######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001030 #META# 000.BookURI :: #0276.IbnQutaybaDinawari.ImamaWaSiyasa #META# 010.AuthorAKA :: إبن قتيبة الدينوري #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة الدينوري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 276 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإمامة والسياسة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي #META# 022.BookVOLS :: 2*1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الإمامة والسياسة #META# 030.LibURI :: JK_001030 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: خليل المنصور #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1418هـ - 1997م. #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [الجزء الأول] الإمامة والسياسة ~~PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة المؤلف # قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة رحمه الله تعالى نفتتح كلامنا ~~بحمد الله تعالى ونقدس ربنا بذكره والثناء عليه لا إله إلا هو لا شريك له ~~الذي اتخذ الحمد لنفسه ذكرا ورضي به من عباه شكرا وصلى الله على سيدنا محمد ~~الذي أرسله بالهدى وختم به رسل الله السعدا صلاة زاكية وسلم تسليما كثيرا ~~أبدا ### | فضل أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما # حدثنا ابن أبي مريم قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا وكيع عن يونس بن أبي ~~إسحاق عن الشعبي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال كنت جالسا عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقال عليه ~~الصلاة والسلام هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين ~~والمرسلين عليهم السلام ولا تخبرهما يا علي # حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحمامي رضي الله عنه حدثنا أحمد بن حواش ~~الحنفي قال حدثنا ابن المبارك عن عمر بن سعيد عن أبي مليكة قال سمعت ابن ~~عباس رضي الله عنه يقول وضع عمر رضي الله عنه على سريره فتكنفه الناس يدعون ~~ويصلون قبل أن يرفع فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفت فإذا ~~علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يترحم على عمر رضي الله عنه وقال والله ما ~~خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله تعالى بمثل عمله منك يا عمر وأيم الله إن ~~كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبك وذاك أني كنت سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ذهبت أنا وأبو بكر وعمر وكنت أنا وأبو بكر وعمر وإن كنت ~~لأظن أن يجعلك PageV01P005 الله تعالى معهما # وأخبرنا ابن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن الحباب عن موسى بن عبيد قال ~~أخبرني أبو معاذ وأبو الخطاب عن علي رضي الله عنه قال بينما أنا جالس مع ~~رسول الله صلى الله ms001 عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقال يا ~~علي هذان سيدا كهول أهل الجنة إلا ما كان من الأنبياء عليهم السلام ولا ~~تخبرهما # حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن عبد العلي عن القاسم بن أبي عبد ~~الرحمن رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقد هممت أن ~~أبعث إلى الأمم رجالا يدعونهم إلى الإسلام ويرغبونهم في الدين فأبعث أبي بن ~~كعب وسالما مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل كما فعل عيسى بن مريم عليهما ~~السلام فقالوا يا رسول الله أفلا تبعث أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فقال ~~صلى الله عليه وسلم هما لا بد لي منهما هما مني بمنزلة السمع والبصر ### | سؤال عمر بن عبد العزيز عن استخلاف الرسول لأبي بكر # وحدثنا قال أخبرنا ابن المبارك قال أخبرنا محمد بن الزبير قال أرسلني عمر ~~بن عبد العزيز إلى الحسن البصري رحمهما الله تعالى أسأله إن كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر رضي الله عنه فأتيته فاستوى جالسا وقال ~~إي والذي لا إله هو استخلفه وهو كان أعلم بالله تعالى وأتقى لله تعالى من ~~أن يتوثب عليهم لو لم يأمره PageV01P006 ### | استخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه # عن ابن أبي مريم قال حدثنا العرياني عن أبي عون بن عمرو بن تيم الأنصاري ~~رضي الله عنه وحدثنا سعيد بن كثير عن عفير بن عبد الرحمن قال حدثنا بقصة ~~استخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وشأن السقيفة وما جرى فيها ~~من القول والتنازع بين المهاجرين والأنصار وبعضهم يزيد على بعض في الكلام ~~فجمعت ذلك وألفته على معنى حديثهم ومجاز لغتهم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج في مرضه الذي قبض فيه متوكئا على الفضل بن العباس رضي الله عنهما ~~وغلام يقال له ثوبان رضي الله عنه ثم رجع صلى الله عليه وسلم فدخل منزله ~~وقال لغلامه اجلس على ms002 الباب ولا تحجب أحدا من الأنصار رضي الله عنهم ~~فأحدقوا بالباب وقالوا للغلام ائذن لنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال عنده نساؤه رضي الله تعالى عنهن فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بكاءهم فقال من هؤلاء فقيل له الأنصار رضي الله عنهم يبكون فخرج صلى الله ~~عليه وسلم متوكئا على علي والعباس رضي الله عنهما فدخل المسجد واجتمع الناس ~~إليه فقال صلى الله عليه وسلم إنه لم يمت نبي قط إلا خلف وراءه تركة وإن ~~تركتي فيكم الأنصار رضي الله عنهم وهم كرشي التي آوي إليها أوصيكم بتقوى ~~الله تعالى والإحسان إليهم فقد علمتم أنهم شاطروكم وواسوكم في العسر واليسر ~~نصروكم في النشط والكسل فاعرفوا لهم حقهم واقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن ~~مسيئهم # ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله وهو معصوب الرأس شديد ~~الوجع فلما كانت الصلاة أتى بلال المؤذن رضي الله عنه يدعو إلى الصلاة ففتح ~~صلى الله عليه وسلم عينيه وقال للنساء ادعون لي حبيبي فعرفت عائشة رضي الله ~~عنها أنه يريد أبا بكر فقالت أرسل PageV01P007 إلى عمر فإن أبا بكر رجل ~~رقيق وإن قام مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم افتضح من البكاء وعمر أقوى ~~منه فأرسلت إلى عمر رضي الله عنه فأتى فسلم ففتح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عينيه فرد السلام ثم أطرق عنه فعرف عمر أنه لم يرده فلما خرج أقبل صلى ~~الله عليه وسلم عليهن وقال ادعون لي حبيبي فقالت عائشة رضي الله عنها يا ~~رسول الله ان أبا بكر رجل رقيق أمرت عمر يصلي بالناس فقال صلى الله عليه ~~وسلم إنكن صواحبات يوسف عليه السلام ادعون لي حبيبي إنما أفعل ما أومر فدعي ~~أبو بكر رضي الله تعالى عنه ### | استخلاف أبي بكر رضي الله عنه في الصلاة بالناس # فلما جاء قال له اذهب مع المؤذن فصل بالناس فلم يزل أبو بكر رضي الله عنه ~~يصلي بالناس حتى كان اليوم الذي مات فيه ms003 رسول الله وتوفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم الاثنين ### | اختلاف الصحابة على موضع دفنه صلى الله عليه وسلم # فأتمروا فقال قائل يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يصلي في ~~مقامه فقال أبو بكر رضي الله عنه معاذ الله أن نجعله وثنا نعبده وقال قائل ~~ندفنه صلى الله عليه وسلم في البقيع حيث دفن إخوانه من المهاجرين والأنصار # فقال أبو بكر إنا نكره أن نخرج قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين ~~أظهرنا إلى البقيع قالوا فما ترى يا أبا بكر قال سمعته صلى الله عليه وسلم ~~يقول ( ما قبض نبي قط إلا دفن جسده حيث قبض روحه ) # قالوا فأنت والله رضا ومقنع # وكان العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه قد لقي عليا كرم الله وجهه ~~فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم يقبض فاسأله إن كان الأمر لنا بينه وإن ~~كان لغيرنا أوصى بنا خيرا ### | محاولة العباس مبايعة الإمام علي # فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العباس لعلي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه أبسط يدك أبايعك فقال عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويبايعك أهل بيتك فإن هذا الأمر إذا كان لم يقل فقال له علي ~~كرم الله وجهه ومن يطلب هذا الأمر غيرنا وقد كان العباس رضي الله عنه لقي ~~أبا بكر فقال هل أوصاك رسول الله بشيء قال لا # ولقي العباس أيضا عمر فقال له مثل ذلك # فقال عمر لا # فقال العباس لعلي رضي الله عنه ابسط يدك أبايعك ويبايعك أهل بيتك ### | ذكر السقيفة وما جرى فيها من القول # وحدثنا قال وحدثنا ابن عفير عن أبي عون عن عبد الله بن عبد الرحمن ~~الأنصاري PageV01P008 رضي الله عنه # أن النبي عليه الصلاة والسلام لما قبض اجتمعت الأنصار رضي الله عنهم إلى ~~سعد بن عبادة فقالوا له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض # فقال سعد لابنه قيس رضي ms004 الله عنهما إني لا أستطيع أن أسمع الناس كلاما ~~لمرضي ولكن تلق مني قولي فأسمعهم فكان سعد يتكلم ويحفظ ابنه رضي الله عنهما ~~قوله فيرفع صوته لكي يسمع قومه فكان مما قال رضي الله عنه بعد أن حمد الله ~~تعالى وأثنى عليه يا معشر الأنصار إن لكم سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ~~ليست لقبيلة من العرب إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث في قومه بضع ~~عشرة سنة يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلع الأوثان فما آمن به من قومه إلا ~~قليل والله ما كانوا يقدرون أن يمنعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~يعرفوا دينه ولا يدفعوا عن أنفسهم حتى أراد الله تعالى لكم الفضيلة وساق ~~إليكم الكرامة وخصكم بالنعمة ورزقكم الإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وسلم ~~والمنع له ولأصحابه والإعزاز لدينه والجهاد لأعدائه فكنتم أشد الناس على من ~~تخلف عنه منكم وأثقله على عدوكم من غيركم حتى استقاموا لأمر الله تعالى ~~طوعا وكرها وأعطي البعيد المقادة صاغرا داخرا حتى أثخن الله تعالى لنبيه ~~بكم الأرض ودانت بأسيافكم له العرب وتوفاه الله تعالى وهو راض عنكم قرير ~~العين فشدوا أيديكم بهذا الأمر فإنكم أحق الناس وأولاهم به # فأجابوه جميعا أن قد وفقت في الرأي وأصبت في القول ولن نعدو ما رأيت ~~توليتك هذا الأمر فأنت مقنع ولصالح المؤمنين رضا # قال فأتى الخبر إلى أبي بكر رضي الله عنه ففزع أشد الفزع وقام معه عمر ~~رضي الله عنهما فخرجا PageV01P009 مسرعين إلى سقيفة بني ساعدة فلقيا أبا ~~عبيدة بن الجراح رضي الله عنه فانطلقوا رضي الله عنهم جميعا حتى دخلوا ~~سقيفة بني ساعدة وفيها رجال من الأشراف معهم سعد بن عبادة رضي الله عنه ~~فأراد عمر رضي الله عنه أن يبدأ بالكلام وقال خشيت أن يقصر أبو بكر رضي ~~الله عنه عن بعض الكلام # فلما تيسر عمر للكلام تجهز أبو بكر رضي الله عنه وقال له على رسلك فستكفي ~~الكلام فتشهد أبو بكر رضي الله عنه وانتصب له ms005 الناس فقال إن الله جل ثناؤه ~~بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق فدعا إلى الإسلام فأخذ الله ~~تعالى بنواصينا وقلوبنا إلى ما دعا إليه فكنا معشر المهاجرين أول الناس ~~إسلاما والناس لنا فيه تبع ونحن عشرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن مع ~~ذلك أوسط العرب أنسابا ليست قبيلة من قبائل العرب إلا ولقريش فيها ولادة # وأنتم أيضا والله الذين آووا ونصروا وأنتم وزراؤنا في الدين ووزراء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنتم إخواننا في كتاب الله تعالى وشركاؤنا في دين ~~الله عز وجل وفيما كنا فيه من سراء وضراء والله ما كنا في خير قط إلا كنتم ~~معنا فيه فأنتم أحب الناس إلينا وأكرمهم علينا وأحق الناس بالرضا بقضاء ~~الله تعالى والتسليم لأمر الله عز وجل ولما ساق لكم ولإخوانكم المهاجرين ~~رضي الله عنهم وهم أحق الناس فلا تحسدوهم وأنتم المؤثرون على أنفسهم حين ~~الخصاصة والله ما زلتم مؤثرين إخوانكم من المهاجرين وأنتم أحق الناس ألا ~~يكون هذا الأمر واختلافه على أيديكم وأبعد أن لا تحسدوا إخوانكم على خير ~~ساقه الله تعالى إليهم وإنما أدعوكم إلى أبي عبيدة أو عمر وكلاهما قد رضيت ~~لكم ولهذا الأمر وكلاهما له أهل # فقال عمر وأبو عبيدة رضي الله عنهما ما ينبغي لأحد من الناس أن يكون فوقك ~~يا أبا بكر أنت صاحب الغار ثاني اثنين وأمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالصلاة فأنت أحق الناس بهذا الأمر # فقال الأنصار والله ما نحسدكم على خير ساقه الله إليكم وإنا لكما وصفت يا ~~أبا بكر والحمد لله ولا أحد من خلق الله تعالى أحب إلينا منكم ولا أرضى ~~عندنا ولا أيمن ولكنا نشفق مما بعد اليوم ونحذر أن يغلب على هذا الأمر من ~~ليس منا ولا منكم فلو جعلتم اليوم رجلا منا ورجلا منكم بايعنا ورضينا على ~~أنه إذا هلك اخترنا آخر من الأنصار فإذا هلك اخترنا آخر من المهاجرين أبدا ~~ما بقيت هذه الأمة كان ذلك أجدر ms006 أن يعدل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأن يكون بعضنا يتبع بعضا فيشفق القرشي أن يزيغ فيقبض عليه الأنصاري ويشفق ~~الأنصاري أن يزيغ فيقبض عليه القرشي PageV01P010 # فقام أبو بكر فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال إن الله تعالى بعث محمدا ~~صلى الله عليه وسلم رسولا إلى خلقه وشهيدا على أمته ليعبدوا الله ويوحدوه ~~وهم إذ ذاك يعبدون آلهة شتى يزعمون أنها لهم شافعة وعليهم بالغة نافعة ~~وإنما كانت حجارة منحوتة وخشبا منجورة فاقرؤوا إن شئتم @QB@ إنكم وما ~~تعبدون من دون الله @QE@ الأنبياء 98 @QB@ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ~~ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله @QE@ يونس 18 وقالوا @QB@ ما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى @QE@ الزمر 3 فعظم على العرب أن يتركوا ~~دين آبائهم فخص الله تعالى المهاجرين الأولين رضي الله عنهم بتصديقه ~~والإيمان به والمواساة له والصبر معه على الشدة من قومهم وإذلالهم وتكذيبهم ~~إياهم وكل الناس مخالف عليهم زار لهم فلم يستوحشوا لقلة عددهم وإزراء الناس ~~بهم واجتماع قومهم عليهم فهم أول من عبد الله في الأرض وأول من آمن بالله ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وهم أولياؤه وعشيرته وأحق الناس بالأمر من ~~بعده لا ينازعهم فيه إلا ظالم وأنتم يا معشر الأنصار من لا ينكر فضلهم ولا ~~النعمة العظيمة لهم في الإسلام رضيكم الله تعالى أنصارا لدينه ولرسوله وجعل ~~إليكم مهاجرته فليس بعد المهاجرين الأولين أحد عندنا بمنزلتكم فنحن الأمراء ~~وأنتم الوزراء لانفتات دونكم بمشورة ولا تنقضي دونكم الأمور # فقام الحباب بن المنذر بن زيد بن حرام رضي الله عنه فقال يا معشر الأنصار ~~املكوا عليكم أيديكم فإنما الناس في فيئكم وظلالكم ولن يجير PageV01P011 ~~مجير على خلافكم ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم أنتم أهل العز والثروة وأولوا ~~العدد والنجدة وإنما ينظر الناس ما تصنعون فلا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم ~~وتقطع أموركم # أنتم أهل الإيواء والنصرة وإليكم كانت الهجرة ولكم في السابقين الأولين ~~مثل ما لهم وأنتم أصحاب الدار والإيمان من قبلهم ms007 والله ما عبدوا الله ~~علانية إلا في بلادكم ولا جمعت الصلاة إلا في مساجدكم ولا دانت العرب ~~للإسلام إلا بأسيافكم فأنتم أعظم الناس نصيبا في هذا الأمر وإن أبى القوم ~~فمنا أمير ومنهم أمير # فقام عمر رضي الله عنه فقال هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد إنه والله ~~لا يرضي العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ولكن العرب لا ينبغي أن تولي هذا ~~الأمر إلا من كانت النبوة فيهم وأولوا الأمر منهم لنا بذلك على من خالفنا ~~من العرب الحجة الظاهرة والسلطان المبين من ينازعنا سلطان محمد وميراثه ~~ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورط في هلكة # فقام الحباب بن المنذر رضي الله عنه فقال يا معشر الأنصار املكوا على ~~أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر فإن ~~أبوا عليكم ما سألتم فأجلوها عن بلادكم وتولوا هذا الأمر عليهم فأنتم والله ~~أولى بهذا الأمر منهم فإنه دان لهذا الأمر ما لم يكن يدين له بأسيافنا أما ~~والله إن شئتم لنعيدنها جذعة والله لا يرد على أحد ما أقول إلا حطمت أنفه ~~بالسيف قال عمر بن الخطاب فلما كان الحباب هو الذي يجيبني لم يكن لي معه ~~كلام لأنه كان بيني وبينه منازعة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنهاني عنه فحلفت أن لا أكلمه كلمة تسوؤه أبدا # ثم قام أبو عبيدة فقال يا معشر الأنصار أتنم أول من نصر وآوى فلا تكونوا ~~أول من يبدل ويغير ### | مخالفة بشير بن سعد ونقضه لعهدهم # قال وإن بشيرا لما رأى ما اتفق عليه قومه من تأمير سعد بنت عبادة قام ~~حسدا PageV01P012 لسعد وكان بشير من سادات الخزرج فقال يا معشر الأنصار أما ~~والله لئن كنا أولى الفضيلة في جهاد المشركين والسابقة في الدين ما أردنا ~~إن شاء الله غير رضا ربنا وطاعة نبينا والكرم لأنفسنا وما ينبغي أن نستطيل ~~بذلك على الناس ولا نبتغي به عوضا من الدنيا فإن الله تعالى ولي ms008 النعمة ~~والمنة علينا بذلك # ثم إن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من قريش وقومه أحق بميراثه ~~وتولي سلطانه وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر أبدا فاتقوا الله ~~ولا تنازعوهم ولا تخالفوهم ### | بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه # قال ثم إن أبا بكر قام على الأنصار فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم دعاهم ~~إلى الجماعة ونهاهم عن الفرقة وقال إني ناصح لكم في أحد هذين الرجلين أبي ~~عبيدة ابن الجراح أو عمر فبايعوا من شئتم منهما فقال عمر معاذ الله أن يكون ~~ذلك وأنت بين أظهرنا أنت أحقنا بهذا الأمر وأقدمنا صحبة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأفضل منا في المال وأنت أفضل المهاجرين وثاني اثنين ~~وخليفته على الصلاة والصلاة أفضل أركان دين الإسلام فمن ذا ينبغي أن يتقدمك ~~ويتولى هذا الأمر عليك أبسط يدك أبايعك # فلما ذهبا يبايعانه سبقهما إليه بشير الأنصاري فبايعه فناداه الحباب بن ~~المنذر يا بشير بن سعد عقك عقاق ما اضطرك إلى ما صنعت حسدت ابن عمك على ~~الإمارة قال لا والله ولكني كرهت أن أنازع قوما حقا لهم # فلما رأت الأوس ما صنع قيس بن سعد وهو من سادات الخزرج وما دعوا إليه ~~المهاجرين من قريش وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة قال بعضهم لبعض ~~وفيهم أسيد بن حضير رضي الله عنه لئن وليتموها سعدا عليكم مرة واحدة لا ~~زالت لهم بذلك عليكم الفضيلة ولا جعلوا لكم نصيبا فيها أبدا فقوموا فبايعوا ~~أبا بكر رضي الله عنه فقاموا إليه فبايعوه فقام الحباب بن المنذر إلى سيفه ~~فأخذه فبادروا إليه فأخذوا سيفه منه فجعل يضرب بثوبه وجوههم حتى فرغوا من ~~البيعة فقال فعلتموها يا معشر الأنصار أما والله لكأني بأبنائكم على أبواب ~~أبنائهم قد وقفوا يسألونهم بأكفهم ولا يسقون الماء # قال أبو بكر أمنا تخاف يا حباب قال ليس منك أخاف ولكن ممن يجيء بعدك # قال أبو بكر فإذا كان ذلك كذلك فالأمر إليك وإلى أصحابك ليس ms009 لنا عليكم ~~طاعة قال الحباب هيهات يا أبا بكر إذا ذهبت أنا وأنت جاءنا بعدك من يسومنا ~~الضيم PageV01P013 ### | تخلف سعد بن عبادة رضي الله عنه عن البيعة # فقال سعد بن عبادة أما والله لو أن لي ما أقدر به على النهوض لسمعتم مني ~~في أقطارها وزئيرا يخرجك أنت وأصحابك ولألحقتك بقوم كنت فيهم تابعا غير ~~متبوع خاملا غير عزيز فبايعه الناس جميعا حتى كادوا يطؤون سعدا # فقال سعد قتلتموني # فقيل اقتلوه قتله الله فقال سعد احملوني من هذا المكان فحملوه فأدخلوه ~~داره وترك أياما ثم بعث إليه أبو بكر رضي الله عنه أن أقبل فبايع فقد بايع ~~الناس وبايع قومك فقال أما والله حتى أرميكم بكل سهم في كنانتي من نبل ~~وأخضب منكم سناني ورمحي وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي وأقاتلكم بمن معي من ~~أهلي وعشيرتي ولا والله لو أن الجن اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعكم حتى أعرض ~~على ربي وأعلم حسابي # فلما أتى بذلك أبو بكر من قوله قال عمر لا تدعه حتى يبايعك فقال لهم بشير ~~بن سعد إنه قد أبى ولج وليس يبايعك حتى يقتل وليس بمقتول حتى يقتل ولده معه ~~وأهل بيته وعشيرته ولن تقتلوهم حتى تقتل الخزرج ولن تقتل الخزرج حتى تقتل ~~الأوس فلا تفسدوا على أنفسكم أمرا قد استقام لكم فاتركوه فليس تركه بضاركم ~~وإنما هو رجل واحد فتركوه وقبلوه مشورة بشير بن سعد واستنصحوا لما بدا لهم ~~منه فكان سعد لا يصلي بصلاتهم ولا يجمع بجمعتهم ولا يفيض بإفاضتهم ولو يجد ~~عليهم أعوانا لصال بهم ولو بايعه أحد على قتالهم لقاتلهم فلم يزل كذلك حتى ~~توفي أبو بكر رحمه الله وولي عمر بن الخطاب فخرج إلى الشام فمات بها ولم ~~يبايع لأحد رحمه الله # وإن بني هاشم اجتمعت عند بيعة الأنصار إلى علي بن أبي طالب ومعهم الزبير ~~بن العوام رضي الله عنه وكانت أمه صفية بنت عبد المطلب وإنما كان يعد نفسه ~~من بني هاشم وكان علي كرم الله وجهه يقول ms010 ما زال الزبير منا حتى نشأ بنوه ~~فصرفوه عنا واجتمعت بنو أميه إلى عثمان واجتمعت بنو زهرة إلى PageV01P014 ~~سعد وعبد الرحمن بن عوف فكانوا في المسجد الشريف مجتمعين فلما أقبل عليهم ~~أبو بكر وأبو عبيدة وقد بايع الناس أبا بكر قال لهم عمر مالي أراكم مجتمعين ~~حلقا شتى قوموا فبايعوا أبا بكر فقد بايعته وبايعه الأنصار فقام عثمان بن ~~عفان ومن معه من بني أمية فبايعوه وقام سعد وعبد الرحمن بن عوف ومن معهما ~~من بني زهرة فبايعوا # وأما علي والعباس بن عبد المطلب ومن معهما من بني هاشم فانصرفوا إلى ~~رحالهم ومعهم الزبير بن العوام فذهب إليهم عمر في عصابة فيهم أسيد بن حضير ~~وسلمة بن أسلم فقالوا انطلقوا فبايعوا أبا بكر فأبوا فخرج الزبير بن العوام ~~رضي الله عنه بالسيف فقال عمر رضي الله عنه عليكم بالرجل فخذوه فوثب عليه ~~سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده فضرب بن الجدار وانطلقوا به فبايع وذهب بنو ~~هاشم أيضا فبايعوا ### | إباية علي كرم الله وجهه بيعة أبي بكر رضي الله عنهما # ثم إن عليا كرم الله وجهه أتي به إلى أبي بكر وهو يقول أنا عبد الله وأخو ~~رسوله فقيل له بايع أبا بكر فقال أنا أحق بهذا الأمر منكم لا أبايعكم وأنتم ~~أولى بالبيعة لي أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتأخذونه منا أهل البيت غصبا ألستم زعمتم للأنصار ~~أنكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمد منكم فأعطوكم المقادة وسلموا إليكم ~~الإمارة وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار نحن أولى برسول ~~الله حيا وميتا فأنصفونا إن كنتم تؤمنون وإلا فبوؤوا بالظلم وأنتم تعلمون # فقال له عمر إنك لست متروكا حتى تبايع فقال له علي احلب حلبا لك شطره ~~واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدا # ثم قال والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه # فقال له أبو بكر فإن لم تبايع فلا أكرهك فقال أبو عبيدة ms011 بن الجراح لعلي ~~كرم الله وجهه يا بن عم إنك حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك ليس لك مثل ~~تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك وأشد ~~احتمالا واضطلاعا فسلم لأبي بكر هذا الأمر فإنك إن تعش ويطل بك بقاء فأنت ~~لهذا الأمر خليق وبه حقيق في فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك # فقال علي كرم الله وجهه الله الله يا معشر المهاجرين لا تخرجوا سلطان ~~محمد في العرب عن داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ولا تدفعوا أهله ~~عن مقامه في الناس وحقه فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أحق الناس به # لأنا أهل البيت ونحن أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا القاريء لكتاب الله ~~الفقيه في دين الله العالم بسنن رسول الله المضطلع بأمر الرعية المدافع ~~عنهم الأمور السيئة القاسم بينهم بالسوية PageV01P015 والله إنه لفينا فلا ~~تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحق بعدا # فقال بشير بن سعد الأنصاري لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي ~~قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان # قال وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة فكانوا يقولون يا بنت رسول ~~الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ~~ما عدلنا به فيقول علي كرم الله وجهه أفكنت أدع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه فقالت فاطمة ما صنع أبو ~~الحسن إلا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما لله حسيبهم وطالبهم ### | كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه # قال وإن أبا بكر رضي الله عنه تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم ~~الله وجهه فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي فأبوا أن يخرجوا ~~فدعا بالحطب وقال والذي نفس عمر بيده # لتخرجن أو ms012 لأحرقنها على من فيها فقيل له يا أبا حفص # إن فيها فاطمة فقال وإن فخرجوا فبايعوا إلا عليا فإنه زعم أنه قال حلفت ~~أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن فوقفت فاطمة رضي الله ~~عنها على بابها فقالت لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم تركتم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم ~~تزدوا لنا حقا # فأتى عمر أبا بكر فقال له ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة فقال أبو بكر ~~لقنفد وهو مولى له اذهب فادع لي عليا قال فذهب إلى علي فقال له ما حاجتك ~~فقال يدعوك خليفة رسول الله فقال علي لسريع ما كذبتم على رسول الله # فرجع فأبلغ الرسالة قال فبكى أبو بكر طويلا # فقال عمر الثانية لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة فقال أبو بكر رضي الله ~~عنه لقنفذ عد إليه فقل له خليفة رسول الله يدعوك لتبايع فجاءه قنفذ فأدى ما ~~أمر به فرفع على صوته فقال سبحان الله لقد ادعى # ما لبس له فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة فبكى أبو بكر طويلا ثم قام عمر فمشى ~~معه جماعة حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى ~~صوتها يا أبت يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ~~فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تنصدع وأكبادهم ~~تنفطر وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا عليا فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له بايع ~~فقال إن أنا لم أفعل فمه قالوا إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك ~~فقال إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله قال عمر أما عبد الله فنعم وأما أخو ~~رسوله فلا وأبو بكر ساكت لا يتكلم فقال له عمر ألا تأمر فيه بأمرك فقال لا ~~أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه فلحق علي بقبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P016 يصيح ويبكي وينادي يا بن أم إن ms013 القوم استضعفوني ~~وكادوا يقتلوني # فقال عمر لأبي بكر رضي الله عنهما انطلق بنا إلى فاطمة فأنا قد أغضبناها ~~فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما فأتيا عليا فكلماه ~~فأدخلهما عليها فلما قعد عندها حولت وجهها إلى الحائط فسلما عليها فلم ترد ~~عليهما السلام فتكلم أبو بكر فقال يا حبيبة رسول الله والله إن قرابة رسول ~~الله أحب إلي من قرابتي وإنك لأحب إلى من عائشة ابنتي ولوددت يوم مات أبوك ~~أني مت ولا أبقى بعده أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك ~~من رسول الله إلا أني سمعت أباك رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا ~~نورث ما تركنا فهو صدقة ) فقالت أرأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تعرفانه وتفعلان به قالا نعم # فقالت نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول ( رضا فاطمة من رضاي وسخط ~~فاطمة من سخطي فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ومن أ رضى فاطمة فقد أرضاني ~~ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ) قالا نعم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قالت فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن ~~لقيت النبي لأشكونكما إليه فقال أبو بكر أنا عائذ بالله تعالى مني سخطه ~~وسخطك يا فاطمة ثم انتخب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق وهي تقول ~~والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها ثم خرج باكيا فاجتمع إليه الناس ~~فقال لهم يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته مسرورا بأهله وتركتموني وما أنا ~~فيه لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي # قالوا يا خليفة رسول الله إن هذا الأمر لا يستقيم وأنت أعلمنا بذلك إنه ~~إن كان هذا لم يقم لله دين فقال والله لولا ذلك وما أخافه من رخاوة هذه ~~العروة ما بت ليلة ولي في عنق مسلم بيعة بعد ما سمعت ورأيت من فاطمة # قال فلم يبايع علي كرم الله وجهه حتى ماتت فاطمة رضي الله عنهما ولم تمكث ~~بعد أبيها إلا ms014 خمسا وسبعين ليلة # قال فلما توفيت أرسل علي إلى أبي بكر أن أقبل إلينا فأقبل أبو بكر حتى ~~دخل على علي وعنده بنو هاشم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا أبا ~~بكر فإنه لم يمنعنا أن نبايعك إنكار لفضيلتك ولا نفاسة عليك ولكنا كنا نرى ~~أن لنا في هذا الأمر حقا فاستبددت علينا ثم ذكر على قرابته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم يزل يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر فقال أبو بكر رضي ~~الله عنه لقرابة رسول الله أحب إلى من قرابتي وإني والله لا أدع أمرا رأيت ~~رسول الله يصنعه إلا صنعته إن شاء الله تعالى # فقال علي موعدك غدا في المسجد الجامع للبيعة إن شاء الله # ثم خرج فأتى المغيرة بن شعبة فقال PageV01P017 الرأي يا أبا بكر أن تلقوا ~~العباس فتجعلوا له في هذه الإمرة نصيبا يكون له ولعقبه وتكون لكما الحجة ~~على علي وبني هاشم إذا كان العباس معكم # قال فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة حتى دخلوا على العباس رضي ~~الله عنه # فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثم قال إن الله بعث محمدا صلى الله عليه ~~وسلم نبيا وللمؤمنين وليا فمن الله تعالى بمقامه بين أظهرنا حتى اختار له ~~الله ما عنده فخلى على الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم متفقين غير ~~مختلفين فاختاروني عليهم واليا ولأمورهم راعيا وما أخاف بعون الله وهنا ولا ~~حيرة ولا جبنا وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم عليه توكلت وإليه أنيب # وما أزال يبلغني عن طاعن يطعن بخلاف ما اجتمعت عليه عامة المسلمين ~~ويتخذكم لجأ فتكونون حصنه المنيع فإما دخلتم فيما دخل فيه العامة أو ~~دفعتموهم عما مالوا إليه وقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر ~~نصيبا يكون لك ولعقبك من بعدك إذ كنت عم رسول الله وإن كان الناس قد رأوا ~~مكانك ومكان أصحابك فعدلوا الأمر عنكم وعلى رسلكم بني عبد المطلب فإن رسول ~~الله صلى الله عليه ms015 وسلم منا ومنكم ثم قال عمر إي والله وأخرى أنا لم نأتكم ~~حاجة منا إليكم ولكنا كرهنا أن يكون الطعن منكم فيما اجتمع عليه العامة ~~فيتفاقم الخطب بكم وبهم فانظروا لأنفسكم ولعامتكم # فتكلم العباس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله بعث محمدا كما زعمت ~~نبيا وللمؤمنين وليا فمن الله بمقامه بين أظهرنا حتى اختار له ما عنده فخلى ~~على الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم مصيبين للحق لا مائلين عنه بزيغ الهوى ~~فإن كنت برسول الله طلبت فحقنا أخذت وإن كنت بالمؤمنين طلبت فنحن منهم ~~متقدمون فيهم وإن كان هذا الأمر إتما يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنا ~~كارهين فأما ما بذلت لنا فإن يكن حقا لك فلا حاجة لنا فيه وإن يكن حقا ~~للمؤمنين فليس لك أن تحكم عليهم وإن كان حقنا لم نرض عنك فيه ببعض دون بعض # وأما قولك إن رسول الله منا ومنكم فإنه قد كان من شجرة نحن أغصانها وأنتم ~~جيرانها # قال ثم خرج أبو بكر إلى المسجد الشريف فأقبل على الناس فعذر عليا بمثل ما ~~اعتذر عنه ثم قام علي فعظم حق أبي بكر وذكر فضيلته وسابقته ثم مضى فبايعه ~~فأقبل الناس على علي فقالوا أصبت يا أبا الحسن وأحسنت قال فلما تمت البيعة ~~لأبي بكر أقام ثلاثة أيام يقيل الناس ويستقيلهم يقول قد أقلتكم في بيعتي هل ~~من كاره هل من مبغض فيقوم علي في أول الناس فيقول والله لا نقيلك ولا ~~نستقيلك أبدا قد قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم لتوحيد ديننا من ذا ~~الذي يؤخرك لتوجيه دنينانا PageV01P018 ### | خطبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه # قال ثم إن أبا بكر قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن ~~الله الجليل الكريم العليم الحكيم الرحيم الحليم بعث محمدا بالحق وأنتم ~~معشر العرب كما قد علمتم من الضلالة والفرقة ألف بين قلوبكم ونصركم به ~~وأيدكم ومكن لكم دينكم وأورثكم سيرته الراشدة المهدية فعليكم بحسن الهدى ~~ولزوم الطاعة وقد استخلف ms016 الله عليكم خليفة ليجمع به ألفتكم ويقيم به كلمتكم ~~فأعينوني على ذلك بخير ولم أكن لأبسط يدا ولا لسانا على من لم يستحل ذلك إن ~~شاء الله وأيم الله ما حرصت عليها ليلا ولا نهارا ولا سألتها الله قط في سر ~~ولا علانية ولقد قلدت أمرا عظيما مالي به طاقة ولا يد ولوددت أني وجدت أقوى ~~الناس عليه مكاني فأطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم # ثم بكى وقال اعلموا أيها الناس أني لم أجعل لهذا المكان أن أكون خيركم ~~ولوددت أن بعضكم كفانيه ولئن أخذتموني بما كان الله يقيم به رسوله من الوحي ~~ما كان ذلك عندي وما أنا إلا كأحدكم فإذا رأيتموني قد استقمت فاتبعوني وإن ~~زغت فقوموني واعلموا أن لي شيطانا يعتريني أحيانا فإذا رأيتموني غضبت ~~فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم ثم نزل # ثم دعا عمر الأوجاه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما ترون ~~لي من هذا المال فقال عمر أنا والله أخبر مالك منه # أما ما كان لك من ولد قد بان عنك وملك أمره فسهمه كرجل من المسلمين وأما ~~ما كان من عيالك وضعفة وأهلك فتقوت منه بالمعروف وقوت أهلك # فقال يا عمر إني لأخشى ألا يحل لي أن أطعم عيالي من فيء المسلمين # فقال عمر يا خليفة رسول الله إنك قد شغلت بهذا الأمر عن أن تكسب لعيالك # قال ولما تمت البيعة لأبي بكر واستقام له الأمر أشرأب النفاق بالمدينة ~~وارتدت العرب فنصب لهم أبو بكر الحرب وأراد قتالهم # فقالوا نصلي ولا نؤدي الزكاة # فقال الناس اقبل منهم يا خليفة رسول الله فإن العهد حديث والعرب كثير ~~ونحن شرذمة قليلون لا طاقة لنا بالعرب مع أنا قد سمعنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا ~~قالوها عصموا متى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) # فقال أبو بكر هذا من حقها لا بد من القتال ms017 # فقال الناس لعمر # اخل به فكلمه لعله يرجع عن رأيه هذا فيقبل منهم الصلاة ويعفيهم من الزكاة ~~فخلا به عمر نهاره أجمع فقال والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول ~~الله لقاتلتهم عليه ولو لم أجد أحدا أقاتلهم به لقاتلتهم وحدي حق يحكم الله ~~بيني وبينهم وهو خير الحاكمين وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~( أمرت أن أقاتل الناس على ثلاث شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة ) فوالله الذي لا PageV01P019 إله إلا هو لا أقصر دونهن فضرب ~~منهم من أدبر بمن أقبل حتى دخل الناس في الإسلام طوعا وكرها # وحمدوا رأيه وعرفوا فضله # قال أبو رجاء العطاردي رأيت الناس مجتمعين وعمر يقبل رأس أبي بكر ويقول ~~أنا فداؤك لولا أنت لهلكنا # فحمد له رأيه في قتال أهل الردة ### | مرض أبي بكر واستخلافة عمر رضي الله عنهما # قال ثم إن أبا بكر عمل سنتين وشهورا ثم مرض مرضه الذي مات فيه فدخل عليه ~~أناس من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فيهم عبد الرحمن بن عوف فقال له ~~كيف أصبحت يا خليفة رسول الله فإني أرجو أن تكون بارئا قال أترى ذلك قال ~~نعم قال أبو بكر # والله إني لشديد الوجع ولما ألقى منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي ~~إني وليت أمركم خيركم في نفسي فكلكم ورم أنفه إرادة أن يكون هذا الأمر له # وذلك لما رأيتم الدنيا قد أقبلت # أما والله لتتخذن نضائد الديباج وستور الحرير ولتألمن النوم على الصوف ~~الأذربي كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان والله لأن يقدم أحدكم فضرب ~~عنقه في غير حدث خير له من أن يخوض عمرات الدنيا فقال له عبد الرحمن بن عوف ~~خفض عليك من هذا PageV01P020 يرحمك الله فإن هذا يهيضك على ما بك وإنما ~~الناس رجلان رجل رضي ما صنعت فرأيه كرأيك ورجل كره ما صنعت فأشار عليك ~~برأيه ما رأينا من صاحبك الذي وليت إلا خيرا وما زلت صالحا مصلحا ولا ms018 أراك ~~تأسى على شيء من الدنيا فاتك # قال أجل والله ما آسي إلا على ثلاث فعلتهن ليتني كنت تركتهن وثلاث تركتهن ~~ليتني فعلتهن وثلاث ليتني سألت رسول الله عنهن فأما اللاتي فعلتهن وليتني ~~لم أفعلهن ( فليتني تركت بيت علي وإن كان أعلن علي الحرب وليتني يوم سقيفة ~~بني ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين أبي عبيدة أو عمر فكان هو الأمير ~~وكنت أنا الوزير وليتني حين أتيت بذي الفجاءة السلمي أسيرا أني قتلته ذبيحا ~~أو أطلقته نجيحا ولم أكن أحرقته بالنار ) وأما اللاتي تركتهن وليتني كنت ~~فعلتهن ليتني حين أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا أني قتلته ولم أستحيه فإني ~~سمعت منه وأراه لا يرى غيا ولا شرا إلا أعان عليه وليتني حين بعثت خالد بن ~~الوليد إلى الشام أني كنت بعثت عمر بن الخطاب إلى العراق فأكون قد بسطت يدي ~~جميعا في سبيل الله وما اللاتي كنت أود أني سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عنهن فليتني سألته لمن هذا الأمر من بعده فلا ينازعه فيه أحد وليتني ~~كنت سألته هل للأنصار فيها من حق وليتني كنت سألته عن ميراث بنت الأخ ~~والعمة فإن في نفسي من ذلك شيئا # ثم دخل عليه أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا خليفة ~~رسول الله ألا ندعو لك طبيبا ينظر إليك فقال قد نظر إلي # قالوا فماذا قال قال إني فعال لما أريد # ثم قال لهم انظروا ماذا أنفقت من بيت المال فنظروا فإذا هو ثمانية آلاف ~~درهم فأوصى أهله أن يؤدوها إلى الخليفة بعده # ثم دعا عثمان بن عفان فقال اكتب عهدي فكتب عثمان وأملي عليه PageV01P021 # بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة آخر عهده في ~~الدنيا نازحا عنها وأول عهده بالآخرة داخلا فيها إني استخلفت عليكم عمر ابن ~~الخطاب فإن تروه عدل فيكم فذلك ظني به ورجائي فيه وإن بدل وغير فالخير أردت ~~ولا أعلم الغيب وسيعلم الذين ظلموا ms019 أي منقلب ينقلبون # ثم ختم الكتاب ودفعه فدخل عليه المهاجرون والأنصار حين بلغهم أنه استخلف ~~عمر فقالوا نراك استخلفت علينا عمر وقد عرفته وعلمت بوافقه فينا وأنت بين ~~أظهرنا فكيف إذا وليت عنا وأنت أنت لاق الله عز وجل فسائلك فما أنت قائل ~~فقال أبو بكر لئن سألني الله لأقولن استخلفت عليهم خيرهم في نفسي # قال ثم أمر أن تجتمع له الناس فاجتمعوا فقال أيها الناس قد حضرني من قضاء ~~الله ما ترون وإنه لا بد لكم من رجل يلي أمركم ويصلي بكم ويقاتل عدوكم ~~فيأمركم فإن شئتم اجتهدت لكم رأيي ووالله الذي لا إله إلا هو لا آلوكم في ~~نفسي خيرا قال فبكى وبكى الناس وقالوا يا خليفة رسول الله # أنت خيرنا وأعلمنا فاختر لنا قال سأجتهد لكم رأيي # واختار لكم خيركم إن شاء الله قال فخرجوا من عنده ثم أرسل إلي عمر فقال ~~يا عمر أحبك محب وأبغضك مبغض وقديما يحب الشر ويبغض الخير # فقال عمر لا حاجة لي بها فقال أبو بكر لكن بها إليك حاجة والله ما حبوتك ~~بها ولكن حبوتها بك # ثم قال خذ هذا الكتاب واخرج به إلى الناس وأخبرهم أنه عهدي وسلهم عن ~~سمعهم وطاعتهم # فخرج عمر بالكتاب وأعلمهم فقالوا سمعا وطاعة فقال له رجل ما في الكتاب يا ~~أبا حفص قال لا أدري ولكني أول من سمع وأطاع # قال لكني والله أدري ما فيه أمرته عام أول وأمرك العام ### | ولاية عمر بن الخطاب رضي الله عنه # قال ولما توفي أبو بكر وولي عمر وقعد في المسجد مقعد الخلافة أتاه رجل ~~فقال يا أمير المؤمنين أدنوا منك فإن لي حاجة قال عمر لا # قال الرجل إذا أذهب فيغنيني الله عنك فولى ذاهبا فاتبعه عمر ببصره ثم قام ~~فأخذه بثوبه فقال له ما حاجتك فقال الرجل بغضك الناس وكرهك الناس قال عمر ~~ولم ويحك قال الرجل للسانك وعصاك قال فرفع عمر يديه فقال اللهم حببهم إلي ~~وحببني إليهم # قال الرجل فما وضع يديه حتى ms020 ما على الأرض أحب إلي منه PageV01P022 # وكان أهل الشام قد بلغهم مرض أبي بكر واستبطئوا الخبر فقالوا إنا لنخاف ~~أن يكون خليفة رسول الله قد مات وولي بعده عمر فإن كان عمر هو الوالي فليس ~~لنا بصاحب وإنا نرى خلعه # قال بعضهم فابعثوا رجلا ترضون عقله قال فانتخبوا لذلك رجلا فقدم على عمر ~~وقد كان عمر استبطأ خبر أهل الشام فلما أتاه قال له كيف الناس قال سالمون ~~صالحون وهم كارهون لولايتك ومن شرك مشفقون فأرسلوني انظر أحلو أنت أم مر ~~قال فرفع عمر يديه إلى السماء وقال اللهم حببني إلى الناس وحببهم إلي # قال فعمل عمر عشر سنين بعد أبي بكر فوالله ما فارق الدنيا حتى أحب ولايته ~~من كرهها لقد كانت إمارته فتحا وإسلامه عزا ونصرا اتبع في عمله سنة صاحبيه ~~وآثارهما كما يتبع الفصيل أثر أمه ثم اختار الله له ما عنده ### | قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه # قال عمرو بن ميمون شهدت عمر بن الخطاب يوم طعن فما منعني أن أكون في الصف ~~الأول إلا هيبته فكنت في الصف الذي يليه وكان عمر لا يكبر حتى يستقبل الصف ~~المتقدم بوجهه فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا ضربه بالدرة فذلك ~~الذي منعني من التقديم # قال فأقبل لصلاة الصبح وكان يغلس بها فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن ~~شعبة فطعنه ثلاث طعنات فسمعت عمر وهو يقول دونكم الكلب فإنه قد قتلني وماج ~~الناس فجرح ثلاثة عشر رجلا وصاح بعضهم ببعض دونكم الكلب فشد عليه رجل من ~~خلفه فاحتضنه وماج الناس فقال قائل الصلاة عباد الله طلعت الشمس # فدفعت عبد الرحمن بن عوف فصلى بأقصر سورتين في القرآن واحتمل عمر ومات من ~~الذين جرحوا ستة أو سبعة وجرى الناس إلى عمر فقال يا ابن عباس أخرج فناد في ~~الناس أعن ملأ ورضى منهم كان هذا فخرج فنادى فقالوا معاذ الله ما علمنا ولا ~~اطلعنا قال النبيذ فسقوه نبيذا فخرج من بعض طعناته فقال الناس صديد ms021 اسقوه ~~لبنا فخرج اللبن فقال الطبيب لا أرى أن تمسي فما كنت فاعلا PageV01P023 ~~فافعل فقال لابنه عبد الله ناولني الكتف فلو أراد الله أن يمضي ما فيه ~~أمضاه فمحاها بيده وكان فيها فريضة الجد # ثم دخل عليه كعب الأحبار فقال يا أمير المؤمنين الحق من ربك فلا تكونن من ~~الممترين قد كنت أنبأتك أنك شهيد قال ومن أين لي بالشهادة وأنا بجزيرة ~~العرب ثم جعل الناس يثنون عليه ويذكرون فضله فقال إن من غررتموه لمغرور إني ~~والله وددت أن أخرج منها كفافا كما دخلت فيها والله لو كان لي اليوم ما ~~طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع فقالوا يا أمير المؤمنين لا بأس ~~عليك فقال إن يكن القتل بأسا فقد قتلنى أبو لؤلؤة قالوا فإن يكن ذلك فجزاك ~~الله عنا خيرا # فقال لا أراكم تغبطونني بها فوالذي نفس عمر بيده ما أدري علام أهجم ~~ولوددت أني نجوت منها كفافا لا لي ولا علي فيكون خيرها بشرها ويسلم لي ما ~~كان قبلها من الخير # ودخل علي بن أبي طالب فقال يا علي أعن ملأ منكم ورضى كان هذا فقال علي ما ~~كان عن ملأ منها ولا رضى ولوددنا أن الله زاد من أعمارنا في عمرك # قال وكان رأسه في حجر ابنه عبد الله فقال له ضع خدي بالأرض فلم يفعل ~~فلحظه وقال ضع خدي بالأرض لا أم لك فوضع خده بالأرض فقال الويل لعمر ولأم ~~عمر إن لم يغفر الله لعمر ثم دعا عبد الله بن عباس وكان يحبه ويدنيه ويسمع ~~منه فقال له يا ابن عباس إني لأظن أن لي ذنبا ولكن أحب أن تعلم لي اعن ملأ ~~منهم ورضى كان هذا فخرج ابن عباس فجعل لا يرى ملأ من الناس إلا وهم يبكون ~~كأنما فقدوا اليوم أنصارهم فرجع إليه فأخبره بما رأى # قال فمن قتلنى قال أبو لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة # قال عبد الله فرأيت البشر في وجهه فقال الحمد لله الذي لم يقتلني رجل ms022 ~~يحاجني بلا إله إلا الله يوم القيامة # ثم قال يا عبد الله ألا لو أن لي ما طلعت عليه الشمس وما غربت لافتديت به ~~من هول المطلع وما ذاك والحمد لله أن أكون رأيت إلا خيرا فقال له ابن عباس ~~فإن يك ذاك يا أمير المؤمنين فجزاك الله عنا خيرا أليس قد دعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يعز الله بك الدين والمسلمون محبسون بمكة فلما أسلمت ~~كان إسلامك عزا أعز الله به الإسلام وظهر النبي وأصحابه ثم هاجرت إلى ~~المدينة فكانت هجرتك فتحا ثم لم تغب عن مشهد شهده رسول الله من قتال ~~المشركين وقال فيك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كذا وكذا ثم قبض رسول ~~الله وهو عنك راض ثم ارتد الناس بعد رسول الله عن الإسلام فوازرت الخليفة ~~على منهاج رسول الله وضربتم من أدبر بمن أقبل حتى دخل الناس في الإسلام ~~طوعا وكرها ثم قبض الخليفة وهو عنك راض ثم وليت بخير على ما PageV01P024 ~~يلي أحد من الناس # مصر الله بك الأمصار وجبى بك الأموال ونفي بك العدو وأدخل الله على أهل ~~كل بيت من المسلمين توسعة في دينهم وتوسعة في أرزاقهم ثم ختم الله لك ~~بالشهادة فهنيئا لك فصب الله الثناء عليك صبا فقال أتشهد لي بهذا يا عبد ~~الله عند الله يوم القيامة قال نعم فقال عمر اللهم لك الحمد ### | تولية عمر بن الخطاب الستة الشورى وعهده إليهم # قال ثم إن المهاجرين دخلوا على عمر رضي الله عنه وهو في البيت من جراحه ~~تلك فقالوا يا أمير المؤمنين استخلف علينا قال والله لا أحملكم حيا وميتا ~~ثم قال إن استخلفت فقد استخلفت من هو خير مني يعني أبا بكر وإن أدع فقد ودع ~~من هو خير مني يعني النبي عليه الصلاة والسلام فقالوا جزاك الله خيرا يا ~~أمير المؤمنين فقال ما شاء الله راغبا وددت أن أنجو منها لا لي ولا علي # فلما أحس بالموت قال لابنه اذهب إلى عائشة ms023 وأقرئها مني السلام واستأذنها ~~أن أقبر في بيتها مع رسول الله ومع أبي بكر فأتاها عبد الله بن عمر فأعلمها ~~فقالت نعم وكرامة ثم قالت يا بني أبلغ عمر سلامي وقل له لا تدع أمة محمد ~~بلا راع استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملا فإني أخشى عليهم الفتنة فأتى عبد ~~الله فأعلمه فقال ومن تأمرني أن أستخلف لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح باقيا ~~استخلفته ووليته فإذا قدمت على ربي فسألني وقال لي من وليت على أمة محمد ~~قلت أي ربي سمعت عبدك ونبيك يقول لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ~~بن الجراح ولو أدركت معاذ بن جبل استخلفته فإذا قدمت على ربي فسألني من ~~وليت على أمة محمد قلت أي ربي سمعت عبدك ونبيك يقول إن معاذ بن جبل يأتي ~~بين يدي العلماء يوم القيامة ولو أدركت خالد بن الوليد لوليته فإذا قدمت ~~على ربي فسألني من وليت على أمة محمد قلت أي ربي سمعت عبدك ونبيك يقول خالد ~~بن الوليد سيف من سيوف الله سله على المشركين ولكني سأستخلف النفر الذين ~~توفي رسول الله وهو عنهم راض فأرسل إليهم جميعهم وهم علي بن أبي طالب ~~وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص ~~وعبد الرحمن بن عوف رضوان الله عليهم وكان طلحة غائبا فقال يا معشر ~~المهاجرين الأولين إني نظرت في أمر الناس فلم أجد فيهم شقاقا ولا نفاقا فإن ~~يكن بعدي شقاق ونفاق فهو فيكم تشاوروا ثلاثة أيام # فإن جاءكم طلحة إلى ذلك وإلا فاعزم عليكم بالله أن لا تتفرقوا من اليوم ~~الثالث حتى تستخلفوا أحدكم فإن أشرتم بها إلى طلحة فهو لها PageV01P025 غير ~~أهل وليصل بكم صهيب هذه الثلاثة الأيام التي تشاورون فيها فإنه رجل من ~~الموالى لا بنازعكم أمركم وأحضروا معكم من شيوخ الأنصار وليس لهم من أمركم ~~شيء وأحضروا معكم الحسن بن علي وعبد الله بن عباس فإن لهما قرابة وأرجو لكم ~~البركة في حضورهما وليس ms024 لهما من أمركم شيء ويحضر ابني عبد الله مستشارا ~~وليس له من الأمر شيء # قالوا يا أمير المؤمنين إن فيه للخلافة موضعا فاستخلفه فإنا راضون به ~~فقال حسب آل الخطاب تحمل رجل منهم الخلافة ليس له من الأمر شيء ثم قال يا ~~عبد الله إياك ثم إياك لا تتلبس بها ثم قال إن استقام أمر خمسة منكم وخالف ~~واحد فاضربوا عنقه وإن استقام أربعة واختلف اثنان فاضربوا أعناقهما وإن ~~استقر ثلاثة واختلف ثلاثة فاحتكموا إلى ابني عبد الله فلأي الثلاثة قضى ~~فالخليفة منهم وفيهم فإن أبى الثلاثة الآخرون ذلك فاضربوا أعناقهم فقالوا ~~قل فينا يا أمير المؤمنين مقالة نستدل فيها برأيك ونقتدي به # فقال والله ما يمنعني أن أستخلفك يا سعد إلا شدتك وغلظتك مع أنك رجل حرب # وما يمنعني منك يا عبد الرحمن إلا أنك فرعون هذه الأمة # وما يمنعني منك با زبير إلا أنك مؤمن الرضا كافر الغضب # وما يمنعني من طلحة إلا نخوته وكبره ولو وليها وضع خاتمه في إصبع امرأته # وما يمنعني منك يا عثمان إلا عصبيتك وحبك قومك وأهلك وما يمنعني منك يا ~~علي إلا حرصك عليها وإنك أحرى القوم إن وليتها أن تقيم على الحق المبين # والصراط المستقيم # أوصي الخليفة منكم بتقوى الله العظيم وأحذره مثل مضجعي هذا وأخوفه يوما ~~تبيض فيه وجوه وتسود وجوه يوم تعرضون على الله لا تخفى منكم خافية ثم غشي ~~عليه حتى ظنوا أنه قد قضى فجعلوا ينادونه ولا يفيق من إغمائه فقال قائل إن ~~كان شيء ينبه فالصلاة فقالوا يا أمير المؤمنين الصلاة ففتح عينيه فقال ~~الصلاة هأنذا ولاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى وجرحه يثعب دما ثم ~~التفت إليهم وقال قد قومت لكم الطريق فلا تعوجوه ثم التفت إلى علي بن أبي ~~طالب فقال لعل هؤلاء القوم يعرفون لك حقك وشرفك وقرابتك من رسول الله وما ~~آتاك الله من العلم والفقه والدين فيستخلفوك فإن وليت هذا الأمر فاتق الله ~~يا علي فيه ولا تحمل أحدا من ms025 بني هاشم على رقاب الناس ثم التفت إلى عثمان ~~فقال يا عثمان لعل هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك من رسول الله وسنك وشرفك ~~وسابقتك فيستخلفوك فإن وليت هذا الأمر فلا تحمل أحدا من بني أمية على رقاب ~~الناس # ثم دعا صهيبا فقال يا صهيب صل بالناس ثلاثة أيام ويجتمع هؤلاء النفر ~~وتشاورون بينهم اخرجوا عني اللهم ألفهم واجمعهم على الحق ولا تردهم على ~~أعقابهم وول أمر أمة محمد خيرهم فخرجوا من عنده وتوفي رحمه الله تعالى من ~~يومه ذلك ودفن وصلى عليه صهيب PageV01P026 ### | ذكر الشورى وبيعة عثمان بن عفان رضي الله عنه # ثم إنه بعد موت عمر اجتمع القوم فخلوا في بيت أحدهم وأحضروا عبد الله بن ~~عباس والحسن بن علي وعبد الله بن عمر فتشاوروا ثلاثة أيام فلم يبرموا فتيلا ~~فلما كان في اليوم الثالث قال لهم عبد الرحمن بن عوف أتدرون أي يوم هذا هذا ~~يوم عزم عليكم صاحبكم أن لا تتفرقوا فيه حتى تستخلفوا أحدكم قالوا أجل # قال فإني عارض عليكم أمرا قالوا وما تعرض قال أن تولوني أمركم وأهب لكم ~~نصيبي فيها وأختار لكم من أنفسكم قالوا قد أعطيناك الذي سألت فلما سلم ~~القوم قال لهم عبد الرحمن اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم فجعل الزبير أمره ~~إلى علي وجعل طلحة أمره إلى عثمان وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن بن عوف # قال المسور بن مخرمة فقال لهم عبد الرحمن كونوا مكانكم حتى آتيكم # وخرج يتلقى الناس في أنقاب المدينة متلثما لا يعرفه أحد فما ترك أحدا من ~~المهاجرين والأنصار وغيرهم من ضعفاء الناس ورعاعهم إلا سألهم واستشارهم # أما أهل الرأي فأتاهم مستشيرا وتلقى غيرهم سائلا يقول من ترى الخليفة بعد ~~عمر فلم يلق أحدا يستشيره ولا يسأله إلا ويقول عثمان فلما رأى اتفاق الناس ~~واجتماعهم على عثمان # قال المسور جاءني رضي الله عنه عشاء فوجدني نائما فخرجت إليه فقال ألا ~~أراك نائما فوالله ما اكتحلت عيني بنوم منذ هذه الثلاثة ادع لي فلانا ~~وفلانا نفرا من ms026 المهاجرين فدعوتهم له فناجاهم في المسجد طويلا ثم قاموا من ~~عنده فخرجوا ثم دعا عليا فناجاه طويلا ثم قام من عنده على طمع ثم قال ادع ~~لي عثمان فدعوته فناجاه طويلا حتى فرق بينهما أن آتت صلاة الصبح فلما صلوا ~~جمعهم فأخذ على كل واحد منهم العهد والميثاق لئن بايعتك لتقيمن لنا كتاب ~~الله وسنة صاحبيك رسوله وسنة صاحبيك من قبلك فأعطاه كل واحد منهم العهد ~~والميثاق على ذلك وأيضا لئن بايعت غيرك لترضين ولتسلمن وليكونن سيفك معي ~~على من أبى فأعطوه ذلك من عهودهم ومواثيقهم فلما تم ذلك أخذ بيد عثمان فقال ~~له عليك عهد الله وميثاقه لئن بايعتك لتقيمن لنا كتاب الله وسنة رسوله وسنة ~~صاحبيك وشرط عمر أن لا تجعل أحدا من بني أمية على رقاب الناس فقال عثمان ~~نعم # ثم أخذ بيد علي فقال له أبايعك على شرط عمر أن لا تجعل أحدا من بني هاشم ~~على رقاب الناس فقال علي عند ذلك مالك ولهذا إذا قطعها في عنقي فإن على ~~الإجتهاد لأمة محمد حيث علمت القوة والأمانة استعنت بها كان في بني هاشم أو ~~غيرهم قال عبد الرحمن لا والله حتى تعطيني هذا الشرط قال علي والله لا ~~أعطيكه أبدا فتركه فقاموا من عنده فخرج عبد الرحمن إلى المسجد فجمع الناس ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إني نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان ~~فلا تجعل يا علي سبيلا إلى نفسك فإنه السيف لا PageV01P027 # ثم أخذ بيد عثمان فبايعه وبايع الناس جميعا قال فكان عثمان رضي الله عنه ~~ست سنين في ولايته وهو أحب إلى الناس من عمر بن الخطاب رضي الله عنه # وكان عمر رجلا شديدا قد ضيق على قريش أنفاسها لم ينل أحد معه من الدنيا ~~شيئا إعظاما له وإجلالا وتأسيا به واقتداء فلما وليهم عثمان ولي رجل لين # قال الحسن البصري شهدت عثمان وهو يخطب وأنا يومئذ قد راهقت الحلم فما ~~رأيت قط ذكرا ولا أنثى أصبح وجها ولا أحسن ms027 نضرة منه # فسمعته يقول أيها الناس # اغدوا على أعطياتكم فيأخذونها وافية أيها الناس اغدوا على كسوتكم فيغدون ~~فيجاء بالحلل فتقسم بينهم حتى والله سمعت أذناي يا معشر المسلمين اغدوا على ~~السمن والعسل فيغدون فيقسم بينهم السمن والعسل ثم يقول يا معشر المسلمين ~~اغدوا على الطيب فيغدون فيقسم بينهم الطيب من المسك والعنبر وغيره والعدوان ~~والله منفي والأعطيات دارة والخير كثير وما على الأرض مؤمن يخاف مؤمنا من ~~لقي في أي البلدان فهو أخوه وأليفه وناصره ومؤدبه فلم يزل المال متوافرا ~~حتى لقد بيعت الجارية بوزنها ورقا وبيع الفرس بعشرة آلاف دينار وبيع البعير ~~بألف والنخلة الواحدة بألف # ثم أنكر الناس على عثمان أشياء أشرا وبطرا # قال ابن عمر لقد عيبت عليه أشياء لو فعلها عمر ما عيبت عليه ### | ذكر الإنكار على عثمان رضي الله عنه # قال عبد الله بن مسلم حدثنا ابن أبي مريم وابن عفير قالا حدثنا ابن عون ~~قال أخبرنا الخول بن إبراهيم وأبو حمزة الثمالي وبعضهم يزيد على بعض ~~والمعنى واحد فجمعته وألفته على قولهم ومعنى ما أرادوا عن علي بن الحسين ~~قال لما أنكر الناس على عثمان بن عفان صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال أما بعد فإن لكل شيء آفة ولكل نعمة عاهة وإن آفة هذا الدين وعاهة هذه ~~الملة قوم عيابون طعانون يرونكم ما تحبون ويسرون ما تكرهون # أما والله يا معشر المهاجرين والأنصار لقد عبتم على أشياء ونقمتم أمورا ~~قد أ قررتم لابن الخطاب مثلها ولكنه وقمكم وقمعكم ولم يجترىء أحد يملأ بصره ~~منه ولا يشير بطرفه إليه أما والله لأنا أكثر من ابن الخطاب عددا وأقرب ~~ناصرا وأجدر إلى أن قال لهم أتفقدون من حقوقكم شيئا فما لي لا أفعل في ~~الفضل ما أريد فلم كنت إماما إذا أما والله ما عاب على من عاب منكم أمرا ~~أجهله ولا أتيت الذي أتيت إلا وأنا أعرفه # قال وقدم معاوية بن أبي سفيان على أثر ذلك من الشام فأتي مجلسا فيه علي ms028 ~~بن PageV01P028 أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي ~~وقاص وعبد الرحمن بن عوف وعمار بن ياسر فقال لهم يا معشر الصحابة أوصيكم ~~بشيخي هذا خيرا فوالله فئن قتل بين أظهركم لأملأنها عليكم خيلا ورجالا ثم ~~أقبل على عمار بن ياسر فقال يا عمار إن بالشام مئة ألف فارس كل يأخذ العطاء ~~مع مثلهم من أبنائهم وعبد لهم لا يعرفون عليا ولا قرابته ولا عمارا ولا ~~سابقته ولا الزبير ولا صحابته ولا طلحه ولا هجرته ولا يهابون ابن عوف ولا ~~ماله ولا يتقون سعدا ولا دعوته فإياك يا عمار أن تقعد غدا في فتنة تنجلي ~~فيقال هذا قاتل عثمان وهذا قاتل علي # ثم أقبل على ابن عباس فقال يا ابن عباس إنا كنا وإياكم في زمان لا نرجو ~~فيه ثوابا ولا نخاف عقابا وكنا أكثر منكم فوالله ما ظلمناكم ولا قهرناكم ~~ولا أخرناكم عن مقام تقدمناه حتى بعث الله رسوله منكم فسبق إليه صاحبكم ~~فوالله ما زال يكره شركنا ويتغافل به عنا حتى ولي الأمر عليه وعليكم ثم صار ~~الأمر إلينا وإليكم فأخذ صاحبنا على صاحبكم لسنه ثم غير فنطق ونطق على ~~لسانه فقد أو قدتم نارا لا تطفأ بالماء فقال ابن عباس كنا كما ذكرت حتى بعث ~~رسوله منا ومنكم ثم ولي الأمر علينا وعليكم ثم صار الأمر إلينا وإليكم فأخذ ~~صاحبكم على صاحبنا لسنه ولما هو أفضل من سنه فوالله ما قلنا إلا ما قال ~~غيرنا ولا نطقنا إلا بما نطق به سوانا فتركتم الناس جانبا وصيرتمونا بين أن ~~أقمنا متهمين أو نزعنا معتبين وصاحبنا من قد علمتم والله ولا يهجهج مهجهج ~~إلا ركبه ولا يرد حوضا إلا أفرطه وقد أصبحت أحب منك ما أحببت وأكره ما كرهت ~~ولعلى لا ألقاك إلا في خير ### | ذكر القول والمجادلة لعثمان ومعاوية رضي الله عنهما # قال وذكروا أن ابن عباس قال خرجت إلى المسجد فإني لجالس فيه مع علي حين ~~صليت العصر إذ جاء رسول عثمان يدعو ms029 عليا فقال علي نعم فلما أن ولى الرسول ~~أقبل علي فقال لم تراعه دعاني قلت له دعاك ليكلمك فقال انطلق معي فأقبلت ~~فإذا طلحة والزبير وسعد وأناس من المهاجرين فجلسنا فإذا عثمان عليه ثوبان ~~أبيضان فسكت القوم ونظر بعضهم إلى بعض فحمد الله عثمان ثم قال أما بعد فإن ~~ابن عمي معاوية هذا قد كان غائبا عنكم وعما نلتم مني وما عاتبتكم عليه ~~وعاتبتموني وقد سألني أن يكلمكم وأن يكلمه من أراد فقال سعد بن أبي وقاص ~~وما عسى أن يقال لمعاوية أو يقول إلا ما قلت أو قيل لك فقال على ذلكم تكلم ~~يا معاوية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا معشر المهاجرين ~~PageV01P029 وبقية الشورى فإياكم أعني وإياكم أريد فمن أجابني بشيء فمنكم ~~واحد فإني لم أرد غيركم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايع الناس أحد ~~المهاجرين التسعة ثم دفنوا نبيهم فأصبحوا سالما أمرهم كأن نبيهم بين أظهرهم ~~فلما أيس الرجل من نفسه بايع رجلا من بعده أحد المهاجرين فلما احتضر ذلك ~~الرجل شك في واحد أن يختاره فجعلها في ستة نفر بقية المهاجرين فأخذوا رجلا ~~منهم لا يألون عن الخير فيه فبايعوه وهم ينظرون إلى الذي هو كائن من بعده ~~لا يشكون ولا يمترون مهلا مهلا معشر المهاجرين فإن وراءكم من إن دفعتموه ~~اليوم اندفع عنكم ومن إن فعلتم الذي أنتم فاعلوه دفعكم بأشد من ركنكم وأعد ~~من جمعكم ثم استن عليكم بسنتكم ورأى أن دم الباقي ليس بممتنع بعد دم الماضي ~~فسددوا وارفقوا لا يغلبكم على أمركم من حذرتكم # فقال علي بن أبي طالب كأنك تريد نفسك يا بن اللخناء لست هنالك فقال ~~معاوية مهلا عن شتم بنت عمك فإنها ليست بشر نسائك يا معشر المهاجرين وولاة ~~هذا الأمر ولاكم الله إياه فأنتم أهله وهذان البلدان مكة والمدينة مأوى ~~الحق ومنتهاه إنما ينظر التابعون إلى السابقين والبلدان إلى البلدين فإن ~~استقاموا استقاموا وأيم الله الذي لا إله إلا هو لئن صفقت إحدى ms030 اليدين على ~~الأخرى لا يقوم السابقون للتابعين ولا البلدان للبلدين وليسلبن أمركم ~~ولينقلن الملك من بين أظهركم وما أنتم في الناس إلا كالشامة السوداء في ~~الثور الأبيض فإني رأيتكم نشبتم في الطعن على خليفتكم وبطرتم معيشتكم ~~وسفهتم أحلامكم وما كل نصيحة مقبولة والصبر على بعض المكروه خير من تحمله ~~كله # قال ثم خرج القوم وأمسك عثمان ابن عباس فقال له عثمان يا بن عمي ويا بن ~~خالتي فإنه لم يبلغني عنك في أمري شيء أحبه ولا أكرهه علي ولا لي وقد علمت ~~أنك رأيت بعض ما أرى الناس فمنعك عقلك وحلمك من أن تظهر ما أظهروا وقد أجبت ~~أن تعلمني رأيك فيما بيني وبينك فأعتذر قال ابن عباس فقلت يا أمير المؤمنين ~~إنك قد ابتليتني بعدا لعافية وأدخلتني في الضيق بعد السعة ووالله إن رأيي ~~لك أن يجل سنك ويعرف قدرك وسابقتك والله لوددت أنك لم تفعل ما فعلت مما ترك ~~الخليفتان قبلك فإن كان شيئا تركاه لما رأيا أنه ليس لهما علمت أنه ليس لك ~~كما لم يكن لهما وإن كان ذلك لهما فتركاه خيفة أن ان ينال منهما مثل الذي ~~نيل منك تركته لما تركاه له ولم يكونا أحق بإكرام أنفسهما منك بإكرام نفسك ~~قال فما منعك أن تشير علي بهذا قبل أن أفعل ما فعلت قال وما علمي أنك تفعل ~~ذلك قبل أن تفعل قال فهب لي صمتا حتى ترى رأيي PageV01P030 # قال فخرج ابن عباس فقال عثمان لمعاوية ما ترى فإن هؤلاء المهاجرين قد ~~استعجلوا القدر ولا بد لهم مما في أنفسهم فقال معاوية الرأي أن تأذن لي ~~فأضرب أعناق هؤلاء القوم # قال من قال علي وطلحة والزبير قال عثمان سبحان الله أتقتل أصحاب رسول ~~الله بلا حدث أحدثوه ولا ذنب ركبوه قال معاوية فإن لم تقتلهم فإنهم ~~سيقتلونك # قال عثمان لا أكون أول من خلف رسول الله في أمته بإهراق الدماء # قال معاوية فاختر مني إحدى ثلاث خصال قال عثمان وما هي قال معاوية أرتب ~~لك ms031 ها هنا أربعة آلاف فارس من خيل أهل الشام يكونون لك ردءا وبين يديك يدا ~~قال عثمان أرزقهم من أين قال من بيت المال قال عثمان أرزق أربعة آلاف من ~~الجند من بيت مال المسلمين لحرز دمي لا فعلت هذا # قال فثانية قال وما هي قال فرقهم عنك فلا يجتمع منهم اثنان في مصر واحد ~~واضرب عليهم البعوث والندب حتى يكون دبر بعير أحدهم أهم عليه من صلاته قال ~~عثمان سبحان الله شيوخ المهاجرين وكبار أصحاب رسول الله وبقية الشورى ~~أخرجهم من ديارهم وأفرق بينهم وبين أهلهم وأبنائهم لا أفعل هذا قال معاوية ~~فثالثة قال وما هي قال اجعل لي الطلب بدمك إن قتلت قال عثمان نعم هذه لك إن ~~قتلت فلا يطل دمي # قال ثم خرج عثمان فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها ~~الناس إن نصيحتي كذبتني ونفسي منتني وقد سمعت رسول الله يقول ( لا تتمادوا ~~في الباطل فإن الباطل يزداد من الله بعدا ) من أساء فليتب ومن أخطأ فليتب ~~وأنا أول من اتعظ والله لئن ردني الحق عبدا لأنتسبن نسب العبيد ولأكونن ~~كالمرموق الذي ملك صبر وإن أعتق شكر ثم نزل فدخل على زوجته نائلة بنت ~~الفرافصة ودخل معه مروان بن الحكم فقال يا أمير المؤمنين أتكلم أو أسكت ~~فقالت له نائلة بل أسكت فوالله لئن تكلمت لتغرنه ولتوبقنه # فالتفت إليها عثمان مغضبا فقال أسكتي تكلم يا مروان فقال مروان يا أمير ~~المؤمنين إنك والله لو قلت الذي قلت وأنت في عز ومنعة لتابعتك ولكنك قلت ~~الذي قلت وقد بلغ السيل الزبي وجاوز الحزام الطبيين فانقض التوبة ولا تقر ~~بالخطيئة ### | ما أنكر الناس على عثمان رحمه الله # قال وذكروا أنه اجتمع ناس من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فكتبوا ~~كتابا ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنة رسول الله وسنة صاحبيه وما كان ~~من هبته خمس أفريقية لمروان وفيه حق الله ورسوله ومنهم ذوو القربى واليتامى ~~والمساكين وما كان من تطاوله في ms032 البنيان حتى عدوا سبع دور بناها بالمدينة ~~دارا لنائلة ودارا لعائشة PageV01P031 وغيرهما من أهله وبناته وبنيان مروان ~~القصور بذي خشب وعمارة الأموال بها من الخمس الواجب لله ولرسوله وما كان من ~~إفشائه العمل والولايات في أهله وبني عمه من بني أمية أحداث وغلمة لا صحبة ~~لهم من الرسول ولا تجربة لهم بالأمور وما كان من الوليد بن عقبة بالكوفة إذ ~~صلى بهم الصبح وهو أمير عليها سكران أربع ركعات ثم قال لهم إن شئتم أزيدكم ~~صلاة زدتكم وتعطيله إقامة الحد عليه وتأخيره ذلك عنه وتركه المهاجرين ~~والأنصار لا يستعملهم على شيء ولا يستشيرهم واستغنى برأيه عن رأيهم وما كان ~~من الحمى الذي حمى حول المدينة وما كان من إدراره القطائع والأرزاق ~~والأعطيات على أقوام بالمدينة ليست لهم صحبة من النبي عليه الصلاة والسلام ~~ثم لا يغزون ولا يذبون وما كان من مجاوزته الخيزران إلى السوط وأنه أول من ~~ضرب بالسياط ظهور الناس وإنما كان ضرب الخليفتين قبله بالدرة والخيزران # ثم تعاهد القوم ليدفعن الكتاب في يد عثمان وكان ممن حصر الكتاب عمار بن ~~ياسر والمقداد بن الأسود وكانوا عشرة فلما خرجوا بالكتاب ليدفعوه إلى عثمان ~~والكتاب في يد عمار جعلوا يتسللون عن عمار حتى بقي وحده فمضى حتى جاء دار ~~عثمان فاستأذن عليه فأذن له في يوم شات فدخل عليه وعنده مروان بن الحكم ~~وأهله من بني أمية فدفع إليه الكتاب فقرأه فقال له أنت كتبت هذا الكتاب قال ~~نعم قال ومن كان معك قال كان معي نفر تفرقوا فرقا منك قال من هم قال لا ~~أخبرك بهم # قال فلم اجترأت علي من بينهم فقال مروان يا أمير المؤمنين إن هذا العبد ~~الأسود يعني عمارا قد جرأ عليك الناس وإنك إن قتلته نكلت به من وراءه قال ~~عثمان أضربوه فضربوه وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه فغشى عليه فجروه حتى ~~طرحوه على باب الدار فأمرت به أم سلمة زوج النبي عليه الصلاة والسلام فأدخل ~~منزلها وغضب فيه بنو المغيرة وكأن ms033 حليفهم فلما خرج عثمان لصلاة الظهر عرض ~~له هشام بن الوليد بن المغيرة فقال أما والله لئن مات عمار من ضربه هذا ~~لأقتلن به رجلا عظيما من بني أمية فقال عثمان لست هناك # قال ثم خرج عثمان إلى المسجد فإذا هو بعلي وهو شاك معصوب الرأس فقال له ~~عثمان والله يا أبا الحسن ما أدري أشتهي موتك أم أشتهي حياتك فوالله لئن مت ~~ما أحب أن أبقى بعدك لغيرك لأني لا أجد منك خلفا ولئن بقيت لا أعدم طاغيا ~~يتخذك PageV01P032 سلما وعضدا ويعدك كهفا وملجأ لا يمنعني منه إلا مكانه ~~منك ومكانك منه فأنا منك كالابن العاق من أبيه إن مات فجعه وإن عاش عقه # فإما سلم فنسالم وإما حرب فنحارب فلا تجعلني بين السماء والأرض فإنك ~~والله إن قتلتني لا تجد مني خلفا ولئن قتلتك لا أجد منك خلفا ولن يلي أمر ~~هذه الأمة باديء فتنة # فقال علي إن فيما تكلمت به لجوابا ولكني عن جوابك مشغول بوجعي # فأنا أقول كما قال العبد الصالح ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ~~) # قال مروان إنا والله إذا لنكسرن رماحنا ولنقطعن سيوفنا ولا يكون في هذا ~~الأمر خير لمن بعدنا # فقال له عثمان اسكت ما أنت وهذا فقام إليه رجل من المهاجرين فقال له يا ~~عثمان أرأيت ما حميت من الحمى @QB@ @QE@ يونس 59 فقال عثمان # إنه قد حمى الحمى قبلي عمر لإبل الصدقة وإنما زادت فزدت فقام عمرو بن ~~العاص فقال يا عثمان إنك ركبت بالناس نهابير من الأمر فتب إلى الله يتوبوا ~~فرفع عثمان يديه وقال توبوا إلى الله من كل ذنب اللهم إني أول تائب إليك # ثم قام رجل من الأنصار فقال يا عثمان ما بال هؤلاء النفر من أهل المدينة ~~يأخذون العطايا ولا يغزون في سبيل الله # وإنما هذا المال لمن غزا فيه وقاتل عليه إلا من كان من هذه الشيوخ من ~~أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام فقال عثمان فاستغفر الله وأتوب إليه # ثم قال يا أهل المدينة ms034 من كان له منكم ضرع فليلحق بضرعه ومن كان له زرع ~~فليلحق بزرعه فإنا والله لا نعطي مال الله إلا لمن غزا في سبيله إلا من كان ~~من هذه الشيوخ من الصحابة # قال فما بال هذا القاعد الشارب لا تقيم عليه الحد يعني الوليد بن عقبة ~~فقال عثمان لعلي دونك ابن عمك فأقم عليه الحد # فقال علي للحسن قم فاجلده # فقال الحسن ما أنت وذاك هذا لغيرك قال علي لا ولكنك عجزت وفشلت يا عبد ~~الله بن جعفر قم فاجلده # فقام فضربه وعلي يعد فلما بلغ أربعين أمسك وقال جلد رسول الله أربعين ~~وأبو بكر أربعين وكملها عمر ثمانين وكل سنة ### | حصار عثمان رضي الله عنه # قال وذكروا أنه لما اشتد الطعن على عثمان استأذنه علي في بعض بواديه ~~ينتحي إليها فأذن له واشتد الطعن على عثمان بعد خروج علي # ورجا الزبير وطلحة أن يميلا إليهما قلوب الناس ويغلبا عليهم واغتما غيبة ~~علي فكتب عثمان إلى علي إذ اشتد الطعن عليه أما بعد فقد بلغ السيل الزبى ~~وجاوز الحزام الطبيين # وارتفع أمر الناس في شأني فوق قدره وزعموا أنهم لا يرضون دون دمي # وطمع في من لا يدفع عن نفسه PageV01P033 # ( وإنك لم يفخر عليك كفاخر % ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب ) # وقد كان يقال أكل السبع خير من افتراس الثعلب فأقبل علي أولى # ( فإن كنت مأكولا فكن خير آكل % وإلا فأدركني ولما أمزق ) # قال حويطب بن عبد العزي أرسل إلى عثمان حين اشتد حصاره فقال قد بدا لي أن ~~أنهم نفسي لهؤلاء فأت عليا وطلحة والزبير فقل لهم هذا أمركم تولوه واصنعوا ~~فيه ما شئتم فخرجت حتى جئت عليا فوجدت على بابه مثل الجبال من الناس والباب ~~مغلق ولا يدخل عليه أحد ثم انصرفت فأتيت الزبير فوجدته في منزله ليس ببابه ~~أحد فأخبرته بما أرسلني به عثمان فقال قد والله قضى ما عليه أمير المؤمنين ~~هل جئت عليا قلت نعم فلم أخلص إليه فقمنا جميعا فآتينا طلحة بن عبيد الله ~~فوجدناه ms035 في داره وعنده ابنه محمد فقصصنا عليه ما قال عثمان فقال قد والله ~~قضى ما عليه أمير المؤمنين هل جئتم عليا قلنا نعم فلم نخلص إليه # فأرسل طلحة إلى الأشتر فأتاه فقال لي أخبره فأخبرته بما قال عثمان فقال ~~طلحة وقد دمعت عيناه قد والله قضى ما عليه أمير المؤمنين فقام الأشتر فقال ~~تبعثون إلينا وجاءنا رسولكم بكتابكم وها هو ذا فأخرج كتابا فيه بسم الله ~~الرحمن الرحيم من المهاجرين الأولين وبقية الشورى إلى من بمصر من الصحابة ~~والتابعين أما بعد أن تعالوا إلينا وتداركوا خلافة رسول الله قبل أن يسلبها ~~أهلها فإن كتاب الله قد بدل وسنة رسوله قد غيرت وأحكام الخليفتين قد بدلت ~~فننشد الله من قرأ كتابنا من بقية أصحاب رسول الله والتابعين بإحسان إلا ~~أقبل إلينا وأخذ الحق لنا وأعطاناه فأقبلوا إلينا إن كنتم تؤمنون بالله ~~واليوم الآخر وأقيموا الحق على المنهاج الواضح الذي فارقتم عليه نبيكم ~~وفارقكم عليه الخلفاء غلبنا على حقنا واستولى على فيئنا وحيل بيننا وبين ~~أمرنا وكانت الخلافة بعد نبينا خلافة نبوة ورحمة وهي اليوم ملك عضوض # من غلب على شيء آكله # أليس هذا كتابكم إلينا فبكى طلحة فقال الأشتر لما حضرنا أقبلتم تعصرون ~~أعينكم والله لا نفارقه حتى نقتله وانصرف # قال ثم كتب عثمان كتابا بعثه مع نافع بن طريف إلى أهل مكة ومن حضر الموسم ~~يستغيثهم فوافى به نافع يوم عرفة بمكة وابن عباس يخطب وهو يومئذ على الناس ~~كان قد استعمله عثمان على الموسم فقام نافع ففتح الكتاب فقرأه فإذا فيه بسم ~~الله الرحمن الرحيم من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى من حضر الحج من ~~المسلمين أما بعد فإني كتبت إليكم كتابي هذا وأنا محصور أشرب من بئر القصر ~~ولا آكل من الطعام ما يكفيني خيفة أن تنفد ذخيرتي فأموت جوعا أنا ومن معي ~~لا أدعي إلى توبة PageV01P034 أقبلها ولا تسمع مني حجة أقولها فأنشد الله ~~رجلا من المسلمين بلغه كتابي إلا قدم علي فأخذ الحق في ومنعني ms036 من الظلم ~~والباطل # قال ثم قام ابن عباس فأتم خطبته ولم يعرض لشيء من شأنه # وكتب إلى أهل الشام عامة وإلى معاوية وأهل دمشق خاصة أما بعد فإني في قوم ~~طال فيهم مقامي واستعجلوا القدر في وقد خيروني بين أن يحملوني على شارف من ~~الإبل إلى دحل # وبين أن أنزع لهم رداء الله الذي كساني # وبين أن أقيدهم ممن قتلت # ومن كان على سلطان يخطيء ويصيب فيا غوثاه ياغوثاه ولا أمير عليكم دوني ~~فالعجل العجل يا معاوية وأدرك ثم أدرك وما أراك تدرك ### | تولية محمد بن أبي بكر على مصر شكوى أهل مصر من ابن أبي سرح # قال وذكروا أن أهل مصر جاؤوا يشكون ابن أبي سرح عاملهم فكتب إليه عثمان ~~كتابا يتهدده فيه فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه عثمان وضرب بعض من ~~أتاه به من قبل عثمان من أهل مصر حتى قتله فخرج من أهل مصر سبع مئة رجل ~~فنزلوا المسجد وشكوا إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواقيت ~~الصلاة ما صنع بهم ابن أبي سرح فقام طلحة فتكلم بكلام شديد وأرسلت عائشة ~~إلى عثمان فقالت له قد تقدم إليك أصحاب رسول الله وسألوك عزل هذا الرجل ~~فأبيت إلا واحدة فهذا قد قتل منهم رجلا فأنصفهم من عاملك # ودخل عليه علي وكان متكلم القوم فقال له إنما يسألونك رجلا مكان رجل وقد ~~ادعوا قبله دما فاعزله عنهم واقض بينهم فإن وجب لهم عليه حق فانصفهم منه ~~فقال اختاروا رجلا اوليه عليهم ### | تولية محمد بن أبي بكر # فقالوا استعمل محمد بن أبي بكر فكتب عهده وولاه وخرج معه عدد من ~~PageV01P035 المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين ابن أبي سرح وأهل مصر فخرج ~~محمد ومن معه حتى إذا كانوا على مسيرة ثلاث ليال من المدينة إذا هم بغلام ~~أسود على بعير يخبط البعير كأنه رجل يطلب أو يطلب فقال له أصحاب محمد ما ~~قصتك وما شأنك كأنك طالب أو هارب فقال أنا غلام أمير المؤمنين ms037 وجهني إلى ~~عامل مصر فقال له رجل هذا عامل مصر معنا قال ليس هذا أريد فأخبر محمد بأمره ~~فبعث في طلبه رجلا فجاء به إليه فقال له غلام من أنت فأقبل مرة يقول أنا ~~غلام مروان ومرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين حتى عرفه رجل به لعثمان فقال ~~له محمد إلى من أرسلك قال إلى عامل مصر قال بماذا قال برسالة # قال أما معك كتاب قال لا ففتشوه فلم يجدوا معه كتابا قال وكانت معه إداوة ~~قد يبست فيها شيء يتقلقل فحركوه ليخرج فلم يخرج فشقوا إداوته فإذا فيها ~~كتاب من عثمان إلى عبد الله بن أبي سرح فجمع محمد من كان معه من المهاجرين ~~والأنصار ثم فك الكتاب بمحضر منهم فقرأه فإذا فيه إذا أتاك محمد بن أبي بكر ~~وفلان وفلان فاقتلهم وأبطل كتابهم وقر على عملك حتى يأتيك رأيي # فلما رأوا الكتاب فزعوا منه ورجعوا إلى المدينة ### | رجوع محمد بن أبي بكر إلى المدينة # وختم محمد الكتاب بخواتم النفر الذين كانوا معه ودفعه إلى رجل منهم ثم ~~قدموا المدينة فجمعوا طلعة والزبير وعليا وسعدا ومن كان من أصحاب رسول الله ~~ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم وأخبرهم بقصة الغلام وأقرأهم الكتاب فلم يبق أحد ~~من أهل المدينة إلا حنق على عثمان وقام أصحاب النبي فلحقوا بمنازلهم وحضر ~~الناس عثمان وأحاطوا به ومنعوه الماء والخروج ومن كان معه وأجلب عليه محمد ~~بن أبي بكر ### | حصار أهل مصر والكوفة عثمان رحمه الله # قال وذكروا أن أهل مصر أقبلوا إلى علي فقالوا ألم تر عدوا الله ماذا كاتب ~~فينا قم معنا إليه فقد أحل الله دمه فقال علي لا والله لا أقوم معكم # قالوا فلم كتبت إلينا قال علي لا والله ما كتبت إليكم كتابا قط فنظر ~~بعضهم إلى بعض # ثم أقبل الأشتر النخعي من الكوفة في ألف رجل وأقبل ابن أبي حذيفة من مصر ~~في أربع مئة رجل فأقام أهل الكوفة وأهل مصر بباب عثمان ليلا ونهارا وطلحة ~~يحرض الفريقين جميعا ms038 على عثمان ثم إن طلحة قال لهم إن عثمان لا يبالي ما ~~حصرتموه وهو يدخل إليه الطعام والشراب فامنعوه الماء أن يدخل عليه ~~PageV01P036 ### | مخاطبة عثمان من أعلى القصر طلحة وأهل الكوفة وغيرهم # قال وذكروا أن عثمان لما منع الماء صعد على القصر واستوى في أعلاه ثم ~~نادى أين طلحة فأتاه فقال يا طلحة أما تعلم أن بئر رومة كانت لفلان اليهودي ~~لا يسقي أحدا من الناس منها قطرة إلا بثمن فاشتريتها بأربعين ألفا فجعلت ~~رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين استأثر عليهم قال نعم # قال فهل تعلم أن أحدا يمنع أن يشرب منها اليوم غيري لم ذلك قال لأنك بدلت ~~وغيرت # قال فهل تعلم أن رسول الله قال ( من اشترى هذا البيت وزاده في المسجد فله ~~به الجنة ) فاشتريته بعشرين ألفا وأدخلته في المسجد قال طلحة نعم # قال فهل تعلم اليوم أحدا يمنع فيه من الصلاة غيري قال لا # قال لم قال لأنك غيرت وبدلت # ثم انصرف عثمان وبعث إلى علي يخبره أنه منع من الماء ويستغيث به فبعث ~~إليه علي ثلاث قرب مملوءة ماء فما كادت تصل إليه فقال طلحة ما أنت وهذا ~~وكان بينهما في ذلك كلام شديد فبينما هم كذلك إذا أتاهم آت فقال لهم إن ~~معاوية قد بعث من الشام يزيد بن أسيد مردا لعثمان في أربعة آلاف من خيل ~~الشام فاصنعوا ما أنتم صانعون وإلا فانصرفوا وكان معه في الدار مئة رجل ~~ينصرونه منهم عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم والحسن بن علي وعبد الله ~~بن سلام وأبو هريرة فلما سمع القوم إقبال أهل الشام قاموا فألهبوا النار ~~بباب عثمان فلما نظر أهل الدار إلى النار نصبوا للقتال وتهيؤوا فكره ذلك ~~عثمان قال لا أريد أن تهراق في محجمة دم وقال لجميع من في الدار أنتم في حل ~~من بيعتي لا أحب أن يقتل في أحد وكان فيهم عبد الله بن عمر فقال يا أمير ~~المؤمنين مع من تأمرني أن أكون إن غلب هؤلاء ms039 القوم عليك قال عليك بلزوم ~~الجماعة # قلت فإن كانت الجماعة هي التي تغلب عليك قال عليك بلزوم الجماعة حيث كانت # قال ثم دخل عليه الحسن بن علي فقال مرني بما شئت فإني طوع يديك # فقال له عثمان ارجع يا بن أخي اجلس في بيتك حتى يأتي الله بأمره # ثم دخل عليه أبو هريرة متقلدا سيفه فقال طاب الضراب يا أمير المؤمنين قد ~~قتلوا منا رجلا وقد ألهبوا النار فقال عثمان عزمت عليك يا أبا هريرة إلا ~~ألقيت سيفك قال أبو هريرة فألقيته فلا أدري من أخذه # قال ودخل المغيرة بن شعبة فقال له يا أمير المؤمنين إن PageV01P037 هؤلاء ~~قد اجتمعوا عليك فإن أحببت فالحق بمكة وإن أحببت أن نخرق لك بابا من الدار ~~فتلحق بالشام ففيها معاوية وأنصارك من أهل الشام وإن أبيت فاخرج ونخرج ~~ونحاكم القوم إلى الله تعالى # فقال عثمان أما ما ذكرت من الخروج إلى مكة فإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ( يلحد بمكة رجل من قريش عليه نصف عذاب هذه الأمة من الإنس ~~والجن ) فلن أكون ذلك الرجل إن شاء الله وأما ما ذكرت من الخروج إلى الشام ~~فإن المدينة دار هجرتي وجوار قبر النبي عليه الصلاة والسلام فلا حاجة لي في ~~الخروج من دار هجرتي وأما ما ذكرت من محاكمة هؤلاء القوم إلى الله فلن أكون ~~أول من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته بإهراق الدم ### | رؤية عثمان أبا بكر وعمر في المنام # ثم قال إني رأيت أبا بكر وعمر أتياني الليلة فقالا لي صم فإنك مفطر عندنا ~~الليلة وإني أصبحت صائما وإني أعزم على من كان يؤمن بالله واليوم الآخر إلا ~~خرج من الدار سالما # فقالوا إنا إن خرجنا لم نأمن على أنفسنا منهم فأذن لنا فنكون في موضع من ~~الدار فلما رأى ذلك علي بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من أصحاب ~~محمد كلهم بدري ثم دخلوا على عثمان ومعهم الكتاب والغلام والبعير فقال علي ~~الغلام ms040 غلامك والبعير بعيرك فقال نعم # قال فأنت كتبت هذا الكتاب قال لا وحلف بالله ما كتبت ولا أمرت ولا علمت # فقال له فالخاتم خاتمك قال نعم # قال فكيف يخرج غلامك ببعيرك وكتاب عليه خاتمك لا تعلم به فحلف بالله ما ~~كتبت هذا الكتاب ولا وجهت ولا أمرت # فشك القوم في أمر عثمان وعلموا أنه لا يحلف بباطل # فقال قوم منهم لا يبرأ عثمان عن قلوبنا إلا أن يدفع إلينا مروان حتى نعرف ~~كيف يأمر بقتل رجال من أصحاب رسول الله وقطع أيديهم بغير حق فإن كان عثمان ~~كتبه عزلناه وإن كان مروان كتبه نظرنا في أمره وما يكون في أمر مروان ~~فانصرف القوم عنه ولزموا بيوتهم وأبى عثمان أن يخرج إليهم مروان وخشي عليه ~~القتل # فبلغ عليا أن عثمان يراد قتله فقال إنا أردنا مروان فأما قتل عثمان فلا ~~ثم قال للحسن والحسين اذهبا بسيفكما حتى تقوما على باب عثمان ولا تدعا أحدا ~~يصل إليه وبعث الزبير ابنه على كره وبعث طلحة ابنه كذلك وبعث عدة من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان # ويسألوه أن يخرج مروان فأشرف عليهم عثمان من أعلى القصر فقال يا معشر ~~المسلمين أذكركم الله ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب ~~دار بني فلان ليوسع بها للمسلمين في مسجدهم # فاشتريتها من خالص مالي # وأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيه # أذكركم الله يا معشر المسلمين # ألستم تعلمون أن بئر رومة كانت تباع القربة منها بدرهم # فاشتريتها من خالص مالي فجعلت رشائي كرشاء PageV01P038 واحد من المسلمين ~~وأنتم تمنعونني أن أشرب من مائها وأنا اشتريتها حتى أني ما أفطر إلا على ~~ماء البحر ألستم تعلمون أنكم نقمتم على أشياء فاستغفرت الله وتبت إليه منها ~~وتزعمون أني غيرت وبدلت فابعثوا على شاهدين مسلمين وإلا فأحلف بالله الذي ~~لا إله إلا هو ما كتبت الكتاب ولا أمرت به ولا اطلعت عليه يا قوم @QB@ لا ~~يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما ms041 أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح @QE@ ~~هود 89 يا قوم لا تقتلوني فإنكم إن قتلتموني كنتم هكذا وشبك بين أصابعه يا ~~قوم إن الله رضي لكم السمع والطاعة وحذركم المعصية والفرقة فاقبلوا نصيحة ~~الله واحذروا عقابه فإنكم إن فعلتم الذي أنتم فاعلون لا تقوم الصلاة جميعا ~~ويسلط عليكم عدوكم وإني أخبركم أن قوما أظهروا للناس أنهم إنما يدعونني إلى ~~كتاب الله تعالى والحق فلما عرض عليهم الحق رغبوا عنه وتركوه وطال عليهم ~~عمري واستعجلوا القدر بي وقد كانوا كتبوا إليكم أنهم قد رضوا بالذي أعطيتهم ~~ولا أعلم أني تركت من الذي عاهدتهم عليه شيئا وكانوا زعموا أنهم يطلبون ~~الحدود وترك المظالم وردها إلى أهلها فرضيت بذلك وقالوا يؤمر عمرو بن العاص ~~وعبد الله بن قيس ومثلهما من ذوي القوة والأمانة وكل ذلك فعلت فلم يرضوا ~~وحالوا بيني وبين المسجد فابتزوا ما قدروا عليه بالمدينة وهم يخيرونني بين ~~إحدى ثلاث إما أن يقيدوني بكل رجل أصبت خطأ أو عمدا وإما أن أعتزل عن الأمر ~~فيؤمروا أحدا وإما إن يرسلوا إلى من أعطاهم من الجنود وأهل الأمصار فأرسلوا ~~إليكم فأتيتم لتبتزوني من الذي جعل الله لي عليكم من السمع والطاعة فسمعتم ~~منهم وأطعتموهم والطاعة لي عليكم دونهم # فقلت لهم أما إقادة من نفسي فقد كان قبلي خلفاء ومن يتول السلطان يخطيء ~~ويصيب فلم يستقد من أحد منهم وقد علمت أنهم يريدون بذلك نفسي وأما أن أتبرأ ~~من الأمر فإن يصلبوني أحب إلي من أن أتبرأ من جنة الله تعالى وخلافته بعد ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لي يا عثمان إن الله تعالى سيقمصك قميصا ~~بعدي فإن أرادك المنافقون على خلعة فلا تخلعه حتى تلقاني ولم أكن استكرهتهم ~~من قبل على السمع والطاعة ولكن أتوها طائعين يبتغون بذلك مرضاة الله وصلاح ~~الأمة ومن يكن منهم يبتغي الدنيا فلن ينال منها إلا ما كتب له فاتقوا الله ~~فإني لا أرضى لكم أن تنكثوا عهد الله وإني أنشدكم الله والإسلام ms042 ألا تأخذوا ~~الحق ولا تعطوه مني @QB@ وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ~~ربي @QE@ يوسف 53 وإني عاقبت أقواما وما أبتغي بذلك إلا الخير وإني أتوب ~~إلى الله من كل عمل عملته وأستغفره أما والله لقد علمتم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا في إحدى ثلاث الردة عن ~~الإسلام والزنا بعد الإحصان ولا والله ما كان ذلك مني في جاهلية ولا إسلام ~~أو رجل قتل رجلا فيقاد به ) # فقال بعضهم إنه ليقول مقالا # وقال آخر لئن سمعتم منه ليصرفنكم فأبوا ورموه بالسهام واستقبلوه بما لا ~~يستقبل به مثله ثم أشرف عليهم عبد الله بن سلام وكان من PageV01P039 أهل ~~الدار فقال يا معشر من حاصر دار عثمان من المهاجرين والأنصار ممن أنعم الله ~~عليهم بالإسلام لا تقتلوا عثمان فوالله إن حقه على كل مؤمن لحق الوالد على ~~ولده ووالله إن على حوائط المدينة اثني عشر ألف ملك منذ أن أمد الله بهم ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم ووالله لئن قتلتموه ليسخطن عليكم ربكم ولتتفرقن ~~ملائكته عنكم وليقتلن بقتله أقواما هم في الأصلاب وما خلقوا في الإحارم ~~وإني لأجده في التوراة التي أنزل الله على موسى عليه السلام وكتب بيده عز ~~وجل إليكم بالعبراني وبالعربي خليفتكم المظلوم الشهيد والذي نفسي بيده لئن ~~قتلتموه لا تؤدي بعده طاعة إلا عن مخافة ولا توصل رحم إلا عن مكافأة ~~وليقتلن به الرجال ومن في الأصلاب # فقالوا له أيا يهودي أشبع بطنك وكسا ظهرك والله لا ينتطح فيه شاتان ولا ~~يتنافر فيه ديكان فقال أما الشاتان والديكان فصدقتم ولكن التيسان الأكبران ~~يتناطحان فيه فحصبوه ورموه حتى شجوه فالتفت إلى عثمان فقال له زعموا أنك ~~أشبعت بطني وكسوت ظهري فاصبر يا أمير المؤمنين فو الذي نفسي بيده إني أجدك ~~في كتاب الله تعالى المنزل الخليفة المظلوم الشهيد فرميت بالسهام من كل ~~جانب وكان الحسن بن علي حاضرا فأصابه سهم فخضبه بالدم وأصاب مروان سهم وهو ~~في ms043 الدار وخضب محمد بن طلحة وشج قنبر مولى علي فخشي محمد بن أبي بكر أن ~~يغضب بنو هاشم للحسن فيثيروها فتنة ### | قتل عثمان رضي الله عنه وكيف كان # قال وذكروا أن محمد بن أبي بكر لما خرج الحسن بن علي أخذ بيد رجلين فقال ~~لهما إن جاءت بنو هاشم فرأوا الدماء على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان ~~وبطل ما تريدون ولكن قوموا حتى نتسور عليه فنقتله من غير أن يعلم أحد فتسور ~~هو وصاحباه من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان وما يعلم أحد ممن ~~كان معه لأن كل من معه كان فوق البيت ولم يكن معه إلا امرأته فدخل عليه ~~محمد بن أبي بكر فصرعه وقعد على صدره وأخذ بلحيته وقال يا نعثل ما أغنى عنك ~~معاوية وما أغنى عنك ابن عامر وابن أبي سرح # فقال له عثمان لو رآني أبوك رضي الله عنه لبكاني ولساءه مكانك مني فتراخت ~~يده عنه وقام عنه وخرج فدعا عثمان بوضوء فتوضأ وأخذ مصحفا فوضعه في حجره ~~ليتحرم به ودخل عيه رجل من أهل الكوفة بمشقص في يده فوجأ به منكبه مما يلي ~~الترقوة فأدماه ونضح PageV01P040 الدم على ذلك المصحف وجاء آخر فضربه برجله ~~وجاء آخر فوجأه بقائم سيفه فغشي عليه ومحمد بن أبي بكر لم يدخل مع هؤلاء ~~فتصايح نساؤه ورش الماء على وجهه فأفاق فدخل محمد بن أبي بكر وقد أفاق فقال ~~له أي نعثل غيرت وبدلت وفعلت # ثم دخل رجل من أهل مصر فأخذ بلحيته فنتف منها خصلة وسل سيفه وقال افرجوا ~~لي فعلاه بالسيف فتلقاه عثمان بيده فقطعها فقال عثمان أما والله إنها أول ~~يد خطت المفصل وكتبت القرآن ثم دخل رجل ازرق قصير مجدر ومعه جرز من حديد ~~فمشى إليه فقال على أي ملة أنت يا نعثل فقال لست بنعثل ولكني عثمان بن عفان ~~وأنا على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين # قال كذبت # وضربه بالجرز على صدغه الأيسر فغسله الدم وخر على وجهه ms044 وحالت نائلة بنت ~~الفرافصة زوجته بينه وبينه وكانت جسيمة وألقت بنت شيبة نفسها عليه ودخل ~~عليه رجل من أهل مصر ومعه سيف مصلت فقال والله لأقطعن أنفه فعالج امرأته ~~عنه فكشف عنها درعها # فلما لم يصل إليه أدخل السيف بين قرطها ومنكبها فضربت على السيف فقطع ~~أناملها فقالت يا رباح غلام لعثمان أسود ومعه سيف أعن عني هذا فضربه الأسود ~~فقتله ثم دخل آخر معه سيف فقال افرجوا لي فوضع ذباب السيف في بطن عثمان ~~فأمسكت نائلة زوجته السيف فحز أصابعها ومضى السيف في بطن عثمان فقتله فخرجت ~~امرأته وهي تصيح وخرج القوم هاربين من حيث دخلوا فلم يسمع صوت نائلة لما ~~كان في الدار من الجلبة فصعدت امرأته إلى الناس فقالت إن أمير المؤمنين قد ~~قتل # فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما فوجدوا عثمان مقتولا قد مثل به فأكبوا ~~عليه يبكون وخرجوا فدخل الناس فوجدوه مقتولا فبلغ عليا الخبر وطلحة والزبير ~~وسعدا ومن كان بالمدينة فخرجوا وقد ذهبت عقولهم فدخلوا عليه واسترجعوا ~~وأكبوا عليه يبكون ويعولون حتى غشي على علي ثم أفاق فقال لابنيه كيف قتل ~~أمير المؤمنين وأنتما على الباب فرفع يده فضرب الحسن والحسين وشتم محمد بن ~~طلحة ولعن عبد الله بن الزبير وخرج علي وقد سلب عقله لا يدري ما يستقبل من ~~أمره فقال طلحة مالك يا أبا الحسن ضربت الحسن والحسين فقال يا طلحة يقتل ~~أمير المؤمنين ولم نقم عليه بينة ولا حجة فقال طلحة لو دفع مروان لم يقتل # فقال علي لو دفع مروان قتل قبل أن تقوم عليه حكومة # فخرج علي فأتى منزله وأغلق الباب وكتبت نائلة بنت الفرافصة إلى معاوية ~~تصف دخول القوم على عثمان وأخذه المصحف ليتحرم به وما صنع محمد بن أبي بكر ~~PageV01P041 وأرسلت بقميص عثمان مضرجا بالدم ممزقا وبالخصلة التي نتفها ~~الرجل المصري من لحيته فعقدت الشعر في زر القميص ثم دعت النعمان بن بشير ~~الأنصاري فبعثته إلى معاوية ومضى بالقميص حتى أتى على يزيد بن أسيد ممدا ~~لعثمان ms045 بعثه معاوية في أربعة آلاف فأخبرهم بقتل عثمان فانصرفوا إلى الشام # قال ثم دخل أهل مصر الدار فلما رأوا عثمان مقتولا ندموا واستحيوا وكره ~~أكثرهم ذلك وثار أهل الدار في وجوههم فأخرجوهم منها # ثم اقتتلوا عند الباب فضرب مروان بالسيف فصرع ### | دفن عثمان بن عفان رضي الله عنه # قال وذكروا أن عبد الرحمن بن أزهر قال لم أكن دخلت في شيء من أمر عثمان ~~لا عليه ولا له فإني لجالس بفناء داري ليلا بعدما قتل عثمان بليلة إذ جاءني ~~المنذر بن الزبير فقال إن أخي يدعوك فقمت إليه فقال لي إنا أردنا أن ندفن ~~عثمان فهل لك قلت والله ما دخلت في شيء من شأنه وما أريد ذلك فانصرفت عنه ~~ثم اتبعته فإذا هو في نفر فيهم جبير بن مطعم وأبو الجهم بن حذيفة والمسور ~~بن مخرمة وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير فاحتملوه على باب وإن ~~رأسه ليقول طق طق فوضعوه في موضع الجنائز فقام إليهم رجال من الأنصار ~~فقالوا لهم لا والله لا تصلون عليه # فقال أبو الجهم ألا تدعونا نصلي عليه فقد صلى الله تعالى عليه وملائكته ~~فقال له رجل منهم إن كنت فأدخلك الله مدخله فقال له حشرني الله معه فقال له ~~إن الله حاشرك مع الشياطين والله إن تركناكم به لعجز منا # فقال القوم لأبي الجهم اسكت عنهم وكف فسكت فاحتملوه ثم انطلقوا مسرعين ~~كأني أسمع وقع رأسه على اللوح حتى وضعوه في أدنى البقيع فأتاهم جبلة بن عمر ~~الساعدي من الأنصار فقال لا والله لا تدفنوه في بقيع رسول الله ولا نترككم ~~تصلون عليه فقال أبو الجهم انطلقوا بنا إن لم نصل عليه فقد صلى الله عليه ~~فخرجوا ومعهم عائشة بنت عثمان معها مصباح في حق حتى إذا أتوا به حش كوكب ~~حفروا له حفرة ثم قاموا يصلون عليه وأمهم جبير بن مطعم ثم دلوه في حفرته ~~فلما رأته ابنته صاحت فقال ابن الزبير والله لئن لم تسكتي لأضربن الذي فيه ms046 ~~عينيك فدفنوه ولم يلحدوه بلبن وحثوا عليه التراب حثوا PageV01P042 ### | بيعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وكيف كانت # قال وذكروا أنه لما كان في الصباح اجتمع الناس في المسجد وكثر الندم ~~والتأسف على عثمان رحمه الله وسقط في أيديهم وأكثر الناس على طلحة والزبير ~~واتهموهما بقتل عثمان فقال الناس لهما أيها الرجلان قد وقعتما في أمر عثمان ~~فخليا عن أنفسكما فقام طلحة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنا ~~والله ما نقول اليوم إلا ما قلناه أمس إن عثمان خلط الذنب بالتوبة حتى ~~كرهنا ولايته وكرهنا أن نقتله وسرنا أن نكفاه وقد كثر فيه اللجاج وأمره إلى ~~الله # ثم قام الزبير فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن الله قد رضي ~~لكم الشورى فأذهب بها الهوى وقد تشاورنا فرضينا عليا فبايعوه وأما قتل ~~عثمان فإنا نقول فيه ان أمره إلى الله وقد أحدث أحداثا والله وليه فيما كان ~~فقام الناس فأتوا عليا في داره فقالوا نبايعك فمد يدك لا بد من أمير فأنت ~~أحق بها فقال ليس ذلك إليكم إنما هو لأهل الشورى وأهل بدر فمن رضي به أهل ~~الشورى وأهل بدر فهو الخليفة فنجتمع وننظر في هذا الأمر فأبى أن يبايعهم ~~فانصرفوا عنه وكلم بعضهم بعضا فقالوا يمضي قتل عثمان في الآفاق والبلاد ~~فيسمعون بقتله ولا يسمعون أنه بويع لأحد بعده فيثور كل رجل منهم في ناحية ~~فلا نأمن أن يكون في ذلك الفساد فارجعوا إلى علي فلا تتركوه حتى يبايع ~~فيسير مع قتل عثمان بيعة علي فيطمئن الناس ويسكنون فرجعوا إلى علي وترددوا ~~إلى الأشتر النخعي فقال لعلي أبسط يدك نبايعك أو لتعصرن عينيك عليها ثالثة ~~ولم يزل به يكلمه ويخوفه الفتنة ويذكر له أنه ليس أحد يشبهه فمد يده فبايعه ~~الأشتر ومن معه ثم أتوا طلحة فقالوا له اخرج فبايع قال من قالوا عليا # قال تجتمع الشورى وتنظر فقالوا اخرج فبايع فامتنع عليهم # فجاؤوا به يلببونه فبايعه بلسانه ومنع يده فقال أبو ms047 ثور كنت فيمن حاصر ~~عثمان فكنت آخذ سلاحي وأضعه وعلي ينظر إلي لا يأمرني ولا ينهاني فلما كانت ~~البيعة له خرجت في أثره والناس حوله يبايعونه فدخل حائطا من حيطان بني مازن ~~فألجئوه إلى نخلة وحالوا بيني وبينه فنظرت إليهم وقد أخذت أيدي الناس ذراعه ~~تختلف أيديهم على يده ثم أقبل إلى المسجد الشريف وكان أول من صعد المنبر ~~طلحة فبايعه بيده وكانت أصابعه شلاء فتطير منها علي فقال ما أخلقها أن تنكث ~~ثم PageV01P043 بايعه الزبير وسعد وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جميعا ~~ثم نزل فدعا الناس وأمر مروان فهرب منه وطلب نفرا من بني أمية وابن أبي ~~معيط فهربوا وخرجت عائشة باكية تقول قتل عثمان رحمه الله فقال لها عمار ~~بالأمس تحرضين عليه الناس واليوم تبكينه ثم جاء علي إلى امرأة عثمان فقال ~~لها من قتل عثمان قالت لا أدري دخل عليه رجال لا أعرفهم إلا أن أرى وجوههم ~~وكان معهم محمد بن أبي بكر فدعا علي محمدا فسأله عما ذكرت امرأة عثمان فقال ~~محمد صدقت قد والله دخلت عليه فذكر لي أبي فقمت عنه وأنا تائب إلى الله ~~تعالى والله ما قتلته ولا أمسكته فقالت صدق ولكن هو أدخلهم # قال ثم خرج طلحة فلقي عائشة فقالت له ما صنع الناس قال قتلوا عثمان # قالت ثم ما صنعوا قال بايعوا عليا ثم أتوني فأكرهوني ولببوني حتى بايعت # قالت وما لعلي يستولى على رقابنا لا أدخل المدينة ولعلي فيها سلطان فرجعت # وكان الزبير خارجا لم يشهد قتل عثمان وكان عمرو بن العاص بفلسطين يوم قتل ~~عثمان فطلع عليه راكب من الحجاز فقال له ما وراءك قال تركت عثمان محصورا ~~قال عمرو قد يضرط العير والمكواة في النار ثم لبث أياما فطلع عليه راكب آخر ~~فقال له عمرو ما الخبر قال قتل عثمان # قال فما فعل الناس فقال بايعوا عليا # قال فما فعل علي في قتلة عثمان قال دخل عليه الوليد بن عقبة فسأله عن ~~قتله فقال ما أمرت ولا ms048 نهيت ولا سرني ولا ساءني # قال فما فعل بقتلة عثمان فقال آوى ولم يرض وقد قال له مروان إن لا تكن ~~أمرت فقد توليت الأمر وإلا تكن قتلت فقد أويت القاتلين فقال عمرو بن العاص ~~خلط والله أبو الحسن قال ثم كتب عمرو بن العاص إلى سعد بن أبي وقاص يسأله ~~عن قتل عثمان ومن قتله ومن تولى كبره فكتب إليه سعد إنك سألتني من قتل ~~عثمان وإني أخبرك أنه قتل بسيف سلته عائشة وصقله طلحة وسمه ابن أبي طالب ~~وسكت الزبير وأشار بيده وأمسكنا نحن ولو شئنا دفعنا عنه ولكن عثمان غير ~~وتغير وأحسن وأساء فإن كنا أحسنا فقد أحسنا وإن كنا أسأنا فنستغفر الله ~~وأخبرك أن الزبير مغلوب بغلبة أهله وبطلبه بذنبه وطلحة لو يجد أن يشق بطنه ~~من حب الإمارة لشقه # قال وكان ابن عباس غائبا بمكة المشرفة فأقبل إلى المدينة وقد بايع الناس ~~عليا # قال ابن عباس فوجدت عنده المغيرة بن شعبة فجلست حتى خرج ثم دخلت عليه ~~فسألني وسألته ثم قلت له ما قال لك الخارج من عندك أنفا قال قال لي قبل هذه ~~الدخلة أرسل إلى عبد الله بن عامر بعهده على البصرة وإلى معاوية بعهده على ~~الشام فإنك تهديء عليك البلاد وتسكن عليك الناس # ثم أتاني الآن فقال لي إني كنت PageV01P044 اشرت عليك برأي لم أتعقبه فلم ~~أر ذلك رأيا وإني أرى أن تنبذ إليهما العداوة فقد كفاك الله عثمان وهما ~~أهون موتة منه # فقال له ابن عباس أما المرة الأولى فقد نصحك فيها وأما الثانية فقد غشك ~~فيها قال فإني قد وليتك الشام فسر إليها قال قلت ليس هذا برأي أترى معاوية ~~وهو ابن عم عثمان مخليا بيني وبين عمله ولست آمن أن ظفر بي أن يقتلني ~~بعثمان وأدنى ما هو صانع أن يحبسني ويحكم علي ولكن اكتب إلى معاوية فمنه ~~وعده فإن استقام لك الأمر فابعثني قال ثم أرسل بالبيعة إلى الآفاق وإلى ~~جميع الأمصار فجاءته البيعة من كل مكان إلا ms049 الشام فإنه لم يأته منها بيعة # فأرسل إلى المغيرة بن شعبة فقال له سر إلى الشام فقد وليتكها # قال تبعثني إلى معاوية وقد قتل ابن عمه ثم آتيه واليا فيظن أني من قتلة ~~ابن عمه ولكن إن شئت ابعث إليه بعهده فإنه بالحري إذا بعثت له بعهده أن ~~يسمع ويطيع # فكتب علي إلى معاوية أما بعد فقد وليتك ما قبلك من الأمر والمال فبايع من ~~قبلك ثم اقدم إلي في ألف رجل من أهل الشام فلما أتى معاوية كتاب علي دعا ~~بطومار فكتب فيه # من معاوية إلى علي أما بعد فإنه # ( ليس بيني وبين قيس عتاب % غير طعن الكلى وضرب الرقاب ) # فلما أتى عليا الكتاب ورأى ما فيه وما هو مشتمل عليه وكره ذلك وقام فأتى ~~منزله فدخل عليه الحسن ابنه فقال له أما والله كنت أمرتك فعصيتني فقال له ~~علي وما أمرتني به فعصيتك فيه قال أمرتك أن تركب رواحلك فتلحق بمكة المشرفة ~~فلا تتهم به ولا تحل شيئا من أمره فعصيتني وأمرتك حين دعيت إلى البيعة أن ~~لا تبسط يدك إلا على بيعة جماعة فعصيتني وأمرتك حين خالف عليك طلحة والزبير ~~أن لا تكرههما على البيعة وتخلي بينهما وبين وجههما وتدع الناس يتشاورون ~~عاما كاملا فوالله لو تشاوروا عاما ما زويت عنك ولا وجدوا منك بدا وأنا ~~آمرك اليوم أن تقيلهما بيعتهما وترد إلى الناس أمرهم فإن رفضوك رفضتهم وإن ~~قبلوك قبلتهم فإني والله قد رأيت الغدر في رؤوسهم وفي وجوههم النكث ~~والكراهية # فقال له علي أنا إذا مثلك لا والله يا بني ولكن أقاتل بمن أطاعني من ~~عصاني وأيم الله يا بني ما زلت مبغيا على منذ هلك جدك فقال له الحسن وأيم ~~الله يا أبت ليظهرن عليك معاوية لأن الله تعالى قال @QB@ ومن قتل مظلوما ~~فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ الإسراء 33 فقال علي يا بني وما علينا من ظلمه ~~والله ما ظلمناه ولا أمرنا ولا نصرنا عليه ولا كتبت فيه إلى أحد سوادا في ~~بياض وإنك ms050 لتعلم أن أباك أبرأ الناس من دمه ومن أمره # فقال له الحسن دع عنك هذا والله إني لا أظن بل لا أشك أن ما PageV01P045 ~~بالمدينة عاتق ولا عذراء ولا صبي إلا وعليه كفل من دمه # فقال يا بني إنك لتعلم أن أباك قد رد الناس عنه مرارا أهل الكوفة وغيرهم ~~وقد أرسلتكما جميعا بسيفيكما لتنصراه وتموتا دونه فنهاكما عن القتال ونهى ~~أهل الدار أجمعين # وأيم الله لو أمرني بالقتال لقاتلت دونه أو أموت بين يديه # قال الحسن دع عنك هذا حتى يحكم الله بين عباده يوم القيامة فيما كانوا ~~فيه يختلفون # قال ثم دخل المغيرة بن شعبة فقال له علي هل لك يا مغيرة في الله قال فأين ~~هو يا أمير المؤمنين قال تأخذ سيفك فتدخل معنا في هذا الأمر فتدرك من سبقك ~~وتسبق من معك فإني أرى أمورا لا بد للسيوف أن تشحذ لها وتقطف الرؤوس بها ~~فقال المغيرة إني والله يا أمير المؤمنين ما رأيت عثمان