائية يقال لها نارايس ~~وهي شبه إنسان ممن يسكن البحر ويطلع لوزا وهو صنج يضرب به تلك المرأة ورأس سمكة ~~كبيرة ومقدم عين ماء رديء ومقدم سبع خبيث يشبه جسده جسد قرد ورأسه رأس كلب ~~يقال له بالفارسية سكسر # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل أسود اللون غضبان جسده مثل جسد الخنزير ~~البري في جميع جسده شعر طو يل الأسنان حديدها مثل طول الخشب وحدة الشوك ومعه وثاق ~~للبقر والدواب وشص يصاد به السمك # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس وسط بدن الدب الأصغر وبعض بدن ~~التنين وعنقه وتمام بدن اللوزا وهي السلحفاة وهي التي تسمى النسر الواقع وطرف ذنبه وبعض ~~جناحه والذي في ذؤابة الرامي وفي بدن فرسه PageV01P590 # ويطلع في الوجه الثاني من الجدي امرأة يقال لها بالرومية باوانو وبالفارسية إ يزد ويقال لها ~~أيضا هيلانيات وهي جالسة على سرير ويطلع شجرة كرم ووسط السمكة الكبرى ووسط العين ~~الرديئة ووسط السبع الخبيث أعني الذي يقال له بالفارسية سكسر ويطلع نصف عجلة # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه امرأة عليها ثياب سود وكساء ومتاع من متاع العجل ~~محرق بالنار وهي تعمل آلة الحديد ويطلع ا بن عرس وبرذون # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس مؤخر الدب الأصغر وبعض بدن التنين مما ~~يلي وسطه وبعض بدنه مما يلي صدره وجناح الدجاجة الأيمن وعنقها ورأسها ومنقارها وبدن ~~السهم الذي يسمى النول وبدن النسر الطائر وقرن الجدي وهامته وطرف ذؤابة الرامي الذي ~~يسمى الطرادة # ويطلع في الوجه الثالث من الجدي ذنب السمكة الكبرى ومؤخر العين الرديئة ومؤخر السبع ~~الخبيث أعني القرد الذي رأسه رأس كلب والنصف الباقي من العجلة ويطلع شيء روحاني ~~يقال له شيطان مستوي القامة لا رأس له وقد حمل رأسه بيده # وزعمت الهند أنه ms193 يطلع في هذا الوجه امرأة حسنة المنظر والعين سوداء رقيقة اليد تعمل ~~أعمالا كثيرة تهم بأن تتخذ لنفسها ألوان الحلى من الحديد # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس عجز الدب الأصغر والعطف الذي في بدن ~~التنين ومؤخر بدن الدجاجة ورجلها اليمنى وركبتها والجناح الأيسر والدلفين وذراع الدالي ~~ووسط بدن الجدي وذنب الحوت الجنوبي PageV01P592 # الدلو وأما الدلو فإنه برج هوائي دموي # ويطلع في الوجه الأول منه إيريدونس وهو النهر الذي يمسك الجرة ورأس ممسك الفرس ~~ويسميه تينكلوس الماهيجير ورأس أبي قنطورس ويقال له أسفيار وهو رافع يده اليسرى إلى ~~فوق ورأس إ يفس وهو طير أسود الرأس يصيد السمك من الماء # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل صورته صورة الزنج على هيئة الرخم معه قطيفة ~~وطنفسة وهو يهم بإصلاح إناء من صفر وخشب ليصب فيه الدهن والخمر والماء # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس أصل ذنب الدب الأصغر ورجل قيفاوس ~~ويده اليمنى ورجل الدجاجة اليسرى وطرف جناحها الأيسر ورأس الفرس الأول ورأس ~~الدالي ومنكبه الأيمن وعجز الجدي وذنبه ومؤخر بدن الحوت الجنوبي # ويطلع في الوجه الثاني من الدلو وسط بدن الذي يمسك الفرس قد أخذ فرسه بشماله وبيمينه ~~خنزير بري قد وطئه برجله وفي كفه حيتان ووسط أبي قنطورس وجناح طير إ يفس الذي ~~يصيد السمك من الماء ويطلع التنين PageV01P594 # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل طو يل اللحية رأسه وصورته مثل الزنج شبيه بالفارس ~~وبيده قوس ونشاب ومخلاة فيها ياقوت ولؤلؤ وذهب وز برجد وسائر الجواهر المرتفعة # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس وسط ذنب الدب الأصغر وفخذ قيفاوس ~~وعجزه ومنكبه الأيمن وبدن الفرس الثاني ورأسه والوعاء الذي في يد الدالي وهو أول دلو الدالي ~~وعجز الدالي وأفخاذه ووسط بدن الحوت الجنوبي # ويطلع في الوجه الثالث من الدلو الطائر الكبير وهي الدجاجة الكبرى وهي تسمى ذنب ~~الدجاجة ويسمى أيضا ققنس ومؤخر ممسك الفرس ومؤخر أبي قنطورس ويطلع ms194 ذئب ~~قابض على يد أبي قنطورس وهو يعضه ويطلع عند يد أبي قنطورس العين الرديئة ويطلع ~~تمام الطير الذي يقال له إ يفس # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل أسود اللون غضبان خبيث في أذنه شعر وعلى ~~رأسه إكليل من ورق الشجر والفواكه والصبغ وهو يعالج صنوف أمتعة الحديد يحولها من موضع ~~إلى موضع آخر # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس وسط ذنب الدب الأصغر وفخذ قيفاوس ~~ومنكبه الأيسر ورأسه وأصل يد الفرس ومنسجه وبعض بدن دلو الدالي وساق الدالي اليمنى ~~وقدمه اليسرى وآخر دلو الدالي ومصب الماء الذي هو رأس الحوت الجنوبي PageV01P596 # الحوت وأما الحوت فإنه برج مائي # ويطلع في الوجه الأول منه نصف فرس له جناحان يسمى بالرومية بغياسس ويسميه ~~تينكلوس البراق ويطلع رأس ثور أيل ويقال له التأمور في منخريه حيتان وزعم تينكلوس أنه ~~رأس عقرب في فيها حيتان وأول الوادي الذي يسمى نيلوس وذنب قرقوديلوس وهو التمساح ~~ويقال له الطريق المحترق # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل عليه كسوة حسنة ومعه إسطام من حديد يعمل به ~~في النار وبيده ثلاث سمكات قد وضعهن بين يديه ومعه حلى وهو يمشي إلى منزله # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس طرف ذنب الدب الأصغر وذراع قيفاوس ~~الأيسر وبطن الفرس الثاني وأول السمكة الأولى وبعض دلو الدالي # ويطلع في الوجه الثاني من الحوت وسط الثور الأيل الذي في أنفه حيتان وزعم تينكلوس ~~أنه وسط العقرب التي في فيها حيتان ووسط نهر نيلوس ووسط قرقوديلوس وهو التمساح ويقال ~~له الطريق المحترق والنصف الأول من الجاثي على ركبته # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه امرأة حسنة الوجه بيضاء الجسد في سفينة في البحر ~~مشدود صدرها إلى ذنبها ومعها أهلها ومعارفها وهي تريد الخروج إلى الأرض PageV01P598 # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس طرف ذنب الدب الأصغر وساق قيفاوس ~~وقدمه ويد ذات الكرسي الممسكة الكرسي وكتف المرأة التي لم تربعلا ms195 ورأس المرأة المشارك ~~لمؤخر الفرس ومؤخر الحوت الأول وذنب قيطس # ويطلع في الوجه الثالث من الحوت مؤخر التأمور أي ثور أيل وزعم تينكلوس أنه مؤخر ~~العقرب وآخر نهر نيلوس ورأس قرقوديلوس ملتفت برأسه إلى خلفه يقاتل نظرائه ويقودهم بين ~~يديه والنصف الثاني من الجاثي على ركبته # وزعمت الهند أنه يطلع في هذا الوجه رجل عريان قد مد رجله وركز في بطنه رمحا وهو قاعد ~~في الصحراء يصيح خوفا من اللصوص والنار # ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس طرف ذنب الدب الأصغر ووسط ظهر ~~ذات الكرسي وصدر المرأة التي لم تربعلا وبعض خيط الكتان ومؤخر قيطس PageV01P600 ~~الفصل الثاني في مطالع البروج في خط الاستواء وفي الأقاليم السبعة # إن البروج الاثني عشر يكون طلوعها من المشرق في خط الاستواء وتوسطها السماء على حالة ~~واحدة وكل أربعة بروج فإن عدد درج مطالع كل واحد منها هناك يكون مثل الآخر # فأما سائر الأقاليم السبعة فإن طلوع كل برجين منها من المشرق يكون بعدد درج واحد ~~ويتوسط كل البروج السماء في جميع الأقاليم بمثل مطالعها في الفلك المستقيم وبين وسط كل ~~إقليمين من البعد نصف ساعة مستوية وسنذكر الآن مطالع الفلك المستقيم والأقاليم السبعة وقد ~~كان ذكر قوم من الأوائل مطالع الأقاليم على خلاف ما ذكرناه فتركنا ذكره لأنه كان غير صواب ~~وذكرنا هاهنا مطالع الأقاليم السبعة على نحو ما ذكره ثيون فأما الحمل والحوت والسنبلة والميزان ~~فإنه يطلع كل واحد منها في خط الاستواء بسبع وعشرين درجة وخمسين دقيقة وأما الثور ~~والدلو والأسد والعقرب فإنه يطلع كل واحد منها في خط الاستواء بتسع وعشرين درجة ~~وأربع وخمسين دقيقة وأما الجوزاء والسرطان والجدي والقوس فإنه يطلع كل واحد منها في خط ~~الاستواء باثنتين وثلاثين درجة وست عشرة دقيقة # الإقليم الأول الحبشة وعرضه من درجة إلى عشرين درجة وثلاث عشرة دقيقة ومطالعه ~~معمولة لعرض ست عشرة درجة وسبع وعشرين دقيقة وأطول ساعات نهار المكان الذي ~~هذا مطالعه ثلاث عشرة ساعة وهذا الإقليم لزحل ms196 والحمل والحوت يطلع كل واحد منهما بأربع ~~وعشرين درجة وعشرين دقيقة الثور والدلو يطلع كل واحد منهما بسبع وعشرين درجة وأربع ~~دقائق الجوزاء والجدي يطلع كل واحد منهما بإحدى وثلاثين درجة وست دقائق السرطان ~~والقوس يطلع كل واحد منهما بثلاث وثلاثين درجة وست وعشرين دقيقة الأسد والعقرب ~~يطلع كل واحد منهما باثنتين وثلاثين درجة وأربع وأربعين دقيقة السنبلة والميزان يطلع كل واحد ~~منهما بإحدى وثلاثين درجة وعشرين دقيقة PageV01P602 # الإقليم الثاني سوان وعرضه ما بين عشرين درجة وثلاث عشرة دقيقة إلى سبع وعشرين ~~درجة واثنتي عشرة دقيقة ومطالعه معمولة لعرض ثلاث وعشرين درجة وست وخمسين دقيقة ~~وأطول ساعات نهار المكان الذي هذا مطالعه ثلاث عشرة ساعة ونصف وزعمت الفرس أن ~~هذا الإقليم للمشتري وزعمت الروم أنه للشمس الحمل والحوت يطلع كل واحد منهما باثنتين ~~وعشرين درجة وسبع وثلاثين دقيقة الثور والدلو يطلع كل واحد منهما بخمس وعشرين درجة ~~وثمان وثلاثين دقيقة الجوزاء والجدي يطلع كل واحد منهما بثلاثين درجة وثلاثين دقيقة ~~السرطان والقوس يطلع كل واحد منهما بأربع وثلاثين درجة ودقيقتين الأسد والعقرب ~~يطلع كل واحد منهما بأربع وثلاثين درجة وعشر دقائق السنبلة والميزان يطلع كل واحد منهما ~~بثلاث وثلاثين درجة وثلاث دقائق # الإقليم الثالث الإسكندرية وعرضه فيما بين سبع وعشرين درجة واثنتي عشرة دقيقة إلى ~~ثلاث وثلاثين درجة وتسع وأربعين دقيقة ومطالعه معمولة لعرض ثلاثين درجة واثنتين وعشرين ~~دقيقة وأطول ساعات نهار المكان الذي هذا مطالعه أربع عشرة ساعة وزعمت الفرس أن هذا ~~الإقليم للمريخ وزعمت الروم أنه لعطارد الحمل والحوت يطلع كل واحد منهما بعشرين درجة ~~وثلاث عشرة دقيقة الثور والدلو يطلع كل واحد منهما بأربع وعشرين درجة واثنتي عشرة ~~دقيقة الجوزاء والجدي يطلع كل واحد منهما بتسع وعشرين درجة وخمس وخمسين دقيقة ~~السرطان والقوس يطلع كل واحد منهما بأربع وثلاثين درجة وسبع وثلاثين دقيقة الأسد ~~والعقرب يطلع كل واحد منهما بخمس وثلاثين درجة وست وثلاثين دقيقة السنبلة والميزان ~~يطلع كل واحد منهما بأربع وثلاثين درجة وسبع وأربعين دقيقة ms197 # الإقليم الرابع عرضه فيما بين ثلاث وثلاثين درجة وتسع وأربعين دقيقة إلى عرض ثمان ~~وثلاثين درجة وثلاث وعشرين دقيقة ومطالعه معمولة لعرض ست وثلاثين درجة وست PageV01P604 ~~دقائق وأطول ساعات نهار المكان الذي هذا مطالعه أربع عشرة ساعة ونصف وزعمت الفرس ~~أن هذا الإقليم للشمس وزعمت الروم أنه للمشتري الحمل والحوت يطلع كل واحد منهما بتسع ~~عشرة درجة واثنتي عشرة دقيقة الثور والدلو يطلع كل واحد منهما باثنتين وعشرين درجة ~~وست وأربعين دقيقة الجوزاء والجدي يطلع كل واحد منهما بتسع وعشرين درجة وسبع ~~عشرة دقيقة السرطان والقوس يطلع كل واحد منهما بخمس وثلاثين درجة وخمس عشرة ~~دقيقة الأسد والعقرب يطلع كل واحد منهما بسبع وثلاثين درجة وثلاث دقائق السنبلة ~~والميزان يطلع كل واحد منهما بست وثلاثين درجة وسبع وعشرين دقيقة # الإقليم الخامس عرضه فيما بين ثمان وثلاثين درجة وثلاث وعشرين دقيقة إلى اثنتين ~~وأربعين درجة وثمان وخمسين دقيقة ومطالعه معمولة لعرض أربعين درجة وست وخمسين ~~دقيقة وأطول ساعات نهار المكان الذي هذا مطالعه خمس عشرة ساعة وزعمت الفرس ~~والروم أن هذا الإقليم للزهرة الحمل والحوت يطلع كل واحد منهما بسبع عشرة درجة واثنتين ~~وثلاثين دقيقة الثور والدلو يطلع كل واحد منهما بإحدى وعشرين درجة وتسع عشرة دقيقة ~~الجوزاء والجدي يطلع كل واحد منهما بثمان وعشرين درجة وتسع وثلاثين دقيقة السرطان ~~والقوس يطلع كل واحد منهما بخمس وثلاثين درجة وثلاث وخمسين دقيقة الأسد والعقرب ~~يطلع كل واحد منهما بثمان وثلاثين درجة وإحدى وثلاثين دقيقة السنبلة والميزان يطلع كل ~~واحد منهما بثمان وثلاثين درجة وست دقائق # الإقليم السادس عرضه فيما بين اثنتين وأربعين درجة وثمان وخمسين دقيقة إلى سبع وأربعين ~~درجة ودقيقتين ومطالعه معمولة لعرض خمس وأربعين درجة ودقيقة وأطول ساعات نهار ~~المكان الذي هذا مطالعه خمس عشرة ساعة ونصف وزعمت الفرس أن هذا الإقليم لعطارد ~~وزعمت الروم أنه للقمر الحمل والحوت يطلع كل واحد منهما بخمس عشرة درجة وخمس وخمسين PageV01P606 ~~دقيقة الثور والدلو يطلع كل واحد منهما بتسع عشرة درجة واثنتين وخمسين ms198 دقيقة الجوزاء ~~والجدي يطلع كل واحد منهما بسبع وعشرين درجة وثمان وخمسين دقيقة السرطان والقوس ~~يطلع كل واحد منهما بست وثلاثين درجة وأربع وثلاثين دقيقة الأسد والعقرب يطلع كل ~~واحد منهما بتسع وثلاثين درجة وسبع وخمسين دقيقة السنبلة والميزان يطلع كل واحد منهما ~~بتسع وثلاثين درجة وتسع وأربعين دقيقة # الإقليم السابع عرضه فيما بين سبع وأربعين درجة ودقيقتين إلى ثلاث وستين درجة ~~ومطالعه معمولة لعرض ثمان وأربعين درجة واثنين وثلاثين دقيقة وأطول ساعات نهار ~~المكان الذي هذا مطالعه ست عشرة ساعة وزعمت الفرس أن هذا الإقليم للمريخ وزعمت الروم ~~أنه للقمر الحمل والحوت يطلع كل واحد منهما بأربع عشرة درجة وعشرين دقيقة الثور والدلو ~~يطلع كل واحد منهما بثماني عشرة درجة وثلاث وعشرين دقيقة الجوزاء والجدي يطلع كل ~~واحد منهما بسبع وعشرين درجة وسبع عشرة دقيقة السرطان والقوس يطلع كل واحد ~~منهما بسبع وثلاثين درجة وخمس عشرة دقيقة الأسد والعقرب يطلع كل واحد منهما بإحدى ~~وأربعين درجة وخمس عشرين دقيقة السنبلة والميزان يطلع كل واحد منهما بإحدى وأربعين ~~درجة وعشرين دقيقة PageV01P608 ~~الفصل الثالث في تناظر درج الفلك # إن تناظر درج البروج إنما هي على قدر نسب الأشكال والعدد بعضها لبعض والمناسبة ~~الهندسية وهي كمناسبة بعض الأشكال لبعض أو كمناسبة طائفة من الشكل لكل ذلك الشكل ~~والمناسبة العددية هي أن تعد بعض أجزاء عدد من الأعداد إلى كل ذلك العدد كما أن الثلاثة ~~هي جزء من تسعة وهي تعد تسعة ثلاث مرات فثلاثة وتسعة كل واحد منهما مناسب لصاحبه ~~والأوائل إنما قصدت بدرج مناظرات البروج مناسبة بعضها لبعض بثلاثة أشياء متفقات ~~أحدها أن يكون بعض عدد درج الفلك يعد كل درج الفلك والثاني أن يكون عدد تلك ~~الدرج موافقا لعدد بروج ويكون عدد تلك البروج يعد كل البروج والثالث أن يكون ذلك ~~العدد من درج الفلك يحيط من دائرة فلك البروج بقسي تكون الأشكال التي تعمل على ~~تلك القسي مساوية الأضلاع والزوايا متناسبة ويكون لكل شكل منها نسبة متساوية إلى كل ms199 ~~الدائرة فباتفاق هذه الأشياء الثلاثة تكون لبعض درج الفلك نسبة إلى الآخر أعني النظر إليه ~~وذلك على سبع جهات المقابلة والتثليثين والتربيعين والتسديسين # فأما المقابلة فهي إذا كان بعد بعض الدرج من الأخرى مائة وثمانين درجة وأما التثليث ~~فهو إذا كان بعد بعض الدرج من الأخرى مائة وعشرين درجة وأما التربيع فهو إذا كان ~~بعد بعض الدرج من الأخرى تسعين درجة وأما التسديس فهو إذا كان بعد بعض الدرج من ~~الأخرى ستين درجة وكل واحد من هذه الأعداد التي هي قدر المناظرة تجتمع فيها النسب ~~الثلاث التي ذكرنا لأن مائة وثمانين يعد ثلاثمائة وستين مرتين ولها من البروج ستة والستة تعد ~~البروج الاثني عشر مرتين ويحيط بزاو يتين متساو يتين ويقسم الفلك بشكلين متساو يين الأضلاع ~~والزوايا مناسبين لكل الدائرة PageV01P610 # وأما المائة والعشرون فإنها تعد درج الفلك ثلاث مرات ولها من البروج أربعة والأربعة تعد ~~كل البروج ثلاث مرات وتقسم دائرة الفلك بثلاثة أشكال متساوية متناسبة كل شكل منها ~~مناسب لكل الدائرة وزاو يته التي على المركز زاوية قائمة وثلث وأما التسعون فإنها تعد درج ~~الفلك أربع مرات ولها من البروج ثلاثة والثلاثة تعد كل البروج أربع مرات وتقسم دائرة ~~الفلك بأربعة أشكال متساوية متناسبة كل شكل منها مناسب لكل الدائرة وزاو يته التي على ~~المركز قائمة وأما الستون فإنها تعد كل درج الفلك ست مرات ولها من البروج اثنان والاثنان ~~يعدان كل البروج ست مرات ويقسمان دائرة الفلك بستة أشكال متساوية متناسبة كل شكل ~~منها مناسب لكل الدائرة وتحيط زاو يته التي على المركز بثلثي قائمة # وأما الفلاسفة العدديين فإنهم كانوا يسمون النصف والثلث الحسابين العظيمين وقالوا إن ~~منهما ومن تضعيف بعضهما ومن نسبة أحدهما إلى الآخر على قدر النصف والثلث تكون ~~مناسبة درج الفلك التي هي المناظرة وقالوا إن نظر المقابلة هو من زاو يتين متساو يتين وإذا لزم ~~أحد عدد نصفي الفلك شيآ من النسبة لزم النصف الآخر مثله ثم قسموا كل واحد منهما بنصفين ~~فصار كل ms200 قسم تسعين درجة وهو نظر التربيع ثم قسموا النصف بثلاثة أقسام فصار كل ثلث ستين ~~درجة وهو نظر التسديس ثم أضعفوا درج التسديس فكان عشرين ومائة وهو نظر التثليث فالثمانون ~~والمائة الجزء فيها المائة والعشرون ونصفها والمائة والعشرون فيها التسعون وثلثها والتسعون منها ~~الستون ونصفها فقد صار عند نسبة أحدها إلى الآخر يوجد في العدد الأكثر المتقدم لصاحبه ~~مثل الأول ومثل نصفه أو مثله ومثل ثلثه فلذلك اتخذوا هذه الأقدار مناظرات PageV01P612 # وأما قوم آخرون فقالوا إن النظر إنما عرفته الأوائل من حالات الكواكب فأما المقابلة ~~فإنما صارت من تمام النور في جرم القمر لأن القمر لا يزال زائدا في النور حتى يصير في مقابلة ~~الشمس فإذا زال من ذلك المكان نقص من ضوئه وأما التربيع فإنما عرفوه من حال الكواكب ~~من أوجاتها لأنه عند كل تسعين درجة يتباعدها الكوكب من رأس أوجه يتغير حاله في سيره ~~فأما التثليث فإنما عرفوه من الكوكبين السفليين لأنه إذا كان بين أحدهما وبين الشمس مائة ~~وعشرون درجة بالتقريب رجعا إن كانا مستقيمين واستقاما إن كانا راجعين فأما التسديس ~~فهو قدر موافق لنصف قطر الفلك ولقدر بعد بيتي الزهرة من بيتي النيران # فللعلل التي ذكرنا علموا نظر الكواكب وإنه إذا طلع من برج من البروج شيء من الأشياء ~~تكون مناسبة تلك الدرجة الطالعة ونظرها في عدد البروج زائلة عن الدرج التي كنا ذكرناها ~~وذلك لأن الطالع إذا كان في أول درجة من الحمل وقع تسديسه في أول الجوزاء وتربيعه في ~~أول السرطان وتثليثه في أول الأسد وكذلك يكون نظره في الجهة الأخرى وكلما زاد درج طلوع ~~الحمل على ما ذكرنا زاد في درج نظره إلى البروج التي ينظر إليها فالحمل ينظر إلى الجوزاء والدلو نظر ~~تسديس وإلى السرطان والجدي نظر تربيع وإلى الأسد والقوس نظر تثليث وإلى الميزان نظر ~~مقابلة وعلى هذه الحال يكون قدر مناظرة كل برج إلى غيره من البروج # وكل الأوائل يسمون نظر التثليث والتسديس أحسن الأقدار وأدلها على الاتفاق والمودة من ms201 ~~أجل أنهما يبتدئان من بروج متفقة وينتهيان إلى مثلها لأنهم إن بدؤوا بمذكر ختموا بمذكر وإن ~~بدؤوا بمؤنث ختموا بمثله وأما التربيع والمقابلة فيسميان استواء الأقدار من أجل اختلاف PageV01P614 ~~أ برجتهم في الابتداء والنهاية وأقوى تناظر درج الفلك المقابلة ثم بعده التربيع ثم التثليث وأما ~~التسديس فهو دونها كلها في القوة # وقد رد قوم ما ذكرنا أول شيء من أقدار نظر درج البروج وقالوا إن كانت الأوائل إنما قصدت ~~بدرج المناظرات التي تعد كل درج الفلك فإنه يجب أن يكون في المناظرات التخميس ~~والتثمين والتتسيع والتعشير وغير ذلك لأن خمس درج الفلك اثنان وسبعون وهي تعد كل ~~درج الفلك خمس مرات وثمن كل درج الفلك وتسعه وعشره كل واحد منها أيضا يعد ~~كل درج الفلك مرات مختلفة على قدر نسبة كل واحد منهما لصاحبه فقلنا إنهم لم يقصدوا ~~بالمناظرات قدر الدرج التي تعد كل درج الفلك فقط ولكنهم إنما جعلوا ذلك باتفاق تلك ~~الأشياء الثلاثة لموضع واحد فإذا كان بعض النسب موجودا في بعضها ولم يوجد مثله في الاثنين ~~الباقيين لم يجعل له من درج الفلك نسبة فخمس تلك الدرج وسائر ما ذكرتموه من الأجزاء ~~وإن كانت تعد كل درج الفلك عدة مرات فإن عدد اثني عشر ليس له أجزاء مثله يعده ~~لأنه إذا جزئ عدد من الأعداد ببعض الأجزاء فوقع فيه عند التجربة كسر فإن الفلاسفة ~~وأصحاب العدد لا يعدونه جزءا لكل ذلك العدد وإنما يعد أجزاؤه العدد الذي لا يقع فيه كسر ~~عند التجربة فلهذه العلة لم يجعل نسبة درج الفلك إلا قدر الأعداد والجهات التي ذكرناها قبل PageV01P616 ~~الفصل الرابع في البروج المتحابة والمتباغضة والمتعادية والمستوية ~~الطلوع والمعوجة الطلوع والمطيعة بعضها لبعض وغير المطيعة # إن من البروج متحابة ومنها متباغضة ومنها متعادية ومنها ما هو مستقيم الطلوع ومنها ما هو معوج ~~الطلوع ومنها ما يطيع بعضها لبعض ومنها غير ذلك # فأما البروج المتحابة فهي التي ينظر بعضها إلى بعض من التثليث والتسديس # وأما البروج المتباغضة فهي التي ينظر ms202 بعضها إلى بعض من التربيع # وأما المتعادية فهي التي ينظر بعضها إلى بعض من المقابلة # وأما المستقيمة الطلوع فهي التي تطلع منتصبة ويكون مطالع كل واحد منها أكثر من ثلاثين ~~درجة وهي من أول السرطان إلى آخر القوس # وأما البروج المعوجة الطلوع فهي التي تطلع مضطجعة ويكون مطالع كل واحد منها أقل ~~من ثلاثين درجة وهي من أول الجدي إلى آخر الجوزاء فالبروج المعوجة الطلوع تكون مطيعة ~~للمستوية الطلوع ويدل على الاتفاق والمحبة وأدلها على ذلك إذا كانا يتناظران نظر مودة وذلك ~~كالجوزاء فإنها مطيعة للأسد والأسد للجوزاء والثور للسرطان والسرطان للثور والثور والجدي ~~للسنبلة والسنبلة لهما والعقرب للحوت والحوت للعقرب والقوس للدلو والدلو للقوس والجدي ~~للعقرب والعقرب للجدي PageV01P618 # فأما الحمل للميزان والجدي للسرطان فعلى خلاف المودة لأن أحدهما وإن كان مطيعا لصاحبه ~~فإنهما يتناظران من المقابلة وقد تسمى البروج المطيعة بنحو آخر أيضا وهي البروج المقتدرة المتفقة ~~في القوة التي تكون ساعات نهار أحدهما مثل ساعات نهار الآخر وسنذكر ذلك إن شاء الله PageV01P620 ~~الفصل الخامس في البروج المتفقة في المنطقة والمطالع والمتفقة في القوة والمتفقة في الطريقة # قد ذكرنا نظر البروج بعضها إلى بعض وقد يوجد لبعض البروج من بعض مناسبات أ خر من غير ~~نظر تدل كلها على الاتفاق والمودة وهو على ثلاث جهات # أما أحدها فهو أن يكون البرجان متفقين مشتركين في المنطقة وهو أن يكون بعد كل واحد ~~منهما في جهته من منطقة فلك الاستواء بعدا مستو يا ويكون مطالع أحد البرجين مثل مطالع ~~الآخر وذلك كالحمل مع الحوت والثور مع الدلو والجوزاء مع الجدي والسرطان مع القوس والأسد ~~مع العقرب والسنبلة مع الميزان فهذه البروج موافق بعضها لبعض بالمطالع فأما أحد البرجين منها ~~فيبدأ باتفاق مطالعه للآخر من أول البرج وأما الثاني فيبدأ به من آخر البرج لأن مطالع أول ~~درجة من الحمل موافقة لمطالع آخر درجة من الحوت ومطالع عشر درجات من الحمل موافقة ~~لمطالع عشرين درجة من الحوت ومطالع آخر الحمل مثل مطالع ms203 أول الحوت ومطالع أول الثور ~~مثل مطالع آخر الدلو ومطالع آخر الثور مثل مطالع أول الدلو وعلى هذا المثال حتى يكون مطالع ~~أول السنبلة مثل مطالع آخر الميزان ومطالع عشر درجات من السنبلة مثل مطالع عشرين درجة ~~من الميزان ومطالع آخر درجة من السنبلة مثل مطالع أول درجة من الميزان # وأما الثانية فهي البروج المتفقة في القوة ويسمى أهل فارس كل برجين منها مقتدرين ويقال ~~لها أيضا المطيع بعضها لبعض وهي البروج التي إذا كانت الشمس في أحدها تكون ساعات ~~نهاره المستوية مثل ساعات نهار البرج الآخر وذلك كالسرطان والجوزاء والثور والأسد والحمل ~~والسنبلة والحوت والميزان والدلو والعقرب والجدي والقوس فساعات نهار أحد البرجين مساو ~~لساعات نهار البرج الآخر ويبدأ بأحدهما من آخر البرج وبالثاني من أول البرج وذلك كساعات ~~نهار الدرجة الثلاثين من الجوزاء فإنها مثل ساعات نهار أول درجة من السرطان وساعات نهار ~~الدرجة التاسعة والعشرين من الجوزاء مثل ساعات نهار الدرجة الثانية من السرطان وساعات ~~عشر درجات من الجوزاء مثل ساعات عشرين درجة من السرطان وساعات نهار أول الجوزاء PageV01P622 ~~مثل ساعات نهار آخر السرطان وساعات نهار آخر درجة من الثور مثل ساعات نهار أول ~~درجة من الأسد وعلى هذه الحال حتى يكون ساعات نهار الدرجة الثلاثين من السنبلة مثل ~~ساعات الدرجة الأولى من الحمل وساعات عشرين درجة من الميزان مثل ساعات عشر درجات ~~من الحوت وساعات آخر الميزان مثل ساعات أول الحوت وساعات أول العقرب مثل ساعات ~~آخر الدلو وساعات أول القوس مثل ساعات آخر الجدي وساعات آخر القوس مثل ساعات أول ~~الجدي # وأما الثالثة فهي البروج المتفقة في الطريقة وهو أن يكون برجان لكوكب واحد وذلك ~~كالحمل والعقرب بيتا المريخ وكالثور والميزان بيتا الزهرة والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد والقوس ~~والحوت بيتا المشتري والجدي والدلوبيتا زحل فكل واحد من كل برجين من هذه البروج في ~~طريقة صاحبه والسرطان والأسد بيتا النيرين وهما أيضا في طريقة واحدة لأن كل واحد منهما ~~ينوب عن صاحبه PageV01P624 ~~الفصل السادس في البروج ms204 التي يوافق بعضها بعضا في ~~الاستقبال والتسديس الطبيعيين ولا ينظر بعضها إلى بعض # قد ذكرنا قبل هذا أن نظر المقابلة مضادة وعداوة وإنما ينبغي أن يقال تلك المضادة والعداوة في ~~بعض الاستقبال لا في كله لأنه ربما كان بعض البروج بعيدا من الآخر وهما لا يتناظران ويقال ~~لأحدهما إنه في استقبال الآخر بالطبيعة لاتفاقهما في المطالع أو في القوة أو في الطريقة وهي تدل ~~على الموافقة والمودة لاتفاقهما فيما ذكرنا قبل ويوجد منها بروج لا يتناظر أيضا لقرب بعضها ~~لبعض ويقال له التسديس الطبيعي وهي تدل على الموافقة أيضا # فأما البروج التي لا ينظر أحدها إلى صاحبه لبعد ما بينهما ويقال إن بعضها من بعض في ~~استقبال طبيعي وهو يدل على الاتفاق والمودة فهي بعض البروج المتفقة في المطالع البعيد أحدهما ~~من صاحبه كالجوزاء والجدي وكالسرطان والقوس أو بعض المتفقة في القوة البعيد بعضها من ~~بعض كالحمل والسنبلة وكالميزان والحوت أو بعض المتفقة في الطريقة البعيد ما بينهما كالحمل ~~والعقرب وكالثور والميزان # وأما البروج التي لا ينظر بعضها إلى بعض لتقار بها وتسمى التسديس الطبيعي وهي تدل على ~~المودة والموافقة فهي بعض البروج المتفقة في المطالع القريب بعضها من بعض كالحمل والحوت ~~وكالسنبلة والميزان أو البروج المتفقة في القوة القريب أحدهما من صاحبه كالجوزاء والسرطان ~~وكالقوس والجدي أو المتفقة في الطريقة القريب أحدهما من صاحبه كالجدي والدلو PageV01P626 ~~الفصل السابع في البروج التي يوافق بعضها بعضا من التربيع # قد بينا فيما تقدم أن تربيعات البروج تدل على المخالفة والعداوة وليس ينبغي أن يقال هذا في ~~كل التربيعات لأن من التربيعات ما يدل على الموافقة والمودة وإنما يكون ذلك باتفاقهما في ~~المطالع كالثور والدلو وكالأسد والعقرب أو باتفاقهما في طول ساعات النهار ونقصانه كالثور ~~والأسد والدلو والعقرب أو باتفاقهما في الطريقة كالجوزاء والسنبلة وكالقوس والحوت # فهذه التربيعات الدالة على الموافقة فأما سائرها فهي دالة على المخالفة والعداوة PageV01P628 ~~الفصل الثامن في سني البروج وشهورها وأيامها وساعاتها # إن سني البروج وشهورها وأيامها وساعاتها يستخرج ms205 على جهتين فالجهة الأولى أن تجعل درج ~~مطالع البروج في الإقليم الذي تريد كل درجة سنة وكل خمس دقائق شهرا إلى ما أردت من ~~الأيام والساعات والجهة الثانية أن تجعل سني كل برج وشهوره مثل سني صاحبه الصغرى # فأما أيامه وساعاته فإنه يستخرج لكل برج بنوعين مختلفين فأما النوع الأول فأن تضرب ~~سني رب ذلك البرج الصغرى في اثني عشر حتى يصير شهورا ثم تضعف تلك الشهور ثم يزاد ~~عليها بعد ذلك مثل عدد سني ذلك الكوكب الصغرى فما اجتمع قسم على عشرة فما خرج فهو ~~أيام وما بقي فهو أجزاء من عشرة من يوم فما اجتمع فهو أيام ذلك البرج وأجزاء من يوم ~~وأما النوع الثاني فأن يؤخذ سنو الكوكب الصغرى فيجعل شهورا ثم يلقى نصفه ثم يلقى من ~~النصف الباقي مثل سني الكوكب الصغرى ثم يقسم الباقي على أربع وعشرين ساعة فما خرج ~~فأيام وما بقي فساعات فما اجتمع فأيام وساعات ذلك البرج بالنوع الثاني وسنذكر ذلك إن شاء ~~الله # الحمل السنون خمس عشرة سنة الشهور خمسة عشر شهرا الأيام سبعة وثلاثون يوما ونصف ~~أيضا الأيام ثلاثة أيام وثلاث ساعات # الثور السنون ثماني سنين الشهور ثمانية أشهر الأيام عشرون يوما أيضا الأيام يوم وست عشرة ~~ساعة # الجوزاء السنون عشرون سنة الشهور عشرون شهرا الأيام خمسون يوما أيضا الأيام أربعة أيام ~~وأربع ساعات # السرطان السنون خمس وعشرون سنة الشهور خمسة وعشرون شهرا الأيام اثنان وستون يوما ~~ونصف أيضا الأيام خمس أيام وخمس ساعات # الأسد السنون تسع عشرة سنة الشهور تسعة عشر شهرا الأيام سبعة وأربعون يوما ونصف ~~أيضا الأيام ثلاثة أيام وثلاث وعشرون ساعة PageV01P630 # السنبلة السنون عشرون سنة الشهور عشرون شهرا الأيام خمسون يوما أيضا الأيام أربعة أيام ~~وأربع ساعات # الميزان السنون ثماني سنين الشهور ثمانية أشهر الأيام عشرون يوما أيضا الأيام يوم وست عشرة ~~ساعة # العقرب السنون خمس عشرة سنة الشهور خمسة عشر شهرا الأيام سبعة وثلاثون يوما ونصف ~~أيضا الأيام ثلاثة أيام وثلاث ساعات # القوس السنون اثنتا ms206 عشرة سنة الشهور اثنا عشر شهرا الأيام ثلاثون يوما أيضا الأيام يومان ~~واثنتا عشرة ساعة # الجدي السنون سبع وعشرون سنة الشهور سبعة وعشرون شهرا الأيام سبعة وستون يوما ~~ونصف أيضا الأيام خمسة أيام وخمس عشرة ساعة # الدلو السنون ثلاثون سنة الشهور ثلاثون شهرا الأيام خمسة وسبعون يوما أيضا الأيام ستة أيام ~~وست ساعات # السمكة السنون اثنتا عشرة سنة الشهور اثنا عشر شهرا الأيام ثلاثون يوما أيضا الأيام يومان ~~واثنتا عشرة ساعة PageV01P632 ~~الفصل التاسع في دلالات البروج على جمل البلدان وبقاع الأرضين # نريد أن نذكر في هذا الفصل ما يدل عليه البروج من جمل البلدان وبقاع الأرضين فأما ما يدل ~~عليه البروج من الأقاليم وبلدانها وكل موضع من الأرض على الاستقصاء فسنذكره في غير هذا ~~الكتاب # الحمل له من البلدان بابل وفارس وآذر بيجان وفلسطين وله من البقاع الصحارى ومراعي ~~الأغنام والكور والأمكنة التي يعمل فيها بالنار ومأوى اللصوص والبيوت المسقفة بالخشب ~~الثور له من البلدان السواد والماهين وهمذان والأكراد الذين في الجبال وله من البقاع ~~الأرضون القليلة المياه التي يزرع فيها وكل حرث عذي وكل موضع يقرب الجبال والبساتين ~~والباغات والأشجار والمياه وأماكن الفيلة والبقر # الجوزاء لها من البلدان جرجان وأرمينية وآذر بيجان وجيلان وبرجان وموقان ومصر وبلاد ~~برقة ولها شركة في إصبهان وكرمان ولها من البقاع الجبال وما يحرث من الأرضين والدكادك ~~والتلال وأماكن الصيادين واللعابين بالنرد والملهين والمغنين PageV01P634 # السرطان له من البلدان أرمينية الصغرى وما وراء موقان ونوميدية وهي بعض إفريقية ~~وشرقي خراسان والصين ومرو الروذ وله شركة في بلخ وآذر بيجان وله من البقاع الآجام ~~والغياض والسواحل وشطوط الأنهار والأجراف ومواضع الأشجار # الأسد له من البلدان الترك إلى نهاية العمران الذي يليها والسغد وأ برشهر وطوس وله من ~~البقاع المفاوز والأودية الصعبة المسلك والأرضين ذوات الرضراض وكل أرض مسبعة ~~ومنازل الملوك والقصور والجبال والتلال والمرتفع من الأماكن والقلاع والحصون المنيعة # السنبلة لها من البلدان الجرامقة والشام والفرات والجزيرة ومن بلاد فارس ما يلي كرمان ولها ~~من