######OpenITI# #META# author: Aristotle #META# title: Historia animalium #META# ed_info: Ed. ʿAbd al-Raḥmān Badawī (1977), Arisṭūṭālīs: ṭibaʿ al-ḥayawān, Kuwayt: Wikālat al-maṭbūʿāt, pp. 5-503. #META# coll_id: tlg0086.tlg014.alpheios-text-ara1 #META#Header#End# ### | [book 1] ### || [chapter 0: Preface] # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| ترجمة القول الأول من الكتاب الذى وضع ارسطاطاليس الفيلسوف فى معرفة طباع الحيوان البرى والبحرى # وفيه صفة مزاوجة ومولد جميع الحيوان، وصفة ما يكون منه من جماع، مع تصنيف ~~أعضائها الباطنة والظاهرة وتلخيص أفعالها وأعمالها ومنافعها ومضارها، وكيف ~~يضاد ما يضاد منها، وفى أى الأماكن يكون، ومتى ينتقل من موضع إلى موضع، ~~لحال حضور الصيف والشتاء، ومن ماذا معاش كل واحد من الحيوان، أعنى ما كان ~~من صنف الطير والسباع وسمك البحر، وما يأوى فيه من السباع أيضا. PageV01P005 ### || [chapter 1: I 1] 〈المقالة الأولى〉 ### ||| ابتداء القول الأول # إن بعض أجزاء أجساد الحيوان تسمى غير مركبة، وهى الأجزاء التى تجزأ فى ~~أجزاء يشبه بعضها بعضا (مثل ما يجرى بصفة لحم فى بضاع شتى)؛ وبعض أجزائها ~~تسمى مركبة، وهى التى تجزأ فى أجزاء لا يشبه بعضها بعضا (مثل اليد، فإن ~~اليد لا تجزأ فى أيد كثيرة، ولا الوجه فى أوجه كثيرة). وبعض ما كان على مثل ~~هذه الحال لا يقال له جزء فقط، بل يسمى عضوا أيضا، وذلك مثل الأعضاء ~~اللواتى هى كليات وفيها أجزاء أخر مثل الرأس والساق واليد وجميع العضد ~~والصدر. فإن جميع هذه الأعضاء يقال لها كليات، ولها أجزاء أخر. وجميع ~~الأجزاء التى لا يشبه أجزاؤها بعضها بعضا مركبة من التى أجزاؤها يشبه بعضها ~~بعضا، مثل اليد: فإنها مركبة من جسم وعصب وعظام. 〈الفوارق بين الأجزاء〉 ~~وجميع الأعضاء اللائى فى بعض أجناس الحيوان 〈إما أن〉 يشبه بعضها ~~PageV01P006 بعضا 〈أو〉 قد تختلف فى بعضها. فالأعضاء التى يشبه بعضها بعضا ~~بالصورة مثل ما نقول إن أنف فلان يشبه أنف فلان، وعين فلان تشبه عين فلان، ~~واللحم شبيه بلحم، والعظم يشبه بعظم: وبمثل هذا الفن يقال إن الفرس يشبه ~~[٢] الفرس، وما كان من سائر أصناف الحيوان الذى يتفق بصورته. وذلك من أجل ~~أنه كمثل ملاءمة الكل إلى الكل، كذلك ملاءمة كل واحد من الأجزاء إلى كل ~~واحد من الأجزاء. وبعضها فى الاتفاق على مثل هذه الحال، ولكن ms001 اختلافها يكون ~~من قبل الزيادة والنقص، وذلك يعرض لأصناف الحيوان المنسوبة إلى جنس واحد. ~~وإنما أقول: جنس واحد، مثل الطائر والسمكة، فإن كل واحد من هذين يختلف ~~بالجنس، وفى الطائر أصناف كثيرة، وفى السمك كمثل. وكثرة أعضائها تختلف من ~~قبل ضديات خواصها، مثل اللون والشكل: فإن ذلك يعرض لبعضها أكثر، ولبعضها ~~أقل. وتختلف أيضا بالكثرة والقلة، والعظم والصغر، وبقول كلى: بالزيادة ~~والنقص، لأن بعضها لينة اللحم؛ وبعضها جاسية اللحم؛ ولبعضها منقار طويل، ~~ولبعضها منقار قصير؛ وبعضها كثير الريش، وبعضها قليل الريش. وأيضا لبعضها ~~أعضاء [أخر]، ولبعضها أخر. وذلك بين، من قبل أن لبعضها قنزعة على رؤسها، ~~وليس لبعضها؛ ولبعضها ناصية، وليس لبعضها؛ ولبعضها عرف، PageV01P007 وليس ~~لبعضها. وبقول عام: أكثر الأعضاء التى منها ركبت أعظام الأجساد إما أن تكون ~~هى فهى، وإما 〈أن〉 تختلف بالضديات والزيادة والنقص، فإن الأكثر والأقل يقال ~~〈عليه〉: زيادة ونقص. وليس لبعض الحيوان أجزاء هى فهى بالصورة، لا بالزيادة ~~والنقص، بل بالملائمة التى تكون للعظم إلى الشوكة، وللظفر إلى الحافر ولليد ~~إلى الزناقة، والريش إلى القشر فإنه بقدر ما يكون الريش فى الطير كذلك يكون ~~القشر فى السمك. فبهذا النوع يقال إن أعضاء جميع الحيوان تختلف. وأيضا ~~يختلف بعض أعضائها من قبل الوضع، فإن لبعض الحيوان أعضاء متفقة هى فهى؛ ~~ولكن وصفها مختلف، وذلك مثل ما أقول إن ثدى بعض الحيوان فى الصدر وثدى ~~بعضها فى البطن قريبا من الفخذين. # وأيضا بعض الأعضاء التى يشبه أجزاؤها بعضها بعضا لينة ورطبة، وبعضها ~~يابسة صلبة. فأما الرطبة منها فإنها 〈إما أن〉 تكون رطبة على كل حال، أو ~~تكون رطبة ما كانت فى الطباع التى هى فيه [٣]، مثل الدم، ومائية الدم، ~~والشحم، والثرب، والمخ، والمنى، والمرة، واللبن فى كل ما كان له لبن، ~~واللحم، وما كان ملائما لهذه الأشياء التى سميناها. وبنوع آخر: الفضول، مثل ~~البلغم، وما يجتمع من فضلة الطعام فى البطن PageV01P008 والمثانة. وأما ~~اليابسة الصلبة فمثل العصب، والجلد، والعرق، والشعر، والعظم، والغضروف، ~~والظفر، والقرن — وجميع ما يلائم هذه ms002 الأشياء التى سميناها. ### ||| 〈مختلف أصناف الحيوان〉 # وأيضا أصناف الحيوان تختلف من قبل تدبير معاشها، وأفعالها، وغذائها، ~~وأجزائها التى ذكرنا بقول مقتصد. وسصنف فيما يستقبل جنسا جنسا، وكل ما يعرض ~~له من الأعراض، وأصناف اختلافها من قبل تدابير أعمارها وأشكالها وأفعالها، ~~فتقول: إن بعضها مائية، وبعضها برية. والمائية تقال بنوعين: إما لأن مأواها ~~وغذاءها فى الماء، وتقبل الماء فى باطنها ثم تدفعه، فإذا عدمته لا تقوى على ~~الحياة فى البر، مثلما يعرض لكثير من السمك؛ وإما أن يكون غذاؤها ومأواها ~~فى الماء، ولا تقبل الماء فى بطنها، بل تقبل الهواء، وتلد خارجا من الماء، ~~〈وبعضها له أرجل〉 مثل الحيوان الذى يسمى باليونانية انودريس، ولاطقس، ~~والتمساح، 〈وبعضها له أجنحة مثل زمج الماء αιΘυια la mouette〉 والطائر الذى ~~يسمى PageV01P009 باليونانية كولمبيس؛ والتى لا أرجل لها مثل الذى يسمى ~~ادروس. وإما أن يكون غذاؤها فى الماء ولا تستطيع أن تعيش خارجا منه ولكن ~~〈لا〉 تقبل فى باطنها الماء ولا الهواء مثل ما يسمى باليونانية اقليفى، ~~وأصناف الحلزون. وبعض الحيوان الذى يأوى فى الماء بحرى، وبعضه نهرى، وبعضه ~~نقاعى مثل الضفدع، والحيوان الذى يسمى باليونانية قردولوس. ### ||| 〈مختلف أنواع حياة الحيوان〉 # ومن الحيوان البرى ما يقبل الهواء ويخرجه، أعنى يتنفس، مثل الإنسان وجميع ~~الحيوان البرى الذى له رئة. ومنه ما لا يقبل الهواء، وحياته وغذاؤه مما فوق ~~الأرض، مثل الدبر والنحل وسائر الحيوان المحزز وإنما سمى محززا كل ما كان ~~له تحزيز فى مقدم جسده أو فى مؤخره. وكما قلنا: كثير من الحيوان البرى يكسب ~~طعمه وغذاءه من الماء. PageV01P010 فأما ما كان من الحيوان الذى يأوى فى ~~الماء ويقبل ماء البحر فى باطنه فليس يطعم من البر شيئا. وبعض الحيوان يعيش ~~فى الماء، ثم يتغير إلى صورة [٤] أخرى ويعيش خارجا من الماء، مثل الذى يسمى ~~باليونانية اسكرس، فإنه يأوى فى الأنهار أولا ثم تتغير صورته فيكون منه ~~الحيوان الذى يسمى أسطرس، ويعيش خارجا. # وأيضا بعض الحيوان ثابت على صورة واحدة، وبعضه متغير. فأما الحيوان ~~الثابت على ms003 صورته فمأواه الماء. وأما الحيوان البرى فليس بثابت، بل يتغير. ~~وبعض الحيوان يعيش فى الماء لأنه لاصق بصخرة مثل أجناس الحلزون. وفيما يظن ~~للسفنج — وهو العام — شىء من الحس؛ والدليل على ذلك أنه لا ينجذب ولا يفارق ~~الصخرة التى هو بها لاصق إن لم يحركه ويجذبه أحد بغتة، كما يزعم أهل ~~الخبرة. وبعض الحيوان لاصق بصخرة وهو مرسل إذا طلب الطعام، مثل الجنس الذى ~~يسمى باليونانية أقاليفى: فإن منه ما يبرز عن موضعه ليلا، ويرعى، ثم يرجع ~~إليه. وكثير من الحيوان مرسل وليس بمتحرك عن مكانه مثل الحلزون، والتى تسمى ~~باليونانية هلوثوريا. وبعضه يغوص برأسه مثل السمك والذى يسمى مالاقيا وكل ~~ما كان جرمه لينا مثل الذى يسمى قاربو. وبعض الحيوان سيار PageV01P011 مثل ~~جنس السراطين، فإن طباعه طباع مائى، وهو سيار، وبعضه مشاء. # ومن المشاء ما هو طيار، وما يمشى على بطنه مثل مشى الدود وحركته. فأما ~~جميع الطير فإنه يمشى. وكل ما كان جناحه من جلد يمشى أيضا، مثل الوطواط، ~~لأن له رجلين. وبعض الطير ردىء الرجلين، ولذلك يقال إنه ليس له أرجل، مثل ~~الخطاف، وهو طائر جيد الجناح. وكل ما يشبهه من الطير جيد الجناح ردىء ~~الرجلين. وصورها جميعا متشابهة. فأما صنف منها — وهو الذى يقال له دريفانيس ~~فإنه لا يظهر إلا بعد المطرة التى تكون فى أجزاء الصيف. وفى ذلك الأوان ~~يظهر ويبدو. وجنس هذا الطائر قليل جدا، ولذلك لا يظهر إلا فى الحين مرة. ~~〈ومعظم الحيوان قادر على السباحة والمشى〉. PageV01P012 ### ||| 〈العيش جماعة أو أفرادا〉 # وأيضا أصناف الطير تختلف من قبل أفعالها وتدابير معايشها، لأن منها ما ~~يكون مع كثير من أصحابه؛ مثل الرف الذى يطير، ومنها ما يفارق سائر الطير ~~الذى يناسبه ويشبهه وينفرد [٥] بنفسه، وذلك يعرض فى الطير والحيوان المشاء، ~~وما يعوم منه. ومن الحيوان ما يفعل الفعلين: فيكون مرة متوحدا منفردا، ومرة ~~مجتمعا مع ما كان مثله. ومن الحيوان المنفرد ما هو مدينى، ومنه ما يأوى ~~القرى والمزارع. فأما الطير الذى يأوى مع أصحابه ms004 ويشاركهم بالجنس فمثل ~~الحمامة والغرنوق والطير الذى يقال له ققنس (فأما ما كان من الطير الذى له ~~أظفار معقفة، أعنى منحنية فليس يمكن أن يكون معه شىء من أمثاله)؛ وكذلك ~~يعرض لكثير من أجناس السمك، مثل الذى يسمى باليونانية دروماذاس وثونو ~~وبيلاموداس وأميا. فأما الإنسان فإنه يفعل الفعلين جميعا، لأنه ربما توحد ~~وانفرد بنفسه، وربما كان مع الجماعة. فأما الحيوان المدينى فهو الذى يفعل ~~كل ما ينسب إلى جنسه فعلا واحدا ويعمل عملا واحدا. وليس يفعل مثل هذا الفعل ~~كل حيوان يأوى مع أمثاله. ومثل ما وصفنا: الانسان، والنحلة، والدبر، ~~والنملة، والغرنوق. ومن هذا الحيوان ما يرأسه رأس ويكون PageV01P013 له ~~مطيعا، مثل جنس الغرانيق والنحل: فإن لهما رئيسا ومدبرا. ومنه ما ليس له ~~رئيس ولا مدبر، مثل النمل وكثير من أشباهه. ومن الحيوان المنفرد و〈ذلك〉 ~~الذى يكون مع أصحابه ما يكون فى مكانه مقيما فى كل زمان، ومنها ما يغيب فى ~~بعض الأزمنة ثم يرجع إلى مكانه. ### ||| 〈طرق المعيشة〉 # ومن الطير ما يأكل الحبوب (ومنه ما يأكل الحبوب)؛ ومنه ما يأكل كلا، ومنه ~~ما يأكل طعاما خاصا مثل جنس النحل وجنس العنكبوت: فإن طعم النحل العسل ~~وأشياء أخر كثيرة من الحلو، فأما العنكبوت فإن معاشه من صيد الذباب. ومنها ~~ما يعيش من أكل السمك. وبعضها صيادة، وبعضها مدخرة لطعمها، وبعضها على خلاف ~~ذلك. ولبعض الحيوان مسكن ومأوى، وبعضه لا مسكن له. فأما الذى له مسكن منها ~~فمثل الخلد والفأر والنحل والنمل. فأما ما ليس له مسكن، فمثل كثير من ~~الحيوان المحزز الجسد وما كان منه ذا أربعة أرجل. وأيضا بعض الحيوان يأوى ~~فى شقوق الصخر والحيطان والأماكن الضيقة مثل السام أبرص، والحيات. وبعضها ~~يكون فوق الأرض مثل الفرس والكلب. ولبعضه أحجار موافقة لمأواها، وبعضها على ~~خلاف ذلك. وأيضا بعضها يتحرى ويكسب مصلحة معاشه ليلا مثل البومة والوطواط؛ ~~وبعضها يتحرك ويعيش فى النهار. # وبعضها أنيسة فى كل حين، وبعضها وحشية فى كل حين. وأما PageV01P014 ~~الأنيسة فى كل حين فمثل الإنسان والبغل. ms005 وأما الوحشية فى كل حين فمثل الفهد ~~والذئب؛ وربما صار الفهد أنيسا. ومن الوحشية ما يستأنس عاجلا، مثل الفيل. ~~وينبغى أن يعلم أن جميع أجناس الحيوان الأنيسة توجد أيضا وحشية، مثل ~~الإنسان والفرس والخنزير والشاة والعنز والكلب. # وأيضا بعض الحيوان يصوت، وبعضها لا يصوت، ولبعضها دوى. وبعض الحيوان ناطق ~~〈وبعضها〉 صامت، وبعضها لحنة حسنة الصوت، وبعضها ليست بلحنة. ويعرض لجميع ~~الحيوان الذى يصوت شىء آخر مشترك أعنى كثرة الكلام والضوضاء عند أوان ~~سفادها، ما خلا الإنسان. # وبعض الطير وحشى مثل الفاختة، وبعضها جبلى مثل الهدهد، 〈وبعضها يعيش مع ~~بنى الإنسان، مثل الحمام العادى〉. # ومنها ما يكثر النكاح، مثل جنس الحجل والديكة. ومنها تقية زكية، مثل جنس ~~الطائر الذى يسمى باليونانية قراقويدون، فإن جميع ما كان من هذا الجنس لا ~~يسفد إلا فى الحين مرة. PageV01P015 # وأيضا بعض الحيوان البحرى لجى وبعضه شاطئى، وبعضه صخرى. # وأيضا بعض الحيوان مهارشة مقاتلة، وبعضها حافظة. وإنما أعنى 〈بقولى〉: ~~مهارشة مقاتلة: ما يحمل منها ويشد على ما يمر به ويدفع عن نفسه بجهده كل ما ~~يريد أن يضربه. فأما الحافظة، فعلى خلاف ذلك. ### ||| 〈اختلافات الطباع〉 # فالحيوان يختلف بجميع الأصناف التى وصفنا. ويختلف أيضا بأنواع أخلاقها، ~~لأن بعضها وديع قليل الغضب ليس بجاهل، مثل البقرة. وبعضها غضوب جاهل لا ~~يقبل شيئا من الأدب، مثل الخنزير البرى. وبعض الحيوان جزوع، مثل الأيل ~~〈والأرنب البرى〉. وبعضها عادم الحرية مغتال، مثل الحية. وبعضها جرىء جلد ~~كريم شريف، مثل الأسد. وبعضها مغتال قوى شديد وحشى، مثل الذئب. وأيضا بعض ~~الحيوان منكر، ردىء الفعل، مثل الثعلب. وبعضها غضوب متحبب ملاق، مثل [٧] ~~الكلب. وبعضها وديع يكيس ويستأنس سريعا، مثل الفيل. وبعضها حيى حفوظ، مثل ~~الإوز. وبعضها حسود محب للجمال، مثل الطاووس. فأما الحيوان الذى له رأى ~~ومشورة فهو الإنسان فقط. وكثير من الحيوان يحفظ PageV01P016 ذكر عابرى، ~~ويتعلم. فاما إطالة الفكرة فليست تكون إلا فى الإنسان. وسنصف، فيما نستأنف، ~~جميع أخلاق كل واحد من أجناس الحيوان وأصناف تدبير معاشه، ونلطف النظر فى ~~ذلك أكثر ms006 مما فعلنا فيما سلف. ### || [chapter 2: I 2] 〈أعضاء التغذية〉 # ولجميع الحيوان عضوان يشترك فيهما: أعنى العضو الذى به يقبل الطعام، ~~والذى به يخرجه. وهذان العضوان أيضا متفقان بقدر الأنواع التى وصفنا، أعنى ~~بالمنظر، أو بالزيادة والنقص، أو بالملاءمة، أو بالوضع. وأيضا لها عضو آخر ~~مشترك، أعنى الذى إليه يصير الطعام بعد دخوله فى الفم، وهو البطن. وينبغى ~~أن يعلم أن الفضلة التى تكون فى أجواف الحيوان الذى له عضو قبول للفضلة ~~الرطبة له أيضا وعاء قبول للفضلة اليابسة، فأما الحيوان الذى له وعاء قبول ~~للفضلة اليابسة فليس له عضو قبول للفضلة الرطبة أيضا على كل حال. فكل حيوان ~~له مثانة فله بطن أيضا. وليس كل ما له بطن فله مثانة أيضا. PageV01P017 ### || [chapter 3: I 3] 〈أعضاء أخرى〉 # ولجميع الحيوان — الذى له زرع ويتولد منه حيوان مثله — عضو موافق له. ~~فينبغى أن يعلم أن كل ذكر من الحيوان يلقى زرعه فى الأنثى. فأما الأنثى ~~فإنها تلقى زرعها فى داخل رحمها. ومن الحيوان ما ليس فيه ذكر، ولا أنثى. ~~ولجميع الحيوان — الذى له زرع ويتولد منه ولد — أعضاء موافقة لخلقة المحمول ~~والمولود. وتلك الأعضاء أيضا تختلف بالصورة، لأن لبعض الإناث رحما، ولبعضها ~~عضوا آخر ملائما للرحم. فهذه الأعضاء التى تكون فى جميع الحيوان، أو فى ~~كثير منها: باضطرار وما لا بد منه. # وفى جميع الحيوان جنس واحد مشترك عام، أعنى الحس. وليس العضو الذى يكون ~~فيه الحس يسمى باسم واحد خاص، لأن ذلك العضو فى بعض الحيوان متفق هو فهو، ~~وفى بعضها عضو ملائم له. ### || [chapter 4: I 4] # وفى كل حيوان رطوبة إذا عدمها — إما من قبل الطباع، وإما من قبل قسر وشدة ~~[٨] — يبيد ويبلى. وفيه أيضا العضو الذى تجتمع فيه تلك الرطوبة، وهى فى بعض ~~الحيوان دم، وفى بعضها رطوبة أخرى ملائمة للدم، PageV01P018 أعنى الرطوبات ~~التى ليست بتامة، مثل الليف والرطوبة التى إلى الصفرة ما هى شبيهة بمائية ~~القيح. فحس اللمس يكون فى عضو أجزاؤه شبيهة بعضها بعضا أعنى فى اللحم وفى ~~شىء آخر مثله، ms007 وذلك فى الحيوان الذى فيه دم. فأما فى الحيوان الذى ليس فيه ~~دم، فإن الحس يكون فى عضو آخر ملائم للأعضاء التى ذكرنا. وهو يكون على كل ~~حال فى الأعضاء التى يشبه أجزاؤها بعضها بعضا. فأما القوى الفاعلة فإنها ~~تكون فى الأعضاء التى لا يشبه أجزاؤها بعضها بعضا، مثل قطع ومضغ الطعام؛ ~~فإن القوة التى تفعل ذلك فى الفم، وقوة الحركة من مكان إلى مكان فى ~~الرجلين، أو فى الجناحين، أو فى عضو آخر ملائم لهذه الأعضاء. # وأيضا فى بعض الحيوان دم، مثل الإنسان والفرس، وجميع ما ليس له أرجل ~~ألبتة، أو له رجلان أو أربعة أرجل. وليس فى بعض الحيوان دم مثل النحل ~~والدبر وبعض الحيوان البحرى مثل الذى يسمى باليونانية سبيا وقرابوس، وجميع ~~ما له أكثر من أربعة أرجل. ### || [chapter 5: I 5] 〈طرق التوالد〉 # وأيضا بعض الحيوان يلد حيوانا، وبعضه يبيض بيضا، وبعضه يلد يرقا. ~~PageV01P019 فأما الذى يلد حيوانا فمثل الإنسان والفرس 〈والفاقم〉 وجميع ما ~~له شعر وأعظم، من الحيوان البحرى مثل الدلفين والذى يسمى باليونانية سلاشى. ~~ومنها ما له عضو خاص شبيه بأنبوبة وليس له أذن مثل الدلفين وفالاينا. وهذه ~~الأنبوبة تكون فى ظهر الدلفين وفى جبهة فالاينا. ولبعض الحيوان البحرى إذن ~~مكشوفة، مثل الذى يسمى باليونانية سلاشى وغليوى وباطو. # وإنما أسمى بيضة: التى يكون الفرخ من جزء من أجزائها، وسائر ذلك يكون ~~غذاءه حتى ينمى ويكمل. وأسمى دودة التى من كلها يكون كل الحيوان انفصل وقت ~~صورته ونشأ. وينبغى أن نعلم 〈أن〉 بعض الحيوان الذى يلد حيوانا أيضا إنما ~~يلد فى رحمه بيضا أولا. فإذا تم صار منه شبيه بدود. فإذا ولد ذلك الدود قبل ~~صورته تامة، وكان منه حيوان مثل الحيوان البحرى الذى يسمى [٩] باليونانية ~~سلاشى. وبعض الحيوان يلد فى الرحم حيوانا مثله؛ فإذا تم خلقه وكمل، خرج إلى ~~خارج، مثل الإنسان والفرس، وكلها يلد حيوانا مثله. وبعض البيض يكون صلب ~~الخزف وفى داخله لونان من الرطوبات، مثل بيض الطير. ومن البيض ما هو لين، ~~وللرطوبة ms008 التى فى داخله لون واحد، مثل بيض الحيوان الذى يسمى سلاشى. وبعض ~~الدود الذى يولد من الحيوان متحرك من ساعته، وبعضه لا يتحرك إلا بعد أيام. ~~PageV01P020 وسنصف ذلك كله صفة لطيفة فيما يستقبل، إذا أخذنا فى ذكر ~~أولادها. ### ||| 〈كيفية الحركة〉 # وأيضا لبض الحيوان أرجل، ولبعضها لا. والذى له أرجل أيضا مختلف، لأن منه ~~ما له رجلان فقط، مثل الإنسان والطير؛ ومنه ما له أربعة أرجل، مثل الفرس ~~والثور وما كان من هذا الصنف؛ ومنه ما له أرجل كثيرة، مثل النحلة والدبر ~~والحيوان الذى يسمى ذو أربعة وأربعين رجلا. وأرجل جميع الحيوان أزواج، ليس ~~بأفراد. # فأما الحيوان المائى الذى يعوم، فإن له أجنحة مثل السمك، ومنه ما له ~~أربعة أجنحة: اثنان منها فى بطنه، واثنان فيما يلى الظهر، مثل السمك الذى ~~يسمى خروسفروس واللبراق. ومنها ما له جناحان، مثل جميع السمك المستطيل ~~الأملس، مثل الأنكليس والذى يسمى باليونانية 〈دليا وبعضها ليست له أجنحة ~~قط، مثل الذى يسمى باليونانية〉 اسمورنيا وكل ما معاشه من الماء مثل معاش ~~الحية من الأرض. وليس لبعض السمك PageV01P021 الذى يسمى سلاشى أجنحة؛ مثل ~~كل ما كان منها عريضا له ذنب، مثل الذى يسمى بلاتيا وقرقفورا؛ وإنما يعوم ~~هذا الصنف بعرض جسده. وأما الضفدع البحرى فله أجنحة، 〈وكذلك〉 جميع ما لم ~~يكن 〈جسمه العريض ذا شكل هدابى〉. فأما كل ما كان من السمك البحرى الذى يظن ~~أن له أرجلا وهو يعوم بها وبالأجنحة، مثل جميع الصنف الذى يسمى باليونانية ~~ملاقيا، فإنها تسرع الحركة والعوم حتى تصير من شاطئ البحر إلى اللج، وخاصة ~~السمك الذى يسمى سبيا وطوثيس و والصنف الكثير الأرجل: 〈لكن ليس من بين ~~النوعين الأولين من يمشى مثل الكثير الأرجل〉. # فأما ما كان من السمك الجاسى الجلد، مثل الذى يسمى باليونانية قرابس [١٠] ~~فإنه يتحرك بذنبه حركة سريعة مع حركة أجنحته. والتمساح يتحرك ويعوم برجليه: ~~وذنبه بقدر ما يقاس صغير إلى كبير، وذنب التمساح بذنب السمكة التى تسمى ~~غلانيس. # ولبعض الطيور ريش مثل العقاب والبازى. وبعضه محزز ms009 الجسد، مثل PageV01P022 ~~النحلة وما يشبهها. ومنها ما جناحه من جلد، مثل الوطواط وما يشبهه. ولجميع ~~الطير الذى له ريش والذى جناحه من جلد: دم. فأما المحزز الجسد فليس له دم ~~ألبتة. ولبعض الطير الذى له ريش والذى جناحه من جلد: رجلان؛ وليس لبعضه ~~رجلان: فإنه يقال إن من الحيات حيات لها أجنحة وليس لها رجلان، وذلك يكون ~~فى أرض الحبشة. وجميع ما له جناحان منسوب إلى جنس الطير. # ومن الطير الذى ليس له دم ما لجناحيه غلاف، لأن جناحيه تحت غطاء يسترهما، ~~مثل الدبر والجعل. ومنه ما له غطاء رقيق شبيه بالقشر. ومما وصفنا ما له ~~جناحان؛ ومنه ما له أربعة أجنحة. فأما التى لها أربعة أجنحة، فهى التى لها ~~عظم، أو لها فى مؤخرها حمة. فأما التى لها جناحان فهى التى ليس لها عظم وهى ~~التى تلسع بخرطومها الذى فى مقدم رؤسها. وليس لشىء مما لجناحه غلاف حمة. ~~فأما التى لها جناحان فقط فهى تلسع بالخرطوم الذى فى مقدم رأسها، مثل ~~الذباب والبعوض وذباب الدواب. وجميع الحيوان الذى ليس له دم، أصغر جثة من ~~الحيوان الذى له دم، ما خلا الحيوان البحرى فإن منه حيوانا ليس له دم أكبر ~~من حيوان له دم. وذلك يكون قليلا يسيرا، مثل بعض السمك الذى يقال له ~~مالاقيا، فإن هذا الجنس يكون عظيما جدا فى الأماكن الحارة، لا سيما فى ~~اللجج أكثر من الأماكن التى تقرب من البر، وخاصة فى المواضع التى تكثر فيها ~~المياه العذبة الطيبة. # وجميع ما يتحرك من الحيوان يتحرك بأربعة أعضاء من أعضائها، PageV01P023 ~~وبأكثر منها. وما كان من الحيوان الذى له دم فهو يتحرك بأربعة أعضاء فقط، ~~مثل الإنسان: فإنه يتحرك برجلين ويدين. فأما ما كان ذا [١١] أربع، فإنه ~~يتحرك بأربعة أرجل. والسمك يتحرك بأربعة أجنحة: فأما ما كان له جناحان أو ~~ليس له رجلان ألبتة فهو يتحرك أيضا على أربعة، أعنى الالتواء الذى يلتوى ~~إذا مشى ويرفع بعض جثته على الأرض ويضع عليها بعضها، مثل الحية. وأما ما ms010 ~~كان من الحيوان الذى ليس له دم — إن كان من جنس الطير، وإن كان من جنس ~~المشاء — فهو يتحرك بأرجل كثيرة، مثل الحيوان الذى يسمى افاميرون فإنه ~~يتحرك بأربعة أجنحة وأربع أرجل. وإنما سمى بهذا الاسم لأنه لا يعيش إلا ~~يوما واحدا 〈وهو ذو أجنحة وإن كان ذا أربع أرجل〉. # وأما السرطانات فإن لها ستة أرجل تتحرك بها حركة معتدلة. PageV01P024 ### || [chapter 6: I 6] 〈الأجناس والأنواع〉 # والأجناس الكلية التى منها تجزأ سائر الأجناس فهذه: أما الواحد فجنس ~~الطير، والآخر جنس السمك، والآخر جنس السباع البحرية العظيمة الجثث. ولجميع ~~هذه الأجناس دم. ومن الحيوان جنس آخر، أعنى الجاسى الخزف، وهو كل ما كان من ~~أصناف الحلزون. وأيضا جنس آخر، وهو الذى يسمى لين الخزف، مثل الذى يسمى ~~قارابوا وأجناس من أجناس السراطين، والذى يسمى اسطاقوس، وجنس آخر يسمى ~~مالاقيا مثل طوثيدس وطوڤس وسبيا. وجنس آخر يقال له جنس [الطير] المحزز ~~الجسد. وليس لشىء من هذا الجنس دم ألبتة. فأما ما كان من الحيوان البحرى ~~الذى له أرجل فهو كثير الأرجل. ومن الحيوان المحزز الجسد ما يطير، ومنه ما ~~لا يطير. # فأما ما كان من سائر أجناس الحيوان، فإنه ليس بعظيم، لأنه لا يحيط بأصناف ~~كثيرة، بل منها ما هو مبسوط ليس فيه جنس آخر، مثل الإنسان. ومنها ما فيه ~~أصناف مختلفة، ولكن لا يسمى بأسماء بينة معروفة. وينبغى أن تعلم أن لجميع ~~الحيوان — الذى يلد حيوانا مثله — شعرا. فأما الحيوان الذى يبيض فله تفليس ~~فى جسده، 〈و〉أعنى بالتفليس آثارا شبيهة بآثار القشور إذا PageV01P025 نزعت. ~~وجنس الحيات جنس واحد مبسوط سيار، له دم، من قبل الطباع. وهو مفلس الجسد. ~~وإنما أعنى بقولى: «سيار» — حركته وسيره الذى يسير 〈به〉 على [١٢] بطنه. ~~ولكن جميع الحيات تبيض بيضا. فأما الأفعى، فإنها تلد حيوانا، أعنى أفاعى ~~مثلها فقط. وليس لجميع الحيوان الذى يلد حيوانا مثله شعر، لأن بعض السمك ~~يلد حيوانا. فأما كل ما كان له شعر من الحيوان فهو يلد حيوانا مثله. وينبغى ~~أن يصير الشوك الذى ms011 فى بعض الحيوان من صنف الشعر، مثل شوك القنافذ البرية ~~والحيوان الذى يسمى سكاع، فإن الشوك الذى فى جلده يكون مكان الشعر ويستره ~~مثل ستر الشعر؛ وهو له مثل سلاح يرمى به من طلبه وأراد أخذه. وليس الحاجة ~~اليه مثل الحاجة إلى الرجلين. # وفى البحار أصناف حيوان لا يجمعها جنس واحد مشترك. وفى البر أيضا حيوان ~~على مثل هذه الحال لا ينتسب إلى جنس واحد محيط بها، بل لكل واحد منها صورة ~~مفردة خاصة له، مثل الإنسان والأسد والأيل والفرس والكلب. وما أشبه ذلك: ~~فجميع الحيوان الذى ذنبه كثير الشعر منسوب إلى جنس واحد، مثل البراذين ~~والخيل والحمير [والطير، فإن ذنب الطير كثير الريش شبيه بالشعر] ~~〈والحيوانات التى تسمى فى سوريا باسم الهاميون ημεουοε واسمه مستمد من ~~مشابهتها للبغال، PageV01P026 وإن لم تكن من نفس النوع تماما لأنها تتناكح ~~وتتوالد فيما بينها. ولهذا ينبغى أن نتناول كل نوع على حدة وأن نفحص عن ~~طباعه الخاص〉. ### ||| 〈نظرة إلى المنهج الذى سنتبعه〉 # وإنما وصفنا جميع هذه الأصناف وموافقة واختلاف أجناس الحيوان بقول حزم. ~~ومن أراد أن يتفقد ذلك كله سيعرف تحقيق قولنا. ونحن سنصف — فيما يستأنف — ~~كل جنس من هذه الأجناس على حدة، ونلطف النظر فيه بقدر مبلغ رأينا وعلمنا. ~~وإنما تقدمنا وذكرنا ما ذكرنا لكى نبين الفصول التى بين الحيوان أولا، مع ~~جميع الأعراض التى تعرض لها. ثم نصف، فيما يستقبل، علل ذلك كله — فإن هذا ~~المأخذ والمسلك طباعى مستقيم، وفيه يكون البيان والإيضاح: فنحن نذكر أولا ~~أعضاء الحيوان الذى هو منها مركب، فإن اختلاف الحيوان بهذه الأعضاء يكون، ~~خاصة لأن لبعضها كل الأعضاء، وبعضها على خلاف ذلك. والأعضاء أيضا تختلف من ~~قبل المرتبة، والوضع، والزيادة، والنقص، والصورة، والملاءمة، ومضادات ~~الآفات والأعراض، كما [١٣] قلنا وفصلنا فيما سلف. ### ||| 〈صفة أعضاء الإنسان وأجزائه〉 # وينبغى لنا أن نذكر أعضاء الإنسان أولا، لأنه أكرم وأعظم شأنا من جميع ~~الحيوان؛ وهو عندنا أعرف وأثبت من غيره باضطرار. فكمثل ما PageV01P027 يجرب ~~جميع نقر الذهب والفضة إذا قيس إلى ms012 النقى المضروب على السكة منه، كذلك يعرف ~~حال جميع الحيوان إذا قيس إلى الإنسان، لحسن وتمام وكمال خلقه. وأعضاؤه ~~الظاهرة معروفة لحس كل من كان له حس طباعى. ولكن نريد ذكرها وتصنيفها بحال ~~ترد 〈فيها〉 العلة مع المعرفة بالحس، فإن ذلك أوفق وأصوب من غيره. ونحن نذكر ~~الأعضاء التى هى آلة أيضا أولا، ثم نذكر الأعضاء التى أجزاؤها يشبه بعضها بعضا. ### || [chapter 7: I 7] 〈أجزاء الجسم: الجمجمة〉 # فالأعضاء العظيمة من أعضاء الجسد: الرأس، والعنق، والتنور، والعضدان، ~~والساقان. وجميع ما بين العنق إلى منتهى البطن يقال له تنور. فينبغى أن ~~يعلم أن جزء الرأس الذى فيه نبات الشعر يسمى فروة الرأس؛ وجزؤه الذى فى ~~المقدم يسمى يافوخا، وهو موضع العظم الذى لا يصلب بعد الولادة إلا أخيرا ~~بعد أن يصلب ويشتد جميع عظام الجسد. فأما مؤخر الرأس فإنه يسمى نقرة القفا. ~~وفيما بينها وبين اليافوخ وسط الرأس، وهو يسمى القمحدوة. وتحت اليافوخ: ~~الدماغ. وأما ما تحت نقرة القفا، ففارغ. وقحف الرأس مخلوق من عظم صلب ~~مستدير يحيط به جلد ولحم، وفيه خياطة من قبل الطباع. وتلك الخياطة فى رءوس ~~النساء واحدة مستديرة حول قحف الرأس. فأما رءوس الرجال ففيها خياطات ~~PageV01P028 كثيرة متصلة بعضها ببعض أكثر ذلك. وقد أصيب رأس رجل فيما سلف ~~من الدهر ليس فيه خياطة ألبتة. ووسط الرأس يسمى أيضا التواء الشعر. وربما ~~كان فى بعض الرءوس مضاعفا. ### || [chapter 8: I 8] 〈الوجه〉 # فأما تحت فروة الرأس من قدام فهو يسمى وجها. وليس [هو] من الصواب أن يسمى ~~ذلك الجزء وجها فى شىء من الحيوان خلا الإنسان. والناحية العليا من [١٤] ~~الوجه، أعنى التى بين اليافوخ والعينين يسمى جبينا. وإذا كان هذا الجبين ~~عظيما جدا يدل على أن صاحبه ثقيل إلى البلادة ما هو، وإذا كان صغيرا يدل ~~على جودة حركة، وإذا كان عريضا يدل على أن صاحبه قليل العقل، وإذا كان ~~مستديرا يدل على أن صاحبه غضوب. ### || [chapter 9: I 9] 〈الحاجبان، العينان، الجفنان〉 # وتحت الجبهة الحاجبان. وإذا كان الحاجبان مستقيمين، كأنه خط، يدل ms013 على لين ~~وتأنيث واسترخاء. وإذا كانا منفرجين آخذين إلى طرف الأنف فهو يدل على أن ~~صاحبه كيس خفيف لطيف فى جميع أموره. وإذا كان اعوجاجها مائلا إلى الصدغين ~~فهو دليل على أن صاحبه مستهزئ ردىء PageV01P029 الحال 〈حسود〉. # وتحت الحاجبين: العينان. وأجزاؤها الشفر الأعلى، والأسفل. فأما داخل ~~العينين فإن الرطوبة التى تبصر بها تسمى حدقة. وما يلى الحدقة يقال لها: ~~سواد العين. وما كان خارجا من ذلك السواد يقال 〈له〉 بياض العين. ومن أجزاء ~~العين أيضا زاوية الأشفار التى تلى الأنف، والزاوية الأخرى التى تلى ~~الأصداغ. والمأق الأعلى والأسفل. فإذا كان المأق وما يلى زاوية العين صغيرا ~~دقيقا، 〈فهذا〉 يدل على رداءة حال صاحبه وسوء مسلكه وسيرته. وإذا كان ذلك ~~الموضع كثير اللحم، مثل ما يعرض لعين الحدأة، يدل على خبث ورداءة وفجور. # ولجميع أجناس الحيوان عينان، وإن لم تكن تامة، ما خلا الحيوان البحرى ~~الذى جلده صلب شبيه بالخزف. فأما جميع الحيوان الذى يلد حيوانا مثله فله ~~عينان، ما خلا الخلد فإنه عادم العينين فيما يظهر منه، لأنه لا يبصر ألبتة. ~~وأما إن شق أحد الجلدة التى على أماكن عينيه وسلخها سلخا رقيقا، فإنه سيجد ~~مواضع العينين وسوادها على حالها كأنه إنما تصيبه الضرورة والفساد وذهاب ~~البصر فى أوان الولادة لحال نبات الجلد على العينين. PageV01P030 # [فأما الحاجبان الواقعان على العينين فإنهما دليلان على أن صاحبها حسود]. ### || [chapter 10: I 10] 〈العيون〉 # فأما بياض العين فإنه يكاد أن يكون متشابها فى جميع الناس. وأما [١٥] ~~سواد العين فمختلف، لأنه ربما كان شديد السواد، وربما كان شديد الزرقة، ~~وربما كان أشهل، وربما كان إلى الحمرة ما هو: فإذا كان على مثل هذه الحال، ~~دل على أن سيرة صاحب تلك العين سيرة جميلة، وعلى أنه حاد العقل. وإنما ~~اختلاف ألوان سواد العين خاصة فى الإنسان. فأما فى سائر الحيوان فليس هو ~~بمختلف، ما خلا الخيل: فإنه ربما اختلفت ألوان سواد أعينها: فمنها ما يكون ~~أشهل، وأزرق، وأسود العين. # وينبغى أن يعلم أنه ربما كانت العينان كبيرتين، ms014 وربما كانت صغيرتين، ~~وربما كانتا وسطين. فما كان منها وسط القدر فهو دليل حسن حال صاحبها فى ~~ذكائه وعقله ومروءته. وربما كانت العين ناتئة، وربما كانت غائرة، وربما ~~كانت فيما بين ذلك. فإذا كانت العين غائرة، فهى تدل على حدة فى جميع ~~الحيوان. وإذا كانت ناتئة فهى دليلة على اختلاط عقل وسوء حال. وإذا كانت ~~فيما بين ذلك فهى ممدوحة لأنها تدل على خير. وربما كانت العين كثيرة ~~التغميض، وربما كانت كثيرة الانفتاح قليلة الحركة. وربما كانت فيما بين ~~ذلك. فإذا كانت العين كثيرة الانفتاح قليلة التغميض، 〈فإنها〉 تدل ~~PageV01P031 على قحة وبله. وإذا كانت كثيرة التغميض، 〈فهذا〉 يدل على أن ~~صاحبها منتقل عن كل ما يدخل فيه، خفيف العقل، ليس له ثبات فى شىء من أموره. ~~وإذا كانت فيما بين كثرة الحركة وقلة التغميض، 〈فهذا〉 يدل على حسن حال ~~العقل. وغير ذلك. ### || [chapter 11: I 11] 〈الأذن〉 # ومن أجزاء الرأس: الأذن. وهى آلة السمع. وليست توافق شيئا من النفس: ~~ولذلك نقول إن ألقيمون الشاعر كاذب، حيث زعم أن المعزى تتنفس بآذانها. ~~والناحية السفلى من الأذن تسمى شحمة الأذن. وما كان من الناحية العليا ~~مستديرة تسمى محارة. وتركيب الأذن من غضروف PageV01P032 ولحم. فأما داخل ~~الأذن فإنه ثقب ملتو شبيه بحلقة لولب، ومنتهاه من عظم فى الحلقة شبيه ~~بالأذن 〈نفسها〉. والدوى وكل صوت ينتهى إليه، ومنه يرد إلى الدماغ. وليس ~~للأذن منفذ إلى الدماغ، بل له منفذ إلى الحنك؛ ومن الدماغ يخرج [١٦] عرق ~~ينتهى إلى الأذن اليمنى، وعرق آخر يخرج مثله وينتهى إلى الأذن اليسرى. ~~وحركة الأذنين تكون على تلك العروق. وكل حيوان له أذنان يحركهما، ما خلا ~~الإنسان فقط. وليس لبعض الحيوان الذى سمع أذن ألبتة، بل له ثقب ومعبر بين ~~ظاهر يسمع به، مثل جميع الحيوان المنسوب إلى جنس الطائر والحيوان المفلس ~~الجلد. فأما جميع الحيوان الذى يلد حيوانا فله أذن، ما خلا الذى يسمى ~~باليونانية فوقى والدلفين. فأما الحيوان البحرى العظيم الجثة فله أذن ~~ناتئة، وهو جيد السمع 〈والآذان توجد على ms015 نفس الخط الدائرى مثل العيون، لا ~~فوقها، كما عند ذوات الأربع〉. ومن آذان الناس ما يكون كثير الشعر فى ناحية ~~منها، ومنها ما ليس فيه شعر، ومنها ما فيه شعر يسير وهو دليل على سمع جيد. ~~وربما كانت الآذان كبارا وربما كانت صغارا، وربما كانت فيما بين الكبير ~~والصغير. وربما كانت ناتئة جدا، وربما كانت على خلاف ذلك، أو فيما بين ~~الأمرين. والأوساط، من بين جميع الأنواع التى ذكرنا، دليل على خير. فأما ~~إذا كانت الآذان ناتئة كبارا جدا فهى دليلة على حمق وخرق وكثرة كلام ~~صاحبها. فأما الجزء الذى بين العينين والأذن فإنه يسمى صدغا. ### ||| 〈الأنف〉 # والأنف آلة جنس الشهيق، وبه يكون النفس، وهو مجاز PageV01P033 العطاس إذا ~~كثرت الريح فى الدماغ وخرجت بغتة. والعطاس — فيما يزعم كثير من الناس — ~~علامة دليلة على قول يقال فى ذلك العين (!). وليس يمكن أن يكون التنفس ~~ودخول الهواء إلى الجوف وخروجه منه إلا بالأنف، بقدر الواجب فى الخلقة. ~~فأما التنفس الذى يكون بالفم فهو ما يكون من قبل ضرورة — وهو يشم — لأنه ~~على خلاف الطباع. والأنف عضو جيد الحس والحركة، وليس هو مثل الأذن غير ~~متحرك. والحجاب الذى فى وسطه مخلوق من غضروف. فأما مغائر المخاط والنفس ~~فخالية. فأما أنف الفيل فإنه طويل قوى، وهو الذى يسميه العامة خرطوما. ~~والفيل يستعمل ذلك الخرطوم مثل يد وبه يأخذ الطعام ويؤديه إلى فيه، وبه ~~يؤدى شربه إلى فيه أيضا. وليس يفعل ذلك شىء من الحيوان غيره. ### ||| 〈سائر أجزاء الرأس〉 # وفيما يلى أنف الإنسان الوجنتان، وتحت الوجنتين الفك، وعليه يكون نبات ~~شعر اللحية. وجميع الحيوان يحرك 〈الفك〉 الأسفل ما خلا التمساح [١٧] فإنه ~~يحرك الفك الأعلى. PageV01P034 # وتحت الأنف الشفتان، وهى مخلوقة من لحم جيد الحركة. فأما داخل الشفتين ~~فهو يسمى الفم، ومنه ما يسمى حنكا؛ ومنه ما يسمى لسانا، وهو آلة حس كل ~~مذوق، وإنما ذلك الحس فى طرفه، فأما ما عرض منه فإنه أقل حسا. واللسان يحس ~~بجميع ما يحس سائر الجسد، أعنى الحار والبارد، والجاسى ms016 واللين؛ ويفعل ذلك ~~بجميع أجزائه. وربما كان اللسان عريضا، وربما كان دقيقا، وربما كان فيما ~~بين العرض والدقة، وهو الذى يستحب أعنى الأوسط: فإنه أوفق لجودة الحركة ~~وإيضاح الكلام وبيانه. وربما كان اللسان مرسلا، وربما كان فيه رباط وعقد، ~~مثل ما يعرض لمن به لثغة أو غير ذلك من آفات اللسان. وإنما خلقة اللسان من ~~لحم رخو. ومن أجزائه العضو الذى يكون على أصله، وأيضا من أجزاء الفم اللثة، ~~وهى مخلوقة من لحم. وفى اللثة الأسنان. وفى الحنك العضو الذى يسمى طيطلة، ~~أعنى اللهاة — وهو موضوع على عرق، وهو موافق للصوت. وربما كثرت رطوبته ~~وانتفخ، فإذا عرض له ذلك يسمى عنبة، وربما خنق الإنسان. وأصل اللسان فى ~~جوانب الحلق: اللوزتان. PageV01P035 ### || [chapter 12: I 12] 〈العنق〉 # فأما العضو الذى بين الوجه والتنور — أعنى الصدر — وما يليه فهو يسمى: ~~«عنق». وفيه أنبوبتان: واحدة فى مقدم الحلق، وهى التى تسمى الحنجرة، ~~والأنبوبة الأخرى خلفه وهى التى تسمى المرىء، وفم المعدة. وخلقة الأنبوبة ~~التى فى مقدم الحلق من غضروف. وهى آلة الصوت والتنفس. فأما أنبوبة المرىء ~~فخلقتها من لحم، وهى لاصقة بالفقار. وأما ما تحت الفقار فإنه يسمى ما بين ~~الكتفين. فهذه أعضاء الإنسان التى من رأسه إلى التنور. # فأما التنور فإنه يجزأ فى مقدمه بجزئين، أعنى أجزاء الصدر. وفيه الثديان؛ ~~وفى الثديين حلمتان. والثديان آلة اللبن فى الإناث وبهما يصفى. وربما كان ~~فى ثدى الذكورة لبن يسير لا يظهر لحال نشافة خلقتها. فأما خلقة ثدى النساء ~~فمن لحم رخو مجوف مملوء. ### || [chapter 13: I 13] 〈البطن〉 # وبعد التنور فى مقدم الجسد: البطن. وفيه السرة التى يقال إنها أصل [١٨] ~~البطن وتحت السرة فى كلا الجانبين: الحالبان. وفى آخر البطن موضع العانة. ~~والوركان خلف الحالبين. وما خلف الوركين من الظهر يسمى PageV01P036 الصلب، ~~وهو مكان المنطقة والزنار. وتحته العظم الذى يسمى القحقح. وتحت عظم القحقح ~~رأس عظم الفخذ — وبعض الناس يسميه التفاحة، وبعضهم يسميه الحرقفة، وهو مكان ~~حركة الفخذ. ### ||| 〈أعضاء التناسل فى الرجل〉 # فأما الإناث فلها عضو خاص، أعنى الرحم. ms017 وفى آخر العانة: الذكر. وخلقته من ~~لحم وغضروف. وهو ينبسط وينقبض. والذى ينتفخ منه عند شهوة المجامعة الغضروف. ~~وطرفه يسمى كمرة. والجلد الذى يغطيه يسمى قلفة. وإذا انقطع منها شىء لا ~~يلتئم، كما لا يلتئم ما دق من طرف الوجنة. # وتحت الذكر: الأنثيان. وليست خلقتهما مثل خلقة اللحم، ولا بعيدة منها ~~وسنلطف فى ذكر خلقتهما فيما نستأنف. # [والذكر مجاز الفضلة الرطبة، ومجاز المنى]. ### || [chapter 14: I 14] 〈الجهاز التناسلى فى المرأة 〉 # 〈وعضو التناسل فى المرأة له وضع مضاد لعضو الذكور. ذلك أن ما تحت العانة ~~أجوف بدلا من أن يكون بارزا كما هى الحال عند الذكر. كذلك يوجد خارج الرحم ~~قناة لمرور منى الذكر. ولكلا الجنسين قناة لتصريف الفضلة الرطبة〉. PageV01P037 ### ||| 〈الأجزاء المتوسطة〉 # فأما مكان الذبحة فإنه مشترك فيما بين العنق والصدر. والإبط مكان مشترك ~~فيما بين الصدر والأضلاع والعضدين والأكتاف. فأما مكان الأربية فهو مكان ~~مشترك بين الفخذ والقحقح والمريطا. وفوق المريطا صفاق البطن. # فهذه صفة الصدر وما يليه من مقدمة. فأما ما خلفه فإنه يسمى الظهر. ### || [chapter 15: I 15] 〈الجذع. تماثل الجسم البشرى〉 # ومن أجزاء الظهر الأكتاف والفقار. فأما الأضلاع فهى مشتركة فيما بين ~~الصدر والظهر. وهى ثمانية من كل ناحية. # وفى جسد الإنسان الناحية العليا والسفلى، والمقدم والمؤخر، والناحية ~~اليمنى والناحية اليسرى. والأعضاء التى فيها يشبه بعضها بعضا، أعنى التى فى ~~الناحية اليمنى، والتى فى الناحية اليسرى، وإن كانت أعضاء الناحية اليمنى ~~أقوى من الأعضاء التى فى الناحية اليسرى. فأما الأعضاء التى فى الظهر فليس ~~تشبه الأعضاء التى فى مقدم الجسد، ولا تشبه أيضا الأعضاء التى فى أسفل ~~PageV01P038 الجسد الأعضاء التى فى أعلى الجسد. وإن كان بعضها يشبه بعضا ~~〈فذلك〉 حول اللحم، مثل الفخذين والعضدين والساقين والذراعين: فإذا كانت ~~العضدان قصيرتين [١٩]، فإن الفخذين تقصران أيضا على مثل تلك الحال. وإذا ~~صغرت الرجلان، صغرت اليدان أيضا. ### ||| 〈الأطراف〉 # وعظم العضد واحد، وعظام الذراع اثنان. وبعد الذراع الكفان المجزآن ~~بالأصابع. وكل إصبع مجزأة بثلاثة أجزاء وبثلاثة عظام ومفاصل، ما خلا ~~الإبهام، فإنها تجزأ بجزئين؛ ms018 وفيها عظمان ومفصلان. وانقباض الأصابع يكون ~~إلى داخل، وانبساطها يكون إلى خارج. ومرفق اليد وموضع أصل العضد ينقبض، ~~وينبسط كمثل. وما يلى داخل الكف، وهو مجزأ بخطوط وأثانى بينة. وإذا كانت ~~تلك الخطوط اثنين أو ثلاثة تشق كل الكف، 〈فهذا〉 يدل على طول العمر. وإذا ~~كانت اثنين قصيرين 〈فهذا〉 يدل على قلة العمر. فأما ظهر الكف فإنه معرق كثير ~~العظام قليل اللحم. # وفى أسفل الجسد الفخذان والركبتان. وعلى الركبة العظم الذى يسمى الداعصة، ~~ثم الساقان. ومقدم الساق يقال له أنف الساق، ومؤخره يقال 〈له〉 بطن الساق. ~~وخلقته من لحم وعصب وعروق. وفيما بين أسفل الساق والقدم: الكعب. ومؤخر ~~القدم يسمى العقب. وما تحت طرف القدم يسمى صدر القدم. وما يلى أعلى القدم ~~كثير العظام والعصب. وفى طرف القدم: الأصابع والأظفار. وفى جميع الأصابع ~~انقباض وانبساط. وإذا كان أسفل القدم غليظا سمينا ليس بعميق ولا منجذب، ~~وكان صاحب تلك القدم يطأ PageV01P039 ويمشى على كلها، فهو دليل نكر ورداءة ~~حال. وإذا لم يكن على ما ذكرنا، يدل على خلاف ذلك. والعظم الذى يسمى داعصة ~~ومكان الركبة مشترك فيما بين الفخذ والساق. ### ||| 〈ترتيب الجسم الإنسانى〉 # فهذه الأعضاء مشتركة للإناث والذكورة. وأما وضع جميع أعضاء الجسد: بقدر ~~ما يشير الأعلى والأسفل، والمقدم والمؤخر، واليمين والشمال — فإن جميع ~~الأعضاء التى فى الظاهر من الجسد بينة للحس معروفة للكل. وإنما ذكرناها ~~وسميناها لكيما يكون قولنا تاما، ولأنا نريد أن نقيس بهذه الأعضاء جميع ~~أعضاء سائر الحيوان، ولا يخفى علينا شىء من وضعها ولا أشكالها. # وأجزاء الإنسان خاصة مخلوقة موضوعة بقدر [٢٠] خلقه. ووضع جميع هذا لعلل — ~~أعنى أن ناحية جسد الإنسان العليا والسفلى، ومقدمه ومؤخره، واليمين ~~واليسار: مخلوق خلقة طباعية بقدر خلقة هذا العالم. وليس ذلك فى سائر ~~الحيوان، لأن من الحيوان ما ليس فيه جميع هذه الأعضاء؛ ومنه ما فيه هذه ~~الأعضاء، ولكن ليس وضعها مثل وضع أعضاء الإنسان، فإن رأس الإنسان موضوع فوق ~~جميع جسده بقدر خلقة الكل، كما قلنا فيما PageV01P040 سلف. فأما رءوس سائر ms019 ~~الحيوان فعلى خلاف ذلك، لأنها وإن كانت موضوعة على أجسادها، فهى مائلة إلى ~~أسفل ناظرة إلى الأرض، وليست هى قائمة مستقيمة ناظرة إلى الهواء والسماء ~~مثل رأس الإنسان. # وبعد الرأس: العنق، والصدر، والظهر. فأما الصدر فهو مقدم الجسد. والظهر ~~موضوع فى مؤخر الجسد. والبطن موضوع بعد الصدر، و〈أما〉 الصلب فتاليه. وبعد ~~ذلك المحاشى، والوركين؛ ثم الأفخاذ، والساقان؛ ثم القدمان. # فأما الحواس وآلة الحواس، مثل العينين والمنخرين واللسان فإنها موضوعة ~~كلها فى مقدم الوجه. فأما السمع وآلة السمع فهى موضوعة فى جوانب الرأس ~~قبالة العينين. وعينا الإنسان قريبة بعضهما من بعض بقدر عظم رأسه أكثر من ~~جميع الحيوان. وحس اللمس فى الإنسان لطيف جدا أكثر من سائر الحواس. وبعده ~~حس المذاق؛ وهى فى الإنسان أيضا لطيفة. فأما سائر الحواس — أعنى البصر ~~والمشمة والسمع — فإنها فى الإنسان دون ما هى فى كثير من الحيوان. ### || [chapter 16: I 16] 〈الأجزاء الباطنة. المخ〉 # فهذا وضع أعضاء الجسد فيما يلى الناحية الظاهرة منه، بقدر ما رتبها ~~الطباع، وأسماؤها كما سمينا فيما سلف. وهى معروفة بينة لحال العادة التى ~~جرت. وأما الأعضاء التى فى باطن الجسد، فعلى خلاف ذلك، لأنها ليست ~~PageV01P041 معروفة لكثير من الناس، فنحن نذكرها ونقيسها إلى سائر أعضاء ~~الحيوان الذى طبيعته قريبة من طبيعة الإنسان — لما هو يجب من وضع كتابنا. # فالدماغ موضوع فى مقدم رأس الإنسان، وهو موضوع على مثل هذه الحال [٢١] فى ~~سائر رءوس الحيوان. ولجميع الحيوان الذى له دم: دماغ أيضا. وللحيوان البحرى ~~الذى يسمى باليونانية مالاقيا: دماغ. وحوله شغافان. فأما الإنسان فدماغه ~~كبير جدا بقدر عظم رأسه. وهو رطب جدا، وحوله شغافان يحيطان به من كل ناحية. ~~والصفاق الذى يلى العظم أقوى من الآخر جدا. فأما الصفاق الذى يلى الدماغ ~~فهو فى القوة دون الصفاق الذى سميناه الآخر. والدماغ مجزأ بجزئين فى جميع ~~الحيوان. وخلف الدماغ دماغ آخر فى بطن من بطون الرأس مخالف لهذا الدماغ ~~الذى فى مقدم الرأس، بالنظر واللمس. # فأما مؤخر الرأس فهو مجوف خال بقدر عظم كل ms020 رأس. ورءوس بعض الحيوان عظيمة، ~~ووجوهها أصغر من رءوسها، وذلك فى بعض الحيوان المستدير الوجه. ولبعض ~~الحيوان رأس صغير، ولحيان كبيران طويلان، مثل جنس جميع الحيوان الذى ذنبه ~~كثير الشعر. # وليس فى الدماغ دم ألبتة، ولا فيه عرق من العروق؛ وهو بارد تحت اللمس. ~~وفى وسطه موضع عميق مستطيل. فالدماغ فى جميع الحيوان على ما ذكرنا. فأما ~~الصفاق الذى يليه ففيه عروق. وإنما الصفاق شبيه بجلد رقيق PageV01P042 حابس ~~للدماغ. وفوق الدماغ عظم رقيق ضعيف جدا أكبر من عظام سائر الرأس، وهو فى ~~المكان الذى يسمى اليافوخ. # وفى كل عين ثلاثه سبل آخذة إلى جوف الرأس. فأما الأعظم والأوسط منها ~~فإنهما آخذان إلى مؤخر الرأس. فأما الصغير فهو آخذ إلى الدماغ بعينه. وأما ~~السبيل الأصغر فهو الذى يلى الأنف خاصة. والسبيلان العظيمان أحدهما قريب من ~~الآخر، ومذهبهما واحد. وأحدهما يلقى الآخر قبل أن ينتهى إلى مكانهما. وذلك ~~بين فى السمك خاصة، لأن هذين السبيلين فى السمك يقربان من الدماغ. فأما ~~السبيلان الصغيران فإن أحدهما يبعد من الآخر جدا وليس يلتقيان ألبتة. ### ||| 〈الرقبة والرئة〉 # وفى داخل العنق يوجد المرىء، وهو ضيق مستطيل. والوريد موضوع فى مقدم ~~العنق، وخلفه المرىء فى الناحية [٢٢] التى تلى القفا. فهذا وضعهما فى جميع ~~الحيوان الذى له مرىء ووريد، أعنى قصبة الرئة. وإنما يكون هذا الوريد فى ~~جميع الحيوان الذى له رئة. وخلقة الوريد من غضروف. PageV01P043 وهو قليل ~~الدم، تحيط به عروق دقاق جدا. ووضعه من الناحية العليا بعد الفم قبالة ثقب ~~المنخر، وهو الثقب الآخذ إلى الفم. ولذلك ربما شرب الإنسان فخرج بعض تلك ~~الرطوبة من المنخر، لحال الفتح الذى فيما بين الأنف والفم. وفيما بين ~~الثقبين العضو الذى على أصل اللسان، وهو شبيه بغطاء يغطى قصبة الرئة لكيلا ~~يقع فيها شىء من الطعام أو الشراب. وأما الناحية السفلى من القصبة فإنها ~~تفترق بفرقين شبيهين بأنبوبتين، ويأخذان إلى جوانب الرئة، فإن الرئة تنشق ~~أيضا بجزئين. وهى على مثل هذه الحال فى جميع الحيوان الذى له رئة. ولكن ms021 ليس ~~ذلك الافتراق بينا جدا فى الحيوان الذى يلد حيوانا مثله، وخاصة فى الناس، ~~فإن رئة الإنسان ليست كثيرة الافتراق، مثل افتراق رئات بعض الحيوان الذى ~~يلد حيوانا مثله، ولا هى ملساء، بل فيها اختلاف. فأما فى الحيوان الذى يبيض ~~بيضا، مثل جنس جميع الطائر وما كان من الحيوان ذا أربعة أرجل يبيض بيضا، ~~فإن الرئة توجد فيه كثيرة الافتراق. ولذلك يظن كل من يعاينها من الجهال ~~خلقتها أنهما رئتان. فأجزاء قصبة الرئة تفترق، وتنتهى إلى العرقين اللذين ~~ذكرنا أنهما فى الرئة: كل واحد من الجزئين إلى عرق واحد. # وتلك القصبة لاصقة بالعرق العظيم والعرق الكبير الآخر الذى يسمى ~~باليونانية أورطى، فإن نفخ أحد فى قصبة الرئة، دخلت الريح إلى المواضع ~~العميقة المجوفة التى فى الرئة، ولذلك ينتفخ وتنتفخ جميع الرئة، فإن فى ~~الرئة ثقبا وأماكن مجوفة، خلقتها من غضروف. وأواخر تلك الثقب ضيقة حادة، ~~فأما أصولها فواسعة. وتلك القصبة لاصقة بالقلب أيضا، كأنها مربوطة برباط ~~خلقته من غضروف وعصب دقيق شبيه بالشعر. ويعلو ذلك كله شحم. والمكان الذى ~~يكون [٢٣] فيه التزاق القصبة والرئة عضو متحكك. PageV01P044 ومن الحيوان ما ~~إذا نفخ فى رئة الحيوان العظيم الجثة فهو يستبين، لأن الريح تصل إلى الرئة. # فهذه حال قصبة الرئة. فهى معبر ومسيل ريح الشفتين إذا دخلت وإذا خرجت. ~~وليس تقبل القصبة شيئا من الطعام ولا الشراب: لا يابسا، ولا رطبا، إن لم ~~يقع فيها شىء بغتة. فإن عرض ذلك، سعل صاحبه سعالا متتابعا حتى يلقيه. فإن ~~بقى منه شىء، كان علة خنق، أو موت، أو أمراض مزمنة ومهلكة. ### ||| 〈المرىء〉 # وأما المرىء — وهو الذى يسمى فم المعدة — فإنه موضوع خلف القصبة، لاصق ~~بها. وابتداؤه من ناحية الفم العليا التى تلى أصل اللسان. وهو لاصق ~~بالقصبة، كما وصفنا. وبينهما رباط من صفاق رقيق يضمهما. وهو آخذ إلى الحجاب ~~الذى فى الجوف ومنه يأخذ إلى البطن. وخلقته من لحم يمكن أن يمتد ويتسع ~~بالطول والعرض. ### ||| 〈البطن〉 # فأما بطن الإنسان فإنه شبيه ببطن الكلب، وإن كان ms022 أوسع منه. ومن البطن ~~يخرج معى مبسوط ملتف التفافا يسيرا، وهو عريض. وأما البطن الأسفل فهو شبيه ~~ببطن خنزير، لأنه عريض. وجزؤه الآخذ إلى المقعدة قصير ثخين. فأما الثرب فهو ~~لاصق بوسط البطن. وخلقته من صفاق يعلوه PageV01P045 شحم، كما يكون فى سائر ~~الحيوان الذى ليس له إلا بطن واحد وله أسنان فى اللحيين جميعا، أعنى فوق وأسفل. # وفوق المعى يكون المعى الأوسط، وهو شبيه بصفاق، وهو أيضا عريض سمين، وهو ~~لاصق بالعرق العظيم وبالعرق الذى يسمى أورطى، وفيه عروق كثيرة ضعيفة تمتد ~~وتنتهى إلى وضع المعى وهى تبتدئ من فوق، وتنتهى إلى أسفل. # فهذه خلقة وحال المرىء والقصبة والبطن والمعى. ### || [chapter 17: I 17] 〈القلب وسائر الأحشاء〉 # وأما القلب فإن فيه ثلاثة بطون. وهو موضوع فوق الرئة، حيث تفترق قصبة ~~الرئة بأنبوبتين. وفى القلب صفاق سمين غليظ فى المكان الذى يلصق به العرق ~~الغليظ والعرق الذى يسمى أورطى، وذلك فى الناحية الضيقة الحادة منه. ~~والناحية الحادة من القلب موضوعة [٢٤] على الصدر فى جميع الحيوان الذى له ~~رئة، والذى ليس له رئة، أعنى أن الجزء الحاد منه موضوع فى مقدم الجسد، وذلك ~~يخفى مرارا شتى على الذى يشق الجسد لمعاينة خلقة الجوف، لأنه ربما انقلب. ~~فأما المنحدب من القلب فهو موضوع فوق الجزء الحاد منه، وهو من لحم صفيق صلب ~~وفى بطون القلب عروق. PageV01P046 ووضعه فيما كان من سائر الحيوان فى وسط ~~الصدر. فأما فى الناس فإنه مائل الوضع إلى الناحية اليسرى ميلا يسيرا، وذلك ~~لأنه نزوع عن المفرق الذى بين الثديين قليلا ويميل إلى ما يلى الثدى ~~الأيسر، وهو فى الناحية العليا من نواحى الصدر. # وليس هو بكبير، ولا منظر خلقته مستطيل، بل إلى الاستدارة ما هو. وطرفه ~~الواحد ضيق حاد. وله ثلاثة بطون، كما قلنا فيما سلف. والبطن الذى فى ~~الناحية اليسرى عظيم. والذى فى الوسط معتدل العظم. والذى فى الناحية اليمنى ~~صغير. وذلك البطن الأوسط والصغير مثقبان بثقب آخذة إلى ناحية الرئة، وذلك ~~بين فى أسفل البطون. والبطن الأعظم لاصق ms023 بالعرق العظيم، وهو الذى به يلتصق ~~المعى الأوسط أيضا؛ فأما البطن الأوسط فهو لاصق بالعرق الذى يسمى أورطى. # وفى القلب سبيل آخذة إلى الرئة، تفترق بقدر افتراق أنابيب القصبة فى جميع ~~الرئة، وهى تتبع الافتراق الذى يفترق من القصبة فى كل ناحية. وافتراق ~~القصبة فوق افتراق السبل الآخذة من القلب إلى الرئة. ولحال التزاق بعضها ~~ببعض تقبل ريح الهواء الذى يدخل فى القصبة وتؤديه إلى القلب، لأن العرق ~~الواحد يأخذ إلى عمق السبيل الأيسر. وأما العرق العظيم، والعرق الذى يسمى ~~أورطى — فإنا سنذكر حالهما معا فيما نستأنف. # وفى الرئة دم كثير أكثر من الدم الذى يكون فى سائر أعضاء PageV01P047 ~~الحيوان الذى له رئة ويلد حيوانا فى بطنه وخارجا. وكل رئة رخوة اللحم ~~منتفخة مجوفة فى كل حجب من الحجاب التى فيها سبيل يأتى من العرق العظيم. ~~وقد يظن بعض الناس أن الرئة خالية من الدم لما يعاينون من أجساد الحيوان ~~التى تشق؛ ولم يعلموا أن الدم الذى فيها [٢٥] يخرج منها بغتة من ساعته. # وليس فى سائر أعضاء الجوف شىء آخر فيه دم كثير، ما خلا القلب. فأما الدم ~~الذى فى الرئة فليس بثابت. وأما القلب فالدم فيه ثابت، لأنه يكون فى جميع ~~بطونه. والدم الذى فى البطن الأوسط لطيف دقيق صاف جدا. # وتحت الرئة حجاب الصدر، وهو لاصق بالأضلاع والجنبين والفقار. وفى أوسطه ~~أجزاء دقيقة خلقتها من صفاق. وفيه أيضا عروق ممتدة. والحجاب الذى فى جسد ~~الإنسان غليظ بقدر قياسه إلى جميع جثته. # وتحت الحجاب من الجانب الأيمن: الكبد. وتحته من الجانب الأيسر: الطحال. ~~ووضع هذه الأعضاء على حال واحدة فى جميع الحيوان الذى له هذه الأعضاء، من ~~قبل خلقة الطبيعة. وربما تبدل وضع هذه الأعضاء فى بعض الحيوان، وإنما ذلك ~~صنف من أصناف العجائب. # وطحال الإنسان ضيق مستطيل شبيه بطحال الخنزير. وأما كبد الإنسان فهو ~~مستدير شبيه بكبد الثور. وفيه إناء المرة الصفراء. وفى بعض PageV01P048 ~~البلدان يوجد إناء المرة الصفراء فيما يذبح من الضأن أيضا. # والكبد لاصق بالعرق العظيم ms024 وليس يسارى شيئا من أجزاء العرق الذى يسمى ~~أورطى. فأما العرق العظيم فهو لاصق بالكبد، حيث المكان الذى يسمى بواب ~~الكبد. والطحال لاصق بالعرق العظيم فقط، لأن جزءا منه يمتد وينتهى إلى ~~الطحال. # وبعد هذه الأعضاء الكليتان وهما موضوعتان على الفقار وخلقتهما شبيهة ~~بخلقة كلى البقر. والكلية اليمنى أرفع وضعا من الكلية اليسرى؛ وذلك بين فى ~~أجناس جميع الحيوان التى لها كلى. وشحم الكلية اليمنى أقل من شحم الكلية ~~اليسرى، وهى أيضا أجف جفافا. 〈والأمر هكذا لدى سائر الحيوان〉. # ومن العرق العظيم والعرق الذى يسمى أورطى يخرج عرقان ينتهيان إلى أجساد ~~الكليتين، وليسا يدخلان فى أعماقهما، فإن فى وسط كل كلية عمقا شبيها ببطن، ~~وربما كان أكبر وربما كان أصغر. وذلك يوجد فى جميع كلى الحيوان، ما خلا كلى ~~الحيوان البحرى الذى يسمى فوقى، فإن كليتيه يشبهان كلى البقر؛ وهى صلبة جدا ~~أكثر من جميع الكلى. [٢٦] PageV01P049 فاما العرقان الآخذان إلى الكلى ~~فإنهما يتبددان ويفترقان فى أجسادها وليس ينتهيان إلى بطونها. وعلامة ذلك ~~من قبل أنه ليس فى بطونها دم، ولا يجمد فى بطونها من الدم شىء. وفى الكلى ~~بطون صغار، كما قلنا فيما سلف. ومن أعماق الكليتين يخرج سبيلان صلبان ~~قويان. ومن العرق الذى يسمى أورطى يخرج سبيلان آخران. ومن وسط كل كلية يخرج ~~عرق مجوف خلقته من عصب وينتهى إلى فقار الظهر. ومن هناك يأخذ إلى الوركين، ~~ويفترق هناك ثم يظهر أيضا ممتدا على الورك. فأما السبيل التى تخرج من ~~العروق التى تسمى فلبيون فهى تنتهى إلى المثانة، لأن المثانة آخر الأعضاء ~~التى فى الجوف، وهى متعلقة بالسبيل الآخذ من الكليتين إلى أصل الذكر. وحول ~~المثانة من كل ناحية أصفاق دقيقة شبيهة بالشعر، ومنظرها قريب من منظر حجاب ~~الصدر. ومثانة الإنسان عظيمة بقدر قياسها إلى جثته. # والذكر لاصق بعنق المثانة والسبيل التى تخرج من العروق وتنتهى إلى ~~المثانة ثم تأخذ إلى الأنثيين 〈والذكر خلقته غضروفية. ويلتصق بالذكر ~~الانثيان عند الذكور〉. وسنذكر حال خلقة الانثيين وخلقة الأرحام فيما ~~يستأنف. # وينبغى ms025 أن تعلم أن جميع أعضاء الجوف فى الذكورة والإناث متفقة متشابهة، ~~ما خلا الأرحام؛ ومنظرها يعرف من الرسم الموضوع فى «علم PageV01P050 الشق». ~~فأما وضع الرحم فعلى المعى، وبعد الرحم المثانة. وليست خلقة جميع أرحام ~~الحيوان واحدة، ولا يشبه بعضها بعضا، لا بالوضع ولا بغير ذلك. # فهذه حال خلقة أعضاء الإنسان فى باطن جسده والتى خارجه ووصفها على ما وصفنا. # تم تفسير القول الأول من كتاب أرسطاطاليس الفيلسوف فى الحيوان وطبائعها ~~وألوانها. ويتلوه: PageV01P05 ~~1 ### | [book 2] ### || [chapter 18: II 1] تفسير القول الثانى من كتاب أرسطاطاليس الفيلسوف فى طبائع الحيوان ### ||| 〈أعضاء الحيوان وحركته. وصف عدة أنواع منه〉 # إن بعض أجزاء الحيوان متشابهة متفقة، كما قلنا فيما سلف. وذلك يكون فى ~~أصناف الحيوان [٢٧] التى تشترك بالأجناس. وبعض أعضاء الحيوان مختلفة بقدر ~~اختلاف أجناسها، كما قلنا فيما سلف مرارا شتى. فجميع الحيوان المختلف ~~بالأجناس يكون مختلفا بصورة الأعضاء أكثر ذلك. وربما كان الاختلاف ~~بالملاءمة فقط. # فلجميع الحيوان، الذى له أربعة أرجل وهو يلد حيوانا، من الأعضاء: رأس، ~~وعنق، وأعضاء الرأس. وصورة أعضاء كل واحد منها مخالف لغيره. فإن عظم عنق ~~الأسد واحد متصل ليس فيه شىء من الخرز؛ فأما جميع جوفه فهو شبيه بجوف الكلب. PageV01P052 # وللحيوان الذى له أربعة أرجل ويلد حيوانا — بدل يدى الإنسان: الرجلان ~~المقدمتان. وما كان منها مشقوق الرجلين المقدمتين له أصابع، فهو يستعملها ~~كما يستعمل الإنسان يده فى أشياء كثيرة. وليست الرجل المقدمة اليسرى من ~~أرجل الحيوان مرسلة سهلة الحركة، مثل يد الإنسان اليسرى بأدون ذلك؛ ما خلا ~~الفيل فليس أصابع رجليه مفصلة تفصيلا بينا كتفصيل أصابع أرجل سائر الحيوان. ~~ورجلاه المقدمتان أعظم من المؤخرتين كثيرا. وله خمسة أصابع فى الرجلين ~~المؤخرتين، وله كعبان صغيران بقدر قياس عظم جسمه. وله خرطوم طويل يستعمله ~~بقدر استعمال الإنسان يديه، وبه يتناول الطعم والشرب ويؤديه إلى فيه ويؤدى ~~به إلى راكبه وسائسه ما أراد. وبخرطومه أيضا يقلع الشجر بأصولها، وإذا سبح ~~فى الماء يرفع خرطومه ويتقمع ويلقى الماء. وذلك الخرطوم مخلوق من غضروف. ~~وليس فى ms026 الحيوان شىء يكون له يمينا، أعنى يستعمل اليد اليسرى كما يستعمل ~~اليد اليمنى، ما خلا الإنسان. # ولجميع الحيوان عضو ملائم لقدر الإنسان، ولكن ليس هو شبيها به، لأن ~~الإنسان عريض الصدر، فأما سائر الحيوان فضيق الصدر. وليس لشىء من الحيوان ~~ثديان فى مقدمه ما خلا الإنسان. وأما الفيل فله ثديان اثنان ولكن ليس هما ~~فى صدره. PageV01P053 ### ||| 〈حركة الأعضاء〉 # فأما انثناء يدى ورجلى الإنسان فربما كان ذلك فى بعض الحيوان مختلفا ~~أيضا، ما خلا الفيل. وما كان من الحيوان [الذى] له أربعة أرجل وهو يلد ~~حيوانا مثله فهو يثنى الرجلين المقدمتين إلى ما بين [٢٨] يديه، ويثنى ~~الرجلين المؤخرتين إلى خلفه. فأما الفيل فإنه يجلس وهو يثنى رجليه، ولكن لا ~~يقوى على أن يثنى الأربعة الأرجل، لحال ثقل جثته، بل يتوكأ على جانبه ~~الأيسر أو الأيمن وينام وجسده على مثل هذا الشكل. وهو يثنى الرجلين ~~المؤخرتين مثل الإنسان. # فأما الحيوان الذى له أربعة أرجل الذى يبيض بيضا، مثل السام أبرص ~~والجرذون وهى العظاية وما يشبه هذا الصنف فإنه يثنى جميع أرجله إلى ما بين ~~يديه ويميلها إلى جانب واحد. وكذلك يفعل جميع الحيوان الذى له أرجل كثيرة. ~~فأما الإنسان فإنه يثنى رجليه قبالته، أعنى إلى ما بين يديه إلى داخل ويميل ~~ذلك الانثناء إلى ناحية صدره قليلا ويثنى رجليه إلى ما بين يديه أيضا. وليس ~~فى الحيوان شىء يثنى رجليه المقدمتين والمؤخرتين إلى ما خلف جميعا ألبتة. ~~فأما انثناء اليد التى تكون فى ناحية مفصل المنكبين فهو على خلاف انثناء ~~المرفقين والساقين وناحية الفخذين فلأن الإنسان يثنى هذه الأماكن على خلاف ~~انثناء سائر أطراف جميع الحيوان الذى له مفاصل عند منكبه يثنى تلك الأماكن ~~على خلاف انثناء بقية أعضائه. PageV01P054 # وكذلك يفعل جميع أجناس الطير: فإنها تثنى رجليها إلى خلف، وتثنى أجنحتها ~~التى صارت لها مكان التدبر إلى مقدمها. فأما الحيوان البحرى الذى يسمى ~~فوقى، فإنه مثل الحيوان ذى الأربعة الأرجل مضرورا من قبل طباعه، لأن رجليه ~~تعد مراجع أكتافه وهى تشبه اليدين، ms027 لأنها مثل أيدى الدواب. ولرجليه خمسة ~~أصابع، وفى كل إصبع ثلاثة مفاصل تثنى. وفى آخر كل إصبع من أصابعه ظفر ليس ~~بكبير. وأما رجلاه المؤخرتان فلهما خمسة أصابع ومفاصل وأظفار. وانثناؤهما ~~يكون مثل انثناء الرجلين المقدمتين. فأما شكل رجليه فإنه شبيه بأذناب السمك. # فأما حركات أصناف الحيوان فمختلفة. ومنها ما إذا شاء حرك مرة الرجل ~~اليمنى المقدمة أولا، ومرة الرجل اليسرى المقدمة أولا. ومنها ما يقدم الرجل ~~اليمنى المقدمة أبدا، مثل الأسد والجمال البخاتى والعراب. ### ||| 〈خصائص أخرى: الشعر〉 # ولعامة [٢٩] الحيوان الذى له أربعة أرجل: أذناب؛ وكذلك للحيوان البحرى ~~الذى يسمى فوقى ذنب صغير شبيه بذنب الأيل. وسنصف، فيما يستأنف، حال أجناس ~~الحيوان التى صورتها صورة قرود. PageV01P055 # والحيوان الذى له أربعة كثير الشعر فى كل جسده. وليس شىء منه مثل الإنسان ~~مكشوف الجسد قليل الشعر قصير الشعر، ما خلا الرأس: فإن رأس الإنسان كثير ~~الشعر طويله أكثر من جميع الحيوان. ومقدم كل حيوان ذى شعر كثير الشعر، ~~ومؤخره أملس أو قليل الشعر، فأما الإنسان فعلى خلاف ذلك. وفى الشفرين من ~~أشفار عين الإنسان شعر، أعنى الشفر الأعلى والشفر الأسفل. وفى إبطيه وموضع ~~العانة شعر. فأما سائر الحيوان فليس له شعر فى الأماكن التى ذكرنا، ما خلا ~~الشفر الأعلى؛ فأما الشفر الأسفل فليس له شعر. ولكن ربما كان شعر نابت تحت ~~الشفر الأسفل. وبعض الحيوان الذى له أربعة أرجل وله شعر — أزب الجسد كله، ~~مثل شعر الخنزير والدب والكلب. وبعض الحيوان أزب كثير الشعر فيما يلى مقدم ~~العنق، وهو الحيوان الذى له ناصية، مثل الأسد وما أشبهه. وبعض الحيوان أزب ~~فيما يلى مقدم العنق إلى ناحية الرأس وأطراف الكتفين، مثل جميع ما له عرف، ~~أعنى الفرس والبغل، ومن الحيوان البحرى مما له قرون مثل البقر البرى. ~~والحيوان الذى يسمى فرس أيل فإن فى ناحية طرف أكتافه شعرا، والفهد وما يشبه ~~صنفه؛ وللحيوان الذى يسمى فرس أيل شعر تحت حلقه شبيه بلحية، وله قرون، ~~ولرجليه أظلاف. فأما الإناث من هذا الصنف فليس PageV01P056 لها ms028 قرون. وعظم ~~جسد هذا الحيوان كعظم جسد الأيل، وهو يكون فى البلدة التى تسمى باليونانية ~~أرخوطاس، حيث يكون البقر البرى كثيرا أيضا. وبين البرى والأنسى منها خلاف، ~~بقدر الخلاف الذى بين الخنزير الأنيس، والبرى، وهى سوداء لها منظر قوى جدا، ~~ووجوهها إلى الميولة ما هى، وقرونها مائلة إلى خلف. فأما قرون الحيوان الذى ~~يسمى فرس أيل فقريبة [٣٠] من قرون الغزال فى المنظر. فأما شعر أذناب ~~الحيوان فمختلف أيضا بالكثرة والقلة والصغر والعظم. # فأما الجمال فلها عضو خاص ليس يكون فى سائر الحيوان، أعنى السنام الذى ~~يكون على ظهرها. ولبعض النجاتى سنامان، وربما تركب الجمال على أسنمتها إذا ~~هى أناخت. ولإناث الجمال أربعة ثدى، مثل البقر. وللجمال أذناب مثل أذناب ~~الحمير. فأما محاشمها فخلف. وفى كل رجل من أرجل الجمل ركبة؛ وفى ذلك المكان ~~تنثنى الرجل. وفى كل كعب شبيه بكعب رجل البقر، لأنه صغير بقدر عظم الجثة. ~~وهو سمج المنظر. وأرجل الجمل مشقوقة باثنين، وليس لها أسنان فى الفك ~~الأعلى، بل فى الفك الأسفل. ومؤخر رجليها مشقوق شقا يسيرا. وفيما بين شقوق ~~رجليها جلد شبيه بالجلد الذى بين شقوق رجلى الإوز. وما تحت رجليه كثير ~~اللحم، مثل كثرة لحم أرجل الدب. ولذلك يلبسون رجل الجمل بجلود قوية شبيهة ~~PageV01P057 بخفاف إذا انطلقوا بها إلى بلدة بعيدة و〈إذا〉 أصابعها تعبت ~~وكلت وتوجعت. # وأرجل جميع الحيوان التى لها أربعة أرجل مخلوقة من عظم وعصب ولحم يسير. ~~وسائر الحيوان الذى له رجلان كمثل، ما خلا الإنسان. وأرجل أصناف الطير ~~كمثل. وأما الإنسان فعلى خلاف ذلك، لأن رجليه كثيرتا اللحم، ولا سيما فيما ~~يلى الوركين والفخذين وبطون الأسوق. # وبعض الحيوان الذى له أربع أرجل وله دم: فذلك الحيوان مشقوق أطراف ~~الأرجل، مثل الإنسان فإنه مشقوق أطراف اليدين والرجلين بأصابع. وعلى هذه ~~الصفة: الأسد والفهد وما يشبه هذا الصنف. وبعض الحيوان الذى ذكرنا مشقوق ~~الرجلين بجزئين وفى أطراف ذينك الشقين أظلاف بدل الأظافير، مثل العنز ~~والشاة والأيل والفرس النهرى. وبعض الحيوان ليس بمشقوق الرجلين، وله فى ms029 طرف ~~كل رجل حافر، مثل حافر الفرس والبغل والحمار وما يشبه هذا الصنف. فأما جنس ~~الخنازير فمختلف: لأن فى البلدة التى تسمى باليونانية 〈ألوريا〉 والتى تسمى ~~باؤنيا وفى بلدان أخر خنازير ليس لها فى كل رجل إلا ظلف واحد، وفى غيرها من ~~البلدان [٣١] خنازير لها فى كل رجل ظلفان. وكل ما كان مشقوق مقدم الرجلين ~~بظلفين فهو جزء رجله أيضا مشقوق. وكل ما كان مقدم حافره متصلا فما خلفه ~~أيضا متصل. # ولبعض الحيوان قرون، وليس لبعضها قرون. وكثير من الحيوان ذوات القرون ~~مشقوقة الأظلاف من قبل الطباع، مثل الثور والأيل والعنز والشاة. ولم يظهر ~~قط حيوان له قرنان ليس بمشقوق الأظلاف. فأما الحيوان الذى له قرن واحد ~~وحافر واحد فى كل رجل: فقليل، مثل الحمار الهندى. فأما PageV01P058 الحيوان ~~الذى يسمى باليونانية أرقص فله قرن واحد وظلفان فى كل رجل. وفى رجلى هذا ~~الحيوان كعاب أيضا. فأما الخنزير فهو مشارك فى بعض الأوقات: وفى خلقة ~~الأظلاف، ومخالف فى بعضها كما ذكرنا آنفا. وفى رجلى كثير من الحيوان ~~المشقوق الرجلين بجزئين كعاب. ولم يوجد حيوان مشقوق الرجلين بأجزاء كثيرة ~~فيها كعب، مثل الإنسان وغيره. فأما الحيوان الذى يسمى لونقس، ففى أسفل ~~رجليه شىء شبيه بنصف كعب، وإنما تكون الكعاب فى الرجلين اللتين خلف. والكعب ~~يكون قائما ويكون بطنه مائلا إلى خارج وظهره مائلا إلى داخل. وأعماق ~~الكعبين مائلة بعضها إلى بعض. فأما نواحيها التى تسمى وركين فمائلة إلى ~~خارج. وأطرافها الناتئة تكون فى الناحية العليا. فبهذا النوع يكون وضع ~~الكعاب فى أرجل جميع الحيوان الذى له كعاب. # وبعض الحيوان مشقوق الرجلين بظلفين وله ناصية وقرون معقفة إلى داخل كل ~~واحد منها مائلا إلى الآخر، مثل البقر البرى 〈الذى يعيش فى باؤنيا وميديا〉. ~~وجميع الحيوان الذى له قرون ذو أربعة PageV01P059 أرجل، ما خلا الحيوان ~~الذى يقال إن له قرونا بنوع الاستحالة، مثل الحيات التى تكون فى ناحية ~~البلدة التى تسمى باليونانية ثيباس، كما يزعم أهل مصر. وإنما تلك التى تظن ~~قرونا نتوء جاس ms030 فى رءوسها شبيه بالقرون. وجميع قرون الحيوان مجوفة، ما خلا ~~قرون الأيل فإنها صلبة ليس فيها شىء من التجويف. فأما سائر القرون فمجوفة ~~فى جزء من أجزائها، وما كان من أطرافها فصلب، وما كان [من ماىىا (!)] لاصقا ~~بالجلد فهو مجوف 〈وأما ما يدور حوله — أعنى المادة الصلبة — فناشىء من ~~العظام: وتلك حال قرون الثيران〉. وليس يلقى القرون شىء من الحيوان الذى له ~~قرون ما خلا الأيل فقط، فإنه يلقيها كل عام مرة. ويكون [٣٢] ابتداء ذلك إذا ~~كان الأيل ابن سنتين، ثم تنبت له قرون أيضا. فأما سائر الحيوان الذى له ~~قرون فليس يلقى منها شيئا، إن لم تصبه آفة من الآفات. ### ||| 〈ترتيب الثدى〉 # ووضع الثدى أيضا مختلف فى سائر الحيوان إذا قيس بعضه إلى بعض وإلى ~~الإنسان. والآلة الموافقة للجماع والسفاد مختلفة أيضا. وذلك لأن ثدى بعض ~~الحيوان فى صدورها أو قريب منها، وليس لها إلا ثديان وحلمتان، PageV01P060 ~~مثل المرأة والفيل، كما قلنا فيما سلف، فإن للفيل ثديين قريبين من إبطيه؛ ~~وثديا الفيل الأنثى صغيران جدا ليسا بملائمين لعظم جثتها، ولذلك لا يظهر من ~~أحد جانبيها. ولذكورة الفيلة ثديان أيضا، مثل ثدى الإناث صغيران جدا. فأما ~~الدب فله أربعة ثدى ولبعض الحيوان ثديان وحلمتان فيهما مثل جميع الضأن. ~~ولبعض الحيوان أربع حلمات: فى كل ثدى حلمتان، مثل البقر. فأما بعض الحيوان ~~فثديها ليست قريبة من إبطيها ولا قريبة من فخذيها، مثل الكلبة والخنزير، ~~فإنها كثيرة. فأما إناث الفهود فلها فى بطونها أربعة ثدى. وأما اللبوءة ~~فلها فى بطنها ثديان فقط، وهما صغيران لا يلائمان عظم جثة جسدها. وللناقة ~~ثديان وأربع حلمات، مثل إناث البقر. فأما ذكورة الحيوان الذى له حوافر فليس ~~له ثديان، ما خلا الذكورة التى تشبه أمها، وذلك يعرض فى الخيل. ### ||| 〈وضع أعضاء التناسل〉 # ومذاكير بعض الحيوان داخلة أجسادها، مثل الدلفين وما يشبهه. وهذه ~~المذاكير فى بعض الحيوان مرسلة مع الأنثيين أيضا، مثل الإنسان؛ وبعضها ~~لاصقة ببطونها. ومنها ما هو مرسل قليلا، وما هو مرسل أكثر من ذلك ms031 — فذلك ~~فيها مختلف مثل ما يعرض للخنزير البرى والفرس. ووضع ذكر الفيل شبيه بوضع ~~ذكر الفرس، ولكنه صغير وليس بملائم لعظم جثته. وليست انثياه خارجة ظاهرة، ~~بل داخلة قريبة من كليتيه. PageV01P061 ولذلك هو سريع السفاد 〈ورحم الأنثى ~~يوجد حيث يوجد ضرع الشاة. وحين الشبق ترفعه وتوجهه إلى الخارج لتسهل على ~~الذكر الإيلاج. والرحم يتمدد كثيرا〉. # فهذا حال وضع مذاكير الحيوان واختلافه. وبعض الحيوان يبول إلى خلف مثل ~~الأسد. والجمل 〈والأرنب البرى〉 وغير ذلك مما يشبهها. [٣٣] فأما جميع إناث ~~الحيوان فهى تبول إلى خلف. # وفى خلقة مذاكير الحيوان اختلاف كثير، لأن ذكر بعضها من لحم وغضروف مثل ~~الإنسان: الذى ينقبض وينتفخ منه الغضروف وليس اللحم الذى فيه. وذكر بعض ~~الحيوان من عصب، مثل الجمل والأيل. وذكر بعضها من عظم، مثل الذئب والثعلب ~~وما يشبهها. # وأيضا إذا كمل الإنسان تكون الناحية العليا من جسده أقل من الناحية ~~السفلى؛ فأما سائر الحيوان فعلى خلاف ذلك. وإنما تسمى الناحية العليا من ~~الجسد: الجزء الذى من الرأس إلى أماكن مخرج الفضول. وما كان من هناك إلى ~~أطراف الرجلين فهو يسمى الناحية السفلى. فإذا كان الإنسان حدثا، تكون ناحية ~~جسده العليا أعظم من السفلى. وإذا كبر، فيكون على خلاف ذلك. وهذه هى علة ~~اختلاف سيره وحركته إذا كان جسده فى زيادة، وإذا كمل، وإذا ولى. فإن الصبى ~~أول ما يتحرك يمشى على يديه PageV01P062 ورجليه، ثم يقيم صلبه قليلا قليلا ~~حتى يقوى. فإذا طعن فى السن ينحنى أيضا. فأما بعض الحيوان، فإن أعلى جسده ~~يكون أولا أصغر، وأسفل جسده أعظم. فإذا نشأ يكون على خلاف ذلك، أعنى يكون ~~أسفله أصغر من أعلاه، مثل جميع الحيوان ذوات الأذناب والنواصى، فإن أسفلها ~~أصغر من أعلاها بعد أن تكمل. ### ||| 〈الفروق المتعلقة بالأسنان〉 # وفى أسنان الحيوان اختلاف كثير أيضا. ولجميع الحيوان الذى له أربعة أرجل ~~وهو يلد حيوانا مثله: أسنان. ولبعضها أسنان فى الفك الأعلى والفك الأسفل. ~~ولبعضها على خلاف ذلك، من قبل أنه ليس لها مقاديم الأسنان فى الفك الأعلى. ms032 ~~ومنها ما هو على هذه الحال، وليس له قرون، مثل الجمل. ولبعض الحيوان نابان، ~~مثل ذكورة الخنازير. وليس لبعضها أنياب. وأيضا بعض الحيوان حاد الأسنان ~~مختلف الوضع مطبق على بعض، مثل الأسد والفهد والكلب. وأسنان بعضها على خلاف ~~ذلك، مثل الفرس والثور. وليس يكون شىء من الحيوان له ناب وقرون ولا حاد ~~الأسنان كما ذكرنا وله قرن، بل يكون له شىء واحد مما ذكرنا فقط. [٣٤] ~~ومقاديم أسنان كثير من الحيوان حادة، وأسنانه الداخلة عريضة ليست بحادة. ~~فأما الحيوان البحرى المسمى بفوقى فإن جميع أسنانها حادة مختلفة يطبق بعضها ~~على بعض فإن جنسه جنس غير مخالف لجنس السمك، فإن جميع السمك حاد الأسنان. # وليس فى هذه الأجناس التى وصفنا من أجناس الحيوان شىء له صفان ~~PageV01P063 من صفوف الأسنان. فأما إن كان ينبغى لنا أن نصدق قول أقطسياس ~~فهو يزعم فى بعض كتبه أن فى أرض الهند سبعا يسمى باليونانية مارطيخورس وأن ~~له ثلاثة صفوف من الأسنان فى الفك الأعلى والفك الأسفل، وأن عظمه كعظم ~~الأسد، كثير الشعر مثله، ورجلاه شبيهتان برجل الأسد؛ فأما وجهه وعيناه ~~وأذناه فشبيهة بوجه الإنسان. وهو أشهل العينين. وأما لونه فشديد الحمرة، ~~شبيه بالزنجفر، وذنبه شبيه بحمة العقرب البرى، وفى ذنبه حمة 〈وأسنان يطلقها ~~كالسهام〉؛ وصوته عظيم شبيه بصوت زمارة 〈وبوق معا〉؛ وهو سريع الجرى مثل جرى ~~الأيلة. وهو برى، يأكل الناس. # فأما الإنسان فإنه يلقى أسنانه وغيره من الحيوان أيضا مثل الفرس والبغل ~~والحمار. وإنما يلقى الإنسان مقاديم أسنانه، فأما الأضراس، فلا. وليس فى ~~الحيوان شىء يلقى الأضراس. وأما الخنزير فليس يلقى شيئا من أسنانه ألبتة. PageV01P064 ### || [chapter 19: II 2] 〈أسنان الكلاب〉 # فأما طرح الأسنان للكلاب فمشكوك فيه، لأن بعض الناس يظنون أنها لا تلقى ~~شيئا من أسنانها. ومنهم من يظن أنها تلقى النابين فقط. وقد استبان طرح ~~أسنانها لغير واحد. وإنما تطرح المقادم مثل الإنسان، وذلك يخفى على كثير من ~~الناس لأنها لا تلقى منها شيئا قبل أن ينبت مكانه آخر مثله. وخليق أن يكون ~~مثل هذا ms033 العرض يعرض لسائر الحيوان البرى. فأما أنيابها فإنها تلقيها. وإنما ~~يعرف حدث الكلاب وما طعن فى السن من قبل الأسنان. لأن أسنان ما كان منها ~~حدثا بيض حادة. فأما أسنان ما طعن فى السن فهى سود ليست بحادة. ### || [chapter 20: II 3] 〈أسنان الخيل〉 # وقد يعرض للخيل عرض مخالف لما يعرض لسائر الحيوان. فإن جميع الحيوان إذا ~~طعن فى السن تسود أسنانه. فأما الفرس فهو يكون أبيض [٣٥] الأسنان إذا كبر. ~~والنابان يفرقان بين الأسنان الحادة والعريضة، أعنى الأضراس. وذلك من قبل ~~أن خلقتهما مشتركة وأسفلهما عريض وأعلاهما حاد. وما كان من الذكورة فهو ~~أكثر أسنانا من الإناث، وذلك بين فى الناس والمعزى والخراف والخنازير. فأما ~~فى سائر الحيوان فليس يستبين ذلك. وينبغى أن تعلم أن الذين أسنانهم كثيرة، ~~تكون أعمارهم طويلة أكثر ذلك. فأما الذين أسنانهم قليلة مفترقة فأولئك ~~قصيرة أعمارهم أكثر ذلك. PageV01P065 ### || [chapter 21: II 4] 〈الأضراس〉 # والأضراس التى تنبت فى داخل اللثة إنما تنبت للرجال والنساء بعد العشرين ~~سنة. وقد نبتت لبعض النساء فى سن الثمانين 〈أضراس〉، ونباتها يكون بوجع شديد ~~ولا سيما إذا لم تنبت فى الأوان الذى ينبغى أن تنبت فيه. 〈ومثل هذا قد يحدث ~~أيضا فى الرجال. لكن هذا لا يحدث إلا عند عدم نبات الأضراس إبان الشباب〉. ### || [chapter 22: II 5] 〈أسنان الفيل〉 # فأما الفيل فله أربع أسنان فى ناحية فمه، وفى الناحية الأخرى أربع أيضا. ~~وبها يطحن طعامه طحنا غليظا. وله أيضا سنان أخريان كبيرتان. وهما تكونان فى ~~الفيل الذكر عظيمتين بينتين، فأما فى الأنثى فصغيرتان. وأسنان الفيل مائلة ~~إلى الناحية السفلى. وإذا ولد الفيل تظهر له أسنان من ساعته مولودة معه. ~~فأما أسنانه الكبار فليست تظهر حتى يشب. PageV01P066 ### || [chapter 23: II 6] 〈لسان الفيل〉 # ولسان الفيل صغير جدا، وهو داخل. فلذلك تعسر معاينته على الذى يريد أن ~~يعاينه. ### || [chapter 24: II 7] 〈أفواه الحيوان〉 # وأفواه الحيوان أيضا مختلفة العظم، لأن بعضها مشقوقة الأفواه جدا، مثل ~~الكلب والأسد والفهد وجميع ما كان من الحيوان حاد الأسنان مختلفا يطبق ~~بعضها على بعض. ومن الحيوان ms034 ما هو صغير الفم، مثل الإنسان. ومنها ما ~~أفواهها معتدلة فيما بين العظم والصغر، مثل جنس الخنازير. # وأما الفرس النهرى الذى يكون بأرض مصر فإن له ناصية مثل الفرس، ورجلاه ~~مشقوقتان: كل رجل بجزئين، ولهما أظلاف مثل البقر. وهو أفطس الوجه. وفى ~~رجليه كعاب مثل كعاب أرجل الحيوان الذى له فى كل رجل ظلفان. وذنبه شبيه ~~بذنب خنزير. وصوته كصوت الفرس. وعظمه كعظم حمار. وجلده غليظ جدا ولذلك ~~يتهيأ منه بساط. فأما جوفه PageV01P067 [٣٦] فشبيه بجوف فرس أو حمار. ### || [chapter 25: II 8] 〈القرد〉 # ومن الحيوان ما هو مشترك الطبيعة، أعنى فيما بين طبيعة الإنسان وذوات ~~الأربعة الأرجل مثل القرود التى تسمى باليونانية قيبوس ϰηβοσ، والذين ~~رءوسهم رءوس كلاب ϰυνυϰεΦαλοι. وإنما سمى «قيبوس» القرد الذى له ذنب. فأما ~~الذين رءوسهم رءوس كلاب فمناظرهم شبيهة بمناظر القرود، إلا أنهم أعظم جثثا ~~وأقوى، ووجوههم تشبه وجوه الكلاب، وأخلاقهم أخلاق برية خشنة صعبة، وأسنانهم ~~شبيهة بأسنان الكلاب، وهى قوية جدا. # فأما القرود فهى كثيرة الشعر فى مقاديم أجسادها؛ لأنها من ذوات الأربع ~~الأرجل وظهورها كمثل. وشعورها غليظة. فأما وجوه القرود ففيها مشابه كثيرة ~~من وجوه الناس، أعنى بالأنف والأذنين والأسنان: فإن لها مقاديم أسنان مثل ~~الناس، وأضراسها شبيهة بأضراس الناس. وفى أشفار عينها شعر. فأما سائر ~~الحيوان الذى له الأربع الأرجل فليس له شعر إلا فى الشفر الأعلى. ~~PageV01P068 وشعر أشفار عيون القرود صغير دقيق جدا. وفى صدرها ثديان صغيران ~~لهما حلمتان، وذراعاها مثل ذراعى الإنسان، غير أنها كثيرة الشعر. والقرود ~~تثنى يديها ورجليها مثل الإنسان، ولها يدان وأصابع وأظفار مثل الإنسان، ~~ورجلاها مثل اليدين أيضا، وأصابعها مثل أصابع اليدين، والاصبع الوسطى ~~طويلة. وأسافل رجليه المؤخرتين مثل أسافل اليدين، وهى تستعمل أيديها مثل ~~يدى ورجلى الإنسان. وتثنى رجليها مثل ما تثنى يديها. ومرافق يديها وفخذيها ~~قصيرة بقدر ذراعيها وساقيها. وليس لها سرة ناتئة، بل ذلك المكان منها جاسى. ~~وما فوق السرة أكثر مما تحتها. وكذلك جميع الحيوان الذى له أربع أرجل، فإن ~~الناحية التى فوق السرة إذا ms035 قيست إلى الناحية التى تحتها تكون مثل قياس ~~الخمسة إلى الثلاثة. فرجلاها — كما ذكرنا — شبيهتان باليدين، وهى مثل شىء ~~مركب من يد ورجل: أما من رجل فلحال أجزاء العقب. وأما من يد فلحال سائر ~~الأجزاء. والذى يقال له بطن [٣٧] الكف يكون بعد وصول الأصابع. والقرود تمشى ~~على أربع أرجل. وربما مشت قائمة مثل الإنسان، حينا يسيرا. وليس لها وركان ~~مثل الحيوان الذى له رجلان فقط، ولا لها ذنب مثل الحيوان الذى له أربع ~~أرجل. وإنما لها شىء صغير شبيه بقلامة ظفر فقط. ومحاشى الإناث منها شبيهة ~~بمحاشى المرأة. فأما الذكورة منها فإن ذكرها شبيه بذكر الكلب. ### || [chapter 26: II 9] 〈القيبوس〉 # فأما الذى يسمى قيبوس ϰηβοσ — كما قلنا فيما سلف — فلها أذناب. فأما ~~أجواف القرود فإنها شبيهة بجوف الإنسان فى كل حال. PageV01P069 # فهذه الأعضاء الخارجة التى فى أجساد الحيوان الذى يلد حيوانا، ووضعها، ~~وشكلها على كل حال — فهو على ما وصفنا. ### || [chapter 27: II 10] 〈التماسيح〉 # فأما الحيوان الذى له دم ويبيض بيضا، مثل الحيوان الذى ليس له رجلان وله ~~دم، فله رأس وعنق وظهر ومقدم ومؤخر جسد؛ وما كان منها ذا أربع أرجل فله ~~ساقان، وعضو شبيه بصدر الحيوان الذى يلد حيوانا وله ذنب. وجميعها مشقوقة ~~الرجلين كثيرة الأصابع. ولها من آلة الحواس لسان، ما خلا التمساح الذى يكون ~~بأرض مصر، فإن لسانه شبيه بلسان بعض السمك. وقد ذكرنا، فيما سلف، أن ليس ~~للسمك لسان إلا عضو صغير يشبه بشوكة ليس بمرسل. ومن السمك ما لا يظهر له ~~لسان ألبتة، بل يوجد مكان اللسان أملس ليس بمفصل. ولذلك لا يظهر منه شىء إن ~~لم يمل أحد شفة السمكة جدا. PageV01P070 # وليس لهذا الحيوان الذى وصفنا أذنان، وإنما لها فى رءوسها ثقب فقط، وهو ~~سبيل السمع. وليس لشىء منها ثديان ولا انثيان ولا محاشى ظاهرة خارجا، بل ~~باطنا. وليس لها شعر، بل كلها مفلسة الجلود. وهى حادة الأسنان. # وللتمساح أعين شبيهة بأعين الخنازير، وهى عظيمة الأسنان، ولها أنياب ~~وأظافير يديها ورجليها قوية. وجلودها صلبة قوية ms036 لا تنشق إلا بعسر وشدة. وهى ~~تبصر فى الماء بصرا ضعيفا. فأما إذا كانت خارجة من الماء فبصرها حاد جدا. ~~وأكثر مأواها الماء، لأنه أدفأ من الهواء الخارج. ### || [chapter 28: II 11] 〈الحرباء〉 # وأما الحيوان الذى يسمى باليونانية خماليون Χαμχιλεων فجميع [٣٨] جسده ~~شبيه بجسد السام أبرص. فأما أضلاعه فطويلة تنتهى إلى قرب أسفل بطنه مثل ~~أضلاع السمك. ووسط فقاره ناتىء مثل فقار السمك. فأما وجهه فشبيه بوجه ~~الحيوان الذى يقال له خويروفيثيقوس: مركب من قرد وخنزير، وله ذنب طويل جدا، ~~آخره دقيق، وهو يلتوى جدا مثل سير. وجثته مرتفعة عن الأرض أكثر من السام ~~أبرص وما يشبهه. وانثناء PageV01P071 ساقيه ورجليه شبيه بانثناء رجل السام ~~أبرص. وكل واحد من رجليه مجزأ بجزئين، قياس بعضها إلى بعض شبيه بقياس إبهام ~~الإنسان إلى سائر كفه. وكل واحد من تلك الأجزاء مجزأ بأصابع، وله أظفار، ~~أعنى مخاليب شبيهة بمخاليب الطير المعقف الأظفار. # وكل جسده خشن مثل جسد الجرذون. و〈كلتا〉 عينيه غائرة عظيمة مستديرة يحدق ~~بها جلد شبيه بجلد جميع جسده. وليس يغطى عينيه بذلك الجلد ألبتة. وهو يحرك ~~عينه إلى كل ناحية بنوع مستدير. # فأما تغير لونه فإنه يكون إذا نفخ جلده. ولونه يكون أيضا إلى السواد ما ~~هو، مثل لون الجرذون، ويكون أيضا باهتا 〈أصفر〉 مثل لون السام أبرص، ويكون ~~فيه سواد مبقع مثل السواد فى جلد الفهد. وهذا التغيير يكون فى جميع جسده. ~~وعيناه أيضا تتغيران مثل تغير سائر الجسد. وذنبه كمثل. فأما حركته فبطيئة ~~جدا، مثل حركة السلحفاة. وإذا مات يكون أصفر. # فأما موضع معدته وقصبة رئته فشبيه بخلقة السام أبرص. وليس فى جسده شىء من ~~اللحم غير شىء يسير فى ناحية رأسه ولحيته وأصل ذنبه. وله دم [فى أصل ذنبه. ~~و] فيما يلى القلب 〈وفى〉 المكان الذى فوق القلب، و〈فى〉 PageV01P072 العروق ~~التى تخرج منه [وفيما حول عينيه أيضا] — وذلك يسير جدا. ودماغه موضوع فوق ~~عينيه قليلا. وإذا نزع الجلد الذى على عينيه يظهر تحته شىء شبيه بحلقة من ~~نحاس رقيقة وهى تضىء. ms037 وفى كل جسده عصب ممتد كثير قوى جدا. وإن شق جسده، أخذ ~~يقيم حينا يفعل الفعل الذى يفعل بروحه؛ وإنما تبقى حركة يسيرة فيما يلى ~~قلبه. وهو يجمع أضلاعه وما يليها فى كل حين. وسائر أعضائه كمثل. وليس له ~~طحال بين. وهو يأوى فى الأحجار مثل السام أبرص. ### || [chapter 29: II 12] 〈الطير〉 # ولأصناف الطير [٣٩] أيضا بعض الأعضاء، شبيه بأعضاء الحيوان الذى ذكرنا: ~~لأنه لجميعها رأس وعنق وظهر وما خلف الجسد ومقدم، ولها عضو ملائم للصدر. ~~ولكل طائر ساقان، مثل الإنسان؛ وهو يثنيهما إلى خلف مثل الحيوان الذى له ~~أربع أرجل، كما قلنا فيما سلف. وليس لشىء من الطائر رجلان متقدمتان، ولا ~~يدان؛ بل جناحان، لأن ذلك خاص له من بين سائر الحيوان. وورك الطير طويل ~~شبيه بفخذ، وهو يكون فى PageV01P073 ناحية وسط البطن. ولذلك يظن أنه فخذ، ~~إذا قطع. فأما فخذ الطائر فهو فيما بين الورك والساق. وكل ما كان من الطائر ~~المعقف المخاليب فله فخذان عظيمان، وصدره أقوى من صدور بقية الطائر. ~~ولأصناف الطائر أسماء كثيرة. وجميعها مشقوقة الرجلين. وشقوق رجلى بعضها ~~مفصلة بينة. فأما ما يعوم منها ويأوى فى الماء، ففيما بين أصابع رجليه جلد ~~قوى متصل. فأما جميع أصناف الطائر الذى لا يرتفع فى الهواء فلها فى كل رجل ~~أربع أصابع: منها ثلاث فى المقدم، وخلف إصبع واحدة. وإنما خلقت تلك الإصبع ~~الواحدة مكان العقب. ومن الطائر أجناس يسيرة لها فى مقدم كل رجل إصبعان ~~أخريان أيضا، مثل البوم، وهو يقلب الإصبع الواحدة إلى خلف ويكون بقية جسده ~~ساكنا مثل الحية. وله مخاليب كبار شبيهة بمخاليب الشرقرق. وهى تصيح صياحا ~~شديدا وقصيرا. # ولأجناس الطائر 〈فم〉 خاص، أعنى أن ليس لها شفة ولا أسنان بل منقار. وليس ~~لها منخر ولا أذنان، بل لها سبل الحواس: فسبيل المنخر فى مناقدها، وسبيل ~~السمع فى رءوسها. ولجميعها أعين مثل سائر الحيوان. وهى تغمض عينيها بغير ~~أشفار. فأما ما يثقل من الطير فهو يغمض عينيه بالشفر PageV01P074 الأسفل، ~~وبجلد يأتى من زاوية العين. وبعض ms038 أجناس الطير يفعل ذلك بالشفر الأعلى. ومثل ~~هذا الفعل يفعل جميع الحيوان المفلس الجلد، مثل أصناف السام أبرص وجميع ما ~~يشبهها بالجنس لأنها تغمض عينيها جميعا بالشفر الأسفل. وليس تغمض عينيها ~~حسنا [٤٠] مثل أصناف الطائر. # وليس أيضا لشىء من أصناف الطير تفليس، ولا شعر، بل ريش فقط. ولجميع الريش ~~أصل مجوف مثل القصبة. ولها أذناب أيضا. ومن الطائر ما يبسط رجليه إذا طار. ~~ومنها ما يضمها إلى بطنه. ولجميع أصناف الطير ألسن مختلفة، لأن لبعضها ~~ألسنا مستطيلة، ولبعضها ألسن عريضة وبعض أجناس الطائر يتكلم كلاما شبيها ~~بكلام الإنسان، وهى العريضة الألسن خاصة. وليس من الحيوان الذى يبيض بيضا ~~عضو ناتىء، أعنى الذى يكون على أصل اللسان، ويغطى برأس سبيل قصبة الرئة، بل ~~يجمع ويفتح ذلك السبيل إذا طعم طعمه بقدر ما لا ينزل فيها شىء من الطعام ~~مما له ثقل ويكون مؤذيا للرئة. # ولبعض أجناس الطائر مثل اصبع، وهى الصيصة، نابتة فى أسافل الساق. وليس ~~يمكن أن يكون منها شىء معقف المخاليب ويكون له ذلك العضو. وما كان من ~~الطائر معقف المخاليب فهو جيد الطيران. وما كان منها له ذلك العضو الذى فى ~~الساق الناتىء فهو ثقيل الطيران. PageV01P075 # ولبعض أجناس الطائر شىء ناتىء فى وسط رءوسها شبيه بقنزعة. وربما كان ذلك ~~النتوء من ريش؛ فأما الديك فله فى رأسه شىء ناتىء خاص إلا أنه ليس بلحم ولا ~~هو ببعيد من اللحم فى طباعه. ### || [chapter 30: II 13] 〈السمك. الدلفين〉 # وينبغى أن تعلم أن جنس السمك مفرد من سائر الحيوان المائى. وله أصناف ~~وأجناس كثيرة وصور مختلفة. ولجميع أصناف السمك رءوس ومقاديم أجساد، وظهور، ~~وفى مقاديم أجسادها بطونها وأمعاؤها. ولها أذناب متصلة ليست بمفترقة وإن ~~كانت مختلفة الصورة. وليس يكون شىء من أصناف السمك له عنق ولا ذكر ولا ~~انثيان ألبتة، لا داخلا ولا خارجا، أعنى الباطن والظاهر. وليس لشىء منها ~~ثديان أيضا ألبتة ولا لشىء من الحيوان الذى لا يلد حيوانا، بل الذى تحمل فى ~~بطونها حيوانا من ساعتها ولا يكون فى ms039 أرحامها بيض قبل أن يتغير ويصير هناك ~~حيوانا. فأما الدلفين فهو يلد حيوانا، ولذلك له ثديان. ولكن ليس له ثديان ~~فوق، بل قريبا من المفاصل. وليس لثدييه حلمتان [٤١] بينتان؛ بل فيهما عنقان ~~يشبهان السواقى، وفى كل ناحية من نواحى الثديين عين واحدة، ومنها يسيل ~~اللبن. وترضع جراؤه وهى تتبع 〈أمها〉: وقد عاين ذلك غير واحد من الناس ~~معاينة بينة. PageV01P076 # وأما أصناف السمك، فليس لها ثديان كما قلنا فيما سلف، ولا سبيل جماع من ~~خارج؛ ولها شىء خاص، أعنى حلقة الآذان التى فى رءوسها، وهى التى بها تخرج ~~وتدفع الماء إذا هى قبلته بأفواهها. ولبعض أصناف السمك أربعة أجنحة، مثل ~~السمك المستطيل، أعنى الانكليس، وهو المارماهى وما يشبهه. ولبعضه جناحان ~~فقط، وهما قريبان من آذانها. وليس لبعض السمك المستطيل جناح البتة، ولا ~~آذان مفصلة مثل تفصيل آذان سائر السمك، 〈مثال ذلك أبو مرينا〉. # وآذان السمك أيضا تختلف، لأن لبعضها غطاء يسيرا يغطى الآن، وليس لبعضها ~~غطاء مثل جميع السمك الذى يسمى باليونانية سلاشى. وجميع ما كان لآذانه غطاء ~~تكون آذانه فى ناحية من نواحى رأسه. وأما الذى يسمى سلاشى — وهى عريضة ~~الأجساد — فآذانه مائلة إلى ناحية ظهورها: فأما ما كان منها مستطيل الجسد ~~فآذانه مائلة إلى الناحية السفلى، 〈مثل الرعاد torpille والورنك raie. وما ~~كان منها طويلا فآذانه (= خياشيمه) موجودة على الجوانب، مثلما هى الحال فى ~~كل القروش (كلاب البحر) squales〉. فأما السمك الذى يسمى ضفدع 〈البحر〉 ~~PageV01P077 فإن آذانه مائلة إلى ناحية واحدة، ولها غطاء يسترها وهى خشنة ~~شبيهة بالشوك؛ فأما الصنف الذى يسمى سلاشى فليس لآذانها غطاء يسترها، بل هى ~~شبيهة بجلد يستر آذانها. # وأيضا أصناف السمك تختلف بخلقة آذانها، لأن بعضها مبسوط الآذان، وبعضها ~~مثناة، والآذان الأخيرة اللاصقة بأجساد جميع السمك مبسوطة. وأيضا لبعض ~~السمك آذان يسيرة، ولبعضها آذان كثيرة، ولكن تعدادها متساو فى الجانبين. ~~وأقل ما يكون من آذان السمك أذن واحدة مثبتة فى كل ناحية من نواحى رأسها. ~~ولبعضها أذنان فى كل ناحية: إحداهما مبسوطة، والأخرى مضاعفة ms040 〈مثلما هى ~~الحال عند خنزير الماء〉. ولبعضها أذنان مبسوطتان فى كل ناحية 〈إحداهما ~~بسيطة والأخرى مضاعفة، مثلما هى الحال فى سمكة الجونجراس والاسكاروس. فأما ~~الالوپس، وكذلك السونرجيس والاسمورينا والانخليس فلها أربعة خياشيم بسيطة ~~فى كل جانب. وبعضها الآخر له أربعة أيضا، ولكنها موضوعة على صفين فيما عدا ~~الأخير، وذلك مثل السمك المسمى كخلى labre ϰιχλη، والفرخ περϰη، ~~PageV01P078 والسلورا γλανισ silure والشبوط carpe ϰυπρινοσ. وأما الجاليوس ~~squale γαλεοσ فلها كلها آذان مضاعفة، خمس منها فى كل جانب〉. # فأما السمكة التى تسمى باليونانية قسيفياس [ξιΦια] فلها ثمانية آذان ~~مضاعفة. فهذه حال آذان السمك واختلافها وتصنيفها. # وبين أجناس السمك وبين سائر [٤٢] الحيوان أيضا اختلاف من قبل أنه ليس ~~بشىء من السمك شعر مثل ما للحيوان الذى يلد حيوانا، ولا لأجسادها تفليس مثل ~~تفليس أجساد الحيوان الذى له أربعة أرجل ويبيض بيضا، ولا لها ريش مثل ما ~~لجنس الطائر، بل لكثرة أجناس السمك فلوس، وبعضها خشنة الجلود 〈وعددها قليل؛ ~~وقليل جدا من السمك جلده أملس. أما السلاشى فبعضها خشنة، والبعض الآخر ~~أملس: فالجونجروس γογγροσ والانكليس εγχελυσ والتن θυννοσ ملساء〉. # ولجميع أصناف السمك أسنان حادة مختلفة كثيرة الصفوف، 〈باستثناء ~~الاسكاروس〉 ولبعض السمك أسنان فى ألسنتها. وألسنتها جاسية خشنة شبيهة ~~بالشوك، وهى لاصقة بأفواهها بقدر ما لا يظن أحد أن لها ألسنا. وبعض السمك ~~والحيوان البحرى عظيم الفم مشقوق جدا، مثل بعض الحيوان الذى له أربع أرجل ~~ويلد حيوانا. وليس لها آلة بينة فى الحواس، ما خلا العينين، لأنه ليس لها ~~أذنان ولا منخران، بل لها سبيل السمع والمشمة فقط. وليس PageV01P079 لشىء ~~من عين السمك أشفار من شعر، لأن أشفارها جاسية الجلود. # وليس لجميع أصناف السمك دم. وبعضها يلد حيوانا، وبعضها يبيض بيضا. فجميع ~~السمك الذى له قشور يبيض بيضا؛ فأما جميع الذى يسمى سلاشى فهو يلد حيوانا، ~~ما خلا الذى يسمى ضفدع 〈البحر〉. ### || [chapter 31: II 14] 〈الحيات البرية والمائية〉 # فأما جنس الحيات فهو مشترك فيما بين الذى له دم. 