مصيبا ولا قتله ~~صوابا وإنها لظلمة تتلوها ظلمات فأريد يا أمير المؤمنين ان أذنت لي أن أضع ~~سيفي وأنام في بيتي حتى تنجلي الظلمة ويطلع قمرها فنسري مبصرين نقفر آثار ~~المهتدين ونتقي سبيل الجائرين # قال علي قد أذنت لك فكن من أمرك على ما بدا لك # فقام عمار فقال معاذ الله يا مغيرة تقعد أعمى بعد أن كنت بصيرا # يغلبك من غلبته ويسبقك من سبقته أنظر ما ترى وما تفعل فأما أنا فلا أكون ~~إلا في الرعيل الأول # فقال له المغيرة يا أبا اليقظان # إياك أن تكون كقاطع السلسلة فر من الضحل فوقع في الرمضاء # فقال علي لعمار دعه فإنه لن يأخذ من الآخرة إلا ما خالطته الدنيا أما ~~والله يا مغيرة إنها المثوبة المؤدية تؤدي من قام فيها إلى الجنة ولما ~~اختار بعدها فإذا غشيناك فنم في بيتك # فقال المغيرة أنت والله يا أمير المؤمنين أعلم مني ولئن لما أقاتل معك لا ~~أعين عليك فإن يكن ما فعلت صوابا فإياه أردت ms051 وإن يكن خطأ فمنه نجوت ولي ~~ذنوب كثيرة لا قبل لي بها إلا الاستغفار منها ### | خطبة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه # قال وذكروا أن البيعة لما تمت بالمدينة خرج علي إلى المسجد الشريف فصعد ~~المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعد الناس من نفسه خيرا وتألفهم جهده ~~ثم قال لا يستغنى الرجل وإن كان ذا مال وولد عن عشيرته ودفاعهم عنه بأيديهم ~~PageV01P046 وألسنتهم # هم أعظم الناس حيطة من ورائه وإليهم سعيه وأعطفهم عليه إن أصابته مصيبة ~~أو نزل به بعض مكاره الأمور ومن يقبض يده عن عشيرته فإنه يقبض عنهم يدا ~~واحدة وتقبض عنه أيد كثيرة ومن بسط يده بالمعروف ابتغاء وجه الله تعالى ~~يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته واعلموا أن لسان صدق ~~يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال فلا يزدادن أحدكم كبرياء ولا ~~عظمة في نفسه ولا يغفل أحدكم عن القرابة أن يصلها بالذي لا يزيده إن أمسكه ~~ولا ينقصه إن أهلكه # واعلموا أن الدنيا قد أدبرت والآخرة قد أقبلت ألا وإن المضمار اليوم ~~والسبق غدا # ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار ألا إن الأمل يشهى القلب ويكذب الوعد ~~ويأتي بغفلة ويورث حسرة فهو غرور وصاحبه في عناء فافزعوا إلى قوام دينكم ~~وإتمام صلاتكم وأداء زكاتكم والنصيحة لإمامكم وتعلموا كتاب الله وأصدقوا ~~الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم وأدوا ~~الأمانات إذا ائتمنتم وارغبوا في ثواب الله وارهبوا عذابه واعملوا الخير ~~تجزوا خيرا يوم يفوز بالخير من قدم الخير ### | اختلاف الزبير وطلحة على علي كرم الله وجهه # قال وذكروا أن الزبير وطلحة أتيا عليا بعد فراغ البيعة فقالا هل تدري على ~~ما بايعناك يا أمير المؤمنين قال علي نعم على السمع والطاعة وعلى ما بايعتم ~~عليه أبا بكر وعمر وعثمان فقالا لا ولكنا بايعناك على أنا شريكاك في الأمر ~~قال علي لا ولكنكما شريكان في القول والاستقامة والعون على العجز والأولاد ~~قال وكان ms052 الزبير لا يشك في ولاية العراق وطلحة في اليمن فلما استبان لهما ~~أن عليا غير موليهما شيئا أظهرا الشكاة فتكلم الزبير في ملأ من قريش فقال ~~هذا جزاؤنا من علي قمنا له في أمر عثمان حتى أثبتنا عليه الذنب وسببنا له ~~القتل وهو جالس في بيته وكفى الأمر # فلما نال بنا ما أراد جعل دوننا غيرنا فقال طلحة ما اللوم إلا أنا كانا ~~ثلاثة من أهل الشورى كرهه أحدنا وبايعناه وأعطيناه ما في الدينا ومنعنا في ~~يده فأصبحنا قد أخطأنا ما رجونا # قال فانتهى قولهما إلى علي فدعا عبد الله بن عباس وكان استوزره فقال له ~~بلغك قول هذين الرجلين قال نعم بلغني قولهما # قال فما ترى قال أرى أنهما PageV01P047 أحبا الولاية # فول البصرة الزبير وول طلحة الكوفة فإنهما ليسا بأقرب إليك من الوليد ~~وابن عامر من عثمان فضحك علي ثم قال ويحك إن العراقين بهما الرجال والأموال ~~ومتى تملكا رقاب الناس يستميلا السفيه بالطمع ويضربا الضعيف بالبلاء ويقويا ~~على القوي بالسلطان ولو كنت مستعملا أحدا لضره ونفعه لاستعملت معاوية على ~~الشام ولولا ما ظهر لي من حرصهما على الولاية لكان لي فيهما رأي # قال ثم أتى طلحة والزبير إلى علي فقال يا أمير المؤمنين ائذن لنا في ~~العمرة فإن تقم إلى انقضائها رجعنا إليك وإن تسر نتبعك فنظر إليهما علي ~~وقال نعم والله ما العمرة تريدان وإنما تريدان أن تمضيا إلى شأنكما فمضيا ### | خلاف عائشة رضي الله عنها على علي # قال وذكروا أن عائشة لما أتاها أنه بويع لعلي # وكانت خارجة عن المدينة فقيل لها قتل عثمان # وبايع الناس عليا # فقالت ما كنت أبالي أن تقع السماء على الأرض قتل والله مظلوما وأنا طالبة ~~بدمه فقال لها عبيد إن أول من طعن عليه وأطمع الناس فيه لأنت ولقد قلت ~~اقتلوا نعثلا فقد فجر فقالت عائشة قد والله قلت وقال الناس وآخر قولي خير ~~من أوله فقال عبيد عذر والله ضعيف يا أم المؤمنين # ثم قال # ( منك البداء ومنك الغير ms053 % ومنك الرياح ومنك المطر ) # ( وأنت أمرت بقتل الإمام % وقلت لنا إنه قد فجر ) # ( فهبنا أطعناك في قتله % وقاتله عندنا من أمر ) # قال فلما أتى عائشة خبر أهل الشام أنهم ردوا بيعة علي وأبوا أن يبايعوه ~~أمرت فعمل لها هودج من حديد وجعل فيه موضع عينيها ثم خرجت ومعها الزبير ~~وطلحة وعبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة ### | اعتزال عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة عن مشاهدة علي ~~وحروبه # قال وذكروا أن عمار بن ياسر قام إلى علي فقال يا أمير المؤمنين ائذن لي ~~آتي عبد الله بن عمر فأكلمه لعله يخف معنا في هذا الأمر فقال علي نعم فأتاه ~~فقال PageV01P048 له يا أبا عبد الرحمن إنه قد بايع عليا المهاجرون ~~والأنصار ومن إن فضلناه عليك لم يسخطك وإن فضلناك عليه لم يرضك وقد أنكرت ~~السيف في أهل الصلاة وقد علمت أن على القاتل القتل وعلى المحصن الرجم وهذا ~~يقتل بالسيف وهذا يقتل بالحجارة وأن عليا لم يقتل أحدا من أهل الصلاة ~~فيلزمه حكم القاتل # فقال ابن عمر يا أبا اليقظان إن أبي جمع أهل الشورى الذين قبض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فكان أحقهم بها علي غير أنه جاء أمر فيه ~~السيف ولا أعرفه ولكن والله ما أحب أن لي الدنيا وما عليها وأني أظهرت أو ~~أضمرت عداوة علي قال فانصرف عنه فأخبر عليا بقوله فقال علي لو أتيت محمد بن ~~مسلمة الأنصاري فأتاه عمار فقال له محمد مرحبا بك يا أبا اليقظان على فرقة ~~ما بيني وبينك والله لولا ما في يدي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لبايعت عليا ولو أن الناس كلهم عليه لكنت معه ولكنه يا عمار كان من النبي ~~أمر ذهب فيه الرأي فقال عمار كيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا ~~رأيت المسلمين يقتتلون أو إذا رأيت أهل الصلاة ) فقال عمار فإن كان قال لك ~~إذا رأيت المسلمين فوالله لا ترى مسلمين ms054 يقتتلان بسيفيهما أبدا وإن كان قال ~~لك أهل الصلاة فمن سمع هذا معك إنما أنت أحد الشاهدين فتريد من رسول الله ~~قولا بعد قوله يوم حجة الوداع ( دماؤكم وأموالكم عليكم حرام إلا بحدث ) ~~فتقول يا محمد لا تقاتل المحدثين قال حسبك يا أبا اليقظان # قال ثم أتى سعد بن أبي وقاص فكلمه فأظهر الكلام القبيح فانصرف عمار إلى ~~علي فقال له علي دع هؤلاء الرهط أما ابن عمر فضعيف وأما سعد فحسود وذنبي ~~إلى محمد بن مسلمة أني قتلت أخاه يوم خيبر مرحب اليهودي ### | هروب مروان بن الحكم من المدينة المنورة # قال وذكروا أن مروان بن الحكم لما بويع علي هرب من المدينة فلحق بعائشة ~~بمكة # فقالت له عائشة ما وراءك فقال مروان غلبنا على أنفسنا فقال له رجل من أهل ~~مكة إياك وعليا فقد طلبك ففر من بين يديه # فقال مروان لم فوالله ما يجد إلي سبيلا # أما هو فقد علمت أنه لا يأخذني بظن ولا ينصب إلى على اليقين وأيم الله ما ~~أبالي إذا قصر علي سيفه ما طال علي من لسانه # فقال الرجل إذا أطال الله عليك لسانه طال سيفه # قال مروان كلا إن اللسان أدب والسيف حكم ### | خروج علي من المدينة # قال وذكروا أن عليا تردد بالمدينة أربعة أشهر ينتظر جواب معاوية وقد كان ~~PageV01P049 كتب إليه كتابا بعد كتاب يمنيه ويعده أولا ثم كتابا يخوفه ~~ويتواعده فحبس معاوية جواب كتابه ثلاثة أشهر ثم أتاه جوابه على غير ما يحب ~~فلما أتاه ذلك شخص من المدينة في تسعمائة راكب من وجوه المهاجرين والأنصار ~~من أهل السوابق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم بشر كثير من أخلاط ~~الناس واستخلف على المدينة قثم بن عباس وكان له فضل وعقل وأمره أن يشخص ~~إليه من أحب الشخوص ولا يحمل أحدا على ما يكره فخف الناس إلى علي بعده ومضى ~~معه من ولده الحسن والحسين ومحمد فلما كان في بعض الطريق أتاه كتاب أخيه ~~عقيل بن أبي طالب وفيه ms055 بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد يا أخي كلأك الله ~~والله جائرك من كل سوء وعاصمك من كل مكروه على كل حال وإني خرجت معتمرا ~~فلقيت عائشة معها طلحة والزبير وذووهما وهم متوجهون إلى البصرة قد أظهروا ~~الخلاف ونكثوا البيعة وركبوا عليك قتل عثمان وتبعهم علي ذلك كثير من الناس ~~من طغاتهم وأوباشهم ثم مر عبد الله بن أبي سرح في نحو من أربعين راكبا من ~~أبناء الطلقاء من بني أمية فقلت لهم وعرفت المنكر في وجوههم أبمعاوية ~~تلحقون عداوة والله إنها منكم ظاهرة غير مستنكرة تريدون بها إطفاء نور الله ~~وتغيير أمر الله # فأسمعني القوم وأسمعتهم ثم قدمت مكة فسمعت أهلها يتحدثون أن الضحاك بن ~~قيس أغار على الحيرة واليمامة فأصاب ما شاء من أموالهما ثم انكفأ راجعا إلى ~~الشام فأف لحياة في زهو جرأ عليك الضحاك وما الضحاك إلا فقع بقرقره فظننت ~~حين بلغني ذلك أن أنصارك خذلوك فاكتب إلي يا بن أمي برأيك وأمرك فإن كنت ~~الموت تريد تحملت إليك بيني أخيك وولد أبيك فعشنا ما عشت ومتنا معك إذا مت ~~فوالله ما أحب أن أبقى بعدك فوالله الأعز الأجل إن عيشا أعيشه بعدك في ~~الدنيا لغير هنىء ولا مرىء ولا نجيع والسلام # فكتب إليه علي كرم الله وجهه أما بعد يا أخي فكلأك الله كلاءة من يخشاه ~~إنه حميد مجيد # قدم علي عبد الرحمن الأزدي بكتابك تذكر فيه أنك لقيت ابن أبي سرح في ~~أربعين من أبناء الطلقاء من بني أمية متوجهين إلى المغرب وابن أبي سرح يا ~~أخي PageV01P050 طال ما كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصد عن كتابه ~~وسنته وبغاها عوجا فدع ابن أبي سرح وقريشا وتركاضهم في الضلال فإن قريشا قد ~~اجتمعت على حرب أخيك اجتماعها على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل اليوم ~~وجهلوا حقي وجحدوا فضلي ونصبوا لي الحرب وجدوا في إطفاء نور الله اللهم ~~فاجز قريشا عني بفعالها فقد قطعت رحمي وظاهرت علي وسلبتني سلطان ابن عمي ~~وسلمت ms056 ذلك لمن لي في قرابتي وحقي في الإسلام وسابقتي التي لا يدعي مثلها ~~مدع إلا أن يدعى ما لا أعرف ولا أظن الله يعرفه والحمد لله على ذلك كثير # وأما ما ذكرت من غارة الضحاك على الحيرة واليمامة فهو أذل وألأم من أن ~~يكون مر بها فضلا عن الغارة ولكن جاء في خيل جريدة فسرحت إليه جندا من ~~المسلمين فلما بلغه ذلك ولى هاربا فاتبعوه فلحقوه ببعض الطريق حين همت ~~الشمس للإياب فاقتتلوا وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا ونجا هاربا بعد أن أخذ ~~منه بالمخنق فلولا الليل ما نجا # وأما ما سألت أن أكتب إليك فيه برأيي فإن رأيي جهاد المحلين حتى ألقى ~~الله لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة ولا تفرقهم عني وحشة لأني محق والله مع ~~المحق وما أكره الموت على الحق لأن الخير كله بعد الموت لمن عقل ودعه إلى ~~الحق # وأما ما عرضت به من مسيرك إلي ببنيك وبني أبيك فلا حاجة لي في ذلك فذرهم ~~راشدا مهديا فوالله ما أحب أن تهلكوا معي إن هلكت وأنا كما قال أخو بني ~~سليم # ( فإن تسأليني كيف صبري فإنني % صبور على ريب الزمان صليب ) # ( عزيز على أن أرى بكآبة % فيشمت واش أو يساء حبيب ) ### | كتاب أم سلمة إلى عائشة # قال وذكروا أنه لما تحدث الناس بالمدينة بمسير عائشة مع طلحة والزبير ~~ونصبهم الحرب لعلي وتألفهم الناس كتبت أم سلمة إلى عائشة أما بعد فإنك سدة ~~بين رسول الله وبين أمته وحجابك مضروب علي حرمته قد جمع القرآن الكريم ذيلك ~~فلا تندحيه وسكن عقيرتك فلا تصحريها الله من وراء هذه الأمة قد علم رسول ~~الله مكانك لو أراد أن يعهد إليك وقد علمت أن عمود الدين لا يثبت بالنساء ~~إن مال PageV01P051 ولا يرأب بهن إن انصدع حماديات النساء غض الأبصار وضم ~~الذبول ما كنت قائلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو عارضك بأطراف الجبال ~~والفلوات على قعود من الإبل من منهل إلى منهل إن بعين الله مهواك ms057 وعلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تردين وقد هتكت حجابه الذي ضرب الله عليك وتركت ~~عهيداه # ولو أتيت الذي تريدين ثم قيل لي ادخلي الجنة لاستحييت أن ألقى الله هاتكة ~~حجابا قد ضربه علي فاجعلي حجابك الذي ضرب عليك حصنك فابغيه منزلا لك حتى ~~تلقيه فإن أطوع ما تكونين إذا ما لزمته وأنصح ما تكونين إذا ما قعدت فيه ~~ولو ذكرتك كلاما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنهشتني نهش الحية ~~والسلام # فكتبت إليها عائشة ما أقبلني لوعظك وأعلمني بنصحك وليس مسيري على ما ~~تظنين ولنعم المطلع مطلع فزعت فيه إلي فئتان متناجزتان فإن أقدر ففي غير ~~حرج وإن أحرج مالي ما لا غنى بي عن الإزدياد منه والسلام ### | استنفار عدي بن حاتم قومه لنصرة علي رضي الله عنه # قال وذكروا أن ابن حاتم قام إلى علي فقال يا أمير المؤمنين لو تقدمت إلى ~~قومي أخبرهم بمسيرك وأستنفرهم فإن لك من طيء مثل الذي معك # فقال علي نعم فافعل فتقدم عدي إلى قومه فاجتمعت إليه رؤساء طيء فقال لهم ~~يا معشر طيء إنكم أمسكتم عن حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشرك ~~ونصرتم الله ورسوله في الإسلام على الردة وعلي قادم عليكم وقد ضمنت له مثل ~~عدة من معه منكم فخفوا معه وقد كنتم تقاتلون في الجاهلية على الدنيا ~~فقاتلوا في الإسلام على الآخرة فإن أردتم الدنيا فعند الله مغانم كثيرة ~~وأنا أدعوكم إلى الدنيا والآخرة وقد ضمنت عنكم الوفاء وباهيت بكم الناس ~~فأجيبوا قولي فإنكم أعز العرب دارا لكم فضل معاشكم وخيلكم فاجعلوا أفضل ~~المعاش للعيال وفضول الخيل للجهاد وقد أظلكم علي والناس معه من المهاجرين ~~والبدريين والأنصار فكونوا أكثرهم عددا فإن هذا سبيل للحي فيه الغني ~~والسرور وللقتيل فيه الحياة والرزق # فصاحت طيء نعم نعم حتى كاد أن يصم من صياحهم فلما قدم علي طيء أقبل شيخ ~~من طيء قد هرم من الكبر فرفع له من حاجبيه فنظر إلى علي فقال له أنت ابن ms058 ~~أبي طالب قال نعم # قال مرحبا بك وأهلا قد جعلناك بيننا وبين الله وعديا بيننا وبينك ونحن ~~بينه وبين الناس لو أتيتنا غير مبايعين لك لنصرناك لقرابتك من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأيامك الصالحة ولئن كان ما يقال فيك من الخير حقا إن ~~في أمرك وأمر قريش لعجبا إذ أخرجوك وقدموا غيرك # سر فوالله لا يتخلف عنك من طيء إلا عبد أو دعي إلا بإذنك # فشخص معه من طيء ثلاثة عشر آلاف راكب PageV01P052 ### | استنفار زفر بن زيد قومه لنصرة علي # قال وذكروا أن زفر بن زيد بن حذيفة الأسدي وكان من سادة بني اسد قام إلى ~~علي فقال يا أمير المؤمنين إن طيئا إخواننا وجيراننا قد أجابوا عديا ولي في ~~قومي طاعة فأذن لي فآتهم # قال نعم فأتاهم فجمعهم وقال يا بني أسد إن عدي بن حاتم ضمن لعلي قومه ~~فأجابوه وقضوا عنه ذمامه فلم يعتل الغني بالغني ولا الفقير بالفقر وواسى ~~بعضهم بعضا حتى كأنهم المهاجرين في الهجرة والأنصار في الأثرة وهم جيرانكم ~~في الديار وخلطاؤكم في الأموال فأنشدكم الله لا يقول الناس غدا نصرت طيء ~~وخذلت بنو أسد وإن الجار يقاس بالجار كالنعل بالنعل فإن خفتم فتوسعوا في ~~بلادهم وانضموا إلى جبلهم وهذه دعوة لها ثواب من الله في الدنيا والآخرة # فقام إليه رجل منهم فقال له يا زفر إنك لست كعدي ولا أسد كطيء ارتدت ~~العرب فثبتت طيء على الإسلام وجاد عدي بالصدقة وقائل بقومه قومك فوالله لو ~~نفرت طيء بأجمعها لمنعت رعاؤها دارها ولو أن معنا أضعافنا لخفنا على دارنا ~~فإن كان لا يرضيك منا إلا ما أرضى عديا من طيء فليس ذلك عندنا وإن كان ~~يرضيك قدر ما يرد عنا عذر الخذلان وإثم المعصية فلك ذلك منا # فسار معه من أسد جماعة ليست كجماعة طيء حتى قدم بها على علي ### | توجه عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة # قال وذكروا أنه لما اجتمع طلحة والزبير وذووهما مع عائشة وأجمعوا على ~~المسير من مكة وأتاهم عبد ms059 الله بن عامر فدعاهم إلى البصرة ووعدهم الرجال ~~والأموال فقال سعيد بن العاصي لطلحة والزبير إن عبد الله بن عامر كلمه إلى ~~البصرة وقد فر من أهلها فرار العبد الآبق وهم في طاعة عثمان ويريد أن يقاتل ~~بهم عليا وهم في طاعة علي وخرج من عندهم أميرا ويعود إليهم طريدا وقد وعدكم ~~الرجال والأموال فأما الأموال فعنده وأما الرجال فلا رجل # فقال مروان بن الحكم أيها الشيخان ما يمنعكما أن تدعوا الناس إلى بيعة ~~مثل بيعة علي فإن أجابوا كما عارضتماه ببيعة كبيعته وإن لم يجيبوكما عرفتما ~~ما لكما في أنفس الناس فقال طلحة PageV01P053 يمنعنا أن الناس بايعوا عليا ~~بيعة عامة فبم تنقضها وقال الزبير ويمنعنا أيضا من ذلك تثاقلنا عن نصرة ~~عثمان وخفتنا إلى بيعة علي # فقال الوليد بن عقبة إن كنتما أسأتما فقد أحسنتما وإن كنتما أخطأتما فقد ~~أصبتما وأنتما اليوم خير منكما أمس # فقال مروان أما أنا فهواي الشام وهواكما البصرة وأنا معكم وإن كانت ~~الهلكة # فقال سعيد بن العاصي أما أنا فراجع إلى منزلي # فلما استقام أمرهم واجتمعت كلمتهم على المسير قال طلحة للزبير إنه ليس ~~شيء أنفع ولا أبلغ في استمالة أهواء الناس من أن نشخص لعبد الله بن عمر ~~فأتياه فقالا يا أبا عبد الرحمن إن أمنا عائشة خفت لهذا الأمر رجاء الإصلاح ~~بين الناس فاشخص معنا فإن لك بها أسوة فإن بايعنا الناس فأنت أحق بها # فقال ابن عمر أيها الشيخان أتريدان أن تخرجاني من بيتي ثم تلقياني بين ~~مخالب ابن أبي طالب إن الناس إنما يخدعون بالدينار والدرهم # وإني قد تركت هذا الأمر عيانا في عافية أنالها # فانصرفا عنه # وقدم يعلي بن منيه عليهم من اليمن وكان عاملا لعثمان فأخرج أربع مئة بعير ~~ودعا إلى الحملان فقال الزبير دعنا من إبلك هذه وأقرضنا من هذا المال فأقرض ~~الزبير ستين ألفا وأقرض طلحة أربعين ألفا ثم سار القوم فقال الزبير الشام ~~بها الرجال والأموال وعليها معاوية وهو ابن عم الرجل ومتى نجتمع يولنا ms060 عليه ~~وقال عبد الله بن عامر البصرة فإن غلبتم عليا فلكم الشام وإن غلبكم علي كان ~~معاوية لكم جنة وهذه كتب أهل البصرة إلي فقال يعلي بن منيه وكان داهيا أيها ~~الشيخان قدرا قبل أن ترحلا أن معاوية قد سبقكم إلى الشام وفيها الجماعة ~~وأنتم تقدمون عليه غدا في فرقة وهو ابن عم عثمان دونكم أرأيتم إن دفعكم عن ~~الشام أو قال أجعلها شورى ما أنتم صانعون أتقاتلونه أم تجعلونها شورى ~~فتخرجا منها وأقبح من ذلك أن تأتيا رجلا في يديه أمر قد سبقكما إليه وتريدا ~~أن تخرجاه منه فقال القوم فإلى أين قال إلى البصرة فقال الزبير لعبد الله ~~بن عامر من رجال البصرة قال ثلاثة كلهم سيد مطاع كعب بن سور في اليمن ~~والمنذر بن ربيعة في ربيعة والأحنف بن قيس في مضر # فكتب طلحة والزبير إلى كعب بن سور أما بعد فإنك قاضي عمر بن الخطاب وشيخ ~~أهل البصرة وسيد أهل اليمن وقد كنت غضبت لعثمان من الأذى فاغضب له من القتل ~~والسلام # وكتب إلى الأحنف بن قيس أما بعد فإنك وافد عمر وسيد مضر وحليم أهل ~~PageV01P054 العراق وقد بلغك مصاب عثمان ونحن قادمون عليك والعيان أشفى لك ~~من الخبر والسلام # وكتب إلى المنذر أما بعد فإن أباك كان رئيسا في الجاهلية وسيدا في ~~الإسلام وإنك من أبيك بمنزلة المصلي من السابق # يقال كاد أو لحق وقد قتل عثمان من أنت خير منه وغضب له من هو خير منك ~~والسلام # فلما وصلت كتبهما إلى القوم قام زياد بن مضر والنعمان بن شوال وغزوان ~~فقالوا ما لنا ولهذا الحى من قريش أيريدون أن يخرجونا من الإسلام بعد أن ~~دخلنا فيه ويدخلونا في الشرك بعد ما خرجنا منه قتلوا عثمان وبايعوا عليا ~~لهم ما لهم وعليهم ما عليهم وكتب كعب بن سور إلى طلحة والزبير أما بعد فإنا ~~غضبنا لعثمان من الأذى والغير باللسان فجاء أمر الغير فيه بالسيف فإن يك ~~عثمان قتل ظالما فما لكما وله وإن كان ms061 قتل مظلوما فغيركما أولى به وإن كان ~~أمره أشكل على من شهده فهو على من غاب عنه أشكل # وكتب الأحنف إليهما أما بعد فإنه لم يأتنا من قبلكم أمر لا نشك فيه إلا ~~قتل عثمان وأنتم قادمون علينا فإن يكن في العيان فضل نظرنا فيه ونظرتم وإلا ~~يكن فيه فضل فليس في أيدينا ولا في أيديكم ثقة والسلام # وكتب المنذر أما بعد فإنه لم يلحقني بأهل الخير إلا أن أكون خيرا من أهل ~~الشر وإنما أوجب حق عثمان اليوم حقه أمس وقد كان بين أظهركم فخذلتموه فمتى ~~استنبطتم هذا العلم وبدا لكم هذا الرأي فلما قرآ كتب القوم ساءهما ذلك ~~وغضبا # ثم غدا مروان إلى طلحة والزبير فقال لهما عاودا ابن عمر فلعله ينيب ~~فعاوداه # فتكلم طلحة فقال يا أبا عبد الرحمن إنه والله لرب حق ضيعناه وتركناه فلما ~~حضر العذر قضينا بالحق وأخذنا بالحظ إن عليا يرى إنقاذ بيعته وإن معاوية لا ~~يرى أن يبايع له وإنا نرى أن نردها شورى فإن سرت معنا ومع أم المؤمنين صلحت ~~الأمور وإلا فهي الهلكة # فقال ابن عمر إن يكن قولكما حقا ففضلا ضيعت وإن يكن باطلا فشر منه نجوت ~~واعلما أن بيت عائشة خير لها من هودجها وأنتما المدينة خير لكما من البصرة ~~والذل خير لكما من السيف ولن يقاتل عليا إلا من كان خيرا منه # وأما الشورى فقد والله كانت فقدم وأخرتما ولن يردها إلا أولئك الذين ~~حكموا فيها فاكفياني أنفسكما فانصرفا # فقال مروان استعينا عليه بحفصة فأتيا حفصة فقالت لو أطاعني أطاع عائشة ~~دعاه فاتركاه وتوجها إلى البصرة # وأتاهما عبد الله بن خلف فقال لهما إنه ليس أحد من أهل الحجاز كان منه في ~~عثمان شيء إلا وقد بلغ أهل العراق وقد كان منكما في عثمان من التحليب ~~والتأليب ما لا يدفعه جحود PageV01P055 ولا ينفعكما فيه عذر وأحسن الناس ~~فيكما قولا من أزال عنكما القتل وألزمكما الخذل وقد بايع الناس عليا بيعة ~~عامة والناس لا قوكما غدا فما تقولان ms062 فقال طلحة ننكر القتل ونقر بالخذل ولا ~~ينفع الإقرار بالذنب إلا مع الندم عليه ولقد ندمنا على ما كان منا # وقال الزبير بايعنا عليا والسيف على أعناقنا حيث تواثب الناس بالبيعة ~~إليه دون مشورتنا ولم نصب لعثمان خطأ فتجب علينا الدية ولا عمدا فيجب علينا ~~القصاص # فقال عبد الله بن خلف عذركما أشد من ذنبكما قال فتهيأ القوم للمسير فقال ~~طلحة والزبير أسرعوا السير لعلنا نسبق عليا من خلاف طريقه إلى البصرة # قال وكتب قثم بن عباس إلى علي يخبره أن طلحة والزبير وعائشة قد خرجوا من ~~مكة يريدون البصرة وقد استنفروا الناس فلم يخف معهم إلا من لا يعتد بمسيره ~~ومن خلفت بعدك فعلى ما تحب # فلما قدم على علي كتابه غمه ذلك وأعظمه الناس وسقط في أيديهم فقام قيس بن ~~سعد بن عبادة فقال يا أمير المؤمنين إنه والله ما غمنا بهذين الرجلين كغمنا ~~بعائشة لأن هذين الرجلين حلالا الدم عندنا لبيعتهما ونكثهما ولأن عائشة من ~~علمت مقامها في الإسلام ومكانها من رسول الله مع فضلها ودينها وأمومتها منا ~~ومنك ولكنهما يقدمان البصرة وليس كل أهلها لهما وتقدم الكوفة وكل أهلها لك ~~وتسير بحقك إلى باطلهم ولقد كنا نخاف أن يسيرا إلى الشام فيقال صاحبا رسول ~~الله وأم المؤمنين فيشتد البلاء وتعظم الفتنة فأما إذا أتيا البصرة وقد ~~سبقت إلى طاعتك وسبقوا إلى بيعتك وحكم عليهم عاملك ولا والله ما معهما مثل ~~ما معك ولا يقدمان على مثل ما تقدم عليه فسر فإن الله معك وتتابعت الأنصار ~~فقالوا وأحسنوا # قال ولما نزل طلحة والزبير وعائشة بأوطاس من أرض خيبر أقبل عليهم سعيد بن ~~العاصي على نجيب له فأشرف على الناس ومعه المغيرة بن شعبة فنزل وتوكأ على ~~قوس له سوداء فأتى عائشة فقال لها أين تريدين يا أم المؤمنين قالت أريد ~~البصرة قال وما تصنعين بالبصرة قالت أطلب بدم عثمان # قال فهؤلاء قتلة عثمان معك ثم أقبل على مروان فقال له وأنت أين تريد أيضا ~~قال البصرة # قال ms063 وما تصنع بها قال أطلب قتلة عثمان قال فهؤلاء قتلة عثمان معك إن هذين ~~الرجلين قتلا عثمان طلحة والزبير وهما يريدان الأمر لأنفسهما فلما غلبا ~~عليه قالا تغسل الدم بالدم والحوبة بالتوبة # ثم قال المغيرة بن شعبة أيها الناس إن كنتم إنما خرجتم مع أمكم فارجعوا ~~بها خيرا لكم وإن كنتم غضبتم لعثمان فرؤساؤكم قتلوا عثمان وإن كنتم نقمتم ~~على علي شيئا فبينوا ما نقمتم عليه أنشدكم الله فتنتين في عام واحد فأبوا ~~إلا PageV01P056 أن يمضوا بالناس فلحق سعيد ابن العاص باليمن ولحق المغيرة ~~بالطائف فلم يشهد شيئا من حروب الجمل ولا صفين فلما انتهوا إلى ماء الحوأب ~~في بعض الطريق ومعهم عائشة نبحها كلاب الحوأب فقالت لمحمد بن طلحة أي ماء ~~هذا قال هذا ماء الحوأب فقالت ما آراني إلا راجعة قال ولم قالت سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لنسائه ( كأني بإحداكن قد نبحها كلاب الحوأب ~~وإياك أن تكوني أنت يا حميراء ) # فقال لها محمد بن طلحة تقدمي رحمك الله ودعي هذا القول # وأتى عبد الله بن الزبير فحلف لها بالله لقد خلفته أول الليل وأتاها ~~ببينة زور من الأعراب فشهدوا بذلك فزعموا أنها أول شهادة زور شهد بها في ~~الإسلام فلما انتهى إقبالهم على أهل البصرة ودنوا منها قام عثمان بن حنيف ~~عامل البصرة لعلي بن أبي طالب فقال يا أيها الناس إنما بايعتم الله @QB@ يد ~~الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله ~~فسيؤتيه أجرا عظيما @QE@ الفتح 10 والله لو علم علي أن أحدا أحق بهذا الأمر ~~منه ما قبله ولو بايع الناس غيره لبايع من بايعوا وأطاع من ولوا وما به إلى ~~أحد من صحابه رسول الله حاجة وما بأحد عنه غني ولقد شاركهم في محاسنهم وما ~~شاركوه في محاسنه ولقد بايعه هذان الرجلان وما يريدان الله فاستعجلا الفطام ~~قبل الرضاع والرضاع قبل الولادة والولادة قبل الحمل وطلبا ثواب الله من ~~العباد وقد زعما أنهم بايعا ms064 مستكرهين فإن كانا استكرها قبل بيعتهما كان ~~رجلين من عرض قريش لهما أن يقولا ولا يأمرا ألا وإن الهدى ما كانت عليه ~~العامة والعامة على بيعة علي فما ترون أيها الناس فقام حكم بن جبل العبدي ~~فقال نرى أن دخلا علينا قاتلناهما وإن وقفا تلقيناهما والله ما أبالي أن ~~أقاتلهما وحدي وإن كنت أحب الحياة وما أخشى في طريق الحق وحشة ولا غيرة ولا ~~غشا ولا سوء منقلب إلى بعث وإنها لدعوة قتيلها شهيد وحيها فائز والتعجيل ~~إلى الله قبل الأجر خير من التأخير في الدنيا وهذه ربيعة معك PageV01P057 ### | نزول طلحة والزبير وعائشة البصرة # قال وذكروا أن طلحة والزبير لما نزلا البصرة قال عثمان بن حنيف نعذر ~~إليهما برجلين فدعا عمران بن الحصين صاحب رسول الله وأبا الأسود الدؤلي ~~فأرسلهما إلى طلحة والزبير فذهبا إليهما فناديا يا طلحة فأجابهما فتكلم أبو ~~الأسود الدؤلي فقال يا أبا محمد إنكم قتلتم عثمان غير مؤامرين لنا في قتله ~~وبايعتم عليا غير مؤامرين في بيعته فلم نغضب لعثمان إذا قتل ولم نغضب لعلي ~~إذ بويع ثم بدا لكم فأردتم خلع علي ونحن على الأمر الأول فعليكم المخرج مما ~~دخلتم فيه # ثم تكلم عمران فقال يا طلحة إنكم قتلتم عثمان ولم نغضب له إذ لم تغضبوا ~~ثم بايعتم عليا وبايعنا من بايعتم فإن كان قتل عثمان صوابا فمسيركم لماذا ~~وإن كان خطأ فحظكم منه الأوفر ونصيبكم منه الأوفى # فقال طلحة يا هذان إن صاحبكما لا يرى أن معه في هذا الأمر غيره وليس على ~~هذا بايعناه وأيم الله ليسفكن دمه # فقال أبو الأسود يا عمران أما هذا فقد صرح أنه إ نما غضب للملك # ثم أتيا الزبير فقالا يا أبا عبد الله إنا أتينا طلحة قال الزبير إن طلحة ~~وإياي كروح في جسدين وإنه والله يا هذان قد كانت منا في عثمان فلتات احتجنا ~~فيها إلى المعاذير ولو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا نصرناه ثم أتيا فدخلا ~~على عائشة فقالا يا أم المؤمنين ما هذا ms065 المسير أمعك من رسول الله به عهد ~~قالت قتل عثمان مظلوما غضبنا لكم من السوط والعصا ولا نغضب لعثمان من ~~المقتل فقال أبو الأسود وما أنت من عصانا وسيفنا وسوطنا فقالت يا أبا ~~الأسود بلغني أن عثمان بن حنيف يريد قتالي # فقال أبو الأسود نعم والله قتالا أهونه تندر منه الرؤوس # وأقبل غلام من جهينة إلى محمد بن طلحة فقال له حدثني عن قتلة عثمان قال ~~نعم دم عثمان على ثلاث أثلاث ثلث على صاحبة الهودج وثلث على صاحب الجمل ~~الأحمر وثلث على علي بن أبي طالب # فضحك الجهيني ولحق بعلي بن أبي طالب وبلغ طلحة قول ابنه محمد وكان محمد ~~من عباد الناس فقال له يا محمد أتزعم عنا قولك إني قاتل عثمان كذلك تشهد ~~على أبيك كن كعبد الله بن الزبير فوالله ما أنت بخير منه ولا أبوك بدون ~~أبيه كف عن قولك وإلا فارجع فإن نصرتك نصرة رجل واحد وفسادك فساد عامة # فقال محمد ما قلت إلا حقا ولن أعود ### | نزول علي بن أبي طالب الكوفة # قال وذكروا أن عليا لما نزل قريبا من الكوفة بعث عمار بن ياسر ومحمد بن ~~أبي بكر إلى أبي موسى الأشعري وكان أبو موسى عاملا لعثمان على الكوفة ~~فبعثهما علي إليه وإلى أهل الكوفة يستفزهم فلما قدما عليه قام عمار بن ياسر ~~ومحمد بن أبي بكر فدعوا الناس إلى النصرة لعلي فلما أمسوا دخل رجال من أهل ~~الكوفة على أبي موسى PageV01P058 فقالوا ما ترى أنخرج مع هذين الرجلين إلى ~~صاحبهما أم لا فقال أبو موسى أما سبيل الآخرة ففي أن تلزموا بيوتكم وأما ~~سبيل الدنيا فالخروج مع من أتاكم فأطاعوه فتبطأ الناس على علي وبلغ عمارا ~~ومحمدا ما أشار به أبو موسى على أولئك الرهط فأتياه فأغلظا له في القول قال ~~أبو موسى إن بيعة عثمان في عنقي وعنق صاحبكم ولئن أردنا القتال مالنا إلى ~~قتال أحد من سبيل حتى نفرغ من قتله عثمان ### | خطبة أبي موسى الأشعري # ثم خرج أبو ms066 موسى فصعد المنبر ثم قال أيها الناس إن أصحاب رسول الله الذين ~~صحبوه في المواطن أعلم بالله ورسوله ممن لم يصحبه وإن لكم حقا علي أؤده ~~إليكم إن هذه الفتنة النائم فيها خير من اليقظان والقاعد خير من القائم ~~والقائم فيها خير من الساعي والساعي خير من الراكب فأغمدوا سيوفكم حتى ~~تنجلي هذه الفتنة ### | خطبة عمار بن ياسر # فقام عمار بن ياسر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن أبا موسى ~~ينهاكم عن الشخوص إلى هاتين الجماعتين ولعمري ما صدق فيما قال وما رضى الله ~~من عباده بما ذكر # قال عز وجل @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت ~~فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا @QE@ الحجرات 9 وقال @QB@ وقاتلوهم حتى لا ~~تكون فتنة ويكون الدين كله لله @QE@ الأنفال 39 فلم يرضى من عباده بما ذكر ~~أبي موسى من أن يجلسوا في بيوتهم ويخلوا بين الناس فيسفك بعضهم دماء بعض ~~فسيروا معنا إلى هاتين الجماعتين واسمعوا من حججهم وانظروا من أولى بالنصرة ~~فأتبعوه فإن أصلح الله أمرهم رجعتم مأجورين وقد قضيتم حق الله وإن بغي ~~بعضهم على بعض نظرتم إلي الفئة الباغية فقاتلتموها حتى تفيء إلى أمر الله ~~كما أمركم الله وافترض عليكم ثم قعد # فلما انصرفا إلى علي من عند أبي موسى وأخبراه بما قال أبو موسى بعث إليه ~~الحسن بن علي وعبد الله بن عباس وعمار بن ياسر وقيس بن سعد وكتب معهم إلى ~~أهل الكوفة ### | كتاب علي إلى أهل الكوفة # أما بعد فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سامعه كمن عاينه إن الناس ~~PageV01P059 طعنوا على عثمان فكنت رجلا من المهاجرين أقل عيبه وأكثر ~~استعتابه وكان هذان الرجلان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه اللهجة والوجيف ~~وكان من عائشة فيه قول على غضب فانتحى له قوم فقتلوه وبايعني الناس غير ~~مستكرهين وهما أول من بايعني بايعني على ما بويع عليه من كان قبلي ثم ms067 ~~استأذنا إلى العمرة فأذنت لهما فنقضا العهد ونصبا الحرب وأخرجا أم المؤمنين ~~من بيتها ليتخذاها فتنة وقد سارا إلى البصرة اختيارا لأهلها ولعمري ما إياي ~~تجيبون ما تجيبون إلا الله # وقد بعثت ابني الحسن وابن عمي عبد الله بن عباس وعمار بن ياسر وقيس بن ~~سعد فكونوا عند ظننا بكم والله المستعان # فسار الحسن ومن معه حتى قدموا الكوفة على أبي موسى فدعاه إلى نصرة علي ~~فبايعهم ثم صعد أبو موسى المنبر وقام الحسن أسفل منه فدعاهم إلى نصرة علي ~~وأخبرهم بقرابته من رسول الله وسابقته وبيعة طلحة والزبير إياه ونكثهما ~~عهده وأقرأهم كتاب علي فقام شريح بن هانىء فقال ### | خطاب شريح بن هانىء # لقد أردنا أن نركب إلى المدينة حتى نعلم قتل عثمان فقد أتانا الله به في ~~بيوتنا فلا تخالفوا عن دعوته والله لو لم يستنصر بنا لنصرناه سمعا وطاعة ثم ~~قام الحسن بن علي فقال أيها الناس إنه قد كان من مسير أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب ما قد بلغكم وقد أتيناكم مستنفرين لأنكم جبهة الأنصار ورؤوس العرب ~~وقد كان من نقض طلحة والزبير بعد بيعتهما وخروجهما بعائشة ما بلغكم وتعلمون ~~أن وهن النساء وضعف رأيهن إلى التلاشي ومن أجل ذلك جعل الله الرجال قوامين ~~على النساء وايم الله لو لم ينصره منكم أحد لرجوت أن يكون فيمن أقبل معه من ~~المهاجرين والأنصار كفاية فانصروا الله ينصركم # ثم قام عمار بن ياسر فقال يا أهل الكوفة إن كان غاب عنكم أنباؤنا فقد ~~انتهت إليكم أمورنا إن قتلة عثمان لا يعتذرون من قتله إلى الناس ولا ينكرون ~~ذلك وقد جعلوا كتاب الله بينهم وبين محاجبيهم فبه أحياء الله من أحيا وأمات ~~من أمات # وإن طلحة والزبير كانا أول من طعن وآخر من أمر وكانا أول من بايع عليا ~~فلما أخطأهما ما أملاه نكثا بيعتهما من غير حدث # وهذا ابن بنت رسول الله الحسن قد عرفتموه # وقد جاء يستنفركم وقد أظلكم علي في PageV01P060 المهاجرين والبدريين ~~والأنصار الذين تبوءوا ms068 الدار والإيمان # فانصروا الله ينصركم # ثم قام قيس بن سعد فقال أيها الناس إن الأمر لو استقبل به أهل الشورى كان ~~علي أحق بها وكان قتال من أبى ذلك حلالا فكيف والحجة على طلحة والزبير وقد ~~بايعاه رغبة وخالفاه حسدا وقد جاءكم المهاجرون والأنصار ### | دخول طلحة والزبير وعائشة البصرة # قال وذكروا أنه لما نزل طلحة والزبير وعائشة البصرة اصطف لها الناس في ~~الطريق يقولون يا أم المؤمنين ما الذي أخرجك من بيتك فلما أكثروا عليها ~~تكلمت بلسان طلق وكانت من ابلغ الناس فحمدت الله وأثنت عليه ثم قالت ### | خطبة عائشة رضي الله عنها # أيها الناس والله ما بلغ من ذنب عثمان أن يستحل دمه ولقد قتل مظلوما غضبا ~~لكم من السوط والعصا ولا نغضب لعثمان من القتل وإن من الرأي أن تنظروا إلى ~~قتلة عثمان فيقتلوا به ثم يرد هذا الأمر شورى على ما جعله عمر بن الخطاب # فمن قائل يقول صدقت وآخر يقول كذبت فلم يبرح الناس يقولون ذلك حتى ضرب ~~بعضهم وجوه بعض فبينما هم كذلك أتاهم رجل من أشراف البصرة بكتاب كان كتبه ~~طلحة في التأليب على قتل عثمان فقال لطلحة هل تعرف هذا الكتاب قال نعم # قال فما ردك على ما كنت عليه وكنت أمس تكتب إلينا تؤلبنا على قتل عثمان ~~وأنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه وقد زعمتما أن عليا دعاكما إلى أن تكون ~~البيعة لكما قبله إذ كنتما أسن منه فأبيتما إلا أن تقدماه لقرابنه وسابقته ~~فبايعتماه فكيف تنكثان بيعتكما بعد الذي عرض عليكما قال طلحة دعانا إلى ~~البيعة بعد أن اغتصبها وبايعه الناس فعلمنا حين عرض علينا أنه غير فاعل ولو ~~فعل أبى ذلك المهاجرون والأنصار وخفنا أن نرد بيعته فنقتل فبايعناه كارهين # قال فما بدا لكما في عثمان قالا ذكرنا ما كان من طعننا عليه وخذلاننا ~~إياه فلم نجد من ذلك مخرجا إلا الطلب بدمه # قال ما تأمرانني به قالا بايعنا على قتال علي ونقض بيعته قال أرأيتما إن ~~أتانا بعدكما من ms069 يدعونا إلى ما تدعوان إليه ما نصنع قالا لا تبايعه # قال ما أنصفتما أتأمرانني أن أقاتل عليا وأنقض بيعته وهي في أعناقكما ~~وتنهياني عن بيعة من لا بيعة له عليكما أما إننا قد بايعنا عليا إن شئتما ~~بايعنا كما بيسار أيدينا # قال ثم تفرق الناس فصارت فرقة مع عثمان بن حنيف وفرقة مع طلحة والزبير ثم ~~جاء جارية بن قدامة فقال يا أم المؤمنين لقتل عثمان # كان أهون علينا من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون إنه كانت لك من ~~الله تعالى حرمة وستر فهتكت سترك وأبحت حرمتك إنه من رأى قتالك فقد رأى ~~قتلك فإن كنت يا أم المؤمنين أتيتنا طائعة PageV01P061 فارجعي إلى منزلك ~~وإن كنت أتيتنا مستكرهة فاستعتبي الله ### | قتل أصحاب عثمان بن حنيف عامل علي على البصرة # قال وذكروا أنه لما اختلف القوم اصطلحوا على أن لعثمان بن حنيف دار ~~الإمارة ومسجدها وبيت المال وأن ينزل أصحابه حيث شاؤوا من البصرة وأن ينزل ~~طلحة والزبير وأصحابهما حيث شاؤوا حتى يقدم علي فإن اجتمعوا دخلوا فيما دخل ~~فيه الناس وإن يتفرقوا يلحق كل قوم بأهوائهم عليهم بذلك عهد الله وميثاقه ~~وذمة نبيه وأشهدوا شهودا من الفريقين جميعا # فانصرف عثمان فدخل دار الإمارة وأمر أصحابه أن يلحقوا بمنازلهم ويضعوا ~~سلاحهم وافترق الناس وكتموا ما في أنفسهم غير بني عبد القيس فإنهم أظهروا ~~نصرة علي وكان حكيم بن جبل رئيسهم فاجتمعوا إليه فقال لهم يا معشر عبد ~~القيس # إن عثمان بن حنيف دمه مضمون وأمانته مؤداة وأيم الله لو لم يكن علي أميرا ~~لمنعناه لمكانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف وله الولاية والجوار ~~فاشخصوا بأنصاركم وجاهدوا العدو فإما أن تموتوا كراما وإما أن تعيشوا ~~أحرارا # فمكث عثمان بن حنيف في الدار أياما ثم إن طلحة والزبير ومروان بن الحكم ~~أتوه نصف الليل في جماعة معهم في ليلة مظلمة سوداء مطيرة وعثمان نائم ~~فقتلوا أربعين رجلا من الحرس فخرج عثمان بن حنيف فشد عليه مروان فأسره وقتل ms070 ~~أصحابه فأخذه مروان فنتف لحيته ورأسه وحاجبيه فنظر عثمان بن حنيف إلى مروان ~~فقال أما إنك إن فتني بها في الدنيا لم تفتني بها في الآخرة ### | تعبئة الفئتين للقتال # وذكروا أنه لما تعبأ القوم للقتال فكانت الحرب للزبير وعلى الخيل طلحة ~~وعلى الرجالة عبد الله بن الزبير وعلى القلب محمد بن طلحة وعلى المقدمة ~~مروان وعلى رجال الميمنة عبد الرحمن بن عبادة وعلى الميسرة هلال بن وكيع ~~فلما فرغ الزبير من التعبئة قال أيها الناس وطنوا أنفسكم على الصبر فإنه ~~يلقاكم غدا رجل لا مثل له في الحرب ولا شبيه ومعه شجعان الناس # فلما بلغ عليا تعبئة القوم عبأ الناس للقتال فاستعمل على المقدمة عبد ~~الله بن عباس وعلى السافه هندا المرادي وعلى جميع الخيل عمار بن ياسر وعلى ~~جميع الرجالة محمد بن أبي بكر # ثم كتب إلى طلحة والزبير أما بعد فقد علمتما أني لم أرد الناس حتى ~~أرادوني ولم أبايعهم حتى بايعوني وإنكما لمن أراد وبايع وإن العامة لما ~~تبايعني لسلطان خاص فإن كنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما ~~السبيل بإظهاركما الطاعة وإسراركما المعصية وإن كنتما بايعتماني طائعين ~~فارجعا إلى الله من قريب # إنك يا زبير لفارس رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه وإنك يا طلحة ~~لشيخ المهاجرين وإن دفاعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من ~~خروجكما منه إقراركما به وقد زعمتما أني PageV01P062 قتلت عثمان فبيني ~~وبينكما فيه بعض من تخلف عني وعنكما من أهل المدينة وزعمتما أني آويت قتلة ~~عثمان فهؤلاء بنو عثمان فليدخلوا في طاعتي ثم يخاصموا إلى قتلة أبيهم وما ~~أنتما وعثمان إن كان قتل ظالما أو مظلوما وقد بايعتماني وأنتما بين خصلتين ~~قبيحتين نكث بيعتكما وإخراجكما أمكما ### | كتاب علي إلى عائشة # وكتب إلى عائشة أما بعد فإنك خرجت غاضبة لله ولرسوله تطلبين أمرا كان عنك ~~موضوعا ما بال النساء والحرب والإصلاح بين الناس تطالبين بدم عثمان ولعمري ~~لمن عرضك للبلاء وحملك على المعصية أعظم إليك ذنبا من قتلة ms071 عثمان وما غضبت ~~حتى أغضبت وما هجت حتى هيجت فاتقي الله وارجعي إلى بيتك # فأجابه طلحة والزبير إنك سرت مسيرا له ما بعده ولست راجع وفي نفسك منه ~~حاجة فامض لأمرك أما أنت فلست راضيا دون دخولنا في طاعتك ولسنا بداخلين ~~فيها أبدا فاقض ما أنت قاض # وكتبت عائشة جل الأمر عن العتاب والسلام # قال ورجعت رسل علي من البصرة فمنهم من أجابه وأتاه ومنهم من لحق بعائشة ~~وطلحة والزبير وبعث الأحنف بن قيس إلى علي إن شئت أتيتك في مائتي رجل من ~~أهل بيتي وإن شئت كففت عنك أربعة آلاف سيف فأرسل إليه علي بل كف عني أربعة ~~آلاف سيف وكفى بذلك ناصرا # فجمع الأحنف بني تميم # فقال يا معشر بني تميم إن ظهر أهل البصرة فهم إخوانكم وإن ظهر علي فلن ~~يهيجكم وكنتم قد سلمتم فكف بنو تميم ولم يخرجوا إلى أحد الفريقين # قال ولما كتب علي إلى طلحة والزبير أتى زمعة بن الأسود إلى طلحة والزبير # فقال لهما إن عليا قد أكثر إليكما الرسل كأنه طمع فيكما وأطعتماه في ~~أنفسكما فاتقيا الله إن كنتما بايعتماه طائعين واتقيا الله علينا وعلى ~~أنفسكما فإن اللبن في الضرع ومتى يحلب لا يرجع وإن كنتما بايعتماه مكرهين ~~فاخرقا هذا الوطب وادفعا هذا اللبن فما أغنانا عن هذه الكتب والرسل # قال فخرج طلحة والزبير وعائشة وهي على جمل عليه هودج قد ضرب عليه صفائح ~~الحديد فبرزوا حتى خرجوا من الدور ومن أقنية البصرة فلما تواقفوا للقتال ~~أمر علي مناديا ينادي من أصحابه لا يرمين أحد سهما ولا حجرا ولا يطعن برمح ~~حتى أعذر إلى القوم فاتخذ عليهم الحجة # قال فكلم علي طلحة والزبير قبل القتال فقال لهما استحلفا عائشة بحق الله ~~وبحق رسوله على أربع خصال أن تصدق فيها هل تعلم رجلا من قريش أولى مني ~~بالله ورسوله وإسلامي قبل كافة PageV01P063 الناس أجمعين وكفايتي رسول الله ~~كفار العرب بسيفي ورمحي وعلى براءتي من دم عثمان وعلى أني لم أستكره أحدا ~~على أني ms072 لم أكن أحسن قولا في عثمان منكما # فأجابه طلحة جوابا غليظا ورق له الزبير ثم رجع علي إلى أصحابه فقالوا يا ~~أمير المؤمنين بم كلمت الرجلين فقال علي إن شأنهما لمختلف أما الزبير فقاده ~~اللجاج ولن يقاتلكم وأما طلحة فسألته عن الحق فأجابني بالباطل ولقيته ~~باليقين ولقيني بالشك فوالله ما نفعه حقي ولا ضرني باطلة وهو مقتول غدا في ~~الرعيل الأول # قال ثم خرج علي على بغلة رسول الله الشهباء بين الصفين وهو حاسر فقال أين ~~الزبير فخرج إليه حتى إذا كانا بين الصفين اعتنق كل واحد منهما صاحبه وبكيا # ثم قال علي يا عبد الله ما جاء بك ها هنا قال جئت أطلب دم عثمان # قال علي تطلب دم عثمان قتل الله من قتل عثمان أنشدك الله يا زبير هل تعلم ~~أنك مررت بي وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متكىء على يدك فسلم ~~علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحك إلي ثم التفت إليك فقال لك ( يا ~~زبير إنك تقاتل عليا وأنت له ظالم ) قال اللهم نعم # قال علي فعلام تقاتلني قال الزبير نسيتها والله ولو ذكرتها ما خرجت إليك ~~ولا قاتلتك فانصرف علي إلى أصحابه فقالوا يا أمير المؤمنين مررت إلى رجل في ~~سلاحه وأنت حاسر قال علي أتدرون من الرجل قالوا لا # قال ذلك الزبير بن صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم # أما إنه قد أعطى الله عهدا أنه لا يقاتلكم إني ذكرت له حديثا قاله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لو ذكرته ما أتيتك # فقالوا الحمد لله يا أمير المؤمنين ما كنا نخشى في هذا الحرب غيره # ولا نتقي سواه # إنه لفارس رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه ومن عرفت شجاعته وبأسه ~~ومعرفته بالحرب فإذا قد كفاناه الله فلا نعد من سواه إلا صرعى حول الهودج ### | رجوع الزبير عن الحرب # قال وذكروا أن الزبير دخل على عائشة فقال يا أماه ما شهدت موطنا قط في ~~الشرك ms073 ولا في الإسلام إلا ولي فيه رأي وبصيرة غير هذا الموطن فإنه لا رأي ~~لي فيه ولا بصيرة وإني لعلي باطل # قالت عائشة يا أبا عبد الله خف سيوف بني عبد المطلب فقال أما والله إن ~~سيوف بني عبد المطلب طوال حداد يحملها فتية أنجاد # ثم قال لابنه عبد الله عليك بحزبك أما أنا فراجع إلى بيتي # فقال له ابنه عبد الله الآن حين التقت حلقتا البطان واجتمعت الفئتان ~~والله لا نغسل رؤوسنا منها فقال الزبير لابنه لا تعد هذا مني جبنا فوالله ~~ما فارقت أحدا في جاهلية ولا إسلام قال فما يردك قال PageV01P064 يردني ما ~~إن علمته كسرك # فقام بأمر الناس عبد الله بن الزبير ### | قتل الزبير بن العوام # قال وذكروا أن الزبير لما انصرف راجعا إلى المدينة أتاه ابن جرموز فنزل ~~به فقال يا أبا عبد الله أحييت حربا ظالما أو مظلوما ثم تنصرف أتائب أنت أم ~~عاجز فسكت عنه ثم عاوده فقال له يا أبا عبد الله حدثني عن خصال خمس أسألك ~~عنها # فقال هات # قال خذلك عثمان وبيعتك عليا وإخراجك أم المؤمنين وصلاتك خلف ابنك ورجوعك ~~عن الحرب # فقال الزبير نعم أخبرك أما خذلني عثمان فأمر قدر الله فيه الخطيئة وآخر ~~التوبة # وأما بيعتي عليا فوالله ما وجدت من ذلك بدا حيث بايعه المهاجرون والأنصار ~~وخشيت القتل وأما إخراجنا أمنا عائشة فأردنا أمر وأراد الله غيره وأما ~~صلاتي خلف ابني فإنما قدمته عائشة أم المؤمنين ولم يكن لي دون صاحبي أمر ~~وأما رجوعي عن هذا الحرب فظن بي ما شئت غير الجبن # فقال ابن جرموز والهفاه على ابن صفية أضرمها نارا ثم أراد أن يلحق بأهله ~~قتلني الله إن لم أقتله ثم أتاه فقال له يا أبا عبد الله كالمستنصح له إن ~~دون أهلك فيافي فخذ تجيبي هذا وخل فرسك ودرعك فإنهما شاهدتان عليك بما تكره # فقال الزبير أنظر في ذلك ليلتي ثم ألح عليه في فرسه ودرعه فلم يزل حتى ~~أخذهما منه وإنما أراد ابن ms074 جرموز أن يلقاه حاسرا لما علم بأسه ثم أتى ابن ~~جرموز الأحنف بن قيس فساره بمكان الزبير عنده وبقوله فقال له الأحنف اقتله ~~قتله الله مخادعا وأتى الزبير رجل من كلب فقال له يا أبا عبد الله أنت لي ~~صهر وابن جرموز لم يعتزل هذا الحرب مخافة الله ولكنه كره أن يخالف الأحنف ~~وقد ندم الأحنف على خذله عليا ولعله أن يتقرب بك إليه وقد أخذ منك درعك ~~وفرسك وهذا تصديق ما قلت لك فبت عندي الليلة ثم أخرج بعد نومه فإنك إن فتهم ~~لم يطلبوك # فتهاون بقوله ثم بدا له فقال له فما ترى يا أخا كلب قال أرى أن ترجع إلى ~~فرسك ودرعك فتأخذهما فإن أحدا من الناس لا يقدم عليك وأنت فارس أبدا فأصبح ~~الزبير غاديا وسار معه ابن جرموز وقد كفر على الدرع فلما انتهى إلى وادي ~~السباع استغفله فطعنه ثم رجع برأسه وسلبه إلى قومه فقال له رجل من قومه يا ~~بن جرموز فضحت والله اليمن بأسرها قتلت الزبير رأس المهاجرين ورأس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وحواريه وابن عمته والله لو قتلته في حرب لعز ذلك ~~علينا ولمسنا عارك فكيف في جوارك وذمتك والله ليزيدنك على أن يبشرك بالنار # فغضب ابن جرموز وقال والله ما قتلته إلا له ووالله ما PageV01P065 أخاف ~~ما أخاف فيه قصاصا ولا أرهب فيه قرشيا وإن قتله علي لهين ### | مخاطبة علي لطلحة بين الصفين # قال وذكروا أن عليا نادى طلحة بعد انصراف الزبير فقال له يا أبا محمد ما ~~جاء بك قال أطلب دم عثمان قال علي قتل الله من قتله قال طلحة فحل بيننا ~~وبين من قتل عثمان أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما يحل ~~دم المؤمن في أربع خصال زان فيرجم أو محارب لله أو مرتد عن الإسلام أو مؤمن ~~يقتل مؤمنا عمدا # فهل تعلم أن عثمان أتى شيئا من ذلك فقال علي لا # قال طلحة فأنت أمرت بقتله # قال علي اللهم ms075 لا # قال طلحة فاعتزل هذا الأمر ونجعله شورى بين المسلمين فإن رضوا بك دخلت ~~فيما دخل فيه الناس وإن رضوا غيرك كنت رجلا من المسلمين # قال علي أو لم تبايعني يا أبا محمد طائعا غير مكره فما كنت لأترك بيعتي # قال طلحة بايعتك والسيف على عنقي # قال ألم تعلم أني ما أكرهت أحدا على البيعة ولو كنت مكرها أحدا لأكرهت ~~سعدا وابن عمر ومحمد وابن مسلمة أبوا البيعة واعتزلوا فتركتهم # قال طلحة كنا في الشورى ستة فمات اثنان وقد كرهناك ونحن ثلاثة قال علي ~~إنما كان لكما ألا ترضيا قبل الرضى وقبل البيعة # وأما الآن فليس لكما غير ما رضيتما به إلا أن تخرجا مما بويعت عليه بحدث ~~فإن كنت أحدثت حدثا فسموه لي # وأخرجتم أمكم عائشة وتركتم نساءكم فهذا أعظم الحدث منكم أرضى هذا لرسول ~~الله أن تهتكوا سترا ضربه عليها وتخرجوها منه فقال طلحة إنما جاءت للإصلاح # قال علي # هي لعمر الله إلى من يصلح لها أمرها أحوج أيها الشيخ أقبل النصح وارض ~~بالتوبة مع العار # قبل أن يكون العار والنار ### | التحام الحرب # قال وذكروا أنه بينما الناس وقوف إذ رمي رجل من أصحاب علي فجيء به إلى ~~علي فقالوا يا أمير المؤمنين هذا أخونا قد قتل فقال علي أعذروا إلى القوم # فقال عبد الرحمن بن أبي بكر إلى متى قد والله أعذرنا وأعذرت إن كنت تريد ~~الإعذار والله لتأذنن لنا في لقاء القوم أو لننصرفن # إلى متى تستهدق نحورنا للقتال والسلاح يقتلوننا رجلا رجلا فقال علي قد ~~والله أرانا أعذرنا # أين محمد ابني فقال هأنذا # فقال أي بني خذ الراية فابتداء الحسن والحسين ليأخذاها فأخرهما عنها وكان ~~علي يؤخرهما شفقة عليهما فأخذ محمد الراية ثم قام علي فركب بغلة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم دعا بدرع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبسها ثم ~~قال أحزموني فحزم بعمامة أسفل من سرته ثم خرج وكان عظيم البطن فقال لابنه ~~تقدم وتضعضع الناس PageV01P066 حين سمعوا به قد ms076 تحرك فبينما هم كذلك إذ ~~سمعوا صوتا # فقال علي ما هذا فقيل عائشة تلعن قتلة عثمان # فقال علي ورفع بصره إلى السماء لعن الله قتلة عثمان في السهل والجبل وقد ~~كان علي عبأ الناس أثلاثا فجعل مصر قلب العسكر واليمن ميمنته وربيعة ميسرته ~~وعبأ أهل البصرة مثل ذلك فاقتتل القوم قتالا شديدا فهزمت يمن البصرة يمن ~~علي وهزمت ربيعة البصرة ربيعة علي قال حية بن جهين نظرت إلى علي وهو يخفق ~~نعاسا فقلت له تالله ما رأيت كاليوم قط إن بإزائنا لمائة ألف سيف وقد هزمت ~~ميمنتك وميسرتك وأنت تخفق نعاسا فانتبه ورفع يديه وقال اللهم إنك تعلم أني ~~ما كتبت في عثمان سوادا في بياض وأن الزبير وطلحة ألبا وأجلبا على الناس ~~اللهم أولانا بدم عثمان فخذه اليوم # ثم تقدم علي فنظر إلى أصحابه يهزمون ويقتلون فلما نظر إلى ذلك صاح بابنه ~~محمد ومعه الراية أن اقتحم فأبطأ وثبت فأني علي من خلفه فضربه بين كتفيه ~~وأخذ الراية من يده ثم حمل فدخل عسكرهم وإن الميمنتين والميسرتين تضطربان ~~في إحداهما عمار وفي الأخرى عبد الله بن عباس ومحمد بن أبي بكر قال فشق علي ~~في عسكر القوم يطعن ويقتل ثم خرج وهو يقول الماء الماء فأتاه رجل بإداوة ~~فيها عسل فقال له يا أمير المؤمنين أما الماء فإنه لا يصلح لك في هذا ~~المقام ولكن أدوقك هذا العسل فقال هات فحسا منه حسوة ثم قال إن عسلك لطائفي ~~قال الرجل لعجبا منك والله يا أمير المؤمنين لمعرفتك الطائفي من غيره في ~~هذا اليوم وقد بلغت القلوب الحناجر فقال لي علي إنه والله يا بن أخي ما ملأ ~~صدر عمك شيء قط ولا هابه شيء ثم أعطى الراية لابنه وقال هكذا فاصنع فتقدم ~~محمد بالراية ومعه الأنصار حتى انتهى إلى الجمل والهودج وهزم ما يليه ~~فاقتتل الناس ذلك اليوم قتالا شديدا حتى كانت الواقعة والضرب على الركب ~~وحمل الأشتر النخعي وهو يريد عائشة فلقيه عبد الله بن الزبير فضربه واعتنقه ms077 ~~عبد الله فصرعه وقعد على صدره ثم نادى عبد الله اقتلوني ومالكا فلم يدر ~~الناس من مالك فانفلت الإشتر منه فلما رأى كعب بن سور الهزيمة أخذ بخطام ~~البعير ونادى أيها الناس الله الله # فقاتل وقاتل الناس معه وعطفت الأزد على الهودج وأقبل علي وعمار والأشتر ~~والأنصار معهم يريدون الجمل فاقتتل القوم حوله حتى حال بينهم الليل وكانوا ~~كذلك يروحون ويغدون على القتال سبعة أيام وإن عليا خرج إليهم بعد سبعة أيام ~~فهزمهم فلما رأى طلحة ذلك رفع يديه إلى السماء # وقال اللهم إن كنا قد داهنا في أمر عثمان وظلمناه فخذ له اليوم منا حتى ~~ترضى PageV01P067 قال فما مضى كلامه حتى ضربه مروان ضربة أتى منها على نفسه ~~فخر وثبتت عائشة وحماها مروان في عصابة من قيس ومن كنانة وبني أسد فأحدق ~~بهم علي بن أبي طالب ومال الناس إلى علي وكلما وثب رجل يريد الجمل ضربه ~~مروان بالسيف وقطع يده حتى قطع نحو عشرين يدا من أهل المدينة والحجاز ~~والكوفة حتى أتى مروان من خلفه فضرب ضربة فوقع وعرقب الجمل الذي عليه عائشة # وانهزم الناس وأسرت عائشة وأسر مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان وموسى بن ~~طلحة وعمرو بن سعيد بن العاص فقال عمار لعلي يا أمير المؤمنين أقتل هؤلاء ~~الأسرى # فقال علي لا أقتل أسير أهل القبلة إذا رجع ونزع # فدعا علي بموسى بن طلحة فقال الناس هذا أول قتيل يقتل فلما أتي به علي ~~قال تبايع وتدخل فيما دخل فيه الناس قال نعم # فبايع وبايع الجميع وخلى سبيلهم وسأل الناس عليا ما كان عرض عليهم قبل ~~ذلك فأعطاه ثم أمر المنادي فنادى لا لا يقتلن مدبر ولا يجهز على جريح ولكم ~~ما في عسكرهم وعلى نسائهم العدة وما كان لهم من مال في أهليهم فهو ميراث ~~على فرائض الله فقام رجل فقال يا أمير المؤمنين كيف تحل لنا أموالهم ولا ~~تحل لنا نساؤهم ولا أبناؤهم فقال لا يحل ذلك لكم فلما أكثروا عليه في ذلك ~~قال ms078 اقترعوا هاتوا بسهامكم ثم قال أيكم يأخذ أمكم عائشة في سهمه فقالوا ~~نستغفر الله # فقال وأنا أستغفر الله # قال ثم إن عليا مر بالقتلى فنظر إلى محمد بن طلحة وهو صريع في القتلى ~~وكان يسمى السجاد لما بين عينيه من أثر السجود # فقال رحمك الله يا محمد لقد كنت في العبادة مجتهدا آناء الليل قواما وفي ~~الحرور صواما ثم التفت إلى من حوله فقال هذا رجل قتله بر أبيه فاختلفوا في ~~طلحة وابنه محمد أيهما قتل قبل فشهدت عائشة لمحمد أنها رأته بعد قتل أبيه ~~فورثوا ولده في مال طلحة # قال وأتى محمد بن أبي بكر فدخل على أخته عائشة رضي الله عنها قال لها أما ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( علي مع الحق والحق مع علي ) ثم ~~خرجت تقاتلينه بدم عثمان ثم دخل عليهما علي فسلم وقال يا صاحبة الهودج قد ~~أمرك الله أن تقعدي في بيتك ثم خرجت تقاتلين # أترتحلين قالت أرتحل # فبعث معها علي رضي الله عنه أربعين امرأة وأمرهن أن يلبسن العمائم ~~ويتقلدن السيوف وأن يكن من الذين يلينها ولا تطلع على أنهن نساء فجعلت ~~عائشة تقول في الطريق فعل الله في ابن أبي طالب وفعل بعث معي الرجال فلما ~~قدمن المدينة وضعن العمائم والسيوف ودخلن عليها # فقالت جزى الله ابن أبي طالب الجنة # قال ودفن طلحة في ساحة البصرة فأتى عائشة في المنام # فقال حوليني من مكاني فإن البرد قد آذاني فحولته # وقال عبد الله بن الزبير أمسيت يوم PageV01P068 الجمل وفي بضع وثلاثون ~~بين ضربة وطعنة وما رأيت مثل يوم الجمل قط ما ينهزم منا أحد ولا يأخذ أحد ~~منا بخطام الجمل إلا قتل أو قطعت يده حتى ضاع الخطام من يد بني ضبة فعقر ~~الجمل # قال دخل موسى بن على علي فقال له علي إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك ممن ~~قال الله فيهم @QB@ ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ~~@QE@ الحجر 47 وأمسى علي بالبصرة ذلك اليوم ms079 الذي أتاه فيه موسى بن طلحة ~~فقال ابن الكواء أمسيت بالبصرة يا أمير المؤمنين فقال كان عندي ابن أخي # قال ومن هو قال موسى بن طلحة # فقال ابن الكواء لقد شقينا إن كان ابن أخيك # فقال علي ويحك إن الله قد اطلع على أهل بدر # فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم # ثم قال ابن الكواء يا أمير المؤمنين من أخبرك بمسيرك هذا الذي سرت فيه ~~تضرب الناس بعضهم ببعض وتستولي بالأمر عليهم أراي رأيته حين تفرقت الأمة ~~واختلفت الدعوة فرأيت أنك أحق بهذا الأمر منهم لقرابتك فإن كان رأيا رايته ~~أجبناك فيه وإن كان عهدا عهده إليك رسول الله فأنت الموثوق به المأمون على ~~رسوله الله فيما حدثت عنه # فقال علي أنا أول من صدقه فلا أكون أول من كذب عليه # أما أن يكون عندي عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا والله ولكن ~~لما قتل الناس عثمان نظرت في أمري فإذا الخليفتان اللذان أخذاها من رسول ~~الله قد هلكا ولا عهد لهما وإذا الخليفة الذي أخذها بمشورة المسلمين قد قتل ~~وخرجت ربقته من عنقي لأنه قتل ولا عهد له قال ابن الكواء صدقت وبررت ولكن ~~ما بال طلحة والزبير ولم استحللت قتالهما وقد شاركاك في الهجرة مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي الشورى مع عمرو بن الخطاب قال علي بايعاني ~~بالحجاز ثم خالفاني بالعراق فقاتلتهما على خلافهما ولو فعلا ذلك مع أبي بكر ~~وعمرو لقاتلاهما ### | مبايعة أهل الشام معاوية بالخلافة # قال وذكروا أن النعمان بن بشير لما قدم على معاوية بكتاب زوجة عثمان تذكر ~~فيه دخول القوم عليه وما صنع محمد بن أبي بكر من نتف لحيته في كتاب قد رققت ~~فيه وأبلغت حتى إذا سمعه السامع بكى حتى يتصدع قلبه وبقميص عثمان مخضبا ~~بالدم ممزقا وعقدت شعر لحيته في زر القميص # قال فصعد المنبر معاوية بالشام وجمع الناس ونشر عليهم القميص وذكر ما ~~صنعوا بعثمان فبكى الناس وشهقوا حتى كادت نفوسهم أن تزهق ms080 ثم دعاهم إلى ~~PageV01P069 الطلب بدمه فقام إليه أهل الشام فقالوا هو ابن عمك وأنت وليه ~~ونحن الطالبون معك بدمه فبايعوه أميرا عليهم # وكتب وبعث الرسل إلى كور الشام وكتب إلى شرحبيل بن السمط الكندي وهو بحمص ~~يأمره أن يبايع له بحمص كما بايع أهل الشام فلما قرأ شرحبيل كتاب معاوبة ~~دعا أناسا من أشراف أهل حمص فقال لهم ليس من قتل عثمان بأعظم جرما ممن ~~يبايع لمعاوية أميرا وهذه سقطة ولكنا نبايع له بالخلافة ولا نطلب بدم عثمان ~~مع غير خليفة # فبايع لمعاوية بالخلافة هو وأهل حمص ثم كتب إلى معاوية أما بعد فإنك ~~أخطأت خطأ عظيما حين كتبت إلي أن أبايع لك بالإمرة وأنك تريد أن تطلب بدم ~~الخليفة المظلوم وأنت غير خليفة وقد بايعت ومن قبلي لك بالخلافة فلما قرأ ~~معاوية كتابه سره ذلك ودعا الناس وصعد المنبر وأخبرهم بما قال شرحبيل ~~ودعاهم إلى بيعته بالخلافة فأجابوه ولم يختلف منهم أحد فلما بايع القوم له ~~بالخلافة واستقام له الأمر كتب إلى علي ### | كتاب معاوية إلى علي # سلام الله على من اتبع الهدى # أما بعد فإنا كنا نحن وإياكم يدا جامعة وألفة أليفة حتى طمعت يا بن أبي ~~طالب فتغيرت وأصبحت تعد نفسك قويا على من عاداك # بطعام أهل الحجاز وأوباش أهل العراق وحمقى الفسطاط وغوغاء السواد وأيم ~~الله لينجلين عنك حمقاها ولينقشعن عنك غوغاؤها وانقشاع السحاب عن السماء # قتلت عثمان بن عفان ورقيت سلما أطلعك الله عليه مطلع سوء عليك لا لك # وقتلت الزبير وطلحة وشردت بأمك عائشة ونزلت بين المصريين فمنيت وتمنيت ~~وخيل لك أن الدنيا قد سخرت لك بخيلها ورجلها وإنما تعرف أمنيتك لو قد زرتك ~~في المهاجرين من أهل الشام بقية الإسلام فيحيطون بك من ورائك ثم يقضي الله ~~علمه فيك والسلام على أولياء الله ### | رد الإمام علي على معاوية # فأجابه علي أما بعد فقدر الأمور تقدير من ينظر لنفسه دون جند ولا يشتغل ~~بالهزل من قوله فلعمري لئن كانت قوتي بأهل العراق أوثق عندي ms081 من قوتي بالله ~~ومعرفتي به فليس عنده بالله تعالى يقين من كان على هذا فناج نفسك مناجاة من ~~يستغنى بالجد دون الهزل فإن في القول سعة ولن يعذر مثلك فيما طمح إليه ~~الرجال # وأما ما ذكرت من أنا كنا وإياكم يدا جامعة فكنا كما ذكرت ففرق بيننا ~~وبينكم أن PageV01P070 الله بعث رسوله منا فآمنا به وكفرتم ثم زعمت أني ~~قتلت طلحة والزبير فذلك أمر غبت عنه ولم تحضره ولو حضرته لعلمته فلا عليك ~~ولا العذر فيه إليك وزعمت أنك زائري في المهاجرين وقد انقطعت الهجرة حين ~~أسر أخوك فإن يك فيك عجل فاسترقه وإن أزرك فجدير أن يكون الله بعثني عليك ~~للنقمة منك والسلام ### | قدوم عقيل بن أبي طالب على معاوية # قال وذكروا أن عقيل بن أبي طالب قدم على أخيه علي بالكوفة فقال له علي ~~مرحبا بك وأهلا # ما أقدمك يا أخي قال تأخر العطاء عنا وغلاء السعر ببلدنا وركبني دين عظيم ~~فجئت لتصلني # فقال علي والله مالي مما ترى شيئا إلا عطائي فإذا خرج فهو لك # فقال عقيل وإنما شخوصي من الحجاز إليك من أجل عطائك وماذا يبلغ مني عطاؤك ~~وما يدفع من حاجتي فقال علي # فمه هل تعلم لي مالا غيره أم تريد أن يحرقني الله في نار جهنم في صلتك ~~بأموال المسلمين فقال عقيل والله لأخرجن إلى رجل هو أوصل لي منك يريد ~~معاوية # فقال له علي راشدا مهديا # فخرج عقيل حتى أتى معاوية # فلما قدم عليه قال له معاوية مرحبا وأهلا بك يا ابن أبي طالب # ما أقدمك علي فقال قدمت عليك لدين عظيم ركبني فخرجت إلى أخي ليصلني فزعم ~~أنه ليس له مما يلي إلا عطاؤه فلم يقع ذلك مني موقعا ولم يسد مني مسدا ~~فأخبرته أني سأخرج إلى رجل هو أوصل منه لي فجئتك # فازداد معاوية فيه رغبة وقال يا أهل الشام هذا سيد قريش وابن سيدها عرف ~~الذي فيه أخوه من الغواية والضلالة فأثاب إلى أهل الدعاء إلى الحق ولكني ~~أزعم أن ms082 جميع ما تحت يدي لي فما أعطيت فقربة إلى الله وما أمسكت فلا جناح ~~علي فيه فأغضب كلامه عقيلا لما سمعه ينتقص أخاه فقال صدقت خرجت من عند أخي ~~على هذا القول وقد عرفت من في عسكره لم أفقد والله رجلا من المهاجرين ~~والأنصار ولا والله ما رأيت في عسكر معاوية رجلا من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم # فقال معاوية عند ذلك يا أهل الشام أعظم الناس من قريش عليكم حقا ابن عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم # وسيد قريش وها هو ذا تبرأ إلى الله مما عمل به أخوه # قال وأمر له معاوية بثلاث مئة ألف دينار قال له هذه مئة ألف تقضي بها ~~ديونك ومئة ألف تصل بها رحمك ومئة ألف توسع بها على نفسك ### | نعي عثمان بن عفان إلى معاوية # قال عبد الله بن مسلم وذكر ابن عفير عن عون بن عبد الله بن عبد الرحمن ~~الأنصاري قال قدم الحجاج بن خزيمة الشام بكتاب معاوية بعد قتل عثمان بأيام ~~PageV01P071 فقال له أتعرفني قال نعم # أنت الحجاج بن خزيمة # فما وراءك فقال الحجاج أنا النذير العريان # أنعي إليك أمير المؤمنين عثمان # ثم قال إني كنت ممن خرج معينا لعثمان مع يزيد بن أسد فتقدمت إلى الربذة ~~فلقينا بها رجلا حدثنا عن قتل عثمان وزعم أنه ممن قتله # فقتلناه # وإني أخبرك يا معاوية أنك تقوي على علي بدون ما يقوى به عليك لأن من معك ~~لا يقولون إذا قلت # ولا يسألون إذا أمرت ولأن من مع علي يقولون إذا قال ويسألون إذا أمر ~~فقليل ممن معك خير من كثير ممن معه # واعلم أن عليا لا يرضيه إلا الرضى وإن رضاه يسخطك ولست وعلي بالسواء لا ~~يرضى علي بالعراق دون الشام ورضاؤك بالشام دون العراق # قال وذكروا أنه لما فرغ من وقعة الجمل بايع له القوم جميعا وبايع له أهل ~~العراق واستقام له الأمر بها فكتب إلى معاوية أما بعد فإن القضاء السابق ~~والقدر النافذ ينزل من السماء كقطر ms083 المطر فتمضي أحكامه عز وجل وتنفذ مشيئته ~~بغير تحاب المخلوقين ولا رضا الآدميين وقد بلغك ما كان من قتل عثمان رحمه ~~الله وبيعة الناس عامة إياي ومصارع الناكثين لي فادخل فيما دخل الناس فيه ~~وإلا فأنا الذي عرفت وحولي من تعلمه والسلام # فلما قدم على معاوية كتاب علي مع الحجاج بن عدي الأنصاري ألقاه وهو يخطب ~~الناس بدمشق فلما قرأه اغتم بذلك وأسره عن أهل الشام ثم قام الحجاج بن عدي ~~خطيبا فحمد الله وأثني عليه ثم قال يا أهل الشام إن أمر عثمان أشكل على من ~~حضره المخبر عنه كالأعمى والسميع كالأصم عابه قوم فقتلوه وغدره قوم فلم ~~ينصروه فكذبوا الغائب واتهموا الشاهد وقد بايع الناس عليا على منبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيعة عامة من رغب \ عنها رد إليها صاغرا داحرا ~~فانظروا في ثلاث وثلاث ثم اقضوا على أنفسكم أين الشام من الحجاز وأين ~~معاوية من علي وأين أنتم من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بالإحسان قال ~~فغضب معاوية لقوله وقال يا حجاج أنت صاحب زيد بن ثابت يوم الدار قال نعم ~~فإن كان بلغك وإلا أحدثك قال هات # قال أشرف علينا زيد بن ثابت وكان مع عثمان في الدار وقال يا معشر الأنصار ~~انصروا الله مرتين فقلت يا زيد إنا نكره أن نلقي الله فنقول كما قال القوم ~~@QB@ ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا @QE@ فقال معاوية ~~انصرف إلى علي وأعلمه أن رسولي على إثرك # ثم إن معاوية انتخب رجلا من عبس وكان له لسان فكتب معاوية إلى علي كتابا ~~PageV01P072 عنوانه من معاوية إلى علي وداخله بسم الله الرحمن الرحيم لا ~~غير # فلما قدم الرسول دفع الكتاب إلى علي فعرف علي ما فيه وأن معاوية محارب له ~~وأنه لا يجيبه إلى شيء مما يريد وقام رسول معاوية خطيبا فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال هل ها هنا أحد من أبناء قيس عيلان وبني عبس وذبيان قالوا نعم ~~هم حولك قال فاسمعوا ما أقول لكم يا معشر ms084 قيس إني أحلف بالله لقد خلفت ~~بالشام خمسين ألف شيخ خاضبين لحاهم من دموع أعينهم تحت قميص عثمان رافعيه ~~على الرماح مخضوبا بدمائه قد أعطوا الله عهدا أن لا يغمدوا سيوفهم ولا ~~يغمضوا جفونهم حتى يقتلوا قتلة عثمان يوصي به الميت الحي ويرثه الحي من ~~الميت حتى والله نشأ عليه صبي وهاجر عليه الأعرابي وترك القوم تعس الشيطان ~~وقالوا تعسا لقتلة عثمان وأحلف بالله ليأتينكم من خضر الخيل اثنا عشر ألفا ~~فانظروا كم الشهب وغيرها فقال له علي ما يريدون بذلك قال يريدون بذلك والله ~~خبط رقبتك # فقال علي تربت يداك وكذب فوك أما والله لو أن رسولا قتل لقتلتك # فقام الصلت بن زفر فقال بئس وافد أهل الشام أنت ورائد أهل العراق ونعم ~~العون لعلي وبئس العون لمعاوية يا أخا عبس أتخوف المهاجرين والأنصار بخضر ~~الخيل وغضب الرجال أما والله ما نخاف غضب رجالك ولا خضر خيلك فأما بكاء أهل ~~الشام على قميص عثمان فوالله ما هو بقميص يوسف ولا بحزن يعقوب ولئن بكوا ~~عليه بالشام لقد خذلوه بالحجاز وأما قتالهم عليا فإن الله يصنع في ذلك ما ~~أحب # قال وإن العبسي أقام بالعراق عند علي حتى اتهمه معاوية ولقيه المهاجرون ~~والأنصار فأشربوه حب علي وحدثوه عن فضائله حتى شك في أمره ### | قدوم ابن عم عدي بن حاتم الشام # قال وذكروا أن عدي بن حاتم قدم إلى علي بالكوفة قبل أن يسير إلى البصرة ~~فقال يا أمير المؤمنين لسنا نخاف أحدا إلا معاوية وعندي رجل من قومي يريد ~~أن يزور ابن عم له بالشام يقال له حابس بن سعد فلو أمرناه أن يلقى معاوية ~~لعله أن يكسره ويكسر أهل الشام فقال له علي افعل فأغروه بذلك فلما قدم على ~~ابن عمه وكان سيد طيء بالشام سأله فأخبره أنه شهد قتل عثمان بالمدينة ~~المنورة وسار مع علي إلى الكوفة وكان له لسان وهيبة فغدا به حابس إلى ~~معاوية فقال هذا ابن عمي قدم من الكوفة وكان مع علي وشهد قتل ms085 عثمان ~~بالمدينة وهو ثقة فقال له معاوية حدثنا عن أمر عثمان قال نعم وليه ومحمد بن ~~أبي بكر وعمار بن ياسر وتجرد في أمره ثلاثة نفر عدي بن حاتم والأشتر النخعي ~~وعمرو بن الحصين PageV01P073 # ودب في أمره رجلان طلحة والزبير وأبرأ الناس منه علي بن أبي طالب ثم ~~تهافت الناس على علي بالبيعة تهافت الفراش حتى ضلت النعل وسقط الرداء ووطىء ~~الشيخ # ولم يذكر عثمان ولم يذكروه ثم تهيأ للمسير فخف معه المهاجرون والأنصار ~~وكره القتال معه ثلاثة نفر عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن ~~مسلمة فلم يستكره أحدا واستغنى بمن خف عمن ثقل ثم سار حتى انتهى إلى جبل ~~طيء فأتاه منهم جماعة عظيمة حتى إذا كان في بعض الطريق أتاه مسير طلحة ~~والزبير وعائشة إلى البصرة فسرح رسله إلى الكوفة فأجابوا دعوته ثم قدمها ~~فحملوا إليه الصبي ودبت إليه العجوز وخرجت إليه العروس فرحا به وسرورا ~~وشوقا إليه ثم سار إلى البصرة فبرز إليه القوم طلحة والزبير وأصحابهما فلم ~~يلبثوا إلا يسيرا حتى صرعهم الله وأبرزهم إلى مضاجعهم ثم صارت البصرة وما ~~حولها في كفة قال وتركته وليس له هم إلا أنت والشام # فانكسر معاوية لقوله وقال والله ما أظنه إلا عينا لعلي أخرجوه لا يفسد ~~أهل الشام # ثم قال معاوية وكيف لا يضيع عثمان ويقتل وقد خذله أهل ثقاته وأجمعوا عليه ~~أما والله لئن بقينا لهم لندرسنهم درس الجمال هشيم اليبيس ### | استعمال علي عبد الله بن عباس على البصرة # قال وذكروا أن عليا لما صار من البصرة بعد فراغه من أصحاب الجمل استعمل ~~عليها عبد الله بن عباس وقال له أوصيك بتقوى الله عز وجل والعدل على من ~~ولاك الله أمره اتسع للناس بوجهك وعلمك وحكمك وإياك والإحن فإنها تميت ~~القلب والحق واعلم أن ما قربك من الله بعدك من النار وما قربك من النار ~~بعدك من الله # اذكر الله كثيرا ولا تكن من الغافلين # فلم يلبث علي حين قدم الكوفة وأراد المسير ms086 إلى الشام أن انضم إليه ابن ~~عباس واستعمل على البصرة زياد بن أبي سفيان ### | ما اشار به الأحنف بن قيس على علي # قال وذكروا أن الأحنف بن قيس قام إلى علي فقال يا أمير المؤمنين إنه إن ~~يك بنو سعد لم ينصروك يوم الجمل فلن ينصروا عليك غيرك وقد عجبوا ممن نصرك ~~يومئذ وعجبوا اليوم ممن خذلك لأنهم شكوا في طلحة والزبير ولم يشكوا في عمرو ~~ومعاوية وإن عشيرتنا بالبصرة فلو بعثنا إليهم فقدموا علينا فقاتلنا بهم ~~PageV01P074 العدو وانتصفنا بهم من الناس وأدركوا اليوم ما فاتهم أمس وهذا ~~جمع قد حشره الله عليك بالتقوى لم نستكره شاخصا ولم نشخص فيه مقيما ومن كان ~~معك نافعك ورب مقيم خير من شاخص # وإنما نشوب الرجاء بالمخافة ووالله لوددنا أن أمواتنا رجعوا إلينا ~~فاستعنا بهم على عدونا وليس لك إلا من كان معك ولنا من قومنا عدد ولا نلقي ~~بهم عدوا أعدى من معاوية ولا نسد بهم ثغرا أشد من الشام ### | كتاب الأحنف إلى قومه يدعوهم به إلى نصرة علي # قال وذكروا أن عليا قال للأحنف بن قيس اكتب إلى قومك # قال نعم # فكتب الأحنف إلى بني سعد أما بعد فإنه لم يبق أحد من بني تميم إلا وقد ~~شقوا برأي سيدهم غيركم وعصمكم الله برأيي حتى نلتم ما رجوتم وأمنتم مما ~~خفتم وأصبحتم منقطعين من أهل البلاء لاحقين بأهل العافية وإني أخبركم أنا ~~قدمنا على تميم بالكوفة فأخذوا علينا بفضلهم مرتين مسيرهم إلينا مع علي ~~وتهيئهم للمسير إلى الشام ثم انحشرنا معهم فصرنا كأنا لا نعرف إلا بهم ~~فأقبلوا إلينا ولا تتكلوا علينا فإن لهم أعدادنا من رؤسائهم فلا تبطئوا عنا ~~فإن من تأخير العطاء حرمانا ومن تأخير النصر خذلانا # فحرمان العطاء القلة وخذلان النصر الإبطاء ولا تنقضي الحقوق إلا بالرضا ~~وقد يرضى المضطر بدون الأمل # فلما انتهى كتاب الأحنف إلى بني سعد ساروا بجماعتهم حتى نزلوا الكوفة ### | كتاب أهل العراق إلى مصقلة # قال وذكروا أنه قام إلى علي بعد انصرافه من ms087 البصرة إلى الكوفة وجوه بكر ~~بن وائل فقالوا يا أمير المؤمنين إن نعيما أخا مصقلة يستحي منك لما صنع ~~مصقلة وقد أتانا اليقين أنه لا يمنع مصقلة من الرجوع إليك إلا الحياء ولم ~~يبسط منذ فارقنا لسانه ولا يده فلو كتبنا إليه كتابا وبعثنا من قبلنا رسولا ~~فإنا نستحي أن يكون فارقنا مثل مصقلة من أهل العراق إلى معاوية # فقال علي اكتبوا # فكتبوا أما بعد فقد علمنا أنك لم تلحق بمعاوية رضا بدينه ولا رغبة في ~~دنياه ولم يعطفك عن علي طعن فيه ولا رغبة عنه ولكن توسطت أمرا فقويت فيه ~~الظن وأضعفت فيه الرجاء فكان أولاهما عندك أن قلت أفوز بالمال وألحق ~~بمعاوية # ولعمرنا ما استبدلت الشام بالعراق ولا السكاسك بربيعة ولا معاوية بعلي ~~ولا أصبت دنيا تهنأ بها ولا حظا تحسد عليه وإن أقرب ما تكون مع الله أبعد ~~ما تكون مع معاوية فارجع إلى مصرك فقد اغتفر أمير المؤمنين الذنب واحتمل ~~الثقل واعلم PageV01P075 أن رجعتك اليوم خير منها غدا وكانت أمس خيرا منها ~~اليوم وإن كان عليك حياء من أبي الحسن فما أنت فيه أعظم فقبح الله أمرا ليس ~~فيه دنيا ولا آخرة # فلما انتهى كتابهم إلى مصقلة وكان لرسولهم عقل ولسان قال الرسول يا مصقلة ~~انظر فيما خرجت منه وفيما صرت إليه وانظر من أخذت ومن تركت وانظر من جاورت ~~ومن زايلت ثم اقض بعقلك دون هواك # قال وإن مصقلة مضى إلى معاوية بالكتاب فاقرأه إياه فقال معاوية يا مصقلة ~~إنك عندي غير ظنين فإذا أتاك شيء فاستره عني فانصرف مصقلة إلى منزله فدعا ~~الرسول فقال يا أخا بكر إنما هربت بنفسي من علي ولا والله ما يطول لساني ~~بغيبته ولا قلت فيه قط حرفا بسوء اذهب بكتابي هذا إلى قومي ### | جواب مصقلة إلى قومه # قال وذكروا أن مصقلة كتب إلى قومه أما بعد فقد جاءني كتابكم وإني أخبركم ~~أنه من لم ينفعه القليل لم ينفعه الكثير وقد علمتم الأمر الذي قطعني من علي ~~وأضافني إلى ms088 معاوية وقد علمت أني لو رجعت إلى علي وإليكم لكان ذنبي مغفورا ~~ولكني أذنبت إلى علي وصحبت معاوية فلو رجعت إلى علي أحدثت عيبا وأحييت عارا ~~وكنت بين لامين أولهما خيانة وآخرهما غدر ولكني أقيم بالشام فإن غلب معاوية ~~فداري العراق وإن غلب علي فداري أرض الروم # فأما الهوى فإليكم طائر وكانت فرقتي عليا على بعض العذر أحب إلي من فرقتي ~~معاوية ولا عذر لي # ثم قال للرسول يا ابن أخي استعرض الناس عن قولي في علي # فقال قد سألت فقالوا خيرا # قال فإني والله عليه حتى أموت # فرجع الرسول بالكتاب فأقرأه عليا فقال كفوا عن صاحبكم فليس براجع حتى ~~يموت # فقال حصين أما والله ما به إلا الحياء ### | لحقوق عبد الله بن عامر بالشام # قال وذكروا أن عبد الله بن عامر لحق بالشام ولم يأت معاوية وخاف يوما ~~كيوم الجمل فبعث إليه معاوية أن يأتيه وألح عليه # فكتب ابن عامر أما بعد فإني أخبرك أني أقحمت طلحة والزبير إلى البصرة ~~وأنا أقول إذا رأى الناس أم المؤمنين مالوا إليها وإن فر الناس لم يفر ~~الزبير وإن غدر الناس لم يغدر مروان فغضبت عائشة ورجع الزبير وقتل مروان ~~وطلحة وذهب مالي بما فيه والناس أشباه واليوم كأمس فإن أتبعتني هواي وإلا ~~أرتحل عنك والسلام # فكتب معاوية إليه أما بعد فإنك قلدت أمر دينك قتلة عثمان وأنفقت مالك ~~لعبد الله بن الزبير وآثرت العراق على الشام فأخرجك الله من الحرب صفر ~~اليدين ليس لك حظ الحق ولا ثأر الفتيل # فلما انتهى كتابه إلى ابن عامر أتاه فغمس يده معه PageV01P076 وبايعه ~~فلاطفه معاوية وعرف له قرابته من عثمان ### | ما أشار به عمار بن ياسر على علي # قال وذكروا أن عمار بن ياسر قام إلى علي فقال يا أمير المؤمنين إنما ~~بايعناك ولا نرى أحدا يقاتلك فقاتلك من بايعك وأعطاك الله فيهم ما وعد في ~~قوله جل وعز @QB@ ثم بغي عليه لينصرنه الله @QE@ الحج 60 وقوله @QB@ يا ~~أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ms089 @QE@ يونس 23 وقوله @QB@ فمن نكث فإنما ~~ينكث على نفسه @QE@ الفتح 10 وقد كانت الكوفة لنا والبصرة علينا فأصبحنا ~~على ما تحب بين ماض مأجور وراجع معذور وأن بالشام الداء العضال رجلا لا ~~يسلمها أبدا إلا مقتولا أو مغلوبا فعاجله قبل أن يعاجلك وانبذ إليه قبل ~~الحرب ### | ما أشار به الأشتر على علي # قال وذكروا أن الأشتر النخعي قام إلى علي فقال يا أمير المؤمنين إنما لنا ~~أن نقول قبل أن تقول فإذا عزمت فلم نقل فلو سرت بنا إلى الشام بهذا الحد ~~والجد لم يلقوك بمثله فإن القلوب اليوم سليمة والأبصار صحيحة فبادر بالقلوب ~~القسوة وبالأبصار العمى ### | كتاب علي إلى جرير بن عبد الله # قال وذكروا أن عليا كتب إلى جرير بن عبد الله وكان على ثغر همذان كان ~~استعمله عليه عثمان فكتب علي إليه مع زفر بن قيس أما بعد فإن @QB@ الله لا ~~يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم @QE@ @QB@ وإذا أراد الله بقوم سوءا ~~فلا مرد له وما لهم من دونه من وال @QE@ # ثم إني أخبرك عنا وعمن سرنا إليهم من جمع طلحة والزبير عند نكثهما ~~ببيعتهما وما صنعا بعاملي عثمان بن حنيف إني هبطت من المدينة بالمهاجرين ~~والأنصار حتى إذا كنت ببعض الطريق بعثت إلى الكوفة الحسن ابني وعبد الله بن ~~العباس ابن عمي وعمار بن ياسر # وقيس بن سعد بن عبادة فاستنفرتهم بحق الله ورسوله فأجابوا وسرت بهم # حتى نزلت بظهر البصرة فأعذرت في الدعاء وأقلت في العثرة وناشدتهم عقد ~~بيعتهم فأبوا إلا قتالي فاستعنت الله عليهم فقتل من قتل وولوا مدبرين إلى ~~مصرهم فسألوني ما كنت دعوتهم إليه قبل اللقاء فقبلت العافية ورفعت عنهم ~~السيف واستعملت عليهم عبد الله بن عباس وبعثت إليك زفر بن قيس فاسأله عنا ~~وعنهم PageV01P077 ### | خطبة زفر بن قيس # قال وذكروا أنه لما قدم زفر على جرير بكتاب علي وقرأه جرير قام زفر خطيبا ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن عليا كتب إليكم بكتاب لا يقول ~~بعده إلا ms090 رجيعا من القول إن الناس بايعوا عليا بالمدينة غير محاباة بيعتهم ~~لعلمه بكتاب الله ويرى الحق فيه وإن طلحة والزبير نقضا بيعة علي على غير ~~حدث ثم لم يرضيا حتى نصبا له الحرب وألبا عليه الناس # وأخرجا أم المؤمنين عائشة من حجاب ضربه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~عليها فلقيهما فاعذر في الدعاء وخشي البغي وحمل الناس على ما يعرفون فهذا ~~عيان ما غاب عنكم # وإن سألتم الزيادة زدناكم ### | خطبة جرير بن عبد الله البجلي # قال وذكروا أن جرير بن عبد الله قام خطيبا فحمد الله # فقال أيها الناس # هذا كتاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب # وهو المأمون على الدين والدنيا # وكان من أمره وأمر عدوه ما قد سمعتم فالحمد لله على أقضيته # وقد بايعه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والتابعون بإحسان ولو ~~جعل الله هذا الأمر شورى بين المسلمين لكان علي أحق بها ألا وإن البقاء في ~~الجماعة والفناء في الفرقة وعلي حاملكم على الحق ما استقمتم له فإن ملتم ~~أقام ميلكم قال الناس سمعا وطاعة ورضانا رضا من بعدنا ### | كتاب علي إلى الأشعث بن قيس # قال وذكروا أن عليا كتب إلى الأشعث بن قيس مع زياد بن كعب # والأشعث يومئذ بأذربيجان عاملا لعثمان كان استعمله عليها أما بعد فلولا ~~هنات كن فيك كنت المقدم في هذا الأمر قبل الناس فلعل أمرا يحمل بعضه بعضا ~~إن اتقيت الله وقد كان من بيعة الناس إياي ما قد بلغك وكان طلحة والزبير ~~أول من بايعني ثم نقضا بيعتي على غير حدث وأخرجا أم المؤمنين إلى البصرة ~~فسرت إليهما في المهاجرين والأنصار فالتقينا فدعوتهما إلى أن يرجعا إلى ما ~~خرجا منه فأبيا # فأبلغت في الدعاء PageV01P078 وأحسنت في البقاء وإن عملك ليس لك بطعمة ~~ولكنه أمانة في عنقك والمال مال الله وأنت من خزاني عليه حتى تسلمه إن شاء ~~الله وعلي أن لا أكون شر ولاتك ### | خطبة زياد بن كعب # قال وذكروا أن الأشعث بن قيس لما قرأ كتاب علي قام ms091 زياد بن كعب خطيبا ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنه من لم يكفه القليل لم يكفه ~~الكثير وإن أمر عثمان لم ينفع فيه العيان ولم يشف منه الخبر غير أن من سمعه ~~كمن عاينه وإن المهاجرين والأنصار بايعوا عليا راضين به وإن طلحة والزبير ~~نقضا بيعة علي على غير حدث وأخرجا أم المؤمنين على غير رضى فسار إليهم ولم ~~ينلهم فتركهم وما في نفسه منهم حاجة فأورثه الله الأرض وجعل له عاقبة ~~المتقين ### | خطبة الأشعث بن قيس # قال فقام الأشعث بن قيس خطيبا فقال أيها الناس إن عثمان رحمه الله ولاني ~~أذربيجان وهلك وهي في يدي وقد بايع الناس عليا وطاعتنا له لازمة وقد كان من ~~أمره وأمر عدوه ما قد بلغكم وهو المأمون على ما غاب عنا وعنكم من ذلك ### | مشورة الأشعث ثقاته في اللحوق بمعاوية إلى الشام # قال وذكروا أن الأشعث رجع إلى منزله فدعا أهل ثقته من أصحابه فقال لهم إن ~~كتاب علي جاءني وقد أوحشني وهو آخذي بمال أذربيجان وأنا لاحق بمعاوية فقال ~~القوم الموت خير لك من ذلك أتدع مصرك وجماعة قومك وتكون ذنبا لأهل الشام ### | كتاب جرير إلى الأشعث # قال وذكروا أن جريرا كتب إلى الأشعث أما بعد # فإنه أتتني بيعة علي فقبلتها # ولم أجد إلى دفعها سبيلا وإني نظرت فيما غاب عني من أمر عثمان فلم أجده ~~يلزمني وقد شهده المهاجرون والأنصار فكان أوثق أمرهم فيه الوقوف فاقبل ~~بيعته فإنك لا تلتفت إلى خير منه # واعلم أن بيعة علي خير من مصارع أهل البصرة # وقد تحلب الناقة الضجور # ويجلس العود على البعير الدبر # فانظر لنفسك # والسلام ### | إرسال علي جريرا إلى معاوية # قال وذكروا أن جريرا لما قدم على علي قال له يا جرير # انطلق إلى معاوية بكتابي هذا وكن عند ظني فيك واعلم يا جرير أنك ترى من ~~حولي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P079 من المهاجرين ~~والبدريين والعقبيين # وإني اخترتك عليهم لقول رسول الله صلى الله عليه ms092 وسلم خير ذي يمن جرير ~~فاذهب إلى معاوية بكتابي هذا ورسالتي فإن دخل فيما دخل فيه المسلمون وإلا ~~فانبذ إليه بالحرب وأعلمه أني لا ارفض به أميرا والعامة لا ترضى به واليا ~~فقال جرير إني أكره أن أمنعك معونتي وما أطمع لك في معاوية ويصنع الله ما ~~يشاء ### | كتاب علي إلى معاوية مرة ثانية # قال وذكروا أن عليا كتب إلى معاوية مع جرير أما بعد فإن بيعتي بالمدينة ~~لزمتك وأنت بالشام لأنه بايعني الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما ~~بايعوا فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد وإنما الشورى للمهاجرين ~~والأنصار فإذا اجتمعوا على رجل فسموه إماما كان ذلك لله رضا فإن خرج منهم ~~خارج ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على أتباعه غير سبيل المؤمنين ~~وأولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا # وإن طلحة والزبير بايعاني بالمدينة ثم نقضا بيعتهما فكان نقضهما كردتهما ~~فجاهدتهما بعد ما أعذرت إليهما حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ~~فادخل فيما دخل فيه المسلمون فإن أحب أمورك إلي العافية فإن تتعرض للبلاء ~~قاتلتك واستعنت بالله عليك وقد أكثرت الكلام في قتلة عثمان فادخل في الطاعة ~~ثم حاكم القوم إلي أحملك وإياهم على كتاب الله فأما تلك التي تريدها فهي ~~خدعة الصبي عن اللبن ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من ~~دم عثمان واعلم يا معاوية أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ولا ~~تعقد معهم الإمامة ولا تعرض فيهم الشورى وقد بعثت إليك وإلى من قبلك جرير ~~بن عبد الله وهو من أهل الإيمان والهجرة السابقة فبايع ولا قوة إلا بالله ### | قدوم جرير إلى معاوية # قال وذكروا أن جريرا لما قدم على معاوية بكتاب علي قام جرير بالشام خطيبا ~~فقال أيها الناس إن أمر عثمان قد أعيا من شهده فما ظنكم بمن غاب عنه وإن ~~الناس بايعوا عليا وإن طلحة والزبير كانا ممن بايع ثم نقضا بيعته ألا وإن ~~هذا الدين ms093 لا يحتمل الفتن ألا وإن هذا الدين لا يحتمل السيف # وقد كانت بالبصرة أمس روعة ملمة إن يشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للناس ~~وقد بايعت العامة عليا ولو ملكنا أمرنا لم نختر لها غيره فمن خالف هذا فقد ~~استعتب فادخل يا معاوية فيما دخل الناس فيه PageV01P080 فإن قلت إن عثمان ~~ولاني ولم يعزلني فإن هذا لو كان لم يقم لله دين وكان لكل امريء ما هو فيه ### | إشارة الناس على علي بالمقام بالكوفة # قال وذكروا أن عليا استشار الناس فأشاروا عليه بالمقام بالكوفة عامة ذلك ~~غير الأشتر النخعي وعدي بن حاتم وشريح بن هانىء فإنهم قاموا إلى علي ~~فتكلموا بلسان واحد فقالوا إن الذين أشاروا عليك بالمقام إنما خوفوك بحرب ~~الشام وليس في حربهم شيء أخوف من الموت ونحن نريده # فقال لهم إن استعدادي لحرب أهل الشام وجرير عندهم إغلاق للشام وصرف لأهله ~~عن خير أرادوه ولكني قد وقت له وقتا لا يقيم بعده إلا أن يكون مخدوعا أو ~~عاصيا ولا أكره لكم الإعداد وأبطأ جرير على علي بالشام حتى يئس منه وإن ~~جريرا لما أبطأ عليه معاوية برأيه # استحثه بالبيعة فقال معاوية لجرير يا جرير إن البيعة ليست بخلسة وإنه أمر ~~له ما بعده فأبلعني ريقي ### | مشورة معاوية أهل ثقته # قال وذكروا أن معاوية دعا أهل ثقته فاستشارهم فقال عتبة بن أبي سفيان ~~استعن على هذا الأمر بعمرو بن العاص فإنه من قد عرفت وقد اعتزل عثمان في ~~حياته وهو لأمرك أشد اعتزالا إلا أن ترضيه ### | كتاب معاوية إلى عمرو بن العاص # قال وذكروا أن معاوية كتب إلى عمرو بن العاص وهو بفلسطين أما بعد فقد كان ~~من أمر علي وطلحة والزبير ما قد بلغك وقد سقط علينا مروان بن الحكم في ~~رافضة من أهل البصرة وقدم علي جرير بن عبد الله في بيعة علي وقد حبست نفسي ~~عليك فاقدم على بركة الله والسلام ### | ما سأل معاوية من علي من الإقرار بالشام ومصر # قال وذكروا أن معاوية قال لجرير ms094 إني قد رأيت رأيا # قال جرير هات # قال أكتب إلى علي أن يجعل لي الشام ومصر جباية فإن حضرته الوفاة لم يجعل ~~لأحد من بعده في عنقي بيعة وأسلم إليه هذا الأمر وأكتب إليه بالخلافة # قال جرير اكتب ما شئت # وإنما أراد معاوية في طلبه الشام ومصر ألا يكون لعلي في عنقه بيعة وأن ~~يخرج نفسه مما دخل فيه الناس فكتب إلى علي يسأله ذلك فلما أتى عليا كتاب ~~معاوية عرف انها خدعة منه PageV01P081 ### | كتاب علي إلى جرير بن عبد الله # قال وذكروا أن عليا كتب إلى جرير أما بعد فإن معاوية إنما أراد بما طلب ~~ألا يكون لي في عنقه بيعة وأن يختار من أمره ما أحب وقد كان المغيرة بن ~~شعبة أشار علي وأنا بالمدينة أن أستعمله على الشام فأبيت ذلك عليه ولم يكن ~~الله ليراني أتخذ المضلين عضدا فإن بايعك الرجل وإلا فأقبل ### | استشارة عمرو بن العاص ابنيه ومواليه # قال وذكروا أنه لما انتهى إلى عمرو بن العاص كتاب معاوية وهو بفلسطين ~~استشار ابنيه عبد الله ومحمدا وقال يا بني إنه قد كان مني في أمر عثمان ~~فلتات لم أستقبلها بعد وقد كان من هروبي بنفسي حين ظننت أنه مقتول ما قد ~~احتمله معاوية عني وقد قدم على معاوية جرير ببيعة علي وقد كتب إلي معاوية ~~بالقدوم عليه فما تريان فقال عبد الله وهو الأكبر أرى والله أن نبي الله ~~قبض وهو عنك راض والخليفتان من بعده كذلك # وقتل عثمان وأنت غائب فأقم في منزلك فلست مجعولا خليفة ولا تزيد على أن ~~تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة أوشكتما أن تهلكا فتستويا فيها جميعا # وقال محمد أرى أنك شيخ قريش وصاحب أمرها فإن ينصرم هذا الأمر وأنت فيه ~~غافل يصغر أمرك فالحق بجماعة أهل الشام واطلب بدم عثمان فإنك به تستميل إلى ~~بني أمية # فقال عمرو أما أنت يا عبد الله فأمرتني بما هو خير لي في ديني وأما أنت ~~يا محمد فقد أمرتني بما هو خير ms095 لي في دنياي # ثم دعا غلاما له يقال له وردان وكان داهيا فقال له عمرو يا وردان احطط يا ~~وردان ارحل يا وردان احطط يا وردان ارحل # فقال وردان أما إنك إن شئت نبأتك بما في نفسك فقال عمرو هات يا وردان ~~فقال اعتركت الدنيا والآخرة على قلبك فقلت مع علي الآخرة بلا دنيا ومع ~~معاوية الدنيا بغير آخرة فأنت واقف بينهما # فقال عمرو ما أخطأت ما في نفسي فما ترى يا وردان فقال أرى أن تقيم في ~~منزلك فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا ~~عنك فقال عمرو الان حين شهرتني العرب بمسيري إلى معاوية ### | قدوم عمرو إلى معاوية # قال وذكروا أن عمرو بن العاص لما قدم إلى معاوية وعرف حاجته إليه باعده ~~من نفسه وكايد كل واحد منهما صاحبه فقال عمرو لمعاوية أعطني مصر فتلكأ ~~معاوية وقال ألم تعلم أن مصر كالشام قال بلى ولكنها إنما تكون لي إذا كانت ~~لك وإنما تكون لك إذا غلبت عليا على العراق # وقد بعث أهلها بطاعتهم إلى علي # فدخل PageV01P082 عتبة بن أبي سفيان على معاوية فقال أما ترضى أن تشتري ~~عمرا بمصر إن هي صفت لك ليتك لا تغلب على الشام فلما سمع معاوية قول عتبة ~~بعث إلى عمرو فأعطاه مصر ولما كتب معاوية لعمرو بمصر كتب في أسفل الكتاب ~~ولا ينقض شرط طاعة # وكتب عمرو ولا تنقض طاعة شرطا وكايد كل واحد منهما صاحبه وكان مع عمرو بن ~~العاص ابن أخ له جاءه من مصر فلما جاء عمرو بالكتاب مسرورا به عجب ابن أخيه ~~من سروره فقال يا عمرو ألا تخبرني بأي رأي تعيش في قريش وقد أعطيت دينك ~~غيرك أترى أهل مصر وهم قتلة عثمان يدفعونها إلى معاوية وعلي حي أو تراها إن ~~صارت إلى معاوية لا يأخذك بالجدل الذي قدمه فقال عمرو يا بن أخي # أنه لأمر الله دون معاوية وعلي # يابن أخي لو كنت مع علي وسعني بيتي ولكني مع ms096 معاوية # فقال الفتى إنك لم ترد معاوية ولكنك تريد دنياه ويريد دينك # فبلغ معاوية قول الفتى فطلبه فهرب فلحق بعلي وحدث عليا بأمر معاوية وعمرو ~~وما قاله فسر علي بذلك وقربه ### | مشورة معاوية عمرا رضي الله عنهما # قال وذكروا أن معاوية قال لعمرو يا أبا عبد الله طرقتني في ليلتي هذه ~~ثلاثة أخبار ليس لي فيها ورد ولا صدر منها أن ابن أبي حذيفة كسر سجن مصر ~~ومنها أن قيصر زحف بجماعة الروم ليغلب على الشام ومنها أن عليا قد تهيأ ~~للمجيء إلينا فما عندك قال عمرو كل هذا عظيم أما ابن أبي حذيفة فخرج في ~~أشباهه من الناس فإن تبعث إليه رجلا يقتله وإن يقتل فلا يضرك وأما قيصر ~~فأهد له من وصائف الروم ومن الذهب والفضة واطلب إليه الموادعة تجده إليها ~~سريعا وأما علي فوالله إن له في الحرب لحظا ما هو لأحد من الناس وإنه لصاحب ~~الأمر # قال معاوية صدقت ولكني أقاتله على ما بأيدينا ونلزمه دم عثمان فقال عمرو ~~واسوأتاه إن أحق الناس ألا يذكر عثمان لأنا ولأنت # قال معاوية ولم فقال عمرو أما أنت فخذلته ومعك أهل الشام واستغاثك فأبطأت ~~عليه وأما أنا فتركته عيانا وهربت إلى فلسطين # قال معاوية دعني من هذا هلم فبايعني # فقال عمرو لا والله لا أعطيك من ديني حتى آخذ من دنياك قال معاوية صدقت ~~سل تعط قال عمرو مصر طعمة # فغضب مروان بن الحكم وقال ما بالي لا أشتري فقال معاوية اسكت يا بن عم ~~فإنما يشتري لك الرجال # فكتب معاوية لعمرو مصر طعمة ### | كتاب معاوية إلى أهل مكة والمدينة وجوابهما # قال وذكروا أن معاوية قال لعمرو إني أريد أن أكتب إلى أهل مكة والمدينة ~~كتابا أذكر فيه قتل عثمان فإما أن ندرك به حاجتنا أو نكفهم عن المسير # فقال له عمرو إلى من تكتب قال إلى ثلاثة نفر رجل لعلي لا يريد غيره ولا ~~يزيده كتابنا فيه إلا بصيرة PageV01P083 أو رجل يهوى عثمان فلا يزيده على ~~ما هو ms097 عليه أو رجل معتزل لا يريد القتال قال عمرو على ذلك قال نعم # قال اكتب فكتب إلى أهل مكة والمدينة أما بعد فإنه مهما غاب عنا فإنه لم ~~يفت علينا أن عليا قتل عثمان والدليل على ذلك أن قتلته عنده وإنما نطلب ~~بدمه حتى يدفع إلينا قتلته فتقتلهم بكتاب الله تعالى فإن دفعهم إلينا كففنا ~~عنه وجعلناها شورى بين المسلمين على ما جعلها عمر بن الخطاب فأما الخلافة ~~فلسنا نطلبها فأعينونا يرحمكم الله وانهضوا من ناحيتكم ### | جوابهما # قال وذكروا أنه لما قرأ عليهم كتابه اجتمع رأيهم على أن يسندوا أمرهم إلى ~~المسور بن مخرمة فجاوب عنهم فكتب إليه أما بعد فإنك أخطأت خطأ عظيما وأخطأت ~~مواضع النصرة وتناولتها من مكان بعيد وما أنت والخلافة يا معاوية وأنت طليق ~~وأبوك من الأحزاب # فكف عنا فليس لك قبلنا ولي ولا نصير ### | كتاب معاوية إلى ابن عمر # قال وذكروا أن معاوية كتب إلى ابن عمر كتابا خاصا ودون كتابه إلى أهل ~~المدينة أما بعد فإنه لم يكن أحد من قريش أحب إلي أن يجتمع الناس عليه منك ~~بعد عثمان فذكرت خذلك إياه وطعنك على أنصاره فتغيرت لك وقد هون ذلك علي ~~خلافك على علي وطعنك عليه وردني إليك بعض ما كان منك فأعنا يرحمك الله على ~~حق هذا الخليفة المظلوم فإني لست أريد الإمارة عليك ولكني أريدها لك فإن ~~أبيت كانت شورى بين المسلمين ### | جوابه # فكتب إليه عبد الله بن عمر أما بعد فإن الرأي الذي أطعمك في هذا هو الذي ~~صيرك إلى ما صيرك # تركت عليا في المهاجرين والأنصار وتركت طلحة والزبير وعائشة وأتبعك فيمن ~~اتبعك وأما قولك إني طعنت على علي فلعمري ما أنا كعلي في الإسلام والهجرة ~~ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن أحدث أمرا لم يكن إلينا فيه ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ففزعت إلى الوقوف وقلت إن كان هذا ~~فضلا تركته وإن كان ضلالة فشر منه نجوت فأغن عني نفسك ### | كتاب معاوية ms098 إلى سعد بن أبي وقاص # قال وذكروا أن معاوية كتب إلى سعد بن أبي وقاص أما بعد فإن أحق الناس ~~بنصرة عثمان أهل الشورى والذين أثبتوا حقه واختاروه على غيره وقد نصره طلحة ~~والزبير وهما شريكاك في الأمر والشورى ونظيراك في الإسلام وخفت لذلك أم ~~المؤمنين فلا تكرهن ما رضوا ولا تردن ما قبلوا فإنما نردها شورى بين ~~المسلمين PageV01P084 ### | جواب سعد بن أبي وقاص لمعاوية # قال وذكروا أن سعدا كتب إليه أما بعد فإن أهل الشورى ليس منهم أحق بها من ~~صاحبه غير أن عليا كان من السابقة ولم يكن فينا ما فيه فشاركنا في محاسننا ~~ولم نشاركه في محاسنه وكان أحقنا كلنا بالخلافة ولكن مقادير الله تعالى ~~التي صرفتها عنه حيث شاء لعلمه وقدره # وقد علمنا أنه أحق بها منا ولكن لم يكن بد من الكلام في ذلك والتشاجر فدع ~~ذا # وأما أمرك يا معاوية فإنه أمر كرهنا أوله وآخره # وأما طلحة والزبير فلو لزما بيوتهما لكان خيرا لهما # والله تعالى يغفر لعائشة أم المؤمنين ### | كتاب معاوية إلى محمد بن مسلمة الأنصاري # وكان فارس الأنصاري رضي الله عنهم وذا النجدة فيهم أما بعد فإني لم أكتب ~~إليك وأنا أرجو مبايعتك ولكني أذكرك النعمة التي خرجت منها إنك كنت فارس ~~الأنصار وعدة المهاجرين فادعيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا لم ~~تستطع فيه الإمضاء فهذا أعني وعن قتال أهل الصلاة # فهلا نهيت أهل الصلاة عن قتل بعضهم بعضا أو ترى أن عثمان وأهل الدار ~~ليسوا بمسلمين وأما قومك الأنصار فقد عصوا الله تعالى وخذلوا عثمان وسائلهم ~~وسائلك الله تعالى عن الذي كان يوم القيامة ### | جوابه # قال وذكروا أن محمد بن مسلمة كتب إليه أما بعد فقد اعتزل هذا الأمر من ~~ليس في يده من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي في يدي وقد أخبرت ~~بالذي هو كائن قبل أن يكون فلما كلما كسرت سيفي ولزمت بيتي واتهمت الرأي ~~على الدين إذ لم يصح لي معروف آمر ms099 به ولا منكر أنهي عنه ولعمري يا معاوية ~~ما طلبت إلا الدنيا ولا اتبعت إلا الهوى ولئن كنت نصرت عثمان ميتا لقد ~~خذلته حيا ونحن ومن قبلنا من المهاجرين والأنصار أولى بالصواب # قال فلما أجاب القوم معاوية بما أجابوه من الخلاف إلى ما دعاهم إليه قال ~~له عمرو كيف رأيت يا معاوية رأيي ورأيك أخبرتك بالأمر قبل أن يقع قال ~~معاوية رجوت ما خفت ### | كتاب معاوية إلى علي رضي الله عنه # قال وذكروا أن معاوية كتب إلى علي أما بعد فلعمري لو بايعك القوم الذين ~~PageV01P085 بايعوك وأنت بريء من دم عثمان كنت كأبي بكر وعمر وعثمان رضي ~~الله عنهم ولكنك أغريت بعثمان المهاجرين وخذلت عنه الأنصار فأطاعك الجاهل ~~وقوي بك الضعيف وقد أبى أهل الشام إلا قتالك حتى تدفع إليهم قتلة عثمان ~~فإذا دفعتهم كانت شورى بين المسلمين وقد كان أهل الحجاز الحكام على الناس ~~وفي أيديهم الحق فلما تركوه صار الحق في أيدي أهل الشام ولعمري ما حجتك على ~~أهل الشام كحجتك على أهل البصرة ولا حجتك على طلحة والزبير لأن أهل البصرة ~~بايعوك ولم يبايعك أحد من أهل الشام وإن طلحة والزبير بايعاك ولم أبايعك # وأما فضلك في الإسلام وقرابتك من النبي عليه الصلاة والسلام فلعمري ما ~~أدفعه ولا أنكره ### | جواب علي إلى معاوية # قالوا فكتب إليه علي أما بعد فقد جاءني منك كتاب امريء ليس له بصر يهديه ~~ولا قائد يرشده دعاه الهوى فأجابه وقاده فاستقاده # زعمت أنك إنما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان ولعمري ما كنت إلا رجلا ~~من المهاجرين أوردت كما أوردوا وأصدرت كما أصدروا وما كان الله ليجمعهم على ~~الضلال ولا ليضربهم بالعمى وما أمرت فيلزمني خطيئة عثمان ولا قتلت فيلزمني ~~قصاص القاتل # أما قولك إن أهل الشام هم الحكام على الناس فهات رجلا من قريش الشام يقبل ~~في الشورى أو تحل له الخلافة فإن سميت كذبك المهاجرون والأنصار وإلا أتيتك ~~به من قريش الحجاز # وأما قولك ندفع إليك قتلة عثمان فما أنت ms100 وعثمان إنما أنت رجل من بني أمية ~~وبنو عثمان أولى بعثمان منك فإن زعمت أنك أقوى على ذلك فادخل في الطاعة ثم ~~حاكم القوم إلي وأما تمييزك بين الشام والبصرة وذكرك طلحة والزبير فلعمري ~~ما الأمر إلا واحد أنها بيعة عامة لا ينثني عنها البصير ولا يستأنف فيها ~~الخيار وأما ولوعك بي في أمر عثمان فوالله ما قلت ذلك عن حق العيان ولا عن ~~يقين الخبر وأما فضلي في الإسلام وقرابتي من رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~وشرفي في قريش فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته ### | قدوم عبيد الله بن عمر على معاوية # قال وذكروا أن عبيد الله بن عمر قدم على معاوية الشام فسر به سرورا شديدا ~~وسر به أهل الشام وكان أشد قريش سرورا به عمرو بن العاص فقال معاوية لعمرو ~~ما منع عبد الله أن يكون كعبيد الله فضحك عمرو وقال شبهت غير شبيه وإنما ~~أتاك عبيد الله مخافة أن يقتله علي بقتله الهرمزان ورأى عبد الله ألا يكون ~~عليك ولا لك ولو كان معك لنفعك أو عليك لضرك PageV01P086 ### | تعبئة معاوية أهل الشام لقتال علي # قال وذكروا أن معاوية بعث إلى رؤساء أهل الشام فجمعهم ثم قال أنتم أهل ~~الفضل فليقم كل رجل منكم يتكلم فقام رجل فقال أما والله لو شهدنا أمر عثمان ~~فعرفنا قتلته بأعيانهم لا استغنينا عن إخبار الناس ولكنا نصدقك على ما غاب ~~عنا وإن أبغض الناس إلينا من يقاتل علي بن أبي طالب لقدمه في الإسلام وعلمه ~~بالحرب # ثم قام حوشب فقال والله ما إياك ننصر ولا لك نغضب ولا عنك نحامي ما ننصر ~~إلا الله ولا نغضب إلا للخليفة ولا نحامي إلا عن الشام فلف الخيل بالخيل ~~والرجال بالرجال وقد دعونا قومنا إلى ما دعوتنا إليه أمس وأمرناهم بما ~~أمرتنا به فجعلوك بيننا وبين الله ونحن بينك وبينهم فمرنا بما تحب وانهنا ~~عما تكره # قال فلما عزم معاوية على المسير إلى صفين عبأ أهل الشام فجعل على مقدمته ~~أبا الأعور السلمي وعلى ms101 ساقته بسر بن أرطأة وعلى الخيل عبيد الله بن عمر ~~ودفع اللواء إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وعلى الميمنة يزيد العبسي ~~وعلى الميسرة عبد الله بن عمرو بن العاص ثم قال يا أهل الشام إنكم قد سرتم ~~لتمنعوا الشام وتأخذوا العراق ولعمري ما للشام رجال العراق وأموالها ولا ~~لأهل العراق بصر أهل الشام ولا بصائرهم مع أن القوم بعدهم غيرهم مثلهم وليس ~~بعدكم غيركم فإن غلبتموهم فلم تغلبوا إلا من قد أتاكم وإن غلبوكم عاقبوا من ~~بعدكم والقوم لاقوكم ببصائر أهل الحجاز ورقة أهل اليمن وقسوة أهل مصر وكيد ~~أهل العراق وإنما يبصر غدا من أبصر اليوم فاستعينوا بالصبر والصلاة إن الله ~~مع الصابرين # ثم سار معاوية في ثلاثة آلاف وثمانين ألفا حتى نزل بصفين وذلك في نصف ~~محرم وسبق إلى سهولة الأرض وسعة المناخ وقرب الفرات وكتب إلى علي يخبره ~~بمسيره ### | تعبئة أهل العراق للقتال # قال وذكروا أن عليا لما بلغه تأهب معاوية قال أيها الناس إنما بايع ~~معاوية أهل الشام وليس له غيرهم ولي نصير وإنكم أهل الحجاز وأهل العراق ~~وأهل اليمن وأهل مصر وقد جعل القوم معاوية بينهم وبين الله وليس له دعوة في ~~الدنيا ولا في الآخرة وقد وادع القوم الروم فإن غلبتموهم استعانوا بهم ~~ولحقوا بأرضهم وإن غلبوكم فالغاية الموت والمفر إلى الله العزيز الحكيم # وقد زعم معاوية أن أهل الشام PageV01P087 أهل صبر ونصر ولعمري لأنتم أولى ~~بذلك منهم لأنكم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان وإنما الصبر اليوم ~~والنصر غدا # قال فجد الناس ونشطوا وتأهبوا فسار علي بالناس من الكوفة في مئة ألف ~~وتسعين ألفا فجعل على المقدمة الأشتر النخعي وعلى ساقته شريح بن هانىء وعلى ~~المهاجرين والأنصار محمد بن أبي بكر وعلى أهل البصرة عبد الله بن عباس وعلى ~~الكوفة عبد الله بن جعفر وعلى جماعة الخيل عمار بن ياسر وعلى القلب الحسن ~~بن علي وسار علي حتى نزل صفين وقد سبقه معاوية إلى سهولة الأرض # وسعة المناخ وقرب الفرات ### | منع معاوية الماء