######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003901Vols #META# 000.BookURI :: #0276.IbnQutaybaDinawari.GharibHadith #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن قتيبة #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 276 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: غريب الحديث #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم اللغة العربية #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003901Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3901_غريب-الحديث-ابن-قتيبة-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: دكتور عبد الله الجبوري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1408 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # غريب الحديث تأليف أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفى ~~سنة 276 ه‍ صنع فهارسه نعيم زرزور دبلوم الدراسات العليا في اللغة العربية ~~وآدابها الجزء الأول دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV01P001 # الطبعة الأولى 1408 ه‍ - 1988 م‍ PageV01P002 # بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم [مقدمة ~~المؤلف] قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال الحمد لله أهل ~~الحمد ووليه والهادي إليه والمثيب به أحمده بأرضى الحمد له وأزكاه لديه على ~~تظاهر آلائه وجميل بلائه حمدا يكافي نعمه ويوافي مننه ويوجب مزيده وأسأله ~~أن يشغلنا بذكره ويلهجنا بشكره وينفعنا بحب القرآن واتباع الرسول عليه ~~السلام وحسن القبول لما أدياه ويصرفنا عن سبل الجائرين إلى سواء السبيل ~~وينور بالعلم قلوبنا ويفتح بالحكمة أسماعنا ويستعمل بالطاعة أبداننا ~~ويجعلنا ممن صمت ليسلم وقال ليغنم وكتب ليعلم وعلم ليعمل ونعوذ بالله من ~~حيرة الجهل وفتنة العلم وإفراط التعمق وأن يشغلنا التكاثر بالعلم عن التفقه ~~فيه ويقطعنا ما وضعه الله عنا عما كلفنا فيه وأن يسلك بنا إليه في غير ~~طريقه ويقحمنا فيه من غير بابه فكم من طالب حظه العناء وضارب في الأرض ~~غنيمته الإياب يجوب البلاد ويغني التلاد ويقطع الرحم ويضيع العيال صابرا ~~على جفا الغربة وطول العزبة وخشونة المطعم ورثاثة الهيئة مبيته المساجد ~~ومصباحه القمر وطعامه قفار وهجوعه غرار وهمه الجمع دون التفقه فيه والطرق ~~دون المتون والغرائب دون السنن والاستكثار من أسماء الرجال حتى يعود كما ~~بدأ لم يحل مما طلب إلا بأسفار حملها ولم ينفعه علمها ولو يسر للصواب لعلم ~~أن أوجب عليه من حديث أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها وعصية عصت الله. ~~PageV01P003 # ومن الحديث في أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حبارى أن تسأل عن ~~معنى قوله عليه السلام في يوم الجمعة من غسل واغتسل وبكر وابتكر واستمع ولم ~~يلغ كفر ذلك ما بين الجمعتين يعرف معنى ما غسل واغتسل ويعرف الفرق بين بكر ~~وابتكر ms001 فيأخذ به ليكفر الله عنه وأن يسأل عن قوله للرجل الذي سأله أن يقضي ~~بينه وبين خصمه بكتاب الله لأقضين بينكما بكتاب الله ثم قضى بالرجم ~~والتغريب وليس لهما في القرآن ذكر ليعرف ذلك فلا يقدح في صدره عارض من ~~الشكوك فيما يدعيه قوم من أهل البدع على أصحاب رسول الله ببتر القرآن ونقصه ~~وتغير كثير منه عن جهته فيهلك باتهام السلف البراء مما قرفوهم به وأن يسأل ~~عن قوله لو جعل القرآن في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق ليعلم معناه ولا ~~يدخل قلبه ريب إذا رأى المصاحف تحترق بالنار ورأى الملحدين يغمزون بهذا ~~الحديث ويطعنون به على المسلمين وأن يسأل عن قوله كل مولود يولد على الفطرة ~~فأبواه يهودانه وينصرانه ليعلم تأويله فلا يعلق بقلبه الهول لقدر وعن قوله ~~الحياء شعبة من الإيمان كيف جعل الحياء وهو غريزة شعبة من الإيان وهو عمل ~~ولم سمي الغراب فاسقا والغراب غير مكلف ولا مأمور ولم تعوذ في وقت من الفقر ~~وسأل الله غناه وغنى مولاه وسأل في وقت أن يحييه مسكينا ويميته مسكينا ~~ويحشره في زمرة المساكين وقال الفقر أحسن بالمؤمن إ من العذار الحسن على حد ~~الفرس ليعلم معنى الحديثين فلا يتوهم على نقلة الحديث ما يشنع به ذوو ~~الأهواء عليهم في مثل هذه الأحاديث من حمل الكذب والمتناقض حتى قال بعضهم ~~من الرجز يروي أحاديث ونروي نقضها وعن قوله لعن الله السارق يسرق البيضة ~~فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده وأهل العلم مجمعون على أنه لا يقطع مما ~~دون ثمن المجن المذكورة قيمته والخوارج تخالفهم وتوجب عليه القطع في كل شئ ~~قل أو كثر لقوله عز وجل: " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ". ~~PageV01P004 # فإذا احتج عليهم محتج بهذا الحديث المجن عارضوه بهذا الحديث مع ظاهر ~~الكتاب وأن يسأل عن قوله ضرس الكافر في النار مثل أحد وكثاقة جلده أربعون ~~ذراعا بذراع الجبار وعن قوله: (لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن). # وعن قوله: (آ خر وطأة وطئها الله بوج) ms002 وعن قوله (إني لأجد نفس ربكم من ~~قبل اليمن) وأن يسأل عقوله: (الكاسيات العاريات لا يدخلن الجنة) ليعلم كيف ~~يكون الكاسي عاريا وعن قول أبي بكر رضي الله عنه: (سلوا الله العافية ~~والمعافاة) لعرف ما الفرق بينهما فنسأل الله ما يعلمه. # وعن قول ابن عباس حين ذكر عنده قول علي عليه السلام في الجمع بين ~~الأختين: حرمتهن آية وأحلتهن آية " فقال ابن عباس " تحرمهن علي قرابتي منهن ~~ولا تحرمهن علي قرابة بعضهن من بعض " وأية قرابة بين الرجل وامرأته وما ~~الآية المحلة للجمع بين الأختين والآية المحرمة له. # ومثل هذا كثير يطول بذكره الكتاب وفيما ذكرت فيه ما دل على ما أوردت ~~وستقف على تفسير هذه الأحاديث في أضعاف الكتاب إن شاء الله. # وقد كان تعرف هذا وأشباهه عسيرا فيما مضى على من طلبه لحاجته إلى أن يسأل ~~عنه أهل اللغة ومن يكمل منهم ليفسر غريب الحديث وفتق معانيه وإظهار غوامضه ~~قليل فأما زماننا هذا فقد كفى حملة الحديث فيه مؤنة التفسير والبحث بما ~~ألفه أبو عبيد القاسم بن سلام ثم بما ألفناه في هذا بحمد الله. # وقد كنت زمانا أرى أن كتاب أبي عبيد قد جمع تفسير غريب الحديث وأن الناظر ~~فيه مستغن به ثم تعقبت ذلك بالنظر والتفتيش والمذاكرة فوجدت ما تركه نحوا ~~مما ذكر أو أكثر منه فتتبعت ما أغفل وفسرته على نحو مما فسر بالإسناد لما ~~عرفت إسناده والقطع لما لم أعرفه وأشبعت ذلك بذكر الاشتقاق والمصادر ~~والشواهد من الشعر وكرهت أن يكون الكتاب مقصورا على الغريب فأودعته من قصار ~~أخبار العرب وأمثالها وأحاديث السلف وألفاظهم ما يشاكل الحديث أو يوافق ~~لفظه لفظة لتكثر فائدة الكتاب ويمتع قارئه ويكون عونا على PageV01P005 # معرفته وتحفظه ولم أعرض لشئ مما ذكره أبو عبيد إلا أحاديث وقع فيها ذلك ~~فنبهت عليه ودللت على الصواب فيه وأفردت لها كتابا يدعى كتاب إصلاح الغلط ~~وإلا حروفا تعرض في باب ولا يعمل ذلك الباب إلا بذكرها فذكرتها بزيادة في ~~التفسير والفائدة ولن يخفى ms003 ذلك على من جمع بين الكتابين وكنت حين ابتدأت في ~~عمل الكتاب اطلعت عليه قوما من حملة العلم والطالبين له وأعجلتهم الرغبة ~~فيه والحرص على تدوينه عن انتظار فراغي منه وسألوا أن أخرج لهم من العمل ما ~~يرتفع في كل أسبوع ففعلت ذلك حتى تم لهم الكتاب وسمعوه وحمله قوم منهم إلى ~~الأمصار ثم عرضت بعد ذلك أحاديث كثيرة فعملت بها كتابا ثانيا يدعى كتاب ~~الزوائد في غريب الحديث ثم تدبرت الكتابين فرأيت الأصوب في الرأي أن ~~أجمعهما وأقدم ما سبيله أن يقدم وأوخر ما سبيله أن يؤخر وأحذف ما سبيله أن ~~يحذف فمن رأى ذينك الكتابين على غير تأليف هذا الكتاب فليعلم أنها شئ واحد ~~وأن الاختلاف بينهما إنما هو بتقديم وتأخير ومكرر من التفسير ورأيت أن أفتح ~~كتابي هذا بتبيين الألفاظ الدائرة بين الناس في الفقه وأبوابه والفراض ~~وأحكامها لتعرف من أين أخذت تلك الحروف فيستدل بأصولها في اللغة على ~~معانيها كالوضوء والصلاة والزكاة والأذان والصيام والعتاق والطلاق والظهار ~~والتدبير وأشباهها مما لا يكمل علم المتفقه والمفتي إلا بمعرفة أصوله ثم ~~اتبعت ذلك تفسير ما جاء في الحديث من ذكر القرآن وسوره وأحزابه وسائر كتب ~~الله ثم ما جاء في الحديث والكتاب من ذكر الكافرين والظالمين والفاسقين ~~والمنافقين والفاجرين والملحدين ومن أين أخذ كل اسم منها ثم ما جاء في ~~الحديث من ذكر أهل الأهواء الرافضة والمرجئة والقدرية والخوارج. # ثم ابتدأت بتفسير غريب حديث النبي صلى الله عليه وسلم وضمنته الأحاديث ~~التي يدعى بها على حملة العلم حمل المتناقض وتلوته بأحاديث صحابته رجلا ~~رجلا ثم بأحاديث التابعين ومن بعدهم وختمت الكتاب بذكر أحاديث غير منسوبة ~~سمعت أصحاب اللغة يذكرونها لا أعرف أصحابها ولا طرقها حسنة الألفاظ لطاف ~~المعاني تضعف على الأحاديث التي ختم بها أبو عبيد كتابه أضعافا وأرجو أن لا ~~PageV01P006 # يكون بقي بعد هذين الكتابين من غريب الحديث ما يكون لأحد فيه مقال. # وأسأل الله أن ينفعنا بما علمنا ويتغمد برأفته زللنا ويوفقنا لصواب القول ~~والعمل ويجعل ms004 تعلمنا وتعليمنا لوجهه الكريم وثوابه الجسيم إنه سميع قريب. ~~PageV01P007 # ذكر الألفاظ في الفقه والأحكام واشتقاقها قال أبو محمد عبد الله بن مسلم ~~في الوضوء وما يعرض من الألفاظ في أبوابه. # الوضوء الوضوء للصلاة هو من الوضاءة والوضاءة النظافة والحسن ومنه قيل ~~فلان وضئ الوجه أي نظيفه وحسنه فكأن الغاسل لوجهه وضأه أي نظفه بالماء ~~وحسنه ومن غسل يده أو رجله أو عضوا من أعضائه أو سكن من شعث رأسه بالماء ~~فقد وضأه. # والوضوء الذي حده الله تعالى في كتابه للصلاة هو غسل الوجوه والأيدي إلى ~~المرافق والمسح بالرؤوس والأرجل والغسل للرجل وغيرها يسمى مسحا خبرنا بذلك ~~سهل بن محمد عن أبي زيد الأنصاري قال وقال ألا ترى أنك تقول تمسحت لللاة ~~إذا توضأت لها وإنما سمي الغسل مسحا لأن الغسل للشئ تطهير له بإفراغ الماء ~~والمسح تطهير له بإمرار الماء فالمسح خفيف الغسل. # وكانوا يتوضؤون بالقليل من الماء ولا يسرفون فيه وكان وضوء رسول لله صلى ~~الله عليه وسلم بمد من ماء والمد رطل وثلث برطل زماننا فهذا يدلك على أنه ~~كان يمسح بالماء يديه ووجهه ورجليه وهو لها غاسل ويدلك أيضا ما رواه الأعمش ~~عن إبراهيم أن رجلا قال له إن أمي إذا توضأت أخذت الماء بكفيها ثم صبته ثم ~~مسحت وجهها فقال إبراهيم أي وضوء أتم من هذا ما كانوا يطلون وجوههم ~~PageV01P008 # بالماء فهذا مسح وهو غسل والواجب على من أجنب أن يغتسل بالماء ولو أنه ~~ترك عضوا من أعضائه لم يغسله ثم ذكره فمسحه بندى يده حتى يعمه أجزأ ذلك عنه ~~وكان مغتسلا فلما كان المسح قد يكون غسلا ووقعت الرؤوس في التلاوة بالمسح ~~عليها ثم جاءت الأرجل بعد كأن المسح بها هو غسلها. # وأما الوضوء مما مست النار فهو غسل اليد والفم بعد الفراغ من الطعام ~~لينظفا ويطيب ريحهما وكان أكثر الأعراب لا يغسلون أيديهم ويقولون فقده أشد ~~من ريحه فأدبنا نبينا صلى الله عليه وسلم بغسل اليد مما مست النار يريد ~~الأطبخة والشواء وقد جرى ms005 الناس بعد في كل مصر وكل ناحية على الوضوء من ~~الزهم وأن يقولوا إذا غسلوا أيديهم قبل أن يطعموا توضأنا يريدون نظفنا ~~أيدينا من الزهم لنطعم بها وإذا غسلوا أيديهم وأفواههم بعد الطعام توضأنا ~~يريدون نظفناها من الزهم وأمطناه عنها ومن توضأ مما غيرت النار فغسل وجهه ~~ورجليه فإنما وقع غلطه في ذلك من جهة وضوئه للصلاة لأنه لما رأى وضوء ~~الصلاة على هيئته ظن أن كل وضوء أمر به على تلك الهيئة والوضوء في اللغة ~~على ما أعلمتك قد يكون للعضو الواحد ويدلك على ذلك حديث حدثنيه محمد بن عبد ~~العزيز عن ابن الأصبهاني عن أبي عبيدة الناجي عن الحسن أنه قال: # " الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم " فسمي غسل اليد وضوءا ~~وحدثني أبو حاتم قال أخبرنا الأصمعي عن أبي هلال عن قتادة أنه قال: " غسل ~~اليد وضوء " ويوضح هذا أيضا حديث عكراش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكل ثم غسل يديه ومسح ببلل يديه وجهه وذراعيه ورأسه وقال هكذا الوضوء مما ~~مست النار وكذلك الوضوء من مس الذكر والفرج والدبر هو غسل اليد لأن هذه ~~مخارج الحدث والبول والدم وطرق النجاسات وكان أكثر المسلمين في صدر الإسلام ~~يستنجون بالأحجار ولا يغسلون الفروج بالماء ومن مس من هذه المواضع شيئا ~~PageV01P009 # لم يؤمن أن يعلق بيده منها أذى وإن قل أو ريح خبيثة فأدبنا صلى الله عليه ~~وسلم بغسل أيدينا من مس الفروج كما أدبنا بغسلها مما مست النار ومن أسوأ ~~أدبا وأقل توقيا ممن مس فرجه أو دبره أو مس غمرا ثم صافح بها أو طاعم أو ~~أخذ وأعطى من غير غسل ومثله الوضوء من مس الإبط إنما هو غسل اليد ويدلك على ~~ذلك أيضا حديث حدثنيه أبو وائل قال ثنا يزيد بن هارون وعبد الله بن بكر عن ~~هشام عن محمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا ~~استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في طهوره حتى يفرغ ms006 عليها ثلاثا فإنه لا ~~يدري أين باتت يده ". # يقول لعله في منامه مس بها فرجه أو دبره وليس يؤمن أن يخرج منهما في نومه ~~ندى أو قاطر بول أو بقية مني إن كان جامع قبل المنام فيصيب اليد فإن أدخلها ~~في الإناء من غير غسل أفسد الماء إن كان مما ينجس مثله ومن مس فرجه وعلم ~~يقينا أنه لم يصب يده منه أذى فالأحوط له أن يغسلها مستطهرا أو أخذا بأدب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يفعل فلا جناح عليه إن شاء الله لأنه ~~ما سلم من الأذى كعضو من أعضائه أو جارحة من جوارحه وقد جاءت في ذلك آثار ~~أحببت أن أذكرها في هذا الموضوع لأوكد ما ذهبت إليه بها. # حدثني خالد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي وموسى بن مسعود عن سفيان عن ~~محمد بن جابر عن قيس بن طلق بن علي عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن مس الذكر فقال: # " إنما هو بضعة منك " وحدثني أبو وائل أيضا ثنا المؤمل عن سفيان عن قابوس ~~بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس أنه قال في مس الذكر ما أبالي إياه مسست ~~أو أذني وحدثني أيضا قال ثنا يزيد بن هارون قال ثنا مسعر عن إياد بن لقيط ~~عن البراء بن قيس عن حذيفة في مس الذكر ما أبالي إياه مسست أو أنفي وحدثني ~~أيضا قال حدثني محبوب ثنا أبو حمزة ميمون الأعور وكان قصابا PageV01P010 # عن إبراهيم أن عليا عليه السلام قال: " ما أبالي أإياه مسست أو طرف أذني ~~" إ وحدثني أيضا ثنا الربيع بن يحيى ثنا شعبة عن مسعر قال سمعت عمير بن ~~سعيد يقول: سمعت عمار بن ياسر وهو يسأل عن مس الذكر فقال إن لليدين موضعا ~~غيره وإنما هو بضعة منك ولا أرى الطهارة التي تختار للنائم أن يبيت عليها ~~إلا الاغتسال من الجنابة يدلك على ذلك حديث حدثنيه حسين بن حسن المروزي عن ~~عبد الله ms007 بن المبارك عن ابن لهيعة عن عثمان بن نعيم الرعيني عن أبي الأصبحي ~~عن أبي الدرداء قال إذا نام الإنسان عرج بنفسه حتى يؤتى بها إلى العرش فإن ~~كان طاهرا أذن لها بالسجود وإن كان جنبا لم يؤذن لها في السجود فجعل طهارة ~~النائم في نومه أن يكون على غير جنابة وأكثر الناس على أنه التوضؤ للصلاة ~~والنوم ناقض للوضوء وليس بناقض للغسل. # والاستنجاء التمسح بالأحجار وأصله من النجوة وهو ارتفاع من الأرض وكان ~~الرجل إذا أراد قضاء حاجته تستر بنجوة فقالوا ذهب يتغوط إذا أتى الغائط وهو ~~المطمئن من الأرض لقضاء الحاجة ثم سمي الحدث نجوا واشتق منه قد استنجى إذا ~~مسح موضعه أو غسله. # والاستجمار أيضا هو التمسح بالأحجار ومنه الحديث: " إذا توضأت فاستنثر ~~وإذا استجمرت فأوتر " أي تمسح بوتر من الحجارة والحجارة الصغار يقال لها ~~الجمار وبه سميت جمار مكة. # ويقال جمرنا تجميرا إذا رمينا الجمار وهي الحصى. # والاستنثار: سمي بذلك لأن النثرة الأنف فالاستنثار استفعال من ذلك يراد ~~اجعل الماء في أنفك. # والتيمم بالصعيد أصله التعمد يقال تيممتك وتأممتك قال الله عز وجل " ~~فتيمموا صعيدا طيبا " أي تعمدوا ترابا طيبا ثم كثر استعمالهم هذه الكلمة ~~حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب والقلة التي جعلت مقدارا بين ما ~~ينجس من الماء وما لا ينجس هي مأخوذة من استقل فلان PageV01P011 # بحمله وأقله إذا أطاقه وحمله وإنما سمت الكيزان قلالا لأنها تقل بالأيدي ~~وتحمل فيشرب فيها والقلة تقع على الكوز الصغير والجرة اللطيفة والعظيمة ~~والحب اللطيف إذا كان القوي من الرجال يستطيع أن يقله قال جميل بن [معمر من ~~الخفيف] فظللنا بنعمة واتكأنا * وشربنا الحلال من قلله والقلل ها هنا جرار ~~يكون فيها الشراب ولست أعرف في ذلك على طريق اللغة حدا محدودا فأما المد ~~والصاع فإن خالد بن محمد الأزدي حدثني عن عبد الوهاب وحفص بن راقد عن شعبة ~~عن قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~كان يغتسل بالصاع ms008 يتوضأ بالمد ". # وقد اختلف الناس في مقدار المد والصاع فكان إبراهيم ومن وافقه من ~~العراقيين يقولون صاع النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية أرطال ومده رطلان ~~رواه حجاج عن الحكم عن إبراهيم وكان شريك يقول الصاع أقل من ثمانية وأكثر ~~من سبعة وكان سفيان يقول هو مثل القفيز الحجاجي والحجاجي ثمانية أرطال ~~وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه ان الصاع خمسة أرطال ~~وثلاث برطل زماننا وان المد ربع الصاع. # وحدثنا أحمد بن سعيد اللحياني صاحب أبي عبيد عن أبي عبيد أنه قال في ~~الصاع والمد مثل ذلك قال وانما نرى العراقيين ذهبوا إلى أن الصاع ثمانية ~~أرطال لأنهم سمعوا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع وسمعوا في ~~حديث آخر انه كان يغتسل بثمانية أرطال، وفي حديث آخر، أنه كان يتوضأ برطلين ~~فتوهموا أن الصاع ثمانية أرطال لهذا فأما أهل الحجاز فلا اختلاف بينهم فيه ~~أعلمه يعرفه عالمهم وجاهلهم ويتبايعون به في أسواقهم واحكام المسلمين تدور ~~فيما ينوبهم من أمر الكيل في زكاة الأرضين وصدقة الفطر وكفارة اليمين وفدية ~~النسك على أن المد رطل وثلث والصاع خمسة أرطال وثلث قال والصاع ثلث الفرق ~~والفرق ستة عشر رطلا وكذلك قال لنا اسحق قال والقسط نصف صاع PageV01P012 # . قال أبو عبيد ثنا هشام بن عمار عن صدقة بن خالد عن عتبة بن أبي حكيم عن ~~عطاء بن أبي رباح قال حدثتني عائشة وبيننا وبينها حجاب قالت: " كنت أغتسل ~~أنا وحبيبي من إناء واحد " وأشارت إلى اناء قدر الفرق والفرق ستة أقساط ولا ~~يعلم أنه جاء في وضوئه انه كان يتوضأ بأقل من مد ولا في غسله انه كان بأقل ~~من صاع فهذا أقل ما يجزئ وحدثني خالد بن محمد أبو وائل عن المؤمل بن ~~إسماعيل عن سفيان قال المد يجزي في الوضوء والصاع يجزئ من غسل الجنابة ولو ~~كان ما دون هذا مجزيا لذكره وقال اسحق وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم ~~اختبار وان أتى على ما أمر ms009 به في الوضوء والغسل فكان وضوءه بأقل من مد ~~وغسله بأقل من صاع أجزأه ألا ترى أن عائشة قالت: " كنت أغتسل أنا والنبي ~~عليه الصلاة والسلام من اناء واحد " وهو الفرق وذلك ثلاثة أصو فقد يعلم أن ~~المغتسلين من اناء واحد يفضل أحدهما على الآخر ففي هذا بيان أن المد والصاع ~~ليسا بحتم. # والأذنان حد الرأس بين الوجه والقفا فهما يشكلان على قوم من أهل النظر ~~ولا يقضون عليهما بأنهما من الوجه فيغسلونهما ولا انهما من الرأس ~~فيمسحونهما. # وأخبرنا إسحاق بن راهويه أنه كان يختار أن يغسل باطن أذنيه مع وجهه ويمسح ~~ظاهرهما مع رأسه قال وقال إبراهيم أما أنا فأغسل مقدمهما مع وجهي وأمسح ~~مؤخرهما مع رأسي فان كانتا من الوجه كنت قد غسلتهما وان كانتا من الرأس ~~مسحتهما. # قال أبو محمد والذي عندي أنهما من الرأس لا من الوجه لأن الوجه ما ~~استقبلك كما تقول يستقبلك من وسط الجبل وجهه وصفحه والصفح في الجبل مثل ~~صفحة الوجه وكما تقول وجه الحائط ووجه الدرهم ومن الوجه قيل واجهت فلانا ~~إذا استقبلته وكنت حذاءه وكان وجهك تجاه وجهه والأذنان في الجانبين فلا ~~يكونان من الوجه كما أنه لا يكون جانبا الجبل من وجهه ولا جانبا الحائط من ~~وجهه. PageV01P013 # ومن اعتبر هذا بآذان الأنعام وآذان السباع لم يخف عليه ان آذانها من ~~رؤسها لا من وجوهها ويدل على ذلك قول الشاعر [من الطويل] إلى هامة قد وقر ~~الضرب سمعها * وليست كأخرى سمعها لم يوقر وإذا كان السمع لها فالأذنان هما ~~السامعتان والمسمعان. # وقال آخر: [من البسيط] تكاد آذانها في الهام تقصفها ويروى في الماء. # قال وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس في الأكسال إلا الطهر. ~~" يرويه حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي أيوب عن ابن كعب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم الإكسال هو أن يجامع الرجل ثم يدركه فتور فلا ~~ينزل. # يقال: أكسل الرجل يكسل إكسالا إذا أصابه ذلك. # وأحسب أصله من ms010 الكسل يقال: كسل الرجل إذا فتر وأكسل صار في الكسل أو دخل ~~في الكسل. كما يقال يبس الشئ وأيبس إذا صار في اليبس وقحط إذا أردت أنه صار ~~في القحط. # قلت: اقحط وأراد أن الغسل بإنزال المني يجب لا بملاقاة الختان وقد ذهب ~~هذا المذهب قوم يقولون الماء من الماء يريدون الغسل من المني فإن لم ينزل ~~فلا غسل عليه إنما عليه الوضوء وهذا كان في صدر الإسلام ثم نسخ ومثل هذا ~~قوله " من أتى فأقحط فلا يغتسل هو من قولهم قحط المطر إذا انقطع وقل. # هذات آخر الطهارة. PageV01P014 # في الصلاة وأوقاتها وما يعرض من الألفاظ في أبوابها وقال أبو محمد رحمه ~~الله أصل الصلاة الدعاء قال الله عز وجل " وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم " أي ~~أدع لهم. # وقال تعالى " ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق ~~قربات عند الله وصلوات الرسول " أي دعاؤه فسميت الصلاة بذلك لأنهم كانوا ~~يدعون فيها ويدلك على ذلك الصلاة على الميت إنما هي دعاء له ليس فها ركوع ~~ولا سجود. # فالركوع الانحناء يقال للشيخ أذا انحنى من الكبر قد ركع قال لبيد [من ~~الطويل] أليس ورائي إن تراخت منيتي * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع أخبر ~~أخبار القرون التي مضت * أدب كأني كلما قمت راكع وقد يجوز أن يسمى الراكع ~~ساجدا غير أنه لم يستعمل في الصلاة لأن السجود أيضا إنما هو التطامن والميل ~~معا. # يقال سجد البعير وأسجد إذا خفض رأسه ليركب وسجدت النخلة إذا مالت وهذه ~~نخل سواجد أي موائل. PageV01P015 # والركوع هو سجود العجم لساداتها وإنما قيل للواضع جبهته بالأرض ساجدا ~~لتطامنه ويجوز أن يزن سمي ساجدا لخشوعه وذله. وكل شئ خشع وذل فقد سجد ومنه ~~سجود الظلال إنما هو استسلامها لما سخرت وقد بينت هذا في كتاب [مشكل ~~القرآن] بأكثر من هذا البيان. # والتحيات الملك وأصله إن الملك كان يحيا فيقال أنعم صباحا وأبيت اللعن ~~ولا يقال ذلك لغيره قال الشاعر من [مجزوء الكامل] ولكل ما نال الفتى ms011 * قد ~~نلته إلا التحية. # يريد إلا أني لم أصر ملكا أحيا بتحية الملوك فيقال لي أبيت اللعن وأنعم ~~صباحا ثم سمي الملك تحية إذ كانت التحية لا تكون إلا للملوك قال عمرو بن ~~معدي كرب [من الوافر] أسيرها إلى النعمان حتى * أنيخ على تحيته بجند أي على ~~ملكه وقول القائل في افتتاح الصلاة سبحانك اللهم وبحمدك يريد بسبحان الله ~~التنزيه لله والتنزيه له من كل ما ينسبه إليه المشركون به جل وعز يقال سبح ~~الله إذا نزهه وبرأه من من كل عيب وقوله وبحمدك مختصر كأنه يراد وبحمدك ~~أفتح أو سبح وتبارك اسمك (تفاعل) مع البركة كما يقال تعالى اسمك من العلو ~~يراد أن البركة في اسمك وفيما سمي عليه وأنشدني بعض أصحاب اللغة بيتا حفظت ~~عجزه [من الطويل] إلى الجذع جذع النخلة المتبارك وقوله وتعالى جدك أي عظمتك ~~على كل شئ والجد العظمة يقال جد فلان في الناس أي عظم في عيونهم وجل في ~~صدورهم ومنه PageV01P016 # حديث أنس بن مالك: " كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا أي ~~جد في صدورنا وعظم في عيوننا. # وقوله في صلاة الوتر " وإليك نسعى ونحفد يريد بنحفد نبادر. وأصل الحفد ~~مداركة الخطو والإسراع فيه يقال حفد الحادي وراء الإبل إذا أسرع ودارك خطوه ~~ومنه قيل للعبيد والإماء حفدة لأنهم يسرعون إذا مشوا للخدمة. # وقال الله جل وعز: " وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة " يريد أنهم بنون ~~وهم خدم وقد ذكرت هذا في مواضع أخر. وقوله: " ويخشى عذابك الجد " بكسر ~~الجيم ولا تفتح أي هو الحق لا اللعب ولا العبث أي وأن عذابك بالكفارة ملحق ~~بكسر الحاء ولا تفتح هكذا يروى هذا الحرف يقال: لحقت القوم وألحقتهم بمعنى ~~واحد وملحق في هذا الموضع بمعنى لاحق ومن قال ملحق بفتح الحاء أراد أن الله ~~جل وعز يلحقه إياه وهو معنى صحيح غير أن الرواية هي الأولى ومثل لاحق وملحق ~~تابع ومتبع يقال تبعت القوم وأتبعتهم. # والقنوت: أصله القيام ومنه قول النبي حين ms012 سئل عن أفضل الصلاة فقال: " طول ~~القنوت " أي طول القيام وانما قيل للدعاء قنوت لأنه كان يدعى به وهم قيام ~~قبل الركوع أو بعده فسمي باسم القيام على ما بينت من تسمية الشئ باسم غيره ~~إذا كان منه بسبب. # والقنوت يتصرف على وجوه قد ذكرتها في كتاب " المشكل " والوتر الفرد واحدا ~~كان ذلك أو ثلاثة أو خمسة وما فوق ومن أوتر بثلاث لا يفصل بينها بتسليم أو ~~بخمس أو بسبع فهو مصيب على طريق اللغة ومن فصل بينهما بتسليم وأوتر بواحدة ~~فهو مصيب أيضا ألا ترى أنه قال: " إذا استجمرت فأوتر " يريد استنج بثلاثة ~~أحجار ولم يرد استنج بحجر واحد وقال: " اكتحلوا وترا لا يريد به الميل ~~الواحد ويقال الله جل وعز وتر وهو واحد ولما كانت المغرب وتر النهار واختلف ~~الناس في وتر الليل كان أحسن الأشياء أن يشبه بها. PageV01P017 # والأذان هو اعلام الناس للصلاة ومنه قول الله جل وعز: " وأذان من الله ~~ورسوله " أي إعلام من الله وأصله من الاذن والأذن يقال آذنتك بالأمر فاذنت ~~أأعلمتك به فعلمت يريد أوقعته في أذنك وقولهم في الأذان حي على الفلاح أراد ~~هلم إليه يقال حي إلى كذا وحي على كذا أي أقبل إليه والفلاح البقاء في ~~الجنة الخلود ولذلك قيل للفائزين المفلحون قال عبيد [من مخلع البسيط]: # أفلح بما شئت فقد يبلغ بالضعف وقد يخدع الأديب أي عش بما شئت من كيس أو ~~حمق. # والتثويب في أذان الفجر أن تقول بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم ~~الصلاة خير من النوم وانما سمي تثويبا من قولك ثاب فلان إلى كذا أي عاد ~~إليه وثاب إلى فلان جسمه بعد العلة أي رجع لأن المؤذن قال حي على الفلاح ~~فدعا الناس إلى الصلاة ثم قال الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم ~~فثوب أي عاد إلى دعائهم بهذا القول يقال ثوب الداعي حدثني أبو وائل عن عفان ~~بن مسلم عن إسماعيل بن سنان عن حماد عن قتادة عن طاووس قال ms013 أول من ثوب في ~~صلاة الصبح على عهد أبي بكر رضي الله عنه بلال فكان إذا قال حي على الفلاح ~~قال الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم وهما فجران فالفجر الأول هو ~~المستطيل الذي يشبه بذنب السرحان والسرحان الذئب وانما يشبه بذنب السرحان ~~لأنه مستدق صاعد في غير اعتراض وهو الفجر الكاذب الذي لا يحل شيئا ولا ~~يحرمه قال الكميت وذكر ثورا عند أرطاة وكلابا [من المتقارب] فلما علا سطة ~~المضبأين * من ليلة الذنب الأشعل وأطع منه اللياح الشيمط * خدودا كما سلت ~~الأ نصل: # يريد مضبأ الثور ومضبأ الكلاب حيث ضبأ وضبأت أي لصقت PageV01P018 # بالأرض والذنب الأشعل يريد آخر الليل من الفجر الأول واللياح الأبيض يريد ~~الصبح والشميط فيه لونان من ظلمة وضوء ومنه قيل شمط رأسه إذا خالط سواده ~~بياض والفجر الثاني هو المستطير الصادق وانما سمي مستطيرا لأنه مستعرض ~~منتشر في الأفق وكل شئ انتشر فقد استطار قال جرير [من الوافر] أراد ~~الظاعنون ليحزنوني * فهاجوا صدع قلبي فاستطار وقال حسان [من الوافر] لهان ~~على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير ومنه قول الله جل وعز " ويخافون ~~يوما كان شره مستطيرا " أي منتشرا ويقال للفجر الثاني الصادق والمصدق لأنه ~~صدق عن الصبح وبينه لك قال أبو ذؤيب وذكر الثور والكلاب [من الكامل] شعف ~~الكلاب الضاريات فؤاده * فإذا يرى الصبح المصدق يفرغ يريد أنه يأمن بالليل ~~لأن القناص انما جيئون نهارا فإذا رأى الصبح فزع وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " كلوا واشربوا ولا يهدينكم الطالع المصعد حتى يعترض لكم الأحمر " ~~فالطالع المصعد هو الفجر الأول وقوله لا يهدينكم هو من هدت الشئ إذا حركته ~~أو أقلقته والأحمر هو الفجر الثاني وفيه يبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~وذلك عند ارفضاض عمود الصبح وانتشار الضوء في الأفق وقال أبو دؤاد الأيادي ~~[من المتقارب] فلما أضاءت لنا سدفة * ولاح من الصبح خيط أنارا PageV01P019 # ألا تراه يقول أضاءت لنا سدفة وهي ههنا الظلمة ويقول لاح من الصبح خيط ~~أنارا: أي ms014 بدا وظهر. # وحدثني خالد بن محمد عن بشر بن عمرو عن مبارك عن الحسن أنه قال في قول ~~الله جل وعز " حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " هو ~~بياض النهار من سواد الليل ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم السحور فجرا ~~لأنه بين الفجر الأول والثاني قبل أن ينتشر الضوء ويكثر. # حدثني خالد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية بن صالح عن يونس ~~بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض بن سارية قال دعاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى السحور في شهر رمضان فقال: " هلم إلى الغداء ~~المبارك " وحدثني أيضا قال ثنا روح ثنا أشعث عن الحسن في الذي يشك في الفجر ~~قال: " كل حتى لا تشك " وحدثني أيضا قال ثنا موسى ابن مسعود قال ثنا سفيان ~~عن حبيب بن أبي ثابت قال بعث ابن عباس غلامين ينظران الفجر فقال أحدهما قد ~~طلع وقال الآخر لم يطلع فقال ابن عباس: # " اختلفا علي أروني شرابي " أو قال: " ائتوني شرابي " الشك مني وهما ~~شفقان فالأول الأحمر وإذا غاب حلت صلاة عشاء الآخرة. # والشفق الثاني هو الأبيض الذي يرى في المغرب وآخر وقت العشاء الآخرة عند ~~مغيبه على ما روى عن الخليل بن أحمد فإنه قال راعيته إلى نصف الليل. # وكان طاووس يصلي العشاء قبل أن يغيب البياض والزوال هو انحطاط الشمس عن ~~كبد السماء إلى جانب المغرب وكبد السماء وسطها الذي تقوم فيه الشمس عند ~~الزوال فيقال عند انحطاطها زالت ومالت وروي عن عبد الوهاب عن أبي معشر ~~المدني عن محمد بن قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أمني جبريل ~~مرتين فصلى الظهر حين مالت الشمس قيد الشراك PageV01P020 # وصلى العصر وظله مثله وصلى المغر ب حين وقعت الشمس وصلى العشاء حين غاب ~~الشفق وصلى الصبح حين طلع الفجر فلما كان الغد صلى الظهر وظله مثله وصلى ~~العصر وظله مثلاه وصلى المغرب حين وقعت الشمس وصلى ms015 العشاء حين ذهب ثلث ~~الليل أو نصف الليل وصلى الغداة فأسفر بها وقال صلى الله عليه وسلم: " ان ~~الصلاة فيما بينهما ". # قوله حين مالت الشمس قيد الشرك يريد أنها زالت فصار فيما يسير قدر الشراك ~~وهذا الوقت الذي لا يجوز لأحد أن يتقدمه في صلاة الظهر وليس هذا يكون في كل ~~بلد إنما يكون في البلد الذي ينتعل فيه الظل عند زوال الشمس فلا يكون للشخص ~~فيما أصلا وأحسب الحجاز وما يليه كذلك والدليل على ذلك قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين ذكر صلاة الفجر: " لا صلاة حتى تطلع الشمس وترتفع قيد ~~رمح أو رمحين ثم الصلاة مقبولة حتى يقوم الظل قيام الرمح ولا صلاة حتى تزول ~~الشمس. # يريد أن الظل لا يميل منه شئ إلى أحد الجانبين ولكنه يصير تحت الشخص ~~فينتصب انتصابه وهذا مثل قول الأعشى [من الخفيف] إذا الظل أحرز ته الساق ~~ونحو منه قول الآخر [من الرجز] إذا زفا الحادي المطي اللغبا * وانتعل الظل ~~فكن جوربا وقال أعرابي خرجنا حفاة والشمس في قلة السماء حيث انتعل كل شئ ~~ظله وما زادنا إلا التوكل وما مطايانا إلا الأرجل حتى لحقنا القوم فأما ~~البلد الذي تزول فيه الشمس وللشمس ظل فإنه يعرف قدر الظل الذي زالت عليه ~~فإذا زاد عليه مثل طول الشخص فذلك آخر وقت الظهر وأول وقت العصر وإذا زاد ~~عليه مثلا طول الشخص فذلك آخر وقت العصر. # وحدثني أحمد بن الخليل عن عمرو ابن عون عن خالد عن داود بن أبي هند ~~PageV01P021 # عن أبي حرب بن أبي الأسود عن عبد الله بن فضالة عن أبيه فضالة الزهراني ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " حافظ على العصرين " قال وما ~~كانت من لغتنا قلت وما العصران قال: " صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل ~~غروبها يريد بالعصرين صلاة الصبح وصلاة العصر وقد أمر الله عز وجل ~~بالمحافظة على الصلوات ثم خص صلاة العصر فقال: " حافظوا على الصلاة والصلاة ~~الوسطى " وهي صلاة العصر وإنما ms016 سميت وسطى لأنها بين صلاتين في الليل ~~وصلاتين في النهار وسمت باسم الوقت كما سميت الظهر باسم الوقت والعصران ~~الغداة والعشي وكذلك البردان قال الحارث بن حلزة [من الخفيف] آنست نبأة ~~وأفزعها القناص عصرا وقد دنا الإمساء وهذا مثل حديثه الآخر: " إن استطعتم ~~أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا " وتلا: " وسبح ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ". # والسبحة الصلاة وفي هذا الحديث ما دل على تأخير العصر وفي تسميتها بالوقت ~~دليل على ذلك لأن الهاجرة عندهم من الزوال إلى الإبراد قليلا ثم ما بعد ذلك ~~الأصيل ثم ما بعد ذلك العصر والقصر تطفيل الشمس وكان ابن عمر يقول: " عجلوا ~~بها " يعني العصر قبل أن تطفل الشمس ثم الجنوح حين تجنح الشمس للمغيب وفي ~~الحديث أيضا ما دل على الإسفار بصلاة الصبح إذ سماها عصرا باسم الوقت لأن ~~جوز الليل وسطه وجهمة الليل أول مآخيره والسدفة مع الفجر والسحرة السحر ~~الأعلى والتنوير الإسفار وهو أحد العصرين وكان إبراهيم يصلي العصر مقدار ما ~~إذا انصرف صلى رجل المكتوبة ثم تغير الشمس فروى العلاء بن عبد الكريم أن ~~سويد بن غفلة قال ألا أريكم وقتا لصلاة العصر قلنا بلى قال هذه الساعة فقمت ~~فقست الظل فوجدته ثماني عشرة قدما وأما قول أبي قلابة وسعيد بن جبير أنهما ~~قالا إنما سميت العصر لتعصر فإنهما أخذا هذا المعنى من لفظ اسمها وإنما ~~سميت عصرا باسم الوقت كما أخبرتك وهو PageV01P022 # مثل قولهم إنما سميي هوى لأنه يهوى بصاحبه في النار وسمي درهما لأنه دار ~~الهم والعصر أيضا الدهر ويقال العصر والعصر وقال امرؤ القيس [من الطويل] ~~ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي * وهل ينعمن من كان في العصر الخالي وأما ~~قول الفقهاء في آداب الصلاة: " لا تفترش ذراعيك وادعم على راحتيك وآبد ~~ضبعيك " فإن افتراش الذراعين أن تضعهما بالأرض ولا تتجافى بهما والادعام ~~على الراحتين الاعتماد عليهما مأخوذ من الدعامة يقال هذا عماد الشئ ودعامته ~~لما قام به الشئ والضبعان ms017 العضدان وإبدادهما هو تفريجهما يقال أبد فلان يده ~~إذا مدها وقد ذكرت هذا في غير هذا الموضع بأكثر من هذا الشرح. # والإقعاء: الذي نهي عنه في الصلاة وهو أن يقعد الرجل بالأرض على أليتيه ~~وينصب فخذيه كما تفعل السباع والكلاب ولذلك قال الشاعر في الكلب [من الرجز] ~~يقصر يمشي ويطول باركا يريد أنه إذا مشى كان أقصر منه إذا أقعى واشتمال ~~الصماء عند العرب هو أن يتجلل الرجل بإزاره ولا يرفع فيه جانبا وإنما قيل ~~لذلك الصماء لأنه إذا اشتملها شد على بدنه ويديه المنافذ كلها فكأنها لا ~~تصل إلى شئ ولا يصل إليها شئ كالصخرة الصماء التي ليس فيها صدع ولا خرق. # والسدل: هو أن يسدل الرجل إزاره من جانبيه ولا يضم طرفيه بيديه سمي ذلك ~~سدلا كما قيل لإرخاء الستر سدل فإن ضم طرفيه بيديه لم يك سادلا لأنه قد ضم ~~إليه نشره. # والاضطباع: الذي يؤمر به الطائف بالبيت هو أن تدخل الرداء من تحت إبطك ~~الأيمن وترد طرفه على يسارك وتبدي منكبك الأيمن وتغطي الأيسر وإنما سمي ~~اضطباعا لإبدائك فيه ضبعيك وهما عضداك. PageV01P023 # والتدبيح: الذي نهي عنه في الركوع هو أن يخفض الرجل رأسه حتى يكون أشد ~~انخفاضا من أليتيه قال الشاعر من البسيط ولا يدبح منهم محدث أبدا إلا رأيت ~~على باب استه القمرا يريد أنهم برص الأستاه PageV01P024 # وقال أبو محمد في الزكاة والصدقات وما يعرض من الألفاظ في أبوابها ~~الزكاة: من الزكاء وهو النماء والزيادة سميت بذلك لأنها تثمر المال وتنميه ~~يقال زكا الزرع إذا كثر ريعه وزكت النفقة إذا بورك فيها ومنه قول الله جل ~~وعز: " أقتلت نفسا زاكية " بالألف أي نامية. # ومنه تزكية القاضي للشهود لأنه يرفعهم بالتعديل والذكر الجميل ثم يقال ~~فيه فلا زكي وفلان أزكى من فلان وأطهر ثم قيل لزكاة الفطر فطرة والفطرة ~~الخلقة ومنه قول الله جل وعز: # فطرة الله التي فطر الناس عليها " أي جبلته التي جبل الناس عليها يراد ~~أنها صدقة عن البدن والنفس كما كانت الزكاة ms018 الأولى صدقة عن المال. # والقطنية: التي أخذ منها عمر الزكاة هي الحبوب وقد اختلف الناس في هذا ~~فكان قوم من الفقهاء يرون ألا زكاة على الأصناف الأربعة الحنطة والشعير ~~والتمر والزبيب منهم عبد الله بن المبارك ورأى بعضهم أن السلت من ذلك وإنما ~~ألحقوا السلت بهذه الأصناف لأنه ضرب من الشعير صغار الحب ليس له قشر. # وسئل سعد بن أبي وقاص عن السلت بالبيضاء فكرهه والبيضاء الحنطة وهي ~~السمراء أيضا وإنما كره بيع السلت بالحنطة لأنهما عنده جنس واحد وكذلك ~~الذرة يلحقها قوم بهذه الأصناف لأنها قوت للسودان كالحنطة لغيرهم. ~~PageV01P025 # ورأى قوم على القطنية وهي الحبوب مثل العدس والحمص والأرز والجلبان وهو ~~الخلر والفوو هو الباقلاء وهو الجرجر أيضا وأحسبه معربا والترمس وهو الجرجر ~~الرومي والدخن وهن الجاورس واللوبياء والذرة وأشباه ذلك مما يبقى في أيدي ~~الناس للزكاة لأنها حب. # وأخبرنا إسحق بن راهويه أن الذي يعتمد عليه إيجاب الزكاة على الحبوب لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه: # ليس في أقل من خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة " وقال الشافعي لا زكاة في ~~الفاكهة كلها رطبها ويابسها وفي البقول ولا في قصب السكر ولا في الجوز ~~واللوز والجلوز وحب الكتان ولا الزيتون ولا الجلجلان ولا حب الفجل ولا ~~زيوتها ولا في أثمانها حتى يحول عليها الحول. # والجلجلان السمسم وحدثني عبد الرحمن بن عبد الله عن عمه الأصمعي قال سمعت ~~نافعا ينشد [من مجزوء الرمل] ضحك الناس وقالوا * شعر وضاح اليماني إنما ~~شعري قند * قد خلط بجلجلان أي بسمسم إنما سكن خلط لاجتماع الحركات كما قال ~~امرؤ القيس [من السريع] فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل ~~قال أبو زيد يقال أصبت جلجلان قلبه أي حبة قلبه وقوم يذهبون إلى أن على ~~جميع ما أخرجت الأرض من رطب ويابس الزكاة والورق والفضة وإذا ضربت دراهم ~~فهي ورق ويدلك على أن الفضة ورق إن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب ~~فاتخذ أنفا من ورق فأنتن ms019 عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا ~~من ذهب والرقة أيضا الفضة والعرب تقول: " إن الرقين يغطي أفن PageV01P026 # الأفين والرقين جمع رقة مثل عزين وعضين يراد أن المال يغطي على العيوب. # والكسعة التي لا صدقة فيها هي العوامل من الإبل والبقر والحمير وقيل لها ~~كسعة لأنها تكسع أي تضرب مآخيرها إذا سيقت وفي الحديث: " إن رجلا من ~~المهاجرين كسع رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا ~~للمهاجرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما بال دعوى الجاهلية ". # والكسع أيضا: أن يضرب الضرع باليد بعد أن ينضح بماء بارد ليصعد اللبن قال ~~أبو جعفر وليس من الكتاب أنشدني أبي رحمه الله قول الحارث بن حلزة [من ~~السريع] لا تكسع الشول بأغبارها * إنك لا تدري من الناتج واصبب لأضيافك من ~~رسلها * فإن شر اللبن الوالج الكسع أن يضرب لضرع باليد بعد أن ينضح بماء ~~بارد ليصعد اللبن في الظهر فيكون طرقا لها في العلم المقبل وأغبارها جمع ~~الغبر وهو بقية اللبن في الضرع يقول لا تفعل ذلك فإنك لا تدري لعله يغار ~~عليك فيذهب بها فيكون النتاج لغيرك وشر اللبن الوالج يقول شره ما حقن في ~~الضرع. # وفي الحديث أيضا: " لا صدقة في الإبل الجارة ولا القتوبة " والجارة التي ~~تجر بأزمها وتقاد وهي فاعلة في معنى مفعولة كما يقال سر كاتم وليلأ نائم ~~وأرض غامرة إذا غمرها الماء وكتب عمر بن عبد العزيز: " إنه ليس في الإبل ~~العوامل ولا إبل القطار صدقة. # والقتوبة " التي توضع الأقتاب على ظهورها فعولة في معنى مفعولة كما يقال: ~~ركوبة القوم وحلبتهم لما يركبون ويحلبون وأراد به ليس في الإبل PageV01P027 # العوامل صدقة إنما الصدقة على السوائم وهي التي تسوم أي ترعى وتذهب في ~~المراعي. # والركاز " المعادن قول أهل العراق وقال أهل الحجاز هي كنوز أهل الجاهلية ~~واللغة تدل على أن القول قول أهل العراق لأن الركاز ما ركز في الأرض وأثبت ~~أصله والمعدن شئ مركوز الأصل لا تنقطع مادته والكنز ms020 متى استخرج ذهب لأنه لا ~~أصل له ولا مادة. # ومن جعل الكنز ركازا لأنه ركز في الأرض أي جعل فيها كما يركز الرمح في ~~الأرض وغيره فقد ذهب مذهبا تحتمله اللغة على ضعف فيه وفرق ما بين الفقير ~~والمسكين إن المسكين هو الذي لا شئ له والفقير هو الذي له البلغة من العيش ~~قال الراعي [من البسيط] أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك ~~له سبد فجعل للفقير حلوبة وجعلها وفقا لعياله أي قدر قوتهم ولذلك فصل الله ~~تعالى بين الفقراء والمساكين في آية الصدقات ولم يجمعهما باسم واحد وجعل ~~لكل صنف منهما سهما فقال تعالى: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " وقال ~~يونس قلت لأعرابي أفقير أنت أم مسكين فقال لا بل مسكين. # وفي الحديث: " ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان أو اللقمة ~~واللقمتان إنما المسكين المتعفف اقرؤ أن شئتم: " لا يسئلون الناس إلحافا " ~~أراد بالمسكين ها هنا السائل الطواف لأنه بمسئلته تأتيه الكفاية وتأتيه ~~الزيادة عليها فيزول عنه اسم المسكنة والغارمون الذين عليهم الدين ولا ~~يجدون القضاء لأن الغرم في اللغة الخسران ومنه قيل في الرهن له غنمه وعليه ~~غرمه أي ربحه له وخسرانه أو هلاكه عليه فكأن الغارم خسر ماله ولا يقال لمن ~~وجد القضاء غارم وإن كان مثقلا بالدين. PageV01P028 # وقال أبو محمد في البيوع وما يعرض من الألفاظ في أبوابها بيع المزابنة ~~المنهي عنه " هو بيع للثمر في رؤوس النخل بالتمر كيلا وبيع العنب على الكرم ~~بالزبيب كيلا وأخبرنا شيخ من أصحاب اللغة أنه سمي مزابنة لأن المتبايعين ~~إذا وقفا فيه على الغبن أراد المغبون أن يفسخ البيع وأراد الغابن أن يمضيه ~~فتزابنا أي تدافعا واختصما. # والزبن الدفع يقال زبنته الناقة إذا دفعته برجلها فسمي هذا الضرب من ~~البيع مزابنة لأن المزابنة وهو التدافع والقتال يقع فيه كثيرا ومما يشهد ~~لهذا ان مالكا كان يجعل كل بيع وقع فيه غرر ومخاطرة مزابنة. # حدثني محمد عن العصبي عن مالك أنه قال المزابنة كل شئ من الجراف الذي ms021 لا ~~يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده أبيع بشئ مسمى من الكيل والوزن والعدد وشبيه ~~بهذا قولهم لما يدفع بين السلامة والعيب في السلعة أرش لأن المبتاع للثوب ~~على أنه صحيح إذا وقف فيه على خرق أو عيب وقع بذلك بينه وبين البائع أرش أي ~~خصومة واختلاف من قولك أرشت بين الرجلين إذا أغريت أحدهما بالآخر وأوقعت ~~بينهما الشر فسمي ما نقص العيب الثوب أرشا إذا كان سببا للأرش. # والمحاقلة " التي نهي عنها فيها أقاويل ثلاثة يقال هي بيع الزرع بالحنطة ~~ويقال هي اكتراء الأرض بالحنطة ويقال هي المزارعة بالثلث والربع وأقل من ~~ذلك وأكثر وهذا الوجه أشبه بها على طريق اللغة لأن المحاقلة مأخودة من ~~الحقل والحقل القراح والمفاعلة تكون من اثنين في أمر واحد كالمزارعة ~~PageV01P029 # هي من اثنين مأخوذة من الزرع والمشاتمة والمضاربة ويقال للأقرحة المحاقل ~~كما يقال لها المزارع وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ~~ما تصنعون بمحاقلكم قالوا نواجرها على الربيع وعلى الأوسق من التمر والشعير ~~قال فلا تفعلوا " فكما قيل للمزارع محاقل وكذلك المحاقلة المزارعة يقال ~~للرجل أحقل أي إزرع. # والمخاضرة " التي نهي عنها بيع الثمار وهي خضر لم يبد صلاحها يسمي ذلك ~~مخاضرة لأن المتبايعين تبايعا شيئا أخضر فهي من اثنين مأخوذة من الخضرة. # والمعاومة " بيع النخل أو الشجر سنتين أو ثلاثا فما فوق ذلك. # قال جابر بن عبد الله نهيت ابن الزبير عن بيع النخل معاومة وقال الأصمعي ~~يقال للنخلة إذا حملت سنة ولم تحمل سنة قد عاومت وسانهت ويقال عاملت فلانا ~~معاومة ومسانهة ومساناة ومياومة وملايلة ومساوعة ومحاينة ومشاتاة ومصايفة ~~ومرابعة ومخارفة ومداهرة ومزامنة. # والمخابرة " هي التي نهي عنها أيضا المزارعة عل الثلث والربع وأقل من ذلك ~~وأكثر يقال خابرت بالأرض وكان ابن الأعرابي يقول أصل المخابرة من خيبر لأن ~~رسول الله A كان أقرها في أيدي أهلها على النصف فقيل خابروهم أي عاملوهم في ~~خيبر قال ثم تنازعوا فنهي عن ذلك ثم ت بعد. # وقيل للأكار من ms022 هذا خبير قال والخبرة أيضا النصيب وأنشد لعروة بن الورد ~~[من الطويل] إذا ما جعلت الشاة للقوم خبرة * فشأنك إني ذاهب لشؤوني قال ~~والخبرة أن يشتري الشاة جماعة فيقسمونها. # والثنياء " التي نهي عنها هي أن يبيع الرجل شيئا جزافا فلا يجوز له أن ~~يستثني منه شيئا قل أو كثر لأنه لا يدري لعل ما استثناه يأتي على جميعه إن ~~كان PageV01P030 # ممن لا يؤمن هذا فيه ولا يدري كم يبقى منه هذا قول الشافعي في الاستثناء ~~وقال مالك من باع ثمارا واستثنى منها مكيله فلا بأس بذلك إذا كانت للكيلة ~~ثلث الشئ فما دون وتكون الثنيا في المزارعة أن يستثني بعد النصف أو الثلث ~~كيلا معلوما. # وبيع العربان " الذي نهي عنه هو أن يشتري الرجل السلعة فيدفع شيئا درهما ~~أو دينارا على إنه إن أخذ السلعة كان ذلك الشئ الذي دفعه من الثمن وإن لم ~~يدفع الثمن كان ذلك الشئ لصاحبها لا يرتجعه منه. # ويقال عربان وعربون وأربان وأربون والعوام تقول ربون. # وبيع المواصفة " هو أن يبيع الرجل سلعة ليست عنده ثم يبتاعها بعد فيدفعها ~~إلى المشتري وإنما قيل لها مواصفة لأنه باع بالصفة من غير نظر ولا حيازة ~~ملك. # وكان عبد الله بن عمر يقول للبائع: " لا تبع بما ليس عندك " ويقول ~~للمشتري: " لا تبع منه ما ليس عنده ". # ومن البيوع المنهي عنها " بيع ما لم يقبض ويكون ذلك في وجوه منها أن يسلف ~~الرجل في طعام ثم يبيعه من غير المستسلف عند محل الأجل قبل أن يقبضه فإن ~~باعه بأكثر من الثمن فهو ربح ما لم يضمن فإن باعه من المستسلف عند محل ~~الأجل من غير أن يقبضه فذلك الدين بالدين والكالئ بالكالئ. # ومن ذلك البيع بالسلف وهو أن يقول الرجل أبيعك هذه السلعة بكذا وكذا على ~~أن تسلفني كذا وكذا درهما وكره هذا لأنه لا يؤمن أن يكون باعه السلعة بأقل ~~من ثمنها من أجل القرض ومن ذلك شرطان في بيع السلعة وهو أن يشتري الرجل ~~السلعة إلى ms023 شهر بدينارين وإلى ثلاثة دنانير وهو بمعنى بيعين في بيع ومن ذلك ~~تلقي الركبان وذلك أن أهل المصر كانوا إذا بلغهم ورود الأعراب بالسلع ~~تلقوهم قبل أن يدخلوا المصر فاشتروا منهم ولا علم للأعراب بسعر المصر ~~فيغبونهم ثم أدخلوه المصر فباعوه وأغلوه. PageV01P031 # ومنه بيع الحاضر للبادي " وكان الأعراب إذا قدموا بالسلع لم يقيموا على ~~بيعها فتسهلوا فيه وكان ناس من أهل المصر يتوكلون لهم ببيعها وينطلق ~~الأعراب إلى باديتهم فنهوا عن ذلك ليصيب الناس منهم. # والنجش في المبايعة " هو أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ~~ليزيد غيره بزيادته وأصل النجش الختل ومنه قيل للصائد ناجش لأنه يختل الصيد ~~ويحتال له وكل من استشار شيئا فقد نجش. # والشرك ثلاث " شركة المضاربة وشركة العنان وشركة المفاوضة فأما شركة ~~المضاربة فهو أن يدفع رجل إلى رجل مالا يتجر به ويكون الربح منهما على ما ~~يتفقان عليه وتكون الوضيعة على رأس المال. # وأصل المضاربة الضرب في الأرض وذلك أن الرجل في الجاهلية كان يدفع إلى ~~الرجل ماله على أن يخرج به إلى الشام وغيرها فيبتاع المتاع على هذا الشرط. # وأما شركة العنان " فإنه مأخوذ من قولك عن لك الشئ يعن إذا عرض لك يقال ~~شارك فلان شركة عنان وهو أن يشتركا في شئ خاص كأنه عن لهما أي عرض فاشتركا ~~فيه. # وأما المفاوضة في الشركة " فهو أن يشتركا في جميع ما يستفيدان فلا يصيب ~~واحد منهما شيئا إلا كان فيه للآخر شركة وسميت مفاوضة لأنهما جميعا يعملان ~~ويشرعان في الأخذ والإعطاء ويستويان في الربح ومنه يقال تفاوض الرجلان في ~~الحديث إذا شرعا فيه جميعا. # وكتب إلي الربيع بن سليمان يخبرني عن الشافعي أنه قال شركة المفاوضة باطل ~~ولا تقع الشركة عنده على أمر مجهول ولا تجوز بالعروض ولا بالدين وذلك أن ~~يقول الرجل للرجل ما اشتريت من شئ فهو فيما بيني وبينك وكذلك ما اشتريت فلا ~~تقع بهذا شركة ومن اشترى شيئا فهو له قال ولا تجوز PageV01P032 # الشركة إلا بالدراهم ms024 أو بالدنانير وإن كان لأحدهما دنانير وللآخر دراهم ~~لم يجز ولا تجوز أيضا حتى يخلطا. # وقال لنا إسحق: " الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى " ولم نسمع أحدا حكى ~~عن من يلزمنا قبول قوله أنه لا يجوز حتى يخلطا وهو أمر محدث. # وأما أصحاب الرأي أو أكثرهم فيرون شركة المفاوضة جائزة في كل شئ حتى في ~~الهدية تهدى لأحدهما وفي كل شئ خلا الميراث. # وأما بيع الخيار " فإن العرب في الجاهلية كانت تدعوه صفقة الخيار. # وحدثني محمد بن عبيد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن همام عن قتادة ن ~~زرارة بن أوفى عن عمر أنه قال: " البيع عن تراض صفقة الخيار ومعناه أن ~~البيع يجب أن يفترق المتبايعان راضيتين فإن وقع البيع ثم بدا لأحدهما فيما ~~أخذ أو أعطى قبل الفراق فسخ. # وأما قول العرب صفقة الخيار فإنها كانت إذا تبايعت ورضي كل واحد قال ~~أحدهما للآخر اختر الآن إمضاء البيع أو فسخه فإن اختار أمضاه على ما وقع ~~بينهما وجب البيع وإن لم يتفرقا وإن اختار الفسخ فسخ فهذه صفقة الخيار وهو ~~معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " التغابن بالخيار ما لم يفترقا إلا ~~بيع الخيار " يقول إذا فعلا هذا وجب البيع وإن لم يفترقا. # الشفعة " وأما الشفعة فإن الرجل كان في الجاهلية إذا أراد بيع منزل أو ~~حائط أتاه الجار والشريك والصاحب فشفع إليه فيما باع فشفعه وجعله به أولى ~~ممن بعد سببه فسميت شفعة وسمي طالبها شفيعا وجعلها النبي صلى الله عليه ~~وسلم حقا لقوم من ذوي الموات والأسباب دون قوم. PageV01P033 # النكاح والطلاق وما يعرض من الألفاظ في أبوابها وقال أبو محمد في النكاح ~~والطلاق وما يعرض من الألفاظ في أبوابها اختلف الناس في الإقراء فقال قوم ~~هي الحيض لقول النبي صلى الله عليه وسلم " المرأة تقعد أيام أقرائها " يريد ~~أيام الحيض وذهب آخرون إلى أنها الإطهار واحتجوا بقول الأعشى [من الطويل] ~~وفي كل عام أنت جاشم غزوة * تشد لأقصاها عزيم عزائكا مورثة مالا وفي الأصل ms025 ~~رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا يريد أنك غزو ت فأضعت أطهارهن إذا لم ~~تغشهن فيها والفريقان جميعا مصيبان على طريق اللغة لأن القرء هو الوقت وكل ~~شئ أتاك لوقت معلوم فقد أتاك لقرءه وقارئه والحيض يأتي لوقت فهو قرء والطهر ~~يأتي لوقت فهو قرء قال الهذلي مالك بن الحارث [من الوافر] كرهت العقر عقر ~~بني شليل * إذا هبت لقارئها الرياح أي إذا هبت الرياح لوقتها وذلك في ~~الشتاء وقال الآخر [من الرجز] يا رب ذي ضغن علي فارض * له قروء كقروء ~~الحائض PageV01P034 # يريد أن عداوته لأوقات كما يأتي الحيض لأوقات والعقر الذي تعطاه المرأة ~~على وطء الشبهة هو مأخوذ من عقرت لأن الواطئ للبكر يعقرها إذا افتضها فسمي ~~ما أعطيته بالعقر عقرا ثم صار هذا للثيب ومن وطء في غير الفرج أيضا. # الشغار " وللشغار المنهي عنه أن يزوج الرجل امرأة هو وليها رجلا على أن ~~يزوجه الآخر ويعقد بينهما النكاح على ذلك من غير مهر وكان الرجل يقول للرجل ~~في الجاهلية شاغرني أي زوجني أختك على أن أزوجك ابنتي وقيل لذلك شغار لأن ~~كل واحد منهما يشغر إذا نكح وأصل الشغر للكلب وهو أن يرفع إحدى رجليه ويبول ~~فكني بذلك عن النكاح إذا كان على هذا الوجه وجعل له علما كما قيل للزنا ~~سفاح لأن الزانيين يتسافحان يسفح هذا الماء أي يصبه ويسفح هذا أما النطفة ~~وأما الماء الذي يغتسلان به فكني بذلك عن الزنا وجعل له علما. # وكان الرجل في الجاهلية يلقى المرأة فيقول لها سافحيني فيكون ذلك عنده ~~أحسن من أن يقول: زانيني. # العسيلة " أما العسيلة التي تذوقها المرأة في النكاح من الزوج وتحل بها ~~للمطلق ثلاثا فإنها تصغير العسل وإنما صغر بالهاء لأن العسل يؤنث ويذكر ~~والأغلب عليه التأنيث قال الشماخ " [من الطويل] كأن عيون الناظرين تشوقها * ~~بها عسل طابت يدا من يشورها وكذلك الضرب وهو العسل الغليظ يذكر ويؤنث " قال ~~الهذلي أبو ذؤيب " [من الطويل] فما ضرب بيضاء يأوي مليكها * إلى طنف أعيا ~~براق ms026 ونازل ولو صغرت على مذهب التأنيث لقلت ضريبة كما قلت عسيلة ~~PageV01P035 # وبعض الناس يتوهم أن عسيلة النكاح التي تحل بها المرأة للمطلق ثلاثا هي ~~النطفة وأراه توهم ذلك للهاء التي لحقته وليس ذلك كما توهم وإنما العسيلة ~~كناية عن حلاوة الجماع فكل من جامع حتى يجوز الختان الختان فقد ذاق وأذاق ~~العسيلة وحلت بذلك المرأة للزوج الأول أنزل أو لم ينزل. # وكان ابن مسعود وشريح يذهبان إلى أن المهر إنما يجب بذلك لا بإغلاق الباب ~~وإرخاء الستر كما يقول كثير من الناس وقالت بنت الحمارس أنشده الأصمعي [من ~~الرجز] هل هي إلا حظوة أو تطليق * أو صلف ما بين ذاك تعليق قد وجب المهر ~~إذا غاب الحوق * والحوق حرف الحشفة وهو إطارها المحيط بها. # الظهار " والظهار الذي تحرم به المرأة مأخوذ من الظهر وذلك أن تقول لها ~~أنت علي كظهر أمي فكانت تطلق في الجاهلية بذلك. # وإنما اختصوا الظهر دون البطن والفخذ والفرج وهذا أولى بالتحريم لأن ~~الظهر موضع الركوب والمرأة مركوبة إذا غشيت فكأنه إذا قال أنت علي كظهر أمي ~~أراد ركوبك للنكاح حرام علي كركوب أمي للنكاح. # فأقام الظهر قام الركوب لأنه مركوب وأقام الركوب مقام النكاح لأن الناكح ~~راكب وهذا من لطيف الاستعارة للكناية. # وقد أشكل على كثير من الفقهاء معنى قول الله جل وعز: " ثم يعودون لما ~~قالوا " تى ظن بعضهم أن المرأة لا تحرم على من ظاهرها حتى يعيد اللفظ ~~بالظهار ثانية فيقول أنت علي كظهر أمي أنت علي كظهر أمي وهذا خلاف ما أجمع ~~عليه الفقهاء. # وكان الشافعي يذهب إلى أن العود لما قالوا أنه العود إلى إمساك المرأة ~~والرغبة فيها وقالوا إذا ظاهر من امرأته ولم يطلقها فكأنه لزمه الظهار لأن ~~PageV01P036 # إمساكه عن الطلاق ساعة ظاهر هو معاودته لما حرم منها فيمسكه وأحسب أن أبا ~~عبيد يتبعه على هذا القول ولا أرى هذا التأويل على طريق اللغة صحيحا لأنه ~~لو أراد بالعود الرجوع إلى إمساك المرأة والرغبة فيها لقال: والذين يظاهرون ~~من نسائهم ms027 ثم يعودون لما كانوا عليه أي يعودون إلى التمسك بالنساء والرغبة ~~فيهن ولم يقل " ثم يعودون لما قالوا " لأن الذي كانوا عليه لم يكن قولا ~~إنما كان نكاحا وتعاشرا وائتلافا. # والذي عندي فيه على طريق التدبر والاستدلال والله أعلم أن أهل الجاهلية ~~كانوا يطلقون النساء بالظهار فجعل الله جل وعز حكم الظهار في الإسلام خلاف ~~حكمه عندهم في الجاهلية بالكفارة التي تحلهن لهم وأنزل: " والذين يظاهرون ~~من نسائهم " يريد في الجاهلية ثم يعودون لما قالوا يعني ما كانوا يقولونه ~~من هذا الظهار في الإسلام " فتحرير رقبة من قب + ل أن يتماسا " وأضمر ~~فكفارته ومثل هذا من المحذوف في القرآن كثير ومنه قوله تعالى " فإن أحصرتم ~~فما استيسر من الهدي " أي فكفارة ذلك ما استيسر من الهدي وقوله بعد ذلك " ~~فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " أراد ~~فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فحلق فعليه فدية من صيام وشبيه بهذه ~~الآية مما يشكل على كثير من أهل النظر قول الله تعالى: واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر " وذلك أنهم رأوا اليأس ~~يقينا والارتياب شكا ولم يأت في القرآن الأمر الذي وقع فيه الارتياب فيقول ~~إن ارتبتم في كذا وكذا من أمورهن فقالوا فيه أقاويل لا تخفى على من تدبرها ~~إذا فهم ما قلناه. # والمعنى إن الله جل وعز لما ذكر عدة اللواتي يحضن من النساء فقال: " ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " ارتاب الناس في اللائي لا يحضن من ~~القواعد والصغار فلم يدروا كيف يعتدن فأنزل الله جل وعز: " واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم إن ارتبتم " فلم تعلموا PageV01P037 # كيف يعتددن " فعدتهن ثلاثة أشهر " وكذلك عدد اللائي لم يحضن وإن في هذا ~~الموضع بمعنى إذ كأنه قال إذا ارتبتم والمفسرون يقيمون إن في مقام إذ في ~~كثير القرآن نحو قول الله جل وعز: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ~~ما بقي من الربا ms028 إن كنتم مؤمنين " وقوله جل وعز: " ولا تهنوا ولا تحزنوا ~~وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " [آل عمران: 139] وكفارة الظهار: الصيام ~~والأيمان والنذور مأخوذة من كفرت الشئ إذا غطيته وسترته كأنها تكفر الذنوب ~~أي تسترها وكذلك الغفران والمغفرة الستتقول غفرت كذا إذا سترته ومنه قيل ~~لجنة الرأس مغفر لأنه يغفر الرأس ولما كانت كفارة الذنب تسقطه وكأن غفران ~~الذنب هو ألا يؤاخذ به وكان معناهما جميعا الستر رجونا أن نكون من ستر الله ~~عليه في الدنيا لم يؤاخذه في الآخرة إن شاء الله الطلاق والطلاق مأخوذ من ~~قولك أطلقت الناقة فطلقت إذا أرسلتها من عقال أو قيد فكأن ذات الزوج موثقة ~~عند زوجها فإذا فارقها أطلقها من وثاق ويدل على ذلك قول الناس هي في حبالك ~~إذا كانت تحتك يريد أنها مرتبطة عندك كارتباط الناقة في حبالها ثم فرقوا ~~بالحركات بين فعل الناقة وفعل المرأة والأصل واحد فقالوا طلقت الناقة بفتح ~~اللام وقالوا طلقت المرأة بضمها وقالوا أطلقت الناقة وقالوا طلقت المرأة. # ومتعة المطلقة: هو نفعها شيئا وكل من نفعته أو أرفقته فقد متعته ومنه قول ~~الله جل وعز: " ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم " ~~يعني بيوت الخانات يقول تنفعكم وتكنكم من الحر والبرد وكذلك قوله جل وعز: " ~~ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله " يريد ابتغاء ~~منفعة وكذلك قوله في النار " جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين " أي تذكركم ~~جهنم وتنفعكم إذا سافرتم ولهذا قيل للمحرم بعمرة إلى الحج متمتع لأنه إذا ~~قضى طوافه تمتع بلبس ثيابه وحل PageV01P038 # له كل ما حرم عليه وليس لمتعة المطلقة حد معلوم وإحداد المتوفى عنها ~~زوجها هو منعها نفسها من الزينة والكحل والصبيغ والطيب وكل من منعته من شئ ~~فقد حددته عنه ومنه قيل للبواب حداد لأنه يمنع الناس من الدخول ويقال دون ~~ذلك حدد أي منع والطلاق للعدة هو أن تطلق المرأة في قبل الطهر أي في أوله ~~من غير أن تمسها لقول رسول الله صلى ms029 الله عليه وسلم: " طلقوا المرأة في قبل ~~عدتها ". # ولقوله لعبد الله بن عمر وقد طلق امرأته وهي حائض " ليرجعها فإذا طهرت ~~فليطلق أو يمسك " وإنما أراد أن يطلق للعدة وهي المطهر ويكون الاحتساب منه ~~بالعدة من الحيض. # والمحصنة: ذات الزوج وقد تكون الحرة البكر يدلك على ذلك قول الله تعالى ~~في الإماء: فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب " أي على ~~الحرائر لا ذوات زواج لأن ذوات الأزواج عليهن الرجم والرجم لا يتبعض وإنما ~~سميت الحرة البكر محصنة لأن الإحصان يكون لها وبها لا بالأمة كما قيل للبقر ~~مثيرة وإن لم تثر شيئا لأن المثيرة منها وكما قيل للإبل هدي وإن لم تهد لأن ~~الهدي يكون منها. PageV01P039 # ألفاظ تعرض في أبواب من الفقه مختلفة وقال أبو محمد في ألفاظ تعرض في ~~أبواب من الفقه مختلفة الصيام: الصيام هو الإمساك عن المطعم والمشرب والرفث ~~ومنه يقال خيل صيام إذا كانت واقفة لا تعتلف ولا تعمل ويقال صام النهار إذا ~~قام قائم الظهيرة لأن الشمس إذا صارت في كبد السماء وقت الزوال وكأنها تقف ~~عن السير فيقال عند ذلك صام النهار ولذلك قال ذو الرمة [من البسيط] والشمس ~~حيرى لها بالجو تدويم والاعتكاف هو الإقامة يقال اعتكف فلان بمكان كذا إذا ~~أقام به ولم يخرج عنه وعكف فلان على فلان إذا أقام عليه ومنه قول الله جل ~~وعز " وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا " أي مقيما وقال أبو ذؤيب يذكر ~~الأثافي [من المتقارب]: # فهن عكوف كنوح الكريم * قد شف أكبادهن الهوي: # أي الأثافي عكوف كما تعكف النوائح على القبر شف أكبادهن الحزن فهوت ~~أجوافهن يقال شفني الأمر أي شق علي يريد أن الأثافي مقيمة لا تبرح مكانها. # الإهلال: والإهلال بالحج هو الإظهار لا يجابه بالتلبية ومنه يقال أهل ~~الصبي واستهل إذا صاح أو بكى حين يسقط إلى الأرض. # الإحرام: والإحرام هو الدخول في التحريم كأن الرجل يحرم على نفسه النكاح ~~PageV01P040 # والطيب وأشياء من اللباس فيقال أحرم أي دخل ms030 في التحريم كما يقال أشتا إذا ~~دخل في الشتاء وأربع إذا دخل في الربيع وأقحط إذا دخل في القحط. # والإحرام أيضا الدخول في الأشهر الحرم يقال أحرم الرجل إذا دخل في رجب ~~وأحل إذا خرج منه فدخل في شعبان ويقال حل من الأحرام من الأول بغير ألف وحج ~~البيت مأخوذ من قولك حججت فلانا إذا عدت إليه مرة بعد مرة فقيل حج البيت ~~لأن الناس يأتونه في كل سنة وقال المخبل [من الطويل] وأشهد من عوف حلولا ~~كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا يقول يأتون الزبرقان مرة بعد مرة ~~لسؤدده وسبه عمامته وقد ذكرت هذا البيت ومعناه فيما بعد. # العمرة: والعمرة الزيادة يقال أتانا فلان معتمرا أي زائرا قال الشاعر [من ~~البسيط] وراكب جاء من تثليث معتمر أي زائر. # البدنة: والبدنة هي اناقة سميت بدنة بالعظم إما لسمنها أو لسنها لأنه لا ~~يجوز أن يساق منها الصغار إنما يساق منها الثنيان فما فوق وكل ما أسن منها ~~وعظم فهو أفضل ويقال للرجل المسن: قال الأسود بن يعفر [من السريع] هل لشباب ~~فات من مطلب * أم ما بكاء البدن الأشيب التلبية: والتلبية مأخوذة من ولك ~~ألب فلان بالمكان إذا لزمه ومعنى لبيك أنا مقيم عند طاعتك وعلى أمرك غير ~~خارج عن ذلك ولا شارد عليك هذا وما أشبهه وإنما ثنوه لأنهم أرادوا به إقامة ~~بعد إقامة وطاعة مع طاعة كما قالوا حنانيك ربنا أي هب لنا رحمة بعد رحمة أو ~~رحمة مع رحمة وكما قالوا سعديك أي سعدا مقرونا بسعد. PageV01P041 # ويقال لبيك إن الحمد والنعمة لك بكسر إن وفتحها فمن كسرها ابتدأ القول ~~بها ومن فتحها أراد لبيك بأن الحمد والنعمة لك أو لأن الحمد لك والكسر أعجب ~~إلي. # إشعار الهدي: وإشعار الهدي هو أن تطعن في أسنمتها وإنما سمي إشعارا لأنه ~~جعل علامة لها ودليلا على أنها لله تعالى وكل شئ أعلمته بعلامة فقد أشعرته ~~وشعائر الله من هذا إنما هي إعلام طاعته. # استلام الحجر: واستلام الحجر هو افتعال في التقدير ms031 مأخوذ من السلام وهي ~~الحجارة واحدتها سلمة تقول استلمت الحجر إذا لمسته من السلمة كما تقول ~~اكتحلت إذا أخذت من الكحل وادهنت إذا أصبت من الدهن الملبد: والملبد الذي ~~لبد شعره حتى لبد بلزوق يجعله فيه ومنه قول الشاعر [من الكامل] يحملن كل ~~ملبد مأجور الضامر والعاقص: والضامر الذي فتل شعره كما يضفر الحبل والعاقص ~~الذي لواه فأدخل أطرافه في أصوله ومنه قيل للشاة الملتوية القرون عقصاء. # الرمل: والرمل في الطواف الجمز والإسراع ولذلك قيل لخفيف الشعر والشدو: ~~رمل وقيل للعقوبات على الذنوب حدود كجلد الزاني البكر ورجم المحصن وقطع يد ~~السارق لأنها عقوبات حدها الله جل وعز فليس لأحد أن يتجاوزها ولا يقصر عنها ~~وما دون الحدود تعزير أي تطهير. # وقد يكون التعزير لله جل وعز أن ينسب إلى الظهارة والقدس. # الغرة: والغرة التي يودى بها الجنين هي عبد أو أمة سميا بذلك لأنهما غرة ~~ما يملك الرجل أي أفضله وأشهره والعرب أيضا تجعل الفرس غرة لأنه غرة ما ~~يملك وقال ابن أحمر PageV01P042 # من البسيط إن نحن إلا أناس أهل سائمة * ما إن لنا دونها حرث ولا غرر يريد ~~أنه من أناس قليلي الأموال ليس لهم من المال إلا ما يرعى وليس لهم زرع ولا ~~عبيد ولا خيل. # والعقل الدية والأصل في ذلك إن الإبل كانت تجمع وتعقل بفناء ولي المقتول ~~ثم سميت الدية عقلا وإن كانت دراهم ودنانير وقيل لمن أداها عاقلة ومثل هذا ~~من كلام العرب كثير ستقف عليه في الكتاب إن شاء الله. # وقد اختلف الناس في الموضع الذي تقطع فيه يد السارق فقال بعضهم الرسغ ~~وجمهور الناس عليه وقال بعضهم المرفق وقال بعضهم المنكب وذلك لأن الله ~~تعالى لم يحد فيه حدا كما حد في الوضوء فقال تعالى: " فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق " وكذلك اختلفوا في التيمم فقال بعضهم إلى الرسغ وقال ~~بعضهم إلى المرفق قياسا على وضوء الصلاة. # وبعض الناس يتوهم أن اليد حدها الرسغ وما دون الرسغ فليس يدا لما رأى ~~الكف هي ms032 المتناولة وهي المعطية والباطشة وسمع الناس يقولون أخذته بيدي ~~ولمسته بيدي ظن أن ما دون الكف ليس من اليد واليد اسم واحد لعدة أعضاء ~~للأصابع والكف والذراع والعضك وكل هذا يسمى يدا كما أن الرأس اسم واحد ~~لأشياء كالوجه والقفا والعين والأذن يدلك على ذلك قول الله جل وعز: " ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " فجعل الذراع منها ويدلك أيضا أيدي ~~الأنعام والسباع. # حدثنا سهل بن محمد ثنا أبو زيد الأنصاري عن العرب أن في فرسن البعير ~~السلامي وهي عظام الفرسن وقصبها ثم الرسغ ثم الوظيف ثم فوق الوظيف من يد ~~البعير الذراع ثم فوق الذراع العضد ثم فوق العضد الكتف وقالوا في رجله بعد ~~الفرسن الرسغ ثم الوظيف ثم الساق ثم الفخذ ثم الورك. # وذكر نحو هذا في الخيل والبقر والغنم والسباع وإن كانت قد تختلف بعض ~~PageV01P043 # أسمائها إلا أنها تجعل ذلك كله يدامن الفرسن والظلف والحافر إلى الورك ~~فمن قطع اليد من الرسغ فقد قطع اليد كميقطع الشئ نصفين وكذلك من قطعها من ~~المرفق ومن قطعها من المنكب فقد قطعها كلها ومن وجبت له دية يد وجبت له ~~بالرسغ كما تجب بالمرفق كما تجب بالمنكب سواء ولا يزاد لفضل ما قطعه على ~~الكف ولما كانت اليد على ما أعلمتك لم يكن الحكم إلا بتقليد من يجب تقليده ~~في موضع القطع. # المدبر: والمدبر من العبيد والإماء مأخوذ من الدبر لأن السيد أعتقه بعد ~~مماته والممات دبر الحياة فقيل مدبر والفقهاء المتقدمون يقولون المعتق من ~~دبر أي بعد الموت ولو أن رجلا أحبس فرسا بعد موته [25 / أ] لم يقل أحبسه عن ~~دبر ولا هو فرس مدبر وإن كان القياس واحدا لأن هذه اللفظة لم تطلق إلا في ~~العبيد والإماء وإنما تنتهي في اللغة إلى حيث انتهوا ونقف حيث وقفوا. # المعتق: والمعتق مأخوذ من قولك عتقت علي يمين أي سبقت وعتق فرخ القطاة ~~إذا طار وعتقت الفرس إذا سبقت وقال أعرابي في كلامه هذا أوان عتقت الشقراء ~~أي سبقت. # فكأن المعتق ms033 خلي فعتق أي فذهب وإنما قيل بمن أعتق نسمة أعتق رقبة وفك ~~رقبة فخصت الرقبة دون جميع الأعضاء لأن ملك السيد لعبده كالحبل في الرقبة ~~وكالغل هو به محتبس كما تحبس الدابة بحبل في عنقها فإذا أعتق فكأنه أطلق من ~~ذلك. # عصبة الرجل: وعصبة الرجل قرابته لأبيه وبنوه وسموا بذلك لأنهم عصبة عصبوا ~~به أي أحاطوا به فالأب طرف والابن طرف والعم جانب والأخ جانب والعرب تسمي ~~قرابات الرجل أطرافه أنشد أبو زيد لعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من ~~الطويل فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني * وما بعد شتم الوالدين صلوح ~~PageV01P044 # ولما أحاطب به هذه القرابات عصبت به وكل شئ استدار حول شئ واستكف فقد عصب ~~به ومنه العصائب وهم العمائم ولم أسمع للعصبة بواحد والقياس أن يكون عاصبا ~~مثل طالب وطلبة وظالم وظلمة. # الكلالة والكلالة هو أن يموت الرجل ولا يترك ولدا لا والدا قال أبو عبيدة ~~هو مصدر تكلله النسب أي أحاط به فالأم [25 / ب] والابن طرفان للرجل فإذا ~~مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه فسمي ذهاب الطرفين كلالة وكأنها اسم ~~للمصيبة من تكلل النسب مأخوذ منه. # الغلول في المغنم: والغلول في المغنم أصله ان الرجل كان إذا اختار من ~~المغنم شيئا غله أي أدخله في أضعاف متاعه وستره فسمي الخائن غالا يقال غللت ~~الشئ فانغل أي أدخلته ومنه قيل للماء الجاري بين خلال الشجر غلل وقيل فلان ~~يتغلغل إلى ذا أي يتوصل إليه بالدخول في أسبابه. # والأصل يتغلل فأبدلوا من إحدى اللامات غينا كما قالوا يتكمكم والأصل ~~يتكمم. من الكمة وهي القلنسوة، وقالوا: يتحلحل، والأصل: يتحيل وهذا إنما ~~يكون في الحرف إذا كان آخره مشددا مثل الحث فيقال: حثحثته والأصل حثثته ~~وغلغلته والأصل غللته. # وقد جاء منه حرف شاذ تقول العرب في مثل لها " تعظعظي ثم عظيني " وقال ~~الأصمعي " لا تعظيني وتعظعظي " من الوعظ ولا أعلم أنه جاء له مثل. # السرية: والسرية التي تنفذ إلى بلاد العدو وأصلها من السرى وهو سير ms034 الليل ~~وكانت تخفي خروجها لئلا ينتشر الخبر به وتكتب به العيون فتخرج ليلا فيقال ~~سرت سرية أي: خرجت وسارت ليلا وهي فعيلة بمعنى فاعلة. # والفئ خراج الأرضين وجزية رؤوس أهل الذمة وكان الفئ على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما أفاءه الله من المشركين مما لم يوجف عليه المسلمون ~~PageV01P045 # بخيل ولاركاب بصلح صالحوه عليه عن أموالهم وأرضيهم فلما قبض صار ذلك ~~للمسلمين بمنزلة خراج الأرضين التي افتتحت عنوة. # والفئ في اللغة هو الرجوع يقال فاء إلى كذا فهو يفئ فيئا أي رجع ومنه قول ~~الله تعالى: " فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم " والمعنى أنه مال رجعه الله ~~إلى المسلمين ورده ومنه قيل للظل بعد الزوال فئ لأنه رجع عن جانب إلى جانب. # الغنيمة: والغنيمة ما غنمه المسلمون من أرض العدو عن حرب تكون بينهم فهي ~~لمن غنمها إلا الخمس وأصل الغنيمة والغنم في اللغة الربح والفضل ومنه قيل ~~في الرهن " له غنمه وعليه غرمه أي فضله للراهن ونقصانه عليه. # النفل: والنفل هو ما نفله الإمام قاتل المشرك من سلبه وفرسه وما خص به ~~السرايا بعد أن تخمس النيمة مما جاءت وأشباه ذلك مما يرى الامام أن يخص به ~~من جملة الغنيمة ومن الخمس إذا صار في يده. # والأصل في النفل ما تطوع به المعطي مما لا يجب عليه ومنه قيل لصلاة ~~التطوع نافلة ويقال تنفلت إذا صليت غير الفرض فكأن الأنفال شئ خص الله به ~~المسلمين أم يكن لغيرهم من الأمم السالفة. # وكذلك يروى في الحديث: " أن المغانم كانت محرمة على الأمم فنفلها الله جل ~~وعز هذه الأمة ". # وروى زائدة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: " أن النبي قال لم تحل ~~الغنائم لأحد قبلكم كانت تنزل نار فتأكلها ". # ومن أوصى بشئ لولد ولده فهو لولد الذكور دون ولد البنات لأن ولد البنات ~~منسوبون إلى آبائهم لا إلى أمهاتهم وقال الشاعر: [من الطويل] بنونا بنو ~~أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد PageV01P046 # فان قال لذريتي فهو للذكور والإناث ms035 من الولد وولد الولد لأن الذرية ~~مأخوذة من ذرأ الله الخلق أي خلقهم كأنها خلق الله من الرجل وانمترك همزها ~~استخفافا كما ترك همز البرية وهي من برأ الله الخلق وقد جعل الله تعالى ~~عيسى عليه السلام من ذرية إبراهيم عليه السلام وهو من ولد البنات. # فان قال لعترتي فهو ولولده وولد ولده الذكور والإناث ولعشيرته الأدنين ~~يدلك على ذلك قول أبي بكر: " نحن عتة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ~~خرج منها وبيضته التي تفقات عنه ". # وان قال لأختاني فأختانه ذوو محارم المرأة من الرجال والنساء الذين تحرم ~~عليهم وتضع خمارها عندهم وان قالت مرأة هو لأحمائي فاحماؤها أمثال الأختان ~~من أهل بيت الرجل والأصهار تجمع الفريقين فتقع على قرابات الزوج وقرابات ~~المرأة فان قال للأيامى من أهل بيتي فهم الذين لا أزواج لهم من الرجال ~~والنساء أبكارا وغير أبكار قال الله جل وعز: " وانكحوا الأيامى منكم ~~والصالحين من ابادكم وإمائكم " أراد انكحوا من لا زوج له من الرجال والنساء ~~وان قال للعزاب فهم الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء يقال رجل عزب ~~وامرأة عزبة وانما قيل له عزب لأنه انفرد وكل شئ انفرد فهو عزب قال ذو ~~الرمة وذكر الثور [من البسيط] تجلو البوارق عن مجرمز لهق * كأنه متقبي يلمق ~~عزب ومثله اليتيم سمي يتيما لإنفراده وكل شئ انفرد فقد تيتم ييتم واليتيم ~~في الناس من قبل الأب وفي البهائم من قبل الأم. # الثيب: والثيب يكون للرجل والمرأة وكذلك البكر والعانس قال قيس بن رفاعة ~~الواقفي من البسيط: منا الذي ما عدا ان طر شاربه * والعانسون وفينا المرد ~~والشيب PageV01P047 # والكهول من الرجال هم الذين جازوا الثلاثين قال الله تعالى في عيسى عليه ~~السلام: " ويكلم الناس في المهد وكهلا " قال المفسرون ابن ثلاثين وهو مأخوذ ~~من قولهم اكتهل النبات إذا تم وقوي قبل أن يهيج ثم لا يزال الرجل كهلا حتى ~~يبلغ خمسين ويشيخ وليس له حد قال الواقفي من البسيط: # هل كهل خمسين ان شاقته منزلة ms036 * مسفه رأيه فيها ومسبوب ومن قال كذا لبني ~~تميم فهو للذكور والإناث لأن البنين إذا خالطوا البنات غلب الذكور فقيل هذه ~~بنو تميم قد انتقلت وهي رجال ونساء وان لم يكن بذلك المكافهم الا إناث فهو ~~لهم لأنه أراد من ولده تميم وكذلك ان قال لتميم وهذا يجوز في القبيل [27 / ~~ب] الأعظم المشهور دون الأب الأدنى ومن قال كذا وكذا لبني عبد الله فهو ~~للاثنين فما فوقهما لأن الاثنين جميع إنما هما واحد جمع مع الآخر قال الله ~~جل وعز: " فإن كان له اخوة فلأمه السدس " يريد أخوين فصاعدا وقال: " ولما ~~سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح " جاء في التفسير أنهما لوحان وقال: " فقد ~~صغت قلوبكما " وهما قلبان ومثل هذا كثير قد بينته في كتاب تأويل مشكل ~~القرآن في باب مخالفة ظاهر الكلام معناه. # وان قال لولد فلان فالولد يقع على الواحد والاثنين والجميع ومن قال ~~لأرامل بني فلان فهو على طريق اللغة للرجال والنساء لأن الأرامل تقع على ~~الذكور والإناث يقال امرأة أرملة ورجل أرمل قال الشاعر من الزجر أحب أن ~~أصطاد ضبا سحبلا * رعى الربيع والشتاء أرملا أراد لا أنثى له لأنه إذا سفد ~~هزل. # وقال يزيد الرقاشي قيل لأعرابي تمنه فقال ضب أعور عنين بأرض كلدة. ~~PageV01P048 # طلبه عنينا لأن الماء إذا بقي في ظهره كان أسمن له وطلبه أعور لقلة تلفته ~~والأرض الكلدة الغليظة وإذا كانت الضباب في الحجارة وبالبعد من الماء كان ~~أسمن لها. # حدثني إسحاق بن راهويه ثنا وكيع عن سفيان عن طلحة الأعلم عن الشعبي في ~~رجل أوصى لأرامل بني حنيفة قال تعطى من خرج من كمرة حنيفة قال وأنشدنا غير ~~وكيع من البسيط. # هذي الأرامل قد قضيت حاجتها * فمن بحاجة هذا الأرمل الذكر * [28 / أ] ~~وأما أصحاب الرأي فيرون الأرامل من النساء دون الرجال هذا هو الذي يعرفه ~~عوام الناس ويقصدون إليه في الوصية وذلك لا يعرفه الا الخواص وانما تقع ~~الفتيا على المشهور المتعالم المعروف وعلى قدر علم الموصي وطبقته في ms037 الناس ~~ونيته. # وسئل ابن عباس رحمه الله عن رجل مات وأوصى ببدنة أتجزئ عنه بقرة فقال نعم ~~ثم قال وممن صاحبكم قيل له من بني رباح فقال ومتى اقتنت بنو رباح البقر إلى ~~الإبل وهم صاحبكم أي ذهب وهمه فلم يجعل الفتيا ما يحتمله اللفظ عنده ولكنه ~~قصد بها إلى النية ولو أن رجلا قال ثلثي لموالي لم يكن ذلك الا لمواليه ~~بالعتاقة دون بني عمه وقرابته وهم أيضا مواليه قال الله جل وعز: " واني خفت ~~الموالي من ورائي " يعني العصبة ولو قال للغلمان لم يكن الا للذكور وقد ~~تقول العرب للجارية غلامة قال الشاعر في وصف فرس له من الوافر تهان لها ~~الغلامة والغلام * ولو قال للرجال لم يكن الا رجلة قال الشاعر من المديد كل ~~جار ظل مغتبطا * غير جيران بني جبله PageV01P049 # هتكوا جيب فتاتهم * لم يبالوا حرمة الرجله وسئل بعض الحكام عن رجل جعل ~~مالا في الحصون فقال اشتروا به خيلا واحملوا عليها في سبيل الله ذهب إلى ~~قول الجعفي [من الكامل] ولقد علمت على توقي الردى * أن الحصون الخيل لا مدر ~~القرى وهذا من الألغاز والمنكرات التي لا تذهب العلماء إليها وانما قيل ~~للقسم يمين لأنهم كانوا إذا تحالفوا أو توافقوا ضرب كل امرئ منهم يمينه على ~~يمين صاحبه كما يفعل في بيعة السلطان فيقال أخذ يمينه وأخذ صفقته إذا فعل ~~ذلك ثم قيل للحلف بالله وبكل ما يحلف به يمين إذ كان ذلك يقع مع التصافق ~~بالأيمان. # ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل " كل ذي ناب من السباع وكل ذي ~~مخلب من الطير " والفرق بين سباع الوحش وهائمها بالأنياب وأنيابها تكون في ~~مقاديم أفواهها مكان الأسنان لبهائم الأنعام والسبع كل صائد أو عاقر أو آكل ~~لحم ولا تسمى سبعا حتى تكون كذلك مثل الأسد والذئب والكلب والنمر الفهد. # فان بعض الفقهاء لا يراها سبعا ويقول هي نعجة من الغنم ولو كان قال هي ~~حلال لظننا أنه ذهب مذهب من يطلق جميع السباع ms038 لقول الله تعالى " قل لا أجد ~~في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه " الآية ولكنه قال هي نعجة من الغنم ~~ولست أدري لم أخرجها من السباع وجعلها من بهيمة الأنعام وهي تساور من تعرض ~~لها وتأكل الجيف ولحوم الموتى وتفرس الغنم كما يفرس الذئب قال كثير وذكر ~~ناقة [من المتقارب] وذفرى ككاهل ذيخ الخليف * أصاب فريقة ليل فعاثا ~~PageV01P050 # والذيخ ذكر الضباع والفريقة من الغنم الأنثى أضلها صاحبها أصابها الذيخ ~~فعاث فيها وعيثه أنه يأكل ويقتل مالا يأكل وقال مالك بن نويرة [من الكامل] ~~يا لهف من عرفاء ذات فليلة * جاءت إلي على ثلاث تخمع ظلت تراصدني وتنظر ~~حولها * ويريبها دمق وأنى مطمع وتظل تنشطني وتلحم أجريا وسط العرين وليس حي ~~يدفع لو كان سيفي باليمين ضربتها * عني ولم أوكل وجنبي الأضيع وأنشدني ~~الرياشي في وصف ضبع [من الوافر] دفوع للقبور بمنكبيها * كأن بوجهها تحميم ~~قدر فأخبر أنها تستثير الموتى من القبور لتأكل لحومهم وأنشدني لساعدة بن ~~جؤية الهذلي يذكر ميتا [من الوافر] وغودر ثاويا وتأوبته * مذرعة أميم لها ~~فليل والمذرعة الضبع لأن لها خطوطا في ذراعيها والفليل ما تكبب من شعرها ~~فإن كان إنما رخص في لحمها لما أوجبته العلماء من الفدية فيها فإن ذلك إنما ~~وجب لأنها لا تبتدئ بالعقر ولا تعدو على حي حتى يعرض لها وكذلك كل سبع يؤمن ~~ففيه الفدية وترخص قوم في الثعلب ولا أدري أيضا لم ذلك فإن كان لأنه قد ~~يأكل الثمار والأعناب ولا يساور لصغر جثته وضعفه فالأغلب عليه أكل اللحم ~~وهو يصيد كما تصيد السباع وذا قوي على الأرنب فرسها وعلى صغار الشاء أكلها ~~قال دريد [من الطويل] PageV01P051 # إذا نسبوا لم يعرفوا غير ثعلب * أبيهم ومن شر السباع الثعالب فأما الأرنب ~~فإنها من هائم الوحش تأكل العشب ولا تصطاد وإنما كرهها من كرهها للحيض وأما ~~ذوات المخالب من الطير فهي سباع الطير شبهت بسباع الوحش لأنها تصطاد وتعقر ~~وتجرح وتأكل اللحم كالعقاب والبازي والصقر وربما كان من سباع الطير ما ms039 ليس ~~له مخلب كالنسر لا مخلب له إنما ظفر كظفر الدجاجة وكالغراب والرخمة فإن قال ~~قائل إن هذه ليست داخلة في التحريم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حم ~~ذوات المخالب قيل له لم يكن القصد بالتحريم للمخلب ولا للناب وإنما المخلب ~~علم للسباع من الطير كما كان الناب علما للسباع من الوحش لأن المخالب تكون ~~لأكثرها وإنما القصد بالتحريم لما صاد وعقر وأكل اللحم وكل ما فعل ذلك فهو ~~محرم وإن لم يكن ذا مخلب والنسر أعظم الطير جثة وأشدها قوة والغراب سبع ~~يأكل اللحم ويصيد حشرات الأرض والفأر ويسقط مع الذئب على الجيف والعرب ~~تدعوهما الأصرمين لاجتماعهما على المآكل قال المرار يذكر فلاة [من الوافر] ~~على صرماء فيها أصرماها * وخريت الفلاة بها قليل يعني الذئب والغراب وقال ~~آخر [من الطويل] بملحمة لا يستقل غرابها * دفينا ويمسي الذئب فيها مع النسر ~~قوله لا يستقل غرابها يريد أنه لا يطير محلقا ولكنه يطير عن قتيل إلى قتيل ~~وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا لعلة تذكرها فيما بعد وأمر بقتله ~~في الحل PageV01P052 # والحرم وكانت العرب تتعاير بأكل لحمه وتعده من الخبائث قال وعلة الجرمي ~~[من الوافر] فما لحم الغرا ب لنا بزاد * ولا سرطان أنهار البريص فانتفى من ~~أكل لحمه وعرض بقوم يأكلونه وقرنه بلحوم السراطين وكذلك الرخمة هي أقذر ~~الطير طعمة لأنها تأكل العذرة وتقع مع الغربان على الجيف والقتلى قال ~~الكميت يذكر رجلا غازيا [من البسيط] في داره حين يغزو من وضائعه * مال ~~تنافسه الغربان والرخم فإن احتج محتج بالدجاج وقذر طعمه وأكله اللحم قلنا ~~له ليس الدجاج سبعا لأن الأغلب عليه لقط الحب وإنما يقضى بأغلب الأمور ألا ~~ترى أنا قد نسمي الرجل حراش أميا وإن كان قد يكتب الحرف والحرفين والحروف ~~وكذلك العصفور يشبه بسباع الطير لأنه يلقم فراخه ولا يزق ويأكل اللحم ويصيد ~~النمل والجراد إلا أنه يفارقها بأن الأغلب عليه لقط الحب وأنه لا مخلب له ~~ولا منسر وأنه مما يعايش الناس ms040 ويصاحبهم ولا يحل إلا حيث حلوا فصار شبيها ~~بالدواجن من الطير والدجاج PageV01P053 # تفسير ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر القرآن وقال ~~أبو محمد في تفسير ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر ~~القرآن وسوره وأحزابه وسائر كتب الله عز وجل حدثني سهل بن محمد عن أبي ~~عبيدة أنه سمي فرقانا لأنه فرق بين الحق والباطل وبين الكافر والمؤمن وسمي ~~قرآنا لأنه جمع السور وضمها ويقال للتي لم تلد من النوق ما قرأت سلى قط أي ~~ما ضمت في رحمها ولدا وكذلك ما قرأت جنينا وقال في قوله تعالى " إن علينا ~~جمعه وقرآنه " أي تأليفه قال والسورة تهمز ولا تهمز فمن همزها جعلها من ~~أسأرت يعني أفضلت فضلة كأنها قطعة من القرآن ومن لم يهمز جعلها من سورة ~~البناء أي منزلة بعد منزلة وبلغني عن أبي عمرو الشياني أنه قال معنى آية من ~~كتاب الله أي جماعة حروف قال ومنه يقال خرج القوم بآيتهم أي بجماعتهم ~~والسبع الطوال آخرها براءة وكانوا يرون الأنفال وبراء سورة واحدة ولذلك لم ~~يفصلوا بينهما ذكر ذلك سفيان عن مسعر عن بعض أهل العلم والسور التي تعرف ~~بالمئين هي ما ولي السبع الطول وإنما سميت بمئين لأن كل سورة منها تزيد على ~~مائة آية أو تقاربها PageV01P054 # والمثاني ما ولي المئين من السور التي هي دون المئة كأن المئين مباد وهذه ~~مثان وقد تكون المثاني سور القرآن كله قصارها وطوالها يقال من ذلك قول الله ~~تبارك وتعالى " كتابا متشابها مثاني " ومن ذلك قوله تعالى " ولقد آتيناك ~~سبعا من المثاني والقرآن العظيم " وإنما سمي مثاني لأن الأنباء والقصص تثنى ~~فيه ويقال بل المثاني في قوله " ولقد آتيناك سبعا من المثاني " آيات سورة ~~الحمد سماها مثاني لأنها تثنى في كل صلاة وفي كل ركعة وأما المفصل فهو ما ~~يلي المثاني من قصار السور وإنما سميت مفصلا لقصرها وكثرة الفصول فيها بسطر ~~بسم الله الرحمن الرحيم وأما " آل حميم ms041 " فإنه يقال إن " حم " اسم من أسماء ~~الله أضيفت هذه السور إليه كأنه قيل سورة الله لشرفها وفضلها وإن كان ~~القرآن كله سور الله فإن هذا كما يقال بيت الله والبيوت كلها لله وحرم الله ~~وناقة الله وقد يجعل " حم " اسما للسورة ويدخله الإعراب ولا يصرف قال ~~الشاعر من الطويل يذكرني حاميم والرمح شاهر * فهلا تلي حاميم قبل التقدم ~~ومن قال هذا قال في الجمع الحواميم وبسم الله الرحمن الرحيم آية من الحمد ~~لاجتماع الناس على أنها سبع آيات ولا تكون سبعا إلا بها والبصريون يجعلون " ~~عليهم " رأس آية وأرداف رؤوس الآي فيها كلها الياء والردف في " عليهم " هاء ~~ورؤوس الآي في أكثر القرآن تأي على مثال ولا تكاد أن يخالف بينها ولأن بسم ~~الله الرحمن الرحيم " مفتتح كل كتاب بكل لسان ولكل أمة والدليل على ذلك ~~كتاب سليمان عليه السلام إلى المرأة وأما التوراة: فإن الفراء يجعلها من ~~ورى الزند يري إذا خرجت ناره وأوريته يريد أنها ضياء وفيه لغة أخرى وري ~~الزند يري ويقال وريت بك ناري ومثله زهرت بك ناري PageV01P055 # وأما الزبور: فإنه من زبر الكتاب يزبره إذا كتبه وهو فعول بمعنى مفعول ~~مثل جلوب بمعنى مجلوب وركوب بمعنى مركوب وأصل قولهم كتب الكتاب بمعنى جمع ~~حروفه ومنه كتب الخرز ومنه يقال كتبت البغلة إذا جمعت بين شفريها بحلقة ~~وفيه لغة أخرى الزبور بضم الزاي وكأنه جمع وقد قرئ بهما قال أبو ذؤيبمن ~~[المتقارب] عرفت الديار كرقم الدواة * يزبرها الكاتب الحميري *: # ويروى يذبرها أيضا وهو مثله يقال زبر الكاتب الكتاب يزبره ويزبره وذبره ~~يذبره ويذبره فأما الإنجيل: فإنه من نجلت الشئ إذا أخرجته ومنه قيل لنسل ~~الرجل نجله كأنه هو استخرجه يقال فتح الله ناجليه أي والديه وقيل للماء ~~الذي يظهر من النز نجل يقال قد استنجل الوادي وإنجيل إفعيل من ذلك كأن الحق ~~كان دثر ودرس كثير من معالمه وكثر تحريف أهل الكتاب وخفي على الناس ما ~~أحدثوه فأظهر الله جل وعز ذلك PageV01P056 # ذكر ألفاظ وردت ms042 في القرآن وقال أبو محمد فيما جاء في حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي كتاب الله تعالى من ذكر الكافرين والظالمين والفاسقين ~~والمنافقين والفاجرين والملحدين ومن أين أخذ كل حرف فيها أما الكافر: فهو ~~من قولك كفرت الشئ إذا غطيته ومنه يقال تكفر فلان في السلاح إذا لبسه وقال ~~بعضهم ومنه كافور النخل وهو قشر الطلعة تقديره فاعول لأنه يغطي الكفرى ومنه ~~قيل ليل كافر لأنه يستر كل شئ قال لبيد وذكر الشمس [من الكامل] حتى إذا ~~ألقت يدا في كافر * وأجن عورات الثغور ظلامها * قوله ألقت يدا في كافر أي ~~دخل أولها في الغور وهو مثل قول الآخر يصف ظليما أو نعامة [من الكامل] ~~فتذكرا ثقلا رشيدا بعدما * ألقت ذكاء يمينها في كافر * وذكاء هي الشمس ومنه ~~يقال للصبح ابن ذكاء لأن ضوءه من الشمس فكأن الأصل في قولهم كافر أي ساتر ~~لنعم الله عليه PageV01P057 # وكان بعض المحدثين يذهب في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ترجعوا ~~بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " إلى التكفر في السلاح يريد ترجعوا بعد ~~الولاية أعداء يتكفر بعضكم لبعض في الحرب وأما الظالم: فهو من قولك ظلمت ~~السقاء إذا شربته قبل أن يدرك وظلمت الجزور إذا عقرته لغير ما علة وقال ابن ~~مقبل يمدح قوما [من البسيط] هرت الشقاشق ظلامون للجزر يريد أنهم يعتبطونها ~~وكانت العرب تذم بأكل العوارض وهي التي تنحر لعلة تحدث بها فيخشون عليها ان ~~تموت فتذبح وكانوا يقولون بنو فلان أكالون للعوارض وكل من وضع شيئا في غير ~~موضعه فقد ظلم فكأن الظالم هو الذي يزيل الحق عن جهته ويأخذ ما ليس له هذا ~~وما أشبهه وأما الفاسق: فإن الفراء يذكر أنه الخارج عن طاعة ربه قال ومنه ~~يقال فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها واحتج بقول الله تعالى " إلا إبليس كان ~~من الجن ففسق عن أمر ربه " قال خرج عن طاعته وقد جرى ذكر هذا في ذكر تسمية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms043 " الفأرة فويسقة " لا أعلمني سمعت في هذا ~~شيئا عنن غير الفراء أما المنافق: فهو مأخوذ من نافقاء اليربوع وهو جحر من ~~جحرته قال الزيادي عن الأصمعي وله أربعة جحرة والنافقاء وهو هذا الذي ~~ذكرناه والقاصعاء تسمى بذلك لأنه يخرج تراب الجحر ثم يقصع ببعضه كأنه يسد ~~به فم الجحر ومنه يقال خرج قد قصع بالدم إذا امتلأ ولم يسل والداماء: سمي ~~بذلك لأنه يخرج التراب من فم الجحر ثم يدم به فم الآخر كأنه يطليه به ومنه ~~يقال ادمم قدرك بشحم أو طحال أي اطلها به PageV01P058 # والراهطاء: ولم يذكر اشتقاقه قال وإنما يتخذ هذه الحجرة عددا له فإذا أخذ ~~عليه بعضها خرج من بعض وكأن النافقاء هو الذي يخرج منه كثيرا لم يدخل فيه ~~كثيرا قال أبو زيد هي التي يخرج منها إذا فزع فيقال قد نفق ونافق فشبه ~~المنافق به لأنه يدخل في الإسلام بلفظه ويخرج منه بعقده كما يدخل اليربوع ~~من باب ويخرج من باب وأما الفاجر: فهو المائل والفجور الميل قال لبيد [من ~~الطويل] وإن أخرت فالكفل فاجر ولذلك قيل للكاذب فاجر لأنه مال عن الصدق ~~وقال أعرابي في عمر رضي الله عنه وكان أتاه فشكا إليه نقب إبله ودبرها ~~واستحمله فقال له كذبت ولم تحمله من الرجز أقسم بالله أبو حفص عمر * ما ~~مسها من نقب ولا دبر اغفر له اللهم إن كان فجر فكأن الفاجر المائل عن الحق ~~وأما الملحد: فهو العادل الجائر عن القصد ومنه قول الله جل وعز " إن الذين ~~يلحدون في آياتنا " أي يجورون ويعدلون ومنه سمي اللحد لأنه في ناحية ولو ~~كان مستقيما لكان ضريحا يقال ألحدت ولحدت وكان الأحمر يفرق بينهما فيقول ~~ألحدت ماريت وجادلت ولحدت جرت وملت وقد قرئ باللغتين جميعا يلحدون ويلحدون ~~PageV01P059 # أهل الأهواء والرافضة وقال أبو محمد في ذكر ما جاء في حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من ذكر أهل الأهواء والرافضة والخوارج والمرجئة والقدرية ~~ومن أين أخذ كل حرف منها الرافضة: بلغني عن الأصمعي ms044 أنه قال إنما سميت ~~الرافضة لأنهم رفضوا زيد بن علي وتركوه ثم لزم هذا الاسم كل من غلا منهم في ~~مذهبه وتنقص السلف وأما الخوارج: فإنهم سموا بذلك لخروجهم عن البيضة وشقهم ~~العصا ولذلك سماهم المارقين والمروق الخروج وأما الشراة: فإني أحسبهم ~~المسمين أنفسهم به يريدون أنهم شروا أنفسهم لله أي باعوها واستخرجوا ذلك من ~~قول الله جل وعز " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله " وهذا حرف من ~~حروف الأضداد تقول شريت الشئ بمعنى اشتريته وشريت الشئ بعته ومثله بعت الشئ ~~وأنت تريد بعته واشتريته ومثله شعبت الشئ جمعته وفرقته وإنما سميت المنية ~~شعوب لأنها تفرق وخفيت الشئ أظهرته وكتمته وأسررت الشئ أخفيته وأعلنته ~~وواحدهم شار أي بائع PageV01P060 # وأما المرجئة: فيقال بهمز وبغير همز وهو من أرجيت الشئ وأرجأته إذا أنت ~~أخرته ومنه قول الله جل وعز " ترجئ من تشاء منهن " يقرأ مهموزا وغير مهموز ~~ومثله مما يقال بالهمز وبغير الهمز دارأتك وداريتك وروأت في الأمر ورويت ~~وناوأت الرجل وناويته وإنما سموا بذلك لأنهم زعموا أن الإيمان قول وأرجؤا ~~العمل وأما القدرية: فإنهم منسوبون إلى القدر وفيه لغة أخرى القدر وبلغني ~~عن الكسائي أنه قال يقال هذا قدر الله وقدره وقال في قول الله جل وعز " وما ~~قدروا الله حق قدره " لو ثقلت كان صوابا وفي قوله " أودية بقدرها " لو خففت ~~كان صوابا وأنشد [من الطويل] وما صب رجلي في حديد مجاشع * مع القدر إلا ~~حاجة لي أريدها أراد القدر ويقال هذا على قدر هذا وقدر هذا قال الأصمعي ~~أنشدني عيسى بن عمر لبدوي [من الخفيف] كل شئ حتى أخيك متاع * وبقدر تفرق ~~واجتماع وتقول قدرت الشئ بمعنى قدرته قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الهلال " إذا غم عليكم فاقدروا له " ومنه قول عائشة رضي الله عنها " ~~فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن المشتهية للنظر " وقد كان فريق منهم ~~يزعمون أن هذا الاسم لا يلزمهم باللغة وإنما يلزم غيرهم واحتجوا في ذلك أنه ~~يدعا عليهم أنهم يقولون لا ms045 قدر فكيف ينسبون إلى ما يجحدون وهذا تمويه من ~~المحتج وإنما لزمهم لأنهم يضيفون إلى أنفسهم القدر وغيرهم يجعله لله عز وجل ~~دون نفسه ومدعي الشئ لنفسه أحرى بأن ينسب إلى ذلك الشئ من جعله لغيره ~~PageV01P061 # حديث النبي صلى الله عليه وسلم وتفسير غريبه ومعانيه 1 - قال أبو محمد في ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أهل الجنة الضعفاء المغلبون وأهل ~~النار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع " حدثني أبي رحمه الله قال حدثنيه ~~أحمد بن الخليل عن علي بن إبراهيم المروزي عن عبد الله بن المبارك عن موسى ~~بن علي عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبيت صلى الله عليه وسلم [34 / ب] ~~وأخبرني السجستاني سهل بن محمد عن أبي زيد الأنصاري سعيد بن أوس بن ثابت ~~أنه قال الجواظ الكثير اللحم المختال في مشيته يقال جاظ يجوظ جوظانا (2). ~~وقال الأصمعي فيه نحو ذلك وأنشد لرؤبة [من الرجز]: # يعلو به ذا العضل الجواظا قال وقال أبو زيد والجعظري الذي يتنفج لما ليس ~~عنده وهو إلى القصر ما هو قال الأصمعي ويقال أيضا جعظار وجعظارة وروي عن ~~خلف أنه سأل أبا الخضري عن الجعظارة فقال بيديه وألزق ضبعيه إلى جنبيه وضم ~~أصابع يديه وجعل كأنه يتجمع ويتوتر وقال الأصمعي في رجز له يصف رجلا من ~~الرجز ليس بقساس ولا نم نجث * ولا يجواظ العشيات مغث بالجار يعلق حبله ضبس ~~شبث القساس المتجسس والنجث الذي يستخرج الأخبار والنجيثة تراب البئر إذا ~~أخرج وقد جاء هذا الحرف مفسرا في حديث آخر PageV01P062 # حدثني أبي قال حدثني القومسي عن أبي نعيم قال حدثني البراء بن عبد الله ~~عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~ألا أنبئكم بأهل النار كل جعطري هم الذين لا يألمون رؤسهم " أراد أنهم ~~المصحون ولم يرد الرأس خاصة دون سائر البدن فإنما هو كقولك فلان ما صدع ~~رأسه قط يريد ما اعتل وقد جاء هذا الحرفان في ms046 حديث آخر بلغة أخرى مفسرين ~~حدثني أبي حدثني عبدة بن عبد الله الصفار عن يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي ~~يحيى القتات عن مجاهد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~ألا أنبئك بأهل الجنة قلت بلى قال كل ضعيف متضعف ذي طمرين لا يؤبه له لو ~~أقسم على الله جل وعز لأبره ألا أنبئك بأهل النار كل جظ جعظ مستكبر قلت ما ~~الجظ قال الضخم قلت ما الجعظ قال العظيم في نفسه 2 - قال أبو محمد النبي ~~صلى الله عليه وسلم " عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى ~~باليسير " حدثني أبي حدثنيه أحمد ابن الخليل عن عبد الرحمن بن إبراهيم ~~الدمشقي ثنا محمد بن طلحة التيمي عن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ~~ساعدة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك قوله أنتق ~~أرحاما يريد أكثر أولادا قال الأصمعي يقال امرأة ناتق أ ي كثيرة الولد وأخذ ~~من نتق السقاء وهو نفضه حتى تقتلع الزبدة منه وقال النابغة يصف جيشا [من ~~الكامل] لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم * دحقت عليك بناتق مذكار * يريد أنهم ~~غذوا غذاء حسنا فنموا وكثروا وقوله دحقت عليك بناتق أي هي نفسها ناتق، كما ~~قال الأخطل: PageV01P063 # بنزوة لص بعد ما مر مصعب * بأشعث لا يفلى ولا هو يغسل يريد أنه مر مصعب ~~وهو كذلك قال أبي وأنشدنا الرياشي [من الرجز] ينتقن أقتاد الشليل نتقا يعني ~~إبلا ينفضن قال ويقال نتق الماشية الكلأ وهو من هذا قال ومنه قول الله ~~تعالى " وإنتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة " قال كأنه قلع من أصله 3 - وقال أبو ~~محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حديث موادعته أهل مكة وإسلام أبي ~~سفيان وأنه رأى المسلمين لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ~~قاموا فلما كبر كبروا فلما ركع ركعوا ثم سجد فسجدوا فقال أبو سفيان للعباس ~~يا أبا الفضل ما رأيت كاليوم ms047 طاعة قوم ولا فارس الأكارم ولا الروم ذات ~~القرون حدثنيه أبي قال حدثنيه محمد بن زياد عن حماد بن زيد عن أيوب عن ~~عكرمة قوله ولا الروم ذات القرون بلغني عن الأصمعي أنه قال أراد قرون ~~شعورهم وكانوا يطولون ذلك فكانوا يعرفون به وقال في قول المرقش [من الخفيف] ~~أبلغ المنذر المنقب عني * غير مستعتب ولا مستعين * لات هنا وليتني طرف الزج ~~* وأهلي بالشام ذات القرون لات هنا أي ليس هذا وقت لدادتك والزج موضع وقوله ~~بالشام ذات القرون أراد الروم وكانوا ينزلون الشام كأنه قال بالشام ذات ~~العدو أي ليتني في بلاد العدو وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ~~آخر هذا الحرف كالمفسر حدثني أبي PageV01P064 # حدثني محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى ~~بن أبي عمرو عن ابن محيريز قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فارس ~~نطحة أو نطحتين ثم لا فارس بعدها أبدا والروم ذات القرون كلما هلك قرن خلف ~~مكانه قرن أهل صخر وبحر هيهات آخر الدهر وهذا حديث منقطع فإن صح فهو ما قال ~~عليه السلام 4 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن عكراش ~~بن ذؤيب بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقدمت عليه بإبل كأنها عروق الأرطى وذكر حديثا طويلا فيه أنه أكل معه ~~قال فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والوذر حدثنيه أبي حدثنيه يزيد بن عمرو ~~الغنوي ثنا العلاء بن الفضل عن عبيد الله بن عكراش عن أبيه قوله كأنها عروق ~~الأرطى فيه قولان أحدهما أنه أراد كأنها حمر وحمر الإبل كرامها ولذلك يقال ~~ما يسرني بكذا حمر النعم والآخر أنه أراد أنها دقاق رقاق كعروق الأرطى وذلك ~~من أمارة كرمها والمعنيان جيدان جميعا لأن الشعراء تشبه الثور والحمار ~~بعروق الشجرة في الضمر وفي الحمرة وتصف عروق الأرطى بالحمرة وكذلك السدر ~~قال الهذلي يصف حمارا من مجزوء الكامل خاظ ms048 كعرق السدر يسبق غارة الخوص ~~النجائب قال الأصمعي أراد كأنه في حمرته عرق سدرة وليس يجوز أن يكون أراد ~~الضمر ها هنا لأنه قال خاظ والخاظي الممتلئ وقال العجاج يصف ثور الحفر عن ~~أصل أرطاة [من الرجز] إذا انتحى كالنابت المثير * مرت له دون الرجا المحفور ~~* نواشط الأرطاة كالسيور PageV01P065 # أي يعترض له عروق الشجرة دون الرجايعني ناحية الكناس والنواشط عروق تأخذ ~~من جانب إلى جانب وشبه عروقها بالسيور في الرقة وفي الحمرة كما قال ذو ~~الرمة يصف ثورا بحفرة في أصل شجرة [من الطويل] توخاه بالأظلاف حتى كأنما * ~~يثير الكباب الجعد عن متن محمل قال الأصمعي المحمل حمالة السيف شبه عروق ~~الشجرة بحمرة حمائل السيف قال والكباب ما تكبب من الرمل وقال آخر [من ~~الكامل] تيس قعيد كالوشيجة أعضب قالوا الوشيجة عرق الشجرة شبه بها في الضمر ~~وقوله كثيرة الوذر يريد كثيرة بضع اللحم واحدتها وذرة قال أبو زيد يقال ~~وذرت الوذرة أذرها وذرا وبضعتها أبضعها بضعا سواء وحدثني السجستاني عن ~~الأصمعي قال قال رجل جاؤوا بثريدة ذات حفافين من البضع أو الوذر وجناحين من ~~العراق تجذب أولاها فتنقعر أخراها وإنما فرق بين البضع والعراق لأن العراق ~~العظام واحدها عرق وهي تسمى عراقا إذا كانت جردا لا لحم عليها وتسمى عليها ~~اللحم عراقا لأنها تتعرق فيؤخذ ما عليها من اللحم وهي في هذا الحديث عليها ~~اللحم ومثله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه دخل على أم سلمة وقد ~~توضأ فانتشل كتفا أو تناول عرقا ثم صلى ولم يتوضأ وأما مواضعها وهي جرد ~~فمثل حديث جابر أنه قال أكلت مع أبي بكر خبزا ولحما وكأني أنظر إليه وفي ~~يده عرق يتمشمشه ثم دلك يده وصلى ولم يتوضأ ومثل قول الأعرابي وكان يطرد ~~الطير عن زرع في سنة جدب PageV01P066 # [من الرجز] * عجبت من نفسي ومن إشفاقها * ومن مطرادي الطير عن أرزاقها في ~~سنة قد كشفت عن ساقها * حمراء تبري اللحم عن عراقها والموت في عنقي وفي ~~أعناقها ويقال ألأم من ms049 كلب على عرق حدثني أبي قال ثنا الرياشي عن أبي زيد ~~أنه قال قول الناس ثريدة كثيرة العراق خطأ لأن العراق العظام ولكن يقال ~~ثريدة كثيرة الوذر وأنشد [من الوافر] إذا استهديت من لحم فأهدي * من ~~المأنات أو فدر السنام * * ولا تهدي الأمر وما يليه ولا تهدن معروق العظام ~~المأنة الطفطفة التي عليها الشحم تكون بين الضدع والسرة والأمر المصارين ~~ومعروق العظام هو العراق ولم يأت فعال بنية لجميع إلا في حروف يسيرة قالوا ~~رخل ورخال وتؤم وتؤام وشاة ربى وهي التي ولدت وغنم رباب وفرير وهو ولد ~~البقرة وفرار وعرق وعراق قال الرياشي والعرام مثله يقال عرمت العظم أعرمه ~~وحدثنا الرياشي عن أبي عاصم عن أبي محمد بن السمع قال رأيت أبا الملح قيد ~~ابنا له في عرام 5 - قال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~أعطى بلال بن الحارث " معادن القبلية جلسيها وغوريها حدثني أبي قال حدثنيه ~~القومسي عن إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني أبي عن ثور بن زيد عن خاله موسى ~~بن ميسر ة مولى بني الدئل عن عكرمة عن ابن عباس قوله جلسيها يعني نجديها ~~PageV01P067 # ويقال لنجد جلس قال الأصمعي وكل مرتفع جلس يقال جبل جلس أي مشرف ويقال ~~جلس الرجل إذا أتى نجدا فهو جالس قال الشماخ وذكر ناقته [من الطويل] فمرت ~~على ماء العذيب وعينها * كوقب الصفا جلسيها قد تغورا جعل نجدا والغور ~~لعينها مثلا أراد أن ما كان من عينها عاليا بارزا قد غار قال الهذلي [من ~~الطويل] إذا ما جلسنا لا تزال ترومنا * سليم لدى أبياتنا وهوازن أي أنجدنا ~~والقبلية من ناحية الفرع 6 وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه بعث عشرة عينا وأقر عليهم عاصم بن ثابت فلقيه المشركون فقال من الرجز ~~أبو سليمان وريش المقعد * ووبر من متن ثور أجرد * وضالة مثل الجحيم الموقد ~~فرموه بالنبل حتى قتلوه في سبعة وبعثت قريش إلى عاصم ليأتوا برأسه وشئ من ~~جسده فبعث ms050 الله جل وعز علي مثل الظلة من الدبر فحمته حدثنيه أبي قال حدثنيه ~~محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن ابن المبارك عن معمر عن ~~الزهري عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي عن أبي هريرة وقوله أبو سفيان يعني ~~نفسه والمقعد رجل كان يعمل النبل ويريشها وكان مقعدا وضالة شجرة من السدر ~~تعمل منها النبل والضال من السدر ما بعد من الماء والعبري ما نبت على شطوط ~~الأنهار وعظم وكان نبله التي كانت معه من ضالة وراشها هذا المقعد يقول فما ~~عندي وأنا عاصم وقوسي ونبلي هكذا في أن لا أقاتلهم PageV01P068 # وقوه مثل الجحيم الموقد شبه السهام بالجمر قال الهذلي من الطويل أذبهم ~~بالسيف ثم أبثها * عليهم كما بث الجحيم القوابس * [38 / أ]: # قال الأصمعي الجحيم الجمر هاهنا شبه النبل بها قال أوس بن حجر [من ~~الطويل]: # تخيرن أنضاء وركبن أنصلا * كجمر غضا في يوم ريح تزيلا الأنضاء القداح ~~التي لم تبر والواحد نضي وقال أبو كبير الهذلي في مثله من الكامل ومعابلا ~~صلع الظبات كأنها * جمر بمسهكة تشب لمصطلي المسهكة الموضع الذي تسهك فيه ~~الريح أي تمر مرا سريعا يقال ريح سهوك وقوله ضالة مثل الجحيم أراد سهاما من ~~ضالة مثل الجحيم فسمي النبل ضالة أي تعمل منها ومثل ذلك قول ساعدة بن جؤية ~~الهذلي من الطويل أجزت بمخشوب صقيل وضالة * مباعج ثجر كلها أنت شائف ألا ~~تراه أنه قال ضالة ثم وصفها بصفات النبل فقال مباعج وهي العراض الجراح ~~والثجر العراض الأوساط لأنه أراد نبلا عملت منها وشائف حال والدبر جماعة ~~النحل وكذلك الثول والخشرم ولا واحد لشئ من هذا وهو كما يقال لجماعة الجراد ~~رجل ولجماعة النعام خيط ولجماعة الظباء أجل وليس بشئ من هذا واحد 6 - وقال ~~أبو محمد في حديث صلى الله عليه وسلم أنه قام إليه رجل فقال يا رسول الله ~~PageV01P069 # نشدتك بالله إلا قضيت بيننا بكتاب الله فقام خصمه وكان أفقه منه فقال صدق ~~أقض بيننا بكتاب الله وائذن ms051 لي فقال قل قال إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى ~~بامرأته [38 / ب] فافتديت منه بمائة شاة وخادم ثم سألت رجالا من أهل العلم ~~فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأة هذا الرجم فقال " ~~والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله لمائة الشاة والخادم رد عليك ~~وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأة هذا الرجم فاغد يا أنس على امرأة ~~هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها حدثنيه أبي حدثنيه محمد ~~بن عبيد ثناه سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبد الله بن أبي هريرة وزيد بن ~~خالد وشبل يذهب قوم من أهل الزيغ والهوى إلى أن القرآن قد نقص منه وغير ~~وحذف بعض أحكامه واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ~~لأقضين بينكما بكتاب الله ثم حكم بالنفي والرجم وليس لهما في القرآن ذكر ~~وقالوا في هذا دليل على أنهما كانا فيه بكتاب الله ها هنا القرآن وإنما ~~أراد لأقضين بينكما بما كتب الله أي بما فرض والكتاب يتصرف على وجوه قد ~~ذكرتها في كتاب تأويل مشكل القرآن ومنها الفرض قال الله جل وعز " كتاب الله ~~عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم " أي فرضه عليكم وقال " كتب عليكم القصاص " أي ~~فرض. وقال تعالى " وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال " أي فرضت وقال تعالى ~~" وكتبنا عليهم فيها أن النفس النفس " أي فرضنا عليهم فيها وقال الجعدي [من ~~الطويل] ومال الولاء بالبلاء فملتم * وما ذاك قال الله إذ هو يكتب * إ أراد ~~مالت القرابة بأحسابنا إليكم وما ذاك قال الله إذ هو يحكم PageV01P070 # 7 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم إن أنس بن مالك قال ~~كناني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقلة كنت أجتنيها وحدثنيه أبي قال ~~حدثني زيد بن أخزم الطائي ثنا أبو داود عن شعبة عن جابر عن أبي نصر عن انس ~~بن مالك كان أنس يكنى أبا حمزة والحمزة في الطعام لذعة وقرصة للسان ms052 يقال ~~طعام فيه حروة وحمزة فالحروة حرارة والحمزة حدة وحرافة فيه تقرص اللسان ~~كقرص الخردل وأشباهه للفم قال أبو حاتم تغدى أعرابي مع قوم واعتمد على ~~الخردل فقالوا ما يعجبك منه قال حراوته وحمزة ومن ذلك حديث رواه أبو معمر ~~عن عبد الوارث عن أبي عمرو قال شرب عمر شرابا فيه حمازة يريد شرابا يحذي ~~للسان إما لحموضة أو غير ذلك منه قول الشماخ [عن الطويل]: # وفي القلب حزاز من اللوم حامز أي ممض للفؤاد محرق وسئل ابن عباس أي ~~الأعمال أفضل قال أحمزها يريد أمضها وأشقها وكأن البقلة التي كان يجتنيها ~~أنس كان فيها حمزة أي لذع اللسان إذا أكلت فسميت بفعلها وكنى النبي عليه ~~الصلاة والسلام أنسا بها 8 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت أتيته بقناع مرطب وأجر زغب فأكل منه ~~يرويه أسود بن عامر عن شريك عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن الربيع بنت ~~معوذ بن عفراء وأخبرني السجستاني عن أبي زيد أنه قنع وهو الطبق الذي تجعل ~~فيه الفاكهة أو غيرها ثم يأكلون عليه جمعه أقناع وقال غيره عن أبي زيد أنه ~~يقال له القناع أيضا على ما جاء في الحديث والزغب القثاء وفي حديث آخر أنه ~~أهدي إليه ضغابيس وهي صغار القثاء ومنه قيل للرجل الضعيف ضغبوس بسببها في ~~الضعف PageV01P071 # وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب عن عمه الأصمعي أنه قال الضغابيس ~~نبت ينبت في أصل الثمام يشبه الهليون يسلق ويجعل بالخل والزيت ويؤكل وروى ~~الزيادي عنه نحو ذلك وقال وإن عجوزا قيل لها ما طعامك فقالت الحار والقار ~~وما حشت به النار وإن ذكرت الضغابيس فإني ضغبة قال وضغبة مشتق منه وأجر جمع ~~جرو ويجمع أيضا أجراء ممدود وجرو القثاء والرمان والحنظل صغاره قال الشاعر ~~وذكر ظليما [من السريع] أصك صعل ذو جران شاخص * وهامة فيها كجرو الرمان أي ~~صغيرة إ 9 - قال أبو محمد في حديث النبي ms053 صلى الله عليه وسلم أنه لما طعن ~~أبي بن خلف بالعنزة بين ثدييه انصرف إلى أصحابه فقال قتلني ابن أبي كبشة ~~فنظروا فإذا هو خدش فقال لو كانت بأهل ذي المجاز لقتلتهم حدثنيه محمد بن ~~عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن الأوزاعي عن المطلب بن حنطب كان ~~المشركون ينسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي كبشة وكان أبو كبشة ~~رجلا من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان وعبد الشعرى العبور وحكي أنه ~~كان يقول إن الشعرى العبور قطعت السماء عرضا ولم يقطع السماء عرضا نجم ~~غيرها فسميت بذلك عبورا فعبدها وخالف قريشا فأنزل الله جل وعز " وأنه هو رب ~~الشعرى " أي هو رب هذا النجم المعبود من دونه فلما خالفهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في عبادة الأوثان ودعاهم إلى غيرها قالوا هذا ابن أبي كبشة ~~تشبيها له به يريدون أنه خالفنا كما خالفنا ويقال كان وهب بن عبد مناف بن ~~زهرة جد النبي صلى الله عليه وسلم لأمه ابن بنت كبشة فأبو كبشة جد جد النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأمه يذهبون إلى أنه نزع إليه في الشبه PageV01P072 # 10 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب فذكر ~~الدجال وقتل المسيح له قال " فلا يبقى شئ مما خلقه الله جل وعز يتوارى به ~~يهودي إلا أنطق الله ذلك الشئ لا شجرة ولا حجر ولا دابة إلا فيقول يا عبد ~~الله المسلم هذا يهودي فاقتله إلا الغرقدة فإنها من شجرهم فلا تنطق وترفع ~~الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل دابة حتى يدخل الوليد يده في الحنش فلا يضره ~~وتكون الأرض كفاثور الفضة تنبت كما كانت تنبت على عهد آدم صلى الله عليه ~~وسلم يجتمع النفر على القطف فيشمعهم حدثنيه أبي حدثنيه محمد بن يونس بن عبد ~~الرحيم العسقلاني وأحمد بن الوليد بن برد عن ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن عمرو ~~عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة الباهلي عن ms054 النبي صلى الله عليه ~~وسلم الغرقد شجر من العضاه والعضاه كل شجر له شوك مثل الطلح والسلم والسمر ~~والسدر وبلغني أن الغرقد كبار العوسج إنما قيل لمدفن أهل المدينة بقيع ~~الغرقد لأنه كان فيه غرقد قال ذو الرمة [من الرجز] ألفن ضالا ناعما وغرقدا ~~وقوله وتنزع حمة كل دابة يريد سمها وضرها والعامة تذهب إلى أن حمة العقرب ~~شوكتها وليس كذلك انما الحمة سمها والشوكة هي الإبرة والحنش الأفعى قال ذو ~~الرمة [من الطويل] وكم حنش ذعف اللعاب كأنه * على الشرك العادي نضو عصام ~~والذعف القاتل ومنه قيل موت ذعاف أي سريع الاجهاز والعصام حبل القربة شبه ~~الأفعى بحبل خلق وأما فاثور الفضة ففيه قولان يقال إنه إ خوان من فضة ويقال ~~انه جام من فضة قال لبيد وذكر النعمان PageV01P073 # من الطويل] * حقائبهم راح عتيق ودرمك * وريط وفاثورية وسلاسل * يقال في ~~الفاثورية أنها أخونة ويقال جامات والدرمك الحواري والسلاسل ما يتسلسل من ~~صفائه وسهولته ويقال للخمر أيضا سلسل وانما أراد أن الأرض تنقى من كل دغل ~~وشوك حتى تعود إلى حالها في زمن آدم عليه السلام لأنه يروي الحديث: " ان ~~الأرض أنبتت الشوك بعد قتل ابن آدم أخاه ". # وكذلك هو في التوراة وروى حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن ~~أبي سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه وسلم سأل ابن صياد عن تربة الجنة ~~فقال: " درمك بيضاء مسك خالص " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صدق ~~". # وذكر خالد بن صفوان الدرهم فقال يطعم الدرمق ويكسو النرمق.: # أراد النرم بالفارسية وهو اللين وأراد بالدرمق الحواري ويقال درمك أيضا ~~وفي الحديث: " ان الناس يحشرون على الأرض بيضاء كقرصة النقي " يريد الحوارى ~~والقطف العنقود والمحدثون أو أكثرهم يروونه بفتح القاف والقياس أن يكسر ~~لأنه اسم ما قطف فأما القطف بالفتح فهو مصدر قطفت ومثل ذلك الذبح والذبح ~~فالذبح مصدر ذبحت والذبح المذبوح والرعي والرعي فالرعي مصدر رعيت والرعي ~~الكلأ والطحن والطحن فالطحن مصدر طحنت والطحن الدقيق ومثل هذا ms055 كثير 11 - ~~قال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " إنه نهى عن الجلالة ~~والمجثمة " وفي حديث آخر " ونهى عن الخطفة " حدثني أبي حدثني بالأول ~~القومسي عن عبيد الله بن موسى عن حماد بن PageV01P074 # سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أما الجلالة فهي التي تأكل الجلة ~~والجلة البعر كنى بها عن العذرة وقد فسر أبو عبيدة ذلك ومنه قوله لرجل سأله ~~عن لحوم الحمير " أطعم أهلك من سمين مالك فإني إنما كرهت لك جوال القرية " ~~جمع جالة وهي بمنزلة الجلالة وأما المجثمة فهي التي جثمت على الموت يقال ~~برك البعير وربضت الشاة وجثم الطائر وجثمت الأرنب وجثمتها إذا أنا فعلت بها ~~مكرها لها عليه وهي بمنزلة المصبوة والمصبورة المحبوسة على الموت يقال صبرت ~~البهيمة أصبرها صبرا إذا أنت أوثقتها ثم قتلتها رميا وضربا ومنه حديثه عليه ~~السلام " أنه نهى عن صبر الروح " رواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ~~ابن عباس وقال الزهري الخصاء صبر شديد وبين الجاثم والمجثم فرق فالجاثم من ~~الصيد يجوز لك أن ترميه حتى تصطاده والمجثم فهو ما ملكته فجثمته ثم جعلته ~~غرضا ترميه حتى تقتله وأما ما جثمته على الذكاة فليس من هذا والخطفة قال ~~أبو حاتم سألت عنها الأصمعي فقال لا أعرف ذلك قال وقال غيره هو ما اقتطعته ~~السبع من الدابة فاختطفه نهي عن أكله وكذلك ما أبنته عن الصيد عن ضربة بسيف ~~أو غيره فهو ميتة لا يحل أكله والأصل في ذلك الحديث " أنه قدم المدينة وبها ~~ناس يعمدون إلى أسنمة الإبل وأليات الغنم فيجبونها فقال عليه الصلاة ~~والسلام " ما وقع من البهيمة وهي حية فهو ميتة " 12 - وقال أبو محمد في ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم " مثل المنافق مثل الشاة ين الربضين إذا أتت ~~هذه نطحتها وإذا أتت هذ نطحتها حدثنيه أبي حدثني محمد بن يحيى القطعي ثنا ~~أبو داود ثنا المسعودي ثنا حمد بن علي بن حسين قال بينا أنا جالس عند عبيد ms056 ~~بن عمير وعنده ابن عمر قال عبيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر ~~ذلك فقال ابن عمر إنما قال كشاة بين غنمين فاختلط عبيد وغضب فقال ابن عمر ~~لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقله ربض الغنم مأواها ولا ~~أحسب سمي ربضا إلا ا تربض فيه وجمعه أرباض وقال العجاج PageV01P075 # [من الرجز] * واعتاد أرباضا لها آري * إ فأما الربيض فجماعة الغنم فإن ~~كان الحرف على ما رواه من الربضين فإنه أراد به منزلة شاة بين مربضي غنم ~~وإن كان بين الربيضين فلا فرق بينه وبين الغنمين وقد يقال ذلك للجماعتين ~~إذا انفردت كل واحدة منهما يقال الغنمان والإبلان قال الشاعر [من الطويل] ~~هما سيدانا يزعمان وإنما * يسوداننا أن يسرت غنماهما وقال الحارث بن حلزة ~~[من الخفيف] عنتا باطلا وظلما كما تعتر حجرة الربيض الظباء قال الأصمعي ~~العتر الذبح والعتر الذبح في رجب ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم " فلا ~~فرعة ولا عتيرة " والحجرة الحظيرة وتتخذ للغنم والربيض جماعة الغنم وكان ~~الرجل من العرب ينذر نذرا على شائه إذا بلغت مئة أن يذبح عن كل عشر منها ~~شاة في رجب فكانت تسمى تلك الذبائح الرجبية والعتاتر فكان الرجل ربما بخل ~~بشائه فيصيد الظباء ويذبها عن غنمه ليوفي بها نذره فقال الشاعر أنتم ~~تأذوننا بذنوب غيرنا كما ذبح أولئك الظباء عن غنمهم فأراد عليه الصلاة ~~والسلام المثل معنى قول الله تعالى " مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى ~~هؤلاء " ولست أدري أي شئ أنكر ابن عمر من الربض أو الربيض ومعناهما معنى ~~الغنم إلا أن يكون لذكر اللفظ بعينه دون المعنى وروى ابن عمر في إسناد هذا ~~الحديث " بين غنمين ": # وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " إن شريح بن هانئ قال ~~لعائشة أكان رسول الله يصلي على الحصير فإني سمعت في كتاب الله تعالى " ~~وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا " فقالت لم يكن يصلي عليه يرويه يزيد عن ~~المقدام [43 ms057 / أ] عن أبيه عن شريح عن أبيه PageV01P076 # أنا أذكر هذا الحديث للغلط في تأويله قول الله جل وعز " وجعلنا جهنم ~~للكافرين حصيرا " ولأنه قد روي عن عائشة أنه كان لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل يصلي عليه وروى ذلك محمد بن بشر ~~العبدي عن عبد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ~~وقال أبي خبرني السجستاني عن أبي عبيدة أنه قال في قول الله جل وعز " جعلنا ~~جهنم للكافرين حصيرا " أي محبسا وهو من قولك حصرت الرجل إذا حبسته وضيقت ~~عليه وإنما قيل للملك حصير لأنن محجوب فهو كالمحبوس وأحسبه جاء على فعيل ~~بمعنى مفعول قال الشاعر من الطويل بني مالك جار الحصير عليكم ومنه قيل ~~للبخيل حصر والذي لا يخرج معه الشرب شيئا حصور وقولها يحتجره بالليل أي ~~يحظره لنفسه دون غيره ومنه يقال احتجرت الأرض إذا ضربت عليها منارا أو ~~أعلمت عليها علما في الحدود للحيازة ومنه حجر القاضي على الرجل حتى يقضي ~~دينه وعلى الغلام المبذر حتى يؤنس منه الرشد 13 - وقال أبو محمد في حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب في ~~الجاهلية فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يتخذ أنفا من ذهب حدثنيه أبي حدثنيه يزيد بن عمرو بن البراء الغنوي [43 / ~~ب] ثنا جناد بن هلال عن أبي الأشهب حدثني عبد الرحمن بن طرفة أن عرفجة أصيب ~~أنفه وذكر الحديث الورق الفضة بكسر الراء والورق بفتح الراء المال من الغنم ~~والإبل وقال لي يزيد بن عمرو ذاكرت الأصمعي بهذا الحديث فقال إنما أتخذ ~~أنفا من ورق فأنتن عليه فأما الورق فإنه بمنزلة الذهب لا ينتن وأحسب ~~الأصمعي أراد بالورق الرق الذي كتب فيه وقد كنت أحسب قول الأصمعي أن الورق ~~لا ينتن وأنه بمنزلة الذهب صحيحا ثم خبرني بعض أهل الخبرة بهما PageV01P077 # أن الذهب لا يبليه الثرى ولا يصدئه ms058 الندى ولا تنقصه الأرض ولا تأكله ~~النار ولا تتغير ريحه على الفرك وأنه ألطف شئ شخصا وأثقل شئ ميزانا قال ~~وقليله يلقى في الزئبق فيرسب ويلقى الكثير من غيره فيطفو وأخبرني أن الفضة ~~تصدأ وتنتن وتبلى في الحمأة وقد روى أبو قتادة عن الأوزاعي قال كتب عمر بن ~~عبد العزيز في اليد إذا قطعت أن تختم بالذهب فإنه لا يقيح 14 - وقال أبو ~~محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر يأجوج ومأجوج وأن نبي الله ~~عيسى عليه السلام يحضر وأصحابه فيرغب إلى الله عز وجل فيرسل عليهم النغف في ~~رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة قال ثم يرسل الله مطرا فتغسل الأرض حتى ~~يتركها كالزلفة حدثنيه محمد عن أخيه بن الوليد بن برد عن بشر بن بكر عن عبد ~~الرحمن بن يزيد عن جابر الحمصي عن عبد الرحمن بن نفير الحضرمي عن أبيه عن ~~النواس بن سمعان الكلابي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك النغف ~~دود يكون في أنوف الغنم والإبل واحدتها نغفة ومنه قولك للرجل تحتقره يا ~~نغفة وقوله فيصبحون فرسى أي قتلى ومنه يقال فرس الذئب الشاة يفرسها فرسا ~~وقد أفرس الراعي إذا فرس الذئب شاة من غنمه وهذه فريسة الأسد وأصل الفرس دق ~~العنق ثم كثر واستعمل حتى صير كل قتل فرسا وواحد فرسى فريس مثل قتيل وقتلى ~~وأنشد الأصمعي لطفيل الغنوي [من الوافر] ويترك ماله فرسى ويقرش * إلى ما ~~كان من ظفر وناب يقرش يجمع ومنه قيل قريش ويقال ذبح الرجل ففرس إذا بلغ ~~PageV01P078 # النخاع وهو كالخيط الأبيض في الفقار ثم دقه ولواه ومنه الحديث " كره ~~الفرس في الذبيحة " ويقال أيضا ذبح فنخع إذا بلغ النخاع وقوله حتى يتركها ~~كالزلفة فالزلفة مصنعة الماء وجمعها زلف قال لبيد وذكر ساقية تسقي زرعا [من ~~الكامل] حتى تحيرت الدبار كأنها * زلف وألقي قتبها المحزوم والدبار ~~المشارات تحيرت من كثرة الماء حين لم يجد الماء منفذا وألقي قتب الناقة عند ~~فراغها ويقال قتب وقتب ms059 مثل حلس وحلس ومثل ومثل وبدل وبدل وأراد أن المطر ~~يكثر حتى يقوم الماء في الأرض فتصير الأرض كأنها مصنعة من مصانع الماء وقد ~~فسرت الزلفة في الحديث أنها المحارة وهي الصدفة ولست أعرف هذا التفسير إلا ~~أن يكون الغدير يسمى محارة لأن الماء يحور إليه ويجتمع فيكون بمنزلة ~~تفسيرنا 15 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له ~~يا رسول الله أترى ربنا فقال " أتضارون في رؤية الشمس في غير سحاب " قلنا ~~لا قال فإن كم لا تضارون في رؤيته يرويه عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال قلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~وفي حديث آخر " لا تضامون في رؤيته " أما المحدثون أو أكثرهم فيقولون ~~تضارون وتضامون كأنه من الضير والضيم أي لا يضير ولا يضيم بعضكم بعضا بأن ~~يدفعه عن ذلك أو يستأثر دونه PageV01P079 # وقال بعض أصحاب ا للغة إنما هو تضارون وتضامون على تقدير تفاعلون بإدغام ~~الراء والميم فأما تضارون فهو من الضرار والضرار أن يتضار الرجلان عند ~~الاختلاف يقال ضار فلان فلانا مضارة وضرارا وقد وقع الضرار بينهما ~~والاختلاف قال النابغة الجعدي [من المتقارب] وخصمي ضرار ذوي مأقة * متى يدن ~~سلمهما يشغب والمأقة الأنفة والحدة يقال رجل مئق والمعنى أنكم لا تختلفون ~~ولا تمارون فيضار بعضكم بعضا وأما تضامون فإنه من الانضمام يريد أنكم لا ~~تختلفون فيه حتى تجتمعون للنظر وينضم بعضكم إلى بعض فيقول واحد هو ذاك ~~ويقول آخر ليس كذلك فعل الناس عند النظر إلى الهلال أول ليلة من الشهر ~~والعرب تقول للشئ المختلف فيه محلف ومحنث وقالوا حضار والوزن محلفان وهما ~~نجمان يطلعان قبل طلوع سهيل في ناحية ة مطلعه ويأخذان على سمته ويشبهانه في ~~المرأى فيختلف الناس فيهما ويتضامون فيقول بعضهم لأحدهما هذا سهيل ويقول ~~بعضهم ليس به ولا يزال بهم الاختلاف حتى يحلف كل فريق منهم على ما ادعاه ~~ويقال كميت محلفة إذا كانت تشبه الشقر ms060 وغير محلفة إذا كانت خالصة الكمتة لا ~~تشبه الشقر فيقع فيها الاختلاف والحلف قال الشاعر [من الوافر] كميت غير ~~محلفة ولكن * كلون الصرف عل به الأديم 16 - وقال أبو محمد في حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " سموا أولادكم أسماء الأنبياء وأحسن الأسماء ~~عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها الحارث وهمام وأقبحها حرب ومرة حدثنيه أبي ~~قال حدثنيه أحمد بن الخليل عن عمران بن موسى عن يحيى PageV01P080 # ابن صالح عن محمد بن المهاجر عن عقيل بن شهيب عن أبي وهب الكلاعي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصدق الأسماء الحارث لأن الحارث الكاسب يقال حرث ~~فلان إذا كسب واحتراث المال كسبه وليس من أحد إلا وهو يحرث قال الله جل وعز ~~" من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدينا نؤته ~~منها " أي من كان يريد كسب الآخرة نضاعف له كسبه يريد تضعيف الحسنات ومن ~~كان يريد كسب الدنيا نؤته منها وحدثني أبي حدثني السجستاني ثنا الأصمعي عن ~~حماد بن سلمة عن عبيد الله بن العيزار عن عبد الله بن عمرو أنه قال " احرث ~~لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا " قال كثير [من ~~المتقارب] بأيه أبى إذا ما ذكرت عرفت خلائق مني ثلاثا * عفافا ومجدا إذا ما ~~الرجال تبالوا خلائقهم واحتراثا وأما همام فهو من همت بالشئ إذا أردته وليس ~~من أحد إلا وهو يهم وأقبحهما حرب لما في الحرب من المكاره ومرة للمرارة ~~وكان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الصالح والاسم الحسن حدثني أبي حدثني ~~يزيد بن عمرو ثنا خالد بن يزيد الصفار ثنا همام بن يحيى عن حضرمي بن لاحق ~~أو عن أبي سلمة قال أبو محمد أراه عن يحيى بن أبي كثير عن حضرمي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يكتب إلى أمرائه " إذا أبردتم إلي بريدا فاجعلوه ~~حسن الوجه حسن الاسم " 17 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " اللهم ms061 إن عمرو بن إ العاص هجاني وهو يعلم أني لست بشاعر ~~فاهجه اللهم والعنه عدد ما هجاني أو مكان ما هجاني PageV01P081 # حدثنيه أبو الخطاب زياد بن يحيى بن حسان ثناه أبو عتاب عن عيسى بن عبد ~~الرحمن السلمي حدثني عدي بن ثابت عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ذلك قال أبو الخطاب الشك من عيسى في عدد أو مكان قوله أهجه ~~يريد جازه عن الهجاء جزاء الهجاء ومثل هذا كثير منه قوله عليه الصلاة ~~والسلام " م ن يسمع يسمع الله به ومن يراءي يراءي الله به " ونحوه قول الله ~~عز وجل " نسوا الله فنسيهم " والله أعلم جازاهم جزاء النسيان وقد فسر تركوه ~~فتركهم والأمر واحد لأنه جازاهم جزاء الترك وقوله تعالى " وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها " وجزاء السيئة لا يكون سيئة وهو من هذا أراد جزاء السيئة مثلها ~~عقوبة وقوله " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ~~فالعدوان الأول ظلم والثاني قصاص والقصاص لا يكون ظلما وإن خرج لفظه كلفظ ~~الأول هذا قول الفراء ونرى هذا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~قبل إسلام عمرو بن العاص رضي الله عنه 18 - وقال أبو محمد في حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " من توضأ للجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فذلك ~~أفضل حدثني أبي حدثني محمد عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجني عن أبي عوانة ~~عن قتادة عن الحسن أن رسول الله عليه الصلاة السلام قال ذلك قال أبو حاتم ~~سألت الأصمعي عن التأنيث في قوله فبها فقال أظنه أريد فبالسنة أخذ أضمر ذلك ~~إن شاء الله وأما قوله ونعمت ففيه قولان يقال أراد ونعمت الخلة أو الفعلة ~~ثم PageV01P082 # تحذف الخلة اختصارا ويقال ونعمت بكسر العين وتسكين الميم أي نعمك الله ~~وأما حديثه الآخر في يوم الجمعة " من غسل واغتسل وبكر وابتكر واستمع ولم ~~يلغ " فإن أكثر الناس يذهبون في غسل إلى أنه أراد مجامعة الرجل أهله قبل ~~خروجه ms062 إلى الصلاة لأنه لا يؤمن عليه أن يرى في طريقه ما يحرك منه ويشغل ~~قلبه ويذهب آخرون أنه أراد بقوله غسل توضأ للصلاة فغسل جوارح الوضوء وثقل ~~الفعل لأنه أراد غسلا بعد غسلا لأنه إذا أسبغ وأكمل الطهور غسل كل عضو ثلاث ~~مرات ثم اغتسل بعد ذلك غسل الجمعة وأما قوله بكر فإن العوام تذهب في هذا ~~إلى أنه الغدو إلى المسجد الجامع وليس كذلك إنما التبكير ها هنا إتيان ~~الصلاة لأول وقتها وكل من أسرع إلى شئ فقد بكر إليه ولذلك يقال " بكروا ~~بصلا ة المغرب " أي صلوها عند سقوط القرص ويقال لأول شئ يأتي من الفواكه ~~باكورة لأنه جاء في أول الوقت وحدثني أبي قال حدثني أبو وائل عن شاذ بن ~~فياض عن الحارث بن شبل عن أم النعمان الكندية عن عائشة قالت قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " لا تزال أمتي على سنتي ما بكروا بصلاة المغرب " وأما قوله ~~وابتكر فإنه أراد أدرك الخطبة من أولها وأولها بكورتها كما يقال ابتكر ~~الرجل إذا أكل باكورة الفاكهة وابتكر إذا نكح بكرا أو تزوج بكرا ويدلك أيضا ~~على هذا التأويل قوله بعقب ابتكر استمع ولم يلغ ومن الدليل على هذا التأويل ~~حديث رواه الزيادي قال ثنا أبو صالح عن الليث قال حدثني خالد بن يزيد عن ~~سعيد بن أبي هلال عن محمد بن سعيد الأزدي عن عباد بن نسي عن أوس الثقفي ~~صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " من غسل رأسه واغتسل ثم هجر ~~إلى المسجد وابتكر ثم دنا واقترب واستمع كتب له بكل خطوة يخطوها صيام سنة ~~وقيام سنة PageV01P083 # 19 - قال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " أجد نفس ربكم من ~~قبل اليمن " يرويه يزيد بن هارون عن جرير عن شبيب بن نعيم الكلاعي عن أبي ~~هريرة وقال يزيد إنما يعني بذلك أن الأنصار من اليمن وأن الله نفس عنه ~~الكرب بهم ويقال أنت في نفس من أمرك أي في سعة ويقال ms063 اعمل وأنت في نفس أي ~~في فسحة قبل الهرم والأمراض وأشباه ذلك من الحوادث ونحو هذا الحديث قوله " ~~لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن " يريد أنه تفرج بها الكرب ويذهب بها ~~الجدب يقال اللهم نفس عني أي فرج عني فمن نفس الله بالريح أنها إذا هشت في ~~البلد الحار والهواجر أذهب الوهد وأطابت للمسافر المسيو إذا هبت أنشأت ~~السحاب وألقحته بإذن الله وكانت العرب تقول إذا كثر ت الرياح كثر الحب وإذا ~~تنسمها عليل أو محزون وجد في نسيمها شفاء وفرجا مما يجد قال