######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026460 #META# 000.BookURI :: #0276.IbnQutaybaDinawari.IkhtilafFiLafz #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 276 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأجزاء الحديثية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026460 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26460 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26460 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عمر بن محمود أبو عمر #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1412 هـ - 1991 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الراية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة المؤلف # الحمد لله مرتضي الحمد لنفسه، وجاعله فاتحة وحيه، ومنتهى شكره، وكفاء ~~نعمته، ودعوى أهل جنته عند إفضائهم إلى كرامته، البر بخلقه، العواد على ~~المذنبين بعفوه، الذي لا يخيب راجيه، ولا يرد داعيه، ولا ينسى ذاكريه، ولا ~~يقطع حبل عصمته ممن تمسك بعروته، أحمده بجميع محامده على جميع نعمه، وندعوه ~~أن يشعرنا خشيته، ويشرب قلوبنا مراقبته عند كل لفظ وعقد وكل قبض وبسط، وأن ~~يجعل كلامنا له ودلالتنا عليه وإرشادنا إليه، ويؤم بنا سمت الحق وقصد ~~السبيل، وأن يبلغ نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم منا أفضل صلاة وأنماها ~~وأزكاها وأقضاها لما فرض من حقه وأوجب من ذكره، صلى الله وملائكته المقربون ~~عليه وعلى آله الطيبين وعلى جميع النبيين والمرسلين، ونعوذ بالله من نزغ ~~الشيطان ومصائده ولطيف خدعه ومكائده، فقد صدق على هذه الأمة ظنه، وأجلب ~~عليهم بخيله ورجله، وقعد لهم رصدا بكل مرصد، ونصب لهم شركا بكل ريع، وطفق ~~لغوايتهم بكل شبهة، فأصبح الناس إلا قليلا ممن عصم الله مفتونين، وفيما ~~يوبقهم خائفين، وعن سبيل نجاتهم ناكبين، ولما وضعه الله عنهم متكلفين، وعما ~~كلفهم PageV01P017 # معرضين، إن دعوا أنفوا، وإن وعظوا هزأوا، وإن سئلوا تعسفوا، وإن سألوا ~~أعنتوا، قد فرقوا الدين وصاروا شيعا فهم يتنابزون بالألقاب ويتسابون بالكفر ~~ويتعاضدون بالنحل ويتناصرون على الهوى وعاد الإسلام غريبا كما بدأ، فماذا ~~يعجب من سلة السيف وشمول الخوف ونقص الأموال والأنفس وهل يتوقع بعد تزيدنا ~~في الغواية إلا التزيد في البلاء حتى يحكم الله بما شاء بيننا وهو خير ~~الحاكمين. # وكان طالب العلم فيما مضى يسمع ليعلم ويعلم ليعمل ويتفقه في دين الله ~~لينتفع وينفع فقد صار طالب العلم الآن يسمع ليجمع ويجمع ليذكر ويحفظ ليغالب ~~ويفخر، وكان المتناظرون في الفقه يتناظرون في الجليل من الواقع والمستعمل ~~من الواضح وفيما ينوب الناس فينفع الله به القائل والسامع، فقد صار أكثر ~~التناظر فيما دق وخفي وفيما لا يقع وفيما قد PageV01P018 # انقرض من حكم الكتابة وحكم اللعان ورجم المحصن، وصار ms01 الغرض فيه إخراج ~~لطيفه، وغوصا على غريبه، وردا على متقدم، فهذا يرد على أبي حنيفة وهذا يرد ~~على مالك، وآخر يرد على الشافعي بزخرف من القول، ولطيف من الحيل، كأنه لا ~~يعلم أنه إذا رد على الأول صوابا عند الله بتمويهه فقد تقلد المآثم عن ~~العاملين به دهر الداهرين. # وهذا يطعن بالرأي على ماض من السلف وهو يرى، وبالابتداع في دين الله على ~~آخر وهو يبتدع. # وكان المتناظرون فيما مضى يتناظرون في معادلة الصبر بالشكر وفي تفضيل ~~أحدهما على الآخر وفي الوساوس والخطرات ومجاهدة النفس وقمع الهوى فقد صار ~~المتناظرون يتناظرون في الاستطاعة والتولد والطفرة والجزء والعرض والجوهر ~~فهم دائبون يخبطون في العشوات قد تشعبت بهم الطرق وقادهم الهوى بزمام ~~الردى. PageV01P019 ### | سبب تأليف الرسالة # وكان آخر ما وقع من الاختلاف أمرا خص بأصحاب الحديث الذين لم يزالوا ~~بالسنة ظاهرين، وبالاتباع قاهرين يداجون بكل بلد ولا يداجون ويستتر منهم ~~بالنحل ولا يستترون، ويصدعون بحقهم الناس ولا يستغشون، ولا يرتفع بالعلم ~~إلا من رفعوا، ولا يتضع فيه إلا من وضعوا، ولا تسير الركبان إلا بذكر من ~~ذكروا، إلى أن كادهم الشيطان بمسألة لم يجعلها الله تعالى أصلا في الدين، ~~ولا فرعا، في جهلها سعة وفي العلم بها فضيلة، فنمى شرها، وعظم شأنها حتى ~~فرقت جماعتهم وشتتت كلمتهم ووهنت أمرهم وأشمتت حاسديهم وكفت عدوهم مؤنتهم ~~بألسنتهم وعلى أيديهم فهو دائب يضحك منهم ويستهزئ بهم حين رأى بعضهم يكفر ~~بعضا وبعضهم يلعن بعضا ورآهم مختلفين وهم كالمتفقين ومتباينين وهم ~~كالمجتمعين ورأى نفسه قد صار لهم سلما بعد أن كان لهم حربا. # ولما رأيت إعراض أهل النظر عن الكلام في هذا الشأن منذ وقع، وتركهم تلقيه ~~بالدواء حين بدا، وبكشف القناع عنه حين نجم، إلى أن استحكم أساسه، وبسق ~~رأسه، وجرى على اعتياد الخطأ فيه الكهل، ونشأ عليه الطفل وعسر على المداوين ~~أن يخرجوا من القلوب ما قد استحكم بالألف ونبت على شراه اللحم، لم أر لنفسي ~~عذرا في ترك ما أوجبه الله علي بما ms02 وهب من فضل المعرفة في أمر استفحل بأن ~~قصر مقصر فتكلفت بمبلغ علمي ومقدار طاقتي ما رجوت أن يقضي بعض الحق عني لعل ~~الله ينفع به فإنه بما شاء نفع، وليس على من أراد الله بقوله أن يسأله ~~الناس بل عليه التبصير وعلى الله التيسير. # وسيوافق قولي هذا من الناس ثلاثة: PageV01P020 # رجلا منقادا سمع قوما يقولون فقال كما قالوا فهو لا يرعوي ولا يرجع لأنه ~~لم يعتقد الأمر بنظر فيرجع عنه بنظر. # ورجلا تطمح به عزة الرياسة وطاعة الإخوان وحب الشهرة فليس يرد عزته ولا ~~يثني عنانه إلا الذي خلقه إن شاء، لأن في رجوعه إقراره بالغلط واعترافه ~~بالجهل وتأبى عليه الأنفة وفي ذلك أيضا تشتت جمع وانقطاع نظام واختلاف ~~إخوان عقدتهم له النحلة، والنفوس لا تطيب بذلك إلا من عصمه الله ونجاه. # ورجلا مسترشدا يريد الله بعمله لا تأخذه فيه لومة لائم ولا تدخله من ~~مفارق وحشة ولا تلفته عن الحق أنفة فإلى هذا بالقول قصدنا وإياه أردنا. # ولم أر صوابا أن يكون الكتاب محررا بذكر هذا الباب خاصة دون غيره فقدمت ~~القول فيه بذكر بعض ما تأولته الجهمية في الكتاب والحديث وإن قل لنحمد الله ~~تعالى على النعمة ونعلم أن الحق مستغن عن الحيلة، ولم أعد في أكثر الرد ~~عليهم طريق اللغة. ### | الرد على نفاة القدر # فأما الكلام فليس من شأننا ولا أكثر من هلك إلا به وبحمل الدين PageV01P021 # على ما يوجبه القياس. # ألا ترى أن أهل القدر حين نظروا في قدر الله الذي هو سره بآرائهم وحملوه ~~على مقاييسهم أرتهم أنفسهم قياسا على ما جعل في تركيب المخلوق من معرفة ~~العدل من الخلق على الخلق أن يجعلوا ذلك حكما بين الله وبين العبد فقالوا ~~بالتخلية والإهمال وجعلوا العباد فاعلين لما لا يشاء وقادرين على ما لا ~~يريد، كأنهم لم يسمعوا بإجماع الناس على ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ~~وقالوا كيف يضل ويعذب ويريد ويكره ويحول ويكلف؟ وهل قصر فاعل هذا عن أفحش ~~الظلم؟ ms03 # ونسوا ما يلزمهم في اختلاف الحكمين وأن من ملك البعض ليس PageV01P022 # كمن ملك الكل، وأن الخلق كله لله يميت ويحيى ويفقر ويغني ويصح ويسقم ~~ويبتدئ بالنعم من يشاء ويصطفي للرسالة من شاء ويؤيده بالتوفيق ويملأ قلبه ~~بالنور ويعصمه من الذنوب ويجعل من بين يديه ومن خلفه رصدا من الملائكة وأنه ~~لو لم يرد المعصية لما هيأهم هيئة المعصية ولما ركب فيهم آلة الشهوة كما ~~طبع الملائكة ولا سلط عليهم عدوهم ثم أمرهم بالاحتراس. PageV01P023 # وأنى للضعيف الاحتراس ممن حرست منه السموات بالنجوم ومنع من الاستماع ~~بالرجوع وجعل له السبيل إلى القلوب من حيث لا يرى فهو يجري مجرى الدم ~~ويوسوس ويخنس ولا يعصمه الله ولا خلق آدم للأرض وأسكنه الجنة وحرم عليه ~~الشجرة وقد علم أنه سيغر فيغتر ويستزل فيزل حتى يخرجه منها إلى حيث جعل له ~~فيه مستقرا ومتاعا إلى حين. # ولما اطرد لهم القول على ما أصلوا ورأوه حسن الظاهر قريبا من النفوس يروق ~~السامعين ويستميل قلوب الغافلين نظروا في كتاب الله فوجدوه ينقض ما قاسوا ~~ويبطل ما أسسوا فطلبوا له التأويلات المستكرهة والمخارج البعيدة وجعلوه ~~عويصا وألغازا وإن كانوا لم يقدروا من تلك الحيل على ما يصح في النظر ولا ~~في اللغة كقولهم في: {يضل من يشاء} ينسبهم إلى الضلال {ويهدي من يشاء} ~~ينسبهم إلى الهداية وما في نسبتهم إلى ذلك؟ حتى يعيد ويبدي، ولو أراد ~~النسبة لقال يضللهم، PageV01P024 # كما يقال يخونهم ويفسقهم ويظلمهم أي ينسبهم إلى ذلك. # وقالوا في قوله عز وجل: {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله} أي ما كان ~~لها أن تؤمن إلا بعلم الله وعلموا ما يلزمهم أن جعلوا الإذن ههنا: المشيئة ~~والإطلاق، وذهبوا إلى قول القائل: (آذنتك بالأمر) أي أعلمتك. # وهذا من تأويلهم لا يصح في نظر ولا في لغة: # أما النظر: فإنه لم يقل أحد من الناس أن شيئا يحدث في الأرض لا يعلمه ~~الله فيقول وما كان لنفس أن تؤمن إلا بعلم الله وإنما اختلفوا في الإذن ~~الذي هو ms04 المشيئة والإطلاق فقال المثبتون لم يشأ الله أن يؤمن جميع الناس ~~ولو شاء لآمنوا فليس لنفس أن تؤمن حتى يشاء الله ذلك ويطلقه. # وقال أهل القدر: قد شاء الله هذا لكل نفس وأطلقه فلها أن تؤمن إن شاءت ~~وفي صدر هذا الكلام دليل على ما قال أهل الإثبات لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يحب إيمان قريش فأنزل الله عليه: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض ~~كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} ثم قال على إثر ذلك: {وما ~~كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله} يريد بمشيئته وإطلاقه. # فأول الكلام دليل على آخره والناس مجمعون لا يختلفون على أن القائل إذا ~~قال لو شئت لأتيتك أنه لم يشأ إتيانه ولو شئت لحججت أنه لم يشأ PageV01P025 # الحج ولو شئت لتزوجت أنه لم يشأ الزواج فكذلك يلزم في: {لو شاء ربك لأمن ~~من في الأرض} أنه لم يشأ ذلك ومثله: {أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا} و: ~~{ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} فإن قال أراد لو شاء لآمنوا إجبارا ولكنه ~~لم يشأ أن يجبرهم على ذلك قيل له لم يشأه على حال فاجعله بأي وجه شئت. # وقيل: والله يفعل بعباده ما هو أصلح لهم في كل حال عندهم فأي الأمرين كان ~~أصلح لهم؟ أن يجبرهم على الإيمان فيؤمنوا أو يخليهم وشأنهم فيكفروا؟ فهذا ~~النظر. # وأما اللغة: فإنه لا يجوز فيها أن يجعل الأذن العلم لأنه الأذن، ألا ترى ~~أن قائلا لو قال لك قد آذنتك بخروج الأمير إيذانا أي أعلمتك خروجه إعلاما ~~أن جوابك كان يكون له قد آذنت لقولك أذنا: أي سمعته فعلمته، والإيذان ~~المأخوذ من الأذن إنما هو إيقاع الخبر في الأذن. والأذن استماعه وعلمه. # قال عدي بن زيد: # أيها القلب تعلل بددن ... إن همي في سماع وأذن # ومنه أذان الصلاة إنما هو إسماع الناس ذكرها حتى يعلموا وقول الله عز ~~وجل: {وأذان من الله ورسوله} أي إسماع إعلام والأذن في الشيء أن تشاءه ms05 ~~وتطلقه تقول: (أذنت له في الخروج إذنا) هذا ما ليس به خفاء على من نظر في ~~اللغة وفهمها. # وقالوا في قوله عز وجل: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن ~~يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} PageV01P026 # فجعلوا الإرادة في الهداية والإضلال للعبد لا لله وركبوا في ذلك أفحش غلط ~~وأحول كلام. والإرادة لا تجوز أن تكون للعبد وقد وليها اسم الله وهو مرفوع ~~بإجماع القراء، ولو كان أحد منهم نصب الله لكان أقرب من المعنى الذي أراده ~~وإن كان لا يجوز أيضا لأنه يضم في الكلام (من) فيكون معناه من يريد من الله ~~أن يهديه يشرح صدره للإسلام ثم يحذف (من) وينصب الله لما نزع حرف الصلة كما ~~يقال (من يسرق القوم مالهم يقطع) أي يسرق من القوم مالهم وهذا ليس يجوز إلا ~~مع حروف معدودة محكية عن العرب، لا نحمل عليها غيرها ونقيسه عليها. # وقالوا في قوله تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} دفعنا ~~وألقينا واحتج من احتج منهم بقول المثقب العبدي حكاية عن ناقته: # تقول إذا ذرأت لها وضيني ... أهذا دينه أبدا وديني # وهذا جهل باللغة وتصحيف وإنما هو (درأت) بالدال غير المعجمة والله يقول: ~~{ولقد ذرأنا} بالذال وأحسبهم سمعوا بقول العرب (أذرته الدابة عن ظهرها) أي ~~ألقته فتوهموا أن ذرأنا من ذلك. PageV01P027 # ذرأنا في تقدير فعلنا غير مهموز ولو أريد ذلك المعنى لكان: (ولقد أذرينا ~~لجهنم) وسمعوا بقوله: (ذرته الريح) وبقول الله: {فأصبح هشيما تذروه الرياح} ~~أي تنسفه وتلقيه فتوهموه منه ولو أريد ذلك لكان: (ولقد ذرونا لجهنم) وليس ~~يجوز أن يكون (ذرأنا) في هذا الموضع إلا خلقنا: {ذرأكم في الأرض} وقال: ~~{يذرؤكم فيه} أي يخلقكم في الرحم ومنه قيل ذرية الرجل لولده وإنما هو خلق ~~الله. # وقالوا في قوله: {إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء} . أراد ~~إن هو إلا اختيارك تضل به من تشاء يعني الفاسقين وتهدي من تشاء يعني ~~المؤمنين واحتجوا بقوله: {وما يضل به ms06 إلا الفاسقين} والفاسقون ههنا ~~الكافرون لأنه قال في صدر الآية: {وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله ~~بهذا مثلا} وكيف يضل الضال ويهدي المهتدي فإن قالوا يريد الكافر ضلالة ~~والمؤمن هداية أكذبهم في هذا الموضوع معنى الآية لأن فتنة القوم بالعجل أنه ~~كان فضة وحليا فتحول جسدا له خوار فارتدوا عن الإسلام وعبدوه ولم يكن مع ~~موسى بني إسرائيل كافر ولو كانوا كفارا ما غضب ولا ألقى الألواح، فإنما وقع ~~الضلال ههنا بمسلمين. # وأما قوله عز وجل: {وما يضل به إلا الفاسقين} فإنه نزل في قوم من اليهود ~~وسمعوا قوله عز وجل: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت} ~~وقوله: {إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن ~~يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه} فقالوا ما هذه الأمثال التي لا تليق ~~بالله فأنزل الله عز وجل: {إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما ~~فوقها} من