ms102 من أصحاب علي # قال وذكروا أنه لما نزل معاوية بصفين بعث أبا الأعور بمن معه ليحولوا ~~بينهم وبين الفرات وأن أهل العراق لما نزلوا بعثوا غلمانهم ليستقوا لهم من ~~الفرات فحالت خيل معاوية بينهم وبين الماء فانصرفوا فساروا إلى علي فأخبروه ~~فقال علي للأشعث اذهب إلى معاوية فقل له إن الذي جئنا له غير الماء ولو ~~سبقناك إليه لم نحل بينك وبينه فإن شئت خليت عن الماء وإن شئت تناجزنا عليه ~~وتركنا ما جئنا له # فانطلق الأشعث إلى معاوية فقال له إنك تمنعنا الماء وايم الله لنشربنه ~~فمرهم يكفوا عنه قبل أن نغلب عليه والله لا نموت عطشا وسيوفنا على رقابنا # فقال معاوية لأصحابه ما ترون فقال رجل منهم نرى أن نقتلهم عطشا كما قتلوا ~~عثمان ظلما # فقال عمرو بن العاص لا تظن يا معاوية أن عليا يظمأ وأعنة الخيل بيده وهو ~~ينظر إلى الفرات حتى يشرب أو يموت دونه خل عن القوم يشربوا # فقال معاوية هذا والله أول الظفر لأسقاني الله من حوض الرسول إن شربوا ~~منه حتى يغلبوني عليه # فقال عمرو وهذا أول الجور أم تعلم أن فيهم العبد والأجير والضعيف ومن لا ~~ذنب له لقد شجعت الجبان وحملت من لا يريد قتالك على قتالك ### | غلبة أصحاب علي على الماء # قال وذكروا أن معاوية لما غلب على الماء اغتم علي لما فيه الناس من العطش ~~فخرج ليلا والناس يشكون بعضهم إلى بعض مخافة أن يغلب أهل الشام على الماء ~~فقال الأشعث يا أمير المؤمنين أيمنعنا القوم الماء وأنت فينا ومعنا السيوف ~~خل عنا وعن القوم فوالله لا أرجع إليك حتى أرده أو أموت دونه وأمر الأشتر ~~أن يعلو الفرات في الخيل حتى آمره بأمري # فقال علي ذلك لك # فانصرف الأشعث فنادى في PageV01P088 الناس من كان يريد الماء فميعاده ~~الصبح فإني ناهض إلى الماء فإجابه بشر كثير فتقدم الأشعث في الرجالة ~~والأشتر في الخيل حتى وقفا على الفرات فلم يزل الأشعث في الرجالة يمضي حتى ~~خالط القوم ثم حسر ms103 عن رأسه فنادى أنا الأشعث بن قيس خلوا عن الماء # فقال أبو الأعور أما والله قبل أن تأخذنا وإياكم السيوف فلا # فقال الأشعث أظنها والله قد دنت منا ومنكم # قال وبعث الأشعث إلى الأشتر أن قحم الخيل فأقحمها الأشتر حتى وضع سنابكها ~~في الفرات وحمل الأشتر في الرجالة فأخذت القوم السيوف فانكشف أبو الأعور ~~وأصحابه وبعث الأشتر إلى علي هلم يا أمير المؤمنين قد غلب الله لك على ~~الماء فلما غلب أهل العراق على الماء شمت عمرو بن العاص بمعاوية وقال يا ~~معاوية ما ظنك إن منعك على الماء اليوم كما منعته أمس أتراك ضاربهم كما ~~ضربوك فقال دع ما مضى عنك فإن عليا لا يستحل منك ما استحللت منه وإن الذي ~~جاء له غير الماء ### | دعاء علي معاوية إلى البراز # قال وذكروا أن الناس مكثوا بصفين أربعين ليلة يغدون إلى القتال ويروحون ~~فأما القتال الذي كان فيه الفناء فثلاثة أيام # فلما رأى علي كثرة القتال والقتل في الناس برز يوما من الأيام ومعاوية ~~فوق التل فنادى بأعلى صوته يا معاوية فأجابه فقال ما تشاء يا أبا الحسن قال ~~علي علام يقتتل الناس ويذهبون على ملك إن نلته كان لك دونهم وإن نلته أنا ~~كان لي دونهم أبرز إلي ودع الناس فيكون الأمر لمن غلب # قال عمرو بن العاص أنصفك الرجل يا معاوية فضحك معاوية وقال طمعت فيها يا ~~عمرو فقال عمرو والله ما أراه يجمل بك إلا أن تبارزه # فقال معاوية ما أراك إلا مازحا نلقاه بجمعنا ### | براز عمرو بن العاص لعلي # قال وذكروا أن عمرا قال لمعاوية أتجبن عن علي وتتهمني في نصيحتي إليك ~~والله لأبارزن عليا ولو مت ألف موتة في أول لقائه # فبارزه عمرو فطعنه علي فصرعه فاتقاه بعورته فانصرف عنه علي وولى بوجهه ~~دونه # وكان علي رضي الله عنه لم ينظر قط إلى عورة أحد حياء وتكرما وتنزها عما ~~لا يحل ولا يجمل بمثله كرم الله وجهه ### | قطع الميرة عن أهل الشام # قال وذكروا أن ms104 عليا دعا زحر بن قيس فقال له سر في بعض هذه الخيل إلى ~~PageV01P089 القطقطانة فاقطع الميرة عن معاوية ولا تقتل إلا من يحل لك قتله ~~وضع السيف موضعه فبلغ ذلك معاوية فدعا الضحاك بن قيس فأمره أن يلقي زحر بن ~~قيس فيقاتله فسار الضحاك فلقيه زحر فهزمه وقتل من أصحابه وقطع الميرة عن ~~أهل الشام ورجع الضحاك إلى معاوية منهزما فجمع معاوية الناس فقال أتاني خبر ~~من ناحية من نواحي أمر شديد فقالوا يا أمير المؤمنين لسنا في شيء مما أتاك ~~إنما علينا السمع والطاعة وبلغ عليا قول معاوية وقول أهل الشام فأراد أن ~~يعلم ما رأى أهل العراق فجمعهم فقال أيها الناس إنه أتاني خبر من ناحية من ~~نواحي # فقال ابن الكواء وأصحابه إن لنا في كل أمر رأيا فما أتاك فأطلعنا عليه ~~حتى نشير عليك # فبكى علي ثم قال ظفر والله ابن هند باجتماع أهل الشام له واختلافكم علي ~~والله ليغلبن باطله حقكم إنما أتاني أن زحر بن قيس ظفر بالضحاك وقطع الميرة ~~وأتى معاوية هزيمة صاحبه فقال يا أهل الشام إنه أتاني أمر شديد فقلدوه ~~أمرهم واختلفتم علي # فقام قيس بن سعد فقال أما والله لنحن كنا أولى بالتسليم من أهل الشام ### | قدوم أبي هريرة وأبي الدرداء على معاوية وعلي # قال وذكروا أن أبا هريرة وأبا الدرداء قدما على معاوية من حمص وهو بصفين ~~فوعظاه وقالا له يا معاوية علام تقاتل عليا وهو أحق بهذا الأمر منك في ~~الفضل والسابقة لأنه رجل من المهاجرين الأولين السابقين بإحسان وأنت طليق ~~وأبوك من الأحزاب # أما والله ما نقول لك أن تكون العراق أحب إلينا من الشام ولكن البقاء أحب ~~إلينا من الفناء والصلاح أحب إلينا من الفساد # فقال معاوية لست أزعم أني أولى بهذا الأمر من علي ولكني أقاتله حتى يدفع ~~إلى قتلة عثمان # فقالا إذا دفعهم إليك ماذا يكون قال أكو # رجلا من المسلمين # فأتيا عليا فإن دفع إليكما قتلة عثمان جعلتها شورى # فقدما على عسكر علي فأتاهما ms105 الأشتر فقال يا هذان إنه لم ينزلكما الشام حب ~~معاوية وقد زعمتما أنه يطلب قتلة عثمان فعمن أخذتما ذلك فقبلتماه أعمن قتله ~~فصدقتموهم على الذنب كما صدقتموهم على القتل أم عمن نصره وفلا شهادة لمن جر ~~إلى نفسه أم عمن اعتزلوا إذ علموا ذنب عثمان وغبتما ونحن الحكام على من غاب # فانصرفا ذلك اليوم فلما أصبحا أتيا عليا فقالا له إن لك فضلا لا يدفع وقد ~~سرت مسير فتى إلى سفيه من السفهاء ومعاوية يسألك أن تدفع إليه قتلة عثمان ~~فإن فعلت ثم قاتلك كنا معك # قال علي أتعرفانهم قالا نعم # قالا فخذاهم فأتيا محمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر والأشتر فقالا أنتم من ~~قتلة عثمان وقد أمرنا بأخذكم فخرج إليهما أكثر من عشرة آلاف رجل فقالوا نحن ~~قتلنا عثمان فقالا نرى أمرا PageV01P090 شديدا ألبس علينا الرجل # وإن أبا هريرة وأبا الدرداء انصرفا إلى منزلهما بحمص فلما قدما حمص ~~لقيهما عبد الرحمن بن عثمان فسألهما عن مسيرهما فقصا عليه القصة فقال العجب ~~منكما أنكما من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والله لئن كففتما ~~أيديكما ما كففتما ألسنتكما أتأتيان عليا وتطلبان إليه قتلة عثمان وقد ~~علمتما أن المهاجرين والأنصار لو حرموا دم عثمان نصروه وبايعوا عليا على ~~قتلته فهل فعلوا وأعجب من ذلك رغبتكما عما صنعوه وقولكما لعلي اجعلها شورى ~~واخلعها من عنقك وإنكما لتعلمان أن من رضي بعلي خير ممن كرهه وأن من بايعه ~~خير ممن لم يبايعه ثم صرتما رسولي رجل من الطلقاء لا تحل له الخلافة ففشا ~~قوله وقولهما فهم معاوية بقتله ثم راقب فيه عشيرته ### | وقوع عمرو بن العاص في علي # وذكروا أن رجلا من همذان يقال له برد قدم على معاوية فسمع عمرا يقع في ~~علي فقال له يا عمرو إن أشياخنا سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~من كنت مولاه فعلي مولاه فحق ذلك أم باطل فقال عمرو حق وأنا أزيدك أنه ليس ~~أحد من صحابة رسول الله له ms106 مناقب مثل مناقب علي ففزع الفتى فقال عمرو إنه ~~أفسدها بأمره في عثمان فقال برد هل أمر أم قتل قال لا ولكنه آوى ومنع # قال فهل بايعه الناس عليها قال نعم # قال فما أخرجك من بيعته قال اتهامي إياه في عثمان # قال له وأنت أيضا قد اتهمت قال صدقت فيها خرجت إلى فلسطين فرجع الفتى إلى ~~قومه فقال إنا أتينا قوما أخذنا الحجة عليهم من أفواههم # علي على الحق فاتبعوه ### | كتاب معاوية إلى أبي أيوب الأنصاري # قال وذكروا أن معاوية كتب إلى أبي أيوب الأنصاري وكان أشد الأنصار على ~~معاوية أما بعد فإني ناسيتك ما لا تنسى الشيباء # فلما قرأ كتابه أتى به عليا # فأقرأه إياه # قال علي يعني بالشيباء المرأة الشمطاء لا تنسى ثكل ابنها فأنا لا أنس قتل ~~عثمان # فكتب إليه أبو أيوب إنه لا تنسى الشيباء ثكل ولدها وضربتها مثلا لقتل ~~عثمان فما نحن وقتلة عثمان إن الذي تربص بعثمان وثبط أهل الشام عن نصرته ~~لأنت وإن الذين قتلوه غير الأنصار والسلام ### | ما خاطب به النعمان بن بشير قيس بن سعد # قال وذكروا أن النعمان بن بشير الأنصاري وقف بين الصفين فقال يا قيس بن ~~سعد أما أنصفكم من دعاكم إلى ما رضي لنفسه إنكم يا معشر الأنصار أخطأتم في ~~PageV01P091 خذل عثمان يوم الدار وقتلكم أنصاره يوم الجمل وإقحامكم على أهل ~~الشام بصفين فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليا كان هذا بهذا ولكنكم خذلتم ~~حقا ونصرتم باطلا ثم لم ترضوا أن تكونوا كالناس حتى أشعلتم الحرب ودعوتم ~~إلى البراز فقد والله وجدتم رجال الحرب من أهل الشام سراعا إلى برازكم غير ~~أنكاس عن حربكم ثم لم ينزل بعلي أمر قط إلا هونتم عليه المصيبة ووعدتموه ~~الظفر وقد والله أخلفتموه وهان عليكم بأسكم وما كنتم لتخلوا به أنفسكم من ~~شدتكم في الحرب وقدرتكم على عدوكم وقد أصبحتم أذلاء على أهل الشام لا يرون ~~حربكم شيئا وأنتم أكثر منهم عددا ومددا وقد والله كاثروكم بالقلة فكيف لو ~~كانوا ms107 مثلكم في الكثرة والله لا تزالون أذلاء في الحرب بعدها أبدا إلا أن ~~يكون معكم أهل الشام وقد أخذت الحرب منا ومنكم ما قد رأيتم ونحن أحسن بقية ~~وأقرب إلى الظفر فاتقوا الله في البقية # فضحك قيس وقال والله ما كنت أراك يا نعمان تجترىء على هذا المقام أما ~~المنصف المحق فلا ينصح أخاه من غش نفسه وأنت والله الغاش لنفسه المبطل فيم ~~انتصح غيره أما ذكرك عثمان فإن كان الإيجاز يكفيك فخذه قتل عثمان من لست ~~خيرا منه وخذله من هو خير منك وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث وأما ~~معاوية فلو اجتمعت العرب على بيعته لقاتلتهم الأنصار وأما قولك إنا لسنا ~~كالناس فنحن في هذه الحرب كما كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نتقي ~~السيوف بوجوهنا والرماح بنحورنا حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون # ولكن انظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلا طليقا أعرابيا أو يمانيا ~~مستدرجا وانظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان الذين رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه ثم انظر هل ترى مع معاوية غيرك وغير صويحبك ولستما والله ~~بدربين ولا عقبيين ولا لكما سابقة في الإسلام ولا آية في القرآن ### | كتاب عمرو إلى ابن عباس # قال وذكروا أن معاوية قال لعمرو بن العاص إن رأس أهل العراق مع علي عبد ~~الله بن عباس فلو ألقيت إليه كتابا ترفق فيه فإن قال شيئا لم يخرج منه علي ~~وقد أكلتنا هذه الحرب ولا أرانا نطيق العراق إلا بهلاك الشام # فقال له عمرو إن ابن عباس لا يخدع ولو طمعت فيه طمعت في علي # قال معاوية على ذلك # فكتب عمرو إلى ابن عباس أما بعد فإن الذي نحن وأنت فيه ليس أول أمر قاده ~~البلاء وساقته العافية وإنك رأس هذا الجمع بعد علي فانظر فيما بقي بغير ما ~~مضى فوالله ما أبقت هذه الحرب لنا ولا لكم حياة ولا صبرا # واعلم أن الشام لا تهلك العراق وأن العراق لا تهلك إلا بهلاك الشام فما ms108 ~~خيرنا بعد أعدادنا منكم وما خيركم بعد أعدادكم منا ولسنا PageV01P092 نقول ~~ليت الحرب عادت ولكنا نقول ليتها لم تكن # وإن فينا لمن يكره البقاء كما فيكم وإنما هما ثلاثة أمير مطاع أو مأمور ~~مطيع أو مشاور مأمون # فأما العاصي السفيه فليس بأهل أن يدعي في ثقات أهل الشورى ولا خواص أهل ~~النجوى ### | جواب عبد الله بن عباس إلى عمرو بن العاص # قال وذكروا أنه لما انتهى كتاب عمرو إلى ابن عباس أتى به إلى علي فأقرأه ~~إياه فقال علي قاتل الله ابن العاص أجبه # فكتب إليه أما بعد فإني لا أعلم رجلا أقل حياء منك في العرب إنك مال بك ~~الهوى إلى معاوية وبعته دينك بالثمن الأوكس ثم خطبت الناس في عشواء طمعا في ~~هذا الملك فلما ترامينا أعظمت الحرب والرماء إعظام أهل الدين وأظهرت فيها ~~كراهية أهل الورع لا تريد بذلك إلا تمهيد الحرب وكسر أهل الدين فإن كنت ~~تريد الله فدع مصر وارجع إلى بيتك فإن هذه حرب ليس فيها معاوية كعلي بدأها ~~علي بالحق وانتهى فيها إلى العذر وبدأها معاوية بالبغي وانتهى فيها إلى ~~السرف وليس أهل الشام فيها كأهل العراق بايع أهل العراق عليا وهو خير منهم ~~وبايع أهل الشام معاوية وهم خير منه ولست أنا وأنت فيها سواء أردت الله ~~وأنت أردت مصر وقد عرفت الشيء الذي باعدك مني ولا أعرف الشيء الذي قربك من ~~معاوية فإن ترد شرحا لا تفتنا به وإن ترد خيرا لا تسبقنا إليه ### | أمر معاوية مروان بحرب الأشتر # قال وذكروا أن معاوية دعا مروان بن الحكم فقال يا مروان إن الأشتر قد ~~غمني فاخرج بهذه الخيل فقاتله بها غدا # فقال مروان ادع لها عمرا فإنه شعارك دون دثارك # قال معاوية وأنت نفسي دون وزيري # قال مروان لو كنت كذلك ألحقتني به في العطاء وألحقته بي في الحرمان ولكنك ~~أعطيته ما في يدك ومنيتني ما في يدي غيرك فإن غلبت طاب المقام وإن غلبت خف ~~عليك الهرب # قال معاوية يغني الله ms109 عنك قال أما اليوم فلا # فدعا معاوية عمرا فأمره بأمره فقال أما والله لئن فعلت لقد قدمتني كافيا ~~وأدخلتني ناصحا وقد غمك القوم في مصر فإن كان لا يرضيهم إلا أخذها فخذها ~~عليها لعنة الله أما والله يا أمير المؤمنين إن مروان يباعدك منا ويباعدنا ~~منكم ويأبى الله إلا أن يقربنا إليك ### | كتاب معاوية إلى ابن عباس # قال وذكروا أن معاوية كتب إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أما بعد ~~فإنكم معشر بني هاشم لستم إلى أحد أسرع منكم بالمساءة إلى أنصار عثمان فإن ~~يك PageV01P093 ذلك لسلطان بني أمية فقد ورثها عدي وتيم وقد وقع من الأمر ~~ما قد ترى وأدالت هذه الحرب بعضنا من بعض حتى استوينا فيها فما أطمعكم فينا ~~وما أيأسكم منا أيأسنا منكم وقد رجونا غير الذي كان وخشينا دون ما وقع ~~ولستم ملاقينا اليوم بأحد من حدكم أمس وقد منعنا بما كان منا الشام وقد ~~منعتم بما كان منكر العراق فاتقوا الله في قريش فما بقي من رجالها إلا ستة ~~رجلان بالشام ورجلان بالعراق ورجلان بالحجاز فأما اللذان بالحجاز فسعد وعبد ~~الله بن عمر وأما اللذان بالشام فأنا وعمرو وأما اللذان بالعراق فعلي وأنت # ومن الستة رجلان ناصبان لك وآخران واقفان عليك وأنت رأس هذا الجمع اليوم ~~وغدا ولو بايع الناس لك بعد عثمان كنا أسرع إليك منا إلى علي ### | جوابه # قال وذكروا أنه لما أتى كتاب معاوية إلى ابن عباس ضحك ثم قال حتى متى ~~يخطب إلى معاوية عقلي وحتى متى أجمجم له عما في نفسي فكتب إليه أما بعد فقد ~~جاءني كتابك فأما ما ذكرت من سرعتنا بالمساءة إلى أنصار عثمان لسلطان بني ~~أمية فلعمري لقد أدركت في عثمان حاجتك لقد استنصرك فلم تنصره حتى صرت إلى ~~ما صرت إليه وبيني وبينك في ذلك ابن عمك وأخو عثمان الوليد بن عقبه وأما ~~قولك إنه لم يبق من رجال قريش غير ستة فما أكثر رجالها وأحسن بقيتها وقد ~~قاتلك من خيارها من ms110 قاتلك ولم يخذلنا إلا من خذلك وأما إغراؤك إيانا بعدي ~~وتيم فأبو بكر وعمر كانا خيرا منك ومن عثمان كما أن عليا خير منك وأما قولك ~~إنا لن نلقاك إلا بما لقيناك به فقد بقي لك منا اليوم ينسيك ما قيله وتخاف ~~له ما بعده وأما قولك إنه لو بايعني الناس استقمت فقد بايعوا عليا وهو خير ~~مني فلم تستقم له وإن الخلافة لا تصلح إلا لمن كان في الشورى فما أنت ~~والخلافة وأنت طليق الإسلام وابن رأس الأحزاب وابن آكلة الأكباد من قتلى ~~بدر ### | خطبة علي كرم الله وجهه # قال وذكروا أن عليا قام خطيبا فقال أيها الناس ألا إن هذا القدر ينزل من ~~السماء كقطر المطر على كل نفس بما كسبت من زيادة أو نقصان في أهل أو مال ~~فمن أصابه نقصان في أهل أو مال فلا يغش نفسه ألا وإنما المال حرث الدنيا ~~والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام وقد دخل في هذا العسكر ~~طمع من معاوية فضعوا عنكم هم الدنيا بفراقها وشدة ما اشتد منها برجاء ما ~~بعدها فإن نازعتكم أنفسكم إلى غير ذلك فردوها إلى الصبر ووطنوها على العزاء ~~فوالله إن أرجى PageV01P094 ما أرجوه الرزق من الله حيث لا نحتسب وقد ~~فارقكم مصقلة بن هبيرة فآثر الدنيا على الآخرة وفارقكم بشر بن أرطأة فأصبح ~~ثقيل الظهر من الدماء مفتضح البطن من المال وفارقكم زيد بن عدي بن حاتم ~~فأصبح يسأل الرجعة # وايم الله لودت رجال مع معاوية أنهم معي فباعوا الدنيا بالآخرة ولودت ~~رجال معي أنهم مع معاوية فباعوا الآخرة بالدنيا ### | قدوم ابن أبي محجن على معاوية # قال وذكروا أن عبد الله بن أبي محجن الثقفي قدم على معاوية # فقال يا أمير المؤمنين إني أتيتك من عند الغبي الجبان البخيل ابن أبي ~~طالب # فقال معاوية لله أنت أتدري ما قلت أما قولك الغبي فوالله لو أن ألسن ~~الناس جمعت فجعلت لسانا واحدا لكفاها لسان علي وأما قولك إنه جبان فثكلتك ~~أمك هل رأيت ms111 أحدا قط بارزه إلا قتله وأما قولك إنه بخيل فوالله لو كان له ~~بيتان أحدهما من تبر والآخر من تبن لأنفد تبره قبل تبنه # فقال الثقفي فعلام تقاتله إذا قال على دم عثمان وعلى هذا الخاتم الذي من ~~جعله في يده جادت طينته وأطعم عياله وادخر لأهله # فضحك الثقفي ثم لحق بعلي فقال يا أمير المؤمنين هب لي يدي بجرمي لا دنيا ~~أصبت ولا آخرة # فضحك علي ثم قال أنت منها على رأس أمرك وإنما يأخذ الله العباد بأحد ~~الأمرين ### | رفع أهل الشام المصاحف # قال وذكروا أن أهل العسكرين باتوا بشدة من الألم ونادى علي أصحابه ~~فأصبحوا على راياتهم ومصافهم فلما رآهم معاوية وقد برزوا للقتال قال لعمرو ~~بن العاص يا عمرو ألم تزعم أنك ما وقعت في أمر قط إلا خرجت منه قال بلى قال ~~أفلا تخرج مما ترى قال والله لأدعونهم إن شئت إلى أمر أفرق به جمعهم ويزداد ~~جمعك إليك اجتماعا إن أعطوكه اختلفوا وإن منعوكه اختلفوا # قال معاوية وما ذلك قال عمرو تأمر بالمصاحف فترفع ثم تدعوهم إلى ما فيها ~~فوالله لئن قبله لتفترقن عنه جماعته ولئن رده ليكفرنه أصحابه # فدعا معاوية بالمصحف ثم دعا رجلا من أصحابه يقال له ابن هند فنشره بين ~~الصفين ثم نادى الله الله في دمائنا ودمائكم الباقية بيننا كتاب الله # فلما سمع الناس ذلك ثاروا إلى علي فقالوا قد أعطاك معاوية الحق ودعاك إلى ~~كتاب الله فاقبل منه # ورفع صاحب معاوية المصحف وهو يقول بيننا وبينكم هذا المصحف ثم تلا @QB@ ~~ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ~~ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون @QE@ آل عمران 23 ثم نادى من لفارس من الروم ~~فقال PageV01P095 الأشعث والله لا نأتي هذه أبدا ونرضى معك أو نقاتل معك ~~وتابعه أشراف أهل اليمن وركنوا إلى الصلح وكرهوا القتال ### | ما تكلم به عبد الله بن عمرو وأهل العراق # قال وذكروا أن معاوية دعا عبد الله بن عمرو بن العاص ms112 فأمره أن يكلم أهل ~~العراق فأقبل عبد الله بن عمرو حتى إذا كان بين الصفين نادى يا أهل العراق ~~أنا عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قد كانت بيننا وبينكم أمور للدين ~~والدنيا فإن تك للدين فقد والله أسرفنا وأسرفتم وإن تك للدنيا فقد والله ~~أعذرنا وأعذرتم وقد دعوناكم لأمر لو دعوتمونا إليه أجبناكم فإن يجمعنا ~~وإياكم الرضا فذلك من الله وإلا فاغتنموا هذه الفرجة لعل الله أن ينعش بها ~~الحي وينسي بها القتيل فإن بقاء المقلد بعد الهالك قليل # فقال علي لسعد بن قيس أجب الرجل وقد كان عبد الله بن عمرو قاتل يوم صفين ~~بسيفين وكان من حجته أن قال أمرني رسول الله أن أطيع أبي # فتقدم سعد بن قيس حتى إذا كان بين الصفين نادى يا أهل الشام إنه كانت ~~بيننا وبينكم أمور حامينا فيها على الدين والدنيا وقد دعوتمونا إلى ما ~~قاتلناكم عليه أمس ولم يكن ليرجع أهل العراق إلى عراقهم ولا أهل الشام إلى ~~شامهم بأمر أجمل منه فإن يحكم فيه بما أنزل الله فالأمر في أيدينا وإلا ~~فنحن نحن وأنتم أنتم وإن الناس ثاروا إلى علي عند كلام عبد الله بن عمرو ~~فقالوا أجب القوم إلى ما دعوك اليه فإنا دعونا عثمان إلى ما دعاك القوم ~~إليه فأبى فقاتلناه # فبعث علي الأشعث إلى أهل الرايات يأمرهم أن ينقضوها ويرجعوا إلى رحالهم ~~حتى يبرموا رأيهم ### | ما خاطب به عتبة بن أبي سفيان الأشعث بن قيس # قال وذكروا أن معاوية دعا عتبة فقال له ألن إلى الأشعث كلاما فإنه إن رضي ~~بالصلح رضيت به العامة فخرج عتبة حتى إذا وقف بين الصفين نادى الأشعث فأتاه # فقال عتبة أيها الرجل إن معاوية لو كان لاقيا أحدا غيرك وغير علي لقيك ~~إنك رأس أهل العراق وسيد أهل اليمن ومن قد سلف إليه من عثمان ما قد سلف من ~~الصهر والعمل ولست كأصحابك # أما الأشتر فقتل عثمان وأما عدي فخصص وأما سعد بن قيس فقلد عليا دينه ~~وأما ms113 شريح بن هانىء وزحر بن قيس فلا يعرفان غير الهوى وأما أنت فحاميت عن ~~أهل العراق تكرما وحاربت أهل الشام حمية وقد والله بلغنا منك ما أردنا ~~وبلغت منا ما أردت وإنا لا ندعوك إلى ما لا يكون منك من تركك عليا ولا نصرة ~~معاوية ولكنا ندعوك إلى البقية التي فيها صلاحك وصلاحنا # فتكلم الأشعث فقال يا عتبة أما قولك إن معاوية لا يلقى إلا عليا فلو ~~لقيني ما زاد ولا عظم في عيني ولا صغرت عنه ولئن أحب أن أجمع بينه وبين علي ~~لأفعلن وأما قولك إني رأس أهل العراق وسيد أهل اليمن فالرأس الأمير والسيد ~~المطاع PageV01P096 وهانان لعلي وأما ما سلف إلي من عثمان فوالله ما زادني ~~صهره شرفا ولا عمله غنى وأما عيبك أصحابي فإن هذا الأمر لا يقربك مني وأما ~~محاماتي عن العراق فمن نزل بيننا حميناه وأما البقية فلسنا بأحوج منها ~~إليكم ### | كتاب معاوية إلى علي رضي الله عنها # قال وذكروا أن عليا أظهر أنه مصبح معاوية للقتال فبلغ ذلك معاوية ففزع ~~أهل الشام فانكسروا لذلك فقال معاوية لعمرو إني قد رأيت رأيا أن أعيد إلى ~~علي كتابا أسأله فيه الشام # فضحك عمرو ثم قال أين أنت يا معاوية من خدعة علي فقال معاوية ألسنا بني ~~عبد مناف فقال بلى ولكن لهم النبوة دونكم فإن شئت أن تكتب فاكتب # فكتب معاوية إلى علي أما بعد فإني أظنك أن لو علمت أن الحرب تبلغ بنا وبك ~~ما بلغت لم يجنها بعضا بعضنا على بعض وإن كنا قد غلبنا على عقولنا فلنا ~~منها ما نذم به ما مضى ونصلح ما بقي وقد كنت سألتك ألا يلزمني لك طاعة ولا ~~بيعة فأبيت ذلك علي فأعطاني الله ما منعت وإني أدعوك إلى ما دعوتك إليه أمس ~~فإنك لا ترجو من البقاء إلا ما أرجو ولا تخاف من الفناء إلا ما أخاف # وقد والله رقت الأجناد وذهبت الرجال ونحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا على ~~بعض فضل إلا فضل لا ms114 يستذل به عزيز ولا يسترق به حر ### | جوابه # فلما انتهى كتابه إلى علي دعا كاتبه عبيد الله بن رافع فقال اكتب أما بعد ~~فقد جاءني كتابك تذكر أنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ ما بلغت لم يجنها ~~بعضنا على بعض وأنا وإياك في غاية لم نبلغها بعد وأما طلبك إلي الشام فإني ~~لم أكن أعطيك اليوم ما منعتك أمس وأما استواؤنا في الخوف والرجاء فإنك لست ~~أمضى على الشك مني على اليقين وليس أهل الشام بأحرص من أهل العراق على ~~الآخرة وأما قولك إنا بنو عبد مناف فكذلك ولكن ليس أمية كهاشم ولا حرب كعبد ~~المطلب ولا أبو سفيان كأبي طالب ولا المهاجر كالطليق ولا المحق كالمبطل وفي ~~أيدينا فضل النبوة التي قتلنا بها العزيز وبعنا به الحر والسلام # فلما أتى معاوية الكتاب أقرأه عمرا فشمت به عمرو ولم يكن أحد أشد تعظيما ~~لعلي من عمرو بن العاص بعد يوم مبارزته فقال معاوية لعمرو قد علمت أن ~~إعظامك لعلي لما فضحك قال عمرو لم يفتضح امرؤ بارز عليا وإنما افتضح من ~~دعاه إلى البراز فلم يجبه ### | اختلاف أهل العراق في الموادعة # قال وذكروا أنه لما عظم الأمر واستحر القتال قال له رأس من أهل العراق إن ~~هذه الحرب قد أكلتنا وأذهبت الرجال والرأي الموادعة # وقال بعضهم لا بل نقاتلهم PageV01P097 اليوم على ما قاتلناكم عليه أمس ~~وكانت الجماعة قد رضيت الموادعة وجنحت إلى الصلح والمسالمة # فقام علي خطيبا فقال أيها الناس إني لم أزل من أمري على ما أحب حتى ~~قدحتكم الحرب وقد والله أخذت منكم وتركت وهي لعدوكم أنهك # وقد كنت بالأمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا وكنت ناهيا فأصبحت اليوم منهيا ~~فليس لي أن أحملكم على ما تكرهون ### | ما رد كردوس بن هانىء على علي # قال وذكروا أن كردوس بن هانىء قام فقال أيها الناس إنه والله ما تولينا ~~معاوية منذ تبرأنا منه ولا تبرأنا من علي منذ توليناه وإن قتلينا لشهيد وإن ~~حينا لفائز وإن عليا على بينة ms115 من ربه وما أجاب القوم إلا إنصافا وكل محق ~~منصف فمن سلم له نجا ومن خالفه هوى ### | ما قال سفيان بن ثور # قال وذكروا أن سفيان بن ثور قال أيها الناس إنا دعونا أهل الشام إلى كتاب ~~الله فردوه علينا فقاتلناهم وإنهم دعونا إلى كتاب الله فإن رددناه عليهم حل ~~لهم منا ما حل لنا منهم ولسنا نخاف أن يحيف الله علينا ورسوله وإن عليا ليس ~~بالراجح الناكص وهو اليوم على ما كان عليه أمس وقد أكلتنا هذه الحرب ولا ~~نرى البقاء إلا في الموادعة ### | ما قال حريث بن جابر # ثم قام حريث بن جابر فقال أيها الناس إن عليا لو كان خلوا من هذا الأمر ~~لكان المرجع إليه فكيف وهو قائده وسابقه وإنه والله ما قبل من القوم اليوم ~~إلا الأمر الذي دعاهم إليه أمس ولو رده عليهم كنتم له أعيب ولا يلحد في هذا ~~الأمر إلا راجع على عقبيه أو مستدرج مغرور وما بيننا وبين من طعن علينا إلا ~~السيف ### | ما قال خالد بن معمر # ثم قام خالد بن معمر فقال يا أمير المؤمنين إنا والله ما أخرنا هذا ~~المقام أن يكون أحد أولى به منا ولكن قلنا أحب الأمور إلينا ما كفينا مؤنته ~~فأما إذا استغنينا فإنا لا نرى البقاء إلا فيما دعاك القوم إليه اليوم إن ~~رأيت ذلك وإن لم تره فرأيك أفضل ### | ما قال الحصين بن المنذر # ثم قام الحصين بن المنذر وكان أحدث القوم سنا فقال أيها الناس إنما بني ~~PageV01P098 هذا الدين على التسليم فلا تدفعوه بالقياس ولا تهدموه بالشبهة ~~وإنا والله لو أنا لا نقبل من الأمور إلا ما نعرف لأصبح الحق في الدنيا ~~قليلا ولو تركنا وما نهوى لأصبح الباطل في أيدينا كثيرا وإن لنا راعيا قد ~~حمدنا ورده وصدره وهو المأمون على ما قال وفعل فإن قال لا قلنا لا وإن قال ~~نعم قلنا نعم ### | ما قال عثمان بن حنيف # ثم قام عثمان بن حنيف وكان من صحابة رسول الله صلى ms116 الله عليه وسلم وكان ~~عاملا لعلي على البصرة وكان له فضل فقال أيها الناس اتهموا رأيكم فقد والله ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية يوم أبي جندل وإنا لنريد ~~القتال إنكارا للصلح حتى ردنا عنه رسول الله وإن أهل الشام دعوا إلى كتاب ~~الله اضطرارا فأجبناهم إليه إعذارا فلسنا والقوم سواء إنا والله ما عدلنا ~~الحي بالحي ولا القتيل بالقتيل ولا الشامي بالعراقي ولا معاوية بعلي وإنه ~~لأمر منعه غير نافع وإعطاؤه غير ضائر وقد كلت البصائر التي كنا نقاتل بها ~~وقد حمل الشك اليقين الذي كنا نؤول إليه وذهب الحياء الذي كنا نماري به ~~فاستظلوا في هذا الفيء واسكنوا فيه هذه العافية فإن قلتم نقاتل على ما كنا ~~نقاتل عليه أمس هيهات هيهات ذهب والله قياس أمس وجاء غد # فأعجب عليا قوله وافتخرت به الأنصار ولم يقل أحد بأحسن من مقالته ### | ما قال عدي بن حاتم # ثم قام عدي بن حاتم فقال أيها الناس إنه والله لو غير علي دعانا إلى قتال ~~أهل الصلاة ما أجبناه ولا وقع بأمر قط إلا ومعه من الله برهان وفي يديه من ~~الله سبب وإنه وقف عن عثمان بشبهة وقاتل أهل الجمل على النكث وأهل الشام ~~على البغي فانظروا في أموركم وأمره فإن كان له عليكم فضل فليس لكم مثله ~~فسلموا له وإلا فنازعوا عليه والله لئن كان إلى العلم بالكتاب والسنة إنه ~~لأعلم الناس بهما ولئن كان إلى الإسلام إنه لأخو نبي الله والرأس في ~~الإسلام ولئن كان إلى الزهد والعبادة إنه لأظهر الناس زهدا وأنهكهم عبادة ~~ولئن كان إلى العقول والنحائز إنه لأشد الناس عقلا وأكرمهم نحيزة ولئن كان ~~إلى الشرف والنجدة إنه لأعظم الناس شرفا ونجدة ولئن كان إلى الرضا لقد رضي ~~به المهاجرون والأنصار في شورى عمر رضي الله عنهم وبايعوه بعد عثمان ونصروه ~~على أصحاب الجمل وأهل الشام فما الفضل الذي قربكم إلى الهدى وما النقض الذي ~~قربه إلى الضلال والله لو اجتمعتم جميعا على ms117 أمر واحد لأتاح الله له من ~~يقاتل لأمر ماض وكتاب سابق PageV01P099 # فاعترف أهل صفين لعدي بن حاتم بعد هذا المقام ورجع كل من تشعب على علي ~~رضي الله ### | ما قال عبد الله بن حجل # ثم قام عبد الله بن حجل فقال يا أمير المؤمنين إنك أمرتنا يوم الجمل ~~بأمور مختلفة كانت عندنا أمرا واحدا فقبلناها بالتسليم وهذه مثل تلك الأمور ~~ونحن أولئك أصحابك وقد أكثر الناس في هذه القضية وأيم الله ما المكثر ~~المنكر بأعلم بها من المقل المعترف وقد أخذت الحرب بأنفاسنا فلم يبق إلا ~~رجاء ضعيف فإن تجب القوم إلى ما دعوك إليه فأنت أولنا إيمانا وآخرنا بنبي ~~الله عهدا وهذه سيوفنا على أعناقنا وقلوبنا بين جوانحنا وقد أعطيناك بقيتنا ~~وشرحت بالطاعة صدورنا ونفذت في جهاد عدوك بصيرتنا فأنت الوالي المطاع ونحن ~~الرعية الأتباع أنت أعلمنا بربنا وأقربنا بنبينا وخيرنا في ديننا وأعظمنا ~~حقا فينا فسدد رأيك نتبعك واستخر الله تعالى في أمرك وأعزم عليه برأيك فأنت ~~الوالي المطاع قال فسر علي كرم الله وجهه بقوله وأثنى خيرا # ثم قام صعصعة بن صوحان فقال يا أمير المؤمنين إنا سبقنا الناس إليك يوم ~~قدوم طلحة والزبير عليك فدعانا حكيم إلى نصرة عاملك عثمان بن حنيف فأجبناه ~~فقاتل عدوك حتى أصيب في قوم من بني عبد قيس عبدوا الله حتى كانت أكفهم مثل ~~أكف الإبل وجباهم مثل ركب المعز فأسر الحي وسلب القتيل فكنا أول قتيل وأسير ~~ثم رأيت بلاءنا بصفين وقد كلت البصائر وذهب الصبر وبقي الحق موفورا وأنت ~~بالغ بهذا حاجتك والأمر إليك ما أراك الله فمرنا به ### | ما قال المنذر بن الجارود # ثم قام المنذر بن الجارود فقال يا أمير المؤمنين إني أرى أمرا لا يدين له ~~الشام إلا بهلاك العراق ولا يدين له العراق إلا بهلاك الشام ولقد كنا نرى ~~أن ما زادنا نقصهم وما نقصنا أضرهم فإذا في ذلك أمران فإن رأيت غيره ففينا ~~والله ما يفل به الحد ويرد به الكلب وليس لنا معك ms118 إيراد ولا صدر ### | ما قال الأحنف بن قيس # ثم قام الأحنف بن قيس فقال يا أمير المؤمنين إن الناس بين ماض وواقف ~~وقائل وساكت وكل في موضعه حسن وإنه لو نكل الآخر عن الأول لم يقل شيئا إلا ~~PageV01P100 أن يقول اليوم ما قد قيل أمس ولكنه حق يقضى ولم نقاتل القوم ~~لنا ولا لك إنما قاتلناهم لله فإن حال أمر الله دوننا ودونك فاقبله فإنك ~~أولى بالحق وأحقنا بالتوفيق ولا أرى إلا القتال ### | ما قال عمير بن عطارد # ثم قام عمير بن عطارد فقال يا أمير المؤمنين إن طلحة والزبير وعائشة ~~كانوا أحب الناس إلى معاوية وكانت البصرة أقرب إلينا من الشام وكان القوم ~~الذين وثبوا عليك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا من الذين ~~وثبوا عليك من أصحاب معاوية اليوم فوالله ما منعنا ذلك من قتل المحارب وعيب ~~الواقف فقاتل القوم إنا معك ### | ما قال علي رضي الله عنه بعده # ثم قام علي خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنه قد بلغ بكم ~~وبعدوكم ما قد رأيتم ولم يبق منهم إلا آخر نفس وإن الأمور إذا أقبلت اعتبر ~~آخرها بأولها وقد صبر لكم القوم على غير دين حتى بلغوا منكم ما بلغوا وأنا ~~غاد عليهم بنفسي بالغداة فأحكمهم بسيفي هذا إلى الله ### | نداء أهل الشام واستغاثتهم عليا رضي الله عنه # قال فلما بلغ معاوية قول علي دعا عمرو بن العاص فقال له يا عمرو إنما هي ~~الليلة حتى يغدو علينا علي بنفسه فما ترى قال عمرو إن رجالك لا يقومون ~~لرجاله ولست مثله أنت تقاتله على أمر ويقاتلك على غيره وأنت تريد البقاء ~~وعلي يريد الفناء وليس يخاف أهل الشام من علي ما يخاف منك أهل العراق وإن ~~هلكوا ولكن ادعهم إلى كتاب الله # فإنك تقضي منه حاجتك قبل أن ينشب مخلبه فيك فأمر معاوية أهل الشام أن ~~ينادوهم فنادوا في سواد الليل نداء معه صراخ واستغاثة يقولون يا أبا الحسن ~~من لذرارينا ms119 من الروم إن قتلتنا الله الله البقيا كتاب الله بيننا وبينكم # فأصبحوا وقد رفعوا المصاحف على الرماح وقلدوها أعناق الخيل والناس على ~~راياتهم قد أصبحوا للقتال ### | ما أشار به عدي بن حاتم # فقام عدي بن حاتم فقال يا أمير المؤمنين إن أهل الباطل لا تعوق أهل الحق ~~وقد جزع القوم حين تأهبت للقتال بنفسك وليس بعد الجزع إلا ما تحب ناجز ~~القوم ### | ما قال الأشتر وأشار به # ثم قام الأشتر فقال يا أمير المؤمنين ما أجبناك لدنيا # إن معاوية لا خلف له من PageV01P101 رجاله ولكن بحمد الله الخلف لك ولو ~~كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا نصرتك فافرج الحديد بالحديد ~~واستعن بالله ### | ما قال عمرو بن الحمق # ثم قام عمرو بن الحمق فقال يا أمير المؤمنين ما أجبناك لدنيا ولا نصرناك ~~على باطل ما أجبناك إلا لله تعالى ولا نصرناك إلا للحق ولو دعانا غيرك إلى ~~ما دعوتنا لكثر فيه اللجاج وطالت له النجوى وقد بلغ الحق مقطعه وليس لنا ~~معك رأي ### | ما قال الأشعث بن قيس # ثم قام الأشعث بن قيس فقال يا أمير المؤمنين إنا لك اليوم على ما كنا ~~عليه أمس ولست أدري كيف يكون غدا # وما القوم الذين كلموك بأحمد لأهل العراق مني ولا بأوتر لأهل الشام مني ~~فأجب القوم إلى كتاب الله فإنك أحق به منهم وقد أحب الله البقيا ### | ما قال عبد الرحمن بن الحارث # ثم قام عبد الرحمن بن الحارث فقال يا أمير المؤمنين امض لأمر الله ولا ~~يستخفنك الذين لا يوقنون # أحكم بعد حكم وأمر بعد أمر مضت دماؤنا ودماؤهم ومضى حكم الله علينا ~~وعليهم ### | ما رآه علي كرم الله وجهه # قال فمال علي إلى قول الأشعث بن قيس وأهل اليمن فأمر رجلا ينادي إنا قد ~~أجبنا معاوية إلى ما دعانا إليه فأرسل معاوية إلى علي إن كتاب الله لا ينطق ~~ولكن نبعث رجلا منا ورجلا منكم فيحكمان بما فيه # فقال علي قد قبلت ذلك ### | ما قال عمار ms120 بن ياسر # فلما أظهر علي أنه قد قبل ذلك قام عمار بن ياسر فقال يا أمير المؤمنين ~~أما والله لقد أخرجها إليك معاوية بيضاء من أقر بها هلك ومن أنكرها ملك ~~مالك يا أبا الحسن شككتنا في ديننا ورددتنا على أعقابنا بعد مئة ألف قتلوا ~~منا ومنهم أفلا كان هذا قبل السيف وقبل طلحة والزبير وعائشة قد دعوك إلى ~~ذلك فأبيت وزعمت أنك أولى بالحق وأن من خالفنا منهم ضال حلال الدم وقد حكم ~~الله تعالى في هذا الحال ما قد سمعت فإن كان القوم كفارا مشركين فليس لنا ~~أن نرفع السيف عنهم حتى يفيئوا إلى أمر الله وإن كانوا أهل فتنة فليس لنا ~~أن نرفع السيف عنهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله والله ما أسلموا ~~ولا أدوا الجزية ولا فاؤوا إلى أمر الله ولا طفئت الفتنة فقال علي والله ~~إني لهذا الأمر كاره PageV01P102 ### | قتل عمار بن ياسر # قال فلما رد علي على عمار أنه كاره للقضية وأنه ليس من رأيه نادى عمار ~~أيها الناس هل من رائح إلى الجنة فخرج إليه خمس مئة رجل منهم أبو الهيثم ~~وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فاستسقى عمار الماء فأتاه غلام له بإداوة فيها ~~لبن فلما رآه كبر وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( آخر زادك ~~من الدنيا لبن ) # ثم قال عمار اليوم ألقى الأحبة محمد وحزبه # ثم حمل عمار وأصحابه فالتقى عليه رجلان فقتلاه وأقبلا برأسه إلى معاوية ~~يتنازعان فيه كل يقول أنا قتلته فقال لهما عمرو بن العاص والله إن تتنازعان ~~إلا في النار سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( تقتل عمارا الفئة ~~الباغية ) فقال معاوية قبحك الله من شيخ فما تزال تتزلق في قولك أو نحن ~~قتلناه إنما قتله الذين جاؤوا به ثم التفت إلى أهل الشام فقال إنما نحن ~~الفئة الباغية التي تبغي دم عثمان فلما قتل عمار اختلط الناس حتى ترك أهل ~~الرايات مراكزهم وأقحم أهل الشام وذلك من آخر ms121 النهار وتفرق الناس عن علي ~~فقال عدي بن حاتم والله يا أمير المؤمنين ما أبقت هذه الوقعة لنا ولا لهم ~~عميدا فقاتل حتى يفتح الله تعالى لك فإن فينا بقية فقال علي يا عدي قتل ~~عمار بن ياسر قال نعم فبكى علي وقال رحمك الله يا عمار استوجب الحياة ~~والرزق الكريم كم تريدون أن يعيش عمار وقد نيف على التسعين ### | هزيمة أهل الشام # ثم أقبل الأشتر جريحا فقال يا أمير المؤمنين خيل كخيل ورجال كرجال ولنا ~~الفضل إلى ساعتنا هذه فعد مكانك الذي كنت فيه فإن الناس إنما يطلبونك حيث ~~تركوك # وإن عليا دعا بفرسه التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا ~~ببغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهباء ثم تعصب بعمامة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم السوداء ثم نادى من بيع نفسه اليوم يربح غدا يوم له ما بعده ~~وإن عدوكم قد قدح كما قدحتم # فانتدب له ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا واضعي سيوفهم على عواتقهم ~~وتقدموا فحمل علي والناس حملة واحدة فلم يبق لأهل الشام صف إلا أهمد حتى ~~أفضى الأمر إلى معاوية وعلي يضرب بسيفه ولا يستقبل أحدا إلى ولي عنه # فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه فلما وضع رجله في الركاب نظر إلى عمرو بن ~~العاص فقال له يابن العاص اليوم صبر وغدا فخر قال صدقت فترك الركوب وصبر ~~وصبر القوم معه إلى الليل فبات الناس يتحارسون وكرهوا القتال وهو اليوم ~~الذي فيه البلاء العظيم يوم قتل عمار PageV01P103 وكل يظن أن الدائرة عليه ~~وأسرف الفريقان في القتل ولم يكن في الإسلام بلاء ولا قتل أعظم منه في تلك ~~الثلاثة الأيام وإن عليا نادى بالرحيل في جوف الليل فلما سمع معاوية رضي ~~الله عنه رغاء الإبل دعا عمرو بن العاص فقال ما ترى هاهنا قال عمرو أظن ~~الرجل هاربا فلما أصبحوا إذا علي وأصحابه إلى جانبهم قد خالطوهم فقال ~~معاوية كلا زعمت يا عمرو أنه هارب فضحك وقال من فعلاته ms122 والله فعندها أيقن ~~معاوية بالهلكة ونادى أهل الشام كتاب الله بيننا وبينكم ويومئذ استبان ذل ~~أهل الشام ورفعوا المصاحف ثم ارتحلوا فاعتصموا بجبل منيف وصاحوا لا ترد ~~كتاب الله يا أبا الحسن فإنك أولى به منا وأحق من أخذ به ### | ما قال الأشعث بن قيس # قال فأقبل الأشعث بن قيس في أناس كثير من أهل اليمن فقالوا لعلي لا ترد ~~ما دعاك القوم إليه قد أنصفك القوم والله لئن لم تقبل هذا منهم لا وفاء معك ~~ولا نرمي معك بسهم ولا حجر ولا نقف معك موقفا ### | ما قال القراء # قال فلما سمع علي قول الأشعث ورأى حال الناس قبل القضية وأجاب إلى الصلح ~~وقام إلى علي أناس وهم القراء منهم عبد الله بن وهب الراسبي في أناس كثير ~~قد اخترطوا سيوفهم ووضعوها على عواتقهم فقالوا لعلي اتق الله فإنك قد أعطيت ~~العهد وأخذته منا لنفنين انفسنا أو لنفنين عدونا أو يفيء إلى أمر الله وإنا ~~نراك قد ركبت إلى أمر فيه الفرقة والمعصية لله والذل في الدنيا فانهض بنا ~~إلى عدونا فلنحاكمه إلى الله بسيوفنا # حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين لا حكومة الناس ### | ما قال عثمان بن حنيف # ثم قام عثمان بن حنيف فقال أيها الناس اتهموا رأيكم فإنا والله قد كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو رأينا قتالا قاتلنا وذلك في ~~الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة فامض على ~~القضية واتهم هذا الصلح ### | ما قال الأشتر وقيس بن سعد # قال فأنكرها الأشتر وقيس بن سعد وكانا أشد الناس على علي فيها قولا فكان ~~الذين عملوا في الصلح الأشعث بن قيس وعدي بن حاتم وشريح بن هانىء وعمرو بن ~~الحمق وزحر بن قيس ومن أهل الشام زيد بن أسد ومخارق بن الحارث PageV01P104 ~~وحمزة بن مالك # فلما رأى ذلك أبو الأعور قام إلى معاوية فقال يا أمير المؤمنين إن القوم ~~لم يجيبوا إلى ما دعوناهم إليه ms123 حتى لم يجدوا من ذلك بدا وإنهم إن ينصرفوا ~~العام يعودوا في قابل في سنة يبرأ فيها الجريح وينسى القتيل وقد أخذت الحرب ~~منا ومنهم غير أنهم اختلفوا على علي ولم يختلف عليك أحد والخلاف أشد من ~~القتل ناجز القوم فقال بشر بن أرطأة والله إن الشام خير من العراق لعلي وما ~~في يدك لك وما في يد علي لأصحابه دونه فإن كنت إنما سألت المدة لإعداد ~~العدة وانتظار المدد فنعم وإن كنت سألتها بغض الحرب وبقيا على أهل الشام ~~فلا ### | ذكر الإتفاق على الصلح وإرسال الحكمين # قال وذكروا أن معاوية قال لأصحابه حين استقامت المدة ولم يسم الحكمان من ~~ترون عليا يختار فأما نحن فصاحبنا عمرو بن العاص # قال عتبة بن أبي سفيان أنت أعلم بعلي منا # فقال معاوية إن لعلي خمسة رجال من ثقاته منهم عدي بن حاتم وعبد الله بن ~~عباس وقيس بن سعد وشريح بن هانىء والأحنف بن قيس وأنا أصفهم لك أما ابن ~~عباس فإنه لا يقوى عليه وأما عدي بن حاتم فيرد عمرا سائلا ويسأله مجيبا ~~وأما شريح بن هانىء فلا يدع لعمرو حياضا وأما الأحنف بن قيس فبديهته كرويته ~~وأما قيس بن سعد فلو كان من قريش بايعته العرب # ومع هذا إن الناس قد ملوا هذه الحرب ولم يرضوا إلا رجلا له تقية وكل ~~هؤلاء لا تقية لهم ولكن انظروا أين أنتم من رجل من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تأمنه أهل الشام وترضى به أهل العراق فقال عتبة ذلك أبو ~~موسى الأشعري ### | اختلاف أهل العراق في الحكمين # قال وذكروا أن عليا لما استقام رأيه على أن يرسل عبد الله بن عباس مع ~~عمرو بن العاص قام إليه الأشعث بن قيس وشريح بن هانىء وعدي بن حاتم وقيس بن ~~سعد ومعهم أبو موسى الأشعري فقالوا يا أمير المؤمنين هذا أبو موسى الأشعري ~~وافد أهل اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب مغانم أبي بكر ~~وعامل عمر بن الخطاب وقد ms124 عرضنا على القوم ابن عباس فزعموا أنه قريب القرابة ~~منك ضنين في أمرك وأيم الله لو لقيت به عمرا لأخذ بصره وغم صدره # ولكن الناس قد رضوا برجل يثق أهل العراق وأهل الشام بتقيته # فتكلم شبيب بن ربعي فقال إنا والله وإن خفنا على أبي موسى من عمرو ما لا ~~يخافه أهل الشام على عمرو من أبي موسى فلعل ما خفناه لا يضرنا ولعل ما رجوا ~~لا ينفعهم فإن قلت في أبي موسى ضعف فضعفه وتقاه خير من PageV01P105 قوة ~~عمرو وفجوره فأغلق به البلاء وافتح به العافية # ثم تكلم ابن الكواء فقال يا أمير المؤمنين إنك أجبت الله وأجبناك ولكنا ~~نقول الله بيننا وبينك إن كنت تخشى من أبي موسى عجزا فشر من أرسلت الخائن ~~العاجز ولست تحتاج من عقله إلا إلى حرف واحد وأن لا يجعل حقك لغيرك فيدرك ~~حاجته منك # ثم قال لأبي موسى اعلم أن معاوية طليق الإسلام وأن أباه رأس الأحزاب وأنه ~~ادعى الخلافة من غير مشورة فإن صدقك فقد حل خلعه وإن كذبك فقد حرم عليك ~~كلامه وإن ادعى أن عمر وعثمان استعملاه فلقد صدق استعمله عمر وهو الوالي ~~عليه بمنزلة الطبيب من المريض يحميه ما يشتهي ويوجره ما يكره ثم استعمله ~~عثمان برأي عمر وما أكثر من استعملا ممن لم يدع الخلافة واعلم أن لعمرو مع ~~كل شيء يسرك خبرا يسؤوك ومهما نسيت فلا تنس أن عليا بايعه الذين بايعوا أبا ~~بكر وعمر وعثمان وأنها بيعة هدى وأنه لم يقاتل إلا عاصيا أو ناكثا # فقال أبو موسى رحمك الله أما والله ما لي إمام غير علي وإني لواقف عندما ~~رأى ولرضاء الله تعالى أحب إلي من رضاء الناس وما أنا وأنت إلا بالله تعالى ### | ما قال أهل الشام لأهل العراق # قال وذكروا أن أهل الشام قالوا لأهل العراق أعطونا رجالا نسميهم لكم ~~يكونوا شهودا على ما يقوله صاحبنا وصاحبكم بيننا وبينكم صحيفة فقال علي ~~سموا من أحببتم فسموا ابن عباس والأشعث بن قيس وزياد ms125 بن كعب وشريح بن هانىء ~~وعدي بن حاتم # وحجر بن عدي وعبد الله بن الطفيل # وسفيان بن ثور وعروة بن عامر وعبد الله بن حجر وخالد بن معمر وطلب أهل ~~العراق من أهل الشام عتبة بن أبي سفيان وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ~~ويزيد بن أسيد وأبا الأعور والحصين بن نمير وحمزة بن مالك وبسر بن أرطأة ~~والنعمان بن بشير ومخارق بن الحارث # فلما سمى أهل العراق رجال أهل الشام وسمى أهل الشام رجال أهل العراق قال ~~معاوية أين يكون هذان الرجلان فرضي الناس أن يكونا بدومة الجندل ### | ما قال الأحنف بن قيس لعلي # قال فلما لم يبق إلا الكتاب قال الأحنف بن قيس لعلي يا أمير المؤمنين إن ~~أبا موسى رجل يماني وقومه مع معاوية فابعثني معه فوالله لا يحل لك عقدة إلا ~~عقدت PageV01P106 لك أشد منها فإن قلت إني لست من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فابعث ابن عباس وابعثني معه ### | ما قال علي كرم الله وجهه # فقال علي إن الأنصار والقراء أتوني بأبي موسى فقالوا ابعث هذا فقد رضيناه ~~ولا نريد سواه والله بالغ أمره ### | الإختلاف في كتابة صحيفة الصلح # قال فوضع الناس السلاح والتقوا بين العسكرين فلما جيء بالكتاب قال علي ~~اكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب أمير ~~المؤمنين ومعاوية بن أبي سفيان فقال معاوية علام قاتلناك إذا كنت أمير ~~المؤمنين اكتب علي بن أبي طالب # فقال الأشعث اطرح هذا الاسم فإنه لا يضرك فضحك علي ثم قال دعاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية حين صده المشركون عن مكة فقال يا علي ~~اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله ومشركو قريش فقال سهيل بن عمرو لقد ~~ظلمناك إذا يا محمد إن قاتلناك وأنت رسول الله ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ~~فقال صلى الله عليه وسلم اكتب محمد بن عبد الله وإني رسول الله وكنت إذا ~~أمرني بشيء رسول الله صلى الله عليه ms126 وسلم أسرعت وإذا قال مشركو قريش أبطأت ~~به وإذا كتبت شيئا قال نبي الله امحها فتعاظمني ذلك # فدعا بمقراض فقرضه وكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تقاضى عليه علي بن ~~أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان فقال أبو الأعور أو معاوية وعلي فقال الأشعث ~~لا لعمر الله ولكن نبدأ بأولهما إيمانا وهجرة وأدناهما من الغلبة # فقال معاوية قدموا أو أخروا تقاضوا على أن عليا ومن معه من شيعته من أهل ~~العراق ومعاوية ومن معه من أهل الشام أنا ننزل عند حكم الله وكتابه من ~~فاتحته إلى خاتمته ما أحيا القرآن أحييناه وما أمات القرآن أمتناه وما لم ~~يجد عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص في القرآن حكما بما يجدان في السنة ~~العادلة غير المفرقة وعلى علي ومعاوية وتبيعتهما وضع السلاح إلى انقضاء هذه ~~المدة وهي من رمضان إلى رمضان وعلى أن عبد الله بن قيس وعمر آمنان على ~~دمائهما وأموالهما وحريمهما والأمة على ذلك أنصار وعليهما مثل الذي أخذا أن ~~يقضيا بما في كتاب الله تعالى وما لم يجدا في كتاب الله قضيا بما يجدان في ~~السنة وعليهما أن لا يؤخرا أمرهما عن هذه المدة فإن أحبا أن يقولا قبل ~~انقضائها فلهما أن يقولا عن تراض منهما على أن يرجع أهل العراق إلى العراق ~~وأهل الشام إلى الشام فيكون الاجتماع إلى دومة الجندل فإن رضيا أن يجتمعا ~~بغيرهما فلهما ذلك ولهما ألا يحضرهما إلا من أحبا ولا يشهدا إلا ~~PageV01P107 من أراد وهؤلاء النفر من أهل العراق وأهل الشام ضامنون بالوفاء ~~إلى هذه المدة فكتب أهل العراق بهذا كتابا لأهل الشام وكتب أهل الشام كتابا ~~بهذا لأهل العراق بخط عمرو بن عبادة كاتب معاوية وشهد أهل الشام على أهل ~~العراق وشهد شهود أهل العراق على أهل الشام # فلما كتب الكتابان أقبل رجل من بني يشكر على فرس له أبلق حتى وقف بين ~~الصفين على علي فقال يا علي أكفر بعد إسلام ونقض بعد توكيد وردة بعد معرفة ~~أنا من ms127 صحيفتيكما بريء وممن أقر بها بريء ثم حمل على أصحاب معاوية فطعن ~~فيهم حتى إذا عطش أتى عسكر علي فاستسقى فسقى ثم حمل على عسكر علي فطعن فيهم ~~حتى إذا عطش أتى عسكر معاوية فاستسقى فسقى ### | ما وصى به شريح بن هانىء أبا موسى # قال وذكروا أن شريح بن هانىء أخذ بيد أبي موسى فقال يا أبا موسى إنك قد ~~نصبت لأمر عظيم لا يجبر صدعه ولا تستقال فلتته ومهما تقل من شيء لك أو عليك ~~يثبت حقه ويزيل باطله إنه لإبقاء لأهل العراق إن ملكها معاوية ولا بأس بأهل ~~الشام إن ملكها علي فانظر في ذلك من يعرف هذا الأمر حقا ### | ما وصى به الأحنف بن قيس أبا موسى # قال ثم جاء الأحنف بن قيس فأخذ بيده ثم قال يا أبا موسى اعرف خطب هذا ~~الأمر واعلم أن له ما بعده وإنك ضيعت العراق فلا عراق لك فاتق الله فإنك ~~تجمع بذلك دنيا وأخرى وإذا لقيت عمرا غدا فلا تبادره بالسلام فليس من أهله ~~ولا تعطه يدك فإنها أمانة وإياك أن يقعدك على صدر الفراش فإنها خدعة ولا ~~تلقه إلا وحده وإياك أن يكلمك في بيت فيه مخدع يخبأ لك فيه رجالا وإن لم ~~يستقم لك عمرو على الرضا بعلي فحيره أن يختار أهل العراق من قريش أهل الشام ~~من شاؤوا فإنهم إن يولوا الخيار يختاروا من يريدون فإن أبى فلتختر أهل ~~الشام من قريش أهل العراق من شاؤوا فإن فعلوا كان الأمر بيننا ### | ما قال معاوية لعمرو # قال وذكروا أن معاوية قال لعمرو إن أهل العراق أكرهوا عليا على أبي موسى ~~وأنا وأهل الشام راضون بك وأرجو في دفع هذه الحرب خصالا قوة لأهل الشام ~~وفرقة لأهل العراق وإمدادا لأهل اليمن وقد ضم إليك رجل طويل اللسان قصير ~~الرأي وله على ذلك دين وفضل فدعه يقل فإذا هو قال فاصمت واعلم أن حسن ~~PageV01P108 الرأي زيادة في العقل إن خوفك العراق فخوفه بالشام وإن خوفك ~~مصر فخوفه باليمن وإن ms128 خوفك عليا فخوفه بمعاوية وإن أتاك بالجميل فأته ~~بالجميل # قال عمرو يا أمير المؤمنين أقلل الاهتمام بما قبلي وارج الله تعالى فيما ~~وجهتني له إنك من أمرك على مثل حد في حربك ما رجوت ولم تأمن ما خفت ونحن ~~نرجو أن يصنع الله تعالى لك خيرا وقد ذكرت لأبي موسى دينا وإن الدين منصور ~~أرأيت إن ذكر عليا وجاءنا بالإسلام والهجرة واجتماع الناس عليه ما أقول ~~فقال معاوية قل ما تريد وترى قال # فانصرف عمرو إلى منزله فقال لأصحابه هل ترون ما أراد معاوية من تصغير أبي ~~موسى قالوا لا قال عرف أني خادعه غدا ### | ما قال شرحبيل لعمرو # قال وأتى شرحبيل بن السمط إلى عمرو فقال يا عمرو إنك رجل قريش وإن معاوية ~~لم يبعثك إلا لثقته بك واعلم أنك لا تؤتي من عجز وقد علمت أن وطأة هذا ~~الأمر لصاحبك ولك فكن عند ظننا بك ### | اجتماع أبي موسى وعمرو # قال وذكروا أن أبا موسى وعمرا لما اجتمعا بدومة الجندل وحضرهما من يليهما ~~من العرب ليستمعوا قول الرجلين فلما التقيا استقبل عمرو أبا موسى فأعطاه ~~يده وضم عمرو أبا موسى إلى صدره فقال يا أخي قبح الله أمر فرق بيننا ثم ~~أقعد أبا موسى على صدر الفراش وأقبل عليه بوجهه والناس مجتمعون فلم يزالا ~~حتى تفرقا ومكثا أياما يلتقيان في أمرهما سرا وجهرا وأقبل الأشعث بن قيس ~~وكان من أحرص الناس على إتمام الصلح من الحرب فقال يا هذان إنا قد كرهنا ~~هذه الحرب فلا ترداها إلينا فإنها مرة الرضاع والفطام فكفاها ### | ما قال سعيد بن قيس للحكمين # قال فأقبل سعيد بن قيس وكان من النصحاء لعلي كرم الله وجهه فقال أيها ~~الرجلان إني أراكما قد أبطأتما بهذا الأمر حتى أيس القوم منكما فإن كنتما ~~اجتمعتما على خير فأظهراه نسمعه ونشهد عليه وإن كنتما لم تجتمعا رجعنا إلى ~~الحرب ### | ما قال عدي بن حاتم لعمرو # قال وذكروا أن عديا قال لعمرو أما والله يا عمرو إنك لغير مأمون الغناء ms129 ~~وإنك يا أبا موسى لغير مأمون الضعف وما ننتظر بالقول منكما إلا أن تقولا ~~والله ما لكما مع PageV01P109 كتاب الله إيراد ولا صدر # فقال أبو موسى كفوا عنا فإنا انما نقول فيما بقي ولسنا نقول فيما مضى ### | ما قال عمرو لأبي موسى # قال وذكروا أن عمرا غدا على أبي موسى فقال يا أبا موسى قد عرفت حال ~~معاوية في قريش وشرفه في بني عبد مناف وأنه ابن هند وابن أبي سفيان فما ترى ~~فقال أبو موسى أما معاوية فليس بأشرف في قريش من علي ولو كان هذا الأمر على ~~شرف الجاهلية كان أخوال ذي أصبح ولكنني أرى وترى وباعده أبو موسى ثم غدا ~~عليه عمرو فقال يا أبا موسى إن قال قائل إن معاوية من الطلقاء وأبوه رأس ~~الأحزاب لم يبايعه المهاجرون والأنصار فقد صدق وإذا قال إن عليا آوى قتلة ~~عثمان وقتل أنصاره يوم الجمل وبرز على أهل الشام بصفين فقد صدق وفينا وفيكم ~~بقية وإن عادت الحرب ذهب ما بقي فهل لك أن تخلعها وتجعل الأمر لعبد الله بن ~~عمر فقد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبسط في هذه الحرب يدا ولا ~~لسانا وقد علمت من هو مع فضله وزهده وورعه وعلمه فقال أبو موسى جزاك الله ~~بنصيحتك خيرا وكان أبو موسى لا يعدل بعبد الله بن عمر أحدا لمكانه من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومكانه من أيته لفضل عبد الله في نفسه وافترقا على ~~هذا الأمر واجتمع رأيهما على ذلك # ثم أن عمرا أبي موسى بالغد وجماعة الشهود فقال يا أبا موسى ناشدتك الله ~~تعالى من أحق بهذا الأمر من أوفى أو من غدر قال أبو موسى من أوفى # قال عمرو يا أبا موسى نشدتك الله تعالى ما تقول في عثمان قال أبو موسى ~~قتل مظلوما # قال عمرو فما الحكم فيمن قتل قال أبو موسى يقتل بكتاب الله تعالى # قال فمن يقتله قال أولياء عثمان # قال فإن الله يقول في كتابه العزيز ms130 @QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا @QE@ الإسراء 33 # قال فهل تعلم أن معاوية من أولياء عثمان قال نعم # قال عمرو للقوم اشهدوا # قال أبو موسى للقوم اشهدوا على ما يقول عمرو # ثم قال أبو موسى لعمرو قم يا عمرو فقل وصرح بما اجتمع عليه رأيي ورأيك ~~وما اتفقنا عليه فقال عمرو سبحان الله أقوم قبلك وقد قدمك الله قبلي في ~~الإيمان والهجرة وأنت وافد أهل اليمن إلى رسول الله ووافد رسول الله إليهم ~~وبك هداهم الله وعرفهم شرائع دينه وسنة نبيه وصاحب مغانم أبي بكر وعمر ولكن ~~قم أنت فقل ثم أقوم فأقول # فقام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس PageV01P110 إن ~~خير الناس للناس خيرهم لنفسه وإني لا أهلك ديني بصلاح غيري إن هذه الفتنة ~~قد أكلت العرب وإني رأيت وعمرا أن نخلع عليا ومعاوية ونجعلها لعبد الله بن ~~عمر فإنه لم يبسط في هذه الحرب يدا ولا لسانا ثم قام عمرو فقال أيها الناس ~~هذا أبو موسى شيخ المسلمين وحكم أهل العراق ومن لا يبيع الدين بالدنيا وقد ~~خلع عليا وأنا أثبت معاوية فقال أبو موسى مالك عليك لعنة الله ما أنت إلا ~~كمثل الكلب تلهث فقال عمرو لكنك مثل الحمار يحمل أسفارا واختلط الناس ~~فقالوا والله لو اجتمعنا على هذا ماحو لتمانا عما نحن عليه وما صلحكما ~~بلازمنا وإنا اليوم على ما كنا عليه أمس ولقد كنا ننظر إلى هذا قبل أن يقع ~~وما أمات قولكما حقا ولا أحبا باطلا # ثم تشاتم أبو موسى وعمرو ثم انصرف عمرو إلى معاوية ولحق أبو موسى بمكة ~~وانصرف القوم إلى علي فقال عدي أما والله يا أمير المؤمنين لقد قدمت القرآن ~~وأخرت الرجال وجعلت الحكم لله # فقال علي أما إني قد أخبرتكم أن هذا يكون بالأمس وجهدت أن تبعثوا غير أبي ~~موسى فأبيتم علي ولا سبيل إلى حرب القوم حتى تنقضي المدة فصعد المنبر فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال قم يا حسن فتكلم في أمر ms131 هذين الرجلين أبي موسى ~~وعمرو # فقام الحسن فتكلم فقال أيها الناس قد أكثرتم في أمر أبي موسى وعمرو وإنما ~~بعثنا بعثا ليحكما بالقرآن دون الهوى فحكما بالهوى دون القرآن فمن كان هكذا ~~لم يكن حكما ولكنه محكوم عليه وقد كان من خطأ أبي موسى أن جعلها لعبد الله ~~بن عمر فأخطأ في ثلاث خصال خالف يعني أبا موسى أباه عمر إذ لم يرضه لها ولم ~~يره أهلا لها وكان أبوه أعلم به من غيره ولا ادخله في الشورى إلا على أنه ~~لا شيء له فيها شرطا مشروطا من عمر على أهل الشورى فهذه واحدة وثانية لم ~~تجمع عليه المهاجرون والأنصار الذين يعقدون الإمامة ويحكمون على الناس ~~وثالثة لم يستأمر الرجل في نفسه ولا علم ما عنده من رد أو قبول # ثم جلس # ثم قال علي لعبد الله بن عباس قم فتكلم # فقام عبد الله بن عباس وقال أيها الناس إن للحق أناسا أصابوه بالتوفيق ~~والرضا والناس بين راض به وراغب عنه وإنما سار أبو موسى بهدى إلى ضلال وسار ~~عمرو بضلالة إلى هدى فلما التقيا رجع أبو موسى عن هداه ومضى عمرو على ضلاله ~~فوالله لو كانا حكما عليه بالقرآن لقد حكما عليه ولئن كان حكما بهواهما على ~~القرآن لئن مسكا بما سارا به لقد سار أبو موسى وعلي إمامه وسار عمرو ~~ومعاوية إمامه # ثم جلس فقال علي لعبد PageV01P111 الله بن جعفر قم فتكلم # فقام وقال أيها الناس هذا أمر كان النظر فيه لعلي والرضا فيه إلى غيره ~~جئتم بأبي موسى فقلتم قد رضينا هذا فارض به وأيم الله ما أصلحا بما فعلا ~~الشام ولا أفسدا العراق ولا أماتا حق علي ولا أحييا باطل معاوية ولا يذهب ~~الحق قلة رأي ولا نفخة شيطان وإنا لعلي اليوم كما كنا أمس عليه # ثم جلس ### | كتاب ابن عمر إلى أبي موسى # قال وذكروا أن عبد الله بن عمر لما بلغه ما كان من رأي أبي موسى كتب إليه ~~أما بعد يا أبا موسى ms132 فإنك تقربت إلي بأمر لم تعلم هواي فيه أكنت تظن أني ~~أبسط يدا إلى أمر نهاني عنه عمر أو كنت تراني أتقدم على علي وهو خير مني ~~لقد خبت إذا وخسرت وما أنا من المهتدين فأغضبت بقولك وفعلك علي عليا ~~ومعاوية ثم أعظم من ذلك خديعة عمرو إياك وأنت حامل القرآن ووافد أهل اليمن ~~إلى نبي الله وصاحب مغانم أبي بكر وعمر فقدمك عمرو للقول مخادعا حتى خلعت ~~عليا قبل أن تخلع معاوية ولعمري ما يجوز لك على علي ما جاز لعمرو على ~~معاوية ولا ما جاز لنا عليه ولقد كرهنا ما رضيت وأردت إن الحاكم هو من يحكم ~~بما حكم الله بين الناس ولم تبلغ من خطيئتك عنده ما غير أمرك في خلاف هواه # فلما أتى أبا موسى كتاب ابن عمر كتب إليه أما بعد فإني والله ما أردت ~~بتوليتي أياك وبيعتي لك القربة إليك ما أردت بذلك إلا الله عز وجل وما ~~تقلدي أمر هذه الأمة غير مستكره فإنهم كانوا على مثل حد السيف فقلت إلى سنة ~~محيا وممات أن يصطلحوا فهو الذي أردت وإلا لم يرجعوا إلى أعظم مما كانوا ~~عليه وأما إغضابي عليك عليا ومعاوية فقد غضبا عليك قبل ذلك وأما خديعة عمرو ~~إياي فوالله ما ضر بخديعته عليا ولا نفع معاوية وقد كان الشرط ما اجتمعا ~~عليه لا ما اختلفا فيه وأما نهي أبيك فوالله لو تم الأمر لأكرهت عليه ### | كتاب معاوية إلى أبي موسى # قال وذكروا أن معاوية كتب إلى أبي موسى بعد الحكومة وهو بمكة أما بعد ~~فاكره من أهل العراق ما كرهوا منك وأقبل إلى الشام فإني خير لك من علي ~~والسلام ### | جوابه # فكتب إليه أبو موسى أما بعد فإنه لم يكن مني في علي إلا ما كان من عمرو ~~فيك غير أني أردت بما صنعت وجه الله وأراد عمرو بما صنع ما عندك وقد كان ~~بيني وبينه شروط عن تراض فلما رجع عمرو رجعت وأما قولك إن الحكمين إذا حكما ~~على ms133 أمر فليس للمحكوم عليه أن يكون بالخيار إنما ذاك في الشاة والبعير وأما ~~في أمر PageV01P112 هذه الأمة فليست تساق إلى ما تكره ولن تذهب بين عجز ~~عاجز ولا كيد كائد ولا خديعة فاجر وأما دعاؤك إياي إلى الشام فليس لي بدل ~~ولا إيثار عن قبر ابن إبراهيم أبي الأنبياء ### | كتاب علي إلى أبي موسى # قال وذكروا أنه لما بلغ عليها كتاب أبي موسى رق له وأحب أن يضمه إليه ~~فكتب إليه أما بعد فإنك امرؤ صلك الهوى واستدرجك الغرور فاستقل الله يقلك ~~عثرتك فإنه من استقال الله أقاله إن الله يغفر ولا يغير وأحب عباده إليه ~~المتقون والسلام # فلما انتهى كتاب علي إلى أبي موسى هم أن يرجع ثم قال لأصحابه إني امرؤ ~~غلب علي الحياء ولا يستطيع هذا الأمر رجل فيه حياء ### | جوابه # فكتب أبو موسى إلى علي أما بعد فلولا أني خشيت أن يؤول منع الجواب إلى ~~أعظم مما في نفسك لم أجبك لأنه ليس عذر ينفعني ولا عذر يمنعني منك وأما ~~التزامي مكة فإني امتنسرت إلى أهل الشام وانقطعت من أهل العراق وأصبت ~~أقواما صغروا من ذنبي ما عظمتم وعظموا من حقي ما صغرتم فأقمت بين أظهرهم إذ ~~لم يكن لي منكم ولي ولا نصير ### | ذكر الخوارج على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه # قال وذكروا أنه لما كان من الحكمين ما كان لقيت الخوارج بعضها بعضا ~~فاجتمعوا في منزل عبد الله بن وهب الراسبي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ~~أيها الناس ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن وينسبون إلى حكم القرآن أن تكون ~~هذه الدنيا آثر عندهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بالحق وإن ~~ضر ومر فإنه إن يضر ويمر في هذه الدنيا فإن ثوابه يوم القيامة رضوان الله ~~وخلود الجنة فأخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض هذه المدائن ~~منكرين لهذه البدعة المضلة والأحكام الجائرة # فقال حرقوص بن زهير إن المتاع بهذه الدنيا قليل وإن الفراق لها وشيك فلا ~~تدعوكم ms134 زينتها وبهجتها إلى المقام بها ولا تلونكم عن طلب الحق وإنكار الظلم # فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون # يا قوم إن الرأي ما قد رأيتم والحق ما PageV01P113 ذكرتم فولوا أمركم ~~رجلا منكم فإنه لا بد لكم من عماد وسناد ومن راية تحفون حولها وترجعون ~~إليها # ثم اجتمعوا في منزل زفر بن حصين الطائي فقالوا إن الله أخذ عهودنا ~~ومواثيقنا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بالحق والجهاد في ~~تقويم السبيل وقد قال عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام @QB@ يا داود إنا ~~جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل ~~الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد @QE@ ص 26 وقال @QB@ ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون @QE@ المائدة 47 فاشهدوا على أهل ~~دعوتنا أن قد اتبعوا الهوى ونبذوا حكم القرآن وجاروا في الحكم والعمل وأن ~~جهادهم على المؤمنين فرض وأقسم بالذي تعنو له الوجوه وتخشع دونه الأبصار لو ~~لم يكن أحد على تغيير المنكر وقتال القاسطين مساعدا لقاتلتهم وحدي فردا حتى ~~ألقى الله ربي فيرى أني قد غيرت إرادة رضوانه بلساني يا إخواننا اضربوا ~~جباههم ووجوههم بالسيف حتى يطاع الرحمن عز وجل فإن يطع الله كما أردتم ~~أثابكم ثواب المطيعين له الآمرين بأمره وإن قتلتم فأي شيء أعظم من المسير ~~إلى رضوان الله وجنته # وأعلموا أن هؤلاء القوم خرجوا لإقصاء حكم الضلالة فاخرجوا بنا إلى بلد ~~نتعد فيه الإجتماع من مكاننا هذا فإنكم قد أصبحتم بنعمة ربكم وأنتم أهل ~~الحق بين الخلق إذ قلتم بالحق وصممتم لقول الصدق فاخرجوا بنا إلى المدائن ~~نسكنها فتأخذ بأبوابها ونخرج منها سكانها ونبعث إلى إخواننا من أهل البصرة ~~فيقدمون علينا # فقال زيد بن حصين الطائي إن المدائن بها قوم يمنعونكم منها ويمنعونها ~~منكم ولكن اكتبوا إلى إخوانكم من أهل البصرة فأعلموهم بخروجكم وسيروا أنتم ~~على المدائن فانزلوا بجسر النهروان قالوا هذا هو الرأي فاجتمعوا على ذلك ~~وكتبوا إلى إخوانهم من أهل ms135 البصرة أما بعد فإن أهل دعوتنا حكموا الرجال في ~~أمر الله ورضوا بحكم القاسطين على عباده فخالفناهم ونابذناهم نريد بذلك ~~الوسيلة إلى الله وقد قعدنا بجسر النهروان واجببنا إعلامكم لتأخذوا بنصيبكم ~~من الأجر والسلام ### | الجواب # فكتبوا إليهم أما بعد فقد بلغنا كتابكم وفهمنا ما ذكرتم # وقد وهبنا لكم الرأي الذي جمعكم الله عليه من الطاعة وإخلاص الحكم لله ~~وأعمالكم أنفسكم فيما يجمع PageV01P114 الله به كلمتكم وقد أجمعنا على ~~المسير إليكم عاجلا # وكان بدء خروجهم أنهم اجتمعوا في منزل حرقوص بن زهير ليلة الخميس فقالوا ~~متى أنتم خارجون قالوا الليلة القابلة من يوم الجمعة فقال لهم حرقوص بل ~~أقيموا ليلة الجمعة تتعبدوا لربكم وأوصوا فيها بوصاياكم ثم اخرجوا ليلة ~~السبت مثنى ووحدانا لا يشعر بكم ### | خطبة علي كرم الله وجهه # قالوا فلما خرج جميع الخوارج وتوافدوا إلى النهروان قام علي بالكوفة على ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن معصية العالم الناصح تورث ~~الحسرة وتعقب الندامة وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وفي هذه الحكومة ~~بأمري فأبيتم إلا ما أردتم فأحييا ما أمات القرآن وأماتا ما أحيا القرآن ~~واتبع كل واحد منهما هواه يحكم بغير حجة ولا سنة ظاهرة واختلفا في أمرهما ~~وحكمهما فكلاهما لم يرشد الله فبرىء الله منهما ورسوله وصالحو المؤمنين ~~فاستعدوا للجهاد وتأهبوا للمسير ثم أصبحوا في معسكركم يوم الاثنين بالنخيلة ~~وإنما حكمنا من حكمنا ليحكما بالكتاب فقد علمتم أنهما حكما بغير الكتاب ~~وبغير السنة ووالله لأغزونهم ولو لم يبق أحد غيري لجاهدتهم وأعطى الناس ~~العطاء وهم بالجهاد ### | كتاب علي كرم الله وجهه للخوارج # قالوا فأجمع رأي علي والناس على المسير إلى معاوية بصفين فتجهز معاوية ~~وخرج حتى نزل بصفين وأصبح علي قد تجهز وعسكر فقيل له يا أمير المؤمنين إنه ~~PageV01P115 قد افترقت منا فرقة فذهبت فكتب إليهم علي أما بعد فإن هذين ~~الرجلين الخاطئين الحاكمين اللذين ارتضيتم حكمين قد خالفا كتاب الله واتبعا ~~هواهما بغير هدى من الله فلم يعملا بالسنة ولم ينفذا للقرآن ms136 حكما فبرىء ~~الله منهما ورسوله وصالحوا المؤمنين إذا بلغكم كتابنا هذا فأقبلوا إلينا ~~فإنا سائرون إلى عدونا وعدوكم ونحن على الأمر الذي كنا عليه والسلام # قال فكتبوا إليه أما بعد فإنك لم تغضب لله إنما غضبت لنفسك والله لا يهدي ~~كيد الخائنين # قال فلما رأي علي كتابهم أيس منهم ورأي أن يدعهم ويمضي بالناس إلى معاوية ~~وأهل الشام فيناجزهم فقام علي خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد ~~فإن من ترك الجهاد وداهن في أمر الله كان على شفا هلكة إلا أن يتداركه الله ~~برحمته فاتقوا الله عباد الله وقاتلوا من حاد الله وحاول أن يطفىء نور الله ~~قاتلوا الخاطئين القاتلين لأولياء الله المحرفين لدين الله الذين ليسوا ~~بقراء الكتاب ولا فقهاء في الدين ولا علماء بالتأويل ولا لهذا الأمر بأهل ~~في دين ولا سابقة في الإسلام ووالله لو ولوا عليكم لعملوا فيكم بعمل كسرى ~~وقيصر # فسيروا وتأهبوا للقتال وقد بعثت لإخوانكم من أهل البصرة ليقدموا عليكم ~~فإذا قدموا واجتمعتم شخصنا إن شاء الله ### | كتاب علي إلى ابن عباس # قالوا وكان علي قد كتب إلى ابن عباس وإلى أهل البصرة أما بعد فإنا أجمعنا ~~على المسير إلى عدونا من أهل الشام فأشخص إلي من قبلك من الناس وأقم حتى ~~آتيك والسلام PageV01P116 ### | ما قال ابن عباس إلى أهل البصرة # فلما قدم كتاب علي على ابن عباس قرأه على الناس ثم أمرهم بالشخوص مع ~~الأحنف بن قيس فشخص معه منهم ألف وخمس مئة رجل فاستقبلهم ابن عباس فقام ~~خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أهل البصرة قد جاءني كتاب أمير ~~المؤمنين يأمرني بإشخاصكم فأمرتكم بالمسير إليه مع الأحنف بن قيس فلم يشخص ~~إليه منكم إلا ألف وخمس مئة وأنتم في الديوان ستون ألفا سوى أبنائكم ~~وعبدانكم ومواليكم ألا فانفروا ولا يجعل امرؤ على نفسه سبيلا فإني موقع بكل ~~من وجدته تخلف عن دعوته عاصيا لإمامه حزنا يعقب ندما وقد أمرت أبا الأسود ~~بحشدكم فلا يلم امرؤ جعل السبيل ms137 على نفسه إلا نفسه ### | ما قال علي كرم الله وجهه لأهل الكوفة # قال فخشد أبو الأسود الناس بالبصرة فاجتمع عليه ألف وسبع مئة فأقبل هو ~~والأحنف بن قيس حتى وافيا عليا بالنخيلة فلما رأى علي أنه إنما قدم عليه من ~~أهل البصرة ثلاثة آلاف ومئتا رجل جمع إليه رؤساء الناس وأمراء الأجناد ~~ووجوه القبائل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أهل الكوفة أنتم إخواني ~~وأنصاري وأعواني على الحق ومجيبي إلى جهاد المحلين بكم أضرب المدبر وأرجو ~~إتمام طاعة المقبل وقد بعثت إلى أهل البصرة فاستنفرتهم فلم يأتني منهم غير ~~ثلاثة آلاف ومئتين فأعينوني بمناصحة سمحة خلية من الغش وإني آمركم أن يكتب ~~إلي رئيس كل قوم منكم ما في عشيرته من المقاتلة وأبنائهم الذين أدركوا ~~القتال والعبدان والموالي وارفعوا ذلك إلي ننظر فيه إن شاء الله # فقام سعد بن قيس الهمداني # فقال يا أمير المؤمنين سمعا وطاعة وودا ونصيحة أنا أول الناس وأول من ~~أجابك بما سألت وطلبت # ثم قام عدي بن حاتم وحجر بن عدي وأشراف القبائل فقالوا نحن كذلك ~~PageV01P117 ثم كتبوا ورفعوا إلى علي فكان جميع ما رفعوا إليه أربعين ألف ~~مقاتل وسبعة عشر ألفا من الأبناء وثمانية آلاف من عبيدهم ومواليهم وكانت ~~العرب يومئذ سبعة وخمسين ألفا من أهل الكوفة ومن مماليكهم ومواليهم ثمانية ~~آلاف ومن أهل البصرة ثلاثة آلاف ومئتا رجل # فقام علي فيهم خطيبا فقال أما بعد فقد بلغني قولكم لو أن أمير المؤمنين ~~سار بنا إلى هذه الخارجة التي خرجت علينا فبدأنا بهم إلا أن غير هذه ~~الخارجة أهم على أمير المؤمنين سيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا في ~~الأرض جبارين ملوكا # ويتخذهم المؤمنون أربابا ويتخذون عباد الله خولا ودعوا ذكر الخوارج قال ~~فنادى الناس من كل جانب سر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت فنحن حزبك ~~وأنصارك نعادي من عاداك ونشايع من أناب إليك وإلى طاعتك فسر بنا إلى عدوك ~~كائنا من كان فإنك لن تؤتي من قلة ولا ضعف فإن قلوب ms138 شيعتك كقلب رجل واحد في ~~الاجتماع على نصرتك والجد في جهاد عدوك فابشر يا أمير المؤمنين بالنصر # واشخص إلى أي الفريقين أحببت فأنا شيعتك التي ترجو في طاعتك وجهاد من ~~خالفك صالح الثواب من الله تخاف من الله في خذلانك والتخلف عنك شديد الوبال ### | ما قال علي كرم الله وجهه في الخثعمي # فبايعوه على التسليم والرضا وشرط عليهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم فجاءه رجل من خثعم فقال له الإمام علي بايع على كتاب الله وسنة ~~نبيه قال لا ولكن أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه وسنة أبي بكر وعمر # فقال علي وما يدخل سنة أبي بكر وعمر مع كتاب الله وسنة نبيه إنما كانا ~~عاملين بالحق حيث عملا فأبى الخثعمي إلا سنة أبي بكر وعمر وأبى على أن ~~يبايعه إلى على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فقال له حيث ألح ~~عليه تبايع قال لا إلا على ما ذكرت لك فقال له علي أما والله لكأني بك ~~PageV01P118 قد نفرت في هذه الفتنة وكأني بحوافر خيلي قد شدخت وجهك فلحق ~~بالخوارج فقتل يوم النهروان # قال قبيصة فرأيته يوم النهروان قتيلا قد وطأت الخيل وجهه وشدخت رأسه ~~ومثلت به فذكرت قول علي وقلت لله در أبي الحسن ما حرك شفتيه قط بشيء إلا ~~كان كذلك ### | إجماع على الذهاب إلى صفين # فأجمع علي والناس على المسير إلى صفين وتجهز معاوية حتى نزل صفين فلما ~~خرج علي بالناس عبر الجسر ثم مضى حتى نزل دير أبي موسى على شاطيء الفرات ثم ~~أخذ على الأنبار # وإن الخارجة التي خرجت على علي بينما هم يسيرون فإذا هم برجل يسوق امرأته ~~على حمار له فعبروا إليه الفرات فقالوا له من أنت قال أنا رجل مؤمن قالوا ~~فما تقول في علي بن أبي طالب قال أقول إنه أمير المؤمنين وأول المسلمين ~~إيمانا بالله ورسوله قالوا فما اسمك قال أنا عبد الله بن خباب بن الأرت ~~صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ms139 فقالوا له أفزعناك قال نعم قالوا لا روع ~~عليك حدثنا عن أبيك بحديث سمعه من رسول الله لعل الله أن ينفعنا به قال نعم ~~حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ستكون فتنة بعدي يموت ~~فيها قلب الرجل كما يموت بدنه يمسى مؤمنا ويصبح كافرا ) فقالوا لهذا الحديث ~~سألنك والله لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحدا # فأخذوه وكتفوه ثم أقبلوا به وبامرأته وهي حبلى متم حتى نزلوا تحت نخل ~~فسقطت رطبة منها فأخذها بعضهم فقذفها في فيه فقال له أحدهم بغير حل أو بغير ~~ثمن أكلتها فألقاها من فيه ثم اخترط بعضهم سيفه فضرب به خنزيرا لأهل الذمة ~~فقتله قال له بعض أصحابه إن هذا من الفساد في الأرض فلقى الرجل صاحب ~~الخنزير فأرضاه من خنزيره فلما رأى منهم عبد الله بن خباب ذلك قال لئن كنتم ~~صادقين فيما أرى ما على منكم بأس ووالله ما أحدثت حدثا في الإسلام وإني ~~لمؤمن وقد أمنتموني وقلتم لا روع عليك جاؤوا به وبامرأته فأضجعوه على شفير ~~النهر على ذلك الخنزير فذبحوه فسال دمه في الماء ثم أقبلوا إلى امرأته ~~فقالت إنما أنا امرأة أما تتقون الله قال فبقروا بطنها وقتلوا ثلاثة نسوة ~~فيهم أم سنان قد صحبت النبي عليه الصلاة والسلام # فبلغ عليا خبرهم فبعث إليهم الحارث بن مرة لينظر فيما بلغه من قتل عبد ~~الله بن خباب والنسوة ويكتب إليه بالأمر فلما انتهى إليهم ليسائلهم خرجوا ~~إليه فقتلوه فقال الناس يا أمير المؤمنين تدع هؤلاء القوم وراءنا يخلفوننا ~~في عيالنا وأموالنا سر بنا إليهم فإذا فرغنا منهم نهضنا إلى عدونا من أهل ~~الشام PageV01P119 ### | مسير علي إلى الخوارج وما قال لهم # قال فسار علي ومن معه حتى نزلوا المدائن ثم خرج حتى أتى النهروان فبعث ~~إليهم أن ادفعوا إلينا قتلة إخواننا منكم نقتلهم بهم ثم إنا أفارقكم وأكف ~~عنكم حتى ألقى أهل الشام فبعثوا إليه إنا كلنا قتلناهم وكلنا مستحل لدمائكم ~~ودمائهم # ثم أتاهم علي فوقف عليهم فقال أيتها العصابة ms140 إني نذير لكم أن تصبحوا ~~تلعنكم الأمة غدا وأنتم صرعى بإزاء هذا النهر بغير برهان ولا سنة ألم ~~تعلموا أني نهيتكم عن الحكومة وأخبرتكم أن طلب القوم لها مكيدة وأنبأتكم أن ~~القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن وإني أعرف بهم منكم قد عرفتهم أطفالا ~~وعرفتهم رجالا فهم شر رجال وشر أطفال وهم أهل المكر والغدر وإنكم إن ~~فارقتموني ورأيي جانبتم الخير والحزم فعصيتموني وأكرهتموني حتى حكمت فلما ~~أن فعلت شرطت واستوثقت وأخذت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن وأن ~~يميتا ما أمات القرآن فاختلفا وخالفا حكم الكتاب والسنة وعملا بالهوى فنبذا ~~أمرهم ونحن على أمرنا الأول فما نبؤكم ومن أين أتيتم قالوا له إنا حيث ~~حكمنا الرجلين أخطأنا بذلك وكنا كافرين وقد تبنا من ذلك فإن شهدت على نفسك ~~بالكفر وتبت كما تبنا وأشهدنا فنحن معك ومنك وإلا فاعتزلنا وإن أبيت منعت ~~منا بذوك على سواء # فقال علي أبعد إيماني بالله وهجرتي وجهادي مع رسول الله أبوء وأشهد على ~~نفسي بالكفر لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين # ويحكم بم استحللتم قتالنا والخروج من جماعتنا أأن اختار الناس رجلين ~~فقالوا لهما انظرا بالحق فيما يصلح العامة ليعزل رجل ويوضع آخر PageV01P120 ~~مكانه # أحل لكم أن تضعوا سيوفكم على عواتقكم تضربون بها هامات الناس وتسفكون ~~دماءهم إن هذا لهو الخسران المبين # قال فتنادوا لا تخاطبوهم ولا تكلموهم تهيؤوا للقاء الحرب الرواح الرواح ~~إلى الجنة ### | قتل الخوارج # قال فرجع علي فعبأ أصحابه فجعل على الميمنة حجر بن عدي وعلى الميسرة شبث ~~بن ربعي وعلى الخيل أبا أيوب الأنصاري وعلى الرجالة أبا قتادة وعلى أهل ~~المدينة وهم ثمان مئة رجل من الصحابة قيس بن سعد بن عبادة ووقف علي في ~~القلب في مضر # قال ثم رفع لهم راية أمان من أبي أيوب الأنصاري فناداهم أبو أيوب من جاء ~~منكم إلى هذه الراية فهو آمن ومن دخل المصر فهو آمن ومن انصرف إلى العراق ~~وخرج من هذه الجماعة فهو آمن فإنه لا حاجة لنا ms141 في سفك دمائكم # قال وقدم الخيل دون الرجالة وصف الناس صفين وراء الخيل وصف الرماة صفا ~~أمام صف وقال لأصحابه كفوا عنهم حتى يبدؤوكم قال وأقبلت الخوارج حتى إذا ~~دنوا من الناس نادوا لا حكم إلا الله ثم نادوا الرواح الرواح إلى الجنة # قال وشدوا على أصحاب علي شدة رجل واحد والخيل أمام الرجال فاستقبلت ~~الرماة وجوههم بالنبل فخمدوا # قال الثعلبي لقد رأيت الخوارج حين استقبلتهم الرماح والنبل كأنهم معز ~~اتقت المطر بقرونها ثم عطفت الخيل عليهم من الميمنة والميسرة ونهض علي في ~~القلب بالسيوف والرماح فلا والله ما لبثوا فواقا حتى صرعهم الله كأنما قيل ~~لهم موتوا فماتوا # قال وأخذ علي ما كان في عسكرهم من كل شيء فأما السلاح والدواب فقسمه علي ~~بيننا وأما المتاع والعبيد والإماء فإنه حين قدم الكوفة رده على أهلها # قال ولما أراد علي الإنصراف من النهروان قام خطيبا فحمد الله ثم قال أما ~~بعد فإن الله قد أحسن بلاءكم وأعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلى معاوية ~~وأشياعه القاسطين الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا ~~فبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون # فقالوا يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا وكلت أذرعنا وتقطعت سيوفنا ونصلت ~~أسنة رماحنا فارجع بنا نحسن عدتنا ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عدة ~~فإن ذلك أقوى لنا على عدونا PageV01P121 # فأقبل علي بالناس حتى نزل بالنخيلة فعسكر بها وأمر الناس أن يلزموا معه ~~عسكرهم ويوطنوا أنفسهم على الجهاد وأن يقلوا من زيارة أبنائهم ونسائهم حتى ~~يسيروا إلى عدوهم من أهل الشام فأقاموا معه أياما # ثم رجعوا يتسللون ويدخلون الكوفة ويتلذذون بنسائهم وأبنائهم ولذاتهم حتى ~~تركوا عليا وما معه إلا نفر من وجوه الناس يسير وترك العسكر خاليا ### | خطبة علي كرم الله وجهه # قال فقام علي على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس استعدوا ~~للمسير إلى عدو في جهاده القربة إلى الله ودرك الوسيلة عنده فأعدوا له ما ~~استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ms142 وتوكلوا على الله وكفى به وكيلا # ثم تركهم أياما ودعا رؤساءهم ووجوههم فسألهم عن رأيهم وما الذي ثبطهم ~~فمنهم المعتل ومنهم المتكره وأقلهم من نشط فقال لهم علي عباد الله ما لكم ~~إذا أمرتكم أن تنفروا في سبيل الله أثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة ~~الدنيا من الآخرة بدلا ورضيتم بالذل والهوان من العز خلفا أوكلما ناديتكم ~~إلى الجهاد دارت أعينكم كأنكم من الموت في سكرة وكانت قلوبكم قاسية فأنتم ~~لا تعقلون وكأن أبصاركم كمه فأنتم لا تبصرون لله أنتم ما أنتم إلا أسود ~~رواعة وثعالب رواغة عند الناس تكادون ولا تكيدون وتنقص أطرافكم فلا تحاشون ~~وأنتم في غفلة ساهون إن أخا الحرب اليقظان # أما بعد فإن لي عليكم حقا ولكم علي حق أما حقكم علي فالنصيحة في ذات الله ~~وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كيلا تجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا وأما حقي ~~عليكم فالوفاء بالبيعة والنصح لي في الإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم ~~فإن يرد الله بكم خيرا تنزعوا عما أكره وترجعوا إلى ما أحب تنالوا بذلك ما ~~تحبون وتدركوا ما تأملون # أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم ما عزت دعوة من دعاكم ولا ~~استراح قلب من قاساكم # كلامكم يوهي الصم وفعلكم يطمع فيكم عدوكم إذا أمرتكم بالمسير قلتم كيت ~~وكيت أعاليل PageV01P122 بأضاليل هيهات لا يدرك الحق إلا بالجد والصبر أي ~~دار بعد داركم تمنعون ومع أي إمام بعدي تقاتلون المغرور والله من غررتموه ~~ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب أصبحت لا أطمع في نصرتكم ولا أصدق قولكم فرق ~~الله بيني وبينكم وأعقبني بكم من هو خير لي وأعقبكم بعدي من هو شر لكم مني ~~أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا # وسيفا قاتلا # وأثرة يتخذها الظالمون بعدي عليكم سنة # تفرق جماعتكم # وتبكي عيونكم # وتدخل الفقر بيوتكم # تمنون والله عندها أن لو رأيتموني ونصرتموني # وستعرفون ما أقول لكم عما قليل # استنفرتكم فلم تنفروا # ونصحت لكم فلم تقبلوا # وأسمعتكم فلم تعوا # فأنتم شهود كأغياب وصم ذوو أسماع أتلو عليكم الحكمة وأعظكم بالموعظة ~~النافعة ms143 وأحثكم على جهاد المحلين الظلمة الباغين فما آتي على آخر قولي حتى ~~أراكم متفرقين إذا تركتكم عدتم إلى مجالسكم حلقا عزين تضربون الأمثال ~~وتناشدون الأشعار تربت أيديكم وقد نسيتم الحرب واستعدادها وأصبحت قلوبكم ~~فارغة عن ذكرها وشغلتموها بالأباطيل والأضاليل ويحكم اغزوا عدوكم قبل أن ~~يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا وأيم الله ما أظنكم ~~تفعلون حتى يفعل بكم وأيم الله لوددت أني قد رأيتهم فلقيت الله على نيتي ~~وبصيرتي فاسترحت من مقاساتكم ومداراتكم ويحكم ما أنتم إلا كإبل جامحة ضل ~~عنها رعاؤها فكلما ضمت من جانب انتشرت من جانب والله لكأني أنظر إليكم وقد ~~حمي الوطيس لقد انفرجتم عن علي انفراج الرأس وانفراج المرأة عن قبلها # فقام إليه الأشعث بن قيس الكندي فقال يا أمير المؤمنين فهلا فعلت كما فعل ~~عثمان قال له علي ويلك وما فعل عثمان رأيتني عائذا بالله من شر ما تقول ~~والله إن الذي فعل عثمان لمخزاة على من لا دين له ولا حجة معه فكيف وأنا ~~على بينة من ربي والحق معي والله إن امرأ أمكن عدوه عن نفسه فنهش عظمه وسفك ~~دمه لعظيم عجزه ضعيف قلبه # أنت يابن قيس فكن ذلك فأما أنا فوالله دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفي يطير ~~له فراش الرأس وتطيح منه الأكف والمعاصم وتجد به PageV01P123 الغلاصم ويفعل ~~الله بعد ذلك ما يشاء والله يا أهل العراق ما أظن هؤلاء القوم من أهل الشام ~~إلا ظاهرين عليكم فقالوا أبعلم تقول ذلك يا أمير المؤمنين فقال نعم والذي ~~فلق الحبة وبرأ النسمة إني أرى أمورهم قد علت وأرى أموركم قد خبت وأراهم ~~جادين في باطلهم وأراكم وانين في حقكم وأراهم مجتمعين وأراكم متفرقين ~~وأراهم لصاحبهم معاوية مطيعين وأراكم لي عاصين # أما والله لئن ظهروا عليكم بعدي لتجدنهم أرباب سوء كأنهم والله عن قريب ~~شاركوكم في بلادكم وحملوا إلى بلادهم منكم وكأني أنظر إليكم تكشون كشيش ~~الضباب لا تأخذون لله حقا ولا تمنعون له حرمة وكأني أنظر ms144 إليهم يقتلون ~~صلحاءكم ويخيفون علماءكم وكأني أنظر إليكم يحرمونكم ويحجبونكم ويدينون ~~الناس دونكم فلو قد رأيتم الحرمان ولقيتم الذل والهوان ووقع السيف ونزل ~~الخوف لندمتم وتحسرتم على تفريطكم في جهاد عدوكم وتذكرتم ما أنتم فيه من ~~الخفض والعافية حين لا ينفعكم التذكار # فقال الناس قد علمنا يا أمير المؤمنين أن قولك كله وجميع لفظك يكون حقا ~~أترى معاوية يكون علينا أميرا فقال لا تكرهون إمرة معاوية فإن إمرته سلم ~~وعافية فلو قد مات رأيتم الرؤوس تندر عن كهولها كأنها الحنظل وعدا كان ~~مفعولا فأما إمرة معاوية فلست أخاف عليكم شرها ما بعدها أدهى وأمر ### | كلام أبي أيوب الأنصاري # ثم قام أبو أيوب الأنصاري فقال إن أمير المؤمنين أكرمه الله قد أسمع من ~~كانت له أذن واعية وقلب حفيظ إن الله قد أكرمكم به كرامة ما قبلتموها حق ~~قبولها حيث نزل بين أظهركم ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخير ~~المسلمين وأفضلهم وسيدهم بعده يفقهكم في الدين ويدعوكم إلى جهاد المحلين ~~فوالله لكأنكم صم لا تسمعون وقلوبكم غلف مطبوع عليها فلا تستجيبون # عباد الله أليس إنما عهدكم بالجوار والعدوان أمس وقد شمل العباد وشاع في ~~الإسلام فذو حق محروم ومشتوم عرضه ومضروب ظهره وملطوم وجهه وموطوء بطنه ~~وملقى بالعراء فلما جاءكم أمير المؤمنين صدع بالحق ونشر بالعدل وعمل ~~بالكتاب فاشكروا نعمة الله عليكم ولا تتولوا مجرمين ولا تكونوا كالذين ~~قالوا سمعنا PageV01P124 وهم لا يسمعون # اشحذوا السيوف وجددوا آلة الحرب واستعدوا للجهاد # فإذا دعيتم فأجيبوا وإذا أمرتم فأطيعوا تكونوا بذلك من الصادقين # قال ثم قام رجال من أصحاب علي فقالوا يا أمير المؤمنين اعط هؤلاء هذه ~~الأموال وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي ممن يتخوف الخلافة ~~على الناس وفراقه # وإنما قالوا له هذا الذي كان معاوية يصنعه بمن أتاه وإنما عامة الناس ~~همهم الدنيا ولها يسعون وفيها يكدحون # فأعط هؤلاء الأشراف فإذا استقام لك ما تريد عدت إلى أحسن ما كنت عليه من ~~القسم فقال علي أتأمروني أن ms145 أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه من الإسلام ~~فوالله لا أفعل ذلك ما لاح في السماء نجم والله لو كان لهم مال لسويت بينهم ~~فكيف وإنما هي أموالكم # فقال رجل يا أمير المؤمنين إن الموت نازل لا بد منه فإن حل فمن صاحبنا ~~فقال علي أحدثك عن خاصة نفسي أما الحسن فصاحب خوان وفتى من الفتيان ولو قد ~~التقت حلقتا البطان لم يغن عنكم في الحرب حثالة عصفور # وأما ابن أخي عبد الله بن جعفر فصاحب لهو # وأما الحسين ومحمد ابناي فأنا منهما وهما مني والله لقد أحببت أن يدال ~~هؤلاء القوم عليكم بإصلاحهم في أرضهم وفسادكم في أرضكم وأدائهم الأمانة ~~لمعاوية وخيانتكم وبطاعتهم له ومعصيتكم لي واجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن ~~حقكم وأيم الله لا يدعون بعدي محرما إلا استحلوه ولا يبقى بيت وبر ولا مدر ~~إلا أدخلوه ظلمهم حتى يقوم الباكيان منكم باك لدينه وباك لدنياه وحتى تكون ~~نصرة أحدكم كنصرة العبد لسيده إذا شهد أطاعه وإذا غاب سبه # فقال رجل يا أمير المؤمنين أتظن ذلك كائنا قال ما هو بالظن ولكنه اليقين ### | ما كتب علي لأهل العراق # قال فقام حجر بن عدي وعمرو بن الحمق وعبد الله بن وهب الراسبي فدخلوا على ~~علي فسألوه عن أبي بكر وعمر ما تقول فيهما وقالوا بين لنا قولك فيهما وفي ~~عثمان # قال علي كرم الله وجهه وقد تفرغتم لهذا وهذه مصر قد افتتحت وشيعتي فيها ~~قد قتلت إني مخرج إليكم كتابا أنبئكم فيه ما سألتموني عنه اقرؤوه على شيعتي ~~فأخرج إليهم كتابا فيه أما بعد فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم ~~نذيرا للعالمين وأمينا على التنزيل وشهيدا على هذه الأمة وأنتم يا معشر ~~العرب على غير دين وفي شر دار تسفكون دماءكم وتقتلون أولادكم وتقطعون ~~أرحامكم وتأكلون أموالكم بينكم بالباطل فمن الله عليكم PageV01P125 فبعث ~~محمدا إليكم بلسانكم فكنتم أنتم المؤمنين وكان الرسول فيكم ومنكم تعرفون ~~وجهه ونسبه فعلمكم الكتاب والحكمة والسنة والفرائض وأمركم بصلة الأرحام ~~وحقن الدماء وإصلاح ms146 ذات بينكم وأن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وأن توفوا ~~بالعقود وأن تعاطفوا وتباروا وتراحموا ونهاكم عن التظالم والتحاسد والتقاذف ~~والتباغي وعن شرب الحرام وعن بخس المكيال والميزان وتقدم إليكم فيما أنزل ~~عليكم أن لا تزنوا ولا تأكلوا أموال اليتامى ظلما فكل خير يبعدكم عن النار ~~قد حضكم عليه وكل شر يبعدكم عن الجنة قد نهاكم عنه فلما استكمل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مدته من الدنيا توفاه الله وهو مشكور سعيه مرضي عمله ~~مغفور له ذنبه شريف عند الله نزوله فيالموته مصيبة خصت الأقربين وعمت ~~المؤمنين فلما مضى تنازع المسلمون الأمر بعده فوالله ما كان يلقى في روعي ~~ولا يخطر على بالي أن العرب تعدل هذا الأمر عني فما راعني إلا إقبال الناس ~~على أبي بكر وإجفالهم عليه فأمسكت يدي ورأيت أني أحق بمقام محمد في الناس ~~ممن تولى الأمور علي فلبثت بذلك ما شاء الله حتى رأيت راجعة من الناس رجعت ~~عن الإسلام ويدعون # إلى محو دين محمد # وملة إبراهيم عليهما السلام # فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله # أن أرى في الإسلام ثلما وهدما # تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولاية أمركم # التي إنما هي متاع أيام قلائل ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب فمشيت ~~عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته ونهضت معه في تلك الأحداث حتى زهق الباطل ~~وكانت كلمة الله هي العليا وأن يرغم الكافرون فتولى أبو بكر رضي الله عنه ~~تلك الأمور فيسر وسدد وقارب واقتصد فصحبته مناصحا وأطعته فيما أطاع الله ~~فيه جاهدا فلما احتضر بعث إلى عمر فولاه فسمعنا وأطعنا وبايعنا وناصحنا ~~فتولى تلك الأمور فكان مرضي السيرة ميمون النقيبة أيام حياته فلما احتضر ~~قلت في نفسي ليس يصرف هذا الأمر عني # فجعلها عمر شورى وجعلني سادس ستة فما كانوا لولاية أحد منهم بأكره منهم ~~لولايتي لأنهم كانوا يسمعونني وأنا أحاج أبا بكر فأقول يا معشر قريش أنا ~~أحق بهذا الأمر منكم ما كان منا من يقرأ القرآن ويعرف السنة ms147 فخشوا إن وليت ~~عليهم أن لا يكون لهم في هذا الأمر نصيب فبايعوا إجماع رجل واحد حتى صرفوا ~~الأمر عني لعثمان فأخرجوني منها رجاء أن يتداولوها # حين يئسوا أن ينالوها ثم قالوا لي هلم فبايع عثمان # وإلا جاهدناك # فبايعت مستكرها # وصبرت محتسبا وقال قائلهم إنك يا ابن أبي طالب على الأمر لحريص قلت لهم ~~أنتم أحرص أما أنا إذا طلبت ميراث ابن أبي وحقه وأنتم إذا دخلتم بيني وبينه ~~وتضربون وجهي دونه اللهم إني أستعين بك على قريش فإنهم PageV01P126 قطعوا ~~رحمي وصغروا عظيم منزلتي وفضلي واجتمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم ~~فسلبونيه ثم قالوا اصبر كمدا وعش متأسفا فنظرت فإذا ليس معي رفاق ولا مساعد ~~إلا أهل بيتي فضننت بهم على الهلاك فأغضيت عيني على القذى وتجرعت رفيق على ~~الشجا # وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم طمعا وآلم للقلب من حز الحديد حتى ~~إذا نقمتم على عثمان أتيتموه فقتلتموه ثم جئتموني تبايعونني فأبيت عليكم ~~وأبيتم علي فنازعتموني ودافعتموني ولم أمد يدي تمنعا عنكم ثم ازدحمتم علي ~~حتى ظننت أن بعضكم قاتل بعض وأنكم قاتلي وقلتم لا نجد غيرك ولا نرضى إلا بك ~~فبايعنا لا نفترق ولا نختلف فبايعتكم ودعوتم الناس إلى بيعتي فمن بايع ~~طائعا قبلت منه ومن أبى تركته فأول من بايعني طلحة والزبير ولو أبيا ما ~~أكرهتهما كما لم أكره غيرهما فما لبثا إلا يسيرا حتى قيل لي قد خرجنا ~~متوجهين إلى البصرة في جيش ما منهم رجل إلا وقد أعطاني الطاعة وسمح لي ~~بالبيعة فقاموا على عمالي بالبصرة وخزائن بيوت أموالي # وعلى أهل مصري وكلهم في طاعتي وعلى شيعتي كلمتهم وأفسدوا علي جماعتهم ثم ~~وثبوا على شيعتي فقتلوا طائفة منهم غدرا وطائفة صبرا وطائفة عصرا بأسيافهم ~~فضاربهم حتى لقوا الله صابرين محتسبين فوالله لو لم يصيبوا منهم إلا رجلا ~~واحدا متعمدين لقتله لحل لي بذلك قتل الجيش كله مع أنهم قد قتلوا من ~~المسلمين أكثر من العدة التي دخلوا عليهم بها فقد أدال ms148 الله منهم فبعدا ~~للقوم الظالمين # ثم إني نظرت بعد ذلك في أهل الشام فإذا هم أعراب وأحزاب وأهل طمع جفاة ~~طغام تجمعوا من كل أوب ممن ينبغي أن يؤدب ويولي عليه ويؤخذ على يديه ليسوا ~~من المهاجرين والأنصار ولا من التابعين بإحسان فسرت إليهم ودعوتهم إلى ~~الجماعة والطاعة فأبوا إلا شقاقا ونفاقا ونهضوا في وجوه المهاجرين والأنصار ~~والتابعين بإحسان ينضحونهم بالنبل ويشجونهم بالرماح فهنالك نهضت إليهم ~~فقاتلهم فلما عضهم السلاح ووجدوا ألم الجراح رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما ~~فيها فنبأتكم أنهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن وإنما رفعوها إليكم خديعة ~~ومكيدة فامضوا على قتالهم فاتهمتوني وقلتم اقبل منهم فإنهم إن أجابوا إلى ~~ما في الكتاب والسنة جامعونا على ما نحن عليه من الحق وإن أبوا كان أعظم ~~لحجتنا عليهم فقبلت منهم وخففت عنهم وكان صلحا بينكم وبينهم على رجلين ~~حكمين يحييان ما أحيا القرآن ويميتان ما أمات القرآن فاختلف رأيهما وتفرق ~~حكمهما ونبذا حكم القرآن PageV01P127 وخالفا ما في الكتاب واتبعا هواهما ~~بغير هدى من الله فجنبهما الله السداد وأهوى بهما في غمرة الضلال وكانا أهل ~~ذلك فانخذلت عنا فرقة منهم فتركناهم ما تركونا حتى إذا عاثوا في الأرض ~~مفسدين وقتلوا المؤمنين أتيناهم فقلنا لهم ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ~~فقالوا كلنا قتلهم وكلنا استحللنا دماءهم ودماءكم وشدت علينا خيلهم ورجالهم ~~فصرعهم الله مصارع القوم الظالمين # ثم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوكم فإنه أفزع لقلوبهم وأنهك ~~لمكرهم وأهتك لكيدهم فقلتم كلت أذرعنا وسيوفنا ونفذت نبالنا ونصلت أسنة ~~رماحنا فأذن لنا فلنرجع حتى نستعد بأحسن عدتنا وإذا رجعت زدت في مقاتلتنا ~~عدة من هلك منا ومن قد فارقنا فإن ذلك قوة منا على عدونا فأقبلتم حتى إذا ~~أطللتم على الكوفة أمرتكم أن تلزموا معسكركم وتضموا قواصيكم وتتوطنوا على ~~الجهاد ولا تكثروا زيارة أولادكم ونسائكم فإن ذلك يرق قلوبكم ويلويكم وإن ~~أصحاب الحرب لا يتوجدون ولا يتوجعون ولا يسأمون من سهر ليلهم ولا من ظمأ ~~نهارهم ولا من خمص بطونهم حتى ms149 يدركوا بثأرهم وينالوا بغيتهم ومطلبهم فنزلت ~~طائفة منكم معي معذرة ودخلت طائفة منكم المصر عاصية فلا من نزل معي صبر ~~فثبت ولا من دخل المصر عاد إلي ولقد نظرت إلى عسكري وما فيه معي منكم إلا ~~خمسون رجلا فلما رأيت ما أتيتم دخلت إليكم فما قدرتم أن تخرجوا معي إلى ~~يومكم هذا لله آباؤكم فما تنتظرون أما ترون إلى أطرافكم قد انتقصت وإلى ~~مصركم قد افتتح فما بالكم تؤفكون ألا إن القوم قد اجتمعوا وجدوا وتناصحوا ~~وإنكم تفرقتم واختلفتم وتغاششتم فأنتم إن اجتمعتم تسعدوا فأيقظوا رحمكم ~~الله نائمكم وتحرزوا لحرب عدوكم إنما تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء ممن ~~أسلم كرها وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حربا أعداء السنة والقرآن ~~وأهل الأحزاب والبدع والأحداث ومن كانت بوائقه تتقي وكان عن الدين منحرفا ~~وأكلة الرشا وعبيد الدنيا لقد نمى إلى أن ابن الباغية لم يبايع معاوية حتى ~~شرط عليه أن يؤتيه أتاوة هي أعظم ما في يديه من سلطانه فصفرت يد هذا البائع ~~دينه بالدنيا وتربت يد هذا المشتري نصرة غادر فاسق بأموال PageV01P128 ~~الناس وإن منهم لمن شرب فيكم الحرام وجلد حدا في الإسلام فهؤلاء قادة القوم ~~ومن تركت ذكر مساويه منهم شر وأضر وهؤلاء الذين لو ولوا عليكم لأظهروا فيكم ~~الغضب والفخر والتسلط بالجبروت والتطاول بالغضب والفساد في الأرض ولاتبعوا ~~الهوى وحكموا بالرشا وأنتم على ما فيكم من تخاذل وتواكل خير منهم وأهدى ~~سبيلا فيكم الحكماء والعلماء والفقهاء وحملة القرآن والمتهجدون بالأسحار ~~والعباد والزهاد في الدنيا وعمار المساجد وأهل تلاوة القرآن أفلا تسخطون ~~وتنقمون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم والأراذل والأشرار منكم اسمعوا ~~قولي إذا قلت وأطيعوا أمري إذا أمرت واعرفوا نصيحتي إذا نصحت واعتقدوا جزمي ~~إذا جزمت والتزموا عزمي إذا عزمت وانهضوا لنهوضي وقارعوا من قارعت ولئن ~~عصيتموني لا ترشدوا ولا تجتمعوا خذوا للحرب أهبتها وأعدوا لها التهيؤ فإنها ~~قد وقدت نارها وعلا سناها وتجرد لكم فيها الظالمون كيما يطفئوا نور الله ~~ويقهروكم # عباد الله ألا أنه ليس أولياء ms150 الشيطان من أهل الطمع والجفاء بأولى في ~~الجد في غيهم وضلالهم وباطلهم من أهل النزاهة والحق والإخبات بالجد في حقهم ~~وطاعة ربهم ومناصحة إمامهم إني والله لو لقيتهم وحيدا منفردا وهم في أهل ~~الأرض أن باليت بهم أو استوحشت منهم إني في ضلالهم الذي هم فيه والهدى الذي ~~أنا عليه لعلى بصيرة ويقين وبينة من ربي وإني للقاء ربي لمشتاق ولحسن ثوابه ~~لمنتظر راج ولكن أسفا يعتريني وجزعا يريبني من أن يلي هذه الأمة سفهاؤها ~~وفجارها فيتخذون مال الله دولا وعباد الله خولا والصالحين حربا والقاسطين ~~حزبا وأيم الله لولا ذلك ما أكثرت تأليبكم وجمعكم وتحريضكم ولتركتكم فوالله ~~إني لعلى الحق وإني للشهادة لمحب أنا نافر بكم إن شاء الله فانفروا خفافا ~~وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله إن الله مع الصابرين ### | مقتل علي كرم الله وجهه # قال المدائني حج ناس من الخوارج سنة تسع وثلاثين وقد اختلف عامل علي ~~وعامل معاوية فاصطلح الناس على شبيب بن عثمان فلما انقضى الموسم أقام النفر ~~من الخوارج مجاورين بمكة فقالوا كان هذا البيت معظما في الجاهلية جليل ~~الشأن في الإسلام وقد انتهك هؤلاء حرمته فلو أن قوما شروا أنفسهم فقتلوا ~~هذين الرجلين اللذين قد أفسدوا في الأرض واستحلا حرمة هذا البيت استراحت ~~الأمة واختار الناس لهم إماما # فقال عبد الرحمن بن ملجم المارادي لعنه الله أنا أكفيكم أم رعلي # وقال الحجاج PageV01P129 بن عبد الله الصريمي وهو البرك أنا أقتل معاوية # فقال أذويه مولى بني العنبر واسمه عمرو بن بكر والله ما عمرو بن العاص ~~بدونهما # فأنا به فتعاقدوا على ذلك ثم اعتمروا عمرة رجب # واتفقوا على يوم واحد يكون فيه وقوع القتل منهم في علي ومعاوية وعمرو ثم ~~سار كل منهم في طريقه فقدم ابن ملجم الكوفة وكتم أمره وتزوج امرأة يقال لها ~~قطام بنت علقمة وكانت خارجية وكان علي قد قتل أخاها في حرب الخوارج # وتزوجها على أن يقتل عليا # فأقام عندها مدة فقالت له في بعض الأيام وهو محتف ms151 لطالما أحببت المكث عند ~~أهلك وأضربت عن الأمر الذي جئت بسببه فقال إن لي وقتا واعدت فيه أصحابي ولن ~~أجاوزه فلما كان اليوم الذي تواعدوا فيه خرج عدو الله فقعد لعلي حين خرج ~~علي لصلاة الصبح صبيحة نهار الجمعة ليلة عشر بقيت من رمضان سنة أربعين فلما ~~خرج للصلاة وثب عليه وقال الحكم لله لا لك يا علي وضربه على قرنه بالسيف ~~فقال علي فزت ورب الكعبة ثم قال لا يفوتنكم الرجل فشد الناس عليه فأخذوه # وكان علي رضي الله عنه شديد الأدمة ثقيل العينين ضخم البطن أصلع ذا عضلات ~~في أذنيه شعر يخرج منهما وكان إلى القصر أقرب # وكان ابن ملجم يعرض سيفه فإذا أخبر أن فيه عيبا أصلحه فلما قتل عليا قال ~~لقد أحددت سيفي بكذا وكذا وسممته بكذا وضربت به عليا لو كانت بأهل المصر ~~لأتت عليهم # وروى عن الحسن أنه قال أتيت أبي فقال لي أرقت الليلة ثم ملكتني عيني فسنح ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك ~~من الأود واللدد فقال ادع عليهم فقلت اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم ~~وأبدلهم بي شرا لهم منى وخرج إلى الصلاة فاعترضه ابن ملجم وأدخل ابن ملجم ~~على علي بعد ضربه إياه فقال أطيبوا طعامه وألينوا فراشه فإن أعش فأنا ولي ~~دمي إما عفوت وإما اقتصصت وإن أمت فالحقوه بي ولا تعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين قالوا وبكت أم كلثوم وقالت لابن ملجم يا عدو الله قتلت أمير ~~المؤمنين قال ما قتلت أمير المؤمنين ولكني قتلت أباك # قالت والله إني لأرجو ألا يكون عليه بأس وقال ولم تبكين إذا والله لقد ~~أرهفت السيف ونفيت الخوف وجبت الأجل وقطعت PageV01P130 الأمل وضربت ضربة لو ~~كانت بأهل المشرق لأتت عليهم # ومكث على يوم الجمعة ويوم السبت وتوفي ليلة الأحد وغسله الحسن والحسين ~~ومحمد بن الحنيفة وعبد الله بن جعفر وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ~~وصلى عليه الحسن ابنه ودفن ms152 في قصر الإمارة بالكوفة وغمى قبره مخافة أن ~~ينبشه الخوارج وقيل إنه نقل بعد صلح معاوية والحسن إلى المدينة وأخذ ابن ~~ملجم فقطعت يداه ورجلاه وأذناه وأنفه وأتوا يقطعون لسانه فصرخ فقيل له قد ~~قطعت منك أعضاء ولم تنطق فلما أتوا يقطعون لسانك صرخت قال إني أذكر الله به ~~فلم يسهل علي قطعه ثم قتلوه بعد هذه المثلة # كانت خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر وكان عمره ثلاثا وستين سنة # وأما البرك فإنه انطلق ليلة ميعادهم فقعد لمعاوية فلما خرج لصلاة الصبح ~~شد عليه سيفه فأدبر معاوية فضرب رانفة أليته ففلقها ووقع السيف في لحم كثير ~~وأخذ فقال لمعاوية إن لك عندي لخبرا سارا قد قتل الليلة علي وحدثه الحديث ~~وعولج معاوية فبرىء وأمر بقتل البرك وقيل ضرب البرك معاوية وهو ساجد فمذ ~~ذاك جعل الحرس على رؤوس الخلفاء واتخذ معاوية المقصورة # وأما الثالث فقصد عمرو بن العاص ليلة الميعاد فلم يخرج تلك الليلة لعلة ~~وجدها في بطنه وصلى بالناس خارجة بن حذافة العدوي فشد عليه الخارجي وهو يظن ~~أنه ابن العاص فقتله وأخذ فأتى به عمرو بن العاص فلما رآه قال ومن المقتول ~~قالوا خارجة # فقال أردت عمرا وأراد الله خارجة ثم قال لعمروا بن العاص الحديث وما كان ~~من اتفاقه مع صاحبيه فأمر بقتله # فلما قتل علي تداعى أهل الشام إلى بيعة معاوية وقال له عبد الرحمن بن ~~خالد بن الوليد نحن المؤمنون وأنت أميرنا PageV01P131 فبايعوه وهو بإيلياء ~~لخمس ليال خلون من شوال سنة أربعين ### | فصل # روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال ( يا علي أتدري من أشقى ~~الأولين والآخرين قال الله ورسوله أعلم قال أشقى الأولين عاقر الناقة وأشقى ~~الآخرين الذي يطعنك وأشار إلى حيث طعن ) # قال وخرج علي في ليلة قتله وهو يقول # ( اشدد حيازيمك للموت % فإن الموت لاقيكا ) # ( ولا تجزع من الموت % إذا حل بواديكا ) # وقال الشاعر في قتل ابن ملجم عليا # ( تضمن للآثام لا در دره % ولاقى عقابا غير ما متصرم ) # ( فلا مهر ms153 أغلى من علي وإن غلا % ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم ) # ( ثلاثة آلاف وعبد وقينة % وضرب علي بالحسام المسمم ) # قال هبيرة بن شريم سمعت الحسن رضي الله عنه يخطب فذكر أباه وفضله وسابقته ~~ثم قال والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبع مئة درهم فضلت من عطائه أراد ~~أن يشتري بها خادما # وجاء رجل من مراد إلى علي فقال له يا أمير المؤمنين احترس فإن هنا قوما ~~يريدون قتلك فقال إن لكل إنسان ملكين يحفظانه فإذا جاء القدر خلياه # قيل ولما ضرب علي دعا أولاده وقال لهم عليكم بتقوى الله وطاعته وألا ~~تأسوا على ما صرف عنكم منها وانهضوا إلى عبادة ربكم وشمروا عن ساق الجد ولا ~~تثاقلوا إلى الأرض وتقروا بالخسف وتبوؤوا بالذل اللهم اجمعنا وإياهم على ~~الهدى وزهدنا وإياهم في الدنيا واجعل الآخرة خيرا لنا ولهم من الأولى ~~والسلام PageV01P132 ### | بيعة الحسن بن علي رضي الله عنه لمعاوية # قال وذكروا أنه لما قتل علي بن أبي طالب ثار الناس إلى الحسن بن علي ~~بالبيعة فلما بايعوه قال لهم تبايعون لي على السمع والطاعة وتحاربون من ~~حاربت وتسالمون من سالمت فلما سمعوا ذلك ارتابوا وأمسكوا أيديهم وقبض هو ~~يده فأتوا الحسين فقالوا له ابسط يدك نبايعك على ما بايعنا عليه أباك وعلى ~~حرب المحلين الضالين أهل الشام فقال الحسين معاذ الله أن أبايعكم ما كان ~~الحسن حيا # قال فانصرفوا إلى الحسن فلم يجدوا بدا من بيعته على ما شرط عليهم فلما ~~تمت البيعة له وأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك كاتب معاوية فأتاه فخلا به ~~فاصطلح معه على أن لمعاوية الإمامة ما كان حيا فإذا مات فالأمر للحسن فلما ~~تم صلحهما صعد الحسن إلى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن ~~الله هدى أولكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وكانت لي في رقابكم بيعة تحاربون ~~من حاربت وتسالمون من سالمت وقد سالمت معاوية وبايعته فبايعوه وإن أدري ~~لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين وأشار إلى معاوية ### | إنكار ms154 سليمان بن صرد # قال وذكروا أنه لما تمت البيعة لمعاوية بالعراق وانصرف راجعا إلى الشام ~~أتاه سليمان بن صرد وكان غائبا عن الكوفة وكان سيد أهل العراق ورأسهم # فدخل على الحسن فقال السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال الحسن وعليك ~~السلام اجلس # لله أبوك قال فجلس سليمان فقال أما بعد فإن تعجبنا لا ينقضي من بيعتك ~~معاوية ومعك مئة ألف مقاتل من أهل العراق وكلهم يأخذ العطاء مع مثلهم من ~~أبنائهم ومواليهم سوى شيعتك من أهل البصرة وأهل الحجاز ثم لم تأخذ لنفسك ~~ثقة في العهد ولا حظا من القضية فلو كنت إذ فعلت ما فعلت وأعطاك ما أعطاك ~~بينك وبينه من العهد والميثاق كنت كتبت عليك بذلك كتابا وأشهدت عليه شهودا ~~من أهل المشرق المغرب إن هذا الأمر لك من بعده كان الأمر علينا أيسر ولكنه ~~أعطاك هذا فرضيت به من قوله # ثم قال وزعم على رؤوس الناس ما قد سمعت إني كنت شرطت لقوم شروطا ووعدتهم ~~عدات ومنيتهم أماني إرادة إطفاء نار الحرب ومداراة لهذه الفتنة إذ جمع الله ~~لنا كلمتنا وألفتنا فإن كل ما هنالك تحت قدمي هاتين ووالله ما عني بذلك إلا ~~نقض ما بينك وبينه فأعد للحرب خدعة وأذن لي أشخص إلى الكوفة فأخرج عامله ~~منها PageV01P133 وأظهر فيها خلعه وانبذ إليه على سواء إن الله لا يهدي كيد ~~الخائنين # ثم سكت # فتكلم كل من حضر مجلسه بمثل مقالته وكلهم يقول ابعث سليمان بن صرد ~~وابعثنا معه ثم الحقنا إذا علمت أنا قد أشخصنا عامله وأظهرنا خلعه # فتكلم الحسن فحمد الله ثم قال أما بعد فإنكم شيعتنا وأهل مودتنا ومن ~~نعرفه بالنصيحة والصحبة والإستقامة لنا وقد فهمت ما ذكرتم ولو كنت بالحزم ~~في أمر الدنيا وللدنيا أعمل وأنصب ما كان معاوية بأبأس مني بأسا وأشد شكيمة ~~ولكان رأيي غير ما رأيتم ولكني أشهد الله وإياكم أني لم أرد بما رأيتم إلا ~~حقن دمائكم وإصلاح ذات بينكم فاتقوا الله وارضوا بقضاء الله وسلموا لأمر ~~الله والزموا بيوتكم ms155 وكفوا أيديكم حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر مع أن ~~أبي كان يحدثني أن معاوية سيلي الأمر فوالله لو سرنا إليه بالجبال والشجر ~~ما شككت أنه سيظهر إن الله لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه وأما قولك يا مذل ~~المؤمنين فوالله لأن تذلوا وتعافوا أحب إلي من أن تعزوا وتقتلوا فإن رد ~~الله علينا حقنا في عافية قبلنا وسألنا الله العون على أمره وإن صرفه عنا ~~رضينا وسألنا الله أن يبارك في صرفه عنا فليكن كل رجل منكم حلسا من أحلاس ~~بيته ما دام معاوية حيا فإن يهلك ونحن وأنتم أحياء سألنا الله العزيمة على ~~رشدنا والمعونة على أمرنا وأن لا يكلنا إلى أنفسنا فإن الله مع الذين اتقوا ~~والذين هم محسنون ### | كراهية الحسين رضي الله عنه للبيعة # قال ثم خرج سليمان بن صرد من عنده فدخل على الحسين فعرض عليه ما عرض على ~~الحسن وأخبره بما رد عليه الحسن فقال الحسين ليكن كل رجل منكم حلسا من ~~أحلاس بيته ما دام معاوية حيا فإنها بيعة كنت والله لها كارها فإن هلك ~~معاوية نظرنا ونظرتم ورأينا ورأيتم ### | ما أشار به المغيرة بن شعبة على معاوية من البيعة ليزيد # قال وذكروا أنه لما استقامت الأمور لمعاوية استعمل على الكوفة المغيرة بن ~~شعبة ثم هم أن يعزله ويولي سعيد بن العاص فلما بلغ ذلك المغيرة قدم الشام ~~على معاوية فقال يا أمير المؤمنين قد علمت ما لقيت هذه الأمة من الفتنة ~~والإختلاف وفي عنقك الموت وأنا أخاف إن حدث بك حدث أن يقع الناس في مثل ما ~~وقعوا فيه بعد قتل عثمان فاجعل للناس بعدك علما يفزعون إليه واجعل ذلك يزيد ~~ابنك # قال فدخل معاوية على امرأته فاخته بنت قرطة بن حبيب بن عبد شمس وكان ~~ابنها PageV01P134 منه عبد الله بن معاوية وقد كان بلغها ما قال المغيرة ~~وما أشار به عليه من البيعة ليزيد وكان يزيد بن الكلبية ميسون ابنة عبد ~~الرحمن بن بحدل الكلبي # فقالت فاختة وكانت معادية الكلبية ms156 ما أشار به عليك المغيرة أراد أن يجعل ~~لك عدوا من نفسك يتمنى هلاكك كل يوم فشق ذلك على معاوية ثم بدا له أن يأخذ ~~بما أشار عليه المغيرة بن من شعبة ### | ما حاول معاوية في بيعة يزيد # قال فلما اجتمعت عند معاوية وفود الأمصار بدمشق وفيهم الأحنف بن قيس دعا ~~معاوية الضحاك بن قيس الفهري فقال له إذا جلست على المنبر وفرغت من بعض ~~موعظتي وكلامي فاستأذني للقيام فإذا أذنت لك فاحمد الله تعالى واذكر يزيد ~~وقل فيه الذي يحق له عليك من حسن الثناء عليه ثم ادعني إلى توليته من بعدي ~~فإني رأيت وأجمعت على توليته فأسأل الله في ذلك وفي غيره الخيرة وحسن ~~القضاء # ثم دعا عبد الرحمن بن عثمان الثقفي وعبد الله بن مسعدة الفزاري وثور بن ~~معن السلمي وعبد الله بن عصام الأشعري فأمرهم أن يقوموا إذا فرغ الضحاك وأن ~~يصدقوا قوله ويدعوه إلى بيعة يزيد ### | ما تكلم به الضحاك بن قيس # قال فلماجلس معاوية على المنبر وفرغ من بعض موعظته وهؤلاء النفر في ~~المجلس قد قعدوا للكلام قام الضحاك بن قيس فاستأذن في الكلام فأذن له فحمد ~~الله وأثني عليه ثم قال أصلح الله أمير المؤمنين وأمتع به إنا قد بلونا ~~الجماعة والألفة والإختلاف والفرقة فوجدناها ألم لشعثنا وأمنة لسبلنا ~~وحاقنة لدمائنا وعائدة علينا في عاجل ما نرجو وآجل ما نؤمل # مع ما ترجو به الجماعة من الألفة ولا خير لنا أن نترك سدى والأيام عوج ~~رواجع والله يقول كل يوم هو في شأن # ولسنا ندري ما يختلف به العصران وأنت يا أمير المؤمنين ميت كما مات من ~~كان قبلك من أنبياء الله وخلفائه نسأل الله تعالى بك المتاع وقد رأينا من ~~دعة يزيد بن أمير المؤمنين وحسن مذهبه وقصد سيرته ويمن نقيبته مع ما قسم ~~الله له من المحبة في المسلمين والشبه بأمير المؤمنين في عقله وسياسته ~~وشيمته المرضية ما دعانا إلى الرضا به في أمورنا والقنوع به في الولاية ~~علينا فليوله أمير ms157 المؤمنين أكرمه الله عهده وليجعله لنا ملجأ ومفزع بعده ~~نأوي إليه إن كان كون فإنه ليس أحد أحق بها منه فاعزم على ذلك عزم الله لك ~~في رشدك ووفقك في أمورنا PageV01P135 ### | ما قال عبد الرحمن ين عثمان # قال ثم قام عبد الرحمن بن عثمان الثقفي فحمد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ~~أصلح الله أمير المؤمنين إنا قد أصبحنا في زمان مختلفة أهواؤه قد احدودبت ~~علينا سيساؤه واقطوطبت علينا أدواؤه وأناخت علينا أبناؤه ونحن نشير عليك ~~بالرشاد وندعوك إلى السداد وأنت يا أمير المؤمنين أحسننا نظرا وأثبتنا بصرا ~~ويزيد بن أمير المؤمنين قد عرفنا سيرته وبلونا علانيته ورضينا ولايته ~~وزادنا بذلك انبساطا وبه اغتباطا ما منحه الله من الشبه بأمير المؤمنين ~~والمحبة في المسلمين فاعزم على ذلك ولا تضق به ذرعا فالله تعالى يقيم به ~~الأود ويردع به الألد وتأمن به السبل ويجمع به الشمل ويعظم به الأجر ويحسن ~~به الذخر # ثم جلس ### | ما قال ثور بن معن # قال ثم قام ثور بن معن السلمي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أصلح الله ~~أمير المؤمنين إنا قد أصبحنا في زمان صاحبه شاغب وظله ذاهب مكتوب علينا فيه ~~الشقاء والسعادة وأنت يا أمير المؤمنين ميت نسأل الله بك المتاع ويزيد ابن ~~أمير المؤمنين أقدمنا شرفا وأبذلنا عرفا وقد دعانا إلى الرضا به والقنوع ~~بولايته والحرص عليه والإختيار له ما قد عرفنا من صدق لسانه ووفائه وحسن ~~بلائه وجعله لنا بعدك خلفا فإنه أوسعنا كنفا وأقدمنا سلفا وهو رتق لما فتق ~~وزمام لما شعب ونكال لمن فارق ونافق وسلم لمن واظب وحافظ للحق أسأل الله ~~لأمير المؤمنين أفضل البقاء والسعادة والخيرة فيما أراد والتوطن في البلاد ~~وصلاح أمر جميع العباد ثم جلس ### | ما تكلم به عبد الله بن عصام # قال ثم قام عبد الله بن عصام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أصلح الله أمير ~~المؤمنين وأمتع به إنا قد أصبحنا في دنيا منقضية وأهواء منجذمة نخاف هدها ~~وننتظر جدها شديد منحدرها ms158 كثير وعرها شامخة مراقيها ثابتة مراتبها صعبة ~~مراكبها فالموت يا أمير المؤمنين وراءك ووراء العباد لا يخلد في الدنيا أحد ~~ولا يبقي لنا أمد وأنت يا أمير المؤمنين مسؤول عن رعيتك ومأخوذ بولايتك ~~وأنت أنظر PageV01P136 للجماعة وأعلى عينا بحسن الرأي لأهل الطاعة وقد هديت ~~ليزيد في أكمل الأمور وأفضلها رأيا وأجمعها رضا فاقطع بيزيد قالة الكلام ~~ونخوة المبطل وشغب المنافق واكبت به الباذخ المعادي فإن ذلك ألم للشمل ~~وأسهل للوعث فاعزم على ذلك ولا تترامى بك الظنون ### | ما تكلم به عبد الله بن مسعدة # ثم قام عبد الله بن مسعدة الفزاري فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أصلح الله ~~أمير المؤمنين وأمتع به # إن الله قد آثرك بخلافته واختصك بكرامته وجعلك عصمة لأوليائه وذا نكاية ~~لأعدائه فأصبحت بأنعمه جذلا ولما حملك محتملا يكشف الله تعالى بك العمى ~~ويهدي بك العدى ويزيد ابن أمير المؤمنين أحسن الناس برعيتك رأفة وأحقهم ~~بالخلافة بعدك قد ساس الأمور وأحكمته الدهور ليس بالصغير الفهيه ولا ~~بالكبير السفيه قد احتجن المكارم وارتجى لحمل العظائم وأشد الناس في العدو ~~نكاية وأحسنهم صنعا في الولاية وأنت أغنى بأمرك وأحفظ لوصيتك وأحرز لنفسك # أسأل الله لأمير المؤمنين العافية في غير جهد والنعمة في غير تغيير ### | ما قال الأحنف بن قيس # قال فقال معاوية أوكلكم قد أجمع رأيه على ما ذكرنا فقالوا كلنا قد أجمع ~~رأيه على ما ذكرنا # قال فأين الأحنف فأجابه قال ألا تتكلم فقام الأحنف فحمد الله وأثنى عليه ~~ثم قال أصلح الله أمير المؤمنين إن الناس قد أمسكوا في منكر زمان قد سلف ~~ومعروف زمان مؤتنف ويزيد بن أمير المؤمنين نعم الخلف وقد حلبت الدهر أشطره # يا أمير المؤمنين فاعرف من تسند إليه الأمر من بعدك ثم اعص أمر من يأمرك ~~لا يغررك من يشير عليك ولا ينظر لك وأنت أنظر للجماعة واعلم باستقامة ~~الطاعة مع أن أهل الحجاز وأهل العراق لا يرضون بهذا ولا يبايعون ليزيد ما ~~كان الحسن حيا ### | ما رد الضحاك بن قيس ms159 عليه # قال فغضب الضحاك بن قيس فقام الثانية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ~~PageV01P137 أصلح الله أمير المؤمنين # ان أهل النفاق من أهل العراق مروءتهم في أنفسهم الشقاق وألفتهم في دينهم ~~الفراق يرون الحق على أهوائهم كأنما ينظرون بأقفائهم اختالوا جهلا جهلا ~~وبطر لا يرقبون من الله راقبة ولا يخافون وبال عاقبة اتخذوا إبليس لهم ربا ~~واتخذهم إبليس حزبا فمن يقاربوه لا يسروه ومن يفارقوه لا يضروه فادفع رأيهم ~~يا أمير المؤمنين في نحورهم وكلامهم في صدورهم ما للحسن وذوي الحسن في ~~سلطان الله الذي استخلف به معاوية في أرضه هيهات لا تورث الخلافة عن كلالة ~~ويحجب غير الذكر العصبة فوطنوا أنفسكم يا أهل العراق على المناصحة لإمامكم ~~وكاتب نبيكم وصهره يسلم لكم العاجل وتربحوا من الآجل ### | ما أجاب به الأحنف بن قيس # قال ثم قام الأحنف بن قيس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أمير المؤمنين ~~إنا قد فررنا عنك قريشا فوجدناك أكرمها زندا وأشدها عقدا وأوفاها عهدا وقد ~~علمت أنك لم تفتح العراق عنوة ولم تظهر عليها قعصا ولكنك أعطيت الحسن بن ~~علي من عهود الله ما قد علمت ليكون له الأمر من بعدك فإن تف فأنت أهل ~~الوفاء وإن تغدر تعلم والله إن وراء الحسن خيولا جيادا وأذرعا شدادا وسيوفا ~~حدادا إن تدن له شبرا من غدر تجد وراءه باعا من نصر وإنك تعلم أن أهل ~~العراق ما أحبوك منذ أبغضوك ولا أبغضوا عليا وحسنا منذ أحبوهما وما نزل ~~عليهم في ذلك غير من السماء وإن السيوف التي شهروها عليك مع علي يوم صفين ~~لعلي عواتقهم والقلوب التي أبغضوك بها لبين جوانحهم وأيم الله إن الحسن ~~لأحب إلى أهل العراق من علي ### | ما قال عبد الرحمن بن عثمان # قال ثم قام عبد الرحمن بن عثمان الثقفي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أصلح ~~الله أمير المؤمنين إن رأي الناس مختلف وكثير منهم منحرف لا يدعون أحدا إلى ~~رشاد ولا يجيبون داعيا إلى سداد مجانبون لرأي الخلفاء ms160 مخالفون لهم في السنة ~~والقضاء # وقد وقفت ليزيد في أحسن القضية وأرضاها لحمل الرعية فإذا خار الله لك ~~فاعزم ثم اقطع قالة الكلام فإن يزيد أعظمنا حلما وعلما وأوسعنا كنفا وخيرنا ~~سلفا قد أحكمته التجارب وقصدت به سبل المذاهب فلا يصرفنك عن بيعته صارف ولا ~~يقفن بك دونها واقف ممن هو شاسع عاص ينوص للفتنة كل مناص لسانه ملتو ~~PageV01P138 وفي صدره داء دوي إن قال فشر قائل وإن سكت فذود غائل قد عرفت ~~من هم أولئك وما هم عليه لك من المجانبة للتوفيق والكلف للتفريق فأجل ~~ببيعته عنا الغمة واجمع به شمل الأمة فلا تحد عنه إذ هديت له ولا تنش عنه ~~إذ وقفت له فإن ذلك الرأي لنا ولك والحق علينا وعليك أسأل الله العون وحسن ~~العاقبة لنا ولك بمنه ### | ما قال معاوية بن أبي سفيان # قال فقام معاوية فقال أيها الناس إن لإبليس من الناس إخوانا وخلانا بهم ~~يستعد وإياهم يستعين وعلى ألسنتهم ينطق إن رجوا طمعا أو جفوا وإن استغنى ~~عنهم أرجفوا ثم يلحقون الفتن بالفجور ويشققون لها حطب النفاق عيابون ~~مرتابون إن ولوا عروة أمر حنقوا وإن دعوا إلى غي أسرفوا وليسوا أولئك ~~بمنتهين ولا بمقلعين ولا متعظين حتى تصيبهم صواعق خزي وبيل وتحل بهم قوارع ~~أمر جليل تجتث أصوالهم كاجتثاث أصول الفقع فأولى لأولئك ثم أولى فإنا قد ~~قدمنا وأنذرنا إن أغنى التقديم شيئا أو نفع النذير # قال فدعا معاوية الضحاك فولاه الكوفة ودعا عبد الرحمن فولاه الجزيرة ثم ~~قام أبو حنيف فقال يا أمير المؤمنين إنا لا نطيق ألسنة مضر وخطبها أنت يا ~~أمير المؤمنين فإن هلكت فيزيد بعدك فمن أبى فهذا وسل سيفه فقال معاوية أنت ~~أخطب القوم وأكرمهم # ثم قام الأحنف بن قيس فقال يا أمير المؤمنين أنت أعلمنا بليله ونهاره ~~وبسره وعلانيته فإن كنت تعلم أنه خير لك فوله واستخلفه وإن كنت تعلم أنه شر ~~لك فلا تزوده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة فإنه ليس لك من الآخرة إلى ما ~~طاب ms161 واعلم أنه لا حجة لك عند الله إن قدمت يزيد على الحسن والحسين وأنت ~~تعلم من هما وإلى ما هما وإنما علينا أن نقول @QB@ سمعنا وأطعنا غفرانك ~~ربنا وإليك المصير @QE@ البقرة 285 ### | قدوم معاوية المدينة وما خاوض فيه العبادلة # قال قالوا فاستخار الله معاوية وأعرض عن ذكر البيعة حتى قدم المدينة سنة ~~خمسين فتلقاه الناس فلما استقر في منزله أرسل إلى عبد الله بن عباس وعبد ~~الله بن جعفر بن أبي طالب وإلى عبد الله بن عمر وإلى عبد الله بن الزبير ~~وأمر حاجبه أن لا يأذن لأحد من الناس حتى يخرج هؤلاء النفر فلما جلسوا تكلم ~~معاوية فقال الحمد PageV01P139 لله الذي أمرنا بحمده ووعدنا عليه ثوابه ~~نحمده كثيرا كما أنعم علينا كثيرا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له وأن محمدا عبده ورسوله # أما بعد فإني قد كبر سني ووهن عظمي وقرب أجلي وأوشكت أن أدعى فأجيب وقد ~~رأيت أن أستخلف عليكم بعدي يزيد ورأيته لكم رضا وأنتم عبادلة قريش وخيارها ~~وأبناء خيارها ولم يمنعني أن أحضر حسنا وحسينا إلا أنهما أولاد أبيهما علي ~~على حسن رأيي فيهما وشديد محبتي لهما فردوا على أمير المؤمنين خيرا رحمكم ~~الله ### | ما تكلم به عبد الله بن عباس # قال فتكلم عبد الله بن عباس فقال الحمد لله الذي ألهمنا أن نحمده واستوجب ~~علينا الشكر على آلائه وحسن بلائه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له وأن محمدا عبده ورسوله وصلى الله على محمد وآله محمد # أما بعد فإنك قد تكلمت فأنصتنا وقلت فسمعنا وإن الله جل ثناؤه وتقدست ~~أسماؤه اختار محمدا صلى الله عليه وسلم لرسالته واختاره لوحيه وشرفه على ~~خلقه فأشرف الناس من تشرف به وأولاهم بالأمر أخصهم به وإتما على الأمة ~~التسليم لنبيها إذ اختاره الله لها فإنه إنما اختار محمدا بعلمه وهو العليم ~~الخبير وأستغفر الله لي ولكم ### | ما تكلم به عبد الله بن جعفر # قال فقام عبد الله بن جعفر فقال الحمد ms162 لله أهل الحمد ومنتهاه نحمده على ~~إلهامنا حمده ونرغب إليه في تأدية حقه وأشهد أن لا إله إلا الله واحدا صمدا ~~لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم # أما بعد فإن هذه الخلافة إن أخذ فيها بالقرآن فأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله وإن أخذ فيها بسنة رسول الله فأولوا رسول الله وإن أخذ ~~فيها بسنة الشيخين أبي بكر وعمر فاي الناس أفضل وأكمل وأحق بهذا الأمر من ~~آل الرسول وأيم الله لو ولوه بعد نبيهم لوضعوا الأمر موضعه لحقه وصدقه ~~ولأطيع الرحمن وعصى الشيطان وما اختلف في الأمة سفيان فاتق الله يا معاوية ~~فإنك قد صرت راعيا ونحن رعية فانظر لرعيتك فإنك مسؤول عنها غدا وأما ما ~~ذكرت من ابني عمي وتركك أن تحضرهما فوالله ما أصبت الحق ولا يجوز لك ذلك ~~إلا بهما وإنك لتعلم أنهما معدن العلم والكرم فقل أو دع وأستغفر لي الله ~~ولكم ### | ما تكلم به عبد الله بن الزبير # قال فتكلم عبد الله بن الزبير فقال الحمد لله الذي عرفنا دينه وأكرمنا ~~برسوله أحمده على ما أبلى وأولى وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله # أما بعد فإن هذه الخلافة لقريش خاصة تتناولها بمآثرها السنية وأفعالها ~~PageV01P140 المرضية مع شرف الآباء وكرم الأبناء فاتق الله يا معاوية وأنصف ~~من نفسك فإن هذا عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله وهذا عبد الله بن جعفر ~~ذو الجناحين ابن عم رسول الله وأنا عبد الله بن الزبير ابن عمة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعلي خلف حسنا وحسينا وأنت تعلم من هما وما هما فاتق ~~الله يا معاوية وأنت الحاكم بيننا وبين نفسك ثم سكت ### | ما تكلم به عبد الله بن عمر # فتكلم عبد الله بن عمر فقال الحمد لله الذي أكرمنا بدينه وشرفنا بنبيه ~~صلى الله عليه وسلم أما بعد فإن هذه الخلافة ليست بهرقلية ولا قيصرية ولا ~~كسروية يتوارثها الأبناء عن الآباء ms163 ولو كان كذلك كنت القائم بها بعد أبي ~~فوالله ما أدخلني مع الستة من أصحاب الشورى إلا على أن الخلافة ليست شرطا ~~مشروطا وإنما هي في قريش خاصة لمن كان لها أهلا ممن ارتضاه المسلمون ~~لأنفسهم من كان أتقى وأرضى فإن كنت تريد الفتيان من قريش فلعمري إن يزيد من ~~فتيانها وأعلم أنه لا يغني عنك من الله شيئا ### | ما تكلم به معاوية # فتكلم معاوية فقال قد قلت وقلتم وإنه ذهبت الآباء وبقيت الأبناء فابني ~~أحب إلي من أبنائهم مع أن ابني إن قاولتموه وجد مقالا وإنما كان هذا الأمر ~~لبني عبد مناف لأنهم أهل رسول الله فلما مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولي الناس أبا بكر وعمر من غير معدن الملك ولا الخلافة غير أنهما سارا ~~بسيرة جميلة ثم رجع الملك إلى بني عبد مناف فلا يزال فيهم إلى يوم القيامة ~~وقد أخرجك الله يا بن الزبير وأنت يابن عمر منها فأما ابنا عمي هذان فليسا ~~بخارجين من الرأي إن شاء الله # ثم أمر بالرحلة وأعرض عن ذكر البيعة ليزيد ولم يقطع عنهم شيئا من صلاتهم ~~وأعطياتهم ثم انصرف راجعا إلى الشام وسكت عن البيعة فلم يعرض لها إلى سنة ~~إحدى وخمسين ### | موت الحسن بن علي رضي الله عنهما # قال فلما كانت سنة إحدى وخمسين مرض الحسن بن علي مرضه الذي مات فيه فكتب ~~عامل المدينة إلى معاوية يخبره بشكاية الحسن فكتب إليه معاوية إن استطعت ~~ألا يمضي يوم يمر بي إلا يأتيني فيه خبره فافعل فلم يزل يكتب إليه يحاله ~~حتى توفى PageV01P141 # فكتب إليه بذلك فلما أتاه الخبر أظهر فرحا وسرورا حتى سجد وسجد من كان ~~معه فبلغ ذلك عبد الله بن عباس وكان بالشام يومئذ فدخل على معاوية فلما جلس ~~قال معاوية يابن عباس هلك الحسن بن علي فقال ابن عباس نعم هلك إنا لله وإنا ~~إليه راجعون ترجيعا مكررا وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته # أما والله ما سد جسده حفرتك ولا ms164 زاد نقصان أجله في عمرك ولقد مات وهو خير ~~منك ولئن أصبنا به لقد أصبنا بمن كان خيرا منه جده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجبر الله مصيبته وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة # ثم شهق ابن عباس وبكى وبكى من حضر في المجلس وبكى معاوية فما رأيت يوما ~~أكثر باكيا من ذلك اليوم فقال معاوية بلغني أنه ترك بنين صغارا فقال ابن ~~عباس كلنا كان صغيرا فكبر # قال معاوية كم أتى له من العمر فقال ابن عباس أمر الحسن أعظم من أن يجهل ~~أحد مولده # قال فسكت معاوية يسيرا ثم قال يابن العباس أصبحت سيد قومك من بعده فقال ~~ابن عباس أما ما أبقى الله أبا عبد الله الحسين فلا # قال معاوية لله أبوك يابن عباس ما استنبأتك إلا وجدتك معدا ### | بيعة معاوية ليزيد بالشام وأخذه أهل المدينة # قالوا ثم لم يلبث معاوية بعد وفاة الحسن رحمه الله إلا يسيرا حتى بايع ~~ليزيد بالشام وكتب بيعته إلى الآفاق وكان عامله على المدينة مروان بن الحكم ~~فكتب إليه يذكر الذي قضى الله به على لسانه من بيعة يزيد ويأمره أن يجمع من ~~قبله من قريش وغيرهم من أهل المدينة ثم يبايعوا ليزيد ### | عزل مروان عن المدينة # قال فلما قرأ مروان كتاب معاوية أبى من ذلك # وأبته قريش # فكتب لمعاوية إن قومك قد أبوا إجابتك إلى بيعتك ابنك فارأ رأيك # فلما بلغ معاوية كتاب مروان عرف أن ذلك من قبله # فكتب إليه يأمره أن يعتزل عمله ويخبره أنه قد ولي المدينة سعيد بن العاص ~~فلما بلغ مروان كتاب معاوية أقبل مغاضبا في أهل بيته وناس كثير من قومه حتى ~~نزل بأخواله بني كنانة فشكا إليهم وأخبرهم بالذي كان من رأيه في أمر معاوية ~~وفي عزله واستخلافه يزيد ابنه عن غير مشورة مبادرة له فقالوا نحن نبلك في ~~يدك وسيفك في قرابك فمن رميته بنا أصبناه ومن ضربته بنا قطعناه الرأي رأيك ~~ونحن طوع يمينك # ثم أقبل مروان في وفد منهم ms165 كثير ممن كان معه من قومه وأهل بيته حتى نزل ~~دمشق فخرج فيهم حتى أتى سدة معاوية وقد أذن للناس # فلما نظر الحاجب إلى كثرة PageV01P142 من معه من قومه وأهل بيته منعه من ~~الدخول فوثبوا إليه فضربوا وجهه حتى خلى عن الباب ثم دخل مروان ودخلوا معه ~~حتى إذا كان من معاوية بحيث تناله يده ### | خطبة مروان بن الحكم بين يدي معاوية # قال بعد التسليم عليه بالخلافة إن الله عظيم خطره لا يقدر قادر قدره خلق ~~من خلقه عبادا جعلهم لدعائم دينه أوتادا هم رقباؤه على البلاد وخلفاؤه على ~~العباد أسفر بهم الظلم وألف بهم الدين وشدد بهم اليقين ومنح بهم الظفر ووضع ~~بهم من استكبر فكان من قبلك من خلفائنا يعرفون ذلك في سالف زمامنا وكنا ~~نكون لهم على الطاعة إخوانا وعلى من خالف عنها أعوانا يشد بنا العضد ويقام ~~بنا الأود ونستشار في القضية ونستأمر في أمر الرعية وقد أصبحنا اليوم في ~~أمور مستحيرة ذات وجوه مستديرة تفتح بأزمة الضلال وتجلس بأهواء الرجال يؤكل ~~جزورها وتمق أحلابها فما لنا لا نستأمر في رضاعها ونحن فطامها وأولات ~~فطامها وأيم الله لولا عهود مؤكدة ومواثيق معقدة لأقمت أود وليها فأقم ~~الأمر يابن أبي سفيان وأهدىء من تأميرك الصبيان واعلم أن لك في قومك نظرا ~~وأن لهم على مناوأتك وزرا # فغضب معاوية من كلامه غضبا شديدا ثم كظم غيظة بحلمه وأخذ بيد مروان ثم ~~قال إن الله قد جعل لكل شيء أصلا وجعل لكل خير أهلا ثم جعلك في الكرم مني ~~محتدا والعزيز مني والدا اخترت من قروم قادة ثم استللت سيد سادة فأنت ابن ~~ينابيع الكرم فمرحبا بك وأهلا من ابن عم ذكرت خلفا مفقودين شهداء صديقين ~~كانوا كما نعت وكنت لهم كما ذكرت وقد أصبحنا في أمور مستحيرة ذات وجوه ~~مستديرة وبك والله يا ابن العم نرجو استقامة أودها وذلولة صعوبتها وسفور ~~ظلمتها حتى يتطأطأ جسيمها ويركب بك عظيمها فأنت نظير أمير المؤمنين بعده ~~وفي كل شدة عضده وإليك ms166 عهد عهده فقد وليتك قومك وأعظمنا في الخراج سهمك ~~وأنا مجيز وفدك ومحسن رفدك وعلى أمير المؤمنين غناك والنزول عند رضاك # فكان أول ما رزق ألف دينار في كل هلال وفرض له في أهل بيته مئة مئة ~~PageV01P143 ### | كراهية أهل المدينة البيعة وردهم لها # قال وذكروا أن معاوية كتب إلى سعيد بن العاص وهو على المدينة يأمره أن ~~يدعو أهل المدينة إلى البيعة ويكتب إليه بمن سارع ممن لم يسارع # فلما أتى سعيد بن العاص الكتاب دعا الناس إلى البيعة ليزيد وأظهر الغلظة ~~وأخذهم بالعزم والشدة وسطا بكل من أبطأ عن ذلك فأبطأ الناس عنها إلا اليسير ~~لا سيما بني هاشم فإنه لم يجبه منهم أحد وكان ابن الزبير من أشد الناس ~~إنكارا لذلك وردا له # فكتب سعيد بن العاص إلى معاوية أما بعد فإنك أمرتني أن أدعو الناس لبيعة ~~يزيد ابن أمير المؤمنين وأن أكتب إليك بمن سارع ممن أبطأ وإني أخبرك أن ~~الناس عن ذلك بطاء لا سيما أهل البيت من بني هاشم فإنه لم يجبني منهم أحد ~~وبلغني عنهم ما أكره وأما الذي جاهر بعداوته وإبائه لهذا الأمر فعبد الله ~~بن الزبير ولست أقوى عليهم إلا بالخيل والرجال أو تقدم بنفسك فترى رأيك في ~~ذلك والسلام # فكتب معاوية إلى عبد الله بن عباس وإلى عبد الله بن الزبير وإلى عبد الله ~~بن جعفر وإلى الحسين بن علي رضي الله عنهم كتبا وأمر سعيد بن العاص أن ~~يوصلها إليهم ويبعث بجواباتها ### | كتاب معاوية إلى سعيد بن العاص # كتب إلى سعيد بن العاص أما بعد فقد أتاني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من ~~إبطاء الناس عن البيعة # ولا سيما بني هاشم وما ذكر ابن الزبير وقد كتبت إلى رؤسائهم كتبا فسلمها ~~إليهم وتنجز جواباتها وابعث بها إلي حتى أرى في ذلك رأيي ولتشتد عزيمتك ~~ولتصلب شكيمتك وتحسن نيتك # وعليك بالرفق وإياك والخرق فإن الرفق رشد والخرق نكد وانظر حسينا خاصة ~~فلا يناله منك مكروه فإن له قرابة وحقا عظيما لا ms167 ينكره مسلم ولا مسلمة وهو ~~ليث عرين ولست آمنك إن شاورته أن لا تقوى عليه # فأما من يرد مع السباع إذا وردت ويكنس إذا كنست فذلك عبد الله بن الزبير ~~فاحذره أشد الحذر ولا قوة إلا بالله وأنا قادم عليك إن شاء الله والسلام ### | ما كتب به إلى ابن عباس # وكتب إلى ابن عباس أما بعد فقد بلغني إبطاؤك عن البيعة ليزيد بن أمير ~~PageV01P144 المؤمنين وإني لو قتلتك بعثمان لكان ذلك إلي لأنك ممن ألب عليه ~~وأجلب وما معك من أمان فتطمئن به ولا عهد فتسكن إليه فإذا أتاك كتابي هذا ~~فاخرج إلى المسجد والعن قتلة عثمان وبايع عاملي فقد أعذر من أنذر وأنت ~~بنفسك أبصر والسلام ### | ما كتب به إلى عبد الله بن جعفر # وكتب إلى عبد الله بن جعفر أما بعد فقد عرفت أثرتي إياك على من سواك وحسن ~~رأيي فيك وفي أهل بيتك وقد أتاني عنك ما أكره فإن بايعت تشكر وإن تأب تجبر ~~والسلام ### | ما كتب به إلى الحسين # وكتب إلى الحسين أما بعد فقد انتهت إلي منك أمور لم أكن أظنك بها رغبة ~~عنها وإن أحق الناس بالوفاء لمن أعطى بيعة من كان مثلك في خطرك وشرفك ~~ومنزلتك التي أنزلك الله بها فلا تنازع إلى قطيعتك واتق الله ولا تردن هذه ~~الأمة في فتنة وانظر لنفسك ودينك وأمة محمد ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ### | ما كتبه إلى ابن الزبير # وكتب إلى عبد الله بن الزبير # ( رأيت كرام الناس إن كف عنهم % بحلم رأوا فضلا لمن قد تحلما ) # ( ولا سيما إن كان عفوا بقدرة % فذلك أحرى أن يجل ويعظما ) # ( ولست بذي لوم فتعذر بالذي % أتاه من الأخلاق من كان ألوما ) # ( ولكن غشا لست تعرف غيره % وقد غش قبل اليوم إبليس آدما ) # ( فما غش إلا نفسه في فعاله % فأصبح ملعونا وقد كان مكرما ) # ( وإني لأخشى أن أنالك بالذي % أردت فيجزى الله من كان أظلما ) ### | ما أجابه القوم به رضي الله عنهم # فكان أول ما أجابه عبد الله ms168 بن عباس فكتب إليه أما بعد فقد جاءني كتابك ~~وفهمت ما ذكرت وأن ليس معي منك أمان وإنه والله ما منك يطلب الأمان يا ~~معاوية وإنما يطلب الأمان من الله رب العالمين # وأما قولك في قتلي فوالله لو فعلت للقيت الله ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~خصمك فما أخاله أفلح ولا أنجح من كان رسول الله خصمه # وأما ما ذكرت من أني ممن ألب في عثمان وأجلب فذلك أمر غبت عنه ولو حضرته ~~ما نسبت إلي شيئا من التأليب عليه وأيم الله ما أر أي أحدا غضب لعثمان غضبي ~~ولا أعظم أحد قتله إعظامي ولو شهدته لنصرته PageV01P145 أو أموت دونه ولقد ~~قلت وتمنيت يوم قتل عثمان ليت الذي قتل عثمان لقيني فقتلني معه ولا أبقى ~~بعده وأما قولك لي ألعن قتلة عثمان فلعثمان ولد وخاصة وقرابه هم أحق بلعنهم ~~مني فإن شاؤوا أن يلعنوا فليلعنوا وإن شاءوا أن يمسكوا فليمسكوا والسلام # وكتب إليه عبد الله بن جعفر أما بعد فقد جاءني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه ~~من أثرتك إياي على من سواي فإن تفعل فبحظك أصبت وإن تأب فبنفسك قصرت # وأما ما ذكرت من جبرك إياي على البيعة ليزيد فلعمري لئن أجبرتني عليها ~~لقد أجبرناك وأباك على الإسلام حتى أدخلنا كما كارهين غير طائعين والسلام # وكتب إليه عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما # ( ألا سمع الله الذي أنا عبده % فأخزى إله الناس من كان أظلما ) # ( وأجرا على الله العظيم بحلمه % وأسرعهم في الموبقات تقحما ) # ( أغرك أن قالوا حليم بغرة % وليس بذي حلم ولكن تحلما ) # ( ولو رمت ما إن قد زعمت وجدتني % هزبر عرين يترك القرن أكتما ) # ( وأقسم لولا بيعة لك لم أكن % لأنقضها لم تنج مني مسلما ) # وكتب إليه الحسين رضي الله عنه أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر فيه انه ~~انتهت إليك عني أمور لم تكن تظنني بها رغبة بي عنها وإن الحسنات لا يهدى ~~لها ولا يسدد إليها إلا الله تعالى وأما ما ذكرت أنه رقي إليك ms169 عني فإنما ~~رقاه الملاقون المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الجمع وكذب الغاوون المارقون ~~ما أردت حربا ولا خلافا وإني لأخشى لله في ترك ذلك ومنك ومن حزبك القاسطين ~~المحلين حزب الظالم وأعوان الشيطان الرجيم # ألست قاتل حجر وأصحابه العابدين المخبتين الذين كانوا يسفظعون البدع ~~ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فقتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما أعطيتهم ~~المواثيق الغليظة والعهود المؤكدة جراءة على الله واستخفافا بعهده أو لست ~~بقاتل عمرو بن الحمق الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة فقتلته من بعد ما ~~أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم نزلت من شغف الجبال أو لست المدعي ~~زيادا في الإسلام فزعمت أنه ابن أبي سفيان وقد قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن الولد للفراش وللعاهر الحجر ثم سلطته على أهل الإسلام يقتلهم ويقطع ~~أيديهم وأرجلهم PageV01P146 من خلاف ويصلبهم على جذوع النخل سبحان الله يا ~~معاوية لكأنك لست من هذه الأمة وليسوا منك # أو لست قاتل الحضرمي الذي كتب اليك فيه زيادة أنه على دين علي كرم الله ~~وجهه ودين علي هو دين ابن عمه صلى الله عليه وسلم الذي أجلسك مجلسك الذي ~~أنت فيه ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف آبائك تجشم الرحلتين رحلة الشتاء ~~والصيف فوضعها الله عنكم بنا منة عليكم وقلت فيما قلت لا ترد هذه الأمة في ~~فتنة وإني لا أعلم لها فتنة أعظم من إمارتك عليها وقلت فيما قلت انظر لنفسك ~~ولدينك ولأمه محمد وإني والله ما أعرف أفضل من جهادك فإن أفعل فإنه قربة ~~إلى ربي وإن لم أفعله فأستغفر الله لديني وأسأله التوفيق لما يحب ويرضى ~~وقلت فيما قلت متى تكدني أكدك فكدني يا معاوية فيما بدا لك فلعمري لقديما ~~يكاد الصالحون وإني لأرجو أن لا تضر إلا نفسك ولا تمحق إلا عملك فكدني ما ~~بدا لك واتق الله يا معاوية واعلم أن لله كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ~~إلا أحصاها # واعلم أن الله ليس بناس لك قتلك بالظنة وأخذك بالتهمة وإمارتك صبيا يشرب ~~الشراب ms170 ويلعب بالكلاب ما أراك إلا وقد أوبقت نفسك وأهلكت دينك وأضعت الرعية ~~والسلام ### | قدوم معاوية المدينة على هؤلاء القوم وما كان بينهم من المنازعة # قال وذكروا أنه لما جاوب القوم معاوية بما جاوبوه من الخلاف لأمره ~~والكراهية لبيعته ليزيد كتب إلى سعيد بن العاص يأمره أن يأخذ أهل المدينة ~~بالبيعة ليزيد أخذا بغلظة وشدة ولا يدع أحدا من المهاجرين والأنصار ~~وأبنائهم حتى يبايعوا وأمره أن لا يحرك هؤلاء النفر ولا يهيجهم # فلما قدم عليه كتاب معاوية أخذهم بالبيعة أعنف ما يكون من الأخذ وأغلظه ~~فلم يبايعه أحد منهم # فكتب إلى معاوية إنه لم يبايعني أحد وإنما الناس تبع لهؤلاء النفر فلو ~~بايعوك بايعك الناس جميعا ولم يتخلف عنك أحد # فكتب إليه معاوية يأمره أن لا يحركهم إلى أن يقدم فقدم معاوية المدينة ~~حاجا فلما أن دنا من المدينة خرج إليه الناس يتلقونه ما بين راكب وماش وخرج ~~النساء والصبيان فلقيه الناس على حال طاقتهم وما تسارعوا به في الفوت ~~والقرب فلان لمن كافحه وفاوض العامة بمحادثته وتألفهم جهده مقاربة ومصانعة ~~ليستميلهم إلى ما دخل فيه الناس حتى قال في بعض ما يجتلبهم به يا أهل ~~المدينة مازلت أطوي الحزن من وعثاء السفر بالحب لمطالعتكم حتى انطوى البعيد ~~ولأن الخشن وحق لجار رسول الله أن يتاق إليه PageV01P147 # فرد عليه القوم بنفسك ودارك ومهاجرك أما إن لك منهم كإشفاق الحميم البر ~~والحفي المتعاهد # قال حتى إذا كان بالجرف لقيه الحسين بن علي وعبد الله بن عباس فقال ~~معاوية مرحبا بابن بنت رسول الله وابن صنو أبيه ثم انحرف إلى الناس فقال ~~هذان شيخا بني عبد مناف وأقبل عليهما بوجهه وحديثه فرحب وقرب وجعل يواجه ~~هذا مرة ويضاحك هذا أخرى حتى ورد المدينة فلما خالطها لقيته المشاة والنساء ~~الصبيان يسلمون عليه ويسايرونه إلى أن نزل فانصرفا عنه فمال الحسين إلى ~~منزله ومضى عبد الله بن عباس إلى المسجد فدخله # وأقبل معاوية ومعه خلق كثير من أهل الشام حتى أتى عائشة أم المؤمنين ~~فاستأذن ms171 عليها فأذنت له وحده ولم يدخل عليها معه أحد وعندها مولاها ذكوان # فقالت عائشة يا معاوية أكنت تأمن أن أقعد لك رجلا فأقتلك كما قتلت أخي ~~محمد بن أبي بكر فقال معاوية ما كنت لتفعلي ذلك قالت لم قال لأني في بيت ~~آمن بيت رسول الله # ثم إن عائشة حمدت الله و أثنت عليه وذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وذكرت أبا بكر وعمر وحضته على الاقتداء بهما والإتباع لأثرهما ثم صمتت # قال فلم يخطب معاوية وخاف أن لا يبلغ ما بلغت فارتجل الحديث ارتجالا ثم ~~قال أنت والله يا أم المؤمنين العالمة بالله وبرسوله دللتنا على الحق ~~وحضضتنا على حظ أنفسنا وأنت أهل لأن يطاع أمرك ويسمع قولك وإن أمر يزيد ~~قضاء من القضاء وليس للعباد الخيرة من أمرهم وقد أكد الناس بيعتهم في ~~أعناقهم وأعطوا عهودهم على ذلك ومواثيقهم أفترين أن ينقضوا عهودهم ~~ومواثيقهم فلما سمعت ذلك عائشة علمت أنه سيمضي على أمره فقالت أما ما ذكرت ~~من عهود ومواثيق فاتق الله في هؤلاء الرهط ولا تعجل فيهم فلعلهم لا يصنعون ~~إلا ما أحببت ثم قام معاوية فلما قام قالت عائشة يا معاوية قتلت حجرا ~~وأصحابه العابدين المجتهدين # فقال معاوية دعي هذا كيف أنا في الذي بيني وبينك في حوائجك قالت صالح قال ~~فدعينا وإياهم حتى نلقى ربنا ثم خرج ومعه ذكوان فاتكأ على يد ذكوان وهو ~~يمشي ويقول تالله إن رأيت كاليوم قط خطيبا أبلغ من عائشة بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم مضى حتى أتى منزله # فأرسل إلى الحسين بن علي فخلا به فقال له يابن أخي قد استوثق الناس لهذا ~~الأمر عير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم يابن أخي PageV01P148 فما أر بك إلى ~~الخلاف قال الحسين أرسل إليهم فإن بايعوك كنت رجلا منهم وإلا لم تكن عجلت ~~علي بأمر # قال وتفعل قال نعم قال فأخذ عليه أن لا يخبر بحديثهما أحد فخرج وقد أقعد ~~له ابن الزبير رجلا بالطريق فقال يقول ms172 لك أخوك ابن الزبير ما كان فلم يزل ~~به حتى استخرج منه شيئا # قال ثم أرسل معاوية بعده إلى ابن الزبير فخلا به # فقال له قد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم ~~يابن أخي فما أربك إلى الخلاف قال فأرسل إليهم فإن بايعوك كنت رجلا منهم ~~وإلا لم تكن عجلت علي بأمر # قال وتفعل قال نعم # فأخذ عليه أن لا يخبر بحديثهما أحدا # قال فأرسل بعده إلى ابن عمر فأتاه وخلا به فكلمه بكلام هو ألين من صاحبيه ~~وقال إني كرهت أن أدع أمة محمد بعدي كالضأن لا راعي لها وقد استوثق الناس ~~لهذا الأمر غير خمسة نفر أنت تقودهم فما أر بك إلى الخلاف قال ابن عمر هل ~~لك في أمر تحقن به الدماء وتدرك به حاجتك فقال معاوية وددت ذلك فقال ابن ~~عمر تبرز سريرك ثم أجيء فأبايعك على أني بعدك أدخل فيما اجتمعت عليه الأمة ~~فوالله لو أن الأمة اجتمعت بعدك على عبد حبشي لدخلت فيما تدخل فيه الأمة ~~قال وتفعل قال نعم # ثم خرج وأرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر فخلا به # قال بأي يد أو رجل تقدم على معصيتي فقال عبد الرحمن أرجو أن يكون ذلك ~~خيرا لي فقال معاوية والله لقد هممت أن أقتلك فقال لو فعلت لأتبعك الله في ~~الدنيا ولأدخلك به في الآخرة النار قال ثم خرج عبد الرحمن بن أبي بكر وبقي ~~معاوية يومه ذلك يعطي الخواص ويعصي مذمة الناس # فلما كان صبيحة اليوم الثاني أمر بفراش فوضع له وسويت مقاعد الخاصة حوله ~~وتلقاءه من أهله ثم خرج وعليه حلة يمانية وعمامة دكناء وقد أسبل طرفها بين ~~كتفيه وقد تغلى وتعطر فقعد على سريره وأجلس كتابه منه بحيث يسمعون ما يأمر ~~به وأمر حاجبه أن لا يأذن لأحد من الناس وإن قرب ثم أرسل إلى الحسين بن علي ~~وعبد الله بن عباس فسبق ابن عباس فلما دخل وسلم أقعده في الفراش عن يساره ~~فحادثه مليا ms173 ثم قال يابن عباس لقد وفر الله حظكم من مجاورة هذا القبر ~~الشريف ودار الرسول عليه الصلاة والسلام # فقال ابن عباس نعم أصلح الله أمير المؤمنين وحظنا من القناعة بالبعض ~~والتجافي عن الكل أوفر فجعل معاوية يحدثه ويحيد به عن طريق المجاوبة ويعدل ~~إلى ذكر الأعمار على اختلاف الغرائز والطبائع حتى أقبل الحسين بن علي فلما ~~رآه معاوية جمع له وسادة كانت على يمينه فدخل الحسين وسلم فأشار إليه ~~فأجلسه عن يمينه مكان الوسادة فسأله معاوية عن حال بني أخيه الحسن وأسنانهم ~~PageV01P149 فاخبره ثم سكت # قال ثم ابتدأ معاوية فقال أما بعد فالحمد لله ولي النعم ومنزل النقم ~~وأشهد أن لا إله إلا الله المتعالي عما يقول الملحدون علوا كبيرا وأن محمدا ~~عبده المختص المبعوث إلى الجن والإنس كافة لينذرهم بقرآن لا يأتيه الباطل ~~من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد # فأدى عن الله وصدع بأمره وصبر على الأذى في جنبه حتى وضح دين الله وعز ~~أولياؤه وقمع المشركون وظهر أمر الله وهم كارهون فمضى صلوات الله عليه وقد ~~ترك من الدنيا ما بذل له واختار منها الترك لما سخر له زهادة واختيارا لله ~~وأنفة واقتدارا على الصبر بغيا لما يدوم ويبقى فهذه صفة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ثم خلفه رجلان محفوظان وثالث مشكور وبين ذلك خوض طال ما عالجناه ~~مشاهدة ومكافحة ومعاينة وسماعا وأما أعلم منه فوق ما تعلمان وقد كان من أمر ~~يزيد ما سبقتم إليه وإلى تجويزه وقد علم الله ما أحاول به في أمر الرعية من ~~سد الخلل ولم الصدع بولاية يزيد بما أيقظ العين وأحمد الفعل هذا معناي في ~~يزيد وفيكما فضل القرابة وحظوة العلم وكمال المروءة وقد أصبت من ذلك عند ~~يزيد على المناظرة والمقابلة ما أعياني مثله عندكما وعند غيركما مع علمه ~~بالسنة وقراءة القرآن والحلم الذي يرجح بالصم الصلاب # وقد علمتما أن الرسول المحفوظ بعصمة الرسالة قدم على الصديق والفاروق ومن ~~دونهما من أكابر الصحابة وأوائل المهاجرين يوم ms174 غزوة السلاسل من لم يقارب ~~القوم ولم يعاندهم برتبة في قرابة موصولة ولا سنة مذكورة فقادهم الرجل ~~بأمره وجمع بهم صلاتهم وحفظ عليهم فيئهم وقال فلم يقل معه وفي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فمهلا بني عبد المطلب فأنا وأنتم شعبا نفع ~~وجد وما زلت أرجو الإنصاف في اجتماعكما فما يقول القائل إلا بفضل قولكما ~~فردا على ذي رحم مستعتب ما يحمد به البصيرة في عتابكما وأستغفر الله لي ~~ولكما # قال فتيسر ابن عباس للكلام ونصب يده للمخاطبة فأشار إليه الحسين وقال على ~~رسلك فأنا المراد ونصيبي في التهمة أوفر فأمسك ابن عباس فقام الحسين فحمد ~~الله وصلى على الرسول ثم قال أما بعد يا معاوية فلن يؤدي القائل وإن أطنب ~~في صفه الرسول صلى الله عليه وسلم من جميع جزءا وقد فهمت ما لبست به الخلف ~~بد رسول الله من إيجاز الصفة والتنكب عن استبلاغ النعت وهيهات هيهات يا ~~معاوية فضح الصبح فحمة الدجى وبهرت الشمس أنوار السرج ولقد فضلت حتى أفرطت ~~واستأثرت حتى أجحفت ومنعت حتى محلت وجزت حتى جاوزت ما بذلت لذي حق من اسم ~~حقه بنصيب حتى أخذ الشيطان حظه الأوفر ونصيبه الأكمل وفهمت ما ذكرته عن ~~يزيد من اكتماله وسياسته لأمة محمد تريد أن توهم الناس في يزيد كأنك تصف ~~محجوبا أو تنعت غائبا أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص وقد دل ذلك من ~~نفسه على موقع رأيه فخذ ليزيد فيما أخذ فيه من استقرائه الكلاب PageV01P150 ~~المهارشة عند التهارش والحمام السبق لأترابهن والقيان ذوات المعارف وضرب ~~الملاهي تجده باصرا ودع عنك ما تحاول فما أغناك أن تلقى الله من وزر هذا ~~الخلق بأكثر مما أنت لاقيه فوالله ما برحت تقدح باطلا في جور وحقنا في ظلم ~~حتى ملأت الأسقية وما بينك وبين الموت إلا غمضة فتقدم على عمل محفوظ في يوم ~~مشهود ولات حين مناص ورأيتك عرضت بنا بعد هذا الأمر ومنعتنا عن آبائنا ~~تراثا ولقد لعمر الله أورثنا الرسول ms175 عليه الصلاة والسلام ولادة وجئت لنا ~~بها أما حججتم به القائم عند موت الرسول فأذعن للحجة بذلك ورده الإيمان إلى ~~النصف فركبتم الأعاليل وفعلتم الأفاعيل وقلتم كان ويكون حتى أتاك الأمر يا ~~معاوية من طريق كان قصدها لغيرك فهناك فاعتبروا يا أولي الأبصار وذكرت ~~قيادة الرجل القوم بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأميره له وقد كان ~~ذلك ولعمرو بن العاص يومئذ فضيلة بصحبة الرسول وبيعته له وماصار لعمر الله ~~يومئذ مبعثهم حتى أنف القوم إمرته وكرهوا تقديمه وعدوا عليه أفعاله # فقال صلى الله عليه وسلم ( لا جرم معشر المهاجرين لا يعمل عليكم بعد ~~اليوم غيري ) # فكيف تحتج بالمنسوخ من فعل الرسول في أوكد الأحكام وأولاها بالمجمع عليه ~~من الصواب أم كيف صاحبت بصاحب تابعا وحولك من لا يؤمن في صحبته ولا يعتمد ~~في دينه وقرابته وتتخطاهم إلى مسرف مفتون تريد أن تلبس الناس شبهة يسعد بها ~~الباقي في دنياه وتشقى بها في آخرتك # إن هذا لهو الخسران المبين # وأستغفر الله لي ولكم # قال فنظر معاوية إلى ابن عباس فقال ما هذا يابن عباس ولما عندك أدهى وأمر # فقال ابن عباس لعمر الله إنها لذرية الرسول وأحد أصحاب الكساء وفي البيت ~~المطهر قاله عما تريد فإن لك في الناس مقنعا حتى يحكم الله بأمره وهو خير ~~الحاكمين # فقال معاوية أعود الحلم التحلم قال وخيره التحلم عن الأهل # انصرفا في حفظ الله ثم أرسل معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر وإلى عبد ~~الله بن عمر وإلى عبد الله بن الزبير فجلسوا فحمد الله وأثنى عليه معاوية ~~ثم قال يا عبد الله بن عمر قد كنت تحدثنا أنك لا تحب أن تبيت ليلة وليس في ~~عنقك بيعة جماعة وأن لك الدنيا وما فيها وإني أحذرك أن تشق عصا المسلمين ~~وتسعى في تفريق ملأهم وأن تسفك دماءهم وإن أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء ~~وليس للعباد خيرة من أمرهم وقد وكد PageV01P151 الناس بيعتهم في أعناقهم ~~وأعطوا على ذلك عهودهم ومواثيقهم ms176 ثم سكت # فتكلم عبد الله بن عمر فحمد الله وأثنى عليه # ثم قال أما بعد يا معاوية لقد كانت قبلك خلفاء وكان لهم بنون ليس ابنك ~~بخير من أبنائهم فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنك # فلم يحابوا في هذا الأمر أحدا ولكن اختاروا لهذه الأمة حيث علموهم وإنك ~~تحذرني أن أشق عصا المسلمين وأقرق ملأهم # وأسفك دماءهم ولم أكن لأفعل ذلك إن شاء الله ولكن ان استقام الناس فسأدخل ~~في صالح ما تدخل فيه أمة محمد # فقال معاوية يرحمك الله ليس عندك خلاف # ثم قال معاوية لعبد الرحمن بن أبي بكر نحو ما قاله لعبد الله بن عمر # فقال له عبد الرحمن إنك والله لوددت أنا نكلك إلى الله فيما جسرت عليه من ~~أمر يزيد والذي نفسي بيده لنجعلنها شورى أو لأعيدنها جذعة ثم قام ليخرج ~~فتعلق معاوية بطرف ردائه # ثم قال على رسلك اللهم اكفنيه بما شئت ثم قال له لا تظهرن لأهل الشام ~~فإني أخشى عليك منهم # ثم قال لابن الزبير نحو ما قاله لابن عمر # ثم قال له أنت ثعلب رواغ كلما خرجت من حجر انجحرت في آخر أنت ألبت هذين ~~الرجلين وأخرجتهما إلى ما خرجا إليه # فقال ابن الزبير أتريد أن تبايع ليزيد أرأيت إن بايعناه أيكما نطيع ~~أنطيعك أم نطيعه إن كنت مللت الخلافة فاخرج منها وبايع ليزيد فنحن نبايعه ~~فكثر كلامه وكلام ابن الزبير حتى قال له معاوية في بعض كلامه والله ما أراك ~~إلا قاتلا نفسك ولكأني بك قد تخبطت في الحبالة # ثم أمرهم بالإنصراف واحتجب عن الناس ثلاثة أيام لا يخرج # ثم خرج فأمر المنادى أن ينادي في الناس أن يجتمعوا لأمر جامع فاجتمع ~~الناس في المسجد وقعد هؤلاء حول المنبر فحمد الله وأثنى عليه # ثم ذكر يزيد وفضله وقراءته القرآن ثم قال يا أهل المدينة لقد هممت ببيعة ~~يزيد وما تركت قرية ولا مدرة إلا بعثت إليها في بيعته فبايع الناس جميعا ~~وسلموا وأخرت المدينة بيعته وقلت بيضته وأصله ms177 ومن لا أخافهم عليه وكان ~~الذين أبوا البيعة منهم من كانوا أجدر أن يصله ووالله لو علمت مكان أحد هو ~~خير للمسلمين من يزيد لبايعت له # فقام الحسين فقال والله لقد تركت من هو خير منه أبا وأما ونفسا فقال ~~معاوية كأنك تريد نفسك فقال الحسين نعم أصلحك الله فقال معاوية إذا أخبرك ~~أما قولك خير منه أما فلعمري أمك خير من أمه ولو لم تكن إلا أنها امرأة من ~~قريش لكان لنساء قريش فضلهن فكيف وهي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~فاطمة في دينها وسابقتها فأمك لعمر الله خير من أمه وأما أبوك فقد حاكم ~~أباه إلى الله فقضى لأبيه على أبيك PageV01P152 فقال الحسين حسبك جهلك آثرت ~~العاجل على الآجل # فقال معاوية وأما ما ذكرت من أنك خير من يزيد نفسا فيزيد والله خير لأمة ~~محمد منك # فقال الحسين هذا هو الإفك والزور يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو خير مني ~~فقال معاوية مهلا عن شتم ابن عمك فإنك لو ذكرت عنده بسوء لم يشتمك # ثم التفت معاوية إلى الناس وقال أيها الناس قد علمتم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبض ولم يستخلف أحدا فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر ~~وكانت بيعته بيعة هدى فعمل بكتاب الله وسنة نبيه فلما حضرته الوفاة رأى أن ~~يستخلف عمر فعمل عمر بكتاب الله وسنة نبيه فلما حضرته الوفاة رأى أن يجعلها ~~شورى بين ستة نفر اختارهم من المسلمين فصنع أبو بكر ما لم يصنعه رسول الله ~~وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر كل ذلك يصنعونه نظرا للمسلمين فلذلك رأيت أن ~~أبايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الإختلاف ونظرا لهم بعين الإنصاف ### | ما قال عبد الله بن الزبير لمعاوية # قال وذكروا أن عبد الله بن الزبير قام إلى معاوية فقال إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبض فترك الناس إلى كتاب الله فرأى المسلمون أن يستخلفوا ~~أبا بكر ثم رأى أبو بكر أن يستخلف عمر وهو ms178 أقصى قريش منه نسبا ورأى عمر أن ~~يجعلها شورى بين ستة نفر اختارهم من المسلمين وفي المسلمين ابنه عبد الله ~~وهو خير من ابنك فإن شئت أن تدع الناس على ما تركهم رسول الله فيختارون ~~لأنفسهم وإن شئت أن تستخلف من قريش كما استخلف أبو بكر خير من يعلم وإن شئت ~~أن تصنع مثل ما صنع عمر تختار رهطا من المسلمين وتزويها عن ابنك فافعل # فنزل معاوية عن المنبر وانصرف ذاهبا إلى منزله وأمر من حرسه وشرطته قوما ~~أن يحضروا هؤلاء النفر الذي أبو البيعة وهم الحسين بن علي وعبد الله بن عمر ~~وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس عبد الرحمن بن أبي بكر وأوصاهم ~~معاوية فقال إني خارج العشية إلى أهل الشام فأخبرهم أن هؤلاء النفر قد ~~بايعوا وسلموا فإن تكلم أحد منهم بكلام يصدقني أو يكذبني فيه فلا ينقضي ~~كلامه حتى يطير رأسه فحذر القوم ذلك فلما كان العشي خرج معاوية وخرج معه ~~هؤلاء النفر وهو يضاحكهم ويحدثهم وقد ألبسهم الحلل فألبس ابن عمر حلة حمراء ~~وألبس الحسين حلة صفراء وألبس عبد الله بن عباس حلة خضراء وألبس ابن الزبير ~~حلة يمانية ثم خرج بينهم وأظهر لأهل الشام الرضا عنهم أي القوم وأنهم ~~بايعوا فقال يا أهل الشام إن هؤلاء النفر دعاهم أمير المؤمنين فوجدهم ~~واصلين مطيعين وقد بايعوا وسلموا قال PageV01P153 ذلك والقوم سكوت ولم ~~يتكلموا شيئا حذر القتل فوثب أناس من أهل الشام فقالوا يا أمير المؤمنين إن ~~كان رابك منهم ريب فخل بيننا وبينهم حتى نضرب أعناقهم # فقال معاوية سبحان الله ما أحل دماء قريش عندكم يا أهل الشام # لا أسمع لهم ذاكرا بسوء فإنهم قد بايعوا وسلموا وارتضوني فرضيت عنهم رضي ~~الله عنهم # ثم ارتحل معاوية راجعا إلى مكة وقد أعطى الناس أعطياتهم وأجزل العطاء ~~وأخرج إلى كل قبيلة جوائزها وأعطياتها ولم يخرج لبني هاشم جائزة ولا عطاء # فخرج عبد الله بن عباس في أثره حتى لحقه بالروحاء فجلس ببابه فجعل معاوية ~~يقول ms179 من بالباب فيقال عبد الله بن عباس فلم يأذن لأحد # فلما استيقظ قال من بالباب فقيل عبد الله بن عباس فدعا بدابته فأدخلت ~~إليه ثم خرج راكبا فوثب إليه عبد الله بن عباس فأخذ بلجام البغلة ثم قال ~~أين تذهب قال إلى مكة قال فأين جوائزنا كما أجزت غيرنا فأومأ إليه معاوية ~~فقال والله ما لكم عندي جائزة ولا عطاء حتى يبايع صاحبكم قال ابن عباس فقد ~~أبى ابن الزبير فأخرجت جائزة بني أسد و أبى عبد الله بن عمر فأخرجت جائزة ~~بني عدي فمالنا إن أبى صاحبنا وقد أبى صاحب غيرنا فقال معاوية لستم كغيركم ~~لا والله لا أعطيكم درهما حتى يبايع صاحبكم # فقال ابن عباس أما والله لئن لم تفعل لألحقن بساحل من سواحل جوائزكم فبعث ~~بها من الروحاء ومضى راجعا إلى الشام فلم يلبث إلا قليلا حتى توفي عبد ~~الرحمن بن أبي بكر في نومه نامها رحمه الله ### | ما قال سعيد بن عثمان بن عفان لمعاوية # قال فلما قدم معاوية الشام أتاه سعيد بن عثمان بن عفان وكان شيطان قريش ~~ولسانها # قال يا أمير المؤمنين علام تبايع ليزيد وتتركني فوالله لتعلم أن أبي خير ~~من أبيه وأمي خير من أمه وأنا خير منه وأنك إنما نلت ما أنت فيه بأبي فضحك ~~معاوية وقال يا بن أخي أما قولك إن أباك خير من أبيه فيوم من عثمان خير من ~~معاوية وأما قولك إن أمك خير من أمه ففضل قرشية على كلبية فضل بين # وأما أن أكون نلت ما أنا فيه بأبيك فإنما هو الملك يؤتيه الله من يشاء ~~قتل أبوك رحمه الله فتواكلته بنو العاصي وقامت فيه بنو حرب فنحن أعظم بذلك ~~منه عليك وأما أن تكون خيرا من يزيد فوالله ما أحب أن داري مملوءة رجالا ~~مثلك بيزيد ولكن دعني من هذا القول وسلني أعطك # فقال سعيد بن عثمان يا أمير المؤمنين لا يعدم يزيد مركبا ما دمت له وما ~~كنت PageV01P154 لأرضى ببعض حقي دون بعض فإذا ms180 أبيت فأعطني مما أعطاك الله # فقال معاوية لك خراسان قال سعيد وما خراسان قال إنها لك طعمة وصلة رحم ~~فخرج راضيا وهو يقول # ( ذكرت أمير المؤمنين وفضله % فقلت أجزأه الله خيرا بما وصل ) # ( وقد سبقت مني إليه بوادر % من القول فيه آفة العقل والزلل ) # ( فعاد أمير المؤمنين بفضله % وقد كان فيه قبل عودته ميل ) # ( وقال خراسان لك اليوم طعمة % فجوزي أمير المؤمنين بما فعل ) # ( فلو كان عثمان الغداة مكانه % لما نالني من ملكه فوق ما بذل ) # فلما انتهى قوله إلى معاوية أمر يزيد أن يزوده وأمر إليه بخلعة وشيعه ~~فرسخا ### | قدوم أبي الطفيل على معاوية # قال وذكروا أنه لم يكن أحد أحب إلى معاوية ان يلقاه من أبي الطفيل ~~الكناني وهو عامر بن واثلة وكان فارس أهل صفين وشاعرهم وكان من أخص الناس ~~بعلي كرم الله وجهه فقدم أبو الطفيل الشام يزور ابن أخ له من رجال معاوية ~~فأخبر معاوية بقدومه فأرسل إليه فأتاه وهو شيخ كبير فلما دخل عليه قال له ~~معاوية أنت أبو الطفيل عامر بن واثلة قال نعم # قال معاوية أكنت ممن قتل عثمان أمير المؤمنين قال لا ولكن ممن شهده فلم ~~ينصره قال ولم قال لم ينصره المهاجرون والأنصار فقال معاوية أما والله إن ~~نصرته كانت عليهم وعليك حقا واجبا وفرضا لازما فإذ ضيعتموه فقد فعل الله ~~بكم ما أنتم أهله وأصاركم إلى ما رأيتم فقال أبو الطفيل فما منعك يا أمير ~~المؤمنين إذ تربصت به ريب المنون أن تنصره ومعك أهل الشام قال معاوية أو ما ~~ترى طلبي لدمه فضحك أبو الطفيل وقال بلى ولكني وإياك كما قال عبيد بن ~~الأبرص # ( لا أعرفك بعد الموت تندبني % وفي حياتي ما زودتني زادي ) # فدخل مروان بن الحكم وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحكم فلما جلسوا نظر ~~إليهم معاوية ثم قال أتعرفون هذا الشيخ قالوا لا فقال معاوية هذا خليل علي ~~بن أبي طالب وفارس صفين وشاعر أهل العراق هذا أبو الطفيل قال PageV01P155 # قال سعيد بن العاص ms181 قد عرفناه يا أمير المؤمنين فما يمنعك منه وشتمه القوم ~~فزجرهم معاوية وقال مهلا فرب يوم ارتفع عن الأسباب وقد ضقتم به ذرعا ثم قال ~~أتعرف هؤلاء يا أبا الطفيل قال ما أنسكرهم من سوء ولا أعرفهم بخير وأنشد # ( فإن تكن العداوة قد أكنت % فثر عداوة المرء السباب ) # فقال معاوية يا أبا الطفيل ما أبق لك الدهر من حب علي قال حب أم موسى ~~وأشكو إلى الله التقصير فضحك معاوية قال ولكن والله هؤلاء الذي حولك لو ~~سئلوا عني ما قالوا هذا # فقال مروان أجل والله لا نقول الباطل # قال ثم جهزه معاوية وألحقه بالكوفة ### | ما حاول معاوية من تزويج يزيد # قال وذكروا أن يزيد بن معاوية سهر ليلة من الليالي وعنده وصيف لمعاوية ~~يقال له رفيق فقال يزيد أستديم الله بقاء أمير المؤمنين وعافيته إياه وأرغب ~~إليه في تولية أمره وكفاية همه فقد كنت أعرف من جميل رأي أمير المؤمنين في ~~وحسن نظره في جميع الأشياء ما يؤكد الثقة في ذلك والتوكل عليه منعني من ~~البوح بما جمجمت في صدري له وتطلابه إليه فأضاع من أمري وترك من النظر في ~~شأني وقد كان في حلمه وعلمه ورضائه ومعرفته بما يحق لمثله النظر فيه غير ~~غافل عنه ولا تارك له مع ما يعلم من هيبتي له وخشيتي منه فلله يجزيه عني ~~بإحسانه ويغفر له ما اجترح من عهده ونسيانه فقال الوصيف وما ذلك جعلت فداك ~~لا تلم على تضييمه إياك فإنك تعرف تفضيله لك وحرصه عليك وما يخامره من حبك ~~وأن ليس شيء أحب إليه ولا آثر عنده منك لديه فاذكر بلاءه واشكر حباءه فإنك ~~لا تبلغ من شكره إلا بعون من الله # قال فأطرق يزيد إطراقا عرف الوصيف منه ندامته على ما بدا منه وباح به ~~فلما آب من عنده توجه نحو سدة معاوية ليلا وكان غير محجوب عنه ولا محبوس ~~دونه فعلم معاوية أنه ما جاء به إلا خبر أراد إعلامه به # فقال له معاوية ما وراءك وما ms182 جاء بك فقال أصلح الله أمير المؤمنين كنت ~~عند يزيد ابنك فقال فيما استجر من الكلام كذا وكذا فوثب معاوية وقال ويحك ~~ما أضعنا منه رحمة له وكراهية لما شجاه وخالف هواه وكان معاوية لا يعدل بما ~~يرضيه شيئا # فقال علي به وكان معاوية إذا أتت الأمور المشكلة المعضلة بعث إلى يزيد ~~يستعين به على استيضاح شبهاتها واستسهال معضلاتها فلما جاءه الرسول قال أجب ~~أمير المؤمنين فحسب يزيد أنما دعاه إلى تلك الأمور التي يفزع إليه منها ~~ويستعين برأيه عليها فأقبل حتى دخل عليه فسلم ثم جلس # فقال معاوية يا يزيد ما الذي أضعنا من أمرك وتركنا من الحيطة عليك وحسن ~~PageV01P156 النظر لك حيث قلت ما قلت وقد تعرف رحمتي بك ونظري في الأشياء ~~التي تصلحك قبل أن تخطر على وهمك فكنت أظنك على تلك النعماء شاكرا فأصبحت ~~بها كافرا إذا فرط من قولك ما ألزمتني فيه إضاعتي إياك وأوجبت علي منه ~~التقصير لم يزجرك عن ذلك تخوف سخطي ولم يحجوك دون ذكره سالف نعمتي ولم ~~يردعك عنه حق أبوتي فأي ولد أعق منك وأكيد وقد علمت أني تخطأت الناس كلهم ~~في تقديمك ونزلتهم لتوليتي إياك ونصبتك إماما على أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفيهم من عرفت وحاولت منهم ما علمت قال فتكلم يزيد وقد خنقه من ~~شدة الحياء الشرق وأخضله من أليم الوجد العرق # قال لا تلزمني كفر نعمتك ولا تنزل بي عقابك وقد عرفت نعمة مواصلتك ببرك ~~وخطوي إلى كل ما يسرك في سري وجهري فليسكن سنحطك فإن الذي أرثى له من أعباء ~~حمله وثقله أكثر مما أرثي لنفسي من اليم ما بها وشدته وسوف أنبئك وأعلمك ~~أمري # كنت قد عرفت من أمير المؤمنين استكمل الله بقاءه نظرا في خيار الأمور لي ~~وحرصا على سياقها إلى وأفضل ما سعيت استعد له بعد إسلامي المرأة الصالحة ~~وقد كان ما تحدث به من فضل جمال أرينب بنت إسحاق وكمال أدبها ما قد سطع ~~وشاع في الناس فوقع مني ms183 بموقع الهوى فيها والرغبة في نكاحها فرجوت ألا تدع ~~حسن النظر لي في أمرها فتركت ذلك حتى استنكحها بعلها فلم يزل ما وقع في ~~خلدي ينمو ويعظم في صدري حتى عيل صبري فبحت بسري فكان مما ذكرت تقصيرك في ~~أمري فالله يجزيك أفضل من سؤالي وذكري # فقال له معاوية مهلا يا يزيد فقال علام تأمرني بالمهل وقد انقطع منها ~~الأمل فقال له معاوية فأين حجاك ومروءتك وتقاك فقال يزيد قد يغلب الهوى على ~~الصبر والحجا ولو كان أحد ينتفع فيما يبتلى به من الهوى يتقاه أو يدفع ما ~~أقصده بحجاه لكان أولى الناس بالصبر داود عليه السلام وقد خبرك القرآن ~~بأمره # فقال معاوية فما منعك قبل الفوت من ذكره قال ما كنت أعرفه وأثق به من ~~جميل نظرك قال صدقت ولكن اكتم يا بني أمرك بحلمك # واستعن بالله على غلبة هواك بصبرك فإن البوح به غير نافعك والله بالغ ~~أمره ولا بد مما هو كائن # وكانت أرينب بنت إسحاق مثلا في أهل زمانها في جمالها وتمام كمالها وشرفها ~~وكثرة مالها فتزوجها رجل من بني عمها يقال له عبد الله بن سلام من قريش ~~وكان من معاوية بالمنزلة الرفيعة في الفضل # ووقع أمر يزيد من معاوية موقعا ملأه هما وأوسعه غما فأخذ في الحيلة ~~والنظر أن يصل إليها وكيف يجمع بينه وبينها حتى يبلغ رضا يزيد فيها ~~PageV01P157 # فكتب معاوية إلى عبد الله بن سلام وكان قد استعمله على العراق أن أقبل ~~حين تنظر في كتابي هذا لأمر حظك فيه كامل ولا تتأخر عنه فأعد المصير ~~والإقبال # وكان عند معاوية بالشام أو هريرة وأبو الدرداء صاحبا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما قدم عبد الله بن سلام الشام أمر معاوية أن ينزل منزلا قد ~~هيء له وأعد له فيه نزله ثم قال لأبي هريرة وصاحبه إن الله قسم بين عباده ~~قسما ووهبهم نعما أوجب عليهم شكرها وحتم عليهم حفظها وأمرهم برعاية حقها ~~وسلطان طريقها بجميل النظر وحسن التفقد لمن طوقهم الله ms184 أمره كما فوضه إليهم ~~حتى يؤدوا إلى الله الحق فيهم كما أوجبه عليهم فحياني منها عز وجل بأعز ~~الشرف وسمو السلف وأفضل الذكر وأغدق اليسر وأوسع علي في رزقه وجعلني راعي ~~خلقه وأمينه في بلاده والحاكم في أمر عباده ليبلوني أأشكر آلاءه أم أكفرها ~~فإياه أسأله أداء شكره وبلوغ ما أرجو بلوغه من عظيم أجره وأول ما ينبغي ~~للمرء أن يتفقده وينظر فيه فيمن استرعاه الله أمره من أهله ومن لا غنى به ~~عنه # وقد بلغت لي ابنة أردت إنكاحها والنظر فيمن يريد أن يباع لها # لعل من يكون بعدي يهتدي منه بهديي ويتبع فيه إثري فإني قد تخوفت أن يدعو ~~من يلي هذا الأمر من بعدي زهوة السلطان وسرفه إلى عضل نسائهم ولا يرون لهن ~~فيمن ملكوا أمره كفؤا ولا نظيرا وقد رضيت لها عبد الله بن سلام لدينه وفضله ~~ومروءته وأدبه # فقال أبو هريرة وأبو الدرداء إن أولى الناس برعاية أنعم الله وشكرها وطلب ~~مرضاته فيها فيما خصه به منها أنت صاحب رسول الله وكاتبه # فقال معاوية اذكروا له ذلك عني وقد كنت جعلت لها في نفسها شورى غير أني ~~أرجو أنها لا تخرج من رأيي إن شاء الله فلما خرجا من عنده متوجهين إلى منزل ~~عبد الله بن سلام بالذي قال لهما قال ودخل معاوية إلى ابنته فقال لها إذا ~~دخل عليك أبو هريرة وأبو الدرداء فعرضا عليك أمر عبد الله بن سلام وإنكاحي ~~إياك منه ودعواك ودعواك إلى مباعلته وحضاك على ملاءمة رأيي والمسارعة إلى ~~هواي # فقولي لهما عبد الله بن سلام كفؤ كريم وقريب حميم غير أنه تحته أرينب بنت ~~إسحاق وأنا خائفة أن يعرض لي من الغيرة ما يعرض للنساء فأتولى منه ما أسخط ~~الله فيه فيعد بني عليه فأفارق الرجاء واستشعر الأذى ولست بفاعلة حتى ~~يفارقها فذكر ذلك أبو هريرة وأبو الدرداء لعبد الله بن سلام وأعلماه بالذي ~~أمرهما معاوية فلما أخبراه سر به وفرح وحمد الله عليه ثم قال نستمتع الله ~~بأمير ms185 المؤمنين لقد وإلى علي من نعمه وأسدى إلى من مننه فأطول ما أقوله فيه ~~قصير وأعظم الوصف لها يسير # ثم أراد إخلاطي بنفسه وإلحاقي بأهله إتماما لنعمته وإكمالا لإحسانه فالله ~~أستعين على شكره وبه أعوذ من كيده ومكره PageV01P158 # ثم بعثهما إليه خاطبين عليه فلما قدما قال لهما معاوية قد تعلمان رضائي ~~به وتنخلي إياه وحرصي عليه وقد كنت أعلنتكما بالذي جعلت لها في نفسها من ~~الشورى فادخلا إليها واعرضا عليها الذي رأيت لها فدخلا عليها وأعلماها ~~بالذي ارتضاه لها أبوها لما رجا من ثواب الله عليه # فقالت لهما كالذي قال لها أبوها فأعلماه بذلك فلما ظن أنه لا يمنعها منه ~~إلا أمرها فارق زوجته وأشهدهما على طلاقها وبعثهما خاطبين إليه أيضا فخطبا ~~وأعلما معاوية بالذي كان من فراق عبد الله بن سلام امرأته طلابا لما يرضيها ~~وخروجا عما يشجيها فأظهر معاوية كراهية لفعله وقال ما أستحسن له طلاق ~~امرأته ولا أحببته ولو صبر ولم يعجل لكان أمره إلى مصيره فإن كون ما هو ~~كائن لا بد منه ولا محيص عنه ولا خيرة فيه للعباد والأقدار غالبة وما سبق ~~في علم الله لا بد جار فيه # فانصرفا في عافية ثم تعودان إلينا فيه وتأخذان إن شاء الله رضانا # ثم كتب اليه يزيد ابنه يعلمه بما كان من طلاق أرينب بنت إسحاق عبد الله ~~بن سلام فلما عاد أبو هريرة وأبو الدرداء إلى معاوية أمرهما بالدخول عليها ~~وسؤالها عن رضاها تبريا من الأمر ونظرا في القول والعذر فيقول لم يكن لي أن ~~أكرهها وقد جعلت لها الشورى في نفسها فدخلا عليها وأعلمها بالذي رضيه إن ~~رضيت هي وبطلاق عبد الله بن سلام امرأته أرينب طلابا لمسرتها وذكرا من فضله ~~وكمال مروءته و كريم محتده ما القول يقصر عن ذكره # فقالت لهما جف القلم بما هو كائن وإنه في قريش لرفيع غير أن الله عز وجل ~~يتولى تدبير الأمور في خلقه وتقسيمها بين عباده حتى ينزلها منازلها فيهم ~~ويضعها على ما سبق في ms186 أقدارها # وليست تجري لأحد على ما يهوى ولو كان لبلغ منها غاية ما شاء # وقد تعرفان ان التزويج هزله جد وجده ندم الندم عليه يدوم والمعثور فيه لا ~~يكاد يقوم والأناة في الأمور أوفق لما يخاف فيها من المحذور فإن الأمور إذا ~~جاءت خلاف الهوى بعد التأني فيها كان المرء بحسن العزاء خليقا وبالبصر ~~عليها حقيقا وعلمت أن الله ولي التدابير # فلم تلم النفس على التقصير وإني بالله أستعين سائلة عنه حتى أعرف دخيلة ~~خبره ويصح لي الذي أريد علمه من أمره ومستخيرة وإن كنت أعلم أنه لا خيرة ~~لأحد فيما هو كائن ومعلمتكما بالذي يرينيه الله في أمره ولا قوة إلا بالله # فقالا وفقك الله وخار لك # ثم انصرفا عنها فلما أعلماه بقولها تمثل وقال # ( فإن يك صدر هذا اليوم ولى % فإن غدا لناظره قريب ) # وتحدث الناس بالذي كان من طلاق عبد الله امرأته قبل أن يفرغ من طلبته ~~وقبل PageV01P159 أن يوجب له الذي كان من بغيته ولم يشكوا في غدر معاوية ~~إياه # فاستحث عبد الله بن سلام أبا هريرة وأبا الدرداء وسألهما الفراغ من أمره ~~فأتياها # فقالا لها وقد أتيناك لما أنت صانعه في أمرك وإن تستخيري الله يخر لك ~~فيما تختارين فإنه يهدي من استهداه ويعطى من اجتداه وهو أقدر القادرين # قالت الحمد لله أرجو أن يكون الله قد خار لي فإنه لا يكل إلى غيره من ~~توكل عليه وقد استبرأت أمره وسالت عنه فوجدته غير ملائم ولا موافق لما أريد ~~لنفسي مع اختلاف من استشرته فيه فمنهم الناهي عنه ومنهم الآمر به واختلافهم ~~أول ما كرهت من الله # فعلم عبد الله أنه خدع فهلع ساعة واشتد عليه الهم # ثم انتبه فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال متعزيا ليس لأمر الله راد ولا ~~لما لا بد أن يكون منه صاد أمور في علم الله سبقت فجرت بها أسبابها حتى ~~امتلأت منها أقرابها وإن امرؤ انثال له حلمه واجتمع له عقله واستند له رأيه ~~ليس بدافع عن نفسه ms187 قدرا ولا كيدا ولا انحرافا عنه ولا حيدا ولآل ما سروا به ~~واستجذلوا له لا يدوم لهم سروره ولا يصرف عنهم محذوره # قال وذاع أمره في الناس وشاع ونقلوه إلى الأمصار وتحدثوا به في الأسمار ~~وفي الليل والنهار وشاع في ذلك قولهم وعظم لمعاوية عليه لومهم وقالوا خدعة ~~معاوية حتى طلق امرأته وإنما أرادعها لابنه فبئس من استرعاه الله أمر عباده ~~ومكنه في بلاده وأشركه في سلطانه يطلب أمرا بخدعة من جعل الله إليه أمره ~~ويحيره ويصرعه جرأة على الله # فلما بلغ معاوية ذلك من قول الناس # لعمري ما خدعته # قال فلما انقضت أقراؤها وجه معاوية أبا الدرداء إلى العراق خاطبا لها عن ~~ابنه يزيد فخرج حتى قدمها وبها يومئذ الحسين بن علي وهو سيد أهل العراق ~~فقها ومالا وجودا وبذلا # فقال أبو الدرداء إذ قدم العراق مما ينبغي لذي الحجا والمعرفة والتقى أن ~~يبدأ به ويؤثره على مهم أمره لما يلزمه حقه ويجب عليه حفظه وهذا ابن بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة يوم القيامة فلست بناظر ~~في شيء قبل الإلمام به والدخول عليه والنظر إلى وجهه الكريم وأداء حقه ~~والتسليم عليه ثم استقبل بعد إن شاء الله ما جئت له وبعثت إليه فقصد حتى ~~أتى الحسين فلما رآه الحسين قام إليه فصافحه إجلالا له ومعرفته لمكانه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعه من الإسلام # ثم قال الحسين مرحبا بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجليسه يا أبا ~~الدرداء أحدثت لي رؤيتك شوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوقدت ~~مطلقات أحزاني عليه فإني لم أر منذ فارقته أحدا كان له جليسا وإليه حبيبا ~~إلا هملت عيناي وأحرقت كبدي أسى عليه وصبابة إليه # ففاضت عينا أبي الدرداء لذكر رسول الله وقال جزى الله لبانة أقدمتنا عليك ~~و جمعتنا بك خيرا # فقال الحسين والله إني لذو حرص عليك ولقد كنت PageV01P160 بالإشتياق إليك # فقال أبو الدرداء وجهني معاوية خاطبا على ابنه يزيد ms188 أرينب بنت إسحاق ~~فرأيت أن لا أبدأ بشيء قبل إحداث العهد بك والتسليم عليك # فشكر له الحسين ذلك وأثنى عليه وقال لقد كنت ذكرت نكاحها وأردت الإرسال ~~إليها بعد انقضاء أقرائها فلم يمنعني من ذلك إلا تخيير مثلك فقد أتى الله ~~بك فاخطب رحمك الله علي وعليه فلتختر من اختاره الله لها وإنها أمانة في ~~عنقك حتى تؤديها إليها وأعطها من المهر مثل ما بذل لها معاوية عن ابنه # فقال أبو الدرداء أفعل إن شاء الله فلما دخل عليها قال لها أيتها المرأة ~~إن الله خلق الأمور بقدرته وكونها بعزته فجعل لكل أمر قدرا ولكل قدر سببا ~~فليس لأحد عن قدر الله مستحاص ولا عن الخروج عن علمه مستناص فكان مما سبق ~~لك وقدر عليك الذي كان من فراق عبد الله بن سلام إياك ولعل ذلك لا يضرك وأن ~~يجعل الله لك فيه خيرا كثيرا # وقد خطبك أمير هذه الأمة وابن الملك وولي عهده والخليفة من بعده يزيد بن ~~معاوية # وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أول من آمن به من أمته وسيد ~~شباب أهل الجنة يوم القيامة وقد بلغك سناهما وفضلهما # وجئتك خاطبا عليهما فاختاري أيهما شئت فسكتت طويلا # ثم قالت يا أبا الدرداء لو أن هذا الأمر جاءني وأنت غائب عني أشخصت فيه ~~الرسول إليك واتبعت فيه رأيك ولم أقطعه دونك على بعد مكانك ونأى دارك فأما ~~إذ كنت المرسل فيه فقد فوضت أمري بعد الله إليك وبرئت منه إليك وجعلته في ~~يديك فاختر لي أرضاهما لديك و الله شهيد عليك واقض فيه قضاء ذي التحري ~~المتقي ولا يصدنك ذلك عن اتباع هوى فليس أمرهما عليك خفيا و ما أنت عما ~~طوقتك عميا # فقال أبو الدرداء أيتها المرأة إنما علي إعلامك وعليك الإختيار لنفسك # قالت عفا الله عنك إنما أنا بنت أخيك ومن لا غني بها عنك فلا يمنعك رهبة ~~أحد من قول الحق فيما طوقتك فقد وجب عليك أداء الأمانة فيما حملتك والله ~~خير ms189 من روعي وخيف إنه بنا خبير لطيف # فلما لم يجد بدا من القول والإشارة عليها # قال بنية ابن بنت رسول الله أحب إلي وأرضاهما عندي والله أعلم بخير همالك ~~وقد كنت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا شفتيه على شفتي الحسين ~~فضعي شفتيك حيث وضعهما رسول الله قالت قد اخترته ورضيته فاستنكحها الحسين ~~بن علي وساق إليها مهرا عظيما # وقال الناس وبلغ معاوية الذي كان من فعل أبي الدرداء في ذكره حاجة أحد مع ~~حاجته وما بعثه هو له ونكاح الحسين إياها فتعاظمه ذلك جدا ولامه لوما شديدا ~~وقال من يرسل ذا بلاهة وعمى يركب في أمره خلاف ما يهوى ورأيي كان من رأيه ~~أسوأ ولقد كنا بالملامة منه أولى حين بعثناه ولحاجتنا انتخلناه وكان عبد ~~الله بن سلام PageV01P161 قد استودعها قبل فراقه إياها بدرات مملوءة درا ~~كان ذلك الدر أعظم ماله وأحبه إليه وكان معاوية قد أطرحه وقطع جميع روافده ~~عنه لسوء قوله فيه وتهمته إياه على الخديعة فلم يزل يجفوه ويغضبه ويكدي عنه ~~ما كان يجديه حتى عيل صبره وطال أمره وقل ما في يديه ولام نفسه على المقام ~~لديه فخرج من عنده راجعا إلى العراق وهو يذكر ماله الذي كان استودعها ولا ~~يدري كيف يصنع فيه وأنى يصل إليه ويتوقع جحودها عليه لسوء فعله بها وطلاقه ~~إياها على غير شيء أنكره منها ولا نقمة عليها # فلما قدم العراق لقي الحسين فسلم عليه # ثم قال قد علمت جعلت فداك الذي كان من قضاء الله في طلاق أرينب بنت إسحاق ~~وكنت قبل فراقي إياها قد استودعتها مالا عظيما درا وكان الذي كان ولم أقبضه ~~ووالله ما أنكرت منها في طول ما صحبتها فتيلا ولا أظن بها إلا جميلا فذكرها ~~أمري واحضضها على الرد علي فإن الله يحسن عليك ذكرك ويجزل به أجرك فسكت عنه # فلما انصرف الحسين إلى أهله قال لها قدم عبد الله بن سلام وهو يحسن ~~الثناء عليك ويحمل النشر عنك في حسن صحبتك وما ms190 أنسه قديما من أمانتك فسرني ~~ذلك وأعجبني وذكر أنه كان استودعك مالا قبل فراقه إياك فأدى إليه أمانته ~~وردي عليه ماله فإنه لم يقل إلا صدقا ولم يطلب إلا حقا # قالت صدق قد والله استودعني مالا لا أدري ما هو وإنه لمطبوع عليه بطابعه ~~ما أخذ منه شيء إلى يومه هذا فأثنى عليها الحسين خيرا وقال بل أدخله عليك ~~حتى تبرئي إليه منه كما دفعه إليك # ثم لقي عبد الله بن سلام فقال له ما أنكرت مالك وزعمت أنه لكما دفعته ~~إليها بطابعك فادخل يا هذا عليها وتوف مالك منها # فقال عبد الله بن سلام أو تأمر بدفعه إلي جعلت فداك # قال لا حتى تقبضه منها كما دفعته إليها وتبرئها منه إذا أدته # فلما دخلا عليها قال لها الحسين هذا عبد الله بن سلام قد جاء يطلب وديعته ~~فأديها إليه كما قبضتها منه فأخرجت البدرات فوضعتها بين يديه وقالت له هذا ~~مالك فشكر لها وأثنى عليها وخرج الحسين ففض عبده الله خاتم بدره فحثا لها ~~من ذلك الدر حثوات وقال خذي فهذا قليل مني لك واستعبرا جميعا حتى تعالت ~~أصواتهما بالبكاء أسفا على ما ابتليا به فدخل الحسين عليهما وقد رق لهما ~~للذي سمع منهما # فقال أشهد الله أنها طالق ثلاثا اللهم إنك تعلم أني لم أستنكحها رغبة في ~~PageV01P162 مالها ولا جمالها ولكني أردت إحلالها لبعلها وثوابك على ما ~~عالجته في أمرها فأوجب لي بذلك الأجر وأجزل لي عليه الذخر إنك على كل شيء ~~قدير ولم يأخذ مما ساق إليها في مهرها قليلا ولا كثيرا # وقد كان عبد الله بن سلام سأل ذلك أرينب أي التعويض على الحسين فأجابته ~~إلى رد ماله عليه شكرا لما صنعه بهما فلما يقبله وقال الذي أرجو عليه من ~~الثواب خير لي منه فتزوجها عبد الله بن سلام وعاشا متحابين متصافيين حتى ~~قبضهما الله وحرمها لله على يزيد # والحمد لله رب العالمين ### | وفاة معاوية رحمه الله # قال وذكروا أن عتبة بن مسعود قال مر بنا ms191 نعي معاوية بن أبي سفيان ونحن ~~بالمسجد الحرام # قال فقمنا فأتينا ابن عباس فوجدناه جالسا قد وضع له الخوان وعنده نفر # فقلنا أما علمت بهذا الخبر يابن عباس قال وما هو قلنا هلك معاوية # فقال ارفع الخوان يا غلام وسكت ساعة ثم قال جبل تزعزع ثم مال بكلكلة أما ~~والله ما كان كمن كان قبله ولما يكن بعده مثله # اللهم أنت أوسع لمعاوية فينا وفي بني عمنا هؤلاء الذي لب معتبر اشتجرنا ~~بيننا فقتل صاحبهم غيرنا وقتل صاحبنا غيرهم وما أغراهم بنا إلا أنهم لا ~~يجدون مثلنا وما أغرانا بهم إلا أنا لا نجد مثلهم كما قال القائل مالك ~~تظلمني قال لا أجد من أظلم غيرك # ووالله إن ابنه لخير أهله أعد طعامك يا غلام # قال فما رفع الخوان حتى جاء رسول خالد بن الحكم إلى ابن عباس أن انطلق ~~فبايع # فقال للرسول أقريء الأمير السلام وقل له والله ما بقي في ما تخافون فاقض ~~من أمرك ما أنت قاض فإذا سهل الممشى وذهبت حطمة الناس جئتك ففعلت ما أحببت # قال ثم أقبل علينا فقال مهلا معشر قريش أن تقولوا عند موت معاوية ذهب جد ~~بني معاوية وانقطع ملكهم ذهب لعمر الله جدهم وبقي ملكهم وشرها بقية هي أطول ~~مما مضى إلزموا مجالسكم وأعطوا بيعتكم # قال فما برحنا حتى جاء رسول خالد فقال يقول لك الأمير لا بد لك أن تأتينا # قال فإن كان لا بد فلا بد مما لا بد منه يا نوار هلمي ثيابي ثم قال وما ~~ينفعكم إتيان رجل إن جلس لم يضركم قال فقلت له أتبايع ليزيد وهو يشرب الخمر ~~ويلهو بالقيان ويستهتر بالفواحش قال مه فأين ما قلت لكم وكم بعده من آت ممن ~~يشرب الخمر أو هو شر من شاربها أنتم إلى بيعته سراع أما والله إني لأنهاكم ~~وأنا أعلم أنكم فاعلون ما أنتم فاعلون حتى يصلب مصلوب قريش بمكة يعني عبد ~~الله بن الزبير PageV01P163 ### | كتاب يزيد بالبيعة إلى أهل المدينة # قال وذكروا أن ms192 نافع بن جبير قال إني بالشام يوم موت معاوية وكان يزيد ~~غائبا واستخلف معاوية الضحاك بن قيس بعده حتى يقدم يزيد فلما مات معاوية ~~خرج الضحاك على الناس # فقال لا يحلمن اليوم نعش أمير المؤمنين إلا قرشي قال فحملته قريش ساعة # ثم قال أهل الشام أصلح الله الأمير # اجعل لنا من أمير المؤمنين نصيبا في موته كما كان لنا في حياته # قال فاحملوه فحملوه وازدحموا عليه حتى شقوا البرد الذي كان عليه صدعين # قال فلما قدم يزيد دمشق بعد موت أبيه إلى عشرة أيام كتب إلى خالد بن ~~الحكم وهو عامل المدينة أما بعد فإن معاوية بن أبي سفيان كان عبدا استخلفه ~~الله على العباد ومكن له في البلاد وكان من حادث قضاء الله جل ثناؤه وتقدست ~~أسماؤه فيه ما سبق في الأولين والآخرين لم يدفع عنه ملك مقرب ولا نبي مرسل ~~فعاش حميدا ومات سعيدا وقد قلدنا الله عز وجل ما كان إليه فيا لها مصيبة ما ~~أجلها ونعمة ما أعظمها نقل الخلافة وفقد الخليفة فنستوزعه الشكر ونستلهمه ~~الحمد ونسأله الخيرة في الدارين معا ومحمود العقبى في الآخرة والأولى إنه ~~ولي ذلك وكل شيء بيده لا شريك له # وإن أهل المدينة قومنا ورجالنا ومن لم نزل على حسن الرأي فيهم والإستعداد ~~بهم واتباع أثر الخليفة فيهم والإحتذاء على مثاله لديهم من الإقبال عليهم ~~والتقبل من محسنهم والتجاوز عن مسيئهم فبايع لنا قومنا ومن قبلك من رجالنا ~~بيعة منشرحة بها صدوركم طيبة عليها أنفسكم وليكن أول من يبايعك من قومنا ~~وأهلنا الحسين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير ~~وعبد الله بن جعفر ويحلفون على ذلك بجميع الأيمان اللازمة ويحلفون بصدقة ~~أموالهم غير عشرها وجزية رقيقهم وطلاق نسائهم بالثبات على الوفاء بما يعطون ~~من بيعتهم ولا قوة إلا بالله والسلام ### | إباية القوم الممتنعين عن البيعة # قال وذكروا أن خالد بن الحكم لما أتاه الكتاب من يزيد فظع به فدعا مروان ~~بن الحكم وكان على المدينة ms193 قبله فلما دخل عليه مروان وذلك في أول الليل # قال له خالد احتسب صاحبك يا مروان فقال له مروان اكتم ما بلغك إنا لله ~~وإنا إليه راجعون # ثم اقرأه الكتاب وقال له ما الرأي فقال أرسل الساعة إلى هؤلاء النفر فخذ ~~بيعتهم فإنهم إن بايعوا لم يختلف على يزيد أحد من أهل الإسلام فعجل عليهم ~~قبل أن PageV01P164 يفشي الخبر فيمتنعوا فأرسل إلى الحسين بن علي وعبد الله ~~بن الزبير وعبد الله بن عمر فلما أتاهم الرسول قال عبد الله بن الزبير ~~للحسين ظن يا أبا عبد الله فيما أرسل إلينا فقال الحسين لم يرسل إلينا إلا ~~للبيعة فما ترى قال آتيه فإن أراد تلك امتنعت عليه فدعا الحسين مواليه وأهل ~~بيته واقعدهم على الباب وقال لهم إن ارتفع صوتي فاقتحموا الدار علي وإلا ~~فمكانكم حتى أخرج إليكم # ثم دخل على خالد فأقرأه الكتاب فقال الحسين رحم الله معاوية # فقالا له بايع فقال الحسين لا خير في بيعة سر والظاهرة خير فإذا حضر ~~الناس كان أمرا واحدا ثم وثب أهله فقال مروان لخالد أشدد يدك بالرجل فلا ~~يخرج حتى يبايعك فإن أبى فاضرب عنقه فقال له ابن الزبير قد علمت أنا كنا ~~أبينا البيعة إذ دعانا إليها معاوية وفي نفسه علينا من ذلك ما لا تجهله ~~ومتى ما نبايعك ليلا على هذه الحال تر أنك أغضبتنا على أنفسنا دعنا حتى ~~نصبح وتدعو الناس إلى البيعة فتأتيك فنبايعك بيعة سليمة صحيحة # فلم يزالا به حتى خلي عنهما وخرجا # فقال مروان لخالد تركتهما والله لا تظفر بمثلها منهما أبدا فقال خالد ~~ويحك أتشير علي أن أقتل الحسين فوالله ما يسرني أن لي الدنيا وما فيها وما ~~أحسب أن قاتله يلقي الله بدمه إلا خفيف الميزان يوم القيامة # فقال له مروان مستهزئا إن كنت إنما تركت ذلك لذلك فقد أصبت ### | خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية # قال وذكروا أن يزيد بن معاوية عزل خالد بن الحكم عن المدينة وولاها عثمان ~~بن محمد بن أبي ms194 سفيان الثقفي وخرج الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير إلى ~~مكة وأقبل عثمان بن محمد من الشام واليا على المدينة ومكة وعلى الموسم في ~~رمضان فلما استوى على المنبر بمكة رعف فقال رجل مستقبله جئت والله بالدم ~~فتلقاه رجل آخر بعمامته # فقال مه والله عم الناس # ثم قام يخطب فتناول عصا لها شعبتان فقال مه شعب والله أمر الناس ثم نزل # فقال الناس للحسين يا أبا عبد الله لو تقدمت فصليت بالناس فإنه ليهم بذلك ~~إذ جاء المؤذن فأقام الصلاة فتقدم عثمان فكبر فقال للحسين يا أبا عبد الله ~~إذا أبيت أن تتقدم فاخرج # فقال الصلاة في الجماعة أفضل # قال فصلى ثم خرج فلما انصرف عثمان بن محمد من الصلاة بلغه أن الحسين خرج # قال اركبوا كل بعير بين السماء والأرض فاطلبوه فطلب فلم يدرك # قال ثم قدم المدينة فأقبل بن ميثاء بسراح له من الحرة يريد الأموال التي ~~كانت PageV01P165 لمعاوية فمنع منها وأزاحه أهل المدينة عنها وكانت أموالا ~~اكتسبها معاوية ونخيلا يجد منها مئة ألف وسق وستين ألفا ودخل نفر من قريش ~~والأنصار على عثمان فكلموه فيها فقالوا قد علمت أن هذه الأموال كلها لنا ~~وأن معاوية أثر علينا في عطائنا ولم يعطنا قط درهما فما فوقه حتى مضنا ~~الزمان ونالتنا المجاعة فاشترها منا بجزء من مئة من ثمنها فأغلظ لهم عثمان ~~في القول واغلظوا له # فقال لهم لأكتبن إلى أمير المؤمنين بسوء رأيكم وما أنتم عليه من كمون ~~الأضغان القديمة والأحقاد التي لم تزل في صدوركم فافترقوا على موجدة ثم ~~اجتمع رايهم على منع ابن ميثاء القيم عليها فكف عثمان بن محمد عنهم وكتب ~~بأمرهم إلى يزيد بن معاوية # قال عبد الله بن جعفر جاء كتاب عثمان بن محمد بعد هدأة من الليل وقد كنت ~~انصرفت من عند يزيد فلم ألبث أن جاءني رسوله فدخلت عليه والشمعة بين يديه ~~وهو مغضب قد حسر عن ذراعيه والكتاب بين يديه فقال دونك يا أبا جعفر هذا ~~الكتاب فاقرأه فرأيت ms195 كتابا قبيحا فيه تعريض بأهل المدينة وتحريش # ثم قال والله لأطأنهم وطأة آتي منها على أنفسهم # قال ابن جعفر فقلت له إن الله لم يزل يعرف أباك في الرفق خيرا فإن رأيت ~~أن ترفق بهم وتتجاوز عنهم فعلت فإنما هم أهلك وعشيرتك وإنما تقتل بهم نفسك ~~إذا قتلتهم # قال أقتل وأشفي نفسي فلم أزل ألح عليه فيهم وأرفقه عليهم وكان لي سامعا ~~ومطيعا فقال لي إن ابن الزبير حيث علمت من مكة وهو زعم أنه قد نصب الحرب ~~فأنا أبعث إليه الجيوش وآمر صاحب أول جيش أبعثه أن يتخذ المدينة طريقا وأن ~~لا يقاتل فإن أقروا بالطاعة ونزعوا عن غيهم وضلالهم فلهم علي عهد الله ~~وميثاقه أن لهم عطاءين في كل عام ما لا أفعله بأحد من الناس طول حياتي عطاء ~~في الشتاء وعطاء في الصيف ولهم علي عهد أن أجعل الحنطة عندهم كسعر الحنطة ~~عندنا والحنطة والحنطة عندنا والحنطة عندهم سبعة آصع بدرهم والعطاء الذي ~~يذكرون أنه احتبس عنهم في زمان معاوية فهو علي أن أخرجه لهم وافرا كاملا ~~فإن أنابوا وقبلوا ذلك جاوز إلى ابن الزبير وإن أبوا قاتلهم ثم إن ظفر بها ~~أنهبها ثلاثا هذا عهدي إلى صاحب جيشي لمكانك و لطلبتك فيهم ولما زعمت أنهم ~~قومي وعشيرتي PageV01P166 # قال عبد الله بن جعفر فرأيت هذا لهم فرجا فرجعت إلى منزلي فكتبت إليهم من ~~ليلتي كتابا إلى أهل المدينة أعلمهم فيه قول يزيد وأحضهم على الطاعة ~~والتسليم والرضا والقبول لما بذل لهم وأنهاهم أن يتعرضوا لجيوشه وقلت ~~لرسولي اجهد السير فدخلها في عشر فوالله ما أرادوا ذلك ولا قبلوه وقالوا ~~والله لا يدخلها عنوة أبدا ### | كتاب يزيد إلى أهل المدينة # قال وكتب يزيد إلى أهل المدينة كتابا وأمر عثمان بن محمد يقرؤه عليهم ~~فقدم الكتاب المدينة وعثمان خائف فقرأه عليهم فإذا فيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم أما بعد فإني قد نفستكم حتى أخلفتكم ورفعتكم حتى أخرقتكم ورفعتكم ~~على رأسي ثم وضعتكم وأيم الله لئن آثرت أن أضعكم تحت ms196 قدمي لأطأنكم وطأة أقل ~~منها عددكم وأترككم أحاديث تتناسخ كأحاديث عاد وثمود وأيم الله لا يأتيكم ~~مني أولى من عقوبتي فلا أفلح من ندم ### | ما اجتمع عليه أهل المدينة ورأوه من إخراج بني أمية # قال وذكروا أنه لما قريء الكتاب تكلم عبد الله بن مطيع ورجال معه كلاما ~~قبيحا فلما استبان لهم أن يزيد باعث الجيوش إليهم أجمعوا على خلافهم ~~واختلفوا في الرياسة أيهم يقوم بهذا الأمر # فقال قائل ابن مطيع وقال قائل إبراهيم بن نعيم ثم اجتمع رأيهم أن يقوم ~~بأمرهم ابن حنظلة وهرب عثمان بن محمد منهم ليلا فلحق بالشام ثم أخذوا مروان ~~بن الحكم وكبراء بني أمية فأخرجوهم عن المدينة فقالوا الشقة بعيدة ولا بد ~~لنا مما يصلحنا ولنا عيال وصبية ونحن نريد الشام قال فاستنظروا عشرة أيام ~~فأنظروا # ثم اجتمع رأي أهل المدينة أن يحلفوا كبراء بني أمية عند منبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لئن لقوا جيش يزيد ليردونهم عنهم إن استطاعوا فإن لم ~~يستطيعوا مضوا إلى الشام ولم يرجعوا معهم فحلفوا لهم على ذلك وشرطوا عليهم ~~أن يقيموا بذي خشب عشرة أيام فخرجوا من المدينة وتبعهم الصبيان وسفهاء ~~الناس يرمونهم بالحجارة حتى انتهوا إلى ذي خشب ولم يتحرك أحد من آل عثمان ~~بن محمد ولم يخرج من المدينة # فلما رأت بنو أمية ما صنع بهم أهل المدينة من إخراجهم منها اجتمعوا إلى ~~مروان فقالوا يا أبا عبد الملك ما الرأي قال من قدر منكم أن يغيب حريمه ~~فليفعل PageV01P167 فإنما الخوف على الحرمة فغيبوا حرمهم فأتى مروان عبد ~~الله بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن بلغني أنك تريد الخروج إلى مكة وتغيب ~~عن هذا الأمر فأحب أن أوجه عيالي معك # فقال ابن عمر إني لا أقدر على مصاحبة النساء # قال فتجعلهم في منزلك مع حرمك # قال لا آمن أن يدخل على حريمي من أجل مكانكم # فكلم مروان علي بن الحسين فقال نعم فضمهم علي إليه وبعث بهم مع عياله # قال ثم ارتحل القوم ms197 من ذي خشب على أقبح إخراج يكون وإسراع خوفا منهم أن ~~يبدو للقوم في حبسهم وجعل مروان يقول لابنه عبد الملك يا بني إن هؤلاء ~~القوم لم يدروا ولم يستشيروا فقال ابنه وكيف ذلك قال إذ لم يقتلونا أو ~~يحبسونا فإن بعثوا إلينا بعثنا كنا في أيديهم وما أخوفني أن يفطنوا لهذا ~~الأمر فيبعثوا في طلبنا فالوحي الوحي والنجاء النجاء ### | إرسال يزيد الجيوش إليهم # قال فلما أجمع رأي يزيد على إرسال الجيوش صعد المنبر فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال أما بعد يا أهل الشام فإن أهل المدينة أخرجوا قومنا منها والله ~~لأن تقع الخضراء على الغبراء أحب إلي من ذلك # وكان معاوية قد أوصى يزيد فقال له إن رابك منهم ريب أو انتقض عليك منهم ~~أحد فعليك بأعور بني مرة مسلم بن عقبة فدعا به فقال سر إلى هذه المدينة ~~بهذه الجيوش وإن شئت أعفيتك فإن أراك مدنفا منهوكا # فقال نشدتك الله أن لا تحرمني أجرا ساقه الله إلي أو تبعث غيري فإني رأيت ~~في النوم شجرة غرقد تصيح أغصانها يا ثارات عثمان فأقبلت إليها وجعلت الشجرة ~~تقول إلي يا مسلم بن عقبة فأتيت فأخذتها فعبرت ذلك أن أكون أنا القائم بأمر ~~عثمان ووالله ما صنعوا إلا أن الله أراد بهم الهلاك فقال يزيد فسر على بركة ~~الله فأنت صاحبهم # فخرج مسلم فعسكر وعرض الأجناد فلم يخرج معه أصغر من ابن عشرين ولا أكبر ~~من ابن خمسين على خيل عراب وسلاح شاك وأداة كاملة ووجه معه عشرة آلاف بعير ~~تحمل الزاد حتى خرج فخرج معه يزيد فودعه # قال له إن حدث بك حدث فأمر الجيوش إلى حصين بن نمير فانهض بسم الله إلى ~~ابن الزبير واتخذ المدينة طريقا إليه فإن صدوك أو قاتلوك فاقتل من ظفرت به ~~منهم وأنهبها ثلاثا فقال مسلم بن PageV01P168 عقبة أصلح الله الأمير لست ~~بآخذ من كل ما عهدت به إلا بحرفين # قال يزيد وما هما ويحك # قال أقبل من المقبل الطائع وأقتل المدبر العاصي ms198 # فقال يزيد حسبك ولكن البيان لا يضرك والتأكيد ينفعك فإذا قدمت المدينة ~~فمن عاقك عن دخولها أو نصب لك الحرب فالسيف السيف أجهز على جريحهم وأقبل ~~على مدبرهم وإياك أن تبقي عليهم وإن لم يتعرضوا لك فامض إلى ابن الزبير # فمضت الجيوش فلما نزلوا بوادي القرى لقيتهم بنو أمية خارجين من المدينة ~~فرجعوا معهم واستخبرهم مسلم بن عقبة عما خلفهم وعما لقوا وعن عددهم # فقال مروان عددهم كثير أكثر مما جئت به من الجيوش ولكن عامتهم ليس لهم ~~نيات ولا بصائر وفيهم قوم قليل لهم نية وبصيرة ولكن لا بقاء لهم مع السيف ~~وليس لهم كراع ولا سلاح وقد خندقوا عليهم وحصنوا # قال مسلم هذه أشدها علينا ولكنا نقطع عنهم مشربهم ونردم عليهم خندقهم # فقال مروان عليه رجال لا يسلمونه ولكن عندي فيه وجه سأخبرك به # قال هاته # فقال أطوه ودعه حتى يحضر ذلك # قال فدعه إذا # ثم قال لهم مسلم تريدون أن تسيروا إلى أمير المؤمنين أو تقيموا موضعكم ~~هذا أو تسيروا معنا فقال بعضهم نسير إلى أمير المؤمنين ونحدث به عهدا فقال ~~مروان أما أنا فراجع # فقال بعضهم لبعض قد حلفنا لهم عند المنبر لئن استطعنا أن نرد الجيش عنهم ~~لنردنه فكيف بالرجوع إليهم فقال مروان أما أنا فراجع إليهم # فقال له قوم ما نرى أن تفعل فإنما تقتلون بهؤلاء أنفسكم والله لا أكثرنا ~~عليهم لمسلم جمعا أبدا # فقال مروان أنا والله ماض مع مسلم إلى المدينة فمدرك ثأري من عدوي وممن ~~أخرجني من بيتي وفرق بيني وبين أهلي وإن قتلت بهم نفسي فلم يرجع مع مسلم من ~~بن أمية غير مروان وابنه عبد الملك وكان مجدورا فجعله بذي خشب # فلما أيقن أهل المدينة بقدوم الجيوش إليهم تشاوروا في الخندق وقالوا قد ~~خندق رسول الله صلى الله عليه وسلم فخندقوا المدينة من كل نواحيها # ثم جمع عبد الله بن حنظلة أهل المدينة عند المنبر فقال تبايعوني على ~~الموت وإلا فلا حاجة في بيعتكم # فبايعوه على الموت ثم صعد ms199 المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس ~~إنما خرجتم غضبا لدينكم فأبلوا إلى الله بلاء حسنا ليوجب لكم به الجنة ~~ومغفرته ويحل بكم رضوانه واستعدوا بأحسن عدتكم وتأهبوا بأكمل أهبتكم فقد ~~أخبرت أن القوم قد نزلوا بذي خشب ومعهم مروان بن الحكم والله إن شاء مهلكه ~~بنقضه العهد والميثاق عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتصايح الناس ~~وجعلوا ينالون منه ويسبونه PageV01P169 # فقال لهم إن الشتم ليس بشيء ولكن نصدقهم اللقاء والله ما صدق قوم قط إلا ~~نصروا ثم رفع يديه إلى السماء وقال اللهم إنا بك واثقون وعليك متوكلون ~~وإليك ألجأنا ظهورنا ثم نزل # وكان عبد الله بن حنظلة لا يبيت إلا في المسجد الشريف وكان لا يزيد على ~~شربة من سويق يفطر عليها إلى مثلها من الغد ### | قدوم الجيوش إلى المدينة # قال وذكروا أن أهل الشام لما انتهوا إلى المدينة عسكروا بالجرف ومشوا ~~رجالا من رجالهم فأحدقوا بالمدينة من كل ناحية لا يجدون مدخلا لأنهم قد ~~خندقوها عليهم والناس متلبسون السلاح قد قاموا على أفواه الخنادق وقد حرصوا ~~أن لا يتكلم منهم متكلم وجعل أهل الشام يطوفون بها والناس يرمونهم بالحجارة ~~والنبل من فوق الآكام والبيوت حتى خرجوا فيهم وفي خيلهم فقال مسلم لمروان ~~أين ما قلت لي بوادي القرى فخرج مروان حتى جاء بني حارثه فكلم رجلا منهم ~~ورغبه في الضيعة وقال افتح لنا طريقا فأنا أكتب بذلك إلى أمير المؤمنين ~~ومتضمن لك عنه شطر ما كان بذل لأهل المدينة من العطاء وتضعيفه ففتح له ~~طريقا ورغب فيما بذل له وتقبل ما تضمن له يزيد فاقتحمت الخيل فجاء الخبر ~~إلى عبد الله بن حنظلة فأقبل وكان من ناحية الطورين وأقبل عبد الله بن مقطع ~~وكان من ناحية ذناب وأقبل ابن أبي ربيعة فاجتمعوا جميعا بمن معهم بحيث ~~اقتحم عليهم أهل الشام فاقتتلوا حتى عاينوا الموت ثم تفرقوا ### | غلبة أهل الشام على أهل المدينة # قال وذكروا أن عبد الله بن أبي سفيان قال وقعت مع ms200 قوم عند مسجد بني عبد ~~الأشهل منهم عبد الله بن زيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاتل ~~مسيلمة الكذاب ومعه عبد الله بن حنظلة ومحمد بن سعد بن أبي وقاص وإبراهيم ~~بن فارط وإبراهيم بن نعيم ابن النجار فهم يقاتلون ويقولون للناس أين الفرار ~~والله لأن يقتل الرجل مقبلا خير له من أن يقتل مدبرا # قال فاقتتلوا ساعة والنساء والصبيان يصيحون ويبكون على قتلاهم حتى جاءهم ~~ما لا طاقة لهم به وجعل مسلم يقول من جاء برأس رجل فله PageV01P170 كذا ~~وكذا وجعل يغري قوما لا دين لهم فقتلوا وظهورا على أكثر المدينة # قال وكان على بشر بن حنظلة يومئذ درعان فلما هزم القوم طرحهما # ثم جعل يقاتلهم وهو حاسر حتى قتلوه ضربه رجل من أهل الشام ضربة بالسيف ~~قطع منكبه فوقع ميتا # فلما مات ابن حنظلة صار أهل المدينة كالنعم بلا راع شرود يقتلهم أهل ~~الشام من كل وجه فأقبل محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري وإن جراحه لتنفث دما ~~وهو يقاتل ويحمل على الكردوس منهم فيفض جماعتهم وكان فارسا فحمل عليه أهل ~~الشام حملة واحدة حتى نظموه بالرماح فمال ميتا # فلما قتل انهزم من بقي من الناس في كل وجه ودخل القوم المدينة فجالت ~~خيولهم فيها يقتلون وينهبون # قال وخرج يومئذ عبد الله بن زيد بن عاصم صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والخيل تسرع في كل وجه قتلا ونهبا فقيل له لو علم القوم باسمك وصحبتك ~~لم يهيجوك فلو أعلمتهم بمكانك فقال والله لا أقبل لهم أمانا ولا أبرح حتى ~~أقتل لا أفلح من ندم وكان رجلا أبيض طويلا أصلع فأقبل عليه رجل من أهل ~~الشام وهو يقول والله لا أبرح حتى أضرب صلعته وهو حاسر # فقال عبد الله شر لك خير لي فضربه بفأس في يده فرأيت نورا ساطعا في ~~السماء فسقط ميتا # وكان يومه ذلك صائما رحمه الله # قال فجعل مسلم يطوف على فرس له ومعه مروان بن الحكم على القتلى # فمر على ms201 عبد الله بن حنظلة وهو ماد أصبعه السبابة # فقال مروان أما والله لئن نصبتها ميتا فطالما نصبتها حيا داعيا إلى الله # ومر على إبراهيم بن نعيم ويده على فرجه فقال أما والله لئن حفظته في ~~الممات لقد حفظته في الحياة # ومر على محمد بن عمرو بن حزم وهو على وجهه واضعا جبهته بالأرض فقال أما ~~والله لئن كنت على وجهك في الممات لطالما افترشته حيا ساجدا لله # فقال مسلم والله ما أرى هؤلاء إلا من أهل الجنة # ومر على عبد الله بن زيد وبين عينيه أثر السجود فلما نظر إليه مروان عرفه ~~وكره أن يعرفه لمسلم فيحز رأسه # فقال له مسلم من هذا فقال بعض هذه الموالي وجاوزه فقال له مسلم كلا وبيت ~~الله لقد نكبت عنه لشيء # فقال له مروان هذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن زيد # فقال ذاك أخزى ناكث بيعته حزوا رأسه # وكان قصر بني حارثة أمانا لمن أراد أهل الشام أن يؤمنوه وكان بنو حارثة ~~آمنين ما قتل منهم أحد وكان كل من نادى باسم الأمان إلى أحد من قبيلة بني ~~حارثة أمنوه رجلا كان أو امرأة ثم ذبوا عنه حتى يبلغوه قصر بني حارثة أجير ~~يومئذ رجال كثير ونساء كثيرة فلم يزالوا في قصر بني حارثة حتى انقضت الثلاث ~~PageV01P171 # قال وأول دور انتهت والحرب قائمة دور بني عبد الأشهل فما تركوا في ~~المنازل من أثاث ولا حلي ولا فراش إلا نقض صوفه حتى الحمام والدجاج كانوا ~~يذبحونها فدخلوا دار محمد بن مسلمة فصاح النساء فأقبل زيد بن محمد بن مسلمة ~~إلى الصوت فوجد عشرة ينهبون فقاتلهم ومعه رجلان من أهله حتى قتل الشاميون ~~جميعا وخلصوا منهم ما أخذوه فألقوا متاعهم في بئر لا ماء فيها وأبقى عليها ~~التراب ثم أقبل نفر أهل من الشام فقاتلوهم أيضا حتى قتل زيد بن محمد أربعة ~~عشر رجلا فضربه بالسيف منهم أربعة في وجهه # ولزم أبو سعيد الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه ms202 وسلم فقالوا ما زلنا ~~نسمع عنك فبحظك أخذت في تركك قتالنا وكفك عنا ولزوم بيتك ولكن أخرج إلينا ~~ما عندك # قال والله ما عندي مال فنتفوا لحيته وضربوه ضربات ثم أخذوا كل ما وجدوه ~~في بيته حتى الصواع وحتى زوج حمام كان له # وكان جابر بن عبد الله يومئذ قد ذهب بصره فجعل يمشي في بعض أزقة المدينة ~~وهو يقول تعس من أخاف الله ورسوله # فقال له رجل ومن أخاف الله ورسوله فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول من أخاف المدينة فقد أخاف ما بين جنبي فحمل عليه رجل بالسيف ~~ليقتله فترامى عليه مروان فأجاره وأمر أن يدخله منزله ويغلق عليه بابه وكان ~~سعيد بن المسيب رحمه الله لم يبرح من المسجد ولم يكن يخرج إلا من الليل إلى ~~الليل وكان يسمع إذا جاء وقت الأذان أذانا يخرج من قبل القبر الشريف حتى ~~آمن الناس فكان سعيد يقول ما رأيت خيرا من الجماعة ثم أمر مسلم بالأساري ~~فغلوا بالحديد ثم دعا إلى بيعة يزيد فكان أول من بايع مروان بن الحكم ثم ~~أكابر بني أمية حتى أتى على آخرهم # ثم دعا بني أسد وكان عليهم حنقا فقال أتبايعون لعبد الله يزيد بن أمير ~~المؤمنين ولمن استخلف عليكم بعده على أن أموالكم ودماءكم وأنفسكم حول له ~~يقضي فيها ما شاء قال يزيد بن عبد الله بن زمعة إنما نحن نفر من المسلمين ~~لنا ما لهم وعلينا ما عليهم # فقال مسلم والله لا أقبلك ولا تشرب البارد بعدها أبدا فأمر به فضربت عنقه # ثم أتى بمعقل بن سنان وكان معقل حاملا لواء قومه يوم الفتح مع رسول الله ~~فلما دخل عليه قال له أعطشت با معقل قال نعم أصلح الله الأمير قال حيسوا له ~~شربة من سويق اللوز الذي زودنا به أمير المؤمنين فلما شربها قال له رويت ~~قال نعم PageV01P172 فقال مسلم أما والله لا تبولها من مثانتك أبدا فقدم ~~فضربت عنقه ثم قال ما كنت لأدعك بعد كلام ms203 سمعته منك تطعن به على إمامك وكان ~~معقل قد طعن بعض الطعن على يزيد قبل ذلك فيما بينه وبين مسلم على الإستراحة ~~بذلكم ثم أمر بمحمد بن أبي الجهم وجماعة من وجوه قريش والأنصار وخيار الناس ~~والصحابة والتابعين ثم أتى بعبد الله بن الحارث مغلولا # فقال مسلم أنت القائل اقتلوا سبعة عشر رجلا من بني أمية لا تروا شرا أبدا ~~قال قد قلتها ولكن لا يسمع من أسير أمر أرسل يدي وقد برئت مني الذمة إنما ~~نزلت بعهد الله وميثاقه وأيم الله لو أطاعني وقبلوا مني ما أشرت به عليهم ~~ما تحكمت فتهم أنت أبدا # فقال له مسلم والله لأقدمنك إلى نار تلظى ثم أمر به فضربت عنقه # فقال مروان قد والله سقيتني من دماء هؤلاء القوم إلا ما كان من قريش فإنك ~~أثخنتها وأفنيتها # فقال مسلم والله لا أعلم عند أحد غشا لأمير المؤمنين إلا سألت الله أن ~~يسقيني دمه # فقال إن عند أمير المؤمنين عفوا لهم وحلما عنهم ليس عندك # وجعل مروان يعتذر إلى قريش ويقول والله لقد ساءني قتل من قتل منكم # فقالت له قريش أنت والله الذي قتلتنا ما عذرك الله ولا الناس لقد خرجت من ~~عندنا وحلفت لنا عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لتردنهم عنا فإن لم ~~تستطع لتمضين ولا ترجع معهم فرجعت ودللت على العورة وأعنت على الهلكة فالله ~~لك بالجزاء # قال فبلغ عدة قتلى الحرة يومئذ من قريش والأنصار والمهاجرين ووجوه الناس ~~ألفا وسبع مئة وسائرهم من الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان # قال أبو معشر دخل رجل من أهل الشام على امرأة نفساء من نساء الأنصار ~~ومعها صبي لها فقال لها هل من مال قالت لا والله ما تركوا لي شيئا # فقال والله لتخرجن إلي شيئا أو لأقتلنك وصبيك هذا # فقالت له ويحك إنه ولد ابن أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولقد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم معه يوم بيعة الشجرة ~~على ms204 أن لا أزني ولا أسرق ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان أفتريه فما أتيت ~~شيئا فاتق الله # ثم قالت لابنها يا بني والله لو كان عندي شيء لافتديتك به # قال فأخذ برجل الصبي والثدي في فمه فجذبه من حجرها فضرب به الحائط فانتثر ~~دماغه في الأرض قال فلم يخرج من البيت حتى اسود نصف وجهه وصار مثلا # قال أبو معشر قال لي رجل بينا أنا في بعض أسواق الشام إذا برجل ضخم فقال ~~لي ممن أنت قلت رجل من أهل المدينة قال من أهل الخبيثة قال فقلت له سبحان ~~PageV01P173 الله رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها طيبة وسميتها خبيثة ~~قال فبكى فقلت له ما يبكيك قال العجب والله كنت أغزو الصائفة كل عام زمن ~~معاوية فأتيت في المنام فقيل لي إنك تغزو المدينة وتقتل فيها رجلا يقال له ~~محمد بن عمرو بن حزم وتكون بقتله من أهل النار قال فقلت ما هذه من شأن ~~المدينة ولا يقع في نفس مدينة الرسول # قال فقلت لعلها بعض مدائن الروم فكنت أغزو ولا أسل فيها سيفا حتى مات ~~معاوية وولي يزيد فضرب قرعة بعث المدينة فأصابتني القرعة # قال فقلت هي هذه والله فأردت أن يأخذوا مني بديلا فأبوا فقلت في نفسي أما ~~إذا أبوا فإني لا أسل فيها سيفا # قال فحضرت الحرة فخرج أصحابي يقاتلون وجلست في فسطاطي فلما فرغوا من ~~القتال جاءنا أصحابنا فقالوا دخلنا وفرغنا من الناس فقال بعض أصحابي لبعض ~~تعالوا حتى ننظر إلى القتلى فتقلدت سيفي وخرجت فجعلنا ننظر إلى القتلى ~~ونقول هذا فلان وهذا فلان فإذا رجل في بعض تلك الدارات في يده سيف وقد أزبد ~~شدقاه وحوله صرعى من أهل الشام فلما أبصرني قال يا كلب احقن عني دمك # قال فنسيت والله كل شيء فحملت عليه فقاتلته فقتلته فسطع نور بين عينيه ~~وسقط في يدي قلت من هذا فقيل لي هذا محمد بن عمرو بن حزم فجعلت أدور مع ~~أصحابي فيقولون هذا فلان وهذا فلان # فمر ms205 إنسان لا يعرف فقال من قتل هذا ويحكم يريد محمد بن عمرو بن حزم قتله ~~الله والله لا يرى الجنة بعينه أبدا ### | عدة من قتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم # قال وذكروا أنه قتل يوم الحرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثمانون ~~رجلا ولم يبق بدري بعد ذلك ومن قريش والأنصار سبع مئة ومن سائر الناس من ~~الموالي والعرب والتابعين عشرة آلاف وكانت الوقعة في ذي الحجة لثلاث بقين ~~منها سنة ثلاث وستين # قالوا وكان الناس يعجبون من ذلك أن ابن الزبير لم يصلوا إليه إلا بعد ستة ~~أشهر ولم يكن مع ابن الزبير إلا نفر قليل وكان بالمدينة أكثر من عشرة آلاف ~~رجل والله ما استطاعوا أن يناهضوهم يوما إلى الليل PageV01P174 ### | كتاب مسلم بن عقبة إلى يزيد # قال وذكروا أن مسلما لما فرغ من قتال أهل المدينة ونهبها كتب إلى يزيد بن ~~معاوية بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله يزيد بن معاوية أمير المؤمنين من ~~مسلم بن عقبة سلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله فإني أحمد الله إليك ~~الذي لا إله إلا هو أما بعد تولى الله حفظ أمير المؤمنين والكفاية له فإني ~~أخبر أمير المؤمنين أبقاه الله أني خرجت من دمشق ونحن على التعبئة التي رأى ~~أمير المؤمنين يوم فارقنا بالعافية فلقينا أهل بيت أمير المؤمنين بوادي ~~القرى فرجع معنا مروان بن الحكم وكان لنا عونا على عدونا وإنا انتهينا إلى ~~المدينة فإذا أهلها قد خندقوا عليها الخنادق وأقاموا على أنقابها الرجال ~~بالسلاح وأدخلوا ما شيتهم وما يحتاجون لحصارهم سنة فيما كانوا يقولون وإنا ~~أعذرنا إليهم وأخبرناهم بعهد أمير المؤمنين وما بذل لهم فأبوا ففرقت أصحابي ~~على أفواه الخنادق فوليت الحصين بن نمير ناحية ذناب وما والاها وعلى ~~الموالي وجهت حبيش بن دجلة إلى ناحية بني سلمة ووجهت عبد الله بن مسعدة إلى ~~ناحية بقيع الغرقد وكنت ومن معي من قواد أمير المؤمنين ورجاله في وجوه بني ~~حارثة فأدخلنا الخيل عليهم حين ms206 ارتفع النهار من ناحية عبد الأشهل بطريق ~~فتحه لنا رجل منهم بما دعاه إليه مروان بن الحكم إلى صنيع أمير المؤمنين ~~وما تضمن له عنه من قرب المكان وجزيل العطاء وإيجاب الحق وقضاء الذمام وقد ~~بعثت به إلى أمير المؤمنين وأرجو من الله عز وجل أن يلهم خليفته وعبده ~~عرفان ما أولى من الصنع وأسدى من الفضل وكان أكرم الله أمير المؤمنين من ~~محمود مقام مروان بن الحكم وجميل مشهده وسديد بأسه وعظيم نكايته لعدو أمير ~~المؤمنين مالا إخال ذلك ضائعا عند إمام المسلمين وخليفة رب العالمين إن شاء ~~الله وسلم الله رجال أمير المؤمنين فلم يصب منهم أحد بمكروه ولم يقع لهم ~~عدوهم من ساعات نهارهم أربع ساعات فما صليت الظهر أصلح الله أمير المؤمنين ~~إلا في مسجدهم بعد القتل الذريع والإنتهاب العظيم وأوقعنا بهم السيوف ~~وقتلنا من أشرف لنا منهم وأتبعنا مدبرهم وأجهزنا على جريحهم وانتهبناهم ~~ثلاثا كما قال أمير المؤمنين أعز الله نصره وجعلت دور بني الشهيد المظلوم ~~عثمان بن عفان في حرز وأمان فالحمد لله الذي شفى صدري من قتل أهل الخلاف ~~القديم والنفاق العظيم فطالما عتوا وقديما ما طغوا # وكتبت إلى أمير المؤمنين وأنا في منزل سعيد بن العاص مدنفا مريضا ما ~~أراني إلا لما بي فما كنت أبالي متى مت بعد يومي هذا وكتب لهلال المحرم سنة ~~ثلاث وستين # فلما جاءه الكتاب أرسل إلى عبد الله بن جعفر وإلى ابنه معاوية بن يزيد ~~فأقرأهما الكتاب فاسترجع عبد الله بن جعفر وأكثر وبكى معاوية بن يزيد حتى ~~كادت نفسه تخرج وطال بكاؤه فقال يزيد لعبد الله بن جعفر ألم أجبك إلى ما ~~طلبت PageV01P175 وأسعفتك فيما سألت فبذلت لهم العطاء وأجزلت لهم الإحسان ~~وأعطيت العهود والمواثيق على ذلك فقال عبد الله بن جعفر فمن هنالك استرجعت ~~وتأسفت عليهم إذ اختاروا البلاء على العافية والفاقة على النعمة ورضوا ~~بالحرمان دون العطاء ثم قال يزيد لابنه معاوية فما بكاؤك أنت يا بني قال ~~أبكي على قتل من قتل ms207 من قريش وإنما قتلنا بهم أنفسنا # فقال يزيد هو ذاك قتلت بهم نفسي وشفيتها قال وسأل مسلم بن عقبة قبل أن ~~يرحل عن المدينة عن علي بن الحسين أحاضر هو فقيل له نعم # فأتاه علي بن الحسين ومعه ابناه فرحب بهما وسهل وقربهم وقال إن أمير ~~المؤمنين أوصاني بك # فقال علي بن الحسين وصل الله أمير المؤمنين وأحسن جزاءه ثم انصرف عنه # ولم يكن أحد نصب للحرب من بني هاشم ولزموا بيوتهم فسلموا إلا ثلاثة منهم ~~تعرضوا للقتال فأصيبوا ### | موت مسلم بن عقبة ونبشه # قال وذكروا أن مسلم بن عقبة ارتحل عن المدينة وهو يجود بنفسه يريد ابن ~~الزبير بمكة فنزل في بعض الطريق فدعا الحصين بن نمير فقال له يا برذعة ~~الحمار إنه كان من عهد أمير المؤمنين إن حدث بي حدث الموت أن أعهد إليك ~~فاسمع فإني بك عالم لا تمكن قريشا من أذنك إذا قدمت مكة فتبول أي قريش فيها ~~فإنما هو الوفاق ثم النفاق ثم الانصراف ثم مات فدفن في ثنية المشلل فلما ~~تفرق القوم عنه أتته أم ولد ليزيد بن عبد الله بن زمعة وكانت من وراء ~~العسكر تترقب موته فنبشت عنه فلما انتهت إلى لحده وجدت أسود من الأساود ~~منطويا في رقبته فاتحا فاه فتهيبته # ثم لم تزل به حتى تنحى لها عنه فصلبته على المشلل # قال الضحاك فحدثني من رآه مصلوبا يرمي كما يرمي قبر أبي رغال ### | فضائل قتلى أهل الحرة رحمهم الله تعالى # قال وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في سفر من أسفاره فلما ~~مر بحرة بني زهرة وقف فاسترجع # فقالوا ما هو يا رسول الله قال يقتل في هذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي # قال وذكروا أن عبد الله بن سلام وقف بالحرة زمان معاوية بن أبي سفيان # فقال أجد في كتاب يهود الذي لم يبدل ولم يغير أنه يكون ها هنا مقتلة قوم ~~يحشرون يوم القيامة واضعى سيوفهم على رقابهم حتى يأتوا الرحمن تبارك وتعالى ~~فيقفون ms208 بين يديه فيقولون قتلنا فيك # قال وذكروا عن داود بن PageV01P176 الحصين قال عندنا قبور قوم من قتلى ~~الحرة فقل ما حركت إلا فاح منها ريح المسك # وقال بعضهم عن عبد الله بن أبي سفيان عن أبيه قال رأيت عبد الله بن حنظلة ~~في منامي بأحسن صورة معه لؤلؤه فقلت يا أبا عبد الرحمن أقتلت قال بلى فلقيت ~~ربي فأدخلني الجنة فأنا أسرح في ثمارها حيث شئت قلت فأصحابك ما صنع بهم قال ~~هم معي وحول لوائي هذا الذي تري لم تحل عقدته بعد # وقال ابن سيرين رحمه الله تعالى رأيت كثير بن أفلح رضي الله عنه في النوم ~~فقلت له ألست قد استشهدت قال ليس في الإسلام شهادة ولكنها الندباء # وقال الأعرج كان الناس لا يلبسون المصبوغ من الثياب قبل الحرة فلما قتل ~~الناس بالحرة استحبوا أن يلبسوها وقالوا لقد مكث النوح في الدور على أهل ~~الحرة سنة لا يهدؤون # وقال عبد الله بن أبي بكر كان أهل المدينة أعز الناس وأهيبهم حتى كانت ~~الحرة فأجترأ الناس عليهم فهانوا # قال الزهري بلغ القتلى يوم الحرة من قريش والأنصار ومهارة ومهاجرة العرب ~~ووجوه الناس سبع مئة وسائر الناس عشرة آلاف # من أخلاط الناس والموالي والعبيد قال وأصيب نساء وصبيان وكان قدوم أهل ~~الشام المدينة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين فانتهبوها ثلاث حتى ~~رأوا هلال المحرم ثم أمسكوا بعد أن لم يبقوا أحدا به رمق وقتل بها من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثمانون رجلا ولم يبق بعد ذلك بدري # وقالوا قال عيسى بن طلحة قلت لعبد الله بن مطيع كيف نجوت يوم الحرة قال ~~رأيت ما رأيت من غلبة أهل الشام وصنع بني حارثة الذي صنعوا من إدخالهم ~~علينا وولي الناس فذكرت قول الحارث بن هشام يوم بدر وعلمت أنه لا يضر عدوي ~~مشهدي ولا ينفع ولي فتواريت ثم لحقت بابن الزبير وكنت أعجب كل العجب أن ابن ~~الزبير لم يصلوا إليه ستة أشهر ولم يكن معه ms209 إلا نفر يسير قوم من قريش من ~~الخوارج وكان معنا يوم الحرة ألفا رجل كلهم ذوو حفاظ فما استطعنا أن نحبسهم ~~يوما إلى آخر الليل # تم الجزء الأول من كتاب الإمامة والسياسة ويليه الجزء الثاني PageV01P177 ~~PageV01P178 PageV01P179 | 2 ### | [الجزء الثاني] الإمامة والسياسة ~~PageV02P001 PageV02P180 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | ذكر اختلاف الرواة في وقعة الحرة وخبر يزيد $ # قال وذكروا أنه لما بويع يزيد بن معاوية خرج الحسين حتى قدم مكة فأقام هو ~~وابن الزبير # قال وقدم عمرو بن سعيد بن العاص في رمضان أميرا على المدينة وعلى الموسم ~~وعزل الوليد بن عقبة فلما استوى على المنبر رعف فقال أعرابي مستقبله مه مه ~~جاءنا والله بالدم فتلقاه رجل بعمامته فقال مه عم والله الناس ثم قام يخطب ~~فناوله آخر عصا لها شعبتان # فقال مه شعب والله الناس ثم خرج إلى مكة فقدمها يوم التروية فصلى الحسين ~~ثم خرج # فلما انصرف عمرو بلغه أن الحسين خرج فقال اركبوا كل بعير بين السماء ~~والأرض فاطلبوه # قال فكان الناس يعجبون من قوله هذا # قال فطلبوه فلم يدركوه فأرسل عبد الله بن جعفر ابنيه عونا ومحمدا ليردا ~~الحسين # فأبى أن يرجع وخرج الحسين بابني عبد الله بن جعفر معه ورجع عمرو بن سعيد ~~بن العاص إلى المدينة فأرسل إلى ابن الزبير فأبى أن يأتيه وامتنع برجال معه ~~من قريش وغيرهم # قال فبعث عمرو بن سعيد جيشا من المدينة يقاتلون ابن الزبير # قال فضرب على أهل الديوان البعث إلى مكة وهم كارهون للخروج # فقال لهم إما أن تأتوا ببدل وإما أن تخرجوا # قال فجاء الحارث بن مالك بن البرصاء برجل استأجره بخمس مئة درهم إلى عمرو ~~بن سعيد # فقال قد جئت برجل بدلي # فقال الحارث للرجل الذي استأجره هل لك أن أزيدك خمس مئة أخرى وتنكح أمك ~~فقال له أما تستحي فقال إنما حرمت عليك أمك في مكان واحد وحرمت عليك الكعبة ~~في كذا وكذا مكان من القرآن # قال فجاء به إلى عمرو بن سعيد قال قد جئتك برجل لو أمرته ms210 أن ينكح أمه ~~لنكحها # فقال له عمرو لعنك الله من شيخ # قال فبعثهم إلى مكة يقاتلون ابن الزبير فهزم عمرو ابن الزبير وبعث يزيد ~~بن معاوية عبد الله بن مسعدة الفزاري يخطب الناس بالمدينة # فقال في خطبته أهل الشام جند الله الأعظم وأهل الشام خير الخلق # \ فقال الحارث بن مالك ائذن لي أن أتكلم # فقال اجلس لا أجلسك الله من PageV02P181 شيخ # قال فتشهد الحارث وقال لعمر الله لنحن خير من أهل الشام ما نقمت من أهل ~~المدينة إلا أنهم قتلوا أباك وهو يسرق لقاح النبي صلى الله عليه وسلم أنسيت ~~طعنة أبي قتادة إست أبيك بالرمح فخرج منه جمعوص مثل هذا وأشار إلى ساعده ثم ~~جلس ### | ولاية الوليد المدينة وخروج الحسين بن علي # قال وذكروا أن يزيد بن معاوية عزل عمرو بن سعيد وأمر الوليد بن عقبة وخرج ~~الحسين بن علي إلى مكة فمال الناس إليه وكثروا عنده واختلفوا إليه وكان عبد ~~الله بن الزبير فيمن يأتيه # قال فأتاه كتاب أهل الكوفة فيه بسم الله الرحمن الرحيم للحسين بن علي من ~~سليمان بن صرد والمسيب ورفاعة بن شداد وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل ~~الكوفة # أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي اعتدى على هذه ~~الأمة فانتزعها حقوقها واغتصبها أمورها وغلبها على فيئها وتأمر عليها على ~~غير رضا منها ثم قتل خيارها واستبقى شرارها فبعدا له كما بعدت ثمود إنه ليس ~~علينا إمام فاقدم علينا لعل الله ان يجمعنا بك على الهدى فإن النعمان بن ~~بشير في قصر الإمارة ولسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد ولو قد ~~بلغنا مخرجك أخرجناه من الكوفة وألحقناه بالشام والسلام # قال فبعث الحسين بن علي مسلم بن عقيل إلى الكوفة يبايعهم له وكان على ~~الكوفة النعمان بن بشير # فقال النعمان لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من ابن ~~بحدل # قال فبلغ ذلك يزيد فأراد أن يعزله # فقال لأهل الشام أشيروا علي من أستعمل على ms211 الكوفة فقالوا أترضى برأي ~~معاوية قال نعم قالوا فإن الصك بإمرة عبيد الله بن زياد على العراقين قد ~~كتبه في الديوان # قال فاستعمله على الكوفة فقدم الكوفة قبل أن يقدم الحسين وبايع له مسلم ~~بن عقيل وأكثر من ثلاثين ألفا من أهل الكوفة فنهضوا معه يريدون عبيد الله ~~بن زياد PageV02P182 فجعلوا كلما أشرفوا على زقاق انسل عنه منهم ناس حتى ~~بقي مسلم في شرذمة قليلة # قال فجعل أناس يرمونه بالآجر من فوق البيوت فلما رأى ذلك دخل دار هانىء ~~بن عروة المرادي وكان له فيهم رأي # فقال له هانىء بن عروة إن لي من ابن زياد مكانا وسوف أتمارض له فإذا جاء ~~يعودني فاضرب عنقه قال فقيل لابن زياد إن هانىء بن عروة شاك يقيء الدم # قال وشرب المغرة فجعل يقيئها قال فجاء ابن زياد يعوده وقال لهم هانىء إذا ~~قلت لكم اسقوني فاخرج إليه فاضرب عنقه فقال اسقوني فأبطئوا عليه فقال ويحكم ~~اسقوني ولو كان فيه ذهاب نفسي # قال فخرج عبيد الله بن زياد ولم يصنع الآخر شيئا وكان من أشجع الناس ~~ولكنه أخذته كبوة فقيل لابن زياد والله إن في البيت رجلا متسلحا # قال فأرسل ابن زياد إلى هانىء فدعاه # فقال إني شاك لا أستطيع النهوض # فقال ائتوني به وإن كان شاكيا قال فأخرج له دابة فركب ومعه عصاه وكان ~~أعرج فجعل يسير قليلا ويقف ويقول ما لي أذهب إلى ابن زياد فما زال ذلك دأبه ~~حتى دخل عليه # فقال له عبيد الله بن زياد يا هانىء أما كانت يد زياد عندك بيضاء قال بلى ~~قال ويدي قال بلى فقال يا هانىء قد كانت لكم عندي يد بيضاء وقد أمنتك على ~~نفسك ومالك فتناول العصا التي كانت بيد هانىء فضرب بها وجهه حتى كسرها ثم ~~قدمه فضرب عنقه # قال وأرسل جماعة إلى مسلم بن عقيل فخرج عليهم بسيفه فما زال يقاتلهم حتى ~~أخرج وأسر فلما أسر بعث الرجال فقال اسقوني ماء # قال ومعه رجل من بني أبي معيط ms212 ورجل من بني سليم يقال له شهر بن حوشب # فقال له شهر بن حوشب لا أسقيك إلا من البئر # فقال المعيطي والله لا نسقيه إلا من الفرات قال فأمر غلاما له فأتاه ~~بإبريق من ماء وقدح قوارير ومنديل # قال فسقاه فتمضمض مسلم فخرج الدم فما زال يمسح الدم ولا يسيغ شيئا منه ~~حتى قال أخروه عني # قال فلما أصبح دعا به عبيد الله بن زياد وهو قصير فقدمه لتضرب عنقه فقال ~~دعني حتى أوصي فقال أوص # فنظر مسلم في وجوه الناس فقال لعمرو بن سعيد ما أرى ها هنا من قريش غيرك ~~فادن مني حتى أكلمك فدنا منه فقال له هل لك أن تكون سيد قريش ما كانت قريش ~~إن الحسين ومن معه وهم تسعون بين رجل وامرأة في الطريق فارددهم PageV02P183 ~~واكتب إليهم بما أصابني # قال فضرب عنقه وألقاه عمرو لعبيد الله وقال أتدري ما قال فقال عبيد الله ~~اكتم على ابن عمك # فقال عمرو هو أعظم من ذلك فقال ابن زياد فأي شيء هو قال أخبرني أن الحسين ~~ومن معه قد أقبل # وهم تسعون إنسانا بين رجل وامرأة # فقال أما والله إذ دللت عليه لا يقاتلهم أحد غيرك ### | قتال عمرو بن سعيد الحسين وقتله # قال وذكروا أن عبيد الله بن زياد بعث جيشا أمر عليهم عمرو بن سعيد وقد ~~جاء الحسين الخبر فهم أن يرجع ومعه خمسة من بني عقيل فقالوا له أترجع وقد ~~قتل أخونا وقد جاءك من الكتب ما نثق به فقال لبعض أصحابه والله ما لي عن ~~هؤلاء من صبر يعني بني عقيل # قال فلقيه الجيش على خيولهم بوادي السباع فلقوهم وليس معهم ماء # فقالوا يا بن بنت رسول الله اسقنا # قال فأخرج لكل فارس صحفة من ماء فسقاهم بقدر ما يمسك برمقهم # ثم قالوا سر يا بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زالوا يرجونه ~~وأخذوا به على الجرف حتى نزلوا بكربكلاء فقال الحسين أي أرض هذه قالوا ~~كربلاء قال هذا كرب وبلاء ms213 # قال فنزلوا وبينهم وبين الماء ربوة فأراد الحسين وأصحابه الماء فحالوا ~~بينهم وبينه فقال له شهر بن حوشب لا تشربوا منه حتى تشربوا من الحميم فقال ~~عباس بن علي يا أبا عبد الله نحن على الحق فقاتل قال نعم # فركب فرسه وحمل بعض أصحابه على الخيول ثم حمل عليهم فكشفهم عن الماء حتى ~~شربوا وسقوا # ثم بعث عبيد الله بن زياد عمرو بن سعيد يقاتلهم # قال الحسين يا عمرو اختر مني ثلاث خصال إما أن تتركني أرجع كما جئت فإن ~~أبيت هذه فأخرى سيرني إلى الترك أقاتلهم حتى أموت أو تسيرني إلى يزيد فأضع ~~يدي في يده فيحكم في بما يريد # فأرسل عمرو إلى ابن زياد بذلك فهم أن يسيره إلى يزيد # فقال له شهر بن حوشب قد أمكنك الله من عدوك وتسيره إلى يزيد والله لئن ~~سار إلى يزيد لا رأى مكروها وليكونن من يزيد بالمكان الذي لا تناله أنت منه ~~ولا غيرك من أهل الأرض لا تسيره ولا تبلعه ريقه حتى ينزل على حكمك # قال فأرسل إليه يقول لا إلا أن تنزل على حكمي # فقال الحسين أنزل على حكم ابن زانية لا والله لا أفعل الموت دون ذلك ~~وأحلى # قال وأبطأ عمرو بن سعيد عن قتاله # فأرسل عبيد الله بن زياد إلى شهر بن حوشب إن تقدم عمرو يقاتل وإلا فاقتله ~~وكن أنت مكانه # قال وكان مع عمرو بن سعيد من قريش ثلاثون رجلا PageV02P184 من أهل الكوفة ~~فقالوا يعرض عليكم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث خصال لا ~~تقبلون واحدة منها فتحولوا مع الحسين فقاتلوا # قال فرأى رجل من أهل الكوفة عبد الله بن الحسين بن علي على فرس وكان من ~~أجمل الناس # قال لأقتلن هذا الفتى فقيل له ويحك ما تصنع بقتله دعه قال فحمل عليه ~~فضربه فقطع يده ثم ضربه ضربة أخرى فقتله ثم قتلوا جميعا # فقتل يومئذ الحسين بن علي وعباس بن علي وعثمان بن علي وأبو بكر بن علي ~~وجعفر بن ms214 علي وأمهم أم البنين بنت حرام الكلابية وإبراهيم بن علي وأمه أم ~~ولد وعبد الله بن علي وخمسة من بني عقيل وابنان لعبد الله بن جعفر عون ~~ومحمد وثلاثة من بني هاشم ونساء من نسائهم وفيهم فاطمة بنت الحسين بن علي ~~وفيهم محمد بن علي وابن جعفر ومحمد بن الحسين بن علي ### | قدوم من أسر من آل علي على يزيد # قال وذكروا أن أبا معشر قال حدثني محمد بن الحسين بن علي قال دخلنا على ~~يزيد ونحن اثنا عشر غلاما مغللين في الحديد وعلينا قمص # فقال يزيد أخلصتم أنفسكم بعبيد أهل العراق وما علمت بخروج أبي عبد الله ~~حين خرج ولا بقتله حين قتل # قال فقال علي بن الحسين @QB@ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم ~~إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما ~~فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور @QE@ الحديد 22 23 # قال فغضب يزيد وجعل يعبث بلحيته وقال @QB@ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم ويعفو عن كثير @QE@ الشورى 30 يا أهل الشام ما ترون في هؤلاء فقال ~~رجل من أهل الشام لا تتخذن من كلب سوء جروا # فقال النعمان بن بشير يا أمير المؤمنين اصنع بهم ما كان يصنع بهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لو رآهم بهذه الحال # فقالت فاطمة بنت الحسين يا يزيد بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~فبكى يزيد حتى كادت نفسه تفيض وبكى أهل الشام حتى علت أصواتهم # ثم قال خلوا عنهم واذهبوا بهم إلى الحمام واغسلوهم واضربوا عليهم القباب ~~ففعلوا وأمال عليهم المطبخ وكساهم وأخرج لهم الجوائز الكثيرة من الأموال ~~والكسوة ثم قال لو كان بينهم وبين عاض بظر أمه نسب ما قتلهم ارجعوا بهم إلى ~~المدينة # قال فبعث بهم من صار بهم إلى المدينة ### | إخراج بني أمية عن المدينة وذكر قتال أهل الحرة # قال وذكروا في قصة إخراج بني أمية عن ms215 المدينة قالوا بعث عثمان بن محمد ~~أمير المدينة إلى يزيد بقميصه مشقوقا وكتب إليه واغوثاه إن أهل المدينة ~~أخرجوا قومنا من المدينة # قال أبو معشر فخرج يزيد بعد العتمة ومعه شمعتان شمعة عن يمينه وشمعة عن ~~PageV02P185 يساره وعليه معصفرتان وقد نقش جبهته كأنها ترس فصعد المنبر ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا أهل الشام فإنه كتب إلي عثمان بن ~~محمد أن أهل المدينة أخرجوا قومنا من المدينة ووالله لأن تقع الخضراء على ~~الغبراء أحب إلي من هذا الخبر # قال وكان معاوية أوصى يزيد فقال له إن رابك من قومك ريب أو تنقص عليك ~~منهم أحد فعليك بأعور بني مرة فاستشره يعني مسلم بن عقبة فلما كانت تلك ~~الليلة قال يزيد أين مسلم بن عقبة فقام فقال ها أنا ذا # قال عبيء ثلاثين ألفا من الخيل # قال وكان معقل بن سنان الأشجعي نازلا على مسلم بن عقبة # فقال له مسلم بن عقبة إن أمير المؤمنين أمرني أن أتوجه إلى المدينة في ~~ثلاثين ألفا # فقال له استعفه # قال لا # قال فاركب فيلا أو فيلة وتكون أبا يكسوم فمرض مسلم قبل خروجه من الشام ~~فأدنف فدخل عليه يزيد بن معاوية يعوده قال له قد كنت وجهتك لهذا البعث وكان ~~أمير المؤمنين معاوية قد أوصاني بك وأراك مدنفا ليس فيك سفر # فقال يا أمير المؤمنين أنشدك الله أن لا تحرمني أجرا ساقه الله إلي إنما ~~أنا امرؤ وليس بي بأس # قال فلم يطق من الوجع أن يركب بعيرا ولا دابة فوضع على سرير وحمله الرجال ~~على أعناقهم حتى جاؤوا مكانا يقال له البتراء فأرادوا النزول به فقال لهم ~~ما اسم هذا المكان فقيل له البتراء # فقال لا تنزلوا به ثم سار حتى حاجزة فنزل به فأرسل إلى أهل المدينة إن ~~أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام ويقول لكم أنتم الأصل والعشيرة والأهل ~~فاتقوا الله واسمعوا وأطيعوا فإن لكم عندي في عهد الله وميثاقه عطاءين في ~~كل سنة عطاء في الصيف وعطاء في ms216 الشتاء ولكم عندي عهد الله وميثاقه أن أجعل ~~سعر الحنطة عندكم كسعر الحنطة عندنا والحنطة يومئذ سبعة آصع بدرهم وأما ~~العطاء الذي ذهب به عنكم عمرو بن سعيد فعلي أن أخرجه لكم وكان عمرو بن سعيد ~~قد أخذ أعطياتهم فاشترى بها عبيدا لنفسه فقالوا لمسلم نخلعه كما نخلع ~~عمائمنا يعنون يزيد وكما نخلع نعالنا # قال فقاتلهم فهزم الناس أهل المدينة # قال أبو معشر حدثنا محمد بن عمرو بن حزم قال قتل بضعة وسبعون رجلا من ~~قريش وبضعة وسبعون رجلا من الأنصار وقتل من الناس نحو أربعة آلاف وقتل ~~ابنان لعبد الله بن جعفر وقتل أربعة أو خمسة من ولد زيد بن ثابت لصلبه # فقال مسلم PageV02P186 بن عقبة لأهل الشام # كفوا أيديكم فخرج محمد بن سعد بن أبي وقاص يريد القتال فقاتلهم بعد الكف # فقال مسلم بن عقبة أنهبها ثلاثا # قال فقتل الناس وفضحت النساء ونهبت الأموال # فلما فرغ مسلم بن عقبة من القتال انتقل من منزله ذلك إلى قصر بني عامر ~~بدومة فدعا أهل المدينة من بقي منهم للبيعة # قال فجاء عمرو بن عثمان بن عفان بيزيد بن عبد الله بن زمعة وجدته أم سلمة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان عمرو قال لأم سلمة أرسلي معي ابن بنتك ~~فجاء به إلى مسلم فلما تقدم يزيد قال له مسلم تبايع لعبد الله يزيد أمير ~~المؤمنين على أنكم خول له مما أفاء الله عليه بأسياف المسلمين إن شاء وهب ~~وإن شاء أعتق وإن شاء استرق # فقال يزيد لأنا أقرب إلى أمير المؤمنين منك # قال والله لا تستقبلها أبدا # فقال عمرو بن عثمان أنشدك الله فإني أخذته من أم سلمة بعهده وميثاقه أن ~~أرده إليها # قال فركضه برجله فرماه من فوق السرير فقتل يزيد بن عبد الله ثم أتى محمد ~~بن أبي جهم مغلولا # فقال له مسلم أنت القائل اقتتلوا سبعة عشر رجلا من بني أمية لا تروا شرا ~~أبدا # قال قد قلتها ولكن لا يسمع لقصير أمر فأرسل يدي وقد ms217 برئت مني الذمة إنما ~~نزلت بعد الله وميثاقه # قال لا والله حتى أقدمك إلى النار # قال فضرب عنقه # ثم جاء معقل بن سنان الأشجعي وكان جالسا في بيته فأتاه مئة رجل من قومه ~~فقالوا له اذهب بنا إلى الأمير حتى نبايعه # فقال لهم إني قد قلت له قولا وأنا أتخوف فقالوا لا والله لا يصل إليك ~~أبدا فلما بلغوا الباب أدخلوا معقلا وحبسوا الآخرين وأغلقوا الباب فلما نظر ~~إليه مسلم بن عقبة قال إني أرى شيخا قد تعب وعطش أسقوه من البلح الذي زودني ~~به أمير المؤمنين قال خاضوا له بلحا بعسل فشربه # قال له أشربت قال نعم قال والله لا تبولها من مثانتك أبدا أنت القائل ~~اركب فيلا أو فيلة وتكون أبا يكسوم # فقال معقل أما و الله لقد تخوفت ذلك منك وإما غلبتني عشيرتي # قال فجعل يفري جبة كانت عليه وقال أكره أن يلبسوها فضرب عنقه ثم سار إلى ~~مكة حتى إذا بلغ قفا المشلل أدنف فدعا الحصين بن نمير # فقال له يا بن برذعة الحمار والله ما خلق الله أحدا أبغض إلي منك ولولا ~~أن أمير المؤمنين أمرني أن أستخلفك ما استخلفتك أتسمع قال نعم قال لا تكونن ~~إلا على الوقاف ثم الثقات ثم الإنصراف ولا تمكن قريشا من أذنك # ثم مات مسلم بن عقبة فدفن بقفا المشلل وكانت أم ولد ليزيد بن عبد الله بن ~~زمعة بأستار فخرجت إليه فنبشته من قبره ثم أحرقت عليه بالنار وأخذت أكفانه ~~فشقتها PageV02P187 وعلقتها بالشجرة فكل من مر عليه يرميه بالحجارة وسار ~~الحصين حتى جاء مكة فدعاهم إلى الطاعة وعبد الله بن الزبير يومئذ بمكة فلم ~~يجبه فقاتله فقتل يومئذ المنذر بن الزبير ورجلان من إخوته ومصعب بن عبد ~~الرحمن والمسور بن مخرمة ### | حرب ابن الزبير رضي الله عنهما # قال وذكروا أن مسلم بن عقبة لما فرغ من قتال أهل المدينة يوم الحرة مضى ~~إلى مكة المشرفة يريد ابن الزبير حتى إذا كان بقديد حضرته الوفاة فدعا ~~الحصين بن نمير ms218 # فقال له إن أمير المؤمنين عصاني فيك فأبى إلا استخلافك بعدي فلا ترسلن ~~بينك وبين قريش رسولا تمكنه من أذنيك إنما هو الوقاف ثم الثقاف ثم الإنصراف # وهلك مسلم بن عقبة فدفن بالثنية # قال وسمع بهم عبد الله بن الزبير فأحكم مراصد مكة فجعل عليها المقاتلة ~~وجاءه جند أهل المدينة وأقبل ابن نمير حتى نزل على مكة وأرسل خيلا فأخذت ~~أسفلها ونصب عليها العرادات والمجانيق وفرض على أصحابه عشرة آلاف صخرة في ~~كل يوم يرمونها بها # فقال الناس انظروه لئلا يصيبه ما أصاب أصحاب الفيل # قال عبد الله بن عمرو بن العاص وكان بمكة معتمرا قدم من الطائف لا تظن ~~ذلك لو كان كافرا بها لعوقب دونها فأما إذا كان مؤمنا بها فسيبتلى فيها ~~فكان كما قال وحاصروهم لعشر ليال بقين من المحرم سنة أربع وستين فحاصروهم ~~بقية المحرم وصفر وشهري ربيع يغدون على القتال ويروحون حتى جاءهم موت يزيد ~~بن معاوية فأرسل الحصين بن نمير إلى ابن الزبير أن ائذن لنا نطوف بالبيت ~~وننصرف عنكم فقد مات صاحبنا # فقال ابن الزبير وهل تركتم من البيت إلا مدرة وكانت المجانيق قد أصابت ~~ناحية من البيت الشريف فهدمته مع الحريق الذي أصابه قال فمنعهم أن يطوفوا ~~بالبيت # فارتحل الحصين حتى إذا كان بعسفان تفرقوا وتبعهم الناس يأخذونهم حتى ان ~~كانت الراعية في غنمها لتأتي بالرجل منهم مربوطا فيبعث بهم إلى المدينة ~~وأصاب منهم أهل المدينة حين مروا بهم ناسا كثيرا فحبسوا بالمدينة حتى قدم ~~مصعب بن الزبير عليهم من عند عبد الله بن الزبير فأخرجهم إلى الحرة فضرب ~~أعناقهم وكانوا أربع مئة وأكثر قال وانصرف ذلك الجيش إلى الشام مفلولا ~~وبايع أهل المدينة لابن الزبير PageV02P188 بالخلافة وكان ابن عباس بمكة ~~يومئذ فخرج إلى الطائف فهلك بها سنة سبعين وهو يومئذ ابن أربعة وسبعين سنة ~~رضي الله عنه ### | خلافة معاوية بن يزيد # قال فلما مات يزيد بن معاوية استخلف ابنه معاوية بن يزيد وهو يومئذ ابن ~~ثماني عشرة سنة فلبث واليا شهرين ms219 وليالي محجوبا لا يرى ثم خرج بعد ذلك قال ~~فجمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إني نظرت بعدكم فيما ~~صار إلي من أمركم وقلدته من ولايتكم فوجدت ذلك لا يسعني فيما بيني وبين ربي ~~أن أتقدم على قوم فيهم من هو خير مني وأحقهم بذلك وأقوى على ما قلدته ~~فاختاروا مني إحدى خصلتين إما أن أخرج منها وأستخلف عليكم من أراه لكم رضا ~~ومقنعا ولكم الله علي ألا آلوكم نصحا في الدين والدنيا وإما أن تختاروا ~~لأنفسكم وتخرجوني منها # قال فأنف الناس من قوله وأبوا من ذلك وخافت بنو أمية أن تزول الخلافة ~~منهم فقالوا ننظر في ذلك يا أمير المؤمنين ونستخير الله فأمهلنا # قال لكم ذلك وعجلوا علي # قال فلم يلبثوا بعدها إلا أياما حتى طعن فدخلوا عليه فقالوا له استخلف ~~على الناس من تراه لهم رضا # فقال لهم عند الموت تريدون ذلك لا والله لا أتزودها ما سعدت بحلاوتها ~~فكيف أشقى بمرارتها ثم هلك رحمه الله ولم يستخلف أحدا # فقالوا لعثمان بن عنبسة تقدم فصل بالناس فأبى # وقال لا # أما أنا فلاحق بخالي عبد الله بن الزبير فقال له ابن زياد إن هذا ليس ~~بزمان خالك ولا عمك # فلما دفن معاوية بن يزيد وسوى عليه التراب وبنو أمية حول قبره قال مروان ~~أما والله يا بني أمية إنه لأبو ليلى ثم قال # ( الملك بعد أبي ليلى لمن غلبا % وماج أمر بني أمية واختلفوا ) ### | غلبة ابن الزبير رضي الله عنهما وظهوره # قال وذكروا أن أبا معشر قال حدثنا بعض المشيخة الذين حضروا قتال ابن ~~الزبير قال لما نزل الحصين بمكة وغلب عليها كلها إلا المسجد الحرام قال ~~فإني لجالس مع ابن الزبير ومعه من القرشيين عبد الله بن مطيع والمختار بن ~~أبي عبيد والمسور بن مخرمة والمنذر بن الزبير ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف ~~في نفر من PageV02P189 قريش # قال فقال المختار بن عبيد وهبت رويحة والله إني لأجد النصر في هذه ~~الرويحة فاحملوا عليهم ms220 قال فحملوا عليهم حتى أخرجوهم من مكة وقتل المختار ~~رجلا وقتل ابن مطيع رجلا # قال فجاءه رجل من أهل الشام في طرف سنان رمحه نار # قال وكان بين موت يزيد بن معاوية وبين حريق الكعبة إحدى عشرة ليلة ثم ~~التحمت الحرب عند باب بني شيبة فقتل يومئذ المنذر بن الزبير ورجلان من ~~إخوته ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف والمسور بن مخرمة وكان الحصين قد نصب ~~المجانيق على جبل أبي قبيس وعلى قعيقعان فلم يكن أحد يقدر أن يطوف بالبيت ~~وأسند ابن الزبير ألواحا من الساج إلى البيت وألقى عليها القطائف والفرش ~~فكان إذا وقع عليها الحجر نبا عن البيت فكانوا يطوفون تحت تلك الألواح فإذا ~~سمعوا صوت الحجر حين يقع على الفرش والقطائق كبروا وكان طول الكعبة في ~~السماء ثمانية عشر ذراعا وكان ابن الزبير قد ضرب فسطاطا في ناحية من المسجد ~~فكلما جرح أحد من أصحابه أدخله ذلك الفسطاط ### | حريق الكعبة # قال فجاء رجل في طرف سنان رمحه نار فأشعلها في الفسطاط فوقعت النار على ~~الكعبة فاحترق الخشب وانصدع الركن واحترقت الأستار وتساقطت إلى الأرض # قال ثم قاتل أهل الشام أياما بعد حريق الكعبة واحترقت في ربيع الأول سنة ~~أربع وستين # قال فلما احترقت جلس أهل مكة في ناحية الحجر ومعهم ابن الزبير وأهل الشام ~~يرمونهم بالنبل # قال فوقعت بين يديه نبلة # قال في هذه خبر فأخذوها فوجدوا بها مكتوبا مات يزيد بن معاوية يوم الخميس ~~لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأولى # فلما قرأ ذلك ابن الزبير قال يا أهل الشام يا محرقي بيت الله يا مستحلي ~~حرم الله علام تقاتلون وقد مات طاغيتكم يزيد بن معاوية فأتاه الحصين بن ~~نمير فقال له موعدك البطحاء الليلة يا أبا بكر PageV02P190 # فلما كان الليل خرج ابن الزبير بأصحابه وخرج الحصين بأصحابه إلى البطحاء ~~فتنحى كل واحد منهما من أصحابه وانفردا فقال الحصين يا أبا بكر قد علمت أني ~~سيد أهل الشام لا أدافع عن ذلك وأن أعنة خيلهم بيدي ms221 وأرى أهل الحجاز قد ~~رضوا بك فأبايعك الساعة على أن تهدر كل شيء أصبناه يوم الحرة وتخرج معي إلى ~~الشام فإني لا أحب أن يكون الملك في الحجاز # قال لا والله لا أفعل لا أؤمن من أخاف الناس وأحرق بيت الله وأنتهك حرمته # فقال الحصين بلى فافعل فعلي ألا يختلف عليك اثنان # فأبى ابن الزبير # فقال له الحصين لعنك الله ولعن من زعم أنك سيد والله لا تفلح أبدا اركبوا ~~يا أهل الشام # فركبوا وانصرفوا # قال فحدثني من شهد انصرافهم قال والله إن كانت الوليدة لتخرج فتأخذ ~~الفارس ما يمتنع # قال أبو معشر وذلك أن المنهزم لا فؤاد له # قال فبايع أهل الشام كلهم ابن الزبير إلا أهل الأردن وبايع أهل مصر ابن ~~الزبير وغلب على أهل العراق والحجاز واليمن وغلظ أمره وعظم شأنه واستخلف ~~ابن الزبير الضحاك بن قيس على أهل الشام ### | اختلاف أهل الشام على ابن الزبير # قال وذكروا أن ابن الزبير لما استخلف الضحاك على أهل الشام قام أناس من ~~أهل الشام من رؤوس خريش بني أمية وأشرافهم وفيهم روح بن زنباع الجذامي فقال ~~بعضهم إن الملك كان فينا أهل الشام أفينتقل ذلك إلى أهل الحجاز لا نرضى ~~بذلك هل لكم أن تأخذو رجلا منا فينظر في هذا الأمر قالوا نعم # فجاؤوا إلى خالد بن يزيد بن معاوية وهو غلام حدث السن فقيل له ارفع رأسك ~~لهذا الأمر فقال أستخير الله وأنظر فرأى القوم أنه ذو ورع عن القيام في ذلك ~~فخرجوا فأتوا عمرو بن سعيد فقالوا له يا أبا أمية ارفع رأسك بهذا الأمر ~~فجعل يشير ويقول والله لأفعلن لأفعلن فلما خرجوا من عنده قالوا هذا حديث ~~علج # فأتوا مروان بن الحكم فإذا عنده مصباح وإذا هم يسمعون صوته بالقرآن ~~فاستأذنوا ودخلوا عليه فقالوا له يا أبا عبد الملك ارفع رأسك لهذا الأمر ~~فقال استخيروا الله واسألوه أن يختار لأمة محمد خيرها وأعدلها ما شاء الله ### | بيعة أهل الشام مروان بن الحكم # قال وذكروا أن روح ms222 بن زنباع قال لمروان بن الحكم إن معي أربع مائة رجل من ~~جذام وسآمرهم أن يبتدرا في المسجد غدا فمر ابنك عبد العزيز أن يخطب ويدعوهم ~~إليك وأنا آمرهم أن يقولوا صدقت فيظن الناس أن أمرهم واحد قال فلما أصبح ~~عبد العزيز خرج على الناس وهم مجتمعون فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما ~~أحد أولى بهذا الأمر من مروان بن الحكم إنه لكبير قريش وشيخها وأفرطها عقلا ~~PageV02P191 وكمالا ودينا وفضلا والذي نفسي بيده لقد شاب شعر ذراعيه من ~~الكبر # فقال الجذاميون صدقت # فقال خالد بن يزيد أمر قضي بليل # فبايعوا مروان بن الحكم # فقال عمرو بن سعيد للضحاك بن قيس أرضيت أن تكون بريدا لابن الزبير وأنت ~~أكبر قريش وسيدها تعال نبايعك فخرج به إلى مرج راهط فلما دعاه إلى البيعة ~~اقتتلوا فقتل الضحاك بن قيس فقال عمرو بن سعيد لأهل الشام ما صارت أيديكم ~~إلا مناديل من جاءكم مسح يده بها إن مروان سيد قريش وأكبرهم سنا فبايعوا ~~مروان بن الحكم وقتل الضحاك بن قيس وهزم أصحابه وكانت قيس مع الضحاك وكان ~~اليمن مع عمرو بن سعيد فمكث مروان ما شاء الله أن يمكث ثم قال له أصحابه ~~والله ما نتخوف إلا خالد بن يزيد بن معاوية وإنك إن تزوجت أمه كسيرته وأمه ~~ابنة هاشم بن عتبة بن ربيعة فخطبها مروان بن الحكم فتزوجها وأقام بالشام ثم ~~أراد أن يخرج إلى مصر فقال لخالد أعرني سلاحا إن كان عندك # قال فأعاره سلاحا وخرج إلى مصر فقاتل أهل مصر وسبى ناسا كثيرا فاقتدوا ~~منه ثم قدم الشام ### | موت مروان بن الحكم # قال وذكروا أن مروان بن الحكم لما قدم الشام من مصر قال له خالد بن يزيد ~~ابن معاوية أردد إلي سلاحي فأبى عليه مروان فألح عليه وكان مروان فاحشا ~~سبابا وقال له يا ابن الربوخ يا أهل الشام إن أم هذا ربوخ يا ابن الرطبة ~~قال فجاء ابنها إليها قال هذا ما صنعت بي سبني مروان على ms223 رؤوس أهل الشام ~~وقال هذا ابن الربوخ قال وكان مروان استخلف حين خرج إلى مصر ابنه عبد الملك ~~وعبد العزيز أنهما يكونان بعده وبايع لهما أهل الشام فلبث مروان بعد ذلك ~~ليالي بعد ما قال لخالد بن يزيد ما قال ثم جاء إلى أم خالد فرقد عندها ~~فأمرت جواريها فطوين عليه الشوادك ثم غطته حتى قتلته ثم خرجن يصحن ويشققن ~~جيوبهن يا أمير المؤمنين # قال فقام عبد الملك فبايع لنفسه ووعد عمرو بن سعيد أن يستخلفه فبايعه ~~وأقاموا بالشام ### | بيعة عبد الملك بن مروان وولايته # قال وذكروا أن عبد الملك بن مروان بايع لنفسه بالشام ووعد الناس خيرا ~~ودعاهم إلى إحياء الكتاب والسنة وإقامة العدل والحق وكان معروفا بالصدق ~~مشهورا بالفضل والعلم لا يختلف في دينه ولا ينازع في ورعه فقبلوا ذلك منه ~~ولم يختلف PageV02P192 عليه من قريش أحد ولا من أهل الشام # فلما تمت بيعته خالفه عمرو بن سعيد الأشدق فوعده عبد الملك أن يستخلفه ~~بعده فبايعه على ذلك وشرط عليه أن لا يقطع شيئا دونه ولا ينفذ أمرا إلا ~~بمحضره فأعطاه ذلك # ثم إن عبد الملك بعث حبيش بن دلجة القيسي إلى المدينة في سبعة آلاف رجل ~~فدخل المدينة وجلس على المنبر الشريف فدعا بخبز ولحم فأكل على المنبر ثم ~~أتى بماء فتوضأ على المنبر # قال أبو معشر فحدثني رجل من أهل المدينة يقال له أبو سلمة قال شهدت حبيش ~~بن دلجة يومئذ وقد أرسل إلى جابر بن عبد الله الأنصاري فدعاه فقال تبايع ~~لعبد الملك أمير المؤمنين بالخلافة عليك بذلك عهد الله وميثاقه وأعظم ما ~~أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء فإن خالفت فأهرق الله دمك على الضلالة # فقال له جابر بن عبد الله إنك أطوق لذلك مني ولكني أبايعه على ما بايعت ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية على السمع والطاعة # قال ثم أرسل إلى عبد الله بن عمر فقال له تبايع لعبد الله عبد الملك أمير ~~المؤمنين على السمع والطاعة فقال ms224 ابن عمر إذا اجتمع الناس عليه بايعت له إن ~~شاء الله # ثم خرج ابن دلجة من يومه ذلك نحو الربذة وقام في أثره رجلان أحدهما على ~~أثر الآخر مع كل واحد منهما جيش وكل واحد منهما يصعد المنبر ويخطب ثم خرجوا ~~جميعا إلى الربذة وذلك في رمضان سنة خمس وستين فاجتمعوا بها وأميرهم ابن ~~دلجة # وكتب ابن الزبير إلى عباس بن سهل الساعدي بالمدينة أن سر إلى حبيش ابن ~~دلجة وأصحابه في ناس فسار حتى لقيهم بالربذة في شهر رمضان وبعث الحارث بن ~~عبد الله ابن أبي ربيعة من البصرة مددا إلى عباس بن سهل بن حنيف بن السجف ~~في تسع مئة رجل فساروا حتى انتهوا إلى الربذة فبات أهل البصرة وأهل المدينة ~~يقرؤون القرآن ويصلون ليلتهم حتى أصبحوا وبات الآخرون في المعازف والخمور ~~فلما أصبحوا قال لهم حبيش بن دلجة أهريقوا ماءكم حتى تشربوا من سويقكم ~~المعتد فأهرقوا الماء وغدوا إلى القتال فقتل حبيش ومن معه من أهل الشام ~~وتحصن من أهل الشام خمس مئة رجل على عمود الربذة وهو الجبل الذي عليها # قال وكان يوسف أبو الحجاج مع ابن دلجة قال وأحاط بهم عباس بن سهل فقال ~~انزلوا على حكمي فنزلوا على حكمه فضرب أعناقهم أجمعين PageV02P193 ### | غلبة ابن الزبير على العراقيين وبيعتهم # قال وذكروا أن عباش بن سهل لما فرغ من قتال أهل الشام رجع المدينة فجدد ~~البيعة لابن الزبير فسارعوا إليها ولم يتثبطوا وقدم أهل البصرة على ابن ~~الزبير بمكة فكانوا معه وكان عبد الله بن الزبير استعمل الحارث بن عبد الله ~~بن أبي ربيعة على البصرة فلما قدمها قيل له إن الناس يقطعون الدراهم ~~يجعلونها حتى كأنها أصفار # فقال لهم هلم بسبعة ثقالا فأتوه بسبعة ثقال # فقال هذه بعشرة فزنوا كيف شئتم # قال وأتوا بالمكيال الذي يكيلون به فقال هذا قريب صالح # ثم قيل له إن أهل البصرة لا يصلحهم إلا القتل # فقال لأن تفسد البصرة أحب إلي من أن يفسد الحرث والنسل # قال فبعث ابن ms225 الزبير حمزة بن عبد الله بن الزبير إلى البصرة عاملا ~~فاستحقره أهل البصرة فبعث مصعب بن الزبير فقدم عليهم فقال أهل البصرة لا ~~يقدم عليكم أحد إلا لقبتموه وأنا ألقب لكم نفسي أنا القصاب # ثم سار إلى المختار فقتله ### | بيعة أهل الكوفة لابن الزبير وخروج ابن زياد عنها # قال وذكروا عن بعض المشيخة من أهل العلم بذلك قالوا كان ابن زياد أول من ~~ضم إليه الكوفة والبصرة وكان أبوه زياد كذلك قبله فلم يزل عبيد الله يتبع ~~الخوارج ويقتلهم ويأخذ على ذلك الناس بالظن ويقتلهم بالشبهة واستعمد إلى ~~عامتهم وكان بعضهم له على ما يحب قال فلما اختلف أمر الناس ومات يزيد وامتد ~~سلطان ابن الزبير وغلظ شأنه وعظم أمره وخلع أهل البصرة طاعة بني أمية ~~وبايعوا ابن الزبير خرج عبيد الله بن زياد إلى المسجد فقام خطيبا فحمد الله ~~وأثنى عليه وقال أيها الناس إن الذي كنا نقاتل على طاعته قد مات واختلف أمر ~~الناس وتشتت كلمتهم وانشقت عصاهم فإن أمرتموني عليكم جبت فيكم وقاتلت بكم ~~عدوكم وحكمت بينكم وأنصفت مظلومكم وأخذت على يد ظالمكم حتى يجتمع الناس على ~~خليفة # فقام يزيد بن الحارث بن رويم اليشكري وقال الحمد لله الذي أراحنا من بني ~~أمية وأخزى ابن سمية لا والله ولا كرامة فأمر به عبيد الله فلبب ثم انطلق ~~به إلى السجن فقامت بكر بن وائل فحالت بينه وبين ذلك # ثم خرج الثانية عبيد الله بن زياد إلى المنبر فخطب الناس فحصبه الناس ~~ورموه بالحجارة وسبوه وقام قوم فدنوا منه فنزل فاجتمع الناس في المسجد # فقالوا نؤمر رجلا حتى تجتمع الناس على خليفة فاجتمع رأيهم على أن يؤمروا ~~عمرو بن سعد بن أبي وقاص وكان الذين قاموا بأمره هذا الحي PageV02P194 الذي ~~من كندة فبينما هم على ذلك إذ أقبل النساء يبكين وينعين الحسين وأقبلت ~~همدان حتى ملأوا المسجد فأطافوا بالمنبر متقلدين السيوف وأجمع رأي أهل ~~البصرة والكوفة على عامر بن مسعود بن أمية بن خلف فأمروه عليهم حتى يجتمع ms226 ~~الناس وكتبوا إلى عبد الله بن الزبير يبايعونه بالخلافة فأقره عبد الله بن ~~الزبير عاملا عليهم نحوا من سنة واستعمل العمال في الأمصار فبلغ أهل البصرة ~~ما صنع أهل الكوفة فاجتمعوا وأخرجوا الرايات فلم يبق أحد إلا خرج وذلك لسوء ~~أثار عبيد الله بن زياد فيهم يطلبون قتله # ثم قام ابن أبي ذؤيب فقال يا هؤلاء من ينصر الله ينصر الكعبة من يغار على ~~ابن سمية سارعوا أيها الناس إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض ~~واجتنبوا هذه الدعوة وأقيموا أود هذه البيعة فإنها بيعة هدى فإنه من قد ~~علمتهم عبد الله بن الزبير حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته ~~وابن أسماء بنت أبي بكر الصديق أما والله لو أن أبا بكر علم أنه بقي على ~~الأرض من هو خير منه وأولى بهذه البيعة ما مد يده ولا نازعته إليها نفسه ~~أما والله لقد علمتم ما أحد على وجه الأرض خير ولا أحق بها إلا هذا الشيخ ~~عبد الله بن عمر المتبريء من الدنيا المعتزل عن الناس الكاره لهذا الأمر ثم ~~خرجت الخوارج من سجون عبيد الله بن زياد واجتمعوا على حدة والقبائل كل ~~قبيلة في المسجد معتزلة على حدة وعبيد الله بن زياد في القصر وقد أخذ ~~بأبوابه وقد تمنع أن يدخل القصر أحد وقد أخذت العرب بأفواه السكك والدروب ~~وكان عبيد الله أول من جفا العرب وأخذ منهم المحاربة اثني عشر ألفا ليعتز ~~بهم فوالله ما زادوه إلا ذلا فلما رأى ذلك عبيد الله بن زياد لم يدر كيف ~~يصنع وخاف تميما وبكر بن وائل أن يستجير بهم ولم يأمن غدرهم فأرسل إلى ~~الحارث بن قيس الجهمي من الأزد فدخل عليه الحارث # فقال يا حارث قد أكرمتم زيادا وحفظتم منه ما كنتم أهله وقد استجرت بكم ~~فأنشدكم الله في # قال الحارث أخاف أن لا تقدر على الخروج إلينا لما أرى من سوء رأي العامة ~~فيك مع سوء آثارك في الأزد # قال فتهيأ عبيد الله ms227 فلبس لبس امرأة في خمرتها وعقيصتها فأردفه الحارث ~~خلفه فخرج به على الناس فقالوا يا حارث ما هذه قال تنحوا رحمكم الله هذه ~~امرأة من أهلي كانت زائرة لأهل ابن زياد أتيت أذهب بها # فقال عبيد الله للحارث أين نحن قال في بني سليم فقال سلمنا الله # قال ثم سار قليلا ثم قال أين نحن قال في بني ناجية من الأزد # قال نجونا إن شاء الله # قال فأتى به مسعود بن عمرو وهو يومئذ سيد الأزد فقال يا أبا قيس قد جئتك ~~بعبيد الله مستجيرا # قال ولم PageV02P195 جئتني بالعبد قال نشدتك الله فقد اختارك على غيرك # فلما رآهم عبيد الله يتراضون ويتناشدون قال قد بلغني الجهد والجوع فقال ~~مسعود يا غلام ائت البقال فأتنا من خبزه وتمره # قال فجاء به الغلام فوضع # قال فأكل وإنما أراد ابن زياد أن يتحرم بطعامه # ثم قال أدخل فدخل ومنارات الناس يومئذ من القصب وكان منزل مسعود يومئذ ~~قاصيا # قال فكأن عبيد الله خاف # فقال يا غلام اصعد إلى السطح بحزمة من قصب فأشعل أعلاه نارا ففعل ذلك في ~~جوف الليل فأقبلت الأزد على الخيل وعلى أرجلها حتى شحنوا السكك وملؤوها # فقالوا ما لسيدنا قال شيء حدث في الدار # قال فعرف عبيد الله عزته ورفعته وما هو عليه # قال هذا والله العز والشرف فأقام عنده أياما وعند امرأتان امرأة من الأزد ~~وامرأة من عبد قيس فكانت العبدية تقول اخرجوا العبد # وكانت الأزدية تقول استجار بك على بغضه إياك وجفوته لك وتحدث الناس أنه ~~لجأ إلى مسعود بن عمرو فاجتمعت القبائل في المسجد والخوارج وهم في أربعة ~~آلاف فقال مسعود ما أظنني إلا خارجا إلى البصرة معتذرا إليهم من أمر عبيد ~~الله # ثم قال وكيف آمن عليه وهو في منزلي ولكني أبلغه مأمنه ثم أعتذر إليهم # قال وكان مسعود قد أجار عنده ابن زياد أربعين ليلة # قال فأقبل مسعود يوما على برذون له وحوله عدة من الأزد عليهم السيوف وقد ~~عصب رأسه بسير أحمر قال ms228 الهيثم فقلت لابن عباس لم عصب رأسه بسير أحمر قال ~~قد سألت عن ذلك قبلك # فقال شيخ من الأزد كان ضخم الهامة وكانت له ضفيرتان فعصب لذلك بالسير قال ~~ابن عباس فذكرت ذلك لعمرو بن هرم وكان معنا بواسط # فقال حدثك من لا يعرف هذا شيء كانت العرب تصنعه إذا أراد الرجل الإعتذار ~~من الذنب عصب السير ليعلموا أنه معتذر # قال فأقبل مسعود حتى انتهى إلى باب المسجد ومعه أصحابه رجالة بين يديه ~~وخلفه وكان كبيرا فلم يستطع النزول والقبائل في المسجد بأجمعها فدخل المسجد ~~بدابته فبصرت به الخوارج فظنوا أنه عبيد الله فأقبلوا نحوه متقلدين السيوف ~~وجال الناس جولة فضربوه بأسيافهم حتى مات # قتله نفر من بني حنيفة من الخوارج وجال الناس ونهضوا من مجالسهم وبلغ ذلك ~~الأزد فأقبلوا على كل صعب وذلول وأقبل عباد بن الحصين لينظر إلى عبيد الله ~~فإذا هو بمسعود # فقال مسعود ورب الكعبة إنا لله وإنا إليه راجعون أبا قيس قد وفيت ما كان ~~أغنى أهل مصرك بما صنعت من ذلك فجعتهم بنفسك # ثم ألقي عليه كساءه ثم أقبلت الأزد فكان بينهما وبين مضر ما وقع ذكره في ~~غير هذا الكتاب حتى اصطلحوا وتراضوا على بيعة ابن الزبير # قال الهيثم قال PageV02P196 ابن عباس حدثني عوكل اليشكري قال إنا مع عبيد ~~الله بن زياد في ليلة مظلمة فإذا نحن بنار من بعد # فقال عبيد الله يا عوكل كيف الطريق قال اجعل النار على حاجبك فقال بل على ~~حاجبك # قال عوكل فوالله إنا لنسير بالسمارة إذ قال عبيد الله قد كرهت البعير ~~فابغوا إلى ذا حافر # قال فإذا نحن بأعرابي من كلب معه حمار أقمر ضخم # فقلت تبيعه بكم فقال بأربع مئة درهم ولا أنقصكم درهما فأشار إلينا عبيد ~~الله أن خذوه # قال فجعلنا ننقده الدراهم # قال لست أدري ما هذه ولكن بيني وبينكم هذا المولى يعني عبيد الله بن زياد ~~وكان عبيد الله أحمر أقمر شبيها بالموالي # قال فأخذناه منه فقال عبد الله إرحلوا لي ms229 عليه فرحلنا له عليه فلما قدم ~~ليركب قال الأعرابي أنا أقسم بالله إن لكم لشأنا وما أظن صاحبكم إلا والي ~~العراق فاستقفاه عبيد الله بالعصا فضربه بها فوقع ثم شدوه وثاقا # قال وجعلوا يتجنبون المياه # قال عوكل ثم إن عبيد الله بينا هو على راحلته إذ هجعت عينه # فقلت له أراك نائما # فقال ما كنت بنائم فقلت له ما أعلمني بما كنت تحدث به نفسك قال وبأي شيء ~~كنت أحدث نفسي قال قلت ليتني لم أبن البيضاء ولم أستعمل الدهاقين وليتني لم ~~أتخذ المحاربة قال ما خطر لي هذا على بال أما قولك ليتني لم أبن البيضاء ~~فما كان علي منها إثم بناها اليزيد من ماله وأما استعمال الدهاقين فقد ~~استعملهم أبي ومن كان قبله وأما المحاربة فوالله ما اتخذتهم إلا وقاية لأني ~~كنت أقتل بهم أهل المعصية فلو أمرت عشائرهم بهم لم يقتلوهم ولشق ذلك عليهم ~~فجعلت ذلك بيني وبينهم من لا آل بينه وبينهم ولكني كنت أحدث نفسي أني ندمت ~~على تركي أربعة آلاف في السجن من الخوارج فوددت أني كنت أضرمت البيضاء ~~عليهم حتى آتي على آخرهم وودت أني جمعت آل بيتي وموالي ونابذت أهل المصر ~~على سواء حتى يموت الأعجل ووددت إني قدمت الشام ولم يبايع أهلها بعد ### | قتل المختار عمرو بن سعد # قال وذكروا أن المختار بن أبي عبيد كتب إلى عبد الله بن الزبير من الكوفة ~~وقال لرسوله إذا جئت مكة فدفعت كتابي إلى عبد الله بن الزبير فأت المهدي ~~محمد بن علي وهو ابن الحنفية فاقرأ عليه مني السلام وقل له يقول لك أخوك ~~أبو إسحاق إني أحبك وأحب أهل بيتك قال فأتاه الرسول فقال له ذلك # قال كذبت وكذب أبو إسحاق معك كيف يحبني ويحب أهل بيتي وهو يجلس عمرو بن ~~سعد بن أبي وقاص على وسائده وقد قتل الحسين بن علي أخي PageV02P197 # قال فلما قدم عليه رسوله أخبره بما قال محمد بن علي # فقال المختار لأبي عمرو صاحب حرسه استأجر لي ms230 نوائح يبكين الحسين على باب ~~عمرو بن سعد بن أبي وقاص # قال ففعل فلما جئن يبكين الحسين قال عمرو لابنه حفص يا بني ائت الأمير ~~فقل له ما شأن النوائح يبكين الحسين على بابي قال فأتاه فقال له ذلك فقال ~~له إنه أهل أن يبكى عليه فقال أصلحك الله انههن عن ذلك # قال نعم # ثم دعا أبا عمرو فقال اذهب إلى عمرو بن سعد فأتني برأسه قال فأتاه فقال ~~قم إلي أبا حفص فقام إليه وهو ملتحف فجلله بالسيف ثم جاء برأسه إلى المختار ~~وحفص جالس عنده على الكرسي فقال هل تعرف هذا الرأس قال نعم رحمة الله عليه ~~قال أتحب أن ألحقك به قال وما خير الحياة بعده # قال فضرب رأسه فقتله # قال ثم أرسل عبد الله بن الزبير يزيد بن زياد على العراق فكان بالكوفة ~~حتى مات يزيد وأحرقت الكعبة ورجع الحسين هاربا إلى الشام # قال ثم أرسل عبد الله بن مطيع إلى الكوفة ثم بعث المختار بن أبي عبيد على ~~الكوفة وعزل عبد الله بن مطيع وسيره إلى المدينة وسار عبيد الله بن زياد ~~بعد ذلك إلى المختار وجهه عبد الملك بن مروان أميرا على العراق وندب معه ~~جيشا عظيما من أهل الشام فأقبل إلى الكوفة يريد المختار فالتقوا بخازر ~~فاقتتلوا فقتل المختار عبيد الله بن زياد ومن معه وكان معه الحصين بن نمير ~~وذو الكلاع وغلبة من كان معه ممن شهد وقعة الحرة من رؤوسهم ### | قتل مصعب بن الزبير المختار بن أبي عبيد الله # قال وذكروا أن أبا معشر قال لما قتل عبيد الله بن زياد ومن معه ارتضى أهل ~~البصرة عبد الله بن الحارث بن نوفل فأمروه على أنفسهم ثم أتى عبد الله بن ~~الزبير وأم عبد الله بن الحارث هند بنت أبي سفيان وكانت أمه تنبزه وهو صغير ~~بببه فلقب بببه ثم بعث عبد الله بن الزبير الحارث بن عبيد الله بن أبي ~~ربيعة عاملا على البصرة ثم بعث حمزة بن الزبير بعده ثم ms231 بعث مصعب بن الزبير ~~أخاه وضم إليه العراقين جميعا الكوفة والبصرة فلما ضم إليه الكوفة وعزل ~~المختار عنها خلع المختار عبد الله بن الزبير بالكوفة ودعا إلى آل الرسول ~~وأراد أن يعقد البيعة لمحمد بن الحنفية ويخلع عبد الله بن الزبير # فكتب عبد الله إلى أخيه مصعب أن سر إلى المختار بمن معك ثم لا تبلعه ريقه ~~ولا تمهله حتى يموت الأعجل منكما فأتاه مصعب بمن معه فقاتله ثلاثة أيام حتى ~~هزمه وقتله وبعث مصعب برأس المختار إلى أخيه # وقتل مصعب أصحاب المختار قتل منهم ثمانية آلاف صبرا ثم قدم حاجا في سنة ~~إحدى وسبعين فقدم على أخيه عبد الله بن الزبير ومعه PageV02P198 رؤساء أهل ~~العراق ووجوههم وأشرافهم # فقال يا أمير المؤمنين قد جئتك برؤساء أهل العراق وأشرافهم كل مطاع في ~~قومه وهم الذين سارعوا إلى بيعتك وقاموا بإحياء دعوتك ونابذوا أهل معصيتك ~~وسعوا في قطع عدوك فأعطهم من هذا المال فقال له عبد الله بن الزبير جئتني ~~بعبيد أهل العراق وتأمرني أن أعطيهم مال الله لا أفعل وأيم الله لوددت أني ~~أصرفهم كما تصرف الدنانير بالدراهم عشرة من هؤلاء برجل من أهل الشام # قال فقال رجل منهم علقناك وعلقت أهل الشام ثم انصرفوا عنه وقد يئسوا مما ~~عنده لا يرجون رفده ولا يطمعون فيما عنده فاجتمعوا وأجمعوا رأيهم على خلعه ~~فكتبوا إلى عبد الملك بن مروان أن أقبل إلينا ### | خلع ابن الزبير # قال وذكروا أن أبا معشر قال لما أجمع القوم على خلع ابن الزبير وكتبوا ~~إلى عبد الملك بن مروان أن سر إلينا فلما أراد عبد الملك أن يسير إليهم ~~وخرج من دمشق فأغلق عمرو بن سعيد باب دمشق فقيل لعبد الملك ما تصنع أتذهب ~~إلى أهل العراق وتدع دمشق أهل الشام أشد عليك من أهل العراق # فأقام مكانه فحاصر أهل دمشق أشهرا حتى صالح عمرو بن سعيد على أنه الخليفة ~~بعده ففتح دمشق ثم أرسل عبد الملك إلى عمرو وكانت بيت المال في يد عمرو أن ~~أخرج ms232 للحرس أرزاقهم # فقال عمرو إن كان لك حرس فإن لنا حرسا فقال عبد الملك أخرج لحرسك أرزاقهم ~~أيضا ### | قتل عبد الملك عمرو بن سعيد # قال وذكروا أن أبا معشر قال # لما اصطلح عبد الملك وعمرو بن سعيد على أنه الخليفة بعده أرسل عبد الملك ~~إلى عمرو بن سعيد نصف النهار أن ائتني أبا أمية # قال فخرج ليأتيه فقالت له امرأته لا تذهب إليه فإني إتخوفه عليك وإني ~~لأجد ريح دم مسفوح # قال فما زالت به حتى ضربها بقائم سيفه فشجها فتركته فأخرج معه أربعة آلاف ~~رجل من أهل دولته لا يقدر على مثلهم متسلحين فأحدقوا بخضراء دمشق وفيها عبد ~~الملك بن مروان # فقالوا لعمرو إذا دخلت على عبد الملك يا أبا أمية ورابك منه شيء فأسمعنا ~~صوتك فقال لهم إن خفي عليكم صوتي ولم تسمعوه فالزوال بيني وبينكم ميعاد إن ~~زالت الشمس ولم أخرج إليكم فاعلموا أني مقتول أو مغلوب فضعوا أسيافكم ~~ورماحكم حيث شئتم ولا تغمدوا سيفا حتى تأخذوا بثأري من عدوي # قال فدخل وجعلوا يصيحون يا أبا أمية أسمعنا صوتك # وكان معه غلام أسحم PageV02P199 شجاع # فقال له اذهب إلى الناس فقل لهم ليس عليه بأس ليسمع عبد الملك أن وراءه ~~ناسا فقال له عبد الملك أتمكر يا أبا أمية عند الموت خذوه فأخذوه فقال له ~~إن أمير المؤمنين قد أقسم ليجعلن في عنقك جامعة منه ثم نتر إلى الأرض نترة ~~فكسرت ثنيته قال فجعل عبد الملك ينظر إليه فقال عمرو لا عليك يا أمير ~~المؤمنين عظم انكسر # فقال عبد الملك لأخيه عبد العزيز اقتله حتى أرجع إليك # قال فلما أراد عبد العزيز أن يضرب عنقه قال له عمرو تمسك بالرحم يا عبد ~~العزيز أنت تقتلني من بينهم فتركه فجاء عبد الملك فرآه جالسا فقال له لم لا ~~تقتله لعنه الله ولعن أما ولدته قال فإنه قال تمسك بالرحم فتركته # قال فأمر رجلا عنده يقال له الزويرع فضرب عنقه ثم أدرجه في بساط ثم أدخله ~~تحت السرير # قال فدخل ms233 عليه قبيصة بن ذؤيب الخزاعي وكان أحد الفقهاء وكان رضيع عبد ~~الملك بن مروان وصاحب خاتمه ومشورته فقال له عبد الملك كيف رأيك في عمرو بن ~~سعيد فأبصر قبيصة رجل عمرو تحت السرير فقال اضرب عنقه يا أمير المؤمنين ~~فقال له عبد الملك جزاك الله خيرا فما علمتك إلا ناصحا أمينا موافقا قال له ~~فما ترى في هؤلاء الذين أحدقوا بنا وأحاطوا بقصرنا قال قبيصة اطرح رأسه ~~إليهم يا أمير المؤمنين ثم اطرح عليهم الدنانير والدراهم يتشاغلون بها # قال فأمر عبد الملك برأس عمرو أن يطرح إليهم من أعلى القصر فطرح إليهم ~~وطرحت الدنانير ونثرت الدراهم ثم هتف عليهم الهاتف ينادي إن أمير المؤمنين ~~قد قتل صاحبكم بما كان من القضاء السابق والأمر النافذ ولكم على أمير ~~المؤمنين عهد الله وميثاقه أن يحمل راجلكم ويكسو عاريكم ويغني فقيركم ~~ويبلغكم إلى أكمل ما يكون من العطاء والرزق ويبلغكم إلى المئتين في الديوان ~~فاعترضوا على ديوانكم واقبلوا أمره واسكنوا إلى عهده يسلم لكم ودنياكم قال ~~فصاحوا نعم نعم نعم سمعا وطاعة لأمير المؤمنين # قال فلما تمت البيعة لعبد الملك بن مروان بالشام أراد أن يخرج إلى مصعب ~~فجعل يستفز أهل الشام فيبطئون عليه # فقال له الحجاج بن يوسف وكان يومئذ في حرس أبان بن مروان يا أمير ~~المؤمنين سلطني عليهم فأعطاه ذلك فقال له عبد الملك اذهب قد سلطتك عليهم # قال فكان لا يمر على بيت رجل من أهل الشام تخلف إلا أحرق عليه بيته فلما ~~رأى ذلك أهل الشام خرجوا قال فأصابهم من ذلك غلاء في الأسعار وشدة من الحال ~~وصعوبة من الزمان قال وكانوا يصنعون لعبد الملك بن مروان الأرز # فسار بأهل الشام إلى العراق ومعه الحجاج بن يوسف ### | مسير عبد الملك إلى العراق # قال وذكروا أن عبد الملك لما سار بأهل الشام ومعه الحجاج بن يوسف إلى ~~العراق خرج مصعب بن الزبير بأهل البصرة والكوفة فالتقيا بين الشام والعراق ~~وكان PageV02P200 عبد الملك ومصعب قبل ذلك متصافيين وصديقين متحابين لا ms234 ~~يعلم بين اثنين من الناس ما بينهما من الإخاء والصداقة فبعث إليه عبد الملك ~~أن أدن مني أكلمك قال فدنا كل واحد من صاحبه وتنحى الناس عنهما فسلم عبد ~~الملك عليه وقال له يا مصعب قد علمت ما أجرى الله بيني وبينك منذ ثلاثين ~~سنة وما اعتقدته من إخائي وصحبتي والله أنا خير لك من عبد الله وأنفع منه ~~لدينك ودنياك فثق بذلك مني وانصرف إلى وجوه هؤلاء القوم وخذ لي بيعة هذين ~~المصرين والأمر أمرك لا تعصي ولا تخالف وإن شئت اتخذتك صاحبا لا تخفي ~~ووزيرا لا تعصى # فقال له مصعب أما ما ذكرت في من ثقتي بك ومودتي وإخائي فذلك كما ذكرته ~~ولكنه بعد قتلك عمرو بن سعيد لا يطمأن إليك وهو أقرب رحما مني إليك وأولى ~~بما عندك فقتلته غدرا ووالله لو قتلته في ضرب ومحاربة لمسك عاره ولما سلمت ~~من إثمه وأما ما ذكرت من أنك خير لي من أخي فدع عنك أبا بكر وإياك وإياه لا ~~تتعرض له واتركه ما تركك واربح عاجل عافيته وارج الله في السلامة من عاقبته ~~فقال له عبد الملك لا تخوفني به فوالله إني لأعلم منه مثل ما تعلم إن فيه ~~لثلاث خصال لا يسود بها أبدا عجب قد ملأه واستغناء برأيه وبخل التزمه فلا ~~يسود بها أبدا ### | قتل مصعب بن الزبير # قال وذكروا أن عبد الملك لما أيس من مصعب كتب إلى أناس من رؤساء أهل ~~العراق يدعوهم إلى نفسه ويجعل لهم أموالا عامة وشروطا وعهودا ومواثيق ~~وعقودا وكتب إلى إبراهيم بن الأشتر يجعل له وحده مثل جميع ما جعل لأصحابه ~~على أن يخلعوا عبد الله بن الزبير إذا التقوا # فقال إبراهيم بن الأشتر لمصعب إن عبد الملك قد كتب إلي هذا الكتاب وكتب ~~لأصحابي كلهم فلان وفلان بذلك فادع بهم في هذه الساعة فاضرب أعناقهم واضرب ~~عنقي معهم # فقال مصعب # ما كنت لأفعل ذلك حتى يستبين لي ذلك من أمرهم # قال إبراهيم فأخرى قال وما هي قال احبسهم ms235 في السجن حتى يتبين ذلك فقال له ~~إبراهيم بن الأشتر عليك السلام ورحمة الله وبركاته ولا تراني والله بعد في ~~مجلسك هذا أبدا # وقد كان قال له قبل ذلك دعني أدعو أهل الكوفة بدعوة لا يخلعونها أبدا وهي ~~ما شرطه الله # فقال له مصعب لا والله لا أفعل لا أكون قتلتهم بالأمس وأستنصر بهم اليوم ~~قال فما هو إلا أن التقوا فحولوا رؤوسهم ومالوا إلى عبد الملك بن مروان # قال فبقي مصعب في شرذمة قليلة # قال فجاءه عبيد الله بن ظبيان فقال أين الناس PageV02P201 أيها الأمير ~~فقال غدرتم يا أهل العراق # قال فرفع عبد الله سيفه ليضربه فبدره مصعب بالسيف على البيضة فنشب فيها ~~فجعل يقلب السيف ولا ينتزع من البيضة # قال فجاء غلام لعبيد الله بن ظبيان فضرب مصعبا بالسيف فقتله ثم جاء عبيد ~~الله برأسه إلى عبد الملك يدعي أنه قتله فطرح رأسه وقال # ( نطيع ملوك الأرض ما أقسطوا لنا % وليس علينا قتلهم بمحرم ) # قال فوقع عبد الملك ساجدا فتحامل عبيد الله على ركابه ليضرب عبد الملك ~~بالسيف # فرفع عبد الملك رأسه وقال والله يا عبيد الله لولا منتك لألحقتك سريعا به # قال فبايعه الناس ودخل الكوفة فبايعه أهلها ### | ذكر حرب ابن الزبير وقتله # قال وذكروا أنه لما تمت البيعة لعبد الملك بن مروان من أهل العراق وأتاه ~~الحجاج بن يوسف فقال يا أمير المؤمنين إني رأيت في المنام كأني أسلخ عبد ~~الله بن الزبير فقال له عبد الملك أنت له فاخرج إليه فخرج إليه الحجاج في ~~ألف وخمس مئة رجل من رجال أهل الشام حتى نزل الطائف وجعل عبد الملك يرسل ~~إليه الجيوش رسلا حتى توافى الناس عنده قدر ما يظن أنه يقدر على قتال عبد ~~الله بن الزبير وكان ذلك في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين فسال الحجاج من ~~الطائف حتى نزل منى فحج بالناس وعبد الله بن الزبير محصور بمكة ثم نصب ~~الحجاج المنجنيق على أبي قبيس ونواحي مكة كلها فرمى أهل مكة بالحجارة فلما ms236 ~~كانت الليلة التي قتل في صبيحتها جمع عبد الله بن الزبير القرشيين فقال لهم ~~ما ترون فقال رجل منهم من بني مخزوم والله لقد قاتلنا معك حتى ما نجد ~~مقاتلا لئن صبرنا معك ما يزيد على أن نموت معك وإنما هي إحدى خصلتين إما أن ~~تأذن لنا فنأخذ الأمان لأنفسنا ولك وإنا أن تأذن لنا فنخرج # فقال عبد الله قد كنت عاهدت الله أن لا يبايعني أحد فأقيله بيعته إلا ابن ~~صفوان # قال ابن صفوان والله إنا لنقاتل معك وما وفيت لنا بما قلت ولكن خذني ~~لحفيظة أن لا أدعك عند مثل هذه حتى أموت معك # فقال رجل آخر اكتب إلى عبد الملك # فقال له عبد الله وكيف أأكتب إليه من عبد الله أبي بكر أمير المؤمنين ~~فوالله لا يقيل هذا مني أبدا أم أكتب إليه لعبد الملك أمير المؤمنين من عبد ~~الله بن الزبير فوالله لأن تقع PageV02P202 الخضراء على الغبراء أحب إلي من ~~ذلك # قال عروة أخوه وهو جالس معه على السرير يا أمير المؤمنين قد جعل الله لك ~~أسوة فقال عبد الله من هو أسوتي قال الحسن بن علي بن أبي طالب خلع نفسه ~~وبايع معاوية # فرفع عبد الله رجله وضرب عروة حتى ألقاه ثم قال يا عروة قلبي إذن مثل ~~قلبك والله لو قبلت ما تقولون ما عشت إلا قليلا وقد أخذت الدنية وما ضربة ~~بسيف إلا مثل ضربة بسوط لا اقبل شيئا مما تقولون # قال فلما أصبح دخل على بعض نسائه فقال اصنعي لي طعاما فصنعت له كبدا ~~وسناما # قال فأخذ منها لقمة فلاكها ساعة فلم يسغها فرماها وقال اسقوني لبنا فأتي ~~بلبن فشرب ثم قال هيئوا لي غسلا قال فاغتسل ثم تحنط وتطيب ثم تقلد سيفه ~~وخرج وهو يقول # ( ولا ألين لغير الحق أسأله % حتى يلين لضرس الماضغ الحجر ) # ثم دخل علي أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي عمياء من الكبر قد بلغت من ~~السن مئة سنة # فقال لها يا أماه ما ترين قد ms237 خذلني الناس وخذلني أهل بيتي # فقالت يا بني لا يلعبن بك صبيان بني أمية عش كريما ومت كريما # فخرج وأسند ظهره إلى الكعبة ومعه نفر يسير فجعل يقاتل بهم أهل الشام ~~فيهزمهم وهو يقول ويل أمه فتحا لو كان له رجال قال فجعل الحجاج يناديه قد ~~كان لك رجال ولكنك ضيعتهم # قال فجاءه حجر من حجارة المنجنيق وهو يمشي فأصاب قفاه فسقط فما درى أهل ~~الشام أنه هو حتى سمعوا جارية تبكي وتقول وا أمير المؤمنين فاحتزوا رأسه ~~فجاؤوا به إلى الحجاج وقتل معه عبد الله بن صفوان بن أمية وعمارة بن عمرو ~~بن حزم ثم بعث برؤوسهم إلى عبد الملك وقتل لسبع عشر ليلة مضين من جمادى ~~الأولى سنة ثلاث وسبعين # قال أبو معشر ثم أقام الحجاج بالمدينة عاملا عليها وعلى مكة والطائف ثلاث ~~سنين يسير بسيرته فيما يقولون # قال فلما مات بشر بن مروان وكان على الكوفة والبصرة كتب إليه عبد الملك ~~أن سر إلى العراقيين واحتل لقتلهم فإنه قد بلغني عنهم ما أكره واستعمل عبد ~~الملك على المدينة يحيى بن حكيم بن أبي العاص PageV02P203 ### | ولاية الحجاج على العراقيين # قال وذكرا أن عبد الملك لما كتب إلى الحجاج يأمره بالمسير إلى العراقيين ~~ويحتال لقتلهم توجه ومعه ألفا رجل من مقاتلة أهل الشام وحماتهم وأربعة آلاف ~~من أخلاط الناس وتقدم بألفي رجل وتحرى دخول البصرة يوم الجمعة في حين أوان ~~الصلاة فلما دنا من البصرة أمرهم أن يتفرقوا على أبواب المسجد على كل باب ~~مئة رجل بأسيافهم تحت أرديتهم وعهد إليهم أن إذا سمعتم الجلبة في داخل ~~المسجد والواقعة فيهم فلا يخرجن خارج من باب المسجد حتى يسبقه رأسه إلى ~~الأرض وكان المسجد له ثمانية عشر بابا يدخل منها إليه # فافترق القوم عن الحجاج فبدروا إلى الأبواب فجلسوا عندها مرتدين ينتظرون ~~الصلاة ودخل الحجاج وبين يديه مئة رجل وخلفه مئة كل رجل منهم مرتد بردائه ~~وسيفه قد أفضى به إلى داخل إزاره # فقال لهم إني إذا دخلت فسأكلم القوم ms238 في خطبتي وسيحصبونني فإذا رأيتموني ~~قد وضعت عمامتي على ركبتي فضعوا أسيافكم واستعينوا بالله واصبروا إن الله ~~مع الصابرين فلما دخل المسجد وقد حانت الصلاة صعد المنبر فحمد الله ثم قال ~~أيها الناس إن أمير المؤمنين عبد الملك أمير استخلفه الله عز وجل في بلاده ~~وارتضاه إماما على عباده وقد ولاني مصركم وقسمة فيئكم وأمرني بإنصاف ~~مظلومكم وإمضاء الحكم على ظالمكم وصرف الثواب إلى المحسن البريء والعقاب ~~إلى العاصي المسيء وأنا متبع فيكم امره ومنذ عليكم عهده وأرجو بذلك من الله ~~عز عز وجل المجازاة ومن خليفته المكافأة وأخبركم أنه قلدني بسيفين حين ~~توليته إياي عليكم سيف رحمة وسيف عذاب ونقمة فأما سيف الرحمة فسقط مني في ~~الطريق وأما سيف النقمة فهو هذا # فحصبه الناس # فلما أكثروا عليه خلع عمامته فوضعها على ركبته فجعلت السيوف تبري الرقاب ~~فلما سمع الخارجون الكائنون على الأبواب وقيعة الداخلين ورأوا تسارع الناس ~~إلى الخروج تلقوهم بالسيوف فردعوا الناس إلى جوف المسجد ولم يتركوا خارجا ~~يخرج فقتل منهم بضعة وسبعين ألفا حتى سالت الدماء إلى باب المسجد وإلى ~~السكك # قال أبو معشر لما قدم الحجاج البصرة صعد المنبر وهو متعجر بعمامته متقلد ~~سيفه وقوسه # قال فنعس على المنبر وكان قد أحيا الليل ثم تكلم بكلام فحصبوه ~~PageV02P204 فرفع رأسه ثم قال إني أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها # فهابوه وكفوا ثم كلمهم فحصبوه وأكثروا فأمر بهم جندا من أهل الشام وكانوا ~~قد أحاطوا به من حوله ومن حول أبواب المسجد # قال فلما فرغ منهم وأحكم شأنه فيهم بعث عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى ~~سجستان عاملا ومعه جيش # فكتب إليه الحجاج أن يقاتل حصن كذا وكذا فكتب إلى الحجاج إني لا أرى ذلك ~~صوابا إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب # فكتب إليه الحجاج أنا الشاهد وأنت الغائب فانظر ما كتبت به إليك فامض له ~~والسلام ### | خروج ابن الأشعث على الحجاج # قال وذكروا أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث لما خرج على الحجاج جمع ms239 ~~أصحابه وفيهم عبد الرحمن بن ربيعة بن الحارث بن نوفل وبنو عون بن عبد الله ~~وعمر بن موسى بن معمر بن عثمان بن عمرة وفيهم محمد بن سعد بن أبي وقاص # قال لهم ما ترون فقالوا نحن معك فاخلع عدو الله وعدو رسوله فإن خلعه من ~~أفضل أعمال البر فخلعه وأظهر خلعه # فلما أظهر ذلك قدم عليهم سعيد بن جبير فقالوا له إنا قد حبسنا أنفسنا ~~عليك فما الرأي قال الرأي أن تكفوا عما تريدون فإن الخلع فيه الفتنة ~~والفتنة فيها سفك الدماء واستباحة الحرم وذهاب الدين والدنيا # فقالوا إنه الحجاج وقد فعل ما فعل فذكروا أشياء ولم يزالوا حتى سار معهم ~~وهو كاره # قال وانتهى الخبر إلى الحجاج فقيل له إن عبد الرحمن قد خلعك ومن معه فقال ~~إن معه سعيد بن جبير وأنا أعلم أن سعيدا لا يخرج وإن أرادوا ذلك فسيكفيهم ~~عنه # فقيل له إنه رام ذلك ثم لم يزالوا به حتى فتنوه وسار معهم # فبعث الحجاج الغضبان الشيباني ليأتيه بخبر عبد الرحمن بن الأشعث من كرمان ~~وتقدم إليه أن لا يكتمه من أمره شيئا فتوجه الغضبان إلى عبد الرحمن # فقال له عبد الرحمن ما وراءك يا غضبان قال شر طويل تغد بالحجاج قبل أن ~~يتعشى بك # ثم انصرف من عنده فنزل رملة كرمان وهي أرض شديدة الحر فضرب بها قبة وجلس ~~فيها فبينا هو كذلك إذ ورد أعرابي من بكر بن وائل على قعود فوقف عليه وقال ~~السلام عليك # فقال له الغضبان السلام كثير وهي كلمة مقولة PageV02P205 # قال الأعرابي من أين أقبلت قال من الأرض الذلول # قال وأين تريد قال أمشي في مناكبها وآكل من رزق الله الذي أخرج لعباده ~~منها # قال الأعرابي فمن غلب اليوم قال الغضبان المتقون # قال فمن سبق قال حزب الله الفائزون # قال الأعرابي ومن حزب الله قال هم الغالبون # فعجب الأعرابي من منطقه وحضور جوابه # ثم قال أتقرض قال الغضبان إنما تقرض الفأرة # قال أفتنشد قال إنما تنشد الضالة # قال أفتسجع ms240 قال إنما تسجع الحمامة # قال أفتنطق قال إنما ينطق كتاب الله # قال أفتقول قال إنما يقول الأمير # قال الأعرابي تالله ما رأيت مثلك قط # قال الغضبان بل رأيت ولكنك نسيت قال الأعرابي فكيف أقول قال أخذتك الغول ~~في العاقول وأنت قائم تبول # قال الأعرابي أتأذن لي أن أدخل عليك قال الغضبان وراؤك أوسع لك قال ~~الأعرابي قد أحرقتني الشمس قال الغضبان الآن يفيء عليك الفيء إذا غربت # قال الأعرابي إن الرمضاء قد أحدقت قدمي # قال الغضبان بل عليها تبرد # قال الأعرابي إن الوهج شديد # قال الغضبان مالي عليه سلطان # قال الأعرابي إني والله ما أريد طعامك ولا شرابك # قال الغضبان لا تعرض بهما فوالله لا تذوقهما # قال الأعرابي وما عليك لو ذقتهما قال الغضبان نأكل ونشبع # فإن فضل شيء من الأكرياء والغلمان فالكلب أحق به منك # قال الأعرابي سبحان الله قال الغضبان نعم من قبل أن يطلع رأسك وأضراسك ~~إلى الدنيا قال الأعرابي ما عندك إلا ما أرى قال الغضبان بل عندي هراوتان ~~أضرب بهما رأسك حتى يثتثر دماغك # قال الأعرابي إنا لله وإنا إليه راجعون # قال الغضبان أظلمك أحد قال الأعرابي ما أرى # ثم قال الأعرابي يا آل حارث بن كعب فقال الغضبان بئس الشيخ ذكرت # قال الأعرابي ولم ذلك قال الغضبان لأن إبليس يسمى حارثا # قال الأعرابي إني لأحسبك مجنونا # قال الغضبان اللهم اجعلني من خيار الجن # قال الأعرابي إني لأظنك حروريا # قال الغضبان اللهم اجعلني ممن يتحرى الخير # قال الأعرابي إني لأراك منكرا # قال الغضبان إني لمعروف فيما أوتي # فولى عنه وهو PageV02P206 يقول إنك لبذخ أحمق وما أنطق الله لسانك إلا ~~بما أنت لاق وعما قليل تلتف ساقك بالساق # فلما قدم الغضبان على الحجاج قال له أنت شاعر قال لست بشاعر ولكني خابر # قال أفعراف أنت قال بل وصاف # قال كيف وجدت أرض كرمان قال الغضبان أرض ماؤها وشل وسهلها جبل وثمرها دقل ~~ولصها بطل إن كثير الجيش بها جاعوا وإن قل بها ضاعوا # قال صدقت أعلمت ms241 من كان الأعرابي قال لا قال كان ملكا خاصمك فلم تفقه عنه ~~لبذخك اذهبوا به إلى السجن فإنه صاحب المقالة تغد بالحجاج قبل أن يتعشى بك # وأنت يا غضبان قد أنذرك خصمك على نطق لسانك فما الذي به دهاك قال الغضبان ~~جعلني الله فداك أيها الأمير أما إنها لا تنفع من قيلت له ولا تضر من قيلت ~~فيه # فقال الحجاج أجل ولكن أتراك تنجو مني بهذا والله لأقطعن يديك ورجليك ~~ولأضربن بلسانك عينيك # قال الغضبان أصلح الله الأمير قد آذاني الحديد وأهون ساقي القيود فما ~~يخاف من عدلك البري ولا يقطع من رجائك المسيء # قال الحجاج إنك لسمين # قال الغضبان القيد والرتعة ومن يك ضيف الأمير يسمن # قال إنا حاملوك على الأدهم قال الغضبان مثل الأمير أصلحه الله يحمل على ~~الأدهم والأشقر # قال الحجاج إنه لحديد # قال الغضبان لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا # قال الحجاج اذهبوا به إلى السجن قال الغضبان @QB@ فلا يستطيعون توصية ولا ~~إلى أهلهم يرجعون @QE@ يس 50 # فاستمر في السجن إلى أن بنى الحجاج خضراء واسط فقال لجلسائه كيف ترون هذه ~~القبة قالوا ما رأينا مثلها قط # قال الحجاج أما إن لها عيبا فما هو قالوا ما نرى بها عيبا # قال سأبعث إلى من يخبرني به فبعث فأقبل بالغضبان وهو يرسف في قيوده فلما ~~مثل بين يديه # قال له يا غضبان كيف قبتي هذه قال أصلح الله الأمير نعمت القبة حسنة ~~مستوية قال أخبرني بعينها قال بنيتها في غير بلدك لا يسكنها ولدك ومع ذلك ~~فإنه لا يبقى بناؤها ولا يدوم عمرانها وما لا يبقى ولا يدوم فكأنه لم يكن # قال الحجاج صدق ردوه إلى السجن # فقال الغضبان أصلح الله الأمير قد PageV02P207 أكلني الحديد وأوهن ساقي ~~القيود وما أطيق المشيء # قال احملوه # فلما حمل على الأيدي قال @QB@ سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ~~@QE@ الزخرف 13 قال أنزلوه فلما أنزلوه # قال @QB@ رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين @QE@ المؤمنون 29 قال ~~الحجاج ms242 جروه # قال الغضبان وهو يجر بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم # قال الحجاج اضربوا به الأرض فقال @QB@ منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها ~~نخرجكم تارة أخرى @QE@ طه 55 فضحك الحجاج حتى استلقى على قفاه ثم قال ويحكم ~~قد غلبني والله هذا الخبيث أطلقوه إلى صفحي عنه # قال الغضبان @QB@ فاصفح عنهم وقل سلام @QE@ الزخرف 89 # فنجا من شره بإذن الله # وكانت براءته فيما انطلق على لسانه ### | حرب الحجاج مع ابن الأشعث وقتله # قال وذكروا أن الحجاج لما قدم العراق أميرا زوج ابنه محمدا ميمونة بنت ~~محمد بن الأشعث بن قيس الكندي رغبة في شرفها مع ما كانت عليه من جمالها ~~وفضلها في جميع حالاتها وأراد من ذلك استماله جميع أهلها وقومها إلى ~~مصافاته ليكونوا له يدا على من ناوأه وكان لها أخ يقال له عبد الرحمن بن ~~محمد بن الأشعث الكندي له أبهة في نفسه # وكان جميلا بهيا منطقيا مع ما كان له من التقدم والشرف فازدهاه ذلك وملأه ~~كبرا وفخرا وتطاولا فألزمه بنفسه وألحقه بأفاضل أصحابه وخاصته وأهل سره ~~وأجرى عليه العطايا الواسعة صلة لصهره وحبا لإتمام الصنيعة إليه وإلى جميع ~~أهله # فأقام عبد الرحمن كذلك حينا مع الحجاج لا يزيده الحجاج إلا إكراما ولا ~~يظهر له إلا قبولا وفي نفس الحجاج من عجبه ما فيها لتشمخه زاهيا بأنفه حتى ~~إنه كان ليقول إذا رآه مقبلا أما والله يا عبد الرحمن إنك لتقبل علي بوجه ~~فاجر وتدبر عني بقفاء غادر وأيم الله لتبتلين حقيقة أمرك على ذلك # فمكث بهذا القول منه دهرا حتى إذا عيل صبر الحجاج على ما يتطلع من عبد ~~الرحمن أراد أن يبتلي حقيقة ما يتفرس فيه من الغدر والفجور وأن يبدي منه ما ~~يكتم من غائلته فكتب إليه عهده على سجستان # فلما بلغ ذلك أهل بيت عبد الرحمن فزعوا من ذلك فزعا شديدا فأتوا الحجاج ~~فقالوا له أصلح الله الأمير إنا أعلم به منك فإنك به غير عالم ولقد أدبته ~~بكل أدب فأبى أن ينتهي ms243 عن عجبه بنفسه ونحن نتخوف أن يفتق فتقا أو يحدث حدثا ~~يصيبنا فيه منك ما يسؤونا # فقال الحجاج القول كما قلتم والرأي كالذي رأيتم ولقد استعملته على بصيرة ~~فإن يستقم فلنفسه نظر وإن يفترج سبيله عن بصائر الحق يهد إليها إن شاء الله # فلما توجه عبد الرحمن إلى عمله توجه وهو مصر لخلعان طاعة الحجاج وسار ~~بذلك مسيرة أجمع حتى نزل مدينة سجستان ثم مر على خلعانه عام كامل فملا أجمع ~~عبد الرحمن على إطهار خلعان الحجاج كتب إلى أيوب بن القرية التميمي وهو مع ~~الحجاج في PageV02P208 عسكره خاص المنزلة منه وكان مفوها كليما يسأله أن ~~يصدر إليه رسالة الحجاج يخلع فيها طاعة الحجاج فكتب له ابن القرية رسالة ~~فيها بسم الله الرحمن الرحيم ومن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى الحجاج ~~بن يوسف سلام على أهل طاعة الله أوليائه الذين يحكمون بعدله ويوفون بعهده ~~ويجاهدون في سبيله ويتورعون لذكره ولا يسفكون دما حراما ولا يعطلون للرب ~~أحكاما ولا يدرسون له أعلاما ولا يتنكبون النهج ولا يبرمون السي ولا ~~يسارعون في الغي ولا يدللون الفجرة ولا يترضون الجورة بل يتمكنون عند ~~الإشتباه ويتراجعون عند الإساءة # أما بعد فإني أحمد إليك الله حمدا بالغا في رضاه منتهيا إلى الحق في ~~الأمور الحقيقية لله علينا # وبعد فإن الله أنهضني لمصاولتك وبعثني لمناضلتك حين تحيرت أمورك وتهتكت ~~ستورك فأصبحت عريان حيران مبهتا لا توافق وفقا ولا ترافق رفقا # ولا تلازم صدقا أؤمل من الله الذي ألهمني ذلك أن يصيرك في حبالك أو أن ~~يجيء بك في القرن ويسحبك للذقن وينصف منك من لم تنصفه من نفسك ويكون هلاكك ~~بيدي من اتهمته وعاديته # فلعمري لقد طال ما تطاولت وتمكنت وأخطيت وخلت أن لن تبور وأنت في فلك ~~الملك تدور وأظن مصداق ما أقول ستخبره عن قريب فسر لأمرك ولاق عصابة خلعتك ~~من حبالها خلعها نعالها # وتدرعت جلالها # تجرعها مطالها لا يحذرون منك جهدا ولا يرهبون منك وعيدا يتأملون خزايتك ~~ويتجرعون إمارتك عطاشا إلى ms244 دمك يستطعمون الله لحمك وأيم الله لينافقنك منهم ~~الأبطال الذين بينهم فيما يحاولونك به على طاعة الله شروا أنفسهم تقربا إلى ~~الله فأغض عن ذلك بابن أم الحجاج # فسنحمل عليك إن شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله والسلام على أهل طاعة ~~الله # فلما قدم الكتاب على الحجاج خرج موئلا قد أخذ بطرف ردائه وألقى الطرف ~~الآخر يجره من خلفه حتى صعد المنبر ونودي الصلاة جامعة فاجتمع الناس ثم قال # ( نقاتلهم ولم نشتم عدوا % وشر عداوة المرء السباب ) # امرؤ وعظ نفسه بنفسه امرؤ تعاهد غفلة نفسه وتفقدها جهده امرؤ وعظ بغيره ~~فاتعظ قد تبين لكم ما تأتون وما تبغون العجب العجب وما هو أعجب من العير ~~الأبتر إني وجهته ومن معه من المنافقين لسبع مئة وزن سبعة سواء فانطلقوا في ~~PageV02P209 نحور العدو ثم أقبلوا على راياتهم لقتال أهل الإسلام من أجل ~~عير أبتر ومن كيده ما هو أعجب العجب على حين أننا قد أمنا الخوارج وأطفأنا ~~الفتن فكان من شكركم يا أهل العراق ليد الله فيكم ونعمته عليكم وإحسانه ~~إليكم جرأتكم على الله وانتهاككم حرمته واغتراركم بنعمة الله ألم يأتكم ~~شبيب مهزوما ذليلا فهلا توجهت إليه منكم خمسة وعشرون أمير جيش ليس منهم من ~~أمير جيش إلا وهو في جنده بمنزلة العروس التي يزف بها إلى خدرها فيقتل ~~أميرهم وهم وقوف ينظرون إليه لا يرون له حرمة في صحبة ولا ذماما في طاعة ~~فقبحت تلك الوجوه فما هذا الذي يتخوف منكم يا أهل العراق أما هذا الذي نتقي ~~والله لقد أكرمنا الله بهوانكم وأهانكم بكرامتنا في مواطن شتى تعرفونها ~~وتعرفون أشياء حرمكم الله اتخاذها وما الله بظلام للعبيد # ثم خذلانكم لهذه المعلوجاء المقصصة انحرافا أولى لهذه المعلوجاء وأخلاطها ~~من أهل العراق لقد هممت أن أترك بكل سكك منها منتفخين شائلة أرجلهم تنهشهم ~~الطير من كل جانب # يا أهل الشام أحدوا قلوبكم وأحدوا سيوفكم ثم قال # ( قد جد أشياعكم فجدوا % والقوس فيها وتر عرد ) # ( مثل ذراع البكر أو أسد % ) # هيهات ms245 ترك الخداع من أجرى من المئة ومن لم يذد عن حوضه يهدم وأرى الحزام ~~قد بلغ الطبيين والتقت حلقتا البطان ليس سلامان كعهدين أنا ابن العرقية # وابن الشيخ الأعز كذبتم ورب الكعبة ما الرأي كما رأيتم ولا الحديث كما ~~حدثتم فافطنوا لعيوبكم وإياكم أن أكون أنا وأنتم كما قال القائل # ( إنك إن كلفتني ما لم أطق % ساءك ما سرك مني من خلق ) # والمخبر بالعلم ليس كالراجم بالظنون فالتقدم قبل التندم وأخو المرء ~~نصيحته ثم قال # ( لذي الحلم قبل اليوم ما تفرع العصا % وما علم الإنسان إلا ليعلما ) # ثم قال # احمدوا ربكم وصلوا على نبيكم صلى الله عليه وسلم ثم نزل وقال # اكتب يا نافع وكان نافع مولاه وكاتبا يكتب بين يديه بسم الله الرحمن ~~الرحيم من الحجاج بن يوسف إلى عبد الرحمن بن الأشعث سلام على أهل النزوغ من ~~التزييغ PageV02P210 وأسباب الرداء لا إلى معادن السي والتقحم في الغي فإني ~~أحمد الله الذي خلاك في حيرتك إذ بهتك في السيرة ووهلك للضرورة حق أقحمك ~~أمورا أخرجت بها عن طاعته وجانبت ولايته وعسكرت بها في الكفر وذهلت بها عن ~~الشكر فلا تشكر في السراء ولا تصبر في الضراء أقبلت مستنا بحريم الحرة ~~وتستوقد الفتنة لتصلي بحرها وجلبت لغيرك ضرها وقلت وثاق الإحتجاج ومبارزة ~~الحجاج ألا بل لأمك الهبل وعزة ربك لتكبن لنحرك # ولتقلبن لظهرك ولتتخبطن فريصتك ولتدحضن حجتك ولتذمن مقامك ولتشتغلن سهامك ~~كأني بك تصير إلى غير مقبول منك # إلا السيف هوجا هوجا عند كشوف الحرب عن ساقها ومبارزة أبطالها والسلام ~~على من أناب إلى الله وسمع وأجاب # ثم قال من ها هنا من فتية بني الأشعث بن قيس قيل سعيد بن جبير قال فأتى ~~به # قال له انطلق بهذا الكتاب إلى هذا الطاغية الذي قد فتن وفتن فاردعه عن ~~قبيح ما دخل فيه وعظيم ما أصر عليه من حق الله وحرمة ما انتهك عدو الله إلى ~~ما في ذلك من سفك الدماء وإباحة الحريم وإنفاق الأموال فإني لولا معرفتي ~~بأنك ms246 قد حويت علما وأصبت فقها أخاف أن يكون عليك لا لك لعهدت لك به عهدا ~~تقفل به ولكن انطلق مرتك هذه قبل الكتاب إليه واحمله على البريد # فخرج سعيد به متوجها حتى انتهى إليه # فلما قرأ عبد الرحمن الكتاب تبينت رعشته جزعا منه وهيبة له وسمع بذلك من ~~كان يتابعه وهوى كل ذي هوى وضم سعيد بن جبير فلم يظهره للناس وكتم الكتاب ~~وجعل يستخلي بابن جبير في الليل فيسمر معه ويسأله عبد الرحمن الدخول معه ~~فيما رأى هو من خلع الحجاج فأبى سعيد ذلك عليه فمكث بذلك شهرا كريتا # فأسعفه سعيد بن جبير بطلبته وسارع معه في رغبته وخلعان طاعة الحجاج ثم إن ~~عبد الرحمن تجهز من سجستان مقبلا يقود من يقوده من أهل هواه وأهل رأيه وخرج ~~الحجاج إليه بمن معه من أجناده من أهل الشام وبمن معه يومئذ من أهل الطاعة ~~من أهل PageV02P211 العراق حتى لقيه بدير من أديار الأهواز يسمى بنيسابور ~~فناصبه للقتال ستة أشهر كريتة لا له ولا عليه حتى إذا كان في جوف ليلة من ~~الليالي خلا الحجاج بعنبسة بن سعيد بن العاص ويزيد بن أبي مسلم وعلي بن ~~منقذ مولاه وبعبد الرحمن بن زياد مولاه وكان يزيد بن أبي مسلم حاجبه على ما ~~وراء بابه وأما يحيى فوكله بالقيام خلف ظهره إذا هو نسي أو غفل نخسه بمنخسه ~~ثم قال اذكر الله يا حجاج فيذكر ما بدا له أن يذكر # وأما عبد الرحمن بن زياد فكان ذا رأي ومشورة وأدب وفقه ونصيحة # أما عنبسة فكان بعيد الهمة طويل اللسان بديه الجواب فاصل الخطاب موفق ~~الرأي فاستشارهم لما طال به وبعبد الرحمن القتال لا يظفر واحد منهما بصاحبه ~~ومع عبد الرحمن سعيد بن جبير والشعبي فكان هذا فقيه أهل الكوفة وهذا فقيه ~~أهل البصرة في أن يبيته فكره ذلك مواليه وأشار عنبسة أن يبيته فقال الحجاج ~~أصبت أصاب الله بك الخير وما الأمر إلا النصيحة والرأي شعوب فمخطيء منها أو ~~مصيب غدا الإثنان فصوموا ms247 ونصوم واستعينوا الله بالخيرة ونبيتهم الليلة ~~المقبلة ليلة الثلاثاء فسوف أترجل ويترجل أهل مودتي ونصيحتي من ولدي وغيرهم # ففعل وأصبح صائما و بيتهم ليلة الثلاثاء وهو يقول اللهم إن كان الحق لهم ~~فلا تمتنا على الضلالة وإن كان الحق لنا فانصرنا عليهم فحمل عليهم والنيران ~~توقد فأصاب منهم وأصيب منه وانهزم ابن الأشعث في سواد الليل وأصاب الحجاج ~~عسكره وأسر سعيد بن جبير وأفلت عامر بن سعيد الشعبي مع ابن الأشعث فلما أتى ~~الحجاج بسعيد بن جبير قال له ويحك يا سعيد أما تستحي مني ومدك الشيطان في ~~طغيانك ألا استحيت من المراقب لي ولك والحافظ علي وعليك فقال أصلح الله ~~الأمير وأمتع به هي بلية وقعت وعذاب نزل والقول كما قال الأمير وكما نسبه ~~به وأضافه إليه إلا أني أتيت رجلا قد أزهى وطغى ولبسته الفتنة وركب الشيطان ~~كتفيه ونفث في صدره وأملى على لسانه فخفته واتقيته بالذي فعلت فإن تعاقب ~~فبذنب وإن تعف فسجية منك # فقال له الحجاج فإنا قد عفونا عنك وسنردك إليه تارة أخرى # ثم كتب كتابا ووجهه مع سعيد بن جبير إلى عبد الرحمن فلما كان سعيد ببعض ~~الطريق خرق الكتاب # وقدم عبد الرحمن فأخبره فنفر عبد الرحمن وخرج موائلا إلى أهل البصرة وقد ~~قدمت عليه كتبهم يستبطئونه ويستعجلونه حتى قدم عليهم وبلغ ذلك الحجاج ~~PageV02P212 فسبقه إلى البصرة فدخل الجاج المسجد متنكبا قوسا فصعد المنبر ~~فحمد الله وأثنى عليه وحرض الناس على قتال ابن الأشعث وحضهم على طاعة عبد ~~الملك وتكلم رجل من أهل البصرة يقال له سلمة المنقري من بني تميم وكان رجلا ~~منطقيا وله هوى في الخوارج وكان الحجاج به خابرا # فلما رآه عرف أنه يريد الكلام # فقال له ادن يا سلمة فدنا # فقال له قل رضينا بالله ربا وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما ~~وبأمير المؤمنين خليفة وبالحجاج بن يوسف واليا # قال والله لو كنا زمعا وبني زمع ما رضينا أن نكون تبعا لهذا الحائك أمير ~~المؤمنين أعزه الله وأعز أمره أقرب ms248 قرابة وأوجب حقا ونحن ألزم لطاعة الأمير ~~أكرمه الله من أن نسارع له في معصية أو نبطيء عنه في طاعة فاجابه الحجاج ~~فقال يا سلمة هذا قول حسن لا أدخله صدري ولأردنه في نحرك حتى نبتلي حقيقته ~~إن شاء الله # وكان قوله هذا على المنبر وقد عسكر بأجناده بالزاوية والزاوية في طرف من ~~ناحية البصرة في طرف بني تميم # ثم إنه خرج من المسجد وحشد الناس من كان في الطاعة يومئذ من أهل العراق ~~وقد كان انهزم لابن الأشعث غير ما مرة وقتل له ابن الأشعث خلقا لا تحصى ~~كثرة قبل هذه المرة حتى يئس من نفسه وقال أترون العجوز ابنة الرجل الصالح ~~كذبتني يعني أسماء بنت أبي بكر الصديق لئن صدقت أسماء لا أقتل اليوم # وكان الحجاج لما فرغ من قتال عبد الله بن الزبير بعث إلى أمه أسماء بنت ~~أبي بكر الصديق أن تأتيه فأبت أن تأتيه # فقال والله لئن لم تأتني لأبعثن إليها من يجر بقرون رأسها ويسحبها حتى ~~تصل إلي فقيل ذلك لها # فقالت والله لا أسير إليه حتى يبعث إلي من يجر بقرون رأسي # فأقبل الحجاج حتى وقف عليها فقال لها كيف رأيت ما فعل الله تعالى بابنك ~~عدو الله الشاق لعصا المسلمين المفني لعباده والمشتت لكلمة أمة نبيه فقال ~~رأيته اختار قتالك فاختار الله له ما عنده إذ كان إكرامه خيرا من إكرامك # ولكن يا حجاج بلغني أنك تنتقضني بنطاقي هذين # أو تدري ما نطاقاي أما النطاق هذا فشددت به سفرة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم غزوة بدر وأما النطاق الآخر فأوثقت به خطام بعيرة فقال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( أما إن لك به نطاقين في الجنة فانتقص علي بعد ~~هذا أودع ولكن لا أخالك يا حجاج ) أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ( منافق ثقيف يملأ الله به زاوية من زوايا جهنم يبيد الخلق ويقذف ~~الكعبة بأحجارها ألا لعنة الله عليه ) فأفحم الحجاج ولم يحر ms249 جوابا قال وسار ~~ابن الأشعث بعد ما هزم الحجاج مرارا إلى الكوفة PageV02P213 حتى نزل دير ~~الجماجم فقتل للحجاج فيه خلق كثير وكتب إلى عبد الملك بن مروان أن أمدني ~~بالرجال قال فأمده بمحمد بن مروان في أناس من بني أمية كثير وجعل الحجاج ~~أميرا عليهم فسار الحجاج إلى ابن الأشعث فاقتتلوا أياما بدير الجماجم حتى ~~كثر القتل في الفريقين جميعا ثم إن ابن الأشعث لما حشد العسكر والحجاج ~~بالبصرة # عسكر على مسير ثلاثة أميال من البصرة على نهر يقال له نهر ابن عمر فكتب ~~ابن الأشعث يسأله أن يتنحى عنهم لما كرهوا ولايته حتى يستعمل عليهم أمير ~~المؤمنين غيره من هو أحب إليهم منه # فلما انتهى إليه رسوله قال الحجاج أدخلوه فلما دخل سلم عليه بالإمارة قال ~~من أنت قال رجل من خزاعة # قال من أهل البصرة أنت أم من أهل الكوفة قال لا بل من أهل سجستان # قال هل تأخذ لأمير المؤمنين ديوانا قال لا قال أفمن وزراء ابن الأشعث أنت ~~علينا في هذه الفتنة يا أخا خزاعة قال والله ما هويتها ولقد جلبني إليك ~~مكرها قال فكيف تسليمك علي صاحبك إذا انصرفت إليه قال بالإمرة قال فهل ترى ~~في ذلك أنك صادق قال الله أعلم بأي الأمرين هو في نفسك أعلى الصواب أم على ~~الخطأ قال الله أعلم أي الأمرين في نفسي # قال أما إنك يا أخا خزاعة قد رددت الأمر إليه وهو تعالى أعلم انطلق إلى ~~صاحبك بكتابك كما جئت به وأعلمه بالذي كان من ردنا عليك فإنه جوابه عندنا ~~ونحن مناجزوه القتال ومحاكموه إلى الله من يوم الأربعاء إن شاء الله فليعد ~~وليستعد لذلك فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وذلك يوم الأحد # قال فلما انصرف رسوله إليه ناوله الكتاب فلما رآه بخاتمه أي مثل ما بعثه ~~كف فلم يسأله أمام من حضر حتى ارتفع الناس ثم دعاه فأخبره الخبر # قال وما وراء ظهرك إلا هذا قال له في دون ما جئتك به ما ms250 يكفيك فقد رأيت ~~أمرا صعبا ليس وراء إلا المناجزة # ثم إن الحجاج هتف هتفة أن اجتمعوا للعطية ففرق العطية في ثلاثة مواضع ~~وكان قواده يومئذ ثلاثة سفيان بن الأبرد الكلبي على ميمنته وسعيد بن عمرو ~~الجرشي على القلب وعبد الرحمن بن عبد الله العكي على ميسرته فأعطى الناس ~~على هذا وأقام في معسكره متربصا ومنتظرا ليوم الأربعاء # فلما رأى ابن الأشعث أنه لا يتقدم لقتاله وأنه متربص ليوم الأربعاء بعث ~~رجلا من معسكره حتى دنا من معسكر الحجاج فنزل قريبا منه على مقدار حضر ~~الفرس ورجاء أن يتحرش له أحد من معسكر الحجاج فينشب القتال قبل يوم ~~الأربعاء فرارا منه وتطيرا به # فلما رأى PageV02P214 الحجاج ذلك علم ما أراده والذي توقع فتقدم إلى ~~أمراء أجناده وقواده وإلى أهل عسكره عامة ألا يكلم أحد منهم أحدا من عسكر ~~ابن الأشعث ولا يعرضه على نفسه وإن أمكنته الفرصة منه إلا يوم الأربعاء ~~فلما كانت صبيحة يوم الأربعاء وهو يوم يتطير به أهل العراق فلا يتناكحون ~~ولا يسافرون فيه ولا يدخلون من سفر ولا يبايعون فيه بشيء ولا بالبغل الأغر ~~الأشقر # قال فدعا الحجاج ببغلة شقراء محجلة فركبها خلافا لرأيهم واستشعارا ~~بطيرتهم وتوكلا على الله ونادى مناديه في عسكره أن انهضوا # إلى قتال ابن الأشعث وأمر خاصته فركبوا معه وقدم رجالته وأخر خلفه ~~مقاتلته حتى إذا كانوا من عسكر ابن الأشعث على مثال الأسهم وقف فصف أصحابه ~~وعبأهم للقتال وفعل مثل ذلك ابن الأشعث وترجل الحجاج وخاصته ووضع له منبرا ~~من حديد فجلس عليه وترامى الناس حتى إذا كاد القتال ينشب خرج رجل من أصحاب ~~ابن الأشعث وهو ينادي ألا هل من مبارز فقام إليه عنبسة بن سعيد القرشي وهو ~~يمشي مشية قد لامه الحجاج عليها وكرهها له # فلما رآه الحجاج وهو يمشي تلك المشية قال الحجاج ظلمتك يا عنبسة لو كنت ~~تاركها يوما من دهرك لتركتها يومك هذا # فلما دنا من الرجل قال له عنبسة فمن أنت يا منتخي فقال رجل من ms251 بني تميم ~~ثم من بني دارم فحمل عليه عنبسة فبدره بالضربة فقتله ثم انصرف إلى مجلسه ~~فجلس وقد تبين للناس حسن صنعه ثم زحف الفريقان بعضهم إلى بعض واشتد قتالهم ~~وانتحى سفيان على مركزه لم يرم والجرشي على مركزه لم يرم وكانت ميلتهم على ~~الميسرة فنحوا عبد الرحمن العكي # فما رآه الحجاج قد انكسرت ناحيته وزال عنها بعث إليه ابن عمه الحكم بن ~~أيوب في خيل # فقال انطلق إلى عدو الله فاضرب وجهه بالسيف حتى ترده إلى مقامه ففعل وبعث ~~إلى سفيان بن الأبرد يأمره بقتال القوم ومحاربتهم فحمل عليهم سفيان وهم ~~مشغولون بالميسرة قد طمعوا فيها وكان بإذن الله الفتح والغلبة من ناحية ~~سفيان وقد بعث إليه الجرشي يستأذنه للقتال فمنعه الحجاج وقال له لا إلا أن ~~ترى أمرا مقبلا وتمكنا من فرصة فاجتمع الأمر وثاب العكي وانهزم ابن الأشعث ~~واستحقت هزيمته فدعا الحجاج بدابته فركبها وركب من كان مترجلا معه بعد سجود ~~ودعاء وشكر كان منه على ما صنع الله به ومن كان معه وحمدوا الله تعالى ~~كثيرا وكبروا تكبيرا عاليا ثم انتهى إلى ربوة فأومأ إليها ثم استقبل ~~ناحيتهم والسيوف تأخذهم وحسر بيضته عن رأسه فجعل يقرع رأسه بخيزران في يده ~~وهو يتمثل بهذه الأبيات وهي من قول عبيد بن الأبرص أو من قول اليشكري # ( كيف يرجون سقاطي بعدما % جلل الرأس بياض وصلع ) PageV02P215 # ( ساء ما ظنوا وقد أوريتهم % عند غايات الوغى كيف أقع ) # ( رب من أنضجت غيظا قلبه % قد تمنى لي موتا لم يطع ) # ( ويراني كالشجي في حلقه % عسرا مخرجه ما ينتزع ) # ( مربد يهدر ما لم يرني % فإذا أسمعته صوتي انقمع ) # ( ويحييني إذا لاقيته % وإذا يخلو له الحمى رتع ) # ( ورث البغضاء عن والده % حافظا منه الذي كان استمع ) # ( ولساني صيرفي صارم % كذباب السيف ما مس قطع ) # قال فلما فرغ الحجاج من هذه الأبيات كبر ثم حمد الله بما هو أهله للذي ~~كان من صنعه به وبجماعته فبينا هو كذلك إذ أتاه من يخبره أن ابن الأشعث قد ms252 ~~انخزل من أصحابه في نفر يسير متوجها إلى ناحية خراسان فدعا الحجاج ابن عم ~~له كان يعرفه بالنصيحة والهوى فقطع معه ليلا وأرسله في طلب ابن الأشعث إلى ~~مواضع شتى وعهد إليهم أن لا يدركوا أحدا إلا أتوا به أو برأسه أو يموت # فوقف الحجاج طويلا في مكانه ذلك المرتفع ينظر إلى معسكر ابن الأشعث ~~وأصحابه ينتهبونه ثم رجع إلى معسكره فنزل ودخل فسطاطه فجلس وأذن لأصحابه ~~فدخلوا عليه فقام كل واحد منهم يهنئه بالفتح وجعل ابن جبلة يأتيه بالأسرى ~~فكلما أتى بأسير أمر به فضربت عنقه فكان ذلك فعله يومه ذلك إلى الليل فلما ~~أصبح وتراجع إليه أكثر خيله أمر مناديه ينادي بالقفل فقفل وقفلت معه أجناده ~~وجميع أصحابه إلى مدينة واسط فكان فيها وهو الذي كان بناها قال وضرب ابن ~~الأشعث ظهرا لبطن ليلا ونهارا حتى لحق بخراسان ورجا في لحوقه بها النجاة من ~~الحجاج والحذر لنفسه ولم يشعر بالخيل التي بعثت في طلبه حتى غشيته فلم تزل ~~تطلبه من موضع إلى موضع حتى استغاث بقصر منيف فحصره ابن عم الحجاج فيه ~~وأحاطت به الخيل من كل جانب حتى ضيق عليه ودعا بالنار ليحرقه في القصر فلما ~~رأى ابن الأشعث أنه لا محيص له ولا ملجأ وخاف النار رمى بنفسه من بعض علالي ~~القصر وطمع أن يسلم ولا يشعر به فيدخل في غمار الناس فيخفى أمره ويكتم خبره ~~فسقط فانكسرت ساقه وانخذل ظهره ووقع مغشيا عليه قال فشعر به أصحاب الحجاج ~~فأخذوه وقد أفاق بعض الإفاقة ولا يقدر على النهوض فأتوا به إلى ابن عم ~~الحجاج فلما رآه بتلك الحال أيقن أنه لا يقدر على أن يبلغ الحجاج حتى يموت ~~فأمر به فضربت رقبته وانطلق برأسه إلى الحجاج فلما قدم عليه أحدث لله شكرا ~~وحمدا فيما كان من تمام الصنع وما هيأ له من التأييد والظفر وأقام كذلك لا ~~يمر عليه يوم إلا وهو يؤتى فيه بأسرى فلما رأى PageV02P216 كثرتهم ازداد ~~حنقا وغيظا لمسارعتهم في أتباع ابن الأشعث ms253 ومخالفتهم عن العجاج فيأمره ~~بقتلهم حردا على الخوارج ورجا أن يستأصلهم فلا يخرج عليه خارجي بعدها فلما ~~رأى كثرة من يؤتى به من الأسرى تحرى فجعل إذا أتى بأسير يقول له أمؤمن أنت ~~أم كافر ليعرف بذلك الخوارج من غيرهم فمن بدأ على نفسه بالكفر والنفاق عفا ~~عنه ومن قال أنا مؤمن ضرب عنقه # وأسر عامر بن سعيد الشعبي فيمن أسر وكان مع ابن الأشعث في جميع حروبه ~~وكان خاص المنزلة منه ليس لأحد منه مثلها للذي كان عليه من حاله إلا سعيد ~~بن جبير وأفلت سعيد بن جبير فلحق بمكة وأتى الشعبي إلى الحجاج في سورة غضبه ~~وهو يقتل الأسرى الأول فالأول إلا من باء على نفسه بالكفر والنفاق فلما سار ~~عامر بن سعيد الشعبي إلى الدخول عليه لقيه رجل من صحابة الحجاج يقال له ~~بريد بن أبي مسلم وكان مولاه وحاجبه فقال يا شعبي لهفي بالعلم الذي بين ~~دفتيك وليس هذا بيوم شفاعة إذا دخلت على الأمير فبؤله بالكفر والنفاق عسى ~~أن تنجو فلما دخل الشعبي على الحجاج صادفه واضعا رأسه لم يشعر فلما رفع ~~رأسه رآه قال له وأنت أيضا يا شعبي فيمن أعان علينا وألب قال أصلح الله ~~الأمير إني أمرت بأشياء أقولها لك أرضيك بها وأسخط الرب ولست أفعل و لكني ~~أقول أصلح الله الأمير وأصدقك القول فإن كان شيء ينفع لديك فهو في الصدق إن ~~شاء الله أحزن بنا المنزل وأجدب الجناب واكتحلنا السهر واستحلسنا الخوف ~~وضاق بنا البلد العريض فوقعنا في خزية لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجوة ~~أقوياء فقال له الحجاج كذلك # قال نعم أصلح الله الأمير وأمتع به قال فنظر الحجاج إلى أهل الشام فقال ~~صدق والله يا أهل الشام ما كانوا بررة أتقياء فيتورعوا عن قتالنا ولا فجرة ~~أقوياء فيقووا علينا ثم قال انطلق يا شعبي فقد عفونا عنك فأنت أحق بالعفو ~~ممن يأتينا وقد تلطخ بالدماء ثم يقول كان وكان قال وكان قد أحضر بالباب ~~رجلان وأحدهما من ms254 بكر بن وائل والآخر من تميم وكانا قد سمعا ما قيل للشعبي ~~بالباب أنه يقوله فلما أدخلا # قال الحجاج للبكري أمنافق أنت قال نعم أصلح الله الأمير لكن أخو بني تميم ~~لا يبوء على نفسه بالنفاق # قال التميمي أنا على دمي أخدع بل أنا أصلح الله الأمير منافق مشرك فتبسم ~~الحجاج وأمر بتخلية سبيلهما # قال الشعبي فوالله ما أتى لذلك الأمر إلا نحو من شهرين حتى رفعت إليه ~~فريضة أشكلت عليه وهي أم وجد وأخت # فقال من هاهنا نسأله عنها قال فدل علي فأرسل إلي وقال يا شعبي ما عندك في ~~هذه PageV02P217 الفريضة أم وأخت وجد فقلت أصلح الله الأمير # قال فيها خمسة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم # قال من قال فيها قلت قال فيها علي بن أبي طالب وأمير المؤمنين عثمان بن ~~عفان وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت # قال هات ما قال فيها علي فأخبرته قال # فما قال فيها ابن مسعود فأخبرته قال فما قال فيها ابن عباس فوالله لقد ~~كان متفقها فأخبرته # قال فما قال فيها أمير المؤمنين عثمان فأخبرته # قال فما قال زيد بن ثابت قلت أخذها من تسعة أسهم فأعطى الأم ثلاثة أسهم ~~وأعطى الجد أربعة أسهم وأعطى الأخت سهمين # فلما سمع ما كان من قول كل واحد منهم وعرف رأيهم فيها # قال يا غلام قل للقاضي يمضيها على ما قال أمير المؤمنين عثمان # قال الشعبي ودخلت عليه الترك قد شدوا أوساطهم بعمائمهم وانتزعت السيوف من ~~أعناقهم وأخذوا الطوامير بأيمانهم فدخل عليه رجل من قبل أمير المؤمنين عبد ~~الملك # فقال له الحجاج كيف تركت أمير المؤمنين وأهله وولده وحشمه فأنباه عنه ~~وعنهم بصلاح # فقال ما كان وراءك من غيث قال نعم أصلح الله الأمير أصابتني سحابة في ~~موضع كذا فواد سائل وواد تارع فأرض مدبرة وأرض مقبلة حتى صدعت عن الكمأة ~~أماكنها فما أتيتك إلا في مثل مجرى الضب # فقال للحاجب ائذن للناس فدخل عليه رجل أتاه من ms255 قبل نجد # فقال له ما كان وراءك من غيث فقال كثير الإعصار واغبر البلاد وأكل ما ~~أشرف من الحشيشة فاستيقنا أنه عام سنة # فقال بئس المخبر أنت # قال أخبرتك بالذي كان # فقال للحاجب ائذن للناس فدخل عليه رجل أتاه من قبل اليمامة # فقال هل كان وراءك من غيث قال نعم # وسمعت الرواد يدعون إلى ريادها وسمعت رائدا يقول هلموا أطعمكم محلة تطفوا ~~فيها النيران وتشتكي فيها النساء وتنافس فيها المعز # فقال له ويحك إنما تحدث أهل الشام فأفهمهم # فقال أصلح الله الأمير أما تطفو النيران فيستكثر فيها الزبد واللبن ~~والتمر فلا توقد نار وأما أن يشتكي النساء فإنه من جذبها على إبريق لبنها ~~فتظل تمخض لبنها فتبيت ولها أنين من عضديها وأما تنافس المعز فإنها ترأم من ~~نوار النبات وألوان الثمر ما يشبع بطونها ولا يشبع عيونها فتبيت وقد امتلأت ~~أكراشها لها من الكظة شرة تنزل به الدرة # ثم قال للحاجب إئذن للناس فدخل عليه رجل من الموالي كان أشجع الناس في ~~زمانه يقال له عمرو بن الصلت فقال له الحجاج هل كان وراءك من غيث قال نعم ~~أصلح الله الأمير أصابتني سحابة بموضع كذا وكذا فلم أزل أطأ في أثرها حتى ~~دخلت على الأمير # فقال له الحجاج PageV02P218 أما والله لئن كنت في المطر أقصرهم خطبة إنك ~~بالسيف لأطولهم باعا وخطوة # ولما انهزم بن الأشعث قام بعده عبد الرحمن بن عياش بن ربيعة فقاتل الحجاج ~~ثلاثة أيام ثم انهزم فوقع بأرض فارس ثم صار إلى السند فمات هناك # وتحصن ناس من أصحاب ابن الأشعث في قلعة بأرض فارس منهم عبد الرحمن بن ~~الحارث بن نوفل والفضل بن عياش وعمرو بن موسى التميمي ومحمد بن سعد بن أبي ~~وقاص وعبيد الله ومحمد وإسحاق وعون بنو عبد الله بن الحارث في ناس من قريش ~~ولحق سعيد بن جبير