الشاعر من ~~الطويل فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت * على كبد محزون تجلت همومها قال العتبي ~~هجمت على بطن بين جبلين فيما رأيت واديا أخصب منه فإذا وجوه أهله مهجة ~~وألوانهم مصفرة فاسدة فقلت واديكم أخصب واد وأنتم لا تشبهون المخاصيب فقال ~~لي شيخ منهم ليس لنا ريح وقد نصر الله تعالى رسوله بالصبا ونفس عنه الكرب ~~يوم الأحزاب بالريح فقال عز وجل " فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها " ~~فهي من نفس الله كما كان الأنصار من نفس الله تعالى ومما يزيد هذا التأويل ~~وضوحا حديث حدثنيه أحمد بن الخليل عن محمد بن حرب عن الليث بن سعد عن يونس ~~عن ابن شهاب عن ثابت بن قيس عن أبي هريرة أنه قال لعمر " الريح من روح الله ~~تأتي بالرحمة والعذاب فلا تسبوها " فروح الله بمنزلة نفس الله ما أكثر من ~~يذهب من حملة الحديث إلى غير ما ذهبنا إليه وإذا وقع الحرف بين تأويلين ولم ~~يكن لنا فيهما إمام من السلف نقلد مثله ملنا إلى أقربهما من السلامة ألا ~~ترى أن من ذهب إلى هذا المذهب في نفس الرحمن صادق وإن كان مراد النبي عليه ~~الصلاة PageV01P084 # والسلام معنى آخر وأن من ذهب المذهب الآخر إن كان مراد النبي عليه الصلاة ~~والسلام ما أردنا متعسف في القول غير مأمون عليه المأثم 20 - قال أبو محمد ~~في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن عامر بن الطفيل ms064 أتاه فوثبه وسادة وقال ~~له أسلم يا عامر فقال على أن لي الوبر ولك المدر فأبى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقام عامر مغضبا وقال والله لأملأنها عليك خيلا جردا ورجالا مردا ~~ولأربطن بكل نخلة فرسا رواه الزبيري عن ظمياء بنت عبد العزيز بن مؤله بن ~~كثيف بن حمل قالت حدثني أبي عن جدي مؤله بذلك قوله وثبه وسادة أي فرشه ~~إياها وأجلسه عليها والوثاب الفراش بلغة حمير وهم يسمون الملك إذا كان لا ~~يغزو موثبانا يريد وأنه يطيل الجلوس ولا يغزو ويقولون للرجل ثب أي اجلس ~~وروي أن زيد بن عبد الله بن دارم وفد على بعض ملوك حمير فألقاه في متصيد له ~~على جبل مشرف فسلم عليه وانتسب له فقال له الملك ثب يريد اجلس فظن الرجل ~~أنه أمره بالوثوب من الجبل فهلك فقال الملك ما شأنه فخبروه بقصته فقال من ~~دخل ظفار حمر وظفار المدينة التي كان بها واليها ينسب الجزع الظفاري وأراد ~~من دخل ظفار فليتعلم الحميرية وليفهمها وبعضهم يذهب بهذا القول هذا المذهب ~~قال ظفار قرية فيها مغرة فمن دخلها أصاب من ذلك ونحو من هذا الحديث حديث ~~رواه الهيثم عن مجاهد عن الشعبي أن عدي بن حاتم أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأمر له بمنبذة وقال " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه " والمنبذة الوسادة ~~سميت بذلك لأنها تنبذ أي تلقى ويجلس عليها PageV01P085 # 21 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من يتتبع ~~المشمعة يشمع الله به " من حديث عبد العزيز بن عمران عن عبد الله بن مصعب ~~بن منظور عن أبيه عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك ~~في خطبة خطبها طويلة هكذا يروى هذا الحرف في هذا الحديث بالشين معجمة وفي ~~حديث آخر " من سمع الناس بعمله يسمع الله به " بالسين غير معجمة أي من ~~يرائي به ويحب إظهاره يشهره الله بالرياء ويفضحه وهذا غير ذلك المعنى ~~والمشمعة المزاح والضحك قال ms065 المنتخل الهذلي وذكر أضيافه [من الوافر] ~~سأبدؤهم بمشمعة وأثني * بجهدي من طعام أو بساط يريد أنه يبدأ أضيافه عند ~~نزولهم بالمزاح والمضاحكة ليؤنسهم بذلك وهو نحو قول الآخر [من الرجز] ورب ~~ضيف طرق الحي سرى * صادف زادا وحديثا ما اشتهى إن الحديث جانب من القرى ~~وحدثني أبي قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الله عن الأصمعي عن خلف الأحمر قال ~~سنة الأعراب إذا حدثوا الرجل الغريب وهشوا إليه ومازحوه أيقن بالقرى وإذا ~~أعرضوا عنه عرف الحرمان فلذلك قال إن الحديث جانب من القرى ويقال شمع الرجل ~~وما جد فهو يشمع شموعا وامرأة شموع إذا كانت كثيرة اللهو والمزاح قال أبو ~~ذؤيب يصف الحمير [من الكامل] فلبثن حينا يعتلجن بروضة * فيجد حينا في ~~العلاج ويشمع وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من كان شأنه العبث ~~بالناس والاستهزاء بهم إ أصاره الله إلى حالة يعبث به فيها ويستهزأ منه ~~PageV01P086 # 22 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " لما بلغ الكديد ~~أنه أمر الناس بالفطر فأصح الناس شرجين " حدثنيه أبي قال حدثنيه محمد بن ~~عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحق عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس ~~عن قزعة عن أبي سعيد قوله أصبح الناس شرجين أي فريقين كل واحد منهما مثل ~~الآخر يريد أن بعضهم أصبح صائما وبعضهم أصبح مفطرا ومثله شريجين يقال شرج ~~وشريج وهذا شرج هذا وشريجة إذا كان مثله ولفقه وأصله أن تشق الخشبة نصفين ~~فيكون أحد النصفين شريج الآخر بلغني عن الأصمعي أنه قال قال يوسف بن عمر ~~أنا شريج الحجاج أي مثله في السن وقال المنخل اليشكري [من مجزوء الكامل] ~~وإذا الرياح تكمشت * بجوانب البيت القصير الفينني هش الندى * بشريج قدحي أو ~~شجيري والشجير الغريب يقال نزل فلان شجيرا في بني فلان أي غريبا وقال جندل ~~[من الرجز] من شعب شتى وأنساب شجر يقول الفيتني في هذا الوقت أضرب بقدحين ~~في الميسر أحدهما لي والآخر مستعار 23 - وقال ms066 أبو محمد في حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " إن الله نظيف يحب النظافة فنظفوا أفنيتكم " وفي ~~حديث آخر " فنظفوا عذراتكم ولا تشبهوا باليهود تجمع الأكباء في دورها " ~~حدثنيه أبي حدثنيه القومسي عن الحسن بن بشر البجلي عن المعافا بن ~~PageV01P087 # عمران عن خالد بن الياس عن المهاجر ابن مسمار عن عامر بن سعد عن سعد أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك الأكباء جمع كبا وهي الكناسة وقال ~~لأصمعي إذا قصر فهو الكناسة وإذا مد فهو البخور ومن الأول حديث يرويه محمد ~~بن فضيل عن يزيد عن عبد الله بن الحارث عن المطلب بن ربيعة قال أن أناسا من ~~الأنصار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نسمع من قومك حتى يقول القائل ~~منهم إنما محمد مثل نخلة نبتت في كبا وفي حديث أنه قيل له يا رسول الله " ~~أين ندفن ابنك قال عند فرطنا عثمان بن مظعون وكان قبر عثمان عند كبا عمرو ~~بن عوف وأما العذرات فهي الأفنية الواحدة عذرة ويروى في حديث اليهود أنتن ~~خلق الله عذرة " أي فناء ومن ذلك سمي الحدث عذرة لأنه كان يلقى بالأفنية ~~فكني عنه باسم الفناء كما كني عنه باسم الغائط وأنشد الزيادي عن زيد بن ~~كثوة العنبري [من الطويل] ألا أن قومي لا تلط قدورهم * ولكنها يوقدن ~~بالعذرات يقول لا تستر ولكنها تطبخ بالأفنية وكل شئ سترته فقد لططت عنه 24 ~~- وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " سيد أدام أهل ~~الدنيا والآخرة اللحم وسيد ريحان أهل الجنة الفاغية " حدثنيه أبي قال ~~حدثنيه القومسي قال ثناه الأصمعي عن أبي هلال الراسبي عن عبد الله بن بريدة ~~عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال القومسي قال الأصمعي ألفا غية ~~هاهنا نور الحنا وقال غيره وفاغية كل نبت نوره وحدثني أبي قال حدثني عبده ~~الصفار ثنا سليمان بن كثير الواسطي عن PageV01P088 # عبد الحميد عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه ms067 وسلم " تعجبه الفاغية ~~وأحب الطعام إليه الدباء والدباء القرع واحدته دباءة قال الأصمعي والفغو ~~أيضا هو الفاغية وأنشد لأوس بن حجر [من الكامل] لا زال ريحان وفغو ناضر * ~~يجري عليك بمسبل هطال * وقال الفغو ها هنا نور الريحان وروى مسلم بن قتيبة ~~عن ابن دعامة عن الحسن أنه سئل عن السلف في الزعفران فقال إذا فغا يريد إذا ~~نور وأراد عليه الصلاة والسلام أن سيد رياحينهم في الجنة أنوار الشجر من كل ~~ضرب ولا أراد نور الحناء وحده كما ذكر الأصمعي وجعل اللحم أدما وبعض أصحاب ~~الرأي لا يجعله أدما ويقول لو أن رجلا حلف لا يأتدم حولا ثم أكل لحما قبل ~~تصرم الحول لم يحنث وفي هذا الحديث ما دل على خطيئة وكل شئ قرنته بشئ فقد ~~أدمته به وقال النابغة الذبياني [من البسيط] إني أتمم أيساري وأمنحهم * ~~مثنى الأيادي وأكسوا الجفنة الأدما يريد اللحم وقوله أتمم أيساري أي نقص ~~الأيسار وهمم المتقامرون أخذت ما بقي فتممتهم ومثنى الأيادي إعادة المعروف ~~ويقال هو ما فضل من الجزور يشتريه فيقسمه على الأبرام والأبرام الذين لا ~~يدخلون في الميسر 25 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " لا صيام لمن لم يبيت الصيام " حدثني أبي حدثنيه القومسي ثنا خالد بن ~~مخلد عن محمد بن هلال المدني عن أبيه عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك PageV01P089 # وقوله يبت الصيام يعني ينويه قبل الفجر وأصل البت القطع يقال بت الحبل أي ~~قطعه وبت القضا على فلان أي قطعه ومنه بت الطلاق ومنه قولهم سكران لا يبت ~~أي لا يقطع أمرا وأجاز الفراء لا يبت على لفظ العامة وقال هما لغتان بت ~~وأبت فكأنه قال لا صيام لمن لم يقطع الصيام على نفسه قبل دخوله في وقته ~~بالنية والعزيمة وإلى هذا يذهب الشافعي ومن سلك طريقه وأما أصحاب الرأي ~~فيرون صيام من فرضه على نفسه بعد دخوله في ms068 الوقت وفي صدر النهار تاما وفي ~~هذا الحديث ما دل على الصواب وقد جاء في هذا ما هو أبين من هذا الحديث روى ~~مروان بن معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن ابن شهاب عن حمزة بن عبد الله عن ~~حفصة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا صيام لمن لم يوجبه ~~من الليل " هذا مع قوله عليه السلام " إنما الأعمال بالنية " ووقت الصيام ~~من لدن طلوع الفجر إلى وجوب الشمس وكيف يكون صائما من مضى عنه من هذا الوقت ~~البعض وهو على عقد الإفطار 26 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إذا أراد الله بعبد خيرا عسله " قيل يا رسول الله وما عسله قال يفتح ~~له عملا صالحا بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله حدثنيه أبي حدثنيه عبده ~~بن عبد الله الصفار ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح حدثني عبد الرحمن ~~بن جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي عن أبيه أنه سمع عمرو بن الحمق ~~الخزاعي يقول أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك قوله عسله ~~أراه مأخوذا من العسل شبه العمل الصالح الذي يفتح للعبد حتى يرضى الناس عنه ~~ويطيب ذكره فيهم بالعسل يقال عسلت الطعام أعسله وأعسله عسلا إذا جعلت فيه ~~السمن وزت الطعام أزيته إذا لتته بالزيت أو جعلته PageV01P090 # فيه فهو طعام معسول ومسمون ومزيت وكذلك عسلت القوم وسمنتهم وزتهم إذا ~~جعلت أدمهم العسل والسمن والزيت فإن أردت أنك زودتهم ذلك قلت عسلتهم ~~وسمنتهم وزيتهم بالتشديد فالمعنى والله أعلم في قوله عسله جعل فيه كالعسل ~~من العمل الصالح كما يعسل الطعام إذا جعل فيه العسل 7 - وقال أبو محمد في ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم إن الأنصار لما أرادوا أن يبايعوه قال أبو ~~الهيثم بن التيهان يا رسول الله إن بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها ~~فنخشى إن الله أعزك وأظهرك أن ترجع إلى قومك فتبسم النبي صلى الله عليه ms069 ~~وسلم ثم قال " الدم الدم والهدم الهدم أنا منكم وأنتم مني أحارب من حاربتم ~~واسالم من سالمتم من حديث عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب بن ~~مالك عن أخيه عن أبيه كعب قوله إن بيننا وبين القوم حبالا يعني قريشا أي ~~بيننا وبينهم عهود ومواثيق والحبل العهد والأمان وقال الله جل وعز " ضربت ~~عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس " أي إلا بأمان ~~وعهد ومنه قول الأعشى من الكامل وإذ تجوزها إليك حبال قبيلة * أخذت من ~~الأخرى إليك حبالها يريد أنه يستجير بقوم بعد قوم وتأخذ منهم عهدا بعد عهد ~~حتى يصل وأراد أبو الهيثم أنه كانت بيننا وبين قوم يعني قريشا عهود ومواثيق ~~ثم قطعناها فيك فلعلك ترجع إلى مكة إذا ظهرت وتخلينا وأما قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " الدم الدم والهدم الهدم فهكذا روي في الحديث وقد اختلف في ~~اللفظ والتأويل له فقال بعضهم كانت قريش في الجاهلية إذا احتلفت أو حالفت ~~غيرها تقول الدم الدم والهدم الهدم يريدون تطلب بدمي وأطلب بدمك وما هدمت ~~من الدماء هدمت أي ما عفوت عنه وهدرته عفوت عنه وهدرته وقال آخر كانوا ~~يقولون هدمي هدمك ودمي دمك وترثني أرثك وتطلب بي وأطلب بك فإذا مات أحدهما ~~ورثه الآخر السدس ودفع الباقي إلى ورثته فهذا وجه PageV01P091 # وكان أبو عبيدة معمر بن المثنى يقول هو " الهدم الهدم واللدم اللدم أي ~~حرمتي مع حرمتكم وبيتي مع بيتكم وأنشد ثم الحقي بهدمي ولدمي أي بأصلي ~~وموضعي وأصل الهدم ما انهدم تقول هدمت هدما والمهدوم هدم وسمي مبر ك الرجل ~~هدما لانهدامه ويجوز أن يكون الهدم القبر سمي بذلك لأنه يحفر ثم يرد ترابه ~~فيه وهو هدمه قال الشاعر [من البسيط] كأنها هدم في الجفر منقاض يريد بالهدم ~~ما انهدم من جوانب البئر فسقط فيها والجفر البئر ومنقاض ساقط فكأنه أراد ~~على هذا التأويل مقبري مقبركم أي لا أزال حتى أموت عندكم ومما يشهد لهذا ~~التأويل أنه ms070 روي في حديث آخر أن الأنصار قالوا أترون أن نبي الله إذا فتح ~~الله عليه مكة أرضه وبلده يقيم بها فقال ما قلتم فأخبروه فقال " معاذ الله ~~المحيا محياكم والممات مماتكم " واللدم الحرمة جمع لادم مثل طالب وطلب ~~وحارس وحرس وسمي أهل الرجل ونساؤه لدما لأنهن يلتدمن عليه إذا مات أي يضربن ~~صدورهن أو خدودهن واللدم الضرب يريد حرمي مع حرمكم 28 - وقال أبو محمد في ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم إنه خطب فذكر أهل النار فقال " ألا وإن أهل ~~النار خمسة الضعيف الذي لا زبر له الذين هم فيكم أتباع لا يبغون أهلا ولا ~~مالا والشنظير الفحاش وذكر سائرهم " رواه يزيد عن سعيد عن قتادة عن مطرف عن ~~عياض بن حماد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله لا زبر أي لا رأي له يرجع ~~إليه يقال رجل لا زبر له ولا زور له ولا صيور إذا لم يكن له رأي يرجع إليه ~~والشنظير السئ الخلق وأنشدني أبو حاتم لرجل في امرأته شنظيرة الأخلاق رأراء ~~العين PageV01P092 # قال والرأراء العين التي كأن حدقتها تموج وتدور وقد سمعته في وصف الرجل ~~أيضا بالهاء رجل شنظيرة وقال الفراء تدخل الهاء في نعت المذكر يذهبون به ~~إلى الداهية وعلى الذم يذهبون به إلى البهيمة وقالت امرأة من الأعراب تصف ~~زوجها [من الرجز] شنظيرة زوجنيه أهلي * من جهله يحسب رأسي رجلي كأنه لم ير ~~أنثى قبلي 29 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " انه نهى ~~عن القنازع " حد ثنيه أ بي قال حد ثني القومسي ثناه قبيصة بن عقبة ثنا ~~سفيان بن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن ذلك قال الأصمعي القنازع واحدتها قنزعة وهو أن يؤخذ الشعر ~~ويترك منه شئ متفرق في أماكن لا يؤخذ يقال لم يبق من شعره إلا قنزعة ~~والعنصوة مثل ذلك وجمعها عناص ومثله أو نحوه القزع الذي نهى عنه وقد فسره ms071 ~~أبو عبيد وفي حديث آخر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأم سليم " ~~خضلي قنازعك " قوله خضلي أي ندي والخضل الندى 30 _ وفي خطبة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خطب بها الأنصار فقال " أوجدتم يا معشر الأنصار من لعاعة من ~~الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم فبكى القوم حتى أخضلوا ~~لحاهم " أي بلوها بالدموع واللعاعة أول ما يبدو من النبت وهو طري ناعم جعله ~~مثلا لما نالهم وكذلك زهرة الدنيا أصله زهرة النبات والقنازع في حديث أم ~~سليم شعر تطاير وقام من الشعث بعد شئ منه PageV01P093 # نتف فأمرها أن تنديه بدهن أو ماء ليسكن يقال رطل فلان شعره إذا لينه ~~بالدهن أو الماء من قولهم فلان رطل إذا كان فيه لين 31 _ وقال أبو محمد في ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم انه ذكر الدجال فقال " أعور جعد أزهر هجان ~~كأن رأسه أصلة أشبه الناس بعبد العزى بن قطن ولكن الهلك كل الهلك أن ربكم ~~ليس بأعور " وفي رواية أخرى " فاما هلكت هلك فان ربكم ليس باعور حدثنيه أبي ~~حدثنيه محمد ثنا مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم الهجان الأبيض يقال رجل هجان وامرأة هجان ~~ورجال هجان ونسوة هجان هذا الأكثر وربما قيل هجائن قال أبو زيد امرأة هجان ~~بينة الهجانة وفرس هجين بين الهجنة والأزهر الأبيض وفي حديث زائدة عن سماك ~~هجان أقمر والأقمر الأبيض الشديد البياض ويقال للسحاب الذي يشتد ضوؤه لكثرة ~~مائه أقمر وأتان قمراء أي بيضاء ويقال إذا رأيت السحابة كأنها بطن أتان ~~قمرءا فذلك الجود والأصلة الأفعى ولست أدري لأي شئ شبه رأسه بالأفعى غير أن ~~العرب تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية قال طرفة من الطويل أنا ~~الرجل الضرب الذي تعرفونه * خشاش كرأس الحية المتوقد ولا أرى هذا من ذلك ~~لأن الأصلة كبيرة الرأس قصيرة الجسم وأما الهلك كل الهلك أن ربكم ms072 ليس بأعور ~~فإنه يريد أنه يدعي الربوبية لنفسه وليس على الناس بأشياء لا تكون مثلها في ~~البشر إلا العور فإنه لا يقدر أن يزيله ولا يغيره PageV01P094 # فالهلك كل الهلك [54 / ا] أنه أعور والناس يعلمون أن الله جل وعز ليس ~~بأعور فبذلك يهلك ويبطل ما يدعيه ومن رواه فأما هلك هلكفإنه يريد فإن هلكت ~~به هلك وصلت فاعلموا أن الله ليس بأعور وهلك جمع هالك مثل حاسر وحسر والعرب ~~تقول أفعل ذلك أما هلكت هلك بضم اللام وتخفيفها أي أفعله على ما خيلت فإن ~~كانت الرواية كذلك فإنه أراد فإن شبه عليكم بكل معنى فلا يتشبهن عليكم إن ~~ربكم ليس بأعور وأما الحديث الذي يرويه الفلتان عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في صفة مسيح الضلالة إنه رجل أجلى الجبهة ممسوح العين اليسرى عريض ~~النحر فيه دفأ " فإن الأجلى الجبهة هو الذي انحسر الشعر عن مقدم رأسه ~~والجبهة مسجد الرجل والجبينان يكتنفانها والأجلى والأجله والأجلح سواء ~~والجميع جلو وجله وجلح فإذا ارتفع ذلك الانحسار حتى يبلغ اليافوخ فهو الصلع ~~وقوله فيه دفا يريد انحناء وأصل الدفا الميل قال ذو الرمة وذكر حميرا من ~~الطويل يحاذرن من أدفا إذا ما هو انتحى * عليهن لم تنج الفرور المشائح جعله ~~أدفى لأنه يميل على جانب من نشاطه ويقال شاة دفواء إذا مال قرناها مما يلي ~~العلباوين 32 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " إن ~~العركي سأله فقال يا رسول الله إنا نركب هذه الأرمات في البحر [54 / ب] ~~حدثني أبي حدثنيه القومسي ثنا محمد بن عباد المكي ثنا حاتم بن إسماعيل عن ~~أسامة بن زيد عن أبي عبد الرحيم عن عبد الله بن زرير الغافقي عن العركي ~~PageV01P095 # قال الأصمعي الركي صائد السمك والجميع عرك وفي كتاب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لقوم من يهود " إن عليكم ربع ما أخرجت نخلكم وربع ما صاد عروككم ~~وربع المغزل " أي ربع ما غزل نساؤكم وهذا شئ خص به هؤلاء ولا نعلم ms073 ألزم هذا ~~غيرهم وقال الأصمعي في بيت زهير لأ [من البسيط] يغشى الحداة بهم حر الكثيب ~~كما * يغشى السفائن موج اللجة العرك العرك ها هنا الملاحون وقال أبو عمرو ~~إنما سمي الملاحون عركا لأنهم يصيدون السمك وروى أبو عبيدة كما يغشى ~~السفائن موج اللجة العرك والعرك في هذه الرواية المتلاطم الذي يدافع بعضه ~~بعضا لشدته والأرماث خشب يضم بعضه إلى بعض ويركب وقد فسره أبو عبيدة 33 - ~~وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما ينتظر أحدكم ~~إلا هرما مفندا أو مرضا مفسدا رواه المعتمر ابن سليمان عن معمر عن رجل من ~~غفار عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله هرما مفندا هو من الفند يقال أفند الرجل إذا كثر كلامه من الخرف ~~وأفنده الكبر وقال أبو زيد إذا لم يعقل من الكبر قيل أفند فهو مفند حدثني ~~أبي قال ثنا الرياشي عن الأصمعي قال ثنا طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب ~~قال حدثني من رأى مساور بن هند قد كبر وأفند وعظم رأسه واسترخت أذناه وقطع ~~له حفش ووكلت به مرأة تقوم عليه فغفلت فقام حتى قعد وسط البيت فكوم كومة من ~~تراب ثم أخذ بعرتين فجعلهما على رأس الكومة ثم أرسلهما فقال أرسلت الحواء ~~والبلندح ثم نظر فقال سبقت الحواء فبصرت المرأة فأقبلت تهودل وهو يدف حتى ~~دخل الحفش وقال إما لا فهبي لي بعبقة PageV01P096 # البلندج السمينة العظيمة من النوق والحفش أصله الدرج شبه ما قطع له في ~~البيت به بصغره وتهودل تسترخي في مشيها وتضطرب ويدف من الدفيف وهو مشي ~~الكبير إذا أسرع ويدج مثله ويدب نحو ذلك 34 - وقال أبو محمد في حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن في كل أمة محدثين أو مروعين فإن يكن في ~~هذه الأمة أحد فإن عمر منهم " يرويه محمد بن عبد الله الأنصاري عن الأشعث ~~عن الحسن قوله محدثين يريد قوما يصيبون ms074 إذا ظنوا وإذا حدسوا يقال رجل محدث ~~وإنما قيل له ذلك لأنه يصيب رأيه ويصدق ظنه إذا توهم فكأنه حدث بشئ فقاله ~~ومنه قول أمير المؤمنين علي عليه السلام في ابن عباس " إنه لينظر إلى الغيب ~~ستر رقيق " وقال الشاعر [من الطويل] وأبغي صواب الظن أعلم أنه * إذا طاش ظن ~~المرء طاشت مقادره وقال أوس بن حجر [من المنسرح] الألمعي الذي يظن لك الظن ~~* كأن قد رأى وقد سمعا ويقال في بعض الأمثال " من لم ينفعك ظنه لم ينفعك ~~يقينه " والمروع الذي ألقي في روعه الشئ كأن الله جل وعز ألقاه فيه فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى ~~تستوفي رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب والروع النفس يقال وقع كذا في ~~روعي أي في خلدي ونفسي وكان عمر يقول الشئ ويظن الشئ فيكون كما قال وكما ~~يظن كقوله في سارية بن زنيم الدؤلي وكان ولاه جيشا فوقع في قلب عمر أنه لقي ~~العدو وإن جبلا بالقرب منه فجعل عمر يناديه يا سارية الجبل الجبل ووقع في ~~قلب سارية ذلك فاستند هو وأصحابه إلى الجبل فقاتلوا العدو من جانب واحد وقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله جل وعز جعل الحق على لسان عمر ~~وقلبه " PageV01P097 # وفي حديث آخر " إن السكينة تنطق على لسان عمر " هذا أو نحوه من الكلام ~~ويروى في بعض الحديث " إن المحدث هو الذي تنطق الملائكة على لسانه وقال أبو ~~محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر على أسماء بنت عميس وهي تمعس ~~إهابا لها حدثنيه أبي قال حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي ~~إسحاق عن سعيد بن عبد العزيز قوله تمعس أي تدبغ وأصل المعس الدلك قال ~~الأصمعي بعثت امرأة من العرب بنتا لها إلى جارتها فقالت تقول لك أمي أعطيني ~~نفسا أو نفسين أمعس به منيئتي فإني أفدة قولها نفسا أو نفسين أي قدر دبغة ms075 ~~من الدباغ أو دبغتين والمنيئة الجلد ما كان في الدباغ قال الشاعر [من ~~الطويل] إذا أنت باكرت المنيئة باكرت * مداكا لها من زعفران وإثمدا وقولها ~~فإني أفدة أي عجلة ومنه يقال أفد الترحل 36 - وقال أبو محمد في حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم " إن عائشة قالت لسودة إذا دخل عليك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقولي أكلت مغافير فإنه سيقول لا وسيقول سقتني حفصة شربة من عسل ~~فقولي جرست نحله العرفط " يرويه أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة المغافير واحدها مغفور بضم الميم ويقال لها مغثور أيضا كما يقال ثوم ~~وفوم وجدث وجدف وهو شئ ينضحه العرفط حلو كالناطف وله ريح PageV01P098 # منكرة والعرفط شجر من العضاه كل شجر له شوك وليس في الكلام مفعول بضم ~~الميم الا مغفور ومغرود وهو ضرب من الكمأة وجمعه مغاريد ومنحور وهو المنحر ~~ومعلوق واحد المعاليق شبه بفعلول. # وقوله جرست نحله أي أكلت ويقال للنحل جوارس بمعنى أو أكل وقال أبو ذؤيب ~~وذكر نحلا [من الطويل] يظل على الثمراء منها جوارس * مواضيع صهب الريش زغب ~~رقابها والثمراء شجر ويقال جبل ويقال جمع ثمرة كما قيل شجرة وشجراء وقصبة ~~وقصباء مراضيع معها أولادها وهي لا ترضع ولكنه لما كانت المراضيع تستتبع ~~أولادها شبهها بها وصهب الريش أراد صفر الأجنحة. # 37 _ وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ليس في ~~الاكسال الا الطهور يرويه حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي ~~أيوب عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم. # الاكسال هو أن يجامع الرجل ثم يدركه فتور فلا ينزل يقال أكسل الرجل يكسل ~~اكسالا إذا أصابه ذلك وأحسب أصله من الكسل يقال كسل الرجل إذا فتر وأكسل ~~صار في الكسل أو دخل في الكسل كما يقال يبس الشئ أو أيبس إذا صار في اليبس. ~~وقحط فإذا أردت انه صار في القحط قلت أقحط وأراد أن الغسل بانزال المني ms076 يجب ~~لا بملاقاة الختان الختان وقد ذهب قوم يقولون الماء من الماء يريدون الغسل ~~من المني فإذا لم ينزل فلا غسل عليه انما عليه الوضوء وهذا كان في صدر ~~الاسلام ثم نسخ ومثل هذا قوله " من أتى أهله فأقحط فلا يغتسل " هو من قولهم ~~قحط المطر إذا انقطع أو قل. PageV01P099 # 38 _ وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الشهداء ~~فوصفهم ثم قال " أولئك يتلطون من الغرف العلى من الجنة ". # حدثنيه أبي حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية عن أبي إسحاق عن الأوزاعي عن ~~يحيى بن أبي كثير. # وفي حديث آخر ذكر فيه الشهداء فقال " المجنوب في سبيل الله شهيد ". # قوله يتلبطون هو قولك لبطت الرجل لبطا إذا أنت صرعته. # ويقال لبط بالرجل يلبط لبطا إذا سقط ورجل ملبوط ومنه حديث سهل بن حنيف ان ~~رجلا عانه فلبط به أي صرع وقد ذكر ذلك أبو عبيد فكأن يتلبطون بمنزلة ~~يتصرعون في التقدير والمعنى يضطجعون. # والمجنوب الذي به ذات الجنب يقال جنب الرجل فهو مجنوب ومثله صدر فهو ~~مصدور إذا اشتكى صدره وبطن فهو مبطون إذا اشتكى بطنه. # حدثني أبي حدثني أبو حاتم عن الأصمعي عن عيسى بن عمر قال قلت لأعرابي ما ~~تقول فيمن تصاب رئته قال مرئي قلت فيصاب فؤاده قال مفؤود قلت فتصاب كليته ~~قال مكلي وفي العين معين وفي الجنب مجنوب فقال لي ما تقول أنت في المكمور ~~فقلت انه لمكمور فقال شهدت لك بالفقه أراد أن يقول ما تقول أنت فيمن تصاب ~~كمرته فلم يرفق في المسألة ويقال رجل فقر ظهر وفقر اشتكى ظهره وفقاره ولم ~~أسمع بمظهور ولا مفقور قال طرفة من الرمل وإذا تلسنني ألسنها * انني لست ~~بموهون فقر قوله تلسنني تأخذني بلسانها ويقال فقير أيضا ومنه قول الآخر من ~~الكامل * لما رأى لبد النسور تطايرت * رفع القوادم كالفقير الأعزل 39 _ ~~وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " عليكم بالجماعة ~~فان يد ms077 الله على الفسطاط PageV01P100 # يرويه سويد بن عبد العزيز عن النعمان بن المنذر عن مكحول عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم الفسطاط المدينة وكل مدينة فسطاط ولذلك قيل لمصر ~~فسطاط . وأخبرني أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال حدثني رجل من بني تميم قال ~~قرأت في كتاب رجل من قريش هذا ما اشترى فلان بن فلان من عجلان مولى زياد ~~اشترى منه خمس مائة جريب حيال الفسطاط يريد البصرة. # ومنه قول الشعبي في الآبق إذا أخذ في الفسطاط عشرة فإذا أخذ خارجا من ~~الفسطاط أربعون وأراد ان يد الله على أهل الأمصار وان من شذ عنهم وفارقهم ~~في الرأي فقد خرج عن يد الله وفي ذلك آثار منها حديثه " ان الله لم يرض ~~بالوحدانية وما كان الله ليجمع أمتي على ضلالة بل يد الله عليهم فمن شذ ~~تخلف عن صلاتنا وطعن على أئمتنا فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه شرار أمتي ~~الوحداني المعجب بدينه المرائي بعمله المخاصم بحجته " ومنها قوله " من عمل ~~لله في الجماعة تقبل الله منه وان أخطأ غفر الله له ومن عمل لله في الفرقة ~~فأصاب لم يتقبل الله منه فان أخطأ فليتبوأ مقعده من النار . # ومنها قوله " ان أمتي لا تجمع على ضلالة فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم ~~بالسواد الأعظم وليست كل جماعة اجتمعت هي في هذا السواد الأعظم انما السواد ~~الأعظم جملة الناس التي اجتمعت على طاعة السلطان وبخعت بها برا كان أو ~~فاجرا ما أقام الصلاة " كما قال أنس بن مالك وقال يزيد الرقاشي روى عثمان ~~بن عبد الرحمن عن عكرمة بن عمار عن يزيد بن ابان الرقاشي قال قلت لأنس أين ~~الجماعة فقال أمرائكم. PageV01P101 # 40 _ وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " بينا رجل ~~بفلاة من الأرض سمع صوتا في سحابة أسقي حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ~~ماءه في شرجة فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء ". # يرويه يزيد بن هارون عن عبد العزيز ms078 بن أبي سلمة الماجشون عن رجل عن عبيد ~~بن عمير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # قال الأصمعي الشراج مجاري الماء من الحرار إلى السهل وأحدها شرج هذه ~~رواية أبي عبيد عنه حدثني أبي وأخبرني أبو حاتم عنه قال سمعت عثمان بن طلحة ~~يقول اقتتل أهل المدينة وموالي معاوية في شرج من شرج الحرة سالت قال والشرج ~~شعب من الحرة تسيل قال وفي الحديث " خاصم الزبير في شرج المدينة " وانما هو ~~شرج وشرج جمع الجمع كأنه جمع شراج وشراج جمع شرج كما قالوا رهن ورهان ورهن ~~وفي بعض الأمثال " أشبه شرج شرجا لو أن أسيمرا " يضرب للشيئين يشتبهان ~~ويفارق أحدهما صاحبه في البعض ولم أجعل شرجا جمع شرج لأنه فعلا لا يجمع على ~~فعل وقد كان بعض أهل الأعراب يقول رهن جمع رهن وسقف جمع سقف قال ويقال رجل ~~حشر الأذن أي محددها ورجال حشر الأذان فرس ورد وخيل ورد وهذا من الجمع شاذ ~~لا يقاس عليه ولا يعرف غيره. # وكان الفراء فيما أحسب أو غيره من البغداديين يقول رهن جمع رهان مثل كتاب ~~وكتب ورهان جمع رهن مثل كلب وكلاب وسقف جمع سقيف مثل كثيب وكثب وقضيب وقضب ~~ولا أحفظ عنهم في الحرفين الآخرين شيئا. # 41 _ وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان يصلي ~~الهجير التي يسمونها الأولى حين تدحض الشمس PageV01P102 # يرويه إسماعيل بن علية عن عوف عن أبي المنهال عن أبي برزة قوله حين تدحض ~~الشمس يعني تزول واصل الدحض الزلق يقال دحض يدحض دحضا إذا زلق وجعل الشمس ~~تدحض لأنها لا تزال ترتفع من لدن تطلع إلى أن تصير في كبد السماء ثم تنحط ~~عن الكبد للزوال فكأنها تزلق في ذلك الوقت فلا تزال في انحطاط حتى تغرب ومن ~~ذلك قول معاوية لعمرو بن العاص حين ذكر له ما وراه عبد الله ابنه عن قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمار " تقتلك الفئة الباغية " لا تزال تأتينا ~~بهنة ms079 تدحض بها في نولك أنحن قتلناه إنما قتله الذي جاء به 42 - قال أبو ~~محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " سبق المفردون قالوا وما ~~المفردون قال الذين أهتروا في ذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم ~~القيامة خفافا " يرويه محمد بن بشر عن عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة قوله أهتروا من الهتر وهو السقط من القول والغلط ~~يقال أهتر الرجل فهو مهتر إذا أصابه ذلك من الخرف ومنه أخذ التهاتر في ~~القول بين الرجلين قال أبو زيد هو أن يدعي كل واحد منهما على الآخر باطلا ~~وقال غيره هي الأقاويل والشهادات التي يكذب بعضها بعضا والأصل الهتر وهو أن ~~يحمله اللجاج والحمية على أن يتكلما به وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~المستبان شيطانان يتكاذبان ويتهاتران وأما المفردون فهم الهرمى الذين قد ~~هلك لداتهم من الناس وذهب القرن الذي كانوا فيه وبقوا فهم يذكرون الله وقد ~~اهتروا وهو كما تقول قد هرم فلان في طاعة الله وخرف في ذكر الله تريد هرم ~~وهو يطيع الله وخرف وهو يذكره أي لم يزل يفعل ذلك حتى خرف وهرم هكذا أراه ~~والله أعلم وقد روي عن أبي هريرة أيضا أنه قال " سبق المفردون المستهترون ~~بذكر PageV01P103 # الله " وعلى هذه الرواية يجوز أن تجعل الإهتار بمنزلة الاستهتار وهو ~~كالولوع بالشئ وتجعل المفردين المنفردين المتحلين من الناس بذكر الله جل ~~وعز 43 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " إن سفينة أشاط ~~دم جزور بجذل فأكله رواه علي بن المديني عن عثمان بن عمر عن علي بن المبارك ~~عن يحيى بن أبي كثير عن عمر بن هارون عن صهيب عن سفينة [59 / ب] قوله أشاط ~~دم جزور أي سفكه يقال أشاطدمه فشاط أي أبطله فبطل وأصل الإشاطة الإحراق ~~وقال الأعشى من البسيط قد نخضب العير من مكنون قائله * وقد يشيط على ~~أرماحنا البطل أي يبطل دمه وهكذا كان الأصمعي ms080 يرويه نخضب العير من مكنون ~~قائله والفائل والفأل عرق في الفخذ وكان غيره يرويه قد يطعن العير في مكنون ~~فائله وكان الأصمعي ينكر هذا ويقول كيف يطعنه في الدم ويقال أشاط فلان دم ~~فلان إذا عرضه للقتل والأصل في هذا كله الإحراق والجذل أصل الشجرة يقطع ~~وفيها لغتان جذل وجذل هذا أصله وربما جعل العود جذلا وهو كذلك في هذا ~~الموضع أراد به ذبحه بعود قد أحده للذبح وجمع الجذل أجذال وفي بعض الحديث " ~~كيف تبصر القذاة في عين أخيك ولا تبصر الجذل في عينك " 44 - وقال أبو محمد ~~في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " إنه لما فرغ من قتال أهل بدر أتاه ~~جبريل على فرس أنثى حمراء عاقدا ناصيته عليه درعه ورمحه في يده قد عصم ~~ثنيته الغبار فقال " إن الله جل وعز أمرني أن لا أفارقك حتى ترضى فهل رضيت ~~قال نعم قد رضيت فانصرف PageV01P104 # حدثنيه أبي حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي بكر بن ~~عبد الله العسافي عن عطية بن قيس هكذا رواه " قد عصم ثنيتيه الغبار " ~~وأحسبه غلطا من بعض نقلة الحديث والصواب عصب بالباء [60 / أ] أي يبس الغبار ~~على ثنيتيه فتوهمه السامع عصم لقرب مخرج الباء من مخرج الميم وأشباههما في ~~السمع يقال عصب الريق بفيه يعصب عصبا إذا يبس وقد عصب فاه الريق قال ابن ~~أحمر من الطويل يصلي على من مات منا عريفنا * ويقرأ حتى يعصب الريق بالفم ~~وقال بعض الرجاز من الرجز يعصب فاه الريق أي عصب * عصب الجباب بشفاه الوطب ~~والجباب شئ يجتمع من ألبان الإبل كالزبد وليس للإبل زبد وأما عصم فبمعنى ~~منع ومنه العصمة في الدين إنما هو المنع من المعاصي وقوله " لا عاصم اليوم ~~من أمر الله " أي لا مانع ويقال قد عصمه الطعام أي منعه من الجوع وليس لعصم ~~في هذا الحديث وجه إلا أن يكون أعصم بثنيتيه أي لزمهما ولصق بهما قال أبو ~~زيد أعصم الرجل بصاحبه إذا لزمه ms081 ويقال أعصم الرجل يعصم إذا تشدد واستمسك ~~بشئ لئلا يصرعه فرسه أو بعيره قال الشاعر من الكامل كفل الفروسة دائم ~~الإعصام وقال طفيل [من الطويل] ولم يشهد الهيجا بألوث معصم 45 - وقال أبو ~~محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكره فيه " أن الملك يأتي ~~العبد إذا وضع في قبره قال فإن كان كافرا أو منافقا فيقال له ما تقول في ~~هذا PageV01P105 # الرجل يعني محمدا عليه الصلاة والسلام فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون ~~شيئا فقلته فيقول لا دريت ولا تليت ولا اهتديت رواه علي بن المديني عن عبد ~~الملك بن عمر عن عباد بن راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نصرة عن أبي سعيد ~~الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله " ولا تليت " هكذا يقولونه وإذا ~~قطع أيضا من لا قالوا تليت وهو غلط وفيه قولان بلغني عن يونس البصري أنه ~~قال هو لا دريت ولا أتليت ساكنة التاء يدعو عليه أن لا تتلي إبله أي لا ~~يكون لها أولاد تتلوها أي تتبعها يقال للناقة قد أتلت فهي متلية وتلاها ~~ولدها إذا تبعها وقال غيره هو لا دريت ولا ائتليت تقديره افتعلت من قولك ما ~~ألوت هذا ولا استطعته ويقال لا آلو كذا أي لا أستطيعه كأنه يقال لا دريت ~~ولا استطعت وهذا أشبه بالمعنى ولفظه أشبه باللفظ في الحديث ألا ترى أنك إذا ~~خففت الهمزة وأدرجت الكلام وافقت اللفظة لفظ المحدث 46 - وقال أبو محمد في ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم " أنه سمى الغراب فاسقا " حدثنيه أبي حدثنيه ~~محمد عن القعنسي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه الفاسق العاصي وأصل الفسق ~~الخروج من الشئ قال الله تعالى " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه " ~~أي خرج عن طاعته قال الفراء ولا أحسب الفأرة سميت فويسقة إلا لخروجها من ~~جحرها على الناس حدثني أبي حدثني القومسي عن عبد العزيز بن عبد الله الأوسي ~~ثنا الليث بن سعد عن أبي ms082 الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " غطوا الإناء وأوكوا السقاء وأغلقوا الباب وأطفئوا السراج فإن ~~الفويسقة تصرم على أهل البيت بيتهم " يعني الفأرة ولا أراه سمى الغراب ~~فاسقا إلا أن نوحا عليه السلام كان أرسله ليأتيه بخبر ماء الطوفان فوجد ~~جيفة طافية على الماء فشغل بها ولم يرجع إليه PageV01P106 # فأرسل الحمامة بعده فرجعت إليه بما أحب من الخبر فدعا الله لها بالطوق في ~~عنقها والخضاب في رجليها قال أبو محمد وقرأت في التوراة أنه لما كان بعد ~~أربعين يوما فتح نوح كوة الفلك التي صنع ثم ارسل الغراب فخرج ولم يرجع حتى ~~يبس الماء عن الأرض وأرسل الحمامة مرة بعد مرة فرجعت حين أمست وفي منقارها ~~ورقة زيتون فعلم أن الماء قد قل عن وجه الأرض وأحسب هذا أصل قولهم " غراب ~~البين " لأنه بان فذهب ولذلك تشاءموا به وزجروا في نعيقه الفراق والاغتراب ~~منه وقولهم " قذفته نوى غربة " و " هذا شأو مغرب " أي بعيد و " هذه عنقاء ~~مغرب " أي جائية من بعيد وما أشبه هذا مشتقا من اسمه لمفارقته نوحا عليه ~~السلام ومباينته إياه وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا لمعصيته ~~إياه وأمر بقتله في الحرم وقال بعضهم سمي غراب البين لأنه يسقط في الديار ~~إثر القوم إذا تحملوا يتقمم والتفسير الأول أعجب إلي والشاهد عليه أقوى ~~وسئل بعض علماء الأعراب لم سمي الغراب غرابا فقال لأنه نأى واغترب وذهب هذا ~~إلى أن اسمه مشتق من الغربة لا إن الغربة مشتقة منه وهذا وجه أيضا ومما ~~يزيد هذا المعنى وضوحا حديث محمد بن سنان العوفي عن عبد الله بن الحارث بن ~~أبزي المكي قال حدثتني أمي ريطة ابنة مسلم عن أبيها قال شهدت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم حنينا فقال لي ما اسمك قلت غراب فقال أنت مسلم كره أن يكون ~~اسمه غرابا لفسق الغراب ومعصيته فسماه مسلما وكذلك كان مذهبه عليه الصلاة ~~والسلام في الاسم إذا كرهه للرجل أن يسميه بضد ms083 معناه كقوله لقوم قالوا له ~~نحن بنو زنية فقال أنتم بنو رشدة وكقوله لحزن جد سعيد بن المسيب أنت سهل ~~كذلك ذهب في تسميته بمسلم إلى ضد معنى غراب لأن الغراب عاص والمسلم مطيع ~~مأخوذ من الاستسلام وهو الانقياد والطاعة PageV01P107 # 45 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " إن أم سلمة قالت ~~يا رسول الله أراك ساهم الوجه أمن علة قال لا ولكنه السبعة الدنانير التي ~~أتينا بها أمس نسيتها في خصم الفراش فبت ولم أقسمها يرويه حسين بن علي عن ~~زائدة بن قدامة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن أم سلمة وخصم الفراش جانبه ~~وكذلك هو من كل شئ وجمعه خصوم أخصام قال الأخطل وذكر السحاب [من الطويل] ~~إذا طعنت فيه الجنوب تحاملت * بأعجاز جرار تداعى خصومها أي جوانبها وطعن ~~الجنوب فيه سوقها إياه والجرار الثقيل ذو الماء تحاملت بأعجازه دفعت أواخره ~~وخصومها جوانبها الواحد خصم يريد تداعى بالرعد ومنه قول سهل بن حنيف يوم ~~صفين لما حكم الحكمان " إن هذا الأمر لا يسد لله فيه خصم إلا انفتح علينا ~~خصم آخر " 46 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن عبد ~~الله ابن الشخير قال قدمت عليه في رهط من بني عامر فسلمنا عليه أنت والدنا ~~وأنت سيدنا وأنت الجفنة الغراء فقال " قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان ~~" يرويه يونس بن محمد عن مهدي ابن ميمون عن غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد ~~الله بن الشخير عن أبيه قولهم أنت الجفنة الغراء كانت العرب تدعو السيد ~~المطعم للطعام جفنة لأنه يضعها ويطعم فيها وأكثر ما يقع هذا في المراثي قال ~~الشاعر [من البسيط] يا جفنة كإزاء الحوض قد كفؤوا * ومنطقا مثل وشي اليمنة ~~الحبره PageV01P108 # فإنما أراد رجلا قتل يقول فلما قتل كفئت جفنة وقال آخر [من الوافر] وماذا ~~بالقليب قليب بدر * من الشيزى تكلل بالسنام والشيزى خشب الجفان وإنما أراد ~~كم بالقليب من جفنة تكلل بالسنام يعني أن صاحبها قتل ms084 والغراء البيضاء من ~~الشحم وقوله لا يستجرينكم الشيطان هو من الجري والجري الوكيل يقول جريت ~~جريا واستجريت جريا أي اتخذت وكيلا تسجعوا فتكونوا كأنكم تنطقون عن الشيطان ~~وقد قال لرجل مسجع في منطقه " أسجع كسجع الكهان " وجاءت في كراهة مثل هذا ~~عنه أحاديث كثيرة ذكر فيها البلغاء والثرثارين والمتشدقين والمتفيهقين 47 - ~~وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن أهل الجنة ~~أكثرهم البله " رواه عمرو بن حماد عن سلامة بن عقيل عن ابن شهاب عن أبيه ~~يذهب عوام الناس إلى أن البله هاهنا المجانين ومن لا يعقل ويمتد إلى ~~خشائرهم ولا أرى إلا أن موحد الله وعابده بعقل وعلم وإن كانت منه الزلات ~~والهفوات أفضل عند الله من المجانين وأولى بتعظيم الحرمة في المحيا والممات ~~وليس البله الذين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم أكثر أهل الجنة ~~على ما ظنوا وإن كنا لا نبعد أولئك أيضا من رحمة الله وفضله وإنما البله في ~~الحديث الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس قال النمر بن تولب ~~[من الكامل] * ولقد لهوت بطفلة ميالة * بلهاء تطلعني على أسرارها يريد أنها ~~غر ليس لها دهاء فهي تخبرني بأسرارها ولا تفهم ما في ذلك PageV01P109 # عليها ولم يرد أنها بمجنونة ولا معتوهة ومن شأنهم أن يصفوا الجارية ~~بالغرارة وسلامة الصدر والانقطاع قال ابن الدمينة [من الطويل] بنفسي وأهلي ~~من إذا عرضوا له * ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب ولم يعتذر عذر البرئ ولم يزل ~~* به صعقة حتى يقال مريب * وقال أبو دواد الإيادي يصف ضعفة النساء [من ~~الخفيف] يكتبين الينجوع في كبة المشتى وبله أحلامهن وسام * والأحلام هاهنا ~~العقول والبله فيها سلامتها وعقلتها عن الشر والخب والمكر وقد يكنى عن ~~العقول بالأحلام لأن الأحلام تكون عنها قال الله تعالى " أم تأمرهم أحلامهم ~~بهذا " وإلى هذا بعينه ذهب ابن شهاب في هذا الحديث ومن الشاهد عليه أيضا ~~قول أمير المؤمنين علي عليه السلام حين ذكر زمانا ذم أهله وقال ms085 " لا ينجو ~~فيه إلا كل نومة يعني الميت الذكر أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم ليسوا ~~بالعجل المذاييع البذر " وفي الحديث " إن الله جل وعز يدخل الجنة أقواما ~~بسلامة الصدور ليس لهم كبير عمل هذا أو نحوه من الكلام 49 - وقال أبو محمد ~~في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " أنه صلى في ثوب واحد متلببا به " ~~حدثنيه أبي قال حدثنيه عبده بن عبد الله الصفار ثنا محمد بن بشر العبدي عن ~~عمرو بن كثير المكي عن عبد الرحمن بن كيسان عن أبيه متلببا به أي محتزما ~~والتلبب التحزم وروي في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي ~~الرجل حتيحتزم " PageV01P110 # وفي حديث آخر " أنه أمر بالتحزم في الصلاة " وقال المنخل اليشكري وذكر ~~فرسانا [من مجزوء الكامل] واستلأموا وتلببوا * إن التلبب للمغير قوله ~~استلأموا أي لبسوا اللأمات وهي الدروع واحدها لأمة ومنه الحديث " لأن أقدم ~~سقطا أحب إلي من أن أخلف مائة مستلئم " أي مائة ابن قد لبسوا الدروع ~~وحاربوا ومعنى الحديث أنهم كانوا يصلون في الثوب الواحد وليس تجوز الصلاة ~~فيه إلا بأن تتحزم به إن كان إزارا أو تزره إن كان قميصا كما روى أنه قال " ~~زره ولو بالشوكة " فأما المرأة فأول ما تحزم للصلاة درع تبلغ قدميها وخمار ~~يستر صدرها كتب إلي بذلك الربيع بن سليمان يذكره عن الشافعي ولم يذكر ~~التحزم وقال ابن عمر من لم تجد غير ثوب فإنها تتزر به اتزارا 50 - وقال أبو ~~محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " توضع الرحم يوم ا لقيامة ~~لها حجنة كحجنة المغزل تكلم بلسان طلق ذلق أو بألسنة ذلق " يرويه عفان عن ~~حماد بن سلمة عن قتادة عن أبي ثمامة الثقفي عن عبد الله بن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله حجنة المغزل الصنارة وهي الحديدة العقفاء التي ~~يعلق بها الخيط ثم يفتل المغزل وكل شئ انعقف فهو أحجن ويقال أحجن بين ~~الحجنة كما يقال أحمر بين الحمرة ومنه ms086 المحجن وهو شبه الصولجان روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم " طاف بالبيت يستلم الحجر بمحجنه " وحدثني أبي ~~قال حدثني عبد الله بن حبان النحوي عن محمد بن سلام الجمحي عن حماد بن سلمة ~~أنه حدث بحديث صاحب المحجن الذي " كان يسرق الحاج في الجاهلية بمحجنة فإذا ~~فطن له قال لم آخذه انما تعلق PageV01P111 # بمحجني أو انما أخذه محجني " فقال حماد لو أدرك زماننا هذا كان من أصحاب ~~أبي حنيفة ولسرق هذا بمحجنه قالوا احتجن فلان المال إذا اقتطعه هكذا أحسب ~~والله أعلم. # 51 _ وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " انه كره من ~~الشاء سبعا الدم والمرار والحياء والغدة والذكر والأنثيين والمثانة ". # رواه أبو عاصم عن الأوزاعي عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد قال الرياشي ~~أراه أراد الأمر فقيل له المرار والأمر المصارين وأنشدنا عن أبي زيد [من ~~الوافر] ولا تهد الأمر وما يليه * ولا تهدن معروق العظام * ولا أرى هذا الا ~~كما ذكر لأن المرار ليس أحد يستحبه فيكرهه له ولا يأكله فينهاه عنه. # والمصران قد يؤكل فكرهه لا أنه حرمه ولا بأس بأكله لمن اشتهاه وقد نهي عن ~~لحوم الجلالة وكسب الحجام نهي تأديب وليس هما مما حرم الله ولا رسوله فان ~~احتج محتج بأنه كره الدم والدم حرام وقال وسبيل هذه الأشياء سبيله لأنه لا ~~يكون أن يكره شيئين فيكون أحدهما حراما والآخر حلالا قلنا له قد يجوز ذلك ~~الا ترى أن الله جل وعز يقول: " وأتموا الحج والعمرة لله " فالحج فريضة ~~والعمرة غير فرض الا في قول من يخالفه عامة المسلمين فيها. # ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر والمسكر محرم بسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه قال: " كل مسكر حرام وكل مسكر خمر ". # والمفتر نهي عنه نهي تأديب لأنه لم يأت في شئ من الحديث أنه قال كل ~~PageV01P112 # مفتر حرام ولا كل مفتر خمر وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن شيئين حكمهما ~~مختلف ms087 وجمع بينهما في النهي ونهى عن كسب المومسة وكسب الحجام والمومسة ~~الزانية وكسبها حرام وكسب الحجام مكروه وجمع بينهما في النهي. # 52 _ وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ويل ~~لأقماع القول وويل للمصرين " يرويه يحيى بن أبي بكير عن حريز بن عثمان عن ~~حبان بن زيد الشرعبي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم. # قوله ويل لأقما القول يعني الذين يستمعون القول كثيرا ولا يعملون به وهو ~~جمع قمع ومنه لغة أخرى قمع مثل ضلع وضلع شبه آذانهم لكثرة ما يدخلها من ~~الوعظ وهم مصرون بالأقماع التي تفرغ فيها الأنواع وليس يبقى فيها منها شئ ~~ويقال أصر الرجل على الذنب وأصر الفرس أذنه وصر الشئ إذا جمعه. # 53 _ وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه كان يتعوذ ~~من خمس من العيمة والغيمة والأيمة والكزم والقرم ". # يرويه سليمان بن الربيع الكوفي عن همام عن أبي العوام عمران بن داود ~~الطان عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم. # العيمة شهوة اللبن حتى لا تصبر عنه يقال عام إلى اللبن يعام ويعيم عيما ~~وما أشد عيمته ورجل عيمان وقوم عيامى. # والغيمة أن يكون الانسان شديد العطش كثير الاستسقاء للماء يقال غام يغيم ~~قال الشاعر يصف حميرا [من المتقارب] فظلت صوافن خزر العيون إلى الشمس من ~~رهبة أن تغيما PageV01P113 # يقول خشيت أن يشتد عطشا فهي ترقب الشمس إلى أن تغيب فترد الماء. # والأيمة طول التعزب من قولك رجل أيم وامرأة أيم إذا كانا عزبين والقرم في ~~اللحم كالعيمة في اللبن يقال قرمت إلى اللحم وعمت إلى اللبن إذا اشتدت ~~شهوتك لهما. # والكزم فيه قولان يقال هو شدة الأكل من قولك كزم فلان الشئ بفيه . يكزمه ~~كزما إذا كسره المصدر ساكن الزاي والاسم مفتوحها ويقال هو البخل من قولك ~~فلان أكزم البنان أي قصيها وأكزم الرجل وهذا كما يقال في الرجل الممسك ms088 جعد ~~الكف وقصير البنان وذهب قتادة في تفسير الكزم إلى البخل. # 54 _ وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ان صعصعة بن ناجية ~~المجاشعي جد الفرزدق بن غالب قدم عليه وأسلم وقال اني كنت أعمل أعمالا في ~~الجاهلية فهل لي فيها من أجر فقال ما عملت قال إني أضللت ناقتين لي عشراوين ~~فخرجت أبغيهما فرفع لي بيتان في فضاء من الأرض فقصدت قصدهما فوجدت في ~~أحدهما شيخا كبيرا فقلت هل أحسست من ناقتين عشراوين قال وما نارهما قلت ~~ميسم بني دارم قال قد أصبنا ناقتيك وتجناهما فظأرناهما على أولادهما وذكر ~~حديث الموؤدة واحيائه إياها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا باب ~~من البر ولك أجره إذ من الله عليه بالاسلام ". [65 / ب] حدثنيه أبي حدثنيه ~~محمد بن مرزوق عن العلاء بن الفضل عن عباد بن نسيب عن طفيل بن عمرو عن صعصة ~~بن ناجية المجاشعي انه ذكر ذلك. # الناقة العشراء التي أتى على حملها عشرة أشهر ثم لا يزال ذلك اسمها حتى ~~تضع وبعد أن تضع أيضا PageV01P114 # . وجمعها عشار ومنه قول الله تعالى: " وإذا العشار عطلت ". # ومثله في التقدير فساء وجمعها نفاس ويقال عشرت فهي عشراء ولا يقال ذلك ~~الا للناقة وكذلك الخلفة هي الحامل من النوق والجمع خلفات ومخاض قالوا وكل ~~ذات حافر ننوج وعتوق وكل سبعة ملمع وذلك إذا أشرقت ضروعها للحمل واسودت ~~حلماتها وذوات الحافر كذلك أيضا وكل مقرب من الحوامل مجح وقال أبو زيد ~~الاجحاح انما هو للسباع فاستعير في الانسان وأصل الحبل للنساء. # وقوله ما نارهما يريد ما ميسمها قال الأصمعي كل وسم بمكوى فهو نار وما ~~كان بغير مكوى فهو جرف وحز وقوع وقرم وزنم ويقال في مثل: " نجارها نارها أي ~~ميسمها يدلك على جوهرها " قال الشاعر من الرجز حتى سقوا آبالهم بالنار * ~~والنار قد تشفي من الأوار والأوار العطش وقوله سقوها بالنار يقول سقوها على ~~مواسمها فقدموا الأعز منها فالأعز أربابا وقال بعض لصوص الأعراب وذكر إبلا ms089 ~~سرقها من مواضيع كثيرة من الرجز نجار كل ابل نجارها * ونار كل العالمين ~~نارها * [66 / أ] وقوله نتجناهما يقال قد نتجت ناقتي على تقدير فعلت كأن ~~الفعل لك إذا ولدت عندك وقال الكميت من المتقارب وقال المذمر للناتجين متى ~~ذمرت قلبي الأرجل ذكر دواهي فضرب اليتن وهو الجنين الذي يخرج رجلاه قبل ~~يديه لهما مثلا PageV01P115 # . والمذمر الذي يدخل يده في رحم الناقة ليعلم ما الجنين أذكر هو أم أنثى ~~وسمي بذلك لأن يده على مذمره وهو أصل القفا عند الذفرى ويقال نتجت الناقة ~~إذا ولدت ولا يقال نتجت فإذا تبين حملها قيل أنتجت فهنتوج ولا يقال منتج ~~وكذلك أعقت الفرس فهي عقوق ولا يقال معق. # وقوله ظأرناهما على أولادهما يريد أنهم عطفوهما على أولادهما ولم ~~يعطفوهما على غيرهما قال الأصمعي كانت العرب إذا أرادت أن تغير ظاءرت تقدير ~~فاعلت قال وذلك أنهم يبقون اللبن ليسقوه الخيل ويقال في مثل الطعن يظأر أي ~~يعطف على الصلح. # 5 _ وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ان عبد الرحمن بن ~~أبي بكر قال: " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة فقال هل مع ~~أحد منكم طعام فإذا مع رجل صاع من طعام فأمر به فعجن ثم جاء رجل مشرك طويل ~~مشعان بغنم يسوقها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبيع أم عطية أم هبة قال ~~بل بيع فاشترى منه شاة فأمر بها فصنعت وأمر بسواد البطن أن يشوى قال وأيم ~~الله ما من الثلاثين والمائة الا قد حز له النبي صلى الله عليه وسلم حزة من ~~سواد بطنها " يرويه المعتمر عن أبيه عن أبي عثمان النهدي عن عبد الرحمن بن ~~أبي بكر. # قوله مشعان يريد أنه متنفش الشعر يقال رجل مشعان الرأس وشعر مشعان إذا ~~كان ذلك متنفشا. # وروى الأصمعي عن جوريرية بن أسماء أنه قال خرج الوليد وهو مشعان الرأس ~~يقول هلك الحجاج بن يوسف وقرة بن شريك يتفجع عليهما قال الأصمعي وكذلك ~~الشوع هو انتشار ms090 الشعر وأرى قولهم ابن أشوع منه وسواد البطن هو الكبد ~~PageV01P116 # . 56 _ وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ان سعدا استأذنه ~~في أن يتصدق بماله فقال لا ثم قال الشطر فقال قال فالثلث قال الثلث والثلث ~~كثير انك أن تترك أولادك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس. # حدثنيه أبي حدثنيه محمد بن عبيد عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عامر بن ~~سعد عن أبيه. # الشطر النصف يقال شاطره المال شق الأبلمة والأبلمة الخوصة وشطر الشئ في ~~موضع آخر قصده ونحوه ومنه قول الله جل وعز: " ومن حيث خرجت فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام " وقوله عالة أي فقراء وهو جمع عائل يقال عال الرجل يعيل إذا ~~افتقر وعال يعول إذا جار قال الله تعالى: " ذلك أدنى ألا تعولوا ". # والعول في الفريضة منه وأعال يعيل إذا كثر عياله. # وقوله يتكففون الناس أي يسألونهم وهو من الكف مأخوذ كأنهم يبسطون أكفهم ~~للناس يسألونهم يقال تكففت واستكففت ومنه الحديث الآخر: " ان رجلا رأى في ~~المنام كأن ظلة تنطف سمنا وعسلا وكان الناس يتكففونه فمنهم المستكثر ومنهم ~~المستقل " هذا أو نحوه من الكلام يأخذون بأكفهم وقال الكميت [من الطويل] ~~ولا يطعموا فيها يدا مستكفة * لغيركم لو يستطيع انتشالها * 57 _ وقال أبو ~~محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أفضل الصدقة على ذي ~~الرحم الكاشح " رواه ابن عيينة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ذلك. # الكاشح العدو وقال الكميت [من مجزوء الكامل] لما رآه الكاشحون من العيون ~~على الحنادر PageV01P117 # والحنادر نواظر العيون واحدها حندورة وحنديرة أي رأوه كأنه على أبصارهم ~~من بغضه ويقال انما سمي العدو كاشحا لأنه مخبأ العداوة في كشحه قال الشاعر ~~[من الطويل] وأضمر أضغانا علي كشوحها والكشح والقر ب والخضر واحد وهو مما ~~يلي الخاصرة ومنه يقال طوى كشحا إذا أعرض ms091 قال الأعشى من الطويل صرمت ولم ~~أصرمكم وكصارم * أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا * أب تهيأ وشمر للذهاب والاسم ~~الأبابة والكبد في الكشح وانما يريدون أن العداوة فيها يقال عدو أسود الكبد ~~كأن شدة العدوة قد أحرقت كبده قال الأعشى [من الوافر] فما أجشمت من اتيان ~~قوم * هم الأعداء والأكباد سود وقال العجاج [من الرجز] فقأ أكبادهم المرار ~~يقول احتشت أكبادهم غيظا وانشق منهم المرارات وبخروج الكشحين يعرف حمل ~~الناقة. وحدثني أبي قال حدثني أبو حاتم ثنا الأصمعي عن اهاب بن عمير قال ~~قال فلان كان لنا جمل يعرف كشح الحامل من قبل ن يشمها. # 58 _ وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتاه رجل وعليه ~~شارة وثياب فأتأره بصرة وجاءه رجل آخر فيه بذاذة تعلو عنه العين فقال هذا ~~خير من طلاع الأرض ذهبا ان هذا لا يريد أن يظلم الناس شيئا PageV01P118 # رواه إسماعيل بن علية عن الجريري عن عبد الله بن شقيق. # الشارة الهيئة واللباس يقال ما أحسن شوار الرجل وشارته. # والشوار في غير هذا متاع يحمل على البعير. # وقوله أتأره بصره أي أحده إليه قال الشاعر [من البسيط] أتأرتهم بصري ~~والآل يرفعهم * حتى اسمدر بطرف العين اتآري وقوله اسمدر أي ضعف نظري وهو من ~~السمادير. # وقوله تعلو عنه العين بمنزلة تنبو عنه وإذا نبا الشئ عن الشئ ولم ويلصق ~~به فقد علا عنه. # قوله طلاع الأرض حدثني أبي قال خبرني أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال أظنه ~~يريد ما يملأ الأرض حتى يطلع ويسهل قال ومن ذلك حديث والحسن: " لان أعلم ~~أني برئ من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبا ". # وحدثني أبي قال وحدثنيه أبو حاتم عن الأصمعي عن أبي الأشهب قال أظنه عن ~~عوف عن الحسن. # 59 _ وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ان سلمة ابن الأكوع ~~قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن فبينما نحن نتضحى مع رسول ~~الله صلى الله ms092 عليه وسلم جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ثم انتزع طلقا من ~~حقبه فقيد به الجمل وفي حديث آخر بإسناد هذا الحديث سواء قال سلمة " غزونا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا نحن نزول يوما جاء رجل يقود فرسا ~~عقوقا معها مهرة فقال ما في بطن فرسي هذه قال غيب ولا يعلم الغيب إلا الله ~~يرويها عمر بن يونس اليمامي عن عكرمة بن عمار عن أياس بن سلمة عن أبيه سلمة ~~PageV01P119 # قوله نتضحى أي نتغدى والاسم الضحاء وإنما سمي الغداء ضحاء باسم الوقت ~~والضحاء مفتوح الأول ممدود فإذا أنت ضممت أوله قصرت فقلت الضحى والطلق قيد ~~من جلود والطلق في غير هذا الموضوع الشوط يقال عدا طلقا أو طلقين والطلق ~~والقرب يومان يكونان بينك وبين الماء فاليوم الأول الطلق والثاني القرب ~~والحقب حبل يشد على حقو البعير وكان قد علق الطلق يقال أحقبت البعير إذا ~~شددته بالحقب وأبطنته بالبطان إذا شددت بطانه وصدرت عنه من التصدير وهو ~~الحزام قال الراجز [من الرجز] * محملج أدرج إدراج الطلق يعني حمارا والحقب ~~في غير هذا أن يحقب البعير ببوله وذلك أن يصيب الحقب وهو الحبل ثيله فيحتبس ~~بوله يقال حقب البعير يحقب حقبا ولا يصيب ذلك الإناث لأن الحبل لا يبلغ ~~حياء الناقة ومنه قول عبادة بن أحمر المازني كنت في إبلي عاها فأغارت علينا ~~خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خيل أصحابه فجمعت إبلي وركبت الفحل ~~فحقب فتفاج يبول فنزلت عنه وركبت ناقة منها فنجوت عليها وطردوا الإبل ~~والعقوق هي الحامل يقال أعقت فهي عقوق ولا يقال معق وكان القياس ذلك ~~والأبلق العقوق يضرب مثلا لما لا يكون لأن الأبلق ذكر والذكر لا يكون عقوقا ~~60 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الحمى رائد ~~الموت وهي سجن الله في الأرض يحبس بها عبده إذا شاء ويرسله إذا شاء " ~~PageV01P120 # حدثنيه أبي قال حدثنيه أبو الخطاب قال ثناه بشر بن المفضل عن يونس عن ms093 ~~الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك رائد القوم رسولهم الذي ~~يرتاد لهم مساقط الغيث ومنه الحديث " إن الرائد لا يكذب أهله " يريد أنهم ~~ينتقلون عن مواضعهم بخبره فهو لا يكذبهم وبلغني أنهم كانوا يشمون البرق ~~فإذا لمعت سبعون برقة لم يرسلوا رائدا وانتقلوا كأنهم يثقون بالغيث يريد أن ~~الحمى رسول الموت وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~" كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه كما تناتج الإبل من ~~بهيمة جمعاء هل نحس من جدعاء قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير ~~قال الله أعلم بما كانوا عاملين " حدثنيه أبي حدثنيه محمد يعني ابن عبد ~~العزيز عن القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أما قوله ~~كل مولود يولد على الفطرة فإنه يريد أنه يولد على الإقرار بالله وهو ~~الميثاق الذي أخذه الله عليهم حين أخرجهم من ظهر آدم أمثال الدر " وأشهدهم ~~على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " فالناس جميعا وإن اختلفوا في أديانهم ~~ونحلهم عالمون بأن الله عز وجل خالقهم والفطرة ابتداء الخلقة ومنه قول الله ~~تعالى " الحمد لله فاطر السماوات والأرض " أي مبتدئهما وقد بينت هذا في ~~كتاب " إصلاح الغلط " بأكثر من هذا البيان ومثله في كتاب الله جل وعز " ~~فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم " يريد ~~أن الله جل وعز فطر الناس على معرفته لا تبديل لخلق الله أي لهذا من دين ~~الله PageV01P121 # والبهيمة الجمعاء هي السليمة سميت بذلك لاجتماع السلامة لها في أعضائها ~~ولا أحسبه قيل للبكر يدخل بها زوجها دخل عليها يجمع إلا من هذا يراد أنه ~~دخل بها وهي سليمة وشبه المولود حين يولد في سلامته من الكفر بها ثم يهود ~~اليهود أبناءهم وينصر النصارى أبناءهم أي يعلمونهم ذلك كما كانت الجاهلية ~~تقطع آذان البهائم السليمة وتفقأ عيونها وأما سؤالهم إياه عن الصغير منهم ~~يموت فإنهم أرادوا أن يعلموا ماذا ms094 ينسبونهم إليه من كفر أو إيمان فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " الله أعلم بما كانوا عاملين لو أبقاهم " يريد ~~فلا تحكموا عليهم بكفر آبائهم إذا لم يبلغوا فيكفروا ولا تحكموا عليهم ~~بميثاق الفطرة التي ولدوا عليها لأنهم لم يبلغوا فيؤمنوا 62 - وقال أبو ~~محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم إنهم سألوه عن بني عامر بن صعصعة ~~فقال " جمل أزهر متفاج يتناول من أطراف الشجر " وسألوه عن غطفان فقال " ~~رهوة تنبع ماء " حدثنيه أبي حدثنيه إبراهيم بن مسلم ثنا أبو عاصم عن سلام ~~بن سعد عن زيد العمي عن منصور بن زاذان عن أبي هريرة الأزهر الأبيض من ~~الإبل وهو أحسن الإبل إذا كان أسود المقلة والمتفاج الذي يفتح ما بين رجليه ~~ليبول يريد أنه مخصب في ماء وشجر فهو لا يزال يتفاج للبول ساعة بعد ساعة ~~وذلك لكثرة ما يشرب من الماء وقوله يتناول من أطراف الشجر يريد أنه في مرعى ~~مخصب فهو شبعان وليس يرعى إنما يستطرف ويصيب الشئ بعد الشئ وفي نحو هذا ~~المعنى قول ابن ميادة من البسيط إني امرؤ أعتفي الحاجات أطلبها * كما اعتفى ~~سنق يلقى له العشب PageV01P122 # والسنق المتخم والرهوة تكون المرتفع من الأرض وتكون المنخفض منها وهي حرف ~~من حروف الأضداد قال الأصمعي الرهاء أماكن مرتفعة واحدها رهو قال عمرو بن ~~كلثوم من الوافر نصبنا مثل رهوة ذات حد * محافظة وكنا المسنفينا يريد مثل ~~جبل وكأنه في هذا الموضع اسم جبل بعينه لأنه لم يعرفه وقال الأصمعي وقد ~~يكون الرهو الانخفاض وحكي عن أعرابي أنه مر به فالج وهو البعير له سنامان ~~فقال سبحان الله رهو بين سنامين وحكى غيره عن بعض بني نمير أنه قال دليت ~~رجلي في رهوة فهذا انخفاض وأراد في الحديث جبل ينبع منه ماء والدليل على ~~ذلك أنه روي في حديث آخر عند ذكره غطفان أنه قال " أكمة خشناء ويتقي الناس ~~عنها " يريد أن فيهم توعرا وخشونة وهذه أمثال ضربها لهم في أحوالهم وبلغني ~~عن أبي ms095 اليقظان أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أريت جدود ~~العرب فرأيت جد بني عامر جملا أحمر يأكل من فروع الشجر وقال " اللهم أكفني ~~عامرا يعني بن الطفيل واهد بني عامر " قال أبو اليقظان وهجان العرب قريش ~~وعامر وحنظلة ابن مالك آخر الجزء الأول من الأصل 63 - وقال أبو محمد عبد ~~الله بن مسلم بن قتيبة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة قالت ~~كنت معه في لحاف فحضت فخرجت فشددت علي ثيابي ثم رجعت فقال " أنفست " يريد ~~أحضت يقال طمثت المرأة ودرست ونفست تنفس وعركت تعرك ومنه الحديث كانت عائشة ~~إذا عركت قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " ائتزري على وسطك " ~~ويباشرها وقال بعضهم إنما قيل للمرأة إذا ولدت نفساء لسيلان الدم وفي ~~الحديث أن أسماء بنت عميس نفست بالشجرة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا ~~بكر رضي الله عنه أن يأمرها أن تغتسل وتهل يريد حاضت وقال إبراهيم " كل شئ ~~ليست له نفس سائل فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه أي ليس له دم PageV01P123 # 64 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم إن عمر قال إن ~~المشركين كانوا يقولون " أشرق ثبير كيما نغير " وكانوا لا يفيضون حتى تطلع ~~الشمس فخالفهم رسول الله يرويه أبو خالد الأحمر عن حجاج وعن أبي إسحق عن ~~عمرو بن ميمون عن عمر رضي الله عنه قولهم أشرق ثبير هو من شروق الشمس ~~وشروقها طلوعها يقال شرقت الشمس شروقا إذا هي طلعت وأشرقت إذا أضاءت وإنما ~~يريدون أدخل أيها الجبل في الشروق كما تقول أشمل القوم إذا دخوا في ريح ~~الشمال وأجنبوا إذا دخلوا في الجنوب وأراحوا إذا دخلوا في الريح وأربعوا ~~إذا دخلوا في الربيع فإذا أردت شيئا من هذا أصابهم قلت شمل القوم وجنبوا ~~وريحوا وربعوا وشرقوا وكذلك غيثوا إذا أصابهم الغيث خبرني غير واحد منهم ~~الطوسي عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن ذي الرمة أنه قال ما ms096 رأيت أفصح ~~من أمة بني فلان قلت لها كيف المطر عندكم أو كيف كان مطركم فقالت غثنا ما ~~شئنا وقولهم كيما نغير يريدون كيما ندفع للنحر قال الأصمعي يقال أغار إغارة ~~الثعلب إذا أسرع ودفع ومنه قال بشر بن أبي خازم [من الوافر] فعد طلابها ~~وتعز عنها * بحرف قد تغير إذا تبوع يقال باعت تبوع إذا مدت بيديها في السير ~~وأراه من الباع مأخوذا ويروى وتعد عنها أي انصرف عنها PageV01P124 # 65 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في رد السلام على ~~اليهود قال " أنهم يقولون السام عليكم فقولوا وعليكم " حدثنيه أبي حدثنيه ~~محمد بن عبيد عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سماكة عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأصمعي السام الموت والبرسام بالسريانية ~~ابن الموت وذلك إن بر هو الابن والسام هو الموت وأخبرني أبو حاتم عنه أنه ~~يقال وما أدري أي البرنساء هو يراد أي الناس هو وأصله بالسريانية ابن ~~الإنسان وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " في هذه الحبة ~~السوداء شفاء من كل دام إلا السام قيل وما السام قال " الموت " وأما الحديث ~~الأخر " لو كان شئ ينجي من الموت لكان إ السنا والسنوت " فإن السنوت العسل ~~وفيه لغة أخرى السنوت قال الشاعر [من الطويل] هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم ~~* وهم يمنعون جارهم أن يقردا والألس الخيانة والعيب ومنه يقال لا يوالس ~~يعني لا يمنعون جارهم أن يستذل كما يستذل البعير إذا نزع قردانه والسام في ~~غير هذا عروق الذهب واحدها سامة وبها سمي سامة ابن لؤي قال قيس بن الخطيم ~~وذكر قوما تراصوا في الحرب واشتبكوا [من الطويل] لو أنك تلقي حنظلا فوق ~~بيضنا * تدحرج عن ذي سامه المتقارب وذو سامه البيض المذهب وعن في هذا ~~الموضع بمعنى فوق PageV01P125 # يقول لو ألقي عليهم حنظل لجرى فوق البيض ولم يسقط إلى الأرض لشدة تراصفهم ~~65 - وقال أبو محمد في حديث النبي ms097 صلى الله عليه وسلم أن العباس بن عبد ~~المطلب قال له يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك قال " قل لا يفضض الله فاك ~~" قال العباس [من المنسرح] 1 - من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث ~~يخصف الورق * 2 ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق 3 - بل نطفة ~~تركب السفين وقد ألجم نسرا وأهله الغرق 4 - تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى ~~عالم بدا طبق 5 - حتى احتوى بيتك المهيمن من خندف علياء تحتها النطق 6 - ~~وأنت لما ولدت أشرقت الأرض وضاءت بنورك الأفق 7 - فنحن في ذلك الضياء وفي ~~النور وسبل الرشاد نخترق حدثنيه أبي حدثنيه يزيد بن عمرو الغنوي ثناه زكريا ~~بن يحيى الكوفي ثنا عم أبي زحر بن حصين عن جده حميد بن ينهب قال سمعت جدي ~~حريم بن أوس بن حارثة يقول هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~المدينة بعد منصرفه من تبوك فسمعت العباس يقول ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # قوله لا يفضض الله فاك أي لا يسقط ثغرك والعوام تقول يفضض الله وهو خطأ ~~وإنما يقال يفضض بفتح الياء وضم الضاد الأولى لأنه من فض يفض ويقال فضضت ~~جموعهم إذا فرقتها وقال الله جل وعز " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من ~~حولك " PageV01P126 # ويقال فضضت الكتاب من ذلك والفم يقوم مقام الأسنان يقال سقط فم فلان فلم ~~تبق له حاكة إذا سقطت أسنانه وروي أن النابعة الجعدي أنشد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شعره الذي يقول فيه [من الطويل] أتيت رسول الله إذ جاء ~~بالهدى * ويتلو كتابا كالمجرة نيرا فلما بلغ ولا خير في حلم إذا لم يكن له ~~* بوادر تحمي صفوه أن يكدرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يفضض ~~الله فاك " فغبر مائة سنة لم تنغص له سن وأنشد فيهما من الطويل بلغنا ~~السماء مجدنا وجدودنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه ms098 وسلم " إلى أين يا أبا ليلى " فقال إلى الجنة وأما قول العباس من ~~قبلها طبت في الظلال فإنه يعني في ظلال الجنة وأراد أنه كان طيبا في صلب ~~آدم وآدم في الجنة قبل أن يهبط إلى الأرض والظلال جمع ظل وليس يريد بظل ~~الجنة ظل الشجر والبنيان إنما يكون ذلك حيث تطلع الشمس والجنة كلها ظل لا ~~شمس فيها قال الله جل وعز " وظل ممدود " أخبرني السجستاني عن أبي عبيدة أنه ~~قال دائم لا تنسخه الشمس وروي في حديث " ظل الجنة سجسج والسجسج المعتدل لا ~~حر فيه ولا برد وقال بعضهم هو كغدوات الصيف قبل طلوع الشمس وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا ~~يقطعها أي ذراها وهو مثل قولك للرجل أنا في ظلك تريد ي ذراك وناحيتك ~~PageV01P127 # والعرب تجعل الليل ظلا وهو لا شمس فيه قال ذو الرمة [من البسيط] قد أعسف ~~النازح المجهول معسفه * في ظل أخضر يدعو هامه البوم والأخضر هاهنا الليل ~~والخضرة عندهم سواد وأراد في ستر ليل أسود وقوله في مستودع يحتمل معنيين ~~أحدهما أن يكون أراد بالمستودع الموضع الذي جعل به آدم وحواء عليهما السلام ~~من الجنة واستودعاه والآخر أن يكون أراد الرحم والنطفة فيه وأخبرني ~~السجستاني عن أبي عبيدة أنه قال في قول الله جل وعز " وهو الذي أنشأكم من ~~نفس واحدة فمستقر ومستودع " قال فمستقر في الصلب ومستودع في الرحم وقوله ~~حيث يخصف الورق أي في الجنة حيث خصف آدم وحواء عليهما السلام عليهما من ورق ~~الجنة أي يخصفان الورق بعضه إلى بعض ولم يزد على ذلك في التفسير والخصف هو ~~أن تضم الشئ إلى الشئ وتشكه معه أو تلصقه به ومنه يقال خصفت نعلي وقيل ~~للصانع خصاف ولإشفائه مخصف وكأنهما كانا يضمان الورق بعضه إلى بعض ليكون ~~لهما لبسا وسترا وقوله ثم هبطت البلاد يريد أنه لما هبط آدم عليه السلام ~~إلى الأرض هبطت لأنه في صلبه وهو إذ لا ms099 بشر ولا لحم ولا دم يريد أنه نطفة ~~لم ينتقل في هذه المراتب التي ينتقل فيها الجنين ألا تراه يقول بل نطفة ~~تركب السفين يريد ركوب نوح السفينة في وقت الطوفان وهو في صلبه ونسر أحد ~~الأصنام التي كانت لقوم نوح وقوله تنقل من صالب يعني الصلب ولم أسمعه بهذه ~~اللغة إلا في هذا الحديث وفيه لغة أخرى صلب ومثله في التقدير سقم وسقم وبخل ~~وبخل وطعام قليل النزل والنزل قال الراجز PageV01P128 # في صلب مثل العنان المؤدم وقوله إذا مضى عالم بدا طبق يريد إذا مضى قرن ~~بدأ قرن وإنما قيل للقرن طبق لأنهم طبق الأرض ثم ينقرضون ويأتي طبق للأرض ~~آخر ويقال هذا مطر طبق الأرض إذا طبقها ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين استسقى " اللهم اسقنا غيثا مغيثا طبقا وقال امرؤ القيس [من الطويل] ~~ديمة هطلاء فيها وطف * طبق الأرض تحرى وتدر وطبق الأرض يرفع وينصب قال ~~الأصمعي يقال قريش الكتبة الحسبة ملح هذه الأمة علم عالمهم طباق الأرض ~~فيكون طباقا لها وقال الله جل وعز " لتركبن طبقا عن طبق " أي حالا بعد حال ~~كذلك فسر وهو من ذلك قال كعب بن زهير [من البسيط] كذلك المرء إن ينسأ له ~~أجل * يركب به طبق من بعده طبق أي ينقل من حال الشباب إلى الهرم والنطق جمع ~~نطاق وهو ما انتطقت به المرأة أي شدته في وسطها وانتطقت به وانتطق به الرجل ~~أيضا وبه سميت المنطقة وضرب هذا مثلا في ارتفاعه وتوسطه في عشيرته وعزه ~~فجعله في علياء وجعلهم تحته نطاقا له وقوله وضاءت أي أضاءت وهما لغتان أضاء ~~النهار وضاء 66 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~" الحياء شعبة من الإيمان " حدثنيه أبي قال حدثني أبو مسعود الدارمي قال ~~حدثنيه جدي خراش قال ثناه أنس بن مالك عن النبي PageV01P129 # إنما جعل الحياء وهو غريزة شعبة من الإيمان وهو اكتساب لأن المستحي ينقطع ~~بالحياء عن المعاصي وإن لم يكن له تقية ms100 فصار كالإيمان الذي يقطع عنها ولذلك ~~يقال " إذا لم تستح فاصنما شئت " يراد أن من لم يستح صنع ما شاء لأنه لا ~~يكون له حياء يحجزه ويكفه عن الفواحش والقبح وقال رجل للحسن بليتني الرجل ~~وأنا أمقته ما أعطيه إلا حياء فهل لي في ذلك من أجر قال إن ذلك من المعروف ~~[74 / أ] وإن في المعروف لأجرا 67 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " لا تهلك أمتي حتى يكون التحايل والتمايز والمعامع " ~~يرويه محمد بن كثم عن إسماعيل عن هشام بن الغاز عن مكحول الوصفي قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أراد بالتحايل أنه لا يكون سلطان يكف ~~الناس من المظالم فيميل بعضهم على بعض بالغارة وأراد بالتمايز أن الناس ~~يتميز بعضهم من بعض بها ويتحزبون أحزابا بوقوع العصبية ومنه قول الله جل ~~وعز " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " قال أبو محمد أخبرني أبو حاتم عن أبي ~~عبيدة أنه قال تميزوا يريد انقطعوا عن المؤمنين وكونوا فرقة واحدة وقوله " ~~تكاد تميز من الغيظ " أي ينقطع بعضها عن بعض وأما المعامع فهي شدة الحرب ~~والجد في القتال والأصل فيه معمعة النار وهي سرعة تلهبها قال الشاعر ووصف ~~فرسا من المتقارب جموحا مروحا وإحضارها * كمعمعة السعف الموقد شبه حفيفها ~~من المرح في عدوها بحفيف النار إذا التهبت في السعف ومثله معمعة الحر ~~ومعمعات الصيف قال ذو الرمة من البسيط حتى إذا معمعان الصيف هب له * بأجة ~~نش عنها الماء والرطب PageV01P130 # والأجة من تأجج النار ومنه يقال للمرأة الذكية المتوقدة معمع حدثني أبي ~~حدثني عبد الرحمن بن عبد الله عن عمه حدثني أبو بكر بن أبي عاصم عن مولاه ~~ابن الأجيد عن أوفى بن دلهم [74 / ب] أنه كان يقول النساء أربع فمنهن معمع ~~لها شيئا أجمع ومنهن تبع ترى ولا تنفع ومنهم صدع تفرق ولا تجمع ومنهن غي ~~وقع ببلد فأمرع أي أنبت قال وذكرت بعض هذا الحديث لأبي عوانة قال فكان عبد ms101 ~~الملك بن عمير يزيد فيه ومنهن القرثع وهي التي تلبس درعها مقلوبا وتكحل ~~إحدى عينيها وتترك الأخرى وشبيه بقولهم معمة الحرب " الآن حمي الوطيس " ~~يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله في بغض مغازيه ويقال أن الوطيس ~~التنور أو شئ يشبه التنور 68 - وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال ذات يوم " كيف أنتم إذا مرج الدين وظهرت الرغبة واختلف ~~الإخوان وحرق البيت العتيق " حدثنيه أبي قال حدثنيه عبده الصفار قال ثناه ~~عبد الله بن موسى عن سعد بن أوس عن بلال العبسي عن ميمونة قوله مرج الدين ~~يعني فسد ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر " كيف أنت ~~إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم " أي فسدت وأصل المرج ~~أن يقلق الشئ فلا يستقر يقال مرج الخاتم في يدي مرجا إذا قلق وأخبرني ~~السجستاني عن أبي عبيدة أنه قال في قول الله تعالى " فهم في أمر مريج " أي ~~مختلط وقال في قول الله تعالى " مرج البحرين " أي خلاهما PageV01P131 # يقال مرجت دابتي إذا خليتها وأمرجتها إذا رعيتها قال الشاعر [من الرمل] ~~مرج الدين فأعددت له * مشرف الحارك محبوك الكتد وقوله ظهرت الرغبة يريد كثر ~~السؤال وقل الاستعفاف ومنه قولك رغبت إلى فلان في كذا إذا سألته إياه ومثله ~~قول عبد الله بن مسعود حين ذكر نقصان الإسلام فقال " وآية ذلك أن تفشو ~~الفاقة " وقوله واختلف الإخوان يريد اختلاف المسلمين في الفتن وتحزبهم ~~ويكون الاختلاف الذي يقع بينهم في الأهواء والبدع حتى يتباغضوا ويتعادوا ~~ويتبرأ بعضهم من بعض وأما قوله لعبد الله بن عمر " كيف أنت إذا بقيت في ~~حثالة من الناس " فإن الحثالة رذال الناس وشرارهم وهو الردئ من كل شئ ومنه ~~حديثه الآخر " لا تقوم الساعة إلا على حثالة من الناس " ومثله الخشارة ~~والحفالة وفي حديث آخر أنه قال " يذهب الصالحون الأول فالأول حتى تبقى ~~حفالة كحفالة التمر " وفي الحثالة لفظ آخر روي عن أنس أنه ms102 قال " اللهم إني ~~أعوذ بك أن أبقى في حثل من الناس لا تبالي أغلبوا أو غلبوا 69 - وقال أبو ~~محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن سلمة بن الأكوع سأله عن الصلاة ~~في القوس والقرن فقال " صل في القوس واطرح القرن " يرويه عقبة بن خالد ~~السكوني عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن سلمة بن الأكوع قال ~~الأصمعي القرن جعبة من جلود تشق ثم تخرز وإنما تشق حتى تصل الريح إلى الريش ~~فلا يفسد قال الشاعر [من الرجز] يا ابن هشام أهلك الناس اللبن * فكلهم ~~يغدوا بقوس وقرن PageV01P132 # ويروى يعدو يريد أنهم أخصبوا فغزا بعضهم بعضا ومثله قول الآخر [من ~~الكامل] قوم إذا نبت الربيع لهم * نبتت عداوتهم مع البقل وإنما أمره بنزع ~~القرن فيما أرى لأنه كان من جلد غير ذكي ولا مدبوغ فأما غير القرن من ~~الجعاب فلا بأس بأن يصلى فيه وكذلك القرن إن كان من جلد ذكي مدبوغ 70 - ~~وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم إنه توضأك فاستوكف ثلاثا " ~~حدثنيه أبي قال حدثنيه محمد بن عبيد بن يزيد بن هارون عن شعبة عن النعمان ~~بن سالم عن ابن أبي أوس الثقفي عن جده أوس استوكف ثلاثا يريد أنه غسل يديه ~~ثلاثا وهو من وكف البيت يكف وكوفا ووكفا إذا قطر وتقول أصابنا وكف وواكف ~~ووكف الدمع يكف وكوفا ووكفا إذا قطر واستوكف استفعل من هذا أراد أخذ ثلاث ~~دفع من الماء وقال حميد بن ثور وذكر الحمر [من الطويل] إذا استوكفت بات ~~الغوي يسوفها * كما جس أحشاء السقيم طبيب أراد إذا استقطرت ومثله استودقت ~~يقال استودفت الشحمة أي استقطرتها وودف الشحم سال وإنما أراد أنه صب على ~~يده الماء ولم يدخلها في الإناء وهذا مثل حديثه " إذا استيقظ أحدكم من ~~منامه فلا يغمس يده في طهوره حتى يفرغ عليها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت ~~يده " وقد تقدم ذكر هذا وتفسيره 71 - وقال أبو محمد في حديث ms103 النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن جابر ابن عبد الله قال عرضت يوم الخندق كدية وأخذ النبي صلى ~~الله عليه وسلم " المسحاة ثم سمى ثلاثا وضرب فعادت كثيبا أهيل PageV01P133 # " حدثنيه أبي قال حدثنيه عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن عبد الواحد ~~بن أيمن المكي عن أبيه عن جابر: # وفي حديث آخر " أن المسلمين وجدوا أعبلة في الخندق وهم يحفرون فضربوها ~~حتى تكسرت معاولهم فدعوا لها النبي صلى الله عليه وسلم فلما نظر إليها دعا ~~بماء فصبه عليها فصارت كثيبا ينهال انهيالا الكدية قطعة من الأرض غليظة ~~صلبة يقال حفرت حتى أكديت وأخبرني السجستاني عن أبي عبيدة أنه قال في قول ~~الله جل وعز " وأعطى قليلا وأكدى " أراد وقطع وهو من الكدية مأخوذ وذلك أنه ~~إذا حفر فبلغ الكدية يئس من الماء لصلابة الأرض فقطع الحفر يقال بلغنا كدية ~~الركية ولهذا قيل للرجل يطلب الشئ فلا يقدر عليه قد أكدى وما أجدى ويقال في ~~مثل " ما هو إلا ضب كدية " وإنما نسب الضب إليها لأنه لا يحفر أبدا إلا في ~~صلابة خوفا من انهيار الحجر عليه قال كثير [من المتقارب] فإن شئت قلت له ~~صادقا * وجدتك بالقف ضبا جحولا من اللائي يحفرن تحت الكدى * ولا يبتغين ~~الدماث السهولا فإن بلغ الحافر الماء قيل أنبط وأماه وأموه وأمها وأنهر ~~وأعين إذا بلغ العيون وأجبل بلغ الجبل وأثلج بلغ الطين وأسهب بلغ الرمل: # وقوله عادت كثيبا أهيل الكثيب قطعة من الرمل محدودبة والأهيل والمنهال ~~واحد وهو السائل والأعبل والعبلاء حجارة بيض قال الشاعر [من السريع] والضرب ~~في أقبال ملمومة * كأنما لأمتها الأعبل يقول درعها في الحصانة كالأعبل ~~والأعبلة جمع على غير هذا الواحد PageV01P134 # ألفاظ من أحاديث الإسراء رويت لنا من وجوه مختلفة منها قوله صلى الله ~~عليه وسلم " أخذني جبرائيل وميكائيل فصعدا بي فإذا بنهرين عظيمين جلواخين ~~قلت يا جبريل ما هذان النهران قال سقيا أهل الدنيا ": # وفي حديث آخر ذكر فيه ليلة الإسراء فقال " رأيت الدجال فإذا رجل فيلق ~~أعور كأن ms104 شعره أغصان الشجر أشبه من رأيت به عبد العزى بن قطن الخزاعي " وفي ~~حديث آخر قال " عرض علي الأنبياء فجعل النبي يمر معه الثلاثة والنفر والرجل ~~والرجلان والنبي ليس معه أحد حتى مر موسى عليه السلام في كبكبة من بني ~~إسرائيل أعجبتني فقلت رب أمتي فقيل انظر عن يمينك فنظرت فإذا بشر كثير ~~يتهاوشون قيل انظر عن يسارك فنظرت فإذا الظراب مستدة بوجوه الرجال قيل هذه ~~أمتك أرضيت قلت ربي رضيت " وفي حديث آخر قال " انطلق بي إلى خلق من خلق ~~الله عظيم كثير موكل بهم رجال يعمدون إلى عرض جنب أحدهم فيحذون منه الحذوة ~~من اللحل مثل النعل ثم يضفزونه في في أحدهم ويقال له كل كما أكلت " وفي ~~حديث آخر قال " وإذا أنا بأمتي شطرين شطرا عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس ~~وشطرا عليهم ثياب رمد فحجبوا وهم على خير " الجلواخ الواسع يقال واد جلواخ ~~إذا كان واسعا PageV01P135 # وكذلك الحوأب والجواء أنشد الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء لرجل من غطفان ~~[من الطويل] ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بأبطح جلواخ بأسفله نخل وقوله في ~~صفة الدجال رجل فيلق بالقاف ولست أعرف الفيلق إلا الكتيبة العظيمة قال ~~الشاعر [من المتقارب] في فيلق جاءوا بملمومة * يعصف بالدارع والحاسر فإن ~~كان جعله فيلقا لعظمه فهو وجه إن كان هذا محفوظا وإلا فإنما هو الفيلم ~~بالميم والفيلم العظيم من الرجال قال البريق الهذلي [من المتقارب] ويحمي ~~المضاف إذا ما دعا * إذا فر ذو اللمة الفيلم *: # والكبكبة الجماعة التي قد انضم بعضها إلى بعض وقوله يتهاوشون أي يدخل ~~بعضهم في بعض ويخالط بعضهم بعضا ولا يستقرون وهو من قولك هوشت الشئ إذا ~~أخلطت بعضه ببعض ومن المحدثين من يروي " من كسب مالا من تهاوش " بالتاء ~~منصوبة والواو مضمومة يريد مصدر تهاوش القوم تهاوشا إذا اختلطوا في الفتن ~~واضطربوا وأكثرهم يرويه " مهاوش " وهو في ذلك المعنى وقوله يحذون أي يقطعون ~~ومنه يقال حذوت النعل حذوا وقيل للصانع حذاء كأنه قطاع وجاء في حديث في ms105 مس ~~ا لذكر " إنما هو حذية منك " أي قطعة منك وقوله يضفزونه أي يدفعونه في فيه ~~ومنه قيل ضفز الرجل المرأة إذا وطئها PageV01P136 # والثياب الرمد هي الغبر فيها كدرة وهو من الرماد مأخوذ ومنه قيل لضرب من ~~البعوض رمد قال أبو وجزة وذكر صائدا [من البسيط] تبيت جارته الأفعى وسامره ~~* رمد به عاذر منهن كالجرب يريد بعوضا والعاذر الأثر من قرصهن فإن كانت ~~الغبرة في حمرة فهي قتمة وإن كانت الغبرة في صفرة فهي عبسة وبعضهم يرويه ~~ثياب ربد والأربد مثله وأرى أصله أرمد فأبدل من ميمه باء والأطحل والأغثر ~~الذي فيه غبرة PageV01P137 # ألفاظ من أحاديث المولد والمبعث قال أبو محمد حدثنا بها من وجوه مختلفة ~~منها إن سعد بن أبي وقاص قال خرج عبد الله يعني أبا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم متقربا متخصرا حتى جلس في البطحاء فنظرت إليه ليلى العدوية ~~فدعته إلى نفسها فقال أرجع إليك ودخل على آمنة فألم بها ثم خرج فلما رأته ~~قالت لقد دخلت بنور ما خرجت به المتقرب الواضع يده على قربه والقرب الخصر ~~وجمعه أقراب وكذلك المتخصر هو الواضع يده على خصره ومنه قول الشاعر في صفة ~~خيل [من الكامل] قب البطون لواحق الأقراب ومنها أن آمنة أمه قالت والله ما ~~وجدته تعني النبي صلى الله عليه وسلم في قطن ولا ثنة ولا آخذه إلا على ظهر ~~كبدي وفي ظهري وجعلت توحم القطن أسفل الظهر والثنة أسفل البطن من السرة إلى ~~ما تحتها وقوله جعلت توحم أي تشتهي ما تشتهي الحامل والوحمى هي التي تشتهي ~~الشهوات في حبلها يقال وحمى بينة الوحام وقال بشر بن أبي خازم يصف حبلى [من ~~المتقارب] تراهن من أزمها شزبا * إذا هن آنسن منها وحاما PageV01P138 # أي إذا أحسسن منها شهوة للعدو والعرب تقول في مثل " وحمى ولا حبل " ومنها ~~أنه بينا هو يلعب وهو صغير مع الغلمان بعظم وضاح مر عليه يهودي فدعاه فقال ~~له لتقتلن صناديد هذه القرية وعظم وضاح لعبة للصبيان بالليل ms106 وهي أن يأخذوا ~~عظما أبيض شديد البياض فيلقوه ثم يتفرقوا في طلبه فمن وجده منهم ركب أصحابه ~~ولصبيان الأعراب لعب منها هذه ومنها الفيال وهي بالتراب وذلك أن تخبئ فيه ~~خبئ ثم يقسم نصفين فمن أصاب النصف الذي فيه ذلك الخبئ قمر قال طرفة [من ~~الطويل] كما قسم الترب المفايل باليد ومنها البقيرى وهي أيضا بالتراب يقال ~~بقر الصبيان هم يبقرون قال الأصمعي في رجزه كأن آثار الظرابي تنتقث * حولك ~~بقيرى الوليد المنتحث تراب ما هال عليك المجتدث المجتدث القابر والجدث ~~القبر ومنها الخطرة هي بالمخراق ومنها خراج وهي أن يمسك أحدهم شيئا بيده ~~ويقول لسائرهم اخرجوا ما في يدي ومنها لعبة الضب وهو أن يصور الضب في الأرض ~~ثم يحول أحدهم وجهه ويقال له ضع يدك على صورة الضب ثم يقال له على أي موضع ~~من الضب وضعته فإن أصاب قمر وفي حديث آخر ذكر فيه أنه شق عن قلبه وجئ بطست ~~رهرهة قال أبو حاتم سألت الأصمعي عن ذلك فلم يعرفه ولست أعرفه أنا أيضا ~~PageV01P139 # وقد التمست لهذا الحرف مخرجا فلم أجده إلا من مخرج واحد وهو أن تكون ~~الهاء فيه مبدلة من حاء وهي تبدل منها لقرب مخرجها تقول مدحته ومدهته وهذا ~~الأمر مهم لي ومحم بمعنى واحد فكأنه أراد جئ بطست رحرحة وهي لواسعة فأبدل ~~من الحاء هاء يقال إناء رحراح إذا كان واسعا وأنشدني عبد الرحمن عن عمه ~~للأغلب الراجز يذكر ساقيا [من الرجز] يعدو بدلو ورشاء مصلح * إلى إناء ~~كالمجن الرحرح وإناء الحوض مصب الدلو وأنشد ابن الأعرابي [من الرجز] تمتهي ~~ما شئت أن تمتهي * فلست من هوئي ولا ما أشتهي أراد تمدحي والهوء الهمة وقال ~~ابن الأعرابي كان يقال التمته يزري بالألباء ولا يتمته ذوو العقول وقال في ~~حديث آخر أنه كان بينما في حجر أبي طالب فكان يقرب إلى الصبيان تصبيحهم ~~فيختلسون ويكف ويصبح الصبيان غمصا ويصبح صقيلا دهينا تصبيحهم غداؤهم والغمص ~~والرمص واحد وهو الغمص في العين ومنه قيل لإحدى الشعريين ms107 الغميصاء وتقول ~~الأعراب في أحاديثها أن سهيلا والشعريين كانت مجتمعة فانحدر سهيل فصار ~~يمانيا وتبعته العبور فعبرت المجرة فسميت لذلك عبورا وأقامت الغميصاء فبكت ~~لفقد سهيل حتى غمصت وفي حديث آخر ذكر فيه اعتكافه بحراء فقال " فإذا أنا ~~بجبرائيل على الشمس وله جناح بالمشرق وجناح بالمغرب فهلت منه وذكر كلاما ثم ~~قال أخذني فسلقني بحلاوة القفا ثم شق بطني فاستخرج القلب وذكر كلاما ثم قال ~~PageV01P140 # لي اقرأ فلم أدر ما أقرأ فأخذ بحلقي فسأبني حتى أجهشت بالبكاء ثم قال " ~~اقرأ باسم ربك الذي خلق " فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف ~~بوادره قوله سلقني ألقاني وأصل السلق الضرب وكذلك الصلق كأنه قال ضرب بي ~~الأرض بحلاوة القفا أي على حق القفا لم يمل به عن ذلك على أحد جانبيه يقال ~~حلاوة وحلاوة [79 / ب] وحلاوي القفا وقوله سأبني أي خنقني يقال سأبه يسأبه ~~إذا خنقه وسأته مثله فإذا قدمت الباء قبل الهمزة فهو السلخ يقال سبأت جلده ~~أي سلخته وانسبأ الجلد يعني انسلخ وقوله أجهشت بالبكاء أي تهيأت للبكاء قال ~~الشاعر من الطويل بكى جزعا من أن يموت وأجهشت * إليه الجرشى وارمعل خنينها ~~والجرشي النفس والبوادر واحدتها بادرة وهي لحمة بين المنكب والعنق وكذلك هي ~~من الفرس وغيره وإنما ترجف من الفزع وفي حديث آخر أنه " رأى جبرائيل ينتثر ~~من جناحيه الدر والتهاويل والتهاويل الألوان المختلفة من الأحمر والأصفر ~~والأخضر يقال لما يخرج في الزرع أو في الرياض من الشقائق والزهر التهاويل ~~ولما علق على الهودج من الصوف الأحمر والأصفر والأخضر التهاويل قال الشاعر ~~يذكر نبتا من البسيط وعازب قد علا التهويل جنبته * لا تنفع النعل في رقراقه ~~الحافي وفي حديث آخر أن رجلا من اليهود قال لعبد المطلب صبيحة الليلة التي ~~ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد المطلب المولود الذي كنت ~~أحدثكم عنه قد ولد البارحة فقال له عبد المطلب قد ولد لي البارحة غلام قال ~~فما اسمه قال PageV01P141 # محمد قال اليهودي ثلاث ms108 يشهدن عليه منها أنه طلع نجمه البارحة ومنها اسمه ~~محمد ومنها أنه ولد في صيابة قومه وأنت صيابتهم صيابة القوم صميمهم وخالصهم ~~قال ذو الرمة وذكر الغربان من الطويل ومستشحجات بالفرقا كأنها * مثاكيل من ~~صيابة النوب نوح شبه الغربان في سوادها وشحيجها بنساء مثاكيل من أشراف ~~النوبة ينحن وفيه لغة أخرى صوابة وفي حديث يرويه وهب بن منبه إن الله جل ~~وعز أوحى إلى شعيا أني أبعث أعمى في عميان وأميا في أميين أنزل عليه ~~السكينة وأؤيده بالحكمة لو يمر إلى جنب السراج لم يطفئه ولو يمر على القصب ~~الرعراع لم يسمع صوته إنما قيل لمن لا يكتب أمي لأنه نسب إلى أمة العرب أي ~~جماعتها ولم يكن من يكتب من العرب إلا قليل فنسب من لا يكتب إلى الأمة فقيل ~~أمي كما تقول رجل عامي تنسبه إلى عامة الناس ثم لزم هذا الاسم كل من لا ~~يكتب فقيل العرب أميون والقصب الرعراع الذي قد طال ومنه يقال قد ترعرع ~~الصبي إذا شب يقال صبي مترعرع ورعراع كما تقول تقعقع الشئ فهو متقعقع ~~وقعقاع ومنه سمي الرجل القعقاع قال لبيد [من الطويل] تبكي على إثر الشباب ~~الذي مضى * ألا أن إخوان الشباب الرعارع وإذا طال القصب فهبت عليه أدنى ريح ~~أو مر به ألطف شخص تحرك وصوت وأراد جل وعز أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقور ساكن الطائر قال عمرو بن أمية بن عبد غنم في مجاشع [من الرجز] يا قصبا ~~هبت له الدبور * فهو إذا حرك جوف خور وبهذا البيت قيل لمجاشع الخور قال ~~جرير PageV01P142 # [من الوافر] وخور مجاشع تركوا لقيطا * وقالوا حنو عينك والغرابا وفي حديث ~~آخر " أنه بينا هو وجبرئيل يتحدثان تغير وجه جبريل حتى عاد كأنه كركمة " ~~والكركمة واحدة الكركم وهو الزعفران وأحسبه فارسيا معربا وبه سمي الدواء ~~المنسوب إلى الكركم أنشد أبو عبيدة [من الرجز] غيبا أرجيه ظنون الأظنن * ~~أماني الكركم إذ قال اسقني وهذا كما يقول الناس منى الكمون: وفي حديث آخر ~~أنه ms109 كان قبل أن يوحى إليه يأتي حراء فيتحنث فيه الليالي أي يتعبد وقيل ~~للتعبد التحنث لأنه يلقي الحنث عن نفسه ومنه التحوب والتأثم وليس يعرف تفعل ~~الرجل إذا ألقى الشئ عن نفسه غير هذه قال الكميت وذكر ذئبا أطعمه وسقاه [من ~~الطويل] ووصب له شول من الماء غابر * به كف عنه الحيبة المتحوب فقوله كف عن ~~نفسه بمعنى ألقاه عنه ومنه قول حكيم ابن حزام يا رسول الله أرأيت أمورا كنت ~~أتحنث بها في الجاهلية من صدقة وصلة رحم هل لي فيهما من أجر فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم " أسلمت على ما سلف من خير " يريد بأتحنث ألقي عن نفسي ~~الحنث وأطلب النماء والبركة وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إنه وأبا بكر حين خرجا مهاجرين استأجرا رجلا من بني الديل هاديا ~~خريتا فأخذ بهم يد بحر " يرويه معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة. # قوله هاديا خريتا يريد دليلا ماهرا بالدلالة والدلالة جميعا بفتح الدال ~~PageV01P143 # وكسرها ويقال إنه سمي خريتا لأنه يهتدي لمثل خرت الإبرة ولا يخفى عليه ~~قال الطرماح وذكر فلاة [من الطويل] إذا اجتابها الخريت قال لنفسه * أتاك ~~برجلي حائن كل حائن أراد قولهم في المثل " أتتك بحائن رجلاه أي ساقته رجلاه ~~إليك لحينه والخوتع أيضا مثل الخريت قال الراجز [من الرجز] بها يضل الخوتع ~~المشهر يريد مفازة وقوله يد بحر يريد الساحل لأنه الطريق عليه ومن هذا يقال ~~للقوم إذا تفرقوا في البلاد تفرقوا أيدي سبا يراد أخذوا طريق سبا الذين ~~مزقهم الله جل وعز في البلاد كل ممزق وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " أريت في المنام أني أنزع على قليب بدلو بكر فجاء أبو ~~بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين فنزع نزعا ضعيفا والله يغفر له ثم جاء عمر فاستقا ~~فاستحالت غربا فلم أر عبقريا يفري فريه حتى روي الناس وضربوا بعطن " حدثنيه ~~أبي حدثنيه عبده بن عبد الله الصفار ثنا محمد بن ms110 بشر العبدي عن عبيد الله ~~بن عمر عن أبي بكر بن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عبد الله بن عمر عن ~~النبي القليب البئر وجمعها قلب والذنوب الدلو قال الراجز [من الرجز] إنا ~~إذا نازعنا شريب * لنا ذنوب وله ذنوب فإن أبى كان له القليب *: # ونازعنا في هذا الموضع ليس من منازعة الخصومة ولكنه من منازعة الدلاء نحو ~~المساجلة يقول ننزع دلوا وينزع دلوا والغرب الدلو العظيم يكون من ~~PageV01P144 # مسك الثور للسانية يريد أن الدلو الصغيرة التي كان يستقى بها أبو بكر ~~صارت حين استقى بها عمر دلوا عظيمة وذلك مثل لأفعاله وآثاره وقوته فإن نصبت ~~الراء فقلت الغرب فهو الماء السائل بين البئر والحوض والعطن الموضع التي ~~تبرك فيه الإبل إذا رويت وصدرت عن الحوض يقال إبل عواطن وقد ضربت بعطن إذا ~~بركت وفي الحديث " إن رسول الله صلى ت الله عليه وسلم قال صلوا في مرابض ~~الشاء ولا تصلوا في أعطان الإبل " وقد فسر أبو عبيد رحمه الله " فلم أر ~~عبقريا يفري فريه " وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~ذكر نزول المسيح وقال " ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق في مهرودتين " ~~قال " وتقع الأمنة في الأرض " حدثنيه أبي قال حدثنيه محمد بن عبد العزيز عن ~~أحمد ابن الوليد بن برد عن بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ~~الأزدي عن يحيى بن جابر الحمصي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن ~~أبيه عن النواس بن سمعان الكلابي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله ~~مهرودتين هذا عندي غلط من بعض نقلة الحديث ولا أراه إلا مهروتين يريد ~~ملاءتين صفراوين يقال هريت العمامة إذا لبستها صفراء وكأن فعلت منه هروت ~~قال الشاعر [من الطويل] رأيتك هريت العمامة بعدما * أراك زمانا حاسرا لم ~~تعصب وإنما أراد بأنك لبست عمامة صفراء كما يلبس السادة وكان السيد يعتم ~~بعمامة مصبوغة بصفرة ولا يكون ذلك لغيره قال المخبل [من الطويل] وأشهد ms111 من ~~عوف حلولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا PageV01P145 # يحجون يعني يعودون مرة بعد مرة وحج البيت من هذا لأنه يؤتى في كل سنة ~~والسب العمامة يقول يأتون الزبرقان لسؤدده ويقال إنما سمي الزبرقان لصفرة ~~عمامته واسمه حصين يقال تزبرقت الشئ إذا صفرته والزبرقان القمر أيضا ومما ~~يشهد لهذا المذهب الحديث الآخر في صفة المسيح عند نزوله " رجل مربوع إلى ~~الحمرة والبياض بين ممصرتين والممصرة من الثياب التي فيها صفرة خفيفة وهي ~~نحو المهروة وإن كانت الرواية " مهرودتين " فلا أعلم لها وجها إن لم يكن ~~منسوبا إلى نبات يصبغ به إلا أن يجعل من الهرد والهرد والهرت الشق كأنه قال ~~بين شقتين والشقة نصف الملاءة في العرض فإذا وصلت نصفا بنصف فهي ملاءة فإن ~~كانت الملاءة قطعة واحدة فهي ريطة قال ساعدة بن العجلان الهذلي [من الوافر] ~~غداة شواحط فنجوت شدا * وثوبك في عباقية هريد بمعنى مهرود فعيل في معنى ~~مفعول أي مشقوق والعباقية قال الأصمعي هي ضرب من الشجر والأمنة والأمن واحد ~~قال الله تعالى " إذ يغشيكم النعاس أمنة " منه يقول يقع في الأرض حتى يأمن ~~صغار الطير وضعافها كبارها وجوارحها وحتى يأمن الشاء الذئاب والأنعام ~~السباع وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال في حجة ~~الوداع " النساء لا يعشرن ولا يحشرن " حدثنيه أبي قال حدثنيه يزيد بن عمرو ~~بن البراء ثنا بن الحارث ثنا هشام بن عبد الله ثنا بسام بن عبد الرحمن قال ~~سمعت أنسا يذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P146 # قوله لا يعشرن أي لا يؤخذ العشر من أموالهن ومثله حديثه الآخر " إن وفد ~~ثقيف اشترطوا عليه أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لا خير في دين لا ركوع فيه " أرادوا أن لا يلزموا مع الزكاة ~~والصدقة شرا في أموالهم وقوله لا يحشرن أي لا يحشرن إلى المصدق ليأخذ منهن ~~الصدقات ولكن يؤخذ منهن الصدقات في مواضعهن وقال بسام لا يحشرن أي ms112 لا يخرجن ~~في المغازي وليس لهذا وجه إنما التفسير ما أعلمتك حدثني أبي قال حدثني أبو ~~وائل ثنا موسى بن مسعود عن سفيان الثوري عن معقل بن عبيد الله عن عطاء قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " تؤخذ صدقات المسلمين عند بيوتهم وأفنيتهم ~~وعلى مياههم " وأما شرط ثقيف ألا يجبوا فإن التجبية بمعنيين أحدهما أن يكب ~~الرجل على وجهه باركا والآخر أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم وينحني وهذا ~~هو الركوع يقال فيهما جميعا جبى الرجل يجبي تجبية وقال أبو محمد في حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل رافعة رفعت علينا من البلاغ فقد ~~حرمتها أن تعضد أو تخبط إلا لعصفور قب أو مسد محالة أو عصا حديدة حدثنيه ~~أبي قال حدثنيه محمد عن إبراهيم بن محمد الحجي عن أبي حازم عن حرام بن ~~عثمان عن أبي جابر بن [83 / أ] عبد الله عن جابر قوله كل رافعة رفعت علينا ~~يريد كل جماعة مبلغة تبلغ عنا وتذيع ما نقوله وهذا كما تقول رفع فلان على ~~العامل إذا أذاع خبره وحكى عنه أي فكل حاكية حكت عنا وبلغت فلتحك أني قد ~~حرمتها يعني المدينة أن تعضد أي يقطع شجرها يقال عضدت الشجرة إذا قطعتها أو ~~قطعت منها شيئا واسم ما قطعته عضد قال الهذلي من البسيط ضرب المعول تحت ~~الديمة العضدا PageV01P147 # وفي حديث آخر أنه قال " لا يخضد شوكها " يريد لا يقطع يقال خضدته وحصدته ~~ومنه قول الله جل وعز " في سدر مخضود " أخبرني السجستاني عن أبي عبيدة أنه ~~قال لا شوك فيه فكأنه خضد شوكه أي قطع ومن هذا قيل لمن أكل بجفاء سرعة رجل ~~مخضد وروى الحسن بن موسى عن أبي هلال عن جبلة بن عطية عن مسلمة بن مخلد قال ~~أبو هلال أو عن رجل عن مسلمة أنه رأى معاوية يأكل فقال لعمرو بن العاص إن ~~ابن عمك هذا المخضد أما إني أقول هذا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ms113 " اللهم علمه الكتاب ومكن له في البلاد وقه العذاب " فقوله أو ~~تخبط أي يخبط ورقها أي يضرب حتى يسقط إلى الأرض واسم ما ضربته فسقط إلى ~~الأرض خبط وبه سمي خبط الإبل الذي توجره لأنه ورق يخبط على شجرة فيسقط ثم ~~يدق وقوله إلا لعصفور قتب والقتب قتب الرحل وعصافيره عيدان [83 / ب] تكون ~~في الرحال صغاره قال الطرماح وذكر الرحال من المنسرح كل مشكوك عصافيره * ~~قانئ اللون حديث الدمام والدمام الطلاء من حمرة أو غيرها يقال أدمم قدرك أي ~~أطلها والمسد هاهنا الليف والمحالة البكرة يريد إلا الليف يمسد أي يفتل ~~فيسقى به الماء وقوله عصا حديدة يريد عصا تقطع وتجعل فيها حديدة كالعنزة ~~وأشباهها يقول فلا يقطع منها شئ.. ذلك لبناء ولا لغيره وقال أبو محمد في ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم " إنه ذكر قوما يخرجون من PageV01P148 # النار ضبائر فيطرحون على نهر من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في ~~حميل السيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيتم الصبغاء وفي حديث ~~آخر " أو كما تنبت التغاريز أو الثعارير حدثنيه أبي عن يحيى بن سعيد عن ~~عثمان بن غياث عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حديث طويل الضبائر الجماعات وكل شئ جمعته وضممت بعضه إلى بعض فقد ضبرته ~~ومنه قيل ضبرت الكتب إذا جمعتها ومنه قيل للجماعة يغدون ضبر والحبة بزر ~~النبات وقد ذكر أبو عبيد في حديث آخر ليست فيه هذه الألفاظ وقوله هل رأيتم ~~الصبغاء شبه نبات لحومهم بعد احتراقها بنبات الطاقة من النبت حين تطلع وذلك ~~أنها حين تطلع تكون صبغاء فما يلي الشمس من أعاليها أخضر وما يلي الظل أبيض ~~والأصبغ من الدواب الذي ابيضت ناصيته ومن المعزى التي أبيض طرف ذنبها ويوضح ~~هذا حديث آخر يرويه عطاء بن بشار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال " فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل " ألم تروها ما يلي ms114 ~~الظل منها أصفر أو أبيض وما يلي الشمس منها أخضر وإذا كانت كذلك فهي صبغاء ~~والتغاريز يقال هو ما حول من فسيل النخل وغيره سمي بذلك لأنه يحول فيغرز ~~وهو التغريز والتنبيت قال الشاعر [من الرجز] صحراء لم ينبت بها تنبيت ومثله ~~في التقدير التناوير جمع تنوير وهي نور الشجر قال عدي بن زيد [من الخفيف] ~~ومجود قد اسجهر تناوير * كلون العهون في الأعلاق PageV01P149 # اسجهر ظهر وانبسط والتعارير الثآليل واحدها ثعرور والثعارير أيضا حمل ~~الطراثيث وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال في قصة ~~خيبر لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه فبات الناس يدوكون فلما أصبح ~~دعا عليا عليه السلام فأعطاه الراية " وفي حديث آخر " أنه لما أعطاه الراية ~~خرج بها يؤج حتى ركزها في رضم من حجارة تحت الحصن يرويه عبيد بن هاشم عن ~~عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قوله يدوكون أي يخوضون فيمن ~~يدفعها إليه يقال الناس في دوكة إذا كانوا في اختلاط وخوض وقوله يؤج أي ~~يسرع يقال أج يؤج أجا ويقال له أج الهرولة قال الشاعر [من الطويل] سدا ~~بيديه ثم أج بسيره * كأج الظليم من قنيص وكالب وقال الآخر [من الطويل] يؤج ~~كما أج الظليم المنفر والرضم جمع رضمة وهي صخور أمثال الجزر يكن بعضها على ~~بعض يقال بنى فلان داره فرضم فيها الحجارة رضما ومنه قيل رضم البعير بنفسه ~~إذا رمى بنفسه والرجمة دون الرضمة ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم إنه ~~لما نزلت " وأنذر عشيرتك الأقربين " أتى رضمة جبل فعلا أعلاها حجرا فنادى ~~بالعهد يا آل عبد PageV01P150 # مناف إني نذير إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل ذهب يربأ أهله فرأى العدو فخشي ~~أن يسبقوه فجعل ينادي أو يهتف يا صباحاه وفي حديث آخر أنه لما نزلت هذه ~~الآية " بات يفخذ عشيرته يدعوهم إلى الله جل وعز فقال المشركون لقد بات ~~يهوت قوله يفخذ عشيرته أي يدعوهم فخذا فخذا وقولهم: يهوت أي ms115 ينادي يقال هيت ~~بالقوم يهيت تهييتا إذا قال لهم هيت يت ويهوت أيضا من هوت هوت وفي حديث ~~خيبر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا إلى النطاة وقد دله الله على ~~مشارب كانوا يستقون منها ودبول كانوا ينزلون إليها بالليل فيتروون من الماء ~~فقطعها فلم يلبثوا إلا قليلا حتى أعطوا بأيديهم " الدبول الجداول سميت بذلك ~~لأنها تدبل أي تنقى وتصلح قال الكسائي يقال أرض مدبولة إذا أصلحتها ~~بالسرجين وغيره حتى تجود وكل شئ أصلحته فقد دبلته ودملته ومنه يقال داملت ~~الصديق إذا استصلحته قال الشاعر من الطويل شنئت من الإخوان من لست زائلا * ~~أدامله دمل السقاء المخرق وقوله يربأ أهله أي يحفظهم من عدوهم والاسم ~~الربيئة يقال هذا ربيئة القوم أي كالئهم وعينهم ويقال ربأتهم أربؤهم ربأ ~~وإنما قيل له ربيئة لأنه يكون على جبل أو شرف ينظر ويقال إني لأربأ بك عن ~~كذا أي أرفعك وما عرفت فلانا حتى أربأ لي أي أشرف وقال أبو محمد في حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر يأجوج ومأجوج فقال " عراض الوجوه صغار ~~العيون صهب الشعاف ومن كل حدب ينسلون PageV01P151 # يرويه محمد ابن بشر عن محمد بن عمرو عن خالد بن عبد الله بن حرملة عن ~~خاليه ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال في خطبته ذلك وقال في حديث آخر ~~ذكر فيه اهلاك الله إياهم فقال " والذي نفس محمد بيده ان دواب الأرض لتسمن ~~وتشكر شكرا من لحومهم قوله صهب الشعاف يريد شعر الرؤوس واحدها شعفة وهي ~~أعلا الشعر وشعفة كل شئ أعلاه وكذلك شعفة الجبل قال الأصمعي قال رجل ضربني ~~عمر رضي الله عنه فسقط البرنس عن رأسي فأغاثني بشعيفتين في رأسي يعني أنهما ~~وقتاه الضرب وقوله تشكر أي تمتلئ ومنه قيل شكرت الشاة تشكر شكرا إذا امتلأ ~~ضرعها لبنا وشاة شكري وبعضهم يتوهم انه تسكر سكرا من لحومهم والرواية ~~بالشين معجمة وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من ~~اقتراب ms116 الساعة اخراب العامر وعمارة الخرب وأن يكون الفئ رفدا وأن يتمرس ~~الرجل بدينه تمرس البعير بالشجرة " حدثنيه أبي قال حدثنيه محمد بن عبيد عن ~~معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن الأوزاعي عن محمد بن خراشة عن عمرو بن محمد ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك قوله اخراب العامر وعمارة الخرب ~~يريد نحوا مما يفعله الملوك من اخراب بناء جيد محكم وابتناء غيره في الموات ~~والخراب في الأرض لغير ما علة الا اعطاء النفس الشهوة ومتابعة الهوى ويكون ~~ان يريد ادالة موتان الأرض من عامرها في آخر الزمان حتى يخرب العامر بإلحاح ~~الفتن عليه ويعمر الخراب وقد جاءت في هذا المعنى آثار منها " ان خراب ~~البصرة بالغرق وخراب السواد بالسيف والجوع وخراب الجزيرة بممر الجيوش عليها ~~وخراب خراسان بالترك " وقوله وأن يكون الفئ رفدا أي يكون الخراج الذي هو ~~PageV01P152 # لجماعة المسلمين رفدا أي صلات ويوضع موضعه ولا يفرق على أهله لكنه يخص ~~قوم دون قوم على قدر الهوى لا بالاستحقاق والرفد الصلة يقال رفدت الرجل ~~أرفده رفدا فالمصدر مفتوح الراء والاسم مكسورها وحدثني أبي قال حدثني أبو ~~حاتم عن الأصمعي عن أبيه قال قال عمر لرجل ما مالك قال ألفان مضمومان في ~~بيت المال فقال أنجد مالا سوى هذا فيوشك أن يأتي من لا يعطي إلا من يحب ~~وقوله أن يتمرس الرجل بدينه أي يتلعب به ويعبث فيه ومنه قول الناس فلان ~~يتمرس بي أي يتحكك ويتعبث وقوله تمرس البعير بالشجرة أي كما يتحكك البعير ~~بها أو يتعبث وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " إن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه سار معه ليلا فسأله عن شئ فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ~~ثم سأله فلم يجبه فقال عمر ثكلتك أمك يا عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مرارا لا يجيبك " حدثني أبي حدثنيه محمد بن عبد العزيز عن القعنبي عن ~~مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن ms117 الخطاب قوله نزرت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي ألححت عليه قال كثير [من المنسرح] لا أنزر النائل الخليل ~~إذا ما اعتل * نزر الظؤور لم ترم أراد لم ترأم فحذف الهمزة ونقل لها جرها ~~إلى الراء ومنه يقال أعطانا عطاء غير منزور أي بغير إلحاح في سؤال وقال آخر ~~[من الطويل] فخذ عفو من آتاك لا تنزرنه * فعند بلوغ الكد رنق المشارب وقال ~~أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " كان نبي من الأنبياء ~~يخط فمن صادف مثل خطه PageV01P153 # يرويه عبيد الله بن موسى عن سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الخطاط هو الذي يخط بإصبعه في ~~الرمل ويزجر والعائف هو الذي يعيف الطير أي يزجرها يقال عفت الطير أعيفها ~~عيافة أي زجرتها وعافت الطير تعيف عيفا إذا حامت على الماء وعاف الرجل ~~الطعام يعافه عيافا إذا كرهه والطارق بالحصى هو الذي ينثرها ويزجر وإنما ~~قيل له طارق لأنه يضرب بها الأرض والطرق الضرب ومنه سميت مطرقة الحداد لأنه ~~يضرب بها ومطرق النجاد عوده الذي يضرب به الصوف حدثني أبي حدثني أبو حاتم ~~عن أبي زيد أنه قال للخطين الذين يخطهما الخطاط في الأرض ثم يزجر ابنا عيان ~~فإذا زجرهما قال ابني عيان أسرعا البيان قال الراعي وذكر قدحا [من الطويل] ~~وأصفر عطاف إذا راح ربه * غدا ابنا عيان بالشواء المضهب يقول إذا راح صاحب ~~هذا القدح به علم أنه يخرج فائزا فإذا قمر أتى بالشواء فرواح صاحبه به دليل ~~على الشواء كدلالة ابني عيان وقد روي عن ابن عباس أنه قال في قول الله ~~تعالى " أو أثرة من علم " أي أنه الخط: آخر الرابع من الأصل: # وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الصلاة مثنى ~~وتشهد في كل ركعتين تبأس وتمسكن وتقنع يديك " وفي غير هذه الرواية " وتقنع ~~رأسك وتقول اللهم اللهم فمن لم يفعل ذلك ms118 فهي خداج " قال أبو جعفر حدثنيه ~~أبي قال حدثنيه حسين بن حسين بن حرب المروزي قال ثناه عبد الله بن المبارك ~~عن ليث بن سعد عن عبد ربه بن سعيد PageV01P154 # عن عمران بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحرب ~~عن الفضل بن العباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله تبأس من البؤس وروى ~~الأصمعي عن عيسى بن عمر أنه قال أنشدني ذو الرمة من الطويل وظاهر لها من ~~يابس الشخت واستعن * عليها الصبا واجعل يديك لها سترا * [87 / أ] ثم أنشد ~~فيه ثانية وظاهر لها من يأبس الشخت فقلت له إنك أنشدتنيه من يابس فقال ~~اليبس هو البؤس وقوله تمسكن أي تذل وتخضع وأصل الحرف السكون والمسكنة مفعلة ~~منه وكان القياس تسكن كما يقال تشجع وتحلم إذا تشبه بالشجعاء والحلماء إلا ~~أنه جاء في هذا الحرف تفعل ومثله تمدرع من المدرعة وأصله تدرع قال سيبويه ~~كل ميم كانت في أول حرف فهي مزيدة إلا ميم معزى وميم معد تقول تمعدد وميم ~~منجنيق وميم مأجج وميم مهدد وقوله وتقنع يديك يريد ترفعهما إلى السماء ~~مستقبلا ببطونهما وجهك والإقناع في الرأس أيضا نحو ذلك هو أن ترفعه وتقبل ~~بطرفك على ما بين يديك قال الله تعالى " مهطعين مقنعي رؤسهم " والمهطع ~~المسرع يقول فمن لم يفعل ذلك فصلاته خداج أي ناقصة وأصله من خدجت الناقة ~~إذا ألقت ولدها قبل تمام الوقت يقال خدجت فهي خادج فإن ألقته لتمام وهو ~~ناقص الخلق قيل أخدجت فهي مخدج وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه خرج ذات يوم وهو PageV01P155 # محتضن أحد ابني بنته وهو يقول " والله إنكم لتجبنون وتبخلون وتجهلون ~~وإنكم لمن ريحان الله وإن آخر وطأة وطئها الله بوج " يرويه سفيان بن عيينة ~~عن إبراهيم بن ميسرة [87 / ب] قال سمعت ابن أبي سويد يقول سمعت عمر بن عبد ~~العزيز يقول زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون ثم ~~ذكر ms119 ذلك قوله تبخلون وتجبنون وتجهلون سمعت قوما من حملة الحديث في مجلس ~~إسحق يختلفون في هذه الحروف فيقول بعضهم هي مشددة ويقول بعضهم هي مخففة ~~تبخلون وتجبنون وتجهلون وأنا مبين لك اجتماع فعلت وأفعلت في بعض الحروف ~~وافتراقهما إن فعلت تأتي بمعنى أفعلت كقولك خبرت وأخبرت وبكرت وأبكرت وسميت ~~فلانا لا فرق بينهما أيهما قلت فهو بمعنى الآخر وتدخل فعلت على إفعلت إذا ~~أردت تكثير العمل والمبالغة كقولك أجدت وجودت وأغلقت الأبواب وغلقت وأقفلت ~~وقفلت وأنزلت ونزلت: # وكذلك تدخل فعلت على فعلت بتكثير العمل والمبالغة كقولك كسرته وكسرته ~~وفتحت الباب وفتحت الأبواب وطفت في البلاد وطوفت وتأتي فعلت أفعلت في حرفو ~~يختلف المعنيان فيهما من ذلك قولك أكفرت الرجل وأضللتته إذا أدخلته في ~~الكفر والضلال فإن أردت أنك رميته بهما نسبته إليهما قلت كفرته وضللته ~~وكذلك حوبته وطلحته وفسقته وفجرته وسرقته وقد قرئ إن ابنك سرق أي نسب إلى ~~السرق أو رمي به ومن ذلك أبخلت الرجل وأجهلته وأجبنته أي وجدته بخيلا جاهلا ~~جبانا ومثله أحمدته وأذممته وأخلفته أي وجدته محمودا ومذموما ومخلافا للوعد ~~PageV01P156 # وروي عن عمر بن معدي كرب أنه قال لبني سليم " قاتلناكم فما أجبناكم ~~وسألناكم فما أبخلناكم وهاجيناكم فما أفحمناكم " أي لم نجد جبناء ولا بخلاء ~~ولا مفحمين ولا يراد بأفعل في شئ من هذه أدخلناكم في ذلك فإذا قلت بخلته ~~وجهلته وجبنته فإنما تريد أنك رميته بذلك ومثله شجعته وكذلك تقول إذا أردت ~~أنك أدخلته في شئ من هذه وهو معنى الحديث بالتشديد تريد أن الولد ينسب أباه ~~إلى البخل والجبن والجهل لأنه سبب لنسب الناس إياه إلى ذلك أو أنه يدخله في ~~هذه الخلال وهذا كالحديث الآخر " الولد مبخلة مجبنة مجهلة " وأما قوله آخر ~~وطأة وطئها الله بوج فإني أراه والله أعلم أن آخر ما أوقع الله بالمشركين ~~بالطائف ووج هي الطائف وكذلك قال سفيان بن عيينة آخر غزاة غزاها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الطائف وحنين واد قبل الطائف وذهب أيضا في تفسير ms120 هذا ~~الحرف هذا المذهب وهذا شبيه بقول النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم اشدد ~~وطأتك على مضر وابعث عليهم سنين كسني يوسف " ومنه يقال وطأهم وطأ ثقيلا ~~ووطأ المقيد يريد بذلك أنه طحنهم وأبادهم قال الشاعر [من الكامل] ووطئتنا ~~وطأ على حنق * وطأ المقيد يابس الهرم ويروى نابت الهرم والهرم نبت ضعيف من ~~الحمض والمقيد أثقل شئ وطأ لأنه يرسف فيضع رجليه معا في موضع فإذا وطئ ~~الهرم كسره وفته وذكر الأصمعي إن أعرابيا جئ بثوب رقيق فقال هذا حمضة قال ~~وذلك أن الحمضة إذا مست تفتت وفيه قول آخر حدثني أبي قال حدثني يزيد بن ~~عمرو ثنا عبد الله بن الزبير المكي ثنا عبد الله بن الحارث عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن عن كعب قال " إن وجا مقدس منه عرج الرب إلى السماء يوم قضى خلق ~~الأرض " PageV01P157 # وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم إن رجلا قال له يا رسول ~~الله ما تركت من حاجة ولا داجة إلا أتيت قال " أليس تشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله قال بلى قال فإن هذا بذاك " حدثنيه زيد بن أخزم ~~الطائي ثناه أبو عاصم عن مستورد عن عباد عن ثابت عن أنس بن مالك وقوله حاجة ~~ولا داجة إلا أتيت يريد أنه لم يدع شيئا دعته نفسه إليه من المعاصي إلا ~~ركبه وداجة في هذا الموضع اتباع كما يقال حسن بسن وعطشان نطشان وشيطان ~~ليطان وإنما يتبعون الحرف الأول هذا التالي بإرادة التوكيد والمبالغة في ~~الوصف والاستقصاء للمعنى ومثله من الإتباع في الجحد بتكرير لا قولهم ماله ~~أثر ولا عثير وماله حم ولا رم أي لا بد من ذلك ورم تبع: # وخبرني أبو حاتم عن الأصمعي قال ثنا أبو عمرو بن العلاء قال بنيت سلحين ~~مدينة باليمن في ثمانين أو سبعين سنة وبنيت براقش ومين بغسالة أيديهم فلا ~~يرى لسلحين أثر ولا عثير وهاتان قائمتان وأنشد لعمرو بن معدي كرب [من ~~الوافر] * دعانا من ms121 براقش أو معين * فاسمع واتلأب بنا مليع إتلأب تتابع ~~ومليع طريق والعثير تبع فأما العثير فهو الغبار وحدثني الرياشي أن العيثر ~~أخفا من الأثر حدثنا عبد الله بن حبان النحوي عن أبيه عن إ بعض العلماء إن ~~العثير هو عين الشئ يريد شخصه وهو مثل قولهم ماله عين ولا أثر وأنشد [من ~~الوافر] لعمر أبيك يا صخر بن عمرو * لقد عيثرت طيرك لو تعيف أي لقد أبصرت ~~وعاينت: # وقال أبو محمد في حديث النبي صلى عليه وسلم أنه دعا بلالا بتمر فجعل ~~PageV01P158 # يجئ به قبصا قبصا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنفق بلال ولا تخش ~~من ذي العرش إقلالا " حدثني أبي قال حدثنيه أبو سفيان الغنوي قال ثناه موسى ~~بن مسعود النهدي ثنا سفيان الثوري عن أبي إسحق قال سمعت مسروقا يقول ذلك ~~قبص جمع قبصة وهو من القبص والقبص بأطراف الأصابع والقبص بالكف كلها ومثل ~~ذلك مما يتقارب في اللفظ والمعنى القضم والخصم فالقضم بالأسنان والخضم ~~بالفم كله والنصح والنصخ والنصخ أكثر من النصح ولا يقال منه فعلت والحزم ~~والحزن يقال إن الحزم أرفع من الحزن ويقال هما جميعا واحد لأن الميم تبدل ~~من النون وتبدل النون منها لقرب مخرجها والمضمضة والمصمصة فالمصمصة بطرف ~~اللسان والشفتين والمضمضة بالفم كله حدثني أبي قال حدثني محمد بن عبيد عن ~~معاوية بن عمرو عن إسحاق عن صفوان عن أبي المثنى عن عتبة بن عبد الرحمن ~~وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " القتلى ثلاثة رجل كذا ورجل كذا ورجل مؤمن قرف على نفسه من ~~الذنوب جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل ~~فتلك ممصمصة محت ذنوبه وخطاياه إن السيف محاء الخطايا " أراد أن القتل طهور ~~له من الذنوب كما يطهر التمضمض ومن المصمصة حديث أبي قلابة " كنا نمصمص من ~~اللبن " وقرأت بخط الأصمعي حدثني أبو الأشهب عن الحسن أنه كان يقرأ فقبصت ~~قبصة من ms122 أثر الرسول على صاد غير معجمة وقال أحفظ عن أبي رجاء قبضت على ضاد ~~معجمة وكأن قبصة اسم ما قبصت وقبصة بفتح القاف هي المرة الواحدة تقول قبصت ~~قبصة ومثل هذا الغرفة والغرفة وبلغني عن يونس أنه قال غرفت غرفة ~~PageV01P159 # بالفتح إذا أردت المرة الواحدة وفي الإناء غرفة وكذلك حسوت حسوة واحدة ~~وفي الصحفة حسوة وقال الفراء خطوت خطوة واحدة والخطوة ما بين القدمين ~~فالمضموم من هذه هو اسم الشئ بعينه والمعنى إن بلالا كان يأتيهم به قليلا ~~قليلا فقال له أنفق ولا تخف فقرا قال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " لا يوطن المساجد للصلاة والذكر رجل إلا تبشبش الله به من ~~حين يخرج من بيته كما تبشبش أهل البيت بغائبهم إذا قدم عليهم " حدثنيه أبي ~~قال حدثنيه محمد بن داود عن عبد الله بن وهب عن رجل عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله يتبشبش هو من البشاشة وهو يتفعل ~~إلا أنهم يستثقلون الكلمة إذا جاءت على هذا الوزن وذلك لأنه يجتمع فيه ~~ثلاثة أحرف فيبدلون الأوسط منها ومثله قولهم فلان يتململ على فراشه وإنما ~~أصله يتملل من الملة يريدون كأنه على ملة وهي موضع الخبزة في الرماد أو في ~~الجمر ومنه قولهم حثحثته إنما أصله حثثته وكفكفته إنما هو كففته وتكمكمت ~~الجارية إنما هو تكممت من الكمة وهي القلنسوة وقال الفرزدق يصف نساء [من ~~الطويل] موانع للأسرار إلا لأهلها * ويخلفن ما ظن الغيور المشفشف أراد ~~المشفف وهو الذي شفته الغيرة ومثل هذا حديثه الآخر ته أناخت عند بيت أبي ~~أيوب والنبي عليه السلام واضع زمامها ثم تلحلحت وأرزمت ووضعت جرانها " ~~تلحلحت أقامت وثبتت بمكانها يقال تلحلح الرجل إذا أقام ولم يبرح فإذا قدمت ~~الحاءين قبل اللامين فقلت تحلحل أردت ذهب ولم يقم PageV01P160 # لأن أصل تلحلح تلح مأخوذ من ألح يلح كأنها ألحت على المكان فلم تبرح ~~ويقال ألحت الناقة كما يقال حرن الفرس إذا أقام ولم ms123 يبرح وأصل تحلحل تتحلل ~~والتحلحل هو الذهاب والافتراض قال الشاعر [من الطويل] أناس إذا قيل انفروا ~~قد أتيتم * أقاموا على أثقالهم وتلحلحوا وقوله أرزمت أي صوتت يقال أرزمت ~~الناقة ترزم إرزاما والاسم الرزمة وهو صوت لا تفتح به فاها دون الحنين ~~حدثني أبي حدثني عبد الرحمن بن عبد الله عن عمه الأصمعي قال ثنا بعض جلساء ~~أبي عمرو بن العلاء قال ضرب المخاض امرأة من أهل البادية فاجتمع إليها ~~النساء فلما ولدت سكتن وارتابت بسكوتهن ولم ترهن تبشبشن ولا فرحن فقالت [من ~~الرجز] كأنني من قولهن الهمس * وقلة التكبير عند اللمس مع الأشاكي سليم يأس ~~* ما بك من جارية من بأس وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه أرسل أم سليم تنظر إلى امرأة فقال " شمي عوارضها وانظري إلى عقبيها " ~~يرويه إسحق بن منصور عن عمارة الصيدلاني عن ثابت عن أنس العوارض الأسنان ~~التي في عرض الفم وعرضه جانبه وهي ما بين الثنايا والأضراس واحدها عارض ~~يقال امرأة نقية العارض والعارضين قال جرير من الوافر أتذكر يوم تصقل ~~عارضيها * بفرع بشامة سقي البشام PageV01P161 # وكل جانب عارض قال الأصمعي للإنسان من فوق ثنيتان ورباعيتان مخففة ونابان ~~وضاحكان وست أرحاء ثلاث من كل جانب وناجذان ومنه الحديث " ضحك حتى بدت ~~نواجذه " يراد انفتح فوه من شدة الضحك حتى رأى آخر أضراسه من استقبله وله ~~مثل ذلك من أسفل والنواجذ للفرس أيضا أقصى أضراسه وهي الأنياب من الخف ~~والسوالغ من الظلف واحدها سالغ قال أبو زيد لكل خف وظلف ثنيتان من أسفل فقط ~~وللحافر والسباع كلها أربع ثنايا وللحافر بعد الثنايا أربع رباعيات وأربعة ~~قوارح وأربعة أنياب وثمانية أضراس والعارض أيضا الخد في غير هذا الموضع ~~يقال أخذ من عارضيه أي من خديه وإنما أمرها أن تشم عوارضها لتبور بذلك ريح ~~فمها وتنظر إلى عقبيها لتستدل به على جسدها قال الأصمعي إذا اسود عقبها ~~اسود سائرها وأنشد قول النابغة [من البسيط] ليست من السود أعقابا إذا ~~انصرفت * ولا تبيع ms124 بجنبي نخلة البرما وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين سحر " جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ~~فقال أحدهما ما وجع الرجل قال مطبوب قال من طبه قال لبيد بن الأعصم قال في ~~أي شئ قال في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر قال وأين هو قال في بئر ذي أروان " ~~يرويه ابن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وفي حديث " أنه حين أخرج ~~سحره جعل علي عليه السلام يحله وكلما حل عقدة وجد لذلك خفة فقام فكأنما ~~أنشط من عقال PageV01P162 # المطبوب المسحور وأصل الطب الحذق بالأشياء يقال رجل طب بكذا إذا كان ~~حاذقا به ومنه قول عنترة من الكامل فإنني طب بأخذ الفارس المستلئم ويقال في ~~مثل " عمله لك عمل من طب لمن حب " أي عمل الحاذق لمن يحب ومن هذا قيل ~~للمعالج طبيب والمشاطة الشعر الذي يسقط من الرأس إذا سرح بالمشط ومثله ما ~~جاء على فعالة مما يسقط على معالجة وعمل النحاتة وهي اسم ما وقع عن النحت ~~والنخالة اسم ما وقع عن النخل والقوارة اسم ما وقع عن التقوير وقلامة للظفر ~~اسم ما وقع عن تقليمه والسحالة اسم ما وقع عن السحل والخلالة اسم ما سقط من ~~الفم عن التخلل والكساحة والقمامة والخمامة اسم ما وقع عن الكسح والقم ~~والخم وهو الكنس وجف الطلعة قشرها وأما الجف الذي نهي أن ينبذ فيه فإنه شئ ~~ينقر من جذع النخلة وهي أيضا قربة يقطع عند يديها وينبذ فيها وبئر ذي أروان ~~بئر معروفة وقال الأصمعي وبعضهم يخطأ فيقول ذروان وقوله أنشط من عقال أي حل ~~يقال أنشطت العقدة حللتها ونشطتها عقدتها بأنشوطة وقد جاءت حروف على هذا ~~المثال ويكون أفعلت فيها ضدا لفعلت مثل قولهم أخفيت الشئ سترته وخفيته ~~أظهرته وأفرطت جاوزت القدر وفرطت قصرت وأعذرت في طلب الحاجة بالغت وعذرت ~~قصرت وأقسطت في الحكم عدلت وقسطت فيه جرت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" إن المقسطين في ms125 الدنيا على منائر من لؤلؤ يوم القيامة " وقال أبو موسى " ~~من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا ~~الجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط " فهذا من أقسطت أي عدلت PageV01P163 # وقال الله جل وعز " وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا " وهذا من قسطت أي ~~جرت وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه الحق على صاحب ~~الإبل فقال " إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنحتها وحلبها على الماء وحمل ~~عليها في سبيل الله " يرويه يعلى عن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله إطراق فحلها يعني إنزاؤه يقال طرق الفحل ~~الناقة إذا نزا عليها ويقال أطرقني فحلك وفرسك والطروقة هي التي يضربها ~~الفحل ومنحتها إعارتها في هذا الموضع وهو أن يدفع منها بعضا إلى قوم لا در ~~لم ينتفعون بألبانها ومنه حديثه الآخر حدثني أبي حدثني أبو الحطاب عن بشر ~~بن المفضل عن يونس عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل من ~~رجل يمنح من إبله ناقة أهل بيت لا در لهم تغدو برفد وتروح برفد إن أجرها ~~لعظيم " والرفد القدح فإن أنت دفعت منها شيئا ليركب فذلك الإفقار يقال ~~أفقرت فلانا بعيرا ومنه حديثه الآخر قال أبو رهم الغفاري خرجنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فسألني عن قوم تخلفوا عنه وقال " ما يمنع ~~أحدهم أن يفقر البعير من إبله فيكون له مثل أجر الخارج " فإن أنت دفعت منها ~~شيئا للضراب فذلك الإطراق وتكون المنحة في موضع آخر الهبة وأما قوله وحلبها ~~على الماء فإنه أراد عند الماء يقول عليه من الحق أن يحلبها في المجمع ~~ليسقي أهله وهذا مثل نهيه عن جداد النخل بالليل وهو صرامه PageV01P164 # أراد أن يصرم نهارا ليحضره الناس فينالوا من التمر وكانوا إذا أوردوا ~~الإبل حلبوها يوم الورد وسقوا من حضر قال النمر بن تولب لامرأته حين عاتبته ~~على إيثاره بألبان إبله [من الطويل] عليهن يوم ms126 الورد حق وحرمة * وهن غداة ~~الغب عندك حفل يقول على الإبل يوم وردها حق وهو أن يسقى من حضر ألبانها وهي ~~بعد الورد بيوم تأتيك حفلا أي ممتلئات الضروع فاسكبي ولا تجزعي ومثله ~~الحديث الآخر أنه قال " نعم الإبل الثلاثون تحمل على نجيبها وتمنحها يوم ~~وردها في أعطانها " أراد تدفع منها يوم الورد ما يحلب ويشرب لبنه ثم ترد ~~إليك: # وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن السقط ~~ليراغم ربه إن أدخل أبويه النار فيجترهما بسرره حتى يدخلهما الجنة " يرويه ~~مصعب بن المقدام عن مندل عن الحسن بن الحكم عن أسماء بنت عباس عن أبيها عن ~~علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله يراغم ربه من المراغمة ~~وهي الغضب يقال راغمت فلانا إذا أغضبته وترغمت أي غضبت وأما التزغم بالزاي ~~فهو الغضب مع كلام فأما الحديث الآخر " إنه يظل محبنطيا على باب الجنة " ~~فإن أبا عبيدة قد ذكر وفسره المحبنطئ المتغضب المستبطئ للشئ قال فإذا همز ~~فهو العظيم البطن المنتفخ وذاكرت بهذا الحرف شيخا من العلماء باللغة فقال ~~لي المحبنطئ المتمدد وأنشدني في مقتل النعمان بن المنذر PageV01P165 # بين فيول الهند يحبطنه * محبنطئا تدمى نواحيه والسرر للمولود ما تقطعه ~~القابلة وهي السر وما بقي بعد القطع فهو السرة يقال سر فلان إذا قطع سرره ~~ومنه حديث ابن عمر " في شجرة سر تحتها سبعون نبيا أي قطع سررهم وأخبرني ~~الرياشي في بيت أبي ذؤيب [من المتقارب] بآية ما وقفت والركاب بين الحجون ~~وبين السرر قال هو هذا الموضع الذي سر فيه الأنبياء وهو من مكة إلى أربعة ~~أميال وكان عبد الصمد بن علي بنى عليه مسجدا وحدثني أبي قال حدثني محمد بن ~~يحيى القطعي عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث ~~الصنعاني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عبادة بن الصامت يعوده ~~في مرضه فذكر الشهداء فقال " والنفساء شهادة يجرها ولدها بسرره إلى ms127 الجنة " ~~وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل أتاه " أرب ~~إبل أنت أم رب غنم قال من كل قد أتاني الله فأكثر وأطيب قال فتنتجها وافية ~~أعينها وآذانها فتجدع هذه فتقول صربى وتقول بحيرة فساعد الله أشد وموساه ~~أحد ولو شاء أن يأتيك بها صربى أتاك " حدثنيه أبي حدثنيه أحمد بن سعيد صاحب ~~أبي عبيد عن ابن حنبل عن سفيان بن عيينة قال ثنا أبو الزعرا عمرو بن عمرو ~~عن عمه أبي الأحوص عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصعد في ~~البصر وصوب ثم قال لي ذلك قوله فتنتجها يريد فتنتج عندك يقال نتجت ناقتي ~~إذا ولدت عندك ونتجت إذا ولدت ولا يقال نتجت فإذا تبين حملها قيل أنتجت فهي ~~نتوج ولا يقال منتج PageV01P166 # وقوله وافية أعينها وآذانها يريد تامة الأعين والآذان يقال وفاشعره إذا ~~تم وطال وهو واف وأوفيته أنا وأحسب الوفاء بالعهد والميثاق من هذا ومنه ~~قوله " أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم كلما قرضت وفت فقال جبريل ~~هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون " وقوله وتقول بحيرة بلغني عن ~~محمد بن إسحاق أنه قال البحيرة بنت السائبة وكانت السائبة فيهم أن الناقة ~~إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيهن ذكر سيبت فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ~~ولم يشرب لبنها إلا ضيف فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم خلي سبيلها ~~مع أمها فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف فما نتجت بعد ~~ذلك من أنثى شق حدثني أبي أخبرني السجستاني عن أبي عبيدة أنه قال البحيرة ~~الناقة إذا نتجت خمسة أبطن فكان آخر سقبا ذكرا شقوا أذن الناقة وخلوا عنها ~~فلا تحلأ عن ماء ولا مرعى ولا ينتفع بها