الذباب والعنكبوت فقالوا ما أراد بمثل ينكره فيضل به كثيرا من ~~الناس. فقال الله تعالى: {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما ~~الذين كفروا PageV01P028 # فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل ~~به إلا الفاسقين} يعني اليهود لأنهم ضلوا بالمثل وأنكروا ولم ينكره غيرهم. # وقد يأتي الحرف وظاهره العموم ومعناه الخصوص كقول موسى عليه السلام: ~~{وأنا أول المؤمنين} وقول النبي صلى الله عليه وسلم: {وأنا أول المسلمين} ~~لم يريدا كل المؤمنين وكل المسلمين في جميع الأزمنة بل مؤمني زمن موسى ~~ومسلمي زمن نبينا عليهما السلام # وكذلك قوله تعالى في بني إسرائيل: {فضلكم على العالمين} لم يفضلهم على ~~محمد صلى الله عليه وسلم ولا أممهم على أمته وإنما أراد عالمي أزمنتهم # وشيء لم نزل نسمعه منهم على قديم الأيام قد ارتضوه لأنفسهم ودونوه في ~~كتبهم وأجمع عليه عالمهم وجاهلهم وكهلهم وحدثهم في تأويل قول الله عز وجل: ~~{أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على ms07 سمعه وقلبه وجعل ~~على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون} . وقوله: {إنا جعلنا في ~~أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن ~~خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون} وقوله: {ختم الله على قلوبهم وعلى ~~سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم} وأشباه هذا أنه حكم عليهم فإذا ~~نحن تدبرنا هذا التأويل وقابلنا به التنزيل لم نجد هذا المتأول حمل كتاب ~~الله على مثل هذه التأويلات إلا لإقامة مذهبه وحاول بعضهم إبدال بعض حروفه ~~بغيرها فقرأ: {عذابي أصيب به من أشاء} بالسين PageV01P029 # غير المعجمة والنصب وقرأ جميع ما في القرآن من المخلصين بكسر اللام وإن ~~كان قرأ بذلك بعض القراء يريد أن يجعل الإخلاص لهم ولا يكون لله في ذلك صنع ~~فكيف يصنع بقوله: {إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار} وقرأ: {ولا تحسبن الذين ~~كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} بكسر إنما ~~الأولى وفتح الثانية يريد لا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم ليزدادوا ~~إثما إنما نملي لهم خير لأنفسهم فحرف المعنى عن جهته ونقله عن سننه وجعل ~~الإملاء للكفار من الله إنما هو لخير يريده بهم. # وقد حمل بعضهم على أنه قرأ (ليزدادوا إيمانا) وألحقها في بعض المصاحف ~~طمعا في أن تبقى على الدهر ويجعلها الناس وجها وكيف له ما قدر والله يقول ~~إلى جنبها: {ولهم عذاب مهين} . ### | الرد على أهل الجبر # ولما رأى قوم من أهل الإثبات إفراط هؤلاء في القدر وكثر بينهم التنازع ~~حملهم البغض لهم واللجاج على أن قابلوا غلوهم بغلو وعارضوا إفراطهم بإفراط ~~فقالوا بمذهب جهم في الجبر المحض وجعلوا العبد المأمور المنهي المكلف لا ~~يستطيع من الخير والشر شيئا على الحقيقة ولا يفعل شيئا على الصحة وذهبوا ~~إلى أن كل فعل ينسب إليه فإنما ينسب إليه على المجاز كما يقال في الموات: ~~مال الحائط وإنما يراد أميل وذهب البرد وإنما ذهب به وكلا الفريقين غالط ~~وعن سواء الحق حائد. PageV01P030 # ولو كان الأمر على ms08 ما قالوا لم يكن القدر سرا ولم يكن الناظر إليه ~~كالناظر في شعاع الشمس ففيم اختصمت الملائكة. PageV01P031 # وفيم ألح عزير حتى محي من ديوان النبوة. PageV01P032 # وفيم احتج آدم وموسى. PageV01P033 # وإنما صار سرا لأنك ترى قادرا وهو عاجز، ومؤيدا وهو ممنوع، وترى حازما ~~محروما، وعاجزا مرزوقا، وشجاعا مخذولا، وجبانا منصورا، وعاقلا لا يستشار في ~~الأمور ولا يستعمل، وساقطا متهافتا لا يعطل، وعالمين متقاربين في العلم ~~والنظر في الدين خصمين وهما مختلفان فهذا يقول بالإهمال المحض وذاك يقول ~~بالإجبار المحض وهذا حروري وذاك PageV01P034 # رافضي وترى أعداء الله يدالون أولياءه حتى يقتلوهم كل قتلة ويمزقوهم كل ~~ممزق. # وترى الناس أصنافا في التفضيل فمنهم قوم ابتدأهم الله بالنعم وأسكنهم ريف ~~الأرض وأكرمهم وأخدمهم وحسن وجوههم وبيض ألوانهم وسقاهم العذب النقاح ~~ورزقهم من الطيبات وأطعمهم من كل الثمرات ووفر عليهم العقول والأفهام وفتق ~~ألسنتهم بالحكمة وألبابهم بالعلم وبعث فيهم بالقرب منهم الرسل لأهل هذا ~~الإقليم الذي أسكنناه الله بفضله. # ومنهم قوم أنزلهم أطراف الأرض وجدوبة البلاد وأذلهم وأعراهم وشوه خلقهم ~~وسود ألوانهم وسقاهم الملح الأجاج وجعل أقواتهم الحشرات والنبات وسلبهم ~~العقول وباعدهم من مبعث الرسل ومنتهى الدعوة فهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا ~~ثم جعلهم لجهنم حصيبا ولسعيرها وقودا كالزنج وصنوف كثيرة من السودان وأصناف ~~من الأعاجم ويأجوج ومأجوج فهل لهؤلاء أن يحتجوا على الله بما منح غيرهم ~~ومنعهم؟ # لا لعمر الله ما لأحد عليه حجة ولا قبله حق ولا فيما خلق شرك بل له الحجة ~~البالغة، وهو الفعال لما يريد. # وعدل القول في القدر أن تعلم أن الله عدل لا يجور: كيف خلق، وكيف قدر، ~~وكيف أعطى، وكيف منع، وأنه لا يخرج من قدرته شيء ولا يكون في ملكوته من ~~السموات والأرض إلا ما أراد، وأنه لا دين لأحد عليه ولا حق لأحد قبله، فإن ~~أعطى فبفضل، وإن منع فبعدل، وأن العباد يستطيعون ويعملون ويجزون بما ~~يكسبون، وأن لله لطيفة يبتدئ بها من أراد ويتفضل بها على من أحب، ويوقعها ~~في القلوب فيعود بها ms09 إلى طاعته ويمنعها PageV01P035 # من حقت عليه كلمته فهذه جملة ما ينتهي إليه علم ابن آدم من قدر الله عز ~~وجل وما سوى ذلك مخزون عنه. ### | الرد على نفاة الصفات والقائلين بالمجاز والزاعمين أن صفات الله كلها معنى واحد # وتعمق آخرون في النظر وزعموا أنهم يريدون تصحيح التوحيد بنفي التشبيه عن ~~الخالق فأبطلوا الصفات مثل الحلم والقدرة والجلال والعفو وأشباه ذلك. # فقالوا هو الحليم ولا نقول بحلم، وهو القادر ولا نقول بقدرة، وهو العالم ~~ولا نقول بعلم، كأنهم لم يسمعوا إجماع الناس على أن يقولوا (أسألك عفوك) ~~وأن يقولوا (بعفو بحلم ويعاقب بقدرة) والقدير هو ذو القدرة والعافي هو ذو ~~العفو، والجليل هو ذو الجلال والعليم هو ذو العلم فإن زعموا أن هذا PageV01P036 # مجاز، قيل لهم ما تقولون في قول القائل: غفر الله لك وعفا عنك وحلم الله ~~عنك أمجاز هو أم حقيقة؟ فإن قالوا مجاز فالله لا يغفر لأحد ولا يعفو عن أحد ~~ولا يحلم عن أحد على الحقيقة. ولن يركبوا هذه. وإن قالوا هو حقيقة فقد وجب ~~في المصدر ما وجب في الصدر لأنا نقول غفر الله مغفرة وعفا عفوا وحلم حلما ~~فمن المحال أن يكون واحد حقيقة والآخر مجازا وقال الله: {إن كيدي متين} ~~وأجمع الناس على أن الحول والقوة لله، والحول الحيلة. # وقالوا في (سميع بصير) هما سواء ليس في سميع من المعنى إلا ما في بصير ~~ولا فيهما إلا معنى عليم وقد سمع الله قول اليهود: {إن الله فقير ونحن ~~أغنياء} حين قالوه وعلمه قبل أن يقولوه فهل يجوز لأحد أن يقول إن الله سمعه ~~قبل أن يقولوه وكذلك قول المجادلة في زوجها قد سمع الله جدالها وسمع ~~محاورتها للنبي صلى الله عليه وسلم حين جادلته وحاورته وعلمه قبل أن تجادل ~~وتحاور به فهل لأحد أن يقول إن الله قد سمعه قبل أن يكون وإذا لم يجز ذلك ~~فقد علم أن في سميع معنى غير معنى عليم والله يقول: {إنني معكما أسمع وأرى} ~~. PageV01P037 ### | الرد على القائلين ms10 بخلق القرآن # وقالوا في كلام الله أنه مخلوق لأن الله تعالى قال: {إنا جعلناه قرآنا ~~عربيا} والجعل بمعنى الخلق ولأنه قال: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} وكل ~~محدث مخلوق وأن معنى: {كلم الله} أوجد كلاما و: {كلم الله موسى تكليما} ~~أوجد كلاما سمعه فخرجوا بهذا التأويل من اللغة والمعقول، لأن معنى تكلم ~~الله أتى بالكلام من عنده، وترحم الله أتى بالرحمة من عنده، كما يقال تخشع ~~فلان أتى بالخشوع من نفسه، وتشجع أتى بالشجاعة من نفسه، وتبتل أتى بالتبتل ~~من نفسه، وتحلم أتى بالتحلم من نفسه، ولو كان المراد أوجد كلاما لم يجز أن ~~يقال: يتكلم، وكان الواجب أن يقال: أكلم، كما يقال أقبح الرجل أتى بالقباحة ~~وأطاب أتى بالطيب وأخس أتى بالخساسة، وأن يقال أكلم الله موسى إكلاما، كما ~~يقال أقبر الله الميت: أي جعل له قبرا أو أرعى الله الماشية جعلها ترعى، في ~~أشباه لهذا كثيرة لا تخفى على أهل اللغة. # والعرب تسمي الكلام لسانا لأنه على اللسان يكون. PageV01P038 # قال الشاعر وهو أمية بن أبي الصلت: # واسمع كلام الله كيف شكوله ... فاعجب ويلسنك الذي تستنشد # أراد اسمع كلام الله ثم قال: (ويلسنك) أي يكلمك الذي تستنشده أي كأنه ~~يكلمك. # وقال الله عز وجل حكاية عن إبراهيم: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} وقال ~~الشاعر: # إني أتتني لسان لا أسر بها # أي أخبرت. # وأما استشهادهم بالجعل على خلق القرآن في قول الله: {إنا جعلناه قرآنا ~~عربيا} فإن الجعل يكون بمعنيين: أحدهما خلق، والآخر غير خلق فأما الموضع ~~الذي يكون فيه خلقا: فإذا رأيته متعديا إلى مفعول واحد لا يجاوزه كقول ~~الله: {خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور} فهذا بمعنى خلق، وكذلك: ~~{وجعل منها زوجها} أي خلق منها. # وأما الموضع الذي يكون فيه غير الخلق فإذا رأيته متعديا إلى مفعولين ~~كقوله: {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} أي صيرتم. وكقوله: {فحعلناها نكالا ~~لما بين يديها وما خلفها} وكقول القائل (جعل فلان أمر امرأته في يدها) فإن ~~هم وجدوا في ms11 القرآن كله جعل متعديه إلا القرآن وحده ليقضوا عليه بالخلق ~~فنحن نتابعهم، وكذلك المحدث ليس هو في موضع بمعنى مخلوق، فإن أنكروا ذلك ~~فليقولوا في قول الله: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} أنه يخلق وكذلك قوله: ~~{لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا} أي يحدث لهم القرآن ذكرا. والمعنى يجدد ~~عندهم ما لم يكن. # وكذلك قوله: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} أي ذكر حدث عندهم لم يكن ~~قبل ذلك. PageV01P039 ### | [الرد على متأولي الصفات] ### || (الرد على القائلين أن اليد هي النعمة) # وفعلوا في كتاب الله أكثر مما فعل الأولون في تحريف التأويل عن جهته ~~فقالوا في قول الله: {وقالت اليهود يد الله مغلولة} أن اليد ههنا النعمة ~~وما ننكر أن اليد قد تتصرف على ثلاثة وجوه من التأويل: # أحدها: النعمة. # والآخر: القوة من الله: {أولي الأيد والأبصار} يريد أولي القوة في دين ~~الله والبصائر ومنه يقول الناس (ما لي بهذا الأمر يد) يعنون مالي به من ~~طاقة. # الوجه الثالث: اليد بعينها. # ولكنه لا يجوز أن يكون أراد في هذا الموضع النعمة لأنه قال: {وقالت ~~اليهود يد الله مغلولة} والنعم لا تغل وقال: {غلت أيديهم} معارضة بمثل ما ~~قالوا ولا يجوز أن يكون أراد غلت نعمهم ثم قال: {بل يداه مبسوطتان} ولا ~~يجوز أن يريد نعمتاه مبسوطتان. # وكان مما احتجوا به للنعمة قوله: {غلت أيديهم} لو أراد اليد بعينها لم ~~يكن في الأرض يهودي غير مغلول اليد، فما أعجب هذا الجهل والتعسف في القول ~~بغير علم. # ألم يسمعوا بقول الله تعالى: {قتل الإنسان ما أكفره} وبقوله: {قاتلهم ~~الله أنى يؤفكون} وقوله: {لعنوا بما قالوا} واللعن الطرد. فهل قتل الله ~~الناس جميعا وهل قتل قوما وطرد آخرين ولم يسمعوا بقول العرب: قاتله الله ما ~~أبطشه، وأخزاه الله ما أشعره، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل: ((تربت ~~يداه)) أي افتقر ولم يفتقر. PageV01P040 # ولامرأة ((عقرى حلقى)) ولم يعقرها الله ولا أصاب حلقها بوجع. # فإن قال لنا: ما اليدان ههنا قلنا هما اليدان ms12 اللتان تعرف الناس # كذلك قال ابن عباس في هذه الآية: (اليدان اليدان) # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كلتا يديه يمين)) فهل يجوز لأحد أن ~~يجعل اليدين ههنا نعمة أو نعمتين وقال: {لما خلقت بيدي} فنحن نقول كما قال ~~الله تعالى وكما قال رسوله ولا نتجاهل ولا يحملنا ما نحن فيه من نفي ~~التشبيه على أن ننكر ما وصف به PageV01P041 # نفسه، ولكنا لا نقول كيف اليدان وإن سئلنا نقتصر على جملة ما قال ونمسك ~~عما لم يقل. # وتأويل الآية: أن اليهود قالت: يد الله مغلولة أي ممسكة عن العطاء فضرب ~~الغل في اليد مثلا لأنه يقبض اليد عن أن تمتد وتنبسط كما تقبض يد البخيل، ~~فقال الله تعالى: {غلت أيديهم} أي قبضت عن العطاء والإنفاق في الخير والبر ~~{ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان} بالعطاء {ينفق كيف يشاء} ومثله قوله: ~~{إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون} أي قبضنا أيديهم ~~عن الإنفاق في سبيل الله بموانع الأغلال. # وما قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كلتا يديه يمين)) فإنه أراد معنى ~~التمام والكمال لأن كل شيء مياسره تنقص عن ميامنه في القوة والبطش والتمام ~~وكانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر لما في اليمين من التمام وفي اليسار ~~من النقص ولذلك قيل اليمن والشؤم. # فاليمن في اليد اليمنى، والشؤم في اليد الشؤمى وهي اليسار. # وقالوا فلان ميمون من اليمين ومشؤوم من الشؤمى وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الإبل: ((إن أدبرت أدبرت وإن أقبلت أدبرت ولا يأتي نفعها من ~~جانبها الأشأم)) يعني الأيسر. # ويمكن أيضا أن يريد العطاء باليدين جميعا لأن اليمنى هي المعطية PageV01P042 # فإذا كانت اليدان يمينين كان العطاء بهما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ((يمين الله سخاء لا يغيضها شيء الليل والنهار)) أي تصب العطاء ولا ~~ينقصها ذلك وإلى هذا المعنى ذهب المرار حيث يقول: # وإن على الأوانة من عقيل ... فتى كلتا اليدين له يمين ### || الرد على متأول الروح # وقالوا في قوله تعالى: ms13 {ونفخت فيه من روحي} أن الروح هو الأمر أي أمرت أن ~~يكون. # واحتجوا بقول سليمان وأبي الدرداء: إنا نقوم فنكبر بروح الله أي بكلامه. # والروح كما ذكروا قد يكون كلام الله في بعض المواضع نحو قوله: {يلقي ~~الروح من أمره على من يشاء من عباده} وكقوله عز وجل: {وكذلك أوحينا [إليك] ~~(1) روحا من أمرنا} . # والروح أيضا: روح الأجسام الذي يقبضه الله عند الممات. # والروح أيضا: ملك عظيم من ملائكة الله قال الله تعالى: {يوم يقوم الروح ~~والملائكة صفا} . # والروح: الرحمة قال الله تعالى: {وأيدهم بروح منه} PageV01P043 # أي برحمة كذلك قال المفسرون. # وقال الله تعالى: {فروح وريحان} فمن قرأ بالضم أراد فرحمة ورزق وقال ~~فبقاء ورزق. # والروح: النفخ سمي روحا لأنه ريح يخرج عن الروح. # فأي شيء جعلت الروح من هذه التأويلات؟ # فإذا نفخت: لا يحتمل إلا معنى واحدا قال ذو الرمة وذكر نارا قدمها: # وقلت له ارفعها إليت وأحيها ... بروحك واقتته لها قيتة قدرا # يقول أحيي النار بنفخك. # فنحن نؤمن بالنفخ وبالروح ولا نقول كيف. ذلك لأن الواجب علينا أن ننتهي ~~في صفات الله حيث انتهى في صفته أو حيث انتهى رسوله صلى الله عليه وسلم ولا ~~نزيل اللفظ عما تعرفه العرب وتضعه عليه ونمسك عما سوى ذلك. ### || الرد على نفاة النظر لوجه الله يوم القيامة # وقالوا في قوله: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} أي منتظرة والعرب ~~تقول نظرتك وانتظرتك بمعنى واحد ومنه قول الله: {انظرونا نقتبس من نوركم} ~~أي انتظرونا. # وقال الحطيئة: # وقد نظرتكم إيناء صادرة ... للخمس طال بها حوزي وتنساسي # أي انتظرتكم. # وما ننكر أن نظرت قد يكون بمعنى انتظرت وأن الناظر قد يكون بمعنى PageV01P044 # المنتظر. غير أنه يقال أنا لك ناظر أي: أنا لك منتظر. ولا يقال أنا إليك ~~ناظر أي إليك منتظر إلا أن يريد نظر العين. # والله يقول: {وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة} ولم يقل لربها ناظرة ~~فيحتمل ما تأولوا. # فأما دفعهم نظر العين بقول الله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار} ms14 وبقول موسى عليه السلام: {رب أرني أنظر إليك قال لن تراني} فإنه ~~أراد: {لا تدركه الأبصار} في الدنيا وأراد: {لن تراني} في الدنيا لأنه تعال ~~احتجب عن جميع خلقه في الدنيا وتجلى لهم يوم الحساب والقصاص فيرونه كما يرى ~~القمر في ليلة البدر. لا يختلفون فيه كما لا يختلفون في القمر. # والعرب تضرب بالقمر المثل في الشهرة والظهور وقال ذو الرمة: # فقد بهرت فما تخفى على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا # ويقولون هذا أبين من الشمس ومن فلق الصبح وأشهر من القمر وحديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: قاض على الكتاب ومفسر له. والخبر في الرؤية ليس من ~~الأخبار التي يدفعها إلا جاهل أو معاند ظالم لتتابع الروايات PageV01P045 # به من الجهات الكثيرة عن الثقات. فلما قال الله عز وجل: {لا تدركه ~~الأبصار} وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ترون الله يوم القيامة)) ~~لم يخف على ذي نظر أنه في وقت دون وقت. # وفي قول موسى عليه السلام أيضا: {رب أرني أنظر إليك} أبين الدلالة بأنه ~~يرى في القيامة ولو كان الله لا يرى في حال من الأحوال ولا يجوز عليه النظر ~~لكان موسى قد خفي عليه من صفة الله ما علموه. # ومن قال إن الله يدرك بالبصر يوم القيامة فقد حده عندهم ومن كان الله ~~عنده محدودا فقد شبهه بالمخلوقين، ومن شبهه عندهم بالخلق فقد كفر. # فما نقول في موسى فيما بين أن نبأه الله عز وجل وكلمه من الشجرة إلى ~~الوقت الذي قال فيه: {أرني أنظر إليك} أنقضي عليه بأنه كان مشبها لله ~~محددا؟ لا لعمر الله ما يجوز أن يجهل موسى من الله مثل هذا لو كان على ~~تقديرهم، ولكن موسى علم أن الله يرى يوم القيامة فسأل الله أن يجعل له في ~~الدنيا ما أجله لأنبيائه وأوليائه يوم القيامة فقال: {لن تراني} يعني في ~~الدنيا {ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني} أعلمه أن الجبل ~~لا يقوم لتجليه حتى يصير ms15 دكا وأن الجبال إذا ضعفت عن احتمال ذلك فابن آدم ~~أحرى أن يكون أضعف، إلى أن يعطيه الله يوم القيامة ما يقوى به على النظر، ~~ويكشف عن نظره الغطاء الذي كان في الدنيا فيصير بعد الكلال حديدا، والتجلي ~~هو الظهور ومنه يقال جلوت المرآة والسيف إذا أظهرتهما من الصدأ وجلوت ~~العروس إذا أبرزتها. ### || الرد عل نفاة صفة النفس # وقالوا في قوله: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} PageV01P046 # أي تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك كما قال: {وعنده مفاتح الغيب} وكما ~~يقول القائل: (عندي علم ذاك) . # وهذا كما ذهبوا إليه في احتمال التأويل على بعد والله أعلم بما أراده ~~ولكن (عند) تدل على قرب وهم يزعمون أن الله تعالى لا يكون إلى شيء أقرب منه ~~إلى شيء آخر، وأنه على العرش استوى في الحقيقة مثله في الأرض والعجب لقوم ~~لا يؤمنون إلا بما يصح في المعقول، ثم خرجوا من كل معقول بقولهم: (إن الله ~~في كل مكان بغير مماسة ولا مباينة وبغير موافقة ولا مفارقة) وقد قال أمية ~~يذكر قرب موسى عليه السلام من الله حين كلمه: # وهو أقرب الأنام إلى الله ... كقرب المداد للمنوال # يقول وهو كقرب مداد الثوب من الخشبة التي ينسج الثوب عليها والله يقول: ~~{وقربناه نجيا} ، النجي في معنى المناجي وهو من كلمك من قرب كما يقال جليس ~~مجالس، وأكيل مؤاكل. وكذلك كليم الله بمعنى مكالم الله، وخليل الله بمعنى ~~مخال الله. قال الله عز وجل: {خلصوا نجيا} وقال أبو زبيد يذكر رجلا ساور ~~الأسد: # وثار عليه إعصار وهيجا ... نجيا ليس بينهما جليس # يريد أن كل واحد قرب من الآخر. ### || الرد على متأولي العرش # وطلبوا للعرش معنى غير السرير، والعلماء باللغة لا يعرفون للعرش معنى إلا ~~السرير وما عرش من السقوف وأشباهها. # وقال أمية بن أبي الصلت: PageV01P047 # مجدوا الله وهو للمجد أهل ... ربنا في السماء أمسى كبيرا # بالبناء الأعلى الذي سبق الناس ... وسوى فوق السماء سريرا # شرجعا لا يناله بصر العين ... ترى دونه ms16 الملائك صورا # وطلبوا للكرسي غير ما نعلم وجاؤوا بشطر بيت لا يعرف ما هو ولا يدري من ~~قائله: (ولا يكرسيء علم الله مخلوق) والكرسي غير مهموز بإجماع الناس جميعا ~~ويكرسيء مهموز. # وقالوا في قول الله عز وجل: {خلق الإنسان من عجل} PageV01P048 # أي من طين وجاؤوا ببيت لا يعرف ولا يدري من قاله: # والحب ينبت بين الماء والعجل # لما اشتبه عليهم قوله: {خلق الإنسان من عجل} تمحلوا له هذه الحيلة وهذه ~~من المقدم والمؤخر أراد خلق العجل من الإنسان ومثله كثير. ### || الرد على نفاة الخلة لله # ونزهوا الله فيما زعموا عن أن يكون خليلا لمخلوق لأن الخلة الصداقة ~~فقالوا في قوله تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} اتخذه فقيرا إليه وجعلوه ~~من الخلة بنصب الخاء واحتجوا بقول زهير: # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم # أي فقير، فقبحا لهذه العقول وهذا النظر أما سمعوا ويحهم بإجماع PageV01P049 # الناس جميعا على أن الخلة بضم الخاء لإبراهيم وعلى أن موسى كليم الله ~~وإبراهيم خليل الله، وعيسى روح الله، فإن كان معنى خليل الله: الفقير إلى ~~الله، فأي فضيلة لإبراهيم في هذا القول