######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003673Vols #META# 000.BookURI :: #0276.IbnQutaybaDinawari.ImamaWaSiyasa #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن قتيبة الدينوري ، تحقيق الشيري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 276 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الامامة والسياسة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر سيرة النبي والائمة #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003673Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3673_الامامة-والسياسة-ابن-قتيبة-الدينوري-،-تحقيق-الشيري-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علي شيري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1413 - 1371 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء PageV01P001 # هوية الكتاب الكتاب: الإمامة والسياسة المؤلف: ابن قتيبة الدينوري ~~الناشر: انتشارات الشريف الرضي عدد الصفحات: 552 صفحة وزيري عدد المطبوع: ~~1500 نسخة سنة الطبع: 1371 - 1413 الطبعة: الأولى في إيران المطبعة: أمير - ~~قم السعر: 5500 ريال PageV01P002 # الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء 1 - 2 الإمام الفقيه أبي محمد ~~عبد الله بن مسلم ابن قتيبة الدينوري " المولود سنة 213 ه‍ والمتوفى سنة ~~276 ه‍ رحمه الله " تحقيق الأستاذ علي شيري ماجستير في التاريخ الإسلامي ~~الجزء الأول PageV01P003 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P004 # كلمة الناشر كتاب " الإمامة والسياسية " يعتبر من المصادر الأساسية التي ~~تناولت مسألة الخلافة وتتبعت أحداثها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرورا بالعهد الأموي إلى العصر العباسي الثاني. # في ثنايا هذا الكتاب اهتمام خاص بالحجاز، وخاصة بالمدينة وبأوضاعها ~~الاقتصادية وانعكاساتها على الأوضاع الاجتماعية فيها والتي كانت أزمتها أحد ~~أسباب النقمة المدينية الأنصارية على النظام الأموي. # وفي الكتاب أيضا اهتمام خاص بالفتوحات الإسلامية للمغرب والأندلس قل ما ~~ذكرت باهتمام في غيره. # هذا الكتاب رغم أهميته لم يلق الاهتمام، بل جاءت طبعاته المختلفة فقيرة ~~من حيث الاهتمام بالمضمون وتقديم الكتاب للقارئ بشكل أفضل. وبقي مهملا إلى ~~أن قررت مؤسستنا " دار الأضواء " نفض الغبار عنه والاعتناء به ماديا ~~وأدبيا. فعملت على تحقيقه بشكل علمي مدروس ووضع فهارس شاملة اعتنت بكل ~~أبوابه وما تطرق إليه. ووفرت له الإمكانيات المادية والتقنية ليكون أفضل من ~~حيث الطباعة: حرفا وورقا وتجليدا فنيا. # ونحن نفخر أن نقدم هذا الكتاب القيم بهذه الحلة الجديدة بجزأيه يهمنا أن ~~نؤكد أننا بصدد الاهتمام بأمهات كتب التراث الإسلامي وقد باشرنا في بداية ~~هذا العام 1990 بإعداد نماذج هامة منها يقوم رجال الاختصاص بدراستها ~~PageV01P005 # وتحقيقها. ونعد بنشرها - خلال برنامجنا هذا - تباعا بعد أن وفرنا لها ~~جميع الطاقات البشرية المتخصصة، والإمكانيات المادية والتقنية والفنية. # ونحن - بإذن الله تعالى - أقدمنا دون تردد لنكون إلى جانب من يعملون ~~لخدمة تراثنا الإنساني، بل نطمح إلى أن نكون في طليعة هؤلاء. # وآخر دعونا أن ms001 الحمد لله رب العالمين. # الناشر PageV01P006 # مقدمة التحقيق كلمة عن الكتاب: # كتاب الإمامة والسياسة، أو ما يسمى بكتاب " تاريخ الخلفاء " كتاب مشهور ~~يبحث في تاريخ الخلافة وشروطها بالنظر إلى طلابها من وفاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى عهد الأمين والمأمون. # وتظهر أهمية وقيمة هذا الكتاب " الإمامة والسياسة " كما يقول د. بيضون في ~~مقدمة كتابه الحجاز والدولة الإسلامية: " في الإشارات ذات المحتوى الخاص، ~~الذي ينفرد به عن الآخرين - تتجاوز أهميته من الناحية المنهجية، وذلك لخلوه ~~من الإسناد، حيث تتردد عبارة " وذكروا " في مطلع رواياته، دون تحديد مصدرها ~~الأساسي. # وتبرز أيضا أهميته في إبرازه ثورة المدينة ومعركة الحرة، من دون تطرق في ~~موقفه من الأمويين ومن غير تحمس لخصومهم الشيعة. وأهم من ذلك فإن رواياته ~~الحجازية - على ما يقرره د. بيضون - على جانب من الأهمية خاصة في عرضه ~~للدوافع التي كانت وراء تعاظم النقمة على البيت الأموي، في أعقاب الأزمة ~~الاقتصادية التي يبدو أنها استفحلت حينذاك في الحجاز والمدينة بشكل خاص ". # وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات في كل من مصر وبيروت، ومنه نسخ PageV01P007 # خطية في مكاتب لندن وباريس، وبدار الكتب المصرية منه نسخة مخطوطة كتبت ~~سنة 1297 ه‍. # وقد ظهر مؤخرا عدم اتفاق على اسم مؤلف هذا الكتاب، بعد أن شكك كثير من ~~العلماء في نسبته إلى ابن قتيبة، وحيث أن بعضهم استبعد انتسابه إليه. # وكان أول من تزعم التشكيك بنسبته إلى ابن قتيبة المستشرق غانيغوس ~~المجريطي ثم تبعه الدكتور دوزي في صدر كتابه تاريخ الأندلس وآدابه. ويشير ~~د. بيضون في صدر كتابه المتقدم أيضا إلى استبعاد انتسابه إلى ابن قتيبة، ~~أيضا السيد أحمد صقر في مقدمته لكتاب تأويل مشكل القرآن المطبوع بالقاهرة ~~سنة 1973 حيث يقول: وقد نسب إلى ابن قتيبة كتاب مشهور شهرة بطلان نسبته ~~إليه، وهو كتاب الإمامة والسياسة. # وقد استند د. دوزي في تشكيكه في نسبة كتاب الإمامة والسياسة إلى ابن ~~قتيبة إلى أسباب عديدة أهمها: # - أن كثيرين ممن ترجموا لابن قتيبة لم ينسب إليه واحد منهم ms002 كتابا أو ~~مؤلفا له بهذا العنوان. إلا القاضي أبو عبد الله التوزي المعروف بابن ~~الشباط في كتابه " صلة السمط ". # - أن مؤلف الكتاب الإمامة والسياسة يذكر أنه استمد معارفه من أناس حضروا ~~فتح الأندلس في سنة 92 ه‍، وأن موسى بن نصير غزا مدينة مراكش في زمن ~~الرشيد، مع أن ابن قتيبة، ولد في سنة 213 ومات في سنة 276. ولم تبن مدينة ~~مراكش إلا في سنة 454 في عهد سلطان المرابطين يوسف بن تاشفين. # - أسلوب الكتاب يختلف كثيرا عن أسلوب ابن قتيبة المعروف في كتبه. # - لم يرد ذكر في الكتاب لأي من شيوخ ابن قتيبة. # ومهما يكن من أمر فقد بقي كتاب الإمامة والسياسة محافظا على قيمته كأحد ~~أبرز المصادر بما تضمن من نصوص يكاد يتفرد بها عن غيره من المصادر، مع ~~الإشارة إلى أن هذا التشكيك الذي أصاب نسبته إلى ابن قتيبة قد أبعده عن ~~لائحة المصادر الرصينة. PageV01P008 # وليس لنا إلا أن نسجل بتقدير آراء هؤلاء العلماء دون الجزم بصحة ما ذهبوا ~~إليه ونبقى مترددين باتخاذ موقف حاسم من هذه القضية المطروحة - والتي لم ~~أقف فيما لدي من مصادر ومراجع على رأي قاطع بشأنها، ويبقى كتاب الإمامة ~~والسياسة منسوبا لابن قتيبة إلى أن يثبت بشكل حاسم العكس. # فكتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة - رغم الشك بهذه النسبة - يبقى إذن ~~مشهورا بتسجيله لحقبة تاريخية هامة بدأت مع وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع التركيز على العهد الأموي - دون التحامل عليهم - إلى قيام الدولة ~~العباسية حتى الأمين والمأمون. # عصر ابن قتيبة: # 1 - الحالة السياسية: # عاش أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في عصر بني العباس، في النصف ~~الثاني من القرن الثالث الهجري، ولد في عهد المأمون، أيام كانت الدولة ~~العباسية وهي في أوج مجدها وازدهارها، قد امتدت سيطرتها شرقا وغربا. # وقد واجهت سلطة المأمون سلسلة من الفتن والاضطرابات والحروب الأهلية، وقد ~~تعرضت دولة المأمون لضربات محكمة من قبل الطالبيين. وقد عالجها المأمون - ~~جميعا - بالقوة حينا وبالحكمة والسياسة حينا آخر. حتى ms003 استتب له الأمر. ~~فاتجه إلى التنظيم الداخلي والبناء وأصبحت بغداد في عصره موئل العلماء ~~والأدباء ومجلى مظاهر الحضارة الزاهرة. # وبعده جاء المعتصم، كان رجل حرب ولم يكن له دهاء المأمون ولا حكمته، وأدت ~~سياسته إلى غلبة الأتراك على الجيش ثم على مراتب الدولة. # فاضطربت الأمور واختلت، ومهد ذلك للانحلال والضعف. وضعف مركز الخلافة ~~وقلت هيبتها وتقلص نفوذها... ولم يستطع خلفاء المعتصم، رغم ما بذله المعتمد ~~- حيث استعادت الخلافة في عهده بعض ما لها من نفوذ وسلطة -. # ولكن الأمور لم تستقر للدولة، بل أخذت الأطماع تتهددها من الداخل ~~PageV01P009 # والخارج، فكل ينتهز فرصته للنيل من الدولة، حيث أصبح الانحلال السياسي ~~والاجتماعي العنوان البارز في مركز الدولة والأطراف. # 2 - الحياة الاجتماعية: # كان المجتمع البغدادي في عصر بني العباس يجمع خليطا من العناصر المختلفة ~~والأجناس المتباينة ولم يكن العنصر العربي سائدا، مع احتفاظه لنفسه بمراكز ~~القيادة والتوجيه بل كان يشاركه العنصر الفارسي ثم كانت المنافسة بين ~~العنصرين والتي تحولت إلى صراع دموي كانت حصيلته انتصارا للعرب. وقد اتجه ~~نشاط الأتراك إلى الجيش. # إلى جانب هؤلاء كانت جماعات الرقيق والموالي. وكانت كل جماعة من الأجناس ~~المختلفة تمتهن مهنة برعت فيها. وقد تزاوجت هذه الخبرات - خبرات هذه ~~الأجناس - والتقت وامتزجت عادات وتقاليد هذه الأجناس وكونت نسيجا مميزا ~~تلونت