ويلقاها المعيي فلا يركبها تحرجا: # وحدثني أبي حدثني ابن مرزوق ثنا صفوان بن هبيرة ثنا أبو بكر الهذلي عن ~~عكرمة أنه قال البحيرة الناقة إذا ولدت خمسة أبطن ينظر ms128 في البطن الخامس فإن ~~كان سقبا ذبحوه فأكلوه وإن كان ربعة تكوى أذنها وقالوا هذه بحيرة فلم يشرب ~~لبنها ولم يفقر ظهرها وهذه ثلاثة أقاويل في البحيرة وإنما سميت بحيرة لشقهم ~~أذنها والبحر الشق وهي فعيلة بمعنى مفعولة وأما السائبة فقد بينا ما قال ~~محمد بن إسحاق فيها وحدثني أبي أخبرني السجستاني عن أبي عبيدة أنه قال ~~السائبة أن يسيب الرجل بعيره فلا يركب ولا يحلأ عن ماء كالبحيرة وكانوا ~~ينذرون السائبة عند المرض إن عافى الله منه أو الضالة إن ردها الله ونحو ~~ذلك وقال عكرمة فيه نحو قول أبي عبيدة بالإسناد المتقدم وأما الوصيلة فإنها ~~من الغنم بإجماعهم جميعا قال ابن إسحاق هي PageV01P167 # الشاة إذا أنأمت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس فيهن ذكر جعلت وصيلة ~~فقالوا قد وصلت فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الإناث وقال أبو عبيدة ~~كانت العرب إذا ولدت الشاة ذكرا قالوا هذا لآلهتنا فيتقربون به وإذا ولدت ~~أنثى قالوا هذه لنا وإذا ولدت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوه ~~لمكانها وقال عكرمة بالإسناد المتقدم الوصيلة الشاة إذا ولدت سبعة أبطن نظر ~~في البطن السابع فإن كان جديا ذبحوه فأكله الرجال دون النساء وقالوا هذا ~~حلال لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإناثنا وإن كان عناقا سرحت في غنم الحي ~~وإن كان جديا وعناقا قالوا وصلت أخاها فسميت وصيلة وأما الحامي فإنه البعير ~~ينتج من صلبه عشرة أبطن فيقال حمي ظهره ويخلى اتفقوا جميعا على ذلك وزاد ~~أبو عبيدة وكانت العرب إذا بلغت إبل الرجل ألفا فقأ عين بعير منها من ~~خيارها وخلي وأنشدني ابن حبان النحوي عن أبيه [من الطويل] إذا عار عين ~~الفحل لم ير أهله * بأهل ولم يقنع سويد بأربع وخبرني عن أبيه أنهم كانوا ~~يفقئون عين الفحل مخافة العين عليها يقول فهذا الرجل إذا كثر ماله ازدرى ~~أهله ولم يقنع بأربع نسوة يخدمنه أو قال يخدمن إبله وقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " وافية أعينها يريد هذا المعنى ms129 أنها تولد صحاح العيون ~~فيفقئون عينها وصربي هو من قولك صربت اللبن في الضرع إذا أنت جمعته فيه ولم ~~تحلبه ويقال لما اجتمع منه ومن غيره الصريب قال الكميت يمدح رجلا [من ~~الوافر] * صنعت إلي ما سيغب عندي * وذخر ما لحاقته الصريب PageV01P168 # وإنما قيل للبحيرة صربى لأنهم كانوا لا يحلبونها إلا لضيف فيجتمع اللبن ~~في ضرعها كما قال محمد بن إسحاق وقال ابن شهاب سمعت ابن المسيب يقول ~~البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس ونحوه شاة شكري ~~إذا كانت ممتلئة الضرع وشكرة والإشتكار الإحتفال كأنها اشتكرت وكأن الصربى ~~من صربت اللبن في ضرعها أي جمعته والصرب من اللبن الحامض يقال قد صرب اللبن ~~في الوطب يصربه صربا إذا حلب بعضه على بعض وتركه يحمض قال الشاعر [من ~~الطويل] سيكفيك صرب القوم لحم مغرض * وماء قدور في القصاع مشوب والمغرض ~~الذي لم ينضج فإن أنت فتحت الراء فقلت الصرب فهو الصمغ الأحمر قال الشاعر ~~[من البسيط] أرض عن الخير والسلطان نائية * فالأطيبان بها الطرثوث والصرب ~~وبعضهم يجعل الصربى من الصرم وهو القطع والجدع ويجعل الباء فيه مبدلة من ~~ميم كما يقال لازم في لازب ومنه قيل للسيف صارم أي قاطع وصرمت الحبل صرما ~~بفتح الصاد إذا كان مصدرا والصرم الاسم بضمها وهذا عندي أصح التفسيرين ~~لقوله فتجدع هذه فتقول صربى " ولأنه روي من وجه آخر أنه قال " فقطع آذان ~~بعضها فتقول هذه بحر وتشق آذان أخرى فتقول هذه صرم " ومنه الحديث الآخر " ~~في هذه الأمة خمس فتن قد مضت أربع وبقيت واحدة وهي الصيرم " وهو فيعل من ~~صرمت مثل الفيصل من فصلت PageV01P169 # وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في غزوة خيبر " ~~من كان مضعفا أو مصعبا فليرجع " حدثني أبي حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية ~~بن عمرو عن أبي إسحق الفزاري عن يسر بن نمير عن القسم عن أبي أمامة قوله من ~~كان مصعبا يريد من كان بعيره صعبا وكذلك قوله ms130 من كان مضعفا أي كان بعيره ~~ضعيفا يقال أصعب الرجل وأضعف وأقوى إذا كان بعيره كذلك وفي حديث إ آخر أنه ~~قال في غزوة تبوك " لا يخرجن معنا إلا رجل مقو " يقال للحمال قوي مقو إذا ~~كان قويا في بدنه وكانت إبله قوية ويقال رجل خبيث مخبث إذا كان خبيثا ~~وأصحابه خبثاء فقال عمر رضي الله عنه " المضعف أمير على أصحابه " يعني في ~~السفر يريد أنهم يسيرون بسيره وهو مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم " أقطف ~~القوم دابة أميرهم " وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " من حفظ ما بين فقميه ورجليه دخل الجنة " يرويه معلى بن منصور عن موسى ~~بن أعس عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سليمان بن يسار عن عقيل مولى ابن ~~عباس الفقمان هاهنا اللحيان يريد من حفظ لسانه وفرجه دخل الجنة ويروى أن ~~أكثم بن صيفي قال " مقتل الرجل بين فكيه " والفكان اللحيان قال أبو زيد ~~يقال للرجل إذا قاتل رجلا فأخذ بلحييه وذقنه أخذ بفقميه والفقم في الفم أن ~~يتقدم الثنايا السفلى فلا يقع عليها العليا إذا ضم الرجل فاه وحدثني أبي ~~ثنا السجستاني عن الأصمعي عن أبي الأشهب العطاردي قال كان يقال من وقي شر ~~لقلقه وشر قبقبه وشر ذبذبه فقد وقي: # وقال الأصمعي اللقلق اللسان والقبقب البطن والذبذب الفرج وقال ~~PageV01P170 # غيره إنما قيل للسان لقلق من اللقلقة وهي الجلبة وكأن اللقلقة حكاية ~~الأصوات إذا كثرت ومنه حديث عمر رضي الله عنه " ما على نساء بني المغيرة أن ~~يسفكن من دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقة " وقال إنما قيل ~~للبطن قبقب من القبقبة وهو صوت يسمع من البطن وكأن القبقبة حكاية ذلك الصوت ~~ومثل هذا الحديث في قوم يقرأون القرآن " لا يجاوز جراجرهم " قال الأصمعي ~~أراد حلوقهم وسماهاه جراجر لجرجرة الماء إذا شرب وإنما تكون الجرجرة في ~~الحلق وكأنها حكاية الجرع قال ولا واحد لها وأنشد للنابغة [من الطويل] ~~لهاميم يسيلهونها ms131 في الجراجر ونحو من هذا قول الهذلي [76 / ب] من البسيط ~~بالطعن شغشغة والضرب هيقعة ضرب المعولأ تحت الديمة العضدا فالشغشغة حكاية ~~صوت الطعن والهيقعة حكاية صوت الضرب ثم شبهه بصوت ضرب الرجل عضدا وهو ما ~~قطع من الشجر ليبنى به عالة وهي شبه الطلة يستتر بها من المطر ومثله قول ~~رؤية من الرجز ولم يزل عز تميم مدعما * للنانس يدعو هيقما وهيقما قال شبهه ~~بفحل وضربه مثلا وهيقم حكاية صوته وبعضهم يرويه كالبحر يدعو فمن رواه كذلك ~~أراد حكاية أصوات موجه ومثله في شعر رؤية تسمع للجن بها زيزيما *: ~~PageV01P171 # وهو حكاية أصوات الجن قال وإنما قيل للفرج ذبذب لأنه يتذبذب إذا مشى ~~الرجلأ أي يذهب ويجئ ومنه قول الله جل وعز في المنافقين " مذبذبين بين ذلك ~~لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " يريد أنهم متحيرون بين الفريقين لا يقتلهم ~~هؤلاء ولا هؤلاء: # وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم الشاة بين الربضين مثلا وقد ~~تقدم تفسير ذلك وأنشد أبو زيد من الرجز ولو رأتني والنعاس غالبي * على ~~البعير نائسا ذباذبي يعني مذاكيره ونوسها حركتها يريد أنه ينام فتحرك ~~مذكيره بحركة البعير وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم ~~من الجنة أو موضع قده خير من الدنيا وما فيها " حدثنيه أبي رحمه الله ~~حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية عن أبي إسحق عن حميد الويل عن أنس بن مالك ~~قوله قاب قوس أحدكم أي مقدار قوسه إذا ألقاها قال الله جل وعز فكان قاب ~~قوسين أو أدنى " وقوله أو موضع قده بكسر القاف يعني موضع سوطه ويقال للسوط ~~القد المقدود وهو مثل القسم والقسم فالقسم مصدر قسمت والقسم النصيب ومثل ~~السقي والسقي فالسقي مصدر سقيت والسقي حظك من الماء وأنشدني عبد الرحمن عن ~~عمه ليزيد بن الصعق بقوله لبني أسد [من الطويل] فرغتم لتمرين السياط وكنتم ~~* يسن عليكم بالقنا ms132 كل مربع PageV01P172 # قال فأجابه الأسدي فقال [من الطويل] أعبتم علينا أن تمرن قدنا * ومن لا ~~يمرن قده يتقطع يجنبها الجار الكريم ويمتري * بها الحبل في أطراف شرب ممنع ~~هكذا رواه يسن عليكم بالسين غير معجمة وغيره يرويه يشن وقال ابن الأعرابي ~~شن وسن واحد وكان ابن السكيت يفرق بينهما فيقول شن الماء على وجهه خطأ إنما ~~هو سن بالسين غير معجمة أي صبه صبا سهلا وسن عليه درعه أي صبها قال وإنما ~~يقال شن الغارة عليهم أي فرقها وقال أبو زيد والقد بفتح القاف الأديم ويقال ~~في مثل ما يجعل قدك إلى أديمك يقول ما يجعل مسك السخلة إلى الأديم العظيم ~~يضرب مثلا للرجل إذا تعدى طوره قال ويقال قد وثلاثة أقد وهي القداد وقال ~~أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم إن جابر بن عبد الله قال كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران نجني الكباث فقال " عليكم بالأسود ~~منه فإنه أطيبه " حدثنيه عبد الله بن إسحاق إجازة عن عثمان بن عمر الجوهري ~~عن يونس الإبلي عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال الأصمعي البرير ثمر ~~الأراك والغض منه المرد والنضيج الكباث وأسوده أشده نضجا قال الجعدي وذكر ~~ماء [من المتقارب] كأن البرير بحافاته * جواليق بالسوق من يثرب شبه ما سقط ~~فيه بجوانب الماء لشدة سواده وتراكبه بجواليق فيها متاع تجار بسوق يثرب ~~PageV01P173 # وإنما قيل لعناقيد البرير غربان البرير لسوادها وقال بشر وذكر امرأة [من ~~الطويل] رأى درة بيضاء يحفل لونها * سخام كغربان البرير مقصب وقال أبو محمد ~~في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " إن أزواجه كن يدلحن بالقرب على ظهورهن ~~يسقين أصحابه بادية خدامهن " يعني في غزوة أحد حدثنيه أبي حدثنيه محمد بن ~~داود عن عبد الواحد بن غياث عن حماد عن ثابت عن أنس قوله يدلحن أي يحملن ~~وكل من حمل حملا ثقيلا فمر به فقد دلح به يدلح قال الكميت وذكر الغيث [من ~~مجزوء الكامل] خضل النطاف مع القطاف يمج ms133 من دلح مواقر النطاف هاهنا القطر ~~ويقال نطف السقاء إذا قطر ومنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن ~~رجلا قال له رأيت في النوم ظلة تنطف سمنا وعسلا " والقطاف السير البطئ ~~والدلح السحائب المثقلة وكذلك المواقر هي الموقرة وقوله بادية خدامهن يعني ~~خلاخيلهن الواحدة خدمة وهي أيضا الحجول واحدها حجل وهي البرين والبري أيضا ~~واحدتها برة. # وانما قيل برذون محجل ومخدع (172)، من الحجل والخدمة، لأنه أبيض موضعهما ~~منه وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " إنه دخل يوما حائش ~~نخلأ فرأى بعيرا فلما رآه البعير خن أو حن وذرفت عيناه فمسح النبي صلى الله ~~عليه وسلم سراته وذفراه فسكن فقال لصاحبه أحسن إليه فإنه شكا إلي إنك تدئبه ~~وتجيعه " PageV01P174 # يرويه أسود بن عامر عن مهدي بن ميمون عن محمد بن عبد الله ابن أبي يعقوب ~~عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم حائش ~~النخل جماعه ومثله الصور ومنه قوله " يطلع من تحت هذا الصور رجل من أهل ~~الجنة فطلع أبو بكر ولا واحد بشئ منها من لفظه وهو بمنزلة الربرب من البقر: # والضوار وأشباه ذلك مما لا واحد له قال الأخطل [من الكامل] وكأن ظعن الحي ~~حائش قرية * داني الجناة وطيب الأثمار والسراة الظهر والذفريان أصول ~~الأذنين وكذلك المقذان بتشديد الذال وهما أول ما يعرق من البعير وإنما سميا ~~بذلك لذفر العرق قال الأصمعي قلت لأبي عمرو والذفرى من الذفر فقال نعم ~~والمعزى من المعز فقال نعم والذفر شدة الرائحة من الشئ الطيب أو الشئ ~~الخبيث الريح فأما الذفر بتسكين الفاء فإنه النتن خاصة ومنه قيل للدنيا أم ~~ذفر ومن الناس من يرى أن شكوى البعير لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أثر الضر والإتعاب فقضى عليه بأنه لو ~~كان متكلما لاشتكى ما ذكر يذهب إلى قول عنترة في فرسه [من الكامل] فازور من ~~وقع القنا بليانه * وشكا إلي ms134 بعبرة وتحمحم وهذا تعسف في القول وبخس لعلم ~~النبوة فلو كان الأمر على ما ذكر لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم فضل على ~~غيره في هذا الخبر لأن الناس قد يفهمون عن البهائم من هذا الوجه والقول في ~~هذا إن الله جل وعز أفهمه عن البعير من الوجه الذي أفهم به سليمان عليهما ~~السلام كلام النمل والنمل مما لا يصوت ومن الوجه PageV01P175 # الذي يتفاهم منه البهائم وليس شكوى البعير بأعجب من قصده إليه بالحنين ~~وذروف العين وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه سلم قال " قال لي ~~جبريل لم يمنعني من الدخول عليك البارحة إلا أنه كان على باب بيتك ستر فيه ~~تصاوير وكان في بيتك كلب فمر به فليخرج وكان الكلب جروا للحسن والحسين ~~عليهما السلام تحت نضد لهم حدثنيه أبي حدثنيه محمد بن خالد بن خداش حدثني ~~سلم بن قتيبة عن يونس بن أبي إسحق عن مجاهد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه سلم النضد هاهنا السرير وأصل النضد ما نضد من الثياب بعضه على بعض قال ~~النابغة [من البسيط] خلت سبيل أتي كان يحبسه * ورفعته إلى السجفين فالنضد ~~يقال سجف وسجف وإنما سمي السرير نضدا لأن النضد يكون عليه وقد يسمى الشئ ~~باسم غيره إذا كان معه أو بسببه من ذلك تسميتهم النبت ندى لأنه عن الندى ~~يكون وتسميتهم السحم ندى لأنه عن النبت يكون وهو من أغرب ما جاء في هذا ~~الباب قال ابن أحمر [من الطويل] كثور العداب الفرد يضربه الندى * تعلى ~~الندى في متنه وتحدرا يعني بالندى الثاني الشحم ومن ذلك قولهم للمطر سماء ~~لأنه من السماء ينزل يقال ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم قال الشاعر [من ~~الوافر] إذا سقط السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا PageV01P176 # قوله رعيناه أي رعينا ما نبت عنه ومثل هذا كثير ولم أزل أسأل عن السبب ~~الذي أمر له بقتل الكلاب وإخراجها حتى بلغني أن أبا جعفر المنصور سأل عمرو ~~بن عبيد ms135 عن الحديث فيمن " اقتنى كلبا لغير زرع ولا حراسة أنه ينقص كل يوم ~~من أجره قيراط " فقال عمرو بن عبيد هكذا جاء الحديث ولا أدري لم ذلك فقال ~~المنصور خذها بحقها إنما قيل ذلك لأنه ينبح الضيف ويروع السائل وأنشد [من ~~الكامل] أعددت للضيفان كلبا ضاريا * عندي وفضل هراوة من أرزن ومعاذرا كذبا ~~ووجها باسرا * وتشكيا عض الزمان الألزن وقال أبو محمد في حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه " نهى عن لونين من التمر الجعرور ولون الحبيق " يرويه ~~سليمان ابن كثير عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال ~~الأصمعي الجعرور ضرب من الدقل يحمل شيئا صغارا لا خير فيه وأما لون الحبيق ~~فإن الأصمعي قال عذق حبيق ضرب من الدقل ردئ والعذق النخلة بفتح العين ~~والعذق الكباسة كأن التمر سمي باسم النخلة إذ كان منها وقال الأصمعي عذق ~~ابن حبيق ولون الحبيق نحو ذلك أيضا لأن الدقل يقال له الألوان واحدها لون ~~والمعنى أنه نهى أن يؤخذ هذان الضربان من التمر في الصدقة لرداءتها وكان ~~الناس يخرجون شرار تمرانهم الصدقة فنهى عن ذلك وأنزل الله جل عز " ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون PageV01P177 # وحدثني أبي قال حدثني عبد الرحمن عن عمه عن مالك عن الزهري أنه قال " لا ~~يأخذ المصدق الجعرور ولا مصران الفأرة ولا عذق حبيق " قال وقال مالك بن أنس ~~رحمه الله من عنده ولا يأخذ البردي قال الأصمعي ومصران الفأرة ضرب من التمر ~~ردئ والبردي من أجود التمر فأراد أنه لا يأخذ الردي جدا ولا الجيد جدا ولكن ~~يأخذ الوسط وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا ~~يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء فإن اسمها في كتاب الله جل وعز ~~العشاء فإنما يعتم بحلاب الإبل يرويه وكيع عن سفيان عن عبد الله بن أبي ~~لبيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر قوله " يعتم بحلاب الإبل " وهو ~~من عتمة الليل وعتمته ظلامه: # يقال ms136 قد عتم الليل يعتم وقد أعتم الناس إذا دخلوا في ظلمة الليل مثل ~~أشملوا وأجنبوا إذا دخلوا في الشمال والجنوب وكانوا يحتلبون الإبل عند ~~نتاجها بليل ويسقى اللبن الحي وكانوا يسمون تلك الحلبة العتمة وإنما سميت ~~عتمة باسم عتمة الليل وهي ظلامه بقول فإنما يقع هذا الاسم على حلاب الإبل ~~على الصلاة ويقال قرى عاتم أي بطئ وقد عتم قراه أي أبطأ وأعتم الرجل قراه ~~إذا أخره قال الشاعر [من الطويل] فلما رأينا أنه عاتم القرى * بخيل ذكرنا ~~ليلة الهضب كردما *: # ومنه يقال ضربه فما عتم أي ما احتبس في ضربه وقعد قدر عتمة الإبل أي ~~احتبس بقدر احتباسها في عشائها وحدثني أبي قال أخبرني السجستاني عن أبي زيد ~~الأنصاري قال سمعت العرب تقول للهلال إذا كان ابن ليلة عتمة سخيلة حل أهلها ~~برميلة ولابن PageV01P178 # ليلتين حديث أمتين بكذب مين ولابن ثلاث حديث فتيات جد غير مؤتلفات ولابن ~~أربع عتمة ربع غير جائع ولا مرضع ولابن خمس عشاء خلفات من الإبل الحوامل ~~واحدتها خلفة وهي المخاض أيضا ولا واحد للمخاض من لفظها إنما واحدتها خلفة ~~ومثله النساء لا واحد لها من لفظها إنما واحدها امرأة ومن هذا قول النبي ~~صلى الله عليه سلم " ثلاث آيات يقرؤهن أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خلفات ~~سمان عظام " والقعساء التي قد مال رأسها نحو ظهرها وعنقها نحو نحرها وجمعها ~~قعس وإنما يعنون بقولهم عتمة سخيلة إن مكث الهلال الليلة يحلو من الشهر حتى ~~يغيب قدر احتباس سخلة في الرضاع وكذلك سائر الحروف هذا أصلها وقال أبو محمد ~~في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا زمام ولا خزام ولا رهبانية ~~ولا تبتل ولا سياحة في الإسلام " حدثنيه أبي حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية ~~بن عمرو عن أبي إسحق عن سفيان عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاووس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك قوله " لا زمام ولا خزام " الزمام في ~~الأنف ولا يكون في ms137 غيره يقال زممت البعير أزمه زما والخزام والخزامة واحد ~~وقد يكون الخزام جمعا لخزامة وهي حلقة من شعر تجعل في أحد جانبي المنخرين ~~فإن كانت تلك الحلقة من صفر فهي برة والخشاش من خش يقال خششت البعير وخزمته ~~وأبريته هذه وحدها بالألف وأراد عليه الصلاة والسلام ما كان عباد بني ~~إسرائيل يفعلونه من حرق التراقي وزم الأنوف حدثني أبي قال حدثني عبد الرحمن ~~بن الحسين عن محمد بن يحيى عن المنصور عن الحارث بن الليث عن أبيه عن ابن ~~لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن PageV01P179 # عمرو بن العاص قال " دخل يحيى بن زكريا بيت المقدس وهو ابن ثماني حجج ~~فنظر إلى عباد بيت المقدس وقد لبسوا مدار الشعر وبرانس الصوف ونظر إلى ~~متهدديهم أو قال مجتهديهم قد خرقوا التراقي وسلكوا فيها السلاسل وشدوها إلى ~~حنايا بيت المقدس فهاله ذلك ورجع إلى أبويه فمر بصبيان يلعبون فقالوا يا ~~يحيى هلم فلنلعب فقال إني لم أخلق للعب فأتى أبويه فسألهما أن يدرعاه الشعر ~~ففعلا ثم رجع إلى بيت المقدس وكان يخدمه نهارا ويصبح فيه ليلا حتى أتت عليه ~~خمس عشرة حجة فأتاه الخوف فساحا ولزم أطراف الأرض وغيران الشعاب " في حديث ~~فيه طول قوله نظر إلى متهجديهم يعني المصلين بالليل يقال تهجدت إذا سهرت ~~وهجدت إذا نمت قال الله جل وعز " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " وقوله يصبح ~~فيه ليلا أي يسرج والمصباح السراج: # قوله ولا رهبانية يريد فعل الرهبان من مواصلة الصوم ولبس المسوح وترك أكل ~~اللحم وأشباه ذلك وأصل الرهبانية من الرهبة ثم صارت اسما لما فضل عن ~~المقدأر وأفرط فيه (219). # وقوله " ولا تبتل " يريد ترك النكاح واصل البتل القطع (220). # يقال بتلت الشئ وبلته ومنه قيل صدقة بتة بتلة كأنه قطعها من ماله ومنه ~~قيل لمريم عليها السلام العذراء البتول يريد المنقطعة عن النكاح: # حدثني أبي حدثني أبو سفيان الغنوي حدثني محمد بن عمر الرومي ثنا أبو صالح ~~العمي والعباس بن الفضل الأنصاري وأبو فاطمة مسكن الطاحي ms138 عن برد عن مكحول ~~عن عطية بن بسر عن عكاف بن وداعة الهلالي إن النبي صلى الله عليه وسلم " ~~قال له يا عكاف ألك امرأة قال لا قال فأنت إذن من إخوان الشياطين إن كنت من ~~رهبان النصارى فالحق بهم وإن كنت منا فمن سنتنا النكاح " من حديث فيه طول ~~[102 / أ]. PageV01P180 # وفي حديث آخر أنه قال له أو لرجل آخر " ألك شاعة وهي المرأة وكذلك الطلة ~~والحنة والعرس والحليلة وقوله " ولا سياحة " يريد مفارقة الأمصار والذهاب ~~في سالأرض كفعل يحيى بن زكريا حين صاح ولزم أطراف الأرض وفعل غيره من ~~سالأرض كفعل يحيى بن زكريا حين صاح ولزم أطراف الأرض وفعل غيره من عباد بني ~~إسرائيل ومن هذا قيل " ماسح وسائح " إذا جرى فذهب وأراد أن الله جل وعز قد ~~وضع هذا عن المسلمين وبعثه بالحنيفية السمحة وقال أبو محمد في حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا يحل لأحد منكم من مال أخيه شئ إلا بطيب ~~نفسه " فقال له عمرو بن يثربي يا رسول الله أرأيت إن لقيت غنم ابن عمي ~~أجتزز منها شاة فقال " إن لقيتها نعجة تحمل شفرة وزنادا بخبت الجميش فلا ~~تهجها ": # يرويه عبد العزيز بن عمران عن عبد الملك بن حسن الحارثي عن عبد الرحمن بن ~~سعد بن يثربي عن عمرو بن يثربي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~ذلك قال أبو محمد سألت الحجازيين عن خبت الجميش فأخبروني أن بين مكة ~~والحجاز صحراء تعرف بالخبت والخبت الأرض الواسعة المستوية وإنما خص الخبت ~~لسعته وبعده وقلة من يسكنه وحاجة الإنسان فيه إذا هو سلكه فأقوى فيه إلى ~~مال أخيه فقد وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير هذا الحديث لابن ~~السبيل في اللبن وفي التمر عند الضرورة فأما أصول المال فلا يعلم برخصة أتت ~~فيه عنه وقال " تحمل شفرة " أي سكينا وزنادا أي مقدحة يريد إن أتت الناقة ~~في هذا الموضع القواء بما تحتاج إليه لذبحها واتخاذها ms139 فلا تعرضن لها ونحو ~~هذا قول العرب " حتفها تحمله ضأن بأظلافها " وأصله أن النعمان بن المنذر ~~عمد إلى كبش فجعل في عنقه مدية وزندا ثم خلاه وقال من ذبحه قتلته به فمكث ~~بذلك زمانا يجول ولا يعرض له أحد ثم أنه مر على أرقم PageV01P181 # ابن علباء اليشكري فقال كبش يحمل حتفه بأظلافه ثم وثب عليه فذبحه واشتواه ~~وقال شعرا طويلا فيه [من الطويل] أخوف بالنعمان حتى كأنني * قتلت له خالا ~~كريما وابن عم أمن أجل كبش لم أجده بمنزل * ولا بين أذواد رتاع ولا غنم ~~وإنما جعلها تحمله بأظلافها وهي في عنقها لأن الأظلاف هي الحوامل للجسم وما ~~عليه وقيل للخبت خبت الجميش لأنه لا نبات به كأنه جمش نباته أي حلق يقال ~~جمش الحالق رأسه إذا حلقه وهذه نورة جموش وركب جميش أي حليق وقال أبو محمد ~~في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن مريم بنت عمران سألت ربها ~~أن يطعمها لحما لا دم فيه فأطعمها الجراد فقالت اللهم أعشه بغير رضاع وتابع ~~بينه بغير شياع " حدثنيه أبي حدثنيه محمد عن عمرو بن عثمان عن بقية ابن ~~الوليد عن نمير بن يزيد قال حدثني أبي أنه سمع أبا أمامة يذكر ذلك عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الشياع دعاء الراعي يقول شايعت بالإبل شياعا إذا ~~دعوت بها لتجتمع وتنتسق وأنا مشايع قال جرير لراعي الإبل [من الطويل] فألق ~~استك الهلباء فوق قعودها * وشايع بها واضمم إليك التواليا يريد صوت بها ~~لتلحق أخراها بأولاها وقولها تابع بينه تعني في الطيران لأنه يطير ويتبع ~~بعضه بعضا ويأتلف من غير أن يشايع به كما يشايع بالنعم حتى تجتمع ولا تتفرق ~~PageV01P182 # وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال " ما أبالي ما ~~أتيت إن أنا شربت ترياقا أو تعلقت تميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي " يرويه ~~أبو عبد الرحمن المقري عن سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل المعافري عن عبد ~~الرحمن بن رافع التنوخي ms140 عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~التميمة خرزة كانت الجاهلية تعلقها في العنق وفي العضد تتوقى بها وتظن أنها ~~تدفع عن المرء العاهات وكان بعضهم يظن أنها تدفع المنية حينا ويدلك على ذلك ~~قول الشاعر [من الطويل] إذا مات لم تفلح مزينة بعده * فنوطي عليه يا مزين ~~التمائما قال أبو زيد التميمة خرزة رقطاء روى عقبة بن عامر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال " من تعلق تميمة فقد أشرك " وبعض الناس يتوهم أن ~~المعاذات هي التمائم ويقول في قول عبد الله إن التمائم والرقى والتولة من ~~الشرك ": # والرقى المكروهة ما كان بغير لسان العربية وليس كذلك إنما التميمة الخرز ~~ولا بأس بالمعاذات إذا كتب فيها القرآن وأسماء الله عز وجل وأما شرب ~~الترياق فلا أحسبه كرهه إلا لما يجعل فيه من لحوم الحيات فإذا لم يكن فيه ~~ذلك فلا بأس به لأنه عليه الصلاة والسلام قد أمر بالتداوي وكان ابن سيرين ~~يكره الترياق إذا كانت فيه الحمة يريد لحم الحيات إلا أن يكون للجاهلية في ~~الترياق مذهب كمذهبهم في التميمة فكرهه لذلك وأما قول الشعر فإنه خاص له ~~لأن الله تعالى يقول " وما علمناه الشعر وما ينبغي له وأما ما روي عنه من ~~قوله PageV01P183 # أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب وقوله هل أنت إلا إصبع دميت * وفي ~~سبيل الله ما لقيت فليس هذا شعرا وإن وافق في الوزن الشعر لأنه لم ينوه ولا ~~قارنه بأمثاله وإنما هو وفاق وقع بينه وبين الشعر حدثني أبي ثنا أبو عبد ~~الرحمن صاحب الأخفش وأبي عبيدة أن رجلا سأل أبا عبيدة عن هذا من قول النبي ~~عليه الصلاة والسلام فقال ما لم يعن به الشعر فليس بشعر والقليل من الكلام ~~يتغير عن حاله بالقصد والنية وقد بينت هذا في كتاب " تبيين الغلط " وشرحته ~~هناك بأكثر من هذا الشرح والشعر من غير كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~كالكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح ولا بأس فيه ms141 إذا لم يكن فيه رفث ولا كذب مؤثم ~~وإنما أقحم الله جل وعز عنه النبي صلى الله عليه وسلم ليخلص قلبه ولسانه ~~للقرآن ويصون الوحي عن صنعة الشعر ولأن المشركين كانوا يقولون في القرآن ~~أنه شعر وهم يعلمون أنه ليس بشعر وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصنع ~~الشعر فلو كان يصنعه لوجدوا شاهدا على ما يدعون ولقالوا في القرآن أنه ضرب ~~من شعره الذي يقوله وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " أكثر منافقي هذه لأمة قراؤها " حدثنيه أبي حدثنيه يزيد بن عمرو عن ~~عبد الله بن يزيد عن ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P184 # إنما جعل النفاق في أكثر القراء لأن الرياء فيهم أكثر منه في غيرهم ~~والرياء نفاق ألا أن المنافق يظهر غير ما يسر وذو الرياء يبدي للناس خلاف ~~ميضمر وقال عبد الله بن المبارك هم الزنادقة والنفاق على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو الزندقة بعده وأما قوله في حديث آخر ذكر فيه المنافقين ~~فقال " مستكبرون لا يألفون ولا يؤلفون خشب بالليل صخب بالنهار ": # فإنه أراد بقوله " خشب بالليل " أنهم نيام بالليل صرعى كأن جثثهم مطرحة ~~والعرب تقول للقتيل خر كأنه خشبة وكأنه جذع وكذلك النائم وقال جميل بن معمر ~~وذكر [من الطويل] قعدت له والقوم صرعى كأنهم * لدى العيس والأكوار خشب مطرح ~~يريد أنهم قد تمددوا كأنهم الخشب المطرحة وقال الآخر في قتلى [من المتقارب] ~~لدى معرك لعوافي السباع تخالهم خشبا بائدا يريد أن المنافقين في ليلهم نيام ~~لا يصلون ولا يذكرون الله في نهارهم تاركون لذلك مقبلون على الخصومات وأما ~~قول الله جل وعز " كأنهم خشب مسندة " لم يرد في هذا الموضع فيما يرى والله ~~أعلم أنهم نيام وإنما أراد أن أجسادهم عطاف تعجبك إذا رأيتهم كأنهم خشب ~~مسندة وهم مع ذلك جبناء يحسبون كل صيحة عليهم من جبنهم وقال أبو محمد في ~~حديث النبي ms142 صلى الله عليه وسلم أنه كان " يستظل بظل جفنة عند عبد الله بن ~~جدعان في الإسلام في صكة عمي " بلغني عن العمري حفص بن عمر عن أبي سفيان ~~مولى أبي جعفر عن هشام بن عروة PageV01P185 # هذه جفنة كانت لعبد الله بن جدعان في الجاهلية يطعم فيها قال أبو عبيدة ~~كان يأكل منها القائم والراكب لعظمها وذكر بعض الرواة أنه وقع فيها صبي ~~فغرق وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية ربما حضر طعام عبد ~~الله بن جدعان وكان له مناد ينادي هلم إلى الفالوذ وقوله صكة عمي يريد ~~الهاجرة يقال لقيت فلانا صكة عمي إذا لقيته نصف النهار عند احتدام الحر ~~وأخبرني أبو حاتم أن عميا في هذا الموضع مصغر مرخم كأنه تصغير أعمى كما ~~قالوا سويد وإنما هو أسود مصغر مرخم وكما قالوا " يجري بليق ويذم " وإنما ~~هو تصغير أبلق وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لجابر في الجمل الذي اشتراه منه " أترى إنما كستك لآخذ جملك جد جملك ومالك ~~فهما لك " يرويه ابن أبي زائدة عن زكريا عن الشعبي قوله كستك هو من الكيس ~~يقال كايسني الرجل فكسته أي كنت أكيس منه وبايضني فبضته أي كنت أشد بياضا ~~منه وطاولني فطلته من الطول والطول جميعا أي كنت أطول منه وتضمه لأنه من ~~الواو والأول من الياء وكذلك ساودني فسدته من سواد اللون والسؤدد جميعا ~~وبعضهم يرويه ماكستك وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~بلغه أن سعد بن عبادة يقول لو وجدت معها رجلا لضربته بالسيف غير مصفح يرويه ~~حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن وراد عن المغيرة قوله غير ~~مصفح هو من صفحة السيف وهي عرضه يقال أصفحت بالسيف فأنا مصفح والسيف مصفح ~~به إذا أنت ضربت بعرضه وأراد سعد أنه لو PageV01P186 # وجد رجلا مع امرأته لضربه بحد سيفه لا بعرضه ولم يصبر إلى أن يأتي بأربعة ~~شهداء وقال أبو ms143 محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم إن أبا أيوب قال له ~~يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة فقال له " أرب ماله تعبد الله لا ~~تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم " يرويه أبو الوليد عن ~~شعبة عن محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب ~~قوله أرب ماله هو من الآراب مأخوذ والآراب الأعضاء واحدها إرب ومنه قيل ~~قطعته إربا إربا أي عضوا عضوا والمعنى في قوله أرب أي سقطت أعضاؤه وأصيبت ~~وهي كلمة مقولة لا يراد بها إذا قيلت وقوع الأمر كما يقال " عقري حلقى " أي ~~عقرها الله وأصابها في حلقها بوجع وكقولهم قاتله الله وكقولهم تربت يداك أي ~~افتقرت وأشباه هذا كثير ومنه حديث عمر رضي الله عنه أنه قال لليحارث بن أوس ~~" أربت عن ذي يديك " يريد سقطت آرابك من اليدين خاصة وقد ذكر هذا أبو عبيد ~~في حديث عمر وقد بلغني أنه يروى أرب ماله بالرفع فإن كان المحفوظ هذا فإن ~~الأرب من الرجال ذو العلم والخبرة وقال أبو العيال الهذلي يصف رجلا يرثي ~~ابن عم له من مجزوء الوافر يلف طوائف الفرسان وهو يلفهم أرب أي ذو علم بذلك ~~وخبرة وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم إن عمر بن الخطاب ~~قال دخلت عليه وعنده غليم أسود يغمز ظهره فقلت يا رسول الله ما هذا الغليم ~~فقال إنه تقحمت بي الناقة الليلة " PageV01P187 # يرويه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قوله تقحمت ~~يريد أنها ندت فلم تضبط وهو عليها ومنه يقال فلان يتقحم في الأمور إذا كان ~~يدخل فيها بغير تثبت ولا روية ومنه قحمة الأعراب وهو أن يجدبوا في البدو ~~فيدخلوا الريف وأنشدني ابن الأعرابي [من الرجز] أقول والناقة بي تقحم * ~~وأنا منها مكلئز معصم ويحك ما اسم أمها يا علكم قوله مكلئز أي منقبض يقال ~~اكلأز الرجل إذا انقبض والمعصم المستمسك ms144 قال ابن الأعرابي كانوا يقولون أن ~~الناقة إذا ندت فلم تضبط فسميت أمها وقفت وإن البعير إذا ند فسمي أب من ~~آبائه وقف وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه " أتي بكبش ~~أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد ليضحى به " يرويه عبد الله ~~بن وهب عن حياة عن أبي صخر عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عروة عن عائشة ~~قوله ينظر في سواد يريد أن حدقته سودءا لأن إنسان العين فيها وبه ينظر فإذا ~~هي اسودت نظر في سواد قال كثير وذكر المرأة [من الوافر] وعن نجلاء تدمع في ~~بياض * إذا دمعت وتنظر في سواد قوله تدمع في بياض يريد أن دموعها تسيل على ~~خد أبيض وأن نظرها من حدقة سوداء وأنا أحسبه لم يرد في الكبش الحدقة وحدها ~~ولكنه أراد العين والوجه يقول نظره من وجه أسود وقوله يطأ في سواد يريد أنه ~~أسود القوائم وقوله ويبرك في سواد يريد أن ما يلي الأرض منه إذا برك أسود ~~PageV01P188 # وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما ذئبان ~~عاديان أصابا فريقة غنم أضاعها ربها بأفسد فيها من حب المر المال والشرف ~~لدينه " يرويه عيسى بن يونس عن سعيد بن عثمان البلوي عن عاصم عن أبيه عن ~~جده عاصم بن عدي الفريقة القطعة من الغنم ويقال هي الغنم الضالة يقال أفرق ~~فلان غنمه إذا أضلها وقال كثير يذكر ناقة [من المتقارب] وذفرى ككاهل ذيخ ~~الخليف أصاب فريقة ليل فعاثا والخليف ما بين الجبلين يعني غنما ضلت في ~~الليل والذيخ ذكر الضباع والفرق من الغنم بكسر الفاء القطيع ومنه حديث أبي ~~ذر أنه قيل له ما المال فقال " فرق لنا وذود " وتفسيره في الحديث إنه الغنم ~~اليسيرة وقال يعقوب هو القطيع العظيم ولا أرى الصحيح إلا ما جاء في الحديث ~~لأن المشهور عن أبي ذر أنه كان خفيف المال والذود أيضا يشهد على ك لأنه ما ~~بين ms145 الثلاثة إلى العشرة قال أبو زيد الفزر من الضأن ما بين العشر إلى ~~الأربعين والصبة من المعز مثل ذلك ومنه قول عمر رضي الله عنه لرجل بعثه على ~~الحمى " ادخل صاحب الصبة والصرمة وإياي ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان " ~~والقوط المائة فما زادت والقطيع عندهم نحو الفزر والصبة وقال غيره والرف من ~~الضأن الجماعة ويقال للضأن الكثير ثلة ولا يقال للمعزى ثلة ولكن حيلة فإذا ~~اجتمعت الضأن والمعزى قيل لها ثلة والثلة الصوف يقال كساء جيد الثلة ولا ~~يقال للشعر ولا للوبر ثلة فإذا اجتمع الصوف والوبر والشعر قلت عند فلان ثلة ~~كثير PageV01P189 # تفسير أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الطوال والوفادات حديث أم ~~معبد وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه حين خرج من مكة ~~خرج منها مهاجرا إلى المدينة وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ~~ودليلهما الليثي عبد الله بن أريقط فمروا على خيمتي أم معبد وكانت برزة ~~جلدة تختبئ بفناء الخيمة ثم تسقي وتطعم فسألوها لحما وتمرا يشترونه منها ~~فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك وكان القوم مرملين مشتين فنظر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة فقال " ما هذه الشاة يا أم معبد قالت ~~شاة خلفها الجهد عن الغنم فقال هل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال ~~أتأذنين لي أن أحلبها قالت بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها " فدعا ~~بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح بيده ضرعها وسمى الله جل وعز ودعا ~~لها في شأنها فتفاجت عليه ودرت واجترت ودعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه ثجا ~~حتى علاه البهاء ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا فشرب آخرهم صلى ~~الله عليه وسلم ثم أراضوا ثم حلب فيه ثانيا بعد بدء حتى ملأ الإناء ثم ~~غادره عندها ثم بايعها ثم ارتحلوا عنها فقيل ما لبثت حتى جاء زوجها أبو ~~معبد يسوق أعنزا عجافا تشاركن هزلا ضبحا مخهن ms146 قليل فلما رأى أبو معبد اللبن ~~عجب وقال من أين لك هذا يا أم معبد والشاء عازب حيال ولا حلوب في البيت ~~قالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا قال صفيه يا أم ~~معبد قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم ~~تزر به صقلة وسيما قسيما في عينيه دعج وفي أشفاره عطف أو غطف الشك مني وفي ~~صوته PageV01P190 # صحل وفي عنقه سطع وفي لحيته كثافة أزج أقرن إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم ~~سما أو سماه وعلاه البهاء أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحسنه وأجمله من قريب ~~حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر كأنما منطقه خرزات نظم يتحدرن ربعة لا يائس ~~من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا ~~وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إن قال أنصتوا لقوله أو أمر تبادروا إلى ~~أمره محفود محشود لا عابس ولا معتد قال أبو معبد هو والله صاحب قريش الذي ~~ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة لقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك ~~سبيلا فأصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه [من الطويل] ~~جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلاها بالهدى ~~واهتدت به * فقد فاز من أمسى رفيق محمد فيا لقصي ما زوى الله عنكم * به من ~~فعال لا يجارى وسؤدد ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد ~~دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد فغادرها رهنا لديها ~~لحالب * يرددها في مصدر ثم مورد حدثنيه أبي حدثنيه سليمان بن الحكم بقديد ~~حدثني أخي أيوب بن الحكم عن حزام بن هشام عن أبيه هشام بن حبيش عن أبيه ~~حبيش بن خالد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P191 # وقوله كانت برزة يريد أنه خلا لها سن فهي تبرز ليست بمنزلة الصغيرة ~~المحجوبة وقوله مرملين يريد أنه قد نفد زادهم ms147 قال أبو زيد يقال أرمل الرجل ~~وأنفق وأقوى إذا ذهب طعامه في سفر أو حضر: # وقوله مشتين يريد داخلين في الشتاء يقال شتا القوم بالمكان إذا أقاموا به ~~وصافوا كذلك ويقال أشتوا وأصافوا إذا دخلوا في الشتاء والصيف ويقال أشمل ~~القوم وأجنبوا إذا دخلوا في ريح الشمال والجنوب فإن أردت أنها أصابتهم قلت ~~شملوا ومن الناس من يرويه مسنتين أي داخلين في السنة وهي الجدب والمجاعة ~~يقال أسنت القوم فهم مسنتون وليست لرواية إلا مشتين والشتاء هو وقت ألصق ~~عندهم قال الحطيئة [من الوافر] إذا نزل الشتاء بجار قوم * تجنب جار بيتهم ~~الشتاء يريد أنه لا يبين على جارهم أثر ضيق الشتاء لتوسعهم عليه وكسر ~~الخيمة جانب منها والأصل في الكسر أنه أسفل الشقة الذي يلي الأرض وفيه ~~لغتان كسر وكسر مثل بزر وبزر ونفط ونفط وجسر وجسر وقوله فتفاجت يريد فتحت ~~ما بين رجليها للحلب يقال تفاج الرجل إذا فتح ما بين رجليه للبول وحكى ابن ~~الأعرابي عن ابنة الخس أنها قالت في وصف ناقة بشدة الضبعة عينها هاج وصلاها ~~راج وتمشي وتفاج وكأن لها بكل طريق هوى قولها عينها هاج أي غائرة يقال هججت ~~عينه إذا غارت وهجمت فهي مهجمة وهاجمة وكأن هاج من هجت عينه وذكرت العين ~~وهي مؤنثة لأنه ليس فيها علم من أعلام التأنيث وكل اسم مؤنث لا علم فيه ~~للتأنيث فقد يجوز PageV01P192 # لك أن تذكره مثل السماء والأرض والقوس والحرب والقدر والنار والشمس ~~وأشباه ذلك فأما الموسى فإن الكسائي قال هي فعلى مؤنثة وقال الأموي هو مفعل ~~مذكر من أوسيت رأسه أي حلقته وقوله وصلاها راج والصلوان ما عن يمين الذنب ~~وشماله يرتجان أي يتحركان ويضطربان من شدة الضبعة وقوله دعا بإناء يريد ~~الرهط أي يرويهم حتى يثقلوا فيريضوا قال لنا الرياشي يقال أريضت الشمس إذا ~~اشتد حرها حتى تريض الشاة والظبي والرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة وكذلك ~~النفر والعصبة ما فوق ذلك إلى أربعين وفي حديث رواه عبد الرحمن بن عقبة عن ms148 ~~أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن أم ~~معبد يا غلام هات قروا فأتاه به فضرب ظهر الشاة فاجترت ودرت " وحدثني أبي ~~حدثني أبو حاتم عن أبي زيد أنه قال القرو إناء صغير وجمعه أقر ومنه قول ~~الأعشى من السريع وأنت بين القرو والعاصر قال وقد يكون أصل النخلة ينقر ثم ~~يجعل فيه الشراب وأحسبه أراد به النقير الذي نهي عن الإنتباذ فيه قال ~~الكسائي التبن أعظم الأقداح يكاد يروي العشرين ثم الصحن مقارب له ثم العس ~~يروي الثلاثة والأربعة ثم القدح يروي الرجلين وليس لذلك وقت ثم القعب يروي ~~الرجل وقوله حلب منها ثجا والثج السيلان قال الله جل وعز " وأنزلنا من ~~المعصرات ماء ثجاجا " أي سيالا وقوله حتى علاه البهاء يريد علا الإناء بهاء ~~اللبن وهو وميض رغوته PageV01P193 # يريد أنه ملأه والبهاء في غير هذا الناقة التي تستأنس إلى الحالب يقال ~~ناقة بهاء ممدود وروي من وجه آخر " حتى علاه الثمال " وهو جمع ثمالة وهي ~~الرغوة والعرب تقول قالت الينمة أنا الينمة أكب الثمال فوق الأكمة وأغبق ~~الصبي بعد العتمة وقال ابن الأعرابي الإبل تسمن على الينمة ولا تغزر فأراد ~~أن لبنها تكثر رغوته وإذا كثرت رغوته فلا خير فيه فتهراق الرغوة وإذا لم ~~يرغ أيضا فلا خير فيه والجيد ما قلت رغوته وقولهم أغبق الصبي بعد العتمة ~~يراد أن لبنها مقدار غبوق صبي وقوله ثم أراضوا وروي من وجه آخر " فسقاها ~~فشربت حتى رويت ثم سقى أصحابه فشربوا حتى أراضوا عللا بعد نهل وشرب آخرهم ~~يريد شربوا حتى رووا فنقعوا بالري ويقال أراض الوادي واستراض إذا استنقع ~~فيه الماء وكذلك أرض الحوض ويقال لذلك الماء روضة قال الراجز [من الرجز] ~~وروضة سقيت منها نضوتي وقوله تشاركن هزلا أي عمهن الهزال فليس فيهن مثغية ~~ولا ذات طرق وهو من الاشتراك فكأنهن اشتركن فيه فصار لكل واحدة منهن حظ ~~وروي من الوجه الآخر " ما تساوق هزلى لا نقي بهن " أي لا ms149 تنساق من الضعف ~~والهزال والنقي المخ ومن وجه آخر " يسوق أعنزا عجافا تساوك هزلى " أي ~~تتمايل من الضعف قال كعب من الكامل حرف توارثها السفار فجسمها * عار تساوك ~~والفؤاد خطيف PageV01P194 # فقوله والشاء عازب أي بعيد في المرعى يقال عزب فلان إذا بعد وقولها أبلج ~~الوجه تريد مشرق الوجه مضيئه ومنه يقال تبلج الصبح إذا أسفر وانبلج الفجر ~~ولم ترد بلج الحاجب ألا ترى أنها تصفه بالقرن والحيال التي لم تحمل يقال ~~حالت الشاة حيالا وحالت القوس تحول حولا وكذلك حال الرجل عن العهد وقولها ~~لم يعبه نحلة والنحل الرقة والضمر يقال نحل جسمه بفتح الحاء نحولا والنحل ~~اسم مأخوذ من ذلك ولم أسمع بالنحل في غير هذا الموضع إلا في العطية يقال ~~نحلته نحلا ونحلة ونحلته القول نحلا ولم يزر به صقلة والصقل منقطع الأضلاع ~~تريد أنه ضرب ليس بمنتفخ ولا ناحل والصقلة الخاصرة يقال فرس صقل إذا كان ~~طويلها وذلك عيب يقال ما طالت صقلة فرس قط إلا قصر جنباه وفي الرواية ~~الأخرى " لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة أو صقلة " والثجلة عظم البطن ~~واسترخاء أسفله يقال رجل أثجل إذا كان عظيم البطن وكذلك العثجل والصعلة صغر ~~الرأس يقال رجل صعل إذا كان صغير وذلك قيل للظليم صعل لأنه صغير الرأس ~~والصقلة هو من الصقل إن كان المحفوظ والوسيم الحسن الوضئ يقال وسيم من ~~الوسامة وعليه ميسم الحسن والقسيم أيضا الحسن والقسام الحسن والقسيمة الوجه ~~والدعج السواد في العين وفي غيرها وقولها وفي أشفاه عطف أو غطف سألت ~~الرياشي عنهما فقال لا أعرف العطف وأحسبه غطفا بالغين معجمة ومنه سمي الرجل ~~غطيفا وغطفان وهو أن تطول الأشفار ثم تنعطف والغضف في الآذان نحوه وهو أن ~~تدبر إلى الرأس وينكسر طرفها ولذلك قيل لكلاب الصيد غضف لانكسار آذانها ~~والعطف أيضا إن كان هو المفوظ PageV01P195 # شبيه بذلك وكأنه اسم مبني من عطفت مثل الغضف من غضفت فالغضف انكسار الأذن ~~والغضف مصدر غضفت أذنه وكذلك العطف انعطاف الأشفار والعطف مصدر عطفت ms150 وفي ~~الرواية الأخرى " وفي أشفاره وطف " وهو الطول يقال رجل أوطف وامرأة وطفاء ~~وفي وصف علي عليه السلام له " أنه أهدب الأشفار " أي طويلها وقولها وفي ~~صوته صحل تريد فيه كالبحة وهو أن لا يكون حادا والصحل البحة وفي الحديث " ~~إن ابن عمر كان يرفع صوته بالتلبية حتى يصحل صوته " وقال الشاعر [من ~~الوافر] * فقد صحلت من النوح الحلوق وقولها وفي عنقه سطع أي طول يقال عنق ~~سطعاء وقال أبو حاتم عن أبي عبيدة في وصف خلق الفرس أنه قال العنق السطعاء ~~التي طالب وانصبت علابيها وقولها إن تكلم سما تريد علا برأسه أو بيده وهو ~~مثل قول ابن زمل في صفة موسى عليه السلام " إذا هو تكلم يسمو " وقولها في ~~وصف منطقه صلى الله عليه وسلم فصل لا نزر ولا هذر تريد أنه وسط ليس بقليل ~~ولا كثير قال ذو الرمة من الطويل لها بشر مثل الحرير ومنطق * رقيق الحواشي ~~لا هراء ولا نزر : والهراء الكثير وقولها " لا يائس من أول " هكذا رواه ~~وأحسبه لا بائن من طول وبذلك وصفه أنس فقال " ليس بالقصير ولا بالطويل ~~البائن " على أني قد اعتبرت قولها لا يائس من طول بيتا لأبي وجزة وهو قوله ~~[من الكامل] يئس القصار فلسن من نسوانها * وحماشهن لها من الحساد ~~PageV01P196 # يقول يئس القصار من مباراتها في القوام فكأنه يجوز على هذا أن يكون معناه ~~أنه ليس بالطويل الذي يؤيس مباريه من مطاولته وقولها " ولا تقتحمه عين من ~~قصر " أي لا تحتقره ولا تزدريه يقال اقتحمت فلانا عيني إذا عيني إذا ~~احتقرته واستصغرته وقولها محفود أي مخدوم والحفدة الخدم قال الله جل وعز " ~~وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة " يقول هم بنون وهم خدم وأخبرني أبو حاتم ~~عن أبي عبيدة أنه قال الحفدة هم الأعوان وما أقرب هذا من ذلك وذكر الزيادي ~~عن الأصمعي أنه قال الحفد أصله من مداركة الخطوة وأنشد لحميد بن ثور في وصف ~~بعير [من الطويل] فدته المطايا الحافدات وقطعت * نعالا له دون الإكام ms151 ~~جلودها يدعو لجمله بأن يجعل جلود المطايا نعالا له قال ومنه يقال في دعاء ~~الوتر " وإليك نسعى ونحفد " يريد بنحفد نبادر وقال الراعي وذكر فلاة [من ~~البسيط] تغتال مجهولها نوق يمانية * إذا الحداة على أكسائها حفدوا وأكساؤها ~~أعجازها حفدوا عدوا وقولها محشود هو من قولك أحشدت لفلان في كذا إذا أردت ~~أنك أعددت له وجمعت له ويقال عند فلان حشد من الناس أي جماعة كأنهم احتشدوا ~~في اجتماعهم وقولها " لا عابس " تريد لا عابس الوجه ولا معتد من العداء وهو ~~الظلم وقوله " فأصبح صوت ببكة عاليا " خبرني أبو حاتم عن أبي عبيدة أنه قال ~~بكة اسم لبطن مكة وذلك أنهم يتباكون فيه ويزدحمون وكان بعضهم يزعم أن بكة ~~هو موضع المسجد وما حوله مكة كما قرق بين الأيكة وليكة فقيل الأيكة الغيضة ~~وليكة البلد حولها PageV01P197 # وكان بعضهم يجعل مكة وبكة شيئا واحدا يقيم الباء مقام الميم كما يقال سمد ~~رأسه وسبده إذا استأصله وكما يقال لازم ولازب وخبرني السجستاني وغيره ~~باشتقاق أسماء من أسماء البلاد ذكرت منها بعضا في هذا الموضع قالوا الرقة ~~الموضع الذي نضب عنه الماء والبصرة الحجارة الرخوة تضرب إلى البياض وقال ذو ~~الرمة وذكر حوضا [من الطويل] جوانبه من بصرة وسلام فإذا حذفوا الهاء قالوا ~~بصر فكسروا الباء ولذلك يقال في النسب إلى البصرة بصري وبصري والكوفة رملة ~~مستديرة ومنه يقال كأنهم يدورون في كوفان أي في شئ مستدير بنصب الكاف وضمها ~~والأبلة الفدرة من التمر والأردن النعاس وهذان الحرفان عن يعقوب ابن السكيت ~~وأنشد [من الرجز] وقد علتني نعسة أردن ومصر الحد وأهل هجر يكتبون في شروطهم ~~اشترى فلان الدار بمصورها كلها أي بحدودها وقال عدي بن زيد [من البسيط] ~~واجعل الشمس مصرا لا خفاء به * بين النهار وبين الليل قد فصلا أي حدا ~~والربذة صوفة من العهن تعلق على الإبل وهيت هوة من الأرض وسميت هيت لأنها ~~في هوة قالوا أو من قال منهم ونرى هذه أصول أسماء هذه الأمصار وقول الهاتف ~~فتحلبت له ms152 بصريح والصريح الخالص ومنه قيل عربي صريح ومنه قيل صرح بالأمر ~~إذا جاء به خالصا لم يكن عنه والضرة لحم الضرع وقوله فغادرها رهنا لديها ~~لحالب يريد أنه خلف الشاة عندها مرتهنة بأن تدر PageV01P198 # حديث ابن زمل الجهني وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~حديث ابن زمل الجهني أنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح ~~قال وهو ثان رجله سبحان الله وبحمده أستغفر الله إن الله كان توابا سبعين ~~مرة ثم يقول سبعين بسبع مائة لا خير ولا طعم لمن كانت ذنوبه في يوم واحد ~~أكثر من سبع مائة ثم يستقبل الناس بوجهه فيقول هل رأى أحد منكم شيئا قال ~~ابن زمل أنا يا رسول الله قال خير تلقاه وشر توقاه وخير لنا وشر على ~~أعدائنا والحمد لله رب العالمين أقصص قلت رأيت جميع الناس على طريق رحب ~~لأحب سهل فالناس على الجادة منطلقون فبينا هم كذلك أشفا ذلك الطريق بهم على ~~مرج لم تر عيني مثله قط يرف رفيقا يقطر نداه فيه من أنواع الكلأ فكأني ~~بالرعلة الأولى وحين أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق فلم ~~يظلموه يمينا ولا شمالا ثم جاءت الرعلة الثانية من بعدهم وهم أكثر منهم ~~أضعافا فلما أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق فمنهم ~~المرتع ومنهم الآخذ الضغث ومضوا على ذلك ثم جاءت الرعلة الثالثة من بعدهم ~~وهم أكثر منهم أضعافا فلما أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في ~~الطريق وقالوا هذا خير المنزل فمالوا في المرج يمينا وشمالا فلما رأيت ذلك ~~لزمت الطريق حتى أتيت أقصى المرج فإذا أنا بك يا رسول الله على منبر فيه ~~سبع درجات وأنت في أعلاها درجة وإذا عن يمينك رجل طوال آدم أقنى إذا هو ~~تكلم يسمو يكاد يفرع الرجال طولا وإذا عن يسارك رجل ربعتار أحمر كثير خيلان ~~الوجه إذا هو تكلم أصغيتم PageV01P199 # إليه اكرما له وإذ أمام ذلك شيكأنكم تقتدون به ms153 وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء ~~شارف وإذا أنت كأنك تبعثها يا رسول الله قال فانتقع لون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم سري عنه فقال أما ما رأيت من الطريق الرحب اللاحب السهل فذلك ~~ما حملتكم عليه من الهدى فأنتم عليه وأما المرج الذي رأيت فالدنيا وغضارة ~~عيشها لم نتعلق بها ولم نردها. # وأما الرعلة الثانية والثالثة وقص كلامه فانا لله وانا إليه راجعون وأما ~~أنت فعلى طريقة صالحة فلن تزال عليها حتى تلقاني وأما المنبر فالدنيا سبعة ~~آلاف سنة أنا في آخرها ألفا وأما الرجل الطوال الآدم فذلك موسى نكرمه بفضل ~~كلام الله إياه وأما الرجل الربعة التار الأحمر فذلك عيسى نكرمه بفضل ~~منزلته من الله جل وعز وأما الشيخ الذي رأيت كأننا نقتدي به فذلك إبراهيم ~~عليه السلام وأما الناقة العجفاء الشارف التي رأيتني أبعثها فهي الساعة ~~علينا تقوم نبي بعدي ولا أمة بعد أمتي قال فما سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد هذا أحدا عن رؤيا الا أن يجئ الرجل متبرعا فيحدثه بها. # حدثنيه أبي حدثنيه عبد الله بن هارون ثنا حازم بن محمد التمار عن الوليد ~~بن عبد الملك بن مسرح الحراني عن سليمان بن عطاء عن مسلمة بن عبد الله ~~الجهني عن عمه أبي مشجعة بن ربعي الجهني عن ابن زمل الجهني. # أما قوله على طريق رحب فالرحب الواسع ومنه يقال رحبت بلاده أي اتسعت ومنه ~~يقال مرحبا. # قال الأصمعي في قول الناس مرحبا أتيت رحبا أي سعة وقولهم أهلا أي أتيت ~~أهلا لا غرباء فاستأنس ولا تستوحش وسهلا أي أتيت سهلا حزنا وهو في مذهب ~~الدعاء كما تقول لقيت خيرا وأما اللاحب فالطريق المنقاد الذي لا ينقطع قال ~~امرؤ القيس [من الطويل] على لأحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود الديافي ~~جرجرا PageV01P200 # * قوله لا يهتدى بمناره أي ليس ثم منار يهتدى به وسافه شمه والعود الجمل ~~المسن جرجر رغا وإنما يرغو لمعرفته بطوله وهذا مثل قول لبيد [من الرمل] ~~ترزم الشارف ms154 من عرفانه * كلما لاح بنجد واحتفل وقوله يرف رفيفا يقال ذلك ~~للشئ إذا كثر ماؤه من النعمة والغضاضة حتى يكاد يهتز قال بعض الرجاز [من ~~الرجز] يا لك من غيث يرف بقله وحدثني أبي قال حدثني السجستاني عن الأصمعي ~~قال حدثني أبو بكر العمري عن الأعين العنزي وكان من أهل البصرة أن نوفل بن ~~أبي عقرب الكناني أحد بني عويج هكذا قال وأحسبه أبا نوفل بن أبي عقرب من ~~عريج سقط فوه حتى لم تبق له حاكة فقال فسد لساني وطعامي وحسبت أن يطول ~~العمر قال فدعوت الله فخرج يرف قال فلقد عاد من أحسن أهل البصرة ثغرا وفيه ~~لغة أخرى ورف يرف وريفا قال ذو الرمة يصف رماما [من الطويل] وأحوى كأيم ~~الضال أطرق بعدما * حبا تحت فينان من الظل وارف والأيم الحية شبه الزمام به ~~وقوله فكأني بالرعلة يقال للقطعة من الفرسان رعلة ويقال لجماعة الخيل رعيل ~~وقوله أشفوا على المرج يريد أشرفوا ولا يكاد يقال أشفى إلا على الشر وكذلك ~~هو على شفا كذا أكثر ما يستعمل في الشر وقوله أكبوا رواحلهم هكذا تحدث به ~~وإنما هو كبوا رواحلهم يقال كببت الإناء إذا قلبته وكبه الله لوجهه بغير ~~ألف قال الله تعالى " فكبت PageV01P201 # وجوههم في النار " ويقال أكب الرجل على وجهه قال الله تعالى " أفمن يمشي ~~مكبا على وجهه " ومعنى قوله كبوا رواحلهم أي ألزموها الطريق كما تكب رجلا ~~على العمل فيكب هو ويقال كببت الجزور إذا عقرته وقال الشاعر [من الوافر] ~~يكبون العشار لمن أتاهم * إذا لم تسكت المئة الوليدا يريد أنهم يعقرون ~~الإبل لمن أتاهم في جدب الزمان إذا لم يكن في مائة من الإبل ما يعلل به ~~صبي. # وقوله فمنهم المرتع يقال رتعت الإبل إذا رعت وارتع الرجل إذا خلى الركاب ~~ترعى ومنه قول الله تعالى: " يرتع ونلعب " والمدنيون يقرأونه: " يرتع " ~~بكسر العين كأنه نفتعل من رعيت أي يحفظ بعضنا بعضا. # وقوله ومنهم الآخذ الضغث الحزمة تجمعها من الخلى ومن العيدان قال الله جل ms155 ~~وعز: " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " وأراد أن الفرقة الثانية نالت من ~~الدنيا وأن الأولى لم تنل شيئا لزموا الطريق فلم إ يظلموه أي لم يعدلوا ~~عنه. # وأصل الظلم وضع الشئ غير موضعه ومنه يقال من أشبه أباه فما ظلم أي ما وضع ~~الشبه غير موضعه ومنه ظلم السقاء وهو أن تشربه قبل أن يدرك قال الشاعر [من ~~الوافر] وقائلة ظلمت لكم سقائي * وهل يخفى على العكد الظليم PageV01P202 # والعكد جمع عكدة وهي أصل اللسان والظليم المظلوم فعيل في معنى مفعول يقول ~~لا يخفى مذاقه ما شرب من اللبن قبل الادراك. # وقوله في الفرقة الثالثة وقالوا هذا حين المنزل يريد أنهم ركنوا إلى ما ~~في المرج من الرعي وأوطنوه وتخلفوا عن الفرقتين المتقدمتين. # وقوله إذا هو تكلم يسمو يريد أنه يعلو برأسه وبدنه إذا تكلم ويقال فلان ~~سام بنفسه وهو يسمو لي المعالي أي يتطاول إليها. إ وقوله يكاد يفرع الرجال ~~أي يطولهم ويقال فرعت القوم أفرعهم فرعا ومنه سمت المرأة فارعة وقوله ربعة ~~تار قال أبو زيد التار الممتلئ العظيم يقال تر يتر ترارة وأنشد [من الوافر] ~~ونصبح بالغداة أتر شئ * ونمسي بالعشي طلنفحينا الطلنفح الخالي الجوف ويقال ~~أنه الكال المعيي والناقة الشارف هي المسنة من النوق ولا يقال للذكر شارف ~~وكذلك التار من النوق هي المسنة ولا يقال للذكر تار. # وقوله فانتقع لون رسول الله صلى الله عليه وسلم أي تغير يقال امتقع لونه ~~وانتقع واهتقع وابتقع كل هذا إذا تغير من حزن أو فزع. # واللغة العالية امتقع وقوله ثم سري عنه أي كشف ذلك عنه وأحسبه مأخوذا من ~~قولك سروت الثوب عنه أي نزعته فأنا أسروه. PageV01P203 # حديث ابن أبي هالة التميمي وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديث ابن أبي هالة التميمي وفي وصفه قال كان فخما مفخما يتلألأ وجهه ~~تلألؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع وأقصر من المشذب عظيم الهامة رجل ~~الشعر ان انفرقت عقيقته فرق والا فلا يجاوز شعره ms156 شحمة أذنه إذا هو وقره ~~أزهر اللون واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره ~~الغضب أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم كث اللحية سهل ~~الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمية في ~~صفاء الفضة معتدل الخلق بادن متماسك سواء البطن والصدر عريض الصدر بعيد ما ~~بين المنكبين ضخم الكراديس أنور المتجرد طويل الزندين رحب الراحة شثن ~~الكفين والقدمين سائل الأطراف خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما ~~الماء إذا زال زال قلعا يخطو تكيفا ويمشي هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ~~ينحط من صبب إذا التفت التفت جميعا خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره ~~إلى السماء جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه ويبدأ من لقي بالسلام. إ وقال في ~~وصف منطقه يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه يتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضول ~~ولا تقصير دمثا ليس بالجافي ولا المهين يعظم النعمة وان دقت ولا يذم منها ~~شيئا لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه وإذا غضب أعرض وأشاح جل ضحكه التبسم ويفتر ~~عن مثل حب الغمام. PageV01P204 # حدثنيه أبي حدثنيه محمد بن عبيد ثنا مالك بن إسماعيل ثنا جميع ابن عمر ~~العجلي ثنا رجل من بني تميم منى ولد أبي هالة زوج خديجة عن ابن أبي هالة ~~التميمي عن الحسن بن علي قال سألت خالي هند ابن أبي هالة وكان وصافا عن ~~حلية النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك قال الحسن فكتمتها الحسين عليه ~~السلام زمانا ثم حدثنيه فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألته عنه ووجدته ~~قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا قال الحسين سألت أبي ~~عن دخول النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك ~~وكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءا لله عز وجل وجزءا لأهله ~~وجزءا لنفسه ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس فيرد ذلك بالخاصة على العامة ولا ~~يدخر عنهم شيئا ms157 وذكر دخول الناس عليه فقال يدخلون روادا ولا يتفرقون الا عن ~~ذواق ويخرجون أدلة وذكر مجلسه فقال مجلس حياء وحلم وصبر وأمانة لا ترفع فيه ~~الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم ولا تنثى فلتأته إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما ~~على رؤوسهم الطير فإذا سكت تكلموا ولا يقبل الثناء الا عن مكافئ. إ قوله ~~كان فخما مفخما أي عظيما معظما يقال فخم بين الفخامة وأتينا فلانا ففخمناه ~~أي عظمناه ورفعنا من شأنه وقال رؤبة [من الرجز] * نحمد مولانا الأجل ~~الأفخما وقوله أقصر من المشذب والمشذب الطويل البائن وأصل التشذيب التفريق ~~يقال شذبت المال إذا فرقته فكأن المفرط الطول فرق خلقه ولم يجمع قال الشاعر ~~يصف فرسا [من مجزوء الكامل] إبمشذب كالجذع صاك على حواجبه خضابه صاك لزق ~~خضابة وكانوا يخضبون الفرس بدم صيده يريد انه ليس بمفرط الطول ولكنه ين ~~الربعة وبين المشذب ويقال للشئ يتفرق شذب. # وقوله إن انفرقت عقيقته فرق وأصل العقيقة شعر الصبي قبل أن يحلق ~~PageV01P205 # فإذا حلق ونبت ثانية فقد زال عنه اسم العقيقة وإنما سمي الذبح عن الصبي ~~يوم السابع من مولده عقيقة باسم الشعر لأنه يحلق في ذلك اليوم وربما سمي ~~الشعر عقيقة بعد الحلق على الاستعارة وبذلك جاء هذا الحديث يريد أنه كان لا ~~يفرق شعره إلا أن يفترق هو وكان هذا في صدر الإسلام ثم فرق روى سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إذا كان أمر لم يؤمر فيه بشئ يفعله المشركون وأهل الكتاب أخذ بفعل ~~أهل الكتاب فسدل ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد ذلك " وقوله أزهر اللون ~~يريد أبيض اللون مشرقه وأحسب قولهم سراج يزهر منه أي يضئ ومنه سميت الزهرة ~~لشدة ضوئها فأما الأبيض المشرق فهو الأمهق وقوله أزج الحواجب والزجج طول ~~الحاجبين ودقتها وسبوغهما إلى مؤخر العينين ثم وصف الحواجب فقال سوابغ في ~~غير قرن والقرن أن يطول الحاجبان حتى يلتقي طرفاهما وهذا خلاف ما وصفته به ms158 ~~أم معبد لأنها قالت في وصفه أزج أقرن ولا أراه إلا كما ذكر ابن أبي هالة ~~وقال الأصمعي كانت العرب تكره القرن وتستحب البلج والبلج أن ينقطع الحاجبان ~~فيكون ما بينهما نقيا وقوله أقنى العرنين والعرنين المعطس وهو المرسن ~~والقنا فيه طوله ودقة أرنبته وحدب في وسطه وقوله يحسبه من لم يتأمله أشم ~~والشمم ارتفاع القصبة وحسنها واستواء أعلاها وإسراف الأرنبة قليلا تقول ~~لحسن قنا أنفه واعتدال ذلك يحسب قبل التأمل أشم إ وقوله ضليع الفم أي عظيمه ~~يقال ضليع بين الضلاعة ومنه قول الجني لعمر: " اني منهم لضليع " وكانت ~~العرب تحمد ذلك وتذم صغر الفم وقال الشاعر [من الطويل] PageV01P206 # لحا الله أفواه الدبى من قبيلة هجاهم بضيق أفواههم وشبهها بأفواه صغار ~~الجراد وكذلك قال الضبي أنشدنا أبو سعيد وفسره من البسيط] أكان كري واقدامي ~~لفي جرذ * بين العواسج أحنى حوله المصع قال هذا رجل لقبه بفي جرذ لضيق فمه ~~كما قال امرؤ القيس [من الطويل] لعمري لسعد حيث حلت دياره * أحب إلينا منك ~~فافرس حمر لقبه بفي فرس لنتن فم الفرس الجمر ولم يرد في هذا البيت صغر ~~الفم. # والمصع ثمر العوسج وكانوا يمدحون برحب الشدقين ومنه قوله في وصف منطقه ~~انه كان يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه وذلك لرحب شدقيه يقال للرجل إذا كان ~~كذلك أشدق بين الشدق. # وحدثني السجستاني وعبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن الأصمعي قال حدثني جعفر ~~بن سليمان بن علي والعباس بن محمد بن علي الهاشميان انهما قالا أو أنه قيل ~~لأبي المخش أكان لك ولد فقال أي والله المخش وما المخش كان والله خر طمانيا ~~أشدق إذا تكلم سال لعابه ينظر بمثل الفلسين كأن مشاشة منكبيه كركرة بعير ~~وكأن ترقوته بوان أو خالفة فقأ الله عيني ان كنت رأيت قبله ولا بعده مثله. # سألت أبا حاتم عن المخش فقال هو الذي ينخش في القوم ويدخل معهم وهم ~~يأكلون وعن قوله ينظر بمثل الفلسين فقال أراد خضرة عينيه وقال لي غيره أراد ~~غؤور عينيه وأحسبه ms159 كذلك لأنهم يجعلونه من الجمال. # قال الأصمعي قلت لأعرابي ما الجمال فقال غؤور العينين واشراف الحاجبين ~~ورحب الشدقين. PageV01P207 # وأما قوله كان خرطمانيا إذا تكلم سال لعابه فان السامع لهذا يحسبه عيبا ~~وذما وليس كذلك وانما أراد بقوله كان خرطمانيا طول أنفه وكانوا يمدحون ~~بذلك. # حدثني أبي حدثني أبو حاتم عن الأصمعي عن الوليد بن يسار ان امرأة عقيل بن ~~أبي طالب وهي بنت عتبة قالت لا يحبكم قلبي يا بني هاشم أبدا أين أخي أين ~~عمي أين فلان أين فلان كأن أعناقهم أباريق الفضة ترد أنوفهم قبل شفاههم ~~فقال لها عقيل إذا دخلت النار فخذي عن يسارك وأنشد الأصمعي في مثل ذلك [من ~~الطويل] كرام ينال الماء قبل شفاههم * لهم واردات الغرض شم الأرانب قال ~~أراد الغر ضوف فقطع وأراد بقوله إذا تكلم سال لعابه انه عند الكلام رابط ~~الجأش ثابت الجنان لا يتهيب ففوه رطب والجبان الحصر إذا تكلم جف ريقه في ~~فيه وهم يمدحون بكثرة الريق عند المقامات والخطب وفي الحرب ويوم اللقاء ~~لأنه دليل على ثبات القلب وقوة النفس. # أنشدني شيخ من أصحاب المعاني لبعض الشعراء يصف قوما يتكلمون ويشيرون ~~بأيديهم [من الطويل] تلقح أيديهم كأن زبيبهم * زبيب الفحول الصيد وهي تلمح ~~قوله تلقح أيديهم ويعني انهم يشيرون بها إذا تكلموا وأصل التلقح للناقة إذا ~~شالت بذنبها تريك أنها لاقح وليس بها لقح.: # والزبيب الذي يجتمع في الأشداق من الزبد إذا تكلم الرجل فأكثر يقال قد ~~زبب شدقاه وذلك لكثرة ريقه. # والتلمح الأكل اليسير والفحول إذا هاجت لا تأكل الا لماجا أي قليلا ~~PageV01P208 # وأما في الحرب فان ابن هبيرة سأل عن مقتل عبد الله ابن حازم فقال رجل ممن ~~حضر مجلسه سألت وكيع بن الدورقية كيف قتلته فقال غلبته بفضل فتاء كان لي ~~عليه فصرعته وجلست على صدره وقلت يا لثأرات دويلة يعني أخاه من أمه فقال من ~~تحتي قتلك الله تقتل كبش مضر بأخيك وهو لا يساوي كف نوى ثم تنخم فملأ وجهي ~~فقال ابن هبيرة ms160 هذه والله البسالة استدل عليها بكثرة الريق في ذلك الوقت. # والبوان عمود من عمد الخباء يكون في مقدمه وجمعه بون مثل خوان وخون ويقال ~~خوان وهو أجود والخالفة عمود يكون في مؤخره وجمعها خوالف. # ومشاشة المنكب الجيد المشرق منها أراد به عظيم الخلق غليظ العظام فأما ما ~~جاء عنه في المتشادقين فإنه أراد به الذين يتشادقون إذا تكلموا فيميلون ~~بأشداقهم يمينا وشمالا ويتنطعون في القول كما قول القائل في عمرو بن سعيد ~~[من الطويل] تشادق حتى مال بالشدق قوله * وكل خطيب لا أبالك أشدق أي بالقول ~~شدقه. # وقوله أشنب من الشنب في الأسنان وهو تحدد في أطرافها ويقال الشنب برد ~~وعذوبة. # روى الرياشي عن ابن عائشة أنه قال سئل رؤية عن الشنب في قول ذي الرمة [من ~~البسيط] لمياء في شفتيها حوة لعس * وفي اللثاث وفي أنيابها شنب فأخذ حبة ~~رمان فقال هذا هو الشنب لم يزدهم. # وقوله دقيق المسربة والمسربة الشعر المستدق ما بين اللبة إلى السرة قال ~~الشاعر [من المنسرح] PageV01P209 # ألآن لما أبيض مسر بتي * وعضضت من نابي على جذم والجذم الأصل وكذلك جذم ~~الحائط أصله ومنه الحديث في الأذان ان عبد الله بن زيد رأى في المنام كأن ~~رجلا نزل من السماء عليه ثوبان أخضران فعلا جذم حائط فأذن. # يقول لما أسننت وعضضت من الأنياب على الأصول يريد أنها قد ذهبت الا ~~أصولها. # وقوله كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة والجيد العنق والدمية الصورة ~~وجمعها دمى وشبهها في بياضها بالفضة ومثل ذلك قول المرأة كأن أعناقهم ~~أباريق الفضة وكذلك تصف الشعراء النساء فتقول... # السوالف وليس يراد بهذا العنق خاصة دون سائر الجسد ولكن السالفة إذا ~~ابيضت أبيض سائر الجسد ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سليم حين ~~بعث بها تنظر إلى امرأة: # انظري إلى عقبيها ". # قال الأصمعي لأن العقب إذا اسودت اسود سائر جسدها. # وقوله بادن متماسك البادن الضخم يقال بدن الرجل يبدن بدنا وبدانة وهو ~~بادن إذا ضخم وبدن الرجل بالتشديد إذا أسن ms161 قال حميد الأرقط [من الرجز] وكنت ~~خلت الشيب والتبدينا * والهم مما يذهل القرينا ويقال منه هذا رجل بدن إذا ~~كان مسنا قال الأسود ابن يعفر [من السريع] هل لشباب فات من مطلب * أم ما ~~بكاء البدن الأشيب PageV01P210 # وقوله متماسك يريد انه مع بدانته متماسك اللحم ليس بمسترخيه ولا منفضجه. ~~إ وقوله سواء البطن والصدر يريد ان بطنه غير مستفيض فهو مساو لصدره وان ~~صدره عريض مساو لبطنه. # وقوله ضخم الكراديس يريد الأعضاء وفي صفة علي عليه السلام: # " انه كان جليل المشاش " أي عظيم رؤس العظام مثل الركبتين والمنكبين هي ~~مثل الكراديس وفيما روى الناس من الأخبار القديمة ان لقمان بن عاد ولقيما ~~ابنه أغارا فأصابا إبلا ثم انصرفا نحو أهلهما فنحرا ناقة في منزل نزلاه ~~فقال لقمان أتعشي أم أعشي لك قال لقيم أي ذلك شئت قال لقمان اذهب فادع إبلك ~~حتى ترى النجم قم رأس وحتى ترى الجوزاء كأنها قطا نوافر وحتى ترى الشعرى ~~كأنها نار فإن لا تكن عشيت فقد آنيت فقال له لقيم واطبخ أنت لحم جزورك حتى ~~ترى الكراديس كأنها رؤس شيوخ صلع وحتى ترى الضلوع كأنها نساء حواسر والوذر ~~كأنها قطا نوافر وحتى ترى اللحم يدعو عطيفا أو غطيا أو غطفان فإن لم تكن ~~أصبحت فقد آنيت وقوله أنور المتجرد والمتجرد ما جرد عنه الثوب من بدنه وهو ~~المجرد أيضا وأنور من النور يريد شدة بياضه وأكثر ما يستعمل هذا في نير ~~ومنير فجاء به على أفعل كأنه قال أبيض المتجرد وقوله طويل الزندين والزند ~~من الذراع ما انحسر عنه اللحم وللزند رأسان الكوع والكرسوع فالكرسوع رأس ~~الزند الذي يلي الخنصر وهو الوحشي والكوع رأس الزند الذي يلي الإبهام وهو ~~الإنسي وحدثني أبي أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله عن الأصمعي قال أخبرني ~~أبي أنه لم ير أحدا أعرض زندا من الحسن يعني البصري كان عرضه شبرا وقوله ~~رحب الراحة يريد أنه واسع الراحة وكانت العرب تحمد ذلك وتمدح به وتذم صغر ~~الكف وضيق الراحة ms162 قال الشاعر [من الطويل] PageV01P211 # مناتين أبرام كأن أكفهم * أكف ضباب انشقت في الحبائل شبه أكفهم في صغرها ~~بأكف الضباب ويقال في المثل " أقصر من إبهام الضب وأقصر من إبهام الحبارى ~~وأقصر من إبهام القطاة " وقال الأخطل وذكر قتل المختار بن أبي عبيد [من ~~الطويل] وناطوا من الكذاب كفا صغيرة * وليس عليهم قتله بكبير *: # ناطوا علقوا كفا صغيرة قال ابن الأعرابي رماه بالبخل وكانوا يقولون إن ~~ضيق الكف يدل على البخل وقوله شثن الكفين والقدمين يريد أنهما إلى الغلظ ~~والقصر وفيه لغة أخرى شثل وقوله سائل الأطراف يريد الأصابع أنها طوال ليست ~~بمنعقدة ولا متغضنة وقوله خمصان الأخمضين والأخمص في القدم من تحتها وهو ما ~~ارتفع عن الأرض في وسطها وأراد بقوله خمصان الأخمصين أن ذاك منهما مرتفع ~~وأنه ليس بأرج والأرج هو الذي يستوي باطن قدمه حتى يمس جميعه الأرض ويقال ~~للمرأة الضامر البطن خمصانة وقوله مسيح القدمين يريد أنه ممسوح ظاهر ~~القدمين فالماء إذا صب عليهما مر عليهما سريعا لاستوائهما وإملاسهما وقوله ~~إذا زال زال قلعا هو بمنزلة قول علي عليه السلام في وصفه " إذا مشى تقلع " ~~وقوله يخطو تكفيا ويمشي هونا يريد أنه يميد إذا خطا ويمشي في رفق غير مخال ~~لا يضرب عطفا PageV01P212 # والهون بفتح الهاء الرفق قال الله جل وعز " وعباد الرحمن الذين يمشون على ~~الأرض هونا " فإذا ضممت الهاء فهو الهوان قال الله تعالى " عذاب الهون " ~~وقوله ذريع المشية يريد أنه مع هذا الرفق سريع المشية يقال فرس ذريع بين ~~الذراعة إذا كان سريعا وامرأة ذراع إذا كانت سريعة الغزل وقوله إذا مشى ~~فكأنما ينحط من صبب والصبب الانحدار وجمعه أصباب فقد وصفه علي عليه السلام ~~بذلك وفسره أبو عبيد وقوله يسوق أصحابه يريد أنه إذا مشى مع أصحابه يقدمهم ~~بين يديه ومشى وراءهم وفي حديث آخر كان ينس أصحابه والنس السوق وكانت مكة ~~تسمى الناسة لأن الباغي فيها والمحدث يخرج منها وقوله كان دمثا الدمث من ~~الرجال السهل اللين وهو من الدمث مأخوذ وهو ms163 الأرض اللينة وقوله ليس بالجافي ~~ولا المهين فإن كانت الرواية كذلك فإنه أراد ليس بالفظ الغليظ ولا الجافي ~~ولا الحقير الضعيف وقوله يعظم النعمة وإن دقت يقول إنه لا يستصغر شيئا ~~أوتيه وإن كان صغيرا ولا يحتقره وقوله ولا يذم ذواقا ولا يمدحه يريد أنه ~~كان لا يصف الطعام بطيب ولا بفساد إن كان فيه ويقال ما ذقت ذواقا وقوله إذا ~~غضب أعرض وأشاح والإشاحة تكون بمعنيين أحدهما الجد في الأمر يقال أشا إذا ~~جد والآخر الإعراض بالوجه يقال أشاح إذا عدل بوجهه وهذا معنى هذا الحرف في ~~هذا الموضع ومنه حديثه الآخر أنه قال " اتقوا النار ولو بشق PageV01P213 # تمرة ثم أعرض وأشاح " أي عدل بوجهه وذلك فعل الحذر من الشئ أو الكاره ~~للأمر وقوله يفتر أي يتبسم ومنه يقال فررت الدابة إذا نظرت إلى سنها وحب ~~الغمام البردشبه ثغره به والغمام السحاب وقوله سأله أباه عن شكله فإنه أراد ~~سأله عن نحوه ومن ذلك قول أبي ذؤيب [من الطويل] فما أدري أشكلهم شكلي ومنه ~~يقول الناس هذا شكل هذا وهذا لا يشاكل هذا وقوله في دخوله جزأ جزءه بينه ~~وبين الناس فيرد ذلك بالخاصة على العامة يريد أن العامة كانت لا تصل إليه ~~في منزله في ذلك الوقت ولكنه كان يوصل إليها حظها من ذلك الجزء بالخاصة ~~التي تصل إليه فتوصله إلى العامة وقوله يدخلون روادا وهو جمع رائد والرائد ~~الذي يبعث به القوم يطلب لهم الكلأ ومساقط الغيث ولم يرد الكلأ في هذا ~~الموضع ولكنه ضربه مثلا لما يلتمسون عنده من النفع في دينهم ودنياهم والعلم ~~وقوله ولا يتفرقون إلا عن ذواق والذواق أصله الطعم ولم يرد الطعم هاهنا ~~ولكنه ضربه مثلا لما ينالون عنده من الخير وقوله ويخرجون أدلة يريد أنهم ~~يخرجون من عنده بما قد علموه مدلون عليه الناس وينبؤنهم به وهو جمع دليل ~~وهو مثل شحيح وأشحة وسرير وأسرة وجليل وأجلة وقوله في ذكر مجلسه لا تؤبن ~~فيه الحرم أي لا تقرف فيه يقال أبنته ms164 بكذا من السر إذا رميته به ومنه قوله ~~في حديث الإفك " شيروا علي في أناس أبنوا أهلي وأبنوهم بمن والله ما علمت ~~عليه من سوء قط ": # ومنه قول أبي الدرداء " إن نؤبن بما ليس فينا فربما زكينا بما ليس عندنا ~~" فلعل هذا أن يكون بهذا ومنه قيل رجل مأبون أي مقروف بخلة من السوء ويقال ~~أبنته آبنه جميعا PageV01P214 # وقوله لا تنثى فلتأته أي لا يتحدث بهفوة أو زلة إن كانت في مجلسه من بعض ~~القوم يقال نثوت الحديث فأنا أنثوه إذا أذعته والفلتات جمع فلتة وهي هاهنا ~~الزلة والسقطة وكل شئ فعل أو قيل على غير روية وتثبت فقد افتلت وقوله إذا ~~تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير يريد أنهم يسكتون فلا يتحركون ~~ويغضون أبصارهم والطير لا تسقط إلا على ساكن ويقال للرجل إذا كان حليما ~~وقورا أنه لساكن الطائر كأنه لما سكن سكن طائره وليس أن طائرا عليو أحسب ~~قول الهذلي من هذا المعنى بعينه [من الوافر] إذا حلت بنو ليث عكاظا * رأيت ~~على رؤسهم الغرابا يريد أنهم يذلون ويسكتون فكأن على رؤوسهم غرابا لسكونهم ~~وخص الغراب لأنه أحذر الطيور وأبصرها يقال " أحذر من غراب وأبصر من غراب " ~~ومنه يقال طارت عصافير رأسه إذا ذعر أي كأنما كانت على رأسه عصافير عند ~~سكونه فلما ذعر طارت قال العبدي [من السريع] فنخب القلب ومارت به * مور ~~عصافير حشا الموعد ويقال أصل هذا المثل أن سليمان عليه السلام كان يقول ~~للريح " أقلينا وللطير أضلينا " فتقله وأصحابه الريح وتظلهم الطير فكأن ~~أصحابه يغضون أبصارهم هيبة ولا يتكلمون إلا إن سألهم فيجيبوه فقيل للقوم ~~إذا سكنوا كأنما على رؤوسهم الطير وقوله لا يقبل الثناء إلا عن مكافئ يريد ~~أنه كان إذا ابتدئ بمدح كره ذلك وإذا اصطنع معروفا فأثنى عليه به مثن وشكره ~~له قبل ثناءه PageV01P215 # حديث أبي عمرو النخعي وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~أبا عمرو النخعي قدم عليه في وفد من النخع فقال يا ms165 رسول الله إني رأيت في ~~طريقي هذا رؤيا رأيت أتانا تركتها في الحي ولد ت جديا أسفع أحوى فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل لك من أمة تركتها مسرة حملا قال نعم ~~تركت أمة لي أظنها قد حملت قال فقد ولدت غلاما وهو ابنك قال فما له أسفع ~~أحوى قال أدن مني فدنا منه قال هل بك برص تكتمه قال نعم ولا والذي بعثك ~~بالحق ما رآه مخلوق ولا علم به قال فهو ذلك قال ورأيت النعمان بن المنذر ~~عليه قرطان ودملجان ومسكتان قال ذلك ملك العرب عاد إلى أفضل زيه وبهجته قال ~~ورأيت عجوزا شمطاء تخرج من الأرض قال تلك بقية الدنيا قال ورأيت نارا خرجت ~~من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي يقال له عمرو ورأيتها تقول لظى لظى بصير ~~وأعمى أطعموني أكلكم كلكم أهلكم ومالكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم تلك ~~فتنة تكون في آخر الزمان قال وما الفتنة يا رسول الله قال يقتل الناس ~~إمامهم ثم يشتجرون اشتجار أطباق الرأس وخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بين أصابعه يحسب المسئ أنه محسن ودم المؤمن عند المؤمن أحل من شرب الماء ~~حدثنيه أبي قال حدثنيه أبي عن شيخ له كان يرويه عن ابن دأب الليثي ~~PageV01P216 # الأسفع الذي أصا ب خده لون خالف سائر لونه من سواد أو حمرة أو غير ذلك ~~ولذلك قيل للثور الوحشي أسفع وللبقر الوحشية سفع لأن في خدودها سوادا يخالف ~~سائر لونها قال العبدي وذكر ناقة [من السريع] كأنها أسفع ذو جدة * يمسده ~~القفر وليل سدي كأنما ينظر من برقع * من تحت روق سلب مذود يمسده يطويه ليل ~~سد أي ند ولا يزال البقل في تمام ما سقط الندى عليه أراد أنه يأكل البقل ~~فيجنبه عن الماء فيطويه ذلك وشبه السفعة في وجهه ببرقع وشبيه بهذا قول ~~الآخر [من المتقارب] وبرقع خديه ديباجتان ومنه حديث رواه مسدد هو ابن مسرهد ~~عن يزيد بن زريع عن النهاس عن شداد ms166 أبي عمار عن عوف بن مالك الأشجعي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أنا وامرأة سفعاء الخدين يوم القيامة ~~كهاتين يريد السبابة والوسطى امرأة آمت من زوجها ذات منصب وجمال حبست نفسها ~~على يتاماها " أراد المرأة التي مات عنها زوجها فقصرت نفسها على ولدها ~~وتركت التصنع فشحب لونها وتغير بالعموم وابتذال النفس في خدمة الولد وحدثني ~~أبي حدثني يزيد بن عمرو الغنوي ثنا قحطبة بن غدانة الجشعي حدثنيه مرة بنت ~~منجاب الجشمية عن السفعاء بنت سعد أنها سألت عائشة عن سفع بوجهها فقالت " ~~إن كان حدثا فاقشريه وإن لم يكن حدثا فلا تقشريه " والأحوى الأسود ليس ~~بالشديد السواد فأراد أن الجدي كان أسود لطيما في الخدين بياض والمسرة ~~للحمل هي المجنة له وكل شئ أخفيته فقد أسررته ومنه سر الحديث يقال أجنت ~~الحامل وأسرت وأضمرت PageV01P217 # والمسكتان السواران ومنه الحديث في مرأة أتت النبي عليه السلام وحليها ~~مسكتان من ذهب وشبيه به الحديث الآخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ~~على أسماء بنت يزيد سوارين من ذهب وخواتم من ذهب فقال " أتعجز إحداكن أن ~~تتخذ حلقتين أو تومتين من فضة ثم تلطخهما بعبير أو ورس أو زعفران " والتومة ~~مثل الدرة من فضة وجمعها توم وقال ذو الرمة وذكر نبتا [من البسيط] وحنف كأن ~~الندى والشمس ماتعة * إذا توقد في أفنانه التوم يريد كأن الندى إذا تتوقد ~~الشمس التوم في نواحيه وقال عدي بن زيد [من البسيط] شكل العهن في التوم ~~وقال بعضهم التوم القرط وما علق في شحمة الأذن والشنف ما علق في أعلى الأذن ~~وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكوثر فقال حاله المسك ورضراضه التوم " ~~والحال الحمأة والرمل والتوم هاهنا الدر فأما التؤامية فهي الدرة بعينها ~~منسوبة إلى تؤام وهي قصبة عمان والعبير أخلاط من الطيب يجمع بالزعفران قال ~~ذلك الأصمعي وكان أبو عبيدة يزعم أن العبير الزعفران بعينه وقال في قول ~~الأعشى من المتقارب وتبرد برد رداء العروس بالصيف رقرقت فيه العبيرا أراد ms167 ~~الزعفران وفي هذا الحديث ما دل على أن القول ما قال الأصمعي وقوله يشتجرون ~~اشتجار أطباق الرأس يريد أنهم يشتبكون في الحرب اشتباك أطباق الرأس وهي ~~عظامه التي يدخل بعضها في بعض كما يدخل بعض الأصابع في بعض ومنه يقال شجر ~~بيننا كلام لأن المتجادلين يدخل بعض كلامهم في بعض PageV01P218 # حديث لقمان بن عاد وقال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " إن لقمان بن عاد خطب امرأة قد خطبها أخوته قبله فقالوا بئس ما صنعت ~~خطبت امرأة قد خطبناها قبلك وكانوا سبعة هو ثامنهم فصالحهم على أن ينعت لها ~~نفسه وإخوته بصدق وتختار هي أيهم شاءت فقال خذي مني أخي ذا البجل إذا رعى ~~القوم غفل وإذا سعى القوم نسل وإذا كان الشأن اتكل قريب من نضيج بعيد من ~~نيئ فلحيا لصاحبنا لحيا ثم قال خذي مني أخي ذا البجلة يحمل ثقلي وثقله ~~ويخصف نعلي ونعله وإذا حل يومه قدمت قبله ثم قال خذي مني أخي ذا العفاق ~~صفاق أفاق يعمل الناقة والساق ثم قال خذي مني أخي إذا النمر حيي خفر شجاع ~~ظفر أعجبني وهو خير من ذلك إذا سكر ثم قال خذي مني أخي ذا الأسد جواب ليل ~~سرمد وبحرا إذا زبد ثم قال خذي مني أخي ذا الحممة يهب البكرة السنمة والمئة ~~البقرة العممة والمئة الضائنة الزنمة أو الزلمة وإذا أتت ليلة على عاد ~~مظلمة رتب رتوب الكعب وولآهم شزنة فقال أكفوني الميمنة سأكفيكم المشأمة ~~وليست فيه لعثمة إلا أنه ابن أمة قالت أم حبيبة ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحدث حديثهم أخذت هذا يا رسول الله قال رويدك فإني لم أفرغ من حديثهم ~~ثم قال خذي مني حزينا أولنا إذا غدونا وآخرنا إذا استنجينا وعصمة أبنائنا ~~إذا شتونا وفاصل خطة أعيت علينا ولا يعد فضله لدينا أو علينا قالت أم حبيبة ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث حديثهم أخذت هذا يا رسول الله قال ~~رويدك فإني لم أفرغ من ms168 حديثهم بعد ثم قال أنا PageV01P219 # لقمان بن عاد لعادية لعاد إذا انضجعت لا أجلنظئ ولا تملأ رئتي جنبي إن أر ~~مطعي فحدأ تلمع وإلا أر مطمعي فوقاع بصلع حدثنيه أبي حدثنيه يزيد بن عمرو ~~بن البراء الغنوي ثناه موسى بن إسماعيل ثنا سعيد بن سلمة عن هشام بن عروة ~~عن أبيه قال عروة فبلغنا أنها تزوجت حزينا حدثني أبي حدثني أبو سفيان قال ~~قال الأصمعي عن قوله خذي مني أخي ذا البجل فقال يقال رجل بجال وبجيل إذا ~~كان ضخما قال وأنشدني [من الرجز] شيخا بجالا وغلاما حزورا *: # ومثله عقام وعقيم وشحاح وشحيح وأنا أحسب وقولهم بجلت فلانا إذا عظمته من ~~ذلك وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى القبور فقال " السلام ~~عليكم أصبتم خيرا بجيلا وسبقتم شرا طويلا " وقوله إذا رعى القوم غفل لم يرد ~~رعيه الغنم وإنما أراد أنه إذا يحافظ القوم لشئ يخافونه غفل ولم يرعهم ومنه ~~يقال رعاك الله ومنه قيل راعي الغنم لأنه يحفظها وقوله إذا سعى القوم نسل ~~يريد إذا عدا القوم لغارة أو لمخافة نسل هو قال أبو زيد يقال أبز الرجل ~~يأبز أبزا وأفر يأفر أفرا التبط التباطا وسعى سعيا كل ذلك إذا عدا ومن ~~الالتباط قول الحجاج السلمي حين دخل مكة للمشركين عندي من الخبر ما يسركم ~~قال فالتبطوا بجنبي ناقته يقولون إيه يا حجاج قوله نسل من النسلان وهو ~~مقاربة الخطو مع الإسراع نحو الهدج قال ذلك الأصمعي وخبرني أبو حاتم عن أبي ~~عبيدة أنه قال هو مشي الذئب إذا بادر إلى شئ ومثله العسلان قال الشاعر من ~~الرمل عسلان الذئب أمسى قاربا برد الليل عليه فنسل PageV01P220 # يريد قاربا من الماء ومن النسلان قول الله تعالى " وهم من كل حدب ينسلون ~~" وحدثني أبي حدثني محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحق عن ابن ~~عينية عن رجل أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأصحابه وهم يمشون فشكوا ~~الإعياء فأمرهم أن ينسلوا وقوله إذا كان الشأن ms169 اتكل يريد انه مواكل لا ينهض ~~بالأمر إذا وقع ولكنه يتكل فيه على غيره ومنه حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين أتاه الفضل بن ا لعباس وابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ~~يسألانه عن أبويهما السعاية فتواكلا الكلام فقال " أخرجا ما تصرران قال ~~فكلمناه فسكت ورأينا زينب من وراء الحجاب تلمع ألا تعجل ": # قوله فتواكلا الكلام أي اتكل كل واحد منهما على الآخر فيه وقوله أخرجا ما ~~تصرران أي ما تجمعان من الكلام في صدوركما وكل شئ جمعته فقد صررته ومنه قيل ~~للأسير مصرور لأن يديه جمعتا بالغل إلى عنقه ورجليه جمعتا بالقيد قال الحسن ~~البصري بعث عبد الله بن عامر إلى ابن عمر وهو بفارس بأسير موثق ليقتله فقال ~~" أما وهو مصرور فلا " وقوله تلمع أي تشير بيدها ويقال للمواكل من الرجال ~~رجل تكلة حدثني أبي حدثني السجستاني عن الأصمعي قال حدثني أبو الجراح قال ~~استشارت امرأة امرأة في رجل تزوجه فقالت لا تفعلي فإنه وكلة تكلة يأكل خلله ~~قال وليس بين وكلة وتكلة فرق في المعنى وإنما قلبت الواو في تكلة تاء كما ~~قالوا تخمة وهي من الوخامة وقالوا تراث وهو من ورث وكذلك التكلان أيضا قال ~~وأما قولها يأكل خلله فإنها أرادت أنه يأكل ما يخرج من أسنانه إذا تخلل وهو ~~الخلالة أيضا ولم أسمع في اللؤم والحرص والشوه شرا من هذا القول ~~PageV01P221 # ومن قولهم فلان يثير الكلاب عن مرابضها يريدون أنه لشرهه يثيرها عن ~~مواضعها يطلب تحتها شيئا قد فضل من طعمها يأكله وقوله قريب من نضيج بعيد من ~~نئ حدثني أبي حدثني أبو سفيان قال سألت الأصمعي عن ذلك فقال أراد أنه يأكل ~~النضيج ولا يأكل النئ لم يزد على ذلك وإنما أراد أنه يأكل ما طبخ وما اتخذ ~~لإلفه المنزل وطول مكثه في الحي ولا يأكل النئ كما يأكله من غزا واصطاد ومن ~~أعجله الزماع عن إنضاج ما اتخذ وهم يمدحون بذلك قال الشماخ [من الطويل] ~~وأشعث قد قد السفار قميصه * وجر ms170 الشواء بالعصا غير منضج يريد أنه لا ينضجه ~~لعجلته وقال الكميت [من الطويل] ومرضوفة لم تون في الطبخ طاهيا * عجلت إلى ~~محورها حين غرغرا مرضوفة قدر أنضجت بالرضف وهي حجارة تحمى وتطرح فيها ~~والطاهي الطباخ يقال طهوت اللحم وطهيته لم تون لم تحبس من الونا والمحور ما ~~أبيض منها قبل النضج حين غرغرا حين غلا أول غلية يريد أنه على عجلة وقوله ~~فلحيا لصاحبنا لحيا هو من لحوت الرجل ولحيته إذا عذلته ولمته وفيه اللغتان ~~جميعا الواو والياء وكذلك لحوت الشجرة ولحيتها إذا أخذت لحاءها وهو القشر ~~وإنما نصب على مذهب الدعاء كما يقال بعدا له أي أبعده الله وكذلك لحيا أي ~~لحاه الله وقوله في الآخر يحمل ثقلي وثقله ويخصف نعلي ونعله يريد أنه يضينه ~~على أمره ويحمل عليه PageV01P222 # وقوله خذي مني أخي ذا العفاق حدثني أبي حدثني أبو سفيان قال سألت الأصمعي ~~عنه فقال هو من عفق يعفق إذا ذهب ذهابا سريعا هكذا قال والعفق هو العطف ~~أيضا وعن قوله صفاق فقال هو الذي يصفق على الأمر العظيم وعن الأفاق فقال هو ~~الذي يتصرف ويأتي الآفاق وقول يعمل الناقة والساق أي يركب تارة ويمشي تارة ~~يريد أنه كامل للأمرين وقوله جواب ليل يقول يدور الليل كله لا ينام يريد ~~أنه جري على الليل وأصل جبت خرقت ومنه سمي الرجل جوابا ومنه قول الله تعالى ~~" جابوا الصخر بالواد " قال أبو عبيدة سمي رجل من بني كلاب جوابا لأنه كان ~~لا يحفر بئرا ولا صخرة إلا أماهها حدثني أبي قال خبرني بذلك أبو حاتم عنه ~~قال فالسرمد الدائم وكل شئ لا ينقطع من غم أو بلاء فهو سرمد وإنما جعل ~~الليل سرمدا لطوله شبه بالشئ لا ينقضي كما قال النابغة وذكر ليلا [من ~~الطويل] تطاول حتى قلت ليس بمنقض * وليس الذي يهدي النجوم بآيب والذي يهدي ~~النجوم هو الذي يتقدمها بآيب أي بساقط يقول لا أرى المتقدم للنجم يغيب ~~ويقال آبت الشمس إذا غابت وقالت أم تأبط شرا تبكي ابنها ms171 " وا ابناه وا ابن ~~الليل ليس بزميل شروب للقيل يضرب بالذيل كمقرب الخيل وا ابناه ليس بعلفوف ~~تلفه هوف حشي من صوف " والزميل الضعيف والقيل شربه نصف النهار تقول ليس هو ~~بمهياف يحتاج إليها يضرب بالذيل تقول إذا عدا صفق برجليه من شدة عدوه كما ~~يفعل PageV01P223 # المقرب من الخيل وهي التي حان أن تضع فهي تصرع من دنا منها والهوف الريح ~~الحارة يقال هوف وهيف وقولها حشي من صوف تقوليس هو بخوار أجوف والعلفوف ~~الجافي المسن تقول ليس هو بالجافي المسن فتصمه الرياح فلا يغزو ولا يركب ~~وقوله حيي خفر قال أبو زيد خفرت المرأة تخفر خفرا إذا استحيت والخفر الحياء ~~نفسه وكان يقال خير النساء المبتذلة لزوجها الخفرة في قومها وقال الفرزدق ~~[من الكامل] يأنسن عند بعولهن إذا خلوا * وإذا هم خرجوا فهن خفار وحدثني ~~أبي قال حدثني يزيد بن عمرو ثنا يزيد بن هارون عن وهب بن وهب عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال " خير نسائكم العفيفة ~~في فرجها العلمة لزوجها " وقوله ذا الحممة والحممة الفحمة وجمعها حمم ومنه ~~الحديث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم " مر بيهودي محمم مجلود " فدعا ~~اليهود فقال هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم محمم أي مسود الوجه وهو مفعل ~~من الحمم ويقال فلان أسود كأنه الحمم قال الأصمعي ومنه يقال رجل أحم وامرأة ~~حماء إذا كانا أسودين وقوله البكرة السنمة يريد العظيمة السنام حدثني أبي ~~حدثني أبو سفيان عن الأصمعي قال قيل لأعرابي أي الطعام أطيب قال جزور سنمة ~~في غداة شبمة ومواس خذمة الشبمة الباردة والشبم البرد والخذمة القطاعة قال ~~وسألته عن الضائنة الزنمة أو الزلمة فقال الزنمة هي التي قطع من أذنها شئ ~~للوسم وترك منه شئ فالمتروك يقال له الزنمة والوسم الزنم والزنمة من العنوق ~~التي لها زنمتان في حلقها والزنمة والزلمة PageV01P224 # واحد وكذلك المزنم من الإبل والمزلم وهو الكريم منها قال وسألته عن قوله ~~رتب رتوب الكعب فقال ms172 انتصب كما ينتصب الكعب إذا ألقيته ومنه قيل فلان راتب ~~في البلد أي ثابت فيه قال أبو كبير يصف رجلا [من الكامل] وإذا يهب من ~~المنام رأيته * كرتوب كعب الساق ليس بزمل يقول إذا استيقظ من نومه رأيته ~~منتصبا كانتصاب الكعب وروي أن عبد الله بن الزبير " كان يصلي في المسجد ~~الحرام وأحجار المنجنيق تمر على أذنيه وما يلتفت كأنه كعب راتب " ومن هذا ~~حديث حدثنيه أبي حدثنيه عبد الله بن يزيد عن المقرئ عن حياة بن شريح عن أبي ~~هاني أن أبا علي الجنبي حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد يحدث عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم ~~القيامة " يعني الغزو والحج قال وسألته عن قوله وولاهم شزنه فقال الشزن ~~عرضه أي جانبه وفيه لغة أخرى شزن قال ابن أحمر [من الوافر] ألا ليت المنازل ~~قد بلينا * فلا يرمين عن شزن حزينا يريد أنه حين دهمهم الأمر أقبل علي ~~وولاهم جانبه وقال أكفوني الميمنة سأكفيكم المشأمة أي الميسرة قال الله جل ~~وعز " وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشأمة " ويقال لليد اليسرى الشومى قال أبو ~~عبيدة ومن ذلك سميت الشام ومن اليمين سميت اليمن وعن قوله ولست فيه لعثمة ~~إلا أنه ابن أمة قال التلعثم التوقف عن الشئ حتى تفكر فيه ومنه حديث النبي ~~عليه الصلاة والسلام في PageV01P225 # أبي بكر " ما أحد عرضت عليه الإسلام إلا كانت فيه كبوة غير أبي بكر فإنه ~~لم يتلعثم " يقول لم يتوقف وسارع وفي حديث آخر " فإنه ما عكم عنه حين ذكرته ~~له وما تردد فيه " قوله ما عكم أي ما تحبس فيه ولا انتظر فأراد أنه ليس في ~~خلاله كلها شئ يتوقف عنه وعن مدحه له إلا أنه ابن أمة وسائر ذلك حميد وقوله ~~أولنا إذا غدونا يريد أنه يبادر إذا نحن خرجنا لمهم من الأمور فيكون أولنا ~~وآخرنا إذا استنجينا ويقول يكون حاميتنا إذا نحن ولينا وقوله استنجينا هو ~~من النجاء ms173 والنجاء الإسراع يقال نجوت واستنجيت بمعنى ومنه الحديث " إذا ~~سافرتم في الجدوبة فاستنجوا " وقوله وعصمة أبنائنا إذا شتمونا يقول يعصمهم ~~الله جل وعز في جدب الزمان وشدة البرد من الجوع والبؤس وأراد الأطفال وإذا ~~تعذر عليهم قوت الطفل فذلك غاية الجهد وكلب الزمان قال الكميت [من الطويل] ~~وأنتم غيوث الناس في كل شتوة * إذا بلغ المحل الفطيم المعفرا والمعفر هو ~~الصبي الذي تريد أمه فطامه فتقطع عنه الرضاع يوما أو يومين ثم ترده إليه ثم ~~تقطعه عنه أياما ثم ترده وهي في ذلك تعلله بالشئ ليستغني به عن اللبن قال ~~الكميت أيضا يذكر سنة جدب [من الوافر] وكان السوف للفتيان قوتا * تعيش به ~~وهييت الرقوب والسوف التسويف يقول عشن بالأماني والرقوب التي لا يبقى لها ~~ولد تقول لها آلات الأولاد هنيئا لك ليس لك ولد فيحتاج إلى غذاء وقوله ~~وفاصل خطة أعيت علينا يقول إذا وقعت معضلة قام بها أو مشكلة عرفها وبينها ~~PageV01P226 # وقوله ولا يعد فضله لدينا أو علينا أي لا يمن علينا بما يأتيه إلينا ~~وقوله أنا لقمان بن عالعادية لعاد قال سألت عنه الأصمعي فقال تقول أنا ~~لواحد ولجميع والعادية خيل تعدو وتكون أيضا رجالا يعدون وقوله إذا انضجعت ~~لا أجلنظي والمجلنظئ هو الذي يستلقي على ظهره ويرفع رجليه يقال اجلنظأت ~~بالهمز واجلنظيت بلا همز ومثله في التقدير احبنطأت واحبنطيت يقول لست أفعل ~~هذا إذا انضجعت ولكنني أنام مستوفزا على جنب كما قال أبو كبير يصف رجلا في ~~نومه [من الكامل] ما أن يمس الأرض إلا منكب * منه وحرف الساق طي المحمل ~~فإذا قذفت له الحصاة رأيته * ينزو لوقعتها طمور الأخيل وقوله ولا تملأ رئتي ~~جنبي يقول لست جبانا ينتفخ سحره يقال انتفخ سحر فلان وسحره إذا جن والحدأ ~~جمع حدأة وهي الطائر فأما الفأس فهي حدأة بفتح الحاء وجمعها حدأ يقول إن ~~رأيت شيئا أطمع فيه انقضت عليه ما ينقض الحدأ ويقال لمع الطائر بجناحيه إذا ~~خفق بهما ولمع الرجل بيده إذا أشار ويقال للجناح ملمع ms174 قال حميد بن ثور وذكر ~~قطاة [من المتقارب] لها ملمعان إذا أوغفا * يحثان جؤجؤها بالوحا أوغفا ~~أسرعا والوحا الصوت أراد به الحفيف وقوله وقاع بصلع حدثني أبي حدثني أبو ~~سفيان قال قال لي أبو سلمة سألت ابن مناذر عن الصلع فقال الحجر وحدثني أبو ~~سفيان قال وسألت الأصمعي عنه فقال هو الموضع الذي لا نبت فيه وأصله من صلع ~~الرأس يقال للأرض التي لا نبت فيها صلعاء PageV01P227 # حديث لقيط بن عامر وافد بني المنتفق وقال أبو محمد في حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه ذكر الصيحة قال فلعمر إلهك ما يدع على ظهرها من شئ إلا ~~مات والملائكة الذين مع ربك فأصبح يطوف في الأرض وخلت عليه البلاد فأرسل ~~السماء بهضب من عند العرش فلعمر إلهك ما يدع على ظهرها من مصرع قتيل ولا ~~مدفن ميت إلا شقت الأرض عنه حتى يخلقه من قبل رأسه وسأله لقيط فقال كيف ~~يجمعنا الله بعد ما مزقتنا الرياح والبلى والسباع قال أنبئك بمثل ذلك في إل ~~الله الأرض أشرفت عليها مدرة بالية فقلت لا تحيا أبد ثم أرسل ربك عليها ~~السماء فلم تلبث عليك إلا أياما ثم أشرفت عليها وهي شربة واحدة ولعمر إلهك ~~لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض فتخرجون من ~~الأصواء فتنظرون إليه ساعة وينظر إليكم قال يا رسول الله فما يفعل ربنا إذا ~~لقيناه قال تعرضون عليه باديا له صفحاتكم لا تخفى منكم عليه خافية فيأخذ ~~ربكم بيده غرفة من الماء فينضح عليكم فأما المسلم فيدع وجهه مثل الريطة ~~البيضاء وأما الكافر فتخطمه بمثل الحمم الأسود ألا ثم ينصرف من بينكم ~~ويفترق على أثره الصالحون ألا فتسلكون جسرا في النار يطأ أحدكم الجمرة ثم ~~يقول حس يقول ربك وإنه ألا فتطلعون على حوض الرسول لا يظمأ والله ناهله ~~فلعمر إلهك ما يبسط أحد منكم يده إلا وقع عليها قدح مطهرة من الطوف والأذى ~~قال يا رسول الله فعلى ما نطلع من الجنة قال ms175 على PageV01P228 # أنهار من عسل مصفى وأنهار من كأس ما بها صداع ولا ندامة ثم بايعه على أن ~~يحل حيث شاء ولا يجر عليه إلا نفسه يرويه إبراهيم بن المنذر عن عبد الرحمن ~~بن المغيرة حدثني عبد الرحمن بن عياش السمعي الأنصاري عن دلهم بن الأسود عن ~~عاصم ابن لقيط أن لقيط بن عامر خرج وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وذكر ذلك عنه في حديث فيه طول اختصرته واقتصرت منه على ما يفسر قوله فأرسل ~~السماء بهضب أي بمطر يقال هضبت السماء تهضب هضبا قال الكميت من الطويل ~~سحابته ما شمتها فهي تهضب أي تمطر وقال العجاج [من الرجز] سحا أهاضيب وبرقا ~~مرعجا فالأهاضيب دفعات من المطر وهو جمع الجمع كأنه جمع أهضاب وأهضاب جمع ~~هضب مثل قول وأقوال وأقاويل والمرعج من البرق هو المتتابع يقال أرعج البرق ~~وارتعج إذا كثر وتتابع وقوله أنبئك بمثل ذلك في إل الله الإل هاهنا بمعنى ~~الربوية ومنه قول أبي بكر حين سمع كلام مسيلمة " إنه لكلام لم يخرج من إل " ~~كأنه أراد أخبرك بمثل ذلك في قدرته وفي إلاهيته فإل في غير هذا العهد وهو ~~أيضا القرابة وقوله فتخرجون من الأصواء يعني القبور وأصل الأصواء الأعلام ~~تنصب في الأرض للهدى شبه القبور بها وهي أيضا الصوى واحدها صوة ومنه الحديث ~~" إن للإسلام صوى ومنارا كمنار الطريق " قال رؤبة وذكر السراب PageV01P229 # [من الرجز] * إذا جرى بين الفلا رهاؤه * وخشعت من بعده أصواؤه يقول تنظر ~~إلى أعلا مه صغارا من بعده كأنها خاشعة وذكر الزيادي عن الأصمعي أنه قال ~~الصوة المكان المرتفع فيه غلظ والجميع صوى وأنشد لحميد بن ثور الهلالي في ~~وصف طريق [من الطويل] * يجر إلى أصوائه عن طريقه عظام مطي كالمحاجن تبرق ~~وقوله أشرفت عليها وهي شربة واحدة هكذا رواه وأنا من ذلك على ارتياب فإن ~~كان ذلك هو المحفوظ فإنه أراد أن الماء قد كثر فمن حيث أردت أن تشرب شربت ~~وإن كان المحفوظ شربة واحدة بفتح الراء فإن ms176 الشربة حوض يكون في أصل النخلة ~~يملأ بماء لشربها يريد أن الماء قد وقف في مواضع منها فشبه تلك المواضع ~~بالشربات قال زهير يذكر الضفادع [من البسيط] * يخرجن من شربات ماؤها طحل * ~~على الجذوع يخفن الغم والغرقا وقال بعض العلماء غلط زهير في توهمه أن خروج ~~الضفادع من الماء مخافة الغم والغرق وليس خروجهن لذلك قال وأما قول أبي ~~ذؤيب [من الطويل] * ضفادعه غرقى رواء كأنها فإنه مثل قولهم فلان غرق في ~~النعيم وكذلك قول طفيل إ [من الطويل] * فصادفن جونا للعلاجيم فوقه * مجالس ~~غرقى لا يحلأ ناهله وبعض المحدثين يرويه شرية واحدة والشرية الحنظلة وجمعها ~~شري فإن كان هذا هو المحفوظ فإنه أراد أن الأرض قد اخضرت بالنبات فكأنها ~~PageV01P230 # شرية واحدة ووصف الأرض بالنبات في هذا أشبه بالمعنى من اللفظين الأولين ~~لأنه شبه من أحياه الله من الموتى بالنبات الذي أخرجه الله من الأرض ~~الهامدة بالمطر والدليل على ذلك قوله وهو أقدر على أن يجمعكم من الماء على ~~أن يجمع نبات الأرض ومثله في حديث له آخر قال " كيف يبعث الله الموتى فقال ~~اضرب لك مثلا هل مررت بواد أهلك محلا قال نعم قال ثم مررت به يهتز خضرا قال ~~نعم قال فكذلك يحيي الله الموتى والحنظل أخضر ناعم قال ذو الرمة وذكره [من ~~الطويل] * إذا ما المطايا سفنها لم يذقنها * وإن كان أعلى نبتها ناعما نضرا ~~ويضرب بها المثل في البريق والذي قال أبو النجم يصف إبلا [من الرجز] * شربت ~~والحشو من حفانها كالحنظل قال الأصمعي شبهها بها في البريق والري وذلك أن ~~الحنظلة إذا شققتها قطرت ماء والريطة الملاءة إذا لم تكن لفقين وجمعها رياط ~~وريط فإذا كانت لفقين فليست بريطة وقوله فتخطمه بمثل الحمم الأسود أي تصيب ~~خطمه يقال رأست الرجل وبطنته وكبدته وخطمته فأنا أرأسه وأبطنه وأكبده ~~وأخطمه كل هذا إذا أردت أنك أصبت شيئا من ذلك ومنه الحديث في دابة الأرض " ~~إن معها عصا موسى وخاتم سليمان فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتخطم أنف الكافر ms177 ~~بالخاتم " وذكر الزيادي عن الأصمعي أنه قال في بيت أوس بن حجر [من الطويل] ~~* يجود ويعطي المال من غير ضنة * ويخطم أنف الأبلخ المتغشم هذا مثل أي يضرب ~~أنفه فيجعل له أثرا مثل أثر الخطام فيرده بصغر PageV01P231 # والحمم الفحم واحدته حممة وقوله يطأ أحدكم الجمرة فيقول حس هذه كلمة ~~يقولها الإنسان إذا أصابه الشئ غفلة فأمضه وأحرقه كالجمرة تسقط على يده أو ~~الجراحة تقع به وقال طلحة ذلك حين أصيبت يده يوم أحد فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لو كان ذكر الله لدخلت يده الجنة أو لدخل الجنة والناس ينظرون ~~" وحكى أبو زيد ضربته فما قال حس ولا بس مفتوحة الأول مكسورة الآخر ومنه ~~حديث أبي رهم الغفاري قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ~~فبينما أنا أسير في مضيق وإلى جنبي رجل ضغطه بعض المرار فقال حس فنظرت فإذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما عرفني سألني عن قوم تخلفوا عنه والمرار ~~الحبل وقوله ويقول ربك وإنه فيه قولان أحدهما أن تجعل إنه بمعنى نعم والآخر ~~أن تجعل الكلام مختصرا مقتصرا مما بعده عليه كأنه قال وإنه كذلك أو أنه على ~~ما تقول ومثله قول الشاعر من مجزوء الكامل * بكرت علي عواذلي * يلحينني ~~وألومهنه ويقلن شيب قد علاك * وقد كبرت فقلت إنه وقال بعضهم إنه بمعنى نعم ~~وقال أعرابي وهو ابن الزبير الأسدي لابن الزبير لا حملت ناقة حملتني إليك ~~فقال إن وصاحبها وقال بعض أراد إنه كما تقلن فحذف اختصارا ومثل هذا من ~~الاختصار في القرآن والأشعار كثير قال النمر بن تولب [من المتقارب] فإن ~~المنية من يخشها * فسوف تصادفه أينما وإن تتخطاك أسبابها فإن قصاراك أن ~~تهرما PageV01P232 # أراد أين ما ذهب أو أين ما كان وقال أبو ذؤيب [من الطويل] عصيت إليها ~~القلب إني لأمره * سميع فما أدري أرشد طلابها أراد أرشد هو أمم غي فحذف ~~وقوله لا يظمأ ناهله يقول من روى منه لم يعطش بعد ذلك والناهل الذي قد ms178 شرب ~~حتى روي وقد يكون في غير هذا الموضع العطشان وهو حرف من الأضداد قال ~~النابغة [من السريع] والطاعن الطعنة يوم الوغى * ينهل منها الأسل الناهل ~~أتى بالمعنيين جميعا في البيت أي يروى منها الرمح والعطشان ويقال أصل الحرف ~~وهو الري وإنما قيل للعطشان ناهل على وجه التفاؤل له بالري والتطير من ~~العطش كما قيل للديغ سليم وللفلاة مفازة وقوله قدح مطهرة من الطوف فأنث ~~القدح لأنه ذهب إلى الشربة وكذلك أنثوا الكأس لأنهم ذهبوا إلى الخمر ثم صار ~~الكأس اسما للخمر إذ كانت تكون فيه ألا تراه يقول " وأنهار من كأس " أي من ~~خمر وقال الأعشى [من المتقارب] وكأس شربت على لذة * وأخرى تداويت منها بها ~~ومثل هذا قولهم للعنب خمر لأنها منه تعصر وقال بعض المفسرين في قول الله ~~تعالى " إني أراني أعصر خمرا " قال أي أعصر عنبا وحدثني أبي قال أخبرني سهل ~~بن محمد عن الأصمعي عن معتمر قال لقيت حميريا معه عنب فقلت ما معك فقال خمر ~~ولقيت آخر عمانيا أو PageV01P233 # حميريا فقلت ما معك قال سخام والسخام الفحم ومنه قيل سخم الله وجهه أي ~~سوده والطوف الحد ث من الطعام وهو من الصبي قبل أن يطعم العقي يقال إطاف ~~الرجل يطاف أطيافا إذا قضى حاجته ويقال عقي الصبي يعقى عقيا والاسم العقي ~~بكسر العين ومثله مما يخالف مصدره الاسم القسم مصدر قسمت والقسم النصيب ~~والسقي مصدر سقيت والسقي الحظ من الماء يقال كم سقي أرضك أي كم حظها من ~~الماء ومن الطوف الحديث " لا يصلي أحدكم وهو يدافع الطوف والبول " وفي حديث ~~آخر " وهو يدافعه الأخبثان " يعنيهما والأذى هاهنا الحيض قال الله جل وعز " ~~ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى " يريد أنه من شرب تلك الشربة طهر من الحدث ~~والحيض قال الله تعالى " ولهم فيها أزواج مطهرة " يعني من الحيض والحدث ~~والبول وجميع النجاسات وقوله ولا يجر عليه إلا نفسه يريد أنه لا يؤخذ ~~بجريرة غيره لا والد ولا ولد ولا عشيرة وهكذا كقوله في ms179 حديث آخر لرجل رأى ~~معه ابنه فقال " لا يجنى عليك ولا يجنى عليه " وكقول الله تعالى " ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى " وهو خلاف ما روي عن زياد والحجاج من قول كل واحد منهما ~~على المنبر " لآخذن البرئ بالسقيم والمطيع بالعاصي والمقبل بالمدبر ~~PageV01P234 # حديث جرير بن عبد الله البجلي قال أبو محمد في حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه سأل جرير ابن عبد الله عن منزله ببيشة فوصفها جرير فقال سهل ~~ودكداك وسلم وحمص وعلاك بين نخلة ونخلة ماؤنا ينبوع وجنابنا مريع وشتاؤنا ~~ربيع فقال له يا جرير " إياك وسجع الكهان " هكذا قال ابن دأب فأما غيره ~~فيخالفه في بعض هذه الألفاظ حدثني أبي حدثني إبراهيم بن مسلم عن إسماعيل بن ~~مهران عن الديان بن عباد المذحجي عن عمرو بن موسى الزهري عن عبيد الله بن ~~عبد الله ابن عتبة عن عبد الله بن عباس أنه قال " شتاؤنا ربيع وماؤنا يميع ~~أو يريع لا يقام ماتحها ولا يحسر صابحها ولا يعزب سارحها " فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " إن خير الماء الشبم وخير المال الغنم وخير المرعى ~~الأراك والسلم إذا أخلف كان لجينا وإذا سقط كان درينا وإذا أكل كان لبينا " ~~في ألفاظ اختصرتها واقتصرت منها على ما يفسر وفي الحديث أنه قال " خلق الله ~~الأرض السفلى من الزبد الجفاء والماء الكباء " الدكداك من الرمل ما التبد ~~منه بالأرض ولم يرتفع ذلك الارتفاع وأراد أن أرضهم غير ذات حزونة والسلم ~~شجر من العضاه واحدته سلمة وبها سمي الرجل سلمة والحمض من النبت ما كانت ~~فيه ملوحة مثل الرمث والهرم PageV01P235 # والنجيل والقلام ويقال هو القاقلى والعرب تقول الخلة خبز الإبل والحمض ~~لحمها أو فاكهتها والخلة ما لم تكن فيه ملوحة من صغار الشجر الذي ترعاه ~~الإبل فإذا ملت الخلة حولت إلى الحمض والعلاك شجر ينبت بالحجاز وهو العلك ~~قال لبيد وذكر إبلا [من الكامل] لتقيظت علك الحجاز مقيمة * فجنوب ناصفة ~~لقاح الحوأب والجناب ما حول القوم والمريع الخصيب وقد ذكرته ms180 في حديث استقاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقوله ماؤنا يميع أي يسيل من علو وكل سايل فهو ~~مايع ومن رواه تريع أراد يعود ويثوب وكل شئ عاد فقد راع وقوله لا يقام ~~ماتحها الماتح المستقي الذي ينزع بالدلو والمائح الذي ينزل في البئر إذا قل ~~الماء فيملأ الدلو أراد أن ماءها جار على وجه الأرض فليس يقام بها ماتح لأن ~~الماتح يحتاج إلى إقامته على الآبار وقوله ولا يحسر صابحها يريد أنه لا يعي ~~ولا يكل يقال حسرت من كذا أحسر فأنا حسيرا إذا كللت وانقطعت ويقال للبعير ~~إذا قام إعياء وكلالا قد حسره السير وهذه إبل حسرى قال الله جل وعز " ~~سينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير " والصابح الذي يصبح الإبل أي يسقيها ~~صباحا يقول ليس يتعب في سقيها حتى يحسر لأنه يوردها ماء ظاهرا على وجه ~~الأرض فهي تشرب من غير أن يستقي لها أو يمتح ولو كانت ترد آبارا لاحتاج إلى ~~أن يستقي لها مخسر وقوله ولا يعزب سارحها والسارح ما سرح من الأنعام يقال ~~سرحت الإبل والغنم إذا غدت للمرعى لا تعزب يريد أنه لا يبعد إذا خرج يرعى ~~لأنه PageV01P236 # يجد بالقرب من منازلهم مرعى يكفيه فهو لا يعزب ولكنه يرعى في جنابهم ~~وناحيتهم وقوله خير الماء الشبم هكذا روي والشبم البارد والشبم البرد وأنا ~~أحسبه السنم والسنم الماء على وجه الأرض وكل شئ علا شيئا فقد تسنمه ويقال ~~للشريف سنيم وهذا مأخوذ من السنام وهذا أشبه بما ذكره عن مائهم لأنه قال ~~وماؤنا يميع أي يجري من علو فقال النبي صلى الله عليه وسلم " خير الماء ~~السنم " أي ما كان ظاهرا على الأرض ولم يذكر جرير أن ماءهم بارد فيقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " خير الماء الشبم " قال بعض المفسرين في قول ~~الله جل وعز " مزاجه من تسنيم " أنه يمزج بما ينزل من علو وقوله إذا أخلف ~~يريد إذا أخرج الخلفة وهي ورق يخرج بعد الورق الأول في الصيف ويكون إذ أخلف ~~فلم ms181 يحمل واللجين هو الخبط بعينه وذلك إن ورق الأراك والسلم يخبط حتى يسقط ~~ويجف ثم يدق حتى يتلجن أي يلتزج ويصير كالخطمي ثم تؤجره الإبل وكل شئ تلزج ~~فقد تلجن قال الشماخ [من الوافر] وماء قد وردت لوصل أروى * عليه الطير ~~كالورق اللجين قالوا ومنه قيل للناقة البطيئة الثقيلة لجون: # وقوله إذا سقط كان درينا يريد أنه إذا سقط ثم أخذ جافا كان درينا والدرين ~~حطام المرعى إذا قدم قال الشماخ وذكر ناقة [من الوافر] تعللها مسود الدرين: # وقوله إذ أكل لبينا أي مدرا للبن مكثرا له يريد أنه يلبن النعم إذا رعته ~~يعني البرير وحمل السلم وهو فعيل بمعنى فاعل كما يقال قدير PageV01P237 # معنى قادر وحفيظ بمعنى حافظ وكذلك لبين بمعنى لابن للنعم وكأنها يعطيها ~~اللبن كما يقول لبنت القو وسمنتهم إذا أدمتهم اللبن والسمن والزبد الجفاء ~~هو ما جفاه الوادي فرمى به هذا أصله يقال أجفأت القدر بزبدها إذا ألقته قال ~~الله تعالى " فأما الزبد فيذهب جفاء " فأراد أنه خلق الأرض من زبد اجتمع ~~للماء وتكاثف في جنبات الماء والماء الكباء هو العظيم العالي ومنه يقال ~~فلان كابي الرماد أي عظيم الرماد منتفخه وقد كبا الفرس يبكو إذا ربا وانتفخ ~~وكأنه يريد أيضا ما انتفخ على الماء وربا من الزبد PageV01P238 # حديث ذي المشعار مالك بن نمط الهمداني قال أبو محمد في حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم إن وفد همدان قدموا عليه فلقوه مقبلا من تبوك فقال مالك بن ~~نمط يا رسول الله نصية من همدان من كل حاضروباد أتوك على قلص نواج متصلة ~~بحبائل الإسلام لا تأخذهم في الله لومة لائم من مخلاف خارف ويام عهدهم لا ~~ينقض عن سنة ماحل ولا سوداء عنقفيز ما قامت لعلع وما جرى اليعفور بصلع فكتب ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم " هذا كتاب من محمد رسول الله لمخلاف خارف ~~وأهل جناب الهضب وحقاف الرمل مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط ومن أسلم من ~~قومه على أن لهم فراعها ووهاطها ms182 وعزازها ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~يأكلون علافها ويرعون عفاءها لنا من دفئهم وصرامهم ما سلموا بالميثاق ~~والأمانة ولهم من الصدقة الثلب والناب والفصيل والفارض والداجن والكبش ~~الحوري وعليهم به الصالغ والقارح " هو من حديث أبي روق قوله نصية من همدان ~~أي رؤساء مختارون منهم يقال هؤلاء نصية قومهم أي خيارهم وهذه نصية الإبل أي ~~خيارها وانتصيت من القوم رجلا أي اخترته وأحسب أصل الحرف من الناصية كني عن ~~الخيار بها كما PageV01P239 # كنى عنهم بالرأس يقال هذا رأس قومه وهؤلاء رؤوس القوم وكما كني عن ~~الأرذال بالأذناب لأن رأس كل شئ خيره وأعلاه وذنب كل شئ شره وأدناه وربما ~~كني عن الأشراف بالناصية فيقال هؤلاء نواصي القوم وأولئك أذنابهم قال ~~الشاعر [من البسيط] قوم هم الرأس والأذناب غيرهم * ومن يسوي بأنف الناقة ~~الذنبا وبهذا البيت قيل هو أنف الناقة والقلص شواب النوق واحدها قلوص ~~والنواجي السراع واحدتها ناجية وبها سمي الرجل ويقال نجت تنجو والنجاء ~~الاسم وهو الإسراع في السير وخارف ويام قبيلتان ينسب إليهما فيقال فلان ~~الخارفي واليامي من يام والمخلاف لأهل اليمن كالرستاق لغيرهم وجمعه مخاليف ~~وقوله وعدهم لا ينقض عن سنة ما حل والماحل الساعي بالنمائم والإفساد بين ~~الناس يقول ليس ينقض عهدهم بسعي ما حل في النقص وهو سنته أي طريقته وهذا ~~كما نقول أنا لا أفسد ما بيني وبينك بمذاهب الأشرار يريد بإفسادهم وسعايتهم ~~وقوله ولا سوداء عنقفير وهي الداهية أي لا ينقض عهدهم من داهية عظيمة تنزل ~~بهم وتضطرهم إلى النقض ولكنهم يقيمون على العهد ومما كانوا يكتبونه في ~~عهودهم مما يشبه هذا لكم الوفاء منا بما أعطيناكم في العسر واليسر وعلى ~~المنشط والمكره ولعلع جبل أي لكم الوفاء ما قام هذا الجبل يريدون أبدا وما ~~جرى اليعفور وهو ولد البقرة بصلع وهي الصحراء البارزة المستوية التي لا نبت ~~فيها ومثله في حديث لقمان بن عاد " إلا أر مطمعي بوقاع بصلع " PageV01P240 # وجناب الهضب موضع وحقاف الرمل جمع حقف ويجمع أيضا أحقاف ومنه قول الله ms183 ~~تعالى " إذ أنذر قومه بالأحقاف " يقال كانت منازلهم بالرمل والحقف من الرمل ~~ما أعوج واستطال ومنه يقال لما أعوج قد احقوقف والفراع أعالي الجبال وما ~~أشرف من الأرض واحدها فرعة والفرعة في غير هذا القملة ومنه حسان بن الفريعة ~~إنما هو تصغير فرعة ويقال جبل فارع إذا كان عاليا وامرأة فارعة إذا كانت ~~طويلة والوهاط المواضع المطمئنة واحدها وهط وبه سمي الوهط وهو مال كان ~~لعمرو بن العاص بالطائف والعزاز ما صلب من الأرض وهو الجلد وأخذ من قولك ~~تعزز لحم الناقة إذا اشتد ومنه قول الله تعالى " فعززنا بثالث " أي قوينا ~~الاثنين بثالث قال الزهري كنت أختلف إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~أكتب عنه فكنت أقوم له إذا خرج وأسوي ثيابه إذا ركب ثم ظننت إني قد استفرغت ~~ما عنده فخرج يوما فلم أقم له فقال لي إنك في العزاز فقم والعزاز يكون في ~~أطراف الأرض وجوانبها فإذا توسطتها صرت في السهولة واللين فأراد عبيد الله ~~إنك بعد في الأوائل من العلم والأطراف ولم تبلغ الأوساط فعد إلى التعظيم ~~الذي كنت عليه إذ كنت لم تستغن ولم تكمل وقوله يأكلون علافها جمع علف يقال ~~علف وعلاف كما يقال جمل وجمال ويقال أيضا أعلاف كما يقال أحمال: # والعفاء من الأرض ما ليس لأحد فيه شئ وقوله لنا من دفئهم يعني من إبلهم ~~وشائهم وسميت دفأ لما يتخذ من أوبارها وأصوافها من الأكسية والبيوت وغير ~~ذلك مما يستدفأ به قال الله تعالى " والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع " ~~PageV01P241 # والصرام النخل لأنه يصرم أي يجتنى ثمره وأصل الصرم القطع ويكون الصرام ~~التمر بعينه وقوله لنا من ذلك ما سلموا بالميثاق والأمانة يريد أنهم ~~مأمونون على صدقات أموالهم بما أخذ عليهم من الميثاق ولا يبعث فيه إليهم ~~مصدق ولا عاشر وقوله لهم من الصدقة الثلب وهو من الإبل الذكور الذي قد ~~تكسرت أسنانه وكتب عمرو بن العاص معاوية " إنك قد جربتني فوجدتني لست ~~بالغمر الضرع ولا الثلب الفاني " والضرع الصغير ms184 والناب الهرمة من النوق ~~سميت بذلك لأن نابها يطول إذا هرمت وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ~~من بني نهد " كيف أنت عند القرى قال ألصق والله بالناب الفانية والبكر ~~والضرع " قوله ألصق بالناب يريد أنه يعرقها إذا عرقها ألصق بها السيف ~~فاختصر قال الراعي وذكر أضيافا طرقوه [من الطويل] فأومأت إيماء خفيفا لحبتر ~~* ولله ثوبا حبتر أيما فتى وقلت له ألحق بأيبس ساقها * فإن يجبر العرقوب لا ~~يرقأ النساء والفارض المسنة ومنه قول الله تعالى " لا فارض ولا بكر " أي لا ~~كبيرة ولا صغيرة والداجن التي يعلفها الناس في منازلهم ولا يبعث بها إلى ~~المرعى والصالغ من الغنم والبقر الذي كمل وانتهت سنه وذلك في السنة السادسة ~~منه والقارح من الخيل مثله والكبش الحوري أراه منسوبا إلى الحور وهي ~~PageV01P242 # جلود حمر تتخذ من جلود المعز ومن جلود بعض الضأن قال أبو النجم يذكر ~~قتيلا [من الرجز] كأنما برقع خديه الحور يقول صار الدم على خديفكأنه حور ~~لحمرته آخر الجزء الثاني والحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله سيدنا ~~المصطفى محمد النبي وآله وسلم تسليما وحسبنا الله ونعم الوكيل فرغ من نسخه ~~لنفسه عبد الغني بن عبد الواحد بن علي المقدسي بفسطاط مصر حرسه الله في ~~محرم سنة إحدى وسبعين وخمسمائة وهو يستغفر الله من ذنوبه ويسأله العفو عن ~~زللة وسوء عمله وأن يمن عليه ببلوغ أمله قبل انقضاء أجله إنه على كل شئ ~~قدير وهو حسبنا ونعم الوكيل PageV01P243 # بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا القاضي الأجل أبو عبد الله محمد بن سلام ~~قال أدبنا أبو يعقوب ابن خرزاذ قال أخبرنا أبو الحسن المهلبي قال أخبرنا ~~أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال أخبرنا أبي PageV01P244 # حديث أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان وقال أبو محمد في حديث أبي بكر ~~أنه ركب فرسا يشوره فقام إليه فتى من الأنصار فقال له احملني عليه يا خليفة ~~رسول الله فقال أبو بكر لأن أحمل عليه غلاما ms185 ركب الخيل على غرلته أحب إلي ~~من أن أحملك عليه فقال أنا والله أفرس عليه منك ومن أبيك قال المغيرة فما ~~تمالكت حين سمعته أن آخذه بأذنيه وركبت أنفه بركبتي فكأن أنفه مزادة انبعثت ~~ومن وجه آخر عزلاء مزادة فتواثبت إلي رجال من الأنصار ومضى أبو بكر فلما ~~رأى ما يصنعون بي قال أن المغيرة رجل وازع فلما سمعوا ذلك أرسلوني حدثنيه ~~محمد بن عبيد قال حدثنيه أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي ~~حازم عن أبي بكر قوله يشوره أي يعرضه يقال شار الدابة يشورها شورا إذا ~~عرضها والمكان الذي تعرض فيه الدواب يسمى المشوار حدثني السجستاني عن ~~الأصمعي أن أبجر العجلي قال لحجار ابنه إياك والخطب فإنها مشوار كثير ~~العثار وقوله ركب الخيل على غرلته يريد ركبها في صغره وهو أغرل أي أقلف ~~والغرلة القلفة وفيها لغة أخرى القلفة ومثلها من الكلام قطعة وقطعة لقطع ~~اليد وخدمة وخدمة وصلعة وصلعة PageV01P245 # ويقال رجل أغرل وأرغل وهو من المقلو ب ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا " ومن لم يركب الخيل على صغره فهو ~~ناقص الفروسية قال الشاعر [من البسيط] لم يركبوا الخيل إلا بعدما كبروا * ~~فهم ثقال على أكتافها ميل حدثني أبو حاتم عن الأصمعي عن رجل عالم بالخيل لم ~~يسمه قال كان يقال إن طفيلا ركب الخيل بغرلته ورآها أهله وأن أبا دؤاد ~~ملكها لنفسه ووهبها لغيره وللملوك وأن النابغة الجعدي أسلم الناس وآمنوا ثم ~~اجتمعوا فتحدثوا فسمع ما قالوا إلى ما كان سمع قبل ذلك فهؤلاء نعات الخيل ~~وكانوا يقولون من علامات السؤدد طول الغرلة حدثني عبد الرحمن عن عمه قال ~~أخبرنا جميع بن أبي غاضرة وكان شيخا مسنا من أهل البادية وكان من ولد ~~الزبرقان بن بدر من قبل النساء قال كان الزبرقان يقول أبغض صبياننا إلي ~~الأقيعس الذكر الذي كأنما يطلع في جحرة وإن سأله القوم أين أبوك هر في ~~وجوههم وقال ما تريدون ms186 من أبي إ وأحب صبياننا إلي الطويل الغرلة السبط ~~الغرة العريض الورك الأبله العقول الذي يطيع عمه ويعصي أمه وإن سأله القوم ~~أين أبوك قال معكم والأقيعس الذكر هو تصغير أقعس والقعس في الظهر دخوله ~~وخروج الصدر والحدب دخول الصدر وخروج الظهر قال أبو الأسود الدؤلي من ~~الطويل * فإن حدبوا فاقعس وإن هم تقاعسوا * لينتزعوا ما خلف ظهرك فاحدب ~~PageV01P246 # كأنهم كانوا يتفرسون بقعس الذكر ويستدلون به على معنى من السوء كما ~~استدلوا بطول الغرلة على السيادة وقوله الأبله العقول يريد إنه كالأبله ~~لشدة حيائه وتعاقله وهو عقول وهذا شبيه بقول الشاعر [من البسيط] لا خير في ~~خب من ترجى فواضله * فاستمطروا من قريش كل منخدع كأن فيه إذا حاولته بلها * ~~عن ماله وهو وافي العقل والورع ويقال في مثل " ليس أمير القوم بالخب الخدع ~~" وقوله أن المغيرة رجل وازع هو من وزعت الرجل إذا كففته عن الشئ يفعله ~~والوازع في الجيش هو أكبرهم يدبر أمرهم ويضعهم مواضعهم ويرد من شذ منهم ومن ~~كان كذلك لم يقتص منه إذا أدب والعزلاء فم المزادة الأسفل وجمعها عزالي ~~والمزادة الراوية وركبته أصبت أنفه بركبتي وهو أن يأخذ بأذنيه فيضرب أنفه ~~بركبته يقال منه ركبته أركبه ركبا وقال في حديث أبي بكر أنه مر بالناس في ~~معسكرهم بالحرف فجعل يكتب القبائل حتى مر ببني فزارة فقام إليه رجل منهم ~~فقال له أيؤمر جبانكم قالوا نحن يا خليفة رسول الله أحلاس الخيل وقد قدناها ~~معنا فقال أبو بكر بارك الله فيكم حدثنيه إبراهيم بن مسلم عن داود بن شيبان ~~العبسي عن الواقدي عن عبد الرحمن بن إبراهيم المري عن يزيد بن عبيد السعدي ~~أبي وجزة قولهم نحن أحلاس الخيل يقال هؤلاء أحلاس الخيل إذا كانوا ~~PageV01P247 # يقتنونها ويضمرونها ويفتلونها ويلزمون ظهورها ولهذا يقول الناس لس من ~~أحلاسها وأرى أصله من الحلس وهو كساء يكون تحت البرذعة أي نلزم ظهورها كما ~~يلزم الحلس ظهر البعير والحلس أيضا بساط يبسط في البيت ومنه قيل في الحديث ~~" كن حلس ms187 بيتك " أي إلزمه في الفتنة والهرج لزوم البساط له ويقال للذين ~~يرون هذا في الفتنة الحلسية الرياشي قال حدثنا يعقوب بن إسحاق بن توبة عن ~~حماد بن زيد قال دخل الضحاك بن قيس على معاوية فقال معاوية [من الطويل] ~~تطاولت للضحاك حتى رددته * إلى حسب في قومه متقاصر فقال قد علم قومنا أننا ~~أحلاس الخيل فقال له صدقوا أنتم أحلاسها ونحن فرسانها يريد أنتم راضة وساسة ~~ونحن الفرسان ونحو هذا قول جرير [من الكامل] تصف السيوف وغيركم يعصى بها * ~~يا ابن القيون وذاك فعل الصيقل وقال في حديث أبي بكر أن قيس بن أبي حازم ~~قال كان يخرج إلينا وكأن لحيته ضرام عرفج يرويه خالد عن حصين عن المغيرة بن ~~شبل عن قيس بن أبي حازم الضرام لهب النار ومنه يقال اضطرمت النار إذا ~~التهبت والضرمة النار يقال ما في الديار نافخ ضرمة أي ما بها أحد والعرفج ~~نبت ضعيف تسرع النار فيه ثم لا تلبث إلا يسيرا حتى تطفأ وقيل لامرأة من ~~الأعراب مالكن يا معشر نساء آفلان رسحا فقالت أرسحتنا نار الزحفتين تعني ~~نار العرفج وذلك لأنها تسرع الالتهاب فيه وتقوى PageV01P248 # حتى تؤذي بحرها من يدنو فيزحفون للتاخر عنها واحدة ثم يسرع خمودها ~~فيزحفون أخرى للتقدم إليها ولذلك قال الشاعر [من البسيط] يا موقد النار ~~أوقدها بعرفجة * لمن تبينها من مدلج ساري أمره أن يوقدها بعرفج لأن سنا ~~ناره أشد من سنا غيرها لضعفه وقلة دخانه هذا إذا كان يابسا فإذا كان رطبا ~~فالمثل يضرب به في كثرة الدخان قال الراعي [من الكامل] كدخان مرتجل بأعلى ~~تلعة * غرثان ضرم عرفجا مبلولا وإنما شبه المشبه لحية أبي بكر بسنا نار ~~العرفج اليابس لأنه كان يخضبها بالحناء ويشبعها خضابا فتشتد حمرتها وقال في ~~حديث أبي بكر أنه قال لأسامة حين أنفذ جيشه إلى الشام " أغر عليها غارة ~~سحاء لا تتلاقى عليك جموع الروم " حدثنيه محمد بن عبيد قال حدثناه أبو ~~أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه وحدثنيه أيضا عن ms188 معاوية بن عمرو عن أبي إسحق ~~بإسناده إلا أنه قال مسحاء أو سنحاء قوله سحاء هو فعلاء من السح والسح الصب ~~يقال يداه تسحان أي تصبان المال صبا والسماء تسح أي تصب ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " يمين الله سحاء لا يغيضها شئ الليل والنهار " أي لا ~~ينقصها شئ يقال غاض الماء يغيض غيضا إذا نقص وغضته أنا ومنه يقال للسمان من ~~الشاء وغيرها سحاح وقال خالد بن مالك حين نافره القعقاع بن معبد أنا أنحر ~~للسحاح وأطعن بالرماح وأنزل بالتبراح والتبراح المتسع من الأرض PageV01P249 # وخبرني عبد الرحمن عن عمه أنه قال في قولهم لحم ساح هو بالتشديد ومعناه ~~أنه من سمنه يصب الودك صبا قال الشاعر [من الوافر] وربت غارة أوضعت فيها * ~~كسح الخزرجي جريم تمر يريد أنه صبها عليهم كما صب الخزرجي التمر فتفرق ~~والجريم التمر المصروم والجرام الصرام ومسحاء فعلاء من مسحهم يمسحهم إذا مر ~~بهم مرا خفيفا لم يقم فيه عندهم وهو يشبه المعنى الذي أراده أبو بكر رحمه ~~الله لأنه أراد أن تكون غارته عليهم غارة سريعة لئلا تحشد له الروم وتجتمع ~~عليه وما أكثر ما تأتي فعلاء ولم يأت للمذكر أفعل كقول امرئ القيس [من ~~الرمل] ديمة هطلاء فيها وطف * طبق الأرض تحرى وتدر ولم يقل في المذكر أهطل ~~إنما يقال سحاب هطل وكقول العجاج [من الرجز] حدواء جاءت من جبال الطور يريد ~~الشمال وجعلها حدواء لأنها تحدو السحاب أي تسوقه وليس يقال للمذكر أحدى ~~إنما يقال حاد وكذلك مسحاء ولم يقل في المذكر أمسح وفي مثل هذه الغارة أو ~~نحوها قول ضمرة [من السريع] ماوي بل ربت ما غارة * شعواء كاللذعة بالميسم ~~*: # يريد كأنها في سرعتها لذعة بميسم في وبر والشعواء المتفرقة وقال في حديث ~~أبي بكر أنه قال في خطبة له " ألا إن أشقى الناس في الدنيا والآخرة الملوك ~~الملك إذا ملك زهده الله فيما عنده ورغبه فيما في يدي غيره وانتقصه شطر ~~أجله وأشرب قلبه الإشفاق فإذا وجب ونضب ms189 عمره PageV01P250 # وضحا ظله حاسبه الله فأشد حسابه وأقل عفوه وقال بعد ذلك في كلام له ~~وسترون بعدي ملكا عضوضا وأمة شعاعا ودما مفاحا فإن كانت للباطل نزوة ولأهل ~~الحق جولة يعفو لها الأثر وتموت السنن فالزموا المساجد واستشيروا القرآن ~~وليكن الإبرام بعد التشاور والصفقة بعد طول التناظر قوله فإذا وجب يريد مات ~~وأصل الوجوب السقوط يقال قد وجبت الشمس تجب وجوبا إذا غربت ويقال دفعت ~~الرجل فوجب أي سقط قال الله جل وعز " فإذا وجبت جنوبها " ويقال وجب القلب ~~إذا خفق ويجب وجيبا وقوله نضب عمره أي نفد يقال نضب الماء إذا ذهب ينضب ~~نضوبا قال الأصمعي والأصل في نضب بعد وقوله وضحا ظله أي صار شمسا وإذا صار ~~الظل شمسا فقد بطل صاحبه وإنما أراد أنه مات يقال ضحا الرجل يضحي إذا صار ~~في الشمس ومنه قول الله جل وعز " وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى " خبرني أبو ~~حاتم عن أبي عبيدة أنه قال هو من الضحاء وهو الحر وأنشد بيت عمر بن أبي ~~ربيعة [من الطويل] رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشي فيخصر ~~ومثل هذا المعنى قول كثير [من الوافر] فلما أن رأيت العيس صبت * بذي ~~المأثول مجمعة التوالي وقحم سيرنا من قور حسمى * مروت الرعي ضاحية الظلال ~~وقوله مروت الرعي يريد جمع مرت وهي الأرض الملساء التي لا نبات فيها يقول ~~رعيها مرت أي رعى بها وظلها ضاح أي لا ظل فيها PageV01P251 # وقوله وأمة شعاعا أي متفرقين مختلفين يقال ذهبت نفسي شعاعا إذا انتشرت ~~وقال قيس بن الخطيم يصف طعنة [من الطويل] طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر * ~~لها نفذ لولا الشعاع أضاءها النفذ مخرج الدم والشعاع ما تفرق من الدم ~~وانتشر يقول لولا ذلك لأضاءت لك حتى يستنير وقال الآخر [من الطويل] فلا ~~تتركي نفسي شعاعا فإنها * من الوجد قد كادت عليك تذوب وأما قوله ودما مفاحا ~~فإنه من قولهم فاحت الشجة تفيح فيحا إذا نفحت بالدم وأفحتها أنا وقال ~~الأصمعي كان يقال ms190 للغارة في الجاهلية فيحي فياح مكسورة مثل قطام وحذام ~~وكذلك إذا دفعت أي اتسعي وقوله فاح الدم نفسه إذا سال ويقال دار فيحاء ~~ومكان أفيح أي واسع. # فأراد انكم ترون قتلا ذريعا فاشيا بكل مكان. # وقوله ولأهل الحق جولة هو من قولك جال يجول في البلاد يريد أنهم لا ~~يستقرون على أمر يعرفونه ويطمئنون إليه فهم متحيرون. # وقوله يعفو لها الأثر أي يدرس والعفاء موت الأثر. # حدثني السجستاني عن الأصمعي قال حدثني شيخ مسن من بني نهشل قال كان في ~~أقطاع الناس اني أقطعتك من عفاء الأرض وحق السلطان وابن السبيل أول شارب. # قال السجستاني عنه العفاء موت الأثر وقال الزيادي عنه عفا الأرض ما كان ~~عافى أليس فيه لمسلم ولا لمعاهد شئ والقولان جميعا متقاربان. # والصفقة وما يجمعون عليه يقال صفق القوم له بالبيعة وأصله من صفق يده على ~~يده وعنه يقال ربحت صفقتك إذا اشتريت شيئا ويقال أتت PageV01P252 # الحلفة صفقتهم أي بيعتهم كأنهم كانوا يتصافقون بأيديهم عند كل أمر ~~يبرمونه فيكون ذلك كالحلف والدليل على انقطاع الأمر ويقال أصفق الناس لفلان ~~أي اجتمعوا له. # وقال في حديث أبي بكر حديث الشفاعة أنه قال انما نحن حفنة من حفنات الله ~~تعالى. # يرويه أبو معاوية عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن سعيد ابن أبي سعيد ~~عن أبي هريرة أن أبا بكر قال ذلك. # الحفنة والحثوة شئ واحد يقال حفن القوم من المال وحاث لهم إذا أعطى كل ~~رجل منهم حثوة وانما أراد أبو بكر انا على كثرتنا يوم القيامة قليل عند ~~الله كالحفنة. # ويروى أن عمر قال: " ان الله ان شاء أدخل خلقه الجنة بكف واحدة " فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " صدق عمر ". # وقال في حديث أبي بكر أنه ذكر المسلمين فقال: " فمن ظلم منهم أحدا فقد ~~أخفر ذمة الله ومن ولي من أمر الناس شيئا فلم يعطهم كتاب الله فعليه بهلة ~~الله ومن صلى الصبح فهو في خفرة الله. # يرويه حماد بن سلمة عن عاصم ms191 بن بهدلة عن نصر بن عمران أو نصر بن عاصم عن ~~رافع الطائي عن أبي بكر.: # قوله أخفر ذمة الله أي نقض ذمة الله وعهده يقال أخفرت فلانا إذا كان بينك ~~وبينه عهدا أو حلف فنقضه وقال زيد الخيل [من الطويل] إذا أخفروكم مرة كان ~~ذلكم * جيادا على فرسانهن العمائم PageV01P253 # يقول إذا نقضوا ما بينكم وبينهم من الصلح كان ذلك النقض فرسانا يغيرون ~~عليكم. # ويقال خفرت الرجل بغير ألف إذا حفظته فأنا خفير. # قال عدي بن زيد [من الخفيف] من رأيت المنون خلدن أم من * ذا عليه من أن ~~يضام خفير وأراد أبو بكر أن المسلم قد أخذ من الله باسلامه عهدا أو ذمة فمن ~~ظلمه فقد أخفر تلك الذمة ألا تراه يقول ومن صلى الصبح فهو في خفرة الله. # وفيها لغتان أخريان خفارة وخفارة ومثله بشارة ودراية اللبن ودوايته للذي ~~يعلو شبه الجلدة الرقيقة. # وروى الكسائي الزيارة والزوارة وقال غيره والفتاحة والفتاحة وهي المحاكمة ~~والفتاح الحاكم. # وقوله عليه بهلة الله أي لعنته ومنه قول الله جل وعز: " ثم نبتهل فنجعل ~~لعنة الله على الكاذبين ". # وفيها لغة أخرى بهلة ومثله سدفة الليل وسدفة وجهمة وجهمة وبرهة من الدهر ~~وبرهة ومالي عليه عرجة ولا عرجة وبقعة من الأرض وبقعة وجلست نبذة ونبذة أي ~~ناحية. # وقال في حديث أبي بكر أنه أشرف من كنيف وأسماء بنت عميس ممسكته وهي ~~موشومة اليدين حين استخلف عمر فكلمهم. # يرويه وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر. # وقوله أشرف من كنيف يعني من سترة وكل شئ سترك فهو كنيف ولذلك قيل للترس ~~كنيف وقال لبيد PageV01P254 # من الوافر * حريما يوم لم يمنح حريما * سيوفهم ولا الحجف الكنيف أي ~~الساتر ومنه يقال كنفت الرجل إذا حطته ومنه يقال أنت في كنف الله أي في ستر ~~الله ويقال أيضا كنف فلان عن الشئ وصدف ونكب أي عدل ومنه قول القطامي [من ~~الطويل [ ليعلم ما فينا عن البيع كانف أي عادل. # وقال في حديث أبي بكر انه تزوج ms192 بنت خارجة بن أبي زهير وهم بالسنح في بني ~~الحارث بني الخزرج فكان إذا أتاهم تأتيه النساء بأغنامهم فيحلب لهن فيقول ~~أأنفج أم ألبد فان قالت أنفج باعدالاناء من الضرع حتى تشتد الرغوة فان قالت ~~ألبد أدنى الاناء من الضرع حتى لا يكون له رغوة. # يرويه يحيى بن آدم عن ابن إدريس عن عبد الرحمن بن سليمان عن عبد الله بن ~~حنظلة بن الراهب. # قوله أأنفج هو من نفجت الشئ فانتفج أي عظمته ومنه قيل انتفج الدابة إذا ~~شرب الماء فعظم جنباه. # وأخبرني السجستاني عن أبي زيد أنه قال كانوا يقولون لمن ولدت له بنت ~~هنيئا لك النافجة يريدون أنه يأخذ مهرها إبلا يضمها إلى ابله فينفجها. # وقوله أم ألبد هو من لبد الشئ يلبد لبودا وتلبد أيضا إذا انضم بعضه إلى ~~بعض يقال ألبد فلان بالمكان فهو ملبد به إذا لزمه وأقام به ومنه قول ابن ~~أبي برزة وذكر قوما يعتزلون الفتنة عصابة ملبدة خماص البطون من أموال الناس ~~خفاف الظهور من دمائهم. # وخبرني السجستاني عن الأصمعي أنه قال ومن أمثالهم تلبدي PageV01P255 # تصيدي يراد انما تلبدتك لتثب ومثله مخر نبق لينباع والمخر نبق اللاطئ ~~لينباع أي لينبسط فيثب وأنشد [من السريع] ثمة ينباع انبياع الشجاع وقول ~~الله جل وعز: " كادوا يكونون عليه لبدا " هو من هذا أي كادوا يركبونه ~~ويلبدون به رغبة فيما سمعوا من القرآن وشهوة له. # وقال ابن مسعود ان الجن أتوا فجعلوا يركبون رسول الله وقال أبو عبيدة ~~لبدا جماعات متظاهرين والأصل من هذا. # وقال في حديث أبي بكران حسان لما هجا قريشا قالت قريش ان هذا الشتم ما ~~غاب عنه ابن أبي قحافة . حدثنيه عبد الرحمن بن عبد الله عن عمه عن ابن أبي ~~الزناد قولهم ما غاب عنه ابن أبي قحافة لم يريدوا أن أبا بكر واطأ حسان على ~~الهجاء ولا حضره حين هجاهم وانما أرادوا ان أبا بكر عالم بالأنساب والأخبار ~~وان ذاك لم يخف عليه وكذلك كان رحمه الله هذا قول الأصمعي. ms193 # وذكر ابن إسحاق ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان: " نافح عن ~~قومك واسأله عن معايب القوم " يعني أبا بكر. # وقال في حديث أبي بكر ان الأنصار قالت لقريش منا أمير ومنكم أمير فجاء ~~أبو بكر فقال انا معشر هذا الحي من قريش أكرم الناس أحسابا وأثقبه أنساباء ~~ثم نحن بعد عترة رسول الله التي خرج منها وبيضته التي تفقأت عنه وانما جيبت ~~العرب عنا كما جيبت الرحى عن قطبها. # يرويه زيد بن هارون عن أبي مالك النصري عن علي بن زيد قوله أثقبه أنسابا ~~يريد أبينهم وأوضحهم والثاقب المضئ يقال حسب ثاقب ومنه PageV01P256 # قول الله جل وعز: " فأتبعه شهاب ثاقب " أي نجم مضئ. # يقال أثقب نارك والثقوب ما تذكى به النار وهو مثل الوقود وقال أبو الأسود ~~[من الطويل] أذاع به في الناس حتى كأنه * بعلياء نار أوقدت بثقوب ويقال ~~أثقبت النار فثقبت ومنه قول ساعدة [من الكامل] غاب تشيمه ضرام مثقب تشيمه ~~دخل فيه. # وقوله ونحن عترة رسول الله يريد رهطه وقد بينت هذا في صدر هذا الكتاب. # وقوله وانما جيبت العرب عنا يريد خرقت العرب عنا فكنا وسطا وكانت العرب ~~حوالينا كما خرقت الرحى في وسطها للقطب وهو الذي تدور عليه فقريش كالقطب ~~وفيه ثلاث لغات قطب وقطب وقطب ويقال جبت القميص إذا قورت جيبه وجبيته إذا ~~جعلت له جيبا.: # وأراد أن قريشا واسطة العرب ولبابها ولذلك قيل في النبي عليه الصلاة ~~والسلام هو أوسطهم حسبا أي خيرهم ووسط كل شئ خيره ومنه قول الله جل وعز: " ~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا ". # قال الشاعر [من الكامل] كانت قريش بيضة فتفلقت * فالمخ خالصه لعبد مناف ~~وقال في حديث أبي بكر ان رجلا وقف عليه فلاث لوثا من كلام في PageV01P257 # دهش فقال أبو بكر قم يا عمر إلى الرجل فانظر ما شأنه فسأله عمر فذكر أنه ~~ضافه ضيف فزنى بابنته. # يرويه يزيد عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر أصل اللوث الطي يقال لثت ~~العمامة ألوثها ms194 لوثا ومنه قول الشاعر [من الطويل] ولم ينفض الادلاج لوث ~~العمائم وأراد أنه تكلم بكلام مطوي لم يشرحه ولم يبينه للاستحياء حتى خلا ~~به عمر فصرح به . وقال في حديث أبي بكر ان عبد الرحمن ابنه قال له لقد ~~أهدفت لي يوم بدر فضفت عنك فقال له أبو بكر لكنك لو أهدفت لي لم أضف عنك. # يرويه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قوله لقد أهدفت لي أي ~~أشرفت لي يقال أهدف فلان واستهدف للشئ إذا أربأ له ومنه قيل للبناء المرتفع ~~هدف وأرى هدف الرمي منه لأنه شئ إرتفع للرامي فرآه ويقال في غير هذا الموضع ~~أهدفت إلى فلان أي لجأت إليه. # وقال كعب الغنوي [من الطويل] عظيم رماد البيت يحتل بيته * إلى هدف لم ~~يحتجبه غيوب ويحتل ويحل واحد والهدف الموضع المرتفع لم يحتجبه غيوب أي لم ~~يصر فيها فيحجبه والغيوب ما اطمأن من الأرض واحدها غيب يريد انه ينزل ~~المواضع المرتفعة لئلا يخفى مكانه على ضيف أو طالب حاجة ومثل هذا قول الآخر ~~[من الطويل] عظام البيوت ينزلون الروابيا وقوله فضفت عنك أي عدلت عنك وملت ~~يقال ضاف فلان عن الشئ ومثله ضاق قال أبو زبيد PageV01P258 # [من الخفيف] * علل المرء بالرجاء ويضحى * غرضا للمنون نصب العود كل يوم ~~ترميه منها برشق فمصيب أو ضاف غير بعيد وقال في حديث أبي بكر انه أكل مع ~~رجل به ضروة من جذام.. هو من ضر بي العرق يضر وإذا سال كأنه من الضراوة ~~يراد أن داءه قد ضري به قال العجاج [من الرجز] مما ضري العرق به الضري وقال ~~في حديث أبي بكر أنه قال في كلام له سلوا الله العفو والعافية والمعافاة ~~واعلموا أن الصبر نصف الايمان واليقين الايمان كله. # أما العفو فالعفو عن الذنوب يكون بين الله وبين العبد وأما العافية ~~فالعافية من آفات الدنيا وأهوال الآخرة وأما المعاناة فان تعفو عن الناس ~~ويعفو عنك فلا يكون يوم القيامة قصاص.: # والمفاعلة تكون من اثنين نحو ms195 المضاربة والمشاتمة وهو أن تضرب وتضرب وتشتم ~~وتشتم وكذلك المعافاة هي تعفو ويعفى عنك وقد تكون المعافاة من الله جل وعز ~~تقول رب عافني كما تكون المعاقبة والمشارفة من واحد إلا أن المعافاة ففي ~~حديث أبي بكر على ما أعلمتك وأما الصبر فثلاث درجات أولها الصبر على ~~المصيبة وثانيها الصبر على الطاعة وأعلاها الصبر على المعصية وأما اليقين ~~فدرجتان إحداهما يقين السمع والأخرى يقين النظر PageV01P259 # وهذا أعلى اليقين قال الله تبارك وتعالى حكاية عن إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم " رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " ~~أي يقين النظر ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم " ليس المخبر كالمعاين " ~~حين ذكر وسئ إذ أعلمه الله جل وعز أن قومه عبدوا العجل فلم يلق الألواح ~~فلما عاينهم عاكفين عليه غضب وألقى الألواح حتى انكسرت وقال في حديث أبي ~~بكر أنه رأى رجلا يتوضأ فقال عليك بالمغفلة والمنشلة يرويه ابن لهيعة عن ~~عمرو بن الحارث قال عن عقبة بن مسلم عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي ~~قالوا المغفلة العنفقة سميت بذلك لأن كثيرا من الناس يغفل عنها وعما تحتها ~~والمنشلة موضع الخاتم من الخنصر ولا أحسبه سمي موضع الخاتم منشلة إلا لأنه ~~إذا أراد غسله نشل الخاتم من ذلك الموضع أي اقتلعه منه ثم غسله ورد الخاتم ~~PageV01P260 # حديث عمر بن الخطاب وقال في حديث عمر أنه خطب الناس فقال إن أخوف ما أخاف ~~عليكم أن يؤخذ الرجل المسلم البرئ عند الله فيدسر كما يدسر الجزور ويشاط ~~لحمه كما يشاط لحم الجزور يقال عاص وليس بعاص فقال علي وكيف ذاك ولما تشتد ~~البلية وتظهر الحمية وتسب الذرية وتدقهم الفتن دق الرحى بثفالها يرويه سعيد ~~بن محمد الجرمي عن أبي ثميلة وهو يحيى بن واضح عن رميح بن هلال عن عبد الله ~~بن بريدة عن أبيه عن عمر قوله يدسر أي يدفع حتى يسقط يقال دسرته دسرا ومنه ~~حديث ابن عباس قال حدثني محمد بن عبيد ms196 قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن ~~ابن أذينة عن ابن عباس أنه قال " ليس في العنبر زكاة إنما هو شئ دسره البحر ~~" أي دفعه وألقا وقوله يشاط لحمه كما يشاط لحم الجزور أي يبضع ويقطع والأصل ~~في الإشاطة الإحراق فاستعير ومنه قول عمر " القسامة توجب العقل ولا تشيط ~~الدم " يقول إذا حلفت فإنما تجب الدية لا القود PageV01P261 # ويروى عن عمر بن عبد العزيز وابن الزبير إنهما أقادا بالقسامة ومن ~~الإشاطة الحديث في يوم مؤتة أن زيد بن حارثة " قاتل براية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم وقول علي دق الرحى بثفالها والثفال ~~جلدة تبسط تحت الرحى ليقع عليها الدقيق قال زهير وذكر الحرب [من الطويل] * ~~فتعرككم عرك الرحى بثفالها * وتلقح كشافا ثم تحمل فتتئم العرك الدلك وقوله ~~عرك الرحى بثفالها يريد دقتها للحب إذا كانت مثقلة وليست تكون مثقلة إلا ~~وهي تطحن فأراد دق الرحى وهي طاحنة وأراد علي رحمه الله الرحى التي تديرها ~~اليد لأن الثفال يوضع تحتها فهي تدقه وقال في حديث عمر أنه قال لا تفطروا ~~حتى تروا الليل يغسق على الظراب حدثنيه محمد بن عبيد قال حدثنا سفيان بن ~~عيينة قال أرسل الحجاج إلى عبد الله بن عكيم فذكر ذلك عن عمر في حديث فيه ~~طول يغسق يظلم يقال غسق فهو غاسق والظراب جمع ظرب وهو دون الجبل قال الشاعر ~~[من الخفيف] إن جنبي على الفراش لناب * كتجافي الأسر فوق الظراب وقد يجمع ~~الظراب فيقال ظرب مثل كتاب وكتب يقال في بعض الحكم " إياك والرعب فإنه يزيل ~~الحلم كالظراب وإنما اختص الظراب لقصرها فأراد أن ظلمة الليل تقرب من الأرض ~~قال الهذلي PageV01P262 # [من مجزوء الكامل] * دلجي إذا ما الليل جن على المقرنة الحباحب *: # المقرنة الجبال التي يدنو بعضها من بعض كأنها قرنت والحباحب الصغار منها ~~فإذا اشتد سواد الليل استوت الأعلام والأكام في العين وقال الآخر [من ~~الطويل] إذا لم ينازع جاهل القوم ذا النهى * وبلدت الأعلام بالليل كالأكم ms197 ~~يقول استسلم القوم للأولاد وسكت من سواهم لأنهم في تيه وفي ليل وبلدت كأنها ~~لزقت بالأرض بالليل والأعلام الجبال الطوال صارت كأنها آكام في العين ومثله ~~[من مخلع البسيط] حتى إذا ما دجا وسوى * بين القرارات والآكام القرارات جمع ~~قرارة وهو موضع مطمئن يستقر فيه ماء المطر وقال في حديث عمر أن عمران بن ~~سوادة أخا بني ليث قال له أربع خصال عاتبتك عليها رعيتك فوضع عود الدرة ثم ~~ذقن عليها وقال هات قال ذكروا أنك حرمت العمرة في أشهر الحج فقال عمر أجل ~~إنكم إن اعتمرتم في أشهر حجكم رأيتموها مجزئة لكم من حجكم فقرع حجكم فكانت ~~قائبة قوب عامها والحج بهاء من بهاء الله قال وشكوا منك عنف السياق وقهر ~~الرعية قال فنزع الدرة ثم مسحها حتى أتى على سيورها وقال أنا زميل محمد في ~~غزوة قرقرة الكدر ثم إني والله لأرتع فأشبع وأسقي فأروى وأضرب العروض وأزجر ~~العجول وأذب قدري وأسوق خطوي وأرد اللفوت وأضم العنود وأكثر الزجر وأقل ~~الضرب وأشهر بالعصا وأدفع باليد ولولا ذلك لأغدرت PageV01P263 # يرويه يوسف بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الرحمن بن نباتة عن عمران بن ~~سوادة أخي بني ليث: # قوله ذقن عليها أي وضع عليها ذقنه يستمع وقوله فقرع حجكم أي خلت أيام ~~الحج من الناس وكانوا يتعوذون بالله من قرع الغناء وذلك ألا يكون عليه ~~غاشية وزوار ومن قرع المراح وذلك ألا تكون إبل والقائبة قشر البيضة إذا خرج ~~منها الفرخ والقوب الفرخ وأنشدني محمد بن عمر عن ابن كناسة للكميت وذكر ~~النساء [من الوافر] لهن وللمشيب ومن علاه * من الأمثال قائبة وقوب وفسره ~~فقال أراد أن النساء ينفرن من ذي المشيب ويفارقنه كما يفارق القوب وهو ~~الفرخ القائبة وهي البيضة فلا يعود إليها بعد خروجه منها أبدا وأراد عمر ~~أنكم إذا رأيتم العمرة في أشهر الحج كافية من الحج خلت مكة من الحاج فكانت ~~كبيضة فارقها الفرخ فخلت عامها وقوله إني والله أرتع فأشبع وأسقي فأروي ~~يريد أنه حسن ms198 الرعية للإبل إذا أرتع الإبل أي أرسلها ترعى تركها حتى تشبع ~~وإذا سقاها تركها حتى تروى ولم يرد الإبل هاهنا وأنما هو مثل ضربه لسياسته ~~الناس وقوله أضرب العروض والعروض هو الذي يأخذ يمينا وشمالا ولا يلزم ~~المحجة يقول أضربه حتى يعود إلى الطريق ومثله قوله وأضم العنود أي التي ~~تعند عن الطريق وأذب قدري وأسوق خطوي أي أذب قدر طاقتي وأسوق قدر خطوي وأرد ~~اللفوت وهو الذي يتلفت يمينا وشمالا ويروغ وقوله وأكثر الزجر وأقل الضرب ~~يريد أنه يقتصر أبدا على الزجر وما اكتفى به حتى يضطر إلى الضرب ~~PageV01P264 # وقوله وأشهر بالعصا وأدفع باليد يريد أنه يرفع العصا يرهب بها ولا ~~يستعملها ولكنه يدفع بيده وقوله ولولا ذلك لأغدرت يريد لولا هذا التدبير ~~وهذه السياسة لخلفت بعض ما أسوق وهذه أمثال ضربها أصلها في رعيه الإبل ~~وسوقها وإنما يريد بها حسن سياسته الناس في هذا الغزاة التي ذكرها يقول ~~فإذا كنت أفعل هذا في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم مع طاعة الناس له ~~وتعظيمهم إياه فكيف لا أفعله بعده وإن كان راعي الإبل رفيقا بها عالما ~~بمصالحها قيل له ترعية وإذا كان عنيفا بها يخرق في إيرادها وإصدارها قيل ~~حطمة لأنه يحطمها ويلقي بعضها على بعض وروى جرير بن حازم عن الحسن عن عائذ ~~بن عمرو أنه دخل على عبيد الله بن زياد فقال له أي بني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " شر الرعاء الحطمة " وكان بعض الرواة يعيب قول أبي ~~النجم في صفة راعي الإبل [من الرجز] صلب العصا جاف عن التغزل ويقول الراعي ~~لا يوصف بصلابة العصا وإنما الجيد قول الراعي [من الطويل] ضعيف العصا بادي ~~العروق ترى له * عليها إذا ما أمحل الناس إصبعا أي أثرا حسنا وقال بعضهم لم ~~يرد أبو النجم العصا التي تكون معه إنما أراد أنه صلب القناة يعني البدن ~~ويقال أيضا حطم بلا هاء وأنشد الأصمعي [من الرجز] قد حشها الليل بسواق حطم ~~PageV01P265 # وتفسير هذا يقع ms199 في تفسير حديث الحجاج بن يوسف وقال في حديث عمر أنه قال ~~للسائب ورع عني بالدرهم والدرهمين حدثناه إسحق بن راهويه قال حدثناه المقرئ ~~عبد الله بن يزيد عن سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب ~~وقوله ورع عني أي كف عني الخصوم في قدر الدرهم والدرهمين بأن تنظر في ذلك ~~وتقضي فيه بينهم وتنوب عني وكل من كففته فقد ورعته وقال الراعي وذكر الإبل ~~[من الطويل] إذا ورعت أن تركب الحوض كسرت * بأركان هضب كل رطب وذابل يقول ~~إذا كفت عن أن تزدحم على الحوض قحمت بأجسام كأركان الجبال فكسرت كل رطب ~~وذابل عن عصي الرعاء ومنه الورع في الدين إنما هو الكف عن المعاصي ومنه قول ~~عمر بن الخطاب " لا تنظروا إلى صيام أحدكم ولا صلاته ولكن انظروا من إذا ~~حدث صدق وإذا اؤتمن أدى وإذا أشفى ورع " يريد إذا أشرف على مال يأخذه أو ~~على معصية تركب ورع أي كف وقال في حديث عمر أنه خطب الناس فقال يا أيها ~~الناس لينكح الرجل منكم لمته من النساء ولتنكح المرأة لمتها من الرجال ~~حدثنيه هارون بن موسى عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني عن عيسى بن يونس عن ~~أبي بكر الغساني عن أبي المجاشع الأزدي لمة الرجل من النساء مثله في السن ~~ومنه قيل في الحديث الموضوع على فاطمة رحمها الله " إنها خرجت في لمة من ~~نسائها تتوطأ ذيولها حتى دخلت على PageV01P266 # أبي بكر فكلمته بذلك الكلام وقد كنت كتبته وأنا أرى أن له أصلا ثم سألت ~~عنه رجال الحديث فقال لي بعض نقلة الأخبار أنا أسن من هذا الحديث وأعرف من ~~عمله وحدثنا أحمد بن نصر النيسابوري بإسناد ذكره إن فاطمة عليها السلام ~~قالت بعد موت أبيها صلى الله عليه وسلم [من البسيط] قد كان بعدك أنباء ~~وهنبثة * لو كنت حاضرها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * فاختل ~~قومك فاشهدهم ولا تغب وهذان البيتان هما سبب وضع ذلك الكلام أراد عمر ms200 لا ~~تنكح الشابة الشيخ الكبير ولا ينكح الشاب العجوز وأن ينكح كل واحد قرنه ~~وشكله وكان سبب هذه الخطبة أن شابة زوجت شيخا فقتلته وقال في حديث عمر إن ~~رجلا أتاه يشكو إليه النقرس فقال كذبتك الظهائر يرويه أبو نعيم عن سفيان عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم الظهائر جمع ظهيرة وهي الهاجرة وقت ~~الزوال وقوله كذبتك أي عليك بها وهذه كلمة تقولها العرب في معنى الإغراء ~~كذبك كذا أي عليك به وكذب عليك كذا ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الحجامة روى أبو عبد الرحمن المقري عن إسماعيل بن إبراهيم عن المثنى بن ~~عمرو عن أبي سنان عن أبي قلابة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال PageV01P267 # الحجامة على الريق فيها شفاء وبركة وتزيد في العقل وفي الحفظ فمن احتجم ~~فيوم الخميس والأحد كذباك أو يوم الاثنين والثلاثاء فإنه اليوم الذي كشف ~~الله فيه عن أيوب البلاء وأصابه يوم الأربعاء ثم قال " ولا يبدو بأحد من ~~جذام أو برص إلا في يوم أربعاء أو ليلة أربعاء " قوله كذباك أي عليك بهما ~~وقال خداش بن زهير [من الطويل] كذبت عليكم أوعدوني وعللوا * بي الأرض ~~والأقوام قردان موظبا قوله عللوا بي الأرض أي تغنوا بهجائي في أسفاركم ~~وعللوا به السفر يا قردان موظب وإنما أمر عمر صاحب النقرس أن يبرز للحر في ~~الهاجرة ويمشي فيها حافيا ويبتذل نفسه فإن ذلك يذهب النقرس وقال في حديث ~~عمر إن رجلا كسر منه عظم فأتى عمر بن الخطاب يطلب القود فأبى أن يقيده فقال ~~الرجل هو إذا كالأرقم إن يقتل ينقم وإن يترك يلقم قال فهو كالأرقم يرويه ~~يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الحجاج عن عطاء الأرقم الحية وجمعه أراقم ~~ومنه قيل لبني جشم الأراقم وذلك أن قائلا قال ورآهم صغارا كأن عيونهم عيون ~~الأراقم وقوله إن يقتل ينقم يريد إن قتلته كان له من ينتقم منك وكانوا في ~~الجاهلية ms201 يزعمون أن الجن تطلب بثأر الجان فربما مات قاتله وربما أصابه خبل ~~وروي ابن مسعود أن رسول الله أمر بقتل الحيات وقال " من خاف ثأرهن فليس منا ~~" PageV01P268 # وقال ابن عباس " الجان مسيخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل " وقوله ~~إن يترك يلقم يقول إن تركته أكلك وهذا مثل يضرب للرجل يجتمع عليه أمران من ~~الشر لا يدري كيف يصنع فيهما ومثله قولهم " أشقر إن يتقدم ينحر وإن يتأخر ~~يعقر " ويقال إن أول من قاله لقيط بن زرارة في يوم جبلة وأنشد أبو زيد في ~~نحو هذا [من الطويل] وهل أنا إلا مثل سيقة العدى * إن استقدمت نحر وإن جبأت ~~عقر سيقة العدى أي ساقه الأعداء يقال أيضا شيقة العدى أي طليعة الأعداء ~~جبأت تأخرت فأراد الرجل أنه قد وقع بين أمرين كسر عظم من عظامه وعدم القود ~~من الجاني عليه وليس في العظم إذا كسر قود لأنه يخاف على المقتص منه الموت ~~ولكن فيه الدية روى يحيى بن زكريا عن أشعث عن الحسن أنه قال " لا قصاص في ~~عظم " قال فذكرت ذلك لعامر فقال ما أنكرت من ذلك أرأيت لو كسر فخذه أكنت ~~تكسر فخذه أو كسر ساقه أكنت تكسر ساقه وقال في حديث عمر أنه أتى قباء فرأى ~~فيه شيئا من غبار وعنكبوت فقال لرجل ائتني بجريدة واتق العواهن قال فجئته ~~بها فربط كميه بوذمة ثم أخذ الجريدة فجعل يتتبع بها الغبار يرويه ضرار بن ~~صرر عن عبد العزيز بن محمد عن إسحاق بن المستورد عن عبد الرحمن بن يزيد بن ~~حارثة عن أبي حارثة عن أبي ليلى قال أتانا عمر في مسجدنا في قباء ثم ذكر ~~الحديث PageV01P269 # الجريدة السعفة وجمعها جريد وهي أيضا الخرص وجمعها خرصان والعواهن هي ~~السعفات اللواتي بين القلبة والقلبة جمع قلب وأهل نجد يسمون العواهن ~~الخوافي وإنما نهاه عنها إشفاقا على القلب أن يضر به قطعها والعواهن في غير ~~هذا عروق في رحم الناقة والوذمة سير من سيور الدلو ويكون لغيرها وجمعها وذم ms202 ~~وهي التي تكون بين أذان الدلو والعراقي يقال أوذمت الدلو إذا شددتها بالوذم ~~والعرقوتان الخشبتان اللتان تعرضان على الدلو مثل الصليب: # وقال في حديث عمر أنه خطب فقال في خطبته ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ~~ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ولا تجمروهم فتفتنوهم حدثنيه محمد بن عبيد عن ~~معاوية بن عمرو عن أبي إسحق عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي فراس قال ~~خطبنا عمر فقال ذلك قوله لا تجمروهم هو من التجمير وذلك أن يترك الجيش في ~~مغازيهم لا يقفلون قال الشاعر [من الرجز] * فاليوم لا ظلم ولا تسيير * ولا ~~لغاز إن غزا تجمير ويقال أيضا أجمرتهم فأنا أجمرهم إجمارا قال الآخر [من ~~الطويل] معاوي إما أن تجهز أهلنا * إلينا وإما أن نؤوب معاويا أأجمرتنا ~~إجمار كسرى جنوده * ومنيتنا حتى مللنا الأمانيا PageV01P270 # وقال في حديث عمر أنه أتى بمروط فقسمها بين نساء المسلمين ودفع مرطا بقي ~~إلى أم سليط الأنصارية وكانت تزفر القرب يوم أحد تسقي المسلمين حدثنيه محمد ~~بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحق عن الأوزاعي عن يونس عن الزهري ~~المروط أكسية من صوف كانوا يأتزرون بها وربما كانت من خز أو غيره وقوله ~~تزفر القرب أي تحملها على ظهرها والزفر الحمل على الظهر ويقال للإماء ~~اللواتي يحملن القرب على ظهورهن زوافر قال الكميت وذكر المنازل [من مجزوء ~~الكامل] تمشي بها ربد النعام * تماشي الآم الزوافر الآم جمع أمة وقال في ~~حديث عمر أن مالك بن أوس بن الحدثان قال بينا أنا جالس في أهلي حين متع ~~النهار إذا رسوله فانطلقت حتى أدخل عليه وإذا هو جالس على رمال سرير ثم ذكر ~~حديثا طويلا في الفئ وسبله يرويه عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن عقيل ~~عن ابن شهاب عن مالك بن أوس متع النهار أي تعالى وهو من الماتع والماتع ~~الطويل وإنما أراد تطاول ما مضى من النهار ومنه يقال في الدعاء أمتع الله ~~بك ويروى عن كعب أنه ذكر الدجال فقال ms203 " يسخر معه جبل ماتع خلاطه ثريد " قال ~~المسيب بن علس [من الكامل] PageV01P271 # * وكأن غزلان الصرائم إذ * متع النهار وأرشق الحدق ومثله تلع النهار أيضا ~~إذا ارتفع وقوله رمال سرير يريد نسجا في وجه السرير من السعف يقال رملته ~~وللمرأة التي تعمل ذلك راملة وفيه لغة أخرى أرملت قال كعب بن زهير يصف ~~طريقا [من البسيط] ولاحب كحصير الراملات ترى * من المطي على حافاته حبقا ~~وقال الراجز [من الرجز] كأن نسج العنكبوت المرمل *: # جر المرمل بالجوار وقال في حديث عمر أنه قال أعطوا من الصدقة من أبقت له ~~السنة غنما ولا تعطوا من أبقت له السنة غنمين يرويه إسماعيل بن إبراهيم عن ~~ابن أبي نجيح عن رجل عن عمر السنة هاهنا الأزمة يقال أصابتهم السنة إذا ~~أجدبوا وأرض بني فلان سنة إذا كانت مجدبة ومنه قول الله تبارك وتعالى " ~~ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات " وكان عمر " لا يجيز نكاحا ~~في عام سنة " ويقول " لعل الضيقة تحملهم على أن ينكحوا غير الأكفاء " وقال ~~الشاعر من الطويل * أراد ابن كوز والسفاهة كاسمها * ليستاد منا إن شتونا ~~لياليا وكان عمر أيضا " لا يقطع سارقا في عام سنة " وقوله غنما أي قطعة من ~~الغنم يقال لفلان غنمان أي قطعتان من الغنم قال الشاعر [من الطويل] ~~PageV01P272 # هما سيدانا يزعمان وإنما * يسوداننا إن يسرت غنماهما فأراد عمر أن يعطي ~~من الصدقة من لم تبق له السنة من غنمه إلا قطعة واحدة لا يقطع مثلها فتكون ~~الصدقة قطعتين لقلتها وألا يعطي منها من أبقت له غنما يقطعها ويجعلها في ~~مكانين لكثرتها ألا ترى أن الغنم قد تكون خمسا وعشرا وأكثر من ذلك وأقل وأن ~~الغنمين لا يكون أحدهما إلا قطيعا ونحوه لأنها لا تفرق فتكون في مكانين إلا ~~للكثرة وقال ابن أبي نجيح " الغنم مائة شاة " كأن القطيع الذي يفرد عنده ~~مائة ولست أحفظ عن علمائنا في الغنم حدا محدودا وقال الرياشي عن الأصمعي ~~إذا كانت الإبل مائة قيل لها إبل يقال له إبلان أي ms204 مائتان من الإبل ولم ~~يذكر في الغنم شيئا فإن كان الذي ذكره ابن أبي نجيح محفوظا معروفا فأرى عمر ~~رحمه الله عنده قد أمر بأن تدفع الصدقة إلى من له مائة من الغنم والصدقة لا ~~تحل لغني والذي تقدم من تفسيرنا موافق للسنة واللغة وقال في حديث عمر أنه ~~انكفأ لونه في عام الرمادة حين قال لا آكل سمنا وأنه اتخذ أيام كان يطعم ~~الناس قدحا فيه فرض فكان يطوف على القصاع فيغمز القدح فإن لم تبلغ الثريدة ~~الفرض فتعال فانظر ماذا يفعل بالذي ولي الطعام حدثنيه عبد الرحمن السجستاني ~~عن الأصمعي عن عبد الله بن عمر العمري قوله انكفأ لونه يريد تغير عن حاله ~~وحال والأصل في الانكفاء الانقلاب ومنه يقال كفأت الإناء إذا قلبته وقال ~~الأصمعي يقال أرمد الناس إذا جهدوا ولذلك قيل عام الرمادة والرمد الهلاك ~~ومنه قول الشاعر [من الطويل] PageV01P273 # صببت عليكم حاصبي فتركتكم * كأصرام عاد حين جللها الرمد والقدح السهم ~~وجمع قداح والفرض الحز يقال فرضت المسواك والزند إذا حززت فيهما ومنه قول ~~عمرو العاص للنجاشي " إنهم يعني المهاجرين يخالفونك في عيسى وأمه قالوا ~~بقول كما قال الله هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم ~~يمسسها بشر ولم يفترضها ولد " يريد قبل المسيح وكأن عمر جعل هذا الفرض ~~علامة لمنتهى الثريد في الصحاف وقال في حديث عمر أنه كان أروح كأنه راكب ~~والناس يمشون كأنه من رجال بني سدوس حدثنيه أبو حاتم عن الأصمعي عن شعبة عن ~~سماك بن حرب الأروح الذي يتدانى عقباه وتتباعد صدور قدميه يقال أروح بين ~~الروح والأفحج الذي تتدانى صدور قدميه ويتباعد عقباه وتنفحج ساقاه والوكع ~~ميل إبهام الرجل على الأصابع حتى تزول فيرى شخص أصلها خارجا ومنه يقال أمة ~~وكعاء: # وبنو سدوس من شيبان والطول أغلب عليهم وقال في حديث عمر أن ابن عباس قال ~~دعاني عمر فإذا حصير بين يديه عليه الذهب منثورا نثر الحثا فأمرني بقسمه ~~يرويه أبو النضر عن سليمان بن المغيرة عن ms205 حميد بن هلال عن زهير بن حيان قال ~~سمعت ابن عباس يذكر ذلك الحثا التبن ويقال هو دقاق التبن قال الشاعر [من ~~الطويل] وأغبر مسحول التراب ترى به * حثى طردته الريح من كل مطرد ~~PageV01P274 # ويروى ترى به جثى جمع جثوة وهي جمعة من التراب تجمعها الريح وقال أحد ~~الرجاز يهجو رجلا [من الرجز] ويأكل التمر ولا يلقي النوى * كأنه غرارة ملأى ~~جثا *: # وقال في حديث عمر أنه قال النساء ثلاث فهينة لينة عفيفة مسلمة تعين أهلها ~~على العيش ولا تعين العيش على أهلها وأخرى وعاء للولد وأخرى غل قمل يضعه ~~الله في عنق من يشاء ويفكه عمن يشاء والرجال ثلاثة رجل ذو رأي وعقل ورجل ~~إذا حزبه أمر أتى ذا رأي فاستشاره ورجل حائر بائر لا يأتمر رشدا ولا يطيع ~~مرشدا كان سفيان بن عيينة يروي هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير وحدثنيه ~~عبد الرحمن عن عمه عن شيخ من بني العنبر أنه قال كان يقال وذكر الكلام كله ~~ولم يروه عن عمر وقال ورجل ينتهي إلى رأي ذي اللب والمقدرة وقال المقدرة من ~~التقدير والمقدرة من اليسار والحائر المتحير في أمره يقال رجل حيران وحائر ~~وامرأة حيرى والبائر الهالك يقال بار يبور بورا وأباره الله ومنه قول الله ~~تبارك وتعالى " قوما بورا " يقال رجل بور إذا كان فاسدا هالكا لا خير فيه ~~وقوم بور وقوله غل قمل والأصل فيه أنهم كانوا يغلون بالقد وعليه الشعر ~~فيقمل على الرجل وقوله لا يأتمر رشدا أي لا يأتي برشد من ذات نفسه يقال لمن ~~فعل الشئ عن غير مشاورة قد ائتمر ويقال بئس ما أتمرت لنفسك قال النمر بن ~~تولب PageV01P275 # [من المديد] * اعلمي أن كل مؤتمر * مخطئ في الرأي أحيانا فإذا ما لم يصب ~~رشدا كان بعض اللوم ثنيانا يقول إذا ركب رأسه وفعل الشئ عن غير مشاورة فلا ~~بد من أن يخطئ فإذا لم يصب رشدا لامه الناس لوما بعد اللوم الأول على ركوبه ~~هواه بغير مشاورة والثاني على خطأه ms206 وقال ربيعة بن جشم [من المتقارب] أحاربن ~~عمرو كأني خمر * يعدو على المرء ما يأتمر خمر أي كأني خامرني داء أو وجع ~~ويقال أراد كأني في عقب خمار وقوله ويعدو على المرء ما يأتمر يقول إذا ~~ائتمر أمرا على غير رشد عدا عليه فأهلكه وهو شبيه بقولهم " من حفر حفرة وقع ~~فيها " وأنا أحسب أصل هذا الحرف يفتعل من الأمر كأن نفسه أمرته بشئ فائتمر ~~أي فأطاعها أو أن هواه دعاه إلى شئ فتابعه ومثله في الكلام عذلته فاعتذل أي ~~فأعتب ورددته فارتد فأراد عمر أنه لا يأتي برشد من ذات نفسه ولا يقبل ممن ~~يرشده وأخبرني السجستاني عن أبي عبيدة أنه قال في قول الله جل وعز " إن ~~الملأ يأتمرون بك " أراد يتشاورون فيك واستشهد أبو عبيدة على " يتشاورون ~~فيك " قوله " ويعدو على المرء ما يأتمر " وليس يجوز أن يكون في هذا الموضع ~~يأتمر يشاور لأن المشاورة رشد وخير فكيف يعدو عليه ما شاور فيه والمعنى ما ~~ذكرناه وأما قول النمر بن تولب [من المتقارب] أرى الناس قد أحدثوا شيمة * ~~وفي كل حادثة يؤتمر فإنه أراد في كل أمر يحدث تفكر ونظر وارتياء رأي ~~PageV01P276 # وقال في حديث عمر أنه خرج ليلة في شهر رمضان والناس أوزاع فقال إني لأظن ~~أن لو جمعناهم على قارئ كان أفضل فأمر أبي بن كعب فأمهم ثم خرج ليلة وهم ~~يصلون بصلاته فقال نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ~~فيها يرويه إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر عن الزهري عن عروة ابن الزبير ~~عن عبد الرحمن بن عبد القاري الأوزاع الفرق يريد أنهم كانوا يتنقلون في شهر ~~رمضان بعد صلاة العشاء فرقا ومنه يقال وزعت المال بينهم إذا فرقته وقال ~~المسيب بن علس يمدح رجلا [من الكامل] أحللت بيتك بالجميع وبعضهم * متفرق ~~ليحل بالأوزاع أي حللت وسط القوم ولم تنتح فرارا من القرى حيث لا يعرف ~~مكانك فتكون من الأوزاع وهذا مثل قول الآخر [من البسيط] ولا يحل إذا ms207 ما حل ~~معتنزا * يخشى الرزية بين الماء والبادي والمعتنز المنفرد يقول لا ينزل ~~وحده مخافة أن ينزل به ضيف على الماء أو في البدو وقوله التي تنامون عنها ~~يريد صلاة آخر الليل خير من التي تقومون فيها يعني صلاة أوله وقال في حديث ~~عمر أن أصحاب محمد تذاكروا الوتر فقال أبو بكر أما أنا فأبدأ بالوتر وقال ~~عمر لكني أوتر حين تنام الضغطى يرويه يعلى عن الأجلح عن ابن أبي الهذيل ~~الضغطى جمع ضغيط وهو الرجل الضعيف الرأي الجاهل يقال رجل PageV01P277 # ضغيط بين الضغاطة ومنه قول عمر في حديث آخر " اللهم إني أعوذ بك من ~~الضغاطة " ومنه قول ابن عباس لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من ~~السماء فقيل له أتقول هذا وأنت عامل لفلان فقال إن في ضغطات وهذه إحدى ~~ضغطاتي ومثله ضعيف وضعفي ومريض ومرضى وقال في حديث عمر أنه لما قدم إلى ~~الشام تفحل له أمراء الشام رواه الزيادي عن الأصمعي قوله تفحل له أمراء ~~الشام يريد أنهم اخشوشنوا في الزي واللباس والمطعم وأصله من الفحل لأن ~~التصنع في الزي والقيام على النفس عندهم إنما هو للإناث أو من تأنث وقد قال ~~عمر " اخشوشنوا أو اخشوشبوا وتمعددوا " يقول دعوا عنكم التنعم وزي العجم ~~وعليكم بمعد وما كانوا عليه في زيهم ومعاشهم وكانوا أصحاب غلظ وخشونة وقوله ~~اخشوشبوا أي تيبسوا وأصله من الخشب يبس الخشب وقال في حديث عمر أنه كان في ~~وصيته إن توفيت وفي يدي صرمة ابن الأكوع فسنتها سنة ثمغ رواه الزيادي عن ~~الأصمعي الصرمة هاهنا قطعة من نخيل ويقال أيضا للقطعة من الإبل صرمة إذا ~~كانت خفيفة قال الأصمعي ويقال للذي له صرمة مصرم ولا أحسبه قيل للمقل مصرم ~~إلا من هذا وثمغ مال لعمر كان وقفه PageV01P278 # وقال في حديث عمر أنه مر على راع فقال يا راعي عليك الظلف لا ترمض فإنك ~~راع وكل راع مسؤول من حديث ابن أبي حليمة عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف ~~قوله عليك ms208 الظلف يريد عليك المواضع الصلبة التي لا يكون فيها رمل ولا تراب ~~فارع الغنم فيها يقال ظلفت أثري إذا مشيت في مكان صلب لا يتبين فيه أثر ~~القدم ومن هذا يقال كذا أظلف من كذا وظلفت نفسي من كذا وقوله لا ترمض أي لا ~~تصب الغنم بالرمضاء وهو حر الشمس والرمضاء تشتد في الدهاس والرمل قال حدثني ~~الأعراب أنهم إذا أرادوا صيد الظباء في الرمل أثاروها نصف النهار من تحت ~~الشجر فإذا رمضت أظلافها في الرمل نصلت فأخذوها بأيديهم يقال فلان يترمض ~~الظباء إذا فعل ذلك وروى سفيان عن أبي إسحق عن سعيد بن وهب عن خباب أنه قال ~~" شكونا إلى رسول الله الرمضاء فلم يشكنا " يريد أنهم شكوا إليه حر الشمس ~~وما يصيب أقدامهم منها في صلاة الظهر وسألوه تأخيرها إلى الإبراد قليلا ~~وقوله فلم يشكنا أي لم ينزع عن ذلك ولم يجبهم وهذا الحرف له معنيان أحدهما ~~ضد الآخر تقول أشكيت الرجل فأنا أشكيه إذا أحوجته إلى الشكاية وأشكيته نزعت ~~عن الأمر الذي شكاني له وقال بعض الرجاز من الرجز تمد بالأعناق أو تثنيها * ~~وتشتكي لو أننا نشكيها ومثل هذا الحرف أطلبت الرجل أخرجته إلى الطلب ولذلك ~~قالوا ماء مطلب إذا بعد فأحوج إلى طلبه وأطلبته أسعفته بما طلب وأفزعت ~~القوم PageV01P279 # أحللت بهم الفزع وأفزعتهم إذا فزعوا غليك فأغثتهم وأودعت فلانا مالا ~~دفعته وديعة إليه وأودعته قبلت وديعته هذا الحرف عن الكسائي وفي حديث عبد ~~الله بن مسعود أنه كان يصلي الظهر والجنادب تنقز من الرمضاء والجنادب ~~الجراد واحدها جندب وبه سمي الرجل تنقز تقفز وقال ذو الرمة وذكر الجندب [من ~~البسيط] معروريا رمض الرضراض يركضه * والشمس حيرى لها بالجو تدويم يريد أنه ~~قد ركب حرارة الحصى وهو ينزو من شدة الحر وقال آخر [من الرجز] * ونقز ~~الظهائر الجنادبا ومن الرمضاء قيل أمضني الأمر وأرمضني ومنه [من البسيط] ~~كالمستجير من الرمضاء بالنار وقال في حديث عمر أنه قدم مكة فسأل من يعلم ~~موضع المقام وكان السيل احتمله من ms209 مكانه فقال المطلب بن أبي وداعة السهي ~~أنا يا أمير المؤمنين قد كنت قدرته وذرعته بمقاط عندي رواه سفيان عن حبيب ~~بن أبي الأشرس المقاط الحبل وجمعه مقط قال الراعي وذكر حميرا [من البسيط] ~~كأنها مقط ظلت على قيم * من ثكد واغتمست في مائه الكدر PageV01P280 # شبهها بالحبال في ضمرها واندماجها والقيم جمع قامة وهي البكر وثكد ماء ~~لبني نمير وقال في حديث عمر أنه قال للذي قتل الظبي وهو محرم خذ شاة من ~~الغنم فتصدق بلحمها واسق إهابها يرويه سفيان عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة ~~بن جابر الأسدي قوله اسق إهابها أي اجعله لغيرك سقاء قال أبو عبيدة يقال ~~اسقني إهابك أي اجعله لي سقاء واسقني عسلا أي اجعله لي شفاء وقال غيره ~~أقدني خيلا أي أعطني خيلا أقودها واسقني إبلا أي أعطني إبلا أسوقها وأقبرني ~~فلانا أي أعطينيه لأقبره وقال أبو عبيدة قالت بنو تميم للحجاج أو غيره من ~~عمال العراق أقبرنا صالحا يعنون صالح بن عبد الرحمن وكان قتله وصلبه وقال ~~أبو زيد أسقيت فلانا إهابا أي وهبته له ليتخذ منه سقاء وأسقيته سقاء أي ~~وهبته له معمولا أيضا وقال في حديث عمر أنه ذكر عنده التمر والزبيب أيهما ~~أطيب وفي حديث آخر أنه قال لرجل من أهل الطائف الحبلة أفضل أم النخلة فأرسل ~~إلى أبي خيثمة الأنصاري فقال إن هؤلاء قد اختلفوا في التمر والزبيب وفي ~~الرواية الأخرى وجاء أبو عمرة عبد الرحمن بن محصن الأنصاري فقال أبو خيثمة ~~ليس الصعر في رؤوس الرقل الراسخات في الوحل المطعمات في المحل تعلة الصبي ~~وقرى الضيف وبه يحترش الضب في الأرض الصلعاء كزبيب إن أكلته ضرست وإن تركته ~~غرثت وفي الرواية الأخرى فقال أبو عمرة الزبيب إن آكله أضرس وإن أتركه أغرث ~~ليس كالصقر في رؤوس الرقل الراسخات في الوحل المطعمات في PageV01P281 # المحل خرفة الصائم وتحفة الكبير وصمتة الصغير وخرسة مريم وتحترش به ~~الضباب من الصلعاء يروي الأول الحميدي عن ابن عيينة عن الربيع بن لوط من ms210 ~~أهل الكوفة من ولد البراء بن عازب الحبلة الأصل من الكرم وكذلك الحفنة ومنه ~~الحديث " إن نوحا لما خرج من السفينة غرس الحبلة " هذا أو نحوه من الكلام ~~وروي أنه كان لأنس بن مالك " حبلة تحمل كرا وكان يسميها أم العيال " فأما ~~الحبلة بضم الحاء فهو ثمر العضاه ومنه قول سعد بن أبي وقاص كنا نغزو مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا الحبلة وورق السمر " ~~والحبلة أيضا ضرب من الحلي يجعل في القلائد قال النمر بن تولب من المتقارب ~~وكل خليل عليه الرعاث والحبلات كذوب ملق إنما قيل له حبلة لأنه يصاغ على ~~مثال ثمر بعض العضاه وقوله إن أتركه أغرث أي أجوع والغرث الجوع يقال رجل ~~غرثان وامرأة غرثى ومن أمثالهم " غرثان فاربكوا له " وذلك أن رجلا أتى أهله ~~فبشتر بغلام ولد له فقال ما أصنع به أآكله أم أشربه فقالت امرأته " غرثان ~~فاربكوا له " فلما شبع قال كيف الطلا وأمه وقولها فاربكوا له من الربيكة ~~وهو الأقط والتمر والسمن يعمل رخوا ليس كالحيس فيؤكل وربما صب عليه ماء ~~فشرب قال الأحمر الربيكة شئ يطبخ من بر وتمر يقال منه ربكته أربكه ربكا ~~والطلا الصبي وأصل الطلا ولد الظبية فاستعاره وقال ابن كثوة في بعض كلامه " ~~تركته يلعب مع طلوان الحي أو مع صبيانهم " يريد أنه إذا أكل الزبيب ثم تركه ~~تركه وهو جائع لأنه لا يعصم كما يعصم التمر PageV01P282 # وقوله ليس كالصقر والصقر عسل الرطب قال المسيب بن علس يصف ظبيا [من ~~الطويل] لسسن بقول الصيف حتى كأنما * بأفواهها من لس حلبها الصقر حلبها ~~يعني النبت الذي يسمى الحلبلاب وتسميه العامة اللبلاب والصقر في موضع آخر ~~اللبن الحامض الشديد الحموضة والرقل جمع رقلة وهي النخلة الطويلة وأهل نجد ~~يدعونها العيدانة إذا طالت وهي دون السجوف وفوق الجبارة التي فاقت اليد ~~يقال نخلة جبارة وناقة جبار بلا هاء إذا عظمت وسمنت والجميع جبابير قال ~~الشاعر وذكر ظعنا [من الخفيف] كاليهودي من نطاة الرقال أراد ms211 كنخل اليهودي ~~الرقال ونطاة من خيبر وقوله وخرفة الصائم والخرفة اسم ما اخترفت أي اجتنيت ~~ونسبها إلى الصائم لأنهم كانوا يستحبون أن يفطروا على التمر وروى أنس بن ~~مالك أن النبي عليه الصلاة والسلام " كان يبدأ إذا أفطر بالتمر " وحدثني ~~أبو وائل قال حدثنا السهمي قال حدثنا هشام عن حفصة عن الرباب عن سلمان بن ~~عامر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول " إذا أفطر أحدكم فليفطر على ~~تمر فإن لم يجد تمرا فماء فإن الماء طهور " قوله وصمتة الصغير يريد أنه إذا ~~بكى أصمت به والصمتة والسكتة واحد وهو ما أسكت به الصبي والمصمت الذي يسكته ~~قال الراجز لجمله [من الرجز] إنك لا تشكو إلى مصمت * فاصبر على الداء الدوي ~~أو مت وقال أوس بن حجر [من المنسرح] PageV01P283 # وذات هدم عار نواشرها * تصمت بالماء تولبا جدعا *: الهدم الثوب الخلق ~~وجمعه أهدام والنواشر عصب الذراع واحدتها ناشرة وبها سمي الرجل وإنما نعرى ~~من الهزال وقوله تصمت بالماء أي تسكت صبيها بالماء إذا بكى وتعلله لأنه ليس ~~لها لين وتعلة الصبي مثل الصمتة له وهو من التعليل والتولب ولد الحمار ~~الصغير فاستعاره والجدع السئ الغذاء المقطوع الري ومنه يقال جدعت أنفه أي ~~قطعته وقول ابن مقبل [من الطويل] وغيث مريع لم يجدع نباته * ولته أهاليل ~~السماكين معشب وهذا البيت هو الذي وقع فيه التشاجر بين المفضل الضبي ~~والأصمعي عند جعفر بن سليمان قال حدثني الباهليون إن المفضل أنشده تولبا ~~جذعا فقال له الأصمعي صحفت إنما هو تولبا جدعا فصاح المفضل وأكثر فقال له ~~الأصمعي لو نفخت في الشبور ما نفعك تكلم بكلام النمل وأصب وقوله وخرسة مريم ~~والخرسة ما تطعمه النفساء عند ولادها يقال خرستها إذا أنت أطعمتها الخرسة ~~ويقال في مثل " تخرسي لا مخرسة لك " فأما الخرسي بلا هافهو طعام الولادة ~~كما يقال لطعام الختان إعذار ولطعام القادم من سفر نقيعة ولطعا البناء إذا ~~فرغ منه وكيرة يريد إن الله أطعم مريم الرطب حين ولدت وقوله وتحترش به ~~الضباب ms212 أي تصطاد ويقال إن الضب يعجب بالتمر والحارش صائد الضباب وحرشها هو ~~أن يحرك يده عند جحر PageV01P284 # الضب فيرى أنه حية فيخرج قال الأصمعي ومن أمثالهم " هذا أجل من الحرش " ~~قال وأصله فيما يتحدثون به عن البهائم والأحناش إن الضب قال لابنه إذا سمعت ~~صوت الحرش فلا تخرج قال فسمع الحسل صوت الحفر فقال للضب يا أبت هذا الحرش ~~فقال يا بني هذا أجل من الحرش فهذا أصل حرش الضباب ثم قيل لصائدها بأي وجه ~~صادها حارش وأنشد ابن الأعرابي [من الطويل] سوى أنكم دربتم فجريتم * على ~~عادة والضب يختل بالتمر *: # وقوله من الصلعاء يريد الصحراء التي لا نبت فيها مثل الرأس الأصلع وهي ~~الحصا أيضا مثل الرأس الأحص وقال في حديث عمر أنه قال من يدلني على نسيج ~~وحده فقال له أبو موسى ما نعلمه غيرك فقال ما هي إلا إبل موقع ظهورها قوله ~~نسيج وحده يريد رجلا لا عيب فيه وأصل هذا أن الثوب إذا كان نفيسا لم ينسج ~~على منواله غيره فإذا لم يكن نفيسا عمل على منواله سدى بعدة أثواب فقيل ذلك ~~لكل من أرادوا المبالغة في مدحه والبعير الموقع الذي تكثر آثار الدبر بظهره ~~لكثرة ما ركب والعرب تقول " أصبر من عود بجنبيه الجلب " وهو مثل الموقع: # وأراد عمر أنا مثل تلك الإبل في الصبر وروى محمد ابن عمر عن أسامة بن زيد ~~عن شيخ من بني سعد بن بكر " إن حليمة قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فشكت إليه جدب البلاد فكلم لها خديجة فأعطتها أربعين شاة وبعيرا موقعا ~~للظعينة فانصرفت بخير " PageV01P285 # والظعينة الهودج وسميت المرأة ظعينة لأنها تكون فيه وقال الزيادي عن ~~الأصمعي حدثني بعض الأعراب فقال في حديثه خرج فلان مجروحا فعثر في ظعينة ~~فلانة أي في مركبها ولا أحسب المركب سمي ظعينة إلا من الظعن وهو الخروج ~~يراد أن المرأة تظعن فيه وحدثني السجستاني عن أبي زيد أنه قال الظعن ~~والأظعان الهوادج كان فيها نساء أو لم يكن ولا يقال ms213 حمول ولا ظعن إلا للإبل ~~التي عليها الهوادج وإن لم يكن فيها نساء وقال في حديث عمر إن رجلا قرأ ~~عليه حرفا فأنكره فقال من أقرأك هذا فقال أبو موسى الأشعري فقال إن أبا ~~موسى لم يكن من أهل البهش البهش المقل ما كان رطبا فإذا يبس فهو الخشل وفيه ~~لغتان الخشل والخشل وهو كالحشف من التمر قال الشاعر [من الوافر] ترى قطعا ~~من الأحناش فيه * جماجمهن كالخشل الفريع ويقال للقوم إذا كانوا قباحا سودا ~~وجوه البهش وإنما أراد أن أبا موسى ليس من أهل الحجاز والمقل ينبت بالحجاز ~~يريد أن القرآن نزل بلغة قريش ونحو منه قوله لعبد الله بن مسعود حين بلغه ~~أنه يقر الناس " عتى عين " يريد " حتى حين " إن القرآن لم ينزل بلغة هذيل ~~فأقرئ الناس بلغة قريش وقال في حديث عمر أنه لما قال ابن أبي معيط أقتل من ~~بين قريش قال عمر حن قدح ليس منها حدثنيه أبو حاتم عن الأصمعي وقال الأصمعي ~~هذا مثل يضرب للرجل يدخل نفسه في القوم وليس منهم PageV01P286 # قال الأصمعي ولا أدري أقاله عمر مبتدئا أو قيل قبله والقدح هاهنا أحد ~~قداح الميسر وهم يصفونه بالحنين قال الشاعر [من الرمل] وحنين من عنود بدأة ~~* أقرع النقبة حنان لحم * وكانوا يستعيرون القدح يدخلونه في قداحهم كأنهم ~~يتمنون به ويثقون بفوزه قال ابن مقبل وذكر قدحا من الطويل إذا امتنحته من ~~معد عصابة * غدا ربه قبل المفيضين يقدح امتنحته استعارته وهما منيحان ~~أحدهما أحد الثلاثة التي لا حظوظ لها وإنما توصف بالكر والمعاودة فيقال ~~كركر المنيح لأنه يعاد في كل ربابة يضرب بها لتكثر به ولصاحبيه والآخر ~~الممتح لثقتهم بفوزه وهو المحمود قال ابن قميئة [من الطويل] بأيديهم مقرومة ~~ومغالق * تعود بأرزاق العيال منيحها وقال الآخر [من السريع] وجامل خوع من ~~نيبه * زجر المعلى أصلا والمنيح خوع نقص ونحوه خوف وخون ونيبه جمع ناب فمتى ~~رأيت المنيح مذكورا بفوز فإنما يريدون المستعار وقال في حديث عمر أنه ركب ~~ناقة فارهة فمشت ms214 به مشيا جيدا فقال [من البسيط] كأن راكبها غصن بمروحة * ~~إذا تدلت به أو شارب ثمل PageV01P287 # حدثنيه عبد الرحمن عن عمه عن أبي عمرو بن العلاء: # المروحة الموضع الذي تخترق فيه الريح بفتح الميم فإن كسرت الميم فهي التي ~~يتروح بها لأنها مما يعتمل مثل مرآة ومطهرة ومرفقة وملحفة وشبه راكبها ~~لوطأتها ولينها بغصن تميله الريح أو بسكران يميد وقال في حديث عمر أن ~~الطبيب من الأنصار سقاه لبنا حين طعن فخرج من الطعنة أبيض يصلد من حديث أنس ~~بن عياض عن أبي الحكم عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر قوله يصلد ~~أي يبرق يقال صلد اللبن يصلد وصلد رأس الرجل يصلد إذا برق للصلع قال رؤية ~~[من الرجز] براق أصلاد الجبين الأجله ومنه حديث روي عن عطاء بن يسار أنه ~~كان في سفينة في البحر فنام ثم استيقظ فقال رأيت أني أدخلت الجنة فسقيت ~~فيها لبنا فقال لي بعض القوم أقسمت عليك لما تقيأت فقاء لبنا يصلد وما في ~~السفينة لبن ولا شاة " وقال في حديث عمر إن أهل الكوفة لما أوفدوا العلباء ~~بن الهيثم السدوسي إليه فرأى عمر هيئة رثة وما يصنع في الحوائج فقال " لكل ~~أناس في جميلهم خبر " حدثناه الرياشي عن الأصمعي قال حدثنيه شيخ رأيته عند ~~أبي عمرو بن العلاء قوله لكل أناس في جميلهم خبر هذا مثل يضرب وإنما أراد ~~أنهم PageV01P288 # سودوه ورأسوه على معرفة منهم بما فيه من الخلال المحمودة وكانوا أعلم به ~~من غيرهم والمعنى أن خبره فوق منظره وقال في حديث عمر أن الأسود قال أفضنا ~~معه على جمل أحمر ونحن نوضع حوله يرويه أبو الأحوص عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~الأسود ورواه وكيع بهذا الإسناد ونحن نوجف حوله. # قوله: نوضع حوله، من الايضاع. يقال: أوضعت بعيري موضع، واسم السير: الوضع ~~وهو سير حثيث دون الجهد. والا يجاف مثله. ومنه قول الله جل وعز: " فما ~~أوجعتم عليه من خيل ولا ركاب ". # وبلغني عن الأصمعي، أنه قال: قيل ms215 لرجل أسرع في مسيره، كيف كان مسيرك? ~~فقال: كنت آكل الوجبة وأعرس إذا أفجرت، وارتحل إذا أسفر، وأسير الوضع، ~~وأحتت الملع، فجئتكم لمسير سبع. # والملع: سير شديد، ومنه قيل للناقة ميلع، وانما احتث الملع، لأنه يحسر ~~ويقطع. ولذلك قيل شر السير. # وقوله: كنت آكل الوجبة، يريد: انه كان يأكل في اليوم والليلة أكلة واحدة. # يقال: فلان يأكل الوجبة والوزمة. # والذي يراد من الحديث، انه أوضع في الإفاضة، وروى عنه أيضا، انه كان ~~يقول: وجدنا الإفاضة هي الايضاع، وكان غيره يسير على هيئته. # وروى أسامة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض وعليه السكينة، ~~وأمرهم بالسكينة، وأوضع في وادي محسر ". # وقال في حديث عمر، انه كان يقول للخارص: إذا وجدت قوما خرفوا في حائطهم، ~~فانظر قدر ما ترى أنهم يأكلون، فلا تخرصه عليهم PageV01P289 # . يرويه معمر عن يحيى بن سعيد. # قوله: خرفوا في حائطهم، أي: نزلوا فيه أيام اختراف الثمرة. يقال: صاف ~~القوم بالمكان وشتوا وارتبعوا وخرفوا، إذا أقاموا فيه هذه الأزمنة. فإن ~~أردت أنهم صاروا في هذه الأزمنة، قلت: أصافوا، وأشتموا وأربعوا، وأخرفوا . ~~* * * وقال في حديث عمر، أنه قال: إذا أجريت الماء على الماء جزى عنك. # يرويه حماد عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة. # قوله: إذا أجريت الماء على الماء، يريد: إذا صببت الماء على البول في ~~الأرض جزى الماء عنك، فقد طهر المكان. ولا حاجة بك إلى غسل ذلك الموضع، ~~ونشف الماء بخرقة أو غيرها، كما يفعل كثير من الناس. والأصل في هذا حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر بصب الماء على بول الأعرابي في المسجد، ~~ولم يأمر يغسل المكان ونشف الماء. # قوله: جزى عنك، أي: قضى عنك وأغنى، من قول الله جل وعز: " لا تجزي نفس عن ~~نفس شيئا ". فإن أدخلت الألف قلت: # أجزأك، وهمزت، ومعناه: كفاك. تقول: أجزأني الشئ يجزئني، أي: كفاني. # وحدثني أبو حاتم عن الأصمعي قال: قيل لأبى هلال: ما كان الحسن يقول في ~~كذا. فقال: كان يقول: أنى فعلت ذلك جزى ms216 عنك . * * * وقال في حديث عمر، أنه ~~قال: لا يعطى من المغانم شئ حتى تقسم، الا لراع أو دليل غير موليه. # حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية بن عمر بن أبي إسحق عن ابن جريج عن سليمان ~~بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. PageV01P290 # الراعي هاهنا، عين القوم على العدو، وانما قيل له، لأنه يرعى القوم، أي: # يحفظهم ويرقبهم. ومنه قيل: راعيت فلانا إذا تأملته، وقال النابغة: " من ~~الطويل " رأيتك ترعاني بعين بصيرة * وتبعث أحراسا علي وناظرا أي: ترقبني. # وقوله: غير موليه، أي: غير معطية شيئا لا يستحقه، وكل من أعطيته ابتداء ~~غير مكافأة، فقد أوليته. ومنه قيل: " الله يبلي ويولي ". فإذا أنت كافأته ~~على شئ كان منه، فقد أثبته وأجرته. والثواب من الله والأجر. إنما هما ~~الجزاء على العمل. # وفي هذا الحديث قلت: يا موليه، فقال: محابية. والتفسيران شئ واحد . * * * ~~وقال في حديث عمر، أن نادبته قالت: وا عمراء. أقام الأود وشفى العمد. فقال ~~علي: أما والله ما قالته، ولكنها قولته. # حدثنيه أبى عن شيخ له عن ابن دأب الليثي. ورواه أبو غزية محمد بن موسى بن ~~مسكين، باسناد يتصل بالمغيرة بن شعبة. # العمد، ورم يكون في الظهر ودبر. يقال: عمد البعير يعمد عمدا. # وأما قول علي: ما قالته، ولكنها قولته. فإنه أراد: ما هي قالته، ولكنها ~~ألقي على لسانها، كأن الله جل وعز ألقاه عليه. يقال: أقولت فلانا كذا وكذا ~~وقولته، إذا لقنته الشئ فقاله * * * وقال في حديث عمر، أنه قال: من الناس ~~من يقاتل رياء وسمعة. # ومنهم من يقاتل وهو ينوي الدنيا، ومنهم من ألحمه القتال فلم يجد بدا، ~~ومنهم من يقاتل صابرا محتسبا، أولئك هم الشهداء. PageV01P291 # حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحق عن الأوزاعي عن رجل ~~عن الزهري عن ملك بن أوس. # قوله: ألحمه القتال، أي: رهقه وغشيه، فليجد مخلصا. يقال ألحم الرجل ~~واستلحم ومنه حديث جعفر يوم مؤتة: " انه أخذ الراية بعد زيد، فقاتل بها حتى ~~ألحمه القتال، ms217 فنزل وعقر فرسه. وكان أول من عقر في الإسلام ". # ويقال: ألحم الرجل، إذا نشب فلم يبرح، ولحم إذا قتل. ومنه قول الهذلي: " ~~من الطويل ". # ولا ريب أن قد كان ثم لحيم * * * وقال في حديث عمر، ان العباس بن عبد ~~المطلب سأله عن الشعراء فقال: امرؤ القيس سابقهم خسف لهم عين الشعر، فافتقر ~~عن معان عور أصح بصرا. # رواه الهيثم عن ابن عباس عن الشعبي عن دغفل النسابة. # قوله: خسف لهم، عن الخسف وهو البئر التي حفرت في حجارة، فخرج منها ماء ~~كثير. وجمعها: خسف. ومنه قول الحجاج لعضيدة السلمي حين بعثه يحتفر له بئرا ~~بالشجى، فقال: أخسفت أم أوشكت? يريد: أنبطت ماء غزيرا أم قليلا واشلا، ~~وقوله: افتقر، أي: فتح، وهو من الفقير. والفقير فم القناة. وقوله: # عن معان عور، يريد: ان امرأ القيس من اليمن، وان اليمن ليست لهم فصاحة ~~نزار، فجعلهم معاني عورا. يقول: فتح امرؤ القيس من معان عور أصبح بصرا. # * * * وقال في حديث عمر، أنه أرسل إلى أبي عبيدة رسولا، فقال له حين رجع، ~~كيف رأيت أبا عبيدة? قال: رأيت بللا من عيش. فقصر من رزقه، ثم PageV01P292 # أرسل إليه، وقال للرسول حين قدم، كيف رأيته? فقال: رأيت حفوفا. فقال: رحم ~~الله أبا عبيدة، بسطنا له فبسط، وقبضنا فقبض. # حدثنيه أبو حاتم عن الأصمعي. والخفوف والحفف واحد. وهو: شدة العيش وضيقه. ~~وأصله: اليبس.. # قال أبو زيد: يقال، حفت أرضنا وقفت، إذ يبس بقلها. # وحدثت عن الزيادي عن الأصمعي قال: قال رجل أتونا بعصيدة قد حفت، فكأنها ~~عقب فيها شقاق، هكذا حدثني المحدث. وإنما هي: الشقوق في الرجل. # والشقاق في قوائم الدابة. ويقال: ما روي عليهم خفف ولا ضفف. أي: لم ير ~~عليهم أنر عود. ويقال: قوم محفوفون، إذا كانوا محاويج، والشظف مثل الخفف. ~~قال ابن الرقاع العاملي: " من الكامل " ولقد أصبت من المعيشة لذة * ولقيت ~~من شظف الخطوب شدادها وقال في حديث عمر، انه كان يقول: اغزوا والغزو حلو ~~خضر قبل أن يكون تماما، ثم يكون رماما، ms218 ثم يكون حطاما. وكان يقول إذا ~~انتاطت المغازي، واشتدت العزائم، ومنعت الغنائم، فخير غزوكم الرباط. # حدثنيه محمد عن إبراهيم بن محمد الحجي، عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن ~~عمر. # الثمام نبت ضعيف ن وله خوص أو شئ يشبه الخوص. وربما حشي به. # يقا ل: قد أمصخ الثمام، إذا خرجت أما صيخة. واحدتها أمصوخة، وهو خوصة. # وواحد الثمام، ثمامة، وبه سمي الرجل، قال عبيد بن الأبرص: " من مجزوء ~~الكامل " عيوا بأمرهم كما عيت ببيضتها الحمامة جعلت لها عودين، من بشم وآخر ~~من ثمامة والبشم، شجر يتخذ منه القسي. يقول: قرنت البشم بالثمام، والثمام ~~PageV01P293 # ضعيف فسقط، فسقط البيض فانكسر. ولهذا قيل في المثل: أخرق من إ حمامة ". ~~لأنها لا تجيد عمل العش، فربما وقع البيض فانكسر. # وقرأت في الإنجيل: " كونوا حلماء كالحيات، وبلهاء كالحمام ". ويقال أيضا: ~~" أخرق من عقعق ". لأنه من الطير الذي يضيع بيضه وفراخه، " وأموق من نعامة ~~". وذلك أنها تخرج للطعم، فربما رأت بيض نعامة أخرى قد خرجت لمثل ما خرجت ~~هي له، فتحضن بيضها وتدع بيض نفسها. وإياها أراد ابن هرمة. # بقوله: " من المتقارب كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا ~~والرمام والرميم واحد. وهو مثل قولك: طوال وطويل، وعراض وعريض، وعجاب ~~وعجيب، يقال: رم العظم، إذا بلي، ومنه قول الله جل وعز: " قال من يحيى ~~العظام وهي رميم " وأرم، إذا صار فيه رم، وهو المخ. # والحطام: يبس النبت إذا تكسر. قال الله تبارك وتعالى: " ثم يهيج فتراه ~~مصفرا، ثم يكون حطاما " ولا أرى عمر أخذ المثل إلا من هذه الآية من كتاب ~~الله. أراد اغزوا والغزو وحلو خضر، يريد أنكم تبصرون فيه وتوفون غنائمكم ~~قبل أن يهن ويضعف فيكون كالثمام الضعيف، ثم كالرميم ثم يصير حطاما فيذهب ~~ويقال في مثل: " هو على طرف الثمام ". يراد أنه ممكن قريب. وذلك أن الثمام ~~لا يطول. فما كان على طرفه، فاخذه سهل. # وقال سعيد بن المسيب في قول الله جل وعز: " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا ~~تحنث. أخذ ms219 ضغثا من ثمام، وهو مائة عود، فضرب. # وقال ابن عباس: من الأثل. # وقوله: انتاطت، بعدت. والنطي: البعيد. وقوله: اشتدت العزائم يعني: # عزائم الأمراء في المغازي، وأخذهم بها. PageV01P294 # وفي الحديث: " إن رجلا قال لابن مسعود: يعزم علينا أمراؤنا في أشياء لا ~~نحصيها " أي: لا نطيقها. # * * * وقال في حديث عمر انه روئي في المنام، فسئل عن حاله، فقال: # ثل عرشي، لولا أني صادفت ربا رحيما، أو كاد عرشي ينثل.: # يرويه أبو معاوية عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن عن العباس بن ~~عبد المطلب. # قوله: ثل عرشي. هذا مثل يضرب للرجل إذا ذل وهلك. يقال ثللت الشئ، إذا ~~هدمته وكسرته. وأثللته إذا أمرت بإصلاحه. وللعرش ها هنا معينيان: # أحدهما: السرير، والأصل فيه: ان الأسرة كانت للملوك. فإذا ثل عرش الملك، ~~فقد ذهب عزه أو هلك. # والمعنى الآخر: البيت ينصب من العيدان ويظلل، وجمعها: عروش. # وإذا كسر عرش الرجل، فقد هلك أو ذل. وهو نحو قولهم خرب بيت فلان. # قال الخليل بن أحمد: انشدنيه أبو عبد الرحمن عبد الله ابن محمد بن هانئ، ~~قال أنشدنيه الأخفش وقال: النضر بن شميل: من الكامل ". # كن كيف شئت، فقصرك الموت * لا مزحل عنه ولا فوت بينا غنى بيت وبهجته * ~~زال الغنى وتقوض البيت كان الأصمعي ينشده مخفوضا. وكذلك بيت أبى دؤيب: " من ~~الكامل " بينا تعلقه الكماة وروغه يوما أتيح له جرئ سلفع قال: وسألت ~~الرياشي عن العلة في الخفض، فقال: " بينا "، ترفع PageV01P295 # الأسماء التي هي أعلام مثل: ذيد، وعمرو، فتقول: بينا زيد وعمرو يذهبان، ~~جاء أخوك. فإذا وليت اسما مأخوذا من فعل، جرت، قال تقول: بينا قيام عبد ~~الله وقعوده، أتانا زيد. قال: وهي كذلك معنى بين. # والعرش: السقف ومنه قول الله جل وعز: " فهي خاوية على عروشها، وذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم النفخ في الصور، قال: # " فترنج: الأرض بأهلها، فتكون كالسفينة المرنقة في البحر، تضربها ~~الأمواج، أو كالقنديل المعلق بالعرش، ترجحه الأرواح ". # والأصل في هذا كله واحد. ومنه قيل: كرم معروش. ms220 ومنه قيل: عرشت البئر ~~اعرشها، إذا أنت طويت أسفلها بالحجارة قليلا، ثم طويت سائرها بالخشب، وذلك ~~الخشب هو العرش. # قال زهير: " من الطويل " تداركتما الأحلاف قد ثل عرشهم * وذبيان إذ زلت ~~بأقدامها النعل وقال في حديث عمر، أنه قال لأبي مريم الحنفي: لأنا أشد بغضا ~~لك من الأرض للدم. # قال ابن سيرين: كان عمر عليه غليظا، وكانوا يرون أنه قاتل زيد بن الخطاب، ~~وبغض الأرض للدم، بأنه لا يغوص فيها. وانها لا تنشفه، ومتى جف فقشرته، ~~انقشر، كله وظهر ما وليه من الأرض أبيض. # وبلغني ذلك في كل دم، إلا دم البعير، فإن الأرض تنشفه " وحدثني عبد ~~الرحمن بن الحسين عن محمد بن يحيى عن " عبد المنعم عن أبيه عن وهب، ان ~~الأرض نشفت دم ابن آدم المقتول، فلعن آدم الأرض، فمن أجل ذلك لا تنشف الأرض ~~دما بعد دم هابيل إلى يوم القيامة. # * * * PageV01P296 # وقال في حديث عمر، أنه قال: إن اللبن يشبه عليه. # يرويه سفيان عن ابن جريح عن عثمان بن أبي سليمان عن شعيب بن خالد الخثعمي ~~عن ابن عمر عن عمر. # قوه: يشبه، يريد: أن الطفل الرضيع ربما نزع به الشبه إلى الظئر من أجل ~~اللبن، يقول: فلا تسترضعوا إلا من ترتضون أخلاقه وعفافه. # وقد روى مثل هذا عن عمر بن عبد العزيز، ولذلك قال الشاعر: " من البسيط " ~~لم يرضعوا الدهر إلا ثدي واحدة * لواضح الوجه يحمي باحة الدار يريد: لم ~~تنازغهم الظؤور فتميل إلى أخلاقهن، ولكنه اقتصر لهم على ألبان الأمهات. # حدثني أبو حاتم عن الأصمعي عن ابن أبي طرفة الهذلي عن جندب ابن شعيب قال: ~~إذا رأيت المولود قبل أن يغتذى من لبن غير أمه، فعلى وجه مصباح من البيان ~~قال الأصمعي: يريد من بيان الشبه لان البان النساء تغيره . * * * وقال في ~~حديث عمر، انه أجبر بني عم على منفوس. # يرويه قبيصة عن سفيان عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن سعيد ابن المسيب. # المنفوس: الطفل. وهو من قولك: نفست المرأة، ونفست، إذا ولدت. ms221 # وهو صبي منفوس، أي: مولود. # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب ~~أجلها ". # وقال ابن المسيب " لا يرث المنفوس، ولا يورث حتى يستهل صارخا ". وقال ~~الهذلي: PageV01P297 # " من الطويل " فيا لهفتي على ابن أختي لهفة * كما سقط المنفوس بين ~~القوابل وإنما أراد، انه أجبرهم على رضاعه. وروى عنه أيضا أنه أجبر رجلا ~~على رضاع أخيه. وقال بعض الفقهاء: يجبر على كل ذي رحم محرم . * * * وقال في ~~حديث عمر، ان الجن ناحت عليه فقالت: " من الطويل " عليك سلام من أمير ~~وباركت * يد الله في ذاك الأديم الممزق قضيت أمورا، ثم غادرت بعدها * بوائق ~~في أكمامها لم تفتق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة * ليدرك ما قدمت بالأمس ~~يسبق أبعد قتيل بالمدينة أظلمت * له الأرض تهتز العضاه بأسوق وما كنت أخشى ~~أن يكون وفاته * يكفي سبنتى أزرق العين مطرق حدثنيه يزيد بن عمرو عن مسلم ~~بن إبراهيم عن حماد بن يزيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار. # وحدثنيه أيضا أبو حاتم عن الأصمعي عن حماد عن زيد عن يزيد عن سليمان، إلا ~~أنه قال: بوائج، ولم يذكر: فبعد قتيل بالمدينة. وقال: جزء الله خيرا من ~~أمير. # قوله: قضيت أمورا. أي: عملت أعمالا أحكمتها. وهو من قول الله جل وعز: " ~~فقضاهن سبع سماوات في يومين ". أي: صنعهن وأحكمهن. وقال أبو ذؤيب، وذكر ~~الدرع PageV01P298 # " من الكامل " * وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع ا لسوابغ تبغ وقال ~~الأصمعي: أراد صنعهما داود. # غادرت: خلفت. ومنه سمي الغدير. لأنه ماء تخلفه السيول وتمضي. والبائقة: # الداهية، وهي البائجة أيضا. وجمعها: بوائق وبوائج يقال: باقتهم تبوقهم ~~بوقا. # في أكمامها، أي: في أغطيتها، واحدها: كم. وغلاف الشئ كمه. ومنه قول الله ~~جل وعز: " وما يخرج من ئمرات من أكمامها. أي من الموضع الذي كانت فيه ~~مستورة لم تفتق عنها الأكمام. وإنما أراد: انك حين وليت تركت بعدك فتنا ~~وأمورا عظاما مستورة لم تنكشف حين مت. وستنكشف بعد. # وقوله: أو يركب جناحي نعامة. ms222 يقول: من أراد بعدك من الخلفاء أن يلحقك ~~ويبلغ مبالغك في سيرتك وتدبيرك، لم يلحقك ولو سعي أو عدا، أو ركب جناحي ~~نعامة فعدت به. # والنعامة، يضرب بها المثل في السرعة. ولذلك وتشبه الشعراء الناقة بها ~~وتشبه المنهزمين. # قال بشر بن أبي خازم: " من المتقارب " وأما بنو عامر بالنسار * فكانوا ~~غداة لقونا نعاما يريد: أنهم مروا مسرعين منهزمين لا يلوون على شئ. والظليم ~~إذا عدا لم ينه في عدوه شئ، لأنه يقال: إنه لا يستمع. قال الهذلي: " من ~~الطويل ". # وأمهلت في إخوانه، فكأنما * يسمع بالنهي النعام الشوارد يقول: لم يقبل، ~~فكأني أسمعت بقولي: نعاما شاردا، ولا يسمع ولا يعرج. # ونحو منه قول الآخر: " PageV01P299 # من الطويل ". * وينهى ذوي الأحلام عني حلومهم * وأرفع صوتي للنعام المخزم ~~أراد: الجهال. شبههم في قلة أفهامهم بالنعام. يريد: من كان حليما نهاه حلمه ~~عني، ومن كان جاهلا زجرتة أشد الزجر. # وأما قول علقمة بن عبدة، يصف الظلأيم: " من البسيط " فوه كشق العصا لأيا ~~تبينه * أسك ما يسمع الأصوات مصلوم ففيه قولان: # أحدهما، أنه أراد لا يسمع الأصوات. اما كما قالوا لأنه أصم ولأنه لا يعرج ~~عليها، وإن سمعها، كما يقال: فلان لا يسمع قولي. أي: لا يعمل به. وهذا أشبه ~~عندي، لأنه يقول في هذا الشعر: " من البسيط ". # يوحي إليها بأنقاض ونقنقة * كما تراطن في أقنانها الروم فلو لم يسمع لم ~~يوح إليها. ومثله قول الآخر: " من المنسرح " أو خاضب يرتعي بهقلته * متى ~~ترعه الأصوات يهتجس فلولا أنه يسمع الأصوات ما راعته. # والقول الآخر، أنه أراد أنه أسك الذي يسمع الأصوات، والذي يسمع الأصوات ~~هو الأذن، فكأنه قال: أسك الأذن. # وهذا البيت شبيه بقول خفاف بن ندبة. # حدثني أبو حاتم وعبد الرحمن عن الأصمعي، ان قوم خفاف بن ندبة السلمي ~~ارتدوا، وأبى أن يرتد، وحسن ثباته على الإسلام. فقال في أبى بكر شعرا ~~قوافيه ممدودة مقيدة: PageV01P300 # " من السريع " * ليس لشئ غير تقوى جداء * وكل خلق عمره للفناء إن أبا بكر ~~هو العشب إذ لم تزرع الأمطار ms223 بقلا بماء المعطي الجرد بارسانها * والناعجات ~~المسرعات النجاء والله لا يدرك أيامه * ذو طرة ناش، ولا ذو رداء من يسع كي ~~يدرك أيامه * يجتهد الشد بأرض فضاء الشد: العدو. قوله: تهتز العضاه، وهو ~~شجر، أي: أبعد أن قتل عمر تورق العضاه وتهتز من النعمة على سوقها. وهو جمع ~~ساق. وهذا كما قال الآخر: " من الطويل " أيا شجر الخابور، مالك مورقا * ~~كأنك لم تجزع على ابن طريف ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، رب ~~يسر. # وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه، انه قدم رجل من بعض الفروج ~~عليه، فنثر كنانته فسقطت صحيفة، فإذا فيها: " من الوافر " ألا أبلغ أبا حفص ~~رسولا * فدى لك من أخي ثقة إزاري قلائصنا هداك الله، إنا * شغلنا عنكم زمن ~~الحصار فما قلص وجدن معقلات * قفا سلع بمختلف النجار يعقلهن جعدة من سليم * ~~معيدا يبتغي سقط العذاري PageV01P301 # حدثنيه أبي حدثنيه يزيد بن عمرو عن أشهل بن حاتيم عن ابن عون عن ابن ~~سيرين. # الفروج، الثغور، واحدها فرج. قال لبيد: # من الرمل " * رابط ألجأ ش على فرجهم * أعطف الجون بمربوع متل وقوله: ~~رسولا، أي رسالة، ومنه قول الشاعر: " من الطويل " لقد كذب الواشون ما بحت ~~عندهم * بسر، ولا أرسلتهم برسول أي: برسالة. # وقوله: فدى لك من أخي ثقة إزاري، أي: أهلي، ومنه قول الله تعالى: " هن ~~لباس لكم وأنتم لباس لهن "، قال الجعدي، وذكر المرأة: " من المتقارب ". # إذا ما الضجيع ثنى جيدها * تداعت عليه فكانت لباسه ويقال أيضا، أراد ~~بالإزار نفسه، لأن الازار يشتمل على جسمه، فسمي الجسم إزارا. وقال أبو ذؤيب ~~وذكر امرأة: " من الطويل " تبرأ من دم القتيل وبزه * وقد علقت دم القتيل ~~إزارها أي: هي نفسها، والإزار يذكر ويؤنث. # وقوله: قلائصنا، نصب، يريد: تدارك قلائصنا، وهي: النوق الشواب، كنى بها ~~عن النساء. # وقله: فما قلص وجدن معقلات، يعني نساء مغيبات، يعقلهن جعدة، رجل من سليم، ~~وأراد أنهن معقلات للأزواج، وهو يعقلهن أيضا. PageV01P302 # معيدا، أي: فعل ذلك عودا، كأن البدء للأزواج ms224 والإعادة له. أو كأنه يفعله ~~مرة بعد مرة. # حدثنيه أبى قال حدثنيه عبد الرحمن عن الأصمعي عن ابن عون عن ابن سيرين ~~قال: فقال عمر أدعو إلى جعدة فأتي به، فجلد معقولا. # وحدثني أبي حدثني أيضا عن الأصمعي عن طلحة بن محمد ابن سعيد بن المسيب ان ~~سعيدا قال: إني لفي الأغيلمة الذين يجرون جعدة إلى عمر. # قال، وقال الأصمعي: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: كان في الشعر: " من ~~الوافر " يعقلهن جعدة شيظمي * وبئس معقل الذود الظؤار والشيظمي: الطويل. ~~والظؤار، جمع ظئر، ويقال: ان أصل هذا اللفظ، أن الناقة تعقل للضراب، فكنى ~~عنه به. # وسقط العذارى عثراتها وزلاتها. يقال: فلان قليل السقاط، إذا كان قليل ~~العثار. # وقفا سلع: وراءه، وهو جبل. # وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه، انه لما قدم الشام لقيه ~~المقلسون بالسيوف والريحان. # يرويه هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن تميم بن عطية عن عبد الله بن ~~قيس. # المقلسون، الذين يلعبون بين يدي الأمير إذا دخل البلد، والواحد مقلس، ~~ومنه قول الكميت: " من البسيط ". # قد استمرت تغنيه الذباب كما * غنى المقلس بطريقا بأسوار PageV01P303 # أراد: مع أسوار، واحد الأساورة * * * وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله ~~عنه أنه قال: " بليت من الفواقر: جار مقامه، إن رأي حسنة دفنها، وإن رأى ~~سيئة أذاعها، وامرأة إن دخلت لسنتك، وإن غبت عنها لم تأمنها، وإمام أن ~~أحسنت لم يرض عنك، وإن أسأت قتلك ". # يرويه أبو قدامة عن علي بن زيد. # الفواقر، الدواهي، وقد ذكرنا اشتقاق هذا الحرف في غير هذا الموضع. # وقوله: لسنتك أي: أخذتك بلسانها، واللسن المصدر، واللسن طول اللسان، قال ~~ابن أم صاحب: " من البسيط " إن العواذل منها الجهل واللسن واللسن، واللغة، ~~يقال: لكل قوم لسن . * * * وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه أنه ~~قال: في خطبة له: # " من أتى هذا البيت لا ينهزه إليه غيره، رجع وقد غقر له ". # يرويه عباد بن عباد عن واصل مولى أبى عيينة عن حما ms225 د عن أبي الضحى عن ~~مسروق. # قوله: ينهزه، أي: يدفعه، يقال: نهزت الرجل ولهزته وهمزته، ولا أحسب الهمز ~~في الحروف إلا من هذا. كأنك تدفعها، ولمزته، ومنه قوله جل وعز: " ويل لكل ~~همزة لمزة "، كأنه يغمز ويدفع إذا عاب، ووهزته أيضا وفي حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ان مجمع ابن جارية قال: شهدنا الحديبية مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فلما انصرفنا عنها، إذا الناس ينهزون الأباعر، فقال بعضهم لبعض: ~~PageV01P304 # مالهم، قالوا: أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجنا مع الناس ~~نوجف، يريد أن الناس كانوا يحثون ابلهم ويدفعونها، وإنما أراد عمر أن من حج ~~لا ينوي في حجه، غير الحج لا تجارة ولا يريد هناك حاجة رجع مغفورا له . * * ~~* وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه، ان سفيان ابن عبد الله الثقفي ~~كتب إليه، وكان عاملا له على الطائف، إن قبلنا حيطانا، فيها من الفرسك ~~والرمان ما هو أكثر من الكرم أصعافا، ويستأمره في العشر، فكتب إليه عمر: ~~انه ليس عليها عشر، هي من العضاه. # يرويه عبد الرحمن بن حميد الرواسي عن جعفر بن نجيع السعدي عن بشر بن ~~عاصم. # الفرسك: الخوخ. وكان عمر رضي الله عنه لا يرى في الخضر زكاة، ولا فيما لا ~~يحول عليه الحول في أيدي الناس. وكان علي رضي الله عنه لا يرى أيضا في زرع ~~الصيف صدقة. وكان طاووس وعكرمة يقولان: ليس في العطب زكاة. # والعطب: القطن، وهو من الغلات الصيفية، ومنه حديث الحسن رحمه الله، إنه ~~كان لا يرى بغزل من عطب بثوب من كرابيس نسيئة بأسا. # فأما ابن عباس رضي الله عنه، فإنه كان يرى الصدقة في جميع ما أخرجت ~~الأرض. # قال أبو رجاء: كان يأخذ صدقاتنا بالبصرة حتى رساتيج الكرات. وإلى هذا ~~يذهب عطاء وإبراهيم. # * * * وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه إنه وضع يده في كشية ضب. ~~وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرمه، ولكن قذره. PageV01P305 # يرويه ابن أبي زائدة ms226 عن ابن جريج عن مجاهد.: كشية الضب: شحم بطنه، وجمعها ~~كشى. وقال بعض الأعراب: " من الرجز " وأنت لو ذقت الكشي بالأكباد * لما ~~تركت الضب يعدو بالواد يقول: لو عرفت طعمها مع الأكباد لصدت الضب، ولم ~~تتركه. فأما المكن، فبيضها. # يقال: ضبة مكون، إذا جمعت البيض في بطنها، قال أبو الهندي: " من المتقارب ~~" ومكن الضباب طعام العريب ولا تشتهيه نفوس العجم وقوله: وضع يده، أي: أكل ~~. * * * وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه أنه قال: " لا أوتي بأحد ~~انتقص من سبل المسلمين إلى مثاباتهم شيئا، إلا فعلت به كذا ". # يرويه أبو أسامة عن مسعر عن جامع بن شداد عن زياد بن حدير. # المثابات، هاهنا المنازل، واحدها مثابة، وإنما قيل للمنزل مثابة، لأن ~~أهله يتصرفون في أمورهم، ثم يثوبون إليه، أي: يعودون إليه. # يقال: ثاب فلان إلى كذا، أي: رجع، وثاب جسم فلان، إذا عاد بعد العلة. # ومنه قول الله جل وعز: " وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا "، أي: ~~يرجعون إليه، ومنه التثويب في الأذان، الأذان. # وأراد، من اقتطع شيئا من طرق المسلمين وأدخله في داره. # وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه إنه كره النير. PageV01P306 # يرويه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن ابن عمر، وقال ابن عمر: " لولا أنه ~~كره ذلك لم أر به بأسا ". # النير: العلم، ولا أراه كره إلا علم الحرير، وكذلك روي عن ابن عمر " انه ~~كان يقطع العلم الحرير من عمامته ". # يقال: نرت الثوب نيرا، وجمع النير، أنيار. # قال ذو الرمة، وذكر النساء: " من الطويل " لحفن الحصا انياره ثم خضنه * ~~نهوض الهجان الموعثات الجواثم يقول: جعلنه لحافا للحصى، ثم خضن فضول ~~أذيالهن، كما يخاض الماء. # والموعثات، اللواتي وقعن في وعث، أي: شدة. والجواشم، اللواتي يتجشمنه على ~~مشقة . * * * وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه، إنه انكسرت قلوص من ~~إبل الصدقة فجفنها. # يرويه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. # قوله: فجفنها، أي: اتخذ منها طعاما، وجمع عليه. وهو من الجفنة مأخوذ. ms227 ~~وكانوا يطعمون إذا جمعوا في الجفان. ولذلك قالوا للرجل إذا رثوه فوصفوه ~~بإطعام الطعام: جفنة وقد تقدم تفسير هذا . * * * وقال أبو محمد في حديث عمر ~~رضي الله عنه أنه قال: " عجبت لتاجر هجس وراكب البحر ". # يرويه عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن الحسن. PageV01P307 # قوله: عجبت لتاجر هجر، يريد: كيف يختلف إليها مع شدة وبائها، إ ولراكب ~~البحر كيف يركبه للتجارة مع ما فيه من الخطار بالأنفس، لا أعلم للحديث وجها ~~غير هذا. وكل موضع كثر نخله اشتد وباؤه. # وروي في الحديث: " إن الحمى في أصول النخل " . * * * وقال أبو محمد في ~~حديث عمر رضي الله عنه إنه قال ذات ليلة في مسير له لابن عباس: أنشدنا ~~لشاعر الشعراء، قال: ومن هو يا أمير المؤمنين قال: الذي لم يعاظل بين ~~القول، ولم يتبع حوشي الكلام. قال: ومن هو? قال: # زهير. فجعل ينشده إلى أن برق الصبح. # هذا حديث كان يرويه أبو عمرو الشيباني عن شيخ يكنى أبا محمد، ذكر أنه لا ~~بأس به عن أبي مخنف وعن أبي مسعود. # قوله: لم يعاظل بين القول، أي لم يكرره ويحمل بعضه على بعض.: # ويقال: تعاظل الجراد، إذا ركب بعضه بعضا، وذلك حين يريد أن يبيض. # ويقال للضبع إذا دخل عليها الصائد: " خامري أم عامر، أبشري بجراد عظال، ~~وكمر رجال ". فتقر ونسكن حتى يدخل عليها فيربط يديها ورجليها ويكمعها. # وقال جرير: " من الطويل " تراغيتم يوم الزبير كأنكم * ضباع بذي قار تمنى ~~الأمانيا فقوله: تمنى الأمانيا، هو هذا الذي يقوله الصائد لها. # وروى تقلة الأخبار، ان الحسن بن علي عليهما السلام، حين كان من أمر طلحة ~~والزبير وعائشة ما كان: " أشرت عليك ثلاث مرات فعصيتني ". فقال علي عليه ~~السلام: " إنك تخن خنين الجارية، هات ما الذي أشرت به علي، وما PageV01P308 # الذي عصيتك فيه ". فذكر أشياء، فقال علي عليه السلام: " أنا والله إذا ~~مثل التي أحيط بها، فقيل لهزباب حتى دخلت حجرها، ثم احتفر عليها فاجتر ~~برجلها حتى ذبحت ". ولا أراه أراد إلا الضبع، كأنهم كانوا ms228 إذا أرادوا صيدها ~~أحاطوا بها، ثم قيل: زباب زباب، تؤنس بذلك أو تبشر به. # الزباب جنس من الفأر لا يسمع. والخلد منه لا يبصر ولعلها أن تكون تأكله ~~كما تأكل الجراد. # والخنين: ضرب من البكاء. # قالوا: وإنما قيل: يوم العظالى، وهو يوم للعرب مشهور لأن الناس ركب فيه ~~بعضهم بعضا. # وقال الأصمعي: ركب الاثنان والثلاثة الدابة الواحدة. # والذئاب والكلاب تتعاظل إذا تسافدت. وقول الصائد: أبشري بكمر رجال، لأن ~~الضبع إذا وجدت قتيلا قد انتفخ جردانه، ألقته على قفاه ثم ركبته واستعملته. ~~قال العباس بن مرداس: " من الطويل ". # * فلو مات منهم من جرحنا لأصبحت * ضباع بأكناف الأراك عرائسا *: # فقوله: خامري، أي خالطي. # قال الكميت: " من مجزوء الكامل " أما أخوك أبو الوليد فلابس ثوبي مخامر ~~فعل المقرة للمقالة خامري يا أم عامر وأم عامر، هي الضبع. وحوشي. الكلام ~~ووحشية واحد. ويقال: الإبل الحوشية، منسوبة إلى الحوش. وأنها فحول نعم ~~الجن، ضربت في بعض الإبل، فنسبت إليها. قال رؤبة: " من الرجز " * جرت رحانا ~~من بلاد الحوش PageV01P309 # وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه، إن نائلا قال: # سافرت مع مولاي عثمان بن عفان وعمر في حج أو عمرة، فكان عمر وعثمان وابن ~~عمر لفا، وكنت أنا وابن البير في شببة معنا لفا، فكنا نتمازح ونترامى ~~بالحنظل. فما يزيدنا عمر على أن يقول: كذاك لا تذعروا علينا. فقلنا لرباح ~~ابن المغترف: لو نصبت نصب العرب، فقال مع عمر قلنا افعل، فإن نهاك عنه ~~فانته. # ففعل، فما قال له عمر شيئا، حتى إذا كان في وجه السحر فأداه، يا رباح ~~أكفف، فإنها، فإنا ساعة ذكر. # يرويه عبيد الله بن محمد عن عمر بن عثمان التيمي عن عثمان بن نائل عن ~~أبيه. # قوله: كان عمر وعثمان وابن عمر لفا، أي حزبا وفرقة، وهو من الالتفاف ~~مأخوذ. كأنهم حين اجتمعوا وانفردوا قطعة واحدة التفوا في ذلك الاجتماع. # وذكر أبو عبيدة، ان ألفافا في كتاب الله تعالى جمع لف وقال غيره هو جمع ~~لف. ولف جمع ألف، ms229 كأنه جمع الجمع. # وقول عمر كذلك لا تذعروا علينا، يريد: لا تنفروا إبلنا، فحذف الإبل ~~استخفافا. # وقوله: كذاك، أي: حسبكم، ومنه قول أبي بكر، للنبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~بدر، وهو يدعو: " يا نبي الله كذاك، فإنه سينجز لك ما وعدك ". # وشبيه به قولهم: إليك، أي: تنح، قال القطامي وذكر امرأة استضافها: " من ~~الطويل " تقول وقد قربت كوري وناقتي * إليك، فلا تذعر علي ركائبي وتشببة، ~~جمع شاب، مثل كاتب وكتبة، وكاذب وكذبة، وقولهم: لو نصبت لنا نصب العرب، أي ~~غنيتنا غناء العرب، وهو غناء لهم يشبه الحداء، غير أنه أرق منه. ~~PageV01P310 # قال الأصمعي: وفي الحديث: " كلهم كان ينصب ". أي: يغني النصب. # يقال: نصب فلان ينصب نصبا . * * * وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله ~~عنه، انه سأل المفقود الذي استهوته الجن، ما كان شرابهم? فقال: الجدف. # ذكره أبو عبيدة، وقال تفسيره في الحديث: انه ما لا يغطى. قال: ويقال هو ~~نبات يكون باليمن لا يحتاج آكله إلى شرب الماء عليه، ولم أزل لهذا التفسير ~~منكرا، لأنه سأله عن شرابهم فأجابه بذكر النبات، والنبات لا يجوز أن يكون ~~شرابا، وإن كان صاحبه يستغني مع أكله عن شرب الماء، إلا على وجه من المجاز ~~ضعيف، وهو أن يكون صاحبه لا يشر ب الماء، فيقال ان ذلك شرابه، لأنه يقوم ~~مقام شرابه، فيجوز أن يكون، قال هذا إن كانت الحن لا تشرب شرابا أصلا. # وأما التفسير الذي جاء في الحديث، فإنه لا يوافقه اللفظ. وبلغني عن بعض ~~أصحاب اللغة، انه كان يقول: الجدف زبد الشراب ورغوة اللبن وغيره. سمي جدفا ~~من موضعين: # أحدهما، لأنه يجدف عن الشراب، أي: يقطع ويلقى إلا الأرض، والجدف والجذف ~~واحد. ومنه يقال: قميص مجدوف الكمين، أي مقطوعهما وقصيرهما، يقول: جذفت ~~الشئ جذفا، إذا قطعته. واسم ما انقطع: جذف، كما تقول: نفضت الشجرة نفضا، ~~واسم ما سقط إلى الأرض منها نفض، وخبطتها خبطا، واسم ما سقط من ورقها إلى ~~الأرض: خبط. # والموضع الآخر ان الشراب يجدف، أي: يحرك ms230 فرتفع الرغوة فما ارتفع منها ~~جدف. لأنه على الجدف كان كما مثلت لك. # وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه انه كتب في الصدقة إلى بعض عماله ~~كتابا فيه: " ولا تحبس الناس أولهم على آخرهم، فإن الرجن للماشية ~~PageV01P311 # عليها شديد، ولها مهلك. وإذا وقف الرجل عليك غنمه فلا تعتم من غنمه، ولا ~~تأخذ من أدناها، وخذ الصدقة من أوسطها، وإذا وجب على الرجل سن فلم تجده في ~~إبله، فلا تأخذ إلا تلك السن من شروى إبله. أو قيمة عدل. وانظر ذوات الدر ~~والماخض، فتنكب عنها فإنها ثمال حاضرتهم ". # وفي حديث آخر، إنه قال في صدقة الغنم: " يعتامها صاحبها شاة شاة، حتى ~~يعزل ثلثها ثم يصدع الغنم صدعين، فيختار المصدق من أحدهما ". # يرويه عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن عبد الرحمن ابن القاسم ~~عن أبيه. # قوله: الرجن عليها شديد. يعني الحبس. يقال: رجن فلان بالمكان، إذا أقام ~~به، ومثله: دجن بالمكان دجونا ورجونا. ومنه قيل لما يعلفه الناس في منازلهم ~~من الشاء: دواجن. وكذلك الدجاج والطير. # ومنه الحديث: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مثل بدواجنه " وهو ~~أن يجدعها أو يخصيها أو ينصبها غرضا فيرميها. # وحدثني أبي حدثني أبو حاتم عن الأصمعي ان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، ~~لقط نويات من الطريق فأمسكها بيده حتى مر بدار قوم، فألقاها فيها وقال: # تأكلها داجنتهم ". يعني ما يعلفونه في منازلهم من الشاء. # وقال غيره: " كان يأخذ النوى ويلقط النكث من الطريق، فإذا مر بدار قوم ~~رمى بهما فيها، وقال: انتفعوا بهذا ". # والنكث: الخيط الخلق من صوف أو شعر أو وبر، وجمعه أنكاث، وإنما سمي نكثا، ~~لأنه ينكث، أي: ينقض، وذلك أن الحبل إذا أخلق ورث نقض ليؤخذ شعره أو وبره، ~~فيعاد مع الجديد، وكذلك الخز إذا أخلق نكث، أي نقض، ومن هذا قيل لمن يبايعك ~~على شئ ثم نقض ما أعطاك من نفسه: ناكث قال الله جل وعز: " ولا تكونوا كالتي ~~نقضت غزلها من بعد ms231 قوة أنكاثا ". PageV01P312 # وقال قعنب بن أم صاحب " من البسيط " رأس الخنا منهم والكفر خامسهم * ~~وحشوة منهم في اللؤم قد دجنوا يريد: أقاموا قال أبو زيد: والدجون من الشاء ~~التي لا تمنع ضرعها سخال غيرها. # وقوله: فلا تعتم من غنمه، أي: لا تختر، وكذلك قوله في الحديث الآخر: # يعتامها صاحبها شاة شاة "، أي: يختارها. يقال: اعتام فلان يعتام، واعتمى ~~يعتمي، مقلوب. وعيمة المال: خياره. # قال طرفة بن العبد: " من الطويل " أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة ~~مال الفاحش المتشدد وقوله: شروى إبله، أي: مثلها. # ومنه الحديث: " ان شريحا ومسروقا كانا يضمنان القصار شرواه يوم اخذه "، ~~أي: مثل الثوب. # وقوله: ثمال حاضرتهم، يريد: عصمتهم وغياثهم، يقال: فلان ثمال قومه، إذا ~~كان يقوم بأمرهم. وقال أبو طالب في رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ~~الطويل " وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل إ وقال ~~أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه، انه جعل على كل جريب عامر أو غامر ~~درهما وقفيزا. # يرويه أبو معاوية عن الشيباني عن أبي عون الثقفي. PageV01P313 # الغامر، من الأرض ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة، وقال لي بعض أصحاب ~~اللغة: إنما قيل له غامر، لأن الماء يبلغه فيغمره. وهو " فاعل " بمعنى " ~~مفعول ". كما يقال: ماء دافق، بمعنى مدفوق، وسر كاتم، أي: بمعنى مكتوم، ~~وليل نائم، أي: منوم فيه. فإن كان كما ذكرنا فإني أحسبه بني على " فاعل " ~~ليقابل به العامر، وقد خبرتك، انهم يوازنون الشئ بالشئ إذا كان معه، ~~كقولهم: # إني لآتيه بالغدايا والعشايا، فجمعوا الغداة غدايا، لما قابلوه بالعشايا. ~~كما جمعوا العشية وكقول الشاعر: " من البسيط " هتاك أخبية، ولاج أبوية فجمع ~~الباب أبويه، إذ كان موازيا لأخبية. وهذا الأصل في الغامر، ثم قيل لكل أرض ~~معطلة من زرع أو بناء أو غرس: غامرة، ونحوها البراح. والدليل على ما قلنا ~~في الغامر،: قول الشعبي: " إن عمر بعث عثمان بن حنيف، فقسم على كل جريب ~~يبلغه الماء عمله صاحبه أو لم يعمله درهما ومختوما:، وأما ما لا ms232 يبلغه ~~الماء من موات الأرض فلا يقال له غامر. وإنما جعل عمر رضي الله عنه على ما ~~لم يزرع الخراج فيما أرى، لئلا يقصر الناس في الزراعة، وأراد عمارة الأرض. # فأما ما ترك عمله بعذر بين، أو ما زرع فلم ينبت، فإن صاحبه كان لا يلزم ~~شيئا. # وكان أبو حنيفة يقول: إذا كان للرجل أرض خراج، فعطلها فعليه خراجها، وإن ~~زرعها فأصاب زرعها آفة اصطلمته، فلا خراج عليه . * * *: # وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه، إنه قال: اللبن لا يموت. # يرويه يحيى بن اليمان عن محمد بن عجلان عن أبي إسحق عن فرظة. # وبلغني عن بعض الفقهاء، انه كان يذهب في تأويله إلى إن الصبي إذا رضع ~~امرأة ميتة حرم عليه من ولدها وقرابتها من يحرم عليه من ولد الحية وقرابتها ~~إذا PageV01P314 # رضعها. وهذا إن كان من امرأة فعلته. يريد به يحرم ولدها على ولد الميتة، ~~أو من صبي خلا بميتة فرضعها. وسئل عذلك عمر. # فإن هذا التفسير له وجه، وإلا فإنا لا نعلم أحدا يرضع ولده بلبن ميتة. # وفيه وجه آخر، وهو أن الله جل وعز حرام النكاح بالرضاع فقال: " وأمهاتكهم ~~اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة ". # والرضاع أن يمتص الصبي من الثدي، فإذا فصل اللبن من الثدي فأوجره الصبي ~~أو أدم له به، أو ديف له في الدواء أو سقيه أو سعط به لم يكن رضاعا، ولكنه ~~يحرم به ما يحرم بالرضاع، لان اللبن لا يموت، أي: لا يبطل عمله بمفارقته ~~الثدي. ومعناه: قول الفقهاء، السعوط والوجور يحرمان ما يحرمه الرضاع. وشبيه ~~به وان لم يكن له كل معناه قولهم: " الشعر لا يموت ". " والصوف لا يموت ". # وذلك يكون في موضعين: أحدهما، مجمع عليه. والآخر، مختلف فيه. # فاما المجمع عليه، فالصوف والشعر، إن أخذا من الحي، فإنهما لا يموتان ~~بمفارقة الحي كما يموت اللحم والجلد ان قطعا منه، ولكنه يحل اغتزالهما ~~ولبسهما، والصلاة فيهما وعليهما. # وأما المختلف فيه، فالشعر والصوف، يؤخذان من الميتة، يقول بعض الفقهاء: ~~انهما ميتان. ms233 ويقول بعضهم: ليسا بميتين. # وسمعت بعض أصحاب القياس يقول: إن اللبن إن أخذ من ميتة لم يحرم، وقال: كل ~~شئ أخذ من الحي فلم يحرم. فإنه إن أخذ من الميت لم يحرم. # وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه إنه قال: من حظ المرء نفاق أيمه ~~وموضع حقه. # يرويه وكيع عن مبار ك بن فضالة عن الحسن. # الأيم: المرأة لا زوج لها، بكرا كانت أو ثيبا. وكذلك الرجل إذا لم تكن له ~~امرأة فهو أيم. يقال في مثل: " الحرب مايمة " أي: يقتل فيها الرجال فتبقى ~~النساء بلا أزواج. PageV01P315 # وأراد عمر رضي الله عنه أن من جد الرجل أن يخطب إليه ويتزوج نساؤه من ~~بناته وأخواته وأشباههن، فلا يبرن يكسدن. # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يتعوذ بالله من بوار الأيم ".: # وقال بعض العباسيين للمنصور: إذا نحن اتسعنا في البنات وضقنا في البنين، ~~وخفنا بوار الايامي، فإلى من نخرجهن فقال المنصور: " من الرمل ": # عبد شمس كان يتلو هاشما * وهما بعد لأم ولأب يريد: ان بني أمية أكفاء بني ~~هاشم. # وقوله: وموضع حقه، يريد: من حظ الرجل أيضا أن يكون حقه عند من لا يدفعه ~~ولا يجحده، ولا يدفعه عنه. # وقال أبو محمد في حديث عمر انه استعمل رجلا على عمل باليمن، فوفد عليه، ~~وعليه حلة مشهرة، وهو مرجل دهين، فقال: هكذا بعثناك! فأمر بالحلة فنزعت، ~~وألبس جبة صوف، ثم سال عن ولايته فلم يذكر إلا خير، فرده على عمله ثم وفد ~~عليه بعد ذلك فإذا أشعث مغبر عليه أطلاس، فقال: لا، ولا كل هذا، إن عاملنا ~~ليس بالشعث ولا بالعافي، كلوا واشربوا وادهنوا، انكم ستعلمون الذي أكره من ~~أمركم. # يرويه الفضل بن موسى عن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه، الأطلاس: الوسخة ~~من الثياب، يقال رجل أطلس الثوب بين الطلسة، قال ذو الرمة، وذكر الصائد: " ~~من البسيط " مقزع أطلس الأطمار ليس له * إلا الضراء وإلا صيدها نشب ومنه ~~قيل للذئب في لونه أطلس. والعافي: الطويل الشعر يقال: ms234 عفا وبر البعير، إذا ~~طال، وعفت الأرض إذا غطاها النبات، PageV01P316 # ومنه الحديث، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر " أن تعفى اللحى ~~وتحفى الشوارب ". # وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه إنه قال لابن أبي العاص الثقفي: ~~أما تراني لو شئت أمرت بفتيه سمينة أو قنية فألقي عنها شعرها ثم أمرت بدقيق ~~فنخل في خرقة، فجعل منه خبز مرقق، وأمرت بصاع من زبيب، فجعل في سعن حتى ~~يكون كدم الغزال. # يرويه سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال. # السعن: قربة أو إداوة ينبذ فيها، وتعلق بوتد أو جذع نخلة. وبلغني إنها لا ~~تسمى سعنا حتى يقطع أسفلها ويشد رأسها، وذلك إذا أخلقت، فيكون ما يلقى فيها ~~من موضع القطع لسعته. # وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه، إنه رأى رجلا يأنح ببطنه، فقال: ~~ما هذا? فقال: بركة من الله، فقال بل هو عذاب يعذبك الله به. # يرويه حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن. # قوله: يانح ببطنه، هو من الأنوح صوت يسمع من الجوف، ومعه نفس وبهر يعتري ~~السمين من الرجال إذا مشى، والفرس الخوار، الثقيل، يقال: انج يأنح أنوحا، ~~وهو رجل أنوح، وفرس أنوح، قال الشاعر: # من الرجز " * جرى ابن ليلى جرية السبوح * جرية لا كأب ولا أنوح * * * ~~وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه انه لما دنا من الشام ولقيه الناس، ~~جعلوا يتواطنون، فأشكعه ذلك، وقال لأسلم: انهم لن يروا على صاحبك بز قوم ~~غضب الله عليهم. # أشكعه: فيه قولان، يقال أغضبه ذلك، تقول أشكعني الامر وأحفظني ~~PageV01P317 # أي: أغضبني، ويقال أشكعه: أمله وأضجره. يقال: شكعت من كذا، إذا مللته، ~~وهذا أعجب إلي الأول لقول أبي وجزة: " من البسيط " سل الهوى ولبانات الفؤاد ~~بها * والقلب شاكي الهوى من حبها شكع * * * وقال أبو محمد في حديث عمر رضي ~~الله عنه، ان عاملا له على الطائف كتب إليه، ان رجالا من فهم كلموني في ~~خلايا لهم، أسلموا عليها وسألوني أن أحميها لهم. فكتب إليه ms235 عمر: إنما هو ~~ذباب غيث، فإن أدوا زكاته فاحمه لهم. # الخلايا، مواضع النحل التي تعسل فيها، الواحدة خلية. وقوله: إنما هو ذباب ~~غيث، أي: يكون مع الغيث، يريد أنها تعيش بالمطر، لأنها تأكل ما ينبت عنه. ~~فإذا لم يكن غيتا لم يكن لها ما تأكل فشبهها بالراعي والسائم من النعم، إذا ~~لم يكن على صاحبها منها مؤونة، وأوجب فيها الزكاة * * * وقال أبو محمد في ~~حديث عمر رضي الله عنه، إن سعد بن الأخرم قال: # كان بين الحي وبين عدي بن حاتم تشاجر، فأرسلوني إلى عمر بن الخطاب ~~فأتيته، وهو يطعم الناس من كسور إبل، وهو قائم متوكئ على عصى متزر إلى ~~أنصاف ساقيه، خذب من الرجال، كأنه راعي غنم، وعلي حلة ابتعتها بخمس مائة ~~درهم، فسلمت عليه، فنظر إلي بذنب عينيه، وقال لي رجل: أمالك معوز? قلت: # بلى، قال: فألقها، قال فألقيتها، وأخذت معوزا، ثم لقيته فسلمت فرد علي ~~السلام. # يرويه سفيان عن شيخ من طي عن سعد بن الأخرم. # كسور الإبل، أعضاؤها، والخدب، العظيم الجافي، ولذلك قيل للظليم: # خذب. PageV01P318 # وقوله: كأنه راعي غنم، يريد في الجفاء والبذاذة. والعر ب تضرب به المثل ~~براعي الغنم في الجفاء، وكذلك راعي الإبل تضرب به المثل، قال أبو النجم يصف ~~راعيا: [من الرجز] صلب العصا جاف عن التغزل يريد أنه يجفو عن المغازية ~~والمزاح وأشباه هذا. والعرب أيضا تضرب المثل [10 / ب] براعي الغنم في ~~الجهل، ويقولون: " اجهل من راعي ضأن " وقال حميد بن ثور يصف بعيرا: " من ~~الطويل ". # محلى بأطواق عتاق يبينها * على الضر راعي الضان لا يتقوف * يريد انه إذا ~~تبينها راعي الضأن على جهله، فغيره لها أشد نبينا، ولهذا قال الأخطل لجرير: ~~" من الكامل " فانعق بضأنك يا جرير فإنما * منتك نفسك في الخلاء ضلالا ولم ~~يكن جرير براعي ضأن، وإنما أراد أن بني كليب يعيرون برعي الضأن وجرير منهم، ~~فهو من جفاتهم، ومن ذهب في قول الله جل وعز: " ومثل الذين كفروا كمثل الذي ~~ينعق بما لا يسمع ". إلى أنه ms236 شبههم براعي الضأن في الجهل، كان على مذهب ~~العرب وجها، غير أنه لم يذهب إليه أحد من العلماء فيما نعلم. # وفي حديث حنين، أن دريد بن الصمة قال: بأي واد أنتم قالوا بأوطاس، فقال: ~~نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس، ولا سهل دهس، ثم قال لمالك بن عوف: مالي أسمع ~~بكاء الصغير ورغاء البعير ونهاق الحمير ويعار الشاء.? قال مالك. يا أبا ~~قرة، اني سقت مع الناس أموالهم وذراريهم، وأردت أن أجعل كل رجل منهم أهله ~~وماله، يقاتل عنه، فأنقض به دريد ثم قال: لبس PageV01P319 # المعوز رد عليه السلام، وهذا من الأئمة تأديب، ولا يجوز ذلك لغيرهم، لأن ~~رد السلام فرض. # يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع * أقود وطفاء الزمع * كأنها شاة صدع ~~قوله: انقض به دريد، يريد انه نقر بلسانه في فيه كما تزجر الشاة أو الحمار. # وقوله: رويعي ضأن، يستجهله، وبلغني أن قوما من منتصبي صحابة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يذهبون في قول القائل في عمر رضي الله عنه، كأنه راعي ~~غنم إلى هذا المغنى، ومعاذ الله وكيف يظن هذا بمن جعل الله ظنه كيقين غيره. ~~وجعل السكينة على لسانه والحق معه حيث زال وحيث كان ولكنه شبههه براغي ~~الغنم في جفائه عن العبث والمزح وخشونته وبذاذة هيئته، ونحو هذا قول ابن ~~عمر فيه: " انه كان يصيح الصيحة فيكاد من سمعها يصعق كالجمل المحجوم ". ~~والمحجوم هو البعير يجعل فوه في حجام لئلا يعض. والحجام والكعام واحد. وذلك ~~إذا هاج والمعوز: الثوب الخلق، وجمعه: معاوز، كأنه مأخوذ من الوز، أي يلبسه ~~الفقير المعوز، وخرج مخرج الآلة والأداة بكسر الميم، كما يقال: مقطع ومحمل، ~~وإنما ترك عمر رضي الله عنه فرد السلام عليه ونظر إليه بمؤخر عينيه، لأنه ~~اشتهر الحلة، فلما الحلة، فلما لبس المعوز رد عليه السلام، وهذا من الأئمة ~~تأديب، ولا يجوز ذلك لغيرهم، لأن رد السلام فرض. # وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه انه مر برجل قد قصر الشعر في ~~السوق ms237 فعاقبه. # قص الشعر، أي: جزه، وانما عاقبه على ذلك لأنه لا يؤمن إذا جز في السوق أن ~~تحمله الريح فتلقيه فيما يأكله الناس ويأتدمونه * * * وقال أبو محمد في ~~حديث عمر رضي الله عنه انه ذكر فتيان قريش PageV01P320 # وسر فهم في الانفاق، فقال: لحرفة أحدهم أشد علي من عيلته. # الحرفة ها هنا، ان يكون الرجل لا يتجر ولا يلتمس الرزق، أو يكون محدودا، ~~لا يرزق إذا طلب، ومنه قيل: فلان محارف والعيلة: الفقر. وأراد عمر أن إغناء ~~الفقير منهم أيسر علي من إصلاح الفاسد. # والحرفة في موضع آخر الاكتساب بالصناعة والتجارة. # وفي حديث آخر لعمر أنه قال: " إني لارى الرجل فيعجبني فأقول هل له حرفة، ~~فإن قالوا لا، سقط من عيني ". ومنه يقال: فلان حريف فلان، إذا عامله " " ~~فعيل " في معنى " فاعل "، مثل جليس وأكيل، وشريب. # وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه أنه قال لرجل: ما مالك? فقال: ~~أقرن لي وآدمة في المنيئة، فقال: فقومها وزكها. # الأقرن، جمع قرن وهي جعبة من جلود تكون للصيادين، يشق جانب منها لتدخلها ~~الريح ولا يفسد الريش وآدمة، جمع أديم، مثل جريب وأجربة. # والمنيئة: الدباغ، وإنما امره بتزكيتها لأنها كانت للتجارة. # * * *: # وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه، إن أبا أبي وجزة السعدي قال: # شهدته يستسقي، فجعل يستغفر، فأقول: ألا يأخذ فيما خرج له، ولا أشعر أن ~~الاستسقاء هو الاستغفار. فقلدتنا السماء قلدا، كل خمس عشرة ليلة، حتى رأت ~~الأرنبة يأكلها صغار الإبل من وراء حقاق العرفط. # رواه الرياشي عن الأصمعي عن عبد الله بن عمر عن أبي وجزة عن أبيه. # قوله: قلدتنا السماء، يريد مطرتنا لوقت. والقلد أن يأتيك لمطر. وكذلك قلد ~~الحمى، هو أن تأتيك لوقت ". PageV01P321 # وقلد الزرع: أن تسقيه يوم حاجته، يقال: أقمت قلدي، إذا أنت سقيت زرعك في ~~الأوقات التي تحتاج إلى السقي فيها، ومنه حديث عبد الله بن عمرو: " أن قيمه ~~في الوهط استأذنه في بيع فضل الماء، فكتب إليه: لا تبعه، ولكن أقم قلدك ms238 ثم ~~اسق الأدنى فالأدنى، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل ~~الماء ". وفيه قول آخر، يقال: القلد في المطر من المقاليد، وهي المفاتيح. ~~قال الله جل وعز " له مقاليد السماوات والأرض ويبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ~~". # أي، له مفاتيح خزائنها، وواحدها، اقليد، ويقال أصله فارسي: إكليذ، فكأن ~~عمر رضي الله عنه استفتح بالاستغفار باب الرحمة والمطر، فقلدت السماء، أي ~~فتحت. # وقوله: حتى رأيت الأرنبة تأكلها صغار الإبل، يريد: ان الأرانب حملها ~~السيل حتى تعلقت بالعرفط، وهو شجر أو شوك، والسيل يحمل السباغ والظباء ~~والأرانب، قال امرؤ القيس وذكر سيلا: " من الطويل " كأن سياعا فيه غرفى ~~عشية * بأرجائه القصوى أنابيش عنصل وقال الهذلي وذكر سيلا: " من المتقارب " ~~كأن الظباء كشوح النساء يطفون فوق ذراه جنوحا وزاد في الأرنب هاء. كما ~~قالوا: عقرب وعقربة، لأن الأرنب والعقرب مؤنثتان، وذكر الأرانب خزز. وذكر ~~العقرب عقربان، وأرنب وعقرب يقع على المذكر والمؤنث، حتى تقول: خزز أو ~~عقربان فيكون ذلك للذكر خاصة، فمن زاد فيهما هاء فإنه أظهر علم التأنيث، ~~كما قالوا متن وهي مؤنثة، ثم قالوا: متنه، فأظهروا علم التأنيث، وقالوا ~~طريق، ثم قالوا طريقة. PageV01P322 # وحقاق العرفط: صغارها وشوابها، شبهت بحقاق الإبل، وهي التي لها أربع ~~سنين. # وانما خص صغار الشجر دون كباره، لأنه يقر من الأرض ويتشعب منه شوك، فإذا ~~حمل السيل الأرانب وما أشبهها تعلق بشعب العرفط، فيبقى متشبثا به ويمضي ~~السيل. ودل أيضا على انها تنبت بذلك المطر. وتخرج الإبل إلى المرعى فتأكل ~~ما تعلق بذلك من عظام الأرانب وغيرها، والإبل تأكل عظام الميتة، قال أبو ~~ذؤيب: " من الطويل وكنت كعظم العاجمات اكتنفنه * بأطرافها حتى استدق نحولها ~~يقول: بليت حتى صرت كعظم اكتنفته الإبل ترتمه بأطرافها أي: بأفواها حتى ~~استدق نحوها الإبل إذا لم تجد غيره من المرعى، وكان بعض الرواة يذهب في ~~تفسير هذا البيت إلى غير ما ذهبنا إليه، وهذا أحسن ما سمعناه فيه. وأبعده ~~من الاستكراه، قال لبيد: " من البسيط ": # والنيب، ان تعر مني ms239 رمة خلقا * بعد الممات، فإني كنت أثئر يقول: الإبل ان ~~تعتر مني عظما باليا بعد مماتي تأكله فقد اثأرت، " افتعلت " من الثأر، أي: ~~قد كنت أنحرها وأعرقها وأنا حي فقد أدركت ثأري. # وقال عكرمة: ان الذين يغرقون في البحر، تقتسم لحومهم الحيتان، فلا يبقى ~~منهم شئ إلا العظام فتلقيها الأمواج على الساحل، فتمكث حينا ثم تصير حائلة ~~نخرة، ثم تمر بها الإبل فتأكلها ثم تجتر ثم تسير الإبل فتبعر، ثم يجئ قوم ~~فينزلون فيأخذون ذلك البعر فيوقدون به، ثم تخمد تلك النار فتجئ ريح فتلقي ~~ذلك الرماد على الأرض. فإذا جاءت النفخة إذا هم قيام ينظرون يخرج أولئك ~~وأهل القبور سواء، وفي قول آخر، يقال إن الأرنبة ضرب من النبت لا يكاد ~~يطول، وأراد أنه طال بهذا المطر حتى أكلته صغار الإبل وتناولته من وراء شجر ~~العرفط . * * * PageV01P323 # وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه، إنه قال: ما ولي أحد إلا حام ~~على قرابته، وقرى في عيبته، ولن يلي الناس كقرشي عض على ناجذه. # رواه أبو حاتم عن الأصمعي. # وقوله: حام على قرابته، يريد: عطف عليهم وقصد بالنفع لهم وحاطهم، وأصله ~~من قوله: الإبل تحوم على الماء، إذا دارت حوله لتشرب.: # وقوله: وقرى في عيبته، أي: اختان، وأصل قرى، جمع، يقال: قريت الماء في ~~الحوض، إذا جمعته فيه، وقرى الدابة العلف في شدقه. # والعيبه: عيبة الثياب، وكانوا يجعلون فيها حر متاعهم وأفضل ما يحرزون ~~ويخفون. فقيل فلان يقري في عيبته، إذا اختان، وقد بين ذلك ابن أحمر، حين ~~ذكر عمال الصدقة وحياناتهم فقال: " من البسيط " ان العياب التي يخفون مشرجة ~~* فيها البيان ويخفي عندك الخبر فابعث إليهم فحاسبهم محاسبة * لا تخف عين ~~على عين ولا أثر * إ هل في الثماني من التسعين مظلمة * وربها بكتاب الله ~~مصبطر *: # يقول: هل في ثماني فرائض أخذت من تسعين شاة مظلمة * * * وقال أبو محمد في ~~حديث عمر رضي الله عنه، إنه قال: لن تخور قوى ما كان صاحبها ينزع وينز. # بلغني عن ابن ms240 عائشة. # قوله: لن تخور، أي: لن تضعف، ومنه قيل للضعيف خوار، وخار فلان في العمل، ~~إذا ضعف. والقوى، جمع قوة. PageV01P324 # وقوله: ما كان صاحبها ينزع، أي: ينزع في القوس، وينزو، يريد: النزو على ~~الخيل وتر الاستعانة على الركوب بالركب. # قال العمري: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأخذ بيده اليمنى أذنة ~~اليسرى، تم يبجمع جزاميزه ويثب، فكأنما خلق على ظهر فرسه. جراميزه: # رجلاه ويداه * * * وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه أنه قال: ~~تعلموا السنة والفرائض واللحن كما تعلمون القرآن.: إ حدثنيه أبي حدثنيه ~~محمد عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجي عن عبد الواحد بن زياد عن عاصم ~~الأحول عن مؤرق العجلي. # اللحن هاهنا: اللغة، يقول: تعلموا اللغة، يعني الغريب والنحو، كما ~~تتعلمون القرآن لأن في اللغة علم غريب القرآن ومعانيه ومعاني الحديث ~~والسنة، ومن لم يعرف اللغة لم يعرف أكثر كتا ب الله ولم يقمه، ولم يعرف ~~أكثر السنن. # وروى شريك عن أبي إسحاق قال، قال أبو ميسرة في قول الله جل وعز: " ~~فأرسلنا عليهم سيل العرم ". ان العرم المسناة بلحن اليمن، يريد بلغة اليمن، ~~ومنه قول ذي الرمة: " من البسيط " في لحنه عن لغات العرب تعجيم أي: في لغته ~~تعجيم عن لغات العرب. # * * * وقال أبو محمد في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ان عطاء بن ~~يسار قال: قلت للوليد بن عبد الملك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: # وددت أني سلمت من الخلافة كفافا لا علي ولا لي. فقال أو كذبت، الخليفة ~~يقول هذا? فقلت: كذبت? قال: فأفلت منه بجريعة الذقن. PageV01P325 # حدثنيه أبو حاتم السجستاني عن الأصمعي عن إسحاق بن يحيى ابن طلحة عن عطاء ~~بن يسار. وخبرني أبو حاتم عن الأصمعي قال هذا مثل يقال: " أفلت فلان بجريعة ~~الذقن ". يراد أن نفسه صارت في فيه، قال أبو حاتم وقال أبو زيد يقال: ~~أفلتني فلان جريعة الذقن، إذا كان قريبا منه كجرعة الذقن وقال الهذلي مثل ~~قول الأصمعي: " من الطويل " نجا ms241 سالم والنفس منه بشدقة * ولم ينج الا جفن ~~سيف ومئزرا * * * تم حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. PageV01P326 # حديث عثمان ابن عفان وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه، أنه قال: ~~وددت أن ما بيننا وبين العدو هوتة لا يدرك قعرها إلى يوم القيامة. # حدثنيه أبى حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن ~~إسماعيل بن مسلم عن الحسن، ان عثمان قال ذلك. # الهوتة، بمنزلة الهوة، والهوة تقديرها " فعلة " من: هوى يهوى، قال ~~الزيادي عن الأصمعي، انما سميت هيت، لأنها في هوة من الأرض، وكأن الياء في ~~هيت منقلبة عن واو للكسرة قبلها، لأنها مأخوذة من الهوتة. ومثل ذلك: البصر ~~والبصرة، إذا كسرت أولها أسقطت الهاء، وإذا فتحت أولها أثبت الهاء، وهي ~~حجارة رخوة، وبها سميت البصرة. ومعنى الحديث، أنه أراد سلامة المسلمين ~~فأثرها على الجهاد مع قتلهم، وهو مثل قول عمر رضي الله عنه: " وددت أن وراء ~~الدرب جمرة واحدة ونارا توقد، يأكلون ما وراءه، ونأكل ما دونه، لا يأتوننا ~~ولا نأيتهم " * * * وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه، ان سعدا ~~وعمارا ارسلا إليه، أن ائتنا فانا نريد ان نذاكر أشياء أحدثتها، فأرسل ~~إليهما: ميعادكم يوم كذا وكذا، حتى أتشزن ثم اجتمعوا للميعاد فقالوا: ننقم ~~عليك ضربك عمارا، فقال PageV01P327 # عثمان: تناوله رسولي من غير أمري، فهذه يدي لعمار فليصطبر. وذكروا بعد ~~ذلك أشياء نقموها عليه، فأجابهم وانصرفوا راضين، فأصابوا كتابا منه إلى ~~عامله، أن خذ فلانا وفلانا فضرب أعناقهم، فرجعوا فبدءوا بعلي عليه السلام ~~فجاءوا به معهم، فقالوا: هذا كتابك. فقال عثمان: والله ما كتبت ولا أمرت، ~~قالوا: فمن تظن. قال: أظن كاتبي، وأظنك به يا فلان. في حديث طويل اختصرناه. # حدثنيه أبى، حدثنيه محمد بن عفان عن أبي محصن عن حصين بن عبد الرحمن عن ~~جهيم رجل من فهر. # قوله: أتشزن، يريد: استعد للاحتجاج، وهو مأخوذ من الشزن وهو عرض الشئ ~~وجانبه، كأن المتشزن يدع الظمأنينة في جلوسه، ويجلس مستوفزا ms242 على جانب. # وقال عبيد الله بن زياد: نعم الشئ الامارة، لولا قعقعة البرد والتشزن ~~للخطب ". # وقوله: هذه يدي لعمار، أي: أنا مستسلم له، وفي اليد أمثال: منها قولهم : ~~هذه يدي لك، يريد به الانقياد، وفلان يقلب كفيه على كذا، إذا ندم. ومثله: ~~سقط في يده، إذا ندم، ورددت يديه في فيه، إذا غظته. وأصله: انه بعض على ~~أصابعه غيظا وتلهفا، قال الشاعر: " من المتقارب ". إ يردون في فيه عشر ~~الحسود *: # يريد، انه يعض عليهم أصابعه غيظا، ونحوه قول الهذلي: " من المتقارب " قد ~~افنى أنامله أزمه * فأضحى يعض علي الوظيفا الأزم: العض. # ومنه قول الله جل وعز: " فردوا أيديهم في أفواههم " وخرج فلان أنازع يد، ~~أي عاصيا، وهم عليه يد، أي: مجتمعون، وأعطاه عن ظهر يد، أي: ابتداء لا عن ~~بيع ولا عن مكافأة. PageV01P328 # وقوله: فليصطبر، أي: فليقتص، وأصل الاصطبار، الحبس على القود والقصاص. ~~يقال: صبرته واصطبرته، فسميا اصطبارا. # وقولهم: من تظن بذاك، أي: من تتهم، وأصله: تظتن من الظنة، فأدغمت الظاء ~~في الثاء، ثم أبدلت منهما طاء مشددة، كما تقول: مظلم من الظلم، والأصل: ~~مظتلم، ومدكر من الذكر والأصل: مذتكر، وأنشدوا: " من البسيط " هو الجواد ~~الذي يعطيك نائله * عفوا ويظلم أحيانا فيظلم * * * وقال أبو محمد في حديث ~~عثمان رضي الله عنه، انه جاء ابن أبي بكر إليه فأخذ بليته وأقبل رجل مسقف ~~بالسهام فأهوى بها إليه. # حدثنيه أبى حدثنيه سهل بن محمد، ثناه الأصمعي عن أبي الأشهب. # المسقف، الطويل وفيه مع طوله انحناء، وكذلك الأسقف، يقال: هو أسقف بين ~~السقف، قال المسيب بن علس، وذكر غائصا: " من الكامل " فانصب أسقف رأسه لبد ~~* نزعت رباعيتاه للصبر وحدثني أبي حدثني أبو حاتم عن الأصمعي عن أبي عوانة، ~~أو عوانة قال: # كان القواد الذين ولوا قبله ستة: علقمة بن عبس، وكنانة بن بشر، وحكيم بن ~~جبلة، والأشتر، وعبد الله بن بديل كنانة بن بشر، وقتل مكانه. # * * * وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه أنه قال: لا يغرنكم ~~جشركم من صلاتكم. # الجشر، ms243 أن يخرج لقوم دوابهم من المنازل يرعونها، يقال: بنو فلان جشر، ~~PageV01P329 # إذا كانوا يقيمون في الرعلا يرجعون إلى البيوت كل ليلة، قال الأخطل: " من ~~البسيط " يعرمونك رأس ابن الحباب وقد * أمسى وللسيف في خيشومه أثر تسأله ~~الصبر من غسان، إذ حضروا * والحزن كيف قراك الغلمة الجشر والصبر والحزن: ~~قبيلتان من اليمن، وكان عمير بن الحباب يقول: إنما هم جشر لنا. قال: فهم ~~يقولون لرأسه كيف رأيت قرى هؤلاء الذين كنت تزعم أنهم جشر لك. ولهذا قيل ~~لراعي الدواب: جاشر وجشار، ومنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن عبد ~~الله بن عمر قال: " كنا في سفر معه فنزلنا منزلا، فمنا من ينتضل، ومنا من ~~هو في جشره، فنادى مناديه: الصلاة جامعة " يريد بالجشر: إنهم أخرجوا دوابهم ~~من المنزل الذي نزلوه يرعونها قرب البيوت، والذي أراد عثمان رضي الله عنه ~~بقوله لا يغرنكم جشركم من صلاتكم، انهم كانوا يتأولون في خروجهم إلى الرعى، ~~السفر، فيقصرون الصلاة. فقال: لا تفعلوا ذلك، لأن المقام في المرعى وان طال ~~ليس بسفر. # * * * وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه انه أمر مناديا فنادى: # ان الزكاة في الحلق واللبة لمن قدر، وأقروا الأنفس حتى تزهق. # حدثنيه أبى قال حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو بن أبي إسحاق عن ~~الأوزاعي عن المعرور الكلبي عن رجل. # قوله: لمن قدر، يعني ان هذا زكاة ما في يديك، فإنما ما ند، فزكاته في ~~الموضع الذي وقع فيه سهمك أو سيفك، بمنزلة الصيد. # ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " إن لهذه البهائم أوابد كأوابد ~~الوحش، فما غلبكم فاصنعوا به هكذا ". هذا أو نحوه في الكلام. PageV01P330 # ومنه الحديث: " إن ناضحا تردى في بئر فذكي من قبل شاكلته، فأخذ ابن عمر ~~منه عشيرا بدرهمين ". # والشاكلة: الخاصرة. # وفي حديث آخر: " أن قرمليا تردى في بئر ". والقرملي، الصغير من الإبل في ~~جسمه. # * * * وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه، انه لما قتل، قيل إنها ~~فتنة باقرة كوجع ms244 البطن. # يرويه سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن عاصم عن أبي وائل. # الباقرة: الفاتحة الموسعة، من قولك: بقرت بطنه، أي: شققته، وأراد أن ~~الألفة والاجتماع كانا قبل قتله، فلما قتل انصدع ذلك، وانما سمي الأتب ~~بقيرا للشق، وهو برد يشق ثم تلقيه المرأة في عنقها من غير كمين ولا جيب، ~~وشبهها بوجع البطن، لأن وجع البطن لا يدرى ما هاجه ولا كيف يتأتى له. # وقال أبو موسى: " الفتنة باقرة، كوجع البطن لا يدرى أنى يؤتى له ". # قال ابن أحمر: " من الوافر " أرانا لا يزال لنا حميم * كداء البطن سلا أو ~~صفارا وقال آخر: " من الطويل " ومولى كداء البطن لا خير عنده * ولا شر الا ~~أن يغيب الأدانيا *: # وأراد، أنها فتنة لا يدرى كيف يتأتى لسكونها. # * * * وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه إن خبيب بن شوذب قال: ~~كان الحمى حمى ضرية على عهد عثمان، سرح الغنم ستة الأميال، ثم زاد ~~PageV01P331 # الناس فيه، فصار خيال بأمره وخيال بأسود العين. وقال: وحمى الربذة نحو من ~~حمى ضرية. # حدثنيه أبى حدثنيه أبو حاتم عن الأصمعي عن حبيب بن شوذب. قال: وقال ~~الأصمعي تفسير الخيال، انهم كانوا ينصبون خشبا عليها ثياب سود ليعلم إنه ~~حمى، وأنشدني الرياشي: " من الطويل " أخي لا أخا لي غيره، غير أنني * كراعي ~~الخيال يستطيف لا فكره وقال: راعي الخيال: هو الرأل، ينصب له الصائد خيالا ~~فيالفه فيجئ فيأخذ الخيال فيتبعه الرأل. # وقال أبو حاتم، وخبرني ابن سلام الجمحي عن يونس النحوي أنه قال: # يقال " ليس " لي في هذا الأمر فكر بمعنى: تفكر. وإمرة وأسود العين: ~~جبلان، قال الشاعر يهجو قوما: " من الطويل " إذا غاب عنكم أسود العين كنتم ~~* كراما، وأنتم ما أقام لئام يريد: ان لؤمكم لا يزول حتى يزول هذا الجبل. # * * * وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه أنه قال: قد اختبأت عند ~~الله خصالا، إنني لرابع الإسلام، وزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ابنته ثم ابنته، وبايعته بيدي هذه اليمنى، ms245 فما مسست بها ذكري، ولا تغييت ~~ولا تمنيت ولا شربت خمرا في جاهلية ولا إسلام. # يرويه زيد بن الحباب عن ابن لهيعة عن يزيد به عمرو المعافري عن أبي ثور ~~الفهمي. # قوله: ولا تمنيت، أي: ما افتعلت الأحاديث وتخرصت الكذب وذكر الفراء: ان ~~رجلا من بعض العرب سمع ابن دأب وهو يحدث فقال: هذا شئ PageV01P332 # رويته، أو شئ تمنيته، يريد اختلقته. ويقال لتلك الأحاديث المفتعلة: ~~أماني، واحدتها: أمنية. # وقال الفراء في قول الله تعالى: " ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا ~~أماني "، فيه قولان، أحدهما أن تجعل الأمنية التلاوة، كقوله تعالى في موضع ~~آخر: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا تمنى ألقى الشيطان في ~~أمنيته " ". # يقول: إذا تلا القرآن الشيطان في تلاوته. # والقول الآخر، أن تجعل الأمنية: الاختلاق والافتعال، يريد: لا يعلمون ~~الكتاب الا أحاديث يسمعونها من كبرائهم مفتعلة، ليست من كتاب الله تعالى، ~~وهذا أبين الوجهين عندي عن الفراء. # * * * وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه، ان أبان بن سعيد قال له ~~حين بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أسارى المسلمين: يا ابن عم: ~~ما أراك متحشفا? أسبل فقال عثمان: هذا إزرة صاحبنا. # يرويه عبيد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة عن أبيه. # قوله: مالي أراك متحشفا، أي: متيبسا متقلص الثوب، ومنه يقال ليابس التمر ~~ورديئه، حشف. ويقال في مثل " أحشفا وسوء كيلة " أي: أتجمع علي أن تعطيني ~~ردئ التمر وتسي الكيل، ويقال: المتحشف اللابس للحشيف، وهو الثوب الخلق، ~~كميقال متقمس، للابس القميص، قال الهذلي، وذكر صائدا: " من البسيط " يدني ~~الحشيف عليها كي يواريها * ونفسه وهو للأطمار لباس عليها، أي على القوس، ~~وقوله: أسبل، يريد اسبل إزارك وكان قد شمره، فقال عثمان: هكذا يأتزر ~~صاحبنا، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. والإزرة، مثل: الركبة PageV01P333 # والجلسة والقتلة والميتة، ويقال: مات فلان ميتة سوء، وهذا كله يراد به ~~ذلك الجنس أو الضرب من الفعل، فإن أردت المرة الواحدة فهو ms246 بالفتح، يقال: ~~جلس جلسة واحدة، وقعد قعدة واحدة، ولقيته لقية وأتيته أتية. وقد تجتمع " ~~فعلة وفعلة " في حرف واحد، وهما سواء، مثل الهيئة والهيئة، والمهنة ~~والمنهة، أي: الخدمة، واللقمة واللقمة، واللقوة واللقوة وهي العقاب. فأما ~~التي تسرع الحمل: فهي لقوة بالفتح لا غير. وفلان بعيد الهمة والهمة، ومن ~~المعتل: الضعة والضعة، والقحة والقحة، والطاة والطيئة، من الوطأة. # : وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه، إنه قال: كل شئ يحب ولده ~~حتى الحباري. وإنما خص الحبارى من جميع الحيوان، لأنه يضرب بها المثل في ~~الموق. يقول فهي على موقها تحب ولدها وتعلمه الطيران، إذا هو قوي، وذلك بأن ~~تطير مرة يمنة ويسرة عنه، وهو ينظر ليتعلم، قال الشاعر: " من الرجز " وكل ~~شئ قد يحب ولده * حتى الحبارى فتطير عنده قوله: عنده، أي: عراضه، ومثل آخر ~~يضرب بها يقال: " مات فلان كمد الحبارى ". وذلك أنها إذا تحسرت وألقت ريشها ~~مع إلقاء الطير ريشه أبطأ نبات ريشها، فإذا طار الطير ورامت هي الطيران فلم ~~تقدر عليه ماتت كمدا، وقال أبو الأسود: " من الوافر " وزيد ميت كمد الحبارى ~~* إذا ظعنت هنيدة أو ملم ملم أي: مقارب للموت. # * * * وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه انه خرج يوما من داره، ~~وقد جئ بعامر بن عبد قيس، وأقعد في دهليزه فرأى شيخا دميما أشغى ثطا في ~~عباءة، فأنكر مكانه، فقال: يا أعرابي: أين ربك? قال: بالمرصاد. PageV01P334 # قال الأصمعي: الشغا في الأسنان، وهو أن يختلف ثنيتها ولا تنسق، يقال: # رجل أشغى، وامرأة شغواء، وقال غيره: الشغا: خروج الثنيتين من الشفة ~~وارتفاعهما، وإنما قيل للعقاب: شغواء لتعقف منقارها. والشط من الرجال ~~والأثط: هو ألذ ي عري وجهه من الشعر الا طاقات في أسفل حنكه، والسنوط ~~والسناط، هو الكوسج. # * * * وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه، انه أهديت إليه يعاقيب، ~~وهو محرم بالعرج، فقام علي عليه السلام فقال له: لم قمت? فقال: لأن جل وعز ~~يقول: " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ms247 ". # يرويه سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث بن نوفل. # اليعاقيب: ذكور القبج، واحدها يعقوب. وقال رجل لعطاء: أهديت لي يعاقيب ~~وأنا بمكة وذبحتها فقال لي: تصدق بثمنها. قال سلامة بن جندل وذكر الشباب: " ~~من البسيط " إ ولى حثيثا، وهذا الشيب يتبعه * لو كان يدركه ركض اليعاقيب ~~والركض: الطيران، ويقال للأنثى حجلة وقبجة، وكذلك الذكر بالهاء حتى تقول: ~~يعقوب، ومثله النعامة الذكر والأنثى، حتى يقول ظليم، وكذلك الدراجة للذكر ~~والأنثى، حيقطان، والنحلة للذكر والأنثى، حتى تقول: يعسوب، والبومة الذكر ~~والأنثى حتى تقول: صدى أو فياد. والحبارى، للذكر والأنثى حتى تقول: # خرب، ومثل هذا كثير. وقد اختلف الناس في لحم الصيد في الاحرام، فكرهه قوم ~~لقول الله جل وعز: " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما "، ذهبوا إلى لفظ ~~الآية، لأنه يتسع للمعنيين جميعا، صيده وأكله، منهم: ابن عباس، وكان يقول ~~في هذه الآية: هي مبهمة. ومنهم ابن عمر ومنهم عائشة، وروت ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " أهديت إليه وشيقة - تريد ظبي - فردها " ومن ترخص وأفتى ~~بأكله: # أكثر، منهم عمر وأبو هريرة والزبير. PageV01P335 # وروى أبو قتادة الأنصاري، انه أصاب حمار وحش، وهو حلال فأتى به أصحابه، ~~وهم محرمون فشكوا في أكله، فلحقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ~~أمامم فقال: " كلوه " فذهب هؤلاء إلى أن الله تعالى إنما حرم على المحرم أن ~~يصطاده أو يعقره، ولم يحرم عليه أكل لحمه إذا صاده حلال لغير حرام أو شئ من ~~سببه. # * * * وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه، أنه قال حين تنكر له ~~الناس، إن هؤلاء النفر رعاع غثرة، تطأطأت لهم إخوانا، وأراهموني الباطل ~~شيطانا، أجررت المرسون رسنه وأبلغت الراتغ مسقانه، فتفرقوا علي فرقا ثلاثا، ~~فصامت صمته أنفذ من صول غيره، وساع أعطاني شاهده، ومنعني غابه، ومرخص له في ~~مدة زينت في قلبه، فأنا منهم بين ألسن لداد، وقلوب شداد، وسيوف حداد، عذيري ~~الله منهم، ألا ينهى عالم جاهلا، ولا يردع أو ينذر حليم ms248 سفيها، والله حسبي ~~وحسبهم يوم لا ينطقون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون. # وفي الحديث، أن أم سلمة أرسلت إليه، يا بني، مالي أرى رعيتك عنك مزورين، ~~وعن جنابك نافرين، لا تعف سبيلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبها، ~~ولا تقدح بزند كان أكباه، توخ حيث توخى صاحباك، فإنهما ثكما الأمر ثكما ولم ~~يظلماه. # قوله: رعاع غثرة. كذا سمعته، يروى عثرة، كأنه جمع عاثر، مثل كافر وكفرة، ~~وفاجر وفجرة، ولم أسمع لغائر جمعا، إنما يقال: رجل أغثر إذا كان جاهلا، ~~وامرأة غثراء، والغثراء عامة الناس ورعاعهم. الغثرة والغبرة واحد. يقال شئ ~~أغثر وأغبر، والبغثاء والبرشاء، الجماعة من الناس، وإنما قيل لها بغثاء ~~وبرشاء، لأن فيها الأحمر والأسود. وكان ينبغي على هذا، أن يكون رعاع غثر، ~~مثل أغبر وغبر، ولعله أن يكون يجتمع في الحرف " أفعل وفاعل "، كما يقال ~~واحد وأوحد، ومائل وأميل، أو يكون " أفعل " قد يجمع على " فعلة "، فإني ~~سمعت في PageV01P336 # حديث آخر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما أخاف على قريش إلا ~~أنفسها ". ثم وصفهم فقال: " أشحة بجرة، يفتنون الناس حتى تراهم بينهم ~~كالغنم بين الحوضين، إلى هذا مرة وإلى هذا مرة ". # والبجرة، العظام البطون، يقال رجل أبجر، إذا كان عظيم البطن ناتئ السرة، ~~ومنه سمي الرجل بجيرا، وهو مصغر مرخم، يريد أنهم أكلة عظام البطون. # وقوله: تطأطأت، يريد: خفضت لهم نفسي وذللت، ويقال في المثل: # " تطأطأ لها تخطك ". يراد انخفض لها ولا تتعزز، فإنها تمضي وتذهب، وإن ~~كنت أشرفت لها وتلقيتها بمثله لم تأمن أن تجر عليك: ما هو أشد منها. ثم ضرب ~~تطأطؤ الدلاة لتطأطئه لهما مثلا. # والدلاه: جمع دال، وهو النازع بالدلو، وإذا جذبها تطأطأ يقال منه: دلا ~~يدلوه، إذا نزع. فإن ألقاها في الماء ليستقي قيل: أدلى فهو مدل، ومنه قول ~~الله جل وعز: " فأدلي دلو "، أي أرسلها. وأما قول العجاج: # " من الرجز " * تكشف عن جماته دلو الدال فإن المدلي كان في هذا الموضع ~~أشبه بما أراد، ولكنه أراد القافية، وعلم ms249 أن الدال والمدلي جميعا صفتان ~~للمستقي، فكأنه قال: تكشف عن جماته دلو المستقي. وجمة الماء، معظمه. # وأما قوله: تلددت تلدد المضطر، فإن التلدد: التلفت يمينا وشمالا، وهو من ~~اللديدين، وهما صفحتا العنق، ولديد الوادي، جانباه، ومنه اللدود، وهو ~~الوجور في أحد جانبي الفم، لأنه يجري في أحد اللديدين. يقال: تركت فلانا ~~متحيرا يتلدد، وإنما أراد به انه داراهم وراقبهم، كما يفعل المضطر، وليس ~~بمضطر. # والمرسون، هو الذي جعل عليه الرسن، يقال: رسنت الدابة والبعير أرسنه رسنا ~~وأرسنته، وهذا الحرف وحده جاء من بين أمثاله على " فعلت " و " أفعلت " ~~وسائرها على " أفعلت " يقال: أنفرت الدابة وألبدته وألببته، وأعذرته ~~PageV01P337 # وأحكمته، من: الثفر، واللبد، واللبب، والعذار، والحكمة، فأما في عقل ~~البعير وشده، فقال جاء " فعلت "، مثل هجرته بالهجار، وعقلته بالعقال، ~~وأبضته بالأباض في حروف كثيرة. # وقوله: أحررته رسنه، يريد أنه خلاه وأهمله يرعى كيف شاء، كأنه ير رسنه ~~إذا خلي، ونحو منه قولهم: " حبلك على غاربك ". والغارب: مقدم السنام، ~~والأصل فيه أن يلقى حبل الاقة على غاربها وتترك تسرح وتذهب وتجئ حيث شاءت، ~~فكني بذلك عن الطلاق. # والراتع، الذي يرتعي، والمسقاة، موضع الشرب وهو بفتح الميم، والعوام تقوم ~~مسقاة بكسرها ' وكذلك مرقاة الدرجة، بفتح الميم، وإنما أراد أنه رفق ~~برعيته، ولان لها في السياسة كمن خلا الركاب ترعى كيف شاءت. وهو مع ذلك ~~يبلغها المورد في رفق، ومثل هذا في الرفق بالإبل قول الراعي: " من الطويل " ~~لها أمرها حتى إذا ما تبوأت * بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا قوله: لها أمرها، ~~يريد انه جعل أمرها إليها تذهب كيف شاءت، حتى إذا أقامت في موضع اختارته ~~لأنفسها اضطجع وتركها ترعى. # وقوله: ومرخص له في مدة زينت في قلبه، والمدة: أيام العمر، وهي العدة ~~أيضا، وجمعها: مدد وعدد، ومنه قول نادبة الأحنف: " أما والذي كنت من أجله ~~في عدة، ومن الحياة إلى مدة، ومن المضمار إلى غاية، ومن الآثار إلى نهاية ~~". # وقوله: زينت في قلبه، يريد أن هذه الأيام في الدنيا حببت إليه فباع بها ~~حظه من ms250 الآخرة، فهو يستحل مني ما يحرم عليه. أو نحوه من المعنى. # وقوله: فصامت صمته أنفذ من صول غيره، يقول امساكه أشد من تطاول غيره ~~ووعيده. يقال: صال عليه إذا علاه. PageV01P338 # ومنه الحديث: " إن هذين الحيين من الأوس والخزرج، كانا يتصاولان مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، تصاول الفحلين، لا تصنع أحدهما شيئا فيه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غناء إلا قال الآخر: لا يذهبون بها فضلا علينا، ~~فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها ". # وكان في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم إني بك أحاول، وبك أصاول ~~". # وأما قول أم سلمة رضي الله عنها: " لا تعف سبيلا كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لحبها " تريد: لا تأخذ في غير الطريق التي أخذ فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فتعفو سبيله، أي: تدرس تبركك الأخذ فيها، يقال: عفا ~~المنزل، وعفته الريح، إذا درس. والعفاء: موت الأثر. وقد ذكرنا ذلك. # وقولها: لحبها، أي: نهجها، والطريق اللاحب هو المستقيم الواضح ا لذي لا ~~ينقطع. # وقولها: ولا تقدح زندا كان أكباها، يقال: كبا الزند يكبو، كبوا، إذا لم ~~يور، أي: لم يخرج نار. وأكبيته أنا، عطلته فلم أور به، وأرادت لا تستعن على ~~أمرك بمن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عطله، فلم يستعن به. يريد في ~~العمل، أو في الرأي. وأحسبها ذهبت في ذلك إلى بعض أقاربه. # وقولها: توخ حيث ما توخى صاحباك، تريد: تحر ما تحرياه، فإنهما ثكما الأمر ~~ثكما، أي: لزماه، يعني أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يفارقاه، ~~يقال: ثكمت المكان أثكمه، وثكمت الطريق إذا لزمته، وكذلك رمكت ورجبت، ومكدت ~~بالمكان، كل هذا إذا أقمت به ولم تبرح. # وقولها: لم يظلماه، أي: لم يعدلا عنه، وأصل الظلم: وضع الشئ في غير ~~موضعه، ومثله في حديث ابن زمل: " كبورا رواحلهم في الطريق، فلم يظلموه ~~يمينا ولا شمالا ". # وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه، إن خيفان ابن عرابة قدم عليه ~~فقال ms251 له: كيف تركت أفاريق العرب في ذي اليمن? فقال: أما هذا الحي من بلحارث ~~بن كعب، فحسك أمراس، ومسك أحماس، تتلظى المنية في PageV01P339 # رماحهم، وأما هذا الحي من أنمار بن بجيلة وخثعم، فجوب أب، وأولاد علة، ~~ليست بهم قبلة، ولا ذلة، صعابيب، وهم أهل الأنابيب، وأما هذا الحي من همدان ~~فأنجاد بسل، مساعير غير عزل، وأما هذا الحي من مذحج فمطاعيم في الجدب، ~~مساريع في الحرب. # يرويه محمد به عبد الله الأنصاري عن عبد الله بن ثمامة عن أنس. # أفاريق العرب، جمع: أفراق، وأفراق جمع فرق، وفرقة، وفريق بمنزلة واحدة. # وأما قوله: فحسك، فهي جميع حسكة، وهو شوك حديد صلب. # ذكر ابن الأعرابي عن هشام بن سالم قال وكان شيخا مسنا، من رهط ذي الرمة، ~~قال: أكلت حية بيض مكاء، فجعل المكاء يرفرف على رأسها ويدنو منها، حتى إذا ~~فتحت فاها تريده، وهمت به، ألقى في فيها حسكة فأخذت بحلقها حتى ماتت، ~~فشبههم في امتناعهم على من أرادهم، وصعوبة مرامهم بالحسك، والأمراس: الذين ~~مارسوا الأمور وجربوها، يقال: رجل مرس، إذا كان كذلك، والأمراس أيضا: ~~الحبال، واحدها مرس، والمسك، جمع مسكة، يقال رجل مسكة، إذا كان لا يعلق بشئ ~~فيتخلص منه ولا ينازله منازل فيفلت منه، ولهذا قيل للبخيل: مسكة، بضم ~~الميم، لأنه يمسك ما في يده فلا يخرجه إلى أحد، وقد وصفهم بمثل هذا عمرو بن ~~معدي كرب لعمر حين أوفده إليه سعد بن أبي وقاص، بعد فتح القادسية، فقال له ~~عمر: ما قولك في علة بن جلد، فقال: أولئك فوارس أعراضنا، وشفاء أمراضنا، ~~أحثنا طلبا، وأقلنا هربا، قال: فسعد العشيرة، قال: # أعظمنا خميسا وأكثرنا رئيسا، وأشدنا شريسا، قال: فبنو بلحارث بن كعب، ~~قال: # حسكة مسكة، قال: فمراد، قال: أولئك الأتقياء البررة، والمساعير الفخرة، ~~أكرمنا قرارا، وأبعدنا آثارا. # أما قوله: فوارس أعراضنا، فان الأعراض: النواحي والجوانب، يريد أنهم ~~يحمون نواحينا، واحدها عرض، وعرض كل شئ جانبه، والأعراض أيضا الجيوش، ~~واحدها عرض، قال رؤبة: PageV01P340 # " من الرجز " * إنا إذا قدنا لقوم عرضنا ms252 *: # أي: جيشا عظيما. ويحتمل أن يكون، أراد فوارس جيوشنا. # وقوله: شفاء أمراضنا، يريد: انهم يدركون لنا ثأرنا، ويأخذون لنا بدمائنا، ~~فيشفون أنفسنا. # وقوله: أعظمنا خميسا، والخميس: الجيش، وأنشدنا شريسا، أي: # شراسة. يقال: قوم فيهم شريس وشراسة، إذا كانت فيهم زعارة. # وقد يكون الشريس، الرجل الشرس، كما يقال: حزن وحزين، وطرف في النسب ~~وطريف، ولسان ذلق وذليق والأحماس: الأشداء. يقال للشجاع: حمس وحميس، وحمس ~~الوغى، إذا اشتد، ويوم أحمس، إذا صعبت الحرب فيه واشتدت. إ والمساعير، ~~الذين يسعرون الحرب، أي: يشبونها. واحدهم مسعر. # بذلك سمي الرجل، وأصله في النار. يقال: سعرت النار، إذا ألهبتها وكذلك: # سعرت الحرب، إذا هجتها وأوقدت لها نارها، يقال: رجل مسعر حرب. # وبسل: جمع باسل، وهو الشجاع، وعزل، جمع أعزل، وهو الذي لا سلاح معه. # آخر حديث عثمان رضي الله عنه * * * PageV01P341 # حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله ~~عنه، انه اشترى قميصا بثلاثة دراهم، وقال: الحمد لله الذي هذا من رياشه. # حدثنيه أبى حدثنيه أبو الخطاب ثناه أبو عتاب عن المختار بن نافع عن أبي ~~مطر قال: رأيت عليا فعل ذلك. # وحدثني أبي أخبرني أبو حاتم عن أبي عبيدة أنه قال في قول الله جل وعز : " ~~أبا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سؤاتكم وريشا ولباس التقوى ". # الريش والرياش، واحد، وهما ما ظهر من اللباس، قال: ويقال: أعطاني فلان ~~رجلا بريشه ن أي: بكسوته، يعني كسوة الرجل. قال: والرياش أيضا: # " الخصب والمعاش. # ويروى عن مطرف بن عبد الله، أنه قال: " لا تنظروا إلى خفض عيشهم ولين ~~رياشهم، ولكن انظروا إلى سرعة ظعنهم وسوء منقلبهم " ومن هذا قيل: # ريش الطائر، لأنه لباسه. إ حدثني أبي أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله قال: ~~أخبرني عمي الأصمعي PageV01P342 # عن عيسى بن عمر، أنه قال: الريش والرياش واحد، مثل: الدبغ والدباغ، ~~واللبس واللباس، ونحوه: الحرم والحرام والحل والحلال. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه، أنه قال: لا قود إلا ~~بالأسل. ms253 # حدثنيه أبى حدثنيه محمد بن أبي غسان النهدي عن ابن أبي غنية عن جويبر عن ~~الضحاك عن علي. # الأسل، ها هنا كل ما أرق من الحديد وأرهف، كالسنان والسيف والسكين، ومنه ~~قيل: أسله الذراع، لما استدق منه ورق. وقيل: أسيل الخد. # وأراد انه لا يقاد من أحد الا بحديدة، وان قتل بحجر عظيم أو عصا كبيرة ~~يقتل مثلهما أو خنق. وجاء هذا في حديث آخر مفسرا " لا قود الا بحديدة ". ~~وأكثر الناس عل هذا ومنهم من يذهب إلى أنه يقتله بمثل ما قتل به، ان حجرا ~~فحجرا، إ وان عصا فعصا وإن حديدا فحديدا. يذهب كثير من أصحاب اللغة إلى أن ~~الأسل الرماح خاصة، وليس كذلك. وهذا الحديث يبين معناه وكذلك الحديث الآخر: ~~" ليذك لكم الأسل ". # وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه، أنه قال: من أراد البقاء، ولا ~~بقاء، فليباكر الغداء، وليقلل غشيان النساء، وليخفف الرداء، قيل يا أمير ~~المؤمنين، وما خفة الرداء في البقاء? قال: الدين. # حدثت به عن زيد بن الحباب عن عيسى بن الأشعب عن جويبر عن الضحاك عن ~~النزال بن سبرة عن علي.: # وحدثني أبي قال ثناه أبو عبد الرحمن عن أبي عبيدة، أنه قال: يقول فقيه ~~العرب، من سره النساء ولا نساء، فليكر العشاء وليباكر الغداء، وليخفف ~~الرداء، وليقلل غشيان النساء. والنساء التأخير، يقال: أنسأه الله أجله، ~~ونسأ الله أجله، PageV01P343 # ومنه النسئ في كتاب الله تعالى، إنما هو تأخير تحريم المحرم. ومنه: ~~النسيئة في البيع، وقوله: فليكر العشاء، أي: فليؤخره. قال الحطيئة: " من ~~الوافر " وأكريت العشاء إلى سهيل * أو الشعرى فطال بي الأناء ويكون أكريت ~~في غير هذا الموضع: نقصت، قال ابن أحمر،: وذكر الإبل: " من الكامل " ~~وتواهقت أخفافها طبقا * والظل لم يفضل ولم يكر *: # يريد: ان الإبل قد انتعلته، فليس يزيد ولا ينقص، وهو مثل قول الآخر: " من ~~الخفيف ". # إذا الظل أحرزته الساق وأما قوله: ان الرداء هو الدين، فمذهب في اللغة ~~حسن ووجه صحيح، لأن الدين أمانة، وأنت تقول: هو ms254 لك علي، وفي عنقي، حتى ~~أوديه إليك، فكأن الدين لازم للعنق، والرداء موقعه صفحة العنق، فسمي الدين ~~رداء، وكنى عنه به، وقال الشاعر: " من الخفيف " ان لي حاجة إليك فقال: * ~~بين أذني وعاتقي ما تريد يقول، هو بين أذني وعاتقي في عنقي، والمعني: اني ~~ضمنته لك، فهو علي. وانما قيل للسيف رداء، لأن حمالته تقع موقع الرداء، ~~وقال الشاعر: " من المتقارب " وداهية جرها جارم * جعلت رداك لها خمارا أي: ~~ضربت بسيفك رؤسهم، ويقال: بل أراد تعصبت بردائك كما يفعل المتأهب المستعد، ~~نحو قول الوليد بن عقبة: " من الطويل " إذا ما شددت الرأس مني بمشوذ * فغيك ~~مني تغلب ابنة وائل *: PageV01P344 # والرداء، في غير هذا الموضع، العطاء. يقال: فلان غمر الرداء، إذا كان ~~واسع العطاء. قال كثير: " من الكامل " غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا * غلقت ~~لضحكته رقاب المال والرداء أيضا، الحسن والنضارة. قال آخر وذكر الكبر: من ~~الطويل " وهذا ردائي عنده يستعيره * ليسلبني نفسي أمال ابن حنظل يقول: ~~الكبر يستلب بهجتي، وقال رؤبة في مثله: " من الرجز " حتى إذا الدهر استجد ~~سيما * من البلى يستوهب الوسيما رداءه والبشر النعيما أراد البشر الناعم، ~~وقد يجوز أن يكون كنى بالرداء عن الظهر، لأنه يقع عليه، يقول: فليخفف ظهره ~~ولا يثقله بالدين، كما قال الآخر: # خماص الأزر يريد: خماص البطون. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه، انه رأى رجلا في الشمس ~~فقال: قم عنها فإنها مبخرة مجفرة، تتفل الريح، وتبلي الثوب، وتظهر الداء ~~الدفين. # قوله: مجفرة، أي: تذهب شهوة النساء وتقطع عن النكاح، يقال: جفر الفحل عن ~~الإبل يجفر جفورا، فهو جافر، إذا أكثر الضراب حتى يتركها ويعدل عنها، ~~ومثله: فدر يقدر ويفدر فدورا، ومثله: أقطع الفحل فهو مقطع. # وحدثني أبي حدثني القطعي، ثنا الحجاج عن عبد الملك بن قدامة عن أبي ~~PageV01P345 # عثمان الجمحي عن أمه عن أبيها، ان عثمان بن مظعون قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " اني رجل تشق علي هذه العزبة في المغازي، أفتأذن لي في الخصاء? فقال: ms255 ~~لا، ولكن عليك بالصوم، فإنه مجفر ". # حدثنيه أبى حدثنيه عبد الرحمن عن عمه قال: تكلم أعرابي فطمح به لسانه ~~فقال: لا تنكحن واحدة فتحيض إذا حاضت، وتمرض إذا مرضت ولا تنكحن اثنتين ~~فتكون بين شرتين، ولا تنكحن ثلاثا فتكون بين اثافي، ولا تنكحن أربعا ~~فيفلسنك ويهرمنك وينجلنك ويجفرنك، فقيل له: حرمت ما أحل الله، فقال: # سبحان الله كوزان وقرصان وطمران وعبادة الرحمن. # وروى الناس عن خالد بن صفوان، أنه قال: ملأت البحر الأخضر بالذهب الأحمر، ~~فإذا الذي يكفيني من ذلك رغيفان وكوزان وطمران، ولست أدري أيهما أخذ من ~~صاحبه هذا الكلام. # قوله: تتفل الريح، أي: تنتنها، والاسم: التفل، يقال: امرأة تفلة، ومنه ~~الحديث: " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات " أي: غير ~~متطيبات، وقال الراجز: " من الرجز يا ابن التي تصيد الوبارا * وتتفل العنبر ~~والصوارا والصوار: # الشئ القليل من المسك. والداء الدفين: هو المستتر الذي قد إ قهرته ~~الطبيعة. يقول: فالشمس تعينه على الطبيعة وتظهره. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، ان أبا جناب قال: جاء عمي ~~من البصرة يذهب بي فقالت أمي: والله لا أتركك تذهب به، ثم ذكرت ذلك لعلي ~~رضي الله عنه، فقال عمي: نعم، والله لأذهبن به، وان على رغم أنفك، قال: # يقول علي: كذبت والله وولقت، ثم ضرب بين أدنيه بالدرة. PageV01P346 # حدثنيه أبى حدثنيه شبابة ثناه القاسم بن الحكم العزني ثناه أبو جناب. إ ~~قوله: وولقت، أي: كذبت، وكذلك ولعت، والولق والولع: الكذب. # يقال: ولق يلق ولقا. وكانت عائشة رضي الله عنها تقرأ: * إذ تلقونه ~~بألسنتكم "، قال الشارع في ولع، وذكر النساء: " من الطويل " وهن من الأخلاف ~~والولعان إ يعني: انهن من أهل الخلف في المواعيد والكذب. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه، انه أتى بالمال فكوم كومة ~~من ذهب، وكومة من فضة. وقال: يا حمراء ويا بيضاء، احمري وابيضي وغري غيري. ~~" من الرجز " * هذا جناي وخياره فيه * كل جان يده إلى فيه *: # حدثني أبي ثناه سهل بن محمد ms256 عن الأصمعي، الا أنه قال: وهجانه فيه، إ أي: ~~خالصه، وكذلك الهجان من كل شئ، هو الخالص، وقال الشاعر: " من الخفيف " وإذا ~~قيل، من هجان قريش? * كنت أنت الفتى، وأنت الهجان *: # وقوله: هذا جناي وخياره فيه، مثل ضربه، أصله لعمرو ابن عدي ابن أخت جذيمة ~~الأبرش، وكان يجني الكمأة بين يدي جذيمة مع أتراب له، فكان أترابه إذا ~~وجدوا خيارا الكمأة أكلوها، وإذا وجدها عمرو جعلها في كمة أو في حجره، وأتى ~~بها خاله، وهو يقول هذا القول. وأراد علي رضي الله عنه، انه لم يتلطخ من ~~ذلك المال بشئ ولم يصبه. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه، ان رجلا استخرج معدنا ~~فاشتراه منه رجل بمائة شاة متبع، فأتى أمه فأخبرها فقالت: يا بني، إن ~~المائة PageV01P347 # ثلاث مائة، أمهاتها مائة، وأولادها مائة، وكفأتها مائة. فاستقاله فأبى، ~~قال: فاخذه، فأذابه فاستخرج منه ثمن ألف شاة، فقال له البائع: لآتين عليا، ~~فلأشين بك، فأتى عليا فأخبره، فقال له علي: ما ارى الخمس الا عليك، يعني: ~~خمس المائة. # يرويه الحجاج عن حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن الحارث ابن أبي الحارث ~~الأزدي، ان أباه كان أعلم الناس بمعدن، وانه أتى علي رجل قد استخرج معدنا ~~فاشتراه بمائة شاة متبع وذكر الحديث. # الكفأة، بالضم، وفيها لغة أخرى: الكفاة بفتح الكاف، والأولى أجود، وهي ~~تكون في موضعين، أحدهما أن تدفع إلى رجل ابلك، وتجعل له أوبارها وألبانها، ~~تقول: أكفأته ابلي، وأعطيته كفاة ابلي، إذا فعلت ذلك به، والموضع الآخر، ان ~~تجعل ابلك قطعتين فتنتج كل عام نصفا وتدع نصفا كما تصنع بالأرض في الزراعة. ~~وذلك أنها إذا حالت سنة كان أقوى لها، وأحرى أن لا تخلف. قال التمر بن ~~تولب، وذكر روضة: " من البسيط " ميثاء جاد عليها وابل هطل * فأمرعت لاحتيال ~~قرط أعوام لاحتيال، يريد: انها حالت أعواما فلم تنبث ثم أنبت، فكان أكثر ~~لنبتها وأقوى. # يقول اكفأت ابلي، أي: جعلتها كفأتين، بضم الكاف وفتحها، وقول المرأة ~~وكفأتها مائة، تريك: ms257 ان الغنم لا تقطع قطعتين كما يفعل بالإبل، ولكنها ينزى ~~عليه جميعا، وتحمل جميعا فتكون كفأة مائة من الشاء مائة من الأولاد، كما ~~تكون كفأة مائة من الإبل خمسين، وقال ذو الرمة، يذكر إبلا: " من الطويل " ~~كلا كفأتيها تنفضان ولم يجد * له ثيل سقب في النتاجين لامس قوله: كلا ~~كفأتيها تنفضان، يريد أن كل تلك الإبل تحمل، وانها لا تقطع PageV01P348 # قطعتين، فتحمل على واحدة وتترك واحدة. ولكنها يحمل عليها كلها فتنفض، أي: ~~تضع. ثم ذكر أن اللامس وهو المذمر لم يجد في لمسه الأناث، وإذا أنثت الإبل ~~كان أحمد لها من أن تذكر. # وقوله: لأثين بك، يريك لأشين بك، يقال: اثيت بالرجل، إذا سعيت به إلى ~~السلطان، فأنا أثي به. وفيه لغة أخرى: أشوت بالواو، ومثله مما يقال بالواو ~~والياء، حنوت العود وحنيته، وأتيت الرجل وأتوته. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه أنه قال: إن من ورائكم ~~أمورا متماحلة ردحا مكلحا مبلحا. # يرويه محمد بن فضيل عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن كدير الضبي.: # المتماحلة: الطوال، يعني فتنا يطول أمرها ويعظم، يقال: رجل متماحل، إذا ~~كان طويلا، وسبسب متماحل. قال الشاعر وذكر بعيرا: " من الطويل " بعيد من ~~الحادي إذا ما ترقصت * بنات الصوى في السبسب المتماحل والردح: جمع رادح، ~~وهي العظيمة، ويقال للكتيبة إذا عظمت، رداح. # وللمرأة العظيمة العجيزة، رداح. ومنه حديث أبي موسى، وقيل له: زمن علي ~~ومعاوية رضي الله عنهما، أهي هي، فقال: " انما هذه الفتنة حيصة من حيصات ~~الفتن، وبقيت الرداح المظلمة التي من أشرف لها أشرفت له ". # قوله: حيصة، هو من قولك: حاص يحيص، إذا عدل ومنه قول الله جل وعز: " ما ~~لهم من محيص "، يريد: أنها عطفة من عطفات الفتن، وليست العظيمة منها. # وقوله: مكلحا، أي يكلح الناس بشدته، يقال: كلح الرجل وأكلحه الهم. # والمبلح، من قولك: بلح الرجل، إذا انقطع من الاعياء، فلم يقدر على أن ~~PageV01P349 # يتحرك. ويقال: أبلحه السير. وقال الأعشى: " من الرمل " واشتكى الأوصال ~~منه وبلح يريد: ان ms258 ذلك البلاء يقطعهم. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه، أنه قال يوم خيبر: " من ~~الرجز ": # أنا الذي سمتن أمي حيدره * ضرغام آجام وكنت قسوره كليث غابات كريه ~~المنظره * أو فيهم بالصاع كيل السندرة يرويه هاشم بن القاسم عن عكرمة بن ~~عمار عن اياس بن سلمة عن أبيه سالت بعض آل أبي طالب عن قوله: أنا الذي ~~سمتني أمي حيدره. فذكر ان أم علي بن أبي طالب فاطمة بنت أسد ولدت عليا، ~~وأبو طالب غائب، فسمته أسدا باسم أبيها، فلما قدم أبو طالب كره هذا الاسم ~~الذس سمته به أمه، وسماه عليا. # فلما رجز علي في يوم خيبر ذكر الاسم الذي سمته به أمه. قال: وحيدرة: اسم ~~من أسماء الأسد، كأنه قال: أنا الأسد. # والسندرة، شجرة تعمل منه القسي والنبل. قال الهذلي أبو جند ب: " من ~~الطويل " إذا أدركت أولاهم أخرياتهم * حنوت لهم بالسندري الموتر يعني: ~~القسي، نسبها إلى الشجرة التي تعمل منها. قال رؤبة: " من الرجز " وارتاز ~~عيري سندري مختلق ارتاز، أي: رازه فغمز متنه، والعير: المرتفع في وسط نصل ~~السهم، PageV01P350 # والمختلق: التام، والسندري في هذا البيت: يقا ل: نبل منسوبة، ونسب النصال ~~إليها، كأنه يقول: ارتاز نصال بل تامة، وذكر الزيادي عن الأصمعي أنه قال: ~~السندري في بيت رؤبة، الأزرق. # وحكى عن أعرابي أنه قال: تعالوا نصد هاهنا زريقا سندريا، يريد: طائرا ~~خالص الزرق. فالسندرة في الحديث تحتمل أن تكون مكيالا يتخذ من هذه الشجرة، ~~سمي باسمها، كما يسمى القوس نبعة باسم الشجرة التي اتخذت منها. # فإن كانت السندرة كذلك فاني أحسب الكيل بها كيلا جزفا فيها افراط، لأن من ~~شأنهم ان يصفوا المجازاة للضرب والطعن بالوفاء والزيادة. كما قال أبو جندب: ~~" من الطويل " فلهف ابنة المجنون ألا تصيبه * فتوفيه بالصاع كيلا غذارما * ~~إ والغذرمة، كيل فيه زيادة على الوفاء، يقال: غذرم له يغذرم، وفي لغة أخرى، ~~غمذر يغمذر، وهو مقلوب وهذا كما يقال: كال له بالقنقل، وقال أعرابي لبائع ~~كمأة: " من الرجز " مالك لا تجرفها ms259 بالقنقل * لا خير في الكمأة ان لم تفعل ~~وتحتمل السندرة أيضا أن تكون امرأة تكيل كيلا وافيا، أو رجلا. وهذا الذي ~~خبرتك به شئ يحتمله المعنى، ولم أسمع فيه شيئا. # وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه، أنه قال: " من يطل أير أبيه ~~ينتطق به ". هذا مثل ضربه، وانما أراد من كثر اخوته اشتد ظهره وعز. # وضرب المنطقة إذ كانت تشد الظهر مثلا لذلك، وقال الشاعر: " من الطويل " ~~فلو شاء ربي كان اير أبيكم * طويلا كأير الحارث بن سدوس PageV01P351 # قال الأصمعي، كان للحارث بن سدوس واحد وعشرون ذكرا، وكان ضرار بن عمرو ~~الضبي يقول: ألا ان شر حائل أم، فزوجوا الأمهات، وذلك أنه صرع وأخذته ~~الرماح فأشبل عليه أخوته من أمه، حتى أنقذوه. # وأشبلوا: عطفوا. # وأما المثل الآخر في قولهم: " من يطل ذيله ينتطق به " فان أبا حاتم خبرني ~~عن الأصمعي أنه قال: يراد به: من وجد سعة وضعها في غير موضعها. وليس من ~~المثل الأول في شئ. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، انه ذكر مسجد الكوفة، ~~فقال: في زاويته فار التنور، وفيه هلك يغوث ويعوق، وهو الغاروق، ومنه سير ~~جبل الأهواز، ووسطه على روضة من رياض الجنة، وفيه ثلاث أعين أنبتت بالضغث، ~~تذهب الرجس وتطهر المؤمنين، عين من لبن، وعين من دهن، وعين من ماء، جانبه ~~الأيمن ذكر، وجانبه الأيسر مكسر، ولو يعلم الناس ما فيه من الفضل لأتوه ولو ~~حبوا. # حدثنيه أبى حدثنيه محمد بن عبد العزيز الدينوري ثنا خالد بن يزيد ~~الكاهلي، ثنا أبو قيس البجلي عن الوليد الهمداني عن حبة العرني. # قوله: أنبتت بالضغث، أحسبه، أراد الضغث الذي ضرب به أيوب صلى الله عليه ~~وسلم، أهله والعين التي ظهرت لما ركض بالأرض رجله. وزاد الباء في الضغث، ~~كما قال الله تبارك وتعالى: " تنبت بالدهن "، أي: تنبت الدهن: " وعينا يشرب ~~بها عباد الله " أي: يشربها. # وقوله: جانبه الأيمن ذكر، أي: صلاة، وذكر الله عز جل، وجانبه الأيسر مكر، ~~أراه المكر باللوذ به ms260 حين قتل في المسجد. # * * * PageV01P352 # وقال أبو محمد علي رضي الله عنه، ان رجلا ذكره فقال: # عنده شجاعة ما تنكش. # قوله: ما تنكش، أي: لا تستخرج، واصل هذا في البئر، يقال: هذه بئر ما ~~تنكش، أي ما تنزح. # * * * وقال أبو محمد رحمه الله في حديث علي عليه السلام، ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع يتلقى جعفر بن أبي طالب، فأعطاه علي حتيا ~~وعكة سمن وقال له: اني أعلم بجعفر، انه ان علم تراه مرة واحدة ثم أطعمه، ~~فادفع هذا السمن إلى أسماء بنت عميس تدهن به بني أخي من صمر البحر، وتطعمهم ~~من الحتي. # رواه أبو العباس مولى آل جعفر بن أبي طالب عن إسماعيل بن عبد الله ابن ~~جعفر. # الحتي، سويق يتخذ من المقل. قال الهذلي لأضيافه: " من البسيط " لا در دري ~~ان أطعمت نازلكم * قرف الحتي وعندي البر مكنوز وقرفه، قشور تبقى فيه من ~~قشور المقل، وقوله: تراه مرة، أي: بله كله دفعة واحدة وأطعمه الناس. ~~والثرى: الندى. # وصمر البحر: نتن ريحه وغمقه، ومنه قيل للدبر، الصمارى، ولا أرى الصيمرة، ~~الا من هذا، أي: انها منتنة. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه أنه قال: دخل علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وأنا على المنامة، فقام إلى شاة بكي، فحلبها. # حدثنيه أبى قال حدثنيه محمد بن عبيد عن عفان عن معاذ عن قيس ابن ~~PageV01P353 # الربيع عن عبد الرحمن بن الأزرق عن علي عليه السلام.: # المنامة، الدكان ها هنا، وهي القطيفة في موضع آخر. # والبكئ، القليلة اللبن، يقال: بكأت وبكؤت، ومنه قول طاووس: " من منح ~~منيحة لبن، فله بكل حلبة عشر حسنات، غزرت، أو بكؤت ". # * * * وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه، أنه قال لكميل بن زياد: ~~الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق. # الهمج، أصله البعوض، واحدها همجة، فشبه به رذال الناس، قال أبو زيد نحو ~~ذلك، قال: والهمجة من الرجال والهجاجة الذي لا ms261 عقل له، قال الحارث بن حلزة: ~~" من السريع ". # بينا الفتى يسعى ويسعى له * تاح له من أمره خالج يترك ما رقح من عيشه * ~~يعيث فيه همج هامج والترقيح: اصلاح المال. يقال للتاجر: مرقح. ومن ذلك قول ~~بعض قبائل العرب في تلبية الحج في الجاهلية: " لم نأت للرقاحة، جئناك ~~للنصاحة ". أي: # لم نجئ للكسب والتجارة، وشبه الوارث في ضعفه وصغره بالبعوض. وفي هذا ~~الحديث أنه قال: ها، ان هاهنا - وأو ماء بيده إلى صدره - علما لو أصبت له ~~حملة، بلى أصبت لقنا غير مأمون. قال أبو زيد: اللقن، الفهم، يقال: لقنت ~~الحديث القنه لقنا، وثقفته أثقفه ثقفا وثقافة، وفهمته أفهمه فهما وفهما، ~~كله واحد. ونحو هذا قوله في حديث آخر: " ويلمه كيلا بغير ثمن لو أن له وعاء ~~". # * * * PageV01P354 # وقال أبو محمد حديث علي عليه السلام، انه كان ينزع الدلو بتمرة، ويشترط ~~أنها جلدة. # يرويه ابن المبارك عن سفيان عن أبي إسحاق. # الجلدة: التمرة الصلبة، والجلدة من الأرضين: الصلبة، ومنه حديث أبي بكر ~~في مهاجره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " ألم يأن الرحيل، ~~فقلت: بلى، فارتحلنا حتى إذا كنا بأرض جلدة كأنها مجصصة ". والجلد أيضا، ~~كذلك من الأرضين، وقال الشاعر يهجو رجلا: " من الطويل " وكنت إذا ما قرب ~~الزاد، مولعا * بكل كميت جلدة لم توسف كميت: تمرة حمراء إلى السواد. جلدة: ~~صلبة، لم توسف: لم تقشر وإذا لم تتقشر فهو عندهم أجود، قال النابغة: " من ~~الطويل " صغار النوى مكنوزة ليس قشرها * إذا طار قشر التمر عنها بطائر فأما ~~الأنصاري الذي استقى ليهودي، كل دلو بتمرة ليس له تارزة. فإن التارزة: ~~اليابسة الحشفة، يقال: ترز الرجل، إذا مات. ومنه قول الشماخ وذكر الصائد: " ~~من الطويل " كأن الذي يرمي من الوحش تأرز يعي ميتا. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، ان ابن الكسواء وقيس بن ~~عبادة جاءاه فقالا: أتيناك مضافين مثقلين. # حدثنيه أبى حدثنيه بعض أصحابنا عن الزيادي عن الأصمعي عن أبي هلال عن ~~الحسن. PageV01P355 # قوله: مضافين، أي: ms262 خائفين، يقال: أضاف فلان من الأمر، إذا حاذره، قال ~~الهذلي أبو ذؤيب: " من الوافر " وما ان وجد معولة ثكول * بواجدها إذا ~~يغوتضيف * * * وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، ان الأشتر قال له: ~~ان هذا الأمر قد تفشغ. # قال الأصمعي: تفشغ، فشا وكثر، وأنشد لطفيل الغنوي : " من الطويل " وقد ~~سمنت حتى كأن مخاضها * تفشغها ظلع وليست بظلع * * * وحدثني أبي حدثني أبو ~~حاتم عن الأصمعي عن رجل من قريش، ان النجاشي قال لقريش حين أتوه، هل تفشغ ~~فيكم الولد? فان ذلك من علامات الخير. قالوا: نعم، أي: هل فشا وكثر، فسأل ~~عن النجاشي هل كان يتكلم بالعربية، فقال: ذكروا أنه أقام ببلاد العرب ~~زمانا. # ويقال: تفشغ في رأسه الشيب، إذا كثر وانتشر، قال * ابن الرقاع: " من ~~الكامل " اما ترى شيبا تفشغ لمتي * حتى علا وضح يلوح سوادها أي: تشفق. وفيه ~~لغة أخرى: ضاف، والضائف: المحاذر. والمضوفة: # الأمر يخاف منه، قال الهذلي. " من الطويل " وكنت إذا جارى دعا لمضوفة * ~~اشمر حتى ينصف الساق مئزري PageV01P356 # ويقال: ضاف فلان عن الأمر، إذا عدل، ومنه قيل: ضيف، وكذا مضاف إلى كذا، ~~أي: ممال إليه. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه، أنه قال: خير بئر في ~~الأرض زمزم، وشر بئر في الأرض برهوت. # يرويه قبيصة عن سفيان عن فرات عن عامر بن واثلة عن علي عليه السلام. # برهوت: بئر بحضرموت، يروى أن بها أرواح الكفار. ذكر الأصمعي عن رجل من ~~أهل برهوت، يعني البلد الذي فيه هذه البئر قال: نجد الرائحة المنتنة ~~الفظيعة جدا ثم نمكث حينا فيأتينا الخبر، بان عظيما من عظماء الكفار قد ~~مات، فنرى ان تلك الرائحة منه. # وقال ابن عيينة، أخبرني رجل، انه أمسى ببرهوت، فكأن فيه أصوات الحاج، ~~وسألت أهل حضرموت فقالوا: لا يستطيع أحد أن يمسي به. # الأصمعي: ووبار بين حضرموت وبين ريسوت وبرهوت. وكانت وبار أمة فكثر الرمل ~~دونهم، ودخلها دعيميص الرمل من بني سعد بن زيد مناة ورجع ثم ذهب يعود فضرب ~~وجهه برمل ms263 حار، وقال مرة أخرى: بملة جارة فلم يقدر. وبها نحل الآن من أولها ~~إلى آخرها، وبها نوى مثل الكحل ونوى محرق. قال: وانما دخلها دعيميص لأن ~~فحلا من الإبل جاء فضرب في ابله، فرأى في وبره أقماع التمر، ثم أتاهم من ~~قابل يهدر. في بناته فحصروه، فتهيأ ثم ركبه، فأتى وبار، وقد ذكر الشاعر ~~فقال: " من الكامل " ولقد ضللت أباك تطلب دارما * كضلال ملتمس طريق وبار * ~~* * وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام أنه قال: أيما رجل PageV01P357 # تزوج امرأة مجنونة أو جذماء أو برصاء أو بها قرن، فهي امرأته، فان شاء ~~أمسك، وان شاء طلق. # يرويه وكيع عن ابن أبي خالد عن الشعبي عن علي عليه السلام، قال الأصمعي: ~~القرن: العفلة الصغيرة، وقال غيره، القرن كالعفلة، ومن العفلة يقال امرأة ~~عفلاء، إذا كان ذلك بها. ومنه حديث شريح، انه اختصم إليه في قرن " جارية " ~~فقال: " أقعدوها، فان أصاب الأرض فهو عيب، وان لم يصب الأرض فليس بعيب، " ~~والقرن في غير هذا، الحبل الصغير، والقرن: الدفعة من العرق، يقال: عصرنا ~~الفرس قرنا أو قرنين. # والقرن: الخصلة من الشعر، ويقال: فلان قرن فلان في السن، وهو قرنه بكسر ~~القاف في الشدة. وقال أبو عبيدة: العفل أيضا شحم خصيتي الكبش وما حوله، ~~ومنه قول بشر: " من الطويل " حديث الخصاء وارم العفل معبر *: # وقال غيره: العفل مجس الشاة، إذا أرادوا أن يعرفوا سمنها من هزالها، ~~يقال: غبطت الشاة، إذا جست ذلك الموضع. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، انه قاس عينا بيضة جعل ~~عليها خطوطا يرويه ابن المبارك عن حسين عن علي عن أبي جعفر. # قوله: قاس عينا، هي العين تلطم أو " تنخض " أو يصيبها مصيب بغير ذلك مما ~~يضعف معه البصر، فيتعرف مقدار ما نقص منها بيضة يخط عليها خطوط وتنصب على ~~مسافة تلحقها الصحيحة ثم تنصب على مسافة دونها تلحقها العليلة، ويتعرف ما ~~بين المسافتين، فيكون ما يلزم الجانبي بحسب ذلك. وهو نحو قياسهم ما نقص من ~~اللسان بالحروف ms264 المقطعة. PageV01P358 # قال ابن عباس: " لا تقاس العين في يوم غيم " وانما نهى عن ذلك: لأن الضوء ~~يختلف يوم الغيم في الساعة الواحدة، فلا يصح القياس. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه، انه ذكر المهدي من ولد ~~الحسن فقال: رجل أجلى الجبين، أقنى الأسف، ضخم البطن، أزيل الفخذين، أفلج ~~الثنايا، بفخذه اليمنى شامة. # الأزيل الفخذين: المتباعد ما بينهما، وهو كالأفحج. يقال: تزيل الشئ إذا ~~انفرج، قال أبو النجم يذكر بعيرا يستقي أو رجلا: " من الرجز " في لحمه ~~بالغرب كالتزيل يقول: تنفرج أعضاؤه من ثقل الدلو. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، أنه قال: عليكم من إ ~~النساء الحارقة. # بلغني ذلك عن ابن عيينة، وانه قال: هي الضيقة، ولا أرى هذا الا من قولهم: ~~" هو يحرق عليه الأرم " في شدة العداوة والغيظ، والبعير يحرق نيابة، إذا ~~صرف. وذلك أنه يشد نابا على ناب وقال الأصمعي: (هو يعض عليه الأرم) وقال ~~الأرم الأصابع. وقال غيره: يحرق. وقال: الأرم، الأضراس. # وقال أبو عبيد في كتاب: " الأمثال " لو كانت الأضراس لكانت الأزم بالزاي، ~~ذهب إلى الأزم، وهو العض، وأغفل الأرم، وانما سميت الأضراس أرما، لأن الأرم ~~الأكل، يقال: أرم البعير يأرم أرما، فهو أرم، والجميع الأرم، ويجوز أن تسمى ~~الأصابع أرما، لأنه يؤكل بها، غير أن التفسير الأول هو الصحيح، ألا ترى أن ~~المعطل الهذلي يقول: " من الطويل " وفهم بن عمرو يعلكون ضريسهم * كما صرفت ~~فوق الجذاذ المساحن PageV01P359 # ويعلكون ضريسهم، هو مثل قولهم: يحرقون الأرم عليه، لأنه أيضا يقال: # هو يعلك على أزم، وقال الشاعر: " من الطويل " حبسنا وكان الحبس منا سجية ~~* عصائب أبقتها السنون الأوارم وهي السنون التي أكلت المال واستأصلته، ~~وعصائب المال: بقاياه. وكان علي عليه السلام يقرأ: " لنحرقنه ثم لننسفنه في ~~اليم نسفا. " وقيل في تفسيره: لنبردنه بالمبارد بردا. وهو من هذا. # والحارقة: التي تضم كما يشد العاض أو المغتاظ المتوعد أسنانه. ويقال لها: ~~العضوض، والمصوص، قريب من ذلك. # وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، ms265 أنه قال: ذمتي رهينة، وأنا به ~~زعيم، لمن صرحت له العبر أن لا يهيج على التقوى زرع قوم، ولا يظمأ على ~~التقوى سنخ أصل، الا وان أبغض خلق الله إلى الله رجل قمش علما غارا باغباش ~~الفتنة، عميسا بما في غيب الهدنة، سماه أشباهه من الناس عالما، لم يغن في ~~العلم يوما سالما، بكر فاستكثر مما قل منه، فهو خير مما كثر، حتى إذا ما ~~ارتوى من آجن، واكتنز من غير طائل، قعد بين الناس قاضيا لتلخيص ما التبس ~~على غيره، ان نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا " رثا " رأيا من رأيه، ~~فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت، لأنه لا يعلم إذا أخطأ، أخطأ أم ~~أصاب، خباط عشوات، رعاب جهالات، لا يعتذر مما لا يعلم، فيسلم، ولا يعض في ~~العلم بضرس قاطع فيغنم، يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم، تبكي منه الدماء ~~وتصرخ منه المواريث، ويستحل بقضائه الفرج الحرام، لا ملئ والله باصدار ما ~~ورد عليه، ولا أهل لما فرظ به. # حدثنيه أبى قال حدثنيه علي بن محمد عن إسماعيل بن إسحاق الأنصاري عن عبد ~~الله بن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة. PageV01P360 # الذمة، العهد، ومنه قول الله جل وعز " ولا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة " ~~، وهو الذم أيضا، قال أسامة الهذلي: " من الطويل " كما ناشد الذم الكفيل ~~المعاهد والزعيم: الكفيل. # وقوله: ألا يهيج على التقوى زرع قوم. يريد: لا يجف يقال: هاج النبت، إذا ~~يبس. ومنه قول الله تعالى: " ثم يهيج فتراه مصفرا ". # والسنخ والأصل واحد، وأضاف أحدهما إلى الآخر لما اختلف اللفظان، وإن كان ~~المعنى واحدا، وأراد انه من عمل لله عملا لم يفسد ذلك العمل ولم يبطل، كما ~~يفسد النبت بهيج أعلاه وعطش أسفله، ولكنه لا يزال ناضرا. وأغباش الفتنة ~~ظلمها، واحدها غبش، وأغباش الليل بقايا ظلمه، ومنه الحديث في صلاة الصبح: " ~~والنساء متلفعات بمروطهن، ما يعرفن من الغبش ". والهدنة هي السكون، يقال: ~~هدن إذا سكن والمهادنة، الاصلاح. # وسمى بذلك، لأن السكون يكون به، ms266 وأراد أنه لا يعرف ما في الفتنة من الشر، ~~ولا ما في السكون من الخير. # وقوله: ولم يغن في العلم يوما سالما، يريد: أن الجهال يسمونه عالما، ولم ~~يلبث في العلم يوما تاما. وهو من قولك: غنيت بالمكان إذا لبثت به. ومنه قيل ~~للمنزل، مغنى، وللنازل مغان، لأنه يقام بها. # وقوله: حتى إذا ما ارتوى من آجن، والآجن: الماء المتغير. والآسن نحوه. # شبه علمه به. # وقوله: قعد لتلخيص ما التبس على غيره. يريد: لتبيينه، وهو التخليص ~~متقاربان، ولعلهما شئ واحد من المقلوب، خلصت ولخصت. # وقوله: ان نزلت به إحدى المبهمات، يريد مسألة معضلة مشكلة، وانما قيل ~~لها: مبهمة، لأنها أبهمت عن البيان، كأنها أصمتت فلم يجعل عليها دليل ولا ~~PageV01P361 # إليها سبيل، ومن هذا قيل لما لا ينطق من الحيوان: البهائم، ومنه قيل ~~للمصمت اللون الذي لا شية له: بهيم، ومنه قيل للشجاع من الرجال: بهمة، لأنه ~~استبهم على منازله الوجه الذي يأتيه في القتال منه.: # وقوله: خباط عشوات، أي: خبط ظلمات، وخابط العشوة نحو واطئ العشوة. وهو ~~الذي يمشي في الليل بلا مصباح فيتحير ويضل، وربما تردى في بئر أو سقط على ~~سبع، ويقال في مثل: " سقط العشاء على سرحان "، وذلك أن خارجا خرج يطلب ~~العشاء فسقط على ذئب فأكله. وبعض أصحاب اللغة يزعم أن السرحان في هذا ~~المثل، الأسد، قال: وهو مثل قولهم للأسد في موضع آخر: # حية الوادي. وهذيل تسمي الأسد سرحانا. # وقوله: ولا يعض في العلم بضرس قاطع، يريد: انه لم يتقن ولم يحكم، فيكون ~~بمنزلة من يعض بناجذ. والناجذ: آخر الأضراس، وانما يطلع ذا استحكم شباب ~~الرجل واستدت مرته، ولذلك تدعوه العوام ضرس الحلم، كأن الحلم يأتي مع طلوعه ~~وتذهب نزقة الصبي، ومن هذا المعنى قول الشاعر: " من الوافر " أخو خمسين ~~مجتمع أشدي * ونجذني مداورة الشؤون ويقال: رجل منجذ، إذا كان مجربا محكما، ~~وأصله من طلوع الناجذ. # ويقال: قد عض فلان على ناجذه، وكذلك البعير إذا عض على بازله فقد بلغ. # والفرس إذا عض على قارحه. ms267 # وقوله: يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم، أي: يسرد الرواية كما تنسف الريح ~~هشيم النبت. وهو ما يبس منه وتفتت. ومنه قول الله جل وعز: " فأصبح هشيما ~~تذروه الرياح ". # وقوله: لا ملئ والله باصدار ما قدر عليه، يقول: ليس هو كامل لرد ما سئل ~~عنه، وما أصاب فيه ولا هو أهل لما قرظ به. # * * * PageV01P362 # وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، أنه قال: أسلم والله أبو بكر ~~وأنا جذعمة أقول فلا يسمع قولي، فيكف أكون أحق بمقام أبى بكر?.: # يرويه الربيع بن نافع الحلبي عن إبراهيم بن يحيى المديني عن صالح مولى ~~التؤمة. # الجذعمة: الصغير، والميم زائدة. وأصله الجذعة، والميم تزاد آخرا رابعة، ~~فيكون الحرف على " فعلم " نحو: زرقم. وهو الأزرق، وستهم، وهو الأستة، وفسحم ~~وهو الواسع الصدر. وأصله الفسح، ويكون الحرف على " فعلم " إ نحو: شدقم، وهو ~~الأشدق، وشجعم وهو الشجاع. ويكون الحرف على " فعلم "، نحو: دقعم، وهو ~~التراب. وأصله الدقعاء. يقال: فلام مدقع، إذا افتقر فلصق بالتراب ودلقم، ~~وهي الناقة المنكسرة الأسنان. والأصل: اندلقت أسنانها، أي: # خرجت وسقطت. # وقال سيبويه: ولا تجعل هذه الميم زائدة الا في الموضع الذي يعرف فيه أصل ~~الحرف، فلا تجدها هناك. وأما ما لا يعرف فيه أصل الحرف فنحو: عظلم، وهو ~~الوسمة، وسلجم، وهو الرأس الطويل. وأراد علي عليه السلام: أسلم أبو بكر ~~وأنا كالجذعة في الصغر، يريد: انه لم يبلغ الحلم. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، ان ابن عباس رحمه الله ~~قال: ما رأيت رئيسا محربا يزن بهن لرأيته يوم صفين، وعلى رأسه عمامة بيضاء، ~~وكأن عينيه سراجا سليط، وهو يحمش أصحابه إلى أن انتهى إلي، وأنا في كثف، ~~فقال: معشر المسلمين استشعروا الخشية، وعنوا الأصوات، وتجلببوا السكينة، ~~وأكملوا اللؤم، وأخفوا الجنن، وأقلقوا السيوف في الغمد قبل السلة، وألحظوا ~~الشزر، واطعنوا الشزر، أو النتر، أو اليسر، كلا قد سمعت، ونافحوا بالظبا، ~~وصلوا السيوف بالخطا، والرماح بالنبل، وامشوا إلى الموت مشية سجحا أو ~~سجحاء، وعليكم الرواق المطنب، فاضربوا ثبجه، فان ms268 الشيطان راكد في كسره، ~~نافج PageV01P363 # حضنيه، مفترش ذراعيه، قد قدم للوثبة يدا، وأخر للنكوص رجلا.: # والسليط: الزيت، وهو عند قوم دهن السمسم، قال الجعدي، وذكر امرأة: " من ~~المتقارب " تضيئ كضوء سراج السليط لم يجعل الله فيه تحاسا. # أي: دخانا. ومنه قوله الله تعالى: " يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس ". # وقوله: يحمشهم، أي: يذمرهم ويغضبهم، ويقال: أحمشت الرجل وأوابته وأحفظته، ~~أي أغضبته، ويقال: أحمشت النار إذا ألهبتها. والكثف: # الجماعة، ومنه: التكاشف، والحشد نحوه. # وقوله: وعنوا الأصوات، إن كان المحفوظ هكذا بفتح العين وتشديد النون، ~~فإنه أراد أحبسوها وأخفوها، وهو معنى صحيح نهاهم عن اللغط. والتعنية: # الحبس، ومنه قيل للأسير عان، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع بأكثر من هذا ~~التفسير. # واللؤم: جمع لأمة على غير قياس، وكذلك يجمع، كأنه جمع لؤمة. # وللأمة، الدرع. والجنن: الترسة. يقول: اجعلوها خفافا وأقلقوا السيوف في ~~الغمد. يريد: سهلوا سلها قبل أن تحتاجوا إلى ذلك، لئلا تعسر عليكم عند ~~الحاجة. # والظبأ: جمع ظبة السيف، أي حده، وهي من المنقوص مثل: قلة، وثبة، فتجمعها ~~على الأصل. إ وقوله: وصلوا السيوف بالخطى، يقول: إذا قصرت عن الضرائب ~~تقدمتم وأسرعتم حتى تلحقوا، مثل قول قيس بن: الخطيم: " من الطويل " إذا ~~قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب PageV01P364 # وقوله: والرماح بالنبل، يريد: إذا قصرت الرماح بعد من تريد أن تطعنه منك، ~~رميته بالنبل. # وقوله: امشوا إلى الموت ميشية سجحا أو سجحاء، أي: سهلة لا تتكلوا. # ومنه قول عائشة لعلي يوم الجمل: " ملكت فأسجع "، أي: سهل. # ويقال: خذ أسجح، أي: سهل. # وقوله: عليكم الرواق المطنب، يعني: رواق البيت المشدود بالأطناب، وهي ~~حبال تشد به، وهذا مثل قول عائشة رضي الله عنها: " صرف الشيطان روقة ومد ~~طنبه ". وقد ذكرته في حديثها وفسرته. # وقوله: قد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا، هو مثل قول الله جل وعز: " ~~وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم " إلى قوله تعالى: " نكص على عقبية " أي: رجع ~~على عقيبة. وأراد علي عليه السلام انه قد قدم يدا ليثب ان ms269 رأى فرصة، وان ~~رأى الأمر على من هو معه نكص رجلا. # وقوله: والحظوا الشزر، وهو النظر بمؤخر العين، نظر العدو المبغض. # يقول: ألحظوهم شزرا ولا تنظروا إليهم نظرا يبين لهم، فان ذلك أهيب لكم في ~~صدورهم. والطعن اليسر، ما كان حذاء وجهك. والشزر عن يمينك وشمالك. # والنبر من الطعن: الخلس، وهذا أشبه الوجهين عندي بما أريد بالحديث، لأن ~~اختلاس الطعن من حذق الطاعن، تقول العرب: طعن نبر، وضرب هبر، أي: يقطع من ~~اللحم قطعا يلقيها. ورمي سعر: أي: كأنه نار. يقال: سعرت النار، إذا ~~ألهبتها. وقال الأصمعي أيضا: طعن نتر، قال: وطعنه الفارس نترة، وكان ينشد: ~~" من المتقارب " فتبعته طعنة نترة * يسيل على الصدر منها صبيب وغيره يرويه: ~~ثرة. وقال الشاعر في اختلاس الطعن: PageV01P365 # " من الطويل ". * يخالس الخيل طعنا وهي محضرة * كأنما سا عداه ساعدا ذيب ~~قال الهذلي " من الطويل " وطعنة خلس قد طعنت مرشة * يمج بها عرق من الجوف ~~قالس * والحضنان: الجنبان. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، ان مكاتبا لبعض بني أسد ~~قال: جئت بنقد أجلبه إلى الكوفة، فانتهيت به إلى الجسر، فاني لأسربه عليه ~~أقبل مولى لبكر بن وائل، يتخلل الغنم ليقطعه، فنفرت نقدة، فقطرت الرجل في ~~الفرات فغرق، فأخذت فارتفعنا إلى علي. فقصصت عليه القصة، فقال: انطلقوا، ~~فان عرفتم النقدة بعينها فادفعوها إليهم، وان اختلطت عليكم فادفعوا شرواها ~~من الغنم. # يرويه ابن أبي غنية عن أبي حبان عن أبيه. # النقد: صغار الغنم، واحدها نقدة. ومنه يقال: " فلان أذل من النقد ". # وقوله: اسربه: أي: أرسله قطعة قطعة. يقال: سرب علي الإبل، أي، أرسلها ~~قطعة قطعة. # وقوله: فقطرت الرجل، أي: ألقيته في الفرات، وأصله من القطر، وهو ناحية ~~الشئ، يقال: طعنه فقطره، أي: ألقاه على أحد قطريه، وطعنه فجد له، أي: ألقاه ~~بالجدالة، وهي الأرض. وأشد أبو زيد: " من الرجز " قد أركب الآلة بعد الآلة ~~* وأترك العاجز بالجدالة أي: الأرض، وشرواها، مثلها. وقد تقدم تفسير ذلك. # * * * PageV01P366 # وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، أنه قال: ms270 والله لود معاوية أنه ~~ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة، الا طعن في نيطه. # الضرمة: النار. يقال: " ما بالدار نافخ نار "، ولا نافخ ضرمة سواء، أي: ~~ما بها أحد. # وقوله: الاطعن في نيطه. يريد: الا مات. # وحدثني أبي قال: أخبرني أبو حاتم عن أبي زيد قال: طعن فلان في نيطه. # أي: طعن في جنازته. ومن ابتدأ في شئ أو دخل في شئ فقد طعن فيه. والنيط: # الموت. يقال: رماه الله بالنيط. # وحدثني أبي قال ثنا أبو سعيد، انه طعن في نيطه. وقال: نياط القلب، وهي ~~علاقته التي يتعلق بها، فإذا طعن في ذلك المكان مات. وكان القياس ان يقال: # نوط، لأنه مناط ينوط، غير أن الياء تعاقب الواو في حروف كثيرة، قد ذكرتها ~~في غير هذا الموضع، مثل: لاط بقلبي يلوط ويليط لوطا وليطا. # وحدثني أبي قال: أخبرني ابن حبان النحوي قال أخبرني بكر المازني، انه سأل ~~يا عبيدة والأصمعي عن قول الأعشى: " من الطويل " لعمري لئن أمسى من الحي ~~شاخصا * لقد نال خيصا من عفيرة خائصا فقلت: خيصا أو حيصا، فقالا: ما ندري. ~~وقال الأصمعي: يقال فلان يخوص في بني فلان العطا، إذا كان يعطيهم شيئا ~~يسيرا، وقال بكر: فقلت له، فينبغي أن يكون المصدر خوصا، فقال: ربما اشتق ~~المصدر من غير لفظ الفعل، يقال: أتيته آتيه وآتوه، ولا نعلم أحدا يوثق ~~بعربتيه يقول: أتوته، الا أن النحويين لما سمعوا أتوة، قاسوه فقالوا أتوته ~~آتوه. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، أنه قال: إن الله تعالى ~~PageV01P367 # أوحى إلى إبراهيم عليه السلام، أن ابن لي بيتا في الأرض، فضاق إبراهيم ~~عليه السلام بذلك ذرعا، فأرسل الله جل وعز إليه السكينة. وهي ريح خجوج، ~~فتطوت موضع البيت كالحجفة. # حدثنيه أبى قال حدثنيه عبد الرحمن عن بشر بن آدم عن أبي الأحوص عن سماك ~~بن حرب عن خالد بن عرعرة. # الخجوج من الرياح: السريعة المر، ويقال أيضا خجوجاة، قال ابن أحمر يصف ~~الريح: " من الكامل " هوجاء رعبلة الرواح خجوجاة ms271 الغدو رواحها شهر ~~والخجوجي: الطويل الرجلين أيضا، ومثل هذا حديثه الآخر، أنه قال: " السكينة ~~لها وجه كوجه الانسان، وهي بعد ريح هفافة " والهفافة: الخفيفة السريعة. قال ~~ابن أحمر، وذكر الظليم وبيضه: " من الوافر " ويلحفهن هفافا ثخينا والهفاف: ~~جناحه، لأنه خفيف سريع في طيرانه، وهو ثخين لتراكب الريش بعضه على بعض، ~~وأما قول ذي الرمة: " من الطويل " وأبيض هفاف القميص أخذته * فجئت به للقوم ~~مغتصبا ضمرا فإنه أراد: القلب، وقميصه: غشاؤه. وجعله هفافا لرقته، وقوله: ~~فجئت به للقوم مغتصبا، أراد أن البعير الذي أتاهم بقلبه نحر عن غير علة. ~~يقال: جزور مغصوبة ومعبوطة، إذا نحرت لغير علة، والضمر: اللطيف.، والحجفة: ~~الترس. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، انه كتب إلى ابن عباس حين ~~أخذ من مال البصرة ما أخذ: اني أشركتك في أمانتي، ولم يكن رجل من أهلي أوثق ~~منك في نفسي، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب، والعدو قد PageV01P368 # حرب، قلبت لابن عمك ظهر المجن بفراقه مع المفارقين، وخذلانه مع الخاذلين، ~~واختطفت مقدرت عليه من أموال الأمة اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى. # وفي الكتاب: ضح رويدا، فكأن قد بلغت المدى، وعرضت عليك أعمالك بالمحل ~~الذي فيه ينادي المغتر بالحسرة، ويتمنى المضيع التوبة، والظالم الرجعة. # قوله: قد حرب، أي: غضب، يقال: حرب الرجل يحرب حربا، وحربته أنا، أي: ~~أغضبته، وأسد محرب، أي: مغضب. # وقوله: قلبت لابن عمك ظهر المجن، هذا مثل يضرب لمن كان لصاحبه على مودة ~~أو رعاية، ثم حال عن ذلك. # والمجن: الترس، وقوله: اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى، إنما خص الدامية ~~دون غيرها، لأن في طبع الذئب محبة الدم، فهو يؤثر الدامية على غيرها، ويبلغ ~~به طبعه في ذلك أنه يرى الذئب مثله، وقد دمي فيثب عليه ليأكله، قال الشاعر: ~~" من الطويل " فكنت كذئب السوء لما رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدم *: # وقال آخر: " من البسيط " اني رأيتك كالورقاء يوحشها * قرب الأليف وتغشاه ~~إذا عقروا والورقاء: ذئبة، يقول: لا تقرب الذئب وتستوحش منه، ms272 فإذا عقر وثبت ~~عليه. # وقوله: ضح رويدا، هذا مثل، وهو كما تقول. اصبر قليلا، ويقال أصله من ~~تضحية الإبل، وهو تغديتها، يقال: ضحيتها، إذا غديتها، وقال زيد الخيل: " من ~~الطويل " فلو أن نصرا أصلحت ذات بينها * لضحت رويدا عن مظالمها عمرو ~~PageV01P369 # أي: لكفت عمرو أنفسها عن ظلمها. ونصر وعمرو: حيان من أسد. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، أنه قال: إن بني أمية لا ~~يزالون يطعنون في مسحل ضلالة، ولهم في الأرض أجل ومهابة، حتى يهريقوا الدم ~~الحرام في الشهر الحرام، والله لكأني أنظر إلى غرنوق من قريش يتشحط في دمه، ~~فإذا فعلوا ذلك لم يبق لهم في الأرض عاذر، ولم يبق لهم ملك على وجه الأرض ~~بعد خمس عشرة ليلة. # يرويه هارون بن المغيرة عن عمر بن سعيد عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن ~~علي عليه السلام. # قوله في مسحل ضلالة، هو من قولهم: ركب فلان مسحلة، إذا جد في أمر هو فيه ~~كلام أو غيره ومضى، ومنه: السحل، وهو الصب، يقال: سحلت السماء، إذا صبت. # : والغرنوق: الشاب، ويقال: غرنوق، والجمع غرانيق، وغرانقة، وأما الغرانيق ~~من طير الماء فواحدها: غرنيق. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، ان عبد الرحمن ابن عوف لما ~~تكلم يوم الشورى بالكلام الذي ذكرته في حديثه، تكلم علي فقال الحمد لله ~~الذي اتخذ محمدا منا نبيا، وابتعثه إلينا، فنحن بيت النبوة ومعدن الحكمة، ~~أمان لأهل الأرض ونجاة لمن طلب، ولنا حق أن نعطه نأخذه، وان نمنعه نركب ~~أعجاز الإبل، وان طال السرى لو عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عهدا لجالدنا عليه حتى نموت، أو قال لنا قولا لأنفذناه على رغمنا، لن يسرع ~~أحد قبلي إلى صلة رحم أو دعوة حق، والأمر إليك يا ابن عوف، على صدق اليقين ~~وجهد النصح، استغفر الله لي ولكم. PageV01P370 # يرويه يعقوب بن محمد عن أبي عمر الزهري عن مسلم عن نشيط عن عطاء بن أبي ~~رباح عن ابن عباس. # قوله: لنا ms273 حق ان نعطه نأخذه، وان نمنعه نركب أعجاز الإبل، وان طال السرى، ~~يريد: أنه ان منعه ركب مركب الصيم والذل على مشقة، وان تطاول ذلك به. وأصل ~~هذا: اراكب البعير إذا ركب بغير رحل ولا وطاء ركب عجزه، ولم يركب ظهره من ~~أجل السنام، وذلك مركب صعب يشق على راكبه، ولا سيما إذا تطاول به الركوب ~~على تلك الحال وهو يسري، أي: يسير ليلا، وإذا ركبه بالوطاء والرحل ركب ~~الظهر، وذلك مركب يطمئن به ولا يشق عليه، وقد يجوز أن يكون أراد بركوب ~~اعجاز الإبل، أنه يكون ردفا تابعا، ولا يصبر على ذلك، وان تطاول به. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، ان أهل الطائف سألوه أن ~~يكتب لهم الأمان على تحليل الربا والخمر، فامتنع علي عليه السلام، فقاموا ~~ولهم تغذمر وبربرة. # التغذمر: الغضب، والبربرة: كلام في غضب والدمدمة نحوه. قال الطرماح، وذكر ~~ثورا: " من المتقارب " وبربر بربرة الهبرقي بأخرى خواذ لها الآنحة * * * ~~وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، انه كان من مزحه أن يقول: " من ~~الرجز " أفلح من كانت له مزخه * يزخها ثم ينام الفخة المزخة هاهنا: المرأة، ~~وأصل الزخ، الدفع، يقال: زخ في قفا فلان حتى اخرج من الباب، ومزخة، " مفعلة ~~" من ذلك، أي: موضع الزخ، وهو النكاح. PageV01P371 # ومنه حديث أبي بكرة حين حدث معه معاوية بقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء، قال: " فزخ في أقفائنا ". # والفخة: الغطيط في النوم، يقال: فخ يفخ فخيخا، إذا غط في نومه، ونحو من ~~هذا حديثه الآخر، ذكره الرياشي قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا معاذ بن العلاء ~~بن عمار قال: حدثني أبي عن جدي، قال: سمعت عليا على المنبر يقول: " ما أصبت ~~منذ وليت عملي الا هذه القويريرة أهداها إلي الدهقان، بضم الدال، ثم نزل ~~إلى بيت المال فقال: خذ ثم قال: " من الرجز " أفلح من كانت له قوصره * يأكل ~~منها كل يوم مره * * * وقال أبو محمد في ms274 حديث علي رضي الله عنه، أنه قال ~~لما قتل ابن آدم أخاه غمص الله الخلق ونقص الأشياء. # قوله: غمص الله الخلق، من قولك: غمصت فلانا أغمصه غمصا واغتمصته، إذا ~~استصغرته واحتقرته. ويقال: غمصت عليه قوله، إذا عبته. # ومنه قول عمر رضي الله عنه للمستقي له في جزاء الصيد الذي اصابه وهو ~~حرام: " أتغمص الفتيا ". ويقال فلان مغموص عليه في حسبه، ومغموز عليه. # وكأن أصل الصاد فيه الزاي، ومخرجاهما متقاربان. وأرى معنى الحديث، انه ~~نقص الخلق من الطول والعظم والقوة والبطش، وأشباه ذلك. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه، ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعثه ليدي قوما قتلهم خالد بن الوليد، فأعطاهم ميلغة الكلب وعلبة ~~الحالب، ثم قال: هل بقي لكم شئ? فأعطاهم بروعة الخيل، ثم بقيت معه بقية ~~فدفعها إليهم. # من حديث محمد بن إسحاق في " المغازي ". PageV01P372 # ميلغة الكلب: الظرف الذي يلغ فيه الكلب إذا شرب، وأراد انه أعطاهم قيمة ~~كل ما ذهب لهم، حتى ميلغة الكلب التي لا قدر لها ولا ثمن، لأن الكلب انما ~~يولغ في قطعة من صحفة أو جفنة قد انكسرت، وكذلك علبة الحالب، وهي: # القد الذي يحلب فيه، من خشب ثم أعطاهم بروعة الخيل، يريد: أن الخيل لما ~~وردت عليهم راعت نساءهم وصبيانهم، فأعطاهم أيضا شيئا لما أصابهم من هه ~~الروعة. # وفي حديث آخر " انه بقيت معه بقية، فأعطاهم إياها، وقال: هذا لكم بروعة ~~صبيانكم ونسائكم ". # * * * وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه، ان سلامة الكندي قال: كان ~~علي يعلمنا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم داحي المدحوات، ~~وبارئ المسموكات، وجبار القلوب على فطراتها، شقيها وسعيدها، اجعل شرائف ~~صلواتك، ونوامي بركاتك، ورأفة تحننك " على " محمد عبدك ورسولك، الفاتح لما ~~أغلق، والخاتم لما سبق، والمعلن الحق بالحق، والدامغ جيشات الأباطيل، كما ~~حمل فاضطلع بأمرك لطاعتك، مستوفزا في مرضاتك، بغير نكل في قدم، ولا وهي في ~~عزم، واعيا لوحيك، حافظا لعهدك، ماضيا على نفاذ أمرك، حتى أورى قبسا ms275 لقابس، ~~وأنار علما لحابس، آلاء الله تصل باهله أسبابه به هديت القلوب بعد خوضات ~~الفتن والاثم، موضحات الأعلام، ونائرات الأحكام، ومنيرات الاسلام، فهو ~~أمينك المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيدك يوم الدين، وبعيثك نعمة، ورسولك ~~بالحق رحمة، اللهم افسح له مفتسحا في عدلك أو عدنك، وأجزه مضاعفات الخير من ~~فضلك، له مهنآت غير مكدرات، من فوز ثوابك المحلول، وجزل عطائك المعلول، ~~اللهم أعل على بناء البابين بناءه، وأكرم مثواه لديك ونزله، وأتمم له نوره، ~~وأجزه من ابتعاثك له مقبول الشهادة، مرضي المقالة، ذا منطق عدل، وخطة فصل، ~~وحجة برهان عظيم. # يرويه يزيد بن هارون عن نوح بن قيس عن سلامة الكندي. PageV01P373 # قوله: داحي المدحوات، يعني: باسط الأرضين، وكان عز وجل خلقها ربوة ثم ~~بسطها قال جل ذكره: " والأرض بعد ذلك دحاها "، وكل شئ بسطته ووسعته، فقد ~~دحوته، ومن هذا قيل لموضع بيض النعامة: # أدحي، لأنها تدحوه للبيض، أي: نبسطه وتوسعه، وهو: " أفعول ". # وقوله: بارئ المسموكات، أي خالق السماوات، وكل شئ رفعته وأعليته فقد ~~سمكته. وسمك الحائط والبيت: ارتفاعه. قال الفرزدق: " من الكامل " ان الذي ~~سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز أطول وقوله: جبار القلوب على ~~فطراتها، شقيها وسعيدها، من قولك: جبرت العظم فجبر، إذا كان مكسورا فلأمته ~~وأقمته كأنه أقام القلوب وأثبتها على ما فطرها عليه من معرفته والاقرار به، ~~شقيها وسعيدها، ولم أجعل جبارا هاهنا، من: # أجبرت فلانا على الأمر إذا أدخلته فيه كرها وقسرته، لا يقال: من: " أفعل ~~فعال "، لا أعلم ذلك الا أن بعض القراء قرأ: " أهدكم سبيل الرشاد:، بتشديد ~~الشين، وقال: الرشاد، الله تبارك وتعالى، فهذا " فعال من أفعل "، وهي قراءة ~~شاذة غير مستعملة. # وأما قول الله تعالى: " ما أنت عليهم بجبار ". فإنه أراد ما أنت عليهم ~~بملك، والجبابرة: الملوك، واعتبار ذلك قوله عز وجل: " لست عليهم بمسيطر "، ~~أي: بمسلط تسلط الملوك. فإن كان يجوز أن يقال من: أجبرت فلانا على الأمر، ~~وأنا جبار، وكان هذا محفوظا، فقد يجوز أن يجعل قول علي رضي الله عنه: ms276 جبار ~~القلوب، من ذلك وهو أحسن في المعنى. # وقوله: دامغ جيشات الأباطيل، يريد، المهلك لما نجم وارتفع من الأباطيل، ~~وأصل الدمغ من الدماغ، كأنه الذي يضرب وسط الرأس فيدمغ. أي: # يصيب الدماغ. ومنه قول الله تعالى: " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه "، ~~أي: يبطله، والدماغ مقتل، فإذا أصيب هلك PageV01P374 # صاحبه. وجيشات: مأخوذ من جاش الشئ إذا ارتفع، وجاش الماء إذا طما، وجاشت ~~النفس. # وقوله: كما حمل فاضطلع، هو " افتعل " من الضلاعة، وهي القوة، ويقال فلان ~~مضطلع بحمله، إذا كان قويا عليه، والضلاعة: العظم. ومن الأضلاع أخذ ذلك، ~~لأن الجنبين إذا عظما قوى البعير على الحمل. # وقوله: بغير نكل في قدم. النكل: النكول. يقال: نكل ينكل عن الأمر نكولا، ~~هذا المشهور. ونكل ينكل نكلا قليله، والقدم: التقدم، قاب أبو زيد: # يقال رجل قدم، إذا كان شجاعا، وكأن القدم يجوز أن تكون بمعنى التقدم، ~~وبمعنى المتقدم. # وقوله: ولا وهي في عزم أي: ولا ضعف في رأي. وقوله: حتى أورى قبسا لقابس، ~~أي أظهر نورا من الحق. يقال: أوريت النار إذا قدحت فأظهرتها. وقال الله ~~تعالى: " أفرأيتم النار التي تورون ". # وقوله: آلاء الله تصل بأهله أسبابه، يريد: نعم الله، وهي آلاؤه، واحدها ~~ألأ، تصل بأهل ذلك القبس، وهو الاسلام، والحق: أسبابه، وأهله المؤمنون به. # هديت القلوب بعد الكفر والفتن موضحات الأعلام، أي: هديت لموضحات الأعلام. ~~يقال: هديته الطريق، وللطريق، والى الطريق. # وقوله: تائرات الأحكام، ومنيرات الاسلام، يريد: الواضحات البينات. # يقال: نار الشئ وأنار، إذا وضح، فأتى باللغتين جميعا. # وقوله: شهيدك يوم الدين. يريد الشاهد على أمته يوم القيامة، وبعيثك نعمة، ~~أي: مبعوثك، " فعيل " في معنى " مفعول ". # وقوله: افسح له مفتسحا، أي: أوسع له سعة في عدلك، أي: في ذي عدلك، يعني ~~يوم القيامة، فإن كان المحفوظ عدنك، فإنه أراد في جنتك جنة عدن. ~~PageV01P375 # وقول: من جزل عطائك المعلول من العلل، وهو الشرب بعد الشرب، فالشرب ~~الأول: نهل، والثاني علل. يريد: أن عطاءه جل وعز مضاعف كأنه يعل به عاده، ~~أي: يعطيهم عطاء بعد ms277 عطاء.: # وقوله: أعل على بناء البانين بناءه، يريد: ارفع فوق أعمال العاملين عمله، ~~وأكرم مثواه، أي: منزله، من قولك: ثويت بالمكان إذا نزلته وأقمت به، ونزله: # رزقه. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه أنه قيل له: أنت أمرت بقتل ~~عثمان، أو أعنت على قتله، فعبد وضمد. # العبد: الغضب ويقال منه قول الله جل وعز: " قل إن كان للرحمن ولد، فأنا ~~أول العابدين "، أي: الغضاب والضمد: شدة الغيظ. قال النابغة: " من البسيط " ~~ومن عصاك فعاقبه معاقبة * تنهى الظلوم، ولا تقعد على ضمد * * * وقال أبو ~~محمد في حديث علي رضي الله عنه أنه قال: خذ الحكمة أنى أتتك، فإن الكلمة من ~~الحكمة تكون في صدر المنافق فنلجلج حتى تسكن إلى صاحبها. # يريد: ان الكلمة قد يعلمها المنافق، فلا تزال تتحرك في صدره فلا تسكن حتى ~~يسمعها المؤمن منه أو العالم فيثقفها، فتسكن في صدره إلى أخواتها من كلم ~~الحكمة. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه، انه لما تزوج فاطمة ~~PageV01P376 # عليها السلام ذهب إلى يهودي يشتري ثيابا فقال له: بمن تزوجت? فقال: بابنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: أنبيكم هذا? قال: نعم. قال: لقد تزوجت ~~امرأة. # قال أبو حاتم قال ثنا الأصمعي عن نافع القارئ، قال أبو حاتم: كأنه يعظم ~~أمرها، كما يقال: فلان رجل، وكما قال الهذلي أبو خراش: " من الطويل ". # لعمر أبي الطير المرية بالضحى * على خالد لقد وقعت على لحم يعظم شأنه، ~~أي: وقعت على لحم أي لحم. # * * * وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه أنه قال: البيت المعمور ~~نتاق الكعبة من فوقها. # حدثنيه محمد بن داود عن رجل عن ابن أبي زائدة عن إسرائيل عن سماك بن حرب ~~عن خالد بن عرعرة عن علي رضي الله عنه. # قوله: نتاق الكعبة، أي: مطل عليها من فوقها، من قول الله جل وعز: " وإذ ~~نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة "، أي: زعزع فأظل عليهم، وكل شئ نقضته فقد ~~نتقته. # * * * وقال في قول علي: " أنا ms278 قسيم النار ". # يرويه عبد الله بن داود عن الأعمش عن موسى بن طريف. أراد: ان الناس ~~فريقان، رفيق معي فهم على هدى، وفريق علي فهم على ضلال كالجوارح. # فأنا قسيم النار، نصف في الجنة معي، ونصف فيها، وقسيم، في معنى مقاسم مثل ~~جليس وأكيل وشريب. # * * * PageV01P377 # وقال في حديث علي عليه السلام، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما ~~أعطاه الراية وبعث به إلى خيبر، خرج بها يؤج حتى ركزها في رضم من حجارة تحت ~~الحصن. # يرويه اسحق عن يزيد بن سفيان بن مروه الأسلمي عن أبيه سفيان عن سلمة بن ~~عمرو بن الأكوع. # قوله: يؤج، أي: يسرع، يقال: أج يؤج أجا، ويقال: الأج الهرولة، قال ~~الشاعر، هو الركاض الزبيري: " من الطويل " سدا بيديه ثم أج بسيره * كأج ~~الظليم من قنيص وكالب وقال آخر: " من الطويل " وأج كما أج الظليم المنفر ~~والرضم: جمع، وقد تقدم تفسير ذلك.. # آخر حديث علي رضوان الله عليه. PageV01P378 # حديث الزبير بن العوام وقال أبو محمد في حديث الزبير رضي الله عنه، أنه ~~قال لابنه: لا تخاصم الخوارج بالقرآن، خاصمهم بالسنة، قال ابن الزبير: ~~فخاصمتهم بها، فكأنهم صبيان يمرثون سخبهم. # حدثنيه سهل بن محمد قال ثناه الأصمعي عن ابن أبي الزياد عن ابن الزبير. # السخب: جمع سخاب، وهو الخرز، ويروى، ان أعرابية دخلت العراق فاتهمها قوم ~~بعقد من ذهب لهم، وأخذت به، فبينا هي كذلك مر طائر فألقاه فقالت " من ~~الطويل " ويوم السخاب، من تعاجيب ربنا * على أنه، من بلدة السوء أنجاني ~~ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " انه حض على الصدقة، فجعلت المرأة ~~تلقي خرصها وسخابها ". # والخرص: الحلقة من الذهب أو الفضة. # وقوله: يمرثون: أي: يعضون، يقال: مرت الصبي، إذا عض يدردره، وهو أصول ~~أسنانه، ومنه قول العجاج: PageV01P379 # " من الرجز " * كما تمنى مارث في مفطم والمارث: الصبي، وقال آخر: " من ~~البسيط " السن من جلفزيز عوزم خلق * والحلم حلم صبي يمرث الودعه يقال: ودعه ~~وودعة جميعا. والجلفريز: المسنة، وكذلك بالعوزم، ويقال أيضا: مرث فلان ~~الخبز ms279 في الماء، ومرده، إذا هو فركه فيه. ومات الدواء يموثه، ودافه، إذا ~~خلطه بالماء. # * * * وقال أبو محمد في حديث الزبير، انه كان أعفث. # حدثنيه أبى قال: ثناه أبو حاتم عن الأصمعي، زاد غيره عن ابن أبي الزناد ~~عن هشام بن عروة، عن أبيه. قال: كان الزبير طويلا أزرق، أخضع، أشعر، ربما ~~أخذت وأنا غلام بشعر كتفيه حتى أقوم، تخط رجلاه إذا ركب الدابة، نفج ~~الحقيبة. # وفي حديث آخر، " انه كان حسن الباد على السرج إذا ركب ". # وقال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن الأعفث فقال: هو الكثير التكشف إذا جلس، ~~والفرج: الذي لا يزال ينكشف فرجه، وكذلك الأجلع، يقال للمرأة إذا كانت لا ~~تستتر: جالعة، ومنه قيل للرجل إذا لم تنضم شفتاه على أسنانه: أجلع. # خبرني أبو حاتم ان الأخفش النحوي كان أجلع، والأخضع الذي فيه جنأ، ومنه ~~قيل للقوم إذا نكسوا رؤسهم خضع، قال الشاعر: " من الكامل " وإذا الرجال ~~رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الأبصار وقوله: نفج الحقيبة، أي: عظيم ~~العجز، ومنه قيل للدابة إذا شرب الماء فعظم جنباه قد انتفج، وهذا مما تصف ~~الشعراء به النساء والباد: أصل الفخذ. PageV01P380 # والبادان أيضا من ظهر الفرس، ما وقع عليه فخذا الفارس، سميا باسم الفخذ، ~~أو سمي أصل الفخذ بهما. # قال أبو حاتم عن الأصمعي، قيل لامرأة علام تمنعين زوجك القضة، فإنه يعتل ~~بك. فقالت: كذب والله، اني لأطأطئ الوساد، وأرخي الباد. تريد: انها لا ~~تضمهما. # * * * وقال أبو محمد في حديث الزبير رضي الله عنه، انه وصف الجن الذين ~~رآهم ليلة استتبعه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فإذا نحن برجال طوال ~~كأنهم الرماح، مستثفرين ثيابهم. # يرويه بقية بن الوليد عن نمير بن يزيد عن قحافة بن بنت ربيعة عن الزبير. # والاستثفار بالثوب: أن يدخل مؤخر ذيله بين رجليه، ومن هذا: ثفر الدابة، ~~قال الكميت: # " من البسيط " واستثفر الكلب انكارا لمولغه * في حوله قصرت عن نعتها ~~الحول قوله: استثفر ا لكلب، يريد: أدخل ذيله بين رجليه، لأنه لم يعرف صاحبه ~~للبسة ms280 الحديد. وكذلك يفعل الكلب إذا هو خاف.: # والحولة: الداهية، وقال زيد الخيل: # " من الكامل " * يتبعن نضلة أير كلب منعظ * عض الكلاب بعجبه فاستثفرا وفي ~~انكار الكلب صاحبه يقول الآخر: # " من الطويل " * لا ترفعي صوتا وكوني فصية * إذا ثوب الداعي وأنكرني كلبي ~~* * * PageV01P381 # وقال أبو محمد في حديث الزبير انه سأل عائشة رضي الله عنهما بالخروج إلى ~~البصرة فأبت عليه، فما زال يفتل في الذروة والغارب حتى أجابته. # الذروة: أعلى السنام، والغارب: مقدمه. # قال الأصمعي هذا مثل يقال: " ما زال يفتل في ذروته " أي: يخادعه حتى ~~يزيله عن رأي هو عليه. # وذكر محمد بن إسحاق، ان حيى بن أخطب النضري، أتى كعب بن أسد القرظي، وكان ~~كعب موادعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: جئتك بعز الدهر، جئتك ~~بقريش معها قادتها وسادتها حتى أنزلتهم موضع كذا وكذا بغطفان مع قادتها ~~وسادتها، حتى أنزلتهم بموضع كذا، وقد عاهدوني وعاقدوني ان لا يبرحوا، حتى ~~نستأصل محمدا ومن معه، فقال له كعب: جئتني والله بدل الدهر وبجهام قد هراق ~~ماءه، يرعد ويبرق، فلم يزل به حيى يفتل في الذروة والغارب، حتى نقض كعب ~~عهده. # * * * وقال أبو محمد في حديث الزبير رضي الله عنه، ان صفية بنت عبد ~~المطلب أمة ضربته، فقيل لها: لم تضربينه? فقالت: # " من الرجز " * أضربه لكي يلب * وكي يقود ذا الجلب بلغني عن الأصمعي. ~~قولها: يلب، من للب وهو العقل، يقال: لبب ألب لبا، والجلب: جمع جلبة، وهي ~~أصوات، ويقال: قد جلب على فرسه يجلب جلبا، إذا صاح به من خلفه ليسبق، ويقال ~~منه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا جلب ". * * * وقال أبو محمد في ~~حديث الزبير رضي الله عنه، أنه كان في كلامه يوم الشوري، حين تكلم عبد ~~الرحمن بن عوف بما ذكرته في حديثه، لولا حدود الله جل وعز فرضت وفرائض له ~~حدث تراح إلى أهلها، وتحيا لا تموت، لكان الفرار من PageV01P382 # الولاية عصمة، ولكن لله علينا إجابة الدعوة، وإظهار السنة، لئلا تموت ~~ميتة عمية، ولا نعمى ms281 عمياء جاهلية، والأمر إليك بابن عوف. # يرويه يعقوب بن محمد عن أبي عمر الزهري عن مسلم بن نشيط عن عطاء بن أبي ~~رباح عن ابن عباس. # قوله: لولا حدود لله جل وعز فرضت وفرائض حدت تراح إلى أهلها. أي ترد ~~إليهم. وأهلها هم الأيمة. ويجوز أن يكون الأئمة يردونها على أهلها من ~~الرعية، يقال: أرح إليه حقه، أي: رده إليه. # وقوله: لئلا نموت ميتة عمية، أي: ميتة فتنة وجهل، ومنه قول طاووس: " من ~~قتل في عمية في رميها تكون بينهم بالحجارة، أو جلد بالسياط، أو ضرب بعصا، ~~فهو خطأ، عقله عقل الخطأ. ومن فعله عمدا فهو يقاد، فمن حال دونه فعليه لعنة ~~الله " وهذا خلاف قولهم: " ليس في الهيشات قود ". يريدون الفتنة. # والرميا: الرمي. يقال: كانت بينهم رميا ثم حجرت بينهم حجيري. ومثل في ~~التقدير: الخصيصى، والهجيري، والخليفى، الخلافة والمنيني، من المن، ~~والبزيزي، ومنه حديث أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، أنه قال: ستكون ~~نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملك يجعله الله جل وعز لمن يشاء، ثم يكون ~~بزيزى وأخذ أموال بغير حق ". # والبزيزي: السلب والتغلب، من قولك: بززته كذا، أي: سلبته إياه. ومنه ~~المثل: " من عز بز ". أي: من علب سلب. # آخر حديث الزبير رحمه الله PageV01P383 # حديث طلحة بن عبيد الله التيمي وقال أبو محمد في حديث طلحة رضي الله عنه، ~~انه أنشد قصيدة، فما زال شانقا ناقته حتى كتبت له. # حدثنيه أبى قال ثناه الرياشي عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء. # قوله: شانقا ناقته: هو من شنقت الناقة، إذا كففتها بزمامها، وفيه: لغة ~~أخرى: أشنقتها، إذا أنت فعلت بها ذلك، وهو من الشنق، والشنق: الحبل. # * * * وقال أبو محمد في حديث طلحة رضي الله عنه، أنه قال لعمر حين ~~استشارهم في جموع الأعاجم، قد حنكتك الأمور وجرستك الدهور، وعجمتك البلايا، ~~فأنت ولي ما وليت، لا ننبو في يديك، ولا نخول عليك. # يرويه أبو معشر عن محمد بن كعب في قصة نهاوند. # قوله: جرستك الدهور، يريد: جربتك ms282 وأحكمتك. يقال رجل مجرس محنك ومحكك. # وقوله: وعجمتك البلايا، أي خبرتك، يقال: عجمت الرجل، إذا خبرته، وعجمت ~~الشئ إذا ذقته. ومنه قول الحجاج: ان أمير المؤمنين نكب كنانته فعجم عيدانها ~~". وقد ذكرته في حديث الحجاج وفسرته. PageV01P384 # وقوله: ولا نخول عليك، أي: نتكبر. يقال: خال الرجل يخول، واختال يختال، ~~ويقال: رجل خال، أي مختال. وذو حال، أي: ذو مخيلة. قال العجاج: " من السريع ~~" والخال توب من ثياب الجهال وقال ابن عباس: " كل ما شئت والبس ما شئت، إذا ~~أخطأتك خلتان، سرف أو مخيلة ". # والخيلاء منه. وكان القياس أن يقال: الخولاء. لأن الحرف من الواو، وكذلك ~~يروى هذا: " من المتقارب " فان كنت سيدنا سدتنا * وان كنت للخال فاذهب فخل ~~بضم الخاء. فاما أن يكون الخيلاء شاذا، جاء على غير أصله، أو يكون الفعل ~~منه بالواو والياء. # آخر حديث طلحة رحمة الله عليه. # * * * PageV01P385 # حديث سعيد بن أبو وقاص وقال أبو محمد في حديث سعد رضي الله عنه، انه كان ~~إذا دخل مكة مراهقا، خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ~~ثم يطوف بعد أن يرجع. # حدثنيه أبى قال ثناه محمد عن القعنبي عن مالك. # قوله: مراهقا، أي: مقاربا لآخر الوقت، كأنه يقدم يوم التروية أو يوم ~~عرفة، وهو من قولك: رهقت الشئ، إذا غشيته أو قاربته، ومنه قيل: غلام مراهق، ~~إذا كان قد قارب الحلم، وأراد أن سعدا كان إذا وافى مكة وقد ضاق الوقت ~~عليه، خرج إلى عرفة فشهد الموقف والمشعر، ثم صار بعد ذلك إلى مكة فطاف ~~بالبيت وبين الصفا والمروة، طوافه الأول وطواف الزيارة، وهما الطوافان ~~الواجبان. # وكتب إلي الربيع بن سليمان يخبرني عن الشافعي، أنه قال: طواف الزيارة ~~يجزئ من الطواف الأول، ولا يجزئ الطواف الأول من طواف الزيارة. # وقال أبو محمد في حديث سعد رضي الله عنه، انه لما ذهب الناس يوم أحد عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعل سعد يرمي بين يديه وفتى ينبله، كلما ~~نفدت نبله ويقول: ارم أبا إسحاق، ثم ms283 طلبوا الفتى بعد، فلم يقدروا عليه. # حدثنيه أبى قال حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق ~~PageV01P386 # عن ابن عون عن عمير بن إسحاق انه ذكر ذلك. # وقوله: ينبله كلما نفدت نبله نبله، هذا غلط من بعض نقلة الحديث، وانما هو ~~ينبله كلما نفدت نبله أنبله، أي: يعطيه النبل. يقال أنبلت فلانا سهما، أي ~~أعطيته إياه، أو ينبله، يقال: نبلت الرجل ناولته النبل ونبلته أحجارا، ~~أعطيته إياها، وهذا مما جاء فيه " افعلت وفعلت "، تقول: أنبلت ونبلت، مثل: ~~بكرت وأبكرت، وسميت وأسميت. # فأما نبلته أنبله، فبمعنى رميته، وهو لم يرمه، وانما كان يعطيه النبل ~~ليرمي بها. # * * * وقال أبو محمد في حديث سعد رضي الله عنه، ان امرأة رأته متجردا وهو ~~أمير على الكوفة، فقالت: ان أميركم هذا لأهضم الكشحين، فوعك سعد، فقيل له، ~~ان امرأة قالت كذا، فقال: مالها ويحها أما رأت هذا? وأشار إلى فقر في أنفه. # ثم أمرها فتوضأت وصب عليه. # يرويه ابن عيينة عن مسعر. # الكشح: الخصر، وهو القرب أيضا، والهضم فيه انضمامه، يريد: انه ليس ~~بمستفيض الخصر، وهذا مما يمدح به. قال ذو الرمة، وذكر المرأة: " من الطويل ~~". # وبين ملاث المرط والطوق نفنف * هضيم الحشا رأو الوشاحين أصفر والهضم في ~~الخيل عيب، والاجفار يحمدها فيها. قال: الجعدي يصف فرسا: " من المنسرح " ~~خيط على زفرة فتم ولم * يرجع إلى رقة ولا هضم قوله: خيط على زفرة، تشبيه، ~~يقول: هو مجفرة الجنبين، كأنه زفر فانتفخ PageV01P387 # جنباه عند الزفرة فخيط على ذلك، ومنه قول الله جل وعز: " ونخل طلعها هضيم ~~وقوله: فوعك سعد، أي حم، يقال: وعكته الحمى فهو موعوك ونفضته فهو منفوض من ~~النافض، ووردته فهو مورود من الورد، وهو ان تأخذه كل يوم، وغبت عليه إذا ~~أخذته يوما وتركته يوما، وأربعت عليه إذا أخذته الربع، وصلبت عليه من ~~الصالب فهو مصلوب عليه، فإن لم تفارقه قيل: اردمت عليه وأغبطت. # والفقر: شق كان في أنفه، يقال: فقرت أنف البعير إذا حززته بحديدة ثم وضعت ~~على موضع ms284 الحز الجرير، وعليه وتر ملوي نتذله وتروضه، ومنه قيل عمل به ~~الفاخرة، وهي الداهية، وقيل انما قيل للداهية فاقرة، من فقار الظهر، كأنها ~~تكسره، يقال: فقرتهم الفاقرة، ورجل فقر وفقير، أي: مكسور الفقار. # وفي حديث لسعد رضي الله عنه آخر: " ان رجلا من الأنصار أخذ لحى جزور، ~~فضرب به أنف سعد ففزره، فكأن أنفه مفزورا "، أي: شقه، يقال: # فزرت الثوب إذا فسخته، ومنه قول طارق بن شهاب: " خرجنا حجاجا فأوطأ رجل ~~منا راحلته ظبيا ففزر ظهره، فرأى فيه عمر جديا قد جمع الماء والشجر ". يريد ~~جديا قد جمع الماء والشجر. # وقوله: فأمرها فتوضأت وصب عليه، قد بين ابن شهاب كيف يتوضأ العائن ويصبه ~~المعين على نفسه، وذكر ذلك أبو عبيد رحمه الله. # * * * وقال أبو محمد في حديث سعد رضي الله عنه، ان عمر رضي الله عنه سأل ~~عنه عمرو بن معدي كرب فقال: خير أمير، نبطي في حبوته أو جبوته، عربي في ~~نمرته، أسد في تأمورته، ويروي في ناموسه، يعدل في القضية، ويقسم بالسوية، ~~وينقل إلينا حقنا كما ينفل الذرة. # قوله: نبطي في حبوته. لم يرد انه يحتبي احتباء النبطي، لأن الاحتباء ~~للعرب، كان يقال: حبى العرب حيطانها، وعمائمها تيجانها. ولكنه أراد في حبوة ~~العرب كالنبطي في علمه بأمر الخراج وعمارة الأرضين، وإن كان المحفوظ ~~PageV01P388 # : حبوته، فإنه يراد جباية الخراج، يقال: جبيت المال وجبوته، وهو حسن ~~الجبية والجبوة للخراج. # والنمرة: بردة من صوف تلبسها الأعراب وتلبسها الإماء، وجمعها: نمار. # قال جران العود: # من الطويل " عليكم بربات النمار فإنني * رأيت صميم الموت في النقب الصفر ~~يقول: عليكم بالإماء ولا تعصوا الحرائر، وقال الحسن في بعض كلامه: " أين ~~الذين طرحوا الخزور والحبرات، ولبسوا البتوت والنمرات " والبتوت: جمع بت، ~~وهو كساء كالطيلسان، وكان الحسن يقيل في بت يحلق الشعر من خشونته. # والتامورة هاهنا عريسة الأسد، وهو عرينه الذي يكون فيه وأصل التامروة: # الصومعة فاستعاره. ويقال أيضا: تامور، لا هاء.: وأنشد أبو سعيد لربيعة بن ~~مقروم الضبي، وذكر امرأة: " من الكامل " لو أنها عرضت ms285 لأشمط راهب * عبد ~~الاله صرورة متبتل لرنا لبهجتها وحسن حديثها * ولهم من تاموره بتنزل *: # والتامورة أيضا: علقة القلب، فيجوز أن يكون على هذا التأويل: أسد في شدة ~~قلبه وشجاعته. والتامور أيضا: الدم. وربما جعل خمرا، وأصله بالسريانية، قال ~~أوس بن حجر: " من الكامل " نبئت أن بني سليم أدخلوا * أبياتهم تامور نفس ~~المنذر PageV01P389 # أراد: الدم. أي قتلوه. ومن رواه: ناموسته، فان الناموسة مكمن الصائد، شبه ~~به موضع الأسد. # * * * وقال أبو محمد في حديث سعد رضي الله عنه، ان أمه قالت: أليس قد أمر ~~الله ببر الوالدة، فوالله لا أطعم طعاما، ولا أشرب شرابا حتى تكفر أو أموت، ~~فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها أو يسقوها، شجروا فاها ثم أو جروها. # قوله: شجروا فاها، يريد: أدخلوا له عودا، وهو من الشجار، والشجار: # الخشبة التي توضع خلف الباب، ويقال لها بالفارسية: المترس، ومنه قول ~~العباس بن عبد المطلب: " اني لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ~~آخذ بحكمة بغلته البيضاء، وقد شجرتها بها ".: # ومن وجه آخر، قد " شنقتها بها " أي: كففتها. # والشجار أيضا مركب للنساء دون الهودج، مكشوف الرأس، وفي حديث حنين، ان ~~دريد بن الصمة " كان يومئذ في شجار له يقاد به ". ويقال له أيضا: # مشتجر، والجميع مشاجر. ومنه قول الشاعر، هو لبيد: " من الوافر " وأربد ~~فارس الهيجا إذا ما * تقعرت المشاجر بالفئام تقعرت: سقطت، والفئام: وطاء ~~يكون في المشاجر، ويقال: بات فلان مشتجرا، إذا وضع يده على خده ولم ينم، ~~قال أبو ذؤيب: " من البسيط " نام الخلي وبت الليل مشتجرا * كأن عيني فيها ~~الصاب مذبوح *: # والصاب شجر يخرج منه شبيه باللبن إذا قطع يحرق، ومذبوح: مشقوق. # * * * PageV01P390 # وقال أبو محمد في حديث سعد رضي الله عنه، ان عبد الرحمن ابن عوف لما تكلم ~~يوم الشورى بالكلام الذي قد ذكرته في حديثه، قال سعد: # الحمد لله بديا كان، وأخرا يعود، أحمده كما أنجاني من الضلالة، وبصرني من ~~الجهالة، فبمحمد بن عبد الله استقامت الطرق، واستنارت السبل، وظهر كل حق، ~~ومات كل باطل، ms286 اني نكبت قرني فأخذت السهم الفالج في القداح وأخذت لطلحة بن ~~عبيد الله، ما أخذت لنفسي في حضوري، فأنا به زعيم، وبما أعطيت عنه به كفيل، ~~والأمر إليك بابن عوف، ثم تكلم يعد بكلمة أستغفر الله منها... # يرويه يعقوب بن محمد عن أبي عمر الزري عن مسلم بن نشيط عن عطاء بن أبي ~~رباح عن ابن عباس. # قوله: نكبت قرني، يريد: كببت كنانتي، والقرن: الجعبة من جلود، يقال: # نكب كنانته، إذا كبها فنثر ما فيها من السهام، ومنه قول الحجاج: " ان ~~أمير المؤمنين نكب كنانته فعجم عيدانها ". # وقوله: فأخذت سهمي الفالج في القداح، وهو القدح الذي قمر به الرجل في ~~الميسر، وقد يجوز أن يكون السهم الفالج الذي سبق به في النضال، وهذا أعجب ~~الوجهين إلي، لأنه ذكر انه نكب كنانته فأخذ سهمه، وانما يكون في الكنائن ~~سهام الرمي، وأراد اني أخذت خير الأمور لي مغبة، وأبلغها بي إلى الصواب ~~والفوز، وأخذت لطلحة في غيبته مثل ذلك. أي: أجزت عليه مثل الذي أجزته على ~~نفسي من الحكم، وأنا به زعيم، أي: ضامن. # * * * وقال أبو محمد في حديث سعد رضي الله عنه، أنه خطب امرأة بمكة، ~~فقال: ليت عندي من رآها، ومن يخبرني عنها، فقال رجل مخنث: أنا أنعتها لك: ~~إذا أقبلت قلت: تمشي على ست، وإذا أدبرت قلت: تمشي على أربع. # بلغني عن أبي بكر بن أبي شيبة عن بكر بن عبد الرحمن عن عيسى عن ابن أبي ~~ليلي عن عبد الكريم عن مجاهد عن عامر بن سعد. PageV01P391 # وفي حديث آخر، أنه قال: " انها تقبل بأربع، وتدبر بثمان " وقد ذكر ذلك ~~أبو عبيد وفسره، وهذه المرأة بنت غيلان الثقفية، ذكر أبو اليقظان، انها سبب ~~اتخاذ النعش الاعلى، قال: وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف فهلكت في خلافة عمر ~~رضي الله عنه، فصلى عليها فرأى خلقها من تحت الثوب، ثم هلكت بعدها زينب ~~بينت جحش، وكانت أيضا خليقة، فقال عمر: اني لأخاف أن يرى منها مثل ما روئي ~~من بنت غيلان، ms287 فهل عندكم حيلة? فقالت أسماء بنت عميس: قد رأيت بالحبشة ~~نعوشا لموتاهم، فعملت نعشا لزينب، فلما رآه عمر قال: " نعم خباء الظعينة ". # وأما قوله: إذا أقبلت تمشي على ست، وإذا أدبرت قلت تمشي على أربع، فإنه ~~يريد انها عظيمة الخلق فإذا أدبرت رأيتها كالمكبة لعظم أردافها. فقلت تمشي ~~على أربع، وإذا أقبلت رأيتها كالمستلقية، وتحرك منها ثدياها لعظمهما ~~وارتفاعهما، ومنكباها ورجلاها، فكأنها بحركة هذه الست تمشي على ست، ونحو ~~هذا قولهم: فلان أصدر، إذا استقبلته، أكب، إذا استدبرته، وهذا مما يحمد في ~~الخيل، ولذلك قال القائل في صفة فرس: إذا استقبلته أفعى وإذا استدبرته جبى. # آخر حديث سعد رحمة الله عليه والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد ~~النبي وآله وسلم تسليما. PageV01P392 # حديث عبد الرحمن بن عوف الزمري وقال أبو محمد في حديث عبد الرحمن بن عون، ~~انه كان في كلامه في أصحاب الشورى، يا هؤلاء، ان عندي رأيا، وان لكم نظرا، ~~وان حابيا خير من زاهق، وان جرعة شروب أنقع من عذب موب، وان الحيلة بالمنطق ~~أبلغ من السيوب في الكلم، فلا تطيعوا الأعداء وان قربوا ولا تفلوا المدى ~~بالاختلاف بينكم، ولا تغمدوا السيوف عن أعدائكم، وتوتروا ثأركم، وتولتوا ~~أعمالكم، لكل أجل كتاب، ولكل بيت امام، بأمره يقومون، وبنهيه يرعون، وقلدوا ~~أموركم رحب الذراع فيما نزل، مأمون الغيب على ما استكن، يقترع منكم، وكلكم ~~منتهى، يرتضي منكم وكلكم رضى. # يرويه يعقوب بن محمد عن أبي عمر الزهري عن مسلم بن نشيط عن عطاء بن أبي ~~رباح عن ابن عباس. # قوله: ان حابيا خير من زاهق. الحابي من السهام: هو الذي يزحف إلى الهدف، ~~يقال: حبا يحبو، فان أصحاب الرقعة فهو حاسق وخازق ومقرطس، فأن جاوز الهدف ~~ووقع خلفه فهو زاهق، يقال: زهق السهم إذا تقدم، وزهقت الفرس، وانزهقت بين ~~يدي الخيل، وأزهقتها: قدمتها، والزهق: التقدم، قال رؤبة: " من الرجز " تكاد ~~أيديهن تهوى في الزهق وأراد عبد الرحمن، ان الحابي من السهام، وإن كان ~~ضعيفا فقد أصاب PageV01P393 # الهدف، هو ms288 خير من الزاهق الذي قد جازه بشدة مرة وقوته. ولم يصبه، وضرب ~~السهمين مثلا لواليين، أحدهما ينال الحق أو بعضه، وهو ضعيف، والآخر يجوز ~~الحق ويبعد منه وهو قوى. # وقوله: وان جرعة شروب أنفع من عذب موب. والشروب من الماء هو الملح الذي ~~لا يشربه الناس الا عند الضرورة. والموبئ: الضار المدخل في الوباء وهو ~~المرض، والحرف مهموز، فترك همزة ليقابل به الحرف الذي قبله وهذا أيضا مثل ~~ضربه لرجلين، أحدهما أرفغ وأضر، والآخر، أدون وأنفع. # وقوله: وان الحيلة بالمنطق أبلغ من السيوب في الكلم، يريد: أن القليل من ~~القول مع التلطف منه أبلغ من الهذر وكثرة الكلام، بغير رفق ولا تلطف. # والسيوب: ما سيب وخلي فساب اي: ذهب، ومنه سمي الرجل السائب. # وقوله: ولا تفلوا المدى، بالاختلاف بينكم، أي: لا تفلوا أحدكم بالاختلاف، ~~وضرب المدى مثلا، وهي جمع مدية، والفلول: تكسر يصيب حدها. # وقوله: ولا تغمدوا السيوف عن أعدائكم فتوتروا ثأركم، أي: توجدوه الوتر في ~~أنفسكم، يقال: وترت فلانا إذا أصبته بوتر، واوترته: أوجدته ذلك. والثأر: # العدو، لأنه موضع الثأر. # وقوله: وتؤلتوا أعمالكم، أي: تنقصوها، يريد: انه كانت لهم مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أعمال في الجهاد، فإذا هم تركوها واختلفوا فيها نقصوها. ~~وفيه لغتان: لأنه يليته ليتا، إذا نقصه. وبهذه اللغة قول الله جل وعز: " لا ~~يلتكم من أعمالكم شيئا ". وكان من دعاء أم هاشم السلولية: الحمد لله الذي ~~لا يلات ولا يفات ولا تشتبه عليه الأصوات ". واللغة الأخرى: " ألت يألت، ~~وبهذه اللغة قول الله جل وعز: " وما ألتناهم من عملهم من شئ، PageV01P394 # والحرف في الحديث: تؤلتوا، كأنه من أولت يولت، أو آلت يؤلت، إن كان ~~مهموزا، ولم أسمع بهذه اللغة الا في هذا الحديث. # وقوله: بنهيه يرعون، أي: يكفون. يقال: ورعت فلانا عن كذا فتورع وورع، إذا ~~أنت كففته فكف. ومنه الورع في الدين. # وقوله: قلدوا أمركم رحب الذراع فيما نزل. أي: واسع الذرع عند الشدائد، ~~يجود ويعطي ويبسط يده بالعطاء، ويفتح به باعه. مأمون ms289 الغيب على ما استكن، ~~يريد: قلدوا رجلا تمنون غيبة في ما خفي عليكم، فلا يخونكم ولا يبغيكم ~~الغوائل، ويقترع منكم، أي: يختار، يقال: فلان قريع قومه، أي: # المختار منهم للرياسة، وقد اقترعت من الإبل فحلا، أي: اخترته. * * * وقال ~~أبو محمد في حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه انه لما بدا له أن يهاجر ~~أودع مطعم بن عدي جبجبة فيها نوى من ذهب. # الجبجبة: زنبيل لطيف من جلود ، وجمعه جباجب.: قال الأصمعي: ويقال أيضا ~~لموضع منى جباجب، ولا أحسبه سمي بذلك الا لأن الكروش تلقى فيه أيام الحج. ~~والكروش يقال لها الجباجب، واحدها: جبجبة، بفتح الجيمين، فسمي المكان بها ~~لكثرتها فيه. والنوى: قطع من ذهب، يقال وزن القطعة خمسة دراهم، ويقال: ~~قيمتها خمسة دراهم. # * * * وقال أبو محمد في حديث عبد الرحمن رضي الله عنه ان الحارث بن الصمة ~~قال: رأيته يوم أحد عند حر الجبل فعطفت إليه. # حر الجبل: أسفله وأصله، وجمعه: حرار. قال خفاف ابن ندبة، " من المتقارب " ~~يعز العوادي سهل الطريق * إذا طابقت وعشين الحرارا * * * وقال أبو محمد في ~~حديث عبد الرحمن رضي الله عنه، ان بلالا رأى معه PageV01P395 # يوم بدر أمية بن خلف وابنه فصرخ بأعلى صوته: يا أنصار الله، أمية رأس ~~الكفر، قال: فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة، وأنا أذب عنه، فأخلف ~~رجل بالسيف فضرب رجل ابنه فوقع، وصاح أمية، فقلت: انج بنفسك ولا نجاء به، ~~فهبتوا حتى فرغوا منهما. # من حديث محمد بن إسحاق في: " المغازي ". # قوله: جعلونا في مثل المسكة، يعني في مثل السوار، يريد: أنهم استداروا ~~حولنا وصرنا وسطا فكأنما في مثل سوار منهم. # قال أبو وجزة، وذكر أتنا وردت الماء: " من البسيط " حتى سلكن الشوى منهن ~~في مسك * من نسل جوابة الآفاق مهداج يريد: أنهن أدخلن قوائمهن في الماء، ~~فصار لها بمنزلة المسك، وهو السوار من الذبل، وجعل الماء من نسل ريح تجوب ~~الآفاق، لأنها استدرته. ومهداج: من الهدجة، وهو حنين الناقة على ولدها. # وقوله: فأخلف رجل بالسيف. قال ms290 الأصمعي: الاخلاف: أن يضرب الرجل بيده إلى ~~السيف، فيقال: أخلف الرجل إلى مؤخر راحلته أو فرسه، ليأخذ من هناك شيئا، أو ~~من حقيبته. # وقوله: هبتوهما: أي ضربوهما بأسيافهم حيث أدركوا، وكذلك الهبج، ويقال لما ~~علق من وراء الراكب خلفة. أنشدنا الرياشي عن أبي زيد: " من المتقارب " كما ~~علقت خلفة المحمل نجز حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه. PageV01P396 # حديث العباس بن عبد المطلب وقال أبو محمد في حديث العباس رضي الله عنه، ~~ان عمر رضي الله عنه، خرج يستسقي به، فقال: اللهم انا نتقرب إليك بعم نبيك ~~وقفية آبائه، وكبر رجاله، فإنك تقول، وقولك الحق: " وأما الجدار فكان ~~لغلامين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنز لهما، وكان أبوهما صالحا "، ~~فحفظتهما لصلاح أبيهما، فاحفظ اللهم نبيك في عمه فقد دلونا به إليك ~~مستشفعين ومستغفرين، ثم اقبل على الناس فقال: " استغفروا ربكم انه كان ~~غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم "، إلى قوله: # " أنهارا ". # قال: ورأيت العباس وقد طال عمر، وعيناه تنضحان، وسبائبه تجول على صدره ~~وهو يقول: اللهم أنت الراعي لا تمهل الضالة، ولا تدع الكسير بدار مضيعة، ~~فقد ضرع الصغير، ورق الكبير، وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى، اللهم ~~فأغشهم بغيائك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا، فإنه لا ييأس من روحك الا القوم ~~الكافرون. فنشأ ت طريرة من سحاب، وقال الناس: ترون ترون? ثم تلاءمت ~~واستتمت، ومشت فيها ريح ثم هدرت ودرت، فوالله ما برحوا حتى اعتلقوا الحذاء، ~~وقلصوا المآزر، وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ويقولون: هنيئا لك ساقي ~~الحرمين. # يروى حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما من وجوه بألفاظ ~~PageV01P397 # مختلفة، وهذا أتمها. وهو رواية أبى يعقوب الخطابي عن أبيه عن جده.: # قوله: قفبية آبائه، يريد: تلوهم وتابعهم، وهو من قولك: قفوت الرجل إذا ~~تبعته وكنت في أثره، يقال: هذا قفي الأشياخ وقفيتهم إذا كان الخلف منه، ~~وكبر رجاله أي: أقعدهم في النسب. وقد تقدم تفسير ذلك. # وقوله: فقد دلونا به إليك، أي: متتنا واستشفعنا. وأصله من الدلو، لأن ms291 ~~الدلو به يستقى الماء، وبه يوصل إليه، فكأنه قال: قد جعلناه الدلو إلى ما ~~عندك من الرحمة والغيث. # وقوله: وسبائبه تجول على صدره، وهي جمع سبيبة مثل: كتبية وكتائب، ~~والسبائب خصل الشعر، وقد تجمع أيضا: سبيب قال الشاعر أبو النجم العجلي: " ~~من الرجز " ينفضن أفنان السبيب والعذر وأراد: وذوائبه تجول على صدره، وهذا ~~يدل على أن العباس كان ذا جمة فينانة. # وقوله: لا تهمل الضالة، هذا مثل ضر به كالراعي الحسن الرعية، إذا ضلت ~~ضالة من غنمه لم يدعها تذهب، ولكنه يطلبها حتى يردها، وإذا أصاب شاة منها ~~كسر لم يخلفها للسبع، ولكنه يعرج عليها ويرفق بها حتى تصلح. # والطرة من السحاب: قطعة تبدو في الأفق مستطيلة، وطرة الرأس من ذلك. # وأما قولهم: هنيئا لك ساقي الحرمين، فإنهم أرادوا سقيا الله به حرم النبي ~~صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم، وانه مع هذا ساقي الحجيج بمكة وصاحبة ~~السقاية. # نجز حديث العباس رضي الله عنه. # بحمد الله. PageV01P398 # غريب الحديث تأليف أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفى ~~سنة 276 ه‍ صنع فهارسه نعيم زرزور دبلوم الدراسات العليا في اللغة العربية ~~وآدابها الجزء الثاني دار الكتب - العلمية بيروت - لبنان PageV02P001 # الطبعة الأولى 1408 ه‍. 1988 م بيروت - لبنان جميع الحقوق محفوظة لدار ~~الكتب العلمية PageV02P002 # حديث أبي ذر جندب بن جنادة الغفاري 1 - وقال أبو محمد في حديث أبي ذر رضي ~~الله عنه، حديث إسلامه أنه قال قال لي أخي أنيس، ان لي حاجة بمكة، فانطلق ~~فراث، فقلت: ما حبسك فقال: لقيت رجلا على دينك، يزعم أن الله جل وعز أرسله. ~~قلت فما يقول الناس. قال: يقولون ساحر شاعر كاهن. قال أبو ذر، وكان أنيس ~~أحد الشعراء، فقال والله لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان ~~أحد. ولقد سمعت قول الكهنة، فما هو بقولهم، والله انه لصادق، وانهم ~~لكاذبون. قال أبو ذر: فقلت أكفني حتى أنظر. قال: نعم. وكن من أهل مكة على ~~حذر، فإنهم قد شنفوا ms292 له وتجهموا، فانطلقت فتضعفت رجلا من أهل مكة، فقلت: ~~أين هذا الرجل الذي تدعونه الصابئ قال: فمال علي أهل الوادي بكل مدره وعظم ~~وحجر، فخررت مغشيا علي، فارتفعت حين ارتفعت، كأني نصب أحمر، فأتيت زمزم ~~فغسلت عني الدم وشربت من مائها، ثم دخلت بين الكعبة وأستارها، فلبثت بها ~~ثلاثين من بين يوم وليلة، ومالي بها طعام الا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت ~~عكن بطني، وما وجدت على كبدي سخفة جوع. قال: فبينا أهل مكة في ليلة قمراء ~~اضحيان، قد ضرب الله على أصمختهم، فما يطوف بالبيت غير امرأتين فاتتا علي، ~~وهما تدعوان اسافا ونائلا، فقلت: أنكحوا إحداهما الأخرى. قال: فما تناهما ~~ذلك، قال: فقلت وذكر كلاما فاحشا لم يكن عنه، فانطلقتا وهما تولولان ~~وتقولان: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا، فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وأبو بكر PageV02P003 # بالليل وهما هابطان من الجبل، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~ما لكما قالتا الصابئ بين الكعبة وأستارها. قال: فما قال لكما قالتا: كلمة ~~تملأ الفم. ثم ذكر خروجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسليمه عليه، ~~وأنه أول من حياه بتحية الاسلام، وقال ذهبت لأقبل بين عينيه، فقدعني عنه ~~صاحبه. # حدثنيه أبى حدثنيه علي بن محمد عن أبي ظفر البصري عبد السلام ابن مطهر عن ~~سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال العدوي عن عبد الله بن الصامت عن أبي ~~ذر. # قوله: انطلق فراث، يعني: أبطأ، يقال: راث علينا خبركم ريثا. ومن الأمثال: ~~" رب عجلة تهب ريثا ". يراد أن المستعجل غير المتأني ولا المتثبت ربما ~~ألقاه استعجاله في بطء. # وقوله: وضعت قوله على أقراء الشعر، يريد: أنواعه وطرقه، واحدها: # قري، يقال: هذا الشعر على قري هذا. # وقله: شنفوا له، أي: أبغضوه، والشنف: الشانى المبغض، يقال: شنفت لفلان ~~شنفا. # وقوله: فتضعفت رجلا، أي: استضعفته. وقد تدخل " استفعلت " على بعض حروف " ~~تفعلت "، ونحو: تعظم واستعظم، وتكبر واستكبر، وتيقن واستيقن، وتثبت في ~~الأمر واستثبت. # وقوله: كأني نصب أحمر. والنصب: صنم ms293 أو حجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح ~~عنده، فيحمر للدم. يريد: أنهم أدموه. # قال: وحدثني أبو حاتم عن أبي عبيدة أنه قال في قول الله عز وجل: # كأنهم إلى نصب يوفضون، بفتح النون إلى علم، ومن قال: إلى نصب، فهو جماعة ~~مثل: رهن ورهن. وقال أبو عبيدة في قول الله جل وعز: وما ذبح على النصب واحد ~~الأنصاب. قال: وهي قراءة أبى عمرو. مفتوحة الأولى ساكنة الثاني. وقال لي ~~أبو حاتم: غلط أبو عبيدة ولكنه يقال للشئ تنصبه: نصب، ونصب، ونصب. وليس نصب ~~جمعا لنصب. PageV02P004 # كما قال أبو عبيدة، وانما جعله جمعا لنصب فيما نرى، لأنه ليس يوجد في ~~الكلام ما جاء على " فعل " و " فعل " الا قليلا، ولا أحفظ من ذلك الا هذا ~~الحرف. # وقولهم: العصر والعصر، والعمر والعمر. يقال: أطال الله عمر فلان وعمره، ~~ونرى قولهم: لعمرك منه، ولعمر الله. كأنه قسم ببقاء الله جل وعز. # ويجوز في هذه الحروف اسقاط الضمة الثانية فيقول: عمر وعصر ونصب. كما ~~يقال: السحت والسحت، والرعب والرعب. # وكان زيد بن ثابت يقرأ: كأنهم إلى نصب يوفصون قال الطرماح، وذكر ثورا ~~يطوف حول شجرة: " طوف متلي نذر على نصب * نصب دوار محمرة جدده وقال الأعشى: ~~" وإذا النصب المنصوب لا تنسكنه * لعاقبة، والله ربك فاعبدا وقوله: وما ~~وجدت على كبدي سخفة جوع. قال الأصمعي: السخفة: # الخفة، ولا أحسب قولهم: هو سخيف الا من هذا. # وقوله: في ليلة قمراء، أي: بيضاء. ومنه يقال: حمار أقمر. ولا أحسب القمر ~~الا من هذا. وقال بعضهم: قعدنا في القمراء، يريد القمر أو الليلة المقمرة. # قال الراجز: " يا حبذا القمراء والليل الساج * وطرق مثل ملاء النساج ~~والأضحيان: المضيئة. يقال: ليلة اضحيان واصحيانة. وضحيانة، ويوم ضحيان. قال ~~الراجز: " والظلمات والسراج الضحيان PageV02P005 # يريد: المضيئ. ويقال: ليلة ضحياء أيضا، ووسم أضحى والأضحى يذكر ويؤنث. ~~فمن أنثه جعله جمع أضحاه، وهي الذبيحة. ومن ذكره ذهب إلى اليوم. # وقوله: قد ضرب الله على اسمختهم، هكذا روي بالسين وانما هو بالصاد. جمع: ~~صماخ الأذن، وهو الخرق ms294 الذي يفضي إلى الرأس وهو المسمع. # وانما أراد أنهم ناموا، ومثله قول الله جل وعز: فضربنا على آذانهم في ~~الكهف سنين عددا. وفي الأذن أمثال، هذا أحدها. # وقولهم: لبست عليه أذني، أي: سكت عنه ولم أتكلم. # وقولهم: جعلته دبر أذني، أي: نبذته، ولم ألتفت إليه. وقولهما: كلمة تملأ ~~الفم، يقال ذلك لكل كلمة عظيمة. # وحكى الأصمعي عن بعضهم أنه قال: والله الذي لا اله الا هو، فإنها تملأ ~~الفم وتقطع الدم. يريد: تحقن الدم. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا دماءهم ~~وأموالهم، الا بحقها، وحسابهم على الله ". # ويقال: " أكرموا الا بل فإنها رقؤ الدم ". يراد: أنها تدفع في الديات، ~~فيبطل القود. قال الكميت: " فكنت هنا رقؤ الدماء * للمتبعات الأنين الزفيرا ~~وقوله: فقد عنى عنه. أي: كفني. يقال: قدعت الرجل وأقدعته، إذا كففت. # وقولهما: من أنفارنا، يريدان: من قومنا، وكأنه جمع نفر. يقال: هؤلاء نفر ~~فلان، أي: رهطه. قال امرؤ القيس يذكر راميا مصيبا: " ما له لا عد من نفره ~~يقول: إذا عد يومه لم يعد معهم. يريد: أماتة الله، ولم يرد وقوع الأمر، ~~PageV02P006 # ولكنه كما يقال: قاتله الله وأخزاه، إذا استجيد عمله، أو قوله. وأنشد ~~الأصمعي للشماخ في وصف حمير: " مسببة قب البطون كأنها * رماح نحاها وجهه ~~الريح راكز وقال: مسببة، يقال: قاتلها الله، ونحوه. واما اساف ونائل، ~~ويقال: نائلة فهما صنمان. وروى أنهما كانا انسانين من بني عبد الدار، طافا ~~بالكعبة فصادفا منها خلوة، فأراد أحدهما صاحبه فنكسهما الله نحاسا. * * * 2 ~~- وقال أبو محمد في حديث أبي ذر رضي الله عنه، أن الأسود قال خرجنا عمارا، ~~فلما انصرفنا مررنا بأبي ذر فقال:: أحلقتم الشعت وقضيتم التفث، أما ان ~~العمرة من مدركم. # يرويه أبو النصر عن المسعودي عن عبد الرحمن عن أبيه. وحدثني أبي حدثني ~~أبو حاتم عن أبي عبيدة أنه قال: قضاء التفث، الأخذ من الشارب والأظفار ونتف ~~الإبطين. والاستحداد، وهو حلق العانة. # وقوله: أما ms295 ان العمرة من مدركم، يريد: ان العمرة من بلدكم الذي تسكنونه، ~~ومدرة الرجل بلده، وأنشدني الباهليون عن الأصمعي لبعض الرجاز يصف حمارا: شد ~~على أمر الورود مئزره * ليلا، وما ندى أذين المدره يريد: مؤذن بالمدينة، ~~يقول: من أراد العمرة ابتدأ لها سفرا غير سفر الحج، وهذا مذهب قد ذهب إليه ~~قوم يقولون شهور الحج لا يعتمر فيها، ويحتجون بقول الله تعالى: الحج أشهر ~~معلومات ولم يذكر العمرة. قالوا: فمن أراد العمرة أنشأ لها سفرا من منزله ~~في غير أشهر PageV02P007 # الحج. وقد يجوز أن يكون أبو ذر أراد أن فضيلة العمرة في افرادها بالنية ~~والسفر، ولم يقل ذلك على الوجوب. # روى إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء عن عازب، ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، اعتمر في ذي القعدة. # وروى سفيان عن ابن طاووس عن أبيه ان أهل الجاهلية كانوا يرون العمرة في ~~أشهر الحج من أفجر الفجور، ويسمون المحرم صفرا، فكانوا يقولون إذا انسلخ ~~صفر وفي حديث آخر: " إذا دخل صفر، وعفا الوبر، وبرأ الدبر، فقد حلت العمرة ~~لمن اعتمر " فقال ابن عباس قال عمر: ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من التنعيم الا ليقطع أمر الشرك. # وقولهم: عفا الوبر، أي طر وكثر. ومنه قول حميد بن تور يذكر دارا: " عفت ~~مثل ما يعفو الطليح فأصبحت * بها كبرياء الصعب وهي ركوب يقول: غطاها النبات ~~والعشب كما طر وبر البعير وبرأ دبره، ثم رجع إلى وصف الناقة وترك الدار ~~فقال: بها استكبار الصعب مما حمت وهي ذلول. * * * 3 - وقال أبو محمد في ~~حديث أبي ذر رضي الله عنه، أنه قال: بشر الكنازين برضفة في الناغض. # الرضفة: حجر يحمى بالنار، وحجمه رضف. # وقال ابن مسعود: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الركعتين ~~كأنه على الرضف حتى يقوم ". والناغض من الكيف، هو فرع الكتف. وانما قيل له ~~ناغض، لأنه يتحرك إذا عدا الرجل أو حرك يده. والنغض: الحركة. يقال: نغض ~~ينغض وينغض، PageV02P008 # وانغض رأسه إذا حركه وقال ms296 الله جل وعز: فسينغضون إليك رؤوسهم ومنه قيل ~~للظليم نغض، لأنه يحرك رأسه إذا عدا، ومنه قول سلمان في حديث اسلامه: " درت ~~من خلفه، فإذا الخاتم في ناغض كتفه الأيسر. يعني خاتم النبوة. وفيه لغة ~~أخرى، يقال: طعنه على نغض كتفه. # وقال عبد الله بن سرجس: " نظرت إلى الخاتم على نغض كتفه ". يريد: # مثل جمع الكف. يقال: ضربه بجمع كفه إذا جمعها وضم أصابعه، وفيه لغة أخرى: ~~جمع الكف بكسر الجيم، جعل أبو ذر ما يكنز من الذهب والفضة رضفا * * * 4 - ~~وقال أبو محمد في حديث أبي ذر رضي الله عنه، أنه قال للقوم الذين حضروا ~~وفاته: أنشدكم الله والاسلام، ان يكفنني رجل منكم، كان أميرا أو عريفا أو ~~بريدا أو نقيبا. # يرويه: يحيى بن سليم عن ابن خثيم عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه. # البريد: هو الرسول، ومنه الحديث: " إذا أبردتم إلي بريدا فاجعلوه حسن ~~الوجه، حسن الاسم ". # والنقيب، قال أبو عبيدة: هو الأمين والكفيل على القوم، من قول الله جل ~~وعز: وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا، فأما النكابة فيقال هي العرافة، والاسم ~~المنكب، وقال بعضهم: المنكب عون العريف. # قال أبو زيد، يقال: نقب فلان على قومه ينقب نقابة، ونكب ينكب نكابة، وعرف ~~يعرف عرافة. وقال الأصمعي: يقال نكب فلان على قومه ينكب، إذا كان منكبا لهم ~~يعتمدون عليه. PageV02P009 # * * * 5 - أبو محمد في حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه قال لنا مولاه تصدقت ~~علينا بخدمتها، ولنا عباءتان نكافئ بمها عنا عين الشمس، واني لأخشى فصل ~~الحساب. # حدثني أبي ثناه الرياشي عن الأصمعي عن حماد بن سلمة. # قوله: نكافئ بهما، أي: ندافع بهما. وأصل المكافأة المقاومة والموازنة. ~~ومنه يقال: فلان كفئ فلان وكفؤه، ومنه قول الله جل وعز: ولم يكن له كفوا ~~أحد، والكفاءة المصدر. يقال: كفؤ كفاءة. # ومنه قول الأحنف: " لا أجيب من لا كفاءة له ". ويقال: مالي به قبل ولا ~~كفاء، أي: مالي طاقة به. وهو مصدر كافأته. # ومنه الحديث: ان أصحاب رسول الله صلى ms297 الله عليه وسلم قالوا: انك مما إذا ~~صليت همست، فقال ذكرت نبيا أعطي جنودا من قومه، فنظر إليهم فقال: " من ~~يكافئ هؤلاء " * * * 6 - وقال أبو محمد في حديث أبي ذر رضي الله عنه، ان ~~أبا أسماء الرحبي دخل عليه بالربذة، وعنده امرأة سوداء مشنعة وليس عليها ~~أثر المجاسد. # يرويه عفان عن همام عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء. # المجاسد: جمع مجسد، وهو المصبوغ المشبع بالزعفران، والجساد الزعفران، ~~فأما المجسد، بكسر الميم، فإنه الذي يلي الجسد من الثياب. وقال الفراء: ~~المجسد والمجسد واحد. وهو من: أجسد، أي: ألصق بالجسد، فكسر أوله بعضهم. ~~وكذلك قالوا: مصحف وهو مأخوذ من: أصحف، أي: جمعت فيه الصحف فكسر أوله. ~~وأصله الضم، ومطرف، وهو من أطرف، أي: جعل في طرفيه العلمان. ويقال: مطرف ~~ومصحف على القياس والحديث يدل على أن المجسد على ما فسرنا أولا ليس على ما ~~قال الفراء. # والمشنعة: القبيحة، يقال: منظر أشنع وشنيع وشنع ومشنع. # آخر حديث أبي ذر رحمة الله عليه. PageV02P010 # حديث أسامة بن زيد 1 - وقال أبو محمد في حديث أسامة رضي الله عنه، انه ~~ذكر سرية خرج فيها، قال: فصبحنا حيا من جهينة، فلما رأونا جبوءا من ~~أخيبتهم، وانفرد لي ولصاحب السرية رجل، فاشرع، عليه الأنصاري رمحه، فالتفت ~~وقال: لا إله إلا الله ، فرفع عنه الأنصاري وأدركته فقتلته. ثم ذكر قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم له: أقتلت رجلا يقول لا إله إلا الله فقال أسامة: ~~فلا أقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله حتى ألقاه. قال سعد: وأنا لا أقاتلهم ~~حتى يقاتلهم ذو البطين، وكان لأسامة بطن مندح. # يرويه هارون بن المغيرة عن عمرو بن أبي قيس عن منصور عن سعد ابن عبيد عن ~~أبي ظبيان. # قوله: جبوءا من أخيبتهم، أي: خرجوا منها. يقال: جبأ عليه الأسود من حجره، ~~أي: خرج. ومنه قيل للجراد جابئ لطلوعه. قال الهذلي: " من البسيط " صابوا ~~بستة أبيات وأربعة * حتى كأن عليهم جابئا لبدا والبطن المندح: المستفيض. ~~وكل شئ اتسع فقد اندح. ms298 وأخبرني الرياشي عن الأصمعي أنه قال: يقال بنى فلان ~~بيتا فدحاه. أي وسعه. وحدثني الرياشي أيضا أنه سأل أعرابيا عن قول الراعي: ~~" PageV02P011 # تلقى نوؤهن سرار شهر * وخير النوء ما لقي السرارا فقال مطرنا العام الأول ~~ليلتين بقيتا من الشهر، فاندحت الأرض كلأ. وقول الأصمعي: دحاه أصله: دحجة، ~~فأبدل كما قال: دعاه قلباه. وأصله لببه، وكقول الله تعالى: وقد خاب من ~~دشاها. # آخر حديث أسامة رحمة الله عليه PageV02P012 # - حديث حباب بن الأرث 1 - وقال أبو محمد في حديث خباب رضي الله عنه، أنه ~~قال: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في " سبيل الله نبغي وجه الله ~~"، فوجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا، ومنا من أينعت ~~له ثمرة فهو يهدبها. # يرويه أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن خباب. # أينعت: أدركت. يقال: أينعت الثمرة وينعت. قال الشاعر: " في قباب عند ~~دسكرة * حولها الزيتون قد ينعا وهو الينع والينع. ومنه قول الله جل وعز: ~~انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه. # وقوله: يهدبها، أي: يجنيها من ثمرها، يقال: هدبها يهدبها هدبا، إذا ~~اجتناها. وهدب الناقة هدبا، إذا احتلبها. فأما الهدب بفتح الدال، فإنه من ~~ورق الشجر ما لم يكن له عرض نحو: السرو والطرفاء. # آخر حديث خباب رضي الله عنه PageV02P013 # حديث عمار بن ياسر 1 - وقال أبو محمد في حديث عمار رضي الله عنه، أنه ~~قال: الجنة تحت البارقة. # يرويه يحيى بن عبد الرحمن عن ابن أبجر عن أبيه عن سلمة بن كهيل عن أبي ~~صادق عن ربيعة عن عمار. # البارقة: السيوف، تقول: رأيت بارقة القوة، إذا رأيت بريق سيوفهم ويقال: ~~أبرق فلان بسيفه يبرق، إذا لمع بسيفه. قال الأعشى لامرأته: " وبيني فان ~~البين خير من العصى * والا تزالي فوق رأسك بارقة يريد: سيفا يبرق، وهذا ~~كقولهم: " الجنة تحت ظلال السيوف ". يراد في الجهاد. والبارقة في غير هذا ~~السحابة يكون فيها برق. * * * 2 - وقال أبو محمد رحمه الله في حديث عمار ~~رضي الله عنه، أنه قال: ms299 لا يلي الامر بعد فلان الا كل أصعر أبتر. # الأصعر، المعرض بوجهه. ومنه قول الله جل وعز: ولا تصعر خدك PageV02P014 # للناس والأبتر: الناقص، وهو من قولك: بترت الشئ إذا قطعته، ومنه قيل لما ~~لا ذنب له: أبتر، كأنه بتر، أي: قطع. وأراد عمار: أنه لا يليه الا كل معرض ~~عن الحق ناقص. * * * 3 - وقال أبو محمد في حديث عمار رضي الله عنه، أن رجلا ~~وشى به إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال عمار: اللهم إن كان كذب علي ~~فاجعله موطأ العقب. # وقوله: موطأ العقب، أي: كثير الأتباع، كأنه دعا عليه بأن يكون سلطانا يطأ ~~الناس عقبه، أي: يتبعونه ويمشون وراءه، أو بأن يكون ذا مال فيتبعه الناس ~~لماله، ومن هذا المعنى قول الشاعر: " من الرجز ". # عهدي بقيس وهي من خير الأمم * لا يطأون قدما على قدم يريد: عهدي بهم وهم ~~قادة يتبعهم الناس، وليسوا أتباعا يطأون بأقدامهم على أقدام قوم تقدموهم. ~~ويقال في هذا المعنى: هم يخصفون أقدامهم بأقدامهم، أي: يطبقونها عليها، ~~وذكر أعرابي قوما أغاروا عليهم فقال: احتثوا كل جمالية عيرانة، فما زالوا ~~يخصفون أخفاف المطئ بحوافر الخيل حتى أدركوهم بعد ثالثة، فجعلوا المران ~~أرشية الموت فاستقوا بها أرواحهم. # قوله: يخصفون أخفاف المطي بحوافر الخيل، يريد: انهم قد ركبوا الإبل ~~وجنبوا الخيل وارءهم. فالخيل تخصف أخفاف الإبل بحوافرها، أي، تطبقها عليها. ~~ومنه يقال: خصفت نعلي، إذا أطبقت عليها رقعة. # والمران: الرماح، وتقديرها: " فعال " من المرانة وهي اللين. * * * ~~PageV02P015 # 4 - وقال أبو محمد في حديث عمار رضي الله عنه أنه قال لقوم: جروا الخطير ~~ما انجز لكم. # الخطير، زمام الناقة، والمعنى: امضوا على أمركم ما أمكنكم وما تابعكم. # آخر حديث عمار رضي الله عنه. * * * PageV02P016 # حديث زيد بن ثابت وقال أبو محمد في حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه ~~قال: في الوترة ثلث الدية. وفي حديث آخر، فإذا استوعب جدع مارنه، ففيه ~~الدية كاملة. # يروى الأول، يزيد عن حجاج عن مكحول عن زيد. # الوترة، الحاجز بين المنخرين، وهو ms300 أيضا الوتيرة، ووتيرة اليد ما بين ~~الأصابع، والمارن هو ما لان مما انحدر عن قصبة الأنف. والقصبة: عظم الأنف. # وقوله: استوعب جدعه، أي: استقصي. يقال: أوعب فلان أنف فلان إذا قطعه ~~أجمع، وقطعه قطعا موعبا، إذا قطعه أجمع. * * * 2 - وقال أبو محمد في حديث ~~زيد، انه كان لا يرى ببيع القطوط إذا خرجت بأسا. # يرويه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. # القطوط: الأرزاق، واحدها قط. قال الأعشى: " ولا الملك النعمان يوم لقيته ~~* بأمته يعطي القطوط وبأفق يأفق: يفضل، وأصل القط الكتاب، وانما سمي الرزق ~~قطا كان لأنه يكتب به إلى الناحية التي يكون فيها حق السلطان من الطعام، ~~فسمي باسم الكتاب، PageV02P017 # وقال أبو عبيدة في قول الله جل وعز: عجل لنا قطنا. القط: # الحساب. ولا أراه سمي قطا الا لأنه يكون بالكتب التي أحصيت فيها أعمال ~~بني آدم. وقال المتلمس حين نظر في الصحيفة وعرف ما فيها وألقاها في الماء: ~~" ألقيتها بالثني من جنب كافر * كذلك أقنو كل قط مضلل أقنو: أجزى، وقال أبو ~~وجزة، وكتب له رجل ستين. وسقا من طعام، فحمل الكتاب في حقيبته: # راحت بستين وسقا في حقيبتها * ما كلفت مثله الأدنى ولا البعدا ولا رأيت ~~قلوصا قبلها حملت * ستين وسقا ولاجابت به بلدا وفي الحديث من الفقه، أنه ~~رخص في بيع ما لم يقبض، ولم يأت هذا الا في الرزق خاصة. فأما غيره مما يكال ~~أو يوزن فلا يباع حتى يقبض. # وحدثني أبي قال حدثني أبو وائل عن المومل عن الثوري، أنه قال: لا تبع ~~شيئا من البيوع ولا توله ولا تشارك فيها كائنا ما كان حتى تقبضه، وقال لنا ~~اسحق: # لا بأس ببيع مما لا يكال ولا يوزن قبل القبض، وكذلك التولية، فان التولية ~~بيع. # آخر حديث زيد رحمة الله عليه. PageV02P018 # - حديث خالد بن الوليد 1 - وقال أبو محمد في حديث خالد رضي الله عنه، انه ~~لما انتهى إلى العزى ليقطعها قال له السادن: يا خالد، انها قاتلتك، انها ~~مكنعتك. # يرويه الحكم بن عبد الملك ms301 عن قتادة. # قوله: مكنعتك، أي: مقبضة جسمك ويديك، والتكنع في اليدين: تقفع الأصابع ~~ويبسها يقال: قد اكتنغ الشيخ، إذا أصابه ذلك من الهرم، وتكنعت أصابع الشيخ ~~إذا تقبضت. ذكر أبو اليقظان سحيم بن حفص بن قادم العجيفي أن أبا فوران ~~الهجيمي شهد يوم الجمل فكنعت يداه، فمر به الأحنف فقال له أبو فوران يا ~~منخذل فقال له الأحنف: أما والله والله لو أطعتني لأكلت بيمينك وامتسحت ~~بشمالك وما كنعت يداك. # ومنه حديث رواه ابن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~في غزوة أحد: " ان المشركين لما قربوا من المدينة كنعوا عنها " أي: قصروا ~~وانقبضوا عن الاقتراب منها. ويقال: قد اكتنع الموت، إذا قرب وإذا حضر، ~~واكتنع الليل، حضر وقرب. قال يزيد بن معاوية: # آب هذا الليل فاكتنعا * وأمر النوم فامتنعا قال الأصمعي: وكذلك الكانع، ~~وهو الحاضر أيضا. وقال النابغة: PageV02P019 # وتسقي إذا ما شئت غير مصرد * بزوراء في أكنافها المسك كانع يجوز أن يكون ~~كانع بمعنى حاضر، ويجوز ان يكون قد انضم وتلبد بعضه على بعض. ويقال: زوراء، ~~دار بالحيرة للنعمان. ويقال: بل هو اناء من فضة يشرب فيه. غير مصرد، غير ~~مقطوع الري. # وأما قولهم في الدعاء: " اللهم إني أعوذ بك من الكنوع والخضوع "، فان ~~الكنوع، المذلة. وانما قيل لها ذلك، لأن الذليل ينصاغر وينضم بعضه إلى بعض. ~~* * * 2 - وقال أبو محمد في حديث خالد رضي الله عنه، ان عمرو بن العاص ~~انصرف من بلاد الحبشة، يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلم، فلقيه خالد ~~وهو مقبل من مكة، فقال: أين يا أبا سليمان فقال: والله لقد استقام المنسم، ~~وان الرجل لنبي اذهب فأسلم. # يرويه ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن راشد مولى ابن أبي أوس الثقفي عن ~~حبيب بن أوس قال: حدثني عمرو بن العاص بذلك في حديث فيه طول. قال الأصمعي: ~~رأيت منسما من الأمر أعرفه، أي علامة، وقال أوس بن حجر: # لعمري لقد بينت يوم سويقة * لمن كان ms302 ذا لب بوجهة منسم أي: استبان منك ~~الصرم بأمر بيان. ويروي: وجه مقسم. أي: حسن، من قولك: رجل قسم وسم. أي: ~~جميل. وأراد خالد ان الأمر قد وضح وتبين. * * * PageV02P020 # 3 - وقال أبو محمد في حديث خالد رضي الله عنه انه لما أخذ الراية يوم ~~مؤتة، دافع بالناس وخاشى بهم. # يرويه محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة ابن الزبير. # خاشى بهم، من خشيت أي: اتقى عليهم وحذر فانحاز تقول: خاشيت فلانا إذا ~~تاركته. # آخر حديث خالد رحمه الله * * * PageV02P021 # - حديث عبد الله ابن أنيس 1 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله بن أنيس ~~رضي الله عنه، أنه ذكر قتله ابن أبي الحقيق، قال: فقدمنا خيبر فدخلناها ~~ليلا فجعلنا نغلق أبوابها من خارج على أهلها، ثم جمعنا المفاتح فطرحناها في ~~فقير من النخل، وذكر دخول ابن أبي عتيك عليه قال: فذهبت لأضربه بالسيف، ولا ~~أستطيع مع صغر المشربة، فوجرته بالسيف وجرا، ثم دخلت انا فذففت عليه. # يرويه علي بن مجاهد عن إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن أبيه عن أم أبيه وهي بنت عبد الله بن ~~أنيس عن أبيها. # الفقير: بئر تحفر في أصل الفسيلة إذا حولت، ويلقى فيها البعر والسرجين. # يقال: فقرنا للودية تفقيرا. # وقوله: وجرته بالسيف يريد: طعنته به طعنا. ويقال: أوجرته الرمح، بالألف، ~~ولم أسمع بوجرته الا في هذا الحديث. فأما من وجود الدواء، فإنه يقال: # أوجرته الدواء ووجرته جميعا. # والمشربة: الغرفة. # ومنه حديث عمر رضي الله عنه لما اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نساءه، دخلت PageV02P022 # المسجد وإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نساءه. # فقلت: لأعلمن ذلك اليوم. قال: فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قاعدا على باب المشربة، مدليا رجليه على نقير من خشب. # فأما المسربة بالسين غير معجمة، فهي كالصفة تكون بين يدي الغرفة، وفيها ~~لغة أخرى: ms303 مسربة، كما يقال: مأدبة ومأدبة. # وقوله: ينكتون بالحصى، أي: ينكتون به الأرض. وذلك يكون من المفكر في ~~الشئ. # وفي حديث للنبي صلى الله عليه وسلم آخر: " انه بينا هو ينكت إذ انتبه ~~فقال: ما من نفس الا قد كتب لها ما هي فيه ". أراد: يفكر ويحدث نفسه، وينكت ~~في الأرض. ونحو من هذا وصفهم المهموم بلقط الحصى والتخطيط في الأرض. قال ذو ~~الرمة: # عشية مالي حيلة غير أنني * بلقط الحصى والخط في الدار مولع وقال النابغة، ~~وذكر نساء سبين: " من الطويل " يخططن بالعيدان في كل مقعد * ويخبأن رمان ~~الثدي النواهد والنقير: جذع ينقر ويجعل فيه كالمراقي ويصعد عليه إلى الغرف. # وفي حديث آخر في قتل ابن أبي الحقيق، رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~عن ابن كعب بن مالك: انهم خرجوا حتى جاؤوا خيبر، فدخلوا الحصن، ثم أسندوا ~~إليه في مشربة له في عجلة من نخل، قال: فوالله ما دلنا عليه الا بياضه على ~~الفراش في سواد الليل، كأنه قبطية. وتحامل ابن أنيس بسيفه في بطنه. حنى ~~أنفذه. فجعل يقول: قطني قطني، ثم نزلوا، فزلق ابن عتيك، فاحتملوه، فأتوا ~~منهرا فاختبؤوا فيه. ثم خرج رجل منهم يمشي حتى خش فيهم، فسمعهم يقولون: فاظ ~~واله بني إسرائيل. PageV02P023 # أسندوا إليه: صعدوا إليه. يقال: أسند فلان في الجبل إذا صعده. والعجلة: # دوحة من النخل نحو النقير. والقبطية: ثوب أبيض، وجمعه قباطي. والمنهر: # خرق في الحصن نافذ يدخل فيه الماء. # وقوله: خشن في الناس، أي: دخل فيهم. ومنه قيل لما يدخل في أنف البعير: ~~خشاش، لأنه يخش، أي: يدخل. وفاظ: مات. يقال: فاظ يفوظ فوظا، إذا مات. # قال الأصمعي: لا يكادون يقولون فاظت نفسه، انما يقال: فاظ. وأنشد: " من ~~الرجز " لا يدفنون من منهم فاظا * آخر حديث عبد الله بن أنيس رضي الله عنه. ~~* * * PageV02P024 # حديث أبي أيوب الأنصاري خالد بن زيد 1 - وقال أبو محمد في حديث أبي أيوب ~~الأنصاري رضي الله عنه، ان ابن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء. ~~فقال: ابن ms304 عباس: يغسل المحرم رأسه. # وقال المسور: لا يغسل. فأرسلا إلى أبي أيوب فوجده الرسول يغتسل بين ~~القرنين وهو يستر بثوب. # حدثنيه أبى قال حدثنيه محمد عن القعنبي عن مالك بن زيد بن أسلم عن ~~إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه. # القرنان: قرنا البئر، وهما منارتان تبنيان من حجارة أو مدر على رأس البئر ~~من جانبها، ويلقى عليه الخشب، قيل: فان كانتا من خشب، فهما زرنوقان، ويقال ~~للزرنوق أيضا القامة والنعامة. وقال بعض الرجاز لبعيره: # تبين القرنين وانظر ماهما * أحجرا أم مدرا تراهما انك لن تدل أو تغشاهما ~~* وترك الليل إلى ذراهما والبعير ينفر من قرون البئر حين يراها، ثم يذل حتى ~~يبرك عندها ويأنس بها. # آخر حديث خالد بن زيد رضي الله عنه. * * * PageV02P025 # حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي 1 - وقال أبو محمد في حديث أبي قتادة رضي ~~الله عنه، انه كان في عرس وجارية تضرب بالدف وهو يقول لها: أرعفي. # يرويه وكيع عن أسامة بن زيد عن شيخ من بني سلمة. # قوله: ارعفي، أي: تقدمي. ومنه قيل للفرس الراعف: راعف. إذا تقدم الخيل. ~~قال الشاعر: # يرعف الألف بالمدجج ذي القونس * حتى يؤوب كالتمثال أي: يسبقها. # وحدثني أبي قال أخبرني أبو حاتم، انه سمع أبا عبيدة يقول له أو لغيره، ~~الشك مني، بينا نحن نذكر رعف بك الباب، أي: دخلت علينا. * * * آخر الجزء ~~الخامس من غريب الحديث من أصل النجيرمي PageV02P026 # حديث عبد الله بن مسعود 1 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله ~~عنه، انه اشترى من دهقان أرضا على أن يكفيه جزيتها. # يرويه يزيد عن حجاج عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه. # الجزية هاهنا الخراج. وقال غير واحد، اشترى هاهنا بمعنى اكترى منه الأرض، ~~لأنه لا يجوز ان يكون مشتريا لها وخراجها على البائع، ولم أسمع في غير هذا ~~بأنه يجوز أن تقول: اشتريت، وأنت تريد: اكتريت. فإن كان هذا معروفا فهو على ~~ما فسر. والافاني أرى عبد الله اشترى الأرض من الدهقان قبل ms305 ان يؤدى الدهقان ~~خراجها للسنة التي وقع فيها البيع، فتضمن عبد الله أن يكفيه ما يجب عليه من ~~خراج تلك السنة بأن يؤديه. يراد منه أنه يؤدي الخراج غير من صارت إليه ~~الغلة. * * * 2 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله، ان رجلا قال له: اني ~~أردت السفر فأوصني. فقال له: إذا كنت في الوصيلة فأعط. راحلتك حظها، وإذا ~~كنت في الجدب فأسرع السير ولا تهود، وإياك والمناخ على ظهر الطريق، فإنه ~~منزل للوالجة. # يرويه سفيان عن مسعر عن معن بن عبد الرحمن. PageV02P027 # الوصيلة: العمارة والخصب، وانما قيل لها وصيلة لاتصالها واتصال الناس ~~فيها. يقول إذا كنت في الأرض العامرة فارفق براحلتك، فاعطها حظها من الكلأ. # وقوله: ولا تهود، أي: لا تفتر في السير وترفق. والتهويد: السكون. ومنه ~~يقال: ما بيني وبينه هوادة، وقال عمران بن حصين رضي الله عنه: " إذا مت ~~فخرجتم بي، فأسرعوا المشي ولا تهودوا اليهود والنصارى " أي: لا تمشوا مشيا ~~رويدا. # والوالجة: السباع والحيات، وانما سميت والجة لولوجها بالنهار واستتارها ~~في الأولاج. يقال: ولجت في الشئ، فأنا ألج، إذا دخلت فيه، ومنه قوله عز ~~وجل: حتى يلج الجمل في سم الخياط، أي: تدخل في ثقب الإبرة، والولج: ما ولجت ~~فيه من كهف أو شعب. قال طريح: " من المنسرح " أنت ابن مسلنطح البطاح، ولم * ~~تعطف عليك الحني والولج * * * 3 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله ~~عنه، أنه قال: أصل كل داء البردة. # يرويه الأعمش عن خيثمة عن عبد الله. وقال الأعمش: سألت أعرابيا من كلب عن ~~البردة، فقال: هي التخمة، ولست أحفظ هذا من علمائنا، فإن كان الحرف صحيحا ~~لم يقع فهي تغيير، فالمعنى جيد حسن. وأرى أصل الحرف من البرد. وسميت التخمة ~~بردة، لأنها تبرد حرارة الجوع والشهوة وتذهب بها. وما أكثر ما تأتي فعلة " ~~في الأدواء والعاهات. مثل: الشترة والخرمة والقطعة والفطسة والفدعة والصلعة ~~والنزعة. # وقد روى من وجه آخر: " أصل كل داء البرد ". وما أبعد أن يكون أيضا البردة ~~من هذا ms306 الوجه، فغلط فيه بعض الرواة، على أنه قد يجوز على هذا التأويل ~~PageV02P028 # ان يسمى الاكثار بردا، لأنه يبرد حرارة الجوع، كما سمي النوم بردا، لأنه ~~يبرد حرارة العطش. قال ذلك الفراء. وهذا المعنى، ان صح، فهو أعجب إلي مما ~~يذهب إليه الناس من أن أصل كل داء البرد الذي هو ضد الحر، لأنا قد نرى من ~~الأدواء ما يضطر إلى أن يعلم أنه ليس عن برد الزمان، ولا برد الطباع. ولا ~~نرى داء يضطرنا انه ليس عن الطعم. وكما قالوا: الدواء هو الأزم. يعنون ~~التخفيف والحمية، كذلك الداء هو الشبع المفرط والتخمة. وكان يقال: الشبع ~~داعية البشم، والبشم داعية السقم، والسقم داعية الموت. # وقال بعضهم: لو سئل أهل القبور ما سبب آجالهم لقالوا: التخم. * * * 4 - ~~وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه أنه قال: هذا الملطاط طريق ~~بقية المؤمنين هرابا من الدجال. # يرويه ابن عيينة عن المسعودي عن حمزة العبدي عن أشياخ له عن عبد الله. # قال الأصمعي: الملطاط، ساحل البحر، وأنشد لرؤبة: # نحن جمعنا الناس بالملطاط * فأصبحوا في ورطة الأوراط وقال غيره: هو شاطئ ~~الفرات. * * * 5 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه، أنه قال: ~~بين كل سمائين مسيرة خمس مائة عام، وبصر كل سماء مسيرة خمس مائة عام. # يرويه أبو النضر عن المسعودي عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله. # البصر: الجانب والحرف. يريد غلظ السماء. وفيه لغة أخرى، صبر. وأكثر ما ~~يجئ في الكلام صبر. قال النمر بن تولب، وذكر روضة: " PageV02P029 # عزبت وباكرها الشتى بديمة * وطفاء تملؤها إلى أصبارها يريد: إلى حروفها ~~وجوانبها. * * * 6 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه قال: إذا ~~اختلفتم في الياء والتاء، فاجعلوها ياء. # حدثنيه الزيادي قال ثنا عبد الوارث بن سعيد عن داود عن الشعبي عن عبد ~~الله. # هذا مثل قوله في حديث آخر: القرآن ذكر فذكروه ". ووجهه عندي انه إذا جاء ~~في القرآن حرف يحتمل التأنيث والتذكير فذكروه. ms307 وكذلك كان مذهبه في قرائته. ~~كان يذكر الملائكة في كل القرآن، فيقرأ: " فناداه الملائكة "، وانما قرأها ~~كذلك، لأنها ياء متصلة بها في كتاب المصحف على صورة " فناديه ". # وكذلك كل حرف يحتمل المعنيين فلا يفارق فيه الكتاب إذا ذكر. # وحدثني أبي قال ثنا الرياشي عن أبي يعقوب الخطابي عن عمه قال، قال ~~الزهري: " الحديث ذكر يحبه ذكور الرجال ويكرهه مؤنثوهم ". وأراد الزهري: ان ~~الحديث أرفع العلم وأجله خطرا، كما أن الذكور أفضل من الإناث، فألباء ~~الرجال وأهل التمييز منهم يحبونه، وليس كالرأي السخيف الذي يحبه سخفاء ~~الرجال فضرب التذكير والتأنيث لذلك مثلا. وكذلك شبه ابن مسعود القرآن فقال: ~~هو ذكر فذكروه، أي: جليل خطير فأجلوه بالتذكير، ونحوه: " القرآن فخم ففخموه ~~". * * * 7 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله، أنه قال: ما من شئ من كتاب ~~الله جل وعز الا وقد جاء على أذلاله. PageV02P030 # قوله: على أذلاله، يريد: على وجهه، ومنه قول زياد في خطبته البتراء: # وإذا رأيتموني أنفذ فيكم الأمر فأنفذوه على أذلاه " أي: على وجهه. قال ~~أبو زيد: # يقال: دعه على أذلاله، أي: على حاله، ولم يعرف لها واحدا. # 8 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه، أنه قال: ما اجتمع ~~حرام وحلال، الا غلب الحرام الحلال. # يرويه وكيع عن سفيان عن جابر عن عامر عن عبد الله. # قوله: غلب الحرام الحلال، يريد: الرجل يفجر بأم امرأته أو بابنتها لتحرم ~~عليه امرأته، فهذا غلبة الحرام الحلال، وهو رأي الكوفيين. # وقال سعيد بن المسيب: " لا يحرم حرام حلالا ". يريد: ان الزنى بأم المرأة ~~وابنتها لا يحرم المرأة، وهو رأي الحجازيين ومن سلك سبيلهم. # ومثل هذا من غلبة الحرام الحلال: الخمر تمزج بالماء فيحرم الماء، والبغل ~~يحرم أكل لحمه، لأنه ممتزج من حرام وحلال. * * * 9 - وقال أبو محمد في حديث ~~عبد الله رضي الله عنه، أنه قال: إذا صلى أحدكم فلا يصلين وبينه وبين ~~القبلة فجوة. # الفجوة: المتسع. ومنه قول الله جل وعز وفي فجوة منه، أي: # متسع. وجمعها: ms308 فجوات وفجاء. وأراد عبد الله: أن لا يبعد من قبلته وسترته. ~~وهو مثل النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا صلى أحدكم إلى الشئ فليرهقه ". ~~يريد: فليغشه ولا يبعد منه. يقال: رهقت الشئ غشيته، وأرهقته شرا أغشيته ~~إياه. قال الله جل وعز: ولا ترهقني من أمري عسرا. # ويقال: عدا الرهقي، وهو ضرب من العدو يكاد يرهق به المطلوب. وأرهق فلان ~~الصلاة، إذا أخرها حتى تدنو من الأخرى. ويقال: أرهقت فلانا أعجلته. ~~PageV02P031 # ومثل هذا الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: " إذا صلى ~~أحدكم إلى سترة فليدن منها، فان الشيطان يمر بينه وبينها ". * * * 10 - ~~وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه، أنه قال لا يخرجن أحدكم إلى ~~ضبحة بليل. # يرويه: وكيع عن ابن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني. وبعضهم يقول: " إلى ~~صيحة بليل ". وهما جميعا متقاربان. # يقال: ضبح فلان ضبحة الثعلب، والخيل تضبح من حلوقها أي: تنحم. # وأراد عبد الله رضي الله عنه، أن لا يخرج أحد عند صيحة يسمعها باليل، ~~فلعله يصيبه مكروه. # حدثني أبي قال حدثني إسحاق بن إبراهيم بن جيب بن الشهيد، ثنا قريش بن أنس ~~عن حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن بكر بن عبد الله قال: استغاث قوم بليل، ~~وقد قتل صاحبهم، فخرج المغيثون فأدركوا رجلا فقال: لم أقتله وانما خرجت ~~مغيثا، فأمر بقتله، فجاء رجل فقال: أنا قتلت الرجل لا أكون قتلت رجلا ويقتل ~~آخر بي، فأمر عبد الله باطلاقهما. وقال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: " من أحيا نفسا بنفسه فلا قود عليه ". # 11 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه، أنه قال: من أحب ~~القرآن فليبشر. # يرويه يعلى عن الأعمش عن إبراهيم. # قوله: فليبشر، أي: فليسر وليفرح. وكان أصحاب عبد الله يقرؤون: # " أن الله يبشرك ". # وقال الفراء: إذا ثقل فهو من البشرى، وإذا خفف فهو من الأفراح والسرور. ~~وأنشد: " PageV02P032 # بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة * أتتك من الحجاج يتلى كتابها وكأنه ms309 يقال على ~~هذا: بشرته فبشر، فهو يبشر. مثل جبرت العظم فجبر، وقرأت في " كتاب " سيبويه ~~على البصريين: بشرته فأبشر مثل: فطرته فأفطر ". # وأراد عبد الله أن محبة كتاب الله جل وعز دليل على محض الايمان. فكان ~~يقال من أحب كتاب الله فقد أحب الله جل وعز، ومن أحب السنة فقد أحب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال لي شيخ من أصحاب اللغة في هذا الحديث قولا قد ~~ذكرته، زعم أنه من بشرت الأديم فأنا أبشره بشرا، إذا أخذت باطنه بشفرة. ~~وقال: أراد فليضمر نفسه للقرآن، فان كثرة الطعم وكثرة الشحم ينسيه إياه. ~~واستشهد على ذلك حديثا آخر لعبد الله، قال: " اني لأكره أن أرى الرجل سمينا ~~نسيا للقرآن " قال: وقال بعض الشعراء في نحو هذا يصف بعيرا: # وهو من الأين حف نحيت يقول: ضمر فكأنه نحت بفأس. الأين: الاعياء. وهو مثل ~~قول الآخر وهو العجاج ينحت من أقطاره بفاس * * * 12 - وقال أبو محمد في ~~حديث عبد الله رضي الله عنه، أنه قال في قول الله جل وعز: لقد رأى من آيات ~~ربه الكبرى رأي رفرفا أخضر سد الأفق. # يرويه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. # الرفرف: يقال هو بساط. ويقال هو فراش. وبعضهم يجعله جمعا، واحده رفرفة. ~~ويحتج بقول الله جل وعز: متكئين على رفرف خضر، ويقال الرفرف: ضرب من ~~النبات. PageV02P033 # قال عبد الله رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرئيل عليه السلام في " ~~حلتي رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض ". وأما قول أبى طالب: # تتابع فيها كل صقر كأنه * إذا ما مشى في رفرف الدرع أجرد فان الرفرف ~~هاهنا ما فضل من طول الدرع فانعطف. يعني: ان الدرع تطوله فينفضها كما ينفض ~~البعير الأجرد رجله. ورفرف الثوب ما ثني منه. وقال المعطل الهذلي يصف ~~الأسد: # له أيكة لا يأمن الناس غيبها * حمى رفرفا منها سباطا وخروعا قال الأصمعي: ~~لا أدري ما الرفرف هاهنا. وقال غيره: الرفرف ما انعطف واسترخى، كأنه أراد ms310 ~~ما تهدل من غصون الشجر. وشبيه بالرفرف، الرفيف. # قال عقبة بن صهبان: " رأيت عثمان رضي الله عنه عنه نازلا بالأبطح، وإذا ~~فسطاط مضروب وسيف معلق في رفيف الفسطاط، وليس عنده سياف ولا جلواز ". # فالرفيف: ما تدلى منه إلى الأرض. ورفيف السحاب هيدبه وما تدلى منه. قال ~~ابن مطير يصف مطرا: # وله رباب هيدب لرفيفه * قبل التبعق ديمة وطفاء * * * 13 - وقال أبو محمد ~~في حديث عبد الله، ان أبا جهل قال له يا ابن مسعود لأقتلنك، فقال ابن ~~مسعود: من يتأل على الله يكذبه، والله لقد رأيت في النوم أني أخذت حدجة ~~حنظل فوضعتها بين كتفيك، ورأيتني أضرب كتفيك بنعل، ولئن صدقت الرؤيا لأطأن ~~على رقبتك، ولأذبحنك ذبح الشاة. # هذا حديث كان القاسم بن معن يرويه عن من سمع القاسم بن عبد الرحمن يحدثه ~~عن ابن مسعود. PageV02P034 # الحدجة: الحنظلة إذا صلبت واشتدت، وجمعها: حدج. يقال: قد أحدجت الشجرة. # وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه، انه ذكر بني إسرائيل ~~وتحريفهم وتعييرهم، وذكر عالما كان فيهم، عرضوا عليه كتابا اختلقوه على ~~الله جل وعز، فأخذ ورقة فيها كتاب الله جل وعز، ثم جعلها في قرن، ثم علقه ~~في عنقه، ثم لبس عليه الثياب، فقالوا: أتؤمن بهذا فأومأ إلى صدره وقال: ~~آمنت بهذا الكتاب. يعني الكتاب الذي في القرن. فلما حضره الموت بثبثوه ~~فوجدوا القرن والكتاب، فقالوا: انما عني هذا. # يرويه الأعمش عن عمارة بن عمير عن الربيع بن عميلة عن عبد الله. # قوله: بثبثوه، أي: كشفوه، وهو من: بثبثت الأمر إذا أظهرته، والأصل: # بثثوه، فأبدلوها من الثاء الوسطى باء استثقالا لاجتماع ثلاث ثاءات. كما ~~يقال: # حثحثت، والأصل: حثثت. # آخر حديث عبد الله رضي الله عنه. PageV02P035 # حديث أبي بن كعب 1 - وقال أبو محمد في حديث أبي رضي الله عنه، انه سئل عن ~~النبيذ، فقال: عليك بالماء، عليك بالسويق، عليك باللبن الذي نجعت به، ~~فعاودته فقال: كأنك تريد الخمر. # حدثنيه أبى قال حدثنيه محمد بن عبيد ثناه أبو أسامة عن ms311 سفيان الثوري عن ~~سلمة بن كهيل عن ذر بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبزي. # قوله: نجعت به، أي: سقيته، يعني في الصغر. يقال: نجعت البعير إذا سقيته ~~المديد وهو أن تسقيه الماء بالبزر أو السمسم أو الدقيق، ومنه حديث يرويه ~~مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه: ان المقداد بن الأسود دخل على علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه بالسقيا، وعلي ينجع بكرات له دقيقا وخبطا ". واسم ~~المديد: النجوع، بفتح النون. وأراه سمي نجوعا لأنه ينجع في الجسم، فأما ~~النشوع فهو الوجور. قال ذو الرمة: # إذا مرئية ولدت غلاما * فألأم مرضع نشع المحارا المحار: الصدف، واحدتها ~~محارة. والنشوع أيضا السعوط. قال الشاعر هو المرار: PageV02P036 # إليكم، يا لئام الناس اني * نشعت العز في أنفي نشوعا النشوع، بضم النون ~~مصدر نشعت. والنشوع بفتحها اسم ما يستعط به. # ولو كانت الرواية نشعت به، أي: أوجرته، لكان وجها، غير أن المحدثين جميعا ~~يروونه بالجيم، لا يختلفون في ذلك، يقال: نجعته لبنا ونجعته بلبن، وكذلك ~~نشعته اللبن ونشعته باللبن. كما يقال أوجرته اللبن وأوجرته باللبن. * * * 2 ~~- وقال أبو محمد في حديث أبي رضي الله عنه، ان العباس وعمر رضي الله عنهما ~~احتكما إليه، فاستأذنا عليه فحبسهما قليلا، ثم أذن لهما، فقال: ان فلانة ~~كانت ترجلني، ولم يكن عليها الا لفاع، فحبستكما. # حدثنيه أبى حدثنيه محمد بن عبيد عن أبي أسامة عن عبد الحميد بن جعفر عن ~~عبد الله بن خالد المخزومي عن عبد الله بن أبي بكر. # اللفاع: ثوب يجلل به الجسد كله، والتلفع منه. وهو أن يشتمل به حتى يجلل ~~جسده، وهو عند العرب: الصماء، لأنه ليست فيه فرجة. يقال اشتمل الصماء. وقال ~~القطامي يصف ناقة: # فلما ردها في الشول شالت * بذيال يكون لها لفاعا أي: شالت بذنبها فجللها ~~من طوله. وإذا شالت دلت على حملها. وقوله: # ترجلني، وهو من ترجيل الشعر وهو تسريحه ودهنه، ومنه الحديث: " نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل الا غبا " كرهه كل يوم ms312 وأذن فيه في ~~اليومين وأكثر من ذلك. # 3 - وقال أبو محمد في حديث أبي رضي الله عنه، انه أعض انسانا اتصل. ~~PageV02P037 # اتصل: دعا دعوى الجاهلية، وهو أن يقول: يا آل فلان. وفي حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم، أنه قال: " من اتصل فأعضوه ". وقال الأعشى، وذكر امرأة ~~سبيت: # إذا اتصلت قالت: أبكر بن وائل * وبكر سبتها والأنوف رواغم وقال أبو ~~عبيدة، ومنه قول الله جل وعز: الا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق. ~~* * * 3 - وقال أبو محمد في حديث أبي رضي الله عنه، قال لرجل كان لا تخطئه ~~الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم، بيته في أقصى المدينة: لو اشتريت دابة ~~تقيك الوقع، يعني: حمارا. فقال له: ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # يرويه مالك أبو غسان عن إسرائيل عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي. # الوقع: أن تصيب الحجارة القدم فتوهنها أو حافر الدابة، فتغمز. يقال: # وقعت فأنا أوقع وقعا. قال الشاعر: # يا ليت لي نعلين من جلد الضبع * كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع والمطنب: ~~المشدود بالأطناب. يقول: ما أحب أن يكون بيتي إلى جانب بيت محمد صلى الله ~~عليه وسلم قد شد بأطنابه. # وتوخى في بعد بيته من المسجد أن تكتب له خطاه إليه. # آخر حديث أبي رضي الله عنه PageV02P038 # حديث معاذ بن جبل 1 - وقال أبو محمد في حديث معاذ رضي الله عنه، أنه قال ~~للنخع: إذا رأيتموني صنعت شيئا في الصلاة فاصنعوا مثله، فلما صلى بهم أضر ~~بعينه غصن شجرة فكسره، فتناول كل رجل منهم غصنا فكسره، فلما صلى قال: اني ~~انما كسرته لأنه أضر بعيني، وقد أحسنتم حين أطعتم. # يرويه وكيع عن محمد بن قيس الأسدي عن علي بن مدرك النخعي. # قوله: أضر بعيني، يعني دنا منها. وكل شئ دنا من شئ فقد أضر به. # وأنشد الرياشي: # سحيرا وأعناق المطي كأنها * مدافع ثغبان أضر بها الوبل ثغبان: جمع ثغب، ~~وهو الغدير. وفيه لغة أخرى، ثغب، ساكنة الغين. # وقوله: ms313 أضر بها، يعني: ركبها. وقال النابغة الذبياني وذكر ماء: # مضر بالقصور يذود عنها * قراقير النبيط إلى التلال * * * PageV02P039 # 2 - وقال أبو محمد في حديث معاذ رضي الله عنه، ان عمر رضي الله عنه بعث ~~ساعيا على بني كلاب، أو بني سعد بن ذبيان، فقسم فيهم، ولم يدع شيئا، حتى ~~جاء بحلسه الذي خرج به على رقبته، فقالت له امرأته: أين ما جئت به مما يأتي ~~به العمال من عراضة أهلهم فقال: كان معي ضاغط. # يرويه الحجاج عن ابن جريج عن ابن أبي الأبيض عن أبي حازم، وزيد بن أسلم ~~عن سعيد بن المسيب. # قوله: عراضة أهلهم، يريد: الهدية. ويقال لها العراضة. تقول: عرضت الرجل ~~إذا أهديت له، ومنه حديث رواه ابن شهاب عن عروة بن الزبير، ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم في مهاجره لقي الزبير بن العوام في ركب من المسلمين كانوا ~~تجارا بالشام قافلين إلى مكة فعرضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~ثيابا بيضا، وقال الشاعر: # كانت عراضتك التي عرضتنا * يوم المدينة زكمة وسعالا وقال آخر وذكر ناقة ~~عليها تمر: # حمراء من معرضات الغربان يريد: أنها تتقدم الإبل وعليها التمر، فتقع ~~الغربان عليها، فتأكل التمر. # فكأنها هي أهدته إلى الغربان. # وقوله: كان معي ضاغط. يريد: الأمين. ولا أراه سمي ضاغطا الا لتضييقه على ~~العامل وقبضه يده عن الأخذ والفائدة. ولم يكن معاذ رضي الله عنه أمين ولا ~~شريك. ولو كان معه ما مد يده. وانما أراد بهذا القول ارضاء أهله. وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " لأكذب الا في ثلاثة، وذكر الحرب والاصلاح بين ~~الناس، وارضاء الرجل أهله ". ويقال انه أراد بالضاغط، الله عز وجل. وكفى به ~~أمينا ورقيبا. PageV02P040 # 3 - وقال أبو محمد في حديث معاذ رضي الله عنه، انه أجاز بين أهل اليمن ~~الشرك. # يرويه عبد الله بن المبارك عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه. # الشرك: مصدر شركته في الأمر أشركه شركا. وأراد الاشتراك في الأرض ~~والمزارعة. وذلك أن يدفعها صاحبها بالنصف والثلث ms314 وما أشبه ذلك. ومثله حديث ~~عمر بن عبد العزيز: " ان شرك الأرض جائز، ويكون البذر من السيد ". # يعني: رب الأرض. # نجز حديث معاذ رضي الله عنه. PageV02P041 # حديث عبادة بن الصامت 1 - وقال أبو محمد في حديث عبادة أنه قال: يوشك أن ~~يكون خير مال المسلم شاء بين مكة والمدينة ترعى فوق رؤوس الظراب، وتأكل من ~~ورق القتاد والبشام. # يرويه حماد عن أبي التياح عن عبادة. # الظراب: دون الجبال، واحدها ظرب، والبشام: شجر طيب الريح يستاك به، ~~واحدته بشامة، وبها سمي الرجل. قال الشاعر وهو جرير: " أتذكر إذ تودعنا ~~سليمى * بفرع بشامة سقي البشام يريد: تشير إلينا بمسواكها تودعنا. ويروى: # أتذكر يوم تصقل عارضيها * بفرع بشامة وانما خص القتاد والبشام لأنه كان ~~فيما أرى أكثر النبت فيما بين مكة والمدينة. # تم حديث عبادة رضي الله عنه. PageV02P042 # حديث حذيفة بن اليمان 1 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة بن اليمان رضي ~~الله عنه، انه ذكر خروج عائشة رضي الله عنها فقال: تقاتل معها مضر مضرها ~~الله في النار، وأزد عمان سلت الله أقدامها، وان قيسا لن تنفك تبغي دين ~~الله شرا حتى يركبها الله بالملائكة، ولا يمنعوا ذنب تلعة. # يرويه معمر عن وهب عن أبي الطفيل عن حذيفة. # قال أبو زيد: الماضر من اللبن الذي يحذي اللسان. يقال: قد مضر اللبن يمضر ~~مضورا، وكذلك النبيذ. قال، وقال أبو البيداء: اسم مضر مشتق منه. وقال ~~بعضهم: مضر سمي لبياضه. ومنه مضيرة الطبيخ، ولا أرى المضيرة أيضا الا من ~~اللبن الماضر، لأنها تطبخ به، فهي " فعيلة " بمعنى " مفعولة ". # وقوله: مضرها الله في النار، أي: جمعها في النار، واشتق لذلك لفظا من ~~اسمها. وتقول: مضرنا فلانا فتمضر، وقيسناه فتقيس أي: صيرناه كذلك بأن ~~نسبناه إليها فصار. # قال الكسائي: يقال ذهب دمه خضرا مضرا، وذهب بطرا إذا بطل، فإن لم يكن مضر ~~في هذا الموضع اتباعا، فقد يجوز أن تجعل مضرها الله في النار منه. # والتفسير الأول أعجب إلي. وقوله: سلت الله أقدامها أي: قطعها، ويقال: ms315 ~~PageV02P043 # سلتت المرأة الخضاب إذا مسحته وألقته، وسلت الحلاق رأس الرجل. ومنه قيل ~~للمرأة التي لا تختضب: سلتاء. # والتلعة: مسيل ما ارتفع من الأرض إلى بطن الوادي: فإذا صغر عن التلعة فهي ~~الشعبة، فإذا عظم حتى يكون مثل نصف الوادي، فهي ميناء. والتلعة أيضا ما ~~انخفض من الوادي وهو من الأضداد. وأراد ان الله جل وعز يذلها فلا تقدر على ~~أن تمنع أسفل تلعة. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " حجوا قبل أن لا يحجوا، قالوا: وما شأن ~~الحج قال: # تقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إلى الحج أحد ". # 2 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة رضي الله عنه، أنه قال لجندب بن عبد ~~الله البجلي: كيف تصنع إذا أتاك مثل الوتد، أو مثل الذؤنون قد أتي القرآن ~~من قبل أن يؤتي الايمان، ينثره نثر الدفل، فيقول: اتبعني ولا أتبعك. # يرويه حماد عن أبي عمران الجوني عند جندب. # الذؤنون: نبت ضعيف طويل له رأس مدور، وربما أكله الأعراب، وجمعه ذآنين. ~~يقال. خرج الناس يتذأننون، إذا خرجوا يأخذونه. وكذلك خرجوا يتطرثثون، من ~~الطراثيث، ويتمغفرون من المغافير، ولا أراه شبهه بالذؤنون الا لصغره، ~~وحداثة سنه، يريد: انه غلام حدث، وهو يدعو المشايخ إلى اتباعه، أو نحول ~~جسمه، من الاجتهاد والعبادة، وهو على هوى وضلال، قال الفرزدق: # عشية وليتم كأن سيوفكم * ذآنين في أعناقكم شبه سيوفهم بالذآنين في ضعفها. # وقوله: قد أوتي القرآن قبل أن يؤتى الايمان، يريد: انه قد حفظ القرآن ~~وأحكم حروفه وضيع حدوده، وهو مثل قول ابن مسعود للهمذاني: " انك ان أخرت ~~إلى قريب بقيت في قوم كثير خطباؤهم، قليل علماؤهم، كثير سائلوهم، ~~PageV02P044 # قليل معطوهم، يحافظون على الحروف ويضيعون الحدود، أعمالهم تبع لأهوائهم ~~". # وذكر ابن عباس الخوارج الذين أتاهم بأمر علي، فقال: دخلت على قوم لم أر ~~قط أشد اجتهادا منهم، جباههم قرحة من السجود، وأيديهم كأنها ثفن الإبل، ~~وعليهم قمص مرحضة، مسهدين مسهمة وجوههم ". # والمرحضة: المغسولة، يقال: رحضت الثوب إذا غسلته. ومسهمة: من السهوم وهو ~~الضمر. # وقوله: ينثر الدقل، ms316 والدقل من التمر أو أكثره لا يلصق بعضه ببعض، فإذا ~~نثر خرج سريعا وتفرق، وانفردت كل تمرة عن صاحبتها. شبه قراءته للقرآن بذلك ~~لهذه إياه. وهو كقول عبد الله: " لا تهذوا القرآن هذا كهذ الشعر، ولا ~~تنثروه نثر الدقل ". يريد: لا تعجلوا في التلاوة. قال الله تعالى: ورتل ~~القرآن ترتيلا. # 3 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة رضي الله عنه، أنه قال: انما تهلكون إذا ~~لم يعرف لذي الشيب شيبة، وإذا صرتم تمشون الركبات، كأنكم يعاقيب حجل، لا ~~تعرفون معروفا ولا تنكرون منكرا. # حدثنيه أبي قال حدثنيه محمد عن ابن عائشة عن عبد العزيز عن ليث عن بشر عن ~~أبي شريح. # قوله: تمشون الركبات، أي: تمضون على وجوهكم بغير تثبت ولا روية ولا ~~استئذان من هو أسن منكم، يركب بعضكم بعضا، كما يركب اليعاقيب - وهي القبج - ~~بعضها بعضا. واليعاقيب ذكورها، والحجل إناثها. ونحوه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: " تتايعون في الشر تتايع الفراش في النار " والركبات: جمع ركبة. ~~PageV02P045 # 4 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة رضي الله عنه، أنه قال: للدابة ثلاث ~~خرجات، خرجة في بعض البوادي ثم تنكمي. # يرويه عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن أبي الطفيل. # قوله: تنكمي، أي: تستتر، يقال: كمي فلان شهادته إذا سترها، ومنه قيل ~~للشجاع كمي، كأن الله عز وجل كماه أي: ستره. " فعيل "، بمعنى " مفعول ". ~~ومن أمثال العرب: الشجاع موقى ". ولذلك قال أبو بكر رضي الله عنه لخالد بن ~~الوليد حين أغزاه: " احرص على الموت توهب لك الحياة " ومنه قول الخنساء: # نهين النفوس وهون النفوس * يوم الكريهة أوقى لها. # ويروى: أبقى لها، ويجوز أن يكون سمي كميا، لأنه كمي بالدرع وغيرها، أي: ~~سترها. # ومنه حديث يرويه ابن شهاب عن جابر بن عبد الله عن أبي اليسر، قال كان لي ~~على الحارث بن يزيد الجهني مال، فأطال حبسه فجئته فانكمى مني ثم ظهر، فقال: ~~انك طالب حق وكنت معسرا فأردت أن أنكمي منك حتى يأتي الله ms317 بيساره. # 5 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة رضي الله عنه، ان سبيع بن خالد قال: # قدمت الكوفة، فدخلت المسجد، فإذا صدع من الرجال، فقلت: من هذا فقالوا: ~~أما تعرفه هذا حذيفة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. # يرويه قتادة عن نصر بن عاصم الليثي عن سبيع. # الصدع من الرجال: المتوسط في خلقه، وهو ألا يكون صغيرا ولا كبيرا، وكذلك ~~الصدع من الوحش. قال دريد يوم حنين: " من مجزوء الرجز " أقود وطفاء الزمع * ~~كأنها شاة صدع PageV02P046 # صدع: يعني فرسا. والوطف في الزمع أن تطول ثنتها، وهو الشعر النابت في ~~مؤخر الرسخ، وطولها يحمد والزمع: يكون في موضع الثنة للفرس، كأنه قرن صغير، ~~واحده: زمعة. ويقال: كل عظم ينجبر الا زماع الشاء، وساق النعامة، لأنه لا ~~مخ في ذلك. ولذلك قال الشاعر في أخيه: " من الطويل واني وإياه كرجلي نعامة ~~* على ما بنا من ذي غنى وفقير يريد: اني وأخي كرجلي نعامة لا غنى بواحدة ~~منهما عن الأخرى: فمتى انكسرت واحدة، بطلت أختها أبدا، لأن المنكسرة لا ~~تنجبر. # والشاة: الوعل، ويكون الثور من الوحش. # 6 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة رضي الله عنه، أنه قال: قومة بعد الجماع ~~أوعب للماء. # يرويه وكيع عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم. # قوله: أوعب للماء، يريد: ان المجامع إذا اغتسل بعد نومه، كان ذلك بعد ~~انقطاع المني، وإذا اغتسل بعد الجماع، اغتسل وقد بقيت منه بقية لم تنزل. ~~ومنه يقال: استوعبت كذا، إذا استقصيته كله. ومثل هذا قول حماد: " لا يقطع ~~الجنابة الا نوم أو بول " 7 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة رضي الله عنه، ~~ان المسلمين أخطأوا باليمان فجعلوا يضربونه بأسيافهم، وحذيفة يقول: أبي ~~أبي، فلم يفهموه، حتى انتهى إليهم، وقد تواشقة القوم. # يرويه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. # قوله: تواشقه القوم، أي: قطعوه. والوشيقة منه. وهو أن تقطع الشاة أعضاء ~~PageV02P047 # وتغلى شيئا، ثم ترفع في الأوعية، ويتزودها المسافر. ويقال: بل الوشيقة أن ~~يقطع اللحم ويجفف ثم يتزوده المسافر، ومنه ms318 قيل للكلب: واشق، لأنه يخدش ~~ويقطع. هذا قول ابن الأعرابي. # 8 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة، انه اشترى ناقة من رجلين من النخع، ~~وشرط لهما من النقد رضاهما، فجاء بهما إلى منزله، فأخرج لهما كيسا، فأقبلا ~~عليه، ثم أخرج " آخر " فأفسلا عليه، فقال حذيفة: اني أعوذ بالله منكما. # يرويه أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عبد الرحمن بن عابس عن أبيه. # وقوله: افسلا عليه، بمعنى أرذلا عليه من الدراهم، وأصله من الفسل، وهو ~~الردئ. يقال: فسل يفسل فسالة وفسولة، ورجل فسل: رذل، والفسل من كل شئ نحو ~~الرذل، وكذلك: رذل يرذل رذالة ورذولة. وقال الفرزدق: " من الطويل " فلا ~~تقبلوا منهم أباعر تشترى * بوكس ولا سودا يصح فسولها والسود: دراهم، ~~وفسولها: رديئها. # 9 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة رضي الله عنه، انه ذكر قوم لوط وخسف ~~الله بهم، فقال: وتتبعت أسفارهم بالحجارة. # حدثنيه أبي، قال حدثنيه عبد الرحمن بن الحسين عن أبي النصر عن سليمان بن ~~المغيرة عن حميد بن هلال عن جندب عن حذيفة. # الأسفار: هاهنا المسافرون، يقول: رموا بالحجارة حيث كانوا فألحقوا بأهل ~~المدينة، وهو جمع سفر، وسفر جمع مسافر، وان جعلته جمعا لسافر جاز. # وهو قليل، نحو: صاحب وأصحاب، وشاهد وأشهاد، ويقال أشهاد جمع شهيد، مثل: ~~شريك وأشراك. PageV02P048 # وروي في حديث آخر: " انها لما قلبت عليهم رمي بقاياهم بكل مكان ". # آخر حديث حذيفة رضي الله عنه. PageV02P049 # حديث سلمان الفارسي 1 - وقال أبو محمد في حديث سلمان رضي الله عنه، انذكر ~~يوم القيامة فقال: تدنو الشمس من رؤوس الناس، وليس على أحد منهم يومئذ ~~طحربة. # يرويه عبد الرازق عن معمر عن سليمان التيمي عن أبي عمر النهدي. # الطحربة: اللباس. يقال: ما على فلان طحربة ولا فراض أي: ليس على شئ من ~~اللباس. وفيه لغتان أخريان: طحربة وطحربة، وهذان الحرفان انما يأتيان في ~~النفي، يقال لا على فلان طحربة ولا عليه فراض. ومثله في النفي: ما على ~~المرأة خربصيصة ولا هلبسيسة. يراد ما عليه شئ من الحلي. # وذكر ms319 الزيادي عن الأصمعي: أتانا وما عليه هلبسيسة، أي: خرقة. # 2 - وقال أبو محمد في حديث سلمان رضي الله عنه، انه قيل له: ما يحل لنا ~~من ذمتنا قال: من عماك إلى هداك، ومن فقرك إلى غناك. # يرويه أبو معاوية عن وقاء بن اياس عن أبي ظبيان عن سلمان. # قوله: من عماك إلى هداك، يريد: إذا ضللت طريقا أخذت الرجل منهم بالمجئ ~~معك حتى يقفك على الطريق. PageV02P050 # وقوله: من فقرك إلى غناك، يريد: إذا مررت بحائطه أو ماله وأنت محتاج إلى ~~ما يقيمك لا غنى بك عنه. أخذت قدر كفايتك. ويقال: انما خص سلمان في هذا، ~~لأن أهل الذمة صولحوا على ذلك، وشرط عليهم، فأما من لم يشرط عليه فليس يجب ~~عليه في ماله ونفسه شئ غير الجزية، ثم يحرم ما سواها الا بالثمن أو الأجرة. # 3 - وقال أبو محمد في حديث سلمان رضي الله عنه، أنه قال: يوشك أن يكثر ~~أهلها، يعني: الكوفة، فيملؤا ما بين النهرين، حتى يغدو الرجل على البغلة ~~السهوة ولا يدرك. # يرويه سفيان بن عبد الله بن شريك عن جندب. # السهوة: اللينة السير التي لا تتعب راكبها، ولم أسمع من ذلك فعلا. قال ~~زهير وذكر ناقة: " من الطويل " كناز البضيع سهوة المشي بازل وقال الأصمعي: ~~يقال أفعل ذلك سهوا رهوا، أي: ساكنا بغير تشدد. # 4 - وقال أبو محمد في حديث سلمان رضي الله عنه، أنه قال أكره أن أجمع على ~~ماهني مهنتين. # يرويه أبو خالد الأحمر عن أبي غفار عن أبي عثمان النهدي. # الماهن: الخادم، والمهنة: الخدمة، بفتح الميم. قال ذلك الأصمعي. # قال: ويقال: مهنة بالكسر، وكان القياس " لو قيل " مثل: خدمة وجلسة وركبة. ~~الا أنه جاء على لفظ المفعلة الواحدة، وأجازها بعض البغداديين بالكسر، ~~وأحسبه الكسائي. # وفي بعض الحديث، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم خطب يوم جمعة ~~فقال: " ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم جمعته، سوى ثوب مهنته ". يعني: ~~ثوبي بذلته. ومنه PageV02P051 # يقال: امتهنني القوم، أي: ابتذلوني. والأصل الخدمة. يقال: مهنت ms320 أمهنهم ~~وأمهنهم والذي كره سلمان أن جمع على خادمه خدمتين في وقت، مثل أن يطبخ ~~ويخبز في وقت. هذا ونحوه. # 5 - وقال أبو محمد في حديث سلمان رضي الله عنه، انه كان في سرية وهو ~~أميرها على حمار، وعليه سراويل وخدمتاه تذبذبان. # يرويه وكيع عن جعفر بن برقان عن حبيب بن أبي مرزوق عن ميمون بن مهران عن ~~رجل من عبد القيس. # أصل الخدمة: الحلقة ولذلك قيل للخلخال خدمة. ويقال لكل ما شد مكان ~~الخلخال، خدمة أيضا. قال زهير يذكر الخيل: " من البسيط " ترمى وتعقد في ~~أرساغها الخدم يعني: سيور المعاذات تعقد في أرساغها. ويقال للبقر الوحشية ~~مخدمة، لأن في سوقها خطوطا من سواد مستديرة كالخدام، ويقال لموضع الخلخال ~~من الساق المخدم للمرأة والرجل. ولست أدري ما خدمتا سلمان، فإن لم تكن هناك ~~حلقتان لجام أو غيره، فاني أراه أن ساقيه تتحركان، فسماهما خدمتين، إذ ~~كانتا موضعا للخدمتين من النساء، كما يقال له: المخدم من الرجل، وهو لا ~~يلبس الخلخال. والعرب تسمي باسم الشئ إذا كان معه أو بسببه، كقولهم للوشاح: # كشح، لأنه يقع على كشح المرأة. قال أبو ذؤيب: " من المتقارب " كأن الظباء ~~كشوح النساء * يطفون فوق ذراه جنوحا والكشوح: أوشحة من ودع. وكما قالوا: ~~قوم لطاف الأزر، أي: خماص البطون، ومما يشهد لهذا المذهب الذي ذهبنا إليه ~~في الخدمتين، انه روى من وجه آخر: " ان سلمان روئي في هذه السرية على حمار ~~عليه قميص ضيق PageV02P052 # الأسفل، وكان رجلا طويل الساقين كثير الشعر، فارتفع القميص، حتى بلغ ~~قريبا من ركبتيه ". فلما انكشفت ساقاه، وهما مخدماه، سماهما خدمتين، ولو ~~كانتا مستورتين لكان المعنى أبعد، ولعله أن يكون كان على الحمار مدليا ~~رجليه من جانب وهما تتحركان. فقد روي عن حذيفة، انه ركب هذه الركبة وعن ~~غيره. # 6 - وقال أبو محمد في حديث سلمان رضي الله عنه، انه اشترى هو وأبو ~~الدرداء لحما فتدالحاه بينهما على عود. # يرويه حماد عن أبي غالب عن أم الدرداء. # قوله: تدالحاه، أي حملاه بينهما، كأنهما ms321 جعلاه على عود، ثم أخذ كل واحد ~~بطرف العود. وهو من قولك: دلح بحمله. # 7 - وقال أبو محمد في حديث سلمان رضي الله عنه، ان أبا عثمان ذكره فقال: ~~كان لا يكاد يفقه كلامه من شدة عجمته. وكان يسمي الخشب خشبانا. # رواه يعقوب بن إبراهيم عن معتمر عن أبيه عن أبي عثمان. # قال أبو محمد: أنا أنكر هذا الحديث، لأنه وصف شدة عجمة سلمان، وانه لم ~~يكن يفقه كلامه، وقد قدمنا من كلامه ما يضارع كلام فصحاء العرب، فإن كان، ~~انما استدل على عجمته بقوله للخشب خشبان، فهذا، في اللغة صحيح جيد، وله ~~مخرجان، أحدهما أن تجعله جمعا للخشب فيكون جمع الحيمع، مثل: حمل وحملان، ~~وسلق وسلقان ونحوه مما جاء على " فعل " ساكن العين، سمن وسمنان، وبطن ~~وبطنان. # والمخرج الآخر، أن تجمع خشبة فتقول: خشب، ساكنة الشين، ثم تزيد الألف ~~والنون فتقول: خشبان، كما تقول: سود، ثم تقول: سودان وحمر، ثم تقول: حمران، ~~ولا أدري ممن سمعت في صفة قتلى: PageV02P053 # كأنهم بجنوب القاع خشبان 8 - وقال أبو محمد في حديث سلمان رضي الله عنه، ~~أنه قال: كنت رجلا على دين المجوسية، فاجتهدت فيها حتى كنت قطن النار الذي ~~يوقدها. # من حديث محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود ابن أسد عن ابن ~~عباس. # قطن النار: المقيم عندها لا يفارقها، وهو من قولك: قطن فلان بالمكان إذا ~~أوطنه وأقام به، يقطن قطنا فهو قاطن وقطن. كما يقال: هذا فارطكم إلى الماء ~~وفرطكم. ويجوز أن يكون قطن جمع قاطن مثل حارس وحرس، وغائب وغيب. وكذلك فرط. # آخر حديث سلمان رضي الله عنه. PageV02P054 # حديث أبي الدرداء عويمر بن مالك 1 - وقال أبو محمد في حديث أبي الدرداء ~~رضي الله عنه، أنه قال: من يتفقد يفقد، ومن لا يغد الصبر لفواجع الأمور ~~يعجز. وقال: ان قارضت الناس قارضوك، وان تركتهم لم يتركوك، وان هربت منهم ~~أدركوك. قال الرجل كيف أصنع قال: أقرض من عرضك ليوم فقرك. # يرويه أبو أسامة عن ms322 مسعر عن عون. # قوله: من يتفقد يفقد: يقول: من يتأمل أحوال الناس وأخلاقهم، ويتعرفها ~~يفقد، أي: يعدم أن يجد فيهم أحدا يرتضيه. وإن كانت الرواية: من يتفقد يفقد، ~~فإنه يريد: من يتفقد أمور الناس يفقد، أي: ينقطع عنهم وعن ملابستهم، فلا ~~يوجد معهم. # وقوله: وان قارضت الناس قارضوك، يريد: ان طعنت عليهم ونلت منهم بلسانك، ~~فعلوا مثل ذلك بك. وان تركتهم لم يتركوك. # وقد ذكر هذا الحرف أبو عبيد. # وأما قوله للرجل أقرض من عرضك ليوم فقرك، فإنه أراد: من شتمك منهم فلا ~~تشتمه، ومن ذكرك بسوء فلا تذكره، ودع ذلك. قرضا لك عليه اليوم الجزاء ~~والقصاص. PageV02P055 # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " وضع الله الحرج، الا من اقترض من ~~عرض أخيه شيئا، فذلك الذي حرج وهلك ". أراد: ان الله عز وجل قد وضع عنكم ~~الضيق في الدين وفسح لكم فلا حرج الا في ما تنالون من أعراض المسلمين. # وقد تقدم ذكر العرض في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وبينت ما هو. # 2 - وقال أبو محمد في حديث أبي الدرداء، أنه قال: إذا رأيت نعرة الناس ~~ولا تستطيع أن تغيرها فدعها حتى يكون الله جل وعز يغيرها. # يرويه حرملة بن يحيى المصري عن عبد الله بن وهب عن أبي شريح، انه بلغه ~~ذلك عن أبي الدرداء. # الأصل في النعرة، ذباب أزرق، له إبرة يلسع بها. وربما دخل في أنف البعير ~~فيركب رأسه فلا يرده شئ. # والعرب تسمي ذا الكبر من الرجال إذا صعر خده بذلك البعير، وتشبه الرجل ~~يركب رأسه ويمضي على الجهل، فلا يرده شئ بذلك. # ومنه قول عمر رضي الله عنه: " لا أقلع عنه حتى أطير نعرته ". يقول: # أخرج جهله من رأسه، وضرب النعرة له مثلا. # وقال صدقة بن يسار: ما دلهم على قاتل عثمان الا حمار أخذته النعرة، فجاء ~~حتى وقف على باب الغار، فدخلوا عليه فوجدوه فقتلوه. ويقال للحمار إذا دخلت ~~النعرة في انفه فاستدار: حمار نعر. وقد نعر ينعر نعرا. # وقال أمرؤ القيس، ms323 وذكر كلبا طعنه ثور: " من المتقارب " فظل يردنح في غيطل ~~* كما يستدير الحمار النعر 3 - وقال أبو محمد في حديث أبي الدرداء رضي الله ~~عنه، أنه قال: لأنا PageV02P056 # أعلم بشراركم من البيطار بالخيل، هم الذين لا يأتون الصلاة الا دبرا، ولا ~~يسمعون القول الا هجرا، ولا يعثق محررهم. # يرويه محمد بن فضيل عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء. # دبر الصلاة: آخرها، ودبر البيت وكل شئ: مؤخرة. يريد: انهم يتثاقلون عن ~~الصلاة، فإذا كاد الأمام يفرغ أتوها. # والهجر: الخنا في القول والفحش. يقال: أهجر في منطقه، إذا جاء بالخنا ~~والقبيح من القول. يقول: لا يستمعون من القول الا الهجر. # وقوله: ولا يعتق محررهم. والمحرر: الذي جعل حرا، أي: أعتق. قال الله جل ~~وعز، حكاية عن أم مريم: اني نذرت لك ما في بطني محررا، أي: عتيقا لك من ~~الخدمة والتعبيد للدنيا، وجعلته لك يعبدك، وهذه حجة من زعم، ان الولد ~~كالملك، لأن النذر لا يكون الا فيما يملك. # وأراد أبو الدرداء: انهم إذا أعتقوا عبدا لم يطلقوه، ولكنهم يستخدمونه ~~كما يستخدم العبد، فمتى أراد فراقهم ادعوا رقه. # يقال: أعتقت الغلام، فعتق يعتق عتقا وعتاقة. * * * 4 - وقال أبو محمد في ~~حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، أنه قال: خير نسائكم التي تدخل قيسا، وتخرج ~~ميسا، وتملأ بيتها أقطا وحيسا، وشر نسائكم السلقعة، التي تسمع لأضراسها ~~قعقعة، ولا تزال جارتها مفزعة. # يرويه إسماعيل بن عياش عن رجل قد سماه عن أبي الدرداء. # قوله: تدخل قيسا، هو من قست الشئ، فأنا أقيسه قيسا. كما تقول: كلته فأنا ~~أكيله كيلا، يريد أنها إذا مشت قاست بعض الخطى ببعض، فلم تعجل فعل الخرقاء ~~ولم تبطئ. ولكنها تمشي مشيا وسطا مستويا كما قال الأعشى: " من البسيط ~~PageV02P057 # كأن مشيتها من بيت جارتها * مور السحابة لا ريث ولا عجل ويروي: مر ~~السحابة أيضا. وهم يصفون الخرقاء بسرعة المشي، قال الشاعر يصف ناقة: " من ~~الطويل " مشت مشية الخرقاء مال خمارها * وشمر عنها ذيل درع ومنطق وحدثني ms324 ~~أبي قال حدثني عبد الرحمن عن عمه قال ثنا جميع ابن أبي غاضرة، وكان شيخا ~~مسنا من أهل البادية، وكان من ولد الزبرقان بن بدر من قبل النساء، قال: كان ~~الزبرقان يقول: أحب كنائني إلي الذليلة في نفسها، العزيزة في رهطها، البرزة ~~الحيية، التي في بطنها غلام، ويتبعها غلام، وأبغض كنائني إلي الطلعة ~~الخبأة، التي تمشي الدفقي وتجلس الهبنقعة، الذليلة في رهطها، العزيزة في ~~نفسها، التي في بطنها جارية وتتبعها جارية. # الطلعة الخبأة: التي تتطلع وتختبئ. وقوله: تمشي الدفقي أي: تسرع في ~~مشيها، وهو من الاندفاق. # حدثني أبي حدثني أبو حاتم ثنا أبو عبيدة، ان التدفق والدفقي أقصر العنق، ~~فإذا جاوزه الفرس صار إلى الهرولة. # وقوله: تجلس الهبنقعة، وهو: أن تقعي وتضم فخذيها وتفتح رجليها، يقال: ~~هبنقع، إذا جلس الهبنقعة. قال جرير: " من الكامل " ومهور نسوتهم إذا ما ~~أنكحوا * غدوي كل هبنقع سآل ويروي: تنبال، وهو القصير. # حكى أبو زيد عن الزيادي عن الأصمعي، غذوي، بالذال. وقال: الغذوية بالذال ~~شاء صغارها يكره بيعها وشراؤها. PageV02P058 # وقوله: تخرج ميسا، هو من: ماست تميس. والميس: التبختر. ومثله: # الريس. ويقال في مثل: " الغني طويل الذيل مياس ". # يراد: أن المار يظهر فلا يخفى. والميح أيضا ملثه. ومنه قول ابن مقبل يصف ~~نساء: " من الطويل " يمحن بأطراف الذيول عشية والسلفعة: الجريئة، وأكثر ما ~~يقال: السلفع، بلا، لأنه أكثر ما يوصف به المؤنث. وقد قال أبو ذؤيب: " من ~~الكامل " بينا تعنقه الكماة وروغه * يوما أتيح له جرئ سلفع فوصف به المذكر. # والبلقعة: التي قد خلت من كل خير، بمنزلة الأرض البلقع. وأكثر ما يقال: # بلا هاء. # وقوله: تسمع لأضراسها قعقعة، يريد: شدة وقعها في الأكل، ويكون أيضا ~~صريفها بأسنانها. يقال: فلان يحرق بنانه، إذا توعد وتهدد. وفلان يحرق علي ~~الأرم. وقد فسرنا ذلك. * * * 5 - وقال أبو محمد في حديث أبي الدرداء رضي ~~الله عنه، أنه قال: أيما رجل أشاد على امرئ مسلم كلمة، هومهنا برئ، ويرى أن ~~شينة بها، كان حقا على الله جل وعز أن يعذبه ms325 بها في نار جهنم، حتى يأتي ~~بنفذ ما قال. # يرويه عبد الله بن المبارك عن وهيب بن خالد عن موسى بن عقبة عن سليمان بن ~~عمر بن ثابت عن جبير بن نفير الحضرمي عن أبي الدرداء. # أشاد: أي: رفع ذلك وأظهره. يقال: أشاد فلان بذكرى، ومنه يقال بناء مشيد، ~~أي: مطول مرفوع. فأما المشيد فالمنبي باليشد، وهو الجص. وقوله: # ينفذ ما قال، أي: بالمخرج من ذلك. PageV02P059 # حدثني أبي، حدثني أبو حاتم عن الأصمعي عن ابن أبي الزناد، أنه قال: " من ~~شتم رجلا مسلما، حبس حتى يأتي بنفذ ما قال ". وقال قيس بن الخطيم: " من ~~الطويل " طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر * لها نفذ لولا الشعاع اضاءها وقال ~~جرير، فذكر طعنة: " من الطويل " أنفاذها تقطر الدما وهو جمع نفذ. # 6 - وقال أبو محمد في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، أنه قال: إن القلب ~~يدثر كما يدثر السيف، فجلاؤه ذكر الله جل وعز. # يرويه أبو كدينة عن خالد بن دينار عن معاوية بن قرة. # قوله: يدثر، أي: يصدأ، وأصل الدثور، الدروس. يقا ل: دثر الربع، إذا عفا. ~~قالت عائشة رضي الله عنها: " دثر مكان البيت، فلم يحجه هود ولا صالح، حتى ~~كان إبراهيم فبوأه الله إياه ". # والدنور في الشعر كثير. * * * 7 - وقال أبو محمد في حديث أبي الدرداء رضي ~~الله عنه، انه ذكر الأبدال فقال: ليسوا بنزاكين ولا معجبين ولا متماوتين. # النزاكون: العيابون للناس، وأصله من: النيزك، وهو دون الرمح، له سنان ~~وزج. يقال: نزكت الرجل، إذا عبته. كما يقال: طعنت عليه. # وحدثني أبي قال ثنا إسحاق بن راهويه أو غيره عن النضر بن شميل انه ~~PageV02P060 # قال: ذكر شهر بن حوشب عند ابن عون فقال: " ان شهرا نزكوه، ان شهرا تركوه ~~". يعني طعنوا فيه * * * 8 - وقال أبو محمد في حديث أبي الدرداء رضي الله ~~عنه أنه قال: يا رب قائم مشكور له، ويا رب نائم مغفور له. # حدثنيه أي حدثنيه محمد عن المضاء عن فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر ms326 عن ~~أبي الدرداء. # القائم المشكور له، هو المتهجد بالليل يستغفر لأخيه وهو نائم، فيشكر له ~~ويغفر للنائم. # آخر حديث أبي الدرداء رضي الله عنه. * * * PageV02P061 # حديث أبي سعيد سعد بن مالك الخدري 1 - وقال أبو محمد في حديث أبي سعيد، ~~أنه قال: رأيت في عام كثر فيه الرسل البياض أكثر من السواد، ثم رأيت في عام ~~بعد ذلك كثر فيه التمر السواد أكثر من البياض. # يرويه إسماعيل بن أبي أويس عن كثير بن عبد الله المزني عن ربيح ابن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن جده أبي سعيد. # الرسل: اللبن، وأراد أن اللبن وهو البياض إذا كثر قل التمر، وان التمر ~~وهو السواد إذا كثر قل اللبن، وانهما لا يكادان يجتمعان على الكثرة في عام ~~واحد. # قال الأصمعي: يقال بالبدو إذا ظهر البياض قل السواد، وإذا ظهر السواد قل ~~البياض. وقال: يعنون بالسواد التمر، وبالبياض اللبن والأقط. وزاد غيره: ~~وإذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض. # والمؤتفكات: الرياح إذا اختلفت، وإذا زخرت الأودية بالماء، كثر الثمر. # وقال الأصمعي: انما قيل للرياح مؤنفكات، لأنها كأنها تنقلب أو تقلب ~~الأرض، وقيل لمدائن قوم لوط: المؤتفكات، لا نقلابها ويقال: أفكت الرجل أفكه ~~أفكا، إذا صرفته عن شئ وقلبته. قال ابن أذينة: PageV02P062 # ان تك عن أحسن الصنيعة مأفوكا * ففي آخرين قد أفكوا. # أي: مصروفا عن ذلك. * * * وقال أبو محمد في حديث أبي سعيد رضي الله عنه، ~~أنه قال: خرجنا في سرية زيد بن حارثة التي أصاب فيها بني فزازة، فأتينا ~~القوم خلوفا، فقاتل النحام العدوي يومئذ، وقد أقام عن صلبه نصيلا. فقال له ~~زيد بن حارثة: ما هذا النصيل، قال: اني أفويت منذ ثلاث، فخفت أن يحطمني ~~الجوع. # يرويه فليح بن سليمان عن عمارة بن غزية، وربح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد ~~الخدري عن عبد الرحمن عن أبيه. # النصل: الحجر الطويل المدملك، والبرطيل مثله، يشبه رأس الناقة. # وقوله: قد أقويت، أي: قد نفذ زادي. # كمل بحمد الله وعونه. PageV02P063 # حديث جبير بن مظعم 1 - وقال أبو محمد في ms327 حديث جبر رضي الله عنه، أنه قال: ~~نظرت الناس يقتتلون يوم حنين إلى مثل البجاد الأسود يهوى من السماء، حتى ~~وقع، فإذا نمل مبثوث قد ملأ الوادي، فلم تكن الا هزيمة القوم، فلم يشك انها ~~الملائكة. # يرويه محمد بن إسحاق عن أبيه. # البجاد: كساء، وجمعه بجد. ومنه قيل: ذو البجادين. يقال: بجد النساء، إذا ~~لبسن البجد على الميت. قال الشاعر: " من الرمل " لو وصل الغيث أبنينا أمرا ~~* كانت له قبة سحق بجاد أبنينا: أي: جعلنا له بناء مكان قبة سحق بجاد. ~~والسحق: الخلق. # يقول: لو جاء الغيث وحملت الأرض غزونا فصار من كان في قبة في كساء خلق. # يقول: أغرنا عليه وأخذنا ماله وقبته. # نجز بحمد الله وعونه. * * * PageV02P064 # حديث أبي لبابة رفاعة بن عبد المنذر 1 - وقال أبو محمد في حديث أبي ~~لبابة، انه كان ارتبط بسلسلة ربوض إلى أن تاب الله عليه. # الربوض. الضخمة الثقيلة، والشجرة الربوض هي العظيمة الغليظة. قال الشاعر: ~~" من الطويل " وقالوا: ربوض ضخمة في جرانه * وأسمر من جلد الذراعين مقفل ~~يعني بالربوض: سلسلة عظيمة. ويعني بالأسمر من جلد الذراعين غلا من قد، قد ~~من جلد الذراعين. والمقفل: اليابس. وكذلك القافل. # كمل بحمد الله وعونه. * * * PageV02P065 # حديث بلال موالي أبى بكر 1 - وقال أبو محمد في حديث بلال رضي الله عنه، ~~انه كان يؤذن على أطم في دار حفصة، يرقى على ظلفات أقتاب مغرزة في الجدار. # الأطم: بناء مرتفع، والأطم والأجم، الحصن، وجمعه: آطام وآجام. # والظلفات من الرحل، الخشبات الأربع اللواتي يكن على جنبي البعير، واحدتها ~~ظلفة. # نجز بحمد الله وعونه. * * * PageV02P066 # حديث أبي هريرة عمرو بن عبد غنم 1 - وقال أبو محمد في حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه، أنه قال في قضاء رمضان: يواتره. # الرياشي قال ثنا أبو معمر عن عبد الوارث عن علي بن الحكم عن ابن أبي ~~مليكة عن عقبة بن الحرث عن أبي هريرة. وقال عبد الوارث: سألت أبا عمرو بكر ~~بن حبيب وأبا الدقيش وأبا خيرة عن المواترة، فقالوا: تصوم يوما وتفطر ms328 يوما ~~أو تصوم يوما وتفطر يومين. # وقال الرياشي قال الأصمعي: لا تكون المواترة مواصلة حتى يكون بينهما شئ. # وواتر كتبك، إذا أراد معنى: وأصلهما فهو خطأ. وهذا كما ذكر الوقوم، لان ~~أصل المواترة، أن تأتي بالأشياء وترا وترا، أي: واحدا واحدا، فإذا أنت قضيت ~~شهر رمضان تباعا، يوما في أثر يوم، فقد شفعت اليوم باليوم، والشفع: الزوج. # وإذا أنت صمت يوما وأفطرت يوما أو يومين، فقد واترت. لأنك أتيت بيوم واحد ~~وتر صمته ثم أفطرت، ثم أتيت بآخر صمته ثم أفطرت. ولم يرد أبو هريرة انه لا ~~يجوز في قضاء رمضان الا المواترة. ومن صام ذلك تباعا فهو أفضل، وانما أراد: # يواتره ان أحب ذلك. PageV02P067 # فأما المتابعة، فهو الاجماع، ومما يشهد لهذا التأويل، إن يزيد بين زريع ~~روى عن علي بن الحكم بباقي الاسناد، ان أبا هريرة قال: " لا بأس أن يواتر ~~قضاء رمضان ان شاء فقوله: لا بأس، يدل على التفريق، لأن المتابعة هو ما لا ~~يختلف فيه. * * * 2 - وقال أبو محمد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ان ~~مروان كساه مطرف خز فكان يثنيه عليه أثناء من سعته، وانشق فبشكه بشكا ولم ~~يرفه. # حدثنيه أبي حدثنيه بن عبد العزيز عن ابن عائشة عن حماد بن، سلمة عن عمار ~~بن أبي عمار. # بشكة، أي: خاطه، يقال: بشكت الثوب وشصرته ونصحته، إذا خطته، فإن كانت ~~خياطة متباعدة قيل: شمجته وشمرجته. * * * 3 - وقال أبو محمد في حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه، أنه قال: يوشك أن يجئ من قبل المشرق قوم عراض الوجوه، ~~فطس الأنف، صغار الأعين، حتى يلحقوا الزرع بالزرع، والضرع بالضرع، والرواية ~~يومئذ يستقى عليها أحب إلي من لاء وشاء. # يرويه أبو سلمة عن حماد عن أبي التياح عن مجالد أبي عبد العزيز عن أبي ~~هريرة. # هكذا يرويه المحدث: لاء، مثل ماء. وهو غلط من بعض نقلة الحديث، وانما هو ~~من: ألاء، تقدير: ألعاء. وهي الثيران، واحدها لأ، تقديره: لعا، مقصور مثل ~~قفا وأقفاء. وقال الطرماح وذكر فلاة: ms329 # كظهر اللأي، لو تبتغي رية بها * نهارا لعيت في بطون الشواجن PageV02P068 # شبه الفلاة بظهر الثور في انملاسها، يقول: لو طابت بها ما توري به النار ~~مثل بعرة أو عود، لشق ذلك عليك، ولم أجمع لأ على، وهو أقرب من لفظ المحدث، ~~لأنه لم يأت لذلك مثل مما كان آخره الألف من المعتل، نحو: قفا وعصا، وانما ~~جاء في السالم نحو: جمل، وجمال، " وأفعال " لأدنى العدد، وربما جاء في ~~الحرف جامعا للمعنيين نحو: رسن وأرسان، للقليل والكثير. قال ذلك سيبويه. # والرواية: البعير يستقى عليه يومئذ من أقناء البقر والغنم، كأنه يريد ~~الزراعة، لأن أكثر من يقتني الثيران والغنم الزراعون. # وقوله: حتى يلحقوا الزرع بالزرع، يريد: إذا أهلكوا زرعا ألحقوا الذي يليه ~~به في الاهلاك. وكذلك الضرع بالضرع. * * * 4 - وقال أبو محمد في حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه، ان رجلين خرجا يريدان الصلاة، قالا: فأدركنا أبا هريرة ~~وهو أمامنا، فقال: ما لكما تفدان فديد الجمل قلنا: أردنا الصلاة. قال: ~~العامد لها كالقائم فيها. # يرويه داود بن عبد الرحمن عن عبد الله بن محمد بن صيفي عن عمه يحيى ابن ~~صيفي عن مروان بن خثيم ورجل من آل سعيد بن العاص. # قوله: تفدان، أي: تعلو أصواتكما. يقال: فد الرجل يفد فديدا. والمعنى: # انهما كانا يمشيان مشيا سريعا، أو يعدوان فيسمع لهما صوت، فأمرهما أن ~~يمشيا مشيا رويدا، وأعلمهما انهما في الصلاة إذا أراداها. * * * 5 - وقال ~~أبو محمد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، انه دخل المسجد وهو يندس الأرض ~~برجله. PageV02P069 # أراد: كأنه يضرب الأرض برجله. يقال: ندس فلان فلانا، إذا طعنه وخزقه. ~~ومنه قول الشاعر: " من الطويل " ندسنا أبا مندوسة القين بالقنا * * * 6 - ~~وقال أبو محمد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: إن فرس المجاهد ~~ليستن في طوله فيكتب له حسنات. # يرويه عفان عن همام عن محمد بن حجادة عن أبي حصين عن ذكوان عن أبي هريرة. # وحدثني أبي قال: حدثني أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: الاستنان، ms330 أن يحضر ~~وليس عليه الفارس. يقال: فرس سنين، وذلك من النشاط. وأرد هاهنا، انه يمرح ~~في الطول، والطول: الحبل، وهو الطيل أيضا، قال طرفة: " من الطويل " لعمرك ~~ان الموت ما أخطأ الفتى * لكالطول المرخى وثنياه باليد * * * 7 - وقال أبو ~~محمد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: # أصحاب الدجال عليهم السيجان، شواربهم كالصياصي، وخفافهم مخرطمة. # يرويه أبو سلمة عن حماد، قال: زعم أبو المهزم انه سمع أبا هريرة يقول ~~ذلك. # السيجان: الطيالسة الخضر، واحدها: ساج، مثل: تاج وتيجان، وقاع وقيعان، ~~ومنه حديث ابن عباس: " انه زر ساجا له عليه وهو محرم فافتدى: وقال الشماخ: ~~" من الطويل " بليل كلون الساج أسود مظلم * قليل الوعي داج كلون الأرندج ~~PageV02P070 # والوعى الصوت " وهو مقصور ". والأرندج، جلود سود. وفيها لغة أخرى: # يرندج. وانما شبه الليل بالساج، وهو أخضر، لأن الخضرة عندهم سواد. ولذلك ~~قالوا لليل: أخضر. وقالوا لسواد الناس ومعظمهم: خضراؤهم. # وقال أبو سفيان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم فتح مكة. يا رسول ~~الله: " قد أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم ". والشئ إذا اشتدت خضرته ~~روئي أسود. # قال ذو الرمة، وذكر: " من الطويل " كسا الأكم بهمى غضة حبشية * تؤاما ~~ونقعان الظهور الأقارع جعلها حبشية من شدة الخضرة. وقال حميد بن ثور: " من ~~الطويل " إلى شجر ألمى الظلال كأنه * رواهب أخر من الشراب عذوب الألمى، ~~الأسود. يقول: هو كثيف فظله أسود، ثم شبهة في سواده بالرواهب، لأنهن يلبسن ~~الأكيسة السود. أحر من من الشراب، أي: هن صائمات. عذوب: قيام لا يأكلن ولا ~~يشربن. # وحدثني أبي قال: أخبرني السجستاني عن الأصمعي، أنه قال: يقال: أباد الله ~~غضراءهم، أي خيرهم، وغضارتهم. ولا يقا ل: خضراءهم. قال: والغضراء والخضراء ~~طينة علكة خضراء. يقال: أنيط بئره في غضراء. هذا أصل الحرف. # ويقال: قوم مغضورن، إذا كانوا في خير ونعمة. والخضراء، في موضع آخر اسم ~~من أسماء الكتيبة. # والصياصي: قرون البقر. يقول: قد أطالوا شواربهم وفتلوها فصارت كأنها قرون ~~بقر ملتوية، واحدها: صيصة. وخفافهم مخرطمة، أي: ms331 ذات خراطيم وأنوف. * * * 8 ~~- وقال أبو محمد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، انه سئل عن صيد ~~PageV02P071 # الكلب فقال: إذا وذمته وأرسلته فذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك ما لم ~~يأكل. # يرويه وكيع عن أبي المنهال الطائي عن عمه عبد الله بن يزيد. # قوله: وذمته، أي: شددته ومسكته. والأصل فيه: # الوذام، وهي سيور تقد طولا. واحدتها: وذمة. وانما أراد بتوذيمه، أن لا ~~يطلب الصيد بغير ارسال ولا تسمية. وإذا كان مطلقا فعل ذلك. # وقد اختلف الناس في هذا فكان بعضهم يقول: إذا أخرجت كلبك إلى الصيد فكل ~~مما أمسك عليك، وان لم ترسله. # وقال بعض الحجازيين: إذا انفلت الكلب بغير ارسال، أو أعان غير مرسل ~~مرسلا، فلا تأكل. وهذا مذهب أبي هريرة. # وكانوا يجعلون العذب في أعناق الكلاب. قال ذو الرمة، وذكر كلابا " من ~~البسيط " مثل السراحين في أعناقها العذب وقال أبو محمد في حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه، انه ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أنا نائم ~~أتاني آت بخزائن الأرض، فوضعت في يدي. فقال أبو هريرة: لقد ذهب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنتم ترغثونها. # يرويه ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. # قوله: ترغثونها، أي ترضعونها. يعني الدنيا. يقال: رغث الجدي أمه إذا ~~رضعها. وشاة رغوث، إذا رضعها ولدها. قال الشاعر: " من الطويل " وذموا لنا ~~الدنيا، وهم يرضعونها * أفاويق، حتى ما يدر لها ثعل وأنشد بعضهم: يرغثونها. # وحدثني أبي حدثني أبو حاتم ثنا الأصمعي قال: ثنا شيخ لنا، أن رؤبة بن ~~العجاج دخل على سليمان بي علي بالشبكة فقال له سليمان: ما عندك للنساء يا ~~أبا PageV02P072 # الجحاف؟ فقال: أجده يمتد ولا يشتد وأرده فيرتد وأستعين عليه أحيانا ~~باليد، ثم أورد فأقصب. فشكا سليمان نحوا من ذلك، فقال رؤبة: بأبي أنت، ليس ~~ذاك السن، انما ذلك لطول الرغاث. يريد: لكثرة ما تمصك النساء. # وقوله: أورد فأقصب، هو من الأقصاب. يقال: قصبت الإبل، فهي قاصبة، إذا ~~وردت فلم تشرب. وأقصب ms332 الرجل، إذا لم تشرب ابله، فضرب ذلك لنفسه مثلا. # يريد: انه إذا باشر لم يقدر على النكاح. * * * 10 - وقال أبو محمد في ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: تعس عبد الدينار وعبد الدرهم، الذي ~~ان أعطي مدح وضبح، وان منع قبح وكلح، تعس فلا انتعش، وشيك فلا انتقش. # يرويه عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن رجل عنه. # قوله: ضبح، أي: صاح. وهذا كما يقال: فلان ينبح دونك، يقول: إذا أعطي خاصم ~~وجادل دونك. # وقوله: وشيك، أي: أصيب بالشوك، فلا انتقش، أي: فلا أخرجه من الموضع الذي ~~دخل فيه. يقال: نقشت الشوكة، إذا استخرجتها. ومنه سمي المنقاش. وقد تقدم ~~تفسير هذا. # وقوله: تعس، أي: عثر. ومنه يقال: تعسا له، وقوله: فلا قام من مصرعه. # ومنه قيل: انتعش العليل، إذا أفاق من علته ونهض. وقال ذو الرمة في وصف ~~ولد الظبية: " من البسيط " لا ينعش الطرف الا ما تخونه * داع يناديه باسم ~~الماء مبغوم يقول: لا يرفع عينه الا أن يتعهده داع من أمه، وهو صوتها ~~والماء: حكاية PageV02P073 # صوت الظبية. مبغوم من البغام. ويقال: نعش فلان فلانا، إذا رفع من ذكره ~~وأمره، ومنه سمي النعش نعشا، لأنه يرفع. وسمعت من يرويه: تعس فلا انتعش. * ~~* * 11 - وقال أبو محمد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، انه كان يتوضأ إلى ~~نصف الساق، ويقول: ان الحلية تبلغ إلى مواضع الوضوء. # يرويه يزيد بن هارون عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. # الحلية هاهنا، التحجيل يوم القيامة من أثر الوضوء. وأراد قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: " ان أمتي يوم القيامة غرمن السجود محجلون من الوضوء ". * ~~* * 12 - وقال أبو محمد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، انه رأى قوما ~~يتعادون، فقال: ما لهم قالوا خرج الدجال، فقال: كذبة كذبها الصباغون أو ~~الصواغون. # يرويه أبو عباد عن همام عن فرقد. # يذهب الناس أو أكثرهم إلى أنه أراد صاغة الحلي. ورأيت بعض الفقهاء قد جعل ~~هذا الحديث في باب " من ms333 لا تقبل شهادته من أهل الصناعات ". وهذا تحريف على ~~أبي هريرة، وظلم للصاغة وانما أراد بالصواغين الكذابين الذين يصوغون الكذب. ~~يقال: فلان يصوغ الأحاديث، إذا كان يضعها. # نجز والله المعين. * * * PageV02P074 # حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب 1 - وقال أبو محمد في حديث ابن عمر رضي ~~الله عنه، انه دفع من جمع وهو يقول: " من الرجز " إليك تعدو قلقا وضينها * ~~مخالفا دين النصارى دينها ان تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا ألما ~~حدثنيه أبي قال: حدثنيه محمد بن عبيد ثناه علي بن عاصم عن عبد الله بن ~~عثمان بن خشيم عن عبد الرحمن بن سابط قال: سمعت ابن عمر يقول ذلك. # وحدثني أبي قال حدثني أبي قال حدثني سهل عن الأصمعي وعبد الرحمن أيضا عنه ~~ببعض الحديث قال: حدثني شيخ من نجران قال: كانت كتب الأنبياء وصورها عند ~~النصارى بنجران، فكانت الأساقفة إذا مات منهم ميت ختم قبل موته عليها، ~~فكانت الكتب عليها خواتيم عدة، فخرج الأسقف الأكبر يمشي ومعه ابنه، فعثر ~~فقال: تعس شانئ محمد. # قال سهل: لم يقل كذا، ولكن الأصمعي كنى عنه بشئ فقال أبوه: مه يا بني إنه ~~بني وان اسمه وصورته في الوضائع. # قال الأصمعي: والوضائع: كتب تكتب فيها الحكمة، فلما مات الشيخ دق ~~PageV02P075 # الابن الخواثيم ودق خاتم أبيه، وأخرج صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصورته، فآمن به وحج، وأقبل وهو يقول: " من الرجز إليك تعدو قلقا وضينها ~~وقال الأصمعي: فحدثني ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة أنه قال: حدثت بهذا ~~الحديث فشرق سنة أو أكثر ثم رجع إلينا، وقد زاد فيه أهل العراق بيتا: " من ~~الرجز " معترضا في بطنها جنينها وحدثني أبي قال: خبرني عن أبي عبيدة أنه ~~قال: الوضين: بطان منسوج، وهو " فعيل " في معنى " مفعول، أي: موضون. يريد: ~~ان نسجه بعضه على بعض. # وقولهم: للدرع موضونة، من ذلك. ومنه قول الله جل وعز: على سرر موضونة، ~~يريد: أنها مضاعفة بعضها في بعض مداخلة، كما توضن حلق الدرع بعضها ms334 في بعض ~~وتضاعف. # وقوله: قلقا، يريد أن الناقة قد ضمرت ولحق بطنها فاتسع الوضين واضطرب. ~~وقال غيره: الوضين: الهودج والبطان للقتب، والسفيف والتصدير للرحل. والحزام ~~للسرج. وقوله: مخالفا دين النصارى دينها. ليس لها هي دين، انما أراد نفسه. ~~وقوله: ان تغفر اللهم تغفر جما. # حدثني أبي حدثني عبد الرحمن عن عمه عن يعقوب بن مسلم بن أبي طرفة الهذلي ~~أنه قال: مر أبو خراش الهذلي يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول: " من الرجز ~~" لا هم هذا خامس ان تما * أتمه الله وقد أتما ان تغفر اللهم تغفر جما * ~~وأي عبد لك لا ألما PageV02P076 # والجم، الكثير. وقوله: لا ألما، أي لم يلم بالذنوب ويقارفها. ومنه قول ~~الله جل وعز: فلا صدق ولا صلى أي: فلم يصدق ولم يصل. * * * 2 - وقال أبو ~~محمد في حديث ابن عمر رضي الله عنه، أنه قال: من أصبح على غير وتر، أصبح ~~على رأسه جرير سبعون ذرعا حدثنيه أبي حدثنيه شبابة بن الحسن قال: ثناه ~~القاسم بن الحكم العرني القاضي، عن سفيان الثوري عن آدم بن علي عن ابن عمر. # الجرير: الحبل يكون في عنق الناقة من أدم، ولا أحسبه سمي الرجل جريرا الا ~~به. والجديل أيضا يكون في العنق. فإذا كان في الأنف فهو زمام، ومنه قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني عبد المطلب وهم ينزعون على زمزم: " ~~انزعوا على سقايتكم فلولا أن يغلبكم الناس عليها، لنزعت معكم، حتى يؤثر ~~الجرير بظهري ". # الا أن جرير السقاية لا يكون من أدم، وسمي جريرا لأنه يجر، " فعيل " في ~~معنى " مفعول " أراد ابن عمر معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ~~من ذكر ولا أتنى الا وعلى رأسه جرير معقود. فإذا استيقظ فتوضأ حلت منه ~~عقده. # 3 - وقال أبو محمد في حديث ابن عمر رضي الله عنه كان يقول: يتقى من ~~الضحايا والبدن التي لم تسنن، والتي نقص من خلفها. # حدثنيه أبي قال: حدثنيه محمد عن القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر. ms335 # قوله: لم تسنن، أي: لم تنبت أسنانها، كأنها لم تعط أسنانا. وهذا كما ~~تقول: فلان لم يلبن، أي: لم يعط لبنا. ولم يسمن، أي: لم يعط سمنا. ولم يعسل ~~لم يعط عسلا. وكأنه يقال: سنت الدابة إذا نبتت أسنانها، وسنها الله. وهذا ~~PageV02P077 # مثل النهي في الأضاحي عن الهتماء ويكون في موضع آخر سنت الشاة، إذا أصيبت ~~في سنها، كما تقول: ثغر الغلام إذا أصيب في ثغره، وكبد إذا أصيب في كبده، ~~ورؤس إذا أصيب في علي رأسه. فإذا أردت أن ثغره نبت، قلت: اثغر وأتغر، ولم ~~أسمع: أسن الا في الكبر، وهو القياس جائز، ولا أحسب قول الأعشى الا منه: " ~~من المتقارب " بحقتها قد ربطت في اللجين * حتى السديس لها قد أسن يقول: ~~ربطت في اللجين منذ كانت حقة إلى أن أسن سديسها، أي: نبت وصار سنا. ومن ~~الناس من يذهب إلى أن: أسن في هذا البيت بمعنى: كبر، كما تقول: أسن الرجل ~~إذا كبر. ولم نسمع بأنه يقال: أسن رأس الرجل، إذا كبر، ولا اسنت يده، وكذلك ~~أسن في النبت نبت فيما أثرى لا أعرف وجها غيره 4 - وقال أبو محمد في حديث ~~ابن عمر رضي الله عنه، انه كان يقعي ويثري في الصلاة. # بلغني عن ابن عائشة عن هاشم عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء. # قوله: يثري، من الثرى، يريد: انه كان يضع يده بالثرى بين السجدتين، كأنها ~~لا تفارق الأرض حتى يعيد السجود. ومن اقعى فعل ذلك. قال جرير: # رأيت عطاء يقعي بين السجدتين ". * * * 5 - وقال أبو محمد في حديث ابن عمر ~~رضي الله عنه أن أباه بعث به إلى خيبر فقاسمهم التمر فسحروه فتكوعت أصابعه، ~~فغضب عمر فنزعها منهم، يعني: # خيبر. PageV02P078 # وفي حديث آخرو: " انهم دفعوه من فوق بيت، ففدعت قدمه، من حديث محمد بن ~~إسحاق. # قوله: تكوعت يده، من الكوع، وهو أن تعوج اليد من قبل الكوع والكوع، رأس ~~الزند الذي يلي الابهام، والكر سوع رأس الزند الذي يلي الخنصر. يقال: تكوعت ~~وكوعت، ms336 إذا اعوجت. # قال الأصمعي: يقال للكلب إذا رمض: مر يكوع، أي: يطأ على كوعه. # وقوله: فدعت قدمه، من الفدع، وهو: زيغ بينها وبين عظم الساق. # يقال: رجل أفدع وأكوع. ومنه قول عبد الله بن عمر في ذي السويقتين الذي ~~يهدم الكعبة من الحبشة " كأني به أضيلع أفيدع، قائما عليها يهدمها " * * * ~~6 - وقال أبو محمد في حديث ابن عمر رضي الله عنه، ان قوما اشتركوا في قتل ~~صيد، فقالوا: على كل رجل منا جزاء، أم هو جزاء واحد. فقال: انه لمعزز بكم، ~~بل عليكم جزاء واحد. # يرويه سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. # قوله: انه لمعزز بكم، أي: مشدد عليكم اذن. # حدثني أبي خبرني عبد الرحمن عن عمه قال: سئل أبو عمرو بن العلاء عن قول ~~الله عز جل: فعززنا بثالث، فأنشدنا: " من الكامل " أجد إذا ضمرت تعزز لحمها ~~* وإذا تشد بنسعها لا تنبس أي: لا ترغو، ويقال: عزز منه، أي: شدد منه. * * ~~* 7 - وقال أبو محمد في حديث ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: ما أعطي ~~PageV02P079 # رجل أفضل من الطرق، يطرق الرجل الفحل، فيلقح مئة، فتذهب حيرى دهر. # حدثنيه أبي حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن سفيان ~~عن ربيع بن قزيع. # قوله: تذهب حيري دهر، يريد: آخر الدهر. وهو بمنزلة قولك: أبدا. # يعني: ان آخر ذلك يجري له ما بقي الدهر. ونحو من هذا، قولهم: لا أفعل ذلك ~~أبد الأبيد، وأبد الأبدين، وما اختلف الملوان، وهما الليل والنهار. ~~والواحد: # ملا، مقصور. وكذلك: الجديران والفتيان، ولا أفعله ما سمر ابنا سمير، ولا ~~آتيك سمير الليالي. هذا كله معنى قولك: لا أفعل ذلك أبدا. * * * 8 - وقال ~~أبو محمد في حديث ابن عمر رضي الله عنه انه كان يخابر بأرضه، ويشترط أن لا ~~يعرها. # يرويه سفيان عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر. # المخابرة، المزارعة. وقوله: يشترط أن لا يعرها، من: العرة، وهي العذرة. ~~ومنه قول الناس: انما أنت عرة. وقد يستعار ms337 فيسمى به القبيح من الأمور. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إياكم ومشارة الناس، فإنها تدفن الغرة ~~وتظهر الغرة ". # فالغرة هاهنا: الحسن والعرة: القبح. * * * 9 - وقال أبو محمد في حديث ابن ~~عمر رضي الله عنه، انه دخل المسجد الحرام، وعليه بردان معافريان، فنهد ~~الناس إليه يسألونه، البرد المعافري، منسوب إلى: معافر من اليمن، بفتح ~~الميم. والعامة تضمها ومنه الحديث: " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر ~~معاذا حين بعثه إلى اليمن، أن يأخذ من كل حالم دينارا، أو عدله من المعافري ~~". # وقوله: فنهد الناس إليه يسألونه، يريد: قاموا إليه يسألونه. ومنه قيل نهد ~~PageV02P080 # ثدي المرأة إذا ارتفع. ونهدت للعدو، إذا صمدت لهم. وقال أبو دؤاد: " من ~~مجزوء الكامل " كمقاعد الرقباء للضرباء أيديهم نواهد والضرباء: الذين ~~يضربون بالقداح فأيديهم مرتفعة. واحدهم: ضريب. # والرقباء: الأمناء عليهم. # 10 - وقال أبو محمد في حديث ابن عمر رضي الله عنه، أنه قال في العبد يكون ~~تحته الحرة أو الحر يكون تحته الأمة، أيهما رق، نقض الطلاق برقه، والعدة ~~للنساء. # يرويه معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر. # يقول: إن كان الزوج عبدا والمرأة حرة، أو كان الزوج حرا والمرأة أمة، ~~فإنها تبين منه بتطليقتين. وهذا مذهب الناس على غيره أو أكثرهم. # كان علي عليه السلام وعبد الله يقولان: " الطلاق بالنساء " يعنيان أن ~~الحرة لا تبين تحت المملوك بأقل من ثلاث، وتبين الأمة تحت الحر باثنتين، ~~وهذا مذهب الثوري. وقال زيد بن ثابت: " الطلاق بالرجال ". يعني: ان الحرة ~~تحت المملوك تبين باثنتين، ولا تبين المملوكة تحت الحر بأقل من ثلاث وهو ~~مذهب الحجازيين. # وأما قوله: والعدة للنساء، فان الكوفيين والحجازيين مجمعون على ذلك. ~~والمعنى: ان المرأة إن كانت حرة اعتدت بالوفاة أربعة أشهر وعشرا، أو ~~بالطلاق ثلاث حيض تحت حر كانت أو عبد. وإن كانت أمة اعتدت بالوفاة شهرين ~~وخمسة أيام، وبالطلاق حيضتين تحت عبد كانت أو حر. * * * 11 - وقال أبو محمد ~~في حديث ابن عمر رضي الله عنه، انه قام إلى مقرى بستان ms338 فقعد يتوطأ، فقيل ~~له: أتتوضأ وفيه هذا الجلد؟، فقال: إذا كان قلتين لم يحمل نجسا. ~~PageV02P081 # يرويه عفان عن حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر. # المقرى، الحوض، وأكثر ما يقال: مقراة بالهاء للحوض، فسمي بذلك لأنه يقرى ~~فيه الماء، أي: يجمع. يقال: قريت الماء في الحوض، أي: جمعته. # والقاري من الدواب، الذي يجمع العلف في شدقه. يقال: قرى يقرى. والمقري ~~أيضا اناء يقرى فيه الضيف. # وقال ابن مسعود: " لو مررت على نهي، نصفه ماء ونصفه دم، لشربت منه وتوضأت ~~". # والنهي: الغدير. وانما سمي نهيا، لأن الماء ينتهي إليه، وكذلك التنهية، ~~هو الموضع يقف فيه الماء. سمي بذلك، لأن الماء ينهي إليه، وجمعها: تناه. ~~ويقال: # انما قيل للغدير نهي، لأن له حاجزا ينهى الماء ان يفيض منه. وكذلك الحبس، ~~هو الماء المستنقع، سمي بذلك، لأنه كأنه حبس. ويقال: الحبس حجارة تحبس، ~~تبنى في مجرى الماء لتحبسه للشاربة. * * * 12 - وقال أبو محمد في حديث ابن ~~عمر ان عيينة بن حصن، أخذ عجوزا من هوازن، فلما رد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم السبايا بست قلائص، أبى أن يردها، فقال له أبو صرد: خذها إليك، فوالله ~~ما فوها ببارد، ولا ثديها بناهد، ولا بطنها بوالد، ولا زوجها بواجد، ~~ولادرها بماكد، أو ناكد. فردها وشكا إلى الأقرع فقال: انك ما أخذتها بيضاء ~~غريرة، ولانصفاء وثيرة. # يرويه محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر. # وقوله: ولا زوجها بواجد، أي: محب، والوجد المحبة. يقال: فلان يجد بفلانة ~~وجدا شديدا. # وقوله: ولادرها بماكد، أي: دائم. يقال: مكد بالمكان يمكد به، إذا أقام. # والمكود: التي يدوم لبنها ولا ينقطع، قال حميد ابن ثور: PageV02P082 # فصاف صنيعا " يمتري أرحبية * مكودا إذا ما الخور حارد جودها وإن كان ~~المحفوظ: ناكدا، فإنه أراد الغزيز والنكد من الإبل: الغزيرات اللبن. قال ~~الكميت يذكر جديا: " من الطويل " ولم يك في النكد المقاليت مشخب وكأن الحرف ~~من الأضداد. والغريرة والغرة والغر: الحدثة التي لم تجرب الأمور. والوثيرة: ~~الوطيئة. # حدثني أبي حدثني أبو حاتم الأصمعي ms339 عن المنتجع بن نبهان عن النوار قالت: " ~~النساء فرش، فخيرها أوثرها * * * 13 - وقال أبو محمد في حديث ابن عمر رضي ~~الله عنه، أنه قال: من حلف على يمين فيها أصر فلا كفارة لها. # يرويه إسحاق بن إبراهيم عن أبي معاوية عن حميل بن زيد عن ابن عمر. # وفي الحديث، ان الاصر أن يحلف بطلاق أو عتاق أو مشي أو نذر. # والاصر، الثقل والشدة. ومنه قول الله جل وعز: ولا تحمل علينا اصرا كما ~~حملته على الذين من قبلنا، ويقال: أصرت الرجل أصرا، إذا أنت حبسته وضيقت ~~عليه. # فأراد ابن عمر ان الرجل إذا حلف بالطلاق أو العتاق على شئ ثم حنث، لم تكن ~~فيه كفارة ولم يكن فيه الا أن يطلق أو يعتق. وذلك أن يقول: إن كلمت فلانا ~~فامرأته طالق، أو غلامي حر، ثم يكلمه. وسمي الطلاق والعتق والنذر: اصرا ~~لأنها أثقل الايمان وأضيقها مخرجا. # وقد أجمع الفقهاء على مذهب ابن عمر في الطلاق، أنه لا كفارة له. وأما ~~العتق فقد ذكر عن عائشة، انها رأت فيه الكفارة، ووافقها على ذلك عطاء، ~~والناس PageV02P083 # جميعا بعد على أنه بمنزلة الطلاق، ولا كفارة له، والاصر في موضع آخر: ~~العهد. # ومنه قول الله جل وعز: وأخذتم على ذلك إصري. * * * 14 - وقال أبو محمد في ~~حديث ابن عمر رضي الله عنه انه كان يفرق بالشك ويجمع باليقين. # يرويه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب. # قوله: يفرق بالشك، يعني في الطلاق، وذلك أن يحلف الرجل على أمر قد اختلف ~~الناس فيه، ولا يعلم من المصيب منهم. كرجل قال: كل امرأة لي بالبصرة طالق، ~~وامرأته بسفوان. وأهل الشام وأهل الحجاز يزعمون أنها من البصرة، وأهل ~~البصرة يزعمون أنها ليست من البصرة. فكان ابن عمر يفرق عند مثل هذا من الشك ~~احتياطا. # وقد روي عن جابر بن زيد في هذه القصة بعينها، أنه لم ير فيها طلاقا، ~~وأحسبه كان لا يرى أن يفرق في مثل هذا الا باليقين، أو كرجل كانت له ~~امرأتان فبت طلاق ms340 إحديهما بعينها، ثم أشكل عليه أيتهما هي، فكان ابن عمر ~~يفرق عند مثل هذا من الشك، بينه وبين امرأتيه جميعا. فان تبين له بعد الشك ~~أيتهما، طلق واستيقن ذلك جمع بينه وبين الأخرى التي لم تطلق، وهو معنى ~~قوله: ويجمع باليقين. * * * 15 - وقال أبو محمد في حديث ابن عمر رضي الله ~~عنه، انه كان يتوضأ ويغتسل بالحميم. # يرويه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع. # ويروى مثله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. # الحميم: الماء الحار. ومنه قول الله جل وعز: يصب من فوق رؤوسهم الحميم، ~~وهو أيضا: العرق، وبالحميم سمي الحمام. قال المرقش وذكر امرأة: PageV02P084 # في كل يوم لها مقطرة * ذات كباء معد، وحميم مقطرة: مجمرة. وهي " مفعلة " ~~من القطر وهو العود الذي يتبخر به. # والذي يراد من الحديث: انه كان يتوضأ بالماء، وقد عملت فيه النار. # والناس على هذا لا يختلفون في أنه لا فرق بينه وبين البارد، الا ما روي ~~عن مجاهد، فإنه روي: انه كان لا يتوضأ بالماء السخن الا في حال ضرورة. * * ~~* 16 - وقال أبو محمد في حديث ابن عمر رضي الله عنه، انه كان يغدو فلا يمر ~~بسقاط، ولا صاحب بيعة الا سلم عليه. # يرويه مالك عن إسحاق بن عبد الله عن الطفيل بن أبي بن كعب. # السقاط: بائع سقط المتاع، وهو رذاله. والعوام تسميه السقطي. وبيعة من ~~البيع، مثل ركبة وشربة، وسيمة، من ساومت بالبيع سوما. * * * 17 - وقال أبو ~~محمد في حديث ابن عمر رضي الله عنه، أن الفتنة ذكرت عنده فقال: لأكونن فيها ~~مثل الجمل الرداح، الذي يحمل عليه الحمل الثقيل فيهرج فيبرك ولا ينبعث حتى ~~ينحر. # يرويه علي بن محمد عن الحسن بن دينار عن الحسن. # الرداح: الجمل العظيم من الإبل، وقوله: يهرج، أي: يسدر. يقال: هرج البعير ~~يهرج هرجا. قال أبو النجم: " من الرجز " في يوم قيظ ركدت جوزاؤه * وظل منه ~~هرجا حرباؤه قوله: ركدت حوزاؤه: أي: ركد بارحها. # نجز ولله المنة. PageV02P085 # حديث أبي موسى الأشعري 1 - وقال أبو ms341 محمد في حديث أبي موسى رضي الله عنه، ~~انه صلى فلما جلس في آخر الصلاة سمع قائلا يقول: قرنت الصلاة بالبر ~~والزكاة. فقال: أيكم القائل كذا فأرم القوم، فقال: لعلك يا حطان قلتها قلت: ~~ما قلتها، ولقد خشيت أن تبكعني بها. # حدثنيه أبي حدثنيه أبو وائل، ثناه أبو داود عن هشام عن قتادة عن يونس بن ~~جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي. # قوله: أرم القوم، أي: سكنوا فلم يتكلموا. قال الراجز: " من الرجز " يردن، ~~والليل مرم طائره * مرخى رواقاه هجود سامره ويقال: أرم العظم إذا صار فيه ~~رم، أي: مخ. ورم، إذا يلي ومنه قول الله جل وعز: قال من يحيي العظام وهي ~~رميم. # وقوله: تكبعني بها، أي تستقبلني بها. قال الأصمعي: يقال بكعت الرجل بكعا، ~~إذا استقبلته بما يكره، وهو نحو: التبكيت. يقال بكته بذنبه تبكيتا. * * * 2 ~~- وقال أبو محمد في حديث أبي موسى رضي الله عنه: أنه قال: دلوني ~~PageV02P086 # على مكان أقطع به هذه الفلاة، فقالوا: هويجة تنبت الأرطى بين فلج وفليج ~~فحفر بالحفر، ولم يكن بالمنجشانية وماوية قطرة الأثماد أيام المطر، ثم ~~استعمل سمرة العنبري على الطريق، فأذن لمن شاء أن يحفر، فابتدؤوا في يوم ~~سبعين فما من أفواه البئار. # حدثنيه أبي أبو حاتم عن الأصمعي قال: سمعت القسومي يذكره من ولد زبيب بن ~~ثعلبة العنبري يذكره. # الهويجة: الموضع المطمئن من الأرض، والثماد: جمع ثمد، وهو الماء القليل. ~~يقال: ماء مثمود، إذا كثر عليه الناس حتى يفنى وقد ثمدته النساء، إذا نزفت ~~ماءه لكثرة الجماع. * * * 3 - وقال أبو محمد في حديث أبي موسى رضي الله ~~عنه، انه كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: انا وجدنا بالعراق خيلا ~~عراضا دكا، فما يرى أمير المؤمنين في اسهامها فكتب إليه عمر: تلك البراذين، ~~فما قارف العتاق منها فاجعل له سهما واحدا، وألغ ما سوى ذلك. # يرويه ابن المبارك عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى. # الدك: جمع أدك، وهو العريض الظهر. ويقال: القصير العريض. ومن ذلك ms342 قيل ~~للرابية: دكاء، وقيل للجبل الذليل: دك. وجمع دكاء: دكاوات. وجمع الدك: ~~دككة. # وأرى أصله من: دككت الشئ، إذا ألصقته بالأرض. قال الله تعالى: # فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء، أي: مدكوكا ملصقا بالأرض. ويقال للناقة التي ~~لا سنام لها: دكاء. # وقوله: فما قارف العتاق منها، أي: دنا وشاكلها. وقد اختلف الناس في اسهام ~~البراذين والخيل. PageV02P087 # فكان أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي، يرون الخيل والهجن سواء إذا لحقت ~~لحوق الفرس. # وقال الشافعي: الهجن والبراذين بمنزلة الخيل، إذا أجازها الوالي. # وهو أيضا مذهب الثوري، غير أن الثوري والشافعي يسهمان للفرس أو البرذون ~~سهمين. وقال أبو حنيفة: يسهم له سهم ولا تفضل بهيمة على انسان. # وكان الأوزاعي يفضل الفرس على الهجين. وأرى عمر في هذا الحديث قد أسهم ~~لما أشبه العتاق من البراذين، وألغى غيرها مما لم يشبه العتاق فلم يسهم له. # حدثني أبي حدثني أبو حاتم ثنا أبو عبيدة، ان الشعبي قال: أول من عرب ~~العراب، رجل من وادعة همدان، اغارت الخيل فصبحت العدو وأبطأت الكوادن فجاءت ~~ضحى، فاسهم للعراب وترك الكوادن. ثم كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك فقال: " ~~هبلت الوادعي أمه. لقد أذكرني أمرا كنت أنسيته ". وقال غير أبي عبيدة: " ~~لقد أدكرت به أمرا ". # وكتب إليه: " أن نعم ما صنعت ". ومقارفة البراذين العتاق، أن تقاربها في ~~اللحوق والسرعة. وأما المقاربة في الخلقة فإنما تقع بين العتيق والهجين، ~~وبين المقرف والهجين. # وقال أبو عبيدة: الهجنة من قبل الأم، والاقراف من قبل الأب. وأنشد لهند ~~بنت النعمان بن بشير في روح بن زنباع: " من الطويل " وهل هند الا مهرة ~~عربية * سليلة أفراس تجللها بغل فان نتجت مهرا كريما فبالحري * وان يك ~~اقراف فمن قبل الفحل هكذا رواه يعقوب عن من سمعه من أبي عبيدة. والذي حكاه ~~لي أبو حاتم PageV02P088 # عن أبي عبيدة في كتاب: " الخيل " أنه قال: الاقراف أن يضرب فهيا عرق ~~البراذين، ولم يذكر من أي جهة ذلك. # وروى الأصمعي أن سليمان بن ربيعة الباهلي، ميز بين العتاق والهجن لما ms343 ~~تشابهت على عمر، فدعا بترس أو بطست ماء فوضع بالأرض، ثم أوتيت الخيل فشربت ~~منه، فما ثنى سنبكه، ثم شرب، جعله هجينا لأن عنقه قصرت فاحتاج إلى أن يثني ~~سنبكه، حتى يبلغ الماء، وما لم يثن سنبكه جعله عتيقا، لأن عنقه طالت، ~~فاستغنى عن ثني سنبكه. # نجز ولله المنة PageV02P089 # حديث عمران بن حصين 1 - وقال أبو محمد في حديث عمران بن حصين رضي الله ~~عنه، انه أقسم لأن أكون عبدا حبشيا في أعنز حضنيات، أرعاهن حتى يدركني ~~أجلي، أحب إلي من أن أرمي في أحد الصفين بسهم أصبت أو أخطأت. # حضنيات، منسوبة إلى حضن، وهو جبل عظيم بنجد، تقول العرب في مثل: " انجد ~~من رأى حضنا ". يقول: فلأن أكون عبدا راعيا في هذا الجبل بنجد، أحب إلي من ~~أن أشهد حربا في فتنة. # نجز ولله المنة. * * * PageV02P090 # حديث سهل بن حنيف وقال أبو محمد في حديث سهل رضي الله عنه، ان عامر بن ~~ربيعة قال: انطلقت أنا وسهل، نلتمس الخمر، فوجدنا خمرا وغدير ماء. # ودخل الماء فنظرت فأعجبني خلقه، فأصبته بعين، فأخذته قفقفة. # الخمر: ما واراك من الشجر. يقال: ذئب خمر، إذا كان يلزم الخمر ولا يظهر. ~~كما يقال: ذئب الغضا، وسرحان الغضا. # والقفقفة: الرعدة. قال جرير: " من الطويل " هم رجعوها مسحرين كأنما * ~~بجعثن من حي المدينة قفقف نجز ولله المنة. PageV02P091 # حديث عبد الله بن عباس 1 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله بن عباس، انه ~~ذكر عنده قول علي رضي الله عنه في الجمع بين الأختين، حرمتهن آية، وأحلتهن ~~آية. # فقال ابن عباس: تحرمهن علي قرابتي منهن، ولا تحرمهن علي قرابة بعضهن من ~~بعض. # حدثنيه أبي حدثني محمد بن عبيد قال: ثناه سفيان بن عيينة عن عمرو عن ~~عكرمة. # أما قول علي: حرمتهن آية، وأحلتهن آية، فإنه أراد للأخوات من الإماء دون ~~الحرائر. فالآية التي حرمت الجمع بين الأختين من الا ماء، قول الله جل وعز ~~في آية التحريم: وأن تجمعوا بين الأختين. فلم يشترط حرة دون أمة. # والآية ms344 التي أحلته، قوله تعالى: فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع، فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم. # فلم يستثن من ملك اليمين شيئا، فهو على العموم. وأراد ابن عباس أن يخبر ~~بالعلة التي وقع من أجلها تحريم الجمع بين الأختين الحرتين، ليدل بها ~~PageV02P092 # على الحال في الجمع بين الأختين الأمتين فقال: لم يقع ذلك بقرابة إحدى ~~الأختين الحرتين من الأخرى، لأن التحريم لو كان من أجل ذلك لم يحل بعد وطء ~~واحدة منهما وطء الأخرى أبدا، كما لا يجوز وطء الأم مع البنت ولا بعدها ~~أبدا، ولكنه وقع من أجل قرابة الرجل منهما، لأن ذوي محارم المرأة مثل: ~~أبيها وعمها وخالها وابن أخيها وابن أختها، ومن النساء مثل: أمها وعمتها ~~وخالتها وبنت أختها، هم قرابات الرجل بالختونة والصهر، وهو قرابتهم ما كانت ~~المرأة تحته، فحرم عليه أن يتزوج الأخت على الأخت، لأنها من أصهاره. وكذلك ~~حرم عليه أن يجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، لأن عمة المرأة إذا ~~جعلتها رجلا كانت عما، وهو محرم المرأة. وهذا معنى قول سفيان الثوري: " ~~يكره للرجل أن يجمع بين امرأتين ". ولو كانت أحداهما رجلا لم تحل له ~~الأخرى، إذا كان ذلك من نسب، وليست بنت العم ولا بنت الخال كذلك، لأنك إذا ~~جعلت كل واحدة منهما ذكرا، لم يكن للمرأة محرما، فجاز للرجل أن يجمع بين ~~ابنتي عميه، وابنتي خاليه. # والدليل على أن الصهر قرابة، من تأويل الكتاب، قول بعض المفسرين في قول ~~الله عز وجل: وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة أراد بالحفدة، الأختان، أفما ~~نراه على هذا التأويل قد قرنهم بالبنين وجعلهم هبة من الأزواج. # وقوله جل وعز: وهو الذي خلق من الماء بشرا، فجعله نسبا وصهرا أراد بالنسب ~~قرابة النسب، والصهر قرابة النكاح. والدليل على ذلك من النظر، ان الله جل ~~وعز، ورث كل واحد من الزوجين صاحبه، كما ورث قرابات النسب، ولم يحجبهما عن ~~الميراث بأحد، وعلة التوريث هي القرابة التي وقعت بينهما بالنكاح، لا ms345 ~~النكاح، لأن المرأة قد أخذت ثمن البضع، وهو المهر. # فلولا القرابة ما ورثته ولا ورثها، والدليل من اللغة، ان الصهر عندهم ~~قرابة النسب أيضا. يقولون: فلان مصهر بنا، إذا كان نسبه نسبهم، ومن ذلك قول ~~زهير: PageV02P093 # فضله فوق أقوام ومجده * ما لم ينالوا وان عزوا وان كرموا قود الجياد ~~وأصهار الملوك وصبر * في مواطن لو كانوا بها سئموا قالوا: لم يرد هاهنا ~~ختونة الملوك، وانما أراد القرابة منهم فان احتج محتج بأن الرجل يوصي ~~لأقربائه بشئ يكون ذلك لقرابته بالنسب من أبيه وأمه. ولا يكون لأهل بيت ~~لقرابة منه شئ، قيل له: ان الصهر وإن كان بمعنى القرابة، فإنه شهر واستعمل ~~في قرابة النكاح دون النسب، وانما تقع الأحكام على ما يتعارف الناس ~~ويستعملون، وهذا بمنزلة قول الرجل: ثلثي لموالي، فيكون ذلك لمواليه ~~بالعتاقة دون بني عمه وقرابته، وهم أيضا مواليه، وأرى ابن عباس قد أخرج ~~لإماء بهذا القول ممن حكم الحرائر، لأنه لا قرابة بين الرجل وبين ملك ~~يمينه، والناس على غير هذا، لا يرون بين الحرتين والأمتين فرقا في تحريم ~~الجمع بينهما. * * * 2 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه ~~قال: إن حل لتوطئ وتؤذي وتشغل عن ذكر الله جل وعز. # حدثنيه أبي حدثنيه محمد بن عبيد ثناه ابن عيينة عن أيوب عن عكرمة عن ابن ~~عباس. # قوله: حل، هو زجر الناقة، يقال لها: حل وحل، إذا حثثتها على السير. # والمعنى، أن زجرك ناقتك واعجالك إياها في الإفاضة من عرفات توطئ الناس ~~وتؤذيهم، ويشغلك عن ذكر الله، يوقل: فسر على هينتك، فأما زجر الذكور من ~~الإبل، فحوب، وحوب، وحوب. ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم حدثنيه أبي ~~حدثني القومسي عن الحماني عن أبي الأحوص عن سماك عن عكرمة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، انه كان إذا قدم من سفر قال: " آيبون تائبون، لربنا حامدون ~~حوبا حوبا ". PageV02P094 # كأنه كان إذا فرغ من هذا الكلام زجر بعيره، وقال دكين: # إليك وجهنا المطي نزجره * حوب ms346 وعاج وحل نذكره ويقال: وعاج أيضا. # وفي حديث آخر انه كان إذا دخل أهله قال: " توبا توبا، لا يغادر علينا ~~حوبا. # والحوب، هاهنا، الاثم، وليس هو من الأول في شئ، وفيه ثلاث لغات: # حوب، وحوب، وحاب. * * * 3 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله ~~عنه، ان أبا خيرة قال: # سألته فقلت: أأقصر الصلاة إلى الأبلة قال: تذهب وترجع من يومك قلت: # نعم. قال: لا الا يوما متاحا. # حدثنيه أبي حدثنيه عبده الصفار عن عبد الصمد عن شعبة عن شبيل الضبعي عن ~~أبي خيرة. # يريد: لا تقصر الصلاة الا في مسيرة يوم تام إلى الليل. ومثل قول ابن عمر: ~~" لا تقصر الصلاة الا في يوم تام ". وكذلك يوم آخر ذو جريد وبريد، أي: تام. # وقد اختلف الناس في مقدار السفر الذي تقصر فيه الصلاة. فقال أصحاب الرأي: ~~تقصر في مسيرة ثلاثة أيام، سير الإبل ومشي الأقدام. # وقال أبو حنيفة: من خرج من الكوفة إلى المدائن، قصر وأفطر، وذلك ثلاثون ~~فرسخا. # وكان الثوري يقول: قصر الصلاة في السفر يكون ثلاثة أيام من غير توقيت في ~~الفراسخ. قال: وكان بعض الفقهاء يقصر في مسيرة يوم، وبعضهم في مسيرة يومين. ~~والثلاثة الأيام أحب إلينا. PageV02P095 # وقال الشافعي: لا يقصر المسافر الا أن يكون سفره الذي يريد ثمانية ~~وأربعين ميلا بالهاشمي. # ورأيت إسحاق بن راهويه يقول في هذا قولا يجمع الأقاويل، قال: إذا كان ~~سفرك أربعة برد بثمانية وأربعين ميلا، قصرت الصلاة. وذلك يوم تام للمسرع، ~~وثلاثة للمبطئ الذي يسير بعض اليوم ويحط في بعضه. # قال: وأخطأ هؤلاء حيث وقتوا ثلاثين فرسخا من غير سنة، وهو يقولون في ~~الظاهر، ثلاثة أيام للمبطئ على الدواب، وللمشاة على الأقدام. ومن يشك في أن ~~الماشي على قدميه لا يقدر أن يديم مشي عشرة فراسخ في كل يوم. * * * 4 - ~~وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه، أنه قال: الحجر الأسود يمين ~~الله في الأرض، يصافح بها عباده، أو قال: خلقه كما يصافح الناس بعضهم بعضا. ms347 # حدثنيه أبي ثناه أبو سفيان الغنوي ثناه عبد الله بن يزيد عن عباد بن أبي ~~خليفة، أو عباد بن أبي حليمة عن إبراهيم بن يزيد عن عطاء عن ابن عباس. # هذا تمثيل وتشبيه، وأصله: أن الملك كان إذا صافح رجلا قبل الرجل يده. # وكأن الحجر لله جل وعز بمنزلة اليمين للملك، يستلم ويلثم. # وقال ابن عائشة: ان الله جل وعز، حين أخذ الميثاق من بني آدم وأشهدهم على ~~أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى. # وقال: أما سمعتم إذا لمسوه يقولون: ايمانا بك، ووفاء بعهدك. * * * 5 - ~~وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه، انه كان لا يقرأ في الظهر ~~والعصر ويقول: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمر أن يقرأ فيه، ~~وسكت فيما أمر أن يسكت فيه " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " " وما ~~كان ربك نسيا ". PageV02P096 # حدثنيه أبي حدثنيه محمد عن عبد الله بن عبد الوهاب عن حماد عن زيد عن ~~أيوب عن عكرمة يذهب قوم في تأويل هذا الحديث، إلى أن صلاة الظهر والعصر لا ~~قراءة فيهما. # واجماع المسلمين على أنه لا صلاة الا ظاهرة أو مخفأة، الا من غلط في ~~تأويل هذا الحديث. # وانما أراد عكرمة أن ابن عباس، كان لا يقرأ في الظهر والعصر جهرا، ويسمع ~~أذنيه، ورأى قوما يقرؤون فيسمعون أنفسهم ومن قرب منهم، فنهى عن ذلك، وأمرهم ~~أن ياتسوا برسول الله صلى الله عليه وسلم. # والدليل على ما قلنا، قوله جل وعز: وما كان ربك نسيا، يريد: أن القراءة ~~التي تجهر بها، أو تحرك بها لسانك وتسمعها نفسك، يكتبها المكان، فإذا أنت ~~قرأت في نفسك لم يكتباها لك، الا ان الله جل وعز، ليس نسيا ما لم يكتباه، ~~ولا يغفله. ونحو هذا قول أبي هريرة: اقرأ بها يا فارسي في نفسك ". يعني ~~فاتحة الكتاب خلف الامام وان جهر. # يقول: لا تحرك بها لسانك فتكون قارئا، والإمام يقرأ. ولكن اجعل ذلك في ~~نفسك. * * * 6 - وقال أبو محمد في حديث ابن ms348 عباس رضي الله عنه أنه قال: إذا ~~بعتم السرق فلا تشتروه. # حدثنيه أبي حدثنيه محمد، ثناه أحمد بن عبد الله بن يونس عن زهير عن ~~سليمان التيمي عن حيان بن عمير عن ابن عباس. # السرق: الحرير، وأصله فارسي " سره " أي: جيد. فغرب. ومثله من المعرب ~~بالقاف، الطابق، والخندق والفراتق انما هو: " بروانه " والبرق: الحمل انما ~~هو " بره " PageV02P097 # واليلمق: القباء، وأصله: " يلمه " والرزدق " السطر، وأصله: " رسته " ~~والمهرق: الصحيفة، وأصله: " مهره ". والموق: الخف، وأصله: " موزه " ويعرب ~~أيضا فيقال: موزج. # ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " ان امرأة رأت كلبا في يوم حار، ~~يطيف ببئر، قد أدلع لسانه من العطش، فنزعت له بموقها فغفر لها ". # ومما أعرب من الفارسي أيضا، حدثني أبي خبرني السجستاني عن الأصمعي قال: ~~الزرجون، الخمر. وأصله بالفارسية: " زركون " أي: لون الذهب قال: # والقفشليل: المغرفة وهي بالفارسية: " الكفجلاز " والكرد: العنق، وأصله ~~بالفارسة: " كردن ". # وخبرني عن أبي عبيدة، انه ربما وافق الأعجمي العربي. قالوا: غزل سخت، أي: ~~صلب. والزور: القوة. والدست: الصحراء، وهي بالفارسية: # دشت، ولم يكن ذهب إلى أن في القرآن شيئا من غير لغة العرب. وكان يقول: هو ~~اتفاق بين اللسانين. وخبرنا بمثل ذلك عن أبي عبيدة، عبد الله بن محمد بن ~~هانئ. وكان غيره يزعم أن القسطاس، الميزان بلغة قوم من الروم. والمشكاة: # الكوة بلسان الحبشة، والسجيل بالفارسية: " سنك، وكل ". والطور: الجبل ~~بالسريانية. واليم: البحر بالسريانية. # وأراد ابن عباس بقوله إذا بعتم السرق فلا تشتروه: إذا بعتموه نسيئة فلا ~~تشتروه ممن ابتاعه منكم بنقد. وليس يكره هذا في الحرير خاصة دون غيره، ~~ولكنه في جميع الأشياء. ولا أراه خص الحرير في هذا الحديث، الا أنه بلغه عن ~~تجار انهم يبيعونه نسيئة ثم يشترونه نقدا ممن باعوه منه بدون الثمن. * * * ~~7 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه، انه لما بايع الناس عبد ~~الله بن الزبير، قلت: أين المذهب عن ابن الزبير أبوه حواري الرسول عليه ~~السلام، وجدته عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ms349 صفية بنت عبد المطلب، ~~وعمته خديجة بنت PageV02P098 # خويلد زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخالته أم المؤمنين عائشة، وجده ~~صديق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر رضي الله عنه، وأمه أسماء ذات ~~النطاقين، فشددت على عضده، ثم أثر علي الحميدات والتويتات والأسامات. فبأوت ~~بنفس ولم أرض بالهوان، ان ابن أبي العاص مشى اليقدمية، ويقال: القدمية وان ~~ابن الزبير مشى القهقرى. # وفي حديث آخر، ان ابن الزبير لوى ذنبه ثم قال لعلي ابن عبد الله بن عباس: ~~الحق بابن عمك، فغثك خير من سمين غيرك، ومنك أنفك وإن كان أجدع، فلحق علي ~~بعبد الملك بن مروان، فكان آثر الناس عنده. # يرويه سليمان بن أبي شيخ عن محمد بن الحكم عن عوانة. ويروى أيضا بعض هذه ~~الألفاظ يحيى بن سعيد الأموي عن الأعمش. # قوله: مشى اليقدمية، أي: تقدم بهمته وأفعاله. يقال: مشى فلان القدمية، ~~والقدمية. وان ابن الزبير القهقرى: أي: نكص على عقيبة، وتأخر عن ما تقدم له ~~الآخر. # وقوله: فبأوت بنفسي، أي: رفعتها وعظمتها. وأصل البأو، التعظيم والتكبر. # ومنه قول عمر في طلحة بن عبد الله: " لولا بأوفيه " وأما قوله: أثر علي ~~الحميدات والتويتات والأسامات. فإنه أراد آثر قوما من بني أسد بن عبد العزى ~~من قرابته وكأنه صغرهم وحقرهم. قال الأصمعي: هم الحميديون من بني أسد من ~~قريش. وابن أبي العاص عبد الملك بن مروان، نسبه إلى أبي جده. # قال عبد الله بن الزبير الأسدي، في هذا المعنى: " من الطويل " مشى ابن ~~الزبير القهقرى وتقدمت * أمية حتى أحرزوا القصبات يريد: قصبات السبق. * * * ~~8 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه انه ذكر إبراهيم ~~PageV02P099 # عليه السلام حين جاء بإسماعيل وهاجر فوضعهما بمكة في موضع زمزم، ثم ~~تركهما، فلما ظمئ إسماعيل جعل يدحض الأرض بعقبيه، وذهبت هاجر حتى علت الصفا ~~إلى الوادي، والوادي يومئذ لاح. # حدثنيه أبي حدثنيه محمد بن ابن عائشة عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب ~~عن سعيد بن جبير عن ابن ms350 عباس. # اللاح: الضيق. يريد أن ذلك كان بكثرة الشجر والحجارة، ثم وسع بعد، ومن ~~هذا يقال: لححت عينه، إذا التصقت. ويقال: مكان لحح، أي: ضيق ولاح. وقال ~~الشماخ يذكر العينين: # بخوصاوين في لحح كنين يريد: عينين في موضع لحح، أي: ضيق، يعني مستقرهما. ~~* * * 9 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس، أنه سئل عن المد والجزر، فقال: ~~ملك موكل بقاموس البحار، فإذا وضع قدمه فاضت، وإذا رفعها غاضت. # حدثنيه أبي حدثنيه ابن مرزوق عن محمد بن عمرو بن معتمر بن سليمان عن صباح ~~عن أشرس عن ابن عباس. # القاموس من البحر: وسطه ومعظم مائة. وهو " فاعول " من القمس، والقمس: ~~الغوص. # ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " انه رجم رجلا ثم صلى عليه، وقال: ~~انه الآن لينقمس في رياض الجنة ". وفي حديث آخر: " في أنهار الجنة ". # والقلمس: البحر نفسه، وهو الرجاف أيضا، وأنشدني عبد الرحمن عن عمه: " من ~~الكامل " المطعمون الشحم كل عشية * حتى تغيب الشمس في الرجاف PageV02P100 # قال: وكان يقول في قول لبيد: # حتى إذا ألقت يدا في كافر أنه البحر وغيره يقول: الليل. * * * 10 - وقال ~~أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه، أنه قال كان أهل الكتاب لا يأتون ~~النساء الا على حرف. وكان الأنصار قد أخذوا بذلك من صنيعهم، وكان هذا الحي ~~من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا. # بلغني عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن محمد بن إسحاق عن ~~أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس. # قوله: يشرحون النساء، يعني: يفتحونهن. ومنه يقال: شرحت لك الأمر إذا ~~بينته. انما هو فتحك ما انغلق منه واحسب قولهم: شرحت اللحم، من ذلك انما هو ~~فتحته. ومنه قول الله جل وعز: يشرح صدره للاسلام أي يفتحه. * * * 11 - وقال ~~أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه، ان رجلا قال له: # ان في حجري يتيما، وان له إبلا في ابلي، وأنا أمنح ابلي وأفقر، فما يحل ~~لي من ابله فقال: ان ms351 كنت ترد نادتها، وتهنأ جرباها، وتلوط حوضها، فاشرب غير ~~مضر بنسل ولا ناهك حلبا، أو قال: في حلب. # يرويه سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أبن عباس. # بلغني، ان شرط الراعي فيما بينه وبين من استرعاه ماشيته، أن يقول ~~المسترعي للراعي: ان عليك أن ترد ضالتها، وتهنأ جربتها، وتلوط حوضها، ويدك ~~مبسوطة في الرسل، ما لم تنهك حلبا، أو تضر بنسل، فيقول عند ذلك الراعي لرب ~~الماشية: ليس لك، أن تذكر أمي بخير ولا شر، ولك حذفة بالعصا PageV02P101 # عند غضبك، أخطأت أم أصبت، ولي مقعدي من النار، وموضع يدي من الحار هذا ما ~~يروى عنهم. ولست أدري أهذا مأخوذ من كلام ابن عباس، أم أخذ ابن عباس ما قال ~~من هذا الشرط. # أما قوله: امنح وأفقر، فقد فسرناه فيما تقدم. # وقوله: تلوط حوضها، أي تطينه، وأصل اللوط، اللصوق، أي: تلصق الطين به، ~~ومنه قيل: فلان ألوط بقلبي منك وفيه لغة أخرى: لاطيليط، وهو أليط بقلبي. ~~وأنشدني ابن حبان عن أبيه عن أبي زيد: # الا قالت بهان فلم تابق * نعمت ولا يليط بك النعيم ومنه حديث عمر رضي ~~الله عنه: " أنه كان يليط أولاد الجاهلية، بمن أدعاهم في الاسلام ". # ويقال: هو يمدر حوضه، إذا أخذ المدر فسد به حصاص ما بين حجارته. # قال بعض الأعراب: " من الكامل " خلق السماء وأهلها في جمعة * وأبوك يمدر ~~حوضه في عام وقوله: ما لم تنهك حلبا، أي: ما لم تستوعب ما في الضرع ~~وتستقصيه، فتضر بالولد. وانما رخص له في شرب فضل اللبن. # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم للمعذرة، وهي الخافضة: " أشمية ولا ~~تنهكيه، فإنه أحظى لها عند البعل " يقال: عذرت الغلام وأعذرته، إذا ختنته. ~~ونهكت الناقة في الحلب: جهدتها، ومنه النبي صلى الله عليه وسلم، أن أمر ~~ضرار ابن الأزور، أن يحلب ناقة، وقال له: " دع داعي اللبن لا تجهدن ". ~~يريد: دع في الضرع منه شيئا يستنزل اللبن، ولا تنهكه حلبا، فينقطع أو يقل. ~~وليس هذا من المعنى المذموم ms352 في شئ، انما المعنى المذموم عندهم: الكسع ~~والتغزير. والكسع أن تنصح الضرة بماء بارد، ثم تضرب PageV02P102 # بالكف صعدا، لتصعد الدرة في الظهر، فيكون طرقا لها في العام المقبل، وقوة ~~في وقتها ذلك. قال الحارث بن حلزة: " من السريع لا تكسع الثول بأغبارها * ~~انك لا تدري من الناتج واصبب لأضيافك من رسلها فان شر اللبن الوالج ~~والأغبار، جمع غبر، وهو بقية اللبن في الضرع. يقول: لا تفعل هذا فإنك لا ~~تدري لعلك تموت أو يغار على ابلك فيذهب بها: فيصير مهنؤها لغيرك. # وقال بعض الرجاز يذم رجلا: " من الرجز أكبر ما نعلمه من كفره * أن كلها ~~يكسعه بغبره ولا يبالي وطئها في قبره سمع بقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " ان الإبل والغنم إذا لم يؤد صاحبها الحق عليه فيها، بطح لها بقاع ~~قرقر فوطئته ". # يقول: فهذا لا يبالي أن تطأ بعد موته. ويقال: جهدت الرجل أيضا في السؤال، ~~إذا ألححت عليه، ولبن مجهود، أي: منتهك. قال الشماخ، وذكر إبلا بالغزارة: " ~~من البسيط " تضحى وقد ضمنت ضراتها غرقا * من ناصع اللون حلو غير مجهود ~~ويروى: حلو الطعم مجهود. # والمجهود في هذه الرواية: المشتهى. يقال: جهد الطعام إذا أشتهي. # قال أبو جعفر عن أبيه: غرقا، جمع غرقة، وهو دفعة من اللبن. وكذلك ~~PageV02P103 # الكثبة. ناصع: أبيض: غير مجهود: أي ينهك. ولا يجهد في الحلب وطلب الدرة، ~~أي هو يتحلب عفوا. * * * 12 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله ~~عنه، أنه قال: ما رأيت أحدا كان أخلق للملك من معاوية. كان الناس يردون منه ~~أرجاء واد رحب ليس مثل الحصير العقص يعني: ابن الزبير، ويروى: الحصر ~~العصعص. # يرويه عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن ابن عبا س. # قوله: يردون منه أرجاء واد واسع لا يضيق على من ورده ليشرب. # والرجا: حرفه وشفيره. والحصر: الممسك البخيل. قال الشاعر: " من الكامل ~~ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا * حصرا بسرك يا أميم ضنينا أراد: بخيلا بسرك، ~~والحصور: الضيق من الرجال والعقص: السئ الخلق، ms353 المتلوي العسر. وفيه لغة ~~أخرى: عكص. # والشكس مثله. وقال ذو الرمة: " من الوافر " ولا عقصا بحاجته ولكن * عطاء ~~لم يكن عدة مطالا * * * 13 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس، ان الحسن ~~ذكره فقال: كان أول من عرف بالبصرة، صعد المنبر فقرأ " البقرة " و " آل ~~عمران " وفسرهما حرفا حرفا. وكان مثجا يسيل غربا. # يرويه سفيان عن أبي بكر الهذلي عن الحسن. # قوله: وكان مثجا، هو من الثج، والثج: السيلان. ومنه قول رضي الله جل وعز ~~عنه: # وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا يريد: انه يصب الكلام صبا. PageV02P104 # وقوله: يسيل غربا، أي: يسيل فلا ينقطع: يقال: بعينه غرب، إذا كانت تسيل ~~فلا تنقطع دموعها. قال الشاعر: " من الرجز ما لك لا تذكر أم عمرو * الا ~~لعينيك غروب تجري قال أبو زيد: الغروب: الدموع حين تخرج من العين. # والغربان من كل عين، مقدمها ومؤخرها. # قال الأصمعي: وأصل هذا كله: الدلو. والغرب في غير هذا حد الشئ. # ويقال في الرجل غرب أي: حدة ومنه حديث لابن عباس آخر، سئل عن السلف فقال: ~~" أعن أبي بكر كان والله برا تقيا من رجل كان يصادى منه غرب ". # وسئل الحسن عن القبلة للصائم فقال: " اني أخاف عليكم غرب الشباب ". # وقالت عائشة رضي الله عنها: " لم أر امرأة خيرا ولا أكثر صدقة وأوصل ~~لرحم، وأبذل لنفسها في كل شئ يتقرب به إلى الله جل وعز، من زينب، ما عدا ~~سورة من غرب كان فيها، توشك منها الفيئة " تريد: كل خلالها محمودة، ما خلا ~~سورة من حدة والسورة والثورة، واحد. يقال: ساريسور، ومنه قيل: ساوره الأسد. ~~وقيل للمعربد: سوار. # قال الأخطل: " من البسيط وشارب مربح بالكأس نادمني * لا بالحصور، ولا ~~فيها بسوار ومنه يقال: بهذا الشراب سور. # وقولها: توشك منها الفيئة، أي: يتسرع منها الرجوع. PageV02P105 # وقوله: يصادي، أي يدارى. والمصاداة والمدالاة والمداجاة والمراداة ~~والمداملة، كل هذا في معنى المداراة. * * * 14 - وقال أبو محمد في حديث ابن ~~عباس، أن أبا بشامة قال، قلت له: # اني قلت حية وأنا محرم، فقال: ms354 هل بهشت إليك. قال، قلت: لا. قال: لا بأس ~~بقتل الأفعو، ولا برمي الحدوه. قال: فما نسيت خلاف كلامه لكلامنا. # يرويه روح بن عبادة عن عمران بن حدير عن منقر أبي بشامة. # قوله: هل بهشت إليك. يريد: هل أقبلت إليك تريدك يقال: قد بهش فلان إلى ~~كذا، إذا خف إليه يريده. قال الشاعر: " من الطويل " سبقت الرجال الباهشين ~~إلى العلى ومنه الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أرسل أبا لبابة ~~إلى اليهود، فبهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه. # وأما قوله: الأفعو، فان الواو قد يبدلها بعض العرب من الألف آخرا، ~~فيقولون: أفعو، وحبلو. ذكر ذلك سيبويه وغيره. * * * 15 - وقال أبو محمد في ~~حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: إن الله جل وعز، أوحى إلى البحر أن ~~موسى يضربك فأطعمه، فبات وله أفكل. # يرويه ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس. # الأفكل: الرعدة. قال النمر: " من الطويل " أرى أمنا أضحت علينا كأنما * ~~تجللها من نافض الورد أفكل يريد: انها غضبت حين رأته يؤثر بألبان ابله، ~~فأرعدت كأن بها حمى. PageV02P106 # والأرض أيضا: الرعدة. وقال ابن عباس: " أزلزلت الأرض أم بي أرض ". أي: بي ~~رعدة. * * * 16 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس، أنه قال: لا تأكلوا من ~~تعاقر الأعراب، فاني لا آمن أن يكون مما أهل به لغير الله. # يرويه معاذ عن عوف عن أبي ريحانة. # تعاقر الأعراب: عفرهم الإبل، وذلك أن يتبارى الرجلان ويتجاوروا، فيعقر ~~هذا ويعقر هذا حتى يعجز أحدهما أو يبخل، ويكون ذلك للناس، فنهى ابن عباس عن ~~أكله، إذ كان رياء وسمعة لم يرد الله بشئ منه. وشبهه بما أهل به لغير الله، ~~أي: أريد به غيره. وقد كان غالب أبو الفرزدق عاقر سحيم بن وثيل الرياحي، ~~ففخر الفرزدق بذلك على جرير، فقال جرير لتميم: " من الطويل " دعوا المجد ~~الا أن تسوقوا كزومكم * وقينا عراقيا، وقينا يمانيا الكزوم: الناقة المسنة. ~~يريد: أن تفخروا بناقة مسنة عقرها غالب، حين عاقره ms355 سحيم. # وقينا عراقيا، يعني: البعيث، وقينا يمانيا، يعني: الفرزدق. وانما جعل هذا ~~عراقيا وذا يمانيا، لمواضع منازلهما. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" عن طعام المتباريين أن يؤكل ". * * * 17 - وقال أبو محمد في حديث ابن ~~عباس رضي الله عنه، أنه قال: كان دحية إذا قدم لم تبق معصر الا خرجت تنظر ~~إليه المعصر: الجارية إذا دنت من الحيض، ويقال: هي التي أدركت. قال الشاعر: ~~" PageV02P107 # قد أعصرت أو قد دنا اعصارها وانما كن يخرجن إليه لجماله. وكان جبريل صلى ~~الله عليه وسلم يشبه به، وإذا خرج المعاصير وهن يحجبن ويمنعن من الخروج، ~~كأن النساء أحرى بالخروج. وقال الفراء في قول الله جل وعز: وأنزلنا من ~~المعصرات ماء ثجاجا، وهي السحاب. والأصل: معاصير الجواري، كأنها شبهت بها. ~~وقال أبو عمرو: المعصرات: الكثيرات المطر. ويقال: هي ذوات الأعاصير. # 18 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه، أنه قال: # الجراد نثرة حوت. # يرويه وكيع عن سفيان عن أبي خالد الواسطي عن رجل عن ابن عباس. # قوله: نثرة حوت، أي: عطسته، ويقال: نشرت الشاة، تنثر نثرا، إذا عطست. # والنثرة: الأنف وانما قيل لأول نجم من الأسد نثره الأسد، لأنهم: أرادوا ~~أنفه. وهو من منازل القمر، ونوءه عندهم محمود ومنه قيل للاستشاق: الاسنثار. # والذي يراد من الحديث: انه جعل الجراد من صيد البحر بمنزلة السمك، يحل ~~للمحرم أن يصيده ويأكله. # 19 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه، أنه سئل: ما في أموال ~~أهل الذمة، فقال: العفو. # قوله: العفو، يريد: أنه قد عفي لهم عما فيها من الصدقة، وعن العشر في ~~أرضهم. # وقد اختلف الناس في هذا، فكان مالك يقول: ليس عليهم في أرضيهم ولا ~~PageV02P108 # مواشيهم، ولا في أموالهم شئ، الا ما أمروا به في تجارتهم. والجزية على ~~رؤوسهم، انما الصدقات على المسلمين طهرة لهم. وزكاة لأموالهم، وكان الثوري ~~يري عليهم العشر. * * * 20 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه، ~~أنه قال: أربع لا يجنبن: ms356 الثوب، والانسان، والأرض، والماء. # ذكره لنا اسحق ابن راهويه وفسره بنحو هذا التفسير. # قال: الثوب ان أصابه عرق الجنب لم ينجس، وكذلك ان أصابه عرق الحائض. ~~والانسان ان صافحه جنب لم ينجس، وكذلك ان صافحه مشرك أو يهودي أو نصراني. # والماء، ان اغتسل فيه جنب أو أدخل يده فيه ينجس. والأرض، ان اغتسل عليها ~~جنب لم تنجس. # والجنابة: النجاسة، يقال: أجنبته فأجنب، فهو مجنب. وقال بعضهم: # وأصل الجنابة البعد، وكأنه من قولك: جانبت الرجل، إذا أنت قطعته وباعدته. # ولج فلان في جناب أهله، إذا لج في مباعدتهم. ولذلك قالوا للغريب: جنب ~~وللغربة: الجنابة. يقا ل: رجل غروب جنب، إذا كان غريبا. ونعم القوم هم لجار ~~الجنابة، أي: لجار الغربة. فسمي الناكح ما لم يغتسل جنبا، لمجانبته الناس ~~وبعده منهم، ومن الطعام حتى يغتسل. كما سمي الغريب جنبا لبعده من عشيرته ~~ووطنه. * * * 21 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه، أنه قال: ~~في الرجل يستفيد المال يزكيه يوم يستفيده. # يرويه يزيد عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس. PageV02P109 # لا أعلم أحدا قال بهذا، الا أن يكون للرجل مال قد حال عليه الحول، ووجبت ~~فيه الزكاة، ويستفيد في وقت وجوب الزكاة عليه مالا آخر، فيضمه إليه ويزكيه. ~~وهذا شئ يذهب إليه بعض الفقهاء، وبعضهم يقول: لا زكاة على المستفاد حتى ~~يحول عليه الحول من يوم يستفيده، ولا يرى أن عليه ان يضمه إلى ما قد وجبت ~~فيه الزكاة، أو يكون أراد بالمال هاهنا، ما تخرجه الأرض من الحب. فالزكاة ~~فيه واجبة يستفاد، أو في ثمنه يوم يقبض. # 22 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه، انه ذكر داود عليه ~~السلام ويوم فتنته، فقال: دخل المحرب وأقعد منصفا على الباب. # المنصف: الخادم، والجميع مناصف. تقول: نصفت الرجل، فأنا أنصفه نصافة، إذا ~~خدمته. قال عمر بن أبي ربيعة: " من البسيط " قالت لها ولأخرى من مناصفها * ~~لقد وجدت به فوق الذي وجدا أي: لأخرى من خدمها. # 23 ms357 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه، أنه قال: في قول الله ~~تعالى: وجئنا ببضاعة مزجاة. الغرارة، والحبل، والخرص، والشئ. # الخرص: الحلقة، حلقة القرط، وحلقة الشنف، والجمع: أخراص. # والخرص أيضا السنان، وجمعه: خرصان. وربما جعلوا الرمح خرصا، والرماح ~~خرصانا. قال أعرابي في حديثه، وذكر قوما أسروا: استزلوهم عن متون الجياد ~~بلببة الخرصان، نزع الدلاء بالأشطان. * * * 24 - وقال أبو محمد في حديث ابن ~~عباس رضي الله عنه، أنه قال: كان الوحي إذا نزل سمعت الملائكة صوت مرار ~~السلسلة على الصفا PageV02P110 # يرويه حماد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. # المرار أصله الفتل، ومنه قيل للحبل مرار، لأنه يمر، أي: يفتل. ويقال: # ماررت فلانا، إذا تلونت عليه وخالفته، وهو من الفتل. قال أبو الأسود، ~~وسأل عن رجل: " ما فعلت امرأته التي كانت تشاره وتهاره وتزاره وتماره ". # قوله: تزاره من الزر، وهو العض. ومرار السلسلة أن يجر على الصفا فتتلوى ~~حلقها على الصفا، فيسمع صوت ذلك. وإن كانت الرواية صوت امرار السلسة ~~بالألف، وهو مصدر: أمررت الشئ إذا أجررته، ومررت به. وأحسبه كذلك، لأني ~~وجدت في حديث حنين " انهم سمعوا صلصلة بين السماء والأرض كامرار الحديد على ~~الطست الجديد ". * * * 25 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه، ~~انه كان يقول: إذا أفاض من عنده في الحديث بعد القرآن والتفسير، احمضوا. # قوله: أحمضوا هو من الحمض، والحمض ما ملح من النبت. والعرب تلقي الإبل في ~~الخلة، وهو ماحلا من النبت. فإذا ملته ألقتها في الحمض. # وأراد ابن عباس، إذا مللتم من الحديث والفقه، فخذوا في الأشعار وأخبار ~~العرب، لتروحوا بذلك قلوبكم. ونحوه قول الزهري: " هاتوا من أشعاركم، فان ~~الأذن مجاجة، والنفس حمضة. # يريد: أنها تشتهي الشئ بعد الشئ، كما تشتهي الإبل الحمض بعد الخلة. * * * ~~26 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه، أن أنس ابن سيرين قال: ~~استحيضت امرأة من آل أنس بن مالك، فأمروني، فسألت ابن عباس عن ذلك، فقال: ms358 ~~إذا رأت الدم البحراني فليدع الصلاة، فإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار، ~~فلتغتسل ولتصل. PageV02P111 # يرويه خالد الحذاء عن أنس بن سيرين. # الدم: دم الحيض بعينه، لا دم الاستحاضة، وانما سماه بحرانيا لغلظه وشدة ~~حمرته، حتى يكاد يسود، ونسبه إلى البحر، والبحر عمق الرحم، وكل عمق وكل شق ~~بحر. ومنه قيل: تبحر فلان في العلم، أي: تعمق فيه وتوسع. قال العجاج وذكر ~~دما: " من الرجز " ورد من الجوف وبحراني أي: عبيط خالص من الجوف، وزاد ~~الألف والنون في النسب، لأنه أراد دم الحيض الغليظ الطبيعي، لا العارض ~~الرقيق في الاستحاضة من عرق يسيل أو ركضة من الشيطان كما روي في الحديث. ~~وكذلك ينسبون إلى الخلق والأعضاء فيقولون: رجل رقباني، إذا كان غليظ ~~الرقبة، وجماني إذا كان ذا جمة، وشعراني، إذا كان ذا شعر '. ولو نسبوه إلى ~~غير خلقه فيه، لأسقطوا الألف والنون، كرجل أردت أن تنسبه إلى شعر عنده، أو ~~شعر يطلبه، فتقول: شعري، ولا تقل شعراني. # وحدثني أبي قال: حدثني أحمد بن سعيد عن أبي عبيدة، أنه قال هذه امرأة ~~استحيضت ولم تكن تعرف عدد أيام حيضها لاختلافها عليها، فأمرها أن تتعرف ذلك ~~من الدم، فتقعد عن الصلاة ما كان الدم دم الحيض الطبيعي، الذي تراه الحيض ~~من النساء ويعرفنه، فإذا تغير ذلك ورق فهو حينئذ عارض، فتستثفر وتتوضأ لكل ~~صلاة وتصلي، فان رأت الطهر ساعة من النهار اغتسلت، فان عاودها دم الاستحاضة ~~توضأت وصلت، كذلك أبدا حتى ترى الدم البحراني ثانية، فتكون حائضا، فتقعد عن ~~الصلاة، ولو كانت هذه المرأة تعرف أيام حيضها لأمرها ان تقعد تلك الأيام عن ~~الصلاة، ثم تستثفروا تصلي، ولم يأمرها بالنظر إلى الدم. # كمل حديث ابن عباس رضي الله عنه. PageV02P112 # حديث عمرو بن العاص 1 - وقال أبو محمد في حديث عمرو بن العاص، انه كتب ~~إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: يا أمير المؤمنين، ان البحر خلق عظيم، ~~يركبه خلق ضعيف، دود على عود، بين غرق وبرق. فقال عمر رضي الله عنه: ms359 لا ~~يسألني الله عن أحد حملته فيه. # حدثنيه أبي حدثنيه بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن محمد بن ~~عجلان عن عمرو بن شعيب. # البرق: الدهش والحيرة. ومنه قول الله جل وعز: فإذا برق البصر، إذا حار ~~عند الموت. ومن قرأ: " برق " أراد: بريقه إذا شخص، وأراد: ان راكب البحر، ~~اما أن يغرق واما أن يكون فيه مدهوشا حيران. * * * 2 - وقال أبو محمد في ~~حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أنه قال: إن ابن حنتمة بعجت له الدنيا ~~معاها وألقت إليه أفلاذ كبدها، ونقت له مختها، وأطعمته شحمتها، وأمطرت له ~~جودا سال منه شعابها، ودفقت في محافلها، فمص منها مصا، وقمص منها قمصا، ~~وجانب غمرتها، ومشى ضحضاحها، وما ابتلت قدماه، ألا كذلك أيها الناس قالوا: ~~نعم. رحمه الله. PageV02P113 # يرويه حكم بن هشام عن حكم بن عوانة عن أبيه عن عمرو بن العاص. # ابن حنتمة: عمر بن الخطاب، وأمه حنتمة بنت هشام بن المغيرة. # وقوله: بعجت له الدنيا معاها، مثل ضربه. أراد: أنها كشفت له عما كان فيها ~~مخبؤا عن غيره. والبعج: الشق والفتح. # وألقت إليه أفلاذ كبدها، يعني: كنوزها. وهم يكنون عن المال بأفلاذ الكبد، ~~وهي قطعها، ولذلك يقول: عابر الرؤيا في الكبد انه مال مدفون. # والشعاب: الأودية. والمحافل: المواضع التي يحتفل فيها الماء. أي: # يجتمع ويكثر. # وقوله: فمص منها مصا، أي: نال اليسير. وقمص قمصا، أي: نفر يقال دابة به ~~قماص بكسر القاف. وجانب غمرتها أي: كثرتها. ومشى ضحضاحها، وهو مارق من ~~الماء على وجه الأرض. ومنه: " ان أبا طالب في ضحضاح من نار ". # وما ابتلت قدماه. يقول: لم يتعلق منها بشئ. * * * 3 - وقال أبو محمد في ~~حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أنه قال لعثمان رضي الله عنه، وهو على ~~المنبر، يا عثمان: انك قد ركبت بهذه الأمة نهابير من الأمر، فتب. # يرويه خالد بن الحارث عن محمد بن عمرو عن أبيه عن أبي علقمة. # النهابير: أصله ما أشرف على الرمل، وشق على ms360 الراكب ان يقطعه. واحدها ~~نهبور، ويجمع نهابر أيضا. قال نافع بن لقيط: " من الكامل " أعطيك ذمة والدي ~~كليهما، * لأذرفنك الموت، ان لم تهرب ولأحملنك على نهابر ان تثب * فيها وان ~~كنت المنهت تعطب PageV02P114 # لأذرفنك الموت، أي: لأشرفن بك على الموت. ومنه يقال: ذرف فلان على ~~الستين، أي: أشرف عليها. وروى بعضهم عن علي عليه السلام أنه قال: " ها أنا ~~الآن قد ذرفت على الستين، ولكن لا رأي لمن لا يطاع ". # وهو على هذا التفسير ويحتمل ان يكون لم يبلغها، ولكنه قاربها ويحتمل أن ~~يكون جازها فأرمى عليها. # يرويه سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قتل علي عليه السلام وهو ابن ~~ثمان وخمسين. # وقال أبو زيد: ذرفت على الستين، وزرقت، ووذمت، وأرميت: زدت. # يقول: لأحملنك على مشقات كالنهابير، لا تسلم منها ولو كنت المنهت، وهو ~~الأسد. يقال: نهت ينهت نهيتا. ومنه قيل للمهالك: نهابر. # ومنه الحديث: " من أصاب مالا من مهاوش أذهبه الله في نهابر ". # والمهاوش: الفتن والاختلاط. * * * 4 - وقال أبو محمد في حديث عمرو رضي ~~الله عنه، انه كان في سفر، فرفع عقيرته بالغناء، فاجتمع الناس، فقرأ، ~~فتقرقوا ففعل ذلك وفعلوه غير مرة. فقال: يا بني المتكاء، إذا أخذت في ~~مزامير الشيطان اجتمعتم، وإذا أخذت في كتاب الله تفرقتم. # يرويه ابن لهيعة عن أبي الأسود. # عقيرته: صوته. قال الأصمعي: وأصل ذلك، أن رجلا قطعت إحدى رجليه فرفعها ~~ووضعها على الأخرى وصرخ بأعلى صوته، فقيل لكل من رفع صوته رفع عقيرته. وقد ~~كان يذكر مع ذلك حروفا، قد ذكرتها في مواضع. # قال، ومثله قولهم: بيننا وبينهم مسافة، وأصله من السوف. وهو الشم. ~~PageV02P115 # فكان الدليل بالفلاة ربما أخذ التراب فشمه ليعلم أعلى قصد هو أم على جور، ~~ثم كثر ذلك حتى سموا البعد مسافة. قال رؤبة: # إذا الدليل استاف أخلاق الطرق قال، ومثله: العقل في الدية. والأصل: ان ~~الإبل كانت تجمع بفناء ولي المقتول وتعقل، فسميت الدية عقلا، وإن كانت ~~ورقا، أو عينا. # قال، ومثله قولهم: بنى فلان على أهله. ms361 والأصل: ان الإبل كانت تجمع بفناء ~~ولي المقتول وتعقل، فسميت الدية عقلا، وإن كانت ورقا، أو عينا. # قال، ومثله، قولهم: بنى فلان على أهله. والأصل: ان كل من أراد منهم ~~الدخول على أهله ضرب عليه قبة. فقيل لكل داخل بأهله بان. # ومنه قولهم: ادفعه إليه برمته، وأصله: ان رجلا دفع إلى رجل بعيرا بحبل في ~~عنقه. # والرمة: الحبل الخلق، فقيل ذلك لكل من دفع شيئا بجملته. # وهذا المعنى أراد الأعشى في قوله للخمار: # فقلنا له: هذه هاتها * بأدماء في حبل مقتادها أي: بعني هذه الخمرة بناقة ~~برمتها. # وقولهم، فلان نسيج وحده، وذلك أن الثوب إذا كان نفيسا لم ينسج على منواله ~~غيره. فإذا لم يكن نفيسا عمل على منواله سدى لعدة أثواب، فقيل ذلك لكل من ~~أرادوا المبالغة في مدحه ". # والمتكاء، فيه قولان. # يقال: هي التي لا تحبس بولها، فإن كانت كذلك، فاني أحسب الحرف من المتك، ~~وهو الخرق. وأبدلت الميم من الباء، كما يقال:: سمد رأسه وسبده، إذا ~~استأصله، كأنها لما لم تمسك بولها خرقاء. # ويقال: المتكاء: التي لم تخفض. # وروى عن إبراهيم، انه سئل عن رجل قال لرجل: " يا ابن المتكاء " فقال: # لا حد عليه. PageV02P116 # 5 - وقال أبو محمد في حديث عمرو رضي الله عنه، انه له في مرضه الذي مات ~~فيه. كيف تجدك قال: أجدني أذوب ولا أثوب. وأجد نجوى أكثر من رزئي قوله: ~~أذوب ولا أثوب، يريد: ان بدنه يذوب، ولا يرجع شئ مما ذاب. # يقال: ثاب جسم فلان بعد النهكة. أي: صلح وعاد. # والنجو: الحدث. يقول: هو أكثر من طعمي، فكيف البقاء على هذا. * * * 6 - ~~وقال أبو محمد في حديث عمرو رضي الله عنه، ان معاوية دخل عليه وهو عاتب، ~~فقال: ان العصوب يرفق بها حالبها، فتحلب العلبة. فقال: أجل وربما زبنته ~~فدقت فاه، وكفأت اناءه. أما والله لقد تلافيت أمرك، وهو أشد انفضاجا من حق ~~الكهدل، فما زلت أرمه بواذئله، وأصله بوصائله، حتى تركته على مثل فلكة ~~المدر. # يرويه بعض نقلة الأخبار. # العصوب، من ms362 النوق التي لا تدر حتى تعصب فخذاها، قال الكميت: " من ~~المتقارب " ولم تعط بالعصب منها العصوب الا النهيت والا الطحيرا والطحير ~~والطحر، أن تضرب برجليها. والزبن، أن تدفع الحالب. # والانفضاج: الاسترخاء. ومنه يقال: انفضج بطنه والوذائل، جمع وذيلة وهي ~~السبيكة من الفضة، قال الشاعر: " من المنسرح وتريك وجها كالوذيلة لا ضمان ~~مختلج ولا جهم والوصائل: ثياب يمانية. يريد: انه رمه بقطع الفضة، ووصله ~~بهذه الثياب. # وهذا مثل ضربه لاحكامه إياه، وتحسينه له. ويجوز أن يكون أراد بالوصائل ~~الصلات، جمع وصيلة. PageV02P117 # والمدر: الجارية، إذا فلك ثدياها ودر فيهما الماء. والحامل إذا در لبنها ~~مدر أيضا. يقال: أدرت هي ودر اللبن. # يقول: كان أمرك ساقطا مسترخيا فأقمته، حتى صال كأنه حلمة في ثدي قد أدر. # وأما حق الكهدل، فلم أسمع فيه شيئا ممن يوثق بعلمه. وبلغني انه بيت ~~العنكبوت. وبه يضرب المثل في الوهن والضعف. قال الله جل وعز: وان أوهن ~~البيوت لبيت العنكبوت ويقال: هو ثدي العجوز. # نجز ولله المنة PageV02P118 # حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. # 1 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أنه قال: إن ~~أهل النار ليدعون يا مالك، فيدعهم أربعين عاما ثم يرد عليهم " انكم ماكثون ~~" فيدعون ربهم مثل الدنيا فيرد: " اخسؤوا فيها ولا تكلمون "، فما ينبسون ~~عند ذلك، ما هو الا الزفير والا الشهيق يرويه معاذ عن سعيد عن قتادة عن أبي ~~أيوب الأزدي عن عبد الله ابن عمرو. # قوله: ما ينبسون، أي: ما ينطقون. وقال ابن أبي حفصة، أنشدت السري بن عبد ~~الله فلم ينبس رؤبة. ومنه قول الشاعر في ناقة: # وإذا تشد بنسعها لا تنبس أي: لا ترغو. * * * 2 - وقال أبو محمد في حديث ~~عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أنه قال وهو بمكة: لو شئت لأخذت سبتي فمشيت ~~فيهما، ثم لم أمذح حتى أطأ على المكان الذي تخرج منه الدابة. # يرويه العباس بن الوليد عن يزيد عن سعيد عن قتادة. PageV02P119 # السبت: النعل المدبوغة بالقرظ. وقوله: لم ms363 أمذح، هو من المذح، والمذح: أن ~~يصطك الفخذان من الماشي لكثرة لحهما. يقال: مذح يمذح مذحا. وهذا يصيب ~~السمين من الرجال والنساء. وكان عبد الله بن عمرو كذلك. # قال الأصمعي في قول الشاعر: " من الوافر " كأن مواضع الربلات منها * فئام ~~ينهضون إلى فئام والمراد: إذا عظمت وسمنت، مذحت. وذلك إذا اصطك لحم فخذيها، ~~فكأنه جيشان اصطكا. # والربلة: اللحمة الغليظة في باطن الفخذ. فإن كان الاصطكاك في الأليتين، ~~فهو المشق، يقال: مشق الرجل مشقا. فإن كان في الركبتين، فهو الصكك. يقال: ~~صك يصك صككا، ولذلك قيل للنعامة صكاء. # وانما أراد عبد الله، انه مع سمنه لا تصطك فخذاه، حتى يبلغ الموضع لقربه، ~~وهذا مثل حديثه الآخر: " ان نعليه كانتا في يديه، فقال: لو شئت ألا أنتعل، ~~حتى أضع قدمي على المكان الذي تخرج منه الدابة، لفعلت من أجياد مما يلي ~~الصفا ". # 3 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله بن عمرو، أنه قال: الحبة في الجنة، ~~مثل كرش البعير يبيت نافشا. # يرويه ابن لهيعة عن جرير عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله ابن عمرو. # قوله: نافشا، يعني: راعيا بالليل. يقال: سرحت الإبل والماشية بالغداة ~~وراحت بالعشي، ونفشت بالليل. # قال الله جل وعز: إذ نفشت فيه غنم القوم وأنفشت الغنم والإبل انفاشا، إذا ~~أرسلتها بالليل ترعى، وهي ابل نفاش ونفش PageV02P120 # 4 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه قال: # صلاة الأوابين ما بين أن ينكفت أهل المغرب، إلى أن يثوب أهل العشاء. # يرويه وكيع عن موسى بن عبيدة عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن عبد الله بن ~~عمرو الأوابون: التوابون، وأصل الحرف، من آب يؤوب إلى كذا، أي: رجع إليه، ~~فقيل للتائب: أواب. لأنه يرجع عن المعاصي. وقوله: ينكفت أهل المغرب، أي: ~~ينصرفون إلى منازلهم. واصل الانكفات: الانضمام. ويقال: # كفت الشئ، إذا ضممته إليك فانكفت. أي: انضم. ومنه قول الله جل وعز: # ألم نجعل الأرض كفاتا، أحياء وأمواتا، لأنها تضم الحي والميت. # وحدثني ms364 أبي، ثنا السجستاني عن الأصمعي، أنه قال: يسمى بقيع الفرقد " كفتا ~~" لأنه مقبرة تضم الموتى. قال: ويقال: وقع في الناس في كفت، أي: موت. # يريد: انهم يكفتون. أي: يضمون في القبور. # ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله جل وعز للكرام الكاتبين: ~~إذا مرض عبدي فاكتبوا له مثل ما كان يعمل في صحته، حتى أعافيه أو أكفته ". # والراجع إلى منزله ينضم إليه، فلذلك قيل له: منكفت. # وقوله: يثوب أهل العشاء، أي يرجع من يريد العشاء الآخرة إلى المسجد. # وأراد أن صلاة الأوابين ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء. * * * 5 - وقال ~~أبو محمد في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أنه ذكر البصرة فقال: أما ~~انه لا يخرج أهلها منها الا الألبة. # يرويه عبد الرحمن بن مهدي عن الحكم بن عطية عن عبد الله بن مطر عن قيس بن ~~عباد. # قال أبو زيد وغيره: الألبة والجلبة جميعا، المجاعة. قال الهذلي يذكر ~~ضيفا: PageV02P121 # وكأنما بين لحييه ولبته * من جلبة الجوع جيار وأرزيز والجلبة هاهنا: ~~الأزمة. والجيار: حر يخرج من الجوف. قال الأصمعي: # أراد بجيار، جائرا، ولكنه جاء به فعال، يقال: " ان للسم جائرا "، أي: ~~حرارة في الجوف. ومنه قول الآخر: # تطالعني من ثغرة النحر جائر وانما قيل للمجاعة ألبة، من التألب، وهو ~~التجمع، كأن الناس في المجاعة يتجمعون ويخرجون أرسالا، كما تسمى المجاعة: ~~قحمة وذلك انها إذا وقعت بالبر أقحمتهم إلى الريف. وكذلك. الجلبة، يجوز أن ~~تكون اسما مأخوذا من: أجلبوا وأحلبوا وتألبوا، كله. إذا اجتمعوا، وألبوا ~~غيرهم جمعوهم. * * * 6 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله بن عمرو، ان قيم ~~أرضه بالوهط، استأذنه في بيع فضل الماء وذكر انه يطلب بثلاثين ألفا فكتب ~~إليه: ان لا تبعه، ولكن أقمء قلدك، ثم اسق الأدنى فالأدني، فاني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع فضل الماء. # القلد، يوم السقي ويوم الورد، وقال الأصمعي: الورد يوم الحمى، والقلد، ~~يوم تأتيه الربع. # وهذا هو الأصل، والوهط: مال لهم، ms365 وأصل الوهط: المطمئن من الأرض. # 7 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله بن عمرو، أنه قال: احرث لديناك كأنك ~~تعيش ابدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا. # حدثنيه أبو حاتم عن الأصمعي عن حماد بن سلمة عن عبيد الله بن الغيزار عن ~~عبد الله بن عمرو. PageV02P122 # قوله، أحرث لدنياك، يريد: أجمع. يقال: حرثت واحترثت، ويقال في الاحتراث، ~~اصلاح المال وتثميره. قال كثير: " من المتقارب " بأية اني ما ذكرت * عرفت ~~خلائق مني ثلاثا عفافا ومجدا إذا ما الرجال * تبالوا خلائقهم واحتراثا. # أي: جمعا للمال واصلاحا له. # والمعنييان متقاربان، ولا أحسب الرجل سمي حارثا الا من هذا. # 8 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه انه ذكر ~~الأرضين السبع، فوصفها فقال في صفة الخامسة: فيها حياة كسلاسل الرمل ~~وكالخطائط بين الشقايق. # السلاسل: رمل منعقد ملتو مستطيل. والشقايق من الرمل، قطع غلاظ، تكون بين ~~جبلي الرمل، واحدها شقيقة. فعيلة في معنى مفعولة. والخطيطة أيضا: الأرض ~~التي لم تمطر بين أرضين قد مطرتا، كأنها خطت بينهما. * * * 9 - وقال أبو ~~محمد في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه قال: # يؤتى برجل يوم القيامة، ويخرج له تسعة وتسعون سجلا فيها خطاياه، ويخرج له ~~بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله فترجح بها. # البطاقة، رقعة صغيرة. # وهذه كلمة مبتذلة بمصر وما والاها، يدعون الرقعة التي تكون في الثوب، ~~وفيها رقم ثمنه، بطاقة. ولا أدرى من أي شئ أخذ ذلك. والذي دعا إلى تفسير ~~هذا الحرف، وهو مبتذل بتلك الناحية، كثرة من سألني عنه، وبلغني انها سميت ~~بطاقة، لأنها تشد بطاقة من هدب الثوب، ولست من هذا على يقين. # نجز والحمد لله. PageV02P123 # حديث عبد الله بن سلام أو عبد الله بن عمر 1 - وقال أبو محمد في حديث عبد ~~الله بن سلام، أنه قال: في التوراة، انما بعثك لتمحو الخمر والميسر ~~والمزامير والكنارات، والخمر ومن طعمها، وأقسم ربنا بيمنة وعزة حيله، لا ~~يشربها أحد بعدما حرمتها عليه، الا سقيته ms366 إياها من الحميم. # حدثنيه أبي حدثنيه محمد بن عبيد عن يزيد بن هارون عن عبد العزيز ابن أبي ~~سلمة الماجشون عن هلال بن أبي هلال عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام، ~~أو عبد الله بن عمرو. # الكنارات: يقال هي العيدان التي يضرب بها، ويقال: الدفوف. وقد ذكرها أبو ~~عبيد. # وأما قوله: وعزة حيله، فإنه أراد، حوله، وهما الحيلة. يقال: ماله حول ولا ~~حيل. وهذا أحول من هذا، وأحيل، أي: أكثر حيلة، ومثله مما يقال بالياء ~~والواو: اني لا أجد له لوطا بقلبي وليطا، وهو ألوط بقلبي وأليط. وفوح الطيب ~~وفيحه، وموث الدواء، وميثه، وهو أن يدوفه، وبينهما بون في الفضل وبين، فأما ~~البعد فهو البين، بالياء لا غير. وأما قول معاوية عند موته: " انكم لتقلبون ~~حولا قلبا، ان وقي هول المطلع " فان الحول: الكثير الاحتيال. والقلب، ~~الكثير PageV02P124 # التقلب والتصرف. أو التقليب والتصريف للأمور، يدلك على ذلك قول الشاعر ~~الحول، القلب، الأريب ولن * يدفع وقت المنية الحيل نجز بحمد الله. ~~PageV02P125 # حديث انس بن مالك 1 - وقال أبو محمد في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، ~~ان محمد بن سيرين قال: أصبحنا ذات يوم بالبصرة، ولا ندري على ما نحن عليه ~~من صومنا، فخرجت حتى أتيت أنس بن مالك، فوجدته قد أخذ جذيذة كان يأخذها قبل ~~أن يغدو في حاجته، ثم غدا. # حدثنيه أبي قال: ثناه إسحاق بن راهويه، ثناه وكيع عن مهدي ابن ميمون عن ~~ابن سيرين. # الجذيذة: شربة سويق، وسميت جذيذة، لأنها تجذ، أي: تكسر وتجش إذا طحنت، ~~ومنه قول الله جل وعز: فجعلهم جذذا كبيرا لهم، أي: قتاتا، ونحوه: الحطام ~~والرفات، وانما قيل لحجارة الذهب: جذاذ، لأنها تكسر وتسحن قال الهذالي: # كما صرفت فوق الجذاذ المساحن والمساحن، حجارة تدق بها حجارة الذهب، ~~واحدها: مسحنة. # ويقال أيضا للسويق: جشيش وللشربة منه جشيشة، لأنها، تجش، أي، تكسر وترض. ~~وقول العامة: دشيشة غلط، انما هي: جشيشة، لأنها تجش. # وفي حديث الساحرة الذي يرويه ابن جريج عن ابن أبي ms367 مليكة عن عائشة: ~~PageV02P126 # انها قطعت جداول وقالت: أحقل، فإذا زرع يهتز، فقالت: أفرك، فإذا هو قد ~~يبس فقالت: جشي هذا واجعليه سويقا واسقيه زوجك. # والذي يراد من الحديث، أن أنسا لما لم ير الهلال أصبح مفطرا، ولم يتلوم ~~على خبر يبلغه، أو على الظن، انه قد رؤي فيتم صومه، وهذا على مذهب من رأى: ~~ان الصوم لا يجزئ الاذ بنية قبل الفجر، ولا يجزئ من أصبح على الشك، يقول: ~~إن صام الناس صمت، وان أفطروا أفطرت. # قال اسحق: روينا عن عمر بن عبد العزيز، انه أصبح يومئذ، فلعق لعقة من ~~عسل، ثم شهدوا عنده بالرؤية فقال: من كان أفطر فلييدله، فرأي السنة ترك ~~التلوم. # 2 - وقال أبو محمد في حديث أنس رضي الله عنه، أنه قال: أنفجنا أرنبا بمر ~~الظهران، فسعى عليها الغلمان حتى لغبوا، فأدركتها، فأتيت بها أبا طلحة ~~فذبحها، ثم بعت بوركها معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبلها. # يرويه وكيع عن شعبة عن هشام بن زيد. # قوله: أنفجنا أرنبا، أي: ذعرناه فعدت، وهذا كما يقول: أعرق الفرس، تريد: ~~أعده، لأنه إذا عدا عرق. فتكتفي بذكر العرق من ذكر العدو. وكذلك الأرنب، ~~إذا أثيرت انتفجت، فاكتفى بذكر الانتفاج من ذكر العدو. # وقال عبيد الله بن زيادة، حيث بعث رسوله ليأتيه بالكتاب الذي فيه حديث ~~عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر الحوض: " أعرق الفرس ~~حتى تأتيني بالكتاب " وقال المرقش الأصغر وذكر فرسا: " من شهدت به في غارة ~~مسبطرة * يطاعن أولاها فئام مصبح كما انتفجت من الظباء جداية * أشم إذا ~~ذكرته الشد أفيح مسبطرة: منقادة. والمصبح: المغار عليه في الصبح، كما ~~انتفجت جداية، PageV02P127 # يقول: نشاط هذا الفرس وحدته، كحدة جداية من الظباء إذا ذعر فعدا. إذا ~~ذكرته الشد، أي: أردته منه وحملته عليه. والشد: العدو. أفيح، واسع في ~~الجري. # والجداية: الرشاء. وقد ذكرناه فيما تقدم. # وأما الحديث الآخر، في فتنتين: " تكون الأولى منهما في الأخرى كنفجة أرنب ~~" فإنه يراد، ان الأولى منهما ms368 وان طالت أو عظمت، قصيرة أو خفيفة عند ~~الثانية، كنفجة الأرنب إذا ذعرت. * * * 3 - وقال أبو محمد في حديث أنس بن ~~مالك رضي الله عنه، أنه قال: كان الرجل إذا قرأ " البقرة " و " آل عمران " ~~جد فينا. # يرويه يزيد عن حميد عن أنس. # قوله: جد فينا، أي عظم في صدورنا، ومنه يقال: " تعالى جد ربنا " أي: ~~عظمته. والجد في غير هذا، الحظ. يقال: لهذا الرجل جد في كذا، أي: حظ. ورجل ~~مجدود. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ولا ينفع ذا الجد منك الجد ". ~~* * * 4 - وقال أبو محمد في حديث أنس رضي الله عنه أنه قال: رأيت الناس في ~~امارة أبي بكر رضي الله عنه، جمعوا في صردح ينفذهم البصر، ويسمعهم الصوت ~~ورأيت عمر رضي الله عنه مشرفا على الناس. # يرويه عبد الملك بن عمير بن أنس. # الصردح: الأرض الملساء، وجمعها: صرادح، وكذلك: الصحصح والصحصحان. # وقوله: ينفذهم البصر، قال الأصمعي: يجوزهم البصر، وإن كانت الرواية: ~~ينفذهم بضم الباء، فإنه يريد: يخرقهم حتى يبلغ آخرهم، ويراهم كلهم. * * * ~~PageV02P128 # 5 - وقال أبو محمد في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: إن الضب ~~ليموت هزلا في حجره بذنب ابن آدم. # يرويه عمر بن يونس عن هلال بن جهم عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس. # يريد: ان الله عز جل يمسك السماء فلا تمطر بذنب ابن آدم، حتى ينال ذلك ~~أحناش الأرض والهوام، وانما خص الضب من بين جميع دواب الأرض، لأنه أبقى شئ ~~ذماء، وأصبر شئ على الجوع. ويزعمون انه يبلغ بالنسيم، وانه مع هذا، طويل ~~العمر. ويقال: انه يأكل حسوله، ولذلك قيل في المثل: " أعق من ضب " قال ~~الشاعر: # أكلت بنيك أكل الضب حتى * تركت بنيك ليس لهم عديد وأما خداش بن زهير: # فان سمعتم بجيش سالك سرفا * أو بطن مر، فأخفوا الجرس واكتتموا ثم ارجعوا ~~فأكبوا في بيوتكم * كما أكب على ذي بطنه الهرم فان الهرم هاهنا، الضب، جعله ~~هرما لطول عمره، وذو بطنه فيه ثلاثة أقاويل: ms369 # يقال: إنه ولده، كأنه قال: ارجعوا عن الحرب التي لا تستطيعونها، إلى ~~ذراريكم. # ويقال: ذو بطنه، بعره، وانه إذا شتا ولم يجد شيئا، أكل بعره. # ويقال: ذو بطنه، قيئه، وانه يقئ ثم يرجع فيأكله، كما يفعل الكلب والسنور. ~~PageV02P129 # وروى في حديث آخر: " ان الحبارى لتموت هزلا بذنب ابن آدم ". وانما خصت ~~الحبارى من بين الطير، لأنها أبعدها نجعة، بلغني أنها تذبح بالبصرة، فتوجد ~~في حواصلها الحبة الخضراء صحاحا، وبين البصرة وبين منابت البطم مسيرة أيام ~~وأيام. * * * 6 - وقال أبو محمد في حديث أنس رضي الله عنه، أنه كان يقيم ~~بمكة، فإذا حمم رأسه خرج فاعتمر. # يرويه سفيان عن ابن أبي حسين عن بعض ولد أنس. # قوله: حمم رأسه، اي: نبت بعد الحلق. وذلك حين يسود، يقال: قد حمم الفرخ، ~~إذا اسود جلده من الريش. وكذلك تحميم الرأس، وهو أن يسود من قبل أن يطول ~~الشعر، ويقال: حمم وجه الغلام، قال كثير: # وهم بناتي ان يبن وحممت * وجوه رجال من بني الأصاغر ومعنى الحديث، انه ~~كان لا يؤخر العمرة إلى المحرم، ولكنه يخرج إلى التنعيم، أو إلى الجعرانة ~~أو إلى ميقاته. وليس على من أهل بعمرة إلى الحج، أن يخرج من مكة إذا أراد ~~أن يهل بالحج، ولكنه يهل فيها من حيث شاءه. * * * 7 - وقال أبو محمد في ~~حديث أنس رضي الله عنه انه كان شفرة أصحابه في غزاة. # يرويه يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح عن خالد بن الفزر عن أنس. # شفرة أصحابه، يعني: خادمهم. ويقال: شفرة القوم أصغرهم، يراد أولاهم ~~بخدمتهم أصغرهم. # نجز والحمد لله وحده. PageV02P130 # حديث البراء بن مالك 1 - وقال أبو محمد في حديث البراء بن مالك رضي الله ~~عنه، انه قام يوم اليمامة لخالد بن الوليد أو غيره: طدني إليك. وكانت تصيبه ~~عرواء مثل النفضة حتى يقطر. # قوله: طدني إليك، أي: ضمني إليك، من قولك: وطد يطد والمثبت والموطد، ~~واحد. # وكان حماد بن سلمة يروى: اللهم أشدد وطدتك على مضر ". وغيره يقول: # " وطأتك ". وقال القطامي: ms370 # وما تقضت بوافي دينها الطادي قال الأصمعي: الطادي صفة الدين. والأصل: ~~واطد، ولكن هذا من المقلوب، وهو شاذ. # والعرواء: الرعدة هاهنا، وأصله في الحمى حين تأخذه بقرة. يقال: عري الرجل ~~فهو معرو، فإذا عرق فهي الرحضاء. # نجز والحمد لله. * * * PageV02P131 # حديث البراء بن عازب 1 - وقال أبو محمد في حديث البراء بن عازب رضي الله ~~عنه، انه سئل عن يوم حنين فقال: انطلق جفاء من الناس وحسر إلى هذا الحي من ~~هوازن، وهو قوم رماة، فرموهم برشق من نبل، كأنها رجل جراد، فانكشفوا. # يرويه أبو أسامة عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن البراء. # الجفاء هاهنا، سرعان الناس، شبههم بجفاء السيل من قول الله جل وعز: # فأما الزبد فيذهب جفاء، وهو ما جفأه. السيل فرمى به. # وأصله الهمز، تقول: جفأته جفأ، أي دفعته. # وروى أبو عبيدة عن أبي عمرو، أنه قال: يقال أجفأت القدر بزبدها، إذا غلت ~~فعلاها الزبد. # والحسر: جمع حاسر، وهو الذي لا جنة عليه، وكأنه يريد: الرحالة، وقد تقدم ~~ذكر هذا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم. PageV02P132 # حديث معاوية بن أبي سفيان 1 - وقال أبو محمد في حديث معاوية رضي الله ~~عنه، أنه قال لرجل: كم عطاؤك قال: ألفان وخمس مائة، فقال: ما بال العلاة ~~بين الفودين، فقال: أموت الآن فيكون لك العلاة والفودان، فرق له، وترك له ~~عطاءه على حاله. # الفودان: العدلان، كل واحد منهما فود، ويقال لجانبي الرأس: فودان، كل شق ~~فود. # والعلاوة: ما زيد على الحمل ووضع فوقه. أراد: ما بال خمس مائة زائدة على ~~ألفين. وأراد أن يحطه إياها. # وبلغني ان هذا الرجل، هو لبيد بن ربيعة الشاعر. * * * 2 - وقال أبو محمد ~~في حديث معاوية رضي الله عنه، أنه قال: أي الناس أفصح فقام رجل فقال: قوم ~~ارتفعوا عن فراتية العراق، ويروى: لخلخانية العراق، وتياسروا عن كسكسة بكر، ~~وتيامنوا عن كشكشة تميم، ليست فيهم غمغمة قضاعة ولا طمطمانية حمير. قال: من ~~هم قال: قومك قريش. قال: ممن أنت قال: من جرم. ms371 # حدثنيه أبي قال حدثنيه سهل بن محمد عن الأصمعي عن شعبة عن قتادة. ~~PageV02P133 # اللخلخانية: العجمة. يقال: رجل لخلخاني، وامرأة لخلخانية. وأراد النبطية ~~هاهنا والخوزية. # والكشكشة في تميم، وهو ابدالها الشين من الكاف، كقول أعرابي منهم: # تضحك مني ان رأتني أحترش * ولو حرشت لكشفت عن حرش أراد: حرك. يقال: فلان ~~يكشكش الكلام، وفي تميم أيضا: العنعنة، وهي ابدالهم العين من الهمزة، في: " ~~أن "، يقولون: ظننت عنك ذاهب، يريدون: # ظننت أنك. # وفي حديث قيلة: " تحسب عني نائمة ". أي: تحسب أني. وينشد بعضهم: # أعن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة في عينيك مسجوم يريد: " أأن " ~~والكسكسة: ابدال السين من الكاف. وبلغني عن الكسائي في ذلك حكاية لست ~~أحفظها. وقال الفراء: يقولون: أبوس وأمس، يريدون: أبوك وأمك في مخاطبة ~~المؤنث. # والغمغمة، كلام غير بين، وهو التغمغم أيضا، وكأن في الغمغمة حكاية اللفظ، ~~قال العجاج: # كأنهم من فائظ مجرجم * أراح بعد الغم والتغمغم أراح: أي: مات. وقال ~~المسيب بن علس: " من الكامل كغماغم الثيران بينهم * ضرب تغمص دونه الحدق ~~PageV02P134 # وغماغمها، أصوات لا تفهم، والطمطمانية، والطمطمانة للعجم، يقال: # طمطم، بالفارسية، شبه به كلام حمير لكثرة ما فيه من الألفاظ المنكرة عند ~~العرب، مثل ابدالهم الميم من لام المعرفة، كقول أبي هريرة رضي الله عنه: " ~~طاب أم ضرب " يريد الضرب. # ويقال: للعجم طماطم، كما قال كثير يصف خيلا: " من الطويل " ومقربة دهم ~~وكمت كأنها * طماطم يوفون الوفور هنادك أراد: هندا، فزاد كافا. وقالوا: ~~سيوف هندكية. يريدون: هندية. # وأما العجرفية: فإنها تكون في أعراب قيس واليمن، وهي جفاء في القراءة ~~والكلام. وقال الهمذاني: " جلست إلى فتية من قريش أتعلم القرآن، وفي عجرفية ~~أهل اليمن، فجعلوا يضحكون ". # والعجرفية في السير أيضا جفاء وخرق. وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي: " من ~~المتقارب " ومن سيرها العنق المسبطر * والعجرفية بعد الكلال قال: وقال ~~الأصمعي حين حدث بهذا الحديث، وجرم من فصحاء الناس، فقلت له: فكيف وهم من ~~أهل اليمن فقال: بجوارهم مضر. * * * 3 - وقال أبو محمد في حديث معاوية رضي ~~الله عنه، ms372 أنه قال لقوم قدموا عليه: كلوا من فحى أرضنا، فقلما أكل قوم من ~~فحاء أرض فضره ماؤها. # يرويه يونس بن إسحاق عن أبي السفر عن عبد الرحمن بن أبي ثور. # الفحا، مقصور وجمعها: أفحاء، وهي التوابل التي تلقى في القدر، نحو: # الثوم والبصل وأشباه ذلك. يقال: فحيت القدر، إذا بزرتها. * * * ~~PageV02P135 # 4 - وقال أبو محمد في حديث معاوية رضي الله عنه، ان ابن الزبير قال له: # انا لا ندع مروان يرمي جماهير قريش بمشقصة، ويضر صفاتها بمعوله، ولولا ~~مكانك لكان أخف على رقابنا من فراشة، وأذل في أنفسنا من خشاشة، وأيم الله ~~لئن ملك أعنة خيل تنقاد له، ليركبن منك طبقا تخافه. # وقال معاوية: يا معشر قريش، ما أراكم منتهين حتى يبعث الله عليكم من لا ~~تعطفه قرابة، ولا يذكر رحما، يسومكم خسفا ويوردكم تلفاص، فقال ابن الزبير: # اذن والله نطلق عقال الحرب بكتائب تمور كرجل الجراد، حافتيها الأسل، لها ~~دوي كدوي الريح، تتبع غطريفا من قريش، لم تكن أمه براعية ثلة. فقال معاوية: ~~أنا ابن هند، أطلقت عقال الحرب، المكرم ذروة السنام، وشربت عنفوان المكرم، ~~إذ ليس للآكل الا الفلذة، ولا للشارب الا الرنق أو الطرق. # جماهير قريش، جماعاتها ومعاظمها، يقال: جمهرت الشئ أي: # جمعته. # والمشاقص، السهام، واحدها مشقص. # وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " ان رجلا اطلع عليه فسدد إليه ~~مشقصا، فرجع ". # والمشقص أيضا: نصل من نصال السهام، فيه طول، فإن كان عريضا فهو معبلة، ~~ومنه الحديث: " ان الطفيل ابن عمرو الدوسي، هاجر إلى المدينة وهاجر معه رجل ~~من قومه، فاجتووا المدينة فمرض، فجزع فأخذ مشاقص له فقطع به براجمه، فشخبت ~~يداه حتى مات ". # قال أبو زيد: يقال اجتويت الأرض، إذا كرهت المقام بها، وان كنت في عافية، ~~وان لم توافقك في بدنك قلت: استوبلتها. # والبراجم، رؤوس السلاميات من ظهر الكف، إذا قبض القابض كفه، نشزت ~~وارتفعت، والرواجب: بطون السلاميات والصفاة: الصخرة. وجمعها: # صفا، وصفي جمع الجمع. PageV02P136 # والفراشة: واحدة الفراش الذي يتهافت في النار، وبه يضرب المثل في ms373 الخفة ~~والطيش، فيقال: ما هم الا فراش نار، وذبان طمع. # والخشاشة: واحدة الخشاش، وهي الهوام، ومنه الحديث: " في امرأة دخلت النار ~~في هرة ربطتها، فمل تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض. # وقوله: ليركبن منك طبقا. والطبق فقار الظهر، وكل فقرة طبقة، وهذا نحو قول ~~عائشة رضي الله عنها في عثمان: المركوبة منه الفقر الأربع " والمعنى: # ليركبن منك أمرا أو حالا. # وقوله: يسومكم خسفا، وأصل الخسف، ان تحبس الدابة على غير علف، ثم يستعار ~~فيوضع في موضع التذليل والهوان، وأشباه ذلك. وقال الأصمعي رحمه الله: ~~الخسف، النقصان. وفي خطبة علي عليه السلام، حين قتل عامله على الأنبار: " ~~من ترك الجهاد ألبسه الله الذلة، وسيم الخسف، وديث بالصغار ". # والتدييث: كالتذليل، وقوله: تمور، أي تجئ وتذهب. وقال عكرمة، لما نفخ في ~~آدم عليه السلام: " الروح مار في رأسه فعطس "، أي: دار. ورجل الجراد: ~~القطعة. ومنه يقال: مر بنا رجل من جراد. ولا واحد له من لفظه. # وقوله: لم تكن أمه براعية ثلة، والثلة: الضأن الكثير، ولا تكون من المعز، ~~وقد تقدم ذكر ذلك. # فإذا ضممت الثاء فقلت: الثلة، فهي الجماعة من الناس. قال الله جل وعز: ~~ثلة من الأولين وثلة من الآخرين. وكان رعي الغنم عندهم في النساء عيبا يعير ~~بعضم بعضا به. قال الشاعر: " من الطويل " إذا المرء صدت أمه وتقبلت * فليس ~~حقيقا أن يقول الهواجرا يقول: من كانت امه راعية تصر وتحلب، فليس ينبغي له ~~أن يشتم الناس ويعيرهم. وقال الآخر: PageV02P137 # كذبتم وبيت الله لا تنكحونها * بني شاب قرناهاتصر وتحلب أراد: بنى التي ~~شاب قرناها، وهي تصر وتحلب. # وذروة السنام والجبل، كل شئ أعلاه. # وفي الحديث: " على ذروة كل بعير شيطان ". # وكان جرير بن عبد الله رضي الله عنه، يتفل في ذروة البعير لطوله. # وعنفوان المكرع: أول الماء، وأراد: انه عز فشرب أول الماء، وشرب غيره ~~الرنق، وهو الكدر، يعني: آخر الماء. وأكل أعلى السنام وأكل غيره الفلذة، ~~وهي الكبد، وهذا مثل. # والطرق من الماء، الذي خاضته الإبل فكدرته، وبالت ms374 فيه. * * * 5 - وقال ~~أبو محمد في حديث معاوية رضي الله عنه، أن الشعبي وصفه فقال: كان كالجمل ~~الطب، يأمر بالأمر، فان سكت عنه أقدم، وان رد عنه تأخر. # يرويه أبو بكر ابن عياش عن أبي حمزة الثمالي عن الشعبي. # الطب: الحاذق، يقال: فلان طب بكذا، وطيب به، إذا كان حاذقا. # والطب من الإبل: الحاذق مشيه ' وحذقه: ألا يضع خفه الا حيث يبصر. # وقد روي عن معاوية نحو هذا. قال له عمرو بن العاص: قد أعياني أن أعلم: ~~أجبان أنت أم شجاع فقال: " من الطويل " شجاع إذا ما أمكنني فرصة * والا تكن ~~لي فرصة فجبان وقال أيضا: لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أضع سوطي حيث ~~يكفيني لساني، ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت. قيل: وكيف ذلك ~~PageV02P138 # قال: كنت إذا مدوها خليتها، وإذا خلوها مددتها. وهذا شبيه بالحديث الأول. ~~* * * 6 - وقال أبو محمد في حديث معاوية رضي الله عنه، ان مازح الأحنف بن ~~قيس مرة، فما رئي مازحان أوقر منهما. قال له يا أحنف: ما الشئ الملفف في ~~البجاد فقال: هو السخينة يا أمير المؤمنين. # حدثنيه أبي حدثنيه أبو حاتم عن الأصمعي. # قال الأصمعي: أراد معاوية قول الشاعر: " من الوافر " إذا ما مات ميت من ~~تميم * فسرك أن يعيش فجئ بزاد بخبز أو بتمر أو بسمن * أو الشئ الملقف في ~~البجاد قال: والشي الملفف في البجاد، وهو: وطب اللبن، والبجاد: كساء يلف ~~فيه الوطب ليدرك اللبن. # وأراد بقوله: هو السخينة، ان قريشا كانوا يعيرون بأكل السخينة. وهي شئ ~~يعمل من دقيق وسمن، أغلظ من الحساء، وأرق من العصيدة. وانما تؤكل في شدة ~~الدهر وغلاء السعر وعجف المال. # وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " انه دخل على عمه حمزة رحمة الله ~~عليه، فصنعت له سخينة، فأكلوا منها ". وسموا قريشا سخينة، تعييرا لهم بها. ~~قال خداش بن زهير: " من البسيط " يا شدة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة ~~لولا الليل والحرم يعني: على قريش. وقال كعب: PageV02P139 # زعمت سخينة أن ms375 ستغلب ربها * وليغلبن مغالب الغلاب وأما حديثه الآخر، ان ~~عتبان بن مالك، حبسه على خزيرة تصنع له. فان الخزيرة، لحم يقطع صغارا ويصب. ~~" عليه " ماء كثير، فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإذا لم يكن فيها لحم فهي ~~عصيدة. واللفيتة: العصيدة المغلظة. # وفي حديث آخر، يرويه محمد عن أنس، انه كان عند أم سليم شعير، فجشته، ~~فجعلت للنبي صلى الله عليه وسلم خطيفة، وأرسلتني أدعوه. # والخطيفة، لبن يوضع على النار، ثم يذر عليه دقيق ثم يطبخ، فيلعقه الناس. ~~وأحسبه سمي خطيفة، لاختطاف الناس إياه بالملاعق، والاختطاف كالاستلاب. ومنه ~~قيل لما تخرج به الدلو من البئر: خطاف لأنه يخطف ما علق به. * * * 7 - وقال ~~أبو محمد في حديث معاوية رضي الله عنه، ان رجلا قال: # خاصمت إليه في ابن أخي، فجعلت أحج خصمي، فقال: لست كما قال الشاعر: " أني ~~أتيح له حرباء تنضبة * لا يرسل الساق الا ممسكا ساقا رواه الرياشي عن عباس ~~الأزرق عن السري بن يحيى عن قتادة. # قال الرياشي: وذلك أن الحرباء يستقل على نصف الشجرة، ثم يرتقي على ~~أغصانها إذا حميت الهاجرة، فيقبض على الغصن بكفه، ثم يرتقى إلى غصن أعلى ~~منه، فلا يرسل الأول حتى يقبض على الآخر، وهذا مثل يضرب للرجل، لا يفرغ من ~~حاجة حتى يسأل أخرى. # وأراد معاوية، ان هذا لا تنقضي له حجة حتى يتعلق بأخرى. * * * 8 - وقال ~~أبو محمد في حديث معاوية رضي الله عنه، أنه قال كيف ابن PageV02P140 # زياد قالوا: ظريف على أنه يلحن، فقال: أوليس ذلك أظرف له. # حدثنيه أبي حدثنيه أبو حاتم عن الأصمعي عن عيسى بن عمر قولهم: يلحن. ~~أرادوا: اللحن الذي هو الخطأ. وذهب معاوية إلى اللحن الذي هو الفطنة. ~~والأول بسكون الحاء، والثاني بفتحها. يقال: رجل لحن، إذا كان فطنا، ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ~~الآخر. وقول الله تعالى: ولتعرفنهم في لحن القول أي: في قصده ونحوه. وقال ~~ابن أحمر: " من وتعرف في عنوانها بعض لحنها ms376 * وفي جوفها صمعاء تبلى ~~النواصيا وذكر الزيادي عن الأصمعي وأبي زيد: انهما قالا: واللحن، اللغة، من ~~قول ذي الرمة: # في لحنه عن لغات العرب تعجيم وقد تقدم ذكر ذلك. وأما قول الآخر في جارية ~~له: " من الخفيف " منطق عاقل وتلحن أحيانا * وأحلى الحديث ما كان لحنا فإنه ~~أراد اللحن الذي هو الخطأ، كأنه استملحه من المرأة، واستثقل منها الاعراب، ~~وكان بعضهم يذهب في قول معاوية في عبد الله بن زيادة، هذا المذهب، ولا أراه ~~كذلك. # 9 - وقال أبو محمد في حديث معاوية رضي الله عنه، ان سهم ابن غالب، كان من ~~رؤوس الخوارج، فخرج أيام عبد الله بن عامر بالبصرة عند الجسر، فآمنه عبد ~~الله بن عامر، فكتب إليه معاوية: لو كنت قتلته كانت ذمة خاشفت فيها. فلما ~~قدم زياد صلبه على باب داره. # بلغني عن أبي اليقظان سحيم بن قادم. قوله: ذمة خاشفت فيها، أي: ~~PageV02P141 # أسرعت إلى نقضها. يريد: انه لم يكن في قتلك له، الا أن يقال: أخفر ذمته ~~حسب، ويقال: خاشف فلان إلى كذا، إذا أسرع، ورجل مخشف، ومخاشف، قال الفرزدق، ~~يذكر كلابا: # وضارية ما مر الا اقتسمته * عليهن خواص إلى الظنئ مخشف والضارية: الكلاب. ~~والطنئ: الريبة. * * * 10 - وقال أبو محمد في حديث معاوية رضي الله عنه، ~~انه قدم مكة، فذكر ابنه يزيد، وعقله وسخاءه، وفضله. فقال ابن الزبير: أما ~~انك قد تركت من هو خير منه. فقال معاوية: كأنك أردت نفسك يا أبا بكر. قال: ~~وان أردتها فمه. قال معاوية: ان بيته بمكة فوق بيتك. قال ابن الزبير، ان ~~الله جل وعز، اختار أبي واختار الناس أباه. فالله الفصل بيني وبينه. # قال معاوية: هيهات منتك نفسك، ما ليس لك، وتطاولت إلى ما لا تناله، ان ~~الله اختار عمي لدينه، واختار الناس أبي لدنياهم. فدعا عمي أباك فأجابه، ~~ودعا أبي عمك فاتبعه، فأين تجدك الا معي. قال ابن الزبير: ذلك لو كنت من ~~بني هاشم. قال معاوية: دع هاشما، فإنها تفخر علي بأنفسها، وأفخر عليك بها، ~~وأنا ms377 أحب إليها منك، وأحب إليك منها وهي أحب إلي منك. قال ابن الزبير: ان ~~الله جل وعز، رفع بالاسلام بيتا وخفض به بيتا، فكان بيتي مما رفع الله ~~بالاسلام. قال معاوية: أجل وبيت حاطب بن أبي بلتعة مما رفع الله. # يرويه نقلة الأخبار. # احتجنا لتفسير هذا الحديث، أن نذكر نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ونسب معاوية ونسب عبد الله بن الزبير، ليصح ما أراد معاوية. # أما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ~~بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب. PageV02P142 # وأما معاوية فهو: ابن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ~~بن كلاب. # وأما عبد الله، فهو: ابن الزبير بن العوم بن خويلد بن أسد ابن عبد العزى ~~بن قصي بن كلاب. # فقول ابن الزبير: ان الله اختار أبي. يريد: ان أباه من العشرة الذين شهد ~~لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأنه حواري النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأحد الستة الذين جعلت الشورى فيهم. # وقوله: اختار الناس أباه، يعني: ان الناس اختاروا معاوية، فولوه، ففضل ~~الزبير على معاوية، بأن الزبير خيره الله، وان معاوية خيره الناس. # وأما قول معاوية: ان الله جل وعز، اختار عمي لدينه. فإنه يريد: ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم من ولد هاشم بن عبد مناف، وابنه من ولد عبد شمس بن عبد ~~مناف، فهاشم عمه. واختيار الله هاشما لدينه، هو بأن جعل النبوة في ولده. # وقوله: واختار الناس أبي لدنياهم. يريد: ان الخلافة صارت لبني أمية، ~~وأمية جده. # وقوله: فدعا عمي أباك فأجابه. يريد: ان النبي صلى الله عليه وسلم من ولد ~~هاشم بن عبد مناف عم معاوية، لأنه أخو عبد شمس بن عبد مناف، وعبد شمس أبو ~~معاوية، دعا يعني: هاشما، عبد العزى بن قصي بن كلاب. وهو أبو عبد الله بن ~~الزبير فأجابه. # وقوله: دعا أبي عمك فاتبعه. يريد: ان النبي صلى الله ms378 عليه وسلم من ولد ~~عبد مناف، وعبد مناف يجمع النبي صلى الله عليه وسلم ومعاوية في الأبوة، دعا ~~عبد الدار بن قصي، وهو أخو عبد العزى بن قصي، وعبد العزى أبو عبد الله بن ~~الزبير. وانما يريد: أولاد هؤلاء الذين ذكر وبين أنه أقرب إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وأمس به من ابن الزبير، ولذلك قال: # اني أفخر عليك بهاشم. PageV02P143 # وقوله: وأنا أحب إليها منك. يريد: انه أقرب إليها، فهو أحب إليها، وهي ~~أحب إلي منك، إذ كانت أيضا أقرب إليه. # وأما قوله: وبيت حاطب بن أبي بلتعة، مما رفع الله، فان حاطبا كان من ~~الأزد، من حي يقال لهم: النمر، مكاتبا لعبيد الله بن حميد بن زهير بن ~~الحارث بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، فأدى المكاتبة، ~~وقتل عبيد الله كافرا في بعض المغازي، فأراد معاوية: انك ان كنت تفتخر برفع ~~الاسلام إياك فان الاسلام قد رفع أيضا حاطبا. # 11 - وقال أبو محمد في حديث معاوية رضي الله عنه، ان أبا بردة قال: # دخلت عليه حين أصابته قرحته، فقال: هلم يا بن أخي فانظر، فتحولت فإذا هي ~~قد ثبرت، فقلت: ليس عليك بأس يا أمير المؤمنين. # حدثنيه أبي حدثنيه محمد عن سفيان عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال ~~عن أبي بردة. # قوله: ثبرت، أي: انفتحت. والثبرة: النقرة في الشئ والهزمة. ومنه قيل ~~للنقرة في الجبل يكون فيها ماء المطر: ثبرة. قال أبو ذؤيب، وذكر خمرا: # فشج به ثبرات الرصاف * حتى تزيل رنق المدر وقال أبو محمد في حديث معاوية ~~رضي الله عنه، ان رجلا قال له: # أتذكر الفيل، قال: أذكر خذقه. # يعني: روثه. يقال: خذق وذرق وزرق بمعنى. # وقال أبو الحويرث: سمعت عبد الملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم الكناني: ~~يا قباث: أأنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال: رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أكبر مني، PageV02P144 # محيلا: أتى عليه حول. # 13 - وقال أبو محمد في حديث ms379 معاوية رضي الله عنه، انه قيل له: أخبرنا عن ~~نفسك في قريش فقال: أنا ابن بعثطها، والله ما سوبقت الا سبقت، ولا خضت برجل ~~غمرة قط، الا قطعتها عرضا. # ذكره أبو اليقظان. # قال الأصمعي: البعثط: سرة الوادي. يريد: أنه واسطة قريش ومن سرة البطاح. # وقوله: ولا خضت برجل غمرة الا قطعتها عرضا، مثل ضربه لقوة رأيه. ومن خاض ~~الغمار فقطعها عرضا، ليس كمن ضعف عن ذلك، فاتبع الجرية، حتى يخرج بالبعد من ~~الموضع الذي دخل فيه. ويقال: ان الأسد يخوض الغمار عرضا لقوته. # آخر الجزء السادس، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله سيدنا ~~المصطفى محمد النبي وآله، وسلم تسليما، وحسبنا الله ونعم الوكيل. * * * فرغ ~~من نسخه لنفسه عبد الغني بن عبد الواحد بن علي المقدسي عفا الله عنه، وأصلح ~~حاله، وختم بالحسنى أعماله، وهو يصلى على سيدنا محمد وآله، ويسأل الله ~~سبحانه العفو عن ذنوبه، والتجاوز عن سيئاته، وان ينفعه بما علمه، ولا يجعله ~~وبالا عليه، انه سميع الدعاء مجيب النداء. # وذلك بفسطاط مصر حرسه الله في العشر الأول من شهر ربيع الأول من سنة إحدى ~~وسبعين " وخمسماية * * * PageV02P145 # حديث المغيرة بن شعبة 1 - وقال أبو محمد في حديث المغيرة، انه خرج مع ~~سبعة نفر من بني مالك إلى مصر، فعدا علهم، فقتلهم جميعا، وهم نيام، واستاق ~~العير ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمعت الأحلاف إلى عروة بن ~~مسعود فقالوا: ما ظنك بأبي عمير سيد بني مالك قال: ظني والله انكم لا ~~تتفرقون حتى ترو يخلج أو يحلج قومه، كأنه أمة مخربة، ولا ينتهي حتى يبلغ ما ~~يريد، أو ويرضي من رجاله، فما تفرقوا حتى نظروا إليه قد تكتب يزف في قومه. # يرويه محمد بن إسحاق، عن عامر بن وهب، وعبد الله بن مطرق. # قوله: يخلج في قومه، أصل الخلج، الجذب. يقال: خلجه خلجا، إذا جذبه. # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ليردن علي الحوض أقوام، ثم ليختلجن ~~دوني، أي: # ليجتذبون ويقطعون عني. ومنه قيل للحبل، ms380 خليج، لأنه يجذب ما شد به، أو ~~لأنه يجذب إذا فتل وأرادانه يمشي في قومه يجمعهم. ويذمرهم، فهو لاسراعه ~~يحرك يديه وأعضاءه. # ومنه قول الحسن لرجل، رآه يمشي مشية أنكرها، فقال: " تخلج في مشيته، ~~خلجان المجنون، لله في كل غضو منه نقمة، وللشيطان لعبة. # يقال: خلج بعينه، إذا غمز بها، وخلجت عينه، إذا تحركت والخلج، أن تشتكي ~~مفاصل الرجل وأعضاؤه، من عمل عمله أو من كثرة مشي وتعب. وان PageV02P146 # كان المحفوظ يحلج، فإنه أيضا من الاسراع. قال العجاج: # تواضخ التقريب قلوامحلجا والمخربة: المثقوبة الأذن. والخربة، الثقبة، ~~والجمع خرب. قال ذو الرمة، وذكر ظليما: # كأنه حبشي يبتغي أثرا * أو من معاشر في آذانها الخرب يقول: قد تطأطأ ~~يرعى، فكأنه حبشي يطلب أثرا في الأرض، أسندي في أذنه خربة. # يقول: رجل أخرب، إذا كان في أذنه ثقب، فإذا انخرم، فهو أخرم، وانما شبهه ~~بأمة سندية، لأنه كان شديد الأدمة. # وقوله: تكتب، أي: تحزم، وجمع عليه ثيابه. ومنه قيل: كتبت الكتاب، أي: ~~جمعت حروفه. # وقولهم: كتيبة، لاجتماعها. # وقوله: يزف، أي: يسرع، كما يزف الظليم. قال الله جل ثناؤه: فأقبلوا إليه ~~يزفون. * * * PageV02P147 # حديث النعمان بن مقرن 1 - وقال أبو محمد في حديث النعمان بن مقرن، انه ~~قام خطيبا في غزوة نهاوند، فقال: يا أيها الناس، ان هذه الأعاجم قد أخطروا، ~~وأخطرتم لهم اخطارا، أخطروا رثة، وأخطرتم لهم الاسلام، ألا وأنكم باب بين ~~المسلمين والمشركين، ان كسر ذلك الباب، دخل عليهم منه ألا واني هاز لكم ~~الراية، فإذا هززتها فليثب الرجال، إلى أكمة خيولها، فيقرطوها أعنتها، ألا ~~واني هاز لكم الراية الثانية، فليثب الرجال، فتشدهما بنهما على أحقائها. # ثم ذكر أن النعمان، طعن برايته رجلا، ثم رفع رايته مختضبة دما، كأنها ~~جناح عقاب كاسر. # قال: وجمعت الرايات، كأنها الآكام - بعد قتل النعمان - إلى السائب. # يرويه سفيان عن أبي بكر الهذلي. # قوله، أخطروا وأخطرتم، هو من الخطر، وذلك أن يراهن الرجلان فيكون ما ~~وضعاه على يدي العدل خطرا، فأيهما فاز أخذه ز يقال: أخطر لي فلان، ms381 وأخطرت ~~له. والندب أيضا الخطر. قال عروة بن الورد: PageV02P148 # أيهلك معتم وزيد ولم أقم * على ندب يوما، ولي نفس مخطر يريد، أن خطركم ~~الإسلام، وخطرهم الرثاث، واحدها رثة، وهي الأمتعة الردئية من الغنائم. ~~وكذلك الرثة من ألنا س، هم خشارتهم وضعفاؤهم. وأراه من الرثاثة مأخوذا. ~~ومنه قول سيرين: كاتبني أنس بن مالك على عشرين ألفا، وكنت في مفتح تستر، ~~فاشتريت رثة، فربحت فيها. # وقوله فيقرطوها أعنتها، أي: يجعلوا الأعنة وراء آدانها، وذلك أن يلجموها، ~~وهو من القرط مأخوذ. # أخبرني عبد الرحمن عن الأصمعي، أنه قال، يقال، قرط الفرس لجامها، أي: ~~أحملها على أن تجري جريا شديدا، حتى يمتد على أنوفها فيصير كأنه قرط. # وأنشد قوله: # وقرطوا الخيل من فلج أعنتها * مستمسك بهواديها ومصروع وانهما هاهنا ~~المناطق. # وقال الحارث بن حلزة يمدح رجلا: " من مجزوء الكامل " يحبوك بالزغف الفيوض ~~على * هميانها والأدم كالغرس شبهها بالنخل لطولها، والزغف: الدرع اللينة ~~المس، والفيوض: السابغة، والهميان: المنطقة، ويكنو التكة في موضع آخر. # ومنه الحديث: " ان يوسف حل الهميان، وقعد منها مقعد الخاتن ". # والأحقاء: جمع حقو، وهو الوسط، والعقاب الكاسر التي تكسر جناحها إذا ~~انحطت إلى الأرض. # والأكمة: المخالي، واحدها كمام. سميت بذلك، لأنها تكم الفم. والكمام ~~والحجام، ما يجعل على فم البعير ويشد به لئلا يعض. يقال: كممت البعير ~~وحجمته، أراد فليثب الرجال فليأخذوا عن الخيل فيلجموها. * * * PageV02P149 # حديث حسان بن ثابت 1 - وقال أبو محمد في حديث حسان، انه أخرج لسانه، فضرب ~~به روثة انفه، ثم أدلعه فضرب به نحره. وقال: يا رسول الله ادع لي بالنصر. # روثة الأنف: أرنبته وما يليها من مقدمته. قال الهذلي: " من حتى انتهيت ~~إلى فراش عزيزة * شغواء، روثة أنفها كالمخصف يعني: عقابا، وفراشها، عشها، ~~والمخصف، " الاشفى " شبه به طرف أنفها. * * * PageV02P150 # حديث عبد الله بن الزبير 1 - وقال أبو محمد في حديث ابن الزبير، ان أهل ~~الشام نادوه، يا ابن ذات النطاقين، فقال: ايه والاله، أو، أيها واله. " ~~وتلك شكاة ظاهر عنك عارها " " ظاهر عنك عارها، من قولك: لا ms382 تجعل حاجتي ~~ظهريا ". # حدثنيه يزيد بن عمرو عن الحجاج بن نصير عن قرة بن خالد عن هشام بن عروة. # قوله، أيها والأنه، تقول للرجل إذا استزدته، ايه، فان وصلته، قلت: ايه ~~حديثا. قال ذو الرمة: " من الطويل " وقفنا فقلنا: ايه عن أم سالم * وما بال ~~تكليم الديار البلاقع يريد، حدثينا عنها. وترك التنوين، وقد وصل لأنه نوى ~~الوقوف على الحرف، وإن كان المحفوظ، أيها، فهو بمعنى الارتضاء للشئ ~~والتصديق للقول. ولها موضع آخر، وذلك إذا أسكت رجلا قلت: أيها عنا. فإذا ~~أغريته بشئ قلت، ويها، وإذ تعجبت من طيب شئ، قلت، واها. ومنه قول أبي ~~النجم: " من الرجز " واها لريا ثم واها واها PageV02P151 # وقوله: ظاهر عنك عارها، أي: لا يعلق بك، ولكنه ينبو عنك، وهو من قولك: ~~ظهر فلان على السطح، اي: علا عليه. " قال الرياشي قال الله جل وعز: # " فما اسطاعوا أن يظهروا ". أي: يعلوا عليه ". # قال أبو ذؤيب: " من الطويل " وعيرها الواشون أيي أحبها * وتلك شكاة ظاهر ~~عنك عارها ولست أدري، أخذ بن الزبير هذا من أبي ذؤيب، أم ابتدأها هو، أو هي ~~كلمة مقولة. # وحدثني الرياشي عن الأصمعي، قال: كان أبو ذؤيب صاحب عبد الله بن الزبير ~~في مغزى إلى إفريقية، ومات أبو ذؤيب، فدلاه ابن الزبير في حفرته. وفيه يقول ~~أبو ذؤيب في هذه الغزاة: " من المتقارب " وصاحب صدق كسيد الضرا * ينهض في ~~الغزو نهضا نجيحا وشيك الفضول بعيد القفو * ل الا مشاحا به أو مشيحا ~~والشكاة: العيب، والذم. قال الأصمعي في رجزه: " من الرجز " يشكي بعي، وهو ~~البلغ الحدث * * * 2 - وقال أبو محمد في حديث ابن الزبير انه حض على الزهد، ~~وذكر أن ما يكفي الانسان قليل، فنزغه انسان من أهل المسجد بنزيغة، ثم خبأ ~~رأسه، فقال: # أين هذا فلم يتكلم. فقال: قائله الله، ضبح ضبحة الثعلب، وقبع قبعة ~~القنفذ. # حدثنيه أبو حاتم عن الأصمعي. PageV02P152 # قوله: قبع، أي: أدخل رأسه. وكان غير الأصمعي، يروي عن الزبرقان بن بدر، ~~قال أبغض إلي كنائني الطلعة القبعة. # والأصمعي ms383 يرويه: الخبأة. وانما ضرب له الثعلب مثلا لجبته ورواغه، والقنفذ ~~لاستخفائه في خروجه، فإنه يخرج ليلا، وقيل إنه لا ينام. # وانما شبه النمام بالقنفذ لاستخفائه بما يأتي به، قال الشاعر: " من الرجز ~~" قنفذ ليل دائم التبحاث وقال عبدة: " من الكامل " قوم، إذا دمس الظلام ~~عليهم * حدجوا قنافذ بالنميمة تمزع حدجوا: رموا بأبصارهم إليها. ويروي: ~~هدجوا. * * * 3 - وقال أبو محمد في حديث ابن الزبير، أنه قال، لما قتل ~~عثمان، قلت لا أستقيلها أبدا، فلما مات أبي أنقطع بي، ثم استمرت مريرتي. # حدثنيه أبو حاتم عن الأصمعي عن ابن أبي الزناد. # أصل المريرة: الفتل. يقال: استمرت مريرة فلان على كذا. وأصله من الفتل: ~~أن يستقيم للفاتل فيضرب مثلا. قال لقيط: " من البسيط " ثم استمرت على شزر ~~مريرته * مستحكم السن لا قحما ولا ضرعا والشزر: الفتل إلى فوق. واليسر إلى ~~أسفل. # ومنه أخذت، مرة الرجل، وهي قوته ومنته، لأن القوي من الرجال كأنه فتل. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة ~~سوي ". # قال أبو زيد، فلانا لذو مرة، إذا كان قويا محتالا. * * * PageV02P153 # 4 - وقال أبو محمد في حديث ابن الزبير، انه نازع مروان عند معاوية، فرأى ~~ضلع معاوية مع مروان، فقال في كلام له: أطع الله نطعك، فإنه لا طاعة لك ~~علينا الا في حق الله، ولا تطرق اطراق الأفعوان في أصول السخبر. # من حديث عبد الله بن المبارك عن هشام بن عروة. # الأفعوان: ذكر الأفاعي. والسخبر: شجر، واحده سخبرة. قال حسان بن ثابت: " ~~من الكامل " ان تغدروا فالغدر منكم شيمة * واللؤم ينبت في أصول السخبر ~~وهؤلاء قوم تنبت أرضهم السخبر. # وأراد ابن الزبير، لا تتغافل عما نحن فيه، وتطرق اطراق الأفعوان في أصول ~~السخبر، ومن شأنه أن يأوى في أصول السخبر. * * * 5 - وقال أبو محمد في حديث ~~ابن الزبير، أنه قال: من حمل السلاح ثم وضعه، فدمه هدر. # يرويه زمعة عن ابن طاووس عن أبيه. # قوله، ثم وضعه، يريد: ضرب به في الفتنة، وهو مثل ms384 الحديث الذي يروى: " ليس ~~في الهيشات قود. # يراد، الفتنة والاختلاط. وهكذا روي في هذا الموضع بالياء وروى في غيره ~~بالواو. # قال ابن مسعود: " إياكم وهوشات الليل ". # ومنه قيل لبعض الشعراء، أبو المهوش. # ومنه الحديث: " من أصاب مالا من مهاوش. وكل شئ خلطته فقد هوشته. # فأما قول العامة: شوشته، وشئ مشوش، فإن لم يكن بالفارسية، فان غيرته. ~~PageV02P154 # والصواب: هوسته. وقال ذو الرمة، وذكر الدار: " من الطويل تعفت لتهتان ~~الشتاء وهوشت * بها نائحات الصيف شرقية كدرا * * * وقال أبو محمد في حديث ~~ابن الزبير، أنه قال لرجل، ما على أحدكم إذا أتى المسجد أن يخرج قرفة أنفه. # يرويه محمد بن أبي ربيعة عن مستقيم بن عبد الملك. # أصل القرفة: القشرة. ومنه يقال: صبغ فلان ثوبه بفرف السدر، أي: # بقشره. ومنه يقال: تركتهم على مثل مقرف الصمغة، أي: مقشرها. وأحسب قرفة ~~الطيب منه. # وأراد ابن الزبير انه ينبغي لمن أراد المسجد أن ينظف أنفه ويقرف ما فيه ~~مما قد يبس وصار كأنه قشر. * * * 7 - وقال أبو محمد في حديث ابن الزبير، ~~أنه خرج فبات القفر، فلما قام ليرحل وجد رجلا طوله شبران، عظيم اللحية على ~~الولية، فنفضها فوقع، ثم وضعها على الراحلة، وجاء وهو القطع فنفضه فوقع، ~~فوضعه على الراحلة وجاء وهو بين الشرخين فنفض الرحل ثم شده وأخذ السوط ثم ~~أتاه، فقال: من أنت قال: أنا أزب. قال: وما أزب قال، رجل من الجن. قال: ~~افتح فاك، أنظر. ففتح فاه فقال أهكذا حلوقكم لقد شوه الله حلوقكم، ثم قلب ~~السوط فوضعه في رأس أزب حتى باص. # حدثنيه عبد الرحمن، وسهل عن الأصمعي، عن يعلي بن عقبة، شيخ من أهل ~~المدينة مولى لآل الزبير، الا أنهما قالا حتى سبقه، وقال غيرهما حتى باص. ~~PageV02P155 # وقال عبد الرحمن: أهكذا خلوقكم بالخاء معجمة. وقال سهل: # حلوقكم. # الولية البردعة. والقطع: الطنفسة، تكون تحت الرجل على كتفي البعير، ~~والجميع قطوع. قال الشاعر: " من الوافر " أتتك العيس تنفح في براها * تكشف ~~عن مناكبها القطوع والشرخان، جانبا الرحل. وقال عبد الله ms385 بن رواحة، وغزا ~~معه ابن أخيه على زاملة فأحرقته الحقيبة: " لعلك ترجع بين شرخي الرحل ". ~~يقول: أستشهد وترجع على راحلتي. وقال ذو الرمة: " من البسيط ". # كأنه بين شرخي رحل ساهمة * حرف إذا ما استرق الليل مأموم المأموم: ~~المشجوج. استرق الليل، أي: حين كاد يذهب. أراد كأنه من النعاس مشجوج. ~~وخلوقكم، جمع خلق. # وقوله: حتى باص، أي: حين سبقه وفاته. وفي حديث عمر، أنه أراد أن يستعمل ~~سعيد بن عامر فباص منه، كأنه هرب واستر. # والبوص في غير هذا، اللون، فأما البوص، بضم الباء، فهو لعجز. * * * 8 - ~~وقال في حديث ابن الزبير، أنه خطب حين بلغه قتل مصعب، فقال في خطبته: انا ~~والله ما نموت حبجا، ولا نموت الا فتلا قعصا بالرماح، تحت ظلال السيوف، ~~وليس كما يموت بنو مروان. # يرويه الهيثم عن أي جناب الكلبي عن شيخ من أهل مكة. # الجبج، من أدواء الإبل، وهو أن تأكل العرفج ليجتمع في بطونها عجر، حتى ~~تشتكي منه. PageV02P156 # يقال: جبجت تحبج حبجا، فإن لم تخرج ما في بطونها وانتفخت قيل: # حبطت، تحبط حبطا. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ان مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم ~~" والقعص: أن يموت المضروب أو المطعون أو المرمي يقال منه: أقعصته اقعاصا، ~~ونحوه: أصميته. # وأراد ابن الزبير: انا لا نموت على التخم والاكثار من المطعم، كما يموت ~~آل مروان، ولكنا نموت قتلا. ويقال: الحبط أن تنتفخ بطون الإبل عن أكل ~~الذرق، هو الحندقوق. # ومن القعص، حديث الزبير، أنه كان يقعص الخيل قعصا بالرمح - يعني يوم ~~الجمل - حتى نوه به علي، فقال له ما قال فانصرف. * * * 9 - وقال أبو محمد ~~في حديث ابن الزبير، انه لما أراد هدم الكعبة وبناءها، أرسل أربعة آلاف ~~بعير، تحمل الورس من اليمن. # يريد أن يجعله مدرها، فقيل له: ان الورس يرفت، فقسمه في عجز قريش، وبناها ~~بالقصة، وكانت في المسجد جراثيم، فقال: يا أيها الناس ابطحوا. # وفي الحديث، أنه لما أبرز عن ربضه دعا بكبره، فنظروا إليه، وأخذ ابن مطيع ms386 ~~العتلة فعتل ناحية من الربض وأقضه. # حدثنيه شيخ لنا عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن ابن جريج. # قوله: يرفت، أي: يتفتت، والرفات نحو الفتات، ومنه قول الله جل وعز: # أئذا كنا عظاما ورفاتا. # والقصة: الجص، يقال: قصص فلان داره، إذا جصصها. PageV02P157 # والجراثيم، جمع جرثومة، وهي من تراب أو طين تعلو على الأرض. # ويقال للشئ إذا اجتمع: قد تجرثم، واجرنثم. # وانما أراده المسجد كان متعليا، غير مستوي الأرض، ففيه مواضع قد علت، ~~ومواضع قد تحفرت، فأمرهم أن يبطحوا، أي: يسووا الأرض بالبطحاء. # وهو حي ورمل، ينقل من مسيل الماء، ويلقى في أرض المسجد حتى يستوي. # والكبر: المشايخ، جمع أكبر، والعتلة: البيرم، وقوله: أقضه، من القضة، وهو ~~الحصى الصغار، ومنه قول أبي ذؤيب: " من الكامل " أما لجنبك لا يلائم مضجعا ~~* الا أقض عليك ذاك المضجع يقول: ثيابك. فكان فيه قضة. * * * PageV02P158 # حديث أم المؤمنين عائشة 1 - وقال أبو محمد في حديث عائشة انها قالت: كان ~~المسلمون يوعبون في النفير مع رسول الله، فيدعون مفاتحهم على ضمناهم ~~ويقولون: ان احتجتم فكلوا. # فقالوا: انما أحلوا لنا عن غير طيب نفس. فنزلت: ليس عليكم جناح، إلى ~~قوله: " أو ما ملكتم مفاتحة ". # حدثنيه زيد بن أخزم الطائي عن بشر بن عمر عن إبراهيم بن سعد عن صلح بن ~~كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة. # قولها: يوعبون، أي: يخرجون بأجمعهم في المغازي. يقال: أوعب بنو فلان لبني ~~فلان، إذا جاءوا بأجمعهم. ويقال: بيت وعيب. ا ذا كان واسعا يستوعب كلما جعل ~~فيه. وركض وعيب. وهو أقصى ما عند الفرس. # قال بعض العبديين: " من المتقارب " أخال بها كفه مدبرا * وهل ينجينك ركض ~~وعيب والضمنى، هم الزمنى. واحدهم ضمن. مثل: زمن. وزمنى، وجرب وجربى. ويقال: ~~ضمن بين الضمن والضمان. * * * PageV02P159 # 2 - وقال في حديث عائشة، ان دقره قال: كنت أطوف معها بالبيت وعليها ثوب ~~قد كاد يشف، فناولتها عطافا كان علي فرأت فيه تصليبا، فقالت: نحيه عني. # حدثنيه محمد بن عبيد بن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن ms387 ليث عن بديل عن ~~دقرة. # قولها: قد كاد يشف، أي: يرق حتى يبدو منه خلقها. ومنه قيل للستر الرقيق: ~~شف وشف. والعطاف: الرداء. يقال له أيضا: معطف. ومثله مما جاء على هذا ~~التقدير: ملحف ولحاف، ومنطق ونطاق، ومسن وسنان، ومسرد وسراد وهو الأشفى. ~~والسرد الخرء. وهو المتابعة، ومنه قيل: فلان يسرد الصوم، أي: # يتابعه. وقال الشماخ: " من الطويل " كما تابعت سرد العنان الخوارز أي: ~~خرزه. ومقرم وقرام، وهو الستر. ومنه الحديث: " كان على باب عائشة قرام فيه ~~تمائيل ". * * * 3 - وقال في حديث عائشة، انها قالت لما نزلت هذه الآية: ~~وليضربن بخمرهن على جيوبهن، انقلب رجال الأنصار إلى نسائهم فتلوها عليهن، ~~فقامت كل امرأة إلى مرطها المرحل، فصدعت منه صدعة، فاختمرن بها فأصبحن في ~~الصبح على رؤوسهن الغربان. # حدثنيه سعد بن منصور عن داود العطار، قال: حدثني ابن خيثم عن صفية بنت ~~شيبة عن عائشة. # المروط: أكسية من صوف، وربما كانت من شعر، وربما كانت من خز. # والمرحل: الموشى. ويقال لذلك العمل: الترحيل. قال امرؤ القيس، وذكر ~~امرأة: " من الطويل " ذيل مرط مرحل PageV02P160 # وأما قولها: فأصبحن على رؤوسهن الغربان. تريد: أن المروط كانت من شعر ~~أسود، فصار على الرؤوس منها مثل الغربان ومما يوضح هذا، حديث حدثنيه عبدة ~~الصفار قال: حدثنا محمد ابن بشر العبدي عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن ~~شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج ذات ~~غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود. * * * 4 - وقال في حديث عائشة انها قالت: ~~إذا حاضت المرأة حرم الجحران. # ذكره إسحاق بن راهويه، فسمعت رجلا من أهل الحجاز من قريش يحتج به عليه في ~~تحليل الأدبار وقال: لولا أنهما كانا حلالا قبل الحيض لم تقل: حرما بعد ~~الحيض. فقال في ذلك بعض أصحاب اللغة قولا ارتضاه اسحق وعرفه، وقال: انما هو ~~حرم الجحران، بضم النون على لفظ الواحد. والجحران: الفرج. # وانشد فيه بيتا أنسيته، وهذا مذهب في اللغة صحيح. لأن هذه الألف ms388 والنون ~~تزادان آخرا. قال أبو زيد: يقال: جئت في عقب الشهر وعقبانه، إذا جئت بعد ما ~~مضى، وجئت في عقبه وعقبة، إذا جئت في آخره. # وقالوا في الجميع، سود وسودان، وحمر وحمران. وقالوا فرس عري، أي: لا جل ~~عليه، ورجل عريان، ولارجل عري. # وأصلهما واحد. فكذلك قالوا: جحر الضب، وجحر الأرقم، وقالوا للفرج خاصة ~~جحران فزادوا الألف والنون ليكون اسما مميزا له من سائر الجحرة. وقد يفعلون ~~مثل هذا كثيرا، قالوا: فحال النخل، وفي سائر الأشياء: فحل. وقالوا أخوه ~~بلبان أمه، وقالوا في سائر الأشياء: لبن، وقالوا: عجيزة المرأة. وقالوا: ~~عجز الرجل والمرأة جميعا. وعجز كل شئ آخره. * * * 5 - وقال في حديث عائشة. ~~انها خطبت بعد مقتل عثمان بالبصرة فقالت: PageV02P161 # ان لي حرمة الأمومة، وحق الصحبة، لا يتهمني منكم الا من عصى ربه، قبض ~~رسول الله بين شجري ونحري، وأنا إحدى نسائه في الجنة، وله خصني ربي من كل ~~بضع، وبي ميز مؤمنكم من منافقكم. # وفي رواية أخري: وفي رخص لكم في صعيد الأقواء، وأبي ثاني اثنين. # وفي الرواية الأخرى: وأبي رابع أربعة من المسلمين، وأول من سمي صديقا، ~~قبض رسول الله وهو عنه راض، قد طوقه وهف الأمانة. # وفي الرواية الأخرى، وهف الأمانة، واضطرب حبل الذين، فأخذ بطرفيه وربق ~~لكم أثناءه، ووقذ النفاق. # وفي الرواية الأخرى: وغاض نبغ الردة، وأطفأ ما حشت يهود، وأنتم يومئذ ~~جحظ، تنتظرون الدعوة. # وفي الرواية الأخرى: تنتظرون العدوة، وتستمعون الصيحة فرأب الثأي، وأوذم ~~السقاء، وفي الرواية الأخرى: وأوذم العطلة وامتاح من المهواة، واجتهر دفن ~~الرواء، حتى قبضه الله إليه، واطئا على هام النفاق، مذكيا لحرب المشركين، ~~يقظان الليل في نصرة الاسلام، صفوحا عن الجاهلين. # وفي الرواية الأخرى: بعيد ما بين اللابتين، عركة للأذاة بجنبيه، خشاش ~~المرآة والمخبر. واني أقبلت أطلب بدم الامام المركوبة منه الفقر الأربع، ~~فمن ردنا عنه بحق قبلناه، ومن ردنا عنه بباطل قاتلناه. فربما ظهر الظالم ~~على المظلوم، والعاقبة للمتقين. # يروي أحدى الروايتين، زكريا بن يحيى الكوفي، قال: حدثني عم أبي ms389 زحر بن ~~حصين عن جده حميد بن منهب. # قولها: قبض رسول الله بين شجري ونحري. قد ذكره أبو عبيد من هذا الحديث ~~وفسره. وكذلك قولها في رواية أخرى: " بين حاقنتي وذاقنتي ". # وبلغني عن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير، أنه قال: انما هو بين ~~PageV02P162 # شجري وبجري، فسئل عن ذلك، فشبك بين أصابعه وقدمها من صدره، كأنه يضم ~~شيئا. # ويقال: اشتجر الناس، إذا اختلفوا. والأصل أن يشتبكوا في خصومة أو قتال، ~~وشبيه به التضام في الرؤية في قول النبي: " لا تضامون في رؤيته " أي: لا ~~تختلفون فيه، فتشتجرون وينضم بعضكم إلى بعض. # أراد عمارة، انه قبض وقد ضمته بيدها إلى نحرها وصدرها. وخالفت بين ~~أصابعها، كما يفعل من يضم الشئ الذي بما يديه إلى صدره. والمحفوظ هو الأول. ~~وقولها: قد طوقه وهف الأمانة أو الإمامة. تعني: الصلاة. ولست أعرف اشتقاق ~~الحرف. وأحسبه وهق الأمانة. # وقولها: وله خصني ربي من كل بضع. أي: من كل نكاح. وكان تزوجها بكرا من ~~بين جميع نسائه. # ذكر الرياشي عن الأصمعي أنه قال: يقال: كرم العيش أكل وشرب وبضاع ثم نم. # ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تستأمر النساء في بضاعهن أو ~~أبضاعهن ". # يقال: أبضعت المرأة ابضاعا، إذا زوجتها، كما تقول أنكحتها انكاحا. والبكر ~~اذنها سكانها. # والصعيد: التراب. قال الله جل وعز: فتيمموا صعيدا طيبا. # أي تعمدوا ذلك. والأقواء، جمع قواء. وهو القفر من الأرض. والقي منه، وهو ~~" فعل ". # تريد أنها كانت سبب الرخصة في التيمم. قال عمار بن ياسر: كنا مع رسول ~~الله في سفر " ففقد " عقد لعائشة، فطلبوه حتى أصبحوا، وليس من القوم ماء، ~~فنزلت الرخصة في التيمم. # وقولها: واضطراب حبل الدين، فأخذ بطرفيه وربق لكم أثناءه. تريد: أنه ~~PageV02P163 # لما اضطرب الأمر أحاطبه من أطرافه وضمه، فلم يشذ منه أحد ولم يخرج عما ~~جمعهم عليه. وأصل ربق، من تربيق البهم. يقال: ربقت البهم وربقتها، إذا جعلت ~~أعناقها في عرى حبل. ويقال: لكل عروة منها ربقة. # ومنه الحديث: " من فارق الجماعة متبرئا ms390 فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه " ~~ويقال اللحبل: ربق. # قال الأصمعي: وانما تربق الصغار، لأنها لا تقوى على أن تتباعد في المرعى ~~مع الأمهات، فتربق حتى تجئ الأمهات فترضعها. # قال ابن الأعرابي: العرب تقول: رمدت المعزى فرنق رنق. ورمدت الضأن فربق ~~ربق، والترميد من المعزو الضأن، أن يستبين حملها وتعظم ضروعها. # وقال ابن الأعربي في تأويل هذا: ان المعزى تدفع في أول من حملها. يعني: # تنزل اللبن. فيقول: انتظر الولادة، وان أبطأوا والترنيق: الانتظار. يقال: ~~رنق الطائر، إذا رفرف. ورنق فلان في نظره إلى الشئ، إذا أدامه. # قال: والضأن لا تدفع الا عند الولادة، فإذا رمدت فهي الأرباق لأولادها. # وأثناء الحبل، ما انثنى منه، واحده ثنى، يريد: أنه جعل وسط الحبل ربقا ~~لكم وأوثقكم به. وقبض على طرفيه. وهو مثل ضربه. # قال الزيادي عن الأصمعي، قال: قال أبو مهدي: تعني شجاع فمر خلفي كأنه سهم ~~زالج فحدث عنه، فرجع فاستكف كأنه كفه حابل، فرميته فانتظمت ثلاثة أثنائه ~~أحدها رأسه. # استكف، استدار، والكفة: حبال الصائد. والزالج من السهام الذي يمر على ~~الأرض. يقال: زلج يزلج. # قولها: وقذ النفاق، تريد: انه أوهنه وأضعفه، ومنه يقال: فلان وقيذ: إذا ~~PageV02P164 # كان شديد العلة. وقد وقذته العلة والعبادة، إذا نهكته. ومنه الموقوذ، وهي ~~التي تضرب حتى تشرف على الموت، ثم تترك تموت بغير ذكاة. # وقولها: غاض نبغ الردة، أي: نقصه وأذهبه. يقال: غاض الماء، إذا نقص. ~~وغضته أنا. ونبغ الردة، ما نبغ منها. أي: ظهر. وانما سمي النابغة بقوله: " ~~من الوافر " فقد نبغت لنا منهم شؤون وقولها: وأطفأ ما حشت يهود. تعني: ما ~~أوقدت من نيران الحرب أو الفتنة. # يقال: حششت النار وأحمشتها، إذا ألهبتها. ولم تصرف يهود، لأنه يجعل ~~كالقبيلة. وكذلك مجوس. قال الشاعر: " من الوافر " كنار مجوس تستعر استعارا ~~وقولها: وأنتم يومئذ جحظ شاخصو الأبصار تترقبون أن ينعق ناعق أو يدعو إلى ~~وهن الاسلام داع، والعين تجحظ عند الترقب وعند الانكار للشئ. # حدثني أبو حاتم عن الأصمعي عن موسى بن سعيد الجمحي عن ms391 ابن مصعب الزبيري ~~قال، قال لي عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي، وكان جزلا موجها ذا ~~عارضة، أتاني فتى من قريش يستشيرني في امرأة يتزوجها، فقلت: يا بن أخي، ~~أقصيرة النسب أم طويلته، قال: فكأنه لم يفهم. فقلت: يا بن أخي: إني أعرف في ~~العين إذا أنكرت، وأعرف فيها إذا عرفت. وأعرف فيها إذا هي لم تعرف ولم ~~تنكر. أما هي إذا عرفت فتخواص، وأماذ أنكرت فتجحظ، وأما هي إذا لم تعرف ولم ~~تنكر فتسحو. # القصيرة النسب يا بن أخي، التي إذا ذكرت أباها اكتفيت، والطويلة النسب، ~~التي لا تعرف حتى تطيل، وإياك يا ابن أخي وان تقع في قوم قد أصابوا غثرة من ~~الدنيا مع دناءة، فتضع نفسك بهم. # قوله: تسحو، أي: تسكن، والغثرة والكثرة هاهنا بمعنى. ويقال لعوام الناس: ~~الغثراء، وهذا شبيه رؤبة عن النسابة. PageV02P165 # حدثني عبد الرحمن وسهل عن الأصمعي عن العلاء بن أسلم العدوي عن رؤبة بن ~~العجاج، قال أتيت النسابة البكري، فقال: من أنت قلت: ابن العجاج، قال: قصرت ~~وعرفت لعلك كقوم عندي فان سكت عنهم لم يسألوني، وان حدثتهم لو يعوا عني. ~~قلت: أرجو ألا أكون كذلك. قال: فما أعداء المروءة قلت: تخبرني، قال: بنو ~~عمر السوء، ان رأوا حسنا كتموه، وان رأوا سيئا أذاعوه، ثم قال: إن للعلم ~~آفة ونكدا وهجنة، فآفته: نسيانه، ونكده: الكذب فهي، وهجنته، نشره عند غير ~~أهله، فأخذ هذا المعنى رؤبة، فقال: " من الرجز " قد رفع العجاج ذكرى فادعني ~~* باسم إذا الأنساب طالت يكفني وقولها: ورأب الثأي أي: شده. يقال: رأيت ~~الشئ. فأنا أرأبه، إذا شددته. والثأي: الفساد، وهو في الخرز أن تغلظ ~~الاشفى، ويدق السير فيسيل الماء. يقال: أثأت الخارزة، إذا فعلت ذلك. # وقولها: وأوذم السقاء، أي: شده بالوذمة، وهو سير يشد به. يقال: أو ذمته ~~وأوذمت الدلو، إذا شددت فيها الوذم بين آذانها والعرافي. # وقولها في الرواية الأخرى، وأوذم العطلة، فيه قولان: يقال: هي الناقة ~~الحسنة. والعطلات، الجميع. قال الشاعر: " من الوافر " فلا تتجاوز العطلات ms392 ~~منها * إلى البكر المقارب والكزوم ولكنا نعض السيف صلتا * بأسوق عافيات ~~اللحم كوم والأصل في أوذم، ما أعلمتك. وأراد، أنه شد الناقة لتسنو، أي: ~~لتستقي. # والقول الآخر: أن تجعل العطلة، الدلو التي ترك العمل بها حينا، وهو من ~~التعطل مأخوذ. يقال: عطلت تعطل عطلا. يريد: أن أو اذمها كانت قد رثت وتقطعت ~~لبعد العهد بالمستقين، فأوذمها واستقى بها. PageV02P166 # وقولها: أمتاح من المهواة، أي: استقي. ومنه يقال: فلان يستميحني ~~ويمتاحني، إذا استعطاك. ومحته أميحه، إذا أعطيته. والمائح، الذي يدخل البئر ~~فيملأ الدلو. والماتح، الذي ينزع الدلو. والمهواة: البئر. وكل نفنف فهو ~~مهواة. قال ذو الرمة: " من الطويل " بيت بمهواة هتكت سماء * إلى كوكب يزوي ~~له الوجه شاربه فالمهواة، ما بين أسفل البئر وأعلاها. ومنه قيل: هوى يهوى. ~~وقيل للنار: # الهاوية. # وكوكب الماء، معظمه. والبيت هاهنا بيت العنكبوت. يريد: انه هتكه بدلو حين ~~استقى. # وقولها: واجتهر دفن الرواء، تريد: انه كبحه، يقال: جهرت البئر، إذا كانت ~~مندفنة الماء، فأخرجت ما فيا من الحمأة والطين والماء الآجن، حتى يظهر طيب ~~الماء ويثوب. يقال: آبار مجهورة. قال الراجز: # إذا وردنا آجنا جهرناه * أو خاليا من أهله عمرناه وقال الفرزدق، وذكر ~~جيشا: " من الطويل " تظل به الأرض الفضاء معضلا * وتجهر أسدام المياه قابله ~~والأسدام، المياه المندفنة. يقال ركية دفين، وركايا دفن. والرواء، الماء ~~الكثير، وهو ممدود. فإذا كسرت أوله قصرت فقلت: روى. # قال أبو زيد: يقال: ماء رواء، ومياه رواء، سواء بفتح الراء. وهذه أمثال ~~ضربتها لضياع الأمر وانتشاره، وأحكامه إياه. فشبهته برجل أتى على بئر قد ~~اندفن ماؤها وتعطلت دلوها، فنزحها وأخرج ما فيها من الحمأة، حتى نبع الماء. ~~PageV02P167 # وأوذم الدلو ورمها وشد سانية من خيار الإبل ثم استقى. # وقولها: بعيد ما بين اللابتين، والملابة، الجرة. وجمعها: لأب، ولوب. # والأصل في هذا، ان مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام، بين لابتين، وحرم ~~رسول الله ما بين لابتيها ويقال: ما بين لابتيها أجهل من فلان. يراد: ما ~~بين طرفي المدينة أو القرية أجهل به. وأرادت عائشة، ms393 انه واسع الصدر، واسع ~~العطن. # وقوله: صفوح عن الجاهلين، تريد: انه يعرض عنهم. يقال: صفحت عن الشئ، إذا ~~أعرضت عنه، كأنك توليه صفحة وجهك، أو صفحة عنقك. # قال كثير، وذكر المرأة: " من الطويل " صفوحا، فما تلقاك الا بخيلة * فمن ~~مل منها ذلك الوصل ملت أي: معرضة بوجهها، لا ترى منه الا جانبه. وهو إحدى ~~صفحتيه. # وقولها خشاش المرآة والمخبرة، تريد: انه لطيف الجسم في رأي العين وعند ~~الاختبار أيضا، إذا تجرد، غير سمين ويقال: رجل حشاش وخشاش، إذا كان ضربا ~~لطيب الرأس ومنه قول طرفة: " من الطويل " أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه * ~~خشاش، كرأس الحية المتوقد وقولها: المركوبة منه الفقر الأربع. والفقر: ~~خرزات الظهر ودأيه، الواحدة: فقرة ودأية. # قال الأصمعي: وانما قيل للغراب ابن دأية، لأنه يقع على دابر البعير الدبر ~~فينقره. # وضربت فقر الظهر مثلا، لما ارتكب منه، لأنها موضع الركوب وهذا كما يقال: ~~ركبت مني أمرا عظيما. وقال الأخطل: " من الطويل " PageV02P168 # لقد حملت قيس بن عيلان حربنا * على يابس السيساء محدودب الظهر والسيساء: ~~عظم الظهر. وهذا مثل، أي: حملتهم على مشقة، وحملتها أربعا، لأنها أرادت: ~~انه ركب منه أربع عظام تجب له بها الحقوق، فلم يرعوها وانتهكوها، وهي حرمته ~~بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم وصهره. # وحرمة البلد وحرمة الخلافة وحرمة الشهر الحرام. وكانوا قتلوه في شهر ~~حرام. قال الشاعر: " من الكامل " قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * ودعا، فلم ~~أر مثله مخذولا أي: داخلا في حرمة الشهر. وقال الفرزدق: " من الكامل " ~~عثمان، إذ قتلوه وانتهكوا دمه صبيحة ليلة النحر ذكر انهم قتلوه في يوم ~~الأضحى، ومثله قول الآخر فيه: " من البسيط " ضحوا بأشمط عنوان السجود به * ~~يقطع الليل تسبيحا وقرآنا ومثل هذا في حديث لها آخر، قال موسى بن طلحة: ~~أتيناها نسألها عن عثمان فقالت: " اجلسوا حتى أحدثكم بما جئتم له، وانا ~~عبنا عليه كذا وموضع الغمامة المحماة، وضربه السوط والعصا، فعمدوا إليه حتى ~~إذا ماصوه كما يماص الثوب، واقتحموا الفقر الثلاث، حرمة الشهر وحرمة البلد ~~وحرمة الخلافة ms394 ". # قولها: موضع الغمامة المحماة. تريد: الحمى الذي حماه عثمان. وكانوا ~~يقولون فيما يعتدون به عليه: انه حمى الحمى. وقال رسول الله: " لا حمى الا ~~لله ورسوله ". PageV02P169 # يقال: أحميت المكان، فهو " محمى "، إذا جعلته حمى، وحميت المكان حميا، ~~منعت منه، وحميت القوم حماية، نصرتهم وذببت عنهم. # وانما جعلته موضعا للغمامة، لأنها تسقيه بالمطر. والغمامة: السحابة. # والناس شركاء في الكلأ، إذا سقته السماء، ولم يسقه أحد، ولذلك أنكروا ~~عليه أن يحمي كلأ تسقيه السماء، والناس فيه شركاء. # وقولها: وضربه السوط والعصا، تريد انه ضرب بهما في العقوبات، كان من قبله ~~يضرب بالدرة والنعل، ولا يضرب بهما. وقال بعض المفسرين في قول الله جل وعز: ~~إذا بطشتم، بطشتم جبارين، قال: # بالسوط. # وفي بعض الحديث، انه بلغها ان الأحنف قال شعرا يلومها فيها، فقالت: لقد ~~استفرغ حلم الأحنف هجاؤه إياي، ألي كان يستجم، مثابة سفهه، إلى الله أشكو ~~عقوق أبنائي. # المثابة: الموضع الذي يثوب منه الماء، وجمعها: مثاب. يقال: هذه بئر لها ~~ثآئب، أي: ما يعود بعد النزح. وقال الراعي يذكر ماء: " من الكامل " سدما ~~إذا التمس الدلاء نطافه * صادفن مشرفة المثاب دحولا والمثابة في غير هذا: ~~مقام الساقي. وأرادت، ان الأحنف كان حليما عن الناس، فلما صارد إليها سفه، ~~فكأنه كان يجم سفهه لها. * * * 6 - وقال في حديث عائشة، أنها قالت: قدم ~~النبي من سفر، وقد سترت على بابي درنوكا فيه الخيل أولات الأجنحة، فهتكه. # يرويه وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه. # الدرنوك: البساط. وجمعه: درانك. قال عطاء: " صلينا مع ابن عباس على درنوك ~~قد طبق البيت كله ". PageV02P170 # ويقال أيضا، ان الدرانك: الطنافس. قال ذو الرمة يصف بعيرا: " من الطويل " ~~عبنى القرا ضخم العثانين أنبتت * مناكبه أمثال هدب الدرانك شبه الوبر على ~~مناكبه بهدب الطنافس. # وقال الفراء: الزرابي: الطنافس. وقال أبو عبيدة: هي البسط. # وأراهم قد سموها جميعا، زرابي، كما سموها جميعا درانك. # 7 - وقال في حديث عائشة، أنها كانت تصوم في السفر، حتى أذلقها السموم. # حدثنيه محمد بن عبيد بن معاوية ms395 بن عمرو عن أبي إسحاق عن ابن عون عن ~~القاسم. # السموم: حر النهار، والحرور، حر الليل. وقال أبو عبيدة: يكون ذلك بالليل ~~والنهار قال العجاج: " من الرجز ". # ونسجت لوامع الحرور * برقرقان آلها المسجور سبائبا كسرق الحرير فجعل ~~الحرور في النهار. وقوله: أذلقها السموم، أي: جهدها. ومنه الحديث في رجل ~~رجمه رسول الله بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة فر. # وفي السيرة، ان أيوب صلى الله عليه وسلم قال في مناجاته: " أذلقني البلاء ~~فتكلمت " ومنه قيل: عدو ذليق، إذا كان شديدا قد بلغ فيه الجهد. قال الهذلي: ~~" من الطويل " أوائل بالشد الذليق وحثني * لدى المتن، مشبوح الذراعين خلجم ~~والمشبوح الذراعين، العريضهما، والخلجم: الطويل. * * * PageV02P171 # 8 - وقال في حديث عائشة، أنها ذكر لها المتعة فقالت: ما نجد في كتاب الله ~~الا النكاح والاستسراء، ثم تلت: والذين هم لفروجهم حافظون، الا على أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم. # يرويه يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة. # الاستسرار: التسري. وكان القياس أن تقول: الاستسراء، من تسريت، الا أنها ~~ردت الحرف إلى أصله. # قال الأصمعي: واصله تسررت من السر، وهو النكاح. قال الله جل وعز: # ولكن لا تواعدوهن سرا. أي: نكاحا. فأبدل من الراء ياء، كما يقال: تظنيت، ~~من الظن. والأصل: تظننت، وتمطيت، وأصله: # تمططت. لأنه من: مط يده، أي: مدها. وكما قال العجاج: " من الرجز " تقضي ~~البازي، إذا البازي كسر. # أراد: تقضض. ومثله كثير. وقال الفراء: سرية. " فعلية "، منسوبة إلى السر، ~~وهو النكاح. الا أنهم ضموا أول الحرف كما يغيرون في النسب. # قالوا: قروي، فيمن نسب إلى: القرى. وأموي، فيمن نسب إلى أمية. # وقالوا: أموي أيضا، على القياس. ورجل دهري، أتي عليه الدهر. * * * 9 - ~~وقال في حديث عائشة، انه ذكر لها قول ابن عمر عن رسول الله في قتلى بدر، ~~فقالت: وهل ابن عمر. # بلغني عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن ~~أبيه. # قولها: وهل ابن عمر، تريد: غلط. والوهل، أن يذهب وهمك إلى ms396 الشئ وليس هو ~~كذلك. يقال: وهلت أهل وهلا. ومثله وهمت إلى الشئ أهم وهما. إذا ذهب وهمك ~~إليه. PageV02P172 # وسئل ابن عباس عن رجل مات وأوصى ببدنة أتجزئ عنه بقرة، فقال: # نعم، وممن صاحبكم قيل له: من بني رياض، فقال: ومتى اقتنت بنو رياح البقر ~~إلى الإبل، وهم صاحبكم. # أي: ذهب وهمه ". # فأما وهمت أوهم وهما، فبمعنى غلطت. وأوهمت بالألف، أسقطت، تقول: أوهمت في ~~كلامي، وفي حسابي. وأوهمت في صلاتي ركعة. # وأما الوهل، بفتح الهاء: فهو الفزغ. يقال: وهلت أو هل وهلا، فأنا وأهل، ~~ووهلته توهيلا. * * * 10 - وقال في حديث عائشة، أنها كانت إذا سئلت عن أكل ~~كل ذي ناب من السباع، قرأت: قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم الآية. # وتقول ان البرمة لترى في مائها صفرة. # يرويه سفيان عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة. # أرادت أن الله حرم الدم في كتابه، وقد يترخص الناس في ماء اللحم في ~~القدر، وهو دم، ولا يجعلونه حراما، فكيف يقضي على ما لم يحرمه الله ~~بالتحريم، وليست تخلو أن تكون علمت بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل ~~لحوم السباع فقالت: لا تلحقوه بالمحرم، واجعلوه مما كره، أو لا تكون علمت ~~بذلك، أو لم يصح عندها فقالت: نحن قد نترخص في ماء البرمة، وفي دم ولا ~~نحرمه، فكيف تسألوني عما قد أطلق الله في كتابه ولم يحرمه. * * * 11 - وقال ~~في حديث عائشة أنها أرادت بيع رباعها، فقال ابن الزبير: # لتنتهين أو لأحجرن عليها فقالت: لله علي أن أكلمه أبدا، فاستعان عليها، ~~فبلأي ما كلمته. # يرويه محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهير عن الطفيل بن الحارث ~~PageV02P173 # وفي الحديث انها بعثت إلى اليمن، فاشتريت لها أربعون رقبة فأعتقتهم. # الرباع: المنازل. واحدها ربع. وقولها: لله علي أن أكلمه. أرادت: ألا ~~أكلمه، فحذفت لا، والمعنى اثباتها كقول الله تبارك وتعالى: " يبين الله لكم ~~أن تضلوا ". # وتقول في الكلام، والله أفعل ذلك أبدا، تريد: لا أفعله. # وقوله: فبلأي، أي: بعد مشقة وجهد. ms397 قال الشاعر، وذكر فرسا: " من الطويل " ~~فلأيا بلأي ما حملنا غلامنا * على ظهر محبوك ظماء مفاصله أي: جهدا بعد جهد، ~~ما قدرنا على حمله على الفرس. # 12 - وقال أبو محمد في حديث عائشة، انه بلغها أن أناسا يتناولون. من ~~أبيها، فأرسلت إلى أزفلة منهم، فلما حضروا قالت: أبي والله لا تعطوه ~~الأيدي، ذلك طود منيف، وظل مديد، نجح إذ أكديتم، وسبق إذ ونيتم، سبق الجواد ~~إذا استولى على الأمد، فتى قريش ناشئا وكهفها كهلا، يفك عانيها، ويرش ~~مملقها، ويرأب شعبها حتى حليته قلوبها، ثم استشرى في دينه، فما برحت شكيمته ~~في ذات الله حتى اتخذ بفنائه مسجدا، يحيى فيه ما أمات المبطلون. وكان وقيذ ~~الجوانح، غزير الدمعة، شجي النشيج، فانصفقت إليه نسوان مكة. # وفي رواية أخرى - فأصفقت إليه - ولدانها يسخرون منه ويستهزئون به. # والله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون. وأكبرت ذلك رجالات قريش فحنت ~~لها قسيها، وامتثلوه غرضا، فلما فلوا له صفاة ولا قصموا له قناة. # وفي الرواية الأخرى، ولا قصفوا له قناة، حتى ضرب الحق بجرانه، وألقى ~~بركه، ورست أوتاده، فلما قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم ضرب الشيطان ~~روقه ومد طنبه، ونصب جبائله، واجلب بخيله ورجله، وظنت رجال أن قد أكثبت ~~أطماعهم، ولات حين الذي يرجون، وأنى والصديق بين أظهرهم، وفقام حاسرا ~~مشمرا، قد جمع حاشيته وضم قطريه، فرد نشر الاسلام على غره، وأقام أوده ~~بثقافه، فابذعر النفاق PageV02P174 # بوطأته، وانتاش الدين بنعشه، حي أراح الحق على أهله، وقرر الرؤوس على ~~كواهلها، وحقن الدماء في المعدلة، ذاك ابن الخطاب، لله أم حفلت له ودرت ~~عليه، لقد أوحدت به، ففنخ الكفرة وديخها وشرد الشرك شذر مذر، وبعج الأرض ~~وبخعها، فقاءت أكلها، ولفظت خبيئها، ترأمه ويأباها، وتريده ويصدف عنها، ثم ~~وزع فيها فيئها، ثم تركها كما صحبها فأروني ماذا ترتأون، وأي يومى أبي ~~تنقمون أيوم اقامته إذ عدل فيكم، أم يوم طعنه، فقد نظر لكم أقول قولي هذا ~~وأستغفر الله لي ولكم. # حدثنيه محمد بن عبد العزيز عن علي ms398 بن عبد الرحمن الجزري عن محمد بن منصور ~~عن علي بن حسين عن يحيى بن سويد السدوسي. # وروي لي عن العتبي وعن غيره، فجمعت بين الروايات، فوجدتها متقاربة، ~~وأصلحت بعضها من بعض. # الأزفلة: الجماعة من الناس، وكذلك الثبة والزرافة. وليس لذلك عدد بعينه. # لا تعطوه الأيدي: لا تتناوله ولا تبلغه. يقال: عطوت، إذا تناولت. وقال ~~الشاعر وذكر ظبية: " من الطويل " وتعطو بظلفيها إذا الغصن طالها والطود: ~~الجبل العظيم، والمنيف: المشرف. يقال: أناف على كذا، أي: # أشرف. ومنه يقا لك مائة ونيف، انما هو شئ زائد بعد المائة، كأنه أظل. # وقولها: نجح، من النجاح وهو الظفر بالحاجة. يقال: أنجح الله حاجته فنجحت، ~~وانجحه الله فنجح. # وقولها: أذا أكديتم، تريد: إذ خبتم ولم تظفروا، وهو من الكدية مأخوذ. # وذلك أن يحفر الحافر ليستنبط الماء، فإذا بلغ الكدية وهي الصلابة، قطع، ~~لأنه PageV02P175 # ييأس من الماء، فيقال: أكدى فلان، فضرب ذلك مثلا لمن طلب شيئا فلم يظفر ~~به. # وقولها: سبق إذ ونيتم، وهو من الونى. والونى مقصور الفتور. يقال: # ونى يني، ووني يونا. # وقولها: استولى على الأمد، أي: على الغاية. يقال: ليس لعذاب الكافر أمد. # وقولها: يفك عانيها، يعني: أسيرها، أي: يفتديه. ومنه الحديث: " النساء ~~عندكم عوان: أي: أساري. وأصل التعنية: طول الحبس. # وقولها: ويريش مملقها. والمملق ": الفقير. اي: يغنيه. وأصله من الريش. ~~كأن المعدم لا نهوض به، مثل المقصوص من الطير والمنتوف الريش. # فإذا كسي نهض وطار. فجعل الريش للمال مثلا وللباس. # وقولها: ويرأب شعبها، أي: يشده. والشعب: الصدع. تقول: إذا اختلفت وافترقت ~~لأم بينها. ومنه يقال لمصلح البرام المتكسرة: شعاب. # وقولها: ثم استشرى في دينه. أي: تمادى ولج. يقال: شري البرق واستشرى إذا ~~تتابع لمعانه. واستشرى الفرس، إذا جد في سيره بلا فتور ولا انكسار. # وقولها: فما برحت شكيمته في ذات الله، أي: شدة نفسه وأنفته. يقال: # فلان شديد الشكيمة، إذا كان عزيز النفس أنفا. # وقولها: وقيذ الجوانح. والجوانح: الضلوع القصار التي تلي الفؤاد، ~~واحدتها، جانحة. والوقيذ: العليل الشديد العلة. يقال قد ms399 وقذته العلة، وانما ~~أرادت أنه عليل القلب محزونه. فقالت: وقيذ الجوانح، لأن القلب يليها. # وقولها شجى النشيج: والنشيج: الصوت معه توجع. ويقال: النشيج في البكاء، ~~مثل بكاء الصبي إذا ردده في صدره ثم يخرجه. ومنه قيل لصوت الحمار: ~~PageV02P176 # نشيج. يريد: انه يخزن ببكائه أو بصوته من سمعه والشجو: الحزن. ومنه قالت ~~الشعراء: " أشجاك الربع " وقيل: بكى شجوه. ويقال: شجوت الرجل أشجوه شجوا، ~~إذا أحزنته، وأشجيته: أغصصته. ويقال منهما: شجى يشجى شجا. # وقولها: فأصفقت له نسوان مكة، أي: اجتمعن. يقال: أصفق الناس على تأمير ~~فلان، إذا اجتمعوا وصفقوا له بالبيعة، ضربوا بأيديهم على يده. وكذلك هو في ~~البيع. # وقولها: ولا قصموا له قناة، أي: لم يكسروها. ومنه يقال: قصم الله ظهره. # وكذلك قصفوا. ومنه قيل: ريح قاصف، اي: يقصف الشجر والبنيان. # ولا فلوا له صفاة. والصفاة: الصخرة. وفلوا، من الفلول، وهو الكسر. # يقال: في السيف فلول، إذا كان في حده تثلم. قال النابغة: " من الطويل " ~~ولا عيب فيهم، غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب ولا أحسبه قيل ~~للمهزوم مفلول، الا من هذا. كأنه كسر. # وقولها: ضرب الحق بجرانه، أي: ثبت وأقام. والجران: الصدر، وكذلك البرك، ~~والأصل فيه، أن يبرك البعير فيضرب بصدره الأرض. فقيل ذلك للشئ إذا ثبت ~~وأقام واستقر. # وقولها: ورست أوتاده، أي: ثبتت. وكل شئ نبت فقد رسا يرسو. # وقولها: ضرب الشيطان روقه. والروق، الرواق. وهوما بين يدي البيت. # قال الأصمعي: رواق البيت، سماوته، وهي الشقة التي دون العليا. قال ~~الشاعر، وذكر العينين: " من الطويل " لكلتيهما روق إلى جنب مخدع قال أبو ~~محمد: قد لغز الشاعر في هذا البيت، وقد وصف عيني الناقة وقال: PageV02P177 # لكل واحدة منهما رواق ومخدع. فجعل حاجبها شبه الرواق، وداخل العين شبه ~~مخدع. # وكل شئ دخل في شئ فقد خدع، يقال: خدع الرمش " والأطناب: الحبال التي يشد ~~بها الفسطاط. وهي الأواخي أيضا، واحدها طنب. # والحبائل: جمع حبالة الصائد، وأرادت أن الشيطان بعد وفاة رسول الله أقام ~~بينهم يستغويهم، وينصب لهم المصايد. # وقولها: أكثبت ms400 أطماعهم، أي: قربت. والكثيب: القريب، قال العجاج: " من ~~الرجز " من الضحى والمكثب المرئي يقول: من قرب روي. وقال النبي عليه الصلاة ~~والسلام يوم بدر: " ان اكثبكم القوم فأنبلوهم ". # وقولها: قد جمع حاشيته وضم قطريه، أي: جانبيه. وأقطار الأرض: # جوانبها. وانما أرادت أنه تحزم وشمر لتلافي الاسلام. # وقولها: فرد نشر الاسلام على غره. والغر: الطي، والغرور: مكاسر الجسد، ~~واحدها: غر. # روي أن رؤبة بن العجاج اشترى ثوبا من بزاز، فلما استوجبه قال للبزاز: # اطوه على غره، أي: على كسره الأول. ويقال للذي يطوي الثياب أولها طيها ~~حتى تتكسر على طيه: القسامي. قال رؤبة: " من الرجز " طي القسامي برود ~~العصاب والعصاب: الغزال. تريد: انه ورد ما انتشر من الاسلام إلى حاله التي ~~كانت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقولها: وأقام أوده بثقافه، أي: عوجه بثقافه. والثقاف: ما تقوم به ~~الرماح، ضربته مثلا، كأن الاسلام رمح أعوج فقومه بالثقاف. قال عبيد: " من ~~مجزوء الكامل " PageV02P178 # انا إذا عض الثقاف برأس صعدتنا لوينا ويقال في مثل: " دردب لما عضه ~~الثقاف ". أي: خضع وذل. ومثله " بصبصن " بالأذناب " إذ حدينا ". # وقولها: فابذعر النفاق بوطأته، أي: وطئه وطأ ثقيلا، فابذعر، أي: تفرق، ~~ومثله: اشفتر وقولها: انتعاش الدين بنعشه، تريد: انه استدركه واستنقذه ~~بنعشه، أي: # بإقامته إياه من مصرعه. ومنه يقال: انتعش العليل إذا أفاق وقام. ويقال: ~~نعشك الله من هذه النكبة. # وقولها: حتى أراح الحق على أهله، " أي: رده "، قال الأصمعي: أرحت على ~~الرجل حقه، رددته عليه. وأصله: إراحة الراعي سائمته إلى أهلها. تقول: لم ~~يدعه يشذ ويذهب، ولكنه أراحه كما يريح الراعي غنمه. # وقولها: وقرر الرؤوس على كواهلها، تقول: قد كانت الرؤوس على شفا ذهاب ~~بوقوع الاختلاف، فأقرها على الكواهل، أو على مغارزها. # والكاهل، ما بين الكتفين، وحقن الدماء في أهبها، أي: في الأجساد، ضربت ~~الأهب لها مثلا، لأنها أوعية للدم، وهو مثل قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " لو جعل القرآن في اهاب، ثم ألقي في النار ما احترق، أي: في جسد. ms401 ~~وقد تقدم ذكر ذلك. # وقولها: أم حفلت عليه، أي: جمعت اللبن في ثديها. والمحفلة من الشاء، هي ~~التي يجمع اللبن في ضرعها ثم يباع. وهي المصراة. # وقولها: لقد أوجدت به، أي: أتت به فردا لا نظير له. # وقولها: ففنخ الكفرة، أي: أذلها وقهرها. وقال العجاج: PageV02P179 # " من الرجز " تالله لولا أن تحش الطبخ * بي الجحيم حين لا مستصرخ لعلم ~~الجهال أني مفنخ وقولها: وديخها، هو بمنزلة دوخها. وفي اللغتان جميعا، ~~الواو والياء. # ومثله قد وشوطه، وشيطه، وتوهه وتيهه، وتصوح البقل وتصيح، وتبيغ الدم ~~وتبوغ، وطوحه الله وطيحه. # وقولها: وسرد الشرك شذر مذر، أي: فرقه وبدده في كل وجه، وذهبوا أيادي ~~سبأ، أو شعاليل، أي: تفرقوا. وبعج الأض، أي: شقها. تريد في الزراعة، ومنه ~~يقال: بعجت بطنه، أي: شققته، وبخعها، أي: نهكها بالحرث والزرع وجهدها. # قال أبو عبيدة: يقال: بخعت له نفسي، ونصحي، أي: جهدت " له ". # والباخع نفسه، المهلك نفسه، قال الله جل وعز: لعلك باخع نفسك ألا يكونوا ~~مؤمنين. # وقولها: فقاءت أكلها. والأكل اسم ما أكلت. والأكل المصدر. ومثله: # الغسل والغسل، فالغسل مصدر غسلت، والغسل، الماء الذي يغتسل به. وكذلك ~~الظلم والظلم، والدهن والدهن. وأكل الأرض: البذر. تقول: أكلته وشربت ماء ~~المطر، فقاءت ذلك حين أنبتت. ونحوه: لفظت خبيئها، وهو " فعيل " في معنى " ~~مفعول " من خبأت، أي: ألقت ما كان مخبوءا فيها. ومنه قول الله جل وعز: # يخرج الخبء في السماوات والأرض فخبء السماوات، المطر، وخبء الأرض: ~~النبات. # وقولها: ترأمه، أي: تعطف عليه كما ترأم الأم ولدها، والناقة حوارها، ~~فتشمه تترشفه. ويصدف عنها، أي: يعرض عنها. يقال: صدف عني، بمعنى صد عني. * ~~* * PageV02P180 # حديث أم المؤمنين أم سلمة 1 - وقال في حديث أم سلمة، أنها قالت: ما صدقت ~~بموت رسول الله حتى سمعت وقع الكرازين. # حدثنيه محمد عن القعنبي، عن مالك. # الكرازين: الفؤوس، واحدها: كرزين، وكرزن. قال الشاعر: " من الطويل " فقد ~~جعلت أكبادنا تحتويكم * كما تحتوي سوق العضاه الكرازنا وأرادت: أنها لم ~~تصدق بموته حتى سمعت وقع الفؤوس في حفر قبره. # وكان ms402 بعضهم يذكر أن الكرزين من الفؤوس ما قطع به الشجر، ويحتج بالبيت ~~الذي ذكرناه. # وفي الحديث ما دل على أنه أيضا ما حفر به. وقال بعضهم: الفأس هي التي لها ~~رأس. والحدأة التي لها رأسان. والصاقور والمعول، هو الفأس الكبيرة التي ~~يكسر بها الحجارة. * * * 2 - وقال في حديث أم سلمة، انها قالت: ابن صياد ~~ولدته أمه، وهو أعور معذور مسرور. PageV02P181 # يرويه سفيان بن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أم سلمة. # المعذور: المختون. يقال: عذرت الغلام وأعذرته، إذا ختنته، والطعام الذي ~~يصنع في الختان " يسمى ": الاعذار. وبعضهم يرويه: مختون مسرور. # والمسرور: المقطوع السرر، والسرر والسر: ما تقطعه القابلة. يقال: سررت ~~الغلام سرا، والسرة ما يبقى. * * * 3 - وقال في حديث أم سلمة، أنها أتت ~~عائشة لما أرادت الخروج إلى البصرة، فقالت لها: انك سدة بين رسول الله ~~وأمته، وحجابك مضروب على حرمته. وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه " وبعضهم ~~يرويه: فلا تبدحيه " وسكن عقيراك فلا تصحريها، الله من وراء هذه الأمة. لو ~~أراد رسول الله أن يعهد إليك عهدا علت علت، بل قد نهاك رسول الله عن الفرطة ~~في البلاد، ان عمود الاسلام لا يثاب بالنساء ان مال، ولا يرأب بهن ان صدع، ~~حماديات النساء، غض الأطراف وخفر الأعراض، وقصر الوهازة، ما كانت قائلة، لو ~~أن رسول الله عارضك ببعض الفلوات، ناصة قلوصا من منهل إلى آخر، ان بعين ~~الله مهواك، وعلى رسول الله تردين قد وجهت سدافته، يروي: سجافته، وتركت ~~عهيداه، ولو سرت مسيرك هذا، ثم قيل ادخلي الفردوس لاستحييت أن القي محمدا ~~هاتكه حجابا قد ضربه علي. # اجعلي حصنك بيتك، ووقاعة الستر قبرك، حتى تلقيه وأنت على تلك، أطوع ما ~~تكونين لله ما لزمته، وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه. لو ذكرتك قولا ~~تعرفينه نهشته نهش الرقشاء المطرق. # فقالت عائشة رحمها الله: ما أقبلني لوعظك، وليس الأمر كما تظنين، ولنعم ~~المسير مسير فزعت إلي فيه فئتان متناحرتان، أو متناجزتان، ان أقعد ففي غير ~~حرج، وان أخرج ms403 فإلى ما لا بد من الازدياد منه. # حدثنيه شيخ بالري من أهل الأدب. ورأيته عند بعض المحدثين، غير أنه كان لا ~~يقيم ألفاظه. # السدة: الباب، ومنه حديث رسول الله، انه ذكر أول من يرد الحوض، فقال: ~~PageV02P182 # " الشعث رؤوسا، الدنس ثيابا، الذين لا تفتح لهم السدر ولا ينكحون ~~المنعمات ". # وأرادت انك باب بين النبي وبين الناس، فمتى أصيب ذلك الباب بشئ فقد دخل ~~على رسول الله في حريمه وحوزته، واستبيح ما حماه. تقول: فلا تكوني أنت سبب ~~ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك، فتحوجي الناس إلى أن يفعلوا ذلك. وهذا مثل ~~قول النعمان بن مقرن للمسلمين في غزوة نهاوند: ألا وانكم باب بين المسلمين ~~والمشركين، إن كسر ذلك الباب دخل عليهم منه. # وقولها: وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه أي: لا تفتحيه وتوسعيه بالحركة ~~والخروج. يقال: ندحت الشئ إذا وسعته. ومنه يقال: أنا في مندوحة عن كذا، أي: ~~في سعة. تريد قول الله جل وعز: وقرن في بيوتكن، وإن كان المحفوظ: تبدحيه، ~~فإنه من البداح، وهو المتسع من الأرض. وهو بمعنى الأول. # وقولها: وسكن عقيراك، من عقر الدار، وهو أصلها. وأهل الحجاز يضمون العين، ~~وأهل نجد يفتحونها. يقال: أخرج فلان من عقر داره، أي: من أصلها. فكأن ~~عقيري، اسم مبني من ذاك على التصغير. ومثله مما جاء مصغرا: # الثريا، والحميا، وهي سورة الشراب. والبقيري، وهي لعبة للصبيان. ولو أسمع ~~بعقيري الا في هذا الحديث. # وقولها: فلا تصحريها، أي: لا تبرزيها وتباعديها، وتجعليها بالصحراء. # يقال: أصحرنا، إذا أتينا الصحراء. كما يقال: أنجدنا، وأحزنا، وأسهلنا، ~~إذا أتينا نجدا والسهل والحزن. # وقولها: علت علت. من العول. والعول: الميل والجوز. يقال: عال فلان يعول ~~عولا، إذا جار. قال الله جل وعز: ذلك أدنى ألا تعولوا، وسمعت من يرويه: علت ~~بكشر العين. فإن كان ذلك هو المحفوظ، فان PageV02P183 # علت بمعنى: غرت علت. يقال: عال في البلاد، إذا ذهب، فهو يعيل. ومنه قيل ~~للذئب: عيال. # والفرطة في البلاد، من الفرط. والفرط: السبق والتقدم. يقال: فرطتم إلى ~~الماء، ms404 إذا سبقتهم. والفارط إلى الماء، هو المتقدم لتهيئة الدلاء واصلاح ~~الأرشية. # ويقال فرط مني كلام لم أحببه. أي: سبق مني. فكأن الفرطة، الفعلة الواحدة ~~من فرطت. والفرطة اسم للخروج والتقدم. مثل غرفة وغرفة، وحسوة وحسوة. # ويقال في فلان فرطة وفروطية، اي: تقدم وسبق. # قال الهذلي: " من الطويل " وكنت امرءا في الوعث مني فروطة * فكل ريود ~~حالق أنا واثب وقولها: ان عمود الاسلام لا يثاب بالنساء ان مال. أي: لا يرد ~~بهن إلى استوائه. من قولك: ثبت إلى كذا، أي: عدت إليه وناب إليه جسمه، إذا ~~رجع، ولا يرأب بهن ان صدع، أي: لا يشد بهن. يقال: رأبت الصدع ولأمته، إذا ~~شددته فانضم. وهكذا رواه لي: صدع. فإن كان هذا محفوظا، فإنه يقال: صدعت ~~الزجاجة فصدعت، الزجاجة فصدعت، كما يقال: جبرت العظم فجبر، والا فإنه: ولا ~~يراب بهن ان صدع، أو: أنصدع. # وقولها: حماديات النساء، هو جمع حمادي. يقال: قصاراك ان تفعل ذاك، ~~وحماداك، كأنه تقول: جهدك وغايتك. # غض الأطراف، يعني: جمع طرف العين. وخفر الاعراض، والخفر: # الحياء. والاعراض هو أن يعرضن عن كل ما كره لهن أن ينظرن إليه. أي: لا ~~يلتفتن نحوه. من قولك: أعرضت عن فلان فأنا عنه معرض. إذا لم ألتفت إليه. # وإن كانت الرواية: الأعراض، بفتح الهمزة، فإنه جمع عرض، وهو الجسد. # أرادت انهن للخفر ينشرن. يقال: فلان طيب العرض. أي: طيب ريح البدن. ~~PageV02P184 # وقولها: وقصر الوهازة. فقال لي المحدث بالحديث: سألت أعرابيا عالما فصيحا ~~عن الوهازة، فقال: هي الخطو. يقال للرجل هو متوهز ومتوهس، إذا وطئ وطأ ~~ثقيلا. قال ابن مقبل يصف النساء: " من الطويل " يمحن بأطراف الذيول عشية * ~~كما وهز الوعث الهجان المزنما شبه مشيهن بمشي ابل في وعث قد شق عليهن، فثقل ~~وطؤهن. والوعث: # ما ساحت فيه الرجل من الرمل والتراب. # وقولها: ناصة قلوصا من مهل. أي: رافعة لها في السير والنص: سير مرفوع. ~~ومنه يقال: نصصت الحديث إلى فلان، إذا رفعته إليه. # قال عمرو بن دينار: " ما رأيت أحدا أنص للحديث من ms405 الزهري ". # والسدافة أو السدافة: الحجاب والستر. وهو اسم مبني من: أسدف الليل إذا ~~ستر بظلمته. كأنه أرخى سدولا من الظلام، وهي الستور. وكذلك السدف انما هي ~~شئ يرسل من الظلام في الضوء، أو شئ يرسل من الضوء في الظلام. # ولذلك جعلوا السدفة الظلمة، وجعلوها الضوء. # قال علقمة الثقفي: " كنت في الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فضرب قبتين، فكان بلال يأتينا بفطورنا، ونحن مسفرون جدا، حتى ~~والله ما نحسب الا أن ذاك شئ يبتار به اسلامنا. وكان يأتينا بطعامنا للسحور ~~ونحن مسدفون. فيكشف القبة فيسدف لنا طعامنا ". # قوله: ونحن مسدفون، أي: داخلون في السدفة، وهو الضوء هاهنا. # وكذلك قوله: فيسدف لنا، أي: يضيئ. # وأراد: أنه كان يعجل الفطور، ويؤخر السحور. # والسجافة نحو السدافة. والسجف: الستر " ولو أردت أن تبني من سدل الليل، ~~إذا أظلم اسما مثل سدافة، لقلت: سدالة،. PageV02P185 # غير اني لم أسمع به، وانما نتكلم فيما جاء وننتهي إلى حيث انتهوا، فيجوز ~~أن يكون ذلك الحجاب الستر، ويجوز ان يكون باب البيت، فقد سمي سدفة، قال ~~الشاعر: " من الرجز " ولا يرى بسدفة الأمير وبسدة أيضا، يريد الباب. ويجوز ~~أن يكون داخل البيت، لأنه حجاب وستر. # وقولها: وجهت سدافته، تريد: أخذت وجهها. أي: هتكت الستر يدلك على ذلك ~~قولها: لو قيل لي ادخلي الفردوس لاستحيت أن ألقى محمدا صلى الله عليه وسلم ~~هاتكة حجابا قد ضربه علي، قال العجاج يصف جيشا كثيرا: " من الرجز " يوجه ~~الأرض، ويستاق الشجر أراد: يأخذ وجه الأرض. ويجوز أن يكون أرادت بقولها: ~~وجهتها، أزلتها من مكانها الذي أمرت أن تلزمه، وجعلتها أمامك. ووقاعة ~~الستر، موقعه على الأرض، إذا أرسلته. وهي موقعته أيضا. وكذلك موقعة الطائر. ~~والرقشاء: # الأفعى، سميت بذلك للترقيش في ظهرها، وهو النقط. والجرادة أيضا رقشاء. ~~قال النابغة: " من الطويل " فبت كأني ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها ~~السم ناقع وهي توصف بالاطراق، وكذلك الأسد والنمر. قال الشاعر، وذكر أفعى: ~~" من السريع " أصم أعمى ما يجيب الرقي * من طول اطراق ms406 واسبات جعله أعمى من ~~طول الاطراق، وأصم لأنه لا يجيب الراقي، فكأنه لا يسمع. * * * PageV02P186 # حديث أم أيمن 1 - وقال في حديث أم أيمن، أنها هاجرت إلى المدينة في لهبان ~~الحر، فاستعطشت، فدلي إليها دلو من السماء، فشربت حتى أراحت. # يرويه الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز. # يقال: أراح الرجل، إذا رجعت إليه نفسه بعد جهد من عطش أصابه، أو اعياء. ~~قال الراجز: " من الرجز " يريح بعد النفس الحفوز * إراحة الجداية النفوز ~~ولا أرى قولهم للانسان إذا مات: أراح، الا من هذا، كأنه يكون في جهد من ~~السياق وعلز الموت فإذا مات أراح، أي: استراح من ذلك. PageV02P187 # حديث زينب بنت أم سلمة 1 - وقال في حديث زينب، أنها قالت: كانت المرأة ~~إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى ~~تمر سنة، ثم تؤتى بدابة: حمار أو شاة أو طير، فتفتض به، فقلما تفتض بشئ الا ~~مات. # حدثنيه محمد عن القعبني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن حميد ~~بن نافع عن زينب. # أما الحفش، فقد تقدم ذكره في أول الكتاب وفسرته. # وقولها: تفتض، هو من فضضت الشئ إذا كسرته أو فرقته. ومنه: فض خاتم ~~الكتاب. وقول الله جل وعز: لا نفضوا من حولك، وأرادت، أنها كانت تكون في ~~عدة من زوجها، فتكسر ما كانت فيه وتخرج منه بالدابة. # وبعض المحدثين يرويه: " فتقبض به ". والصواب ما رواه مالك. رأيت ~~الحجازيين جميعا يروونه. وسألتهم عن ذلك الافتضاض كيف هو، فذكر لي رجل منهم ~~يكنى أبا يونس، أن المعتدة كانت لا تغتسل ولا تمس ماء، ولا تقلم ظفرا ولا ~~تستاك ولا تنتف من وجهها شعرا، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر، ثم تفتض ~~بطائر تمسح به قبلها وتنبذه، فلا يكاد يعيش. * * * تم حديث الصحابة والحمد ~~لله وحده. PageV02P188 # أحاديث التابعين ومن بعدهم PageV02P189 # حديث كعب الأحبار 1 - وقال في حديث كعب، أنه قال: تمسك النار يوم القيامة ~~حتى تبص كأنها متن اهالة، فإذا ms407 استوت عليها أقدام الخلائق، نادى مناد: ~~أمسكي أصحابك ودعي أصحابي، فتخنس بهم، فيخرج منها المؤمنون ندية ثيابهم. # حدثنيه الزيادي قال: حدثناه عبد الوارث بن سعيد قال: حدثناه الجريري عن ~~أبي السليل عن رجل عن كعب. # قوله: تبص، أي تبرق. يقال: بص الشئ، ووبص وبصا وبصيصا، إذا برق. # والاهالة: الدسم. قال أبو زيد: الاهالة، الشحم أو الزيت. # وروى محمد بن فضيل عن الأعمش عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يدعى إلى خبز الشعير والاهالة السنخة فيجيب. # قال ابن الأعرابي: انما قيل صحراء الاهالة لسرعة الماء بها. # وقال الأصمعي: يقال منه، " أنا كحاقن الاهالة " يراد، اني عالم به. # وحاقن الاهالة، لا يخفيها حتى يروزها ويدخل إصبعه فيها، ينظر أمكنت أم لم ~~تمكن، ثم يخفيها لئلا يخترق السقاء. PageV02P191 # والسنخة: المتغيرة الريح لطول المكث. يقال: سنخ الدهن يسنخ، ونمس ينمس، ~~فاستعار ذلك في الدسم. # وقوله: فتخنس بهم، أي: تجتذبهم وتتأخر بهم: كما تخنس النجوم الخنس، وكما ~~يخنس الشيطان إذا ذكر الله. # 2 - وقال في حديث كعب، أنه ذكر دارا في الجنة ووصفها فقال: لا ينزلها الا ~~نبي أو صديق، أو شهيد، أو محكم في نفسه، أو امام عادل. # حدثناه إسحاق بن راهويه: حدثنا محمد بن عبيد عن سلمة ابن نبيط عن عبيد بن ~~أبي الجعد عن كعب. # قال اسحق وغيره: المحكم في نفسه، هو الذي يخير بين الشرك بالله أو القتل، ~~فيختار القتل فيقتل ولا يشرك. * * * 3 - وقال في حديث كعب، أنه قال: أن ~~الله بارك للمجاهدين في صلييان أرض الروم، كما بارك لهم في شعير سورية. # حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن صفوان ابن عمرو ~~عن كعب. قال معاوية: سورية: الشام. وأنا أحسب الاسم بالرومية. # والصليان، شجر تأكله الخيل. واحده: صليانة. وأنشدني بعض البغداديين لبعض ~~الرجا زيذ كر إبلا: " من الرجز " ظلت تلوذ أمس بالصريم * وصليان كسبال ~~الروم ترشح الا موضع الوسوم والصريم: قطعة من الشجر. قال: وانما شبه ~~الصليان بسبال ms408 الروم، لأن فيه صهوبة. PageV02P192 # وقوله: ترشح الا موضع الوسوم، يريد: أنها تعرق كلها الا موضع الوسم منها. ~~ويقال: ان موضع الوسم بالنار لا يعرق. # وأما قول قتيبة بن مسلم الباهلي في خطبته: " العصا من العصية، وحول ~~الصليان الزمزمة، فان الزمرمة الصوت. وكذلك الزهرمة، قال الآخر: # له زهزم كالمغن وانما جعل الزمزمة حول الصليان، لأن الصليان يقطع للخيل ~~التي لا تفارق الحي، مخافة الغارة، فالأصوات حوله. ومن قال الزمزمة، فان ~~الزمزمة الجماعة من الناس. قال أبو زيد: الخمسون ونحوها. # وقوله: العصا من العصية، أراد أن الأمر الكبير يكون أوله صغيرا كما تكون ~~العصا العظيمة من الغصن الدقيق، ولا أراهم قالوا: زمزم، الا لصوت الماء حين ~~ظهر. # وروى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، أنه قال: انما سميت زمزم، لأنها ~~مشتقة من الهزمة، يعني: هزمة جبريل صلى الله عليه بعقبه، وليست زمزم على ~~طريق اللغة من الهزمة في شئ. والهزمة الكسرة في الأرض حتى تصير فيها ~~كالنقرة. والتهزم: التكسر. وأراد كعب، أن الله بارك للمجاهدين في هذا ~~الشجر، فهو يقوم لدوابهم مقام الشعير، ويقويها كما يقويها الشعير. * * * 4 ~~- وقال في حديث كعب، أن عمر قال له: لأي ابني آدم كان النسل فقال: ليس ~~لواحد منهما نسل، أما المقتول فدرج، وأما القاتل فهلك نسله في الطوفان. ~~والناس من بني نوح، ونوح من بني شبث بن آدم. # حدثنيه أبو حاتم السجستاني، وهو سهل بن محمد، عن الأصمعي عن سلمة بن ~~علقمة المازني. PageV02P193 # قوله: درج، أي: مات وذهب. ومنه يقول الناس: " فلان أكذب من دب ودرج ". ~~أي: أكذب الأحياء والأموات. قال الشاعر: " من البسيط " قبيلة كشراك النعل ~~دارجة * ان يهبطوا العفو لا يوجد لهم أثر دارجة، أي: منقرضة. والعفو: ~~الموضع الذي لم يوطأ وجعلهم كشراك النعل في الذلة. * * * 5 - وقال في حديث ~~كعب، أنه ذكر ملحمة للروم فقال: لله مأدبة من لحوم الروم بمروج عكا. # يرويه أبو العوام عن بقية عن ابن ثوبان عن تبيع عن كعب. # المأدبة: الطعام الذي يجتمع إليه الناس، أي ms409 طعام كان، يقال آدب فلان ~~القوم يأدبهم، إذا جمعهم. وهو من المأدبة. وقال الشاعر: " من الطويل " وكيف ~~قتالي معشرا يأدبونكم * على الحق الا تأشبوه بباطل وأراد كعب، أن الله يقتل ~~الروم بمروج عكا، فتنتاب لحومهم السباع والطير تأكل منها، فكأن ذلك مأدبة ~~لله. * * * 6 - وقال في حديث كعب، أنه قال: قال الله لرومية، اني أقسم ~~بعزتي لأسلبن تاجك وحليتك، ولأهبن سبيك لبني قاذر، ولأدعنك جلحاء. # يروى بالاسناد الأول. # بنو قاذر، بنو إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما. يريد: العرب. ~~PageV02P194 # وقوله: لأدعنك جلحاء، أي: لاحصن عليك. ويقال للبقر التي لا قرون لها: ~~جلح، قال الهذلي قيس بن خويلد: " من الطويل " فسكتهم بالقول حتى كأنهم * ~~بواقر جلح أسكتتها المراتع والحصون تشبه بالقرون لأنها تمنع من تحصن بها، ~~كما تمنع البقر قرونها، ولذلك قيل لها: صياصي. فإذا ذهبت الحصون، جلحت ~~القرى، فصارت بمنزلة البقر التي لا قرون لها. * * * 7 - وقال في حديث كعب، ~~أنه قال لأبي عثمان النهدي: إلى جانبكم جبل مشرف على البصرة، يقال له: سنام ~~فقال: نعم. فقال: فهل إلى جانبه ماء كثير السافي قال: نعم. قال: فإنه أول ~~ماء يرده الدجال من مياه العرب. # يرويه حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي. # السافي: الريح تسفي التراب. والسافي: التراب أيضا، إذا حملته الريح. # وهو السافياء، ممدود. والماء الذي يقرب من سنام، يقال له: سفوان، وقد ~~ذكرته الشعراء. وفي هذا الحديث ما ذل على أنه انما سمي سفوان، لأن الريح ~~تسفي عليه فيه. والسفا، مقصور: التراب. قال الشاعر يذكر رجلا: " من الطويل ~~" وحال السفا بيني وبينك والعدي * ورهن السفا غمر الطبيعة ماجد والعدي، ~~هاهنا: البعد. * * * 8 - وقال في حديث كعب، أنه ذكر الجنة فقال فيها: هنا ~~بيرمسك يبعث الله عليها ريحا تسمى: المثيرة، فتثير ذلك المسك على وجوهم. ~~PageV02P195 # (وأنا أسن منه. ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل، ووقفت بي ~~أمتي على روث الفيل محيلا أعقله) من حديث جرير بن حازم عن حميد بن هلال عن ms410 ~~بشير بن كعب عن كعب. # الهنابير: رمال مشرفة، واحدتها: هنبورة، وهي مما قلب. والأصل: # نهابير، واحدها: نهبور. وقد ذكرتها في حديث عمرو بن العاص. ويجوز أن يكون ~~هنابير، أنابير، جمع أنبار، ثم تقلب الهمزة هاء، كما يقال: هرقت وأرقت. # وهبرية وابرية. * * * PageV02P196 # حديث شريح بن الحارث القاضي 1 - وقال في حديث شريح، أن امرأتين اختصمتا ~~إليه في ولد هرة، فقال: # القوها مع هذه، فان هي قرت ودرت واسبطرت، فهي لنا، وان هي هرت وفرت ~~واقشعرت، فليس لها. # ومن وجه آخر: وان هي هرت وازبأرت. # حدثنيه ابن الخليل عن ابن المديني عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد. # قوله: اسبطرت. يريد: امتدت للارضاع. يقال: اسبطر الشئ إذا امتد. # ومنه قيل للعنق من السير مسبطر. قال الهذلي وذكر ناقة: " من المتقارب " ~~ومن سيرها العنق المسبطر * والعجرفية بعد الكلال أي: الممتد. وازبأرت: ~~اقشعرت وتنفشت. وقال امرؤ القيس يصف فرسا: " من المتقارب " لها تنن كخوافي ~~العقاب * سود يفئن إذا تزبئر PageV02P197 # والثنة الشعر المتعلق في مآخير قوائمها. ويفئن: يكثرن. إذا تزبئر: أي ~~تتنفش. * * * 2 - وقال في حديث شريح، أنه أبطل النفح الا أن تضرب فتعاقب. # حدثنيه محمد بن عبيد قال: حدثناه سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي. # وأراد الدابة تنفح برجليها، وانه كان يبطله ولا يلزم صاحبها شيئا، الا أن ~~تضرب فتعاقب. أي: تتبع ذلك رمحا. يقا ل: عاقبت كذا بكذا، إذا اتبعته إياه. ~~* * * 3 - وقال في حديث شريح، أن رجلين اختصما إليه. فقال أحدهما: ان هذا ~~اشترى مني أرضا من أرض الحيرة، وقبض مني وصرها، فلا هو يرد الوصر، ولا ~~يعطيني الثمن، فلم يجبهما بشئ حتى قاما من عنده. # يرويه حفص عن أشعث عن ابن سيرين. # الوصر: فيما أحسب، كتاب الشراء. يريد: انه اشترى الأرض مني، وأخذ كتاب ~~شراءها، والأصل: أصر. ثم قلبت الهمزة واوا، كما قالوا: ارث وورث. # وهو من: ورث. وقالوا أكاف ووكاف. ووسادة. واسادة. وقالوا للستر: أجاج ~~ووجاج. # ورواه حماد بن زيد عن ابن عون عن محمد. أن أحدهما ms411 قال: اشتريت من هذا ~~أرضا. فقلت: ادفع إلي الاصر، وانه يأبى. فقال الآخر: انها أرض جزية، فسكت ~~شريح. # وانما سمي الكتاب اصرا، لأن الاصر: العهد. قال الله جل وعز: # وأخذتم على ذلكم إصري، أي: عهدي. # وفي الكتاب، ما يأخذه المتبايعان من العهد ويشترطانه. ويجوز أن يكون ~~PageV02P198 # سمي اصرا، لأنه يأصر إلى الحق، أي: يعطف إليه. مثل يأظر، ومنه يقال: ما ~~بيني وبينه آصرة أي: عاطفة رحم ولا مودة. # وانما ترك شريح اجابتهما، لأنها أرض خراج وقد اختلف الناس فيها، فكان ~~بعضهم يترخص في بيعها وشرائها. وبعضهم ينهى عنه، فتوقف عنه شريح. * * * 4 - ~~وقال في حديث شريح، أن رجلا قال له: ابتعت من هذا شاة، فلم أجد لها لبنا، ~~فقال شريح: لعلها لجبت، ان الشاة تحلب في ربابها. # يرويه ابن أبي زائدة عن إسماعيل بن أبي خالد. # قوله: لجبت، أي: خف لبنها وقل. يقال: شاة لجبة ولجبات ولجاب. قال أبو ~~زيد: اللجبة من المعز خاصة. ومثلها من الضأن: الجدود. # وقال الأصمعي: إذا أتى على الشاة بعد نتاجها أربعة أشهر فخف لبنها وقل، ~~فهي حينئذ: لجبة. قال الواقفي: " من البسيط " كأن أطباءها في الصيف إذا ~~غزرت * أو لجبت، أو دنا منهن تلجيب وقوله: ان الشاة تحلب في ربابها، يريد: ~~في قبل الولادة. يقال: شاة ربي بينة الرباب، إذا ولدت. قال أبو زيد: الربي ~~من المعز، ومثلها من الضأن: # الرغوث، ويقال: ان رباب الشاة ما بين أن تضع إلى أن يأتي عليها شهران. ~~فأراد شريح: لعلك اشتريتها بعد خروجها من الرباب. وهو الوقت الذي تغرز فيه، ~~وحين صارت لجبة، وهي التي خف لبنها. * * * 5 - وقال في حديث شريح، ان رجلا ~~جاءه فقال: اني طلقت امرأتي تلاثا وهي حائض. فقال: أما أنا فلا أخلط حلالا ~~بحرام. انتظر، حتى تطهر من حيضتها ثم تسأنف ثلاث حيض. ثم لا تحل لك حتى ~~تنكح زوجا غيرك. PageV02P199 # يرويه هشام عن ليث بن أبي سليم عن الشعبي. # قوله: أما أنا فلا أخلط حلالا بحرام. يريد: لا أحتسب بالحيضة التي ms412 وقع ~~فيها الطلاق من العدة. ومن احتسب بها فقد خلط حلالا بحرام. ألا ترى أن ~~المرأة كانت حلالا للرجل في وقت من أيام تلك الحيضة، فلما طلق حرمت عليه في ~~باقي أيام تلك الحيضة. فانقضت الحيضة والمرأة حلال في بعضها للرجل، حرام ~~عليه في بعضها. ثم أمره أن تستأنف ثلاث حيض، لأن الله جل وعز أمرها أن ~~تتربص ثلاث قروء، فعليها أن تأتي بها كوامل، وهي محرمة على الرجل في جميع ~~أيامها. * * * 6 - وقال في حديث شريح أنه كان يقول: انما القضاء جمر، فادفع ~~الجمر عنك بعودين. # يرويه وكيع عن مسعر عن أبي حصين العودان هاهنا: الشاهدان. يريد: توق ~~النار بهما، واجعلهما جنتك. وهو نحو قوله للشاهدين إذا حضرا. اني لم أدعكما ~~ولا أمنعكما ان قمتما، واني متحرز بكما يوم القيامة، فتحرزا لأنفسكما. * * ~~* 7 - وقال في حديث شريح، أنه قال: المعك طرف من الظلم. يرويه أبو الأحوص ~~عن أبي إسحاق. # المعك: المطل. يريد: مطل الرجل غريمه، وهو واجده. قال ذو الرمة: " من ~~الطويل " أحبك حبا خالطته نصاحة * وان كنت إحدى اللاويات المواعك قال أبو ~~زيد: يقال: دالكني حقي مدالكة، ومطلني مطلا، ومعكني معكا، ولواني ليانا ~~وليا كله واحد. PageV02P200 # 8 - وقال في حديث شريح، أنه كان يرد الحمارة من الخيل. # يرويه قبيصة عن سفيان عن هشام عن ابن سيرين. وفي الحديث: " انها التي ~~تتبع الحمر من الخيل " ولا أعلمني سمعت هذا الا في هذا الحديث، ولم أحفظ عن ~~أصحاب اللغة الا المحامر من الخيل، واحدها محمر. # قال أبو عبيدة: هي التي تشبه الحمير. والحامرة: جماعة الحمير. ومنه قيل ~~لمسجد بالبصرة: مسجد الحامرة. ولا أحسبه سماها: حمارة الا لدخولها في ~~الحمير، واتباعها إياها " فكأنها حمارة منها ". * * * 9 - وقال في حديث ~~شريح، أن رجلا اشترى جارية، وشرطوا: أنها مولدة، فوجدها تليدة، فردها شريح. # يرويه قبيصة عن سفيان عن هشام عن ابن سيرين. # التليدة، هي التي ولدت ببلاد العجم، وحملت فنشأت في بلاد العرب. # والمولدة: التي ولدت في بلاد الاسلام. # وذكر الزيادي عن الأصمعي ms413 أنه قال التليد، ما ولد عند غيرك، ثم اشتريته ~~صغيرا، فنبت عندك. والتلاد: ما ولدت أنت وهذا هو ما فسرناه. # 10 - وقال في حديث شريح أنه كان لا يجيز الاضطهاد ولا الضغطة. # يرويه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين. # الاضطهاد: الظلم. والضغطة والعصرة من الغريم، هو أن يمطل بما عليه ويلوي ~~به، ثم يقول لصاحب المال: تدع لي كذا، وتأخذ الباقي معجلا، فيرضى بذلك ~~ويصالحه على شئ يدعه له. فكان شريح لا يجيز ذلك، ويلزمه جميع الشئ إذا رجع ~~به صاحب الحق عليه. ويقول: بينتك أنه تركه لك، وهو يقدر على أخذه. * * * ~~PageV02P201 # 11 - وقال في حديث شريح، أن محمدا خاصم غلاما لزياد إليه في برذونة باعها ~~وكفل الغلام، فقال محمد: حيل بيني وبين غريمي، واقتضي مالي مسمى واقتسم مال ~~غريمي دوني، فقال شريح: إن كان مجيزا وكفل لك غرم، وإن كان اقتضى مالك ~~مسمى، فأنت أحق به، وإن كان الغرماء أخذوا ماله دونك، فهو بينكم بالحصص ~~والمجيز: المأذون له في التجارة هاهنا. ويكون الولي في موضع آخر. # ويكون الوصي. ومنه قول شريح: إذا باع المجيزان، فالبيع للأول، وإذا أنكح ~~المجيزان فالنكاح للأول. وانما قيل لكل واحد من هؤلاء: مجيز، لأنه يجيز ~~الشئ، أي: يمضيه فيجوز. # وقوله: إن كان اقتضى مالك مسمى، فأنت أحق. يقول: إن كان قبض مالك على أنه ~~لك، فأنت أحق به. وإن كان الغرماء أخذوا المال دونك فأنت غريم كبعضهم، ولك ~~فيه حصة على قدر مالك. * * * 12 - وقال في حديث شريح، ان ابن سيرين ذكره ~~فقال: كان عائفا وكان قائفا. # يرويه عفان عن سليم عن ابن عون، عن محمد بن سيرين. # العائف: الذي يعيف الطير، أي: يزجرها، وذلك أن يعتبر بأسمائها ومساقطها ~~وأصواتها ومجاريها. يقال: عفت الطير أعيفها عيافة. قال الشاعر: " من الوافر ~~" تغنى الطائران ببين سلمى * على غصنين من غرب وبان فكان البان أن بانت ~~سليمى * وفي الغرب اغتراب غير دان فزجر في الغرب الغربة. وفي البان البين. ~~وقال جران العود. " من الطويل ms414 " PageV02P202 # جرى يوم جئنا بالركاب نزفها * عقاب وشحاج من الطير متيح فأما العقاب، فهي ~~منها عقوبة * وأما الغراب، فالغريب المطوح والشحاج: الغراب. والمتيح: الذي ~~يعرض في كل وجه. وأنشد الأصمعي: " من الطويل " وهون وجدي أنني لم أكن لهم * ~~غراب شمال ينتف الريش حاتما قال: ويقال: من له طير شمال، أي: طير شؤم، ~~وسموا الغراب حاتما، لأنه عندهم يحتم بالفراق. # وقالوا: غراب البين لأنه يسقط في الديار اثر الظاعنين يتقمم. هذا قول ~~بعضهم. وقال آخرون: سمي غراب البين، لبينه عن نوح صلى الله عليه، حين أرسله ~~ليأتيه بخبر ماء الطوفان وقد تقدم ذكر ذلك. # وقال الكميت لجذام في انتقالهم إلى اليمن: " من الطويل " وكان اسمكم لو ~~يزجر الطير عائف * لبينكم طيرا مبينة الفأل يريد: ان اسمكم جذام، والزجر ~~فيه الانجذام، وهو الانقطاع. # وحدثني سهل بن محمد قال: حدثنا الأصمعي، قال: أخبرني سعد بن نصر: ان نفرا ~~من الجن تذاكروا عيافة بني أسد، فأتوهم فقالوا انه ضلت لنا ناقة فلو أرسلتم ~~معنا من يعيف، فقالوا لغليم منهم: انطلق معهم، فاستردفه أحدهم، ثم ساروا ~~فلقيتهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها، فاقشعر الغليم، وبكى، فقالوا: # مالك، فقال: كسرت جناحا، ورفعت جناحا، وحلفت بالله صراحا، ما أنت بأنسي ~~ولا تبغي لقاحا. PageV02P203 # فالأصل في العيافة للطير، ومنه قيل: فلان يتطير، وهو شديد الطيرة، ثم قد ~~تجدهم يعيفون بالبروج والسنوح وعضب القرن. قال زهير وذكر ظباء: " من الوافر ~~" جرت سنحا، فقلت لها أجيزي * نوى مشمولة فمتى اللقاء وأخبرني الرياشي، أن ~~الشعراء المتقدمين يتشاءمون بالسنوح، وأنشدني لابن قميئة، وهو جاهلي: " من ~~الطويل " وأشأم طير الزاجرين سنيحها وقد كان كثير منهم لا يتطير ولا يرى ما ~~عليه أكثرهم من هذا أشياء. قال المرقش وهو جاهلي: " من مجزوء الكامل ". # ولقد غدوت، وكنت لا أغدو، على واق وحاتيم فإذا الأشائم كالايامن، والأيا ~~من كالأشائم والواق: الصرد. يقول: ما جاءك يمينا فهو كما جاءك شمالا، ليس ~~الأمر بشئ. وقال آخر: " من الطويل " وليس بهياب، إذا شد رحله * يقول: عداني ~~اليوم واق وحاتم ولكنه يمضي ms415 على ذاك مقدما، * إذا صد عن تلك الهنات الخثارم ~~والخثارم: المتطير. ولم يرد ابن سيرين أن شريحا يعيف هذه العيافة، وكيف ~~يريد هذا، وقد روي: " ان العيافة من الجبت ". ولكنه أراد أنه مصيب الظن ~~صادق الحدس. فكأنه عائف. وهذا كما يقال: ما أنت الا ساحر، إذا كان رفيقا ~~لطيفا. وما أنت الا كاهن، إذا أصاب بظنه. وأما الفأل، فهو في الخير. وهو ~~يستحب. وفي الحديث: " أصدق الطيرة الفأل حدثنا الرياشي عن الأصمعي قال: قلت ~~لابن عون: ما الفأل قال: أن PageV02P204 # تكون مريضا فتسمع، يا سالم، أو باغيا، فتسمع، يا واحد. وكان ابن سيرين ~~يكره الطيرة ويستحب الفأل. وهذا يدلك على أنه لم يرد أن شريحا كان يتطير ~~ويعيف وأما القائف فهو الذي يعرف الآثار ويتبعها ويعرف شبه الرجل في ولده ~~وأخيه. # حدثني سهل بن محمد، قال: حدثنا الأصمعي عن رجل من آل أبي مسروح عن عوسجة ~~بن مغيث القائف، قال: كنا نسرق نخلنا، فعرفنا آثارهم فركبوا الحمر، فعرفنا ~~نمس أيديهم في العذوق. # وحدثني أيضا عن الأصمعي عن ابن أبي طرفة الهذلي قال: رآني قائفان، وهما ~~منصرفان من عرفة، بعد الناس بيوم أو اثنين، أثر بعير فقال أحدهما: ناقة، ~~وقال الآخر، جمل، فاتبعناه فمرة يجتمع لهما الخف، ومرة يريان الخطوة منه، ~~حتى دخلا شعبا من شعاب منى فاذاهما بالبعير فأطافا به، فإذا هو خنثى. * * * ~~PageV02P205 # حديث محمد بن الحنفية 1 - وقال في حديث محمد بن الحنفية، أنه ذكر رجلا ~~يلي الأمر بعد السفياني، فقال: حمش الذراعين والساقين، مصفح الرأس، غائر ~~العينين، يكون بين شث وطباق. # يرويه الوليد بن مسلم عن أبي عبد الله عن عبد الكريم ان أمية عن محمد بن ~~الحنفية. # قوله: حمش الذراعين والساقين، يريد دقيقهما. والمصفح الرأس: # العريض الرأس. والشت.، نبت ينبت بتهامة، وهو من شجر الجبال. والطباق: # شجر ينبت بالحجاز إلى الطائف. # وانما أراد أن مقامه أو مخرجه يكون من هذه المواضع التي ينبت بها هذان ~~الضربان من الشجر. قال عروة بن الورد: " من الطويل " فيوما على نجد ms416 وغارات ~~أهله * ويوما بأرض ذات شث وعرعر يريد: تغير مرة على نجد، ومرة على تهامة. ~~وقال تأبط شرا: " من البسيط " كأنما حثحثوا حصا قوادمه * أو أم خشف بذي شت ~~وطباق يقول: كأنما حركوا بي صقرا من سرعتي أو ظبية. * * * PageV02P207 # حديث مسروق الأجدع 1 - وقال في حديث مسروق، أنه قال: في الرجل تكون تحته ~~الأمة فيطلقها تطليقتين، ثم يشتريها لا تحل له الا من حيث حرمت عليه. # حدثنيه محمد بن خالد بن خداش عن سهل بن بكار عن أبي عوانة عن جابر عن ~~عامر عن مسروق. # تفسير هذا أن الأمة تبين بتطليقتين، فلا تحل للمطلق حتى تنكح زوجا غيره. ~~يقول: فلما حرمت عليه بالتطليقتين واشتراها لم تحل له ان نحكها حتى يزوجها، ~~ثم تطلق بتطليقتين فيحل له بهما، كما حرمت عليه بهما. وهذا مذهب سفيان. ومن ~~يرى أن الطلاق بالمرأة. # وكان مالك يرى: ان المملوكة تحت الحر لا تبين الا بثلاث. قال: فان بانت ~~ثم اشتراها لم يطأها حتى تنكح زوجا غيره. * * * 2 - وقال في حديث مسروق، ~~أنه قال: أنهار الجنة تجري في غير أخدود، وشجرها نضيد، من أصلها إلى فرعها. # حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن زائدة عن الأعمش عن عمرو بن ~~مرة عن مسروق. PageV02P208 # الأخدود: الشق. ويقال: خد في الأرض خدا، إذا شق فيها، واسم الشق الأخدود. ~~قال الله جل وعز: قتل أصحاب الأخدود. # وقوله: شجرها نضيد، يريد: ليس له سوق بارزة. ولكنه منضود بالورق، أو ~~بالثمر من أصله إلى أعلاه، وهو من قولك: نضدت المتاع، إذا وضعت بعضه على ~~بعض. ولا أرى قول الله جل وعز: وطلح منضود، الا من هذا. # قال أبو عبيدة: الطلح: الموز هاهنا. وهو عند العرب شجر عظام، كثير الشوك. ~~* * * 3 - وقال في حديث مسروق، انه كان يكره الجعائل. # يرويه سفيان الثوري عن جابر عن الشعبي. # الجعائل: جمع جعالة بفتح الجيم، وجعيلة وهو الجعل من العطية. تقول: # أجعلت لفلان جعالا. وأجعلت القدر أنزلتها 524 بالجعال، وهي الخرقة التي ~~تتنزل بها. وجعلت ms417 لكذا جعلا، أي: صيرته له. # والاسم: الجعل بضم الجيم، ومعنى الجعالة، أن يضرب البعث على الرجل، فيجعل ~~لمن يغزو عنه شيئا، ويقيم أو يدفع المقيم إلى الغازي شيئا فيقيم ويخرج هو. ~~وذلك مبين في حديث للحسن. وسئل عن الجعائل فقال: كان المقيم يكره أن يفتدى ~~من غزوه، والغازي يكره أن يأخذ لغزوه ثمنا. # وقال منصور: كانوا يعطون في ذلك أحب إليهم من أن يأخذوا. قال الهذلي عبد ~~مناف بن ربع: " من الطويل " وقد بات فيكم لا ينام مهجدا * يثبت في خالاته ~~بالجعائل وهذا رجل أبوه من سليم، وأمه من هذيل، فدل على هذيل بجعل جعلوه ~~له، فأراد أنه جعل يثبت الجعالة لنفسه، ويؤكدها عليهم. * * * PageV02P209 # حديث عبيدة السلماني وهو عبيدة بن قيس 1 - وقال في حديث عبيدة، ان محمد ~~بن سيرين قال له: ما يوجب الجنابة فقال: الرف والاستملاق. # يرويه اسحق الأزرق عن عوف عن محمد بن سيرين. # أصل الرف: المص. يقال: رففت فم المرأة، أرفه رفا، إذا مصصته وترشفته. ~~ومنه قول أبي هريرة، حين سئل عن القبلة للصائم: " اني لارفها رفا ~~والاستملاق، وهو من قولك: ملق الجدي أمه يملقها ملقا. إذا رضعها. وكذلك: # ملجها أيضا. وأراد، ان الذي يوجب الغسل امتصاص المرأة الرجل، وقبولها ~~ماءه:: # كما يقبل الرضيع اللبن، إذا ارتضع. # وأراه على هذا التأويل يذهب مذهب الأنصار، في أن الماء من الماء، وقد ~~تقدم ذكر هذا وبينت أن منسوخ. * * * وأما قوله في حديث آخر، وسئل عن مثل ~~هذا فقال: الخفق والخلاط فان الخفق: الجماع. وأصله الضرب. ومنه قيل للدرة: ~~مخفقة. # والخلاط، مصدر خالطت المرأة في الجماع خلاطا ومخالطة. وهذا راجع إلى معنى ~~الحديث الأول، وان لم يكن فيه ذكر للماء، لأنه لو أراد أن الذي يوجب الغسل: ~~مجاورة الختان الختان، كفاه من الوصف ما دون الخفق والخلاط. PageV02P210 # ومن الخلاط، قول الحجاج في خطبته: " ليس أوان يكثر الخلاط " يعني: # الفساد. وقد سمعت من يرويه: الدفق والخلاط. * * * PageV02P211 # حديث أبي مسلم الخولاني 1 - وقال في حديث أبي مسلم، أنه أتى معاوية فقال: ms418 ~~السلام عليك أيها الأجير، انه ليس من أجير استرعي رعية، الا ومستأجره سائله ~~عنها. فإن كان داوى مرضاها، وجبر كسراها، وهنأ جرباها، ورد أولاها على ~~أخراها، ووضعها في أنف من الكلأ، وصفو من الماء وفاه أجره. # يرويه إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد الله عن عطية بن قيس. # قوله: رد أولاها على أخراها، يريد: لم يدعها تتفرق وتشذ ولكنه ضمها ~~وجمعها. وذلك من حسن الرعية، هذا إذا كانت قطيعا واحدا، فإذا كثرت الأقطاع ~~والرعاء، فالأحمد عندهم أن تفرق ويفرقوا. ولذلك كانوا يقولون: اللهم حبب ~~بين نسائنا، وبغض بين رعائنا، واجعل المال في سمحائنا. # قال الأصمعي: إذا تباغض الرعاء لم يجتمعوا للحديث فيضيق المرعى. # ونحو منه، وليس بعينه، اختيارهم للسقي عجيما وعربيا، لا يفهم أحدهما ~~الآخر ليكون أحث للعمل. قال الراجز: # هل يروين ذودك نزع معد * وساقيان، سبط وجعد يريد بالسبط: العجمي، ~~وبالجعد: الأسود. ومثله قول الآخر: PageV02P212 # " من الرجز ". # ان سرك الري أخا تميم * فاعجل بعبدين ذ وي وزيم بفارسي وأخ للروم وزيم: ~~لحم وعضل، وأنف الكلأ، أوله. يريد: انه يتتبع بها المواضع التي لم ترع. ~~ومنه يقال: استأنفت كذا، إذا ابتدأته. ويقال: روضة أنف. لم ترع. وكأس أنف ~~لم يشرب بها قبل ذلك. كأنه استونف شربها. وقد أنفت، إذا وطئت كلأ أنفا. ~~ويقال: أرض أنيفية، إذا استرعت النبات. وتلك أنف بلاد الله ويقال: أنف ~~الأرض، ما استقبل الشمس من الجلد والضواحي من الجبال. * * * PageV02P213 # حديث عمرو بن ميمون 1 - وقال في حديث عمرو بن ميمون أنه قال: إياكم وهذه ~~الزعانيف الذين رغبوا عن الناس، وفارقوا الجماعة. # يرويه زهير عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون. # الزعانيف: فرق الناس، ومن خرج عن جماعتهم، وهي الزعانف، مثل: # طواوس، وطواويس. والواحدة زغنفة. وذكر الزيادي عن الأصمعي أنه قال: أصل ~~الزعانف، أطراف الأديم والأكارع. # شبه من شذ عن الناس وفارقهم بأطراف الجلد من الأديم. وقال مالك بن نويرة: ~~" من الطويل " فقرب رباط الجون مني فإنه * دنا الحل واحتل الجميع الزعانف ~~يقول: صار متفرقو ms419 الناس والنازلون بالأطراف إلى جماعتهم الخوف الغارة. # وقال أوس بن حجر يصف حمارا: " من الطويل " وما زال يغري الشد حتى كأنما ~~قوائمه في جانبيه زعانف يقول: كأن قوائمه لا تقع بالأرض، فهي زيادة في ~~جانبيه. * * * PageV02P214 # حديث الأحنف بن قيس 1 - وقال في حديث الأحنف، انه كان إذا وفد مع أمير ~~العراق على معاوية، لبس ثيابا غلاظا في السقر، وساق معه ناقة مريا. # حدثنيه سهل بن محمد قال: حدثناه الأصمعي عن شيخ من بني حنظلة. # الناقة المري، هي التي تدر على المسح، وهو مأخوذ من: مريت أمري مريا، إذا ~~مسحت الضرع. وكان يسوقها معه ليشرب ويسقي من لبنها صحابته في السفر. * * * ~~2 - وقال في حديث الأحنف، أنه قال: تبادلوا تحابوا وتهادوا تذهب الإحن ~~والسخائم، وإياكم وحمية الأوغاب. # الأوغاب: هم أرذال الناس، نحو الأوغاد. والعرب تقول: تعوذوا بالله من ~~حمية اللئام. وتقول أيضا: تعوذوا بالله من حمية الأوقاب. # والأوقاب: الحمقى، واحدهم وقب. وانما قيل للأحمق، وقب، يراد انه أجوف لا ~~عقل له. كما الله جل وعز: وأفئدتهم هواء، أي: خالية، لا تعي خبرا. # وأصل الوقبة: النقرة في الحجر، أو الجبل وكل شئ نقبته، فقد وقبته. # قال الشاعر: PageV02P215 # من الكامل أبني لبينا ان أمكم * أمة، وان أباكم وقب أكلت خبيث الزاد ~~فاتخمت * منه وشم خمارها الكلب يقول: تقتات فيه فزهم، فالكلب يشمه. * * * ~~وقال 3 - في حديث الأحنف، أنه قال لعمر، ان اخواننا من أهل الكوفة نزلوا في ~~مثل حولاء الناقة من ثمار متهدلة، وأنهار متفجرة. # حدثنيه عبد الرحمن عن عمه. وقد ذكر أبو عبيد هذا الحديث، بغير هذا اللفظ. # وقال الأصمعي: تقول العرب إذا وصفت الأرض وخصبها: تركت أرض بني فلان في ~~مثل حولاء الناقة وهي جلدة رقيقة تخرج مع الولد، فيها ماء أصفر، وفيها خطوط ~~حمر وخضر. قال الكميت: " من المتقارب " وكالحولاء مراعي المسيم عندك والرثة ~~المنهل وروى، ان المعقر البارقي، وكان قد كف بصره، سمع صوت رعد فقال ~~لابنته: أي شئ ترين. قالت: أرى سحاء عقاقة، كأنها حولاء ناقة، ذات هيدب ms420 ~~دان، وسير وان. فقال: يا بنية وائلي إلى جنب قفلة، فإنها لا تنبت الا ~~بمنجاة من السيل عقاقة، تنعق بالبرق، أي: تنشق. والهيدب مثل الحمل في ~~السحابة، تراه متدليا، وسيروان، أي: ثقيل. والقفل، ضرب من الشجر، واحدته ~~قفلة، وهو أيضا يابس الشجر والمنجاة: ما ارتفع عن المسيل. وقد تشبه الأرض ~~أيضا، إذا كانت مخصبة ذات مرعى بالسابيا. وهو الماء الذي " يخرج " على رأس ~~الولد. قال سحيم عبد بني الحسحاس ينعت الغيم: PageV02P216 # " من الطويل " له فرق منه ينتجن حوله * يفقئين بالميث الدماث السوابيا ~~والمتهدلة: المسترخية المتعطفة. # وفي الحديث، انه حبس الأحنف عبده سنة ' وقال: " اني قد خشيت أن تكون ~~مفوها ليس لك جول ". # والجول: العقل. * * * 4 - وقال في حديث الأحنف، انه نعي إليه شقيق بن ثور ~~فاسترجع وشق عليه، ونعي له حسكة الحنظلي فما ألقى لذلك بالا. فغضب من حضره ~~من بني تميم. # فقال: ان شقيقا كان رجلا حليما، فكنت أقول: إن وقعت فتنة عصم الله به ~~قومه. وان حسكة كان رجلا مشيعا، فكنت أخشى أن تقع فتنة فيجر بني تميم إلى ~~هلكة. # حدثناه الرياشي عن الأصمعي. يقال: ما ألقى لقولك. بالا، أي: ما استمع له ~~ولا أكثرت. وأصل البال: الحال. # والمشيع هاهنا، العجول. وأصله من قولك شيعت النار تشيعا، إذا القيت عليها ~~ما تذكيها به. والمشيع في غير هذا: الشجاع. * * * 5 - وقال في حديث الأحنف، ~~ان الحسين كتب إليه، فقال للرسول قد بلونا فلانا وآل بني فلان، فلم نجد ~~عندهم ايالة للملك، ولا مكيدة في الحرب. # يرويه علي بن محمد عن مسلمة بن محارب عن السكن بن قتادة العريني. # الأيالة: السياسة. يقال: فلان حسن الأيالة، إذا كان حسن القيام على ~~PageV02P217 # ماله. وكذلك الابالة وأحسبه مأخوذا من الإبل. يقال للراعي الحسن الرعية، ~~وهو ترعية آبل. * * * 6 - وقال في حديث الأحنف، أنه قال لعلي عليه السلام، ~~يا أبا الحسن اني قد عجمت الرجل، وحلبت أشطره، فوجدته قريب القعر، كليل ~~المدية. # يعني: أبا موسى الأشعري. # يرويه ابن عيينة عن أبي حمزة المثالي. # عجمت ms421 الرجل: أي خبرته. وقوله: حلبت أشطره، مثل، يقال: حلب فلان الدهر ~~أشطره، أي اختبر ضروبه من خيره وشره. وأصله: في حلب الناقة، ولها شطران ~~قادمان وآخران فكل خلفين شطر. يقال: أجمع بناقته، إذا صر أخلاقها، وثلث ~~بها، إذا صر ثلاثة أخلاف. وشطر بها إذا صر خلفين، وخلف بها، إذا صر خلفا. # وفي الحديث، أنه قال له: " وانك قد رميت بحجر الأرض، يعني: عمرو بن ~~العاص. يريد: انك رميت بواحد الأرض دهاء. # قال الأصمعي: ويقال أيضا، رمى فلان بحجره، إذا قرن بمثله. # 7 - وقال في حديث الأحنف، ان الحتات قال له: والله انك لضئيل وان أمك ~~لورهاء. # الضئيل: النحيف الجسم. يقال: هو بين الضؤولة. وكذلك كان الأحنف. وقال ~~يونس في قوله: " من الوافر " أنا ابن الزامرية أرضعتني * بثدي لا أجد ولا ~~وخيم أتمتني فلم تنقص عظامي * ولا صوتي إذا اصطك الخصوم PageV02P218 # أراد بعظامه: أسنانه. وهي إذا تمت تمت الحروف. ولم يرد عظام جسده، لأنه ~~كان أحنف ضئيلا. # وقال عبد الملك بن عمير: قدم علينا الكوفة مع المصعب، فما رأيت خصلة تذم ~~الا وقد رأيتها فيه. كان صعل الرأس متراكب الأسنان، مائل الذقن، ناتئ ~~الوجه، باخق العينين، خفيف العارضين أحنف الرجل. ولكنه كان إذا تكلم جلى عن ~~نفسه. والصعل: الصغير الرأس. وكانوا يذمون بذلك، ويسمون الصغير الرأس، رأس ~~العصا. قال أحد الشعراء في عمر بن هبيرة: " من الطويل " من مبلغ رأس العصا ~~أن بيننا * ضغائن لا تنسى وان هي سلت لقبه بذلك لأنه كان صغير الرأس. وقال ~~طرفة: " من الطويل " أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه * خشاش كرأس الحية ~~المتوقد البصريون يروونه عن الأصمعي، خشاش، بكسر الخاء، وغيرهم يرويه: # خشاش، بفتحها، وهو اللطيف الجسم، الصغير الرأس. فمدح نفسه كما ترى بما ~~يذم به. # الباخق العين، المنخسف العين. وذكر الهيثم بن عدي: أن الأحنف بن قيس: ~~أصيبت عينه بسمرقند، وذكره في: " العور الأشراف ". # وقال غيره: ذهبت عيني بالجدري. يقال: بخقت عينه، إذا خسفتها. # والحنف في الرجل، أن تقبل كل واحدة منهما بابهامها على صاحبتها. ms422 # وقال ابن الأعرابي: الأحنف، الذي يمشي على ظهر قدميه. والأقفد: الذي يمشي ~~على صدرها. PageV02P219 # والورهاء من النساء: المتساقطة حمقا، أو هوجا والرجل: أوره ووره. # قال حميد بن ثور يذكر امرأة: " من الطويل " جلبانة ورهاء تخصي حمارها * ~~بفي من بغى خيرا لديها الجلامد والجلبانة: الغليظة الخلق الجافيته. قال ~~الأصمعي: وإذا خصت المرأة الحمار لم تستحي بعد ذلك من شئ. * * * 8 - وقال ~~في حديث الأحنف، أنه قال في الخطبة التي خطبها في الاصلاح بني الأزد وتميم، ~~كان يقال: كل أمر ذي بال لم يحمد الله فيه، فهو أكنع. # يرويه سفيان عن مجالد عن الشعبي البال: الحال. قال الأصمعي: كان العمري ~~إذا سئل عن حاله قال: بخير، أصلح الله بالكم. قال الله جل وعز: ويصلح ~~بالهم، أي: # حالهم. # وقوله: فهو أكنع، أي: ناقص. يقال: قد اكتنع الشيخ، إذا دنا بعضه من بعض. ~~وقد تقدم ذكر هذا. # وأراد، أن كل مقام ذي جلالة وعظم لم يذكر الله فيه بحمد فهو ناقص. # ومثله في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: كل أمر ذي بال: لا يبدأ فيه ~~بالحمد، فهو أقطع ". # وفي حديث آخر: " كل خطبة ليس فيها شهادة، فهي كاليد الجذماء "، أي: # القطعاء. * * * PageV02P220 # حديث علقمة بن قيس 1 - وقال في حديث علقمة بن قيس، أن امرأة ماتت، وأوصت ~~بثلثها. # وكان نسوة يأتينها متشارجات لها. فقال علقمة: خذوا ما أوصت به لكم، ~~واسألوا عن النسوة اللاتي كن يختلفن إليها: هل بينهن وبينها قرابة فسألوهن ~~عن ذلك، فوجدوا إحداهن بنت أختها، أو بنت أخيها لأمها، فأعطاها علقمة ~~ميراثها. # يرويه أبو الأحوص عن الأعمش عن إبراهيم. # قوله: متشارجات لها، أي: أتراب لها واقران وأشكال. وهو من قولك: هذا شرج ~~هذا وشريجه، اي: مثله في السن. وتقول: هذه مشارجة هذه، وهن مشارجاتها. كما ~~تقول: هذه مشاكلة هذه، وهن مشاكلاتها. وتقول: شارجت هذه هذه. كما تقول: ~~شاكلت. * * * PageV02P221 # حديث الأسود بن يزيد 1 - وقال في حديث الأسود، أنه كان يصهر رجليه بالشحم ~~وهو محرم. # يرويه وكيع عن الأعمش عن خيثمة. # قوله: ms423 يصهر رجليه، أي: يدهنها بالشحم. والأصل في صهرت: أذبت. # ومنه قول الله جل وعز: يصهر به ما في بطونهم، قال أبو عبيدة: يذاب به. ~~وأنشد للعجاج: # شك السفافيد الشواء المصطهر قال: وإذا أذبت الألية فتلك الصهارة. يقال: ~~صهرتني الشمس. وقال ابن أحمر، وذكر القطاة: " من السريع " تروي لقى ألقي في ~~صفصف * تصهره الشمس فما ينصهر تروي: أي تصير رواية لفراخها، كما يروى ~~البعير أو الحمار إذا نقل الماء. # وظاهر لفظ الحديث: يذيب رجليه. وليس كذلك. انما اشتق لمعنى يدهن رجليه ~~فعلا من المصهور. وهو ما أذيب من الشحم، كما تقول من الشحم: # شحمت رجلي وخفي. إذا دهنته بالشحم. وزت يديه، إذا دهنتها بالزيت. كذلك ~~تقول: صهرت رجله، إذا دهنتها بالصهير. * * * PageV02P222 # حديث عروة بن الزبير 1 - وقال في حديث عروة بن الزبير، أن الحجاج رآه ~~قاعدا مع عبد الملك بن مروان، فقال له: أتقعد ابن العمشاء معك على سريرك لا ~~أم له، فقال له عروة: أنا لا أم لي، وأنا ابن عجائز الجنة. ولكن ان شئت ~~أخبرتك بمن لا أم له يا ابن المتمنية. فقال عبد الملك: أقسمت عليك أن تفعل، ~~فكف عروة. # قوله: يا بن المتمنية، أراد أمه، وهي الفريعة بنت همام، أم الحجاج بن ~~يوسف. وكانت تحت المغيرة بن شعبة. وهي القائلة: " من البسيط " ألا سبيل إلى ~~خمر فأشربها * أم لا سبيل إلى نصر بن حجاج وكان نصر بن حجاج من بني سليم. ~~وكان جميلا رائعا، فمر عمر بن الخطاب ذات ليلة، وهذه المرأة تقول: ألا سبيل ~~إلى خمر فأشربها. فدعا بنصر بن حجاج، فسيره إلى البصرة، فأتى مجاشع. ابن ~~مسعود السلمي، وعنده امرأته شميلة، وكان مجاشع أميا. فكتب نصر على الأرض: ~~أحبك حبا لو كان فوقك لأظلك، ولو كان تحتك لأقلك. فكتبت المرأة. وأنا ~~والله. فكب مجاشع على الكتاب اناء، ثم أدخل كاتبا فقرأه، فأخرج نصرا ~~وطلقها. # وكان عمر بن الخطاب سمع أيضا قائلا بالمدينة يقول: PageV02P223 # " من الطويل " أعوذ برب الناس من شر معقل * إذا معقل راح البقيع ms424 مرجلا ~~يعني: معقل بن سنان الأشجعي. وكان قدم المدينة فقال له عمر بن الخطاب: ألحق ~~بباديتك. * * * PageV02P224 # حديث محمد الباقر بن علي أبي جعفر 1 - وقال في حديث أبي جعفر، أنه قال: ~~ذكاة الأرض يبسها. # حدثنيه خالد بن محمد عن هشام بن عبد الملك عن المطلب بن زياد الزهري عن ~~محمد بن هاجر. # قوله: ذكاة الأرض يبسها. يريد: طهارتها من النجاسة، مثل: البول وأشباهه، ~~بأن تجف ويذهب أثر تلك النجاسة. فأما إذا كان المكان رطبا، أو كان الأثر ~~باقيا، فإنه لا يطهرها الا الماء الجاري على المكان. كما أمر النبي عليه ~~الصلاة والسلام يصب الماء على بول الأعرابي. # وحدثني عنه أيضا، ان معمر بن خثيم قال له: اني أتوضأ فأخرج إلى الصلاة، ~~فأمر بالمكان الرطب، لأ أحبسته الا بولا فقال له: " امض لصلاتك. فان الأرض ~~يطهر بعضها بعضا ". يعني: ان اليابس منها يطهر من نجاسة الرطب، والطيب منها ~~يطهر الخبيث. وشبه يبس الأرض، إذ كان يطهرها، ويحل للمصلي أن يصلي عليها ~~بالذكاة للذبيحة، إذ كانت تطيبها وتحلها. # والذكاة: الحياة، وأصلها من ذكت النار وهي تذكو، إذا حيت واشتعلت. # فكأن الأرض إذا نجست، بمنزلة الميتة، فإذا جفت أو صب عليها الماء ذكت، ~~اي: حيت. * * * PageV02P225 # حديث أبي وائل شقيق بن سلمة 1 - وقال في حديث أبي وائل، أنه ذكر رجلا ~~أصابه الصفر، قنعت له السكر فقال: ان الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. # هو من حديث ابن عيينة. # الصفر والجبن واحد. وهما: اجتماع الماء في البطن. يقال: صفر الرجل فهو ~~مصفور. قال العجاج: " من الرجز " قضب الطبيب نائط المصفور والنائط: عرق ~~يقطع للمصفور، فتخف عن قطعه علته. وقد يقال له: # الصفار، كما يقال: الكباد. ويقال: الصفر، كما يقال: الطحل، لوجع الطحال. # يقال: صفر يصفر صفرا. كما يقال: طحل يطحل طحلا. قال ابن أحمر: " من ~~الوافر " أرانا لا يزال لنا حميم * كداء البطن، سلا أو صفارا * * * ~~PageV02P226 # حديث صلة بن أشيم 1 - وقال في حديث صلة، أنه قال: خرجت إلى حشر لنا، ~~والنخل سلب، ms425 وكان سريع الاستجاعة، فسمعت وجبة، فإذا سب فيه دوخلة رطب، ~~فأكلت منها، فلو أكلت خبزا ولحما ما كان أشبع لي منه. # حدثنيه سهل عن الأصمعي عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن صلة. # الحشر: قد تقدم تفسيره في حديث عمر. # وقوله: النخل سلب، أي: لا حمل عليه، وهو جمع سلب. يقال: نخلة سليب، " ~~فعيل " في معنى " مفعول "، ونخل سلب، وشجر سلب، إذا سقط ورقه. # قال ذو الرمة وذكر الرئال: " من البسيط " كأن أعناقها كسرات سائفة * طارت ~~لفائفه أو هيشر سلب والهيشر: شجر. والكراث نبت، ولفائفه: قشوره. وسائفه: ~~مسترق الرمل. # والاستجاعة: الجوع. والسب: الثوب الرقيق. وجمعه: سبوب. وهو الخمار. # والدوخلة مشددة اللام. وكذلك القوصرة مشددة الراء والعوام تقولها ~~بالتخفيف. * * * PageV02P227 # حديث صفوان بن محرز 1 - وقال في حديث صفوان، أنه كان إذا قرأ هذه الآية، ~~بكى حتى يرى لقد اندق قضيض زوره: وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. # بلغني عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية عن عاصم عن عبد الله بن ~~رباح. # قوله: قضيض زوره: هو عندي غلط من بعض نقلة الحديث. وأراه: # قصص زوره. وهو وسط الصدر. وفيه لغة أخرى: قص، وهو المستعمل في الكلام، ~~فأما قصص، فإنه لأهل الحجاز. والعرب تقول في مثل: " هو ألزم لك من شعرات ~~قصصك وقصك ". لأنه كلما حلق نبت. والعامة تقول: قس الشاة. وهو خطأ. * * * ~~PageV02P228 # حديث أبي العالية الرياحي 1 - وقال في حديث أبي العالية الرياحي، أنه قال ~~في قول الله: يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم، ما بين الحدين، حد ~~الدنيا وحد الآخرة. # يرويه وكيع عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية. # وروى شعبة عن الحكم عن ابن عباس، أنه قال في ذلك: ما دون الحدين، حد ~~الدنيا، وحد الآخرة. # أما حد الدنيا فيما يجب فيه الحد من الذنوب في الدنيا، مثل السرق والزنا، ~~وقذف المحصنة وشرب الخمر. وأما حد الآخرة، فما أوعد الله عليه العذاب في ~~الآخرة، مثل: أكل مال اليتيم، وقتل النفس. # وأراد: ms426 ان اللمم من الذنوب، ما كان بين هذين من صغار الذنوب التي لم يوجب ~~الله بها حدا في الدنيا، ولا أوجب عليها تعذيبا في الآخرة. وهذا معنى قول ~~الله جل وعز: ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه يكفر عنكم سيئاتكم فالسيئات ~~التي يكفر الله على تأويل حديث ابن عباس وأبي العالية، هي اللمم. وغيرهما ~~يذهب إلى أن اللمم: الذنب يلم به الرجل، ثم لا يعود إليه. # واللفظ يحمل المعنيين جميعا. * * * PageV02P229 # حديث عطاء بن يسار 1 - وقال في حديث عطاء بن يسار، أنه قال: قلت، للوليد ~~بن عبد الملك، قال عمر بن الخطاب: وددت أني سلمت من الخلافة، كفافا علي ولا ~~لي، فقال: # كذبت، الخليفة يقول هذا فقلت: أو كذبت قال: فأفلت منه بجريعة الذقن. # حدثنيه سهل عن الأصمعي عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عطاء بن يسار. # وخبرني عن الأصمعي، أنه قال: هذا مثل، يقال: " أفلت فلان بجريعة الذقن " ~~يراد: ان نفسه صارت في فيه. قال: وقال أبو زيد: يقال: أفلتني فلان جريعة ~~الذقن إذا كان منه قريبا كجرعة الذقن. وقال الهذالي في مثل قول الأصمعي: " ~~من الطويل " نجا سالم، والنفس منه بشدقه * ولم ينج الا جفن سيف ومئزرا. * * ~~* PageV02P230 # حديث سعيد بن المسيب 1 - وقال في حديث سعيد بن المسيب، أنه قال ذات يوم: ~~اكتبق يا برد أني رأيت موسى النبي يمشي على البحر، حتى صعد إلى قصر، ثم أخذ ~~برجلي شيطان فألقاه في البحر، واني لا أعلم نبيا هلك على رجله من الجبابرة، ~~ما هلك على رجل موسى. وأظن هذا قد هلك. يعني عبد الملك بن مروان، فجاء نعيه ~~بعد أربع. # حدثنيه عبد الرحمن عن الأصمعي عن ابن أخي الماجشون قال: اخبرني زوج بنت ~~سعيد بن المسيب بذلك عن سعيد. # قوله: هلك على رجله، أي: في زمانه وأيامه. يقال: هلك القوم على رجل فلان، ~~أي بعهده. # 2 - وقال في حديث ابن المسيب، ان علي بن زيد قال: سمعته وهو ابن أربع ~~وثمانين، وقد ذهبت إحدى عينيه ويعشو بالأخرى ms427 يقول: ما أخاف على نفسي فتنة ~~هي أشد علي من النساء. # حدثنيه محمد بن عبيد قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد قوله: يعشو ~~بالأخرى، أي: يبصر بها بصرا ضعيفا. يقال: عشوت إلى النار أعشو عشوا. إذا ~~استدللت إليها ببصر ضعيف. ومنه قول الحطيئة: " من الطويل متى تأته، تعشو ~~إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد PageV02P231 # وانما يعشو إليه لظلمة الليل، لأنه لا يبصر في الليل، إلا بصرا ضعيفا. # وقال الأعشى " وذكر امرأة ": " من المتقارب " عشوت إليها إذا ما الظلام * ~~ألبسنا حبشيا مجوبا * * * 3 - وقال في حديث سعيد بن المسيب، أن أبا حازم ~~قال: إن ناسا انطلقوا إليه يسألونه عن بعير لهم فجئه الموت، فلم يجدوا ما ~~يذكونه به، الا عصا، فشقوها فنحروه بها، فسألوه، وأنا معهم. فقال: إن كانت ~~مارت فيه مورا، فكلوا، وان كنتم ثردتموه فلا تأكلوه. # يرويه ابن عيينة عن أبي حازم. # قوله: مارت فيه، أي: ذهبت وجاءت. ومنه قول الله جل وعز: يوم تمور السماء ~~مورا، أي تجئ وتذهب. وقال أبو عبيدة: تكفأ وهو نحوه. وأنشد للأعشى: " من ~~البسيط " كأن مشيتها من بيت جارتها * مور السحابة، لا ريث ولا عجل وقوله: ~~ثردتموه، من التثريد في الذبح، وهو أن تذبح الذبيحة بشئ ليس له حد، فيعذبها ~~الذابح ولا يسيل الدم الا قليلا. وليس هذا بذبح، انما هو قتل. * * * 4 - ~~وقال في حديث ابن المسيب، أنه كان لا يرى بالتذنوب أن يفتضخ بأسا. # يرويه هشام عن أبي عبد الله الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب وعن ~~الحسن أيضا. PageV02P232 # التذنوب: البسر الذي قد بدأ فيه الارطاب من قبل الذنب. يقال: ذنبت ~~البسرة، فهي مذنبة. # وروى عن أنست بن مالك، أنه كان لا يقطع التذنوب من البسر إذا أراد أن ~~يفتضخه. وفي هذا الحديث ما دل على أنه يقال أيضا للموضع الذي بدأ في ~~الارطاب من البسر: تذنوب. # وروى عن أبي هريرة، انه كان يقطع ذلك ويفتضخ ما خلص من البسر. ولا أراه ~~كرهه الا ms428 لأنه كالخليطين. # وقوله: يفتضخ، أي: يشدخ ويتخذ من الفضيخ ". * * * 5 - وقال في حديث ابن ~~المسيب، أن رجلا قال لامرأته: ان مشطتك فلانة فأنت طالق ألبتة. فدخل عليها ~~فوجدها تعقص رأسها ومعها امرأة أخرى، فقالت امرأته: والله ما مشطتني هذه ~~الجالسة، ولكن لم تحسن أن تعقصه، فعقصته هذه. # فسئل سعيد عن ذلك فقال: ما مشطت ولا تركت، ولا سيبلع عليه في امرأته. # يرويه عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس بن يزيد عن زريق بن حكيم. # قوله: ما مشطت ولا تركت. هو بمنزلة قولك: عملت وما عملت. يريد: # أنها عملت شيئا شيئا يسيرا من عمل كثير. وان الحلف انما يقع على معظم ~~العمل. # وقوله: ولا سبيل عليه في امرأته، يعني: أنها لم تطلق، لأن الذي ولي أكثر ~~العمل غيرها، وانما كانت هي معينة في شئ يسير. * * * 6 - وقال في حديث سعيد ~~أنه قال: لا ربا الا في ذهب أو فضة، أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب. # حدثنيه محمد عن القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن سعيد. # أراد: ان كل شئ يجوز أن يباع منه الواحد بالاثنين والثلاثة وأكثر، خلا ~~هذه PageV02P233 # الأشياء، فان الربا يدخلها، فلا يجوز أن يباع الواحد منها الا بمثله من ~~صنفه نقدا، نحو: درهم بدرهم، وصاع حنطة بصاع حنطة، ورطل زبيب برطل زبيب، ~~فان يختلف النوعان منهما جاز أن يباع الواحد بأكثر منه نقدا. نحو الحنطة ~~بالشعير، والتمر بالزبيب، والذهب بالفضة. هذا قول سفيان. # وأما مالك فإنه قال: إن كان اختلافهما بائنا، جاز أن يباع الواحد بأكثر ~~منه، مثل التمر بالحنطة. والزبيب والشعير. وإن كان اختلافهما متقاربا، مثل ~~الحنطة بالشعير. والسلب بالحنطة، لم يجز الا واحد بواحد. # وأما غير هذه من سائر الأشياء التي تكال أو توزن، مما لا يؤكل أو يشرب، ~~مثل القطن والعصفر، وألقت والحديد، والشبه والرصاص، وجميع العروض من الثياب ~~وغيرها، فجائز أن يباع الواحد بالاثنين والثلاثة وأكثر من جنسه نقدا، لأن ~~الربا لا يقع فيها. فان اختلف النوعان من ms429 هذه فان مالكا قال: إن كان ~~اختلافهما متقاربا، مثل: الشبه والصفر، والرصاص والأسرف، كرهت أن يباع ~~الواحد منها بأكثر منه إلى أجل، وإن كان اختلافا بائنا، كالحديد بالرصاص، ~~والقطن بالزعفران، فلا بأس أن يباع الواحد بأكثر منه نقدا، أو إلى أجل. * * ~~* PageV02P234 # حديث وهب بن منبه 1 - وقال في حديث وهب، أنه قال: قرأت في الحكمة، ان ~~الله يقول: أني قد أويت على نفسي أن أذكر من ذكرني. # يرويه عمر بن وهب عن صالح المري عن أبان عن وهب. # قوله: وأيت على نفسي، غلط من بعض النقلة، الا أن يكون مما قلب. # والصحيح: وأويت، من الوأي، وهو الوعد. يقول جعلته وعدا على نفسي. يقال: ~~وأويت أي وأيا، إذا وعدت. وقال أبو الأسود: " من الكامل " وإذا وأييت الوأي ~~كنت كضامن * دينا أقر وأحضر كاتبا فاما أويت، فمعناه: رحمت. تقول: أويت ~~لفلان، فأنا آوي له أية أي: # رحمته. ومنه قول الشاعر: " من الطويل " رآني، ولا كفران لله أية * لنفسي، ~~لقد طالبت غير منيل أي: رحمة لنفسي. # وقال الحسن: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى، حتى يؤوي ~~له. # وتقول: أويت إلى بني فلان، بالقصر، وآويت فلانا بالمد، وتأييت: ~~PageV02P235 # تلبثث. يقال: ليست الدنيا منزل تئية، أي: منزل تلبث. قال الشاعر: " من ~~الكامل " ومناخ غير تئية عرسته * قمن من الحدثان نابي المضجع وتأييت، مثال: ~~تعاييت، أي: تعمدت. * * * 2 - وقال في حديث وهب، أنه قال في قصة إبراهيم، ~~انه وإسماعيل كانا يبنيان البيت، فيرفعان كل يوم مد ماكا. # حديثيه عبد الرحمن عن عبد المنعم عن أبيه عن وهب. # قال الأصمعي: المدماك: الصف من اللبن أو الحجارة، بلغة أهل الحجاز، وهو ~~الذي يسميه العراقيون: الساف. * * * 3 - وقال في حديث وهب، أنه قال: كان ~~الرجل لا ينكر عمل السوء على أهله، جاء طائر يقال له: القرقفنة، فيقع على ~~مشريق بابه، فيمكث هناك أربعين يوما، فان أنكر طار فذهب، وان لم ينكر مسح ~~بجناحيه على عينيه، فلو رأي الرجل مع امرأته تنكح، لم ير ذلك قبيحا. ms430 فذلك: ~~القنذع الديوث، لا ينظر الله إليه. # يرويه أبو النضر عن قرط بن حريث عن أبي سعيد المدائني. # مشريق الباب: مدخل الشمس. وأما القنذع: فهو والديوث سواء، وهو: " فنعل "، ~~من القذع. والقذع: القبيح. # والديوث، من التدييث، وهو التذليل. كأن الذي لا يغار، قد جمع إلى القبح ~~الذل. * * * PageV02P236 # حديث أبي مجلز لاحق بن حميد 1 - وقال في حديث أبي مجلز أنه قال: قلت ~~لرجل، وهو على مقلتة: أتق رعته، وصرع غرمته، ولو صرع عليك رجل وأنت تقول: ~~إليك عني، فأيكما مات غرمه الحي منكما. # يرويه عبد الملك بن الصباح عن عمران بن حدير عن أبي مجلز. # المقلتة: المهلكة. وهو من القلت. والقلت: الهلاك. يقال: قلت فلان، يقلت ~~قلتا، إذا هلك. # وحكى الأصمعي عن رجل من الأعراب أنه قال: " ان المسافر ومتاعه على قلت، ~~الا ما وقى الله ". # ومنه قيل: امرأة مقلات، إذا كانت لا يبقى لها ولد. بمعنى: مهلاك. قال بشر ~~بن أبي خازم يذكر قتيلا: " من الطويل " تظل مقاليت النساء يطانه * يقلن: ~~ألا يلقى على المرء مئزر وكان أهل الجاهلية يقولون: ان المقلات إذا وطئت ~~سيدا مقتولا أحيت. # قال الكميت، يذكر الحسين بن علي عليهما السلام حين قتل: " من الخفيف ". # وتطيل المرزءآت المقاليت إليه القعود بعد القيام. PageV02P237 # وقوله: غرمته، أي: وديته. وكان يذهب في هذا، إلى أنه لا يضيع دم رجل ~~مسلم. # وكان ابن الزبير يقول: من قضى هذا القضاء، فعليه لعنة الله. يعني: عبد ~~الملك بن مروان. ولو أن رجلا سقط على آخر فمات كان عليه ديته. وكان ابن ~~الزبير يقول: ليس عليه ضمان. * * * 2 - وقال في حديث أبي مجلز، أ أنه قال: ~~إذا كان الرجل مختلجا، فسرك ألا تكذب فانسبه إلى امه يرويه معاذ عن عمران ~~عن أبي مجلز. # المختلج: هو الذي نقل عن قومه، ونسبه منهم إلى قوم آخرين ونسبهم. # وهو من: الخلج، والخلج: الجذب، كأنه جذب منهم وانتزع كالحميل، وهو الذي ~~يحمل من بلاده صغيرا، فيعزى إلى من صار إليه. # وقوله: فانسبه إلى أمه، يريد: إلى ms431 رهطها، ولم يرد النسبة إليها بعينها. # حدثني أبو حاتم عن الأصمعي، قال: كنت أمشي مع المعتمر فقال لي: # مكانك حتى أشهك. ثم قال: قال لي: أني إذا كتبت صكا، فان تكتب: معتمر بن ~~سليمان التيمي، ولا تكتب المري، فان أبي كان مكاتبا لبجير بن حمران، وان ~~أمي كانت مولاة لبني سليم. فإن كان أدى المكاتبة، قالوا: لا لبني مرة، وهو: ~~مرة ابن عباد بن صبيعة بن قيس، فاكتب: القيسي. وان لم يكن أدى المكاتبة ~~قالوا: لا لبني سليم، وهو: من بني قيس عيلان، فاكتب: القيسي. * * * ~~PageV02P238 # حديث القاسم بن محمد بن أبي بكر 1 - وقال في حديث القاسم بن محمد، أنه ~~قال: لو أن رجلين شهدا لرجل على حق، أحدهما شطير، فإنه يحمل شهادة الآخر ~~يرويه حماد بن سلمة عن اياس بن معاوية عن القاسم. # الشطير: الغريب، وجمعه: شطر. والأصل في الشطير والغريب: البعد. # ومنه قيل: شاطر، وشطار، لأنهم يغيبون كثيرا ويبعدون عن منازلهم. وأنشد ~~الفراء: " من الرجز " لا تتركني فيهم شطيرا * اني اذن أهلك أو أطير أي: لا ~~تتركني غريبا. وأراد القاسم، أن الشاهدين إذا كان أحدهما قرابة للمشهود له، ~~حملت شهادة الغريب شهادته. ويوضح هذا قول قتادة: شهادة الابن للأب، والأب ~~للابن أو الأخ لأخيه أو الزوج لامرأته، كل ما كان من هذا معه شطير جاز * * ~~* 2 - وقال في حديث القاسم، أنه قال في رجل نذر أن يمشي، فأعيا بمشي ما ~~ركب، ويركب ما مشى. # حدثنيه أبو وائل قال: حدثنيه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن موسى بن ~~عبيدة عن القاسم. PageV02P239 # يريد: انه ينفذ لوجهه ثم يعود فيركب إلى الموضع الذي عجز فيه عن المشي، ~~ثم يمشي من ذلك الموضع كلما ركب فيه من طريقه، ويركب كلما مشى فيه. والى ~~هذا يذهب مالك: إذا عجز ركب ثم عاد فمشى من حيث عجز، فإن كان لا يستطيع ~~المشي فليمش ما قدر عليه، ثلم ليركب وعليه هدي. * * * PageV02P240 # حديث سالم بن عبد الله بن عمر 1 - وقال في حديث سالم، أنه ms432 كان يلي صدقة ~~عمر، فإذا دفت دافة الأعراب وجهها أو عاقتها فيهم، وهي مسبلة حدثنيه أبو ~~حاتم عن الأصمعي عن نافع بن أبي نعيم. # دافة الأعراب: من يرد منهم. واصله من: الدفيف، وهو سير لين. يقال: # دف يدف دفيفا، ودب يدب ويدج ونحوه. # وحدثني أبو حاتم أيضا عن الأصمعي عن العلاء بن أسلم قال: مات في الجارف ~~أربعة أيام، في كل يوم سبعون ألفا، فالناس اليوم بنو دواف الأعراب، وحوالي ~~القرى، وعواقب الجيوش. # ومعنى حديث سالم، انه كان يؤثر الأعراب هذه الصدقة السبلة، أو بأكثرها ~~إذا قدموا عليه لجذب بلادهم وضيق عيشهم، ولا يمضيها في الوجوه التي جعلها ~~فيها المتصدق. ويرى أن ذلك أفضل وأوجب. * * * PageV02P241 # حديث عمرو بن معد يكرب 1 - وقال في حديث عمرو بن معد يكرب، أنه قال يوم ~~القادسية: يا معشر المسلمين، كونوا أسدا عناشا، فإنما الفارسي تيس إذا القى ~~نيزكه. # حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن ابن عيينة عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن قيس. قال رأيت عمرا يومئذ يقول ذلك. # قوله: عناشا، هو من: عانشت الرجل، أي: عانقته، وعانشت وعانقت بمعنى واحد. ~~والعناش: مصدر عانشت. يقال: رجل عناش عدو، إذ كان يعانق قرنه في النزال. ~~كذلك جاء هذا الحرف على المصدر، وقد يوصف الرجل بمصدر الفعل. وفي هذا ~~الحديث: " ان عمرا حمل على الأسوار فأعتنقه، ثم ذبحه وأخذ سلبه. # ومثله مما يوصف بالمصدر: رجل كرم، وقوم كرم، ونساء كرم. لا يجمع ولا ~~يؤنث. قال الشاعر: " من الوافر " وأن يعرين، ان كسي الجواري * فتنبو العين ~~عن كرم عجاف ومنه قول عبيد الله بن جعفر للحسين، ورأى ناقته قائمة على ~~زمامها بالعرج، وكان مريضا: أيها النوم، أيها النوم، وظن أنه نائم، وإذا ~~الرجل مثبت وجعا. # ويقال: هذا رجل صوم وفطر، ورجال صوم وفطر. * * * PageV02P242 # حديث زياد بن أبي سفيان 1 - وقال في حديث زياد، أنه قال في خطبة له: قد ~~طرفت أعينكم الدنيا وسدت مسامعكم الشهوات، ألم تكن منكم نهاة تمنع الغواة ms433 ~~عن دلج الليل وغارة النهار. وهذه البرازق، فلم يزل بهم ما ترون من قيامكم ~~بأمرهم، حتى انتهكوا الحريم، ثم أطرقوا وراءكم في مكانس الريب. # بلغني عن أبي الحسن المدائني. قوله: طرفت أعينكم الدنيا، أي: طمحت ~~بأبصاركم إليها، وشغلتكم عن الآخرة. # يقال: امرأة مطروفة بالرجال، إذا كانت تطمح إليهم. وهذا رجل مطروف، إذا ~~كان لا يرى شيئا الا علقه ولهي عما في يديه. يقال: ليت شعري ما طرفك عني، ~~إذا استبطأته. قال الشاعر: " من الطول " ومطروفة العينين، خفاقة الشحا * ~~منعمة كالريم، طابت وطلت طلت، أي: مطرت. دعا لها بذلك. البرازق: المواكب ~~والجماعات. # ومنه الحديث: " لا تقوم الساعة حتى يكون الناس برازيق "، أي: # جماعات. يقال: برازق، وبرازيق. كما يقال طواوس وطواويس. # ويقال أصل الحرف فارسي: " برزه " قال الشاعر: " من الرجز " أرضا بها ~~الثيران كالبرازق PageV02P243 # وقوله: أطرقوا وراءكم في مكانس الريب. يريد: استتروا بكم. # والمكانس: جمع مكنس. وأصله موضع الظبي من أصل الشجرة الذي يقيل فيه. # يقال: كنس الظبي، فهو كانس، إذا دخله، ويقال له: كناس أيضا. * * * 2 - ~~وقال في حديث زياد، أنه قال على المنبر: ان الرجل ليتكلم بالكلمة لا يقطع ~~بها ذنب عنز مصور لو بلغت امامه، لسفك دمه. # بلغني عن أبي الحسن المدائني. قال أبو زيد: المصور، هي من المعز خاصة، ~~وجمعها: مصائر، وهي التي انقطع لبنها الا قليلا. ومثلها من الضان: # الجدود. # قال الأصمعي: انما قيل لها مصور، لأنه يتمصر لبنها قليلا قليلا. والمصر ~~والفطر: الحلب بإصبعين أو بثلاث. فان حلبتها الكف، فقد صفقتها وهو الصف. ~~وأما الضب، فهو الحلب بأطراف الأصابع. وأراد زياد، أن الرجل يتكلم بالكلمة ~~لا تنفعه ولا تجدي عليه ' وفيها ضرب عنقه لو بلغت سلطانه. ولمثل هذا قيل: " ~~مقتل الرجل بين فكيه ". * * * PageV02P244 # حديث أبي الأسود الدؤلي 1 - وقال في حديث أبي الأسود، أنه قال: عليكم ~~فلانا فإنه اهيس أليس، الدملحس، ان سئل أرز، وان دعي انتهز. # قال الزيادي عن الأصمعي عن عيسى بن عمر. قال الأصمعي: الأهيس، الذي يدور ~~ويهوس. والأليس: الذي لا يبرح. يقال: ms434 ابل ليس على الحوض. # وأراد أنه يدور في مكان واحد، ويدور في طلب شئ يأكله، ويقعد عما سوى ذلك. ~~وأصل اهيس، الواو، الا أنه وازى به أليس. # والملس: الذي لا يظهر له شئ الا أخذه، وهو من لحست الشئ. # وقوله: ان سئل أرز، اي: انقبض. يقال: فلان يأرز أروزا، ومنه قول النبي ~~عليه الصلاة والسلام: " ان الاسلام ليأرز إلى المدينة، كما تأرز الحية إلى ~~جحرها " أي: ينضم وتنقبض. # وقوله: ان دعي انتهز، اي افترض ذلك. وهي الفرصة والنهزة. # وروى من وجه آخر: ان سئل آرتز، وان دعي آهتز. ارتز: أي: ثبت مكانه ولم ~~يهش ولم ينبسط. # حدثنا الرياشي عن الأصمعي عن شيخ من قريش، أنه قال: قام رجل إلى المختار ~~فقال: تهزني فأهتز، أم ترزني فأرتز، فقال أهزك. فقال: اني قرأت عند ~~PageV02P245 # بلعان فوجدت رجلا من القصران، يخرج في العبدان، يغلب على الكوفان. # أراد: تقبضني فأنقبض، وأثبت مكاني، أو تبسطني فأنبسط. # ومنه يقال: ارتز السهم، إذا ثبت السهم، إذا ثبت في الأرض. # حدثني أبو حاتم عن الأصمعي قال: كان السليك يحضر فتقع السهام من كنانته ~~فترتز. # والهزة: حركة، ومنه يقال: فلان تأخذه للمعروف هزة. ومنه: اهتزاز الموكب. # والقصران: جمع قصير، نحو قضيب وقضبان، وكثيب وكثبان. ومثله في الصفة: ~~صغير وصغران. قال بعض الرجاز: " من الرجز " الرحم بلها بخير البلان * فان ~~فيها للديار العمران وأمر المال ونبت الصغران * فإنما اشتقت من اسم الرحمن ~~ويكون القصران، جمع قصر، والعبدان جمعا لعبد. مثل: بطن وبطنان، وسمن ~~وسمنان. * * * PageV02P246 # حديث أبي رجاء العطاردي 1 - وقال في حديث أبي رجاء، أنه قال: يأتونني ~~فيحملونني، كأنني قفة حتى يضعوني في مقام الإمام، فأقرأ بهم الثلاثين ~~والأربعين في ركعة. # يرويه سعيد بن عامر عن أسماء بن عبيد. # قوله: كأني قفة. ذكر الزيادي عن الأصمعي، أن القفة من الرجال، القصير ~~الجرم. يقول: قد انضم بعضي إلى بعض من الهرم، فكأني صغير الجرم ولست كذلك. # وقال يعقوب في قول الناس: كبر فلان حتى صار كأنه قفة، والقفة: الشجرة ~~اليابسة البالية، ms435 وكأنه من قفت الأرض، إذا يبس بقلها، وقفت الشجرة إذا ~~يبست. * * * 2 - وقال في حديث أبي رجاء، أنه قال: لما بلغنا أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام قد أخذ في القتل هربنا، فاستثر ناشلوا أرنب دفينا، وألقينا ~~عليها من بقول الأرض، وفصدنا عليها، فلا أنس تلك الأكلة. # يروى عن عثمان الشحام عن أبي رجاء. # قوله: فصدنا عليها، يعني الإبل، وكانوا يفصدونها ويعالجون ذلك الدم ~~ويأكلونه ويشربونه عند الضرورة. ويقال في مثل: " لم يحرم من فصد له ": ~~PageV02P247 # وبعضهم يقول: فزد له أي: لم يحرم من نال بعض حاجته. ان لم ينلها كلها كما ~~لم يحرم من فصد له عند الضرورة. # والشعوبية تعيب العرب بالفصد. والمجدوح والعلهز والفظ والقد والحيات. ~~فأما الفصد، فهو ما ذكرته، والمجدوح من الدم. وكانوا إذا جهدهم العطش في ~~مسيرهم نحروا بعيرا، وتلقو البتة باناء حتى يسيل الدم، ثم تركوه حتى يبرد، ~~فإذا برد ضربوه بالأيدي وجدحوه من المفازه. # والعلهز: قد تقدم تفسيره في حديث النبي صلى الله عليه وسلم. والفظ: أن ~~ينحروا بعيرا فيعتصروا فرثه ويتصافنوا ماء ". # وهذه أشياء كانوا يفعلونها عند الضرورات وفي الأسفار والمجاعات وكذلك ~~الحيات، انما كان يأكلها نازلة القفار والفلوات من الفقر أو من لا يجد ~~حيلة. # وانما كان يكون هذا عيبا لو كانت العرب مختارة له في حال الغنى واليسر. # وكانت تمدحه وتحمد آكليه. وقد ذكرت هذا وأشباهه في كتاب " فضل العرب ~~والتنبيه على علومها " واحتججت عنها فيه بما فيه كفاية إن شاء الله. # وكان أبو رجاء ممن أدرك الجاهلية والنبي، ولكنه أسلم بعده. # حدثنا الرياشي عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، قال: قلت لأبي رجاء، ما ~~تذكر قال: أذكر قتل بسطام بن قيس على الحسن، قال الأصمعي: # والحسن حبل رمل. قال ثم أنشد أبو حاتم: " من الوافر " وخر على الألاءة لم ~~يوسد * كأن حبينه سيف صقيل PageV02P248 # حديث يحيى بن يعمر العدواني 1 - وقال في حديث يحيى بن يعمر، أن امرأة ~~خاصمت زوجها إليه، فقال ابن يعمر ألأن سألتك ثمن شكرها وشبرك ms436 أنشأت تطلها ~~وتضهلها. # حدثنيه السجستاني عن الأصمعي عن عيسى بن عمر. # الشبر: النكاح، ومنه قول النبي في دعائه لعلي وفاطمة: " جمع الله شملكما ~~وبارك في شبركما ". # ومنه حديثه: " أنه نهى عن شبر الجمل "، يريد، أخذ الكراء على ضرابه فسمى ~~الكراء شبرا، باسم الضراب ومثله: " نهيه عن عسب الفحل، وأنشدني عبد الرحمن ~~عن عمه، لأم الخيار صاحبة أبي النجم، تقوله لأبي النجم: " من الرجز " لقد ~~فخرت بقصير شبره * يجئ بعد فعلتين قطره يريد: أنه لا يطاول في النكاح، ~~والشبر، بفتح الباء: العطاء، قال العجاج: " من الرجز الحمد لله الذي أعطى ~~الشبر ويروي: الحبر، أيضا وهو السرور. # ومنه قول " عبد الله ": " آل عمران " غنى، " النساء " محبرة. أي: سرور. # وقال الله جل وعز: فهم في روضة يحبرون. فإذا أردت PageV02P249 # المصدر، فهو الحبر، بسكون الباء، قال الأصمعي: وقال في مثل: " شبر فتشبر ~~"، أي: كرم فتفتح. قال: ولا أعرف أصل المثل. # والشكر: البضع. ويقال الفرج. وقال أبو ذؤيب، أو ابنه أبو شهاب في امرأة: ~~" من الطويل " صناع باشفاها، حصان بشكرها * جوادبقوت البطن، والعرق زاخر ~~أي: عرقها يسمو بها. # وقوله: تطلها، هو من قولك: طل دمه إذا بطل وهدر. يقال: طل الدم، وأطله ~~الله، وطله. إذا هدر. # ورواه غير أبي حاتم: تلطها، فإن كان هذا هو المحفوظ، فهو من: لططت في ~~الخصومة. وفيه لغة أخرى: ألططت. ومنه يقال: فلان ملط، إذا دفع عن الحق ولزم ~~الباطل. واللغة الأولي هي المعروفة الجيدة. # قال الأصمعي: وكل شئ سترته، فقد لططته. ومنه قول الشاعر: " من السريع " ~~نلط دون الحق بالباطل وقوله: وتضهلها، أي: تردها إلى أهلها وتخرجها. من ~~قولك: ضهلت إلى فلان، إذا رجعت إليه. ومن قولك: هل ضهل إليك من مالي شئ، ~~أي: هل عاد إليك. وقال ذو الرمة: " من الطويل " أفياء بطيئا ضهولها والضهل ~~أيضا: القليل. ويجوز أن تجعله منه. فأراد ابن يعمر: لما سألتك المهر تبطل ~~حقها وترجعها * * * PageV02P250 # حديث عمر بن عبد العزيز 1 - وقال في حديث عمر بن عبد العزيز أن عدي بن ~~أرطأة كتب ms437 إليه، أن عندنا قوما أكلوا من مال الله، وانا لا نقدر أن نستخرج ~~ما عندهم حتى يمسهم شئ من العذاب. فكتب إليه عمر: انما أنت ربذة. من الربذ، ~~فوالله لأن يلقوا الله بخيانتهم أحب إلي من أن ألقى الله بدمائهم، فافعل ~~بهم ما يفعل بغريم السوء. # حدثنيه القومسي، عن أبي سلمة المقري عن أبي هلال الراسبي عن قتادة. # وخبرني القومسي انه سأل ابن الأعرابي عن الربذة فقال: هي خرقة أو صوفة ~~يهنأ بها البعير. # وذكر الزيادي عن الأصمعي أنه قال: الربذة أيضا صوفة تعلق على الهودج. # وقال: وهي أيضا خرقة الحيض. وفيها لغة أخرى: ربذة. # وخبرني أبو حاتم قال: أخبرنا أبو زيد: ان الربذة، الصوفة أو الخرقة التي ~~يهنأ بها البعير، ويدهن بها السقاء. ويقال لها: ثملة وثملة. # قال: وقال الأصمعي مثل ذلك أو نحوه. وأنشد: " من الرجز ". # ممغوثة أعراضهم ممرطله * كما يلاث في الهناء الثملة يقال: مرطل الرجل ~~ثوبه بالطين إذا لطخه. وأراد: أنهم مدنسوا الأعراض. PageV02P251 # والذي أراد عمر، إن كان يذهب مذهب الذم لعدي، انك انما نصبت لتداوي وتشفي ~~كما تشفى الربذة الناقة الدبرة، أو لأن يصلح بك كما يصلح بالربذة السقاء ~~المدهون بها، وإن كان أراد الذم، فذلك ما لا نحتاج له إلى تفسير لوضوح ~~معناه. # وقد كتب إليه أيضا: غرتني منك صلاتك ومجالستك القراء، وعمامتك السوداء، ~~ثم وجدناك على خلاف ما أملناك، قاتلكم الله، أما تمشون بين القبور. # 2 - وقال في حديث عمر بن عبد العزيز، أنه قال لهلال بن سراج بن مجاعة، يا ~~هلال: هل بقي من كهول بني مجاعة أحد قال: نعم، وشكير كثير فضحك عمر وقال: ~~كلمة عربية. # حدثنيه القومسي باسناد لا أحفظه، فيه طول. # قوله: وشكير كثير، يريد: ان فيهما أحداثا، وأصل الشكير، الورق الصغار ~~ينبت في أصول الكبار. وهو أيضا النبت أول ما يطلع. يقال: قد بدا شكير ~~النبت. # أي: شئ قليل رقيق، وكذلك هو من الشعر والوبر والصوف. قال حميد الأرقط: " ~~من الرجز " والرأس قد صار له شكيير وإذا شاخ ms438 الرجل، دق شعره ولان، ورق وصار ~~كالزغب. ولذلك قال أبو النجم: " من الرجز " وأنبتت هامته المرعزي والشكير ~~في الشجر، ورق يخرج في أصل الشجرة، تقول العرب: " ومن عضة ما ينبتن شكيرها ~~". وقد يستعار الشكير فيسمى به صغار الأشياء. قال الراعي، وذكر إبلا: " من ~~الكامل " حتى إذا احتسبت تبقى طرقها * وثنى الرعاة شكيرها المجولا يقول: ~~أخذ العمال السمان، ورد الرعاء الصغار التي قد تنجل ما فيها PageV02P252 # وقال في حديث عمر بن عبد العزيز، أنه قال: لا ينبغي أن يكون الرجل قاضيا ~~حتى تكون فيه خمس خصال: يكون عالما قبل أن يستعمل مستشيرا لأهل العلم، ~~ملقيا للرثع، منصفا للخصم، محتملا للأئمة. # حدثناه إسحاق بن راهويه قال: أخبرنا بشر بن المفضل بن لاحق قال: # حدثناه المغيرة بن محمد عن عمر بن عبد العزيز. # الرثع، الدناءة والتطفف من الدون من العطية. قال الكسائي: الرجل الرائع، ~~الذي يرضى بالقليل من العطاء، ويخاذن أخدان السوء. يقال: قد رثع فلان رثعا. ~~* * * 4 - وقال في حديث عمر بن عبد العزيز، أنه قال، ان رجلا سأل ربه سنة ~~أن يريه موقع الشيطان من قلب ابن آدم، فرأى فيما يرى النائم، جسد رجل ممهى ~~يرى داخله من خارجه، ورأى الشيطان في صورة ضفدع، له خرطوم كخرطوم البعوضة، ~~قد أدخله من منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه، فإذا ذكر الله خنسه. # حدثنيه عبد الرحمن عن الأزدي عن حفص بن عمر عن الفرات بن السائب عن ميمون ~~بن مهران عن عمر. # قوله: جسد ممهى، اي مصنوع من المها، أو ملبس المها. والمها: # البلور. يقال للمرأة إذا كانت بيضاء ناصعة البياض، كأنها المها. وكذلك ~~الشعر إذا أبيض وكثر ماؤه، يقال: كأنه المها. وكذلك سمي أمية بن أبي الصلت، ~~الكواكب: المها، تشبيها لها بالبلور. قال، وذكر السماء: " من الكامل " رسخ ~~المها فيها، فأصبح لونها * في الوارسات، كأنهن الأثمد والمها، في