〈ومنه〉 البرى، والمائى: ~~لأن أكثر الحيات يأوى ms041 فى البر، وقليل منها يأوى فى مياه الأنهار. وفى البحر ~~أيضا حيات تشبه — بصورتها وخلقة أجسادها — خلقة حيات البر، ما خلا رءوسها ~~فإنها خشنة صلبة جدا 〈تشبه رءوس الجونجروس congre 〉. وفى البحر أجناس حيات ~~كثيرة مختلفة الألوان. وليس تأوى فى الأماكن العميقة المياه جدا، بل فى ~~الأماكن التى تقرب من البر. وليس لشىء من أجناس الحيات أرجل، ولا لأجناس السمك. # ويكون فى البحر أيضا من الحيوان الذى يقال له 〈أم〉 أربعة وأربعين، ~~PageV01P080 لحال كثرة أرجله؛ وهو شبيه بما يكون فى البر من صنفه، غير أن ~~ما يكون فى البحر أصغر جسما من البرى. وإنما يأوى هذا الحيوان فى الأماكن ~~الصخرية. ولونه شديد الحمرة، وهو كثير الأرجل، دقيق الساقين أكثر مما يكون ~~فى البر. وليس يأوى هذا الحيوان فى الأماكن العميقة جدا. # وفى البحر سمكة صغيرة تسمى ماسكة السفينة، لأنها تعرض للسفينة وهى تسير ~~فى البحر فتمسكها وتمنعها من [٤٣] المسير، بقوة طباعية وغريزية فيها. وكثير ~~من الناس يستعمل هذه السمكة فى أشياء موافقة للخصومة والمصادقة. وليست هى ~~مما يؤكل. وقد زعم أهل الخبرة بها أن لها أرجلا، وذلك باطل، وإنما يظن أن ~~لها أرجلا لأن أجنحتها شبيهة بأرجل. # فقد وصفنا جميع أعضاء الحيوان التى تكون فى خارج الجسد، وبينا كم هى، ~~وأيما هى، أعنى أعضاء أجناس الحيوان التى لها دم، ووصفنا الاختلاف الذى به ~~يخالف بعضها بعضا. ### || [chapter 32: II 15] 〈الحيوان الذى يلد حيوانا مثله؛ أعضاؤها الداخلية〉 # فأما حيننا هذا فإنا نهم بذكر تصنيف الأعضاء التى فى باطن أجساد ~~PageV01P081 الحيوان. ونبتدئ أيضا بالذى له دم، لأن هذا 〈هو〉 الاختلاف ~~والفصل العظيم الذى بين أجناس الحيوان: أعنى أن لبعضها دما، وليس لبعضها ~~〈الآخر دم〉. والذى له دم منها مثل الإنسان وجميع الحيوان الذى له أربعة ~~أرجل وهو يلد حيوانا مثله، وما كان له أربع أرجل وهو يبيض بيضا، وما كان من ~~أصناف الطير، 〈والسمك والحوتيات cétatés وكل صنف آخر من الحيوان — إن وجد — ~~مما لا اسم له لأنها لا تكون جنسا، بل نوعا ms042 فقط لا ينطبق على الأفراد، مثل ~~الحية والتمساح〉. # 〈وجميع ذوات الأربع التى تلد حيوانا مثلها لها مرىء وقصبة هوائية، ~~مكانهما كما هو عند الإنسان. والأمر كذلك بالنسبة إلى ذوات الأربع التى ~~تبيض بيضا والطيور، ما خلا〉 أن أعضاءها تختلف بالمناظر وبقول عام: لجميع ~~الحيوان الذى يقبل الهواء فى جوفه ويتنفس رئة وقصبة الرئة ومعدة؛ ووضع ~~المعدة والقصبة فى مكان واحد، وإن لم تكن هذه الأعضاء متشابهة. فأما الرئة ~~فهى مختلفة فى المنظر والوضع فى جميع الحيوان الذى له هذا العضو. ولجميع ~~الحيوان الدمى قلب وصفاق، أعنى الحجاب، ولكن ليس هو بظاهر فيما صغر من ~~الحيوان، لحال دقته وصغره. وفى قلب البقر عظم، وفى قلب الجمل أيضا، وفى بعض ~~الخيل. فأما سائر قلوب الحيوان فليست فيها عظام. PageV01P082 # وليس لبعض الحيوان رئة، مثل أصناف السمك وكل ما له أذنان يقبل بهما الماء ~~ويخرجه. ولجميع الحيوان الدمى كبد. فأما الطحال فلكثير منها، وليس للكل. ~~فأما كثير من الحيوان الذى لا يلد حيوانا مثله بل يبيض بيضا فله طحال صغير ~~جدا، ولذلك يخفى على حس البصر. وطحال بعض أجناس الطير على مثل هذه الحال، ~~مثل البزاة والحمام والبومة والحدأة. فأما الطير الذى يسمى أغوقفالوس، الذى ~~رأسه شبيه برأس عنز، فليس له طحال ألبتة. 〈والأمر هكذا أيضا بالنسبة إلى ~~ذوات الأربع التى تبيض: فإن طحالها صغير جدا، مثلما هى الحال فى السلحفاة، ~~وسلحفاة المياه العذبة، والجدجد crapaud والعظاية، والتمساح، والضفدع〉. # ولبعض الحيوان مرارة تكون فى الصفاق لاصقة بالكبد، وليس لبعضها مرارة. ~~فمن الحيوان الذى له أربع [٤٤] أرجل ويلد حيوانا ما ليس له مرارة، مثل ~~الأيل والفرس والبغل والحمار والحيوان البحرى الذى يسمى باليونانية فوقى ~~وبعض الخنازير. فأما الأيل التى تسمى باليونانية أخايا (Αχατα) فلها مرارة ~~فى أذنابها فيما يظن كثير من الناس، وهى رطوبة تشبه بلونها المرة وليست هى ~~رطبة مثلها، بل هى مثل رطوبة الطحال. PageV01P083 # وفى رءوس جميع الأيائل دود حى، وهو يكون تحت اللسان فى العمق الذى هناك ~~وفيما يلى الحزة اللاصقة بالرأس. ms043 〈وحجمها لا يقل عن حجم أكبر ديدان ~~العفونة. وتشكل مجموعات متكدسة〉 وهى بالعدد عشرون. # وليس للأيلة مرارة كما قلنا، بل معاها مرة جدا ولذلك لا تأكلها الكلاب إن ~~لم تكن جائعة جدا. 〈والفيل أيضا ليس لكبده مرارة؛ لكن إذا شرح، نجد، فى ~~المكان الذى فيه تتكون المرارة عند من له مرارة من الحيوان، رطوبة تسيل ~~بكمية متفاوتة المقدار، تشبه المرارة〉. # فأما 〈من بين〉 الحيوان الذى يصل ماء البحر إلى جوفه وله رئة، فالدلفين ~~ليس له مرارة. فأما جميع أصناف الطائر وجميع أجناس السمك وكل حيوان ذو أربع ~~أرجل وكل ما يبيض بيضا فله مرارة أكثر وأقل. 〈وربما كانت المرارة عند بعض ~~السمك مقابلة للكبد، كما هى الحال عند سمك القروش squales والسلورا والملاك ~~والورنك الأملس raıe lĭsse والرعاد، ومن الأسماك الطويلة: الانقليس البحرى ~~والمطرقة ζυγαινα. وفى سمك الأورانسكوب αλλιωνυμοσ تكون المرارة لاصقة ~~بالكبد، وحجمها أكبر حجم عند الأسماك، بالنسبة إلى حجمها〉. وربما كانت ~~PageV01P084 المرارة فى سبيل لطيفة جدا ممتدة من ناحية الكبد إلى المعى، ~~مثل السمك الذى يسمى باليونانية أميا 〈فمرارته تمتد فى خط مواز للمعى وعلى ~~طول مساو لها، وأحيانا ضعفها〉. وربما كانت هذه السبل، أعنى التى فيها ~~المرة، منبثة، وربما كانت المرارة فى المعى، وذلك أيضا مختلف لأنها ربما ~~كانت فى المعى الأعلى، وربما كانت فى الأوسط، وربما كانت فى الناحية السفلى ~~〈مثلما هى الحال فى ضفدع البحر والاسترجون والسرنجريس والمورينا وسمك ~~السيوف〉. 〈و〉مثل هذا الأمر يعرض لأجناس الطير أيضا لأن منها ما تكون ~~مرارتها فى بطنها، ومنها ما تكون مرارتها فى الأمعاء، مثل الحمام والدراج ~~والخطاف والعصافير، ومنها ما تكون مرارتها عند الكبد وفى المعى والبطن، ~~ومنها ما تكون مرارتها فى الأمعاء والكبد فقط، مثل ما يوجد فى البازى وفى ~~الحدأة. ### || [chapter 33: II 16] 〈الكلى والمثانة〉 # فأما الحيوان الذى له أربعة أرجل وهو يلد حيوانا مثله، فله كليتان ~~ومثانة. فأما الحيوان الذى له أربع أرجل ويبيض بيضا فليس له كليتان ولا ~~مثانة، أعنى من الطائر والسمك. فأما من ms044 الحيوان الذى له أربعة أرجل ~~فللسلحفاة البحرية كليتان شبيهتان بكليتى البقر. وكليتا البقر فى المنظر ~~كأنها مركبة من كلى صغار كثيرة. وجميع جوف البقر البرى شبيه بجوف البقر ~~الإنسى. PageV01P085 ### || [chapter 34: II 17] 〈القلب، الكبد، المعدة؛ تشريح الحيات؛ عيون الحيات〉 # ووضع جميع هذه الأعضاء فى كل الحيوان واحد متشابه. فأما القلب [٤٥] فهو ~~موضوع فى جميع الحيوان فى وسط الصدر، ما خلا الإنسان فإن قلب الإنسان مائل ~~إلى الناحية اليسرى، كما قلنا فيما سلف. والجزء الحاد من أجزاء القلب مائل ~~إلى مقدم الصدر فى جميع الحيوان، ما خلا السمك، لأن الجزء الحاد من القلب ~~فى السمك مائل إلى ناحية الرأس والفم؛ وإنما هو متعلق بالمكان الذى فيه ~~تلتقى الآذان (= الخياشيم) التى فى الناحية اليسرى 〈مع تلك التى〉 فى ~~الناحية اليمنى. ومن القلب يخرج سبيل آخر ويمتد حتى ينتهى إلى كل واحد من ~~الآذان. وتلك السبل عظيمة فيما عظم من السمك، وصغيرة فيما صغر من السمك. ~~فأما فيما عظم منه جدا فإنه يصاب سبيل آخر من القلب إلى الآذان، مجوف أبيض ~~شبيه بقصبة. # وليس لأجناس السمك فم معدة، ما خلا أصنافا منها يسيرة معروفة مثل ~~الانكليس والذى يسمى باليونانية غنقروس (γογγροσ)، فإن لها فم معدة صغيرا جدا. # وأكباد 〈الحيوانات التى لها كبد〉 تكون فى الناحية اليمنى. وربما كانت ~~مشقوقة بجزئين من الطرف الأعلى إلى الناحية السفلى؛ وربما كانت متصلة ليس ~~فيها شىء من الافتراق. وإذا كانت الكبد مجزأة بجزئين، يكون PageV01P086 ~~الجزء الأعظم فيما يلى الناحية اليمنى: 〈وفى بعض السمك يكون الجزآن منفصلين ~~عن بعضهما دون أى التصاق بالقاعدة، كما هى الحال فى سمك القرش squales. ~~كذلك يوجد نوع من الأرانب البرية، موطنها بلاد سوكينه، بالقرب من بحيرة ~~بولبه وغيرها، ربما جعلت〉 الذى يعاين الكبد مجزأة بجزئين 〈يظن〉 أن ذينك ~~الجزئين كبدان، لأن السبيل التى تجمع بين الجزئين تبعد عنهما، كما يعرض ~~لرئة الطائر. # فأما الطحال فهو موضوع فى جميع الحيوان فى الناحية اليسرى من قبل الطباع. ~~ووضع الكليتين واحد متشابه فى جميع الحيوان الذى ms045 له كلى. وربما شق إنسان ~~بعض أجواف الحيوان فوجد الطحال فى الناحية اليمنى، والكبد فى الناحية ~~اليسرى. وكل ما كان من هذا الصنف فإنه ينسب إلى العجائب. # وأما قصبة الرئة فإنها فى جميع الحيوان تنتهى إلى الرئة — وسنصف فيما ~~يستقبل كيف يكون ذلك. فأما فم المعدة فهو آخذ إلى البطن، لأنه يمر بالصفاق، ~~أعنى الحجاب الذى فى البطن. فهذه حال فم المعدة فى جميع الحيوان الذى له ~~معدة. فإنا قد بينا فيما سلف من قولنا أنه ليس لكثير من أجناس السمك فم ~~معدة، بل معدتها، أعنى بطونها، لاصقة برءوسها، وليس فيما [٤٦] بين رءوسها ~~وبطونها عضو آخر متوسط بينها. ولذلك يعرض لما عظم منها خروج معدتها من ~~أفواهها إذا هى طلبت أكل السمك الذى هو أصغر منها. # ولجميع الأجناس التى وصفنا بطون، وهى موضوعة وضعا متشابها لأنها موضوعة ~~تحت الحجاب، وبعدها المعى، وهى تنتهى إلى مخرج الطعام. PageV01P087 فبطونها ~~يشبه بعضها بعضا بالخلقة والوضع. وينبغى أن نعلم أن لجميع الحيوان — الذى ~~له أربع أرجل وهو يلد حيوانا مثله وله قرون وليس له أسنان فى الفك الأعلى ~~بل فى الفك الأسفل — أربع بطون، وهذا 〈هو〉 الحيوان الذى يقال إنه مجتر، لأن ~~فم المعدة يبدأ من ناحية الفم ويأخذ إلى ناحية الرئة ويمر بالصفاق حتى ~~ينتهى إلى البطن العظيم. وما فى داخل ذلك البطن خشن، وبطن آخر لاصق بالبطن ~~العظيم قريب من المكان الذى فيه يلتئم فم المعدة بالبطن. وذلك البطن الثانى ~~أصغر من البطن العظيم جدا. وبعد البطن العظيم بطن آخر أيضا خشن كثير ~~التشبيك. وهو فى عظمه شبيه بعظم البطن الصغير الذى وصفنا قبله. وبعد هذا ~~البطن الثالث بطن آخر رابع، شبيه بالبطن الثالث فى العظم، وربما كان أعظم ~~منه. فأما شكل خلقته فمستطيل، وفى داخله تشبيك كثير أملس. وبعده المعى. # فهذه صفة بطون الحيوان الذى له قرون وليس له أسنان فى الفك الأعلى والفك ~~الأسفل معا. وربما كان فم المعدة آخذا إلى وسط البطن، وربما كان آخذا إلى ~~ناحية من نواحيه. ms046 فأما الحيوان الذى له أسنان فى الفك الأعلى والفك الأسفل ~~فله بطن واحد مثل الإنسان والأسد والكلب والدب والذئب. 〈أما ابن آوى ~~فأجزاؤه الباطنة كلها مشابهة لأجزاء الذئب.〉 فلجميع هذه الأصناف من أصناف ~~الحيوان بطن واحد، وبعد البطن المعى. ولكن بطون بعضها أعظم من بطون غيرها ~~مثل الخنزير والدب 〈وبطن الخنزير فيها من الثنيات الملساء عدد أقل جدا. ~~وبطون بعضها أصغر جدا، وليست أكبر كثيرا من المعى، مثلما هى الحال فى ~~الأسد، والكلب والإنسان. وفى الحيوانات الأخرى يختلف شكل البطن (= المعدة) ~~تبعا للأشكال التى رأيناها: فهو يكون أحيانا مثل شكل معدة الخنزير، وأحيانا ~~أخرى مثل شكل معدة الكلب، والأمر كذلك فيما يتعلق بالحيوانات الأكبر ~~والحيوانات الأصغر. فعند هذه PageV01P088 الحيوانات〉 البطون تختلف بالعظم ~~والصغر والشكل والغلظ والدقة 〈كما تختلف من حيث مكان إتصالها بفم المعدة〉. # وطباع المعى مختلف فى الحيوان الذى له أسنان فى الفكين جميعا، وفى الفك ~~الواحد. وذلك الاختلاف من قبل العظم والغلظ [٤٧] والانثناء. وجميع معى ~~الحيوان الذى ليس له أسنان فى الفكين أعظم من معى الحيوان الذى له أسنان فى ~~الفكين لأن جثتها أعظم من جثة غيرها وقليل منها يكون صغير الجثة، وليس لشىء ~~من الحيوان الصغير الجثة قرن. ولبعض الحيوان معى دقيق يشق المعى الأعظم. ~~ولا يمكن أن يكون شىء من الحيوان مستقيم المعى إن لم يكن له أسنان فى ~~الفكين جميعا. # فأما الفيل فله معى كثير التشبيك، ولذلك يظن الذى يعاينه أن له أربع ~~بطون. وفى ذلك المعى يكون طعمه، وليس له وعاء آخر غيره يكون فيه طعمه، ما ~~خلا معاه. وجميع جوفه شبيه بجوف الخنزير، فأما كبده فهو أكبر من كبد الثور ~~أربعة أضعاف. وسائر جوفه كمثل. فأما طحاله فهو صغير بقدر ملائمة جثته. # وبقدر هذا النوع بطون ومعى الحيوان الذى له أربع أرجل وهو يبيض بيضا، مثل ~~السلحفاة البحرية والسام أبرص والتمساح 〈بنوعيه وبالجملة PageV01P089 كل ~~الحيوانات التى من هذا الجنس〉: لأن لكل واحد مما وصفنا بطنا واحدة بسيطة، ~~ومنها ما له بطن شبيهة ببطن ms047 الخنزير، ومنها ما له بطن شبيهة ببطن الكلب. ### ||| 〈أحشاء الحيات〉 # فأما أجناس الحيات فأجوافها وأمعاؤها شبيهة بأجواف وأمعاء الحيوان الذى ~~له أربع أرجل ويبيض بيضا، وخاصة تشبه أجواف السام أبرص إن توهم أحد أن ~~السام أبرص مستطيل ليس له أرجل، لأن الحيات وما كان من أصناف السام أبرص ~~مفلسة الظهور ملس البطون، ولذلك يشبه بعضها بعضا بالخلقة، ولكن ليس للحيات ~~خصى، بل لها سبيلان تلتئم الواحدة بالأخرى، مثل سبيل السمك. وأرحام الحيات ~~مستطيلة مشقوقة بجزئين. فأما سائر أجوافها فشبيه بأجواف السام أبرص، غير ~~أنها مستطيلة ضيقة، لحال ضيق وطول جثتها. ولذلك تخفى أجوافها على كثير ممن ~~يعاينها، لحال شبه بعضها ببعض. وقصبة رئة الحيات طويلة جدا و〈فم〉 معدتها ~~مستطيل؛ وطرف القصبة يغمر الفم، ولذلك يظن الذى يعاين ذلك الطرف أنه متصل ~~بناحية أصل اللسان. وألسن الحيات دقيقة مستطيلة سود مشقوقة [٤٨] باثنين، ~~ولذلك يخرج من أفواهها كثيرا. وهو خاص للحيات وما كان من أجناس السام أبرص: ~~تكون أطراف ألسنتها مشقوقة باثنين. وألسن الحيات خاصة مشقوقة، وأطرافها ~~دقيقة جدا، شبيهة بشعر. ولسان الحيوان البحرى الذى يسمى باليونانية فوقى ~~مشقوق أيضا. # فأما بطن الحية فهو ضيق شبيه بمعى واسع. وذلك المعى شبيه بمعى كلب. ~~وللحية بعد البطن معى دقيق ينتهى إلى موضع مخرج الفضلة. ولها PageV01P090 — ~~قريبا من الحلق — قلب صغير مستطيل. ومنظره شبيه بمنظر كلية. ولذلك يظن بعض ~~من يعاينه أن الجزء الحاد من القلب ليس هو موضوع قبالة الصدر. وبعد القلب: ~~الرئة، وفيها أجزاء عصب دقيقة مفصلة مشبكة مستطيلة جدا متعلقة بالقلب. وبعد ~~الرئة: الكبد، وهو مستطيل مبسوط. فأما طحال الحية فهو صغير مستدير مثل طحال ~~السام أبرص. وللحية مرة تشبه مرة السمك، وهى تكون على الكبد فى الحيات ~~الثخينة العظيمة. فأما فيما دق وصغر منها، فالمرة تكون على المعى أكثر ذلك. ~~وأسنان الحيات حادة مختلفة ينطبق بعضها على بعض؛ وللحيات أضلاع كثيرة ~~مساوية لعدة أيام الشهر، لأن لها ثلاثين ضلعا. # وقد زعم بعض الناس أنه يعرض للحيات مثل العرض الذى يعرض ms048 لفراخ الخطاف ~~وأنه إن ضرب أحد عينيها بإبرة أو بشىء آخر حاد أعماها، نبتت أيضا استئنافا ~~وتعود أعينها إلى الصحة كما كانت أولا. وأذناب الحيات والسام أبرص تنبت إذا ~~هى قطعت. ### ||| 〈أحشاء السمك〉 # فأما خلقة ما يلى المعى والبطن فشبيهة بخلقة ما يلى بطن ومعى السمك، لأن ~~بطن كل حية واحدة مبسوطة. وإنما تختلف بطون أصناف السمك بأشكالها، لأنها ~~ربما كانت شبيهة بأمعاء، مثل بطن السمكة التى تسمى باليونانية سقاروس ~~(σχαροσ) وهى سمكة تجتر. فأما عظم المعى فهو مبسوط وإن كان فيه انثناء فإنه ~~ينحل من ذلك الانثناء ويكون واحدا. PageV01P091 # ولأجناس السمك وأجناس كثير من الطير شىء خاص، أعنى فروعا تكون خارجة من ~~أمعائها. ولكن ذلك يكون [٤٩] فيما كان من أصناف الطير فى الناحية السفلى، ~~مع قلة؛ فأما فى أصناف السمك فتلك الفروع تكون فى الناحية العليا، وربما ~~كانت تلك الفروع كثيرة 〈كما هى الحال فى السمك البورى البحرى goujon ~~والقرشى squale والفرخ perche، وعقرب البحر، وسمك موسى sole، والترليا ~~trigle والأسفاروس σπαροσ. والبورى mulet له فروع كثيرة على جانب من ~~المعدة، وعلى الجانب الآخر لا يوجد غير فرع واحد. ولبعض السمك عدد قليل ~~منها، مثل الهوفاتس hépatus والجلوكوس glaucus؛ كذلك ليس لسمك المرجان ~~daurade غير قليل منها. وأفراد النوع الواحد يختلف بعضها عن بعض: فبعض سمك ~~المرجان له عدد أكبر من الفروع، والبعض الآخر له عدد أقل〉. وفى السمك ما ~~ليس لأمعائه فروع 〈: كما هى الحال فى معظم السلاشى. أما سائر السمك فبعضها ~~له عدد قليل منها، والبعض الآخر له عدد كبير. وفى جميع الأحوال التى يكون ~~للسمك فيها فروع، فإن هذه الفروع متعلقة وملحقة بالمعدة نفسها〉. # وفى خلقة أجواف أصناف الطائر اختلاف كثير، إذا قيست إلى خلقة سائر أجواف ~~الحيوان وإلى خلقة بعضها، لأن فى أجواف بعض الطير حوصلة، مثل ما للديك، ~~والفاختة والحمامة. وإنما خلقة الحوصلة من جلد عظيم عميق يكون فيه الطعام ~~الذى لم ينضج بعد. والطرف الأعلى أضيق من فم المعدة، ثم 〈بعد ذلك〉 تكون ms049 ~~أوسع منه. والطرف الذى يلى البطن أيضا PageV01P092 دقيق أضيق من فم المعدة. ~~فأما بطون أصناف الطائر فخلقتها من لحم، وهى صلبة، ولها غشاء من جلد قوى ~~يمكن أن يسلخ سلخا ويخرج من الجزء الذى خلقته من لحم. وليس لبعض أصناف ~~الطير حوصلة، بل لها بدل الحوصلة فم معدة واسع. وربما كان ذلك الفم كله ~~واسعا عريضا، وربما كان الجزء الذى يلى البطن منه عريضا فقط، مثل ما يكون ~~فى الشرقرق والغراب والغداف. فأما الدراج فإن ما يلى البطن من فم المعدة ~~عريض. والبومة والإوز البرى والمائى كمثل، 〈وكذلك الغاطس plongeon والحبارى ~~outarde معدتها كلها عريضة فسيحة، وكثير غيرها من الطيور كذلك〉. ولبعض ~~أصناف الطائر بطون تكون خلقة بعض أجزائها شبيهة بخلقة حوصلة. ومن الطير ما ~~ليس له فم معدة عريض ولا حوصلة عريضة، بل بطن مستطيل، مثلما يكون فيما صغر ~~من الطائر مثل الخطاف والعصافير. وقليل من الطير ما ليست له حوصلة ولا فم ~~معدة واسع، بل معى مستطيل جدا. وكذلك يوجد فى الطير الطويل العنق 〈مثل ~~الدجاج السلطانى πορΦυριων〉. وزبل الطير الذى يكون على هذه الحال أرطب من ~~زبل غيره. فأما الدراج فله شىء خاص ليس هو لسائر أجناس الطير، لأن له حوصلة ~~وفم معدة عريضا واسعا؛ 〈وحوصلة، قياسا إلى حجمه، على مسافة بعيد من فم ~~المعدة فى الجزء البارز من المعدة〉. PageV01P093 # فأما معى الطائر فهو دقيق 〈وإذا〉 تحلل من تشبيكه 〈كان بسيطا〉. 〈و〉كما ~~قلنا فيما سلف، فإنما ذلك التشبيك فى الناحية السفلى عند تمام المعى، وليس ~~فى الناحية العليا مثل معى السمك. وليس تشبيك المعى فى جميع أصناف الطائر، ~~بل فى كثير منها، مثل الديك والحجلة، 〈والبطة، وغراب الليل واللوقالس، ~~والاسقلفوس، والإوزة، والبجعة، والحبارى، والبومة〉. وربما كان ذلك أيضا ~~[٥٠] فى الطائر الصغير الجثة، ولكن يكون تشبيكا يسيرا جدا، مثلما يوجد فى ~~العصفور. # تم القول الثانى من كتاب أرسطاطاليس الفيلسوف فى طبائع الحيوان وتركيبها PageV01P09 ~~4 ### | [book 3] ### || [chapter 35: III 1] تفسير القول الثالث من كتاب أرسطوطاليس فى طبائع الحيوان ### ||| 〈أعضاء التناسل ms050 فى: السمك، والطير، والحيات، والحيوان الذى يلد حيوانا〉 # فقد ذكرنا حال سائر الأعضاء التى فى باطن أجزاء الحيوان، وأحصينا كم ~~وأيما هى واختلاف أصنافها. فأما حيننا هذا، فإنا نذكر الأعضاء الموافقة ~~للولادة، أعنى الخصى وغير ذلك فإنها ليست بظاهرة فى جميع الإناث، بل باطنة. ~~فأما الذكورة فلها خطى مختلفة بأنواع شتى. # فينبغى أن يعلم أنه ليس لبعض الحيوان الذى له دم: خصى ألبتة؛ ولبعض ~~الذكورة خصى، وهى باطنة فى أماكن مختلفة: لأنها فى بعضها تكون لاصقة ~~بالفقار قريبة من موضع الكلى، وفى بعضها تكون لاصقة بالبطن. وما كان منها ~~ظاهرا فهو مختلف أيضا، لأنها ربما كانت لاصقة بالبطن، PageV01P095 وربما ~~كانت مرسلة مدلاة. والذكر كذلك يكون فى بعض الحيوان لاصقا ببطونها، وفى بعض ~~الحيوان مرسلا مدلى. وذلك مختلف أيضا فى الحيوان الذى يبول إلى خلف، والذى ~~يبول إلى قدام. # وينبغى أن يعلم أنه ليس لشىء من أصناف وأجناس السمك خصى ولا لشىء مما له ~~آذان (= خياشيم) يقبل بها الماء ويدفعه: ولا لشىء من أجناس الحيات ولا ~~لجميع الحيوان الذى ليس له أرجل و〈لا〉 هو يلد حيوانا مثله فى جوفه. فأما ~~أجناس الطائر فلها خصى لاصقة بفقارها. ولجميع الحيوان الذى له أربع أرجل ~~ويبيض بيضا مثل السام أبرص والسلحفاة والجرذون والقنفذ 〈وهو مما〉 يلد ~~حيوانا فى جوفه. فأما الحيوان الذى له خصى لاصقة ببطنه فهو مثل الدلفين وما ~~يشبهه من الحيوان الذى ليس له أرجل. فأما الحيوان الذى له أربع أرجل ويلد ~~حيوانا مثله فى جوفه فمثل الفيل. فأما سائر الحيوان الذى ذكرنا فله خصى ~~بينة ظاهرة وهى متعلقة [٥١] بالبطن والمكان المتصل به، أعنى الذى يليه. وقد ~~وصفنا، فيما سلف، اختلافها: لأنها تكون فى بعض الحيوان متصلة بالبطن ليست ~~بمرسلة: 〈مثلما هى الحال فى نوع الخنازير؛ وفى البعض الآخر تكون مرسلة〉، ~~مثل خصى الناس. # فلبعض الحيوان خصى، وليست لبعضها خصى، كما وصفنا أولا. فأما الحيات فلها ~~سبيلان آخذان من ناحية الحجاب إلى نواحى الفقار. وذانك PageV01P096 ~~السبيلان يجتمعان إلى سبيل واحد فوق مكان ms051 مخرج الفضلة عند الشوكة. وهذان ~~السبيلان يكونان فى أوان السفاد مملوئين من الزرع. وذلك بين من قبل أنه إن ~~عصرهما أحد بيده يخرج الزرع أبيض. فأما الاختلاف الذى بينهما فليس يظهر إلا ~~عند شق الأجواف وكشفها. وسنذكر فيما يستقبل حال كل واحدة منها خاصة بقول ألطف. # فأما جميع الحيوان الذى يبيض بيضا وله رجلان أو أربعة أرجل فله خصى تحت ~~الحجاب، وهى فى بعضها بيض، وفى بعضها صفراء اللون مشتبكة محتبسة بعروق دقاق ~~جدا. وسبلها تلتئم إلى سبيل واحد، كما [وصفنا] عند السمك، 〈أعنى〉 فوق موضع ~~مخرج الفضلة. 〈وهذا السبيل هو الذى يكون القضيب〉: وذلك أيضا مختلف، لأنه ~~ليس يبين فيما صغر منها؛ فأما فيما عظم منها فبين، مثلما يكون فى الوز وما ~~يشبهه فى عظم الجثة، فإنه يكون فيها ظاهرا بينا ولا سيما إذا كان السفاد حديثا. # فأما السبل فهى لاصقة بالفقار تحت البطن والمعى فيما بين العرق العظيم ~~الذى يخرج منه سبيلان، ويأخذ إلى كل واحد من الخصى وهذه السبيل فى السمك ~~على مثل هذه الحال. وكما قلنا فيما سلف: إن هذه السبيل تكون فى أوان سفاد ~~السمك مملوءة زرعا، ولذلك تكون ظاهرة جدا. فاذا جاز أوان السفاد تكون غامضة ~~خفية. كذلك تكون خصى أجناس الطير قبل أوان السفاد: فإنها صغار خفية، فإذا ~~سفدت ظهرت خصاها كثيرة بينة جدا، PageV01P097 وذلك خاصة يعرض للحمام ~~والقبج، ولذلك يظن كثير من الناس أنه ليس لها خصى فى زمان الشتاء. # وكما قلنا فيما سلف إن خصى بعض الحيوان فى مقادمها لاصقة ببطونها، مثل ~~الدلفين، وخصى بعضها خارجة ظاهرة [٥٢] فى آخر بطونها. فأما سائر ذلك فهى ~~فيها متشابهة لأن بعضه قريب من بعض، والاختلاف الذى بينها من قبل أن خصى ~~بعضها تكون مفردة بذاتها فى جلد يسترها ويغطيها. # وخلقة الخصى فى جميع الحيوان المشاء الذى يلد حيوانا مثله على مثل هذه ~~الحال: يخرج سبيلان — خلقتهما من عروق — من العرق الأعظم الذى يسمى ~~باليونانية أورطى. وينتهى كل واحد من السبيلين إلى رأس كل واحد ms052 من الخصى. ~~ويخرج سبيلان آخران من الكلى، وهما مملوآن دما. فأما السبيلان اللذان ~~يخرجان من العرق الذى يسمى أورطى، فليس منهما دم. فأما من ناحية رأس كل ~~واحد من الخصى، فانه يخرج سبيل أصفق من السبيل الآخر، وهو من عصب، ثم يعطف ~~أيضا إلى رأس الخصية. ويجتمع السبيلان فيلتئمان إلى متمدم الذكر. والسبيلان ~~اللذان يعطفان، أعنى الناتئين على الخصى، فهما مستوران بصفاق واحد، ولذلك ~~يظن الذى يعاينهما أنهما سبيل واحد إن لم يشق الصفاق ويفرق فيما بينهما. ~~〈و〉فى هذين السبيلين اللاصقين فى الخصى رطوبة أقل من الرطوبة التى توجد فى ~~السبيلين اللذين يخرجان من العرق الذى يسمى أورطى. فأما فى السبيلين ~~الآخذين إلى الذكر، فانه توجد رطوبة بيضاء. ويخرج سبيل من المثانة وينتهى ~~إلى الناحية العليا من الذكر. PageV01P098 〈وسنفحص عما أتينا على ذكره وفقا ~~للشكل المرسوم فى أسفل: فالحرف A يمثل نقطة ابتداء السبل الآتية من ~~الأورطى، والحرفان K K يمثلان رءوس الخصى والسبل النازلة، والحرفان Ω Ω ~~يمثلان السبل الآتية من السبل السابقة وتتطابق على الخصية، والحرفان B B ~~يمثلان السبل المطوية التى فيها توجد الرطوبة البيضاء، والحرف ∆ يمثل ~~الذكر، والحرف E المثانة، والحرفان ΨΨ الخصى.〉 # فاذا نزعت أو قطعت الخصى تنجذب هذه السبل إلى الناحية العليا. وربما رض ~~بعض الناس خصى الحيوان إذا كانت صغيرة، وربما أخصوها بعد أن تكبر. وقد عرض ~~لثور من الثيران أنه خصى، ثم سفد من ساعته، وعلقت منه الأنثى، وولدت. فهذه ~~صفة خصى الحيوان وخلقتها واختلافها. ### ||| 〈خصائص الرحم〉 # فأما أرحام الحيوان الذى له رحم فهى أيضا مختلفة لا يشبه بعضها بعضا. ~~PageV01P099 وليست أرحام الحيوان الذى يلد حيوانا مختلفة فقط، بل أرحام ~~الحيوان الذى يبيض بيضا أيضا. وأطراف أرحام جميع الحيوان مفترقة بفرقين: ~~الفرق الواحد فى الناحية اليسرى، والفرق الآخر فى الناحية اليمنى. فأما ~~رءوس [٥٣] الأرحام فمتصلة، وأفواهها كمثل، لأن فم الرحم مثل أنبوب مجوف، ~~خلقته من لحم وعصب، وذلك فى كثرة الحيوان الذى له رحم مشقوق باثنين. وإنما ~~قلنا ذلك لأن الفم الذى ms053 يشبه الأنبوب، وإن كان فى بعض الحيوان واحدا، ولكن ~~هو مشقوق من الناحية العليا، كما نضيف فيما نستأنف 〈وأحد الجزئين يسمى ~~الرحم [ومن هنا قيل: ذوو الأرحام]، والآخر — وهو القناة وعنق الرحم — هو ~~المهبل〉. فجميع أرحام الحيوان الذى يلد حيوانا وله رجلان أو أربعة أرجل ~~تكون تحت الحجاب، مثلما يكون فى النساء وإناث الكلاب والخنازير والخيل ~~والثيران وذوات القرون — وذلك فى جميعها متفق متشابه. وللأرحام فوق الأطراف ~~التى تسمى قرونا: التفاف والتواء. # فأما أرحام الطير الذى يبيض بيضا فى الظاهر فهى مختلفة، لأن أرحام جميع ~~أصناف الطير موضوعة تحت الحجاب، وأرحام أصناف السمك فى أسفل البطن، كمثل ما ~~يكون فى الحيوان الذى يلد حيوانا وله رجلان أو أربع أرجل، 〈مع هذا الفارق ~~وهو أن〉 أرحامها دقاق مستطيلة خلقتها من عصب، ولذلك يظن أن أرحام السمك ~~〈الصغير جدا〉 مستطيلة متصلة وأن البيض الذى يكون فيها مجتمع فى وعاء واحد: ~~وليس هو كما يظنون، وإنما هو بيض مفترق فى جزئين، ولذلك يفترق البيض أيضا ~~فى أجزاء كثيرة. # فأما أرحام أصناف الطير فإن أنابيبها من أسفل مخلوقة من لحم صلب ~~PageV01P100 سديد. فأما ما يلى ناحية الحجاب منها فخلقته من صفاق رقيق جدا، ~~بقدر ما يظن الذى يعاين البيض أنه خارج من الرحم. وذلك أن الصفاق بين فيما ~~عظم من الطير. وإن نفخ أحد عنق الرحم الذى يشبه الأنبوب، كما وصفناه ينتفخ ~~ويرتفع أيضا صفاق الرحم. فأما فيما صغر من الطير، فليس ذلك بينا. # فهذه حال الأرحام فى الحيوان الذى له أربع أرجل ويبيض بيضا، مثل السلحفاة ~~والسام أبرص والضفدع وكل ما يشبه هذا الصنف، لأن أعناق أرحامها من أسفل ~~مخلوقة من لحم، فأما الافتراق والبيض ففوق، تحت الحجاب. فأما ما كان من ~~الحيوان الذى ليس له رجلان، وهو يبيض فى جوفه ويلد حيوانا فى الظاهر 〈وذلك ~~مثل القروش squales وسائر السلاشى، كما تدعى [ويسمى: «سلاشى» كل حيوان يلد ~~حيوانا وليس له أرجل ولكن له خياشيم]〉 [٥٤] فإن أرحامها مفترقة باثنين، وهى ~~تحت الحجاب، مثل ms054 أرحام أصناف الطير. وفى ذينك الفرقين يكون البيض فى ~~الناحية العليا التى تلى الحجاب. وإذا نزل إلى الناحية السفلى حيث المكان ~~الواسع، يكون حيوانا. وذلك بين فى جميع الحيوان الذى يسمى باليونانية غالا ~~γαλεοι وسلاشى σελαχη — وإنما يسمى سلاخوس σελαχοσ الحيوان البحرى الذى ليس ~~له رجلان وله أذنان (=خيشومان) ويلد حيوانا. واختلاف أرحام هذه الأصناف — ~~وهذا الاختلاف الذى بين خلقة الأرحام وأشكالها — يظهر من الشق والمعاينة. # وفى أرحام أجناس الحيات أيضا اختلاف فيما بينها وبين أرحام سائرها من ~~الحيوان، وفيما بين بعضها البعض، لأن جميع أجناس الحيات تبيض بيضا. ~~PageV01P101 فأما الأفاعى فهى تلد حيوانا فقط. وهى تبيض أولا فى جوفها ~~بيضا، ثم تصير هناك حيوانا قبل أن تولد. ولذلك خلقة رحم الأفعى شبيهة بخلقة ~~رحم الحيوان البحرى الذى يسمى سلاشى. فرحم الحية مستطيل الخلقة شبيه بخلقة ~~الجسد. ورحم الحية يبتدئ من الناحية السفلى ويأخذ إلى الناحية العليا من ~~كلا جانبى الشوكة وكل ناحية منه شبيهة بسبيل آخذ إلى ناحية الحجاب، وفيه ~~يكون البيض مصفوفا واحدة واحدة. فإذا باضت الحية، فإنها لا تبيض بيضة ~~مفردة، بل يبيض جميع البيض متصلا بعضه ببعض. # وأرحام الحيوانات التى تبيض فى باطنها وفى الظاهر، تكون فوق بطونها. فأما ~~ما يلد منها حيوانا، فرحمه قريب من الفقار. وما يبيض بيضا فى جوفه ويلد فى ~~الظاهر حيوانا فهو مشترك فيما بين الأمرين اللذين وصفنا، لأن جزء أرحامها ~~الذى يكون فى الحيوان قريب من الفقار، فأما الجزء الذى منه يكون الخروج، ~~وهو المكان الذى فيه البيض، ففوق المعى. # وأيضا فى خلقة الأرحام، إذا قيست بعضها إلى بعض، اختلاف آخر من قبل أن ~~الحيوان الذى له قرن وليس له أسنان فى الفك الأعلى والفك الأسفل تكون فى ~~أرحامه عروق ظاهرة كثيرة إذا كانت حاملة، 〈وتلك حال — من بين〉 بعض الحيوان ~~الذى له أسنان فى الفكين — [كمثل] الفأر والوطواط 〈والأرنب الجبلى〉 وما ~~[٥٥] يشبهها؛ فأما سائر الحيوان الذى له أسنان فى الفكين ويلد حيوانا وله ~~أرجل فأرحامه ملس، وما يحمل فيها ms055 يكون متعلقا بالرحم، وليس بأفواه العروق ~~التى وصفنا. PageV01P102 # فهذه حال أعضاء الحيوان التى أجزاؤها لا يشبه بعضها بعضا: ما كان منها ~~باطنا، وما كان فى الظاهر. ### || [chapter 36: III 2] 〈العروق ونظامها وفقا لسونيسيس وذيوجانس الافولونيائى〉 # فأما أمر أجزاء الحيوان التى أجزاؤها يشبه بعضها بعضا، فإن المشترك العام ~~منها وهو الذى فى جميع الحيوان الدمى 〈هو: الدم〉 والعضو الذى يكون فيه، ~~أعنى الذى يسمى عرقا. 〈ثم ملائماتها النسبية، اللمفا والألياف〉 ثم اللحم ~~الذى هو جسد الحيوان وما يلائم هذه الأشياء؛ وأيضا العظم وما يلائمه، مثل ~~الشوكة والغضروف؛ ثم الجلد والصفاق والعصب والأظفار والشعر وما يشبه هذه ~~الأشياء؛ وأيضا الشحم والثرب والفضول، 〈مثل مادة البراز، والبلغم〉 والمرة ~~السوداء، والصفراء. # ولأن طبيعة الدم والعروق ابتداء خلقة الأجساد، فينبغى لنا أن نذكر حالها ~~أولا، ولا سيما لأن الذين وصفوها من القدماء الذين كانوا قبلنا لم ~~PageV01P103 يحمكوا صفتها وتلخيصها. وعلة جهلهم بذلك عسر معاينتها، فإن ~~طبيعة العروق العظيمة المستولية على الأجساد ليست بظاهرة فى أجساد الموتى ~~لأنها تنضمر من ساعتها إذا خرج الدم، وهو يخرج منها بغتة كما يخرج الشىء ~~يكون فى إناء، وجميع الدم يكون فى العروق. وليس فى شىء من أعضاء الجسد دم ~~بذاته، ما خلا القلب، فإن فيه دما يسيرا. وليس مما يستطاع أن يعاين أحد ~~خلقة هذه العروق فى أجساد الأحياء، لأن أكثرها يكون فى البطن. فلم يكن ~~القدماء يعاينون أوائل العروق العظيمة فى أجساد الموتى. وبعض القدماء فصلوا ~~أوائل العروق من قبل ما يظهر منها فى خارج الجسد، إذا كان ذلك الجسد منهوكا ~~مهزولا جدا. # فأما سونيسيس القبرسى فإنه يصف خلقة العروق بمثل هذه الصفة فيقول: «خلقة ~~العروق الثخينة العظيمة على ما نصف: يخرج عرقان من ناحية العينين والحاجبين ~~ويأخذان إلى نواحى العنق. ومن هناك يأخذ إلى الظهر، ويعطف إلى ناحية الرئة ~~تحت الثديين. ثم يأخذ العرق الواحد من الناحية اليمنى إلى [٥٦] الناحية ~~اليسرى، والعرق الآخر يأخذ من الناحية اليسرى إلى الناحية اليمنى. ويأخذ ~~العرق الذى يمر بالكبد إلى الكلية والخصية ms056 اليمنى. فأما العرق الذى يمر ~~بالطحال فإنه يأخذ إلى الكلية اليسرى والخصية اليسرى. 〈ومن ثم يتوجهان صوب ~~الذكر〉». # فأما ذيوجانس الاپلونى فإنه يصف العروق على مثل هذه الحال فيقول: ~~PageV01P104 «إن العرقين العظيمين اللذين فى جسد الإنسان يمتدان من ناحية ~~البطن، ويأخذان إلى شوكة الظهر. وأحدهما يأخذ إلى الناحية اليمنى، والآخر ~~يأخذ إلى الناحية اليسرى. ثم يأخذ العرقان إلى ناحية الرأس، وينتهيان إلى ~~الترقونين ومكان الذبحة. ومن هناك يتجزآن بأجزاء كبيرة، ويفترقان فى جميع ~~الجسد. وما كان منها فى الناحية اليمنى يأخذ إلى الناحية اليسرى. وما كان ~~منها فى الناحية اليسرى يأخذ إلى الناحية اليمنى. وعرقان عظيمان يخرجان من ~~ناحية خرز الظهر ويذهبان إلى ناحية القلب. وعرقان آخران يخرجان من فوق ذلك ~~المكان قليلا، ويأخذان إلى نواحى الصدر والإبطين والثديين حتى ينتهيا إلى ~~الكفين: وأحدهما يسمى عرق الطحال، والآخر يسمى عرق الكبد. وكل واحد من هذه ~~العروق يتجزأ بجزئين: فيأخذ الجزء الواحد إلى الإبهام، والآخر إلى أصل ~~الكف؛ وتتجزأ هذه الأجزاء أيضا فى أجزاء كثيرة، وتتفرق فى سائر اليد ~~والأصابع. ومن العروق الأولى تخرج أيضا عروق أدق منها. ويأخذ العرق الواحد ~~من الناحية اليمنى إلى الكبد، والعرق الآخر يأخذ من الناحية اليسرى إلى ~~الطحال والكليتين. فأما العروق التى تمتد وتأخذ إلى الفخذين والساقين فإنها ~~تفترق فى أصول الفخذين وتمر بجميع الفخذين. والعرق العظيم منها يمتد ويأخذ ~~خلف الفخذ ويظهر غليظا. وعرق آخر أيضا يأخذ إلى خلف الفخذ، وهو أقل غلظا من ~~العرق الذى وصفنا أولا قليلا. ثم تمتد هذه العروق وتأخذ إلى ناحية الساقين ~~والرجلين، كما تأخذ العروق التى فى اليدين إلى الكفين وأصول الأصابع. وأيضا ~~تفترق عروق كثيرة من العروق الكبار وتأخذ إلى ناحية البطن والجنبين. وهى ~~دقاق جدا. # «[٥٧] فأما العروق التى تمتد وتأخذ إلى الرأس من ناحية مكان الذبحة، ~~فإنها تظهر فى العنق عظيمة. وهذان العرقان الآخذان إلى الرأس يتجزآن بأجزاء ~~كثيرة ويفترقان فى الرأس، ويأخذ بعضها من الناحية اليسرى، ومنتهاها قريب من ~~الأذنين. وفى العنق عرق آخر يتجزأ ms057 بجزئين ويأخذ كل جزء منهما إلى قريب من ~~العرق العظيم، غير أنه أصغر منه قليلا. وكثير من PageV01P105 العروق التى ~~تنزل من الرأس تنتهى إليها وتشتبك وتأخذ إلى ناحية الذبحة. ومن هناك تغيب ~~إلى داخل ثم تأخذ إلى تحت مراجع الأكتاف، ومن هناك تأخذ إلى اليدين قريبا ~~من عرق الطحال، غير أنها أصغر منها. وإذا أصاب الإنسان حزن يرض ويبزغ؛ فأما ~~العروق التى تكون حول البطن قريبا من عرق الكبد وعرق الطحال فإنها تمتد ~~وتأخذ إلى ناحية الثديين. وبعض تلك العروق يمتد ويأخذ إلى ناحية مخ الفقار ~~〈حتى الخصيتين، وهى دقيقة جدا. وثم زوج من العروق يمر تحت الجلد وخلال ~~اللحم، ويمتد〉 إلى ناحية الكليتين وينتهى فى أجساد الرجال — إذا بلغت — إلى ~~الخصى، فأما فى أجساد النساء، فإنها تنتهى — إذا بلغت — إلى الأرحام. وأما ~~العروق الأولى التى تخرج من البطن فإنها تكون أولا واسعة، ثم تكون دقيقة ~~حتى تتغير وتأخذ من الناحية اليمنى إلى الناحية اليسرى، ومن الناحية اليسرى ~~إلى الناحية اليمنى: وهذه العروق تسمى عروق الزرع. PageV01P106 # «فأما الدم الغليظ الثخين فإن اللحم ينشقه ويشربه. فأما غير ذلك، أعنى ~~الذى يكون فى العروق والأماكن التى وصفنا — فدقيق، حار، يخالطه زبد». ### || [chapter 37: III 3] 〈نظام العروق تبعا لفولوبوس وتبعا لأرسطو〉 # فهذا قول سونيسيس وذيوجانس فى صفة العروق. فأما فولوبوس فإنه يصف العروق ~~على مثل هذه الحال فيقول: «إن جميع العروق التى تفترق فى الجسد تخرج من ~~أربعة أزواج عظيمة: فأما الزوج الأول فإنه يخرج من خلف الرأس ويأخذ إلى ~~ناحية العنق من خارج، ويمر بنواحى الفقار حتى ينتهى إلى الوركين والساقين، ~~ويأخذ إلى نواحى الكعبين الداخلة، ومن هناك يأخذ إلى خارج ويفترق فى ~~القدمين، ولذلك يفصد المتطببون من خلف الركبتين ومن ناحية الكعبين خارجا ~~إذا عرضت أوجاع [٥٨] فى الظهر والوركين. # وأما الزوج الآخر فإنه يخرج من ناحية الرأس ويمر بالأذنين، ومن هناك يأخذ ~~إلى العنق، ولذلك سمى هذا الزوج «عرقى الذبح». ومن هناك يأخذان PageV01P107 ~~إلى الفقار والظهر والخصى والفخذين، ويمران بالركبتين والساقين، وينتهيان ms058 ~~إلى ناحية الكعبين التى 〈فى〉 داخل، ثم يفترقان فى القدمين، ولذلك يفصدها ~~الأطباء إذا عرضت أوجاع فى الظهر والخصى، وإنما يفصدونها من الناحية التى ~~داخل الركبتين ومن ناحية الكعبين. # فأما الزوج الثالث فإنه يأخذ من العنق إلى مراجع الأكتاف، ومن هناك إلى ~~الرئة: والعرق الواحد منها يأخذ من الناحية اليمنى إلى الناحية اليسرى، ~~ويجوز تحت الثدى وينتهى إلى الطحال وإلى الكلية؛ وأما العرق الذى يأخذ من ~~الناحية اليسرى إلى الناحية اليمنى فإنه يمر بالرئة، ومن هناك يمر بالثدى ~~وينتهى إلى الكبد. ثم يأخذ العرقان جميعا إلى السرة. # فأما الزوج الرابع فإنه يأخذ من مقدم الرأس والعينين إلى تحت العنق ~~والترقوتين. ومن هناك يمتد فوق العضدين، ويمر بانثناء المرفقين، ثم يجوز من ~~هناك إلى الذراعين وأصول الكفين، ثم يعطف من الذراعين إلى الإبطين والجنبين ~~من الناحية العليا، حتى ينتهى العرق الواحد إلى الطحال، والآخر إلى الكبد؛ ~~ومن هناك يأخذ العرقان فوق البطن حتى ينتهى كلاهما إلى المحاشى». # فهذا قول القدماء فى صفة العروق. وبعض أصحاب العلم الطباعى وصفوا العروق ~~أيضا ولم يلطفوا النظر فيها، وجميعهم يزعم أن ابتداء العروق من ناحية الرأس ~~والدماغ. ولم يصيبوا فى قولهم. والنظر إلى خلقة العروق وتجزيئها ومأخذها ~~ومنتهاها عسير كما قلنا أولا؛ وإنما يمكن معاينتها فى الحيوان المخنوق الذى ~~هزل قبل ذلك جدا. فمن أراد معرفتها يقينا فليهتم ويعبأ بالنظر إلى مثل هذا ~~الحيوان الذى وصفنا. # وخلقة وطبيعة العروق — بقدر مبلغ علمنا — على مثل هذه الحال: PageV01P108 ~~فى الصدر عرقان موضوعان داخلان فى ناحية الفقار. وأحدهما أعظم من الآخر. ~~وذلك العرق الأعظم [٥٩] يأخذ إلى مقدم الجسد، والآخر — أعنى الأصغر — يأخذ ~~خلفه. ثم يعدل الأعظم إلى الناحية اليمنى، والأصغر إلى الناحية اليسرى، وهو ~~العرق الذى سماه بعض الناس باليونانية: أورطى، لأنهم عاينوا الجزء الذى فيه ~~من عصب فى الأجساد الميتة. وابتداء هذين العرقين من القلب. وهما يأخذان إلى ~~سائر الجوف كله. فأما القلب فهو مثل جرم أجزائها 〈خصوصا جزء العرق الأمامى ~~الذى هو أكبر〉، لأن العرق الأعظم ms059 موضوع فوق القلب والأصغر موضوع تحت القلب، ~~وفيما بينهما القلب موضوع. # ولجميع القلوب بطون فى داخلها. ولكن ما صغر من أجساد الحيوان جدا تكون ~~بطون قلوبها ليست بظاهرة، وخاصة البطن العظيم. فأما ما كان من الحيوان وسط ~~الجثة، فالبطن الأوسط فى قلوبها بين والآخر أيضا. فأما ما عظم من الحيوان ~~ففيه الثلاثة البطون بادية ظاهرة. والجزء الحاد الثانى من القلب مائل إلى ~~مقدم الجسد كما وصفنا أولا، والبطن العظيم يكون فى الناحية اليسرى، والبطن ~~الأوسط يكون فى الناحية العليا واليمنى من القلب، والبطن الأصغر يكون فيما ~~بين هذين البطنين، وهما أصغر من البطن PageV01P109 الأوسط جدا. وهذه البطون ~~جميعا مثقوبة إلى ناحية الرئة، ولكن ليس ثقبها بينا لحال صغر السبل، ما خلا ~~ثقب البطن الواحد. # والعرق العظيم يخرج من بطن القلب الأعظم من الناحية العليا واليمنى، ويمر ~~بالعمق الأوسط، ويكون عرقان يتحولان فى ذلك البطن جزءا من أجزاء العرق وفيه ~~يستنقع الدم. فأما العرق الذى يسمى أورطى فإنه يخرج من البطن الأوسط، وليس ~~يشارك القلب مثل هذا العرق الذى وصفنا، بل جوفه أضيق كثيرا. # وخلقة العرق العظيم من صفاق وجلد. والعرق الآخر أضيق منه، وخلقته من عصب ~~محض. وإذا امتد ونفذ إلى ناحية الرأس والأعضاء التى تحت يكون ضيقا. # ومن العرق العظيم يمتد جزء من ناحية القلب أولا وينتهى إلى الرئة وينضم ~~إلى العرق الذى يسمى أورطى. ومن ذلك العرق يخرج عرقان آخران: فيأخذ أحدهما ~~[٦٠] إلى الرئة ، والآخر إلى الفقار والخرزة الأخيرة من خرز العنق. والعرق ~~الذى يمتد إلى الرئة يتجزأ أولا بجزئين، لأن الرئة مجزأة أيضا بجزئين، ثم ~~يتجزأ هذان الجزآن فى أجزاء كثيرة، ويأخذ كل جزء منها PageV01P110 إلى ~~أنبوب من أنابيب الرئة، أعنى إلى كل ثقب من ثقبها. والجزء الأعظم يأخذ إلى ~~الثقب الأعظم والأصغر إلى الأصغر، بقدر ما لا يكون جزء من أجزاء الرئة ليس ~~فيه ثقب ولا عرق. فأما أواخرها فليست بينة لحال صغرها. وجميع الرئة يظهر ~~مملوءا دما. وسبيل العرق العظيم فوق سبيل العرق الذى يسمى ms060 أورطى، أعنى ~~السبل الآخذة إلى أنابيب وثقب الرئة. فأما العرق الذى يمتد ويأخذ إلى ناحية ~~خرزة العنق والفقار فيمتد أيضا ويمر بالفقار، وهو العرق الذى ذكره اوميرس ~~الشاعر فى بعض أبيات شعره فقال: # «إن الذى ضرب صاحبه بالسيف فى الحرب قطع ذلك العرق كله» # وهو العرق الذى يمر بالظهر، وينتهى إلى العنق. فهذا قول أميروس الشاعر فى ~~هذا العرق. # ومنه أيضا تخرج أجزاء عروق تأخذ إلى كل ضلع وإلى كل خرزة من الخرز، وهو ~~يتجزأ جزئين فوق الخرزة التى تعلو الكليتين. — فالعرق العظيم يتجزأ بقدر ما وصفنا. # والعرق الذى فوق هذا العرق العظيم، أعنى الذى يخرج من القلب أيضا، يتجزأ ~~بأجزاء كثيرة. وبعض تلك الأجزاء تأخذ إلى الترقوتين والجنبين. ومن ناحية ~~الإبطين يأخذ إلى العضدين فى أجساد الناس؛ فأما فى أجساد ذوات الأربع ~~قوائم، فإنها تمتد إلى خلف الساقين؛ وفى أجساد الطير تأخذ إلى الجناحين؛ ~~وفى أجساد السمك تأخذ إلى الأجنحة التى فى مقاديم أجسادها. والعروق التى ~~تفترق من هذا العرق أولا تسمى عروق الذبحة وما يفترق من عروق العرق العظيم ~~فى ناحية العنق فإنه يمتد ويأخذ إلى العرق الخشن، أعنى PageV01P111 قصبة ~~الرئة. وإن أمسك أحد هذه العروق بيده حينا، عرض لصاحبها خنق حتى يقع مثل ~~الميت بغير حس ويغمض عينيه. فهى تمتد كما وصفنا 〈وتضم القصبة〉 فيما بينها ~~حتى [٦١] تنتهى إلى ناحية الأذن، حيث يلتئم عظم اللحى بالرأس، ومن هناك ~~أيضا تفترق العروق وتتجزأ بأربعة أجزاء. فالعرق الواحد من الأربعة يعطف إلى ~~ناحية العنق والكتف، ويأخذ إلى العرق الذى ينشق من العرق العظيم الذى فى ~~انثناء العضد. فأما الجزء الآخر فإنه يأخذ إلى اليد والأصابع وينتهى هناك. ~~وعرق آخر يمتد من الناحية التى تلى الأذنين، وتأخذ إلى الدماغ، ثم تتجزأ ~~بعروق دقيقة كثيرة تفترق فى الصفاق الذى يحيط بالدماغ. فأما الدماغ بعينه ~~فليس فيه عرق صغير ولا كبير. فأما سائر العروق التى تفترق من هذا العرق ~~الذى وصفنا: فبعضها يحيط بالرأس، وبعضها ينتهى إلى آلة الحواس والأسنان ~~بعروق لطيفة ms061 جدا. ### || [chapter 38: III 4] 〈نظام العروق عند أرسطو〉 # وبمثل هذا النوع تتجزأ عروق من العرق الأصغر الذى يسمى الأورطى، وتلك ~~الأجزاء تتبع أجزاء العرق الأعظم، وسبلها أصغر وأضيق من سبل العروق التى ~~تتجزأ من العرق الأعظم. فهذه صفة جميع العروق التى تكون فيما يلى ناحية ~~الجسد التى فوق القلب. # فأما جزء العرق العظيم الذى تحت القلب فإنه يمتد ويمر على الحجاب مرتفعا ~~PageV01P112 عليه، وهو مشتبك بالعرق الذى سمى أورطى، وبناحية الفقار بسبل ~~خلقتها من عصب لينة. ومن ذلك العرق يأخذ جزء واحد إلى ناحية الكبد، وهو عرق ~~عريض قصير، ومنه تخرج عروق كثيرة دقيقة. ويمتد فى الكبد ويغيب فيه. والعرق ~~الذى يأخذ إلى الكبد ينشق أيضا باثنين، ويأخذ الشق الواحد إلى الحجاب وما ~~يلى الناحية السفلى وينتهى هناك؛ فأما الشق الآخر فإنه يأخذ إلى الإبط ~~والعضد الأيمن ويلتئم بالعرق الآخر الذى فى داخل انثناء المرفق؛ ولذلك يفصد ~~المتطببون هذا العرق للذين بهم أوجاع الكبد فيبرأون من تلك الأوجاع. فأما ~~من الناحية اليسرى فإنه يخرج عرق صغير لطيف وينتهى إلى الطحال، وينشق أيضا ~~بعروق دقيقة جدا ويفترق ويغيب فى الطحال. وجزء آخر يفترق من الناحية اليسرى ~~من العرق العظيم، مثلما وصفنا، ويصعد إلى العضد الأيسر. # [٦٢] وتفترق عروق أخر من العرق العظيم، ويأخذ العرق الواحد منها بالثرب ~~الذى على البطن، والآخر إلى 〈ما يسمى بالبنكرياس〉، ومنه تفترق أيضا عروق ~~كثيرة، وتأخذ إلى المعى الأوسط. وجميع هذه العروق تلتئم إلى عرق واحد عظيم، ~~ويمر ذلك العرق بجميع المعى والبطن (= المعدة) حتى ينتهى إلى فم المعدة (= ~~المرىء)؛ ومن هناك ينشق أيضا فى عروق كثيرة. # وينبغى أن يعلم أن العرق العظيم والعرق الذى يسمى أورطى ينتهى ~~PageV01P113 〈كلاهما〉 إلى ناحية الكليتين بغير افتراق. وإذا صارت إلى ناحية ~~الفقار، افترق كل واحد منهما باثنين مثل ساقى شكل المثلثة، وأجزاء العرق ~~العظيم تأخذ إلى ناحية الظهر أكثر من أجزاء العرق الذى يسمى أورطى، لأن ذلك ~~العرق يلصق بالفقار خاصة قبالة القلب؛ وإنما يلصق بالفقار بعروق صغار صلبة ~~شبيهة بعصب. ms062 وهذا العرق (= الأورطى) واسع عند خروجه من القلب، فإذا استبعد ~~عنه ضاق وصارت خلقته شبيهة بخلقة عصب. ومن هذا العرق أيضا تخرج عروق وتأخذ ~~إلى وسط المعى مثل العروق التى تبتدىء من العظيم وتأخذ إلى وسط المعى، ولكن ~~هذا أصغر وألطف من العروق التى تبتدىء من العرق العظيم، فخلقة منتهى هذه ~~العروق شبيهة بخلقة العصب، رقيقة مجوفة. # فأما إلى الكبد والطحال فليس ينتهى عرق من العرق الذى يسمى أورطى ألبتة. # فأما العروق التى اشتقت من العرق الأعظم فإنها تنتهى إلى الوركين وتماس ~~العظم. ومن العرق العظيم تخرج أيضا عروق تأخذ إلى الكليتين، وليست تفترق فى ~~عمق الكليتين، بل فى أجسادها. ومن العرق الذى يسمى أورطى يخرج سبيلان قويان ~~ويأخذان إلى المثانة، وسبيل آخر يخرج من عمق الكليتين، ولكن ليس تشارك هذه ~~السبل فى العرق العظيم ألبتة. ومن أوساط الكليتين تخرج أيضا عروق مجوفة ~~خلقتها خلقة عصب، وتأخذ إلى الفقار، ومن هناك تأخذ إلى الوركين وتغيب هناك ~~حتى لا تظهر، ثم تستبين أيضا ممتدة على الوركين، ومن هناك تأخذ إلى المثانة ~~والذكر فى الرجال؛ وأما فى النساء، فإنها تأخذ إلى الأرحام. وليس يأتى إلى ~~الأرحام عرق [٦٣] من العرق PageV01P114 العظيم ألبتة. وأما من العرق الذى ~~يسمى أورطى فإنه تنتهى عروق كثيرة متتابعة. ومن العرق العظيم والعرق الذى ~~يسمى أورطى تنشق عروق أخر تأخذ إلى ناحية الأربيتين، وهى مجوفة عظيمة، ومن ~~الأربيتين تأخذ إلى الفخذين على خلاف؛ لأن العرق الواحد يأخذ من الناحية ~~اليسرى إلى الناحية اليمنى، والآخر يأخذ من الناحية اليمنى إلى الناحية ~~اليسرى ويأخذ بالعروق الأخر التى وصفنا أنها عند الركبتين. # فقد بينا حال العروق من أين تخرج، وكيف تفترق فى جميع أعضاء الجسد، وأصل ~~العروق فى جميع الحيوان الذى له دم، ولا سيما العروق العظيمة. # فأما سائر كثرة العروق فهو مختلف، لأن الأعضاء تختلف أيضا بأشكالها، ~~وليست هى فى جميع الحيوان متفقة متشابهة، وإنما تستبين كما وصفنا، خاصة ~~فيما عظم من الحيوان وكان كثير الدم. فأما فيما صغر منها وكان ms063 قليل الدم ~~فإن ذلك يخفى: إما لحال خلقتها، وإما لحال شحم غالب على أجسادها. وربما ~~كانت السبل مفترقة مبتددة خفية شبيهة بسواقى ومجارى [ما] قد غلب عليها ~~الطين والحمأة؛ وربما كانت عروقها دقيقة لطيفة قليلة شبيهة بخيوط عروق ~~وليست بعروق مجوفة. فأما العرق العظيم فهو بين ظاهر فى جميع أجساد الحيوان، ~~ما عظم منها وما صغر. PageV01P115 ### || [chapter 39: III 5] 〈الأعصاب νευρα〉 # فأما العصب الذى فى أجساد الحيوان فهو على ما نصف. أما أصلها فهو من ~~القلب لأن فى البطن العظيم من بطون القلب عصبا، وخلقة العرق الذى يسمى ~~أورطى شبيهة بخلقة عصب، لأن أواخرها ليست بمجوفة وهى قوية مثل العروق ولا ~~سيما فى الأماكن التى فيها تلصق بالعظام. ولكن ليست خلقة العصب متصلة ~~متتابعة ملتئمة بأصل واحد مثل العروق، فإن جميع العروق 〈كما يظهر فى ~~تخطيطات الرسامين〉 تظهر فى كل الجسد المهزول جدا، فأما العصب فإنه مفترق ~~فيما يلى المفاصل وانثناء العظام. ولو كان طباع جميع الحيوان متصلا ~~متتابعا، لظهر [٦٤] ذلك فى الأجساد المهزولة جدا. # وأعظم أجزاء العصب تكون فى باطن الركبتين 〈أى فى〉 الأجزاء الموافقة لقوة ~~الأجساد، ولا سيما ما يأخذ منه إلى ناحية الظهر ومراجع الكتفين. ~~PageV01P116 فأما ما يلى انثناء العظام من العصب فليس يسمى بأسماء خاصة ~~بها، لأن جميع العظام التى يلصق بعضها ببعض، أو يتركب بعضها فى بعض، مربوطة ~~بعصب، وفيما يلى جميع العظام كثرة عصب. # والعصب، من قبل طباعه، ينشق بالطول؛ فأما بالعرض فليس ينشق ألبتة. وهو ~~يمتد امتدادا كثيرا. وحول العصب رطوبة بيضاء مخاطية لزجة ومن تلك الرطوبة ~~يتولد ويتغذى. وينبغى لنا أن نعلم أن العروق تتصل وتلتئم بعد قطعها، فأما ~~العصب فإنه لا يتصل ولا يلتئم بعد قطعه. وليس فى الرأس شىء من العصب، وإنما ~~يمسك عظام الرأس بعضها ببعض من قبل التشعب والخياطة التى فيها — وكثرة ~~العصب تكون فيما يلى اليدين والرجلين والأضلاع ومراجع الأكتاف والعنق ~~والعضدين —. ولجميع الحيوان الدمى عصب. فأما الحيوان الذى ليس له انثناء ~~أعضاء، لأنه ليس له يدان ولا ms064 رجلان، فله عصب رقيق ليس ببين: ولذلك لا ~~يستبين العصب فى أجناس السمك، ما خلا العصب الذى يكون فيما يلى الأجنحة (= ~~الزعانف). ### || [chapter 40: III 6] 〈الألياف〉 # وأما العصب الدقيق الذى يشبه الخيوط، فإن طباعه فيما بين طباع العصب ~~والعروق. ويوجد فى بعضه رطوبة مائية شبيهة بمائية الدم، وهى ممتدة منسوجة ~~فيما بين طباع العصب والعروق. ومن هذا الصنف صنف يكون فى الدم؛ PageV01P117 ~~ولكن ليس فى دم كل الحيوان، بل فى دم بعضها، فإذا نزع من الدم لا يجمد، وإن ~~ترك على حاله جمد. فهذا العصب الدقيق الذى وصفنا يكون فى دم كثير من ~~الحيوان. فأما فى دماء الأيلة والثيران والجواميس فليس يكون ألبتة ولذلك لا ~~تجمد دماؤها كما تجمد دماء غيرها. ودم الأيل يجمد قليلا، كما يجمد دم ~~الأرنب، ولكن لا يجمد جمودا صلبا، بل جمودا لينا مسترخيا مثل جمود اللبن ~~الذى لم تلق عليه أنفحة ولا شىء آخر مما يجمد. وأما دم الجواميس فهو يجمد ~~جمودا قريبا من جمود دم الخروف. # فهذه طبيعة العروق وجميع العصب، أعنى ما غلط [٦٤] منه وما دق جدا. ### || [chapter 41: III 7] 〈العظام〉 # فأما العظام التى فى أجساد سائر الحيوان فبعضها يلى بعضها، وتركيبها مؤلف ~~لأن بعضها لاصقة ببعض، وليس يمكن أن يكون عظم مفردا بذاته فى شىء من ~~الأعضاء، أعنى فى أجساد الحيوان التى يكون فيها عظام. # فأما تركيب الفقار فمن خرز. 〈و〉ابتداء الفقار من ناحية الرأس إلى ~~الوركين. وجميع الخرز بعضه لاصق ببعض، وفوقها عظم الرأس لاصق بها، أعنى ~~الجمجمة. # وليس عظم الجمجمة فى رءوس جميع الحيوان على حال واحد، لأنها ربما كانت ~~مركبة من عظم واحد، مثل رأس الكلب، وربما كانت مركبة من عظام كثيرة مثل رأس ~~الإنسان؛ وفى رءوس الناس خياطات، فأما رءوس النساء فخياطتها مستديرة، وأما ~~رءوس الرجال ففيها ثلاث PageV01P118 خياطات تجتمع إلى أصل واحد ويكون شبيها ~~بشكل مثلثة. وقد وجد، فيما سلف، رأس رجل ليس فيه خياطة ألبتة. وعظم الرأس ~~مركب ليس من أربع خياطات، بل من ست: منها اثنتان فيما ms065 يلى الأذنين، والأربع ~~فى سائر الرأس. فأما عظام الوجنتين فهى ممتدة من مقدم عظم الرأس. وجميع ~~الحيوان يحرك الفك الأسفل ما خلا التمساح، فإنه يحرك الفك الأعلى من جميع ~~الحيوان فقط. والأسنان مغروزة فى عظام الوجنتين والفك الأسفل؛ وربما كانت ~~أسنان بعض الحيوان مثقوبة بثقب نافذة إلى أصولها، وربما كانت على خلاف ذلك. ~~وليس يمكن أن ينشر شىء من الأسنان بالحديد. # فأما عظام الترقوتين والأضلاع فهى لاصقة بعظام الفقار. وبفقر الأضلاع ~~تلتصق وينضم بعضها لبعض، ومنها ما لا يلصق بصاحبه الذى يكون قبالته. وليس ~~تكون عظام فى بطون شىء من الحيوان ألبتة. وعظام مراجع الكتفين مركبة على ~~عظام الأكتاف وبعدها عظام العضدين والذراعين والكفين. # فأما عظام الفخذين فهى لاصقة بعظم القحقح، وبعدها عظام الساقين والقدمين. # وليس فيما بين عظام الحيوان الذى له دم ورجلان — اختلاف إلا شىء يسير. ~~وإنما اختلافها باللين والجساوة والعظم. وفى عظام بعض الحيوان مخ، وليس فى ~~بعضها. ومن الحيوان ما ليس فى عظمه مخ إلا شىء قليل PageV01P119 فى يسير ~~منها، مثل الأسد: فإنه لا يوجد فى عظامه مخ، غير عظام الفخذين والعضدين، ~~وذلك دقيق قليل. وعظام الأسد خاصة صلبة أكثر من عظام جميع الحيوان وأكثر ~~جساوة، ولذلك إذا حك أحد بعضها ببعض خرجت منها نار. # وللدلفين أيضا عظام، وليس له شوك. فأما عظام سائر الحيوان الذى له دم فهى ~~تختلف اختلافا يسيرا، مثل أجناس الطير. وشوك حيوان البحر أيضا مختلف: لأن ~~ما كان منها يلد حيوانا فهو غليظ الشوكة، مثل الحيوان الذى يسمى باليونانية ~~سلاشى؛ فأما ما يبيض منها بيضا فله شوك شبيه بفقار الحيوان الذى له أربع ~~أرجل. وفى أجساد السمك شىء خاص بها، أعنى أن فى لحوم عظامها شوكا دقيقا ~~مفترقا. وللحيات أيضا شوك شبيه بشوك [٨٦] السمك، لأن فقارها شبيهة بالشوك. # فأما ما كان من الحيوان الذى له أربع أرجل ويبيض بيضا، فإن خلقة عظام ما ~~عظم منها أشبه بخلقة عظام غيرها. فأما ما صغر منها فخلقتها قريبة من خلقة ~~الشوك. ولجميع الحيوان الذى ms066 له دم فقار مخلوق إما من عظم، وإما من شوك. ~~فأما سائر عظام أجسادها، فإنها تختلف بقدر اختلاف أعضائها. # فهذه صفة خلقة وحال عظام الحيوان. PageV01P120 ### || [chapter 42: III 8] 〈الغضروف〉 # وينبغى لنا أن نعلم أن طبيعة الغضروف وخلقته قريبة من خلقة العظام ~~وطبعها، وإنما الاختلاف بينهما فى اللين والجساوة، وكمثل ما لا ينبت عظم ~~ولا يلتئم إذا قطع، كذلك لا يلتئم ولا ينبت الغضروف أيضا. وليس غضروف ~~الحيوان البرى الذى يلد حيوانا مثقوبا مجوفا، ولذلك لا يكون فيه مخ كما ~~يكون فى العظام. فأما الغضروف الذى يكون فى الحيوان البحرى الذى يسمى ~~باليونانية سلاشى ففيما عرض منه ناحية الفقار رطوبة شبيهة بمخ، وفيما يلى ~~آذان الحيوان المشاء الذى يلد حيوانا غضروف وفى أنوفها وفى بعض أطراف ~~عظامها أيضا. ### || [chapter 43: III 9] 〈القرون، والأظافر، والحوافر〉 # وفى أجساد الحيوان أعضاء أخر لا تشبه خلقة العظام والغضروف، ولا هى بعيدة ~~من خلقتها، مثل الأظافر والأظلاف والقرون والحوافر ومناقير الطير. وجميع ما ~~وصفنا من هذه الأعضاء يمكن أن يعقف وأن يشق؛ فأما العظم فليس يعقف ولا ~~ينثنى ولا يشق، بل يرض رضا. # وألوان القرون والأظفار والحوافر والأظلاف تكون بقدر ألوان الجلد والشعر: ~~فأما ما كان منها أسود الجلد فهو أسود القرون والأظلاف، وما كان منها أبيض ~~الجلد فإن ما وصفنا من أعضائها بيض أيضا. وإذا كان لون الجلد PageV01P121 ~~فيما بين البياض 〈و〉السواد، يكون لون هذه الأعضاء كمثل وكذلك تكون الأظفار ~~أيضا. فأما الأسنان فلونها مثل لون العظام، ولذلك أسنان السود والحبشة بيض ~~مثل عظامهم؛ فأما لون أظفارهم فأسود، كلون أجسامهم. # وينبغى أن يعلم أن كثيرا من العروق مجوفة فى الناحية السفلى فيما يلى ~~الرأس عند موضع نباتها، فأما الطرف الأعلى فصلب، ما خلا قرون الأيلة فإنها ~~صلبة من كلا الطرفين، وهى كثيرة الشعب. وليس يلقى شىء من الحيوان قرونه ما ~~خلا الأيل فقط فإنه يلقيها فى كل سنة مرة إن لم يخص. — وسنصف حال قرون ~~الأيلة التى تخصى فيما نستأنف. — والقرون اللاصقة بالجلد نابتة عليه أكثر ~~من ms067 نباتها على العظم؛ ولذلك يزعمون أن فى البلدة التى تسمى باليونانية ~~أفروجيا أصنافا من الحيوان تحرك قرونها كحركة الآذان. # وجميع الحيوان الذى له أصابع فله أظفار أيضا؛ وكل ما كان له أيضا منها ~~أرجل فله أصابع، ما خلا الفيل: 〈إذ〉 أصابع بعضها ملتئم ببعض، بمفاصل خفية ~~لأنها ليست [٦٦] بمشقوقة، ولذلك ليس للفيل أظفار، أعنى PageV01P122 مخالب، ~~ألبتة. وأظفار بعض الحيوان مستقيمة مبسوطة مثل الإنسان، وأظفار بعضها ~~معقفة، وهى التى تسمى مخاليب، مثل مخاليب الأسد 〈من بين الحيوان المشاء〉، ~~والعقاب من أصناف الطير. ### || [chapter 44: III 10] 〈الشعر والجلد〉 # فأما الشعر فإنه لا يكون إلا فى أجساد الحيوان المشاء الذى يلد حيوانا؛ ~~فأما ما كان منها يبيض بيضا ويمشى فجلده مفلس بتفليس بين ظاهر. فأما أصناف ~~السمك فهى مختلفة، لأن ما يبيض منها بيضا رقيقا سخيفا ضعيف القشور، فأما ما ~~كان منها مستطيل الجسد فليس له قشور ولا يبيض بيضا، مثل الذى يسمى ~~باليونانية جنجروس γογγροσ والمورينا μυραινα؛ فأما الانكليس فليس له شىء ~~مما وصفنا ألبتة. # فأما الشعر فإنه يختلف بالغلظ والدقة والعظم. وإنما تكون كثرة ذلك ~~الاختلاف بقدر الأعضاء والجلد الذى نابت منه الشعر: فإنه إذا غلظ الجلد، ~~كان الشعر أجسى وأغلظ؛ فأما ما كان منه فى أعضاء كثيرة الرطوبة عميقة فهو ~~ألين وأدق وأطول. وكذلك يعرض للحيوان الذى له شعر: فإنه إذا نقل من مراعى ~~ليست بمخصبة إلى مراعى مخصبة، صار شعرها أجسى وأغلظ. وإذا نقل من مراعى ~~مخصبة إلى خلاف ذلك، صار شعرها ألين وأقصر. والصوف كمثل. والشعر أيضا يختلف ~~بقدر اختلاف البلدان الحارة والباردة المزاج: مثل شعر الناس، فإن شعورهم فى ~~الأماكن الحارة جاسية، PageV01P123 وفى الأماكن الباردة لينة. وما كان من ~~الشعر مستقيما فهو لين، وما كان منه جعدا فهو جاس. ### || [chapter 45: III 11] 〈الشعر والجلد — بقية〉 # والشعر ينشق من قبل طباعه، وفيه اختلاف كثير إذا قيس بعضه إلى بعض، لأن ~~منه ما يزداد جساوة قليلا قليلا حتى يكون غير شبيه بالشعر ويصير كالشوك، ~~مثل شوك القنافذ البرية. وذلك أيضا يعرض ms068 لجنس الأظفار، فإنه يكون فى بعض ~~الحيوان جاسيا جدا شبيها بخلقة العظام. # فأما جلد الإنسان فهو رقيق جدا أكثر من جلود جميع الحيوان، أو بقدر عظم ~~جسده. وفى بعض الجلود رطوبة لزجة مخاطية: وهى فى بعضها أقل، وفى بعضها ~~أكثر، مثل الرطوبة التى تكون فى جلود البقر، أعنى التى منها يهيأ الغراء. # وفى بعض الأماكن [٦٧] لها أيضا غراء من السمك. وليس للجلد حس إذا قطع، ~~وخاصة جلد الرأس، لأنه 〈ليس يوجد〉 فيما بين الجلد والعظم لحم ألبتة فى ذلك ~~المكان. # وإذا كان الجلد فى موضع من مواضع الجسد خاليا من اللحم PageV01P124 ~~ألبتة، فإنه لا يلتئم إذا قطع، مثل الجزء الرقيق من الوجنتين وطرف القلفة ~~وأطراف الأشفار. وجلود جميع أجساد الحيوان ملتئمة ليست بمفترقة ولا منفصلة، ~~ما خلا الأماكن التى فيها سبيل الطعام والتنفس وخروج الفضول وأماكن الأظفار ~~وما كان من السبل اللطيفة التى يخرج منها العرق. # ولجميع الحيوان الدمى جلد، وليس لجميعها شعر، بل كما وصفنا فيما سلف. ~~والشعر يتغير فى الإنسان عند الكبير ويبيض، وذلك يعرض لسائر الحيوان أيضا ~~من غير أن يكون بينا جدا، ما خلا الفرس؛ فإن بياض الشعر يظهر فيه ظهورا ~~جيدا. وإنما يبدأ بياض الشعر من الأطراف. وكثير منه ينبت أبيض من أصله؛ ~~ولذلك نقول إن الشيب وبياض الشعر ليس هو يبس كما زعم بعض الناس الذين يدعون ~~العلم، لأنه لا يمكن أن يكون شىء من الأشياء يابسا من أصل نباته. # وربما مرض بعض الناس فيبيض شعره جدا؛ فإذا برىء، وقع ذلك الشعر الأبيض ~~ونبت مكانه شعر أسود كما كان قبل أن يمرض. وربما ابياض الشعر إذا غطى كثيرا ~~بعمامة وغير ذلك، وإذا أصابه تنفس شديد من قبل انفتاح السبل. وأول ما يبياض ~~من شعر الرأس فى الناس: الصدغان ومقدم الرأس قبل المؤخر. وآخر ما يبياض من ~~شعر الإنسان شعر العانة. # وبعض الشعر مولود مع الإنسان، وبعضه ينبت أخيرا بعد ما يطعن الإنسان فى ~~السن. وإنما يعرض ذلك للإنسان فقط وليس يعرض لسائر الحيوان. والشعر ms069 الذى ~~يولد مع الإنسان شعر الرأس والحاجبين والأشفار. فأما ما ينبت منه أخيرا ~~فشعر العانة: ينبت أولا، ثم يتبعه 〈شعر〉 الإبطين، وبعد ذلك شعر اللحية. ~~فهذه 〈هى〉 الأماكن التى يكون فيها شعر مع الولاد وبعد PageV01P125 الولاد. ~~والشعر ينقص ويقع من الرأس بقدر السن. وأول الشعر الذى يقع 〈من〉 [٦٨] الرأس ~~يكون فى مقدمه، ثم ما يليه إلى وسط الرأس. فأما ما كان منه خلف الرأس فليس ~~يقع ولا يتبين لأنه لا يكون أحد أصلع من مؤخر رأسه. فالصلعة تكون فى مقدم ~~الرأس ووسطه وما قرب منه. فأما الشعر الذى ينقص من مقدم الرأس فهو يسمى ~~«نزعة»، 〈وإن كان ينقص من منطقة الحواجب سمى ذلك صلع الحواجب αν ~~αΦαλανϑιασισ〉؛ وليس يكاد أن يعرض شىء مما وصفنا قبل الاحتلام. وليس يكون ~~صبى أصلع ولا امرأة ولا أحد ممن يخصى. وإن خصى أحد قبل الاحتلام لم يلبث فى ~~جسده شىء من الشعر الذى ينبت بأخرة؛ وإن خصى بعد الاحتلام، فذلك الشعر ~~يتناثر فقط، ما خلا شعر العانة. # وليس ينبت للنساء شعر فى مكان اللحية، ما خلا شعرا يسيرا لبعضهن، وذلك ~~إذا احتبس طمثهن 〈وتلك هى الحال فى كاريا بالنسبة إلى الكاهنات، ويعد هذا ~~من علامات التكهن بالأحداث المقبلة〉. فأما سائر الشعر فإنه ينبت فى أجساد ~~النساء غير أنه أقل. وربما كان بعض الرجال والنساء ناقص الشعر الذى ينبت ~~أخيرا وذلك الصنف مما لا يكون له زرع ولا ولد، ولا سيما من لم يكن له شعر ~~فى موضع العانة. # والشعر الذى فى الرأس يطول، والذى فى اللحية، لا سيما الشعر الدقيق. ~~PageV01P126 وربما كثر شعر الحاجبين عند الكبر حتى تدعو الحاجة إلى قصه، ~~وذلك لأنه نابت من الجلد الذى على عظمين لاصقين أحدهما بالآخر؛ فإذا افترق ~~ذلك الالتصاق خرجت منه رطوبة أكثر. فأما شعر الأشفار فليس يطول، 〈ولكنه〉 ~~يقع عند ابتداء المجامعة، ولا سيما للذين يفرطون فى الجماع؛ وشعر الأشفار ~~يبياض أخيرا. # وإذا نتف شىء من الشعر فى وقت ما قبل الشبيبة وفى أوانها، فهو ينبت ms070 أيضا. ~~فأما بعد ذلك فليس ينبت إلا نباتا ضعيفا. وفى أصول جميع الشعر رطوبة لزجة ~~يخرج معها إذا نتف. # وكل ما كان من الحيوان مختلف ألوان الجلد فلون جلد اللسان يكون أيضا ~~مختلفا. # وربما كان بعض الرجال كثير الشعر فى أسفل اللحية وما بين الصدغ إلى حد ~~الخد مكشوفا قليل الشعر، وربما كان على خلاف ذلك، أعنى: أسفل اللحية قليل ~~الشعر [اللحية قليل الشعر] والناحية العليا كثيرة الشعر. أما المنتوفو ~~اللحى فليس يكونون صلعا إلا شيئا يسيرا. PageV01P127 # والشعر يطول ويكثر فى [٦٩] بعض الأمراض، مثلما يعرض فى أصناف السل وعند ~~الكبر؛ فأما شعر الموتى فإنه يكون أجسى بعدما كان لينا. ومثل هذه الأعراض ~~تعرض للأظفار. # وشعر الذين يفرطون فى الجماع ينتثر أكثر، أعنى الشعر الذى يكون من ~~الولادة؛ فأما الشعر الذى ينبت آخرا فإنه ينبت لمثل هذا الصنف عاجلا. فأما ~~الذين يجامعون جماعا معتدلا، فليس يكونون صلعا إلا شيئا يسيرا. وبعض الناس ~~يكونون صلعا، فإذا تزوجوا نبتت أيضا شعور رءوسهم. 〈والأشخاص الذين يصابون ~~بتمدد الأوردة varice يكونون أقل عرضة للصلع، وإذا كانوا صلعا حين يصيبهم ~~هذا الداء، فأحيانا يعود إليهم شعورهم〉. # وليس ينشأ شىء من الشعر من الناحية التى 〈فيها〉 يقع أو ينقص، بل ينشأ ~~وينبت من أصله حتى يعظم. فأما قشور أصناف السمك فإنها تكون أجسى وأغلظ بعد ~~السفاد. فأما عند الكبر والهزال، فإن الشعر يكون أجسى. وإذا طعنت فى السن ~~ذوات الأربع الأرجل فشعرها يكثر، وما كان له صوف فهو يكون أخصب وأكثر. ومثل ~~هذا العرض يعرض للحوافر والأظلاف، أعنى العرض الذى يعرض للأظفار. ### || [chapter 46: III 12] 〈الريش〉 # فأما ألوان ريش أصناف الطير فإنه ليس يتغير بقدر أسنانها، ما PageV01P128 ~~خلا الغرانيق، فإن لون ريشها يكون فى حداثتها رماديا ويسواد عند كبرها؛ ~~وربما تغيرت ألوان ريش بعض الطير، لحال تغير الزمان لشدة برد الهواء أو ~~حره. ولذلك يتغير سوادها ويكون إلى البياض ما هو، مثلما يعرض للغربان ~~والعصافير والخطاف. فأما ما كان ريشه أبيض فليس يتغير ذلك اللون إلى ~~السواد. ولون ms071 ريش بعض أصناف الطير يتغير بقدر تغير أزمان السنة حتى لا ~~يعرفها إلا العالم بحالها. # ولون شعر بعض الحيوان يتغير بقدر تغير المياه التى يشرب منها، ولذلك تكون ~~ألوان الشعر فى مكان أبيض، وفى مكان آخر أسود. ومن المياه مياه إذا شربت ~~منها الأغنام ثم سفدت بعد شربها، تلد خرفانا سودا، مثل ما يعرض فى البلدة ~~التى تسمى باليونانية خلقيدقى فيما يلى تراقى 〈فى إقليم اسورتيدى〉، فإنها ~~إذا شربت من النهر الذى يسمى البارد، ثم سفدت، تولدت بمثل ما وصفنا. وفى ~~البلدة التى تسمى باليونانية [٧٠] انطندريا Αντανδρια نهران: أحدهما يصير ~~ألوان ما تولد من الغنم PageV01P129 سودا، والآخر يصير ألوانها بيضا. فأما ~~النهر الذى يسمى باليونانية اسقمندروس Σϰαμανδροσ فإنه يصير ما تولد من ~~الغنم شقرا 〈ويقال إن هذا هو السبب فى كون هوميروس سمى نهر اسقمندروس: ~~الأكسنثوس〉. # ومن الحيوان ما ليس له شعر: لا فيما يلى خارج جسده، ولا فيما يلى باطنه. ~~فأما الأرانب فهى كثيرة الشعر، وفى باطن أشداقها شعر، وتحت أرجلها. وليس ~~للحيوان الذى يسمى باليونانية موس μυσ أسنان فى فيه، بل شعر شبيه بشعر ~~الخنزير. # أما أطراف أجساد الحيوان الذى له شعر، فله شعر كثير فى مؤخر تلك الأطراف؛ ~~فأما فى مقدمها، فلا، والشعر يطول وينشؤ من أصله إذا قطع، وليس من موضع ~~القطع كما وصفنا فيما سلف؛ فأما الريش فإنه إذا قطع لا ينشأ ولا يزداد: لا ~~من فوق، ولا من أسفل، بل يقع وينتثر. وإذا وقع جناح شىء من النحل لا ينبت، ~~ولا شىء آخر مما له جناح 〈غير منقسم〉. وإذا ألقت النحلة حمتها لا تنبت، بل ~~تموت النحلة. PageV01P130 ### || [chapter 47: III 13] 〈أغشية العظام والمخ〉 # وفى جميع أجساد الحيوان الدمى صفاقات. والصفاق شبيه بجلد رقيق صفيق. ومن ~~الصفاقات صنف لا ينشق ولا يمتد. وفيما يلى كل عظم وكل عضو من أعضاء الجوف ~~صفاق فيما عظم من الحيوان وما صغر 〈ولكن هذه الصفاقات غير مرئية فى ~~الحيوانات الصغيرة بسبب شدة صغرها ودقتها〉 وأعظم الصفاقات التى فى الجسد ~~الصفاقان ms072 اللذان فى الرأس. وأحدهما الذى يحيط بقحف الرأس وهو أقوى وأغلظ من ~~الذى يحيط بالدماغ. وبعد هذين صفاق كبير، وهو الذى يلى القلب. وليس يلتئم ~~صفاق مكشوف من اللحم؛ وإذا انكشفت العظام من الصفاقات تضرب ضربانا وجيعا مؤذيا. ### || [chapter 48: III 14] 〈الثرب〉 # وللثرب أيضا صفاق. ولجميع الحيوان الدمى ثرب؛ وهو فى بعضها سمين كثير ~~الشحم، وفى بعضها مهزول وليس عليه شىء من الشحم. وابتداء الثرب متعلق بوسط ~~البطن فى الحيوان الذى يلد حيوانا وله أسنان فى الفكين جميعا. وذلك التعليق ~~شبيه بخياطة. فأما فى الحيوان الذى ليس له أسنان فى الفكين فهو متعلق ~~بالبطن الأعظم كمثل. PageV01P131 ### || [chapter 49: III 15] 〈المثانة〉 # والمثانة أيضا شبيهة بصفاق، ولكن كأنها جنس آخر منفرد من أجناس الصفاقات ~~لأنها تمتد جدا. 