عناصره واتحدت في اتساق ونظام واحد جمع بينها الذوق الإسلامي. ~~واشتهرت بغداد بالترف الزائد والغنى وزخرف الحضارة، وتغلغل هذا في حياة ~~الناس. # وعمرت بغداد بقصورها، ومجالس شرابها وحاناتها، وانتشر اللهو في الأعياد ~~والمناسبات، وشرب الناس الخمر وأسرفوا فيها. # 3 - الحياة الفكرة والأدبية: # أ - طلب العلم وحرية الرأي بدأ عصر ابن قتيبة بالمأمون، وكان محبا للعلم ~~والأدباء، وأطلق حرية القول، فقويت في هذا العصر حركة الشعوبية، وقد أدت ~~هذه الحركة إلى نشاط فكري تجلى بمجموعة كبيرة من الكتب. # ب - المعتزلة وأهل السنة اهتم المأمون كثيرا بالمناظرة بين العلماء في ~~مسائل الدين والفلسفة وكان يجمعهم إليه. والمسألة الهامة التي شغلته ~~وشغلتهم هي مسألة " خلق القرآن " وقد تركز حولها الخلاف بين ms004 المعتزلة وأهل ~~السنة. وقد اعتنق المأمون آراء المعتزلة وانتصر لهم وتتبع أعداءهم وضيق ~~عليهم ولجأ إلى أذيتهم. PageV01P010 # وبعد المأمون استمر الخلاف، وظهر بصور أجلى إلى عهد المتوكل الذي أبطل ~~قول المعتزلة ونصر أهل السنة وأمر الناس باتباعها وترك ما دونها. # ج‍ - العلوم الدينية نشطت في هذا العصر الدراسات الدينية المختلفة، وخاصة ~~ما يتصل منها بأصول الدين والعقيدة، وقد أثرت حركة الترجمة - التي ازدهرت - ~~وساعدت في ازدهار البحوث الدينية. # ونشطت إلى جانب ذلك - الحركة اللغوية والبيانية التي تصدت لدراسة القرآن ~~أسلوبا وألفاظا ومعان وتراكيب. # وقد حظي الحديث ودراسة القرآن بالعناية، وازدهرت الدراسة الفقهية وبرز ~~العديد من الفقهاء الأئمة الكبار الذين تشددوا بوجه التيارات الغربية ~~والدخيلة. # د - العلوم العقلية بلغت حركة النقل والترجمة أوجها، وقد انكب العرب على ~~دراسة وتمحيص ما نقلوه وترجموه فما أفاد كثيرا في الاطلاع على ما لدى ~~الشعوب الأخرى كاليونان وغيرهم من تراث. # ه‍ - العلوم اللغوية والأدبية كان عصر ابن قتيبة تتويجا لحركة لغوية قد ~~سبقته قادها سيبويه والكسائي وغيرهما، ونشأت مدارس نبغ فيها علماء ونوابغ ~~كان لكل منهم أسلوبه واتجاهه وقوله وتفسيره ومذهبه. فكان هذا التنوع بداية ~~نهضة واسعة شملت جميع جوانب الأدب، فظهرت مجموعة كبيرة من الكتب التي تعرض ~~لجوانب هذه المذاهب والاتجاهات والأساليب الأدبية واللغوية والنحوية. # وظهر جماعة من الشعراء الفحول، حيث كان أيضا لكل شاعر من هؤلاء لونه ~~واتجاهه الموضوعي والفني في المعاني والأساليب والألفاظ والتشبيهات. # ابن قتيبة: مولده ونشأته: # هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري أحد العلماء الأدباء، ~~PageV01P011 # والحفاظ الأذكياء، كان إماما في اللغة والأدب والأخبار وأيام الناس. وقد ~~أخلص نفسه وفكره وعقله لدينه ولغته، وقضى حياته مجاهدا في سبيل إعزازهما ~~والتمكين لهما. # وابن قتيبة من أسرة فارسية كانت تقطن مدينة مرو، وقد ولد سنة 213 في ~~أواخر خلافة المأمون وقد اختلفوا في مكان ولادته فقيل: ولد ببغداد، وقيل: ~~ولد بالكوفة وقد نشأ ببغداد وتثقف على أهلها وأخذ العلم عن رجالها، وقد ~~كانت بغداد تموج حينئذ بأعلام العلماء في ms005 كل فن وتهوى إليها أفئدة المثقفين ~~والمتعلمين من أنحاء الدولة الإسلامية. # وقد أثرت بغداد في نشأته الفكرية. وتأثر في شبابه بما كان يدور في أوساط ~~العلماء من جدل وتناظر بين أهل السنة والمعتزلة. فأعجب بآراء المعتزلة - في ~~مطلع شبابه - وكانت آراء المعتزلة وأفكارهم قد غلبت على الحياة الفكرية ~~ببغداد. # ثم اختير لقضاء الدينور، فأقام بها ونسب إليها وهناك اتصل بعلمائها ~~وفقهائها ومحدثيها. ثم عاد إلى بغداد فاتصل برجال الدولة كعادة غيره من ~~العلماء والأدباء. # وفي بغداد انكب ابن قتيبة على الدرس والتحصيل على علماء الحديث وأئمة ~~اللغة والرواية وشيوخ الأدب، وتتلمذ لطائفة من أعلام عصره وروى عن جمع من ~~مشاهير دهره، وأخذ عن كثير من أعيانه وأماثله. # أهم شيوخه: # نذكر منهم: والده مسلم بن قتيبة، وأحمد بن سعيد اللحياني صاحب أبي عبيد، ~~ومحمد بن سلام الجمحي، وإسحاق بن راهويه، وحرملة بن يحيى التجيبي، ويحيى بن ~~أكثم القاضي، وأبو حاتم السجستاني، وعبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، ودعبل بن ~~علي الخزاعي، وإبراهيم بن سفيان الزيادي، وإسحاق بن إبراهيم بن محمد ~~الصواف، ومحمد بن يحيى بن أبي حزم القطيعي البصري، وأبو الخطاب زياد بن ~~يحيى الحساني، وشبابة بن سوار، والعباس بن الفرح الرياشي، وأبو سهل الصفار، ~~وأبو بكر محمد بن خالد بن خداش، وأبو PageV01P012 # سعيد أحمد