إذ كان الناس جميعا فقراء إلى الله ~~والعجب لهم كيف لم يقولوا في قول الناس موسى كليم الله: أنه جريح الله من ~~الكلم أو من معنى آخر. # ما منعهم من ذلك إلا أن الله يقول: {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي ~~وبكلامي} فضاق عليهم الاحتيال، وما أشبه هذا بقولهم في: {وعصى آدم ربه ~~فغوى} أي بشم من أكل الشجرة، وذهبوا إلى قول العرب: غوى الفصيل: إذا أتخم ~~وهذا غوى يغوى وذلك غوى يغوي بكسر الواو غيا ولو وجدوا في: {وعصى آدم} مثل ~~هذا التأويل أيضا لقالوه. ### || الرد على متأولي الاستواء # وقالوا في قوله: {الرحمن على العرش استوى} أنه استولى وليس يعرف في اللغة ~~استويت على الدار: أي استوليت عليها وإنما استوى في هذا المكان: استقر كما ~~قال الله تعالى: {فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك} أي استقررت وقد يقول ms17 ~~الرجل لصاحبه إذا رآه مستوفزا (استو) يريد: استقر. # وأما قوله: {ثم استوى إلى السماء} فإنه أراد عمد لها وقصد فكل من كان في ~~شيء ثم تركه لفراغ أو غير فراغ وعمد لغيره فقد استوى إليه. # فهذا مذهب القوم في تأويل الكتاب بآرائهم وعلى ما أصلوا من قولهم. ### || الرد على متأولي صفة الأصابع # وأما حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اعترضوه بالنظر فيما كان ~~له وجه في PageV01P050 # النظر من هذه الجهة صدقوا به، وما لم يكن له مخرج رووه واستشفوه وكذبوا ~~ناقليه ولم يلتفتوا إلى صحيح من الحديث ولا سقيم فآمنوا بمثل قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: ((إن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن)) لأنه عندهم ~~يحتمل المخرج في اللغة وقالوا الإصبع: النعمة يذهبون إلى قول الراعي: # ضعيف العصا بادي العروق ترى له ... عليها إذا ما أمحل الناس إصبعا # أي ترى له أثرا حسنا وكقول الطفيل يصف فحل إبل: # كميت كبكر الناب أحيا بنابه ... مقاليتها واستحملتهن إصبع # يقول لما ضرب في الإبل هذا الفحل عاشت أولادها وكانت قبل ذلك مقاليت لا ~~يعيش لها ولد. # وقوله: (واستحملتهن إصبع) أي ظهر عليهن أثر حسن المرعى. # والعرب تقول: ما أحسن إصبع فلان على ماله. # ومن تدبر هذا التأويل وجده لا يشاكل ما تقدم من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذا الحديث لأنه قال في دعائه: ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على ~~دينك)) فقالت له إحدى أزواجه: أو تخاف يا رسول الله على نفسك فقال: ((إن ~~قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله)) . فلو كان قلب المؤمن بين نعمتين من ~~نعم الله لكان القلب محفوظا بتينك النعمتين فلأي شيء دعا بالتثبيت. ولم PageV01P051 # احتج على المرأة التي قالت له: أتخاف على نفسك، يؤكد قولها وكان ينبغي أن ~~لا يخاف إذ كان القلب محروسا بنعمتين. # وأنكروا الحديث الآخر: ((يحمل الأرض على إصبع وكذا على إصبع وكذا على ~~إصبع)) لأن الإصبع ههنا لا يجوز أن تكون النعمة. # وقالوا في الضحك هو مثل ms18 قول العرب: ضحكت الأرض بالنبات. إذا طلع فيها ~~ضروب الزهر، وضحكت الطلعة: إذا انفتق كافورها عن بياضها، وضحك المزن: إذا ~~لمع فيه البرق. # وليس من هذه شيء إلا وللضحك فيه معنى حدث فإن كان الضحك الذي فروا منه ~~فيه تشبيه بالإنسان فإن في هذا تشبيها بهذه المعاني. ### | الرد على المشبهة # ولما رأى قوم من الناس إفراط هؤلاء في النفي عارضوهم بالإفراط في التمثيل ~~فقالوا بالتشبيه المحض، وبالأقطار والحدود، وحملوا الألفاظ الجائية في ~~الحديث على ظاهرها، وقالوا بالكيفية فيها، وحملوا من مستشنع الحديث: عرق PageV01P052 # الخيل وحديث عرفات وأشباه هذا من الموضوع ما رأوا أن الإقرار به من السنة ~~وفي إنكاره الريبة وكلا الفريقين غالط وقد جعل الله التوسط منزلة العدل ~~ونهى عن الغلو فيما دون صفاته من أمر ديننا فضلا عن صفاته ووضع عنا أن نفكر ~~فيه كيف كان وكيف قدر وكيف خلق ولم يكلفنا ما لم يجعله في تركيبنا ووسعنا. ### | مجمل اعتقاد السلف في الصفات # وعدل القول في هذه الأخبار أن نؤمن بما صح منها بنقل الثقات لها فنؤمن ~~بالرؤية والتجلي وإنه يعجب وينزل إلى السماء الدنيا وأنه على العرش استوى ~~وبالنفس واليدين من غير أن نقول في ذلك بكيفية أو بحد أو أن نقيس على ما ~~جاء ما لم يأت فنرجو أن نكون في ذلك القول والعقد على سبيل النجاة غدا إن ~~شاء الله تعالى. PageV01P053 ### | الرد على النواصب والروافض # وقد رأيت هؤلاء أيضا حين رأوا غلو الرافضة في حب علي وتقديمه على ما قدمه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته عليه وادعاءهم له شركة النبي صلى ~~الله عليه وسلم في نبوته، وعلم الغيب للأئمة من ولده وتلك الأقاويل والأمور ~~السرية التي جمعت إلى الكذب والكفر إفراط الجهل والغباوة، ورأوا شتمهم خيار ~~السلف وبغضهم وتبرأهم منهم، قابلوا ذلك أيضا بالغلو في تأخير علي كرم الله ~~وجهه وبخسه حقه، ولحنوا في القول وإن لم يعرضوا إلى ظلمه، واعتدوا عليه ~~بسفك الدماء بغير حق ونسبوه إلى الممالأة على قتل عثمان رضي ms19 الله عنه، ~~وأخرجوه بجهلهم من أئمة الهدى إلى جملة أئمة الفتن ولم يوجبوا له اسم ~~الخلافة، لاختلاف الناس عليه، وأوجبوها ليزيد بن معاوية لإجماع الناس عليه ~~واتهموا من ذكره بغير خير. # وتحامى كثير من المحدثين أن يحدثوا بفضائله كرم الله وجهه أو أن يظهروا ~~ما يجب له، وكل تلك الأحاديث لها مخارج صحاح، وجعلوا ابنه الحسين عليه ~~السلام خارجيا شاقا لعصا المسلمين حلال الدم لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ((من خرج على أمتي وهم جميع فاقتلوه كائنا من كان)) وسووا بينه في ~~الفضل وبين أهل الشورى لأن عمر لو تبين له فضله لقدمه عليهم ولم يجعل الأمر ~~شورى بينهم وأهملوا من ذكره أو روى حديثا من فضائله، حتى تحامى كثير من ~~المحدثين أن يتحدثوا بها وعنوا بجمع فضائل عمرو بن العاص ومعاوية كأنهم لا ~~يريدونها بذلك وإنما يريدونه فإن قال قائل: أخو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم علي وأبو سبطيه الحسن والحسين وأصحاب الكساء علي PageV01P054 # وفاطمة والحسن والحسين، تمعرت الوجوه وتنكرت العيون وطرت حسائك الصدور، ~~وإن ذكر ذاكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) . # و (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) وأشباه هذا التمسوا لتلك PageV01P055 # الأحاديث المخارج لينتقصوه ويبخسوه حقه بغضا منهم للرافضة وإلزاما لعلي ~~عليه السلام بسببهم ما لا يلزمه وهذا هو الجهل بعينه. # والسلامة لك أن لا تهلك بمحبته ولا تهلك ببغضه، وأن لا تحتمل ضغنا عليه ~~بجناية غيره فإن فعلت فأنت جاهل مفرط في بغضه، وأن تعرف له مكانه من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالتربية والأخوة والصهر، والصبر في مجاهدة أعدائه ~~وبذل مهجته في الحروب بين يديه مع مكانه في العلم والدين والبأس والفضل من ~~غير أن تتجاوز به الموضع الذي وصفه به خيار السلف لما تسمعه من كثير من ~~فضائله فهم