〈والمثانة لا توجد فى كل الحيوانات، بل فى بعضها〉. ولجميع ~~الحيوان الذى يلد حيوانا [٧١] مثانة؛ فأما الحيوان الذى يبيض بيضا فليس له ~~مثانة، ما خلا السلحفاة. وإذا انقطعت المثانة لا تلتئم، إن لم يكن قطعها ~~قريبا من أصل الذكر. وربما أصابها قطع فالتأمت، وذلك فى الفرط مرة. وقد عرض ~~فيما سلف عرض مثل هذا. وليس تخرج رطوبة من مثانة الموتى. وربما اجتمعت فضلة ~~يابسة فى مثانة الأحياء. ومن تلك الفضلة تكون الحصاة. # فهذه طبيعة العروق، والعصب، والجلد، والعضل، والصفاقات، والشعر، ~~والأظلاف، والحوافر، والقرون، والأسنان، والمناقير، والعظام، والغضروف — ~~وما يلائمها من الأعضاء. ### || [chapter 50: III 16] 〈اللحم〉 # وأما اللحم وما يلائمه فى الطبيعة، فإنه يكون فى جميع الحيوان الدمى ~~PageV01P132 فيما بين الجلد والعظم وكل ما يلائم العظام: وبقدر ملاءمة ~~العظمة إلى الشوكة، كذلك ملاءمة اللحم إلى ما يشبهه فى الحيوان الذى فى ~~جسده عظم وشوك. # واللحم يقطع وينشق بالعرض والطول وبكل وجه من الوجوه، وليس ينشق بالطول ~~فقط مثل العصب والعرق. فإذا هزلت أجساد الحيوان تذهب لحومها، ولا يظهر فيها ~~شىء ما خلا العصب والعروق مع الجلد. وإذا خصبت أجسادها امتلأت شحما. وإذا ~~كثر لحم أجساد الحيوان تكون عروقها أضيق وأدق من غيرها، ويكون الدم الذى ~~فيها أكثر حمرة وأجوافها ms073 أصغر. فإذا كانت العروق عظيمة، فإن الدم يكون شديد ~~السواد، وجميع أعضاء الجوف إلى السواد ما هى، والبطون عظيمة، واللحم قليل. ~~وإذا كانت البطون صغيرة، يكون اللحم كثير الشحم. ### || [chapter 51: III 17] 〈الثرب والشحم〉 # وفيما بين الثرب والشحم اختلاف، من قبل أن الثرب ينقصف ويجمد إذا برد؛ ~~فأما الشحم فهو يذوب ولا يجمد. وليس تجمد أمراق لحم الحيوان السمين مثل ~~الفرس والخنزير؛ فأما ما كان كثير الثرب فمرقه PageV01P133 يجمد، مثل مرق ~~المعزى [والبقر] والغنم. وبينهما اختلاف من قبل الأماكن التى يكونان فيها، ~~لأن الشحم يكون فيما بين الجلد واللحم، فأما الثرب فليس يكون إلا فى آخر ~~اللحم. والثرب يكون سمينا فى الأجساد السمينة؛ فأما فى الأحشاء المهزولة، ~~فمهزول. وفى أجساد الحيوان الذى له أسنان فى الفكين جميعا شحم [٧٢]؛ وفى ~~أجساد ما ليس له أسنان إلا فى الفك الواحد ثرب. # فأما من أعضاء الجوف، فالكبد تكون كثيرة الشحم فى بعض الحيوان: كما يكون ~~فى بعض أصناف السمك، أعنى الذى يسمى باليونانية سلاشى، فإن بعض الناس ~~يذيبون أكبادها ويخرجون منها زيتا كثيرا. فأما أجساد هذا الحيوان الذى ~~وصفنا، فليس فيها شىء من الشحم مفترق: لا فى لحومها ولا فى بطونها. وثرب ~~السمك مخلوط بشحم، ولذلك لا يجمد. ولحوم بطون السمك الذى يسمى سلاشى يظن أن ~~ليس فيها شحم ألبتة، لأنه ليس فيها شحم مفترق وعلى حدته، وفى ثرب بعض أجناس ~~السمك شحم مخلوط ولذلك لا يجمد. وهذا العرض فى جميع أجساد الحيوان مختلف، ~~لأن شحم بعضها مختلط باللحم، فهو قليل الشحم فيما يلى البطن والثرب، مثل ~~الانكليس، فله شحم ضئيل فيما يلى الثرب. وكثير من الحيوان يكون سمينا فيما ~~يلى البطن، ولا سيما ما لم يكن منها كثير الحركة. PageV01P134 # فأما دماغ الحيوان الذى له شحم فهو دسم، مثل الخنزير؛ وأما دماغ الحيوان ~~الذى له ثرب فهو يابس جاف. وما يلى الكليتين كثير الشحم خاصة أكثر مما يلى ~~سائر جوف الحيوان. والكلية اليمنى تكون فى كل حين أقل شحما من اليسرى وإن ~~كانت الكليتان ms074 سمينتين جدا؛ وربما عرضت سدة للحيوان من قبل الشحم الذى يكون ~~على 〈ما〉 بين الكلى، ولا سيما إذا كان الحيوان كثير الشحم من قبل الطباع، ~~مثل الخروف: فإنه إذا تغطت كليتاه بالشحم من كل ناحية، يهلك ويموت. وإنما ~~يكثر شحم كلى الحيوان من قبل جودة المرعى، مثلما يعرض فى 〈صقلية، بنواحى ~~لينونتيوم〉؛ ولذلك يصرفون الأغنام من مراعيها سريعا لكيما لا تنال منها ~~أكثر من حاجتها. ### || [chapter 52: III 18] 〈حدقة العين〉 # وما يلى حدقة العين فى جميع الحيوان كثير الشحم؛ وإن كانت العين جاسية. PageV01P135 # وجميع الحيوان الكثير الشحم قليل الزرع، الذكر منها والأنثى. وشحم جميع ~~الحيوان يكون عند الكبر والطعن فى السن، ولاسيما إذا انتهى نشوء الطول ~~والعرض وكانت 〈كل〉 زيادة من زيادة الجسد، ونموه فى العمق. ### || [chapter 53: III 19] 〈الدم〉 # فأما الدم فهذه حاله: إن الدم شىء مشترك عام فى جميع الحيوان الدمى، وهو ~~مما [٧٣] يحتاج إليه باضطرار، وهو طباعى ليس بمستأنف ولا عرضى، 〈بل جوهرى ~~لها كلها طالما لم تتحطم〉. وكل دم يكون فى أوعية، أعنى فى التى تسمى ~~العروق، وليس يكون فى عضو آخر ما خلا القلب فقط. وليس للدم حس إذا مسه أحد ~~فى شىء من أجساد الحيوان، كما ليس لفضلة البطن حس ولا للدماغ ولا للمخ إذا ~~مس أحد شيئا منها. وحيثما قطع اللحم خرج منه دم إذا كان الجسد حيا، إن لم ~~يكن ذلك اللحم فاسدا من قبل مرض [أو] عرض له. ومذاقة الدم حلوة، من قبل ~~طباعه PageV01P136 إذا كان صحيحا، ولونه أحمر وليس بغليظ جدا ولا رقيق، إن ~~لم يعرض له ذلك من قبل عارض أو شىء آخر مخالف لطباعه. وإذا كان الدم فى جسد ~~الحيوان فهو رطب حار؛ وإذا خرج من الجسد وظهر للهواء، فهو يجمد. ودم كل ~~حيوان يجمد، ما خلا دم الأيل والأرنب وكل ما له طباع مثل طباعها. وأما دم ~~سائر الحيوان فهو يجمد إن لم يخرج من العروق الرقاق التى تشبه الشعر. ودم ~~الثور يجمد عاجلا أكثر من جميع الدماء. وما ms075 كان من الحيوان حسن الحال إما ~~من قبل الطباع وإما من قبل الصحة: فليس هو كثير الدم جدا، مثل دم من شرب ~~شرابا حديثا؛ وليس دمه أيضا قليلا مثل دم الأجساد السمينة جدا، فإن دم ~~الأجساد السمينة قليل نقى، ولذلك تكون تلك الأجساد سمينة، لأنه كلما كثر ~~الشحم، قل الدم. # 〈والمادة الشحمية لا تتعفن〉 وكل جسد دمى يتعفن عاجلا، ولا سيما ما يلى ~~العظام. وللإنسان دم نقى رقيق جدا؛ فأما دم الحيوان الذى يلد حيوانا فهو ~~غليظ أسود جدا، وخاصة دم الثور والحمار. والدم الذى يكون فى أسافل الأجساد ~~أغلظ وأشد سوادا من الذى يكون فى أعاليها. # والدم يضرب ضربانا شبيها بضربات المجسة فى جميع عروق الحيوان، وليس شىء ~~من الرطوبات التى فى الجسد رطوبة تعم جميع جسد الحيوان، ما خلا الدم فقط، ~~فهو موجود فى الجسد فى كل حين ما دام حيا. فأول ما يكون الدم فى جسد الصبى ~~الذى يخلق فى الرحم إنما يخلق فى القلب، من قبل أن يفصل جميع الجسد. وإذا ~~عدم الجسد الدم، بلى وفسد، ولذلك يموت كثير من [٧٤] الناس وغيرهم من ~~الحيوان من إفراغ كثرة 〈من〉 PageV01P137 الدم. فأما إذا ترطب الدم جدا، ~~فإنه يكون علة سقم لأنه يرق ويصير مائيا، ولذلك ربما عرق بعض الناس عرقا ~~دميا. وإذا خرج ذلك الدم من الجسد وكان مفترقا على حدة من سائر الرطوبات، ~~لا يجمد الدم ألبتة. وإذا نام أحد يكون الدم الذى فى ظاهر جسده قليلا، ~~والذى فى باطنه كثيرا. ولذلك ربما غرز جسد النائم بحديد فلم يخرج منه دم ~~كثير شبيه بالدم الذى يخرج من جسد اليقظان. والدم الدقيق إذا أصابه النضج ~~يجود، وإذا طبخ ونضج الدم الصحيح يكون شحما. وإذا تغير الدم من طباعه وفسد ~~يسيل من المقعدة ومن المنخر. وإذا عفن فى أعضاء الجسد يكون منه قيح، ومن ~~القيح يكون التيبس. # وبين دم الإناث والذكورة اختلاف من قبل أن دم الإناث أغلظ وأكثر سوادا ~~إذا كانت حال الذكورة والإناث فى حال الصحة والجيل ms076 متفقة. والدم يكون فى ~~ظاهر أجساد الإناث قليلا، وفى باطنها كثيرا. والنساء أكثر دما من جميع إناث ~~الحيوان، ولذلك يعرض لهن الطمث أكثر مما يعرض لسائر الحيوان. وإذا تغير دم ~~الطمث من قبل عرض، يسمى «سيل دم» وليس طمثا لأنه يسيل فى كل جزء. ولذلك ~~تكون أمراض النساء أقل من PageV01P138 أمراض الرجال، ولا سيما الرعاف وسيل ~~الدم الذى يسيل من المقعدة، والوجع الذى يسمى عرق النسا، فإن هذه الأوجاع ~~لا تعرض لهن إلا فى الفرط. # والدم يختلف بالكثرة والمنظر بقدر اختلاف القرون (= الأعمار): فإنه يكون ~~فى الأحداث رقيقا مائيا وكثيرا، وفى أجساد المشيخة غليظا أسود قليلا؛ فأما ~~فى الشباب فمعتدل. ودم المشيخة يجمد عاجلا إذا كان فى الجسد وإذا خرج إلى ~~الهواء؛ وليس دم الأحداث على مثل هذه الحال. وإنما يكون الدم مائيا إما ~~لأنه لم ينضج بعد نضجا بليغا، 〈وإما〉 لأنه مفترق بذاته. ### || [chapter 54: III 20] 〈النخاع واللبن〉 # فأما المخ (= النخاع) فنصف حاله أيضا لأنه واحد من الرطوبات التى تكون فى ~~أجساد الحيوان الدمى. وينبغى أن يعلم أن جميع الرطوبات التى فى الأجساد من ~~قبل الطباع تكون فى أوعية، مثلما يكون الدم فى [٧٥] العروق والمخ (= ~~النخاع) فى العظام، وبعض الرطوبات تكون فى أوعية صفاقية فى جلد وبطون. PageV01P139 # والمخ (= النخاع) يكون دميا فى الأجساد الحديثة جدا. فأما فى الأجساد ~~التى قد طعنت فى السن: فإنه يكون فيها مخ (=نخاع) إن كان الشحم غالبا على ~~تلك الأجساد، فأما إن كان الثرب غالبا عليها، فهو يغلب على المخ (= النخاع) ~~أيضا. وليس فى جميع العظام مخ (= نخاع)، بل فيما كان منها عميقا مجوفا فقط. ~~وربما لم يكن فى بعض العظام المجوفة مخ (= نخاع)، مثل عظام الأسد: فإنه ليس ~~فيها مخ (= نخاع)، وفى بعض عظامه الرقيقة مخ (= نخاع) يسير، كما قلنا فيما ~~سلف. والمخ (= النخاع) أيضا فى عظام الخنازير قليل، وليس فى بعضها شىء منه ألبتة. # فهذه الرطوبات مولدة مع أجساد الحيوان، وهى فيها أبدا. ### ||| 〈اللبن〉 # فأما الرطوبات التى تتولد فى أجسادها أخيرا فهى اللبن ms077 والمنى. واللبن ~~مفترق على حدته إذا تولد فى الأجساد. فأما المنى، أعنى الزرع، فليس هو ~~مفترقا بذاته فى جميع أجساد الحيوان، بل فى بعضها، مثل أصناف السمك. # وجميع لبن الحيوان يكون فى الثديين، والثديان يكونان للحيوان الذى يلد ~~حيوانا فى جوفه، وخارجا، مثل الحيوان 〈الذى〉 له شعر، أعنى الإنسان والفرس، ~~وغير ذلك من الحيوان الذى له أربع أرجل وما عظم من الحيوان البحرى مثل ~~الدلفين والذى يسمى باليونانية فوقينا Φωϰαινα وفالينا. Φαλαινα،فإن لهذه ~~الحيوانات 〈الثلاثة〉 ثديين ولبنا. وأما ما يبيض من PageV01P140 الحيوان ~~فليس له ثديان ولا لبن، مثل أصناف السمك والطير. # وفى كل لبن مائية رقيقة وجزء غليظ جسدانى، وهو الذى يسمى جبنا τνροσ، ~~وكلما كان من الألبان أغلظ، يكون أكثر جبنا من غيره. # ولبن الحيوان الذى ليس له أسنان فى الفكين جميعا يجمد؛ ولذلك يهيأ مما ~~كان منه أنيسا جبن. فأما لبن الحيوان الذى له أسنان فى الفكين، فليس يجمد، ~~كما لا يجمد شحمها. ولبنها رقيق حلو. ولبن اللقاح رقيق لطيف جدا أكثر من ~~ألبان سائر الحيوان؛ وبعده لبن الخيل؛ وبعده لبن الأتن؛ فأما لبن البقر ~~فغليظ جدا. وليس يجمد اللبن من البرد، بل يفترق منه كل ما كان [٧٦] مائيا ~~ويبقى سائر ذلك غليظا خاثرا، فأما من النار فاللبن يغلظ ويجمد. وليس يكون ~~لبن فى شىء من أجساد الحيوان قبل الحبل ألبتة. فأما إذا حبلت فإنه يكون. ~~وليس ينتفع بأول ذلك اللبن ولا بآخره. فأما إذا لم تحمل الأناث فربما وجد ~~فى ثديها لبن، وذلك من قبل عشب يرعى منه، وإنما يعرض ذلك فى الفرط؛ وربما ~~حبلت الإناث التى طعنت فى السن فخرج من ثديها لبن بقدر ما يرضعن صبيا. # وفى 〈نواحى اويتا〉 لا ينتظر أهلها حبل المعزى، بل يأخذون PageV01P141 ~~الفريص فيدلكون به حلمات الثديين بشدة وجعة مؤذية، فيخرج، أول ما يخرج ~~منها، دم ثم شىء شبيه بقيح، وفى الآخرة يخرج لبن طيب ليس بدون لبن الجوارى. ~~— وليس يكون لبن فى ثدى الذكورة ولا فى ثدى الإنسان ولا سائر ms078 الحيوان أكثر ~~ذلك. وربما عرض أن يكون لبن فى ثدى الذكورة، فإنه قد عرض فى البلدة التى ~~تسمى باليونانية لمنوس 〈أن تيسا〉 كان هناك يحلب من ثدييه اللذين بالقرب من ~~ذكره لبن بقدر ما تكون منه جبنة صغيرة. ثم سفد ذلك التيس بعض الإناث فولد ~~منه ذكر، فكان يحلب أيضا من ثدييه، مثل أبيه. لكن ينبغى أن يعلم أن هذه ~~الأشياء وما يشبهها علامات ودلالات أمور ستكون وتحدث من الزمان. فأما فى ~~ثدى الرجال، فربما كان لبن قليل إذا عصرت، وان حلبت خرج لبن كثير؛ وذلك ~~يعرض لقليل من الناس وفى الفرط. # وفى اللبن دسم، وهو الذى يظهر مثل زيت إذا جمد اللبن. وفى سقلية يخلطون ~~لبن المعزى مع لبن الضأن. وليس يجمد اللبن الذى فيه جبن كثير فقط، بل ما ~~كان منه يابسا أيضا. # ولبعض الحيوان لبن كثير، أكثر مما يحتاج لرضاع الولد. وهو موافق لتهيئة ~~الجبن منه، وخاصة لبن الضأن، ثم لبن البقر. وأما لبن الخيل ولبن الأتن ~~فليسا بموافين لتهيئة الجبن. ومن لبن البقر يهيأ أكثر مما يهيأ من لبن ~~المعزى قدر مرة ونصف. PageV01P142 # وأما سائر الألبان فليست بموافقة لشىء من التجبين [٧٧] ولا سيما لبن ~~الحيوان الذى له ثدى كثيرة، أعنى أكثر من اثنين، لأنها ليس بشىء منها كثرة ~~لبن، ولا يمكن أن تهيأ منه جبن. # واللبن يجمد من الأنفحة وهى المسوة. و[من] لبن التين يجمع فى صوفة، ثم ~~تغسل هذه الصوفة بلبن يسير، ويلقى هذا اللبن فى الباقى منه. فإذا مزج ~~واختلط به جمد. والمسوة تجمد أيضا، لأنها لبن، وإنما تكون فى بطون ما يرضع ~~بعد من الحيوان. ### || [chapter 55: III 21] 〈اللبن والجبن〉 # والمسوة لبن فيه جبن يكون من حرارة الحيوان إذا نضج اللبن. وإنما تكون ~~المسوة فى جميع ما يجتر من الحيوان؛ فأما ما له أسنان فى الفكين جميعا ~~فللأرنب مسوة فقط. والمسوة تكون كلما عتقت أجود وأبلغ، وهى موافقة ~~PageV01P143 لاطلاق البطن، ولا سيما مسوة الأرنب الصغير؛ ومسوة الأيل أيضا ~~موافقة لما وصفنا. # وإنما تكون كثرة ms079 المسوة بقدر كثرة ألبان الحيوان وعظم أجسادها واختلاف ~~مراعيها. وفى البلدة التى تسمى باليونانية فاسيس Φασισ بقر صغار 〈يحلب〉 ~~لبنا كثيرا؛ فأما فى البلدة التى تسمى ابيروس Ηπειροσ فإنه يكون بقر عظيم ~~الجثة يحلب لبنا كثيرا، فكل بقرة تحلب قدر الكيل 〈المسمى أمفوريا αμΦορεα ~~ونصفا لكل زوج من الأثداء〉. والذى يحلبها يقوم قائما بعد أن يطأطىء قليلا، ~~لأنه لا يطال الثديين وهو جالس. وجميع الحيوان الذى له أربع أرجل عظيم ~~الجثة فى تلك البلدة ما خلا الحمار؛ فأما البقر والكلاب فعظيمة الجثث جدا. ~~وإذا عظمت جثث الحيوان احتاجت إلى رعى أكثر، فتلك البلدة [اميروس] موافقة ~~لها لخصبها وكثرة مراعيها. وفيها 〈ثيران〉 وأغنام عظيمة الجثث، تسمى ~~باليونانية يريكا Πυρριϰα، من قبل اسم يروس الملك الذى اتخذها. PageV01P144 # وينبغى لنا أن نعلم أن من الرعى ما يطفىء ويقل اللبن، مثل القت، ولا سيما ~~لبن الحيوان الذى يجتر. فأما ما يكثر اللبن ويغزره فمثل الكرسنة والعشبة ~~التى تسمى باليونانية قوطسوس ϰυτισοσ، ولكن ليست هذه العشبة بموافقة لها ~~إذا أزهرت، لأنها تكثر حرارتها؛ فأما الكرسنة فليس بموافق لحوامل الأغنام، ~~لأنها إذا اعتلفت منها عسر ولادها. — 〈وبالجملة فإن ذوات الأربع التى ~~تستطيع أن تأكل كثيرا تكون فى وضع ملائم للولاد، وتعطى لبنا وفيرا إذا جاء ~~رعيها〉. وبعض العلف الذى ينفخ يكثر اللبن، مثل الباقلا، فإنه موافق ~~〈للنعجة〉 والمعزى والبقر 〈والعناق〉 مهيج للضرع. وعلامة كثرة اللبن زول وميل ~~[٧٨] الضرع إلى الأسفل قبل الولاد. واللبن يبقى يحلب زمانا كثيرا ما لم ~~تسفد الإناث وكان لها من العلف ما يصلحها ويوافقها، والشاة خاصة من بين ~~جميع ذوات الأربع الأرجل تحلب زمانا كثيرا، فإنها تحلب ثمانية أشهر. 〈وعلى ~~العموم فإن الحيوانات المجترة تعطى لبنا كثيرا ومن نوع جيد لتهيئة الجبن〉. ~~فأما فيما يلى البلدة التى تسمى باليونانية ترون Τορωνη فإنه يكون بقر يحلب ~~السنة PageV01P145 كلها ما خلا أياما يسيرة قبل ولادها. فأما لبن النساء ~~فإنه إذا كان إلى السواد ما هو 〈فإنه يكون〉 أجود من الأبيض وأوفق للرضاع. ~~ولبن النساء ms080 السمر أصح وأكثر غذاء من لبن البيض. وإذا كان فى اللبن جبن ~~كثير فهو أكثر غذاء. واللبن الذى ليس فيه غير جبن يسير أوفق لرضاع الصبيان. ### || [chapter 56: III 22] 〈المنى〉 # ولجميع الحيوان الدمى زرع. وسنصف فيما يستأنف موافقة الزرع للولاد، وكيف ~~يكون ذلك. — والإنسان خاصة كثير الزرع. وزرع كل حيوان له شعر: لزج؛ فأما ~~زرع غير ذلك من الحيوان فليس لزجا. وزرع جميع الحيوان أبيض اللون، وقد كذب ~~أرادوطوس [الحكيم] حيث زعم أن زرع السودان أسود. # وإذا خرج الزرع فهو من ساعته غليظ أبيض إن كان صحيحا؛ فأما إذا مكث قليلا ~~〈فى الخارج، فإنه〉 يرق ويسواد. وإذا كان برد شديد فلا يجمد، بل يكون رقيقا ~~جدا مائيا؛ فأما الحار فهو يجمد الزرع ويصيره خاثرا. وإذا أزمن فى الحر ~~يخرج وهو أغلظ وأخثر، وربما خرج وهو يابس متعقد. وما كان منه موافقا ~~للولدان 〈إذا〉 ألقى فى إناء فيه ماء ينزل إلى أسفل PageV01P146 الإناء؛ وما ~~كان مخالفا لما ذكر، يفترق ويتبدد فى الماء. وقد كذب اقطيسياس فيما ذكر عن ~~زرع الفيلة. # تم تفسير القول الثالث PageV01P14 ~~7 ### | [book 4] ### || [chapter 57: IV 1] تفسير القول الرابع ### ||| 〈الحيوان غير الدموى؛ الصبيدج والسبيا والقلمار وسائر الرخويات〉 # وقد ذكر فيما سلف حال الحيوان الدمى ووصفنا جميع أعضائه العامية والخاصية ~~[٧٩] التى لكل جنس من الأجناس، ولخصنا أيضا أعضاءها التى أجزاؤها لا يشبه ~~بعضها بعضا، وكل ما كان منها فى ظاهر الجسد وكل ما كان منها فى باطنه. فأما ~~حيننا هذا فإنا نصف حال الحيوان الذى ليس له دم. # فإنها أجناس مختلفة كثيرة: منها الجنس الذى يسمى باليونانية مالاقيا ~~(μαλαϰεεα) ومعناه: اللينة، وهو الجنس الذى ليس له دم، ولحمه خارج، وما كان ~~منه صلب 〈فهو〉 باطن، مثل جنس الحيوان الدمى الذى PageV01P148 يسمى ~~باليونانية ساييا (σηπια). — ومنها جنس آخر يسمى اللين اللحم، وهو جميع ما ~~كان منها خارج جسده صلبا، وأما ما 〈هو〉 داخل فلين شبيه بلحم؛ وليس يرض ما ~~كان منه جاسيا، بل يتناثر، مثل جنس الحيوان الذى يسمى قرقينا وجنس ~~السراطين. ms081 — وأيضا جنس آخر يسمى الصد فى الجلد (οστραϰοδερμα) وهو جميع ~~الحيوان الذى لحمه داخل، وخارجه الحرف الصلب، وهو يكسر ويرض: مثل جنس ~~الحلزون 〈وأم الخلول〉. — وأيضا جنس آخر وهو الحيوان المحزز الجسد، فإن ~~تحزيزه يكون إما فى الظهر، وإما فى البطن، وإما 〈فى〉 كليهما. وليس فى أجساد ~~هذا الصنف عظم مفترق منفرد بذاته ولا لجزء بل شىء آخر خلقته فيما بين اللحم ~~والعظم، لأن أجساد هذا الصنف جاسية من داخل وخارج بنوع واحد. ومن هذا الصنف ~~ما هو محزز الجسد وليس له جناح، مثل الحيوان الذى يسمى 〈أم〉 أربعة وأربعين ~~〈والاسقولفندر scolopendre〉 وما يشبهه. ومنه ما له جناحان مع تحزيز الجسد، ~~مثل النحل والدبر. ومن هذا الصنف جنس واحد يكون لبعضه جناحان، PageV01P149 ~~ولبعضه لا يكون: مثل النمل، فإن بعضه مجنح، وبعضه على خلاف ذلك، والجنس ~~الذى يسمى حباحب كمثل، وهو الذى يطير فى الليل ويظهر شبيها بالنار. ### ||| 〈الرأسيات الأرجل〉 # ونحن نبدأ بصفة أعضاء الحيوان الذى يسمى باليونانية ملاقيا (μαλαϰεα) فإن ~~له من الأعضاء التى فى خارج جسده الرجلين والرأس وما كان بينهما، وله ~~جناحان. ورءوس هذا الصنف [٨٠] تكون فيما بين الرجلين والبطنين. ولجميع ~~الحيوان الذى من هذا الصنف ثمانى أرجل مفصلة بفصلين، ما خلا جنسا واحدا وهو ~~الجنس الذى يسمى الكثير الأرجل والجنس الذى يسمى باليونانية سبيا والذى ~~يسمى طويثيدس والذى يسمى طوثوى 〈إذ تتميز〉 بشىء خاص ليس هو لغيرها، أعنى ~~خرطومين طويلين أطرافهما جاسية ولها فصلان: وبهما تأخذ طعمها وتذهب به إلى ~~أفواهها؛ وإذا كان الشتاء شديد البرد تلصق بالصخرة وتحرك تلك الخراطيم مثل ~~المجاذيف. PageV01P150 وتستعمل بعض رجليها مثل الجناحين (= الزعانف). ~~〈وأرجلها جميعا مزودة بفصول ventouses〉. # وهى أيضا تستعمل أرجلها مثل يدين ورجلين. وإنما تذهب بالطعم إلى أفواهها ~~بالرجلين اللتين فوق أعينها؛ فأما رجلاها التى أطرافها حادة جدا فلونها إلى ~~البياض ما هو، وأطرافها مشقوقة باثنين، وأصلها ناحية الفقار: وإنما يسمى ~~«فقارا»: الجزء الأملس منه، وبهذين الرجلين يشتد ويلتوى عند أوان سفادها. # وفى الناحية التى تعلو أرجلها عضو شبيه ms082 بأنبوب به تدفع الرطوبة التى تصل ~~إلى أجوافها من البحر، وربما أمالت ذلك الأنبوب إلى الناحية اليسرى، وربما ~~أمالته إلى الناحية اليمنى؛ ومن هذا العضو تلقى الذكورة زرعها. # وهى تسبح على الجنب، أعنى على العضو الذى يسمى «الرأس»، وتبسط أرجلها، ~~ويعرض عند ذلك لها عرض لا يعرض لغير هذا الجنس من أجناس الحيوان، لأنها ~~تكون ناظرة إلى ما بين أيديها من أجل أن أعينها فوق رءوسها وتكون أفواهها ~~من خلف، وأما رءوسها ما دامت فى الحياة فهى جاسية كأنها منتفخة متورمة. وهى ~~تقبض وتأخذ وتلدغ بأرجلها؛ والصفاق الذى بين رجليها ممتد؛ فإذا وقعت فى ~~الرمل لا تقوى على ضبط شىء ألبتة. # وبين هذا الحيوان الكثير الأرجل وأجناس الحيوان الذى يسمى باليونانية ~~ملاقيا اختلاف، أعنى الأجناس الذى ذكرنا فيما سلف، من قبل أن صنف ~~PageV01P151 الحيوان الكثير [٨١] الأرجل صغير الجثة طويل الرجلين، فأما ~~الأصناف الأخر فجثتها عظيمة وأرجلها قصيرة، ولذا لا تقوى على أن تسير ~~عليها. وفى تلك الأصناف أيضا اختلاف من قبل أن الذى يسمى طوثيس (τευϑισ) ~~أطول، فأما الذى يسمى سپيا (σηπεα) فهو أعرض. والذى يسمى طوثوا (τευθοι) من ~~جنس آخر، وجنس طوثيداس (τευθιδεσ) أعظم كثيرا لأن جثتها تكون قدر خمس أذرع؛ ~~وربما يكون فى جنس الحيوان الذى يسمى سپيا (σηπεα) ما طول جثته ذراعان. ~~وربما كانت أرجل الحيوان الكثير الأرجل على مثل هذا العظم وأكثر. وجنس ~~الحيوان الذى يسمى طوثوا (τευθοι) قليل. وبينه وبين الحيوان الذى يسمى ~~طوثيداس (τευΘιδεσ) اختلاف، لأن الناحية الحادة من جنب طوثوا أعرض من ~~غيرها، والجناح يحيط بكل الجثة؛ فأما جناح طوثيداس ففيه خلل ونقص، وهو ~~حيوان لجى مثل طوثيس (τευΘισ). # وبعد رجليها خلقة رءوسها فيما بين الرجلين، وأفواهها فى رءوسها. وفى تلك ~~الأفواه أسنان. وعلى تلك الأفواه عينان عظيمتان، وبينها غضروف صغير فيه ~~دماغ قليل يسير، وفى أفواهها لحم يسير؛ وليس لشىء من الأصناف التى ذكرنا ~~لسان، وإنما يستعمل ذلك اللحم مكان اللسان. # 〈وبعد الرأس، خارجا، يمكن رؤية جزء يشبه الجذع.〉 ولحم سائر جثة ms083 هذا ~~الحيوان ينشق؛ وليس ينشق مستويا بل مستديرا. ولجميع أصناف الحيوان الذى ~~يسمى مالاقيا جلود تستر أجسادها. PageV01P152 # فأما خلقة أجوافها فعلى مثل ما نصف: لها، بعد أفواهها، العضو الذى يسمى ~~المرىء، طويل ضيق. وبعد ذلك المرىء حوصلة عظيمة مستديرة شبيهة بحوصلة ~~الطير. وبعد الحوصلة: البطن، وشكله شكل ملتو متعرج. وبعد ذلك معى دقيق آخذ ~~إلى الفم، وهو أغلظ من رأس المعدة. وليس لشىء من أصناف الحيوان الذى يسمى ~~مالاقيا شىء من الجوف غير ما وصفنا، ما خلا عضوا يسمى باليونانية مطيس ~~(μυτισ)، وفيه يكون الزرع وهو كثير، ولا سيما فى الحيوان الذى يسمى سبيا. ~~وإذا فزع شىء من هذه الأصناف ألقى ذلك الزرع فى الماء وعكره وغيره، وخاصة ~~الحيوان [٨٢] الذى يسمى سبيا. فأما هذا العضو الذى يسمى مطيس فهو موضوع تحت ~~الفم، وبعده يمتد فم المعدة. وحيث ينثنى المعى من أسفل ويمتد إلى فوق يكون ~~زرعه محبسا فى صفاق. ومن مخرج واحد يخرج زرعه وفضلة طعمه. وفى أجسادها نبات ~~شبيه بالشعر. # وفى باطن جسد الحيوان الذى يسمى سبيا وطوثيس والأصناف التى تشبهها شىء ~~صلب، وذلك فى مقادمه؛ ولذلك العضو الصلب اسم خاص له PageV01P153 بالرومية: ~~فمنه ما يسمى سيفيون (οηπεον)، ومنه ما يسمى اقسيفوس (ξεΦοσ). وبين هذين ~~اختلاف: من قبل أن الذى يسمى سيفيون (σηπεον) قوى عريض، وهو فى خلقته فيما ~~بين الشوكة والعظم. وجزء منه رقيق سخيف. فأما يكون فى طوثيدس (τευθιδεσ) ~~فهو دقيق، خلقته شبيهة بخلقة الغضروف. وفى أشكالها اختلاف مثل اختلاف ~~جثتها. فأما الحيوان الكثير الأرجل فليس فى باطن جسده شىء صلب مثل ما وصفنا ~~ألبتة، بل حول رأسه شبيه بغضروف. وإذا كبر وعتق يكون ذلك الذى يشبه الغضروف ~~جاسيا جدا. # وفيما بين الذكر والأنثى من هذا الصنف اختلاف: فإن للذكر سبيلا تحت ~~المعدة، يمتد من الدماغ إلى ناحية جسده السفلى، وامتداده شبيه بخلقة ثدى. ~~فأما الأنثى فلها سبيلان فى الناحية العليا؛ وتحت هذه السبيل فى الذكورة ~~والإناث أجساد حمر الألوان، وفيها يكون بيضها، وذلك البيض فى الناحية ms084 ~~العليا التى تلى ما 〈هو〉 خارج. فأما الرطوبة، أعنى الزرع، فهى داخل، ولها ~~لون واحد، وهى ملس بيض. فأما كثرة بيض هذا الحيوان فقد يكون بقدر ما يملأ ~~إناء أعظم من رأسه: فأما الحيوان الذى يسمى سبيا فله فى جوفه وعاءان مملوآن ~~بيضا شبيها بالبرد لشدة بياضها. فأما وضع وشكل جميع ما وصفنا فهو يعرف من ~~شق أجسادها والنظر إليها. # وجميع ذكورة ما وصفنا من الحيوان مخالفة للإناث، ولا سيما الذى يسمى ~~سبيا، لأن مقاديم جثتها أشد سوادا من ظهورها؛ وأجساد الذكورة PageV01P154 ~~أخشن من أجساد الإناث، لأن أجسادها ملس مسيرة [٨٣] بخطوط يشبه بعضها بعضا، ~~ولا سيما فيما بين فخذها. # وأجناس الحيوان الكثير الأرجل مختلف كثير العدة، ومنها الجنس الذى يطفو ~~على الماء، وهو أعظم أجناسها، ثم الجنس الذى لا يفارق قرب الأرض 〈وهى أكبر ~~بكثير من تلك التى تلازم عرض البحر!〉؛ وأجناس أخر صغار كثيرة الاختلاف 〈فى ~~ألوانها، وليست صالحة للأكل. وثم نوعان آخران: أحدهما يشمل الاليدون، ~~ويتميز بطول أقدامه وبكونه هو وحده، من بين كل الرخويات، المزود بصف واحد ~~من المفاصل (بينما سائر الرخويات لها صفان من المفاصل)؛ والنوع الثانى يسمى ~~أحيانا البوليتينا (Βολεταενα) وأحيانا يسمى الازولس (οζολεο). وثم نوعان ~~آخران يعيشان فى المحار: أحدهما ما يسميه البعض باسم كويلس (ϰοελοσ)، ~~والبعض الآخر يسميه سومفويس (συμφυησ): ومحارته تشبه محارة الصدف المشقوق ~~pétoncle العادم النصف الآخر منه.〉 وهو يرعى مرارا كثيرة فى قرب الأرض، ~~ولذلك تلقيه وتدفعه الأمواج إلى البر PageV01P155 ويموت هناك، لأنه لا يقوى ~~على العودة إلى الماء بعد أن يمس خزفه الأرض، بل يموت. وهذا الصنف صغير ~~جدا، 〈وشكله شبيه بشكل البوليتينا (Βολεταενα)〉. وأيضا منها صنف آخر يكون ~~فى خزف 〈مثل الحلزون〉؛ ولا يخرج من ذلك الخزف ألبتة 〈بل يظل فى داخله مثل ~~الحلزون〉، بل يخرج رأسه وبعض رجليه وبهما يرعى وينال طعمه. # فهذا 〈هو〉 الحيوان البحرى الذى يسمى باليونانية مالاقيا. ### || [chapter 58: IV 2] 〈الحيوان اللين الخزف〉 # فأما صنف الحيوان اللين الخزف فمنه جنس واحد، وهو الذى يسمى باليونانية ms085 ~~قارابوى (ϰαραβοι)، وجنس آخر يسمى باليونانية أسطاقو (αεταϰο). وبين هذين ~~الجنسين اختلاف، من قبل أن للجنس الواحد منها زنانيق وأنواعا أخرى من أنواع ~~الاختلاف ليست بكثيرة. ومنها صنف آخر يسمى الأربيان، وصنف آخر يسمى جنس ~~السراطين. # وفى جنس الأربيان أجناس: منها الجنس الذى يسمى PageV01P156 الأحدب، ~~والجنس الذى يسمى المستطيل، والجنس الثالث الذى بين هذين الجنسين، أعنى ~~الجنس الصغير لأنها لا تعظم ألبتة. فأما صنف السراطين ففيه أجناس كثيرة ~~مختلفة ليست بيسيرة فى العد، ومنها جنس عظيم الجثة يسمى باليونانية مياس ~~(μαιασ)؛ وجنس ثان يسمى پاغوروى (παγοροι) وجنس ثالث يسمى باليونانية ~~السرطان الهرقلى (Ηπαϰλζωτινοι). وبعد هذه الثلاثة الأجناس 〈سائر〉 أجناس ~~السراطين البحرية — فأما سائر هذه الأجناس من أجناس السراطين 〈غير〉 التى ~~ذكرنا فجثتها صغيرة وليس لها أسماء. فأما البحر الذى يلى ساحل الشام فإنه ~~يكون فى الشط سراطين صغار تسمى «الفرسان» لسرعة جريها، فإنها تجرى جريا ~~سريعا جدا بقدر ما يكون دركها عسيرا؛ وإن أخذ منها شىء [٨٤] ثم شق جوفه لم ~~يصب فيه لحم ولا فضلة ألبتة، لأنه ليس لها رعى. وفى السراطين جنس آخر صغير ~~جدا ومنظره شبيه بمنظر الاسطاقوس. # وجميع هذه الأصناف التى وصفنا جاسية الجلود شبيهة بالخزف، خشنة الجلود؛ ~~فأما لحومها فباطنة، وما يلى الناحية الخارجة من بطونها فمخلوطة من لين ~~وجساوة، وفى تلك الناحية تبيض الإناث بيضها. PageV01P157 # وأما الجنس الذى يسمى قارابوا فله عشرة أرجل: فى كل ناحية خمسة، مع التى ~~تسمى زنانيق. وللجنس الذى يسمى «سرطانا» خاصة: عشرة أرجل أيضا مع الزنانيق. ~~فأما جنس الأربيان الذى يسمى الأحدب فله اثنتا عشرة رجلا: فى كل ناحية ست ~~أرجل، والرجلان اللتان تليان الرأس حادتان جدا، وسائر الأرجل فيما يلى ~~البطن وأطرافها عريضة، وبطونها شبيهة ببطون الحيوان الذى يسمى قارابوا. # فأما الجنس الذى يسمى باليونانية قرنجو (ϰραγγη) فعلى خلاف ذلك، لأن له ~~فيما يلى الرأس أربع أرجل فى كل ناحية؛ فأما سائر جسده فمبسوط. ورجل جميع ~~الأجناس التى وصفنا — تنثنى إلى الجوانب، مثل أرجل الحيوان المحزز الجسد؛ ~~فأما زناقا ms086 كل ما كان منها زناقتان فهى تنثنى إلى داخل. وللحيوان الذى يسمى ~~قارابوس (ϰαραβοσ) ذنب أيضا، وله خمسة أجنحة؛ وللأربيان الأحدب ذنب وأربعة ~~أجنحة، وللذى يسمى قرنجوا (ϰραγγη) أجنحة فيما يلى الذنب من كل ناحية، فأما ~~الوسط الذى بين رجليها فشبيه بشوك حاد، وهو فى هذا الصنف عريض؛ PageV01P158 ~~وفى صنف القريدس الأحدب حادة، والجنس الذى يسمى قارابوا وأجناس القريدس ~~مستطيلة فحسب، فأما أجناس السراطين فمستديرة الجثة. # وفيما بين القرابوس الذكر والأنثى اختلاف، لأن الرجل الأولى من أرجل ~~الأنثى مشقوقة باثنتين، وليست رجل الذكر بمشقوقة، والأجنحة التى فى ظهر ~~الأنثى كبيرة وما يلى العنق منها فأصغر. وأيضا أطراف أواخر رجلى الذكر منها ~~عظيمة حادة، فأما أطراف أواخر رجلى الأنثى فصغار ملس. وللذكر منها والأنثى ~~نقط قريبا من عينيها عظيمة خشنة، ولها قرون صغار تحت تلك النقط. # [٨٥] فأما عيون جميع ما وصفنا فجاسية صلبة تتحرك إلى داخل وإلى خارج وإلى ~~الجوانب. وعيون كثير من السراطين كمثل، 〈بل وأكثر〉. # 〈والحيوان〉 الذى يسمى اسطاقوس لونها إلى البياض ما هو، مع سواد فيها شبيه ~~بالبقع، ورجلاها السفلية التى بعد الرجلين العظميين فعددها ثمانية، وبعدها ~~الرجلان العظيمتان التى هى أعظم من الأخرى جدا، وأطرافها أعرض من أطراف ~~رجلى قرابوس (ϰαραβοσ)، غير أنها مختلفة أيضا، لأن الجزء العريض من طرف ~~الرجل اليمنى إلى الطول ما هو، مع دقة، وأما طرف الرجل اليسرى فغليظ ~~مستدير. [٨٧] وأطرافها مشقوقة مثل اللحيين، وفيها أسنان من فوق ومن أسفل. ~~والأسنان PageV01P159 التى فى الناحية اليمنى صغيرة جميعا، مختلفة حادة، ~~يطبق بعضها على بعض لحال اختلافها. فأما فى الناحية اليسرى ففى الطرف أسنان ~~حادة مختلفة، وفى الأصل أوساط مثل أضراس، وفى الناحية السفلى أربع أسنان ~~يتلو بعضها بعضا؛ ومن الناحية العليا ثلاث أسنان مفترقة وهى تجزىء الجزء ~~الأعلى وتشده على الجزء الأسفل، وكلاهما من الناحية السفلى أفطس، كأنها ~~خلقت على مثل هذا الحال لأخذ الطعم وضبطه وفوق الآخر سنان آخران حادان، ~~وتحت هذه الأسنان الآذان التى تلى الفم، وهى تحرك تلك الآذان أبدا. وهذا ms087 ~~الحيوان يجذب ويأتى برجليه الإثنتين إلى فيه. — وأسنانه شبيهة بأسنان ~~الحيوان الذى يسمى قرابوس، وفوقها القرون الطوال، غير أنها أقصر وأدق من ~~قرون قرابوس جدا، وله أربعة قرون أيضا منظرها شبيه بمنظر القرون الأخر، غير ~~أنها أقصر وأدق. وفوقها تكون العينان ضعيفتين صغيرتين ليستا بعظيمتين مثل ~~عينى قرابوس. فأما الجزء الذى فوق العينين فحاد خشن شبيه بجبهة أعظم من ~~جبهة قرابوس. وبقول عام، وجه هذا الحيوان أحد من وجه قرابوس وغيره. فأما ~~صدره فهو أعرض من صدر قرابوس جدا، وجميع جسده شبيه بخلقة لحم لين ألين من ~~لحم غيره. فأما الأربع الأرجل من الثمانية فهى مشقوقة الأطراف. فأما الأرجل ~~التى تلى العنق فهى مشقوقة فى كل ناحية 〈إلى خمسة مقاطع، والسادس هو〉 الجزء ~~العريض 〈النهائى مع فصوصه الخمسة〉. وفيما يلى الناحية الداخلة 〈التى فيها ~~تضع الأنثى بيضها، تكون الأجزاء مزودة بشعر〉، وهى أربعة أرجل من ناحية ~~البطن حيث يكون بعضها؛ ولجميع ما وصفنا من الناحية الخارجة شوكة قائمة ~~مستقيمة. فأما سائر الجسد وما يلى الصدر فأملس ليس PageV01P160 بخشن مثلما ~~يكون لقرابوس؛ وإنما له شوك عظيم فى رجليه التى هى أكثر من غيرها فيما يلى ~~الناحية الخارجة منها. وليس فيما بين الذكر والأنثى اختلاف ظاهر ألبتة، غير ~~ان زناقى الذكر أعظم. # وهى تقبل ماء البحر بأفواهها ثم تلقيه إذا غلقت أفواهها قليلا [٨٨] ~~قليلا. ولأصناف السراطين والقرابوى أعضاء فى أفواهها شبيهة بآذان (= ~~بخياشيم branchies)، غير أنها كثيرة. # وهنالك شىء مشترك يكون فى جميعها: فلكل ما ذكرنا سنان، وخاصة لقرابوى ~~وأفواها مخلوقة خلقة قريبة من خلقة اللحم، وهى تستعمل ذلك اللحم مكان ~~اللسان. وبعد اللحم البطن لاصق بفم المعدة. فأما ما كان من صنف قرابوى ~~فأفواه معدها صغار قبل بطونها، ومن البطن يخرج معى وينتهى — فيما كان من ~~أصناف قرابوى وأصناف القريدس — إلى المكان الذى منه تخرج الفضلة والمكان ~~الذى فيه يبيض البيض. فأما السراطين [cancrides] فعلى بطونها أبواب تنفتح ~~وتنغلق، وبيض إناثها يكون فى المعى، وذلك المعى يكون فى جميعها أقل وأكثر ms088 ~~〈ويسمى موطس أو ميقون〉. PageV01P161 # وينبغى لنا أن نتفقد اختلاف جميع أصناف هذا الحيوان لكيما نعرف به ولا ~~يكون مجهولا. — ولقرابوى كما ذكرنا سنان عظيمان عميقان فيهما رطوبة من ~~الرطوبات 〈الشبيهة بالموطس〉؛ وفيما بين السنين لحم شبيه بلسان. ولها بعد ~~أفواهها مرىء قصير، وبطن يتلو ذلك المرىء، خلقته مثل صفاق، وفى أفواهها ~~ثلاث أسنان أيضا، منها سنان أحدهما يتلو الآخر، والواحد الباقى تحتهما ~~مفترق منهما. ولهما تحت البطن معى مبسوط مستوى الغلظ حتى ينتهى إلى موضع ~~خروج الفضلة. # فكل ما ذكرنا من الأعضاء يكون فى جميع أجناس قرابوى وأصناف القريدس ~~وأصناف السراطين لأن لها سنين كما ذكرنا فيما سلف. # ولقرابوى سبيل آخذ من الصدر إلى المكان الذى منه تخرج الفضلة، وفى ذلك ~~السبيل يكون زرع الذكورة وبيض الأناث؛ وذلك السبيل يكون فى عمق اللحم ~~والمعى يكون فى ناحية حدبة الجسد، فأما هذه السبيل ففى ناحية العمق، كمثل ~~ما يكون فى الدواب التى لها أربع أرجل. وليس هذا السبيل مختلفا فى الذكورة ~~والإناث، لأنه فيهما جميعا دقيق أبيض، وفيه رطوبة صفراء اللون؛ وابتداؤه من ~~ناحية الصدر. # 〈وهكذا الحال أيضا فيما يتعلق بالبيضة والالتواءات عند القريدس. # وثم ميزة يتميز بها الذكر عن الأنثى، وذلك فى اللحم. ذلك أن للذكر ~~PageV01P162 جسمين أبيضين منفردين، ملصقين بالصدر، ويشبهان — من حيث اللون ~~والترتيب — مجاس tentacules السبيا، ويؤلفان التواءات مثل ميقون البوكسين〉. ~~وابتداؤهما من ناحية أفواه العروق التى تحت أواخر الرجلين، وفيهما لحم أحمر ~~دمى اللون وهو باللمس لزج ليس يشبه اللحم. وفى العضو الذى وصفنا، الذى يكون ~~فى ناحية الصدر التواء آخر، وتحت ذلك العضو أجزاء معى لاصقة بالمعى الأعظم، ~~وفيها يكون زرع الذكورة. فهذه حال أعضاء ذكورتها. # وأما الإناث فلها وعاء أحمر اللون ابتداؤه من ناحية البطن والمعى، ينتهى ~~إلى الصفاق الدقيق الذى خلقته شبيهة بخلقة لحم، وفيه يكون البيض محتبسا. # فهذه صفة أعضاء الحيوان الذى ذكرنا فى باطن وظاهر أجسادها. ### || [chapter 59: IV 3] 〈الحيوان اللين الخزف — تابع〉 # ويعرض للحيوان الدمى أن يكون لجميع أجوافها أسماء؛ PageV01P163 وليس ms089 ~~للأعضاء التى تكون فى باطن الحيوان الذى ليس له دم اسم آخر مشترك عام. ~~ولجميع ذلك الصنف بطون ومعد ومعى. # وقد وصفنا فيما سلف أن لأجناس السراطين زناقين [pinces] ورجلين وكيف ~~خلقتهما. وينبغى أن نعلم أن الزناقة اليمنى أعظم وأقوى من اليسرى أكثر من ~~ذلك، وأن عيونها ناظرة إلى الجانب الواحد؛ وذلك فى أكثرها معروف. فأما ~~جثتها فليست بمفترقة ولا منفصلة ولا محدودة بأعضاء معروفة. وعيون بعضها ~~تكون فوق من ناحية واحدة فيما يلى مقدم أجسادها، وهى مفترقة بعضها من بعض ~~جدا. ومنها ما عيناه يقرب بعضها من بعض مثل عينى السرطان الذى يسمى ~~الهرقلية والتى تسمى مياس (μαιασ). وتحت العينين تكون أفواهها، وفيها سنان ~~〈مثلما فى〉 قرابوى؛ وليست هاتان السنان مدورتين، بل مستطيلتين، وعليهما ~~بابان [lamelles]، وبينهما عضو مثل العضو الذى لقرابوس. وهى تقبل الماء ~~بأفواهها وتدفع بتلك الأبواب الأماكن التى منها دخل الماء وتلك السبل التى ~~تدفع منها الماء تحت عينيها؛ وإذا قبلت الماء أغلقت أفواهها بهذين البابين ~~ثم ألقت الماء ودفعته. — وبعد الأسنان لها أفواه معد قصيرة جدا بقدر ما يظن ~~الذى يعاين أجوافها أنها ليس لها غير بطون فقط و [٩٠] بطونها مشقوقة ~~باثنين. ومن تلك البطون يخرج معى مبسوط دقيق؛ وآخر هذا المعى ينتهى إلى ~~ناحية الأبواب كما وصفنا فيما سلف. ولها فيما بين الأغطية عضو مثل العضو ~~الذى لقرابوس، قريب من الأسنان. وفى داخل أجسادها رطوبة صفراء PageV01P165 ~~اللون، وأجزاء صغار مستطيلة بيض وأجزاء أخر حمر مشبكة بعضها ببعض. — وفيما ~~بين الذكر والأنثى اختلاف من قبل العظم والغلظ والغطاء، من قبل أن غطاء ~~الأنثى أعظم وبعضه متباعد عن بعض تباعدا كبيرا، وليس يلاصق مثل غطاء الذكر، ~~ومثل هذا العرض يعرض لأناث قرابوى. # فهذه حال صفة الحيوان البحرى اللين الخزف. ### || [chapter 60: IV 4] 〈الحيوان الجاسى الخزف〉 # فأما الحيوان الجاسى الخزف، مثل الذى يسمى باليونانية قخليا κοΧλιαι أو ~~قخلو κοΧλοι، وجميع الأصناف التى تسمى بالعربية «حلزون»، وجنس القنافذ — ~~فإن الجزء الذى خلقته شبيهة بخلقة اللحم إذا كان فيها فهو ms090 شبيه بالجزء الذى ~~فى الحيوان اللين الخزف، لأن ذلك اللحم يكون فى باطنها، والخزف يكون فى ~~ظاهر أجسادها. وفى هذه الأصناف التى وصفنا اختلاف وفصول كثيرة إذا قيست ~~بعضها إلى بعض من قبل اختلاف خزفها واللحم الذى فى باطنها، لأن منها صنفا ~~ليس فى باطنه لحم ألبتة، مثل القنفذ البحرى؛ وفى باطن بعضها لحم. ورأس هذا ~~الصنف ليس بظاهرة، بل خفية مثل رءوس الحيوان الذى يسمى قخليا κοΧλιαι الذى ~~يكون فى البر، PageV01P165 والحيوان الذى يسميه بعض الناس ققليا κοκαλια ~~والحيوان البحرى الذى يسمى باليونانية بورفوراى πορφυραι والذى يسمى كيروكس ~~κηρυκεσ والذى يسمى قخلوس [κοΧλοσ] 〈والتى تسمى بوجه عام:〉 اسطرومبوس، ~~στρυμβοσ فأما سائر ذلك فلبعضه بابان، وإنما أعنى بقولى : «بابين» — كل ما ~~كان له حرفان محيطان بجسده. ومنها ما ليس له غير باب واحد، لأن جزء اللحم ~~الذى فيه يكون فى الظاهر مثل الحيوان الذى يسمى باليونانية ليباس λεπασ. ~~وبعض الحيوان الذى له بابان ينفتح وينغلق، مثل الحيوان الذى يسمى ~~باليونانية قطاناس κτενεσ ومواس μυεσ، فإن جميع هذا الصنف لاصق الأبواب فى ~~ناحية، ومتحلل فى ناحية، ولذلك ينفتح وينغلق؛ ولبعضها بابان وهى تتعلق من ~~كلا الجانبين، مثل الحيوان الذى يسمى سولناس σωληνεσ [٩١] ومنها ما كان ~~جسده محتبسا بخزف، وليس شىء من لحمه مكشوفا ظاهرا، مثل الحيوان الذى يسمى ~~طسوا τηϑυα. # وأيضا فى خزف الحيوان الذى ذكرنا اختلاف إذا قيس بعضه إلى بعض، لأن بعضها ~~أملس الخزف مثل الحيوان الذى يسمى سولناس σωληνεσ ومواس μυεσ وقنخا، κογΧαι ~~والحيوان الذى يسميه بعض الناس غلاقاس γαλακεσ وبعضها غليظة خشنة الخزف مثل ~~الحيوان الذى يسمى لمنسطريا PageV01P166 λιμνυσρεσ وپنا πινναι وأجناس من ~~الحيوان الذى يسمى قنخا κογΧαι وقيروقاس κηρυκεσ. وأيضا بعضها مسيرة الخزف ~~بخطوط شبيهة بعضها ببعض، مثل الذى يسمى باليونانية قطيس κτεισ وجنس من ~~أجناس قنخا κογΧαι، ومنها ما هو على خلاف ذلك لأنه ليس بمسير بتلك الخطوط ~~مثل الذى يسمى پنا πινναι وجنس من أجناس قنشار. [κογΧαι]. # وأيضا فى خزفها اختلاف من قبل الغلظ ms091 والدقة، وربما كان ذلك فى كل الخزف، ~~وربما كان فى جزء من أجزائها، مثلما يعرض لشفاهها: فإن بعضها دقيقة الشفة ~~مثل 〈بلح البحر moules، وبعضها غليظة الشفة〉 مثل الذى يسمى لمنسطريا ~~λιμνοστρεα. # وأيضا بعضها متحركة من أماكنها، مثل الحيوان الذى يسمى اقطيس κτεισ، ~~ولذلك يزعم بعض الناس أنه يطير لأنه يزول ويخرج من الإناء الذى به يصاد ~~مرارا شتى؛ وبعضها لا يتحرك ولا يزول من المكان الذى هو به لاصق مشتبك، مثل ~~الحيوان الذى يسمى پنا πινναι. فأما جميع الحيوان الذى يسمى اسطرمبوس ~~στρομβοσ فهو يتحرك ويمشى ويرمى إذا أرسل من المكان الذى يأوى فيه، مثل ~~الذى يسمى لپاس λεπασ. # ويعرض لهذا الصنف ولسائر الحيوان البحرى الجاسى اللحم أن يكون ~~PageV01P167 أملس الخزف. — ولحم الصنف الذى له باب واحد وبابان لاصق ~~بالخزف، ولذلك لا ينتزع منه إلا بشدة وعسر، فأما لحم الحيوان الذى يسمى ~~اسطرمبوس فهو ينبرى من الخزف. 〈ومن خصائص جميع أنواع الاسطرمبوس فيما يتعلق ~~بخزفه أن شكل نهاية الخزفة حلزونى فى مقابل الرأس〉. ولجميعها غطاء من قبل ~~الولاد. وأيضا كل ما كان من صنف الأسطرمبوس وهو جاسى الخزف يتحرك إلى ~~الناحية اليمنى. # فهذه أصناف اختلاف الحيوان الجاسى. — فأما ما فى باطنها من الأعضاء فهو ~~متشابه بنوع من الأنواع، وخاصة فى جنس [٩٢] الاسطرمبوس — وإنما اختلافها من ~~قبل جثتها والأعراض التى تعرض لها. وليس فيما بين الحيوان الذى له باب واحد ~~أو بابان اختلاف، إلا شيئا يسيرا. فأما الاختلاف الذى بينه وبين الحيوان ~~الذى لا يتحرك من مكانه فكثير. واختلاف أعضاء أجوافها يكون من قبل أن بعضها ~~أعظم وأبين وبعضها أعرض وأخفى، وبعضها جاسية وبعضها لينة، وهى تختلف بسائر ~~الأوصاف والأغراض أيضا، وذلك من قبل أن لجميع هذه الأصناف فى الناحية ~~الخارجة من أفواه الجوف لحما صلبا جاسيا، وربما كان ذلك اللحم قليلا، وربما ~~كان كثيرا. وفى وسط ذلك اللحم الرأس والقرنان، وهذه الأعضاء عظيمة فيما عظم ~~منها وصغيرة فيما صغر منها، ورءوسها جميعا تخرجها خارجا. فإذا فزعت انقبضت ~~وأدخلت رءوسها ms092 داخل الخزف. ولبعضها أسنان فى أفواهها، مثل الذى يسمى ~~باليونانية قخلياس κοΧλιασ فإن له أسنانا حادة صغارا دقيقة. ولبعضها خراطيم ~~بها ترعى وتنال طعمها مثل الذباب وغيره، وتلك الخراطيم فى خلقتها شبيهة ~~بخلقة لسان. وللحيوان الذى يسمى باليونانية قيروقاس PageV01P168 κηρυξ ~~وفرفر πορψυρα هذا العضو أيضا وهو صلب جاس مثل خرطوم ذباب الدواب ~~〈والقمعة〉، ولذلك تنفذ جلود الدواب التى لها أربع أرجل، وقوة خراطيم هذا ~~الحيوان البحرى أقوى كثيرا، ولذلك ربما ثقبت بخراطيمها خزف غيرها من ~~الحيوان. وبعد أفواهها تكون بطونها ولكل واحد منها حوصلة شبيهة بحوصلة ~~〈الطير〉. وتحت بطونها عضوان أبيضان صلبان شبيهان بخلقة الثديين، وهما مثل ~~العضوين اللذين يكونان فى الحيوان الذى يسمى سپيا، غير أنهما فى هذا الصنف ~~أصلب كثيرا. وبعد بطونها أفواه معدها مبسوطة طويلة تنتهى إلى العضو الذى فى ~~أسفل جثتها. وجميع ما ذكرنا بين فى التواء جوف الحيوان الذى يسمى قيروقاس ~~〈وفرفر〉 — . وبعد فم المعدة يصاب معى متصل بالمعدة، وهو كله مبسوط، حتى ~~ينتهى إلى مكان خروج الفضلة. وابتداء ذلك المعى من ناحية التواء العضو الذى ~~يسمى باليونانية [٩٣] ميقون μηκων وهو أوسع من ذلك العضو، فإنما ميقون مثل ~~بطن قبول للفضلة التى فى جميع الحيوان الذى له خزف. ثم ينعطف هذا المعى ~~ويأخذ إلى ناحيته العليا أيضا حيث اللحم الذى ذكرناه، ومنتهاه قريب من ~~الرأس حيث مكان خروج الفضلة، وذلك يكون بنوع واحد فى جميع الصنف الذى ينسب ~~إلى الأسطرمبوس στρομβοσ البحرى والبرى. — وأيضا يصاب سبيل طويل أبيض، لونه ~~شبيه بلون العضوين اللذين ذكرنا آنفا وهو كأنه سبيل منسوج بالمعدة من ناحية ~~البطن فيما عظم من الحيوان الذى يسمى قخلوس κοΧλοσ، وفيه تحزيز مثل تحزيز ~~البيض الذى يكون فى PageV01P169 الحيوان الذى يسمى قرابوس؛ والاختلاف الذى ~~بينهما من قبل أن هذا أبيض وذاك أحمر. وليس فى هذا السبيل منفذ ولا مخرج ~~ألبتة، وإنما هو محتبس فى صفاق دقيق، وفيه عمق ضيق. وبعد المعى تصاب أيضا ~~أعضاء سوداء خشنة متصلة ممتدة إلى الناحية السفلى، مثلما يصاب فى ms093 صنف ~~السلحفاة، غير أن سواد هذه دون سواء تلك. وهذه الأعضاء توجد فى الحيوان ~~البحرى الذى يسمى قخلوى κοΧλοι أيضا؛ والأعضاء البيض كمثل عين، 〈إلا〉 أنها ~~أصغر فيما صغر منها. # فأما الحيوان الذى له باب وبابان فهو يشبه خلقة ما وصفنا بنوع، ويخالفه ~~بنوع آخر، من أجل أن له رأسا وقرنين وفما والعضو الذى يشبه اللسان. ولكن ~~ليست هذه الأعضاء بينة فيما صغر منها، بل فيما عظم، وليست هى بينة فى الميت ~~منها ولا فى الذى لا يتحرك. فأما العضو الذى يسمى باليونانية ميقون μηκων ~~فهو فيها جميعا، ولكن ليس فى مكان واحد هو فهو، ولا مساوى 〈فى الحجم〉، ولا ~~بينا بنوع واحد: وإنما يوجد فى الحيوان الذى يسمى لپاس λεπασ فى ناحية ~~الجسد السفلى، فى العمق؛ فأما فى التى لها بابان فهو يوجد 〈عند مفصلة ~~الخزفتين. — وفى كل هذا الحيوان زوائد ذات شعر. شكلها مستدير〉 مثلما يكون ~~فى الحيوان الذى يسمى اقطيس κτεισ. والمكان الذى يكون فيه البيض، إذا كان ~~له بيض، فإنه يكون فى الناحية الواحدة من العضو المستدير، مثل [٩٤] ما تكون ~~الرطوبة البيضاء فى الحيوان قخلوس، فإن تلك الرطوبة فى ذلك الصنف موضوعة ~~على PageV01P170 مثل ما وصفنا. ولكن جميع هذه الأعضاء وأمثالها — كما قلنا ~~فيما سلف — بينة فيما عظم، وأما فيما صغر منها فليست بينة ألبتة، وربما ~~استبانت بيانا ضعيفا، ولذا هى هى بينة فى الاقطيس الكبار، وهى التى بابها ~~الواحد عريض مثل غطاء. — فأما موضع مخرج الفضلة فهو فى الآخر من ناحية ~~واحدة من نواحى جثتها، لأن لها سبيلا تخرج منه الفضيلة إلى ما 〈هو〉 خارج. ~~والفضلة تكون — كما قلنا فيما سلف — فى صفاق محتبسة. فأما التى تسمى ~~«البيضة» فليس لها سبيل فى شىء من أصناف هذا الحيوان، وإنما هى موضوعة على ~~اللحم، كأنها لحم ناتىء، وليست هى بموضوعة على المعى بعينه، بل ربما كانت ~~فى الناحية اليمنى، والمعى فى الناحية اليسرى. فعلى مثل هذه الحال يكون ~~مخرج الفضلة فى الحيوان 〈وأما فى〉 الذى يسمى لپاس ms094 λεπασ البرى — وهو الذى ~~تسميه العامة أذن البحر — فمخرج الفضلة يكون تحت الخزفة، لأن الخزفة مثقوبة ~~فى الناحية السفلى. والبطن موضوع تحت الفم والأعضاء التى تشبه الثديين كما ~~وصفنا فيما سلف. فمن أراد علم ما ذكرنا يقينا فليعاين «شق» أصناف جميع هذا ~~الحيوان. # فأما الذى يسمى: «سرطانا»، فهو بنوع من الأنواع مشترك عام فى الحيوان ~~البحرى اللين الخزف والجاسى الخزف، لأن جميع هذا الحيوان فى خلقة طباعه ~~شبيه بخلقة الحيوان الذى يسمى قرابوس، وهو يكون مفردا بذاته ويظهر ويغيب ~~ويختفى فى الخزف مثل جميع الحيوان الذى جلده مثل الخزف، ولذلك طباعه فيما ~~بينهما مشترك. فأما منظره فهو — بقول مبسوط — PageV01P171 شبيه بمنظر ~~العنكبوت، غير أن رأس العنكبوت أعظم من رأس وصدر هذا. وله قرنان أحمران ~~دقيقان، وعيناه — تحتهما — طويلتان ليستا بغائرتين، لأنهما لا تنغلقان مثل ~~عينى السراطين، بل هما قائمتان، وأفواهها تحت عينيها؛ وفيما يلى الأفواه ~~أعضاء مستديرة صغيرة كثيرة؛ وبعد الأعضاء رجلان مشقوقة الأطراف بهما ينال ~~طعمه، ثم رجلان آخران من كل ناحية [٩٥]، ورجل ثالثة صغيرة. فأما تحت الصدر ~~فكله لين ينفتح من داخل ولونه لون ظبى. ومن الفم سبيل آخذ إلى البطن، وليس ~~سبيل الفضلة ببين. فأما الصدر بعينه والرجلين فجاسية، وجساوتها دون جساوة ~~السراطين. وليس لحمه لاصقا بخزفة مثل الحيوان الذى 〈يسمى〉 فرفرا πορψυρκ ~~وقيروقاس κηρυξ بل لحمه سريع التبرى من الخزف. وما يكون فى الحيوان الذى ~~يسمى سطرمبوس στρομβοσ من الأعضاء، فهو مستطيل أكثر من أعضاء الحيوان الذى ~~يسمى نريكا νηρειτησ. 〈و〉خلقة جسده قريبة من خلقة الآخر، ولكن أطراف رجليه ~~مشقوقة باثنين، والرجل اليمنى صغيرة والرجل اليسرى كبيرة، ولذلك يميل ويحمل ~~ثقل جسده عليها إذا مشى وتحرك. 〈ويصاد فى خزف هذا الحيوان وبعض حيوانات ~~أخرى حيوان طفيلى يلتصق بنفس الطريقة تقريبا، ويسمى هذا الطفيلى باسم ~~قولارس κυλλαροσ〉. # وخزف هذا الحيوان أملس أسود مستدير. فأما منظره فشبيه بمنظر الحيوان الذى ~~يسمى قيروقاس [κηρυξ] ولكن ليس العضو الذى يسمى ميقون PageV01P172 [μηκων] ~~فيه أسود، بل أحمر، وهو لاصق بوسط الخزف ms095 لصوقا قويا. وإذا كان الهواء ~~صافيا، يكون هذا الحيوان مرسلا يرعى. وإذا هاجت الرياح يلصق 〈السرطان〉 ~~بالحجارة ويسكن فلا يتحرك، 〈والنريطا νηρειτησ نفسها تلتصق على نحو ما يفعل ~~اللپاس λεπασ〉 والتى تسمى باليونانية امرويداس αιμορροιδεσ كمثل جميع هذا ~~الجنس الذى هو مثل هذا: فهو يلصق بالصخور إذا أمالت غطاءها، 〈لأن غطاءها〉 ~~شبيه بغطاء الحيوان الذى له بابان. فأما باطن جسده فخلقته من لحم، وفى ذلك ~~اللحم فمه. وسائر خلقة جثته شبيه بخلقة الحيوان الذى يسمى فرفورا πορψυρα ~~وأمرويداس وجميع صنف 〈الخزف〉 الذى يلائمها. وليس يوجد فى جنس الحيوان ~~المنسوب إلى الأسطرمبوس στρομβοσ شىء من الحيوان الذى رجله اليسرى أعظم من ~~اليمنى، بل يوجد فى الحيوان الذى يسمى نريطا νηρειτησ وفى بعض الحيوان الذى ~~يسمى قخلوى κοΧλοι يوجد حيوان آخر شبيه بالحيوان الذى يسمى اسطاقوس αστανοσ ~~الصغير، وهو يوجد فيما كان منه نهريا. وإنما الاختلاف الذى بينه من قبل لين ~~الجسد وخشونة الخزف. فأما منظر (= شكل) خلقة ما وصفنا يقينا فهو يعرف من ~~«الشق». PageV01P183 ### || [chapter 61: IV 5] 〈القنافذ البحرية〉 # فأما القنافذ فليس لها لحم، وذلك خاص لها، أعنى عدم اللحم؛ ولكن فى ~~بطونها أجزاء سود. — وللقنافذ أجناس كثيرة. ومنها جنس واحد يؤكل، وهو الجنس ~~الذى فيه شىء شبيه ببيض كثير فهو يؤكل؛ ويوجد [٩٦] فيما صغر منها وما عظم، ~~لأن ذلك البيض يكون فيها من صغرها. وفيهما جنسان آخران لهما أسماء خاصة ~~باليونانية 〈وهما: اسبتنجوس، σπαταγγοσ، وبروسوس βρυσσοσ〉 وإنما يوجدان فى ~~لج البحر، وهى قليلة. وفيها جنس آخر عظيم الجثة وجنس صغير كثير الشوك، ~~وشوكه جاس، وهو يكون فى عمق البحر على بعد أذرع كثيرة، وهو الجنس الذى ~~يعالج به عسر البول. فأما فى البلدة التى تسمى باليونانية طرونى Τορωνη ~~فإنه يكون جنس قنافذ أبيض الخزف والشوك والبيض؛ وهذا الجنس فى طول الجثة ~~أطول وأعظم من سائر أجناس القنافذ؛ وليست شوكة هذا الجنس عظيمة ولا قوية بل ~~إلى اللين ما هى. فأما الأجزاء السود التى تكون بعد الفم فهى فيه كثيرة، ~~وهى لاصقة ms096 بعضها ببعض فيما يلى المسار الآخذ إلى خارج. فأما فى الناحية ~~التى تلى من داخل، فليست هى ملاصقة. والقنافذ PageV01P174 التى تؤكل تتحرك ~~خاصة حركة كثيرة، ولها علامة بينة فى شوكها. # ولجميع أجناس القنافذ بيض، ولكن لبعضها بيض صغير جدا لا يؤكل. ويعرض لبعض ~~القنافذ أن تكون رءوسها وأفواهها فى الناحية السفلى. فأما سبيل مخرج الفضلة ~~ففى الناحية العليا. وهذا العرض يعرض لجميع الحيوان الذى ينتسب إلى سطرمبوس ~~στρομβοσ وللحيوان الذى يسمى لپاس λεπασ، لأنها ترعى فى الناحية السفلى ~~ولذلك أفواهها فى تلك الناحية. فأما مخرج الفضلة ففى الناحية العليا، أعنى ~~ظهر الخزف. وللقنفذ خمس أسنان عميقة فى داخل فمه، وفيما بين تلك الأسنان ~~جزء شبيه بلحم يستعمله مكان اللسان. وبعد ذلك الجزء فم المعدة، ثم البطن ~~مجزأ لخمسة أجزاء مملوءة فضلة، وهى تخرج تلك الفضلة من ثقب الخزف. وتحت ~~البطن فى صفاق آخر 〈يوجد ما يسمى بالبيض〉 وعددها مساو لعدد أجزاء بطونه ~~لأنها خمسة. وفى الناحية العليا تلك الأجزاء السود لاصقة بابتداء الأسنان، ~~وهى أجزاء صغار لا تؤكل. وهذه الأجزاء توجد فى كثير من الحيوان أو أجزاء ~~تلائمها، مثلما يوجد فى أجناس السلحفاة والضفادع والمنسوبة إلى سطرمبوس ~~στρομροσ وإلى فرنوس φρυνοσ وفى جميع الحيوان اللين الجسد. وإنما الاختلاف ~~〈فى〉 هذه الأجزاء من قبل اللون، ولأن بعضها لا يؤكل، وبعضها يؤكل. — وجسم ~~[٩٧] القنفذ متصل فى الناحية السفلى، فأما فى الناحية PageV01P175 العليا ~~حيث الشوك فمفترق 〈وهو يشبه مصباحا مجردا من القرن الذى يحيط به〉. وهو ~~يستعمل شوكة مثل رجلين لأنه يتكىء عليه ويتحرك. ### || [chapter 62: IV 6] 〈الطيثو، وشوك البحر〉 # فأما الحيوان الذى يسمى باليونانية طيثو τηθυα فطباعه كثير الفضل أكثر من ~~جميع الحيوان، وذلك لأن جميع جسده مخفى فى خزفه؛ فأما خلقة خزفه فهى فيما ~~بين خلقة الخزف والجلد، ولذلك يقطع كما يقطع الجلد العظيم الجاسى. وخزفه ~~لاصق بالصخور. وفى جسده سبيلان صغيران جدا، ولذلك لا يعاينان إلا بعسر، ~~وأحدهما بعيد من الآخر. وبذينك السبيلين يقبل الرطوبة ويخرجها لأنه ليس له ~~فضلة بينة ms097 مثل فضلة أصناف الحلزون، ولبعضها التى تسمى ميقون. وإذا شقت ~~أجوافها يوجد فيها أولا صفاق خلقته شبيهة بخلقة العصب حول الخزف، وفى هذا ~~الصفاق يكون اللحم، وليس يشبه لحمه شيئا من لحوم سائر الحيوان البحرى. وذلك ~~اللحم لاصق بالصفاق والجلد من الناحية الواحدة، وهى فى تلك الناحية التى ~~بها تلصق بالجلد والصفاق أضيق، والصفاق ممتد من كلتا الناحيتين إلى السبيل ~~التى 〈فى〉 خارج، أعنى التى فى الخزف، والسبيل التى بها يقبل هذا الحيوان ~~الرطوبة والتى منها يخرجها، وبواحد من هذين السبيلين يقبل الطعم؛ وأحد ~~السبيلين غليظ، والآخر دقيق. فأما 〈فى〉 داخل فعميق، وفى ذلك العمق تكون ~~PageV01P176 الرطوبة. وليس لهذا الحيوان الذى يسمى طيثو [τηθυα] جزء آخر ~~ولا له حس ولا شىء آخر من سائر الآلات كما وصفنا فى سائر الحيوان. ولونه ~~ربما كان ظبييا، وربما كان أحمر. # وجنس الحيوان الذى يسمى باليونانية اقاليفى ακαληΦη جنس خاص أيضا. وهو ~~لاصق بالصخور، مثل بعض الحيوان الذى خزفه خشن شبيه بخزف الآنية، وربما ~~أرسلت من الصخور. وليس لها خزف، بل جميع جسدها من خلقة شبيهة بخلقة لحم. ~~وهذا الجنس يحس ويخطف إذا دنت منه اليد، ويلصق بالصخور برجليه مثل الحيوان ~~الذى يسمى الكثير الأرجل [poulpe]، وربما يتورم وينتفخ جسده، إذا لصق بشىء. ~~وفمه فى وسط جسده، وهو يرعى ويحيا من الصخور، لأنه يصيد ما يمر به من السمك ~~الصغير ويأكل كل ما يمر به من الحيوان الذى يؤكل [٩٨]؛ ومنه جنس آخر يأكل ~~القنافذ والحيوان الذى يسمى اقطيس ακτεισ. وليس يوجد فى جسده فضلة ألبتة؛ ~~ولهذه الخصلة يشبه الشجر. # وفى هذا الجنس صنفان: أحدهما صغير الجثة وهو يؤكل، وصنف PageV01P177 آخر ~~كبير الجثة وهو جاس، مثلما يكون فى البلدة التى تسمى خلقيس Χαλκισ. ولحمها ~~فى الشتاء صلب، ولذلك يصاد ويؤكل. فأما فى الصيف فهى ترسل من أماكنها وتكون ~~شبيهة بماء يسقط. وإن مسها أحد تنفسخ من ساعتها؛ وهى تتعب ويسوء حالها فى ~~أوان الحر، ولهذا تدخل فى داخل الصخور. # فقد وصفنا حال الحيوان الذى يسمى ms098 باليونانية مالاقيا، والحيوان اللين ~~الخزف، والحيوان الجاسى الخزف، وجميع الأعضاء التى فى ظاهر أجسادها ~~وباطنها. ### || [chapter 63: IV 7] 〈الحشرات. — بعض الحيوان البحرى〉 # فأما حيننا هذا فإنا نريد أن نذكر ونصف حال الحيوان المحزز الجسد (= ~~الحشرات)، فإن فى هذا الجنس أيضا أصنافا كثيرة، وليس لها اسم مشترك عام، ~~مثل وصف الدبر والنحل. والدبر الأصفر، وما يشبه هذا الصنف، وأيضا صنف ~~الحيوان الذى لجناحيه غلاف مثل 〈الخنفساء والقربوس κακρβοσ والقفثريس ~~κανθαρισ وما يشبهه〉. # وينبغى أن تعلم أن لجميع هذه الأصناف أعضاء ثلاثة مشتركة: أعنى الرأس، ~~وما يلى البطن (= الجذع tronc)، والعضو الثالث الذى بينهما، PageV01P178 ~~مثل ما لغيرها من الصدر والظهر. وهذا العضو 〈الثالث〉 فى كثير منها واحد؛ ~~فأما ما كان منها مستطيل الجثة كثير الأرجل فهو مستوى التجزىء. # وجميع هذا الحيوان يحيا حينا بعد أن يقطع جسده، إن لم يكن بارد الطبيعة ~~جدا أو يبرد عاجلا لحال صغر جثته. وقد عاينا مرارا شتى الدبر يقطع بأيدينا ~~ويحيا حينا، وذلك إذا قطع الرأس مع الصدر؛ فإما إن كان بغير صدر فليس يحيا. ~~وكل ما كان طويل الجثة كثير الأرجل فهو يحيا إذا قطع حينا وتتحرك القطعتان ~~اللتان يقطع بهما، ويمشى ويحرك ذنبه ورأسه، مثل الحيوان الذى يسمى 〈أم〉 ~~أربعة وأربعين (scolopendre). # ولجميع أصناف هذا الحيوان عينان، وليس لها آلة حس حيوان آخر بينة ظاهرة ~~ألبتة. ولبعضها عضو شبيه بلسان، مثل العضو الذى يكون للحيوان الجاسى الخزف، ~~ولجميعها عضو به يذوق ويجذب طعمه. وربما كان هذا العضو فى بعضها لينا، ~~وربما كان جاسيا قويا جدا، مثل ما يوجد فى الحيوان الذى [٩٩] يسمى ~~باليونانية فرفورا πορΦυρα. 〈وهذا العضو يكون فى الصنف الذى يسمى ميوفس ~~μυωπεσ والذى يسمى أوستروى οιστροι قويا جدا، وهذه ملاحظة تنتظم كل ~~الحشرات〉. وهذا العضو يكون، فى الصنف الذى ليس له حمة، لأنه يكون له مثل ~~سلاح يقوى به على معاشه. وليس يكون هذا العضو فى الحيوان الذى له أسنان، ما ~~خلا أصنافا يسيرة. PageV01P179 والذباب يمس ما يمس من الأجساد ويدميها بهذا ~~العضو ms099 وبه يلسع أنواع البعوض. # ولبعض الحيوان المحزز الجسد حمة، وربما كانت تلك الحمة فى باطنها مثل حمة ~~الدبر 〈والنحل〉؛ وحمة بعضها خارجة ظاهرة مثل حمة العقرب. وينبغى أن يعلم أن ~~جنس العقارب طويل الذنب؛ وللعقرب زناقتان [pinces]، وللحيوان الصغير الذى ~~يكون فى المصاحف زناقتان أيضا، لأن خلقته شبيهة بخلقة العقرب، وهو الحيوان ~~الذى يسمى الأرضة. # ولما يطير من هذا الحيوان — مع سائر الأعضاء التى وصفنا — جناحان أيضا: ~~فمنها ما له جناحان فقط مثل الذباب، ومنها ما له أربعة أجنحة مثل النحل. ~~وليس لشىء، مما له فى مؤخر جسده حمة، جناحان فقط، بل أربعة أجنحة، وأيضا ~~لبعضها غلاف تدخل فيه أجنحتها وتسترها مثل الدبر، وبعضها على خلاف ذلك مثل ~~النحل. وليس لشىء من أجنحة هذا الصنف قصبة، مثل ما لسائر أجنحة الطير ولا ~~يكون شىء منها مشقوقا. ولبعضها فوق عينيها مثل شامات أو نقط، مثل التى تسمى ~~أنفس ψυΧαι أى الفراش 〈والجعران καραβοι〉. # فأما ما ينزو منها إذا مشى فرجلاه اللتان فى مؤخره أعظم من الرجلين ~~اللتين فى مقدم جثته؛ ومنها ما إذا نزا ثنى رجليه إلى خلف، مثل انثناء رجلى ~~PageV01P180 الدواب التى لها أربع أرجل. # ومقدم جسد هذا الحيوان مخالف لمؤخره كخلاف مقدم ومؤخر سائر الحيوان. وأما ~~خلقة جسده فليس هو خزفى ولا مثل اللحم الذى يكون فى داخل الخزف، بل فيما ~~بينهما؛ ولذلك ليس لشىء من جسد هذا الصنف شوكة ولا عظم، لا يحيط به خزف، ~~وإنما يسلم جسده لحال جساوته ولا يحتاج إلى شىء آخر يستره ويعضده. ولهذا ~~الصنف جلد، غير أنه دقيق جدا. # فهذه أعضاء هذا الصنف من الحيوان، وعدتها مثل ما ذكرنا. # فأما داخل جسده من الأعضاء، فله بعد الفم معى، وهو فى كثير منها مبسوط ~~مستقيم حتى ينتهى إلى موضع خروج الفضلة؛ وذلك المعى فى قليل منها ملتو. ~~وليس لشىء من هذا [١٠٠] الصنف جوف غير ما وصفنا من المعى، كما ليس لشىء من ~~الحيوان الذى ليس له دم. ولبعضها بطن، وبعض البطن معى مبسوط ملتو، ms100 مثل معى ~~الجراد. # فأما الذى يسمى باليونانية طاطقس [τεττιξ] وهو الذى يصوت بالليل، فليس له ~~فم مثل ما لسائر الحيوان، بل له عضو طويل شبيه بلسان نابت عن رأسه، مثل ما ~~لسائر الحيوان الذى حمته فى مقدم جثته. وليس ذلك العضو بمشقوق ولهذه العلة ~~يتغذى 〈بالندى〉، وليس فى بطنه فضلة ألبتة. — وهذا الجنس أصناف كثيرة يخالف ~~بعضها بعضا فى العظم والصغر، PageV01P181 وبعضها محزز الوسط، ولها فى وسط ~~جسدها صفاق بين ظاهر 〈وذلك فى النوع منها المسمى أختاى αΧεται〉 وشق تحت ~~الصدر corselet. وهذا الصفاق لا يوجد فى النوع المسمى تيتجونيا τεττιγονια ~~tettigonies, cigalettes〉. # * * # وفى البحر أيضا أصناف حيوان لا يمكن أن تنسب إلى جنس معروف، لحال قلتها. ~~وقد زعم بعض أهل التجربة من الصيادين أنهم عاينوا فى البحر حيوانا خلقته ~~شبيهة بخلقة خشب وهو أسود مستدير الطول، مستوى الغلظ. وعاينوا أيضا حيوانا ~~شبيها بأفاعى حمراء اللون له أجنحة متتابعة كثيرة؛ وحيوانا آخر شبيها بذكر ~~إنسان بالمنظر والعظم، غير أن له بدل الأنثيين جناحين (= زعنفتين) اثنين. ~~〈ويضيف هؤلاء الصيادون أنهم اصطادوه مرة بطرف جهاز صيد مؤلف من عدة ~~صنانير〉. # فهذه أعضاء جميع الحيوان التى فى ظاهر الأجساد وباطنها. وقد وصفنا كل ما ~~كان منها عاما مشتركا، وما هو خاص لكل جنس من الأصناف. ### || [chapter 64: IV 8] 〈الحواس فى الخلد، والسمك، والحيوان غير الدموى〉 # فأما حال الحواس فإنا نصفه جيدا، حيننا هذا. PageV01P182 # إن الحواس لا توجد فى جميع الحيوان على حال واحد، بل ربما كانت جميع ~~الآلة فى بعض أجناسها، وربما لم تكن كلها بل قليل منها. وعدة الحواس خمس: ~~أعنى البصر، والسمع، والمشمة، والمذاقة، واللمس. فينبغى لنا أن نعلم أن ~~للإنسان وللحيوان المشاء الذى يلد حيوانا مثله ولجميع ما له دم ويلد حيوانا ~~— جميع آلة الحواس، ما خلا المضرور منها مثل جنس الخلد، فإنه ليس لهذا ~~الحيوان حس البصر، من أجل أنه ليس له عينان ظاهرتان؛ فأما إن سلخ جلد رأسه ~~— وهو غليظ — فسيوجد فى مكان العينين شىء شبيه بخلقة العينين، غير ms101 أنه ~~مضرور، لأن سواد هاتين وما يكون فى وسط السواد، أعنى الحدقة، وما حول ذلك، ~~سمين كثير الشحم، وهو يكون، أقل ما يكون، فى وسط السواد، أعنى الحدقة، وما ~~حول ذلك سمين كثير الشحم وهو يكون أقل مما يكون حول العينين الظاهرتين ~~البينتين. وليس شىء مما وصفنا بظاهر خارج، لحال غلظ الجلد، وإنما ذلك لحال ~~الضرورة التى تصيب هذا الحيوان فى أوان [١٠١] الولاد من قبل الطبيعة.. ~~وينبغى أن تعلم أن من الدماغ يخرج سبيلان خلقتهما عصبية قوية. وهذان ~~السبيلان ينتهيان إلى أصول العينين؛ وسبيل آخر أيضا ينتهى إلى الأنياب فى ~~الحيوان الذى له أنياب. — فأما سائر الحيوان فله حس به يعرف اختلاف ~~الألوان، وحس به يعرف اختلاف الأصوات والدوى، وأيضا حس المشمة والمذاقة. ~~فأما الحس الخامس، وهو حس اللمس، فإنه موجود فى جميع أصناف الحيوان. # 〈وفى بعض الحيوان تكون أعضاء الحس ظاهرة جدا، وإن كان ذلك يصدق خصوصا على ~~العيون، ذلك أن مكان العيون محدد تماما، وكذلك مكان السمع: أقصد أن لبعض ~~الحيوان آذانا، بينما ليس للبعض الآخر غير فتحات PageV01P183 ظاهرة فى ~~الخارج. — والأمر نفسه ينطبق على المشمة، أعنى أن لبعض الحيوان أنوفا، وليس ~~للبعض الآخر غير فتحات المشمة، كما هى الحال مثلا فى الطير. — وكذلك الحال ~~أيضا فيما يتعلق بعضو الطعوم، أعنى اللسان. فبين الحيوانات المائية ~~الدموية، للسمك عضو الطعوم، أعنى اللسان، لكنه فيها ناقص، لأن لسانها عظمى ~~وليس منطلقا. وفى بعض السمك تكون خلقة الحلق من اللحم، كما هى الحال فى نوع ~~الشبوط carpes من بين مياه الأنهار، بحيث يتوهم الملاحظ غير المنتبه أنه لسان〉. # وهو بين أن أصناف السمك تحس بما تذوق، لأن كثيرا منها يستحب شيئا معروفا ~~من الطعم والرعى، وبه يصاد، 〈ولهذا يفضل الطعم المصنوع من التونة thon أو ~~من السمك السمين، مما يدل على أنه يحس بما يذوق من الطعوم التى من هذا ~~النوع〉. — وليس لشىء من أصناف السمك آلة بينة لحس السمع ولا لحس المشمة. ~~فأما ما يظن كثير من الناس أن لها ms102 آلة حس المشمة من قبيل سبيل المنخر، فليس ~~شىء من تلك السبل يصل إلى الدماغ، بل بعضها سبل تخفى، وبعضها يصل إلى العضو ~~الذى يسمى الآذان (= الخياشيم). وهو بين أن أجناس الحيتان تشم وتسمع من قبل ~~أنا نعاينها تهرب من الأصوات والدوى العظيم وحركة مجاديف السفن؛ ولذلك تصاد ~~فى أعشبها بأيسر المؤونة، وإن كان الدوى الذى يصيبها من خارج صغيرا ولكن هو ~~يواقع سمعها مثل دوى ثقيل مفزع عظيم. وذلك يعرض لجميع أصناف السمك، وهو بين ~~من قبل صيد الدلافين: فإن الصيادين إذا هموا بصيدها يحيطون بها ويضربون ~~بأعواد ضربا متتابعا؛ فإذا سمعت دوى ذلك الصوت، تهرب إلى الأرض فزعا من ذلك ~~الدوى وتصاد بأيسر PageV01P184 المؤونة كأنها خدرة من ثقل رءوسها. وليس ~~للدلافين آلة حس السمع بينة ألبتة. وإذا أراد الملاحون صيد شىء من أصناف ~~السمك يلزمون السكون ويتوقون حركة المجاذيف والشباك وغير ذلك من آلتهم. ~~وإذا علموا فى مكان من الأماكن حيتانا كثيرة، يرقبون بعد المكان منها، ~~وبقدر ذلك يرخون الشراع وينزلونه لكيما يكون سير السفينة شديدا فتسمع تلك ~~الحيتان سيرها وتهرب؛ وهم يأمرون أيضا جميع الملاحين بالسكوت حتى يحيطون ~~بما يريدون من صيدها. وربما أرادوا اجتماع صنف من أصناف السمك إلى مكان ~~واحد ففعلوا مثل الفعل الذى يفعلون فى صيد الدلافين، لأنهم يضربون الحجارة ~~[١٠٢] بعضها ببعض، لكيما يفزع السمك ويجتمع إلى مكان واحد ويصاد بتلك ~~الشباك. فهم يمنعون الحركة قبل أن يحيطوا بها، فإذا أحاطوا بها صاحوا ~~وطبلوا، لأنها إذا سمعت ذلك الصياح والجلبة، هربت ووقعت فى داخل الشباك، ~~لحال الفزع، وأيضا إذا عاين الصيادون صنفا من أصناف السمك كثيرا يرعى فى ~~أوان الصحو وسكون الريح ويطفو على وجه الماء: فإذا أرادوا أن يعرفوا عظم ~~ذلك السمك وجنسها إن هم ساروا سيرا يسيرا رقيقا رويدا بغير حركة وصياح — ~~أدركوا ذلك السمك وهو يطفو على الماء. وإن جلبوا وصاحوا، هرب ذلك السمك ولم ~~يدركوا منه شيئا. وفى الأنهار صنف من أصناف السمك معروف 〈يسمى أحيانا باسم ~~قطس κοττοσ〉 أو ms103 κοιτοσ أو βοιτοσ يأوى فى الصخور، فإذا أراد الصيادون صيد ~~ذلك السمك ضربوا تلك الصخور بالحجارة. فإذا سمع ذلك السمك ذلك الصوت، ~~يتدافع من تلك الصخور وكأنه متصدع من ذلك الدوى والصوت ويصاد عاجلا. # فهو بين من جميع ما وصفنا أن السمك يسمع. وبعض أهل التجربة PageV01P185 ~~والمعرفة بطباع حيوان البحر يزعمون أن السمك خاصة حاد السمع. وإنما يذكرون ~~ذلك بما بلوا وعرفوا، وبخاصة أصناف السمك الجيدة السمع و〈يذكرون منها〉 ~~الأصناف التى تسمى باليونانية قسطروس κεστρευσ ولبرقس λαβραξ وسلفى σαλπη ~~وخروميس Χρομισ وكل ما أشبه هذه الأجناس. وأما سائرها فهى تسمع سمعا دون ~~سمع التى سمينا، ولذلك يكون مأواها قريبا من وسط البحر. # وحس 〈المشمة عند〉 السمك أيضا على مثل ما وصفنا. وذلك بين من قبل أن كثيرا ~~من أصناف السمك لا يدنو من الوعاء الذى به يصاد إن لم يكن جديدا حديثا؛ ~~فأما سائرها فلها حس 〈مشمة〉 ولكن دون حس غيرها، ولذلك يصاد أكثرها. ولكل ~~جنس من أجناس السمك شىء خاص يصاد به، ولذلك يشمه ويعرفه ويهرب عنه. وبعض ~~السمك يصاد بأشياء نتنة الريح، مثل ما يصاد الصنف الذى يسمى سلفى σαλπη ~~بالزبل. # وأيضا كثير من السمك يأوى فى الصخور. فإذا أراد الصيادون إخراجها، يدلكون ~~أفواه المغائر التى فى الصخور بأشياء مملوحة؛ فإذا شمت رائحتها خرجت عاجلا ~~وصادوها. وبمثل هذا النوع يصاد الأنكليس أيضا [١٠٣] فإن الصيادين يضعون ~~إناء من آنية الفخار، التى كان فيها شىء مملوح، عند فم المغارة؛ فإذا شمه ~~الانكليس دخل فى ذلك الإناء. — ومن السمك ما يستحب ريح الأشياء المحرقة ~~المدخنة، ولذلك يسرع إليها إذا شمها؛ PageV01P186 ولذلك يأخذون الصيادون ~~لحوم السمك الذى يسمى سپيا ويشيطونها حتى تخرج رائحتها ويصيدون بها ما ~~أرادوا. وقد زعموا أن بعض الصيادين يأخذون القراطيل الجدد ويضعون فيها ~~الحيوان الذى يسمى الكثير الأرجل (poulpes) بعد أن يشووه، ليس إلا لحال ~~رائحة الشوى ويصيدون به أصنافا كثيرة. — وأيضا السمك الذى يسمى باليونانية ~~رواداس ρυαδεσ يهرب إذا ألقيت فى البحر غسالة السمك الذى يغسل الملاحون، ms104 ~~وإذا ألقى الماء الذى يستنقع فى أسفل السفن فإنها تهرب إذا شمت رائحته، ~~وهذا السمك يشم دم ذاته عاجلا ويهرب منه. وهو بين أنه يهرب، من قبل أنه ~~يستبعد عن ذلك المكان الذى يأوى فيه جدا، ولا سيما إذا شم دم سمك. وأيضا ~~إذا كان الظرف الذى يصطاد السمك وسخا عتيقا، لا يكاد أن يدنو منه السمك ولا ~~يدخل فيه؛ وإذا كان الوعاء حديثا وما يوضع فيه نظيفا طرى الرائحة، بادر ~~إليه السمك من كل مكان بعيد ودخل فيه. وهو خاصة بين مما ذكرنا عن الدلافين ~~أنه ليس لأصناف السمك آلة حس سمع بينة ألبتة، وأنه يسمع من قبل أنه يصاد من ~~الصداع وثقل الرأس الذى يصيبه من الدوى، كما ذكرنا فيما سلف من قولنا. ~~〈وليس لها أيضا عضو ظاهر للمشمة، غير أن هذا لا يمنعها من أن تكون حاسة ~~الشم لديها قوية جدا〉. PageV01P187 # فقد أوضحنا الآن أن لأصناف هذا الحيوان جميع الحواس. — فأما سائر أجناس ~~الحيوان فهى أربعة مفصلة: أعنى جنس الحيوان الذى يسمى باليونانية ملاقيا، ~~واللين الخزف والذى خزفه جاس مثل خزف الفخار،وما كان محززا. 〈ومن بين هذه ~~الأجناس الأربعة نجد أن مالاقيا والذى حرفه جاس وما كان محززا〉 فلها جميع ~~الحواس أعنى حس البصر وحس السمع وحس المذاقة وسائر الحواس. فإن المحززة ~~الأجساد تحس من بعد كبير 〈الروائح، ما كان منها بأجنحة أو بغير أجنحة: ~~وهكذا يدرك النحل والنمل الصغير المسمى باليونانية κνιφ العسل على مسافة ~~بعيدة〉 وليس يفعل ذلك إلا بحس ذلك وعلمه ما يطلب منه. وبعض هذه الأصناف ~~يبيد ويهلك من رائحة الكبريت. فإن أخذ أحد شيئا من كبريت [١٠٤] وصعتر جبلى ~~ودقهما دقا ناعما وذرهما على حجر مأوى النمل، ترك عشه وانصرف عنه. وإن بخر ~~أحد قرن أيل، يهرب عن المكان الذى يبخر فيه كثير من الأصناف التى ذكرنا وهى ~~تهرب خاصة إذا بخرت الميعة السائلة. # والحيوان الذى يسمى سبيا وقرابوى والصنف الكثير الأرجل فإنه يخدع ويصاد ~~بهذا البخور. فأما الكثير الأرجل فإنه يستحب هذا ms105 البخور ويدخل فى الوعاء ~~الذى به يصاد، ويقطع ولا يفارقه: فأما إن بخره أحد بالعقار الذى يسمى ~~قونوزا κονυζα فهو يهرب من ساعته إذا شمه ويستبعد بعدا كبيرا. # وكل صنف من أصناف الحيوان يستحب غذاء خاصيا ويطلبه ويشتاق إليه. ولا ~~يستحب جميع أصناف الحيوان مذاقة رطوبة واحدة. وذلك بين من قبل النحل فإنه ~~لا يجلس على شىء منتن ولا ردىء الطعم أو الرائحة، PageV01P188 وإنما يجلس ~~على كل حلو ويستحب أن يتغذى منه. — فأما بعض الحيوان فهو يحس باللمس كما ~~قلنا أولا وبينا أن لجميع الحيوان حس 〈اللمس〉. — فأما الحيوان الذى جلده ~~خشن مثل الخزف (= testacés) فله حس المشمة والمذاقة، وذلك بين من جميع ~~الخدائع التى بها يخدع، مثل الحيوان البحرى الذى يسمى فرفورا πορΦυρα، فإنه ~~يخدع بكل فتن الريح ويسرع إليه؛ وليس يفعل ذلك إلا لحسه. فكل صنف من أصناف ~~الحيوان يستحب شيئا خاصا من الطعم ويطلبه طلبا حثيثا. وكل ما كان له فم فهو ~~يستحب ويكره بعض ما يذوق من الطعم. # وليس عندنا شىء ثابت بين فى بصر وسمع هذا الصنف. وقد زعموا أن الحيوان ~~البحرى الذى يسمى باليونانية سوليناس σωληνεσ يغيب فى أسفل الجحر إذا أحس ~~بصوت أو دوى وليس يخرج إلا شىء قليل من جثته من الجحر الذى يأوى إليه، 〈إذا ~~شعر بدنو الحديد〉. وإن أدنى أحد إصبعه إلى الحيوان الذى يسمى أقطنيس κτενεσ ~~غمض عينه من ساعته. وإذا أراد الصيادون صيد الحيوان الذى يسمى نريتا ~~νηρειτασ 〈لم يتقدموا فى اتجاه الريح، إذا كان الصيد بواسطة الطعم و〉لزموا ~~السكوت واكتفوا بالغمز والإشارة — وليس يعرض ذلك إلا لأنه يشم ويسمع، فإن ~~تكلم أحد هرب. والقنفذ يسمع سمعا ضعيفا، أقل من سمع الحيوان الذى جلده مثل ~~خزف (testacés) ويسير على رجليه؛ فأما من الصنف الذى 〈لا〉 PageV01P189 ~~يتحرك فالحيوان الذى يسمى طيثو τηθυα وبلانو βαλανοι فهو قليل الحس جدا. # فهذه حال حواس جميع الحيوان. وأما حال صوت الحيوان فهو على ما نصف. ### || [chapter 65: IV 9] 〈صوت السمك والطير وغيرها〉 # ينبغى أن ms106 يعلم أن الصوت غير الدوى. والكلام شىء آخر ثالث، غير هذين. فليس ~~يكون الصوت بشىء من الأعضاء، ما خلا الحنجرة. ولذلك كل حيوان ليس له رئة لا ~~يصوت، وإنما الكلام تفصيل الصوت. وذلك التفصيل يكون باللسان. فما كان من ~~حروف الكتاب التى لها أصوات فهو تصوت بالصوت والحنجرة. فأما الحروف التى لا ~~صوت لها فهى تصوت باللسان وكل حيوان ليس له لسان مرسل لا يصوت ولا ~~يتكلم.وإنما يكون دوى الحيوان بالدوى الذى فى باطن جسده، وليس بالروح الذى ~~〈هو〉 خارج منه، لأنه لا يتنفس شىء من هذا الصنف، بل من هذا الصنف ما يكون ~~منه دوى فقط مثل النحل وكل ما يشبهه، ومنه ما يصوت صوتا لذيذا مثل الحيوان ~~الصغير الذى يشبه الجراد، وهو الذى يصر بالليل. ودوى ما ذكرنا وصريره يكون ~~بالصفاق تحت الحجاب فى مكان قطع جسده PageV01P190 باثنتين، مثل الذباب ~~والنحل وكل ما كان يشبهه، فإنه إنما يكون له دوى من قبل طيرانه وبسط وقبض ~~جناحيه، لأن ذلك الدوى إنما هو ذلك الهواء الذى يقع فيما بين الجناحين ~~والجسد. وكذلك يفعل الجراد أيضا. ### ||| 〈أصوات السمك〉 # فأما الحيوان الذى يسمى مالاقيا فليس يصوت، ولا يكون منه دوى ألبتة، ولا ~~شىء من [هذا] الحيوان البحرى اللين الخزف crustacés. فأما أصناف السمك فليس ~~يصوت من قبل أنه ليس لها رئة ولا حنجرة ولا العرق الخشن (= القصبة ~~الهوائية). وقد زعموا أن بعضها يصر ويصوت، مثل الذى يسمى باليونانية لورا ~~λυρα وخروميس Χρομισ والخنزير البرى الذى يكون فى البلدة التى تسمى اخلوس ~~يفعل مثل ذلك، وأيضا الحيوان الذى يسمى باليونانية خلقيس Χαλκισ وكوككس ~~κοκυξ فجميع ما ذكرنا يصوت فيما يظن، وبعضها يفعل ذلك بتلك الآذان (= ~~الخياشيم)؛ لأن تلك الأماكن شبيهة بالشوك، وبعضها يصوت بالروح الذى فى باطن ~~جسده فيما يلى البطن، فإن فى جوف جميعها روحا، فإذا دلكته وحركته كان منه ~~دوى. وبعض الحيوان البحرى الذى يسمى باليونانية [١٠٦] سلاشى يصر، فيما يظن ~~عنه، وليس لها صوت بين، بل شبيه بصرير، مثل الحيوان الذى ms107 يسمى مشط κτενεσ، ~~فإنه يتحرك وهو متوكىء على الماء ويصر؛ وخطاف البحر يفعل مثل ذلك إذا ارتفع ~~عن الماء وطار لأن له أجنحة عراضا PageV01P191 صغارا، فهو يفعل مثل ما يفعل ~~الطير بجناحه إذا طار. وليس لشىء مما وصفنا صوت. # فأما الدلفين فإنه يصر. فإذا خرج إلى الهواء لم يفعل كفعل غيره مما ~~وصفنا. وصريره شبيه بصوت لأن له رئة والعرق الخشن (= القصبة الهوائية) ولكن ~~ليس لسانه بمرسل ولا شفتاه موافقتين لتفصيل الصوت. ### ||| 〈أصوات ذوات الأربع التى تبيض〉 # فأما الحيوان الذى له لسان ورئة وله أربع أرجل فإنه يصوت صوتا ضعيفا جدا. ~~فأما ما كان منه يبيض، فإنه يصفر مثل الحيات، ومنها ما يصوت صوتا دقيقا ~~ضعيفا جدا مثل السلحفاة. فأما الضفدع فله لسان خاص لأن مقدم لسانه لاصق ~~بفيه، مثل ألسن السمك. وهذا الطرف فى غيره من الحيوان مرسل. فأما ما يلى من ~~لسانه فهو مرسل، كأنه شىء مطوى فى ذلك المكان. ومن أجل هذه العلة للضفدع ~~صوت خاص ونقيق؛ وإنما يفعل ذلك إذا كان فى الماء فقط، ولا سيما ذكورة ~~الضفادع تفعل ذلك إذا كان زمان السفاد فدعت الإناث إلى السفاد بأصوات ~~معروفة. وينبغى أن يعلم أن لجميع الحيوان أصواتا خاصة يدعو بها بعضها بعضا ~~عند السفاد، مثلما يفعل التيوس والخنازير والكباش. وأما الضفادع فإنها تكثر ~~من التصويت إذا صيرت الفك الأسفل مستويا بالماء، ومدت الفك الأعلى، ومن ~~امتداد فكيها تضىء عيونها وتكون مثل سرج تسرج. وسفادها يكون ليلا مرارا شتى. ### ||| 〈أصوات الطيور〉 # فأما أصناف الطير فهى تصوت؛ وما كان منها عريض اللسان عرضا PageV01P192 ~~يسيرا فهو يتكلم كلاما؛ وما كان منها دقيق اللسان أيضا. ومن أصناف الطير ما ~~يصوت صوتا واحدا ملائما بعضه لبعض إن كان ذكرا وإن كان أنثى. وبعض أجناسها ~~مختلفة الأصوات، من قبل أن أصوات الذكورة مخالفة لأصوات الإناث. وما كان من ~~الطير صغير الجثة فهو أكثر كلاما وتصويتا من العظيم [١٠٧] الجثة، ولا سيما ~~فى أوان السفاد: فإن تصويت كل طير يكثر فى ذلك الزمان. ومنه ms108 ما يصوت ويصخب ~~مثل الدراج، ومنها ما يدعو الأنثى قبل الصخب، 〈مثل الحجل perdrix〉، أو يدعو ~~بعد القتال والقهر مثلما تفعل الديوك. ومنها ما يصوت صوتا لذيذا إن كان ~~ذكرا وإن كانت أنثى مثل الطير الذى يسمى باليونانية ايدون αηδων فإن الأنثى ~~تصوت مثل تصويت الذكر، فإذا جلست على البيض والفراخ كفت عن التصويت. ومن ~~أصناف الطير أصناف ذكورتها تكثر التصويت، فأما الإناث فلا، مثل الديوك ~~وذكورة الدراج. ### ||| 〈أصوات ذوات الأربع التى تلد حيوانا〉 # وأما الحيوان الذى يلد حيوانا وله أربع أرجل فلكل واحد منها صوت مخالف، ~~وليس ينطق شىء منها، لأن الكلام خاص للإنسان فقط؛ ولكل ناطق صوت أيضا، وليس ~~ينطق كل ما له صوت. فأما الذين يكونون صما من ولادهم فهم أيضا خرس، ولهم ~~صوت وليس لهم كلام مفصل ألبتة. فأما الصبيان فليس يضبطون ألسنتهم، كما لا ~~يضبطون شيئا آخر من أعضائهم فى صباهم، ولذلك يقال إنهم نقص ليس لهم شىء من ~~الكمال حتى يستولى. ومن الصبيان من لا يقوى لسانه إلا بعد زمان كثير؛ ومنهم ~~من PageV01P193 يكون ألثغ، أو تعرض له ضرورة أخرى. # والصوت والكلام مختلف بعدد البلدان والأماكن. واختلاف الصوت يكون بالثقل ~~والحدة؛ وأما بالصنف فليس يختلف شىء من صوت الحيوان المنسوب إلى جنس واحد. ~~وربما كان الصنف الواحد من الحيوان مختلف التصويت، مثل الحجل: فإن بعضها ~~ينقنق، وبعضها يصر. وبعض الفراخ الصغار من فراخ الطير لا يصوت بصوت الذى ~~ولد، إن لم يشب ويغذى وهو معه، لأنه يتشبه بأصوات أخرى من أصوات الطير الذى ~~يسمع. وقد ظهر مرة الطير الذى يسمى باليونانية ايدون αηδων يعلم فرخ طير ~~آخر، وذلك دليل على أن شكل الصوت ليس بمطبوع ولا المنطق، بل يمكن أن يكون ~~الصوت والمنطق بقدر تعليم المعلمين. وأصوات الناس متشابهة، فأما النطق ~~فمختلف ليس بمتفق. فأما الفيل فهو يصوت بفيه بغير منخره [١٠٨] وتصويته يكون ~~مع ريح كثير، مثل الإنسان إذا أخرج النفس من جوفه بصوت جهير؛ فأما إذا صوت ~~من ناحية منخره فصوته يكون مثل ms109 زمارة خشنة خفيفة. ### || [chapter 66: IV 10] 〈النوم واليقظة〉 # فأما نوم وسهر الحيوان فعلى مثل هذه الحال: # نقول إن جميع الحيوان الدمى المشاء ينام ويسهر عند نومه. وذلك بين من ~~قبلأ الحس. وجميع ما له أشفار من الحيوان يغلقها عند نومه. وهو بين. وبلغنا ~~أن بعض الحيوان يحلم فى نومه، ليس الإنسان فقط بل الفرس والكلب PageV01P194 ~~والثور والعنز وجميع ما ينسب إلى الحيوان ذى الأربع أرجل ويلد حيوانا مثله. ~~وذلك بين من قبل نبح الكلاب إذا رأت الأحلام. فأما الحيوان الذى يبيض بيضا ~~فهو ينام نوما ضعيفا. والحيوان المائى مثل السمك، وما كان منه لين الخزف، ~~〈والرأسيات الأرجل céphalopodes، والقرابوس langoustes [٥٣٧ أ] وغيرها〉 ~~يسير النوم، و〈لكن〉 جميع ما وصفنا ينام نوما بينا. وليس يمكن أن يعرف ذلك ~~من قبل أعينها — لأنه ليس لأى شىء من هذه الأصناف أشفار — 〈بل يعرف من ~~التزامها السكون〉. وكثير من السمك يصاد ويهلك من قبل القمل الذى يقع فيه ~~ولذلك ربما أخذ باليد أخذا، 〈بسبب أنها ساكنة الحركة تماما〉. وإن لبثت ~~السمكة فى الشبكة حينا، قطع 〈هذا القمل〉 تلك الشبكة ولا سيما إن كان ليلا، ~~ويفعل ذلك بقدر كثرته وكثرة السمك. و〈هذا القمل〉 فى قعر البحر، وربما قطع ~~〈من كثرته〉 الشبكة وهى مطروحة على الأرض إن أرست قليلا. وربما رفع الصيادون ~~الشبكة وفتحوها فوجدوا السمك الذى فى داخلها قد تكور وصار مثل كرة عظيمة ٭. PageV01P195 # فأما نومها فنحن نزكيه بما نصف. وربما صيد السمك بغير أن يحس بالصياد، ~~ويؤخذ باليد أخذا ويضرب ببعض آلة الصياد فيؤخذ من ساعته. والسمك عند نومه ~~يسكن جدا ولا يتحرك شىء من أعضائه أكثر من ذنبه حركة يسيرة. وإن تحرك شىء ~~قريب من السمك النائم الساكن يتنبه ويهرب ويكثر الحركة مثل المتنبه من ~~نومه. وجميع ما وصفنا يصاد بأيسر المؤونة لحال نومه. ونوم السمك يكون فى ~~الليل أكثر منه بالنهار، ولذلك يضرب بالآلة التى لها ثلاث أسنان ولا يتحرك. ~~وكثير من السمك والحيوان البحرى ينام على الأرض أو على الرمل أو على ms110 صخرة ~~تكون فى العمق لأنه يختفى فيها و [١٠٩] ربما نام فى بعض أحجار الصخور التى ~~تكون فى الشط. فأما ما عرض من هذه الأصناف فهو ينام فى الرمل ويعرف ذلك من ~~قبل شكل الرمل ويضرب بالحديد المضرس ويؤخذ. وبهذا النوع يصاد اللبراقس ~~λαβραξ والخروسفروس ΧρυδυΦρυσ والذى يسمى باليونانية قسطروس κεστρευσ وكل ~~ما يشبه هذا الصنف، لأنها تضرب بالحديد الذى له ثلاث أسنان وتؤخذ؛ ومرارا ~~شتى يفعل به ذلك لحال نومه. ولو لا النوم لم يصد شىء من هذه الأصناف بهذه ~~الآلة. وأما الحيوان الذى يسمى باليونانية سلاشى σελαΧη فربما ثقل نومه ~~بقدر ما يؤخذ اليد. وأما الدلفين والحيوان العظيم الذى يسمى باليونانية ~~فلاينا Φαλαινα وكل ما له أنبوب αυποσ فى جسده يتنفس به الهواء — فهو ينام ~~وذلك الأنبوب بائن على الماء لأنه به يتنفس PageV01P196 ويحرك جناحيه (= ~~خيشوميه) حركة يسيرة. فأما الدلافين فقد سمعها غير واحد من الناس تشخر عند نومها. # وصنف السمك الذى يسمى باليونانية ملاقيا μαλακια ينام وكل ما كان لين ~~الخزف — بقدر ما وصفنا. # فأما الحيوان البرى المحزز الجسد فهو ينام أيضا: وذلك بين من النحل، فإنه ~~يسكن ولا يصوت فى الليل ألبتة. وليس يفعل ذلك من قبل أنه لا يبصر، وإن كان ~~بصر جميع الجاسى العينين ضعيفا. وإن أدنى الإنسان سراجا مسرجا إلى النحل فى ~~أوان الليل عاينه ساكنا لا يتحرك ألبتة. # والإنسان خاصة يحلم من بين جميع الحيوان. وليس يحلم الصبى قبل أن يبلغ ~~أربعة أعوام أو خمسة. وقد كان فيما سلف رجال ونساء لم يروا حلما قط؛ وبعضهم ~~رأى حلما بعد أن طعن فى السن، يعرض بعده لجسده تغيير إلى الموت أو إلى مرض. # فهذه حال الحس، والنوم، والسهر. ### || [chapter 67: IV 11] 〈الخصائص الجنسية فى الحيوان. الانكليس وتوالده〉 # فأما الذكر والأنثى فهما يكونان فى بعض الحيوان، ولا يكونان فى بعضها بل ~~يقال إنها تحبل وتلد بقدر 〈المشابهة مع〉 الحيوان الذى فيه ذكر وأنثى. ~~PageV01P197 وليس فى الحيوان 〈القار فى مكانه ولا فى الحيوان〉 البحرى الذى ~~جلده جاس ms111 شبيه بالخزف — ذكر ولا أنثى. فأما فى الحيوان اللين الخزف والذى ~~يسمى مالاقيا فمنه ذكر وأنثى، و〈كذلك〉 فى جميع الحيوان المشاء الذى له ~~رجلان والذى له أربع أرجل، وكل ما يلد [١١٠] حيوانا أو بيضا أو دودا: من ~~جماع. فذلك مختلف فى سائر الأجناس لأنه ربما كان، وربما لم يكن. فأما جميع ~~الحيوان الذى له أربع أرجل ففيه ذكر وأنثى. فأما الحيوان البحرى الذى جلده ~~شبيه بالخزف لجساوته وخشونته فليس فيه ذكر ولا أنثى، ولكن كما يكون بعض ~~الشجر مثمرا، وبعضه ليس بمثمر، كذلك هذا الصنف أيضا. # ومن الحيوان المخزز الجسد ومن السمك ما ليس فيه هذا الاختلاف ألبتة على ~~الذكر والأنثى، مثل الأنكليس: فإنه ليس فيه ذكر ولا أنثى، ولا يتولد حيث ~~يرون فى حمأة الماء حيوانا شبيها بشعر ودود، فيظنون أنه من ولاد الانكليس، ~~وهم فى ذلك مخطئون، من قبل أنه ليس صنف من هذه الأصناف يلد حيوانا قبل أن ~~يبيض بيضا ولم يوجد شىء من الانكليس قط فيه بيض. وكل ما يبيض من الحيوان ~~فبيضه لاصق بالرحم، وليس بالبطن. ولو كان البيض فى البطن لنضج وطحن كما ~~ينضج الطعام الذى يكون فيه. فأما الاختلاف الذى يزعم بعض الناس أنه فى ~~الانكليس بين الذكر والأنثى — من قبل أن رأس الذكر أعظم وأطول، ورأس الأنثى ~~صغير — فليس هو كذلك، وإنما هو اختلاف الأجناس. # ومن السمك النهرى أصناف تسمى باليونانية 〈افترجيا επιταργια〉 وقبرينوس ~~κυπρινοσ وبالاغروس βαλαγροσ — لا يوجد فيها بيض ولا PageV01P198 زرع ولم ~~يظهر فيها قط، بل ما كان منها صلبا سمينا فإنه له معى صغير. وهو أطيب ما ~~يؤكل من هذين الصنفين. # وبعضها مثل الحيوان الجاسى الجلد ومثل الشجر، لأن منها ما يلد من غير أن ~~يكون فيها ذكر يسفد الأنثى، مثل جنس السمك الذى يسمى باليونانية بسيطا ~~ψητια واروثرينوس ερυθρινοσ وخنيه Χαννη: فمما لا يبيض بيضا. # وأما الحيوان المشاء الدمى فذكورته أعظم حثة وأطول عمرا أكثر من 〈الأنثى، ~~باستثناء البغل فإن أنثاه تعيش أطول وحجمها أكبر من الذكر〉. فأما ms112 فى ~~الحيوان الذى يبيض بيضا أو يلد دودا مثل بعض السمك والحيوان المحزز الجسد ~~فالإناث أعظم من الذكورة، مثل الحيات والجراذين والضفادع والعنكبوت. وبعض ~~أصناف السمك كمثل، أعنى الذى يسمى سلاشى الصغار وجميع التى تقوم جميعا ~~شبيهة برف، وجميع السمك الذى يأوى فى الصخور [١١١]. وهو بين أن الإناث أطول ~~عمرا من الذكورة من أن الإناث تصاد وهى عتيقة جاسية اللحم أكثر من الذكورة. # ومقاديم أجساد الحيوان الذكورة أصلب وأقوى وأجود أضلاعا؛ وما يلى الناحية ~~العليا منها أصلب من غيرها. فأما ما كان من الإناث فالناحية السفلى ~~والمؤخرة من أجسادهم أقوى وأكثر حلما، وذلك يكون، كما وصفنا، فى الناس ~~وسائر الحيوان المشاء وجميع ما يلد حيوانا مثله. وأجساد الإناث أضعف مفاصل ~~وأقل أعضاء وأدق شعرا فى الصنف الذى له شعر، فأما ما ليس له شعر فهو بقدر ~~ملائمه، ذلك لأن الإناث أرطب لحما من PageV01P199 لحم الذكورة وساقيها أدق ~~ورجليها أضعف وأدق فى الحيوان الذى له أعضاء. # فأما الصوت: فإن جميع الإناث أدق وأحد صوتا من الذكورة، ما خلا جنس ~~البقر، فإن صوت إناث البقر أثقل من صوت الذكورة. # فأما الأعضاء الموافقة للقوة من قبل الطباع، مثل الأسنان والأنياب ~~والقرون والمخاليب وجميع ما يشبه هذا الصنف فهو يوجد فى الذكورة فى بعض ~~الأجناس، وليس يوجد فى الإناث فإن الأيل الأنثى ليس لها قرون. وبعض أصناف ~~الطير الذى له واحد بين المخاليب فى ساقيه يوجد فى الذكورة ولا يوجد فى ~~الإناث ألبتة. وكذلك إناث الخنازير البرية، فإنه ليس لها أنياب. ومن ~~الحيوان أصناف توجد فيها هذه الأعضاء، أعنى فى ذكورتها وإناثها؛ وربما كانت ~~فى الإناث أقوى وأشد مما تكون فى الذكورة، مثل قرون الثيران فإن قرون إناث ~~البقر أقوى من قرون الذكورة جدا. # تم تفسير القول الرابع PageV01P20 ~~0 ### | [book 5] ### || [chapter 68: V 1] تفسير القول الخامس ### ||| 〈الولاد، بوجه عام. الولاد التلقائى〉 # وقد وصفنا فيما سلف من قولنا حال جميع أعضاء الحيوان، وكل ما كان منها ~~ظاهرا وكل ما كان منها باطنا. ولخصنا حال الحواس والصوت ms113 والنوم. وبينا حال ~~الذكورة [١١٢] منها والإناث. فأما حيننا هذا فإنه ينبغى لنا أن نذكر أصناف ~~ولادها. ونبدأ من أولها، وننتهى إلى أواخرها، فإن فى أصناف ولادها اختلافا ~~كثيرا: فبعضها شبيه بعض، وبعضها مخالف لبعض، فإنا قد فصلنا أجناسها فيما ~~سلف، ونروم أيضا تفصيلها حيننا 〈هذا〉 بقدر ذلك الرأى. وإنما كان ابتداء ~~قولنا فيما سلف من صفة أعضاء الإنسان؛ فأما حيننا هذا فإنا نصير إلى ذكر ~~ولاد الإنسان فى الآخر. ونحن نبدأ أولا PageV01P201 بذكر الحيوان الذى خلقه ~~جلده جاس شبيه بالخزف. ثم نأخذ فى ذكر الحيوان الذى يسمى لين الخزف. ثم ~~نذكر ولاد سائر الحيوان الذى يسمى باليونانية مالاقيا μαλαΧη والمحزز ~~الجسد. ثم نأخذ فى ذكر أجناس السمك الذى يلد حيوانا والذى يبيض بيضا. وبعد ~~ذلك نأخذ فى ذكر ولاد الطير. وبعده نأخذ فى ذكر ولاد الحيوان المشاء، وما ~~يلد منه حيوانا، وما يبيض بيضا. # وينبغى لنا أن نعلم أن بعض الحيوان الذى له أربع أرجل يلد حيوانا. فأما ~~الحيوان الذى له رجلان فقط فليس يلد منه شىء حيوانا، ما خلا الإنسان. وقد ~~يعرض للحيوان مثل العرض الذى يعرض للشجر، فإن بعض الشجر ينبت من زرع شجر ~~آخر، وبعضه ينبت من ذاته، وبعض الشجر يغذى من الأرض، وبعضه يكون فى شجر آخر ~~ويغذى منه، كما قلنا فى الكتاب الذى وضعنا «فى الشجر». وكذلك يعرض للحيوان ~~أيضا، لأن بعضه يكون بقدر الجنس والشبه، وبعضه يتولد من ذاته وليس من جنس ~~متقادم؛ وأيضا بعضه يتولد من أرض عفنة ومن عفونة شجر، مثل كثير مما يعرض ~~للحيوان المحزز الجسد؛ ومن الحيوان ما يتولد فى جوف حيوان آخر من قبل ~~الفصول التى فى الأعضاء. # فأما الحيوان الذى يكون ولاده من حيوان آخر شبيه به، فهو يكون من جماع ~~وسفاد إذا كان فى ذلك الجنس الذكر والأنثى. وإنما ذكرت ذلك لأن فى أجناس ~~السمك أجناسا ليس فيها ذكر ولا أنثى، وهو بالجنس شبيه PageV01P202 بجنس آخر ~~من أجناس السمك؛ فأما بالصورة فمختلف. و [١١٣] من أجناس السمك 〈ما〉 ms114 لا يوجد ~~فيها غير أناث؛ فأما ذكورة، فلا. ومن تلك الأجناس ما يبيض بيضا، مثل البيض ~~الذى يكون فى الطير من قبل الريح. ومن أجناس الطير ما لا يتولد منه شىء خلا ~~بيض 〈فارغ〉، لأن الطبيعة لا تقوى على أن تفعل أكثر منه، إن لم يعرض لها عرض ~~آخر من قبل سفاد الذكورة. وسنلطف النظر فى ذلك كله فيما نستقبل. — ومن ~~أصناف السمك أصناف تبيض بيضا من ذاتها، ويكون من ذلك البيض حيوان؛ فربما ~~كان من ذلك البيض حيوان من ذاته، وربما لم يكن بغير ذكورة. وسنبين فيما ~~نستأنف كيف يكون ذلك كله: وهذا العرض قريب من العرض الذى يعرض لأصناف ~~الطير. والذى يتولد من ذاته —، إما فى الحيوان، وإما فى الأرض، وإما فى ~~الشجر، وإما فى بعض أجزائها — فإذا كان الذكر والأنثى فى هذه الأصناف فهى ~~تلد بعد السفاد، ومنها ما لا يلد حيوانا تاما، بل ناقصا: مثل القمل، فإنه ~~يتولد من سفاده: صئبان؛ ومن سفاد الذباب: دود، من سفاد الفراش أيضا دود ~~شبيه ببيض لا يتولد منه حيوان آخر، بل يبقى على حاله. PageV01P203 # وينبغى لنا أن نذكر أصناف ما يسفد من الحيوان، ثم نأخذ فى ذكر سائر ما ~~وصفنا، ونبين الأعراض الخاصية والعامية التى تعرض لها. ### || [chapter 69: V 2] 〈الولاد فى الطيور وفى بعض ذوات الأربع التى تلد حيوانا〉 # فجميع الحيوان الذى فيه الذكر والأنثى يسفد؛ وسفاده مختلف. فلجميع ~~الحيوان المشاء الدمى الذى يلد حيوانا أعضاء موافقة لولاد ما يولد منها. ~~وليس يكون سفاد جميع هذا الحيوان بنوع واحد، بل بأنواع مختلفة: فإن ما يبول ~~منها إلى خلف ينزو بنوع آخر، مثل الأسد والأرانب 〈واللنقوس〉، فأما الأرانب ~~فربما ركبت الأنثى الذكر عند الجماع. وأكثر الحيوان ينزو بنوع واحد قدر ما ~~يمكن. وكثير من الحيوان الذى له أربع أرجل ينزو إذا ركب الذكر الأنثى. ~~وكذلك يسفد جميع أجناس الطير؛ وفى سفادها أيضا اختلاف: لأن منها ما يسفد ~~إذا جلست الأنثى على الأرض وصعد عليها الذكر، مثل 〈الحبارى ωτιδεο〉 والدجاج ~~وما ms115 يشبه صنفها؛ ومن الطير ما يسفد وهو قائم مثل الغرانيق، لأن الأنثى لا ~~تجلس [١١٤] للذكر، بل ينزو الذكر على الأنثى ويسفدها سفادا سريعا مثل ~~العصافير. # فأما الدببة ]٥٤٠ أ] فهى تنزو وهى مضطجعة على الأرض؛ وأما القنافذ البرية ~~فإنها تسفد قائمة وظهر الذكر لاصق بظهر الأنثى. فأما الحيوان الذى ~~PageV01P204 يلد حيوانا وله عظم جثة فنزوه أيضا مختلف: فليس تصير أناث ~~الأيلة لسفاد الذكورة إن لم يكن فى الفرط مرة؛ ولا تصير إناث البقر لنزو ~~الذكورة أيضا، لحال صلابة وشدة الذكر. وأما الإناث فإنها تقبل الزرع وهى ~~ذاهبة سائرة؛ وقد ظهر ذلك العرض فى الأيلة التى استأنست. — فأما الذئاب فهى ~~تنزو مثل نزو الكلاب. — وأما السنور فليس تنزو الذكورة على الإناث من خلف، ~~بل الذكورة تقوم قائمة، فأما الأنثى فإنها تستوى تحته؛ وإناث السنور محبة ~~للنزو جدا، وهى تدعو وتجتر الذكورة إلى نزوها وتصيح فى أوان ذلك. — فأما ~~الجمال فإن نزوها إذا بركت الأنثى وركبها الذكر، كما يفعل سائر الحيوان ~~الذى له أربع أرجل، وتقيم هى عليه النهار كله تنزو، وهو خاص للجمال إن تخلو ~~فى البرارى عند نزوها، وليس يستطيع أحد أن يدنو منها فى ذلك الأوان، ما خلا ~~الراعى الذى يرعاها. وذكر الجمل صلب جدا، لأنه من عصب، ولذلك تهيأ منه ~~أوتار للقسى. — فأما الفيلة فإنها تنزو فى البرارى، وخاصة فيما يلى الأنهار ~~وحيث عاودت أن يكون مأواها. فالفيل الأنثى تقعد، وينزو عليها الذكر ~~ويركبها. — والحيوان البحرى الذى يسمى باليونانية فوقى ينزو مثل نزو ~~الحيوان الذى يبول إلى خلف، ولذلك تتعلق فى أوان نزوها حينا كثيرا مثل ~~الكلاب. وذكر ذكورتها عظيم. PageV01P205 ### || [chapter 70: V 3] 〈الولاد فى ذوات الأربع التى تبيض بيضا〉 # فأما الحيوان الذى له أربع أرجل ويبيض بيضا فهو يسفد مثل سفاد الحيوان ~~الذى له أربع أرجل ويلد حيوانا، لأن الذكورة تركب الإناث كما يفعل الحيوان ~~الذى يلد حيوانا مثل السلحفاة البرية والبحرية. ولها عضو خاص موافق لإلصاق ~~السبيل به، وبذلك العضو يكون سفادها [١١٥] ودنو بعضها من بعض، مثل ms116 الحيوان ~~البرى الذى يسمى فاختة، والضفادع، وكل جنس يشبه هذه الأجناس. ### || [chapter 71: V 4] 〈الولاد فى الحيات والحيوان المستطيل الجثة〉 # فأما الحيوان المديد الجثة الذى ليس له أرجل، مثل أصناف الحيات والجنس ~~الذى يسمى باليونانية أسمورينا [σμυραιναι] PageV01P206 فإنها يشتبك بعضها ~~ببعض تشبيكا شديدا عند أوان سفادها. فالحيات تلتوى ويشتبك بعضها ببعض بقدر ~~ما يظن الذى يعاينها أنها جثة واحدة لحيوان له رأسان. — وبهذا النوع يكون ~~سفاد أصناف السام أبرص لأنها يشتبك بعضها ببعض. ### || [chapter 72: V 5] 〈الولاد فى السمك〉 # فأما أصناف جميع السمك العريض الجثة الذى يسمى سلاشى فإنها يسفد بعضها ~~لبعض إذا صيرت الذكورة ظهورها قبالة ظهور الإناث. فأما الأصناف العريضة ~~الجثث المذنبة، مثل الذى يسمى باليونانية باتوس [βατοσ] وأطروغون [τρυγων] ~~وما يشبه هذا الصنف فإنها تسفد إذا ركبت الإناث وصيرت الذكورة ظهورها على ~~بطون الإناث إذا لم يمنعها من ذلك شحم وغلظ الأذناب. وأما الحيوان البحرى ~~الذى يسمى باليونانية هريناى [ριναι] وما يشبه ذلك الصنف الذى ذنبه غليظ ~~عظيم — فهو يسفد إذا صيرت الذكورة ظهورها قبالة ظهور الإناث وسحقت بعضها ~~سحقا شديدا. وقد ذكر بعض أهل الخبرة بحال الحيوان البحرى أنه عاين بعض هذه ~~الأصناف عند أوان سفادها، متعلقا بعضها ببعض مثل الكلاب. وينبغى لنا أن ~~نعلم أن الأنثى فى جميع هذه الأصناف أعظم جثة من الذكر، وأكثر ذلك يكون ~~إناث سائر أجناس السمك أعظم جسما من الذكورة. فأما التى تسمى باليونانية ~~PageV01P207 سلاخيا [σελαΧη]، وهى التى ذكرنا آنفا، 〈فتشمل أيضا إلى جانب ~~ما ذكرنا: 〉البقرة〈البحرية〉 والعقاب والضفادع والخدر والتى تسمى لاميا ~~[λαμια] — فإن أصناف جميع هذه الحيوان تكون فى البحور أيضا. وجميع أصناف ~~هذا الحيوان يسفد على ما وصفنا، وقد عاينها جماعة من الناس. وينبغى لنا أن ~~نعلم أن سبيل وسفاد جميع الحيوان الذى يلد حيوانا أكثر مكثا وزمانا من مكث ~~الحيوان الذى يبيض [١١٦] بيضا. # والدلافين وجميع السبع البحرى [κητωδη] يسفد على مثل هذه الحال ويمكث ~~حينا ولا يزمن زمانا كبيرا. # والاختلاط الذى بين الذكورة والإناث فى الحيوان البحرى الذى ms117 يسمى سلاشى ~~(= سلاخيا) من قبل أن العضوين الموافقين للسفاد متعلقان قريبا من موضع خروج ~~الفضلة. وليس يظهر فى إناثها شىء من هذين العضوين، مثلما يظهر فى الصنف ~~الذى يسمى باليونانية غالايودس. [...............]