######OpenITI# #META# comp: 1 #META# max: 55 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطلوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطلوع #META# ndata: بدء الإس27919BAB: 30: 08 #META# bk: بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام #META# bkord: 470 #META# archive: 1 #META# الكتاب: بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام #META# cat: التاريخ #META# iso: بدء الاسلام وشرائع الدين للواب بن سلام #META# bkid: 99 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# ### | CHECK بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام # بدء الإسلام وشرائع الدين # العلامة المؤرخ لواب بن سلام # الفهرس # كلمة # مقدمة # تابع المقدمة: مضمون النص # تابع المقدمة: وحدة النص # تابع المقدمة (المؤلف ) # تابع المقدمة (المخطوط ) # تابع المقدمة ( التحقيق ) # تابع المقدمة ( ملحق في استشهادات الشماخي المنقولة عن كتاب ابن سلام ) # غلاف الكتاب # كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين # تأليف # الشيخ لواب بن سلام المزاتي الإباضي # المتوفي بعد سنة 273ه / 887م # تحقيق # الشيخ سالم بن يعقوب وفيرنر شفارتس # كلمة # ينشر هذا السفر للمؤرخ الإباضي ابن سلام بعد مرور أكثر من عشرين سنة على ~~اكتشاف مخطوطته. # ومن الأمانة العلمية أن يقال إن الفضل في ظهور النص محققا بالصورة التي ~~هو عليها، لا يرجع للمحققين فقط. فقد ساهم في إنجاح المشروع عدد من ~~الأصدقاء المختصين والمهتمين بالتراث الإسلامي. # فقد وضع الشيخ العلامة ناصر بن محمد المرموري نسخته الخاصة من " رسالة ~~أبي عيسى الخرساني " في متناول المحققين، الأمر الذي سهل عملية تحقيق ~~الرسالة وجعل عملية إعادة بناء النص ممكنة. كما أسهمت جهود الأستاذ محمود ~~بن يعقوب، الذي ناب عن والده في مراسلة المحقق الألماني، في تعميق الصلة ~~بين المحققين وتقريب الشقة بينهما ( بون - جربة ) وتقريب وجهات النظر أيضا. ~~وقد أسهمت إشارات الزملاء والزميلات، الدكتور محمد محمد البشاري، الدكتور ~~علاء الدين حلمي، السيدة كارمن بولك، والسيدة زابينة شوب، في إضاءة بعض ~~مشكلات النص، وتجنيبه بعض العثرات. أما الصديق خليل الشيخ فقد أخذ على ~~عاتقه إعادة صياغة المقدمة طبقا لمقتضيات الأسلوب العربي. PageV01P001 # ولكن نشر هذا النص لم يكن ممكنا لولا موافقة الأستاذين، الأستاذ الدكتور ~~اسطفان فيلد، والأستاذ الدكتور جرنوت روثر، اللذين يصدران " النشرات ~~الإسلامية "، على قبول الكتاب ضمن السلسلة المذكورة. وينبغي أن ينوه ~~المحققان هنا بالجهود الكبيرة التي بذلها الأستاذ الدكتور روثر المدير ~~السابق للمعهد الألماني للدراسات الشرقية في بيروت والأستاذ الدكتور أنطوان ~~هاينن المدير الحالي ومساعدوهما. فقد رعوا عملية طبع الكتاب رغم الظروف ~~الصعبة التي يمر بها لبنان. أما الدكتور فولف ديتر لمكه الباحث في المعهد ~~والأستاذ ms01 محمد الحجيري المحقق في المعهد نفسه، فقد أشرفا على عملية طبع ~~الكتاب في مطبعة " دار صادر " التي تولت طبع الكتاب وإخراجه على نحو فني رفيع. # لهؤلاء جميعا يقدم المحققان خالص الشكر والامتنان. # الشيخ سالم بن يعقوب، فيرنر شفارتس # مقدمة # يرجع الفضل في ذكر أول نبأ عن أقدم مؤلف إباضي لتأريخ المغرب، إلى المؤرخ ~~الإباضي الكبير أبي العباس أحمد بن سعيد الشماخي ( ت: 928ه / 1522م ). فقد ~~ذكر في كتابه المسمى بكتاب السير (1) عدة روايات مأخوذة من " كتاب ابن سلام ~~"؛ تتناول تلك الروايات تأريخ الدعوة الإباضية (2) في شمال إفريقيا ومن ~~خلالها عرفنا أيضا أن ابن سلام عاش في النصف الثاني من القرن الثالث ~~الهجري. وأول من أشار من الباحثين المعاصرين إلى أهمية ابن سلام كأقدم ~~مؤرخي الإباضية هو العالم البولندي تاديوش لفيتسكي الذي لم يعرف إلا تلك ~~الشواهد في سير الشماخي (3). PageV01P002 # وفيما عدا ذلك فإن كتاب ابن سلام كان يعد من المفقودات حتى تم اكتشاف ~~مخطوط سنة 1964م، يحتوي على نص الكتاب أو على الأقل على معظمه. وقد اكتشفه ~~العالم الشيخ سالم بن يعقوب الجربي، في إطار بحثه الموسع عن التراث ~~الإباضي، وكان ذلك في مكتبة البعطور في حومة والغ الواقعة في جزيرة جربة ~~بتونس. وقد مهد الشيخ سالم بن يعقوب لنشر هذا الكتاب، كما اشترك في بعض ~~التحقيقات المتعلقة به. وقد وجد المخطوط اهتماما كبيرا من علماء الإباضية ~~المعاصرين ومنهم؛ الدكتور الشيخ عمرو خليفة النامي الذي نشر وصفا موجزا ~~للمخطوط لعامة المهتمين (4). # وحسب ما نعرفه عن التراث العربي المحفوظ إلى يومنا هذا فلا يعتبر كتاب ~~ابن سلام أقدم ما كتب عن التأريخ عند الإباضية المغربية فحسب بل هو أقدم ~~مؤلف تاريخي للمغرب الإسلامي بأسره (5). # وعلاوة على ذلك فإن قيمة هذا الكتاب تتمثل في أنه يعتبر من المحاولات ~~الأولى لغير العرب، أو بالأحرى لسكان البلاد الأصليين، لوصف أسس الحياة ~~الدينية وللتعريف بتاريخ الإسلام في إطار هذا الدين الجديد وعبر اللغة ~~العربية. لذلك فإن هذا التصنيف من أهم الشواهد على استيعاب البربر للحضارة ms02 ~~العربية الإسلامية. وليس هناك أدنى شك في أن ذلك المخطوط يستحق التحقيق ~~العلمي نظرا لأهمية مضمونه ولقدمه فقد كتب بعد عام 273ه / 886- 887م. PageV01P003 # وبالرغم من ذلك ففي أول لحظة يظهر لنا اختلاف بين بعض فصول النص، وصورة ~~غير مكتملة لجزء كبير منها. فيتكون لدينا الانطباع بأن ما بين أيدينا ليس ~~بكتاب متماسك بل هو مجموعة نصوص ناقصة لا يمت النص الواحد للآخر بصلة، وقد ~~جمعت في المخطوط. لذلك لن نسلك في هذه المقدمة الطريقة العادية مبتدئين ~~بسرد حياة المؤلف، ووصف المخطوط. بل سنتحدث أولا عن مضمون النص، والوحدات ~~التي يتألف منها، لنثبت من خلاله وحدة هذا الكتاب كتصنيف متصل قبل الحديث ~~عن صاحبه. وليس من أهدافنا هنا أن نستفيد من هذا النص لنكتب بحثا مفصلا في ~~ما يحتوي عليه من الأخبار التاريخية، والتوجيهات العقائدية (6). ولكننا ~~نريد أن نعطي القارئ صورة عابرة عن مضمونه، وبنائه، ليكون ذلك حجة نحتج بها ~~في إثبات فرضنا أن النص كله من تصنيف مؤلف واحد. # ------------------------------------ # (1) - طبعة حجرية بالقاهرة 1301ه / 1883م. عن استشهادات الشماخي المنقولة ~~عن كتاب ابن سلام. انظر الملحق ص54- 56. # (2) - عن تعاليم الإباضية وتاريخها راجع فهرس المراجع وخصوصا المقالات ~~العلمية والبحوث لتاديوش لفيتسكي ولعمرو خليفة النامي. أما في ما يتعلق ~~بفهم الإباضية المعاصرة لتأريخها وللدين الإسلامي فراجع مؤلفات علي يحيى ~~معمر ومحمد علي دبوز. # (3) - انظر مقال لفيتسكي في سير الشماخي ( 1934، ص73 )، وكذلك بحثه في ~~المؤرخين الإباضيين الوهبيين ( 1961، ص106- 107 ). # (4) - أنظر بحثه في المخطوطات الإباضية الحديثة الاكتشاف ( 1970، ص83 ). ~~وقد اطلعنا على النص لأول مرة سنة 1979 في نسخة مصورة له عند الشيخ المرحوم ~~علي يحيى معمر ( طرابلس الغرب ). # (5) - قد سمى حسن حسني عبد الوهاب هذا المؤلف الإباضي " ابن سلام " ووصفه ~~بأنه " أقدم المؤرخين الإفريقيين " ( ورقات، قسم 1 ص80 ). # (6) - فكتاب ابن سلام من أهم النصوص التي اعتمدنا عليها في رسالتنا في ~~تأريخ الإباضية في المغرب الإسلامي. # مضمون النص PageV01P004 يتألف النص في صورته الحالية من أربعة أجزاء ~~رئيسية ذات حجم مختلف وتقع في تتابع مضبوط حسب محتوياتها: # 1- في الثلث الأول ms03 من المخطوط ( الفقرة 2 إلى 8 ) (1) يأتي التعريف بأسس ~~العقيدة الإسلامية، وما يميز المؤمنين الحقيقيين عن غيرهم. كما يشار إلى ~~مجموعة من الصحابة الذين اتخذت حياتهم كمثل أعلى. وفي هذا المضمار يرد ~~الكثير من الأحاديث النبوية التي تسند لكل من عبد الله بن مسعود، وعبد الله ~~بن عباس، والحسن البصري. وهؤلاء هم المرجع في بعض المسائل الهامة للعقيدة ~~أيضا. وقد فسرت آيات قرآنية عديدة لتشكل أساسا ودليلا لأقوال هامة ظهرت في ~~النص وذكرت إلى جانب ذلك تفسيرات مختلفة لمفسرين آخرين. # 2- ويلي ذلك في الفقرتين 9 و10 عرض " لشرائع الدين " التي تنظم الحياة ~~الدينية للفرد، ويشرح الكاتب ما يتعلق بالتصرفات الأخلاقية شرحا مستقيضا. ~~ثم تعرض قواعد دينية تنظم حياة المجتمع الإسلامي، ويأتي هنا التعريف ~~بالفئات المختلفة من المحدثين ومن أهل الكتاب. ويتبع ذلك ذكر الخصال التي ~~يجب توافرها في " إمام المسلمين " والقاضي، والمفتي، وثم الشروط التي تفرض ~~مقاومة الحاكم الجائر ( الفقرة 11 إلى 13 ). # 3- في الجزء الثالث نجد إبراز جور الخلفاء الأمويين والعباسيين وفسقهم. ~~يأتي هذا كمقدمة لإلقاء نظرة على فجر الإسلام ( الفقرة 14 ): إن تقييم ~~الإباضية لبعض الأحداث الحاسمة التي مرت بها الأمة الإسلامية يظهر من خلال ~~ذكر تنظيم عمر بن الخطاب لنظام الاستخلاف من بعده، وذكر فترة ولاية عثمان ~~بن عفان وأيضا ذكر دور قريش في قيادة الأمة ( الفقرة 15- 16 ). PageV01P005 # 4- ثم يأتي ذكر علماء المذهب الإباضي، وفقهائه، وزعمائه، بالمشرق وبمصر ( ~~الفقرة 17 إلى 18 ). ويلي ذلك أخبار تأريخية هامة بخصوص إمامين من أئمة ~~الإباضية سبقا عبد الرحمن بن رستم الفارسي مؤسس دولة تاهرت وهما: أبو ~~الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، وأبو حاتم يعقوب بن حبيب الملزوزي ( ~~الفقرة 19 ). وتتخلل هذه الأخبار أحاديث تعبر عن " فضائل البربر " ( ص121- ~~125 و131 ) وتقطع العرض التأريخي. ثم ترد " تسمية فقهاء أصحابنا " في مدينة ~~القيروان وما حولها وفي مدينة طرابلس ( الفقرة 20 )، وبعدها " رسالة أبي ~~عيسى الخرساني " إلى إخوانه المغاربة في عهد الإمامين عبد الوهاب وابنه ~~أفلح ( الفقرة 21 )، وبه ينتهي ما لدينا من ms04 كتاب ابن سلام. # وما سبق من وصف عام لمحتويات النص يثبت وجود ما يشبه خطة عامة وشاملة من ~~الممكن أن يكون المؤلف قد تبعها: وتهدف لإعطاء القارئ صورة واضحة، وحقيقة ~~عن نشأة الإسلام وشرائعه، ووصف القواعد الأساسية التي تنظم حياة الفرد ~~والمجتمع. ولا بد في هذا المجال أن يعرف المسلم ما هي الأسس والأصول لتلك ~~المبادئ الدينية الحقة لكي يحفظها سالمة من التحريف والبدع. ولذلك يجب على ~~المؤلف أن يعرف القارئ المؤمن بسلسلة أهم رواة الدين الذين حافظوا على ~~تعاليمه وساروا على صراطه المستقيم، منتهيا بالمعاصرين الذين يمكن أن يقتدي ~~بهم المؤمنون في جميع المسائل التي تعترضهم في حياتهم. والخلاصة، فإن نتيجة ~~عرض التباين بين سيرة المسلمين الحقيقيين، وبين الذين ينتحلون الإسلام قولا ~~مع انحرافهم عنه عملا ليست إلا عرضا لتأريخ الدعوة الإسلامية، أعني تأريخ ~~الإباضية. # ------------------------------------- # (1) - تظهر بعض فصول النص من خلال استعمال المداد الأحمر وأشرنا إليها ~~بتقسيم النص إلى فقرات لكل واحدة منها رقمها، وعدا ذلك حددنا الفقرات حسب ~~مضمونها كما سنشير إليه بالتفصيل # وحدة النص PageV01P006 ولتحقيق مثل هذه الخطة الشاملة المذكورة في تصنيف ~~كتابه ينبغي أن يلاحظ بأنه لم يتوفر لأي كاتب مغربي في النصف الثاني من ~~القرن الثالث الهجري إلا كتب تعنى ببعض فروع الأدب العربي، ليصنف على ~~مثالها عددا من أجزاء كتابه؛ مع العلم بأنه لم يوجد ثمة كتاب اتبع صاحبه ~~خطة كخطة المؤلف، كما لم يكن في إمكان مؤلف من الإباضيين أن يبحث عن نموذج ~~أدبي خارج إطار الحضارة الإسلامية. ومن بين التصانيف الإسلامية فلم يجز له ~~أن يستفيد إلا من كتب الإباضية نفسها أو من الكتب التي كان أهل هذه الدعوة ~~يعترفون بصحة أقوالها دينيا. وإذا ابتدأنا الآن بمناقشة مشكلة وحدة النص ~~فينبغي علينا أن ننتبه إلى الشروط السائدة في شمال إفريقيا آنذاك. # فلنلق هنا السؤال الأساسي عند الحديث عن النص الوارد في المخطوط: هل بين ~~أيدينا مصنف ذو طابع واحد، كتبه مؤلف واحد أم مجموعة من التصانيف لعدة ~~مؤلفين؟ فلربما يكون هناك شك ms05 في وحدة النص - بصرف النظر عن أن المخطوط ~~وصلنا دون عنوان أو خاتمة - لأن المضمون يبدو غير كامل في بعض الفقرات، كما ~~أن الأسلوب الكتابي يعكس مستويات مختلفة. # في النصف الأول من النص قبل بداية رسالة الإمام الرستمي عبد الوهاب ( ص93 ~~)، يمكننا أن نلاحظ أن هناك تصنيفا منتظما يسير على منوال واحد بالرغم من ~~بعض التكرار وعدم الاستمرار في مراعاة تنسيق التفسير الخاص بمسائل العقيدة. ~~ولكن يليه افتتاحية الرسالة المذكورة التي تتطابق حرفيا مع " شرائع الدين " ~~الواردة في الفقرات السابقة بالتفسيرات والتعليقات عليها ( ص86- 92 ) (1). ~~وبالإضافة إلى ذلك فهناك تكرار آخر ملحوظ ( ص116 ) في ذكر " الأمصار " و" ~~البلدان " التي دخلتها الإباضية بالرغم من أن الصفحة السابقة مباشرة تذكر ~~فيها كل هذه البلدان. PageV01P007 # وإذا كانت رسالة الإمام عبد الوهاب قد جاءت متناسقة مع سياق النص، إلا ~~أنه قدم لها بالبسملة وبعنوان، كما لو كانت فصلا مستقلا عما يرد في المخطوط ~~من النصوص الأخرى. كذلك قدم لرسالة الفقيه أبي عيسى الخرساني بالبسملة ~~وبعنوان خاص، ولكن ليس للرسالة أية علاقة بالفقرة السابقة لها التي تتضمن ~~سردا لأسماء عدة فقهاء مغاربة ( ص132- 135 ). وهذا السرد ليست له أيضا ~~علاقة بالأخبار التأريخية السابقة له. كما نجد مجموعة من الأحاديث في " ~~فضائل البربر " بلا تناسب واضح لما يحيط بها من أخبار ولاية الإمام أبي ~~الخطاب المعافري. # أما فيما يتعلق بالأسلوب اللغوي فإنه ليس على مستوى واحد في جميع أجزاء ~~الكتاب. فمن الفقرة 2 حتى الفقرة 16، استخدمت أساليب مختلفة تبعا ~~لمضموناتها بلغة واضحة وسلسة عموما. ويسري هذا القول أيضا على مجموعتين من ~~الأحاديث تخص أولاها جابر بن زيد الأزدي الفقيه التابعي المشهور، وثانيها ~~تركز على " فضائل البربر ". كما يسري بعد ذلك على رسالة أبي عيسى الخرساني. ~~ويختلف عن هذا ما يظهر أحيانا في الفقرة 17 حتى الفقرة 20 من أسلوب متعثر ~~ولغة ركيكة. PageV01P008 # وبذلك تنتهي أهم الإشارات التي ترجح أنه تم جمع نصوص مستقلة من تصانيف ~~عدة مؤلفين في مخطوطنا والتي تستبعد وجود مؤلف واحد أو جامع واحد قد ms06 وضع ~~كتابه حسب خطته الشاملة. ولكن في اعتقادنا أن الأمر على غير ذلك، ونحن ~~نفترض أن النص الذي بين أيدينا قد كتبه وجمعه مؤلف واحد ولكنه لم ينقحه ~~نهائيا. وهو يعتبر من المصنفات المنتشرة خصوصا في التآليف التأريخية ~~العربية. وهي تتميز بجمع أجزاء الكتاب من مصادر مختلفة بحيث يرتبها الجامع ~~حسب رغبته في بناء كتابه، ويعيد تنسيق صياغتها الأسلوبية. وأحيانا يضيف ~~الجامع إلى ذلك تعليقاته وتقييماته فتكون الإضافات من تأليفه الشخصي (2). ~~فإن ما أمامنا يماثل هذه الكتب التأريخية ولكنه نقل إلينا قبل الانتهاء من ~~ترتيبه وتنقيحه كما أن مضمونه يتجاوز مجال التأريخ. # فالظاهر أن نسخة من هذا التصنيف الذي يبدو لنا في بعض أجزائه كأنه مسودة ~~الكتاب وجدت في زمن غير معلوم في يدي من اعتبرته مهما وممتعا للأجيال ~~المقبلة، فقام بنسخه معتبرا أن النص كله كتاب واحد متواصل. ويدل على ذلك ~~استخدامه خطا متساويا واضحا، وإبراز فصول النص بكتابة عناوينه الجانبية أو ~~بعض تعابيره بالمداد الأحمر. وقد تكون مقدمة النص من تأليفه، ولمحاولة ~~إعطاء القارئ عبرها فكرة عن محتويات الكتاب بأسره ( الفقرة 1 ). وهذه ~~المقدمة القصيرة تنتهي بقوله أنه من " تأليف بعض أصحابنا المتقدمين ". ~~ونفهم من خلال ذلك أن المؤلف كان مجهولا وقتئذ. # -------------------------------------- # (1)- نشير إليه في الحواشي. # (2) - راجع مقالة البرشت نوط في أقدم المجموعات العربية لأخبار تأريخ ~~الخلفاء ( 1971، ص168- 199 )، وبحثه النقدي عن الروايات التأريخية ~~الإسلامية القديمة ( 1973، ج1، ص12 الخ ). PageV01P009 # أما الشماخي فقد استقى من هذا الكتاب جل الأخبار التأريخية التي تتعلق ~~بأئمة الإباضية بالمغرب. وعلى أساس ذكره المستمر لابن سلام كمصدر له، ~~نستطيع أن نقول أن الشماخي كان يعتبر الثلث الأخير من نصنا راجعا لهذا ~~المؤلف (1) ( الفقرات 17 إلى 20 ). # ومن أهم الدلائل التي تؤيد نظريتنا القائلة بوحدة هذا النص غير المنقح ~~تلك التي تستند إلى عدة أوصاف شكلية نجدها في مواضع عديدة من فقرات النص ~~المختلفة كما تستند إلى محتوياته. فلم نكتشف في أي من أجزاء النص خبرا أو ~~لفظا يجب أن يعد من زمن بعد وفاة ابن ms07 سلام ( ت بعد 273ه / 886- 887م ). ومن ~~خلال ما يأتي تناوله من عقائد وتأريخ بدا لنا بوضوح شيء من الخطة العامة ~~لهذا التصنيف، ولا يناقض هذه الخطة ما يرد في أي فقرة من الفقرات غير ~~المنتظمة الأفكار والمنقطعة بعضها عن بعض. وبالرغم مما تقدم من وصف هذه ~~الخطة العامة التي نعتقد أنها تمثل ما استهدف المؤلف إليه في تصنيف الكتاب، ~~فنود إعادة الحديث عنها مرة أخرى لأهميتها في إثبات فرضنا المذكور. ولن ~~تتكرر الإشارة إليها في وصف بناء النص المفصل إلا بالإيجاز: PageV01P010 # يتضح أن هدف الكاتب هو عرض ما رآه مهما من تعاليم الإسلام، ونشأته وكذلك ~~وصف المؤمنين الحقيقيين في تطبيقهم لأوامر الله بادئا بمحمد النبي حتى ~~العصر الذي عاش فيه الكاتب. وأراد توضيح أسس العقيدة كما جاءت عند نزول ~~الوحي بها والتعريف بمن نقلها من الصحابة الثقات. " إذا قيل لك ما شرائع ~~دينك ومن الفقهاء...؟ "، يأتي هذا السؤال على رأس الفقرة الثالثة وهو أحد ~~الأمثلة العديدة التي يعبر الكاتب بها عن أن معرفة أحكام الدين وحدها ليست ~~بكافية عند الجدال مع المخالفين إن لم يعرف المؤمن أيضا أسس الدين ونشأته ~~وعمن نقلت شرائعه. كما يجب معرفة هؤلاء المسلمين الذين سلكوا الصراط ~~المستقيم واتبعوا تعاليم الدين الصحيحة ولقنوها من خلفهم دون تحريف. وعلى ~~المؤمن أن يعرف أئمة المسلمين وزعماءهم في عصره لكي يتجه إليهم ويهتدي بهم. ~~وعليه أن يعرف من هم الأسانيد الذين يعتمد عليهم هؤلاء الأئمة والفقهاء في ~~تعاليمهم وتوجيهاتهم. وبذلك يستطيع الفرد تجنب وسوسة " ذوي الجهل " الذين ~~من شأنهم تضليل " ضعفاء العقل " ( ص116 ). وبه ينبغي وضع حد بين المؤمنين ~~الحقيقيين وبين الذين يعصون الله في قولهم وعملهم. مثل هذه الأفكار تأتي ~~عبارة عن أسباب تأليف الكتاب وعن خطة عامة للمؤلف اتبعها كمنهج لعمله. # فما هي الأوصاف الشكلية التي تدل على أن فقرات النص التي يختلف عن بعضها ~~البعض اختلافا كبيرا في بعض الأحيان تعود إلى مؤلف واحد؟ يظهر شيء من الخطة ~~المذكورة في تكرر عبارة " نروي عنهم ديننا " (2). وتعني ms08 هذه الكلمات كلا من ~~النبي، والصحابة، والتابعين، والفقهاء، والعلماء، الذين تلقوا الدين ~~الإسلامي وحافظوا عليه. ويتكرر لفظ " ديننا " إشارة إلى الإسلام عند ذكر ~~مبادئه الهامة وكبار رواته في أقوال من أمثالها " ديننا دين الله ورسوله " ~~أو " ديننا دين الجماعة من أصحاب النبي " (3). # ------------------------------------- # (1)- قارن الملحق ص53- 55. # ( PageV01P011 2)- انظر ص61، 108، 116. # (3) - انظر ص61، 69، 72، 73، 74، 75، 78، 79، 95. # يرجح أن صيغة " ما جاء في " أو " ما جاء في الأثر من " تعود إلى المؤلف ~~نفسه وهو يستعملها في بداية فقرة جديدة أو في العناوين الجانبية (1). كما ~~ترد هذه الصيغة في العنوان الجانبي الأول: " باب ما جاء في تفسير ~~الإيمان... " ( ص59 ). فكلمة " تفسير " الواردة في هذا العنوان نجدها في ~~عناوين أخرى: " باب ما جاء في الأثر من تفسير دين الله الذي هو دين الجماعة ~~" ( ص84 ) و" تفسير شرائع الدين والولاية عليه والبراءة " ( ص86 ) و" تفسير ~~المخالفين لدين الجماعة من الملوك... " ( ص98 ). # فالثلث الأخير للنص والخاص بأخبار المذهب الإباضي دون أدنى شك من تأليف ~~ابن سلام، فقد ذكر نفسه كجامع الملاحظات وذكر جده وأباه، وأشار أيضا إلى ~~الذين تلقى عنهم معلومات معينة وفي بعض الأحيان ذكر السنة والموضع الذي ~~لقيهم فيه. يتكرر في هذا الثلث من النص استعمال كلمة " تسمية " في عناوين ~~الفقرات 17 إلى 20 أو في جملها الافتتاحية (2). # ويوجد في ثلثي النص الأولين ما يثبت الأصل المغربي للمؤلف أو لجامع ~~فقراته: شرح في ( ص79 ) كلمتين عربيتين بمثيلتيهما البربريتين. وفي ( ص84 ) ~~وبعد تفسير " دعوة الجاهلية " استنادا فيه إلى حديثين أولهما منسوب إلى عمر ~~بن الخطاب وثانيهما إلى عمرو بن العاص ألحق بالفقرة حديثا آخر عن أبي ~~الخطاب الذي قاد إباضية طرابلس في ثورتهم على الحكم العباسي. وفي ( ص93 ) ~~كتب هذا العنوان: " هذه شريعة رسالة كتب بها عبد الوهاب بن عبد الرحمن إمام ~~تاهرت إلى أهل طرابلس ". ونضيف إلى جملة ما يدل على كون المؤلف إباضيا ~~مغربيا ما يأتي في أواخر الثلث الثاني للنص من عد الأقطار التي ظهرت ~~الإباضية فيها ( ص106 ). PageV01P012 # هذا وإذا قمنا بمحاولة تحليل الأسلوب اللغوي لتلك الفقرات التي من ms09 الثابت ~~أن ابن سلام صاغها بنفسه (3). وإذا حاولنا على أساس هذا التحليل تمييز ما ~~في الفقرات الأخرى من أجزاء صاغها ابن سلام، نلاحظ أن ما استطعنا التوصل ~~إليه من نتائج لا يدل على تأليف ابن سلام للكتاب دلالة قاطعة. وسبب ذلك أن ~~عددا من الفقرات التي لا يشك في تأليفه لها لم يقم هو بتنقيحها نهائيا، ولم ~~يرتبها حسب تسلسل الأخبار الزمني. # ومقابل ذلك نجد في أجزاء النص التي لم تأت فيها أية إشارة إلى ابن سلام ~~فقرات ذات أسلوب متكامل ومضمون منظم. وعلى ذلك فلن توصلنا هذه الطريقة إلى ~~هدفنا وهو إثبات كون النص كله - وليس الثلث الأخير فقط - من تصنيف ابن سلام ~~كما أشرنا إلى ذلك في الحديث عن الخطة العامة وعن الأوصاف الشكلية للنص. # لهذا سنتناول الآن هيكل الكتاب وبناءه بالتفصيل. ومن أجل أن يتمكن القارئ ~~من الاطلاع على النص بصورة جلية شاملة أضفنا إلى الأصل ترقيم الفقرات التي ~~تظهر كوحدات مستقلة على أساس محتوياتها وأوصافها الشكلية. فهذا التقسيم ~~العام الذي قمنا به يعتمد أيضا على تقسيم مفصل يظهر من خلال استعمال المداد ~~الأحمر في كتابة المخطوط. فتقسيم النص ربما يكون تسهيلا في محاولة تحديد ~~الفصول التي نقلت عن مصادر شفوية أو مدونة. PageV01P013 # أما شكل بعض الفقرات ومضمونها فيدل على أنها نقلت عن مؤلفات في مجالات ~~أخرى كعلوم التفسير والحديث والتراجم والتأريخ، أو أنها ألفت على منوالها. ~~لكن ما قلناه على عن وجود خطة شاملة للكتاب يتطلب أن يكون المؤلف قد تجاوز ~~التقليد والاقتداء بذلك المثل الأدبي المختص لإحدى المجالات المذكورة، وأن ~~يكون قد توصل إلى تركيب أوصافه المعينة في بناء كتابه. ومع ذلك فيبدو أن ~~المؤلف لم يجد ما يعتمد عليه لسد احتياجاته إلا في مؤلفات تدخل في مجالي ~~التفسير والحديث. ويبدو من خلال بعض فصول النص تشابه، دون تبعية مباشرة ~~بالمجموعات الإباضية القديمة للأحاديث (4). أما في مجال التفسير فلم نكتشف ~~بعد أي مصدر إباضي يمكن أن يكون لفصول نصنا المعنية تشابه ملحوظ به (5). # أما ما ms10 يتعلق بتأريخ صدر الإسلام في فصول النص فيقتصر على ذكر مبادئ ~~وأقوال لبعض الصحابة والتابعين بخصوص العقيدة والشريعة، وذكر الأحداث ~~الحاسمة دون الاهتمام بالتأريخ بالذات. ويسري هذا أيضا على سرد أسماء ~~الصحابة والتابعين الذين يعدون من أسلاف الإباضيين الذين نهجوا سيرة النبي، ~~كما يسري بعد ذلك على سرد أسماء أهم زعماء الإباضية في أول تأريخها ~~بالعراق. ولا يكاد يظهر تشابه في ذكر السلف الصالح بكتب التراجم