غير هذا: ~~بقر الوحش، الواحدة: مهاة. * * * PageV02P253 # وقال في حديث عمر بن عبد العزيز، أنه قال ليزيد بن المهلب، حين ولاه ~~سليمان العراق: اتق الله ms439 يا يزيد، فانا لما دفنا الوليد ركض في لحده. # حدثنيه محمد بن خالد بن خداش عن أبيه عن حماد بن زيد عن خالد بن نافع عن ~~أبي عيينة بن المهلب عن يزيد بن المهلب عن عمر. # قوله: ركض في لحده، أي ضرب برجله الأرض. قال الله جل وعز: # اركض برجلك، ومنه يقال: ركضت الدابة. انما هو تحريكك إياها برجلك. # وقول العامة: ركضت الدابة، خطا. انما يقال: ركضتها فعدت. # ويقال: الدابة تركض. ولا يقال: تركض. * * * 6 - وقال في حديث عمر بن عبد ~~العزيز، أنه كتب في صدقة التمر، أن يؤخذ في البرني من البرني، وفي اللون من ~~اللون. # رواه عبد الرزاق وقال: قال ابن جريج ذلك. # اللون: الدقل. ويقال له: الألوان. وأراد أن يؤخذ صدقة كل صنف منه، ولا ~~يؤخذ من غيره. وكل لون لا يعرف اسمه من النخل، فهو جمع. يقا لقد كبر الجمع ~~في أرض فلان. فإذا قلت: الألوان، فإنما تريد الدقل خاصة. * * * 7 - وقال في ~~حديث عمر بن عبد العزيز، أنه دخل على سليمان ابن عبد الملك فمازحه بكلمة، ~~فقال: إياي وكلام المجعة. # المجعة، واحدهم: مجع، وهو الرجل الجاهل. ويقال: الماجن، والمجون بعد يرجع ~~إلى الجهل. يقال: رجل مجع، وامرأة مجعة ويجمع المجع: مجعة. كما يقال: قرد ~~وقردة، وفيل وفيلة. * * * PageV02P254 # حديث مجاهد بن جبير 1 - وقال في حديث مجاهد، أنه قال في قول الله جل وعز: ~~فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد، قال الطوفان: الموت. # الجراد: يأكل مسامير رتجهم. # يرويه ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد الرتج: الأبواب. واحدها ر تاج، ~~وتقديرها: كتاب وكتب. ومنه يقال: # ارتجت الباب، أي: أغلقته، وأرتج على فلان، إذا حصر فلم يقدر على أن ~~يتكلم. كأنه أغلق عليه. ورتاج الكعبة: بابها. والطوفان: السيل، وهو الموت، ~~وهو الليل أيضا. قال أبو النجم: من الرجز وغم طوفان الظلام الأثأبا ~~والأثأب: شجر، وغمه، غطاه 2 - وقال في حديث مجاهد، أنه كره أن تصور شجرة ~~مثمرة. # يرويه يحيى بن آدم عن عبد السلام بن حرب عن ليث عن ms440 مجاهد. # قوله: تصور شجرة. فيه قولان: أحدهما: تميل. يقال: صرت عنق أصورها صورا. ~~وفيه لغة أخرى: صرتها أصيرها صيرا. منه قول عمر بن الخطاب. وذكر العلماء ~~فقال: تنعطف عليهم بالعلم قلوب لا تصورها الأرحام. PageV02P255 # وقرئت: " فصرهن إليك، بضم الصاد وكسرها. أي: # ضمهن إليك ثم اقطعهن " واجعل على كل جبل منهن جزءا وقال العجاج وذكر ~~المرأة: " من الرجز " وكفل ينصار لانصيارها * على اليمين وعلى يسارها أي: ~~يميل كفلها كيف مالت لعظمه. وقال أبو عبيدة في قول الله جل وعز: # فصبرهن إليك، يجوز أن يكون: قطعهن، واحتج بقول خنساء: " من البسيط " لظت ~~الشم منها وهي تنصار قال: تصدع وتفلق، ويقول رؤبة: " من الرجز " صرنا به ~~الحكم وأعيا الحكما قال: يريد فصلنا به الحكم. وعلى هذا التأويل يجوز أن ~~يكون مجاهد نهى أن تقطع شجرة مثمرة. والمذهب الأول أشهر في اللغة وأعلا. # وانما كره أن تميل الشجرة المثمرة، لأنها " تصفر " وتضعف ويقل ثمرها. # وربما جفت. * * * 3 - وقال في حديث مجاهد، أنه قال في قول الله جل وعز: ~~وآتو حقه يوم حصاده ذكر البر ثم ذكر التمر فقال: إذا حضروه عند جداده ألقي ~~لهم من التفاريق والتمر. # التفاريق: جمع تفروق، وسمعت فقيها بالمدينة، كنت أجالسه يقول: كان أبو ~~عبيد يفسر من غريب الحديث ما تعرفه اماؤنا فقلت له: تذكر لي من ذلك شيئا، ~~فقال: التفروق، قلت: وما هو عدكم قال: القمع الذي يلزق بالبسرة. قلت هكذا ~~يزعم بعض غلماننا. # والأحاديث تدل على أن التفروق غير القمع. وذكرت له حديث مجاهد هذا: " ~~يلقى للمساكين من التفاريق "، ولا يجوز أن يكون أراد الأقماع. # وكأن PageV02P256 # التفروق على معنى هذا الحديث، شعبة من الشمراخ، والشمراخ: هو الذي عليه ~~البسر. واصله في العذق، فإذا ألقي للمساكين شعبة من الشمراخ، كان فيها ~~تمرات أو بسرات. # 4 - وقال في حديث مجاهد، أنه قال في قول الله تبارك وتعالى: سيماهم في ~~وجوههم من أثر السجود، ليس بالندب، ولكنه صفرة الوجه والخشوع. # يرويه سفيان عن ابن جريج عن مجاهد. # الندب: أثر الجراح، إذا ms441 لم يرتفع عن الجلد، والجميع: أنداب وندوب. # قال ذو الرمة، وذكر المرأة: " من البسيط تريك سنة وجه غير مقرفة * ملساء ~~ليس بها خال ولا ندب والندب في غير هذا: الخطر. ويقال: رجل ندب في الأمر ~~إذا كان شهما خفيفا فيه. * * * 5 - وقال في حديث مجاهد، أنه قال: وجدت ~~الناس أخبر تقله. # يرويه ابن عيينة عن سعيد بن حسان. # قوله: أخبر تقله، يريد: انك إذا أخبرتهم وتعرفت أمرهم، قليتهم، أي قليت ~~الرجل، فأنا أقليه قلى وقلاء، ان كسرت أوله، قصرته، وان فتحته مددته. * * * ~~6 - وقال في حديث مجاهد، أنه قال: في الوبر شاة، وفي كل ذي كرش شاة. # يرويه ابن المبارك عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. PageV02P257 # يريد في الوبر، يصيبه المحرم شاة، ولا أراه جعل فديته شاة وليس هو لها ~~بند إلا لأنه ذو كرش. # وبلغني عن سفيان بن عيينة، أنه قال: الوبر تجتر، واليربوع تجتر، وحكم عبد ~~الله بن مسعود في اليربوع بشاة. * * * 7 - وقال في حديث مجاهد، أنه ذكر ~~مدائن قوم لوط، فقال: حملها جبريل على خوافي جناحه. يقال: الجناح عشرون ~~ريشة، أربع قوادم، وهي مقدم الجناح، وأربع مناكب، وأربع أباهر، وأربع ~~خوافي، وأربع كلي. # والعرب تقول: ليس عقر الليل كالدادي، ولا توالي الخيل كالهوادي، ولا ~~قدامي النسر كالخوافي. # وعقر الليالي، هي بيض الشهر، والأعقر: الأبيض. والدادي: ثلث من آخر ~~الشهر، قبل ثلث المحاق. وتوالي الخيل، أواخرها، وهواديها: أوائلها. * * * 8 ~~- وقال في حديث مجاهد، أنه قال في قول الله جل وعز: وأنتم سامدون، قال: ~~البرطمة. # يرويه وكيع عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. # البرطمة: الانتفاخ من الغضب. يقال رجل مبرطم. وقد اختلف في السمود، فقال ~~بعضهم، السمود: اللهو والغناء. يقال للجارية: اسمدي لنا اي غني لنا. # ويقال: السمود، أن يبهت الرجل وينقطع. ومن الدليل. على ذلك، قول الشاعر: ~~" من الوافر " رمى الحدثان نسوة آل حرب * بمقدار سمدن له سمودا PageV02P258 # فرد شعورهن السود بيضا * ورد وجوههن البيض سودا يريد: أنهن لعظم مصيبتهن ~~بهتن وانقطعن. * * * PageV02P259 # حديث ms442 عكرمة مولي ابن عباس 1 - وقال في حديث عكرمة، أنه في شريكين، أراد ~~أن يفترقا: # يقتسمان ما نض بينهما من العين، ولا يقتسمان الدين، فان أخذ أحدهما، ولم ~~يأخذ الآخر، فهو ربا. # يرويه ابن المبارك عن ابن أبي لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة، قوله: ~~ما نض، أي ما صار ورقا، أو عينا بعد أن كان متاعا. ويقال للمال من العين ~~والورق، إذا كان كذلك، نآض. ومنه حديث عمر: " انه كان يأخذ الزكاة من ناض ~~المال " عن المال كله، غائبه وشاهده. والنضيضة: المطر القليل. # والجميع: نضائض. قال الشاعر: " من الرجز " في كل عام، قطره نضائض ويقال: ~~فلان نضاضة ولد أبيه، اي: آخرهم. ونضاضة المال أو غيره، آخره وبقيته. # وكره عكرمة أن يقتسما الدين على الناس، فيقول أحدهما: ما على فلان، فلي، ~~وما على فلان فلك، لأن غر، ولا يدرى ما يصح منه، فإذا قبض اقتسما ما قبضا. ~~* * * 2 - وقال في حديث عكرمة، أنه قال: حملة العرش كلهم صور. PageV02P260 # يرويه إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة. # قوله: صور، يريد: جمع أصور، وهو المائل العنق. من قولك: # صرت الشئ فانصار إذا أملته فمال. قال ذو الرمة: " من الطويل " على أنني ~~في كل سير أسيره * وفي نظري من نحو دارك أصور أي: مائل العنق نحوي. وقال في ~~مثل قول عكرمة، أمية بن أبي الصلت، يذكر العرش: " من الخفيف " شرجعا ما ~~يناله بصر العين ترى دونه الملائك صورا * * * PageV02P261 # حديث قتادة بن دعامة السدوسي. # 1 - وقال في حديث قتادة، أنه قال: أن تسجد بالآخرة منهما أحرى، ألا يكون ~~في نفسك حوجاء حدثنيه محمد بن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن أبي عوانة ~~عن قتادة. # الحوجاء: الحاجة. يريد: أحرى ألا يكون في نفسك شك أو ريبة. يقال: # في نفسي من كذا حاجة وحوجاء، إذا كان في نفسك منه شئ. وأراد قتادة: أن ~~موضع السجود مختلف فيه، من سروة حم السجدة، فبعضهم يراه في الآية الأولى ~~عند قوله: وسجدوا لله الذي خلقهن ان ms443 كنتم إياه تعبدون، منهم: الحسن. وكان ~~بعضهم يراه في الآية الأخرى، عند قوله: وهم لا يسأمون. # فاختار قتادة أن يكون السجود عند انقضاء الآية الأخرى، لأنه إن كان ~~السجود عند الأولى، لم يضررك أن تسجد عند الأخرى، وإن كان السجود عند ~~الأخرى، فسجدت في الأولى، كنت قد قدمت السجود قبل الآية، ولا يجزئ ذلك. * * ~~* 2 - وقال في حديث قتادة، أنه قال: يتوضأ الرجل بالماء الرمد، والماء ~~الطرد. PageV02P262 # حدثنيه محمد بن عل بن عبد الله عن معتمر عن يزيد بن إبراهيم التستري عن ~~قتادة. # الرمد، من المياه المتغير اللون الآجن. وأصل الحرف من الرماد، ولذلك قيل ~~للثوب الوسخ بالرمد، والأرمد. والماء الطرد، الذي تخوضه الدواب، سمي بذلك ~~لأنها تطرد فيه، أي: تتابع، أو تطرده، أي: تدفعه إذا خاضته. وأراد أن ~~التوضؤ بهذا جائز. ومن وجده لم يتيمم، فإن كان تغير ريحه ولونه بنجاسة وقعت ~~فيه لم يجز الوضوء به. * * * 3 - وقال في حديث قتادة، أنه قال: النضح من ~~النضح. # حدثنيه خالد بن محمد عن عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة. # قوله: النضح من النضح، يريد: من أصابه نضح من البول، فعليه أن ينضحه ~~بالماء، وليس عليه أن يغسله. ومثله حديث الحسن، انه مر في ثقيف، وأصابه نضح ~~من كنيف، فرش عليه الماء. والنضح دون النضح. فان أصابه نضح وجب عليه غسله. # وكان أبو حنيفة لا يرى في البول ينتضح على الثوب منه، مثل رؤوس الإبر ~~نضحا بالماء ولا غسلا. * * * 4 - وقال في حديث قتادة، أن قال في قول الله ~~جل وعز: الذين هم في صلواتهم خاشعون، قال: الخشوع في القلب والباد البصر في ~~الصلاة. # يرويه عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة. # قوله: الباد البصر، يعني: الزامه الأرض، وموضع السجود. قال: ألبد فلان ~~بالمكان، إذا أقام به. وهو من لبد الشئ يلبد، وتلبد، إذا انضم بعضه إلى ~~بعض. PageV02P263 # 5 - وقال في حديث قتادة، أنه قال: الدجال قصد من الرجال، أجلي الجبين، ~~براق الثنايا محبل الشعر. # حدثنيه سهل قال: حدثناه الأصمعي عن أبي ms444 هلال عن قتادة. # محبل الشعر: جعده. وأصله من الحبال، كأن كل قرن من قرون شعره، حبل ~~لالتفافه. # وفي حديث آخر: رأسه حبك. والحبك: المتكسر من الجعودة، مثل الماء القائم ~~تضربه الريح، فيكون له حبك. والرملة تصيبها الريح، وعلى هذه الرواية، يجوز ~~أن يكون محبك الشعر. * * * 6 - وقال في حديث قتادة، أنه قال: تخرج نار من ~~مشارق الأرض، تسوق الناس إلى مغاربها سوق البرق الكسر. # يرويه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. # والبرق: الحمل، وهو معرب. وأصله بالفارسية: " بره " وفي بعض الحديث: صاحب ~~راية الدجال رجل يقال له: فلان بن الريب في عجب ذنبه مثل ألية البرق، وفيه ~~هلبات كهلبات الفرس، وعجب الذنب، هو العصعص، وهو أول ما يخلق، وآخر ما ~~يبلى، فيما يقال. وهو من كل ذي ذنب أصل العظم منه. # والهلبات: شعرات فيه، أو خصلات من شعره. والهلب: الشعر، يقال هلبت الفرس، ~~إذا أنت أخذت شعر ذنبه. ويقال: رجل أهلب، وامرأة هلباء. # وقال عبد الله بن عمرو: الدابة الهلباء، التي كلمت تميما الداري هي دابة ~~الأرض التي تكلم الناس. وأراد قتادة أن النار تسوقهم سوقا رفيقا، كما يساق ~~الحمل الظالع. * * * 7 - وقال في حديث قتادة، أنه قال في قول الله جل الله ~~جل وعز: ولو PageV02P264 # نشاء لمسخناهم على مكانتهم، قال: لو نشاء لجعلناهم كسحا. # يرويه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. # كسح: جمع أكسح، وهو المقعد. ومنه قول الأعشى في وصف سكارى: " من الطويل " ~~وخذول الرجل من غير كسح 8 - وقال في حديث قتادة، أنه قال في قول الله جل ~~وعز: الذين يأخذون عرض هذا الأدنى، ويقولون سيغفر لنا نبذوا الاسلام وراء ~~ظهورهم، وتمنوا على الله الأماني، كلما وهف لهم في الدنيا شئ أكلوه، لا ~~يبالون حلالا كان أو حراما. # قوله: وهف لهم، أي: بدا لهم وعرض. يقال: قد وهف لك الشئ يهف وهفا وهففا ~~يهفو، إذا طار. قال الشاعر في وصف امرأة: " من الرجز " شائلة الأصداع يهفو ~~طاقها أي: يطير كساؤها. ومنه قيل للزلة: هفوة. وللضوال من الإبل: ms445 هوافي. # وذكر أبو اليقظان: أن عثمان بن عفان ولى أبا غاضرة، الهوافي: قال وهي ~~الإبل التي توجد في الطرقات * * * 9 - وقال في حديث قتادة، أنه ذكر مدائن ~~قوم لوط، فقال: ذكر لنا أن جبريل أخذ بعروتها الوسطى، ثم ألوى بها في جو ~~السماء، حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابها، ثم جرجم بعضها على بعض، ثم اتبع ~~شذان القوم صخرا منضودا. # قوله: ألوى بها أي ذهب بها. يقال: ألوت بك العنقاء المغرب، أي: ذهبت بك. ~~ويقال: هي الداهية. ويقال: العقاب. PageV02P265 # وقوله: جرجم بعضها على بعض، أي: أسقط بعضها على بعض، والمجرجم: المصروع. ~~وقال العجاج: " من الرجز " كأنهم من فائظ مجرجم والفائظ: الميت. وشذان ~~القوم، من شذ منهم وخرج عن جماعتهم. # قال امرؤ القيس، وذكر الناقة: " من الطويل " تطاير شذان الحصى بمناسم * ~~صلاب العجى ملثومها غير أمعرا أي: ما تفرق منه. وهذا مثل الحديث الآخر: " ~~انها لما قلبت عليهم رمى بقاياهم بكل مكان ". * * * PageV02P266 # حديث الحسن البصري 1 - وقال أبو محمد في حديث الحسن، أنه قال والله ما ~~كانوا بالهتاتين، ولكنهم كانوا يجمعون الكلام ليعقل عنهم. # حدثنيه القومسي عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن ابن عون. # قال أبو زيد: يقال رجل مهت وهتات، إذا كان كثير الكلام. # ومثله: الهذر والمسهب، بفتح الهاء من: أسهب الرجل. وكان القياس: # مسهب، بكسرها. ولكن هكذا جاء. ولا يعرف له مثل. # قال الأصمعي: كان عمرو بن شعيب، وفلان يهتان الحديث. وقال: الهت: # الصب بعضه في أثر بعض. يقا ل: ظلت المرأة تهت الغزل يومها أجمع، أي: # تغزل بعضا في أثر بعض. * * * 2 - وقال في حديث الحسن، أنه استؤذن في قتال ~~أهل الشام، حين خرج ابن الأشعث فقال في كلام له: والله انها لعقوبة، فما ~~أدري أمستأصله أم مجحجحة فلا تستقبلوا عقوبة الله بالسيف، ولكن بالاستكانة ~~والتضرع. # حدثنيه أبو حاتم سهل بن محمد عن الأصمعي عن أبيه قال: سمعت شيخا في ~~المسجد الجامع بالبصرة يحدث بذلك. # قوله: مجحجحة: أي. يقال جحجحت عن الأمر، أي: كففت. وفيه لغة PageV02P267 # أخرى: ms446 حجحجت، بتقديم الحاء على الجيم، وهو من المقلوب. ويقال في غير هذا: ~~جحجحت بفلان، أي: أتيت به جحجاجا. # خبرني عن عبد الرحمن عن عبد الله عن عمه الأصمعي قال: كان يقال: " من ~~الرجز " ان سرك العز فجحجح بجشم أي: جئ بجحجاح منهم، وهو السيد أو الكريم. ~~وقال: جشم من الخزرج، والشرف فيهم وفي عوف بن الخزرج. * * * 3 - وقال في ~~حديث الحسن، أن وليدا التياس قال: قلت له: اني رجل تياس، فقال: لا تبسر ولا ~~تحلب. # حدثنيه أبو حاتم سهل قال: حدثناه الأصمعي عن وليد. # وقال الأصمعي: البسر، أن يحمل على الشاة وليست بصارف. وعلى الناقة، وليست ~~بها ضبعة. # يقال: بسرتها أبسرها بسرا، وهي مبسورة. قال الكميت، وذكر الحرب وشبهها ~~بناقته: " من المنسرح " مبسورة شارفا مصرمة * محلوبها الصاب حين تحتلب ~~والمصرمة، التي صروا أخلافها، فانقطع لبنها. ومنه يقال: بسرت النبات، إذا ~~رعيته غضا، وكنت أول من أتاه. قال لبيد: " من الطويل " بسرت نداه لم تسرب ~~وحوشه * بغرب كجذع الهاجري المشذب والغرب، الحديد. يعني: فرسا. والمشذب: ~~الطويل. * * * PageV02P268 # 4 - وقال في حديث الحسن، أنه قال: كان ملك من ملوك هذه القرية يرى الغلام ~~من غلمانه يأتي الحب فيكتاز ثم يجرجر قائما فيقول: يا ليتني مثلك. # ثم يقول: يا لها نعمة تأكل لذة وتخرج سرحا. # حدثنيه عبد الرحمن بن الحسين عن محمد بن يحيى عن سعيد بن عامر عن أسماء ~~بن عبيد عن الحسن. # قوله: يكتاز: أي: يغترف، وهو " يفتعل " من الكوز، ثم يجرجر، أي يشرب. ~~والأصل فيه جرجرة الماء في الحلق. وهو صوت الجرع. # وهذا رجل كان به أسر، فكان لا يروى من الماء، لشدة البول عليه، والأسر: ~~احتباس البول، والحصر: احتباس الحدث. # وقوله: وتخرج سرحا، أي: سهلا. ومنه يقال: ناقة سرح اليدين، وسرح ~~الملاطين، أي: الجنبين. والملاط: الجنب. أي: هما منسرحان للذهاب والمجئ. * ~~* * 5 - وقال في حديث الحسن، أنه قال: لا تلقى المؤمن الا شاحبا، ولا تلقى ~~المنافق الاوباصا. # يرويه ضمرة عن ابن شوذب عن الحسن. # وباصا، أي: براقا. يقال: قد وبص ms447 الشئ يبص وبيصا، إذا برق. قال الأعشى: " ~~من المتقارب " رجعت لما رمت مستحسنا * ترى للكواكب كهرا وبيصا كهرا: ارتفاع ~~النهار. يقول: رجعت وقد أظلم عليك نهارك، حتى ترى الكواكب فيه. وهو كما ~~تقول: أراني فلان الكواكب بالنهار، إذا شق عليك وبرح بك. ومنه قول طرفة: " ~~من الطومل " PageV02P269 # ان تنوله، فقد تمنعه * وتريه النجم يجري بالظهر ويقال: قد أوبصت الأرض في ~~أول ما يظهر نبتها، وأوبصت النار في أول ما يظهر لهبها. وفيه لغة أخرى: ~~يقال: بص الشئ يبص بصيصا، إذا برق. * * * 6 - وقال في حديث الحسن، أن رجلا ~~سأله فقال: اني أتوضأ فينتضح الماء في انائي. فقال: ويلك أفيملك نشر الماء. # يرويه حماد بن سلمة عن يحيى بن عتيق. # نشر الماء، ما انتشر منه وتفرق. يقال: جاء الجيش نشرا. أي متفرقين. # ويقال: اللهم اضمم لي نشري. أي: ما انتشر من أمري. قال الزيادي: والنشر: # بضم النون والشيين، خروج المذي من الانتشار. * * * 7 - وقال في حديث ~~الحسن، أن رجلا قال له: رأيتك في النوم تحدث وتنشد في أضعاف ذلك البيت من ~~الشعر. فقال له الحسن: ان ابن آدم، لو أصاب في كل شئ جن. # حدثناه الرياشي، قال: حدثناه الأصمعي: قوله: جن، يريد: أنه يعجب بنفسه، ~~حتى يكون كالمجنون من شدة اعجابه بها. وأحسب قول الشنفري في المرأة من هذا ~~بعينه: " من الطويل " فدقت، وجلت، واسبطرت وأكملت * فلو وجن انسان من الحسن ~~جنت يريد: لو أعجب انسان بحسنه حتى يكون كالمجنون لكانت كذلك. * * * ~~PageV02P270 # 8 - وقال في حديث الحسن، أن جرير بن حازم قال: رأيت عليه ثوبا مصلبا. # يرويه ابن المبارك عن جرير بن حازم. # قال الأصمعي: يقال خمار مصلب. وقد صلبت المرأة خمارها، وهي لبسة معروفة ~~عند النساء. # وأما حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الثوب المصلب: انه كان إذا رآه ~~قضبه. فإنه الثوب الذي يصور فيه كهيئة الصليب. # وروى في حديث لأم سلمة مفسرا، أنها كانت تكره الثياب المصلبة، يعني التي ~~تصور فيها الصلب. * * * 9 - وقال في حديث الحسن أنه ms448 قال: كان قتال على عهد ~~رسول الله، ثم قتال على هذه الطعمة، ما بعدهما بدعة وضلالة. # حدثنيه أبو حاتم سهل عن الأصمعي عن أبي هلال عن الحسن. # قوله: قتال على عهد رسول الله، يعني قتال المشركين. وقوله: ثم قتال على ~~عهد رسول الله، يعني قتال المشركين. وقوله: ثم قتال على هذه الطعمة، يعني: ~~الخراج حتى يؤدي، والجزية والزكوات. # يقول: ولا قتال بعد هذا على شئ. قال زهير، وذكر الخيل: " من البسيط " ~~ينزعن أمة أقوام لذي كرم * مما تيسر أحيانا له الطعم الأمة: النعمة. يقول: ~~يسلبن في الغزو أقواما نعمهم، لرئيس ذي كرم تهيأ له الغنائم في غزوه. وهي ~~الطعم. # 10 - وقال في حديث الحسن، أنه لما خرج يريد ابن المهلب، ونصب PageV02P271 # رايات سودا، وقال أدعوكم إلى سنة عمر بن عبد العزيز، قال الحسن في كلام ~~له طويل: نصب قصبا علق عليها خرقا، ثم اتبعه رجرجة من الناس رعاع هباء. # يرويه أبان بن نميلة عن أبي بكر الهذلي. # الرجرجة: بقية تبقى في الحوض من الماء كدرة خائرة، لا يقدر أحد أن ~~يشربها. هذا الأصل، فشبه شراب الناس وسقطهم بها، وكذلك شبهوا بالهباء وهو ~~الغبار. # أخبرنا يعقوب بن السكيت، ان الهباء المنبث، ما سطع من تحت سنابك الخيل. ~~والهباء المنثور ما تراه في الشمس الداخلة في كوة السقف * * * 11 - وقال في ~~حديث الحسن، أنه قال لرجل سأله عن شئ لبكت علي. # قوله: لبكت علي، أي: خلطت. يقال: أمر لبك، أي: مختلط، ومنه قول زهير من ~~البسيط ". # رد القيان جمال الحي احتملوا * إلى الظهيرة أمر بينهم لبك ويقال: بكلت ~~أيضا، أي: خلطت، وهو من المقلوب. قال المرار: " من الطويل " أناة، كأن ~~المسك دون شعارها * يبكله بالعنبر الورد مقطب يبكله: أي: يخلطه. والمقطب: ~~المازج. يقال: قطبت الشراب وأقطبته. * * * 12 - وقال في حديث الحسن، أنه ~~كان يقول في المستحاضة تغتسل من الأولى إلى الأولى، وتدسم ما تحتها، وتوضأ ~~إذا أحدثت. # حدثنيه محمد عن عبد الله بن عبد الوهاب عن خالد بن الحارث عن عوف عن ms449 ~~الحسن. PageV02P272 # تدسم، تسد فرجها وتحتشي. ويقال لما سددت به القارورة: # الدسام، والعفاص. * * * 13 - وقال في حديث الحسن، ان عطاء السلمي سأله ~~فقال: يا أبا سعيد، أكان الأنبياء يشرحون إلى الدنيا والنساء، مع علمهم ~~بالله فقال: نعم، ان لله ترائك في خلقه. # يروى عن ميمون بن موسى. # قوله: يشرحون، أي: ينبسطون. ومنه يقال: شرحت لك الأمر، إذا فتحته ~~وأظهرته. وقول الله جل وعز: ألم نشرح لك صدرك. # وأما قوله: ان لله ترائك في خلقه. فإنه جمع تريكة، يريد: ان لله أمورا ~~أبقاها في العباد من الأمل والغفلة، بها يكون انبساطهم إلى الدنيا * * * 14 ~~- وقال في حديث الحسن، ان رجلا حلف ايمانا، فجعلوا يعاتونه فقال: عليه ~~كفارة. # رواه ابن المبارك عن الحسن، وسئل الأصمعي عن هذا فقال: يعاتونه، يرادونه ~~في القول، فيحلف ويعاسرونه ولا يقبلون منه في أول مرة. * * * PageV02P273 # حديث محمد بن سيرين 1 - وقال في حديث محمد بن سيرين، أنه كان يختار ~~الصلاة على الجد ان قدر عليه، فإن لم يقدر عليه، فقائما، فإن لم يقدر ~~فقاعدا. # حدثنيه أبو وائل عن عبد الله بن حمران عن ابن عون عن محمد. # الجد شاطئ النهر، وهو الجدة أيضا وأكثر ما يقال: جدة، بالهاء، وبه سميت ~~جده لأنها ساحل البحر. قال ذلك الأصمعي، وقال كل طريقة من سواد أو بياض، ~~فهي جدة. الجد في غير هذا، البئر، يكون في أجود المواضع من الكلأ. # ومعني الحديث، انه كان يختار لراكب السفينة، أن يصلى علي شاطئ النهر، ان ~~قدر على ذلك، فإن لم يقدر صلى في السفينة قائما، فإن لم يقدر، صلى قاعدا. ~~وهذا مذهب الناس جميعا، إذا كان له عذر، فإن كان يقدر على القيام بغير مشقة ~~ولم يفعل، فان ابن المبارك كان يرى عليه الإعادة، والى ذلك يذهب أبو يوسف ~~ومحمد. وأما أبو حنيفة، فكان يقول: إن صلى في السفينة جالسا من غير علة ولا ~~عذر، أجزأه. * * * 2 - وقال في حديث محمد بن سيرين، انه كان يكره شراء سبي ~~زابل. # وقال: ان عثمان بن ms450 عفان ولث لهم ولثا. # يرويه وكيع عن حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق عن ابن سيرين. PageV02P274 # قوله: ولث ولثا، أي: أعطاهم عهدا. # قال الأصمعي: يقال، ولث لي ولثا من عهد، إذا أعطاه عهدا غير محكم. # وقال في قول رؤبة: " من الرجز " أرجوك إذ أغبط دين والث * فما ثنى يرغث ~~منك الراغث لم يحسن في البيتين جميعا، لأنه كان ينبغي أن يؤكد أمر الدين، ~~والرغت: # المص. ولم يكن ينبغي أن يجعل ما ينال منه مثل المص، وهو يمدحه. # وقوله: أغبط دين، من قولهم: أغبطت عليه الحمى، أي إذا لزمته. # وقال الأصمعي في رجز له، وذكر بعيرا عليه رجل " حاج من الرجز " يحمل بر ~~المؤتلي متى يلث * ولثايؤرب محصا لا ينتكث يقول: متى يعط طرفا من عهد لا ~~يحكمه ولا يبالغ فيه، يجعله بمنزلة المحكم المستوثق منه. # وقوله: يؤرب، اي: يشدد،. الأربة: العقدة. والمحص: الأملس الذي ليس عليه ~~زئبر. واللفظ للحبل، والمعنى للعهد. # وولت السحاب: الندى اليسير. * * * 3 - وقال في حديث ابن سيرين، أنه نهى ~~عن الرقي، الا في ثلاث. رقية النملة والحمة والنفس. # يرويه عبد الرزاق عن معمر بن أيوب. # النملة، قروح في تخرج الجنب، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~للشفاء: علمي حفصة رقية النملة ". وقال الشاعر: PageV02P275 # ولا عيب فينا غير عرق لمعشر * كرام وانا لا نخط على النمل يريد: انا لسنا ~~بمجوس ننكح الأخوات، وكانوا يقولون: ان ولد الرجل من أخته، إذا خط على هذه ~~القروح، برأ صاحبها. والحمة: السم للعقرب وأشباها. # ولم يرد بالحمة: الإبرة. انما الحمة السم. وقد ذكرت هذا فيما تقدم. # وحدثني شبابة بن " الفزاري " قال: حدثنا القاسم بن الحكم قال: حدثنا ~~الثوري عن خالد عن ابن سيرين، انه كره الترياق، إذا كان فيه الحمة. يعني ~~لحوم الحيات، لأنها سم فهذا يدلك. # والنفس: العين. يقال: أصابت فلانا نفس، أي. ومنه قول ابن عباس: " الكلاب ~~من الجن، وهي ضعفة الجن، فإذا غشيتكم عند طعامكم، فألقوا لهن، فان لهن ~~أنفسا ومنه قول النبي صلى الله عليه ms451 وسلم لرافع، حين مسح بطنه: فألقى شحمة ~~خضراء: " أنه كان فيها أنفس سبعة أناس ". يريد: عيونهم. ويقال للعائن: ~~نافس. # وسمعت أعرابية بالحجاز فصيحة ترقي رجلا من العين، فقالت: أعيذك بكلم الله ~~التامة، التي لا تجوز عليها هامة، من شر الجن وشر الأنس عامة، وشر النظرة ~~اللامة، أعيذك بمطلع الشمس من شر ذي مشي همس، وشر ذي نظر خلس، وشر ذي قول ~~دس، ومن شر الحاسدين والحاسدات، والنافسين والنافسات، والكائدين والكائدات، ~~نشرت عنك بنثره نشار عن رأسك ذي الأشعار، وعن عينيك ذواتي الأشفار، وعن فيك ~~ذي المحال، وظهرك ذي الفقار، وبطنك ذي الأسرار، وفرجك ذي الأستار ويديك ~~ذواتي الأظفار، ورجليك ذواتي الآثار، وذيلك ذي الغبار، وعنك فضلا وذا ازار، ~~وعن بيتك فرجا وذا أستار، ورششت بماء بارد نارا، وعينين وأشفارا، وكان الله ~~لك جارا، " المشي الهمس، الوط الخفي وهو أيضا الصوت الخفي. والنظر الخلس ~~الذي يختلس ساعة بعد ساعة والقول الدس، هو الذي يدس ويحتال فيه، حتى ~~PageV02P276 # يدفع بالقبيح. وهذه الأفعال تكون من عدوك، وممن يريد اغتيالك. # والنافسون والنافسات، هم العائنون. والمحار، جمع محارة الحنك الأعلى. ~~والفقار، خرز الظهر، واحدتها فقارة وهي الفقر أيضا، والواحدة فقرة. # قال أبو زيد: الفقر، هي المفاصل أيضا في الصلب، كل مفصل فقارة ومحالة، ~~والفقار والسناسن، رؤوس الفقر، والواحدة: سنسنة، وفقارة. والفضل الذي عليه ~~ثوب واحد. يقال: امرأة فضل، إذا لم يكن عليها الا ثوب واحد وامرأة حسنة ~~الفضلة. والأسرار في البطن، التكسر، وأسرار الجبهة: الخطوط فيها. # وكذلك أسرار الراحة، وجمعها أسرة. # قال علي في رسول الله صلى الله عليه: " كأن ماء الذهب يجري في صفحة خده، ~~ورونق الجلال يطرد في أسرة جبينه ". # والبيت الفرج، المفتوح، الذي لا ستر عليه، ولا باب مغلق. يقال: باب فتح ~~فرج. ومنه قيل: رجل فرج، إذا كان لا يكتم سره. كأن منفرج عن السر غير منضم ~~عليه. * * * 4 - وقال في حديث ابن سيرين أنه بلغه أن عمر بن العزيز أقرع ~~بين الفطم فأنكره وقال: ما رأى هذا الا من الأستقسام ms452 بالأزلام. # يرويه أزهر عن ابن عون عن محمد بن سيرين. # الفطم جمع فطيم من اللبن، وأراد ذراري المسلمين، والأقراع: سهم في ~~العطاء. وانما أنكره ابن سيرين، لأن الاقراع انما يكون ليفضل بعض على بعض ~~في الفرض. وشبهه بالاستقسام. بالأزلام. والأزلام: القداح. واحدها: زلم، ~~وزلم. # وكانت العرب تستقسم بالأزلام في الجاهلية عند الأصنام، إذا أراد أرجل ~~سفرا أو مغارا، أو غير ذلك. أتى صنما فأجال القداح على الأمر الذي عزم ~~عليه، فان خرج له الأمر، نفذ لعزمه، وان خرج له، وان خرج له الناهي عدى ~~عنه. وإذا PageV02P277 # اختلفوا في الشئ لم يكون تعرفوا ذلك بها. ومنه قول الله جل وعز: إذ يلقون ~~أقلامهم، أيهم يكفل مريم. أي: أسهموا عليها أيهم يكفلها. وإذا أرادوا أن ~~يعرفوا حظ كل امرئ من الشئ يكون بين جماعة، تعرفوا ذلك منها، وهو معنى ~~الاستقسام. انما هو طلب معرفة القسم بها، وهو النصيب. # وكان مذهب محمد في انكاره عليه الاقراع، ان يزيد من رأى زيادته بلا ~~اقراع. * * * 5 - وقال في حديث ابن سيرين، انه كان يقول: اني اعتبر الحديث. # يرويه عفان عن سليم عن ابن عون. # قوله: أعتبر الحديث، يريد: أنه يعبر الرؤيا على الحديث. ويجعله لها ~~اعبتارا، كما يعتبر القرآن في تأويل الرؤيا، فتعبر عليه. ومنه العبرة في ~~الأمر. # والعابر: الناظر في الشئ. # ذكر الزيادي عن الأصمعي، أنه قال: سمعت عجوزا لنا تقول أعتبر الكتاب قبل ~~أن تقرأه، وأنشد لرؤبة، وذكر رسم دار: " من الرجز " يبدي لعيني عابر تفهمه ~~* ما فيه الا أنه يترجمه * * * 6 - وقال أبو محمد في حديث ابن سيرين، أنه ~~قال: لنا رقاب الأرض ليس للتناء فيها شئ. # يرويه أزهر عن ابن عون عن محمد. # وقوله: لنا رقاب الأرض، يعني أنه ما كان من أرض الخراج، فهو للمسلمين، ~~ليس لأصحابه الذين كانوا قبل الاسلام فيه شئ، وذلك لأنها افتتحت عنوة. ~~ولذلك نهى بعضهم عن شراء أرض الخراج وبيعها. وقد رخص فيه قوم. # ويقال: تنأث البلد فأنا تانئ به، مهموز. # قال أبو زيد: تقول ms453 ثنأت بالبلد تنؤا، إذا أوطنته. PageV02P278 # حديث ابن إبراهيم النخعي 1 - وقال في حديث إبراهيم، أنه قال: إن كانوا ~~ليكرهون، أخذة كأخذة الأسف. # يرويه عبد الله بن المبارك عن مالك بن معول عن طلحة. # قوله: أخذة الأسف. يريد: موت الفجاءة. والأسف، الغضب. قال الله جل وعز: ~~فلما آسفونا انتقمنا منهم، أي: أغضبونا. # وسئل رسول الله عن موت الفجاءة، فقال: راحة للمؤمن، وأخذة أسف للكافر ". ~~وفي حديث آخر، قيل له، مات فلان، فقال: أليس كان عندنا آنفا " فقالوا بلى. ~~قال: سبحان الله، كأنها أخذة على غضب، والمحروم من حرم وصيته ". * * * 2 - ~~وقال في حديث إبراهيم، أنه قال في الرجل يستحلف إن كان مظلوما فورك إلى شئ ~~يجزى عنه، وإن كان ظالما لم يجز عنه التوريك. # حدثنيه خالد بن محمد قال: حدثناه إسماعيل بن سنان عن حماد بن سلمة عن ~~حماد عن إبراهيم. # قوله: فورك إلى الشئ، يريد: ذهب في يمينه إلى معنى غير معنى المستحلف، ~~جزى عنه إذا كان مظلوما، وهو من قولك: ورك فلان ذنبه على PageV02P279 # فلان، أي: حمله عليه. وقال ساعدة بن جؤية الهذلي: " من الطويل " فورك ~~لينا لا يثمثم نصله * إذا صاب أوساط العظام صميم قال الأصمعي: حمل عليهم ~~سيفا لينا. والثمثمة: التمتمة والتردد. # والصميم: الخالص. ويقال: وركت الجبل توريكا، إذا جاوزته. * * * 3 - وقال ~~في حديث إبراهيم، أنه قال: إذا آلتقى الماءآن فقد تم الطهور. # يرويه هشام عن مغيرة عن إبراهيم قوله: إذا التقى الماءآن، يريد: إذا أنت ~~طهرت العضوين من أعضائك، فاجتمع الماءآن في الظهور فقد تم طهورك للصلاة. ~~ولا تبال أيهما قدمت وأيهما أخرت. ان قدمت الأيمن منهما، فجائز، وان قدمت ~~الأيسر فجائز. # وروي عن علي بن أبي طالب، أنه قال: ما أبالي بأي أعضائي بدأت، إذا أتممت ~~الوضوء. # وانه بلغه عن أبي هريرة انه كان يبدأ بميامنه في الوضوء، فبدأ بمياسره. # وهذا في العضوين المذكورين في كتاب الله معا مثل اليدين والرجلين، لأنه ~~قال: # فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين. فلم يقدم ms454 يمينا على يسار، ولا يسارا على يمين. فأما غير ذلك، فان ~~مالكا والشافعي يريان أن من بدأ بيديه قبل وجهه، أو برجليه قبل رأسه، فعليه ~~الإعادة. وأنه لا يتم له الوضوء، لا بتقديم ما قدم على ما أخر. # وأصحاب الرأي يرون التقديم والتأخير واحدا، ويحتجون بقول إبراهيم في حديث ~~آخر: " ما أصابة الماء من مواضع الوضوء، فقد. طهر. # ويقول الحسن: لا بأس على من قدم من وضوئه شيئا قبل شئ " ويحتجون بالنظر ~~PageV02P280 # بموافقة من خالفهم على أن الغاط في الماء، إذا نوى الوضوء أجزأه، وقد بدأ ~~برجليه قبل رأسه ويديه. * * * 4 - وقال في حديث إبراهيم أنه قال: إذ دخلت ~~عدة في عدة، أجزأت إحداهما. يرويه هشام عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر ~~عن إبراهيم. # قوله: إذا دخلت عدة أجزأت إحداهما. يريد: إذا لزمت المرأة عدتان من ماء ~~واحد في حال أحزأت واحدة عن الأخرى. كرجل طلق امرأته ثلاثا، ثم مات وهي في ~~عدتها، وفانها تعتد أقصى العدتين، إن كان ثلاث حيض أكثر اعتد ت ثلاث حيض. ~~هذا قول الثوري. # فأما مالك، فإنه كان يرى عليها أن تتم ثلاث حيض عدة المطلقة. ولا يرى ~~عليها من الأشهر شيئا. وكرجل طلق عند كل حيضة تطليقة، فإنها تعتد من الطلاق ~~الأول، وليس عليها عند التطليقة الثالثة أن تستأنف العدة. فان وجب على ~~المرأة عدتان من مائين. لم يجزها واحدة من الأخرى، كرجل غاب عن امرأته، ~~فبلغها انه قد مات فتزوجت، ودخل بها الزوج، ثم قدم زوجها الأول، فلما بلغه ~~أنها قد نكحت، طلقها، فعليها منهما عدتان، لا تجزى واحدة عن الأخرى. * * * ~~5 - وقال في حديث إبراهيم أنه لم يكن يري بالتتمير بأسا يرويه شريك عن أبي ~~حمزة عن إبراهيم. # التتمير: صفيف الوحش، أرادر أنه لا بأس أن يتزوده المحرم أو يأكله. # يقال: تمرت اللحم فأنا أتمره تتميرا. قال الشاعر، وهو أبو كاهل اليشكري: ~~" من البسيط " لها اشارير من لحم تتمره * من الثعالي، ووخز من أرانيها ~~PageV02P281 # أراد من الثعالب ومن أرانبها، فأبدل ms455 ياء من الباء انما يجوز هذا من ابدال ~~الباء في موضع الخفض، وإذا كان ما قبل المبدل منه مسكورا. ومنه قول الآخر: ~~" من الرجز " ولضفادي جمه نقانق أراد الضفادع. وكان الزبير يتزود صفيف ~~الوحش، وهو محرم، أي: # قد يده. * * * 6 - وقال في حديث إبراهيم، أنه قال في الأعضاء إذا انجبرت ~~إلى غير عثم صلح، وإذا انجبرت على عثم، فالدية. # يرويه وكيع عن أبيه عن رجل عن إبراهيم. # العثم، هو أن ينجبر على غير استواء. يقال: عثمت يد الرجل تعثم وعثمتها ~~انا، وأجرت يده تأجر أجرا وأجورا. وآجرتها أنا ائتجارا. وذلك أذا جبرتها ~~ولم تحكم، فبقيت في العظم عقدة. قال الراعي للأخطل: " من الطويل " أبا مالك ~~لا تنطق الشعر بعدها * واعط القياد إذ عثمت على كسر وهذا مذهب قوم من ~~العراقيين في العمد والخطأ. # وأما مالك، فالأمر عنده، ان من كسر عظما من الجسد، يدا أو رجلا، أو غير ~~ذلك عمدا، أقيد منه، ولم يعقل، وإن كان خطأ، فبرأ وصح وعاد لهيئته، فإنه لا ~~عقل فيه، وان نقص أو صار فيه عثم، ففيه من عقله بحساب ما نقص. * * * 7 - ~~وقال في حديث إبراهيم، أنه قال: التكبير جزو، والقراءة جزم والتسليم جزم. # يرويه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم. PageV02P282 # أصل الجزم، القطع. ومنه يقال: جذمت على فلان بكذا، أي قطعت عليه. وأجزم ~~عليه، أي أقطع. وكذلك: جزمت وخذمت، وجذذت، وحذفت وجدفت. # وقال ابن مسعود: " كأني بالترك قد أتتكم على براذين مخذمة الآذان، وانما ~~قيل للفعل مجزوم، إذا لم يلزمه الاعراب لذلك. كأنه مقطوع عن الاعراب. # وأراد إبراهيم بقوله: القراءة جزم، أي لا تمد المد المفرط ولا تهمز الهمز ~~الفاحش، كنحو قراءة قوم. # وبلغني أن الكسائي حج مع المهدي، فقدمه بالمدينة، يصلي بالناس، فهمز، ~~فأنكر ذلك أهل المدينة وقالوا: ينبر في مسجد النبي بالقرآن، كأنه ينشد ~~الشعر. # وذكر جعفر بن محمد عن أبيه، انه كره الهمز في القرآن. وأرادوا أن تكون ~~القراءة سهلة رسلة. وكذلك التكيبر والتسليم لا يمد فيها، ولا يتعمد الاعراب ms456 ~~المشبع. ومثل ذلك قولهم: " الأذان جزم " * * * 8 - وقال في حديث إبراهيم ~~أنه قال: كان العمال يهمطون ثم يدعون فيجابون. # يرويه عبد الرزاق عن معمر عن منصور عن إبراهيم. # قوله: يهمطون، من الهمط وهو الظلم والخبط. يقال: همطت أهمط همطا. وقال ~~أبو زيد: يقال: اهتمط فلان غرض فلان، إذا شتمه وتنقصه. # وأراد إبراهيم، أن العمال كانوا يفعلون ذلك، ثم يدعون إلى طعامهم ~~فيجابون. # وقد روي عن عبد الله بن مسعود: انه رخص في إجابة طلب الربا إذا هو دعا ~~وأكل طعامه. وقال: لك المهنأ وعليه الوز رأو نحوه من الكلام. وأكثر الناس ~~على التنزه عما فيه شبهة. * * * PageV02P283 # 9 - وقال في حديث إبراهيم، أنه قال: الخلع تطليقة بائنة، وهو ما دون عقاص ~~الراس. # يرويه عبد الرزاق عن معمر عن معاوية عن إبراهيم. # قوله: ما دون عقاص الرأس، يريد: أن المختلعة ان افتدت نفسها من زوجها ~~بجميع ما تملكه، كان له أن يأخذ ما دون شعرها من جميع ملكها. # وهذا مذهب يذهب إليه بعض الفقهاء ويؤثر نحوه عن عمر وعن عثمان. # وبعضهم يقول: ليس للزوج أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها وروى ذلك عن: علي ~~والحسن وطاووس والزهري، 10 - وقال في حديث إبراهيم، أنه قال: لم يطلع سهيل ~~الا في الاسلام. # قال أبو حاتم: ذكرت ذلك للأصمعي، فقال: كيف ذا وقد قال المتلمس وهو جاهلي ~~لم يدرك الاسلام: " من البسيط " وقد ألاح سهيل بعدما هجعوا * كأنه ضرم ~~بالكف مقبوس وقال: الاح، تلألأ كأنه يتحرك، ولاح: ظهر وبدا وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: " لعن الله سهيلا، كان عشارا باليمن، فمسخه الله ~~شهابا. * * * PageV02P284 # حديث سعيد بن جبير 1 - وقال في حديث سعيد بن جبير، أنه قال: الشهداء ثنية ~~الله. # يرويه شبابة عن شعبة عن عمارة بن أبي حفصة عن حجر المدري عن سعيد بن ~~جبير. # قوله: ثنية الله، يعني: من اسثناه الله في الصعقة حين قال: ونفخ في ~~الصور، فصعق من في السماوات ومن في الأرض، الا من شاء الله. # وتقول: هذا ثنيتي ms457 من كذا، أو كذا، أي: ما استثنيته. # حدثني أبو حاتم عن الأصمعي قال: سألت ابن عمران القاضي عن رجل وقف وقفا ~~واسثنى منه فقال: لا يجوز الوقف إذا كانت فيه ثنية. * * * 2 - وقال في حديث ~~سعيد بن جبير، أنه قال: خلق الله آدم من دحناء. # وفي حديث آخر: ومسح ظهره بنعمان السحاب. # حدثناه بشر بن آدم قال: حدثناه أبو أحمد عن سفيان الثوري عن عطاء بن ~~السائب عن سعيد بن جبير. # دحناء أرض يقال إن الله خلق آدم منها. وقوله: ومسح ظهره بنعمان السحاب. ~~ونعمان: جبل في الغرب من غرفة. وبلغني انه يتصل بوادي القرى PageV02P285 # ونواحيه وهما جبلان يقال لهما جبلا نعمان. ونسبه إلى السحاب، لأنه مشرف، ~~فالسحاب يركد عليه، ويعلوهما. قال الشاعر: " من الطويل " أيا جبلى نعمان ~~بالله خليا * رياح الصبا يخلص إلي نسيمها وفي حديث آخر للحسن: أنه: " خلق ~~جؤجؤه من نقا ضرية " أي: خلق صدره عليه السلام من رمل ضرية. * * * 3 - وقال ~~في حديث سعيد بن جبير، أنه أتى به الحجاج وفي عنقه زمارة. # الزمارة: الساجور. قال الشاعر، وكان محبوسا: " من المتقارب " ولي مسمعان ~~وزمارة * وظل مديد وحصن أمق والأمق: المرتفع. والرجل الأمق، والفرس الأمق: ~~الطويل. وقال الأصمعي: سمعت عقبة بن رؤبة يصف فرسا، فقال: # أمق، أشق، خبق وقال المنذر لضرار بن عمرو: ما الذي نجاك يوم كذا، فقال: ~~تأخير الأجل، واكراهي نفسي على المق الطوال. وكان بنوه استشالوه حتى ركب ~~فرسه. # مسمعان، قيدان لصوتهما. والزمارة في البيت، الغل، سماه زمارة تشبيها ~~بالساجور، لأنهما في العنق الأشق الطويل، والخبق أيضا الطويل. * * * 4 - ~~وقال في حديث سعيد بن جبير، أنه قال في الصلب الدية. PageV02P286 # يرويه وكيع عن سفيان عن يعلي بن عطاء عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن ~~جبير. # في هذا قولان، أحدهما: انه أراد، ان كسر الصلب فحدب الرجل ففيه الدية. # والآخر، انه أراد ان أصيب الرجل بشئ ذهب به الجماع، فلم يقدر عليه، كان ~~على الجاني الدية. فسمى الجماع صلبا، لأن المني يخرج منه. ms458 PageV02P287 # حديث الشعبي عامر بن شراحيل 1 - وقال في حديث الشعبي، أنه قال: ما طلع ~~السماك قط، الا غارزا في برد. # يرويه ابن عيينة عن رجل عن الشعبي. # السماك: نجم. وهما سما كان، أحدهما: السماك الأعزل. وهو الذي أراده ~~الشعبي. والآخر: السماك الرامح. وانما قيل له: رامح، لكوكب بين يديه صغير، ~~يقال له: راية السماك. وقيل للآخر: أعزل، لأنه لا شئ بين يديه. # والأعزل الذي لا سلاح معه. قال ذلك أبو زيد. وقال الأميل الذي لا سيف ~~معه. # والأجم لا رمح معه، والأكشف الذي لا ترس معه. # وطلوع السماك الأعزل، لخمس ليال تخلو من تشرين الأول. وفي ذلك الوقت يذهب ~~الحر كله، ويبدأ شئ من البرد. # قال سفيان بن عيينة: سمعت أيوب بن موسى " يقول ": إذا طلع السماك، ذهبت ~~العكاك وبرد ماء الحمقاء. # والعكاك، جمع العكة، وهي الحر من غير ريح. يقال: يوم عك بين العكيك. قال ~~طرفة: " من الرمل " تطرد القر بحر ساكن * وعكيك القيظ ان جاء بقر ~~PageV02P288 # وانما خص الحمقاء في هذا الوقت، لأنها لا تبرد الماء. يقول: فالبرد يناله ~~وان لم تبرد. وقوله: الا غارزا ذنبه، وهو لا ذنب له. وانما هذا تمثيل ~~وتشبيه. # وأصله: من غرز الجراد ذنبه، إذا أراد أن يبيض. # والعرب أيضا تقول: لا يطلع السماك الا وهو ماد عنقه في حرة. وأكثر من ~~قولهم: غارز ذنبه وماد عنقه، في التشبيه والتمثيل قول الآخر: " من الرجز ~~إذا رأيت أنجما من الأسد * جبهته أو الخراة والكتد بال سهيل في الفضيخ ففسد ~~* وطاب ألبان اللقاح فبرد لما كان الفضيخ يفسد عند طلوع هذه الأنجم، أي ~~يبطل. # وكأن الشراب يفسد، بأن يبال فيه. جعل سهيلا كأنه بال فيه. وذهاب الفضيخ ~~يكون في هذا الوقت، لأنه يتخذ من البسر. والبسر يصير في هذا الوقت رطبا. ~~وسهيل يطلع من طلوع الجبهة، وذلك لأربع عشرة ليلة تخلو من آب. # والنؤ للسماك الأعزل، وهو أحد الثمانية والعشرين التي ينزل القمر كل ليلة ~~واحدا منها. # فأما السماك الرامح، فلا نوء له، ولا هو ms459 من المنازل. * * * 2 - وقال في ~~حديث الشعبي، أنه ذكر الرافضة، فقال: لو كانوا من الطير لكانوا رخما، ولو ~~كانوا من الدواب، كانوا حمرا. # حدثنيه محمد بن خالد بن خداش، قال: حدثنا مسلم بن قتيبة عن مالك بن مغول ~~عن الشعبي. # انما خص الرخم من بين الطير، لأنها ألأم الطير وأظهرها موقا، وأقذرها ~~طعما PageV02P289 # والعرب تضرب بها المثل في الموق. قال الكميت، يهجو رجلا: " من مجزوء ~~الكامل " أنشأت تنطق في الأمو * ر كوافد الرخم الدوائر. # إذ قيل: يا رخم انطقي * في الطير انك شر طائر فأتت بما هي أهله * والعي ~~من شلل المحاور الدوائر، التي تدور إذا حلقت. وقوله: إذا قيل يا رخم انطقي، ~~أراد قول الناس: انك من طير الله، فانطقي. وجعل العي كالشلل. # وأما قذر طعمها، فإنها تأكل العذرة. ولذلك قال الشاعر: " من الرجز يا ~~رخما قاظ على ينكوب * يعجل كف الخارئ المطيب وقال الكميت: " من الوافر " ~~وذات اسمين، والألوان شتى * تحمق، وهي كيسة الحويل يعني: الرخمة، وهي تسمى ~~أنوقا، ورخمة. والحويل: الحيلة. # بلغني عن المفضل الضبي، أنه قال: قلت لمحمد بن سهل، راوية الكميت الشاعر، ~~أي كيس عندها. ونحن لا نعرف طائرا أموق منها فقال: وما موقها، وهي تحضن ~~بيضها وتحمي فرخها، وتحب ولدها ولا تمكن الا زوجها، وتقطع في أول القواطع، ~~وترجع في أول الرواجع، ولا تطير في التحسير، ولا تغتر بالشكير، ولا ترب ~~بالوكور، ولا تسقط على الجفير. # أما قوله: لا تقطع في أول القواطع، وترجع في أول الرواجع فان الصيادين ~~انما يطلبون الطير بعد أن يعلموا أن القواطع قد قطعت، فتقطع، فتقطع الرخمة ~~PageV02P290 # أولا فتنجو. يقال: قطعت الطير قطاعا إذا قطعت من بلد إلى بلد، وقطع البلد ~~قطوعا، وقطع الأديم قطعا. # وقوله: ولا تطير في التحسير، يريد أنها تدع الطيران أيام التحسير كلها. # فإذا نبت الشكير، وهو صغار الريش لم يتحامل به، كما يفعل بعض الطير ~~ولكنها تنتظر حتى يصير للريش قصب ثم تطير. # وقوله: " ولا ترب بالوكور. يقال: أرب فلان بالمكان، وألب به، إذا ms460 أقام ~~فيه. # ووكور الطير يكون في عرض الجبل. يقول: فهي لا ترضى بمواضع الوكور، فتبيض ~~فيها. ولكنها تبيض في أعالي الجبال، حيث لا يبلغه انسان ولا سبع ولا طائر. ~~ولذلك يقال في المثل: " دونه بيض الأنوق " أذا كان لا يوصل إليه. # وكذلك يقال: " دونه النجم " و " دونه العيوق ". وقال الكميت: " من الطويل ~~" ولا تجعلوني في رجائي ودكم * كراج على بيض الأنوق احتبالها يقول: لا ~~تجعلوني كمن رجا ما لا يكون. واحتبالها: صيدها بالحبالة. # يريد: انه من رجا أن يصيدها على بيضها، فقد قدر ما لا يكون. # وقوله: ولا تسقط على الجفير، وهي الجعبة. يقول: لا تسقط في موضع تراها ~~فيه، لأنها تعلم أن فيها سهاما. # 3 - وقال في حديث الشعبي، انه أتي به الحجاج، فقال: أخرجت علي يا شعبي ~~فقال: أصلح الله الأمير، اجذب بنا الجناب، وأحزن بنا المنزل، واستحلسنا ~~الخوف، واكتحلنا السهر، وأصابتنا خزية لم يكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة، ~~أقوياء. قال: لله أبوك، ثم أرسله. # حدثنيه أبو حاتم سهل، قال: حدثنا الأصمعي عن عثمان الشحام " أنه قال ": # الجناب، ما حول القوم. يقال: أخصب جناب القوم، وأجدب جنابهم. PageV02P291 # ومنه قول مجاهد: " ان لأهل النار جنابا يستريحون إليه، فإذا أتوه لسعتهم ~~عقارب، كأمثال البغال الدلم ". # وأحزن بنا المنزل، وهو من الحزونة، وهو غلظ المكان وخشونته. # وقوله: استحلسنا الخوف، من الحلس، الذي يبسط في البيت ويقعد عليه، ومنه ~~قيل في الحديث: " كن جلس بيتك "، يعني في الفتنة. # وقال جابر بن عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مررت على ~~جبريل، ليلة أسري بي كالحلس البالي من خشية الله ". # والحلس كساء يكون تحت برذعة البعير، أي: صار الخوف لنا حلسا، والسهر لنا ~~كحلا. أصابتنا خزية، أي: خصلة خزينا منها أي: استحيينا. يقال: # خزي فلان يخزي خزاية. قال الشاعر: " من الطويل " فاني - بحمد الله - لا ~~ثوب عاجز * لبست، ولا من خزية أتقنع * * * 4 - وقال في حديث الشعبي، أنه ~~قال: الرجل جبار. # حدثنيه محمد بن عبيد، قال: حدثناه ابن عيينة عن ms461 أبي فروة عن الشعبي. # قوله: الرجل جبار. يريد الدابة إذا كان عليها راكب فرمحت أو نفجت برجلها، ~~فذلك هدر لا شئ على الراكب فيه. # يقول: لأنه من ورائه، فليس يراه، ولا يملك دفعه. فأما ما جنته بمقاديمها ~~من وطء أو وعض أو غير ذلك، فهو له ضامن. فهذا رأي الكوفيين. وأما مالك ~~والشافعي، فإنهما قالا يضمن قائديها وسائقيها وراكبيها، ما أصابت بيد أو ~~فم، أو رجل أو ذنب. قال الشافعي: وان جمحت به أو غلبته، فهو ضامن. وقال ~~مالك: لا يضمن إذا غلبته. قال: وقال الشافعي: وأما قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " العجماء جبار " فإنها كل بهيمة أفسدت شيئا أو أتلفته، وليس معها ~~قائد ولا سائق ولا راكب. PageV02P292 # قال: وهذا مطرد، الا في موضع واحد، خصه النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال: ~~وما أفسدت المواشي بالليل فضمان ذلك على أهلها، وما خلا هذه فهو جبار ". # كتب إلي الربيع بن سليمان يخبرني به عن الشافعي. * * * 5 - وقال في حديث ~~الشعبي، انه كان إذا سئل عن معضلة، قال زباء ذات وبر، أعيت قائدها وسائقها، ~~لو ألقيت على أصحاب محمد لأعضلت بهم. # يرويه ابن عيينة عن ابن شبرمة عن الشعبي. # قوله: زباء ذات وبر، يريد: انها مسألة شاقة صعبة. وضرب الزباء من الإبل ~~لها مثلا. ويقال في المثل: " كل أزب نفور: وقال زيد الخيل: " من الوافر " ~~فحاد عن الطعان أبو أثال * كما حاد الأزب عن الظلال وفي بيت آخر: " من ~~الوافر " كما حاد الأزب عن الظعان والظعان: وهو حبل يشد به الهودج. والأزب ~~من الإبل، يكثر شعر حاجبيه، فهو يراه فينفر. # وقوله: لأعضلت بهم أي: اشتدت عليهم. ومنه يقال: داء عضال، أي: # شديد. # وأما قول عمر: " أعوذ بالله من كل معضلة ليس لها أبو حسن "، يعني عليا. ~~فإنها من عضلت المرأة، إذا نشب. الولد، ولم يخرج منه الا قليل، وبقي سائره ~~معترضا. ومنه قول الشاعر: " من الكامل " وإذا الأمور أهم غب نتاجها * يسرت ~~كل معضل ومطرق PageV02P293 # فالمعضل، ما ذكرناه. والمطرق من ms462 قولهم: طرقت القطاة، إذا حان خروج بيضها، ~~فعسر عليها. يضرب مثلا لكل أمر يضيق. يقال: أمر مطرق، معضل. * * * 6 - وقال ~~في حديث الشعبي، أنه قال لأبي الزناد: تأتينا: بهذه الأحاديث قسبة وتأخذها ~~منا طازجة. # حدثنيه محمد بن خالد عن سلم بن قتيبة وعن وهب بن حبيب عن الشعبي. # قوله: قسية: أي: ردئية. يقال: درهم قسي إذا كان ردئيا. ويقال أصله: # فارسي. فعرب. ويقال:: بل هو: " فعيل " من القسوة، أي: فضته صلبة رديئة ~~ليست بلينة. # وقوله: تأخذها طازجة، أي: خالصة، صحاحا نقاء، وهو بالفارسية: # اعراب " تازه ". وهو الشئ الخالص وهو الشئ الطري. * * * 7 - وقال في حديث ~~الشعبي، أنه قال: لأن أتعني بعنية أحب إلي من أن أقول في مسألة برأيي. # يرويه وكيع عن عيسى عن الشعبي. # العنية: أخلاط تنقع في أبوال الإبل، وتترك حينا ثم تطلى بها الإبل من ~~الجرب. ويقال للرجل إذا كان جيد الرأي: عنية تشفي الجرب. وانما سميت عنية ~~لطول الحبس، وكل شئ حبسته طويلا فقد عنيته. ومنه قول الهذلي، في وصف خمر: " ~~من الطويل " وعنتها الزقاق وقارها أي: حبستها فيها، ومنه قيل للأسير: عان. ~~وكان الشعبي يقول: ما شئ أبغض إلي من أرأيت. # وحدثنا الرياشي عن الأصمعي عن عمر بن أبي زائدة قال: قيل للشعبي: ان ~~PageV02P294 # هذا لا يجئ في القياس، فقال: أير في القياس. * * * 8 - وقال في حديث ~~الشعبي أنه قال: الشفعة على رؤوس الرجال. # يرويه وكيع عن سفيان عن أشعث عن الشعبي. # معنى هذا، أن تكون الدار بين جماعة مختلفي السهام، فيبيع واحد منهم، ~~فيكون ما باع لشركائه بينهم، سواء على رؤوسهم، لا على سهامهم. وكان عطاء ~~يقول: " الشفعة بالحصص ". يريد: أن ما باع شريكهم بيهم لكل واحد منهم، على ~~قدر سهامه. # وقال الشعبي: العقل على رؤوس الرجال، ي يريد: انه لا ينظر إلى الأعطية ~~فيلزم الرجل على قدر عطائه، ولكن يلزمون العقل على الرؤوس. * * * 9 - وقال ~~في حديث الشعبي، أنه قال: في السقط إذا انكس في الخلق الرابع، وكان مخلقا ~~عتقت به الأمة، وانقضت ms463 به عدة الحرة. # يرويه هشام عن داود عن الشعبي نكس، أي: قلب في الخلق الرابع. وهو المضغة. ~~وذلك لأن الله تبارك وتعالى يقول: فأنا خلقناكم من تراب، فهذه حال، ثم من ~~نطفه، فهذه حال ثانية. " ثم من علقة "، فهذه حال ثالثة. " ثم من مضغة مخلفة ~~وغير مخلقة، فهذه حال رابعة. والمخلقة: التامة التي قد تبين خلقها. * * * ~~10 - وقال في حديث الشعبي أنه قال: أغمي على رجل من جهينة في بدء الاسلام، ~~فظنوا أنه قد مات، وهو جلوس حوله وقد حفروا له أد أفاق، فقال: ما فعل القصل ~~قالوا مر بنا الساعة، فقال: أما انه ليس علي بأس، اني أتيت حيث رأيتموني ~~أغمي علي. فقيل لي: لأمك هبل، الا ترى حفرتك تنثل، أرأيت ان PageV02P295 # حولناها عنك بمحول ودفنا فيها قصل، الذي مشى فخزل، أتشكر لربك وتصلى وتدع ~~سبيل من أشرك وضل قلت: نعم، فبرأ ومات القصل، فجعل فيها. # حدثت به عن محمد بن فضيل عن إسماعيل بن أبي خالد عن فراس عن الشعبي. # الهبل: الثكل. ومنه قول القطامي: " من البسيط " والناس من يلق خيرا ~~قائلون له * ما يشتهي، ولأم المخطئ الهبل وقوله: تنثل، أي: يستخرج ترابها. ~~يقال: نثلت الركية والنثيلة، ما أخرج من تراب البئر. # وقوله: حولناها عنك بمحول، يريد: حولنا عنك هذه الحفرة إلى غيرك. # والمحول: " مفعل، من التحول، كأنه آلة وأداة له. ومن رواه بمحول، فإنه ~~أراد موضع التحول. # وقوله: الذي مشى فخزل، أي تفكك في مشيته. ويقال لها: المشية الخيزلي، ~~والخوزلى، والخوزرى، والخيزرى. وأنشد الفراء: " من الرجز " والناشئات ~~الماشيات الخوزرى * * * 11 - وقال في حديث الشعبي، أنه قال: إذا ورثت ~~المرأة اعتدت. # وقال: باب من الطلاق. # يرويه يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة عن أبيه عن الشعبي. # وتفسيره: ان الرجل إذا طلق امرأته، وهو مريض قبل أن يدخل بها، ثم مات في ~~مرضه، فإنها تعتد منه، لأنها ترثه. وقد اختلف الناس في هذا، فذهب قوم إلى ~~ما قاله الشعبي، منهم: مالك. وقال الثوري: ليس بينهما ميراث، لأنها لا عدة ms464 ~~عليها. PageV02P296 # وكذلك الرجل يطلق امرأة قد دخل بها في مرضه، ثم يموت بعد انقضاء عدة ~~الطلاق بذلك المرض، فان الشعبي: ان يورثها ما لم تتزوج: فإذا ورثت أوجب ~~عليها عدة الوفاة. وهو قول مالك. وأما الثوري وأصحاب الرأي، فكانوا ~~يورثونها ما كانت في العدة، فإذا انقضت العدة لم يورثوها. * * * 12 وقال في ~~حديث الشعبي، انه قضى بشهادة القائس مع يمين المشجوج. # يرويه مروان بن معاوية عن حفص بن ميمون. # القائس، هو الذي يقيس الشجة بالملمول أو غيره ويتعرف مقدارها، ليحكم فيها ~~بعقلها. # وكان بعض الفقهاء يجعل هذا الحديث حجة في القضاء بالشاهد وباليمين. # وانما كأن تكون حجة لو كانت شهادة القائس ويمين المشجوج على أمر واحد ~~وهما على أمرين مختلفين. لأن القائس يخبر بقدر غور الشجة، وما حدث في القطع ~~وهو مقبول القول، كما يقبل قول الطبيب. # والمشجوج يحلف على من ادعى عليه الجناية، وأرى الشعبي قد قبل دعوى ~~المشجوج مع يمينه على الجناني، وقبل قول القائس في مقدار الشجة. * * * ~~PageV02P297 # حديث عوذ بن عبد الله بن عتبة 1 - وقال في حديث عون بن عبد الله، أنه قال ~~في وصيته لابنه، وذكر رجلا بذم فقال: إن أفيض في الخير كزم، وضعف واستسلم. ~~وقال: الصمت حكم. وهذا ما ليس لي به علم. وإن أفيض في الشر. قال: يحسب بي ~~على، فتكلم، فجمع بين الأراوي والنعام، ولأم مالا يتلاءم. # حدثناه إسحاق بن راهويه، قال: حدثنا أصحابنا عن الحجاج ابن محمد، عن ~~المسعودي عن عون، في وصية لابنه طويلة. # قوله: إن أفيض في الخير كزم. يريد: إن تكلم الناس في الخير سكت وسلم لهم ~~الكلام. وأصل الكزم، ضم الفم. ويقال: كزم الشئ، إذا كسره بفيه. # والكزم بفتح الزاي، قصر في الفدم. يقال: فلان أكزم القدم. # وقوله: جمع بين الأراوي والنعام. يريد: أكثر القوم ولم يتثبت، وأحال فجمع ~~بين كلمتين مختلفتين. # حدثني أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال: في المثل: " ما يجمع الأروى والنعام ~~"، يراد كيف يجتمع هذان، وذلك لأن النعام في الفيافي والحضيض. # والأروى، ms465 بشعف الجبال، لا تسهل. # والأروى شاء الوحش. قال طاووس: أهدى لرسول الله أروى، وهو محرم، فردها. ~~PageV02P298 # وقوله: لأم ما لايتلأم. أي: جمع بين ما لا يجتمع. يقال: لأمت بينهما. # أي: جمعت. ومنه يقال: هذا بلد لا يلائمني، وأمر لا يلائمني. اي: لا ~~يوافقني. # فأما: يلاومني، فإنه من اللوم، أن تلوم رجلا ويلومك. * * * 2 - وقال في ~~حديث عون بن عبد الله، أنه قال: ما رأيت أحدا يفرفر الدنيا فرفرة هذا ~~الأعرج. يعنى: أبا حازم. # يرويه سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه، عن عون. # يفرفر الدنيا، أي: يخرقها ويشققها. يعنى: بالذم لها والوقيعة فيها. وهو ~~كما تقول: فلان يقطعني. تريد: بالوقيعة والذم. # ويقال: الذئب يفرفر الشاة. قال الشاعر: من المنسرح ككلب طسم وقد ترببه * ~~يعله بالحليب في الغلس ظل عليه يوما يفرفره * إلا يلغ في الدماء ينتهس. * * ~~* PageV02P299 # حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير 1 - وقال في حديث مطرف بن عبد الله، أنه ~~قال: من نام تحت صدف مائل، وهو ينوى التوكل فليرم بنفسه من طمار، وهو ينوى ~~التوكل. # الصدف: البناء العظيم المرتفع. ويقال لجنبتي الجبل: الصدفان. قال: # ومنه قول الله جل وعز: حتى إذا ساوى بين الصدفين. # وطمار: مكسور بغير تنوين، مثل: قطام، ورقاش. وهو المكان المرتفع. وأراد ~~هاهنا: جبلا أو صومعة عالية. ونحو ذلك قول الشاعر وآخر، يهوي من طمار، قتيل ~~ويقال: طمر الرجل، إذا وثب من موضع عال إلى أسفل. # وأراد مطرف: أنه لا ينبغي لأحد أن يعرض نفسه للمهالك ويقول: قد توكلت على ~~الله، لأنه قد أمر بالحذر. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعقلها وتوكل ". وقال لرجل سمعه ~~يقول: حسبي الله: " ابل عذرا، فإذا أعجزك أمر، فقل حسبي الله ". * * * ~~PageV02P300 # حديث عطاء بن أبي رباح 1 - وقال في حديث عطاء، أنه قال في الجدجد، يموت ~~في الوضوء: لا بأس به. # يرويه ابن أبي زائدة عن عبد الملك عن عطاء. # الجدجد: هو هذا الذي يصر بالليل في الصيف، فيه شبه من الجراد. قال ذو ms466 ~~الرمة: من الطويل. # كأنا يغنى بيننا كل ليلة * جداجد صيف من صرير الأواخر الأواخر: الرحال. ~~شبه صرير أواخر الرحال بصرير الجداجد. وانما رخص عطاء في الوضوء بما قد مات ~~فيه، لأنه لا دم له. وكذلك كل ما كان من خشاش الأرض لا دم له، فإنه لا ينجس ~~الماء إذا مات فيه. * * * 2 - وقال في حديث عطاء، أنه قال: لا بأس بالشبرق ~~والضغابيس، ما لم تنزعه من أصله. # يرويه وكيع عن إبراهيم بن يزيد عن عطاء. # الشبرق، نبت يكون بالحجاز. وأخبرني أبو حاتم عن أبي ض عبيدة، أنه قال في ~~قول الله تبارك وتعالى: ليس لهم طعام إلا من ضريع، PageV02P301 # الضريع عند العرب يابس الشبرق. وهو يؤكل، غير أنه كما ذكر الله تبارك ~~وتعالى: # لا يسمن ولا يغني من جوع. # وقال الهذلي يصف إبلا بسوء الحال: من الطويل. # وحبسن في هزم الضريع فكلها * حد باء دامية اليدين حرود وهزمه: ما تكسر ~~منه. والحرود: التي لا تدر. وقال الهذلي أيضا: من الطويل ترى القوم صرعى ~~جثوة أضجعوا معا * كأن بأيديهم حواشي شبرق وفي الشبرق حمرة، فشبه الدم به. ~~وأما الضغابيس: فقد ذكرناه فيما تقدم من الكتاب. # وأراد عطاء، أنه لا بأس بقطع هذين من الحرم، لأنهما يؤكلان بعد أن تترك ~~أصولهما في الأرض. * * * 3 - وقال في حديث عطاء، أنه قال: لا بأس بأن ~~يتداوى المحرم بالسني والعتر. # حدثنيه شبابة بن الحسن، قال: حدثناه القاسم بن الحكم القاضي، عن الثوري ~~عن ابن جريج عن عطاء. # أما السنى، فنبت معروف يتداوى به. وأما العتر، فإني سألت عنه الرياشي ~~فقال لي: سألت عنه الأصمعي فقال: هو نبت ينبت مثل المرزنجوش متفرقا. وقال ~~الهذلي، وذكر قومه وعليتهم عنه بمصر. # - وما كنت أخشى أن أكون خلافهم بستة أبيات كما نبت العتر PageV02P302 # وقال: يريد أن هذه الأبيات متفرقة مع قلتها، كتفرق العتر في منبته. # ومعنى الحديث: أن عطاء لم ير بأسا أن يؤخذ هذان من الحرم ليتداوى بهما، ~~كما لم ير بأسا بأخذ الشبرق والضغابيس. # * * * 4 - وقال في ms467 حديث عطاء، أن ابن جريج قال: سألته عن صدقة الحب فقال: # فيه كله الصدفة، وذكر الذرة والدخن والجلجلان والبلسن والإحريض، وذكر ~~التقدة. # رواه عبد الرزاق عن ابن جريج. # أما الدخن والجلجلان، فقد فسرتها في حديث عمر. # والبلسن: العدس. والبلسن: التين بلغة أهل اليمن، وسمعته منهم. خبرني بذلك ~~الحجازيون. # ومنه حديث يرويه عمر بن قيس عن عطاء عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: " من أحب أن يرق قلبه فليدمن أكل البلس ". والا حريض: العصفر. # قال الأصمعي: الا حريضة والا خريطة والاسليحة، ضروب من النبات. # والتقدة: الكزبرة. خبرني بذلك أهل اليمن. # * * * 5 - وقال في حديث عطاء، أنه ذكر مهبط آدام، فقال: هبط معه بالعلاة. # يرويه ابن جريج عنه. # العلاة: السندان، وهم يشبهون رأس الناقة بها. قال طرفة: من الطويل لها ~~هامة مثل العلاة كأنما وعى الملتقى منها إلى حرف مبرد * * * PageV02P303 # حديث الزهري محمد بن سلم بن عبد الله 1 - وقال في حديث الزهري، أنه قال: ~~قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن في العسب والقضم والكرانيف. # يرويه ابن عيينة عن الزهري. # العسب: " جريد النخل، واحدها: عسيب. وكان المسلمون على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يكتبون القرآن في سعف النخل، ولذلك كان أهل الكتاب يكتبون ~~الزبور في السعف. قال امرؤ القيس: من الطويل لمن طلل أبصرته فشجانى كوحى ~~الزبور في عسيب يماني وكانت حمير أيضا تكتب في السعف. قال ابن مقبل: - أورد ~~حمير بينها أخبارها بالحميرية في عسيب ذابل وقال زيد بن ثابت، حين أمره أبو ~~بكر بجمع القرآن، قال: " فجعلت أتتبعه من الرقاع والعسب واللخاف ". # واللخاف: جمع لخفة، وهي حجارة رقاق. قال الأصمعي: توضع الفسيلة بالمدينة ~~معها لخفة، وهو حجز رقيق، وبالعراق قطعة راقود. PageV02P304 # والقضم: جمع قضيم، وهي الجلود البيض. وقد يجمع قضم مثل أديم وأدم. قال ~~النابغة الذبياني: # كأن مجر الرامسات ذيولها عليه قضم نمقته الصوانع والكرانيف: أصول السعف ~~الغلاظ. واحدها كرنافة. وفي حديث الواقفي، الذي ضافه رسول الله وأبو بكر ~~وعمر، أنه أتى ms468 بقربته نخلة فعلقها بكرنافة. # * * * وقال في حديث الزهري، أنه قال: لا تصلح مقارضة من طعمته الحرام. # يرويه ابن المبارك عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب. # لم يرد بالمقارضة، أن تقرضه ويقرضك. هذا ما لا أعلم به بأسا، قد اقترض ~~رسول الله من أهل الذمة. ولكن المقارضة هاهنا المضاربة. وأهل الحجاز يسمون ~~المضاربة: القراض. والمقارضة: هو أن يدفع رجل إلى رجل مالا يتجر به، يكون ~~الربح بينهما على ما يتفقان عليه، وتكون الوضيعة على رأس المال، فهذه شركة ~~القراض. # وأراد ابن شهاب، مشاركة اليهود والنصارى وصاحب الربا. قال الضحاك: لا ~~تشارك المشركين في تجارتهم، إلا أن يكون بيعا تشهده فأما ما خلوا به، فلا ~~لأن في دينهم أكل الرباء وقال عطاء: إن كان المسلم يلي البيع والشراء، فلا ~~بأس. # * * * 3 - وقال في حديث الزهري، أنه قال: كان بنو إسرائيل من أهل تهامة، ~~أعتى الناس على الله، وقالوا قولا لا يقوله أحد، فعاقبهم الله، فعقوبتهم ~~ترونها الآن PageV02P305 # بأعينكم، فجعل رجالهم القردة، وبرهم الذرة، وكلابهم الأسد، ورمانهم المظ، ~~وعنبهم الأراك، وجوزهم الضبر، ودجاجهم الغرغر. # حدثنيه أبو حاتم، قال: حدثناه الأصمعي، قال: حدثني نصر مولى السهميين، ~~قال: سمعت ابن شهاب يحدث به بالمسجد الحرام. # المظ رمان بري لا يحمل. وإن حمل فما لا يننتفع به. قال الهذلي، وذكر ~~نحلا: # يمانية أحيا لها مظ مأبد وآل قراس صوب أسقيه كحل قال أبو محمد: الأسقية، ~~جمع سقي، وهي سحائب. # وقوله: وجعل عنبهم الأراك. والأراك: عناقيد كعناقيد العنب، وحمله يؤكل. ~~وهو الكباث. # قال جابر بن عبد الله: كنا نجنى الكباث مع سول الله، قال: " عليكم ~~بالأسود منه، فإنه أطيبه ". # والضبر: جوز البر. والغرغر: دجاج الحش، وأحسبه لا ينتفع بلحمه. # * * * وقال في حديث الزهري، أنه قال: بلغني أنه من قال حين يمسى أو يصبح: ~~أعوذ بك من شر السامة والحامة، ومن شر ما خلقت، لم تضره دابة. # يرويه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. # السامة: الخاصة. يقال: كيف السامة والعامة، أي: كيف من تخص وتعم. ومنه ms469 ~~قول امرئ القيس: # - مسمة الدخل أي: مخصته. PageV02P306 # وفي حديث النبي عليه الصلاة والسلام " أنه كان يتعوذ من شر السامة ~~والعامة ". # وفي حديث الزهري: والحامة. والحامة: القرابة. ومنه يقال: كيف أهلك ~~وحامتك. وقيل للقرابة: الحميم. قال الشاعر: # تسمنها بأغزر حلبتيها ومولاك الأحم له سعار الأحم: الأقرب. يقول: سعار من ~~الجوع. وقال العجاج، وذكر الله جل وعز: # هو الذي أنعم نعمى عمت على الذين أسلموا، وسمت أي: خصت، أي: عمت هذه ~~النعمة وسمت. وأما قولهم في العوذ: من كل عين لامة. فإنه من: ألم يلم، إذا ~~اعتاده. وكان القياس أن يقولوا: ملمة، الا أنهم أرادوا: ذات لمم، كما ~~قالوا: هم ناصب إذا نصب. وقولهم: من شر كل عرق نعار. يقال: نعر العرق بالدم ~~ينعر، وهو عرق نعا ر. إذا ارتفع دمه. وقال الراجز: # ضرب دراك، وطعان ينعر ويقال من الصوت: قد نعر ينعر نعيرا، وانه لنعار في ~~الفتن، إذا كان ينهض فيها. # * * * 5 - وقال في حديث الزهري، أنه قال في رجل أنعل دابة رجل، فعتبت، أو ~~عنتت، إن كان بنعل، فلا شئ عليه، وإن كان ذلك تكلفا وليس من عمله ضمن. # حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية عن أبي إسحاق عن إسماعيل عن معمر عن ~~الزهري. # قوله: عتبت، أي: غمزت فرفعت رجلا أو يدأ، ومشت على ثلاث. يقال: ~~PageV02P307 # عتب الفرس يعتب ويعتب. ويقال أيضا من الموجدة: عتبت على فلان أعتب وأعتب. ~~وأعنت مثله. وعنتت، فإنه من العنت، وهو الضرو الفساد. وإن كان المحفوظ: ~~عنتت، فإنه من: العنت، وهو الضرر والفساد. وقال الله جل وعز: # ذلك لمن خشي العنت منكم، وأراد أيضا: غمز الدابة، سماه عنتا، لأنه ضرر، ~~وهذا أحب الوجهين إلي، لقول النبي صلى الله عليه: " أيما طبيب تطبب على قوم ~~ولم يعرف بالطب قبل ذلك، فأعنت، فهو ضامن ". أحسبه يعني في قطع العروق ~~والبط والكي وأشباه ذلك، وأرى الزهري نقل لفظ الحديث كما نقل معناه. # * * * PageV02P308 # حديث الضحاك بن مزاحم 1 - وقال في حديث الضحاك، أنه قال في رجل آلى من ~~امرأته، ms470 ثم طلقها أو طلقها ثم آلى منها، هما كفرسي رهان، أيهما سبق أخذ وإن ~~وقعا جميعا أخذ بهما. # يريوه ابن المبارك عن الحسن بن يحيى عن الضحاك. # تفسيره: ان العدة، وهي ثلاث حيض، إن انقضت قبل انقضاء وقت الايلاء، وهو ~~أربعة أشهر، فقد بانت منه المرأة بتلك التطليقة، ولا شئ عليه من الايلاء، ~~لأن أربعة الأشهر تنقضي، وليست له بزوج، وإن مضت الأربعة الأشهر، وهي في ~~العدة بانت مع تلك التطليقة، فكانت اثنتين. وهذا مذهب سفيان، وقوم، من ~~الكوفيين. ويذهب آخرون: إلى أن الطلاق يهدم الا يلاء. # * * * PageV02P309 # حديث أبي قيس الأودي عبد الرحمن بن ثروان 1 - وقال في حديث أبي قيس، أنه ~~قال: سئل ملك الموت عن قبض الأرواح، فقال: أؤيه بها كما يؤيه بالخيل ~~فتجيبني. # يروه ابن فضيل عن الحسن بن عبد الله عن أبي قيس. # التأييه: الدعاء. # يقال: أيهت بالفرس، فأنا أويه به تأييها. ويقال: ايه بفلان، أي: ادعه. # وفي كتاب سيبويه، بيت لا يحسن كثير من النحويين قراءته. # أيك أيه بي أو مصدر من حمر الجلة جأب حشور أيك: أبعدك. # وأنشد أبو زيد: # فأيك هلا والليالي بغرة وفي أعين الأيام عنك عنود أي: أبعدك الله. # وأية، دعاء على ما فسرنا في الحديث. # واحتج سيبويه بهذا البيت في عطف الظاهر على المكني بلا إعادة الباء، لأنه ~~لم يقل: بمصدر. # جأب: غليظ، وحشور: منتفخ الجنبين. # * * * PageV02P310 # حديث شميط ابن عجلان 1 - وقال في حديث شميط، أنه قال: أوحى الله إلى داود ~~صلى الله عليه وسلم، قل للملأ من بني إسرائيل، لا يدعوني والخطايا بين ~~أضباثهم ليلقوها، ثم ليدعوني بين اضباثهم، في قبضاتهم. # ويقال: ضبثت به، اي: قبضت عليه. قال الشاعر: # كأن فؤادي في يد ضبثت به محاذرة أن يقضب الحبل قاضبه * * * PageV02P311 # حديث ثابت البناني 1 - وقال في حديث ثابت، أنه قال: كان داود صلى الله ~~عليه وسلم إذا ذكر عقاب الله تخلعت أوصاله، فلا يشدها إلا الأسر. # الأسر: أن يعصب. يقال: ما أحسن ما أسر قتبه. أي: ما أحسن ما ms471 شد قتبه. ~~وإنما قيل للأخيذ أسير من هذا، لأنه كان إذا أخذا أسر، أي: شد بالقد. ومنه ~~قول الله جل وعز: وشددنا أسرهم. # * * * PageV02P312 # حديث مالك بن دينار 1 - وقال في حديث مالك بن دينار، أنه قال: إن الله ~~تبارك وتعالى يقيم داود يوم القيامة عند ساق العرش، فيقول: يا داود، مجدني ~~اليوم بذاك الصوت الرخيم الحسن. # الرخيم، من الصوت: الرقيق الشجى، ومنه يقال: ألقيت عليه رخمة أمة، أي: # رقتها ومحبتها. قال ذو الرمة، يذكر المرأة ويشبهها بالظبية: # كأنها أم ساجى الطرف أخدرها مستودع خمر الوعساء مرخوم والمرخوم: خشفها، ~~لأن رخمتها ألقيت عليه. ويقال: رخمت الدجابة، إذا ألزمتها البيض، لأنها لا ~~تلزمه إلا بالرخمة. اي: الشفة. وقال أبو زيد الأنصاري. اما أهل اليمن ~~فيقولون: رخمته رخمة في معنى: رحمته. # * * * PageV02P313 # حديث نوف البكالي 1 - وقال في حديث نوف، أنه ذكر عوجا، وقتل موسى له، ~~قال: فوقع على نيل مصر، فجسرهم سنة. # قوله: جسرهم، أي: صار لهم جسرا يعبرون عليه من جانب إلى جانب، ونحوه ~~قولهم: قطع الثوب فلانا، إذا كفاه. # تقول: لا يقطعني قميصا هذا الثوب. # * * * PageV02P314 # حديث عبد الملك بن مروان 1 - وقال في حديث عبد الملك، ان إبراهيم بن متمم ~~بن نويرة، دخل عليه فسلم بجهورية، فقال عبد الملك: انك لشنخف. فقال: يا ~~أمير المؤمنين، إني من قوم شنخفين، قال: وأراك أحمر قرفا، قال: الحسن أحمر ~~يا أمير المؤمنين. # بلغني عن أبي اليقظان سحيم بن حفص. الشنخف: الطويل العظيم، والشنخاف كذلك ~~والقرف: الشديد الحمرة. وإنما قيل له قرف لأنه من شدة حمرته، كأنه قرف، أي: ~~قشر والقرف: القشر. يقال: صبغ فلان ثوبه بقرف السدر، أي: بقشره، ولذلك قيل: ~~قرف فلان فلانا، إذا وقع فيه، لأنه: كأنه سلخه أو قشره، بالوقيعة فيه. # وأما قوله: الحسن أحمر. فإن سهلا حدثني عن الأصمعي، أنه قال: العرب تقول، ~~الحسن أحمر، يراد به من أراد الحسن صبر على أشياء يكرهها. فذهب الأصمعي في ~~أحمر إلى معنى الصعوبة والمشقة، كما قيل: موت أحمر. # وقد تدبرت هذا فرأيت ms472 معنى الحديث يدل على أنه يريد: أن الحسن في الحمرة، ~~لا ما ذهب إليه الأصمعي، ومما يدل على ذلك قول الشاعر: # فإذا ظهرت تقنعي بالحمر، إن الحسن احمر يريد: أن الحسن في الحمرة. وقال ~~المفسرون، أو من قال منهم، في قول: PageV02P315 # الله جل وعز: فخرج على قومه في زينته: أنه خرج في ثياب حمر. ولا أحسبه ~~كره المعصفر للرجال، إلا لحسنه. # قال إبراهيم: إني لألبس المعصفر، وأنا أعلم أنه زينة الشيطان، وأتختم ~~الحديد، وأعلم أنه حلية أهل النار ". أراد: أن المعصفر: الزينة التي يختل ~~بها الشيطان. " وحدثني زياد بن يحيى قال: حدثنا بشر بن المفضل عن يونس عن ~~الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:، الحمرة من زينة الشيطان، ~~والشيطان يحب الحمرة ". # ولا أرى إبراهيم لبس المعصفر وتختم بالحديد، إلا لما كان يريد من إخفاء ~~نفسه وستر عمله، وكأنه أراد أن ينفي عن نفسه الشهوة بالزهد والعبادة. لا ~~أعلم وجها غير هذا. وقد يفع ما ذهب إليه الأصمعي من إقامة الأحمر مقام ~~الصعب الشديد. من ذلك قولهم: موت أحمر. وأصله: القتل، سمي موتا أحمر، لحمرة ~~الدم. # وذكر رسول الله صلى الله عليه ما يكون بين يدي الساعة، فقال: " لو تعلمون ~~ما يكون في هذا الأمة من الموت الأحمر، والجوع الأغبر ". يعني بالموت ~~الأحمر، القتل. # وذكر أبو اليقظان: أن زياد بن أبي سفيان، كان عاملا لعلي ابن أبي طالب، ~~عليه السلام، على فارس، فكتب إليه معاوية يتهدده، فكتب إليه زياد: أتوعدني ~~وبيني وبينك علي بن أبي طالب، أما والله لئن وصلت إلي، لتجدنني أحمر ضرابا ~~بالسيف. وقد يجوز أن يكون، أراد بالأحمر، النسبة إلى العجم، وكانت أمه ~~عجمية، فالعجم يقال لهم: الحمراء. # وقال في حديث عبد الملك، انه كتب إلى الحجاج: أني قد استعملتك على ~~العراقين صدمة، فاخرج إليهما كميش الإزار، شديد العذار، منطوي الخصيلة، ~~قليل الثميلة، غرار النوم، طويل اليوم. PageV02P316 # بلغني عن أبي الحسن المدائني، قوله: على العراقين صدمة، هو كما قال في ~~الكلام، أعطاه رزق شهرين ضربه ms473 واحدة، وأعطاه كل شئ اجتمع عنده دفعة واحدة. # وقوله: كميش الإزار، اي: مشمر الإزار. ومنه يقال: تكمشت الجلدة، إذا ~~انقبضت. وأحسب قولهم: انكمش في الحاجة، من هذا. وقال دريد بن الصمة يرثي ~~أخاه: # كميش الإزار، خارج نصف ساقه صبور على الجلاء طلاع أنجد وقوله: شديد ~~العذار. يقال للرجل إذا عزم على الشئ، هو مشمر العذار. # وشديد الغدار وقال أبو ذؤيب: # فإني إذا ما خلة رث وصلها وجدت بصرم واستمر عذارها ويقال: لوى عنه عذارة، ~~أي: عصاه. # وقوله: منطوي الخصيلة، وجمعها: خصائل، وهي لحم الفخذين، ولحم العضدين ~~ولحم الساقين. وكل لحم في عصبة: خصيلة. يقال: جاءنا فلان ترعد خصائله. وقال ~~زهير، وذكر فرسا: # فتضربه، حتى اطمأن قذاله ولم يطمئن قلبه وخصائله وقوله: قليل الثميلة، ~~والثميلة، البقية تبقى من الطعام. والشراب في بطن الإنسان. وثميلة البعير: ~~ما يبقى في بطنه من العلف. # وقيل لأعرابي: أشر ب، فقال: إني لا أشرب إلا على ثميلة. # وقال الشاعر: PageV02P317 # إذا لم تكن قبل النبيذ ثريدة ملبقة صفراء شحم جميعها فإن النبيذ الصر د ~~إن شرب وحده على غير شئ، أوجع الكبد جوعها والصرد: الصرف، وهو من كل شئ: ~~الخالص. يقال: أحبك حبا صردا، أي: خالصا. # والثميلة أيضا: البقية من الماء في الصخرة أو في الوادي. وإنما تقل ثميلة ~~الرجل، لقلة الطعم، فأراد: لا تكثر من الطعم وتشتغل بصنوفه، ولكن اقتصر على ~~ما لا بد لك منه، فعل الجاد المشمر المتأهب. ونحو من هذا، كتاب عمرو بن ~~العاص إلى معاوية: انه ليس أخو الحرب من يضع خور الحشايا عن يمينه وشماله، ~~ويعاظم الأكلاء اللقم، ولكنه من حسر عن ذراعيه، وشمر عن ساقيه، وأعد للأمور ~~آلاتها وللفرسان أقرانها. # وخور الحشايا: هي الوطاء منها، وذلك بأن تحشى حشوا لا تصلب معه، فإذا ~~ارتفق بها، دخل فيها المرفق وهي كذلك أوطأ ما تكون. ومنه قيل للرجل الضعيف: ~~خوار. ومنه قيل للنوق الغزاز، إذا كان في لبنها رقة: خور. ألا ترى أنهم ~~يقولون للتي لا تغرز، غرزها الجلاد. قال الراجز: # قد ms474 علمت جلادها وخورها إني بشرب السوء، لا أهورها وقوله: غرار النوم، أي: ~~قليل النوم. يقال: ما أهجع إلا غرارا، أي: # قليلا. # وقوله: طويل اليوم يقال ذلك لكل من جد وعمل في يومه، ولم يشتغل بلهو ولا ~~لعب. ولذلك يقال للمتهجد: هو طويل الليل. وقالت الشعراء: طال ليلي يريدون: ~~أنهم سهروا فيه ولم يناموا. ويقال لمن لها في يومه ولعب أو شرب، فلان قصير ~~اليوم. قال الشاعر: PageV02P318 # ويوم كظل الرمح قصر طوله دم الزق عنا واصطفاق المزاهر يريد: أنه طويل كظل ~~الرمح. وقال آخر: # كأنما يومي حو ل إذا لم أشهد اللهو ولم أطرب * * * 2 - وقال في حديث عبد ~~الملك، أن رجلا قال له: خرجت بي فرحة، فقال عبد الملك: في اي موضع من جسدك ~~فقال بين الرانفة والصفن. فأعجبه حسن ما كنى. # حدثنيه عبد الرحمن عن الأصمعي عن رجل. قال الأصمعي الزانفة أسفل الألية، ~~وطرفها الذي يلي الأرض من الإنسان إذا كان قائما. # والصفن: جلد الخصية. # فأراد، أن القرحة كانت في الدبر، أو في العجان، والعجان: ما بين الذكر ~~إلى الدبر. * * * 3 وقال في حديث عبد الملك، أنه أتي بأسير مصدر أزبر، فقال ~~له: # أدبر فأدبر، وقال له: أقبل فأقبل. فقال: قاتله الله، أدبر بعجز ذئب، ~~وأقبل بز بسرة أسد. # المصدر: العظيم الصد ر، والأزبر: العظيم الزبرة، ولذلك قال: أقبل بزبرة ~~أسد. والزبرة: ما بين كتفي الأسد. أراد أنه مصدر عظيم الكاهل. والكاهل ~~والكتد: واحد. وهما موصل الظهر في العنق. # يقال: رجل أزبر، إذا كان عظيم الزبرة، مثل: أرأس، إذا كان عظيم الراس، ~~وأرجل، إذ كان عظيم الرجل، وأركب، إذا كان عظيم الركبة. PageV02P319 # وقول: أدبر بعجز ذئب. يريد: أنه أرسخ. والذئب يوصف بالرسح. # ولذلك قيل له: أزل. أي: ارسح. والمرأة الزلاء: هي الرسحاء. # وقد غلب هذا الوصف على الذئب، حتى صار كالاسم له. قال الشاعر يصف فرسا: ~~من الرجز أزل إن قيد، وإن قام نصب أي: هو ذئب إن قيد، ولم يرد أن الرجل ~~أرسح، لأن الرسح عيب فيه، ومثل ms475 قولهم للنعامة صكاء لاصطكاك عرق بيها، فصار ~~ذلك لها كالاسم. قال المسيب بن علس، يصف ناقة: من الكامل صكاء ذعلبة إذا ~~استد برتها * حرج إذا استقبلتها هلواع أي: هي نعامة إذا استدبرتها، ولم يرد ~~أنه يصطك عرقوباها، لأن ذلك عيب * * * PageV02P320 # حديث هشام بن عبد الملك 1 - وقال في حديث هشام بن عبد الملك أنه كتب إلى ~~عامل أضاخ، أو العامل فوقه، أن أصب لي ناقة مواترة، وكان بهشام فتق، فما ~~وجدوا أحدا يعرف الناقة المواترة، إلا رجلا من بني أود من بني عليم. # حدثنيه سهل، حدثناه عن الأصمعي عن شيخ من أهل أضاخ. # قال الأصمعي: والناقة المواترة، هي التي إذا بركت، وضعت إحدى يديها، فإذا ~~اطمأنت وضعت الأخرى، فإذا اطمأنت وضعتها جميعا، ثم تضع وركيها قليلا قليلا، ~~والتي لا تواتر تزج بنفسها، فتشق على راكبها عند البروك النزول. # وأصل المواترة، من الوتر، وهو الواحد، يريد أنها تضع قوائمها بالأرض وترا ~~وترا، أي واحدا واحدا. وهذا أيضا شاهد على المواترة في قضاء رمضان، انه ~~قضاؤه يوما بعد يوم يفطر، ويما بعد أيام يفطرها، وقد ذكرت ذلك في حديث أبي ~~هريرة. * * * 2 - وقال في حديث هشام، أن رجلا قال له في وصف ناقة، أنها ~~المسياع مرباع، هلواع. # حدثنيه عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عمه قال، ويقال: رجل مسياع PageV02P321 # إذا كان مضيعا لماله، يقال: أساع ماله، إذا أضاعه، ولم أسمعه في وصف ~~الناقة إلا في هذا الحديث. # وهي التي تحتمل الضيعة وسوء القيام. قال: والمرياع التي يسافر عليها ~~ويعاد. وأصله من راع، إذا عاد، تريع السمن إذا جاء وذهب. والهلواع التي ~~فيها نزق وخفة. ومنه يقال: هلع الرجل، إذا جزع وخف. # والمرباع: التي تبكر بالحمل. هذا كله قول الأصمعي. والمرباع، في غير هذا، ~~ربع الغنيمة، ولم يأت على هذا اللفظ في تجزئة الشئ إلا المعشار. * * * ~~PageV02P322 # حديث الحجاج بن يوسف الثقفي 1 - وقال في حديث الحجاج بن يوسف انه خطب حين ~~دخل العراق، فقال في خطبته: إني أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها، كأني ms476 أنظر ~~إلى الدماء بين اللحى والعمائم، ليس أو ان عشك فادرجي، ليس أوان يكثر ~~الخلاط. من الرجز قد لعها لليل بعصلبى * أروع خراج من الدوي مهاجر ليس ~~بأعرابي * قد لفها الليل بسواق حطم ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ~~ظهر وضم أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني إن أمير ~~المؤمنين نكب كنانته بين يديه، فعجم عيدانها، فوجدني أمرها عودا واصلبها ~~مكسرا، فوجهني إليكم، ألا فوالله لأعصبنكم عصب السلمة، ولألحونكم لحو ~~العود، لأضربنكم ضرب غرائب الإبل، ولأخذن الولي بالولي، حتى تستقيم لي ~~قناتكم، وحتى يلقى أحدكم أخاه، فيقول: أنج سعد فقد قتل سعيد ألا وإياي وهذا ~~السقفاء والزرافات، فإني لآخذ أحدا من الجالسين في زرافة، إلا ضربت عنقه. ~~PageV02P323 # يروي من وجوه بألفاظ مختلفة، تزيد وتنقص. أحدها يرويه ابن عيينة عن ابن ~~عون. # قوله: أرى رؤوسا قد أينعت. أصل هذا في الثمرة، وإيناعها: أن تدرك وتبلغ، ~~وإذا هي أدركت، حان أن تقطف. فشبه رؤوسهم لاستحقاقهم القتال بثمار قد حان ~~أن يجتنى. # وقوله: " ليس أوان عشك فادرجي. هذا مثل " يضرب للرجل المطمئن المقيم، وقد ~~أظله أمر عظيم يحتاج إلى مباشرته والخفوف فيه. وإنما خصهم يومئذ على اللحوق ~~بالمهلب، وكان يقاتل الأزارقة، فقال: ليس هذا وقت المقام والخفض، ولكنه وقت ~~الغزو، فليلحق من كان في بعث المهلب به. # وأصل المثل في الطير. وقوله: " ليس أوان يكثر الخلاط ". والخلاط ها هنا ~~السفاد، وهو شبيه بالمثل الأول، أي: ليس هذا أوان السفاد والتعشيش. # وقوله: قد لفها الليل بعصلبي. هذا مثل ضربه لنفسه ورعيته، فجعلهم بمنزلة ~~ناقة أو إبل لرجل قوي شديد، يسري ويتعبها، ولا يركن إلى دعة ولا سكون. وجعل ~~نفسه بمنزلة ذلك الرجل. ولفها، أي: جمعها. هذا أصل هذا الحرف. # قال الفرزدق، وذكر ركبا: من الطويل سمروا يركبون الريح وهي تلفهم * إلى ~~شعب الأكوار ذات الحقائب ويروي: قد حشها الليل، من قولك: حششت النار ~~بالحطب، إذا ألقيته عليها فالتهبت. والليل لا يفعل شيئا من هذا، إنما ~~الفاعل، هذا الرجل في ms477 الليل. # والعصلبي: الشديد من الرجال، وهو مثل: الصمل. # وقوله: أروع خراج من الدوي. الأروع: الجميل وحراج من الدوي، يريد: انه ~~صاحب أسفار ورحل، فهو لا يزال يخرج من الفلوات، وقد يكون أراد به: دليل في ~~الفلوات لا يتحير فيها PageV02P324 # ولا تشتبه عليه. ودوي: جمع داوية، وهي الفلاة. قال بعضهم، إنما قيل ~~للفلاة دوية، لأنه يسمع فيها دوي. أنشد بيت ذي الرمة: من الطويل. # إذا قال حادينا لتشبيه نبأة * صه لم يكن إلا دوي المسامع فكأن قولهم دويا ~~بالتشديد، حكاية ذلك الصوت الذي يسمع، ثم نسبت الفلاة إليه. # وقوله: قد لفها الليل بسواق حطم، هو شبيه بالأول. ويروي أيضا: حشها. # والحطم: العنيف بها في سوقه. ومنه قول الله جل وعز: وما أدراك ما لحطمة. ~~كأنه التي تحطم ما ألقي فيها. # ويقال: حششت الحر ب، إذا هاجها، كما تحش النار. ومنه قول النبي عليه ~~الصلاة والسلام في أبي بصير، " ويل أمه، محش حرب، لو كان معه رجال ". # وقوله: ليس براعي إبل ولا غنم يريد: انه عظيم القدر، ليس ممن يرعى. # ولا بجزار على ظهر وضم. يريد: أنه ليس ممن يباشر للحم بيده، ويبتذل نفسه. # ولكنه يكفي ذاك، ما أكثر ما يتمدحون بهذا وما أشبهه. قال الشاعر: من ~~الطويل وكف فتى لم تعرف السلخ قبلها * تجوز يداه في الأديم وتخرج وقال ~~الآخر: من المتقارب وصلع الرؤوس، عظام البطون * جفاة المحز، غلاظ القصر ~~جفاه المحز، يريد: انهم لا يصيبون في القطع المفصل، كما يصيبه الجازر. وقال ~~الآخر: من المتقارب. # من آل المغيرة لا يشهدون * عند المجازر لحم الوضم PageV02P325 # والوضم، كل شئ وقيت به اللحم من الأرض من خوان أو غيره. يقا ل: # وضمت اللحم، أي: عملت له وضما، وأوضمته، جعلته على الوضم. # وقوله: أنا ابن جلا. قال سيبويه: جلا، فعل ماض كأنه بمعنى: أنا ابن الذي ~~جلا، أي: أوضح وكشف، وهكذا جاء هذا الحرف. قال القلاخ: من الرجز أنا القلاخ ~~بن جناب بن جلا * أبو خناثير أقود الجملا خنائير: دواه، وخناشير أيضا ~~وقوله: أقود ms478 الجملا، أي: أنا مكشوف الأمر ظاهره، لا أخفى. ويقال: ما أستسر ~~من قاد الجمل. # وقوله: وطلاع الثنايا، الثنايا: جمع ثنية. والثنية: الأرض نرتفع وتغلظ. # ومنه حديث النبي عليه السلام: " إنه كان إذا قفل فأوفى على فدفد أو ثنية ~~كبر ثلاثا، والفدفد، نحو الثنية. ومثله قولهم: فلان طلاع انجد، وهو جمع ~~نجد. والنجد: ما ارتفع من الأرض. # خبرني أبو حاتم عن الأصمعي، أنه قال: يقال ذلك للرجل، لا يزال قد فعل ~~فعلة شريفة، وقال دريد بن الصمة: من الطويل كمش، الإزار، خارج نصف ساقه * ~~صبور على الجلاء، طلاع أنجد والجلاء: الأمر العظيم، وهو الجلي أيضا، إذا ~~قصر ضم أوله، وإذا مد فتح أوله. وجمعه: جلل، مثل: كبرى وكبر، وطولي وطول. ~~وقوله: كميش الإزار، يريد: انه مشمر ليس بصاحب خفض ودعة. وأصل المثل، أن ~~يكون الرجل صاحب أسفار، وهو لا يزال يطلع الثنايا والنجاد، أي: يشرف عليها. ~~ويكون أيضا: أن يربأ عليها، والربئية: عين القوم وكالئهم، ومكان الربيئة: ~~الثنايا والهضاب. قال عروة بن مرة PageV02P326 # لست لمرة، إن أوف مرقبة * يبدو لي الحرث منها والمقاضيب والمقاضيب: مواضع ~~القضب، وهو ألقت، واحدها مقضبة. وقوله: متى أضع العمامة تعرفوني، يريد أني ~~مشهور لا أنكر. ويحتمل أيضا أن يريد: متى أكاشفكم وأدع الأناءة فيكم ~~تعرفوني حينئذ، حق معرفتي، من قولك: ألقيت القناع، إذا كاشفته. # وقوله: إن أمير المؤمنين، نكب كنانته بين يديه، أي: كبها. # يقال: نكب فلان الكنانة ينكبها نكبا ونكوبا، إذا كبها. # وقوله: يعجم عيدانها، يريد: اختبر سهامها وهذا مثل ضربه لنفسه ولأمثاله ~~من رجال السلطان. يريد: أنه اختبر أصحابه، فوجدني أمرهم وأصلبهم فرماكم بي. ~~يقال: عجمت العود أعجمه عجما، إذا عضضته بأسنانك، لتنظر أهو صلب أم خوار. ~~وعجمت، إذا رزته، وعجمت الشئ، إذا ذقته. قال الشاعر: من الطويل أبى عودك ~~المعجوم إلا حلاوة * وكفاك إلا نائلا حين تسأل وقوله: لأعصبنكم عصب السلمة. ~~والسلمة: شجرة، وجمعها: سلم، وبها سمي الرجل سلمة. # أخبرني أبو حاتم عن الأصمعي، أنه قال: السلمة يأتيها الرجل، فيشدها ~~بنسعة، إذا أراد ms479 أن يخبطها، كي لا يشد شوكها فيصيبه، فيضرب مثلا لمن عصبته ~~بشر أو أمر شديد. # وحدثنا ابن عرم عن ابن كناسة، أنه قال: عصب السلم في الجدب، أن يشدوا في ~~أعلى الشجرة منه حبلا، ثم يمد الغصن حتى يدنو من الإبل، فتصيب من ورقة. قال ~~الكميت. من الطويل PageV02P327 # ولا سمراتي يبتغيهن عاضد * ولا سلماتي في بجيلة تعصب وأراد أن بجيلة لا ~~تقدر على قهره وإذلاله. # وقوله: لألحونكم لحو العصا. واللحاء: ممدود، القشر. ومثله مما يقال ~~بالواو والياء، كنوت الرجل وكنيته، ومحوت الكتاب ومحيته وحثوت التراب ~~وحثيته، وأشباه ذلك كثير. قال أوس بن حجر: من الطويل لحيتهم لحو العصا، ~~فطردتهم * إلى سنة جر ذانها لم تحلم لم تحلم، أي: لم تسمن. تقول: هي سنة ~~جدب، فجرذانها هزلى. # وقال النبي عليه السلام. " لا يزال الأمر فيكم، ما لم تحدثوا، فإذا فعلتم ~~ذلك، سلط الله عليكم شرار خلقه فيلتحونكم كما يلتحى القضيب. أي: # يسلبونكم إياه كما يؤخذ لحاء القضيب. # وقوله: لأضربنكم ضرب غرائب الإبل. وهذا مثل. يقال: ضربه ضرب غريبة الإبل ~~". وذلك: أن الإبل إذا وردت الماء، فدخلت فيها غريبة من غيرها، ذيدت عن ~~الماء، وضربت حتى تخرج عنها. # وذكر عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة، انه كان يشفع بركعة ويقول: ما ~~أشبهها إلا بالغريبة من الإبل. # وقوله: " أنج سعد فقد قتل سعيد " هذا مثل، وقاله زياد في خطبته البتراء، ~~التي خطب بها عند دخوله البصرة. وإنما قيل لها بتراء، لأنه لم يحمد الله ~~فيها، ولم يصل على النبي صلى الله عليه. # وذكر المفضل الضبي، أنه كان لضبة ابنان، سعد وسعيد، فخرجا يطلبان إبلا، ~~فرجع سعد ولم يرجع سعيد، فكان ضبة إذا رأى سوادا تحت الليل قال: # أسعد أم سعيد، هذا أصل المثل. فأخذ ذلك اللفظ منه، وهو يضرب في العناية ~~PageV02P328 # بذي الرحم، وقد يضرب في الاستخبار عن الأمرين، الخير والشر، أيهما وقع. # وأما الزرافات، فهي الجماعات، نهاهم أن يجتمعوا. وقد ذكر أبو عبيد هذا ~~الحرف من الحديث، وفسره، وذكر السقفاء ms480 أيضا، وقال: لا أعرفه. وقد أكثرت ~~أيضا السؤال عنه، فلم يعرف، وقال لي بعض أصحاب اللغة، إنما هو الشفعاء، ~~وأراد أنهم كانوا يجتمعون إلى السلطان يشفعون إليه في المريب، فنهاهم عن ~~ذلك. وقد ذهب مذهبا حسنا، وقد نهى زياد عن مثل ذلك حين نهى عن البرازق، ~~وقال: فلم يزل بهم ما يرون من قيامكم بأمرهم، حتى انتهكوا الحريم، وأطرقوا ~~وراءكم في مكانس الريب: أنهم كانوا يشفعون لهم، فيخلصونهم من يد السلطان، ~~ثم يركبون العظائم ويستترون بهم. * * * وقال في حديث الحجاج، ان رفقة ماتت ~~من العطش بالشجى فقال: إني أظنهم قد دعوا الله حين بلغهم الجهد، فأحفروا في ~~مكانهم الذي ماتوا فيه، لعل الله يسقى الناس. فقال رجل من جلسائه، قد قال ~~الشاعر: من الطويل تراءت له بين اللوي وعنيزة * وبين الشجى مما أحال على ~~الوادي ما تراءت له، إلا وهي على ماء، فأمر الحجاج رجلا يقال له: عضيدة، ان ~~يحفر بالشجى بئرا، فحفرها، فلما أنبط حمل معه قربتين من مائها إلى الحجاج ~~بواسط، فلما طلع قال له: يا عضيدة، لقد تخطيت بها مياها عذابا، أأخسفت أم ~~أوشلت فقال: لا واحد منها. ولكن نيطا بين الماءين. قال: وما يبلغ ماؤها. # قال، وردت علي رفقة فيها خمسة وعشرون بعيرا، فرويت الإبل ومن عليها، فقال ~~الحجاج، أللابل حفرتها إن الإبل ضمز خنس ما جشمت جشمت. حدثنيه عبد الرحمن ~~عن عمه الأصمعي عن شيخ من بني سليم، وكان عضيدة سلميا. # قوله: مما أحال على الوادي، أي: أقبل عليه، وهو من قولك أحال عليه بالسوط ~~يضربه، ويكون أحال أيضا بمعنى صب، ويكون على بمعنى: في: PageV02P329 # يريد مما صب في الوادي من الجانب الذي صب في الوادي ماء المطر، قال ~~الشاعر: من الوافر يحيلون السجال على السجال أي: يصبون. وقوله: أخسفت، هو ~~من الخسف، والخسيف: البئر التي تحفر في الحجارة، فلا ينقطع ماؤها، وجمعها: ~~خسف. # وقوله: أوشلت، من: الوشل، وهو الماء القليل الذي يقطر، وأراد أنبطت ماء ~~غزيرا أو قليلا واشلا. ويقا ل: وشل الماء يشك، ms481 يقال له: لا ذاك الغزير ولا ~~هذا القليل، ولكن نيطا. هكذا رواه بالياء مشددة. فإن كان الحرف على ما ~~رواه، فإنه من: ناطه ينوطه، نوطا، إذا علقه ومنه قول النبي صلى الله عليه: ~~" لو كان الإيمان منوطا بالثريا، لناله رجال من فارس ". # وروي أن عمر، أتي بمال كثير فقال: إني لأحسبكم قد أهلكتم الناس، فقالوا: ~~والله ما أخذناه إلا عفوا، بلا سوط ولا نوط "، اي: بلا ضرب ولا تعليق، ~~فأراد: أنه وسط بين الغزير والقليل، كأنه معلق، وإن كان وقع في الحرف ~~تغيير، فإنه: نبط بين المائين. # قال أبو عبيدة: يقال للركية إذا استخرجت، هي: نبط، مثل جمل. ومنه قيل ~~استنبطت كذا. ومنه سمي النبط نبطا لاستخراجهم المياه. # وقوله: أن الإبل ضمز، وهو جمع ضامز. والضامز الممسك عن الجرة وعن العلف ~~وعن الرغاء. قال بشر بن أبي خازم: من الوافر وقد ضمزت بجرتها سليم * ~~مخافتنا، كما ضمز الحمار يريد: أنهم قد أذغنوا وأمسكوا من مخافتنا. والخنس: ~~جمع خامس. وهو PageV02P330 # الممسك. وفي كتاب الله تعالى. الوسواس الخناس وهو الذي يوسوس، فإذا ذكر ~~الله خنس، أي: انقبض وكف. يريد: أن الإبل صبر على العطش. # ووقف رجل على قبر عامر بن الطفيل فقال: كان والله لا يضل حتى يضل النجم، ~~ولا يعطش حتى يعطش البعير، ولا يهاب حتى يهاب السيل، وكان والله خير ما ~~يكون حين لا تظن نفس بنفس خيرا ". * * * 2 - وقال في حديث الحجاج، أن أبا ~~المليح، كان على الأبلة، فأتي بجراب لؤلوء بهرج، فكتب فيه إلى الحجاج، فكتب ~~فيه، أن يخمس. # يرويه أزهر عن ابن عون، إلا أن أزهر قال: نبهرج، البهرج، الباطل، يقال: ~~بهرج السلطان دم فلان أي: أبطله وأهدره. # وأنشد أبن الأعرابي في وصف إبل تسري: من الرجز محارم الليل لهن بهرج قال: ~~ومحارمه، مخاوفه التي يحرم الجبان على نفسه أن يسلكها بهرج. # يريد: انها تبطله وتقطعه، وأصله بالفارسية: نبهره. يقال ذلك للدرهم ~~الردئ، وليس لوصف اللؤلؤ ببهرج وجه. وأحسبه أتي بجراب بهرج، أي: عدل به عن ~~الطريق ms482 المسلوك، خوفا من العاشر، وأخذ في الطريق النبهرج. * * * 3 - وقال ~~في حديث الحجاج إن النعمان بن زرعة، دخل عليه حين عرض الناس على الكفر، ~~فقال له الحجاج: أمن أهل الرس والرهمسة، أو من أهل النجوى والشكوى، أو من ~~أهل المحاشد والمخاطب والمراتب فقال: أصلح الله الأمير، بل شر من ذلك كله ~~أجمع، فقال: والله لو وجدت إلى دمك فاكرش، لشربت البطحاء منك. PageV02P331 # بلغني عن أبي اليقظان. # الرس، هاهنا: التعريض بالشتم، وإنما قيل لذلك: رس، لأن الشاتم يرس القول، ~~أي: يأتي منه بالأطراف والبعض، ولا يفصح به كله، يقال: بلغني رس من خبر ~~وذرو من خبر، أذا بلغك طرف منه. # وحدثني أبو حاتم عن الأصمعي قال: حدثني أبو حاتم الأصمعي قال: حدثني أبو ~~عمر اليربوعي عن سيار بن سلامة، أنه لما قتل الوليد، قال: إنكم لترسون ~~خبرا، إن كان حقا لا يبقى أهل من وبر ولا مدر، إلا دخل عليهم منه مكروه. # والرهمسة نحو ذلك. يقال حديث مرهمس ومرهسم، وما رهمسوا حديثهم لخبر، ~~ورهسموا. # وأراد الحجاج: أنت ممن يشتمني وراء رساورهمسة، أو من أهل النجوى والشكوى، ~~أي: ممن يشكو وما هو فيه، ويقدح في السلطان ويناجي، أي: يسار بالتدبير ~~عليه، وطلب الفتنة. وهذا نحو قول حذيفة: " إن الفتنة تنتج بالنجوى، وتلقح ~~بالشكوى ". # قال: وحدثني أبو سفيان عن عمير بن عمران عن الحارث بن عتبة عن العلاء بن ~~كثير عن ابن الأسقع، انه كان يحفظ من دعاء النبي صلى الله عليه: " يا موضع ~~كل شكوى، ويا شاهد كل نجوى، بكل سبيل أنت مقيم، ترى ولا ترى، وأنت بالمنظر ~~الأعلى ". # وقوله: " أو من أهل المحاشد، أي: ممن يحشد في ذلك، أي: يجمع ويعد. ~~والمخاطب والمراتب، أي: يخطب في ذلك الخطب، ويظهر ما عنده يطلب به المرتبة ~~والقدر. # وأما قوله: لو وجدت إلى دمك فاكرش، فإن أبا حاتم حدثني عن الأصمعي، أنه ~~قال: أراد لو وجدت إلى ذلك سبيلا. قال: وهو مثل نرى أصله PageV02P332 # إن قوما طبخوا شاة في كرشها، فضاق فم الكرش عن ms483 بعض العظام، فقالوا ~~للطباخ: ادخله، فقال: " إن وجدت إلى ذلك فاكرش ". * * * 4 - وقال في حديث ~~الحجاج، أنه قال لأنس بن مالك: والله لأقلعنك قلع الصمغة، ولأجزرنك جزر ~~الضرب، ولأعصبنك عصب السلمة، فقال أنس: # من يعني الأمير قال: إياك أعني، أصم الله صداك، فكتب أنس بذلك إلى عبد ~~الملك، فكتب عبد الملك إلى الحجاج: يا ابن المستفرمة بحب الزبيب، لقد هممت ~~أن أركلك ركلة تهوي منها إلى نار جهنم، قاتلك الله، أخيفش العينين، أصك ~~الرجلين، أسود الجاعرتين. # قوله: لأقلعنك قلع الصمغة، يريد: لأستأصلنك. # والصمغ: إذا قلع انقلع كله، فال يبقى له أثر، ولذلك يقال: " تركتهم على ~~مثل مقلغ الصمغة "، و " مقرف الصمغة " إذا لم يبق لهم شئ إلا ذهب ومثله: # " تركته على مثل ليلة الصدر ". يراد: نفر الناس من حجهم " وتركته انقى من ~~الراحة " هذا كله واحد. # وقوله: لأجزرنك جزر الضرب. والضرب العسل الغليظ. يقال: قد استضرب العسل، ~~إذا غلظ. # وروى الزيادي عن الأصمعي، أنه قال: حدثني رجل من قريش بالطائف، إن العسل ~~يستضرب إذاجر ست نحله البر. وإذا غلظ العسل سهل على العاسل أخذه واستقصاء ~~شوره، وإذا رق سال. # قوله: أصم الله صداك، والصدى، هو ما تسمعه من الجبل، إذا أنت صوت فأجابك. ~~يريد: بذلك أهلكك الله، لأن الصدى يجيب الحي، فإذا هلك الرجل صم صداه، كأنه ~~لا يسمع شيئا، فيجيب عنه. # حدثني أبو حاتم عن الأصمعي، أنه قال: يقال: " صمي أبنة الجبل " عند الأمر ~~يستفظع. PageV02P333 # ويزعمون أنهم يريدون بنت الجبل: الصدى. وقال امرؤا لقيس: من المنسرح بدلت ~~من وائل وكندة عد * وان وفهما صمي آبنة الجبل ويقال: ان ابنة الجبل، الحية. ~~ويقال لها. صمي صمام " أي: لا تجيبي الرقي. ولذلك يقال للداهية: صمام، ~~تشبيها بالحية الصماء. وقال أبو عبيدة: بنت الجبل هي الحصاة. يقال: صمت ~~حصاه بدم. وذلك إذا اشتدت الحرب وتفاقم الأمر، كأنه كثر الدم، فإذا وقعت في ~~حصاة لا تسمع لها صوتا. قال الكميت: من الطويل وإياكم إياكم وملمة * يقول ~~لها الكانون صمي ابنة الجبل والكانون: الذين ms484 يكنون عنها. وقال ابن أحمر: من ~~الوافر وردوا ما لديكم من ركابي * ولم تأتكم صمي صمام يعني: الداهية. # وقول عبد الملك: يا ابن المستفرمة بحب الزبيب، يريد أنها تعالج به فرجها ~~ليضيق ويستحصف. ولست أعلم من أي شئ أخذ هذا الحرف، إلا أنه يقال: استفرمت ~~البغي، إذا فعلت ذلك. قال امرؤ القيس: من الطويل وآثر بالملحاة آل مجاشع * ~~رقاب إماء يعتبين المفار ما يعتبين، أي: يتخذن ويهيئن، والفارم: ما يتضيقن ~~به. # والخفش في العين، صغرها وضعف البصر. والصكك: أن يصطك الركبتان. ومنه قيل ~~للنعامة: صكاء. # قال أبو عمرو: الصكك في الرجلين، هو أن يصطكا PageV02P334 # والجاعرتان: موضع الرقمتين من است الحمار. * * * 5 - وقال في حديث ~~الحجاج، أنه قال لامرأة: انك كتون لفوت لقوف صيود. # قال أبو حاتم: ذاكرت به الأصمعي فقال: هو حديث موضوع. وقال: لا أعرف ~~الكتون. وقال اللفوت: التي تتلفت يمنة ويسرة. # وبلغني عن الكسائي، قال: اللفوت، التي لها زوج ولها ولد من غيره، فهي ~~تتلفت إلى ولدها، وهي: البروك أيضا. # وحدثت عن الزيادي عن الأصمعي، حدثنا الحارث بن مضرب في زمن أبي جعفر، ~~قال: لما كان يوم سلى وساجر، طرد شقيق بن جزء بن رياح الباهلي، حكيم بن ~~قبيصة بن ضرار الضبي، فقال له شقيق: إربع علي ابن البروك. فقال يا شقيق: ما ~~بيننا أجل من السباب! فقال: معذرة إلى الله، لو علمت لها اسما غيره ما ~~دعوتها إلا به ذكر الزيادي عن الأصمعي قال: وحدثني غيره من أصحابنا أن ~~شقيقا أدرك يوم اليرموك فاستشهد، وزاد آخرون: وأدرك حكم الاسلام حتى وفد ~~إلى معاوية، فقال له معاوية: اي يوم من الزمن مر بك أشد، قال: يوم طردني ~~شقيق، قال: فأي يوم مر بك أحب إليك، قال: يوم هداني الله للإسلام. # قال الأصمعي: واللقوف، التي إذا مسها الرجل، لقفت يده سريعا، والصيود، ~~قريب منه، كأنها تصيد شيئا إذا هي لقفت يده. # وقال غيره: الكتون، اللزوق. ومنه يقال: قد كتن الوسخ عليه، وكلع وعبس، ~~إذا لزق به. * * * PageV02P335 # حديث جبر بن ms485 حبيب 1 - وقال في حديث جبر، إن عيسى بن عمر قال: أنشدته قول ~~أبى كبير: من الكامل حملت به في ليلة مزؤودة * كرها، وعقد نطاقها لم يحلل ~~فقال: قاتله الله تغشمرها. # رواه الزيادي عن الأصمعي عن عيسى بن عمر. # التغشمر: أخذ بجفاء وعنف. وكانوا يقولون: إن الرجل إذا غشى المرأة وهي ~~مذعورة فأكرهها ثم حملت فأذكرت، جاءت به لا يطاق. وكانوا يقولون أيضا: إنها ~~إذا غشيت في قبل الطهر وأول الشهر، عند طلوع الفجر، فحملت، أنجبت. وقد جمع ~~الشاعر هذه المعاني في قوله: من الخفيف لقحت في الهلال عن قبل الطهر وقد ~~لاح للضياء بشير. * * * PageV02P336 # حديث عبد الرحمن بن سابط 1 - وقال في حديث ابن سابط، أنه قال: إذا توضأت ~~فلا تنس الفنيكين الفنيك: طرف اللحيين عند العنفقة. هذا قول الكسائي. # وروى الزيادي عن الأصمعي أنه قال: الفنيكان قويق الذقن قليلا من عن يمين ~~وشمال. وقال أيضا: والفنيكان من الحمامة، العظمان اللذان في العجز ينفتحان ~~عن البيضة. # وإنما أراد: إذا توضأت، فخلل ذلك الموضع. يريد أصول الشعر. * * * ~~PageV02P337 # حديث يحيى بن أبي كثير 1 - وقال في حديث ابن أبي كثير، أنه قال: لا يؤخذ ~~في الصدقة الخرغ. # يرويه عبد الرزاق عن معمر الخرع: الصغير الذي يرضع. وإنما قيل له خرع، ~~لضعفه. وكل ضعيف فهو خرع. ومنه قيل لبعض النبت: خروع، لأنه لين. ومنه قيل ~~للمرأة الناعمة اللينة: خريع. قال الراعي وذكر ماء: من البسط وباكرته فضول ~~الريح تنسجه * معانقا ساق ريا ساقها خرع يريد: باكرت هذا الماء بقية الريح ~~معانقا، يعني الماء قد ظغى حتى بلغ حلوق البردى. يريد: ساق برديه ريا، ~~وخرع: ضعيف. والصغار تعد على أرباب الماشية، ولا تؤخذ منهم. * * * ~~PageV02P338 # حديث العوام ابن حوشب 1 - وقال في حديث العوام، أنه قال: كان يقال ~~الإبتهار بالذنب أعظم من ركوبه. # حدثنيه محمد عن الفضل بن دكين عن هشام عن العوام. # الابتهار بالذنب، هو أن يقول الرجل زنيت، ولم يزن وقتلت ولم يقتل. # يبجح بذلك ويفخر. # يقول: فذاك أشد على الرجل من ms486 ركوبه، لأنه لم يدعه على نفسه، ألا وهو لو ~~قدر لفعل، فهو كفاعله بالنية، وزاد على ذلك بهتكه ستر نفسه، وقحته وقلة ~~مبالاته. يقال: ابتهر الشاعر الجارية، إذا ذكر في شعره، أنه قد فجر بها، ~~ولم يفعل. * * * PageV02P339 # حديث سماك بن حرب 1 - وقال في حديث سماك أن شعبة قال: سمعته يقول: ما ~~حسبوا ضيفهم. # قال الأصمعي: سمعت شعبة يذكر ذلك. وقال: يريد ما أكرموه، وأنشد: من ~~الكامل باشرت بالوجعاء، طعنة مرهف * حران أو لثويت غير محسب أي: غير مكرم. ~~ويقال: أصل هذا من الحسبانة وهي الوسادة الصغيرة. # ويقال: حسبت الرجل، إذا أجلسته عليها. ويقال: أحسبت فلانا، إذا أكثرت له ~~من العطية حتى يقول: حسب. قال الشاعر: من الطويل ونقفي وليد الحي، إن كان ~~جائعا * ونحسبه، إن كان ليس بجائع أي: نعطيه ونكثر له. ومنه قول الله جل ~~وعز: عطاء حسابا أي: كثيرا. وقال ساعدة: من الطويل فلم ينبته، حتى أحاط ~~بظهره * حساب، وسرب كالجراد يسوم PageV02P340 # يسوم: يمر مرا سهلا، ومنه يقال: خلله وسومة " يقال: أقفيت لرجل على ~~صاحبه، إذا فضلته عليه. # ويقال، لك عندي قفية، ومزية في الكرامة والعطية. * * * PageV02P341 # حديث هشام بن عروة 1 - وقال في حديث هشام أنه قال لرجل: أنت أثقل علي من ~~الزاووق. # يرويه أبو أسامة عن هشام. # قال الأصمعي: أهل المدينة يسمون الزئبق: الزاووق، ومنه يقال: زوق البيت، ~~إذا حسنه بالنقش. وقال أبو زيد: زوق الكتاب وزوره، إذا حسنه وقومه. # ومنه قول الحجاج على المنبر: " وامرؤ زور نفسه " أي: قومها. # وحدثني الرياشي عن محمد بن سلام الجمحي عن يونس، قال: قال لي رؤبة، حتى ~~متى تسألني عن هذه الأباطيل وأزوقها لك أما ترى الشيب قد بلغ في رأسك ~~ولحيتك. قال الرياشي: يقال: قد بلغ فيه الشيب، إذا ظهر به. * * * ~~PageV02P342 # حديث ابن جريح عبد الملك بن عبد العزيز 1 - وقال في حديث ابن جريج، انه ~~ذكر معمر بن راشد، فقال: انه لشراب بأنقع. # ذكره يحيى بن سعيد. # قوله: شراب بأنقع. حدثني أبو حاتم عن الأصمعي، أنه قال: ms487 يقال: فلان شراب ~~بأنقع، أي: معاود للأمور التي تكره. ومنه قول الحجاج في خطبته: " انكم يا ~~أهل العراق، شرابون علي بأنقع " وقال أبو زيد: يقال: إنه شراب بأنقع، أي: ~~معاود للخير والشر. # وتفسير الأصمعي أشبه بمعنى الحجاج. والأنقع، جمع نقع وهو هاهنا ما ~~يستنقع. يقال أصل هذا في الطائر، إذا كان حذرا: ورد المناقع في الفلوات، ~~حيث لا تبلغ القناص، ولا تنصب له الأشراك. PageV02P343 # حديث ابن أبي الزناد عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان 1 - وقال في حديث ~~ابن أبي الزناد، أنه قال: قال رجل من أولاد أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم: إذا عزب المال قلت فواضله قال ابن أبي الزناد: لا بلحة ولا رطبة ولا ~~كرنافة ولا سعفة. # حدثني أبو حاتم السجستاني عن الأصمعي عن ابن أبي الزناد يقول: إذا بعدت ~~الضيعة قل المرفق منها، فلم تأتك بلحة ولا كذا ولا كذا، وقال الشاعر في ~~مثله: من الطويل سأبغيك مالا بالمدينة إنني * أرى عازب الأموال قلت فواضله ~~وقد تقدم تفسير الكرنافة * * * 2 - وقال في حديث ابن أبي الزناد، أنه قال: ~~إذا اجتمعت حرمتان، طرحت الصغرى للكبرى. # حدثنيه أبو حاتم السجستاني عن الأصمعي عنه يقول: إذا كان أمر فيه منفعة ~~لعامة الناس، ومضرة على خاص منهم، قدمت منفعة العامة. # ومثل ذلك: نهر يجري لشرب الناس، وفي مجراه حائط لرجل، أو حمام يضر به هذا ~~النهر، فلا يترك إجراؤه من أجل هذه المضرة، هذا وما أشبهه. * * * ~~PageV02P344 # حديث نافع بن أبي نعيم القارئ 1 - وقال في حديث نافع، أنه قال: كنت أقول ~~لابن دأب، إذا حدث أقم المطمر. # حدثنيه السجستاني عن الأصمعي عنه. المطمر: هو الزيق الذي يقوم عليه ~~البناء. ويقال له: الإمام أيضا. # قال الراعي: من الطويل وخلقته حتى إذا تم واستوى * كمخة ساق أو كمتن إمام ~~خلقته، أي: نحته وملسته، يعني: سهما. والأخلق: الأملس وأراد انه كان يقوم ~~الحديث ويصنعه وينقح ألفاظه. PageV02P345 # حديث الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو 1 - وقال في حديث الأوزاعي، أن أبا ~~إسحاق قال: سألته ms488 عن المسلم يؤسر، فيريدون قتله، فيقال له: مد عنقك، أيمد ~~عنقه، وهو يخاف إن لم يفعل أن يمثل به قال: ما أرى بأسا إذا خاف إن لم يفعل ~~أن يمثل به، أو يدنق في الموت. # حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحق. # قوله: يدنق في الموت، أي: يدنو منه، ومنه يقال: دنقت الشمس، إذا دنت ~~للغروب. ودنقت عينه إذا غارت. # وفي حديث آخر بهذا الإسناد، أنه قال: لا يسهم للعبد ولا للأجير ولا ~~القديدين. # والقديدون: تباع العسكر من الصناع، نحو الشعاب والبيطار والحداد. ولا ~~أحسبه قيل لهم ذلك إلا لتقدد ثيابهم. قال ابن الطثرية: من الطويل وأبيض مثل ~~السيف خادم رفقة * أشم ترى سرباله قد تقددا * * * PageV02P346 # حديث وهيب بن الوزد 1 - وقال في حديث وهيب، أنه قال: إذا وقع العبد في ~~الهانية الرب ومهيمنية الصديقين ورهبانية الأبرار، لم يجد أحدا يأخذ بقلبه، ~~ولا تلحقه عينه. # الهانية الرب، مأخوذة من إله، وتقديرها: فعلانية، كأنه يقال: إلة بين ~~الآلهة والألهانية. # وكان ابن عباس يقرأ: يذرك وآلهتك، أي: # وربوبيتك. ويقال: إن الهاء مأخوذ من أله يأله، إذا تحير، كأن القلوب تأله ~~عند التفكر في عظمة الله، وقال الأخطل: من الطويل ونحن قسمنا الأرض، نصفين: ~~نصفها * لنا، ونرامي أن تكون لنا معا بتسعين ألفا، تأله العين وسطها * متى ~~ترها عين الطرامة، تدمعا أي: تتحير فتدمع. يقول: إذا وقع العبد في عظمة ~~الله وجلاله، وغير ذلك من صفات الربوبية، والمهيمنية: الأمانة. وقال الله ~~جل وعز: ومهيمنا عليه أي: أمينا عليه. ويقال: شاهدا عليه، وهما متقاربان. # يقول: إذا وقع العبد في هذه الدرجة لم يعجبه أحد، ولم يحب إلا عز جل وعز. ~~* * * PageV02P347 # حديث مالك ابن انس 1 - وقال في حديث مالك، أنه قال: السنة في المساقاة ~~التي تجوز لصاحب الأرض أن يشترطها على المساقى، شد الحظار وخم العين، وسرو ~~الشرب، وإبار النخل، وقطع الجريد، وجد التمر. ولا يشترط عليه عملا جديدا ~~يحدثه من بئر يحفرها، أو عين يرفعها، أو غرس يغرسها، يأتي ms489 به من عنده، أو ~~ضفيرة يبنيها، تعظم نفقته فيها. # حدثنيه محمد عن العنبي عن مالك. # الحظار: حائط البستان. ومنه قول النبي عليه السلام: " لقد احتظر من النار ~~بحظار ". # وخم العين كنسها، يقال: خممت البيت والبئر، إذا كنسته ومنه قيل: # مؤمن مخموم القلب، كأن قلبه خم ونقي. وسر والشرب، يريد: تنقية أنهار ~~الشرب. وهو جمع سري، والسري: النهر، ومنه قول الله جل وعز: قد جعل ربك تحتك ~~سريا، جمعه على: فعل، ثم أسكن موضع العين، استثقالا للضمة قبل الواو، كما ~~يقال: قضب وقضب، وكثب وكثب. وبعضهم يرويه: سرو، بالفتح، ورفع الحرف، وهكذا ~~رأيت الحجازيين يقولون. # وسألت الحجازيين عنه فقالوا: هو تنقية الشربات، وأحسبه من قولك: # سروت الشئ، إذا نزعته. PageV02P348 # وجد التمر، صرامه، وكل شئ قطعته فقد جددته، ومنه قيل للثوب جديد يراد: ~~أنه حين جده الحائك، أي: قطعه من المنسج، فعيل بمعنى مفعول وقال الشاعر: من ~~الوافر أبى حبي سليمى أن يبيدا * وأمسى حبلها خلقا جديدا أي: مجدودا، ~~مقطوعا والضفيرة، هاهنا المسناة وسألت الحجازيين عن الضفيرة، فأخبروني: ~~أنها جدار يبنى في وجه السيل من حجارة، لئلا يدخل ماء السيل العين فيفسدها. ~~* * * PageV02P349 # حديث معتمر بن سلميان 1 - وقال في حديث معتمر، أن مالكا سئل عن عجين يعجن ~~بدردي فقال: إن يسكر فلا، قال الأصمعي: فحدثت به معتمرا، فقال أو كان. كما ~~قال: من الوافر رأى في كف صحبه خلاة * فتعجبه، ويفزعه الجرير روى ذلك ~~الرياشي عن الأصمعي. # تأويل الحديث عندي، أن معتمرا أعجبته فتوى مالك مثلا وأفزعه أن يقدم على ~~التحريم، لاختلاف الناس في المسكر، فضرب البيت الذي ذكره مثال، ومعناه: # ان البعير إذاند أخذ له صاحبه الخلا، وهو رطب الحشيش بيد، والجرير، وهو ~~الحبل بيد، فإذا نظر البعير إلى الخلا أعجبه، وإذا نظر إلى الحبل أفزعه. ~~فكذلك كان معتمر يعجبه فتوى مالك بالتحريم، ويفزعه إذا هو ذكر من يذهب إلى ~~التحليل، أن يقدم على التحريم * * * PageV02P350 # أحاديث سمعت أصحاب اللغة يذكرونها ولا أعرف أصحابها PageV02P351 # 1 - جاء في الحديث: إذا أكلتم فرازموا. # والمرازمة ms490 في الأكل، هي المعاقبة. وذلك أن ترعى الإبل الحمض مرة والخلة ~~مرة. وقال الراعي لناقته: من الطويل كلي الحمض عام المقحمين ورازمي * إلى ~~قابل، ثم اعذري بعد قابل وأراد: لا تدمنوا أكل طعام واحد. ولكن عاقبوا، ~~فكلوا يوما لحما، ويوما عسلا، ويوما لبنا، وأشباه ذلك. وهو معنى ما روى عن ~~عمر، قال الأحنف: كنت أحضر طعام عمر فيوما لحما غريضا، ويوما بزيت، ويوما ~~بقديد. والغريض: # الطري. # ويقال: أراد بالمرازمة في الحديث، المعاقبة بالحمد. أي احمدوا الله بين ~~اللقمة واللقمة. # وجاء في الحديث: " أكل وحمد، خير من أكل وصمت ". * * * 2 - جاء في الحديث ~~ردوا نجأة السائل باللقمة يريد: شدة نظره وأصابته بعينه. # قال الفراء: يقال: رجل نجيئ العين، على وزن فعيل، ونجوء العين ~~PageV02P353 # على وزن (فعول) ونجئ العين، على وزن فعل. ونجوء العين على وزن فعل، إذا ~~كان شديد العين. وقد نجأته بعيني. * * * 3 - جاء في الحديث: لا تعجلوا ~~بتغطية وجه الميت، حتى ينشغ، أو يتنشغ. # قال الأصمعي: النشغات عند الموت، فوقات خفيات جدا. واحدتها نشغة. # قال: وقال أيوب: ما غسلت ابن سيرين، أظنه قال: " حتى فاق الفوقات الخفيات ~~". # وقال أبو عمرو: النشغ: الشهق حتى يكاد يبلغ بصاحبه الغشي أو الموت. # يقال: نشغ الرجل ينشغ نشغا. قال العجاج: # وحالت اللاواء دون نشغتي * * * جاء في الحديث: لا تجدفوا بنعم الله. # التجديف: الكفر بالنعم. وهو تنقصها واستصغارها، والجدف، نحو الحذف. يقال: ~~حدفت الشئ، إذا نقصت منه. ومنه يقال: قميص محذوف الكمين، إذا كان قصيرهما. ~~قال حميد بن ثور، وذكر امرأة من الطويل خليلة محذوف اليدين كأنه * من اللؤم ~~كلب ينبح الناس سافد ويروى: مجدوف البنان، أي: قصيرهما. ومنه قول الأعشى: ~~من الخفيف. # قاعدا حوله الندامى فما * ينفك يؤتى بموكر مجدوف. # والموكر: زق قد أوكر، أي: ملئ، وجعله مجدوفا لأنه مقطوع اليدين والرجلين. ~~* * * PageV02P354 # 5 - جاء في الحديث: يدخل البيت المعمور كل يوم سبعون ألف دحية مع كل دحية ~~سبعون ألف ملك. # قال أبو حاتم: الدحية، الرئيس من الناس، ولست أدرى أمن هذا سمي الرجل ms491 ~~دحية أم لا. * * * 6 - جاء في الحديث: اغتربوا لا تضووا هو من الضاوي، وهو ~~النحيف القليل الجسم. يقال. ضوي يضوى. # وأضوت المرأة، إذا أتت بولد ضاو. كما يقال: أحمقت، إذا أتت بولد أحمق، ~~وأذكرت، إذا أتت بذكر، وأنثت، إذا أتت بأنثى. # وأراد: أنكحوا في الغرباء، ولا تنكحوا في القرابات، وكانوا يقولون: إن ~~الغرائب أنجب. وقد أكثرت الشعراء في هذا المعنى. قال الشاعر: من الطويل فتى ~~لم تلده بنت عم قريبة * فيضوى، وقد يضوى رديد القرائب وقال آخر: من الرجز ~~إن بلالا لم تشنه أمة * لم يتناسب خاله وعمه وقال آخر: من الطويل تنجتها ~~للنسل وهي غريبة * فجاءت به كالبدر خرقا معمما فلو شاتم الفتيان في الحي ~~ظالما * لما وجدوا غير التكذب مشتما حدثني أبو حاتم عن الأصمعي قال: شويس ~~وهو من بني عدي: انا PageV02P355 # ابن التاريخ، وماقرقمني إلا الكرم، وما أتقاضى العشرة، ولا أحسن الرطانة، ~~فإني لأرسى من رصاصة وأنا العربي الباك ". # القرقمة: صغر الجسم للتزوج في القرابات، أي: صغر جسمي ترددي في الكرائم ~~من القرابات. # وقوله: أرسى من رصاصة، يريد: انه أثبت في الماء وأرسخ من الرصاصة. # يقول: لا أحسن السباحة كما يحسنها النبط، فإذا وقعت في الماء رسخت. # والرطانة: تراطن العجم بكلام لا يفهم. والباك بالفارسية النقي. سمع ذلك ~~فاستعمله. # وقوله أنا ابن التاريخ، يريد انه ولد عام الهجرة، إنما أرخ الناس ~~بالهجرة. * * * 7 - جاء في الحديث: من اعتقل الشاة، وأكل مع أهله، وركب ~~الحمار فقد برئ من الكبر. # اعتقل الشاة، هو أن يضع رجلها بين ساقه وفخذيه ثم يحلبها. ويقال: # اعتقل الرجل رمحه، إذا فعل ذلك به. ويقال: حكله وعقله، إذا أقامه على ~~إحدى رجليه. وهذا هو الأصل فيه. قال ذو الرمة وذكر فلاة: من الطويل أطلت ~~اعتقال الرجل في مدلهمها * إذا شرك الموماة أودى نظامها اعتقال الرجل: أي: ~~رفعها. ويقال صارع فلان فلانا فاعتقله الشغزبية، وهو ضرب من الصراع. أحسبه ~~يرفع فيه إحدى رجليه. # 8 - جاء في الحديث: كان يقال، لقل يا أيها الكافرون، وقل هو ms492 الله أحد، ~~المقشقشتان. PageV02P356 # حدثني الرياشي عن الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: إنما قيل لهما ~~ذلك، لأنهما تبرئان من الشرك. # وقال رسول الله صلى الله عليه: اقرأ قل يا أيها الكافرون عند منامك، ~~فإنها براءة من الشرك. وهذا شاهد لتفسير أبى عمرو وقال: يقال للبعير إذا ~~برأ من الجرب، قد تقشقش. * * * 9 - جاء في الحديث: لا تبردوا عن الظالم. # المعنى: فلا تشتموه فتخففوا عنه من عقوبة ذنبه. وهو نحو قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعائشة، وسمعها تدعو على سارق: لا تسبخي عنه "، أي: لا ~~تخففي عنه بدعائك. * * * 10 - جاء في الحديث: قال فلان، والله لو ضربك ~~بأمصوخ من عيشومة لقتلك العيشومة: نبتة من النبت ضعيفة. والأمصوخ: خوص ~~الثمام. فأراد: أنه لو ضربك بعيشومة، بخوصة، وذلك أضعف ما يكون لقتلك، ~~يقال: ظهرت أما صيخ الثمام، إذا ظهر خوصه * * * 11 - جاء في الحديث: يوشك ~~أن يخرج جيش من قبل المشرق آدى شئ وأعده، أميرهم رجل طوال أدلم ابرج. # آدى شئ، اي: أقوى شئ، واعده. يقال. فلان مؤدكما ترى، يراد: أنه ذو قوة ~~على الأمر. وفلان يؤديه على ما يفعل مال كثير، أي: يقويه. وآدني على فلان ~~وأعدني عليه، أي قونى عليه. وفي بعض المصاحف القديمة: وإنما لجميع حاذرون ~~مؤدون. PageV02P357 # والأدلم: الأسود. والأبرج: الواسع العينين، الكثير بياضها، فإن عظمت ~~المقلة مع السعة، فهو أنجل. * * * 12 - وقال أبو محمد: جاء في الحديث: لم ~~يرخص في شئ من ثمن الحرم، إلا قضيب الراعي ومسد المحالة. # المسد: حبل من ليف، ويكون من خوص ومن جلود الإبل. قال الشاعر: من الرجز ~~ومسد أمر من أيانق والمحالة: البكرة العظيمة التي تستقي بها الإبل. * * * ~~13 - جاء في الحديث إن مسافعا قال: حدثتني امرأة من بني سليم ولدت عامة أهل ~~دارنا. # ولدت أي: قبلت المولودين، والمولدة: القابلة. * * * 14 - جاء في الحديث: ~~إن رجلا من المسلمين قال لرجل من المشركين: # كان يشتم رسول الله، لئن عدت لأرحلنك بسيفي. # يريد لأعلونك به. يقال: رحلت الرجل وارتحلته، إذا علوت ظهره. ms493 # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم، حين ركبه الحسين فأبطأ في سجوده، ~~وقال: " إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله ". * * * 15 - وجاء في الحديث: إن ~~الجارود لما أسلم، وثب عليه الحطم، فأخذه فشده وثاقا، وجعله في الزأرة. # الزأرة: الأجمة، وهي الغابة، ومنه قيل: أسد غاب، وهي أيضا الأباءة ~~PageV02P358 # 16 - جاء في الحديث: غبار ذيل المرأة الفاجرة: يورث السل. # قال الأصمعي: يراد، من اتبع الفواجر وفجر بهن ذهب ماله وافتقر. شبه خفة ~~المال وذهابه بخفة الجسم وذهابه، إذا سل. * * * 17 - جاء في الحديث: تنكبوا ~~الغبار، فإنه منه تكون النسمة. # النسمة: النفس، والربو سمي بذلك لأنه ريح يخر من الجوف، ونسم الشئ، ريحه. ~~ومنه يقال: ناسمت فلانا، إنما هو أن تدنو منه حتى ينالك نسمه، ويناله نسمك. # والأصل في هذا من النسمة، وهي النفس. ويقال: عليه عتق نسمة، أي: # عتق نفس. والنفس من النفس يخرج، فهو نسم. ولا أرى قولهم لمن تسر إليه ~~أمرك، وتفضي إليه بذات نفسك: ناموس، إلا من هذا. ثم قلب. يقال: نامست ~~الرجل، إذا ساورته. كأن أصله ناسمت ثم قلب وناسوم ثم قلب. * * * 18 - جاء ~~في الحديث: سموا ودنوا، وسممتوا، هذا في الطعام. # يقول سموا الله عليه، إذا بدأتم في الأكل، ودنوا: كلوا مما بين أيديكم، ~~ومما قرب منكم. وهو فعلوا من دنا يدنو، ومنه قيل للرجل الساقط الذي لا يسمو ~~إلى معالي الأمور، ولا يركب الأخطار لها مدن. # قوله وسمتوا. يقول: إذا فرغتم من الطعام، فأدعو بالبركة لمن طعمتم عنده ~~ولأنفسكم فيما أكلتم. ومنه تسميت العاطس، إنما هو الدعاء له، وفيه لغة ~~أخرى: التشميت بالشين معجمة وهي المستعملة. * * * 19 - جاء في الحديث: إن ~~النساء كن يفتين بالماء. يعني: نساء الأنصار كن يفتين بالماء من الماء. ~~PageV02P359 # 20 - جاء في الحديث: ضرس الكافر مثل ورقان. # يراد في النار، وورقان: جبل معروف وفي الحديث، انه ذكر غافلي هذه الأمة، ~~فقال: رجلان من مزينة، ينزلان جبلا من جبال العرب يقال له: ورقان، فيحشر ~~الناس ولا يعلمان. في قصة طويلة * * * 21 - جاء ms494 في الحديث: حمل فلان على ~~الكتيبة فجعل يثفنها. # يريد: يطردها. قال العجاج أو رؤبة: من الرجز أليس ملوي الملاوي مثفن ~~ويجوز أن يكون: يفنها، أي: يطردها. والفن الطرد. * * * 22 - جاء في الحديث: ~~الذين تدركهم الساعة، تسلط عليهم الحرمة، ويسلبون الحياء. # الحرمة: الغلمة، يقال: استحرمت الشاة فهي حرمي، إذا أرادت الفحل وحنت ~~واستقرعت ومنه الحديث: " إن علقمة كان يقرع غنمه ويحلب ويعلف ". * * * 23 - ~~جاء في الحديث: إن رجلا كان يرائي، فلا يمر بقوم إلا عذموه. # يريد: إلا أخذوه بألسنتهم. وأصل العذم، العض، فاستعير. قال المرار: من ~~الكامل ويزينهن مع الجمال ملاحة * والدل والتشريق والعذم والتشريق: إشراق ~~الوجوه. والعذم: الكلام. ويقال ضرسوا فلانا، إذا ذموه ولاموه. وهو مثل ~~عذموه. قال العجاج: PageV02P360 # قالت سليمى لي مع الضوارس يعنيى: العواذل. * * * 24 - جاء في الحديث: كان ~~كسرى يسجد للطالع. # والطالع هاهنا من السهام التي يرمى بها. وهو ما وقع فوق العلامة. وكانوا ~~يعدونه كالمقرطس. قال المرار، يصف امرأة: من الطويل. # لها أسهم لا قاصرات عن الحشا * ولا شاخصات عن فؤادي طوالع وسجوده، أن ~~يتطامن له إذا رمى أو يسلم لراميه ويستسلم. # والسجود: الاستسلام أيضا. قال لبيد، يذكر نخلا: من البسيط غلب سواجد لم ~~يدخل بها الحصر والسواجد: الموائل، والحصر: الضيق، وهو أن يكون النخل في ~~موضع صلب لا تتشعب فيه عروقه. وهذا تفسير لبعض البغداديين. * * * 25 - جاء ~~في الحديث: إن منقذا صقع في الجاهلية آمة. أي: شج. ومن ضربته على رأسه فقد ~~صقعته. ومنه قيل للفرس إذا أبيض أعلا رأسه، أصقع. # وقيل للبرقع صقاع. وقيل للعقاب صقعاء، لبياض في رأسها. والآمة: الشجة ~~تبلغ أم الدماغ. * * * 26 - جاء في الحديث: لا رأي لحاقن ولا لحاقب ولا ~~لحازق. # الحاقن: حاقن البول. والحاقب، من العذرة. شبه بحامل الحقيبة. # والحازق: الذي ضاق عليه الخف فحزق قدمه وضغطها. وهو فاعل بمعنى مفعول. ~~مثل ماء دافق. أتبع الحروف التي قبله. * * * PageV02P361 # 27 - جاء في الحديث: السلطان ذو عدوان، وذو بدوان وذو تدرأ. # قوله: ذو عدوان، من قولك: ما عداك عن كذا، أي: ms495 ما صرفك عنه. يراد: # أنه سريع الانصراف والملال. وذو بدوان: من قولك: بدا لي كذا. يقال: فلان ~~ذو بدوات، إذا كان لا يزال له رأي جديد. ومنه يقال: ما عدا مما بدا. أي: ما ~~صرفك عما كنت عليه. # وذو تدرأ: من قولك: درأت الشئ، دفعته، واندرأ علينا فلان إذا اندفع. # يراد: أنه هجوم لا يتوقى ولا يهاب. وزيدت التاء في أوله كما قالوا: شره ~~ترتب، أي: راتب دائم. وأنشد: من المتقارب وقد كنت في الحرب ذا تدرأ * * * ~~28 - جاء في الحديث: التختم بالياقوت ينفي الفقر. # يراد: انه إذا ذهب ماله وأفضى إليه، فباعه وجد فيه غنى. * * * 29 - جاء ~~في الحديث: إن امرأة جاءت تشتري من رجل شيئا فقال لها: # ادخلي البيت، فدخلت، فضرب بيده على عجزها فارتعصت. # أي: تلوت وارتعدت. قال الراجز: من الرجز إلا ارتعاصا كارتعاص الحيه * على ~~كراسيعي ومرفقيه * * * 30 - جاء في الحديث: صفرة في سبيل الله خير من حمر ~~النعم. # الصفرة: الجوعة. يقال: صفر بطنه، إذا جاع. وصفر الإناء، إذا خلا. قال ~~امرؤ القيس: من الوافر PageV02P362 # وأفلتهن علباء جريضا * ولو أدركنه صفر الوطاب والوطاب: زقاق اللبن، يقول: ~~لو أدركته لقتلته، فصفرت وطابه، أي: # خلت من اللبن. ويقال. فلان صفر من كل خير. ويقال: في مثل: " ليس لشبعة ~~خير من صفرة تخفرها ". * * * 31 - جاء في الحديث: إن رجلا أراد الخروج إلى ~~تبوك، فقالت له أمه أو امرأته: يكف بالودي، فقال: الغزو أنمى للودي. فما ~~بقيت منه ودية إلا نفذت ما ماتت ولا حشت. # وقوله: الغزو أنمى للودي، أي ينميه الله للغازي ويحسن خلافته عليه. # وقوله: ولا حشت، أي: ما يبست. # ومنه حديث عمر: " إن النساء قلن له: هذه امرأة حش ولدها في بطنها أي: ~~يبس. # 32 - جاء في الحديث: في الأداف الدية. # والأداف: الذكر، سمي أدافا بالقطر. يقال: ودفت الشحمة، إذا قطرت دسمها، ~~وإنما همز أول الحرف للضمة. كما يقال في الوجوه: أجوه. قال الراجز: # أولجت في كعثبها الأدافا * مثل الذراع يمتري النطافا * * * 33 - جاء في ~~الحديث: الجانب ms496 المستغزر يثاب من هبته. # الجانب: الغريب. وهو الجنب أيضا. والجنابة الغربة. والمستغزر: # المستمد الذي أهدى إليك لتكافيه وتزيده. * * * PageV02P363 # 34 - جاء في الحديث: إن رجلا شكا التغزب، فقيل له: عف شعرك ففعل، فارفأن، ~~أي: سكن ما كان به، والمرفئن: الساكن. * * * 35 - جاء في الحديث: خير المال ~~عين ساهرة لعين نائمة. # يراد بالعين الساهرة، عين ماء تجري لا تنقطع نهارا ولا ليلا. # وقوله: لعين نائمة، يراد أن صاحبنا ينام وهي تجري ولا تنقطع فجعل السهر ~~لجريها مثلا. * * * 36 - جاء في السيرة، في حديث، أيوب، إن الله جل وعز قال ~~له: إنه لا ينبغي ان يخاصمني إلا من يجعل الزيار في فم الأسد، والسحال في ~~فم العنقاء. # السحال: حديدة تجعل في الفم. ومنه يقال لحديدة اللجام: المسحل. # يقال: مسحل وسحال، كما يقال: منطق ونطاق، ومقرم وقرام. * * * 37 - جاء في ~~الحديث: الناس قواري الله في الأرض. يراد أنهم شهوده، إذا قالوا خيرا وجب، ~~وإذا قالوا شرا وجب. # قال أبو عبيدة: القواري، هم الذين يتتبعون أعمال الناس، ويتفقدونهم، وهو ~~يرجع إلى التفسير الأول، وأحسبه مأخوذا من: قريت الشئ، إذا جمعته، كأنهم ~~يجمعون أخبار الناس عندهم، وكتبنا إلى أبي محلم نسأله عن هذا الحرف، فأجاب ~~ينجو هذا، وأنشدنا في جوابه: من الكامل والمسلمون بما أقول قواري أي: شهود. ~~* * * PageV02P364 # 38 - جاء في الحديث: قسطنطينية الزانية. # يراد: الزاني أهلها، وكذلك مثل هذا: من أوصاف القرى، فإنما يراد به ~~أهلها. قال الله جل وعز: وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة، أي: ظالمة الأهل. * ~~* * 39 - جاء في الحديث: لو وزن رجاء المؤمن وخوفه بميزان تريص، ما زاد ~~أحدهما على الآخر. # التريض: المحكم. يقال: أترصت الشئ، إذا أحكمته وأجدت عمله. # قال ذو الإصبع، يذكر سهاما: من المنسرح ترص أفواقها وقومها * أنبل عدوان ~~كلها صنعا أنبل: أحذق. * * * 40 - جاء في السيرة في قصة نوح: وانسدت ينابيع ~~الغوط الأكبر، وأبواب السماء. # الغوط: عمق الأرض الأبعد، الذي يقضي إلى معظم مائها. ومنه يقال: # غاط يغوط، إذا دخل في شئ وأراه. قال الطرماح، يذكر الثور: ms497 من الخفيف غاط ~~حتى استباث من شيم الأرض سفاة من دونها تأده. # ومنه قبل قيل للمطمئن من الأرض: غائط، كأنه داخل. وينابيعه ما نبع الماء ~~منه، واحدها ينبوع. * * * 41 - جاء في الحديث: لا تزال الفتنة مؤاما بها ما ~~لم تبدأ من ناحية الشام. PageV02P365 # مؤآم، مأخوذ من: الأمم، وهو القرب. وتقديره: معام يراد: أنها لا تزال ~~خفافا، حتى تبدأ من الشام، فإذا بدأت من هناك اشتدت * * * 42 - جاء في ~~الحديث إن صفوان بن أمية قنطر في الجاهلية، وقنطر أبوه. # قنطر: صار له قنطار من ذهب أو فضة. وهو: مائة رطل. # 43 - جاء في الحديث: إن السبعين الذين اختارهم موسى، كانوا يلبسون ثياب ~~الطهرة، ثم يبرزون صبيحة سارية، فيدعون الله فلا يسألونه شيئا إلا أعطوه. # صبيحة سارية، أي: صبيحة ليلة كان فيها مطر، والسارية: السحابة تمطر ليلا. ~~قال النابغة: من البسيط سرت عليه من الجوزاء سارية * * * 44 - جاء في ~~الحديث: إن المسلمين كانوا يتحسبون الصلاة، فيجيئون بلا داع. # يراد: قبل الأذان: يتحسبون، أي: يتوخون وقت الصلاة، فيأتون المسجد بلا ~~أذان، وهو من قولك: حسبت كذا، أي: ظننته. ويقال: يتحسبون، بمعنى يتحسسون. * ~~* * 45 - جاء في الحديث: كان جبل تهامة جماع قد غصبوا المارة من كنانة ~~ومزينة وحكم والقارة. # والجماع: جماعات من قبائل شتى متفرقة، فإذا كانوا مجتمعين كلهم قيل: # جمع. قال أبو قيس بن الأسلت. PageV02P366 # من بين جمع غير جماع 46 - جاء في الحديث: كنا مع رسول الله غلمانا حزاورة ~~فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن. # حزاورة: جمع حزور. ويقال أيضا: حزور، إذا قارب أن يبلغ. * * * 47 - جاء ~~في الحديث: إن الشيطان لما دخل سفينة نوح، قال له نوح: # اخرج يا عدو الله من جوفها، فصعد على خيزران السفينة. # خيزرانها: السكان وهو كوثلها أيضا ويقال: خيزرانة. قال النابغة، وذكر ~~ماء: من البسيط. # يظل من خوفه الملاح معتصما * بالخيزرانة بعد الجهد والرعد * * * 48 - جاء ~~في الحديث: إن رجلا قال لآخر: انك لتفتي بلغن ضاك مضل، اللغن: ما تعلق من ~~لحم اللحيين. يقال: لغن ولغانين، ms498 ولغد ولغاديد وهما واحد. # 49 - جاء في الحديث: كل هوى شاطن في النار. # الشاطن: البعيد من الحق. # وقال محمد بن إسحاق: إنما سمي شيطانا لأنه شطن عن أمر ربه. # والشطون: البعيد النازح. ومنه قيل: نوى شطون، وبئر شطون. ومن ذلك سمي ~~الحبل شطنا. * * * 50 - جاء في الحديث: من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد ~~عزب. PageV02P367 # أي: بعد عهده بما ابتدأء منه، وأبطأ في تلاوته. وكل شئ بعد، فهو عزب ~~وعازب. * * * 51 - جاء في الحديث: من قال كذا غفر له، وإن كان عليه طفاح ~~الأرض ذنوبا. # طفاحها: ملؤها، وهو أن يمتلئ حيث، يطفح. ومثله: طلاع الأرض. * * * 52 - ~~جاء في الحديث: ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في ثروة من قومه. # الثروة: العدد والعز بالعشيرة. وذلك يقول لوط لو أن لي بكم قوة أو آوي ~~إلى ركن شديد. # 53 - جاء في الحديث: لا تمثلوا بنامية الله. # وهي البهائم من الأنعام والوحش، وكل ذات روح، فهي نامية. # وفي حديث آخر: " إنه لعن من مثل بداوجنه " * * * 54 - جاء في الحديث: كيف ~~بكم وبزمان يغربل الناس فيه غربلة. # أي: يقتل خيارهم. قال الشاعر: من الرجز ترى الملوك حوله مغربله * يقتل ذا ~~الذنب ومن لا ذنب له * * * 55 - جاء في الحديث: من عض على شبدعه سلم من ~~الآثام. # يريد: من عض على لسانه وسكت، ولم يخض مع الخائضين. وأصل PageV02P368 # الشبدع، العقرب، شبه اللسان بها، لأنه يلسع به الناس. قال الجعدي في وصف ~~واش: من المتقارب يخبركم أنه ناصح * وفي نصحه ذنب العقرب ويقال: سرت إلينا ~~شبادعهم، أي: غيبتهم وطعنهم. وكذلك يقال: دبت إلينا عقاربهم. قال أبو ~~النشناش، أحد اللصوص: من الطويل فللموت خير للفتى من حياته * فقيرا، ومن ~~مولى تدب عقاربه والأثام: العذاب. قال الله جل وعز: ومن يفعل ذلك يلق أثاما ~~أي عذابا * * * 56 - جاء في الحديث: من باع الخمر، فليشقص الخنازير. # المشقص: القصاب، لأنه يجزئ الشاة. وكل من جزأ شيئا، فقد شقصه. # أي: جعله أشقاصا. أراد: ان بائع الخمر، كبائع الخنازير. # 57 - جاء ms499 في الحديث: أن بعض الخلفاء كتب إلى عامله بالطائف: ارسل إلي ~~بعسل في السقاء، أبيض في الإناء، من عسل الندغ والسحاء، من حداب بني شبابة، ~~وبنو شبابة، قوم بالطائف. قال أبو اليقظان: هم من كنانة، من بني مالك بن ~~كنانة، ينزلون اليمن ينسب إليهم العسل. فيقال: عسل شبابي. # والندغ: السعتر البري. ويزعم الأطباء، ان عسل السعتر امتن العسل وأشده ~~حرارة. # والسحاء: نبات تأكله النحل وتعتاده الضباب أيضا. فيقال: ضب السحاء، أرنب ~~خلة، وتيس الرئل. # ونحو هذا، حديث حدثناه الرياشي عن الأصمعي عن كردين المسمعي PageV02P369 # قال: كتب الحجاج إلى عامله بفارس: " ابعث إلي من عسل خلار، من النحل ~~الأبكار، من الدستفشار الذي لم تمسه النار ". قال: وخلار موضع. * * * 58 - ~~وجاء في الحديث، من مشى على الكلاء قذفناه في الماء. # الكلاء، شاطئ النهر، ومرفأ السفن، ومن كلاء البصرة. وهذا مثل ضربه لمن ~~عرض بالقذف، فشبه في مقاربته التصريح بالماشي على شاطئ النهر في مقاربته ~~الماء والقاؤه إياه في الماء وجب عليه القذف والزامه الحد. * * * 59 - جاء ~~في الحديث، أن سليمان النبي صلوات الله عليه، قال من هدم بنيان ربه، فهو ~~ملعون بين يديه. # يعني، من قتل النفس، لأن الجسم بنيان الله وتركيبه، فإذا أبطله فقد هدم ~~بنيان ربه. * * * 60 - جاء في الحديث، يأتي على الناس، زمان يغبط الرجل ~~بالوحدة، كما يغبط اليوم أبو العشرة. # معناه، ان الأئمة كانت في صدر الاسلام يرزقون عيالات المسلمين وذراريهم ~~من بيت المال. فكا أبو العشرة مغبوطا بكثرة ما يصير إليه من أرزاقهم، ثم ~~يقطع السلطان ذلك فيما بعد فيغبط الرجل بالوحدة لخفة المؤونة ويرثى لذي ~~العيال. * * * 61 - جاء في الحديث، ان رجلا حلف بالله كاذبا فدخل الجنة. # تأويله، حديث رواه ابن عباس، ان رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فاستحلف أحدهما فقال الله الذي لا إلة إلا هو ماله عندي شئ. فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قم فأد إلى أخيك حقه، وقد كفر الله عنك بقولك ~~الله الذي لا إله إلا هو. ms500 وكان يقال، لأن تحلف بالله كاذبا خير من أن تحلف ~~بغير الله صادقا. * * * PageV02P370 # 62 - جاء في الحديث، أي الأعمال أفضل قال: الحال المرتحل قيل: # ما الحال المرتحل. قال: الخاتم المفتتح الحال الخاتم للقرآن. شبه برجل هو ~~سافر، فسار حتى إذا بلغ آخره وقف عنده. # والمرتحل، المفتتح للقرآن. شبه برجل أراد سفرا فافتتحه بالمسير، حتى إذا ~~بلغ المنزل حل به، كذلك تالي القرآن يتلوه. ومما دل على هذا التأويل، ان ~~حسين بن الحسن المروزي، كان حدثنا هذا الحديث بعقب حديث في القرآن، عن عبد ~~الله ابن المبارك، باسناد ذكر: أن عبد الله بن عمرو، قال: " من قرأ القرآن ~~فقد أدرجت النبوة بين جنبيه، إلا أنه لا يوحى إليه "، من أحاديث في فضل ~~القرآن، وقد يكون الخاتم أيضا، المفسح في الجهاد، وهو أن يغزو ويعقب. وكذلك ~~الحال المرتحل، يريد أنه يصل ذات بهذا. * * * 63 - وجاء في الحديث، ان ~~المسلمين والمشركين لما التقوا في وقعه نهاوند، غشيتهم ريح قسطلانية، وهي ~~المنسوبة إلى القسطل، وهو الغبار. * * * تم الكتاب والحمد لله كثيرا، وصلى ~~الله على محمد النبي، وآله وسلم كثيرا. وكتب بغداد في المحرم، سنة تسع ~~وسبعين ومائتين. * * *# PageV02P371 #####ENDNOTES# ms501