. فإن هذين العضوين ~~يظهران فى إناث هذا الصنف فقط. PageV01P208 # وليس لشىء من أصناف السمك ولا لحيوان آخر من أصناف الحيوان التى ليس لها ~~أرجل انثيان (= خصيتان)، بل لها سبيلان، مثل ما يظهر فى الحيات وذكورة ~~السمك. والسبيلان يكونان مملوئين زرعا فى أوان السفاد، وتخرج منهما رطوبة ~~لينة. وهذان السبيلان ينضمان ويجتمعان إلى سبيل واحد كمثل ما يكون فى أصناف ~~الطير: فإن أنثيى (= خصيتى) الطير فى باطنه، 〈وهكذا الحال فى〉 جميع سائر ~~الحيوان الذى يبيض بيضا وله أرجل. وذلك السبيل يمتد ويدخل فى عضو الإناث، ~~أعنى المكان الذى به يقبل الزرع. # وفى جميع الحيوان الذى يلد حيونا يوجد سبيل الزرع فيما يلى الناحية ~~الخارجة واحدة هى فهى. فأما فى الناحية الباطنة فالسبيلان مختلفان كما قلنا ~~فيما سلف، حيث ذكرنا حال اختلاف الأضلاع. وأما فى الحيوان الذى ليس له ~~مثانة، فإن سبيل خروج الفضلة الرطبة واليابسة خارجا يظهر واحدا هو فهو. ~~فأما باطن السبيلين فأحدهما قريب من الآخر. وحال هذين السبيلين واحد فى ~~ذكورها وإناثها، لأنه ليس لها مثانة، ما خلا السلحفاة، فإنه ليس للسلحفاة ~~الأنثى غير سبيل واحد، وإن كان لها مثانة؛ وينبغى أن يعلم أن السحلفاة من ~~الحيوان الذى يبيض بيضا. # فأما سفاد السمك الذى يبيض بيضا فليس هو بينا جدا، ولذلك يظن كثير من ~~الناس أن الإناث تجمع زرع الذكورة فى أفواهها وتضعه فى بطونها. وقد ظهر ذلك ~~كائنا مرارا شتى، لأن الإناث تتبع الذكورة فى أوان السفاد وتفعل ما ذكرنا، ~~أعنى تأخذ الزرع بأفواهها [١١٧] وتضعه تحت بطونها. فأما فى أوان الولادة ~~فالذكورة تتبع الإناث وتبتلع البيض؛ ومن البيض الباقى يكون تولد السمك. ~~فأما فى ناحية الشام التى تسمى فونيقى Φοινικη فإن الصيادين يصيدون بعض ~~السمك ببعض، أعنى الذكورة بالإناث والإناث بالذكورة. ولأن ذلك يظهر مرارا ~~شتى يظن ms118 الذين يعاينونها أنها يسفد بعضها بعضا. وربما فعل هذا PageV01P209 ~~الفعل بعض الحيوان الذى له أربع أرجل، لأنه إذا كان زمان سفادها تنضج ~~الذكورة والإناث شيئا من الزرع، ولذلك يشتم بعضها أعضاء بعض، أعنى الأعضاء ~~الموافقة للسفاد. # فأما إناث الحجل فإنها إن وقعت قبالة الذكورة، وكانت الريح تهب من ناحية ~~الذكورة، 〈فإنها〉 تحبل مرارا شتى. وربما حملت من صوت الذكورة إن كانت هائجة ~~إلى السفاد جدا. ومرارا شتى يكون ذلك من طيران الذكورة على الإناث إذا كانت ~~الريح موافقة. وإذا كان أوان السفاد فالإناث والذكورة تفتح أفواهها وتخرج ~~ألسنتها، لحال شدة شوقها إلى السفاد. # فأما السفاد الحقى الذى يكون للسمك الذى يبيض بيضا فلم يظهر إلا فى الفرط ~~مرة لأنها إذا واقعت بعضها بعضا، افترقت من ساعتها؛ وقد يظهر أن سفادها كان ~~بقدر النوع الذى وصفنا. ### || [chapter 73: V 6] 〈الولاد فى الرخويات〉 # فأما الحيوان البحرى الذى يسمى مالاقيا والذى يسمى سپيا [σηπιαι] ~~وطوتيداس [τευϑιδεσ] وما كان منها كثر الأرجل [πολιποδεσ] فهى يدنو بعضها ~~من بعض بقدر هذا النوع لأنها تضع أفواهها بعضا على بعض، ثم تشتبك رجلا ~~بعضها على بعض وتسفد. وأما الحيوان الذى يسمى الكثير الأرجل فإنه يفعل ذلك ~~إذا وضع العضو الذى يسمى الرأس على الأرض وبسط الأرجل وجاء آخر وصار عليه ~~وشبكت رجلاه برجلى الآخر وصارت أفواه عروقها مطبقة بعضها على بعض. # وقد زعم بعض الناس أن لذكورتها شيئا شبيها بذكر فى بعض رجليه، وفيما يليه ~~أفواه عروق عظيمة جدا، وأن ذلك الذكر فى خلقته شبيه بعصب ذى PageV01P210 ~~ثقب إلى [١١٨] وسط الرجل، وأنه يضع ذلك العضو فى فم الأنثى. فأما الحيوان ~~الذى يسمى باليونانية سپيا [σηπιαι] وطوثيداس [τευϑιδεσ] فهى يسفد بعضها ~~بعضا وهى مشبكة تعوم فى الماء. وإذا تشبكت صيرت أفواهها بعضها قبالة بعض ~~وشبكت رجلها بعضها ببعض. وإذا فعلت ذلك فهى تعوم على خلاف ما كانت تعوم ~~أولا ويصير متداخلا بعضها فى بعض، ويكون ميل أحدهما إلى خلف وميل الآخر إلى ~~الفم. ثم تبيض 〈الأنثى〉 البيض من العضو ms119 الذى يسمى نفاخة؛ وقد زعم بعض الناس ~~أن سفادها يكون به أيضا. ### || [chapter 74: V 7] 〈الولاد فى الحيوان اللين الخزف〉 # فأما ما كان من الحيوان اللين الخزف مثل الذى يسمى باليونانية قرابوا ~~[καραβοι] واستاقوى [αστακοι] وقريدس [καριδεσ] وما يشبه هذه الأصناف — فهى ~~تسفد مثل سفاد الحيوان الذى له أربع أرجل، وهو يبول إلى خلف إذا صار أحدهما ~~على ظهره وصير الآخر ذنبه 〈على ذنب الآخر〉. وإنما يكون سفادها فى ابتداء ~~الربيع قريبا من الأرض (= الشاطىء) — وقد ظهر سفاد جميع هذه الأصناف؛ وفى ~~بعض البلدان يكون سفادها إذا بدأ نضج التين. وبمثل هذا النوع يكون سفاد ~~الحيوان الذى يسمى اسطاقوا [αστακοι] 〈وقريدس squilles καριδεσ〉. # فأما سفاد السراطين [καρκινοι] فهو يكون إذا ركبت مقاديم جثتها بعضها ~~PageV01P211 على بعض، أعنى إذا تشبكت الأغطية التى تشبه الأبواب، بعضها على ~~بعض. وإنما يصعد السرطان الأصغر الذكر من خلف الأنثى؛ وإذا صعد على السرطان ~~الأعظم، أعنى الأنثى، ميل إليه الأنثى فيصير على جانبها ويتم سفادها. وليس ~~بين ذكورة السراطين وإناثها اختلاف آخر أكثر من أن غطاء الأنثى أعظم، وبعد ~~الأغطية بعضها من بعض أكثر من بعد أغطية الذكورة؛ وإنما تبيض بيضها من ~~المكان الذى تخرج منه الفضلة. وليس لشىء منها عضو يدخل فى جسد الآخر. ### || [chapter 75: V 8] 〈الولاد فى الحشرات. — أوان السفاد عند مختلف الحيوان〉 # فأما ما كان من الحيوان المحزز الجسد فإن الكذورة والإناث تجتمع من خلف ~~ثم يصعد الأصغر على الأعظم، أعنى بقولى: الأصغر: الذكر — ثم تخرج الأنثى — ~~التى تحت — عضو السفاد وتصيره فى عضو الذكر الذى فوقها، وليس يدخل عضو ~~الذكر فى عضو الأنثى كما يعرض فى سائر الحيوان. [١١٩] وهذا العضو يظهر فى ~~بعضها أعظم من ملائمة سائر الجثة وإن كانت جثتها صغيرة جدا. وفى بعضها يظهر ~~هذا العضو صغيرا. وذلك بين لمن أراد أن يفرق ما بين الذباب الذى يسفد فليس ~~يفترق إلا بعسر، لأن سفاد هذه الأصناف يلبث حينا كثيرا، وذلك بين فى الذباب ~~PageV01P212 والذراريح والعنكبوت وجميع ما يسفد من هذه الأجناس. ms120 فأما أجناس ~~العنكبوت فإنها إذا أرادت السفاد تجذب الأنثى بعض خيوط منسجها، أعنى تجذبه ~~من الوسط إلى ذاتها. فإذا فعلت ذلك، فعل الذكر مثل فعلها. فلا يزال يفعل ~~ذلك مرارا شتى حتى يلتقى ويشتبك ويصير بطن الذكر قبالة بطن الأنثى. وهذا ~~النوع من أنواع السفاد موافق لها، لحال استدارة بطونها. # فسفاد جميع الحيوان كما وصفنا. وقرون (= أعمار) وأزمان سفاد جميع أصناف ~~الحيوان محدودة معروفة: فسفاد كثير من الحيوان يكون عند خروج الشتاء ودخول ~~الربيع، فإنها فى ذلك الأوان تهيج وتشتاق إلى السفاد. وبعض الحيوان يسفد ~~ويلد فى الخريف والشتاء، مثل بعض أجناس الطير وما يأوى فى الماء. وأما ~~الإنسان فهو يجامع فى كل حين. وكثير من الحيوان الذى يأوى مع الناس ويستأنس ~~بهم — لحال الدفء والخصب، ولا سيما الحيوان الذى يحمل زمانا يسيرا مثل ~~الخنزير والكلب وكل ما يلد مرارا شتى فى العام الواحد — 〈حالها كحال ~~الإنسان〉. وكثير من الحيوان لا يسفد فى كل حين بل إذا تمت مؤونة جرائها، ~~فهى تفعل ذلك بالأركان الطباعى. فأما الرجال فإنهم يشتاقون إلى كثرة الجماع ~~فى الشتاء. فأما الإناث ففى الصيف. (٥٤٢ ب). # فأما أجناس الطير فهى تسفد فى أوان الربيع ومدخل الصيف. وفى ذلك ~~PageV01P213 الأوان يكون وضعه البيض وخروج فراخه، ما خلا الطير البحرى الذى ~~يسمى باليونانية القوون [αλκυων] فإن ذلك الطائر يبيض البيض ويفرخ فى زمان ~~مدخل الشتاء، ويقوم أربع عشرة ليلة قبل أن تتم فراخه سبعة منها قبل الزوال ~~الشتوى، والسبعة الباقية بعد الزوال، كما ذكر سيمونيدس [١٢٠] الحكيم فى ~~كتابه: 〈لما أنشأ زيوس فى شهر الشتاء أربعة عشر يوما من الهدوء، ذلك الفصل ~~الخالى من الريح، سماه أهل الأرض المرضع المقدس للألقوون المتعدد الألوان〉 ~~وربما كانت تلك الأيام ساجية إذا كانت ريح الجنوب تهب فى أوان الزوال وكانت ~~الريح التى تهب فى غيبوبة (= مغيب) الثريا شمالا. وهذا الطائر يعشش فى سبعة ~~أيام، وفى السبعة الباقية يبيض ويفرخ كما يصف أهل الخبرة بحاله. 〈وفى ~~بلادنا لا يوجد دائما أيام القوونية فى ms121 أوان الانقلاب الشتوى، بينما فى بحر ~~صقلية يوجد دائما تقريبا أيام القوونية〉. وهذا الطير يبيض خمس بيضات. PageV01P214 ### || [chapter 76: V 9] 〈أوان السفاد عند الطير والحشرات والسمك〉 # فأما الطير الذى يسمى باليونانية اتوا [αιθυια] ولاروس [λαροσ] وما يشبه ~~هذه الأصناف فهى تبيض بيضها فى الصخور البحرية، وأكثر ما تبيض بيضتان أو ~~ثلاث. فأما لاروس [λαρυσ] فهو يبيض فى الصيف، وأتوا يبيض فى ابتداء الربيع ~~بعد زوال الشتاء ويجلس على بيضه كما يجلس سائر أصناف الطيور. 〈ولا واحد من ~~هذه الطيور يبقى مستترا〉. # وليس يظهر الطائر البحرى الذى يسمى القوون إلا فى الحين مرة، وذلك فى ~~أوان غيبوبة (= مغيب) الثريا 〈والانقلاب الشتوى〉. وإنما يظهر فى أماكن ~~الموانىء والمراسى فقط، لأنه يطير حول المراكب ثم يغيب من ساعته، كما ذكر ~~〈استاسيخورس ΕτησιΧοροσ فقد وصف الالقوون بهذا الوصف〉. — والطير الذى يسمى ~~باليونانية ايدون [αηδων] يبيض فى أول الصيف خمس بيضات أو ستا؛ ويعشش فى ~~أوان الربيع والخريف. # فأما الحيوان المحزز الجسد فهو يسفد فى الشتاء إذا كان زمان الهواء ~~موافقا، PageV01P215 وكانت الرياح التى تهب جنوبية، وخاصة ما لا يعشش منها، ~~مثل الذباب والنمل وما يشبه ذلك. — وكثير من الحيوان البرى (= الوحشى) يحمل ~~مرة فى السنة، 〈فيما عدا الحيوانات المعرضة لإفراط الحمل superfétation، ~~مثل الأرنب البرى. # وأيضا أكثر السمك لا يبيض إلا مرة فى السنة〉 مثل الأصناف التى تسمى ~~باليونانية اخطوى [Χυτοι]〈 ويطلق هذا الاسم على تلك التى تصاد بها فى ~~الشبكة〉، وثنس [Φ ννοσ]، وبيلاموس [πηλαμυσ]، وقسطرويس [κεοτρευσ]، وخلقيس ~~[Χαλκιδεσ]، 〈وقولياى κολιαι〉 وخروميس [Χρομισ] ويسيطا [ψηττα] وما يشبه ~~هذه الأصناف، ما خلا اللبراقس [λαβραξ]، فإنه وحده يبيض مرتين فى كل سنة، ~~والبيض الذى يبيض فى المرة الثانية يكون ضعيفا. والصنف الذى يسمى ~~باليونانية طرخياس [τριΧιασ] وجميع الأصناف الصخرية كمثل. فأما الصنف الذى ~~يسمى اطرغلا [τριγλη] فهو يبيض ثلاث مرات فى كل عام، وإنما يذكر ذلك الناس ~~من قبل بيضه، فإنه يظهر فى بعض الأماكن ثلاث مرات فى كل سنة. فأما العقرب ~~البحرى فهو يبيض 〈مرتين ms122 فى السنة؛ والسرجوس σαργοσ يبيض〉 مرة فى الربيع ~~ومرة فى الخريف؛ فأما صنف السمك الذى يسمى باليونانية سالبى [λαλπη] فهو ~~يبيض فى الخريف. فأما 〈أنثى〉 صنف السمك الذى يسمى ثونس ϑυννισ فهو يبيض ~~أيضا مرة [١٢١] واحدة؛ ولكن لأنه يبيض بعض بيضه قبل بعضه يظن الناس أنه ~~يبيض مرتين، وأول PageV01P216 بيضه يكون فى آخر الشتاء، والآخر يكون فى أول ~~الربيع. وفيما بين الذكر والأنثى من هذا الصنف اختلاف: لأن تحت بطن الأنثى ~~جناحا (= زعنفة). ### || [chapter 77: V 10] 〈السفاد عند السمك〉 # فأما من الحيوان البحرى الذى يسمى باليونانية سلاخى [σελαΧη] فليس يبيض ~~منها شىء مرتين فى السنة ما خلا الذى يسمى رينى [ρινη] فإنه يبيض فى أول ~~الخريف وإذا غابت الثريا، وهذا الصنف يكون فى الخريف أخصب وأسمن كثيرا. ~~وإنما يبيض سبع بيضات أو ثمانيا. 〈وبعض كلاب البحر، مثل كلب البحر النجمى ~~αστεριασ squalus stellaris〉 يبيض مرتين فى كل شهر، لأنها لا تبيض جميع ~~بيضها معا، ولا يكون تمام البيض معا، بل بعضه يتقدم وبعضه يتأخر. # ومن الحيوان البحرى ما يبيض فى كل زمان، مثل الحيوان الذى يسمى ~~باليونانية اسمورينا [σμυραινα]، فإن إناث هذا الصنف يبيض بيضا صغيرا ~~كثيرا، ثم ينشأ ويعظم عاجلا، مثل بيض الحيوان الذى يسمى اپوروس PageV01P217 ~~[ιππουροσ]، فإن بيضه يكون صغيرا جدا؛ ثم يعظم جدا عاجلا؛ فأما اسمورينا ~~فإنه يبيض فى كل زمان. وأما اپوروس فليس يبيض إلا فى الربيع فقط. وبين ~~ذكورة وإناث اسمورينا اختلاف، من قبل أن الإناث مختلفة اللون ضعيفة؛ فأما ~~لون الذكورة فواحد، وهى قوية، ولونها مثل لون الحيوان الذى يقال له يونكس ~~[ιυγξιυγγοσ] ولها أسنان من داخل وخارج، وهى تخرج إلى البر وتؤخذ مرارا شتى. # فنشوء بيض جميع أصناف سمك البحر يكون عاجلا، ولا سيما السمك الصغير الذى ~~يسمى باليونانية قوراقينوس [κορακινοσ]، وهو يبيض على الأرض فى الشط بين ~~الصوف الأخضر الذى يكون فى الماء. وبيض السمك 〈الذى يسمى باليونانية اورفوس ~~ορΦωσ〉 يعظم عاجلا بعد صغر. فأما السمك الذى يسمى باليونانية بيلامودس ~~πηλαμδεσ وثنو Φυννοι ms123 فهو يبيض فى الموضع الذى يقال له پنطوس ποντοσ، فأما ~~فى مكان آخر، فلا. فأما السمك الذى يسمى خروسو فرويس [ΧρυσοΦρευσ] وقسطريس ~~[κεστρεισ] ولبراقس [λαβρακεσ] فهو يبيض عند سيل الأنهار. فأما السمك الذى ~~يسمى ارقوناس [ορκυνεσ] وسقورپيدس [σκορπιδεσ] وأجناس أخر مثلها كثيرة فهى ~~تبيض فى لجج البحر. PageV01P218 ### || [chapter 78: V 11] 〈التوالد فى الأسماك: تابع〉 # 〈ومعظم السمك يبيض〉 فى أوان الربيع [١٢٢]. فأما فى الخريف، فليس يبيض إلا ~~القليل من السمك: مثل الذى يسمى باليونانية سالفى [σαλπη] وسرغوس [σαργοσ] ~~وما يشبهها قبل استواء الليل والنهار الذى يكون فى الخريف، ونارقى [ναρκη] ~~ورينى [ρινη] كمثل. وبعض السمك البحرى يبيض فى الشتاء والصيف، كما قلنا ~~فيما سلف: أما فى الشتاء فالذى يسمى لابراقس [λαβραξ] وقسطرويس [κεστρευσ] ~~وبالونى [βελονη]؛ فأما فى الصيف فالذى يسمى ثنو [φυννοι] فى الزوال ~~الصيفى، وإنما يبيض شيئا شبيها بمرود صغير يكون فيه بيض صغير كثير. والسمك ~~الذى يسمى هروادس [ρυαδεσ] يبيض فى الصيف بيضا صغيرا كثيرا. # وأما بعض السمك الذى يسمى باليونانية قسطروس [κεστρευσ] فهو يبيض فى ~~الصيف، وهروادس يبيض فى الشتاء وبعضه فى الصيف؛ والقيغال [κεΦαλοσ] والذى ~~يسمى سارغوس [σαργοσ] وسموقسون [σμυξων] كمثل، وهى تلبث تبيض ثلاثين يوما. ~~وبعض السمك الذى يسمى قسطروس [κεστρευσ] لا يكون بسفاد ولا جماع، بل يتولد ~~من الحمأة والرمل. # وكما ذكرنا: كثير من السمك يحمل ويبيض فى الربيع، ومنها ما يبيض فى ~~PageV01P219 الصيف والخريف والشتاء. ولكن ليس يعرض لها جميعا هذا العرض ~~بنوع واحد ولا بقول عام، ولا لكل جنس، ولا لكثرة ما يعرض فى الربيع ولا ~~يبيض بيضا كثيرا مثل السمك الذى يبيض فى سائر الأزمان. وبقول عام، ينبغى أن ~~لا يخفى علينا أن اختلاف البلدان يكون اختلافا كثيرا فى النبات وجميع ~~الحيوان، وليس بالخصب فقط، بل بكثرة سفادها وحملها وولادها. وكذلك يفعل ~~اختلاف الأماكن والبلدان فى السمك ليس فى العظم فقط، بل بالخصب والسفاد ~~والولاد أيضا. ولذلك يبيض كثير من السمك مرارا شتى فى بعض الأماكن، وفى ~~بعضها لا يبيض. ### || [chapter 79: V 12] 〈أوان ms124 الولاد عند الرخويات والجاسيات الجلد〉 # والسمك الذى يسمى باليونانية مالاقيا يبيض فى الربيع، 〈والسپيا هى من ~~أوائل〉 ما يبيض من السمك البحرى وهو يبيض فى كل زمان، ويكون تمام بيضه فى ~~خمس عشرة ليلة. فإذا باضت الأنثى تتبع الذكر بيضها وينضح فيها من زرعه. ~~فتكون صلبة. وإنما يعوم هذا الصنف (= السپيا) فى البحر أزواجا أزواجا؛ ولون ~~الذكر كثير السواد فيما يلى ظهره، وهو مختلف [١٢٣] الألوان، فأما الأنثى ~~فعلى خلاف ذلك. # فأما الحيوان البحرى الكثير الأرجل [πολυποσ] فهو يسفد فى الشتاء ويبيض ~~فى الربيع، وفى ذلك الأوان يعشش شهرين، ويبيض بيضة صغيرة شبيهة PageV01P220 ~~بثمرة الجوز. وهذا الحيوان كثير الولاد، لأنه يكون من ذلك الذى يبيض الأنثى ~~سمك كثير لا عدد له. والاختلاف الذى بين الذكر والأنثى من قبل أن رأس الذكر ~~مستطيل أكثر من رأس الإناث. وإذا باضت الأنثى جلست على بيضها. ولذلك يكون ~~هذا الصنف ردىء اللحم فى ذلك الأوان لأنه لا يرعى ولا يشبع. # والصنف الذى يسمى بورفورا [πορΦυρα] 〈يتولد قرب الربيع〉، والحلزون ~~[κηρυκεσ] يتولد فى آخر الشتاء ومدخل الربيع. وبقول عام: إن جميع الحيوان ~~البحرى الذى جلده فى الجساوة شبيه بالخزف [οστρακοδερμα] يظهر فى الربيع ~~وهو مملوء بيضا ويظهر فى الخريف 〈كذلك〉 أيضا، ما خلا القنافذ التى تؤكل: ~~فإن تلك تظهر فى كل زمان، ولا سيما فى أيام امتلاء القمر وأيام الدفء، ما ~~خلا الذى يكون فى الموضع الذى يسمى باليونانية پورا، فإن الذى يكون هناك لا ~~يتولد إلا فى الشتاء. وهى صغيرة الجثة مملوءة بيضا. والحيوان الذى يسمى ~~باليونانية قخليا [κοΧλιαι] يتولد أيضا فى كل زمان. PageV01P221 ### || [chapter 80: V 13] 〈أوان توالد الطيور〉 # وأما الطير البرى فإنه يسفد ويبيض مرة فى السنة كما قلنا فيما سلف. وأما ~~الخطاف فإنه يبيض مرتين. والطير الذى يسمى باليونانية قطوفوس [κυττυψοσ] ~~كمثل: فأما البيض الذى يبيض 〈هذا الطائر〉 أولا فإنه يهلك ويبيد من الشتاء، ~~لأنه يتقدم ويبيض قبل جميع أصناف الطير، فأما البيض الذى يبيض أخيرا فإنه ~~يتم وتخرج فراخه. فأما ما كان ms125 من الطير الأنيس أو الذى يمكن أن يستأنس فهو ~~يبيض مرارا شتى مثل الحمام، فإنه يبيض فى جميع الصيف، والدجاج كمثل؛ وإنما ~~يكثر بيضها لحال كثرة سفادها، ما خلا الزمان الذى يكون فيه الزوال الشتوى. ~~وفى [١٢٤] الحمام أصناف كثيرة. ومن تلك الأصناف الحمامة التى تسمى ~~باليونانية پاليا [πελεια] وهى فى الجثة أصغر من الحمامة 〈العادية〉. وليس ~~يستأنس پاليا مثل الحمامة، ولونها إلى السواد ما هو، ورجلاها خشنة حمراء، ~~ولذلك لا يتخذها أحد فى منزله. وفى الطير أصناف كثيرة شبيهة الحمام بالمنظر ~~مثل الدلم والفاختة والطرغلة، وأعظمها جثة الدلم، ثم الفاختة، وأصغرها جثة ~~الطرغلة. والحمام يبيض فى كل حين ويفرخ إذا كان المكان الذى يأوى فيه دفيئا ~~وكان علفه تميدا وجميع ما يصلحه، وإذا لم يكن ذلك فهو يبيض فى PageV01P222 ~~الصيف فقط. وأجود فراخ الحمام الذى يكون فى الربيع والخريف. فأما الذى يكون ~~فى شدة الصيف والشتاء فهو أردؤها. ### || [chapter 81: V 14] 〈أوان البلوغ وخصائصه〉 # وينبغى لنا أن نعلم أن الزمان الذى يبدأ فيه الحيوان — مختلف، لأنه لا ~~يكون خروج الزرع والولاد فى كل حيوان فى زمان واحد، بل فى أزمنة مختلفة. ~~وما يولد من جميع الحيوان مختلف أيضا بقدر اختلاف قرونها: فالزرع الأول ~~الذى يخرج من الحيوان فى أول ما يهيج إلى الفساد لا يخرج منه شىء؛ فإن ولد ~~منه شىء، فالولد أضعف جسدا وأصغر جثة. وذلك بين خاصة فى الناس، والحيوان ~~الذى له أربع أرجل ويلد حيوانا، وفى صنوف الطير أيضا، لأن ولد الحيوان الذى ~~يلد حيوانا يكون أصغر جثة وأضعف، وبيض ما يبيض منه أصغر أيضا. فأما قرون (= ~~أعمار) الحيوان الذى يسفد فهى — أكثر ذلك — فى كل جنس متفقة، لأنه يكون فى ~~زمان ووقت واحد إن لم يعرض لشىء منها عرض ما، مثل الأعاجيب التى تكون، وما ~~يكون لحال (= بسبب) آفة وضرورة الطبيعة. # فخروج المنى يعرض لذكورة الناس عند تغيير الصوت، والمحاشى فإنها تتغير ~~ليس بالعظم فقط، بل بالشكل والمنظر أيضا. وعلى مثل هذه الحال يتغير ثدى ~~الأناث ويكثر ms126 الشعر فى العانة. وإنما يكون ابتداء خروج الزرع PageV01P223 ~~〈فى الرجل〉 عند تمام الأسبوعين، أعنى الرابع عشر عاما، ويكون المنى موافقا ~~للولاد لتمام الأسبوع الثالث. فأما فى سائر الحيوان فليس يظهر الاحتلام، ~~لأنه ليس [١٢٥] لبعضها شعر، وشعر بعضها فى مقاديم أجسادها ومآخرها ضعيف ليس ~~بمختلف. فأما الصوت فهو يتغير فى بعضها ويكون دليلا على أنه قد هاج. ومن ~~الحيوان ما يستبين ذلك فيه من قبل بعض أعضاء الجسد فيستبين أن زرعها موافق ~~للولاد. # فأما صوت الإناث فهو أحد من صوت الذكورة فى كثير من الحيوان. وكل حدث أحد ~~صوتا من الذى طعن فى السن. وأصوات الأيلة الذكورة أجهر من أصوات الإناث. ~~وإنما تكثر الذكورة التصويت فى أوان السفاد؛ فأما الإناث فإذا فزعت. وصوت ~~الإناث ضعيف، وصوت الذكورة على خلاف ذلك. فأما الكلاب فإنها إذا طعنت فى ~~السن يكون صوتها أجهر مما كان أولا. وأصوات الخيل أيضا مختلفة بقدر قرونها ~~(= أعمارها)، لأن الإناث منها تصوت عند الولاد أصواتا ضعيفة؛ والذكورة ~~كمثل، غير أنها أعظم وأجهر من أصوات الإناث. فإذا شبت اشتدت أصواتها وصارت ~~أعظم من غيرها. وإذا كانت للفرس الذكر سنتان وبدأ ينزو، يكون صوته عظيما ~~جهيرا؛ والأنثى كمثل، غير أن صوتها أصفى من صوت الذكر. والفرس يبقى عشرين ~~عاما أكثر ذلك. وبعد أن يجاوز هذا الزمان، يكون ضعيفا، وذلك يعرض للإناث ~~والذكورة. # فاختلاف أصواتها يكون كما وصفنا. وليس يعرض هذا الاختلاف لجميع الحيوان ~~على مثل هذه الحال، بل لبعضها، فأما لبعض 〈آخر〉 فعلى خلاف ما ذكرنا، مثل ما ~~يعرض للبقر فإن إناثها أجهر من الذكورة صوتا، وخاصة PageV01P224 إناث ~~العجاجيل. وأصوات الذكورة تتغير إذا خصيت فتكون مثل أصوات الإناث. # فأزمان سفاد أصناف الحيوان بقدر قرونها (= أعمارها) وهو على مثل هذه ~~الحال. فأما الشاة والعنز فهى تنزو من سنتها، وخاصة العنز، لأن الذكورة ~~تهيج إلى العنز فى ذلك الأوان. وفيما بين ما يولد من زرع التيوس وزرع سائر ~~ذكور الحيوان اختلاف: لأن ما يولد منها أولا أجود وأخصب [١٢٦] مما يولد أخيرا. # فأما الخنزير ms127 فإنه ينزو إذا تمت له ثمانية أشهر؛ والأنثى تضع إذا تمت لها ~~سنة. وما يولد من زرع الذكر قبل أن يتم له سنة فهو ردىء ضعيف. وكمثل ما ~~ذكرنا فيما سلف لا تعرض هذه الأعراض لقرون (= لأعمار) متفقة فى كل بلدة، ~~لأن فى بعض البلدان الخنازير تنزو إذا تمت لها أربعة أشهر وتلد، وتربى ~~إناثها جراءها إذا تمت لها ستة أشهر. وفى بعض البلدان تبدأ الخنازير تنزو ~~إذا تم لها عشرة أشهر؛ وأجود ما يولد منها فى ذلك الأوان إلى أن يتم لها ~~ثلاث سنين. # فأما الكلب فإنه ينزو إذا تمت له سنة. وربما عرض له ذلك إذا تمت ثمانية ~~أشهر. وذكورة الكلاب تهيج إلى النزو قبل الإناث. والكلبة الأنثى تحمل واحدا ~~وستين يوما، أطول ما يكون من حملها. وليست تضع قبل أن يتم لحملها ستون يوما ~~ألبتة. وإن وضعت قبل هذا الوقت فليس يربى ولا يبقى. والأنثى تنزو أيضا بعد ~~وضعها ستة أشهر. # فأما الفرس فإنه يبدأ بالنزو إذا كان ابن سنتين ويولد منه، وإن كان ما ~~يولد منه فى ذلك الأوان أصغر جثة وأضعف نفسا. وربما كان أول نزو لثلاثة ~~PageV01P225 أعوام. وكل ما يولد منه بعد ذلك الزمان يكون أجود وأقوى، إلى ~~أن يتم له عشرون سنة. والفرس الذكر ينزو إلى تمام ثلاث وثلاثين سنة، وأما ~~الفرس الأنثى فهى تنزو إلى تمام أربعين سنة. فنزوها يكون أكثر ذلك فى جميع ~~عمرها، لأن الفرس الذكر يحيا خمسا وسبعين سنة فيما سلف من الدهر. # فأما الحمار فهو ينزو إذا كان ابن ثلاثين شهرا، وليس يولد منه شىء قبل أن ~~يتم له ثلاث سنين أو سنتان وستة أشهر. وربما ولد منه ولد إذا كان ابن سنة ~~وبقى الولد. فأما البقرة فربما وضعت وبقى وضعها. وإنما يكون ذلك فى الفرط. # فهذه أصناف أوائل نزو وولاد الحيوان. # فأما الإنسان فإنه يولد منه، آخر ما يولد، إذا كان ابن سبعين سنة. فأما ~~المرأة [١٢٧] فإذا كانت ابنة خمسين سنة يكون ذلك فى الفرط، لأنه لا ms128 يولد ~~أولاد للذين طعنوا فى هذه القرون (= السن) إلا لقلة من الناس. فأما، أكثر ~~ذلك، فإنه يولد آخر ما يولد للرجال، إذا كانوا فى خمس وستين سنة. فأما آخر ~~ما يولد للنساء فإذا بلغن خمسا وأربعين. # فأما الشاة فهى تضع إلى أن تبلغ ثمانى سنين. وإن تعوهدت تعاهدا حسنا وضعت ~~إلى أن يتم لها إحدى عشرة سنة. فهى تنزو وتضع جميع عمرها أكثر ذلك. # فأما التيوس فزرعها موافق للولاد. ولحمها ردىء لقلة شحمه، ولذلك يسمى ~~اليونانيون الكرم الذى لا يثمر ثمرة طيبة: تيوس. — PageV01P226 فأما الكباش ~~فهى تنزو بالأولى 〈على〉 ما يطعن فى السن من إناث الخرفان، ولا تدنو من ~~أحداثها. وكما قلنا فيما سلف إن أحداثها تضع أولادا أصغر وأضعف مما تضع ~~التى طعنت فى السن. # فأما الخنزير البرى فهو موافق للنزو حتى تمر به ثلاثة أعوام؛ فأما ما ~~يولد من الخنازير التى طعنت فى السن فهو ردىء، لأنه يكون صغير الجثة ولا ~~تكون له قوة. والخنزير عادة ينزو إذا شبع ولم ينز على أنثى أخرى قبل ذلك ~~الحين. فأما إن كان نزا على أنثى أخرى قبل، فإن الخنازير التى تولد من ذلك ~~النزو تكون أقل عددا وأصغر جسما. — وإذا كانت الخنزيرة الأنثى بكرا، فهى ~~تلد جراء صغيرة الجثة؛ وإذا طعنت فى السن لا تلد إلا فى الفرط. وإذا بلغت ~~الخنازير خمس عشرة سنة لا تلد، بل تكون بريئة (= عقيمة). فأما إذا أخصبت ~~وسمنت فهى تهيج إلى النزو، إن كانت حدثة وإن طعنت فى السن؛ وإن سمنت ~~الخنزيرة جدا 〈فإنها〉 إذا حملت يكون لبنها بعد الولاد قليلا. وأجود جراء ~~الخنازير ما يولد من شبابها. وفى ولادها اختلاف أيضا بقدر الأزمان، فإن ~~أجودها ما يولد فى أول الشتاء، وأردأها ما يولد فى الصيف لأنها تكون صغارا ~~مهازيل رطبة. فأما الخنزير فإنه إذا أخصب وسمن يقوى على النزو فى كل حين فى ~~الليل والنهار، وخاصة فى أوان الصبح. وكلما طعن فى السن ثقل وضعف نزوه كما ~~قلنا فيما سلف. وربما لم تقو ms129 الخنازير على النزو عاجلا، إما لحال السن وإما ~~[١٢٨] لحال الضعف. فإذا كان ذلك، اضطجعت الأنثى واضطجع الذكر كمثل، ونزت ~~الأنثى. والخنزيرة الأنثى تحمل خاصة إذا هاجت للنزو وألقت أذنيها ونزت. فإن ~~لم تحمل، هاجت أيضا. # وأما الكلاب فليست تشتاق إلى النزو كل عمرها، بل إلى وقت معلوم ~~PageV01P227 من سنها. وهى تلد أكثر ذلك إلى أن تبلغ ثمانى عشرة سنة. وربما ~~عرض لها الحمل والوضع لتمام عشرين سنة، والكبر يقطع حملها وولادها، كما ~~يعرض لسائر الحيوان. # فأما الجمل فهو من الحيوان الذى يبول إلى خلف، وهو ينزو كما وصفنا فيما ~~سلف. وزمان نزو الجمال فى شباط 〈فى جزيرة العرب〉. والإناث تحمل إثنى عشر ~~شهرا، وتضع بكرا واحدا، لأنها من الحيوان الذى لا يضع إلا واحدا. والأنثى ~~تنزو إذا بلغت ثلاث سنين، والذكر أيضا ينزو إذا بلغ ذلك الوقت؛ ثم تقيم ~~الأنثى سنة قبل أن تنزو. # فأما الفيل الأنثى فإنها تنزو إذا كانت شابة بنت عشر سنين. وآخر ما تنزو ~~وتحمل إذا كانت ابنة خمس عشرة سنة. فأما الفيل الذكر فهو ينزو إذا كان ابن ~~خمس أو ست سنين. وزمان نزوها الربيع. وإذا وضعت الفيل الأنثى لا تنزو أيضا ~~إلا بعد ثلاث سنين. وإذا حملت الأنثى لا يقربها ولا يمسها الذكر ألبتة. وهى ~~تحمل سنتين، وتضع جروا واحدا، لأنها من الحيوان الذى لا يلد إلا واحدا؛ ~~وجروها يكون مثل عجل بقرة ابن شهرين أو ثلاثة. PageV01P228 ### || [chapter 82: V 15] 〈ولاد الجاسيات الجلد. الطفيليات. نجوم البحر〉 # فقد وصفنا حال نزو جميع الحيوان ولخصناه بقدر مبلغ رأينا. فأما حيننا (= ~~الآن)، فينبغى لنا أن نأخذ فى صفة ولاد وكينونة الحيوان الذى يكون من سفاد، ~~والذى لا يكون من سفاد؛ ونذكر أولا حال الحيوان البحرى الذى جلده جاس مثل ~~خزف: فإن جميع هذا الجنس لا يسفد ألبتة. # فالصنف الذى يسمى باليونانية برفورا [πορΦυραι] — وهو صنف من أصناف ~~الحلزون — يجتمع فى زمان الربيع فى موضع واحد ويهيىء شيئا شبيها بشهد، وليس ~~فى الرقة مثله، بل هو مثل شىء جامد ms130 مبنى من قشور بيض أو من حمص أبيض. وليس ~~لشىء من هذا الصنف سبيل مفتوح، ولا يكون الحيوان [١٢٩] الذى يسمى برفورا ~~منه، بل ينبت نباتا، مثل سائر الحيوان الجاسى الخزف، من الحمأة والعفونة. ~~وكذلك يتولد الحلزون أيضا، لأنه يهيىء شيئا شبيها بالشهد الذى ذكرنا. ~~〈وهكذا فإن الجاسيات الجلد التى تهيىء ذلك الشمع تتولد بنفس الطريقة التى ~~تتولد بها سائر الجاسيات الجلد، وإن جاءت بكميات أكبر فى الأماكن التى عاشت ~~فيها أشباهها من قبل〉. وإذا بدأت تهيىء ذلك الشىء الذى يسمى الشهد، تلقى ~~لزوجة مخاطية، ومنها يكون التقويم الذى يشبه خزف البيض؛ وإنما تهيىء وتلقى ~~تلك الرطوبة فى الأرض، وتتولد منها أولاد صغار، وربما صادها الصيادون قبل ~~أن تتم صورتها، وإن صادوها، قبل أن تلد، فى تلك الزنابيل 〈لا PageV01P229 ~~تلد〉 حيث كان بالبخت، بل تجتمع إلى ذاتها فى موضع واحد كما تفعل فى البحر. ~~ولذلك ربما وضعت شيئا مشتبكا شبيها بعنقود، لحال ضيق المكان. # وأجناس هذا الحيوان كثيرة، وبعضها عظيمة الجثة مثل التى تكون فى البحر ~~الذى يسمى سغيون [Σιγειον] ولقتون [Λεκτον]، ومنها صغار الجثة مثل التى ~~تكون فى أوربوس [Ευριποσ] وفى ناحية 〈شاطىء〉 كاريا [Καρια]. وما يكون منها ~~داخل البحر يكون عظيما جسيما. وزهر كثير منها أسود اللون 〈والبعض الآخر ~~أحمر الزهر صغير الحجم. وبعض البرفور الكبير الحجم يزن مقدار منا〉. فأما ما ~~كان منها فى الرمال وفى قرب الصخور فهو صغير الجثة وزهره أحمر. 〈وما كان ~~منها فى المياه الشمالية فزهره أسود؛ وما كان〉 فيما يلى ناحية الجنوب 〈فهى〉 ~~حمراء أكثر ذلك. — وهى تصاد فى أوان الربيع إذا بدأت تهيىء الشمع الذى يشبه ~~شمع الشهد. وأما فى أوان طلوع الشعرى، فليست تصاد لأنها لا ترعى، بل تختبىء ~~وتعشش. فأما زهرها فهو فيما يلى العنق والعضو الذى يتلوه والتصاقها صفيق، ~~فأما الجثة فهى فى المنظر كصفاق أبيض، وهو يلقى ذلك الصفاق وإذا عصره أحد ~~تصبغ يده بتلك الزهرة. وفيه شىء ممتد شبيه بعروق، وهو فيما بين بطن الزهرة؛ ~~فأما سائر ms131 ذلك فهو يشبه الشهد. وإذا أخذ فى تهيئة الشمع PageV01P230 حينئذ ~~يكون زهره رديئا جدا. ولذلك يدقون ما صغر منها مع خزفها، لأن نزوع خزفها ~~ليس بهين. فأما ما عظم منها، فإنهم يخرجون الحرف من الزهر ولذلك يفترق ~~العنق والعضو الذى يسمى باليونانية ميقون [μηκων] فإن الزهر يكون فيما ~~يتهيأ فوق العضو الذى يسمى البطن. فباضطرار تفترق هذه الأعضاء [١٣٠] إذا ~~خرج الخزف. ومن الناس من يحرص على دقها وهى أحياء، لأنها إن ماتت قبل أن ~~تدق ألقت ذلك الزهر، ولذلك يحفظونها فى زنابيل الصيد كيما تجتمع وتستقبل ~~وتبقى دهرها على حالها. — فهذه الأعراض التى تعرض للحيوان البحرى الذى يسمى ~~برفور [πορΦυρα]. # ومثل هذا العرض يعرض لأصناف الحلزون، ولجميعها أغطية من قبل الطباع؛ ~~وللأصناف التى تسمى باليونانية أسطرومبودى [στρομβωδη]؛ وإنما يرعى جميع ما ~~ذكرنا إذا خرج من تحت الغطاء العضو الذى يسمى «لسانا». وعظم لسان برفور ~~أعظم من الإصبع الذى به يرعى؛ وبذلك اللسان يثقب خزف أصناف الحلزون.— ~~وبرفور والحلزون يبقى قريبا من ست سنين؛ ونشوؤها الذى يكون فى كل عام بين ~~من مثل الأبعاد التى بين الالتواء الذى فى الخزف. # والحيوان الذى يسمى باليونانية مواس [μυεσ] يهيىء أيضا شيئا شبيها ~~بالبناء الذى يكون من الشمع. # وأما الحيوان الذى يسمى لمنوسطريا [λιμνοστρεα] فتقويمه يكون فى ~~PageV01P231 كل موضع يكون فيه حمأة وطين. ومن تلك الأماكن يكون ابتداء ~~كينونتها. فأما الحيوان البحرى الذى يسمى باليونانية قونخا [κογΧαι] وخيما ~~[Χημαι] وسوليناس [σωληνεσ] واقطاناس [κτενεσ] فهو يكون فى الأماكن الرملية ~~ومنها يتولد. فأما الحيوان الذى يسمى پنيا [πινναι] فهو يتولد من الضرب ~~الأخص الذى يكون فى الأماكن الرملية والكثيرة الحمأة. وفى هذا الصنف حيوان ~~صغير يقال إنه حافظ لها، وربما كان ذلك الحيوان الصغير القريدس، وربما كان ~~سرطانا صغيرا: وإذا عدمته بليت عاجلا. # وبقول كلى: جميع الحيوان البحرى الخشن الخزف يتولد من ذاته فى الحمأة. ~~وإنما يكون اختلافه بقدر اختلاف تلك الحمأة؛ ولذلك ما يتولد من ذاته فى ~~الحمأة لا يشبه ما يتولد فى الرمل والذى ms132 يتولد فى الحمأة يسمى باليونانية ~~اسطرا [οστρεα]؛ فأما الذى يتولد فى الرمل فهو يسمى قنخا [κογΧαι] وما يشبه ~~ذلك الصنف: فأما الذى فى شقوق وأحجار الصخور فهو يتولد الحيوان الذى يسمى ~~باليونانية طيثوا [τηθνκ] وبالانوا [βαλανσι] وما يطفو الذى يسمى لپادس ~~[λεπζεσ] ونيريطاى [νηρειται] وجميع [١٣١] الأصناف التى وصفنا تنشأ نشوءا ~~سريعا، وخاصة برفورا [πορΦυραι] واقطاناس [κτενεσ] فإنها تكون تامة كاملة ~~فى سنة. وتتولد سراطين صغار بيض فى داخل خزف الحيوان الجاسى الجلد مثل خزف، ~~وخاصة فى الحيوان الذى يسمى مواس [υεσ]؛ فأما فى الحيوان الذى يسمى پنيا ~~[πιννκι] فيتولد الذى يسمى پنوتير اى [πινντηραι]. وهى تكون أيضا فى قطياس ~~PageV01P232 [κτισ] وفى الذى يسمى لمنسطريا [λιμνοστρεα]؛ وليس ينشؤ هذا ~~الحيوان ألبتة، بل يبقى على حاله. وقد زعم الصيادون أنها تتولد مع تولد هذا ~~الحيوان. 〈والحيوان المسمى باليونانية قطياس κτεισ يختفى زمانا فى الرمل، ~~مثل الفرفورا〉. # فأما الحيوان الذى يسمى اسطريا [οστρεα] فيتولد كما وصفنا: فبعضه يكون فى ~~لجج البحر، وبعضه فى الشط، وبعضه فى الأماكن الكثيرة الطين والحمأة؛ ومنه ~~ما يتولد فى المواضع الرملية، ومنه ما يتولد فى الأماكن الجاسية الخشنة. ~~ومنه ما ينتقل من موضعه، وما لا ينتقل من مكانه. ومن التى لا تنتقل من ~~مكانها [مثل] الحيوان الذى يسمى بينا [πινναι]، لأن له شيئا شبيها بأصول ~~بها ينبت فى موضعه؛ فأما الذى يسمى سوليناس [σωληνεσ] وقنخا [κογΧαι] فهى ~~تنبت فى مواضعها بغير أصول؛ وإذا فككت وحركت هذه الأصناف من أماكنها لا تحيا. # فأما الحيوان البحرى الذى يسمى نجما [αστηρ] فهو حار الطبيعة جدا فإن ~~ابتلع شيئا من الحيوان الذى هو أصغر منه وأخرج من جوفه من ساعته يوجد مثل ~~شىء قد طبخ مرتين. وقد زعموا أن فى البحر الذى يسمى پورا [πυρρα] يكون صنف ~~من هذا الحيوان عظيم جدا ومنظره شبيه بمنظر نجم 〈مرسوم〉. # والحيوان البحرى الذى يسمى «رئة» يتولد من ذاته. # 〈والأصداف التى يستعملها الرسامون تفوق فى السمك غيرها كثيرا〉؛ ~~PageV01P233 وهذه الأصناف تكون بخاصة فيما يلى البلدة التى ms133 تسمى قاريا ~~[Καρια]. # فأما الذى يسمى سرطانا صغيرا فهو يتولد من الأرض والحمأة، ولذلك يدخل فى ~~كل المواضع الخالية من خزف سائر الحيوان؛ وإذا شب ونشأ قليلا ينتقل من ذلك ~~الخزف إلى خزف أكبر منه، مثل خزف الحيوان الذى يسمى نيريطاى [νηρειται] ~~واسطرمبوس [σρομβοσ] وما يشبهها؛ وهو يدخل أيضا فى الحلزون الصغير ويبقى ~~فيه ويغذى وينشأ. فإذا عظم انتقل إلى غيره وأعظم منه. ### || [chapter 83: V 16] 〈التولد التلقائى لأشواك البحر والاسفنج〉 # وكمثل ما تتولد أصناف الحيوان الخزفى، كذلك يتولد [١٣٢] الحيوان الذى ليس ~~له خزف مثل الغمام، والذى يسمى قنيدا [κνιδαι]: فإنها تتولد فى شقوق ~~الصخور. # والأقنيدا جنسان: فما يتولد منها فى المواضع العميقة لا يفارق تلك ~~الصخور؛ فأما التى تتولد فى المواضع الملس التى لا عمق لها فهى تنتقل من ~~أماكنها وترعى. والحيوان الذى يسمى ليبادس λεπαδεσ ينتقل من موضعه. PageV01P234 # وفى أماكن الغمام — أى السفنج — يكون حيوان آخر يسمى پنوفولاكس ~~πιννοΦυλακεσ، وهو حيوان صغير شبيه بعنكبوت. وهو فى تلك المواضع ثابت يفتح ~~فاه قبل أن يصيد شيئا من السمك، فإذا دخل فيه شىء منه أغلق فاه. # وفى الغمام ثلاثة أصناف: أما الصنف الواحد فسخيف متخلل، وأما الآخر ~~فصفيق، والصنف الذى هو الثالث الذى يسمى اخليوس ΑΧιλλειον دقيق صفيق قوى ~~جدا، ولذلك يضعونه تحت بيض الحديد وتحت ساقى الحديد. فإذا أصابت الحديدة ~~ضربة سيف أو غير ذلك من آلة الحرب، لا يكون لها دوى ولا ضرر شديد. وهذا ~~الصنف قليل جدا. # وجميع ما ذكرنا ينبت ويتولد فى الصخور أو فى الحجارة التى فى الشط. وهى ~~ترعى فى الحمأة. والدليل على ذلك من قبل أنه إن أحس بالذى يريد أخذه ويريد ~~قلعه من موضعه، يجتمع إلى ذاته ويكون قلعه عسرا جدا. وهو يفعل مثل هذا ~~الفعل أيضا إذا هبت ريح عاصفة وتموج البحر، لكيما لا يقع فى موضعه. ومن ~~الناس من يشك فى ذلك مثل الذين يسكنون البلدة التى تسمى باليونانية طورونى ~~Τορωνη. # ويكون فى هذا الغمام دود وغير ذلك. وإذا انتزع من ms134 مكانه يأكل السمك ~~الصغير الذى يكون فى الصخور وما بقى من أصوله. وإن انشق جزء من ذلك الغمام ~~ووقع، نبت أيضا من الباقى مثله وامتلأ. # وأكثر الغمام يكون السخيف. وهو كثير فى ناحية البلدة التى تسمى لوقيا ~~PageV01P235 Λυκια فأما الغمام [١٣٣] الصفيق فهو ألين. فأما الصنف الثالث ~~الذى يسمى اخيللاؤى ΑΧιλλειυι فهو أصلب وأقوى من هذين الصنفين. وبقول عام: ~~يكون الغمام لينا جدا فى الأماكن العميقة الكثيرة الصخور؛ إلا أن الرياح ~~والبرد مما يعين على جساوته، كما يعرض لغيره من النبات، ويمنع كثرة النشوء. ~~ولذلك يكون الغمام الذى فى البلدة التى تسمى اليسپنطوس Ελλησποντοσ خشنا ~~صفيقا. فجساوته ولينه يكون بقدر الدفء والبرد الغالب على ذلك الموضع. وهو ~~يعفن ويفسد فى المواضع الحارة جدا، كما يعرض لسائر النبات. ولذلك يجود جدا ~~ما كان منه فى الصخور الناتئة البحرية القريبة العمق، فإن مزاجها جيد، لحال ~~قرب العمق. — والغمام إذا كان حيا غير مغسول يكون أسود اللون، وليس هو لاصق ~~بالصخور بجزء واحد من أجزاء جثته، ولا بجميع جثته، لأن فى جسده سبلا خالية، ~~وعليه مثل صفاق ممتد فى الناحية السفلى. والجزء الذى به يلصق بالصخرة أكبر ~~من غيره. فأما من الناحية العليا فجميع السبل مغلقة، وإنما يستبين منها ~~أربعة أو خمسة. ولذلك يزعم بعض الناس أن بتلك السبل يقبل طعمه. # وفى الغمام جنس آخر، وهو الذى يسمى «غير مغسول» لأنه لا يستطاع أن يغسل ~~وسبله عظيمة، فأما غير السبيل من جثته فهو صفيق جدا. وإذا قطع يكون أكثر ~~صفاقة ولزوجة من الغمام، ويوجد شبيها بخلقة رئة. وقد أقر جميع الناس أن ~~لهذا الجنس حسا، وأنه يبقى زمانا كبيرا. وهو بين فى البحر، لأن بينه وبين ~~الغمام فى اللون اختلافا، من قبل أن الغمام أبيض اللون، إذا خليت عنه ~~الحمأة، فأما هذا الجنس فهو أسود اللون. # فقد وصفنا حال مولد الغمام وسائر الحيوان الذى جلده فى الخشونة شبيه ~~بالخزف. PageV01P236 ### || [chapter 84: V 17] 〈تكوين اللانجوست〉 # فأما من الحيوان اللين الخزف والذى يسمى باليونانية قارابو καραβοι ~~〈فإنه〉 ms135 بعد سفاد يحمل، ويكون فيه بيض ثلاثة أشهر؛ ثم يبيض ذلك البيض وينشأ ~~ويعظم مثل الدود. ومثل هذا العرض يعرض للذى يسمى مالاقيا والسمك الذى يبيض ~~بيضا، لأن بيض جميع ما ذكرنا ينشأ ويعظم عاجلا. # وبيض الذى [١٣٤] يسمى قارابو سخيف، وهو مجزأ بثمانية أجزاء، وشكله شبيه ~~بشكل عنقود. وأعظم البيض لا يكون فى الناحية العليا، بل فى الوسط؛ وأصغره ~~يكون فى الناحية السفلى. وعظم البيض الصغير شبيه بحب التين. وليس البيض ~~موضوعا فى آخر السبيل لاصقا به، بل فى الوسط بين كلتا الناحيتين التى بين ~~الذنب والصدر، فإن بينهما بعدين؛ وكذلك خلقته خلقة الأغطية من قبل الطباع، ~~ولذلك لا يمكن أن تحبس الأغطية البيض الذى فى الجوانب، بل يحبس ويغطى جميع ~~ما فى الطرف. وإذا وضع هذا الصنف البيض؛ يدفعه بعرض ذنبه إلى الناحية التى ~~خلقتها من غضروف ويثنى ويعصر ذلك البيض حتى يضعه. والناحية التى خلقتها من ~~غضروف تنشأ فى ذلك الأوان وتعظم بقدر ما تكون موافقة لقبول البيض، لأنه من ~~هناك يكون خروج البيض، فأما الحيوان الذى يسمى سپيا σεπια فإنه يضع بيضه فى ~~موضع حمأة وقماش من أعواد وغير ذلك. فإذا وضعه هناك، جلس عليه فأدفأه حتى ~~يعظم 〈خلال〉 عشرين ليلة، ثم يصير مثل شىء مجتمع كبير PageV01P237 بعضه لاصق ~~ببعض؛ وبهذا النوع يظهر. ثم يكون من ذلك البيض الحيوان الذى يسمى قارابو فى ~~خمس عشرة ليلة، ولذلك يصاد مرارا شتى وهو أصغر من إصبع. والإناث تحمل قبل ~~〈أن〉 يطلع ذنب بنات نعش؛ وبعد مطلعه يضع البيض. — وولاد العقورين يكون ~~لتمام أربعة أشهر. # والحيوان الذى يسمى قارابو καραβοι يكون فى الأماكن الصخرية الخشنة. وأما ~~الحيوان الذى يسمى اسطاقو αστακοι فهو يكون فى الأماكن الملس. وليس يكون ~~شىء من هذين الصنفين فى الأماكن الكثيرة الطين. ولذلك يكون اسطاقو كثيرا فى ~~البحر الذى يسمى باليونانية السبنطوس Ελλσποντοσ وفيما يلى ثاسوس θασοσ ~~المدينة. فأما فى ناحية البحر الذى يسمى سغيون Σιγειον و〈جبل〉 أثوس Αθωσ ~~فيكون قارابو كثيرا، وإنما يعرف الصيادون أماكنها ms136 من قبل المواضع الخشنة ~~والتى فيها طين كثير وصخور وسائر العلامات التى تشبهها، وبها يستدلون [١٣٥] ~~على مواضعها إذا كانوا فى لجج البحر وطلبوا صيدها. وهى تكون فى الشتاء ~~والربيع قريبا من الأرض والشط. فأما فى الصيف فهى تكون فى اللجج، لأنها ~~تطلب مرة الدفء، ومرة أخرى البرد. PageV01P238 # فأما الحيوان الذى يسمى أرقطوى αρκτοι فهو يضع فى مثل هذه الأزمان بيضه، ~~ويكون مثل قارابوا، ولذلك يضع البيض فى الشتاء؛ وقبل أن يبيض البيض يكون ~~طيب اللحم جدا؛ فإذا وضع بيضه يكون ردىء اللحم جدا. وهذا الصنف يسلخ جلده ~~فى الربيع، كما تسلخ الحية جلدها؛ وهو يسلخ جلده إذا وضع من ساعته. ~~والسراطين والذى يسمى قارابو καραβοι كمثل. وجميع أصناف قارابو كبيرة العمر. ### || [chapter 85: V 18] 〈ولاد الرخويات〉 # فأما الحيوان الذى يسمى مالاقيا μαλακια فهو يكون من سفاد. وبيضه شديد ~~البياض. وإذا 〈بقى〉 زمانا صار مثل بيض الحيوان الجاسى الجلد رخوا رقيقا. # فأما الحيوان الذى يسمى كثير الأرجل πολυποδεσ فهو يبيض بيضا فى مجاز ~~مأواه، أو فى إناء من خزف، أو فى شىء آخر عميق — 〈بيضا〉 شبيها بضفيرة، وتلك ~~الضفيرة شبيهة ثمرة الحور، كما ذكرنا فيما سلف. وذلك البيض يكون متعلقا ~~برأس العش إذا وضعته الأنثى. فأما كثرته فهو يكون بقدر ما يملأ إناء أكبر ~~من رأس الأنثى التى تحمله كثيرا إذا PageV01P239 وضع فيه. وذلك البيض بعد ~~خمسين ليلة ينشق ويخرج منه حيوان كثير الأرجل صغير؛ ويمشى كما يمشى ~~العنكبوت، 〈بكميات〉 كبيرة جدا. وليس تكون خلقة أعضائه بينة بعد؛ فأما كلية ~~الصورة فبينة. ولحال صغرها وضعفها تبيد ويفسد كثير منها ٭ . PageV01P240 ### | [book 6] ### || [chapter 102: VI 1] القول السادس ### ||| 〈ولاد الطير〉 # فهذه مواليد الحيات والحيوان المحزز الجسد ومواليد الحيوان الذى له أربعة ~~أرجل والذى يبيض بيضا. # 〈والطيور كلها تبيض بيضا〉. فأما أوان سفادها وزمان ولادها فهو فى جميع ما ~~وصفنا مختلف غير متشابه، لأن منها ما يسفد ويلد فى كل زمان وكل وقت وأكثر ~~[١٣٦] ذلك؛ مثل الدجاجة والحمامة: فإن الدجاجة تبيض بيضا فى السنة كلها، ما ~~خلا ms137 شهرى الزوال فى الشتاء والصيف، وهما دخول الشمس الجدى والسرطان. ومن ~~الدجاج العظيم الجثة ما يبيض بيضا كثيرا قبل أن يجلس على بيضه ويفرخ. ومن ~~الدجاج ما يبيض ستين بيضة وأكثر وأقل. والدجاج العظيم الجثة يبيض أكثر من ~~الصغير الجثة. فأما الدجاج PageV01P241 الذى ينسب إلى أدريا Αδριαναι فهو ~~صغير الجثة ويبيض فى كل يوم؛ وهو ردىء الخلق، صعب، كثير الألوان، ومرارا ~~شتى يقتل فراخه. # ومن الدجاج الذى يرى فى المنازل ما يبيض مرتين فى اليوم. ومن الدجاج ما ~~إذا باض بيضا كثيرا، هلك عاجلا لتلك العلة. # والدجاج يبيض على أصناف مختلفة كما وصفنا. فأما الحمام والفواخت ~~والأطرغلة والحمام البرى فإنه يبيض بيضا مرتين فى السنة. ولكن الحمام يبيض ~~عشر مرات فى السنة. # وكثير من أجناس الطير يبيض ويفرخ فى أوان الربيع. ومنها ما يبيض بيضا ~~كثيرا، ومنها ما هو على خلاف ذلك. ومنها ما يبيض ويفرخ مرارا شتى، مثل ~~الحمام؛ ومنها ما يبيض بيضا متتابعا مثل الدجاج. فأما جميع الطير المعقف ~~المخاليب فهو يبيض بيضا يسيرا، ما خلا الطير الذى يسمى باليونانية كنخريس ~~κεγΧρισ، فإن هذا الطير فقط من أصناف المعقفة المخاليب يبيض مرارا شتى، ~~وربما يبيض أربع بيضات، وهو يبيض أكثر من ذلك أيضا. # وكثير من أصناف الطير يبيض فى العشش. فأما القبج والدراج فهو يبيض أيضا ~~فيما بين الأعشاب ولا سيما فيما بين العشب الكثير الالتواء. وكذلك يفعل ~~PageV01P242 الطير الذى فى رأسه قنزعة والطير الذى يسمى باليونانية طاطرقس ~~τετριξ، وهو العصفور الحسن الصوت. وهذه الأصناف من أصناف الطير تبيض بيض ~~الريح: فأما الطير الذى يسميه أهل بلده بوتيا οι βοιωτοι: اروبا ειροπα ~~فإنه يبيض فى حجارة الأرض وهناك يفرخ: فأما الطير الذى يسمى باليونانية ~~كخلى κιΧλαι فإنه يبنى عشا من طين فى الشجر المرتفع فى الهواء، مثلما يبنى ~~الخطاف، ويهيىء أعشة يتلو [١٣٧] بعضها بعضا مثل سلسلة. # فأما الهدهد فليس يسوى عشا ظاهرا، بل يدخل فى أعماق وتجويف جذور الشجر ~~ويبيض ويفرخ هناك، من غير أن يجمع من خارج ms138 ما يهيىء عشه. — فأما الطير الذى ~~يسمى باليونانية قرقس κιρκυσ فإنه يبيض ويفرخ فى البيوت والصخور. — فأما ~~الطير الذى يسمى باليونانية طاطرقس τετριξ — وهو الطير الذى يسميه أهل ~~أثيناس ΑΦηναιοι «اوراجا» ουραγα فليس يبيض ولا يفرخ على الأرض ولا على ~~الشجر العالى، بل على الشجر الذى يقرب من الأرض. PageV01P243 ### || [chapter 103: VI 2] 〈البيض. — بيض الريح — طباع الحمام〉 # وبيض جميع أصناف الطير جاس صلب الجلد، إن كان من سفاد ولم تصبه آفة ولا ~~ضرورة، فإنه ربما كان قشر البيض رخوا لينا من قبل فساد وعرض يعرض له، مثل ~~ما يظهر فى بيض 〈الدجاج أحيانا. وفى بيض〉 أصناف الطير لونان: أما الصفرة، ~~أعنى المح فداخل، وأما البياض فخارج محدق بالمح. وبين بيض الطير الذى يأوى ~~فى شاطىء الأنهار والنقائع، وبين بعض الطير الذى يأوى فى البرارى واليبس — ~~اختلاف، من قبل أن الصفرة التى تكون فى داخل بيض الطير الذى يأوى فى قرب ~~المياه أكثر من البياض مرارا شتى. وفيما بين ألوان أصناف بيض الطير اختلاف ~~بقدر الاختلاف الذى بين الأجناس، من قبل أن من البيض ما يكون أبيض اللون، ~~مثل بيض القبج والحمام؛ ومنه ما يكون تبنى اللون مثل لون بيض 〈الطير〉 الذى ~~يأوى حول النقائع؛ ومن البيض ما يكون منقطا بنقط سود، مثل بيض الطير الذى ~~يسمى باليونانية مالاغرايداس μελεαγριδεσ وفاسيان Φασιανοσ فأما بيض الطير ~~الذى يسمى باليونانية كنخريس κεγΧρισ فهو أحمر اللون مثل المغرة. # وفى البيض اختلاف أيضا، من قبل أن منه ما يكون محدد الأطراف، ومنه ما ~~يكون عريض الأطراف. وإذا باض الطير بيضه يخرج أولا الطرف العريض. وينبغى أن ~~يعلم أن ما كان من البيض مستطيلا محدد الأطراف يفرخ الإناث؛ فأما ما كان ~~منه مستديرا عريض الأطراف فهو يفرخ الذكورة. PageV01P244 وإنما يدفأ ويسخن ~~البيض ويفرخ إذا جلس الطير عليه أياما. وربما دفىء وفرخ الطير من ذاته ~~[١٣٨] إذا كان موضوعا فى أرض دفئة، مثل ما يفعل أهل مصر، حيث يضعون البيض ~~فى داخل الزبل. وقد كان فى البلدة التى تسمى ms139 باليونانية سوراقوسا Ευρακουσα ~~رجل محب لكثرة شرب الخمر، فكان يضع بيضا تحت الحصير الذى يجلس عليه، فلا ~~يزال يشرب الخمر حتى ينكسر قشر البيض ويفرخ منها الفراخ. وربما كان البيض ~~موضوعا فى آنية دفيئة فيسخن ويخرج الفرخ من ذاته. # ومنى جميع أصناف الطير أبيض، مثل منى سائر الحيوان أيضا. وإذا سفدت ~~الأنثى يمسك المنى فوق عند صفاق الحجاب، ويظهر ذلك المنى أولا أبيض صغيرا، ~~ثم يظهر أحمر دميا بعد ذلك، ويكون كل لونه تبنيا أشقر. وإذا غلظ، يفترق ~~ويكون اللون التبنى داخلا، واللون الأبيض خارجا محدقا بالتبنى. فإذا تمت ~~خلقته ويخرج فى أوانه، يتغير من اللين إلى الجساوة. وهو يخرج ليس بجاس؛ ~~فإذا خرج، جسا، إن لم تصبه آفة أو علة، وربما كان لون كل البيض تبنيا، ~~مثلما يكون لون الفرخ الذى يخلق منه. وقد يظهر البيض على الحال التى وصفنا ~~فى جوف الدجاج تحت صفاق الحجاب إذا شق فإنه يوجد لون جميع البياض تبنيا ~~وإلى الصفرة ما هو. # وربما كان البيض من غير سفاد، وهو الذى يسمى بيض الريح. فأما الذين ~~يزعمون أن ذلك البيض إنما هو من بقية سفاد فهم كذبة: لأنه قد ظهر من فراريج ~~الدجاج ما باض بيضا بغير سفاد؛ ومن صغار الوز أيضا. وإنما يكون ذلك البيض ~~من قبل الريح. والبيض الذى يتولد من الريح أصغر من الذى يتولد [يكون] من ~~السفاد. وإن وضع البيض الذى يتولد من الريح PageV01P245 تحت دجاجة أو غيرها ~~من الطيور لا تتخثر رطوبته ولا تتغير، بل يبقى اللون التبنى على حاله، ~~والبياض على حاله. وإنما يكون بيض الريح من الدجاج والقبج، والحمامة، ~~والطاووس، والوز، والطير الذى يسمى باليونانية خينالوپقس Χηναλωπεκοσ ~~وتفسيره: الذى هو خلط من الوز [١٣٩] الوز والثعلب. # وإذا جلس الطير على البيض فى أوان الصيف تدفأ وتخرج منه الفراخ أسرع من ~~دفئها وخروجها فى زمان الشتاء؛ ولذلك تجلس الدجاجة على البيض ثمانى عشرة ~~ليلة فى الصيف وتخرج فراخها؛ فأما فى الشتاء فربما دفىء البيض وفرخ لتمام ~~خمسة وعشرين يوما. ms140 # وفيما بين أصناف الطير اختلاف أيضا، من قبل أن بعضها أكثر إلحاحا فى ~~الجلوس على البيض والدفء من غيرها. وإن عرض رعد فى الهواء إذا كان الطير ~~جالسا على البيض، فسد. وفساد البيض فى الصيف أكثر منه فى الشتاء، ولا سيما ~~إذا هبت رياح الجنوب. وقد سمى بعض الناس بيض الريح: البيض الجنوبى، لأن ~~أصناف الطير تقبل الريح فى أجوافها فى أوان الربيع فيما يظهر. ويعرض مثل ~~هذا العرض أيضا إذا مست بالإصبع بنوع من الأنواع. وربما فرخ البيض الذى ~~يتولد من الريح إذا كان سفاد بعد تولده. وإذا كان سفاد بعد تولد البيض أيضا ~~يتغير لونه التبنى ويكون إلى البياض ما هو. وإذا سفد الطير من صنف آخر من ~~أصناف الطيور، بعد أن يكون فى جوفه، يتغير الفرخ الذى يكون منه ويصير شبيها ~~بالطير 〈الذى سافد الأنثى آخر مرة. لكن إذا تم الإخصاب الثانى أثناء ~~الانتقال من التبنى إلى الأبيض، فلا يحدث أى تغير: إذ لا يتحول بيض الريح ~~إلى بيض مخصب، والبيض المتولد سابقا لا PageV01P246 يأخذ نوع الذكر الأخير. ~~— ومن ناحية أخرى، إذا توقف السفاد، فى الوقت الذى لا يزال فيه البيض ~~صغيرا، فإن العظم الذى اكتسبه من قبل لا يقبل أية زيادة بعد؛ لكن إذا علا ~~الذكر الأنثى من جديد، فإن حجمه يزداد بسرعة. # والأصفر والأبيض اللذان فى البيضة ذوا طبيعتين متقابلتين، ليس فقط فيما ~~يتعلق باللون، بل وأيضا من حيث الخصائص. فالأصفر يتخثر تحت تأثير البرد، ~~بينما الأبيض، بدلا من أن يتخثر، يميل بالأولى إلى أن يصير مائيا؛ وفى ~~مقابل ذلك، فإن النار تخثر الأبيض، بينما الأصفر لا يتخثر بل يظل غير ~~متماسك، إلا إذا نشط الاحتراق حتى النهاية؛ وكذلك الأصفر يكتسب مزيدا من ~~القوام والصلابة حين يسلق أكثر منه حين يحمر. — ويفصل الأبيض عن الأصفر ~~صفاق. والحبيبات الموجودة عند كل قطب من قطبى الأصفر لا تسهم فى تكوين ~~الجنين، كما زعم ذلك بعض المؤلفين خطأ. وثم حبيبتان من هذا النوع، إحداهما ~~فى أسفل، والأخرى فى ms141 أعلى. — وهاك ملاحظة أخرى بشأن الأبيض والأصفر وهى ~~أننا إذا فصلناهما عن القشرة وصببنا كمية من الأصفر وكمية من الأبيض، ~~وطبخناهما بنار هادئة، فإن الأصفر يتجمع كله حول المركز، بينما الأبيض يكون ~~دائرة حوله〉. # وشباب إناث الطير يبيض بيضا أكثر. وأول ما يبيض إناث الطيور من البيض ~~يكون أصغر، ثم يعظم عند النشوء حتى ينتهى إلى حد عظمه.— وأيضا إن لم تجلس ~~إناث الطيور على البيض تمرض ويسوء حالها. وإذا سفد الدجاج يقشعر وينتفض؛ ~~ومنه ما يحمل شظية عود فى فمه مرارا شتى. يفعل الدجاج مثل هذا الفعل إذا ~~باض أيضا. فأما الحمام فإنه ينقص ذنبه ويضمه إلى داخل. فأما الوز فإنه إذا ~~سفد يكثر السباحة فى الماء. — وكثير من أصناف PageV01P247 الطير يسفد ويبيض ~~بيضا من ذلك السفاد عاجلا، ويبيض من الريح أيضا مثل ما يعرض للقبج إذا هاج ~~واشتاق إلى اسفاد، لأن الأنثى إذا وقعت قبالة الذكر وهاجت من ناحية الذكر ~~ريح مقبلة إلى ناحية الأنثى، تحمل من ساعتها وتبيض؛ ولا تصلح للصيد، من قبل ~~أن رائحتها تكون بينة ظاهرة. # وإنما يختلط البيض بعد السفاد. و[١٤٠] من البيض يكون تولد الفراخ أيضا — ~~وذلك يكون فى أزمان مختلفة بقدر أجناس وعظم جثة الطير الذى يبيض ويفرخ. ~~وبيض الدجاج يكون بعد السفاد؛ وتتم خلقته فى عشرة أيام أكثر ذلك. وأما بيض ~~الحمام فهو يكون تاما فى زمان أقل من زمان تمام بيض الدجاج. ويمكن أن تحبس ~~الحمامة البيض فى جوفها، بعد الوقت الذى ينبغى أن تبيض فيه، لأنه إن أصابها ~~أذى من وجه من الوجوه، أو من قبل عشها، أو نتف أحد ريشة من ريشها، أو عرض ~~لها وجع، فإنها حينئذ تحبس البيض فى جوفها ولا تبيضه أياما. # ويعرض للحمام أيضا شىء خاص بها فى أوان السفاد: أن يقبل بعضها بعضا إذا ~~أراد الذكر أن يعلو على الأنثى. وليس يكاد أن يسفد الذكر قبل أن يفعل ما ~~ذكرنا، إلا بعد الكبر. فأما الشباب فليس يسفد قبل أن يقبل الأنثى، ثم يدع ms142 ~~ذلك عند الكبر. وإناث الحمام يعلو بعضها بعضا إذا لم يكن ذكر فى قربها. ~~وليس يعلو بعضها بعضا إلا بعد القبل، كما تفعل الذكورة. وليس يفضى بعضها فى ~~بعض شيئا، وهى تبيض بيضا كثيرا ولا يكون من ذلك البيض فراخ، بل يكون مثل ~~البيض الذى يتولد من الريح. PageV01P248 ### || [chapter 104: VI 3] 〈بيض الدجاج . نمو الجنين〉 # وتولد الفراخ من بيض جميع أصناف الطير يعرض بنوع واحد؛ ولكن فى زمان ~~تمامها وكمالها اختلاف، كما قيل أولا. # وفى بيض الدجاج تستبين أبدا خلقة الفراخ إذا مضت ثلاثة أيام وثلاث ليال، ~~وذلك فى شباب الدجاج. فأما فى المسن منها ففى أيام وليال أكثر. وفى ذلك ~~الوقت، توجد الصفرة فى الناحية العليا من البيضة عند أطراف المحدد، حيث ~~يكون ابتداء البيضة، وحيث يكون أول نقرها وتقشيرها؛ والقلب يستبين فى بياض ~~البيضة مثل نقطة من دم. وتلك النقطة، أعنى العلامة، تتحرك وتختلج وتنزو مثل ~~ما يتحرك الشىء المتنفس. ومن تلك النقطة يخرج مجريان من عروق فيهما دم، ~~ويأخذ إلى كل واحد من الصفاقات التى تحدق بالذى تولد. ويظهر صفاق فيه عروق ~~دمية [١٤١] دقيقة مثل الشعر. وذلك الصفاق يحدق ببياض البيضة فى ذلك الوقت. ~~وابتداء الصفاق من السبيلين المخلوقين من عروق. وبعد ذلك بزمان يسير، يفترق ~~ويظهر الجسد، ويكون أولا صغيرا جدا أبيض اللون. والرأس أيضا يستبين ~~والعينان أيضا خاصة منتفختان، وتبقيان على مثل تلك الحال أياما، ثم يذهب ~~انتفاخهما وينضم ويجتمع وتظهر صغارا. وليس يظهر شىء من جزء الجسد الأسفل ~~ألبتة، بل يظهر الجزء الأعلى أولا من السبيلين الممتدين من القلب يأخذ ~~الواحد إلى الصفاق المحدق بالفرخ؛ والآخر يأخذ إلى الصفرة، ويكون مثل سرة. ~~فابتداء خلقة الفرخ يكون من البياض، وغذاؤه يكون من الصفرة، وإنما اغتذاؤه ~~بالسرة. PageV01P249 # وإذا تمت عشرة أيام، تكون خلقة كل الفرخ بينة ظاهرة وجميع أعضاءه ~~وأجزائه؛ ورأسه يكون أكبر من جسده إذا قيس إليه؛ وتظهر عينه فى رأسه وإن لم ~~يكن فيها بصر بعد. وإن أخرجت العينان فى ذلك الزمان تظهر سوداء وأكبر ms143 من حب ~~الباقلى. وإن سلخ الجلد يوجد فى داخل العينين رطوبة بيضاء باردة جدا، لها ~~بصيص إذا وضعت قبالة ضوء الشمس، وليس يظهر فيها شىء صلب ألبتة. فهذه خلقة ~~الرأس والعينين فى الزمان الذى ذكرنا. # وفى ذلك الأوان، يظهر جوف الفرخ أيضا وما يلى البطن، وخلقة المعى والعروق ~~التى تظهر آخذة من القلب إلى العين. ومن العين تخرج عروق، يأخذ أحدها إلى ~~الصفاق المحدق بالصفرة، والآخر إلى الصفاق المحدق بالبياض. والصفرة فى ذلك ~~الزمان رطبة أكثر من الرطوبة الطباعية. فأما العرق الآخر فإنه يأخذ إلى ~~الصفاق المحيط بكل الفرخ، أعنى الصفاق الذى يكون فيه الفرخ، ويحدق بصفاق ~~الصفرة وبالرطوبة التى بينها. وإذا نشأ الفرخ، يكون بعض الصفرة فوق، وبعضها ~~أسفل، وذلك رويدا رويدا، ويكون البياض فى الوسط، أو تكون فى الوسط رطوبة، ~~ويكون فى الناحية السفلى بياض 〈البيضة〉 [١٤٢] مثل ما كان أولا. فإذا أتم ~~الفرخ عشرة أيام، يكون البياض آخر ما فى البيضة، وبعد ذلك يقل، ويكون لزجا ~~غليظا إلى اللون التبنى ما هو. وكل واحد منها ممتد بالوضع بقدر ما وصفنا ~~ولخصنا: فيكون الصفاق الذى تحت صفاق قشر البيضة أولا وآخرا، وليس الصفاق ~~اللاصق بالقشر. وفى هذا الصفاق تكون رطوبة بيضاء، ومنها الفرخ، والصفاق ~~الذى يحدق به لأنه يفرق بينه وبين الرطوبة، لكيلا يكون الفرخ PageV01P250 ~~فى رطوبة، وتحت الفرخ الصفرة التى كان أحد العروق آخذا إليها، والعرق الآخر ~~آخذا إلى البياض المحدق، ثم يؤخذ صفاق محدق بكل ما كان رطوبة تشبه مائية ~~القيح، وصفاق آخر حول الفرخ يفرق بين الفرخ والرطوبة. وتحت ذلك الصفاق صفرة ~~محتبسة فى صفاق آخر، وإليه تمتد السرة من القلب ومن العرق الكبير، بقدر ما ~~لا يكون الفرخ ولا فى رطوبة واحدة من الرطوبات التى وصفنا. # وإذا صار الفرخ من عشرين يوما، ينبض إن حركه أحد؛ ويكون أزب الريش، إن ~~كسر البيضة بعد تمام العشرين يوما. ويوجد رأس الفرخ تحت الصفاق الأيمن على ~~جانب مراق البطن، والجناح فوق الرأس. وفى هذا الزمان يظهر الصفاق المحدق ms144 ~~بالرطوبة موضوعا بعد الصفاق الآخر اللاصق بقشر البيضة، وهو الصفاق الذى ~~إحدى العينين ممتدة إليه، والفرخ يكون فى آخره، ويظهر الصفاق الآخر المحيط ~~بالرطوبة محيطا بالصفرة التى كانت تمتد إليها العين الأخرى، وابتداء ~~الصفاقين من القلب ومن العرق الأعظم. وفى هذا الوقت تكون السرة الخارجة ~~التى تمتد إلى المشيمة مرسلة عن الفرخ، لأنه يقع وينضم إلى الفرخ؛ فأما ~~الصفاق الآخذ إلى الصفرة فهو متعلق بالفرخ لاصق بالمعى الداخل الدقيق. وفى ~~هذا الوقت توجد فضلة صفراء فى بطن الفرخ، ويخرج منه بعض تلك الفضلة ويصير ~~فى الصفاق الخارج، وبعضها يبقى فى البطن. والفضلة التى تبقى خارجا وداخلا ~~تكون [١٤٣] بيضاء، وفى الآخرة تقل الصفراء حتى تفنى وتذهب ألبتة، وتكون ~~محتبسة فى داخل الفرخ. وإن نقر أحد البيضة وفتحها فى اليوم العاشر وشق ما ~~يلى المعى، سيجد فى السرة جزءا يسيرا من الصفرة، ويجد ناحية من الصفرة ~~مرسلة، ولا يكون فيما بينها وبين الفرخ شىء، بل يجد الصفرة كأنها مستمرة ~~لاصقة بالفرخ. وفى الوقت الذى ذكرنا أولا يكون الفرخ شبيها بالنائم، غير ~~أنه يتحرك وينبض، والقلب يختلج ويتحرك وينتفخ مع السرة، كما يفعل المتنفس. PageV01P251 # فخلقة وولاد الفرخ فى داخل البيضة يكون على مثل هذه الحال. # والدجاج يبيض بعض البيض ضعيفا، وربما عرض ذلك للبيض الذى يكون من السفاد. ~~وإذا جلست الدجاجة على ذلك البيض الضعيف لا يكون منه فرخ ألبتة. فأما ما ~~ذكرنا حيننا هذا من حال البيض الضعيف فمعروف مجرب؛ وقد نظر إليه مرارا شتى ~~فى بعض الحمام. # ويكون من البيض ما له صفرتان، وربما كان فيما بين تلك الصفرتين صفاق يحجب ~~ما بينهما وبين البياض، وربما لم يكن ذلك، بل الصفرة الواحدة تكون لاصقة ~~بالأخرى. ومن الدجاج ما يبيض بيضا له صفرتان فى كل حين، وقد ظهر العرض الذى ~~يعرض للصفرة فى هذا البياض. وقد باضت دجاجة فى الزمان السالف ثمانى عشرة ~~بيضة، ولكل بيضة محان، ثم جلست على ذلك البيض وأسخنته ونقرته وفتحته، فخرج ~~من كل بيضة فرخان، ما خلا ms145 البيض الذى كان فاسدا من الأصل. وإذا خرج فرخان ~~من البيضة الواحدة يكون أحدهما أكبر جثة، والآخر أصغر، ويكون آخر البيض ~~الذى بيض على مثل هذه الحال عجيبا. ### || [chapter 105: VI 4] 〈ولاد الحمام〉 # وجميع أصناف الطائر الذى يشبه الحمام، مثل الدلم والفواخت والاطرغلات وما ~~يشبه هذا الصنف يبيض بيضتين أكثر ذلك. وربما باضت الفاختة والحمامة ثلاث ~~بيضات، وكما قلنا فيما سلف: الحمامة تبيض فى كل PageV01P252 وقت وكل زمان، ~~فأما الاطرغلات والفاختة فهى تبيض مرتين، وربما فعلت ذلك فى أكثر من [١٤٤] ~~فصلين. وهذه الأجناس أيضا تبيض، إذا فسد البيض الذى باضت أولا، ففى الطائر ~~ما يفسد البيض الذى يبيض وكما ذكرنا، ربما باضت هذه الأجناس ثلاث بيضات فى ~~الفرط، وليس يخرج من ذلك البيض أكثر من فرخين ألبتة، وربما أخرجت فرخا ~~واحدا فقط. فأما البيضة التى تبقى فهى فاسدة على كل حال. # وكثير من أجناس الطير لا يبيض من سنته، بل بعد أن تمضى له سنة كاملة. ~~وجميع أصناف الطير تبيض فى أوقاتها فى كل عام، ولا يزال يفعل ذلك بعد أن ~~يبيض مرة واحدة حتى يكبر ويبيد. # فأما الحمامة فإنها تبيض بيضتين، ويخرج منها فرخ واحد ذكر، والفرخ الآخر ~~أنثى، وذلك يعرض مرارا شتى. وهى تبيض البيضة التى يخرج منها فرخ ذكر أولا، ~~ثم تقيم يوما وليلة، وتبيض البيضة الأخرى التى تخرج منها الأنثى. # والذكر من الحمام يجلس على البيض ويسخنه فى جزء من النهار، فأما الأنثى ~~فهى تجلس على البيض بقية النهار وكل الليلة. والبيضة التى باضت الحمامة ~~أولا تبلغ وتفرخ وينكسر قشرها لتمام عشرين يوما. والحمامة تنقر البيض أولا ~~تبلغ وتفرخ وينكسر قشرها لتمام عشرين يوما. والحمامة تنقر البيض أولا ثم ~~تكسره وتفتحه. والذكر والأنثى يدفئان الفراخ ويضعانها تحت أجنحتهما أياما، ~~حتى يقوى الفرخ، ويفعل ذلك كما يفعل بالبيض بشفقتهما عليه. والحمامة الأنثى ~~أردأ من الذكر فى التربية وغذاء الفرخ — وكذلك سائر الحيوان بعد الولاد. ~~والحمام يبيض ويفرخ عشر مرات فى كل عام؛ PageV01P253 ومنها ما يفعل ذلك ~~إحدى عشرة ms146 مرة. فأما الحمام الذى يكون بمصر فهو يبيض ويفرخ اثنتى عشرة مرة. ~~والحمام يسفد ويسفد لتمام سنته، وربما فعل ذلك إذا مضت به ستة أشهر. فأما ~~الفواخت والاطرغلات فإنها تسفد وتبيض وتفرخ إذا مضت لها ثلاثة أشهر، كما ~~يزعم بعض الناس. وعلامة ذلك — بزعمهم — كثرتها. وهى تحمل أربعة عشر يوما؛ ~~وتجلس على البيض أربعة عشر يوما أخرى؛ ولتمام أربعة عشر يوما أيضا ينبت ريش ~~الفراخ ويطير طيرانا جيدا بقدر ما لا يدرك ولا يصاد إلا بعسر. وكما يزعم ~~بعض الناس فإن الفاختة تعيش أربعين عاما، والحجل يعيش ست [١٤٥] عشرة سنة ~~وأكثر من ذلك قليلا. وإذا فرخ الحمام يبيض أيضا بعد ثلاثين يوما، أو أقل من ذلك. ### || [chapter 106: VI 5] 〈ولاد الرخم〉 # فأما الرخمة فهى تفرخ على صخور مشرفة عالية جدا لا يمكن أن ينالها أحد. ~~ولذلك لا يوجد عش رخمة ولا فراخها إلا فى الفرط. ولذلك يزعم ارودوروس، أبو ~~بروسون السوفسطائى الحكيم أن الرخم تأتى إلى ناحيتنا من بلدة أخرى ليست ~~بمعروفة لنا. ويقول إن الشاهد له على ذلك أنه لم يعاين PageV01P254 أحد عش ~~رخمة، وأنه يظهر رخم كثير بغتة يتبع العساكر. 〈وإذا كان من العسير معاينة ~~فراخ الرخم وعشه〉 فمن الناس 〈مع ذلك〉 من عاينه. — 〈والرخم يبيض بيضتين〉. # فأما سائر أجناس الطير الذى يأكل اللحم، فلم يظهر أنه يبيض ويفرخ أكثر من ~~مرة، ما خلا الخطاف: فإنه يبيض ويفرخ مرتين فى السنة الواحدة. وإن ضرب أحد ~~عينى فراخ الخطاف بحديد حاد، إذا كانت الفراخ صغارا، وأفسدها، تبرأ أيضا ~~وتبصر فراخه. ### || [chapter 107: VI 6] 〈ولاد العقاب وطيور الصيد〉 # فأما العقاب فهو يبيض ثلاث بيضات، ويخرج من ذلك البيض فرخان فقط، ويدع ~~البيضة الواحدة، كما يزعم موساوس Μουσαιοσ الشاعر 〈حين قال: # «يبيض (العقاب) ثلاث بيضات، ويفرخ اثنتين منها، ولا يعنى إلا بواحدة»〉 ~~وقد عوينت ثلاثة فراخ للعقاب. ولكن إذا شبت تلك الفراخ، يلقى العقاب واحدا ~~منها ويخرجه من عشه، لأن تربية وغذاء وطعم ثلاثة أفراخ يثقل عليه. ويقال إن ~~العقاب يضعف فى ذلك ms147 الأوان، لكن لا يخطف جراء السباع. ومخاليبه تنقلب أياما ~~يسيرة، وريشه يبياض، ولذلك يكون سىء الخلق فى تربية فراخه. فأما الفرخ الذى ~~يخرجه ويلقيه، فإن الطائر الذى يسمى باليونانية فينى Φηνη يقبله ويربيه حتى ~~يقوى وينشأ. والعقاب PageV01P255 يجلس على البيض ويسخنه ثلاثين يوما، وكذلك ~~يفعل سائر الطير العظيم الجثة، مثل الوز 〈والحبارى〉؛ فأما الطائر الوسط ~~الجثة فهو يجلس على البيض ويدفئه عشرين يوما، مثل الحدأة وأصناف البزاة. ~~والحدأ يبيض بيضتين أكثر ذلك؛ وربما باضت ثلاث بيضات، وأخرجت منها ثلاثة ~~أفرخ. فأما الطير الذى يسمى باليونانية اغيوليوس αιγωλιοσ فربما باض 〈أربع〉 ~~بيضات، وأخرج فراخه. — والغراب يبيض بيضتين؛ وهو يجلس على البيض عشرين ~~يوما، ثم يخرج فراخه. وكثير من أجناس الطير يفعل مثل فعل العقاب، أعنى ما ~~يبيض منها بيضا كثيرا [١٤٦] ثلاثا أو أربعا، يخرج ويلقى بيضة واحدة. # وليس جميع أجناس العقاب عسرة الأخلاق فى تربية فراخها بنوع واحد ولا ~~بالسوية، بل العقاب الذى يسمى باليونانية بوغرغوس πυγαργοσ عسر جدا؛ فأما ~~العقبان السود الألوان فهى حسنة الخلق فى تربية وطعم فراخها. وجميع أصناف ~~الطير المعقف المخاليب إذا علمت أن فراخها تقوى على الطيران، تضربها ~~وتخرجها عن أعشاشها. وسائر أصناف الطير تفعل مثل هذا الفعل. وإذا خرجت ~~الفراخ من أعشها، لا تتعاهدها بعد ذلك بوجه من PageV01P256 وجوه التعاهد، ~~ما خلا الغداف: فإنه يقيم زمانا متعاهدا لفراخه بعد طيرانه وخروجه من عشه، ~~ويطعمه الطعم وهو يطير فى الهواء. ### || [chapter 108: VI 7] 〈ولاد الكوككس〉 # فأما الطير الذى يسمى باليونانية كوككس κοκκυξ فإنه كما يزعم بعض الناس ~~يتغير ويكون مثل البازى. وإنما يقال ذلك، لأن البازى فى ذلك الزمان لا يظهر ~~ألبتة، وهو شبيه بالبازى. وسائر أصناف البزاة لا تظهر فى ذلك الأوان، أعنى ~~إذا صوت الطير الذى يسمى كوككس κοκκυξ إلا أياما يسيرة. وهذا الطير يظهر ~~زمانا كثيرا، وذلك فى الصيف، ثم يغيب فى الشتاء. والبازى معقف المخاليب، ~~فأما كوككس، فلا. ورأسه لا يشبه رأس البازى، بل بهذين، أعنى انبساط ~~المخاليب والرأس، بل يشبه الحمامة. وإنما ms148 يشبه البازى باللون فقط؛ ولون ريش ~~البازى مختلف، لأن فيه مثل خطوط سود، وفى ريش كوككس مثل نقط سود. فأما عظم ~~الجثة وطيرانه فشبيه بجثة وطيران أصغر البزاة، أعنى الذى يغيب ولا يظهر فى ~~الزمان الذى يظهر فيه الطائر الذى يسمى كوككس. وربما ظهرا معا، أعنى البازى ~~وكوككس. وقد عاين بعض الناس البازى يأكل كوككس. PageV01P257 وليس يفعل هذا ~~الفعل شىء من الطير المتفق فى الجنس. ويقال إنه لم يعاين أحد فراخ كوككس. ~~وهو يبيض فى عشر غيره. وربما فعل ذلك فى بعض أعشه الطائر الذى هو أصغر منه ~~جثة وأضعف. وليس يبيض فى ذلك العش حتى يأكل بيض الطائر الذى باض هناك، ~~ويفعل دلك خاصة بأعشة الدلم [١٤٧] ويأكل بيضه أولا؛ ثم يبيض، وهو يبيض ~~مرارا شتى بيضة واحدة، وربما باض بيضتين فى الفرط. ويبيض فى عش الطائر الذى ~~يسمى باليونانية اپولايس υπολαισ. وإذا باض وأخرج فراخه، يربيها ويحسن ~~تعاهدها، ويكون فى ذلك الأوان سمينا لذيذ اللحم. — وفراخ البزاة تسمن وتكون ~~رطبة اللحم جدا. وجنس من أجناس البزاة يعشش فى أماكن تبعد عن سبيل الناس ~~ومأواهم فى صخور عالية. ### || [chapter 109: VI 8] 〈ولاد الحمام والغداف والحجل〉 # وكما وصفنا وقلنا إن الحمام يجلس على البيض: مرة الذكر، ومرة الأنثى — ~~كذلك يفعل كثير من أجناس الطير، أعنى أن الذكر يجلس على البيض مرة، ثم تجلس ~~الأنثى. وإنما يجلس الذكر عليه بقدر ما تخرج الأنثى وتنتفض وتكتسب طعمها. ~~فأما الوز، فإن الإناث تجلس على البيض وتبقى جالسة عليه فى كل حين، ولا يخل ~~بذلك من حين يبدأ الجلوس حتى تخرج الفراخ من البيض. # وأعشة جميع أصناف الطير الذى يأوى فيما يلى النقائع والمياه التى تكون ~~PageV01P258 فى المواضع الملتفة الشجر التى فيها عشب. ولذلك تجلس على البيض ~~وتقوى على أن تكتسب لذاتها طعما وهى جالسة على البيض ساكنة، ولا تبقى بلا ~~طعم ألبتة. # وإناث الغربان تجلس على البيض جلوسا دائما، والذكورة تأتيها بطعمها ~~وتغذيها. فأما الدلم، فإن الإناث تجلس على البيض بعد نصف النهار، وتبقى ~~عليه ms149 سائر النهار وكل الليل وإلى ارتفاع نهار اليوم المقبل، أعنى حين شهوة ~~الطعام. ثم تقوم الأنثى ويجلس الذكر بقية الحين الذى وصفنا. فأما الحجل ~~فإنه يهيىء لبيضه عشين ويبيض فيهما، ويجلس الذكر على البيض الذى فى العش ~~الواحد، والأنثى على البيض الذى فى العش الآخر. وإذا خرجت الفراخ، يتعاهد ~~الذكر الفراخ التى فى عشه بالطعم وغير ذلك، والأنثى تتعاهد الفراخ التى فى ~~عشها. وأول ما يخرج الذكر الفراخ من العش يسفدها. ### || [chapter 110: VI 9] 〈ولاد الطاووس〉 # فأما الطاووس فإنه يعيش خمسا وعشرين سنة. وليس يبيض حتى يبلغ ثلاث سنين. ~~وفى ذلك الأوان تتم ألوان ريشه وتحسن. وهو يجلس على البيض ثلاثين يوما، أو ~~أكثر من ذلك قليلا. وإنما يبيض مرة واحدة فى السنة فقط. [١٤٨] وهو يبيض ~~اثنتى عشرة بيضة، أو أكثر من ذلك قليلا. وإذا باض PageV01P259 يحل يومان ~~وثلاثة ولا يبيض بيضا متتابعا. والطاووس أول ما يبيض إنما يبيض ثمانى ~~بيضات. وربما باض الطاووس بيض الريح. وتسفد إناث الطواويس فى أزمان الربيع، ~~ثم تبيض بعد السفاد عاجلا. والطاووس يلقى ريشه فى زمان الخريف إذا بدأ أول ~~الشجر يلقى ورقه؛ وإذا بدأ أول الشجر ينبت أو أول فروع الشجر يبدأ يظهر ~~ينبت ريش الطاووس. # وبيض الطواويس يؤخذ ويوضع تحت دجاجة لتجلس عليه وتسخنه، وذلك لأن الطاووس ~~الأنثى جالسة على البيض يطير عليها ويعبث ويكسر البيض. فلحال هذه العلة، ~~كثير من إناث الطير البرى تهرب من الذكورة وتبيض وتسخن بيضها وتفرخ. وإنما ~~يوضع تحت الدجاجة بيضتان من بيض الطاووس لتسخنهما وتجلس عليهما، لأنها لا ~~تقوى على إسخان أكثر من بيضتين، ولا على خروج فراخها. وإذا أجلسوا الدجاجة ~~على بيض الطاووس يتعاهدونها بالعلف، لكى لا تقوم عن البيض فيبرد ويفسد. ~~ولذلك يوضع علفها قريبا منها. # فأما ذكورة أجناس الطير فإن خصاها تكون فى أوان السفاد أعظم، وذلك بين ~~ظاهر. وما كان من الطير كثير السفاد، فخصاه تعظم أكثر من غيره، مثل الديوك ~~والقبج. فأما الطير الذى لا يسفد سفادا ملحا دائما، فعظم خصاه يكون ms150 دون عظم غيره. PageV01P260 ### || [chapter 111: VI 10] 〈ولاد السمك، وخصوصا السلاخى. — كلب البحر〉 # فهذه حال حمل أجناس الطير وولادها. # فأما أصناف السمك، فقد قلنا فيما سلف أنها لا تبيض كلها، وذلك أن الجنس ~~الذى يسمى باليونانية سلاخى σελαΧη يلد حيوانا؛ فأما سائر أجناس السمك فهو ~~يبيض بيضا. والجنس الذى يسمى سلاخى σελαΧη: فى جوف هذا الجنس يخلق بيض ~~أولا، ثم يكون منه حيوان ويولد، وبعد الولاد تتعاهد الأنثى الولد بالطعم ~~وغيره حتى يقوى، ما خلا الصنف الذى يسمى الضفدع البحرى βατραΧοσ، فإنه لا ~~يفعل ذلك. # ولأرحام جميع أصناف السمك شعبتان، كما قلنا فيما سلف، وفى أرحامها ~~اختلاف. وشعب أرحام السمك الذى يبيض بيضا تكون فى الناحية السفلى. فأما ~~[١٤٩] شعب أرحام الجنس الذى يسمى سلاخى σελαΧη فهى شبيهة بأرحام الطير، ~~وذلك من قبل أن بيض بعض السمك لا يكون عند صفاق الحجاب، بل فيما بين الصفاق ~~والفقار. وإذا عظم البيض انتفض من هناك إلى الناحية السفلى. # وبيض جميع السمك لون واحد؛ وليس لشىء منه لونان. ولون بيضه إلى البياض ما ~~هو، وليس إلى اللون التبنى. وإذا تولد من البيض حيوان، يكون لونه أيضا على ~~مثل هذه الحال. # وفيما بين ولاد الحيوان الذى يكون من بيض الطائر والسمك اختلاف، من قبل ~~أنه ليس لفرخ السمك الذى يخلق فى داخل البيضة سرة تمتد إلى الصفاق الذى تحت ~~القشر، ولكن له السرة التى تمتد إلى الصفرة، مثل ما للطائر. وله ~~PageV01P261 هذا السبيل فقط، وليس له السبيلان اللذان وصفنا. فأما سائر ~~الأكوان التى 〈تطرأ〉 فى بعض الطير والسمك فواحدة: فهو من قبل أن الفرخ يكون ~~فى طرف البيضة؛ والعروق تمتد من القلب أولا على فن واحد؛ والرأس والعينان ~~تظهر كما وصفنا، والناحية العليا من الجسد تكون أعظم من الناحية السفلى ~~أولا — وذلك يكون فى جميع خلقة الحيوان الذى يخلق من البيض على نوع واحد. ~~فإذا شب الفرخ يكون ما فى داخل البيضة أول شىء يتم الخلق، ولا يكون هناك من ~~الفضلة كما وصفنا عن حال فراخ الطير. ms151 # والسرة لاصقة بالناحية السفلى من جسد البطن إلصاقا يسيرا. وإذا ابتدأت ~~خلقة الفرخ تكون السرة طويلة، وإذا كملت خلقته تكون السرة صغيرة. وعند ~~التمام يدخل فى الجسد ولا يظهر، كما وصفنا، حيث ذكرنا خلقة فراخ الطير. ~~والبيضة والفرخ تحدق بصفاق مشترك، وتحت ذلك الصفاق صفاق آخر، وفيه يكون ~~الفرخ محدقا؛ وفيما بين الصفاقين رطوبة. والبيض يكون فى بطون السمك، مثلما ~~يكون فى بطون فراخ الطير. وتلك الرطوبة تكون فى بطون السمك بيضاء، وفى بطون ~~فراخ الطير تبنية اللون. # ومن شق الأجساد وكشفها يظهر شكل الرحم فى جميع حاله. وفيما بين أرحام ~~أصناف السمك اختلاف مثل الاختلاف الذى يكون فى أرحام السمك [١٥٠] الذى يسمى ~~باليونانية غالاووس γαλεοσ. وفيما بين أرحام هذا الصنف وأرحام الصنف العريض ~~الجثة اختلاف أيضا، من قبل أنه يوجد البيض فى بعض أصناف السمك فى وسط الرحم ~~لاصقا بالفقار، كما قلنا PageV01P262 فيما سلف. وكذلك يوجد البيض فى أرحام ~~الكلاب البحرية، وإذا عظم ذلك البيض: ينتقل إلى الناحية السفلى. وقد بينا ~~أن لأرحام السمك 〈نتوءات〉 وأنها لاصقة بصفاق الحجاب. وعلى هذه الحال تكون ~~فى جميع الحيوان الذى يشبه هذا الصنف، وفى هذه الأرحام وأرحام صنف الذى ~~يسمى باليونانية غالاووس γαλεοσ تحت الحجاب قليلا مثل ثديين أبيضين؛ فإذا ~~لم يكن فى الأرحام بيض لا يوجد ذانك الثديان. وفى جوف الكلاب البحرية وصنف ~~السمك الذى يسمى باليونانية باطيدس βατγδεσ خلقة شبيهة بالخزف، وفى داخلها ~~رطوبة تشبه رطوبة البيض؛ وشكل الخزف الذى يكون فى داخلها شبيه بخلقة ألسن ~~الزمارات. وفى داخل ذلك الخزف سبل دقاق لطاف، مثل الشعر. وإذا انشق الخزف ~~الذى فى جوف صنف من أصناف كلاب البحر، تخرج فراخه. فأما الصنف الذى يسمى ~~باليونانية باطيس βατισ ففراخه تخرج بعد أن يضع ذلك الخزف وينشق، فيخرج ~~الحيوان الذى فى داخله. فأما صنف السمك الذى يسمى باليونانية غاليوس ~~اكنثياس γαλεοσ ακανθιασ، فإن بيضه يكون عند صفاق الحجاب فوق الأجساد ~~الناتئة التى سميناها ثديين فإذا نزل البيض إلى ذينك الثديين ينشق ويخرج ~~منه ms152 الفرخ. ومثل هذا النوع يعرض لولاد صنف السمك الذى يسمى الثعلب البحرى. PageV01P263 # فأما صنف السمك الذى يسمى غاليوس، وهو الصنف الأملس الجسد، فإن بيضه يكون ~~فيما بين الأرحام كما يكون فى جوف الكلاب البحرية؛ ثم ينتقل ذلك البيض ~~ويصير إلى شقتى الرحم، والحيوان أيضا ينزل إلى الناحية السفلى، ولذلك تكون ~~حبالة سرته قريبة من الرحم. ولذلك إذا فنيت الرطوبة التى فى داخل البيض يظن ~~أن حال الفرخ مثل حال [١٥١] الحيوان الذى يكون من الدواب التى لها أربع ~~أرجل، والسرة تكون لاصقة بالناحية السفلى من نواحى الرحم — مثلما تكون ~~متعلقة بأفواه العروق — وفى جوف الفراخ فضل الطعم، وإن لم يكن شىء باقيا من ~~الرطوبة فى البيضة، يوجد الكبد فى وسط جسد الفرخ. وحول كل فرخ مشيمة ~~وصفاقات خاصة، كما يكون فى أولاد الحيوان. ورءوس الفراخ تكون أولا فى ~~الناحية العليا. وإذا نشأت وتمت وقويت، تكون رءوسها فى الناحية اليسرى؛ ~~ويكون فى الناحية اليسرى من الرحم فراخ إناث وذكورة، وفى الناحية اليمنى ~~فراخ إناث. وفى الناحية الواحدة أيضا من الرحم فراخ إناث وذكورة. وإذا شقت ~~PageV01P264 أجواف أصناف السمك، توجد أجوافها كبارا، مثل الكبد، وجميع ~~الأجواف دمية، وكذلك توجد أجواف الدواب التى لها أربع أرجل. # وبيض جميع أصناف السمك الذى يسمى باليونانية سلاخى σελαΧη صفاق الحجاب. ~~وما عظم من البيض يكون قليلا، وما صغر منه يكون كثيرا، وفى الناحية السفلى ~~أيضا يوجد، ولذلك يظن كثير من الناس أن السمك يسفد ويلد فى كل شهر مثل ما ~~يعرض لهذه الأصناف من أصناف السمك. وذلك يكون من قبل أنها لا تخرج جميع ~~البيض معا، بل مرارا شتى فى زمان كبير. فأما ما يكون من البيض أسفل فى ~~الرحم، فهو ينضج وتتم خلقته معا. # والصنف الآخر من السمك الذى يسمى باليونانية غاليوس γαλεοσ يخرج الفراخ ~~من جوفه ويقبله أيضا فى جوفه. والصنف الذى يسمى باليونانية رينا ρινασ ~~والصنف الذى يسمى باليونانية نارقى ναρκαι — وتفسيره: خدر (وقد ظهر (له) ~~نارقى عظيمة الجثة فى جوفه قريب من ثمانين ms153 فرخا). فأما السمكة التى تسمى ~~باليونانية اقنثياس ακανθιασ — وتفسير هذا الاسم: الشوك — فليس يقبل فراخه ~~فى جوفه بعد خروجها، وهو فقط يفعل ذلك من صنف السمك: الذى تسمى غاليوس ~~γαλεοσ، لحال شوكته. ومن أصناف السمك العريض الصنف الذى يسمى باليونانية ~~تريغون τρυγων. والصنف الذى يسمى باطوس βατοσ لا يقبل فراخه PageV01P265 فى ~~[١٥٢] جوفه لحال خشونة ذنبه. والضفدع البحرى βατραΧοσ أيضا لا يقبل الفراخ ~~فى جوفه بعد خروجها، لحال عظم رأسه ولحال الشوك. وهذا الصنف لا يلد حيوانا. ~~كما قلنا فيما سلف. # فهذه الفصول التى بها تختلف مواليد السمك. ### || [chapter 112: VI 11] 〈ولاد السلاخى — تابع〉 # وسبل الذكورة من السمك توجد مملوءة من رطوبة المنى فى أوان السفاد. وإذا ~~ظهرت تلك السبل خارجا يظهر منها ذلك المنى أبيض. ولتلك السبل شقتان، وهى ~~تحت صفاق الحجاب، وابتداؤها تحت العرق الأعظم. فسبل الذكورة بينة فى أوان ~~السفاد، ولا سيما للذى لم يعاود شقها ولم يطلب معرفتها. وربما كانت هذه ~~السبل خفية لا تستبين ألبتة، كما وصفنا عن حال جميع ذكورة الطير. # وفى السبل التى فيها المنى اختلاف أيضا إذا قيست بعضها إلى بعض من أجل أن ~~بعضها لاصقة فى وسط الظهر، وبعضها على خلاف ذلك. فأما سبل الإناث فهى جيدة ~~الحركة، ولها صفاق دقيق يحدق بها. ومن أراد معرفة سبل الذكورة وحالها ~~فليعلم ذلك من الكتب التى وضعت فى «شق الحيوان». # وصنف السمك الذى يسمى سلاخى يحمل ويلد ولادا متتابعا ستة أشهر. فأما ~~الصنف الذى يسمى باليونانية اسطرياس [αστεριασ] — وتفسيره: النجمى — فإنه ~~يبيض مرارا كثيرة، فهو يبيض فى كل شهر مرتين. 