البقاع ms207 كل أرض يزرع فيها ومنازل النساء والملهين والمغنين والمتنزهات # الميزان له من البلدان الروم وما بين تخومه إلى إفريقية وما حولها وصعيد مصر إلى تخوم الحبشة ~~وبرقة وكرمان وسجستان وكابل وطخارستان وبلخ وهراة وله من البقاع ما يزرع فيه في رؤوس PageV01P636 ~~الجبال وكل أرض فيها نخل ومكان الصيد والبزاة وكل مرصد وطريق ومكان مشرف مرتفع ~~وله الفضاء والصحارى # والعقرب لها من البلدان أرض الحجاز وبادية العرب ونواحيها إلى اليمن ولها طنجة وقومس ~~والري ولها شركة في السغد ولها من البقاع مواضع الكروم والتوت وما أشبه ذلك مما يكون ~~في البساتين وكل موضع منتن قذر والسجون ومنازل الهم والحزن والخرابات وأجحرة العقارب # القوس لها من البلدان الجبال والري وإصبهان ولها من البقاع البساتين وكل موضع يسقى في ~~وقت بعد وقت ويدل على أماكن الهرابذة والزمزمة وعلى مكان سائر الأديان والصحراء الملساء ~~وأماكن الدواب والثيران والعجل # الجدي له من البلدان الحبشة ومكران والسند ونهر مكران وشط البحر الذي يلي تلك ~~النواحي وعمان والبحرين إلى الهند وتخومها إلى الصين وله الأهواز وتخوم أرض الروم الشرقي ~~وله من بقاع الأرضين القصور والأبواب والبساتين وكل موضع يسقى وله الأودية ودوارات ~~الماء والأنهار والسواقي والصهاريج العتيقة وكل جرف نهر عليه أشجار والشط الذي فيه منبت السفن PageV01P638 ~~وأماكن الكلاب والثعالب والوحش والسباع ومنازل الغرباء والسكان والعبيد والأماكن ~~التي قد أوقد فيها النار # الدلو له من البلدان السواد إلى ناحية الجبل والكوفة وناحيتها وظهر الحجاز وأرض القبط من ~~مصر وغربي أرض السند وله شركة في أرض فارس وله من البقاع مواضع المياه والأنهار الجارية ~~والبحار والقنى وما فيها وكل شيء يحفر بالمعاول وكل موضع يسقى الماء والمواضع التي فيها طير ~~الماء وغيرها من الطير وكل موضع فيه كرم أو يباع فيه الخمر أو تسكنه الزواني وكل أرض ~~جبلية برية # السمكة لها من البلدان طبرستان وناحية الشمال من أرض جرجان ولها شركة في أرض ~~الروم إلى أرض الشام والجزيرة ومصر والإسكندرية وما حول مصر والبحر الأحمر أعني بحر اليمن ms208 ~~وشرقي أرض الهند ولها من البقاع ما يقرب من البحار وشطوطها والبحيرات والآجام وسواحل ~~البحار والسمك وأماكن الملائكة والعباد ومكان البكاء والحزن PageV01P640 ~~الفصل العاشر في البروج الدالة على الحركة والسكون # إن الحمل والثور والجوزاء متى وافقت أربابها فيها وهي المريخ والزهرة وعطارد فإنها متحركات ~~والسرطان والأسد والسنبلة متى وافقت أربابها فيها وهي القمر والشمس وعطارد فإنها ~~ساكنات # والميزان والعقرب والقوس متى وافقت أربابها فيها وهي الزهرة والمريخ المشتري فإنها ~~متحركات # والجدي والدلو والحوت متى وافقت أربابها فيها وهي زحل والمشتري فإنها ساكنات PageV01P642 ~~الفصل الحادي عشر في البروج الناطقة التي تدل على نوع الناس وحالاتهم # إن البروج الناطقة التي تدل على نوع الناس وحالاتهم هي الجوزاء والسنبلة والميزان والدلو ~~والنصف الأول من القوس # فأما الجوزاء فللعظماء والسنبلة والميزان والقوس للأوساط والدلو للسفلة وقد تدل البروج ~~على حالات الناس بنحو آخر وذلك لأن الحمل ومثلثاته من بروج الملوك والجوزاء ومثلثاتها من بروج ~~الأشراف والعظماء والثور ومثلثاته من بروج الأوساط والسرطان ومثلثاته من بروج السفلة PageV01P644 ~~الفصل الثاني عشر في قسمة ما لكل برج من أعضاء بدن الإنسان # الحمل له الرأس والوجه وحدقة العين والمصارين وما يعرض فيها وفي العينين والأذنين من ~~العلل # الثور له العنق وخرزته والحلقوم وما يعرض فيها من العلل وأمراضه كالخنازير والخراج ونتن ~~الخياشيم وحدبة الظهر ووجع العين # الجوزاء لها المنكبان والعضدان واليدان والكتفان ~~السرطان له الصدر والثديان والقلب والمعدة والأضلاع والطحال والرأة وأمراضه كل ما ~~يعرض في العين من الثقل والكمنة وفي الأماكن الخفية من الصدر # الأسد له المعدة العليا والقلب والعصب والجنب والعظم والمتنان والظهر وما يعرض فيها من ~~العلل # السنبلة لها البطن وما فيه من الأماكن الخفية كالأمعاء والمصارين والحجاب وغيرها # الميزان له أسفل البطن والسرة وأسفل منها إلى العورة والصلب والوركان والأليتان والخاصرة ~~العقرب له المذاكير والخصيتان والدبر والمثانة والأنثيان والعجان وفروج النساء والمخ ~~وأمراضها مثل عسر البول والأدرة والبواسير وسيلان الدم منه والسرطان والغشاوة في ~~العينين PageV01P646 # القوس لها الفخذان والشامات والعلامات والزوائد في الأعضاء كالأصابع ms209 والعضو الزائد ~~وأمراضه مثل العمى والعور ويدل على الصلع والسقوط من الأماكن المرتفعة والآفات من ~~الدواب والسباع والإقعاد والخلع والقطع وما أشبه ذلك # الجدي له الركبتان وعصبهما وأمراضه مثل الكمنة في العينين # الدلو له الساقان إلى أسفل الكعبين وعصبهما وأمراضه مثل اليرقان والمرة السوداء والكسر ~~والقطع ووجع العروق # السمكة لها القدمان وأطرافهما وعصبهما وأمراضها مثل وجع العصب والنقرس والخدر PageV01P648 ~~الفصل الثالث عشر في البروج الدالة على الصباحة والجمال والبروج الدالة على السخاء ~~والجود والبروج التي تجمع وتمتلئ والتي تعطي اليسار والتي تصب والتي تقبض وتأخذ # إن البروج الدالة على الصباحة والجمال والنظافة إذا كانت طالعة أو كان فيها صاحب الطالع أو ~~القمر أو المبتز على الطالع هي الجوزاء والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والحوت وهذه ~~البروج التي ذكرنا قد تدل أيضا على سخاء النفس وجودها والسعة في النفقة # فأما البروج التي تجمع وتمتلئ فهي الحمل ومثلثاته والبروج التي تعطي اليسار الكثير هي الثور ~~ومثلثاته والبروج التي تصب وتستفرغ هي الجوزاء ومثلثاته والتي تقبض وتأخذ هي السرطان ~~ومثلثاته # والبروج المنصبة المستفرغة إذا كانت رديئة المكان من دور الفلك وكان فيها النحوس دلت ~~على كثرة النفقة وفساد المعيشة وضيقها وعلى ذهاب المال عنه إذا هو أصابه وربما لم يرزق السعادة ~~والمال البتة وإن كانت صالحة الحال من دور الفلك إلا أن فيها النحوس دلت على أنه يكون ~~حاله في السعة واليسار أكثر من الأولى وإن كانت صالحة الحال من دور الفلك مسعودة ~~دلت على القصد والتوسع في المعيشة وأمر القوام في اليسار والبروج المعطية لليسار إذا ~~كانت صالحة الحال من دور الفلك ومن حلول السعود فيها دلت على فوائد المال الكثير وإذا ~~كانت خلاف ذلك دلت على النكبات بسبب المال فأما البروج التي تأخذ فإذا كانت فاسدة ~~دلت على الفقر والشقاء وأما البروج التي تجمع وتمتلئ إذا كانت صالحة الحال مسعودة فإنها تدل PageV01P650 ~~على خفض العيش واليسار والسعادة وإن كان فيها نحس وهو في موضع رديء من الفلك دل ~~على الفقر فإن كان ms210 مع كون النحس فيها في موضع جيد وكان للنحس مزاعمة دل على النفع ~~والفوائد التي ليست بالكثير PageV01P652 ~~الفصل الرابع عشر في البروج الدالة على الشبق والأمراض # إن البروج التي تدل على الشبق والأمراض هي الحمل والثور والأسد والجدي والحوت # فأما الميزان والقوس فإنهما قد يدلان على ذلك إلا أنهما دونها في القوة وفي البروج درجات ~~أيضا تدل على الشبق وإفراط النكاح والأمراض بممازجة الكواكب لها سنذكرها في غير هذا ~~الكتاب PageV01P654 ~~الفصل الخامس عشر في البروج الدالة على حصانة النساء وعفتهن # إن البروج الدالة على حصانة النساء وعفتهن هي الثور والأسد والعقرب والدلو ~~والبروج الدالة على استرخائهن وفسادهن هي الحمل والسرطان والميزان والجدي # والبروج الدالة على الوسط والاعتدال في عفتهن هي الجوزاء والسنبلة والقوس والحوت PageV01P656 ~~الفصل السادس عشر في البروج الكثيرة الأولاد والتوئم والقليلة الأولاد والعقم # إن البروج الكثيرة الأولاد هي السرطان والعقرب والحوت والنصف الأخير من الجدي ~~وبروج التوئم النصف الأخير من الجدي وذوات الجسدين فأما ذوات اللونين والوجهين ~~كالحمل والميزان فربما دلا على التوئم أيضا # والبروج القليلة الأولاد الحمل والثور والميزان والقوس والدلو ~~والبروج العقم الجوزاء والأسد والسنبلة وأول الثور وربما دل الدلو وأول الجدي على العقم ~~أيضا PageV01P658 ~~الفصل السابع عشر في البروج المقطوعة الأعضاء وفي البروج الكثيرة الحدة والغضب # إن البروج المقطوعة الأعضاء هي الحمل والثور والأسد والحوت ~~والبروج الكثيرة الغضب هي الحمل والأسد والعقرب PageV01P660 ~~الفصل الثامن عشر في البروج الدالة على حالات الأصوات # إن البروج المصوتة الشديدة الصوت هي الجوزاء والسنبلة والميزان والمعتدلة الصوت أعني التي ~~لها نصف صوت هي الحمل والثور والأسد والقوس والضعيفة الصوت الجدي والدلو والتي لا ~~صوت لها هي السرطان ومثلثاته # فإذا كان عطارد في برج ليس له صوت ولا ينظر إليه نظرا صالحا وهو منحوس فإن المولود ~~يفسد لسانه أو سمعه وربما كان أصم أخرس PageV01P662 ~~الفصل التاسع عشر في البروج الدالة على الجرب والبرص والبرش والحكة والحزاز # والصمم والخرس والصلع وخفة اللحية والسناطة والأثط الذي لا لحية له # إن البروج الدالة على ms211 هذه الأشياء التي ذكرنا إنما هي خمسة وهي الحمل والسرطان والعقرب ~~والجدي والسمكة # فهذه البروج إذا كان القمر أو سهم السعادة أو سهم الغيب في أحدها منحوس فإنه يدل ~~على أن المولود يصيبه بعض هذه العلل # ونعلم أن ذلك يصيبه من الكتاب الذي فيه ذكر المواليد ومتى كان بعض هذه الأدلاء في هذه ~~البروج وكان المشتري في الثاني عشر من الطالع فإن المولود يكون أصلع وكذلك إن كان القمر فيها ~~وهو تحت الشعاع PageV01P664 # الفصل العشرون في مواضع البروج الدالة على العيوب في العين ~~إن مواضع البروج التي تدل على وجع العينين موضع الثريا من الثور وموضع السحابية من ~~السرطان والعقرب موضع زندها وموضع حمتها والقوس موضع النشاب والجدي موضع الشوك ~~وقد يدل أيضا موضع مصب الماء من الدلو على الخراج في العينين فأما الميزان والأسد فإنهما ربما ~~أفسد البصر أيضا # فأما الثريا فهي من ثلاث عشرة درجة وست وثلاثين دقيقة من الثور إلى أربع عشرة درجة ~~وثلاثين دقيقة عرضها في الشمال من ثلاث درجات إلى خمس # وأما السحابي الذي في السرطان فإنه فيه إحدى وعشرون درجة وثماني دقائق عرضه في ~~الشمال أربعون دقيقة # وأما زند العقرب فهما اثنان وكلاهما في العقرب أحدهما فيها في عشرين درجة والآخر فيها ~~في إحدى وعشرين درجة وعشر دقائق عرضهما في الشمال ست درجات # مكان النشاب في القوس خمس عشرة درجة وعشرين دقيقة عرضه في الجنوب ست ~~درجات وعشرون دقيقة # شوك الجدي فيه اثنان وعشرون درجة عرضه في الشمال تسع وثلاثون درجة وخمس ~~عشرة دقيقة # مصب ماء الدلو أربعة كواكب وهي من عشرين درجة وعشر دقائق من الدلو إلى أربع ~~وعشرين درجة وعشرين دقيقة منها عرضه في الشمال من ثماني درجات وعشر دقائق إلى ~~عشر درجات وعشرين دقيقة PageV01P666 # فهذه المواضع التي ذكرنا هي درجها في الطول والعرض في زماننا هذا وينبغي أن تتفقد ~~وتقاس مواضعها في كل زمان لأنها تسير وتزول عن هذه الدرج التي ذكرنا وفي البروج مواضع ~~ودرج دالة على الأمراض وفساد العين ms212 والنكبات سنذكرها في مواضعها إن شاء الله PageV01P668 ~~الفصل الحادي والعشرون في البروج الدالة على الأدب ~~والخلب والخداع والمكر وبروج الهم والبروج المظلمة # إن البروج الدالة على الأدب والخداع والخلب والمكر الأسد والقوس والجدي والحوت # وبروج الهم هي الأسد والعقرب والجدي وبروج الهم هي أيضا البروج المظلمة وفي السنبلة ~~والميزان ظلمة قليلة PageV01P670 ~~الفصل الثاني والعشرون في البروج الدالة على نوع الطير وعلى كل ~~ذي أربع قوائم وعلى السباع والهوام وخرشة الأرض وحيوان الماء # أما الجوزاء والسنبلة والقوس والحوت فإنها تدل على نوع الطير والوجه الثاني والثالث من الجدي ~~قد يدل على نوع الطير أيضا لأن هناك النسر الطائر وذنب الدجاجة # والحمل والثور والأسد والنصف الأخير من القوس هي بروج ذوات أربع قوائم والنصف ~~الأول من الجدي ربما دل على مثل ذلك فالحمل والثور لكل ذي ظلف والأسد لكل ذي ~~ناب ومخلب والنصف الأخير من القوس لكل ذي حافر # وأما الأسد والعقرب والقوس والحوت فهي بروج السباع ~~فأما السرطان والعقرب والقوس والجدي فإنها بروج الهوام والحيات والعقارب وخرشة ~~الأرض # فأما البروج المائية فإنها تدل على حيوان الماء PageV01P672 ~~الفصل الثالث والعشرون في البروج الدالة على الشجر والنبات # أما بروج الشجر الطوال فهي الجوزاء والأسد والميزان والدلو وبروج الشجر التي دون ذلك ~~السرطان والعقرب والنصف الأخير من السمكة # وبروج النبات الثور ومثلثاته فالثور للغرس والسنبلة للبذر والجدي للكلأ PageV01P674 ~~الفصل الرابع والعشرون في البروج الدالة على أنواع المياه والبروج الدالة على ما يعمل بالنار # إن البروج المائية السرطان ومثلثاته فأما السرطان فللمطر والعقرب للماء الجاري والدلو قد يدل ~~على مثل ذلك أيضا للنهر الذي فيه والسمكة للماء الراكد # وأما البروج التي تدل على كل شيء يعمل بالنار فهي الحمل والأسد والعقرب والدلو PageV01P676 ~~الفصل الخامس والعشرون في جهات البروج # إن الحمل والأسد والقوس شرقيات فالحمل قلب المشرق وريحه الصبا والأسد ميسرة المشرق ~~وريحه نكباء بين المشرق والشمال والقوس ميمنة المشرق وريحه نكباء بين المشرق والجنوب # والثور والسنبلة والجدي جنوبية فالجدي قلب الجنوب وريحه الجنوب والثور ميسرة ms213 الجنوب ~~وريحه نكباء بين الجنوب والمشرق والسنبلة ميمنة الجنوب وريحها نكباء بين الجنوب والمغرب ~~الجوزاء والميزان والدلو مغربية فالميزان قلب المغرب وريحه الدبور والدلو ميسرة المغرب ~~وريحه نكباء بين المغرب والجنوب والجوزاء ميمنة المغرب وريحها نكباء بين المغرب والشمال # السرطان والعقرب والحوت شمالية فالسرطان قلب الشمال وريحه الشمال والعقرب ~~ميسرة الشمال وريحه نكباء بين الشمال والمغرب والحوت ميمنة الشمال وريحه نكباء بين ~~الشمال والمشرق PageV01P678 ~~الفصل السادس والعشرون في أوتاد الفلك وأرباعها والبيوت الاثني ~~عشر وجمل دلالاتها والعلة في ذلك وبيوت أفراح الكواكب # لما فرغنا من ذكر طبائع البروج وحالاتها وخاصية دلالاتها على جوامع الأشياء بدأنا بذكر أوتاد ~~الفلك وأرباعها والبيوت الاثني عشر لأن الفلك الأعلى يدير فلك البروج وسائر الأفلاك من ~~المشرق إلى المغرب في اليوم والليلة دورة واحدة وفي كل وقت من الأوقات يكون بعض درج ~~فلك البروج في أفق المشرق وبعضها في حقيقة درجة وسط السماء وبعضها في حقيقة درجة ~~الغارب وبعضها في حقيقة درجة الرابع ومن كل موضع إلى الآخر يكون ربع الفلك وكل ربع ~~منه يقسم بثلاثة أقسام كل قسم منها يسمى بيتا فيكون الفلك في كل وقت بأربعة أرباع على ~~قدر فصول السنة واثنا عشر بيتا على عدد البروج # فالربعان اللذان من الطالع إلى وسط السماء ومن الغارب إلى الرابع يسميان مقبلين ذكرين ~~شرقيين متيامنين والربعان اللذان من العاشر إلى الغارب ومن الرابع إلى الطالع يسميان زائلين ~~مؤنثين غربيين متياسرين وقد يقال أيضا إن فوق الأرض يمنة وأسفل الأرض يسرة والبيت ~~الذي في أول الربع يقال له الوتد والبيت الذي يليه يقال له ما يلي الوتد والبيت الثالث منه يقال ~~له زائل من الوتد # وأول بيوت الفلك هو البيت الذي يطلع أوله من أفق المشرق والذي بعده هو الثاني ثم ~~الثالث ثم الرابع وكذلك سائر بيوت الفلك يسمى كل بيت منها باسم العدد الذي يليه إلى ~~البيت الثاني عشر وكل بيت من هذه البيوت الاثني عشر يسمى باسم مخصوص به وينسب إلى ~~أشياء موجودة PageV01P680 # فالبيت ms214 الأول يقال له الطالع وهو يدل على الأبدان والحياة وعلى حالات كل ابتداء وحركة ~~والبيت الثاني يقال له بيت المال وهو يدل على جمع المال واكتنازه وأسباب المعاش وحالاتها ~~والأخذ والإعطاء # والبيت الثالث يقال له بيت الإخوة وهو يدل على حالات الإخوة والأخوات والأقرباء ~~والأصهار والحلم والرأي والدين والفقه والخصومات في الأديان والكتب والأخبار والرسل ~~والسفر والنساء والأحلام # والرابع يقال له بيت الآباء وهو يدل على حالات الآباء والأصل والجنس والأرضين والقرى ~~والمدائن والبناء والمياه وعلى كل شيء مستور خفي وما كان تحت الأرض وعلى الكنوز والعاقبة ~~والموت وما بعد الموت مما يصير إليه حالات الإنسان الميت من الدفن أو النبش أو السلب أو ~~الحرق أو الرمي به في بعض المواضع وغير ذلك من حالاته # الخامس يقال له بيت الولد وهو يدل على الولد والرسل والهدايا والبر والرجاء وطلب النساء ~~والمصادقة والأصدقاء والمدن وحالات أهلها وعلى غلات الضياع # السادس يقال له بيت المرض وهو يدل على الأمراض وأشباهها والزمانة والعبيد والإماء ~~والوضيعة والظلم والنقلة من مكان إلى مكان PageV01P682 # السابع يقال له بيت النساء وهو يدل على النساء والتزويج وأسبابه والخصومات والأضداد ~~والسفر والتلف وسببه # الثامن يقال له بيت الموت وهو يدل على الموت والقتل والمواريث والسموم القاتلة والخوف ~~على كل شيء قد هلك وضل وعلى الودائع والبطالة والكسل والخبل # التاسع يقال له بيت السفر وهو يدل على الأسفار والطرق والغربة وأمر الربوبية والنبوة ~~والدين وبيوت العبادة كلها والفلسفة وتقدمة المعرفة وعلم النجوم والكهانة والكتب والرسل ~~والأخبار والرؤيا # العاشر يقال له بيت السلطان وهو يدل على الرفعة والملك والسلطان والوالي والقاضي والشرف ~~والذكر والصوت والصناعات والأعمال والأمهات # الحادي عشر يقال له بيت السعادة وهو يدل على الرجاء والسعادة والأصدقاء والمحمدة ~~والثناء والولد والأعوان PageV01P684 # الثاني عشر يقال له بيت الأعداء وهو يدل على الأعداء والشقاء والحزن والغموم والحسد ~~والنميمة والمكر والحيل والعناء والتعب والدواب # فهذه أسماء هذه البيوت الاثني عشر وهذه الأشياء منسوبة إليها فأما لم نسبت إلى هذه ~~الأشياء ولم سميت ms215 بهذا فقد ذكر أصحاب هذه الصناعة أنها إنما نسبت إليها هذه الأشياء وسميت ~~بها على قدر ترتيب أفلاك الكواكب وعلى قدر دلالاتها وطبائعها وحالاتها # فأما أول البيوت فسموه طالعا لطلوعه من أفق المشرق وإنما صارت له تلك الدلالات التي ~~ذكرنا لأنهم شبهوا دلالاته بدلالة زحل لأنه أعلى الكواكب السبعة وأولها وله الدلالة على الظلمة ~~والغيبة وابتداء مسقط النطفة وعلى الأبدان ما دامت في الرحم والطالع هو أول البيوت الاثني ~~عشر ودرجاته كلها تحت الأرض في الموضع الذي ينسب إلى الظلمة والغيبة ولاتفاق أحدهما ~~لصاحبه بالدلالة على الأولية وسائر ما ذكرنا جعلوا للطالع الدلالة على ابتداء مسقط النطفة وعلى ~~الأبدان وحالاتها ولأن الدرجة الطالعة قد خرجت من تحت الأرض والغيبة إلى أفق المشرق ~~والظهور والمولود قد ظهر وخرج من بطن أمه إلى هذا العالم صارت حالات درجة الطالع أشبه ~~بحالات المولود وأولى بالدلالة على الأبدان وحالاتها من سائر درج بيت الطالع ومواضع الفلك ~~ولأن خروج المولود من بطن أمه إلى هذا العالم هي الحال الثانية وبقاء صورته بحاله تلك إنما ~~يكون بالغذاء والمعاش والمال وأن المشتري في الفلك الثاني من زحل صارت للمشتري الدلالة ~~على الغذاء والمعاش والمال الذي به يكون البقاء في الحال الثانية وصارت للبيت الثاني الدلالة PageV01P686 ~~على هذه الأشياء ولأن بالمال تجتمع هذه الأشياء جعل هذا الاسم أولى به فلذلك سمي البيت ~~الثاني بيت المال # فأما المريخ فهو في الفلك الثالث وهو وزحل متشاكلان متشابهان متجانسان بالنحوسة وكذلك ~~الإخوة والأخوات والأقرباء والأصهار فإنها متجانسة بالأب والأم فصار للمريخ الدلالة على ~~الإخوة والأخوات والأقرباء والأصهار وصار للبيت الثالث الدلالة على مثل هذه الأشياء ~~أيضا ولأن الإخوة والأخوات أقرب في جنس الأبوة من سائر ما ذكرنا سمي البيت الثالث ~~بيت الإخوة والأخوات # وأما الشمس فإنها في الفلك الرابع وهي تخالط القمر وتلابسه في كل شهر فشبهوا ذلك بمخالطة ~~الرجل المرأة عند ابتداء الحمل بالولد ولأن الشمس ذكر والقمر أنثى صارت للشمس الدلالة على ~~الآباء والأجداد والأجناس والأصول وللقمر الدلالة على ms216 الأمهات والنساء وصارت للبيت الرابع ~~الدلالة على مثل ما دلت عليه الشمس ولأن الأبوة تجمع كل ما ذكرنا سمي البيت الرابع بيت ~~الآباء # وأما الزهرة فإنها في الفلك الخامس وهي شريكة المشتري وقسيمته في السعادة والمشتري له ~~دلالة الغذاء والمعاش والمال والذي يتبع هذا من السعادة النساء والنكاح والأولاد والسرور ~~واللهو فصار لها الدلالة على النساء والنكاح والأولاد وصارت للبيت الخامس الدلالة على مثل ~~ذلك ولأن الولد يكون باجتماع كل شيء ذكرنا سمي البيت الخامس بيت الولد # وأما عطارد فإنه في الفلك السادس وهو قصير الوتر قريب من الشمس كثير الرجوع ~~والاحتراق والاختفاء فشبه في كثرة احتراقه ورجوعه وقربه من الشمس بالمرضى وضعفاء PageV01P688 ~~الأبدان الذين لا قوة لهم ويشبه في كثرة حركته واختلافحالاته بالخدم والأشقياء فصارت # له الدلالة على العلة والمرض والشقاء والعبودية وصارت للبيت السادس الدلالة على مثله # وأما القمر فإنه في الفلك السابع وهو كثير الاجتماع مع الشمس والاستقبال لها فصارت له ~~الدلالة على النساء والتزويج والمصادقة والمطالبة وصارت للبيت السابع الدلالة على مثل ذلك ~~وأما البيت الثامن فإنه ينسب دلالته إلى دلالة التي كانت لزحل قبل خروج المولود من بطن ~~أمه وإلى طبيعته النحسة المفسدة المتلفة المميتة فسمي البيت الثامن بيت الموت # وأما البيت التاسع فسمي بيت السفر والنقلة والدين وأعمال البر لرجوعه إلى المشتري الدال ~~على الحالة الثانية لأن المولود عند خروجه من بطن أمه ينتقل من مكان إلى مكان ومن حال ~~إلى حال ومن طبيعة زحل إلى طبيعة المشتري فلذلك دل على السفر وكما أن المشتري سعد ودل ~~من سعادة الدنيا على المال والغناء والثروة كما ذكرنا قبل وسعادة الآخرة تكون بالدين فلذلك دل ~~على الدين وصار لهذا البيت مثل دلالته وأيضا فلأن المشتري والزهرة سعدان والسعادات على ~~نوعين أحدهما سعادة الدنيا والثاني سعادة الآخرة وسعادة الآخرة أفضل من سعادة الدنيا وإنما ~~يطلب ذلك بالدين والمشتري أسعد من الزهرة فلذلك صارت له الدلالة على الدين الذي به ~~تطلب سعادات الآخرة التي هي أفضل وصارت للزهرة ms217 الدلالة على سعادات الدنيا من اللهو ~~والسرور والفرح # وأما البيت العاشر فسمي بيت السلطان لرجوعه إلى المريخ الدال على طلب التسليط والرياسة والرئاسة ~~والقهر والعز والحروب والقتال PageV01P690 # وأما البيت الحادي عشر فسمي بيت السعادة لرجوعه إلى الشمس الدالة على السعادة والبهاء ~~والرجاء # وأما البيت الثاني عشر فسمي بيت الأعداء لأنه زائل من الطالع ولا يناظره ولأن وتد ~~الطالع إذا دل على شيء فالزائل منه يدل على خلافه # فزعم أصحاب النجوم أنه لهذه العلل نسبت إلى هذه البيوت هذه الأشياء وسميت بهذه الأسماء ~~وقد ينسب إلى كل بيت منها أشياء أخرى من دلالات الكوكب الذي جعل ذلك ~~البيت على طبيعته وذلك كالبيت الثامن فإنه يدل على المواريث والأشياء القديمة والغموم والهموم ~~والكسل وذهاب العقل وغير ذلك مثل ما يدل عليه زحل وكالبيت التاسع فإنه يدل على أشياء ~~كثيرة مما يدل عليه المشتري من أمر الديانات والتقى والبر والعفة وربما كانت دلالة بعض البيوت ~~على قدر حاله من الفلك وخاصته وربما دل بعضها على مثل ما يدل عليه سابعه وذلك كالبيت ~~الثالث فإنه يدل على السفر والأخبار والرسل والدين والعلوم والعفة لزواله ولأنه في مقابلة التاسع ~~ومثل البيت الرابع فإنه يدل على العقار والأرضين والمدن بخاصته وبحاله من أوتاد الفلك ~~ومثل البيت الخامس فإنه يدل على الرسل والبيت السادس ربما دل على الدواب والبيت الثاني ~~عشر ربما دل على المرض وكذلك كل واحد منها فإن لها دلالات على أشياء كثيرة مختلفة الأنواع ~~فأما قوم آخرون فقالوا إنه ليس لهذه العلل التي ذكرها هؤلاء صارت لهذه البيوت هذه ~~الدلالات ولكن خاصية كل بيت منها أن يدل على هذه الأشياء كما أن خاصية كل كوكب ~~الدلالة على أشياء مختلفة وكل ما ذكروا يؤول إلى معنى واحد # ولكل كوكب فرح في بعض هذه البيوت على قدر موافقة دلالاتها لدلالات الكواكب ~~فعطارد يفرح في الطالع لأن الطالع يدل على الابتدائات والحداثة والحركة وعطارد يدل على ~~النفس PageV01P692 # الناطقة والنطق والكلام والأولاد والحداثة والقمر يفرح في الثالث لأن ms218 البيت الثالث يدل على ~~السفر والتحو يل والبرد والرسل والأخبار وكذلك القمريدل بجوهريته على مثل ذلك والزهرة ~~تفرح في الخامس لأن البيت الخامس يدل على الولد والنساء والزهرة بجوهريتها تدل على ~~مثل ذلك والمريخ يفرح في السادس لأن السادس يدل على المرض والعبيد والشر والمريخ يدل على ~~مثل ذلك والشمس تفرح في التاسع لأن البيت التاسع يدل على الربوبية والأديان والعبادة ~~والخير والشمس تدل على مثل ذلك والمشتري يفرح في الحادي عشر لأن الحادي عشر يدل ~~على الخير والسعادة والغناء والرجاء والأصدقاء والمشتري يدل على مثل ذلك وزحل يفرح في ~~البيت الثاني عشر لأنه بيت الشقاء والهم والغم والأعداء وزحل يدل على مثل ذلك PageV01P694 ~~الفصل السابع والعشرون في أرباع الفلك المنسوبة إلى الجسمانية والروحانية وغير ذلك # إن من البروج ما هو جسم بلا روح ومنها ما هو روح بلا جسم ومنها ما هو روح وجسم ومنها ما ~~ليس له روح ولا جسم فإنما يعرف ذلك من حالها من أرباع الفلك لأن ما بين الطالع إلى وسط ~~السماء روح بلا جسم وإنما صار كذلك لأنه قد ظهر من الأرض إلى موضع النور والإقبال ~~والزيادة والسرعة وما بين وسط السماء ئلى إلى السابع لا روح له ولا جسم ثم جعل هناك بيت ~~السفر والموت لأن السفر والموت وحد الغارب إنما هو الذهاب والانتقال وخلاء المكان وما بين ~~الطالع إلى وتد الأرض جسم بلا روح لأنه في ظلمة وفي مقابلة التاسع والثامن والغارب وما بين ~~وتد الأرض إلى الغارب جسم وروح لمقابلته للربع الشرقي PageV01P696 ~~الفصل الثامن والعشرون في امتزاج طبائع أوتاد الفلك # إن البروج الاثني عشر موصوفة بالطبائع الأربعة وإنما وصفت بذلك لأن كل الأشخاص مكونة ~~من هذه الطبائع الأربع بدلالات البروج فإذا كان طالع المولود برجا من الأ براج وجدت ~~البروج الدالة على الطبائع الأربع في أوتاده لكن يمازج بعضها بعضا وذلك كالحمل الناري ~~إذا كان طالعا كان الجدي الأرضي في وسط السماء والميزان الهوائي في وتد السابع والسرطان ~~المائي في وتد ms219 الأرض وكذلك تجد أوتاد كل برج إذا عددتها PageV01P698 ~~الفصل التاسع والعشرون في ألوان أرباع الفلك والبيوت الاثني عشر # كل طالع فمن درجته إلى وتد الأرض أحمر اللون ومن وتد الأرض إلى المغرب أسود اللون ومن ~~وتد المغرب إلى وسط السماء أخضر اللون ومن وسط السماء ئلى إلى الطالع أبيض اللون # والطالع من البروج أغبر قليلا والثاني والثاني عشر أخضران والثالث والحادي عشر أصفران ~~والرابع والعاشر أحمران والخامس والتاسع أبيضان والسادس والثامن أسودان والسابع مظلم ~~على لون الساعة التي تغرب فيها الشمس PageV01P700 ~~الفصل الثلاثون في أرباع الفلك الصاعدة والهابطة والطو يلة والقصيرة # إن نصف الفلك الذي من وسط السماء ئلى إلى الطالع إلى آخر البيت الثالث يقال له صاعد ~~والنصف الآخر الذي من التاسع إلى الغارب إلى أول البيت الرابع يقال له هابط ومن الطالع إلى ~~ما يلي وتد الأرض إلى الغارب يدل على القصر ومن السابع إلى وسط السماء ئلى إلى الطالع يدل على ~~الطول PageV01P702 ~~الفصل الحادي والثلاثون في قسمة الطبائع الأربع للأشياء # إن الطبائع أربع والجهات أربع والرياح أربع والأزمنة أربعة والبروج مقسومة على أربعة أقسام ~~والفلك مقسوم على أربعة أقسام والنهار والليل كل واحد منهما أربعة أرباع وأسنان الإنسان ~~أربعة أحوال # فأول الطبائع طبيعة الدم وهو حار رطب وله من الجهات المشرق ومن الرياح الصبا وهي ~~القبول ومن الأزمنة الربيع ومن البروج الحمل والثور والجوزاء ومن أرباع الفلك من الطالع إلى ~~وسط السماء ومن النهار والليل الربع الأول ومن أسنان الإنسان الحداثة # ثم الطبيعة الثانية وهي المرة الصفراء وهي حارة يابسة ولها من الجهات التيمن ومن الرياح ~~الجنوب ومن الأزمنة الصيف ومن البروج السرطان والأسد والسنبلة ومن أرباع الفلك من ~~وسط السماء ئلى إلى درجة الغارب ومن النهار والليل الربع الثاني ومن أسنان الإنسان الشباب # ثم الطبيعة الثالثة وهي المرة السوداء وهي باردة يابسة ولها من الجهات المغرب ومن الرياح ~~الدبور ومن الأزمنة الخريف ومن البروج الميزان والعقرب والقوس ومن أرباع الفلك من الغالب ~~إلى درجة وتد الأرض ms220 ومن النهار والليل الربع الثالث ومن أسنان الإنسان الكهولة # ثم الطبيعة الرابعة البلغم وهي بارد رطب وله من الجهات الشمال ومن الرياح الشمال ومن ~~الأزمنة الشتاء ومن البروج الجدي والدلو والحوت ومن أرباع الفلك من وتد الأرض إلى الطالع ~~ومن النهار والليل الربع الرابع ومن أسنان الإنسان الشيخوخة PageV01P704 ~~الفصل الثاني والثلاثون في علة أرباع اليوم الواحد والليلة الواحدة وساعاتها الأربع والعشرين # إنا لما أردنا معرفة فصول اليوم والليلة الواحدة احتجنا أن نحدهما ونحد السنة الواحدة أيضا ~~لأن الأيام والليالي هي أجزاء السنة فإذا عرفنا حد السنة وفصولها تبين لنا فصول اليوم الواحد ~~والليلة الواحدة لأنه إذا لزم الكل شيئا من الأشياء لزم الجزء مثله # فأما اليوم الواحد والليلة الواحدة فإنما هو من وقت طلوع الشمس علينا من الأفق المشرقي ~~وإدارة الفلك الأعلى لها إلى أن يعيدها إليه والسنة الواحدة إنما هي من ابتداء حركة الشمس من ~~بعض مواضع الفلك وقطعها للبروج الاثني عشر وعودها إلى موضعها الذي كانت فيه وهو على ~~طبيعة الأركان الأربعة التي هي الهواء والنار والأرض والماء # فكما أن الأركان أربعة فكذلك فصول السنة الواحدة أربعة وهي الربيع والصيف ~~والخريف والشتاء فالربيع حار رطب على طبيعة الهواء والصيف حار يابس على طبيعة النار ~~والخريف بارد يابس على طبيعة الأرض والشتاء بارد رطب على طبيعة الماء # وكما أن كل ركن من هذه الأركان الأربعة له ابتداء ووسط ونهاية فكذلك كل فصل من ~~فصول السنة الواحدة له ابتداء ووسط ونهاية فيكون لكل فصل من فصول السنة ثلاثة أحوال ~~والفصول أربعة فإذا ضربنا أحوال زمان الفصل الواحد وهي ثلاثة في فصول السنة الأربعة ~~كان ذلك اثني عشر كل واحد منها يسمى شهرا فتصير السنة الواحدة اثني عشر شهرا كل ثلاثة ~~أشهر منها على طبيعة فصل من الفصول السنة # وكما أن الأيام والليالي أجزاء السنة والسنة أربعة فصول فكذلك اليوم الواحد والليلة الواحدة ~~أربعة فصول وطبيعة كل فصل من فصول اليوم والليلة مثل طبيعة كل فصل من فصول السنة ~~وكما أن ms221 لكل فصل من فصول السنة ثلاثة أحوال فكذلك لكل فصل من فصول اليوم والليلة ثلاثة ~~أحوال وكما أن كل حال من أحوال فصول السنة يقال له شهر فكذلك كل حال من أحوال ~~فصول اليوم الواحد والليلة الواحدة يقال له ساعة وكما أن أحوال فصول السنة الواحدة اثنا عشر PageV01P706 ~~شهرا فكذلك أحوال فصول اليوم الواحد والليلة الواحدة اثنتا عشرة ساعة فيكون جميع ساعات ~~النهار والليل أربعا وعشرين ساعة كل ثلاث ساعات منها على طبيعة فصل من الفصول # فالربع الأول من النهار والليل وهو ثلاث ساعات موافق لطبيعة الهواء والربيع وهو حار ~~رطب والربع الثاني من النهار والليل موافق لطبيعة النار والصيف وهو حار يابس والربع الثالث ~~من النهار والليل موافق لطبيعة الأرض والخريف وهو بارد يابس والربع الرابع من النهار والليل ~~موافق لطبيعة الماء والشتاء وهو بارد رطب