بن خالد الضرير، وأبو عثمان الجاحظ، وأبو يعقوب إسحاق بن ~~إبراهيم بن حبيب بن الشهيد البصري. # تلاميذه: # ابنه القاضي أحمد، وابن درستويه الفسوي، وأبو سعيد الهيثم الشاشي، وقاسم ~~بن أصبغ بن يوسف بن ناصح البياني، وأبو بكر المالكي، وإبراهيم بن محمد بن ~~أيوب الصائغ، وأحمد بن حسين بن إبراهيم الدينوري. # مصنفاته: # صنف ابن قتيبة مجموعة كبيرة من التصانيف أجمعوا على أنها عظيمة القدر، ~~جليلة النفع. قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات " لابن قتيبة مصنفات ~~كثيرة جدا رأيت فهرسها ونسيت عددها، أظنها تزيد على ستين من أنواع العلوم " ~~وقال أبو العلاء المعري: خمسة وستين مصنفا. # أهمها: 1 - كتاب الوزراء (ذكره في لسان العرب). 2 - كتاب آلة الكتاب ~~(صاحب ms006 الاقتضاب). 3 - كتاب صناعة الكتابة. 4 - كتاب الوحش. 5 - كتاب ~~الصيام. 6 - كتاب غريب الحديث. 7 - مشكل القرآن. 8 - كتاب معاني القرآن. 9 ~~- كتاب القراءات. 10 - كتاب إصلاح الغلط في غريب الحديث لأبي عبيد. 11 - ~~تفسير غريب القرآن. 12 - كتاب الأنوار. 13 - كتاب فضل العرب. # 14 - كتاب الميسر والقداح. 15 - كتاب المعارف. 16 - كتاب إعراب القراءات. ~~17 - كتاب الرد على القائل بخلق القرآن. 18 - كتاب القراءة. # 19 - كتاب غريب القرآن. 20 - كتاب تأويل مختلف الحديث. 21 - كتاب عيون ~~الأخبار. 22 - كتاب أدب الكاتب. 23 - كتاب الشعر والشعراء. # 24 - كتاب المسائل والأجوبة. 25 - كتاب دلائل النبوة. 26 - كتاب جامع ~~الفقه. 27 - كتاب الفقيه. 28 - كتاب الأشربة. 29 - الرد على المشبهة. # 30 - أدب الكاتب. 31 - كتاب المعاني الكبير. 32 - كتاب عيون الشعر. # 33 - كتاب التقفية. 35 - كتاب جامع النحو الكبير. 36 - كتاب جامع النحو ~~الصغير. 37 - كتاب الحكاية والمحكى. 38 - كتاب الخيل. 39 - كتاب العلم. 40 ~~- كتاب ديوان الكتاب. 41 - كتاب فرائد الدر. 42 - كتاب خلق PageV01P013 # الإنسان. 43 - كتاب حكم الأمثال. 44 - كتاب آداب العشرة. 45 - كتاب ~~التفسير. 46 - كتاب معجزات النبي صلى الله عليه وسلم (ذكره أبو الطيب ~~الحلبي في مراتب النحويين). 47 - كتاب تأويل الرؤيا. 48 - كتاب استماع ~~الغناء بالألحان. 49 - كتاب الجوابات الحاضرة. 50 - كتاب الجراثيم. # 51 - كتاب تقويم اللسان. 52 - كتاب التسوية بين العرب والعجم. 53 - كتاب ~~القلم. 54 - تاريخ ابن قتيبة. 55 - كتاب معاني القرآن. والإمامة والسياسة ~~(رغم الشكوك في انتسابه إليه). # عملنا في كتاب الإمامة والسياسة: # - استعرضنا نسخ الكتاب المطبوعة. واعتمدنا الأكثر ملاءمة للأصل والأقرب ~~إلى الصحة. # - دققنا - ما استطعنا بما توفر لدينا من مصادر - الروايات والنصوص ~~وقارناها بغيرها فأضفنا ما سها عنه المؤلف لسبب أو لآخر، كلمة أو جملة أو ~~أكثر. # وثبتنا ما أضفناه في المتن بين معكوفتين [] مع الإشارة أحيانا إلى أن ~~الزيادة كانت في الأصول وأحيانا إن تعذر علينا ذلك لفقدان أصل ما أو مصدر ~~ما أو شككنا في صحة نص ما كنا ms007 نعود إلى أصول أخرى أثبتت الرواية، وقد يكون ~~الراوي نفسه. # - قارنا الروايات المختلفة وأعدنا القارئ إلى مصادرها الأساسية وعلقنا ~~عليها وشرحنا ما التبس منها وما رأيناه ضروريا وذلك كله في الهامش. # - قمنا بتخريج الآيات القرآنية الكريمة وعزوناها إلى سورها وأرقامها ~~وانتهينا إلى تخريج الأحاديث النبوية الشريفة - ما استطعنا إلى ذلك - ~~وضبطنا نصوصها ومصادرها. # - ضبطنا كثيرا من أسماء الأعلام، وترجمنا لكثير منهم. # - ضبطنا وعرفنا بأسماء الأماكن والقبائل وغيرها من معاجم البلدان: يا قوت ~~- البكري - أبي الفداء - اليعقوبي - ابن الفقيه. # - قمنا بوضع شروحات وتعليقات مسهبة على النصوص. # وبعد قمنا بتنظيم فهارس شاملة وافية شملت: PageV01P014 # - فهارس الأحاديث النبوية الشريفة. # - فهارس الأعلام الواردة في الكتاب وأبجدتها. # - فهارس القبائل والأمم والبطون والعشائر. # - فهارس الأماكن وأسماء البلاد والجبال والأودية. # - فهارس أيام العرب ووقائعهم. # - فهارس للشعر، نظمت حسب القافية. # - فهارس الأمثال، الواردة في الكتاب. # وبعد نرجو أن نكون بعملنا هذا قد وضعنا كتاب الإمامة والسياسة في مكانته ~~التي يجب أن يحتلها، وقد أهمل طويلا. # ونرجو أن نكون - بجهدنا المتواضع - قد قدمنا للقارئ الكريم وللباحث ~~الجليل خدمة بحيث أصبح كتاب الإمامة والسياسة أكثر فائدة من خلال الشروحات ~~التي حاولنا من تثبيتها أن تكون مادته في متناول الجميع قريبة من الدقة. # ونرجو أن نكون قد وفقنا في خدمة تراثنا