〈ويبدأ PageV01P266 السفاد فى ~~شهر ميمقتريون〉. وليس بقية جنس السمك الذى يسمى غاليوس [γαλευσ] على مثل ~~هذه الحال؛ فأما الكلب البحرى فليس يلد إلا مرة فى السنة. وفى هذه الأصناف ~~ما يلد فى الربيع؛ فأما الصنف الذى يسمى باليونانية رينى [ριναι] فهو يلد ~~فى الخريف إذا غابت الثريا وهو آخر ولاده، وأول ولاده فى الربيع، وما يلد ~~فى الآخرة يكون أشهر وأخصب. فأما الصنف الذى يسمى ms154 نارقى [ναρκαι] فهو يلد ~~فى أوان الخريف. # والصنف الذى يسمى سلاخى [σελαΧη] يلد فوق الأرض قريبا من الشط، لأنه يصعد ~~من أعماق البحر ويطلب الدفء. ويفعل ذلك أيضا لأنه يبقى على فراخه. # ولم يظهر شىء من السمك يسفد شيئا من الإناث التى لا تشبهه بالجنس؛ ويظن ~~أن الجنس الذى يسمى رينى [ριναι] فقط يفعل ذلك، والصنف الذى يسمى باطوس ~~[βατοσ] أيضا. وفى السمك [١٥٣] صنف يسمى رينوباطس [ρινοβατοσ] 〈رأسه ومقدمه ~~مثل رأس ومقدم رينى، ومؤخره مثل مؤخر باطس〉 وإنما يعرض ذلك لأنه يتولد من ~~كليهما. # فأصناف السمك التى تسمى غاليوى [γαλεοι] وغاليوئيدس [γαλεοειδεισ] ~~PageV01P267 مثل الثعلب البحرى والكلب البحرى، وأصناف السمك العريض الجثة — ~~مثل الخدر وباطس[βατοσ] وليوباطوس [λειοβατοσ] وفاختة [τρυγων] — تلد ~~حيوانا بعد أن تبيض بيضا فى أجوافها، قدر ما وصفنا. ### || [chapter 113: VI 12] 〈ولاد الدلفين والحوتيات〉 # فأما الدلفين والسبع العظيم الذى يسمى باليونانية فالينا [Φαλαινα] وسائر ~~السباع الكبار التى ليس بها نقاقع، بل لها آلة تنفخ بها — فهى تلد حيوانا. ~~وأيضا الذى يسمى باليونانية فرستيس [πριστισ] والذى يسمى بقرة [βουσ] يلد ~~حيوانا. وليس يظهر بيض فى أجواف هذه الأجناس التى وصفنا ألبتة، بل يظهر ~~حملها بعد سفادها، ثم ينفصل ذلك الحمل ويخلق منه الحيوان كما يخلق من حمل ~~النساء ومن حمل جميع الدواب التى لها أربع أرجل وتلد حيوانا. # والدلفين يلد ولدا واحدا، وربما ولد اثنين. فأما الذى يسمى باليونانية ~~PageV01P268 فالينا [Φαλαινα] فهو يلد اثنين، وربما ولد واحدا. والذى يسمى ~~باليونانية 〈فوقينا [Φωκαινα] هو〉 مثل الدلفين، لأنه يشبه الدلفين الصغير، ~~ويكون فى بلاد بنطوس [ποντοσ]، وبينه وبين الدلفين اختلاف، من قبل أنه أصغر ~~جثة من الدلفين. وجميع أصناف الحيوان الذى له آلة موافقة للنفخ يتنفس ويقبل ~~الهواء، لأن له رئة أيضا. وقد ظهر الدلفين مرارا شتى نائما ينخر، وعظمه ~~يعلو فوق الماء. وللدلفين ولفوقينا [Φωκαινα] لبن، وجراؤهما ترضع منهما؛ ~~وتقبل جراءها فى أجوافها إذا كانت صغارا. وجراؤها تنشأ وتكثر عاجلا، وهى ~~تكمل وينتهى عظم جثتها فى عشرة أعوام. وهى تحمل عشرة أشهر. ms155 والدلفين يلد فى ~~الصيف، وليس يلد فى زمان آخر ألبتة. وربما غاب تحت الموج ثلاثين يوما لا ~~يظهر، وجراؤه تتبعه زمانا كبيرا. وهذا الحيوان محب لجرائه. والدلفين يبقى ~~سنين كثيرة. وقد يظهر منها ما عاش ثلاثين عاما، ولذلك يتبين من قبل أن بعض ~~الناس يصيدها ويقطع أذنابها ثم يخلى سبيلها فى الماء؛ ومن هذه العلامة ~~يعرفون عمرها وحياتها. # و[١٥٤] أما الحيوان الذى يسمى فوقى [Φωκη] فهو من أصناف الحيوان المشترك ~~الذى يقال إنه برى وبحرى. ولذلك لا يقبل الماء فى جوفه، بل يتنفس وينام ~~ويلد على الأرض قريبا من الشط لأنه برى ومن الحيوان المشاء الذى له أربع ~~أرجل؛ وأكثر مأواه فى البحر، ومنه غذاؤه وطعمه، ولذلك صيرناه من حيوان ~~البحر وصنفناه مع تصنيف الحيوان البحرى. وهو يحمل حيوانا ويلد حيوانا مثله، ~~و〈يخرج〉 مشيمة بعد 〈ولاد〉 الحيوان؛ وهو يلد واحدا واثنين. وأكثر ما يلد ~~ثلاثة. وللأنثى ثديان، وجراؤها ترضع منها كما ترضع جراء الدواب التى لها ~~أربع أرجل. وتلد فى كل زمان من أزمنة السنة، كما تلد المرأة. وإذا كانت ~~أولادها بنى اثنى عشر يوما، تدخلها فى البحر كل يوم مرارا شتى لتعودها ~~السباحة والمأوى فيه قليلا قليلا، PageV01P269 وجراؤها تتبعها. وتذهب إلى ~~الناحية السفلى لأنها لا تقوى أن تستند 〈على أقدامها. ويمكنها أن تنكمش على ~~نفسها، لأنها من لحم لين، وعظامها من〉 خلقة الغضروف. وقتل فوقى عسر جدا، ~~لأنها لا تهلك إن لم يضربها أحد ضربة على الصدغ، لأن جسدها من لحم لين، كما ~~قلنا آنفا. ولهذا الحيوان صوت مثل صوت البقرة. وللأنثى 〈فيما يتعلق بأعضاء ~~التناسل〉 مشابهة بالحيوان الذى يسمى باطس [βατοσ]، فأما سائر أعضائها فهو ~~شبيه بأعضاء النساء. # فهذه حال جنس الحيوان البحرى الذى يلد حيوانا مثله: إما فى جوفه، وإما خارجا. ### || [chapter 114: VI 13] 〈ولاد السمك البائض〉 # فأما السمك الذى يبيض بيضا فللإناث منه رحم له شعبتان وهما فى الناحية ~~السفلى كما قلنا أولا — وجميع أصناف السمك الذى له قشور يبيض بيضا، مثل ~~اللبراقس [λαβραξ] والقيفال [κεΦαλοσ] والذى ms156 يسمى باليونانية قسطرويس ~~〈والاتليس [ετελισ]〉 وأصناف السمك الذى يقال له أبيض [οι λευκοι] وجميع ~~أصناف السمك الأملس، ما خلا الانكليس [εγΧελυοσ] — وهذه الأصناف تبيض بيضا ~~رقيق القشر، وذلك يظهر من قبل أن الرحم كله يكون مملوءا بيضا، ولذلك يظن أن ~~ليس فى أجواف السمك الصغير غير PageV01P270 بيضتين. وأرحامها غير بينة لحال ~~صغرها ورقتها. — وقد وصفنا فيما سلف، حال سفاد جميع السمك. # وفى جميع أصناف السمك ذكورة وإناث. فأما أصناف السمك الذى يسمى ~~باليونانية ارثرينوس [ερυθρινοσ] [١٥٥] والذى يسمى خنى [Χαννη] فليس يعرف ~~فيهما إناث وذكورة. وفى جوف جميع ما يصاد من هذين الصنفين بيض؛ وفى كل ما ~~يسفد من السمك بيض. ومنه ما يوجد فى جوفه بيض من غير سفاد، وذلك بين واضح ~~من السمك النهرى، لأنه يوجد فى أجواف الإناث منه بيض وهو بعد صغير جدا، مثل ~~السمك الذى يسمى باليونانية فوكسينوس [Φοξινοσ]. والسمك يعوم فى الماء ~~وينضج البيض، وفيما يقال: الذكورة تبتلع كثيرا من ذلك البيض. فأما إذا باض ~~السمك فى الأماكن التى لها عادة أن تبيض فيها — 〈فإنه〉 يسلم أكثر بيضه ولو ~~كان يسلم جميع البيض، لكثر جدا. وكثير من البيض يفسد ويهلك ولا يكون منه ~~سمك. وليس يسلم منه إلا ما ينضح عليه الذكر من زرعه. فإذا باضت الأنثى، ~~يتبعها الذكر وينضح من زرعه على البيض. فجميع البيض الذى ينضح عليه من ذلك ~~الزرع يكون سمكا؛ ومنه ما يهلك بالبخت. # وهذا يعرض لجنس السمك الذى يسمى باليونانية مالاقيا، وتفسيره: اللين ~~الجلد. وذكر الجنس الذى يسمى باليونانية سپيا [σεπια] يتبع الأنثى إذا باضت ~~وينضح من زرعه على ذلك البيض. وينبغى أن يكون هذا العرض يعرض لسائر أصناف ~~الجنس الذى يسمى مالاقيا؛ ولكن لم يظهر ذلك — إلى PageV01P271 زماننا هذا — ~~إلا فى الجنس الذى يسمى سپيا فقط. # وصنف السمك الذى يقال له باليونانية قوبيس [κωβιοσ] — وهو السمك الصغير — ~~يبيض بين الحجارة، وبيضه عريض رخو القشر. وكذلك يفعل سائر السمك الذى ~~يشبهه، وذلك لأن ما قرب من الأرض على شاطىء البحر ms157 والنهر أدفأ مما يلى عمق ~~المياه، ولأن طعمها وغذاءها هناك موجود بأيسر المؤونة، ولكى لا يؤكل السمك ~~الذى يخرج من ذلك البيض من السمك الذى هو أكبر وأقوى. ولذلك يقال إن كثيرا ~~من السمك الذى يكون فى بحر پنطوس [ποντοσ] يبيض فيما يلى النهر الذى يسمى ~~باليونانية ثرمودون [θερμωδων] لأن الرياح لا تهب هناك فى ذلك الموضع، وهو ~~مكان دفىء وماؤه عذب. # وسائر السمك الذى يبيض إنما يبيض مرة فى السنة، ما خلا صنف السمك الصغير ~~الذى يسمى باليونانية فوقاس [Φυκησ] [١٥٦] فإن ذلك الصنف يبيض مرتين فى كل ~~سنة. وبين الذكر والأنثى اختلاف، من قبل أن لون الذكر أكثر سوادا، وقشوره ~~أكبر من قشور الأنثى. # فسائر أصناف السمك يبيض بلا ضرورة. فأما صنف السمك الذى يسميه بعض الناس ~~ابرة — فإنه إذا أراد أن يبيض ينشق ويخرج بيضة من ذلك الشق؛ وإنما ينشق من ~~تحت البطن والكبد، وذلك الموضع يكون ملتئما قبل أن يبيض، من قبل خلقة ~~الطبيعة، مثل الحيات التى تسمى باليونانية PageV01P272 طوفليناى [τυΦλιναι ~~οΦεισ] — وتفسيره: العمى. وإذا باضت الأنثى بعضها من ذلك الشق يلتئم الشق ~~أيضا ويبقى ويعيش. # والولاد من البيضة يعرض بنوع واحد إن خلق الحيوان فى أجواف الأصناف التى ~~تبيض فى أجوافها، والتى تبيض خارجا، لأن الحيوان الذى يخلق من البيض يكون ~~عند الطرف الواحد محدقا بصفاق. وتستبين العينان أولا، وتظهر 〈كبيرة〉 ~~مستديرة. وذلك يوضح لنا أن قول الذين يزعمون أن خلقة الحيوان فى البيضة ~~تكون مثل خلقة الدود 〈قول〉 خارج 〈عن الصواب〉، فقد علمنا أنه يعرض خلاف ذلك، ~~لأنه إذا كان ابتداء خلقة الدود تكون الناحية السفلى من الجسد أعظم، ثم فى ~~الآخرة يظهر الرأس والعينان. # وإذا فنيت الرطوبة فى البيضة لا يكون للفرخ الذى يخلق منها طعم، وإنما ~~غذاء ونشوء الفرخ من الرطوبة التى فى البيضة. فأما فى السمك الذى يخلق من ~~البيض، فإنه إذا خرج منه يغذى ويصيب طعمه من الماء، وذلك بين فى مياه ~~الأنهار. # وإذا استنقى البحر الذى يسمى باليونانية فنطوس ποντοσ، ms158 يظهر على الشط فى ~~ناحية اليس بنطوس Ελλησποντοσ شىء أخضر شبيه بصوف (وهو الذى يسميه العرب ~~طحلب) وقد زعم بعض الناس أنه زهر الذى يسمى PageV01P273 باليونانية فوقوس ~~Φυκοσ. وإذا كان ابتداء الصيف يظهر فى ذلك الطحلب سميكات صغار وأصناف ~~الحلزون. وقد زعم بعض الذين يكثرون المأوى فى البحار أن لون الفرفير ~~[pourpre] يكون عندهم من هذا الزهر الذى وصفنا آنفا. ### || [chapter 115: VI 14] 〈ولاد أسماك المياه العذبة〉 # فأما السمك النهرى والنقائعى، فإنه يحمل بيضا إذا كان ابن ستة أشهر أكثر ~~ذلك، وهو يبيض بيضا مرة [١٥٧] فى السنة، كما يبيض السمك البحرى، وليس فيها ~~صنف يبيض بمرة واحدة، ولا الذكورة تلقى زرعها بمرة واحدة، بل يوجد بيض فى ~~أجواف الإناث فى كل أوان، إما أكثر وإما أقل. ويوجد فى جوف الذكورة زرع ~~أيضا. والسمك النهرى والنقائعى يبيض البيض فى حينه الذى ينبغى، وصنف السمك ~~الذى يسمى باليونانية قوپرينوس κυπρινοσ يبيض خمسا أو ست مرات — وهو يبيض ~~خاصة فى أوقات مطالع النجوم؛ فأما الصنف الذى يسمى باليونانية خلقيس Χαλκισ ~~فهو يبيض ثلاث مرات، وجميع سائر أجناس السمك يبيض مرة فى السنة. وهو يبيض ~~عند شاطىء النهر، وحيث يكون قصب نابت، مثل الصنف الذى يسمى باليونانية ~~فوقسينوى Φοξινοι 〈والعصى τερκαι〉. فأما الصنف الذى يسمى باليونانية غلانيس ~~γλανεισ وپرقى περκαι فإنه يبيض بيضا متتابعا، مثل الصنف الذى يسمى الضفدع؛ ~~والبيض الذى فى PageV01P274 الأماكن التى وصفنا كثير مثل بيض پرقى περκαι، ~~ولذلك يجمع الصيادون السمك الصغار من أصول القصب. فأما ما كبر من صنف السمك ~~الذى يسمى باليونانية غلانيس γλανεισ فهو يبيض بيضه فى المياه العميقة؛ ~~وربما باض فى أماكن يكون عمق مائها قدر باع. فأما ما كان من أصناف السمك ~~أصغر جسما من الأصناف التى ذكرنا فهو يبيض عند أصول الخلاف أو غيره من ~~الشجر، وربما باض فى أصول القصب، وربما فعل ذلك فيما بين الطحلب. ويوجد ~~لازما بعضه بعضا مشتبكا، وربما كانت السمكة الكبيرة مشتبكة لازمة للصغيرة. ~~وسبل آلة سفادها بعضها قبالة بعض، وهى ms159 الأماكن التى يسميها بعض الناس ~~〈«سرة»〉، أعنى المكان الذى يلقى منه الذكر الزرع والأنثى تبيض البيض، وجميع ~~البيض الذى يخالط زرع الذكر يظهر من ساعته أكثر بياض لون ويكون من يومه ~~أكبر بقدر قول القائل ثم بعد ذلك بزمان يسير تستبين عينا السمك، لأن العيون ~~تستبين فى سائر أصناف الحيوان وتظهر كبارا. وجميع البيض الذى لا يمسه زرع ~~الذكورة بعد أن يباض يبقى فاسدا لا يخلق منه سمك. وكذلك [١٥٨] يعرض لبيض ~~سمك البحر. وإذا شب السمك الصغير، ينقشر منه قشر، وهو الصفاق المحدق ~~بالبيضة وبالسمكة الصغيرة. وإذا خالط زرع الذكورة البيض الذى يباض يصير ما ~~يأوى منه عند أصول الشجر وحيث يلد لزجا جدا. وإذا باضت الأنثى بيضا كبيرا ~~فى موضع من المواضع، يكون هناك الذكر مقيما يحفظ البيض. فأما الأنثى فإنها ~~إذا باضت ينصرف ويدع البيض. وبيض السمك الذى يسمى باليونانية غلانيس γλανισ ~~بطىء النشوء والتنشئة؛ ولذلك يرابطها PageV01P275 ويحفظها الذكر، وربما فعل ~~ذلك أربعين أو خمسين يوما، تؤكل السميكات من السمك الذى يليه. وبيض صنف ~~السمك الذى يسمى باليونانية قوپرينوس κυπρινοσ بطىء النشوء والتنشئة أيضا. ~~فأما بيض أصناف السمك الصغير فهو يشب عاجلا، وربما ظهرت منه سميكات صغار ~~لتمام ثلاثة أيام. وجيمع البيض الذى يصيبه زرع الذكورة يشب فينشأ من يومه؛ ~~وبعد ذلك قليلا. وبيض الصنف الذى يسمى باليونانية غلانيس γλανισ يكون مثل ~~حب كرسنة. فأما بيض الذى يسمى قوپرينوس وأمثاله فيكون مثل حب الدخن. # فالأصناف التى وصفنا تبيض البيض وتعاهده، كما ذكرنا. فأما صنف السمك الذى ~~يسمى باليونانية خلقيس Χαλκισ فهو يبيض فى أعماق المياه ويبيض بيضه كله ~~معا، ويسمى 〈قطيعى αγελαια〉 لأنه يعوم فى الماء مثل قطيع غنم؛ فأما الصنف ~~الذى يسمى باليونانية تيلون τιλων فإنه يبيض فى الشط حيث لا تهب ريح شديدة؛ ~~وهو أيضا قطيعى. فأما الصنف الذى يسمى قوپرينوس κυπρινοσ والصنف الذى يسمى ~~باليونانية باليروس βαλεροσ والأصناف التى تشبه هذين الصنفين فهى تتزاحم ~~وتدفع البيض إلى ناحية النقائع؛ ومرارا شتى تتبع ذكورة كثيرة — ثلاثة ms160 عشر ~~أو أربعة PageV01P276 عشر — أنثى واحدة. فإذا باضت الأنثى بيضها وانصرفت، ~~تتبع الذكورة البيض وتنضح عليه الزرع. وكثير من البيض يهلك من أجل أن ~~الأنثى إذا باضت انصرفت، وافترق وتبدد البيض، وخاصة ما يذهب به مسيل الماء، ~~ولا يقع فى مكان فيه عشب أو حجارة. ولم يظهر شىء [١٥٩] من أصناف السمك يحفظ ~~بيضه ما خلا الصنف المسمى غلانيس والصنف الذى يسمى قوپرينوس فإنه يفعل ذلك ~~إن أصاب بيضا كثيرا مجتمعا فى مكان واحد. ولجميع ذكورة السمك زرع، ما خلا ~~الانكليس εγΧελυοσ فإنه لا يوجد فى أجواف إناث الانكليس بيض، ولا فى أجواف ~~الذكورة زرع. وصنف السمك الذى يسمى قاسطريس κεστρεισ يصعد من البحر ويصير ~~إلى النقائع والأنهار؛ فأما الانكليس فهو يفعل خلاف ذلك، لأنه يصير من ~~الأنهار والنقائع إلى البحر. ### || [chapter 116: VI 15] 〈التوالد التلقائى فى بعض السمك〉 # فكما وصفنا، أكثر أجناس السمك يخلق من البيض. ومنها ما يخلق من الطين ~~والحمأة والرمل — ويكون أيضا من هذه الأجناس ما يخلق من سفاد ومن بيض، وذلك ~~فى النقائع ومواضع أخر. وقد زعم بعض الناس أن فى الزمان السالف، فى ناحية ~~البلدة التى تسمى باليونانية قنيدوس Κνιδοσ، لما طلع كوكب الكلب، قل الماء ~~وتولد من تلك الحمأة سمك كثير، وكان ذلك PageV01P277 السمك من الجنس الذى ~~يسمى باليونانية قسطريس Χεστρεισ، فإن هذا الجنس لا يكون من بيض ولا من ~~سفاد. وهو يشبه السمك الصغير المستطيل الذى يتهيأ منه الصير. وليس يوجد فى ~~أجواف إناث هذا السمك بيض، ولا فى أجواف الذكورة زرع ألبتة. وفى الأماكن ~~التى منها تسيل الأنهار إلى البحر فى أرض آسيا، يكون سمك صغير مثل صنف ~~السمك الصغير الذى يسمى باليونانية ابسيطوا [εψητοι]، فإن ذلك السمك شبيه ~~بالصغير وإن كان يخالفه بشكل المنظر. وبعض الناس يزعم أن صنف السمك الذى ~~يسمى باليونانية قسطريس κεστρεισ يتولد من الطين والحمأ. وكل من يقول هذا ~~القول كاذب، لأن إناث هذا الصنف تظهر وأجوافها مملوءة بيضا، والذكورة ~~مملوءة زرعا. ولكن من هذا الصنف ما يتولد ms161 من الحمأة. # فهو بين واضح أن بعض أصناف السمك يتولد من ذاته، ولا يكون من سفاد ولا من ~~بيض. والشاهد على ذلك تولد السمك من ذاته. وجميع ما لا يبيض بيضا يتولد من ~~الحمأة، ومنه ما يتولد من الرمل، ومن العفونة التى تطفو على الماء، مثل ~~الجنس الذى يسمى باليونانية افوييى αφυη والجنس الذى يسمى باليونانية افروس ~~αφροσ [١٦٠] فإن هذين الجنسين يتولدان من الأرض. وهذا الجنس الذى يسمى ~~باليونانية، افوييى αφυη لا يشب ولا يكبر ولا يتوالد منه غيره، وإذا مضى به ~~زمان هلك وتولد غيره من 〈التربة〉 الرملية، ولذلك يوجد هذا الجنس فى كل حين، ~~ما خلا زمانا يسيرا من السنة، وابتداؤه يكون من مطلع ذنب بنات نعش الذى ~~يطلع فى الخريف وفى الربيع. والدليل على أن هذا الجنس يتولد ويصعد من الأرض ~~ما نصف حيننا هذا: فإنه إن كان برد شديد، لا يصاد منه شىء؛ وإن كان الهواء ~~صافيا، يصاد منه شىء كثير، وذلك من قبل أنه يصعد من الأرض إلى PageV01P278 ~~الدفء. وإذا جردت الأرض مرارا شتى يعاد أكثر وأخصب. وأما سائر أصناف السمك ~~الذى يسمى افويى αφυη فردىء، لأنه يشب عاجلا ويكون فى مواضع الفىء الكثير ~~العفونة، إذا كان الهواء طيب المزاج ودفئت الأرض فى البلدة التى تسمى ~~باليونانية أثيناس Αθηναι وما يلى البلدة التى تسمى باليونانية صالاميس ~~Σαλαμισ وقريبا من المواضع التى 〈تسمى〉 باليونانية ثامستقلس θεμιστοκλησ ~~وفى المواضع التى تسمى ماراثون μαραϑων فإن الصنف الذى يسمى افروس αφροσ — ~~وتفسيره: الزبد — فهو يظهر فى مثل هذه الأماكن، إذا كان زمان 〈طيب〉 وخصب. ~~وربما كان فى بعض الأماكن إذا تمطر على الزبد الذى يجتمع على الماء، ولذلك ~~يسمى صنف السمك 〈الذى〉 يتولد منه: زبدا. وربما ظهر هذا الصنف يطفو على ~~البحر إذا كان فى زمان خصب، مثلما يظهر الدود الصغير فى روث الدواب. فبهذا ~~النوع يظهر ابتداء خلقة هذا الصنف من السمك فى كل موضع يجتمع فيه زبد. ~~ولهذه العلة يوجد فى مواضع كثيرة يخرج من عمق البحر ms162 إلى الشاطىء وهو يخصب. ~~ويصاد منه كثير إذا كان الزمان مطيرا، والهواء طيب المزاج. # فأما الصنف الآخر من أصناف افوييى αφυη فهو يكون من بيض السمك، مثل الذى ~~يسمى باليونانية قوبيطس κωβιτισ، ومنه يكون السمك الصغير الردىء 〈الذى〉 ~~يغيب فى الأرض. ومن الصنف الذى يسمى باليونانية فالاريقى Φαληρικη يكون ~~الصنف الذى يسمى ممبرادس μεμβραδεσ؛ ومن هذا الصنف يكون الصنف الآخر 〈الذى〉 ~~يسمى طرخيداس τριΧιδεσ؛ ومن ذلك الصنف أيضا يكون صنف آخر [١٦٠] يسمى طريخيا ~~τριΧια. ومن صنف واحد من أصناف الافويى αφυη — يكون فى ميناء أثينا — ~~〈يكون〉 الصنف الذى يسمى باليونانية انقراسخولوس εγκρασιΧολοσ PageV01P279 ~~وأيضا يكون صنف آخر من أصناف الافويى، وذلك الصنف الذى يكون منه بعض أجناس ~~السمك الذى يسمى باليونانية ماينديون μαινιδιον وقاسطريس κεστρευσ. # فأما الصنف الذى يسمى باليونانية أفروس αφροσ فليس يتولد منه شىء، وهو ~~رطب اللحم، وإنما يبقى زمانا يسيرا كما قلنا أولا، وليس يبقى فى الآخر ما ~~خلا العينين والرأس؛ وإن صلح هذا الصنف أقام زمانا كثيرا. ### || [chapter 117: VI 16] 〈تكوين الانكليس〉 # فأما الانكليس فليس يكون من سفاد، ولا يبيض بيضا، ولا ظهر ذلك لأحد من ~~الناس قط، ولا فى أجواف الذكورة زرع. وإن شق أحد أجواف الذكورة، لا يوجد ~~فيها سبيل الزرع، ولا يوجد فى الإناث أرحام، بل كل هذا الجنس من أجناس ~~السمك الدمية لا يكون من سفاد ولا من بيض. وهو بين واضح أن قولنا فى ذلك ~~حق، من قبل أنه إن نفذ جميع الماء الذى فى بعض النقائع وجد الطين، 〈فإنه〉 ~~إذا مطر المطر أيضا يتولد الانكليس فى تلك النقائع. وليس يكون ألبتة إذا ~~قلت الأمطار وغلب القحط PageV01P280 والسموم. وهذا الجنس يوجد فى كل حين فى ~~النقائع الباقية المياه، وهو يغذى ويعيش بماء السماء. وهو بين أن هذا الجنس ~~أيضا لا يكون سمكا من قبل 〈السفاد ولا البيض. # ومع ذلك، فإنه〉 من قبل الدود الذى يوجد فى أجواف بعضها، فلذلك يظنون أنه ~~يخلق من الدود سمك. وذلك كذب، بل يكون بعض سمك هذا الجنس ms163 من الأرض ويخلق من ~~ذاته من بين الدود الذى يسمى «معى الأرض»، وهذا الدود الذى يكون فى التراب ~~الندى. وقد يظهر أن هذا السمك يخلق من مثل هذا الدود، 〈وإذا شق الدود وفتح، ~~يشاهد الانكليس بوضوح〉. وذلك يستبين فى البحار والأنهار، وخاصة إذا كانت ~~العفونة غالبة، فيكون فى الأماكن التى يقع فيها الطحلب من البحر ويكون فى ~~شاطىء الأنهار والنقائع، لأن الحرارة تغلب على تلك المواضع فتعفن. فهذه حال ~~تولد الانكليس. ### || [chapter 118: VI 17] 〈أوان البيض〉 # وينبغى لنا أن نعلم أن فى حمل السمك اختلافا فى الأزمنة التى يبيض فيها، ~~وفى أنواع وضعها البيض. فقبل أوان [١٦٢] السفاد يعوم أصناف السمك الذى يعوم ~~معا بيضه مع بعض. وإذا كان أوان السفاد، ينفرد ويعوم الذكر مع الأنثى فقط. ~~وإذا سفدت الإناث: 〈فإن〉 منها ما يحمل البيض أكثر من ثلاثين يوما، ومنها ما ~~يحمل زمانا أقل من ذلك. وجميعها يحمل فى أزمان تجزأ فى عدد السوابيع. ~~والصنف الذى يسمى باليونانية مارينوس μαρινουσ يحمل البيض زمانا كثيرا. ~~فأما الصنف الذى يسمى باليونانية سارغوس σαργοσ PageV01P281 فهو يحمل فى ~~شهر الدوم الذى يسمى پوسيدون ποσειδων، ولا يبيض حتى يتم ثلاثين يوما. ~~والذى يسمى باليونانية خيلون Χελωνη والذى يسمى مقسون μυξων يحمل فى زمان ~~واحد ويبيض فى أوان مساو، وذلك إذا طلع النجم الذى يسمى باليونانية ارغوس (!). # وجميع أصناف السمك يتوجع فى الزمان الذى يبيض فيه، ولذلك يكون صيدها ~~أهون. والذكورة فى أوان السفاد تخرج إلى ناحية الأرض. وبقول عام، تكثر حركة ~~السمك بعد السفاد، حتى تبيض الإناث. ويفعل ذلك خاصة الصنف الذى يسمى ~~قسطرويس κεστρευσ. فإذا باضت الإناث سكنت. وتمام محل الإناث البيض إذا تولد ~~الدود فى بطونها: فإنه يوجد فى بطونها دود صغار بارد جدا، ويمنع محل البيض. # وأصناف السمك تبيض فى أزمان مختلفة: والصنف الذى يسمى باليونانية روادس ~~ρυδεσ هو يبيض فى الربيع؛ وأصناف كثيرة أيضا من السمك تبيض فى زمان استواء ~~الليل والنهار، وهو الاستواء الذى يكون فى الربيع. فأما سائر أصناف السمك ~~فليس ms164 يبيض فى زمان واحد من أزمنة السنة، بل منها ما يبيض فى الصيف، ومنها ~~ما يبيض فى زمان استواء الليل والنهار الذى يكون فى الخريف والصنف الذى ~~يسمى باليونانية اثارينى αϑερινη — يبيض فى ذلك الأوان، ويبيض فى قرب ~~الأرض. فأما القيغال κεφαλοσ فإنه يبيض PageV01P282 آخر السمك، وذلك بين من ~~قبل أن السمك الذى يسمى باليونانية قسطرويس κεστρευσ من أول ما يبيض، وأما ~~الذى يسمى صالفى σαλπη فإنه يبيض فى أول الصيف فى أماكن كثيرة، ويبيض فى ~~بعض الأماكن فى الخريف. والصنف الذى يسمى اولوپياس αυλωτιασ — وهو [١٦٣] ~~الذى يسميه بعض الناس انثياسανθιασ يبيض فى الحر ويسفد. واللبراقس λαβραξ ~~والذى يسمى باليونانية خروسفروس Χρυσοψρυσ ومورموروس μορμυροσ — وبقول عام ~~الأصناف التى تسمى باليونانية درومادس δρομαδεσ. وآخر ما يبيض من أصناف ~~السمك الذى يسير ويعوم معا الصنف الذى يسمى طريغلا τριγλη وقوارقينوس ~~κορακινοσ: فإن هذين الصنفين يبيضان فى أوان الخريف. والصنف الذى 〈يسمى〉 ~~طريغلا τριγλη يبيض فى الطين، ولذلك يبقى الطين باردا زمانا كثيرا، لحال ~~البيض الذى فيه. فأما الذى يسمى قوراقينوس فهو يبيض بعد اطريغلا، وإنما ~~يبيض فى الطحلب، وذلك لأنه يعيش ويأوى فى الأماكن الصخرية. فأما السمك الذى ~~يكون منه الصير فإنه يبيض بعد الزوال الصيفى. فأما كثيرا من أصناف السمك ~~اللجى فإنه يبيض فى الصيف، والدليل على ذلك أنه لا يصاد فى ذلك الأوان. # والصنف الذى يسمى باليونانية ماينيس μαινισ يبيض بيضا كثيرا ومرارا شتى. ~~ومن صنف السمك الذى يسمى صلاخى σελαΧη: الضفدع يبيض بيضا كثيرا. وإنما قلته ~~من أنه يهلك عاجلا، فهو يبيض بيضة على الأرض. وبقول كلى، ما كان من أصناف ~~السمك الذى يسمى صلاخى σελαΧη PageV01P283 〈فهو〉 أقل بيضا من غيره، لأنه ~~يلد حيوانا، وإنما يسلم لحال جثته. # والصنف الذى يسمى 〈إبرة البحر يبيض متأخرا، و〉تهلك لأنها تنشق وتؤكل من ~~الحيوان، وليست هذه الأصناف 〈كثيرة العدد بقدر ما هى〉 عظيمة الجثة. والسمك ~~الذى يخرج من بيض الصنف الذى يسمى ابرة يكون حول الأنثى، مثل السمك الذى ~~يتولد من بيض ms165 الصنف الذى يسمى باليونانية فالنجيا Φαλαγγια، وإن مسها أحد ~~تهرب. فأما الصنف الذى يسمى باليونانية اثارينى αθερινη فإنه يدلك بطنه ~~بالرمل حتى يرق ويبيض بيضه. # والصنف الذى يسمى ثنوى θυννοι ينشق من كثرة الشحم. وهو يبقى سنتين. ~~والدليل على ذلك من قبل الصيادين، فإنهم يزعمون أنه إذا نفذ السمك الصغير ~~الذى يتولد من بيض ثنوى بعد سنة، يبيد أيضا ما بقى من الثنوى الكبار وفيما ~~يظن: الثنوى أكبر من الذى يسمى باليونانية پلاموذاس πλαμυδεσ بنسبة. وصنف ~~ثنوى θυννοι وصنف سقمبرى σκομβροι يسفد [١٦٤] فى شهر الدوم (!) الذى يسمى ~~الافيبوليون Ελφηϑολιων. وإنما يبيض بيضه وهو فى صفاق شبيه بمرود. والسمك ~~الذى PageV01P284 يخرج من بيض ثنوى يشب عاجلا، ولذلك يسميه بعض الناس ~~باليونانية اسقوردولاى σκορδυλαι، أما أهل القسطنطينية فإنهم يسمونه «السمك ~~الذى يشب» αυξιδασ، لأنه يشب ويعظم عاجلا. وهذا الصنف يخرج فى الخريف مع ~~الصنف الذى يسمى ثنوى 〈وذلك من بحر بنطس ποντοσ〉 ثم يعوم ويدخل فى اللج فى ~~أوان الربيع 〈بعد أن أصبح بيلاميداس〉. وجميع أصناف السمك — بقدر قول القائل ~~— تشب عاجلا، ولا سيما ما كان منه يأوى ناحية البحر الذى يسمى بنطوس ~~ποντοσ؛ ومنها ما يشب من يومه. والصنف الذى يسمى امياى αμιαι يشب ويكبر ~~عاجلا، وذلك بين ظاهر. وبقول عام، ينبغى لنا أن نعلم أن أصناف السمك التى ~~هى فهى تختلف بقدر الأماكن، وتختلف أزمان سفادها وأزمان وضعها للبيض، ولذلك ~~تختلف أزمان حضنها أيضا. وصنف السمك الذى يسمى باليونانية قوراقينوى ~~κορακινοι يبيض فى أوان دياسة الحنطة. ولكن ينبغى لنا أن نذكر ونتمسك بما ~~يكون ويعرض أكثر ذلك. # ويوجد أيضا فى أجواف صنف السمك الذى يسمى باليونانية غنغروى γυγγροι بيض، ~~ولكن ليس ذلك ببين واضح فى جميع الأماكن بقدر واحد. ولا بيض هذا السمك بين ~~جدا، لحال كثرة الشحم. وبيضه يكون فى وعاء مستطيل، مثلما يكون بيض الحيات. ~~ولكن يستبين ذلك إذا PageV01P285 وضع السمك على النار، لأن الشحم يذوب ~~ويتحلل فى بخار، والبيض ينزو وينشق، وأيضا إن مسه أحد بيده مسا ms166 رقيقا ودلكه ~~بإصبعه يجد الشحم لينا أملس، ويجد البيض خشنا. ومن صنف السمك الذى يسمى ~~باليونانية غنغروى γυγγροι ما له شحم فقط وليس فيه شىء من البيض ألبتة؛ ~~ومنه ما يوجد على خلاف ذلك، أعنى أنه لا يوجد فيه شحم، بل يوجد فيه بيض فى ~~وعاء مستطيل، مثل ما ذكرنا آنفا. ### || [chapter 119: VI 18] 〈ولاد الحيوان الذى يلد حيوانا: الجمل، الفيل، الفرس، الثور، الخنزير〉 # فقد وصفنا سائر الحيوان، أعنى الطائر والمشاء والذى يعوم فى الماء، وجميع ~~ما يبيض منه. ووصفنا أزمان سفادها وحملها. ولخصنا جميع الأصناف التى [١٦٥] ~~تشبه هذه الأصناف التى فرغنا من ذكرها. فأما حيننا هذا، فإنه ينبغى لنا أن ~~نذكر الإنسان وجميع الحيوان المشاء الذى يلد حيوانا، والأعراض التى تعرض ~~كما قلنا فيما سلف من قولنا. # وقد قلنا قولا عاما وخاصا فى الجماع والسفاد. وقد يعرض شىء مشترك عام ~~لجميع الحيوان، أعنى الشوق والشهوة التى تكون فى أوان الجماع والسفاد. ~~وجميع الإناث أشد شوقا إلى الجماع عند أول الولاد، والذكورة أيضا فى ذلك ~~الزمان أشد شوقا — منها بعد عبور الشباب. وينبغى أن نعلم أن ذكورة الخيل ~~تعض الإناث وتلقيها على الأرض وتطرد ما كان فى قربها من الذكورة. — والرجال ~~والخنازير البرية صعبة خبيثة الأخلاق فى زمان PageV01P286 نزوها، وهى تقاتل ~~بعضها بعضا قتالا شديدا، وتتهيأ لذلك القتال وتتشمر وتدنو من الشجر وتدلك ~~جلودها، ثم تذهب إلى مواضع الطين والحمأة وتلطخ أجسادها. فإذا جف ذلك الطين ~~تواقع لطخته بغيره. وذكر الخنازير يطرد الذكر الآخر الذى يكون فى الحظيرة ~~حتى يخرجه عن الأنثى؛ وربما تقاتل الذكران حتى يهلكا جميعا. — وكذلك يفعل ~~أيضا الثيران والكباش والتيوس، فإنها قبل زمان النزو والسفاد تأوى وترعى ~~معا. فإذا هاجت وبلغ زمان نزوها وسفادها، يقاتل بعضها بعضا. — والجمل الذكر ~~صعب الخلق إذا كان أوان السفاد، ولا يدع إنسانا ولا جملا يدنو منه إلا ~~عقره. والجمل الذكر خاصة يكره قرب الفرس، ويقاتله أبدا. ومثل هذا العرض ~~يعرض للحيوان البرى وما كان من الدببة والذئاب والأسود: 〈فجميعها〉 صعب ~~الخلق ms167 خبيث عند أوان السفاد والنزو: وليس يقاتل بعضها بعضا قتالا شديدا، ~~لأنه لا يأوى بعضها مع بعض، بل ينفرد كل ذكر مع الأنثى. وإذا كان للدب ~~الأنثى جراء صعب خلقها جدا، وإناث الكلاب كمثل. # والفيلة أيضا تخبث وتكون سيئة الأخلاق فى زمان سفادها. ولذلك يزعمون أن ~~الذين يربون الفيلة بأرض الهند لا يدعون الذكورة تنزو على الإناث، لأنهم إن ~~تركوها تجن وتحمل عليهم [١٦٦] وتهدم منازلهم — لرداءة وسخافة بنائهم أيضا ~~—، وتفعل شرورا أخر كثيرة أيضا. وفيما زعم بعض الناس من أهل بلاد الهند ~~الذين يربون الفيلة إذا كيسوا بعضها أحسنوا إليها بالعلف حتى تخصب وتنمو، ~~ثم يرسلونها على غيرها من PageV01P287 الفيلة التى لم تكيس، فيضربها الكيس ~~حتى تكيس وتستأنس تلك أيضا. # فأما أصناف الحيوان الذى ينزو على الحيوان مرارا شتى، وليس مرة واحدة من ~~السنة فليس تجهل ولا تصعب أخلاقها لكثرة نزوها، مثل الخنازير والكلاب. وإن ~~جهل شىء منها فهو يجهل جهلا يسيرا، لحال استئناسه بالناس ولكثرة نزوها. # فأما من إناث الحيوان فإن الرمك تشتاق إلى النزو جدا؛ وإناث البقر أيضا؛ ~~ولذلك يزعمون أنه يوجد من الرمك شىء يقال له جنون الخيل؛ ولذلك يستعملون ~~هذا الاسم على أصناف الحيوان الذى لا يضبط 〈نفسه〉 فى أوان السفاد، ويزعم ~~بعض الناس أن الإناث تمتلىء ريحا فى زمان النزو. فلذلك 〈فإنهم فى جزيرة ~~كريت〉 لا يبعدون الذكورة عن الإناث. وإذا أصابت الإناث هذه الآفة تركض ركضا ~~شديدا، مثلما يقال إنه يصيب إناث الخنازير أيضا. وإذا ركضت ركضا شديدا، لا ~~تأخذ إلى الغرب ولا إلى الشرق، بل إلى الشمال والجنوب. وإذا أصاب الإناث ~~هذا الداء لا تدع أحدا يدنو منها، حتى تكل من التعب أو تدنو من البحر فتقف. ~~فحينئذ يخرج من أرحامها شىء كما يخرج منها عند وضعها أولادها. وهو شبيه ~~بالذى يخرج من الخنازير البرية. وذلك الذى يخرج منها يطلب خاصة فيما يحتاج ~~إليه PageV01P288 من آلة السحر. وإذا كان زمان نزوها تطأطىء رءوسها بعضها ~~إلى بعض أكثر مما كانت تفعل ذلك أولا، وتحرك ms168 أذنابها تحريكا متتابعا، ~~وتتغير أصواتها. ويسيل من قبلها شىء شبيه بالزرع، غير أنه أرق من زرع ~~الذكورة جدا. ومن الناس من يسمى هذا الذى يسيل: «جنون الخيل»، وليس هو الذى ~~يكون على ظهور الأفلاء مثل الزهر. وأخذه، فيما يزعم بعض الناس، عسر جدا، ~~لأنه يسيل قليلا قليلا. — وإذا اشتاقت الإناث إلى النزو تولد بولا [١٦٧] ~~متتابعا ويلعب بعضها مع بعض. فهذه حال الخيل والرمك فى زمان النزو والسفاد. # فأما إناث البقر فإنها إذا اشتاقت إلى النزو تصعب وتنفر جدا حتى لا يقدر ~~الرعاة على إمساكها وضبطها. وإناث الخيل والبقر يستبين أنها تشتاق إلى ~~النزو من رفعها أذنابها ومن ورم أقبالها وكثرة بولها. فأما إناث البقر ~~فإنها تركب الذكورة وتتبعها أبدا وتقف بين أيديها. وما كان من شباب إناث ~~الرمك والبقر يشتاق إلى النزو أولا، وخاصة إذا كانت أجسادها سمانا مخصبة. ~~وإذا جز شعر أعراف الرمك تكف وتسكن من الشوق إلى النزو وتكون كيسة. وذكورة ~~الخيل تعرف الإناث التى ترعى معها من رائحتها؛ وإن لبثت معها أياما يسيرة ~~قبل زمان السفاد تعرفها من رائحتها، وتعضها وتخرجها من القطيع، وتكون معها ~~على حدة؛ ويكون الذكر مع ثلاثين أنثى وأكثر من ذلك؛ وإن دنا منها ذكر آخر ~~يتحول إليه ويقابله PageV01P289 ويجرى خلفه ويطرده. وإن تحرك بعض الإناث، ~~يعضها ويمنعها ويردها إلى مواضعها. # فأما الثور فإنه إذا كان أوان النزو يرعى مع البقر ويقابل الذكورة. فأما ~~إذا لم يكن زمان السفاد، فإن بعضها يرعى مع بعض؛ ومرارا شتى يرعى فى البر ~~معا، ولا يظهر لتمام ثلاثة أشهر. وبقول عام: أكثر الحيوان البرى يكون ~~مفترقا، ولا تجتمع الإناث والذكورة ولا ترعى معا حتى تبلغ أوان النزو ~~والسفاد؛ بل إذا شبت وقويت الذكورة تبرز وتفترق من الإناث وترعى على حدتها. # فأما إناث الخنازير فإنها إذا اشتاقت إلى النزو، تتبع الذكورة وتدنو من الناس. # وإناث الكلاب أيضا تلقى مثل ما ذكرنا. وإذا اشتاقت إلى النزو تتورم ~~أقبالها ويكون فيما يلى تلك الأماكن رطوبة. فأما إناث الخيل فإنها فى ms169 زمان ~~نزوها تنضح رطوبة بيضاء. # والطمث يعرض لإناث الخيل؛ وليس مثل طمث النساء، بل أقل منه؛ ويعرض أيضا ~~لكثير من إناث سائر الحيوان، ويكون دون ما يعرض للنساء. وهو [١٦٨] يعرض ~~للمعز ولإناث الشاء إذا كان زمان نزوها قبل أن ينزو وبعد أن ينزو، ثم يحل ~~ذلك الطمث حتى يحمل ويضع. ومن هذه العلامة يعلم الرعاة أنها حوامل، فإذا ~~وضعت خرجت منها رطوبة كثيرة. وأول ما يخرج منها ليس بدمى، ثم يكون دما. ~~فأما إناث البقر والحمير والخيل، فإن الفضلة التى تخرج منها فى أوان الطمث ~~أكثر من الفضلة التى ذكرنا، لحال عظم جثتها. وإناث الحمير والبقر تخرج فضلة ~~كثيرة، قدر PageV01P290 نصف قسط، إذا كان أوان نزوها. وإذا ألقت تلك الفضلة ~~اشتاقت إلى النزو شوقا شديدا. # وإناث الخيل يسيرة الوضع والولاد أكثر من جميع أصناف الحيوان الذى له ~~أربع أرجل وليس ينزل منها بعد الوضع إلا دم قليل بقدر عظم جثتها. والطمث ~~يعرض خاصة لإناث الخيل والبقر، ويخل شهرين وأربعة أشهر، وربما أخل ستة ~~أشهر؛ ولكن ليس يعلم ذلك إلا من يتفقده ويتتبع الإناث وكان معاودا لها. ~~ولذلك يظن بعض الناس أن الطمث لا يعرض لها ألبتة. # فأما إناث البغال فليس يعرض لها شىء من الطمث، ولكن يكون بولها أخثر ~~وأغلظ. وبقول عام: فضلة مثانة الحيوان الذى له أربع أرجل، أعنى البول، أغلظ ~~وأخثر من بول الناس. فأما بول المعز وإناث الشاء فهو أخثر وأغلظ من بول ~~الذكورة. فأما بول إناث الحمير فهو أرق؛ وبول إناث البقر فهو أشد حرافة من ~~بول الذكورة. وبول جميع إناث الحيوان الذى له أربع أرجل بعد الوضع يكون ~~أخثر وأغلظ، وخاصة بول الحيوان الذى يستنقى بالطمث. # وإذا بدأت الإناث تسفد، يكون لبنها رقيقا شبيها بالقيح. وهو يطيب ~~PageV01P291 ويجود بعض وضعها. وإذا حملت المعز أو إناث الشاء تكون أخصب ~~وأسمن، وتعتلف علفا أكثر. وإناث البقر وسائر الحيوان الذى له أربع أرجل كمثل. # وإذا كان أوان الربيع، يشتاق كثير من الحيوان إلى النزو. وليس يشتاق جميع ~~أصناف ms170 الحيوان إلى النزو فى زمان واحد، وإنما يعرض أكثر ذلك بقدر خصب [١٦٩] ~~أجسادها وأوقات نزوها. # وإناث الخنازير تحمل أربعة أشهر، وأكثر ما تضع عشرون جروا؛ وإن وضعت جراء ~~كثيرة لا تقوى على رضاعها وتربيتها. وإذا عجزت إناث الخنازير لا تضع جراء ~~مثل كثرة جراء الشباب. وهى تنزو بعد نزو الشباب بزمان. وإناث الخنازير تحمل ~~من نزوة واحدة، وربما كان ذلك مرارا شتى، كحال الفضلة التى تلقى. وهذا ~~العرض يعرض لكل ما يلقى الزرع مع تلك الفضلة، وربما أصاب بعض ما تحمل ~~الخنزيرة الأنثى ضرر وفساد. وتلك تكون فى جميع نواحى وأماكن الرحم. وإذا ~~وضعت الخنزيرة الجرو الأول تمكنه من الضرع الأول. # وإذا اشتاقت إناث الخنزير إلى النزو 〈فينبغى أن〉 لا يحمل أحد عليها ~~الذكورة قبل أن تضع وترخى أذنيها. فإن أنزيت قبل ذلك، هاجت أيضا واشتاقت ~~إلى السفاد. فأما إن أنزيت فى الأوان الذى ذكرنا فهى تكتفى بنزوة واحدة. ~~وينبغى أن يعلف الخنزير الذكر شعيرا فى أوان النزو؛ وإذا حملت الأنثى ~~فينبغى أن تعلف شعيرا مطبوخا. وبعض الخنازير يضع جراء مخصبة من أول ولادها، ~~وبعضها تضع على خلاف ذلك، لأنها لا تضع جراء مخصبة حتى تشب. وقد زعم بعض ~~الناس أنه إن قلعت العين الواحدة من عيون PageV01P292 الخنازير تهلك عاجلا ~~أكثر ذلك. وكثير من الخنازير يعيش ويبقى خمسة عشر عاما، ومنها ما يبقى ~~قريبا من عشرين عاما. ### || [chapter 120: VI 19] 〈ولاد النعاج والماعز〉 # فأما إناث الشاء فإنها تحمل بعد أن ينزى عليها ثلاثا وأربع مرات؛ وإن مطر ~~مطر بعد نزوها، انتقص حملها. وكذلك تلفى المعزى أيضا. والشاة والمعزى تضع ~~اثنين، وربما وضعت ثلاثا أو أربعا. وهى تحمل خمسة أشهر؛ وإنما تضع مرة ~~واحدة فى السنة. وإن كانت ترعى فى أماكن وفية، وكان مرعاها كثيرا مخصبا، ~~تضع مرتين فى السنة. والعنز يعيش ويبقى قريبا من ثمانى سنين؛ فأما الخروف ~~فهو يبقى عشرة أعوام؛ وأكثر الشاء يبقى أقل من ذلك. وكراز الغنم يبقى خمس ~~عشرة سنة — وإنما يهيىء الرعاة فى كل قطيع كرازا ms171 واحدا ويعودونه التقدم ~~وقيادة الغنم من شبيبته. # فأما الغنم [١٧٠] التى تكون فى أرض الحبشة فإنها تبقى وتعيش اثنتى عشرة ~~〈أو ثلاث عشرة〉 سنة؛ والمعز أيضا تبقى 〈عشرا أو〉 احدى عشرة سنة. والغنم ~~〈و〉المعزى مما يسفد ويسفد ما بقى. # وإناث الغنم والمعزى تضع اثنين لحال حسن الحال وخصب المرعى، PageV01P293 ~~ولاسيما إذا كان الكبش أو التيس يزرع زرعا يتولد منه اثنان، أو تكون الأم ~~على مثل هذه الحال. ومنها ما تضع إناثا، ومنها ما تضع ذكورة. وذلك يعرض ~~أيضا من قبل الأماكن التى ينزى فيها. وإذا نزيت، والريح التى تهب 〈شمال، ~~فهى تميل إلى أن تلد ذكورة؛ وإذا كانت الريح〉 جنوبا تضع إناثا. وربما تغيرت ~~التى تضع إناثا فتضع ذكورة على خلاف ذلك الوضع أيضا و〈لكن〉 ينبغى أن تكون ~~الغنم التى تنزو ناظرة 〈حينئذ〉 إلى ناحية الشمال. # وإن سفد الغنم مرتين بالغداة وسفد أيضا عند العشى لا يحتمل سفاد الكباش. ~~وإن كانت العروق التى تحت ألسن الكباش بيضاء، فإن إناث الغنم تضع حملانا ~~بيضا؛ وإن كانت تلك العروق سوداء، تكون الحملان سودا أيضا؛ وإن كان لتلك ~~العروق لونان، فألوان الحملان تختلف أيضا؛ وإن كانت العروق شقراء، تكون ~~ألوان الحملان شقراء. # والغنم الذى يشرب الماء المالح تنزى قبل غيرها؛ وينبغى أن يملح 〈ماء〉 ~~إناث الغنم قبل أن تضع، وإذا وضعت، وخاصة فى أوان الربيع. # وليس تهيىء الرعاة كرازا متقدما وقائدا للمعزى، لأن طباعه ليس بثابت، بل ~~حاد سريع الحركة خفيف. وقد زعم بعض الناس أن الرعاة يعلمون أن الغنم يخصب ~~فى تلك السنة إن هاجت المسنة منها إلى النزو أولا؛ فأما إن هاجت الشباب ~~منها قبل المسنة، فتلك السنة رديئة للغنم. PageV01P294 ### || [chapter 121: VI 20] 〈ولاد الكلاب〉 # وفى الكلاب أجناس كثيرة. والكلب السلوقى يسفد إذا كان من ستة أشهر؛ ~~والأنثى أيضا تسفد إذا بلغت ذلك الوقت، ولا سيما إذا رفعت الرجل الواحدة ~~وبالت. ومنها ما لا يسفد ولا يسفد فى ذلك الأوان. والكلبة تحمل من نزو ~~واحد، وذلك بين من قبل الذين يسرقون ذكورة الكلاب ms172 ويحملونها على الإناث، ~~فإنهم يكتفون بسفادها مرة واحدة. وأرحام الإناث تمتلىء من سفاد واحد. ~~والكلبة السلوقية تحمل سدس سنة، أعنى ستين يوما [١٧١] وربما زادت على ذلك ~~يوما أو يومين أو ثلاثة أيام أو أقل من يوم. وإذا وضعت جراءها تكون عميا ~~اثنى عشر يوما، ثم تبصر. وهى تسفد أيضا بعد وضعها الجراء فى الشهر السادس، ~~ولا تسفد قبل ذلك الوقت. ومن إناث الكلاب ما يحمل جزء السنة، أعنى اثنين ~~وسبعين يوما؛ وإذا وضعت الجراء تكون عميا أربعة وعشرين يوما. ومن أصناف ~~الكلاب ما يحمل ربع السنة، أعنى ثلاثة أشهر وتضع جراءها وتبقى عميا سبعة ~~وعشرين 〈يوما〉؛ ثم تبقى أيضا ترضع جراءها على قدر عدة هذه الأيام. PageV01P295 # وإناث الكلاب تطمث فى كل سبعة أيام. وعلامة ذلك ورم أقبالها. وليس تقبل ~~السفاد فى ذلك الزمان، بل فى السبعة أيام التى بعدها، فذلك يكون لتمام ~~أربعة عشر يوما أكثر ما يكون، وربما كان ذلك لتمام ستة عشر يوما. وإناث ~~الكلاب تلقى، بعد وضع الجراء، رطوبة غليظة بلغمية. وإذا وضعت جراءها، هزلت ~~أجسادها. ولبنها يظهر فى ضرعها قبل أن تضع بخمسة أيام وأكثر من ذلك. وربما ~~ظهر اللبن فى ضرع بعضها قبل وضعها بسبعة أيام، وربما كان ذلك قبل أن تضع ~~بأربعة أيام. ولبنها يجود إذا وضعت من ساعتها. فأما الكلبة السلوقية فلبنها ~~يظهر فى ضرعها بعد حملها بثلاثين يوما. ويكون لبنها، أول ما يقع، غليظا، ~~فإذا أزمن صار أدق وألطف. ولبن الكلاب يخالف لبن سائر الحيوان بالغلظ، بعد ~~لبن الخنازير والأرانب. # وهذا يكون علامة مبلغ سفادها: فكما يعرض للنساء انتفاخ وارتفاع الثديين، ~~كذلك يعرض لبعض أصناف الحيوان؛ ومعرفة ذلك عسرة على من لم يعود نفسه ولم ~~يتفقد ما ذكرنا، لأنه ليس لها علامة ظاهرة العظم. # فهذا ما يعرض لإناث الكلاب؛ وليس يعرض لذكورتها شىء منه PageV01P296 ~~ألبتة. وذكورة الكلاب ترفع الرجل وتبول لتمام ستة أشهر؛ ومنها ما يفعل ذلك ~~بعد هذا الوقت، أعنى لتمام ستة أشهر، ومنها ما يفعل ذلك قبل أن يتم ستة ms173 ~~أشهر. وبقول عام: إنما تفعل [١٧٢] هذا الفعل ذكورة الكلاب إذا قويت. فأما ~~جميع إناث الكلاب فهى تبول جالسة، ومنها ما يرفع الساق ويبول. والكلبة ~~الأنثى تضع، أكثر ما تضع، اثنى عشر جروا، وذلك فى الفرط؛ وهى تضع خمسة أو ~~ستة جراء أكثر ذلك. وربما وضعت الكلبة جروا واحدا. فأما أناث الكلاب ~~اللاقونية فهى تضع ثمانية جراء؛ والإناث تسفد والذكورة تسفد ما بقيت. ويعرض ~~للكلاب اللاقونية عرض خاص بها، أعنى أنها إذا تعبت 〈فى العمل〉 كانت أقوى ~~على السفاد منها إذا بطلت. # وذكورة الكلاب اللاقونية تعيش عشر سنين، والإناث تعيش اثنى عشرة سنة. ~~وكثير من سائر أجناس الكلاب تعيش أربع عشرة سنة، ومنها ما يبقى عشرين سنة. ~~ولذلك يزعمون أن اميروس الشاعر أصاب حين قال فى شعره إن كلب آدسوس Οδυσσευσ ~~هلك وهو ابن عشرين سنة. وإناث الكلاب 〈اللاقونية〉 أطول عمرا من الذكورة، ~~لأن الذكورة تتعب تعبا شديدا؛ وليس ذلك بينا جدا فى سائر أصناف الكلاب؛ ~~وعلى ذلك ذكورتها أطول أعمارا من الإناث. # وليس تلقى الكلاب سنا ما خلا النابين، وإنما يلقيهما إذا كان ابن أربعة ~~أشهر إن كان ذكرا، وإن كانت أنثى. ومن أجل أن الكلاب لا تلقى غير هاتين ~~السنين يشك بعض الناس ويزعم أنها لا تلقى شيئا ألبتة. ومعرفة ذلك عسرة على ~~من لم يتفقده. ومن الناس من يظن أن الكلاب تلقى جميع PageV01P297 الأسنان، ~~إذا هو رآها تلقى النابين. وإنما تعرف قرون (= أعمار) الكلاب من الأسنان، ~~لأن أسنان الكلاب بيض حادة، وأسنان ما كان منها مسنة سود ليست بحادة. ### || [chapter 122: VI 21] 〈ولاد البقر〉 # فأما ذكورة البقر فإنها تملأ الرحم من نزو واحد، وهى تنزو على الإناث ~~نزوا شديدا؛ ولذلك تنثنى الإناث تحت الذكورة، ولا سيما إذا أخطأت المجرى ~~تبقى الأنثى عشرين يوما وتهيج وتطلب السفاد أيضا. وما كان مسنا من الثيران ~~لا يركب الأنثى مرارا شتى فى يوم واحد، بل يخل ذلك اليوم ثم ينزو أيضا. ~~فأما ما كان منها شابا، فإنه ينزو على الأنثى الواحدة مرارا شتى، ms174 وينزو على ~~[١٧٣] إناث كثيرة أيضا لنشاطه وشبابه. وذكورة البقر تكثر النزو. وإذا قابل ~~بعضها بعضا ينزو الغالب على الإناث؛ وإذا ضعف لكثرة النزو، يشد عليه الذكر ~~المغلوب ويغلبه مرارا شتى. والذكورة تنزو والإناث ينزى عليها إذا تمت لها ~~سنة؛ وربما حملت من ذلك النزو. ومن إناث البقر ما ينزى عليه إذا كانت بنت ~~〈سنة و〉ثمانية أشهر؛ فأما الأمر المقرر المعروف، فنزو البقر الموافق للعمل ~~والولاد لتمام سنتين. وإناث البقر تحمل تسعة أشهر، وتضع فى الشهر العاشر. ~~ومن الناس من يزعم أنها PageV01P298 تحمل تمام عشرة أشهر، وإن وضعت قبل هذه ~~الأوقات، يكون وضعها سقطا ولا يعيش. فما تقدم وقت الوضع المعروف لا يعيش، ~~لأن أظلافه تكون رديئة ليست بتامة. — وأكثر ما تضع إناث البقر: واحد. وربما ~~وضعت اثنين فى الفرط. وذكورة البقر تنزو، وإناثها ينزى عليه، وتلد، جميع عمرها. # وعمر إناث البقر خمس عشرة سنة أكثر ذلك. وعمر الذكورة كمثل، إن خصيت. ~~ومنها ما يبقى عشرين سنة وأكثر من ذلك إن كان سمينا مخصب الجسد. وللبقر ~~قواد يتقدم غيرها مثل قواد الغنم، وتلك تعيش أكثر من الأخر لحال التعب ~~ولأنها ترعى مرعى طيبا. وذكورة البقر تشب وتقوى القوة كلها إذا كانت أبناء ~~خمس سنين؛ ولذلك مدح بعض الناس أوميرس الشاعر حيث قال فى شعره: «إن بعض من ~~قرب قربانا ذبح ثورا ابن خمس سنين». # والبقر يلقى الأسنان إذا كان ابن سنتين. وليس يلقى جميع الأسنان معا، مثل ~~الفرس. وإذا كان ببعض البقر نقرس، لا يلقى شيئا من أظلافه. وإذا وضعت ~~الأنثى يجود لبنها من يوم. وليس يوجد فى ضرعها لبن قبل أن PageV01P299 تضع. ~~وإذا جمد أول لبنها يكون جاسيا جدا مثل حجر، وذلك يعرض إن خلط اللبن بماء. ~~وليس ينزى على شىء من إناث البقر حتى يكون لها سنة، إن لم يكن شيئا من ~~أصناف العجب؛ وربما نزت الذكورة على الإناث ولها عشرة أشهر. وأكثر نزوها ~~وحملها يكون فى أوان [١٧٤] الربيع؛ ومنها ما يحمل فى الخريف. وإذا كثر سفاد ~~ونزو ذكورة ms175 البقر وحمل الإناث، يكون ذلك علامة شتاء وجودة الأمطار، كما يظن ~~بعض الناس. — وإناث البقر تطمث مثل إناث الخيل، 〈ولكن طمثها أقل كمية〉. ### || [chapter 123: VI 22] 〈ولاد الخيل〉 # وذكورة الخيل بطيئة النزو أكثر من إناث البقر، لأن إناث الخيل ينزى عليه ~~إذا مضت لها سنتان، والذكورة تنزو إذا كانت بنى سنتين. ومن أجل هذه العلة ~~يكون وضعها وولادها قليلا. وإن حملت الإناث قبل الوقت الذى ذكرنا تضع أفلاء ~~صغار الجثث ضعافا. فأما الوقت الذى هو أجود لنزو ذكورة الخيل فهو تمام ~~ثلاثة أعوام، والأفلاء التى تضع الإناث تكون أقوى وأجود، ثم تزداد جودة إلى ~~أن تكون بنى عشرين سنة. وإناث الخيل تحمل أحد عشر شهرا، وتضع فى الثانى ~~عشر. وذكورة الخيل تملأ أرحام PageV01P300 الإناث فى أيام ليست بموقتة ولا ~~معروفة، وذلك لأنها ربما ملئت من نزو واحد أو اثنين أو ثلاثة؛ وربما فعلت ~~ذلك مرارا شتى. وإذا نزا الحمار على الأنثى يملأ رحمها أسرع من ذكر الخيل. ~~وليس نزو ذكورة الخيل بصعب شديد مثل نزو البقر. وإناث وذكورة الخيل تهيج ~~وتشتاق إلى النزو أكثر من جميع الحيوان، بعد الرجال والنساء. فأما نزو ~~الذكورة فإنه يسرع من قبل خصب العلف والرعى. وإنما تضع إناث الخيل فلوا ~~واحدا أكثر ذلك، وربما وضعت اثنين فى الفرط. وربما وضعت بغلا أو بغلين ٭. PageV01P301 PageV01P302 ### | [book 7] ### || [chapter 151: VII 1] المقالة السابعة من كتاب أرسطاطاليس فى طبائع الحيوان (المقالة الثامنة فى النشرات والترجمات الحديثة) ### ||| 〈أسس علم النفس الحيوانى. مبدأ الإتصال فى الطبيعة〉 # فهذه حال طباع ومزاوجة وولاد وكينونة أجناس الحيوان. وبينها اختلاف من ~~قبل الأفعال والأعمار والأشكال وأصناف الغذاء والطعم والعلف. # وفى كثير من سائر الحيوان آثار أشكال النفس [١٧٥] وفصوله، لكن الأشكال ~~فى الناس أبين وأوضح من غيره، أعنى: الدعة والصعوبة، واللين PageV01P303 ~~والخشونة، والجلد والجزع، والجرأة والفزع، والغضب والمكر — فإن هذه الأشكال ~~كلها تكون من قبل لب العقل، وتضعف وتفسد من تغيير العقل.وآثار هذه الأشكال ~~توجد فى كثير من أصناف الحيوان، ومنه ما بينه وبين أشكاله وأشكال الإنسان ~~اختلاف كبير، ms176 ومنه ما بين أشكاله وأشكال الإنسان اختلاف يسير. ومثلما فى ~~الإنسان حكمة ولب ومهنة، كذلك فى الحيوان قوة أخرى طباعية. # وما قلنا يكون بينا واضحا لمن نظر فى ابتداء صبا الصبيان: فإنه سيجد فهم ~~عند 〈صباهم آثار〉 شبيبتهم وبلوغهم وكمالهم، وليس بين أنفس الصبيان وبين ~~أنفس السباع فى الوقت الذى ذكرنا اختلاف؛ وليس بعجيب إن كانت أشكال الناس ~~والسباع مدانية فى زمان الكمال، وربما كانت أشكال الناس شبيهة بأشكال ~~الحيوان. # وبمثل هذا الفن ينتقل الطباع للذى لا أنفس لها إلى الحيوان، وإنما ينتقل ~~الطباع من شىء إلى شىء رويدا، ولذلك يخفى الحد الذى 〈يفصل بين الواحدة ~~والأخرى〉 ويخفى الأوسط ولا يعلم لأى الطرفين هو. وبعد جنس التى لا أنفس ~~لها: جنس الشجرة قبل غيره. وبين الشجر أيضا اختلاف، من قبل أنه يظن أن فى ~~بعضه مشتركة حياة أكثر من بعض. وجميع جنس الشجر يظهر متنفسا إذا هو قيس إلى ~~سائر أجساد التى لا أنفس لها. # والتنقل الذى يكون من الشجر إلى الحيوان صالح متتابع كما قيل أولا. فإن ~~فى البحر أشياء يسأل فيها إن كانت حيوانا، أو من أصناف الحيوان، لأنها ~~لاصقة بالأماكن التى فيها، لازمة لزوما شديدا. فإن فارقت تلك PageV01P304 ~~الأماكن تهلك وتبيد أصناف كثيرة منها، مثل صنف الحيوان الذى يسمى ~~باليونانية سوليناس σωληνεσ — وتفسيره بالعربية: قنى — إذا قطع من مكانه ~~يهلك ولا يقوى على المعاش. و[١٧٦] بقول كلى جامع: جميع جنس الحيوان الذى له ~~جلد جاس مثل الخزف، يشبه الشجر، وهو أيضا — بنوع — يشبه الحيوان المسمى ~~〈السائر〉. # وفى بعض هذه الأصناف من الحيوان حس يسير، ومنها ما ليس له حس البتة. ~~وطباع جسد بعض هذا الحيوان مثل طباع اللحم، أعنى مثل جنس الحيوان الذى يسمى ~~باليونانية 〈طاثوا وجنس الحيوان الذى يسمى باليونانية〉 اقاليفى ακαληφη. ~~فأما الحيوان البحرى الذى يسمى باليونانية اسفنج σπογγοσ وهو الغمام الذى ~~ننشف به الماء، فشبيه بالشجر على كل حال. # وبين الأصناف التى ذكرنا فصل واختلاف يسير إذا قيس بعضه إلى بعض. ومنه ما ~~له ms177 حركة أكثر من غيره. # وبمثل هذا الفن تختلف أفعال حياتها وبقائها. وليس يظهر للشجر عمل آخر، ما ~~خلا فعلها شيئا آخر مثلها، أعنى جميع أصناف الشجر التى تكون من بزر وزرع. ~~وكذلك ليس لبعض الحيوان عمل آخر ما خلا الكينونة. ولذلك أقول إن مثل هذه ~~الأفعال مشتركة لجميع أصناف الحيوان. فأما أجناس الحيوان التى تحس بالسفاد ~~والجماع لحال اللذة، ففى تدبير حياتها اختلاف، وفى أصناف ولادها وتربية ~~وغذاء وتعاهد أولادها وجرائها. فمنها ما يهيىء كينونته PageV01P305 التى هى ~~له خاصة فى الأزمان والأوقات التى ينبغى، مثل أصناف الشجر — فإنى أقول ذلك ~~بقول عام؛ ومنها ما تتعب فى تربية أولادها، وإذا كملت وتمت فتفترق ولا يكون ~~بيعها ولا شركة واحدة ألبتة؛ وأما ما كان منها 〈أذكى من غيره وله شركة فى ~~ملكة الذكر〉 فهو يأوى مع جرائه ويتعاهد 〈ها〉 زمانا كثيرا بأصناف التعاهد. # وينبغى أن يعلم أن أصناف تعاهد الأولاد لمصلحتها جزء واحد من أجزاء ~~الحياة؛ وأيضا جزء من أجزاء الحياة صنف الغذاء والطعم. والعمر والحياة تكون ~~فى هذين الجزئين. 〈وغذاء الحيوان يختلف، ويتوقف أساسا على طبيعة المادة ~~التى يتألف منها هو نفسه: لأنه، فى كل حالة، يكون نمو الحيوان طبعا على ~~حساب هذه المادة. وما هو ملائم للطبيعة يولد لذة〉 وكل صنف من أصناف الحيوان ~~يطلب اللذة الطباعية. ### || [chapter 152: VII 2] 〈الحيوان البرى والحيوان المائى. الدلفين وسائر الحيوان البحرى. الانكليس〉 # وبين أجناس الحيوان اختلاف أيضا من قبل الأماكن [١٧٧] التى تأوى فيها، ~~لأن من الحيوان ما هو مشاء برى، ومنه ما هو مائى. وهذا الفصل أيضا يقال ~~بنوعين: لأن منه ما يقال 〈له〉: «مشاء» لحال قبوله الهواء، ومنه ما يقال ~~〈له〉: «مائى» لقبوله الماء. ومن الحيوان ما لا يقبل الماء 〈والهواء〉 ~~PageV01P306 وله طباع ومزاج موافق لما يبرد 〈الهواء〉 والماء، وللمأوى فى ~~البر 〈والماء〉. ويسمى من هذين الأمرين برى ومائى، مثل الحيوان الذى يولد فى ~~البر ويكون طعمه من الماء، ولا يدخل الماء فى جوفه. وقد علمنا أن كثيرا من ~~الحيوان يأوى ويغذى فى ms178 هذين المكانين، لأنه يقبل الهواء ويتنفس ويلد فى ~~اليبس، وطعمه من الأماكن المائية ويأوى زمانا كثيرا فى الماء فقط. وهذا ~~الصنف من أصناف الحيوان يشبه أن يكون مشتركا فقط، لأنه مثل مشاء برى، ومثل ~~مائى. وليس شىء من الحيوان الذى يقبل الماء فى جوفه يأوى البر، ولا يكتسب ~~الطعم من البر. فأما الحيوان البرى الذى يقبل الهواء فكثير منه يأوى فى ~~الماء ويكسب طعمه منه؛ ومنه ما يلح بالمأوى فى الماء ولا يقدر أن يفارقه، ~~وإن هو فارق طباع الماء هلك، مثل الحيوان الذى يسمى سلحفاة بحرية والتماسيح ~~والأفراس البحرية 〈والفوقى phoques〉؛ والحيوان الصغير مثل الذى يسمى ~~باليونانية اموداس εμυδεσ وجنس الضفادع. فإن هذه الأصناف إن لم تتنفس فى ~~الحين بعد الحين تختنق. وهى تضع جراءها فى البر وتغذوها هناك. # ومن الحيوان ما يأوى فى البر ويغذو من الماء مثل الدلفين وما يشبهه من ~~الحيوان المائى، وكل ما يدانى خلقته، مثل الذى يسمى باليونانية PageV01P307 ~~فالاينا Φαλαινα وكل ما له أنبوبة.وليس هو بهين أن يسمى كل واحد من هذه ~~مائيا فقط، لأنا قد قلنا فيما تقدم من قولنا إن البرى المشاء الذى يقبل ~~الهواء، والمائى الذى هو فى طباعه قبول للماء. وهذه الأصناف تشارك الأمرين ~~معا، لأنها تقبل ماء البحر فى أجوافها وتخرجه، وتقبل الهواء أيضا بالآلة ~~التى تشبه الأنبوب حتى يصل الهواء إلى الرئة، فلها رئة وتتنفس. وإذا كانت ~~خارجة من الماء تعيش زمانا وهى تتناهد [١٧٨] وتضطرب، مثل كثير من الحيوان ~~الذى يتنفس. وأيضا إذا نام الدلفين يعلو خطمه الماء لكى يتنفس. # وليس ينبغى أن يوضع هذا الصنف فى فصلى البحرى الذى يضاد بعضه بعضا، بل ~~ينبغى أن يجزأ الجنس المائى أيضا، لأن منه ما يقبل الماء ويخرجه، لحال ~~العلة التى هى فهى، أعنى التى ذكرنا فيما سلف وقلنا إن الحيوان الذى يقبل ~~الهواء إنما يقبله لحال التبريد، ومنها ما يقبل الماء لحال الطعم، فإنه إذا ~~قبل ذلك الطعم، باضطرار يقبل الماء أيضا لمأواه فيه. فإذا قبل الماء، فله ~~آلة ms179 تخرجه. فلجميع الحيوان الذى يستعمل الماء مثل استعمال الهواء نقائع، ~~وللحيوان الذى يستعمل الماء لحال الطعم أنبوب. وذلك بين فى الحيوان الدمى، ~~فإن الحيوان البحرى الذى يسمى باليونانية مالاقيا μαλακια والذى يسمى ~~مالاقو ستراقا μαλακοστρακα — وتفسيره: اللين الخزف — يستعمل الماء لحال ~~الغذاء. PageV01P308 # ويقال: «مائى» بنوع آخر لحال مزاج الجسد ومكسب الطعام، كما يقبل الماء ~~وله نغانغ ويذهب إلى البر أيضا فيصيب طعاما. وقد ظهر حيوان واحد 〈من هذا ~~النوع، وهو〉 الذى يسمى تمساحا κορδυλοσ فإنه ليس لهذا الحيوان رئة، بل له ~~نغانغ؛ وهو يخرج إلى البر، ويصيب طعاما، وله أربع أرجل، ويمشى من قبل ~~طباعه. وربما كان بعض ذكورة وبعض إناث الحيوان كاذبة بحادثة الأسماء، لأنه ~~ربما كانت ذكورة طباعها شبيهة بطباع الإناث، وتكون إناث طباعها شبيهة بطباع ~~الذكورة، لأن اختلاف الحيوان وفصلها يكون بأجزاء وآلة صغار، ويظهر ذلك ~~الاختلاف والفصل عظيما بقدر طباع كل الجسد. وذلك بين فى الذكورة التى تخصى: ~~فإنه إذا قطع جزء ما صغير من أجسادها، تتغير وتكون طبائعها مثل طبائع إناث ~~الحيوان. فهو بين أن من ابتداء المزاج الأول وتقويم القلب يكون بعض ما يولد ~~أو لا يكون بعض ما يولد أنثى، وبعضه ذكرا. وإذا باد 〈ذلك الجزء من〉 الحيوان ~~وتحلل ذلك المزاج الأول، لا يكون ذكرا ولا أنثى. فالمشاء والمائى يكونان ~~بهاتين الصفتين لأنه إذا تغيرت أجزاء وأعضاء صغيرة من الجسد يعرض أن يكون ~~[١٧٩] بعض الحيوان مشاء وبعضه مائيا، ومنه ما هو مشترك، لحال الاشتراك الذى ~~يكون فى تقويم الهيولى فى أوان الولاد، وهو بدء أمر تلك الهيولى، لأن كل ~~واحد من أجناس الحيوان بحب الشىء الطباعى وبه يتلذذ، كما قلنا فيما سلف. # فقد جزأنا أجناس [أجناس] الحيوان فى مشاء، ومائى على ثلاثة أصناف: ~~PageV01P309 أعنى قبوله الماء والهواء ومزاج الجسد، والفن الثالث على الطعم ~~الذى به يغذى — وتدبير حياتها يكون بقدر هذا التجزىء، أعنى أن التدبير يتبع ~~المزاج والغذاء، والتدبير أيضا يكون بقدر قبولها الماء والهواء، ومنها ما ~~يتبع المزاج فقط. # ومن الحيوان البحرى ms180 الذى جلده صلب خشن مثل الخزف ما يغذى بالماء العذب من ~~غير أن يتحرك، لأن الماء يصفى بالسبل الضيقة ويكون ماء البحر بتلك التصفية ~~عذبا، وكذلك أول تقويم وكينونة هذا الحيوان. وهو بين أنه يمكن أن يصفى ماء ~~البحر فيكون عذبا يشرب، من قبل التجربة التى سلفت: فإنه إن أخذ أحد موما ~~وهيأ منه إناء رقيقا، ثم ربطه وألقاه فى البحر وهو خاو فسيجد فيه كثرة ماء ~~عذب فى يوم وليلة، ويكون ذلك الماء طيبا يشرب. # فأما جنس الحيوان الذى يسمى باليونانية اقاليفى ακαληφαι فإنه يغذى من ~~السمك الصغير الذى يدنو من فيه. وفمه فى وسط جسده. وذلك بين خاصة فيما يكون ~~منها عظيم الجثة. ولهذا الجنس سبيل تخرج منه فضلة الغذاء مثل سبيل الحلزون. ~~وذلك السبيل فى أعلى جسده. وهذا الجنس الذى يسمى اقاليفى ακαληφαι شبيه ~~بحرف الحلزون، أعنى الجزء اللحمى الذى يكون فى داخله. وهذا الجنس يستعمل ~~الصخور مثل الحلزون. # وصنف الحيون البحرى الذى يسمى باليونانية لوپادس λεπαδεσ ينتقل ~~PageV01P310 من مكانه ويغذى. فأما أصناف الحيوان البحرى المتحرك فإنه يغذى ~~من السمك الصغار، مثل الحيوان الذى يسمى باليونانية پورفورا πορφυρα: فإن ~~هذا الحيوان يأكل لحم السمك، وبه يخدع ويصاد. ومنها ما يغذى من النبات الذى ~~ينبت فى البحر، مثل أصناف السلحفاة والتى تسمى باليونانية قونخليا κογχυλια ~~لأن لها فما قويا جدا أكثر من أفواه جميع الحيوان. وإذا أخذ بفيه حجرا أو ~~شيئا [١٨٠] آخر مما كان، يكسره ويأكله، ويخرج أيضا إلى ناحية الشط ويرعى من ~~العشب. وهذا الصنف من الحيوان البحرى يتعب مرارا شتى ويكون مرسلا إذا كان ~~يطفو على الماء، ويجف من حرارة الشمس، ولا يقوى على النزول فى العمق إلا ~~بعسر وشدة. # ومثل هذا النوع يلفى الحيوان البحرى اللين الخزف: فإن هذا الحيوان يأكل ~~كلا: أعنى: حجارة وطحلبا ورملا وما وجد من الهيولى مثل السراطين الصخرية، ~~وهى أيضا تأكل اللحم. فأما الحيوان البحرى الذى يسمى باليونانية قارابوا ~~καραβοι فإنه يغلب ويقهر السمك الكبير ويأكله. والحيوان البحرى الكثير ~~الأرجل ms181 πολυποδεσ يقهر الحيون الذى يسمى قارابوا أيضا ويأكله. وإن صاد ~~الصياد بشبكته هذين الجنسين من أجناس الحيوان، يموت الذى يسمى قارابوا من ~~فزع الحيوان الكثير الأرجل. والذى يسمى قارابوا يأكل الحيوان البحرى الذى ~~يسمى باليونانية غنغرس γογγροσ PageV01P311 لأنها لا تزلق ولا تفلت منها ~~لحال خشونة أجسادها. وغنغرس γογγροσ أيضا يأكل الحيوان الكثير الأرجل لأنه ~~لا يقوى على قتاله ومدافعته، لحال ملوسة جسده. فأما جميع أصناف الحيوان ~~البحرى الذى يسمى باليونانية ملاقيا فطعمه اللحم. وقارابوا يأكل السمك ~~الصغير ويصيده من مأواه وأحجاره. وهذا الصنف من أصناف الحيوان يكون فى لج ~~البحر ويأوى فى الأماكن الصخرية الخشنة. وإنما تهيئ أعشها ومأواها فى مثل ~~هذه الأماكن التى وصفنا. وكل ما يصيده بزناقة يذهب إلى فمه كما تفعل ~~السراطين. وهى تمشى إلى قدام، من قبل الطباع، إذا لم يكن فزع مخيف، ويرخى ~~قرونه ويمشى مشيا حثيثا. وإذا فزع، يهرب ويسير على خلاف ما ذكرنا ويرمى ~~بنفسه إلى بعد كبير. وقاربوا يقابل بعضها بعضا بالقرون، مثل الكباش، ويدفع ~~ويضرب بعضها بعضا، ومرارا شتى يظهر كثير منها بعضها مع بعض مثل قطيع غنم. # فأما الحيوان البحرى اللين الخزف 〈فإنه〉 يعيش بمثل هذا الفن. ومثل ~~الحيوان اللين الخزف الصنف الذى يسمى باليونانية طاوثيداس τευΘιδεσ والذى ~~يسمى سپبا σηπιαι يغلب ويقهر السمك العظيم [١٨١] الجثة. فأما الحيوان ~~البحرى الكثير الأرجل فإنه يأكل الصنف الذى يسمى قونخوليا κογχυλια لأنه ~~يجمعه ويخرج لحمه ومنه يغذى. ولذلك يعرف الصيادون أما كنها ومأواها من قبل ~~خزف القنخيا. فأما قول بعض الناس إن هذا الصنف يقيم فى مكانه ويصيب طعمه من ~~غير أن يبرح، فهو كذب. وإنما يقال هذا القول لأن مخاليب بعض هذا الحيوان ~~يكون كأنه مربوط، من قبل صنف الحيوان الذى يسمى غنغرس χογγροσ. PageV01P312 # وكثير من أصناف السمك يغذى ويعيش من البيض والسمك الصغير الذى يخرج منه ~~〈إذا كان الزمان زمان وضع البيض〉. فأما إذا لم يكن ذلك الزمان، فليس طعم ~~جميع السمك واحدا: وهو من أجل أن بعضها يأكل اللحم فقط، ms182 مثل الحيوان الذى ~~يسمى سلاخى وغنغرس وخناى وثنوى ولبراقس وسونودونطوس وامياى واورفوى ومرينا ~~σελαχη γογγροι χανναι, Θυννοι, λαβρακεσ, στνοδοντεσ, αμιαι, ορΦοι, ~~μυραινκι # فأما الحيوان البحرى الذى يسمى طرغلى τριγλαι فهو يغذى من الحلزون ~~والطحلب ويأكل اللحم أيضا. فأما القيغال κεγαλοι فإنه 〈يغذى من الحمأة ~~والذى يسمى باليونانية دسقلوس Εδασκιλλοσ〉 يغذى من الخرء والحمأة؛ والذى ~~يسمى باليونانية سقاروس ακαροσ والذى يسمى مالانوروس μελανουροσ — وتفسيره: ~~الأسود الذنب — فهو يرعى من الطحلب، والذى يسمى صلپى σαλπη يأكل الزبل ~~والطحلب 〈والبراسيون βρασιον〉. وهو يسير ويرعى؛ وهذا الصنف من أصناف السمك ~~فقط يصاد بالقرع. # وجميع أصناف السمك يأكل بعضه بعضا، ما خلا الصنف الذى يسمى قسطريوس ~~κεστρευσ فأما الذى يسمى غنغروى γογγροι فهو خاصة يأكل غيره من السمك. فأما ~~القيغال وقسطريوس فهى لا تأكل لحما ألبتة فقط. والدليل على ذلك من قبل أنه ~~لم يصد قط شىء من هذين الصنفين وفى بطنه صنف من الحيوان، ولا يصاد ولا يخدع ~~هذان الصنفان PageV01P313 بلحم حيوان دمى، بل بخبز. وجميع الحيوان الذى ~~يسمى قسطريوس يأكل الطحلب والرمل، ومنه يغذى. فأما القيغال، الذى يسميه بعض ~~الناس: شلون χελωνα باليونانية، فهو يأوى على الأرض قريبا من الشط. فأما ~~أصناف السمك القيغال فهى تغذى من الحمأة، ولذلك هى ثقيلة رخوة مخاطية [١٨٢] ~~الأجساد، وليست تأكل شيئا من السمك ألبتة. ولأنها تأوى فى الحمأة تنزو ~~وتعوم مرارا شتى لكى تغسل أجسادها من الفضلة المخاطية. وليست تأكل بيضها ~~ولا السمك الذى يكون منه شىء من السباع ألبتة 〈يأكل بيضها〉؛ ولذلك يكثر ~~القيفال. ولكن إذا هلكت وتحللت أجسادها تؤ كل من سائر السمك، ولاسيما 〈من〉 ~~الصنف الذى يسمى باليونانية أخرنوس αχαρνοσ. وهذا الصنف خاصة رغيب كثير ~~الطعم أكثر من جميع أصناف السمك، وليس يكاد أن يشبع، ولذلك يمتد وتتسع بطنه ~~جدا؛ وإذا لم يكن صائما فهو ردىء اللحم. وإذا فزع يخفى رأسه كأنه يخفى جميع ~~جسده. والصنف الذى يسمى باليونانية سنودون σινοδων يأكل اللحم وخاصة الذى ~~يسمى باليونانية سنودون يأكل اللحم وخاصة الذى يسمى باليونانية ms183 مالاقيا. ~~ومرارا شتى يطرد هذا الصنف الذى يسمى باليونانية خنا χαννα سائر السمك ~~ويأكل منه، حتى تلقى بطونها من أفواهها، لأن معدها تقرب من رءوسها. # وكما ذكرنا: بعض الحيوان البحرى يأكل اللحم فقط، مثل الدلفين δελφισ ~~والخروسفروس χρυσφρυσ والذى يسمى سنودون οινοδων وأصناف السمك الذى يسمى ~~سلاخودس σελαχωδεισ والذى يسمى مالاقيا μαλακια. ومن الحيوان البحرى ما ~~يرعى من الطحلب ويغذى من الحمأة ومن العشب الذى يسمى باليونانية قاوليون ~~καυλιον ومن الهيولى النابتة، مثلما يفعل الذى يسمى فوقيس Φυκισ وقوبيوس ~~κωβιοσ والسمك الصخرى. فأما PageV01P314 فوقيس فإنه لا يدنو ولا يمس لحما ~~آخر ما خلا لحم القريدس καριδεσ. وربما أكل بعضه بعضا؛ والكبير منه يأكل ~~الصغير. والعلامة الدليلة على 〈ذلك〉 أنها تصاد أيضا باللحم. والصنف الذى ~~يسمى اميا αμια وثنوس Θυννοσ ولبراقس λαβραξ — يكثر من أكل اللحم، وربما ~~رغب من الطحلب أيضا. فأما الذى يسمى سرغوس σαργοσ فهو يرعى خلف الذى يسمى ~~طريغلا τριγλα. وإن حركت الطريغلا الطين وانصرفت — فإنها قوية على الحفر — ~~ينزل سرغوس ويرعى فى ذلك الطين ويمنع ما كان أضعف من السمك ويدفعه عن ~~الرعى. ويظن أن الصنف الذى يسمى باليونانية سقاروس σκαροσ يجتر 〈وحده〉 من ~~سائر السمك فقط، فهو يجتر كما تجتر الدواب [١٨٣] ذوات الأربع الأرجل. # وسائر أصناف السمك يصيد السمك الذى هو أضعف وأصغر منه بنوع للاستقبال، ~~أعنى بأفواهها، على قدر الفن الذى خلقت عليه طباعها. فأما أصناف السمك الذى ~~يسمى باليونانية سلاخى والدلفين وجميع الحيوان البحرى العظيم الجثة — فهى ~~تستلقى على ظهورها وتصيد ما تريد من السمك، لأن أفواهها من الناحية السفلى، ~~ولذلك يسلم منها السمك الأصغر. ولولا هذه العلة لقل السمك جدا، فإن الدلفين ~~له حدة وقوة عجيبة فى كثرة الطعم. # فأما أصناف الانكليس فهى تغذى من الحمأة ومن الحبوب والخبز إن ألقى أحد ~~لها شيئا منه — وذلك يكون فى بعض الأماكن؛ وأكثر الانكليس يغذى بالماء ~~العذب الذى يشرب، ولذلك يحفظون ذلك الماء الذى يربون الأنكليس فيه، لكى ~~يكون نقيا فإن مر ذلك الماء بدفلى ms184 أو PageV01P315 غيره من الأعشاب الرديئة ~~يختنق الأنكليس عاجلا إذا لم يكن الماء نقيا، لأن نغانغها صغار. وإذا أراد ~~الصيادون صيدها يعكرون الماء.وفى الموضع الذى يسمى باليونانية سطرومون ~~Ετρυμον تصاد كثرة من الانكليس فى أوان مطلع الثريا، لأن الماء يتعكر ~~ويتحرك الطين فى ذلك الأوان، لحال الرياح المخالفة التى تهب. ولذلك ينبغى ~~أن يكون الماء ساكنا إذا لم نرد صيدها. # وإذا هلك الانكليس لا يطفو على الماء ولا يرتفع إلى فوق كما يرتفع كثير ~~من السمك. وبطن الانكليس صغير جدا، وذلك بين من قبل أنه يوجد فى بعضها بطن، ~~وفى كثير منها لا يوجد ألبتة. وإذا خرج الانكليس من الماء يعيش خمسة أو ~~ستة أيام. وإن كانت الريح التى تهب شمالا، يعيش أكثر من ذلك؛ وإن كانت ~~الريح جنوبا، يعيش أقل. وإذا نقل الانكليس من النقائع إلى الأماكن التى ~~يربى فيها فى أوان الصيف، يهلك؛ وإن نقل فى الشتاء، يبقى. وليس يحتمل ~~الانكليس تغيير شدة الهواء، ولذلك إن أصابها برد شديد، يهلك منها كثير ~~بغتة. وإن غذى الانكليس [١٨٤] فى ماء يسير، يختنق. وهذا العرض يعرض لسائر ~~أصناف السمك أيضا، يعنى أنها تهلك فى الماء القليل الذى هى فيه، [فهو] إذا ~~كان مأواه أبدا فيه. وكذلك يلفى الحيوان الذى يتنفس الهواء إذا ضاق به ذلك ~~الهواء. ومن الانكليس ما يعيش سبعا أو ثمانى سنين. # والسمك النهرى يأكل بعضه بعضا أيضا؛ وهو يأكل أعشابا وأصولا. وإن وجد فى ~~الحمأة شيئا، أكله. وهو يرعى فى الليل أكثر مما يرعى فى النهار، لأنه إذا ~~كان النهار غاب فى الأعماق. PageV01P316 ### || [chapter 153: VII 3] 〈غذاء الطير〉 # فهذه حال غذاء جميع أصناف السمك. فأما أجناس الطير، فكل ما كان منها معقف ~~المخاليب فإنه يأكل اللحم. وإن أطعمها أحد لحما بلعته عاجلا، مثل جميع ~~أجناس العقبان وأجناس الحدأة والبزاة، مثل البازى الذى يسمى باليونانية ~~قابوطوبوس Φαβοτυποσ والذى يسمى اسفزياس σπιξιασ — وبين هذين الصنفين ~~اختلاف كيبر لعظم الجثة؛ والذى يسمى باليونانية طراورخيس τριορχησ كمثل. ~~وعظم هذا الصنف مثل عظم الحدأة، وهو ms185 يظهر فى كل حين. وأيضا الصنف الذى يسمى ~~باليونانية فينى Φηνη والرخمة γυφ. وجثة فينى Φηνη عظيمة جدا، ولونها ~~رمادى. وفى البزاة التى تسمى غوبس γυφ صنفان: صغير، وكبير، والصغير أكثر ~~بياضا من الكبير، فأما الكبير فلونه رمادى أكثر من الصغير. # وأيضا بعض الطير الليلى معقف المخاليب، مثل البومة، والذى يسمى ~~باليونانية غلاوكس γλαυξ. وعظم جثته مثل عظم العقاب، وليس هو أصغر منه. ~~وأيضا الصنف الذى يسمى باليونانية اليوس ελεοσ والصنف الذى يسمى اغوليوس ~~αιγωλιοσ والذى يسمى سقفس σκωφ. فأما اليوس فهو أعظم من ديك، واغوليوس ~~مثله؛ وكلاهما يصيدان الطير الذى يسمى باليونانية قطا κιττα. فأما الذى ~~يسمى سقفس σκωφ فهو أصغر PageV01P317 جثة من اغلاوقس γλαυκοσ. وهذه الثلاثة ~~الأصناف يشبه بعضها بعضا بالنظر وكلها تأكل اللحمان. # ويكون فى أجناس الطير ما ليس هو معقف المخاليب، وهو يأكل اللحم، مثل ~~الخطاف. ومن الطير ما يأكل [١٨٥] الدود، مثل الذى يسمى باليونانية اسپينزا ~~οπιζα وعصفور οτρυθοσ، وباطيس βατισ 〈وخلوريس χλωρισ وايجثالوس αιγιΘαλοσ. ~~وثم ثلاثة أصناف من ايجثالوس: أكبرها هو〉 مثل اسپيزا؛ وصنف آخر يسمى جبلى، ~~لأنه يأوى الجبال وله ذنب طويل؛ فأما الصنف الثالث فشبيه بهذين الصنفين، ~~ولكن يخالفهما بالنظر لأنه أصغر منهما جدا. وأيضا 〈لنذكر〉 الذى يسمى سوقالس ~~συκαλισ 〈وملانقوروفوس μελανκορυφοσ〉 وهو أسود الرأس، والذى يسمى پورولاس ~~πυρρουλασ واريثاقوس εριΘακοσ واپيلايس επιλαισ وأويسطروس οιστροσ وطورانوس ~~τυραννοσ: وعظم جسد هذا الطائر 〈الأخير〉 أكبر من الحدأة قليلا، وهو أحمر ~~اللون له قنزعة، جيد الصوت، حسن القد. فأما الذى يسمى انثوس ανΘοσ فهو شبيه ~~اسپيزا بالعظم 〈واسپيزا الجبلى شبيه اسپيزا العادى〉 وهو قريب منه 〈فى ~~العظم〉، ولون ما يلى عنقه مثل لون اللازورد، ويأوى فى الجبال؛ وأيضا الطير ~~الذى يأكل الحبوب. PageV01P318 # فجميع هذه الأصناف تأكل الدود، ومنها ما لا يأكل غيره البتة، ومنها ما ~~أكثر طعامه الدود. فأما الطير الذى يسمى باليونانية اقنثس ακανΘισ وثراوپيس ~~Θραυπισ والذى يسمى خرسومطرس χρυσομητρισ — فجميع هذه الأصناف يجلس على ~~الشوك ويرعى ولا يأكل شيئا له نفس ألبتة. وهو ينام ms186 ويرعى. # ومن الطير ما يأكل البق وما صغر من الحيوان ومنه يعيش خاصة مثل الذى يسمى ~~پيپو πιπω الأكبر والأصغر. ومن الناس 〈من〉 يسمونها الطيور التى تنقر الشجر. ~~والصنف الواحد يشبه الآخر، وصوتهما شبيه أيضا، غير أن للأكبر صوتا أعظم. ~~وهذان الطائران يطيران حول الشجر ويكسبان طعامهما، وأيضا الطائر الذى يسمى ~~باليونانية 〈كليوس κελεοσ وعظمه مثل عظم الأطرغلة τρυγων ولون كل جسده ~~أخضر، وهو ينقر الخشب نقرا شديدا ويرعى على ذلك الخشب وله صوت عظيم. وهذا ~~الطائر يكون خاصة فى البلدة التى تمسى باليونانية پالاپونيسوس ~~πελοποννησοσ، ولونه رمادى، وهو منقط، صغير الصوت. وهذا أيضا ينقر الخشب ~~ويقطعه. # وفى الطير أجناس أخر تلقط الحبوب وتعيش منها، مثل الحمامة والفاختة [١٨٦] ~~والأطرغلة. فأما الفاختة والحمامة فهى تظهر أبدا، والأطرغلة تظهر فى الصيف ~~وتغيب فى الشتاء. فأما الطير الذى يسمى باليونانية أونياس PageV01P319 ~~οινασ فهو يظهر خاصة فى الخريف [وفى الربيع] وفى ذلك الأوان يصاد. وهو أعظم ~~من الحمامة وأصغر من الطير الذى يسمى فبص Φαφ. وصيد هذا الصنف يكون خاصة ~~عند شربه الماء، وهو يأتى إلى هذه الأماكن مع فراخه. فأما جميع أصناف الطير ~~فهى تجىء إلى هذه النواحى فى الصيف وتعشش، وأكثرها يعيش من الحيوان، ما خلا ~~أصناف الطير الذى يشبه الحمام. # وبقول عام: بعض أصناف الطير يمشى ويكسب طعمه، ومن الطير ما يأوى حول ~~النقائع والأنهار، ومنه ما يأوى حول البحر. فما كان من الطير فى رجليه جلد ~~يجمع ما بين أصابعه فهو يأوى فى الماء أكثر ذلك؛ والطير المشقق الرجلين ~~يأوى حول الماء، ويغذى من العشب النابت، أعنى الطير الذى لا يأكل اللحم ~~والطير الذى يأوى حول النقائع والأنهار؛ مثل الذى يسمى باليونانية اروديوس ~~ερωδιοσ والذى يسمى اروديوس الأبيض — وهذا أصغر جثة من الآخر، وهو عريض ~~طويل المنقار؛ وأيضا الطير الذى يسمى فلارغوس πελαργοσ ولاروس λαροσ رمادى؛ ~~وأيضا الذى يسمى سخوينيلوس σχοινιλοσ وقنقولوس κιγκλοσ وبوغرغوس πυγαργοσ — ~~وهذا أعظم جثة من الذى يكون أصغر منه، وهو فى العظم مثل السمان. وجميع هذه ms187 ~~الأصناف تحرك أذنابها. وأيضا الطير الذى يسمى سقليدرس σκαλιδρισ، واللون ~~الغالب عليه رمادى، وفيه اختلاف ألوان كثيرة. وأيضا جنس الطائر الذى يسمى ~~باليونانية القوون αλυων ويأوى فى الماء؛ وهو صنفان: أما الصنف الواحد فهو ~~إذا جلس على القصب يصوت؛ فأما الصنف الآخر فليس يصوت؛ والذى لا يصوت أعظم ~~جثة من الآخر؛ وظهور كليهما مثل لون اللازورد. وأيضا الطير الذى يسمى ~~طروشلوس τροχιλοσ. PageV01P320 وحول البحر يكون الطير 〈الذى〉 يسمى القوون ~~αλκυων وقيريلوس κηρυλοσ وأيضا أصناف الغداف، ويعيش من الحيوان الذى يقع، ~~لأنه [١٨٧] طير يأكل كلا. وأيضا لاروس λαρυσ الأبيض وقبفوس κεπΦοι واثوا ~~αιθυα وخرادريوس χαραδριοσ. # وما ثقل من الطير الذى فيما بين أصابعه جلد يأوى حول النقائع والأنهار، ~~مثل وز الماء ونيتا νήττα وفالاريس Φαλαρισ وقولوبيس κυλυμβισ، وأيضا الذى ~~يسمى بوسقس βυσκασ وهو شبيه بوز الماء، وعظم جثته أصغر من جثة وز الماء ~~(اقرأ: البط)، والطير الذى يسمى غرابا κυραξ: وعظم جسده مثل الذى يسمى ~~فالارغوس πελαργοσ غير أن ساقيه أصغر وبين أصابع رجليه جلدة، وهو جيد ~~السباحة؛ فأما لونه فأسود، وهو يجلس على الشجر ويفرخ هناك، وليس يفرخ على ~~الشجر شىء من أصناف الطير الذى يأوى حول النقائع والأنهار غير هذا فقط. ~~وأيضا الوز الصغير الذى يقال له: «قطيعى»، والوز الذى يسمى باسم مركب: «وز ~~وثعلب»، والذى يسمى اقس، وپنيلوپس πηνελοφ. فأما الذى يسمى اليائيتوس ~~αλιαιετοσ فهو يأوى حول البحر ويقطع النقائع. # وأصناف كثيرة من الطير تأكل كلا. فأما الطير المعقف المخاليب فهو يأكل كل ~~ما يقهر من الحيوان والطير، غير أنه لا يأكل الطير الذى يناسبه PageV01P321 ~~بالجنس ولا يفعل فعل السمك، فإن السمك مرارا شتى يأكل ما يشبهه بالجنس. # وأجناس الطير تقل من شرب الماء جدا؛ فأما أجناس الطير المعقف المخاليب، ~~فليس ألبتة غير أصناف يسيرة تشرب فى الفرط، مثل الطير الذى يسمى قنخريس ~~κεγχρισ، والحدأة: فإنهما يشربان فى الفرط مرة؛ وقد يظهر ذلك. ### || [chapter 154: VII 4] 〈غذاء الحيوان المفلس الجسد والحيات〉 # فأما ما كان من الحيوان مفلس الجسد مثل ms188 السام أبرص وسائر الحيوان ذوات ~~الأربع الأرجل والحيات فهى تأكل كلا، أعنى أنها تأكل اللحم والعشب. فأما ~~الحيات فهى رغيبة جدا أكثر من سائر الحيوان؛ وهى أيضا قليلة الشرب: وسائر ~~الحيوان الذى له رئة مجوفة فهو قليل الدم. وجميع هذه الأصناف يبيض بيضا. ~~فأما الحيات فليس تضبط أنفسها إذا شمت الشراب، بل تشتاق إليه جدا، ولذلك ~~يصيد الحيات بعض الناس بآنية من خزف [١٨٨] فيها شراب؛ وإذا أخذوها أصابوها ~~قد سكرت. # والحيات تأكل اللحمان وتمص رطوبة كل حيوان تقوى عليه ثم تبتلعه وتخرجه من ~~السبيل الذى تخرج منه فضلة الطعام. وبقول عام: سائر الحيوان المفلس الجلد ~~يفعل مثل هذا الفعل. فأما أصناف العنكبوت فهى تمص رطوبة الحيوان الذى يصيد ~~وأما الحيات فهى توصل ما تصيد إلى بطونها. فالحية تأخذ ما تعطى من حيثما ~~كان بالبخت. وهى تأكل الطير والسباع وتبتلع البيض. وإذا ابتلعت شيئا ترده ~~أيضا إلى خلفها حتى يكون فى الطرف ثم تجمع جثتها وتنقبض PageV01P322 وتكسر ~~وتفتت ما ابتلعت فيصير إلى مواضع خروج فضلة الطعام. وإنما تفعل ذلك لأن ~~معدها دقيقة طويلة. والحيات وسائر أصناف الحيوان تقوى على أن تعيش زمانا ~~كثيرا بلا طعم، وذلك يعلم من الحيات التى توجد تغذى عند باعة الأدوية. ### || [chapter 155: VII 5] 〈غذاء الحيوانات المتوحشة〉 # فأما من الحيوان ذوات الأربع الأرجل التى تلد حيوانا مثلها فجميع ما كان ~~بريا قوى الأسنان يأكل اللحم، ما خلا الذئاب، فإن الذئاب — 〈فيما〉 يزعم بعض ~~الناس — إذا جاعت أكلت ترابا، وهذا الحيوان فقط لا يأكل شيئا من العشب ~~البتة إلا عند مرضه، كما تفعل الكلاب: فإنها إذا مرضت واعتلت، وأكلت عشبا ~~من الأعشاب وقاءت واستنقت أجسادها. # وما خبث من الذئاب يأكل الناس.