والطبقات. # -------------------------------- # (1) - انظر ص59، 72، 73، 74، 75، 121، 125. # (2) - انظر ص108، 116، 117، 132. # (3)- هي معظم ما تنضم عليه الفقرات 17 إلى 20. # (4) - نشير في الحواشي إلى عدة أحاديث وردت في المجموعة التي هي الوحيدة ~~التي قد طبعت المعروفة بمسند الربيع بن حبيب البصري ( القرن الثاني للهجرة ~~) وهذا المسند في شكله الحلي يقع في ترتيب مغربي يعود إلى القرن السادس ه / ~~الثاني عشر م. # ( PageV01P014 5) - لم يصل إلينا تفسير عبد الرحمن بن رستم ولا نجد له ~~شواهد في الكتب الإباضية المختصة ( راجع لفيتسكي 1961، ص11- 12 ). أما ~~تفسير أبي الحواري العماني فلا يظهر ما يدل على أن ابن سلام اطلع على ~~كتابه، وقد عاش أبو الحواري في عصره وحتى أوائل القرن الرابع ه / العاشر م. # ولا يبدأ التأليف التأريخي في معناه الحقيقي حتى في الفقرات الخاصة ~~بتأريخ الإباضية المغربية. وهو يأتي في شكل سرد الأخبار المنفردة أو ~~الملاحظات القصيرة أو ذكر أعلام الناس. ويسري هذا الوصف على ذكر الكاتب ~~للمعاصرين له أو لأبيه بالحجاز وبمصر. وواضح تماما من خلال اطلاعنا على تلك ~~الفقرات التي تمتاز بأهمية كبرى عند البحث في تأريخ أصحاب هذا المذهب في ~~طرابلس وإفريقية أن الكاتب لم يستند هنا إلى أي مصدر مدون من كتب التأريخ ~~والتراجم، بل نقل جميع المعلومات عن مخبريه أو ذكر ما شاهده شخصيا. # وفي مسألة النقل الشفوي للأحاديث الواردة في الكتاب والمرفوعة إلى النبي ~~والصحابة والتابعين فيرجح أنها منقولة عن مصادر مدونة في معظم الأحوال. وقد ~~ذكر المؤلف في موضع واحد ( ص72 ) كتابا أخذ عنه حديثا معينا وهو " كتاب ~~الرد على الروافض " لعبد الله بن يزيد الفزاري (1). وعدا ذلك ms11 لم يحاول ~~الكاتب أن يعطينا إسنادا كاملا لأي من الأحاديث. ولا يزيد الأسماء المذكورة ~~ضمن الأسانيد على اسمين إلا نادرا، وسلسلة الرواة متصلة دائما بمن حضر ~~الحادث أو شاهد القول الوارد في متن الحديث. وفي المرة الوحيدة التي يذكر ~~فيها اسم الشخص الذي روى عنه المؤلف لا يذكر بعد هذا الاسم إسنادا يدل على ~~كيفية الرواية ( ص131 ). PageV01P015 # فمن المحتمل أن ترجع تلك الأحاديث والمأثورات المنسوبة للمسلمين الأولين ~~إلى مصادر مدونة، ووجدناها مدمجة في الفقرات التي نعتبرها منقولة هي بذاتها ~~عن المدونات. فهناك أحاديث أخرى وهي طويلة إلى حد يصعب أن تكون منقولة ~~شفويا (2). والذي يؤيد فرضنا بأن ابن سلام نقل الأحاديث في الغالب من مصادر ~~مدونة هو ما نتوصل إليه إذا قارناها بالأخبار الشفوية التي ضمها إلى كتابه ~~في مواضع أخرى بطريقة غير منظمة، والتي تعطينا الانطباع بأن الأسلوب اللغوي ~~المستعمل متعثر وركيك أحيانا (3). # وفي العرض التالي لفقرات النص سنشير إلى الظواهر والأوصاف التي تتميز بها ~~كل فقرة عن الأخرى، كما نشير إلى مكانها في إطار الخطة الشاملة للنص. وعند ~~ذلك تكون النسبة إلى ما سبق من المناقشات العامة واضحة في معظم الأحوال (4). # الفقرة 1 ( ص59 ). نجد في أول الكتاب ما نعتبره كلمة الناسخ التي توضح ~~محتوى النص (5). # الفقرة 2 ( ص59- 61 ). يبتدئ النص الذي هو من تأليف ابن سلام بعنوان ~~جانبي ويتبعه حديث نبوي مطول في مبادئ الدين ويرجح أنه قد نقل عن مصدر مدون. PageV01P016 # الفقرة 3 ( ص61- 69 ). ترد هنا خمسة أسئلة يبتدئ كل واحد منها بصيغة " ~~إذا قيل لك ما... " ولا نجد نظيرها في غير هذه الفقرة. وتأتي نصوص قرآنية ~~عديدة مع تفسيراتها شرحا لما تتناوله هذه الأسئلة. وبعد ذكر الألفاظ ~~القرآنية تتكرر أحيانا كلمة " قال " افتتاحا للتفسيرات وربما تستعاض بهذه ~~العبارة عن كلمة " أي " أو " يعني " في بعض المرات. ولكننا لا نستبعد أنه ~~يشار بعبارة " قال " إلى مفسر لم يذكر اسمه. وذكر " مفسرين " آخرين دون ذكر ~~أسمائهم على اختلاف أقوالهم في ثلاثة مواضع من الفقرة ( ص64، 67، 68 ). ~~ويأتي ms12 اسم " الحسن " ثلاث مرات ومن المحتمل أنه يعني الحسن البصري. وذكر ~~الحسن هذا حديثا عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب استنادا إليه في قوله. ~~وفي موضعين تسبق أقوال الحسن كلمة " قال " دون ذكر الفاعل: " قال: وكان ~~الحسن يقول... ". وأن هذه الفقرة لها خصائص تدعنا نرجح كونها من تصنيف واحد ~~فلا نستبعد أنها اقتبست عن كتاب آخر دون إجراء تغيير فيها (6). # الفقرة 4 ( ص70- 76 ). وتحتوي هذه الفقرة على روايات عن فضائل ستة من ~~أصحاب الرسول. وباستثناء أولهم وهو أبو بكر فيأتي قبل اسم كل صحابي هذه ~~الكلمات: " ما جاء في الأثر من فضل... " ويأتي بعد اسمه ونسبه صيغة " ديننا ~~دين... " في بداية الروايات التالية، على حسب المثال: " ديننا دين عمر بن ~~الخطاب ". ويوجد ما يدل على أن هذه الروايات ربما جمعها ابن سلام نفسه ~~ورتبها وفقا لما رآه ترتيبا مناسبا. ومن تلك الأدلة ورود صيغة " ما جاء في ~~" (7) المكررة في الكتاب، كما نرى ذلك في وصفه للمكان الذي يقع فيه ضريحا ~~أبي بكر وعمر بن الخطاب في المدينة المنورة ( ص73 ) تشابها بأسلوب وصفه ~~لأمكنة أخرى في غير هذه الفقرة (8). PageV01P017 # الفقرة 5 ( ص76- 78 ). وتأتي هذه الفقرة بغير عنوان ويشار إلى " المشاورة ~~" التي أوجبها الله على نبيه وعلى المسلمين كافة. وذكرت عدة آيات قرآنية مع ~~حديث للنبي، وقول لعمر بن الخطاب وهما يركزان على أن الإنسان لا يزال في ~~حاجة إلى توفيق الله في ممارسته للشورى. واستخدام الآيات القرآنية هنا يشبه ~~استخدامها في الفقرة 3. وانضم إلى الفقرة 5 ذكر تقسيم المسلمين إلى ثلاثة ~~فئات كما يلاحظ أن الفئة التي تجمع " العقل " و" الرأي " و" المشاورة " هي ~~الفئة المسلمة حقا. # الفقرة 6 ( ص78- 79 ). يبدو أن الكاتب يواصل هنا سرد الصحابة والتابعين ~~الذين ابتدأ ذكرهم في الفقرة 4 ويكتفي الآن بذكر أسمائهم فقط. # هذا باستثناء أويس القرني الذي يأتي فيه حديث نبوي. وتعود صيغة " ديننا ~~دين... " تقديما لاسم الصحابي الأول مرة واحدة فقط، ويقدم لأسماء الباقين ~~بكلمة بسيطة: " ومنا... ". PageV01P018 # الفقرة 7 ( ص79- 84 ). يوضح ms13 في الجملة الافتتاحية أن الدين الحق هو ما ~~كان عليه أصحاب النبي قبل " افتراق الأمة ". بعد حديث نبوي نجد إضافة عليه ~~شرح كلمة " الربقة " الواردة في الحديث بكلمات بربرية. وفي حديث آخر يأمر ~~النبي المؤمنين بخمسة: " السمع والطاعة والجماعة والهجرة والجهاد "، وينذر ~~" من دعا بدعوة الجاهلية " بعذاب النار ( ص80 ). فيأتي كل ما بعد هذا ~~الحديث شرحا له، وينقسم إلى فصول مختلفة بأسئلة على هذا الشكل: " قلت: فما ~~تفسير السمع والطاعة؟ قال... ". ولم يتضح من السائل ومن المجيب. ويكون أن ~~شكل الحوار قد استخدم شكلا أدبيا دون أن يكون هناك حوار في الحقيقة. ~~وتدعيما للكلام ذكر عدد من الآيات القرآنية والأحاديث الكثيرة. وقبل نهاية ~~الفقرة والتي تنتهي بحديث عن عمر بن الخطاب وبين الكلام عن " دعوة الجاهلية ~~" يأتي بعد رواية عن عمرو بن العاص خبر عن الإمام الإباضي المغربي أبي ~~الخطاب وهو يتناسب مع مضمون الفصل. ومن ناحية اللغة فإن أسلوب هذا الخبر ~~ليس رهينا كبقية الأحاديث. ومن المحتمل أن الكاتب أضاف هذا الخبر إلى ~~الفقرة 7 التي تبدو عدا عن ذلك كأنها وحدة منفردة بين وحدات النص الأخرى. # الفقرة 8 ( ص84- 85 ). تقتصر هذه الفقرة على إيضاح أن الله قد أوحى إلى ~~رسوله دينا كاملا، والارتكاز على تفسيرات وأحاديث لعبد الله بن عباس ~~ولغيره. ويشار إلى " مفسر " دون ذكر اسمه. # الفقرة 9 ( ص86- 92 ). تظهر هذه الفقرة كأنها وحدة تحد ذاتها عند ~~مقارنتها بالفقرة 10، وهي المقدمة لرسالة الإمام الرستمي عبد الوهاب التي ~~يرد فيها سرد " شرائع الدين ". وترد كل هذه الشرائع ذاتها حرفيا في الفقرة ~~9 مع إضافات موضحة (9). # والتعليق على البعض منها موسع ويستند إلى آيات قرآنية وإلى أحاديث ~~مختلفة. أما التطابق الواضح بين الفقرتين 9 و10 فيوجد له تفسيران متناقضان: PageV01P019 # أولا: أن الكاتب كانت بين أيديه رسالة عبد الوهاب ورأى مقدمتها جديرة بأن ~~تشرح وتوضح باستفاضة فقام بنقل حرفي لألفاظ شرائعها وعلق عليها. وبعد أن ~~فرغ من ذلك العمل، ضم إلى كتابه نص مقدمة الرسالة بالرغم من أنه لا يأتي ms14 ~~بجديد فيها. وكان من الطبيعي أن تأخذ الرسالة مكانها قبل التعليق عليها. ~~لكننا نلاحظ مثل هذا الخلط في تسلسل عناصر الكتاب في مواضع أخرى، ونستطيع ~~أن نرى سببه في أن الكتاب ليس في شكله النهائي. هذا ولا يزال السؤال مطروحا ~~لماذا لم يأت ذكر لرسالة عبد الوهاب في أي من فصول الفقرة 9، والتي يبدو أن ~~مضمونها متكامل وأسلوبها ذو مستوى واحد؟ # ثانيا: هناك مصدر مشترك نقل عنه كل من كاتب الفقرة 9 والإمام عبد الوهاب ~~" شرائع الدين " في تسلسلها الأصلي دون أن يعتمد أحدهما على الآخر. وربما ~~نقل كاتب الفقرة 9 عن ذلك المصدر المشترك ما يزيد على الشرائع من تعاليق ~~وشروح. فإن افترضنا ذلك نستطيع أن نفهم لماذا تظهر شريعتان في الفقرة 9 لم ~~نجدها في الفقرة 10، وهذا راجع لإهمال عبد الوهاب إياها: " حسن الصحبة ~~للنساء " و" الطلاق بالسنة ". # لا يمكننا الحسم بصحة هذا التفسير أو ذلك بالرغم من أن ثانيهما يبدو أكثر ~~قبولا. وإن ثبت الشرح الثاني، فنستنتج منه أن ابن سلام ضم رسالة عبد الوهاب ~~إلى الكتاب لما رأى من موافقتها ما جاء في الفقرة 9، دون أن يكون للرسالة ~~مكان في إطار شروح الشرائع. ونلاحظ نظيره في الفقرات السابقة التي ترد فيها ~~آيات قرآنية وأحاديث أضيفت أحيانا إلى بعض الأقوال مكررة لمضمونه، ودون أن ~~تأتي فيها إفادة جديدة بالنسبة إلى ما يتناوله الفصل من مبادئ العقيدة أو ~~الشريعة. والمراد منه أن تدعم تلك الآيات والأحاديث ما سبقها من أقوال ~~بتكرار الإفادة المعينة واستنادا في ذلك إلى القرآن أو إلى مكانة من ذكر في ~~الأحاديث من نبي أو صحابي أو تابعي. أما هنا فالاستناد إلى الإمام عبد ~~الوهاب. PageV01P020 # علاوة على ذلك فإن الفقرة 9 لها أهمية أخرى لأن اسم الحسن البصري يأتي ~~فيها عشر مرات. وفي أربعة مواضع ( ص89- 91 ) تسبق اسمه أو الرواية المنسوبة ~~إليه كلمة " قال " وفي موقعين منها يذكر اسم القائل: " قال عمرو: كان الحسن ~~يذكر... " ( ص90 و91 ). لعله يجوز أن نتساءل هل تشكل هذه الروايات ms15 جزءا من ~~أقوال الحسن التي نقلها عنه تلميذه عمرو بن عبيد (10)؟ وهل يسري ذلك على ~~الروايات المنسوبة إلى الحسن في الفقرة 3؟ أما عدد ما يرد في تأريخ الطبري ~~من روايات عمرو عن شيخه الحسن فهو يختلف عما في نصنا. # الفقرة 10 ( ص93 ). تبدأ الفقرة بالبسملة وبعنوان وتفصل الفقرة بذلك عما ~~سبق في الكتاب: " وهذه شريعة رسالة كتب بها عبد الوهاب بن عبد الرحمن إمام ~~تاهرت إلى أهل أطرابلس ". أما لفظ " سريعة رسالة " في أول العنوان فلا ~~نستطيع أن نفهم " شريعة " إلا وبمعنى " البداية " أو " المقدمة " للرسالة ~~لأن ما يتبع ذلك العنوان ليس سوى سرد الشرائع الواردة في الفقرة 9 دون أن ~~تذكر هنا إضافة ولا تعليق عليها. ونفسر سرد هذه " الشرائع " ضمن الرسالة ~~الموجهة من إمام تاهرت إلى إباضية طرابلس بأنه يحل محل المقدمة، ويجيء ~~تذكرة للعقائد المشتركة التي يتمسك بها الإمام ونصيحة للآخرين لكي يتمسك ~~بها هؤلاء أيضا (11). # الفقرة 11 ( ص93- 95 ). على أساس تفسيرنا للفقرتين 9 و10 ليس الفقرة 11 ~~من أجزاء رسالة عبد الوهاب التي لم يشر إلى خاتمتها لا هنا ولا في مكان ~~تابع (12). بل ترتبط الفقرة 11 بالرسالة بشرح كلمة " حدث " الواردة بآخر " ~~شريعة رسالة " عبد الوهاب. ويأتي توضيح فئات " أهل الحدث " المختلفة وأهل ~~الكتاب في هذه الفقرة دون الرجوع إلى القرآن والحديث. والفقرة تعطي ~~الانطباع بأنها جزء مكتمل. PageV01P021 # الفقرة 12 ( ص95 ). هي تلخص ما جاء في الكتاب حتى الفقرة 11 بكلمات ~~مختصرة. ولا يمنع ذلك أن يتكرر بعضه أو أن يضاف عليه في الفقرات القادمة. ~~وآخر جملة للفقرة: " وأخيار هذه الأمة ممن سمينا في أول تصدير كتابنا هذا ~~". لو أمكننا اعتبار ما سبق هذه الجملة جزءا من أجزاء رسالة عبد الوهاب فإن ~~الجملة المذكورة لا يمكن نسبتها إلى الرسالة، لأنها تشير بوضوح إلى " ~~الأخيار " الذين جاء ذكر فضائلهم في الفقرتين 4 و6 وهم الصحابة والتابعون. ~~وكلمة " أول تصدير كتابنا " التي تعني نحو " بداية مقدمة كتابنا " تشير إلى ~~حجم طموح الكاتب في تصنيفه، لأن تسمية الصحابة ms16 والتابعين الذين هم " ~~الأخيار " المذكورين أعلاه لم تظهر إلا على الصفحات 11 إلى 18 من المخطوط، ~~ولا يزيد عدد جميع صفحاته عن 60 أو 63 صفحة. # الفقرة 13( ص95- 98 ). بعدما سبق من ذكر أسس العقيدة وسرد المسلمين ~~الصالحين، نجد هنا بعض المسائل الخاصة بنظام جماعة المسلمين وقيادتهم. ~~وتقتصر هذه الفقرة على الشروط التي يجب توافرها في الإمام والقاضي والمفتي، ~~وذلك تمهيدا للفقرات التالية الخاصة بتأريخ الإباضية. والجدير ذكره أن ما ~~يأتي في الحديثين المنسوبين إلى النبي في آخر الفقرة يحث على مقاومة الإمام ~~الجائر أو تجنبه. # --------------------------------- # ( PageV01P022 1)- ذكره ابن النديم باسم عبد الله بن يزيد الإباضي وأشار ~~إلى مؤلفاته ومن بينها: " الرد على الرافضة " ( الفهرست ص183 ). وكثيرا ما ~~ذكرته كتب الإباضية ونكتفي هنا بالإشارة إلى رسالة أبي الفضل البرادي ( ~~القرن الثامن ه / الرابع عشر م ) في " تقييد الكتب " وجاء فيها بين " ~~تواليف أصحابنا المشارقة... كتاب فيه أخبار صفين وأخبار أهل النهر وقتلهم ~~أكثر آثاره عن عبد الله بن يزيد الفزاري " ( ص283 ). لم نجد إشارة إلى هذا ~~الكتاب في الكتب الإباضية الأخرى. عن عبد الله بن يزيد راجع أيضا مقدمة ~~ويلفرد ماديلونج لكتاب النجاة تأليف أحمد الناصر لدين الله يحيى بن الحسين ~~( بيروت 1985 ). يعبر كتاب النجاة عن رد زيدي على رسالة يزيد التي رفض بها ~~مواقف القدرية. # (2) - انظر مثلا ص59- 61 وص102- 104. # (3) - راجع قولنا السابق ص11. # (4) - ترد العناوين الجانبية والجمل الافتتاحية في فهرس المحتويات. # (5) - انظر ص12. # (6) - إن صح ذلك فإن جزءا من السؤال الأول: "... ومن الفقهاء والعلماء ~~الذي تروي عنهم دينك؟ " يكون مما أضافه ابن سلام إلى النص المنقول لأن ~~السؤال لا يتناسب مع ما يليه من شرح وتوضيحات. # (7) - انظر ص14. # (8)- قارن ص109 و115. # (9)- انظر حواشي النص المحقق. # (10) - راجع فؤاد سزكين ( ج1، ص30 و592 ). # (11) - ربما ما نراه هنا هو مقدمة الرسالة التي أرسلها عبد الوهاب إلى ~~الإباضية بناحية طرابلس في شأن تولية خلف بن السمح بن عبد الأعلى المعافري ~~عاملا على جبل نفوسة. ذكر الشماخي ( ص180- 181 ) هذه الرسالة بالاختصار ~~ولكن ليس هناك تطابق لا ms17 في النص ولا في المضمون مع ما يرد في كتاب ابن سلام. # (12)- راجع قولنا في الفقرة القادمة. PageV01P023 # الفقرة 14 ( ص98- 102 ). وفيها سرد عام، طويل، غير مفصل للأفعال الفاحشة ~~التي ارتكبها الأمويون والعباسيون مخالفين بذلك أحكام الإسلام. وفي ذلك ذكر ~~خاص أفرد ليزيد بن عبد الملك. وقد أخذ عليهم الانغماس في الحياة الرغدة ~~والإفراط في الصيد. ويأتي بجانبه ذكر أبي وعمر اللذين لم يخرجا للصيد أبدا. ~~" ومن أشد خلافهم بعد ما ذكرنا في صدر هذا الكتاب توليتهم إمامة المسلمين ~~لأقاربهم وصبيانهم "، وذلك معارضة لما فعله النبي والراشدان من بعده. وهذا ~~الجزء الأخير الذي تأتي فيه الإشارة إلى سنة النبي والخليفتين يبدو ضعيف ~~الأسلوب والمضمون (1). # الفقرة 15 ( ص102- 105 ). تحت عنوان " قصة إخلاف الستة " يأتي حديث منسوب ~~إلى عبد الله بن عباس الذي اقترح على عمر بن الخطاب استخلاف الرجال الستة ~~المعروفين بأهل الشورى اسما بعد اسم ورفضهم عمر واحدا بعد الآخر لعدم ~~مطابقتهم لأوصاف معينة يجب توافرها في قائد الأمة، كما اعترض بعد ذلك على ~~استخلاف ابنه عبد الله. ثم يذكر اختيار عثمان بن عفان خليفة لعمر بن الخطاب ~~ويعتبره المؤلف اختيارا شرعيا. ويأتي بعد ذلك مقدمة للفقرة التالية. # الفقرة 16 ( ص105- 108 ). تحت عنوان " أمر ولاية عثمان بن عفان " يوصف ~~وصفا موجزا ما جرى من أحداث منذ تولي عثمان الخلافة حتى موقعة صفين التي ~~أسفرت عن انقسام الأمة إلى " شيعتين " وانسحاب المسلمين الحقيقيين ~~واختفائهم في أطراف العالم الإسلامي. ويحتوي النصف الثاني من الفقرة 16 على ~~أحاديث في " الفتنة " وفي الخطر المتوقع الناشئ عن استيلاء قبيلة قريش على الحكم. PageV01P024 # الفقرة 17 ( ص108- 115 ). تبدأ بتعبير " تسمية فقهائنا "، وتسرد الأخبار ~~المتعلقة بتأريخ مذهب الإباضية. وطبقا لأهميته في وضع الأسس الفقهية وغيرها ~~للمذهب يحتل جابر بن زيد الأزدي المقام الأهم فيها. ونرى أن ابن سلام قد ~~نقل الأحاديث الخاصة بجابر بن زيد عن مصدر مدون، لأن الأحاديث نفسها توجد ~~برمتها في التراث الإباضي غير المعتمد على كتاب ابن سلام (2). # وبعد ذكر جابر ضم الكاتب إلى الفقرة ms18 خمسة من الفقهاء المعاصرين له لم نجد ~~أسماءهم في غير هذا الكتاب، وأضاف إلى ذكر آخرهم وصفا لمكان ضرب الخيام ~~الخاص بحجاج عمان الإباضيين في وادي منى. أشار ابن سلام في النهاية إلى من ~~أخبره بذلك وربما كان هو الذي أعطاه خبر جميع هؤلاء الفقهاء الخمسة (3). # يأتي بعد ذلك ذكر أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي والربيع بن حبيب ~~البصري وكان ينبغي أن يذكرا بعد جابر بن زيد مباشرة نظرا لأن الإباضية ~~تعتبرهما من أهم قادة المسلمين من بعده. وينقطع السرد الزمني مرة أخرى بذكر ~~القادة الذين خرجوا مسلحين للقاء " الجبابرة ": أبو بلال مرداس وعباد ~~الجحافي (4) وعبد الله بن يحيى الكندي مع عائلة أبي حمزة الشاري. وضم ابن ~~سلام إلى كتابه خطبة خطب بها أبو حمزة بمكة ونسب الرواية إلى رجل يسمى محمد ~~بن خالد (5). ويأتي في آخر هذه الأخبار أنها اختصرت عن مصدر مدون. ولعل ~~الكاتب نقل خبر عباد الجحافي عن المصدر نفسه (6). # ثم يذكر فقهاء إباضيون آخرون دون ترتيب ملاحظ، وأشار ابن سلام في ثلاثة ~~مواضع إلى مصادر معلوماته وهي: رسالة خلف بن السمح ورسالة أبي إبراهيم ~~الحضرمي إلى أبيه سلام بن عمر وكذلك مقابلة المؤلف نفسه مع الفقيه محمد بن ~~عبد الملك الحجازي. PageV01P025 # الفقرة 18 ( ص116- 117 ). يتبين في هذه الفقرة سببان لتأليف الكتاب: ~~الأول هو هدف تعريف المسلمين عمن يروون تعاليم الإسلام وبمن يهتدون، ~~والثاني أن الكاتب أراد أن يوفر هذه المعرفة للمسلمين لكي يردوا بها على ~~محاورات " المخالفين ". وفي الموضع نفسه أشار ابن سلام إلى أنه جمع ~~معلوماته عن " قاداتنا وفقهائنا " من " دواوين العلم والآثار ". # -------------------------------------- # (1)- أما تسمية أبي بكر بالتميمي نسبة إلى قبيلة تميم بدلا من تيم فمن ~~الممكن أن نعده أخطاء الناسخ. # (2) - راجع حواشي النص المحقق وما قلناه في هذه المقدمة ص55 ح2. # (3) - عن آخرين أخبروه بطريقة شفوية راجع ص109 و110 و126 و130. # (4) - " الحجافي " في المخطوط ونقرأه " الجحافي " ( نسبة إلى جبل جحاف؟ ~~)، استنادا في ذلك إلى ذكر الهمداني لرجل يقال له " عباد بن فنفة ms19 الجحافي ~~الخارجي " الذي يقول عنه القاضي محمد الأكوع محقق كتاب الإكليل أن يكون من ~~الممكن أنه عباد الرعيني المعروف الذي ثار على والي اليمن الأموي يوسف بن ~~عمر الثقفي سنة 107ه / 725- 726م ( جاء في حاشية المحقق " 117 " ونعتبره من ~~أخطاء المطبعة؛ الهمداني، الإكليل ج2 ص386 ). راجع كتاب غاية الأماني ليحيى ~~بن الحسين ص119. قال ابن الأثير ( الكامل ج5 ص141 ): " وفيها [ سنة 108 ] ~~خرج عباد الرعيني باليمن محكما " وعلى أساس ذكر ابن سلام لعباد يرجح أنه ~~شخص واحد رغم اختلاف الروايات. # (5) - ذكر خليفة بن خياط ( تأريخ ج2 ص408 ) هذه الخطبة رواية الزنجي بن ~~خالد. ويرجح أن تعود رواية ابن سلام إلى نفس الأصل، قارن الحاشية التالية. # ( PageV01P026 6) - ذكر البرادي ( تقييد ص286- 287 ) " سيرة الإمام عبد ~~الله بن يحيى وما معها من خطب أبي حمزة المختار بن عوف لا أدري من ألفه ". ~~وذكر فتح عبد الله بن يحيى وأبي حمزة الشاري لليمن والحجاز منتشر حتى في ~~التراث غير الإباضي. ونكتفي هنا بتسمية المؤلفات التي ترد فيها تلك الخطبة. ~~وحسب رواية ابن سلام وخليفة بن خياط فقد خطبها أبو حمزة بمكة، أما بقية ~~المؤلفين فأشاروا إلى المدينة بدلا من مكة: خليفة بن خياط ( تأريخ ج2 ص408 ~~)، الطبري ( تأريخ ج2 ص2008 )، ابن عبد ربه ( العقد الفريد ج4 ص146 )، أبو ~~زكرياء الأزدي ( تأريخ الموصل ص110 )، أبو الفرج الأصفهاني ( الأغاني ج23 ~~ص237 ). وذكر هذه الخطبة أيضا الدرجيني ( طبقات ج2 ص269 )، اعتمادا على ~~التراث غير الإباضي وتأتي الخطبة في رواية أنس بن مالك ( قارن ابن عبد ربه ~~ج4 ص144 )، وربما نقل الدرجيني عن كتاب أبي سفيان المفقود ( قارن طبقات ~~الدرجيني ج2 ص264 ). # الفقرة 19 ( ص117- 132 ). تتكون هذه الفقرة في معظم أجزائها من معلومات ~~على أساس أخبار شفوية، ويوضح لنا نصها المتميز بالتكرار وعدم مراعاة ~~التسلسل التأريخي مرات عديدة بأن ابن سلام لم ينقحها أبدا. والضعف اللغوي ~~في هذه الفقرة دليل إضافي على أنها لم تحصل على صيغتها النهائية. يبدو أن ~~الأخبار قد أضيفت إلى ما سبقها حسب حصول الكاتب ms20 عليها ودون مراعاة تسلسل ~~الأحداث المذكورة فيها. PageV01P027 # فمن المحتمل أن المؤلف قد جمع في بداية عمله في تصنيف الكتاب ما وجد من ~~معلومات على أوراق كراسته ونحو ذلك، ولعل جزءا منها كان في حالة مسودته ~~الأولى. ثم جاء ناسخ مخطوطنا أو من سبقه في نسخ تلك الأوراق ورأى محتواها ~~جديرا أن يوضع في شكل كتاب وبخط واضح. وعند تحقيق ذلك المشروع كان الناسخ ~~يحافظ على تتابع ورود تلك المعلومات في الأصل كما حافظ عليه في نسخ الفقرات ~~السابقة. وأسفر هذا عن نتيجة غريبة: فمع ورود كل تلك المعلومات والملاحظات ~~من نص ظاهره متصل ومتساو، فإن النص يعطينا في عدة مواضع الانطباع بأنه ليس ~~إلا سلسلة متكونة من كلمات غير متصلة نحويا، ويصعب أن نكتشف لها علاقة مع ~~المضمون أحيانا. ذلك ونتوقع أن الناسخ أهمل بياضا في حين، وضم عدة حواش ~~تعود إلى المؤلف أو ملاحظاته الجانبية إلى النص في حين آخر. # على أساس فرضنا هذا سنعرض على القارئ في إحدى حواشينا على نص الفقرة 19 ~~ما نراه شرحا للكلمات غير المتصلة الواردة في الموضع المختار. ونضيف على ~~كلمات المخطوط لكي نحصل على نص متواصل منطقيا ونريد به إثبات علاقة بين ~~الكلمات المنقطعة فحسب وليس قصدنا أن نعيد بناء النص في صورته الأصلية ففي ~~ذلك تناقض واضح لفرضنا (1). ونتوقع أن بعض فقرات النص يمثل مرحلة مبكرة في ~~تصنيف الكتاب وأن فيها سردا غير منتظم من أخبار وملاحظات وقطع منسوخة من ~~مدونات. وهذا ليس من الظواهر غير المألوفة بل يمكن الإثبات أن غير القليل ~~من التصانيف العربية القديمة قد مرت بهذه المرحلة واستند مؤلفوها إلى مثل ~~هذه المسودات في التصنيف النهائي (2). PageV01P028 # قد قمنا بتقسيم النص إلى فقرات في أجزائه السابقة وهذا على أساس أوصافها ~~المتعددة الأنواع، ولا يمنعنا شيء من مواصلة ذلك التقسيم في جزء النص الذي ~~أعطاناه رقم 19. ولكن إذا سرنا هنا على المنهاج نفسه نلاحظ أن نتيجة ذلك هو ~~تقسيم هذا الجزء من النص إلى أجزاء وتفاريق قصيرة عديدة، ولن ms21 يجد القارئ في ~~مثل هذه الوحدات القصيرة أي تسهيل ولا