كانوا أعلم به وبغيره، ولأن ما أجمعوا عليه هو العيان الذي لا ~~يشك فيه. # والأحاديث المنقولة قد يدخلها تحريف وشوب ولو كان إكرامك لرسول الله صلى ms20 ~~الله عليه وسلم هو الذي دعاك إلى محبة من نازع عليا وحاربه ولعنه إذ صحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وخدمه وكنت قد سلكت في ذلك سبيل المستسلم ~~لأنت بذلك في علي عليه السلام أولى لسابقته وفضله وخاصيته وقرابته والدناوة ~~التي جعلها الله بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المباهلة حين ~~قال تعالى: {قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} فدعا حسنا وحسينا {ونساءنا ~~ونساءكم} فدعا فاطمة عليها السلام {وأنفسنا وأنفسكم} فدعا عليا عليه السلام ~~ومن أراد تبصيره بصره ومن أراد غير ذلك حيره. PageV01P056 ### | ذكر مسألة اللفظ # ثم انتهى بنا القول إلى ذكر غرضنا من هذا الكتاب وغايتنا من اختلاف أهل ~~الحديث في اللفظ بالقرآن وتشانئهم وإكفار بعضهم بعضا وليس ما اختلفوا فيه ~~مما يقطع الألفة، ولا مما يوجب الوحشة لأنهم مجمعون على أصل واحد وهو ~~(القرآن كلام الله غير مخلوق) في كل موضع، وبكل جهة، وعلى كل حال، وإنما ~~اختلفوا في فرع لم يفهموه لغموضه ولطف معناه، فتعلق كل فريق منهم بشعبة ~~منه، ولم يكن معهم آلة التمييز، ولا فحص النظارين، ولا علم أهل اللغة، فإذا ~~فكر أحدهم في القراءة وجدها قد تكون قرآنا لأن السامع يسمع القراءة، وسامع ~~القراءة سامع القرآن. وقال الله عز وجل: {فاستمعوا له} وقال: {حتى يسمع ~~كلام الله} ووجدوا العرب تسمي القراءة قرآنا. قال الشاعر في عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه: # ضحوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحا وقرآنا # أي تسبيحا وقراءة. # وقال أبو عبيد: يقال قرأت قراءة وقرآنا بمعنى واحد، فجعلهما مصدرين ~~لقرأت. # وقال الله تعالى: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} أي قراءة ~~الفجر. # فيعتقد من هذه الجهات أن القراءة هي القرآن غير مخلوق، ويفكر آخر في ~~القراءة فيجدها عملا لأن الثواب يقع على عمل لا على أن قرآنا في الأرض. # ويجد الناس يقولون قرأت اليوم كذا وكذا سورة، وقرأت في تقدير فعلت كما ~~تقول ضربت، وأكلت، وشربت، وتجدهم يقولون: قراءة فلان أحسن من قراءة فلان. ~~إنما ms21 يزيدون أداء فلان للقرآن أحسن من أداء فلان، وقراءة فلان أصوب من ~~قراءة فلان. وإنما يراد في جميع هذا: العمل. لأنه لا يكون قرآن أحسن من ~~قرآن فيعتقد من هذه الجهة أن القراءة عمل وأنها غير PageV01P057 # القرآن، وأن من قال (القراءة غير مخلوقة) فقد قال أن أعمال العباد غير ~~مخلوقة. # فلما وقعت هذه الحيرة، ونزلت هذه البلية فزع الناس إلى علمائهم، وذوي ~~رأيهم فاختلفوا عليهم. # فقال فريق منهم: القراءة فعل محض وهي مخلوقة كسائر أفعال العباد والقرآن ~~غيرها. وشبهوها والقرآن بالضرب والمضروب والأكل والمأكول فاتبعهم في ذلك ~~فريق. # وقالت فرقة: هي القرآن بعينه، ومن قال أن القراءة مخلوقة فقد قال بخلق ~~القرآن واتبعهم قوم. # وقالت فرقة: هذه بدعة لم يتكلم الناس فيها ولم يتكلفوها ولا تعاطوها. # واختلفت عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل الروايات، ورأينا كل فريق PageV01P058 # منهم يدعيه ويحكي عنه قولا، فإذا كثر الاختلاف في شيء ووقع التهاتر في ~~الشهادات به أرجأناه مثل أن ألغيناه. # ومن عجيب ما حكي عنه مما لا يشك أنه كذب عليه إذ كان موفقا بحمد الله ~~رشيدا أنه قال (ومن زعم أن القراءة مخلوقة فهو جهمي، والجهمي كافر، ومن زعم ~~أنها غير مخلوقة فهو مبتدع وكل بدعة ضلالة) فكيف PageV01P059 # يتوهم على أبي عبد الله مثل هذا القول، وأنت تعلم أن الحق لا يخلو من أن ~~يكون في أحد الأمرين، وإذ لم يخل من ذلك صار الحق في كفر أو ضلال. # ولم أر في هذه الفرق أقل عذرا ممن أمر بالسكوت والتجاهل بعد هذه الفتنة، ~~وإنما يجوز أن يؤمر بهذا قبل تفاقم الأمر ووقوع الشحناء وليس في غرائز ~~الناس احتمال الإمساك عن أمر في الدين قد انتشر هذا الانتشار وظهر هذا ~~الظهور ولو أمسك عقلاؤهم ما أمسك جهلاؤهم، ولو أمسكت الألسنة ما أمسكت ~~القلوب، وقد كان لهؤلاء أسوة فيمن تقدم من العلماء حين تكلم جهم وأبو حنيفة ~~في القرآن ولم يكن دار بين الناس قبل ذلك ولا عرف ولا PageV01P060 # كان مما تكلم الناس فيه ms22 فلما فزع الناس إلى علمائهم لم يقولوا هذه بدعة ~~لم يتكلم الناس فيها ولم يتكلفوها، ولكنهم أزالوا الشك باليقين وجلوا ~~الحيرة وكشفوا الغمة وأجمع رأيهم على أنه غير مخلوق فأفتوهم بذلك وأدلوا ~~بالحجج والبراهين، وناظروا وقاسوا واستنبطوا الشواهد من كتاب الله عز وجل ~~كقوله: {ألا له الخلق والأمر} وقوله: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا ~~فاعبدني} . # وأما قولهم: هذه بدعة لم يتكلم الناس فيها فلا تتكلفوها فإنما يفزع الناس ~~إلى العالم في البدعة لا فيما جرت به السنة وتكلم فيه الأوائل ولو كان هذا ~~مما تكلم فيه لاستغني عنهم. # الكلام لا يعارض بالسكوت، والشك لا يداوى بالوقوف، والبدعة لا تدفع ~~بالسنة وإنما يقوى الباطل أن تبصره وتمسك عنه. # وإن كان الوقوف في اللفظ بالقرآن حتى لا يقال فيه مخلوق أو غير مخلوق هو ~~الصواب فما حجتنا على الواقفة في القرآن ولم جعلناهم شكاكا وجعلناهم ضلالا، ~~وأكفرهم بعض أهل السنة، وأكفر من شك في كفرهم، هل الأمر في ذلك وفي هذا إلا ~~واحد. # فإن قيل إن الثوري وابن عيينة وابن المبارك وأشباههم لم يقفوا. PageV01P061 # قلنا: لكل زمان رجال، فأنت ثوري زماننا وابن عيينتنا فقل كما قالوا ونحن ~~راضون منك أن تقول ومعقول أن نقول لك من أين قلت. # وكل من ادعى شيئا أو انتحل نحلة فهو يزعم أن الحق فيما ادعى وفيما انتحل ~~خلا الواقف الشاك فإنه يقر على نفسه بالخطأ، لأنه يعلم أن الحق في أحد ~~الأمرين اللذين وقف بينهما، وأنه ليس على واحد منهما، وقد بلي بالفريقين ~~المستبصر المسترشد وبإعناتهم ومحنتهم وإغلاظهم لمن خالفهم وإكفاره وإكفار ~~من شك في كفره، فإنه ربما ورد الشيخ المصر فقعد للحديث وهو من الأدب غفل، ~~ومن التمييز ليس له من معاني العلم إلا تقادم سنه، وأنه قد سمع ابن عيينة ~~وأبا معاوية ويزيد بن هارون، وأشباههم فيبدأونه قبل الكتاب بالمحنة، فالويل ~~له إن تلعثم أو تمكث أو سعل أو تنحنح قبل أن يعطيهم ما يريدون فيحمله الخوف ~~في قدحهم فيه، وإسقاطهم له ms23 على أن يعطيهم الرضا فيتكلم بغير علم ويقول بغير ~~فهم فيتباعد من الله في المجلس الذي أمل أن يتقرب منه فيه. وإن كان ممن ~~يعقد على مخالفتهم سام نفسه إظهار ما يحبون ليكتبوا عنه. # وإن رأوا حدثا مسترشدا أو كهلا متعلما سألوه فإن قال لهم: أنا أطلب حقيقة ~~هذا الأمر، وأسأل عنه ولم يصح لي شيء بعد، وإنما صدقهم عن نفسه، واعتذر ~~بعذره، الله يعلم صدقه، وهم يعلمون أنه لم يكلفه إذا لم يعلم إلا أن يسأل ~~ويبحث ليعلم، كذبوه وآذوه وقالوا: خبيث فاهجروه ولا تقاعدوه. # أفترى لو كان ما هم عليه من اعتقادهم هذا الأمر، أصل