PageV01P708 ~~الفصل الثالث والثلاثون في أرباب الأيام والساعات # قد ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا فصول اليوم الواحد والليلة الواحدة ولأية علة جعلوا اليوم ~~والليلة أربعا وعشرين ساعة ونحن نذكر الآن أرباب الأيام والساعات # أما أرباب الأيام والساعات فإنه بدئ بها من يوم الأحد فجعلوه للكوكب النهاري الذي هو ~~الشمس وذلك لأن الشمس هي الكوكب الذي بطلوعه يكون النهار وبغيبته يكون الليل فبدؤوا ~~به فجعلوه رب اليوم الذي يسمى باسم الواحد وهو الأحد وجعلوه رب الساعة الأولى منه ثم ~~جعلوا الساعة الثانية منه للزهرة لأن فلكها يتلو فلك الشمس وكذلك جعلوا أرباب الساعات ~~على هذا النحو من توالي الكواكب في أفلاكها حتى عادوا إلى الشمس فكلما انتهى العدد إليها ~~ابتدؤوا منها وفعلوا به مثل المرة الأولى حتى تم أرباب أربع وعشرين ساعة مقدار اليوم الواحد ~~والليلة الواحدة ثم نظروا إلى الكوكب الذي انتهى إليه العدد عند المرة الخامسة والعشرين ~~فجعلوه رب اليوم الذي يتلوه وجعلوه رب الساعة الأولى من ذلك اليوم أيضا ثم الكوكب الذي ~~يتلوه في الفلك جعلوه رب الساعة الثانية وكذلك فعلوا بالأيام كلها # فتكون الساعة الأولى من يوم الأحد للشمس التي ms222 هي ربة اليوم والساعة الثانية للزهرة ~~والثالثة لعطارد والرابعة للقمر والخامسة لزحل والسادسة للمشتري والسابعة للمريخ والثامنة للشمس ~~والتاسعة للزهرة والعاشرة لعطارد والحادية عشر للقمر والثانية عشر لزحل والساعة الأولى من ~~الليل للمشتري والثانية للمريخ والثالثة للشمس وكذلك يفعل في الساعات الأربع والعشرين فيكون ~~الساعة الرابعة والعشرون من يوم الأحد لعطارد وينتهي العدد في المرة الخامسة والعشرين إلى ~~القمر فجعلوه رب يوم الاثنين ورب الساعة الأولى منه أيضا وجعلوا الساعة الثانية لزحل وكذلك ~~الساعات كلها فيكون الساعة الرابعة والعشرين من يوم الاثنين للمشتري وينتهي العدد بعده إلى ~~المريخ فصيروه رب يوم الثلاثاء ورب الساعة الأولى منه وكذلك يعرف أرباب الأيام فيكون ~~رب يوم الأربعاء عطارد ورب يوم الخميس المشتري ورب يوم الجمعة الزهرة ورب يوم السبت ~~زحل ويكون آخر ساعات يوم السبت عند تمام أربع وعشرين ساعة للمريخ ثم يبتدئ ساعات PageV01P710 ~~أول يوم الأحد من الشمس كما فعلت أولا فأما عدد ساعات الأيام السبعة فإنها تكون مائة ~~وثمانيا وستين ساعة ويكون لكل كوكب من الكواكب السبعة في كل أسبوع أربع وعشرون ~~ساعة مقدار عدد ساعات يوم وليلة # واعلم أن ابتداء ساعات النهار إنما هو من ابتداء طلوع الشمس من الأفق المشرقي وابتداء ~~ساعات الليل إنما هو من عند غيبوبة جرم الشمس من أفق المغرب فأما ابتداؤهم بالأيام من ~~يوم الأحد فإنما جعلوا ذلك لعلتين إحداهما لأن أيام العالم التي يستعملها أصحاب صناعة النجوم ~~من الفرس والهند إنما ابتدؤوها من يوم الأحد وكانت الشمس في أول تلك الأيام طلعت في ~~أول دقيقة من الحمل من أفق المشرق المسكون من الأرض وهو الموضع الذي يقال له كنكرز ~~ومن ذلك الوقت واليوم يحسبون أوساط الكواكب ومنه يعدون تأريخات سنيهم القديمة ونعد ~~كنكرز عن وسط الأرض ست ساعات ومن بابل العراق القديمة الذي عند مصب الفرات ~~مائة وثماني درجات وهي سبع ساعات وخمس ساعة مستوية # والعلة الثانية أن الأمم كلها على اختلاف ألسنتها ومباينة مللها سموا يوم الأحد باسم الواحد ~~الذي هو ابتداء الأعداد ms223 والذي بعده سموه باسم العدد الثاني وهو يوم الاثنين وكذلك سائر الأيام ~~سموها على تأليف الأعداد الطبيعية التي هي الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس فلهذه ~~العلل بدؤوا بأرباب الأيام وساعاتها من يوم الأحد تم القول السادس بحمد الله وفضله وقوته ~~دائما بدئ بيوم الأحد لأن الله تعالى بدأ فيه الخلق PageV01P712 ~~القول السابع من كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم وفيه تسعة فصول # الفصل الأول في حالات الكواكب في ذاتها الفصل الثاني في حالات الكواكب من الشمس ~~أمامها وخلفها الفصل الثالث في حالات الكواكب من أرباع الفلك وبيوتها ومقدار قوة أجرامها ~~الفصل الرابع في مقارنة الكواكب بعضها بعضا وممازجة كيفياتها وأيها أقوى وأضعف الفصل ~~الخامس في نظر الكواكب بعضها إلى بعض واتصالها وانصرافها وسائر حالاتها التي تتبع ذلك ~~مما يشاكلها الفصل السادس في سعادة الكواكب وقوتها وضعفها ونحوستها وفساد القمر ~~الفصل السابع في مطرح شعاعات الكواكب على عمل بطلميوس الفصل الثامن في معرفة سني ~~أفردارات الكواكب وسنيها العظمى والكبرى والوسطى والصغرى الفصل التاسع في طبائع ~~الكواكب السبعة وخاصية دلالاتها على الأشياء الموجودة PageV01P714 ~~الفصل الأول في حالات الكواكب في ذاتها # قد ذكرنا فيما تقدم طبائع الكواكب الحارة والباردة والرطبة واليابسة وخاصيتها في السعودة ~~والنحوسة والذكورة والأنوثة والنهارية والليلية وأشياء أ خر غير هذا فأما في هذا القول فإنا ~~نذكر حالاتها وخاصية دلالاتها على الأشياء لأن لكل واحد منها في ذاته حالات مختلفة وهو أن ~~يكون صاعدا في أوجه أو هابطا فيه أو يكون في وسط منطقة هذا الفلك أو يكون زائدا في السير ~~والنور والعظم أو ناقصا منه أو معتدل السير والنور والعظم أو يكون زائدا في العدد أو ~~ناقصا منه أو يكون زائدا في الحساب أو ناقصا منه أو يكون في طريقته الوسطى أو يكون زائدا ~~في المسير أو ناقصا منه أو يكون في سيره الوسط أو يكون شماليا صاعدا أو هابطا أو جنوبيا ~~صاعدا أو هابطا أو يكون كثير العرض أو قليل العرض أو لا يكون له عرض أو يكون ms224 في حيزه ~~أو يكون في خلاف حيزه # فأما صعود الكوكب في الأوج فهو إذا كان الكوكب المقوم في رأس أوجه أو كان بينه ~~وبينه أقل من تسعين درجة يمنة أو يسرة فهو صاعد من منطقة فلك أوجه ناقص السير وأقل ما ~~يكون سيرا إذا كان عند رأس أوجه سواء وإذا كان بينه وبين رأس أوجه تسعون درجة سواء ~~من الجهتين جميعا فهو في وسط منطقة فلك الأوج وهو معتدل المسير وإذا جاز رأس أوجه ~~تسعين درجة إلى أن يبلغ مائتين وسبعين درجة سواء فهو هابط من وسط فلك أوجه زائد في ~~السير وأكثر ما يكون سيرا إذا كان في مقابلة أوجه وعند كونه في حقيقة ذروة فلك الأوج ~~أو في مقابلته بعينه لا يكون للكوكب تعديل من فلك أوجه PageV01P716 # فأما زيادة الكواكب في النور والعظم فإنما قيل ذلك لأن الكوكب ربما رئي صغيرا في ~~جرمه وربما رئي كبيرا وربما رئي معتدل الجرم وإنما يرى على هذه الحال على قدر قربه أو بعده ~~من الأرض لا أنه في ذاته يصغر أو يكبر فإذا كان الكوكب في وسط منطقة فلك الأوج ~~كان معتدلا في النور والعظم وأعدل ما يكون في جرمه إذا كان مع ما ذكرنا في وسط منطقة ~~فلك تدو يره أيضا وإذا كان صاعدا من وسط منطقة فلك الأوج كان ناقص النور قليل العظم ~~وأقل ما يكون نورا وعظما وبعدا من الأرض إذا كان في غاية علو فلك أوجه ووافق أن يكون ~~ذلك وهو في ذروة فلك تدو يره أيضا وإذا كان هابطا من وسط منطقة فلك الأوج كان زائدا في ~~النور والعظم وإذا كان في مقابلة ذروة فلك أوجه كان أزيد ما يكون في النور والعظم وأكثر ما ~~يكون نورا وأعظمه جرما وأقربه من الأرض إذا كان مع هذا في حضيض فلك تدو يره # وقد يقال أيضا للكواكب الثلاثة العلوية زائدة في النور ناقصة منه على نحو ما يقال للقمر ~~لأنها إذا جازت الشمس إلى أن تقابلها يقال لها ms225 زائدة في النور ومن بعد ذلك إلى اجتماعها ~~معها يقال لها ناقصة في النور إلا أن الأول الذي ذكرناه آنفا هو المجمع عليه # فأما الزائد في العدد والناقص منه أو لا زائد ولا ناقص فإنما يعرف ذلك من شطري عدد ~~تعديل الكواكب في الزيجات المحلولة فأول الشطرين هو من درجة واحدة زائد إلى مائة ~~وثمانين والآخر ينقص من ثلاثمائة وستين إلى مائة وثمانين فإذا كان العدد المطلوب عند التعديل ~~إنما يوجد في الشطر الأول يقال له زائد في العدد وإذا كان في الشطر الثاني يقال له ناقص في ~~العدد وإذا كان مائة وثمانين سواء فإنه لا زائد ولا ناقص PageV01P718 # وأما الزائد في الحساب فهو أن يزاد ما يخرج من تعديله على وسطه في آخر العمل والناقص ~~هو الذي ينقص منه وأما كونه في الطريقة الوسطى فهو إذا لم يكن له تعديل يزاد على وسطه أو ~~ينقص منه وإذا كان كذلك فالكوكب في الفلك المائل في طريقة الشمس معها دقيقة بدقيقة ~~أو في دقيقة مقابلتها سواء فأما الزهرة فإذا نقص تقويم الشمس من وسطها فلم يبق شيء أو ~~بقي مائة وثمانون درجة سواء فإنها مع الشمس في دقيقة واحدة ولا تعديل لها # وأما الزائد في مسيره من الكواكب الخمسة فهو أن يسير أكثر من سيره الوسط والناقص في ~~مسيره هو أن يسير أقل من سيره الوسط ويكون في سيره الوسط إذا كان سيره مثل وسط ~~مسيره وأما الزهرة وعطارد فإنه لا يكون سيرهما المعدل في يوم واحد في وقت من الأوقات مثل ~~وسط مسيرهما لليوم وإنما يعرف حالات سير كل واحد منهما بأن ينظر فإن كان سير أحدهما ~~في بعض الأيام أكثر من سير الشمس في ذلك اليوم فهو سريع المسير زائد فيه وإن كان أقل من ~~سيرها فهو بطيء السير ناقص منه وإن كان مثل سير الشمس سواء فهو في وسط مسيره # واعلم أن الكواكب الخمسة إذا قومت بزيج فارس والهند فكان أحدهما في المنطقة الأولى أو ~~الرابعة كان بطيء ms226 السير وعمل له في الكردجات السريعة وإذا كان في المنطقة الثانية أو الثالثة ~~كان سريع السير وعمل له في الكردجات البطيئة # وأما الكوكب الشمالي فهو إذا جاز رأس جوزهره إلى أن يبلغ إلى ذنبه وأما الجنوبي ~~فإذا جاز ذنب جوزهره إلى أن يبلغ إلى رأسه وإذا كان من رأس جوزهره أو ذنبه على تسعين PageV01P720 ~~درجة سواء فهو أكثر ما يكون عرضا في جهته وكلما قرب من أحدهما كان أقل لعرضه وإذا كان ~~معهما لم يكن له عرض # وأما الحيز فأن يكون الكوكب الذكر بالنهار فوق الأرض وبالليل تحت الأرض في برج ذكر ~~وإن كان أنثى يكون بالنهار تحت الأرض وبالليل فوق الأرض في برج أنثى إلا المريخ وحده ~~فإنه يخالف ما ذكرنا فإذا كان الكوكب على هذه الحال كان في حيزه وكان قوي الطبيعة دالا ~~على الاعتدال والصلاح فإن نقص بعض ما ذكرنا نقص عن طبيعة الاعتدال وإن خالف هذا ~~كله كان في خلاف حيزه ودل على الفساد وعلى خلاف الاعتدال PageV01P722 ~~الفصل الثاني في حالات الكواكب من الشمس أمامها وخلفها # إن للكواكب من الشمس حالات مختلفة على قدر قربها منها أو بعدها عنها فأما زحل ~~والمشتري والمريخ فمن وقت مفارقتها الشمس إلى أن يقابلها دقيقة بدقيقة فهي متيامنة منها ومن ~~وقت مقابلتها إلى أن يقارنها هي متياسرة عنها وأما الزهرة وعطارد فمن عند مفارقتهما الشمس ~~وهما راجعان في ناحية المشرق إلى أن يستقيما ويسرعا ويلحقا الشمس ويقارناها فهما ~~متيامنان منها ومن بعد مفارقتهما إ ياها وهما مستقيمان إلى ناحية المغرب إلى أن يقيما في ~~المغرب ويرجعا وتلحقهما الشمس ويجتمعا معها فهما متياسران عنها وأما القمر فمن وقت ~~مفارقته لها إلى أن يقابلها هو متياسر منها فإذا جاز استقبالها إلى أن يقارنها هو متيامن عنها إلا ~~أن لها منها حالات مختلفة # فأما الثلاثة العلوية فإن لها منها سبع عشرة حالا فأما الأولى فهي اجتماع الكواكب مع ~~الشمس في دقيقة واحدة وإذا كان الكوكب قبل حقيقة الاجتماع أو بعدها بست عشرة دقيقة ms227 ~~فإنه يقال له صميمي وإنما جعل لها هذه الدقائق لأن مقدار فلك الشمس اثنتان وثلاثون دقيقة ~~بالتقريب فجعل ذلك نصفين وأكثر ما يبلغ مقدار فلك الشمس قريب من أربع وثلاثين دقيقة ~~فإذا كان بين الكواكب والشمس من الدقائق دون مقدار نصف فلكها أو مثله في وقته ذلك ~~في إحدى الناحيتين كانت صميمة دالة على السعادة PageV01P724 # وإذا تباعدت الشمس عنها أكثر من نصف تلك الدقائق في الناحية التي تكون فيها صارت ~~الكواكب إلى الحال الثانية ويقال لها تحت شعاع الشمس محترقة في المشرق فأما زحل ~~والمشتري فيكونان محترقين إلى أن تتباعد الشمس منهما دون ست درجات ويكون المريخ ~~كذلك إلى أن تتباعد الشمس منه دون عشر درجات فإذا صارت هذه الكواكب الثلاثة ~~إلى تمام هذه الدرجات فقد جازت الاحتراق وانتقلت إلى الحال الثالثة ويقال لها تحت الشعاع ~~فقط ومن هناك تبتدئ في النهوض للتشريق وتصلح لأنها تعطي سنيها الكبرى والدستورية ~~فلا تزال على حالها إلى أن يصير بين زحل والمشتري وبين الشمس خمس عشرة درجة ~~وبين المريخ وبينها ثماني عشرة درجة فإذا بلغت تمام هذه الدرجات فقد تمت حالاتها الثلاثة ~~ومن بعد ذلك تسمى مشرقة قوية التشريق ومن وقت مفارقتها الشمس إلى أن يصير لها هذه ~~الدرجات في هذه الحالات الثلاث يقال لها بالفارسية كنارروزية وهذه الكواكب الثلاثة ~~وإن كنا نسميها في هذا الوقت مشرقة فلسنا نعني بذلك أنها ترى في المشرق لأن بعضها ربما ~~رئي في بعض الأقاليم قبل أن يتباعد من الشمس مقدار هذه الدرج وبعضها ربما رئي في ~~هذا الوقت وبعضها ربما رئي بعد ذلك ولكنا إنما نعني بتشريقها أنها قد فارقت قوة جرم ~~الشمس فإذا صارت إلى الدرج التي ذكرنا تنتقل إلى الحال الرابعة ويقال له نفس التشريق ~~القوي والظهور والرؤية فلا تزال على حالها تلك إلى أن يكون بينها وبين الشمس ستين ~~درجة وهو قدر درج التسديس وإلى الوقت الذي يكون بينهما مقدار هذه الدرج أقوى ما ~~تكون في التشريق والدستورية والتيامن من الشمس فإذا جازت ms228 هذه الدرج تنتقل إلى الحال PageV01P726 ~~الخامسة وتسمى ضعيفة التشريق ويضعف تيامنها للشمس ودستوريتها ولا تزال كذلك إلى ~~أن يصير بينها وبين الشمس تسعون درجة قدر درج التربيع ثم لا يقال لها بعد ذلك مشرقة ~~لأن الشمس إذا طلعت وبينها وبين هذه الكواكب أكثر من قدر هذه الدرج زالت إلى الربع ~~المغربي # وإذا جازت هذه الدرج انتقلت إلى الحال السادسة ويقال لها بعد التشريق إلى أن تقيم فما ~~دامت في المقام الأول فهي في الحال السابعة فإذا رجعت فهي في الحال الثامنة إلى الاستقبال ~~فإذا قابلت الشمس فهي في الحال التاسعة ويسمى أهل فارس الكواكب الثلاثة العلوية إذا ~~كن في مقابلة الشمس كنارشبي المقابلة ثم بعد ذلك ما دام راجعا فهو في الحال العاشرة فإذا ~~أقام للاستقامة فهو في الحال الحادية عشرة فإذا استقام فهو في الحال الثانية عشرة إلى أن ~~يكون بينه وبينها تسعون درجة فإذا صار منها على قدر هذه الدرج انتقل إلى الحال الثالثة عشرة ~~ويسمى مائلا إلى التغريب لأنه عند غيبوبة الشمس يزول عن وسط السماء ئلى إلى ناحية المغرب ~~فلا يزال على حاله إلى أن يكون بينه وبينها ستون درجة ثم بعد ذلك ينتقل إلى الحال الرابعة ~~عشرة ويسمى مغر با فلا يزال كذلك إلى أن يكون بين زحل والمشتري وبينها في المغرب اثنتان ~~وعشرون درجة وبين المريخ وبينها ثماني عشرة درجة فإذا صار لها هذه الدرج انتقلت إلى الحال ~~الخامسة عشرة ويقال إنها في درج الغروب إلى أن يصير بين الشمس وبينها خمس عشرة درجة ~~فإذا صارت إلى هذه الدرج انتقلت إلى الحال السادسة عشرة وتسمى تحت الشعاع ولا تصلح ~~لأن تعطي سنيها الكبرى وتسمى بالفارسية من هذه الحال إلى مقارنتها الشمس كنارشبي ~~التغريب فلا تزال يقال لها تحت الشعاع فقط إلى أن يكون بين زحل والمشتري وبينها ست PageV01P728 ~~درجات وبين المريخ وبينها عشر درجات فهناك تنتقل إلى الحال السابعة عشرة وتسمى تحت ~~الشعاع محترقة فلا تزال على حالها إلى أن تصير إلى الحد الذي ms229 يقال لها صميمة # وأما الزهرة وعطارد فإن لهما من الشمس ست عشرة حالا فالأولى أن يكونا مع الشمس ~~ويكون بينهما من الدقائق في الناحية التي يكونان فيها قدر ما يسميان صميمين فإذا جازا تلك ~~الدقائق إلى المشرق انتقلا إلى الحال الثانية ويسميان محترقين إلى أن يصير بينهما وبين الشمس ~~دون سبع درجات فأما الزهرة خاصة فإنها ربما رئيت في المشرق أو في المغرب وهي مع ~~الشمس في دقيقة واحدة وإنما يكون كذلك إذا كانت في غاية عرضها وذلك لأن أكثر ~~عرضها ثماني درجات وست وخمسين دقيقة على ما زعم بطلميوس فإذا كانت الزهرة على هذه ~~الحال من كثرة العرض والرؤية فإنها لا تسمى محترقة بل تسمى ظاهرة حتى يكون عرضها ~~دون سبع درجات وتقرب من الشمس بالعرض قربا لا ترى فتسمى حينئذ محترقة ~~فإذا تباعدا عنها تمام الدرجات السبع في الطول فقد جازا الاحتراق ويقال لهما تحت الشعاع ~~وصارا إلى أول نهوضهما للتشريق وصلحا أن يعطيا السنين الكبرى والدستورية إلى ~~أن يكون بينهما وبين الشمس دون اثنتي عشرة درجة فإذا تمت لهما هذه الدرجات انتقلا ~~إلى الحال الرابعة وهي حال التشريق القوي فلا يزالا على حالهما إلى أن يقيما فإذا أقاما فهما ~~في الحال الخامسة فإذا استقاما في المشرق فهما في الحال السادسة إلى أن يسرعا ويقاربا من ~~الشمس فإذا كان بينهما وبينها في المشرق اثنتا عشرة درجة انتقلا إلى الحال السابعة ويقال ~~لهما تحت الشعاع فقط إلى أن يكون بينهما وبينها ست درجات ثم هناك ينتقلان إلى الحال ~~الثامنة ويسميان تحت الشعاع محترقين إلى أن يصيرا صميمين فإذا صمما الشمس انتقلا ~~إلى الحال التاسعة فإذا جازا تلك الدقائق المعلومة إلى المغرب انتقلا إلى الحال العاشرة ويقال PageV01P730 ~~لهما في تلك الحال محترقين إلى أن يصير بينهما وبين الشمس في المغرب سبع درجات ثم عند ~~ذلك ينتقلان إلى الحال الحادية عشرة ويقال لهما تحت الشعاع إلى أن يصير بينهما وبينها خمس ~~عشرة درجة فإذا جازا هذه الدرج انتقلا إلى الحال الثانية ms230 عشرة ما داما مستقيمين في المغرب ~~فإذا أقاما صارا في الحال الثالثة عشرة فإذا رجعا صارا في الحال الرابعة عشرة إلى أن يقربا ~~من الشمس ويكون بينهما وبينها خمس عشرة درجة ثم هناك ينتقلان إلى الحال الخامسة عشرة ~~ويقال لهما تحت الشعاع إلى أن يصير بينهما وبينها سبع درجات ثم هناك ينتقلان إلى الحال ~~السادسة عشرة ويقال لهما محترقين إلى أن يصيرا إلى الحال الأولى من الصميمة وهذان الكوكبان ~~من بعد ما يفارقان الشمس وهما مشرقان راجعان يقال لهما كنارروزية التشريق والرجوع إلى ~~أن يتباعدا منها اثنتي عشرة درجة فإذا استقاما وقربا من الشمس من هذه الجهة وهما أسرع ~~سيرا منها وصار بينهما وبينها اثنتا عشرة درجة فما دون ذلك إلى أن يقارناها وهما مستقيمان ~~يقال لهما كنارروزية التشريق والاستقامة وإذا جازا الشمس إلى المغرب وهما مستقيمان ~~يقال لهما كنارشبية التغريب والاستقامة إلى أن يصير بينهما وبينها خمس عشرة درجة فإذا أقاما ~~ورجعا في المغرب ولحقتهما الشمس وكان بينهما وبينها خمس عشرة درجة فما دون ذلك إلى ~~أن يقارناها يقال لهما كنارشبية التغريب والرجوع # وأما القمر فإن له من الشمس ست عشرة حالا فأما الأولى فهو إذا كان معها متقدما لها أو ~~متأخرا عنها بمقدار تلك الدقائق التي ذكرنا أن الكوكب إذا كان بينه وبينها مثلها يقال له صميمي PageV01P732 ~~فإذا جازها إلى المغرب انتقل إلى الحال الثانية ويقال له محترق فيكون على حاله إلى أن يصير ~~بينه وبينها ست درجات لأنه أقرب ما يكون من الشمس حين يرى في خط الاستواء في أطول ~~البروج مطالعا هناك إذا كان بينه وبينها تمام هذه الدرجات ولا يرى عندهم فيما دون هذه ~~الدرج فإذا جاز هذه الدرج انتقل إلى الحال الثالثة ويقال له تحت الشعاع حتى يتباعد منها في ~~المغرب اثنتي عشرة درجة فإذا جاز هذه الدرج انتقل إلى الحال الرابعة ويكون على حاله إلى أن ~~يتباعد منها خمسا وأربعين درجة وهو حيث يصير في جرمه ربع الضوء فإذا جاز هذه الدرج انتقل ms231 ~~إلى الحال الخامسة إلى أن يصير بينه وبينها تسعون درجة فإذا جاز هذه الدرج انتقل إلى الحال ~~السادسة إلى أن يصير بينه وبينها مائة وخمس وثلاثون درجة وهو حيث يكون في جرمه ثلاثة ~~أرباع الضوء فإذا جاز هذه الدرج انتقل إلى الحال السابعة إلى أن يكون دون الاستقبال باثنتي ~~عشرة درجة فإذا كان بينه وبين استقبالها هذه الدرج انتقل إلى الحال الثامنة إلى أن يقابلها فإذا ~~قابلها انتقل إلى الحال التاسعة فإذا جاز استقبالها انتقل إلى الحال العاشرة فيكون على حاله إلى ~~أن يتباعد من استقبالها اثنتي عشرة درجة فإذا جازها انتقل إلى الحال الحادية عشرة فيكون ~~على حاله إلى أن ينقص من جرمه ربع الضوء وهو حيث يبعد عن استقبالها خمسا وأربعين ~~درجة فإذا جازها انتقل إلى الحال الثانية عشرة حتى يتباعد من استقبالها تسعين درجة ويبقى ~~في جرمه نصف الضوء فإذا جازها انتقل إلى الحال الثالثة عشرة إلى أن يكون بينه وبينها خمس ~~وأربعون درجة ويبقى في جرمه ربع الضوء فإذا جازها انتقل إلى الحال الرابعة عشرة فلا يزال ~~على حاله إلى أن يكون بينه وبينها في المشرق اثنتا عشرة درجة فإذا كان منها على مثل هذه الدرج ~~انتقل إلى الحال الخامسة عشرة وصار تحت الشعاع فلا يزال على حاله إلى أن يكون بينه وبينها PageV01P734 ~~ست درجات فإذا كان بينهما هذه الدرج انتقل إلى الحال السادسة عشرة ويقال له محترق ~~فلا يزال على حاله إلى أن يكون بينه وبينها قدر تلك الدقائق التي يقال لها صميمي ولكل واحد ~~من هذه الحالات دلالات على أشياء سنذكرها في كتابنا هذا في المواضع التي يحتاج إلى ذكرها ~~فيها PageV01P736 ~~الفصل الثالث في حالات الكواكب من أرباع الفلك وبيوتها ومقدار قوة أجرامها # إن للكواكب من أرباع الفلك ومن البيوت الاثني عشر أربع حالات الأولى أن يكون في ~~أرباع الفلك المقبلة والزائلة والثانية أن يكون في بعض بيوت الفلك التي هي الأوتاد والثالثة أن ~~يكون في البيت الذي يلي الوتد والرابعة أن يكون في ms232 البيوت الزائلة وكل كوكب إذا كان في ~~موضع من البروج فإن لجرمه قوة عدد درج معلومة متقدمة له ومتأخرة عنه فقوة جرم الشمس ~~خمس عشرة درجة أمامها ومثلها خلفها وقوة جرم القمر اثنتا عشرة درجة أمامه ومثلها خلفه وقوة ~~جرم زحل والمشتري كل واحد منهما تسع درجات أمامه ومثلها خلفه وقوة جرم المريخ ثماني ~~درجات أمامه ومثلها خلفه وقوة جرم الزهرة وعطارد كل واحد منهما سبع درجات أمامه ~~ومثلها خلفه PageV01P738 ~~الفصل الرابع في مقارنة الكواكب بعضها بعضا وممازجة كيفياتها وأيها أقوى وأضعف # إن كل كوكب من الكواكب السبعة له مقارنة مع غيره في بعض الأوقات وله نظر إلى ~~بروج معلومة بعيدة منه فأما مقارنتها فإنما يكون بعضها مع بعض في برجها الذي هي فيه ~~وربما قارنت أيضا بعض الكواكب الثابتة أو بعض السحابيات أو رأس أو ذنب جوزهر نفسه ~~أو رأس أو ذنب جوزهر غيره أو تقارن شعاع بعض الكواكب أو بعض السهام أو الاثني ~~عشريات وإنما يقال للكوكب إنه مقارن لبعض ما ذكرنا إذا كانا في برج واحد وأقوى لدلالة ~~مقارنتهما إذا كان بين أحدهما وبين الآخر خمس عشرة درجة فما دونها أمامها أو خلفها ~~ولأجرام الكواكب السبعة مقدار من القوة في مكانها قد ذكرناها في الفصل الذي قبل هذا فإذا ~~كان عند مقارنة الكوكبين بين أحدهما وبين الآخر من الدرج مقدار نصف جرم كل واحد ~~منهما أو أقل من ذلك متقدما له أو متأخرا عنه كان أظهر لدلالة مقارنة بعضها لبعض وإن ~~كان أحدهما في درج قوة جرم الآخر والآخر غير مخالط لدرج قوة جرم ذلك الكوكب المقارن ~~له كان أضعف لدلالتهما # وذلك كزحل والقمر إذا كانا في برج واحد وكان بعد ما بينهما دون اثنتي عشرة درجة أمامها ~~أو خلفها كان زحل في قوة جرم القمر والقمر لا يكون في قوة جرم زحل حتى يكون بينهما دون ~~تسع درجات بشيء فإذا كان كل واحد منهما في قوة جرم صاحبه قو يت دلالة مقارنتهما وإذا ~~كانا مع ذلك ms233 في حد واحد كانا أقوى في الدلالة وكلما تقارب أحدهما من صاحبه كانا أزيد ~~قوة في دلالة ما يدلان عليه فإذا التقيا بجرميهما صارا في نهاية دلالتهما على الخير أو الشر فإذا ~~فارق أحدهما صاحبه ضعفت دلالتهما وكلما تباعدا كانا كذلك في ضعف الدلالة إلى أن يخرج ~~أحدهما من البرج الذي فيه الآخر وإذا كان بينهما مقدار نصف جرم كل واحد منهما وأحدهما PageV01P740 ~~ذاهب إلى الآخر فهو أقوى لدلالتهما منه إذا كان بينهما ذلك القدر من الدرج وأحدهما قد ~~فارق الآخر وإذا كانا الكوكبان في برجين مختلفين وكان كل واحد منهما في قوة جرم الآخر ~~بعدد الدرج فإنه لا يقال لهما مقترنان لاختلاف برجيهما بل يقال إن أحدهما في قوة جرم الآخر ~~ولمخالطة قوة جرميهما يكون لهما الدلالة على الشيء القليل مما يدلان عليه عند المقارنة # فأما الكواكب الثابتة فإن الأوائل لم تجعل لها مقدار أجرام فإذا قارن بعض الكواكب ~~السبعة كوكبا من الكواكب الثابتة وكان بينهما مقدار نصف جرم ذلك الكوكب الذي هو من ~~السبعة أو أقل فالكوكب الثابت في قوة جرمه وعلى هذا النحو يكون حالها في قوة أجرامها إذا ~~قارنت بعض السحابيات أو رؤوس الجوزهرات أو أذنابها أو سائر ما ذكرنا # وقد ظن قوم أن الكوكبين إذا اقترنا إنهما يجتمعان بجرميهما في موضع واحد من الفلك ~~وليس ذلك كذلك وإنما معنى اقترانهما مسامتة أحدهما الآخر لأن أحدهما أعلى من صاحبه ~~وفلكه خلاف فلك الآخر فيسامت أحدهما صاحبه فيحاذيان موضعا واحدا من فلك البروج ~~ويتحركان على سمت واحد فيراهما الناظر إليهما مقترنين لبعدهما من الأرض وبين أحدهما وصاحبه ~~بعد كثير في العلو فلهذه العلة قلنا إن معنى الاقتران إنما هو المسامتة # وقد زعم قوم أن الكوكبين إذا اقترنا إنه يبطل دلالتهما الطبيعية التي يدل عليها كل واحد ~~منهما على الانفراد وتحدث من اقترانهما الدلالة على شيء آخر خلاف طبيعتيهما واحتجوا ~~على ذلك بأن قالوا إن كل شيئين من الأشياء الموجودة عندنا إذا اجتمعا وتمازجا فإنه يحدث PageV01P742 ~~من امتزاجهما ms234 شيء ثالث غيرهما ويفعلان بطبيعتهما عند الامتزاج لا عند الانفراد وذلك كالماء ~~والخمر فإنهما عند اجتماعهما وممازجتهما تفسد طبيعتهما وذاتهما ويحدث شيء ثالث ممتزج ~~منهما خلافهما بالذات والطبيعة وأشياء كثيرة موجودة على هذه الحال # فقلنا إن الشيئين وإن تمازجا وأفسد أحدهما ذات الآخر عند الامتزاج فإنه يوجد فيهما كيفية ~~كل واحد منهما عند امتزاجهما على نحو ما يوجد ذلك فيهما على الانفراد وذلك لأن الماء والخمر ~~الممتزجين إذا شربهما إنسان فإنه يسكره الخمر بطبيعته الحارة وبخاصيته والماء الممازج له يرطب ~~البدن وقد يوجد مثل ذلك في العقاقير المختلطة بعضها ببعض أيضا كالترياق فإنه يحل القولنج لما ~~فيه من الأدوية الحارة المحللة ويمسك الاختلاف لما فيه من الأدوية المخدرة الممسكة وقلنا أيضا ~~إن ممازجة الأجسام بعضها بعضا إنما يكون لهذه الأجسام السفلية السيالة لأنهما إذا اجتمعا ~~وتمازجا أفسد أحدهما الآخر فبطل ذات كل واحد منهما وحدث منهما شيء ثالث غيرهما ~~فأما الأجرام العلوية فإنها خلاف ذلك لأنهما إذا اقترنا لا يتمازجان بذاتهما ولا يفسد أحدهما ~~الآخربل هما في أجرامهما وطبيعتهما على حالهما وإنما تتمازج كيفياتهما عند محاذاة أحدهما ~~الآخر وتحركهما على سمت واحد فلبقائهما بطبائعهما على حالهما يظهر دلالة كل واحد منهما ~~عند المقارنة كما يظهر عند الانفراد ولممازجة كيفياتهما وتحركهما على سمتنا يحدث لهما شيء ~~ثالث من الدلالة وعلى قدر قرب أحدهما من الآخر أو بعده عنه ومكانهما من طبيعة برجهما ~~وحالهما من بيوت الفلك ونظر الكواكب إليهما يحدث في كل وقت من دلالة مقارنتهما في ~~هذا العالم أشياء كثيرة مختلفة خلاف ما يحدث في الوقت الآخر وكلما كانت الكواكب التي PageV01P744 ~~تتقارن أكثر عددا كان ما ينفعل عنها من الأشياء أكثر وقد بينت الأوائل دلالات مقارنة ~~الكواكب بعضها لبعض في كتبهم # وللكواكب عند مقارنة بعضها لبعض حالان أحدهما ممازجة كيفيات بعضها لبعض والثاني ~~قوة بعضها على بعض فأما ممازجتها بكيفياتها فإنها تكون بما ينسب إلى طبائعها من الحرارة ~~والبرودة واليبوسة والرطوبة وإنما تعرف هذه بخمسة أشياء أولها بخاصية طبائعها والثاني ms235 ~~بصعودها أو هبوطها في فلك الأوج والثالث بمكانها من طبيعة برجها والرابع بحالها من الشمس ~~والخامس بحالها من أرباع الفلك وقد ذكرنا ذلك في القول الرابع من كتابنا هذا وفي غيره من ~~المواضع وأما قوتها عند المقارنة فإنما يكون بحالات كل واحد منهما من فلك الأوج والفلك ~~المائل عند صعوده أو هبوطه فيهما لأن الأقرب منهما إلى ذروة فلك أوجه هو الأقوى على ~~الأبعد منه من الذروة والشمالي الصاعد الكثير العرض أقوى من الشمالي الصاعد الذي هو ~~أقل عرضا منه والشمالي الصاعد أقوى من الشمالي الهابط والشمالي أقوى من الجنوبي والجنوبي ~~الصاعد أقوى من الجنوبي الهابط والجنوبي الأقل عرضا أقوى من الجنوبي الأكثر عرضا ~~وهذه القوة والضعف إنما هي للكواكب السبعة بعضها على بعض فأما إذا قارن أحدهما بعض ~~الكواكب الثابتة أو بعض السحابيات أو السهام أو سائر ما ذكرنا قبل فإنما ينظر إلى حال ذلك ~~الكوكب الذي من السبعة في نفسه وقوته أو ضعفه وما يدل عليه بمقارنته لذلك الشيء لأن ~~الكواكب الثابتة والسهام وسائر ما ذكرنا ليس لها فلك أوج ولا فلك مائل PageV01P746 # وقد ذكرت الأوائل أن زحل والمريخ إذا اقترنا دلا على السعادة لأن كل واحد منهما يعدل ~~طبيعة صاحبه وقولهم هذا صواب إلا أنه يحتاج إلى بيان وذلك لأن لكل واحد منهما طبيعتين ~~فأما أحد الطبيعتين فهي لازمة له وأما الطبيعة الأخرى فربما انتقل منها إلى خلافها فطبيعة ~~زحل باردة يابسة وربما انتقل من اليبس فصار باردا رطبا وطبيعة المريخ حارة يابسة وربما انتقل ~~من اليبس فصار حارا رطبا وقد ذكرنا في القول الرابع من كتابنا هذا متى يقوى أو يضعف ~~طبيعة كل واحد منهما ومتى ينتقلان من طبيعة إلى طبيعة وإن ذلك يكون من حالهما ~~من فلك أوجهما ومن مواضعهما من البروج ومن أفقهما من الشمس ومن موضعهما من أرباع ~~الفلك فإذا كان اقترانهما في البروج النارية وهي الحمل ومثلثاته فإنه يقوي حرارة المريخ وينقص ~~رطو بته وينقص أيضا برد زحل ورطو بته ويزيد في ms236 يبسه فأما اقترانهما في البروج الأرضية وهي ~~الثور ومثلثاته فإنه يقوي يبس المريخ وينقص رطو بته ويقوي برد زحل ويبسه فأما اجتماعهما في ~~البروج الهوائية وهي الجوزاء ومثلثاتها فإنه يقوي اعتدالهما وممازجتهما ورطو بتهما وأما اقترانهما ~~في البروج المائية وهي السرطان ومثلثاته فإنه ينقص حرارة المريخ ويبسه ويغيره إلى الرطوبة ويزيد ~~في برد زحل ورطو بته وكذلك حالتهما من الشمس فإنه يقوي أو يضعف طبيعتهما لأنه من ~~وقت مفارقة الشمس إ ياهما إلى مقامهما الأول تتغير طبيعتهما إلى الرطوبة كما يتغيران إذا كانا ~~في الجوزاء ومثلثاتها ومن مقامهما الأول إلى استقبالهما الشمس تتغير طبيعتهما إلى الحرارة ~~كما يتغيران إذا كانا في الحمل ومثلثاته ومن بعد استقبالهما لها إلى المقام الثاني تتغير طبيعتهما ~~إلى اليبس كما يتغيران إذا كانا في الثور ومثلثاته ومن بعد المقام الثاني إلى اجتماعهما معها ~~تتغير طبيعتهما إلى البرد كما يتغيران إذا كانا في السرطان ومثلثاته PageV01P748 # وقد يتغير أيضا أحد طبيعتهما من حال إلى حال على قدر طبيعة برجهما وحالهما من أرباع ~~الفلك بسائر الأنواع التي ذكرنا آنفا فتفقد ذلك منهما عند اقترانهما لأنهما إذا اقترنا وتمازجا ~~بكيفيتين واعتدلت قوتهما دلا على نهاية دلالتهما على السعادة وإذا كان عند اقترانهما يتمازجان ~~بكيفية واحدة تنقص دلالة سعادتهما على القدر الأول فأما ممازجتهما بكيفيتين فهي على ~~ثلاث جهات الأولى أن يكون المريخ حارا رطبا وزحل باردا يابسا والثانية أن يكون المريخ حارا ~~يابسا وزحل باردا رطبا والثالثة أن يكون المريخ حارا رطبا وزحل باردا رطبا فإذا كانا على ~~واحدة من هذه الحالات الثلاثة فإنهما يتمازجان بكيفيتين ويدلان على الموافقة والخير والسعادة ~~لأنهما إذا صارا رطبين نقصت تلك الرطوبة من حرارة المريخ وبرد زحل ويصيران في طبيعة ~~الاعتدال ويدلان على السعادة وعلى هذا النحو تكون ممازجة كيفية النوعين الآخرين فأما ~~ممازجتهما بكيفية واحدة فهو أن يكون المريخ حارا يابسا وزحل