إيضاح. فرأينا أن نتركه غير مقسم ~~ليكون فقرة واحدة. وفيما يلي وصف الفقرة وهي تقتصر في جل محتوياتها على ~~أخبار مغربية. # كتب العنوان الأول بأسلوب متعثر: " ومن تسمية خروج أئمتنا... ". # ويذكر أن أبا الخطاب " قتل الجند بمغمداس (3) " ويتبع ذلك عرض للأحداث ~~المتقدمة للمعركة. وبعد ذكر سنة 140ه / 757- 758م أضاف الكاتب اسم الخليفة ~~الحاكم وهو المنصور بشكل خاطئ تماما مع أنه يأتي ذكره بكنيته " أبو جعفر " ~~عدة مرات ( ص119، 127، 128، 131 ). ثم أشار إلى " ظهور " عبد الله بن يحيى ~~الكندي كأنه تم في نفس الوقت، وقد ناقض ما قاله مباشرة بأن عبد الله قد قتل ~~في نهاية حكم الأمويين ( كان مقتله عام 130ه / 747- 748م ). ويأتي بعد ذلك ~~ذكر ما بين حكم مروان بن محمد وموته إلى مبايعة السفاح الخليفة العباسي الأول. # يتلوه تحت عنوان: " قصة ظهور أبي الخطاب بالمغرب " ( ص118 )، سرد أسماء ~~الذين شاركوا الإمام في معركة مغمداس، ويشار مرة أخرى إلى خلافة أبي جعفر ~~إثباتا لزمن المعركة. وبعد ذكر من كان مع الجند العباسي في ذلك الحين، ~~فيأتي خبر غير مفهوم مع تسمية من أخبر المؤلف به ( ص119 ). قد اخترنا هذا ~~الموضع لنشرح ما نراه العلاقة المنطقية للكلمات غير المتصلة نحويا ضمن ~~مسودة المؤلف الأصلية كما تقدم الحديث عنها. PageV01P029 # وتنسب إلى آخرين من مخبري ابن سلام الرواية التي ذكر فيها طرد أصحاب أبي ~~الخطاب لأهل " قرى سرت "(4) والسماح لهم بالعودة نهائيا. ويليها مع ذكر ~~المخبر الخبر عن بعض ما حدث حوالي سنتين بعد معركة مغمداس. ثم يكرر القول ~~بقتل أبي الخطاب الجند بمغمداس وبأن قائد الجند اسمه أبو دانق الذي يبدو أن ~~المؤلف كان يشك في صحة اسمه. بعد ذكر حدث سبق المعركة وتقدم ذكره ( ص117 )، ~~يواصل الكاتب ذكر الحملة العباسية التي أسفرت عن هزيمة البربر بتاورغا وقتل ~~إمام الإباضية مع أربعة عشر ألفا من أصحابه. # على الصفحات التالية ( ص121- 125 )، تأتي ثلاثة أحاديث مستفيضة عن دور ~~البربر الخاص في إحياء الدين ms22 الإسلامي. وترد نفس الأحاديث باختلافات يسيرة ~~في كتاب السيرة وأخبار الأئمة لأبي زكريا الورجلاني ( عاش حتى النصف الأول ~~من المائة السادسة ه / الثانية عشرة م ) دون أن يكون كتاب ابن سلام مصدرا ~~له، وهذا ما نستنتج عن مقارنة الكتابين (5). فمن المحتمل أن كلا من أبي ~~زكريا وابن سلام قد أخذا الأحاديث عن مصادر مدونة أو على الأقل أنهما قد ~~استندا إلى مدونات بطريقة غير مباشرة. واعتماد ابن سلام على مصدر مدون دون ~~الاطلاع عليه مباشرة يرجح عند حديث آخر في " فضائل البربر " صمه أبو زكريا ~~إلى الأحاديث الثلاثة المذكورة ولكن ابن سلام ذكر ذلك الحديث منفردا في ~~موضع آخر ورواه عن مخبره بطريقة شفوية (6) ولذلك ليس من المستبعد أنه قد ~~نقل عنه أيضا الأحاديث الثلاثة الأخرى. PageV01P030 # وأضيفت إلى الحديث الثالث جملة دون ارتباط واضح بما سبقها: " ذكروا أن ~~المسلمين يوم حنين كان عددهم اثني عشر ألفا والله أعلم ". فقد تقدم ذكر ~~هزيمة حنين (7) في الحديث الثاني في فضائل البربر وجاء فيه أن النبي عزى ~~عمر بن الخطاب عما أصاب المسلمين بأن الله سوف يرفع من شأن الإسلام من جديد ~~بشعب المغرب. وهذا يجعلنا نفهم لماذا نجد الأحاديث المذكورة في هذا الموضع ~~بعينه: بعد ذكر هزيمة تاورغا ومقتل أربعة عشر ألفا من المسلمين (8) وكانت ~~أغلبيتهم من البربر، فقد قصد المؤلف زيادة قومه ثقة بالله وبوعده أن إحياء ~~الإسلام سيكون على يد البربر. فمعركة حنين التي انهزم فيها النبي لم تزعزع ~~ثقته بالله. وربما أراد ابن سلام أن يقول: فلماذا تزعزع ثقة القوم وقد ~~اختارهم الله لإحياء دينه؟ # بعد عنوان جانبي تأتي أسماء الذين قتلوا مع أبي الخطاب بتاورغا وتذكر ~~أخبار شفوية عن أحدهم. ثم نجد جملة تمهد لذكر كفاح إباضية طرابلس ضد " عمال ~~" محمد بن الأشعث، ولكن الكاتب أضاف بعد هذه الجملة عدة إضافات في ولاية ~~أبي الخطاب قبل أن يبدأ بالفعل بالأخبار عن مقاتلة العمال. # ويواصل ابن سلام الحديث حسب التسلسل الزمني بأخبار الإمام الإباضي أبي ~~حاتم حتى استيلائه على ms23 مدينة القيروان. ولا شك أن هذه الأخبار على وتيرة ~~واحدة لأنه أخذ جميعها على مخبر واحد وهو سليمان بن زرقون (9). وبدون سبب ~~واضح أو تطابق مع ما تقدم، ذكر ابن سلام هنا متى وأين تم التقاؤه بخلف بن ~~السمح المعافري. ويبدو أن ذلك مجرد ملاحظة وضعها الكاتب لكي لا ينساها عند ~~إعطاء كتابه الشكل النهائي، وربما كتبها على هامش المتن قبل أن ينقلها ~~الناسخ إليه. على أي حال فمن الممكن أن ابن سلام قد أخذ عن خلف بعض ~~المعلومات الخاصة بجد خلف الإمام أبي الخطاب المعافري. PageV01P031 # يواصل الحديث عن حصار أبي حاتم القيروان وذكر ابن سلام خبر طرد عدد من ~~الجنود العباسيين بعد افتتاح المدينة وذلك دون أن يشير إلى الكتاب الذي نقل ~~الخبر عنه. وما يجعلنا نفترض وجود مصدر مدون أن أبا زكريا ضم الرواية نفسها ~~حرفيا إلى كتابه (10). ثم يأتي ذكر زحف يزيد بن حاتم الأزدي إلى المغرب ~~لمقاتلة الإمام أبي حاتم، وينقطع تسلسل الأحداث مرة أخرى بخبر متعلق بحصار ~~أبي حاتم للقيروان. ويشابه ذكر خلف بن السمح المذكور أعلاه السؤال الذي ~~يلقيه ابن سلام في هذا الموضع دون علاقة بما سبق: إذا كان أبو حاتم أم أبو ~~الخطاب الذي قام بحصار طرابلس؟ وبعد ذلك روى ابن سلام عن سليمان بن زرقون ~~المذكور أعلاه حديثا عن عائشة زوجة النبي إشادة بالبربر وباستعدادهم للثورة ~~على الحكام الدنيويين. ويرد الحديث كذلك في كتاب أبي زكريا الورجلاني. وبه ~~ينتهي سردنا المفصل للعناصر التي تتكون منها الفقرة 19. واتضح من خلال ذلك ~~صورة نصها الناقصة غير المنقحة. # الفقرة 20 ( ص132- 135 ). لا يختلف عن ما وجدناه في الفقرة السابقة من ~~أسلوب لغوي ما يأتي هنا من " تسمية فقهاء " الإباضية بالقيروان ومناطقها ~~وبمدينة طرابلس وهم كما يبدو من معاصري ابن سلام. ويضيف إلى أسمائهم بعض ~~الملاحظات غير المكتملة الأسلوب. # الفقرة 21 ( ص135- 141 ). آخر فقرات النص رسالة أبي عيسى الخراساني وهو ~~فقيه من فقهاء الإباضية بالمشرق، ورفض في خطابه الموجه إلى إخوانه المغاربة ~~مطالب خلف بن ms24 السمح القائد الإباضي الذي ثار على الإمامين عبد الوهاب ~~وأفلح. وينتهي نص المخطوطة بهذه الرسالة. PageV01P032 # لم يذكر الشماخي عند نقله بعض أجزاء هذه الرسالة أنها مأخوذة عن كتاب ابن ~~سلام. وعلاوة على ذلك يوجد ما يجعلنا نشك بأن الرسالة من تصنيف ابن سلام ~~وهو ما تختم به الفقرة 20 من الكلمات: "... والله أعلم وأحكم وبه الحول ~~والتوفيق ". ومع ذلك نعتقد أن هذه الكلمات لا تشكل خاتمة الكتاب بل إنها ~~منسوبة إلى الجملة السابقة لها التي قال الكاتب فيها عن أحمد بن الحسين ~~الطرابلسي: "... وشيعته وأصحابه يتناولون في مسائلهم القياس ". عبر ابن ~~سلام بالكلمات المذكورة أعلاه عن امتناعه عن الخوض في مناقشة آراء ابن ~~الحسين التي جرى التنازع عليها بين علماء الإباضية وخصوصا فيما يتعلق ~~بمسألة تطبيق القياس في المسائل الكلامية والفقهية. # لنعد في هذا المضمون إلى الخطة العامة (11) التي تتبلور لنا من خلال جميع ~~فقرات الكتاب، وأيضا إلى الأوصاف الشكلية التي تدل دليلا قاطعا على وحدة ~~النص من الفقرة 2 إلى الفقرة 20 (12) وعلى أساس ذلك نعتقد أن رسالة أبي ~~عيسى ضمها ابن سلام نفسه إلى كتابه. فمعظم ما يشتمل عليه النص من معلومات ~~تأريخية يشير إلى أن ابن سلام أراد أن يذكر تأريخ إباضية المغرب من بدايته ~~حتى أيام الأئمة الرستميين الأولين، ولا يفتقر النص إلى ذكرهم (13) كما ذكر ~~ابن سلام بعض معاصريه ذكرا مطولا (14). وأن رسالة أبي عيسى الخراساني لها ~~مكانها ضمن مثل هذا المشروع في التأليف. # أثبتنا بما تقدم من بحث في بناء النص ووصف الفقرات أن المخطوط الذي ~~اكتشفه الشيخ سالم بن يعقوب الجربي يحتوي على كتاب تأريخي بقيت أجزاؤه ~~التأريخية بالذات في حالة مسودة غير مكتملة. ويمكننا أن نتصور أن ابن سلام ~~كان قد كتب نصا غير منقح فقد منه الجزء الأخير. وكان قد وردت فيه أخبار عن ~~إباضية المغرب تصل إلى أواسط القرن الثالث الهجري ( التاسع م ). لكن الأرجح ~~حسب اعتقادنا أن المؤلف لم يتجاوز ما لدينا في المخطوط ولم يكمل مشروعه. PageV01P033 # بفضل كون ms25 النص غير منقح يمكننا تمييز فقراته البعض منها عن البعض الآخر، ~~وذلك لأن عددا منها تنطبق كثيرا على المصادر المختلفة التي نقلت عنها. ذلك ~~ولا يوجد دليل على أن ابن سلام اتبع منهج أي من المصنفات التأريخية ~~المعروفة في زمانه. من ناحية أخرى لا يوجد ما يدل على أي تأثير على تأليف ~~ابن سلام من خارج الحضارة العربية الإسلامية. عدا ذلك لم يطلع هذا المؤلف ~~على الكتاب التأريخي الإباضي الذي نعرفه من خلال ما نقل عنه الدرجيني ~~والشماخي وهو كتاب أبي سفيان محبوب بن الرحيل العبدي زعيم إباضية البصرة في ~~نهاية المائة الثانية ه ( الثامنة م ) (15). # فتعرض على القارئ في اطلاعه على كتاب ابن سلام مجموعة من الفقرات تعد إما ~~من الحديث الإسلامي أو من علم التفسير أو من التراجم والطبقات أو من ~~التأريخ دون أن تكون الفقرة الواحدة على أحد هذه المناهج بأسرها. أما حسب ~~مشروع ابن سلام في تأليف كتابه ونظرا إلى مواضيع الفقرات المختلفة فكان ~~المؤلف قد يدعا إلى تطوير مناهج التصنيف التقليدية ليصل إلى شكل جديد ~~ومناسب لخطته. ولم يتمكن ابن سلام من الاعتماد على مؤلفات الإباضيين ~~المغاربة في محاولته هذه، ولذلك وجد صعوبات جمة في تحقيق هدفه. ومع ذلك لا ~~نستطيع أن نبدي رأيا نهائيا في إحرازه التقدم المطلوب لأنه لم يتم عمله. ~~وحتى اكتشاف المصادر التي أخذ عنها مباشرة لا يمكن إصدار تقييم حول طريقة ~~استخدامه لتلك المصادر. # ---------------------------------------- # (1) - انظر ص119 ج11. # (2) - انظر فرانز روزنطال ( 1947، ص6- 7 ). # ( PageV01P034 3)- اسمها قبل الإسلام " ماكوماديس "، وكان موقع هذا البلد ~~قريبا من بلد سرت الحديثة في السهل المسمى بزعفران. وليست سرت الحديثة ~~بمدينة سرت المذكورة عند الجغرافيين العرب القدامى ( ابن خرداذبه ص86؛ ~~قدامة بن جعفر ص224؛ ابن حوقل ج2 ص68 وخريطته بين الصفحتين 66 و67؛ المقدسي ~~ص245؛ البكري، المغرب ص7؛ الإدريسي ج1 ص298 وص314 )، ويرجح أنها كانت واقعة ~~نحو 80 كلم شرقيا من سرت الحديثة في خرائب مدينة السلطان الحالية ( انظر ~~الملحق رقم 1 في بحثنا في تاريخ إباضية المغرب ). رغم ms26 ذلك فرأى الطاهر أحمد ~~الزاوي ( معجم ص168 وص188- 189 )، أن سرت القديمة كانت موقعها في مجاورة ~~سرت الحديثة المعروفة أيضا بقصر زعفران أو مرسي زعفران. # (4) - سرت اسم المدينة المذكورة في الحاشية السابقة وكانت المنطقة ~~الواقعة بين أجدابية شرقا وتاورغا شمالا وغربا تسمى بنفس الإسم. # (5) - راجع حواشي النص المحقق. # (6) - فإن صيغة " روى لي... " المستعملة في هذا المضمون تمكننا أحيانا من ~~أن نفسرها عند عدد من المؤلفين العرب كإشارة إلى النقل عن كتاب ولكن لا ~~يوجد هنا ما يحملنا على تفسير مثله عند ورود الصيغة المذكورة في كتاب ابن ~~سلام، لأن هذا المؤلف قد ذكر مصادره المدونة منها والشفوية دون أن يكون ~~هناك أي دليل على أنه قد اعتبر الرواية الشفوية أفضل من النقل عن المدونات. ~~وعلى حسب المثال فيأتي حديث نبوي مع ذكر الكتاب الذي أخذ منه ( ص72 ). # (7) - لكن رواة آخرين حدثوا بأن النبي قد غلب أعداءه يوم حنين. # (8) - ذكر أبو زكرياء ( ق13 أ / 10 ب ) روايتين، وفي إحداهما يبلغ عدد ~~القتلى بتاورغا اثني عشر ألفا موافقة مع الحديث عن هزيمة حنين. # ( PageV01P035 9) - لا يمكن أن يكون سليمان هذا هو أبو