من خلال هذا العمل. حيث أبادر إلى ~~التأكيد أنني ألتزم متابعة بذل الجهد والعطاء، لتكون المساهمة أكثر فاعلية ~~في تحقيق ما يصبو إليه القارئ من الوقوف على الكلمة الحقة والنشرة الصواب ~~البعيدة عن الغموض والتزوير والخطأ والتصحيف، وذلك بما يغني ثقافته ~~وطموحاته الفكرية والعلمية. ومع ذلك لا ندعي لأنفسنا أننا وصلنا، ولكننا ~~ندعي أننا بذلنا وقدمنا ما استطعنا. # وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين. # بيروت 15 / 1 / 1990 علي شيري PageV01P015 # مراجع المقدمة - وفيات الأعيان - إنباه الرواة - الفهرست لابن النديم - ~~اللباب - عيون الأخبار (المقدمة) - تأويل مشكل القرآن (المقدمة) - الحجاز ~~والدولة الإسلامية (المقدمة) د. بيضون - ابن قتيبة دراسة د. سلام - الموسى ~~- ضحى الإسلام - تاريخ آداب اللغة العربية PageV01P016 # بسم الله الرحمن الرحيم ms008 مقدمة المؤلف قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن ~~قتيبة رحمه الله تعالى: # نفتتح كلامنا بحمد الله تعالى، ونقدس ربنا بذكره والثناء عليه، لا إله ~~إلا هو لا شريك له، الذي اتخذ الحمد لنفسه ذكرا، ورضي به من عباده شكرا ~~وصلى الله على سيدنا محمد الذي أرسله بالهدى، وختم به رسل الله السعدا، ~~صلاة زاكية، وسلم تسليما كثيرا أبدا. # فضل أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا ~~أسد بن موسى، قال: حدثنا وكيع، عن يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن علي بن ~~أبي طالب كرم الله وجهه، قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فأقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال عليه الصلاة والسلام: " هذان سيدا ~~كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين عليهم السلام ~~ولا تخبرهما يا علي " (1)، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحمامي رضي الله عنه، ~~حدثنا أحمد بن حواش الحنفي، قال: حدثنا ابن المبارك، عن عمر بن سعيد، عن ~~أبي مليكة (2)، # PageV01P017 # قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول: وضع عمر رضي الله عنه على سريره ~~فتكنفه (1) الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع، فلم يرعني إلا رجل قد أخذ ~~بمنكبي من ورائي، فالتفت فإذا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يترحم على عمر ~~رضي الله عنه، وقال: والله ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله تعالى بمثل ~~عمله منك يا عمر، وأيم الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبك، وذاك أني ~~كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، وكنت أنا وأبو بكر وعمر، وإن كنت لأظن أن ~~يجعلك الله تعالى معهما ". وأخبرنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن ~~الحباب، عن موسى بن عبيد، قال: أخبرني أبو معاذ وأبو الخطاب، عن علي رضي ~~الله عنه، قال: بينما أنا جالس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل ~~أبو بكر وعمر رضي ms009 الله عنهما، فقال: " يا علي: هذان سيدا كهول (2) أهل ~~الجنة، إلا ما كان من الأنبياء عليهم السلام، ولا تخبرهما " (3). # حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن عبد العلي بن القاسم بن أبي عبد ~~الرحمن رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لقد هممت ~~أن أبعث إلى الأمم رجالا يدعونهم إلى الإسلام ويرغبونهم في الدين، فأبعث ~~أبي بن كعب، وسالما مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، كما فعل عيسى بن مريم ~~عليهما السلام "، فقالوا: يا رسول الله أفلا تبعث أبا بكر وعمر رضي الله ~~عنهما؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " هما لا بد لي منهما، هما مني بمنزلة ~~السمع والبصر " (4). # سؤال عمر بن العزيز عن استخلاف الرسول لأبي بكر وحدثنا (5)، قال: أخبرنا ~~ابن المبارك، قال: أخبرنا محمد بن الزبير، قال: # أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري، رحمهما الله تعالى، أسأله إن # PageV01P018 # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر رضي الله عنه، فأتيته ~~فاستوى جالسا، وقال: إي والذي لا إله إلا هو، استخلفه، وهو كان أعلم بالله ~~تعالى، وأتقى لله تعالى، من أن يتوثب عليهم لو لم يأمره. # استخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه عن ابن أبي ~~مريم، قال: حدثنا العرياني، عن أبي عون بن عمرو بن تيم الأنصاري رضي الله ~~عنه، وحدثنا سعيد بن