باردا يابسا فإذا تقارنا على هذه ~~الحال كانت ممازجتهما بكيفية واحدة وكانا أقل اعتدالا وممازجة لأنهما إذا صارا يابسين زاد ms237 ~~ذلك اليبس في حرارة المريخ وقوي برد زحل ونقص اعتدالهما ودلا على الخير القليل وكل ~~شيء يدل عليه زحل والمريخ باجتماعهما من السعادة والخير في ابتداء الأعمال والحوائج والمواليد ~~وتحاو يل السنين فإنه بطبيعتهما النحسة يدلان على أنه يكون في تعب ونصب ومشقة ويشو بان ~~ذلك بالأذى والمكروه ويحملان النفس والبدن على الأهوال المحرقة فإن أعانتهما السعود في PageV01P750 ~~وقت الدلالة تخلص منهما بعد ذلك وإلا كان عطبه فيه ومع معرفة امتزاج كيفياتهما عند ~~اقترانهما ينبغي أن يعرف الأقوى منهما من الجهة التي ذكرنا لأن طبيعته وفعله يكون أقوى ~~وأظهر # فأما الشمس فإن لها عند مقارنتها للكواكب حالا خلاف حال مقارنة الكواكب ~~بعضها بعضا لأنها كلها إذا صارت تحت شعاعها أحرقتها وضعفت قواها وأشد الكواكب ضررا ~~بالاحتراق القمر والزهرة لأنهما باردان رطبان فإذا دخلا الاحتراق حللتهما الشمس بحرارتها ~~ويبست رطو بتهما وأضرت بهما على قدر معاداة جوهر الشمس لجوهرهما فأما زحل ~~والمشتري فإن الاحتراق لهما أقل ضررا لأنهما يوافقان الشمس في بعض طبعهما أما المشتري ~~فيوافقها بالحرارة وأما زحل فباليبس وضرر بهرام وعطارد إذا كانا مستقيمين بالاحتراق ~~دون ضررها كلها لأنهما من جوهر الشمس والجوهر لا يضر بجوهره ولا يفسده # فلهذه العلل صار بعضها على الاحتراق أقوى من بعض وبعضها يمازج الشمس وتمازجه هي ~~أيضا بطبيعتها وبعضها يسعدها وبعضها ينحسها فالمريخ وزحل إذا صارا تحت شعاع الشمس ~~وأحرقتهما فإنهما ينحسانها أيضا بعض المنحسة لاجتماعهما معها إلا أن ما ينالهما من فساد ~~الاحتراق بالشمس أكثر مما ينالها من منحستهما ومنحسة الشمس من المريخ إذا كان تحت ~~شعاعها أكثر منها من زحل لأن الشمس ربما مازجته بكيفيتين وربما مازجته بكيفية واحدة ~~وليس حالها مع المريخ كذلك فأما بأية كيفيتين يتمازجان فالعمل فيه كالعمل لزحل والمريخ إذا ~~اقترنا لأن الشمس حارة يابسة وربما كانت حارة رطبة وزحل بارد يابس وربما كان باردا رطبا ~~ويعرف انتقال كل واحد منهما من طبيعة إلى أخرى من الجهات الأربع اللواتي ذكرنا قبل PageV01P752 # فإذا قارنت الشمس زحل وتمازجا بكيفيتين ms238 كان ما ينال زحل من فساد الاحتراق بها وما ~~ينال الشمس من منحسة زحل قليلا وإن تمازجا بكيفية واحدة كانت حال كل واحد منهما ~~من صاحبه من الفساد أكثر من الأول إلا أن الشمس تكون أقوى من زحل فإذا اجتمع على ~~زحل مع الاحتراق فساد موضعه من برجه كالهبوط ونحوه وردائة الحال من مواضع الفلك ~~ومازج الشمس بكيفية واحدة كان مفرطا في الفساد ضعيفا # فأما المريخ فإنه إذا كان تحت شعاع الشمس فإنها تحرقه إلا أنه ينحسها أكثر من منحسة ~~زحل لها لأن المريخ ربما مازجها عند الاحتراق بكيفية واحدة وربما لم يمازجها بشيء من ~~الكيفيات فإذا تمازجا كان أقل لفسادهما وإنما يكون تمازجهما إذا كانا حار ين رطبين أو ~~كان أحدهما حارا رطبا فأما إذا كانا حار ين يابسين فإنهما لا يتمازجان ويكون أكثر لفساد كل ~~واحد منهما من صاحبه إلا أن ما ينال المريخ من فساد الاحتراق بالشمس أكثر مما ينالها من ~~منحسته # فأما عطارد فإن ما يناله من فساد الاحتراق بالشمس أقل مما ينال غيره من الكواكب وذلك ~~لقربه منها وللعلة التي ذكرناها قبل وإنما يكون ذلك إذا كان مستقيما فأما إذا كان راجعا ~~فإن ما ينال من ضرر الاحتراق أكثر وإذا كان في وقت كينونته تحت شعاعها منحوسا نال ~~الشمس طرفا من نحوسته وإن كان مسعودا نالها شيء من سعادته لأن عطارد يقبل من ~~السعود والنحوس طبيعتها ويؤديها إليها # فأما المشتري والزهرة والقمر فإنها إذا قارنت الشمس وأحرقتها فإن كان بعضها قو يا على نحو ما ~~وصفنا من قواها كان ما يناله من فساد الاحتراق أقل وهذه الكواكب الثلاثة يسعدن الشمس ~~إذا كن تحت شعاعها بعض السعادة والشمس تحرقها وتفسدها وكل الكواكب إذا كن مع ~~الشمس صميمية على نحو ما وصفنا قبل فإنها في كثير من الأشياء تدل على السعادة وذلك لأنها PageV01P754 ~~إذا تحركت هي والشمس علينا على سمت واحد أدت إلينا الشمس بسعادتها طبيعة الكواكب ~~الدالة على الكون والسعادة # وأما القمر فإنه إذا قارن زحل ms239 والمريخ فإنهما ينحسانه إلا أن الذي يقال في الجملة إن منحسته ~~من زحل أشد منها من المريخ وإذا كان في النصف الأول من الشهر كانت طبيعته حارة ويمازج ~~بطبيعته الحارة برد زحل فتكون منحسته من زحل أقل ولا يمازج حرارة المريخ فتكون ~~منحسته منه أشد وإذا كان في النصف الأخير من الشهر كان الغالب عليه البرد ومازج برده ~~حرارة المريخ فتكون منحسته منه أقل ولا يمازج برد زحل فتكون منحسته منه أشد وإذا ~~كان القمر قو يا ببعض القوى التي ذكرنا كان ما يناله من منحستها أقل وإذا كان أحدهما أقوى ~~من القمر كان ما يناله من المنحسة منه أكثر وأشد وأما زحل والمشتري إذا اقترنا فإن الأقوى ~~منهما تكون طبيعته أظهر وكذلك ينظر في اقتران الزهرة والمريخ ومقارنة سائر الكواكب بعضها ~~لبعض وإذا اقترن عدة كواكب فإن الأقوى منها يكون أظهر فعلا # وقد زعم قوم أن زحل والمريخ إذا كان كل واحد منهما على الانفراد نحسا بطبيعته فإنهما ~~إذا اقترنا لم يدلا على السعادة بل إنما يدلان على الإفراط في النحوسة واحتجوا على ذلك بأن ~~قالوا إن الشيئين إذا كانا من جنس واحد وطبيعة واحدة واجتمعا كان أقوى لطبيعة ذلك الشيء ~~لأن النار إذا اجتمع إليها نار مثلها لم تتغير عن طبيعتها بل يكون فعل ما يجتمع منها على ~~الاحتراق أقوى وكذلك إذا جمع إلى الصبر صبر مثله لم يتغير عن طبيعته بل يكون ما يوجد من ~~فعل طبيعته عند اجتماعهما أقوى وأظهر وكذلك هذان الكوكبان إذا كان كل واحد منهما ~~نحسا على الانفراد فإنهما إذا اقترنا لم يدلا على السعادة التي هي خلاف طبيعتهما بل إنما يدلان ~~على الإفراط في النحوسة والفساد PageV01P756 # فقلنا إن حالات الأجسام الموجودة عندنا في هذا المعنى على أربعة أنحاء أحدها التركيب ~~والثاني الاختلاط والثالث الاجتماع والرابع الامتزاج والأجسام إما جامدة وإما سيالة # فأما الجامدة فإذا كانت أجزاؤها كبارا وتركب بعضها مع بعض كان منها أشياء مختلفة ~~الأشكال كالخشب إذا تركب مع الخشب كان ms240 منه الباب والكرسي أو شيء آخر ومنها ما أجزاؤه ~~صغار فإذا اجتمع بعضها مع بعض بهيئتها الطبيعية يقال لها مختلطة وذلك كالحنطة مع الشعير ~~وما أشبههما # والأجسام السيالة إما أن تجتمع شيئان من جنس واحد كالماء مع الماء والخمر مع الخمر فيقال ~~لهما مجتمعان وإما أن يقف بعضها فوق بعض مثل الدهن والماء فيقال لهما ممتزجان بالاستعارة ~~وإما أن يكون أحدهما خلاف الآخر وتتداخل أجزاء بعضها في بعض ويفسد أحدهما الآخر ~~فيحدث من امتزاجهما شيء ثالث غيرهما ويكون في ذلك الأجسام السيالة والجامدة فأما ~~في الأجسام السيالة فكمثل الماء واللبن والماء والخمر وما أشبهها ويقال لهما ممتزجان على ~~الحقيقة وأما في الأجسام الجامدة فكاختلاط دقيق الحنطة بدقيق الشعير واختلاط الأدوية ~~بعضها ببعض إذا سحقت فممازجة الأشياء بعضها بعضا خلاف اجتماع بعضها مع بعض لأنه ~~إذا أضيف إلى الشيء شيء مثله يقال لهما مجتمعان لا ممتزجان وإنما تكون الممازجة الحقيقية ~~باجتماع الشيء مع خلافه وإفساد أحدهما طبيعة الآخر والكوكبان إذا اقترنا لا يكون حالهما ~~كحال الأجسام الجامدة ولا يجتمعان حتى يصيرا شيئا واحدا كالماء مع الماء والنار مع النار والصبر ~~مع الصبر ولا يقف بعضها فوق بعض كالدهن والماء ولا يتمازجان بذاتهما حتى يفسد أحدهما ~~الآخر كالماء والخمر بل هما بذاتهما وطبيعتهما على حالهما وإنما يمازج أحدهما صاحبه بكيفيته التي ~~هي خلاف كيفية الكوكب الآخر PageV01P758 # فزحل والمريخ مختلفا الكيفية وإنما صارا نحسين بما ينسب إلى كل واحد منهما من الكيفية ~~المفرطة في الفساد فإذا اقترنا بكيفيتين مختلفتين تمازجت كيفيتهما المختلفة وأضعف أحدهما قوة ~~الكيفية المفسدة التي للآخر فيذهب عنهما إفراط كيفيتهما الدالة على الردائة فيصيران إلى ~~طبع السعود PageV01P760 ~~الفصل الخامس في نظر الكواكب بعضها إلى بعض واتصالها ~~وانصرافها وسائر حالاتها التي تتبع ذلك مما يشاكلها # نريد أن نذكر في هذا الفصل الحالات الإحدى والعشرين التي للكواكب وهي النظر والاتصال ~~والانصراف وخلاء السير والوحشي والنقل والجمع ورد النور والمنع ودفع الطبيعة ودفع القوة ~~ودفع الطبيعتين ودفع التدبير والرد والانتكاث والاعتراض والفوت وقطع ms241 النور والنعمة والمكافأة ~~والقبول # فنظر كل كوكب إنما يكون إلى بروج معلومة وهي سبعة أ برجة البرج الثالث منه والرابع ~~والخامس والسابع والتاسع والعاشر والحادي عشر وينظر إلى درج البرج كله وإلى كل ما فيه من ~~الكواكب والسهام وغيرها وأقوى ما يكون نظره إلى كل واحد من درج هذه البروج الدرجة التي ~~هي أقرب مناسبة بالعدد إلى درجة من برجه كالستين والتسعين والمائة والعشرين والمائة والثمانين ~~بدرج السواء وإذا كان بعيد النظر من هذه الدرج كان نظره أضعف ونظره إلى البرج الحادي ~~عشر والثالث منه نظر تسديس وإلى البرج العاشر والرابع منه نظر تربيع وإلى البرج التاسع والخامس ~~منه نظر تثليث وإلى السابع نظر مقابلة فأما البرج التاسع والعاشر والحادي عشر فإنه ينظر إليها ~~عن يمينه وأما البرج الثالث والرابع والخامس فإنه ينظر إليها عن يساره فعلى هذه الأنحاء يكون ~~نظر الكواكب السبعة إلى البروج وإلى كل شيء فيها ونظر بعضها إلى بعض والبروج التي لا ينظر ~~إليها أربعة وهي الثاني منه والسادس والثامن والثاني عشر يكون عدد درج هذه البروج الأربعة ~~مائة وعشرين درجة على قدر عدد درج التثليث PageV01P762 # فأما اتصال بعضها ببعض فإنما يتصل الخفيف بالذي هو أبطأ منه وهو على ثماني جهات إحداها ~~اتصال مقارنة وسبع اتصال نظر فأما اتصال مقارنة فهو أن يكون كوكبان مستقيمان السير في برج ~~واحد ويكون الخفيف السير منهما أقل درجا من البطيء فما دام الخفيف السير دون البطيء ~~فهو ذاهب إلى الاتصال به بالمقارنة فإذا صار معه في درجة ودقيقة واحدة فقد تم اتصاله ~~وابتداء قوة اتصال المقارنة وامتزاج طبيعة المتصل بالمتصل به إذا كان بينهما خمس عشرة درجة ~~وكلما تقارب أحدهما من صاحبه كان أقوى إلى أن يقترنا وهذا إذا كانا في برج واحد وإذا كانا ~~في برجين مختلفين وبينهما درج قليلة فإنه لا يعد ذلك اتصال مقارنة ولكنهما يمتزجان بطبيعتهما ~~امتزاجا ضعيفا # فإن قارن كوكب واحد عدة كواكب مخالفة الدرج وهو أخف منها فإنه يتصل بالأقرب ~~فالأقرب إليه فإذا ms242 جاز الخفيف البطيء بدقيقة أو بأقل منها فقد انصرف عنه فإذا انصرف ~~كوكب عن آخر بالمقارنة ولم يتصل بكوكب فإنه يكون أحدهما في طبيعة صاحبه ما داما في ~~البرج الذي اقترنا فيه وأقوى ما يكون امتزاج طبيعتهما إذا كانا في حد واحد ولم يتباعدا بمقدار ~~نصف جرم الأقل درجا فإذا خرج أحدهما من الحد الذي اقترنا فيه كان أضعف لممازجتهما ~~وإذا كان مع ذلك تباعدهما أكثر من مقدار نصف جرميهما كان أضعف لامتزاج طبيعتهما ~~وإن لقيه عند انصرافه عنه كوكب آخر قبل أن يخرج من الحد الذي كانا اقترنا فيه أو قبل ~~أن يتباعد من الكوكب الأول بمقدار نصف جرم الأقل درجا فإن الكوكب الخفيف يكون في ~~طبيعة الكوكبين وهما المنصرف عنه والمتصل به فإذا انصرف عن الكوكب الثاني بالجرم كانت PageV01P764 ~~حاله معه كحاله مع الكوكب الأول الذي كان انصرف عنه وإن اقترنت عدة كواكب وكانت ~~في درجة ودقيقة واحدة أو كانت مقاربة الدرج فإنه يكون بعضها مشاركا لبعض بطبائعها ولا ~~يزال كل واحد منها في قوة طبيعة الآخر حتى يتباعد عنه بمقدار نصف جرمه وإن كان اقترانهما في ~~آخر البرج فإن قوة نصف جرميهما تكون في البرج الذي يتلوهما فإذا تحول الخفيف منهما إلى ~~البرج الثاني فإنه لا يزال في طبيعة صاحبه حتى يتباعد عنه بمقدار نصف جرمه إلا أن هذا النحو ~~من امتزاج طبائعهما ضعيف وربما كان عند المقارنة كلا الكوكبين راجعين أو يكون أحدهما ~~راجعا والآخر مستقيما ويكون اتصال أحدهما بالآخر وانصرافه عنه بالرجوع # وأما اتصال النظر بالطول فهو أن تكون الكواكب في البروج التي تناظر بعضها بعضا من ~~التسديسين أو التربيعين أو التثليثين أو المقابلة وإذا كن كذلك فالسريع السير ذاهب إلى ~~الاتصال بالبطيء ئلى إلى أن يصير السريع في برجه في مثل درجة ودقيقة الكوكب البطيء في ~~البرج الذي هو فيه فإذا صار مثله فقد تم اتصاله به وابتداء قوة اتصال النظر إذا كان بين ~~الكوكبين اثنتا عشرة درجة وكلما تقارب أحدهما من صاحبه بالنظر ms243 كان أقوى له وربما كان ~~الكوكب ذاهبا إلى اتصال بكوكب بالمقارنة أو بالنظر فلا يدركه في برجه ذلك حتى يتحولا ~~كلاهما إلى البرج الذي يتلوهما وإذا كان كوكبان في درجة ودقيقة واحدة واتصل بهما كوكب ~~فإنما يعد اتصاله منهما أول شيء بالكوكب الذي له في البرج الدافع أكثر الحظوظ من البيت ~~أو الشرف أو الحد أو المثلثة أو الوجه ثم يكون اتصاله بعد ذلك بالكوكب الآخر وإذا اتصل ~~كوكبان من درجة ودقيقة واحدة بكوكب فإن الذي له منهما أكثر المزاعمة في برج الكوكب ~~القابل لاتصالهما يعد أولهما اتصالا به وصاحب الحد هو المقدم على غيره من سائر المزاعمين إذا ~~استوت مزاعمتهم وإذا كان الكوكب الخفيف في آخر البرج خالي السير قد خرج قوة نصف ~~جرمه إلى البرج الثاني منه وشعاع كوكب آخر بطيء في أول ذلك البرج الذي يتحول إليه الخفيف PageV01P766 ~~وهما لا يتناظران فإنه يكون بينهما امتزاج قليل بطبيعتهما ولا يعد الخفيف متصلا بالبطيء ~~حتى يتحول إلى البرج الآخر فعند تحو يله ونظره إليه يكون الخفيف متصلا بالبطيء # وفي هذا كله إذا جاز أحدهما صاحبه بدقيقة أو بأقل فقد انصرف عنه إلا أنهما يكونان ~~ممتزجي الطبيعة فإن لم يلق الخفيف جرم كوكب أو نوره في ذلك البرج فإنه لا يزال أحدهما ~~في طبيعة الآخر ما دام السريع في برجه ذلك وأقوى الامتزاج طبيعتهما عند الانصراف قبل أن ~~ينصرف عنه بدرجة تامة وإن لقي الخفيف في ذلك البرج كوكبا بجرمه أو بنوره فإنه عند تمام ~~اتصاله بالآخر يفارق طبيعة الكوكب الذي انصرف عنه بالنظر ويكون في طبيعة الكوكب ~~المتصل به لأن حال اتصال المقارنة خلاف حال اتصال النظر # فأما اتصال الكواكب بعضها ببعض بالعرض فهو على ثلاث جهات إحداها اتصال مقارنة ~~وهو أن يكون الكوكبان مقترنين ويكون عرضهما شيئا واحدا في جهة واحدة ويكسف أحدهما ~~الآخر والجهة الثانية اتصال مقابلة وهو أن يكون الكوكبان متقابلين ويكون أحدهما صاعدا ~~في الشمال والآخر هابطا في الشمال أو يكون أحدهما صاعدا في الجنوب ms244 والآخر هابطا فيه ~~وتكون درجات عرضهما شيئا واحدا والجهة الثالثة من اتصال العرض أن يتناظر الكوكبان ~~من الجهات الست وهما التسديسان والتربيعان والتثليثان ويكون أحدهما صاعدا في الشمال ~~والآخر هابطا في الجنوب أو يكون أحدهما صاعدا في الجنوب والآخر هابطا في الشمال وفي ~~هذه الجهات الثلاث ينظر إلى أقلهما درجا في العرض إذا كان يبلغ درجات أقصى عرضه ما ~~يلحق بدرجات عرض الكوكب الآخر الأكثر عرضا مما هو أثقل منه أو أخف فهو متصل PageV01P768 ~~به بالعرض فإذا صار عرضه مثل عرض ذلك الكوكب فقد تم اتصاله به فإذا زاد عرضه على ~~ذلك فقد انصرف عنه بالعرض إلا أنه لا يزال أحدهما في قوة طبيعة صاحبه من جهة اتصاله ~~به بالعرض ما دام الكوكبان في الجهة التي اتصل أحدهما بصاحبه فإذا اختلفت الجهتان أو ~~ابتدأ أحدهما يصعد والآخر يهبط فقد فارق أحدهما قوة طبيعة الآخر بالعرض # ولاتصال الكواكب بالعرض نوع آخر وهو أن ينظر إلى الكوكبين فإذا تناظرا فالشمالي منهما ~~تزاد درجات عرضه على المكان الذي هو فيه والجنوبي تنقص درجات عرضه في ناحيته ~~من مكانه ثم ينظر كم بينهما من الدرجات بالطول بعد ذلك فإن كان بين الخفيف والثقيل أقل ~~من ستين درجة أو من تسعين درجة أو من مائة وعشرين درجة أو من مائة وثمانين فالخفيف ~~متصل بالثقيل وإذا كان بينهما مثل هذه الدرج التي ذكرنا على هذا العمل فقد تم اتصاله به وإن ~~كان بينهما أكثر من ذلك فقد انصرف عنه # وربما كان اتصال الكوكب بالطول بكوكب وبالعرض بكوكب آخر ولذلك قال ~~ذورثيوس إذا أبق مملوك وكان اتصال القمر بالطول بالمريخ وبالعرض بالمشتري أو بالطول ~~بالمشتري وبالعرض بالمريخ فلاتصاله بالمريخ من إحدى الجهتين يدل على وجود الآبق ولاتصاله ~~بالمشتري من الجهة الأخرى يدل على أنه يرضى عنه مواليه ويفلت من العقوبة وأوكد الاتصال ~~والانصراف أن يكون بصاحب حده أو بيته أو شرفه أو مثلثته أو وجهه وأقوى ذلك أن يتفق ~~اتصال الطول والعرض معا بكوكب واحد فإنه عند ms245 ذلك لا يخلف دلالتهما # ونوع آخر من الاتصال والانصراف من غير تناظر الكواكب يقال له اتصال وانصراف طبيعي ~~وإنما كان يستعمله علماء المنجمين في خواص من حالات المواليد والمسائل فأما الجمهور منهم PageV01P770 ~~فإنهم كانوا يدفعونه لغلظهم عن فهمه وصعوبته عليهم ولأنهم لم يكونوا يفهمونه ألقوا استعماله ~~وقد ذكره قدماء أهل فارس وبابل والمصريين في كتبهم المشهورة المعروفة بالبز يذجات وغيرها ~~وهو على جهتين إحداهما من طبيعة درج البروج المتفقة في المطالع كالحمل والحوت والثور ~~والدلو والجوزاء والجدي والسرطان والقوس والأسد والعقرب والسنبلة والميزان فإذا كان ~~كوكب في أول درجة من الحمل فإنه في طبيعة الكوكب الذي في آخر درجة من الحوت وهو ~~متصل به اتصال طبيعي وإذا كان كوكب في الحمل في أقل من عشر درجات فإنه ذاهب إلى ~~الاتصال بطبيعة درجة الكوكب الذي في الحوت في عشرين درجة إلى أن يتم له عشر درجات ~~فهناك يتم اتصاله بطبيعة درجة الكوكب الذي في الحوت في عشرين درجة لاتفاق درجتيهما ~~في المطالع فإذا كان في الحمل في إحدى عشرة درجة فقد انصرف عن طبيعة الكوكب الذي ~~في تلك الدرجة ويكون اتصاله بطبيعة درجة الكوكب الذي في الحوت في أقل من عشرين درجة ~~حتى يكون الكوكب الذي في آخر الحمل في طبيعة الكوكب الذي في أول الحوت والذي في ~~أول الثور في طبيعة درجة الكوكب الذي في آخر الدلو والكوكب الذي في أول الجوزاء في ~~طبيعة درجة الكوكب الذي في آخر الجدي والكوكب الذي في اثنتي عشرة درجة من الجوزاء ~~في طبيعة درجة الكوكب الذي في ثماني عشرة درجة من الجدي فإذا جاز اثنتي عشرة ~~درجة من الجوزاء فقد انصرف عنه وصار في طبيعة الكوكب الذي في أقل من ثماني عشرة ~~درجة من الجدي والكوكب الذي في آخر الجوزاء في طبيعة درجة الكوكب الذي في أول ~~الجدي والكوكب الذي في أول درجة من السرطان في طبيعة درجة الكوكب الذي في آخر ~~درجة من القوس لاتفاقهما في المطالع فإذا صار في السرطان في ms246 أكثر من درجة فإنه يصير في ~~طبيعة الكوكب الذي في القوس في أقل من تسع وعشرين درجة حتى يكون الكوكب الذي ~~في آخر السرطان في طبيعة الكوكب الذي في أول القوس والكوكب الذي في أول السنبلة PageV01P772 ~~في طبيعة درجة الكوكب الذي في آخر الميزان والكوكب الذي في آخر السنبلة في طبيعة ~~الكوكب الذي في أول الميزان وذلك لاتفاق مطالع هذه الدرج بعضها لبعض # والجهة الثانية هي من درج البروج المتفقة في ساعات النهار فإن الكوكب الذي في آخر ~~درجة من الجوزاء في قوة درجة الكوكب الذي في أول درجة من السرطان والكوكب الذي في ~~اثنتي عشرة درجة من الجوزاء في قوة درجة الكوكب الذي في ثماني عشرة درجة من السرطان ~~والكوكب الذي في أول الجوزاء في قوة درجة الكوكب الذي في آخر السرطان والكوكب الذي ~~في أول الأسد في قوة درجة الكوكب الذي في آخر الثور والكوكب الذي في آخر الحمل في قوة ~~درجة الكوكب الذي في أول السنبلة حتى يكون الكوكب الذي في أول الحمل في قوة درجة ~~الكوكب الذي في آخر السنبلة والكوكب الذي في أول الميزان في قوة درجة الكوكب الذي ~~في آخر الحوت والكوكب الذي في آخر الميزان في قوة درجة الكوكب الذي في أول الحوت ~~والكوكب الذي في أول القوس في قوة درجة الكوكب الذي في آخر الجدي والكوكب ~~الذي في آخر القوس في قوة درجة الكوكب الذي في أول الجدي وإنما صار ذلك كذلك ~~لاتفاق كل درجة منها للأخرى في طول ساعات النهار واتصال الكوكب الذي في الجوزاء ~~بدرجة الكوكب الذي في الجدي أو الذي في القوس بالذي في السرطان أو الذي في الحمل ~~بالذي في السنبلة أو الذي في الميزان بالذي في الحوت يسمى اتصال مقابلة طبيعي واتصال الذي ~~في الجوزاء بالذي في السرطان أو الذي في السنبلة بالذي في الميزان أو الذي في القوس بالذي ~~في الجدي أو الذي في الحوت بدرج الكوكب الذي في الحمل يقال له اتصال تسديس طبيعي ~~وخلاء ms247 السير أن ينصرف الكوكب عن اتصال كوكب بالمقارنة أو بالنظر ولا يتصل بكوكب ~~ما دام في برجه PageV01P774 # والوحشي أن يكون الكوكب في برج ولا ينظر إليه كوكب البتة فإذا كان كذلك سمي وحشيا ~~وأكثر ما يكون ذلك للقمر ويجعل اتصاله بأرباب الحدود التي يكون فيها فما دام في حد ~~كوكب فهو يعد متصل برب ذلك الحد فإذا خرج منه إلى غيره من الحدود فقد انصرف ~~عنه واتصل بصاحب الحد الذي انتقل إليه وربما استعمل هذا النحو من الاتصال والانصراف ~~بالكوكب الخالي السير # والنقل وجهان أحدهما أن ينصرف الكوكب الخفيف عن البطيء ويتصل بآخر فينقل ~~طبيعة المنصرف عنه إلى المتصل به والثاني أن يتصل كوكب خفيف بكوكب أبطأ منه ويتصل ~~ذلك البطيء بكوكب آخر فينقل الكوكب البطيء طبيعة الكوكب الخفيف إلى الكوكب الذي ~~يتصل به # والجمع أن يتصل بالكوكب الواحد كوكبان أو أكثر من ذلك فيجمع نورها ويأخذ طبائعها ~~ورد النور على جهتين إحداهما أن يكون الكوكب أو الكوكبان المستدل بهما لا يتصل أحدهما ~~بصاحبه ولا يتناظران إلا أنهما ينظران إلى كوكب أو يتصلان به فينظر ذلك الكوكب المنظور ~~إليه أو المتصل به إلى بعض مواضع الفلك فيرد نورهما إلى ذلك الموضع الذي ينظر إليه والجهة ~~الثانية أن يكون صاحب الطالع والحاجة لا يتناظران أو يكونان منصرفين فإن نقل بينهما كوكب ~~فقد رد نور أحدهما إلى الآخر # والمنع على وجهين أحدهما من مقارنة وهو أن يكون ثلاثة كواكب في برج واحد مختلفة الدرج ~~ويكون الثقيل أكثرهما درجا فالأوسط منهما قد منع الأقل درجا من الاتصال بالثقيل إلى أن ~~يجوزه وذلك كزحل إذا كان في الحمل في عشرين درجة وفيه عطارد في خمس عشرة درجة وفيه ~~الزهرة في عشر درجات فعطارد قد منع الزهرة من الاتصال بزحل حتى يجوزه ثم يكون الاتصال ~~بعد ذلك للزهرة بزحل والوجه الثاني من المنع هو من جهة النظر وهو أن يكون كوكبان في ~~برج واحد ويكون الخفيف متصلا بالثقيل وكوكب آخر متصل بذلك الثقيل بالنظر فالذي ms248 معه PageV01P776 ~~في برجه يمنع الناظر ويفسد عليه اتصاله إذا كانت درجاتها شيئا واحدا فأما إذا كانت درجات ~~الذي ينظر أقرب إلى الاتصال من درجات المجامع فالاتصال للناظر لأنه يتصل به قبل المجامع له ~~ودفع الطبيعة أن يتصل الكوكب برب البرج الذي هو فيه أو برب شرفه أو برب حده أو برب ~~مثلثته أو برب وجهه فيدفع طبيعة ذلك الكوكب إليه # ودفع القوة أن يكون الكوكب في بيت نفسه أو شرفه أو حده أو مثلثته أو وجهه ويتصل ~~بكوكب آخر فيدفع قوة نفسه إليه # ودفع الطبيعتين على جهتين إحداهما أن يكون الكوكب في برج له فيه مزاعمة ويتصل بآخر ~~له فيه مزاعمة أيضا وذلك كالزهرة إذا اتصلت بالمشتري من الحوت والجهة الثانية أن يتصل ~~الكوكب بالكوكب الذي يكون من حيزه كاتصال الكوكب النهاري بالنهاري وهما في مكان ~~النهاري والليلي بالليلي وهما في مكان الليلي # ودفع التدبير أن يتصل الكوكب بالكوكب من أي جهة يكون الاتصال فيدفع تدبير ~~نفسه إليه فإن كان ذلك من تسديس أو تثليث وكان بينهما قبول كان ذلك الدفع من ملائمة ومن ~~المقارنة إذا كان بينهما امتزاج كانت ملائمة أيضا وإن كان على خلاف ما ذكرنا كان دفع التدبير ~~من غير ملائمة # والرد على وجهين أحدهما أن يتصل الكوكب بكوكب تحت شعاع الشمس فلا يقوى على ~~إمساك ما قبل منه فيرد عليه والثاني أن يتصل الكوكب بكوكب راجع فيرد عليه ما قبل منه ~~لرجوعه فربما كان رده بصلاح وربما كان رده بفساد فأما رده بصلاح فهو على ثلاث جهات ~~إحداها أن يكون المدفوع إليه يقبل الدافع والثاني أن يكون الدافع مستقيم السير والمدفوع إليه PageV01P778 ~~المحترق أو الراجع كلاهما في وتد أو ما يلي وتدا والثالث أن يكون الكوكب الراجع المحترق ~~القابل ساقطا والكوكب الدافع في وتد أو ما يلي وتدا فإذا كانا هكذا وقبل الساقط أو المحترق ~~أو الراجع التدبير أفسد الحاجة فلما رد القابل إلى الدافع وكان الدافع في موضع جيد أصلح ~~الحاجة بعد الفساد # وأما رده ms249 بفساده فهو على جهتين إحداهما أن يكون الدافع ساقطا والراجع أو المحترق المدفوع ~~إليه في وتد أو ما يلي وتدا فإذا رد إلى الدافع ما قبل منه لحال رجوعه أو احتراقه ولم ينهض ~~به فسدت الحاجة بعد الاستقامة والثانية أن يكون الدافع والقابل ساقطين أو محترقين فيرد إليه ~~ما قبل منه لحال رجوعه أو كونه تحت الشعاع وقد أفسد تدبيره ولا يقوى الدافع على النهوض به ~~فذلك حين يدل على أن الحاجة ليس لها أول ولا آخر # والانتكاث أن يكون الكوكب متصلا بكوكب فقبل أن يبلغه يرجع عنه فيبطل اتصاله # والاعتراض أن يكون كوكب خفيف كثير الدرج وكوكب آخر أثقل منه وأقل درجا ~~وكوكب ثالث أخف من ذلك الخفيف يريد الاتصال بالثقيل فيرجع الخفيف الكثير الدرج ~~فيتصل بالثقيل برجوعه ثم يجوزه فيكون اتصال ذلك الثالث الذي هو أخف من الخفيف بهذا ~~الراجع الذي هو أثقل منه لا بالثقيل # والفوت أن يكون كوكب ذاهب إلى الاتصال بكوكب فقبل أن يبلغه ينتقل المتصل به إلى ~~برج آخر فإذا تحول الدافع يكون بعض الكواكب أقرب إليه منه فيكون اتصاله بالكوكب الآخر ~~ويبطل اتصاله بالأول # وقطع النور على ثلاث جهات إحداها أن يكون كوكب يريد الاتصال بكوكب أثقل منه وفي ~~البرج الثاني من الخفيف كوكب فقبل أن يبلغ الخفيف إلى الاتصال بالثقيل يرجع الكوكب ~~الذي في الثاني منه ويدخل برجه ويقارنه فيقطع نوره عن ذلك الكوكب الذي أراد الاتصال PageV01P780 ~~به وإذا كان ذلك الاتصال يدل على تمام شيء من الأشياء ثم كان حال الكوكبين هكذا من ~~قطع نور أحدهما من صاحبه فإنه يدل على أنه يتهيأ لصاحب الحاجة إنسان لم يكن نابه له فيفسد ~~حاجته ويقطعه عن الظفر بها والثانية أن يكون كوكب خفيف يتصل بكوكب أثقل منه ~~وذلك الكوكب يدفع إلى كوكب ثقيل فقبل أن يبلغ الخفيف درجة الكوكب الذي هو أثقل ~~منه يتصل ذلك الكوكب بالكوكب الثقيل ويجوز فيكون اتصال الخفيف بالثقيل ويبطل ~~اتصاله بالأول وهذا يدل على أن الإنسان يجد في ms250 طلب الأمر الذي هو من دلالة طبيعة ذلك ~~الكوكب ويحرص عليه حتى إذا شارف الظفر به فاته ذلك وعرض له غيره والجهة الثالثة ~~أن يتصل الكوكب بكوكب سوى صاحب الحاجة أو يتصل به كوكب فينقل نوره إلى سوى ~~صاحب الحاجة # والنعمة والمكافأة أن يكون الكوكب في بئره أو هبوطه فيتصل به كوكب أو يتصل هو ~~بكوكب له مصادق أو من أرباب مثلثاته أو مزاعمي برجه أو يكون للدافع أو للقابل شهادة ~~في برج نفسه فإنه يقتلعه ويخرجه من بئره أو هبوطه فلا يزال له النعمة عليه حتى يقع الكوكب ~~الذي أنعم عليه في بئره أو هبوطه فيتصل به الآخر أو يتصل هو به فيخرجه من بئره أو هبوطه ~~فيكون قد وفاه النعمة التي أنعمها عليه وكافأه على ذلك وربما سمي رب شرف برج الكوكب ~~صاحب نعمته PageV01P782 # والقبول أن يتصل الكوكب بالكوكب من بيت المتصل به أو من شرفه أو من حده أو من ~~مثلثته أو من وجهه فيقبله أو يتصل الكوكب بالكوكب ويكون القابل للاتصال في بيت الدافع ~~أو في سائر حظوظه التي ذكرنا قبل وأقواها صاحب البيت أو الشرف فأما إذا كان الاتصال ~~بصاحب الحد أو بصاحب المثلثة أو بصاحب الوجه وحده فهو ضعيف إلا أن يجتمع الحد والمثلثة ~~أو الحد والوجه أو المثلثة والوجه فإن ذلك يكون قبولا تاما وقد يقبل هذه المزاعمون أيضا ~~بالنظر من غير اتصال إلا أن قبول الاتصال أقوى وإذا كان الكوكبان أحدهما في تثليث الآخر أو في ~~تسديسه أو في برجين مستوي المطالع أو في برجين يكون طول نهارهما واحد أو في برجين لكوكب ~~واحد فإن أحدهما يقبل صاحبه لاتفاق طبيعة هذه البروج بعضها لبعض والسعود تقبل بعضها ~~بعضا لاعتدال طبائعها والمريخ وزحل يقبل أحدهما صاحبه من المقارنة والتسديس والتثليث # ومن القبول قوي ووسط ودون ذلك فأما القبول القوي فإن أكثر ما يكون ذلك للقمر من ~~الشمس لأنها تقبله من البروج كلها لأن ضوئه منها إلا أن قبولها له من المقابلة مكروه فإذا ms251 كان ~~اتصاله بها من برج لها فيه مزاعمة كان ذلك قبولين قبول الطبيعة وقبول البرج وعطارد إذا قبل ~~كوكبا من السنبلة كان قبولا قو يا أيضا والقبول الوسط قبول الكواكب بعضها بعضا من ~~البيت أو الشرف أو الحد أو المثلثة أو الوجه فإن اجتمع من هذا اثنان أو كان كل واحد منهما ~~يقبل صاحبه كان قبولا قو يا فأما سائر ما ذكرنا فهو دون ذلك PageV01P784 ~~الفصل السادس في سعادة الكواكب وقوتها وضعفها ونحوستها وفساد القمر # أما سعادة الكواكب فهي أن تكون في مناظرة السعود من التسديس أو التربيع أو التثليث ~~أو تكون مقارنة لها أو تكون النحوس ساقطة عنها أو تنصرف عن سعد وتتصل بسعد أو ~~تكون محصورة بين سعدين أو صميمة أو في مناظرة الشمس من التثليث أو التسديس أو في مناظرة ~~القمر والقمر مسعود أو تكون سريعة السير زائدة في النور والعدد أو تكون في حلبها أعني في ~~بيوتها أو أشرافها أو حدودها أو مثلثاتها أو وجوهها أو أفراحها أو تكون في الدرجات النيرة ~~أو تكون مقبولة أو تكون في حيزها أعني أن يكون الذكر في برج ذكر ودرجات ذكورة بالنهار ~~فوق الأرض وبالليل تحت الأرض أو يكون الأنثى في برج أنثى ودرجات إناث بالنهار تحت ~~الأرض وبالليل فوق الأرض والنيران إذا كانا في حظوظ السعدين فهما كأنهما في حظوظ ~~أنفسهما وكذلك السعدان إذن كانا في حظوظ النيرين # وهذه السعادات على ثلاثة أصناف مضاعفة السعادة وسعيدة ودون ذلك فأما السعادة ~~المضاعفة فهو أن يتفق لكوكب واحد من هذه المزاعمات اثنتان أو أكثر من ذلك وذلك مثل ~~عطارد إذا كان في السنبلة فإن له الدلالة على سعادتين سعادة البيت وسعادة الشرف فإن كان مع ~~ذلك في حده كانت له الدلالة على ثلاث سعادات فإن كان الطالع السنبلة كان له أربع سعادات ~~سعادة البيت والشرف والحد والفرح وأما السعيدة فهو أن يكون الكوكب في بيته الذي ~~يعتدل فيه طبيعة ويوافقه كزحل في الدلو والمشتري في القوس والمريخ في العقرب والزهرة ms252 في الثور ~~والشمس والقمر في بيتيهما والذي دون ذلك في الدلالة على الصلاح وهو أن يكون الكوكب PageV01P786 ~~في أحد بيتيه الذي يخالف ذلك كزحل في الجدي والمشتري في الحوت والمريخ في الحمل والزهرة ~~في الميزان وعطارد في الجوزاء # وقوة الكواكب أن تكون صاعدة في الشمال أو شمالية أو تكون صاعدة في فلك أوجها أو ~~تكون في المقام الثاني أو خارجة من شعاع الشمس أو في وتد أو ما يلي وتدا أو تكون الثلاثة ~~العلوية شرقية من الشمس وإن نظرت إليها من التسديس كان أقوى لها وأن تكون في الربعين ~~المذكرين وإن كانت الشمس في هذين الربعين أو في البروج الذكورة فهي قوية أيضا إلا أن ~~تكون في الميزان ومن قوة الثلاثة السفلية أن تكون غربية أو في الربعين المؤنثين # ومن ضعف الكواكب ودلالتها على نقصان السعادة أن تكون بطيئة السير أو في ~~المقام الأول أو راجعة وأضر الرجوع رجوع الكوكبين السفليين وخاصة إذا كانا مع رجوعهما ~~يحترقان أو تكون الكواكب تحت شعاع الشمس أو في الدرجات المظلمة أو تكون الذكور ~~في برج أنثى أو في درجات إناث بالنهار تحت الأرض وبالليل فوق الأرض وأن تكون الإناث ~~في برج ذكر أو في درجات ذكورة بالليل تحت الأرض وبالنهار