الربيع سليمان بن ~~زرقون النفوسي المذكور في طبقات الدرجيني ( ج1 ص8 )، والذي عاش حسب ترتيب ~~أبي عمار عبد الكافي لطبقات رجال الإباضية في النصف الأول للقرن الرابع ~~الهجري ( العاشر م ). راجع عنه أيضا سيرة أبي زكريا ( ق 51 ب / 42 ب وما ~~بعدها ). # (10) - لكنه نسبها إلى أبي الخطاب. انظر أبي زكريا، ق 15 ب / 12 أ. # (11) - انظر ص9 و12- 13. # (12) - انظر ص13- 15. # (13) - انظر كتاب ابن سلام ص93 و110 و114 و127. # (14)- راجع الفقرة 20 والملاحظات في الفقهاء المعاصرين له بالمشرق ص109 ~~وص114 إلى 115. ويوجد ما يدل على حجم الكتاب المرام ( انظر ما قلنا في ~~الفقرة 12 ص24 ). # (15)- قال البرادي ( تقييد ص284 ): " وكتاب أبي سفيان يشتمل على الأخبار ~~والفقه والكلام والعقائد ". # المؤلف # الشماخي الذي ذكر ابن سلام باسمه عنده المعلومات المأخوذة عن كتابه، لم ~~يخبرنا عن هوية هذا المؤلف لكنه ذكر رجلا يسمى سلام بن عمرو الذي ms27 يرجح أنه ~~والد ابن سلام. وكذلك لا نجد خبرا عن المؤلف في كلمة الناسخ المقدمة ~~للكتاب. فالمصدر الوحيد للاطلاع على حياة ابن سلام هو كتابه نفسه. ويقتصر ~~ما نجد فيه من المعلومات عن المؤلف على ذكر عدة تواريخ وذكر الأمكنة التي ~~التقى فيها بشخصيات معينة. # وكانت أسرة ابن سلام مرتبطة ارتباطا وثيقا بتأريخ إباضية المغرب القديم. ~~لقد كان كل من عمه يحيى بن عمر وجده عمر بن تمطنين وأخو هذا الأخير أبو ~~حميد بن طمنين ممن اشترك مع الإمام أبي الخطاب في موقعة مغمداس (ص118). ~~وكان عمر بن تمطنين بين أصحاب أبي الخطاب عند هزيمته بتاورغا سنة 144 ه/761 ~~م مدافعا عن الحكم الإباضي ضد قائد الجند العباسي محمد بن الأشعث الخزاعي ~~(ص126). ولم يعد ابن سلام جده عمر من بين القتلى في تلك الهزيمة، ولذلك فمن ~~المحتمل أنه عاش بعدها. PageV01P036 # ونجد في رسالة وضعها مؤلف مجهول وهو يعود إلى بداية القرن السابع ه ~~(الثالث عشر م) سردا لأسماء الشيوخ الإباضيين الوهبيين حسب نسبهم القبلي، ~~ويظهر من بينها اسم سلام بن عمرو اللواتي عامل الإمام عبد الوهاب (ت 208 ه/ ~~823- 824 م) على سرت ونواحيها. # ويبدو أن الشماخي نقل الملاحظة نفسها عن رسالة المجهول إلى كتابه(1). لقد ~~سمى ابن سلام أباه "سلام بن عمرو" (ص115)، بدلا من "ابن عمر" الذي كان ~~موافقا لاسم جده عمر بن تمطنين. ومن المحتمل أن سلام العامل هو بالفعل أبو ~~المؤلف ويؤيد ذلك ما يتضح لنا من روابط ابن سلام العديدة مع منطقة طرابلس ~~عند اطلاعنا على كتابه وكان عمل سرت على حدود طرابلس الشرقية. ومن ناحية ~~أخرى تشير تفاصيل رسالة موجهة إلى أبيه وقد ذكرها ابن سلام (ص115) إلى ~~اتصال سلام بن عمر بإباضية مصر بالفسطاس. ومع إثبات كون سلام بن عمر ~~اللواتي أبا للمؤلف يثبت انتماء ابن سلام إلى لواتة وهي من أكبر قبائل ~~البربر. # المرة الأولى التي ذكر الكاتب نفسه هي قبل سنة 240 ه (المبتدئة 2/6/854 ~~م) والتقى بأبي صالح النفوسي(2) ms28 عندما كان في توزر في بلاد الجريد الواقعة ~~في الجنوب الغربي التونسي. وأخبره أبو صالح عن عمر بن يمكتن أول علماء ~~القرآن بجبل نفوسه (ص126). وبعد سنة 250 ه (المنتهية 1/2/865 م) زار ابن ~~سلام ورفيقه "سدرات من أهل ميري"، وميري(3) من قرى جبل نفوسه، الفقيه محمد ~~بن عبدالملك الحجازي بالفسطاس. ويعطينا ابن سلام وصفا غير كامل للمكان الذي ~~يقع فيه مسكن الفقيه (ص115). PageV01P037 # وبعد سنة 260 ه (المنتهية 15/10/874 م ) وصل ابن سلام إلى مدينة أجدابية ~~وهو قافل من الحج. ولقى بأجدابية عمار بن أحمد بن الحسين الطرابلسي، وكان ~~مع عمار ابن لظبيان الزواغي أحد قواد قبيلة زواغة. كان عمار وأخوه الحسن ~~يسكنان طرابلس وهما من أبناء العالم اللمجتهد الشهير بابن الحسين ~~الطرابلسي. أما الذي كان قد جمع بين ابن سلام وبين عمار هو أبو يعقوب ~~اللمائي الذي "كان أحذ حانوتا بأجدابية عن ابن الحسين أحمد" (ص 135). # وفي أحد شهري جمادى سنة 270 هت (نوفمبر-ديسمبر 884 م) التقى ابن سلام في ~~جندوبة بخلف بن السمح حفيد الإمام أبي الخطاب (ص130) وجرى تبادل للرسائل ~~بينهما (ص114). وهناك عالم إباضي آخر قد أخذ المؤلف عنه بعض الأخبار هو ~~نفاث بن نصر النفوسي (ص110). واتخذ كل من نفاث وخلف موقفا معارضا لأفلح بن ~~عبد الوهاب الإمام الرستمي الذي تولى الحكم سنة 208 ه/823-824 م. ونلاحظ أن ~~ابن سلام لم يبد رأيه المعارض أو الموالي للرجلين. ولم يقل شيئا بخصوص آراء ~~الفقيه ابن الحسين الطرابلسي المذكور أعلاه. وكانت آراؤه غير مقبولة عند ~~الإباضية الوهبية فيما بعد (ص135). كما ذكر ابن سلام أن أبا المورج وعبد ~~الله بن عبد العزيز قد خالفا أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة في بعض المسائل. ~~أما وضع ابن عبد العزيز في عداد المنافقين فلم يشر ابن سلام إليه إلا بذكر ~~قول خلف بن السمح بذلك في رسالة له (ص114). # ويبدو لنا أن المؤلف كان متحفظا في مثل هذه المسائل وأنه اجتنب مناقشة كل ~~ما يهدد وحدة كلمة المذهب ms29 الدينية والدنيوية و- كما تقدم - كان من أهدافه ~~في تأليف الكتاب أن يعطي المسلمين سندا لكي يهتدوا به. PageV01P038 # من المحتمل أن ابن سلام كان يقضي عدة سنين بجندوبة وهي بلد أو "أرض تقع ~~على حدود غريان الغربية الجنوبية" (4). ثم التقاؤه بخلف في ذلك الموضع سنة ~~271 ه حيث كان المؤلف ما يزال موجودا بجندوبة بعد عام 273 ه (المنتهي ~~27/5/887 م)، وفيها لقى أبا حماد النفوسي وصاحبه الذي كان من نفوسه أيضا، ~~وانتمى إلى جماعة من هذه القبيلة تقطن في مدينة سجلماسة في ظل حكم بني ~~مدرار. وحج صاحب أبي حماد المجهول ثلاث مرات وأقام بمصر في أثناء ذلك، كما ~~قضى عاما بمكة قابل فيها حجاج عمان وعلماءهم. وقد أعطى هو ابن سلام أخبارهم ~~عند اللقاء المذكور (ص109-110). # اعتمادا على كتابه نستطيع أن نتتبع ابن سلام في فترة من حياته قدرها خمسة ~~وثلاثون عاما. ونفترض أن عمره كان بين خمس عشرة وعشرين سنة على الأقل عندما ~~تلقى بعض الأخبار عن ابي صالح النفوسي قبل عام 240 ه. وعلى هذا الأساس كان ~~عمر ابن سلام خمسين سنة على الأقل عندما ألف كتابه وذلك بعد عام 273 ه. ومن ~~المحتمل أنه كان أسن من ذلك إذا كنا نذكر أن جده اشترك في موقعة مغمداس عام ~~142 ه (5). هذا وليسمن المستبعد أن ابن سلام قد توفي بعد عام 273 هت ~~(المنتهي 27/5/887 م)، بسنوات قليلة مما منعه من استكمال عمله. PageV01P039 # أما الشيخ سالم بن يعقوب الذي يرجع إليه الفضل في اكتشاف المخطوط والذي ~~مهد الكثير في سبيل نشره وتحقيق نصه فيرى أن المؤلف الذي اثبتنا اسمه بأنه ~~ابن سلام بن عمر أو (عمرو) بن تمطنين اللواتي، هو العالم الفقيه لواب بن ~~سلام الذي عاش في المائة الثالثة للهجرة (التاسعة م)، وأصله من بلد ~~أغرمينان على بعد حوالي 15 كلم شرقي مدينة جادو في إحدى أودية جبل نفوسة. ~~لكن الشماخي لم يدعم القول بأن الإسميين ينسبان إلى شخص واحد. وقد كان ~~يعتمد في أخباره عن ms30 لواب بن سلام على كتاب الدليل لأبي يعقوب الورجلاني (ت ~~570 ه/ 1174-1175 م) وعلى سير مقرين بن محمد البغطوري الذي أتم كتابه عام ~~599 ه/1203م (6). وهذان الكتابان ورسالة في الفرق لأبي عمرو السوفي (عاش في ~~النصف الأول للقرن السادس هت/الثاني عشر م)، أقدم ما لدينا من المصادر ~~المخبرة عن لواب(7). لكن في كل هذه النصوص الثلاثة لا ترد نسبة "اللواتي" ~~عند ذكرها للواب، كما لانجد فيها أسماء أجداده يعني الأسماء التي تتبع اسم ~~أبيه سلام. أما الرسالة التي تقدمت الإشارة إليها عند ذكر سلام بن عمرو ~~اللواتي فقد ذكر لواب بن سلام في سرد تلك الرسالة لشيوخ الإباضية نسبا له ~~بوضوح إلى قبيلة نفوسة(8). # ولا نجد اسما من الأسماء المذكورة حول شخصية المؤلف في كتاب ابن سلام عند ~~ذكر الأخبار المتعلقة بالفقيه لواب بن سلام. أما ميري التي جاء منها سدرات ~~صاحب ابن سلام في رحلته إلى مصر فتقع غير بعيد عن أغرمينان التي نشا فيها ~~لواب، وكلا البلدين في ناحية جادو. لكن هذا لا يكفي ليثبت أن لواب هو مؤلف ~~الكتاب ولا يعزز ذلك الخبر الذي يشير إلى التقدير الكبير الذي كنه لواب ~~للحسن البصري، ذلك الذي يتكرر ذكر اسمه في كتاب اين سلام. ومع ذلك فإننا لا ~~نريد هنا إهمال الخبر المذكور الذي ننقله عن كتاب مقرين البغطوري ~~المخطوط(9): PageV01P040 # "وذكر أنه [يعني أبا مهاصر] قعد في المجلس حتى جازت مسألة الحسن البصري، ~~إن كان متوليا أو يبرأ منه. فقال لواب بن سلام: كيف يبرأ من رجل وقف في مثل ~~هذه الأمور خوفا من الله تعالى؟ فقال أبو مهاصر: تب يا لواب وإلا تبرأت ~~منك. فقال له: تبت أيها الشيخ". # ------------------------------------------ # (1) - الشماخي ص 203 والرسالة المسماة "ذكر أسماء بعض شيوخ الوهبية" ~~ص596. وعنها راجع لويتسكي (1961) ص131-132. # (2) - رأى لويتسكي (1961 ص81) أن أبا صالح هو تلميذ أبي خليل صال الدركلي ~~واسمه أبو صالح ياسين الدركلي النفوسي (أنظر السماخي ص 285-286. وذكر أسماء ~~بعض شيوخ الوهبية ص 590-591). # (3) - وفي المخطوط نجد ms31 تأريضا عند أول هذه الكلمة. وربما نقرأه "تيري" ~~وهي أيضاص من قرى جبل نفوسة (الشماخي ص 238). # (4) - الطاهر أحمد الزاوي، معجم البلدان الليبية ص 108-109. # (5) - هذا على أساس أن يكون بين جيل وآخر ما لا يزيد على ثلاثين سنة في ~~المعدل. # (6) - الشماخي ص244-245. # (7) - السوفي، رسالة في الفرق ص5. والورجلاني، كتاب الدليل ج2 ص75 وج3 ~~ص92. البغطوري ص39 و40 و42 و68. # (8) وبلا شك فتأتي النسبة نسبا إلى القبيلة ولا مسكنا إلى جبل نفوسة. ~~أنظر ذكر أسماء بعض شيوخ الوهبية ص591. # (9) البغطوري ص42. # المخطوط # 1- الحجم: يشتمل المخطوط كما هو في أيدينا اليوم على ثلاثين ورقة. ولكنه ~~كان يتألف عند اكتشافه قبل سنين قليلة من اثنتين وثلاثين ورقة وفقدت ~~الورقتان الأخيرتان بسبب استعمال المخطوط ونسخه عدة مرات. ولحسن الحظ فقد ~~نسخت الورقتان قبل ضياعهما ويمكننا بذلك أن نضع بين يدي القارئ ما ورد ~~فيهما من رسالة أبي عيسى الخراساني. PageV01P041 # وكما تقدم(1) فيبتدئ ما يعود من نص الكتاب إلى تأليف ابن سلام بعنوان ~~جانبي هو: "باب ما جاء في تفسير الإيمان... " وما يسبق ذلك من بسملة وتصلية ~~ووصف عابر لمضمون الكتاب فهو من غير تأليف ابن سلام. ويشير إلى ذلك أن ~~المؤلف كان مجهولا لدى كاتب هذه الكلمات التي يأتي في آخرها: "... تأليف ~~بعض أصحابنا المتقدمين". وكما يشير إليه أيضا استعمال كلمة "الإباضية" ~~تسمية للمذهب ولم تكن هذه التسمية منتشرة بعد عند أصحاب " أهل هذه الدعوة" ~~بالمغرب في القرن الثالث للهجرة (التاسع م) (2). # ويحملنا ما نرى من ابتداء مؤلف ابن سلام بعنوان جانبي أن نفترض، بأن ~~النسخة التي كانت بين أيدي ناسخ مخطوطنا قد ذهبت منها بعض الأوراق الأولى ~~أو نحسب هذا من الأوصاف الخارجية للنص الناقص غير المنقح. على أساس ما ~~تحتوي عليه كل صفحة في المخطوط من عدد متوسط للمفردات، فمن المحتمل أن ~~نهاية رسالة أبي عيسى الحراساني قد وقعت على ص63 للمخطوط(3)، وليست في أسفل ~~الصفحة 64 أي الصفحة الأخيرة. ونستنتج منه أن الصفحة الأخيرة تركت حالية ~~جميعها أو جلها. وحسب ما ms32 نراه كانت النسخة التي نقل عنها نصها تنتهي ~~بالكلمات نفسها التي تأتي في النص المحقق. وقد أغفل الناسخ كتابة خاتمة ~~نظرا لصورة الكتاب الناقصة. ومما يؤيد رأينا هو أن الشماخي ذكر تلك الكلمات ~~نفسها عند آخر استشهاداته برسالة أبي عيسى الخراساني. كما يدل ذلك أيضا على ~~أنه في زمانه لم توجد نسخة للكتاب كانت أكمل من نسختنا المخطوطة(4). PageV01P042 # 2- القدم: عدا عن الكلمات المذكورة التي وضعها الناسخ أو غيره على رأس ~~المخطوط مقدمة للنص نجد حاشيتين على هامش المتن لا شك أن الناسخ أضافها ~~بيده شرحا لما يرد في الكتاب (ص9 و33). واستند في أول الموضعين إلى قول ~~"عمنا اسماعيل". واسماعيل هذا لابد أنه أحد علماء الإباضية الذين كانوا ~~يجلسون للفتوى. فمن المحتمل أن كلمة "عم" متوافر في التراث الإباضي، وهو ذو ~~دلالة على مكانة العالم وعلى موافقة معاصريه أو الأجيال التابعة على ~~آرائه(5). # وإذا افترضنا أن الناسخ عاش بجربة - وقد تم اكتشاف المخطوط في هذه ~~الجزيرة - فمن الممكن أنه أشار بقوله: "عمنا إسماعيل" إلى العالم الإباضي ~~المشهور أبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي الذي أقام بجربة سنوات كثيرة ~~مجتهدا في العلم والتعليم حتى توفي بها عام 750 ه/1349-1350م. لكنه لايجوز ~~لنا القول بأن "إسماعيل" ذلك هو حقيقة أبو طاهر الجيطالي إلا إذا وجدنا ~~الملاحظة نفسها الموجودة في الحاشية في مصادر أخرى تنسبها إليه بوضوح(6). ~~فليس بالإمكان أن نحدد زمن نسخ المخطوط اعتمادا على يرجع إليه الناسخ من ~~تعليقات وحواشي. PageV01P043 # لقد توقعنا أنه سيكون من الممكن أن نميز بين نص مخطوطنا ونسخة أخرى ~~مفقودة لكتاب ابن سلام نقل عنها الشماخي لإثبات القدم النسبي للمخطوطين، ~~ولكن خاب أملنا. فطريقة الاستشهاد غير الحرفي التي سلكها الشماخي، لا تترك ~~المجال الكافي لمثل هذا التحليل على أساس مقارنة ما نقله الشماخي مع نص ~~مخطوطنا. فالدلائل التي يمكن الحصول عليها ليست قاطعة. وبهذا الخصوص نود ان ~~نشير إلى فصل معين من النص. نلاحظ أن الناسخ في ص60 قد غابت عنه عدة كلمات ~~سهواعند نسخه للفقرة 20 ms33 التي تحتوي على "تسمية الفقهاء". ولعل هذا يرجع إلى ~~ما يأتي قبل اسم كل فقيه من صيغة متكررة هي: "ورجل يقال له... "، وانحرفت ~~أنظار الناسخ بعد كتابة أول اسم فقيه إلى الاسم التالي وواصل النسخ وبه خلط ~~الإسمين، "أبو يوسف" و"أبو الفتاح"، وأصبح اسما واحدا هو "يوسف الفتاح"(7). # وإذا ثبت فرضنا هذا، المعتمد على الاختلافات الظاهرة عند المقارنة مع ~~كتاب السير للشماخي، فلن يكون ذلك دليلا كافيا على استغلال الشماخي لمخطوط ~~أقدم من مخطوطنا. وهذا وما أشار الشماخي إليه من إغفاله لبعض "كلام" ابن ~~سلام ذي ذات الموضع المذكور هو دليل فقط على أنه وقعت عيناه على نسخة لكتاب ~~ابن سلام كانت ذات نص أكمل وأوسع في ذلك الموضوع المحدود. وأسباب ~~الاختلافات الواردة في مخطوطنا مقابل محطوط الشماخي ترجع إلى ما أصاب ~~مخطوطنا من الأخطاء والإسقاط في أثناء نسخة. كما هو من المحتمل أنها ترجع ~~إلى ما تم من تصحيح أو تنقيح على النص الوارد في محطوط الشماخي، ولو اقتصر ~~ذلك على الموضع المذكور. وهذا الشاهد الوحيد من نوعه لا يدل أي دليل على ~~عمر المخطوطين النسبي، ولكنه يثبت على أساس ذلك فقط أن مخطوطنا لم يتم نسخه ~~عن مخطوط الشماخي. PageV01P044 # ونستيطع الوصول إلى نتائج أفضل إذا حاولنا إثبات تأريخ كتابة المخطوط عن ~~طريق تحليل خطه وتحليل الورق المستعمل، هذا مع افتقارنا الكبير إلى مراجع ~~علمية سليمة في المجالات التي يسميها البعض بالعلوم المساعدة لعلم التأريخ. ~~وكثيرا ما اطلعنا على مخطوطات عربية من المغرب الإسلامي فلم نكتشف خطأ يشبه ~~خط كتاب ابن سلام إلا في الكتب الإباضية المغربية. # والخط في نصنا المخطوط أشبه بخط كتاب البغطوري الذي كتبه زايد بن عمرو بن ~~عمر بن إبراهيم بن سليمان الصدغياني سنة 914 هت/1508-1509 م. ويرجح على ~~أساس نسبة هذا الناسخ إلى حومة صدغيان بجربة، وعلى أساس أن اكتشاف مخطوط ~~سير البغطوري تم في الحومة المجاورة لها المسماه بوالغ، أن هذا المخطوط كتب ~~في جزيرة جربة ونرجح أيضا أن مخطوط كتاب ابن سلام ms34 تم نسخه في المكان ~~نفسه(8). فتشير العلامة المائية الظاهرة في ورق مخطوطنا إلى أنه كتب في ~~الزمن نفسه، أعني في نهاية القرن الثامن أو بداية القرن التاسع للهجرة ~~(الخامس عشر أو السادس عشر م)(9). # 3- الأوراق: ويشتمل ما بين أيدينا اليوم على ثلاثين ورقة بعضها متماسك ~~والبعض الآخر منفصل من بعضه البعض: فالأوراق من الورقة 1/2 إلى 11/12 ومن ~~الورقة 21/22 إلى 35/36 ومن الورقة 41/42 إلى 55/56 عبارة عن أربع طبقات من ~~الأوراق المزدوجة. وتكاد أن ينقطع عدد من هذه الأوراق المزدوجة. والورقتان ~~17/18 و19/20 ملتصقتان ببعضهما ولا نستطيع إثبات إذا ما كانتا ورقة متصلة ~~مزدوجة في أول الأمر. أما الأوراق 39/40 و57/58 و59/60 فهي اوراق منفردة. ~~وحجم الورقة الواحدة هو نحو 21 × 15 سم بدون استثناء، وحجم الورقة المزدوجة ~~نحو 21 × 29. 5 سم. PageV01P045 # أما الورق المستعمل فهو أملس، مع ما يظهر فيه من أثر المصفاة الشبكية ~~المستخدمه عند انتاجه. والورق صلب قد قطم عند ثنيه بشدة. قبل انتشار ~~التأريض وبعد أن كتب عليها تم ترميم بعض الأوراق الممزقة بوسيلة إلصاق ~~أشرطة من الورق الخفيف عليها. وقد دخلت الرطوبة في الأوراق من أطرافها ونجد ~~أثرها في كل ورقة وهذا من الأسباب المؤيدة إلى سمرة الورق بدرجات مختلفة. ~~ولم نجد شيئا من الدلائل المشيرة إلى ارتباط الأوراق بخيط أو إلى تجليد ~~الكتاب. # وكان من الصعب أن نكتشف العلامة المائية مع سمرة الورق وأثر الرطوبة فيه. ~~وجدنا سبع علامات مائية ونصف علامة في الثلاثين ورقة ويرجح انه كان ثماني ~~علامات كاملة حين وجود الورقتين الأخيرتين مع المخطوط وشكل العلامة المائية ~~ومكانها في الورقة المزدوجة كما نراه في الصورة على الصفحة التالية: # ويختلف عن هذه الصورة شكل علامتين باختلاف يسير: ويقع إبهام اليد من ~~ناحية الورقة الععليا فالزهرة ملتوية بحوالي 20 درجة إلى اليسار. فاعتمادا ~~على فهارس ش. م. بريقه للعلامات المائية يمكننا أن نحدد بالتقريب مكان ~~إنتاج هذا الورق وزمانه: ويثبت أنه من إنتاج طواحين ميناء جنوا أو بييمنته ~~الإيطالية في النصف ms35 الثاني من القرن الخامس عشر أو في النصف الأول من القرن ~~السادس عشر م (الثامن أو التاسع ه)(10). # وليس بغريب في ذلك العصر أن الناسخ كان يكتب على ورق إيطالي للروابط ~~التجارية العديدة بين موانئ إيطاليا الكبرى وبين الشمال الإفريقي. وبذلك ~~نستطيع أن نقول أن نسخ محطوط كتاب ابن سلام تم في عصر الشماخي أو بسنوات ~~قليلة بعد وفاته. PageV01P046 # 4- الأقلام والمداد: كتب غالب النص بمداد أسود يبدو لونه اليوم أسمر. ~~وقلم المداد الأسود كان له عرض قدره نحو نصف عرض القلم المستخدم في الكتابة ~~بالمداد الأحمر. ونلاحظ أن المداد الأحمر المستعمل في كتابة عدد من الكلمات ~~والعناوين قد سأل عنها في بعض المواضع، وقد حدث ذلك خاصة عند العنوان ~~الجانبي في ص52. لا نعرف سبب تكثف المداد الأسود في ص3 إلى درجة أن الخط ~~يظهر على الوجه الآخر من الورقة، مما دعا الناسخ بعدما بدأ بكتابة عدة ~~كلمات في أعلى الصفحة الرابعة أن يترك بقية الصفحة بياضا ويعيد ما كتبه في ~~الصفحة التالية. # 5- أوصاف النص الخارجية: قياس النص المعدل 17 × 12 سم والاختلاف عنه ~~بأكثر من سنتيمتر واحد نادر. وعدد السطور في كل صفحة يتراوح ما بين 21 و23 ~~سطرا. تم إيصال النص على كل ورقة جديدة بإعادة الكلمات السابقة لها في آخر ~~الصفحة التالية، وتكرر ما بين كلمة واحدة وخمس كلمات (إثنتان في الغالب). ~~وفي أربعة مواضع نجد علاوة على ذلك تعقيبات متكونة من كلمة أو كلمتين تحت ~~السطر الأخير من الصفحة المتقدمة، وعند موضوع واحد (الورقة 42/43) اكتفى ~~الناسخ بوضع تعقيب في أسفل الصفحة دون أن تكرر الكلمات الواردة في نهاية ~~السطر الأخير وذلك بسبب وجود أبيات شعر في هذا الفصل من النص، ولا يمكن ~~تكرار جزء من البيت المتقدم دون انقطاع الشعر. وتتكرر كلمات من الوجه الأول ~~للورقة على وجهه الآخر أربع مرات. أما عند طبع النص فقد جعلنا الكلمات ~~المكررة في أول صفحة جديدة من هذه الصفحة. PageV01P047 # نجد في كثير من الأحيان كلمات منقطعة في وسطها ms36 عند نهاية السطور وتوجد ~~بقية الكلمات في أول السطور التالية دون ان تشير رموز إلى قطع الكلمات. ~~وهذا للمحافظة على شكل النص المستطيل. وتنقطع الكلمة عند الحروف المنقطعة ~~دون مراعاة أقسام الكلمة إذا دعا الأمر إليه. ونجد ثلاث نقاط بهذا الشكل ~~(:. ) في زخرفة النص كما نجد ثلاث نقاط مشابهة أو نقطة منفردة. أو خطين ~~خفيفين مائلين بهذا الشكل ( // ) لملء نهاية السطر إلى حد الهامش إن خلا ~~المكان من الكلمات. # تم التقسيم الخارجي للنص باستخدام المداد الأحمر لبعض العناوين الجانبية ~~والجمل الافتتاحية والتعابير على مثال "و" و"إنما" و"أما" و"قال" وفي بعض ~~الأحيان كتبت أسماء الأعلام بالمداد الأحمر. وتبدأ الفقرات والفصول الجديدة ~~في بداية السطر دون ترك فسحة ظاهرة. # ------------------------------------------------------ # (1) - راجع ص18. # (2) - أنظر الباب الأول من بحثنا في إباضية المغرب. # (3) - وبعد اكتشاف المخطوط تم ترقيمه حسب الصفحات وليس حسب الأوراق. ولكي ~~نتجنب الإبهام نتبع الترقيم بالصفحات ونشير إلى الورقة الواحدة برقمين فعلى ~~سبيل المثال فإن رقم الورقة الأولى هو 1/2. # (4) - الشماخي ص188. # (5) - أخبرنا به الشيخ سالم بن يعقوب في إحدى رسائله إلينا. # (6) - الحاشية هي: "[قال] عمنا إسماعيل: الصغائر عندنا كلها غير معلومة ~~طرا" ("طرة" في الأصل؛ انظر ص69 ح5). فلا نجد في أي من كتابي الجيطالي ~~اللتين اطلعنا عليهما ما يشابه هذا القول. راجع كتاب "قناطر الخيرات" في ~~الباب2 للقنطر7 الخاص بأصناف الذنوب (ج2 ص217-225) وكتاب "قواعد الإسلام" ~~عند "كتاب الحقوق ومظالم العباد" (ج2 ص198-251). # (7) فمن الصعب أن نفسر إسقاط كلمة "أبو" مرتين" عند ذلك. أنظر ص134 ح1. # ( PageV01P048 8) - أنظر البغطوري ص93. فقد اكتشف الشيخ سالم بن يعقوب ~~الجربي مخطوط البغطوري حين اكتشافه لكتاب ابن سلام في خزانة البغطور. # (9) - أنظر ص46-47. # (10) - أنظر بريقه 1923، ج3 ص545 ومجموعة العلامات المائية بشكل "اليد مع ~~الزهرة" رقم 10706-10723 (أنظر ج3 ص552). # 6- الخط وضبط الكتابة: الخط مغربي لناسخ واحد وهو واضح ومتناسق. يتميز ~~الخط بوضوح عن الخط العادي المستخدم في الاحتياجات اليومية، ويمكن أن نصفه ~~بأنه من الخط المميز في نسخ الكتب. وما يبدو يناقض ذلك هو أن الناسخ ms37 في ~~اثناء انشغاله بالنسخ قد شطب ما كتبه خطأ مباشرة، وثم ذلك بخطوط بخفيفة لا ~~يلحظها القارئ إلا في اطلاعه على النص من قرب. وقد واصل الناسخ بعد شطب ~~الكلمات المغلوطة بكتابة الكلمات الصحيحة. ويبدو أنه واصل الكتابة أيضا حين ~~تم تبديل القلم الأسود بالقلم الأحمر وبعده بالقلم الأسود من جديد، وهذا ~~يعني أن الناسخ كتب الكل في وقت واحد ودون ترك فجوات مثلا ليملأها بالمداد ~~الأحمر بعد الفراغ من كتابة الأسود(1). # ولا يوجد ما يشير إلى أن النساخ أعاد النظر في ما كتبه بعد الفراغ منه: ~~إن الفجوات التي تركها في النص أثناء عمله لعدم إمكانه قراءة بعض الكلمات ~~في المخطوط الذي نقل منه بقيت خالية. كما بقيت الأسماء والكلمات غير ~~المفهومة عند نسخها في أول الأمر في أشكالها التي رسمها الناسخ حسب ما وجد ~~في المخطوط الأصل. أما بعض الكلمات المشطوبة فيبدو أن الناسخ استعمل بدلا ~~منها تعابير تختلف عما كان في النص الذي نقل منه. ومن الممكن أن نعتبره ~~دليلا على أن الناسخ قام بتصحيح بعض ما ظهر في النص من الأغلاط اللغوية. ~~وهذه المواضع قليلة ولا نستطيع على أساسها أن نثبت ما كان الأمر عليه، بل ~~نرجح أن هذه الكلمات المشطوبة من أخطاء الناسخ نفسه التي قام بتصحيحها(2). PageV01P049 # ولا يجوز أن نأخذ هذه المواضع دليلا على أن نقل النص قد تم بوسيلة ~~الإملاء، لأن ما قلناه عن