بمكة فأشعر به الحجاج فغفل عنه ولم يهيجه فبعث الحجاج ~~يزيد بن المهلب فحاصرهم بفارس # قال أبو معشر حدثني عون قال كتب إلينا يزيد ms256 بن المهلب وأن أخبروني بآية ~~بيني وبينكم حتى أخرجكم # قال فكتب إليه عبد الله بن الحارث كنت يوم كذا وكذا في دارنا # قال فأخرجه وبنيه فسكنا عمان وأسر من بقي وأسروا اثني عشر رجلا من وجوه ~~الناس عامتهم من قريش منهم عمرو بن موسى التميمي ومحمد بن سعد بن وقاص فبعث ~~بهم إلى الحجاج فحبسهم عنده وكتب إلى عبد الملك يخبره بأمرهم وجعل يذكر في ~~كتابه أن سعيدا قد أنكر الخروج مع هؤلاء القوم # فكتب إليه عبد الملك يأمره بضرب أعناقهم ويقول في كتابه لم أبعثك مشفعا ~~وإنما بعثتك منفذا مناجزا لأهل الخلاف والمعصية # فأبرزهم الحجاج فقال لعمرو بن موسى يا عاتق قريش وكان شابا جميلا مالك ~~أنت وللخروج إنما أنت عاتق صاحب ثياب ولعب فقال له عمرو أيها الرجل امض لما ~~تريد فإنما نزلت بعهد الله وميثاقه فإن شئت فأرسل يدي وبرئت مني الذمة # فقال له الحجاج كلا حتى أقدمك إلى النار فضربت رقبته ثم جيء بمحمد بن سعد ~~فقال له يا ظل الشيطان وكان رجلا طويلا ألست بصاحب كل موطن أنت صاحب الحرة ~~وصاحب يوم الزاوية وصاحب الجماجم # فقال له إنما نزلت بعهد الله وميثاقه أرسل يدي وبرئت مني الذمة قال لا ~~حتى أقدمك إلى النار ثم قال لرجل من أهل الشام اضرب لي مفرق رأسه فضرب فمال ~~نصفه هاهنا ونصفه هاهنا ثم قتل الباقين ### | ذكر قتل سعيد بن جبير # قال وذكروا أن مسلمة بن عبد الملك كان واليا على أهل مكة فبينما هو يخطب ~~على المنبر إذا أقبل خالد بن عبد الله القسري من الشام واليا عليها فدخل ~~PageV02P219 المسجد فلما قضى مسلمه خطبته صعد خالد المنبر فلما ارتقى في ~~الدرجة الثالثة تحت المسلمة أخرج طومارا مختوما ففضه ثم قرأه على الناس فيه ~~بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى أهل مكة ~~أما بعد فإني وليت عليكم خالد بن عبد الله القسري فاسمعوا له وأطيعوا ولا ~~يجعلن امرؤ على نفسه سبيلا فإنما هو ms257 القتل لا غير وقد برئت الذمة من رجل ~~أوي سعيد بن جبير والسلام # ثم التفت إليهم خالد وقال والذي نحلف به ونحج إليه لا أجده في دار أحد ~~إلا قتلته وهدمت داره ودار كل من جاوره واستبحت حرمته # وقد أجلت لكم فيه ثلاثة أيام ثم نزل ودعا مسلمة برواحله ولحق بالشام فأتى ~~رجل إلى خالد فقال له إن سعيد بن جبير بواد من أودية مكة مختفيا بمكان كذا ~~فأرسل خالد في طلبه فأتاه الرسول فلما نظر إليه الرسول قال إنما أمرت بأخذك ~~وأتيت لأذهب بك إليه وأعوذ بالله من ذلك فالحق بأي بلد شئت وأنا معكم # قال له سعيد بن جبير ألك هاهنا أهل وولد قال نعم # قال إنهم يؤخذون وينالهم من المكروه مثل الذي كان ينالني # قال الرسول فإني أكلهم إلى الله # فقال سعيد لا يكون هذا # فأتى به إلى خالد فشده وثاقا وبعث به إلى الحجاج # فقال له رجل من أهل الشام إن الحجاج قد أنذر بك وأشعر قبلك فما عرض له ~~فلو جعلته فيما بينك وبين الله لكان أزكى من كل عمل يتقرب به إلى الله # فقال خالد وقد كان ظهره إلى الكعبة قد استند إليها والله لو علمت أن عبد ~~الملك لا يرضى عني إلا ينقض هذا البيت حجرا حجرا لنقضته في مرضاته # فلما قدم سعيد على الحجاج قال له ما اسمك قال سعيد قال ابن من قال ابن ~~جبير # قال بل أنت شقي بن كسير قال سعيد أمي أعلم باسمي واسم أبي # قال الحجاج شقيت وشقيت أمك # قال سعيد الغيب يعلمه غيرك # قال الحجاج لأوردنك حياض الموت قال سعيد أصابت إذا أمي اسمي # فقال الحجاج لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى # قال سعيد لو أني أعلم أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها # قال الحجاج فما قولك في محمد قال سعيد نبي الرحمة ورسول رب العالمين إلى ~~الناس كافة بالموعظة الحسنة # فقال الحجاج فما قولك في الخلفاء قال سعيد لست عليهم بوكيل كل امريء بما ~~كسب رهين # قال الحجاج ms258 اشتمهم أم أمدحهم قال سعيد لا أقول مالا أعلم إنما استحفظت ~~أمر نفسي # وقال الحجاج أيهم أعجب إليك قال حالاتهم يفضل بعضهم على بعض # قال الحجاج صف لي قولك في علي # أفي الجنة هو أم في النار قال سعيد لو دخلت الجنة فرأيت أهلها علمت ولو ~~رأيت من في النار علمت فما سؤالك عن غيب قد حفظ بالحجاب قال الحجاج فأي رجل ~~أنا يوم القيامة فقال سعيد أنا أهون على الله من أن يطلعني على الغيب # قال الحجاج أبيت أن تصدقني قال سعيد بل لم أرد أن أكذبك # فقال الحجاج فدع عنك هذا كله PageV02P220 أخبرني مالك لم تضحك قط قال لم ~~أر شيئا يضحكني وكيف يضحك مخلوق من طين والطين تأكله النار ومنقلبه إلى ~~الجزاء واليوم يصبح ويمسي في الإبتلاء # قال الحجاج فأنا أضحك # فقال سعيد كذلك خلقنا الله أطوارا # قال الحجاج هل رأيت شيئا من اللهو قال لا أعلمه # فدعا الحجاج بالعود والناي # قال فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي بكى سعيد # قال الحجاج ما يبكيك قال يا حجاج ذكرتني أمرا عظيما والله لا شبعت ولا ~~رويت ولا اكتسيت ولا زلت حزينا لما رأيت # قال الحجاج وما كنت رأيت هذا اللهو فقال سعيد بل هذا والله الحزن يا حجاج ~~أما هذه النفخة فذكرتني يوم النفخ في الصور وأما هذا المصران فمن نفس ستحشر ~~معك إلى الحساب وأما هذا العود فنبت بحق وقطع لغير حق # فقال الحجاج أنا قاتلك # قال سعيد قد فرغ من تسبب في موتي # قال الحجاج أنا أحب إلى الله منك قال سعيد لا يقدم أحد على ربه حتى يعرف ~~منزلته منه والله بالغيب أعلم # قال الحجاج كيف لا أقدم على ربي في مقامي هذا وأنا مع إمام الجماعة وأنت ~~مع إمام الفرقة والفتنة قال سعيد ما أنا بخارج عن الجماعة ولا أنا براض عن ~~الفتنة ولكن قضاء الرب نافذ لا مرد له # قال الحجاج كيف ترى ما نجمع لأمير المؤمنين قال سعيد لم أر # فدعا الحجاج ms259 بالذهب والفضة والكسوة والجوهر فوضع بين يديه قال سعيد هذا ~~حسن إن قمت بشرطه # قال الحجاج وما شرطه قال أن تشتري له بما تجمع الأمن من الفزع الأكبر يوم ~~القيامة وإلا فإن كل مرضعة تذهل عما أرضعت ويضع كل ذي حمل حمله ولا ينفعه ~~إلا ما طاب منه # قال الحجاج فترى طيبا قال برأيك جمعته وأنت أعلم بطيبه # قال الحجاج أتحب أن لك شيئا منه قال لا أحب ما لا يحب الله # قال الحجاج ويلك # قال سعيد الويل لمن زحزح عن الجنة فأدخل النار # قال الحجاج اذهبوا به فاقتلوه # قال إني أشهدك يا حجاج أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا ~~عبده ورسوله أستحفظكهن يا حجاج حتى ألقاك # فلما أدبر ضحك # قال الحجاج ما يضحكك يا سعيد قال عجبت من جرأتك على الله وحلم الله عليك ~~قال الحجاج إنما أقتل من شق عصا الجماعة ومال إلى الفرقة التي نهى الله ~~عنها اضربوا عنقه # قال سعيد حتى أصلي ركعتين فاستقبل القبلة وهو يقول وجهت وجهي للذي فطر ~~السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين # قال الحجاج اصرفوه عن القبلة إلى قبلة النصارى الذين تفرقوا واختلفوا ~~بغيا بينهم فإنه من حزبهم فصرف عن القبلة # فقال سعيد فأينما تولوا فثم وجه الله الكافي بالسرائر قال الحجاج لم نوكل ~~بالسرائر وإنما وكلنا بالظواهر # قال سعيد اللهم لا تترك له ظلمي واطلبه بدمي PageV02P221 واجعلني آخر ~~قتيل يقتل من أمة محمد # فضربت عنقه ثم قال الحجاج هاتوا من بقي من الخوارج فقرب إليه جماعة فأمر ~~بضرب أعناقهم وقال ما أخاف إلا دعاء من هو في ذمة الجماعة من المظلومين ~~فأما أمثال هؤلاء فإنهم ظالمون حين خرجوا عن جمهور المسلمين وقائد سبيل ~~المتوسمين # وقال قائل إن الحجاج لم يفرغ من قتله حتى خولط في عقله وجعل يصيح قيودنا ~~يعني القيود التي كانت في رجل سعيد بن جبير ويقول متى كان الحجاج يسأل عن ~~القيود أو يعبأ بها وهذا يمكن القول فيه لأهل ms260 الأهواء في الفتح والإغلاق ### | ذكر بيعة الوليد وسليمان ابني عبد الملك # قال وذكروا أنه لما فرغ الحجاج من قتل الخوارج وتم له أمر العراق فاستقر ~~ملك عبد الملك كتب إليه الحجاج أن يبايع للوليد ابنه ويكتب له عهده للناس ~~فأبى ذلك عبد الملك لأن أخاه عبد العزيز كان حيا وكان قد استعمله عبد الملك ~~على مصر وكتب إلى الحجاج يوبخه ويقول له مالك أنت والتكلم بهذه وكانت ~~البيعة بالشام لهما جميعا إذ مات مروان وكان عبد العزيز نظير عبد الملك في ~~الحزم والرأي والعقل والذكاء # وكان عبد الملك لا يفضل عبد العزيز في شيء إلا باسم الخلافة حتى لربما ~~كان عبد الملك يأمر الشيء فيريد عبد العزيز غيره ويرى خلافه فيرده إلى رأيه ~~ولا يمضيه وكان لا ينكر ذلك عبد الملك فلما كانت سنة إحدى وثمانين عقد عبد ~~الملك لموسى بن نصير على إفريقية و ما حولها ووجهه إلى من بها من البربر ~~يقاتلهم وضم إليه برقة فلما قدم موسى بن نصير متوجها انتهى ذلك إلى عبد ~~العزيز فرده من مصر إلى الشام وبعث قرة بن حسان الثعلبي فانصرف موسى بن ~~نصير إلى الشام لعبد الملك وذكر امتهانا ناله من عبد العزيز وما استقبله به ~~إلى كلام كثير فقال له عبد الملك إن عبد العزيز صنو أمير المؤمنين وقد ~~أمضينا فعله فتوجه قرة بن حسان إلى إفريقية فهزم بها وقتل غالب أصحابه # فلما كانت سنة أربع وثمانين توفي عبد العزيز بن مروان بمصر ثم ولي محمد ~~بن مروان إلى سنة ست وثمانين فلما توفي عبد العزيز أجمع عبد الملك على بيعة ~~الوليد ثم من بعد الوليد سليمان فكتب إلى الحجاج ببيعة الوليد وسليمان ~~فبايع الحجاج لهما بالعراق فلم يختلف عليه أحد وبويع لهما بالشام ومصر ~~واليمن وكتب عبد الملك إلى هشام بن إسماعيل وهو عامله على المدينة أن يأخذ ~~بيعة أهل المدينة PageV02P222 # فلما أتت البيعة لهما كره ذلك سعيد بن المسيب وقال لم أكن لأبايع بيعتين ~~في الإسلام بعد حديث ms261 سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إذا ~~كانت بيعتان في الإسلام فاقتلوا الأحدث منهما ) فأتاه عبد الرحمن بن عبد ~~القاري # فقال إني مشير عليك بثلاث خصال اختر أيها شئت # قال وما هي قال له إنك تقوم حيث يراك هشام بن إسماعيل فلو غيرت مقامك قال ~~ما كنت لأغير مقاما قمته منذ أربعين سنة لهشام بن إسماعيل قال فثانية قال ~~وما هي قال اخرج معتمرا قال سعيد ما كنت لأجهد نفسي وأنفق مالي في شيء ليس ~~لي فيه نية # قال له فثالثة قال وما هي قال تبايع للوليد ثم لسليمان قال سعيد أرأيت إن ~~كان الله قد أعمى قلبك كما أعمى بصرك فما علي قال وكان عبد الرحمن هذا أعمى # قال فدعاه هشام بن إسماعيل إلى البيعة وكان ابن عم سعيد بن المسيب فلما ~~علم بذلك القرشيون أتوا هشاما فقالوا له لا تعجل على ابن عمك حتى نكلمه ~~ونخوفه القتل فعسى به أن يبايع ويجيب # قال فاجتمع القرشيون فأرسلوا إلى سعيد مولى له كان في الحرس # فقالوا له اذهب إليه فخوفه القتل وأخبره أنه مقتول فلعله يدخل فيما دخل ~~فيه الناس # فجاءه مولاه فوجده قائما يصلي في مسجده فبكى مولاه بكاء شديدا قال له ~~سعيد ما يبكيك ويحك قال أبكي مما يراد بك # قال له سعيد وما يراد بي ويحك # قال جاء كتاب من عبد الملك بن مروان إلى هشام بن إسماعيل إن لم تبايع ~~وإلا قتلت فجئتك لتطهر وتلبس ثيابا طاهرة وتفرغ من عهدك إن كنت لا تريد أن ~~تبايع # فقال له سعيد لا أم لك قد وجدتني أصلي في مسجدي أفتراني كنت أصلي ولست ~~بطاهر وثيابي غير طاهرة وأما ما ذكرت من أن أفرغ من عهدي فما كنت لأوخر ~~عهدي بعد ما حدثني به عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ( ما حق امرىء مسلم يبيت ليلتين له شيء يوصي به إلا ووصيته مكتوبة ) ~~فإذا شاؤوا فليفعلوا فإني لم ms262 أكن لأبايع بيعتين في الإسلام # قال فرجع إليهم المولى فأخبرهم بما ذكر فكتب صاحب المدينة هشام بن ~~إسماعيل إلى عبد الملك يخبره أن سعيد بن المسيب كره يبايع لهما للوليد ~~وسليمان فكتب عبد الملك إليه مالك ولسعيد وما كان علينا منه أمر نكرهه وما ~~كان حاجتك أن تكشف عن سعيد أو تأخذه ببيعة ما كنا نخاف من سعيد فأما إذ قد ~~ظهر ذلك وانتشر أمره في الناس فادعه إلى البيعة فإن أبى فاجلده مئة سوط أو ~~احلق رأسه ولحيته وألبسه ثيابا من شعر وأوقفه في السوق على الناس لكيما لا ~~يجترىء علينا أحد غيره # قال فلما وصل الكتاب أرسل إليه هشام فانطلق سعيد إلي إليه فلما أتاه دعاه ~~إلى البيعة فأبى أن يجيبه فألبسه ثيابا من شعر وجرده وجلده مئة سوط وحلق ~~رأسه PageV02P223 ولحيته وأوقفه في السوق وقال لو أعلم أنه ليس إلا هذا ما ~~نزعت ثيابي طائعا ولا أجبت إلى ذلك قال بعض الأيليين الذين كانوا في الشرطة ~~بالمدينة لما علمنا أنه لا يلبس الثياب طائعا قلنا له يا أبا محمد إنه ~~انقتل فاستر بها عورتك # قال فلبس فلما تبين له أنه خدعناه قال يا معلجة أهل أيلة لولا أني ظننت ~~أنه القتل ما لبسته # قال فكان هشام بن إسماعيل بعد ذلك إذا خطب الناس يوم الجمعة تحول إليه ~~سعيد بن المسيب أي يقبل عليه بوجهه ما دام يذكر الله حتى إذا وقع في مدح ~~عبد الملك وغيره أعرض سعيد عنه بوجهه فلما فطن هشام لذلك أمر حرسيا يحصب ~~وجه سعيد إذا تحول عنه ففعل ذلك به فقال سعيد إنما هي ثلاث وأشار بيده # قال فما مر به إلا ثلاثة أشهر حتى عزل هشام ### | موت عبد الملك وبيعة الوليد # قال وذكروا أن عبد الملك بن مروان لما حضرته الوفاة # جمع بنيه وقال لهم اتقوا ربكم وأصلحوا ذات بينكم وليجل صغيركم كبيركم ~~وكبيركم صغيركم انظروا أخاكم مسلمة فاستوصوا به خيرا فإنه شيخكم ومجنكم ~~الذي به تستجنون وسيفكم الذي به تضربون ms263 أوصيكم به خيرا وانظروا ابن عمكم ~~عمر بن عبد العزيز فاصدروا عن رأيه ولا تخلوا عن مشورته اتخذوه صاحبا لا ~~تجفوه ووزيرا لا تعصوه فإنه من علمتم فضله ودينه وذكاء عقله فاستعينوا به ~~على كل مهم وشاوروه في كل حادث # قال ثم دخل عليه خالد وعبد الرحمن ابنا يزيد بن معاوية بن أبي سفيان # فقال لهما أتحبان أن أسألكما بيعة الوليد وسليمان فقالا يا أمير المؤمنين ~~معاذ الله من ذلك # قال فأومأ بيده إلى مصلى كان مضطجعا عليه فأخرج من تحته سيفا مصلتا # فقال لهما والله لو قتلتما غير ذلك لضربت أعناقكما بهذا السيف ثم خرجا من ~~عنده ودخل عليه عمر بن عبد العزيز # فقال عبد الملك يا أبا حفص استوص خيرا بأخويك الوليد وسليمان إن زلا ~~فشلهما وإن مالا فأقمهما وإن غفلا فذكرهما وإن ناما فأيقظهما وقد أوصيتهما ~~بك وعهدت إليهما أن لا يقطعا شيئا دونك # فقال عمر بن PageV02P224 عبد العزيز يا أمير المؤمنين أوصيتهما بكتاب ~~الله فليقيماه في عباده وبلاده وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فليحيباها ويحملا الناس عليها فقال عبد الملك قد فعلت وولي فيكم الله الذي ~~نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين # ثم قال وقد علمت يا عمر مكان فاطمة مني ومحلها من قلبي وإني آثرك بها على ~~جميع آل مروان لفضلك وورعك فكن عند ظني بك ورجائي فيك وقد علمت أنك غير ~~مقصر ولا مضيع حقها ولكن الله قد قضى أن الذكرى تنفع المؤمنين قوموا عصمكم ~~الله وكفاكم ثم خرجوا من عنده # قال ثم دعا عبد الملك بالوليد وسليمان فدخلا عليه # فقال للوليد اسمع يا وليد قد حضر الوداع وذهب الخداع وحل القضاء # قال فبكى الوليد # فقال له عبد الملك لا تعصر عينيك علي كما تعصر الأمة الوكساء إذا أنا مت ~~فاغسلني وكفني وصل علي وأسلمني إلى عمر بن عبد العزيز يدليني في حفرتي ~~وأخرج أنت إلى الناس والبس لهم جلد نمر واقعد على المنبر وادع الناس إلى ~~بيعتك فمن مال بوجهه عنك كذا ms264 فقل له بالسيف كذا وتنكر للصديق والقريب واسمح ~~للبعيد وأوصيك بالحجاج خيرا فإنه هو الذي وطأ لكم المنابر وكفاكم تقحم تلك ~~الجرائم # قال فلما توفي عبد الملك ومات من يومه ذلك خرج الوليد إلى الناس وقعد على ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال نعمة ما أجلها ومصيبة ما أعظمها و إنا ~~لله وإنا إليه راجعون # نقل الخلافة وفقد الخليفة ثم دعا الناس إلى البيعة فلم يختلف عليه أحد ثم ~~كان أول ما ظهر من أمره وتبين من حكمه أن أمر بهدم كل دار ومنزل من دار عبد ~~الملك إلى قبره فهدمت من ساعتها وسويت بالأرض لئلا يعرج بسرير عبد الملك ~~يمينا وشمالا وليكون النهوض به إلى حفرته تلقاء منزله # ثم كتب ببيعته إلى الآفاق والأمصار وإلى الحجاج بالعراق فبايع له الناس ~~ولم يختلف عليه أحد # فدخل عليه سليمان بن عبد الملك # فقال له يا أمير المؤمنين اعزل الحجاج بن يوسف عن العراقيين فإن الذي ~~أفسد الله به أكثر مما أصلح # فقال له الوليد إن عبد الملك قد أوصاني به خيرا # فقال سليمان عزل الحجاج والإنتقام منه من طاعة الله وتركه من معصية الله # فقال الوليد سنرى في هذا الأمر وترون إن شاء الله # ثم كتب الحجاج إلى الوليد أما بعد فإن الله تعالى استقبلك يا أمير ~~المؤمنين في حداثة سنك بما لا أعلمه استقبل به خليفة قبلك من التمكين في ~~البلاد والملك للعباد والنصر على الأعداء فعليك بالإسلام فقوم أوده # وشرائعه وحدوده ودع عنك محبة الناس وبغضهم وسخطهم فإنه قل ما يؤتي الناس ~~من خير أو شر إلا أفشوه في ثلاثة أيام والسلام PageV02P225 ### | تولية موسى بن نصير البصرة # قال وحدثنا يزيد بن سعيد مولى مسلم أن عبد الملك بن مروان لما أراد أن ~~يولي أخاه بشر بن مروان على العراق كتب إلى أخيه عبد العزيز بن مروان وهو ~~بمصر وبشر معه يقود الجنود وكان يومئذ حديث السن إني قد وليت أخاك بشرا ~~البصرة فأشخص معه موسى بن نصير وزيرا ms265 ومشيرا وقد بعثت إليك بديوان العراق ~~فادفعه إلى موسى وأعلمه أنه المأخوذ بكل خلل وتقصير # فشخص بشر من مصر إلى العراق ومعه موسى بن نصير حتى نزل البصرة فلما نزلها ~~دفع إلى موسى بن نصير خاتمه وتخلى عن جميع العمل فلبث موسى مع بشر ما لبث ~~ثم إن رجلا من أهل العراق دخل على بشر بن مروان فقال له هل لك أن أسقيك ~~شرابا # لا تشيب معه أبدا بعد أن اشترط عليك شروطا قال بشر وما هي قال لا تغضب ~~ولا تركب ولا تجامع امرأة في أربعين ليلة ولا تدخل حماما فقبل ذلك بشر ~~وأجابه وشرب ما أسقاه واحتجب عن قريب الناس وبعيدهم وخلا مع جواريه وخدامه ~~فكان كذلك حتى أتته ولاية الكوفة وقد ضمت إليه مع البصرة فأتاه من ذلك ما ~~لم يحمل فرحه ولا السرور به فدعا بركاب ليركبها فأتاه الرجل فناشده لا يخرج ~~ولا يركب وأن لا يتحرك بحركة من مكانه فلم يلتفت بشر إلى كلامه ولم يقبل ما ~~أمره به فلما رأى الرجل عزمه قال له فأشهد لي على نفسك بأنك قد عصيتني ففعل ~~بشر ذلك وأشهد أنه قد أبرأه فركب وهو يريد الكوفة فلم يسر إلا أميالا حتى ~~وضع يده على لحيته فإذا هي في كفه قد سقطت من وجهه فلما رأى ذلك انصرف إلى ~~البصرة فلم يلبث إلا قليلا حتى هلك فلما بلغ عبد الملك موته وجه الحجاج بن ~~يوسف واليا عليهم فقال موسى بن نصير ما فاتك فلا يفوتك # وكان عبد الملك قد أراده لأمر عتب عليه منه # فكتب خالد بن أبان من الشام إلى موسى بن نصير إنك معزول وقد وجه إليك ~~الحجاج بن يوسف وقد أمر فيك بأغلظ أمر فالنجاة والوحي الوحي فإما أن تلحق ~~بالفرس فتأمن وإما أن تلحق بعبد العزيز بن مروان مستجبرا به ولا تمكن ملعون ~~ثقيف من نفسك فيحكم فيك # فلما أتاه الكتاب ركب النجائب ولحق بالشام وبها يومئذ عبد العزيز بن ~~مروان قد وفد بأموال مصر ms266 # فكتب الحجاج من العراق يا أمير المؤمنين إنه لا قدر لما اقتطعه موسى بن ~~نصير من أموال العراق وليس بالعراق فابعث به إلي ### | دخول موسى بن نصير على عبد الملك بن مروان # قال وذكروا أن عبد الرحمن بن سالم حدثهم عن أبيه أنه حضر يومئذ شأن موسى ~~ودخوله على عبد الملك # قال وكانت لموسى يد عظيمة عند عبد العزيز بن PageV02P226 مروان يطول ~~ذكرها قال سالم قال لي موسى لما قدمت الشام لقيت بها عبد العزيز وكان ذلك ~~من صنع الله فأدخلني على عبد الملك فلما رآني عبد الملك قلت موسى # قال ما تزال تعرض لحيتك علينا قال قلت لم يا أمير المؤمنين قال لجرأتك ~~علي واقتطاعك الفيء # قال فقلت ما فعلت يا أمير المؤمنين وما ألوتك نصحا واجتهادا وإصلاحا قال ~~أقسم لتؤدين دينك خمسين مرة # قال قلت لم يا أمير المؤمنين قال فما تركني أتمها حتى قال قم لتؤدينها ~~مئة مرة فذهبت لأتكلم فأشار علي عبد العزيز أن قل نعم # فقلت نعم يا أمير المؤمنين ثم خرجت فأعانني عبد العزيز بخمسين ألفا وأديت ~~خمسين ألفا في ثلاثة أشهر نجمها علي ### | تولية موسى بن نصير على إفريقية # قال وذكروا أن عبد العزيز لما رجع إلى مصر سار موسى معه # فكان من أشرف الناس عنده فأقام بها ما أقام حتى قدم حسان بن النعمان من ~~إفريقية يريد الشام إلى عبد الملك وقد فتح له بها فتحا وقتل الكاهنة فأجازه ~~عبد الملك وزاده برقة ورده إليها أي إلى إفريقية واليا فأقبل حتى نزل مصر ~~وبعث معه بعثا من هناك فأخذوا أعطياتهم منه ثم ساروا حتى نزلوا ذات الجماجم # قال فبلغ ذلك عبد العزيز وأن حسان بن النعمان يطلب برقة من عند عبد الملك ~~وأنه قد ولاه إياها فبعث إليه فقال له أولاك أمير المؤمنين برقة قال نعم # فقال له عبد العزيز لا تعرض وكان عليها مولى لعبد العزيز # فقال حسان ما أنا فاعل # فغضب عبد العزيز وقال له ائت بعهدك عليها إن كنت ms267 صادقا # قال فأتى به حسان فلما أقرأه عبد العزيز وجدها فيه فالتفت إلى حسان فقال ~~ما أنت بتاركها قال والله لا أنعزل عما ولا نية أمير المؤمنين # قال فاقعد في بيتك فسيولي هذا الأمر من هو خير منك وأولى به منك في ~~تجربته وسياسته ويغني الله أمير المؤمنين عنك # ثم أخذ عبد العزيز عهده ومزقه ودعا بموسى بن نصير فعقد له على إفريقية ~~يوم الخميس في صفر سنة تسع و سبعين فتجهز موسى بن نصير وحمل الأموال إلى ~~ذات الجماجم وبها الجيوش ينتظرون واليهم فقدم عليهم موسى بن نصير فلما صار ~~على الجيش الأول أتى عصفور حتى وقع على صدره فأخذه موسى فدعا بسكين فذبحه ~~PageV02P227 موسى ولطخ بدمه صدره من فوق الثياب ونتف ريشه وطرحه على صدره ~~وعلى نفسه ثم قال الفتح ورب الكعبة والظفر إن شاء الله ### | خطبة موسى بن نصير رحمه الله # قال وذكروا أن موسى لما قدم ذات الجماجم وقد توافت الجيوش بها جمع الناس ~~فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن أمير المؤمنين أصلحه ~~الله رأى رأيا في حسان بن النعمان فولاه ثغركم ووجهه أميرا عليكم وإنما ~~الرجل في الناس بما أظهر والرأي فيما أقبل وليس فيما أدبر فلما قدم حسان بن ~~النعمان على عبد العزيز أكرمه الله كفر النعمة وضيع الشكر ونازع الأمر أهله ~~فغير الله ما به وإنما الأمير أصلحه الله صنو أمير المؤمنين وشريكه ومن لا ~~يتهم في عزمه ورأيه وقد عزل حسان عنكم وولاني مكانه عليكم ولم يأل أن أجهد ~~نفسه في الإختبار لكم وإنما أنا رجلا كأحدكم فمن رأى مني حسنة فليحمد الله ~~وليحض على مثلها ومن رأى مني سيئة فلينكرها فإني أخطىء كما تخطئون وأصيب ~~كما تصيبون وقد أمر الأمير أكرمه الله لكم بعطاياكم وتضعيفها أثلاثا فخذوها ~~هنيئا مريئا ومن كانت له حاجة فليرفعها إلينا وله عندنا قضاؤها على ما عز ~~وهان مع المواساة إن شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ### | دخول موسى بن ms268 نصير إفريقية # قال وذكروا أن موسى لما سار متوجها إلى المغرب بقية صفر ثم ربيع وربيع ~~ودخل في جمادي الأولى يوم الاثنين لخمس خلون منه سنة تسع وسبعين فأخذ سفيان ~~بن مالك الفهري وأبا صالح الفهري فغرم كل واحد منهما عشرة آلاف دينار ~~ووجههما إلى عبد الملك في الحديد # قال وكان قدوم موسى إفريقية وما حولها مخوفا بحيث لا يقدر المسلمون أن ~~يبرزوا في العيدين لقرب العدو منهم وإن عامة بيوتها الخصوص وأفضلها القباب ~~وبناء المسجد يومئذ شبيه بالحظير غير أنه قد سقف ببعض الخشب وقد كان ابن ~~النعمان بنى القبلة وما يليها بالمدر بنيانا ضعيفا وكانت جبالها كلها ~~محاربة لا ترام وعامة السهل ### | خطبة موسى بإفريقية # قال وذكروا أن موسى لما قدم إفريقية ونظر إلى جبالها وإلى ما حولها جمع ~~الناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنما كان قبلي ~~على إفريقية أحد رجلين مسالم يحب العافية ويرضى بالدون من العطية ويكره أن ~~PageV02P228 يكلم ويحب أن يسلم أو رجل ضعيف العقيدة قليل المعرفة راض ~~بالهوينى وليس أخو الحرب إلا من اكتحل السهر وأحسن النظر وخاض الغمر وسمت ~~به همته ولم يرض بالدون من المغنم لينجو ويسلم دون أن يكلم أو يكلم ويبلغ ~~النفس عذرها في غير خرق يريده # ولا عنف يقاسيه متوكلا في حزمه جازما في عزمه مستزيدا في علمه مستشيرا ~~لأهل الرأي في إحكام رأيه متحنكا بتجاربه ليس بالمتجابن إقحاما ولا ~~بالمتخاذل إحجاما إن ظفر لم يزده الظفر إلا حذرا وإن نكب أظهر جلادة وصبرا ~~راجيا من الله حسن العاقبة فذكر بها المؤمنين و رجاهم إياها لقول الله ~~تعالى @QB@ إن العاقبة للمتقين @QE@ هود 49 # أي الحذرين وبعد فإن كل من كان قبلي كان يعمد إلى العدو الأقصى ويترك ~~عدوا منه أدنى ينتهز منه الفرصة ويدل منه على العورة ويكون عونا عليه عند ~~النكبة وأيم الله لا أريم هذه القلاع والجبال الممتنعة حتى يضع الله أرفعها ~~ويذل أمنعها ويفتحها على المسلمين بعضها أو جمعها ms269 أو يحكم الله لي وهو خير ~~الحاكمين ### | فتح زعوان # قال وذكروا أنه كان بزعوان قوم من البربر يقال لهم عبدوه عليهم عظيم من ~~عظمائهم يقال له ورقطان فكانوا يغيرون على سرح المسلمين ويرصدون غرتهم ~~والذي بين زعوان وبين القيروان يوم إلى الليل فوجه إليهم موسى خمس مئة فارس ~~عليهم رجل من خشين يقال له عبد الملك فقاتلهم فهزمهم الله وقتل صاحبهم ~~ورقطان وفتحها الله على يد موسى فبلغ سبيهم يومئذ عشرة آلاف رأس وأنه كان ~~أول سبي دخل القيروان في ولاية موسى ثم وجه ابنا له يقال له عبد الرحمن بن ~~موسى إلى بعض نواحيها فأتاه بمئة ألف رأس ثم وجه ابنا له يقال له مروان ~~فأتاه بمثلها فكان الخمس يومئذ ستين ألف رأس ### | قدوم كتاب الفتح على عبد العزيز بن مروان # قال وذكروا أن موسى بن نصير كتب إلى عبد العزيز بن مروان بمصر يخبره ~~بالذي فتح الله عليه وأمكن له ويعلمه أن الخمس بلغ ثلاثين ألفا وكان ذلك ~~وهما من الكاتب # فلما قرأ عبد العزيز الكتاب دعا الكاتب وقال له ويحك اقرأ هذا الكتاب # فلما قرأه قال هذا وهم من الكاتب فراجعه PageV02P229 # فكتب إليه عبد العزيز إنه بلغني كتابك وتذكر فيه أنه قد بلغ خمس ما أفاه ~~الله عليك ثلاثين ألف رأس فاستكثرت ذلك وظننت أن ذلك وهم من الكاتب فاكتب ~~إلي بعد ذلك على حقيقة واحذر الوهم # فلما قدم الكتاب على موسى كتب إليه بلغني أن الأمير أبقاه الله يذكر أنه ~~استكثر ما جاءه من العدة التي أفاء الله علي وأنه ظن أن ذلك وهم من الكاتب ~~فقد كان ذلك وهما على ما ظنه الأمير والخمس أيها الأمير ستون ألفا حقا ~~ثابتا بلا وهم # قال فلما أتى الكتاب إلى عبد العزيز وقرأه ملأه سرورا ### | إنكار عبد الملك تولية موسى بن نصير # قال وذكروا أن عبد العزيز لما ولى موسى وعزل حسان كما تقدم وفتح الله ~~لموسى بلغ ذلك عبد الملك بن مروان فكره ذلك وأنكره ثم كره ms270 رد رأي عبد ~~العزيز ثم هم بعزل موسى لسوء رأيه فيه ثم رأى أن لا يرد ما صنع عبد العزيز # فكتب عبد الملك إلى عبد العزيز أما بعد فقد بلغ أمير المؤمنين ما كان من ~~رأيك في عزل حسان وتوليتك موسى مكانه وعلم الأمر الذي له عزلته وقد كنت ~~أنتظر منك مثلها في موسى وقد أمضى لك أمير المؤمنين من رأيك ما أمضيت ~~وولايتك من وليت فاستوص بحسان خيرا فإنه ميمون الطائر والسلام ### | جوابه # فلما قدم الكتاب على عبد العزيز كتب إلى أخيه عبد الملك أما بعد فقد ~~بلغني كتاب أمير المؤمنين في عزل حسان وتوليتي موسى بن نصير وقد كان لمثلها ~~مني منتظرا في موسى ويعلمني أنه قد أمضى لي من رأيي فيما أمضيت وولايتي من ~~وليت وقد علمت أن أمير المؤمنين يتفاءل بحسان الذي فتح الله على يديه ولم ~~أعد مع نظري لأمير المؤمنين بأن عزلت حسان ووليت موسى في يمن طائره وحسن ~~أثره # فأما قول أمير المؤمنين قد كنت أنتظرها منك في موسى فلعمري لقد كنت لها ~~فيه مرصدا ولأمير المؤمنين أن يسبق بها إليه منتظرا حتى حضر أمر جهدت فيه ~~نفسي لأمير المؤمنين # ولنفسي الرأي والنصيحة والسلام ### | كتاب عبد العزيز بالفتح إلى عبد الملك # قال وذكروا أن عبد العزيز كتب إلى عبد الملك أما بعد فإني كنت وأنت يا ~~أمير المؤمنين في موسى وحسان كالمتراهنين أرسلا فرسهما إلى غايتهما فأتيا ~~معا وقد مدت الغاية لأحدهما ولك عنده مزيد إن شاء الله وقد جاءني يا أمير ~~المؤمنين كتاب من PageV02P230 موسى وقد وجهته إليك لتقرأه وتحمد الله عليه ~~والسلام ### | جوابه # فكتب إليه عبد الملك أما بعد فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك وفهم المثل ~~الذي مثلته في حسان وموسى ويقول لك عند أحدهما مزيد وكل قد عرف الله على ~~يده خيرا ونصرا وقد أجريت وحدك وكل مجر بالخلاء مسرور والسلام ثم وجه عبد ~~الملك رجلا إلى موسى ليقبض ذلك منه على ما ذكر موسى وعلى ما كتب به # فلما ms271 قدم الرسول على موسى دفع إليه ما ذكر وزاده ألفا للوفاء ### | فتح هوارة وزناتة وكتامة # قال وذكروا أن موسى أرسل عياش بن أخيل إلى هوارة وزناتة في ألف فارس ~~فأغار عليهم وقتلهم وسباهم فبلغ سبيهم خمسة آلاف رأس وكان عليهم رجل منهم ~~يقال له كمامون فبعث به موسى إلى عبد العزيز في وجوه الأسرى فقتله عند ~~البركة التي عند قرية عقبة قسميت بركة كما مون # فلما أوجع عياش فيهم دعوا إلى الصلح فقدم على موسى بوجوههم فصالحوهم ~~وأخرجوهم وكانت كتامة قد قدمت على موسى فصالحته وولى عليهم رجلا منهم وأخذ ~~منهم رهونهم # وكتب أحدهم إلى موسى إنما نحن عبدانك قتل أحدنا صاحبه وأنا خير لك منه ~~فلم يشك موسى أن ذلك إنما كان عن ممالاة من كتامة وقد كانت رهون كتامة ~~استأذنوا موسى قبل ذلك بيوم ليتصيدوا فأذن لهم # فلما أتاه ما أتاه تحقق ظنه فيهم وأنهم إنما هربوا فوجه الخيول في طلبهم ~~فأتى بهم فأراد صلبهم # فقالوا لا تعجل أيها الأمير بقتلنا حتى يتبين أمرنا فإن آباءنا وقومنا لم ~~يكونوا ليدخلوا في خلاف أبدا ونحن في يدك وأنت على البيان أقدر منك على ~~استحيائنا بعد القتل فأوقرهم حديدا وأخرجهم معه إلى كتامة وخرج هو بنفسه # فلما بلغهم خروج موسى تلقاه وجوه كتامة معتذرين فقبل منهم وتبينت له ~~براءتهم واستحيا رهونهم ### | فتح صنهاجة # قال وذكروا أن الجواسيس أتوا موسى فقالوا له إن صنهاجة بغرة منهم وغفلة ~~وإن إبلهم تنتج ولا يستطيعون براحا فأغار عليهم موسى بأربعة آلاف من أهل ~~الديوان وألفين من المتطوعة ومن قبائل البربر وخلف عياشا على أثقال ~~المسلمين وعيالهم بظبية PageV02P231 في ألفي فارس وعلى مقدمة موسى عياض بن ~~عقبة وعلى ميمنته المغيرة بن أبي بردة وعلى ميسرته زرعة بن أبي مدرك فسار ~~موسى حتى غشى صنهاجة ومن كان معها من قبائل البربر وهم لا يشعرون فقتلهم ~~قتل الفناء # فبلغ سبيهم يومئذ مئة ألف رأس ومن الإبل والبقر والغنم والخيل والحرث ~~والثياب ما لا يحصى ثم انصرف قافلا ms272 إلى القيروان وهذا كله في سنة ثمانين ~~فلما سمعت الأجناد بما فتح الله على موسى وما أصاب معه المسلمون من الغنائم ~~رغبوا في الخروج إلى الغرب فخرج نحو مما كان معه فالتقى المغيرة وصنهاجة ~~فاقتتلوا قتالا شديدا ثم إن الله منحه أكتافهم وهزمهم فبلغ سبيهم ستين ألف ~~رأس ثم انصرف قافلا ### | فتح سجوما # قال وذكروا أنه لما كان سنة ثلاث وثمانين قدم على موسى نجدة عبد الله بن ~~موسى في طالعة أهل مصر # فلما قدم عليه أمر الناس بالجهاد والتأهب ثم غزا يريد سجوما وما حولها ~~واستخلف عبد الله بن موسى على القيروان ثم خرج وهو في عشرة آلاف من ~~المسلمين وعلى مقدمته عياض بن عقبة وعلى ميمنته زرعة بن أبي مدرك وعلى ~~ميسرته المغيرة بن أبي بردة القرشي وعلى ساقته نجدة بن مقسم فأعطى اللواء ~~ابنه مروان فسار حتى إذا كان بمكان يقال له سجن الملوك خلف به الأثقال ~~وتجرد في الخيول وخلف على الأثقال عمرو بن أوس في ألف وسار بمن معه حتى ~~انتهى إلى نهر يقال له ملوية فوجده خاملا فكره طول المقام عليه خوفا من ~~نفاد الزاد وأن يبلغ العدو مخرجه ومكانه فأحدث مخاضة غير مخاضة عقبة بن ~~نافع وكره أن يجوز عليها # فلما أجاز وانتهى إليهم قد أنذروا به وتأهبوا وأعدوا للحرب فاقتلوا قتالا ~~شديدا في جبل منيع لا يوصل إليهم إلا من أبواب معلومة فاقتتلوا يوم الخميس ~~ويوم الجمعة ويوم السبت إلى العصر فخرج إليهم رجل من ملوكهم فوقف والناس ~~مصطفون فنادى بالمبارزة فلم يجبه أحد فالتفت موسى إلى مروان ابنه فقال له ~~اخرج إليه أي بني فخرج إليه مروان ودفع اللواء إلى أخيه عبد العزيز بن موسى # فلما رآه البربري ضحك ثم قال له ارجع فإني أكره أن أعدم منك أباك # وكان حديث السن قال فحمل عليه مروان فرده حتى ألجأه إلى جبله ثم إنه زرق ~~مروان بالمزراق فتلقاه مروان بيده وأخذه ثم حمل مروان عليه وزرقه به زرقه ~~وقعت في جنبه ثم ms273 لحقت حتى وصلت إلى جوف برذونه فمال فوقع به البرذون ثم ~~التقى الناس عليه فاقتتلوا قتالا شديدا أنساهم ما كان قبله ثم إن الله ~~هزمهم وفتح للمسلمين عليهم وقتل ملكهم كسيلة بن لمزم وبلغ سبيهم مئتي ألف ~~رأس فيهم بنات كسيلة وبنات ملوكهم وما لا PageV02P232 يحصى من النساء ~~السلسات اللاتي ليس لهن ثمن ولا قيمة # قال فلما وقفت بنات الملوك بين يدي موسى قال علي بمروان ابني # قال فأتى به قال له أي بني اختر # قال فاختار ابنة كسيلة فاستسرها فهي أم عبد الملك بن مروان هذا # قال قاتل يومئذ زرعة بن أبي مدرك قتالا شديدا أبلى فيه حتى اندقت ساقه ~~قال فآلى موسى أن لا يحمل إلا على رقاب الرجال حتى يدخل القيروان وأن يحمل ~~خمسون رجلا كل يوم يتعاقبون بينهم ثم انصرف موسى وقد دانت له البلاد كلها ~~وجعل يكتب إلى عبد العزيز بفتح بعد فتح وملأت سباياه الأجناد وتمايل الناس ~~إليه ورغبوا فيما هنالك لديه فكان عبد الملك بن مروان كثيرا ما يقول إذا ~~جاءه فتوح موسى لتهنئك الغلبة أبا الأصبع # ثم يقول عسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا # قال وبعث موسى إلى عياض وعثمان وإلى عبيدة بن عقبة فقال اشتفوا وضعوا ~~أسيافكم في قتله أبيكم عقبة # قال فقتل منهم عياض ست مئة رجل صبرا من خيارهم وكبارهم فأرسل إليه موسى ~~أن أمسك # فقال أما والله لو تركني ما أمسكت عنهم ومنهم عين تطرف ### | قدوم الفتح على عبد الملك بن مروان # قال وذكروا أن موسى لما قدم وجه بذلك الفتح إلى عبد العزيز بن مروان مع ~~علي بن رباح فسار حتى قدم على عبد العزيز بمصر فأجازه ووصله ووجه إلى عبد ~~الملك بن مروان أخيه فلما قدم عليه أجازه أيضا وزاد في عطائه عشرين فلما ~~انصرف قال له عبد العزيز كم زادك أمير المؤمنين قال عشرين # قال لولا كره أن أفعل مثل ما فعل لزدتك مثلها ولكن تعدلها زيادة عشرة # وكتب عبد الملك إلى ms274 موسى يعلمه أنه قد فرض لجميع ولده فيء مئه # وبلغ به هو إلى المئتين وفرض في مواليه وأهله الجزاء والبلاء ممن معه خمس ~~مئة رجلا ثلاثين ثلاثين وكتب إليه إن أمير المؤمنين قد أمر لك بمئة ألف ~~التي أغرمها لك فخذها من قبلك من الأخماس # قال فلما قدم على موسى كتاب عبد الملك بن مروان يأمره بأخذ المئة الألف ~~مما قبله # قال فإني أشهدكم أنه رد على المسلمين ومعونة لهم وفي الرقاب وكان موسى ~~إذا أفاء الله عليه شيئا اشترى من ظن منهم أنه يقبل الإسلام وينجب فيعرض ~~عليه الإسلام فإن رضي قبله من بعد أن يمحص عقله ويجرب فطنة فهمه فإن وجده ~~ماهرا أمضى عتقه وتولاه وإن لم يجد فيه مهارة رده في الخمس والسهام # قال وكتب موسى إلى عبد العزيز ببلاء زرعة بن أبي مدرك وما أوصله وأنه ~~لولا ذلك أوفده إلى أمير المؤمنين ففرض له عبد العزيز في مئة وفرض لثلاثين ~~رجلا من قومه وانصرف موسى قافلا وذلك في سنة أربع وثمانين PageV02P233 ### | غزوة موسى في البحر # قال وذكروا أن موسى أقام بالقيروان بعد قفله شهر رمضان وشوال فأمر بدار ~~صناعة بتونس وجر البحر إليها فعظم عليه الناس ذلك وقالوا له هذا أمر لا ~~نطيقه فقام إلى موسى رجل من مسالمة البربر ممن حسن إسلامه فقال له أيها ~~الأمير قد مر علي مئة وعشرون سنة وإن أبي حدثني أن صاحب قرطاجنة لما أراد ~~بناء قناتها أتاه الناس يعظمون عليه ذلك فيقام إليه رجل فقال له أيها الملك ~~إنك إن وضعتك يدك بلغت منها حاجتك فإن الملوك لا يعجزها شيء بقوتها وقدرتها ~~فضع يدك أيها الأمير فإن الله تعالى سيعينك على ما نويت ويأجرك فيما توليت # فسر بذلك موسى وأعجبه قول هذا الشيخ # فوضع يده فبنى دار صناعة بتونس وجر البحر إليها مسيرة اثني عشرة ميلا حتى ~~أقحمه دار الصناعة فصارت مشتى للمراكب إذا هبت الأنواء والأرياح # ثم أمر بصناعة مئة مركب فأقام بذلك بقية سنة أربع وثمانين وقدم ms275 عطاء بن ~~أبي نافع الهذلي في مراكب أهل مصر وكان قد بعثه عبد العزيز يريد سردانية ~~فأرسى بسوسة فأخرج إليه موسى الأسواق وكتب إليه أن ركوب البحر قد فات في ~~هذا الوقت وفي هذا العام # فأقم لا تغرر بنفسك فإنك في تشرين الآخر فأقم بمكانك حتى يطيب ركوب البحر # قال فلم يرفع عطاء لكتاب موسى رأسا وشحن مراكبه ثم رفع فسار حتى أتى ~~جزيرة يقال لها سلسلة وافتتحها وأصاب فيها مغانم كثيرة وأشياء عظيمة من ~~الذهب والفضة والجواهر ثم انصرف قافلا فأصابته ريح عاصف فغرق عطاء وأصحابه ~~وأصيب الناس ووقعوا بسواحل إفريقية # فلما بلغ ذلك موسى وجه يزيد بن مسروق في خيل إلى سواحل البحر يفتش على ما ~~يلقى البحر من سفن عطاء وأصحابه فأصاب تابوتا منحوتا قال فمنه كان أصل غناء ~~يزيد بن مسروق # قال ولقد لقيت شيخا متوكئا على قصبة فذهبت لأفتشه فنازعني فأخذت القصبة ~~من يده فضربت بها عنقه فانكسرت فتناثر منها اللؤلؤ والجوهر والدنانير ثم إن ~~موسى أمر بتلك المراكب ومن PageV02P234 نجا من النواتية فأدخلهم دار ~~الصناعة بتونس ثم لما كانت سنة خمس وثمانين أمر الناس بالتأهب لركوب البحر ~~وأعلمهم أنه راكب فيه بنفسه فرغب الناس وتسارعوا ثم شحن فلم يبق شريف ممن ~~كان معه إلا وقد ركب حتى إذا ركبوا في الفلك ولم يبق إلا أن يرفع هو دعا ~~برمح فعقده لعبد الله بن موسى بن نصير وولاه عليهم وأمره ثم أمره أن يرفع ~~من ساعته وإنما أراد موسى بما أشار من مسيره أن يركب أهل الجلد والنكاية ~~والشرف فسميت غزوة الأشراف # ثم سار عبد الله بن موسى في مراكبه وكانت تلك أول غزوة غزيت في بحر ~~إفريقية # قال فأصاب في غزوته تلك صقلية فافتتح مدينة فيها فأصاب ما لا يدري فبلغ ~~سهم الرجل مئة دينار ذهبا وكان المسلمون ما بين الألف إلى التسع مئة ثم ~~انصرف قافلا سالما # فأتت موسى وفاة عبد العزيز بن مروان واستخلاف الوليد بن عبد الملك سنة ست ~~وثمانين فبعث ms276 إليه بالبيعة وبفتح عبد الله بن موسى وما أفاء الله على يده ~~ثم إن موسى بعث زرعة بن أبي مدرك إلى قبائل من البربر فلم يلق حربا منهم ~~ورغبوا في الصلح فوجه رؤوسهم إلى موسى فأعطاهم الأمان وقبض رهونهم وعقد ~~لعياش من أخيل على مراكب أهل إفريقية فشتا في البحر وأصاب مدينة يقال لها ~~سرقوسة ثم قفل في سنة ست وثمانين ثم إن عبد الله بن مرة قام بطالعة أهل مصر ~~على موسى في سنة تسع وثمانين فعقد له موسى عل بحر إفريقية فأصاب سردانية ~~وافتتح مدائنها فبلغ سبيها ثلاثة آلاف رأس سوى الذهب والفضة والحرث وغيره ### | غزوة السوس الأقصى # قال وذكروا أن موسى وجه مروان ابنه إلى السوس الأقصى وملك السوس يومئذ ~~مزدانة الأسواري فسار في خمسة آلاف من أهل الديوان فلما اجتمعوا ورأى مروان ~~أن الناس قد تعجلوا إلى قتال العدو وأن في يده اليمنى القناة وفي يده ~~اليسرى الترس وإنه ليشير بيده إلى الناس أن كما أنتم # فلما التقى مروان ومزدانة اقتتل الناس إذ ذاك قتالا شديدا ثم انهزم ~~مزدانة ومنح الله مروان أكتافهم فقتلوا قتلوا الفناء فكانت تلك الغزوة ~~استئصال أهل السوس على أيدي مروان فبلغ السبي أربعين ألفا PageV02P235 وعقد ~~موسى على بحر إفريقية حتى نزل بميورقة فافتتحها ### | قدوم الفتوحات على الوليد بن عبد الملك # قال وذكروا أن خادما للوليد بن عبد الملك بن مروان أخبرهم قال إني لقريب ~~من الوليد بن عبد الملك وبين يديه طشت من ذهب وهو يتوضأ منه إذ أتى رسول من ~~قبل قتيبة بن مسلم من خراسان بفتح من فتوحاتها فأعلمته قال خذ الكتاب منه ~~فأخذه فقرأه فما أتي على آخره حتى آتي رسول آخر من قبل موسى بن نصير بفتح ~~السوس من قبل مروان بن موسى فأعلمته # قال هاته فقرأه فحمد الله وخر ساجدا لله حامدا ثم التفت إلي قال أمسك ~~الباب لا يدخل أحد # قال وكان عنده ابن له يحبو بين يديه # فلما خر الوليد ساجدا لله شاكرا جاء ms277 الصبي إلى الطشت فاضطرب فيه وصاح فما ~~التفت إليه # قال وصرت لا أستطيع أن أغيثه لما أمرني به من إمساك الباب وأطال السجود ~~حتى خفي صوت الصبي ثم رفع رأسه فصاح بي فدخلت وأخذت الصبي وإنه لما به روح ### | فتح قلعة أرساف # قال ثم إن صاحب قلعة أرساف أغار على بعض سواحل إفريقية فنال منهم وبلغ ~~موسى خبره فخرج إليه بنفسه فلم يدركه فاشتد ذلك على موسى # قال قتلني الله إن لم أقتله وأنا مقيم هنا # قال فأقام موسى ما أقام ثم إنه دعا رجلا من أصحابه فقال له إني موجهك في ~~أمر وليس عليك فيه بأس ولك عندي فيه حسن الثواب خذ هذين الأذنين فسر فيهما ~~بمن معك حتى تأتي موضع كذا وكذا في مكان كذا فإنك تجد كنيسة وتجد الروم قد ~~جعلوها لعيدهم فإذا كان الليل فادن من ساحلها ودع إحدى هذين الأذنين بما ~~فيها ثم انصرف إلي بالأذن الأخرى وبعث معه موسى قبة من الخز والوشي ومن ~~طرائف أرض العرب شيئا مليحا وكتب كتابا بالرومية جوابا لكتاب كأنه كان كتب ~~به إلى موسى يسأله الأمان على أن يدله على عورة الروم وكتاب فيه أمان من ~~موسى مطبوع فسار حتى انتهى إلى الموضع الذي وصف له موسى فترك الأذن بما ~~فيها وانصرف راجعا في الأذن الأخرى حتى قدم على موسى وأن الروم لما عثروا ~~على أذن موسى استنكروها فارتفع أمرها إلي بطريق تلك الناحية فأخذ ما فيها ~~PageV02P236 # فلما رأى ما فيها من الكتب والهدية هاب ذلك فبعث بها كما هي إلى الملك ~~الأعظم # فلما أفضت إليه وقرأ الكتب تحقق ذلك عنده فبعث إلى أرساف رجلا وملكه ~~عليها وأمر أن يضرب عنق صاحبها الذي أغار على سواحل إفريقية ففعل فقتله ~~الله بحيلة موسى ### | فتح الأندلس # قال وذكروا أن موسى وجه طارقا مولاه إلى طنجة وما هنالك فافتتح مدائن ~~البربر وقلاعها ثم كتب إلى موسى إني قد أصبت ست سفن فكتب إليه موسى # أتممها سبعا ثم سر بها إلى شاطىء ms278 البحر واستعد لشحنها واطلب قبلك رجلا ~~يعرف شهور السريانيين فإذا كان يوم أحد وعشرين من شهر أذار بالسرياني فاشحن ~~على بركة الله ونصره في ذلك اليوم فإن لم يكن عندك من يعرف شهور السريان ~~فشهور العجم فإنها موافقة لشهور السريان وهو شهر يقال له بالأعجمية مارس ~~فإذا كان يوم أحد وعشرين منه فاشحن على بركة الله كما أمرتك إن شاء الله ~~فإذا أجريت فسر حتى يلقاك جبل أحمر وتخرج منه عين شرقية إلى جانبها صنم فيه ~~تمثال ثور فاكسر ذلك التمثال وانظر فيمن معك إلى رجل طويل أشعر بعينيه قبل ~~وبيده شلل فاعقد له على مقدمتك ثم أقم مكانك حتى يغشاك إن شاء الله # فلما انتهى الكتاب إلى طارق كتب إلى موسى إني منته إلى ما أمر الأمير ~~ووصف غير أني لم أجد صفة الرجل الذي أمرتني به إلا في نفسي فسار طارق في ~~ألف رجل وسبع مئة وذلك في شهر رجب سنة ثلاث وتسعين وقد كان لذريق ملك ~~الأندلس قد غزا عدوا يقال له البشكنس واستخلف ملكا من ملوكهم يقال له تدمير # فلما بلغ تدمير مكان طارق ومن معه من المسلمين # كتب إلى لذريق إنه قد وقع أرضنا قوم لا ندري أمن السماء نزلوا أم من ~~الأرض نبعوا # فلما بلغ لذريق ذلك أقبل راجعا إلى طارق في سبعين ألف عنان ومعه العجل ~~تحمل الأموال والزخرف وهو على سرير بين دابتين وعليه قبة مكالة باللؤلؤ ~~والياقوت والزبرجد ومعه الحبال ولا يشك في أسرهم فلما بلغ طارقا دنوه منهم ~~قام في أصحابه فحمد الله ثم حض الناس على الجهاد ورغبهم في الشهادة وبسط ~~لهم في آمالهم # ثم قال أيها الناس أين المفر البحر من ورائكم والعدو أمامكم فليس ثم ~~والله إلا الصدق والصبر فإنهما لا PageV02P237 يغلبان وهما جندان منصوران ~~ولا تضر معهما قلة ولا تنفع مع الخور والكسل والفشل والإختلاف والعجب كثرة # أيها الناس ما فعلت من شيء فافعلوا مثله إن حملت فاحملوا وإن وقفت فقفوا ~~ثم كونوا كهيئة رجل واحد ms279 في القتال ألا وإني عامد إلى طاغيتهم بحيث لا ~~أتهيبه حتى أخالطه أو أقتل دونه فإن قتلت فلا تهنوا ولا تحزنوا ولا تنازعوا ~~فتفشلوا وتذهب ريحكم وتولوا الدبر لعدوكم فتبددوا بين قتيل وأسير # وإياكم إياكم أن ترضوا بالمدينة ولا تعطوا بأيديكم وارغبوا فيما عجل لكم ~~من الكرامة والراحة من المهانة والذلة وما قد أجل لكم من ثواب الشهادة ~~فإنكم إن تفعلوا والله معكم ومعيذكم تبوؤوا بالخسران المبين وسوء الحديث ~~غدا بين من عرفكم من المسلمين # وهما أنا ذا حامل حتى أغشاه فاحملوا بحملتي فحمل وحملوا # فلما غشيهم اقتتلوا قتالا شديدا ثم إن الطاغية قتل وانهزم جميع العدو ~~فاحتز طارق رأس لذريق وبعث به إلى موسى بن نصير وبعث به موسى مع ابنه وجهز ~~معه رجالا من أهل إفريقية فقدم به على الوليد بن عبد الملك ففرض له في ~~الشرف وأجاز كل من كان معه ورده إلى أبيه موسى وأن المسلمين قد أصابوا مما ~~كان مع لذريق ما لا يدري ما هو ولا ما قيمته # قال وكتب طارق إلى مولاه موسى إن الأمم قد تداعت علينا من كل ناحية ~~فالغوث الغوث فلما أتاه الكتاب نادى في الناس وعسكر وذلك في صفر سنة ثلاث ~~وتسعين وكان أحب الخروج إليه يوم الخميس أول النهار فاستخلف عبد الله بن ~~موسى على إفريقية وطنجة والسوس وكتب ساعة قدم عليه كتاب طارق إلى مروان ~~يأمره بالمسير فسار مروان بمن معه حتى أجاز إلى طارق قبل دخول أبيه موسى ~~وخرج موسى بن نصير والناس معه حتى أتى المجاز فأجاز بمت زحف معه في جموعه ~~وعلى مقدمته طارق مولاه فوجد الجموع قد شردت إليه من كل مكان فسار حتى ~~افتتح قرطبة وما يليها من حصونها وقلاعها ومدائنها فغل الناس يومئذ غلولا ~~لم يسمع بمثله ولم يسلم من الغلول يومئذ إلا أبو عبد الرحمن الجبلي # ثم إن موسى سار لا يرفع له شيء إلا هده يفتتح له المدائن يمينا وشمالا ~~حتى انتهى إلى مدينة الملوك وهي طليطلة فوجد فيها ms280 بيتا يقال له بيت الملوك ~~وجد فيه أربعة وعشرين تاجا تاج كل ملك ولي الأندلس وكان كلما هلك ملك جعل ~~تاجه في ذلك البيت وكتب على التاج اسم صاحبه وابن كم هو ويوم مات ويوم ولي ~~ووجد في ذلك البيت أيضا مائدة PageV02P238 عليها اسم سليمان بن داود عليه ~~السلام ومائدة من جزع فعمد موسى إلى التيجان والآنية والموائد فقطع عليها ~~الأغشية وجعل عليها الأمناء ليس منها شيء يدري ما قيمته # فأما الذهب والفضة والمتاع فلم يكن يحصيه أحد ### | إتهام الوليد موسى بالخلع # قال وذكروا أن الوليد بن عبد الملك بن مروان لما بلغه مسير موسى بن نصير ~~إلى الأندلس ووصفت له ظن أنه يريد أن يخلع ويقيم فيها ويمتنع بها وقيل ذلك ~~له وأبطأت كتب موسى عليه لاشتغاله بما هنالك من العدو وتوطيئه لفتح البلاد # فأمر الوليد القاضي أن يدعو على موسى إذا قضى صلاته وأن موسى لما دخل ~~طليطلة بعث علي بن رباح بفتحها وأوفد معه وفدا فسار حتى قدم دمشق صلاة ~~العصر فدخل المسجد فألفى القاضي يدعو على موسى # فقال أيها الناس الله الله في موسى والدعاء عليه والله ما نزع يدا من ~~طاعة ولا فارق جماعة وإنه لفي طاعة أمير المؤمنين والذب عن حرمات المسلمين ~~والجهاد للمشركين وإني لأحدثكم عهدا به وما قدمت الآن إلا من عنده وإن عندي ~~خبره وما أفاء الله على يده لأمير المؤمنين وما أمد به المسلمين ما تقر به ~~أعينكم ويسر به خليفتكم ### | دخول وفد موسى على الوليد بن عبد الملك # قال وذكروا أن الوليد لما بلغه خبر هذا المتكلم الوافد من عند موسى أرسل ~~إليه فأدخل عليه ثم قال له ما وراءك فقال كل ما تحب يا أمير المؤمنين تركت ~~موسى بن نصير في الأندلس وقد أظهره الله ونصره وفتح على يديه ما لم يفتح ~~على يد أحد وقد أوفدني إلى أمير المؤمنين في نفر من وجوه من معه بفتح من ~~فتوحه فدفع إليه الكتاب من عند موسى فقرأه الوليد # فلما ms281 أتى على آخره خر ساجدا فلما رفع رأسه أتاه فتح آخر فخر أيضا ساجدا ~~ثم رفع رأسه فأتاه آخر بفتح آخر وخر ساجدا حتى ظننت أنه لا يرفع رأسه ### | ذكر ما وجد موسى في البيت الذي وجد فيه المائدة مع صور العرب # قال وذكروا أن هرم بن عياض حدثهم عن رجل من أهل العلم أنه كان مع موسى ~~بالأندلس حين فتح البيت الذي كانت فيه المائدة التي ذكروا أنها كانت ~~لسليمان بن داود عليه السلام # فقال كان بيتا عليه أربعة وعشرون قفلا كان كلما تولى ملك جعل عليه قفلا ~~اقتداء منه بفعل من كان قبله حتى إذا كانت ولاية لذريق القرطبي الذي افتتحت ~~الأندلس على يديه وفي ملكه قال والله لا أموت بغم هذا PageV02P239 البيت ~~ولأفتحنه حتى أعلم ما فيه فاجتمعت إليه النصرانية والأساقفة والشمامسة وكل ~~منهم معظم له # فقالوا له ما تريد بفتح هذا البيت فقال والله لا أموت بغمه ولأعلمن ما ~~فيه # فقالوا أصلحك الله إنه لا خير في مخالفة السلف الصالح وترك الإقتداء ~~بالأولية فاقتد بمن كان قبلك وضع عليه قفلا كما صنع غيرك ولا يحملك الحرص ~~على ما لم يحملهم عليه فإنهم أولى بالصواب منا ومنك # فأبى إلا فتحه # فقالوا له انظر ما ظننت أن فيه من المال والجواهر وما خطر على قلبك فإنا ~~ندفعه إليك ولا تحدث علينا حدثا لم يحدثه فيه من كان قبلك من ملوكنا فإنهم ~~كانوا أهل معرفة وعلم # فأبى إلا فتحه ففتحه فوجد فيه تصاوير العرب ووجد كتابا فيه إذا فتح هذا ~~البيت دخل هؤلاء الذين هيئاتهم هكذا هذه البلاد فملكوها # فكان دخول المسلمين من العرب إليه في ذلك العام ### | ذكر ما أفاء الله عليهم # قال وذكروا عن الليث بن سعد أن موسى لما دخل الأندلس ضربوا الأوتاد ~~لخيولهم في جدار كنيسة من كنائسها فتلفت الأوتاد فلم تلج فنظروا فإذا ~~بصفائح الذهب والفضة خلف بلاط الرخام # قال وذكروا أن رجلا كان مع موسى ببعض غزواته بالأندلس وأنه رأى رجلين ~~يحملان طنفسة ms282 منسوجة بالذهب والفضة والجوهر والياقوت فلما أثقلتهما أنزلاها ~~ثم حملا عليها الفأس فقطعاها نصفين فأخذا نصفا وتركا الآخر # قال فلقد رأيت الناس يمرون يمينا وشمالا ما يلتفتون إليها استغناء عنها ~~بما هو أنفس منها وأرفع # قال وأقبل رجل إلى موسى فقال إبعث معي أدلكم على كنز فبعث معه موسى رجالا # فقال الذي دلهم انزعوا هاهنا فنزعوا فسال عليهم من الزبرجد و الياقوت ما ~~لم يروا مثله قط فلما رأوه بهتوا وقالوا لا يصدقنا موسى أرسلوا إليه ~~فأرسلوا حتى جاء ونظر # قال وكانت الطنفسة قد نظمت بقضبان الذهب والفضة المسلسلة باللؤلؤ ~~والياقوت والزبرجد # قال وكان البربريان ربما وجداها لا يستطيعان ملها حتى يأتيا بالفأس ~~فيضربا وسطها ويأخذا منها ما أمكنهما اشتغالا بغير ذلك مما هو أنفس منه قال ~~الليث وبلغني أن رجلا غل في غزوة عطاء بن نافع فحمل ما غل حتى جعله ~~PageV02P240 في مزفت بين كتفيه وصدره فحضره الموت فجعل يصيح المزفت المزفت # وحدثنا ابن أبي ليلى التجيبي عن حميد عن أبيه أنه قال لقد كانت الدابة ~~تطلع في بعض غزوات موسى فينظر في حافرها فيوجد فيه مسامير الذهب والفضة # قال وكتب موسى حين افتتح الأندلس إلى أمير المؤمنين إنها ليست كالفتوح يا ~~أمير المؤمنين ولكنه الحشر # وأخبرني عن عبد الحميد بن حميد عن أبيه أنه قال قدمت الأندلس امرأة عطارة ~~فخرجت بخمس مئة رأس فأما الذهب والفضة والآنية والجوهر فذلك لا يحاط بعلمه # قال وحدثني ياسين بن رجاء أنه قدم عليهم رجل من أهل المدينة شيخ فجعل ~~يحدثنا عن الأندلس وعن دخول موسى إياها فقلنا له فكيف علمت هذا قال إني ~~والله من سبيه ولأخبركم بعجيب والله ما اشتراني الذي اشتراني إلا بقبضة من ~~فلفل لمطبخ موسى بن نصير # فقلنا له ما أقدمك فقال أبي كان من وجوه الأندلس # فلما سمع بموسى بن نصير عمد إلى عين ماله من الذهب والفضة والجوهر وغير ~~ذلك فدفنه في موضع قد عرفته فتقدمت أنا للخروج إلى ذلك الموضع لاستخراجه # قلنا له وكم ms283 لك منذ فارقته قال سبعون سنة # قلنا له أفنسيته قال نعم فلم ندر بعد ما فعل ### | غزوة موسى بن نصير البشكنس والأفرنج # قال وذكروا أن موسى خرج من طليطلة بالجموع غازيا يفتح المدائن جميعا حتى ~~دانت له الأندلس وجاءه وجوه جليقية فطلبوا الصلح فصالحهم وغزا البشكنس فدخل ~~في بلادهم حتى أتى قوما كالبهائم ثم مال إلى أفرنجة حتى انتهى إلى سرقسطة ~~فافتتحها وافتتح ما دونها من البلاد إلى الأندلس # قال فأصاب فيها ما لا يدري ما هو ثم سار حتى جاوزها بعشرين ليلة وبين ~~سرقسطة وقرطبة شهر أو أربعون يوما # قال وذكروا أن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة قال كنت ممن غزا مع موسى ~~الأندلس حتى بلغنا سرقسطة وكانت من أقصى ما بلغنا مع موسى إلا يسيرا من ~~ورائها PageV02P241 فاتينا مدينة على بحر ولها أربعة أبواب # قال فبينما نحن محاصروها إذ أقبل عياش بن أخيل صاحب شرطة موسى فقال أيها ~~الأمير إنا قد فرقنا الجيش أرباعا على نواحي المدينة وقد بقي الباب الأقصى ~~وعليه رتبة # قال له موسى بن نصير دع ذلك الباب فإنا سننظر فيه # قال ثم إن موسى التفت إلي فقال لي كم معك من الزاد قلت ما بقي معي غير ~~تليس قال فأنت لم يبق معك غير تليس وأنت من أمراء الجيش فكيف غيرك اللهم ~~أخرجهم من ذلك الباب # قال المغيرة فأصبحنا من تلك الليلة وقد خرجوا من ذلك الباب فدخلها موسى ~~منه ووجه ابنه مروان في طلبهم فأدركهم فأسرع القتل فيهم وأصابوا مما كان ~~معهم ومما في المدينة شيئا عظيما # قال وذكروا أن جعفر بن الأشتر قال كنت فيمن غزا الأندلس مع موسى فحاصرنا ~~حصنا من حصونها عظيما بضعا وعشرين ليلة ثم لم نقدر عليه # فلما طال ذلك عليه نادى فينا أن أصبحوا على تعبئة وظننا أنه قد بلغه مادة ~~من العدو وقد دنت منا وأنه يريد التحول عنهم فأصبحنا على تعبئة فقام فحمد ~~الله ثم قال أيها الناس إني متقدم أمام الصفوف فإذا ms284 رأيتموني قد كبرت وحملت ~~فكبروا واحملوا # فقال الناس سبحان الله أترى فقد عقله أم عزب عنه رأيه يأمرنا نحمل على ~~الحجارة وما لا سبيل إليه قال فتقدم بين يدي الصفوف حيث يراه الناس ثم رفع ~~يديه وأقبل على الدعاء والرغبة فأطال ونحن ركوب منتظرون تكبيره فاستعددنا ~~ثم إن موسى كبر وكبر الناس وحمل وحمل الناس فانهدت ناحية الحصن التي تلينا ~~فدخل الناس منها وما راعني إلا خيل المسلمين تمزع فيها وفتحها الله علينا ~~فأصبنا من السبي والجواهر ما لا يحصى # قال وحدثني مولاة لعبد الله بن موسى وكانت من أهل الصدق والصلاح أن موسى ~~حاصر حصنها الذي كانت من أهله وكان تلقاءه حصن آخر # قالت فأقام لنا محاصرا حينا ومعه أهله وولده وكان لا يغزو إلا بهم لما ~~يرجو في ذلك من الثواب # قالت ثم إن أهل الحصن خرجوا إلى موسى فقاتلوه قتالا شديدا ففتح الله عليه # قالت فلما رأى ذلك أهل الحصن الآخر نزلوا على حكمه ففتحهما موسى في يوم ~~واحد # فلما كان في اليوم الثاني أتى حصنا ثالثا فالتقى الناس فاقتتلوا قتالا ~~شديدا أيضا حتى جال المسلمون جولة واحدة PageV02P242 # قال فأمر موسى بسرادقه فكشط عن نسائه وبناته حتى برزن # قال فلقد كسرت بين يديه من أغماد السيوف ما لا يحصى وحمى المسلمون # واحتدم القتال ثم إن الله فتح عليه ونصره وجعل العاقبة له # وقال عبد الرحمن بن سلام كنت فيمن غزا مع موسى في غزواته كلها # فلم ترد له راية قط ولا هزم له جمع قط حتى مات # وقال ابن صخر لما قدم موسى الأندلس قال أسقف من أساقفتها إنا لنجدك في ~~كتب الحدثان عن دانيال # بصفتك صيادا تصيد بشبكتين رجل لك في البر ورجل في البحر تضرب بهما هاهنا ~~وهاهنا فتصيد قال فسر بذلك موسى وأعجبه # وقال عبد الحميد بن حميد عن أبيه إن موسى لما وغل وجاوز سرقسطة اشتد ذلك ~~على الناس وقالوا أين تذهب بنا حسبنا ما في أيدينا وكان موسى قال حين دخل ~~إفريقية ms285 وذكر عقبة بن نافع لقد كان غرر بنفسه حين وغل في بلاد العدو والعدو ~~عن يمينه وعن شماله وأمامه وخلفه أما كان معه رجل رشيد فسمعه حبيش الشيباني ~~قال فلما بلغ موسى ذلك المبلغ قام حبيش فأخذ بعنانه ثم قال أيها الأمير إني ~~سمعتك وأنت تذكر عقبة بن نافع تقول لقد غرر بنفسه وبمن معه أما كان معه رجل ~~رشيد وأنا رشيدك اليوم أين تذهب تريد أن تخرج من الدنيا أو تلتمس أكثر ~~وأعظم مما آتاك الله عز وجل وأعرض مما فتح الله عليك ودوخ لك إني سمعت من ~~الناس ما لم تسمع وقد ملأوا أيديهم وأحبوا الدعة # قال فضحك موسى ثم قال أرشدك الله وكثر في المسلمين مثلك # ثم انصرف قافلا إلى الأندلس فقال موسى يومئذ أما والله لو انقادوا إلي ~~لفدتهم إلى رومية ثم يفتحها الله على يدي إن شاء الله ### | خروج موسى بن نصير من الأندلس # قال وذكروا أن عبد الرحمن بن سلام أخبرهم وكان مع موسى بن نصير بالأندلس # قال أقام موسى بقية سنته تلك وأشهرا من سنة أربع وتسعين ثم خرج وافدا إلى ~~الوليد بن عبد الملك وكان ما أقام بها موسى عشرين شهرا واستخلف عبد العزيز ~~بن موسى فجار موسى البحر على الأندلس فغزا بالناس حتى بلغوا أربونة ومعه ~~أبناء الملوك من الإفرنج وبالتيجان والمائدة والآنية والذهب PageV02P243 ~~والفضة والوصفاء والوصائف وما لا يحصى من الجواهر والطرائف وخرج معه بوجوه ~~الناس # قال وذكروا عن صفة المائدة عن عبد الحميد أنه قال كانت مائدة خوان ليست ~~بها أرجل قاعدتها منها وكانت من ذهب وفضة خليطين فهي تتلون صفرة وبياضا ~~مطوقة بثلاثة أطواق طوق لؤلؤ وطوق ياقوت وطوق من زمرد قال قلت فما عظمها ~~قال كنا بموضع والناس معسكرون إذ فلت بغل لرجل من موالي موسى يقال له صالح ~~أبو ريشة على رمكة فكردها في العسكر فقام الناس إليه بأعمدة الأخبية وجال ~~في العسكر جولة فتطلع موسى قال ما هذا وتطلع الحواري فإذا هو بالبغل يكرد ~~الرمكة ms286 وقد أدلى فغار موسى وقال احملوا عليه المائدة فلم يبلغ بها إلا ~~منقلة حتى تفتحت قوائمه لكثرة ثقلها على هذا البغل القوي ### | قدوم موسى إفريقية # قال وذكروا أن يزيد بن مسلم مولى موسى أخبرهم أنه لما جاز موسى الحصن ~~أمرهم بصناعة العجل فعملت له ثلاثون ومئة عجلة ثم حمل عليها الذهب والفضة ~~والجواهر وأصناف الوشي الأندلسي حتى أتى إفريقية # فلما قدمها بقي بها سنة أربع وتسعين ثم قفل واستخلف ابنه عبد الله على ~~إفريقية وطنجة والسوس وخرج معه ولده مروان بن موسى وعبد الأعلى بن موسى ~~وعبد الملك بن موسى وخرج معه مئة رجل من أشراف الناس من قريش والأنصار ~~وسائر العرب ومواليها منهم عياض بن عقبة وعبد الجبار بن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف والمغيرة بن أبي بردة وزرعة بن أبي مدرك وسليمان بن نجدة ~~ووجوه من وجوه الناس وأخرج معه من وجوه البربر مئة رجل فيهم بنو كسيلة وبنو ~~قصدر وبنو ملوك البربر وملك السوس مزدانة ملك قلعة أرساف وملك ميورقه وخرج ~~بعشرين ملكا من ملوك جزائر الروم وخرج معه مئة من ملوك الأندلس ومن ~~الإفرنجيين ومن القرطبيين وغيرهم وخرج معه أيضا بأصناف ما في كل بلد من ~~بزها ودوابها ورقيقها وطرائفها وما لا يحصى فأقبل يجر الدنيا وراءه جرا لم ~~يسمع بمثله ولا بمثل ما قدم به ### | قدوم موسى إلى مصر # قال وذكروا أن يزيد بن سعيد بن مسلم أخبرهم قال لما أتى موسى مصر ~~PageV02P244 وانتهى ذلك إلى الوليد بن عبد الملك كتب إلى قرة بن شريك أن ~~ادفع إلى موسى من بيت مال مصر ما أراد فأقبل موسى حتى إذا كان في بعض ~~الطريق لقيه خبر موت قرة بن شريك ثم قدم مصر سنة خمس وتسعين فدخل المسجد ~~فصلى عند باب الصوال وكان قرة قد استخلف بن رفاعة على الجند حتى توفي # فلما سمع بموسى خرج مبادرا حتى لحقه حين استوى على دابته فلقيه فسلم عليه ~~فقال له موسى من أنت يا بن أخي ms287 فانتسب له # فقال مرحبا وأهلا فسار معه حتى نزل منية عمرو بن مروان فعسكر بها موسى ~~فكلمه حينئذ رفاعة في المال الذي كان استخرجه من سفيان بن مالك الفهري وذلك ~~بعد مهلك سفيان # فقال هو لك # قال فأمر بدفع عشرة آلاف دينار إلى ولد سفيان بن مالك # قال فأقام موسى ثلاثة أيام تأتيه أهل مصر في كل يوم فلم يبق شريف إلا وقد ~~أوصل إليه موسى صلة ومعروفا كثيرا وأهدى لولد عبد العزيز بن مروان فأكثر ~~لهم وجاءهم بنفسه فسلم عليهم ثم سار متوجها حتى أتى فلسطين فتلقاه آل روح ~~بن زنباع فنزل بهم فبلغني أنهم نحروا له خمسين جزورا وأقام عندهم يومين ~~وخلف بعض أهله وصغار ولده عندهم وأجاز آل مروان وآل روح بن زنباع بجوائز من ~~الوصائف وغير ذلك من الطرف ### | قدوم موسى على الوليد رحمهما الله تعالى # قال وذكروا أن محمد بن سليمان وغيره من مشايخ أهل مصر أخبروهم أن موسى ~~لما قدم على الوليد وكان قدومه عليه وهو في آخر شكايته التي توفي فيها وقد ~~كان سليمان بن عبد الملك بعث إلى موسى من لقيه في الطريق قبل قدومه على ~~الوليد يأمره بالتثبط في مسيره وألا يعجل فإن الوليد بآخر رمقه # فلما أتى موسى بالكتاب من سليمان وقرأه قال خنث والله وغدرت وما وفيت ~~والله لا تربصت ولا تأخرت ولا تعجلت ولكني أسير بمسيري فإن وافيته حيا لم ~~أتخلف عنه وإن عجلت منيته فأمره إلى الله # فرجع الرسول إلى سليمان فأعلمه فآلى سليمان لئن ظفر بموسى ليصلبنه أو ~~ليأتين على نفسه # قال فلما قدم موسى على الوليد وكان الوليد PageV02P245 لما بلغه قدوم ~~موسى واقترابه منه وجه إليه كتابا يأمره بالعجلة في مسيره خوفا أن تعجل به ~~منيته قبل قدوم موسى عليه وأنه أراد أن يراه وأن يحرم سليمان ما جاء به من ~~الجواهر والطرائف التي لا قيمة لها فلم يكن لموسى شيء يثبطه حين أتاه كتاب ~~الوليد # فأقبل حتى دخل عليه وقدم تلك الطرائف من الدر ms288 والياقوت والزبرجد والوصفاء ~~والوصائف والوشي ومائدة سليمان بن داود عليه السلام ومائدة ثانية من جزع ~~ملون والتيجان # قال فقبض الوليد الجميع وأمر بالمائدة فكسرت وعمد إلى أفخر ما فيها ~~والتيجان والجزع فجعله في بيت الله الحرام وفرق غير ذلك ولم يلبث الوليد أن ~~مات رحمه الله ### | خلافة سليمان بن عبد الملك وما صنع بموسى بن نصير # قال وذكروا أن عبد الرحمن بن سلام أخبرهم أن سليمان بن عبد الملك لما ~~أفضت الخلافة إليه بعث إلى موسى فأتى به فعنفه بلسانه وكان فيما قال له ~~يومئذ أعلي اجترأت وأمري خالفت والله لأقللن عددك ولأفرقن جمعك ولأبددن ~~مالك ولأضعن منك ما كان يرفعه غيري ممن كنت تمنيه أماني الغرور وتخدعه من ~~آل أبي سفيان وآل مروان # فقال له موسى والله يا أمير المؤمنين ما تعتل علي بذنب سوى أنني وفيت ~~للخلفاء قبلك وحافظت على من ولي النعمة عندي فيه فأما ما ذكر أمير المؤمنين ~~من أنه يقل عددي ويفرق جمعي ويبدد مالي ويخفض حالي فذلك بيد الله وإلى الله ~~وهو الذي يتولى النعمة على الإحسان إلي وبه أستعين ويعيذ الله عز وجل أمير ~~المؤمنين ويعصمه أن يجري على يديه شيئا من المكروه لم أستحقه ولم يبلغه ذنب ~~اجترمته # فأمر به سليمان أن يوقف في يوم صائف شديد الحر على طريقه # قال وكانت بموسى نسمة فلما أصابه حر الشمس وأتعبه الوقوف هاجت عليه # قال وجعلت قرب العرق تنصب منه فما زال كذلك حتى سقط وعمر بن عبد العزيز ~~حاضر إلى أن نظر سليمان إلى موسى وقد وقع مغشيا عليه # قال عمر بن عبد العزيز ما مر بي يوم كان أعظم عندي ولا كنت فيه أكرب من ~~ذلك اليوم لما رأيت من الشيخ موسى وما كان عليه من بعد أثره في سبيل الله ~~وما فتح الله على يديه وهذا يفعل به PageV02P246 # قال فالتفت إلي سليمان فقال يا أبا حفص ما أظن إلا أني قد خرجت من يميني # قال عمر فاغتنمت ذلك منه فقلت يا ms289 أمير المؤمنين شيخ كبير بادن وبه نسمة ~~قد أهلكته وقد أتت على ما فيه من السلامة لك من يمينك وهو موسى البعيد ~~الأثر في سبيل الله العظيم الغناء عن المسلمين # قال عمر والذي منعني من الكلام فيه ما كنت أعلم من يمينه وحقده عليه ~~فخشيت أن ابتدأته أن يلح عليه وهو لحوح # قال فلما قال لي ما قال آخرا حمدت الله على ذلك وعلمت أن الله قد أحسن ~~إليه وأن سليمان قد ندم فيه # فقال سليمان من يضمه فقال يزيد بن المهلب أنا أضمه يا أمير المؤمنين # قال وكانت الحال بين يزيد وموسى لطيفة خاصة # قال سليمان فضمه إليك يا يزيد ولا تضيق عليه # قال فانصرف به يزيد وقد قدم إليه دابة ابنه مخلد فركبها موسى فأقام أياما # قال ثم إنه تقارب ما بين موسى وسليمان في الصلح حتى افتدى منه موسى ~~بثلاثة آلاف ألف دينار ### | عدة موالي موسى بن نصير # قال وذكروا عن بعض البصريين أن رجلا منهم أخبرهم أن يزيد قال لموسى ذات ~~ليلة وقد سهر سهرا طويلا يا أبا عبد الرحمن كم تعد مواليك وأهل بيتك فقال ~~كثير # قال يكونون ألفا قال له موسى نعم وألفا وألفا حتى ينقطع النفس لقد خلفت ~~من الموالي ما أظن أن أحدا لا يخلف مثلهم # قال له يزيد إنك لعلى مثل ما وصفت وتعطي بيدك ألا أقمت بدار عزك وموضع ~~سلطانك وبعثت بما قدمت به فإن أعطيت الرضا أعطيت الطاعة وإلا كنت على ~~التغيير من أمرك فقال موسى والله لو أردت ذلك ما تناولوا طرفا من أطرافي ~~إلى أن تقوم الساعة ولكن آثرت حق الله ولم أر الخروج من الطاعة والجماعة # قال ثم خرج يزيد من عنده فنظر إليه موسى قال لمن عنده والله إن في رأس ~~أبي خالد لنفرة وليأتين عليها ### | ذكر ما رآه موسى بالمغرب من العجائب # قال وذكروا عن محمد بن سليمان عن مشايخ أهل مصر قال لما بعث موسى رحمه ~~الله بالخمس الذي أفاء الله عليه وكان ms290 مئة ألف رأس فنزلوا الإسكندرية ونزل ~~بعضهم كنيسة فيها فسميت كنيسة الرقيق إلى اليوم ونزلوا موضعا بالفسطاط ~~فتسوقوا فيه فسمي سوق البربر إلى اليوم قال محمد بن سليمان ومحمد بن عبد ~~الملك إن موسى اتخذ لنفسه دارا وسكنا حتى كان من أمر سليمان ما قد ذكر وهو ~~الذي أخرجه وأهله من المغرب PageV02P247 # قال وحدثنا بعض أهل إفريقية أن موسى ركب يوما حتى خرج من القيروان فوقف ~~قريبا من أفريقية على رأس أميال فأخذ بيده ترابا فشمه من ثم ثم أمر بحفر ~~بئر وابتني دارا ومنية واتخذ فيها خيلا فسميت بئر منية الخيل فليس يعلم ~~بالمغرب بئر أعذب منها # وحدثنا الكرير أبو بكر عبد الوهاب بن عبد الغفار شيخ من مشايخ تونس قال ~~إن موسى انتهى إلى صنم يشير بأصبعه إلى خلفه ثم تقدم إلى صنم أمام الصنم ~~الأول فإذا هو يشير بأصبعه إلى السماء ثم تقدم فإذا بصنم على نهر ماء جار ~~يشير بأصبعه تحت قدميه فلما انتهى موسى إلى الصنم الثالث # قال موسى احفروا فإذا بمحدث مختوم الرأس قد أخرج فأمر به موسى فكسر فخرجت ~~ريح شديدة # فقال موسى للجيش أتدرون ما هذا قالوا لا والله أيها الأمير ما ندري # قال ذلك شيطان من الشياطين التي سجنها نبي الله سليمان بن داود # قال وحدثنا بعض مشايخ أهل المغرب أن موسى أرسل ناسا في مراكب فأمرهم أن ~~يسيروا حتى ينتهوا إلى صنم يشير بأصبعه أمامه في جزيرة في البحر ثم يسيروا ~~حتى يأتوا صنما آخر في جزيرة يشير بأصبعه أمامه ثم يسير الليالي والأيام ~~ويجد في السير حتى يأتوا صنما آخر في جزيرة في البحر فيها أناس لا يعرف ~~كلامهم # قال فإذا بلغتم ذلك فارجعوا وذلك في أقصى المغرب ليس وراءه أحد من الناس ~~إلا البحر المحيط وهو أقصى المغرب في البر والبحر # قال وحدثنا بعض المشايخ من أهل المغرب أن موسى بلغ نهرا من أقصى المغرب ~~فإذا عليه في الشق الأيمن أصنام ذكور وفي الأيسر أصنام إناث وأن موسى ms291 لما ~~انتهى إلى ذلك الموضع خاف الناس فيه فلما رأى ذلك منهم رجع بالناس ثم مضى ~~في وجهه ذلك حتى انتهى إلى أرض تميد بأهلها ففزع الناس وخافوا فرجع بهم # قالوا وحدثنا عبد الله بن قيس قال بلغني أن موسى لما جاوز الأندلس أتى ~~موضعا فإذا فيه قباب من نحاس فأمر بقبة منها فكسرت فخرج منها شيطان نفخ ~~ومضى فعرف موسى أنه شيطان من الشياطين التي سجنها سليمان بن داود فأمر موسى ~~بالقباب فتركت على حالها وسار بالناس قدما # قال وحدثنا عمارة بن راشد قال بلغنا أن موسى كان يسير في بعض غزواته وهو ~~بأقصى المغرب إذا غشي الناس ظلمة شديدة فعجب الناس منها وخافوا وسار بهم ~~موسى في ذلك إذ هجم على مدينة عليها حصن من نحاس فلما أتاها أقام عليها ~~وطاف بها فلم يقدر على دخولها فأمر بنبل ورماح وندب الناس فجعل يقول من ~~يصعد هذه وله خمس مئة دينار فصعد رجل فلما استوى على سورها تردى فيها ثم ~~ندب الناس موسى ثانية وقال من يصعد وله ألف وخمس مئة دينار فصعد رجل ثالث ~~فأصابه ما أصاب صاحبيه PageV02P248 # فكلم الناس موسى فقالوا هذا أمر عظيم أصيب إخواننا وغررت بهم حتى هلكوا # فقال لهم على رسلكم يأتيكم الأمر على ما تحبون إن شاء الله ثم أمر موسى ~~بالمنجنيق فوضعت على حصن المدينة ثم أمر ان يرمي الحصن فلما علم من في ~~الحصن ما عمل موسى ضجوا وصاحوا # وقالوا يا أيها الملك لسنا بغيتك ولا نحن ممن تريد نحن قوم من الجن ~~فانصرف عنا فقال لهم موسى أين أصحابي وما فعلوا قالوا هم عندنا على حالهم # فقال أخرجوهم إلينا # قالوا نعم # فأخرج الثلاثة النفر فسألهم موسى عن أمرهم وما صنع بهم # فقالوا ما درينا ما كنا فيه وما أصابتنا شوكة حتى أخرجنا إليك # فقال موسى الحمد لله كثيرا ثم تقدم بالناس سائرا يفتح كل ما مر به # ثم نرجع إلى حديث سليمان بن عبد الملك ### | تولية سليمان بن عبد الملك ms292 أخاه مسلمة وما أشار به موسى عليه # قال وذكروا أن سعيد بن عبد الله أخبرهم قال إن سليمان بن عبد الملك بعث ~~أخاه مسلمة إلى أرض الروم ووجه معه خمس مئة وثلاثين ألف رجل وخمس مئة رجل ~~ممن قد ضمه الديوان واكتتب في العطاء وتقلب في الأرزاق ثم دعا سليمان بموسى ~~بعد أن رضي عنه على يد عمر بن عبد العزيز فقال سليمان له أشر علي يا موسى ~~فلم تزل مبارك الغزوة في سبيل الله بعيد الأثر طويل الجهاد # فقال له موسى أرى يا أمير المؤمنين أن توجهه بمن معه فلا يمر بحصن إلا ~~صير عليه عشرة آلاف رجل حتى يفرق نصف جيشه ثم يمضي بالباقي من جيشه حتى ~~يأتي القسطنطينية فإنه يظفر بما يريد يا أمير المؤمنين # قال فدعا سليمان مسلمة فأمره بذلك من مشورة موسى و أوعز إليه فلما علم ~~مسلمة بالمشورة فكأنه كره ذلك وكان في مسلمة بعض الإباية ثم رجع إلى قول ~~موسى فيما صنع بأرض الروم حين ظفر ببطريق ليس فوقه إلا ملك الروم فقال ~~البطريق لمسلمة آمني على نفسي وأهلي ومالي وولدي وأنا آتيك بالملك فأمنه ~~ومضى البطريق إلى الملك الأعظم فأعلمه بما فعل مسلمة وما ظفر به منه ومنه ~~حصون الروم فلما رأى ذلك ملك الروم أعظم ذلك وسقط في يديه # فقال البطريق له عند ذلك مالي عليك إن صرفت مسلمة عنك وجميع من معه فقال ~~الملك أجعل تاجي على رأسك وأقعدك مكاني # فقال البطريق أنا أكفيك ذلك # فرجع البطريق إلى مسلمة قال أخرني ثلاثا حتى آتيك بالملك فبعث البطريق ~~إلى PageV02P249 جميع الحصون فأمرهم بالتقلع إلى الجبال وحمل ما قدروا عليه ~~من الطعام وأمر بإحراق الزرع وغير ذلك ما يؤكل وينتفع به مما كان خلفه ~~مسلمة وجنده وما بين المسلمين وملك الروم فلما فعلوا ما أمروا به وعلم ~~البطريق أنه أحكم أمره بعث إلى مسلمة فقال له لو كنت امرأة لفعلت بك كما ~~يفعل الرجل بامرأته # قال فتغيظ مسلمة وآلي ألا يبرح حتى ms293 يظفر بملك الروم ### | سؤال سليمان موسى عن المغرب # قال وذكروا أن محمد بن سليمان أخبرهم أن سليمان بن عبد الملك قال لموسى ~~من خلفت على الأندلس قال له عبد العزيز بن موسى # قال ومن خلفت على إفريقية وطنجة والسوس قال عبد الله ابني # فقال له سليمان لقد أنجبت يا موسى فقال موسى ومن أنجب مني يا أمير ~~المؤمنين إن ابني مروان أتى بملك الأندلس وابني عبد الله أتى بملك ميورقة ~~وصقلية وسردانية وإن ابني مروان أتى بملك السوس الأقصى فهم متفرقون في ~~الأمصار وغيرهم يغيرون فيأتون من السبي بما لا يحصى فمن أنجب مني يا أمير ~~المؤمنين قال فغضب سليمان فقال ولا أمير المؤمنين ليس بأنجب منك فقال موسى ~~شأن أمير المؤمنين شأن ليس فوقه شأن وكل شأن وإن عظم دونه لأنه به ومنه ~~وعلى يديه وأمره # قالوا وحدثنا عبد الله بن شريح قال بلغني أن موسى لما نزل الحيرة عند ~~قدومه من المغرب أتاه رجل من بني أمية فقال له يا موسى أنت ملك المغرب ~~وأعلم الناس تخرج إلى الوليد وتعلم من سليمان فقال له موسى يا بن أخي حسبك ~~من قريش ثم من بني أمية ما تعلم ألا ترى يابن أخي أن الصبي يأخذ العظم ~~فيعقفه بحبل ثم ينصبه ويهيء طريقا ويضع فيه حبة بر أو ذرة فينصب للهدهد ~~العالم بما تحت الأرض فيستنفر ثم تدفعه المقادير إلى الوقوع فيه فاحذر يا ~~بن أخي أن تراك الشام أو تراها # فخرج موسى إلى الوليد بدمشق فمات الوليد واستخلف سليمان أخاه فلقي منه ~~موسى ما ذكرنا وخرج القرشي إلى الشام فضربت عنقه ### | ذكر قدوم موسى على الوليد # قال وذكروا أن موسى لما قدم على الوليد وذلك يوم الجمعة في حين جلوس ~~الوليد بن عبد الملك على المنبر وكان موسى قال لبعض من وفد معه بأن يلبس كل ~~PageV02P250 رجل من الأسرى تاجا وثياب ملك ذلك التاج ثم يدخلوا معه المسجد # قال فألبس ثلاثين رجلا ثلاثين تاجا وهيأهم هيئة الملوك وأمر بأبناء ms294 ملوك ~~البربر فهيئوا وأمر بأبناء ملوك الجزائر والروم فهيئوا كذلك ولبسوا التيجان ~~وأمر بأبناء ملوك الأشبان فهيئوا بمثل ذلك وأمر بالأموال والجوهر واللؤلؤ ~~والياقوت والزبرجد والجزع والوطاء والكساء المنسوج بالذهب والفضة المحرش ~~باللؤلؤ والياقوت والزبرجد فوقف الجميع بباب الوليد وأبناء ملوك افرنجة ~~وأقبل موسى بالذين ألبسهم التيجان حتى دخل مسجد دمشق والوليد على المنبر ~~يحمد الله وهو موهون قد أثرت فيه العلة وأنهكه المرض وإنما كان متحملا لأجل ~~قدوم موسى ومن معه # فلما رآهم بهت إليهم وقال الناس موسى موسى ثم أقبل حتى سلم على الوليد ~~ووقف الثلاثون بالتيجان عن يمين المنبر وشماله ثم إن الوليد أخذ في حمد ~~الله تعالى والثناء عليه والشكر لما أيده الله ونصره فتكلم بكلام لم يسمع ~~بمثله وأطال حتى فات وقت الجمعة ثم صلى بالناس فلما فرغ جلس ثم دعا بموسى ~~فصب عليه الوليد الخلع ثلاث مرات وأجازه بخمسين ألف دينار وفرض لولده جميعا ~~في الشرف وفرض لخمس مئة من مواليه ثم أدخل عليه موسى ملوك البربر وملوك ~~الروم وملوك الأشبان وملوك أفرنجة ثم أدخل عليه رؤوس أهل البلاد ممن كان ~~معه من قريش والعرب فأحسن جوائزهم وفرض لهم في الشرف ثم أقام موسى عند ~~الوليد أربعين يوما ثم إن الوليد هلك ### | ذكر اختلاف الناقلين في صنع سليمان بموسى # قالوا لما استخلف سليمان بعد أخيه الوليد فكان أحنق الناس على الحجاج ~~وموسى بن نصير وكان يحلف لئن ظفر بهما ليصلبنهما وكان حنقه عليهما لأمر ~~يطول ذكره # قال فأرسل سليمان إلى عمر بن عبد العزيز فأتاه فقال إني صالب غدا موسى بن ~~نصير فبعث عمر إلى موسى فأتاه # فقال له يا بن نصير إني أحبك لأربع # الواحدة بعد أثرك في سبيل الله وجهادك لعدو الله # والثانية حبك لآل محمد صلى الله عليه وسلم # والثالثة حبك عياض بن عقبة لما تعلم من تحسن رأيي فيه وكان عياض من عباد ~~الله الصالحين والرابعة أن لأبي عندك يدا وصنيعة وأنا أحب أن تتم يده ~~وصنيعته حيث كانت وقد ms295 سمعت أمير المؤمنين يذكر أنه صالبك غدا فأحدث عهدك ~~وانظر فيما أنت فيه ناظر من أمرك # فقال له موسى قد فعلت وأسندت ذلك إليك # فقال له عمر لو PageV02P251 قبلت ذلك من أحد قبلت منك ولكن أسند من أحببت # فانصرف # فلما أصبح اغتسل وتحنط وراح ولم يشك في الصلب # فلما انتصف النهار واشتد الحر وذلك في حمارة الصيف دعا سليمان موسى فدخل ~~عليه متعبا وكان بادنا جسيما به نسمة لا تزال تعرض له # فلما وقف بين يديه شتمه وخوفه وتوعده فقال له موسى أما والله يا أمير ~~المؤمنين ما هذا بلائي ولا قدر جزائي إني لبعيد الأثر في سبيل الله العظيم ~~الغناء عن المسلمين مع قدمة آبائي مع آبائك ونصيحتي لهم # قال فيقول له سليمان كذبت قتلني الله إن لم أقتلك # فلما أكثر على موسى قال له أما والله لمن في بطن الأرض أحب إلي ممن على ~~ظهرها # فقال له سليمان ومن أولئك واستطير فقال له موسى مروان وعبد الملك والوليد ~~أخوك وعبد العزيز عمك # قال فكاد سليمان ينكسر # ثم يقول قتلني الله إن لم أقتلك فيقول له موسى ما أنت بفاعل يا أمير ~~المؤمنين فيقول ولم لا أم لك # فيقول له موسى إني لأرجو ألا يكرم موسى بهوان أمير المؤمنين وموسى حينئذ ~~قائم في الشمس قد ارتفع نفسه وعظم بهره ثم التفت سليمان على عمر بن العزيز ~~فقال ما أرى يميني إلا قد برئت يا عمر # قال عمر فاغتنمتها منه ولم أبال أن يحنث بإحياء رجل من المسلمين # فقلت أجل يا أمير المؤمنين امرؤ كبرت سنه وكثر لحمه وبه نسمة وبهر وسقم ~~فما أراه إلا ميتا # قال ثم التفت سليمان إلى جلسائه فقال من يأخذ هذا الشيخ فيستخرج منه هذه ~~الأموال فقال يزيد بن المهلب أنا يا أمير المؤمنين قال فخذه ولا تمسه وضع ~~العذاب على ابنيه مروان وعبد الأعلى فخرج به يزيد فحمله على دابة ابنه ثم ~~انصرف به إلى منزله فأكرمه وبره # وقال له أطع أمري وأجب أمير ms296 المؤمنين إلى مقاضاته عن نفسك وعن ابنيك ~~وحملني كل مل قاضيته عليه # فقال له موسى أما إذا كنت أنت صاحب هذا الشأن فأنا غير مخبرك فيما ضمنت ~~لأمير المؤمنين وأيم الله لو أمر سواك بي وأمره بالبسط علي لكان أحب إلي أن ~~ألقى الله عز وجل وأقرب إلي من أن يأخذوا مني دينارا واحدا ولكن أديا يا ~~ابني عن أنفسكما وعن أبيكما فقالا نعم فغدا يزيد بن المهلب إلى سليمان ~~فأعلمه بذلك وبرضا موسى بمقاضاته فأدخله سليمان عليه # فقال موسى أرأيت لو لم أقاضك ما كنت فاعلا # فقال سليمان أضع العذاب عليك وعلى ابنيك حتى أبلغ ما أريد أو آتي على ~~أنفسكم # فقال موسى الآن طابت نفسك يا أمير المؤمنين فأعطني أربع خصال ولك ما ~~دعوتني إليه من هذا المال # فقال وما هن قال تعزل عبد الله بن موسى عن إفريقية PageV02P252 وجميع ~~عمله سنتين وأن كل ما جباه عبد الله بإفريقية وعبد العزيز بالأندلس فهو لي ~~فيما قاضيت عليه أمير المؤمنين وأن تدفع إلي طارقا مولاي وأكون املأ به ~~عينا وبماله # فقال له سليمان أما ما سألت من إقرار عبد العزيز وعبد الله على مكانهما ~~فذلك لك # وأما ما سألت من دفع طارق إليك فتكون أملأ عينا به وبماله فليس هذا جزاء ~~أهل النصيحة لأمير المؤمنين فلست بفاعل ولا مخل بينك وبين عقوبته ولا آخذ ~~ماله فقاضاه موسى على مال فأجله في ذلك وخلى سبيله ### | نسخة القضية # هذا ما قاضى عليه عبد الله سليمان أمير المؤمنين موسى بن نصير قاضاه على ~~أربعة آلاف ألف دينار وثلاثين ألف دينار وخمسين دينارا ذهبا طيبة وازنة ~~يؤديها إلى أمير المؤمنين وقد قبض منها أمير المؤمنين مئة ألف وبقي على ~~موسى سائر ذلك أجله أمير المؤمنين إلى سير رسول أمير المؤمنين إلى ابني ~~موسى الذي بالأندلس والذي بإفريقية يمكث شهرا بالأندلس وليس له أن يمكث ~~وراء ذلك يوما واحدا حتى يقفل راجعا بالمال إلى ما كان من إفريقية وما ~~دونها وليس لموسى أن يتكثر ms297 بشيء مما كان عليه من العمل منذ استخلف الله ~~أمير المؤمنين من ذمة أو فيء أو أمانة فهو لأمير المؤمنين يأخذه ويقتضيه ~~ولا يحسبه موسى من غرامته فإن أدى موسى الذي سمي أمير المؤمنين في كتابه ~~هذا من المال إلى ما قد سمي أمير المؤمنين من الأجل فقد بريء موسى وبنوه ~~وأهله ومواليه وليست عليهم تبعة ولا طلبة في المال ولا في العمل يقرون حيث ~~شاؤوا # وما كان قبض موسى أو بنوه من عمال موسى إلى قدوم رسول أمير المؤمنين ~~إفريقية فهو من الذي على موسى من المال يحسب له من الذي عليه ما لم يقبض ~~قبل وصول رسول أمير المؤمنين فليس منه في شيء وقد خلى أمير المؤمنين بين ~~موسى وبين أهله ومواليه ليس له ظلم أحد منهم غير أن أمير المؤمنين لا يدفع ~~إليه طارقا مولاه ولا شيئا من الذي قد أباه عليه أول يوم # شهد أيوب بن أمير المؤمنين وداود بن أمير المؤمنين وعمر بن عبد العزيز ~~وعبد العزيز بن الوليد وسعيد بن خالد ويعيش بن سلامة وخالد بن الريان وعمر ~~بن عبد الله ويحيى بن سعيد وعبد الله بن سعيد # وكتبه جعفر بن عثمان في جمادى سنة تسع وتسعين # فلما تفاضيا أمر سليمان يزيد بن مهلب بتخلية موسى وابنيه والكف عنه ~~فأعانه يزيد بن المهلب بمئة ألف دينار فأهدى إليه موسى حقا فيه ثلاث خرزات ~~فبعث بهن إلى ابن المهلب فقومهن فقوبلن بثلاث مئة ألف دينار # فقال ابن المهلب لموسى أتدري لم قلت لأمير المؤمنين أنا أضمه قال لا قال ~~خفت أن يجيبه قبلي من لا يرى فيك ما أنا عليه لك وكانت لك يد عند المهلب ~~رحمه الله # فأحببت أن أجزيك بها عنه PageV02P253 وبالله لو لم تفعل وأبيت المقاضاة ~~ما شاكتك عندي شوكة حتى لا يبقى لآل المهلب مال ولا ثوب قال فجزاه موسى ~~خيرا ### | ذكر يد موسى إلى المهلب # قال وذكروا أن مخبرا أخبرهم من شيوخ الشام ممن أدرك القوم وصحبتهم قال ~~كانت اليد ms298 التي أسداها موسى إلى المهلب أن عبد الملك بن مروان لما ولي ~~العراق بشرا أخاه جعل منه موسى بن نصير وزيرا ومديرا لأمره وقد كانت ~~الأزارقة أفسدت ما هنالك فأمر عبد الملك بشر بن مروان أن يولي المهلب ~~قتالهم وكان بشر للمهلب مسيئا فلما قدم بشر العراق وعلم المهلب برأيه اعتزل ~~بشرا # فلم يأته فولى بشر بن مروان قتال الأزارقة الوليد بن خالد فانهزم وافتضح ~~ثم ولي بشر رجلا آخر فلم يصنع شيئا # فكتب عبد الملك إلى بشر أخيه يفند رأيه فيما صنع ويوبخه لما خالف أمره ~~فصمم بشر على رأيه فلما استغلظ أمر الأزارقة استشار بشر بن مروان أسماء بن ~~خارجة وعكرمة بن ربعي وموسى بن نصير في أمر المهلب # فأما عكرمة و أسماء فوافقا هواه فيه وأما موسى فقال له إن أمير المؤمنين ~~لا يحتملك على المعصية وليس مثل المهلب في فضله وشرفه وقدره في قومه ~~ومعرفته أفصيت أو جفوت فإن كان بلغك أمر يقال إنه أتاه فاكشفه عنه حتى تعلم ~~عذره فيه أو ذنبه فلم يزل موسى يردد أمر المهلب على بشر ويعطفه عليه بعد أن ~~كان هم بقتله إن ظفر به حتى أرسل إليه بشر فجاءه المهلب فتنصل إليه المهلب ~~فقبل منه بشر وولاه ما كان يلي فبعث إليه موسى بخمسين فرسا وبمئة بعير # وقال له استعن بها على حربك ثم لم يزل موسى قائما بأمره عند بشر حتى هلك ~~بشر # قالوا وأخبرنا محمد بن عبد الملك أن المهلب في الأيام التي كان يخاف فيها ~~بشر بن مروان على نفسه خرج إلى مال له فكان فيه وحده فأتى رجل إلى بشر ~~وعنده موسى فقال له إن كان لك أيها الأمير بالمهلب حاجة فابعث خيلا إلى ~~موضع كذا وكذا فإنه فيه في غار وحده وليس معه فيه رجل من قومه # فبعث بشر خيلا قال فنهض من مجلسه موسى فوجه إليه غلاما له ثم قال له أنت ~~حر لوجه الله إن أنت سبقت هذه الخيل حتى تنتهي إلى ms299 موضع كذا وكذا فتأتي ~~المهلب فتقول له إن موسى يقول لك النجاة بنفسك فخرج غلام موسى حتى انتهى ~~إلى المهلب فأعلمه فاستوى على فرسه فذهب وأتت الخيل فلم تجد أحدا هناك ~~فانصرفوا راجعين إلى بشر فأعلموه بذلك PageV02P254 ### | ذكر قتل عبد العزيز بن موسى بالأندلس # قال وذكروا أن محمد بن عبد الملك أخبرهم قال أقام موسى بن نصير مع سليمان ~~بن عبد الملك يطلب رضاه حتى رضي عنه وابنه عبد الله بن موسى على إفريقية ~~وطنجة والسوس وابنه عبد العزيز على الأندلس كما هو فلما بلغ عبد العزيز ~~الذي فعل سليمان بأبيه موسى تكلم بكلام خفيف حملته عليه حمية لما صنع بأبيه ~~على حسن بلائه فنميت إلى سليمان فخاف سليمان أن يخلع فكتب إلى حبيب بن أبي ~~عبيدة وابن وعلة التميمي وسعد بن عثمان بن ياسر وعمرو بن زياد اليحصبي وعمر ~~بن كثير وعمرو بن شرحبيل كتب إلى كل رجل منهم كتابا يعلمه بالذي بلغه عن ~~عبد العزيز بن موسى وما هم به من الخلع وأنه قد كتب إلى عبد الله بن موسى ~~يأمره بإشخاصهم إلى عبد العزيز # وأعلمه إنما دعاه إلى ذلك الذي أحب من مكانفتكم لأنه بإزاء العدو وأعطاهم ~~العهود أن من قتله منهم فهو أمير مكانه # وكتب إلى عبد الله بن موسى إني نظرت فإذا عبد العزيز بإزاء عدو يحتاج فيه ~~إلى الغناء والبلاء # فسأل أمير المؤمنين فأخبر أن معك رجالا منهم فلان وفلان فأشخصهم إلى عبد ~~العزيز بن موسى # وكتب سليمان إلى عبد العزيز أما بعد فإن أمير المؤمنين علم ما أنت بسبيله ~~من العدو وحاجتك إلى الرجال أهل النكاية والغناء فذكر له أن بإفريقية رجالا ~~منهم فكتب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن موسى يأمره بإشخاصهم إليك فولهم ~~أطرافك وثغورك واجعلهم أهل خاصتك # وكتب إليهم سليمان إني قد بعثت لكم بكتاب إلى أهل الأندلس بالسمع والطاعة ~~لكم والغدر في قتله فإن ولاكم أطرافه فأقروا عهدي على من قبلكم من المسلمين ~~ثم ارجعوا إليه حتى تقتلوه # فلما ms300 قدم الكتاب على عبد الله بن موسى بإفريقية أشخص القوم فخرجوا حتى ~~قدموا على عبد العزيز بالأندلس بكتاب سليمان في إلطافهم وإكرامهم فقربهم ~~عبد العزيز وأكرمهم وحياهم وقال لهم اختاروا أي نواحي وثغوري شئتم فضربوا ~~الرأي فقالوا إنكم إن فعلتم ما أنتم فاعلون ثم رجعتم إليه من أطرافه لم ~~نأمن أن يميل معه عظيم الناس فإن في يديه الأموال والقوة من مواليه وغيرهم ~~ولكن أعملوا رأيكم في الفتك PageV02P255 به # قال فإن ها هنا رجلا إن دخل معنا استقام لنا الأمر ووصلنا إلى ما أردنا # وهو أيوب بن حبيب بن أخت موسى # قال فلقوه ودعوه إلى أنه إن قتله فهو مكانه فقبل وبايعوه على ذلك ثم إنهم ~~أتوا عبد الله بن عبد الرحمن الغافقي وكان سيد أهل الأندلس صلاحا وفضلا ~~فأعلموه ثم اقرؤوه كتاب سليمان # فقال لهم قد علمتم يد موسى عند جميعكم صغيركم وكبيركم وإنما بلغ أمير ~~المؤمنين أمر كذب عليه فيه والرجل لم ينزع يدا من الطاعة ولم يخالف فيستوجب ~~القتل وأنتم ترون أمير المؤمنين لا يرى فأطيعوني ودعوا هذا الأمر فأبوا ~~ومضوا على رأيهم فأجمعوا على قتله فوقفوا له # فلما خرج لصلاة الصبح ودخل القبلة وأحرم وقرأ بأم القرآن الكريم واستفتح ~~@QB@ إذا وقعت الواقعة @QE@ الواقعة 1 ضربه حبيب بن أبي عبيدة ضربة فدهش ~~ولم يصنع شيئا فقطع عبد العزيز الصلاة وخرج وتبعوه فقتله ابن وعلة التميمي ~~وأصبح الناس فأعظموا ذلك وأخرجوا كتاب سليمان بذلك فلم يقبله أهل الأندلس ~~وولوا عليهم عبد الله بن عبد الرحمن الغافقي ووفد حبيب بن أبي عبيدة برأس ~~عبد العزيز بن موسى رحمهما الله ### | قدوم رأس عبد العزيز بن موسى على سليمان # قال وذكروا أن سليمان لما ظن أن القوم قد دخلوا الأندلس وفعلوا ما كتب به ~~إليهم عزل عبد الله بن موسى عن إفريقية وطنجة والسوس في آخر سنة ثمان ~~وتسعين في ذي الحجة وأقبل هؤلاء حتى قدموا على سليمان وموسى بن نصير لا ~~يشعر بقتل عبد العزيز ابنه # فلما دخلوا على سليمان ms301 ووضع الرأس بين يديه بعث إلى موسى فأتاه فلما جلس ~~وراء القوم # قال له سليمان أتعرف هذا الرأس يا موسى فقال نعم هذا رأس عبد العزيز بن ~~موسى فقام الوفد فتكلموا بما تكلموا به # ثم إن موسى قام فحمد الله ثم قال وهذا رأس عبد العزيز بين يديك يا أمير ~~المؤمنين فرحمة الله تعالى عليه فلعمر الله ما علمته نهاره إلا صواما وليله ~~إلا قواما شديد الحب لله ولرسوله بعيد الأثر في سبيله حسن الطاعة لأمير ~~المؤمنين شديد الرأفة بمن وليه من المسلمين فإن يك عبد العزيز قضى نحبه ~~فغفر الله له ذنبه فوالله ما كان بالحياة شحيحا ولا من الموت هائبا وليعز ~~على عبد الملك وعبد العزيز والوليد أن يصرعوه هذا المصرع ويفعلوا به ما ~~أراك تفعل ولهو كان أعظم رغبة فيه وأعلم بنصيحة أبيه أن يسمعوا فيه كاذبات ~~الأقاويل ويفعلوا به هذه الأفاعيل # فرد سليمان عليه قال بل ابنك المارق من الدين والشاق عصا المسلمين ~~المنابذ لأمير المؤمنين فمهلا أيها الشيخ الخرف # فقال موسى والله ما بي من خرف ولا أنا PageV02P256 من الحق بذي جنف ولن ~~ترد محاورة الكلام مواضع الحمام وأنا أقول كما قال العبد الصالح @QB@ فصبر ~~جميل والله المستعان على ما تصفون @QE@ قال ثم قال موسى أفتأذن في رأسه يا ~~أمير المؤمنين واغرورقت عيناه فقال له سليمان نعم فخذه فقام موسى فأخذه ~~وجعله في طرف قميصه الذي كان عليه ثم أدير في السماطين فوقع الطرف الآخر عن ~~منكبيه وهو يجره لا يحفل به ولا يرفعه فقال له خالد بن الريان ارفع ثوبك ~~يابن نصير فالتفت موسى وقال ما أنت وذاك يا خالد # قال سليمان دعه حسبه ما فعلنا به فلما توارى موسى قال سليمان دعه إن في ~~الشيخ لبقية بعد # ثم إن موسى التفت إلى حبيب بن أبي عبيدة فكلمه بكلام غليظ حتى ذكر أمرا ~~خفيا من نسبه فأفحمه ثم إن سليمان كشف عن أمر عبد العزيز فألفى ذلك باطلا ~~وأن عبد العزيز لم يزل صحيح ms302 الطاعة مستقيم الطريقة فلما تحقق عند سليمان ~~باطل ما رفع إليه عن عبد العزيز ندم وأمر بالوفد فأخرجوا ولم ينظر في شيء ~~من حوائجهم وأهدر عن موسى بقية القضية التي كان سليمان قاضاه عليها وكان ~~سليمان قد آلى قبل خلافته لئن ظفر بالحجاج بن يوسف وموسى بن نصير ليعزلنهما ~~ثم لا يليان معه من أمور الناس شيئا # فلما رضي عن موسى جعل يقول ما ندمت على شيء ندامتي أن لا كنت خلوا من ~~اليمين على موسى في أن لا أوليه شيئا ما مثل موسى أستغني عنه # قال وإن موسى دخل على سليمان في آخر يوم شعبان عند المغرب وهو مستشرف على ~~سطح وعند الناس # فلما رآه سليمان قال عندكم والله من إن سألتموه عن الهلال ليخبرنكم أنه ~~قد رآه وقد غم الهلال يومئذ على سليمان والناس # فلما دنا موسى وسلم قال له سليمان أرأيت الهلال بعد يا موسى قال نعم يا ~~أمير المؤمنين ها هو ذاك وأشار بأصبعه إلى ناحية وهو مقبل على سليمان بوجهه ~~فرمى الناس بأبصارهم حيث أشار موسى فأبصروا الهلال فلما جلس موسى قال إني ~~والله لست بأحدكم بصرا ولكني أعلمكم بمطالعه ومناسقه # وقال فخرج فلقيه يزيد بن المهلب فقال له يا أبا عبد الرحمن بينا أنت أدهى ~~الناس وأعلمهم أقبلت تسوق نفسك حتى تضعها في يد سليمان فقال له موسى أما ~~علمت يا أبا خالد أن الهدهد يهتدي إلى الماء ويعرفه من الأرض الفضاء ومن ~~الحزونة والسهل ويبصر القريب منه والبعيد ثم ينصب له الصبي الفخ بالدودة ~~وما أشبهها فلا يبصر ذلك حتى يقع فيه PageV02P257 فيؤخذ وذلك أنه لا حذر ~~ينجي من قدر ولا رأي ولا بصر وكذلك كنت وسليمان بن عبد الملك # قال وذكروا أن سليمان خرج يوما إلى بعض أمواله متنزها فخرج معه موسى بن ~~نصير فعرضت عليهم غنم حلب نحو من ألف رأس فأعجب سليمان ما رأى منها والتفت ~~إلى موسى فقال له هل رأيت مثلها قط قال نعم إن لأدني موالي لأصنافا ms303 كثيرة ~~فالتفت إليه سليمان وقال له أدني مواليك قال نعم فردها سليمان كالمغضب عليه # قال موسى نعم يا أمير المؤمنين وما هذا فيما أفاء الله عز وجل على يدي ~~لقد كانت الألف تباع بعشرة دراهم أو دونها ولقد كانت في بعض المواطن وما ~~لها قيمة ولا يلتفت إليها أحد يا أمير المؤمنين ولغير ذلك مما أفاء الله ~~عليهم # ولقد رأيت العلج العتل والوصيف الفاره والجارية الحسناء وإن أكثر ما تبلغ ~~خمسين درهما لكثرة ذلك من صنوفه كلها ولقد رأيت الذود من الإبل لا تبلغ ~~قيمته عشرين درهما أكثير يا أمير المؤمنين ما أعلمتك فيما تسمع قال سليمان ~~لا وحمد الله # قال وذكروا أن موسى دخل على سليمان يوما وعنده الناس فلما رآه سليمان قال ~~ذهب سلطان الشيخ وأبصره موسى حين تكلم فلم يفهم ما قال فلما سلم قال يا ~~أمير المؤمنين رأيتك لما نظرتني داخلا تكلمت بكلام ظننتك عنيتني به # قال نعم # قلت ذهب سلطان الشيخ # قال له موسى أما والله لئن ذهب سلطان الشيخ لقد أثر الله به في دينه أثرا ~~حسنا ولقد كنت طويل الجهاد في الله حريصا على إظهار دين الله حتى أظهره ~~الله وكنت ممن أتم الله به موعده لنبيه ولئن أدبر معك لقد كان مع آبائك ~~ناضر الغصن ميمون الطائر فقال سليمان هو ذاك # فقال موسى وهو ذاك فلم يزل يرددها سليمان ويرددها موسى حتى سكت سليمان ### | سؤال سليمان بن عبد الملك موسى عن أخباره وأفعاله # قال وذكروا أن سليمان قال لموسى ما الذي كنت تفزع إليه في مكان حربك من ~~أمور عدوك قال التوكل والدعاء إلى الله يا أمير المؤمنين # قال له سليمان هل كنت تمتنع في الحصون والخنادق أو كنت تخندق حولك قال كل ~~هذا ما أفعله # قال فما كنت تفعل قال كنت أنزل السهل وأستشعر الخوف والصبر وأتحصن بالسيف ~~والمغفر وأستعين بالله وأرغب إليه في النصر PageV02P258 # قال له سليمان فمن كان من العرب فرسانك قال حمير # قال فأي الخيل رأيت في تلك ms304 البلاد أصبر قال شقرها # قال فأي الأمم كانوا أشد قتالا قال إنهم يا أمير المؤمنين أكثر مما أصفهم # قال له أخبرني عن الروم # قال أسود في حصونهم عقبان على خيولهم نساء في مواكبهم إن رأوا فرصة ~~افترصوها وإن خافوا غلبة فأوعال ترقل في أجبال لا يرون عارا في هزيمة تكون ~~لهم منجاة # قال فأخبرني عن البربر # قال هم يا أمير المؤمنين أشبه العجم بالعرب لقاء ونجدة وصبرا وفروسية ~~وسماحة وبادية غير أنهم يا أمير المؤمنين غدر # قال فأخبرني عن الأشبان قال ملوك مترفون وفرسان لا يجبنون # قال فأخبرني عن الإفرنج # قال هناك يا أمير المؤمنين العدد والعدة والجلد والشدة وبين ذلك أمم ~~كثيرة ومنهم العزيز ومنهم الذليل وكلا قد لقيت بشكله فمنهم المصالح ومنهم ~~المحارب المقهور والعزيز البذوخ # قال فأخبرني كيف كانت الحرب بينك وبينهم أكانت عقبا قال لا يا أمير ~~المؤمنين ما هزمت لي راية قط ولا فض لي جمع ولا نكب المسلمون معي نكبة منذ ~~اقتحمت الأربعين إلى أن شارفت الثمانين # قال فضحك سليمان وقال فأين الراية التي حملنها يوم مرج راهط مع الضحاك ~~قال تلك يا أمير المؤمنين زبيرية وإنما عنيت المروانية # فقال صدقت وأعجبه قوله # وذكروا أن محمد بن عبد الملك حدثهم عن ريان بن عبد العزيز بن مروان قال ~~إنا لجلوس عند سليمان وهو على سطح فسيح والناس يدخلون حتى دخل موسى من ~~الباب فتحرك بنا سقف السطح من شدة وطئه فسلم ثم جلس فذكر سليمان بيت الذهب ~~الذي فتحه قتيبة بن مسلم فجعل يردد فيه # فقال له موسى وما هذا يا أمير المؤمنين بيت لا يكون فيه عشرة آلاف دينار ~~والله لقد بعثت إلى أخيك الوليد بثور من زمرد أخضر يصب فيه اللبن فيخضر ~~وإنه لمن أدنى ما بعثت به إليه ولقد أصبت كذا وكذا وأصاب المسلمون كذا وكذا ~~وجعل يحدث سليمان بالعجائب # قال ريان حتى والله أبهته # ولم يزل موسى بباب سليمان عظيم المنزلة عنده # فلما كانت سنة ثمان وتسعين تجهز سليمان للحج ms305 وأمر موسى بالشخوص والحج معه ~~فذكر له أنه ضعيف فأمر سليمان بثلاثين نجيبا موقوره جهازا وبحجرة من حجره ~~وجائزة فحج سليمان وحج معه موسى فبينما هو يسير يوما إذ دعا بموسى فناداه ~~PageV02P259 خالد بن الريان وكان موسى يساير رجلا فلم يلتفت موسى إلى ندائه ~~ثم دعا به فناداه خالد أيضا فلم يلتفت إليه # فقال له الرجل غفر الله لك ألم تسمع دعاء أمير المؤمنين إني أخافه وأخاف ~~أن يغضب # فقال موسى ذاك لو كان عبد الملك أو الوليد # فأما هذا فإنه يرضيه ما يرضى الصبي ويسخطه ما يسخطه وسترى ذلك # ثم تقدم موسى حتى لحق ولصق بسليمان # فقال له أين كنت يا بان نصير فقال له أمير المؤمنين أين دوابنا من دوابك ~~إني لمنذ دعاني أمير المؤمنين لفي كد حتى لحقت أمير المؤمنين فضحك سليمان ~~وأمر له بدواب من مراكبه فسايره وحادثه ثم انصرف عنه فلحق الرجل به # فقال له موسى كيف رأيت قال أنت كنت به أعلم فسار سليمان حتى نزل المدينة ~~في دار يزيد بن رومان # قال فحدثني بعض أهل المدينة أن موسى قال يوما لبعض من يثق به ليموتن إلى ~~يومين رجل قد بلغ ذكره المشرق والمغرب فلم نظن إلا أنه يعني الخليفة فلما ~~كان اليوم الثاني لم أشعر وأنا في مسجد الرسول حتى سمعت الناس يقولون مات ~~موسى بن نصير فإذا هو وصلي سليمان عليه ودفن رحمه الله # وذكروا أن عبد الله بن صخر أخبرهم قال بينما موسى يسير يوما على دابة له ~~وكان طويلا جسيما فمر به رجلان من قريش وقد تدلت رجلاه وانحنتا وهما لا ~~يعرفانه # فقالا أدبر والله الشيخ فسمعهما موسى فقال لهما من أنتما فانتسبا له # فقال أما والله إن أميكما لما أفاء الله على يدي هذا الشيخ فأهداهما إلى ~~أبويكما # فقالا له ومن أنت يرحمك الله قال موسى بن نصير فقالا فمرحبا وأهلا صدقت ~~وبررت والله ما عرفناك فقال لا عليكما قد والله أدبر عني وبقي مني # وذكروا أن إبراهيم بن ms306 سليمان أخبرهم عمن حدثه عن موسى أن الناس قحطوا ~~بإفريقية عاما فخرج موسى بالناس فاستسقى فأمر رجلا فقص على الناس ورققهم ~~فجعل يذكر ثم إنه انتحى في الدعاء للوليد بن عبد الملك فأكثر # فأرسل إليه موسى إنا لم نأت ها هنا للدعاء للوليد فأقبل على ماله جئنا ~~فعدنا # فلم يلتفت ورجا أن يبلغ الوليد فأمر به فسحب حتى خرج من الناس ثم قال ~~موسى ودعا بالناس فما برحنا حتى انصبت السماء بمثل القرب فأتى موسى بدابة ~~من دوابه # فقال والله لا ركبت ولكن أخوض الطين وانصرف ماشيا ومشى الناس فسمعته ~~يومئذ يردد في دعائه اللهم الشهادة في سبيلك أو موتا في مدينة رسولك ~~PageV02P260 # قال فذكروا أن عرفة بن عكرمة حدثهم عن مشايخ من مراد عن رجل منهم كان مع ~~موسى بالأندلس قال كنت أبصر مع مجاري الشمس والقمر شيئا فوقع في عند موسى ~~وقيل له عند علم فوالله ما شعرت حتى أتيت فأخذت عليه فإذا بين يديه عصفور ~~مذبوح مشقوق البطن قال لي أدخل يدك فانظر # قلت أصلح الله الأمير طلقت امرأته ألبتة إن كان يعلم قليلا أو كثيرا إلا ~~ما يعلم الناس من مجاري الشمس والقمر # قال فأمر بي فنحيت ثم دعا برجل من الأعاجم قال أدخل يدك فانظر ماذا ترى ~~وكان من الأساري فأدخل يده في جوف العصفور فحركه طويلا ثم قلبه ثم قال ~~للترجمان بلسانه إنه ليس يموت ها هنا و لكنه يموت بالمشرق في بلاد العرب ~~فنظر إليه موسى ثم قال له قاتلك الله ما أعلمك قال ثم أمر به فقتل ثم دعاني ~~فأخذ علي الأيمان أن لا أتكلم به ما بقي ففعلت # وكان دخول موسى المغرب سنة تسع وسبعين في جمادى الأول وكان يومئذ ابن ~~ستين سنة فأقام بإفريقية ست عشرة سنة وقفل منها سنة خمس وتسعين ومات سنة ~~ثمان وتسعين وولي عبد الله بن موسى بإفريقية وطنجة والسوس بعد موسى أبيه ~~سنتين وكان عزله عنها في ذي الحجة سنة سبع وتسعين وقيل سنة تسع ms307 وتسعين ### | ذكر ولاة الأندلس بعد موسى بن نصير # قال وذكروا أن عبد العزيز بن موسى ولي الأندلس بعد أبيه سنة ثم قتل وولي ~~بعده أيوب بن حبيب ستة أشهر ثم الحارث بن عبد الرحمن ثلاث سنين ونصفا ثم ~~عنبسة سنتين وتسعة أشهر ثم يحيى بن سلمة سنة وثلاثة أشهر ثم الهيثم بن عبيد ~~سنة وشهرين ثم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي أربع سنين ثم عبد الملك بن ~~قطن الفهري أيضا سنة ثم بلج بن بشر القشيري ستة أشهر ثم ثعلبة بن سلامة ~~الجذامي خمسة أشهر ثم أبو الخطار بن شرار الكلبي ثلاث سنين ثم ثوابة بن ~~مسلمة سنة وشهرا # فلما وهن سلطان بن أمية بالمشرق ولوا على أنفسهم يوسف بن عبد الرحمن ~~القرشي الفهري من غير عهد من الخليفة فملك الأندلس عشر سنين إلى أن دخل ~~عليه عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان ### | ذكر حج سليمان مع عمر بن عبد العزيز # وذكروا أن عبيد الله بن عبد المؤمن أخبرهم عن رجاء بن حيوة أنه لما حج ~~سليمان بن عبد الملك ومعه عمر بن عبد العزيز وذلك في سنة ثمان وتسعين فلما ~~PageV02P261 انتهى إلى عقبة عسفان نظر سليمان إلى السرادقات قد ضربت له ما ~~بين أحمر وأخضر وأصفر وكان يوسف بن عمر قد عمل له باليمن ثلاثة سرادقات ~~فكانت تضرب له وكان الذي منها للناس من خز أخضر والذي يليه من خز أصفر ثم ~~الذي يكون هو فيه ومن شيء أحمر محبر من حبرات اليمن مزرر بالذهب والفضة وفي ~~داخله فسطاط وفيه أربعة أفرشة من خز أحمر مرافقها من وشي أصفر وضربت حجب ~~نسائه من وراء فسطاطه وحجر بنيه وكتابه وحشمه قرب ذلك # فلما استوى سليمان في قبة العقبة ونظر إلى ما نصب له # قال يا عمر كيف ترى ها هنا قال أرى دنيا عريضة يأكل بعضها بعضا أنت ~~المسؤول عنها والمأخوذ بها فبينما هما كذلك إذ طار غراب من سرادق سليمان في ~~منقاره كسرة ms308 فصاح الغراب # فقال سليمان ما يقول هذا الغراب يا عمر قال عمر ما أدري ولكن إن شئت ~~أخبرتك بعلم # قال سليمان أخبرني # فقال عمر هذا غراب طار من سرادقك بكسرة هو يأكلها وأنت المأخوذ بها ~~والمسؤول عنها من أين دخلت وأين خرجت قال سليمان إنك لتجيء بالعجائب يا أبا ~~حفص # فقال عمر أفلا أخبرك بأعجب من هذا يا أمير المؤمنين قال أخبرني # قال من عرف الله تعالى كيف يعصاه ومن عرف الشيطان كيف يطيعه ومن أيقن ~~بالموت كيف بهنيه العيش ويسوغ له الطعام ومن أيقن بالنار كيف يضحك فقال ~~سليمان نغصت علينا ما نحن فيه يا أبا حفص ومن يطيق ما تطيق أنت يا عمر أنت ~~والله الموفق المطيع ### | ما قال طاووس اليماني لسليمان بمكة # قالوا إن إبراهيم بن مسلم أخبرهم عن رجاء بن حيوة أنه نظر إلى طاووس ~~اليماني يصلي في المسجد الحرام فانصرف رجاء إلى سليمان بن عبد الملك وهو ~~يومئذ بمكة قد حج ذلك العام # فقال إني رأيت طاووس في المسجد فهل لك أن ترسل إليه قال فأرسل إليه ~~سليمان # فلما أتاه قال رجاء لسليمان