فوق الأرض أو يكون في برج ~~هبوطه أو هابطا في الجنوب أو جنوبيا أو ساقطا عن الوتد أو ما يليه أو يكون في الطريقة المحترقة ~~وهي الميزان والعقرب وأشد ذلك إذا كان من تسع عشرة درجة من الميزان إلى ثلاث درجات ~~من العقرب لأنهما هبوط النيرين أو أن يكون في مقابلة بيته فإنه يكون حينئذ معاديا لبيته ~~وفي وباله وأن يتصل بكوكب راجع أو فاسد أو في هبوطه أو ساقط أو زائل أو يكون ~~غير مقبول أو يكون في الغربة وأشد ذلك إذا كان خاليا لا ينظر إليه سعد أو من يلائمه PageV01P788 ~~من الكواكب أو أن تكون الكواكب الثلاثة العلوية غربية من الشمس أو أن تكون في ~~الربعين المؤنثين وضعف الشمس أن تكون ms253 في بروج مؤنثة أو في هذين الربعين أيضا إلا أن ~~تكون في البيت التاسع فإنه فرحها ومن ضعف الثلاثة الكواكب السفلية أن تكون في ~~أول تشريقها أو تكون في الربعين المذكرين # ونحوسة الكواكب أن تكون في مقارنة النحوس أو في مقابلتها أو في تربيعها أو في تثليثها أو ~~في تسديسها وبينها وبين النحس أقل من حد كوكب أو تكون في حدود النحوس أو في بيوتها ~~أو يكون بعض النحوس مستعليا عليها من العاشر أو الحادي عشر من مكانها وشر لذلك في هذا ~~كله أن يكون النحس غير قابل لها أو يكون مقارنا للشمس أو مربعا أو مقابلا لها أو تكون ~~مع رؤوس جوزهرات أنفسها أو مع أذنابها أو تكون مع الرأس أو مع الذنب ويكون بينهما ~~وبينها اثنتا عشرة درجة فما دون ذلك لأنها تكون في عقدتيهما وأضر ما يكونان بالشمس ~~إذا كان بينهما وبينها أربع درجات أمامها أو خلفها وأضرهما بالقمر إذا كان بينه وبين أحدهما ~~اثنتا عشرة درجة من خلفه أو قدامه # وقد زعم بعض الأوائل أن الرأس من طبيعته الزيادة فإذا كانت السعود معه زاد في سعادتها ~~وإذا كانت النحوس معه زاد في نحوستها وإن طبيعة الذنب النقصان فإذا كانت السعود معه ~~نقص من سعادتها وإذا كانت النحوس معه نقص من نحوستها ولذلك قالت عامتهم إن الرأس ~~مع السعود سعد ومع النحوس نحس والذنب مع النحوس سعد لأنه ينقص من شرها ومع السعود ~~نحس لأنه ينقص من سعادتها PageV01P790 # ومنحسة أخرى يقال لها الحصار وهو على جهتين إحداهما أن يكون الكوكب في برج ومعه ~~في برجه من قدامه نحس أو شعاعه ومن ورائه نحس أو شعاعه أو ينصرف الكوكب عن نحس ~~بالمقارنة أو بالنظر ويتصل بنحس آخر على تلك الحال والجهة الثانية من الحصار أن يكون كوكب ~~في برج ونحس بجسده أو بشعاعه في البرج الثاني منه ونحس آخر أو شعاعه في البرج الثاني عشر ~~منه فإن لم يكن فيه كوكب وكان حال الطالع أو سائر البروج كذلك ms254 فإن الطالع أو ذلك البرج ~~يكون محصورا وفي كلتي الجهتين إن نظرت الشمس أو بعض السعود إلى الكوكب المحصور ~~وكان بين الكوكب وذلك الشعاع أقل من سبع درجات فإنه يدل على تحليل تلك المنحسة وإن ~~كان المحصور هو البرج نفسه ونظرت إليه السعود أو الشمس حللت تلك المنحسة وإذا كان ~~الكوكب أو البرج محصورا من السعود فذلك من أفضل السعادة # وفساد القمر على أحد عشر وجها أحدها أن يكون منكسفا وأشده أن ينكسف في البرج ~~الذي كان فيه في أصل مولد إنسان أو في تثليثه أو في تربيعه والثاني إذا كان تحت شعاع ~~الشمس وبينه وبين جرمها اثنتا عشرة درجة مقبلا ومدبرا والثالث إذا كان بينه وبين دقيقة ~~استقبالها مثل هذه الدرج ذاهبا إلى مقابلتها أو منصرفا عنها والرابع إذا كان مع النحوس أو كانت ~~تنظر إليه والخامس إذا كان في اثني عشرية زحل أو بهرام والسادس إذا كان مع الرأس أو ~~الذنب وبينه وبين أحدهما اثنتا عشرة درجة والسابع إذا كان جنوبيا أو هابطا في الجنوب والثامن ~~إذا كان في الطريقة المحترقة وهما الميزان والعقرب والتاسع إذا كان في آخر البروج لأنه حينئذ ~~يكون في حدود النحوس والعاشر إذا كان بطيء السير وهو حيث يسير أقل من سيره الوسط ~~والحادي عشر إذا كان في البيت التاسع من الطالع PageV01P792 ~~الفصل السابع في مطرح شعاعات الكواكب على عمل بطلميوس # قد ذكر كل أصحاب النجوم مطرح شعاعات الكواكب وخالف كثير منهم غيره وسنذكر ~~اختلافهم فيها في غير هذا الكتاب فأما في كتابنا هذا فإنا نذكر ما قال بطلميوس صاحب كتاب ~~الأحكام قال إذا أردت أن تعلم مطرح شعاع الكواكب فانظر إلى الكوكب في أي ربع هو ~~من أرباع الفلك فإن كان الكوكب فيما بين وسط السماء والطالع فخذ فلك مستقيم درجة ~~وسط السماء فاحفظه ثم خذ فلك مستقيم درجة الكوكب فاحفظه ثم أنقص فلك مستقيم ~~درجة وسط السماء من فلك مستقيم درجة الكوكب فما بقي فاقسمه على أجزاء ساعات درجة ~~الكوكب فما ms255 خرج فهو ساعات ودقائق وهو بعد الكوكب من وسط السماء # وإن كان الكوكب فيما بين الطالع ووتد الأرض فخذ فلك مستقيم جزء وسط السماء وفلك ~~مستقيم درجة الكوكب ثم أنقص فلك مستقيم وسط السماء من فلك مستقيم الكوكب فما ~~بقي فاحفظه ثم خذ أجزاء ساعات درجة الكوكب فاضر بها في ستة وأنقصها من ذلك المحفوظ ~~فما بقي فاقسمه على أجزاء ساعات درجة مقابلة الكوكب فما خرج فهو ساعات ودقائق وهو ~~بعد الكوكب من الطالع PageV01P794 # وإن كان الكوكب فيما بين وتد الأرض والغارب فخذ فلك مستقيم وتد الأرض وفلك ~~مستقيم درجة الكوكب ثم أنقص فلك مستقيم وتد الأرض من فلك مستقيم درجة الكوكب ~~فما بقي فاقسمه على أجزاء ساعات درجة مقابلة الكوكب فما خرج فهو ساعات ودقائق وهو بعد ~~الكوكب من وتد الأرض # وإن كان الكوكب فيما بين وتد الغارب ووسط السماء فخذ فلك مستقيم وتد الأرض ~~وفلك مستقيم درجة الكوكب ثم أنقص فلك مستقيم وتد الأرض من فلك مستقيم درجة ~~الكوكب وما بقي فاحفظه ثم خذ أجزاء ساعات درجة مقابلة الكوكب فاضر بها في ستة ~~وأنقصها من المحفوظ فما بقي فاقسمه على أجزاء ساعات درجة الكوكب فما خرج فهو بعد ~~الكوكب من وتد الغارب # فإذا عرفت أبعاد الكواكب من الأوتاد الأربعة وأردت مطرح شعاع تسديس الكواكب ~~أو تربيعه أو تثليثه يسيره فزد على فلك مستقيم درجة الكوكب لتسديسه الأيسر ستين درجة ~~ولتربيعه تسعين درجة ولتثليثه مائة وعشرين درجة فما بلغ فأدخله في مطالع فلك المستقيم وخذ ~~ما بحياله من درج السواء من البرج الذي وقع فيه فاحفظه ثم خذ مطالع درجة الكوكب ~~وزد عليها أيضا لتسديسه الأيسر ستين ولتربيعه تسعين ولتثليثه مائة وعشرين فما بلغ فأدخله في ~~جدول مطالع تلك المدينة التي تريد وانظر بحيال أي جزء وقع من البروج فإن وقع مطالع ~~فلك المستقيم ومطالع المدينة كلاهما بحيال جزء واحد ودقيقة واحدة فشعاع الكوكب في تلك ~~الدرجة والدقيقة وإن اختلفا فاعرف أيهما الزائد على صاحبه وخذ الفضل الذي بينهما ms256 فجزأه ~~بستة فما خرج من سدسه فاضر به في ساعات بعد الكوكب من الأوتاد فما بلغ فزده على أقرب PageV01P796 ~~الموضعين إلى الكوكب بدرج السواء إن كانت المطالع أقرب فعليه وإن كان فلك المستقيم أقرب ~~إليه فعليه فحيث ما بلغ فهو شعاع الكوكب # فأما التسديس والتربيع والتثليث الأيمن فأنقص من مطالع فلك مستقيم درجة الكوكب ~~ومن مطالع درجته في مدينته للتسديس وللتربيع وللتثليث مثل الدرج التي ذكرنا واعمل به ~~وساعات البعد كما ذكرنا فما خرج فزده على أبعد المكانين من الكوكب بدرج السواء فحيث بلغ ~~فهو شعاع الكوكب فأما المقابلة فإنه يطرح شعاعه في مقابلة برجه في مثل درجته ودقيقته PageV01P798 ~~الفصل الثامن في معرفة سني أفردارات الكواكب ~~وسنيها العظمى والكبرى والوسطى والصغرى # إن للكواكب أعداد معلومة يقال لبعضها أفردارات ولبعضها سنين وسنذكرها هاهنا ذكرا مرسلا ~~فأما عللها فإنا نذكرها في الكتاب الذي يحتاج فيه إلى ذكرها ففردار الشمس عشر سنين وفردار ~~الزهرة ثماني سنين ولعطارد ثلاث عشرة سنة وللقمر تسع سنين ولزحل إحدى عشرة سنة ~~وللمشتري اثنتا عشرة سنة وللمريخ سبع سنين وللرأس ثلاث سنين وللذنب اثنتان سنتين فذلك ~~خمس وسبعون سنة # فأما سنوها فهي على أربعة أنواع السنين العظمى والكبرى والوسطى والصغرى فأما سنوها ~~العظمى فإن للشمس ألف وأربع مائة وإحدى وستين سنة وللزهرة ألف ومائة وإحدى ~~وخمسون سنة ولعطارد أربع مائة وثمانون سنة وللقمر خمس مائة وعشرون سنة ولزحل مائتان ~~وخمس وستون سنة وللمشتري أربع مائة وسبع وعشرون سنة وللمريخ مائتان وأربع وثمانون سنة ~~وأما سنوها الكبرى فللشمس مائة وعشرون سنة وللزهرة اثنتان وثمانون سنة ولعطارد ست ~~وسبعون سنة وللقمر مائة وثماني سنين ولزحل سبع وخمسون سنة وللمشتري تسع وسبعون سنة ~~وللمريخ ست وستون سنة وأما سنوها الوسطى فللشمس تسع وثلاثون سنة ونصف ~~وللزهرة خمس وأربعون سنة ولعطارد ثمان وأربعون وللقمر تسع وثلاثون ونصف ولزحل ثلاث ~~وأربعون ونصف وللمشتري خمس وأربعون ونصف وللمريخ أربعون ونصف فأما سنوها الصغرى ~~فللشمس تسع عشرة سنة وللزهرة ثماني سنين ولعطارد عشرون سنة وللقمر ms257 خمس وعشرون ~~سنة ولزحل ثلاثون سنة وللمشتري اثنتا عشرة سنة وللمريخ خمس عشرة سنة PageV01P800 ~~الفصل التاسع في طبائع الكواكب السبعة وخاصة دلالتها على الأشياء الموجودة # نريد أن نذكر في هذا الفصل طبائع الكواكب السبعة وخاصة دلالتها على الأشياء الموجودة وكل ~~شيء نذكره في هذا الفصل من دلالة كل كوكب فإنه لا يجتمع في إنسان واحد ولكنه ربما اجتمع ~~فيه منها أشياء كثيرة على قدر حال الكوكب في نفسه وحاله من بيوت الفلك # زحل فأما زحل فإن طبيعته باردة يابسة مرة سوداء مظلمة شديدة الخشونة وربما كانت ~~باردة رطبة ثقيلة منتنة الريح وهو كثير الأكل صادق المودة ويدل على أعمال الرطوبة والحراثة ~~والفلاحة وأصحاب الضياع وعمارة الأرضين والبناء والمياه والأنهار وتقدير الأشياء وقسام ~~الأرضين وعلى الثروة وكثرة المال والصناع بأيديهم والبخل والفقر الشديد وعلى المساكين ~~وعلى السفر في البحار وعلى الغربة الطو يلة والأسفار البعيدة الرديئة وعلى الغرور والخبث ~~والحقد والمكر والحيل والخداع والغدر والمضرة والانقباض والوحدة وقلة الخلطة للناس والتكبر ~~والحرية والعظمة والخيلاء والفخر والمستعبدين للناس ومدبري السلطان وكل عمل بالشر ~~والقهر والظلم والغضب والمقاتلين والوثاق والحبس والدهق والتقييد وعلى صدق القول والتؤدة ~~والتأني والفهم والتجارب والنظر واللجاجة وكثرة الفكرة وبعد الغور والإلحاح واللزوم لطريقة ~~واحدة لا يكاد يغضب فإذا غضب لم يملك نفسه لا يحب الخير لأحد ويدل على الشيوخ PageV01P802 ~~والثقلاء من الناس والخوف والشدائد والهموم والأحزان والكأبة والحيرة والالتواء والعسر ~~والنكد والضيق والسلف والموتى والمواريث والنوح واليتم والأشياء القديمة والأجداد والآباء ~~والإخوة الأكا بر والعبيد والسواس والبخلاء والقوم الذين يساء عليهم الثناء وعلى المفتضحين ~~واللصوص وحفاري القبور والمردقشين والنباشين والدباغين والقوم الذين يعيبون الأشياء وعلى ~~السحرة وأصحاب الفتن والسفلة والخصيان وعلى طول الفكرة وقلة الكلام وعلم الأسرار ولا يعلم ~~أحد ما في نفسه ولا يظهره عليه عالم بكل أمر غامض ويدل على التقشف ونساك الملل # المشتري وأما المشتري فإن طبيعته حارة رطبة هوائية معتدلة ويدل على النفس التي تغذو وعلى ~~الحياة والأجسام الحيوانية والأولاد وأولاد الأولاد والحمال وعلى ms258 العلماء والفقهاء والقضاة ~~بين الناس والإنصاف والتثبت والفهم والحكمة وعبارة الرؤيا والصدق والحق والدين والعبادة ~~والعفة والورع والبر والتقوى والتوحيد والبصر بالدين والصلاح والتحمل ويكون محمودا والثناء ~~عليه حسن ويدل على الاحتمال والحمية وربما اعتراه الطيش والعجلة والتغرير بنفسه بعد التأني ~~والاحتمال ويدل على الفلح والظفر والغلبة لكل من ناواه والكرامة والرياسة والسلطان والملوك PageV01P804 ~~والأشراف والعظماء وعلو الجد والرخاء والسرور والرغبة في المال وفي جمعه وفي المستغلات ~~والغناء وحسن الحال واليسار والثروة ويمن النقيبة في كل شيء وحسن الخلق والصدقات ~~والسخاء والعطية والجود والافتخار وحرية النفس وصدق المودة وحب الرياسة على أهل المدن ~~وحب ذوي الأقدار والأكا بر والميل إليهم ومعونة الناس على الأشياء ويدل على حب العمارة ~~والمساكن الفاخرة العامرة بالناس والبصر بالأشياء والوفاء بالعهد وأداء الأمانة والسماحة ~~والمزاح والفكاهة والبهاء والزينة والشكل والفرح والضحك وكثرة الكلام وذرابة اللسان ويسر ~~به كل من يقار به ويدل على كثرة النكاح وحب الخير وكراهة الشر والإصلاح بين الناس ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # المريخ وأما المريخ فإن طبيعته حارة يابسة نارية مرة صفراء ومذاقتها مرة ويدل على الشباب ~~والقوة والذكاء والحرارات والنيران والحريق وكل أمر يحدث فجأة وعلى الملك الذي له قوة ~~ونجدة وعلى الأساورة ورؤساء القواد والجند وصحبة السلطان وعلى الجور والقهر والحرب ~~والقتل والقتال والشجاعة والجلد وطلب الفخر والذكر والرفعة وآلة الحرب وأصحاب تعبئة الحروب ~~وطلب الأوتار وإثارة الفتن والمشتاقين للجماعات والتفرق والتجارب والتلصص والنقب ~~والسرق وقطع الطريق والمكا برة والجرأة والغضب واستحلال المحارم والعذاب والوثاق ~~والضرب والسجن والضيق والإ باق والفرار والسبي والأسارى والخوف والخصومة والظلم PageV01P806 ~~والحدة والطيش والجفاء وغلظ الكبد والسفه واللجاجة وقلة الرؤية والعجلة والسرعة في الأشياء ~~والإقدام وسوء اللفظ وبشاعة الكلام وغلظه وجفائه وفحش اللسان وإظهار الحب والمودة ~~والبشر الحسن والتنطع في الكلام والحيلة في سرعة الجواب والندامة فيه وقلة الورع وقلة ~~الوفاء وكثرة الكذب والنميمة والفجور والخبث والخلف بالأيمان الكاذبة والخداع والمكر وأعمال ~~السوء وقلة الخير وإفساد الأشياء الصالحة وكثرة الفكرة في الأشياء والبدوات ms259 وتصرف الرأي ~~من حال إلى حال وسرعة الرجوع وقحة الوجه وقلة الحياء وكثرة التعب والنصب والأسفار والغربة ~~والوحدة وسوء المجاورة والزناء وسماجة النكاح والفكاهة والنشاط والحركة التي تكون في وقت ~~ولادة النساء وطلق المرأة الحبلى وتلف النساء في الحبل وقطع الولد في الرحم وسقوط الجنين ~~ويدل على الإخوة الأوساط وسياسة الدواب والبيطرة ورعاية الغنم ومداواة الجراحات وصناعة ~~الحديد والعمل به وختان الصبيان ونبش القبور وسلب الموتى # الشمس وأما الشمس فإن طبيعتها حارة يابسة وهي تدل على النفس الحيوانية والنور ~~والضياء والعقل والمعرفة والفهم ووسط العمر وتدل على الملوك والرؤساء والقواد والسؤدد ~~والشرف والجماعات من الناس والقوة والمغالبة والشهرة والبهاء والعظمة والاستطالة والزهو ~~والصلف والثناء الحسن والرغبة في الرياسة والمال وشدة المحبة للذهب وتدل على كثرة الكلام ~~وحب النظافة وهي تسيء ئلى إلى من تقارنها ويقرب منها غاية الإسائة وأشقى الناس بها أقربهم ~~منها مكانا وأسعدهم بها من بعد منها لا يكون لمن قاربها ذكر ولا يرى له أ ثر تصلح وتفسد ~~وتنفع وتضر وتسعد وتنحس ترفع مرة وتسقط أخرى وتدل على أمر الدين والمعاد والقضاة PageV01P808 ~~والحكماء والآباء والإخوة الأوساط واليبوسة والصفر الخالي الذي لا شيء فيه وهو خلط ~~بالناس منقاد لهم يعطي كل ما يسأل من الأشياء قوي على الأشرار وأصحاب المعصية # الزهرة وأما الزهرة فإن طبيعتها باردة رطبة بلغمية معتدلة سعدة وهي تدل على النساء ~~والأم والأخوات الأصاغر والنظافة والكسوة والحلى والذهب والفضة والرقة على الإخوان ~~والعجب والزهو والبذخ والصلف وحب الغناء واللهو والضحك والزينة والفرح والسرور والرقص ~~والزمر وتحريك أوتار العيدان والأعراس والعطر والطيب والرفق بتأليف الألحان واللعب بالنرد ~~والشطرنج والبطالة والخلع والفتك والمجانة والتصدي للرجال وأولاد الزناء وكل زان أو زانية ~~أو مغن أو مغنية أو لاعب بأنواع الملاهي وعلى كثرة الخلف بالأيمان والكذب والخمر ~~والعسل والأشربة المسكرة وكثرة النكاح بأنواع شتى والمجامعة في الدبر والسحق ويدل على حب ~~الأولاد وحب الناس والتحبب إليهم والطمأنينة إلى كل أحد والتحمل والتكرم والسماحة ~~والسخاء والحرية وحسن الخلق والجمال والحسن ms260 والتودد والقبول والنور والبهجة وحلاوة ~~المنطق والتأنيث والغزل والعشق والاستهزاء والتمرئ وقوة البدن وضعف النفس وكثرة لحم ~~الأبدان وكثرة الشهوة لكل شيء والفرح بكل شيء طلاب لكل شيء حريص عليه ويدل على ~~أنواع الصناعات والأعمال النظيفة المعجبة ونظم الأكاليل وحليتها ولبس التيجان والتصاو ير ~~والأصباغ والصباغين والخياطة وبيوت العبادة والعفة والتمسك بالدين والتأله والعدل والقسط ~~والموازين والذرع وحب الأسواق والكينونة فيها والتجارة وبيع الطيب PageV01P810 # عطارد وأما عطارد فإنه يميل طبيعته إلى ما مازجه من طبائع الكواكب والبروج واعتدال ~~اليبوسة والبرودة فيه وهو يدل على الحداثة والإخوة الأصاغر والمحبة للوصفاء والوصائف ~~والاستكثار منهم ويدل على الربوبية والوحي إلى الأنبياء والعقل والمنطق والكلام والأحاديث ~~والأخبار وحفظها والعلم والتصديق وحسن التعليم والذكاء والفطنة والمناظرة والآداب ~~والفلسفة وتقدمة المعرفة والحساب والمساحة وهندسة الأشياء العلوية والأرضية وعلم النجوم ~~والكهانة والقيافة والزجر والفأل والعيافة والمعرفة بالأمور والحكمة والكتب الغامضة ~~والبلاغة والفصاحة وحلاوة الكلام وسرعته والإ بانة له والشغل بالعلوم والشهوة للرياسة والشهرة ~~فيها والذكر والمحمدة بسببها والمباراة فيها بكل الأشياء ويدل على قرض الشعر والكتاب والدواو ين ~~والخراج والجور والسعاية والكذب والزور والكتب المفتعلة والاطلاع على الأسرار الخفية ويدل ~~على قلة الفرح والإفساد للمال ويدل على الأموال والقسمة والأسواق والتجارات والشرى ~~والبيع والأخذ والإعطاء والشركة والنكر والسرق والخصومات والمكر والخديعة والدهاء ~~والحقد والكذب وبعد الغور ولا يدري ما في نفسه أحد ولا يظهره عليه ويدل على ~~المصارعين والعداوة والرزيئة من الأعداء وكثرة الخوف منهم والعبيد والخدم والسرعة في PageV01P812 ~~الأعمال والأخلاق الملتوية وكثرة التلون والظرف ولطافة الكلام والجلب والمساعدة والطواعية ~~والصبر والعطف والرأفة والرحمة والسكينة والوقار والكف عن الشر وحسن الدين والطاعة ~~لله داع للحقوق حافظ لإخوانه جبان فرق فزع حسن الصوت والمعرفة بالألحان ويدل على ~~رفق الكف والصناعات المختلفة والحذق بكل شيء يتعاطاه والشهوة لكل عمل كامل تام ويدل ~~على الحجامة ومن يعمل بالمواسي والأمشاط ويدل على عيون المياه والأنهار والسواقي والسجون ~~والموتى والحذق في الدواب # القمر وأما القمر فإنه نير الليل وطبيعته باردة رطبة بلغمية ms261 وفيه حرارة عرضية لأن ضوئه من ~~الشمس وهو خفيف يصلح في كل أمر ويشتهي الفرح والجمال وأن يمدح ويدل على ابتداء ~~كل الأعمال وعلى الملوك والأشراف والسعادة في المعاش والظفر بما يريد من الأشياء والعفة في ~~الدين والعلوم العلوية والآيات والسحرة وكثرة الفكرة في الأشياء وحديث النفس والهندسة ~~وعلم الأرضين والمياه وتقديرها والحساب والمحاسبات وضعف العقل ويدل على النساء التي ~~لهن شرف وعلى التزويج وكل امرأة حامل وعلى التربية وأحوالها والأمهات والخالات والظؤورة ~~والأخوات الأكا بر والرسل والبرد والأخبار والأباق والكذب والنميمة ملك مع الملوك عبد ~~مع العبيد وهو مع كل إنسان مثل طبيعته كثير النسيان جبان سليم القلب منبسط إلى الناس مكرم PageV01P814 ~~عندهم ملقى منهم لا يكتم سره ويدل على كثرة العلل والعناية بإصلاح الأبدان وحلق الشعر ~~والسعة في الطعام قليل النكاح # تم القول السابع بحمد الله ومنه PageV01P816 ~~القول الثامن من كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم وفيه تسعة فصول # الفصل الأول في علة استخراج السهام الفصل الثاني في تفصيل السهام وأسمائها الفصل الثالث ~~في سهام الكواكب السبعة الفصل الرابع في سهام البيوت الاثني عشر الفصل الخامس في ذكر ~~السهام التي لم تذكر مع الكواكب السبعة ولا مع سهام البيوت الاثني عشر الفصل السادس في ~~ذكر السهام كلها ذكرا مرسلا الفصل السابع في اتفاق السهام في موضع واحد الفصل الثامن في ~~معرفة أدلاء السهام الكلية الفصل التاسع في معرفة مواضع بعض الأدلاء من بعض # ~~الفصل الأول في علة استخراج السهام # إن الأولين من أصحاب صناعة النجوم ذكروا السهام ذكرا عاما ولم نر أحدا ممن تقدم من أهل هذه ~~الصناعة إلا وهو يذكر قوتها في ابتداء الأعمال وفي عواقبها وفي المواليد وتحاو يل سنيها وتحاو يل ~~سني العالم وكان بلغ من استعمال بعضهم لها أنه كان إذا أراد أن ينظر في شيء بعينه كالمال أو ~~الإخوة أو الولد أو سائر الأشياء لا ينظر إلى ذلك البيت ولا إلى ربه ولا إلى حالات سائر ~~الكواكب منها ولكن كان ينظر إلى سهم ms262 ذلك الشيء وإلى موضعه وصاحب بيته فيحكم عليه ~~في كل ما يريد من ذلك المعنى بعينه PageV01P818 # فأما هرمس وكل المتقدمين من أهل فارس والبابليين واليونانيين فإنهم كانوا ينظرون إلى البيت ~~الذي لذلك الشيء وإلى صاحبه وإلى الكوكب الدال عليه بطبيعته وإلى السهم المنسوب إلى ذلك ~~المعنى وموضعه من البروج وحال صاحبه منه وإلى مقارنة الكواكب السهم ونظرها إليه وتسييره ~~وانتقاله في البروج الاثني عشر فيحكمون على قدر ما يدل عليه ووجدنا ما عملوا من ذلك صوابا # فأما العلة في استخراج السهام فظاهرة بينة عند من فهم دلالات الكواكب وذلك من جهتين ~~إحداهما أنه لما كانت الكواكب إذا قرب بعضها من بعض وإذا تقارنت أو إذا تباعد أحدهما ~~من صاحبه بمقدار درجة أو أقل أو أكثر حدث له منه مزاج ودلالة على الخير أو الشر خلاف ما ~~كان دل عليه في الوقت الآخر وأظهر ما يكون هذا في الكوكبين اللذين يدلان على شيء واحد ~~دلالة طبيعية وذلك كالشمس وزحل اللذين يدلان على حال الأب فاحتيج إلى معرفة بعد ما ~~بينهما في كل وقت من الأوقات ليعرف منه دلالة الدليلين وقوتهما وضعفهما في ذلك الوقت ~~فلهذه العلة استخرجوا السهام # والجهة الثانية أن الأشياء التي تدل عليها النجوم إنما تعرف وتستخرج باجتماع دليلين أو ثلاثة ~~على شيء واحد وهذه الأدلاء ربما اشتبهت دلالتها لأنه ربما كان للشيء الواحد دليلان أحدهما ~~ليلي والآخر نهاري أو يكون أحدهما أقوى دلالة من الآخر أو يكون أحدهما دليلا على الابتداء ~~والآخر دليل على التمام فتشتبه الدلالة فيها فلذلك احتاجوا إلى استخراج السهام واستعمالها ~~لينظروا إلى السهم إلى أي الأدلاء يكون أميل فيحكمون عليه # فأما حد السهم فإنما هو معرفة بعد ما بين الدليلين الدالين على شيء واحد دلالة طبيعية ~~ووقوع ذلك في موضع معلوم من الفلك فلهذه العلة التي حددنا بها السهم تبين لنا أنه لا يعرف PageV01P820 ~~موضع السهم إلا من ثلاثة أدلاء اثنان منها طبيعيان ثابتا الدلالة والثالث الدليل المنتقل فأما ~~الدليلان الطبيعيان الثابتا الدلالة فيدلان ms263 على مسافة ما بينهما لأنهما يشتركان بطبيعتهما على ~~دلالة ذلك الشيء والذي يبدأ به بالنهار أو بالليل هو الدليل الأول والآخر هو الدليل الثاني وأما ~~الدليل الثالث المنتقل فمنه تلقى تلك الدرج ولذلك قالوا خذ ما بين كوكب كذا إلى كوكب ~~كذا من البروج والدرج والدقائق المستوية فألقه من درجة الطالع أو من غيره من المواضع أو ~~من بعض الكواكب لكل برج ثلاثين درجة فحيث ما وقع فثم ذلك السهم بدرجته ودقيقته # وإنما ألقوا بعد ما بين الدليلين من الطالع لجهتين إحداهما أن الحكومة على الأشياء في الخير ~~والشر إنما تعرف إذا عرف أ ين ذلك الدليل من الطالع فلما كان هذا البعد الذي بين الدليلين له ~~دلالة احتيج إلى أن يلقى ذلك من الطالع ليعلم أ ين هو منه # والجهة الثانية لأن الطالع دليل على الأبدان وعلى الابتدائات فلذلك يلقى من الطالع فأما ~~إلقاؤهم ذلك من بعض بيوت الفلك أو من بعض الكواكب فلأن ذلك البيت أو ذلك الكوكب ~~يكون من جنس ذلك السهم ولأن الطالع وبيوت الفلك التي منها يطرح بعد ما بين الدليلين ~~الطبيعيين تتغير في كل وقت يسمى الدليل الثالث منتقل الدلالة فأما استعمالهم في السهام ~~الدرج المستوية فإنما فعلوا ذلك لأن الكواكب إنما تدور على محور فلك البروج وتسير في فلك ~~البروج وكذلك الطالع إنما يحسب بدرج فلك البروج ودرج فلك البروج هي درج السواء لأن ~~القائل يقول الكوكب في برج كذا في درجة كذا والطالع كذا وكذا درجة من برج كذا وهذا ~~كله بدرج السواء الذي هو من درج فلك البروج فلذلك استعملوا في السهام درج السواء فأما ~~درج المطالع فإنما هو من درج الفلك المحيط بفلك البروج وهو يدير فلك البروج وسائر الأفلاك ~~وبين محور الفلك المحيط ومحور فلك البروج ثلاثة وعشرون درجة وإحدى وخمسون دقيقة على ما ~~زعم بطلميوس PageV01P822 ~~الفصل الثاني في تفصيل السهام وأسمائها # قد ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا علة استخراج السهام فأما الآن فسنذكر تفصيل السهام وأسمائها ~~اعلم ms264 أن السهام المصححة التي استعملها الأوائل من أهل فارس وبابل ومصر على ما وجدناه ~~في كتبهم وهي سبعة وتسعون سهما وهي على ثلاثة أصناف الصنف الأول سهام الكواكب ~~السبعة والصنف الثاني سهام البيوت الاثني عشر والصنف الثالث السهام التي لسائر الأشياء مما ~~ليس له ذكر في البيوت الاثني عشر وإنما هي سهام يحتاج إليها في مواضع من المواليد وتحاو يل ~~السنين والمسائل والابتدائات # فأما عدد سهام الصنف الأول فإنها سبعة لكل كوكب من الكواكب السريعة السير سهم ~~وكل سهم منها يسمى باسم كوكبه وكل الأوائل من علماء أصحاب صناعة النجوم مجمعون على ~~كيفية استخراجها فأما قوم من المحدثين ممن خفي عليهم كثير من طبائع الكواكب خالفوا ~~الأوائل في استخراج سهام هذه الكواكب السبعة وسنذكر ذلك في موضعه # وأما عدد سهام الصنف الثاني فهي سهام البيوت الاثني عشر المشهورة المستعملة التي قد ~~اجتمع عليها القدماء فإنها ثمانون سهما # منها للطالع ثلاثة أحدها سهم الحياة والثاني سهم عماد الطالع والثالث سهم المنطق والعقل ~~وللبيت الثاني ثلاثة أسهم الأول سهم المال والثاني سهم القرض والثالث سهم اللقطة ~~وللبيت الثالث ثلاثة أسهم الأول سهم الإخوة والثاني سهم عدد الإخوة والثالث سهم موت ~~الإخوة PageV01P824 # وللبيت الرابع ثمانية أسهم أولها سهم الآباء والثاني سهم موت الآباء والثالث سهم الأجداد ~~والرابع سهم الخيم الخامس سهم العقار والضياع لهرمس السادس سهم العقارات لبعض الفرس ~~السابع سهم الفلاحة الثامن سهم عواقب الأمور # وللبيت الخامس خمسة أسهم الأول سهم الولد والثاني السهم الذي يدل على الوقت الذي يكون ~~فيه الولد وعددهم والثالث سهم الولد الذكور الرابع سهم الولد الإناث الخامس سهم يعلم به المولود ~~أو المسؤول عنه أو الجنين ذكر هو أو أنثى # وللبيت السادس أربعة أسهم أولها سهم المرض والعيوب والزمانة لهرمس الثاني سهم ~~الأمراض لبعض القدماء الثالث سهم العبيد الرابع سهم الأسارى # وللبيت السابع ستة عشر سهما أولها سهم تزويج الرجال لهرمس الثاني سهم تزويج الرجال لواليس ~~والثالث سهم مكر وخداع الرجال للنساء الرابع سهم جماع الرجال للنساء ms265 الخامس سهم فجور ~~وزناء الرجال السادس سهم تزويج النساء لهرمس السابع سهم تزويج النساء لواليس الثامن سهم ~~مكر وخداع النساء للرجال التاسع سهم جماع النساء العاشر سهم فجور النساء وفاحشتهن الحادي ~~عشر سهم عفاف المرأة الثاني عشر سهم تزويج الرجال والنساء لهرمس الثالث عشر سهم وقت ~~التزويج لهرمس الرابع عشر سهم حيلة التزويج وتيسيره الخامس عشر سهم الأختان السادس عشر ~~سهم الخصومات والمخاصمين PageV01P826 # وللبيت الثامن خمسة أسهم أولها سهم الموت الثاني سهم الكوكب القتال الثالث سهم السنة التي ~~يخاف على المولود فيها الموت والقحط الرابع سهم الموضع الثقيل الخامس سهم الورطة والشدة # وللبيت التاسع سبعة أسهم أولها سهم السفر الثاني سهم المسير في الماء الثالث سهم الورع الرابع ~~سهم العقل وبعد الغور الخامس سهم العلم والحلم السادس سهم الأحاديث ومعرفة أخبار الناس ~~والخرافات السابع سهم الخبر أحق هو أم باطل # وللبيت العاشر اثنا عشر سهما الأول سهم شرف المولود ولمن شكوا فيه ألأبيه هو أم لا الثاني ~~سهم الملك والسلطان الثالث سهم المدبرين والوزراء والسلاطين الرابع سهم السلطان والنصرة ~~والغلبة الخامس سهم الذين يرتفعون فجأة السادس سهم السادة والمعروفين في الناس السابع سهم ~~الأجناد والشرط الثامن سهم السلطان وأي عمل يعمل المولود التاسع سهم العمال بأيديهم ~~والتجارات العاشر سهم التجارات والشرى والبيع الحادي عشر سهم العمل والأمر الذي لا بد ~~من معاملته الثاني عشر سهم الأم # وللبيت الحادي عشر أحد عشر سهما أولها سهم الشرف الثاني سهم التحبب في الناس الثالث ~~سهم المعروف في الناس والمكرم عندهم الرابع سهم النجاح الخامس سهم الشهوات والحرص ~~على الدنيا السادس سهم الرجاء السابع سهم الأصدقاء الثامن سهم الاضطرار التاسع سهم ~~الخصب وكثرة الخير في المنزل العاشر سهم حرية النفس الحادي عشر سهم المحمود والممدوح PageV01P828 # وللبيت الثاني عشر ثلاثة أسهم أولها سهم الأعداء لبعض القدماء الثاني سهم الأعداء لهرمس ~~الثالث سهم الشقاء فهذه سهام البيوت الاثني عشر وهي ثمانون سهما وقد اختلف كثير من الأوائل ~~في استخراج بعضها وسنذكر ذلك في مواضعه # وأما سهام ms266 الصنف الثالث فهي عشرة أسهم أولها سهم الهيلاج والثاني سهم منهوكي الأجساد ~~والثالث سهم الفروسية والشجاعة الرابع سهم الجرأة الخامس سهم المكر والخداع السادس سهم ~~موضع الحاجة والبغية السابع سهم الضرورة وتأخير الحوائج للمصريين الثامن سهم الضرورة للفرس ~~التاسع سهم الجزاء العاشر سهم عمل الحق وله فصل مفرد لأنه لم تنسب دلالته إلى شيء من البيوت ~~الاثني عشر فهذه سبعة وتسعون سهما # فأما علة استخراج بعض هذه السهام فإنها ظاهرة يعرفها عامة أصحاب صناعة النجوم ~~وبعضها لا يعرف علة استخراجه إلا العلماء الحذاق بصناعة أحكام النجوم وقد ذكرنا علل كثير ~~من السهام وشرحنا من كيفية استخراجها أشياء ئذا إذا فهم ذلك بعض العلماء بصناعة النجوم ثم ~~أراد استخراج شيء من السهام لبعض الأشياء التي لم يستخرجها الأوائل لها سهما أمكنه ذلك ~~فأما الآن فسنذكر سهام الكواكب السبعة PageV01P830 ~~الفصل الثالث في سهام الكواكب السبعة # قد ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا تفصيل السهام فأما الآن فسنذكر سهام الكواكب السبعة ~~وجملا من دلائلها المفردة # اعلم أن السهم الواحد لا يستخرج إلا من دليلين يدلان على الشيء الواحد دلالة طبيعية فإذا ~~كان الكوكبان مستو يين في الدلالة على الشيء الواحد ويكونان متفقين في الحيز إلا أن أحدهما ~~يكون في بعض الأوقات أقوى حيزا من الآخر نبدأ في ذلك الوقت بأقواهما حيزا وذلك مثل ~~الشمس وزحل فإنهما مستو يان في الدلالة على حال الآباء ومتفقان في الحيز لأنهما نهاريان ~~إلا أن الشمس بالنهار أقوى فنبدأ في استخراج سهم الأب بالنهار من الشمس وإن كان الاتفاق ~~في استواء الدلالة كما ذكرنا وكان أحدهما نهاريا والآخر ليليا بدئ بالنهار من النهاري وبالليل من ~~الليلي وذلك مثل الشمس والقمر فإنهما مستو يا الدلالة على السعادة إلا أن أحدهما نهاري ~~والآخر ليلي فنبدأ في استخراج سهم السعادة بالنهار من الشمس النهارية وبالليل من القمر الليلي ~~فإذا كان أحدهما أقوى دلالة من الآخر فنبدأ بالنهار والليل من الأقوى وإن كانت الدلالة للبرج ~~وربه بدئ أكثر ذلك برب البرج إلى ms267 درجة البرج لأن البرج إنما تقوى دلالته بالكوكب وفي ~~الشيء المادي ربما بدئ بالبرج إذا كان هو أقوى دلالة ثم يشترك معه الطالع أو بعض مواضع ~~الفلك أو بعض الكواكب المتحيرة على قدر ما يحتاج إليه # ولذلك قالت الأوائل يؤخذ بعد ما بين الدليلين بدرج السواء ثم يزاد على ذلك ما طلع من ~~أول برج الطالع إلى دقيقة الطالع بالدرج المستوية ثم يلقى ذلك من