وأما الضبعة العرجاء فعظم جسدها مثل عظم ~~الذئب، ولها عرف مثل عرف الفرس، وشعرها أخسأ من شعر الفرس، وهى كثيرة الشعر ~~فى كل الفقار. وتغتال وتأكل الناس. وهى تقوى وتصيد الكلاب مثلما تصيد ~~الناس. وتنبش القبور لشوقها إلى أكل اللحم. # فأما الدب فهو يأكل كلا، أعنى أنه يصعد على ms189 الشجر ويأكل ثمرها، ويفعل ذلك ~~لرطوبة جسده. ويأكل الحبوب أيضا، ويكسر كوابر النحل PageV01P323 ويأكلها ~~والسراطين والنمل. ولحال قوته يشتد على الأيلة وعلى أصناف الخنزير البرى إن ~~قوى على أن يخفى عنه ويشد عليه بغتة. و[١٨٩] الدب أيضا يشد على الثور ~~ويستلقى على ظهره بين يدى وجه الثور. وإذا هم الثور بضربه أخذ الدب بقرونه ~~بذراعيه ولا يزال بعض بفيه ما بين أكتافه حتى يلقى الثور. وهو (أى الدب) ~~يمشى حينا يسيرا على الاثنين (=القدمين) قائم الجثة. ويأكل جميع اللحمان، ~~ويعفنها أولا. # فأما الأسد فإنه يأكل أكلا شديدا ويبلع بضعا كبيرة بغير أن يقطعها أو ~~يمضغها، ثم يقيم يومين وليلتين بلا طعم لكثرة الامتلاء. وهو قليل الشرب. ~~وليس يلقى روثه إلا مرة فى اليوم؛ وربما فعل ذلك فى كل ثلاثة أيام مرة أو ~~لماما بالبخت، وروثه جاس جدا ليس فيه شىء من الرطوبة، شبيه بروث الكلب. ~~والريح التى تخرج من جوفه حريفة نتنة جدا؛ ولبوله رائحة ثقيلة، ولذلك إذا ~~دنا من الشجر يشمها كالكلاب. والأسد يرفع الرجل الواحدة إذا بال، كما تفعل ~~الكلاب. [ولبوله رائحة ثقيلة] 〈وهو ينفث بنفسه رائحة ثقيلة فيما يأكله〉؛ ~~وإن شق أحد جوفه، وجد منه بخارا ثقيل الرائحة. # وبعض الحيوان البرى الذى له أربع أرجل يكسب طعمه وغذاءه من النواحى التى ~~تلى النقائع والأنهار. وليس شىء منها فيما يلى البحر، ما خلا الحيوان الذى ~~يسمى باليونانية فوقى Φωχη وأصناف الحيوان الذى يأوى فيما يلى الأنهار ~~والنقائع والذى يسمى باليونانية قاسطور καστωρ والذى يسمى ساثاريون ~~σαΘεριον والذى يسمى ساتيريون σατυριον والذى يسمى انودريس ενυδρισ — وله ~~أسنان قوية. وهو يخرج بالليل مرارا شتى حول PageV01P324 النهر ويقطع ~~بأسنانه غصنا ويعض بأسنانه عضا شديدا. وإذا عض إنسانا لا يترك العضو الذى ~~يعض حتى يسمع صوت كسر العظم. وشعره جاس، ومنظره فيما بين منظر شعر فوقى ~~وشعر الأيل. ### || [chapter 156: VII 6] 〈طريقة شراب الحيوان. تربية الخنازير〉 # والحيوان القوى المحدد الأسنان يشرب كما يشرب الفأر. فأما الحيوان ~~المستوى الأسنان فهو يشرب بنوع آخر الماء، ms190 مثل الخيل والبقر. فأما الذئاب ~~فهى تشرب بنوع آخر. وبعض أجناس الطيور يشرب بنوع آخر، غير أن الطويلة ~~الأعناق منها ما يخل فيما [١٩٠] بين شربها وترفع رءوسها ثم تعود إلى الشرب. ~~والطائر الذى يسمى باليونانية πορΦυριον برفوريون يشرب بنوع آخر فقط. # فأما ذوات القرون من الحيوان المشاء، أعنى المستأنس والبرى وما ليس هو ~~محدد الأسنان، فكله يأكل الحبوب إن لم يجع جدا، ما خلا الكلب: فإنه لا يأكل ~~عشبا ولا حبوبا، إلا أقل ذلك. فأما الخنزير فهو من الحيوان خاصة يأكل ~~الأصول، لأن خلقة خرطومه موافقة لهذا العمل؛ وخرطومه موافق لكل طعم، أكثر ~~من جميع الحيوان. وجسده يعظم عاجلا ويسمن سريعا، فإنه يخصب ويسمن فى ستة ~~أيام. والذين يعانون هذا الأمر بتجاربهم، يعلمون كم تكون زيادة شحمه، وهم ~~يصومونه: فإن الخنزير إذا جاع ثلاثة أيام ثم أكل سبعا من الطعام، سمن ~~عاجلا. فأما أهل تراقى οι Θρακοσ فإنهم إذا أرادوا أن يسمنوا الخنزير ~~يسقونه فى اليوم الأول، ثم يخلونه يوما واحدا أولا، وبعد ذلك يخلونه يومين ~~أو ثلاثة أو أربعة وإلى السبعة الأيام. وهذا الحيوان يسمن من أكل الشعير ~~والدخن والتين والكمثرى البرى والقثاء وما يشبه هذا الصنف. فالخنازير خاصة ~~تسمن عاجلا، كما PageV01P325 وصفنا. والسكون يسمن جميع الحيوان الجيد ~~البطن. فأما الخنازير فهى تسمن إذا تمرغت فى الطين وصارت أجسادها مطينة. ~~وهى ترعى معا بقدر قرونها (=أعمارها). والخنزير يقاتل الذئب وجميع إناث ~~الحيوان، أعنى الخنازير وغيرها، تهزل إذا أرضعت جراءها. ### || [chapter 157: VII 7] 〈غذاء البقر〉 # فطعم أصناف الحيوان الذى ذكرنا على حال ما وصفنا. فأما البقر فهو يعتلف ~~الحبوب ويسمن من الحبوب التى تنفخ، مثل الكرسنة والباقلى المطحون وعشف ~~الباقلى الطرى. وهو يسمن خاصة إن شق أحد ناحية أجسادها ونفخها ثم علف المسن ~~منها، يسمن من الشغير الذى لم يطبخ والشعير المقشر والثمرات الحلوة مثل ~~التين والزبيب والشراب وورق الغرب. ويسمن أيضا من السمسم والحميم بالماء ~~الحار. وإن وضع أحد موما مسحوقا على قرون عجول [١٩١] البقر ذهبت معه حيثما ~~شاء بأيسر ms191 المؤونة. وإن دهن أحد قرون البقر بموم أو زيت أو زفت لم يوجع ~~رجليها إلا وجعا يسيرا. وهى توجع رجليها وتتعب إذا انتقلت من مكان إلى ~~مكان. وتتأذى من الثلج. والبقر وينشأ ويشب عاجلا إذا لم ينز ولم ينز سنين ~~كثيرة. ولذلك الذين يسكنون البلدة التى تسمى باليونانية اپيرس Ηπειροσ ~~يحفظونها ويسمونها باسم خاص 〈وهو پوريكوس πυρρικυσ〉. وإنما يفعلون ذلك لكى ~~تنشأ وتشب عاجلا. وعدة هذا البقر تبلغ أربعمائة رأس، وهى للملوك خاصة. وليس ~~يقوى ذلك البقر على المعاش فى بلدة أخرى؛ وقد جرب ذلك بعض الناس، فهلكت. PageV01P326 ### || [chapter 158: VII 8] 〈غذاء الخيل وسائر دواب الحمل والركوب〉 # فأما الخيل والبغال والحمير فهى تأكل الخضر والحبوب. وإنما تسمن وتخصب ~~خاصة من الشرب. وإنها بقدر ما تروى من الماء، كذلك تعتلف من العلف. وإذا ~~عسر سقيها، عسر علفها أيضا. فأما الفصيل فإنه يكثر الشعر إذا حمل الزرع؛ ~~فأما إذا جسا 〈فإنه〉 يكون رديئا. وأول جز القث ردىء، وخاصة إذا سقى القث ~~بماء منتن، لأن القث يكون ردىء الرائحة أيضا. # والبقر يشتهى شرب الماء النقى. فأما الخيل فهى تشرب مثل الجمال. وشرب ~~الماء الكدر الغليظ ألذ للجمل من غيره. ولذلك لا تشرب الجمال من ماء ~~الأنهار قبل أن تحركه وتعكره بأرجلها. والجمال تقوى على أن تبقى بغير شرب ~~ماء أربعة أيام، ثم بعد ذلك تشرب ماء كثيرا. ### || [chapter 159: VII 9] 〈غذاء الفيل〉 # فأما الفيل فهو يعتلف علفا كثيرا، ويعتلف تسعة أمداء بالمد المقدونى بمرة ~~واحدة. وهو يخاف عليه إذا اعتلف علفا كثيرا بقدر ما وصفنا. فأما القدر ~~الصالح الذى يعتلف فستة أو سبعة أمداء. ويعتلف من السويق خمسة ماريس μαρισ ~~— وهو كيل رومى، ويكون ماريس قدر ستة قوطولاس PageV01P327 κοτυλασ. وقد شرب ~~فيل — فيما سلف — بمرة واحدة ثمانية عشر كيلا بالكيل المقدونى، وأيضا ~~بالعشى يشرب ثمانية أكيال أخر. # والجمال تعيش قريبا من ثلاثين عاما؛ ومنها ما يعيش أكثر من ذلك. وقد ~~[١٩٢] عاش بعض الجمال مائة سنة. فأما الفيل فإنه يعيش، فيما زعم بعض الناس، ~~مائتى سنة؛ ms192 ومنهم من يزعم أنه يعيش أربعمائة سنة. ### || [chapter 160: VII 10] 〈غذاء الغنم والماعز〉 # فأما الغنم والمعزى فهى تعتلف العشب والحشيش. والغنم يرابط ويثبت فى ~~الموضع الذى يجد فيه الرعى. فأما المعزى فهى تنتقل من مكان إلى ماكن، وليس ~~ترعى إلا من أطراف الشجر والعشب. والغنم تسمن خاصة من الشرب، ولذلك تطعم ~~الملح، فى كل خمسة أيام إذا كان صيفا؛ والرعاة تطعم مائة من الغنم مدا من ~~الملح، ويكون قطيع الغنم بهذا التدبير سليما صحيحا مخصبا. ولذلك يلقى ~~الرعاة الملح فى كثير من أعلافها، أعنى فى التبن وغير ذلك. فإن الغنم إذا ~~اعتلفت من ذلك العلف وعطشت، تشرب شربا أكثر. وإذا كان الخريف يملح الرعاة ~~القرع ويعلفون الغنم، لأنه يدر ويكثر اللبن أيضا. وإذا تحركت الغنم فى ~~أنصاف النهار، تشرب شربا أكثر، ولا سيما إذا كان عند الرواح. وإذا وضعت ~~إناث الغنم وأطعمت الملح، يكون ضرعها أكبر. والغنم يسمن من العدس ومن التبن ~~أيما كان. وأكثر ما يسمنها نضح الملح على ما تعتلف. وإن أجاع أحد الغنم ~~ثلاثة أيام وثلاثة ليال ثم استفها من PageV01P328 العلف، سمنت عاجلا. وفى ~~الخريف شرب الماء الذى تصيبه ريح الشمال أوفق من الماء الذى تصيبه ريح ~~الجنوب. والرعى عند المساء أوفق لها من سائر الأوقات. وهى تهزل من التعب ~~والطريق. # وأما الرعاة فإنهم يعرفون القوى والضعيف من الغنم فى أوان الشتاء من قبل ~~أن الثلج والجليد يبقى على ما كان منها قويا؛ فأما الضعيف منها فإنه يتحرك ~~وينتفض ويلقى عن ظهره الثلج والجليد، لحال ضعفه. # وكل لحم ذوات الأربع الأرجل ردىء إذا كان مأواه ورعيته فى أماكن منقع ~~المياه ملتفة الشجر. وإذا كان مرعاها فى مواضع جبلية مشرقية، فلحمها أطيب وألذ. # وما كان من الغنم عريض الإلية يحتمل الشتاء الشديد أكثر من الطويل ~~الإلية. والغنم الكثيرة الصوف تحتمل شدة الشتاء أكثر من القلية [١٩٣] ~~الصوف. والجعدة الصوف منها قليلة الاحتمال للشتاء. والخنازير أصح أجسادا من ~~المعزى. وأجساد المعزى أقوى من الغنم. # وفرو الغنم 〈التى〉 أكلت من الذئاب وصوفها، ms193 و〈كذلك〉 الثياب التى تعمل منه ~~يولد قملا كثيرا، أكثر من الثياب التى تعمل من صوف الغنم التى لم تتناول ~~〈الذئاب〉 منها شيئا. ### || [chapter 161: VII 11] 〈غذاء الحشرات〉 # فأما الحيوان المحزز الجسم: فما له أسنان فهو يأكل شيئا، وما ليس له ~~PageV01P329 أسنان 〈إلا〉 اللسان فقط فهو يغذو من الرطوبات لأنه يمصها مصا ~~من كل ناحية. فما كان منها أكولا لكل شىء فهو يذوق جميع الرطوبات ~~(=السوائل) مثل الذباب. ومنها ما يعيش من أكل ومص الدم مثل البق وذباب ~~الدواب والذى يسمى باليونانية اسطروس οιστροσ؛ ومنها ما يعيش من رطوبات ~~الشجر والثمرات. فأما النحل فقط، فليس يجلس على شىء ردىء الرائحة منتن ~~الطعم، ولا يطعم طعاما ألبتة، ما خلا الطعام الذى فيه رطوبة حلوة عذبة ~~طيبة. والنحل يشرب الماء النقى الطيب الصافى. ### || [chapter 162: VII 12] 〈هجرة الحيوان〉 # وأجناس الحيوان تطعم وتغذى من الأشياء التى وصفنا؛ ولها أفعال خاصة لها ~~عند أوان سفادها وولادها وتكسب طعمها واحتيالها للبرد والدفء وتغير الزمان، ~~لأنها تحس من قبل الطباع بالدفء والبرد كما يحس الناس. فإن الناس، إذا كان ~~الشتاء، دخلوا فى المنازل وتدثروا؛ وإذا كان الصيف انتقلوا إلى المواضع ~~الباردة؛ وإذا كان الشتاء انتقلوا إلى المواضع الدفئة. وكذلك يفعل كثير من ~~أجناس الحيوان كلما تقوى على التنقل وتبديل الأماكن. ومن الحيوان ما يختزن ~~فى المواضع التى عاود المأوى فيها. ومنها ما ينتقل إلى بلاد بعيدة، إذا كان ~~استواء الليل والنهار الذى يكون فى الخريف. وإنما تنتقل من مواضعها لهربها ~~من شدة الشتاء. فإذا كان استواء الليل والنهار الذى يكون فى الربيع، تنتقل ~~من الأماكن الدفيئة إلى الأماكن الباردة، لخوفها من تغيير الهواء. ومنها ما ~~تنتقل من أماكنها إلى بلاد بعيدة جدا، مثل ما تفعل الغرانيق. ومنها ما ~~تنتقل [١٩٤] من أرض أسكوثيا — وهى من بلاد خراسان — إلى PageV01P330 ناحية ~~مصر حيث يسيل ماء النيل، وفيما يقال — هنالك يقاتل الرجال الذين قامات ~~أجسادهم قدر ذراع. وليس هذا القول مثلا، بل هناك بالحقيقة جنس من أجناس ~~الناس صغير القامة كما يقال، وخيلهم ms194 أيضا كمثل. ومساكن أولئك: الأسراب ~~والجحور وفيها يأوون جميع عمرهم. ثم الطائر الذى يسمى باليونانية پالاقاناس ~~πελεκανεσ 〈مهاجر أيضا〉 وينتقل من ناحية النهر الذى يسمى اسطرومون Ετρυμον ~~إلى النهر الذى يقال له اسطروس Ιστροσ ويعيش ويفر فى هناك. وإذا انتقل هذا ~~الطائر لا يبقى منه فى المكان الذى ينتقل عنه. وما تقدم منه ينتظر ما يأتى ~~بعده حتى يجوز الجميع من الجبل ويكون الأول مع الأخير. # والسمك أيضا يفعل ذلك وينتقل من بحر بنطوس ποντοσ إلى موضع آخر. وفى ~~السمك جنس آخر: إذا كان الشتاء انتقل من اللج وصار إلى ناحية البحر لطلب ~~الدفء، وإذا كان الصيف انتقل من ناحية البر وصار إلى ناحية اللج يطلب ~~البرد. والأصناف الضعيفة من الطائر إذا كان الشتاء الزمهرير تذهب إلى ~~البقعة المستوية لما تطلب من الدفء؛ وإذا كان الصيف انتقلت إلى الجبال ~~المشرفة، لحال الحر والسموم. وما كان من أصناف الطير أضعف من غيره، فهو ~~ينتقل من مكانه فى زمان القيظ قبل غيره، مثل PageV01P331 الدراج ορτυγεσ ~~فإنه ينتقل من مكانه قبل الغرانيق γερανοι، والسمك الذى يسمى باليونانية ~~سقونبروى σκομβροι ينتقل عن موضعه قبل السمك الذى يسمى ثنوا Θυννοι. ~~〈فالأولى تهاجر فى شهر بوئدروميون βοηδρομιων والثانية فى شهر ميمقتريون ~~Μαιμακτηριων〉. # وجميع هذه الأصناف تكون أسمن وأخصب إذا هى انتقلت من البرد 〈أكثر منها〉 ~~إذا انتقلت من الحر إلى البرد. وجميع ما ذكرنا يهيج إلى النزو والسفاد فى ~~زمان الربيع أكثر من سائر الأزمنة، وإذا انتقلت من الأماكن الصيفية تفعل ~~ذلك أيضا. # وكما قلنا فيما سلف: الغرانيق، بل جميع أصناف الطير، تنتقل من أول الأرض ~~إلى أواخرها؛ وهى تطير مع الريح التى تهب. فأما ما يقال عن الحجر فكذب، لأن ~~بعض الناس يزعم أن فى الغرانيق حجرا موافقا لتجربة الذهب وهو يوجد [١٩٥] منها. # والحمام البرى والفواخت والاطرغلات تنتقل من أماكنها ولا تشتو فيها. فأما ~~الحمام فهو يبقى فى موضعه؛ والدراج أيضا. وربما بقى بعض الدراج والفواخت فى ~~مواضع دفئة. وإذا انتقلت الفواخت والاطرغلات تطير رفا ms195 رفا؛ وإذا عادت، ~~كمثل. فأما الدراج فإنه إذا وقع فى موضعه وكان الهواء صاحيا والريح شمالا، ~~يتزاوج ويخصب. وإن كانت الريح جنوبا، ساءت حال الدراج ومرضت، لأنها ليست ~~بطيارة: فريح الجنوب رطبة PageV01P332 ثقيلة، ولذلك لا يطلب صيدها علماء ~~الصيادين إذا كانت الريح شمالا، فإنها تطير فى تلك الريح. ولا تقوى على ~~الطير إذا كانت الريح جنوبا، لحال ثقل أجسادها. ولذلك تصوت عند طيرانها، ~~لحال التعب الذى يصيبها. وإذا انتقلت الغرانيق من هذا المكان إلى ناحية ~~الحبشة فهى لها رئيس يتقدمها ويقودها 〈إذ يرحل معها الطائر المسمى ~~باليونانية جلوتيس γλωττισ وكذلك المسمى اورتوجومطرا ορτυγομτρα وأوطوس ~~ωτοσ وقخراموس κυχραμοσ〉؛ فأما إذا انصرفت من هناك إلى ناحيتنا، فلا. ~~والطائر الذى يسمى باليونانية اوطوس والذى يسمى قخراموس: وإذا كان الليل ~~صوتت هذه الطيور ودعت بعضها بعضا. وإذا سمع الصيادون أصواتها، علموا أنها ~~لا تبيت فى أماكنها. فأما السمن ορτυγομτρα فمنظره شبيه بمنظر الطائر ~~النقائعى. وللطائر الذى يسمى غلوطيس γλωττισ لسان يخرج من فيه إلى بعد. ~~والذى يسمى باليونانية اطوس شبيه بالطائر الذى يسمى غلوقس وله فى ناحية ~~الأذنين شىء شبيه بجناحين؛ ومن الناس من يسميه بومة. وهو يحاكى، ويتشبه، ~~ويرقص قبالة من يرقص 〈من الصيادين〉؛ وإنما يصاد إذا ذهب أحد الصيادين إلى ~~خلفه، مثل الطائر الذى يسمى غلوقس γλαυξ 〈فإنه يصاد على هذا النحو أيضا〉. # وبقول عام: جميع الطير المعقف المخاليب قصير العنق غليظ اللسان، محاك. ~~وللطير الهندى الذى يسمى باليونانية ابسطاقى φιττακη لسان مثل لسان ~~الإنسان؛ وهو يهيج إلى السفاد جدا إذا شرب الشراب. PageV01P333 # وأجناس الطير الذى يطير هى: صنف الغرانيق، والقاقنس κυκνοσ والوز الصغير ~~والذى يسمى باليونانية باليقان πελεκαν. ### || [chapter 163: VII 13] 〈هجرة السمك〉 # وكما قيل أولا، بعض السمك ينتقل من ناحية اللج إلى ناحية البر، ومن ناحية ~~البر إلى اللج، لهربه من شدة البرد [١٩٦] والحر. والسمك الذى يأوى فى ناحية ~~البر أطيب وألذ وأنفع من الذى يأوى فى اللج، لأن الرعى الذى يرعى أجود من ~~رعى اللج، فكل مكان تطلع عليه الشمس ms196 ينبت نباتا أجود وألين من غيره، وذلك ~~بين من نبات البساتين. وفى قرب الأرض ينبت نبات أجود من غيره؛ والذى ينبت ~~منه فى ناحية اللج شبيه بالبرى. وأيضا أماكن البحر التى فى قرب البحر ~~ممتزجة مزاجا جيدا، ليس بحار ولا بارد جدا. ولذلك تكون لحمان السمك الذى ~~يأوى فى قرب الشاطىء أقوى وأشد وأطيب وألذ من السمك اللجى. وباضطرار يكون ~~السمك اللجى PageV01P334 رطبا رخو الجسد. و〈من〉 السمك الذى يأوى فى قرب ~~البر: الذى يسمى باليونانية: سونودون σινοδων وقنثاروس κανΘαροσ، وأورفوس ~~ορΦωσ وخروسفووس χρυσοφρυσ وقسطريس κεστρευσ، وطريغلى τριγλη وقخلا κιχλη ~~ودراقون δρακων، وقليونوموس καλλιωνομοσ وقوبيوس κωβιοσ وجميع الأصناف ~~الصخرية. فأما أجناس السمك اللجى فالذى يسمى طروغون τρυγων وأصناف الذى ~~يسمى باليونانية سلاخى σελαχη وغنغروى γογγροι البيض وخنا χαννη واروثرينوس ~~ερυΘρινοσ وغلوقوس γλαυκοσ. وفاغروى Φαγροι 〈واسقورپيوى σκορπιοι〉 وغنغروى ~~السود γογγροι οι μελανεσ ومورينا μυραιναι وقوقيغاس κοκκυγεσ فهى مشتركة، ~~لأنها ربما كانت لجية، وربما كانت شاطئية أو قريبة من الأرض. وفى هذه ~~الأجناس فصول واختلاف بقدر الأماكن التى تأوى فيها، مثل 〈ما هو موجود قرب ~~كريت περι Κρητην بالنسبة إلى السمك الذى يسمى〉 قوبيوى κωβιοι وجميع السمك ~~الصخرى: فإنه يكون هناك أسمن وأخصب وأطيب. وأصناف السمك الذى يسمى ثنوس ~~Θυννοσ يطيب أيضا بعد مطلع ذنب بنات نعش Αρκτυυροσ، فإنه فى ذلك الزمان يكف ~~ولا يهيج إلى السفاد. ومن أجل هذه العلة، يكون لحمه فى الصيف رديئا. ويكون ~~أيضا كثير من أصناف السمك فى البحيرات، مثل صالپى σαλπαι وخروسفروس ~~χρυσοφρυσ وطريغلا τριγλη وأجناس أخر كثيرة من أجناس السمك. ويكون أيضا ~~فيها الصنف الذى يسمى باليونانية امياى αμιαι، مثلما PageV01P335 يكون فى ~~ناحية البلدة التى تسمى باليونانية الوپكونيسوس Αλωπ κοννηοοσ وفى البقعة ~~التى تسمى باليونانية بسطونيس βιοτωνισ: فإن أجناسا كثيرة [١٩٧] من السمك ~~تكون فى هذه الأماكن. # وكثير من صنف السمك الذى يسمى قولياس κολιασ لا يكون فى بحر بنطوس ~~ποντοσ، وهو يصيف فى البحر والموضع الذى يسمى پروبنطس προποτοσ، ويولد هناك ~~ويشتو فى الموضع الذى يسمى ms197 اجيون Αιγων. وأما أصناف السمك الذى يسمى ~~ثونيداس Θυννιδεσ وپيلاموداس πηλαμδεσ وأمياى αμιαι فإنها فى الربيع تذهب ~~إلى بحر بنطوس ποντοσ وتصيف هناك. وكثير من الجنس الذى يسمى رواداس ρυαδεσ ~~ومن أصناف السمك الذى يعوم فى البحر رفا رفا وكثير من السمك يعوم على مثل ~~هذه الحال؛ ولجميع رفوف السمك قواد يتقدمها إذا عامت. # وإنما يأخذ أصناف السمك إلى ناحية بنطوس، لحال الطعم والرعى، فإن الرعى ~~هناك أجود وأخصب، لأن الماء عذب، وما عظم من السباع هناك قليل، فليس فى ذلك ~~الموضع شىء من السباع ما خلا الدلفين PageV01P336 والذى يسمى باليونانية ~~فوقينا Φωκαινη و〈الموجود هناك هو〉 الدلفين الصغير. فإذا صارت إلى ذلك ~~الموضع عامت إلى الشط، لحال الرعى؛ ولكى تبيض هناك، فإن فى ذلك الموضع ~~أماكن موافقة لذلك. والماء العذب الحلو يغذى السمك الصغير الذى يخرج من ~~البيض ويعوم ويرجع. فإذا باضت تلك الأجناس وشب السمك الذى يخرج من البيض، ~~ويعوم ويرجع إلى المواضع التى كان فيها أولا بعد طلوع الثريا. وإن كان فى ~~ذلك الأوان شتاء، والريح التى تهب جنوب، لا يعوم إلا شيئا يسيرا. وإذا نفخت ~~ريح الشمال يعوم كثيرا، لأن الريح معينة له على ذلك. وإذا بلغ إلى ناحية ~~البوزنطيون βυζαντιον — أعنى مدينة القسطنطينية — يصاد كثير منها، لحال ~~تعبها ومأواها الذى كان فى بنطوس ποντοσ. # فجميع أصناف السمك يستبين إذا عامت ذاهبة وإذا عامت راجعة. فأما الجنس ~~الذى يسمى باليونانية اطريخيا τριχιαι فإنه يصاد بكثرة إذا كان متوجها إلى ~~الموضع الذى وصفنا. فأما إذا رجع، فليس يظهر ألبتة. وإذا صيد شىء منها فى ~~ناحية القسطنطينية نقى الصيادون شباكهم لحال كثرة الوسخ. وعلة ذلك أن هذا ~~[١٩٨] الجنس فقط يرجع إلى ناحية البحر الذى يسمى ادرياس Αδριασ، ويصاد ~~بكثرة. وإذا رجع من هناك لا يصاد ألبتة. # فأما الصنف من السمك الذى يسمى ثنوا Θυννοι فإنه إذا توجه إلى ناحية ~~PageV01P337 〈البنطوس〉 يعود يمنة من الأرض، وإذا رجع يعوم يسرة من البر. ~~وقد زعم بعض الناس أنه يفعل ذلك لأنه يبصر ms198 بالعين اليمنى بصرا أجود، وهذا ~~الجنس من قبل الطباع ردىء البصر. # وإذا كان 〈الوقت〉 نهارا، يسافر الجنس الذى يسمى رواداس، وإذا كان الليل ~~يسكن، وهذا إن لم تكن 〈الليلة〉 مقمرة؛ فإذا كانت مقمرة، يسافر ولا يسكن. ~~وقد زعم بعض الناس الذين يأوون فيما يلى البحر أنه إذا كان الزوال الشتوى، ~~لا يتحرك هذا الصنف بل يسكن ويقيم حيثما كان إلى زمان استواء الليل ~~والنهار. # فأما ما كان من جنس السمك الذى يسمى قوليى χολιαι فإنه يصاد إذا توجه ~~〈داخلا الپنطوس ποντοσ〉، وإذا رجع يصاد صيدا (يسيرا) وهو أطيب اللحم قبل أن ~~يبيض فى الموضع الذى يسمى پروپنطوس προποντοσ. فأما الصنف الآخر من أصناف ~~روداس ρυαδεσ فإنه إذا خرج من بنطوس يصاد أكثر؛ وهو فى ذلك الأوان طيب ~~اللحم. وإذا توجه السمك وكان قريبا من المواضع الذى يسمى اجيون Αιγων يصاد ~~سمينا جدا. والذى يصاد فيما يبعد من ذلك المكان يوجد مهزولا جدا. ومرارا ~~شتى إذا PageV01P338 عرض لصنف السمك الذى يسمى 〈قولييى κολιαι والذى يسمى〉 ~~سقومبروى οκομβροι ريح جنوب، يصاد بكثرة، ولاسيما فى ناحية بيزنطيون ~~βυξαντιον. # فأجناس السمك تنتقل من أماكن إلى أماكن فى أوان الصيف والشتاء كما وصفنا. ~~ومثل هذا العرض يعرض للحيوان البرى فى المواضع التى يأوى فيها: فإنه إذا ~~كان الشتاء، دخل كل واحد منها فى مأواه وعشه ومربضه. وإذا كان أوان الصيف ~~يبرز إلى ما خارج. وكثير من الحيوان يهيىء العش والمربض بقدر ما يكنه ~~ويستره من إفراط البرد والحر. ومن الحيوان أجناس تصير إلى تلك الأماكن ~~جميعا، ومنها ما تصير إلى بعضها، ومنها ما لا تصير إليها مثل الحيوان الذى ~~فى البحر، الذى يسمى بورفيرى πορΦυραι وقيريقس χηρυκεσ وجميع الجنس الذى ~~يشبهها. وإذا كانا مرسلين يكون [١٩٩] موضع أعشتها أبين، لأنهما تخفيان ~~ذاتهما، مثل الجنس الذى يسمى أقطاناس κτενεσ وتفسير هذا الاسم: أمشاط؛ ومن ~~الحيوان ما لظاهر جسده غطاء مثل الحلزون البرى οι χερσαιοι κοχλιαι. فأما ~~ما كان منها ملصقا فليس يستين تنقله حسنا. وليس يعشش جميع ms199 الحيوان فى زمان ~~واحد، بل الجنس الذى يسمى حلزونا يعشش فى الشتاء. فأما الجنس الذى يسمى ~~پورفيرى وقيريقس فهما يعششان قبل طلوع الثريا بثلاثين ليلة. والذى يسمى ~~اقطانيس κτενεσ يعشش فى ذلك الزمان أيضا. ### || [chapter 164: VII 14] 〈تعشيش الحشرات〉 # وكثير من أجناس الحيوان المحزز الجسد (=الحشرات) فهو يعشش، ما ~~PageV01P339 خلا الصنف الذى يأوى فى البيوت مع الناس، أو لم يبلغ تمام ~~سنتين. فأما ما تمت له سنتان فهو يعشش. ومن الحيوان ما يأوى فى عشه أياما ~~كثيرة، ومنه ما يأوى أياما يسيرة، مثل النحل فإنه يأوى فى كوائره. والعلامة ~~الدليلة على أنه لا يذوق من الطعم الذى يوضع قريبا منه صفاوة جسده، فإنه إن ~~مشى وخرج من ثقب الكوارة يظهر صافيا ليس فى بطنه من الطعم شىء. وهو يسكن فى ~~مكانه من زمان غيبوبة الثريا إلى زمان الربيع. ### || [chapter 165: VII 15] 〈تعشيش سائر الحيوان〉 # وكثير من الحيوان يختفى فى عشه وفى أماكن دفيئة. وأيضا يعشش كثير من ~~الحيوان الدمى، مثل الحيوان المفلس الجلد، أعنى الحيات وسام أبرص والجراذين ~~والتماسيح النهرية. فإن هذه الأصناف تسكن فى أعشتها ومخابئها الأربعة ~~الأشهر الشديدة الشتاء، ولا تطعم شيئا ألبتة. وسائر أصناف الحيات يعشش فى ~~الأرض. فأما الأفاعى فإنها تختفى تحت الصخور. # وكثير من أجناس السمك يسكن فى أعشة إذا كان زمان إفراط الحر والبرد، مثل ~~الذى يسمى باليونانية اپوروس ιππουροσ والذى يسمى قوراقينوس κορακινοσ فإن ~~هذين الصنفين يختفيان فى الشتاء ويصاد منهما شىء فقط ولا فى موضع من ~~المواضع، وإنما يصاد فى زمان وأوقات معروفة هى فهى أبدا. فأما سائر أصناف ~~السمك فهو يصاد. ويعشش أيضا الصنف الذى يسمى مورينا μυραινα واورفوس ορΦωσ ~~وغنغروس γογγροσ. وجميع أجناس السمك الصخرى يعشش زوجا زوجا [٢٠٠] أعنى ~~الذكورة مع PageV01P340 الإناث، مثل الذى يسمى كخلى κιχλαι وقوطيفى ~~κοττυΦοι وپرقاى περκαι. # وثنوا Θυννοι أيضا يعشش فى الشتاء فى الأعماق، ويكون سمينا مخصبا جدا بعد ~~خروجه من عشه. ويكون ابتداء صيده من مطلع الثريا إلى غيبوبة ذنب بنات ~~النعش. فأما بقية السنة فهو ms200 يسكن فى عشه. ومن أصناف السمك ما يصاد فى أوان ~~مأواه فى عشه، أعنى من هذا الصنف ومن سائر الأصناف التى تعشش، لأنه يتحرك ~~إذا كانت الأماكن دفيئة وإذا كان الهواء صافيا والقحط غالبا، لأنها تخرج ~~ليلا من أعشتها وتطلب الرعى، ولاسيما فى ليالى بدر القمر. # وكثيرا ما يكون طيب اللحم إذا عشش. # فأما الصنف الذى يسمى باليونانية بريمادس πριμαδεσ فهو يختفى فى الحمأة، ~~والدليل على ذلك أنه يصاد فى ذلك الأوان وما يلى ظهره مملوء حمأة وجناحاه ~~(=زعنفتاه) معصوران ومجتمعان. 〈و〉فى الأوان الذى ذكرنا يتحرك ويبرز إلى ~~الأرض. والإناث منه تسفد وتبيض، وتصاد مملوءة بيضا. وفى ذلك الزمان، يكون ~~هذا الصنف طيب اللحم. فأما ما يصاد منه فى أوان الخريف والشتاء فلحمه أردأ ~~وأقل طيبا. وما يصاد من ذكورة هذا الصنف يظن فيه زرع. فإذا كان البيض ~~صغيرا، يكون صيد هذا الصنف عسرا جدا. وإذا عظم البيض يصاد منه شىء كثير ~~لأنه يهيج أيضا. ومنه ما يعشش فى الرمل، ومنه ما يعشش فى الطين ويكون فمه ~~فقط عاليا ذلك الطين. # وكثير من الأجناس التى ذكرنا تعشش فى الشتاء فقط. فأما أصناف السمك اللين ~~الخزف، والأصناف الصخرية، والتى تسمى باليونانية سلاخى وباطوى PageV01P341 ~~βατυιفهى تعشش فى أيام شدة الشتاء والدليل على ذلك من قبل أنها لا تصاد فى ~~صعوبة البرد. ومن أصناف السمك ما يعشش فى الصيف، مثل الذى يسمى باليونانية ~~غلوقس γλυκοσ: فإنه يعشش ستين يوما من أيام الصيف. ويعشش أيضا 〈الذى يسمى〉 ~~أونوس ονοσ وخروسفروس χρυσΦρυσ والدليل على ذلك من قبل أن هذا الصنف فقط ~~يلبث زمانا كثيرا لا يصاد. وكثير من أصناف السمك يصاد فى مطالع الكواكب، ~~ولا سيما فى مطلع كوكب الكلب [٢٠١] لأن البحر يهيج فى ذلك الأوان. وما ~~ذكرنا معروف جدا فى ناحية البحر الذى يسمى باليونانية بصفوروس Βοσποροσ لأن ~~الماء يتحرك ويكون مملوءا حمأة، وعلى تلك الحمأة سمك يعوم. وقد زعم بعض أهل ~~الخبرة بهذا الأمر أنه إذا سحب وجرطين من عمق البحر مرارا شتى ms201 يوجد سمك ~~كثير فى المرة الواحدة وفى المكان الواحد، وبعضه يتلو بعضا. وإذا كانت ~~أمطار غزيرة تظهر أصناف كثيرة من أصناف الحيوان: وتلك الأصناف إما لم تظهر ~~فيما سلف البتة، وإما لم تظهر مرارا شتى؛ [وتظهر أيضا أصناف طير لم تكن ~~تستبين قبل ذلك الزمان]. ### || [chapter 166: VII 16] 〈تعشيش الطيور〉 # 〈وعدد كبير من الطير يعشش، وهى لا تهاجر كلها إلى المناطق الحارة〉 كما ~~يظن كثير من الناس بالأصناف التى تكون فى قرب مثل هذه الأماكن التى ~~PageV01P342 فيها مأواها أبدا، مثل أصناف الخطاف والحدأة: فإنها تعشش هناك. ~~فأما الأصناف التى تنفذ من مثل هذه الأماكن فليس تغيب ولا تنتقل من أماكنها ~~إلى أماكن أٔخر، بل تختفى. وقد ظهرت خطاطيف وحدايات كثيرة تخرج من الأبنية، ~~ريشها واقع، وهى جرد أول ما تظهر. ومن الطير المعقف المخاليب، ومن الطير ~~المستقيم المخاليب ما يعشش ويغيب، مثل الاطرغلة والهدهد والذى يسمى ~~باليونانية بالارغوس πελαργοσ — وهو اللقلق — وقوتوفوس κοττυΦοσ؛ فأما ~~غيبوبة الاطرغلة فهى خاصة معروفة لكل، لأنه لم يعاين أحد من الناس اطرغلة ~~فى الشتاء ولا فى مكان من الأماكن إن لم يكن مرباه فى المنازل. وهى تبتدىء ~~تعشش بعد أن تسمن جدا وتلقى ريشها فى العش وتبقى سمينة على حالها أياما. ~~ومن الطير الذى يستأنس بالناس ما يعشش أيضا ويغيب أيضا مثل الخطاطيف ~~والزرازير أيضا. والسمان والحدأة تغيب أياما يسيرة. والذى يسمى باليونانية ~~غلوقس γλαυκοσ كمثل. ### || [chapter 167: VII 17] 〈تعشيش ذوات الأربع. إنسلاخ الحيات والحشرات والحيوان اللين الخزف〉 # فأما من الحيوان الذى له أربع أرجل ويلد حيوانا مثله فليس يغيب ولا يعشش ~~ما خلا الحيوان الذى يسمى شكاع والدببة. وهو بين أن الدببة تختبىء فى ~~مجاثمها. ومشكوك إن كانت تفعل ذلك لحال البرد أو لعلة PageV01P343 أخرى. ~~وإناثها وذكورتها توجد [٢٠٢] فى ذلك الزمان سمانا، ولذلك تكون عسرة الحركة. ~~فأما الإناث التى تضع فى ذلك الأوان فتقيم فى مجاثمها حتى تبلغ وقت خروج ~~جرائها، وتفعل ذلك فى الشهر الثالث بعد الزوال الذى يكون فى الربيع. وأقل ~~ما تبقى الدببة ms202 فى مجاثمها أربعون يوما؛ وليس تتحرك ألبتة أربعة عشر يوما ~~من تلك الأيام. وإذا مضت الأربعة عشر يوما تبقى فى مجاثمها، غير أنها تقوم ~~وتتحرك. ولم يصد أحد دبا حاملا، إن لم يكن ذلك فى الفرط. وهو بين أن الدببة ~~لا تأكل شيئا فى ذلك الأوان، لأنها لا تخرج. وإن صيد شىء منها وشق جوفه ~~تظهر البطن والمعى ليس فيهما شىء من الطعم. ويقال إنه من أجل أنها لا تطعم ~~شيئا، يكاد معاها يلتصق بعضه ببعض وينسد. ولذلك أول ما يخرج الدب من مجثمه ~~يأكل اللوف لكى تتسع وتتفرق معاها. # والذى يسمى باليونانية اليوس ελειωσ يعشش فى الشجر، ويكون فى ذلك الزمان ~~سمينا جدا. والذى يسمى باليونانية موس بونتيقوس μυσ ποντικοσ 〈كمثل〉. # ومن الحيوان الذى يغيب فى عشه ما يسلخ جلده وهو آخر قشر الجلد. # وعلة غيبوبة الدب مشكوكة، كما قيل أولا، وليس بينة مثل علة غيبوبة سائر ~~الحيوان الذى يلد حيوانا مثله. فأما الحيوان المفلس الجلد فكثير ~~PageV01P344 منه يغيب فى عشه أياما. وكل ما كان منه لين الجلد يسلخ جلده. ~~فأما ما كان منه جاسى الجلد مثل الخزف — فلا، مثل جلد السلحفاة، فإن ~~السلحفاة من الحيوان المفلس الجلد. 〈و〉الذى يسمى باليونانية موس أيضا ~~والجرذون والسام أبرص، والحيات خاصة، تسلخ جلودها أكثر من سائر الحيوان ~~المفلس الجلد. وهى تسلخ جلودها فى أوان الربيع عند خروجها من أعشتها، وفى ~~أوان الخريف كمثل. وليس هو كما زعم بعض الناس أن فى الحيات جنسا لا يسلخ ~~جلده. وإذا بدأت الحيات تسلخ جلودها يبتدىء السلخ من ناحية عينها أولا، ~~ولذلك يظن الذى يعاينها أنها عمى، إذا كان جاهلا بالآفة التى تصيبها. وبعد ~~ذلك يبدأ السلخ من رءوسها. والحيات تسلخ جلودها فى يوم وليلة من الرأس إلى ~~الذنب، ويصير ما داخل الجلد خارجا [٢٠٣] منه وتسلخ جلودها كما يسلخ الجنين ~~المشيمة. # وبمثل هذا النوع يسلخ جلده الحيوان المحزز الجسد (=الحشرات)، مثل البق ~~وجميع ما يطير ولجناحيه غلاف مثل الجعل والدبرة. وجميع هذه الأصناف تسلخ ~~جلودها بعد ms203 الولاد. ومثلما يخرج الجنين من المشمة، والبزور من قشر جلده، ~~كذلك يعرض للنحل والجراد. فأما الصرار فإنه، إذا خرج، يجلس على شجر الزيتون ~~والقصب؛ وإذا شق قشر جلده، يخرج منه، وتنزل منه رطوبة يسيرة، وبعد ذلك ~~بأيام يطير ويصوت. # فأما ما كان من أصناف الحيوان البحرى، فليس شىء يسلخ جلده ما خلا الصنف ~~الذى يسمى باليونانية قارابوا καραβοι واصطاقو αστακοι: فإن هذين الصنفين ~~يسلخان جلودهما مرة فى الربيع، ومرة فى الخريف، وذلك بعد أن يبيضا. وقد صيد ~~من الصنف الذى 〈يسمى〉 قارابوا ما PageV01P345 〈الذى〉 يلى ناحية صدره لين ~~جدا، لأن خرفه، أعنى جلده الجاسى، ينشق وينسلخ. وليس سلخه شبيه سلخ الحيات. ~~— وقارابوا يأوى فى عشه خمسة أشهر. — وأصناف السراطين اللينة الخزف: قد ~~زعموا أن السراطين الجاسية الخزف تسلخ أيضا، مثل الصنف الذى يسمى ~~باليونانية ماياس μαιασ وإذا سلخت السراطين جلودها تكون لينة الخزف جدا، ~~وفى ذلك الأوان لا تقوى السراطين على المشى إلا شيئا ضعيفا. وهذه الأصناف ~~تسلخ جلودها ليس مرة، بل مرارا شتى. # وقد وصفنا حال جميع الحيوان الذى يعشش، ومتى، وكيف؛ وأى الأصناف تسلخ ~~جلودها، ومتى؛ وبينا ذلك كله. ### || [chapter 168: VII 18] 〈تأثير الجو. صحة الحيوان وأمراضه〉 # وأجناس الحيوان تخصب ويحسن حالها فى أزمان وأوقات مختلفة، ولا يعرض لها ~~ذلك فى أوان شدة الحر والبرد بنوع واحد. وأيضا صحتها وسقمها يختلفان ولا ~~يكونان فى أزمان متفقة. # والقحط ويبس الهواء، أوفق للطير من غيره، فإنه يصح ويحسن حاله إذا كان ~~قحط، ويبيض ويفرخ، ولاسيما الدلم والحمام البرى. فأما أصناف السمك فهى تخصب ~~ويحسن حالها إذا كثرت الأمطار، ما خلا [٢٠٤] أصنافا يسيرة منها. فأما القحط ~~فمخالف لها. وإنما يوافق القحط لجميع أصناف الطير، لقلة شربه. فما كان من ~~أصناف الطير معقف المخاليب لا يشرب شيئصا من الماء ألبتة، كما قيل أولا. ~~وقد جهل ذلك اسيودس PageV01P346 الشاعر فإنه زعم فى شعره أن العقاب المتقدم ~~فى دلالة الزجر يشرب ماء؛ وإنما ذكر هذا الذكر فى كتابه الذى كتب فى حصار ~~المدن. فأما سائر ms204 أصناف الطير الذى ليس بمعقف المخاليب فهو يشرب من الماء ~~شربا يسيرا. وبقول عام: ليس يشرب الماشى من الحيوان الذى له رئة مجوفة ~~ويبيض بيضا. # وأمراض أصناف الطير تستبين من قبل ريشها، لأن الريش يختلف ولا يكون ثابتا ~~ساكنا على حاله، كما يكون فى أوان صحتها. ### || [chapter 169: VII 19] 〈تأثير الجو، تابع. — السمك: طفيلياته وأمراضه〉 # فأما أكثر أجناس السمك فيكون أخصب وأحسن حالا فى السنين الكثيرة الأمطار، ~~كما قلنا فيما سلف. وعلة ذلك لأن طعمها يكون أكثر. وبقول كلى: ماء المطر ~~أوفق لها من غيره مثل موافقته لجميع نبات الأرض: فإن أصناف البقول، وإن ~~كانت تسقى، فهى تكون أخصب وأجود وأطيب إذا أصابها ماء السماء. وليس تكاد أن ~~تشب ولا تنمو أشياء مما وصفنا إذا لم يصبه ماء السماء. والعلامة الدليلة ~~على ذلك من قبل أن كثيرا من أصناف السمك ينتقل إلى ناحية بنطوس فى أول ~~الصيف، لحال كثرة الأنهار هناك التى تصب إلى البحر، والماء يكون أعذب، ومع ~~مسيل الأنهار يقع فى تلك الناحية من البحر طعم كثير. وأيضا كثير من السمك ~~يعوم ويخرج من البحر إلى الأنهار ويخصب فى تلك الأنهار والنقائع، مثل الصنف ~~الذى يسمى باليونانية اميا. PageV01P347 αμια وقسطريوس κεστρευσ. والصنف ~~الذى يسمى قوبيوى κωβιοι يكون كثيرا فى الأنهار. وبقول عام: جميع المواضع ~~التى فيها مراع واسعة جياد تكون أجود وأكثر سمكا من غيرها. والأمطار التى ~~تكون فى الصيف أوفق للسمك من غيرها. وإذا كان الربيع والصيف والخريف مطيرا ~~والشتاء صاحيا قليل الأمطار، يخصب السمك. وبقول عام: إذا كان مزاج السنة ~~موافقا للناس، يحسن حال السمك ويخصب أيضا. # وليس يحسن حالها [٢٠٥] فى الأماكن الباردة، وخاصة تسوء حال أصناف السمك ~~التى رءوسها حجر إذا كان أوان الشتاء، مثل الصنف الذى يسمى باليونانية ~~خروميس χρομισ ولبراقس λαβραξ واسقيانيا σκιανια وفاغروس Φαγροσ، من أجل ~~أنها تجمد من برد الحجر وتقع وتهلك. # فالمطر موافق لكثير من أصناف السمك، وهو مخالف للصنف الذى يسمى قسطريوس ~~κεστρευσ والقيفال κεΦαλη والذى يسميه بعض الناس مارينوس ms205 μαρινοσ، لأن هذه ~~الأصناف تعمى من مياه الأمطار، ولاسيما إذا كانت غزيرة. والقيفال يكون ردىء ~~الحال فى الشتاء أكثر من غيره لأن عينه تبيض، ولذلك يصاد فى ذلك الأوان ~~مهزولا جيدا. وفى الآخرة يهلك جدا. ويشبه أن لا يكون يلفى ذلك لحال ~~الأمطار، بل لحال شدة البرد. وقد صيد كثير من هذا الصنف فى شدة البرد فى ~~البلدة التى تسمى باليونانية نوپليا Ναυπλια فيما يلى المكان الذى يسمى ~~ارغيا Αργεια، وعيناه قد عميتا ألبتة. وقد صيد أيضا كثير منها قد علا عينيه ~~البياض. PageV01P348 والاخرسفروس χρυσοΦρυσ أيضا سيىء الحال فى الشتاء. ~~وأما فى الصيف فإن الذى يسمى باليونانية اخرناس αχαρνασ يكون سيىء الحال ~~مهزولا ردىء اللحم. والقحط وقلة الأمطار أوفق للصنف الذى يسمى باليونانية ~~قوراقينى κορακινοι أكثر من سائر أصناف السمك لحال الدفء الذى يكون فى القحط. # وما كان من أصناف السمك لجيا من قبل الطباع فاللج أوفق لخصبه وحسن حاله؛ ~~وما كان مأواه فى قرب الشط من قبل الطباع، فذلك الموضع أوفق لخصبه. ومن ~~أصناف السمك ما يكون مشتركا، أعنى كون مأواه من قبل الطباع فى اللج وقرب ~~الشط. ولجميع أصناف السمك أماكن خاصة بها وتخصب فيها. ومن تلك الأصناف ما ~~يخصب فى الأماكن التى فيها طحلب كثير، ولذلك تصاد فى تلك الأماكن مخصبة ~~جدا، ولاسيما ما كان من السمك يرعى فى أماكن مختلفة. وكل ما كان من أصناف ~~السمك يأكل الطحلب، فهو يجد طعما كثيرا. فأما السمك الذى يأكل اللحم فهو ~~يتناول أصنافا كثيرة من أصناف السمك. # وأيضا يكون فى السمك اختلاف من قبل الريح التى تهب، أعنى الشمال والجنوب. ~~فما كان من أصناف السمك مستطيل [٢٠٦] الجثة فهو يخصب فى الصيف، وإذا هبت ~~الريح الشمال، ولذلك يصاد كثير منها فى مكان واحد إذا دامت ريح الشمال. ~~فأما السمك العريض الجثة، فعلى خلاف ذلك. # فأما صنف السمك الذى يسمى باليونانية ثنوا Θυννοι والذى يسمى اقسفياى ~~ξιΦιαι فهو يهيج فى أوان مطلع كوكب الشعرى لأنه يوجد قريبا من PageV01P349 ~~أجنحة هذين الصنفين ms206 شىء شبيه بدودة صغيرة تسمى «تهيج» οιστροσ، وخلقته ~~شبيهة بخلقة عقرب، وعظمه مثل عظم العنكبوت، وهو يؤذى هذين الصنفين أذى ~~شديدا ولذلك ربما يرى الذى يسمى اقسفياى ينزو نزوا شديدا ليس بدون الدلفين؛ ~~ولذلك يصاد منه كثير. والصنف الذى يسمى باليونانية ثنوا Θυννοι يستحب ~~الدفء، ولذلك يأوى فى الرمل الذى يقرب من أرض الشط، لحال الدفء. وإذا دفىء ~~يطفو على الماء. # وكثير من أصناف السمك الصغير يسلم، لأن السباع تحتقره ولا تطلبه، بل تطلب ~~السمك الأعظم، فهذا فعل الحيوان العظيم. وكثير من أصناف السمك الصغير الذى ~~يخرج من البيض يهلك من دفء الهواء، والحيوان الكبير يبتلع ويأكل جميع ما هو دونه. # والسمك يصاد أكثر قبل طلوع الشمس. ولذلك يرفع الصيادون شباكهم فى تلك ~~الساعة، لأن بصر السمك يكون فى ذلك الأوان ضعيفا. والسمك يسكن فى الليل؛ ~~وإذا أضاء النهار حسنا يجود بصره. # وليس يظهر مرض ووباء يعم السمك مثلما يعم الناس مرارا شتى ويعم كثيرا من ~~الحيوان الذى يلد حيوانا مثله وله أربع أرجل مثل الخليل والبقر وبعض ~~الحيوان الأنيس والبرى. وهو يظن 〈مع ذلك〉 أن السمك أيضا يمرض. والصيادون ~~إنما يزكنون ذلك من قبل أن كثيرا منه يصاد مهزولا PageV01P350 جدا ضعيفا ~~متغير اللون، وكان يصاد قبل ذلك الأوان سمينا مخصبا حسن اللون. # فهذه حال أصناف [الحيوان و] السمك البحرى. ### || [chapter 170: VII 20] 〈الأمراض التى تصيب بعض أنواع السمك. تأثير الحرارة فى الحيوان الجاسى الجلد〉 # فأما السمك النهرى والنقائعى فليس يعرض له مرض ووباء يعمه، بل يعرض لبعضه ~~مرض خاص، مثل السمك الذى يسمى باليونانية غلانيس γλανισ فإنه يمرض فى أوان ~~طلوع كوكب الكلب خاصة [٢٠٧] لأنه يعوم على وجه الماء. وطلوع ذلك الكوكب ~~يضره ويصدع من الرعد الشديد. والذى يسمى قوپرينوس κυπρινοσ ربما ألفى ذلك، ~~ولكن دون ما يلفى الذى يسمى غلانيس. وربما هلك كثير من السمك إذا ضربه ~~التنين الذى يسمى «حية». فأما فى الباليروس βαλεροσ والطيلون فإنه يقع فى ~~〈هذين النوعين من〉 السمك دود فى زمان طلوع كوكب PageV01P351 الكلب ms207 ويمرضه ~~ويوفعه على وجه الماء. فإذا ارتفع على وجه الماء هلك من شدة الحر. فأما ~~الصنف الذى يسمى باليونانية خلقيس χαλκισ فإنه يعرض له مرض شديد قوى، أعنى: ~~قمل كثير تحت النغانغ (=الخياشيم) وتهلكه. وليس يعرض هذا المرض لصنف آخر من ~~أصناف السمك ألبتة. # والسمك يهلك فى أوان شدة الشتاء والزمهرير. ولذلك يصاد كثير من السمك ~~الذى يأوى الأنهار والنقائع (=المستنقعات) فى ذلك الأوان. والقوم الذى ~~يسمون باليونانية فونيقاس οι Φοινικεσ — وهم من سكان الشام — يصيدون كثيرا ~~من السمك فى ذلك الأوان. وبعض الناس يحتال أيضا بحيل أخر ويصيدون السمك. ~~ولأن السمك فى الشتاء يقرب من أعماق الأنهار، ولأن الماء العذب يبرد جدا، ~~يحفرون فيما يلى النهر فى اليبس خندقا ثم يغطونه بحجارة وحشيش، ويصيرونه ~~مثل عش له مدخل من النهر، فإذا دخل فيه السمك حازوه بأهون السعى. وأيضا ~~يصاد السمك بحيلة أخرى فى الصيف والشتاء، أعنى أنهم يسدون وسط النهر بحشيش ~~وحجارة وأعواد، ويدعون فى ذلك السد موضعا مفتوحا، ويضعون فيه زنبيلا موافقا ~~للصيد ثم يطردون السمك حتى يقع فيه. # والسنون المطيرة موافقة لأصناف السمك الجاسى الجلد، ما خلا الصنف الذى ~~يسمى باليونانية بورفيرى πορΦυρα، وعلامة ذلك من قبل أنه إذا وضع فى موضع ~~ينبع منه ماء نهر، وذاق من ذلك الماء يهلك من يومه. وهذا PageV01P352 الصنف ~~من أصناف السمك يعيش أياما بعد أن يصاد، وبعضه يغذى من بعض [٢٠٨] لأنه يكون ~~على خزفه شىء شبيه بالطحلب ثابت. ومن الصيادين من إذا صاد السمك يدخل فى ~~جوفه طعما ليكون فى الميزان أثقل. # فأما القحط ويبس الهواء فهو غير موافق لسائر أصناف السمك النهرى، لأنه ~~يكون أصغر وأردأ لحما. والسمك الذى يسمى باليونانية قديناس κτενεσ يكون فى ~~ذلك الموضع والزمان أخصب. وفى زمان من الأزمنة الماضية باد الصنف الذى يسمى ~~باليونانية اقديناس κτενεσ فى الموضع الذى يسمى پورا πυρρα، ليس لحال الآلة ~~التى كان الصيادون يجردون بها الأرض فقط، بل لحال القحط أيضا. فأما سائر ~~أصناف السمك الجاسى الجلد فإنه يخصب ms208 فى السنين المطيرة، لأن ماء البحر يكون ~~أحلى. فأما فى بلدة بنطوس فليس تكون هذه الأصناف، لحال البرد. ولا يكون فى ~~الأنهار، ما خلا أصنافا يسيرة من التى لها بابان، فأما التى لجثتها باب ~~واحد فهى تهلك، خاصة فى زمان شدة البرد والزمهرير، لأنها تجمد. # فهذه حال جميع الحيوان المائى. ### || [chapter 171: VII 21] 〈أمراض الخنزير〉 # فأما أصناف الحيوان ذوات الأربع الأرجل، فالخنازير تمرض ثلاثة أمراض. ~~والمرض الواحد 〈منها〉 يسمى خاصة بحوحة، لأنه يعرض PageV01P353 للوزتين ~~واللحى فيرم (= يصيبها ورم). وربما عرض ذلك فى سائر أعضاء الجسد: فربما ~~أصاب الرجل، وربما عرض للأذن. فإذا أصابها هذا الوجع، يسوء حالها وتهزل، ~~ويتمادى ذلك حتى ينزل الداء إلى الرئة فيهلك. وهذا الداء يسرع فيها. وإذا ~~بدأ، لا يعتلف شيئا، 〈مهما بدا المرض خفيفا آنذاك. ولعلاج الخنزير المصاب، ~~لا يكون أمام رعاة الخنازير، متى ما أبصروا العلامات الأولى، إلا أن يبتروا ~~العضو المصاب بترا تاما〉. # ويعرض لها أيضا مرضان آخران: أحدهما يسمى باليونانية قراوروس κραυροσوهو ~~وجع الرأس وثقل؛ فأما الآخر فهو سيل يعرض فى البطن، وهذا ليس له دواء. ~~وربما عولج أحد هذين المرضين بشراب تسعط به مناخيرها. وليس تكاد تسلم من ~~هذا الداء، لأنه يقتلها فى ثلاثة أيام. والبحوحة تعرض لها أيضا خاصة فى ~~الصيف، إذا كانت سمينة جدا 〈وكان محصول التين وفيرا〉. وإن علفت من الجميز، ~~انتفعت بذلك؛ وإن صب عليها ماء حار كثير، انتفعت به، ولا سيما إن قطعت ~~العروق التى تحت اللسان انتفعت به. ويوجد فى الخنازير الرطبة اللحم، فيما ~~يلى العنق والكتفين والساقين، شىء معقد شبيه [٢٠٩] بالبرد. وإذا كان ذلك ~~قليلا، حلا PageV01P354 〈لحمها〉؛ وما كثر، يكون لحمها رطبا رخوا. وذلك ~~يستبين فى أسفل اللسان؛ وإن نتف أحد شعرا من أعرافها يجدها دامية. وإذا كثر ~~فى أجسادها هذا التعقد الذى يشبه البرد، لا تقوى على سكون رجليها، بل ~~تحركها حركة دائمة. وليس يعرض هذا التعقد حين تحمل وتضع وتبدأ ترضع. وهذا ~~التعقد يخرج إذا علفت العلف الذى يسمى باليونانية طيفى τιφη، فإنه ms209 علف ~~موافق لها. وإذا علفت الحمص والتين تسمن وتخصب جدا؛ وبقول كلى: لا يوافق ~~الخنازير العلف البسيط، بل العلف المختلف، لأنها تشتاق إلى العلف كما يشتاق ~~غيرها من أصناف الحيوان. وإذا علفت علفا مختلفا، صار صنف من العلف ينفخ ~~أجسادها، وصنف منه يربى لحومها، وصنف منه يكثر شحومها. وهى تستحب أكل ~~البلوط؛ وإذا أكلت البلوط، صارت لحومها رطبة. وإذا وضعت جراءها، كثر علفها ~~مثل الغنم: لأن الغنم تستحب أكل البلوط 〈ويعرض هذا العرض بشكل أوضح عند ~~الغنم. والخنزير هو الحيوان الوحيد الذى يصاب بمرض التعقد، فيما نعلم〉. ### || [chapter 172: VII 22] 〈الأمراض التى تصيب الكلاب〉 # فأما الكلاب فإنها تمرض ثلاثة أصناف من الأمراض، وأسماؤها PageV01P355 ~~الكلب، والذبحة، والنقرس. وإذا عرض لها الكلب تجن جنونا. وإذا عرض الكلب ~~لشىء من الحيوان كلب هو أيضا، ما خلا الإنسان. وهذا الداء يقتل الكلاب ~~ويقتل جميع الحيوان الذى يعض، ما خلا الإنسان، فإنه إن عولج سلم. والذبحة ~~أيضا تهلك الكلاب. وقليل منها يسلم من داء النقرس أيضا. وداء الكلب يعرض ~~للجمال أيضا. فأما الفيلة فليس تمرض بسائر الأمراض، فيما يزعم أهل الخبرة ~~بها؛ والنفخ والرياح مؤذية لها. ### || [chapter 173: VII 23] 〈أمراض البقر〉 # فأما البقر المخلى فى الرعى فهو يمرض مرضين: أحدهما نقرس، والآخر يسمى ~~باليونانية قراوروس κραυροσ، وهو شبيه بصدام. فإذا عرض لها النقرس تتوهج ~~أرجلها، ولا تهلك من ذلك المرض، ولا تلقى أظلافها. ولا تجد راحة من هذا ~~الداء 〈إلا〉 إذا دهنت قرونها. فأما إذا عرض لها الداء الآخر (= قراورس) ~~الذى يشبه الصدام، 〈فإنه〉 يكون نفسها حارا متتابعا. وهذا الداء شبيه بالحمى ~~التى تعرض للناس. وإذا أصاب البقر أرخت آذانها، وامتنعت من العلف، وهلكت ~~عاجلا. وإن شقت أجوافها وجدت رئاتها فاسدة. PageV01P356 ### || [chapter 174: VII 24] 〈أمراض الخيل〉 # فأما ما كان [٢١٠] من الخيل مخلى فى الرعى، فليس يعرض له شىء من الأمراض، ~~غير أنه ربما 〈أصيب بالنقرس، الذى يؤدى به إلى أن يلقى〉 الحوافر واعتل من ~~ذلك. وإذا ألقى شىء من الخيل حافره، ينبت حافر آخر عاجلا، لأن نباته يظهر ms210 ~~مع خروج الحافر الأول. وعلامة ذلك اختلاج الخصية اليمنى، أو يكون وسط أسفل ~~المنخر 〈شق〉 عميق عمقا يسيرا كثير الوسخ. # فأما الخيل التى تعتلف فى البيوت فهى تمرض أمراضا كثيرة: فيعرض لها حصر ~~البول، وعلامة هذا الداء انضمام مؤخر أجسادها بقدر ما يظن الذى يعانيها أن ~~رجلى المؤخر لاصقة بعضها ببعض. وربما امتنع الفرس من العلف أياما وأصابه ~~شبيه بالجنون. فإن قطع له عرق وأخرج دم بقدر الكفاف، انتفعت به. والكزاز ~~أيضا يعرض للخيل، والعلامة الدليلة على ذلك: ورم وامتداد جميع العروق ~~والرأس والعنق، مع ثقل المشى 〈و〉عسر حركة الرجلين. وربما عرض للخيل وجع ~~القرح PageV01P357 الذى يكون فى الرئة. ويعرض لها داء آخر أيضا، أعنى الحمى ~~التى تكون من كثرة علف الشعير، وعلامة ذلك: لين الخلق وحرارة النفس؛ ولا ~~يسكن هذا الداء، إن لم يكف من ذاته. # ويعرض لها مرض آخر أيضا شبيه بالكلب والجنون 〈ويسمى باليونانية نومفيا ~~νυμφια〉 وعلامة ذلك 〈المرض〉 استرخاء أذنيها إلى ناحية أعرافها، وضعفها ~~وامتناعها من العلف. وليس لهذا الداء أيضا علاج. إذ يكفى الفرس آنذاك سماع ~~صوت ناى ليهدأ، ويكون رأسه مائلا إلى الأرض؛ وإذا ركبه أحد ركض إلى أن يكف. ~~لكن عينه دائما حزينة، حتى وهو فى غاية الهياج. # ويعرض لها وجع القلب، وهو مميت. وربما أوجعت المثانة لانتقالها من ~~مواضعها، والدليل على ذلك أنها لا تقوى على أن تبول، وإذا مشت، جرت حوافرها ~~وساقيها، 〈وكذلك ابتلاع حيوان يسمى باليونانية استافولينوس، ~~σταφυλιγοσ،حجمه حجم الاسبونديلى σπογδυλη〉 — فأما عضة الحيوان الذى 〈يسمى〉 ~~باليونانية مغالى μυγαλη فهى رديئة للخيل وسائر الحيوان. وإذا غض شيئا منها ~~يعرض لجسده نفاخات؛ وإن كانت 〈أنثى هذا الحيوان المسمى موغالى〉 حاملا وعضت ~~فرسا فعضها يكون أخبث وأردأ كثيرا، لأن النفاخات تنشق وتسيل ماء؛ فإن لم ~~يعرض ذلك، لم 〈يحدث ذلك〉. — وإذا عضه الحيوان الذى يسمى باليونانية خلقيس ~~χαλκισ — ومن الناس من PageV01P358 يسميه زغنيس ξιγνισ — 〈فإنه〉 يوجع ويؤذى ~~جدا، وهو الحيوان الشبيه بالسام أبرص الصغير، ولونه شبيه بلون بعض الحيات ~~〈العمياوات〉. — وأهل الخبرة ms211 بتدبير الخيل [٢١١] يزعمون أنها تمرض بمثل جميع ~~الأمراض التى يمرض 〈بها〉 الانسان. والشاة كمثل. # والفرس وما يشبههه يهلك من الزرنيخ الأحمر، إن صفى وسقى بماء. والفرس ~~الأنثى تسقط إذا شمت دخان السراج المطفأ. وهذا يعرض لبعض حوامل النساء أيضا. # فهذا حال أمراض الخيل. # فأما الذى يسمى باليونانية ابومانيس ιππομανεσ فهو يكون 〈مثل زائدة〉 على ~~أجساد الفلو، فيما يقال. وإناث الخيل تلحسه وتنقيه وتأكله. والنساء يقلن ~~فيه أقاويل شتى، والذين يعالجون الرقى أيضا. وحال الذى يسمى باليونانية ~~بوليون πωλιον — وهو الذى يخرج من إناث الخيل قبل 〈ولاد الفلو〉 — معروف. # وكل فرس يعرف صوت الفرس الذى قاتله فيما سلف. — والخيل تستحب المروج ~~والأماكن الكثيرة المياه والشجر وشرب الماء الكدر؛ وإن كان الماء السائل ~~صافيا، نقيا، كدرته بحوافرها ثم شربت. وإذا شربت استحمت بذلك الماء، لأن ~~هذا الحيوان يحب الاستحمام بالماء، ويحب الماء جدا. وكذلك PageV01P359 طبع ~~الفرس النهرى ποταμιυν ιππο على هذا الطباع. فأما البقر فهى تفعل خلاف هذا ~~الفعل، لأنها إن لم تصب ماء نقيا صافيا، لا تشرب. ### || [chapter 175: VII 25] 〈أمراض الحمير〉 # فأما الحمير فهى تمرض خاصة مرضا واحدا، وذلك وجع يعرض لرءوسها أولا، ثم ~~يسيل من مناخيرها بلغم كثير أحمر اللون. فإن نزل ذلك البلغم إلى الرئة، ~~قتلها؛ فأما إذا كان فى الرأس فقط فليس هو مميت. — والحمير تحس بالبرد جدا ~~أكثر من سائر الحيوان: ولذلك لا تكون فى ناحية پنطوس ποντοσ ولا فى ناحية ~~اسكوثيا εκυφικη. ### || [chapter 176: VII 26] 〈أمراض الفيل〉 # فأما الفيلة فإنها تمرض الأمراض التى تكون من النفخ. فإذا عرض لها شىء ~~منها، لا تقوى على البول ولا تروث. وإذا أكلت الفيلة ترابا، اعتلت، إن لم ~~تدمن أكله. فإن أدمنت أكله، لا يضرها شىء. وربما ابتلعت حجارة، ويصيبها ~~اختلاف البطن؛ وإذا اختلفت، تسقى ماء حارا، وتعلف حشيشها مبلولا بعسل — ~~فيسكن اختلافها. وإذا تعبت الفيلة تعبا شديدا لأنها لم تنم، فتدلك أكتافها ~~بزيت وماء حار، فتبرأ. وبعض الفيلة يشرب الزيت، وبعضها لا يشرب. وإذا شربت ~~الزيت، يخرج PageV01P360 ما فى أجسادها ms212 من الحديد [٢١٢]، كقول بعض الناس. ~~وإذا لم تشرب الفيلة، 〈أعطيت〉 شرابا يؤخذ من أصول بعض الأعشاب ويطبخ بزيت ~~ويطعمونها إياه. ### || [chapter 177: VII 27] 〈أمراض النحل〉 # فهذه حال الحيوان الذى له أربع أرجل. فأما كثير من الحيوان المحزز الجسد ~~(= الحشرات) فهو يخصب فى الزمان الذى يتولد فيه، ولاسيما إذا كان مزاج ذلك ~~الزمان موافقا مثل الربيع رطبا حارا. ويكون فى كوائر النحل صنفان من أصناف ~~الحيوان يضران به، أعنى الدودة التى تنسج العنكبوت وتفسد موم الشهد، وهى ~~تسمى باليونانية اقليروس κληροσ ومن الناس من يسميه پوروستى πυραυοτη؛ وهو ~~يولد، قريبا من الموم، شيئا شبيها بالعنكبوت، ويمرض النحل. — ويكون أيضا فى ~~الكوائر حيوان آخر مثل الفراشة التى تطير حول السراج. وإذا تنفست، خرج منها ~~شىء شبيه بغبار دقيق. وليس يلسع النحل هذا الحيوان؛ وإنما يهرب من الخلايا ~~إذا أصابها الدخان. ويكون أيضا صنف دود آخر فى الخلايا، يلسعه النحل. ~~والنحل يمرض وتسوء حاله خاصة إذا وقعت القملة فى الأزهار، وإذا كانت السنة ~~قحطة قليلة المطر. # وكل حيوان محزز الجسد يهلك إذا دهن بزيت؛ ويهلك عاجلا، إن دهن بزيت رأسه ~~ووضع فى الشمس. PageV01P361 ### || [chapter 178: VII 28] 〈اختلاف المواطن والجواء〉 # وفى أصناف الحيوان اختلاف كثير من قبل الأماكن والبلدان التى تكون فيها. ~~وكمثل ما 〈لا〉 يكون بعض الحيوان فى بعض الأماكن ألبتة، فكذلك يكون فى بعض ~~البلدان أصغر جسما وأقل عمرا؛ أو لا يخصب. وربما كان ذلك الاختلاف فى بعض ~~الحيوان من قبل الأماكن التى يقرب بعضها من بعض فى البلدة التى تسمى ~~باليونانية ماليسيا Μιλησια: ربما كان الصرر فى بعض المواضع، وفى بعضها لا ~~تكون. وفيما يلى النهر، الذى فى البلدة التى تسمى باليونانية قافالانيا ~~ΚεΦαληνια تكون الصرر فى ناحية منه، ولا تكون فى الناحية الأخرى. وفى ~~البلدة التى تسمى باليونانية پوردوسلينى πορδοσεληνη مفرق طريق يكون الصرر ~~فى ناحية 〈منه〉، ولا يكون فى الناحية الأخرى. وفى البلدة التى تسمى ~~باليونانية بواطيا Βοιωτια يكون من الخلد شىء كثير، 〈بالقرب من اورخمنوس ~~Ορχομενοσ〉. فأما فى البلدة التى ms213 [٢١٣] تسمى لبديا Λεβαδια— وهى قريبة من ~~بواطيا — فلا يكون خلد ألبتة. وإن حمل أحد خلدا أو جاء به هناك لا يحفر ~~الأرض ألبتة. وإن جلب أحد أرانب إلى البلدة التى تسمى باليونانية إثاقى، لا ~~تقوى على المعاش هناك، بل تهلك وهى ملتفتة إلى البحر. وفى الجزيرة التى ~~تسمى اسقيلية PageV01P362 Σικελια لا يكون صنف النمل الذى يسمى فرسانا οι ~~ιππεισ μυρμηαεσ ولم تكن الضفادع التى تصوت، فى أرض قورينه Κυρηνη فيما سلف ~~من الدهر. وفى أرض لوبيه Λιβυη لا يكون خنزير برى ولا أيل ولا عنز برى. ~~وكما يزعم اقطسياس Κτηοιασ الذى لم يكن صدوق اللسان، لا يكون فى أرض الهند ~~خنزير أنيس، ولا برى. وأما كل حيوان دمى، وجميع الحيوان الذى يعشش فيكون ~~هناك عظيما جدا. وأيضا لا يكون الحيوان البحرى الذى يسمى باليونانية ~~مالاقيا فى ناحية بنطوس ποντοσ، ولا الجاسى الجلد أيضا إلا فى أماكن يسيرة ~~شيئا قليلا؛ فأما فى البحر الأحمر ερυφρα Φαλαττα فجميع الحيوان الجاسى ~~الجلد يكون عظيم الجثة جدا. # وفى غنم أرمينية والشام مما [فى] عرض إليته ذراع؛ ومن المعزى ما يكون طول ~~أذنيه شبرا ونصفا، ومنها ما يكون طويل الأذنين يماس الأرض. وللبقر أعراف ~~فوق أطراف الكتفين، مثل الجمال. وفى أرض لوقيا Λυκια PageV01P363 تجز ~~المعزى مثلما تجز الغنم. وفى أرض لوبيه Λιβυη تولد الكباش ناتئة القرون من ~~ساعة ولادها، وكما يزعم اوميرس الشاعر فى شعره ليس تولد الذكورة على مثل ~~هذه الحال فقط، بل الإناث أيضا. فأما فى بنطوس فيما يلى أرض اسقوثيا Σανθια ~~فهو يعرض خلاف ذلك، لأن الإناث والذكورة تولد بلا قرون. # والحيوان يكون فى أرض مصر أكبر حجما مما يكون فى البلدة التى تسمى ~~«باليونانية الأرض» (بلاد اليونان εν τη Ελλαδι) مثل البقر، والغنم. ومن ~~الحيوان ما يولد هناك أصغر حجما، مثل الكلاب والذباب والأرانب والثعالب ~~والغربان والبزاة والغداديف وما يقارب هذه الأصناف فى طبائع الحيوان. ~~ويزعمون أن الرعى والطعم علة كل ذلك، لأن الرعى يكون فى أماكن كثيرة متاحا، ~~وفى أماكن ms214 يكون قليلا جدا. والعظم أيضا كمثل. ومن قبل هذه العلة، صار ~~اختلاف الذباب والبزاة، لأن طعم الحيوان الذى يأكل اللحم هناك قليل جدا، ~~لقلة أصناف الطير الصغير. فأما الأرانب [٢١٤] وجميع الحيوان الذى لا يأكل ~~اللحم فهو هناك صغير الجثة، لقلة أطراف الشجر، ولأن الفاكهة لا تزمن. PageV01P364 # وفى أماكن كثيرة تكون علة ذلك من قبل مزاج هذه البلدة 〈أو تلك〉، ولذلك ~~تكون الحمير صغار الجثث فى البلدة التى تسمى باليونانية الوريس Ιλλυρισ وفى ~~أرض تراقيا Φρακη واپيروس Ηπειροσ؛ فأما البلدة التى تسمى قلتيكى Κελτικη ~~واسكوثيكى ΕκυΦικη فليس يكون 〈فيهما〉 حمير ألبتة، لأن تلك البلدان شديدة ~~الشتاء جدا. # فأما فى أرض أربيا Αραβια فإنه يكون من أصناف السام أبرص ما جثته أعظم من ~~ذراع؛ ويكون هناك فأر عظيم الجثة أكبر من الفأر الذى يتولد فى البر، وتكون ~~مقاديم رجليه طوالا قدر نصف شبر. # فأما فى أرض لوبيه فجنس الحيات مستطيل ليس له عرض فيما يقال. وقد زعم بعض ~~الناس من ركاب البحر أنه عاين هناك بقرا كبيرا، وهو بين أن ذلك البقر يؤكل ~~من الحيات، لأنها تشد على المراكب وتقلبها وتأكل ما تجد فيها من الحيوان. — ~~والأسود تكون فى 〈لوبيه وفى〉 [البلدة] التى تسمى باليونانية اوروبى Ευρωπη ~~〈كثيرة〉 عظيمة الجثث، ولا سيما بين الموضع الذى يسمى اشيلوس Αχελωοσ والنهر ~~الذى يسمى نصوص Νεσσοσ.— أما الفهود فهى تكون فى أرض آسيا، ولا تكون فى ~~[بلدة] أوروبى Ευρωπη. # وبقول كلى: ما كان من الحيوان الذى فى أرض آسيا فهو أصعب خلقا ~~PageV01P365 من غيره؛ وما يكون منه فى أوروبى فهو يكون أجلد وأكثر جراءة؛ ~~ومناظر الحيوان فى أرض لوبيه كثير الاختلاف. ولذلك يقال فى مثل من الأمثال: ~~«إن أرض لوبيه أبدا تنبت وتأتى بشىء حديث». وعلة ذلك من قبل قلة الأمطار ~~والمياه، فإن جميع أصناف الحيوان تلتقى عند المياه؛ أعنى ما يناسب بعضه ~~بعضا وما لا يناسب، فيسفد بعضها بعضا، ويتولد منها حيوان غريب، ولا سيما ~~إذا اتفقت أزمان الولاد والحمل وعظم الجثث. وإنما يستأنس ms215 بعضها إلى بعض ~~لحاجتها إلى الشرب فى الشتاء أكثر من الصيف، 〈و〉على خلاف ذلك سائر الحيوان، ~~وذلك لأنه لا يكون خارجا مياه فى أوان الصيف؛ ولذلك تذهب عن الحيوان عادة ~~الشرب؛ والفأر إذا شرب [٢١٥] هناك يهلك. # ويكون أيضا أصناف حيوان آخر من مزاوجة سباع لا يناسب بعضها بعضا، مثل ~~الذئاب التى تسفد الكلاب فى أرض قورينه Κυρηνη. وتتولد كلاب سلوقية من ~~ثعالب وكلاب. ويزعمون أن من الحيوان الذى يسمى باليونانية تاغريس τιγρισ ~~ومن الكلب، تكون الكلاب الهندية؛ وليس PageV01P366 تكون من السفاد الأول من ~~ساعته، بل من السفاد والحمل الثالث، لأن الولد من السفاد الأول يكون صعب ~~الخلق مثل خلق السباع فيما يزعمون. وإنما تؤخذ إناث الكلاب وتربط فى ~~البرارى لتسفد هناك؛ ولذلك يأكل كثير من تلك الكلاب السباع، إن لم يكن ~~السبع هائجا إلى السفاد. ### || [chapter 179: VII 29] 〈تأثير الأماكن فى أخلاق الحيوان، وخصوصا فى الحيوانات ذات السموم〉 # واختلاف الأماكن والبلدان يصير أخلاق الحيوان مختلفة، أعنى المواضع ~~الخشنة الجبلية، والمواضع المرخية السهلة اللينة. فما كان منها فى المواضع ~~الخشنة الجبلية أفظع منظرا وأقوى من غيره كثيرا، مثل السباع التى 〈تكون فى ~~الجبل الذى〉 يسمى باليونانية أثوس، فإن الذكورة التى تكون فى السهل لا تقوى ~~على قتال الإناث التى تكون فى الجبل. # وعض السباع ولذع الهوام يختلف بقدر اختلاف البلدان، كقولى (= فمثلا) ~~العقارب فى ناحية فارس Φαροσ وأماكن أخر ليست برديئة؛ فأما فى أماكن أخر ~~مثل بلدة اسقوثيا ΕκυΦια فالعقارب فيها كبار كثيرة رديئة، فإن لدغت إنسانا ~~أو سبعا آخر قتلته؛ وهى تقتل الخنازير أيضا، ولا سيما الخنازير السود ~~الألوان. وعضة جميع السباع مؤذية للخنازير جدا. وإذا لدغت الخنازير وذهبت ~~إلى الماء، تهلك عاجلا. PageV01P367 # ولسع الحيات أيضا مختلف بقدر اختلاف البلدان: فإن الأفاعى التى تكون فى ~~أرض لوبيه رديئة جدا؛ ومنها يهيأ الشراب الذى يعفن. وليس لمن لدغته علاج. ~~ويكون أيضا فى 〈النبات الذى〉 يسمى باليونانية صلفيون οιλΦιωγ حية صغيرة ~~رديئة اللسع جدا، ويزعمون أن تلك اللسعة تعالج بحجر يؤخذ من بعض ms216 قبور قدماء ~~الملوك، وذلك الحجر ينقع بشراب، ويشرب ذلك الشراب. وفى بعض الأماكن التى فى ~~بلدة [٢١٦] أطاليا Ιταλια جراذين تعض عضا مميتا. ولذع جميع الهوام الذى له ~~سم، يكون أردأ وأخبث إذا أكل بعضه جسد بعض، مثل العقارب والأفاعى. وريق ~~الإنسان مخالف لكثير من الهوام. وتكون حية صغيرة يسميها بعض الناس: كهنية، ~~وهى خبيثة جدا، ولذلك تهرب منها الحيات الكبار. وعظم هذه الحية قدر ذراع، ~~ومنظرها أزب كثير الشعر. وإذا تلسع شيئا، من ساعته يصفر ما حول ذلك اللسع. ~~وفى أرض الهند، تكون أيضا حية صغيرة رديئة اللسع، ولذلك لم يوجد للسعها ~~دواء ألبتة. PageV01P368 ### || [chapter 180: VII 30] 〈متى يجود طعم السمك فى الطهى〉 # وأصناف الحيوان تختلف أيضا من قبل الخصب وسوء الحال، وتختلف من قبل أزمان ~~حالها. ولذلك ما كان من الحيوان خزفى الجلد، مثل الذى يسمى باليونانية ~~اقتانس κτενεσ وجميع أصناف الحلزون والأصناف اللينة الخزف تكون مخصبة طيبة ~~اللحم إذا حملت: مثل الصنف الذى يسمى قارابو καραβοι وجميع الصنف الخزفى ~~الجلد. فأما ما كان من صنف اللينة الجلد فإنها تقف إذا سفدت وإذا باضت. ~~وليس يفعل ذلك شىء من الأصناف الأخر. والصنف الذى يسمى باليونانية مالاقيا ~~إذا حمل يكون مخصبا طيب اللحم مثل السمك الذى يسمى طاوثيداس τευθιδεσ وصبيا ~~σηπικ والأجناس الكثيرة الأرجل πολυποδεσ. وإنها تكون فى أول حملها طيبة ~~اللحم، وإذا أزمن حملها: منها ما يكون مخصبا، ومنها ما يكون على خلاف ذلك. ~~فالسمك الذى يكون منه الصير يكون طيبا عند حمله، ومنظر بطنه يكون مستديرا؛ ~~فأما الذكر فهو يكون أطول وأعرض. ويعرض فى أول حمل الإناث أن يكون لون ~~الذكورة مختلفا وأشد سوادا، ولحومها فى ذلك الأوان رديئة، ولذلك يسميها بعض ~~الناس فى ذلك الزمان تيوسا، وتكون رديئة اللحم. # والصنف الذى يسمى باليونانية قوطوفوس κοττυΦσσ وكخلا κιχλα يتغيران وأيضا ~~أصناف الذى يسمى سماريس σμαρισ فإنها تبدل اللون بقدر الأزمان، مثلما تبدل ~~أصناف كثيرة من الطير ألوانها؛ فتكون فى الربيع سود الألوان 〈وبعد الربيع ~~تسترد لونها الفاتح〉. ولون الصنف ms217 الذى يسمى فوقيس Φυκισ يتغير أيضا، لأن ~~لونه يكون فى الربيع مختلفا، وفى سائر الزمان PageV01P369 الذى [٢١٧] بعد ~~الربيع أبيض. وهذا الصنف فقط من أصناف السمك البحرى يهيئ مثل دكان، ويبيض ~~فى ذلك الدكان، كما يزعم أهل الخبرة. والذى يعالج منه الصير أيضا يتغير، ~~كما قيل أولا، والمعقورين σμαρισ يكون فى أوان الصيف، ثم يعود لونه إلى ~~السواد ما هو، وذلك خاصة بين فيما يلى جناحيه ونقانقه [= خياشيمه]. # والصنف الذى يسمى قوراقينوس κορακινοσ طيب اللحم إذا عمل منه الصير. فأما ~~الذى يسمى قسطرويس κεστρευσ ولبراقس λαβραξ وكل صنف له قشور — فكله ردىء ~~إذا حمل. والذى يسمى باليونانية اغلوقوس γλαυκοσ كمثل. وكل ما كان من السمك ~~مسنا، فردىء. والصنف الذى يسمى ثنوى θυννοι ردىء إذا كان مسنا، ولذلك لا ~~يصلح للتمليح، لأن كثيرا من بطنه يذبل ويذوب. ومثل هذا العرض يعرض لسائر ~~أصناف السمك أيضا. والمسن من السمك بين معروف، من قبل جساوة لحمه وعظم ~~قشوره. وقد صيد فيما سلف ثنوس θυννοσ كان [فى] وزنه خمسة عشر طالنطا، وكان ~~بعد حنكه قدر ذراعين وشبر. # فأما أصناف السمك النهرى والنقائعى فهو مخصب طيب اللحم بعد أن يبيض بيضه، ~~والذكورة بعد طرح المنى، ولا سيما إذا ربيت. ومن أصناف السمك ما يكون مخصبا ~~إذا حمل، مثل الذى يسمى باليونانية صابرديس σαπερδισ، ومنه ما يكون مهزولا ~~ردىء اللحم مثل الذى يسمى غلانيس γλανισ. ومن سائر أصناف السمك الذكورة ~~أخصب، وأطيب من الإناث. فأما من الصنف الذى يسمى غلانيس γλανισ فالأنثى ~~أطيب من الذكر. ومن الانكليس الذى يسمى إناثا أطيب من الذكورة؛ وإنما قلت: ~~«تسمى إناثا»، لأنها ليست إناثا بالحقيقة، بل بالمنظر فقط. # تم القول السابع من كتاب الحيوان لأرسطاطاليس PageV01P37 ~~0 ### | [book 8] ### || [chapter 181: VIII 1] تفسير القول الثامن (= التاسع) من كتاب الحيوان لأرسطاطاليس ### ||| 〈نفسانية الحيوان؛ الفارق فى الخلق بين الذكر والأنثى؛ الحرب بين الحيوان〉 # إنا نعلم بالجنس أشكال وحالات الحيوان. وعلمنا بأشكال الحيوان الضعيف ~~المهين القليل [٢١٨] العمر دون علمنا بأشكال الحيوان القوى الطويل العمر. ~~وإنما أقول ذلك ms218 لأنه يظهر لنا أن فى أصناف الحيوان قوة طباعية تشبه كل ~~واحدة من قوى النفس وأفعالها، أعنى الحلم وحسن الشكل، PageV01P371 والجلادة ~~والجزع، والدعة والجهل، وسائر القوى والحالات التى تشبه ما وصفنا. وفى ~~الحيوان ما له شرك (= مشاركة) من الأدب والتعليم، ومنه ما يتعلم بعضه من ~~بعض، ومنه ما يتعلم من الناس، أعنى أصناف الحيوان الجيد السمع الذى يحس ~~بالأصوات وأنواع الدوى، ويحس أيضا بفصول العلامات. # وأشكال إناث وذكورة جميع أصناف الحيوان الذى فيه ذكر وأنثى — مختلفة. ~~وذلك بين ظاهر فى الناس، وفى جميع الحيوان الذى له عظم جثة والحيوان الذى ~~له أربع أرجل ويلد حيوانا مثله: فإن شكل الإناث ألين وأضعف، وهى تكيس ~~وتستأنس ويمكن مراوضتها عاجلا، وهى أكثر أدبا وتعليما، مثل إناث الكلاب ~~السلوقية αι λακιναι فإنها أسرع إلى الأدب من الذكورة. فأما جنس الكلاب ~~التى تكون فى البلدة التى تسمى باليونانية مولوطية Μολοττια، أعنى الجنس ~~الصياد، فليس بينه وبين سائر الأجناس اختلاف. فأما الجنس الذى يتبع الغنم ~~فبينه وبين غيره اختلاف بالعظم والجلادة ومضادة السباع وقتالها. والكلاب ~~التى تتولد من هذين الجنسين اللذين يكونان فى أرض ملوطيا والكلاب السلوقية ~~أعظم جثة وأجلد من غيرها؛ وبينها وبين سائر أصناف الكلاب اختلاف كثير. # وجميع إناث أجناس الحيوان أقل جرأة وأجزع من الذكورة، ما خلا PageV01P372 ~~جنس الدببة والفهود: فإن إناث هذين الجنسين يظن أنه يكون أصعب خلقا وأكثر ~~جرأة وإقداما من الذكورة. فأما إناث سائر أجناس الحيوان فهى ألين وأمكر ~~وأقل انبساطا وأكثر عناية وتعاهدا لجرائها، فأما ذكورتها فعلى خلاف ذلك، ~~أعنى أصعب أخلاقا وأشد غضبا وأكثر انبساطا ( = سذاجة) وأقل دغلا وغائلة. # وبقدر قول القائل: توجد آثار لهذه الأشكال والحالات فى جميع أجناس ~~الحيوان، وهى فى الأجناس التى لها شكل أبين وأوضح، وخاصة فى الإنسان، لأن ~~[٢١٩] طباع الإنسان كامل تام. ولذلك تكون هذه الأشكال والحالات فيه أبين ~~وأعرف. ومن أجل هذه العلة أقول إن المرأة أكثر رحمة وأغزر بكاء، وأكثر حسدا ~~ولائمة لأصل المولود، ومحبة للشتيمة والبغى، وأجزع نفسا من الرجل. ms219 والمرأة ~~أيضا أكثر قحة وأكثر كذبا وأسرع إلى الخديعة وأكثر ذكرا، وأردأ نوما، وأكثر ~~فشلا. وبقول عام: الأنثى أقل حركة من الذكر، وأقل طعما (= طعاما)، وأحسن ~~عونا فيما قيل أولا. # والذكر أجلد من الأنثى، وذلك بين فى صنف الحيوان البحرى الذى يسمى ~~باليونانية مالاقيا: فإنه إذا ضرب الصياد الذكر منها بالحديدة التى لها ~~PageV01P373 ثلاث شعب تهرب الأنثى وتدعه. وإذا ضربت الأنثى بتلك الحديدة، ~~لا يهرب الذكر، بل يقاتل عن الأنثى بكل جهده وقوته. ### ||| 〈القتال بين الحيوان〉 # ويكون بين الحيوان الذى يأوى فى أماكن 〈هى〉 فهى، وطعمه وحياته من أماكن ~~متفقة: قتال وخلاف شديد. وإن كان الرعى والطعم قليلا، فكل جنس من أجناس ~~الحيوان يقاتل ما وافقه وأشبهه بالجنس. ولذلك يزعمون أن الحيوان الذى يسمى ~~باليونانية فوقى يقاتل بعضه بعضا إذا كان فى مكان واحد هو فهو، الذكر ~~والأنثى، حتى يقتل بعضه بعضا، أو يخرج أحدهما الآخر وينفيه عن مكانه. وجميع ~~جراء السباع تفعل مثل هذا الفعل، إذا قل صيدها ومرعاها وضاقت حالها. وأيضا ~~جميع أصناف الحيوان يقاتل الصنف الذى يأكل اللحم النىء. وهذا الصنف يقاتل ~~جميع سائر الحيوان، لأن غذاءها من الحيوان. ولذلك يقضى العرافون وأصحاب زجر ~~الطير على اتفاق الجلوس، وافتراق المأوى، فيزعمون أن اتفاق الجلوس دليل على ~~صلح، واختلاف المأوى دليل على مشاجرة وخلاف. # وإذا كان الطعم والرعى مباحا كثيرا، تكاد السباع والحيوان تستأنس إلى ~~الناس وبعضها إلى بعض. وإذا كان خلاف ذلك، تنفر وتجزع وتسوء أخلاقها، وتهرب ~~من المأوى من قرب الناس ومن كينونة بعضها مع بعض. وذلك بين فى الحيوان الذى ~~يكون بأرض مصر، فإن أصناف الحيوان المختلفة تعيش هناك بعضها مع بعض [٢٢٠] ~~لأن الطعم والرعى هناك كثير مباح. وما كان من أصناف الحيوان صعب الخلق نزقا ~~بريا، يكون هناك آنس، لحال كثرة المنفعة، كما يعرض فى بعض المواضع التى ~~يكون PageV01P374 فيها جنس الجراذين يأوى فى قرب البزاة، لحال كثرة الطعم. ~~وهذا يستبين فى سائر البلدان وسائر الأماكن. # وينبغى لنا أن نعلم أن العقاب 〈والتنين〉 يقاتل ms220 بعضها بعضا. والعقاب يأكل ~~الحيات. والحيوان الذى يسمى باليونانية اخنومون ιχνευμων يقاتل الخلد ~~Φαλαγξ. وإذا ظفر أحدهما بالآخر، أكله. فأما من أصناف الطير، فإن الذى يسمى ~~باليونانية فويقليدس ποικιλιδεσ والذى يسمى قوريدوناس κορυδωνεσ والذى يسمى ~~خلوروس Χλωρευσ والذى يسمى پبپرا πιπρα يقاتل بعضها بعضا، ويأكل بعضها ~~بعضا. والغداف يقاتل البومة، فإن الغداف يخطف بيض البومة فى أنصاف النهار ~~ويأكله، لأن البومة لا تبصر بصرا حادا فى ذلك الأوان. وإذا كان الليل شدت ~~البومة على بيض الغداف فأكلته، لأن البومة فى الليل أقوى من الغداف؛ فأما ~~الغداف فهو فى النهار أقوى وأحد بصرا. وبين البومة والطير الذى يسمى ~~باليونانية ارشيلوس ορχιλοσ قتال أيضا. وكل واحد منهما يأكل بيض الآخر، لأن ~~أرشيلوس يأكل بيض البومة بالنهار، والبومة تأكل بيضه بالليل. وسائر الطير ~~يطير حول البومة ويضربها وينتف ريشها؛ ولذلك صيادو الطير يصيدون [حول] ~~بالبومة أصناف الطير المختلفة. PageV01P375 # والطير الذى يسمى باليونانية براسبوس πρασβυσ والغداف يقاتلان ابن عرس ~~ويأكلان بيضه وفراخه. وبين الاطرغلة والطير الذى يسمى باليونانية پوراليس ~~πυρραλλισ خلاف وقتال أيضا، لأن مأواهما ومكسب طعمهما واحد. والذى يسمى ~~باليونانية 〈قليوس κελεοσ، والذى يسمى باليونانية〉 ليبليوس λιβυοσ يقتتلان ~~أيضا. وبين الحدأة والغداف قتال أيضا، لأن الحدأة تسرق تخطف بيض الغداف؛ ~~وتفعل ذلك لأنها أقوى وأشد مخاليب وأسرع طيرانا. فهو بين أن قتال أصناف ~~السباع والطير يكون من قبل الأماكن والطعم والمرعى. # وأيضا أصناف الطير التى تعيش من البحر يقاتل بعضها بعضا، مثل الذى يسمى ~~باليونانية برنثوس βρενΦυσ والطير الأبيض الذى يسمى [٢٢١] شاهمرغ والطير ~~الذى يسمى باليونانية أربى αρπη و〈كذلك بين〉 الذى يسمى أطريورخيس τριορχησ ~~والحية والذى يسمى فرونوس Φρυνοσ، و〈ذلك لأن〉 أطريورخيس يأكلهما. وبين ~~الأطرغلة والشقراق قتال أيضا، لأنه يقاتل الأطرغلة. والغداف يقتل الذى يسمى ~~PageV01P376 باليونانية طوپانوس τυπανοσ. # والذى يسمى بالسرقوق αιγωλιυσ يقاتل الذى يسمى باليونانية قالاريس ~~καλαρισ، وسائر أصناف الطير المعقف المخاليب يقهر غيره. وبين العنكبوت ~~والجرذون قتال أيضا، لأن الجرذون يأكل العنكبوت. والذى يسمى باليونانية ~~پيپو πιπω يقاتل التذرج ويأكل بيضه ms221 وفراخه. والطير الصفير، أعنى عصفور ~~الشوك، يقاتل الحمار، لأن الحمار إذا مر بالشوك وكانت به دبرة، يحك دبره ~~بالشوك، وكذلك إن نهق الحمار يقع بيض ذلك العصفور، وفراخه تخرج من عشها، ~~وإنما تقع من مخافته منه. ولهذه العلة والضرورة يطير العصفور حول الحمار، ~~وينقره ويدمى جراحه. # فأما الذئب فهو مخالف للثور والحمار والثعلب، لأنه يأكل اللحم النىء، ~~ولذلك يقع على البقر والحمير والثعالب. و〈بين الثعلب〉 والذى يسمى قرقوس ~~κιρκοσ — وهو الدرق — خلاف أيضا لحال هذه العلة، لأنه معقف المخاليب ويأكل ~~اللحم النىء: فهو يقع على الثعلب وينقره ويجرحه. والغراب يخالف الثور ~~والحمار ويطير حولهما وينقرهما بمنقاره، وربما أخرج عينيهما. والعقاب يقاتل ~~التذرج، لأن العقاب معقف المخاليب وإذا وقع عليه جرحه وأهلكه. والذى يسمى ~~باليونانية ايسالون αισαλων يقاتل الذى يسمى اجوبيوس αιγυπιοσ والذى يسمى ~~قركس κρεξ يقاتل الذى يسمى العرس ελεοσ وقوطوفوس κοττυΦοσ وخلوريون ~~PageV01P377 χλωριων وقد قيل إنه يولد ويكون من الحريق 〈وذلك أن ايسالون〉 ~~يضر بيضها وفراخها. والذى يسمى باليونانية سطى σιττη واطرشيلوس τροχιλοσ ~~يقاتلان العقاب؛ فالذى يسمى سطى يكسر بيض العقاب، 〈و〉لهذه العلة، ولأن ~~العقاب يأكل اللحم، يقاتل جميع أصناف الطير. والطائر الذى يسمى باليونانية ~~انثس Ανθοσ مخالف للفرس، ولذلك يطرده الفرس ويخرجه من مرعاه لأنه يرعى من ~~الحشيش والعشب. وهذا الطائر حاد البصر جدا وهو يتشبه بصوت الخيل ويحاكيها ~~ويطير حولها [٢٢٢] ويخيفها ويطير؛ 〈لكن الفرس يطرده وإذا أمسك به قتله〉. ~~وهذا الطير يأوى فى قرب الأنهار والأماكن الكثيرة المياه الملتفة الشجر؛ ~~وله لون حسن، 〈وهو〉 جيد التدبير لمعاشه. والحمار مخالف للطائر الذى يسمى ~~باليونانية قولوطوى κωλωτη لأنه ينام فى مزود الحمار ويمنعه من العلف، ولا ~~سيما إذا دخل فى مناخيره. # والطائر الذى يسمى باليونانية اروديوس ερωδιοσ ثلاثة أجناس: أحدها يسمى ~~باليونانية فالوس πελλοσ، والآخر يسمى لوقوس λευκοσ والثالث يسمى اسكارياس ~~αστεριασ. فأما الذى يسمى فالوس فإنه يسفد سفادا صعبا شديدا، ويصيح بأعلى ~~صوته عند سفاده، وكما يزعم بعض الناس أنه 〈إن〉 سفد يخرج من عينيه دم. ~~والأنثى تبيض ms222 بيضها بعسر وشدة وأسوأ الحالات. 