يا أمير المؤمنين لا تسأله عن شيء حتى يكون ~~هو الذي يتكلم # فلما قعد طاووس سكت طويلا # ثم قال ما أول شيء خلق فقلنا لا ندري # فقال أول شيء خلق القلم # ثم قال أتدرون ما أول شيء كتب قلنا لا قال فإن أول ما كتب بسم الله ~~الرحمن الرحيم ثم كتب القدر خيره وشره إلى يوم القيامة # ثم قال أتعلمون من أبغض الخلق إلى الله قلنا لا فقال إن أبغض الخلق إلى ~~الله تعالى عبد أشركه الله في سلطانه فعمل فيه بمعاصيه ثم نهض # قال رجاء فأظلم علي PageV02P262 البيت فما زلت خائفا عليه حتى توارى ~~فرأيت سليمان يحك رأسه بيده حتى خشيت أن تجرح أظفاره لحم رأسه ### | ما قال أبو حازم لسليمان # قالوا وإن يحيى بن المغيرة أخبرهم عن عبد الجبار بن عبد العزيز بن أبي ~~حازم قال لما حج سليمان ودخل ms309 المدينة زائرا لقبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومعه ابن شهاب الزهري ورجاء بن حيوة فأقام بها ثلاثة أيام فقال أما ~~هاهنا رجل ممن أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له بلى هاهنا ~~رجل يقال له أبو حازم فبعث إليه فجاءه وهو أقور أعرج فدخل عليه فوقف منتظرا ~~للإذن # فلما طال عليه الإذن وضع عصيته ثم جلس # فلما نظر إليه سليمان ازدرته عينه # فقال له يا أبا حازم # ما هذا الجفاء الذي ظهر منك وأنت توصف برؤية أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مع فضل ودين تذكر به فقال أبو حازم وأي جفاء رأيت مني يا أمير ~~المؤمنين فقال سليمان إنه أتاني وجوه أهل المدينة وعلماؤها وخيارها وأنت ~~معدود فيهم ولم تأتني # فقال أبو حازم أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن ما جرى بيني وبينك معرفة ~~آتيك عليها # قال سليمان صدق الشيخ فقال يا أبا حازم مالنا نكره الموت فقال أبو حازم ~~لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى ~~الخراب # قال سليمان صدقت يا أبا حازم # فكيف القدوم على الآخرة قال نعم أما المحسن فإنه يقدم على الآخرة كالغائب ~~يقدم على أهله من سفر بعيد # وأما قدوم المسيء فكالعبد الآبق يؤخذ فيشد كتافه فيؤتي به إلى سيد فظ ~~غليظ فإن شاء عفا وإن شاء عذب # فبكي سليمان بكاء شديدا وبكي من حوله # ثم قال ليت شعري مالنا عند الله يا أبا حازم فقال اعرض نفسك على كتاب ~~الله فإنك تعلم ما لك عند الله # قال سليمان يا أبا حازم وأين أصيب تلك المعرفة في كتاب الله قال عند قوله ~~تعالى @QB@ إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم @QE@ الإنفطار 13 # قال سليمان يا أبا حازم فأين رحمة الله قال رحمة الله قريب من المحسنين ~~قال سليمان يا أبا حازم من أعقل الناس قال أبو حازم أعقل الناس من تعلم ~~العلم والحكمة وعلمهما الناس # قال سليمان فمن أحمق الناس فقال من ms310 حط في هوى رجل وهو ظالم فباع آخرته ~~بدنيا غيره # قال سليمان فما أسمع الدعاء قال أبو حازم دعاء المخبتين الخائفين # فقال سليمان فما أزكى PageV02P263 الصدقة عند الله قال جهد المقل قال فما ~~تقول فيما ابتلينا به قال أعفنا عن هذا وعن الكلام فيه أصلحك الله قال ~~سليمان نصيحة تلقيها # فقال ما أقول في سلطان استولى عنوة بلا مشورة من المؤمنين ولا اجتماع من ~~المسلمين فسفكت فيه الدماء الحرام وقطعت به الأرحام وعطلت به الحدود ونكثت ~~به العهود وكل ذلك على تنفيذ الطينة والجمع لمتاع الدنيا المشينة ثم لم ~~يلبثوا أن ارتحلوا عنها فيا ليت شعري ما تقولون وماذا يقال لكم فقال بعض ~~جلسائه بئس ما قلت يا أقور أمير المؤمنين يستقبل بهذا فقال أبو حازم اسكت ~~يا كاذب فإنما أهلك فرعون هامان وهامان فرعون إن الله قد أخذ على العلماء ~~ليبيننه للناس ولا يكتمونه أي لا ينبذونه وراء ظهورهم # قال سليمان يا أبا حازم كيف لنا أن نصلح ما فسد منا فقال المأخذ في ذلك ~~قريب يسير يا أمير المؤمنين فاستوى سليمان جالسا من اتكائه # فقال كيف ذلك فقال تأخذ المال من حله وتضعه في أهله وتكف الأكف عما نهيت ~~وتمضيها فيما أمرت به # قال سليمان ومن يطيق ذلك فقال أبو حازم من هرب من النار إلى الجنة ونبذ ~~سوء العادة إلى خير العبادة # فقال سليمان أصبحنا يا أبا حازم وتوجه معنا تصب منا ونصب منك # قال أبو حازم أعوذ بالله من ذلك قال سليمان ولم يا أبا حازم قال أخاف أن ~~أركن إلى الذين ظلموا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات # فقال سليمان فتزورنا # قال أبو حازم إنا عهدنا الملوك يأتون العلماء ولم يكن العلماء يأتون ~~الملوك فصار في ذلك صلاح الفريقين ثم صرنا الآن في زمان صار العلماء يأتون ~~الملوك والملوك تقعد عن العلماء فصار في ذلك فساد الفريقين جميعا # قال سليمان فأوصنا يا أبا حازم وأوجز # قال اتق الله ألا يراك حيث نهاك ولا يفقدك من ms311 حيث أمرك # قال سليمان ادع لنا بخير # فقال أبو حازم اللهم إن كان سليمان وليك فبشره بخير الدنيا والآخرة وإن ~~كان عدوك فخذ إلى الخير بناصيته # قال سليمان زدني # قال قد أوجزت فإن كنت وليه فاغتبط وإن كنت عدوه فاتعظ فإن رحمته في ~~الدنيا مباحة ولا يكتبها في الآخرة إلا لمن اتقى في الدنيا فلا نفع في قوس ~~ترمي بلا وتر فقال سليمان هات يا غلام ألف دينار فأتاه بها فقال خذها يا ~~أبا حازم # فقال لا حاجة لي بها لأني وغيري في هذا المال سواء فإن سويت بيننا وعدلت ~~أخذت وإلا فلا لأني أخاف أن يكون ثمنا لما سمعت من كلامي # وإن موسى بن عمران عليه السلام لما هرب من فرعون ورد ماء مدين ووجد عليه ~~الجاريتين تذودان # فقال مالكما معين قالتا لا فسقى لهما ثم تولى إلى الظل # فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ولم يسأل الله أجرا # فلما أعجل الجاريتان الإنصراف أنكر ذلك أبوهما # فقال لهما ما PageV02P264 أعجلكما اليوم قالتا وجدنا رجلا صالحا قويا سقي ~~لنا # قال ما سمعتماه يقول قالتا تولى إلى الظل وهو يقول رب إني لما أنزلت إلي ~~من خير فقير # فقال ينبغي لهذا أن يكون جائعا # تنطلق إحداكما له فتقول له إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فأتته ~~إحداهما تمشي على استحياء أي على إجلال له قال إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما ~~سقيت لنا # فجزع موسى من ذلك وكان طريدا في الفيافي والصحاري فقال لها قولي لأبيك إن ~~الذي سقي يقول لا أقبل أجرا على معروف اصطنعته فانصرفت إلى أبيها فأخبرته # فقال اذهبي فقولي له أنت بالخيار بين قبول ما يعرض عليك أبي وبين تركه ~~فأقبل فإنه يحب أن يراك ويسمع منك فأقبل والجارية بين يديه فهبت الريح ~~فوصفتها له وكانت ذات خلق كامل # فقال لها كوني ورائي وأريني ممت الطريق # فلما بلغ الباب قال استأذني لنا فدخلت على أبيها فقالت إنه مع قوته لأمين # فقال شعيب ms312 وبم علمت ذلك فأخبرته ما كان من قوله عند هبوب الريح عليها # فقال أدخليه فدخل فإذا شعيب قد وضع الطعام فلما سلم رحب به وقال أصب من ~~طعامنا يا فتى # فقال موسى أعوذ بالله # قال شعيب لم قال لأني من بيت قوم لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبا # قال شعيب لا والله ما طعامي لما تظن ولكنه عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ~~ونطعم الطعام فجلس موسى فأكل # وهذه الدنانير يا أمير المؤمنين إن كانت ثمنا لما سمعت من كلامي فإن أكل ~~الميتة والدم في حال الضرورة أحب إلي من أن آخذها # فأعجب سليمان بأمره إعجابا شديدا # فقال بعض جلسائه يا أمير المؤمنين إن الناس كلهم مثله # قال لا # قال الزهري إنه لجاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته قط # فقال أبو حازم صدقت لأنك نسيت الله ونسيتني ولو ذكرت الله لذكرتني # قال الزهري أتشتمني قال له سليمان بل أنت شتمت نفسك أو علمت أن للجار على ~~الجار حقا قال أبو حازم إن بني إسرائيل لما كانوا على الصواب كانت الأمراء ~~تحتاج إلى العلماء وكانت العلماء تفر بدينها من الأمراء فلما رئي قوم من ~~أراذل الناس تعلموا العلم وأتوا به الأمراء استغنت الأمراء عن العلماء ~~واجتمع القوم على المعصية فسقطوا وهلكوا ولو كان علماؤنا هؤلاء يصونون ~~علمهم لكانت الأمراء تهابهم وتعظمهم # فقال الزهري كأنك إياي تريد وبي تعرض قال هو ما تسمع # قال سليمان يا أبا حازم عظني وأوجز # قال حلال الدنيا حساب وحرامها عذاب وإلى الله المآب فاتق عذابك أودع # قال لقد أوجزت فأخبرني ما مالك قال الثقة بعدله والتوكل على كرمه وحسن ~~الظن به والصبر إلى أجله واليأس مما في أيدي الناس PageV02P265 # قال يا أبا حازم ارفع إلينا حوائجك قال رفعتها إلى من لا تخذل دونه فما ~~أعطاني منها قبلت وما أمسك عني رضيت مع أني قد نظرت فوجدت أمر الدنيا يؤول ~~إلى شيئين أحدهما لي والآخر لغيري # فأم ما كان لي فلو احتلت عليه بكل حيلة ما وصلت إليه ms313 قبل أوانه وحينه ~~الذي قد قدر لي # وأما الذي لغيري فذلك لا أطمع فيه فكما منعني رزق غيري كذلك منع غيري ~~رزقي فعلام أقتل نقسي في الإقبال والإدبار قال سليمان لا بد أن ترفع إلينا ~~حاجة نأمر بقضائها # قال فتقضيها قال نعم قال فلا تعطني شيئا حتى أسألكه ولا ترسل إلي حتى ~~آتيك وإن مرضت فلا تعدني وإن مت فلا تشهدني # قال سليمان أبيت يا أبا حازم أبيت قال أتأذن لي أصلحك الله في القيام ~~فإني شيخ قد زمنت # قال سليمان يا أبا حازم مسألة ما تقول فيها قال إن كان عندي علم أخبرتك ~~به وإلا فهذا الذي عن يسارك يزعم أنه ليس شيء يسأل عنه إلا وعنده له علم ~~يريد محمدا الزهري فقال له الزهري عائذ بالله من شرك أيها المرء # قال أما من شري فستعفى وأما من لساني فلا # قال سليمان ما تقول في سلام الأئمة من صلاتهم أواحدة أم اثنتان فإن ~~العلماء لدينا قد اختلفوا علينا في ذلك أشد الاختلاف قال على الخبير سقطت ~~أرميك في هذا بخبر شاف # حدثني عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد أنه شهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسلم في الصلاة عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن ثم يسلم عن ~~يساره حتى يرى بياض خده الأيسر سلاما يجهر به # قال عامر وكان أبي يفعل ذلك # وأخبرني سهل بن سعد الساعدي أنه رأى عمر بن الخطاب وابن عمر يسلمان من ~~الصلاة كذلك # فقال الزهري اعلم ما تحدث به أيها الرجل فإن الحديث عن رسول الله صعب ~~شديد إلا بالتثبت واليقين # قال أبو حازم قد علمته ورويته قبل أن تطلع أضراسك في رأسك # فالتفت الزهري إلى سليمان قال أصلحك الله # إن هذا الحديث ما سمعت به من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم قط ~~فضحك أبو حازم # ثم قال يا زهري أحطت بحديث رسول الله كله قال لا # قال فثلاثة أرباعه قال لا قال فثلثه فقال أراني ms314 ذلك قد رويت وبلغني # فقال أبو حازم فهذا من الثلث الذي لم يبلغك وبقي عليك سماعه # فقال سليمان ما ظلمك من حاجك ثم قام مأذونا له # فأتبعه سليمان بصره ينظر إليه ويعجب به # ثم التفت إلى جلسائه فقال ما كنت أظن بقي في الدنيا مثل هذا # قال ثم انصرف سليمان من الحج قافلا إلى الشام # وذكروا أن غلمانا لسليمان نازعوا غلمانا لعمر بن عبد العزيز فتعدي غلمان ~~عمر PageV02P266 على غلمان سليمان فرفع ذلك إلى سليمان وأغرى بعمر # فقال له سليمان ألا تنصف غلماني وهو كالمغضب مما فعل بهم فقال عمر ما ~~علمت هذا قبل هذا الوقت وما سمعت هذا إلا في مقامي هذا # فقال سليمان كذبت لقد علمته # فقال عمر كذبت والله ما كذبت ولا تعمدت كذبا منذ شددت مئزري على نفسي وإن ~~في الأرض عن مجلسك لسعة ثم خرج عمر فتجهز وهو يريد مصر ليسكنها فبلغ ذلك ~~سليمان فندم على ما كان من قوله وأرسل إليه أن لا يبرح وأمر رجلا يقول له ~~لا تعاقب أمير المؤمنين على قوله ولا تذكر له هذا فترك عمر الخروج وجلس ~~وأقل الإختلاف إلى سليمان ### | ذكر وفاة سليمان واستخلافه عمر بن عبد العزيز # قال وذكروا أن خالد بن أبي عمران أخبرهم وكان قد أدرك القوم # قال مرض سليمان مرضه الذي مات فيه وذلك في شهر صفر سنة تسع وتسعين فدخل ~~عليه عمر بن عبد العزيز عائدا فدعا سليمان بنين له صغارا فقلدهم السيوف ~~فوقعوا في الأرض # فقال سليمان قد أفلح من كان له بنون كبار # فقال عمر ليس هكذا قال الله فقال سليمان وكيف قال الله # فقال عمر قال الله تعالى @QB@ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى @QE@ ~~الأعلى 14 فقال سليمان إني أريد أن أعهد إليك وأوليك أمور الناس بعدي # فقال عمر لا حاجة لي بذلك # فقال سليمان ولم ذلك فقال لأني لا أريد أخذ أموالهم فإذا لم أرد أخذ ~~أموالهم فما الذي يدعوني إلى ضرب ظهورهم فقال سليمان لا بد ms315 من هذا # فقال عمر ولم ذلك ولك في ولد عبد الملك سعة فأعفني من هذا يعف الله عنك # فقال سليمان والله لا أوليها غيرك بعدي # فقال عمر وما الذي يدعوك إلى هذا فقال سليمان إني رأيت في منامي قائلا ~~يقول لي إن عمر بن عبد العزيز لك جنة ووقاية وجسر تتخطاه # فأولت ذلك إن شاء الله أن أوليك الأمر من بعدي لتكون توليتي لك جنة من ~~النار وجسرا أركبه لأنجو عليه من عذاب يوم القيامة ثم ليزيد بعدك فإنه أرشد ~~ولد عبد الملك # فقال عمر إن هذا الأمر لا يسعني بيني وبين الله عز وجل أن أتقدم على أمة ~~محمد وفيهم خير مني # فقال سليمان أما في أل أمية وعبد شمس فلا أعلم خيرا منك فقال عمر إن لم ~~يكن في آل أمية وعبد شمس خير مني بقولك ففي آل عبد مناف وآل هاشم من هو خير ~~مني # فقال سليمان لا فقال عمر ففي آل تيم وعدي خير مني وملء الأرض مثلي # فقال سليمان إنما تريد القاسم وسالما قال نعم إياهما أردت فقال سليمان ~~رجلان صالحان ذكرت ولكنهما ليسا للملك ولا PageV02P267 الملك لهما ولا من ~~معدن الملك هما مع أنه ليس بزمان خلافة ولا أيام يملك فيها مثل القاسم ~~وسالم إنما هو زمان ملك وسيف وإنما هي ذئاب تعدو ليست على غنم تؤمن # فقال عمر الله المعين المصلح لمن أراده # فسكت سليمان وظن أنه عمر رضي بما قال له ثم دعا سليمان بصحيفة ثم كتب ~~ويده ترتعش من شدة العلة لا يعلم أحد بما يخط فكتب عهد عمر ثم من بعد عمر ~~ليزيد ثم ختم عليه بيده متحاملا لذلك وعمر لا يشك أن الأمر فيه قد صار ~~لغيره ثم دعا سليمان برجاء بن حيوة فقال له خذ هذا الكتاب فإنه عهدي فاجمع ~~إليك قريشا وأمراء الأجناد وأعلمهم أنه عهدي وأن من كان اسمه في كتابي هذا ~~فهو الخليفة بعدي فمن نزع عن ذلك وأباه فالسيف السيف والقتل القتل # ثم رفع ms316 سليمان يديه إلى السماء فقال اللهم إن ذنوبي قد عظمت وجلت وهي ~~صغيرة يسيرة في جنب عفوك فاعف عني يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة ~~اعف عني ما بيني وبينك من الذنوب واحمل عني ما بيني وبين خلقك وأرضهم بما ~~شئت يا أرحم الراحمين # اللهم إن كنت تعلم مني وتطلع من ضميري أني إنما أردت بعهدي هذا وتوليتي ~~من وليت فيه وجهك ورضاك فاغفر لي وارحمني # ثم تخلخل لسانه فلم يقو على الكلام من ثقل العلة ثم سكت وأغمي عليه # قال رجاء فخرجت وعمر معي # فقلت له ما أراك إلا صاحب الأمر فقال عمر ما أحسب ذلك # فقلت ومن عسى أن يكون في آل مروان من يريد سليمان توليته غيرك فقال عمر ~~ما أراه عهد إلا لأحد الرجلين القاسم أو سالم # قال رجاء فقلت له أسمعت ذلك منه فقال عمر ما سمعته ولكن دار بيني وبينه ~~كلام آنفا قبل دخلتك لا أشك أنه أراد أحدهما # قال رجاء فقلت والله هذا الإختلاف في أمة محمد والفتن الظاهرة القاصمة ~~للظهور المفنية للأنفس # فقال عمر ولم ذلك فقال رجاء لأن قريشا ونحوها لا ترضى بهذا ولا تصير إليه ~~ولا آل أمية وعبد شمس حيث كانت من الأرض فقال عمر إن الأمر لله من قبل ومن ~~بعد يؤتى الملك من يشاء فقال رجاء فخرجت فخرج إلى الناس وأعلمتهم بعهد أمير ~~المؤمنين # فقالوا سمعا وطاعة ثم أعلمتهم بابتهاله ورغبته إلى الله وما قال فلم يشك ~~الناس أن عمر بن عبد العزيز صاحبهم فأرادوا أن يسلموا عليه بالخلافة وذلك ~~لما أيقنوا بهلاك سليمان # فقلت لهم لا تعجلوا فإن عمر قال لي أرى سليمان ما أراد إلا القاسم أو ~~سالما وهذا أفطن مني بهذا الأمر لأنه كان حاضرا وسليمان يكتب العهد بيده ~~فضج الناس من ذلك واختلفوا # فقالت فرقة سمعنا وأطعنا لمن استخلف علينا كان من كان وقالت فرقة لا ~~والله لا نقر بهذا ولا نطيعه ولا يستخلف علينا إلا مرواني ولا تبقى منا عين ms317 ~~PageV02P268 تطرف في الدنيا # فقال رجاء لعمر كيف ترى قولي والله لئن كان هذا إنه لهو البلاء المبين ~~وإنها الفتنة قد فتح بابها # فقال عمر أرجو الله أن يغلقه إن شاء الله # قال رجاء فقلت لعمر ما نحن صانعون إن كان هذا فقال عمر لا أدري ما أقول ~~في موقفي هذا # قال رجاء ولم فقال عمر لأني والله ما وقفت موقفا قط لا رأي لي فيه ولا ~~بصيرة إلا موقفي هذا فإني قد أجدني قد ذهب روعي وفقدت رأيي ولا أدري ما ~~أستقبل من أمري ولا ما أستدبر ولو استطعت الفرار لفررت من موضعي هذا حيث لا ~~أدرك ولا أرى # قال رجاء فلما قاولني بهذا علمت أنه للذي قال من فقده لرأيه وبصيرته # قال رجاء فقلت له يا أبا حفص فأين نحن من المفزع إلى الله والرغبة في ~~الصلاح علينا وعلى المسلمين ويعزم لنا على ما فيه الخير والخيرة فقال عمر ~~بلى والله هذا الملجأ وهذا الحصن الحصين والمعقل الشديد # قال رجاء فبتنا ليلتنا لا نألوا على أنفسنا في الدعاء والإستخارة لله # فلما أصبحنا قلت لعمر ما ترى يا أبا حفص فقال أرى أن أسمع وأطيع لمن في ~~هذا الكتاب فإن كان أحد الرجلين قدم سمعت له وأطعت ورددت من أدبر عنه بمن ~~أقبل عليه حتى أموت # قال فبينما هما كذلك إذ أقبل وصيف يسعى إليهما يقول قد قضى أمير المؤمنين ~~نحبه فخرجا فإذا بالعويل والنوح فرجعا إلى المسجد ترعد فرائصهما والناس ~~يسلمون على عمر بالخلافة وهو يقول لست به حتى دخل المسجد وقد اجتمع الناس ~~وهم مستعدون للفتنة والقتال إن خالف العهد ما يريدون # فقام رجاء إلى جانب المنبر فحمد الله وحض الناس على الطاعة ولزوم الجماعة ~~وأعلمهم بما في الفرقة والإختلاف من ذهاب الدين والدنيا ثم أخرج العهد ففضه ~~بمحضر منهم ثم قرأه عليهم # فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد به عبد الله سليمان بن عبد ~~الملك أمير المؤمنين وخليفة المسلمين عهد أنه يشهد لله بالربوبية ms318 ~~والوحدانية وأن محمدا عبده ورسوله بعثه إلى محسني عباده بشيرا وإلى مذنبيهم ~~نذيرا وأن الجنة حق وأن النار حق مخلوقتان خلق الجنة رحمة لمن أطاعه والنار ~~عذابا لمن عصاه وأوجب العفو لمن عفا عنه وأن إبليس في النار وأن سليمان مقر ~~على نفسه بما يعلم الله من ذنوبه موجب على نفسه استحقاق ما خلق من النقمة ~~راج لما وعد من الرحمة والمغفرة # وأن المقادير كلها خيرها وشرها من الله وأنه هو الهادي وهو الفاتن لم ~~يستطيع أحد لمن خلق الله لرحمته غواية ولا لمن خلق لعذابه هداية وأن الفتنة ~~في القبور بالسؤال عن دينه ونبيه الذي أرسل إلى أمته حق يقين لا منجي لمن ~~خرج من الدنيا إلى الآخرة من هذه المسألة # وسليمان يسأل الله بواسع فضله وعظيم منه الثبات على الحق عند تلك المسألة ~~والنجاة من أهوال تلك الفتنة وأن الميزان حق يقين يضع الموازين القسط ليوم ~~القيامة فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك ~~PageV02P269 هم الخاسرون وأن حوض محمد صلى الله عليه وسلم يوم الحشر ~~والموقف حق عدد آنيته كنجوم السماء من شرب منه لم يظمأ أبدا # وسليمان يسأل الله برحمته أن لا يرده عنه عطشان # وأن أبا بكر وعمر خير هذه الأمة بعد نبينا صلى الله عليه وسلم والله يعلم ~~بعدهما حيث الخير وفيمن الخير من هذه الأمة وأن هذه الشهادة المذكورة في ~~عهده هذا يعلمها من سره وإعلانه وعقد ضميره وأن بها عبد ربه في سالف أيامه ~~وماضي عمره وعليها أتاه يقين ربه وتوفاه أجله وعليها يبعث بعد الموت إن شاء ~~الله وأن سليمان كانت له بين هذه الشهادة بلايا وسيئات لم يكن له عنها محيص ~~ولا دونها مقصر بالقدر السابق والعلم النافذ في محكم الوحي فإن يعف ويصفح ~~فذلك ما عرف منه قديما ونسب إليه حديثا وتلك الصفة التي وصف بها نفسه في ~~كتابه الصادق وكلامه الناطق وإن يعاقب وينتقم فيما قدمت يداه وما الله ~~بظلام للعبيد وإني أحرج على من قرأ ms319 عهدي وسمع ما فيه من حكمه أن ينتهي إليه ~~في أمره ونهيه بالله العظيم وبمحمد صلى الله عليه وسلم وأن يدع الإحن ويأخذ ~~بالمكارم ويرفع يديه إلى السماء بالإبتهال الصحيح والدعاء الصريح يسأله ~~العفو عني والمغفرة لي والنجاة من فزعي والمسألة في قبري لعل الودود أن ~~يجعل منكم مجاب الدعوة بما علي من صفحه يعود إن شاء الله # وإن ولي عهدي فيكم وصاحب أمري بعد موتي في كل من استخلفني الله عليه ~~الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز ابن عمي لما بلوت من باطن أمره وظاهره ~~ورجوت الله بذلك وأردت رضاه ورحمته إن شاء الله ثم ليزيد بن عبد الملك من ~~بعده فإني ما رأيت منه إلا خيرا ولا اطلعت له على مكروه وصغار ولدي وكبارهم ~~إلى عمر إذ رجوت ألا يألوهم رشدا وصلاحا والله خليفتي عليهم وهو أرحم ~~الراحمين وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله # ومن أبى عهدي هذا وخالف أمري فالسيف ورجوت أن لا يخالفه أحد ومن خالفه ~~فهو ضال مضل يستعتب فإن أعتب وإلا فالسيف والله المستعان ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله القديم الإحسان ### | أيام عمر بن عبد العزيز # قال وذكروا عن خالد بن أبي عمران أنه قال إني لحاضر يوم قريء عهد سليمان ~~في المسجد بدمشق على الناس فما رأيت يوما أكثر باكيا ولا داعيا له بالرحمة ~~من ذلك اليوم فلم يبق محب ولا مبغض ولا خارجي ولا حروري إلا أخذ الله له ~~بقلوبهم وابتهلوا بالدعاء وأخلصوا بالسؤال بالعفو من الله ورضي الناس ~~أجمعون فعله PageV02P270 # قال خالد ثم بايع الناس لعمر في المسجد بيعة تامة جامعة طيبة بها النفوس ~~لا يشوبها غش ولا يخالطها دنس قال خالد وسمعت رجاء يقول لما تمت البيعة إني ~~مهما شككت في شيء فإني لم أشك يوم البيعة لعمر بالنجاة والرحمة لسليمان إن ~~شاء الله واستفتح عمر ولايته ببيع أموال سليمان ورباعه وكسوته وجميع ما كان ~~يملكه فبلغ ذلك أربعة وعشرين ألف دينار فجمع ذلك كله وجعله في بيت المال ثم ms320 ~~دخل على زوجته فاطمة ابنة عبد الملك فقال لها يا فاطمة فقالت لبيك يا أمير ~~المؤمنين فجعل يبكي وكان لها محبا وبها كلفا ثم استفاق من بكائه فقال لها ~~اختاريني أو اختاري الثوب الذي عمل لك أبوك وكان قد عمل لها أبوها عبد ~~الملك ثوبا منسوجا بالذهب منظوما بالدر والياقوت أنفق عليه مائة ألف دينار # فقال لها إن اخترتني فإني آخذ الثوب فأجعله في بيت المال وإن اخترت الثوب ~~فلست لك بصاحب # فقالت أعوذ بالله يا أمير المؤمنين من فراقك لا حاجة لي بالثوب # فقال عمر وأنا أفعل بك خصلة أجعل الثوب في آخر بيت المال وأنفق ما دونه ~~فإن وصلت إليه أنفقته في مصالح المسلمين وإنما هو من أموال المسلمين أنفقت ~~فيه وإن بقي الثوب ولم أحتج إليه فلعل أن يأتي بعدي من يرده إليك # قالت افعل يا أمير المؤمنين ما بدا لك # ثم دخل عليه ابنه وعليه قميص تذعذع # فقال له عمر ارقع قميصك يا بني فوالله ما كنت قط بأحوج إليه منك اليوم ### | ذكر قدوم جرير بن الخطفي على عمر بن عبد العزيز # قال وذكروا عن عبد الأعلى بن أبي المشاور أنه أخبرهم قال قدم جرير شاعر ~~أهل العراق وأهل الحجاز على عمر أول ما استخلف فأطال المقام ببابه لا يصل ~~إليه حتى قدم عليه عون بن عبد الله الهذلي وكان من عباد الناس وخيارهم ~~وعليه جبة صوف وعمامة صوف قد أسد لها خلفه فجعل يتخطى رقاب الناس من قريش ~~بني أمية وغيرهم لا يمنع ولا يحجب هو ومثله من أكابر الناس وخيارهم وفضلاء ~~العباد PageV02P271 وقريش لا يصلون ولا يدخلون فلما خرج عون بن عبد الله ~~اتبعه جرير بن الخطفي وهو يقول # ( يا أيها الرجل المرخي عمامته % هذا زمانك إني قد مضى زمني ) # ( أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه % أتى لدى الباب كالمصفود في قرن ) # ( فاحلل صفادي فقد طال المقام به % وشطت الدار عن أهلي وعن وطني ) # قال فضمن له عون بن عبد الأعلى أن يدخله عليه # فلما ms321 دخل على عمر قال يا أمير المؤمنين هذا جرير بن الخطفي بالباب يريد ~~الإذن # فقال عمر ما كنت أرى أحدا يحجب عني # قال إنه يريد إذنا خاصا قال له عمر اله عن ذكره ثم حدثه طويلا ثم قال يا ~~أمير المؤمنين إن جريرا بالباب فقال اله عن ذكره # قال إذا لا أسلم من لسانه # فقال عمر أما إذ قد بلغ منك خوف لسانه ما أرى فأذن له # فدخل جرير # فلما كان قيد رمح أو رمحين وعمر منكس رأسه قال السلام عليك يا أمير ~~المؤمنين ورحمة الله ثم قال إن الخلفاء كانت تتعاهدني فيما مضى بجوائز ~~وصلات وقد أصبحت إلى ذلك منك محتاجا # ثم أنشأ يقول # ( قد طال قولي إذا ما قمت مبتهلا % يا رب أصلح قوام الدين والبشر ) # ( إنا لنرجو إذ ما الغيث أخلفنا % من الخليفة ما نرجو من المطر ) # ( أأذكر الجهد والبلوى التي نزلت % أم قد كفاني ما بلغت من خبر ) # ( ما زلت بعدك في هم يؤرقني % قد طال في الحي إصعادي ومنحدري ) # ( لا ينفع الحاضر المجهود بادية % ولا يعود لنا باد على حضر ) # ( كم باليمامة من شعثاء أرملة % ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر ) # ( يدعوك دعوة ملهوف كأن به % مسا من الجن أو مسا من البشر ) # ( فإن تدعهم فمن يرجون بعدكم % أو تنج منها فقد أنجيت من ضرر ) # ( هذي الأرامل قد قضيت حاجتها % فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر ) # ( خليفة الله ما ذا تأمرون بنا % لسنا إليكم ولا في دار منتظر ) ~~PageV02P272 # ( أنت المبارك والمهدي سيرته % تعصى الهوى وتقوم الليل بالسور ) # قال فبكى عمر وهملت عيناه وقال ارفع حاجتك إلينا يا جرير # قال جرير ما عودتني الخلفاء قبلك # قال وما ذلك قال أربعة آلاف دينار وتوابعها من الحملان والكسوة # قال عمر أمن أبناء المهاجرين أنت قال لا # قال أفمن أبناء الأنصار أنت قال لا # قال أفقير أنت من فقراء المسلمين قال نعم # قال فأكتب لك إلى عامل بلدك أن يجري عليك ما يجري على فقير من فقرائهم # قال جرير أنا أرفع ms322 من هذه الطبقة يا أمير المؤمنين # قال فانصرف جرير # فقال عمر ردوه علي # فلما رجع قال له عمر قد بقيت خصلة أخرى عندي نفقة وكسوة أعطيك بعضها ثم ~~وصله بأربعة دنانير # فقال وأين تقع مني هذه يا أمير المؤمنين فقال عمر إنها والله لمن خالص ~~مالي ولقد أجهدت لك نفسي # فقال جرير والله يا أمير المؤمنين إنها لأحب مال كسبته # ثم خرج فلقيه الناس فقالوا له ما وراءك قال جئتكم من عند خليفة يعطي ~~الفقراء ويمنع الشعراء وإني عنه لراض ### | دخول الخوارج على عمر بن عبد العزيز # قال وذكروا أن ابن حنظلة أخبرهم قال بعثني وعون بن عبد الله عمر بن عبد ~~العزيز إلى خوارج خرجت عليه بالحيرة رأسهم رجل من بني شيبان يقال له شوذب ~~وكتب معنا كتابا إليهم فقدمنا عليهم فبعثوا معنا إليه رجلين أحدهما من ~~العرب فأتينا بهما عمر فدخلنا عليه وتركناهما بالباب # فقلنا له إنا قد بلغنا عنك وقد بعثوا معنا رجلين هما بالباب # قال فتشوهما لا يكون معهما حديد أو شيء ففعلنا ثم إننا أدخلناهما عليه # فلما دخلا قالا السلام عليكم # قال وعليكم السلام اجلسا # فلما جلسا قال لهما عمر ما الذي أخرجكم علينا فقال العربي وكان أشدهما ~~كلاما وأتمهما عقلا أما إنا لم ننكر عليك عدلك ولا سيرتك ولكن بيننا وبينك ~~أمر هو الذي يجمع ويفرق بيننا فإن أعطيتناه فنحن منك وأنت منا وإن لم تعطنا ~~فلسنا منك ولست منا # فقال عمر فما هو فقال خالفت أهل بيتك وسميتهم الظلمة وسميت أعمالهم ~~المظالم فإن زعمت أنك على الحق وأنهم على الباطل فالعنهم وتبرأ منهم # فقال عمر إنكم لم تتركوا الأهل والعشائر وتعرضتم للقتال إلا وأنتم في ~~أنفسكم مصيبون ولكنكم أخطأتم وضللتم وتركتم الحق # أخبراني عن الدين أو أحد أو اثنان # قالا لا PageV02P273 بل واحد # قال أفيسعكم في دينكم شيء يعجز عني قالا لا # قال فأخبراني عن أبي بكر وعمر ما حالهما عندكم قالا أفضل الناس أبو بكر ~~وعمر # قال ألستما تعلمان أن رسول الله ms323 صلى الله عليه وسلم لما توفي ارتدت العرب ~~فقاتلهم أبو بكر # فقتل الرجال وسبي النساء والذرية قالا بلى # قال عمر فلما توفي أبو بكر وقام عمر ورد تلك النساء والذراري إلى ~~عشائرهما فهل تبرأ من أبي بكر ولعنه بخلافه إياه قالا لا # قال فتتولونهما على خلاف سيرتهما # قالا نعم # قال عمر فما تقولان في بلال من مرداس قالا من خير أسلافنا # قال أفليس قد علمتم أنه لم يزل كافا عن الدماء والأموال وقد لطخ أصحابه ~~أيديهم فيها فهل تبرأت إحدى الطائفتين من الأخرى أو لعنت إحداهما الأخرى ~~قالا لا # قال فتتولونهما على خلاف سيرتهما # قالا نعم # قال عمر فأخبراني عن عبد الله بن وهب حين خرج وأصحابه من البصرة يريدون ~~أصحابهم فمروا بعبد الله بن خباب فقتلوه وبقروا بطن جاريته ثم عدوا على قوم ~~من بني قطيفة فقتلوا الرجال وأخذوا الأموال وغلوا الأطفال في المراجل ثم ~~قدموا على أصحابهم من الكوفة وهم كافون عن الدماء والفروج والأموال هل ~~تبرأت إحدى الطائفتين من الأخرى أو لعنت إحداهما الأخرى قالا لا # قال فتتولونهما على خلاف سيرتهما # قالا نعم # فقال عمر فهؤلاء الذين اختلفوا بينهم في السيرة والأحكام لم يتبرأ بعضهم ~~من بعض ولا لعن بعضهم بعضا وأنتم تتولونهم على خلاف سيرتهم فهل وسعكم في ~~دينكم ذلك ولا يسعني حين خالفت أهل بيت في الأحكام والسيرة حتى ألعنهم ~~وأتبرأ منهم أخبراني عن اللعن فرض على العبادة قالا نعم # فقال عمر متى عهدك بلعن فرعون قال مالي به من عهد منذ زمان # قال عمر هذا رأس من رؤوس الكفار ليس لك عهد بلعنه منذ زمان وأنا لا يسعني ~~أن ألعن من خالفتهم من أهل بيتي ألستم أنتم الذين تؤمنون من كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخيفه وتخيفون من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يؤمنه فقالا نبرأ إلى الله تعالى من هذه الصفة # فقال بلى فسأخبر كما عن ذلك ألستما تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج والناس أهل ms324 كفر فدعاهم أن يقروا بالله ورسوله فمن أبى قاتله وخوفه ~~ومن أقر بهما أمنه وكف عنه وأنتم اليوم من مر بكم يقر بهما قتلتموه ومن لم ~~يقر بهما أمنتموه وخليتم سبيله فقال العربي تالله ما رأيت حجيجا أقرب مأخذا ~~ولا أوضح منهاجا منك أشهد أنك على الحق وأما على الباطل # وقال الآخر لقد قلت قولا حسنا وما كنت لأفتات على أصحابي حتى ألقاهم فلحق ~~بأصحابه وأقام الآخر عند عمر فأجرى عليه العطاء والرزق حتى مات عنده ~~PageV02P274 ### | وفاة عمر بن عبد العزيز # قال وذكروا أن عبد الرحمن بن يزيد أخبرهم قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى ~~ابن أبي زكريا أما بعد فإذا نظرت في كتابي فأقدم فقدم عليه فقال مرحبا بابن ~~أبي زكريا # قال وبك يا أمير المؤمنين # قال حاجة لي قبلك # قال بين الأنف والعين حاجتك يا أمير المؤمنين إن قدرت عليها # قال لست أكلفك إلا ما تقدر عليه # قال نعم قال أحب أن تثني على الله بمبلغ علمك حتى إذا فرغت سألت الله أن ~~يقبض عمر # فقال إنا لله وإنا إليه راجعون بئس وافد أمة محمد أنا هذا لا يحل لي # قال فإني أعزم عليك بحق الله وبحق رسوله وبحقي إن كان لي عليك حق إلا ما ~~فعلته فبكى ثم استرجع ثم أقبل يثني على الله وإنه ليبكي حتى إذا فرغ قال ~~اللهم إن عمر سألني بحقك وبحق رسولك وبحقه علي أن أدعو في قبضة إليك فاقبض ~~عمر إليك كما سأل ولا تبقني بعده وجاء حينئذ بني لعمر فسقط في حجره فقال ~~وهذا أي ربي معنا فإني أحبه # قال فما كانوا إلا كخرزات في خيط فانقطع الخيط فأتبع بعضها بالسقوط بعضا ### | ذكر رؤيا عمر بن عبد العزيز # قال وذكروا عن مزاحم مولى عمر قال أخبرتني فاطمة ابنة عبد الملك امرأة ~~عمر قالت كانت لعمر بن عبد العزيز مكان يخلو فيه فأبطأ علي ذات ليلة فقلت ~~لآتينه فوجدته نائما فهبته أن أوقظه فما لبث إلا قليلا حتى رفع رأسه ms325 فقال ~~من هذا فقلت أنا فاطمة فقال يا فاطمة لقد رأيت رؤيا ما رأيت أحسن منها # فقلت حدثني بها يا أمير المؤمنين # قال رأيت كأني في أرض خضراء لم أر أحسن منها ورأيت في تلك الأرض قصرا من ~~زبرجد ورأيت جميع الخلائق حول ذلك القصر فما لبثت إلا قليلا حتى خرج ~~المنادي # فقال أين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقام النبي عليه الصلاة والسلام ~~فدخل القصر فقلت سبحان الله أنا في جمع فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم أسلم عليه فما لبثت إلا قليلا حتى خرج المنادي فنادى أين أبو بكر بن ~~أبي قحافة فقام أبو بكر فدخل فما لبثت إلا قليلا حتى خرج المنادي فنادى أين ~~عمر بن الخطاب أين الفاروق فقام عمر فدخل فقلت سبحان الله أنا في ملأ فيهم ~~جدي لم أسلم عليه فما لبثت إلا يسيرا حق خرج المنادي فقال أين عثمان بن ~~عفان فقام عثمان فدخل PageV02P275 فما لبثت إلا قليلا حتى خرج المنادي ~~فنادى أين علي بن أبي طالب فقام فدخل فما لبثت إلا قليلا حتى خرج المنادي ~~فناد أين عمر بن عبد العزيز # قال فقمت فدخلت فلما صرت في القصر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر عن يمينه وعمر عن شماله وعثمان وعليا أمامه # فقلت أين أقعد لا أقعد إلا إلى جنب عمر # قال فرأيت فيما بين النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر شابا حسن الوجه ~~حسن الهيئة # فقلت لعمر من هذا قال هذا عيسى بن مريم عليه السلام فما لبثت إلا قليلا ~~حتى خرج عثمان بن عفان وهو يقول الحمد لله الذي نصرني ربي ثم خرج علي وهو ~~يقول الحمد لله الذي غفر لي ربي # ثم نودي لي أين عمر بن عبد العزيز فقمت فصرت بين يدي ربي فحاسبني فلقد ~~سألني عن النقير والفتيل والقطمير حتى خفت أن لا أنجو ثم قمت فخرجت فقيل لي ~~اثبت وتمسك على ما أنت عليه فبينما أنا سائر فإذا بجيفة ms326 قد علا نتنها ~~الخلائق فضربتها برجلي وقلت لمن معي لمن هذه الجيفة فقيل لي هذا الحجاج بن ~~يوسف فضربته برجلي فقلت له ما فعل الله بك يا حجاج # قال يا أمير المؤمنين والله لقد قتلت لكل قتيل قتلته بسيف من نار ولقد ~~قتلت بسعيد بن جبير اثنين وسبعين قتلة # فقلت فآخر أمرك ما هو قال أنا هنا هنا أنتظر ما ينتظر من وحد الله وآمن ~~برسوله # قالت فاطمة فلم يبق عمر بعد هذه الرؤيا إلا يسيرا حتى مرض مرضه الذي مات ~~فيه فدخل عليه مسلمة بن عبد الملك فقال له يا أمير المؤمنين إنك لنترك ولدك ~~عالة على الناس فأوص بهم إلي أكفك أمرهم فإنك لم تمولهم شيئا ولم تعطهم # فقال عمر يا أبا سعيد إن ولدي لهم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى ~~الصالحين ثم دعاهم عمر وهم أربعة عشر غلاما فنظر إليهم عمر وقد لبسوا الخشن ~~من قباطي مصر فاغرورقت عيناه بالدموع # قال لهم أوصيكم بتقوى الله العظيم وليجل صغيركم كبيركم وليرحم كبيركم ~~صغيركم # ثم قال لمسلمة يا أبا سعيد إنما ولدي على أحد أمرين إما عامل بطاعة الله ~~فلن يضيعه الله وإما عامل بمعصيته فلا أحب أن يعينه بالمال قوموا عصمكم ~~الله ووفقكم # ثم دعا رجاء بن حيوة فخلا به # فقال يا رجاء إن الموت قد نزل وأنا أعهد إليك عهدا لا أعهده إلى غيرك إذا ~~أنا مت فكن ممن يقبرني فإذا سويت علي اللبن فارفع لبنة ثم اكشف عن وجهي ~~وانظر إليه فإني قبرت ثلاثة رجال بيدي وكشفت عن وجوههم فنظرت وجوههم قد ~~اسودت PageV02P276 وعيونهم قد برزت من وجوههم فاكشف عن وجهي يا رجاء وانظر ~~إليه فإن رأيت شيئا من هذا فاستر علي ولا تعلم به أحدا وإن رأيت غير ذلك ~~فاحمد الله عليه # قال رجاء ففعلت ذلك فلما سوينا عليه اللبن رفعت لبنة وكشفت وجهه فإذا ~~وجهه مثل القمر ليلة البدر وإذا على صدره صك فيه خط ليس من كتابة الآدميين ~~بسم الله الرحمن الرحيم ms327 كتاب بالقلم الجليل من الله العزيز العليم براءة ~~لعمر بن عبد العزيز من العذاب الأليم ### | ما علم به موت عمر رحمه الله في الأمصار # قال وذكروا أن رجلا من أهل المدينة قال وفد قوم من أهل المدينة إلى الشام ~~فنزلوا برجل في أوائل الشام موسع عليه تروح عليه إبل كثيرة وأبقار وأغنام ~~فنظروا إلى شيء لا يعلمونه غير ما يعرفون من غضارة العيش إذ أقبل بعض رعاته ~~فقال إن السبع عدا اليوم على غنمي فذهب منها بشاة # فقال الرجل إنا لله وإنا إليه راجعون ثم جعل يأسف أسفا شديدا فقلنا بعضنا ~~لبعض ما عند هذا خير يتأسف ويتوجع من شاة أكلها السبع فكلمه بعض القوم # قال له إن الله تعالى قد وسع عليك فما هذا التوجع والتأسف قال إنه ليس ~~مما ترون ولكن أخشى أن يكون عمر بن عبد العزيز قد توفي الليلة والله ما ~~تعدي السبع على الشاة إلا لموته فأثبتوا ذلك اليوم فإذا عمر قد توفي في ذلك ~~اليوم # وذكروا أنهم سمعوا رجلا يحدث ويقول بينا رجل باليمن نائم على سطح له ذات ~~ليلة إذا تسور عليه كلب فسمعه وهو يقول لهرة له أي جنة هل من شيء أصيبه ~~فإني والله أكال فقالت له الهرة ما ثم شيء لقد غطوا الإناء وأكفئوا الصحفة # فقال لها هل تدنيني من يد صبي أو قدر لم تغسل أشمها لترتد لي روحي قالت ~~الهرة ما كنت لأخونهم أمانتي فمن أين أقبلت تشكو الكلل والجوع قال من الشام ~~شهدت وفاة عمر بن عبد العزيز وحضرت جنازته # قالت إنا لله وإنا إليه راجعون # نور كان في الدنيا فطمس ثم زالت عنه وتنحت وفرت منه وهابته خوفا من أن ~~يعدو عليها ثم انسل الكلب ذاهبا فلما أصبح الرجل جعل يقول للهرة أي جنة ~~جزاك الله عنا خيرا # قال فاستوبرت الهرة وذهبت فلم ترد بعد فكتب ذلك اليوم فجاءهم موت عمر في ~~ذلك اليوم # وذكروا أن زياد بن عبد الله أخبرهم قال كان رجل في بعض ms328 كور الشام يعالج ~~أندرا له مع زوجته وكان قد استشهد ابن لهما منذ زمان طويل فنظر الرجل إلى ~~PageV02P277 فارس مقبل نحوهما # فقال الرجل لزوجته يا فلانة هذا والله ابني وابنك مقبلا فنظرت المرأة ~~فقالت أخدعك الشيطان إنك مفتون بابنك وإنك تشبه به الناس كلهم كيف يكون ~~ابنك وابنك استشهد منذ حين فاستعاذ الرجل بالله من الشيطان الرجيم ثم أقبل ~~على أندره يعالجه ودنا منهما الفارس ثم نظر ثانية قال يا فلانة ابني والله ~~وابنك فنظرت ودنا منهما الفارس فلما وقف عليهما فإذا هو ابنهما # قال فسلم عليهم وسلما عليه # فقالا له يا بني أما كنت استشهدت منذ حين قال نعم # إلا أن عمر بن عبد العزيز توفي الليلة فاستأذن الشهداء ربهم عز وجل في ~~شهود جنازته فأذن لهم وكنت فيهم فاستأذنت ربي في زيارتكما والنظر فأذن لي ~~ثم ودعاه وسلما عليه ودعا لهما ثم ذهب ### | ولاية يزيد بن عبد الملك بن مروان # قال وذكروا أن الأمر صار بعد عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن عبد الملك ~~بعهد سليمان أخيه إليه بذلك وإلى عمر وكان يزيد قبل ولايته محبوبا في قريش ~~بجميل مأخذه في نفسه وهديه وتواضعه وقصده وكان الناس لا يشكون إذا صار إليه ~~الأمر أن يسير بسيرة عمر لما ظهر منه # فلما صارت إليه الخلافة حال عما كان يظن به وسار بسيرة الوليد أخيه ~~واحتذى على مثاله وأخذ مأخذه حتى كأن الوليد لم يمت فعظم ذلك على الناس ~~وصاروا من ذلك إلى أحوال يطول ذكرها حتى هموا بخلعه وجاءهم بذلك قوم من ~~أشراف قريش وخيار بني أمية وكانت قلوبهم قد سكنت إلى هدي عمر واطمأنت إلى ~~عدله بعد النفار والإنكار لسيرته وعاد ذلك من قلوبهم إلى الرضا بأمره ~~والقنوع بقصده عليهم وتقصيره في إدراك المطامع والعطايا عليهم واتهم منهم ~~نفر بالخلع والخروج فأخذهم عمه محمد بن مروان بن الحكم فأسكنهم السجن عشرين ~~شهرا ثم دس لهم السم فماتوا جميعا وأقصى من سائر قريش ثلاثين رجلا بعد أن ~~أغرمهم ms329 مئة ألف ألف وباع عقر أموالهم ورباعهم وحمل العذاب عليهم والنكال ~~حتى أصارهم عالة يتكففون الناس متفرقين في كور الشام وآفاق البلاد وصلب من ~~الناس جملة ممن ألف هؤلاء القوم واتهم بمصانعتهم ومصاحبتهم وكانت ولايته في ~~ربيع الأول سنة إحدى ومئة ومات سنة ست ومئة ### | ولاية هشام بن عبد الملك # قال وذكروا أن عبد الملك بن مروان بينما هو يوما في بعض بوادي الشام ~~PageV02P278 يتطوف إذ نظر إلى ساع يسعى إليه فوقف منتظرا له فلما قاربه قال ~~له ما وراءك فقال ولدت المخزومية غلاما قال فما سمته قال هشاما # قال هشم الله رأسها # فقال له قبيصة بن ذؤيب ولم يا أمير المؤمنين قال أخبرني أبي مروان أنه ~~سمع بشرة بنت صفوان تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( راحة ~~أصحابي معاوية ولا راحة لهم بعد معاوية وراحة العرب هشام ولا راحة لهم بعد ~~هشام ) # وذكروا أن هشاما صارت إليه الخلافة في سنة ست ومئة فكان محمود السيرة ~~ميمون النقيبة وكان الناس معه في دعة وسكون وراحة لم يخرج عليه خارج ولم ~~يقم عليه قائم إلا ما كان من قيام زيد بن علي بن الحسين في بعض نواحي ~~الكوفة فبعث إليه ابن هبيرة وكان عامل الكوفة فأخذ زيد فأتى به ابن هبيرة ~~فأمر بقتله دون رأي هشام فلما بلغ ذلك هشاما عظم عليه قتله وأعظم فعل ابن ~~هبيرة واجترائه على قتل قرشي دون مشورة حتى جعل يقول مثل زيد بن علي في ~~شرفه وفضله يقتله ابن هبيرة وما كان عليه من قيامه إن هذا لهو البلاء ~~المبين وما يزال ابن هبيرة مبغضا لأهل هذا البيت من آل هاشم وآل عبد المطلب ~~ووالله لا زلت لهم محبا حق أموت # ثم عزل ابن هبيرة عن الكوفة وأغرمه ألف ألف ولم يل له شيئا حتى مات وكانت ~~أيام هشام عشرين سنة ولي سنة ست ومئة وتوفي سنة ست وعشرين ومئة بعد أن حج ~~إحدى عشرة حجة وهو خليفة ### | قدوم خالد بن صفوان ms330 بن الأهتم على هشام # قال وذكروا أن شبيب بن شبة أخبرهم عن خالد بن صفوان بن الأهتم قال أوفدني ~~يوسف بن عمر إلى هشام في وفد العراق فقدمت عليه وقد خرج منتدبا في قرابته ~~وأهله وحشمه وحاشيته من أهله إلى بعض بوادي الرصافة فنزل في قاع صحصح أفيح ~~في عام قد بكر وسميه وقد ألبست الأرض أنواع زهرتها وأخرجت ألوان ~~PageV02P279 زينتها من نور ربيعها فهي في أحسن منظر وأجمل مخبر بصعيد كأن ~~ترابه قطع الكافور فلو أن قطعة دينار ألقيت فيه لم تترب وقد ضرب له سرادقات ~~من حبرات اليمن مزرورة بالفضة والذهب وضرب له فسطاطه في وسطه فيه أربعة ~~أفرشة من خز أحمر مثلها مرافقها وعليه دراعة خز أحمر وعمامة مثلها وضربت ~~حجر نسائه من وراء سرادقه وعنده أشراف قريش وقد ضربت حجر بنية وكتابه وحشمه ~~بقرب فسطاطه # ثم أمر الربيع حاجبه فأذن للناس إذنا عاما فدخلوا عليه وأخذ الناس ~~مجالسهم قال خالد فأدخلت رأسي من ناحية السماط فأطرق ثم رفع رأسه ونظر إلي ~~شبه المستنكر وكنت قد حليت عنده ببلاغة وفهم وحكمة # فقلت أقر الله نعمته عليك يا أمير المؤمنين وكرامته وسوغك شكره يا أمير ~~المؤمنين ومد لك في المزيد فيها بفضله ثم وصلها بعد بطول العمر وتتابع ~~الكرامة الباقية التي لا انقطاع لها ولا نفاد لشيء منها حتى يكون آجل ذلك ~~خيرا من عاجله وآخره أفضل من أوله وعاقبته خيرا من ابتدائه وجعل ما قلدك من ~~هذا الأمر رشدا وعاقبته تؤول إلى أحمد ودرك الرضا وأخلص لك ذلك بالتقوى ~~وكثره لك بالنماء ولا كدر عليك منك ما صفا ولا خالط سروره أذى فقد أصبحت ~~للمسلمين ثقة وسترا يفزعون إليك في أمورهم ويقصدونك في حوائجهم وما أجد يا ~~أمير المؤمنين جعلني الله فداك شيئا أبلغ في حقك وتوقير مجلسك إذ من الله ~~علي بمجالستك والنظر إلى وجهك مني وما أجد فيما أظهر ذلك إلا في مذاكرتك ~~نعم الله التي أنعم فيها عليك وأحسن فيها إليك وأنبهك إلى شكرها ms331 ثم إني لا ~~أجد شيئا هو أبلغ في ذلك ولا أجمع من ذكر حديث الملك خلا من الملوك كان في ~~سالف الأمم فإن أذن أمير المؤمنين أكرمه الله حدثته # قال وكان هشام متكئا فاستوى جالسا وقال هات يا بن الأهتم قال قلت يا أمير ~~المؤمنين إن ملكا كان فيما خلا من الملوك مجتمعا له فيها فتاء السن واعتدال ~~الطبائع وتمام الجمال وكثرة المال # وتمكين الملك # وكان له ذلك إلى البطر والمرح داعيا وعلى الغفلة والذهول معينا فخرج ~~متنزها إلى بعض منازله # فصعد جوسقا له فأشرف على أرض قد أخضلها ربيع عامه كان شبيها بعامك هذا يا ~~أمير المؤمنين PageV02P280 في خصبه وعشبه وكثرة زهره وحسن منظره فنظر فرجع ~~إليه بعصره كليلا عن بلوغ أقصى أمواله من الضياع والإبل والخيل والنعم # فقال لنفر من ناديه لمن هذا قيل له لك فأعجبته نفسه وما بسط له من ذلك ~~حتى أظهر فرحه وزهوه ثم قال لجلسائه هل رأيتم مثل ما أنا فيه أم هل أوتي ~~أحد مثل ما أوتيت وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجة والعلم والمضي على أدب ~~الحق ومنهاج الصدق في الضمير والمقالة وقد قيل إن الله الجليل لم يخل الأرض ~~منذ هبط آدم من قائم يقوم بحجة الله فيها وكان ذلك الرجل ممن يسامره # قال أيها الملك قد سألت عن أمر أفتأذن لي بالجواب فيه قال نعم # قال أرأيتك هذا الذي أعجبك مما عليه اطلع نظرك واستطال ملكك وسلطانك أشيء ~~لم يزل لك ولم يزل عنك أم شيء كان لغيرك فزال عنه إليك ثم هو صائر إلى غيرك ~~كما صار إليك قال الملك بل كما ظننت ومثلت # قال فإني أراك أعجبت بما يفني وزهدت فيما يبقي وسررت بقليل وحسابه غدا ~~طويل # قال ويحك فكيف المطلب وأين المهرب وما الحيلة في المخرج قال إحدى خصلتين ~~إما أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة ربك على ما سرك وساءك وأمضك وإما أن ~~تضع تاجك ونجادك وتذكر ذنوبك وتلحق في الخلاء بمن يغفر ms332 لك فتعبد فيه ربك ~~حتى يوافيك أجلك وتنقضي مدتك وأنت عامل لربك فيما يطيعك # قال فإذا فعلت ذلك فمالي فقال ملك خالد لا يفنى ونعيم لا ينقضي ومزيد ~~وكرامة وصحة لا تستقيم أبدا وسرور لا ينصرم وشباب لا يشوبه هرم وقرار لا ~~يخالطه هم # قال الملك سأنظر إلى نفسي في الاختيار لها مما ذكرت لي فإذا كان وقت ~~السحر فاقرع علي بابي لتعرف رأيي فإني مختار إحدى المنزلتين فإن أقمت في ~~ملكي واخترت ما أنا فيه كنت وزيرا لا تعصي وإن خلوت كنت رفيقا لا تجفي # فلما كان السحر # قرع عليه بابه فإذا هو قد وضع تاجه ولبس أطماره فلحقا بالجبل فلم يزالا ~~يعبدان الله فيه حتى بلغ أجلهما وانقضى عمرهما # فبكى هشام حتى بل لحيته ثم نكس رأسه طويلا ثم أمر بنزع أبنيته وانتقاله ~~وأقبلت العامة من الموالي على ابن الأهتم # فقالوا له ما أردت لأمير المؤمنين أفسدت عليه لذته ونغصت عليه شهوته وقد ~~حرمتنا ما أملنا فيه # قال إليكم عني فإني عاهدت الله ربي إني لا أخلوا بملك إلا ذكرته الله ~~ونبهته ورشدته # ثم رجع خالد إلى فسطاطه كئيبا حزينا متخوفا يظن أنه قد هلك وكان للربيع ~~صديقا # فبينما هو كذلك إذ أتاه رسول الربيع # فقال يا صفوان يقول لك PageV02P281 أخوك الربيع من كان في حاجة الله كان ~~الله في حاجته # إنك لما وليت من عند أمير المؤمنين جعل يقول لله در ابن الأهتم أي رجل ~~دنيا واخرى مره يا ربيع فليرجع حوائجه وليغد إلينا بها نقضها له # فقال الربيع فاغد علينا بحوائجك رحمك الله واحمده على ما صنع وأذهب من ~~مخافتك # فغدا عليه بحوائجه فقضيت # وذكروا أنه لم يكن في بني أمية ملك أعظم من هشام ولا أعظم قدرا ولا أعلى ~~صوتا منه دانت له البلاد وملك جميع العباد وأديت له الجزية من جميع الجهات ~~من الروم والفرس والترك والإفرنج والزنج والسند والهند وكان قريبا من ~~الضعفاء مهتما بإصلاح الأدواء لم يجترىء أحد معه على ظلامة ولم ms333 يسلك أحد ~~معه إلا سبيل الإستقامة وكان له موضع بالرصافة أفيح من الأرض يبرز فيه ~~فتضرب له به السرادقات فيكون فيه ستين ليلة بارزا للناس مباحا للخلق لا ~~يفنى أيامه تلك إلا برد المظالم والأخذ على يد الظالم من جميع الناس وأطراف ~~البلاد ويصل إلى مخاطبته بذلك الموضع راعي السوام والأمة السوداء فمن ~~دونهما قد وكل رجالا أدباء عقلاء بإدناء الضعفاء والنساء اليتامى منه ~~وأمرهم بإقصاء أهل القوة والكفاية عنه حتى يأتي على آخر ما يكون من أمره ~~فيما يرفع إليه لا ينضم إليه رجل يريد الوصول إليه فينظروا أوضع منه إلا ~~أدنوا الأوضع وأبعدوا الأرفع حتى ينظر في شأنه ويعرف أمره وينفذ فيه ما أمر ~~ولا يرفع إليه ضعيف ولا امرأة أمرا وظلامة على غطريف من الناس مرتفع القدر ~~ولا مستخدم به إلا أم باقتضاء يمينه وأغداه بمطلبه لا يقبل لهم حجة ولا ~~يسمع لهم بينة حتى لربما تمر به المرأة والرجل أو عابر سبيل لا حاجة له ~~فيما مر به # فيقال له ما حاجتك وما قصتك وما ظلامتك فيقول إنما سلكت أريد موضع كذا ~~أروم بلد كذا فيقول له لعلك ظلمك أحد من آل الخليفة تهاب أمره وتتوقع سطوته ~~فذلك الذي منعك عن رفع ظلامتك إلى أمير المؤمنين فيقول لا والله لا أبغي ~~إلا ما قلت # فيقال له اذهب بسلام حتى لربما أتت عليه تارات من الليل وساعات من النهار ~~لا ينظر في شيء ولا يأتيه أحد من خصومة لاستغناء الناس عن المطالب وتعففا ~~من المظالم ووقاية من سطواته وتخوفا من عقوبته وقد وسع العباد أمنه وأشعرهم ~~عدله وصارت البلاد المتنائية الشاسعة كدار واحدة ترجع إلى حاكم قاض يرقبه ~~الناس في المواضع النائية عنه كما يرقبه من معه وقد وضع العيون والجواسيس ~~من خيار الناس وفضلاء العباد في سائر الأمصار والبلدان يصحون أقوال الولاة ~~والعمال ويحفظون أعمال الأخيار والأشرار # قد صار هؤلاء أعقابا يتعاقبون ينهض قوم بأخبار ما بلوا في المصر الذي ~~كانوا PageV02P282 فيه ويقبل آخرون يدخلون مسترقين ms334 ويخرجون متفرقين لا يعلم ~~منهم واحد ولا يرى لهم عابر فلا خبر يكون ولا قصة تحدث من مشرق الأرض ولا ~~مغربها إلا وهو يتحدث به في الشام وينظر فيه هشام وقد قصر نفسه على هذه ~~الحال وحببت إليه هذه الأفعال فكانت أيامه عند الناس أحمد أيام مرت بهم ~~وأعفاها وأرجاها قد لبس جلباب الهيبة على أهل العنود والكيود وارتدى برداء ~~التواضع إلى أهل الخشوع والسكون وان قد حبب إليه التكاثر من الدنيا ~~والإستمتاع بالكساء لم يلبس ثوبا قط يوما فعاد إليه حتى لقد كان كساء ظهره ~~وثياب مهنته لا يستقل بها # ولا يحملها إلا سبعة مئة بعير من أجلد ما يكون من الإبل وأعظم ما يحمل ~~عليه من الجمال وكان مع ذلك يتقللها وطالت أيامه واستبطأ صاحب العهد بموته ~~فناوأه وعاداه وانتقل عن الموضع الذي كان به هو والوليد بن يزيد بن عبد ~~الملك فمات هشام والوليد غائب فأتاه موته فأمر بقفل الخزائن فلم يجدوا ~~الهشام ما يكفنونه به واستؤذن الوليد في إقباله فلم يدفن هشام حتى قدم ~~الوليد وذلك في ثلاثة أيام ### | بدء الفتن والدولة العباسية # قال وذكروا أن الهيثم بن عدي أخبرهم قال اختلفت روايات القوم الذين عنهم ~~حملنا وروينا ذكر الدولة لحملنا عنهم ما اختلفوا فيه وألفناه فكان أول ما ~~اختلفت فيه الرواية ولم تلائمه الحكاية أشياء سنذكرها في موضعها من هذا ~~الكتاب إن شاء الله واقتصرنا على معانيها وقيدنا بعض ألفاظها لطول أخبارها ~~واجتنبنا الجزل السمين من اللفظ ورددنا هزيله لنزر فائدته وقلة عائدته وقد ~~اختصرنا وأشبعنا إذ لم نترك من المعاني المتقدمة شيئا والله الموفق للصواب # فكان مما ألفنا بدءا من ذكر الدولة وما أخبرنا عن الهيثم بن عدي عن ~~الرجال الذين حدثوه # قالوا لما سلم الحسن بن علي الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان قامت الشيعة ~~من أهل المدينة وأهل مكة وأهل الكوفة واليمن وأهل البصرة وأرض خراسان في ~~ستر وكتمان فاجتمعوا إلى محمد بن علي وهو محمد بن الحنفية فبايعوه على طلب ~~الخلافة ms335 إن أمكنه ذلك وعرضوا عليه قبض زكاتهم لينفقوها يوم الوثوب على ~~فرصته فيما يحتاج من النفقة على مجاهدته فقبلها وولي على شيعة كل بلد رجلا ~~منهم وأمره باستدعاء من قبله منهم في سر وتوصية إليهم ألا يبوحوا بمكتومهم ~~إلا لمن يوثق به حتى يرى للقيام موضعا # فأقام محمد بن الحنفية إمام الشيعة قابضا لزكاتهم حتى مات # فلما حضرته PageV02P283 الوفاة ولي عبد الله ابنه من بعده وأمره بطلب ~~الخلافة إن وجد ذلك سبيلا وأعلم الشيعة بتوليته إياه فأقام عبد الله بن ~~محمد بن علي وهو أمير الشيعة فبلغ ذلك سليمان بن عبد الملك في أول خلافته ~~أن الشيعة قد بايعت عبد الله بن محمد بن علي بعد أبيه فبعث إليه وقد أعد له ~~في أفواه الطرق رجالا معهم أشربة مسمومة وأمرهم إذا خرج من عنده أن يعرضوا ~~عليه الشراب # فلما دخل على سليمان وأجلسه إلى جانبه # ثم قال له بلغني أن الشيعة بايعتك على هذا الأمر فجحده عبد الله وقال ~~بلغك الباطل وما زال لنا أعداء يبلغون الأئمة قبلك عنا مثل ما بلغك ليغروهم ~~بنا فيدفع الله عنا كيد من ناوأنا وأنا بما يلزمني من مؤنتي أشغل مني بطلب ~~هذا الأمر ثم خرج من عنده في وقت شديد الحر فكان لا يمر بموضع إلا قام إليه ~~الرجل بعد الرجل يقول له هل لك في شربة سويق اللوز وسريق كذا وكذا يابن بنت ~~رسول الله ونفسه موجسة منهم فيقول بارك الله لكم حتى إذا خرج إلى آخر ~~الطريق خرج إليه من خبائه وبيده عس فقال له هل لك من شربة من لبن يابن بنت ~~رسول الله فوقع في نفسه أن اللبن مما لا يسم فشرب منه ثم مضى فلم ينشب أن ~~وجد للسم حسا فاستدل على الطريق إلى الحميمة وبها جماعة آل عباس وقال لمن ~~معه إن مت ففي أهلي ثم توجه فنزل على محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ~~فأخبره الخبر وقال له إليك الأمر والطلب للخلافة بعدي فولاه ms336 وأشهد له من ~~الشيعة رجالا ثم مات # فأقام محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ودعوة الشيعة له حتى مات فلما ~~حضرته الوفاة ولي محمد بن إبراهيم الأمر فأقام وهو أمير الشيعة وصاحب ~~الدعوة بعد أبيه ### | دخول محمد بن علي على هشام # قال وذكروا أن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس دخل وهو شيخ كبير قد غشي ~~بصره على هشام بن عبد الملك متوكئا على ولديه أبي العباس وأبي جعفر فسلم # ثم قال له هشام ما حاجتك ولم يأذن له في الجلوس فذكر قرابته وحاجة به ثم ~~استجداه # فقال هشام ما هذا الذي بلغني عنكم يا بني العباس ثم يأتي وهو يرى أنه أحق ~~بما في أيدينا منا والله لا أعطيتك شيئا # فخرج محمد بن علي فقال هشام كالمستهزىء إن هذا الشيخ ليرى أن الأمر سيكون ~~لولديه هذين أو لأحدهما فرجع محمد نحوه فقال أما والله إني أرى ذلك على رغم ~~من رغم # فضحك هشام وقال أغضبنا الشيخ ثم مضى محمد بن علي PageV02P284 ### | ولاية الوليد بن يزيد وفتن الدولة # قال وذكروا أن الوليد بن يزيد لما تولى الأمر بعد هشام أساء السيرة ~~وانتحى على أهله وجماعة قريش وأحدث الأحداث العظيمة وسفك الدماء وأباح ~~الحريم وكانت ولايته في سنة ست وعشرين ومئة # فلما استولى على الأمر بعث إلى أشراف الأجناد فقدموا عليه وقدم خالد فيمن ~~قدم فلم يأذن لواحد منهم وكان مشتغلا بلهوه ولعبه ومرض خالد فاستؤذن له في ~~الإنصراف فأذن له فانصرف إلى دمشق فأقام بها شهرا # ثم كتب إليه الوليد إن أمير المؤمنين قد علم الخمسين ألف ألف التي تعلم ~~فأقدم بها على أمير المؤمنين مع رسوله فقد أمره أن لا يعجلك عن جهازك فبعث ~~خالد إلى عدة من ثقاته فيهم عمارة بن أبي كلثوم فأقرأهم كتاب الوليد وقال ~~أشيروا علي برأيكم # فقالوا إن الوليد ليس بمأمون فالرأي أن تدخل مدينة دمشق فتأخذ بيوت ~~الأموال وتدعو إلى من أحببت والناس قومك ولن يختلف منا عليك اثنان ms337 # فقال لهم وماذا قالوا تأخذ بيوت الأموال وتجمع إليك قومك حتى تتوثق لنفسك # قال وماذا قالوا نتوارى # فقال أما قولكم أن أدعو إلى من أحببت فإني أكره أن تكون الفرقة على يدي ~~وأما قولكم أن آخذ بيوت الأموال حتى أتوثق لنفسي فأنتم لا تأمنونني عليها ~~ولا ذنب لي فكيف ترجون وفاء بما يعطيني # وقد فعلت ما فعلت وأما قولكم في التواري فوالله ما قنعت رأسي خوفا من أحد ~~قط فالآن وقد بلغت من السن ما بلغت ولكني أمضي وأستعين بالله تعالى ### | قتل خالد بن عبد الله القسري # قال وذكروا أن خالد بن عبد الله القسري شخص إلى الوليد بن يزيد حتى قدم ~~علس معسكره فلم يدع به الوليد ولم يكلمه وهو يختلف إليه غدوة وعشية حتى قدم ~~برأس يحيى بن زيد بن علي بن الحسين من خراسان فجمع الناس الإذن فحضر ~~الأشراف وجلس الوليد وجاء خالد إلى الحاجب فقال إن حالي كما ترى لا أقدر ~~على المشي وإنما أحمل في الكرسي # قال الحاجب ما يدخل أحد على أمير المؤمنين على هذه الحال ثم أذن له فحمله ~~على كرسيه ثم دخل على الوليد وهو جالس في سريره والمائدة موضوعة # فلما دخل عليه قال له الوليد أين ولدك يزيد بن خالد # فقال قد أصابه من هشام ظفر فخلي سبيله ثم طلب فهرب فكنا نراه عند أمير ~~المؤمنين حتى استخلفه الله # فقال له الوليد لكنك خلفته طلبا للفتنة # فقال خالد قد علم أمير المؤمنين أنا أهل PageV02P285 بيت طاعة أنا وأبي ~~وجدي # فقال له الوليد لتأتيني بابنك أو لأزهقن نفسك فقال له خالد هذا الذي تدور ~~عليه وهو الذي تريد والله لو كان ابني تحت قدمي ما رفعتهما لك فاصنع ما بدا ~~لك # فأمر الوليد غيلان صاحب حرسه بالبسط عليه والأخذ له وقال له أسمعني صوته ~~فذهب به غيلان إلى رحله فعذبه بالسلاسل والحديد فلم يتكلم بكلمة فرجع غيلان ~~إلى الوليد فقال له والله لا أعذب إنسانا لا يتكلم # فقال له كف عنه واحتبسه ms338 ففعل فقام يوسف بن عمر فقال أنا أشتريه بخمسين ~~ألف ألف فأرسل الوليد إلى خالد أن يوسف بن عمر قد سأل أن يشتريك بخمسين ألف ~~ألف فإن ضمنتها لأمير المؤمنين وإلا دفعتك إليه # قال خالد ما عهدنا العرب تباع فدفعه إلى يوسف بن عمر فنزع ثيابه وألبسه ~~عباءة وألحفه أخرى وحمله على محمل ليس تحته وطاء فبسط عليه وعذبه وخالد لا ~~يكلمه بكلمة ثم ارتحل حتى إذا كان ببعض الطريق عذبه يوما ثم وضع المضرسة ~~على صدره فقتله في الليل فدفن في الحيرة وذلك في المحرم سنة سبع وعشرين ~~ومئة ### | وثوب أهل دمشق على الوليد بن يزيد وقتله # قال وذكروا أن يزيد بن خالد دب في أهله وتحمل في عشائره فاجتمع أمرهم على ~~الوليد بن يزيد فبينما هم يدبرون أمرهم إذا انطلق ساع إلى الوليد قال له ~~أدلك على يزيد بن خالد # قال نعم # فبعث الوليد مولى له وأمره أن يكمن النهار ويسير الليل حتى أتى دمشق ليلا ~~ويزيد مختف بدمشق في منزل رجل عند باب السوق فاقتحم عليه المنزل فأخذه وشخص ~~به من ساعته حتى قدم على الوليد فأمر بالبعث به إلى يوسف بن عمر بالعراق ~~قال له يزيد يا أمير المؤمنين أنا أدفع لك الخمسين ألف ألف التي طلبت من ~~خالد من ثلاث سنين على أن تكتب إلى الآفاق بأمان من كانت لي عنده وديعة ~~وأمان فيه ذمتي وموالي فقبل منه الوليد ذلك فأمر بالكتب إلى العراق والحجاز ~~وكور الشام في ذلك واحتبس يزيد عنده وجعل عليه القيود والحرس # ثم ارتحل الوليد ومعه خدمته وشرطته وتواعد أهل اليمن أن يثوروا إذا صلوا ~~العتمة في المسجد وكانت العلامة بينهم أن يلتمس أحدهم صاحبه # فلما تفرق أهل المسجد خرجوا فاستخرجوا يزيد بن الوليد من منزله ثم أتوا ~~به القصر وعلى دمشق يومئذ رجل من بني الحجاج وكان قد خرج من الطاعون ~~واستخلف رجلا من قيس فدخلوا عليه فأوثقوه كتافا وأوثقوا كل من خافوا خلافه ~~فتسلل رجل حتى أتى PageV02P286 الوليد بن ms339 يزيد فأخبره الخبر فلما أصبحوا ~~غدوا إلى الوليد فبعث الوليد من طلب يزيد بن خالد وهو عنده في الحديد # فقال له إن قومك قد خرجوا بين يدي الوليد فأرددهم عن أمير المؤمنين ولك ~~الله إن أوليك العراق وأدفع إليك يوسف تقتله بأبيك فقال له يزيد بن خالد ~~وتوثقني يا أمير المؤمنين قال نعم فتوثق له وحلف قال فأرسلني إليهم حتى ~~أردهم عنك # فقال له الوليد بل أكتب إليهم # قال إن كتابي لا يغنى شيئا وقد علموا أني في يديك وأنى سأكتب بما تريد ~~فأمر بإطلاقه من الحديد ورده إلى حبسه وأمر الحرس يتحفظون به ثم ارتحل ~~الوليد بيزيد بن خالد معه فلما كان الفجر صبحته أوائل الخيل خيل أهل اليمن ~~فأرسل الوليد إلى يزيد بن خالد # فقال له يزيد خل عني حتى أردهم عنك فبينما هم على ذلك إذ التقى القوم ~~فشدت الميمنة وقد طلعت الشمس واختلط الناس وكثر القتل وتخلص يزيد بن خالد ~~من الحرس فأتوه ببرذون من براذين الوليد وأتي بسيف فتقلده ثم نادى مناديه ~~من جاء برأس الوليد فله مئة ألف دينار ونودي في العسكر من دخل رحله فهو آمن # فنادى الوليد يا أهل الشام ألم أحسن إليكم ألم أفعل كذا فعدد إحسانه # فقال عبد السلام بلى قد فعلت ولكنك عمدت إلى شيخنا وسيدنا خالد بن عبد ~~الله قد عزله الخليفة قبلك وأخذه أمواله ثم خلى عنه فدفعته إلى يوسف بن عمر ~~بالبيع فأردعه ثم حمله على محمل بلا وطاء ثم انطلق به فعذبه حتى قتل شر قتل ~~يكون # فقال لهم الوليد فاخلعوني في قميصي هذا وولوا من شئتم فانصرفوا إلى قومهم ~~فاعلموهم بما رضي من الخلع # فقالوا لا إلا رأسه فتدلى القوم إلى القصر وانتهى يزيد بن خالد إلى الباب ~~وعليه سلسلة فأمر بها فكسرت وكسر الباب وخرج الوليد يسعى حتى دخل بيتا من ~~بيوت القصر ودخل عليه نحو من ثلاثين رجلا وهو قائم بيده السيف منكسا رأسه ~~لا ينظر إليهم وهو يذب عن نفسه فضربه ms340 رجل ضربة ثم صرعه ثم أكب عليه فاحتز ~~رأسه فخرج به وانصرف الناس إلى دمشق فبايع الناس ليزيد بن الوليد بن عبد ~~الملك # وذلك في ذي الحجة من سبع وعشرين ومئة فكان خليفة ستة أشهر ثم مات في ~~جمادى الأولى ثم ولي إبراهيم بن الوليد فبويع له في جمادى الأولى فمكث ثلاث ~~أشهر ثم خلع وهرب PageV02P287 ### | ولاية مروان بن محمد بن مروان بن الحكم # قال وذكروا أنه لما خلع إبراهيم بن الوليد خرج مروان بن محمد في صفر سنة ~~سبع وعشرين ومئة ومعه أهل الجزيرة وأهل حمص فدعا إلى نفسه بالبيعة ووعد ~~الناس خيرا فرضي به أكثر الناس لشجاعة كانت فيه وسخاء يوصف به فملك الشام ~~واستقل له الأمر وغلظ شأنه واستعلى سلطانه وبايع له أهل العراق والحجاز ~~وهابه الناس وخافوه واستعمل العمال في الآفاق والأمصار وكانت الشيعة تتكاتب ~~على الكتمان لذلك وتتلاقى على السر # قال فلما كانت سنة ثمان وعشرين ومائة اجتمعت الشيعة ### | خروج أبي مسلم الخراساني # قال وذكروا أن الشيعة لما اجتمعت وغلظ أمرهم بخراسان قدم منهم سليمان بن ~~كثير وقحطبة بن شبيب فلقوا إبراهيم بمكة # فقالوا قد قدمنا بمال # قال وكم هو قالوا عشرين ألف دينار ومائتي ألف درهم وبمسك ومتاع قال ~~ادفعوه إلى عروة مولى محمد بن علي ففعلوا فكان يحيى بن محمد يتبعهم ويسألهم ~~فيقول ما قصتكم وفي أي شيء جئتم فلا يخبرونه فذكروا ذلك لإبراهيم # فقال احذروه فإنه قليل العقل ضعيف الرأي # فجاء إلى إبراهيم فقال له إن على دينا والله لئن لم تعطني قضاء ديني ~~لأرفعن أمرك إلى عبد العزيز بن عمر وهم يومئذ على الموسم فأعطاه خمسة آلاف ~~درهم وقدموا بأبي مسلم معهم وقد خرج أصحابه من السجن فأعلموا إبراهيم أنه ~~مولاه # فقال لسليمان قد ربا أمركم فأنت على الناس فاخرج إلى خراسان وقد كان أبو ~~مسلم قدم على إبراهيم قبل أن ينصرف أصحابه فرأى عقله وظرفه # فكتب إلى أصحابه إني قد أمرته على خراسان وما غلب عليها فأتاهم فلم ~~يقبلوا قوله ms341 وخرجوا من قابل فالتقوا بمكة فأعلمهم أبو مسلم أنهم لم ينفذوا ~~كتابه # قال إبراهيم إنه قد أجمع رأيه على هذا فاسمعوا له وأطيعوا # ثم قال لأبي مسلم يا أبا عبد الرحمن إنك رجل منا أهل البيت فاحفظ وصيتي ~~انظر هذا الحي من اليمن فأكرمهم فإن الله لا يتم هذا الأمر إلا بهم وانظر ~~هذا الحي من ربيعة فإنهم معهم وانظر هذا الحي من مضر فإنهم العدو القريب ~~الدار فاقتل من شككت في أمره ومن وقع في نفسك منه تهمة # فقال أيها الإمام فإن وقع في أنفسنا من رجل هو على غير ذلك أحبسه حتى ~~تستبينه قال لا السيف السيف لا تتقي العدو بطرف # ثم قال للشيعة من أطاعني فليطع هذا يعني أبا مسلم ومن عصاه فقد عصاني # ثم قال له إن استطعت أن لا تدع بخراسان أرضا فيها عربي فافعل وأيما غلام ~~PageV02P288 بلغ خمسة أشبار فاتهمته فاقتله ولا تخالف هذا الشيخ يعني ~~سليمان بن كثير ولا تعصه فشخصوا إلى خراسان ووقعت العصبية بخراسان بين نصر ~~بن سيار وكان عامل مروان عليها وبين الكرماني # فدخل على نصر بن سيار رجل فقال له إن مروان بن محمد قد خالف ما ظن به ~~الناس وقد كان رجى وأمل وما أرى أمره إلا وقد انتقض واجترأت عليه الخوارج ~~وانتقضت عليه البلاد وخرج عليه ثابت بن نعيم ورأى الإشتغال بلذاته أهم عليه ~~فلو اجتمعت كلمتك مع الكرماني فإني خائف أن يوقعك هذا الخلاف فيما نكره ~~وأنت شيخ العرب وسيدها وأرى والله في هذه الكور شيئا وأسمع أمورا أخاف أن ~~تذهب أو تذهل منها العقول # فقال نصر بن سيار والله ما أتهم عقلك ولا نصيحتك ولكن اكفف عن هذا القول ~~فلا يسمعن منك فالتحم ما بين الرجلين وهاجت الحرب وتقاتلوا وجعلت رحال ~~الشيعة تجتمع في الكور الألف والألفان فيجتمعون في المساجد ويتعلمون أي ~~يتعارفون بينهم فبلغ ذلك نصرا واغتم لذلك وخاف إن وجه إليهم من يقاتلهم أن ~~يتجاوزوا إلى الكرماني فلما استفحل أمر القوم وقام بأمرهم ms342 أبو مسلم ~~الخراساني ثم اجتمعوا وأظهروا أمرهم # كتب نصر بن سيار إلى مروان بن محمد # ( أرى خلل الرماد وميض نار % ويوشك أن يكون له ضرام ) # ( فإن النار بالعودين تذكى % وإن الحرب أولها الكلام ) # ( أقول من التعجب ليت شعري % أأيقاظ أمية أم نيام ) # ( فإن كانوا لحينهم نياما % فقل قوموا فقد حان القيام ) # ( ففري عن رحالك ثم قولي % على الإسلام والعرب السلام ) # فكتب إليه مروان إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب # فقال نصر لما قرأ الكتاب PageV02P289 أما صاحبكم فقد أعلمكم أن لا نصر ~~عنده وجعل أبو مسلم يكتب الكتب ثم يقول للرسل مروا بها على اليمانية فإنهم ~~يتعرضون لكم ويأخذون كتبكم فإذا رأوا فيها أني رأيت المضرية لا وفاء لهم ~~ولا خير فيهم فلا تثق بهم ولا تطمئن إليهم فإني أرجو أن يريك الله في ~~اليمانية ما تحب ويرسل رسولا آخر بمثل ذلك على اليمانية فيقول مر على ~~المضربة فكان الفريقان جميعا معه وجعل يكتب إلى نصر بن سيار وإلى الكرماني ~~أن الإمام قد أوصاني بكم ولست أعدو رأيه فيكم فجعل نصر يقول يا عباد الله ~~هذه والله الذلة رجل بين أظهرنا يكتب إلينا بمثل هذا لا نقدر له على ضر ولا ~~نفع فلما تبين القوم أن لا نصير لهم كتب أبو مسلم إلى أصحابه في الكور أن ~~أظهروا أمركم فكان أول الناس من سود أسيد بن عبد الله فنادى يا محمد يا ~~منصور فسود معه العكي ومقاتل بن حكم وعمر بن غزوان وأقبل أبو مسلم حتى نزل ~~الخندقين فهابه الفريقان جميعا # فقال لست أعرض لواحد منكم إنما ندعو إلى آل محمد فمن تبعنا فهو منا ومن ~~عصانا فالله حسيبه # فلما جعل أصحابه يكثرون عنده # وهو يطمع الفريقين جميعا في نفسه # كتب نصر بن سيار إلى مروان بن محمد يذكر استعلاء أمر أبي مسلم ويعلمه ~~بحاله وخروجه وكثرة شيعته وأنه قد خاف أن يستولي على خراسان وأنه يدعو إلى ~~إبراهيم بن محمد فأتى مروان الكتاب وقد أتاه رسول أبي مسلم بجواب ms343 إبراهيم ~~فأخذ جواب إبراهيم وفيه لعن إبراهيم لأبي مسلم حين ظفر بالرجلين ألا يدع ~~بخراسان عربيا إلا قتله فانطلق الرسول بالكتاب إلى مروان فوضعه في يده # فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية وهو على دمشق أن اكتب إلى عاملك ~~بالبلقاء فليأخذ إبراهيم بن محمد فليشده وثاقا ثم يبعث به إليك ثم وجه به ~~إلي فأتى إليه وهو جالس في مسجد القرية فأخذ إلى دمشق ودخل على مروان فأنبه ~~وشتمه فاشتد لسان إبراهيم عليه ثم قال يا أمير المؤمنين ما أظن ما يروي ~~الناس عنك إلا حقا في بعض بني هاشم # فقال أدركك الله بأعمالك اذهب به فإن الله لا يأخذ عبدا عند أول ذنب اذهب ~~به إلى السجن # فقال أبو عبيدة فكنت آتيه في السجن ومعه عبد الله بن عبد العزيز فوالله ~~إني ذات ليلة في سقيفة السجن بين النائم واليقظان إذ مولى لمروان قد استفتح ~~ومعه عشرون رجلا من موالي مروان من الأعاجم ومعه صاحب السجن ففتح لهم ~~فدخلوا وأصبحنا فإذا عبد الله بن عمر وإبراهيم بن محمد ميتان فانكسر لذلك ~~أبو مسلم بخراسان إذا بلغه موت إبراهيم وانكسرت الشيعة واستعلى أمر ~~الكرماني فلما رأى أبو مسلم ذلك قال له إنا معك ثم دارت الأحوال بين نصر ~~والكرماني حتى غدر نصر بالكرماني فقتله وصلبه فخاف نصر على نفسه من أبي ~~مسلم PageV02P290 ### | ذكر ما أمال أصحاب الكرماني إلى أبي مسلم # قال وذكروا أن أبا مسلم كتب إلى نصر إنه قد جاءنا من الإمام كتاب فهلم ~~نعرضه عليك فإن فيه بعض ما تحب فدخل عليه رجل فقال إن الملأ يأتمرون بك ~~ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين # فقال نصر ادخل فالبس ثيابي فدخل بستانا له وقد تقدم إلى صاحب دوابه فأتاه ~~بدواب فركب وهرب معه داود بن أبي داود وهرب معه بنوه وتفرق أصحابه وجاء ~~القوم إلى أبي مسلم فأعلموه أنه قد خرج ولا يدرون أين توجه فاستولى أبو ~~مسلم على خراسان فاستعمل عليها عماله ثم وجه أبا عون في ثلاثين ms344 ألفا إلى ~~مروان فلما بلغ مروان الخبر خرج حتى أتى حران فتخمل بعياله وبناته وأهله ~~وقد كان يتعصب قبل فجفا أهل اليمن وأهل الشام وغيرهم وقتل ثابت بن نعيم ~~والسمط بن ثابت وهدم مدائن الشام وتحول إلى الجزيرة # قال إسماعيل بن عبد الله القسري دعاني مروان فقال يا أبا هاشم وما كان ~~يكنيني قبلها قد ترى ما حل من الأمر وأنت الموثوق به ولا مخبأ بعد بؤس ما ~~الرأي فقلت يا أمير المؤمنين على ما أجمعت قال على أن أرتحل بموالي وعيالي ~~وأموالي ومن تبعني من الناس حتى أقطع الدرب ثم أميل إلى مدينة من مدائن ~~الروم فأنزلها وأكاتب صاحب الروم وأستوثق منه فما يزال يأتيني الخائف ~~والهارب حتى يلتف أمري # قال إسماعيل وذلك والله الرأي # فلما رأيت ما أجمع عليه ورأيت سوء آثاره في قومي وبلائه القبيح عندهم قلت ~~له أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا الرأي أن تحكم فيك أهل الشرك وفي ~~بناتك وحرمك وهم الروم لا وفاء لهم ولا تدري ما تأتي به الأيام فإن أنت حدث ~~عليك حادث بالروم ولا يحدث إلا خير ضاع أهلك من بعدك ولكن اقطع الفرات ثم ~~استدع الشام جندا جندا فإنك في كنف وجماعة وعزة ولك في كل جند صارم يسيرون ~~معك حتى تأتي مصر فإنها أكثر أرض الله مالا ورجالا ثم الشام أمامك وإفريقية ~~خلفك فإن رأيت ما تحب انصرفت إلى الشام وإن كانت الأخرى مضيت إلى إفريقية # قال صدقت # ثم استخار الله وقطع الفرات فمر بكور من كور الشام فوثبوا عليه فأخذوا ~~مؤخر عسكره فانتهبوه ثم مر بحمص فصنعوا له مثل ذلك ثم مر بأهل دمشق فوثبوا ~~عليه ووثب به الوليد بن معاوية وكان عامل مروان على دمشق ثم مضى إلى الأردن ~~فوثب به هاشم بن عمر ثم مر بفلسطين فوثب به الحكم ثم مضى إلى مصر فاتبعه ~~PageV02P291 الحجاج بن زمل السكسكي # فقيل له أتتبعه وقد عرفت بغضه لقومك فقال ويحكم إنه أكرمني لمثل هذا ~~اليوم لآخذ له ms345 وتبعه أيضا أبو سلمة الخلال وثعلبة بن سلامة وكان عامله على ~~الأردن وتبعه أيضا الرحس فقال إني لأسير مع مروان حيث جزنا فلسطين # فقال يا رماحس انفرجت عني قيس انفراج الرأس ما تبعني منهم أحد وذلك أنا ~~وضعنا الأمر في غير موضعه وأخرجناه من قوم أيدنا بهم وخصصنا به قوما والله ~~ما رأينا لهم وفاء ولا شكرا ### | تولية أبي مسلم قحطبة بن شبيب قتال مروان # قال وذكروا أن الهيثم بن عدي أخبرهم عن رجال أدركوا الدولة وصحبوا أهلها # قالوا لما استولى أبو مسلم على خراسان وولى قحطبة الطائي قتال مروان بن ~~محمد وبعث معه ثلاثين ألفا من رجال اليمن وأهل الشيعة وفرسان خراسان وخرج ~~مروان وهو يريد أبا مسلم بخراسان ومعه مئة ألف فارس سوى أصحاب الحمولة فهرب ~~من بين يديه أبو العباس وأبو جعفر وعيسى بن علي بن عبد الله بن عباس فلحقوا ~~بالكوفة فبعث أبو العباس إلى أبي سلمة الخلال واسمه حفص بن سليمان وكان ~~واليا لإبراهيم بن محمد على الشيعة بالكوفة فأمره إن بلغه أمر فيه قوة لأبي ~~مسلم بخراسان أن يظهر أمره بالكوفة ويدعو إليه ويناهض صاحب الكوفة ففعل ذلك ~~أبو سلمة فلما غلظ أمر أبي مسلم بخراسان واستولى عليها وبعث الجيوش إلى ~~مروان أظهر أمره بالكوفة وطرد عامل الكوفة فخرج هاربا ### | ذكر البيعة لأبي العباس بالكوفة # قال وذكروا أن أبا مسلم لما بلغه أن أبا سلمة قد أظهر أمره بالكوفة ودعا ~~إلى محمد وجه رجلا من قواده إلى الكوفة في ألفي فارس وأمره أن يسرع السير ~~حتى يأتيها فأقبل ذلك القائد حتى دخل الكوفة فلقي غلاما أسود لأبي العباس ~~فقال له أين مولاك قال هو في دار هاهنا # قال دلني عليه فدله على الدار فاستفتح الباب ثم دخل عليه فسلم عليه ~~بالخلافة وكان أبو سلمة يريد صرف الخلافة إلى ولد علي بن أبي طالب وكان ~~ينهي أبا العباس عن الخروج ويقول له إن الأمر لم يتم وإن موالي بني أمية ~~قائمون بالحرب والأمر أشد مما ms346 كان # فقال أبو العباس إن أبا سلمة منعني عن الخروج حتى يولي العمال ويعمل ~~الخراج # فقال القائد لعن الله أبا سلمة والله لا أجلس حتى تخرج إلى الناس فخرج له ~~PageV02P292 مع رجاله إلى المسجد ونودى الصلاة جامعة فصعد أبو العباس ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم ذكر بني أمية وسوء آثارهم ~~وذكر العدل فحض عليه ووعد الناس خيرا ورجا لهم الإصلاح وقسمة الفيء على ~~وجهه ثم دخل الإمارة وجلس الناس فلما بلغ أبا سلمة خروجه أتاه يعتذر إليه ~~فقبل ذلك منه وأراه المكانة منه والخاصة به وقد كان علم أبو العباس الذي ~~أراد أبو سلمة من صرف الخلافة إلى ولد علي بن أبي طالب ### | حرب مروان بن محمد وقتله # قال وذكروا أن قحطبة بن شبيب لما انتهى إلى بعض كور الشام التقى بمروان ~~فقاتله فانهزم مروان فأقحم قحطبة في طلب مروان فرسه في الفرات فحمله الماء ~~فمات فيه وقد أصاب أهل عسكر قحطبة من أموال مروان وأمتعة عسكره ما لا يحصى ~~كثرة فتناول اللواء حميد بن قحطبة وعبر الفرات حتى أتى الشام فقيل له إن ~~مروان ترك الطريق إلى دمشق وذهب صالح بن عبد الله بن عباس وكان بناحية من ~~الشام وقد اجتمع إليه الناس لما علموا من قرابته لأمير المؤمنين فلما اجتمع ~~مع حميد بن قحطبة سلم إليه الأمر وقال الناس إنه خرج بإظهار الدعوة لأبي ~~العباس من غير أمره فلما سلم الأمر إلى صالح بن علي أتاه كتاب أبي مسلم أن ~~يرجع ابن قحطبة ببعض عساكره إلى العراق فيكون فيها حتى يأتيه أمره فأتى ~~صالح بن علي كتابه بأنه قد صير إليه الشام وما وراءها إلى المغرب ويأمره ~~فيه ببعثه الجيوش في طلب مروان فولى صالح بن علي رجلا من الأزد يقال له أبو ~~عون على مصر وأمره بطلب مروان في أرض المغرب وبعثه في عشرين ألفا وكان ~~سليمان بن هشام بن عبد الملك قد نافر مروان بن محمد وقاتله مرارا قبل أن ~~يشتد أمر ms347 أبي مسلم فسار إليه في أربعة آلاف وذلك بعد خروج قحطبة من عند أبي ~~مسلم فنزل به سليمان وكانت بينه وبين أبي العباس مودة قديمة فبايع أبا مسلم ~~على طاعة أبي العباس فسر به أبو مسلم وشيعته ثم سيره في طلب قحطبة ممدا له ~~وقد قاتل مروان قحطبة قبل قدوم سليمان بيومين فلما نظر مروان إلى دخول ~~سليمان بن هشام في عسكر قحطبة وكثرة من جاء معه انهزم فمضى سليمان مع حميد ~~بن قحطبة في طلبه ولم يكن مروان انهزم عنه غلبة # ولكنه كان نظر في كتب الحدثان فوجد فيها أن طاعة المسودة لا تجاوز الزاب ~~فقال ذلك لوزرائه # فقيل له إن بمصر زابا آخر # قال فإليها نذهب إذا PageV02P293 والزاب الذي أراد علمه هو بأرض المغرب ~~فأقبل مروان وهو يريد مصر # \ فالتقت الخيل فانهزمت خيل أبي عون وأسر جماعتهم وصاحب أمرهم فأتى مروان ~~بالأسارى فقال مروان لجماعته شدوا أيديكم بالأسرى فقد أجننا الليل وبات ~~مسرورا # فلما أصبح جعل يهنيء أصحابه للقاء القوم فأقبل سليمان بن هشام وأبو عون ~~وكان مروان قد أرخى حبال الجسر وتوسط أصحابه فيما هنالك وهم آمنون # فقال أبو عون للقبط هل لهذا النهر من مخاضة فقالوا له ما علمنا ذلك ولا ~~بلغنا أن أحدا خاضه قط فقطع عما قصد وأراد # فكتب إلى صالح بن علي بذلك ويسأله أن يبعث إليه بمراكب ساحل البحر عاجلا ~~فبينما هو في ذلك إذ أتاه رجل من القبط فقال له إن أبي كان يقرأ الكتاب ~~وكان يحدثنا بأمور تكون بعده ويصف لنا موضعا يجعله الله لكم تخوض فيه الخيل ~~عند تلك الأمور وقد اختبرت ذلك الليلة فسر بذلك أبو عون # ثم بعث معه الخيل إلى ذلك الموضع بعد أن وصله ووعده خيرا وكان مروان نظر ~~إلى الرايات السود بناحية مصر ونظر إلى الخيل تعدو النهر ولا يشك أنهم لا ~~يجدون سبيلا إلى عبوره فلم ينشب أهل عسكر مروان أن نظروا إلى خيل أبي عون ~~قد جاوزت النيل فعبأ مروان أصحابه وأهل ms348 بيته ثم خطبهم وحضهم على الصبر # وقال لهم إن الجزع لا يزيد في الأجل وإن الصبر لا ينقص الأجل وأقبل القوم ~~فاقتتلوا من وقت صلاة الصبح إلى أن مالت الشمس فأصيب عبد الله ومحمد ابنا ~~مروان وبنو أبيه أكثرهم وولد عبد العزيز وصابر القوم فلما لم يبق حوله إلا ~~قدر الثلاثين حمل على القوم فأكردهم ورجع فجعل أصحابه يفترقون عنه # فلما رأى ذلك نزل عن فرسه وأنشأ يقول متمثلا # ( ذل الحياة وهول الممات % وكلا أراه وخيما وبيلا ) # ( فإن كان لا بد من ميتة % فسيري إلى الموت سيرا جميلا ) # فوثب رجل إلى فرسه فأخذه فقال له مروان أكرمه فإنه أشقر مروان # ثم كسر غمد سيفه وقاتل قتالا شديدا ثم أصيب فنزل أبو عون فأمر بضرب قبابه ~~وأمر سليمان بن هشام بطلب المنهزمين حتى أصيب عامتهم واستأسر منهم من ~~استأسر وكان فيمن أسر منهم عبد الحميد كاتبه وحكم المكي مؤذنه فاستبقاهما ~~أبو عون PageV02P294 وبعث بهما إلى صالح بن علي ثم أمر أبو عون بطلب جثة ~~مروان على شاطىء النيل # فلما كان من الغد ركب أبو عون وسليمان بن هشام لينظرا مروان فنظرا إليه ~~ثم تحول أبو عون إلى سليمان # فقال الحمد لله الذي شفى صدرك قبل الموت من مروان فهل لك يا أبا أيوب أن ~~تذهب إلى أمير المؤمنين بكتابي وبما هيأ الله على يديك وشفا به صدرك فيفعل ~~بك خيرا ويعرف من قرابتك ونصحك ما أنت أهله فرضي بذلك سليمان فكتب وسار # فلما قدم سليمان بن هشام على أبي العباس أمير المؤمنين رحب به وقربه ~~واستلطفه وأنزله بعض دور الكوفة وفعل به ما لم يفعل بأحد سواه من البر ~~والإكرام وكان سليمان يختلف إلى مائدة أبي العباس في كل يوم فيتغدى معه ~~ويتعشى وكان كأحد وزرائه وفوقهم وكان يجلس أبا جعفر عن يمينه وسليمان عن ~~يساره ### | قتل أبي سلمة الخلال # قال وذكروا أن أبا العباس لما تمت له الأمور واستوثقت استشار وزراءه في ~~قتل أبي سلمة فأدار القوم الرأي فيه وكان ms349 أبو سلمة يظهر الإدلال والقدرة ~~على أمير المؤمنين وكان يقيم عنده في كل ليلة إلى حين من الليل فإذا أراد ~~الخروج والرجوع إلى منزله قربت إليه دابته إلى المجلس فيركب منه دون غيره ~~ثم يخرج إلى داره # فقالوا له إنك إن قتلته ارتاب أبو مسلم ولم تأمن أن يحدث لذلك حدثا ولكن ~~الرأي أن تكتب إليه بالذي رابك منه والذي يريده من فسخ ما أنت فيه فكتب إلى ~~أبي مسلم بذلك وكان أبو العباس وأبو جعفر لا يسميان عبد الرحمن يعني أبا ~~مسلم إلا عما # فلما قدم الكتاب إلى أبي مسلم كتب إلى أبي العباس إن كان رابك منه ريب ~~فاضرب عنقه # فلما أتاه الكتاب قال له وزراؤه إنك لا تأمن من أن يكون ذلك غدرا من أبي ~~مسلم وأن يكون إنما يريد أن يجد السبيل إلى ما تتخوف منه ولكن اكتب إليه أن ~~يبعث إليك برجل من قواده يضرب عنقه # فكتب إليه بذلك وذكر في كتابه إني لا أقدم ولا أؤخر إلا برأيك # فبعث إليه برجل يقال له مرار الضبي # فلما قدم على أبي العباس أمر ذلك الضبي أن يقعد له في الظلمة في داخل ~~الإمارة بالكوفة فإذا خرج ضربه بالسيف برأسه فقتله ثم أمر بصلبه # فلما أصبح الناس إذا هم بأبي سلمة مصلوبا على دار الإمارة ### | قتل رجال بني أمية بالشام # قال وذكروا أن أبا العباس ولي عمه عبد الله بن علي الذي يقال له السفاح ~~PageV02P295 الشام وأمره أن يسكن فلسطين وأن يجد السير نحوها وهنأه بما ~~أصاب من أموال بني أمية وكتب إلى صالح بن علي أن يلحق بمصر واليا عليها # فقدم السفاح فلسطين وتقدم صالح إلى مصر فأتاها بعد قتل مروان بيومين وأن ~~السفاح بعث إلى بني أمية وأظهر للناس أن أمير المؤمنين وصاه بهم وأمره ~~بصلتهم وإلحاقهم في ديوانه ورد أموالهم عليهم فقدم عليه من أكابر بني أمية ~~وخيارهم ثلاثة وثمانون رجلا وكان فيهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ~~وأبان بن معاوية بن ms350 هشام وعبد الرحمن بن معاوية وغيرهم من صناديد بني أمية # فأما عبد الرحمن بن معاوية فلقيه رجل كان صنع به برا وأسداه خيرا وأولاه ~~جميلا # فقال له أطعني اليوم في كلمة ثم اعصني إلى يوم القيامة # فقال له عبد الرحمن وما أطيعك فيه اليوم فقال له الرجل أدرك موضع سلطانك ~~وقاعدتك المغرب النجاء النجاء فإن هذا غدر من السفاح ويريد قتل من بقي من ~~بني أمية # فقال له عبد الرحمن ويحك إنه كتاب أبي العباس قدم عليه يأمره فيه بصلتنا ~~ورد أموالنا إلينا وإلحاقنا بالعطاء الكامل والرزق الوافر # فقال له الرجل ويحك أتغفل والله لا يستقر ملك بني العباس ولا يستولون على ~~سلطان ومنكم عين تطرف # فقال له عبد الرحمن # ما أنا بالذي يطيعك في هذا # فقال الرجل أفتأذن لي أن أنظر إلى ما تحت ظهرك مكشوفا فقال له وما تريد ~~بهذا فقال له أنت والله صاحب الأمر بالأندلس فاكشف لي فكشف عبد الرحمن عن ~~ظهره فنظر الرجل فإذا العلامة التي كانت في ظهره قد وجدت في كتب الحدثان ~~وكانت العلامة خالا أسود عظيما مرتفعا على الظهر هابطا فلما نظر إليه الرجل ~~قال له النجاء النجاء والهرب الهرب فإنك والله صاحب الأمر فاخرج فإنا معك ~~ومالي لك ولي عشرون ألف دينار مصرورة كنت أعددتها لهذا الوقت # فقال له عبد الرحمن وعمن أخذت هذا العلم فقال الرجل من عمك مسلمة بن عبد ~~الملك # فقال له عبد الرحمن ذكرت والله عالما بهذا الأمر أما لئن قلت ذلك لقد ~~وقفت بين يديه وأنا غلام يوم توفي أبي معاوية وهشام يومئذ خليفة فكشفت عن ~~ظهري فنظر إلى ما نظرت إليه # فقال لهشام جدي وهو يبكي هذا اليتيم يا أمير المؤمنين صاحب ملك المغرب # فقال له هشام وما الذي أبكاك يا أبا سعيد ألهذا تبكي فقال أبكي والله على ~~نساء بني أمية وصبيانهم كأني بهم والله قد أبدلوا بعد أساورة الذهب والفضة ~~الأغلال والحديد وبعد الطيب والدهن البقل والعقار وبعد العز الذل والصغار # فقال هشام ms351 أحان زوال ملك بني أمية يا أبا سعيد فقال مسلمة إي والله ~~PageV02P296 حان وإن هذا الغلام يعمر منهم ثم يصير إلى المغرب فيملكها # فقال له الرجل فاقبض مني هذا المال واخرج بمن تثق به من غلمانك # فقال عبد الرحمن والله إن هذا الوقت ما يوثق فيه بأحد فولى ذاهبا وخرج لا ~~يدري متى خرج فلحق بالمغرب وأقبل القوم من بني أمية وقد أعد لهم السفاح ~~مجلسا فيه أضعافهم من الرجال ومعهم السيوف والأجرزة فأخرجهم عليهم فقتلهم ~~وأخذ أموالهم واستعفى عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك وكان عبد الواحد ~~قد بذ العابدين في زمانه وسبق المجتهدين في عصره فركب السفاح إلى أموال عبد ~~الواحد وكان عبد الواحد قد اتخذ أموالا معجبة تطرد فيها المياه والعيون ~~فأمره السفاح أن يصيرها إليه فأبى عليه واختفى منه فأخذ رجالا من أهله ~~فتواعدهم السفاح وأمر بحبسهم حتى دلوه عليه فلما قبضه أمر بقتله ثم استقصى ~~ماله فبلغ ذلك أبا العباس أمير المؤمنين وكان أبو العباس يعرفة قبل ذلك ~~وكان عبد الواحد أفضل قرشي كان في زمانه عبادة وفضلا # فقال أبو العباس رحم الله عبد الواحد ما كان والله ممن يقتل لغائلة ولا ~~ممن يشار إليه بفاحشة وما قتلته إلا أمواله ولولا أن السفاح عمي وذمامه ~~ورعاية حقه علي واجب لأقدت منه ولكن الله طالبه وقد كنت أعرف عبد الواحد ~~برا تقيا صواما قواما # ثم كتب إلى عمه السفاح ألا يقتل أحدا من بني أمية حتى يعلم به أمير ~~المؤمنين فكان هذا أول ما نقم أبو العباس على عمه السفاح ### | ذكر قتل سليمان بن هشام # قال وذكروا أن عيسى بن عبد البر أخبرهم قال كان سليمان بن هشام أكرم ~~الناس على أبي العباس أمير المؤمنين لحسن بلائه مع قحطبة وقيامه معه على ~~مروان ابن عمه و كان هو الذي تولى كبره وقتل على يديه فكان لذلك أخص الناس ~~بأبي العباس فبينما هما يوما وقد تضاحكا وتداعبا إذ أتى رجل من موالي أبي ~~العباس يقال له ms352 سديف فناول أبا العباس كتابا فيه # ( أصبح الملك ثابت الآساس % بالبهاليل من بني العباس ) # ( طلبوا وتر هاشم فشفوها % بعد ميل من الزمان وياس ) PageV02P297 # ( لا تقيلن عبد شمس عثارا % واقطعن كل نخلة وغراس ) # ( ذلها أظهر التودد منها % وبها منكم كحز المواسى ) # ( ولقد غاظني وغاظ سوائي % قربهم من منابر وكراسي ) # ( واذكرن مقتل الحسين وزيدا % وقتيلا بجانب المهراس ) # فقرأها أبو العباس ثم قال له نعم ونعما عين وكرامة سننظر في حاجتك ثم ~~ناول الكتاب أبا جعفر ثم سلم سليمان بن هشام ثم قام وخرج فتطلع رجل من ~~موالي بني أمية # كانت له خاصة وخدمة في بني العباس فعرف بعض ما في الكتاب فلما خرج من عند ~~أمير المؤمنين مر بسليمان بن هشام في غرفة له بالكوفة فسلم ثم قال لسليمان ~~من عندك يا أبا أيوب فقال له ما عندي غير ولدي # فقال له إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين # فخرج سليمان من ليلته هاربا فلحق ببعض نواحي الجزيرة وكتب إلى مواليه ~~وصنائعه فاجتمع إليه منهم خلق كثير فبعث إليه أبو العباس بعثا يقاتله ~~فانهزم ذلك البعث ثم بعث إليه بعثا آخر فهزمه أيضا # قال فتنقل سليمان عن ذلك الموضع إلى غيره ثم بعث إليه بعثا آخر فأسر ~~سليمان وولده فأتى بهما أسيرين إلى أبي العباس فأمر فقطعت لهما خشبتان ~~رقمتا إليهما فأمر بضرب رقابهما وصلبهما # فقال سليمان لولده لمقدم يا بني على مصيبتي بك فتقهقر الغلام ثم تقدم ~~فقتل ثم قتل سليمان وصلبا على باب دار الإمارة بالكوفة ### | خروج السفاح على أبي العباس وخلعه # قال وذكروا أن الهيثم بن عدي أخبرهم قال لما ولي السفاح الشام واستصفى ~~أموال بني أمية لنفسه أعجبته نفسه وحسد ابن أخيه على الخلافة فأظهر الطعن ~~على أبي العباس والتنقص له # فلما بلغ ذلك أبا العباس كتب إليه يعاتبه على ما كان منه فزاده ذلك عجبا ~~وحسدا بما فيه فحبس الخراج ودعا إلى نفسه وخلع طاعته ثم قرب PageV02P298 ~~موالي بني أمية وأطمعهم وسد ثغورهم وأبدى ms353 العزم وأظهره على محاربة أبي ~~العباس فلما انتهت أخباره إلى أبي العباس كتب إلى أبي مسلم يستغيثه ويذكر ~~عظيم يده عنده ويسأله القدوم عليه لأمر السفاح # فقدم أبو مسلم فأقام عنده أياما ثم خرج إلى السفاح ومعه أجناده وقواده ~~فلقي السفاح على الفرات فهزمه واستباح عسكره وأخذ أسيرا فقدم به على أبي ~~العباس # فلما قدم إليه وأدخل عليه قال يا عمي أحسنا وواسينا فحسدت وبغيت وقد رأيت ~~تعطفا عليك وصلة لرحمك أن أحبسك حبسا رفيقا حتى تؤدب نفسك ويبدو ندمك ثم ~~أمر فبني له بيت # جعل أساسه قطع الملح فحبسه فيه # فلما كان بعد أيام أرسل الماء حول البيت فذاب الملح وسقط البيت عليه فمات ~~فيه ورد أبا مسلم إلى عمله بخراسان فأقام فيها بقية عامه ثم أخرج أبو ~~العباس أبا جعفر واليا على الموسم وخرج أبو مسلم أيضا حاجا من خراسان ### | اختلاف أبي مسلم على أبي العباس # قال وذكروا أن أبا العباس وجه أبا جعفر في ثلاثين رجلا إلى أبي مسلم وكان ~~فيهم الحجاج بن أرطأة الفقيه والحسن بن الفضل الهاشمي وعبد الله بن الحسين ~~فلما توجه أبو جعفر إلى أبي مسلم بخراسان وقدم عليه استخف به بعض الإستخفاف ~~ولم يزد الإجلال له وجعل يعظم في كلامه وفعله الخليفة ولم يزل أبو مسلم ~~يتخوف أن يصنع به مثل ما صنع بأبي سلمة الخلال وكان لا يظهر ذلك لأحد # فلما قدم أبو جعفر عليه ومعه الثلاثون رجلا وفيهم عبد الله بن الحسين قام ~~إليه سليمان بن كثير # فقال يا هذا إنا كنا نرجو أن يتم أمركم فإذا شئتم فادعوا إلى ما تريدون # فظن أنه دسيس من أبي مسلم فخاف ذلك فبلغ أبا مسلم أن سليمان بن كثير سامر ~~عبد الله بن الحسين بن علي # فقال لسليمان بلغني أنك سامرت هذا الفتى # قال أجل له قرابة وحق علينا وحرمة فسكت # فأتى عبد الله بن الحسين أبا مسلم فذكر له ذلك وظن أنه إن لم يفعل اغتاله ~~أبو مسلم # فبعث أبو مسلم ms354 إلى سليمان بن كثير فقال له أتحفظ قول الإمام من اتهمته ~~فاقتله # قال نعم # قال الإمام قد اتهمتك فقال ناشدتك الله قال لا تناشدني وأنت منطو على غش ~~فأمر فضربت عنقه وكتب أبو مسلم إلى محمد بن الأشعث أن يأخذ عمال أبي سلمة ~~فيضرب أعناقهم واستعمل أبو PageV02P299 العباس عيسى بن علي على فارس فأخذه ~~محمد فهم بقتله # فقيل لمحمد إن هذا لا يسوغ لك # قال أمرني أبو مسلم أن لا يقدم علي أحد إلا ضربت عنقه # فقال ما كان أبو مسلم ليفعل شيئا إلا بأمر الإمام فلما قدم أبو جعفر من ~~عند أبي مسلم قال لأبي العباس لست بخليفة ولا أمرك بشيء إن لم تقتل أبا ~~مسلم # فقال أبو العباس وكيف ذلك قال لا والله ما يعبأ بنا ولا يصنع إلا ما يريد # فقال له أبو العباس اسكت واكتمها ### | قتال ابن هبيرة وأخذه # قال وذكروا أن أبا العباس وجه أبا جعفر إلى مدينة واسط فقدم على الحسين ~~بن قحطبة وهو على الناس وكتب أبو العباس إلى الحسين بن قحطبة إن العسكر ~~عسكرك والقواد قوادك فإن أحببت أن يكون أخي حاضرا فأحسن مؤازرته ومكانفته # وكتب إلى أبي نصر مالك بن الهيثم بمثل ذلك وذكروا أن ابن هبيرة كان قد ~~نصب الجسور بين المدينتين فقالت اليمانية الذين مع ابن هبيرة لا والله لا ~~نقاتل على دعوة بني أمية أبدا لسوء رأيهم فينا وبغضهم لنا وقالت القيسية لا ~~والله لا نقاتل حتى يقاتل اليمانية فلم يكن يقاتل مع ابن هبيرة إلا صعاليك ~~الناس وأهل العطاء # وكان كثيرا ما يتمثل ويقول # ( الثوب إن أنهج فيه البلى % أعيا على ذي الحيلة الصانع ) # ( كنا نرقعها إذا مزقت % فانسع الخرق على الراقع ) # وكان من رأي ابن هبيرة أن لا يعطي طاعة لبني العباس وكان رأيه أن يدعو ~~إلى محمد بن عبد الله بن الحسين فاطلع على ذلك أبو العباس و خاف أن يثور ~~اليمانية مع ابن هبيرة في ذلك # فكاتبهم أبو جعفر وقال في كتابه لهم السلطان ms355 سلطانكم والدولة دولتكم وكتب ~~إلى زياد بن صالح الحارثي بذلك وكان عامل ابن هبيرة في المدينة مكان عامله ~~قبل ذلك على الكوفة فأجاب زياد بن صالح وذلك لما خاف أن يدخل المدينة فيقتل ~~بها # فلما كان مغيب الشمس قاموا إليه # فلما صلى المغرب ركب فطاف في مسالحه وأبوابه فرجع عتمة فتعشى ثم صلى # فأقبل علي بن الهيثم فقال والله ما أخلف غصة ولا أهم إلي منك لأنك مع ~~هؤلاء ولست أدري ما يكون بعد اليوم وأرى PageV02P300 الأمر قد استتب لهؤلاء ~~القوم في المشرق والمغرب ولكن إن لقيت أبا العباس أعلمته من أمرك مثل الذي ~~أعلمته من أمري # قال ما أخاف تقصيرك ثم قال لست أثق بولد ولا بغيره ثقتي بك فيما أريد أن ~~أوطده تأخذ مفاتيح هذه المدينة حتى تصبح فتأتي بها ابن هبيرة # فقلت انظر ما تصنع في خروجك أتثق بالقوم قال نعم قد جرى بيني وبينهم ما ~~أثق به وأتاني كتاب أبي العباس بكل ما أحب وكتاب أبي جعفر # فقلت يا أبا الربيع أخاف أن لا يوفي لك # فلما أدهم الليل وانتصف قام فصلى ركعات ثم أمر غلمانه فحملوا متاعه على ~~أربعة بغال ثم أخرج أربعة غلمان له وابنه ثابت على برذون له ثم خرج وأغلق ~~الباب # فلما انتهى الخبر إلى ابن هبيرة بكى وقال ما يوثق بأحد بعد زياد بن صالح ~~بعد إيثاري إياه وإكرامي وتفضيلي له وما صنعت به # قلت هو هنالك والله خير لك منه هاهنا # قال وترى ذلك قلت نعم # قال ثم مشت الكتب والرسل بينهم أي بين أبي جعفر وابن هبيرة حتى صار أمرهم ~~إلى أن يلقاه ونهض ابن هبيرة إليهم وتخلى مما بيده لهم ### | كتاب الأمان # قال وذكروا أن رجلا بن قيس يقال له أبو بكر بن مصعب العقيلي سعى في كتاب ~~الصلح والأمان عند أبي جعفر حتى تم له فأتى ابن هبيرة وفيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم هذا كتاب من عبد الله بن محمد بن علي أبي جعفر ولي أمر المسلمين ms356 ~~ليزيد بن هبيرة ومن معه من أهل الشام والعراق وغيرهم في مدينة واسط وأرضها ~~من المسلمين والمعاهدين ومن معهم من وزرائهم إني أمنتكم بأمان الله الذي لا ~~إله إلا هو الذي يعلم سرائر العباد وضمائر قلوبهم ويعلم خائنة الأعين وما ~~تخفي الصدور وإليه الأمر كله أمانا صادقا لا يشوبه غش ولا يخالطه باطل على ~~أنفسكم وذراريكم وأموالكم # وأعطيت يزيد بن عمر بن هبيرة ومن أمنته في أعلى كتابي هذا بالوفاء بما ~~جعلت لهم من عهد الله وميثاقه الذي واثق به الأمم الماضية من خلقه وأخذ ~~عليهم به أمره عهدا خالصا مؤكدا وذمة الله وذمة محمد ومن مضى من خلفائه ~~الصالحين وأسلافه الطيبين التي لا يسع العباد نقضها ولا تعطيب شيء منها ولا ~~الإحتقار بها وبها قامت السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن ~~منها تعظيما لها وبها حقنت الدماء وذمة روح الله وكلمته عيسى بن مريم وذمة ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وذمة جبريل وميكائيل وإسرافيل ~~وأعطيتك ما جعلت له من هذه PageV02P301 العهود والمواثيق و لمن معك من ~~المسلمين وأهل الذمة بعد استثماري فيما جعلت لك منه عبد الله بن محمد أمير ~~المؤمنين أعز الله نصره # وأمر بإنفاذه لكم ورضي به وجعله لكم وعلى نفسه وتسليم ذلك من قبله من ~~وزرائه وقواده وأنصار الحق من شيعته من أهل خراسان فأنت وهم آمنون بأمان ~~الله ليس عليك حد ولا تؤاخذ بذنب أتيته و كنت عليه في خلاف أو مناوأة أو ~~قتل أو زلة أو جرم أو جناية أو سفك دماء خطأ أو عمدا أو أمر سلف منك أو ~~منهم صغيرا أو كبيرا في سر أو علانية ولا ناقض عليك ما جعلت لك من أماني ~~هذا ولم أخنك فيه ولا ناكث عنه وأذنت لك في المقام في المدينة الشرقية إلا ~~الأجل الذي سألت ثم اسلك حيث بدا لك من الأرض آمنا مطمئنا مكلوءا أنت ومن ~~سألته أن يؤذن له في المسير معك ومن تبعك وأهل بيتك # والخمس مئة رجل على ما سألت ms357 من دوابهم وسلاحهم ولباس البياض لا يخافون ~~غدرا ولا إخفارا بك حيث أحببت من بر أو بحر وانزل حيث شئت من الأرض إلى أن ~~تنتهي إلى منزلك من أرض الشام فأنت آمن بأمان الله ممن مررت بهم من عمالنا ~~ومسالحنا ومراصدنا ليس عليك شيء تكرهه في سر ولا علانية ولك الله الذي لا ~~إله إلا هو لا ينالك من أمر تكرهه في ساعة من ساعات الليل والنهار ولا أدخل ~~لك في أماني الذي ذكرت لك غشا ولا خديعة ولا مكرا # ولا يكون مني في ذلك دسيس بشيء مما تخافه على نفسك ولا خديعة في مشرب ولا ~~مطعم ولا لباس ولا أضمر لك عليه نفسي إلى ارتحالك من مدينة واسط إلى دخولك ~~على عسكري والغدو والرواح إذا بدا لك والدخول أي ساعات من ساعات الليل ~~والنهار أحببت فاطمئن إلى ما جعلت لك من الأمان والعهود والمواثيق وثق ~~بالله وبأمير المؤمنين فيما سلم منه ورضي به وجعلته لك ولمن معك على نفسي ~~ولك علي الوفاء بهذه العهود والمواثيق والذمم # أشد ما أخذه الله وحرمه وما أنزل الله تبارك وتعالى على نبيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم فإنه جعله كتابا مبينا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه ونورا وحجة على العباد حتى ألقى الله وأنا عليه وأنا أشهد الله ~~وملائكته ورسله ومن قرىء عليه كتابي هذا من المسلمين والمعاهدي بقبول هذه ~~العهود والمواثيق وإقراري بها على نفسي وتوكيدي فيها وعلى تسليمي لك ما ~~سألت ولا يغادر منها شيء ولا ينكث عليك فيها # وأدخلت في أمانك هذا جميع من قبلي من شيعة أمير المؤمنين من أهل خراسان ~~ومن لأمير المؤمنين عليه طاعة من أهل الشام والحرب وأهل الذمة وجعلت لك أن ~~لا ترى مني انقباضا ولا مجانبة ولا ازورارا ولا شيئا تكرهه في دخولك علي ~~إلى PageV02P302 مفارقتك إياي ولا ينال أحدا معك أمر يكرهه وأذنت لك ولهم ~~في المسير والمقام وجعلت لهم أمانا صحيحا وعهدا وثيقا وإن عبد الله بن محمد ms358 ~~إن نقض ما جعل لكم في أمانكم هذا فنكث أو غدر بكم أو خالف إلى أمر تكرهه أو ~~تابع على خلافه أحدا من المخلوقين في سر أو علانية أو أضمر لك في نفسه غير ~~ما أظهر لك أو أدخل عليك شيئا في أمانه وما ذكر لك من تسليم أمير المؤمنين ~~أو التماس الخديعة والمكر بك وإدخال المكروه عليك أو نوى غير ما جعل لك من ~~الوفاء لك به فلا قبل الله منه صرفا ولا عدلا وهو بريء من محمد بن علي وهو ~~يخلع أمير المؤمنين ويتبرأ من طاعته وعليه ثلاثون حجة يمشيها من موضعه الذي ~~هو به من مدينة واسط إلى بيت الله الحرام الذي بمكة حافيا راجلا وكل مملوك ~~يملكه من اليوم إلى ثلاثين حجة بشراء أو هبة أحرار لوجه الله وكل امرأة له ~~طالق ثلاثا وكل ما يملكه من ذهب أو فضة أو متاع أو دابة أو غير ذلك فهو ~~صدقة على المساكين وهو يكفر بالله وكتابه المنزل على نبيه والله عليه بما ~~وكد وجل على نفسه في هذه الأيمان راع وكفيل وكفى بالله شهيدا # قالوا وكان من رأي أبي جعفر الوفاء لابن هبيرة وأصحابه ### | قدوم ابن هبيرة على أبي العباس # قال وذكروا أن ابن هبيرة وأصحابه لما جاءهم الكتاب بالأمان ترددوا فيه ~~أربعين يوما يتدبرونه ويستخيرون الله في الخروج إليهم ثم عزم الله له في ~~القدوم على أبي العباس وأبي جعفر وكان أبو مسلم كثيرا ما كتب لأبي العباس ~~إنه قل طريق سهل يلقى فيه حجارة إلا أضر ذلك بأهله ولا ولا الله لا يصلح ~~طريق فيه ابن هبيرة وأصحابه وكان أبو الجهم بن عطية عين أبي مسلم على أبي ~~العباس فكان يكتب إليه بالأخبار وكان أبو العباس لا يقطع أمرا دون رأي أبي ~~مسلم # وقد كان ابن هبيرة في تلك الأربعين ليلة يجمع لذلك الكتاب ممن يعبر ~~الكلام والفقه طرفي النهار فيترددون فيه حتى بلغوا فيه الغاية التي يريدون ~~ثم خرج ابن هبيرة إلى أبي جعفر ms359 في ألف وثلاث مئة # فلما قدم أراد أن يدخل دار الإمارة على دابته # فقام الآذن فقال مرحبا بك أبا خالد انزل راشدا وقد طاف بالدار يومئذ نحو ~~من عشرة آلاف رجل من أهل خراسان متلئمين في السلاح أعينهم تزهو من تحت ~~المغافر على عواتقهم السيوف مشهورة وعمد الحديد بأيديهم # فأتى ابن هبيرة بوسادة فطرحت له فجلس عليها ثم دعا الحاجب بالقواد فدخلوا ~~على أبي جعفر ثم خرج سلام بن سلام فقال ادخل يا أبا خالد # قال ومن PageV02P303 معي قال إنما استأذنت لك فدخل فوضعت له وسادة فجلس ~~فحدثه أبو جعفر طويلا ثم نهض فركب فأتبعه أبو جعفر بصره حتى انصرف ### | قتل ابن هبيرة # قال وذكروا أن أبا العباس كتب إلى أبي جعفر أن اقتل ابن هبيرة فراده أبو ~~جعفر بالكتاب فكتب إليه أبو العباس والله لتقتلنه أو لأبعثن إليك من يخرجه ~~من عندك ويتولى ذلك عليك # وكان ابن هبيرة إذا ركب إلى أبي جعفر ركب في ثلاث مئة فارس وخمس مئة راجل ~~فقدم يزيد بن حاتم على أبي جعفر فقال أصلح الله الأمير ما ذهب من سلطان ابن ~~هبيرة شيء يأتينا فيتضعضع به العسكر # فقال أبو جعفر يا سلام قل لابن هبيرة لا يركب في مثل تلك الجماعة ~~وليأتينا في حاشيته # قال عدي فأصبحنا فخرج ابن هبيرة أيضا في مثل تلك الجماعة الذين كانوا ~~يركبون معه فخرج إليه سلام فقال يقول لك الأمير ما هذه الجماعة لا تسيرن ~~إلا في حاشيتك فتغير وجه ابن هبيرة # فلما أصبح أتى في نحو من ثلاثين رجلا قال له سلام كأنك إنما تأتينا ~~مباهيا # فقال ابن هبيرة إن أحببتم أن نمشي إليكم فعلنا # فقال سلام ما نريد بذلك استخفافا بك ولكن أهل العسكر إذا رأوا جماعة من ~~معك غمهم ذلك فكان هذا من الأمير نظرا لك فمكث طويلا جالسا في الرواق # فقيل له إن الأمير يحتجم فانصرف راشدا فلم يزل يركب يوما ويقيم آخر لا ~~يجيء إلا في رجلين أو غلامه وقد ختموا على ms360 الخزائن وبيوت الأموال وجعل ~~القواد يدخلون على أبي جعفر فيقولون ما تنتظر به فيقول ما أريد إلا الوفاء ~~له حتى إذا اجتمع أمرهم على قتلته بعث إلى الحسين بن قحطبة فأتاه # فقال لو سرت إلى هذا الرجل فأرحتنا منه # فقال لا نريد ذلك ولكن ابعت إليه رجلا من قومه من مضر حتى يقتله فتتفرق ~~كلمتهم عند ذلك فدعا حازم بن خزيمة والهيثم بن شعبة # قال لهم أبو جعفر ائتوا إلى ابن هبيرة فجددوا على بيوت المال الختم وعلى ~~الخزائن وبعث معهما من المضرية والقيسية أن يحضروا الإذن وأريحونا من الرجل ~~ففعلوا # ثم دخلوا رحبة القصر في مئة رجل فأرسلوا إلى ابن هبيرة إنا نريد حمل ما ~~بقي في الخزائن # فقال ادخلوا فدخلوا الخزائن فطافوا بها ساعة وجعلوا يخلفون عند كل ~~PageV02P304 باب عدة حتى دخلوا عليه # فقالوا أرسل معنا من يدلنا على المواضع وبيوت الأموال # فقال يا عثمان أرسل معهم من يريدون فطاف حازم وأصحابه في القصر ساعة وابن ~~هبيرة عليه قميص له مصري وملاءة موردة وهو مسند ظهره إلى حائط المسجد في ~~رحبة القصر ومعه ابن داود وحاجبه وكاتبه عمر بن أيوب وعدة من مواليه وبنيه ~~وفي حجر ابن هبيرة ولد صغير # فلما توثقوا من كل شيء أقبلوا نحوه فلما رآهم قد أقبلوا إليه قال والله ~~إن في وجوه القوم لشرا # فلما دنوا منه قام أبو عثمان فقال ما وراءكم فنضحه الهيثم بالسيف فأصاب ~~حبل عاتقه فصرعه وقام ابنه داود فقاتل فتفرقوا عليه فقتلوه ومواليه ثم مضوا ~~نحو ابن هبيرة فخر ساجدا وقال ويحكم نحوا عني هذا الصبي لا يرى مصرعي # قال فضرب حتى مات ساجدا ثم أخذوا رؤوسهم فأتوا بها أبا جعفر ونادى ~~المنادي بواسط أمن الأمير