أول برج الطالع وإن كان ذلك ~~يلقى من غير الطالع فإنه يزاد على بعد ما بين الدليلين من أول برج ذلك الدليل إلى الموضع الذي هو PageV01P832 ~~فيه بالسواء ثم يطرح ذلك من أول برجه لكل برج ثلاثين درجة فحيث ينتهي فهناك ذلك السهم ~~بدرجته ودقيقته وكل شيء يؤخذ من الدرج في استعمال السهام وإنما هي الدرج المستوية # واعلم أنه ربما احتيج في عمل السهام أن يؤخذ من رب بعض البيوت إلى ذلك البيت ويكون ~~ذلك البيت بالعدد برجا من الأ براج وبالسواء زائلا إلى بيت آخر فينبغي أن يؤخذ من رب ~~برج السواء ئلى إلى تلك الدرجة التي وقع فيها الحساب ومثال ذلك أن الطالع كان السرطان بدرجة في ~~الإقليم الرابع وبيت المال بالعدد الأسد وبالحساب بالسرطان درجة معلومة فينبغي أن يؤخذ من ~~القمر الذي هو صاحب السرطان إلى تلك الدرجة المعلومة منه ولا يلتفت إلى الشمس والأسد # سهم القمر أما أول السهام فإنه مستخرج من الشمس والقمر وذلك لأن الشمس أضوأ ~~كواكب الفلك وهي نيرة النهار وسعدة وبطلوعها يكون النهار وهي الدالة على الحياة الطبيعية ~~وعلى الغلبة والعز والملوك والسلطان والولايات والأمر والنهي وعلى صنوف الأموال والجواهر ~~وعلى كل شيء نفيس عزيز وإنما سعادة الناس بالعز والملك والسلطان والأموال المختلفة الجنس ~~والدين وأما القمر فإنه نير الليل وسعد وهو الدليل على الأبدان والنبات وعامة ما يحدث في هذا ~~العالم فلما كانت الشمس نيرة النهار والقمر نير الليل بدؤوا بهذا السهم بالنهار من السعد النهاري ~~الذي هو الشمس إلى السعد الليل الذي هو القمر بدرج ms268 السواء وبالليل من القمر الليلي إلى ~~الشمس النهارية ثم زادوا على ذلك ما طلع من أول برج الطالع إلى درجة الطالع بالدرج المستوية ~~ثم ألقوا ذلك من أول برج الطالع لكل برج ثلاثين فحيث انتهى بهم الحساب قالوا هناك هذا ~~السهم وإن كان النيران كلاهما في دقيقة واحدة فإن السهم في دقيقة الطالع PageV01P834 # وهذا السهم يقال له سهم السعادة وهو يدل على مثل ما يدل عليه النيران وخاصية الدلالة ~~على النفس وسعادتها وقواها وعلى الحياة والأبدان وعلى المال والفوائد والسعادة والغناء والفقر ~~والذهب والفضة والرخص والغلاء والثناء الحسن والمدح وارتفاع المولود والسلطان والولاية ~~والملوك والعز والرفعة والخير والشر وعلى الشاهد والغائب والظاهر والخفي وعلى الضمير وعلى ~~ابتداء الأعمال والحوائج إن شاء الله # وهذا السهم مقدم على السهام كما أن الشمس مقدمة بالضياء على الكواكب وهو أعلى ~~وأشرف السهام وكما أنه ليس في كواكب الفلك أضوأ ولا أبهى ولا أشهر منهما وهما متفردان ~~بحالاتهما عن سائر الكواكب فكذلك إذا كانا صالحي الحال والمكان وتفردا بالدلالة على ~~السعادات كالملك والسلطان والأموال فإنها تكون مشهورة مذكورة نفيسة عزيزة لا ينالها ~~إلا خواص من الناس متفردين بحالاتهم عن حالات غيرهم وهم الذين يكون لهم النيران وسهم ~~السعادة في مواليدهم في المواضع الجيدة المحمودة # وهذا السهم يقال له سهم القمر وطالعه وإنما صار طالع القمر وسهمه لأنهم زعموا أنه متى ~~ضرب ما مضى من ساعات النهار في أجزاء ساعاته ثم طرح ذلك من موضع القمر بدرج PageV01P836 ~~السواء فإنه يقع في موضع سهم السعادة وقد جر بناه فوجدناه وربما وقع قريبا من ذلك ~~المكان # سهم الشمس لما كان لا يظهر لنا في شيء من الكواكب من تغييرات الزيادة والنقصان في ~~ذاته كما يظهر لنا من النير الليلي الذي هو القمر وليس لشيء من كواكب الفلك من الخاصية في ~~الدلالة على الكون والنشوء مثل ما له بدؤوا بسهم الغيب بالنهار منه إلى الشمس بدرج السواء ~~وبالليل من الشمس إلى القمر ويزاد على ما اجتمع ما طلع من ms269 أول برج الطالع إلى درجة الطالع ~~ودقيقته بدرج السواء فيطرح من أول برج الطالع لكل برج ثلاثين فحيث ينتهي الحساب فهناك ~~هذا السهم ويقال لهذا السهم سهم الغيب وهو خلف من سهم السعادة وخاصية الدلالة على ~~البدن والنفس وحالاتهما وعلى الدين والنبوة والنسك والعبادة وعلى الأسرار والفكرة والضمائر ~~والأشياء المكتومة الخفية وعلى ما غاب من الأشياء وعلى الثناء والمدح والمروئة والكرم وعلى الحر ~~والبرد وهذا السهم وسهم السعادة من أفضل السهام كلها وأوضحها دلالة على كل شيء غائب ~~أو حاضر وعلى ابتداء الأعمال والحوائج وتحاو يل سني العالم والمواليد وسهم السعادة بالنهار أظهر ~~دلالة ثم بعده سهم الغيب وسهم الغيب بالليل أظهر دلالة ثم من بعده سهم السعادة PageV01P838 # ولما كان بتحو يل النيرين وسائر الكواكب المتحيرة من برج إلى برج تتغير الأزمنة وتحدث ~~تغييرات في هذا العالم من الاعتدال والحر والبرد وسائر أنواع التغايير التي يكون بها حياة الحيوان ~~أو تلفهم وكانت السهام مستخرجة من هذين النيرين ومن سائر الكواكب كان لهذين السهمين ~~ولسائر السهام بانتقالها من برج إلى برج الدلالة على الخير والشر والسعة والضيق في المواليد ~~وتحاو يل السنين والابتدائات والمسائل وهذان السهمان اللذان هما سهم السعادة وسهم الغيب ~~يدلان على مثل ما يدل عليه النيران وقد كان قوم من أصحاب النجوم يخالفون غيرهم في اسم ~~هذين السهمين فيسمون منهم سهم السعادة سهم الشمس وسهم الغيب سهم القمر # سهم زحل الثقيل لما كان زحل يدل على كل شيء يضل ويسقط ويسرق ويأبق ويدل على ~~الأرضين والبناء والمرمة والمياه والحبوس والسجون والوثاق ويدل على بعد الغور والعلوم وأمور ~~الدين والنسك وكان الظفر بما قد ضاع وسرق والتخلص من السجن والوثاق وملك العقار والمياه ~~واستعمال حالات الدين والعلوم وبعد الغور سعادة قالوا سهم زحل الثقيل يؤخذ بالنهار من درجة ~~زحل إلى درجة سهم السعادة وبالليل مخالفا ويزاد على ذلك درجات الطالع ويلقى من أول ~~الطالع فحيث ينتهي الحساب فهناك هذا السهم ودلالته على الحفظ وبعد الغور والدين والنسك ~~والتقشف في ms270 الدين وعلى كل شيء ضل أو سرق أو أبق أو سقط في بئر أو بحر أو مات وعن حال ~~الموتى وكيف يكون الموت وعن حالات الأرضين وزرعها وعلى البناء والمرمة والضيق والشح PageV01P840 ~~والبخل وعلى الثناء الحسن والثناء السيء وعلى الشر والشيخوخة والثقل وعلى كل شيء هو في ~~وثاق أو في سجن وعلى نجاته من ذلك الوثاق والسجن # سهم المشتري ذو الفلح والنصرة لما كان الدليل على الظفر والفلح والنصرة والعواقب المحمودة ~~للمشتري وكانت هذه كلها سعادات قالوا سهم المشتري ذو الفلح والنصرة يؤخذ بالنهار من سهم ~~الغيب الدال على السعادة إلى المشتري الدال على الفلح والنصرة وبالليل مخالفا ويزاد عليه ~~درجات الطالع ويلقى من الطالع فحيث ينتهي الحساب فهناك هذا السهم ودلالته على العز والظفر ~~والنصرة والفلح والسماحة والعواقب المحمودة والصلاح وطلب الدين وكل شيء من حالاته ~~والأيمان بالله والاجتهاد في العمل بطاعة الله وحب الصلاح وطلب العدل والقضاء بين الناس ~~وبناء المساجد والعلم والعلماء وارتفاع خطر الحكماء والرجاء وكل شيء ينال الإنسان من الخيرات ~~ومشاركة الناس بعضهم لبعض # سهم المريخ ذو الشجاعة لما كانت الدلالة على الإقدام والجرأة للمريخ الليلي وهذه من سعادات ~~النفس وقواها والدال على قوى النفس وحالاتها وسعاداتها سهم السعادة قالوا سهم المريخ ذو ~~الشجاعة والجرأة يؤخذ بالنهار من المريخ إلى درجة سهم السعادة وبالليل مقلو با ويزاد عليه درجات ~~الطالع ويلقى من الطالع فحيث ينتهي فثم السهم وهو يدل على التدبير والنجدة والجرأة والشجاعة ~~والقوة والإقدام والقساوة والفظاظة والغلظة والجسارة والعجلة والقتل واللصوصية والأعمال ~~القبيحة والفجور والمكر والخديعة PageV01P842 # سهم الزهرة ذو الحب والألفة لما كانت موافقة الناس بعضهم لبعض وممازجتهم إنما تكون ~~بالحب والمقة والهوى والمزاوجة وكان جميع الأزواج والنكاح والمجامعة والتزويج والموافقات ~~واللهو والطرب منسو با إلى الزهرة وهي الدالة عليه والمودة والحب وسائر ما ذكرنا من دلالات ~~الزهرة من السرور والفرح هي كلها سعادات حسبوا سهم الزهرة من سهم النيرين الدالين على ~~السعادة وقالوا سهم الزهرة ذو الحب والألفة يؤخذ بالنهار من سهم ms271 السعادة إلى سهم الغيب وبالليل ~~مقلو با ويزاد عليه ما طلع من أول برج الطالع ويلقى من أول الطالع فحيث ينتهي الحساب فهناك ~~السهم وهو يدل على الشهوة والرغبة في الجماع والمودة والطلب لما هو يت النفس وسرت وقو يت ~~به والحب وجميع أمور النكاح والأزواج والألفة واللهو واللذة والطيب # سهم عطارد ذو الحيلة سهم عطارد وهو سهم الفقر وقلة الحيلة يؤخذ بالنهار من سهم الغيب ~~إلى سهم السعادة وبالليل مخالفا ويزاد عليه ما طلع من أول برج الطالع ويلقى من الطالع فحيث ~~ينتهي الحساب فهناك هذا السهم وهو يدل على الفقر والقتال والخوف والبغض وكثرة الخصومة ~~والأعداء والغضب والخصومة في وقت الغضب والتجارة والشرى والبيع والمكر والحيل والكتابة ~~والحساب وطلب العلوم المختلفة والنجوم # فهكذا يستخرج سهام الكواكب السبعة على ما ذكره هرمس والمتقدمون من علماء النجوم ~~وهذه جمل من دلائلها فأما سائر ما يدل عليه من الأشياء عن الاستقصاء بامتزاجها مع غيرها ~~من الكواكب والسهام فسنذكرها في مواضع مختلفة على قدر الحاجة إليها PageV01P844 # وقد ذكر بعض من جهل كثيرا من طبائع الكواكب في سهام الكواكب الخمسة المتحيرة ~~أنه يؤخذ بالنهار والليل ما بين الشمس إلى القمر ويلقى من موضع ذلك الكوكب الذي يراد ~~استخراج سهمه فحيث ينتهي فهناك سهم ذلك الكوكب المتحير فأما سهم الشمس وهو سهم ~~الغيب فإنهم قالوا يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى الشمس ويلقى من موضع الشمس فحيث ~~ينتهي فثم سهم الشمس وأما سهم القمر وهو سهم السعادة فإنهم قالوا يؤخذ بالنهار والليل من ~~الشمس إلى القمر ثم يلقى من موضع القمر فحيث ينتهي فثم سهم القمر وليس هذا بصواب لأن ~~الذي ذكرناه أولا من استخراج هذه السهام فهو مستخرج من أدلاء طبيعية وهو الذي اجتمع ~~عليه هرمس والمتقدمون من علماء النجوم وهذا الأخير ليس يوافق ما عليه الأوائل من الحق ~~والصواب PageV01P846 ~~الفصل الرابع في سهام البيوت الاثني عشر # قد ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا سهام الكواكب السبعة فأما الآن فسنذكر سهام البيوت الاثني ms272 ~~عشر وكيفية استخراجها وما اختلفوا فيه وأيها أصوب وجملا من دلائلها المفردة وقد كان ~~كثير من أصحاب صناعة النجوم إذا وجدوا سهمين لبعض بيوت الفلك في معنى واحد ويخالف ~~أحدهما صاحبه في الاستخراج اشتبه ذلك عليهم فلم يدروا أيهما أصوب إلا أنا شرحنا ذلك ~~وبيناه في كتابنا هذا وإنا لما بحثنا عن حالات السهام وجدنا سهاما كثيرة كانت استخرجت ~~على غير أصول صحيحة فلم نذكرها في هذا الكتاب وذكرنا فيه أصح السهام وأصو بها استخراجا ~~وهي السهام التي استخرجها هرمس والمتقدمون من أهل فارس لأنهم استخرجوا السهام من ~~الأدلاء التي يشتركها اثنان منها في الدلالة على شيء واحد وأنهم لما نظروا إلى البيوت الاثني عشر ~~وجدوا لبعض الأشياء التي تنسب إلى هذه البيوت وتدل هي على حالات مختلفة يدل عليها ~~أدلاء كثيرة تشترك فيها في الدلالة وكان لا يمكنهم أن يستخرجوا له سهما واحدا يأتي على دلالة ~~حالات كل شيء فيها فاستخرجوا بذلك الشيء بعينه عدة من السهام يستدلون بها على حالاته ~~وصار كل سهم منها وإن كان يدل على جنس ذلك الشيء فإن خاصته في الدلالة على شيء في ~~ذلك المعنى ليس لغيره من سهام ذلك البيت # وذلك مثل الموت فإنه كثرت أدلاؤه واختلفت حالاته لأن من الناس من يموت في مرض ~~طو يل ومنهم من يموت بمرض حاد ومنهم من يقتل ومنهم من يغرق وسائر اختلاف حالات ~~الموت ولكثرة أدلائه واختلاف حالاته استخرجوا له أربعة أسهم ليستقصوا منها دلالة حالاته ~~ومثل بيت السلطان فإنه تختلف حالاته لكثرة أدلائه فاستخرجوا للسلطان ثمانية أسهم كل PageV01P848 ~~واحد من هذه السهام له خاصية في الدلالة على شيء بعينه في معاني القدر والجاه والسلطان ~~ليس لغيره من تلك السهام مثله واعلم أن كل بيت من بيوت الفلك يقسم لأشياء مختلفة كما يقسم ~~البرج الرابع للآباء والعقار والعواقب والبرج الخامس للولد والرسل والهدايا وكذلك سائر البيوت ~~الاثني عشر كل بيت منها له دلالات على أشياء معلومة ينسب إليها ولكثير من تلك الأشياء ~~سهام وربما ms273 كان لبعض البروج دلالة على شيء من الأشياء وليس لذلك الشيء سهم ينسب ~~إليه كما أن الأوائل لم يستخرجوا سهما يقال له سهم الهدايا ولا سهما يقال له سهم الرسل وللهدايا ~~والرسل دلالة في البرج الخامس # وإنما قصدنا هاهنا ذكر السهام المشهورة لدلالات البيوت الاثني عشر كل بيت ما ينسب إليه ~~من الدلالات الظاهرة وإنا نظرنا إلى كل بيت فأخبرنا بعلل استخراج كثير من السهام التي ~~تكون في ذلك البيت وتركنا الأخبار عن علة استخراج بعضها لأنا علمنا أن فيما بينا وشرحنا ~~كفاية لذوي اللب والتدبير لأن الإنسان العالم إذا عرف علة بعض السهام من بيت من بيوت ~~الفلك كانت علة الباقي من سهام ذلك البيت ظاهرة عنده # الطالع وله ثلاثة أسهم أولها سهم الحياة نبدأ الآن باستخراج سهم الطالع وهو سهم الحياة ~~من الكوكبين اللذين هما زحل والمشتري لأنهما أعلى الكواكب وأثقلها سيرا وهما الدليلان على ~~طول الأعمار والبقاء والأشياء الدائمة ولذلك جعلا الدليلين على سهم الحياة وأشرك معهما الطالع ~~للعلة التي تقدم قولنا فيها وبدؤوا بالنهار من السعد النهاري وهذا السهم بالنهار يؤخذ من المشتري ~~إلى زحل وبالليل مقلو با ويزاد على ذلك ما طلع من برج الطالع ثم يلقى من أول برج الطالع فحيث PageV01P850 ~~ينتهي فهناك سهم الحياة وهو سهم الطالع وهذا السهم يدل على الحياة الطبيعية وحالات الأبدان ~~والمعاش فإن كان صالح الحال دل على طول العمر وسلامة البدن وسرور النفس وإن كان ~~فاسدا دل على قلة العمر وكثرة الأمراض واغتمام النفس # الثاني سهم الثبات والبقاء وهو سهم عماد الطالع لما كان الثبات والبقاء في هذا العالم من ~~أفضل سعادات الدنيا فإنما يكون ذلك بدلالات أقوى السعود من الأجرام العلوية وإن أقوى ~~السعود الشمس والقمر وسهماهما هما الدالان على السعادة وعلى الروح والبدن مثل ما دل عليه ~~النيران وإن الثبات والبقاء في هذا العالم إنما هو بممازجة الروح والبدن والتغيير والفساد والفناء ~~إنما هو من فسادهما فلذلك حسبوا هذا السهم منهما وقالوا سهم الثبات والبقاء وهو ms274 سهم عماد ~~الطالع وبهاء المولود وجماله يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى سهم الغيب وبالليل مخالفا ويزاد ~~على ما يجتمع درجات الطالع ويلقى من أول برج الطالع وهذا السهم موافق لسهم الزهرة وهو ~~يدل على صورة المولود وشبهه بالآباء والأمهات وعلى صلاح الجسد وسلامته في وقت الولادة ~~وعلى السفر فإذا كان هذا السهم وصاحبه صالحي الحال كان المولود حسن الصورة والجسد ~~كامل الأعضاء صحيح الأوصال سوي الخلقة سليم الجوارح مصحح البدن عمره كله ينتفع في ~~أسفاره ويفيد فيها الفوائد الكثيرة وإن كان فاسدا دل على سماجة البدن والخلقة وقبح الصورة ~~والجسد وكثرة الأمراض وإن كان مائلا إلى دليل الآباء كان المولود يشبه الأب وأهل بيت ~~الأب وإن كان مائلا إلى دليل الأم كان المولود يشبه الأم وأهل بيتها وإذا أردت أن تعلم ~~هل يدوم ويبقى شيء من الأشياء أو لا إذا عرفت مولود الإنسان وتحو يل سنته أو سؤال ~~عن ثبات شيء مجهول أو زواله فانظر إلى هذا السهم فإن كان في مناظرة مزاعمته أو كان مع PageV01P852 ~~أرباب الأوتاد أو مع صاحب الطالع مقبلا فإنه يدل على ثبات ذلك الشيء ودوامه وبقائه وإن ~~كان زائلا فإنه يدل على زواله وفساده فإن كان في وقت إقباله منحوسا كان ثبات ذلك الشيء ~~في مكروه وغموم وإن كان مسعودا كان ثباته في سعادة وإن كان في وقت زوال السهم مسعودا ~~يناله بعد زوال ذلك الشيء عنه سعادة وإن كان منحوسا يناله بعد زواله مكروه # الثالث سهم المنطق والعقل لما كان عطارد الدليل على المنطق والفكرة والتمييز والكلام وكان ~~المريخ الدليل على الحرارة والحركة حسبوا سهم المنطق والعقل بالنهار من عطارد إلى بهرام وبالليل ~~مخالفا وألقوه من الطالع وهذا السهم يدل على المنطق والتمييز والمعرفة والعقل فإذا كان هذا السهم ~~أو صاحبه مع صاحب الطالع وكان في برج لصاحب الطالع فيه شهادة وناظرهما عطارد بقوة ~~فإنه يكون ذا نطق وتمييز ومعرفة وإن نظر المريخ إلى صاحب السهم والطالع كان ذكيا متوقدا ~~حديدا عاقلا # البيت ms275 الثاني وله ثلاثة أسهم الأول سهم المال لما كان دليل مال المولود الثاني وربه استخرجوا ~~سهم المال منهما وقالوا سهم المال يؤخذ بالنهار والليل من رب بيت المال إلى درجة بيت المال ~~بالسواء ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع وهذا السهم يدل على الفوائد والمعاش والغذاء ~~الذي تقوم به الأبدان عمره كله فإن كان صالح المكان يدل على صلاح الحال في المال والغذاء ~~والمعاش وإن كان فاسدا دل على ردائة الحال فيما ذكرنا فأما سائر أنواع السعادات الأخر ~~الظاهرة من الأموال التي تذخر وتغتني فإنما يدل عليه سائر أدلاء المال والسعادة PageV01P854 # الثاني سهم القرض يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى عطارد ويلقى من الطالع فإن كان هذا ~~السهم منحوسا أو كان له أو لصاحبه في المال دلالة فإنه يذهب كثير من ماله بسبب القرض ~~والديون وإن كان السهم مسعودا دل على خلاف ذلك # الثالث سهم اللقطة يؤخذ بالنهار من عطارد إلى الزهرة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا ~~السهم يدل على حالات اللقطة التي يؤخذ في الطريق أو في بعض المواضع ويدل على ما يسقط منه ~~أو ينساه في موضع فإن كان مزاعمو السهم أو الشمس أو القمر مع هذا السهم أو ينظرون إليه نظر ~~مودة وكان السهم في وتد فإن اللقطة يعرف صاحبها أو تصير إلى صاحبها وإن وقع من الإنسان ~~شيء أو نسيه في مكان وحال أدلاء السهم كما ذكرنا فإن تلك اللقطة يجدها صاحبها وإن كانت ~~أدلاء السهم صالحة الحال في مواضعها في أصل المولود فإنه ينتفع بأشياء يجدها في الطرقات ~~ويسعد بها وإن خالف في كل ما ذكرنا فعلى خلافه # البيت الثالث وله ثلاثة أسهم أولها سهم الإخوة لما كان فلك زحل وفلك المشتري يلي بعضها ~~بعضا وهما من طبع واحد في أنهما الكوكبان العلو يان وزحل يدل على الأرحام والمشتري يدل على ~~كون الولد والنشوء وكانت الإخوة والأخوات يلي أحدهما صاحبه وهما من طبع واحد بالإنسانية ~~التي فيها ولا يكون الإخوة والأخوات إلا في ms276 الأرحام بسبب الكون والنشوء قال هرمس وكل ~~المتقدمين من العلماء أن سهم الإخوة يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى المشتري بدرجات السواء ~~ويزاد عليه ما طلع من برج الطالع ويلقى من الطالع وقال زادان فروخ وحكى ذلك عن ~~واليس أن سهم الإخوة يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى المشتري ويزاد عليه درجات الطالع PageV01P856 ~~ويلقى من الطالع والذي قال هرمس هو الصواب لأن زحل والمشتري على الإخوة أدل لقرب ~~فلكيهما ولممازجتهما ولدلالتهما على الإخوة والولدة وكان القدماء يسمون في بعض الأوقات ~~زحل أخو المشتري وفي بعض المواضع يسمون المشتري ا بن زحل وسهم الإخوة هو الذي ~~ذكره هرمس وصاحب بيته يدلان على حال الإخوة واتفاقهم ومودتهم واغترابهم وأسفارهم ~~ثم انظر فإن وقع السهم وصاحبه في برج كثير الولد فإنهم يكثرون وإن وقعا في برج قليل الولد ~~كانوا قليلا وإن أردت أن تعلم كم يكون عددهم فخذ ما بين السهم إلى صاحب بيته أو ما بين ~~صاحب بيته إليه واجعل لكل برج بينهما واحدا وإن كان البرج ذا جسدين فأضعف عدد ~~ذلك البرج بعينه وإن كان فيما بين السهم وصاحب بيته كوكب فخذ له واحدا أيضا # الثاني سهم عدد الإخوة سهم يعلم بهكم عدد الإخوة يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى زحل ~~ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع وهذا السهم والسهم الأول لهرمس وصاحب ~~بيتيهما إن وقعوا في برج كثير الولد فإن الإخوة والأخوات يكونون كثيرا حتى يجوز عددهم ~~أعداد البروج والكواكب وربما بلغ عددهم على قدر سني الكواكب الصغرى أو الوسطى أو ~~الكبرى ويزيدهم الكواكب الناظرة إليهم سنيها وإن وقع السهمان ورباهما في بروج قليلة الولد ~~فإنهم يكونون قليلا وتعرف البروج القليلة الولد أو الكثيرة من المقالة التي فيها طبائع البروج PageV01P858 ~~الثالث سهم موت الإخوة سهم موت الإخوة والأخوات يؤخذ بالنهار من الشمس إلى درجة ~~وسط السماء بدرج السواء وبالليل مخالفا ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع فحيث ~~وقع فهناك السهم وهذا السهم يدل على سبب موت الإخوة والأخوات ms277 ومتى انتهى هذا السهم ~~إلى أدلاء الإخوة والأخوات على أدوار البروج لكل برج سنة أو تسيير الدرج لكل درجة ~~سنة أو انتهت أدلاء الإخوة والأخوات إليه كما ذكرنا نال الإخوة والأخوات المكروه # البيت الرابع وله ثمانية أسهم أولها سهم الآباء لما كان الأب أقدم من الولد وزحل له الدلالة على ~~القدم والتذكير وما كان هكذا فله الدلالة على الأسباب التي تكون بها الأبوة وكل ولد فإنما ~~يكون سببه الأب والكوكب الدال على أسباب حياة الحيوان إنما هو الشمس ولهذه العلة صار ~~زحل والشمس دليلي الأب ولذلك قالوا سهم الآباء يؤخذ بالنهار من الشمس إلى زحل وبالليل ~~مخالفا ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع فإن كان زحل تحت الشعاع يؤخذ بالنهار من ~~الشمس إلى المشتري وبالليل من المشتري إلى الشمس ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من ~~الطالع فحيث انتهى فهناك سهم الأب وقال بعض الناس إذا كان زحل تحت الشعاع فإن سهم ~~الآباء يؤخذ بالنهار من المريخ إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع والذي قال هرمس ~~أصوب لأن المشتري على الآباء أدل من المريخ وأيضا فإن كانت دلالة زحل تبطل بكونه ~~تحت الشعاع فإن دلالة الشمس قائمة فينبغي إذا كان زحل تحت الشعاع أن يؤخذ بالنهار من ~~الشمس إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى ذلك من الطالع كما قال هرمس وهذا السهم يدل ~~على حال الأب وشرفه وجنسه وصاحب بيت السهم يدل على السعادة للأب في ماله أو PageV01P860 ~~شقائه فإن كان السهم جيد الحال من الفلك كان الأب شريفا وإن خالف فعلى خلافه وإن ~~كان صاحبه جيد الحال كان سعيدا وإن كان رديء الحال والمكان كان شقيا وإن كان مسعودا ~~دل على طول عمره وإن كان منحوسا دل على قلة عمره وهذا السهم وصاحبه يدلان للمولود على ~~السلطان والجاه والقدر # الثاني سهم موت الآباء سهم موت الآباء يؤخذ بالنهار من زحل إلى المشتري وبالليل مخالفا ~~ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع وهذا السهم يدل على سبب موت الآباء وأيضا ms278 فإنه ~~متى انتهت السنة إلى هذا السهم أو إلى صاحبه دلا على النكبة للأب وكذلك يدل إذا انتهى ~~أحدهما إلى أدلاء الأب # الثالث سهم الأجداد سهم الأجداد يؤخذ بالنهار من صاحب بيت الشمس إلى زحل وبالليل ~~مخالفا ويلقى من الطالع فحيث انتهى فهناك هذا السهم فإن كانت الشمس في بيت نفسها فخذ ~~بالنهار من أول درجة من الأسد إلى زحل وبالليل مخالفا وألقه من الطالع وإن كانت الشمس ~~في بيت زحل فخذ بالنهار من الشمس إلى زحل وبالليل مخالفا وألقه من الطالع ولا تبالي بزحل ~~إن كان تحت الشعاع أو ظاهرا وهذا السهم وصاحبه يدلان على حالات الأجداد فمتى اتصل ~~بالنحوس أصاب الأجداد النكبة ومتى اتصل بالسعود أصابهم الخير والسعادة والسعة من المال ~~الرابع سهم الخيم وهو سهم الأصل والحسب يؤخذ بالنهار من زحل إلى المريخ وبالليل مخالفا ~~ويزاد عليه ما سار عطارد في برجه ويلقى من أول برج عطارد فحيث ينفد فهناك هذا السهم ~~فانظر فإن كان هذا السهم في وتد ينظر إليه بعض مزاعميه أو كانت الشمس أو صاحب وسط ~~السماء أو بعض أرباب الأوتاد ينظر إليه نظر مودة فإن المولود شريف الأصل كريم الحسب غير ~~مطعون في أصله ولا في حسبه وإن كان هذا السهم ساقطا مقارنا للنحوس أو كان مزاعموه ~~وأرباب الأوتاد لا ينظرون إليه فإنه لئيم ساقط في الأصل والحسب PageV01P862 # الخامس سهم العقارات والضياع لهرمس سهم العقارات والضياع يؤخذ بالنهار والليل من ~~زحل إلى القمر ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع فحيث انتهى فهناك هذا السهم ~~وهذا السهم موازيا لسهم السلطان وأي عمل يعمل المولود وهذا السهم وصاحبه إذا كانا ~~صالحي الحال والمكان فإنه يكون له عقارات وضياع ويسعد بسببها وسبب الحرث والزرع ~~ويفيد بسببها المال وإن كانا رديء الحال والمكان فإنه يدل على الغموم والنكبات والمكاره بسبب ~~العقارات # السادس سهم العقارات لبعض الفرس سهم العقارات يؤخذ بالنهار من عطارد إلى المشتري ~~وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وينظر في أمور الضياع والعقارات من هذا ms279 السهم كما ينظر فيه ~~من السهم الذي قبله # السابع سهم الفلاحة سهم الفلاحة والزراعة يؤخذ بالنهار والليل من الزهرة إلى زحل ويلقى ~~من الطالع فحيث انتهى فهناك هذا السهم فانظر إلى هذا السهم وإلى صاحبه فإن كانا مسعودين ~~انتفع بالحرث والزرع والغروس وإن كانا منحوسين لم يرزق منهما خيرا وناله بسببه المكروه ~~والغرامة # الثامن سهم عواقب الأمور سهم عواقب الأمور يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى رب بيت ~~الاجتماع إن كان المولود اجتماعيا وإلى رب بيت الاستقبال إن كان المولود استقباليا ويزاد ~~عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع فإن كان هذا السهم وصاحب بيته في بروج مستوية ~~الطلوع أو مسعودة فإن عواقب أموره تكون جيدة وإذا كانا في بروج معوجة الطلوع أو ~~منحوسة فإن عواقب أموره تكون رديئة وإن اختلفا وكان أحدهما في برج مستقيم والآخر في ~~برج معوج فإنه يكون في عواقب أموره اختلاف وتخليط ثم يؤول الأمر بعد ذلك إلى ما يدل ~~عليه البرج الذي فيه صاحب بيت السهم PageV01P864 # البيت الخامس وله خمسة أسهم أولها سهم الولد سهم الولد على ما زعم هرمس وكل القدماء ~~يؤخذ بالنهار من المشتري إلى زحل وبالليل مخالفا ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع ~~فحيث ينتهي فهناك سهم الولد وهذا السهم موافق لسهم الحياة فأما بالليل فإن سهم الولد وسهم ~~الإخوة يتفقان في موضع واحد وزعم توفيل أن سهم الولد يؤخذ بالنهار والليل من المشتري إلى ~~زحل والسهم الأول الذي ذكره هرمس وكل القدماء أصوب وهذا السهم يستدل منه هل ~~يكون للإنسان ولد أم لا فإن كان هذا السهم وصاحبه في برج ولود كان كثير الولد وإن كان ~~في برج عقيم لم يكن له ولد وإن كان في برج قليل الولد فإنه يكون قليل الولد وإن دل هذا السهم ~~على كون الولد وكان مسعودا فإنهم يبقون وإن كان منحوسا دل على موت الولد ويدل أيضا ~~على سائر حالات الولد الكلية وكيف يكون حاله مع الأب في الاتفاق والاختلاف والمودة ~~والبغض ويؤخذ ما ms280 بين هذا السهم إلى صاحبه أو ما بين صاحبه إليه من البروج ويجعل لكل ~~برج ولد فإن كان بينهما برج ذو جسدين أضعف عدد ذلك البرج وإن كان بينهما كوكب ~~حسب له ولدا واحدا # الثاني السهم الذي يدل على الوقت الذي يكون فيه الولد وعددهم لما كان المشتري هو الدليل ~~على بدء كون الأولاد والرطوبة المعتدلة والنشوء وكان المريخ له الدلالة على الحرارة والحركة ~~والشهوة والحرص والتسافد والنكاح الطبيعي الذي يكون في الرجال ووجدوا الولد لا يكون إلا ~~بالتسافد ونكاح الرجال للنساء وبحرارة غريزية تمازجها رطوبة معتدلة قالوا سهم الذين يقضي ~~لهم الأولاد وعددهم وذكر يكون أم أنثى يؤخذ بالنهار والليل من المريخ إلى المشتري ويزاد عليه ~~درجات الطالع ويلقى من الطالع فحيث انتهى فهناك السهم فانظر فإن كان السهم الأول الذي PageV01P866 ~~ذكره هرمس وسائر أدلاء الولد يدل على أنه يكون للمولود ولد فإن هذا يدل على عددهم ومع ~~هذا فمتى صار المشتري إلى هذا السهم بمقارنة أو نظر إليه بقوة فإنه يحدث له في ذلك الوقت ~~ولد بعد أن يكون الإنسان محتلما وإن كان في برج ذكر كان أكثر ولده الذكور وإن كان في برج ~~أنثى كان أكثرهم إناثا وإذا كانت الأدلاء تدل على كثرة الولد للمولود فانظر إلى هذا السهم ~~وصاحب بيته في أي برج هو فإنه يدل على أنه يكون له من الأولاد بعدد سني رب السهم الصغرى ~~أو الوسطى أو الكبرى وربما زادته النواظر إليه عدد سنيها # الثالث سهم الأولاد الذكور لما كان القمر يدل على الحداثة والسن الصغرى والمشتري يدل ~~على الكون والنشوء والخلق والأولاد الذكور حسبوا سهم الولد الذكور منهما وقالوا سهم الولد ~~الذكور يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى المشتري ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع ~~وقال بعض الفرس إن سهم الولد الذكور يؤخذ بالنهار من القمر إلى زحل وبالليل مخالفا ويلقى ~~من الطالع وزعم توفيل أنه يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى زحل ويلقى من الطالع وقال بعض ~~الفرس وتوفيل إن ms281 هذين السهمين اللذين ذكروهما يستعان بهما على سعادة المولود كما يستعان ~~بسهم السعادة وقد صدقوا أن لهذا السهم دلالة على السعادة والصواب في استخراج سهم ~~الولد الذكران هو الذي ذكره هرمس وهو يؤخذ من القمر إلى المشتري على الأولاد الذكور أدل ~~من زحل وهو يدل على حالات الولد الذكور من الخير والشر والجودة والردائة والعز والسلطان ~~والتزويج وسائر حالاتهم وتقلبهم وهذا السهم وصاحبه متى كانا صالحي الحال والمكان نال الولد ~~الذكور العز والسلطان والسعادات ومتى كانا رديء الحال دل على خلاف ذلك ومتى ما يحسن ~~هذا السهم يدل على أنه ينال الولد الذكور النكبة والمكروه PageV01P868 # الرابع سهم الأولاد الإناث لما كان القمر له الدلالة على الحداثة والتأنيث وللزهرة الدلالة على ~~البرودة والرطوبة وعلى الأولاد الإناث قال هرمس سهم الولد الإناث يؤخذ بالنهار والليل ~~من القمر إلى الزهرة ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع وقال توفيل يؤخذ بالنهار ~~من القمر إلى الزهرة وبالليل مخالفا وألقه من الطالع والذي قال هرمس أصوب لأن الكوكبين ~~كلاهما ليليين والقمر دلالته بالنهار والليل على الولد الإناث أقوى من الزهرة فمنه ينبغي أن يبدأ ~~وهذا السهم يدل على حالات الولد الإناث وعلى تزو يجهن وتقلبهن في حالاتهن فمتى كان صالح ~~الحال صرن إلى السعادة المحمودة وانتفعن بالتزويج وإن خالف ذلك فعلى خلافه ومتى ما نحس ~~هذا السهم فإنه ينال الولد الإناث المكروه وإن كان للإنسان أولاد ذكور وإناث فأردت أن تعلم ~~أيهم يكون أجل قدرا أو أسعد وانظر إلى هذين السهمين اللذين هما سهما الولد الذكور والإناث ~~أيهما أجود موضعا وأصلح حالا ونظر السعود إليه أقوى فإن كان سهم الولد الذكور أصلح حالا ~~فأخبر أن الولد الذكور يكونون أسعد من الإناث وإن كان سهم الولد الإناث أجود حالا فأخبر ~~أن الولد الإناث يكون أحسن حالا من الذكور # الخامس سهم يعلم به المولود والمسؤول عنه والجنين ذكر هو أم أنثى يؤخذ بالنهار من رب بيت ~~القمر إلى القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع فإن وقع في ms282 برج ذكر فإن المولود أو المسؤول عنه ~~والجنين ذكر وإن وقع في برج أنثى فهو أنثى # البيت السادس وله أربعة أسهم أولها سهم المرض والعيوب والزمانة لهرمس لما كانت ~~الأوجاع والأسقام والزمانة من إفراط الحار واليابس والبارد والرطب ومن غلبتها واستعلائها ~~وكانت الحرارة واليبس للمريخ وكانت الرطوبة والبرد لزحل فلهذه العلة نسبت جميع العلل ~~والأمراض إلى هذين الكوكبين وقالوا سهم المرض والعيوب والزمانة يؤخذ بالنهار من زحل PageV01P870 ~~إلى المريخ وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم وربه إن كانا رديء الحال أو منحوسين فإنه ~~يدل على الأمراض الصعبة والأسقام المتطاولة والزمانة وإن كانا مسعودين دل على السلامة ~~الثاني سهم الأمراض لبعض القدماء يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى المريخ ويلقى من ~~الطالع وهذا السهم يدل على الأمراض التي ليست بمزمنة فمتى ما كان هذا السهم وصاحبه ~~فاسدين فإنهما يدلان على كثرة اضطراب البدن والأمراض الزائلة وإن خالف فعلى خلافه # الثالث سهم العبيد لما كان الإماء والعبيد والخدم والحشم والبرد والرسل والأمور السريعة ~~من دلالة هذين الكوكبين السريعين الخفيفين اللذين هما عطارد والقمر نسبوا جميع ما كان من ~~هذا الجنس إليهما وقال هرمس والأوائل إن سهم العبيد يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى القمر ~~ويلقى من الطالع فحيث انتهى فهناك هذا السهم وهذا السهم وصاحبه إن كانا مسعودين نال من ~~العبيد خيرا وإن كانا منحوسين نال منهم المكروه وإن كان السهم جيد الحال وصاحبه رديء ~~الحال يناله من العبيد الخير ثم يناله بعد ذلك منهم مضرة وإن خالف فعلى خلافه وإن كان ~~هذا السهم في برج كثير الولد فإنه يكون كثير الخدم والحشم والتبع والحاشية وإن خالف ~~فعلى خلافه وقال توفيل يؤخذ هذا السهم بالليل مخالفا وزعم زادان فروخ وغيره أن سهم ~~العبيد يؤخذ بالنهار من عطارد إلى سهم السعادة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع والأول الذي ~~ذكره هرمس أصوب # الرابع سهم الأسارى سهم الأسارى والوثاق يؤخذ بالنهار من صاحب بيت الشمس إلى ~~الشمس وبالليل من صاحب بيت القمر إلى القمر ms283 ويلقى من الطالع فحيث ينتهي فهناك ~~هذا السهم فإن وقع هذا السهم في مواضع جيدة مع السعود فإنه يطلق ويحل عن الأسارى ~~والموثقين والمقيدين وإن وقع في مواضع رديئة مع النحوس كان موتهم وتلفهم فيه وإن كانت PageV01P872 ~~الشمس بالنهار في بيتها أو القمر بالليل في بيته فأحدهما هو الدليل ثم انظر إلى الذي يستدل ~~به منهما في أي موضع هو من الفلك وعن من ينصرف أو بمن يتصل فاعمل به على حسب ~~ذلك # البيت السابع وله ستة عشر سهما أولها سهم تزويج الرجال لهرمس لما كان لزحل الدلالة على ~~القدم والتذكير وللزهرة الدلالة على التأنيث وكل ذكر يتقدم الأنثى بطبيعة التذكير والفعل ~~حسب هرمس سهم الأزواج للرجال بالنهار والليل من زحل إلى الزهرة وزاد عليه درجات ~~الطالع وألقاه من الطالع وقال قوم يؤخذ بالليل مخالفا ويلقى من الطالع وقول هرمس أصوب ~~وهذا السهم الذي ذكره هرمس وربه يدلان على حال تزويج الرجال فإن كانا صالحي الحال دلا ~~على التزويج الصالح والسعادة والمنفعة بسببه ويدل على أنه يتزوج امرأة جميلة موافقة وإن كانا ~~فاسدين دلا على التزويج الفاسد والنكبات بسبب التزويج والنساء ويتزوج النساء الفواسد ومتى ~~ما بلغ المشتري إلى هذا السهم أو نظر إليه بقوة فإنه يتزوج في ذلك الوقت وإذا كان هذا السهم ~~مع رب بيته أو نظر الشمس والقمر إلى هذا السهم وإلى صاحب بيته بقوة فإنه يتزوج قرابته ~~الثاني سهم تزويج الرجال لواليس سهم آخر لتزويج الرجال مما ذكره واليس يؤخذ بالنهار والليل ~~من الشمس إلى الزهرة ويزاد على ما يجتمع من درجات الطالع ويلقى من الطالع فحيث يفنى ~~فهناك هذا السهم # الثالث سهم مكر وخداع الرجال للنساء سهم مكر وخداع الرجال للنساء مثل سهم تزويج ~~الرجال لواليس # الرابع سهم جماع الرجال للنساء سهم جماع الرجال للنساء مثل سهم تزويج الرجال لواليس PageV01P874 ~~الخامس سهم فجور الرجال وزنائهم سهم فجور الرجال مثل سهم تزويج الرجال لواليس فانظر ~~إليه فإن كان جيد المكان كان تزو يجه محمودا وإن كان ms284 رديء المكان كان تزو يجه مذموما وفي ~~دلالة سهم مكر وخداع الرجال للنساء يدل على أنه إن جاد موضع هذا السهم أو كان في برج ~~الحيل والمكر فإن الرجل يخدع من شاء من النساء وإن فسد لم يستطع أن يخدع واحدة من النساء ~~وفي دلالة سهم جماع الرجال للنساء إن كان هذا السهم في برج نكاح منحوس كان الرجل ~~كثير النكاح فاجرا زانيا وإن كان في برج نكاح مسعود كان كثيرا نكاحه من جهات محمودة ~~وفي دلالة سهم فجور وزناء الرجال إن وقع سهم عرس الرجال الذي ذكره هرمس مع هذا السهم ~~الذي ذكره واليس وكان رب هذا السهم ينظر إلى سهم عرس الرجال فإنه يزني بامرأة قبل أن ~~يتزوجها ثم يعلو أمرها بعد ذلك ويكون زانيا # السادس سهم تزويج النساء لهرمس أما العلة في تزويج النساء فإنها مثل العلة في تزويج الرجال ~~إلا أن في تزويج النساء كان هرمس يحسب بالنهار والليل من الزهرة إلى زحل ويزيد عليه درجات ~~الطالع ويلقيه من الطالع وهذا السهم موافق لسهم الفلاحة فإن كان هذا السهم وصاحبه صالحي ~~الحال دلا على سعادة النساء بالتزويج وإن كانا فاسدين يدلان على اغتمامهن ونكبات تصيبهن ~~بسبب التزويج وتكون المرأة فاجرة # السابع سهم تزويج النساء لواليس سهم آخر لتزويج النساء مما ذكره واليس يؤخذ بالنهار والليل ~~من القمر إلى المريخ ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع وقال بعض الفرس يؤخذ بالليل ~~مخالفا والأول الذي ذكره واليس أصوب PageV01P876 # الثامن سهم مكر وخداع النساء سهم مكر وخداع النساء للرجال مثل سهم تزويج النساء لواليس ~~التاسع سهم جماع النساء سهم جماع النساء مثل سهم تزويج النساء لواليس # العاشر سهم فجور النساء وفاحشتهن سهم فجور النساء وفاحشتهن مثل سهم تزويج النساء ~~لواليس وهذا السهم وصاحبه إذا كانا صالحي الحال كانت المرأة حاملة حامدة لتزو يجها ~~وإن كانا رديء الحال كانت المرأة ذامة لتزو يجها ويصيبها بسبب الأزواج الغموم والنكبات وفي ~~دلالة مكر وخداع النساء للرجال إن كان موضع هذا السهم ms285 جيدا وكان في بروج المكر والحيل ~~جيد الموضع خدعت المرأة من شائت من الرجال وإن كان في غير برج الحيل أو كان رديء ~~الموضع لم تستطع المرأة أن تخدع أحدا من الرجال وفي دلالة سهم جماعهن ونكاحهن إن كان ~~في برج نكاح منحوس فإنها تكون قحبة زانية فاسدة فاجرة وإن كان مسعودا في برج نكاح كانت ~~كثيرة الشهوة للنكاح من جهات يحسن مثلها وفي دلالة سهم فجور النساء وفاحشتهن إن كان ~~سهم تزويج النساء الذي ذكره هرمس مع هذا السهم الذي ذكره واليس أو رب هذا السهم مع سهم ~~التزويج فإنها تزني مع رجال ثم تتزوج بهم بعد ذلك # الحادي عشر سهم عفاف المرأة سهم عفاف المرأة يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى الزهرة ~~ويلقى من الطالع فحيث وقع فهناك هذا السهم وهذا السهم موافق لسهم الولد الإناث فانظر ~~إليه فإن كان في برج ثابت في مناظرة مزاعميه أو ينظر إليه بعض السعود فإن المرأة تكون عفيفة PageV01P878 ~~وإن كان في برج ذي جسدين ونظرت إليه السعود كانت عفيفة أيضا إلا أنها تكون مشتهية ~~للنكاح من جهة يحسن مثلها وإن كان في برج منقلب في مناظرة السعود كانت حريصة على ~~النكاح وإن نظرت إليه النحوس التي لا حظ لها فيه وهو في برج منقلب فإنها تكون شديدة الشهوة ~~للنكاح تجعل نفسها بسببه على المكروه وربما كانت زانية # الثاني عشر سهم تزويج الرجال والنساء لهرمس سهم تزويج الرجال والنساء يؤخذ بالنهار ~~والليل من الزهرة إلى درجة ودقيقة وتد العرس ويلقى من الطالع فإن كان هذا السهم مقارنا ~~للنحس أو نظر إليه فإنهما يفتضحان في تزو يجهما وإن كان ربه في موضع رديء والزهرة ~~منحوسة بزحل أو تحت شعاع الشمس فإنه لا يتزوج أبدا # الثالث عشر سهم وقت التزويج لهرمس سهم ذكره هرمس في وقت التزويج يؤخذ بالنهار والليل ~~من الشمس إلى القمر ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع وإذا بلغ المشتري إلى هذا ~~السهم أو نظر إليه بقوة فإنه يتزوج الرجل ms286 في ذلك الوقت امرأة جميلة نظيفة بهية شهية وإنما يستعمل ~~هذا السهم إذا كان أصل مولد الإنسان قد دل على أنه يتزوج والعلة في ذلك أن النيرين أحدهما ~~حار ذكر والآخر رطب أنثى وباجتماع الحرارة والذكورة مع الرطوبة والأنوثة يحدث جميع ~~التوالد في هذا العالم فلهذه العلة حسبوا سهم وقت التزويج من النيرين PageV01P880 # الرابع عشر سهم حيلة التزويج وتيسيره سهم حيلة التزويج وتيسيره يؤخذ بالنهار والليل من ~~الشمس إلى القمر ويلقى من الزهرة فحيث انتهى فثم هذا السهم فانظر إلى هذا السهم فإن كان ~~صالح الحال مسعودا في برج الحيل كان ابتداء تزو يجه في حيل وسهولة ويسر ويتم كل حيلة ~~يحتالها بسبب التزويج فإن كان رديء الحال منحوسا كان تزو يجه في عسر ونكد ولم يتم له ~~شيء من الحيل بسببه # الخامس عشر سهم الأختان سهم الأختان يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى الزهرة ويزاد ~~عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم تزويج الرجال الذي ذكره هرمس ~~فانظر إلى هذا السهم فإن كان مسعودا موافقا لصاحب بيته كان موافقا لأختانه وأهل بيت نسائه ~~فإن كان منحوسا كان معاديا لهم # السادس عشر سهم الخصومات والمخاصمين سهم الخصومات والمخاصمين يؤخذ بالنهار من المريخ ~~إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع فإن وقع هذا السهم في الطالع أو مع صاحبه أو ~~في بعض الأوتاد فإن المولود يكون كثير الخصومات ملقى منها فإن كان منحوسا ناله بسببها ~~المكروه وإن كان مسعودا ناله بسببها الخير وإن وقع هذا السهم مع صاحب السابع في الطالع فإن ~~المولود يكون ممن يخاصم بين يدي السلاطين والحكام والقضاة # البيت الثامن وله خمسة أسهم أولها سهم الموت لما كان القمر الدليل على الأبدان وكان البيت ~~الثامن دليلا على الموت والتلف وكان زحل دليلا على الفناء والبوار والهلاك والغم والحزن ~~والبكاء والنوح والهم جعل هرمس لهذه الأدلاء الثلاثة الدلالة على الموت وقال سهم الموت ~~يؤخذ بالنهار والليل من درجة القمر إلى درجة البيت الثامن بالسواء ويزاد عليه ms287 ما سار زحل في PageV01P882 ~~برجه ويلقى من أول برج زحل فحيث انتهى فثم هذا السهم فإن كان هذا السهم وربه منحوسين ~~ولم تنظر إليهما السعود فإن صاحبه يقتل قتلة قبيحة وإن نظرت إليه السعود فعلى خلافه وقال ~~بعض الفرس في سهم الموت يؤخذ بالنهار من المريخ إلى زحل وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع ~~والسهم الأول الذي ذكره هرمس أصوب لأنه استخرجه من الأدلاء التي تدل على الموت ~~دلالة طبيعية # الثاني سهم الكوكب القتال لما كان رب الطالع يدل على النفس والقمر يدل على البدن وإذا ~~تمازج النفس والبدن على الاعتدال بقيا متفقين بقاء كثيرا وإذا اختلفا هلك البدن قالوا ~~سهم الكوكب القتال يؤخذ بالنهار من درجة رب الطالع إلى درجة القمر وبالليل مخالفا ويلقى ~~من الطالع فحيث ينفد فهناك هذا السهم فإن نظر القمر وحده إلى رب هذا السهم والقمر في برج ~~مقطوع الأعضاء منحوس فإنه يقتل صبرا وإن لم يكن منحوسا فإنه يقطع عضو من أعضائه ~~وإذا كان رب هذا السهم ورب الثامن كل واحد منهما ينحس صاحبه فإنه يقتل صبرا # الثالث سهم السنة التي يخاف على المولود فيها الموت والقحط لما كان زحل الدليل على ~~البرد والموت والفناء والنكبات وكذلك درجة الاجتماع والاستقبال حسبوا سهم النكبة من هذين ~~الموضعين وقالوا سهم السنة التي يخاف على المولود فيها الموت والنكبة والقحط والمضرة والشدة ~~يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى رب بيت الاجتماع أو إلى رب بيت الاستقبال الذي كان ~~قبل ولادة المولود ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع فحيث بلغ فهناك هذا السهم وهذا ~~السهم موافق لسهم العاقبة وهذا السهم وصاحبه إذا كانا مع صاحب الطالع منحوسين فإن المولود PageV01P884 ~~يكون كثير الأمراض والنكبات في البدن والمال وكثيرا ما يشرف على تلف البدن وذهاب ~~المال ومتى ما انتهت إليه السنة أو بلغ هذا السهم بالأدوار لكل برج سنة أو بالتسيير إلى الطالع ~~أو إلى صاحبه فإنه يصيب المولود النكبات في البدن من الأمراض والعلل ويصيبه الضيق ~~والمكروه والمضرة في ms288 المال وفي غير المال ويناله الخوف على النفس من جهات مختلفة # الرابع سهم الموضع الثقيل سهم الموضع الثقيل يؤخذ بالنهار من زحل إلى المريخ وبالليل مخالفا ~~ويزاد عليه ما سار عطارد في برجه ويلقى من أول برج عطارد فحيث ينفد الحساب فهناك السهم ~~وهذا السهم موافق لسهم الخيم فإن كان هذا السهم مع صاحب الطالع منحوسين فإنه يكون ~~بالمولود علة لازمة في البرج الذي يدل عليه السهم وتبطئ عليه حوائجه ومطلباته وتلتاث عليه ~~وإذا انتهت السنة من الطالع إلى هذا السهم أو انتهى هذا السهم إلى الطالع أو إلى صاحبه ~~بالأدوار لكل برج سنة أو بالتسيير فإنه يدل على أنه يتعذر على المولود الحوائج وتبطئ عليه ~~أعماله وتصيبه غموم ونكبات وقل شيء يبتدئ فيه في تلك السنة إلا لباث وإبطاء عليه وكلما ~~انتهت السنة إلى هذا السهم تصيبه علة في الموضع الذي يدل عليه البرج الذي فيه السهم وإن ~~نظرت النحوس إلى السهم أصابته غمرات وهلكة # الخامس سهم الورطة والشدة سهم الورطة والشدة يؤخذ بالنهار من زحل إلى عطارد وبالليل ~~مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم وصاحبه إذا كانا منحوسين ثم انتهت السنة إليهما أو إلى أحدهما ~~بالأدوار لكل برج سنة أو بالتسيير درجة درجة أصاب المولود الشدة والغموم وناله من المكاره ~~ما لا يتخلص منه في سنته أو ما يعسر خلاصه منه وكلما تخلص من مكروه وقع في غيره فإن نظرت PageV01P886 ~~السعود إليه من مواضع قوية فإنها تحلل بعض ذلك وإن كان صاحب الطالع مع هذا السهم في ~~أصل المولد منحوسين فإن المولود يكون عمره كله في الشدة والمكاره وكلما عمل شيئا تورط ~~فيه وناله المكروه بسببه # البيت التاسع وله سبعة أسهم أولها سهم السفر سهم السفر يؤخذ بالنهار والليل من رب ~~البيت التاسع إلى درجة البيت التاسع بالسواء ويلقى من الطالع وهذا السهم وصاحبه يدلان ~~على سفر المولود والحال فيه # الثاني سهم المسير في الماء يؤخذ بالنهار من زحل إلى خمس عشرة درجة من السرطان وبالليل ~~مخالفا ويلقى ms289 من الطالع فإن وقع هذا السهم مع السعود في بروج مائية فإنه يرى في ركوب ~~الماء ومعالجته خيرا ومنفعة وربحا وسلامة وإن خالف فعلى خلافه فإن كان زحل في الدرجة ~~الخامسة عشرة من السرطان فإن تلك الدرجة التي فيها زحل ودرجة الطالع هما الدليلان فانظر ~~إليهما وإلى حالاتهما ونظر الكواكب إليهما ثم اعمل على حسب ما ترى # الثالث سهم الورع يؤخذ بالنهار من القمر إلى عطارد وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع فإن وقع ~~هذا السهم وصاحبه مع صاحب الطالع أو مع أدلاء الطالع كان المولود ورعا عفيفا وكذلك إن ~~كانت أدلاء السهم ناظرة إليه وإلى صاحب الطالع فإنه يكون ذو ورع وإن خالف ذلك أو ~~كان السهم منحوسا فعلى خلافه # الرابع سهم العقل وبعد الغور سهم العقل وبعد الغور يؤخذ بالنهار من زحل إلى القمر وبالليل ~~مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم يدل على العقل والفكر وبعد الغور والنظر في الأشياء والبحث ~~والتفتيش عن أشياء غامضة وعلى استنباط العلوم والآراء المحمودة وخاصة إن كان زحل ~~بالنهار فوق الأرض مشرقا ينظر إلى السهم ويقبله أو كان القمر ينظر إليه من موضع جيد PageV01P888 # الخامس سهم العلم والحلم لما كان التثبيت والفلسفة والتعمق في الأشياء والاستقصاء في ~~الكلام وطول الفكر لزحل وكان العقل والعلم والمعرفة للمشتري ولعطارد الكتابة والعلم والأدب ~~والتجارب للأمور حسبوا سهم العلم من هذه الكواكب الثلاثة التي ذكرنا وقالوا سهم العلم والحلم ~~يؤخذ بالنهار من زحل إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من عطارد وهذا السهم يدل على العلم ~~والحلم والتؤدة والأناة فإن كان هذا السهم في مناظرة زحل والمشتري مقبولا منهما أو من ~~أحدهما وكان في مناظرة صاحب الطالع فإنه يكون صاحب أناة وتؤدة واحتمال وعقل وحلم ~~وإن نظر إليه عطارد كان صاحب معرفة وتجارب للأمور وبحث وتفتيش عن الأشياء ~~الغامضة واستعمال الأمثال # السادس سهم الأحاديث ومعرفة أخبار الناس والخرافات سهم الأحاديث ومعرفة أخبار ~~الناس والخرافات يؤخذ بالنهار من الشمس إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا ~~السهم موافق ms290 لسهم الآباء ئذا إذا كان زحل تحت الشعاع فإن وقع هذا السهم في وتد في مناظرة ~~عطارد أو الزهرة ونظر إليه صاحب الطالع فإن المولود يكون حافظا للأحاديث القديمة ~~ولأخبار الناس ويكون صاحب خرافات وملح وأحاديث ملهية يضحك ويتعجب منها ~~وإن خالف ذلك فعلى خلافه PageV01P890 # السابع سهم الخبر أحق هو أم باطل سهم الخبر أحق هو أم باطل يؤخذ بالنهار والليل من ~~عطارد إلى القمر ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم العبيد فإن كان هذا السهم في وتد ~~أو في برج ثابت أو في برج مستوي الطلوع فإن الخبر حق وإن خالف فعلى خلافه # البيت العاشر وله اثنا عشر سهما أولها سهم شرف المولود ولمن شكوا فيه لأبيه هو أم لا لما ~~كانت الشمس من حيز النهار وهي بالنهار دليلة على عمر المولود وبقائه وعلى الحياة والنفس والقدر ~~والجاه والعز والسلطان وعلى الغلبة وكان القمر ليليا وهو بالليل دليل على مثل ما دلت عليه ~~الشمس بالنهار حسب سهم شرف المولود منهما ومن درجتيهما اللتين يشرفان فيهما وقالوا ~~سهم الشرف يؤخذ بالنهار من الشمس إلى درجة شرفها التي هي تمام تسع عشرة درجة من الحمل ~~وبالليل من درجة القمر إلى تمام ثلاث درجات من الثور ويزاد على ذلك ما طلع من الطالع ~~ويلقى من الطالع فحيث انتهى فهناك سهم شرف المولود فانظر إلى هذا السهم فإن وقع في وسط ~~السماء أو مع كواكب جيدة الحال والمكان بلغ المولود الشرف والقدر الجليل ومراتب الملوك ~~وإن كان ممن يجوز مثله أن يكون ملكا ظفر بالملك وإن كانت الشمس بالنهار في الدرجة ~~التاسعة عشرة من الحمل وكان القمر بالليل في الدرجة الثالثة من الثور فإن الدلالة لدرجتهما ~~ولدرجة الطالع فإن كانت أدلاء هذا السهم تنظر إليه أو كانت معه في بعض المزاجات ~~الجيدة فإن المولود لأبيه المعروف به وإن خالف ذلك فإنه لغير أبيه # الثاني سهم الملك والسلطان سهم الملك والسلطان يؤخذ بالنهار من المريخ إلى القمر وبالليل ~~مخالفا ويلقى من الطالع وهذا ms291 السهم وصاحبه إذا كانا صالحي الحال ممازجين لصاحب العاشر ~~والطالع كان صاحبه ملكا رئيسيا أو يكون مع الملوك يقبلون قوله ويسمعون منه PageV01P892 # الثالث سهم المدبرين والوزراء والسلاطين لما كان الدليل على الأخذ والعطاء والكتابة والبقاء في ~~الأشياء والوزارة والأمر والنهي والكتب والرسائل والحساب والخراج والجباية والذكاء والذهن ~~والتمييز عطارد وكان التهو يل والتخو يف والرعب والضرب للمريخ حسبوا سهم السلطان ~~والمدبرين منهما وقالوا سهم السلطان والمدبرين يؤخذ بالنهار من عطارد إلى المريخ وبالليل مخالفا ~~ويلقى من الطالع وهذا السهم وصاحبه إذا كانا صالحي الحال والمكان مع صاحب الطالع فإن ~~المولود يكون ذكيا ذهنيا لبيبا عاقلا مدبرا ويكون صاحب الوزارة وكتابة الملوك وجباية الخراج ~~والأموال للملك الأعظم ويجوز أمره ونهيه في الآفاق ويكون ممن يرفع قوما غاية الرفعة ويضع ~~آخرين ويجري على يديه الإحسان والإسائة إلى الناس # الرابع سهم السلطان والنصرة والغلبة سهم السلطان يؤخذ بالنهار من الشمس إلى زحل ~~وبالليل مخالفا فإن كان زحل تحت الشعاع فخذ بالنهار من الشمس إلى المشتري وبالليل مخالفا ~~ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم الآباء ئذا إذا كان زحل تحت الشعاع وهو يدل للمولود ~~على السلطان والجاه والعز والقدر فإن كان ممازجا لصاحب وسط السماء وصاحب الطالع فإنه ~~ينال السلطان والقدر والجاه وإن كان في برج لصاحب الطالع فيه شهادة دل على أنه يظفر ~~بكل من ينازعه # الخامس سهم الذين يرتفعون فجأة سهم الذين يرتفعون فجأة يؤخذ بالنهار من زحل إلى سهم ~~السعادة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم زحل الذي هو سهم الوثاق ~~فإن جاد موضع هذا السهم من الطالع ومن السعود فإن صاحبه يرتفع فجأة وإن كان ذا قدر فإنه PageV01P894 ~~يزيد في قدره بغتة وينال سلطانا فجأة وإنما تنظر إلى هذا السهم إذا علمت أن الإنسان يرتفع ~~وينال سلطانا وقدرا فإن كان هذا السهم منحوسا فإن المولود يصيبه الشر والمكروه فجأة # السادس سهم السادة والمعروفين في الناس سهم السادة والمعروفين في الناس وذوي الجاه ~~يؤخذ بالنهار والليل من ms292 عطارد إلى الشمس ويلقى من الطالع وهذا السهم وصاحبه إذا كانا صالحي ~~الحال كان صاحبه سيدا مكرما معظما ذا جاه عند السلاطين والملوك فإن كان مع كوكب له ~~في وسط السماء شهادة قوية كانت له رياسة رئاسة ينسب الناس إليه بسببها كما ينسبون إلى رؤساء ~~القبائل والمدن وما شاكل هذه من الرياسات الرئاسات # السابع سهم الأجناد والشرط سهم الجندية والشرطية يؤخذ بالنهار من المريخ إلى زحل ~~وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم وصاحبه إذا كانا ممازجين لصاحب الطالع فإن ~~صاحبه يكون تابعا للسلطان ويكون من الجند أو من الشرط # الثامن سهم السلطان وأي عمل يعمل المولود لما كان التعب والنصب والحاجة والفقر وجميع ~~الصناعات والمهن مثل البنائين والحدادين والحاكة والكناسين والأعمال الكادة لزحل الدال ~~على الشقاء وللقمر الدال على التعب والكد لسرعة سيره وكان زحل أيضا دليل الملوك والقمر دليل ~~العامة حسبوا سهم السلطان والصناعات منهما وقالوا سهم السلطان وأي عمل يعمل المولود يؤخذ ~~بالنهار والليل من زحل إلى القمر ويلقى من الطالع وهذا السهم يدل على السلطان والجاه والقدر PageV01P896 ~~وأي عمل يعمل المولود وأي صناعة يعالج بيده وهل يكسب ويكون مرزوقا من أعمال السلطان ~~والصناعات أم لا فإن كان هذا السهم وصاحبه صالحي الحال نال السلطان والقدر وإن كان ~~في الجوزاء أو السنبلة أو في بروج ذوات الحيل والصناعات كان مترفعا بأعمال اليد التي ~~يحتاج إليها الملوك لزيهم ولبهائهم وكان مع الملوك بسبب الترفق والحذق بالصناعات وإن كان ~~ممازجا لأدلاء المال كسب من صناعته مالا له قدر وإن كانا خلاف ما ذكرنا كان صانعا ~~فقيرا محروما يكسب قوت يومه # التاسع سهم العمال بأيديهم والتجارات سهم العمال بأيديهم والتجارات يؤخذ بالنهار من ~~عطارد إلى الزهرة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم اللقطة وهذا السهم ~~وصاحبه يدلان على أصحاب الصناعات الذين يعالجون الأعمال الحسنة البهية كالصياغة وكل ~~من يعالج الذهب والفضة والفرش والثياب بيده أو من يعالج الشرى والبيع لهذه الأشياء ~~وعلى نخاسي الجواري وأصحاب الجواهر وعلى ms293 أنواع التجارات التي من طبع عطارد والزهرة ~~فإن كان هذا السهم وصاحبه ممازجين لصاحب الطالع كان صاحبه مترفعا لطيف الكف يعمل ~~بيده الأعمال الحسنة الغريبة التي يحتاج إلى مثلها الملوك # العاشر سهم التجارات والشرى والبيع سهم التجارة على ما ذكره بعض الفرس يؤخذ بالنهار من ~~سهم الغيب إلى سهم السعادة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم عطارد ~~وهذان السهمان اللذان للتجارة إذا كانا في مناظرة عطارد مقبولين كان المولود بصيرا ~~بالتجارات والشرى والبيع فإن كانا مسعودين انتفع بذلك ونال الربح والفضل بسببه وإن خالف ~~فعلى خلافه # الحادي عشر سهم العمل والأمر الذي لا بد من معالجته سهم العمل والأمر الذي لا بد ~~من معالجته يؤخذ بالنهار من الشمس إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم PageV01P898 ~~موافق لسهم الآباء ئذا إذا كان زحل تحت الشعاع وهذا السهم إذا كان مع صاحب الطالع فإن ~~المولود يكون منكمشا في أعماله ويضيق صدره عن كل شيء يحتاج إلى عمله حتى يعمله ويتمه ~~وإذا ورد على الإنسان عمل لا بد له من معالجته فانظر إلى هذا السهم فإن كان مع السعود فإنه ~~يدل على أنه ينتفع بتعجيل ذلك العمل وإن كان مع النحوس أصابه بسبب تعجيله ذلك العمل ~~المكروه # الثاني عشر سهم الأم يؤخذ بالنهار من الزهرة إلى القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا ~~السهم يدل على حالات الأمهات وإنما جعلنا سهم الأم في البرج العاشر لأن البرج العاشر يدل ~~على حالات الأمهات لمقابلته لبيت الآباء # البيت الحادي عشر وله أحد عشر سهما أولها سهم الشرف لما كان سهم السعادة وسهم ~~الغيب أشرف السهام وهما الدالان على الشرف والعلو حسب سهم الشرف منهما وقالوا ~~سهم الشرف يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى سهم الغيب وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع ~~وهذا السهم موافق لسهم الثبات والبقاء ولسهم الزهرة وهذا السهم الذي هو سهم الشرف إن ~~كان مع السعود في مكان صالح مقبول وخاصة إن كان في العاشر أو الحادي عشر ms294 ساقطا عن ~~النحوس نال المولود الشرف وكان سعيدا دائم السعادة محمودا مودعا ويكون ممن يلتجئ إليه ~~الناس لسعادته وجاهه ويعتزون به وينتسبون إليه ويكون مثل رئيس القبائل ويبقى اسمه على ~~الدهور والسنين الكثيرة وينال أمانيه وكل شيء يعمله فإنه يرى فيه المحبة والسرور PageV01P900 # الثاني سهم المحبب في الناس سهم الإنسان الذي يكون محببا في الناس أو مبغضا يؤخذ ~~بالنهار من سهم السعادة إلى سهم الغيب وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق ~~لسهم الزهرة فإن وقع هذا السهم مع السعود أو تكون السعود أرباب بيته أو أرباب شرفه أو ~~أرباب مثلثته فإنه يكون محبو با عند الناس محببا إليهم حلوا في أعينهم فإن وقع مع النحوس التي ~~لا حظ لها فيه فإنه يكون مبغضا عند الناس ثقيلا عليهم # الثالث سهم المعروف في الناس المكرم عندهم سهم المعروف في الناس المكرم القائم بحوائجهم ~~يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى الشمس وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع فحيث انتهى فهناك ~~هذا السهم فإن كان هذا السهم مقبلا مع الشمس والمشتري وسائر السعود أو نظرت إليه وإلى ~~صاحب الطالع من مودة فإن المولود يكرمه الملوك والعامة ويكون وجيها عندهم ويقوم بحوائج ~~الناس ويسعى فيها ويتم على يديه حوائج كثيرة # الرابع سهم النجح سهم النجح يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى ~~من الطالع فحيث وقع فهناك السهم وهذا السهم إذا كان مع صاحب الطالع أو كان يناظره وهو ~~غير منحوس فإن المولود يكون منجحا في الحوائج والأمور يظفر بعامة ما يريد من الأشياء ويتم ~~له حوائجه ويتهيأ على يديه قضاء حوائج الناس على ما يريد وإن نظرت إليه السعود فإنه قل شيء ~~يريده إلا سهل له وربما طلب شيئا فيظفر بأكثر مما أراد من وجوه سهلة وإن لم يكن هذا السهم ~~مع صاحب الطالع ولا في مناظرته ونظرت إليه النحوس فعلى خلافه # الخامس سهم الشهوات والحرص على الدنيا سهم الشهوات والحرص على الدنيا يؤخذ بالنهار ~~من سهم السعادة إلى سهم ms295 الغيب وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم الزهرة PageV01P902 ~~فانظر فإن جاد موضع هذا السهم فإن المولود يغلب شهواته وإن فسد موضعه غلبته شهوته وكان ~~حريصا على الدنيا ولذاتها وأتلف ماله بحبها # السادس سهم الرجاء سهم الرجاء يؤخذ بالنهار من زحل إلى الزهرة وبالليل مخالفا ويلقى من ~~الطالع وقد زعم قوم أن سهم الرجاء يستخرج مثل سهم تزويج الرجال لهرمس وقد غلط هؤلاء ~~وهذا السهم الذي هو سهم الرجاء إن كان هو وصاحبه في موضع جيد مسعودين ظفر بكل شيء ~~يرجو أو يأمل وإن كان رديء الحال والمكان لم يظفر به # السابع سهم الأصدقاء لما كان عطارد مختلف الدلالة لأنه يدل في بعض الأوقات على ~~التذكير وفي وقت آخر يدل على التأنيث ويكون أحيانا سعدا وأحيانا نحسا ويميل أبدا إلى أقوى ~~الطبائع وأغلبها وكان القمر شبيها به لسرعة حركته وكذلك الإنسان هو مختلف الحال مع الأصدقاء ~~والإخوان جعلوهما الدليلين على هذا السهم وقالوا سهم الأصدقاء والإخوان يؤخذ بالنهار والليل ~~من القمر إلى عطارد ويلقى من الطالع وهذا السهم وصاحبه إن كانا صالحي الحال والمكان في ~~بروج منقلبة كان كثير الإخوان والأصدقاء وإن كانا مسعودين انتفع بهم وانتفعوا به ونال بعضهم ~~من بعض الخير وإن كانا مقبولين كان محمودا عندهم محببا إليهم وزعم بعض أصحاب النجوم أن ~~سهم عطارد يدل على كلية حال الأصدقاء وليس ذلك بصواب لأن لسهم عطارد دلالة جزئية ~~على الأصدقاء # الثامن سهم الاضطرار سهم الاضطرار يؤخذ بالنهار والليل من سهم الغيب إلى عطارد ويلقى ~~من الطالع فحيث انتهى فهناك هذا السهم وهو يدل على مودة الصديقين أو مودة الرجل وامرأته ~~وذلك لأنك تنظر فإن كان هذا السهم في ميلاد كل واحد منهما في هبوط الآخر أو وباله أو ~~كانا في برجين متضادين فإنهما يكونان متعاديين PageV01P904 # التاسع سهم الخصب وكثرة الخير في المنزل يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى عطارد ويلقى ~~من الطالع وهذا السهم موافق لسهم الأصدقاء فإن كان هذا السهم أو صاحبه في مزاج ms296 من سهم ~~السعادة ومن صاحب الطالع فإن المولود يكون متسعا في منزله خصبا سخي النفس على الطعام ~~وإن خالف فعلى خلافه # العاشر سهم حرية النفس سهم حرية النفس يؤخذ بالنهار من عطارد إلى الشمس وبالليل ~~مخالفا ويلقى من الطالع فإن وقع مع السعود وخاصة مع المشتري أو نظر إليه المشتري أو الشمس ~~نظر مودة كان حر النفس سهلا طلقا باشا محتملا وكذلك إن وقع هذا السهم أو صاحبه في بروج ~~الحرية وإن وقعا مع النحوس أو في البروج المخالفة فعلى خلافه # الحادي عشر سهم المحمود الممدوح سهم المحمود والممدوح يؤخذ بالنهار من المشتري إلى ~~الزهرة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع فإن نظرت السعود إلى هذا السهم أو إلى صاحبه وخاصة ~~المشتري أو كان معهما فإن المولود يكون محمودا ممدوحا على أفاعيله وإحسانه ويكون الثناء عليه ~~حسنا فإن نظرت إليه النحوس كان غير مشكور ولا ممدوح على أفاعيله الحسنة وربما أحسن ~~إلى إنسان فيؤول ذلك الإحسان إلى الذم ويكون الثناء عليه سيئا # البيت الثاني عشر وله ثلاثة أسهم أولها سهم الأعداء لبعض القدماء يؤخذ بالنهار والليل من ~~زحل إلى المريخ ويلقى من الطالع # الثاني سهم الأعداء لهرمس وزعم هرمس في سهم الأعداء أنه يؤخذ بالنهار والليل من رب ~~بيت الأعداء ئلى إلى درجة بيت الأعداء ويلقى من الطالع وهذان السهمان يعمل بهما فإن كانا في ~~تربيع أو مقابلة صاحب بيتيهما أو صاحب الطالع فإن المولود يكون كثير الأعداء وإن خالف ~~فعلى خلاف ذلك PageV01P906 # الثالث سهم الشقاء سهم الشقاء يؤخذ بالنهار والليل من سهم الغيب إلى سهم السعادة ويلقى ~~من الطالع وهذا السهم موافق لسهم عطارد وهو يدل على شقاء المولود وسعادته فإن كان هذا ~~السهم مع صاحب الطالع أو كان ممازجا له ببعض المناظر الرديئة كان المولود شقيا عمره كله لا ~~ينتفع ولا يتهيأ ولا يتمتع بماله ولا بسعادته PageV01P908 ~~الفصل الخامس في ذكر السهام التي لم تذكر مع الكواكب السبعة ولا في البيوت الاثني # عشر وهي تستعمل في المواليد وفي مواضع ms297 كثيرة مع تلك السهام التي ذكرنا أولا # وعددها عشرة أولها سهم الهيلاج انظر فإن كان المولود اجتماعيا فخذ من درجة ودقيقة الاجتماع ~~الذي كان قبل ولادة المولود إلى القمر وإن كان المولود استقباليا فخذ من درجة ودقيقة ~~الاستقبال الذي كان قبل ولادة المولود إلى القمر وألقه من الطالع وهذا السهم يسير كما تسير ~~الهيلاجات درجة درجة ويزاد في البروج برجا برجا فإذا انتهى إلى النحوس دل على النكبة وقد ~~كان كثير من علماء النجوم ربما وجدوا الإنسان تصيبه النكبة الرديئة في بعض الأوقات ولا ~~يجدون في ذلك الوقت للهيلاجات