〈و〉هو يقاتل جميع ما يضره: ~~〈إذ يقاتل〉 العقاب، ويقاتل PageV01P378 الثعلب، ولا سيما إذا كان الليل، ~~ويقاتل الهدهد ويسرق بيضه. # والحية تقاتل الخنزير وابن عرس. وإنما يقاتل ابن عرس إذا كان مأواهما فى ~~بيت واحد معا، لأنهما يعيشان من شىء واحد هو فهو. فأما الخنزير فهو يأكل ~~الحيات. والذى يسمى باليونانية ايسالون αισαλων يقاتل الثعلب ويضربه وينتف ~~صوفه ويقتل فراخه لأنه معقف المخاليب. فأما الغراب فمصادق للثعلب، ولذلك ~~يقاتل الطير الذى يسمى ايسالون إذا ضرب الثعلب بعينه. والذى يسمى اجوپيوس ~~αιγυπιοσ يقاتل 〈هو وايسالون على خلاف وقتال، لأن كليهما طائر معقف ~~المخاليب. واجوپيوس〉 يقاتل العقاب والققنوس ومرارا شتى يغلب الققنوس. ~~والققنوس يأكل بعضه بعضا. # 〈ومن السباع ما يقاتل بعضه بعضا على الدوام〉، وأيضا من السباع ما يقاتل ~~بعضه بعضا فى الفرط والحين، مثل الناس. والحمار مخالف للعصفور الذى يأوى فى ~~الشوك كما قلنا أولا: لأن معاش ذلك العصفور من الشوك، والحمار يرعى ذلك ~~الشوك إذا كان طريا. والذى يسمى انثوس ανΦυσ يقاتل الذى يسمى اقنثس ακανθισ ~~— وهو عصفور الشوك — ويقاتل الذى يسمى اجيثوس αιγιθοσ أيضا، ويقال إن دم ~~أجيثوس αιγιθοσ لا يختلط بدم اقنثس. # فأما الغداف فهو مصادق للذى يسمى اروديوس ερωδιοσ؛ والذى يسمى [٢٢٣] ~~اسخوينيون محب للذى يسمى قرودوسσχοινιων κυρυδοσ؛ والذى يسمى لائيدوس ~~λαεδοσ موافق للذى يسمى قاليوس καλεοσ PageV01P379 لأن قاليوس يأوى فى قرب ~~الأنهار والغياض، فأما لائيدوس λαεδοσ فهو يأوى فى الجبال والصخور والأماكن ~~الخالية. والذى يسمى بيفنقس πιΦιγξ وأربى αρπη والحدأة بعضها مصادقة لبعض. ~~والثعلب موافق للحية فهما يسكنان فى الثقب والحجارة؛ والطير الذى يسمى ~~قوطيفوس κοττυΦοσ موافق للأطرغلة. # فأما الأسد والنمر فمختلفان لأنهما يأكلان اللحم النىء ومعاشهما من شىء ~~واحد هو فهو. والفيلة أيضا يقاتل بعضها بعضا قتالا شديدا، ويضرب بعضها بعضا ~~بأنيابها. والمقهور منها يخضع ويتعبد للقاهر ويخاف من صوته. وبين الفيلة ~~اختلاف شديد: بالجلد والجرأة. وبين الذكورة والإناث اختلاف أيضا، لأن ~~الإناث أصغر جثة من الذكورة، وهى أقل إقداما وجرأة. والفيلة ms223 تحمل بأنيابها ~~على الحيطان فتقلبها، وهى تدفع شجر النخل بجثتها حتى تميل وتصير قريبا من ~~الأرض، فإذا قربت ركبتها وبسطتها على وجه الأرض، والفيلة تصاد بمثل هذا ~~النوع: يركب ساسة الفيلة على ما كان منها أنيسا جلدا، ويطلبون ما كان منها ~~وحشيا بريا، فإذا أدركوه، أمروا الأنيس الجلد بضرب ذلك الوحشى حتى يصغو ~~ويخضع. فإذا فعل، نزا عليه أحد الساسة وضرب رأسه بالحديد، فهو يستأنس ويكون ~~مطيعا للسائس عاجلا. وإذا كان سائس الفيل راكبا عليه، فهو وديع لين ساكن. ~~فإذا نزل عنه، ربما كان الفيل ساكنا وربما نفر وصعب خلقه. ولكن الساسة ~~يحتالون للصعبة الأخلاق منها، ويربطون مقادم أرجلها بالحبال لكى تسكن. # فهو يبين مما ذكرنا أن المصادقة والموافقة، والاختلاف والقتال تكون بين ~~هذه السباع لحال (= بسبب) تدبير حياتها ومأواها ومكسب طعمها. PageV01P380 ### || [chapter 182: VIII 2] 〈طباع السمك〉 # فأما من أصناف السمك فكثير منها يسير ويعوم فى البحر وسائر المياه رفا ~~رفا. والأصناف التى يعوم بعضها مع بعض رفوفا — محبة بعضها لبعض. فأما التى ~~لا يعوم بعضها مع بعض رفوفا فهى تتخالف وتتقاتل [٢٢٤] بعضها مع بعض. ومن ~~السمك ما يعوم ويسير بعضه مع بعض رفوفا إذا حمل، ومنه ما يفعل ذلك إذا باض ~~البيض. وبقول عام، هذه 〈هى〉 أصناف السمك التى تعوم ويسير بعضه مع بعض — ~~أعنى: ثونيدس θυννιδεσ وماينيدس μαινιδεσ وقوبيوى κωβιοι وبوقس βωκεο ~~وسوروى οαυροι وقورقينوى κορακινοι وسينوذوتس σινοδντεσ وتريجلاى τριγλαι ~~وأسفورينا οΦυραιναι وأثياى ανθιαι والجنوى ελεγινοι وأثيرينوى κθερινοι ~~وسرجنوى σαργινοι وبلوناى βελοναι وطوثوى τευθοι وايوليدس ιουλιδεο ~~وپالامودس πηλαμυδεσ واسقومبروى σκομβροι وقولياى κολιοι. ومن هذه الأجناس ~~ما يسير ولا يعوم بعضه مع بعض مثل رفوف فقط، بل يتزاوج بعضها مع بعض: فأما ~~سائر الأصناف فهى تتزاوج بعضها مع بعض، ولا تقوم وتسير معا فى كل زمان كما ~~قيل أولا، بل إذا حملت الإناث، ومنها ما يفعل ذلك إذا باض البيض أيضا. # فأما لبراقس λαβραξ والذى يسمى قسطراوس κεστρευσ فهما PageV01P381 ~~مخالفان أحدهما للآخر، وفى بعض الأزمنة يسير أحدهما مع الآخر مثل ms224 رف. وربما ~~عامت أصناف من أصناف السمك وسارت رفا رفا، ليس الأصناف المتفقة بالجنس فقط، ~~بل التى رعيها واحد وطعمها متفاوت، إن كان كثيرا مباحا. # ومرارا شتى يعيش السمك الذى يسمى قاسطريس κεστρευσ مقطوع الذنب، والذى ~~يسمى غنغرى γογγροσ يعيش مقطوع الذنب إلى موضع مخرج الفضلة. ولبراقس يأكل ~~كل القاسطريوس، ومرينا μυραινη يأكل الغنغروس. وإنما تقاتل الأجناس الأقوى ~~للأضعف، لأن القوى يقهر الضعيف ويأكله. فهذه حال أصناف الحيوان البحرى. ### || [chapter 183: VIII 3] 〈طباع الغنم والماعز〉 # فأما أشكال (= طباع، أخلاق) الحيوان فهى مختلفة كما قيل أولا، أعنى ~~بالجلد والجزع، والدعة والجرأة، والسكون والتدبير بعقل وبخرق. فجنس الغنم — ~~فيما يقال — ردىء الشكل (= الطبع)، قليل العقل، وهو فى هذه الحالات أردأ من ~~جميع الحيوان ذات الأربع الأرجل. وهى تسير على وجه الأرض فى البرارى كما ~~تشاء وإذا كان شتاء شديد تخرج مرارا شتى من داخل إلى خارج وتصير خارجا فى ~~الهواء. وإذا أدركها المطر لا تتحرك من موضعها إن لم يلجئها الراعى إلى ~~ذلك، بل تهلك إلى مكانها، وليس تكاد أن تتحرك إن لم يأت الرعاة بذكورة ~~متقدمة؛ فإذا تقدمت الذكورة تبعها [٢٢٥] سائر الغنم. # فأما المعزى فهى تتبع إذا أخذ الراعى بناصية واحدة منها؛ وإن لم يفعل، ~~PageV01P382 وقفت المعزى كأنها باهتة ولا تفعل شيئا. والغنم أكسل وأقل حركة ~~من المعزى؛ والمعزى تدنو من الناس أكثر من الشاء. وهو يحس بالبرد أكثر من الغنم. # والرعاة يعلمون الغنم التجمع وتتبعهم إذا أحست بدوى أو رعد شديد، وإن بقى ~~شىء منها ولم يتحرك إذا كان رعد وكانت حاملا، أسقطت من ساعتها. ولحال هذه ~~العلة إن كان فى البيت صوت شديد أو دوى، يخرج جميع الغنم، ويصير بعضها ~~ملتفا ببعض، لحال العلة التى سلفت. وإذا خرجت الثيران من قطيعها وضلت، تؤكل ~~من السباع. والشاء والمعزى ينضجع بعضها قبالة بعض، قدر أجناسها. والرعاة ~~يزعمون أنه إذا زادت الشمس، لا ينضجع بعض المعزى ناظرة إلى بعض، بل تحول ~~وجوهها بعضها إلى بعض. ### || [chapter 184: VIII 4] 〈البقر والخيل〉 # فأما البقر فهو يأوى ms225 بعضه مع بعض، وينضجع معا بقدر السنة التى سلفت. وإن ~~ضلت البقرة الواحدة، تبعتها الأخر. ولذلك إن يفقد الرعاة بقرة واحدة، ولم ~~يجدوها من ساعتهم، يطلبون سائرها أيضا. # فأما الخيل فإنها إذا ضلت، أو هلكت الأنثى منها، وكان لها فلو، فسائر ~~إناث الخيل ترضعه وتربيه. وبقول عام: يظن أن يكون جنس الخيل من الطباع محبا ~~للأولاد. والعلامة الدليلة على ذلك من قبل أن عوام الإناث تحب الفلا ~~وتتعاهدها، لذهاب وهلاك أمهاتها ولكن تهلكها، لأنه ليس لها لبن. PageV01P383 ### || [chapter 185: VIII 5] 〈طريقة حياة الأيل〉 # فأما من أصناف الحيوان البرى ذوات الأربع الأرجل، فالأيل يظن أن 〈ليس〉 له ~~حلم، لأن الأيلة تلد قريبا من السبل والطرق — لهرب السباع من الناس. فإذا ~~وضعت الإناث، أكلت اللوف أولا، وبعد أكلها إياه تحن إلى جرائها. وهى تستحب ~~الكينونة تحت ضوء القمر، وتأتى بجرائها إلى أماكن شرب الماء، وتعرفها ~~المواضع التى ينبغى لها أن تهرب إليها، إذا كان أوان هرب، وهى صخور فيها ~~شقوق، وتجويف له مدخل واحد: تقف فى ذلك المدخل وتقاتل بجهدها كل حيوان يطلب ضررها. # والذكر من الأيلة يسمن جدا. فإذا سمن يختفى، ولا يظهر نفسه بل يغيب فى ~~مواضع [٢٢٦] ليست بمعروفة لأنه يصاد عاجلا لكثرة شحمه. والأيلة تلقى قرونها ~~فى أماكن عسرة صعبة [لكن] لا تؤخذ، ولذلك قيل فى المثل [الذى يقول]: «هى ~~حيث تلقى الأيلة قرونها». وإذا ألقت قرونها، تتحفظ وتتوقى من أن تظهر، ~~كأنها قد ألقت سلاحها. ويقال إنه لم يعاين أحد القرن الأيسر من قرون الأيلة ~~قط، لأن فيه منفعة ودواء موافقا لبعض الأدواء. # وليس تنبت قرون الأيلة إذا مضت لها سنة، بل يظهر فى رءوسها شىء ~~PageV01P384 صغير ناتىء كثير الشعر. وإذا مضت بها سنتان، تنبت قرونها، أول ~~نباتها، مستقيمة كالأوتاد، ولذلك يسمونها فى ذلك الزمان «أوتادا». وفى ~~السنة الثالثة تكون لها شعبتان. وفى السنة الرابعة تغلظ وتنحنى، حتى تبلغ ~~ست سنين وبعد ذلك يكون نباتها على فن واحد. ولا تعلم سنو قرونها. وكبرها ~~يعلم من خصلتين: أعنى أنه لا ms226 يكون لبعضها أسنان، ومنها ما تكون لها أسنان ~~يسيرة. ولا تنبت الأسنان، التى بها تقاتل، بعد ذلك الوقت. وتلك الأسنان هى ~~المائلة المعوجة إلى خارج، وبها تقاتل. وليس توجد هذه الأسنان فى المسن من ~~الأيلة، ولا يكون نشوؤها مستقيما. وهى تلقى قرونها فى كل سنة مرة واحدة فى ~~الشهر الذى يسمى ثرجليون θαργηλιων؛ وإذا ألقت قرونها اختفت بالنهار فى ~~الغياض، لحال إتيانها فى الذباب، كما قيل أولا. وأول ما ينبت من القرون ~~يكون كأنه جلد كثير الشعر. وإذا نشأت قرون الأيلة تستحب المأوى فى الشمس ~~لكى تنضج وتيبس وتجود قرونها. فإذا كان ذلك ولم توجع قرونها إذا حكت بها ~~الشجر، حينئذ تترك أماكن الغياض وتخرج إلى سفح الجبال والأرض المستوية ~~لثقتها بأن لها سلاحا تقاتل به. وقد صيد أيل فى الزمان السالف وعلى قرونه ~~عشبة يقال لها قتوس κιττοσ نابتة كبيرة خضراء، كأنها نبتت فى تلك القرون ~~وهى لينة بعد، وكان نباتها مثل نبات النقش فى موضع عميق. # وإذا لسعت الأيلة حية أو صنف آخر من أصناف الهوام، تجمع السراطين ~~وتأكلها. ويظن أن هذا العلاج موافق للإنسان أيضا، ولكنه علاج ليس ~~PageV01P385 [٢٢٧] بلذيذ. وإذا وضعت إناث الأيلة، من ساعتها تأكل المشيمة، ~~ولا يمكن أن توجد لأنها تأكلها قبل أن تقع إلى الأرض. ويظن أن المشيمة دواء ~~موافق لبعض الأدواء. # والأيلة تصاد بالصفير والغناء، لأنها تنضجع من اللذة. والذين يفعلون ذلك ~~يكونون رجلين: أحدهما يصفر، ويغنى غناء بينا، والآخر يقف خلفها ويرشقها إذا ~~أمكن ذلك وأشار إليه صاحبه. فإن كانت أذنا الأيل فى ذلك الأوان قائمتين فهو ~~يسمع سمعا جيدا ولا يخفى عليه ما يراد به؛ وإن كان مسترخى الأذنين، خفى ~~عليه ذلك. ### || [chapter 186: VIII 6] 〈الدببة — أمثلة أخرى على فطنة الحيوان〉 # فأما الدببة 〈فإنها〉 إذا هربت دفعت جراءها بين يديها؛ وإذا اضطرت، حملتها ~~وانطلقت؛ وإن لحقها طالبها صعدت إلى الشجر وأصعدت معها جراءها. وإذا خرجت ~~من مجاثمها بعد مأواها هناك أياما، تأكل اللوف، كما قيل فيما سلف؛ وتمضغ ~~العيدان كأنها نبتت أسنانها. ms227 # وكثير من سائر الحيوان الذى له أربع أرجل يحتال بحيل حلم موافق لمعونتها ~~وسلامتها. وقد زعم بعض الناس إن المعزى البرية التى فى أرض جزيرة أقريطية ~~إذا رشقت بسهم ودخل فى أجسادها، تطلب العشبة التى تسمى باليونانية دقتامنون ~~δικταμνον وتأكل منه لأنه يظن أن يكون مخرجا دافعا للحديدة التى تدخل فى ~~الجسد. والكلاب أيضا إذا مرضت مرضا من الأمراض، تأكل عشبة من الأعشاب ~~وتتقيأ وتبرأ من ذلك المرض. فأما الفهد فإنه إذا أكل العشبة التى تسمى ~~خانقة الفهود، يطلب زبل الإنسان ويتعالج به. وهذه العشبة تهلك الأسد أيضا، ~~وإذا أكل منها طلب زبل الإنسان. ولذلك يأخذ الصيادون وعاء ويملؤنه من زبل ~~الناس ويعلقونه على شجرة، لكى لا يستبعد PageV01P386 منها السبع لطلبه: ~~فإذا وجده السبع وقف مكانه وجاءه لمنفعته، حتى يهلك مكانه. وقد زعم بعض ~~الناس أن السباع تستحب رائحة الفهد، ولذلك يختفى الفهد، إذا كانت السباع ~~قريبة منه، يتناولها ويأكلها. وبهذا النوع يأكل الأيلة أيضا. # فأما الحيوان الذى يكون بمصر، والذى يسمى باليونانية أخنومون ιχνευμων ~~فإنه أذا رأى الحية الأفعى قد دنت منه وهمت به لا تبدأ [٢٢٨] بقتاله حتى ~~تدعو أعوانا أخر. وهو يلطخ كل جسده بطين، لحال اللذع؛ ويبل جسده أولا ~~بالماء ثم يتمرغ بالتراب حتى يصير طينا، ويبدأ بقتال الأفعى. # فأما التماسيح فإنها تكون فاتحة أفواهها، ويدخل الطير الذى يسمى ~~باليونانية طروخيلوس τροχιλοσ فيها ويطير وينقى أسنانه، ويكون طعمه من تلك ~~التنقية؛ والتماسيح لا تضره شيئا لحال المنفعة التى تحس بها. وإذا هم الطير ~~بالخروج، تحرك أعناقها لكن لا تعضها. # فأما السلحفاة فإنها إذا أكلت شيئا من جسد الحية الأفعى، تأكل بعده صعترا ~~جبليا. وقد عاينها إنسان تفعل هذا الفعل مرارا شتى. وكانت بعد أكلها الصعتر ~~تعود أيضا وتأكل من جسد الأفعى ثم ترجع إلى الصعتر. فلما فعلت ذلك مرة بعد ~~مرة، هلكت. # فأما ابن عرس فإنه إذا قاتل الحية يأكل السذاب، لأن رائحة السذاب تخالف الحية. PageV01P387 # فأما التنين فإنه فى أوان الفاكهة يأكل من العشبة المرة. وقد ms228 عاينه غير ~~واحد يفعل ذلك. # والكلاب إذا كان فى أجوافها دود، تأكل سنبل القمح. # فأما الطير الذى يسمى [باليونانية] لقلق وسائر الطير فإنها إذا جرحت من ~~قتال بعضها لبعض تضع على ذلك الجرح صعترا جبليا، وقد عاين غير واحد من ~~الناس الأفعى إذا قاتلت الحيات تأخذ بأعناقها. # ويظن أيضا أن ابن عرس يحتال للطيور بحلم، ويذبحها ذبحا كما تفعل الذئاب ~~بالغنم. وهو أيضا يقاتل الحيات التى تصيد الفأر، لأنه يصيد هذا الحيوان أيضا. # فأما فعل القنافذ وجودة حسها، فقد عاين كثير من الناس [أعنى] أنها تحس ~~بالريح التى تهب: إن كانت شمالا، وإن كانت جنوبا: فما كان منها يأوى فى ~~الأرض بغير الثقب الذى منه يدخل ليلا، تصيبه الريح. والذى يأوى البيوت ~~ينتقل إلى الحيطان. وقد زعموا أنه كان فى مدينة البيزنطية — وهى ~~القسطنطينية — رجل يتقدم ويقول أى ريح تهب، حتى شرف من ذلك وعظم شأنه. ~~وإنما كان يعلم ذلك من قبل قنفذ كان فى منزله. # فأما الحيوان الذى يسمى باليونانية أقطس ικτισ فعظمه مثل عظم بعض الكلاب ~~الصغار؛ وهو أزب، كثير الشعر فى الوجه وسائر الجسد. وفيما PageV01P388 يلى ~~تحت عنقه بياض. وهو فى المكر شبيه بابن عرس. ويكون أنيسا جدا [٢٢٩]. ويفسد ~~الخلايا لأنه يحب العسل ويأكل الطير أيضا مثل السنور، وهو النمس. وذكره مثل ~~عظم، كما قلنا أولا؛ ويظن أن يكون دواء لعسر البول، وإنما يجرد العظم ويسقى ~~المريض من تلك الجرادة بالماء. ### || [chapter 187: VIII 7] 〈ذكاء الطيور: السنونو〉 # وبقول عام إن تفقد أحد أنواع تدبير أصناف الحيوان، يعاين أشياء كثيرة من ~~سائر أصناف الحيوان تفعل بمثل كأنه تدبير حياة الإنسان، وذلك يستبين خاصة ~~فى أصناف الحيوان الصغير أكثر من الحيوان الذى له جثة عظيمة: فعقلها يشبه ~~أن يكون بحلم وتدبير ورأى لطيف. وذلك يظهر أولا فيما يصغر من الطير، فإن ~~فعل الخطاف وبناء عشه عجيب جدا: كيف يهيئ الطين، وكيف يخلط معه أعوادا ~~صغارا تشبه خلط التبن مع الطين. وإن لم يجد طينا مهيأ صبغ ذنبه بالماء ثم ~~تمرغ ms229 على التراب حتى يمتلئ جناحه منه ويصير شبيها بالطين. وإذا هيأ عشه وضع ~~الطين الحاسى أولا كما يفعل الناس. ويصير عظم العش مقتدرا بقدر ما يسعه ~~ويسع فراخه. ثم يتعاهد الفراخ الذكر والأنثى، ويطعم فرخا بعد فرخ بعادة قد ~~جرت، لكى يعدل بينها. وإذا كانت الفراخ صغارا، تنقل الزبل بأفواهها وتلقيه؛ ~~وإذا كبرت (الفراخ) تعلمها أن تتحول وتلقى الزبل إلى خارج. PageV01P389 ### ||| 〈الحمام〉 # والحمام أيضا يفعل أفعالا مثل هذه أيضا، لأن الإناث تكره أن تسفد من كثرة ~~ذكورة ولا تدع الأنثى ذكرها، ولا الذكر أنثاه إن لم يهلك أحدهما أو يؤخذ ~~وييأس منه. وإذا باضت الأنثى وعجزت عن الدخول إلى عشها والجلوس على بيضها ~~لحال ضعفها، يضربها الذكر ويضطرها إلى الدخول. وإذا خرجت الفراخ من البيض ~~بمضغ الذكر ترابا مالحا ويفتح أفواه الفراخ ويؤجرها من ذلك التراب ليسهل به ~~سبيل الطعم. وإذا أراد الذكر أن يخرج فراخه، يسفدها. # فبقدر هذا النوع يحب الحمام بعضها بعضا. وربما سفدت إناث الحمام التى لها ~~ذكورة من ذكورة أخر. والحمام حيوان مهارش محب للقتال. وربما دخل فى عش ~~غيره، وذلك فى الفرط. وإن قربت الأعشة يقاتل بعضها بعضا قتالا شديدا. ويعرض ~~للحمام والفواخت والاطرغلات [٢٣٠] شىء خاص، أعنى: لا ترفع رءوسها وتميل بها ~~إلى خلف إذا شربت، إن لم تشرب شربا كثيرا. # وللأطرغلات والفاختة زوج واحد وذكر واحد يسفدها لا يعدوه إلى غيره ولا ~~يمكن من سفادها لغيره. وإذا باضت الإناث تجلس هى والذكورة على البيض. ليس ~~معرفة فصل ما بين الذكورة 〈والإناث〉 بيسير، إلا من شق أجوافها. والفواخت ~~تعيش وتبقى سنين كثيرة؛ وقد ظهر منها ما عاش خمسا وعشرين سنة، ومنها ما عاش ~~ثلاثين عاما، ومنها ما بقى أربعين عاما. وإذا كبرت جدا، تعظم مخالبها ويضر ~~بهما ذلك ولكن الذين يربونها يقطعون فضل مخاليبها. وليس تصيبها ضرورة أخرى بينة. PageV01P390 # والاطرغلات والحمام البرى فى أماكن هى هى. وذكورة أصناف الطير أكثر عمرا ~~من الإناث، ما خلا هذين الصنفين، فإن بعض الناس يزعم أن هذين الصنفين ~~الذكورة ms230 〈منها〉 تهلك قبل الإناث؛ يزكنون ذلك مما يربون فى المنازل. وقد زعم ~~بعض الناس أن ذكورة العصافير تبقى سنة فقط؛ والعلامة الدليلة على ذلك من ~~قبل أن الأطواق السوداء التى فى أعناق الذكورة لا تظهر فى أول الربيع، بل ~~بعد ذلك بأيام. وإنما يعرض هذا العرض لأنه لا يبقى شىء من الذكورة التى ~~كانت فى العام الماضى. فأما إناث العصافير فهى أطول أعمارا، والدليل على ~~ذلك من قبل أنها تصاد مع الفراخ، ويستبين من الجساوة التى تكون فيما يلى ~~مناقيرها. # والاطرغلات تأوى فى الصيف فى الأماكن الرخية؛ فأما التى تسمى باليونانية ~~سپزى σπιξαι فهى تأوى فى الصيف فى الأماكن الدفيئة، وفى الشتاء فى الأماكن ~~الباردة. ### || [chapter 188: VIII 8] 〈طباع الحجل〉 # فأما ما كان من الطير الثقيل الجثة فليس يهيئ عشا، لأن ذلك لا يوافقه، من ~~قبل أنه ليس يجيد الطيران، مثل الدراج والقبج وسائر أصناف الطير الذى ~~يشبهها. وإذا باضت إناث هذين الصنفين، فإنما تبيض على تراب لين. فأما فى ~~مكان آخر، فلا. وربما جمع شوكا وعشبا لين القضبان ولف بعضه على بعض وباض ~~هناك وجلس [٢٣١] على بيضه لحال الدفء والتوقى من العقبان والبزاة. وإذا ~~نقرت الإناث بيضها وأخرجت فراخها من ساعتها، PageV01P391 تخرج الفراخ لأنها ~~لا تقوى على الطيران وكسب طعمها. وإذا استراحت إناث الدراج والقبج تخرج ~~فراخها تحت جناحيها، كما يفعل الدجاج. وليس تبيض وتسخن بيضها فى مكان واحد ~~هو فهو، لكيما لا يعاينها أحد فيعرف موضعها لما رأوه فيه زمانا كثيرا. وإذا ~~دنا الصياد من موضع أعشتها، تخرج القبجة الأنثى بين يديه وتطعمه فى صيدها، ~~وهو يفعل ذلك حتى تهرب ويسلم كل واحد من فراخها؛ ثم تطير، وتدعو فراخها ~~إليها أيضا. # وإناث القبج تبيض خمس عشرة أو ست عشرة بيضة. وكما قيل أولا، القبج طير ~~منكر ردىء الشكل. وإذا كان أوان الربيع، يخرج كل واحد من الذكورة مع ~~إناثها، أينما كانت وتبرز من الرف مع قتال وصوت حسن. وهو طير كثير السفاد، ~~ولذلك يطلب الذكر موضع البيض ويدحرجه. وإن ms231 وجده يدحرجه ويكسره، لكن لا تجلس ~~الأنثى على البيض وتشتغل عن السفاد. والأنثى تحتال أيضا للذكر وتهرب، وتبيض ~~فى أماكن خفية، وتفعل ذلك مرارا شتى لشرهها إلى أن تبيض؛ وإنما تفعل ذلك ~~لسلامة بيضها، وإن عاينها إنسان وهى جالسة على بيضها، يفعل كذلك كفعلها ~~بالفراخ، أعنى يقوم عن البيض ويخرج قريبا من الرجل الذى عاينها وطلبها حتى ~~يطمع بصيدها ويستبعد عن مكان البيض. ثم تطير، وتستبعد. # وإذا هربت الإناث وجلست على بيضها، تصيح الذكورة صياحا شديدا، ويقاتل ~~بعضها بعضا. ومن الناس من يسمى الذكورة فى ذلك الزمان أرامل. وإذا تقاتلت ~~الذكورة، وقهر بعضها صاحبه، فالمغلوب يتبع الغالب ويسفد منه فقط. وإذا غلب ~~ذكر آخر من الذكر المغلوب أولا، فهو أيضا يسفد منه فى الخفاء؛ وذلك يكون ~~ليس فى كل أوان، بل فى زمان من أزمنة PageV01P392 السنة. وهذا العرض يعرض ~~للدراج أيضا، وربما عرض للديوك، فإن الديوك إذا 〈قربت فى المعابر وتركت ~~بدون إناث〉 ثم دخل بينها ديك [٢٣٢] غريب، تسفده جميع تلك الديكة. وأما ما ~~كان من ذكورة القبج أهليا مستأنسا 〈فإنه〉 يسفد القبج البرى ويضربه ويؤذيه. ~~وإذا وضع الصياد قبجا ذكرا فى قفص يريد أن يصيد به غيره، يخرج إليه رئيس، ~~ويتقدم القبج البرى يريد قتاله. وإذا وقع فى الفخ وصيد، يخرج إليه ذكر آخر ~~قبالته ويريد قتاله، فيقع هو أيضا فى الفخ. ويفعل ذلك آخر بعد آخر. وإن ~~كانت القبجة التى وضعت فى القفص أنثى تصوت بصوت حسن، خرج إليها الذكر، ~~المتقدم القبج الذى يريد قتالها، بجميع سائر القبج فيضربه ويطرده عن ~~الإناث. فإذا أحس الذكور ذلك مرارا شتى يذهب إلى الإناث ساكنا لكى لا يسمع ~~أحد صوته، فيجىء إليه ويقاتله. وقد زعم أهل الخبرة بالصيد أن الذكر إذا دنا ~~من الأنثى أسكتها لكيلا يسمع سائر الذكورة، فتجىء، فيضطر إلى قتالها. # والقبج يغير صوته بأصناف شتى، بقدر الحاجة الداعية إلى ذلك. وإن كانت ~~أنثى الذكر الذى ينطلق إلى الأنثى الموضوعة لحال الصيد جالسة على بيضها، ~~وأحست أنه يريد سفاد ms232 تلك الأنثى، قامت عن بيضها وذهبت قبالته لكى تسفد، ~~وتفارق ذكرها الأنثى الصيادة التى تطالب. فبمثل هذا النوع يشتاق القبج ~~والدراج إلى السفاد. ولذلك ربما وقع القبج بين أيدى الصيادين، وربما جلس ~~على رءوسهم. — فهذه الأعراض تعرض لسفاد القبج. وهذه حال ذكر أشكالها. PageV01P393 # والقبج يفرخ على الأرض، كما قيل أولا، والدراج كمثل. ومن أصناف الطير ~~الذى يجيد الطيران ما لا يجلس على شىء من الشجر، بل على الأرض، مثل الذى ~~يسمى باليونانية قورودس κορυδοσ والذى يسمى اسقولوپقس σκολοπαξ وغيره، فإن ~~هذه الأصناف لا تقع على الشجر، بل على الأرض. ### || [chapter 189: VIII 9] 〈طباع ناقر السنديان〉 # فأما الطير الذى ينقر الشجر، فليس يقع على الأرض بل ينقر ويقطع الشجر ~~لخروج الدود والحيوان الصغير الذى يأوى فيه. فإذا خرج منه شىء لقطه بلسانه؛ ~~وله لسان عريض كبير؛ ويمشى على الشجر مشيا سريعا جدا، بكل نوع من الأنواع. ~~وربما مشى على الشجر وهو مستلق على ظهره، كما تفعل الجراذين. ومخاليبه أجود ~~وأقوى من مخاليب السرقوق، وخلقتها على مثل هذه الحال طباعية [٢٣٣] لحال ~~موافقة ثباتها على الشجر، فإنه يغرس مخاليبه فى الشجر ويسير عليه. # وفى هذا الطير الذى ينقر الشجر أجناس مختلفة: أما الجنس الواحد فالذى ~~يسمى باليونانية قوتوفوس κοττυΦοσ، وفى ريشه لون أحمر يسير. والجنس الثانى ~~أكبر من قوتوفوس. والجنس الثالث أصغر من دجاجة. وهو يفرخ فى الشجر، كما قيل ~~أولا، وأكثر ما يفرخ فى الزيتون؛ وربما فرخ PageV01P394 فى شجر آخر أيضا. ~~وطعمه النمل والدود الذى يكون فى الشجر. وقد زعم بعض الناس أن من كثرة وشدة ~~نقر هذا الطير للشجر لطلبه الدود تصير مواضع فى خدود الشجر عميقة جدا حتى ~~ينكسر ويقع. وقد وضع رجل مرة لوزة قوية فى شق عود ملائم للوزة، لكى يحتمل ~~نقر هذا الطير. فلما مضت ثلاثة أيام، انطلق لينظر إلى اللوزة، فوجدها قد ~~نقرت وأكل ما فى جوفها. ### || [chapter 190: VIII 10] 〈طباع الغرانيق والبالاقان〉 # ونذكر تدبيرا كثيرا من تدبير الغرانيق، يشبه أن يكون من حلم (= عقل، ~~ذكاء): فإن الغرانيق ms233 إذا أحست بزوال زمان تغيب من مكانها إلى بلدان بعيدة، ~~وترتفع وتطير فى الهواء العالى لكى تعاين ما يبعد عنها جدا. فإن عاينت ~~سحابا 〈أو شتاء〉 سفلت وسكنت. وتنضم إلى رئيسها وتتقدمها لكى تسمع صوته ~~وتتبعه. وإذا جلست على الأرض وأرادت النوم، تخفى رءوسها تحت أجنحتها وتنام ~~قائمة على رجل واحدة أخرى بعد أخرى. فأما قائدها ومتقدمها فإنه ينام مكشوف ~~الرأس وينظر إلى جميع النواحى. فإن أحس بشىء، صاح بأعلى صوته، وأعلم ~~أصحابه. # فأما الصنف من الطير الذى يسمى باليونانية پالاقان πελεκαν — وهو الذى ~~يأوى فى الأنهار — فهو يبلع الحلزون الأملس، وهو الذى يأوى فى الأنهار ~~PageV01P395 الكبيرة. فإذا بلعه وأقام فى بطنه ساعة وظن أنه قد نضج، قاءه ~~لكى ينفتح ويخرج اللحم النىء فى جوفه؛ ويأكله. ### || [chapter 191: VIII 11] 〈البراعة فى اختيار العش〉 # فأما أصناف الطير البرى فهى تنتقل من مواضعها إلى أماكن أخر لسلامتها ~~وسلامة فراخها. # ومن أصناف الطير ما هو جيد الاحتيال لمعاشه، ومنه ما هو قليل الحيلة. ومن ~~أصناف الطير ما يأوى فى الأماكن الصخرية العميقة التى يجتمع إليها سيل ماء ~~السماء لعمقها. ويأوى أيضا فى شقوق [٢٣٤] الصخور وثقب الجبال، مثل الذى ~~يسمى باليونانية خاراداريوس Χαραδριοσ، وهو ردىء الصوت، ردىء اللون. وهو ~~يظهر فى الليل؛ وإذا كان النهار، هرب واختفى. # والباز يفرخ فى أماكن صخرية بعيدة من الناس، ويأكل اللحم النىء. وإذا صاد ~~طيرا وقهره، أكل قلبه. وقد عاينه أناس فعل ذلك بدراج وسمان وأصناف أخر من ~~أصناف الطير. # وفى أصناف صيد البزاة اختلاف. وقد زعم بعض الناس أنه لم يعاين أحد قط عش ~~ولا فراخ رخمة. ولذلك قال أرودوروس، أبو أبروس الحكيم، إن الرخم يجىء من ~~تلة عالية، والدليل على ذلك من قبل أن PageV01P396 الرخم تظهر كثيرة بغتة. ~~وعلة ذلك أنه يعشش فى صخور عالية، فلا ينال، وليس يكون هذا الطير فى كل ~~بلدة. ويفرخ 〈بيضة〉 واحدة أو اثنتين على الأكثر. # وبعض الطيور يأوى فى الجبال والغياض، مثل الهدهد والذى يسمى باليونانية ~~برانثوس βρινθοσ، وهو جيد الصوت، ms234 جيد التدبير لمعاشه. وأما الذى يسمى ~~أطروشيلوس τροχιλοσ فهو يأوى فى شقوق الصخور والأماكن الخشنة الصعبة. فأما ~~الذى يسمى دوسالوتوس δυσαλωτοσ والذى يسمى دراباطيس δραπετησ والذى يسمى ~~اسثنيس ασθενησ فطيور ضعيفة. ومنها طير جيد الاحتيال لمعاشه، وهو يسمى ~~باليونانية «ملك» Βκσιλευσ ورئيس؛ ولذلك يزعمون أن العقاب يقاتله. ### || [chapter 192: VIII 12] 〈الطيور المائية〉 # ومن الطير أصناف تأوى فيما يلى البحر، مثل الذى يسمى باليونانية قنقلوس ~~κιγκλοσ وهو مفكر لا يصاد إلا بعسرة. وإذا صيد يكون أنيسا جدا. وليس يكون ~~يضبط ما خلف جسده. وهو يأوى حول الأنهار PageV01P397 والنقائع أيضا وجميع ~~أصناف الطير الذى فيما بين أصابع رجليه جلد أيضا، لأن الطبائع تطلب ~~الموافقة. وكثير من أصناف الطير الذى ليس فيما بين أصابع رجليه جلد، يأوى ~~حول المياه والمواضع الكثيرة الشجر، مثل الذى يسمى باليونانية انثوس ανθοσ ~~فإنه يأوى حول الأنهار، وهو جيد اللون، حسن التدبير لمعاشه. فأما الذى يسمى ~~باليونانية قاطاراقتيس καταρρακτησ فهو يعيش حول البحر. وإذا غطس فى العمق ~~يلبث فيه حينا بقدر ما يسير فيه الإنسان ميلين. وهو أصغر من الباز [٢٣٥]. # والطير الأبيض الذى يسمى قاقى κυκνοι من أصناف الطير الذى بين أصابع ~~رجليه جلد، ومعاشه حول النقائع وكثرة الشجر. وهو طير جيد التدبير لمعاشه، ~~جيد الشكل، جيد الفراخ، جيد الكبر. وإذا بدأ العقاب يقاتله، يضاده ويقاتله ~~ويغلبه. وليس يبدأ هو بقتال العقاب. وهو حسن الصوت جدا، ولا سيما إذا دنا ~~من الموت. وهو يطير على البحر أيضا. وقد كان أناس يسيرون فى البحر بناحية ~~لوبية، فرأوا كثيرا من هذا الطير يطير ويصوت بصوت محزن شبيه بصوت من ينوح، ~~ورأوا بعضها يقع ويموت. # وأما الطير الذى يسمى باليونانية قومندس κυμινδισ فليس يظهر إلا فى ~~PageV01P398 الفرط، لأنه يأوى فى الجبال. وهو أسود اللون، وعظمه شبيه بعظم ~~الباز. وإنما يسميه قومندس κυμινδισ أهل بلدة أيونيا Ιιωνεσ؛ وقد ذكر هذا ~~الطير أوميروس الشاعر فى شعره الذى يسمى «الياس» εν τηΙλιοδι فإنه زعم 〈 ~~«أن الآلهة تسميه النحاسى Χαλκιδα و〉أن الناس يسمونه قومندس». # و〈الطائر الذى ms235 يسمى هوبريس υβρισ〉 قد زعم بعض الناس أن هذا الطير هو الذى ~~يسمى فودونكس πωυγξ أيضا؛ ولأنه 〈ليس〉 حديد البصر فإنه لا يظهر فى النهار؛ ~~فإذا كان الليل صاد، كما يصيد العقبان. وهو يقاتل العقاب قتالا شديدا جدا، ~~ولذلك مرارا شتى يأخذهما الرعاة أحياء. وإناث هذا الطير تبيض بيضتين. وهو ~~أيضا يعشش فى الصخور والمغائر. والغرانيق أيضا يقاتل بعضها بعضا قتالا ~~شديدا؛ ولذلك ربما صيدت وهى يقاتل بعضها بعضا، لأنها تلبث فى تلك المهارشة ~~حينا طويلا. وإناث الغرانيق تبيض بيضتين. ### || [chapter 193: VIII 13] 〈عشش الطيور〉 # فأما الطير الذى يسمى باليونانية كتا κιττα فهو يصوت أصواتا كثيرة ~~مختلفة، وفى كل يوم يبدل صوتا. والأنثى تبيض تسع بيضات. وهذا PageV01P399 ~~الطير يعشش على الشجر ويهيىء عشه من شعر وصوف. وإذا علم أن البلوط يفنى، ~~يكنز منه ما يكتفى به. # فأما ما يذكر عن الغرانيق 〈من〉 أن فراخها إذا قويت تتعاهد الآباء ~~والأمهات بالطعم وغير ذلك — فمشكوك فيه. وقد زعم بعض أن فرخ الطير الذى ~~يسمى باليونانية ماروپس μεροπασ يتعاهد الآباء والأمهات بالطعم وغير ذلك، ~~ليس إذا كبرت فقط، بل إذا قويت وشبت تفعل ذلك من ساعتها. # [٢٣٦] فأما الآباء والأمهات فإنها تبقى داخلا فى أعشها ولا تخرج. ومنظر ~~هذا الطير معروف، لأن أسفل ريشه تبنى، وأعلاه إلى السواد ما هو، مثل لون ~~الطير الذى يسمى باليونانية القوون αλκυων وطرف جناحيه أحمر اللون. والأنثى ~~تبيض ست بيضات أو سبع بيضات، وفى أوان الفاكهة فى الأودية اللينة التراب. ~~وهو يدخل فى الثقب الذى يعشش فيه قدر أربع أذرع. # فأما الطير الذى يسمى باليونانية خلوريس Χλωρισ فإن لون أسفل ريشه تبنى. ~~وهو فى العظم مثل الذى يسمى قورودس κορυδοσ. والأنثى تبيض أربع أو خمس ~~بيضات، وتهيىء عشها من العشب الذى يسمى سمفوطوس συμΦυτοσ ويقتلع العشبة ~~بأصولها، ويفرش العش بشعر وصوف. ومثل هذا الفعل يفعل الذى يسمى قوتوفوس ~~κοττυΦσσ والذى PageV01P400 يسمى قتا κιττα — أعنى: يفرشان عشهما بشعر ~~وصوف. فأما الطير الذى يسمى باليونانية اقنثوليدس ακανθυλσιδοσ فهو يهيىء ~~عشه بهيئة ms236 محكمة جدا بأن يكون مركبا متشبكا مثل كرة معمولة من كتان، ومدخل ~~العش صغير جدا. # وقد زعم بعض الناس أن 〈ثم طائرا يدعى باليونانية كنامومون κινναμωμον ~~وأن〉 هذا الطير يجلب الدار صينى من موضعه ويفرش به عشه. وهو يعشش فى الشجر ~~العالى جدا وفى أعرق الشجر الذى لا ينال. ولكن أهل البلدة يعلقون على ~~السهام رصاصا، ويرمون أعشتها ويلقونها ويجمعون منها الدار صينى. ### || [chapter 194: VIII 14] 〈عش الألقوون〉 # فأما الطير الذى يسمى باليونانية القوون αλκυων فجثته أعظم من جثة ~~العصفور قليلا، ولونه مثل لون اللازورد، وفيه خضرة ولون مائل إلى لون ~~الأرجوان. وهذه الألوان مختلفة فى جميع جسده وجناحيه وما يلى حلقه، وليست ~~هذه الألوان معرقة: كل واحد بذاته. فأما لون منقاره فإلى الخضرة ما هو؛ وهو ~~طويل دقيق. فهذا لون الطير. — وشكل عشه مثل شكل صنوبرة معمولة من شىء شبيه ~~بزبد البحر، 〈فيما عدا اللون〉. ولونه إلى الحمرة ما هو، 〈وشكله يشبه شكل ~~المزادات الطويلة العنق. وحجمه〉 أكبر من الغيم العظيم، ومنه ما يكون أعظم ~~منه، ومنه ما يكون أصغر؛ وفيه تجويف مثل الأنابيب، 〈وفيه جزء〉 صلب. وإن ~~أراد أحد أن يقطعه بحديد لا PageV01P401 يقطعه إلا بعسر. و〈لكنه〉 يتكسر ~~بالأيدى ويتفتت عاجلا مثل زبد البحر. [٢٣٧] ومدخل العش صغير بقدر ما أمواج ~~البحر لا تدخل فيه بتاتا. والأماكن المجوفة منه شبيهة بتجويف الغيم (= ~~الاسفنج). وليس يعرف من ماذا يركب عشه؛ ويظن أنه يهيأ من شوك الحيوان ~~البحرى الذى يسمى ابرة. ومعاشه من السمك، ويخرج إلى الأنهار أيضا. والأنثى ~~تبيض خمس بيضات، وتسفد جميع عمرها. وإنما تبدأ بالسفاد إذا مضت بها أربعة أشهر. ### || [chapter 195: VIII 15] 〈خصائص بعض الطيور〉 # فأما الهدهد فإنه يهيىء عشه من زبل الإنسان. وهو يغير منظره فى الصيف ~~والشتاء، مثل ما تغير مناظرها كثرة من أصناف الطير البرى. # 〈فأما الطير الذى〉 يسمى باليونانية اجيثالوس αιγιθαλοσ فهو يبيض بيضا ~~كثيرا، كما يزعم بعض الناس. والطير 〈الذى〉 يسمى «أسود الرأس» يبيض بيضا ~~كثيرا. والعصفور الذى يكون فى لوبيه εν Λιβυη فإنه ms237 يبيض سبع عشرة بيضة، ~~وربما باض أكثر من عشرين بيضة، وإنما يبيض أبدا أفرادا، كما يزعم بعض ~~الناس. وهو يعشش فى الشجر ويأكل الدود. PageV01P402 والطير الذى يسمى ~~باليونانية ايديون ιδιον — وهو الطير المليح الصوت — فله شىء خاص ليس هو ~~لسائر أصناف الطير: أعنى: ليس له الجزء الحاد الذى يكون فى اللسان. # فأما الذى يسمى باليونانية اجيثوس αιγιθοσ فهو جيد التدبير لمعاشه، ويفرخ ~~فراخا كثيرة، وهو أخضر الرجل. # فأما الذى يسمى خلوريون Χλωριων — وتفسيره: أخضر، فهو جيد التعليم، جيد ~~الاحتيال لمعاشه، إلا أنه ردىء الطيران، ليس بجيد اللون. ### || [chapter 196: VIII 16] # فأما الذى يسمى اليا ελεα فهو 〈يحيا حياة سهلة〉 مثل واحد من سائر أصناف ~~الطير. ويجلس فى الصيف على أماكن ريحة كثيرة الفىء، وفى الشتاء فى مواضع ~~تطل عليها الشمس. ويكون حول النقائع، وهو صغير الجثة، وله صوت حسن. # فأما الذى يسمى باليونانية اغنافالوس γναΦαλοσ فهو حسن الصوت، جيد اللون، ~~كثير الاحتيال لمعاشه، جميل الجثة. ويظن أن يكون طيرا غريبا، لأنه لا يظهر ~~فى الأماكن التى ليست له خاصة إلا فى الفرط. PageV01P403 ### || [chapter 197: VIII 17] # فأما الذى يسمى قرقس κρεξ فشكله شكل مهارش؛ وهو جيد الاحتيال لمعاشه، ~~〈ولكنه طائر شؤم〉. # فأما الطير الذى يسمى باليونانية سطى σιττη فشكله شكل مهارش جيد اللون، ~~حسن التدبير لمعاشه؛ ويقال إنه ساحر [٢٣٨] لرفعة وكثرة معرفته. ولا يبيض ~~بيضا كثيرا؛ ومعاشه من نقر الشجر. # فأما الذى يسمى اغوليوس αιγωλιοσ فهو يظهر فى الليل فقط، وربما ظهر فى ~~الفرط نهارا. ومأواه الصخور والمواضع الصعبة. وهو جيد التدبير لمعاشه، كثير ~~الاحتيال. # ومن الطيور طير صغير يسمى قارثيوس κερθιοσ، وشكله جاهل، ويأوى فى الشجر، ~~وطعمه البق وما صغر من الحيوان؛ جيد التدبير لمعاشه، حسن الصوت. # فأما الطير الذى يسمى أقنثيس ακανθισ فهو ردىء التدبير لمعاشه، ردىء ~~اللون، غير أن له صوتا حلوا. ### || [chapter 198: VIII 18] 〈أنواع الايروديوس〉 # فأما من أصناف الطير الذى يسمى باليونانية ايروديوس ερωδιοσ PageV01P404 ~~فإن الذى يسمى پالوس πελλοσ يسفد سفادا شديدا عسرا، كما قيل أولا. وهو جيد ~~الاحتيال، ms238 يأكل الحيوان الصغير. وحركته وعمله بالنهار. وهو ردىء اللون، رطب ~~البطن فى كل أوان. فأما الصنفان الآخران فالأبيض منهما جيد اللون، يسفد ~~سفادا ليس بمؤذ، ويبيض ويفرخ على الشجر، ويرعى فيما يلى النقائع والمروج ~~والأماكن الملتفة الشجر. فأما الذى يسمى اسطارياس αστεριασ، وتفسيره: ~~النجمى — فإنه يقال فى الأمثال إن خلقته من خلقة عبيد، وفعله شبيه باسمه ~~لأنه كثير الكسل والبطلان. # فهذه حال تدبير أصناف الطير الذى يسمى اروديوس. فأما الطير الذى يسمى ~~باليونانية فوانقس πωυγξ فله شىء خاص ليس من سائر أصناف الطير، أعنى أنه ~~يأكل عيون الطير؛ وهو يأكل الطير الذى يسمى ارپى αρπη لأن ذلك الطير أيضا ~~ربما أكل عيون الطيور. ### || [chapter 199: VIII 19] 〈قوتوفوس〉 # فأما الطير الذى يسمى قوتوفوس κοττυΦοσ ففيه خصلتان: 〈إذ〉 أحدهما 〈أسود〉 ~~اللون؛ والآخر شديد البياض جدا، وعظمه مثل الآخر، وصوته شبيه بصوته. وإنما ~~يكون هذا الطير فى البلدة التى تسمى اقولينى فى ناحية ارقاديا εν Κυλληνη ~~τησ Αρκαδιασ، وليس يكون فى PageV01P405 مكان آخر. وهو شبيه قوتوفوس ~~الأسود، غير أنه أقل عظما منه، وهو يأوى فى الصخور وعلى القراميد؛ وليس ~~منقاره أحمر مثل منقار قوتوفوس. ### || [chapter 200: VIII 20] 〈قخلى〉 # وفى الطير الذى يسمى قيخلى κιχλη ثلاثة أصناف: أما الصنف الواحد [٢٣٩] ~~〈فإنه〉 يأكل الدبق وصمغ الصنوبر. وعظمه مثل عظم الذى يسمى قيتا κιττα. ~~والصنف الآخر كثير الريش، حاد الصوت، عظمه مثل عظم قوتوفوس. والصنف الثالث ~~الذى يسمى الياس ιλιασ، هو أصغر جثة من الصنفين الأخيرين، وليس هو مختلف ~~الألوان. ### || [chapter 201: VIII 21] 〈الطائر الأزرق〉 # وأيضا يكون طير آخر صخرى يسمى قوانوس κυανοσ. وهذا الطير يكون فى البلدة ~~التى تسمى نسوروس Νισυροσ خاصة، ويأوى على الصخور، وعظمه أقل من عظم ~~قوتوفوس، وهو أكبر من الذى يسمى اسپيزا σπιξα قليلا، وهو أسود الرجلين يصعد ~~على الصخور، وكل PageV01P406 لونه مثل لون اللازورد، ومنقاره دقيق طويل، ~~وهو قصير الرجلين مثل رجلى الطير الذى يسمى پيپو πιπω. ### || [chapter 202: VIII 22] 〈طيور أخرى متفرقة〉 # وأما الطائر الذى يسمى الأخضر χλωριων فكل جسده أخضر، وليس يظهر ms239 فى ~~الشتاء، بل يظهر فى الزوال الصيفى. وإذا طلع النجم الذى يقال له ذنب بنات ~~نعش يغيب ويخفى. وعظمه مثل عظم أطرغلة. # فأما الطير الذى يسمى مالاقوقرانوس μαλακοκρανευσ فهو أبدا يجلس على مكان ~~واحد هو فهو، وهناك يصاد. وهو فى المنظر عظيم الرأس. وجثته أقل من جثة الذى ~~يسمى قخلى κιχλη، وله فم صغير مستدير قوى. ولونه رمادى؛ جيد الرجلين؛ ردىء ~~الجناحين. وهو يصاد بالبومة. ### || [chapter 203: VIII 23] # 〈وثم طائر يدعى باليونانية بردالوس παρδαλοσ〉 وهذا الطير يكون مع كثرة من ~~صنفه لا يكاد أن يوجد واحدا مفردا بذاته. ويكون الطير مثله رمادى اللون جيد ~~الرجلين ليس بردىء الجناحين، كثير التصويت، ليس بثقيل الصوت. واسمه ~~باليونانية پرتالوس παρδαλοσ. # فأما الذى يسمى قولوريون κολλυριων فهو يشبه الذى يسمى PageV01P407 ~~قوتوفوس κοττυΦοσ؛ وعظمه مثل عظم الصنفين اللذين وصفنا أولا. ويصاد فى ~~الشتاء خاصة. وهذه الطيور ظاهرة فى كل زمان. # ولها عادة 〈أن〉 تأوى وتعشش فى المدن خاصة. والغراب والغداف أيضا يستبين ~~فى كل زمان، ولا تنتقل من أماكنها ولا تختفى فى أعشتها. ### || [chapter 204: VIII 24] # وفى الطير الذى يسمى سرقرق ثلاثة أصناف: أما الواحد فهو يسمى قوارقياس ~~κορακιασ، وعظمه مثل عظم غداف أحمر المنقار. والصنف الآخر أبيض صغير، محاك. ~~ويكون صنف آخر من أصناف السرقرق [٢٤٠] فى ناحية لوديا وأفروجيا، وفيما بين ~~أصابع رجليه جلدة. ### || [chapter 205: VIII 25] # وفى الطير الذى يسمى قورودالوس κορυδαλοσ صنفان: أحدهما يأوى على الأرض ~~وفى رأسه قنزعة. فأما الآخر فليس يتفرد ولا يتوحد مثل الذى وصفنا، بل يكون ~~مع كثرة من الطير الذى يشبهه. وهو ملائم للصنف الذى ذكرنا، غير أن جثته ~~أصغر، وليس على رأسه قنزعة. وهو يؤكل. ### || [chapter 206: VIII 26] # فأما الذى يسمى اسقالوفاس ασκαλωπασ فهو يصاد فى البساتين PageV01P408 ~~والمواضع الكثيرة الشجر. وعظم جثته مثل عظم دجاجة. طويل المنقار. ولونه مثل ~~لون الذى يسمى اطاغين ατταγην؛ وهو محب لقرب الناس. # فأما الطير الذى يسمى زرزن Ψαροσ — وهو السوداى — فمختلف اللون، وعظمه ~~مثل عظم الذى يسمى قوتوفوس κοττυΦοσ. ### || [chapter 207: VIII 27] # فأما الطير الذى ms240 يسمى ابيس ιβισ فهو يكون بمصر. وهو صنفان: أما الواحد ~~فأبيض، والصنف الآخر أسود. والأبيض منه يكون فى جميع أرض مصر، ولا يكون فى ~~الفرما. والأسود يكون فى الفرما، ولا يكون فى سائر البلاد. ### || [chapter 208: VIII 28] # فأما الطير الذى يسمى اسقوباس σκωψ فهو يكون فى 〈كل〉 مكان ويسمى «اسقوپاس ~~أبدا». ولا يؤكل لرداءة لحمه. ومنه صنف يكون فى الخريف، وهو يظهر فى الخريف ~~يوما أو يومين أكثره. ويؤكل. وهو رطب، طيب اللحم جدا. وبينه وبين الذى يسمى ~~«اسقوپاس أبدا» اختلاف، لأنه ليس لهذا الصنف صوت. فأما الصنف الآخر فهو ~~يصوت. ولم يظهر شىء يعرف به مولد هذين الصنفين ألبتة. وهو معروف أنهما ~~يظهران إذا هبت الريح الغربية. PageV01P409 ### || [chapter 209: VIII 29] 〈طباع القوقكس〉 # فأما الطير الذى يسمى قوقكس κοκκυξ فهو كما قيل فيما سلف، أعنى أنه لا ~~يهيىء عشا، بل يبيض فى أعشة ليست له، وخاصة يبيض فى عش الطير الذى يسمى ~~فابص Φαψ والذى يسمى اپولايس υπολαισ والذى يسمى قورودوس κορυδυσ — وأعشة ~~هذه الأصناف على الأرض؛ ويبيض أيضا فى عش الطائر الذى يسمى خلوريس Χλωρισ ~~على الشجر. والأنثى تبيض بيضة واحدة، ولا تجلس حتى على تلك البيضة، بل ~~تتركها مع بيض الطير الغريب: فإذا بلغ بيضه نقر بيضة قوقكس أيضا وأخرج ~~الفرخ، ثم يرى ذلك [٢٤١] الفرخ [و] يلقى فراخه ويهلك. ومن الناس من زعم أنه ~~يقتل فراخه ويطعمها فرخ قوقكس لأنه يستحب ذلك الفرخ لجودته، ويبغض فراخه. ~~وكثير مما ذكر مقرر معروف من قول الذين عاينوا ذلك عيانا. فأما حال قتل ~~فراخ الطير فهو مشكوك 〈فيه〉، لأنه لم يتفق قول جميع الذين عاينو، بل بعضهم ~~يزعم أنه إذا خرج فرخ قوقكس من بيضه، يطير أبوه على ذلك العش ويأكل بعض ~~الطير الذى قتله فى عشه؛ وبعض الناس قال إن فرخ قوقكس لعظم جثته يتقدم ~~ويأكل الطعم الذى يجد ولا يدع شيئا منه لسائر الفراخ، ولذلك تهلك الفراخ ~~جوعا؛ ومن الناس من يزعم أنه إذا شب وقوى، يقتل سائر الفراخ التى تغذى ms241 ~~معها، لأنه أقوى وأشد منها. # ويظن أن يكون قوقكس يدبر تدبير بيضه وفراخه بحلم (= بعقل وحكمة) وهو يفعل ~~ذلك لعلمه بالخوف الذى يخاف من الطير الذى هو أعظم منه وأقوى، PageV01P410 ~~ولأنه لا يقوى أن يدفع عن فراخه، ولذلك يخفى وفراخه فى عش غيره لكى يسلم. ~~وهذا الطير يجزع ويخاف من الطيور، لأن الطيور التى هى أصغر منه تنتف ريشه، ~~ولذلك يهرب منها. ### || [chapter 210: VIII 30] 〈الخطاف البرى وراضع لبن المعزى〉 # وأما صنف الطير الذى يقال إن ليس له رجلين، وهو الخطاف البرى الذى يشبه ~~الخطاف الأنيس، فقد ذكرنا حاله فيما سلف. وليس يفرق بينه وبين الخطاف ~~الأنيس إلا بأنه قصير الساق، وساقه كثير الريش. وهى تعشش فى أعشة مستطيلة ~~معمولة من طين فى أماكن ضيقة وصخور ومغائر. والمدخل إلى عشه ضيق جدا لهربه ~~من الناس والسباع. # فأما الذى يسمى أغوثيلاس αιγοθηλασ — وتفسيره: الذى يرضع المعزى فهو ~~جبلى؛ وعظم جثته أكبر من الذى يسمى قوقكس. والأنثى تبيض بيضتين أو ثلاثا ~~على الأكثر. وهو ردىء الشكل؛ يطير حول المعزى ويرضع من لبنها. ولهذا الفعل ~~سمى بهذا الاسم. وقد زعم بعض الناس أنه إذا رضع من ثدى العنز، يذهب لبنها ~~وتعمى العنز. وليس هو بحاد البصر بالنهار، بل يبصر بالليل. PageV01P411 ### || [chapter 211: VIII 31] 〈الغربان〉 # فأما [٢٤٢] الغربان فهى تكون فى أماكن صغار وحيث لا يكون غذاء يكفى كثرة؛ ~~وإنما يكون فى موضع غراس فقط. وإذا خرجت فراخها من البيض وقويت، تخرجها ~~أولا، ثم تطردها من عشها أيضا. والغراب يبيض أربع أو خمس بيضات. وفى الزمان ~~الذى فيه هلك أصناف مدياس Μηδιοσ فى البلدة التى تسمى باليونانية فرسالوس ~~Φαβαλυσ، 〈هجر الغربان نواحى أثينا〉 وبالوبونيسوس 〈كما لو كانت هذه ~~الغربان〉 تحس وتستدل بما يكلم بعضه بعضا. ### || [chapter 212: VIII 32] 〈أنواع العقبان〉 # وفى العقبان أجناس كثيرة مختلفة. أما الجنس الواحد فالذى يسمى پوغرغوس ~~πυγαργοσ وهو يأوى فى الصحارى والأماكن الكثيرة المياه والشجر وحول المدن. ~~ومن الناس من يسمى هذا الجنس «شديد الصوت». وهو يطير فى الجبال والغياض ~~لجرأته. فأما سائر ms242 أجناس العقبان فليس تأوى إلى الصحارى PageV01P412 ~~والمواضع الكثيرة المياه والشجر، إلا فى الفرط. # وفى العقبان جنس آخر يقال له باليونانية پلنجوس πλαγγοσ؛ وهو فى عظم ~~الجثة والقوة دون الجنس الأول؛ ويأوى فى الغياض والمرافىء والأماكن الجبلية ~~التى تسلك، وهو يسمى قاتل إوز الماء. وأميروس الشاعر يذكره فى شعره حيث ذكر ~~خروج إپرياموس Πριαμοσ من مدينته. # وأيضا يكون جنس آخر من أجناس العقبان أسود اللون، وجثته أصغر من جثة ~~غيره، وهو قوى جدا، يأوى فى الجبال والغياض، ويسمى العقاب الأسود، ويقتل ~~الأرانب. وهذا العقاب فقط يربى فراخه ويتعاهدها، حتى تكمل. وهو سريع ~~الطيران، جيد الصوت. # وأيضا فى العقبان جنس آخر أبيض اللون، أبيض الريش، عظيم الجثة، قصير ~~الجناحين، مستطيل الذنب، شبيه بذنب رخمة. وله بالرومية أسماء كثيرة مختلفة. ~~ومأواها فى الأماكن الجبلية الحسنة. وليس فيه شىء من جودة الخصال التى فى ~~غيره من الأجناس، لأنه يصاد ويطرد من الغربان ومن الأصناف الأخر، وهو ثقيل، ~~ردىء التدبير لمعاشه. وطعمه الجيف والأجساد النتنة. وهو أبدا جائع، يصيح. # وفى العقبان جنس آخر يسمى باليونانية الياطوس αλιαετοσ؛ وله عنق كبير ~~ثخين، وريشه معقف، وذنبه عريض، ومأواه حول البحر والصخور النائية العالية. ~~[٢٤٣] وإذا خطف شيئا، ذهب به إلى ناحية العمق. # وأيضا فى العقبان جنس آخر يسمى الجنس الخالص. ومن الناس من يزعم أن هذا ~~الجنس فقط خالص، لأن سائر الأجناس مختلطة لحال سفاد بعضها PageV01P413 ~~بعضا، أعنى أجناس العقبان والبزاة والأصناف الأخر الأصغر منها جثثا. وهذا ~~الجنس عظيم الجثة جدا أكبر من جميع العقبان 〈 وحتى من المسمى باليونانية ~~Φηνη؛ وهو أكبر بمقدار مرة ونصف من العقاب العادى، ولون ريشه أصفر. ولا يرى ~~إلا نادرا، شأنه شأن الطير المسمى〉 قومندس κυμινδισ # و〈العقاب〉 إنما يطير ويصيد من حين الغداة إلى حين الرواح. فأما من أوان ~~الصبح إلى ترحل النهار وامتلاء الأسواق من الناس فهو قاعد على مكانه لا ~~يتحرك. ومنقار العقبان الأعلى ينشأ ويعظم ويعقف أبدا، ثم فى الآخرة يهلك، ~~لأنه لا ينال الطعم. ولذلك يقال مثل من الأمثال: ms243 إن العقاب تلقى ذلك لأنه ~~كان فى الزمان الذى سلف إنسانا وظلم غريبا. وإذا فضل شىء من طعم العقاب، ~~يضع تلك الفضلة فى عشه لحاجة مزاجه إليه، وإنما يفعل ذلك لأنه 〈قد لا〉 يجد ~~الصيد فى كل يوم. وإن دنا أحد من عش العقاب ضربته الفراخ بأجنحتها وخدشته ~~بمخاليبها.وأعشة العقبان تكون ليس فى الأماكن السهلة، بل فى المواضع ~~العالية، ولا سيما فى الصخور التى لا تنال. وربما عششت فى الشجر أيضا. ~~وإنما تربى العقبان فراخها إلى أن تقوى على الطيران، ثم تخرجها من العش ~~وتنفيها من جميع مواضعها ألبتة. والزوج الواحد من أزواج العقبان يمسك مكانا ~~كبيرا، ولذلك لا يدع غيره يأوى قريبا منه. ولا تصيد صيدها من الأماكن التى ~~تقرب من عشها، بل تطير وتستبعد بعدا كبيرا. فإذا صادف وخطفت شيئا، لا تحمله ~~وتأتى به إلى أعشتها من ساعته، بل تبلو الثقل وتضعه على الأرض ثم ترفعه ~~وتنطلق به. وإذا صادت الأرانب تبدأ بصيد الصغار منها، ثم تنتقل إلى صيد ~~الكبار رويدا PageV01P414 رويدا وتضع صيدها على الأرض مرارا شتى، ثم ترفعه ~~وتنتقل به. وتفعل هذين الفعلين لكيلا تغتال من كمين يكمن لها. وإنما تجلس ~~على المواضع المشرفة العالية لأنها لا ترتفع عن الأرض إلا بإبطاء وعسرة. ~~والعقبان تطير [٢٤٤] فى أعلى الهواء لتعاين وتبصر مكانا كبيرا. ولذلك يزعم ~~بعض الناس أن جنس العقبان فقط من بين أجناس الطير إلهى. وجميع أصناف الطير ~~المعقف المخاليب لا يجلس على الصخر إلا فى الفرط، لأن خشونة الصخر مخالفة ~~لتعقيف مخاليبها. وهى تصيد ما صغر من الغزلان والثعالب وسائر أصناف الطير ~~الذى تقوى عليه. والعقبان طويلة الأعمار، وذلك بين من قبل أن العش يبقى على ~~حاله هو فهو أبدا. ### || [chapter 213: VIII 33] 〈طائر اسقوثيا〉 # وفى أرض اسقوثيا جنس طير أصغر من العقبان. وهو يبيض بيضتين، ولا يجلس على ~~البيض، بل يخفيه فى جلد أرنب أو جلد ثعلب، حتى يبلغ البيض، فينقره ويخرج ~~فراخه. وإذا لم يصد صيدا، يجلس على رأس الشجرة، و〈يسهر على حفظها ~~ورعايتها〉. ms244 وإن أراد أحد أن يصعد إلى الشجرة، قاتله وضربه بجناحه، كما تفعل ~~العقبان. ### || [chapter 214: VIII 34] 〈كاسر العظام؛ عقاب البحر〉 # فأما البومة والذى يسمى غراب الليل والأصناف التى تشبهها فليس تبصر ~~PageV01P415 بالنهار، بل تبصر بالليل وتكسب طعمها. ولا تفعل ذلك فى الليل ~~كله، بل فى أول الليل وعند اختلاط الظلام وفى أوان الصبح. وهى تصيد الفأر ~~وسام أبرص والتى تسمى القلل وأصناف الحيوان الصغير. # فأما الطير الذى يسمى باليونانية فينى Φηνη وبالعربية: «كاسر العظام» — ~~فهو وديع جيد التدبير لحياته، جيد الخروج لفراخه جيد التعاهد لها. وهو ~~يتعاهد فراخه وفراخ العقاب. # 〈لأنه حين يطرد العقاب فراخه من العش، يتلقاها فينى ويربيها. وذلك لأن ~~العقاب يتخلص من فراخه فى وقت مبكر وهى لا تزال فى حاجة إلى المعونة وغير ~~قادرة بعد على الطيران. والعقاب إنما يطرد فراخه حسدا، فيما يظهر، لأن ~~طباعه الحسد والشراهة التى تدفعه إلى الانقضاض على طعامه، وأخذ كميات كبيرة ~~منه. فهو إذا يحسد فراخه حين تنضج هذه، لأن لها هى الأخرى شهية جيدة، وهو ~~يمزقها بمخالبه. ومن ناحية أخرى فإن الفراخ يقاتل بعضها بعضا من أجل الحفاظ ~~على مكانها فى العش أو من أجل الظفر بالطعام، لكن العقاب الأم تطردها خارج ~~العش وتضربها. والفراخ المطرودة تصيح، وهنالك يتولى رعايتها فينى. وعلى ~~عينى فينى وحمة بيضاء وبصره ليس عاديا. أما عقاب البحر، فهو على عكس ذلك، ~~حاد البصر جدا؛ ويرغم فراخه، وهى لا تزال لم ينبت فيها الريش، على التحديق ~~فى الشمس: فإن رفض واحد منها ذلك، ضربه ووجهه نحو الكوكب؛ وإذا دمعت عيون ~~أحد الفرخين، قتله وربى الآخر. وهو يسكن بالقرب من البحر، ويعيش من صيد ~~الطيور البحرية، كما ذكرنا من قبل. وهو يصيدها بأن يمسك بها PageV01P416 ~~الواحد بعد الآخر، مترصدا الفرصة التى فيها يخرج الطائر من البحر. وإذا ~~أبصر الطائر البحرى المنبثق من الماء العقاب، أصابه الفزع وغاص من جديد ~~لينبثق فى مكان آخر. لكن العقاب، بفضل بصره الحاد، يستمر فى مطاردته إلى أن ~~تختنق فريسته أو تؤخذ ms245 على سفح الماء. لكن إذا كانت الطيور جماعات، لا ~~يهاجمها العقاب، لأنها تطرده بأن ترشه بأجنحتها. ### || [chapter 215: VIII 35] 〈دجاج الماء foulque〉 # ودجاج الماء تصاد بواسطة زبد البحر، لأنها تبتلعه بشراهة، لهذا ينشره ~~الصيادون هاهنا وهاهناك. ولحم هذه الطيور طيب الرائحة، فيما عدا مؤخرها فإن ~~له رائحة الطين. وهى تصير سمينة جدا. ### || [chapter 216: VIII 36] 〈الصقور〉 # وأقوى الصقور éperviers هو ما يسمى باليونانية τριορχησ، ويتلوه فى القوة ~~المسمى ايسالون αισαλων، ويتلوه المسمى كركوس κιρκοσ. وثم أنواع أخرى مثل ~~الاسطرياسαστεριασ، والفسوفونس ΦασσοΦονοσ والپترنيس πτερνισ. والصقور ~~العريضة الجثة تسمى أنصاف التريورخيس؛ والبعض الآخر يسمى المسواد περκοι، ~~أو صيادى الكناريا σπιξιαι؛ ويوجد أيضا صيادو الالايوس οι δελειοι، وجماعو ~~الجداجد Φρυνολογοι. PageV01P417 # والطيور التى من هذا النوع الأخير تسهل عليها الحياة جدا، وتطير على ~~مقربة من سطح الأرض. # ويؤكد البعض أنه يوجد ما لا يقل عن عشرة أنواع من الصقور، وكل واحد منها ~~مختلف عن الآخر. وبعض الصقور يهاجم الحمام وهو على الأرض ويأخذه، ولكنه لا ~~يتعرض له إذا طار؛ والبعض الآخر، على العكس من ذلك، يصيد الحمام حين يكون ~~واقفا على شجرة أو على قمة، لكنه يتركه إن كان على الأرض أو فى الهواء؛ ~~والبعض الثالث لا يتعرض لفريسته وهى على الأرض أو واقفة على مكان مرتفع، ~~لكنه يسعى للإمساك به أثناء طيرانه فقط. ويقال إن الحمام يعرف كيف يميز بين ~~هذه الأنواع من الصقور، بحيث إذا رأى صقرا ينقض عليه فإنه إذا كان الصقر من ~~ذلك النوع الذى يهاجم فريسته فى الهواء فقط فإنه يبقى ساكنا حيث هو؛ وإذا ~~كان الصقر من النوع الذى ينقض على فريسته وهى على الأرض، فإن الحمام لا ~~ينتظره بل يطير. # وفى تراقيا، فى القسم الذى كان يسمى فى الماضى قدريپوليوس Κεδριπολιοσ ~~يصيد الناس فراخ الطير فى النقائع، هم والصقور. والصيادون يضربون اليراع ~~بعصى فى أيديهم ليجعل الطيور الصغيرة تطير، وتظهر الصقور من فوقها؛ وتطارد ~~الطيور التى فزعت فارتدت إلى الأرض، حيث ينتظرها الصيادون بعصيهم ويمسكون ~~بها. ويعطى الصيادون بعض ms246 ما يصطادون للصقور، بأن يلقوا فى الهواء بكمية من ~~الطيور فيتلقفها الصقور〉. وإن العقاب يلقى على الأرض ويصيدونها بهذا النوع. ~~وقد زعم بعض الناس أن فى ناحية البقعة التى تسمى باليونانية ماوطيس Μαιωτισ ~~ذئاب قد PageV01P418 عاودت صيادى السمك فإذا لم يلقوا لها من ذلك الصيد تشد ~~على شباكهم وتقطعها وهى مبسوطة على الأرض، لحال الجفاف. ### || [chapter 217: VIII 37] 〈الضفدع البحرى، الرعاد وسمك آخر. السبيا والبولب والأخطبوط〉 # فهذه حال أصناف وأجناس الطير. # ويمكن من أراد — على ما نذكر — أن يعاين فى أصناف الحيوان البحرى أشياء ~~كثيرة تفعل بحيل قصد تدبير معاش كل واحد منها. وما يذكر عن الضفدع البحرى ~~الذى يسمى باليونانية اليا αλιεα، وما يذكر عن الحيوان الذى يسمى نارقى ~~ναρκη — وتفسيره: جد رخو — 〈صحيح〉. فإن للضفدع شيئا مخلوقا فى مقدم عينيه ~~مستطيلا [٢٤٥] شبيها بالشعر، وطرفه مستدير موافق للخديعة والصيد. فإذا ~~اختفى فى الأماكن الرملية والعكرة الماء نشر الأعضاء الناتئة بين عينيه، ~~وصاد بها السمك الصغار، حتى يشبع وتمتلىء معدته. — فأما الذى يسمى خدر ~~[torpille] فهو يصيد كل ما يدنو منه من السمك لأنه إذا دنا من جسده خدر ولم ~~يقو على الحركة ولا البراح. فهو يتناول ويأكل ويختفى فى الرمل والطين ويصيد ~~كل ما يمر به 〈من〉 السمك بخدر. وقد عاين ذلك كثير من الناس عيانا. ~~والأطرغلة البحرية تختفى،ولكن ليس مثل ما يختفى الخدر. والعلامة الدليلة ~~على أنها تعيش بمثل هذا النوع من قبل أنها تصاد مرارا شتى، وفى أجوافها ~~السمك الذى يقال له قاسطريوس χαστρευσ، وهو من أسرع السمك، ونارقى والضفدع ~~من أبطأ PageV01P419 السمك. وإذا لم تكن الأجزاء الناتئة التى فى رأس ~~الضفدع قوية، يصاد مهزولا سىء الحال؛ فأما الذى يسمى خدر فهو معروف، لأنه ~~يخدر كل من مسه من الناس. وأيضا الذى يسمى عمار ονοσ والذى يسمى 〈باطوس ~~βατοσ والذى يسمى〉 پسيطى Φηττα وهرينى ρινη: تختفى فى الرمل، كما يختفى ~~الضفدع. وإذا اختفت، صادت السمك الصغير الذى يوجد فى الطحلب. # فأما حيث يكون انثياس ανΘιασ فلا يكون سبع؛ ms247 والملاحون يعرفون هذه ~~العلامة، ويسمون الانثياسات سمكا كهنيا. ويشبه أن يكون ذلك عرضا، كما يقال: ~~إنه حيث يكون حلزون، فلا يكون خنزير ولا قبج، لأن كليهما يأكلان الحلزون. # فأما الحية البحرية فلونها مثل لون السمك الذى يسمى غنغروس γογγροσ ~~وجسدها أيضا مثل جسده، غير أنها أقوى لأنها إذا فزعت وخلى سبيلها، غابت فى ~~الرمل عاجلا لأنها تثقبه بطرف فمها الحاد 〈وهو أكثر حدة من〉 أفواه الحيات. # فأما الحيوان البحرى الذى يسمى أربعة وأربعين 〈فإنها〉 إذا بلعت الصنارة ~~انقلب جوفها وصار ما 〈هو〉 داخل خارجا؛ فتنقلع الصنارة؛ وإذا انقلعت رجعت ~~إلى الحال الأول. وهذا الحيوان يستحب كل ما كانت رائحته رديئة، مثلما يفعل ~~البرى منه. وليس يلسع بفمه، بل يمس كل جسده، مثل الحيوان الذى يسمى ~~باليونانية قنيدا κνιδαι. PageV01P420 # فأما من أصناف السمك، فالذى يسمى «ثعلب» إذا أحس أنه قد بلع الصنارة ~~يحتال ويتتبع الخيط ويأكله حتى يقطعه، ولذلك يصاد كثير [٢٤٦] من هذا الصنف ~~وفى جوفه كثرة صنارات، وإنما يصاد فى الأماكن العميقة. # وصنف من السمك الذى يسمى اميا αμια إذا عاين سبعا يجتمع بكثرة، ويكون ما ~~عظم منه حول الصغار. فإذا دنا السبع من بعضها، حامت البقية وقاتلت عنها. ~~ولها أسنان قوية، 〈وقد شوهدت لاميا تسقط وسطها وتخرج مثخنة بالجراح〉. # فأما صنف السمك النهرى الذى يسمى باليونانية اغلانيس γλανισ فهو يتعاهد ~~فراخه تعاهدا شديدا. فأما الأنثى، فإذا باضت تركت البيض. والذكر يتبع البيض ~~ويحفظه ويقيم معه، وخاصة حيث يجتمع كثير من البيض. وإنما منفعته لذلك البيض ~~لأنه يمنع سائر السمك الصغير من حفظه وابتلاعه. فهو يفعل ذلك أربعين أو ~~خمسين يوما حتى ينشأ السمك ويقوى على الهرب من غيره. والصيادون يعرفون ~~مكانه الذى يأوى فيه حافظا بيضه، لأنه إذا دنا منها شىء من السمك يريد أكل ~~بيضه 〈نزا〉 ونفر ويكون له دوى. فهو محب لبيضه والسمك الذى يخرج منه، كما ~~وصفنا. وإن كان البيض عند أصول شجر عميق جدا، رفعه من ذلك العمق وقامه ~~حافظا له، وربما ابتلع صنارة الصياد ms248 وأخذ بها، لا يدع حفظ بيضه، بل يعض تلك ~~الصنارة ويلويها بشدة وصعوبة بأسنانه. # ويلقى جميع أصناف السمك الذى يريد أن يرعى، فى الأماكن التى فيها ~~PageV01P421 بيضه ويرفعها بجهده. وأصناف السمك الذى يأكل اللحم يتنقل خاصة. ~~وجميع أصناف السمك يأكل اللحم، إلا قليل منها، مثل الذى يسمى باليونانية ~~قسطروس κεστρευσ وصالبى σαλπη واطريغلى τριγλη وخالقس χαλκισ: فأما السمك ~~الذى يسمى فولس Φωλισ فإنه يخرج من جوفه مخاطا كثيرا فيلصق حول جسده ويكون ~~له مثل وقاية تقيه وتستره. # فأما من أصناف السمك الخزفى الجلد 〈و〉الذى 〈ليس〉 له رجلان فالذى يسمى ~~«مشطا» يتحرك خاصة حركة كثيرة ويطير طيرانا. فأما الذى يسمى بورفورا ~~πορΦυρα فليس يتحرك من موضعه إلا قليلا؛ والأصناف التى تشبههه كمثل. 〈وفى ~~مضيق〉 پرا πυρρα السمك فى الشتاء يعوم ويخرج إلى خارج، ما خلا الصنف الذى ~~يسمى قوبيوس κωβιοσ لحال البرد، فإن أوريبوس موضع بارد جدا. وإذا كان أوان ~~الربيع، عام السمك ورجع إلى اللج. وليس يكون [٢٤٧] فى أوريبوس صنف ~~PageV01P422 السمك الذى يسمى سقاروس σκαροσ ولا الذى يسمى ثريطا Θριττα، ~~ولا شىء من الأصناف المختلفة الأشواك، ولا غاليوى γαλεο ولا اقنثياى ~~ακανΘιαι ولا قارابوى καραβοι ولا الأصناف الكثيرة الأرجل ولا الصنف الذى ~~يسمى بوليطينى βολιταιναι 〈ولا بعض الأصناف الأخرى. ومن بين السمك الذى ~~يعيش فى هذا المضيق، القوبيوس κωβιοσ الأبيض ليس من السمك الخاص بأعالى ~~البحار〉. # وأصناف السمك التى تحمل 〈بيضا〉 تشب وتخصب فى أوان الربيع إلى أن تبيض ~~بيضها. فأما أصناف الحيوان الذى يلد حيوانا مثله فهو يسمن ويخصب فى أوان ~~الخريف، مثل الذى يسمى قاسطروس κεστρευσ واطريغلى τριγλη وجميع سائر ~~الأجناس التى تشبهها. وأما فى ناحية البلدة التى تسمى لازبوس λεσβοσ فجميع ~~الحيوان البحرى والذى يكون فى لازبوس يلد فى لازبوس وهى تسفد فى الخريف ~~وتلد وتبيض فى الربيع. والأصناف التى تسمى باليونانية سلاخى σελαχη كمثل. ~~وإذا كان الخريف، تعوم هذه الأجناس مختلطة، أعنى الذكورة مع الإناث لحال ~~السفاد. وإذا كان الربيع تعوم مفترقة حتى تلد أو تبيض. ms249 وإذا كان أوان ~~السفاد يصاد كثير منها 〈و〉بعضه لاصق ببعض، أعنى الذكورة مع الإناث. # فأما من صنف السمك الذى يسمى مالاقيا فالذى يسمى سپيا منكر جدا، لأنه ~~يقىء شيئا أسود يعكر به الماء ليخفى به نفسه، وليس لحال الجزع فقط؛ ~~PageV01P423 فأما الحيوان الكثير الأرجل والذى يسمى طاوثيس τευθισ فهو يقىء ~~أيضا شيئا كدرا، وإذا قاءه لا يقىء جميع ما فى جوفه، بل يبقى بفيه؛ وإذا ~~قاء تلك الفضلة تنشأ وتخصب أيضا. فأما سپيا فهى تفعل ذلك مرارا شتى لتخفى ~~نفسها، كما قلنا فيما سلف، وربما برزت قليلا من الماء الذى كدرت بفيها ثم ~~عادت إليه. وهى تصيد صغار السمك، وربما صادت السمك الذى يسمى قاسطروس. # فأما الصنف الذى يسمى الكثير الأرجل [poulpe] فليس له توق لأنه ربما عام ~~وجاء إلى يد الرجل إذا رآها فى الماء. وله تدبير حسن لمعاشه، ويجمع كل ما ~~يقدر عليه إلى مأواه وموضعه. وإذا أكل أطايبها، أخرج الخزف وأعظمه السراطين ~~والحلزون وشوك السمك الصغير. وهو يغير لونه ويصيره مثل لون الحجارة التى ~~يقرب منها، وبذلك يخدع السمك ويصيده؛ وهو يفعل ذا الفعل أيضا إذا فزع ~~واتقى. وقد زعم بعض الناس أن الذى يسمى سپيا يفعل مثل هذا الفعل أيضا، لأنه ~~يغير لونه ويصيره مثل لون المكان الذى يأوى فيه. وليس فى أصناف السمك ~~الصغير شىء يفعل هذا الفعل، ما خلا الذى [٢٤٨] يسمى رينى ρινη فإنه يغير ~~لونه مثلما يغير لون الحيوان الكثير الأرجل. # وعامة الحيوان الكثير الأرجل يبقى أكثر من سنتين، لأن جسده سريع الذوب. ~~وإذا أصابه شىء من التدليك، ذابت منه رطوبة، وفى الآخرة يفنى ويهلك. فأما ~~الإناث فإنها تلقى ذلك بعد الولاد، وتحمق ولا تحس PageV01P424 بالأمواج. ~~ولذلك يكون صيدها بالأيدى ممكنا يسيرا، وتكون أجسادها رخوة مخاطية، ولا ~~تثبت فى أماكنها ولا تصيد. فأما الذكورة فإن أجسادها تكون لزجة شبيهة ~~بالجلود الرطبة. والعلامة الدليلة على أنها لا تبقى أكثر من سنتين من قبل ~~أنه بعد ولاد الأصناف الكثيرة الأرجل فى الصيف لا يمكن أن ms250 يوجد منها فى ~~الخريف شىء مسن؛ وقبل ذلك الأوان بقليل يوجد منها فى الخريف كثيرة مسنة ~~عظيمة الجثث. وإذا باضت الإناث ضعفت وعجزت ومرضت، ولذلك يأكلها جميع أصناف ~~السمك وتجذب من أعشها بأيسر المؤونة. وقد زعم بعض الناس أن صغار الحدث من ~~أصناف السمك الكثيرة الأرجل لا تلقى شيئا من الآفات التى ذكرنا بعد الولاد، ~~بل تكون أقوى من الكبار. # وصنف الذى يسمى سپيا ليس يبقى سنتين. # وليس يخرج شىء من الأصناف التى تسمى مالاقيا إلى البر، ما خلا الحيوان ~~الذى يسمى كثير الأرجل، وإنما يسير على المواضع الخشنة ويهرب من الأماكن ~~الملساء. وجميع أعضاء هذا الحيوان قوية، ما خلا العنق فإنه ضعيف، فإذا أخذ ~~بعنقه هلك. # فهذه حال صنف السمك الذى يسمى باليونانية مالاقيا. وأما الحيوان الذى ~~يسمى قونخى κογχη فإن الدقيق الخشن منه قد زعم بعض الناس أنه يهيىء حوله ~~مثل ثوب جاس ليوقيه. وإذا كان الحيوان عظيما هيأه أعظم. وهو يخرج منه كما ~~يخرج غيره من عشه ومكان مأواه. # والحيوان البحرى الذى يسمى ناطيلوس ναυτιλοσ كثير الأرجل من الطباع. وهو ~~يعوم على وجه الماء ويصعد من أسفل، أعنى من العمق. وإذا صعد، يكون منقلب ~~الخزف، لكن يصعد عاجلا... وبعدما يكون على وجه PageV01P425 الماء ينقلب ~~ويذهب إلى العمق أيضا. وبين رجليه شىء نابت من الطباع شبيه بالجلد الذى ~~يكون بين أصابع رجلى بعض الطيور، ولكن الجلد الذى يكون بين أصابع بعض ~~الطيور غليظ يخين. فأما [٢٤٩] الذى يكون بين أرجل هذا الحيوان فهو يكون ~~رقيقا سخيفا شبيها بنسيج العنكبوت. وهو يستعمل ذلك الجلد مثل شراع، إذا ~~طابت الريح؛ ويستعمل الرجلين مثل السكان. وإذا فزع، نزل إلى عمق البحر، بعد ~~أن يملأ جوفه. فأما حال كينونته ونشوء الخزف فلم يعلم بعد علما لطيفا. ويظن ~~أن هذا الحيوان لا يكون من سفاد، بل يتولد من ذاته مثل سائر أصناف الحلزون. ~~ولم يستبن بعد إن كان يعشش وهو مرسل، أم لا. ### || [chapter 218: VIII 38] 〈النمل〉 # وسائر أجناس النمل كثير العمل والمكسب أكثر من ms251 جميع أصناف الحيوان المحزز ~~الجسد وأيضا الدبر الكبير والصغير وجميع الأجناس الملائمة لهذه الذكورة. ~~ومن أصناف العنكبوت أصناف عمالة، أعنى ما كان منها ذا جسد وأدق خلقة فإنها ~~أكثر احتيالا من غيرها لمصلحة معاشها. وعمل النمل ظاهر بين 〈إذ〉 أن جميع ~~النمل أبدا يسير فى مسلك واحد، وأنه يكنز طعامه؛ وإذا كانت ليال مقمرة يعمل أيضا. ### || [chapter 219: VIII 39] 〈العنكبوت〉 # وللعنكبوت والحيوان اللداغ الذى يشبهه — أجناس كثيرة. ومنها جنس ~~PageV01P426 واحد شبيه بالذى يسمى ذئابا، وهو صغير مختلف اللون، نزاء، حاد ~~〈الشكل〉، وهو يسمى برغوثا. وجنس آخر أكبر منه، أسود اللون، ومقاديم ساقيه ~~طويلة، وهو بطىء الحركة، يمشى قليلا قليلا، ليس بقوى ولا بنزاء. # فأما سائر الأجناس التى يحملها باعة الأدوية: فمنها ما لا يلدغ ألبتة، ~~ومنها ما يلدغ لدغا ضعيفا. وأيضا منها جنس آخر، وهو الذى يسمى جنس الذئاب λυκοι. # فهذا الصغير الذى وصفنا لا ينسج العنكبوت، وإنما ينسج الأكبر، ونسجه ردىء ~~على وجه الأرض والصخور. وإنما ينسج نسجه خارجا، وتكون الأطراف داخلا يحتفظ ~~بها حتى يقع عليها شىء ويتحرك. فإذا أحس بحركته خرج إليه. فأما المختلف ~~اللون فهو يهيىء تحت الشجر نسجا رديئا. # وفى العنكبوت جنس آخر حكيم جدا، دقيق الخلقة. فإنه ينسج أولا أولا، ويمد ~~الشعر ناحية الحدود والأوتاد، ثم يبتدىء من الوسط ويكون لذى السدى عظم ~~صالح، ثم يعمل اللحمة ويهيىء موضع ما يصيد فى مكان آخر، ويهيىء موضع [٢٥٠] ~~الصيد فى الوسط. فإذا وقع عليه شىء وتحرك الوسط، يربط، ويزداد النسج على ~~ذلك الحيوان حتى يضعف. فإذا علم ضعفه، حمله وذهب به إلى خزانته. وإن كان ~~جائعا من ساعته، يمص ما فيه من الرطوبة ويخليه. وإن لم يكن جائعا، يعود ~~أيضا إلى الصيد، بعد أن يرم ما انشق من نسجه. وإن وقع شىء وسط النسج وأحس ~~به، يخرج PageV01P427 أولا إلى وسط النسج ومن هناك يعود إلى الحيوان الذى ~~وقع فى نسجه. وإن أفسد أحد شيئا من ذلك النسج يبدأ العنكبوت يمر منه عند ~~غيبوببة السمش أو إذا أشرقت، ms252 لأن الحيوان فى تلك الأوقات خاصة يقع على ~~النسج. وإنما تعمل العنكبوت الأنثى. فأما الذكر فهو يحل وينقض النسج. # وفى العنكبوت الدقيق الخلقة الذى ينسج نسجا صفيقا جنسان: أحدهما أعظم، ~~والآخر أصغر. فالعنكبوت الطويل الساقين يتعلق من أسفل وينظر لكيلا يخاف ~~الحيوان ويتوقى الوقوع على النسج، فإنه لا يكاد يختبىء لعظم جسده. فأما ~~الذى جسده معتدل، فإنه يختفى فى بعض نسجه. # وإذا ولد العنكبوت، قوى من ساعته على النسج، وذلك الذى ينسج به لا يخرج ~~من داخل جوفه مثل فضله، كما قال ديمقراطيس، بل من خارج جسده، فإنه على جسده ~~مثل اللحاء، وهو شبيه بما يبرز شعره وشوكه 〈من الحيوان〉 مثل الحيوان الذى ~~يسمى سقا υστριξ. # والعنكبوت يلف وينسج نسجه على الحيوان الأعظم من الذباب أيضا، فإنه ينسج ~~على السام أبرص الصغير ويربط فاه أولا. وإذا فعل ذلك واحترز، حينئذ يدنو ~~منه ويعضه ويمص الرطوبة التى فيه. # فهذه حال أجناس العنكبوت. PageV01P428 ### || [chapter 220: VIII 40] 〈طباع النحل〉 # وأيضا فى الحيوان المحزز الجسد جنس يشترك بالاسم ويشترك بالمنظر أيضا، ~~أعنى جميع الأصناف التى تهيىء موما مثل النحل وما يشبهه بالمنظر، وهى تسعة ~~أصناف: منها ستة أصناف يأوى بعضها مع بعض، أعنى النحل، والذكورة التى تكون ~~فى النحل، والدبر الذى يأوى على وجه الأرض، والدبر الصغير الأصفر، والدبر ~~الأسود المستطيل؛ فأما الأصناف التى تنفرد فثلاثة أصناف: [٢٥١] الذى يسمى ~~باليونانية صيرين σειρην الصغير، وهو أغبر اللون، والذى يسمى صيرين σειρην ~~الكبير وهو أسود مختلف اللون، والثالث الذى يسمى باليونانية بولبوليوس ~~βομβυλιοσ، وهو أكبر من الصنفين الآخرين جدا. وينبغى أن يعلم أن النحل لا ~~يصيد شيئا، وإنما يجمع المعمول المفروغ منه؛ فأما العنكبوت فليس يعمل شيئا ~~ولا يكنز، وإنما يصيد طعمه فقط — وسنذكر فى آخر قولنا التسعة الأجناس التى ~~وصفنا — فأما النحل فليس يصيد شيئا، بل هو يهيىء ويكنز حاجة غيره. وإنما ~~غذاؤه من العسل. وذلك يستبين من قبل القوام على النحل: فإنهم إذا ما أرادوا ~~إخراج شىء من الشهد بخروا الخلايا؛ فإذا أصاب النحل أذى ms253 الدخان، حينئذ يأكل ~~العسل خاصة؛ فأما فى غير ذلك الوقت فليس يكثر من أكله لشفقته عليه، ولأنه ~~يريد أن يكثره. وللنحل غذاء آخر، وهو ثفل العسل: ليس بحلو جدا، وحلاوته ~~شبيهة بحلاوة التين. والنحل يجلبه على ساقيه، كما يجلب الموم. # وفى أعمال أصناف النحل وتدبيره لمعاشه اختلاف كثير. وإذا أصاب النحل خلية ~~نقية نظيفة يبنى فيها بيوتا من الموم. وإنما يأتى ذلك الموم من سائر ~~PageV01P429 الأزهار ومن أطراف الشجر ومن الخلاف وسائر الأصناف التى فيها ~~رطوبة لزجة. وبتلك الرطوبة يلطخ أرض الخلية لحال سائر الهوام التى تضربه. ~~وأصحاب تعاهد العسل يسمون ذلك لطخا. وإن كانت مداخل الخلايا واسعة ثناها ~~النحل وضيقها. # وهو يبنى أولا بيوتا معمولة من شمع؛ أعنى بالبيوت: الثقب التى يأوى فيها ~~النحل ثم يهيىء البيوت التى يأوى فيها ملوك النحل، وذكورة النحل. فالنحل ~~أبدا يبنى البيوت التى يكون هو فيها. فأما بيوت الملوك فهو يبنيها إذا كان ~~الطرد — أعنى فراخ النحل — كبيرا؛ ويبنى بيوت الذكورة التى لا يعمل شيئا، ~~إذا كان العسل مباحا كثيرا والنحل يهيىء بيوت الملوك قريبة من بيوتها؛ وهى ~~ثقب صغار. ثم يبنى بعدها بيوت الذكورة. والذكورة أصغر جثة من النحل الذى ~~يعمل العسل. وهو [٢٥٢] يبدأ فى البناء والنسج من فوق، أعنى من سقف الخلية، ~~ويأخذ من الأرض، أعنى الناحية السفلى، ويصير الزوايا على أوتاد البناء. ~~ويكون العسل والفراخ [larves] مثنى: أعنى مدخلين، لأنهما كوبان ناتئان على ~~أساس واحد مثل الكوبين ذوات الفمين — أحدهما من داخل، والآخر من خارج. ~~والنحل يبنى حول الثقب التى فيها العسل والتى فيها الفراخ صنفين أو ثلاثة ~~من الثقب الفارغة التى ليس فيها عسل؛ والثقب المغطاة بالموم توجد ملأى ~~عسلا، ومدخل الخلية يوجد ملطخا بشىء شبيه بالموم، وهو أسود جدا كأنه وسخ ~~الموم، وهو حريف الريح، نافع من ضرب السياط وأصناف الجراحات التى تقيح. وإن ~~خلط به موم وزفت يكون دواء أقوى وأكثر منفعة. PageV01P430 # وقد زعم بعض الناس أن الذكورة تنفرد ببيوتها، وتكون على حدتها فى الخلية ~~الواحدة والشهدة ms254 الواحدة، وتقاسم النحل. وليس تعمل الذكورة شيئا من العسل ~~ألبتة، بل تغذى من عمل النحل هى والفراخ. والذكورة تكثر المأوى فى داخل ~~الخلية؛ وإن طارت، فهى تخرج من الخلية بأجمعها وترتفع إلى الهواء ويكون لها ~~دوى كأنها تريد أن تخرج وتحرك أجسادها. فإذا فعلت ذلك، رجعت أيضا إلى ~~الخلية وأكلت من العسل قدر شبعها. # فأما ملك النحل فليس يخرج خارجا إن لم يخرج مع جميع النحل الذى فى ~~الخلية، ولا يذهب إلى الرعى، ولا إلى مكان آخر. وقد زعم بعض الناس أنه إن ~~طلب الطرد، أعنى الفرايخ وترك الملك، ينتقل من موضعه أيضا ويطلب الملك حتى ~~يجده بمعرفة رائحته. وقد زعم أن النحل يحمل الملك حملا إذا لم يقو على ~~الطيران. وإن هلك الملك هلك جميع الطرد. وإن أقام النحل زمانا ولم يبن ~~بيوتا من موم، لا يوجد فى الخلية عسل، والنحل يهلك عاجلا. # والنحل يلقط الموم من الزهر لقطا سريعا ويحمله على رجليه المقدمتين، ~~وينقى تلك الرجلين بأوساط الأرجل، ثم ينقى الأوساط معكوسة الرجلين إلى ~~[٢٥٣] خلف. فإذا حمل النحل كفافه من الموم طار وهو بين من طيرانه أنه مثقل. ~~وإذا طار النحل لا يقعد على أزهار مختلفة، بل على زهر واحد، أعنى أنه ينتقل ~~من زهر البنفس إلى زهر البنفس ولا يدنو من زهر آخر حتى يعود إلى خليته. ~~وتتبع كل نحلة محملة ثلاث أو أربع نحلات. وليس يمكن أن يعاين أحد ذلك الذى ~~يأخذ النحل، ولا يعلم PageV01P431 بأى نوع يعمل ما يعمل، فإن ذلك لم يعاين ~~قط؛ فأما حمل الشمع من ورق وزهر الزيتون فقد عوين، لأن النحل يجلس على ورق ~~الزيتون حينا كثيرا، لحال سفاقته. # وبعد ذلك يفرخ النحل. وليس شىء يمنع أن يكون فى الشهدة الواحدة فراخ وعسل ~~وذكورة النحل. فإن كان الملك حيا، فالذكورة تكون على حدتها؛ وإن هلك، يتولد ~~من النحل فى ثقب النحل، فيكون ذلك النحل أشد عضا، ومن أجل ذلك يسمى النحل ~~اللداغ. فأما الذكورة فهى تهم باللدغ ولا تقوى عليه. وبيوت ms255 ذكورة النحل ~~أكبر وأوسع من غيرها. والنحل ربما بنى من الموم بيوتا للذكورة مفردة. # وأجناس النحل كثيرة، كما قيل أولا. وللملوك جنسان: أحدهما أحمر اللون وهو ~~أجود الملوك، والآخر أسود مختلف اللون؛ وعظم جثة الملك يكون مثل عظم جثة ~~النحلة التى تعمل العسل مرتين. # والنحلة الكريمة تكون صغيرة مستديرة الجسد مختلفة اللون. وتكون أيضا نحلة ~~أخرى مستطيلة الجسد شبيهة بالنحل الذكر. وتكون نحلة أخرى كبيرة عظيمة ~~البطن. فأما النحلة الذكر فجثته أكبر من سائر جثث النحل، غير أنه ليس له ~~حمة، وهو كسل ردىء الحركة. وبين النحل الذى يرعى فى السهل وبين النحل الذى ~~يرعى فى الجبال — اختلاف: فإن الذى يرعى فى الغياض والجبال أصغر جثثا وأكثر عملا. # والنحل الكريم يعمل الشهد أملس، مستويا، وأغطية الثقب أيضا ملس مستوية. ~~وهو يملأ بعض الثقب عسلا، وبعضه مزاجا، وبعضه نحلا ذكر. فأما النحل ~~المستطيل الجسد الذى ليس يكون فهو يعمل شهدا قليل PageV01P432 الاستواء ~~ويعمل الأغطية منتفخة شبيهة بأغطية ثقب النحل [٢٥٤] الذكر، ويعمل أيضا سائر ~~الأعمال المنضدة كما جاءت بالبخت على غير إحكام. ومنها [ما] تكون الملوك ~~الرديئة والذكورة التى تسمى باليونانية فوراس وتفسيره: لصوص، وليس يعمل هذا ~~الصنف إلا عسلا يسيرا، ولا يعمل شيئا البتة. # والنحل يجلس على ثقب الشهد لينضج العسل. وإن لم يفعل ذلك، فسد الشهد ~~وتولد فيه عنكبوت؛ فإن قوى على تنقيته، سلم وكان غذاؤه من العسل؛ وإن ضعف ~~عنه، هلك. ويتولد فى الخلايا التى تفسد دود صغير، وتنبت له أجنحة. # وإذا وقع شىء من بيوت الموم، أقامه النحل وأسنده ببناء لكيلا يقع، ولكن ~~يكون سهل المدخل. وإذا لم يكن له مدخل، لا يجلس على الثقب. # وليس لذكورة النحل ولا للتى تسمى باليونانية فورس Φωρεσ جنس ولا عمل ~~وإنما تأكل عمل غيرها وتضر بالنحل. فإذا شد عليها النحل قتلها. والنحل أيضا ~~يقتل الملوك الرديئة، لكى لا يكبر ويفرق ما بين النحل الذى فى الخلية. ~~ويقتل كثيرا من الملوك، خاصة إذا لم تكن الفراخ كثيرة ولا الطرد، فالنحل فى ~~تلك ms256 الأزمان يمسك بيوت الملك ويفسد بيوت ذكورة النحل، وخاصة إذا قل العسل: ~~فإنه إذا عرض ذلك، قتل النحل ما كان فى الخلية من الذكورة. ولذلك تظهر ~~الذكورة مرارا شتى جالسة على ظهر الخلية. وجنس النحل الصغير يروم قتال ~~النحل المستطيل وإخراجه من الخلايا: فإن قوى على ذلك، فهو منتهى جودة ~~النحل. فأما الصنف الآخر فإنه إذا يكون بطالا لا يعمل عملا فيه خير البتة، ~~وهو يهلك فى الخريف. فإذا قتل النحل شيئا، فهو يروم قتله خارجا من الخلية. ~~فأما إن قتل شيئا داخلا. فهو يخرجه ويلقيه. فأما صنف النحل الذى يسمى فورس ~~Φωρεσ PageV01P433 فهو يضر الشهد الذى يكون فيه؛ وربما دخل فى بيوت سائر ~~النحل إن قدر على أن يغتاله. فإن أدرك، قتل، ولا يقوى على أن يقاتل النحل ~~ويدخل فى بيوته إلا بعسرة وشدة، لأن فى بيوت كل واحد من النحل حفظة. وإن ~~قدر على الدخول خفية، لم يقدر على الطيران لأنه ممتلئىء عسلا، بل يتمرغ بين ~~يدى الخلية، فليس [٢٥٥] يكاد أن يفلت من النحل. # فأما الملوك فليس تظهر خارجا بنوع آخر إن لم يكن مع عنقود من عناقيد ~~الفراخ. وإذا خرج يكون سير الفراخ حوله ملتفة به. وإذا أراد أن يخرج طرد ~~فراخ تكون فى داخل الخلية، دوى وصوت قبل خروجه بيومين أو ثلاثة، ويظهر قليل ~~من الفراخ خارجا على مدخل الخلية، ولم يظهر إن كان الملك فيها لأن معاينته ~~ليست بيسيرة. وإذا اجتمعت الفراخ، طارت وافترقت مع كل واحد من الملوك فرقة. ~~وإن كان فى الفراخ قلة، فهى تجلس على بعد، وتصير القلة إلى الكثرة؛ وإن ~~تبعها الملك الذى تركت، قتلته. # فهذه حال خروج فراخ النحل. وينبغى أن تعلم أن النحل مرتب على كل حال من ~~الأعمال — أعنى أن بعض النحل يأتى 〈برحيق〉 الزهر، وبعضه 〈يأتى بالماء، ~~وبعضه〉 ينقى ويصلح الموم؛ ومنه 〈ما〉 يسقى ماء إذا كان له فراخ. وليس يجلس ~~النحل على جسد آخر ولا يدنو من أصناف الأطعمة. وليس يعمل النحل زمانا ~~معروفا ولا وقت ms257 الابتداء؛ وإنما يبدأ بالعمل إذا كان مخصب الحال فى أى زمان ~~كان من السنة. وإذا كان الهواء صاحيا، PageV01P434 فهو يعمل عملا صالحا ~~متتابعا. وإذا خرجت الفراخ الحدث يبدأ بالعمل بعد ثلاثة أيام إن كانت لها ~~حاجتها من 〈الغذاء، وبعد أن تتجرد من〉 الغطاء. 〈وحينما تستقر جماعة النحل، ~~ينفصل عنها بعض النحل بحثا عن الغذاء ثم يعود إليها〉. وليس ينقص الخلايا ~~شىء من فراخ النحل ما خلا أربعين يوما فقط، أعنى الأيام التى بعد الزوال ~~الشتوى. وإن شبت الفراخ 〈وضع النحل غذاء إلى جوارها وغطتها بغطاء من الشمع، ~~ومتى استطاعت الفراخ〉 شقت الغطاء الذى على الثقب وخرجت. — فأما الهوام التى ~~تكون فى الخلايا 〈و〉تضر بالشهد، فالنحل الكريم يطردها ويخرجها؛ فأما النحل ~~الآخر فإنه يتغافل عنها لرداءته ويترك أعماله تفسد وتهلك. # وإذا قطعت شيئا من الشهد القوام على تعاهد النحل، يتركون للنحل كفافها من ~~العسل ليكون طعما لها فى الشتاء؛ فإن كان ذلك الطعم كفافا، سلم النحل الذى ~~فى الخلية. وطعم النحل العسل فى الصيف والشتاء. ويوضع للنحل طعم آخر من ~~الزبيب أو من الحلوى. # والدبر يضر بالنحل جدا، 〈وكذلك〉 الطير الذى يسمى باليونانية أجيثالوس ~~αιγιΘαλοσ، والخطاف والطير الذى يسمى مارپس. μεροφ .