الأسماء والكلمات غير المفهومة التي رسم الناسخ ~~في موضعها ما ظهر له في المخطوط الأصل فهو ما يناقض ذلك. # أما الخط فهو مغربي بما نلاحظه من القاف الموحدة من فوقها والفاء الموحدة ~~من تحتها. فالحروف المعجمة منقوطة في الغالب. أما التاء المربوطة فنصفها ~~فقط منقوط وأحيانا نجد التاء المربوطة مفتوحة أعلاها وهي تشابه التاء ~~الطويلة المثناة من فوقها. وفي الجمع المؤنث الصحيح فكثيرا ما حلت التاء ~~المربوطة المنقوطة محل التاء الطويلة. ومما يخالف الكتابة الصحيحة هو كتابة ~~حرف الثاء بنقطتين فقط. ومن المحتمل أن يكون سبب ذلك أن الثاء ms38 كانت تنطق في ~~معظم الأحوال حسب نطق التاء أو أن الفرق بين النطق الواحد والآخر كان ~~ضئيلا. وربما صعب التمييز بين هذين الحرفين على ناسخ ويدل على ذلك ما قام ~~به من تصحيحات خاطئة: وقد كتب اسم "حاتم" دائما بالثاء المثلثة وتأتي كلمة ~~"نكث" المؤدية إلى تغيير معنى الجملة المراد بدلا من "نكت" في أول المخطوط. ~~وفي تفسير التعبير القرآني "عنتم" وقد كتب مضبوطا (التوبة 9: 128) تأتي ~~كلمتي "تعنثوا" و"العنث" بالثاء المثلثة (ص16). # أما الألف المقصورة فكتبها الناسخ بحرف الألف الطويلة في معظم الأحوال ~~واستثنى منه "إلى" و"على"، ولكنه كتب "حتى" بحرف الألف الطويلة: "حتا". ~~واستثناء كلمتي "ذلك" و"هذه" فكتب كل اسم إشارة ولكمة "لكن" حسب ما ينطق ~~بها: " هاذه، هاؤلاء، أولائك، لاكن". ولكتب "هذا" بالألف مرة واحدة: "هاذا" ~~فنعتبره غلطا في ضبط الكتابة المتبعة في النص كله (ص14)(3). وأما في كلمتي ~~"الصلاة" و"الزكاة" فيرد حرف الواو بدلا من الألف في الغالب وكلمة ~~"التوراة" كتبت بحرف الياء بدلا من الألف دائما، كما هو الحال في الكتابة ~~القرآنية العثمانية. PageV01P050 # لا نجد الهمزة مكتوبة إلا نادرا وفي الكلمات التي يأتي فيها حرف الياء ~~كرسيا للهمزة يظهر حرف الياء عند هذا منقوطا دائما دون أن تظهر الهمزة ~~عليه. ولم يتبع الناسخ أسلوبا متساويا لكتابة الهمزة. فإذا تبع كلمة ~~"فقهاء" المتكررة ضمير متصل فنجد عندها حرف الياء كرسيا للهمزة دون استثناء ~~تقريبا. فشكل الهمزة هو المستعمل في عصرنا. فيظهر أحيانا شكل الشدة في ~~المخطوط وشكلها بهذه الصورة: /( وهي تشبه ما يظهر في مخطوطات أخرى وخاصة ~~عند فناني الخط تمييزا للحروف المهملة دون الحروف المعجمة، ولا نجد علامة ~~الإهمال في مخطوطنا. وأخيانا ترد أشكال الحركات في صورتها المستعملة في ~~عصرنا وهي منتشرة في السطور الأولى للمخطوط. وأشكال الحركات الثنائية إشارة ~~إلى التنوين تكاد تكون مهملة(4). # لا يرد في النص إلا اثنان من الاختصارات وهما "م" و" ع وم" يختصر بها ~~"السلام" و"سلم" و"عليه سلم" ويتكرر هذان المختصران في التصلية مرات كثيرة. # وفي نهاية وصفنا للمخطوط يجب ms39 الإشارة إلى التصحيحات والإضافات الحديثة، ~~وقد تمت كلها بعد اكتشاف المخطوط عام 1964م، ولم نجد ما عدا ذلك من إضافه ~~إلى ما كتبه الناسخ نفسه. فقام المعاصرون بترقيم الصفحات وبتكميل بعض ما ~~تركه الناسخ بياضا وأضافوا بقية الكلمات إلى آيات قرآنية وجدت غير كاملة في ~~متن الكتاب. فيظهر أن بعض من اطلع على المخطوط أعاد كتابة بعض كلماته في ~~مواضع عديدة عندما بدا له أن الخط الأصلي قد ذهب أو لم يعد واضحا. وما نجده ~~من تكميل التنقيط والتصحيحات زاد أحيانا في عدد الأخطاء. وقد استخدم ~~المعاصرون قلم الحبر وقلم الحبر الجاف بلون أزرق وما بين الأزرق والأخضر. # -------------------------------------- # (1) - من المحتمل أن ذلك يسري أيضا على كتابة الحاشيتين في ص9 وص33. # (2) - راجع مثلا ص17: شطبت "بكبيرة مثل" واستبدلت "بكبائر نحو". وعلى ص56 ~~شطبت "الأحرار" واستبدلت بكلمة "الحرائر". # ( PageV01P051 3) - نظرا إلى ما يظهر من اختلاف في كتابة "هاذه" و"هذا" ~~فهل نستنتج منه أن كلمتي "هذا" و"ذلك" قد نطقوهما بحركة الفتحة القصيرة ~~بدلا من الألف الطويلة في بيئة الناسخ؟ # (4) - انظر التنوين في كلمة " باب " في ص2 للمخطوط. # التحقيق # نظرا لوجود مخطوط وحيد فقط من كتاب ابن سلام فإن التحقيق يستهدف نشر نص ~~المخطوط حرفيا وبدقة. مع ذلك وكيلا تظهر للقارئ صعوبات غير ضرورية في ~~اطلاعه على النص اخترنا تطبيق ما يجتمع عليه العرب في عصرنا من ضبط الكتابة ~~دون مراعاة ما ضبطه الناسخ. هذا وأردنا المحافظة على الأساليب اللغوية ~~المختلفة في بعض فقرات النص وعلى أوصاف النص غير المنقحة. ولذلك فإذا قمنا ~~بالتصحيح لأخطاء الناسخ الواضحة لا نغير الأسلوب اللغوي الذي يبدو بصورة ~~خاطئة في بعض المواضع. فقد تقدم أن النص الذي بين أيدينا لا يمكن أن يكون ~~المؤلف قد أعاد النظر في جميع أجزائه. وليس من المستبعد كذلك أن لغة المؤلف ~~الأصلية وهي البربرية قد كان لها تأثير في أسلوبه. فالفجوات قد تركناها ~~بياضة على ما هي عليه في المتن، ونشير في الحواشي إلى ما يمكن أن يكون ~~الناسخ قد أسقط من النص ms40 استنادا في ذلك على ما اقترحه الشيخ سالم بن يعقوب ~~في العديد من المواضع. # فالشماخي لم يذكر ما نقله ابن سلام حرفيا بصورة مستمرة ولذلك نشير في ~~الحواشي إلى الاختلافات التي لها تأثير على معنى الكلمات فقط. ونشير أيضا ~~إلى الاختلافات في المعنى فقط عند مقارنة الأحاديث في فضائل البربر بتلك ~~الواردة في كتاب السيرة لأبي زكريا الورجلاني. # فرسالة أبي عيسى الخراساني المفقودة جل نصها مع الورقتين الأخيرتين قد تم ~~تحقيقها على أساس نسختين: واحدة على يد الشيخ سالم بن يعقوب وأخرى على يد ~~الشيخ ناصر بن محمد المرموري القراري الجزائري. PageV01P052 # ونهمل الإضافات والتصحيحات المعاصرة إلا في حال استنادنا عليها في بعض ~~الشروح. أما الترقيم الحديث للصفحات فننقله إلى هامش الكتاب في طبعه. ولم ~~نضف ترقيما آخر للورقات اجتنابا لما يمكن أن يحدث من استبهام على القارئ مع ~~أن الترقيم للورقات يسهل وصف المخطوطات غير المجلدة. وأضفنا تقسيم النص إلى ~~فصول وفقرات مرقمة، وأظهرنا العناوين مستهدفين به تسهيل الاطلاع. ويسري ذلك ~~أيضا على علامات التنقيط المستعملة قليلا، وعلى وضعنا علامات على النصوص ~~القرآنية. وقد قمنا بتلك الإضافات الخارجية على أساس ما يظهر لنا من ~~الأوصاف الشكلية للنص ومحتوياته، كما اعتمدنا فيه على التقسيم الظاهر ~~أحيانا من خلال استخدام المداد الأحمر في المخطوط. # وفي تعليقاتنا في الحواشي اكتفينا بما لا يمكن مراجعته أو إثباته عن طريق ~~المراجع والمصادر الإباضية التي أشرنا إليها في صدر هذه المقدمة. وأشرنا في ~~الحواشي إلى التعليقات الواردة في المقدمة. # ملحق في استشهادات الشماخي المنقولة عن كتاب ابن سلام # إذا بحثنا في ما نقله الشماخي (ت 928 ه/1522 م) عن كتاب ابن سلام(1) في ~~كتابه المسمى بكتاب السير نجد أنه قد اقتصر على أخبار المغرب الواردة في ~~الثلث الأخير من نصنا. وذكر الشماخي من الفصول التي تسبق "قصة ظهور أبي ~~الخطاب بالمغرب" (ص 118) خبرين فقط يتعلقان بالإمام عبد الوهاب (ص 110) ~~وأبيه الإمام عبد الرحمن بن رستم (ص114). # أما ابتداء من ص118 فقد نقل جل ما يحتوي عليه ms41 النص من الأخبار التأريخية. ~~ونتيجة للاختصار ولتبديل تتابع الروايات في كتاب الشماخي يظهر عدد من ~~الاختلافات والتناقضات بالنسبة لكتاب ابن سلام وربما يعود بعضها إلى أن ~~نسخة كتاب ابن سلام التي استخدمها الشماخي قد اختلفت عن نسختنا هذه(2). PageV01P053 # وترد بعض اجزاء الرسالة التي يأتي في أولها: " من أمير المؤمنين عبد ~~الوهاب إلى جماعة المسلمين بحيز طرابلس"(3)، في كتاب السير ويبدو أن ~~الشماخي ذكرها حرفيا. ومع ذلك فلا يوجد ما يشير إلى أنها الرسالة نفسها ~~التي ترد مقدمتها في نصنا والتي أرسلها الإمام عبد الوهاب إلى إباضية ~~طرابلس (ص30)(4). # تتضمن الصفحتان 108 و109 من نصنا روايات تخبرنا عن فضل التابعي جابر بن ~~زيد الأزدي الذي يعتبره الإباضيون مؤسس مذهبهم، وهي نفس الروايات التي ترد ~~في مؤلفات إباضية عديدة والتي ذكرها الشماخي أيضا، ولكن لا يوجد ما يدل على ~~أنه نقل هذه الروايات من كتاب ابن سلام مباشرة(5). # إن الشماخي وهو من اهم مؤرخي إباضية المغرب ذكر كل مراجعه بدون استثناء ~~تقريبا. وعند نقله الروايات والأخبار عن كتاب ابن سلام ذكره كمصدر لها. ~~يستثنى من ذلك رسالة أبي عيسى الخراساني التي ذكرها حرفيا في موضعين من ~~كتاب السير، ولكن الشماخي ينهي نقله عن تلك الرسالة بالكلمات نفسها التي ~~تنتهي بها الرسالة في نصنا. ولذلك يرجح انه قد نقلها أيضا عن كتاب ابن ~~سلام(6). # ومن ناحية أخرى لم ينسب الشماخي أي أخبار واردة في كتابه وناقصة في نصنا ~~إلى ابن سلام قطعيا. فعلى أساس ما ذكرنا من استغلال الشماخي لمعظم أخبار ~~ابن سلام التأريخية عن إباضية المغرب، فمن المحتمل أن يكون قد واصل نقله عن ~~الكتاب لو كانت لديه نسخة تشتمل على نص أطول مما في نسختنا. لذلك نفترض انه ~~لم يكن عند الشماخي نص يتجاوز نص مخطوطنا(7). وإن صح أن كتاب ابن سلام في ~~حجمه وشكله الذي نراه اليوم كان بين يدي الشماخي، فإن ذلك يحملنا أن ~~نتساءل: لماذا كان الشماخي يهمل الأخبار المتعلقة بالمشرق الإسلامي وهي ترد ~~في الثلثين الأولين من ms42 نصنا(8)؟ لعله لم يكن لديه إلا ثلث النص الأخير؟ # إن ما نقله الشماخي من كتاب ابن سلام بطريقة حرفية أو غير حرفية نجده في ~~كتاب السير على الصفحات التالية: PageV01P054 # ص133: سطر20-21. # ص134: سطر1-21. # ص135: سطر1-6 و9-14 و20-21. # ص136: سطر1 و6-10 و12-14 و16-17. # ص141: سطر17. # ص142: سطر6-21. # ص143: سطر1-15. # ص161: سطر16-21. # ص162: سطر13-15. # ص164: سطر2-19*. # ص187: سطر12-21*. # ص188: سطر1-11*. # ص260: سطر12-20. # ص261: سطر7-21. # ص262: سطر1-4. # ------------------------------------- # 1) - ذكره الشماخي باسم "ابن سلام" عشر مرات وباسم "ابن سلام بن عمر" ~~ثلاث مرات وباسم "ابن سلام بن عمرو" مرة واحدة. # (2) - أنظر ص44-45. # (3) - الشماخي ص180-181. # (4) أنظر ص23 ح2. # (5) الشماخي ص70-73. وروى البغطوري ص2 ما يختلف بعض الشئ عن هذه الروايات ~~المنتشرة. # (6) الشماخي ص164 وص187-188. # (7) ولكن قارن قولنا ص44. # (8) يستبعد أن مخطوطنا بعينه كان في أيدي الشماخي. أما في كل مقارنة سير ~~الشماخي مع كتاب ابن سلام فيجب أن نلاحظ أن كتاب السير المطبوع بمصر ~~سنة1301 ه/1883م. # * - رسالة أبي عيسى الخراساني. # تم حفظ هذا الموضوع من كوكب المعرفة لدى http: //ibadhiyah. net/maktabah ~~في 04. 05. 2006 11: 30: 08ص133: سطر20-21. # ص134: سطر1-21. # ص135: سطر1-6 و9-14 و20-21. # ص136: سطر1 و6-10 و12-14 و16-17. # ص141: سطر17. # ص142: سطر6-21. # ص143: سطر1-15. # ص161: سطر16-21. # ص162: سطر13-15. # ص164: سطر2-19*. # ص187: سطر12-21*. # ص188: سطر1-11*. # ص260: سطر12-20. # ص261: سطر7-21. # ص262: سطر1-4. # ------------------------------------- # 1) - ذكره الشماخي باسم "ابن سلام" عشر مرات وباسم "ابن سلام بن عمر" ~~ثلاث مرات وباسم "ابن سلام بن عمرو" مرة واحدة. # (2) - أنظر ص44-45. # (3) - الشماخي ص180-181. # (4) أنظر ص23 ح2. # (5) الشماخي ص70-73. وروى البغطوري ص2 ما يختلف بعض الشئ عن هذه ~~الروايات المنتشرة. # (6) الشماخي ص164 وص187-188. # (7) ولكن قارن قولنا ص44. # (8) يستبعد أن مخطوطنا بعينه كان في أيدي الشماخي. أما في كل مقارنة سير ~~الشماخي مع كتاب ابن سلام فيجب أن نلاحظ أن كتاب السير المطبوع بمصر ~~سنة1301 ه/1883م. # * - رسالة أبي عيسى الخراساني. # تم حفظ هذا الموضوع من كوكب المعرفة لدى http: //ibadhiyah. net/maktabah ~~في 04. 05. 2006 11: 30: 08 # ----NO PAGE NO------ ms43