بلوغا إلى مواضع النحوس ولا لتلك النكبة دلالة ظاهرة في ~~تحو يل تلك السنة فلم يكونوا يدرون العلة في ذلك وإنما خفي ذلك عليهم لأنهم كانوا لا يسيرون ~~هذا السهم ولو سيروه لوجدوا ذلك يكون في الوقت الذي ينتهي فيه هذا السهم إلى بعض المواضع ~~الدالة على النكبة لأن هذا بين الدلالة على الأشياء في تسيير الدرج وأدوار البروج # الثاني سهم منهوكي الأجساد سهم منهوكي الأجساد أعني الذي يكون جسده منهوكا يؤخذ ~~بالنهار من سهم السعادة إلى المريخ وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم إذا كان مع صاحب ~~الطالع أو مع كوكب له في الطالع أو في الكدخذاة مزاعمة وكان الكوكب في حلبه أو في برج ~~رطب كان المولود غليظ الجسم عظيم الجوارح والأعضاء وإن خالف ذلك وكان مع عطارد ~~أو المريخ أو استوليا عليه كان نحيف البدن PageV01P910 # الثالث سهم الفروسية والشجاعة سهم الفروسية والشجاعة يؤخذ بالنهار من زحل إلى القمر ~~وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم العقل وبعد الغور ولسهم السلطان وأي ~~عمل يعمل المولود وهذا السهم الذي هو سهم الفروسية إذا كان في تسديس المريخ أو المشتري ~~في بروج الدواب يدل على أن صاحبه يكون شجاعا فارسا يعالج الدواب وعملها ويكون صاحب ~~ثقافة ولعب القنى والسيوف # الرابع سهم الجرأة والشدة والقتال سهم الجرأة يؤخذ بالنهار من صاحب الطالع إلى القمر ~~وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع ms298 وهذا السهم إذا كان في تسديس المريخ أو المشتري أو في بيوت ~~النحوس مقبولا في بروج قوية يدل على أن صاحبه يكون جريئا محرابا شديدا في بدنه قتالا # الخامس سهم المكر والخداع والحيل لما كان الدليل على المكر والخداع والحيل والأرب والخبث ~~والجربزة والدهاء وما شاكل هذا الجنس عطارد وإنما هذه كلها من حالات النفس ولسهم ~~الغيب الدلالة على حالات النفس حسبوا هذا السهم منهما وقالوا سهم المكر والخداع والحيل ~~يؤخذ بالنهار من عطارد إلى سهم الغيب وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع فإن كان هذا السهم ~~وصاحبه في مزاج صاحب الطالع كان المولود خبيثا صاحب خداع ومكر وحيلة وجربزة ودهاء ~~فإن كان مسعودا انتفع بهذه الأسباب وإن كان منحوسا ناله بسببها المكروه وإن كان عطارد ~~مع المريخ أو في مزاجه وله في السهم دلالة كان صاحبه ممن يفتتح الأبواب والأقفال بالعلاج ~~والحيل واللصوصية # السادس سهم موضع الحاجة والبغية لما كان فساد جميع الحوائج وتأخيرها من هذين النحسين ~~ولعطارد شركة في الحوائج فإذا صلح النحسان ولم ينحسا الحاجة دل على قضائها وإذا أفسد PageV01P912 ~~النحسان الحوائج فسدت الحوائج وأبطأت فلهذه العلة حسبوا هذا السهم منها ثلاثتها وقالوا سهم ~~موضع الحاجة والبغية يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى المريخ ويزاد عليه درجات عطارد ويلقى ~~من عطارد فحيث انتهى فهناك السهم وهذا السهم إذا كان سليما من النحسين سيما من المريخ ~~بالنهار ومن زحل بالليل فإنه يدل على قضاء الحوائج وإن كان فاسدا منهما دل على أنه لم تتم ~~الحوائج ولا تقضي وهذا السهم يستعمل في الحوائج المبهمة التي لا يدري ما جنسها فإذا عرف ~~جنس الحاجة أمال هو أو تزويج أو سلطان أو غير ذلك نظر في تلك الحاجة من موضعه ويستعان ~~بهذا السهم مع ذلك الدليل # السابع سهم الضرورة وتأخير الحوائج للمصر يين سهم الضرورة وتأخير الحوائج للمصر يين يؤخذ ~~بالنهار والليل من المريخ إلى درجة الإخوة ويلقى من الطالع # الثامن سهم الضرورة للفرس سهم الضرورة وتأخير الحوائج يؤخذ بالبهار والليل من ms299 سهم الحب ~~والألفة إلى عطارد ويلقى من الطالع ويستعمل هذان السهمان ثم ينظر فإن كانا مع النحوس ~~وخاصة مع زحل أو كان هو أو صاحبه مع صاحب الطالع فإن المولود يكون متوانيا كسلانا لا ~~يكاد يتحرك في شيء مما يحتاج إليه إلا أن تشتد حاجته إليه أو يحمله على ذلك غيره ويضطره إليه ~~أن شاء أو أبى فربما قنع بدون الرضاء للضرورة وموضع الحاجة وخوف الفوت وإن كان صاحب ~~هذا السهم ينحس أدلاء المال فإنه يفسد ماله أو يصيبه فيه النكبات PageV01P914 # التاسع سهم الجزاء يؤخذ بالنهار من المريخ إلى الشمس وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع فحيث ~~ما وقع فثم هذا السهم فإن كان هذا السهم في بعض الأوتاد أو ما يليه مع مزاعمته أو مع صاحب ~~الطالع فإن صاحبه يكون صاحب مجازاة ومكافأة وإن خالف هذا فعلى خلافه # العاشر سهم عمل الحق يؤخذ بالنهار من عطارد إلى المريخ وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع فحيث ~~انتهى فهناك هذا السهم فهذا السهم موافق لسهم المنطق والعقل فإن كان هذا السهم مقبلا مسعودا ~~كان صاحبه متوخيا للحق مستعملا له ويتهيأ له الصواب فيه والمنفعة بسببه وإن كان مقبلا ~~منحوسا فإنه يكون مستعملا للحق ويصيبه بسببه المكروه وإن كان زائلا مع مزاعمته أو كان في ~~برج منقلب كان عارفا بحق غير مستعمل له # وهذه السهام المشهورة المذكورة التي ذكروها الأوائل وهي تستعمل في المواليد وفي مواضع ~~كثيرة من تحاو يل السنين والابتدائات والمسائل كل سهم في الموضع الذي يحتاج إليه واعلم أن ~~لأشياء كثيرة من دلالات البيوت الاثني عشر والمسائل والابتدائات وتحاو يل السنين سهاما ~~لم نذكرها هنا لأن مثلها إنما يحتاج إلى ذكره في مواضع وكتب أخر فأما الذي ذكرنا من دلائل ~~السهام في هذا الكتاب فإنما هي جمل غير مستقصائة لأن مواضع هذه السهام من البروج التي ~~تكون فيها ومقارنة الكواكب لها ونظرها إليها يغير كثيرا من دلائلها إلى الخير أو الشر وسنذكر ~~دلائلها على الاستقصاء في مواضعها من البروج في كل ms300 كتاب على قدر الحاجة إن شاء الله PageV01P916 ~~الفصل السادس في ذكر السهام كلها ذكرا مرسلا وهي سبعة وتسعون سهما # قد ذكرنا في الفصول التي تقدمت على السهام التي للكواكب السبعة وللبيوت الاثني عشر ~~ولغيرها مما يستعمل في المواليد وفي مواضع كثيرة من المسائل وذكرنا ما اختلفوا فيه من ~~استخراجها وجملا من دلائلها مما يكتفي به في هذا الكتاب فأما الآن فنذكر السهام كلها ذكرا مرسلا ~~ليكون أسهل على من يريد استخراجها ووضعها في المواليد والمسائل ونبدأ بسهام الكواكب السبعة ~~ثم نذكر سهام البيوت الاثني عشر وما يوافقها في الموضع من سائر السهام ثم نذكر بعد ذلك السهام ~~التي ليست من جنس البيوت الاثني عشر وكل شيء نذكره في هذا الفصل من استخراج السهام ~~فهي السهام التي اجتمع على استخراجها المتقدمون من علماء النجوم ورأوه صوابا ونترك غير ذلك ~~من السهام التي اختلفوا فيها وذكرها قوم ممن لم يعرف طبائع الكواكب # سهام الكواكب السبعة وعددها سبعة للقمر سهم السعادة يؤخذ بالنهار من الشمس إلى القمر ~~بدرج السواء وبالليل من القمر إلى الشمس ويزاد عليه ما طلع من برج الطالع ويطرح من أول ~~برج الطالع فحيث انتهى فثم سهم السعادة فإن كان النيران في دقيقة واحدة فإن سهم السعادة في ~~دقيقة الطالع للشمس سهم الغيب والدين يؤخذ بالنهار من القمر إلى الشمس وبالليل من الشمس ~~إلى القمر ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع للزهرة سهم الحب والألفة يؤخذ بالنهار من ~~سهم السعادة إلى سهم الغيب وبالليل مخالفا ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع لعطارد ~~سهم الفقر وقلة الحيلة يؤخذ بالنهار من سهم الغيب إلى سهم السعادة وبالليل مخالفا ويلقى من ~~الطالع للمريخ سهم الشجاعة والجرأة يؤخذ بالنهار من المريخ إلى درجة سهم السعادة وبالليل مخالفا ~~ويلقى من الطالع للمشتري سهم الفلح والنصرة والظفر يؤخذ بالنهار من سهم الغيب إلى المشتري PageV01P918 ~~وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع لزحل سهم الوثاق والسجن وهل ينجو منه أو لا يؤخذ بالنهار من ~~زحل إلى درجة ms301 سهم السعادة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع # سهام البيوت الاثني عشر وعددها ثمانون الطالع وله ثلاثة أسهم سهم الحياة يؤخذ بالنهار من ~~المشتري إلى زحل وبالليل مخالفا ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم عماد الطالع ~~وبهاء المولود وجماله يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى سهم الغيب وبالليل مخالفا ويزاد عليه ~~درجات الطالع ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم الزهرة سهم المنطق والعقل يؤخذ ~~بالنهار من عطارد إلى بهرام وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع # بيت المال وله ثلاثة أسهم سهم المال يؤخذ بالنهار والليل من رب بيت المال إلى درجة ودقيقة ~~بيت المال بالسواء ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم القرض يؤخذ بالنهار والليل ~~من زحل إلى عطارد ويلقى من الطالع سهم اللقطة تؤخذ بالنهار من عطارد إلى الزهرة وبالليل ~~مخالفا ويلقى من الطالع # بيت الإخوة وله ثلاثة أسهم سهم الإخوة يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى المشتري ويزاد ~~عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم عدد الإخوة يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى زحل ~~ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم موت الإخوة يؤخذ بالنهار من الشمس إلى ~~درجة وسط السماء وبالليل مخالفا ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع # بيت الآباء وله ثمانية أسهم سهم الآباء يؤخذ بالنهار من الشمس إلى زحل وبالليل مخالفا ويزاد ~~عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع فإن كان زحل تحت الشعاع يؤخذ بالنهار من الشمس ~~إلى المشتري وبالليل من المشتري إلى الشمس ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم ~~موت الآباء يؤخذ بالنهار من زحل إلى المشتري وبالليل مخالفا ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى PageV01P920 ~~من الطالع سهم الأجداد يؤخذ بالنهار من صاحب بيت الشمس إلى زحل وبالليل مخالفا ويلقى ~~من الطالع فحيث انتهى فهناك سهم الأجداد فإن كانت الشمس في بيت نفسها أو في أحد بيتي ~~زحل فخذ بالنهار من الشمس إلى زحل وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع ولا تبالي بزحل أن كان ~~تحت الشعاع أو ظاهرا ms302 سهم الخيم وهو سهم الأصل والحسب يؤخذ بالنهار من زحل إلى المريخ ~~وبالليل مخالفا ويزاد ما سار عطارد في برجه ويلقى من أول برج عطارد سهم العقارات والضياع ~~لهرمس يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى القمر ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم ~~العقارات لبعض الفرس يؤخذ بالنهار من عطارد إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم ~~الفلاحة والزراعة يؤخذ بالنهار والليل من الزهرة إلى زحل ويلقى من الطالع فحيث ينتهي فهناك ~~هذا السهم سهم عواقب الأمور يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى رب بيت الاجتماع إن كان ~~المولود اجتماعيا أو إلى رب بيت الاستقبال إن كان المولود استقباليا ويزاد عليه درجات الطالع ~~ويلقى من الطالع # بيت الولد وله خمسة أسهم سهم الولد يؤخذ بالنهار من المشتري إلى زحل وبالليل مخالفا ويزاد ~~عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم الذي يدل على الوقت الذي يكون فيه الولد وعددهم ~~يؤخذ بالنهار والليل من المريخ إلى المشتري ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم الولد ~~الذكور يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى المشتري ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع ~~سهم الولد الإناث يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى الزهرة ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من ~~الطالع سهم يعلم به المولود أو المسؤول عنه أو الجنين ذكر هو أم أنثى يؤخذ بالنهار من رب بيت ~~القمر إلى القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع PageV01P922 # بيت الأمراض وله أربعة أسهم سهم المرض والعيوب والزمانة لهرمس يؤخذ بالنهار من ~~زحل إلى المريخ وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم الأمراض لبعض القدماء يؤخذ بالنهار والليل ~~من عطارد إلى المريخ ويلقى من الطالع سهم العبيد يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى القمر ويلقى ~~من الطالع سهم الأسارى والوثاق يؤخذ بالنهار من صاحب بيت الشمس إلى الشمس وبالليل ~~من صاحب بيت القمر إلى القمر ويلقى من الطالع # بيت النساء وله ستة عشر سهما سهم تزويج الرجال لهرمس يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى ~~الزهرة ويزاد ms303 عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم تزويج الرجال لواليس يؤخذ بالنهار والليل ~~من الشمس إلى الزهرة ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم مكر وخداع الرجال ~~للنساء مثل سهم تزويج الرجال لواليس سهم جماع الرجال للنساء مثل سهم تزويج الرجال ~~لواليس سهم فجور وزناء الرجال مثل سهم تزويج الرجال لواليس سهم تزويج النساء لهرمس يؤخذ ~~بالنهار والليل من الزهرة إلى زحل ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم تزويج النساء ~~لواليس يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى المريخ ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم ~~مكر وخداع النساء للرجال مثل سهم تزويج النساء لواليس سهم جماع النساء مثل سهم تزويج ~~النساء لواليس سهم فجور النساء وفاحشتهن مثل سهم تزويج النساء لواليس سهم عفاف المرأة ~~يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى الزهرة ويلقى من الطالع سهم تزويج الرجال والنساء لهرمس يؤخذ ~~بالنهار والليل من الزهرة إلى درجة ودقيقة وتد العرس ويلقى من الطالع سهم وقت التزويج لهرمس ~~يؤخذ بالنهار والليل من الشمس إلى القمر ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم حيلة ~~التزويج وتيسيره يؤخذ بالنهار والليل من الشمس إلى القمر ويلقى من الزهرة سهم الأختان يؤخذ PageV01P924 ~~بالنهار والليل من زحل إلى الزهرة ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم الخصومات ~~والمخاصمين يؤخذ بالنهار من المريخ إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع # بيت الموت وله خمسة أسهم سهم الموت يؤخذ بالنهار والليل من درجة القمر إلى درجة البيت ~~الثامن بالسواء ويزاد عليه ما سار زحل في برجه ويلقى من أول برج زحل سهم الكوكب القتال ~~يؤخذ بالنهار من درجة رب الطالع إلى درجة القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم السنة ~~التي يخاف على المولود فيها الموت والقحط يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى رب بيت الاجتماع ~~أو إلى رب بيت الاستقبال الذي كان قبل ولادة المولود ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى ~~من الطالع سهم الموضع الثقيل يؤخذ بالنهار من زحل إلى المريخ وبالليل ms304 مخالفا ويزاد عليه ما سار ~~عطارد في برجه ويلقى من أول برج عطارد سهم الورطة والشدة يؤخذ بالنهار من زحل إلى عطارد ~~وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع # بيت السفر وله سبعة أسهم سهم السفر يؤخذ بالنهار والليل من رب البيت التاسع إلى درجة ~~البيت التاسع بالسواء ويلقى من الطالع سهم المسير في الماء يؤخذ بالنهار من زحل إلى خمس عشرة ~~درجة من السرطان وبالليل من خمس عشرة درجة من السرطان إلى زحل ويلقى من الطالع ~~سهم الورع يؤخذ بالنهار من القمر إلى عطارد وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم العقل وبعد ~~الغور يؤخذ بالنهار من زحل إلى القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم العلم والحلم يؤخذ ~~بالنهار من زحل إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من عطارد سهم الأحاديث ومعرفة أخبار PageV01P926 ~~الناس والخرافات يؤخذ بالنهار من الشمس إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم ~~الخبر حق هو أم باطل يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى القمر ويلقى من الطالع # بيت السلطان وله اثنا عشر سهما سهم الشرف المولود يؤخذ بالنهار من الشمس إلى درجة ~~شرفها التي هي تمام تسع عشرة درجة من الحمل وبالليل من درجة القمر إلى ثلاث درجات من ~~الثور ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم الملك والسلطان يؤخذ بالنهار من المريخ إلى ~~القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم السلطان والمدبرين يؤخذ بالنهار من عطارد إلى المريخ ~~وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم السلطان والنصر والغلبة يؤخذ بالنهار من الشمس إلى زحل ~~وبالليل مخالفا فإن كان زحل تحت الشعاع فخذ بالنهار من الشمس إلى المشتري وبالليل مخالفا ~~ويلقى من الطالع سهم الذين يرتفعون فجأة يؤخذ بالنهار من زحل إلى سهم السعادة وبالليل مخالفا ~~ويلقى من الطالع سهم السادة والمعروفين في الناس يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى الشمس ~~ويلقى من الطالع سهم الجندية والشرطية يؤخذ بالنهار من المريخ إلى زحل وبالليل مخالفا ويلقى من ~~الطالع سهم السلطان وأي عمل يعمل المولود يؤخذ بالنهار والليل ms305 من زحل إلى القمر ويلقى من ~~الطالع سهم العمال بأيديهم والتجارات يؤخذ بالنهار من عطارد إلى الزهرة وبالليل مخالفا ويلقى ~~من الطالع سهم التجارة يؤخذ بالنهار من سهم الغيب إلى سهم السعادة وبالليل مخالفا ويلقى من PageV01P928 ~~الطالع سهم العمل والأمر الذي لا بد من معالجته يؤخذ بالنهار من الشمس إلى المشتري وبالليل ~~مخالفا ويلقى من الطالع سهم الأم يؤخذ بالنهار من الزهرة إلى القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع ~~بيت الأصدقاء وله أحد عشر سهما سهم الشرف يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى سهم الغيب ~~وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم المحبب في الناس يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى سهم ~~الغيب وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم المعروف في الناس المكرم عندهم يؤخذ بالنهار من ~~سهم السعادة إلى الشمس وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم النجح يؤخذ بالنهار من سهم ~~السعادة إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم الشهوات والحرص يؤخذ بالنهار من ~~سهم السعادة إلى سهم الغيب وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم الرجاء يؤخذ بالنهار من زحل ~~إلى الزهرة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم الأصدقاء يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى عطارد ~~ويلقى من الطالع سهم الاضطرار يؤخذ بالنهار والليل من سهم الغيب إلى عطارد ويلقى من الطالع ~~سهم الخصب وكثرة الخير في المنزل يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى عطارد ويلقى من الطالع ~~سهم حرية النفس يؤخذ بالنهار من عطارد إلى الشمس وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم ~~المحمود والممدوح يؤخذ بالنهار من المشتري إلى الزهرة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع # بيت الأعداء وله ثلاثة أسهم سهم الأعداء لبعض القدماء يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى ~~المريخ ويلقى من الطالع سهم الأعداء لهرمس يؤخذ بالنهار والليل من رب بيت الأعداء ئلى إلى درجة ~~بيت الطالع ويلقى من الطالع سهم الشقاء يؤخذ بالنهار والليل من سهم الغيب إلى سهم السعادة ~~ويلقى من الطالع PageV01P930 # السهام التي لم تذكر مع الكواكب السبعة ولا في البيوت الاثني عشر ms306 وعددها عشرة سهم ~~الهيلاج انظر فإن كان المولود اجتماعيا فخذ من درجة ودقيقة الاجتماع الذي كان قبل ولادة ~~المولود إلى القمر وإن كان المولود استقباليا فخذ من درجة ودقيقة الاستقبال الذي كان قبل ~~ولادة المولود إلى القمر وألقه من الطالع سهم منهوكي الأجساد يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى ~~المريخ وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم الفروسية والشجاعة يؤخذ بالنهار من زحل إلى القمر ~~وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم الجرأة والشدة والقتال يؤخذ بالنهار من صاحب الطالع إلى ~~القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم المكر والخداع والحيل يؤخذ بالنهار من عطارد إلى سهم ~~الغيب وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم موضع الحاجة والبغية يؤخذ بالنهار والليل من زحل ~~إلى المريخ ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم الضرورة وتأخير الحوائج للمصريين ~~يؤخذ بالنهار والليل من المريخ إلى درجة بيت الإخوة ويلقى من الطالع سهم الضرورة وتأخير ~~الحوائج للفرس يؤخذ بالنهار والليل من سهم الألفة والحب إلى عطارد ويلقى من الطالع سهم ~~الجزاء يؤخذ بالنهار من المريخ إلى الشمس وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم عمل الحق يؤخذ ~~بالنهار من عطارد إلى المريخ وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع PageV01P932 ~~الفصل السابع في اتفاق السهام في موضع واحد # اعلم أنه ربما اتفقت عدة من السهام في درجة واحدة ويكون ذلك على جهتين فالجهة الأولى ~~أن يكون سهمان أو ثلاثة في معان مختلفة وتكون متفقة لاستخراج فيقعان في دقيقة واحدة ~~والجهة الثانية أن يختلف استخراج السهام إلا أنه مع اختلاف استخراجها يتفق عدة منها في ~~درجة واحدة فتفقد ذلك فإنها وإن اتفقت في مواضعها فإن الحكم عليها مختلف # فأما الجهة الأولى التي يتفق استخراجها وتقع في دقيقة واحدة فذلك مثل سهم الزهرة فإنه ~~يستخرج مثل ما يستخرج سهم عماد الطالع ويقعان في دقيقة واحدة فإن كانت الزهرة مع هذا ~~السهم فإنه يدل في معنى سهم عماد الطالع على تمام الأعضاء وسلامة الجسد في وقت الولادة فإن ~~المولود يشبه النساء وعلى سعادة ms307 المولود بالسفر وفي معنى كون الزهرة مع سهمها يدل على رغبة ~~المولود في الجماع والمودة والطلب لما هو يت النفس وسرت به من اللذات # ومثل سهم العبيد فإنه يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى القمر ويطرح ما يجتمع من الطالع ~~وكذلك يستخرج سهم الخبر حق هو أم باطل فيقع سهم العبيد وسهم صدق الخبر من كذبه في ~~دقيقة واحدة فإن كان زحل مع هذا السهم وكان زائلا راجعا فإنه في معنى العبيد يدل على ~~إباقهم والظفر بهم بعد ذلك وفي معنى سهم صدق الخبر من كذبه يدل على كذبه # ومثل سهم الولد الذي يؤخذ بالنهار من المشتري إلى زحل فإنه موافق لسهم الحياة وإن كان ~~زحل مع هذا السهم وهو ينحسه فإنه في معنى سهم الولد يدل على مرضهم أو تلفهم وفي معنى ~~سهم الحياة يدل لصاحب المولود على اضطراب البدن وغلبة الفكرة الرديئة عليه والجبر والخوف PageV01P934 ~~النفساني وإنما اختلف الحكم عليها وصارت دلالته في الردائة على الولد أكثر منه على صاحب المولود ~~لأن هذا السهم على الولد أعم دلالة # ومثل سهم الفروسية فإنه يؤخذ بالنهار من زحل إلى القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع ~~وكذلك يستخرج سهم العقل وبعد الغور إلا أن جنس النظر فيهما يختلف لأن زحل إذا كان ~~مع هذا السهم فإنه يدل في معنى سهم الفروسية على الجلادة فيها وإن يكون جبانا عنها ويدل ~~في معنى سهم العقل وبعد الغور على أن صاحبه يكون بعيد الغور غامض الفكرة فتفقد مثل هذه ~~السهام فإنها وإن كانت متفقة في الاستخراج والموضع الذي تقع فيه فإنه يكون الحكم على أحدهما ~~خلاف الحكم على الآخر وذلك لاختلاف أجناسها # وأما الجهة الثانية فهي أن يختلف استخراج السهام ويتفق عدة منها في درجة واحدة فاعرف ~~ذلك واعمل فيه كما عملت بالذي تقدم قولنا فيه من اتفاق السهام في درجة واحدة PageV01P936 ~~الفصل الثامن في معرفة أدلاء السهام الكلية # قد ذكرنا في الفصول التي تقدمت علل السهام وكيفية استخراجها وقوتها وما قالت الأوائل في ms308 ~~دلائلها المفردة وتركنا النظر إلى ما يدل عليه صاحب بيت السهم وشرفه وحده ومثلثته ووجهه ~~ومن يقارنه من الكواكب أو من ينظر إليه وأ ين موضعه من الفلك لأن لكل واحد من هذه ~~دلالات خاصية سنذكرها في كل موضع يحتاج إلى ذكره في كتبنا فأما الآن فسنذكر أدلائها الكلية ~~فإذا أردت معرفة ذلك فانظر إلى السهم في أي برج يقع ثم انظر إليه فإنه ربما كان له دليل ~~واحد وربما كان له دليلان وربما كانت له ثلاثة أدلاء ولا يكون للسهم الواحد أكثر من ثلاثة ~~أدلاء كلية فأما السهم الذي له دليل واحد فهو مثل سهم السفر إذا وقع في بيت السفر فإن له ~~دليلا واحدا وهو صاحب بيت السفر ومثل سهم المال إذا وقع في بيت المال فإن له دليلا واحدا ~~وهو صاحب بيت المال وكلما كان من السهام كذلك فإن له دليلا واحدا # وأما السهم الذي له دليلان فهو مثل سهم السفر إذا وقع في غير بيت السفر أو سهم المال إذا وقع ~~في غير بيت المال فيكون له دليلان أحدهما صاحب بيت المال والثاني صاحب البيت الذي فيه ~~السهم وإنما صار له دليلان لأنك إنما تأخذ من الكوكب إلى بيته فإن وقع في بيت الكوكب فهو ~~وحده دليله وإن لم يكن يقع في بيته كان له دليلان أحدهما الكوكب الذي منه يبتدئ باستخراج ~~السهم والثاني الكوكب الذي يقع السهم في بيته # ومن غير هذا الوجه ربما كان للسهم الواحد دليلان أيضا وذلك مثل سهم السعادة أو ~~سهم الغيب أو غيرهما من السهام لأنك تأخذ من أحد الكوكبين إلى الآخر فإن وقع في بيت ~~أحدهما كان له دليلان وهما الكوكبان اللذان أخذت من أحدهما إلى الآخر فأولى الدليلين بالسهم PageV01P938 ~~الكوكب الذي يقع السهم في بيته فإن وقع السهم في غير بيتي الكوكبين كان له ثلاثة أدلاء ~~اثنان منها الكوكبان اللذان يؤخذ من أحدهما إلى الآخر والثالث الكوكب الذي يقع السهم في ~~بيته # واعلم أن السهم الذي له دليل ms309 واحد إنما يقوى إذا نظر إليه دليله والسهم الذي له دليلان ~~إنما يقوى إذا نظر الدليلان كلاهما إليه وأقوى الدليلين صاحب بيت السهم والسهم الذي له ثلاثة ~~أدلاء أقوى ما يكون إن ينظر الأدلاء كلها إليه وإذا نظرت الأدلاء الثلاثة إلى السهم فإن ~~السهم تام القوة وهي كلها مستوية في الدلالة فإن نظر بعض الأدلاء ئلى إلى السهم ولم ينظر بعض ~~كان السهم ناقص القوة عن الدلالة التامة وإذا كان بعضها راجعا أو في هبوطه دل على ضعف ~~دلالة السهم وإذا لم تنظر أدلاء السهم كلها إلى السهم كان السهم ضعيفا ولا يظهر دلالته وكل ~~شيء يكون من دلالته فإنما هو فكر وخواطر وأشياء نفسانية ولا يكاد يتم شيء مما يدل عليه وإذا ~~نظرت أدلاء السهم إلى السهم نظر مودة رأى ما يحب بسبب ذلك الشيء الذي يدل عليه السهم ~~وإن نظرت إليه نظر عداوة أصابه المكروه من جنس ذلك الشيء وإذا نظر إلى السهم كوكب ~~مثل طبيعته من غير أن ينظر إلى السهم أدلائه دل على كون بعض ذلك الشيء ويكون قليلا ~~أو يكون من غير الوجه الذي كان نظر إلا أن يكون للكوكب في السهم شهادة # ومثال ذلك أنك أردت معرفة المال واستدللت بسهم المال فوجدت أدلاء السهم لا ينظرون ~~إليه والمشتري الذي له دلالة المال بطبيعته ينظر إلى سهم المال أو أردت معرفة التزويج تستدل ~~بسهم التزويج فيكون أدلاء السهم لا ينظرون إليه وتنظر الزهرة التي لها دلالة التزويج بطبيعتها إلى ~~السهم أو أردت معرفة العبيد فاستدللت بسهم العبيد فوجدت أدلاء السهم لا ينظرون إليه ~~وينظر عطارد الذي له دلالة العبيد بطبيعته إلى السهم فإذا كان هكذا فانظر فإن كان الناظر PageV01P940 ~~سعدا بطبيعته مقبولا وكان في وتد فإنه يدل على كون ذلك الشيء ويكون قليلا أو يكون ~~شيئا دون الشيء الذي كان تأمله ويكون بمعونة إنسان فإن كان الكوكب الذي ينظر إلى ~~السهم في بيت له فيه مزاعمة كان ذلك من جهة يرجوها أو من معونة بعض ms310 معارفه وإن كان في ~~برج غريب كان ذلك من جهة لم يعرفها أو يكون بمعونة إنسان لم يعرفه # وهذا كله إن كان الكوكب الناظر إلى السهم الذي يدل على الصلاح والتمام سعدا فإن ~~كان الكوكب الناظر إلى السهم نحسا أو لا يقبل السهم أو كان زائلا أو فاسدا كانت فيه حركات ~~وأخبار ولا يتم شيء مما يدل عليه السهم ثم انظر إلى النحس فإن كان في وتد أو فيما يلي وتدا ~~وهو مستقيم السير كان فساده بعد ما يظن أنه قد تم وإن كان ذلك النحس زحل وهو راجع ~~فإن ذلك الفساد يكون بسبب عدو وإن كان المريخ كان بسبب خصومة وإن كان عطارد ~~منحوسا وهو يدل على الفساد فإنه يكون ذلك الفساد بسبب التجارة والكتب وإن كان القمر هو ~~الدال على الصلاح أو على الفساد فانظر إليه فإن كان زائدا فإنه يكون ذلك بسبب الأخبار أو ~~الزيادة في الشيء وإن كان القمر ناقصا فبسبب النقصان وإن كانت الزهرة فبسبب النساء وإن ~~كانت الشمس فبسبب السلطان والملوك والأكا بر وإن كان المشتري فبسبب الدين والتحرج ~~والنساك والقضاة وقوم يدخلون فيما بينهم وإن كان الذنب مقارنا للسهم فبسبب السفل وإن ~~كان الرأس مقارنا للسهم فبسبب الرؤساء PageV01P942 ~~الفصل التاسع في معرفة مواضع بعض الأدلاء من بعض # اعلم أن كل سهم يستخرج من عدة الأدلاء فالدليل الأول الكوكب الذي يبتدئ به والثاني ~~الكوكب الذي يؤخذ إليه والثالث الموضع الذي يلقى منه والرابع مكان السهم فإذا كان ثلاثة ~~من هذه الأدلاء معلومة المكان وواحد مجهول أمكن أن يعلم موضع الدليل المجهول فإذا ~~كان موضع السهم والدليلين معلوما وأردت أن تعرف درجة الطالع فخذ من الدليل الأول إلى ~~الدليل الثاني بالدرج المستوية فما اجتمع فألقه من الدرجة التي فيها السهم من آخر البرج إلى أوله ~~فحيث ينفد الحساب فهناك درجة الطالع وإن كانت المواضع الثلاثة معلومة وكان موضع ~~الدليل الأول مجهولا فخذ من الدليل الثالث إلى السهم على توالي البروج فما اجتمع فألقه من ~~درجة ms311 الدليل الثاني من آخر البرج إلى أوله فحيث ينفد فهناك درجة الدليل الأول وإن كانت ~~درجة الدليل الثاني مجهولة فخذ من درجة الدليل الثالث إلى درجة الدليل الرابع وزد عليه ~~ما سار الدليل الأول في برجه ثم ألقه من درجة الدليل الأول مستقيما من أول البرج إلى آخره ~~لكل برج ثلاثين درجة فحيث انتهى فهناك درجة الدليل الثاني # ومثال ذلك أن الشمس كانت في الحمل في سبع عشرة درجة وهي الدليل الأول والقمر ~~في الأسد في عشرين درجة وهو الدليل الثاني والطالع الجوزاء خمس عشرة درجة وهو الدليل ~~الثالث وسهم السعادة في الميزان في ثماني عشرة درجة وهو الدليل الرابع وقد علمنا موضع ~~الأدلاء الثلاثة وجهلنا درجة الطالع وأردنا معرفتها فأخذنا من الشمس إلى القمر بالدرج PageV01P944 ~~المستوية فكان ذلك أربعة بروج وثلاث درجات فألقيناه من درجة السهم إلى خلف فنفد ~~في الجوزاء في خمس عشرة درجة فعلمنا أن الطالع كان الجوزاء بعدد تلك الدرج ولو كان المجهول ~~إنما هو درجة الشمس لأخذنا من درجة الطالع إلى السهم وهو أربعة بروج وثلاث درجات ثم ~~ألقينا ذلك من موضع القمر من آخر البرج إلى أوله فإن الحساب كان ينفد في الحمل في ~~سبع عشرة درجة فكنا نعلم أن الشمس كانت في الحمل في مثل تلك الدرج ولو أن درجة القمر ~~كانت مجهولة لأخذنا من الطالع إلى السهم فكان ذلك أربعة بروج وثلاث درجات ثم زدنا عليه ~~ما سارت الشمس في برجها ثم ألقيناه من أول برج الشمس مستقيما فكان ينفد الحساب في ~~الأسد في عشرين درجة فكنا نعلم أن القمر كان هناك ### |PARATEXT| # تم كتاب المدخل من تأليف أبي معشر المنجم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي ~~وعلى آله وسلم كثيرا PageV01P946 ms312