خلق الله جميعا إلا الحكم بن بشر وعمرو بن ذر # قال فضاقت علي والله الأرض بما رحبت حتى خرجت على دابتي مالي هجير إلا ~~آية الكرسي أتلوها والله ما عرض لي أحد حتى تواريت فلم أزل خائفا حتى ~~استأمن لي زياد بن ms361 عبد الله بن العباس فأمنه وهرب الحكم بن عبد الله بن بشر ~~إلى عسكره وضاقت بخالد بن مسلمة الأرض حتى أتى أبا جعفر فاستأذن عليه فأمنه # وبلغ ذلك أبا العباس # فكتب إلى أبي جعفر والله لو كانت له ألف نفس لأتيت عليها أضرب عنقه فهرب ~~أبو علاقة الفزاري وهشام بن هبيرة وصفوان بن يزيد فلحقهم سعد بن شعيب ~~فقتلهم وقبض على أصحاب ابن هبيرة فقتل من وجوههم نحوا من خمسين ثم أمن ~~الناس جميعا ونادى منادي أبي جعفر من أراد أن يقيم فليقم بالجابية ومن أحب ~~أن يشخص فليشخص وهرب القعقاع بن ضرار وحميد وعدة حتى أتوا زياد بن عبد الله ~~فاستأمن لهم فأمنوا جميعا وقوي ملك بني العباس واستقرت قواعده # فلما قتل ابن هبيرة ونودي في أهل الشام الحقوا شامكم فلا حاجة لنا بكم ~~فسار أهل الشام حتى قدموا الكوفة منهم من قدم ومنهم من أخذ على عين ~~PageV02P305 التمر ومنهم من أخذ على طريق المدائن ثم لحقوا بالشام على طريق ~~الفرات # واستعمل أبو جعفر على واسط ومن فيها الهيثم بن زياد وخلف معه خيلا ثم ~~انصرف أبو جعفر إلى أبي العباس وهو يومئذ بالحيرة ثم وجه داود بن علي إلى ~~الحجاز فقتل من ظفر به من بني أمية وغيرهم فتوجه إلى المثنى بن زياد بن عمر ~~بن هبيرة باليمامة فقتله وأصحابه ثم تبعهم محمد بن عمارة وكان على الطائف ~~فقتلهم وتحول أبو العباس من الحيرة إلى الأنبار فأمر أبو العباس برأس ابن ~~هبيرة فوضع بالحيرة على خشبة ومعه غيره من عمال مروان وبها رفع رأس مروان ~~بن محمد وعن يمينه رأس ثعلبة بن سلامة ورأس عثمان بن أبي شعيب عن يساره ~~وانقطعت شيعة بني أمية وطلبوا تحت كل حجر ومدر ### | اختلاف أبي مسلم على أبي العباس # قال وذكروا لنا أن أبا معلم كتب إلى أبي العباس يستأذنه في القدوم عليه ~~فقدم عليه # فتلقاه الناس جميعا ومعه القواد والجماعة والخيل والنجائب ثم استأذن أبا ~~العباس في الحج فقال لولا أن ms362 أبا جعفر يحج لاستعملتك على الموسم # واستعمل أبا جعفر على الموسم فقال أبو جعفر لأبي العباس أطعني واقتل أبا ~~مسلم فوالله إن في رأسه لغدرة # فقال له أي أخي قد عرفت بلأه وما كان منه # فقال أبو جعفر هو أخطأ بذلك والله لو بعثت سنورا مكانه لبلغ ما بلغ في ~~ميل الدولة # قال أبو العباس كيف تقتله قال إذا دخل عليك فحادثه فإذا أقبل عليك دخلت ~~فأتيت من خلفه فضربته ضربة آتي منها على نفسه # فقال أبو العباس أي أخي فكيف تصنع بأصحابه الذين يؤثرونه على أنفسهم ~~ودينهم قال يؤول ذلك إلى خير وإلى ما تريد # قال يا أخي إني أريد أن تكف عن هذا # فقال أبو جعفر أخاف أن لم تتغده يتعشاك فقال أبو العباس فدونكه يا أخي # قال وكان مع أبي مسلم من أهل خراسان عشرة آلاف قد قدم بهم يأخذون العطاء ~~عند غرة كل شهر أوفر ما يكون من الأرزاق سوى الأعاجم # فلما دخل أبو مسلم على أبي العباس دعا أبو العباس خصيا له # فقال إذهب فاعرف ما يصنع أبو جعفر فأتاه فوجده محتفيا بسيفه # فقال أبو جعفر أجالس أمير المؤمنين فقال الوصيف قد PageV02P306 تهيأ ~~للجلوس ثم رجع الوصيف فذكر ذلك لأبي العباس فرده أيضا إلى أبي جعفر وقال قل ~~له عزمت عليك أن لا تنفذ الأمر الذي عزمت عليه فكف عن ذلك # فسار إلى مكة حاجا وللموسم # وخرج أبو مسلم فكان إذا كتب إلى أبي جعفر يبدأ بنفسه ثم يكتب إليه لا ~~يهولنك ما في صدر الكتاب فإني لك بحيث تحب ولكني أحب أن يعلم أهل خراسان أن ~~لي منزله عند أمير المؤمنين ### | كتاب أبي مسلم إلى أبي جعفر وقد هم أن يخلع ويخالف # قال وذكروا أن أبا مسلم لما رجع من عند أبي العباس وقد قيل له بالعراق إن ~~القوم أرادوك لولا توقعوا ممن معك من أهل خراسان فلما كان في بعض الطريق ~~كتب إلى أبي جعفر أما بعد فإني كنت اتخذت أخاك إماما ودليلا ms363 على ما افترض ~~الله على خلقه وكان في محله من العلم وقرابته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحيث كان فقمعني بالفتنة واستجهلني بالقرآن فحرفه عن مواضعه طمعا في ~~قليل قد نعاه الله إلى خلقه فمثل لي الضلاة في صورة الهدى فكان كالذي دلي ~~بغرور حتى وترت أهل الدين والدنيا في دينهم واستحللت بما كان من ذلك من ~~الله النقمة وركبت المعصية في طاعتكم وتوطئة سلطانكم حتى عرفكم من كان ~~يجهلكم وأوطأت غيركم العشواء بالظلم والعدوان حتى بلغت من مشيئة الله ما ~~أحب # ثم إن الله بمنه وكرمه أتاح لي الحسنة وتداركني بالرحمة واستنقذني ~~بالتوبة فإن يغفر فقديما عرف بذلك وإن يعاقب فيما قدمت يداي وما الله بظلام ~~للعبيد # فكتب إليه أبو جعفر يا عم أروم ما رمت وأزول حيث زلت ليس لي دونك مرمى ~~ولا عنك مقصر الرأي ما رأيت إن كنت أنكرت من سيرته شيئا فأنت الموفق للصواب ~~والعالم بالرشاد أنا من لا يعرف غير يدك ولم يتقلب إلا في فضلك فأنا غير ~~كافر بنعمتك ولا منكر لإحسانك لا تحمل علي إصر غيري ولا تلحق ما جناه سواي ~~بي إن أمرتني أشخص إليك وألحق بخراسان فعلت الأمر أمرك # والسلطان سلطانك والسلام ### | موت أبي العباس واستخلاف أبي جعفر # قال وذكروا أن أبا جعفر لما انقضى الموسم وانصرف راجعا جاءه موت أبي ~~العباس وكان بينه وبين أبي مسلم مرحلة # فكتب إلى أبي مسلم إنه قد حدث PageV02P307 حدث ليس مثلك غائب عنه فالعجل ~~العجل # قال إسحاق بن مسلم فقلت لأبي جعفر وأنا أسايره ونحن مقبلون من مكة أيها ~~الرجل لا ملك لك ولا سلطان مع هذا العبد # فقال أبو جعفر ظهر غشك وبدا منك ما كنت تكتم بأبي مسلم يفعل هذا قلت نعم ~~فإني أخاف عليك منه يوم سوء فقال كذبت # قال إسحاق فسكت ثم لقيته بعد ذلك من الغد ولا والله ما عرفتها فيه ~~وعاودني بمثل كلامه الأول فقتل له أكثر أو أقل إن لم تقتله والله يقتلك # قال ms364 فهل شاورت في هذا أحدا قلت لا قال اسكت فسكت فقدم الكوفة فإذا عيسى ~~بن موسى قد سبقه إلى الأنبار وغلب على المدينة والخزائن وبيوت الأموال ~~والدواوين وخلع عبد الله وتوثب على أبي جعفر ودعا أهل خراسان فالحقهم ~~باليمن وجعل لهم الجعائل الجليلة والعطايا الجزيلة فلما قدم أبو جعفر سلم ~~الأمر لعيسى بن موسى وتوثب عبد الله بن علي على أهل خراسان بالشام فقتلهم ~~ودعا إلى نفسه وأتاه أبو غانم عبد الحميد بن ربعي # فقال إن أردت أن يصفو لك الأمر فاقتل أهل خراسان وابدأ بي # فلما قدم أبو جعفر من مكة قال لأبي مسلم إنما هو أنا وأنا وأنت والأمر ~~أمرك فامض إلى عبد الله بن علي وأهل الشام # فلما سار إليه أبو مسلم سار معه القواد وغيرهم فلقي عبد الله بن علي وأهل ~~الشام فهزمهم وأسر عبد الله بن علي وبعث به إلى أبي جعفر فاستنكر أبو جعفر ~~قعود أبي مسلم عنه فبعث إليه يقطين بن موسى ورجلا معه على القبض # فقال أبو مسلم لا يوثق بي بهذا ونحوه فوثب وشتم وقال قولا قبيحا # فقال له يقطين بن موسى جعلت فداك لا تدخل الغم على نفسك إن أحببت رجعت ~~إلى أمير المؤمنين فإنه إن علم أن هذا يشق عليك لم يدخل عليك مكروها # ثم قدم أبو جعفر من الأنبار حتى قدم المدائن وخرج أبو مسلم فأخذ طريق ~~خراسان مخالفا لأبي جعفر # فكتب إليه أبو جعفر قد أردت مذاكرتك في أشياء لم تحملها الكتب فأقبل فإن ~~مقامك عندنا قليل # فلم يلتفت أبو مسلم إلى كتابه # فبعث إليه أبو جعفر جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي وكان أبو ~~مسلم يعرفه # فقال له أيها الأمير ضربت الناس عن عرض لأهل هذا البيت ثم تنصرف على مثل ~~هذه الحال إن الأمر عند أمير المؤمنين لم يبلغ ما تكره ولا أرى أن تنصرف ~~على هذه الحال فيقول أبو مسلم ويحك إني دليت بغرور وأخاف عدوه PageV02P308 ### | قتل أبي مسلم # قال وذكروا ms365 أن جريرا لم يزل بأبي مسلم حتى أقبل به وكان أبو مسلم يقول ~~والله لأقتلن في الروم فأقبل منصرفا فلما قدم على أبي جعفر وهو يومئذ ~~بالرومية من المدائن أمر الناس يتلقونه وأذن له فدخل على دابته ورحب به ~~وعانقه وأجلسه معه على السرير وقال له كدت أن تخرج ولم أفض إليك بما تريد # فقال قد أتيت يا أمير المؤمنين فليأمرني بأمره # قال انصرف إلى منزلك وضع ثيابك وادخل الحمام ليذهب عنك كلال السفر وجعل ~~أبو جعفر ينتظر به الفرصة فأقام أياما يأتي أبا جعفر كل يوم فيريه من ~~الإكرام ما لم يره قبل ذلك حتى إذا مضت له أيام أقبل على التجني # فأتى أبو مسلم إلى عيسى بن موسى فقال اركب معي إلى أمير المؤمنين فإني قد ~~أردت عتابه بمحضرك # فقال عيسى أنت في ذمتي فأقبل أبو مسلم فقيل له ادخل # فلما صار إلى الزقاق الداخلي قيل له إن أمير المؤمنين يتوضأ فلو جلست ~~فجلس وأبطأ عيسى بن موسى عليه وقد هيأ له أبو جعفر عثمان بن نهيك وهو على ~~حرسه في عدة فيهم شبيب بن رياح وأبي حنيفة حرب بن قيس فتقدم أبو جعفر إلى ~~عثمان فقال له إذا عاتبته فعلا صوتي فلا تخرجوا # وجعل عثمان وأصحابه في ستر خلف أبي مسلم في قطعة من الحجرة وقد قال أبو ~~جعفر لعثمان بن نهيك إذا صفقت بيدي فدونك يا عثمان فقيل لأبي مسلم أن قد ~~جلس أمير المؤمنين فقام ليدخل فقيل له انزع سيفك فقال ما كان يصنع بي هذا # فقيل وما عليك فنزع سيفه وعليه قباء أسود وتحته جبة خز فدخل فسلم وجلس ~~على وسادة ليس في المجلس غيرها وخلف ظهره القوم خلف ستر # فقال أبو مسلم صنع بي يا أمير المؤمنين ما لم يصنع بأحد نزع سيفي من عنقي # قال ومن فعل ذلك قبحه الله ثم أقبل يعاتبه فعلت وفعلت فقال يا أمير ~~المؤمنين لا يقال مثل هذا لي على حسن بلائي وما كان مني فقال له ms366 أبو جعفر ~~يا بن الخبيثة والله لو كانت أمة أو امرأة مكانك لبلغت ما بلغت في دولتنا ~~ولو كان ذلك إليك ما قطعت فتيلا # ألست الكاتب إلي تبدأ بنفسك والكاتب إلي تخطب آمنة ابنة علي ابن عمي ~~وتزعم أنك أبو مسلم بن سليط بن عبد الله بن العباس لقد ارتقيت لا أم لك ~~مرتقي صعبا # قال وأبو جعفر ترعد يده فلما رأى أبو مسلم غضبه قال يا أمير المؤمنين لا ~~تدخل على نفسك هذا الغم من أجلي فإن قدري أصغر مما بلغ منك هذا PageV02P309 # فصفق أبو جعفر بيده فخرج عثمان بن نهيك فضربه ضربة خفيفة فأومأ أبو مسلم ~~إلى رجل أبي جعفر يقبلها ويقول أنشدك الله يا أمير المؤمنين استبقني ~~لأعدائك فدفعه برجله وضربه شبيب على حبل العاتق فأسرعت فيه فقال أبو مسلم ~~وانفساه ألا قوة ألا مغيث وصاح أبو جعفر أضرب لا أم لك فاعتوره القوم ~~بأسيافهم فقتلوه فأمر به أبو جعفر فكفن بمسح ثم وضع في ناحية ثم قيل إن ~~عيسى بن موسى بالباب فقال أدخلوه فلما دخل قال يا أمير المؤمنين فأين أبو ~~مسلم قال كان ها هنا آنفا فخرج # فقال عيسى يا أمير المؤمنين قد عرفت طاعته ومناصحته ورأي إبراهيم الإمام ~~فيه # قال له أبو جعفر يا أنوك والله ما أعرف عدوا أعدى لك منه ها هو ذا في ~~البساط فقال عيسى إنا لله وإنا إليه راجعون فأقبل إسحاق صاحب شرطته قال ~~إنما كان أبو مسلم عبد أمير المؤمنين وأمير المؤمنين أعلم بما صنع # فأمر أبو جعفر برأسه فطرح إلى من بالباب من قواد أبي مسلم فجالوا جولة ~~وهموا أن يبسطوا بسيوفهم على الناس # ثم ردهم عن ذلك انقطاعهم من بلادهم وتغربهم وإحاطة العدو بهم فبعضهم اتكأ ~~على سيفه فمات وبعضهم ناصب وأراد القتال # فلما نظر أبو جعفر إلى ذلك أمر بالعطاء لأصحاب أبي مسلم وأجزل الصلات ~~للقواد والرؤساء منهم ثم عهد إليهم أن من أحب منكم أن يكون معنا ها هنا ~~نأمر بإلحاقه في الديوان ms367 في ألف من العطاء ومن أحب أن يلحق بخراسان كتبناه ~~في خمس منه ترد عليه في كل عام وهو قاعد في بيته # قال فكأنها نار طفئت # فقالوا رضينا يا أمير المؤمنين كل ما فعلت فأنت الموفق # فمنهم من رضي بالمقام معه ومنهم من لحق بخراسان ### | ثورة عيسى بن زيد بن علي بن الحسين # قال وذكروا أن أبا جعفر لما قتل أبا مسلم واستولى على ملك العراقين ~~والشام والحجاز وخراسان ومصر واليمن ثار عليه عيسى بن زيد بن علي بن الحسين ~~بن علي بن أبي طالب فقاتله فيما بين الكوفة وبغداد ولقيه في جموع كثيرة ~~نحوا من عشرين ومئة ألف فأقام أياما يقاتله في كل يوم حتى هم أبو جعفر ~~بالهزيمة وركب فرسه ليهرب ثم جعل يشجع أصحابه ويعدهم بالعطايا الواسعة ~~والصلاة الجزيلة فقاتلوا PageV02P310 # ثم إن ابن جعفر غلبته عيناه وهو على فرسه فرأى في نومه أنه يمد يديه ~~ورجليه على الأرض # فاستيقظ ودعا عبارا كان معه فأخبره بما رأى # فقال له أبشرا يا أمير المؤمنين فإن سلطانك ثابت وسيليه بعدك جماعة من ~~ولدك وهذا الرجل منهزم فما كان بأسرع من أن نظر إلى عيسى بن زيد منهزما ### | هروب مالك بن الهيثم # وذكروا أن مالك بن الهيثم خرج هاربا حتى أتى همدان وعليها يومئذ زهير بن ~~التركي مولى خزاعة فكتب إليه أبو جعفر إن الله مهرق دمك إن فاتك مالك فجاء ~~زهير بن التركي إلى مالك بن الهيثم فقال له جعلت فداك قد أعددت لك طعاما ~~فلو أكرمتني بدخولك منزلي # فقال له نعم # وكان قد هيأ له زهير أربعين رجلا فلما دخل مالك قال لزهير عجل طعامك وقد ~~توثق زهير من الباب وهيأ أصحابه فخرج عليه الأربعون فشدوه وثاقا ثم وضعوا ~~القيود في رجله ثم قال أبا نصر جعلت فداك والله ما عرفت هذه الدعوة حتى ~~أدخلتني فيها ودعوتني إليها فما الذي يخرجك منها والله ما أخليك حتى تزور ~~أبا جعفر فبعث به إليه فعفا عنه أبو جعفر وولاه الموصل # قال ms368 الهيثم وكان يقال إن عبد الملك بن مروان كان أحزم بني أمية وإن أبا ~~جعفر كان أحزم بني العباس وأشدهم بأسا وأقواهم قلبا ألا ترى أن عبد الملك ~~قتل عمرو بن سعيد في داخل قصره وأبوابه مغلقة وأبو جعفر قتل أبا مسلم في ~~داخل سرادقه وليس بينه وبين أهل خراسان إلا خرقه # وقال الهيثم ذكر ابن عياش أن أبا جعفر قال لحاجبه عيسى بن روضة تقدم إلى ~~كل من دخل أن لا يذكر أبا مسلم في شيء من كلامه # قال ابن عياش فاغتممت لذلك فوقفت له خلف ستر ومر راكبا مع هشام بن عمرو ~~وعبد الله فلما طلع عمر بن عبد الرحمن صاحب شرطته وبيده الحربة ركبت # قال أبو الجراح مالك فقلت أسلم على أمير المؤمنين # قال دونك فدنوت والنهر بيني وبينه # فقلت يا أمير المؤمنين هنيئا لك وقفة أقعدت كل قائم # فقال بيده على فيه ولم يتلفت كالكاره لما سمع وأقبل على صاحبيه # قال ابن عياش وكان هذا في سنة خمس وأربعين ومئة ثم انصرف أبو جعفر إلى ~~الحيرة ومعه عمه عبد الله بن علي في غير وثاق وعليه الأحراس وقد هيأ له أبو ~~جعفر بيتا فحبسه فيه فلما قدم به قيل إنه سمه # قال الهيثم بل كان أساس البيت الذي حبسه PageV02P311 فيه من لبن والحيرة ~~كثيرة السواقي ندبة الأرض # فيقال إنه أمر من الليل بجدول فسرح حول البيت فتهدم عليه فمات # قال ابن عياش أقبل رجل من همدان إلى أبي جعفر في وفد من العرب فدخلوا ~~عليه فلما خرجوا وفاتوا بصره قال للآذن علي بالهمداني فلما مثل بين يديه ~~قال له يا أخا همدان أخبرني عن خليفة اسمه على عين قتل ثلاثة أسماؤهم على ~~عين # فقال الهمداني نعم يا أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان قتل عمرو بن سعيد ~~الأشدق اسمه على عين وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن محمد الأشعث وأنت ~~يا أمير المؤمنين اسمك على عين وقتلت عبد الرحمن بن مسلم أبا مسلم أول اسمه ms369 ~~على عين وعبد الجبار الخولاني وسقط البيت على عمك عبد الله # فقال وما يدخل سقوط البيت على عمي لا أم لك # ثم استعمل أبو جعفر على خراسان أسيد بن عبد الله الخزاعي وأمره بتطلب ~~عمال أبي مسلم ثم عفا عنهم ثم عزل الخزاعي وولي أبا عون عبد الملك بن يزيد ~~ثم ولي بعد أبي عون حميد قحطبة ثم ولي المسير بن زهير حتى مات أبو جعفر ~~المنصور ### | قصة سابور ملك فارس # قال وذكروا أن أبا جعفر دعا إسحاق بن مسلم العقيلي فقال له حدثني عن ~~الملك الذي كنت حدثتني عنه بحران # فقال نعم أكرمك الله أخبرني أبي عن حصين بن المنذر أن ملكا من ملوك فارس ~~يقال له سابور الأكبر كان له وزير ناصح قد أخذ أدبا من آداب الملوك وشاب ~~ذلك بفهم في الدين فانتصف من أهلها فعلا ولسنا فوجهه سابور داعية إلى أهل ~~خراسان وكانوا قوما يعظمون الدنيا جهالة بالدين واستكانة لحب الدنيا وذلا ~~لجبابرتها فجمعهم على كلمة من الهدى يكيد بها مطالب الدنيا واعتز بقتل ~~ملوكهم وتخوله إياهم وكان يقال لكل ذليل دولة ولكل ضعيف صولة # فلما استوثقت له البلاد جعل إليه سابور أمرهم وأحال عليه طاعتهم فساس ~~قوما لا يرامونه إلى ما سبق إليه قبلهم فلم ينتصف سابور من طاعتهم واستمالة ~~أهوائهم مع مالا يأمن من زوال القلوب وغدرات الوزراء فاحتال على قطع رجائه ~~عن قلوبهم فصمم على قتله عند وروده عليه برؤساء أهل خراسان وفرسانهم فقتله ~~فلم يرعهم إلا ورأسه بين أيديهم فوقف بهم بين الفرقة وتخطف الأعداء ونأى ~~الرجعة واليأس من صاحبهم فرأوا أن يستتموا الدعوة بطاعة سابور ويتعوضوه من ~~الفتنة فملكهم ثمانين عاما # فأطرق أبو جعفر مليا ثم قال متمثلا PageV02P312 # ( لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا % وما علم الإنسان إلا ليعلما ) ### | خروج شريك بن عون على أبي جعفر وخلعه # قال وذكروا أن أبا جعفر لما استقامت له الأمور واستولى على الملك خرج ~~عليه شريك بن عون الهمداني وقال ما على هذا بايعتك ms370 ولا بايعنا آل محمد على ~~أن تسفك الدماء وأن يعلموا بغير الحق فخالف أبا جعفر وتبعه أكثر من ثلاثين ~~ألفا فوجه أليه أبو جعفر زياد بن صالح الخزاعي فقاتله شهورا ونهى أبو جعفر ~~أن يسبي أحد منهم أو يقتل أحد من رجالهم لأنه كان فيهم قوم أخيار ورجال ~~أشراف وكان خروجهم ديانة وإنكار للدماء وللعمل بغير الحق فلذلك لم يقتلوا # وكتب إليهم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا وقد عفونا عنكم ~~مرتكم هذه فالله الله على دمائكم احقنوها ### | اجتماع شبيب بن شيبة مع أبي جعفر قبل ولايته وبعدها # قال وذكروا أن شبيب بن شيبة قال حججت عام هلك هشام بن عبد الملك فبينما ~~أنا مريح ناحية المسجد إذا طلع علي من بعض أبوابه فتى أسمر رقيق السمرة ~~موقر اللمة خفيف اللحية رحب الجبهة كأن عينيه لسانان ناطقان عليه أبهة ~~الأملاك في زي النساك تقبله القلوب وتتبعه العيون يعرف الشرف في تواضعه ~~والعفو في صورته واللب في مشيته فما ملكت نفسي أن نهضت في أثره سائلا عن ~~خبره فتحرم بالطواف # فلما قضى طوافه قصد المقام ليركع وأنا أرعاه ببصري ثم نهض منصرفا فكأن ~~عينا أصابته فكبا كبوة دميت منها أصبعه فدنوت منه متوجعا لما ناله متصلا به ~~أمسح عن رجله عفر التراب لا يمتنع علي ثم شققت حاشية ثوبي فعصبت على رجله ~~فلم ينكر ذلك ثم نهض متوكئا علي وانقدت له حتى أتى بناء بأعلى مكة فابتدره ~~غلامان تكاد صدورهما تنفرج من هيبته ففتحا له الباب فدخل واجتذبني فدخلت ~~بدخوله فخلي يدي وأقبل على القبلة فصلى ركعتين ثم استوى في صدر مجلسه فحمد ~~الله وصلى على نبيه ثم قال لم يخف علي مكانك منذ اليوم فمن تكون فقلت شبيب ~~بن شيبة التميمي # فقال الأهتمي فقلت نعم # فرحب وقرب ووصف قومي بأبين وصف وأفصح لسان # فقلت أصلحك الله أحب المعرفة وأجل عن المسألة فتبسم وقال بلطف أهل العراق ~~أنا عبد الله بن محمد بن علي بن عباس فقلت بأبي أنت وأمي ms371 ما أشبهك بنسبك ~~وأدلك على سفلك وقد سبق إلى قلبي من محبتك PageV02P313 ما لا أبلغه بوصفي ~~لك # قال فاحمد الله يا أخا تميم فإنا قوم يسعد بحبنا من يحبنا ويشقي ببغضنا ~~من يبغضنا ولن يصل الإيمان إلى قلب أحدكم حتى يحب الله ورسوله ومهما ضعفنا ~~عن جزائه الله على أدائه # فقلت له أنت توصف بالعلم وأنا من حملته وأيام الموسم ضيقة وشغل أهله كثير ~~وفي نفسي أشياء أحب أن أسأل عنها أفتأذن فيها جعلت فداك قال نحن من أكثر ~~الناس مستوحشون وأرجو أن تكون للسر موضعا وللأمانة واعيا # فإن كنت على ما رجوت فهات على بركة الله # فقدمت إليه من وثقائق الأيمان ما سكن إليه فتلا قول الله @QB@ قل أي شيء ~~أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم @QE@ الأنعام 19 ثم قال سل # فقلت ما ترى في من على الموسم وكان عليه يوسف بن محمد الثقفي خال الوليد ~~بن زيد فتنفس الصعداء ثم قال عن الصلاة خلفه تسأل أم استنكرت أن يتأمر على ~~آل الرسول من ليس منهم قلت عن كلا الأمرين أسأل # قال إن هذا عند الله عظيم أما الصلاة ففرض الله على عباده فأد عليك في كل ~~وقت فإن الذي ندبك لحج بيته ومجاهدة عدوه وحضور جماعته وأعياده لم يخبرك في ~~كتابه أنه لا يقبل منك نسكا إلا مع أكمل المؤمنين إيمانا رحمة لك ولو فعل ~~ذلك بك ضاق الأمر عليك فأسمح يسمح لك # ثم كررت عليه السؤال فما احتجت إلى أن أسأل عن أمر ديني أحدا بعده # ثم قلت له يزعم أهل العلم بالكتاب أنها ستكون لكم دولة لا شك فيها تطلع ~~مطلع الشمس وتظهر بظهورها فاسأل الله خيرها ونعوذ به من شرها # قال فخذ بحظ لسانك ويدك منها إن أدركتها # قلت أو يتخلف عنها أحد من العرب وأنتم سادتها قال نعم قوم يأبون إلا ~~الوفاء لمن اصطنعهم ونأبى إلا طلبا لحقنا فننصر ويخذلون كما نصر أولنا ~~بأولهم وخذل لمخالفتنا من خذل منهم فاسترجعت # قال هون عليك ms372 الأمر سنة الله التي قد خلت في عباده ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا وليس ما يكون منهم بحاجز لنا عن صلة أرحامهم وحفظ أعقابهم فقلت كيف ~~تسلم لهم قلوبكم وقد قاتلوكم مع عدوكم فقال نحن قوم حبب إلينا الوفاء وإن ~~كان علينا وبغض إلينا الغدر وإن كان لنا وإنما يشذ عنا منهم الأقل فأما ~~أنصار دولتنا ونقباء شيعتنا وأمراء جيوشنا فهم ومواليهم معنا فإذا وضعت ~~الحرب أوزارها صفحنا للمحسن عن المسيء ووهب للرجل قومه ومن اتصل بأسبابه ~~فتذهب المثابرة وتخمد الفتنة وتطمئن القلوب # فقلت ويقال إنه يبتلي بكم من أخلص لكم المحبة # فقال قد روي أن البلاء أسرع إلى محبينا من الماء إلى قراره # قلت لم أرد هذا # قال فما الذي تريد قلت PageV02P314 توقعون بالولي وتحظون العدو # فقال من يسعد بنا من الأولياء أكثر ومن يسلم معنا من الأعداء أقل إنما ~~نحن بشر ولا يعلم الغيب إلا الله وربما استترت عنا الأمور فنوقع بمن لا ~~نريد وإن لنا لإحسانا يجازي الله به مداواة ما تكلم ورتق ما تثلم فنستغفر ~~الله بما يعلم وما أنكر من ألا يكون الأمر على ما بلغك # ومع الولي التعزز والإدلال والثقة والإسترسال ومع العدو التحرز والتذلل ~~والإحتيال وإنك مسؤول يا أخا بني تميم # قلت إني أخاف ألا أراك بعد اليوم # قال لكن أرجو أن أراك وتراني قريبا إن شاء الله # قلت عجل الله ذلك ووهب لي السلامة منكم فإني محبكم # فتبسم وقال لا بأس عليك ما أعاذك الله من ثلاثة # قلت وما هي قال قدح في الدين وهتك للملوك وتهمة في حرمة واحفظ عني ما ~~أقول لك اصدق و إن ضرك الصدق وانصح وإن باعدك النصح ولا تخالطن لنا عدوا ~~وإن أحظيناه فإنه محذول ولا تخذلن وليا وإن أقصيناه وأصبحنا بترك المماكرة ~~وتواضع إذا رفعوك وصل إذا قطعوك ولا تستخف فيمقتوك ولا تنقبض فيحتشموك ولا ~~تخطب الأعمال ولا تتعرض للأموال وأنا رائح من عشيتي هذه فهل من حاجة فنهضت ~~لوداعه فودعته ثم قلت أوقت لظهور ms373 الأمر ومتى قال الله الموقت والمنذر فخرجت ~~من عنده فإذا مولى له يتبعني فأتاني بكسوة من كسوته # وقال لي يأمرك أبو جعفر أن تصلي في هذه ثم افترقنا فوالله ما رأيته إلا ~~وحر سيان قابضان علي يدفعانني إلى بيعتي في جماعة من قومي لنبايعه # فلما نظر إلي أثبتني وقال للحرسيين خليا عمن صحت مودته وتقدمت قبل اليوم ~~حرمته وأخذت بيعته فأكبر الناس ذلك من قوله # ثم قال لي أين كنت أيام أبي العباس أخي فذهبت أعتذر # فقال أمسك فإن لكل شيء وقتا لا يعدوه ولن يفوتك إن شاء الله حظ مودتك وحق ~~مشايعتك واختر مني رزقا يسعك أو خطة ترفعك أو عملا ينهضك # فقلت أنا لوصيتك حافظ # فقال وأنا لها أحفظك إني نهيتك أن تخطب الأعمال ولم أنهك عن قبولها إن ~~عرضت عليك # فقلت الرزق مع قرب أمير المؤمنين أحب إلي # فقال وذلك أحب إلي لك وهو أجم لقلبك وأودع لك وأعفى إن شاء الله فهل زدت ~~أحدا في عيالك بعد # وقد كان سألني عنهم فعجبت من حفظه # فقلت زدت الفرس والخادم فقال قد ألحقنا عيالك بعيالنا وخادمك بخادمنا ولو ~~لم يسعني حملت لك على بيت المال فهل تحملك مئتا دينار لك غرة أو نزيدك فقلت ~~يا أمير المؤمنين إن شطرها ليحملني العاملين # قال فإنها لك في كل غرة فاقبضها من عاملي في أي بلد أحببت وإن شئت فقد ~~ضممتك إلى المهدي فإنه أفرغ لك مني وأرضاه لك إن شاء الله PageV02P315 ### | حج أبي جعفر ولقائه مالك بن أنس وما قال له # ذكروا أن أبا جعفر أمير المؤمنين لما استقامت له الأمور واستولى على ~~السلطان خرج حاجا إلى مكة وذلك في سنة ثمان وأربعين ومئة # فلما كان بمنى أتاه الناس يسلمون عليه ويهنؤونه بما أنعم الله عليه وجاءه ~~رجال الحجاز من قريش وغيرهم وفقهائهم وعلمائهم ممن صاحبه وجامعه على طلب ~~العلم ومذاكرة الفقه وراوية الحديث # فكان فيمن دخل عليه منهم مالك بن أنس # فقال له أبو جعفر يا أبا عبد الله ms374 إني رأيت رؤيا # فقال مالك يوفق الله أمير المؤمنين إلى الصواب من الرأي ويلهمه الرشاد من ~~القول ويعينه على خير الفعل فما رأي أمير المؤمنين فقال أبو جعفر رأيت أني ~~أجلسك في هذا البيت فتكون من عمار بيت الله الحرام وأحمل الناس على علمك ~~وأعهد إلى أهل الأمصار يوفدون إليك وفدهم ويرسلون إليك رسلهم في أيام حجهم ~~لتحملهم من أمر دينهم على الصواب والحق إن شاء الله وإنما العلم علم أهل ~~المدينة وأنت أعلمهم # فقال مالك أمير المؤمنين أعلى عينا وأرشد رأيا وأعلم بما يأتي وما يذر ~~وأن أذن لي أقول قلت فقال أبو جعفر نعم فحقيق أنت أن يسمع منك ويصدر عن ~~رأيك # فقال مالك يا أمير المؤمنين إن أهل العراق قد قالوا قولا تعدوا فيه طورهم ~~ورأيت أني خاطرت بقولي لأنهم أهل ناحية وأما أهل مكة فليس بها أحد وإنما ~~العلم علم أهل المدينة كما قال الأمير وإن لكل قوم سلفا وأئمة # فإن رأي أمير المؤمنين أعز الله نصره إقرارهم على حالهم فليفعل # فقال أبو جعفر أما أهل العراق فلا يقبل أمير المؤمنين منهم صرفا ولا عدلا ~~وإنما العلم علم أهل المدينة وقد علمنا أنك إنما أردت خلاص نفسك ونجاتها # فقال مالك أجل يا أمير المؤمنين فأعفني يعف الله عنك # فقال أبو جعفر قد أعفاك أمير المؤمنين وأيم الله ما أجد بعد أمير ~~المؤمنين أعلم منك ولا أفقه ### | دخول سفيان الثوري وسليمان الخواص على أبي جعفر وما قالا له # قال وذكروا أنه لما كان أبو جعفر بمنى في العام الذي حج فيه سفيان الثوري ~~وسليمان الخواص قال أحدهما لصاحبه ألا ندخل على هذا الطاغي الذي كان ~~يزاحمنا بالأمس في مجالس العلم عند منصور والزهري فنكلمه ونأمره بحق وننهاه ~~عن باطل PageV02P316 فلعل أن يقع كلامنا منه موقعا ينفع الله به المسلمين ~~ويأجرنا عليه # فقال سليمان الخواص إني لأخشى أن يأتي علينا منه يوم سوء # فقال الثوري ما أخاف ذلك فإن شئت فادخل وإن شئت دخلت # فدخل سليمان الخواص فأمره ms375 ونهاه ووعظه وذكره الله وما هو صائر إليه مسؤول ~~عنه # فقال له أبو جعفر أنت مقتول ما تقول في كذا وكذا لشيء سأله عنه من باب ~~العلم فأجابه فلما خرج قال سفيان الثوري ما صنعت قال أمرت ونهيت ووعظت ~~وذكرت فرضا كان في رقابنا أديناه مع أنه لا يقبل وسألني عن مسألة فأجبته # قال سفيان ما صنعت شيئا فدخل سفيان الثوري فأمره ونهاه # فقال له ها هنا أبا عبد إلي إلي ادن مني # فقال إني لا أطأ ما لا أملك ولا تملك # فقال أبو جعفر يا غلام أدرج البساط وارفع الوطاء فتقدم سفيان فصار بين ~~يديه وقعد ليس بينه وبين الأرض شيء وهو يقول @QB@ منها خلقناكم وفيها ~~نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى @QE@ طه 55 فدمعت عينا أبي جعفر # ثم تكلم سفيان دون أن يستأذن فوعظ وأمر ونهى وذكر وأغلظ في قوله # فقال له الحاجب أيها الرجل أنت مقتول فقال سفيان وإن كنت مقتولا فالساعة ~~فسأله أبو جعفر عن مسألة فأجابه ثم قال سفيان فما تقول أنت يا أمير ~~المؤمنين فيما أنفقت من مال الله ومال أمة محمد بغير إذنهم وقد قال عمر في ~~حجة حجها وقد أنفق ستة عشر دينارا هو أو من معه ما أرانا إلا وقد أجحفنا ~~ببيت المال # وقد علمت ما حدثنا به منصور بن عمار وأنت حاضر ذلك وأول كاتب كتبه في ~~المجلس عن إبراهيم عن الأسود عن علقمة عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ( رب متخوض في مال الله ومال رسول الله فيما شاءت نفسه له ~~النار غدا ) فقال له أبو عبيدة الكاتب أمير المؤمنين يستقبل بمثل هذا فقال ~~له سفيان اسكت فإنما أهلك فرعون هامان وهلمان فرعون # ثم خرج سفيان فقال أبو عبيدة الكاتب ألا تأمر بقتل هذا الرجل فوالله ما ~~أعلم أحدا أحق بالقتل منه # فقال أبو جعفر اسكت يا أنوك فوالله ما بقي على الأرض أحد اليوم يستحيا ~~منه غير هذا ومالك بن أنس ### | دخول ابن أبي ms376 ذؤيب ومالك بن أنس وابن سمعان على أبي جعفر # قال وذكروا عن مالك بن أنس قال لما ولي أبو جعفر الخلافة وافى إليه ~~الملاقون المشاؤون بالنميمة عني بلاكم كان قد حفظ علي فأتاني رسوله ليلا ~~ونحن بمنى قال أجب أمير المؤمنين وذلك بعد مفارقتي له وخروجي عنه فلم أشك ~~أنه للقتل ففرغت من عهدي واغتسلت وتوضأت و لبست ثياب كفني وتحنطت ثم نهضت ~~فدخلت عليه في السرداق وهو قاعد على فراش قد نظم بالدر الأبيض والياقوت ~~الأحمر والزمرد الأخضر حكى له أنه كان من فرش هشام بن عبد الملك كان قد ~~أهداه PageV02P317 إليه صاحب القسطنطينية لا يعلم ثمنه ولا يدري ما قيمته ~~والشمع يحترق بين يديه وابن أبي ذؤيب وابن سمعان قاعدان بين يديه وهو ينظر ~~في صحيفة في يده # فلما صرت بين يديه سلمت فرفع رأسه فنظر إلي وتبسم تبسم المغضب ثم رمي ~~بالصحيفة وأشار لي إلى موضع عن يمينه أقعد فيه # فلما قعدت وأخذت مقعدي وسكن روعي رفعت رأسي أنظر تلقائي فإذا أنا بواقف ~~عليه درع وبيده سيف قد شهره يلمع له ما حوله فالتفت عن يميني فإذا أنا ~~بواقف بيده جرز من حديد ثم التفت عن يساري فإذا أنا بواقف عليه درع وبيده ~~سيف قد شهره وهم أجمعون قد أصغوا إليه ورمقوه بأبصارهم خوفا من أن يأمر في ~~أحد أمرا فيجده غافلا # ثم التفت إلينا وقال أما بعد معشر الفقهاء فقد بلغ أمير المؤمنين عنكم ما ~~أخشن صدره وضاق به ذرعه وكنتم أحق الناس بالكف من ألسنتكم والأخذ بما ~~يشبهكم وأولى الناس بلزوم الطاعة والمناصحة في السر والعلانية لمن استخلفه ~~الله عليكم # قال مالك فقلت يا أمير المؤمنين قال الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم ~~نادمين @QE@ الحجرات 6 فقال أبو جعفر على ذلكم أي الرجال أنا عندكم أمن ~~أئمة العدل أم من أئمة الجور فقال مالك فقالت يا أمير المؤمنين أنا متوسل ~~إليك بالله ms377 تعالى وأتشفع إليك بمحمد صلى الله عليه وسلم وبقرابتك منه إلا ~~ما أعفيتني من الكلام في هذا # قال قد أعفاك أمير المؤمنين # ثم التفت إلى ابن سمعان فقال له أيها القاضي ناشدتك الله تعالى أي الرجال ~~أنا عندك فقال ابن سمعان أنت والله خير الرجال يا أمير المؤمنين تحج بيت ~~الله الحرام وتجاهد العدو وتؤمن السبل ويأمن الضعيف بك أن يأكله القوي وبك ~~قوام الدين فأنت خير الرجال وأعدل الأئمة # ثم التفت إلى ابن أبي ذؤيب فقال له ناشدتك الله أي الرجال أنا عندك قال ~~أنت والله عندي شر الرجال استأثرت بمال الله ورسوله وسهم ذوي القربى ~~واليتامى والمساكين وأهلكت الضعيف وأتعبت القوي وأمسكت أموالهم فما حجتك ~~غدا بين يدي الله فقال له أبو جعفر ويحك ما تقول أتعقل انظر ما أمامك # قال نعم قد رأيت أسيافا وإنما هو الموت ولا بد منه عاجله خير من آجله # ثم خرجا وجلست قال إني لأجد رائحة الحنوط عليك # قلت أجل لما نمي إليك عني ما نمي وجاءني رسولك في الليل ظننته القتل ~~فاغتسلت وتطيبت ولبست ثياب كفني # فقال أبو جعفر سبحان الله ما كنت لأثلم الإسلام وأسعى في نقضه أو ما ~~تراني أسعى في أود الإسلام وإعزاز الدين عائذا بالله مما قلت يا أبا عبد ~~الله انصرف إلى مصرك راشدا مهديا وإن أحببت ما عندنا فنحن ممن لا يؤثر عليك ~~أحدا ولا يعدل بك مخلوقا # فقلت إن بجبرني أمير المؤمنين على ذلك فسمعا وطاعة وإن يخيرني أمير ~~PageV02P318 المؤمنين اخترت العافية # فقال ما كنت لأجبرك ولا أكرهك انقلب معافى مكلوءا # قال فبت ليلتي فلما أصبحنا أمر أبو جعفر بصرر دنانير في كل صرة خمسة آلاف ~~دينار ثم دعا برجل من شرطته # فقال له تقبض هذا المال وتدفع لكل رجل منهم صرة أما مالك بن أنس إن أخذها ~~فبسبيله وإن ردها لا جناح عليه فيما فعل وإن أخذها ابن أبي ذؤيب فأتني ~~برأيه وإن ردها عليك فبسبيله لا جناح عليه وإن يكن ابن سمعان ms378 ردها فأتني ~~برأسه وإن أخذها فهي عافيته # فنهض بها إلى القوم فأما ابن سمعان فأخذها فسلم وأما ابن أبي ذؤيب فردها ~~فسلم وأما أنا فكنت والله محتاجا إليها فأخذتها # ثم رحل أبو جعفر متوجها إلى العراق ### | كتاب عبيد الله العمري إلى أبي جعفر # قال وذكروا أن أبا جعفر لما قفل من حجه سنة ثمان وأربعين ومئة سأل عن ~~عبيد الله بن عمر بن حفص بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو الفقيه المعروف ~~بالعمري # فقيل له إنه لم يحج العام يا أمير المؤمنين ولو حج لكان أول داخل عليك ~~فلا تقبل عليه أحدا يا أمير المؤمنين ولا يقدح فيه عندك إلا باطلي أو كذاب ~~فإنه من علمت # فقال أبو جعفر والله ما تخلف عن الحج في عامه هذا إلا علما منه بأني حاج ~~فلذلك تخلف ولا والله ما زاده ذلك عندي إلا شرفا ورفعة وإني من التوقير له ~~والإجلال بحال لا إخال أحدا من الناس بذلك لشرفه في قريش وعظيم منزلته من ~~هذا الأمر والموضع الذي جعله الله فيه والمكان الذي أنزله به # فلما قدم أبو جعفر بغداد ورد عليه كتاب عبيد الله العمري فيه بسم الله ~~الرحمن الرحيم لعبد الله أبي جعفر أمير المؤمنين من عبيد الله بن عمر # سلام الله عليك ورحمة الله التي اتسعت فوسعت من شاء # أما بعد فإني عهدتك وأمر نفسك لك مهم وقد أصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة ~~أحمرها وأسودها وأبيضها وشريفها ووضيعها يجلس بين يديك العدو والصديق ~~والشريف والوضيع ولكل حصته من العدل ونصيبه من الحق فانظر كيف أنت عند الله ~~يا أبا جعفر وإني أحذرك يوما تفنى فيه الوجوه والقلوب وتنقطع فيه الحجة ~~لملك قد قهرهم بجبروته وأذلهم بسلطانه والخلق داخرون له يرجون رحمته ~~ويخافون عذابه وعقابه # وإنا كنا نتحدث أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها أن يكون إخوان ~~العلانية أعداء السريرة وإني أعوذ بالله أن تنزل كتابي سوء المنزل فإني ~~إنما كتبت به نصيحة والسلام PageV02P319 ### | فأجابه أبو ms379 جعفر المنصور # من عبد الله بن محمد أمير المؤمنين إلى عبيد الله بن عمر بن حفص # سلام عليك أما بعد فإنك كتبت إلي تذكر أنك عهدتني وأمر نفسي لي مهم ~~فأصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة بأسرها وكتبت تذكر أنه بلغك أن أمر هذه ~~الأمة سيرجع في آخر زمانها أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة ولست إن ~~شاء الله من أولئك وليس هذا زمان ذلك إنما ذلك زمان تظهر فيه الرغبة ~~والرغبة تكون رغبة بعض الناس إلى بعض صلاح دنياهم أحب إليهم من صلاح دينهم # وكتبت تحذرني ما حذرت به الأمم من قبلي وقدما كان يقال اختلاف الليل ~~والنهار يقربان كل بعيد ويبليان كل جديد ويأتيان بكل موعود حتى يصير الناس ~~إلى منازلهم من الجنة والنار وكتبت تتعوذ بالله أن ننزل كتابك سوء المنزل ~~وأنك إنما كتبت به نصيحة فصدقت وبررت فلا تدع الكتب إلي # فإنه لا غنى بي عن ذلك والسلام ### | اجتماع أبي جعفر مع عبد الله بن مرزوق # قال وذكروا أن أبا جعفر المنصور أمير المؤمنين لما حج ودخل في الطواف ~~بالبيت الحرام أمر بالناس فنحوا عن البيت ثم طاف أسبوعه فوثب إليه عبد الله ~~بن مرزوق وقال من جرأك على هذا فليبه بردائه وهزه ثم قال له من جعلك أحق ~~بهذا البيت من الناس تحول بينه وبينهم وتنحيهم عنه فنظر أبو جعفر في وجهه ~~فعرفه # فقال عبد الله بن مرزوق قال نعم فقال من جرأك على هذا ومن أقدمك عليه ~~فقال عبد الله بن مرزوق وما تصنع بي بيدك ضر أو نفع والله ما أخاف ضرك ولا ~~أرجو نفعك حتى يكون الله عز وجل يأذن لك فيه ويلهمك إلى فعله فقال له أبو ~~جعفر إنك أحللت بنفسك وأهلكتها فقال عبد الله بن مرزوق اللهم إن كان بيد ~~أبي جعفر ضري فلا تدع من الضر شيئا إلا أنزلته علي وإن كان بيده منفعتي ~~فاقطع عني كل منفعة منه أنت يا رب بيدك كل شيء ومليك كل شيء فأمر ms380 به أبو ~~جعفر فحمل إلى بغداد فسجنه بها # وكان يسجنه بالنهار ويبعث إليه بالليل يبيت عنده ويسامره يلبث نهاره أجمع ~~بالسجن ثم يسامره بالليل ليظهر للناس أنه سجن أول من اعترض عليه لئلا يجترئ ~~الجاهل فيقول قد وسع عفو أمير المؤمنين فلانا أفلا يسعني فكان دأبه هذا معه ~~زمانا طويلا حتى نسي أمره وانقطع خبره ثم خلي سبيله فلحق بمكة فلم يزل بها ~~حتى مات أبو جعفر وولي ابنه المهدي # فلما حج المهدي فعل مثل ذلك ففعل به عبد الله بن مرزوق مثل ذلك أيضا ~~فأراد قتله فقيل له يا أمير المؤمنين إنه قد فعل هذا بأبيك فكان من صنيعه ~~أن حمله PageV02P320 إلى بغداد فسجنه بالنهار وسامره بالليل وأنت أحق من ~~أخذ بهديه واحتذى على مثاله وورث أكروماته فحمله المهدي معه فمات ببغداد ~~رحمه الله ### | ذكر ما نال مالك بن أنس من جعفر بن سليمان # قال وذكروا أنه هاج بالمدينة هيج في ابتداء أيام أبي جعفر فبعث إليها أبو ~~جعفر ابن عمه جعفر بن سليمان بن العباس ليسكن هيجها وفتنها ويحدد بيعة ~~أهلها فقدمها وهو يتوقد نارا على أهل الخلاف لهم فأظهر الغلظة والشدة وسطا ~~بكل من ألحد في سلطانهم وأشار إلى المنازعة لهم وأخذ الناس بالبيعة # وكان مالك بن أنس رحمه الله لم يزل صغيرا وكبيرا محسدا وكذلك كل من عظمت ~~نعمة الله عليه في علمه أو عمله أو فهمه أو ورعه فكيف بمن جمع الله ذلك فيه ~~ولم يزل منذ نشأ كذلك قد منحه الله تعالى العلم والعمل والفهم واللب والنبل ~~ووصل له ذلك بالدين والفضل عرف منه ذلك صغيرا وظهر فيه كبيرا واستلب ~~الرياسة ممن كان قد سبقه إليها بظهور نعمة الله عليه وسموها به على كل سام ~~فاستدعى ذلك منهم الحسد له وألجأهم ذلك إلى البغي عليه فدسوا إلى جعفر بن ~~سليمان من قال له إن مالكا يفتي الناس بأن أيمان البيعة لا تحل ولا تلزمهم ~~لمخالفتك واستكراهك إياهم عليها وزعموا أنه يفتى بذلك أهل المدينة ms381 أجمعين ~~لحديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما أكرهوا عليه ) فعظم ذلك على جعفر واشتد عليه وخاف أن ينحل ~~عليه ما أبرم من بيعة أهل المدينة وهم أن يبدر فيه بما عافاه الله منه ~~وأنعم على المسلمين ببقائه # فقيل له لا تبدر فيه ببادرة فإنه من أكرم الناس على أمير المؤمنين وآثرهم ~~عنده ولا بأس عليك منه فلا تحدث شيئا إلا بأمر أمير المؤمنين أو يستحق ذلك ~~عندنا بأمر لا يخفى على أهل المدينة فدس إليه جعفر بن سليمان بعض من لم يكن ~~مالك يخشى أن يؤتى من قبله ومن مأمنه يؤتى الحذر فسأله عن الأيمان في ~~البيعة فأفتاه مالك بذلك طمأنينة إليه وحسبة فيه # فلم يشعر مالك إلا ورسول جعفر بن سليمان يأتيه فأتوا به إليها منتهك ~~الحرية مزال الهيبة فأمر به فضرب سبعين سوطا فلما سكن الهيج بالمدينة وتمت ~~له البيعة بلغ بمالك ألم الضرب حتى أضجعه ### | إنكار أبي جعفر المنصور لضرب مالك # قال وذكروا أنه لما بلغ أبا جعفر ضرب مالك بن أنس وما أنزل به جعفر بن ~~سليمان أعظم ذلك إعظاما شديدا وأنكره ولم يرضه وكتب بعزل جعفر بن سليمان عن ~~المدينة وأمر أن يؤتى به إلى بغداد على قتب # وولي على المدينة رجلا من قريش من PageV02P321 بني مخزوم وكان يوصف بدين ~~وعقل وحزم وذكاء وذلك في شهر رمضان من سنة إحدى وستين ومائة # وكتب أبو جعفر إلى مالك بن أنس ليستقدمه إلى نفسه ببغداد فأبي مالك وكتب ~~إلى أبي جعفر يستعفيه من ذلك ويعتذر له ببعض العذر إليه # فكتب أبو جعفر إليه أن وافني بالموسم العام القابل إن شاء الله فإني خارج ~~إلى الموسم ### | دخول مالك على أبي جعفر بمنى # قال وذكروا أن مالكا حج سنة ثلاث وستين ومائة ثم وافى أبا جعفر بمنى أيام ~~منى فذكروا أن مطرفا أخبرهم وكان من كبار أصحاب مالك قال قال لي مالك لما ~~صرت بمنى أتيت السرداقات فأذنت بنفسي ms382 فأذن لي ثم خرج إلي الآذن من عنده ~~فأدخلني فقلت للآذن إذا انتهيت بي إلى القبلة التي يكون فيها أمير المؤمنين ~~فأعلمني فمر بي من سرادق إلى سرادق ومن قبة إلى أخرى في كلها أصناف من ~~الرجال بأيديهم السيوف المشهورة والأجزرة المرفوعة حتى قال لي الآذن هو في ~~تلك القبة ثم تركني الآذن وتأخر عني فمشيت حتى انتهيت إلى القبة التي هو ~~فيها فإذا هو قد نزل عن مجلسه الذي يكون فيه إلى البساط الذي دونه وإذا هو ~~قد لبس ثيابا قصدة لا تشبه ثياب مثله تواضعا لدخولي عليه وليس معه في القبة ~~إلا قائم على رأسه بسيف صليت فلما دنوت منه رحب بي وقرب # ثم قال ها هنا إلي فأوميت للجلوس # فقال ها هنا فلم يزل يدنيني حتى أجلسني إليه ولصقت ركبتي بركبتيه # ثم كان أول ما تكلم به أن قال والله الذي لا إله إلا هو يا أبا عبد الله ~~ما أمرت بالذي كان ولا علمته قبل أن يكون ولا رضيته إذ بلغني يعني الضرب # قال مالك فحمدت الله تعالى على كل حال وصليت على الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ثم نزهته عن الأمر بذلك والرضا به # ثم قال يا أبا عبد الله لا يزال أهل الحرمين بخير ما كنت بين أظهرهم وأني ~~إخالك أمانا لهم من عذاب الله وسطوته ولقد دفع الله بك عنهم وقعة عظيمة ~~فإنهم ما علمت أسرع الناس إلى الفتن وأضعفهم عنها قاتلهم الله أني يؤفكون ~~وقد أمرت أن يؤتي بعدو الله منا لمدينة قتب وأمرت بضيق مجلسه والمبالغة في ~~امتهانه ولا بد أن أنزل به من العقوبة أضعاف ما نالك منه # فقلت له عافي الله أمير المؤمنين وأكرم مثواه قد عفوت عنه لقرابته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم منك قال أبو جعفر وأنت فعفي الله عنك ~~ووصلك # قال مالك ثم فاتحني فيمن مضى من السلف والعلماء فوجدته أعلم الناس بالناس ~~ثم فاتحني في العلم والفقه فوجدته أعلم الناس بما اجتمعوا ms383 عليه وأعرفهم بما ~~اختلفوا فيه حافظا لما PageV02P322 روى واعيا لما سمع ثم قال لي يا أبا عبد ~~الله ضع هذا العلم ودونه ودون منه كتبا وتجنب شدائد عبد الله بن عمر ورخص ~~عبد الله بن عباس وشواذ بن مسعود واقصد إلى أواسط الأمور وما اجتمع عليه ~~الأئمة والصحابة رضي الله عنهم لنحمل الناس إن شاء على علمك وكتبك ونبئها ~~في الأمصار ونعهد إليهم أن لا يخالفوها ولا يقضوا بسواها # فقلت له أصلح الله الأمير إن أهل العراق لا يرضون علمنا ولا يرون في ~~عملهم رأينا # فقال أبو جعفر يحملون عليه ونضرب عليه هاماتهم بالسيف وتقطع طي ظهورهم ~~بالسياط فتعجل بذلك وضعها فسيأتيك محمد المهدي ابني العام القابل إن شاء ~~الله إلى المدينة ليسمعها منك فيجدك وقد فرغت من ذلك إن شاء الله قال مالك ~~فبينما نحن قعود إذ طلع بني له صغير من قبة بظهر القبة التي كنا فيها # فلما نظر إلي الصبي فزع ثم تقهقهر فلم يتقدم # فقال له أبو جعفر تقدم يا حبيبي إنما هو أبو عبد الله فقيه أهل الحجاز ثم ~~التفت إلي فقال يا أبا عبد الله أتدري لم فزع الصبي ولم يتقدم فقلت لا # فقال والله استنكر قرب مجلسك مني إذ لم ير به أحدا قط فلذلك قهقهر # قال مالك ثم أمر لي بألف استنكر قرب مجلسك مني إذا لم ير به أحدا غيرك قط ~~فلذلك قهقهر قال مالك ثم أمر لي بألف دينار عينا ذهبا وكسوة عظيمة وأمر لا ~~بني بألف دينا ثم استأذنته فأذن لي فقمت فودعني ودعا لي ثم مشيت منطلقا ~~فلحقني الخصي بالكسوة فوضعها على منكبي وكذلك يفعلون بمن كسوه وإن عظم قدره ~~فيخرج بالكسوة على الناس فيحملها ثم يسلمها إلى غلامه فما وضع الخصي الكسوة ~~على منكبي انحنيت عنها بمنكبي كراهة احتمالها وتبرؤا من ذلك فناداه أبو ~~جعفر بلغها رحل أبي عبد الله ### | ما قال أبو جعفر لعبد العزيز بن أبي داود # قال وذكروا أن أبا جعفر لما دخل في ms384 الطواف بالبيت لقي عبد العزيز بن أبي ~~دواد في الطواف فقبض على يده ثم قال له أتعرفني قال لا # إلا أن قبضتك قبضة جبار # فقال له أنا أبو جعفر أمير المؤمنين فسلني من حوائجك ما شئت أقضها # قال أسألك برب هذا البيت أن لا ترسل إلي بشيء حتى آتيك طوعا # فقال له أبو جعفر ذلك لك فأقبل يمشي بمشيته في طوافه وكان شيخا كبيرا ~~ضعيفا # فتأنف بقربه وثقل عليه كلامه # فقال أسألك بحرمة هذا البيت إلا تنحيت عني فتنحى عنه أبو جعفر وخلي سبيله # وكان عبد العزيز بن أبي دواد هذا لا يرفع رأسه إلى السماء تخشعا لله ~~فأقام كذلك أربعين سنة ### | قدوم المهدي إلى المدينة # قال وذكروا أن مالك بن أنس لما أخذ في تدوين كتبه ووضع علمه قدم عليه ~~PageV02P323 المهدي بن أبي جعفر فسأله عما صنع فيما أمره به أبو جعفر فأتاه ~~بالكتب وهي كتب الموطأ فأمر المهدي بانتساخها وقرئت على مالك # فلما أتم قراءتها أمر له بأربعة آلاف دينار ولابنه بألف دينار ### | موت أبي جعفر المنصور واستخلاف المهدي # قال وذكروا أنه لما كانت سنة ست وستين ومائة قدم أبو جعفر مكة فلما قضى ~~حجة احتضر ثلاثة أيام ثم توفي في اليوم الرابع وولي ابنه محمد المهدي وكان ~~معه يومئذ بمكة وأخوه جعفر ببغداد وكان قد عهد إليه أبو جعفر # فلما قفل المهدي إلي بغداد أتاه رجل فقال له أدرك أخاك جعفرا فإنه قد هم ~~بمنازعتك وهو يريد خلعك فأخذ في السير ومعه الجنود والأموال وصناديد الرجال ~~من العراق ورجال العرب ووجوه قريش # فلما قدم العراق اعتذر إليه جعفر مما رفع إليه عنه وحلف أنه ما نوي ولا ~~أراد منازعته ولا أشار إلى خلافه ولا هم به فقبل منه المهدي ذلك وعفا عنه ~~وكان كريما سخيا حليما فلما كان سنة سبع وستين ومائة قدم حاجا فدخل المدينة ~~زائرا لقبر النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليه مالك فحضه على الإحسان إلى ~~أهل المدينة وحدثه بفضلها وفضل أهلها ويقول ms385 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيها أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي ~~الكير خبث الحديد ثم قال يا أمير المؤمنين أفليس هؤلاء أهلا أن يعانوا على ~~الصبر عليها وعلى جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المهدي بلى والله ~~يا أبا عبد الله حتى لا أجد إلا مثل هذا ومد يده ليأخذ من الأرض شيئا فلم ~~يجده ثم قال صدقت فيهم وبررت وحضضت على الرشد فأنت أهل أن يطاع أمرك ويسمع ~~قولك فأمر له بخمسة أبيات مال والبيت عندهم خمسمائة ألف وأمر مالكا أن ~~يختار من تلامذته رجالا يثق بهم ويعتمد عليهم يقسمونها على أهل المدينة ~~ويؤثرون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيت أبي بكر وعمر ~~وعثمان ثم أهل بيوت المهاجرين والأنصار ثم الذين اتبعوهم بإحسان ففعل فأغنى ~~أهل المدينة عامهم ذلك ### | ذكر استخلاف هارون الرشيد # قال وذكروا أنه لما كانت سنة ثلاث وسبعين ومائة توفي المهدي وذلك أنه ~~PageV02P324 خرج يوما إلى بعض المنازل ومعه أهله وبعض بنيه وكان قد ذكر أن ~~يستخلف ابنه عبد الله بعده ثم غفل عن ذلك وتركه فحمل عبد الله الحرص والطيش ~~إلى أن دس على أبيه بعض الجواري المتمكنات منه بسمه وبذل لها على ذلك ~~الأموال ومناها أماني الغرور # فلما سمته ووصل إليه السم عرف المهدي أنه قد قتل فدعا كاتبه فقال له عجل ~~واكتب عهد هارون الرشيد وخذ بيعة الجند وأمراء الأجناد واكتب بذلك إلى ولاة ~~الأمصار وكان الرشيد أصغر بنيه وكان ابن أمة لا يطمع في خلافه ولا يظن بها ~~فأدخله على نفسه وهو يجود بها والرشيد لا يعلم أنه مستخلف # فقال له المهدي أي بني والله ما أردت استخلافك ولا هممت به لحداثة سنك ~~وقد كان قال لي جدك أبو جعفر وأنت يومئذ قد ترعرعت في أول رؤية رآك إن ابني ~~هذا الأعين سيلي هذا الأمر ويسير فيه سيرة صالحة فقلت يا أبت أتظن ذلك قال ~~ما هو بالظن ms386 ولكنه اليقين ويكون ملكا بضعا وعشرين سنة وتقتله الحمى الربع ~~فاندفع الرشيد باكيا فقال له ما يبكيك يا فتى قال يا أبت إنك والله نعيت لي ~~نفسي وعرفتني متى أموت ومم أموت قال هو ذاك فشمر واجتهد وجد وخذ بالحزم ~~والكرم ودع الإحن وانظر أخاك عبد الله فلا يناله منك مكروه فقد عفوت عنه # فقال الرشيد يا أبت وتعفو عنه وقد أتي ما ذكرت وصنع ما وصفت قال يا بني ~~وما علي أن أعفو عمن أكرمني الله على يديه وأرجو أن يغفر لي بصنيعته بي إن ~~شاء الله # عليك يا بني بتقوى الله العظيم وطاعته فاتخذها بضاعة يأتيك الربح من غير ~~تجاره وأوصيك بإخوتك خيرا وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ~~حسناتهم وتجاوز عن سيآتهم واغفر زلاتهم وأوصيك بأهل الحرمين خيرا فقد علمت ~~من هم وأبناء من هم أجزل لهم العطاء وأحسن لهم الجزاء يكافئك الله في ~~الآخرة والأولى # ثم توفي المهدي من يومه ذاك واستخلف الرشيد وخرج إلى الناس يبايعهم بوجه ~~PageV02P325 طلق ولسان سلط فبايعوه ببغداد وذلك يوم الخميس من المحرم سنة ~~ثلاث وسبعين ومائة وتمت له البيعة يوم الجمعة في المسجد الجامع فلم يختلف ~~عليه أحد # ولا كره خلافته مخلوق فأحسن السيرة وأحكم أمر الرعية وكان أوحد أهل بيته ~~ولم يشبهه أحد من الخلفاء من أهله رحمه الله ### | قدوم هارون الرشيد المدينة # قال وذكروا أنه لما كانت سنة أربع وسبعين ومائة خرج هارون حاجا إلى مكة ~~فقدم المدينة زائرا قبر النبي عليه الصلاة والسلام فبعث إلى مالك بن أنس ~~فأتاه فسمع منه كتابه الموطأ وحضر ذلك يومئذ فقهاء الحجاز والعراق والشام ~~واليمن ولم يتخلف منهم أحد إلا حضر ذلك الموسم مع الرشيد وسمع وسمعوا من ~~مالك موطأه الذي وضع وكان قارئه يومئذ حبيب كاتب الرشيد # فلما أتم قراءته قال هارون لفقهاء الحجاز والعراق هل أنكرتم شيئا من هذا ~~العلم قالوا ما أنكرنا شيئا إلا ما ذكر من أمر الدماء والتدمية في القتل ~~فإن هذا من ms387 أنكر ما يكون من العلم وأبطله يقول الرجل قتلني فلان فيقبل منه ~~ويحلف أولياؤه على القاتل خمسين يمينا ثم يقتل ولعل أولياءه لم يحضروا ولم ~~يكونوا بمصر فيعرض بهم الحنث في الإيمان فيقبل قول رجل على غيره وهو لا ~~يقبل في ربع دانق يدعيه إلا ببينة تقوم إن هذا لهو الضلال # وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه ابن عباس حيث قال ~~( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء أقوام وأموالهم ولكن البينة على من ~~ادعى واليمين على من أنكر ) # قال الرشيد ويحكم إن في كتاب الله ما يصدق ذلك ولا أخال أبا عبد الله ~~أخذه إلا من كتاب الله فاستثبتوه # فأرسل إليه فأقبل # فقال هارون يا أبا عبد الله إن أصحابنا هؤلاء لم يختلف منهم اثنان في ~~الإنكار عليك فيما وضعت في موطئك من التدمية وتصديق قول من ادعى وأنت وهم ~~تزعمون بطل دعوى من ادعى على رجل دانقا إلا ببينة تقول له فأخبر القوم ~~وأوضح لهم حجتك في ذلك وأنا معك عليهم فإني لا أعلم بعد أمير المؤمنين أحدا ~~أعلم منك فقال مالك يا أمير المؤمنين إن مما يصدق القسامة ما في كتاب الله ~~من القتل والأخذ بالدم الذي كان في بني إسرائيل # قال الله عز وجل @QB@ اضربوه ببعضها @QE@ البقرة 73 فذبحت البقرة ثم ~~ضربوه بعضو من أعضائها PageV02P326 فحي القتيل ثم تكلم # فقال فلان قتلني فقتله موسى بن عمران عليه السلام بقوله ذلك وهو حكم ~~التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا فالذين أسلموا محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقد حكم بالتوراة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في المرجوم اليهودي الذي زنى فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقد ذكر أنس بن مالك رضي الله عنه أن يهوديا لقي جارية من جواري الأنصار ~~في بعض أنقاب المدينة وعليها أوضاح من ذهب وورق فأخذ الأوضاح منها وشدخ ~~رأسها بين حجرين فأدركت الجارية وبها رمق فاتهم بها اليهود فأتى بهم فعرضوا ms388 ~~عليها رجلا رجلا وهي لا تتكلم حتى أتى بصاحبها الذي قتلها فعرفته # فقيل لها هذا الذي قتلك فأومأت برأسها أن نعم فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فشدخ رأسه بين حجرين فهذا يا أمير المؤمنين حكم الدماء والقسامة ~~فيها سنة قائمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء فقنعوا منه بذلك ~~وصاروا إلى الرضا بقوله والتصديق لروايته والتسليم لتأويل ما تأول من ~~القران الكريم # ثم قال له مالك إن أباك يا أمير المؤمنين بعث إلي في هذا المجلس كما بعثت ~~إلي وحدثته بما حدثتك به في شأن أهل المدينة وما يصبرون عليه من البلاء ~~وشدة الزمان وغلاء الأسعار صبرا على ذلك واختيارا لجوار قبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال هارون ذلك هو أبي وأنا ابنه وسوف أفعل ما فعل وأمر ~~لأهل المدينة بعشرة أبيات مال ضعف ما أمر به المهدي وكان أبو يوسف القاضي ~~مع الرشيد يومئذ فسأله أن يجمع بينه وبين مالك ليكلمه في الفقه # فقال الرشيد لمالك كلمه يا أبا عبد الله فأنف من ذلك مالك وتنزه عنه وقال ~~لهارون هاهنا من فتيان قريش من تلامذتنا من يبلغ حاجة أمير المؤمنين ويخصمه ~~فيما يتكلم به ويذهب إليه فسر ذلك الرشيد حين أضاف ذلك إلى قريش # فقال من هو فقال المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي فبعث إليه الرشيد فجمعه ~~بأبي يوسف فقال كلمني بما بدا لك أجاوبك # فقال أبو يوسف القاضي يا أمير المؤمنين إن هؤلاء يعني مالكا وأصحابه ~~يقضون بغير ما في كتاب الله يقول الله عز وجل @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم ~~@QE@ الطلاق 2 وقال @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ البقرة 282 ~~وهؤلاء يقضون باليمين مع الشاهد ولا نسمع أن الله تعالى ذكر إلا شاهدين ~~وأربعة شهداء ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى به وإنما يدور ~~هذا الحديث الذي روى فيه سهيل عن أبي صالح عن أبيه ثم نسبه سهيل ~~PageV02P327 فكان يحدث ويقول حدثني ربيعة عن أبي هريرة أن رسول الله ms389 صلى ~~الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد فلما نسبه سهيل بطل الخبر وأثبت أصله ~~فلا معنى لذكره # قال المغيرة قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضى به علي بالكوفة # فقال أبو يوسف أنا أكلمك بالقرآن وأنت تكلمني بأفعال الناس أتراك تعرفني ~~بهذا وبما قضى به علي وغيره فقال المغيرة فأنت كافر بنبي قضى باليمين مع ~~الشاهد أو مؤمن به فسكت أبو يوسف فحجه المغيرة # فسر بذلك الرشيد وأمر للمغيرة بألف دينار # ثم أرسل الرشيد إلى مالك فقال ما تقول في هذا المنبر فإني أريد أن أنزع ~~ما زاد فيه معاوية بن أبي سفيان وأرده إلى الثلاث درجات التي كانت بعهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له مالك لا تفعل يا أمير المؤمنين فإنما ~~هو من عود ضعيف قد تخرمته المسامير فإن نقضته تفكك وذهب أكثره ومع هذا إنه ~~يا أمير المؤمنين لو أعدته إلى ثلاث درجات لم آمن عليه أن ينتقل عن المدينة ~~يأتي بعدك أحد فيقول أو يقال له ينبغي لمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يكون معك حيث كنت فإنما المنبر للخليفة فينتقل كما انتقل من المدينة كل ~~ما كان بها من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أعلم أنه ترك له عليه ~~الصلاة والسلام بها نعل ولا شعر ولا فراش ولا عصا ولا قدح ولا شيء مما كان ~~له هاهنا من آثاره إلا وقد انتقل فأطاعه الرشيد وانتهى عن ذلك برأي مالك بن ~~أنس وكان ذلك رحمة من الله لأهل المدينة وتثبيتا لمنبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين أظهرهم ### | مسير الرشيد إلى الفضل بن عياض # قال وذكروا أن الرشيد كان كثيرا ما يتلثم فيحضر مجالس العلماء بالعراق ~~وهو لا يعرف # وكان قد قسم الأيام والليالي على سبع ليالي فليلة للوزراء يذاكرهم أمور ~~الناس ويشاورهم في المهم منها وليلة للكتاب يحمل عليهم الدواوين ويحاسبهم ~~عما لزم من أموال المسلمين ويرتب لهم ما ظهر من صلاح أمور المسلمين ms390 وليلة ~~للقواد وأمراء الأجناد يذاكرهم أمر الأمصار ويسألهم عن الأخبار ويوقفهم على ~~ما تبين له من صلاح الكور وسد الثغور وليلة للعلماء والفقهاء يذاكرهم العلم ~~ويدارسهم الفقه وكان من أعلمهم وليلة للقراء والعباد يتصفح وجوههم ويتعظ ~~برؤيتهم ويستمع لمواعظهم ويرقق قلبه بكلامهم وليلة لنسائه وأهله ولذاته ~~يتلذذ بدنياه ويأنس بنسائه وليلة يخلو فيها بنفسه لا يعلم أحد قرب أو بعد ~~ما يصنع ولا يشك أحد أنه يخلو فيها بربه يسأله خلاص نفسه وفكاك رقه # فبينما هو يوما في مجلس محمد بن السماك وقد قصد لرؤيته يسمع لموعظته ولا ~~يعلم أحد بمكانه فسمع بعض أهل المجلس يذكر الفضل بن عياض ويصف فضله ~~PageV02P328 وعبادته وعلمه وروعه فاشتهى النظر إليه وتاقت نفسه إلى رؤيته ~~ومحادثته فتوجه من العراق إلى الحجاز قاصدا إليه ومعه عبد الله بن المبارك ~~فقيه أهل بغداد وعالمهم وكان الفضل بن عياض يسكن الغيران # فلما قربا من موضعه قال عبد الله بن المبارك يا أمير المؤمنين إن الفضل ~~إن عرفك وعرف مكانك لم يأذن لك عليه ويسفر عنك # فقال هارون تستأذن أنت عليه وتخفى مكاني عنه حتى يأذن بالدخول فاستأذن ~~عليه ابن المبارك # قال الفضل من بالباب قال ابن المبارك # قال مرحبا يا أخي وصاحبي فقال ابن المبارك ومن معي يدخل فقال الفضل ومن ~~معك قال رجل من قريش # فقال الفضل لا إذن لا حاجة لي برؤية أحد من قريش # فقال له ابن المبارك إنه من العلم والعناية والفقه فيه بمكان فقال له ~~الفضل أو ما علمت أن إبليس أفقه الناس فقال له ابن المبارك إن سيد قريش في ~~زمانه هذا وفوقهم وإنما عني أنه فوقهم في الدنيا وسيدهم فقال له الفضل فإن ~~كان كما تقول فليدخل فدخل الرشيد فسلم عليه ثم جلس بين يديه فتحدثوا ساعة # فقال له ابن المبارك يا أبا الحسن أتدري من هذا قال لا أدري # فقال له هذا هارون بن محمد الرشيد أمير المؤمنين فنظر إليه الفضل بن عياض ~~ساعة ثم قال هذا الوجه الجميل ms391 يسأل غدا عن أمة محمد ويؤاخذ بها لئن كان ~~العفو والغفران يسعك مع ما أنت فيه إن هذا لهو الفضل المبين وكان الرشيد من ~~أجمل الناس خلقا وأحسنهم نطقا وأبلغهم لسانا وأعذبهم كلاما وأكثرهم علما ~~وفهما ثم جعل الفضل بن عياض يعظه ويخوفه حتى بكى هارون بكاء شديدا # قال ابن المبارك ما رأيت أحدا يبكي بكاء الرشيد يومئذ ثم أفاق من بكائه ~~فجعل الفضل يذكر مثالبه ومثالب أهل بيته ورداءة سبرتهم وخلافهم الحق ثم لم ~~يدع شيئا يعيبه به ولا أمرا ينتقصه فيه إلا واستقبله به # فقال له الرشيد يا أبا الحسن أما لك ذنوب تخاف أن تهلك بها إن لم يغفرها ~~الله لك فقال الفضل بلى # فقال الرشيد فما جعلك بأحق أن ترجو المغفرة مني وأنا على دين يقبل الله ~~فيه الحسنات ويعفو عن السيئات ومع ذلك فإني والله ما كنت لأخير بين شيء ~~وبين الله إلا اخترت الله تعالى على ما سواه الله الشاهد على قولي والمطلع ~~على نيتي وضميري وكفى به شهيدا وأما مع هذا ألى من الإصلاح بين الناس ~~والجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما لا تليه أنت فما ~~جعلك أحق أن ترجو المغفرة مني فسكت الفضل ساعة ثم قال ما ظلمك من حجك ثم ~~قام هارون للخروج # فقال الفضل يا أمير المؤمنين إني أخشى أن يكون العلم قد ضاع قبلك كما ضاع ~~عندنا فقال الرشيد أجل إنه ما قلت PageV02P329 # فلما قدم الرشيد العراق كان أول ما ابتدأ فيه النظر أن كتب إلى الأمصار ~~كلها وإلى أمراء الأجناد أما بعد فانظروا من التزم الأذان عندكم فاكتبوه في ~~ألف من العطاء ومن جمع القرآن وأقبل على طلب العلم وعمر مجالس العلم ومقاعد ~~الأدب فاكتبوه في ألفي دينار من العطاء ومن جمع القرآن وروى الحديث وتفقه ~~في العلم واستبحر فاكتبوه في أربعة آلاف دينار من العطاء وليكن ذلك بامتحان ~~الرجال السابقين لهذا الأمر من المعروفين به من علماء عصركم وفضلاء دهركم ~~فاسمعوا قولهم وأطيعوا ms392 أمرهم فإن الله تعالى يقول @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ النساء 59 وهم أهل العلم # قال ابن المبارك فما رأيت عالما ولا قارئا للقرآن ولا سابقا للخيرات ولا ~~حافظا للمحرمات بعد أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيام الخلفاء ~~والصحابة أكثر منهم في زمن الرشيد وأيامه لقد كان الغلام يجمع القرآن وهو ~~ابن ثمان سنين ولقد كان الغلام يستبحر في الفقه والعلم ويروي الحديث ويجمع ~~الدواوين ويناظر المعلمين وهو ابن إحدى عشرة سنة ### | ذكر الحائك المتطفل # قال وذكروا أن الرشيد لما انصرف من الحجاز وصار بالرقة قال لوزيره عمرو ~~بن مسعدة ما زلت تكلمني وتستلطفني في الرحجي حتى وليته الأهواز فقعد في سرة ~~الدنيا يأكلها خضما وقضما ولم يوجه إلي درهما فاخرج إليه من ساعتك هذه حتى ~~تحل ساحته ثم لا تدع له حرمة إلا انتهكتها ولا أكرومة إلا أهنتها ثم لا ~~تسمع له حجة يرفعها ولا تقبل منه كلمة ينهيها إن اعتذر فلا تقبل له عذرا ~~وإن قال فلا تقبل له قولا فشر قائل # وأكذب متظلم فقلت في نفسي أبعد الوزارة أصير مستحثا على عامل خراج ولكن ~~لم أجد بدا من طاعة أمير المؤمنين إذ كانت ولايته بسببي فقلت أخرج يا أمير ~~المؤمنين قال فاحلف أنك لا تلبث في بغداد إلا يوما فحلفت له ثم انحدرت إلى ~~بغداد ثم خرجت فلما صرت بين دير هرقل وبين دير العاقول إذا رجل يصيح يا ~~ملاح يا ملاح رجل منقطع # فقلت للملاح قرب إلى الشط # فقال يا سيدي هذا رجل شحاذ وإن قعد معك آذاك قال الوزير فلم يلتفت إليه ~~ولقوله وأمرت الغلمان فأدخلوه فقعد فلما حضر الغداء دعوته فكان يأكل أكل ~~جائع PageV02P330 بنهامة إلا أنه نظيف الأكل فلما رفع الطعام أردت أن يقوم ~~ويغسل يديه في ناحية فلم يفعل فغمزه الغلمان فلم يفعل فتشاغلت عنه ليقوم ثم ~~قلت له يا هذا ما صناعتك قال لي حائك فقلت في نفسي هذه شر من الأولى ما ~~ألوم غير نفسي إذ ms393 لم أقبل ممن نصحني وصرت أواكل الحوكة # فقلت توضأ يا أخي فتوضأ ثم قال لي جعلت فداك قد سألتني عن صناعتي فما ~~صناعتك أنت فقلت في نفسي هذه شر من الأولى وكرهت أن أذكر الوزارة وقلت ~~أقتصر على الكتابة فقلت له كاتب فقال إن الكتابة على خمسة أصناف كاتب رسائل ~~يحتاج أن يعرف الفصل من الوصل والصدور ورقيق الكلام والتهاني والتعازي ~~والترهيب والترغيب والمقصور والممدود وجملا من العربية # وكاتب جند يحتاج إلى أن يعرف حساب التقدير وشيات الدواب وحلي الناس ~~ونعوتهم وكاتب قاض يحتاج أن يكون عالما بالشروط والأحكام عارفا بالناسخ ~~والمنسوخ من القرآن والحلال من الحرام والفروع والمواريث # وكاتب شرطة يحتاج أن يكون عالما بالجروح والقصاص والديات فقيها في أحكام ~~الدماء عارفا بدعوى التعدي وكاتب خراج يحتاج أن يعرف الزرع والمساحة وضروب ~~الحساب فأيهم أنت أعزك الله قلت فوالله ما قضى كلامه حتى صار أعظم الناس في ~~نفسي وأحبهم إلي وصار كلامه عندي أشهى من الماء البارد العذب على الظمآن # فقلت له أصلحك الله تقدم إلي وادن مني أكلمك وأقعدك المقعد الذي يقعده ~~مثلك فلولا أن من البر ما يكون عقوقا لأقعدتك مقعدي هذا # قال مقعدي الذي أنا به أولى بي # فقلت أمتع الله بك أنا كاتب رسائل قال فأخبرني لو كان لك صديق تكتب إليه ~~في المحبوب والمكروه ويكتب إليك في جميع الأسباب فتزوجت أمه كيف كنت تكتب ~~إليه تهنئة أم تعزية قلت والله ما أدري كيف الوجه في هذا وهو بالتعزية أولى ~~منه بالتهنئة قال صدقت كيف كنت تعزيه فقلت والله ما أقف على ما تقول قال ~~فلست بكاتب رسائل فأيهم أنت قلت كاتب خراج قال فما تقول أصلحك الله وقد ~~ولاك السلطان عملا فبثثت عمالك فيه فجاء قوم يتظلمون من بعض عمالك فأردت أن ~~تنظر في أمرهم وتنصفهم إذا كنت تحب العدل وتؤثر حسن الأحدوثة وطيب الذكر ~~وكان لأحدهم براح فأردت مساحة كيف كنت تمسحه قلت أضرب العطوف في العمود ~~وأنظر إلى مقدار ذلك # قال إذا ms394 تظلم الرجل قلت فأسح العمود على حدته # قال إذا تظلم السلطان قلت والله ما أدري # قال لست بكاتب خراج فأيهم أنت قلت كاتب جند # قال فما تقول في رجلين اسم كل واحد منهما أحمد أحدهما مقطوع الشفة العليا ~~والآخر مقطوع الشفة السفلى كيف كنت تنعتهما وتحليهما فقلت كنت أكتب أحمد ~~الأعلم وأحمد PageV02P331 الأعلم قال فكيف يكون هذا ورزق هذا مئتا درهم ~~ورزق ذاك ألف درهم فيقبض هذا عطاء ذلك وذاك عطاء هذا فتظلم صاحب الألف قلت ~~والله ما أدري قال فلست بكاتب جند فأيهم أنت قلت كاتب قاض # قال فما تقول في رجل خلف سرية وزوجه وكان للزوجة بنت وللسرية ابن فلما ~~كان تلك الليلة التي مات فيها الرجل أخذت الحرة ابن السرية فادعته وجعلت ~~ابنتها مكانه فتنازعتا فيه فقالت هذه ابني وقالت هذه ابني كيف كنت تحكم ~~بينهما وأنت خليفة القاضي قلت والله ما أدري # قال فلست بكاتب قاض فأيهم أنت فقلت كاتب شرطة # قال فما تقول في رجل وثب على رجل فشجه شجة موضحة فوثب عليه المشجوج فشجه ~~شجة مأمومة كيف كنت تقضي بينهما فقلت ما أعلم # قال فلست بكاتب شرطة # فقلت أصلحك الله قد سألت ففسر لي ما ذكرت # فقال أما الذي تزوجت أمه فتكتب إليه أما بعد فإن أحكام الله تجري بغير ~~محاب المخلوقين والله يختار للعباد فخار الله لك قي قبضها إليه فإن القبر ~~أكرم لها والسلام # وأما البراح فتضرب واحدا وثلثا في مساحة العطوف فمن ثم بابه # وأما أحمد وأحمد فتكتب حلية المقطوع الشفة العليا أحمد الأعلم # والمقطوع الشفة السفلى أحمد الأشرم # وأما المرأتان فيوزن لبن هذه ولبن هذه فأيهما كانت أخف فهي صاحبة البنت # وأما صاحب الشجة فإن في الموضحة خمسا من الإبل وفي المأمومة ثلاثا ~~وثلاثين وثلثا فيرد صاحب المأمومة ثمانية وعشرين وثلثا # فقلت أصلحك الله فما أتى بك هاهنا قال ابن عم لي كان عاملا على ناحية ~~فخرجت إليه فألفيته معزولا فقطع بي فأنا خارج أضطرب في المعاش # قلت ألست قد ms395 ذكرت أنك حائك فقال جعلت فداك إنما أحوك الكلام ولست بحائك ~~الثياب # قال فدعوت المزين فأخذ من شعره وأدخل الحمام وطرحت عليه من ثيابي فلما ~~صرت إلى الأهواز كلمت فيه الرحجي فأعطاه خمسة آلاف درهم ورجع معي فلما صرت ~~إلى أمير المؤمنين ألفيته قد توقد علي نارا وامتلأ غيظا وقد حلف بالمشي إلى ~~الكعبة أن ينالني منه يوم سوء لطول مقامي واشتغالي عنه بالرجل # فلما دخلت عليه قال ما كان من خبرك في طريقك وما الذي شغلك بعد أمري لك ~~أن لا تلبث ببغداد إلا يوما واحدا ويمينك على ذلك فأخبرته خبري حتى حدثته ~~بحديث الرجل وقصتي معه قال لقد جئتني بأعظم الفوائد فلأي شيء يصلح ويحك قلت ~~هو والله يا أمير المؤمنين أعلم الناس بالفقه والعلم والحلال والحرام ~~والهندسة والفلسفة والحساب والكتابة فولاه هارون البناء والمرمة والمهم من ~~PageV02P332 الأمور وأولاه على عمال الخراج يتقاضاهم ويحاسبهم فكنت والله ~~ألقاه في المواكب العظيمة فينحط عن دابته ساعيا حتى يقبل على يدي يقبلها ~~فأحلف عليه فيقول سبحان الله إنما هذه نعمتك وبك نلتها ويقول # ( فلو أن للشكر شخصا يرى % إذا ما تأمله الناظر ) # ( لمثلته لك حتى تراه % فتعلم أني امرؤ شاكر ) # قال عمرو بن مسعدة ثم قال لي هارون ويحك لما أبطأت حلفت بالمشي إلى ~~الكعبة أن ينالك مني يوم سوء ولا والله ما هذا جزاؤك لدي فما الرأي فقلت يا ~~أمير المؤمنين أنت أعلى عينا وأولى من بر يمينه # فقال والله ما أريد ذلك # قلت فليكفر أمير المؤمنين عن يمينه فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال من ~~حلف على يمين فرأى خيرا منها فليكفر وليأت الذي هو خير فقال ويحك إن ~~العلماء لم يروا الكفارة في هذا وإنما تأولوا قوله عليه الصلاة والسلام في ~~الإيمان بالله تعالى وقد أجمعت على المشي والمضي إلى الكعبة راجلا # فقلت أني لك بذلك وكيف تصل راجلا قال لا بد من ذلك # فقال عمرو يا أمير المؤمنين فأمهل عامك هذا حتى أسهل لك طريقا وأحدد لك ms396 ~~مراحا وأوقت لك مواقيت يسهل عليك ذلك إن شاء الله قال ذلك لك # فأمر عمرو بالأنهار فعرجت عن مسيلها وبالآكام والجبال فسويت وبالخنادق ~~والأودية فردمت حتى صار ما بينه وبين مكة كالراحة الموزونة وصارت الأنهار ~~والأودية تسايره على طريقه ثم صنع له مراحل قد حدد له عند كل مرحلة حدا ~~وابتنى في كل مرحلة دارا وكانت المرحلة بريدا قدرها اثنا عشر ميلا ثم أمر ~~بالمراحل ففرشت بالبسط الرهاوية ونصب له جدارا بالستور وسمكها بأكسية الخز ~~الرفيع الملون وقد ضرب عند كل فرسخ قبة مزوقة قد أقام فيها الفرش الممهدة ~~وقد أحاط بها الظلال الممدودة بالرواقات الكثيفة فيها أنواع الطعام والشراب ~~وألوان الفواكه # فلما تم صنعه ذلك وأبرم أمره قال يا أمير المؤمنين قد تم ما أردته وكمل ~~ما حاولته فانهض على اسم الله العظيم وكانت زبيدة زوجته التي أغرته عليه ~~وحملته على اليمين لمعاقبته فخرج الرشيد ماشيا ومعه دابته وزبيدة فكانت ~~المرحلة تفرش والستور تنصب والسمك ترفع فيمشي ثلاثة أميال ثم ينزل في قبة ~~أمامها رواق فينال راحته ويصيب ما اشتهى من لذة في مأكل ومشرب ثم ينهض ~~ثلاثة أخرى فينزل على مثل ذلك فإذا استكمل مشي أربعة فراسخ نزل في قصر قد ~~شيد له ودار قد بنيت فيها حمام طيب ينال فيها راحته مع أهله ويصيب لذته مما ~~شاء وكيف شاء ثم يكسر PageV02P333 فيه يوميا ثم يخرج في اليوم الثاني إلى ~~مثل ذلك قد شايعه في طريقه الوزراء والقواد وأمراء الأجناد والعلماء ~~والفقهاء والجنود والعساكر قد صاروا منه بمعزل يحاذونه في طريقه # إذا نزل في الرواق صار الخصيان حوله بحيث يسمعون كلامه ولا يرون شخصه فلا ~~يشتهي شيئا من معرفة أخبار الأمصار والبلدان إلا وخط فيه كتابا يأمر فيه ~~بإيصاله لحيث شاء من الأماكن مسيرة الأيام والليالي فيأتيه الجواب من يومه ~~على النجائب من مسيرة ثمانية أيام ويأتيه الجواب من يومه من مسيرة شهر ~~ونحوه على أجنحة الحمام يعلق الكتاب في جناحه فيرتفع في الجو ارتفاعا يغيب ~~شخصه عمن ms397 في الأرض وينقض على وطنه وموضع فراخه فإذا نزل لا يستقر نزوله حتى ~~يؤخذ الكتاب من جناحه فيجاوب بما أحب ثم يسرح غيره فيرتفع في الجو حتى ~~يوازي وطنه وموضعه من بعد تلك الأماكن التي عليها طريق أمير المؤمنين فيؤخذ ~~الجواب منه وقد صار الموكلون بذلك لا يهتمون بغير ما قلدوا ولا يتشاغلون ~~بغير ما حملوا فلم يزل كذلك ماشيا حتى وصل إلى مكة في ثلاثة أشهر فقضى حجه ~~وشهد مناسكه ومشاعره # ثم انصرف قافلا إلى بغداد وذلك في آخر شهر ذي الحجة من سنة ثمانين ومئة # فلما هم بالإنصراف وذكر القفول إلى العراق رفع إليه أهل مكة كتابا ~~يسألونه فيه أن يولي عليهم قاضيا عدلا فأدخلهم على نفسه فقال إن شئتم ~~فاختاروا منكم رجلا صالحا أوليه قضاءكم وإن أحببتم بعثت إليكم من العراق ~~رجلا لا آلوكم فيه إلا خيرا فخرجوا فاختاروا رجلا فاختلفوا فيه فاختارت ~~طائفة منهم رجلا واختارت أخرى رجلا آخر فلما اختلفوا ارتفعوا إلى الرشيد ~~يذكرون اختلافهم # فقال لهم هارون أدخلوا علي هذين الرجلين اللذين اختلفتم فيهما فإذا ~~برجلين أحدهما شيخ من قريش والآخر غلام حدث من الموالي # فلما نظر إليهما الرشيد قال للشيخ ادن مني فدنا منه فقال له الرشيد أيها ~~القاضي إن بيني وبين وزيري هذا خصومة وتنازعا فاقض بيننا بالحق # فقال الشيخ قصا علي قصتكما فقصا عليه فقال الشيخ تقيم البينة يا أمير ~~المؤمنين على ما ذكرته أو يحلف وزيرك هذا # فقال له هارون إن أخي لا يدافعني ما أقول ولا ينكر إلا قليلا مما أدعي ~~فلم يزالا يرددان القول بينهما ويتنازعان حتى قضى القاضي لأمير المؤمنين ~~على الوزير # فقال له قم فقام عنه # ثم دعا بالغلام الحدث الذي دعته الطائفة الأخرى فدخل عليه فقال له ادن ~~مني فدنا منه # فقال له هارون إن بيني وبين وزيري تنازعا وخصومة فاسمع منا قولنا ثم اقض ~~بيننا بالحق # قال لهما إن مقعدكما مختلف ومجلسكما متناء وأخشى إذا اختلف مجلسكما أن ~~يختلف قولكما فإذا تفاضل مجلس الخصوم ms398 اختلف بينهما القول وكان صاحب المجلس ~~الأرفع ألحن بحجته وأدحض لحجة صاحبه وكان إصغاء الحاكم إلى صاحب المجلس ~~الأرفع أكثر وإليه أميل ولكن تقومان من مجلسكما هذا الذي قد استعليتما فيه ~~فتجلسا PageV02P334 بين يدي ثم اسمع منكما قولكما وأقضي لمن رأيت الحق له ~~ثم لا أبالي على من دار منكما # فقال الرشيد صدقت وبررت في قولك فقام الرشيد وقام عمرو بن مسعدة حتى صارا ~~بين يديه جالسين # فلما جلسا بين يديه ذهب الرشيد ليتكلم # فقال له القاضي لو تركت هذا يتكلم فإنه أسن منك # فقال الرشيد إن الحق أسن منه # فقال القاضي بلى ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحويصة ومحيصة ~~كبر كبر # يريد ليتكلم عمكما لأنه أسن منكما وأكبر فتكلم عمرو بن مسعدة ثم تكلم ~~الرشيد وتنازعا الخصومة وترافعا الحجة بينهما حتى رأى القاضي أن الحق لعمرو ~~فقضى له به على الرشيد فلما قضى عليه قال لهما عودا إلى مجلسكما فعادا فعجب ~~الرشيد من قضائه وعدله واحتفاظه وقلة ميله فالتفت إلى عمرو فقال إن هذا أحق ~~بقضاء القضاة من الذي استقضيناه # فقال عمرو بلى والله ولكن القوم أحق بقاضيهم إلا أن يأذنوا فيه فدعا ~~الرشيد برجال مكة فأدخلهم على نفسه وأجزل لهم العطاء وأحسن على قاضيهم ~~الثناء # ثم قال لهم هل لكم أن تأذنوا أولية قضاء القضاة فيسير إلى العراق يقضي ~~بينهم فقالوا نعم يا أمير المؤمنين أنت أحق به نؤثرك على أنفسنا فأرسل إليه ~~الرشيد فقال إني قد وليتك قضاء القضاة فسر إلى العراق لتقضي بينهم وتولي ~~القضاة في البلدان والأمصار من تحت يدك وتوليتهم إليك وعزلهم عليك # فقال القاضي إن يجبرني أمير المؤمنين على ذلك فسمعا وطاعة وإن يخيرني في ~~نفسي اخترت العافية وجوار هذا البيت الحرام # فقال الرشيد ما ينبغي لي أن أدع المسلمين وفيهم مثلك لا أوليه عليهم فخذ ~~على نفسك فإني مصبح على ظهر إن شاء الله فخرج الرشيد ومعه الفتى حتى قدم ~~العراق فولاه القضاء وجعل إليه قضاء القضاة فلم يزل ms399 بها قاضيا حتى توفي ~~وذلك بعد ثلاثة أعوام من توليته # فلما توفي اغتم الرشيد وشق عليه فجعل الناس يعزونه فيه علما منهم بما بلغ ~~منه الغم عليه # فسأل عن قاضي يوليه قاضي القضاة في العراق بعد ذلك فرفعت إليه تسمية عشرة ~~رجال من خيار الناس وعلمائهم وأشرافهم فلما رفعت إليه التسمية أمر بهم ~~فأدخلوا عليه رجلا رجلا ليتفرس فيهم من يوليه القضاء فنظر إلى رجل منهم ~~توسم فيه الخير والعلم فأمر به فقدم إليه # فلما صار بين يديه قال له ما اسمك قال معشوق قال فما كنيتك قال أبو الهوى ~~قال فما نقش خاتمك قال دام الحب دام وعلى الله التمام # فقال له قم لا قمت # ثم دعا بالآخر وكان قد تفرس فيه ما تفرس في صاحبه فقال له ما نقش خاتمك ~~@QB@ فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين @QE@ فقال له اخرج فدعا ~~الرشيد بيحيى بن خالد بن برمك وكان ممن رفع إليه أسماءهم فعنفه بهم وقال ~~رفعت إلي أسماء المجانين # قال له والله ما في PageV02P335 العراقيين أعقل من الرجلين اللذين سالت ~~ولا أفضل منهما # فقال ويحك إني اختبرت منهما جنونا # قال يحيى إنهما والله كانا كارهين لما دعوتهما إليه وإنما أرادا التخلص ~~منك # قال ويحك أعدهما علي فطلبا فلم يوجدا ### | ذكر الأعرابي مع هارون الرشيد # قال وذكرا أن أعرابيا قدم على هارون الرشيد مستجديا فأراد الدخول عليه ~~فلم يمكنه ذلك فلما رأى أنه لم يؤذن له أتى عبد الله بن الفضل الحاجب فقال ~~له توصل كتابي هذا إلى أمير المؤمنين وكان الرشيد قد عهد إلى حاجبه أن لا ~~يحبس عنه كتاب أحد قرب أو بعد فأعطاه الأعرابي كتابا فيه أربعة أسطر # السطر الأول فيه الضرورة والأمل قاداني إليك # والثاني العدم يمنع من الصبر # والثالث الإنقلاب عنك بلا فائدة شماتة الأعداء # والرابع فإما نعم مثمرة وإما لا مريحة فلما وصل الكتاب إلى الرشيد قال ~~هذا رجل قد ساقته الحاجة ووصلت إليه الفاقة فليدخل فدخل فقال له الرشيد ms400 ~~إرفع حاجتك يا أعرابي # فقال الأعرابي إن مع الحاجة حويجات # فقال له الرشيد ارفع حاجتك وحويجاتك تقض كلها قال الأعرابي تأمر لي يا ~~أمير المؤمنين بكلب أصيد به فضحك الرشيد ثم قال له قد أمرنا لك بكلب تصيد ~~به فقال تأمر لي يا أمير المؤمنين بدابة أركبها فقال الرشيد قد أمرنا لك ~~بدابة تركبها # فقال تأمر لي يا أمير المؤمنين بغلام يخدم الدابة فقال له الرشيد قد ~~أمرنا لك بغلام # قال الأعرابي تأمر لي يا أمير المؤمنين بجارية تطبخ لنا الصيد وتطعمنا ~~منه فقال الرشيد قد أمرنا لك بجاريتين جارية تؤنسك وجارية تخدمك # فقال الأعرابي لا بد لهؤلاء من دار يسكنونها # فقال له الرشيد قد أمرنا لك بدار فقال الأعرابي يا أمير المؤمنين يصيرون ~~فيها عالة على الناس وعلي كلالة لا يد لهم من ضيعة تقيمهم # فقال له الرشيد قد اقتطعتك مئة جريب عامرة ومئة جريب غامرة فقال الأعرابي ~~ما الغامرة يا أمير المؤمنين قال الرشيد غير معمورة تأمر بعمارتها # فقال الإعرابي أنا أقطعتك ألف ألف جريب من أرض أخوالي بني أسد بالحجاز ~~تأمر معمارتها فضحك الرشيد وقال قد أقطعتكها عامرة كلها # ثم قال الرشيد تمت حويجاجتك كلها يا أعرابي فقال نعم وبقيت حاجتي العظمى ~~فقال له الرشيد ارفعها تقض فقال اقبل رأسك يا أمير المؤمنين فقال له الرشيد ~~هذا لا سبيل إليه فقال الأعرابي أتمنعني حقا هو لي وتدفعني عما بذلت لي ~~أمير المؤمنين فقال الرشيد هذا الأمر لا يكون يا أعرابي ولا سبيل إلى مثل ~~هذا # فقال الأعرابي لا بد من أن أصل إلى حقي إلا أن اغصبه فقال له الرشيد يا ~~أعرابي أشتري منك هذا الحق الذي وجب لك فقال له الأعرابي هذا الحق مما لا ~~PageV02P336 يشتري وهل في الأرض من المال ما يكون ثمنا لهذا أو عوضا منه لا ~~والذي نفسي بيده ما في الدنيا صفراء ولا بيضاء يشتري بها هذا # فقال الرشيد تبيعه ببعض ما تراه من الثمن فإنه لا يكون ولا يتوصل إليه # فقال ms401 له الأعرابي فإذا قد أبيت فأعطني مما أعطاك الله فأمر له بمئة ألف ~~دينار فأتى بها إليه فقال الأعرابي ما هذه فقيل له هذه مئة ألف دينار ~~تأخذها # فقال الأعرابي هي للغرماء علي وهم أولى بها مني فضحك الرشيد ثم أمر له ~~بمئة ألف أخرى # فقال ما هذه فقيل له مئة ألف ثانية والأولى للغرماء وهذه لك # فقال الأعرابي هذه لضعفاء أهلي يصلهم بها أمير المؤمنين فبم أوسع على ~~نفسي فأمر له الرشيد بمئة ألف ثالثة فقيل له هذه مئة ألف ثالثة توسع بها ~~على نفسك في معيشتك أرضيت يا أعرابي فقال نعم رضيت فرضي الله عنك يا أمير ~~المؤمنين وابني فضالة يقرأ السلام عليك ويسألك مئة ألف يستعين بها في نكاحه ~~ويتزين بها في دنياه وإنه قد جمع القرآن وعرف شرائعه وأحكامه وعلم ناسخه ~~ومنسوخه وتفنن في ضروب من العلم وأحكم أنواع الأدب وقد جمع الدواوين والكتب ~~وتبحر في فهم الحديث والأثر قد أخذ من كل علم أهذبه ومن كل ضرب أمحضه إلى ~~لب لبيب وعقل رصين وعلم ثابت ونظر عجيب وفضل ودين يصوم النهار كله ويقوم ~~الليل أكثره وقد صار في كثير من الأهل والعيال وعدد من البنين والصبيان # فقال الرشيد أو لست تذكر يا أعرابي أنه يريد الإستعانة على النكاح ~~والتوسع في المعاش ثم أراك تصفه بكثرة العيال وعدد البنين والصبيان فقال ~~الأعرابي يا أمير المؤمنين إنه ذو ثلاث نسوة من حرائر النساء وتسعة من ~~سرائر الإماء وهو ذو خمسة من الولد من كل حرة ذو سبع بنات من كل أمة ويبتغي ~~نكاح الرابعة الحرة استتماما لما أمر الله به في التنزيل المحكم وأباح في ~~كتابه الناطق بكلامه الصادق # فقال الرشيد يا أعرابي لقد سألت كثيرا فهلا سألت مئة ألف درهم فتعطاها # قال الأعرابي فأعطه يا أمير المؤمنين تسعين ألف دينار واحطط عنك عشرة ~~آلاف دينار # فقال الرشيد والله لقد سألت كثيرا وحططت قليلا قال الأعرابي إنما سألتك ~~يا أمير المؤمنين على قدرك وحططت على قدري فاختر ms402 ما شئت فقال الرشيد يا ~~أعرابي إنما تريد مغالبتي لا غلبتني اليوم فأمر له بمئة ألف دينار ذهبا # فقال له أمير المؤمنين أرضيت يا أعرابي فقال ما بقي لي شيء يا أمير ~~المؤمنين إلا الحملان والكسوة وطرائف الكوفة وتحف البصرة وجوائز الضيافة ~~وحقها # فقال الرشيد وما يصلح لك من الحملان يا أعرابي فقال اقصد ما يكون دابة ~~للجمال وأخرى للحملان وثلاثة للإسترحال ولا بني مثل ذلك ومن الكسوة ما لا ~~بد منه من ثياب المهنة PageV02P337 والإستشعار وما لا غنى عنه من الوطاء ~~والدثار مع رائع الثياب التي تكون للجمال والجماعات والأعياد ولا بني وبني ~~ابني مثل ذلك # فدعا الرشيد بجعفر بن يحيى وقال أرحني من هذا له وأمر بما سأل من الحملان ~~وما أراد به من ثياب المهنة والجمال وأغدق عليه من التحف والطرائف ما ترضيه ~~به وأخرجه عني فخرج جعفر فأمر له بما سأل وأعطاه ما أراد # ثم انصرف الأعرابي راجعا إلى الحجاز بأموال عظيمة لا يوصف أكثرها ولا ~~يعرف أقلها وكل هذا يقل عندما عرف من جود الرشيد وسخائه وجزيل عطائه ### | قتل جعفر بن يحيى بن برمك # قال عمرو بن بحر الجاحظ حدثني سهل بن هارون قال والله إن كان سجاعو الخطب ~~ومحبرو القريض لعيالا على يحيى بن خالد بن برمك وجعفر بن يحيى ولو كان كلام ~~يتصور درا ويحيله المنطق السري جوهرا لكان كلامهما والمنتقى من لفظهما ولقد ~~كانا مع هذا عند كلام الرشيد في بديهته وتوقيعاته في أسافل كتبه عيين ~~وجاهلين أميين ولقد عبرت معهم وأدركت طبقة المتكلمين في أيامهم وهم يرون أن ~~البلاغة لم تستكمل إلا فيهم ولم تكن مقصورة إلا عليهم ولا انقادت إلا لهم ~~وأنهم محض الأنام ولباب الكرام وماعح الأيام عتق منظر وجودة مخبر وجزالة ~~منطق وسهولة لفظ ونزاهة أنفس واكتمال خصال حتى لو فاخرت الدنيا بقليل ~~أيامهم والمأثور من خصالهم كثير أيام من سواهم من لدن آدم أبيهم إلى نفخ ~~الصور وانبعاث أهل القبور حاشا أنبياء الله المكرمين وأهل وحيه المراسلين ms403 ~~لما باهت إلا بهم ولا عولت في الفخر إلا عليهم ولقد كانوا مع تهذيب أخلاقهم ~~وكريم أعراقهم وسعة آفاقهم ورفق ميثاقهم ومعسول مذاقهم وسني إشراقهم ونقاوة ~~أعراضهم وطيب أغراضهم واكتمال خلال الخير فيهم إلى ملء الأرض مثلهم في جنب ~~محاسن المأمون كالنفثة في البحر وكالخردلة في المهمة القفر # قال سهل إني لمحصل أرزاق العامة بين يدي يحيى بن خالد في داخل سرادقه وهو ~~مع الرشيد بالرقة وهو يعقدها جملا بكفه إذ غشيته سآمة وأخذته سنة فغلبته ~~عيناه # فقال ويحك يا سهل طرق النوم شفري عيني فأظلمت وأكلت السنة خواطري فما ذاك ~~قلت طيف كريم إن أقصيته أدركك وإن غالبته غلبك وإن قربته روحك وإن منعته ~~عنتك وإن طردته طلبك # فنام أقل من فواق بكية أو نزح ركية ثم انتبه مذعورا فقال يا سهل لأمر ما ~~كان ذهب والله ملكنا وذل عزنا وانقطعت أيام دولتنا # فقلت وما ذاك أصلح الله الوزير قال كان منشدا أنشدني PageV02P338 # ( كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا % أنيس ولم يسمر بمكة سامر ) # فأجبته عن غير روية ولا إجالة فكر # ( بلى نحن كنا أهلها فأبادنا % صروف الليلي والجدود العواثر ) # فوالله ما زلت أعرفها فيه وأراها ظاهرة منه إلى الثالث من يومه ذلك فإني ~~لفي مقعدي ذلك بين يديه أكتب توقيعات في أسافل كتبه لطلاب الحاجات إليه فقد ~~كلفني إكمال معانيها بإقامة الوزن فيها إذ وجدت رجلا ساعيا إليه حتى ارتمى ~~مكبا عليه فرفع رأسه وقال مهلا ويحك ما اكتتم خير ولا استتر سر # قال له قتل أمير المؤمنين الساعة جعفرا قال أو فعل قال نعم فما زاد أن ~~رمي بالقلم من يده وقال هكذا تقوم الساعة بغته # قال سهل فلو انكفأت السماء على الأرض ما تبرأ منهم الحميم أو استبعد عن ~~نسبهم القريب وجحد ولاءهم المولى واستعبرت لفقدهم الدنيا فلا لسان يخطر ~~بذكرهم ولا طوف ناظر يشير إليهم وضم يحيى وبقية ولده الفضل ومحمدا وخالدا ~~بنيه وعبد الملك ويحيى وخالدا بني جعفر بن يحيى والعاصي ويزيد ومعمرا ms404 بني ~~الفضل بن يحيى ويحيى وجعفرا وزيدا بني محمد بن يحيى وإبراهيم ومالكا وجعفرا ~~وعمرا بني خالد بن يحيى ومن لف لفهم أو هجس بنفسه أمل فيهم # قال سهل وبعث إلى الرشيد فوالله لقد أعجلت عن النظر فدخلت ولبست ثياب ~~أحزاني وأعظم رغبتي إلى الله الإراحة بالسيف وإلا نعيت كما نعي جعفر فلما ~~دخلت عليه ومثلت بين يديه عرف الذعر في تجريض ريقي والتمايد في طريقي ~~وشخوصي إلى السيف المشهور ببصري # فقال هارون إيها يا سهل من غمط نعمتي واعتدى وصيتي وجانب موافقتي أعجلته ~~عقوبتي # فوالله ما وجدت جوابها حتى قال ليفرج روعك وليسكن جأشك ولتطب نفسك ~~ولتطمئن حواسك # فإن الحاجة إليك قربت منك وأبقت عليك بما يبسط منقبضك ويطلق معقولك ~~فاقتصر على الإشارة قبل اللسان فأنه الحاكم الفاصل والحسام الناصل وأشار ~~إلى مصرع جعفر وهو يقول # ( من لم يؤدبه الجميل % ففي عقوبته صلاحه ) # قال سهل فو الله ما أعلمني أني عييت بجواب أحد قط غير جواب الرشيد يومئذ ~~فما عولت في شكره والثناء عليه إلا على تقبيل يديه وباطن رجليه PageV02P339 ~~ثم قال لي اذهب فقد أحللتك محل يحيى بن خالد ووهبتك ما ضمته أبنيته وحوى ~~سرادقه فاقبض الدواوين وأحص جباءه وجباء جعفر لنأمرك بقبضه إن شاء الله # قال سهل فكنت كمن نشر عن كفن وأخرج من حبس فأحصيت جباءهما فوجدت عشرين ~~ألف ألف دينار ثم قفل إلى بغداد راجعا وفرق البرد إلى الأمصار بقبض أموالهم ~~وغلاتهم وأمر بجيفة جعفر فنصبت مفصله على ثلاثة جذوع رأسه في جذع على رأس ~~الجسر مستقبل الفرات وبعض جسده في جذع آخر في آخر الجسر الأول وأول الجسر ~~الثاني مما يلي بغداد قال سهل فلما دنونا من بغداد طلع الجسر الذي فيه وجه ~~جعفر لنا أولا واستقبلنا وجهه واستقبلته الشمس فوالله لخلتها تطلع من بين ~~حاجبيه وأنا عن يمينه وعبد الملك بن الفضل عن يساره # فلما نظر إليه الرشيد كأنه قنيء شعره وطلي بنور بشره واربد وجهه وأغمض ~~بصره قال عبد الملك بن الفضل ms405 لقد عظم ذنب لم يسعه عفو أمير المؤمنين # فقال الرشيد واغرورقت عيناه حتى لعرفنا الجهش في صدره من يرد غير مائة ~~يصدر بمثل دائه ومن أراد فهم ذنبه يوشك أن يقوم على مثل راحلته # علي بالنضاحات # قال سهل فنضح عليها حتى احترقت عن آخرها وهو يقول أما والله لئن ذهب اثرك ~~لقد بقي خبرك ولئن حط قدرك لقد علا ذكرك # قال سهل وأمر بضم أموالهم فوجد من العشرين ألفا التي كانت مبلغ جبائهم ~~اثنى عشر ألف ألف مكتوبا على بدرها صكوك مختومة بتفسيرها وفيمن حبوا بها ~~فما كان منها حباء على غريبة أو استطراف ملحة تصدق يحيى بها وأثبت ذلك في ~~ديوانها على تواريخ أيامها وساعات أعطياتها فكان ديوان إنفاق واكتساب فائدة ~~وقبض من سائر أموالهم ثلاثين ألف ألف وست مئة ألف وستين ألفا إلى سائر ~~ضياعهم وغلائهم ودورهم ورباعهم ورياشهم والدقيق والجليل من مواعينهم فإنه ~~لا يصف أقله ولا يعرف أكثره إلا من أحصى الأعمال وعرف منتهى الآجال # وأبرزت حرمه إلى دار البانوقة ابنة المهدي فو الله ما علمته عاش ولا عشن ~~إلا من صدقات من لم يزل متصدقا عليه وصار من موجدة الرشيد فيما لم يعلم من ~~ملك قبله على آخر ملكه # وكانت أم جعفر بن يحيى فاطمة بنت محمد بن الحسين بن الحسين بن قحطبة بن ~~شبيب قد أرضعت الرشيد مع جعفر وكان ربي في مجرها وغذي برسلها لأن أمه ماتت ~~عن مهده فكان الرشيد يشاورها مظهرا لأكرامها والتبرك برأيها وكان قد ~~PageV02P340 آلى على نفسه وهو في كفالتها أن لا يحجبها وأن لا تستشفعه لأحد ~~إلا شفعها وآلت عليه أم جعفر أن لا دخلت عليه إلا مأذونا لها ولا تشفعت ~~لأحد لغرض دنيا # قال سهل فكم أسير فكت ومبهم عنده فتحت ومستغلق منه فرجت قال واحتجب ~~الرشيد بعد قدومه فطلبت الإذن عليه من دار البانوقة ومتت بوسائلها إليه فلم ~~يأذن لها ولا أمر بشيء فيها فلما طال ذلك بها خرجت كاشفة وجهها واضعة ~~لثامها مختفية في مشيتها ms406 حتى صارت بباب قصر الرشيد فدخل عبد الملك بن الفضل ~~الحاجب فقال ظئر أمير المؤمنين بالباب في حالة تقلب شماتة الحاسد إلى حنين ~~الولد وشفقة أم الواحد فقال له الرشيد ويحك يا ابن الفضل أو ساعية فقال نعم ~~أصلح الله الأمير حافية فقال أدخلها يا عبد الملك فرب كبد كريم غدتها وكربة ~~فرجتها وعورة سترتها # قال سهل فو الله ما شككت في شيء قط ما شككت يومئذ في إجابة طلابها ~~وإسعافها بحاجتها # فلما دخلت ونظر إليها داخلة محتفية قام محتفيا حتى تلقاها بين عمد المجلس ~~فأكب على تقبيل رأسها ومواضع ثديها ثم أجلسها معه # فقالت يا أمير المؤمنين أيعدو علينا الزمان ويجفونا خوفا لك الإخوان ~~يحردك بنا البهتان ويوسوس لك بأذانا الشيطان وقد ربيتك وأخذت برضاعي لك ~~الأمان من دهري # فقال لها وما ذلك يا أم الرشيد قال سهل فآيسني من رأفته بتركه كنيتها ~~آخرا ما كان أطمعني منه في برة بها أولا # قالت له ظئرك يحيى وأبوك بعد أبيك ولا أرشحه بأكثر مما عرفه به أمير ~~المؤمنين من نصيحته له وإشفاقه عليه وتعرضه للتحف في شأن موسى أخيه # فقال يا أم الرشيد قدر سبق وقضاء حم وغضب من الله نزل قالت يا أمير ~~المؤمنين يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب فقال الرشيد صدقت فهذا ~~مما لا يمحوه الله # فقلت الغيب محجوب عن النبيين فكيف عنك يا أمير المؤمنين فأطرق الرشيد ~~يسيرا ثم قال # ( وإذا المنية أنشبت أظفارها % ألفيت كل تميمة لا تنفع ) # فقالت بغير روية ما أنا ليحي بتميمة يا أمير المؤمنين وقد قيل # ( وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد % ذخرا يكون كصالح الأعمال ) # هذا بعد قول الله @QB@ والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب ~~المحسنين @QE@ آل عمران 134 فأطرق هارون قليلا ثم قال # ( ذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد % إليه بوجه آخر الدهر تقبل ) # فقالت يا أمير المؤمنين وهو يقول PageV02P341 # ( ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني % يمينك فانظر أي كف تبدل ) # قال الرشيد رضيت فقالت ms407 يا أمير المؤمنين فهبة لله تعالى فقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من ترك شيئا لله لم يوجده الله ) فأكب الرشيد ~~مليا ثم رفع رأسه وهو يقول لله الأمر من قبل ومن بعد # قالت يا أمير المؤمنين @QB@ ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء ~~وهو العزيز الرحيم @QE@ الروم 504 # واذكر يا أمير المؤمنين أليتك ما استشفعت إلا شفعتني # قال واذكري يا أم الرشيد أليتك أن لا شفعت لمقترف ذنبا # قال سهل بن هارون فلما رأته صرح بمنعها ولاذ من طلبها أخرجت له حقا من ~~زمردة خضراء فوضعته بين يديه فقال الرشيد ما هذا ففتحت عنه قفلا من ذهب ~~فأخرجت منه خفضه وذوائبه وثناياه وقد غمست جميع ذلك في المسك فقالت يا أمير ~~المؤمنين أستشفع إليك وأستعين بالله عليك وبما صار معي من كريم جسدك وطيب ~~جوارحك ليحي عبدك # فأخذ هارون ذلك فلثمه ثم استعبر وبكى بكاء شديدا وبكى أهل المجلس ومر ~~البشير إلى يحيى وهو لا يظن إلا أن البكاء رحمة له ورجوع عنه # فلما أفاق رمى جميع ذلك في الحق وقال لها لحسن ما حفظت الوديعة قالت وأهل ~~للمكافأة أنت يا أمير المؤمنين # فسكت وطبع الحق ودفعه إليها وقال @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها @QE@ النساء 58 قالت يا أمير المؤمنين وقال عز وجل @QB@ وإذا ~~حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل @QE@ النساء 58 وقال تعالى @QB@ وأوفوا ~~بعهد الله إذا عاهدتم @QE@ النحل 91 فقال لها وما ذاك يا أم الرشيد قالت ما ~~أقسمت لي به يا أمير المؤمنين أن لا يحجبك عني حاجب فقال لها يا أم الرشيد ~~أجب أن تشتريه محكمة فيه قالت أنصفت يا أمير المؤمنين وقد فعلت غير مستقيلة ~~لك ولا راجعة عنك قال بكم قالت برضاك عمن لم يسخطك قال يا أم الرشيد أمامي ~~عليك من الحق مثل الذي لهم قالت بلى يا أمير المؤمنين إنك لأعز علي وهم أحب ~~إلي قال إذا فتحكمي في ثمنه بغيرهم # قالت بلى وقد وهبتكه ms408 وجعلتك في حل منه وقامت عنه فبقي الرشيد مبهوتا ما ~~يحير لفظة # قال سهل وخرجت عنه فلم تعد إليه ولا والله إن رأيت عيني لعينها عبرة ولا ~~سمعت أذني لنعيها أنه # قال سهل وكان الأمين رضيع يحيى بن جعفر فمت إليه يحيى بن خالد بذلك فوعده ~~استيهاب أمه إياهم ثم شغله اللهو عنهم فكتب إليه يحيى وقيل إنها لسليمان ~~الأعمى أخي مسلم بن الوليد # ( يا ملاذي وعصمتي وعمادي % ومجيري من الخطوب الشداد ) PageV02P342 # ( بك قام الرجاء في كل قلب % زاد فيه البلاء كل مزاد ) # ( إنما أنت نعمة أعقبتها % أنعم نفعها لكل العباد ) # ( وعد مولاك أتممتة فأبهى الدر % ما زين حسنه بانعقاد ) # ( ما أظلت سحائب اليأس إلا % خلت في كشفها عليك اعتمادي ) # ( إن تراخت بذاك عني فواقا % أكلتني الأيام أكل الجراد ) # وبعث بها إليه فبعثها الأمين إلى أمه زبيدة فأعطتها الرشيد وهو في موضع ~~لذاته وفي إقبال من أريحيته وتهيأت للإستشفاع لهم وهيأت جواريها ومغنياتها ~~وأمرتهن بالقيام إليه معها # فلما فرغ الرشيد من قراءتها لم ينقض حبوته حتى وقع في أسفلها عظيم ذنبك ~~أمات خواطر العفو عنك # ورمى بها إلى زبيدة فلما رأت توقيعه علمت أنه لا يرجع عنه # قال واعتل يحيى فلما شفى دعا برقعة فكتب في عنوانها ينفذ أمير المؤمنين ~~أبقاه الله عهد مولاه يحيى بن خالد وفيه بسم الله الرحمن الرحيم قد تقدم ~~الخصم لموضع الفصل وأنت على الأثر والله الحكم العدل # فلما ثقل قال للسجان هذا عهدي توصله إلى أمير المؤمنين فإنه ولي نعمتي ~~وأحق من نفذ وصيتي فلما مات أوصل السجان عهد يحيى إلى الرشيد # فلما قرأه استمد فكتب ولا أدري لمن الرقعة # فقلت يا أمير المؤمنين ألا أكفيك قال فلا إني أخاف عادة الراحة أن يقوى ~~سلطان العجزة فيحكم الغفلة ويقضي بالبلادة # قال سهل فوقع فيها الحكم الذي رضيت به في الآخرة لك هو أعدى الخصوم عليك ~~في الدنيا وهو من لا ينقض حكمه ولا يرد قضاؤه ثم رمى الكتاب إلي فلما رأيته ~~علمت أنه ليحيى ms409 وأن الرشيد أراد أن يؤثر الجواب عنه # قال سهل قلت لبعض من أثق بوفائه وأعتقد صدق إخائه من خصيان القصير ~~المتقدمين عند أمير المؤمنين والمتمكنين من كل ما يكون لديه # ما الذي نعي جعفر بن يحيى وذويه عند أمير المؤمنين وما كان من ذنبه الذي ~~لم يسعه عفوه ولم يأت عليه رضاه فقال لم يكن له جرم ولا لديه ذنب كان والله ~~جعفر على ما عرفته عليه وفهمته عنه من اكتمال خصال الخير ونزاهة النفس من ~~كل مكروه ومحذور إلا أن القضاء السابق والقدر النافذ لا بد منه # كان من أكرم الخلق على أمير المؤمنين وأقربهم منه وكان أعظمهم قدرا ~~وأوجبهم حقا فلما علم ذلك من حسن رأي أمير المؤمنين فيه وشديد محبته له ~~استأذنته أخته فاختة بنت المهدي وشقيقته في إتحاف جعفر ومهاداته فأذن لها ~~وكانت قد استعدت له بالجواري الرائعات والقينات PageV02P343 الفاتنات فتهدي ~~له كل جمعة بكرا يفتضها إلى ما يصنع له من ألوان الطعام والشراب والفاكهة ~~وأنواع الكسوة والطيب كل ذلك بمعرفة أمير المؤمنين ورأيه فاستمرت بذلك ~~زمانا ومضت به أعواما # فلما كانت جمعة من الجمع دخل جعفر القصر الذي استعدت به ولم يرع جعفر إلا ~~بفاختة ابنة المهدي في القصر كأنها جارية من الجواري اللاتي كن يهدين له ~~فأصاب منها لذته وقضى منها حاجته ولا علم له بذلك # فلما كان المساء وهم بالإنصراف أعلمته بنفسها وعرفته بأمرها وأطلعته على ~~شديد هواها وإفراط محبتها له فازداد بها كلفا وبها حبا ثم استعفاها من ~~المعاودة إلى ذلك وانقبض عما كان يناله من جواريها واعتذر بالعلة والمرض ~~فأعلم جعفر أباه يحيى # فقال له يا بني أعلم أمير المؤمنين ما كان معجلا وإلا فأذن لي فأعلمه ~~فإني أخاف علينا يوم سوء إن تأخر هذا وبلغه من غيرنا وإعلامك له في هذا ~~الوقت يسقط عنا ذلك الذنب فهي أحق بالعقوبة منك قال جعفر لا والله لا ~~أعلمته به أبدا فالموت علي أيسر منه وأرجو الله أن لا يطلعه عليه فقال له ms410 ~~يحيى لا تظن هذا يخفى عليه فأطعني اليوم وأعلمه # فقال جعفر والله لا أفعل هذا أبدا ولا أتكلم به وبالله أستعين فلم يرع ~~الرشيد إلا أن رفعت إليه جارية من جواريها رقعة وأعلمت ذلك فيها فاستحق ذلك ~~عند الرشيد باستعفاء جعفر لما كان من إتحافها واعتذاره بالعلة من غير مرض ~~ينهكه فغفل عنه الرشيد ولم ير لذلك جفوة ولا زاد له إلا كرامة ولا لديه إلا ~~حرمة ورفعة حتى قرب وقت الهلاك ودنا منقلب الحتف والله أعلم # قد تم بعون الله تعالى ما به ابتدأنا وكمل وصف ما قصصنا من أيام خلفائنا ~~وخير أئمتنا وفتن زمانهم وحروب أيامهم وانتهينا إلى أيام الرشيد ووقفنا عند ~~انقضاء دولته إذ لم يكن في اقتصاص أخبار من بعده ونقل حديث ما دار على ~~أيديهم وما كان في زمانهم كبير منفعة ولا عظيم فائدة وذلك لما انقضى أمرهم ~~وصار ملكهم إلى صبية أغمار غلب عليهم زنادقة العراق فصرفوهم إلى كل جنون ~~وأدخلوهم إلى الكفر فلم يكن لهم بالعلماء والسنن حاجة واشتغلوا بلهوهم ~~واستغنوا برأيهم # وكان الرشيد مع عظم ملكة وقدر شأنه معظما للخير وأهله محبا لله ورسوله ~~ولما دخلت عليه سنة تسعين ومئة أخذته الحمى التي أخبر بها جده أبو جعفر ~~المنصور وهو في المهد صغيرا فعرف أنه قد دنا أجله وحان هلاكه فاجتمع إليه ~~أطباء العراق يعالجونه ثم استعان بأطباء الروم والهند واستجلبهم من الآفاق ~~فلم يزالوا يداوونه حتى مضت له ثلاثة أعوام وما أقلعت عنه ولم يزده العلاج ~~إلا شدة PageV02P344 # فلما دخلت سنة أربع وتسعين ومئة أثرت به وأنهكت بدنه واشتد ألمه وتمادى ~~به وجعه فذكر البيعة لابنه المأمون # فلما سمعت بذلك زبيدة وكان ابنها منه محمد الأمين هجرته وتغاضت عنه ~~وأكربها ذلك وغمها حتى ظهر ذلك عليها وبدا أثر الغم في وجهها ودخلت عليها ~~تعاتبه في ذلك أشد المعاتبة وتؤاخذه أعنف المؤاخذة # فقال لها الرشيد ويحك إنما هي أمه محمد ورعاية من استرعاني الله تعالى ~~مطوقا بعنقي وقد عرفت ما بين ابني ms411 و ابنك ليس ابنك يا زبيدة أهلا للخلافة ~~ولا يصلح للرعاية قالت ابني والله خير من ابنك وأصلح لما تريد ليس بكبير ~~سفيه ولا صغير فهيه وأسخى من ابنك نفسا وأشجع قلبا # فقال هارون ويحك إن ابنك قد زينه في عينك ما يزين الولد في عين الأبوين ~~فاتقي الله فوالله إن ابنك لأحب إلي إلا أن الخلافة لا تصلح إلا لمن كان ~~لها أهلا ولها مستحقا ونحن مسؤولون عن هذا الخلق ومأخوذون بهذا الأنام فما ~~أغنانا أن نلقى الله بوزرهم وننقلب إليه بإثمها فاقعدي حتى أعرض عليك ما ~~بين ابني وابنك فقعدت معه على الفراش فدعا ابنه عبد الله المأمون فلما صار ~~بباب المجلس سلم على أبيه بالخلافة فأذن له بالجلوس فجلس وأمر له فتكلم ~~فحمد الله على ما من به عليه من رؤية أبيه ورغب إليه في تعجيل الفرج مما به ~~ثم استأذن في الدنو من أبيه فدنا منه وجعل يلثم أسافل قدميه ويقبل باطن ~~راحتيه # ثم انثتى ساعيا إلى زبيدة فأقبل على تقبيل رأسها ومواضع ثدييها ثم انحى ~~إلى قدميها ثم رجع إلى مجلسه # فقال الرشيد يا بني إني أريد أن أعهد إليك عهد الإمامة وأقعدك مقعد ~~الخلافة فإني قد رأيتك لها أهلا وبها حقيقا فاستعبر عبد الله المأمون باكيا ~~وصاح منتحبا يسأل الله العافية من ذلك ويرغب إليه أن الا يريه فقد أبيه # فقال له يا بني إني أراني لما بي وأنت أحق وسلم الأمر لله وارض به واسأله ~~العون عليه فلا بد من عهد يكون في يومي هذا # فقال عبد الله المأمون يا أبتاه أخي أحق مني وابن سيدتي ولا أخال إلا أنه ~~أقوى على هذا الأمر مني ثم أذن له فقام خارجا # ثم دعا هارون بابنه محمد فأقبل يجر ذيله ويتبختر في مشيته فمشى داخلا ~~بنعليه قد نسي السلام وذهل عن الكلام نخوة وتجبرا وتعظما وإعجابا فمشى حتى ~~صار مستويا مع أبيه على الفراش # فقال هارون ما تقول أي بني فإني أريد أن أعهد إليك ms412 فقال يا أمير المؤمنين ~~ومن أحق بذلك مني وأنا أسن ولدك وابن قرة عينك # فقال هارون اخرج يا بني ثم قال لزبيدة كيف رأيت ما بين ابني وابنك فقالت ~~ابنك أحق بما تريد فكتب عهد عبد الله المأمون ثم محمد الأمين بعده ~~PageV02P345 # فلما كان سنة خمس وتسعين ومئة توفي الرشيد رحمه الله وعبد الله المأمون ~~خارج عن العراق وكان وجهه أبوه بالجيوش إلى بعض الفرس لشيء بلغه عنهم فلظ ~~بمحمد الأمين قوم من شرار أهل العراق # فقيل له معك الأموال والرجال والقصور فادفع في نحر أخيك المأمون فإنك أحق ~~بهذا الأمر منه وأعانته على ذلك أمه زبيدة فقدم أخوه عبد الله من بغداد ~~ومعه الجيوش قد أخذ بيعتهم فنهض إليه الأمين قاصدا ومعه الجيوش فلم يرجع ~~ولم يمانع ولم يختلف عليه أحد ثم إنه غدر بأخيه الأمين لما بلغه عنه # فنهض المأمون إلى القصر فدخله فأخذ أخاه وشد وثاقه وحبسه وأشار إلى أمه ~~لما أعانته عليه فهرب محمد من الحبس فبعث المأمون في طلبه فأخذ وقتل والله ~~تعالى أعلم # وإلى هنا تم الجزء الثاني من الإمامة والسياسة وبتمامه يكون الكتاب قد ~~كمل كله نسأل الله تعالى النفع به والتوفيق إلى إتمام مثله إنه سميع الدعاء ~~وهو نعم المولى ونعم النصير PageV02P346 ms413