التوحيد الذي لا ~~يجوز للناس أن يجهلوه وقد سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم مشافهة ~~كان يجب أن يبلغ فيه هذه الغاية فكيف وهم لو سئلوا من أين قلتم ما رجعوا في ~~ذلك إلى وثيقة من حديث يأثرونه أو قول إمام من العلماء يحسن تقليد مثله أو ~~قياس يطردونه وإنما هو رأي رأوه وقد يخطئ الرأي، وظن ظنوه وأجهل الناس من ~~جعل ظنه لله دينا. PageV01P062 ### | فصل مسألة اللفظ # وعدل القول فيما اختلفوا فيه من القراءة واللفظ بالقرآن: أن القراءة لفظ ~~واحد يشتمل على معنيين: # أحدهما: عمل - والآخر: قرآن. # إلا أن العمل لا يتميز من القرآن كما يتميز الأكل من المأكول فيكون ~~المأكول الممضوغ والمبلوع، ويكون الأكل المضغ والبلع. # والقرآن لا يقوم بنفسه وحده كما يقوم المأكول بنفسه وحده، وإنما يقوم ~~بواحدة من أربع: كتابة أو قراءة أو حفظ أو استماع، فهو بالعمل في الكتابة ~~قائم، والعمل خط وهو مخلوق، والمكتوب قرآن وهو غير مخلوق، وهو بالعمل في ~~القراءة قائم والعمل تحريك اللسان واللهوات بالقرآن وهو مخلوق، والمقروء ~~قرآن وهو غير مخلوق. # وهو بالاستماع قائم في السمع، والاستماع عمل وهو مخلوق (1) ، والمسموع ~~قرآن غير مخلوق. # ومثل هذا وإن كان لا مثل للقرآن إلا أنه تقريب منا لما ذكرناه إلى فهمك ~~مثل لون الإنسان لا يقوم إلا بجسمه ولا نقدر أن نقر اللون ms24 في وهمك حتى يكون ~~متميزا من الجسم، وكذلك القدرة لا نقدر أن نفردها عن الجسم، وكذلك ~~الاستطاعة والحركة كل واحدة منهما لا تفرد، وإنما تقوم بالجسم والجارحة ولا ~~تنفرد عنهما، كذلك القرآن يقوم بتلك الخلال الأربع التي ذكرناها ولا يستطيع ~~أحد أن يتوهمه منفردا عنها، فإذا قلت قرأت أو تلوت أو PageV01P063 # لفظت دل قولك على فعل، وقرآن كل واحد منهما قائم بالآخر غير متميز منه ~~لأن الصوت وتحريك اللسان لا يكون قراءة حتى يحمله الصوت واللسان وليس سائر ~~الأفعال والمفعولات هكذا ألا ترى أنك تقول شتمت وسببت وقذفت فيدل قولك على ~~فعل ومشتوم ومسبوب ومقذوف إلا أن كل واحد قائم بنفسه متميز من الآخر فلهذا ~~قلنا: إن القراءة شيئان، وكذلك التلاوة واللفظ وقلنا الشتم شيء واحد. # فإن قال فما شبه هذا؟ # قلنا رجلان نظرا إلى جمرة حمراء فقال أحدهما: هي جسم وقال الآخر: هي نار. # وتجادلا في ذلك وشرق الأمر بينهما حتى حلف كل واحد بالطلاق على ما قال ثم ~~صارا إلى الفقيه. فقالا: إنا اختلفنا في جمرة فقال أحدنا: هي جسم وقال ~~الآخر: هي نار وتمادينا في ذلك حتى حلف كل واحد منا بالطلاق على ما ادعى ~~فقال الفقيه لكل واحد منهما: صدقت. ولكن ذكرت شيئا ذا معنيين بأحد معنييه. ~~فالجمرة مثل القراءة لأنهما اسم واحد يجمع معنيين: الجسم والنار، كما أن ~~القراءة تجمع معنيين العمل والقرآن ولو كان أحد المختلفين قال: هي جسم ونار ~~قد جمع لها الصنفين كما أن من قال القراءة عمل وقرآن قد جمع لها الصنفين ~~وكذلك لو اختلف اثنان في نجم فقال أحدهما: هو نار وقال الآخر: هو نور كانا ~~جميعا صادقين، لأن النجم اسم ذو معنيين: نار ونور. # وكذلك لو اختلف اثنان في أكل إنسان فقال أحدهما: هو مضغ، وقال الآخر هو ~~بلع كانا جميعا صادقين. لأن أكل الإنسان اسم ذو معنيين مضغ وبلع وكذلك لو ~~اختلفا في القتل فقال أحدهما: هو جرح. وقال الآخر: هو موت. لأن القتل اسم ~~ذو معنيين عمل ms25 وموت. # وقد بقيت بعدما بينت لطيفة قد يغلط في مثلها وهي أن السامع إذا PageV01P064 # سمع قائلا يقول: قراءتي للقرآن ولفظي بالقرآن، قراءة القرآن مفردة عن ~~القرآن واللفظ منفرد عن القرآن، توهم أن كل واحد منهما غير ممازج للقرآن ~~وليس كذلك وإنما قوله للقرآن بالقرآن تمييز للقرآن من غيره لأن القارئ قد ~~يقرأ غير القرآن وهذا من أغمض ما مر وأدقه فتأمله وتدبره حتى تفهمه وسأزيده ~~إيضاحا: # كأن رجلا يسمى محمدا قرأ فسمعه رجل فقال عبد الله: ماذا قرأ. # فيقول زيد: القرآن. # وكذلك لو قال: ما أحسن لفظ محمد. # فقال عبد الله: وبماذا لفظ؟ # فيقول له زيد: بالقرآن. # فالقرآن ههنا إنما هو تمييز وتبيين وكل واحد من القرآن واللفظ يجمع ~~معنيين عملا وقرآنا. ### | هل الإيمان مخلوق أم لا؟ # وذهب قوم من منتحلي السنة: إلى أن الإيمان غير مخلوق خوفا من أن يلزمهم ~~أن يقولوا {لا إله إلا الله} مخلوق. إذ كانت رأس الإيمان فركبوها شنعا ~~وجعلوا أفاعيل العباد غير مخلوقة صفات الله عز وجل. # فيا سبحان الله ما أعجب هذا وأعجب قائليه ولقد آلف الناس (غير مخلوق) ~~وأنسوا به حتى أنه ليخيل إلي أن رجلا لو ادعى أن العرش غير مخلوق وأن ~~الكرسي غير مخلوق لوجد على ذلك أشياعا ينتحلون السنة فماذا جر جهم لا رحمه ~~الله على متبعيه بنحلته وعلى مخالفيه ببغضته. # وقد بلغني أن قوما يذهبون إلى أن روح الإنسان غير مخلوقه، وأنهم يستدلون ~~على ذلك بقول الله في آدم: {ونفخت فيه من روحي} PageV01P065 # وهذا هو النصرانية والقول باللاهوت والناسوت قال النابغة الجعدي: # من نطفة قدرها مقدرها ... يخلق منها الإنسان والنسما # والنسم: الأرواح. # وأجمع الناس على أن الله خالق الجن وبارئ النسمة (1) : أي خالق الروح. ~~والإيمان مخلوق لأنه لفظ باللسان وعقد بالقلب واستعمال للجوارح وكل هذه ~~أفعال للعباد ثم كل هذه غرائز ركبها الله في العباد وسماها الرسول صلى الله ~~عليه وسلم إيمانا. # قال أبو محمد: وقد كان بعض الجهمية سألني مرة عن تكلم الناس في ~~PageV01P066 # الحرف والحرفين، ولذلك ms26 أصل في الكتاب، أمخلوق هو أم غير مخلوق؟ # فقلت: هو غير مخلوق ما لم يقصد به إلى تلاوة القرآن. # فقال لي: فإذن القرآن يصير كلاما بنيتك والكلام يصير قرآنا بنيتك. # قلت له: إن القول القليل قد يتغير بالنية والقصد وأنا أقر لك بذلك. # ثم قلت له: أما تعلم أن {لا إله إلا الله} رأس الإيمان وكلمة التوحيد. # قال: بلى. # قلت: فما تقول في ملحد قال: (لا إله) . يريد النفي ماذا تكون كلمته؟ # فقال: كفرا. # قلت: فإذن شطر كلمة التوحيد قد صار كفرا بالنية. # ثم قلت له: ما تقول في مؤمن أراد أن يقول: {لا إله إلا الله} فقال: (لا ~~إله) ثم انقطع نفسه وسها. ما كان قوله؟ # قال: إيمانا بحاله. # قلت له: فإذن ما كان هناك كفرا بالنية قد صار ههنا إيمانا بالنية. # وقلت له: ما تقول أنت في القرآن؟ # قال: مخلوق. # قلت: وفي أفعال العباد؟ # قال: غير مخلوقة. # قلت: ما تقول في قول الله: {ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين} ~~ما هو؟ # قال: آية. # قلت: فهي عندك أمخلوقة أم غير مخلوقة؟ # قال: مخلوقة. # قلت: فإن دعبل بن علي الشاعر جعلها بيتا في شعر له طويل فقال: PageV01P067 # ويخزهم وينصركم عليهم ... ويشف صدور قوم مؤمنينا # فما هي في شعر دعبل؟ # قال: قول لدعبل. # قلت: مخلوق أم غير مخلوق؟ # قال: بل غير مخلوق. # قلت: فأراه صار فعلا بالنية وخلقا بالنية فما الذي أنكرته من قولنا هذا؟ # هذا منتهى الاختلاف في اللفظ بالقرآن وهو بلاغ لمن خضع للحق وتلقاه بقلب ~~سليم ومن استكبر وجمحت به الحمية فيستغني الله الحق عنه والله غني حميد. ~~PageV01P068 ms27