كثير، عن عفير بن عبد الرحمن قال: # حدثنا بقصة استخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر، وشأن ~~السقيفة، وما جرى فيها من القول، والتنازع بين المهاجرين والأنصار وبعضهم ~~يزيد على بعض في الكلام، فجمعت ذلك وألفته على معنى حديثهم، ومجاز لغتهم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه الذي قبض فيه، متوكئا على الفضل ~~بن العباس رضي الله عنهما، وغلام يقال له ثوبان (1) رضي الله عنه، ثم رجع ~~صلى الله عليه وسلم فدخل منزله، وقال لغلامه: اجلس على الباب ولا تحجب أحدا ~~من الأنصار رضي الله ms010 عنهم، فأحدقوا بالباب، وقالوا للغلام: ائذن لنا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: عنده نساؤه رضي الله تعالى عنهن، فسمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهم، فقال: من هؤلاء؟ فقيل له الأنصار رضي ~~الله عنهم يبكون، فخرج صلى الله عليه وسلم متوكئا على علي والعباس رضي الله ~~عنهما فدخل المسجد واجتمع الناس إليه، فقال صلى الله عليه وسلم: " إنه لم ~~يمت نبي قط إلا خلف وراءه تركة وإن تركتي فيكم الأنصار رضي الله عنهم، وهم ~~كرشي (2) التي آوي إليها، أوصيكم بتقوى الله تعالى، والإحسان إليهم، فقد ~~علمتم أنهم شاطروكم (3) وواسوكم في العسر واليسر نصروكم في النشط والكسل، ~~فاعرفوا # PageV01P019 # لهم حقهم، واقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم ". # ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله وهو معصوب الرأس شديد ~~الوجع، فلما كانت الصلاة أتى بلال المؤذن رضي الله عنه يدعو إلى الصلاة، ~~ففتح صلى الله عليه وسلم عينيه، وقال للنساء: ادعون لي حبيبي، فعرفت عائشة ~~رضي الله عنها أنه يريد أبا بكر، فقالت: أرسل إلى عمر، فإن أبا بكر رجل ~~رقيق، وإن قام مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم افتضح من البكاء، وعمر ~~أقوى منه، فأرسلت إلى عمر رضي الله عنه، فأتى فسلم، ففتح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عينيه، فرد السلام، ثم أطرق عنه، فعرف عمر أنه لم يرده، ~~فلما خرج أقبل صلى الله عليه وسلم عليهن وقال: " ادعون لي حبيبي فقالت ~~عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل رقيق، أمرت عمر يصلي ~~بالناس، فقال صلى الله عليه وسلم: إنكن صواحبات يوسف (1) عليه السلام، ~~ادعون لي حبيبي إنما أفعل ما أومر " فدعي أبو بكر رضي الله تعالى عنه (2). # استخلاف أبي بكر رضي الله عنه في الصلاة بالناس فلما جاء قال له: اذهب مع ~~المؤذن، فصل بالناس، فلم يزل أبو بكر رضي الله عنه يصلي بالناس حتى كان ~~اليوم الذي مات فيه رسول الله (3) وتوفي رسول الله صلى الله عليه ms011 وسلم يوم ~~الاثنين. # PageV01P020 # اختلاف الصحابة على موضع دفنه صلى الله عليه وسلم فأتمروا فقال قائل: ~~يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يصلي في مقامه، فقال أبو بكر ~~رضي الله عنه: معاذ الله أن نجعله وثنا نعبده! # وقال قائل: ندفنه صلى الله عليه وسلم في البقيع (1)، حيث دفن أخوانه من ~~المهاجرين والأنصار. فقال أبو بكر: إنا نكره أن نخرج قبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من بين أظهرنا إلى البقيع، قالوا: فما ترى يا أبا بكر؟ قال: # سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: " ما قبض نبي قط إلا دفن جسده حيث قبض ~~روحه " (2). قالوا: فأنت والله رضا ومقنع. # وكان العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه قد لقي عليا كرم الله ~~وجهه، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم يقبض، فاسأله إن كان الأمر لنا ~~بينه وإن كان لغيرنا أوصى بنا خيرا. # محاولة العباس مبايعة الإمام علي فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال العباس لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه: أبسط يدك أبايعك، فيقال: عم ~~رسول الله بايع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبايعك أهل بيتك، ~~فإن هذا الأمر إذا كان لم يقل، فقال له علي كرم الله وجهه: ومن يطلب هذا ~~الأمر غيرنا؟ وقد كان العباس رضي الله عنه لقي أبا بكر فقال: هل أوصاك رسول ~~الله بشئ؟ قال: # لا. ولقي العباس أيضا عمر، فقال له مثل ذلك. فقال عمر: لا. فقال العباس ~~لعلي رضي الله عنه: ابسط يدك أبايعك ويبايعك أهل بيتك. # ذكر السقيفة وما جرى فيها من القول وحدثنا، قال: حدثنا ابن عفير عن أبي ~~عون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري رضي الله عنه: أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام لما قبض، اجتمعت # PageV01P021 # الأنصاري رضي الله عنهم إلى سعد بن عبادة، فقالوا له: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد قبض. فقال سعد لابنه قيس (1) رضي الله عنهما: إني لا ~~أستطيع أن أسمع الناس ms012 كلاما لمرضي، ولكن تلق مني قولي فأسمعهم، فكان سعد ~~يتكلم، ويحفظ ابنه رضي الله عنهما قوله، فيرفع صوته، لكي يسمع قومه، فكان ~~مما قال رضي الله عنه، بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه: يا معشر الأنصار ~~إن لكم سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة (2) من العرب، إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث في قومه بضع عشرة سنة، يدعوهم إلى عبادة ~~الرحمن، وخلع الأوثان (3)، فما آمن به من قومه إلا قليل (4)، والله ما ~~كانوا يقدرون أن يمنعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعرفوا دينه، ~~ولا يدفعوا عن أنفسهم (5)، حتى أراد الله تعالى لكم الفضيلة، وساق إليكم ~~الكرامة، وخصكم بالنعمة، ورزقكم الإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وسلم، ~~والمنع له ولأصحابه والإعزاز [له و] لدينه، والجهاد لأعدائه، فكنتم أشد ~~الناس على من تخلف عنه منكم، وأثقله على عدوكم من غيركم، حتى استقاموا لأمر ~~الله تعالى طوعا وكرها، وأعطى البعيد المقادة صاغرا داحرا حتى أثخن الله ~~تعالى لنبيه بكم الأرض، ودانت بأسيافكم له العرب، وتوفاه الله تعالى وهو ~~راض عنكم [وبكم] قرير العين، فشدوا أيديكم بهذا الأمر، فإنكم أحق الناس ~~وأولاهم به. # فأجابوه جميعا: أن قد وفقت في الرأي، وأصبت في القول، ولن نعدو ما رأيت ~~توليتك هذا الأمر، فأنت مقنع ولصالح المؤمنين رضا (6). قال فأتى الخبر إلى ~~أبي بكر رضي الله عنه، ففزع أشد الفزع، وقام معه عمر رضي الله عنهما، # PageV01P022 # فخرجا مسرعين إلى سقيفة بني ساعدة، فلقيا أبا عبيدة بن الجراح رضي الله ~~عنه فانطلقوا رضي الله عنهم جميعا، حتى دخلوا سقيفة بني ساعدة، وفيها رجال ~~من الأشراف، معهم سعد بن عبادة رضي الله عنه، فأراد عمر رضي الله عنه أن ~~يبدأ بالكلام، وقال: خشيت أن يقصر أبو بكر رضي الله عنه عن بعض الكلام. ~~فلما تيسر عمر للكلام، تجهز أبو بكر رضي الله عنه وقال له: على رسلك، ~~فستكفى الكلام، فتشهد أبو بكر رضي الله عنه، وانتصب له الناس، فقال (1): إن ~~الله جل ms013 ثناؤه بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، فدعا إلى ~~الإسلام، فأخذ الله تعالى بنواصينا وقلوبنا إلى ما دعا إليه، فكنا معشر ~~المهاجرين أول الناس إسلاما، والناس لنا فيه تبع، ونحن عشرة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ونحن مع ذلك أوسط العرب أنسابا، ليست قبيلة من قبائل العرب ~~إلا ولقريش فيها ولادة. وأنتم أيضا والله الذين آووا ونصروا، وأنتم وزراؤنا ~~في الدين، ووزراء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنتم إخواننا في كتاب ~~الله تعالى وشركاؤنا في دين الله عز وجل وفيما كنا فيه من سراء وضراء، ~~والله ما كنا في خير قط إلا كنتم معنا فيه، فأنتم أحب الناس إلينا، وأكرمهم ~~علينا، وأحق الناس بالرضا بقضاء الله تعالى، والتسليم لأمر الله عز وجل ~~ولما ساق لكم ولإخوانكم المهاجرين رضي الله عنهم، وهم أحق الناس فلا ~~تحسدوهم، وأنتم المؤثرون على أنفسهم حين الخصاصة، والله ما زلتم مؤثرين ~~إخوانكم من المهاجرين، وأنتم أحق الناس ألا يكون هذا الأمر واختلافه على ~~أيديكم، وأبعد أن لا تحسدوا إخوانكم على خير ساقه الله تعالى إليهم، وإنما ~~أدعوكم إلى أبي عبيدة أو عمر، وكلاهما قد رضيت لكم ولهذا الأمر، وكلاهما له ~~أهل. فقال عمر وأبو عبيدة رضي الله عنهما: ما ينبغي لأحد من الناس أن يكون ~~فوقك يا أبا بكر أنت صاحب الغار ثاني اثنين، وأمرك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالصلاة فأنت أحق الناس بهذا الأمر. فقال الأنصار: والله ما نحسدكم ~~على خير ساقه الله إليكم، وإنا لكما وصفت يا أبا بكر والحمد لله، ولا أحد ~~من خلق الله تعالى أحب إلينا منكم، ولا أرضى عندنا ولا أيمن ولكنا نشفق مما ~~بعد اليوم، ونحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منا ولا منكم، فلو جعلتم ~~اليوم رجلا منا ورجلا منكم بايعنا ورضينا، على أنه إذا هلك اخترنا آخر من ~~الأنصار فإذا # PageV01P023 # هلك اخترنا آخر من المهاجرين أبدا ما بقيت هذه الأمة، كان ذلك أجدر أن ~~يعدل في أمة محمد ms014 صلى الله عليه