والضفادع التى تكون فى ~~النقائع تلقى النحل وهو يريد شرب الماء فتأكله، [٢٥٦] ولذلك يصيد الضفادع ~~القوام على النحل ويفسد أعشة الدبر PageV01P435 والخطاف الذى يكون فى قرب ~~الخلايا — وليس يهرب النحل من أصناف الحيوان ألبتة، بل يهرب بعضه من بعض، ~~ويقاتل بعضه بعضا مع قتاله الدبر. وإذا كان النحل خارجا من الخلايا، لا يضر ~~بعضه ببعض ولا بشىء آخر ألبتة، وإنما يلدغ ويقتل ما يدنو من الخلية إذا قدر ~~أن يقهره ويغلبه. # 〈والنحل إذا لدغ، مات هو نفسه، إذ يستحيل عليه أن ينتزع الحمة دون أن ~~ينتزع أحشاء نفسه فى عين الوقت〉؛ 〈لكن ليس هذا صحيحا دائما〉، لأنه ربما سلم ~~الملدوغ إن تعاهد موضع اللدغ وعصره حتى يخرج من الحمة. وإذا ذهبت حمة ~~النحلة ماتت. وهو يلدغ الحيوان العظيم الجثة. وقد ms258 هلك — فيما سلف — قوم من ~~لدغ النحل. وليس تلدغ ملوك النحل ولا تغضب. # وإذا هلك شىء من النحل فى داخل الخلايا، أخرجته الأحياء إلى خارج. وهذا ~~الحيوان نقى نظيف جدا، أكثر من جميع الحيوان، ولذلك يلقى زبله وهو يطير ~~مرارا شتى، لأنه منتن. والنحل يكره كل رعى يكون منتنا وخم الرائحة كما قلنا ~~فيما سلف؛ ويكره رائحة الأزهار الطيبة الريح، ولذلك يلدغ من ادهن بشىء منها ~~ودنا منه. # والنحل يهلك لحال أعراض كثيرة تعرض له، وإذا كبرت ملوكها PageV01P436 ~~وصار مع كل واحد منها وافترق. والجرذون φρυνη, crapaud يجلس قريبا من مدخل ~~الخلية وينفخ ويرصد ما يخرج من النحل ويأكله؛ وليس يقوى النحل الإضرار به ~~البتة، وإنما يحتال ويقتله القيم عليه. # وقد ذكرنا فيما سلف أنه يكون فى النحل جنس ردىء يعمل موما حسنا. وقد زعم ~~بعض القوام على العسل أن العمل الحسن عمل فراخ النحل لقلة تجربته وخبره ~~ذلك. وليس تلدغ الفراخ لدغا شديدا أيضا ولذلك تطير وشكلها شكل عنقود. وإذا ~~لم يبق فى الخلايا عسل أخرجوا الذكورة منها، وأطعموا النحل تينا وغير ذلك ~~من الحلوى. # وما كان من النحل مسنا فهو يعمل داخلا. وهو أزب، لكينونته هناك. فأما ~~الحدث من النحل فهو يجلب من خارج، وهو أملس، أجرد الجسد أكثر من المسن. ~~والنحل يقتل الذكورة خاصة إذا لم يكن له سعة فى داخل الخلية يعمل فيها ~~عمله، وهى (أى الذكورة) تكون فى آخر الخلية. وقد اعتلت خلية فى الزمان ~~السالف 〈و〉مرض ما كان فيها [٢٥٧] من النحل، فجاء بعضه إلى خلية أخرى غريبة، ~~وقاتل النحل الذى كان فيها، وأخرج العسل. وأقبل القيم على الخلايا يقتل ~~النحل الذى جاء إلى غير مأواه، فخرج النحل من الخلية وقاتل الخلية الغريبة ~~ولم يلدغ الرجل البتة، لحال دفعه المكروه عنها. # والأمراض تعرض خاصة للنحل المخصب، أعنى المرض الذى يسمى 〈كليروس κληροσ〉 ~~وهو دود صغير يكون فى أرض الخلية، وإذا نشأ يكون مثل عنكبوت ويستولى على كل ~~الخلية وبعض الشهد والموم. وأيضا PageV01P437 يعرض لها مرض ms259 آخر، وهو من ~~بطلان النحل، وكذلك يعرض للخلايا رائحة منتنة جدا [فيفسد ويهلك فى حال تلك ~~العلة]. # والنحل يرعى السعتر، والأبيض 〈منه〉 أجود من الأحمر. ولا ينبغى أن يكون ~~النحل فى مكان بارد، إذا كان أوان الصيف والسموم؛ وفى الشتاء 〈ينبغى أن ~~يكون〉 فى مكان دفىء. وإنما يمرض النحل خاصة إذا لقط الزهر الذى وقعت فيه ~~القملة. وإذا أصابه ريح عاصف، استتر بحجر يكون قبالة الريح. والنحل يشرب من ~~الماء القريب وليس يشرب من غيره. وليس يشرب حتى يلقى ثقله أولا. وإن لم يكن ~~فى قربه ماء، شرب من الماء الذى يبعد عنه، والنحل يقىء العسل فى مأواه ثم ~~ينطلق إلى العمل أيضا. # وهو يعمل العسل فى زمانين: أعنى زمان الربيع، وزمان الخريف. والعسل الذى ~~يعمل فى الربيع أشد بياضا وأجود من الذى يعمل فى الخريف على كل حال. والعسل ~~الجيد يكون من الموم الحديث، ومن فراخ النحل. فأما العسل الأحمر فهو أردأ، ~~لحال الموم، لأن الموم يفسد كما يفسد الشراب فى الإناء. فلذلك ينبغى أن ~~ييبس. وإذا أزهر السعتر وكان الموم مملوءا لا يجمد العسل. وأجود العسل الذى ~~لونه مثل لون الذهب. وليس يكون العسل الأبيض من السعتر الخالص، وهو جيد ~~للعينين والجراحات. وأضعف العسل يكون أبدا فى أعلى الإناء، وينبغى أن يلقط ~~ويخرج؛ فأما العسل النقى الطيب فهو يكون فى أسفل الإناء. # وإذا أزهرت الأعشاب، يعمل النحل موما؛ ولذلك ينبغى أن يخرج بعض ~~PageV01P438 الموم من الشهد فى ذلك الأوان، فإنه يعمل من ساعته أيضا. # والنحل يلقط أزهار [٢٥٨] العشب التى تسمى اكليل الملك، والآس، والحناء، ~~والذى يسمى باليونانية اطراقطولس ατρακτυλλισ واغنوس αγνοσ واسبرطون ~~σπαρτον وفلاوس Φλεωσ. وإذا عمل النحل شيئا من السعتر خلط معه 〈ماء〉 قبل أن ~~يلقى الموم. — وجميع النحل يروث 〈إما〉 وهو يطير كما قيل أولا، 〈أو〉 يروث فى ~~مكان واحد من الخلية. — والنحل الصغير يعمل أكثر من الكبير كما قيل فيما ~~سلف. وأجنحة النحل الصغير منسحقة، وهى سود الألوان كأنها محترقة. فأما ~~النحل الصافى النقى فهو ms260 شبيه بالنساء البطالات اللائى لا يعملن شيئا. # وهو يظن أن النحل يلذ بالتصفيق، ولذلك يصفقون إذا أرادوا جمع الفراخ كما ~~زعم بعض الناس. — وليس هو بين إن كان كل النحل يسمع، وهو يفعل ذلك لحال ~~اللذة أو لحال الجزع. # والنحل يخرج ما كان منه بطالا وما لا يقوى على العمل. وهو يقسم الأعمال ~~كما قلنا فيما سلف: فبعضه يعمل الموم، وبعضه يعمل العسل، وبعضه يحمل ويبنى ~~البيوت، وبعضه يسقى الماء ويصبه فى الثقب ويخلطه بالعسل. ومنه ما يبكر ~~وينطلق إلى العمل؛ ومن النحل ما يسكت حتى تنهض واحدة وتصر مرة أو مرتين؛ ~~فإذا سمعه سائر النحل طار كله معه، ثم تعود أيضا وتصر أولا وتفعل ذلك رويدا ~~رويدا حتى تمر بها نحلة واحدة وتصر كأنها تعلمها أنه قد بلغ وقت الموم، ~~وتسكت بغتة. وإنما يعرف PageV01P439 خصب الخلية من قبل كثرة الدوى وكثرة ~~حركة النحل عند خروجه ودخوله. والنحل يجوع خاصة فى أول الشتاء. وإن ترك ~~للنحل عسل أكثر من حاجته فى زمان قطاف الشهد يكون بطالا قليل العمل؛ فينبغى ~~أن يترك فى الخلية شهد وعسل قدر كفاف النحل؛ فإنه إن ترك أيضا عسل أقل من ~~حاجته صار كسلا قليل العمل. ويقطف من الخلية الواحدة من العسل قدر الكيل ~~الذى يسمى باليونانية خوس χουσ, χοοσ أو قدر كيل ونصف، وربما قطف من الخلية ~~المخصبة كيلان ونصف 〈خوس〉. فأما ثلاثة أكيال 〈خوس〉 فلم تخرج خلية إلا فى الفرط. # والشاء مخالف للنحل، والدبر أيضا كما قلنا فيما سلف. والقوام على النحل ~~يصيدون الدبر بحيل مثل هذه: يضعون لحما فى قدر؛ فإذا اجتمع الدبر ووقع على ~~[٢٥٩] ذلك اللحم غطوا القدر بغطائها، ووضعوها على النار وأهلكوا ما فيها. # وإذا كان فى الخلية ذكورة يسيرة نفعت النحل، لأن النحل يكون أنشط وأسرع ~~إلى العمل. والنحل يتقدم ويعمل للشتاء الآتى والمطر. وعلامة ذلك أنه لا ~~يطير، بل يثبت 〈طيرانها〉 فى داخل الخلية والهواء صاف؛ فإذا كان ذلك، علم ~~القوام على النحل أنه يترجى الشتاء. — وإذا تعلق بعضه ms261 ببعض فى داخل الخلية، ~~فإنه يدل على أنه يريد تركها، ولذلك ينضح القوام شرابا حلوا إذا أحسوا ~~بتعليق بعضها بعضا. وينبغى أن تنضب فى المكان الذى تكون فيه الخلايا كمثرى ~~جبلى وباقلا وقت رطب وجلنار وآس وخشخاش PageV01P440 و〈هرفلون ερπυλλον〉 ~~ولوز. والقوام على النحل يعرفون نحلهم إذا ذروا دقيقا حول المكان الذى يشرب ~~النحل منه. — وإذا كان الربيع كثير القحط، وإذا وقعت القملة فى المزروع ~~أسرع النحل إلى التفريخ. # فهذه حال النحل وتدبيرها. ### || [chapter 221: VIII 41] 〈طباع الدبر〉 # وفى الدبر جنسان، أعنى الجنس الجبلى، والذى يكون فى السهل. فالجبلى يأوى ~~فى الجبال والأماكن الصعبة ولا يعشش على الأرض، بل فى الشجر؛ وهو فى المنظر ~~أعظم جثة من الجنس الآخر. وهو مستطيل الجسد، ولونه إلى السواد ما هو أكثر ~~من الآخر؛ ولكل هذا الجنس حمة؛ وهو أقوى من غيره. ولدغته أوجع من لدغة ~~الآخر، لأن حمته أكبر من حمة غيره. وهذا الجنس من الدبر يبقى أقل من سنتين؛ ~~وفى الشتاء يظهر لأنه يطير ويخرج من الشجر الذى يقطع. وفى الشتاء يختفى فى ~~عشه ولا يخرج. ومأواه فى الشجر. ومنه ما يسمى أمهات، ومنه ما يسمى عمالا. ~~وكذلك يسمى الدبر الذى يكون فى السهل أيضا. وسنبين طباع العمال من الأمهات ~~إذا أخذنا فى ذكر الدبر السهلى، فإن للدبر السهلى أيضا أجناسا. ومنه ما ~~يسمى أمهات، أعنى قواد الدبر، ومنه ما يسمى عمالا. والقواد أودع وأعظم ~~PageV01P441 جثثا. والعمال لا يبقى سنتين، بل يموت كله فى أوان الشتاء، ~~وذلك بين من قبل أنه إذا كان ابتداء الشتاء يختفى؛ وإذا كان أوان الزوال لا ~~يظهر ألبتة. فأما قواد الدبر، وهو الذى [٢٦٠] يسمى الأمهات، فهى تظهر فى كل ~~شتاء وتعشش فى الأرض. وإذا كريت أو حفرت الأرض فى الشتاء، تظهر أمهات ~~كثيرة، وقد عاينها غير واحد من الناس؛ فأما الدبر العمال فلم يعاينه أحد. # وولاد الدبر يكون على ما نصف: الأمهات إذا أصابت مكانا موافقا فى أوان ~~الصيف تجعل ثقبا وبيوتا شبيهة بالبيوت التى تعمل من الموم. وتهيىء ms262 لتلك ~~البيوت مثل أربعة أبواب قريبا منها، ويكون فى تلك البيوت دبر ولا يكون ~~أمهات. فإذا شب ذلك الدبر هيأت الأمهات بيوتا اكثر. وإذا شب الدبر أيضا ~~بنيت أكثر من تلك البيوت، ولذلك فى آخر الخريف تكون بيوت الدبر كثيرة، ~~وفيها يكون القائد الذى يسمى «أما»، وليس يلد بعد ذلك دبرا بل أمهات. وتكون ~~تلك الأمهات فوق البناء فى الظاهر مثل دود عظيم فى ثقب له أربعة أبواب أو ~~أكثر. وإذا خلقت، كسبت الدبرة العمال أطعمتها وأدخلتها إليها، وذلك بين من ~~قبل أن القواد لا تطير ولا تخرج بعد ذلك بل تقيم داخلا ساكنة. وإذا تولد ~~القواد الحدث، ماتت القواد التى كانت فى العام الأول، وذلك لأن الدبر ~~يقتلها. وهذا العرض يعرض بنوع واحد، وليس يستبين إن كان تبقى الأمهات أو ~~تعيش أكثر من الوقت الذى PageV01P442 ذكرناه. ولم يعاين أحد ذلك فى الدبر ~~الجبلى أيضا، ولا آفة أخرى مثل هذه ألبتة. # والأم تكون عريضة ثقيلة، أثخن وأكبر من الدبر العمال. ولحال ثقل الجسد لا ~~تنزو نزوا شديدا. والأمهات تبقى داخلا فى الثقب والبيوت لأنها تحيل وتدبر ~~ما هناك. والأمهات توجد فى أعشة الدبر كثيرة. وهو مشكوك إن كانت لها حمة، ~~أم لا. وهو شبيه أن يكون مثل ملوك النحل أعنى أن لها حمة؛ وليس يخرجها ولا ~~يلدغ. ومن الدبر ما ليس له حمة مثل ذكورة النحل، ومنه ما له حمة ويلدغ. ~~والذى ليس له حمة أصغر وأضعف؛ والذى له حمة أكبر وأقوى، ومن الناس من يسميه ~~ذكورة، ويسمى الدبر الذى ليس له حمة: إناثا. وقد زعم بعض الناس أن كثيرا من ~~الدبر الذى له حمة يلقى حمته فى الشتاء. ولم يعاين [٢٦١] ذلك عيانا إلى ~~زماننا هذا. # والدبر يكون أكثر فى أوان القحط وقلة الأمطار وفى الأماكن الخشنة. وإنما ~~يكون الدبر تحت الأرض ويحيل البيوت من تراب وحمأة: كل واحد من الدبر يبدأ ~~بالبناء من الأصل. وغذاء الدبر من الثمرات والأزهار. وأكثر طعمه من ~~الحيوان. وقد ظهر كثير من الدبر يسفد ms263 ويسفد. ولم يظهر إن كانت حمة للتى لا ~~تسفد، وللتى تسفد، أم لا، إلى يومنا هذا وقد ظهر كثير من الدبر البرى يسفد ~~ولأحدهما حمة، ولم يستبن بعد للآخر حممة. # وظن أن الزرع لا يكون من المكان الذى يزرع، بل يكون من ساعته أعظم من فرخ ~~الدبر. وإن أخذ أحد دبرا، وربط رجليه وتركه يصر بجناحيه، طار حوله النحل ~~الذى ليس له حمة، ولم يطر حوله الدبر الذى له حمة. PageV01P443 من هذه ~~العلامة يزكنون أن بعض الدبر ذكورة، وبعضها أناث. # وإذا كان شتاء يصير الدبر فى المغاير، ولبعضه حمة، وليس لبعضه حمة. ومن ~~الدبر ما يبنى بيوتا صغارا قليلة. فأما التى تسمى أمهات فإنها تصادف كثيرة ~~فى شجر العرب فى زمان الحوال لأنها يجب أن تجمع الصمغ السمج الردىء. و〈إذا〉 ~~قد كان فيما سلف مطر غزير، تتولد من الدبر كثرة؛ والدبر أيضا يصاد فى ~~〈الأماكن الوعرة〉 والشقوق من الصخور. وظهر فى ذلك الزمان لكل الدبر حمة. # فهذه حال الدبر. ### || [chapter 222: VIII 42] 〈الدبر الأصفر〉 # فأما الصنف الذى يسمى باليونانية انثرينى ανΘρηνη وهو الدبر الأصفر، فليس ~~حاله مفردة معروفة مثل النحل. وهو يأكل اللحم، ولذلك يأوى حول الدبر لأنه ~~يصيد الذباب الكثير وإذا صاد منه شيئا قطع رأسه وحمل بقية جثته PageV01P444 ~~وطار، وهو يصيب من الفاكهة الحلوة أيضا. فهذا طعم هذا الصنف من الدبر. # وله قائد مثل النحل. وللدبر الأحمر قواد. وهذا الصنف أعظم جثثا من غيره ~~جدا؛ وإذا قيست إلى قواد الدبر الأحمر وإلى ملوك النحل كان لها فضل بين. ~~وقائد هذا الصنف يأوى فى داخل عشه مثل قائد الدبر الأحمر. وهو يبنى عشه تحت ~~الأرض ويخرج التراب من مكان مأواه كما يفعل النمل. وليس يخرج من هذا الصنف ~~طرد فراخ مثلما يخرج من النحل ولا يخرج طرد فراخ من الدبر الأحمر أيضا، بل ~~مأواه أبدا [٢٦٢] فى الأرض. وهو يهيىء عشا أعظم من عش الدبر الأحمر لأنه ~~يخرج التراب. وعشه كبير جدا، ويهيىء عشه من طين، شبيه بهيئة الموم. وقد ~~أخرج ms264 مرة من عش واحد ثلاثة أو أربعة زنابيل من 〈الموم〉. # وليس يكنز هذا الصنف طعما مثلما يفعل النحل. وهو يعشش فى الشتاء، أعنى ~~يختفى فى عشه. وأكثره يهلك؛ ولم يستبن لنا بعد إن كان يهلك كله، أم لا. ~~وليس تكون قواد كثيرة فى عش واحد، كما يكون فى خلية النحل، بل يكون قائد ~~〈واحد〉؛ وإذا كانت ملوك كثيرة فى خلية واحدة من خلايا النحل، افترق ذلك ~~النحل وفسد. وإذا طار هذا الصنف من مكان مأواه يجتمع أيضا فى موضع غيضة ~~ويهيىء عشا. وقد وجدت وعشها ظاهر مرارا شتى. وهو يهيىء هناك قائدا واحدا. ~~فإذا خرج ونشأ، نهض وأخذ معه بقية صنفه، وطلب موضع خليته وأوى فيه. PageV01P445 # ولم يظهر لنا إلى زماننا هذا حال سفاد هذا الصنف، ولا يعلم من أين يكون ~~زرعه وأول تولده. وقد قلنا فيما سلف أنه ليس لذكورة النحل حمة، ولا سيما ~~الصنف الذى يسمى باليونانية بالمس؛ فأما الصنف الأصفر من الدبر فلكله حمة. ~~وينبغى لنا أن نتفقد إن كان لقائد هذا الصنف حمة، أم لا. ### || [chapter 223: VIII 43] 〈بومبوليوى — دبر الأرض〉 # فأما صنف الدبر الذى يسمى باليونانية بومبوليوى βομβυλιοι فإنه يأوى على ~~وجه الأرض تحت الصخور. ولمأواه مدخلان وأكثر؛ ويوجد فى عشه مبدأ عسل ردىء. # فأما الصنف الذى يسمى باليونانية طنثردون τενΘρηδων فهو شبيه بصنف الدبر ~~الأصفر، وهو مختلف اللون؛ وعرض جثته مثل عرض النحل. وهو رغيب جدا يطلب ~~المطابخ ويأكل مما فيها، ويأكل السمك أيضا. فهو محب جدا لما وصفنا. ويطير ~~مفردا على حدته. ويعشش ويتولد على الأرض مثل الدبر الأحمر. وعشه يكون كثير ~~التراب، وأكبر من عش الدبر الأحمر. وشكل جسده مستطيل. # فهذا وصف حال النحل وأصناف الدبر وأعمال وحال كل واحد منها. PageV01P446 ### || [chapter 224: VIII 44] 〈الأسد — ابن آوى〉 # فأما أشكال وأصناف الحيوان: ففيها اختلاف كثير كما قلنا فيما سلف، أعنى ~~الاختلاف الذى يكون فى الجلادة والجرأة، [٢٦٣] والجزع والخوف، والدعة ~~وصعوبة الخلق. فهذه الأشكال توجد مختلفة فى أصناف الحيوان البرى أيضا: فإن ~~الأسد فى أوان أكله ms265 يكون صعب الخلق خبيثا جدا. فأما إذا أكل ولم يكن جائعا، ~~وتملى — فهو وديع جدا. وليس هو من الحيوان الذى يستريب ولا يظن ظنا من ~~الظنون ألبتة. وهو يحب اللعب مع كل ما ربى ونشأ معه وكان له معه ود، مع ~~شدة مودته له. وإذا هم بالصيد وعاينه أحد لا يجزع ولا ينهزم أبدا؛ وإن ~~ألجىء إلى ذلك فى وقت من الأوقات إذا أحس بكثرة الصيادين، يولى وينطلق ~~ويمشى مشيا رفيقا، ويلتفت إلى خلفه التفاتا يسيرا. وإن تمكن من غيضة هرب ~~عاجلا حتى يبلغ مكانا يظهر فيه؛ فإذا علم أنه قد ظهر، يمشى مشيا رفيقا. وإن ~~كان فى موضع سهل وألجىء إلى الهرب لحال كثرة الصيادين، جرى جربا شديدا؛ ~~وليس ينزو فى جريه، بل يجرى جريا متصلا متقاربا ملائما، كجرى الكلب. وإذا ~~طلب هو شيئا من صيده وقرب منه، وثب ووقع عليه. فالذى يقال عنه 〈من〉 أنه ~~يخاف النار خاصة — حق، كما قال أوميروس الشاعر: PageV01P447 ~~〈والمشاعل الملتهبة التى تجعله يرتجف، مهما يكن من اندفاعه〉 # وهو يرصد الذى يرميه ويرشقه، ويشد عليه. وإن أخذه لم يضره ولم يمزقه، بل ~~يخدشه ويحكه بمخاليبه، ثم يخليه بعد أن يفزعه. وإذا كثرت الأسد وضعفت ولم ~~تقو على الصيد لحال ضعف المخاليب ووقوع الأسنان، جاءت إلى قرب المدن وآذت ~~الناس. وهى تبقى سنين كثيرة. وقد صيد — فيما سلف — أسد وكثير من أسنانه ~~مكسورة. ومن هذه العلامات يذكر بعض الناس أن الأسد يعيش سنين كثيرة؛ ولولا ~~أنها تبقى بقاء يسيرا، لم يكن يعرض لها هذا العرض، أعنى كسر الأسنان ~~وفناءها. # وفى الأسد جنسان: أحدهما مستدير الجثة، والآخر طويل الجثة، جيد الشعر، ~~جلد. وربما هربت الأسد بعد أن تمد أذنابها مثل الكلاب. وقد عوين أسد مرة ~~يهم أن يقع على خنزير، فلما رآه يهم بقتاله هرب. وهو ضعيف إذا جرح فى ناحية ~~مراق [٢٦٤] البطن وما يليه. فأما إذا جرح جراحات كثيرة فى سائر جسده، فليس ~~يكترث لذلك. وله رأس صلب قوى. وإذا عض شيئا بأسنانه أو جرح ms266 بمخاليبه، يسيل ~~من تلك الجراحة قيح رقيق مثل الماء شديد النتن؛ ومثله يسيل أيضا من الرباط ~~والغيم الذى يوضع على الجراح. وعلاج عضة الأسد وعضة الكلب واحد هو فهو. # والسبع الذى يقال له باليونانية ثوس Θωσ محب للناس، ولذلك لا يضرهم، ولا ~~تجزع 〈الناس منه〉 جدا. وهو يقاتل الكلاب والأسد، فمن أجل ذلك لا يكونان فى ~~موضع واحد. وما صغر من صنف هذا السبع PageV01P448 أجرأ وأجلد من غيره. وقد ~~زعم بعض الناس أن لهذا السبع جنسين، وبعضهم يقول إن له ثلاثة أجناس؛ وليست ~~له أجناس أكثر من التى وصفنا. وهو يغير اللون فى أزمان الزوال: فلونه فى ~~الشتاء آخر، وفى الصيف آخر — كما يعرض لبعض أصناف السمك والطير والدواب ~~ذوات الأربع الأرجل؛ وإذا صار الصيف، صار جلده أملس، وإذا كان الشتاء صار ~~جلده أزب كثير الشعر. ### || [chapter 225: VIII 45] 〈البوناسوس bison〉 # فأما الصنف الذى يسمى باليونانية بونسوس βονασοσ فهو يكون فى البلدة التى ~~تسمى باونيا فى جبل القوم الذين يسمون ماصابيون Μεσσαριον، وهذا الجبل يحد ~~ما بين بلدة باونيقى Παιονικη وبلدة ميديقى Μαιδιαη و〈أهل〉 باونيا يسمونه ~~مونابوس μοναροσ. وعظم هذا الثور مثل عظم ثور، غير أن جسده أنفخ من جسد ~~الثور. وفى هذا الصنف من السبع جنس آخر شبيه ببقرة، وله عرف إلى موضع طرف ~~أكتافه مثل عرف الفرس؛ وشعره ألين من شعر الفرس وأقصر منه. ولون جسده من ~~الرأس إلى موضع الشعر أشقر، وعرفه كثير الشعر يبلغ إلى العينين. فأما لون ~~سائر جسده ففيما بين اللون الرمادى والأحمر. وشعره أكثر يبسا من شعر الفرس، ~~وأردأ منظرا. وأصول الشعر شبيهة بصوف. وليس يكون شىء من صنف هذا الحيوان ~~أسود جدا، ولا أحمر جدا. وصوته شبيه بصوت بقرة. وقرونه PageV01P449 معقفة ~~أحدها مائل إلى الآخر. وليس ينتفع بها فى قتال ولا مناهضة. وطول القرون قدر ~~شبر [٢٦٥] وأصغر قليلا. وقرونه ثخان، وسوادها حسن. وناصيته مائلة إلى ناحية ~~العينين، ولذلك تصير إلى جانب الوجه ولا تصير فى مقدمته. وليس يحرك الأسنان ~~التى فى اللحى الأعلى ms267 كما لا يحركها أيضا ولا شىء آخر من أصناف الحيوان ~~ذوات القرون. وفخذاه كثيرتا الشعر. ولرجليه أظلاف مشوقة باثنين؛ وهو قصير ~~الذنب إذا قيس إلى جثته، وهو شبيه بذنب البقرة. وهو يحفر الأرض بخرطومه، ~~وينسف التراب مثل الثور. وجلده صلب شديد قوى لقبول الجراحات. ولحمه طيب، ~~ولذلك يصاد. وإذا جرح، هرب. وإذا ضعف، رمح برجليه وقاتل، ورمى بزبله على ~~بعد قدر أربع أذرع؛ وهو يفعل ذلك إذا قلق وخاف؛ فأما إذا لم يفزع، فلا. ~~فهذه صفة طباع ومنظر هذا السبع. وإذا كان أوان الولاد، ولدت الإناث بأجمعها ~~فى الجبال. وهى تروث روثا كثيرا قبل أن تضع، وتهيىء من ذلك الروث مثل سد. ~~وهو كثير الروث جدا. ### || [chapter 226: VIII 46] 〈الفيل〉 # فأما الفيل فهو يكنس ويستأنس عاجلا أكثر من جميع الحيوان البرى. وهو ~~يفهم، ويؤدب، ويعلم السجود 〈أمام〉 الملك. وهو جيد الحس أكثر من سائر ~~الحيوان. وإذا سفد الفيل الذكر الأنثى وحملت، لا يدنو منها أيضا البتة. وقد ~~زعم بعض الناس أن الفيل يبقى مائتى سنة، ومنهم من يزعم أنه يبقى عشرين ~~ومائة سنة. والأنثى تبقى مثل بقاء الذكر. والفيل يشب إلى تمام ستين عاما، ~~وهو قليل الاحتمال للشتاء والبرد، لأنه يحس بالبرد جدا. وليس هذا الحيوان ~~نهريا، بل مأواه فى قرب الأنهار، ويعوم PageV01P450 ويسير فى الماء، ويصير ~~كل جسده فى الماء منغمسا ما خلا خرطومه فإنه يكون فوق الماء، وبه يتنفس ~~وينفخ ويلقى الماء. ولا يقوى على السباحة جدا لثقل بدنه. ### || [chapter 227: VIII 47] 〈الجمل〉 # فأما ذكورة الجمال فليس تنزو على الأمهات. وإن اضطرها أحد إلى ذلك كرهته. ~~وقد كان رجل — فى الدهر الذى سلف — ستر الأم بثوب، ثم أرسل بكرها عليها. ~~فلما نزا عليها ونزل عنها 〈الثوب〉 لم يعد إلى النزو ولم يتم سفاده. وبعد ~~حين قليل عض على الجمال فقتله. ويقال إنه كانت لملك الأسقوثيا ΣκυΘια [٢٦٦] ~~فرس أنثى جسيمة جلدة فارهة، وجميع فلاها فره. فلما أراد أن يحمل على الأنثى ~~من أجود فلاها أدنى منها الفلو، فكره سفادها. فلما سترت ms268 بثوب خفى ذلك عليه ~~وركبها. فلما نزا عليها وكشف وجه الأنثى ورآها، حصر وهرب وألقى بنفسه فى ~~بعض الأودية، فهلك. ### || [chapter 228: VIII 48] 〈الدلفين〉 # ويقال قول كثير وعلامات دليلة على أن الدلافين 〈ذات〉 دعة PageV01P451 ~~واستئناس بالناس، والصبيان خاصة لعشق وشوق، وذلك فى ناحية البلدة التى تسمى ~~طارنطا والتى تسمى قاريا وأماكن أخر. وقد زعم بعض الناس أنه صيد فى ناحية ~~قاريا دلفين مجروح، فلما صيد جاءت كثرة دلافين إلى المرفأ حتى خلاه الملاح ~~الذى صادره. فلما خلاه انصرفت جميع الدلافين إلى موضعها أيضا. والدلفين ~~الكبير يتبع أبدا صغار الدلافين ويحفظها. وقد ظهر فى الزمان السالف — ~~دلافين كبار وصغار معا، ثم بقى اثنان من تلك الدلافين؛ وبعد حين قليل ظهرت ~~حاملة دلفينا صغيرا ميتا وحيث كان يفلت الاثنين ويهوى إلى العمق تحمله أيضا ~~وتعوم وترفعه على ظهورها إلى وجه الماء؛ وكانت تفعل ذلك لكيلا يؤكل من سائر ~~السباع. ويقال عن سرعة هذا الحيوان قول لا يؤمن به: من أنه أسرع من جميع ~~أصناف الحيوان المائى والبرى جدا. وربما نزا الدلفين فى البحر نزوة عظيمة ~~حتى يجوز أعظم ما يكون من دقل السفينة. وإنما يعرض له ذلك إذا طلب شيئا من ~~السمك يريد أكله. فإنه إذا هربت منه السمكة التى يطلب وصارت إلى العمق، ~~واتبعها الدفين لجوعه. وإذا لبثت فى العمق حينا حبس نفسه وفكر وصعد من بعد ~~ذلك الماء إلى الناحية العليا مسرعا مثل السهم الذى يبدر من القوس، لطلبه ~~التنفس. وإن كانت سفينة بين يديه وثب وثبة عظيمة حتى يجوز الدقل ويصير إلى ~~الناحية الأخرى. ومثل هذا الفعل يفعل الغواصون وأصحاب السباحة إذا ألقوا ~~أنفسهم فى عمق: فإنهم إذا احتاجوا إلى التنفس رجعوا بسرعة إلى وجه الماء. # والدلافين يكون بعضها مع بعض أزواجا: أعنى الذكور مع الإناث. وهو مشكوك ~~فيه [٢٦٧] لأى علة ربما وقعت الدلافين فى البر: فإنها تفعل ذلك، بزعم بعض ~~الناس، فى الفرط وبالبخت لغير علة معروفة. PageV01P452 ### || [chapter 229: VIII 49] 〈الذكورة والإناث: تغيرات فى الطباع الجنسية〉 # وكمثل ما تتغير أشكال ms269 الحيوان بقدر أفعالها، كذلك تتغير الأفعال بقدر ~~الأشكال أيضا ومرارا شتى يتغير بعض الأعضاء، كما يعرض للطائر: فإن إناث ~~الدجاج إذا قاتلت الديوك وقهرتها، وصرخت وتشبهت بالذكورة ورامت السفاد، ~~وإذا كان ذلك ارتفعت ناحية أذنابها حتى لا يعلمن إن كانت إناثا، أم لا. ~~وربما نبت فى ساقيها مخاليب صغار. وقد عوينت بعض الذكورة إذا هلكت الإناث ~~تتعاهد فراخها مثل تعاهد الإناث وتغذيها وتدور معها ولا تصرخ بعد ذلك ولا ~~تروم السفاد. وإن رام بعض الذكورة سفادها، أذعنت لذلك. ### || [chapter 230: VIII 50] 〈خصى الحيوان وبتر أعضائه؛ الحيوانات المجترة〉 # وبعض الحيوان يتغير بالمنظر والشكل والقرون والأزمان. وليس بهذه الأنواع ~~تتغير فقط، بل إذا خصى شىء منها أيضا. وإنما يخصى من الحيوان كل ما له خصى. ~~وخصى الطير داخل، وخصى الحيوان الذى يبيض وله أربع أرجل، قريب من المنقار. ~~فأما الحيوان المشاء الذى له أربع أرجل: فمنه ما خصاه خارج، ومنه ما خصاه ~~داخل. فالذى خصاه خارج أكثر وأبين. وجميع خصى الحيوان فى آخر البطن. # وأصناف الطير تخصى من أصول الأذناب فى الأماكن التى بها يركب بعضها بعضا ~~إذا سفدت. فإنه إن كوى أحد ذلك الموضع بحديد مرتين أو ثلاثة، وكان الذكر قد ~~كمل وبلغ، تغير: فإن كان ديكا لا يصرخ ولا يروم السفاد. وإن كان فرخا بعد، ~~لا يعرض له شىء مما ذكرنا، أعنى أنه لا يصرخ ولا PageV01P453 يروم السفاد. ~~ومثل هذا العرض يعرض للإنسان أيضا: فإنه إن أخذ 〈أحد〉 صبيانا لم يبلغوا بعد ~~فأخصاهم، لم تنبت لحاهم ولا تتغير أصواتهم، بل تبقى حادة دقيقة. وإن أخصى ~~أحد غلمانا قد احتلموا، وقع الشعر الذى ينبت أخيرا ما خلا شعر العانة، ~~ويكون ذلك الشعر أقل، غير أنه يبقى ولا يقع. وليس يكون خصى أصلع ألبتة. # وصوت جميع أصناف الحيوان الذى يخصى يتغير [٢٦٨] ويكون مثل صوت الإناث. ~~وفى سائر الحيوان الذى له أربع أرجل اختلاف إذا أخصى صغيرا وإذا أخصى بعد ~~الشبيبة، وليس ذلك الاختلاف فى الخنازير. وفى سائر الحيوان إذا خصى شىء حدث ~~يكون ms270 أكبر وأرق من الذى لم يخص. وإن كانت قد انتهت شبيبته وخصى، لا ينشأ ~~بعد ذلك ألبتة. فأما الأيلة فإنها إن خصيت قبل نبات قرونها، لا تنبت لها ~~قرون بعد ذلك. وإن خصيت بعد نبات قرونها، يبقى عظم القرون على حاله لا يقع. # فأما العجول فهى تخصب إذا مضت لها سنة. وإن خصيت قبل ذلك ساء حالها وصغرت ~~أجسادها. والعجول تخصى بمثل هذا النوع: تلقى على ظهورها، ثم يفتق جلد الخصى ~~من أسفل ويعصر بالأيدى. فإذا بدر البيض، قطع من أصله، وربط ذلك القطع بشعر ~~لكى تنزل الرطوبة التى تشبه القيح الرقيق. فإذا ورم الموضع أو التهب، يكوى ~~جلد الخصى ويذر بذرور. فأما الثيران التى بلغت وتدلت خصاها، فإذا خصيت ~~〈فإنها تظل مع ذلك قادرة على أن تلد〉. PageV01P454 # وإناث الخنزير تخصى أيضا، لكن لا تحتاج بعد ذلك إلى سفاد، بل تسمن عاجلا. ~~وإنما تخصى الخنزير الأنثى بعد أن تصوم يومين، وإنما تعلق بمؤخر رجليها ثم ~~يقطع الجلد الذى فى مراق البطن، حيث تقطع خصى الذكورة خاصة، وفى ذلك المكان ~~يكون العضو المهيج للإناث إلى شهوة الفساد، وهو لاصق على الرحم. # وإناث الجمال تخصى أيضا إذا احتيج إليها فى الحرب، لكن لا تحمل. ومن ~~الناس من يكون له ثلاثة آلاف جمل. وهى تجرى جريا أسرع من الخيل السابقة ~~كثيرا، لحال عظم الخطوة. ويقال إن الحيوان الذى يخصى يكون أطول عمرا من ~~الذى لا يخصى. # وجميع الحيوان الذى يجتر ينتفع ويلتذ بذلك كأنه يعتلف إذا اجتر. وإنما ~~يجتر من الحيوان كل ما ليس له أسنان فى اللحى الأسفل واللحى الأعلى معا، ~~مثل البقر والغنم والمعزى. ولم يظهر شىء من الحيوان البرى يجتر إن لم يكن ~~مما يستأنس، مثل الأيل فإنه يجتر. وجميع ما يجتر إذا كان مضطجعا يجتر أكثر. ~~وهو يفعل ذلك سبعة أشهر. فأما ما كان منه يأوى بعضه مع بعض [٢٦٩] فى قطيع ~~واحد فهو يجتر زمانا أكثر وأقل. — وأيضا يجتر بعض الحيوان الذى له أسنان فى ~~اللحيين جميعا، مثل بعض ms271 الحيوان الذى يكون فى بنطوس Ποντοσ، وصنف السمك ~~الذى يسمى من فعله: «المجتر» μηρυξ. # وينبغى أن يعلم أن الحيوان الطويل الساقين رطب البطن. وهو أيضا سريع ~~القىء. وذلك بين فى الحيوان الذى له أربع أرجل، وفى أصناف الطير، والناس. PageV01P455 ### || [chapter 231: VIII 49b] 〈تحولات الطيور〉 # ومن الطير ما يغير اللون والصوت فى تغيير وتنقل الأزمان، مثل الذى يسمى ~~باليونانية قوتوفوس κοττυΦοσ: فإنه أسود اللون حسن الصوت، ويبدل سواد لونه ~~فيكون أشقر اللون؛ وإذا كان الشتاء، صوت بصوت شبيه بالضوضاء. والطير الذى ~~يسمى كيخلا κιχλη يغير لونه فى الشتاء: فإن لونه يكون فيما يلى عنقه ~~مختلفا؛ وفى الصيف يكون مثل لون الزرازير، وليس يتغير صوته. # فأما العصفور الحسن الصوت فهو 〈يصوت〉 بصوت لذيذ خمسة عشر يوما وليلة؛ ~~ويفعل ذلك بفعل دائم متتابع إذا خرج ورق الشجر الذى فى الجبال والتف بعضه ~~ببعض. وبعد ذلك الوقت يصوت أيضا، ولكن لا يلح، بل مرة بعد مرة. وإذا مضى من ~~الصيف زمان لا يصوت بصوت مختلف ولا حسن. وهو يغير اللون. ويسمى فى أرض ~~اطاليه Ιταλια فى ذلك الوقت باسم آخر. ولا يظهر زمانا كثيرا لأنه يختفى فى عشه. # وأصناف الطير الذى يسمى باليونانية اريثاقوس εριΘακοσ والذى يسمى ~~فونيقورس Φοινικυυροσ〈فيتغير〉 بعضها إلى بعض. والذى يسمى اريثاقوس طير ~~شتوى. والذى يسمى قونيقورس طير صيفى. وليس بينهما اختلاف بقدر قول القائل ~~إلا باللون فقط. وبهذا النوع يتغير الطير الذى يسمى PageV01P456 سوقاليس ~~συκαλισ والطير الأسود الرأس فإن هذين أيضا يتغيران كل واحد إلى لون الآخر. ~~وسوقاليس يكون فى زمان الفاكهة، فأما الأسود الرأس فيكون فى أول الخريف. ~~وليس فيما بين هذين اختلاف أيضا إلا باللون والصوت. 〈أما أن الأمر يتعلق ~~بنفس الطائر، فهذا ينتج عن كون أنه فى زمان تحولهما، أمكن ملاحظة كل نوع ~~منهما فى اللحظة التى لم يكن قد تم فيها بعد هذا التغيير تماما، ولم يتحول ~~تماما بعد إلى النوع الآخر〉. وليس هو من 〈العجب〉 أن يعرض لهذين الطيرين ~~تغيير اللون 〈أو الصوت〉 كما يعرض ms272 لهما: فالفاختة لا تصوت فى الشتاء إلا إذا ~~كان صحو بعد شتاء شديد. وقد عجب من ذلك أهل الخبرة به. وإنما [٢٧٠] تبدأ ~~بالتصويت فى ابتداء الربيع. وبقول كلى، جميع أصناف الطير تصوت خاصة 〈تصويتا ~~أشد ومرات أكثر〉 إذا كان أوان سفادها. # وإن أراد أن يغيب الطير الذى يسمى باليونانية قوققس κοκκυξ، يغير صوته ~~ولونه. وإنما يغيب عند مطلع كوكب الكلب. ويظهر أيضا فى ابتداء الربيع إلى ~~مطلع الشعرى. — والطير الذى يسميه بعض الناس انينثى οινανΘη يظهر عند مطلع ~~الكلب، وهو الذى يسمى سيريوس، Σειριοσ ويغيب مع غيبوبته؛ وهو يهرب مرة من ~~البرد، ومرة من الدفء. # والهدهد أيضا يغير اللون والمنظر أيضا، كما قال اسقولوس الحكيم 〈فى هذه ~~الأبيات: PageV01P457 ~~هذا الطائر، الهدهد، شاهد على بلاياه 〈زيوس〉 زوده بريش متنوع، أعطاه ~~مظهرا بهيا لطائر جسور يسكن الصخور يلبس سلاحه، وعند ظهور الربيع يحرك ~~جناحه الشبيه بجناح سرقوس أبيض. وهكذا ينشر شكلين: # أحدهما فى شبابه، والآخر فى نضجه، وإن كان قد خرج من نفس الحضن. # وفى فصل الثمار الجديدة ، حين تصفر السنابل، ينبسط عليه ريش متعدد ~~الألوان مرة أخرى. # لكن دائما، وبمزاج حزين، يغادر هذه الأماكن إلى مقام آخر # وفى غابات مهجورة وقمم يستقر به المقام〉. # ومن أصناف الطير ما يتمرغ فى التراب. ومنه ما يستحم بالماء. فما كان من ~~الطير ثقيل الجثة ليس يجيد الطيران فهو يتمرغ فى التراب، مثل القبج والدراج ~~والدجاج، وغير ذلك. فأما الطير المستقيم المخاليب، ولا سيما الذى يأوى حول ~~الأنهار والنقائع والبحار، فمنه ما يستحم، ومنه ما يتمرغ فى التراب ويستحم ~~مثل الحمامة والعصفور. فأما كثير من الطير المعقف المخاليب فليس يفعل واحدا ~~من هذين الفعلين، أعنى أنه لا يستحم ولا يتمرغ فى التراب. # فكما وصفنا، على مثل هذه الحال 〈يكون سلوك الطيور〉. ويعرض PageV01P458 ~~لبعض الطيور شىء خاص، مثل العصافير والاطرغلات: فإنها تضرط، وربما كانت ~~لمقاعدها حركة شديدة مع التصويت أيضا. # [تم تفسير القول الثامن كتاب «طبائع الحيوان» لأرسطاطاليس] PageV01P459 ~~PageV01P460 ### | [book 9] ### || [chapter 139: IX 1] تفسير القول التاسع من كتاب ms273 «طبائع الحيوان» لأرسطاطاليس (= المقالة السابعة فى النشرات والترجمات الحديثة) ### ||| 〈البلوغ فى الرجل والمرأة〉 # فأما حال أول ولاد الإنسان وخلقته فى رحم الأنثى وجميع الأعراض التى تعرض ~~له إلى الشيب والكبر لحال خصوصية طباعه فهو على مثل هذه الحال. وقد بينا ~~فيما سلف من قولنا الاختلاف والفصل الذى بين الذكر والأنثى، مع تصنيف ~~اختلاف الأعضاء. # وكينونة الزرع تبتدىء فى الذكر، أكثر ذلك، فى تمام أسبوعين من سنة. ويبدأ ~~نبات شعر العانة مثل الشجر الذى يبدأ بثمر، فإن الشجر يزهر قبل ذلك، كما ~~قال القمايون الذى كان من البلدة التى تسمى باليونانية PageV01P461 ~~قروطونا. وفى ذلك الوقت [٢٧١] يخشن ويعظم الصوت ويكون غير أملس مسوى، ولا ~~يكون حادا ولا ثقيلا، ولا كله ملائما بعضه لبعض، بل يكون شبيها بالأوتار ~~الخشنة المسترخية، من قبل رطوبة أو ندى أصابها. وهذا العرض يعرض أكثر للذين ~~يرومون الجماع: فإن الذين بهم نشاط إلى الجماع تتغير أصواتهم وتصير مثل ~~أصوات الرجال. وإن لم ينشطوا للجماع وامتنعوا عنه، عرض لهم خلاف ذلك. وإن ~~تعاهدوا جودة أصواتهم، كما يفعل بعض أصحاب الغناء، لا تتغير أصواتهم إلا ~~تغيرا يسيرا. وليس يعرض ارتفاع الثديين وتغير أعضاء المحاشى بالعظم فقط، بل ~~بالمنظر أيضا. ويعرض للالىء يكثرن السحق، لحال خروج الزرع، ليس اللذة فقط ~~عند خروجه، بل 〈والألم〉 إذا جرى فى الوقت الواحد الذى هو فهو. # وفى الزمان الذى ذكرنا يكون ارتفاع الثديين ومطمث الجوارى. والطمث دم ~~يشبه دم الحيوان المذبوح حديثا. فأما الطمث الأبيض فهو يعرض للجوارى ~~اللواتى لم يبلغن بعد، أعنى للحوادث ولا سيما إن كان غذاؤهن رطبا، ولذلك لا ~~تنشأ الأجساد، بل تهزل. والطمث يعرض لكثير من الجوارى إذا ارتفعت الغدتان ~~قدر غلظ اصبعين. وصوت الحيوان يتغير أيضا فى ذلك الزمان، ويكون أثقل. وبقول ~~عام: المرأة أحد صوتا من الرجل، وأحداثهن 〈أحد〉 أصواتا من المسنات الكبار، ~~مثلما يكون صوت الصبيان أحد من صوت الرجال، وصوت صبيان الرجال أحد من صوت ~~الذكورة، والزمارة التى يزمر بها الصبية أحد من صوت الزمارة التى يزمر ms274 بها الصبى. PageV01P462 # وإذا ظهر طمث الجوارى هجن إلى استعمال الجماع؛ وإن لم يستعملن ذلك ~~ويمتنعن منه تحركت أجسادهن تحركا أكثر، ولا سيما فى القرون التى بعد ~~الشباب. فإن أحداث الجوارى إذا اعتدن الجماع، يشتد شوقهن إليه. والذكورة ~~كذلك، من أجل أن السبل تنفتح وتتسع، ويكون الجسد يسهل المسيل؛ وذكر الجماع ~~يلذهم بغير فعال؛ وبعض الذكورة لا يحتلمون، ولا يلقون زرعا، ولا يكون لهم ~~ولد لضرورة أصابت مكان الزرع من الولاد. # وبعض النساء لا يطمثن، لضرورة عرضت من الولاد أيضا. وأجساد الذكورة ~~والإناث تتغير عند الاختلاف والطمث. ومنها ما يتغير من السقم يكون بها ~~[٢٧٢] إلى الصحة، وعلى خلاف ذلك من الصحة إلى السقم، ومن هزال إلى سمن ~~وخصب، وعلى الضد. وبعد الاحتلام يسمن بعض الذكورة ويكون أصح، وبعضهم على ~~خلاف ذلك. ومثل هذا يعرض للجوارى أيضا، لأنه إذا كانت أجساد الصبيان أو ~~الجوارى كثيرة الفضول، تخرج تلك الفضول مع زرع الذكورة وطمث الإناث، وتكون ~~الأجساد أكثر صحة وأخصب حالا لخروج تلك التى كانت تمنع الصحة والخصب. وإذا ~~كانت الأجساد على خلاف ما ذكرنا، تكون الأجساد أكثر هزالا وأكثر سقما بعد ~~الاحتلام والطمث، لأن الذى يخرج إنما يخرج من الطباع، والأشياء الموافقة ~~لمزاج الأبدان فهى تخرج مع زرع الذكورة وطمث النساء. وارتفاع ونتوء ثدى ~~الجوارى يكون مختلفا إذا قيس بعضها إلى بعض. ومنهن من يعظم ثدياها جدا، ~~ومنهن من يبقى ثدياها صغيرين. PageV01P463 وذلك يعرض إذا كانت أجساد ~~العواتق كثيرة الفضول: فإنه إذا قرب زمان الطمث وكان الجسد كثير الرطوبة، ~~يرتفع الثديان ارتفاعا أكثر، لأن الرطوبة تضطره أن يرتفع إلى فوق حتى تميل ~~تلك الفضلة إلى الناحية السفلى، ويخرج الثديان قبل الطمث ويبقيان على تلك ~~الحال بعد الطمث أيضا. — وثدى الذكورة يكون بعد الاحتلام أبين. وإذا كانت ~~الذكورة رطبة ملساء لينة سمانا قد تكون ثديهم فى الشبه قريبة من ثدى ~~النساء، ولاسيما فى سمر الألوان أكثر من الذين ألوانهم بيض — وذلك يعرض لهم ~~فى حداثة السن وفى زمان الكبر. # وإلى تمام ثلاثة أسابيع، ms275 أعنى إحدى وعشرين سنة، يكون الزرع غير موافق ~~للولاد، وبعد ذلك يكون منه ولد، ويكون صغيرا ليس بنام. وهذا العرض يعرض ~~لأحداث الذكورة والإناث، وكذلك يعرض لكثير من سائر أجناس الحيوان. وأحداث ~~النساء يعلقن ويحملن عاجلا. فإذا حضر وقت الولاد يكون وجع الطلق أشد جدا، ~~ويكون أجساد الذين يولدون منهن أقل تماما وكمالا أكثر ذلك. والرجال الذين ~~يسرفون فى النكاح يشيبون ويشيخون أسرع من غيرهم، والنساء معا اللاتى 〈يلدن〉 ~~أولادا كثيرة كمثل. فإنه يظن أن الجسد لا ينشأ (= لا ينمو) بعد ثلاثة ~~أولاد. والنساء اللاتى يشتقن [٢٧٣] إلى الجماع جدا يعففن ويسكن وتصلح ~~أحوالهن. # وإذا مضت ثلاثة سوابيع، أعنى إحدى وعشرين سنة بالنساء، صرن موافقات ~~للأولاد وذلك الزمان موافق للأولاد خاصة — فأما الذكورة فلهم بعد 〈ذلك〉 ~~الزمان زيادة فى حسن الحال. # وليس يكون ولد من المنى الرقيق؛ فأما المنى الجامد الذى يشبه البرد فهو ~~موافق للأولاد، وخاصة لولاد الذكورة. فأما المنى الرقيق الذى فيه شىء شبيه ~~بشعر، فهو موافق لولاد الإناث. ونبات اللحية يبدأ فى هذا الأوان، أعنى تمام ~~الثلاثة السوابيع. PageV01P464 ### || [chapter 140: IX 2] 〈الطمث〉 # والطمث يهيج فى آخر الشهور والآهلة. ولذلك يزعم بعض المنجمين أن القمر ~~أيضا أنثى، لأن طمث النساء يكون مع نقص الهلال، وبعد تنقية الطمث ونقص ~~الهلال يكون الامتلاء فى كليهما. ومن النساء من تطمث فى كل شهر مرة، ومنهن ~~من تطمث شهرا بعد شهر. فالنساء اللائى يطمثن فى كل شهر إنما يطمثن يومين أو ~~ثلاثة ثم يسترحن عاجلا. فأما النساء اللاتى يطمثن بعد أيام كثيرة فوجعهن ~~يكون شديدا ويصيبهن أذى كثير، لأن إفراغهن يكون كثيرا بغتة؛ فأما الآخر فهو ~~يعرض قليلا قليلا. وجسد كل امرأة يثقل عند دنو وقت الطمث حتى يستفرغن. ~~ويعرض لكثير من النساء عند تهيج الطمث شىء شبيه بالخنق ودوى فى الأرحام حتى ~~ينزل ذلك الدم والفضلة المؤذية. # والحبل يكون، من قبل الطباع، بعد طهر النساء من الطمث. وربما حمل بعض ~~النساء بعد ذلك الوقت أيضا إذا كانت رطوبة مجتمعة فى الرحم، مثل الرطوبة ms276 ~~التى تبقى بعد إفراغ الطمث، ولكن لا ينبغى أن تكون تلك الرطوبة كثيرة بقدر ~~ما يخرج إلى الحبل. وربما حملت المرأة قبل أن تطهر من طمثها. فأما النساء ~~اللاتى تتعلق أفواه أرحامهن بعد فراغ الطمث فليس يحملن. وربما عرض الطمث ~~لبعض النساء وهن حوامل، ولكن يعرض أن يكون الأولاد التى تولد منهن على أردأ ~~الحالات ولا تسلم ولا تنشأ (= تنمو) وتكون ضعيفة سقيمة. PageV01P465 # وربما نزلت أرحام كثير من النساء إلى أسفل، لحال الحاجة إلى الجماع أو ~~لحال الشباب، أو لحال كثرة إدمان النكاح، فيطمثن فى كل شهر مرارا شتى حتى ~~يحملن. فإذا حملن عادت الأرحام إلى [٢٧٤] المكان الأول الذى كانت فيه. ~~وربما حملت المرأة: فإن كانت رطبة الرحم جدا ألقت فضلة رطوبة المنى. # وكما قيل فيما سلف: الطمث الذى يعرض للنساء أكثر من الطمث الذى يعرض ~~لجميع أجناس الحيوان. وليس يعرض شىء من الطمث للحيوان الذى لا يلد حيوانا ~~مثله، لأن تلك الفضلة تمثل إلى الجسد، وجثث كثير من الإناث أكبر من جثث ~~الذكورة. وأيضا ربما نفذت تلك الفضلة فى قشور، وربما نفدت فى التفليس، ~~وربما نفذت كثرتها فى الريش. فأما الحيوان الذى يلد حيوانا مثله ففضلته ~~تنفد فى الجسد والشعر، لأنه ليس حيوان أملس الجسد، ما خلا الإنسان فقط. ~~وتلك الفضلة تخرج فى سائر الحيوان مع البول، لأنه يبول بولا كثيرا كدرا. ~~فأما فضلة النساء فإنها تمثل إلى الطمث، بدل الأصناف التى وصفنا. # وحال ذكورة الناس كمثل: لأن منى الإنسان أكثر من منى جميع الحيوان، إذا ~~قيس عظم الإنسان إلى أجسام الحيوان. ومن أجل هذه العلة، 〈فإن〉 الناس أكثر ~~من جميع الحيوان. وإذا كان الإنسان رطب الطباع جدا ولم يكن كثير اللحم وكان ~~أبيض اللون، فزرعه أكثر من زرع السمر والسود الألوان، وخاصة إذا لم يكن حال ~~أجسادهم كما وصفنا. ومثل هذا PageV01P466 العرض يعرض فى النساء أيضا، فإن ~~المرأة إذا كانت جيدة البضعة كثيرة اللحم، تفنى كثيرة الرطوبة التى تخرج من ~~الجسد فى كثرة ذلك اللحم. والبيض الألوان من ms277 النساء فى وقت الجماع يسقن ~~الزرع أكثر من السود والسمر الألوان؛ 〈وينبغى أن نضيف أن استعمال الأطعمة ~~الرطبة والحريفة يزيد فى تهيج الشهوة الجنسية〉! ### || [chapter 141: IX 3] 〈الحمل: علاماته وصفاته〉 # والعلامة الدليلة على أن المرأة قد حملت يبس الموضع بعد الجماع. فإن كان ~~شفتا الموضع ملساوين، زلق المنى وخرج. وإن كانت الشفتان غليظتين خشنتين عند ~~الجس بالإصبع، بقى المنى مكانه. وإن كانت الشفتان دقيقتين حافتين، فذلك ~~موافق للجماع الذى يراد لحال الحمل. وإذا كانت على خلاف ذلك، فهى موافقة ~~لمنع الحمل، ولذلك يأمر بعض الناس أن يدهن فى الرحم بدهن قطران أو سفيداج ~~أو كندر مداف بزيت ليبقى المنى ولا يزلق ويخرج. فإن بقى المنى سبعة أيام ~~ولم يقع، فهو دليل على أن المرأة قد حملت، لأن الذى يسمى: «مسيل» فى تلك ~~الأيام يكون قد انسد. # وربما عرض الطمث لبعض النساء بعد أن يحملن [٢٧٥] بزمان. وإذا كان المحمول ~~أنثى، يعرض الطمث ثلاثين يوما خاصة. وإذا كان المحمول ذكرا، يعرض الطمث ~~أربعين يوما. وبعد الولاد يكون نزف الدم أربعين PageV01P467 يوما. وليس ذلك ~~الوقت محدودا معروفا بعد حمل جميع النساء بنوع واحد. فإذا تم الحمل، لا ~~يكون مذهب الدم طباعيا، أعنى إلى الناحية السفلى، بل يرجع إلى الناحية ~~العليا إلى الثديين. والزرع إذا اجتمع وبقى فى الرحم، يكون الذى فى الثديين ~~من الدم قليلا ضعيفا. # وإذا حملت النساء يكون لهن حس بين بما فى بطونهن. وذلك الحس يعرض أبين ~~للمهازيل منهن، ولا سيما فى نواحى العانة. # وإذا كان المحمول ذكرا، فالحس يكون أكثر ذلك فى الناحية اليمنى بعد ~~أربعين يوما. وتكون حركة الأنثى فى الناحية اليسرى بعد سبعين يوما. وليس ما ~~وصفنا محدودا معروفا على كل حال، لأن كثيرا من الحوامل اللاتى يحملن أنثى ~~يجدن حركة فى الناحية اليمنى، وكثيرا من الحوامل اللاتى يحملن ذكرا يجدن ~~حركة فى الناحية اليسرى. ولكن هذه الأشياء وجميع ما يشبهها تختلف: فإنه ~~ربما كان أكثر، وربما كان أقل. # وإذا بلغ وقت هذا الزمان، انشق الجنين وبدأ بالتفصيل. ms278 فإما قبل ذلك فهو ~~مثل مفصل مقوم من لحم. # وإذا وقع الجنين من الرحم فى السبعة الأيام التى ذكرنا، يقال لذلك ~~الوقوع: مسيل وزلق εκρυσισ، وأما ما يقع منه بعد السبعة الأيام إلى تمام ~~الأربعين يوما فيسمى سقطا τρωσμοσ والنساء يسقطن أسقاطا كثيرة فى تلك ~~الأربعين يوما. فإن وقع السقط 〈الذكر〉 لتمام الأربعين ووضع على شىء 〈سائل، ~~فإنه〉 يذوب ويفسد؛ وإن وضع فى ماء بارد، يجتمع ويكون فى سفاق، 〈وإذا شق〉 ~~ذلك السفاق ظهر عظم الجنين مثل نملة عظيمة، وجميع PageV01P468 سائر أعضائه ~~بينة، والذكر، والعينان تظهر كبارا جدا كما تظهر عينا سائر الحيوان. فأما ~~إن كان السقط الذى يسقط من الرحم أنثى 〈إبان〉 ثلاثة أشهر، فهو أكثر ذلك غير ~~مفصل. فأما إن كانت الأنثى قد دخلت فى الشهر الرابع، فالسقط يظهر مشقوقا، ~~ويقبل سائر التفصيل عاجلا فى الرحم. ويكون تمام وكمال جميع أعضاء الأنثى ~~أبطأ من تمام أعضاء الذكر. وربما دخلت الأنثى فى الشهر العاشر قبل أن تولد. ~~فأما [٢٧٦] بعد الولاد فالإناث تنشأ (= تنمو) وتشب وتعجز أسرع من الذكورة، ~~ولاسيما اللاتى يلدن أولادا كثيرة، كما قلنا فيما سلف. ### || [chapter 142: IX 4] 〈الحمل، التوأم، تعدد الأجنة〉 # وإذا ثبت المنى فى الرحم من ساعته، يغلق فمه وينقبض إلى تمام سبعة أشهر. ~~فإذا كان الشهر الثامن يبدأ الرحم يتفتح. والجنين إن كان حيا صحيحا ينزل ~~إلى الناحية السفلى فى الشهر الثامن، والرحم يبدأ يتفتح فيه. وذلك دليل على ~~أنه ليس للمولود بقاء، إن عرضت هذه العلامات. # وأجساد النساء تثقل بعد الحمل وتكون ظلمة قبالة العينين، وصداع الرأس. ~~وهذه الآفات تعرض لبعض النساء عاجلا لتمام عشرة أيام؛ ولبعض النساء يعرض ~~بعد ذلك كما جاء بالبخت بقدر الفضول التى فى أجسادهن. فبقدر هذه العلة تسرع ~~وتبطىء الآفات التى ذكرنا. وأيضا لكثير من النساء يعرض فى ذلك الزمان قىء، ~~ولاسيما إذا كان الجسد كثير الفضول، وخاصة إذا وقف الطمث ولم يمل الدم إلى ~~الثديين. # ولبعض النساء يعرض الوجع عند ابتداء الحمل، ولبعضهن بعد الحمل بأيام ~~كثيرة، أعنى ms279 إذا بدأ الجنين يربى وينشأ. وربما عرض لبعض النساء PageV01P469 ~~عسر بول فى الآخرة. وإذا كان المحمول ذكرا، تكون الأنثى الحامل أحسن حالا ~~ولونها أجود، إلى أن تلد. وإذا كان الحمل أنثى، يعرض للحامل خلاف ذلك، أعنى ~~أنها تكون رديئة اللون، سيئة الحال، بطيئة الحركة، وتعرض لساقيها أورام ~~وقروح. وربما عرض لبعضهن خلاف ذلك. # وتعرض للحوامل شهوات أشياء مختلفة. وتلك الشهوات تتغير عاجلا. وإذا كان ~~الجنين أنثى، فتلك الشهوات أشد وأغلب من غيرها. وإذا عرضت تلك الشهوات لا ~~تكف إلا بعسر. # وربما حسنت حال أجساد بعض النساء إذا حملن. والغثيان يعرض للنساء خاصة ~~إذا بدأ الجنين ينبت الشعر. # وإنما ينبت للجنين الشعر الذى يولد معه، وهو قليل، ويقع بعد الولاد عاجلا. # والجنين الذكر يتحرك أكثر من حركة الأنثى، ويولد عاجلا. فأما الأنثى ~~فولادها بطىء. ووجع الطلق الذى يعرض فى ولادة الأنثى ملح متتابع، غير أنه ~~أضعف. فأما الوجع الذى يعرض عند ولاد الذكر فهو أحد وأشد. والنساء اللائى ~~يجامعن الرجال قبل وقت [٢٧٧] الولاد يلدن عاجلا. وربما ظن بعض النساء أن ~~بهن طلقا بغير أن يكون عرض لها طلق، ولكن ذلك يكون لأن الجنين يقلب رأسه ~~وهو يظهر أنه ابتداء الطلق. # وسائر أصناف الحيوان يضع فى وقت واحد؛ وحمله يكمل ويتم فى زمان واحد، لأن ~~زمان وضع جميع أصناف الحيوان محدود. فأما حد وقت ولاد الإنسان، فمختلف؛ فإن ~~بعض النساء يلدن لتمام الشهر السابع، وبعضهن يلدن لتمام الشهر التاسع ودخول ~~أيام الشهر العاشر. وبعض النساء يلدن فى أيام تدخل فى الشهر الحادى عشر. PageV01P470 # فما يولد من الأولاد قبل تمام السبعة أشهر لا يعيش ألبتة. فأما ما يولد ~~فى الشهر السابع فله بقاء حياة. وكثير مما يولد فى الشهر السابع يكون ضعيفا ~~سقيما، ولذلك يلفونه بصوف. وربما كانت سبل بعض الذين يولدون فى الشهر ~~السابع صغيرة ضيقة جدا، أعنى سبل الأذنين والمنخرين. ولكن إذا نشأ تفصلت ~~واتسعت تلك السبل وتقوت وعاشت. # وفى أرض مصر وبعض الأماكن حيث يكون النساء اللاتى لهن جلد واحتمال ms280 لكثير ~~مما يلقين، فإن ولادهن يكون بأيسر المؤونة. ويلد بعضهن أولادا لتمام ثمانية ~~أشهر، ويبقى ويعيش الأولاد، وإن كانت من الأولاد العجيبة. ففى تلك البلدة ~~يعيش الأولاد التى تولد فى الشهر الثامن وتغذى. فأما فى البلدة التى تسمى ~~باليونانية: «الاس» Σλλασ فليس يسلم من الأولاد التى تولد فى الشهر الثامن ~~إلا قليل جدا؛ فأما أكثرها فهى تهلك. وإن سلم شىء منها لحال الظن الذى ~~تقدم، يظنون أن المولود ليس هو ابن ثمانية أشهر، وأن النساء غلطن وحملن قبل ~~ذلك الوقت. # وإذا أسقطت المرأة فى الشهر الرابع، وإذا ولدت فى الشهر الثامن أصابها ~~وجع شديد وهلكت هى أيضا مع المولود أكثر ذلك. فهو بين أن الأولاد التى تولد ~~فى الشهر الثامن لا تبقى واللاتى تلدن تهلكن أيضا. وبمثل هذا النوع يظن أن ~~النساء يغلطن فيما يظن أنه يولد مولود لأكثر من عشرة أشهر: وإنما يغلط ~~النساء فى أول الحمل لأنه ربما عرضت لهن رياح ونفخ، ثم PageV01P471 بعد ذلك ~~يجامعن الرجال ويحملن، ويكون ظنهن أن ابتداء الحمل كان من الوقت [٢٧٨] الذى ~~عرضت لهن فيه الرياح. # فهذه حال اختلاف أوقات ولاد الإنسان إذا قيس إلى ولاد سائر الحيوان. ### ||| 〈التوأم〉 # وبعض الحيوان يضع ولدا واحدا، وبعضه يلد كثرة. فأما جنس الإنسان فهو ~~مشترك فى هذين الأمرين، لأن أكثر ما يلد فى مواضع كثيرة 〈يلد〉 ولدا واحدا ~~فى البطن؛ ومرارا شتى تلد النساء توأمين، كما يعرض فى أرض مصر. وربما ولدن ~~ثلاثة وأربعة أولاد فى بعض الأماكن كما قيل أولا. وربما ولدت المرأة خمسة ~~أولاد عددا، وذلك فى الفرط. وليس يمكن أن تلد امرأة أكثر من خمسة. وقد عوين ~~هذا العرض عرض لكثير من النساء، أعنى أنهن ولدن خمسة أولاد من بطن واحد. ~~وقد ولدت امرأة فى الدهر الذى سلف من أربعة بطون عشرين ولدا، لأنها وضعت من ~~كل بطن خمسة أولاد وغذى وعاش كثير منهم. # وسائر الحيوان الذى يلد حيوانا إن وضع توأمين: ذكرا وأنثى فكلاهما يعيشان ~~يسلمان. وإن وضع ذكرين أو أنثيين أيضا ms281 فكلاهما يعيشان. فأما النساء فإذا ~~وضعن توأمين فقليل منهم يسلم إن كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى. # والمرأة الحامل تحتمل الجماع خاصة من بين جميع الحيوان، والفرس الأنثى ~~كمثل. فأما إناث سائر الحيوان فإنه إذا امتلأت أرحامهن، هربت PageV01P472 ~~من الذكورة إن لم تكن مما يحتمل حبلا 〈مضاعفا〉 مثل الحيوان الذى يسمى ~~باليونانية داسوپوس δασυπουσ. وإذا علقت الفرس الأنثى لا تعلق أيضا حتى تضع ~~ما فى بطنها، وإنما تضع فلوا واحدا فقط أكثر ذلك. فأما النساء فربما علقن ~~بعد الحمل الأول، وذلك فى الفرط، وقد كان فى الزمان الأول الذى سلف. وإذا ~~علقت المرأة بعد زمان مضى، فالذى علقت أولا يتم وقت زمان ولاده، ولكن يعرض ~~منه وجع شديد، ويهلك الجنين الأول. وقد عرض فيما سلف سقط لبعض النساء، ~~فأسقطت اثنا عشر مما حملت مرة بعد مرة. فأما إذا علقت ثانية، بعد المرة ~~الأولى، ولم يكن فيما بينها إلا زمان يسير، فكلاهما يسلمان فى مثل ~~التوأمين، كما يذكر المثل عن افقلوس وأراقلوس. وإن أمرهما كان [٢٧٩] واضحا ~~بينا: أعنى أن امرأة كانت فاسقة فولدت ولدين من بطن واحد، فخرج أحدهما يشبه ~~الزوج، والآخر يشبه الذى فسق بها. وقد كانت امرأة أيضا حملت توأمين، ثم ~~علقت ثالثا. فلما بلغ وقت الولاد، وضعت التوأمين تامين، ووضعت الثالث من ~~خمسة أشهر، فمات من ساعته. وعرض لامرأة أخرى أن تلد ولدا ابن سبعة أشهر، ~~وبعده وضعت اثنين ابنى تسعة أشهر: فعاش أحدهما، وهلك الآخران. PageV01P473 # ومن النساء من أسقط ومع السقط كان وضع ولد تام. وكثير من النساء إن ~~جامعهن الرجال وكن حوامل لتمام ثمانية أشهر ثم وضعن، يخرج الولد ملطخا ~~برطوبة لزجة وبقايا من الطعام الذى كن تغذين به. ويكون الولد ليس له أظفار، ~~إن أكثرن من أكل الملح قبل الولاد. ### || [chapter 143: IX 5] 〈اللبن — مدة الخصوبة〉 # 〈واللبن الحادث قبل الشهر السابع لا قيمة له؛ لكن فى الوقت الذى يصير فيه ~~الجنين قادرا على الحياة، يصير اللبن نفسه حسنا〉. فأما اللبن مع وقت الولاد ~~الطبيعى، فأول اللبن مالح ms282 مثل لبن الغنم. # وإذا حملت النساء تحسسن بالشراب خاصة، لأن كثيرا منهن بعد أن يشربن شرابا ~~(= خمرا) يتحللن ويضعفن. # وأول ما يخرج من زرع الذكورة ضعيف ردىء. وأول ما يخرج من دم الطمث كمثل. ~~فلذلك يكون أول مولود منه إلى الضعف ما هو. وليس يكون كل ولد ذكرنا فى ~~ولاد، إذا كان الطمث قليلا ضعيفا. # وقد بينا فيما سلف وقت ابتداء الولاد. والطمث ينقطع عن كثير من النساء ~~بعد تمام الأربعين عاما. وإن جاوز هذا الوقت بعضهن طمثن حتى يبلغن خمسين ~~سنة، وقد ولد كثير من النساء فى هذا الوقت. فأما بعد خمسين سنة، فلم تلد ~~امرأة ألبتة. PageV01P474 ### || [chapter 144: IX 6] 〈مدة الخصوبة — الشبه بين الأولاد والآباء〉 # فأما الرجال فيولد من زرعهم إلى تمام ستين سنة. ويعرض لكثير من المتزوجين ~~أن لا يولد لهم ولد من نسائهم، فإذا اتخذوا غيرهن ولد لهم. ومثل هذا العرض ~~يعرض فى ولاد الذكورة والإناث: فإنه ربما كان رجل مع زوجه فلا يولد له منها ~~إلا الإناث، وبعضهم لا يولد 〈له〉 إلا الذكورة. فإذا جامع غيرها كان الأمر ~~على خلاف ذلك. وأيضا يكون من الناس من إذا كان حدثا، ولد له إناث؛ وإذا طعن ~~فى السن ولد له [٢٨٠] ذكورة، على خلاف ذلك أيضا. ويكون 〈وهو〉 حدث لا يولد ~~له البتة؛ فإذا طعن فى السن ولد له، على خلاف ذلك أيضا. # وبعض النساء لا يحملن إلا فى الفرط. وإذا حملن احتملن غذاء الجنين إلى ~~وقت الوضع والولاد. وبعض النساء على خلاف ذلك، أعنى أنهن يحملن عاجلا ولا ~~يقوين على غذاء الجنين، ولا الصبر عليه حتى يلدن. ومن الرجال والنساء من لا ~~يلد إلا ذكرا، ومنهم من لا يلد إلا أنثى. ويقال 〈فى〉 مثل من الأمثال إنه ~~ولد لأراقلوس اثنان وسبعون ولدا كلهم ذكورة، ما خلا أنثى واحدة. فأما ~~النساء اللاتى لا يقوين على الحمل، فإنه إن حملن لحال علاج أو لعلة أخرى ~~عرضت، يلدن إناثا أكثر من الذكورة. — ويعرض لكثير من الرجال القوة على ~~الولاد فى حداثة ms283 سنهم، ثم يعرض لهم الضعف بعد ذلك، وبعد سنين يعودون إلى ~~الحالة الأولى. # وأيضا يمكن أن يولد من المصرور الجسد مصرور: أعنى من أعرج: أعرج، ومن ~~أعمى: أعمى. وبقول كلى: يكون فى المولود العرض الذى كان PageV01P475 فى ~~الأب على غير الطباع، أعنى: آثارا. وربما عرض ذلك للمولود بعد قرن وقرن، ~~أعنى أن رجلا يكون به شامة فيولد له ولد ليس فى جسمه تلك الشامة، ثم يولد ~~لابنه ولد يكون به تلك الشامة فى المكان الذى كانت فى جسد جده. والذى يكون ~~على مثل هذه الحال قليل، وكثير منه لا يكون، بل يولد من ناقص: تام، ومن ~~مصرور: صحيح. وليس فى هذه الأشياء وقت، ولا حد معروف. وربما ولد مولود يشبه ~~الجد أو الأب الأبعد، كما عرض مرة فى البلدة التى تسمى باليونانية أليس ~~Ηλισ، فإن امرأة كانت هناك وجامعة حبشيا (= أسود) فولدت بنتا بيضاء، ثم ~~ولدت الابنة حبشيا. # وأكثر ذلك: الإناث يشبهن الأم أكثر، والذكورة يشبهون الأب؛ ويكون خلاف ~~ذلك، أعنى أن الإناث يشبهن الأب، والذكورة يشبهون الأم. # فأما التوأمان فربما ألا يشبه أحدهما الآخر؛ فأما أكثر ذلك فهما ~~يتشابهان. وقد كانت — فيما سلف — امرأة جامعة زوجها بعد اليوم [٢٧١] السابع ~~من الولاد، فعلقت وحملت وولدت الأخير يشبه الأول مثل توأمين. ومن النساء ~~نساء يلدن جميعا الأولاد يشبهون أمهم فى كل وقت، ومنهم نساء يلدن جميع ~~الأولاد يشبهون الأب أبدا، كما عرض فى البلدة التى تسمى باليونانية فرسالوس ~~Φαρσαλοσ 〈للفرس التى سميت: العادلة〉. PageV01P476 ### || [chapter 145: IX 7] 〈قذف المنى — نمو الجرثومة〉 # وإذا كان خروج المنى، 〈فإنه〉 تتقدمه ريح. وهو بين أن المنى لا يخرج إلا ~~مع ريح، من قبل أن كل ما يخرج من موضعه حتى يقع إلى موضع بعيد، لا يخرج ~~بغير ريح. وإذا علق المنى بالرحم وأزمن هناك، يكون حوله صفاق. وهو يستبين ~~أنه إن وقع من الرحم قبل أن ينفصل يكون مثل بيضة فى صفاق ليس عليها القشر ~~الخزفى. وذلك الصفاق مملوء عروقا. # وجميع الحيوان الذى يعوم، والطير، والحيوان الماشى ms284 الذى يبيض بيضا — يكون ~~ويخلق بنوع واحد، ما خلا السرة، فإن سرة الحيوان الذى يلد حيوانا مثله ~~قريبة من الرحم. ومن الحيوان ما تكون سرته قريبة من البيض، ومن الحيوان ما ~~تكون سرته على النوعين اللذين وصفنا: مثلما يعرض لجنس من أجناس السمك. ~~وربما أحدق بالمنى صفاق، وربما أحدق به مشيمة. والحيوان يكون أولا فى داخل ~~الأخير، ثم يكون صفاق حول الباقى. وأكثره لاصق بالرحم. ومنه ما يبعد من ~~الرحم، ومنه ما يقرب. وفيما بين ذلك رطوبة مائية يسميها النساء باليونانية ~~اپروفورس προΦοροσ. PageV01P477 ### || [chapter 146: IX 8] 〈الجنين〉 # وجميع الحيوان الذى له سرة يغذى وينشأ بالسرة. وإن كانت للسرة أفواه عروق ~~فهى لاصقة بها؛ فأما الحيوان الذى له سرة ملساء فهى لاصقة بالرحم. وجميع ~~أصناف الحيوان الذى له أربع أرجل تكون ممتدة منبسطة. فأما الحيوان الذى ليس ~~له رجلان فهو يكون موضوعا على جنب، مثل أصناف السمك؛ فأما الحيوان الذى له ~~رجلان فقط فإنه يكون موضوعا منجذبا مثل أصناف الطير. وأنف هذا الحيوان يكون ~~بين الركبتين، والعينان على الركبتين، والأذنان خارجا منها. # ورءوس جميع الحيوان تكون أولا فى الناحية العليا بنوع واحد. وإذا نشأت ~~ودنت من الخروج، تصير رءوسها فى [٢٨٢] الناحية السفلى. والولاد الطباعى ~~لجميع الحيوان خروجه منجذبا على الرأس؛ ومنه ما تخرج رجلاه أولا، وذلك على ~~غير الولاد الطباعى. # وإذا ولد الحيوان الذى له أربع أرجل، توجد فى معا المولود فضلة وغير ذلك. ~~وإن كان تاما توجد أيضا رطوبة فى المثانة. وربما كانت الفضلة فى آخر المعا، ~~والبول فى المثانة. # وإذا كانت أفواه العروق لاصقة بالرحم، فكلما نشأ (= نما) الجنين الذى فى ~~الرحم خفيت تلك الأفواه، وفى الآخرة لا تظهر البتة. # وإنما السرة مثل قشر على عروق. وابتداء تلك العروق من الرحم. وهذه ~~PageV01P478 العروق فى كبار الحيوان أربعة: مثلما يوجد فى البقر، وفى صغار ~~الحيوان: اثنان، وفيما صغر منها جدا: عرق واحد، مثلما يكون فى الدجاج. ~~والعرقان يمتدان من الكبد إلى ناحية الجنين، وهى التى تسمى أبوابا، قريبا ~~من العرق العظيم؛ ms285 فأما العرقان الآخران فهما قريبان من العرق الكبير الذى ~~يسمى باليونانية أورطى αορτη وهذه العروق تفترق ويصير عرقان من عرق واحد، ~~وحول كل زوج من أزواج العروق صفاقات، والسرة محدقة بالصفاقات، مثل غشاء ~~وغطاء. وإذا نشأ الجنين، ضمرت تلك العروق وانضمت بعضها إلى بعض. وإذا غلظ ~~الجنين جاء إلى ناحية أعماق البطن، وربما أدركت حركته هناك، وربما تدحرج ~~قريبا من حياة المرأة. ### || [chapter 147: IX 9] 〈الولادة〉 # وإذا أخذ المرأة الطلق، تعرض الأوجاع لأعضاء كثيرة من الجسد. ولكثير من ~~النساء تعرض الأوجاع فى الفخذ الواحد، وربما كان فى الفخذين. وإذا كانت ~~الأوجاع شديدة فيما يلى البطن، كان الولاد سريعا جدا. وإذا أخذت الأوجاع فى ~~ناحية الصلب، يكون الولاد عسرا. وإن كانت الأوجاع فيما يلى بين السرة ~~والعانة، فالولاد سريع. وإن كان المولود ذكرا تتقدمه رطوبة مائية تبنية ~~اللون شبيهة بمائية القيح. وإن كان المولود أنثى تقدمتها رطوبة دمية. وربما ~~لم يتقدم الولاد شىء من هذين اللذين ذكرنا. # وليس يكون وجع طلق سائر الحيوان مؤذيا شديدا جدا، PageV01P479 بل يكون ~~معتدلا وسطا وذلك بين لمن عاينه وعرفه. فأما أوجاع طلق النساء [٢٨٣] فشديدة ~~جدا، ولا سيما لأهل الحلاوة منهن واللاتى لا يكون لهن أضلاع قوية جدا ولا ~~يقوين على حبس النفس؛ وإن تنفسن فيما بين إمساك النفس، عسر ولادهن أيضا. # وأول ما يخرج من المرأة ماء، لحال خنق الجنين وشق الصفاقات. ثم يخرج ~~الجنين بعد انقلاب الرحم وبعد أن تنقلب المشيمة ويكون ما داخل منها خارجا. ### || [chapter 148: IX 10] 〈ربط الحبل السرى — الخلاص〉 # وقطع القابلة للسرة جزء عظيم من إحكام عمل العقل، فإن ذلك مما يعين على ~~تسهيل عسر ولادة النساء مع موافقته للأعراض التى تعرض بعد ذلك. ورباط سرة ~~المولود محكم أيضا. وإنما يربط لحال وقع المشيمة ولكيلا يسيل منها دم؛ فإنه ~~〈إن〉 سال الدم قبل أن يجمد ويسكن، هلك الصبى. وفضلة السرة التى تربط بالصوف ~~تتماسك وتقع ويلتئم من موضع قطع السرة. فأما إن حل الرباط قبل أن يجمد ~~الدم، سال الدم وهلك الصبى ms286 كما قلنا آنفا. فأما إن خرجت المشيمة قبل الصبى، ~~فلا تقطع السرة من خارج. # ومرارا شتى يظن أن المولود ميت، إذا كان 〈خائرا〉 وقبل أن تربط السرة صار ~~دم خارجا منها وسال حولها. PageV01P480 # وكما قلنا فيما سلف: ولاد الصبى وسائر الحيوان الطباعى على الرأس. فأما ~~الإنسان، فربما ولد ويداه ممتدتان على أضلاعه. وإذا ولد نعر من ساعته وذهب ~~بيديه إلى فمه. وربما ألقى المولود فضلة من ساعته، وربما فعل ذلك بعد حين ~~يسير. وكل مولود يفعل ذلك من يومه. وربما كانت تلك الفضلة أكثر مما ينبغى ~~أن يخرج من تلك الجثة: والنساء يسمين تلك الفضلة باليونانية ماقونيون ~~μηκωνιον. ولونها دمى، وربما كان شديد السواد مثل لون القار. وبعد تلك ~~الفضلة تخرج فضلة لبنية، لأن المولود يأخذ الثدى من ساعته. ولا ينعر ~~المولود قبل الخروج، ولا إن خرج رأسه وبقى سائر بدنه داخلا لعسرة الولاد جدا. # فأما إذا تقدم الصبى وتبعه النزف، فيكون الولاد أعسر. وحمل النساء بعد أن ~~يطهرن من نزف الولاد أوفق وأسرع من غيره. # 〈والطفل〉 إلى تمام أربعين يوما لا يضحك ولا يبكى إذا كان ساهرا. فأما ~~[٢٨٤] إذا كان الليل، فهو يفعل الأمرين. وإذا حرك الصبى فى المهد أحس بتلك ~~الحركة. وهو يكثر النوم. وكلما نشأ وشب، سهر. وهو يرى فى نومه الأحلام، ~~وينسى تلك الأحلام، وربما تبثت له فى ذهنه بعد زمان. # وليس فى عظام سائر الحيوان اختلاف. بل جميع عظامه تكون عند PageV01P481 ~~الولاد تامة وافرة. فأما الصبى، فلا، لأن العظم الذى فى يافوخ الرأس يكون ~~لينا جدا ولا يجسو إلا بعد زمان. — وسائر الحيوان يولد وله أسنان. وأما ~~الصبى فليس تولد معه سن البتة، وإنما أول نبات أسنانه فى الشهر السابع. ~~ومقاديم الأسنان تنبت أولا، وربما ينبت أعلى الأسنان قبل، وربما ينبت أسفل ~~الأسنان. وجميع الأسنان تنبت عاجلا إذا كان لبن الموضع أسخن. ### || [chapter 149: IX 11] 〈اللبن〉 # وبعد الولاد وتنقيته واغتسال النساء من النزف، يكثر اللبن. ومن النساء من ~~لا يخرج اللبن من حلمات ثدييها فقط، بل ms287 من أماكن أخر من الثديين أيضا، ~~وربما يخرج لبن من إبطى بعض النساء. وإن أقمن زمانا ولم يعد اللبن إلى ~~مكانه تعقدت الأبطان. ولأن كلا الثديين مجوف، فإن وقعت فيه شعرة عرض منها ~~وجع شديد يسمى وجع الشعر، ويدوم ذلك الوجع حتى يعصره الثدى أو يخرج من ~~اللبن أو ينقطع ويفنى. # ولبن النساء دار دائم حتى يحملن أيضا، وحينئذ ينطفىء وينقطع. وذلك معروف ~~فى الناس وفى سائر الحيوان الذى له أربع أرجل ويلد حيوانا مثله. وليس يعرض ~~للنساء طمث ما دام اللبن دارا أكثر ذلك: وإنما أقول هذا القول لأنه قد عرض ~~طمث لبعض اللاتى يرضعن. وبقول كلى لا يمكن أن يكون خروج الدم من أماكن ~~مختلفة: مثل النساء اللاتى ينزفن الدم من ناحية المقعدة PageV01P482 ~~〈فإنهن〉 لا يطمثن، وإن عرض لهن طمث لا يكون إلا ضعيفا رديئا؛ وربما خرج ~~الدم من ناحية الوركين إذا مال إليها من ناحية الصلب قبل أن يجىء إلى ~~الرحم. وإن عرض فى دم النساء اللائى لا يطمثن، ولا يضرهن. ### || [chapter 150: IX 12] 〈تشنجات الأطفال〉 # وقد يعرض كرار لكثير من الصبيان، ولا سيما لمن كان منهم مخصبا سمينا يرضع ~~لبنا كثيرا غليظا من مواضع جيدة اللحم. والشراب (= الخمر) الأسود معين على ~~كثرة اللبن أكثر من الأبيض، ولا سيما إن لم [٢٨٥] يشرب ماء؛ والطعام المنفخ ~~يعين على ذلك أيضا، ولا سيما عقل البطن. # وكثير من الصبيان يموت قبل اليوم السابع 〈 : وهذا هو السبب فى انتظار هذا ~~الوقت لإعطائهم أسماء، اعتقادا لأنهم منذ ذلك الوقت يكون لهم حظ أكبر فى ~~البقاء〉. وإذا كان ببعضهم وجع اشتد فى أيام امتلاء القمر. PageV01P483 وإن ~~عرض المنقار للصبى وكان ابتداؤه من ناحية الظهر، كان أردأ لحاله. # [تم القول التاسع من تسير كتاب «طبائع الحيوان» لأرسطاطاليس الفيلسوف] PageV01P48 ~~4 ### | [book 10] ### || [chapter 232: X 1] القول العاشر من تفسير كتاب «طبائع الحيوان» لأرسطاطاليس الفيلسوف ### ||| 〈أسباب العقم. الأسباب القائمة فى الرحم وفى الحيض〉 # وإذا طعن الرجل وزوجته فى السن ربما انقطع عنهم الولاد، وربما كانت علة ~~ذلك من كليهما، ms288 وربما كانت من أحدهما. فينبغى أن تتفقد حال المرأة أولا، ~~وكيف حال رحمها، لكى إن كانت العلة من قبل الرحم، عولج بالعلاج الذى ينبغى؛ ~~وإن كانت من عضو آخر من أعضاء الجسد، عولج أيضا. ويستبين إن كان العضو ~~صحيحا إذا فعل فعله تاما كاملا بغير PageV01P485 أذى ومكروه، وبعد العمل لا ~~يلزمه تعب ولا ضعف، كقولى إذا لم تكن العين مؤذية وتبصر بصرا جيدا، وبعد ~~البصر لا تقلق ولا تضعف، بل تقوى على البصر أيضا. وإذا لم تكن الرحم مؤذية ~~ولم يعرض للجسد من ناحيتها وجع، وعملت عملها الطباعى بنوع الكفاية، وبعد ~~العمل لا تضعف ولا تتعب: فهى صحيحة وحالها سليمة.ويقال إن الرحم ربما كانت ~~سيئة الحال و〈لكنها〉 على 〈رغم〉 ذلك تعمل عملها الطباعى بغير أذى ولا مكروه ~~〈بشرط أن يكون سوء حالها لا يتعلق بالجزء الضرورى لقيامه بوظيفته — 〈مثلما ~~أنه〉 قد يمكن أن تكون 〈العين〉 رديئة الحال وهى بعد تبصر بصرا حادا، إن لم ~~يعرض لها وجع يمنعها من ذلك. والرحم أيضا إن أصابها آفة فى موضع حمل الجنين ~~لا تعمل عملها الطباعى. — وينبغى أن يعلم حسن حال الرحم: وبأن كانت فى ~~مكانها وأن لم تزل عنه وتصر فى مكان آخر، غير أنها ربما استبعدت عن موضعه ~~بغير آفة مكروهة وربما كان حس رديئا: ومعرفة ذلك يسيرة ليست بعسرة. [لأنها ~~تعرف من البين] ويستبين أنه ينبغى أن تكون الرحم على ما ذكرنا — من الصفات ~~التى نصف حيننا هذا: فإنه إن لم تكن الرحم فى مكانها قريبة من الموضع الذى ~~يصل إليه ذكر [٢٨٦] الإنسان، لا تجذب الزرع إلى ذاتها، لحال بعدها من ~~المكان الطباعى. وإن كانت الرحم متسافلة أيضا أكثر مما ينبغى لا تفتح ولا ~~تسف الزرع. ولذلك ينبغى أن تتفقد حال الرحم وتعالج حتى تبرأ من السقم ~~〈الذى〉 لزمها. # وينبغى أن يكون سيل (= حيض) النساء مستقيم الحال، وفى الأوقات المتساوية ~~المعروفة، ولا يكون فى أزمان مختلفة. فإنه إن كان على مثل هذه PageV01P486 ~~الحال، دل على صحة البدن وسلامته، وعلى أن ms289 الرحم يتفتح ويقبل الرطوبة التى ~~تخرج من جسد الرجل. فأما إن كان الطمث مرارا كثيرة، أو مرارا قليلة، أو فى ~~غير أوقاته، ولم يكن سائر الجسد سقيما بل صحيحا، فهو بين أن العلة من قبل الرحم. # 〈فإما أن الرحم لا تنفتح فى الأوقات المناسبة بسبب قلة حساستها، بحيث ~~تتلقى كمية ضئيلة جدا من السائل، وإما أنها تتلقى من السائل مقدارا زائدا ~~جدا، بسبب التهاب فيها، وهذه علامة على أن حالتها تحتاج إلى علاج، تماما ~~كما فى حال العين والمثانة والقناة الهضمية، وسائر أجزاء الجسم: إذ أن كل ~~هذه المواضع حين تحدث فيها التهابات، فإنها تجتذب نوعا من السائل الذى يذهب ~~إلى كل موضع من هذه المواضع، لكن ليس بالقدر أو الطبيعة الذى ينبغى. والأمر ~~كذلك بالنسبة إلى الرحم: فإنها إن أفرزت كمية كبيرة جدا من السائل فهذه ~~علامة على أنها مصابة بنوع من الالتهاب، إن أفرزت سائلا شبيها بسائل ~~الأرحام السليمة، ولكن بكمية زائدة جدا. أما إذا كان هذا السائل ليس من نفس ~~طبيعة السائل الذى تفرزه الأرحام السليمة، وكان فاسدا، فمن الواضح إذن أننا ~~بإزاء مرض حقيقى. ولا بد أن هذه علامة على اضطرابات أليمة فى الرحم على أن ~~حالتها ليست طبيعية. وفى الأرحام السليمة تسيل السوائل البيضاء والمتعفنة: ~~البعض منها فى بداية الحيض، والبعض الآخر — وتلك هى الحالة الأكثر حدوثا — ~~عند نهاية الحيض. وهكذا كلما كانت الأرحام قابلة لإسالة أكثر عفونة مما فى ~~حالة الأرحام السليمة، إما مضطربة أو زائدة المقدار جدا، أو نادرة جدا: ~~فمعنى هذا أنها فى حاجة إلى مزيد من العلاج، لأن هذه عوائق عن الولاد. لكن ~~بالنسبة إلى الأرحام التى تكون PageV01P487 مددها غير منتظمة فقط وتحدث على ~~فترات غير متساوية، فإن الإصابة تكون عائقا أقل ضررا، ولكنها مع ذلك علامة ~~على عدم استقرار حال الرحم، إذ لا يظل على حاله دائما. وهذه الإصابة تجر، ~~بالنسبة إلى الأرحام الحسنة التكوين، نوعا من المضايقة التى تعوق الولاد. ~~ولكنها مع ذلك ليست مرضا: إنما هى إصابة من ms290 نوع يمكن الشفاء منه بدون علاج، ~~إذا لم ينضف إليها سبب آخر من أسباب الاضطراب. لكن إن حدث تغير فى انتظام ~~العادة الشهرية أو كميتها، ولم يبق الجسم نفسه فى نفس الحالة، لكن يكون ~~أحيانا مفرط الرطوبة وأحيانا مفرط الجفاف، فإن الرحم تكون غير مسئولة، ~~لأنها تتبع بالضرورة مزاج البدن، ولا يتلقى ولا يقذف السائل إلا بحسب هذا ~~الأخير. فلو حدث للبدن السليم تغير من هذا النوع، وجر ذلك إلى حدوث ~~اضطرابات فى الرحم مما ذكرناه، فإن الرحم لا تكون فى حاجة إلى أى علاج. ولو ~~حدث على العكس من ذلك أنه فى جسم مريض أفرزت الرحم كمية قليلة جدا من ~~السائل، نظرا إلى أن كل الإفراز يتم عن طريق آخر، أعنى فى موضع الداء من ~~الجسم، أو لو أفرز السائل بكميات زائدة جدا، نظرا إلى كون الجسم يفرز ~~إفرازاته فى هذا الموضع، — فإنه فى كلتا الحالتين هذا يعنى أنه ليست الرحم ~~نفسها هى المحتاج: إلى العلاج، بل الجسم. وكون كل تغيير فى الحالة العامة ~~للجسم تصحب بتغيرات فى حالة الطمث — هذا يدل على أن السبب لا يقوم فى ~~الرحم، بل أن الرحم بقيت سليمة. والرحم نفسها تكون فى أوقات مختلفة مرة فى ~~حالة نقص نسبى، ومرة فى حالة قوة أشد نسبيا؛ ومرة رطبة، ورمة جافة. وفيما ~~يتعلق بمجىء الطمث بانتظام، فإنه حين يكون الجسم غنيا بالسائل؛ فإن دم ~~الطمث يكون وفيرا؛ وإن كان الجسم أقل غنى بالسائل، كان دم الطمث أقل؛ وإذا ~~كان الجسم رطبا، كان الطمث أكثر رطوبة، وإن كان أشد جفافا، كان الطمث أكثر ~~احتواء على الدم. وفى البداية يتألف الطمث من سائل ذى لون أبيض شبيه باللبن ~~وليست له رائحة. والسيل الأبيض ليس له رائحة التعفن، بل له رائحة حادة ~~وثقيلة؛ PageV01P488 وليست أيضا كرائحة القيح. ودون حدوث تحلل، فإنه مع ذلك ~~يصحب بحرارة، إذا كان الطمث على النحو الذى ذكرناه. —وهكذا فإن كل النساء ~~اللواتى يتخذ الطمث عندهن هذه الخصائص، لهن أعضاء رحمية مناسبة للإنجاب. ### || [chapter ms291 233: X 2] 〈فحص الطمث وعنق الرحم〉 # وعلينا أولا أن نفحص عما إذا كان دم الطمث فى حال سليمة، وبعد ذلك نفحص ~~حال فوهة الرحم. إن وضع الرحم يجب أن يكون مستقيما، وإلا لم تجتذب المنى ~~إليها، لأن إفراز المرأة يتم عند الجزء الأمامى من الرحم، كما تدل المشاهدة ~~على ذلك، حينما يحدث إفراز أثناء النوم على نحو كامل. وفى هذه اللحظة فإن ~~الجزء المرطب من الرحم يحتاج فى النساء إلى تلقى علاج تنظيف، كما لو كان قد ~~جرى جماع مع رجل، وذلك فى نفس الموضع الذى يقذف فيه الرجل بمنيه، لا فى ~~أعماق الرحم. لكن حين يحدث القذف فى ذلك الجزء الأمامى، فإن الرحم تشفط من ~~هناك المنى بواسطة الهواء، كما فى حالة منخار الأنف. وهذا هو الذى يفسر كيف ~~أن الإخصاب يمكن أن ينتج عن أى شكل من أشكال الجماع، لأنه على كل حال، يتم ~~قذف المنى ناحية الجزء الأمامى من الرحم، أيا كان وضع الرحم، سواء تعلق ~~الأمر بالمرأة أو بالرجل. لكن لو حدث — على العكس من ذلك — أن جرى القذف ~~إلى ناحية الرحم نفسها (أى نحو داخل الرحم، لا نحو الجزء الأمامى منها)، ~~فإن الجماع لا يصحبه إخصاب أبدا. وإذا لم يكن وضع الرحم مستقيما، بل كانت ~~متجهة ناحية الأرداف، أو ناحية الفخذ، أو ناحية أسفل البطن، فإن ~~PageV01P489 الإخصاب يكون مستحيلا، للسبب الذى بيناه سابقا، أعنى كون الرحم ~~عاجزة عن امتصاص المنى. وعلى كل حال، فإنه إن كانت الرحم مثبتة تماما فى ~~هذا الوضع، سواء أكان ذلك بالطبيعة، أم بسبب مرض، فإن هذه الآفة لا يمكن ~~علاجها؛ لكن إن تعلق الأمر بتمزق، إما طبيعى، أو راجع إلى مرض أحدث انقباضا ~~نتيجة لالتهاب، فإن ما أصابه من آفة ينبغى أن ينظر فيها وفقا لهذا السبب أو ~~السبب الآخر. وبالنسبة إلى النساء القادرات على الحمل، يجب — كما قلنا — أن ~~تكون فوهة الرحم مستقيمة وأن تتسع بطريقة ملائمة. وأقصد من «ملائمة» أنه فى ~~وقت بداية الحيض تكون الفوهة مرنة عند اللمس ms292 أكثر من ذى قبل، وألا تتسع ~~كلها، بل على نحو معتدل. وحين تكون كذلك فإن بداية الحيض، وهى بيضاء، لا بد ~~أن تظهر. لكن حين يصبح لون الحيض قريبا من لون اللحم، فإن الرحم يجب أن ~~تكون واسعة كثيرا دون أن تستشعر من ذلك ضيقا، سواء لمسناها أو لم نلمسها، ~~ويجب ألا تكون عديمة الإحساس، ولا أن تكون فوهتها مختلفة كثيرا عن شكلها ~~المعتاد〉. وإذا كف الطمث ينبغى أن يكون فم الرحم منفتحا جدا، جافا ولا يكون ~~جاسيا، ويكون على مثل هذه الحال يوما ونصفا، أو يومين. فإن هذه العلامات ~~دليلة على أن الرحم حسنة الحال، وأنها تعمل عملها الطباعى. وإنما أقول إنها ~~ينبغى أن تكون مفتوحة الفم من ساعتها ولا تكون لينة جدا، لأنها تسترخى مع ~~استرخاء الجسد. وإذا قبلت الزرع أغلقت فمها، فإنه إن لم تنغلق وقع ذلك ~~الزرع وسال عنها. فهذه حال الرحم الصحيحة الحال. وإذا كف السيل، ينبغى أن ~~يكون فم الرحم جافا يابسا لكى يجذب الزرع إذا مس الرجل المرأة. وإذا كان كل ~~جسد المرأة صحيحا ولم يكن متغيرا، فهو دليل أيضا على سلامة الرحم، وأنه ليس ~~شىء مانع من الحمل. PageV01P490 ### || [chapter 234: X 3] 〈دراسة الرحم وأحواله الطبيعية وغير الطبيعية〉 # فمن هذه العلامات يعرف إن كانت حال الرحم سليمة، أو على خلاف ذلك. — ~~وينبغى أن يعرض للرحم، بعد التطهر من الطمث، مثل هذه العلامات: إذا نامت ~~المرأة فينبغى أن ترى فى حلمها كأنها تجامع زوجها وتلقى فضلة رطوبة كما ~~تلقى إذا هى دنت منه، بغير عسر، وتلفى ذلك مرارا شتى. وينبغى أن تتنبه أيضا ~~وتتعالج بالعلاج الذى تتعالج به، إذا دنت من الزوج. وليس ينبغى أن يكون ~~جفاف الرحم من ساعته، بل بعد حين. و[٢٨٧] تكون الرطوبة التى تصيب المرأة ~~شبيهة بالرطوبة التى تصيبها إذا جامعت الرجل، فإن جميع هذه العلامات دليلة ~~على أن الرحم قبول للزرع الذى يصل إليها. وإن أفواه العروق التى فى فم ~~الرحم جاذبة ماسكة له. وينبغى أن تعرض للرحم أرياح ونفخ ms293 بغير سقم، كما يعرض ~~للبطن، وأن تخرج منها 〈أرياح〉 صغار وكبار بغير آفة. فإن هذه العلامات دليلة ~~على أن الرحم ليست هى أصلب مما ينبغى، ولا أرخى: لا من قبل الطباع، ولا من ~~مرض، وأن الرحم قوية، وعلى 〈أنها〉 إذا قبلت الزرع وأمسكت وغذيت ونشأت، كان ~~فى الرحم سعة وامتداد للناشىء، فإن لم يكن ذلك على ما وصفنا، فهو دليل على ~~أن الرحم سعتها أكبر مما ينبغى وأن ليس ها حس: إما من قبل الطباع، وإما من ~~قبل المرض. ولذلك لا تقوى الرحم على غذاء الجنين، بل تسقطه ويهلك. وإن كانت ~~الرحم متغيرة جدا كما وصفنا، فالجنين يقع ويهلك وهو بعد صغير؛ وإن كانت ~~ضرورة (= الأضرار التى أصابت) الرحم دون ذلك، فالجنين يقع ويهلك بعد أن ~~يكبر. وإن كانت ضرورة الرحم يسيرة جدا، فهو يولد ويغذى غذاء رديئا ~~PageV01P491 ويكون مثل غذى فى إناء ردىء. وأيضا ينبغى أن تكون [فى] الناحية ~~اليسرى والناحية اليمنى من نواحى الرحم لينة إذا مست، وكذلك سائر جسدها. ~~وإذا جامعها الرجل، ينبغى أن تترطب فيما بين ذلك، ولا تترطب مرارا شتى ولا ~~جدا، وإنما هذا الترطيب مثل عرق المكان، أو مثلما يجتمع الريق فى أفواهنا ~~إذا اشتقنا إلى الطعام؛ وإذا عملنا عملا كثيرا عرقت أجسادنا، كذا تدمع ~~عيننا إذا نظرنا إلى قرص الشمس وشدة ضوئها، وربما لقينا ذلك من برد شديد. ~~فكمثل ما تترطب هذه الأعضاء، كذلك تترطب الأرحام إذا عملت وتعبت، ولاسيما ~~إذا كان طباعها رطبا. وهذه الآفات تعرض خاصة للنساء اللاتى حال أجسادهن ~~حسنة، ولذلك تحتاج النساء إلى علاج وتعاهد فى كل حين: إما أكثر، وإما أقل. ~~وكذلك يحتاج الفم إلى خروج البزاق أيضا. ولكن قد تكون فى أرحام بعض النساء ~~رطوبة كثيرة حتى [٢٨٨] لا يقوين على جذب زرع الإنسان بأفواهها، لحال خلط ~~الرطوبة التى تكون من المرأة. ومع النظر فى هذه الآفات التى ذكرنا، ينبغى ~~أن يتفقد أيضا إن كانت امرأة إذا رأت فى حلمها أنها تجامع الرجل — كيف تكون ~~إذا اشتهت: هل ms294 تكون قوية، أو ضعيفة؟ وإن كانت قوية وإن كانت تحس أولا بيبس ~~وجفاف ثم تترطب؟ فهذه الأعراض للمرأة الموافقة للولاد. فإن الاسترخاء ~~والضعف الذى يصيب المرأة بعد تنبهها من الحلم، الكائنان بعد تنبهها، دليل ~~على أنها تقبل زرع الرجل، وإذا لم يكن ذلك، دل على أن جسدها على الحال ~~الطباعى والنوع الذى ينبغى؛ ولو لم يعرض ذلك، دل على أن الجسم سقيم. فأما ~~إذا بقى الجسد قويا والرحم فى الأول جافة ثم تترطب، فهو دليل على أن الجسد ~~كله يأخذ ويشتد، وليس الرحم فقط، والجسد أيضا قوى. وينبغى أن يعلم أن الرحم ~~يجذب الزرع الذى PageV01P492 يقع خارجا منها بريح، وذلك دليل على قوته ~~وشوقه، كما قيل أولا، فإن الزرع لا يقع فيه، بل خارجا منه. وكل جذب يكون ~~بريح فهو قوى. فقد استبان أن الجسد أيضا يجذب هذه الرطوبة. # ومن النساء نساء تصيبهن آفة أخرى، أعنى امتلاء الرحم ريحا — فينبغى أن ~~يتفقد ذلك أيضا. وهذا العرض يعرض إذا جامعت امرأة زوجها فلم تلق زرعا ولم ~~تحمل، وامتلأت الرحم ريحا. وعلة ذلك أيضا من قبل أن الرحم إذا كانت جافة ~~جدا، وأنها إذا جذبت الزرع الذى يقع خارجا إلى ذاتها يبس وذهبت رطوبته وصار ~~صغيرا جدا ووقع، وخفى على المرأة، لحال صغره، فلم تحس بخروجه. فإذا كانت ~~هذه حال الرحم وغلب عليها اليبس، ألقت الزرع. وبذلك يستبين أن المرأة لم ~~تحمل. وإن غفلت عما وصفنا وأقامت زمانا، ظنت أنها حامل، لحال الأعراض التى ~~تعرض لها فإنها شبيهة بالأعراض التى تعرض للحامل الحق. وإن مضى بها زمان ~~كثير، ارتفعت الرحم وانتفخت، حتى تظن المرأة أنها قد حملت يقينا، حتى يخرج ~~منها ما فيها. فإذا خرج، عاد الرحم إلى الحال الأول. ومن الناس من ينسب هذه ~~الآفة إلى التدبير الإلهى. وهى يسيرة [٢٨٩] العلاج إذا لم تكن المرأة ~~مطبوعة على هذه الطباع جدا. والعلامة الدليلة على ذلك أن كان يظهر أن تلك ~~المرأة نقص زرعها، وإن كانت رحمها تجذب زرع الرجل ولا يعلق. PageV01P493 ### || [chapter ms295 235: X 4] 〈أسباب أخرى للعقم: تشنج الرحم، الأورام، الخ〉 # وإن كان فى رحم المرأة ىڡار أيضا يمنع من الحمل. واليڡار يعرض للأرحام ~~إذا امتدت من قبل حرارة والتهاب عرض لها، أو من امتلاء كبير كان فى وقت ~~الولاد بغتة وبقى فم الرحم مغلقا: فمن شدة الامتداد يعرض للرحم ىڡار. ~~والعلامة الدليلة على أنه ليس فى الرحم ىڡار إن ظهر من قبل أعمالها، أعنى ~~الرحم 〈أنه〉 ليس فيها ورم ولا التهاب؛ فإنه إذا عرض لها الڡار، باضطرار ~~يعرض لها الورم والالتهاب — وأيضا إن كانت قرحة فى فم الرحم وفى تلك القرحة ~~فرج شديد، 〈فهذا〉 يكون مانعا للحمل. والعلامة الدليلة على أنه ليس فى فم ~~الرحم قرحة إن كانت الرحم تنفتح وتنغلق انفتاحا وانغلاقا حسنا فى أوان ~~الطمث ووقت جماع الرجل مع المرأة. وأيضا يمكن أن يكون فم الرحم ملتئما ~~ملتصقا من قبل الولاد، أو من قبل مرض يعرض بعد الولاد. وهذا الداء ربما كان ~~مما يبرأ إذا عولج؛ وربما كان مما لا يبرأ. وليست معرفة ذلك عسرة، أعنى إن ~~كان الداء يبرأ، أم لا. فإنه إن كان مما لا يبرأ، أو لا يعالج، لا يمكن أن ~~تقبل الرحم شيئا من الزرع الذى يقع فيها ولا يخرج منها زرع المرأة. فأما إن ~~كانت المرأة تقبل زرع الرجل وهى تفضى أيضا — فهو بين أن ذلك الداء يعالج ~~حتى يبرأ صاحبه. — فأما النساء اللائى ليس بهن شىء من الأدواء التى ذكرنا، ~~المانعة للولاد، بل حالهن حسنة كما ينبغى أن يكون وكما وصفنا، فهن يحملن إن ~~لم تكن بالرجل علة عدم الولاد، فالولد يكون من المرأة والرجل إذا ~~PageV01P494 اتفقا فصار زرعهما معا؛ فأما إن اختلف وقت إفضاء زرعهما، فلا ~~يكون منهما ولد. ### || [chapter 236: X 5] 〈أسباب العقم: عدم اتفاق وقت الإنزال عند الرجل والمرأة، زيادة الإنزال. — التشريح الداخلى للرحم〉 # والعلامات الدليلة على أن الرجل خاصة 〈ليس〉 علة عدم الولد — كثيرة: ولا ~~سيما إن جامع نساء أخر فولد له منهن أولاد. وهو بين أن هذه العلة فقط مانعة ms296 ~~للولد: أعنى اختلاف إفضاء زرع الرجل والمرأة، إذا كانت سائر الحالات ~~مستقيمة. وهو بين أنه [٢٩٠] إذا كانت المرأة موافقة لقبول الزرع والولاد، ~~فينبغى أن يكون إفضاء زرع كليهما معا: فإن أفضى الرجل عاجلا، وأبطأت ~~المرأة، فلا يمكن أن يكون منهما ولد. وأكثر ذلك: النساء أبطأ إفضاء للزرع ~~من الرجال. وهذه علة مانعة للولد. ولذلك إذا فارق الرجل تلك المرأة وجامع ~~غيرها، ولد له ولا للرجل قبل ذلك. وقد يغير الرجل المرأة، وكذلك المرأة ~~تغير الزوج، فيولد لهما بعد عدمهما للولد. وإن كانت المرأة هائجة متهيئة ~~للجماع مشتاقة إليه نشيطة، والرجل حزينا مهموما بارد الجسد — فباضطرار يكون ~~إفضاء زرعهما معا. — وربما عرض أن تكون المرأة رأت فى حلمها أنها تجامع ~~رجلا، فأفضت بزرعها، وربما لقى الرجل مثل ذلك، فكان أصح صحة وأحسن حالا ~~لخروج تلك الفضلة. وإنما يعرض هذا العرض إذا اجتمع فى الجسد زرع كثير، ~~PageV01P495 وصار فى الأماكن التى يخرج منها. فإن خرجت تلك الفضلة لا يعرض ~~للجسد التى تخرج منه الفضلة 〈أذى〉 ولا إذا كان الزرع الذى يخرج رديئا، فإن ~~الجسد إذا خرجت منه الفضلة الرديئة يصح وإن كان 〈لا〉 يزداد قوة، بل خفة ~~بينة. فأما إذا خرج الزرع من ذلك الذى يحتاج إليه الجسد، فحينئذ يضعف. وإذا ~~كان الجسد ضعيفا، فهو يمتنع من الجماع عاجلا، أعنى من كثرته. وقرن الشباب ~~أسرع إلى اجتماع الزرع أكثر من سائر القرون. والذين ينشأون عاجلا، ويحتلمون ~~عاجلا. والذين لا ينشأون عاجلا على خلاف ذلك. وحمل شباب النساء أسرع من حمل ~~غيرهن. وليس يمكن أن تحمل النساء إن لم تحسسن بإفضاء الزرع؛ ولا يولد من ~~جماع المرأة والرجل إن لم يكن إفضاء زرعهما معا؛ وربما علقت المرأة وخفى ~~ذلك عليها، من قبل أنها تظن أنه لا يمكن أن تحمل إن لم تجف أعضاء الجماع ~~وغاب الزرع غيبة بينة. — وربما أفضت المرأة أكثر مما ينبغى، والرجل كمثل. ~~ولا يمكن أن يبقى ذلك الزرع فى الرحم ولا يخفى، لأن الرحم إنما يحبس كفافها ~~من الزرع. ms297 فإذا جذبت الرحم كفافها وبقى منه كثير وسال حينئذ، يخفى 〈الأمر〉 ~~على المرأة وتظن أنها لا تحمل. فهو بين أنه لا يمكن أن يكون ما ذكرنا، ولا ~~يكون ذلك من كل مجامعة وكل إفضاء زرع. — والدليل على ما قلنا الحيوان الذى ~~يضع [٢٩١] جراء كثيرة من سفاد واحد. وولاد التوأمين شاهد على ذلك، لأنه ~~ربما كان من جماع مرة واحدة. وهو بين أن جزءا من أجزاء الرحم جذب إلى ذاته ~~بعض الزرع، وجزءا آخر جذب غيره. والشاهد لنا أنه يولد أولاد كثيرة من سفاد ~~واحد: العرض الذى يعرض للخنازير، فإنها تضع جراء كثيرة العدد، والنساء ربما ~~ولدن توأمين أو أكثر من ذلك كما قلنا ووصفنا فيما سلف. فهو بين أن الزرع ~~يجىء من كل الجسد ويفترق ووتكون صورته قائمة إذا تجزأ وبقى فى الرحم. ~~PageV01P496 فليس يمكن أن يجتمع كل الزرع فى مكان واحد وأماكن مختلفة معا. # وأيضا المرأة تفضى خارجا من فم الرحم حيث يفضى الرجل إذا جامع المرأة. ~~ومن هناك يجذب الرحم الزرع بشهق، كما يجذب المنخر ما يجذب والفم أيضا وجميع ~~ما يجذب إلى ذاته بآلة موافقة للجذب. وله سبيل واحدة ومدخل، والناحية ~~العليا منه عميقة. وإنما يجذب بروح (= نفس، نفخ). ولذلك يتعاهد النساء ذلك ~~الموضع إذا كان جافا حتى يعود إلى الحال الأولى. ولأرحام النساء سبيل منه ~~يدخل ما يدخل حتى يصير إلى الموضع المجوف، وهو مثل عنق شبيه بذكر الرجل. ~~وإنما يصل الزرع إلى الرحم بالروح، ومجازه بذلك العنق، وكذلك مجرى بول ~~النساء فوق هذه السبيل قليلا. ومن أجل هذه العلة لا يكون ذلك المكان قبل أن ~~تهيج النساء إلى الجماع وبعد ذلك على حال واحدة. فوقوع الزرع يكون من عنق ~~الرحم، ثم يجذب من هناك إلى داخل، كما قلنا فيما سلف. وفعله هذا شبيه بفعل ~~المنخرين، فإن للمنخرين سبيلا [آخر] آخذا إلى داخل الحلق؛ ومن ذلك السبيل ~~يدخل الهواء لجذب المنخر، ومنه يخرج أيضا. فعنق الرحم على مثل هذه الحال. ~~وله خارجا سبيل صغير جدا بقدر ms298 موافقته لمجاز الروح، وذلك السبيل واسع إذا ~~قرب من جسد الرحم، مثل سبيل المنخر إذا دنا من الحنك ويدخل الحلق. فسبيل ~~عنق الرحم فى الناحية الداخلة أوسع منه فى ناحيته الخارجة. # 〈وما يوجد فى هذا العضو يجعل... نفس الإصابات، لأن المرأة أيضا تقذف بمنى ~~خصب. وإذا كانت نفس الأسباب، نتجت نفس النتائج. فالذين PageV01P497 يرون، ~~بالنسبة إلى المرض أو الموت، أن أحدهما سبب الآخر، لا يعتبرون إلا ما يجىء ~~آخرا، بدلا من الفحص عن المبادىء، مع أن هذا هو ما ينبغى الفحص عنه. وفى ~~بعض الأحوال تكون هذه المبادىء هى السبب، وفى البعض الآخر لا تكون كذلك، ~~ومن بين هذه المبادىء بعضها هو السبب، والبعض الآخر ليس كذلك. فثم إذن ~~تفسير منطقى حتى للأحداث العرضية. وفى بعض الأحوال يحدث أن تصاب الذوات بكل ~~التأثرات وتكون دائما هى هى؛ والبعض الآخر منهم يمرون بكثير منها، إذا ~~تدخلت أسباب عديدة، والبعض الثالث يمر بعدد محدود، والبعض الرابع لا يمر ~~بأى منها، حين لا يتدخل أى سبب〉. ### || [chapter 237: X 6] 〈دور الأنثى فى الإنجاب؛ دراسة داء «المولى» وتشخيصه〉 # ومن إناث الحيوان ما إذا هاج واشتاق إلى السفاد طلب الذكورة وعبث بها: ~~مثل الدجاج، فإنها إذا هاجت طلبت الديوك وجلست لها، ولا سيما إذا لم تكن ~~الذكورة هائجة. وكثير من سائر الحيوان يفعل مثل هذا الفعل أيضا. فهذه ~~الآفات تظهر لازمة لجميع أصناف الحيوان فى أوقات التهيج والسفاد. فهو بين ~~أن العلل التى تعرض لها هى فهى. والطائر لا يشتاق إلى قبول زرع الذكر فقط، ~~بل يشتاق إلى أن يفضى بزرعه أيضا. والعلامة الدليلة على ذلك من قبل أنه ~~〈إن〉 لم يحضر الذكر مع الأنثى، 〈فرغم ذلك〉 تهيج الأنثى PageV01P498 وتحمل ~~وتبيض البيض الذى يسمى بيض الريح. وإنما تفعل لشوقها إلى أن تفضى بالزرع ~~وتقبل زرع الذكر. وكثير من أصناف الحيوان يفعل ذلك؛ والجراد الحسن الصوت ~~أيضا. وقد جربت ذلك امرأة فيما سلف، فأخذت إناث جراد وربتها حتى شبت وحملت ~~من ذاتها بغير سفاد الذكورة إياها. فمن ms299 هذه الأشياء التى ذكرنا يستدل على ~~أن كل أنثى موافقة للزرع [الحمل] إذ رأينا ذلك كائنا فى جنس من الأجناس. ~~وليس بين البيضة التى تكون من سفاد الذكر، وبين البيضة التى تكون من الريح ~~اختلاف أكثر من أن البيضة التى تكون من السفاد تخرج حيوانا. فأما البيضة ~~التى تكون من الريح، فلا. ولذلك نقول إنه ينبغى أن يتفق وقت خروج زرع ~~الأنثى وزرع الذكر معا. ولذلك لا يكون ولد من كل زرع يخرج من الذكورة، بل ~~ربما لم يكن ولد من زرع الذكورة إذا لم يتفق معه زرع الأنثى 〈ولم يكن〉 ~~ملائما له. # وقد ذكرنا فيما سلف أن النساء يحملن وتعرض لهن أعراض مثل الأعراض التى ~~تعرض إذا جامعن الرجال، وذلك بعد الفراغ من الحلم، أعنى أنه يعرض لهن ~~استرخاء وضعف.وهو بين أنه إن كانت النساء يفضين فى الحلم، فزرعهن أيضا ~~موافق للولاد مع زرع الذكورة. وبعد الحلم الذى ترى النساء، يترطب مكان ~~الولاد، ويحتاج إلى علاج مثل العلاج الذى يحتجن إليه إذا جامعن الرجال. فقد ~~وضح لنا أنه ينبغى أن يكون إفضاء المنى من كليهما معا، إن كان يراد أن يكون ~~من تلك المجامعة ولد. والنساء يفضين خارجا [٢٩٣] من الرحم، وليس فى داخله، ~~أعنى حيث يفضى الرجل؛ ثم من هناك يجذبه الرحم بالروح. وبعض إناث الحيوان ~~يبيض من ذاته، أعنى الطائر الذى يبيض من الريح. وبعض الحيوان لا يفعل ذلك، ~~مثل الغنم والخيل. وعلة ذلك أن إناث الطائر الذى يبيض من ذاته تفضى فى داخل ~~الرحم، وليس PageV01P499 خارجا مكان آخر تفضى فيه الأنثى والذكر. ومن أجل ~~هذه العلة يذوب الزرع ويسيل، كما تسيل سائر الرطوبات، ولا يكون لها تقويم ~~ولا اجتماع فى الرحم؛ لأنه لا يدخل هناك. فأما رحم الطير فهو يمسك الزرع ~~وينضجه فتصير منه بيضة، غير أنه لا يخرج منها حيوان. ولذلك نقول إنه ينبغى ~~أن يكون الحيوان من زرع الأنثى والذكر معا. ### || [chapter 238: X 7] # وفيما يقول بعض النساء شك ومعاودة: فإنهن يزعمن أنهن إذا رأين حلم ms300 ~~مجامعة، ينهضن وذلك المكان جاف يابس. فإنه يستبين من هذا القول أن الرحم ~~تجذب إلى ذاتها الزرع، ولا تقوى الإناث على الولاد إن لم يخالط زرع الذكر ~~زرع الأنثى. فإنه إذا خالطه، جذبه معه، أعنى يجذب زرع الذكر إلى جوف الرحم، ~~وربما جذب رحم المرأة الزرع الذى يفضى خارجا منه. ولذلك يعرض لبعض النساء ~~السقم الذى يسمى باليونانية «مولى» μυλη، وهو شىء شبيه بلحم يكون فى جوف ~~الرحم ويقيم على حاله سنين كثيرة، كما عرض لامرأة فيما سلف من الدهر: فإنها ~~إذا جامعت زوجها، ظنت أنها قد علقت، وارتفع فم الرحم وجسا، وكانت سائر ~~الأشياء التى تتبع كما ينبغى. فلما بلغ وقت الولاد، لم تلد المرأة، ولم ~~يضمر ذلك الانتفاخ ولا الورم، بل بقيت على تلك الحال أربع أو خمس سنين. ~~فلما عرض لها الاختلاف الذى يكون من قرح المصارين وكادت تهلك به، ولدت بضعة ~~لحم جيدة العظم، وهى التى تسمى «مولى». وربما عرض هذا السقم لبعض النساء ~~PageV01P500 وبقى على حالة إلى زمان الشيب ومات معهن. وإنما يكون هذا الوجع ~~من قبل حرارة، إذا كانت الرحم سخنة يابسة، وسخونتها ويبسها يجذبان الرطوبة ~~إلى ذاتها. وإذا جذبت أمسكت [٢٩٤] تلك الرطوبة ولم تدعها تسيل ولا تنزل. ~~فإذا كانت حال الرحم على ما وصفنا وجذبت الزرع إلى ذاتها، ولم يكن معه ~~مخلوطا زرع الذكر، يجتمع ويتولد منه البضعة التى تسمى «مولى». وهذا ~~الاجتماع شبيه بما يتولد فى أرحام الطائر من البيض الذى يسمى بيض الريح. ~~فتلك البضعة لا تسمى حيوانا، لأنها ليست من خلط زرع كليهما، ولا هى غير ~~متنفسة لأنها تشبه المتنفس، وهى مثل ما يجتمع فى رحم الطائر من بيض الريح. ~~وإنما تبقى تلك البضعة زمانا كثيرا لحال الرحم، ولأن رحم الطائر إذا صار ~~فيها زرع الأنثى تربى وتغذى وتتحرك العروق. فإذا نفخ فم الرحم مرة، خرج منه ~~بيض متتابعا مرارا شتى؛ وليس فيما بين ذلك شىء يمنع. — فأما الحيوان الذى ~~يحمل ويلد حيوانا مثله، فقوة رحمه تتغير إذا نشأ ما ms301 فيها، ولا سيما لأنه ~~يحتاج إلى غذاء مختلف باختلاف الزمان، فالرحم 〈تنضج〉 وتلقى ما فيها. فأما ~~البضعة فلأنها لحم ليست هى حيوان، لا تثقل الرحم ولا تلجئها إلى الورم ~~والالتهاب. ولذلك ربما أقام هذا الداء زمانا كثيرا حتى تموت النساء اللاتى ~~يعرض لهن — إن لم يحدث فيما بين ذلك سقم آخر بسعادة البخت، كما عرض للائى ~~أصابهن اختلاف من قرح المصارين. # وهو مشكوك إن كان هذا العرض من قبل حرارة، أو من قبل الرطوبة أعنى اجتماع ~~البضعة التى وصفنا، أو من قبل كثرة برودة الرحم؟ ونقول إن حرارة الرحم لا ~~تكون كبيرة حتى تنضج، ولا تكون باردة جدا حتى تدع وتخلى باقى الرحم، فيقع. ~~ولذلك يكون الداء من مثل ما يعرض للحم الذى يطبخ: فإنه إذا لم يحكم طبخه، ~~أقام حينا كثيرا لا ينضج. وإن البضعة التى PageV01P501 تكون فى الرحم ليست ~~بحيوان، فلا يعرض منها طلق؛ وإنما الطلق حركة الرباطات. والجساوة التى تكون ~~فى تلك البضعة إنما تكون من قبل سوء الطبخ. وهى تكون جاسية جدا، حتى لا ~~يستطاع أن تقطع بفأس. وكل ما يطبخ على غير إحكام، يكون جاسيا غير نضيج. # وكثير من الأطباء جهل هذه العلة. ولذلك إذا عاينوا البطون ترتفع بغير ~~الارتفاع الذى يكون من جميع الماء وانقطاع الطمث، إن امتد بصاحبه، يطبون أن ~~هذا 〈هو〉 الداء الذى وصفنا؛ وليس [٢٩٥] ذلك كما يظنون، لأن البضعة التى لا ~~تكون فى الرحم إلا فى الفرط، وربما كانت نازلة فضول لزجة رطبة رقيقة مائية، ~~تنزل إلى ناحية الرحم؛ وربما كانت نازلة فضول غليظة إلى ناحية البطن، ~~ولاسيما إذا كان الطباع موافقا لذلك. فإن هذه الفضول لا تكون موجعة ولا ~~مؤذية، ولا تعرض منها حرارة غالبة، لحال بردها، بل تجتمع وتنشأ: فمنها ما ~~تعظم، ومنها ما تبقى صغيرة، ولا يعرض منها سقم آخر حادث، بل تبقى على ~~〈حالها ساكنة〉 مثل شىء 〈غير〉 مفروغ منه. وحبس الطمث يكون لأن الفضول تفنى ~~هناك، كمثل ما يتهيأ فى اللبن إذا رضع الصبى من أمه: ms302 فإنه إذا در اللبن، لا ~~يعرض شىء من الطمث؛ وإن عرض، لا يكون إلا ضعيفا قليلا. — وربما سالت الفضول ~~وصارت فى المكان الذى بين الرحم والبطن، حتى يظن أنها الداء الذى يسمى ~~باليونانية «مولى» μυλη، وليست هى كذلك. وليست معرفة ذلك عسرة، أعنى إن ~~كانت البضعة، 〈بمس الرحم〉. فإن الرحم إذا لم ترم وترتفع، PageV01P502 عسرة، ~~أعنى وكانت خفيفة ليس فيها شىء من الثقل 〈فهذا〉 يدل على أن ذلك الداء ليس ~~فيها. فأما إن كانت الرحم كحالها إذا كان فيها صبى، ففيها 〈إذن〉 تلك ~~البضعة، وربما كانت 〈أى الرحم〉 حارة 〈متكتلة〉 يابسة، لحال الرطوبات التى ~~داخلها، ويكون فم الرحم كما يكون عند الحمل. 〈وإذا كان حجم الرحم من جنس ~~آخر، فإنه يكون باردا عند اللمس، لكن لا يكون يابسا، وسيكون فم الرحم على ~~نفس النحو〉. # [تم تفسير القول العاشر من كتاب «طبائع الحيوان»] PageV01P503 ~~ ms303