وسلم وأن يكون بعضنا يتبع بعضا، فيشفق ~~القرشي أن يزيغ فيقبض عليه الأنصاري، ويشفق الأنصاري أن يزيغ فيقبض عليه ~~القرشي. فقام أبو بكر، فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال: إن الله تعالى بعث ~~محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا إلى خلقه، وشهيدا على أمته ليعبدوا الله ~~ويوحدوه وهم إذ ذاك يعبدون آلهة شتى، يزعمون أنها لهم شافعة، وعليهم بالغة ~~نافعة، وإنما كانت حجارة منحوتة، وخشبا منجورة، فاقرأوا إن شئتم (إنكم وما ~~تعبدون من دون الله) [يونس: 18]، (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ~~ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله)، وقالوا: # * (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) * [الزمر: 3] فعظم على العرب ~~أن يتركوا دين آبائهم، فخص الله تعالى المهاجرين الأولين رضي الله عنهم ~~بتصديقه، والإيمان به، والمواساة له والصبر معه على الشدة من قومهم، ~~وإذلالهم وتكذيبهم إياهم وكل الناس مخالف عليهم (1)، زار لهم، فلم يستوحشوا ~~لقلة عددهم وإزراء (2) الناس بهم واجتماع قومهم عليهم، فهم أول من عبد الله ~~في الأرض، وأول من آمن بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهم أولياؤه ~~وعشيرته، وأحق الناس بالأمر من بعده لا ينازعهم فيه إلا ظالم، وأنتم يا ~~معشر الأنصار من لا ينكر فضلهم ولا النعمة العظيمة لهم في الإسلام، رضيكم ~~الله تعالى أنصارا لدينه ولرسوله، وجعل إليكم مهاجرته فليس بعد المهاجرين ~~الأولين أحد عندنا بمنزلتكم، فنحن الأمراء، وأنتم الوزراء، لانفتات دونكم ~~بمشورة، ولا تنقضي (3) دونكم الأمور. # فقام الحباب بن المنذر بن زيد بن حرام رضي الله عنه، فقال: يا معشر ~~الأنصار: املكوا عليكم أيديكم، فإنما الناس في فيئكم وظلالكم، ولن يجير ~~مجير (4) على خلافكم، ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم، أنتم أهل العز والثروة ~~وأولو العدد والنجدة (5)، وإنما ينظر الناس ما تصنعون، فلا تختلفوا، فيفسد # PageV01P024 # عليكم رأيكم، وتقطع أموركم، أنتم أهل الإيواء والنصرة، وإليكم كانت ~~الهجرة، ولكم في السابقين الأولين مثل ما لهم، وأنتم أصحاب الدار والإيمان ~~من قبلهم، والله ما عبدوا الله علانية إلا في بلادكم، ولا ms015 جمعت الصلاة إلا ~~في مساجدكم، ولا دانت العرب للإسلام إلا بأسيافكم، فأنتم أعظم الناس نصيبا ~~في هذا الأمر، وإن أبى القوم، فمنا أمير ومنهم أمير. # فقام عمر رضي الله عنه، فقال: هيهات لا يجتمع (1) سيفان في غمد واحد، إنه ~~والله لا يرضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم، ولكن العرب لا ينبغي أن ~~تولي هذا الأمر إلا من كانت النبوة فيهم، وأولو الأمر منهم، لنا بذلك على ~~من خالفنا من العرب الحجة الظاهرة، والسلطان المبين، من ينازعنا سلطان محمد ~~وميراثه، ونحن أولياؤه وعشيرته، إلا مدل بباطل، أو متجانف لإثم، أو متورط ~~في هلكة. # فقام الحباب بن المنذر رضي الله عنه، فقال: يا معشر الأنصار: أملكوا على ~~أيديكم، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر، فإن ~~أبوا عليكم ما سألتم فأجلوهم عن بلادكم، وتولوا هذا الأمر عليهم، فأنتم ~~والله أولى بهذا الأمر منهم، فإنه دان لهذا الأمر ما لم يكن يدين له ~~بأسيافنا، أما والله إن شئتم لنعيدنها جذعة (2)، والله لا يرد علي أحد ما ~~أقول إلا حطمت أنفه بالسيف. قال عمر بن الخطاب: فلما كان الحباب هو الذي ~~يجيبني، لم يكن لي معه كلام، لأنه كان بيني وبينه منازعة في حياة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فنهاني عنه، فحلفت أن لا أكلمه كلمة تسوؤه أبدا (3). ~~ثم قام أبو عبيدة، فقال: يا معشر الأنصار أنتم أول من نصر وآوى، فلا تكونوا ~~أول من يبدل ويغير. # مخالفة بشير بن سعد، ونقضه لعهدهم قال: وإن بشيرا لما رأى ما اتفق عليه ~~قومه من تأمير سعد بن عبادة، قام حسدا لسعد، وكان بشير من سادات الخزرج، ~~فقال: يا معشر الأنصار، أما والله # PageV01P025 # لئن كنا أولى الفضيلة في جهاد المشركين، والسابقة في الدين، ما أردنا إن ~~شاء الله غير رضا ربنا، وطاعة نبينا، والكرم لأنفسنا (1)، وما ينبغي أن ~~نستطيل بذلك على الناس، ولا نبتغي به عوضا (2) من الدنيا فإن الله تعالى ~~ولي النعمة والمنة علينا بذلك. ثم إن محمدا رسول الله ms016 صلى الله عليه وسلم ~~رجل من قريش، وقومه أحق بميراثه، وتولي سلطانه، وأيم الله لا يراني الله ~~أنازعهم هذا الأمر أبدا فاتقوا الله ولا تنازعوهم ولا تخالفوهم. # بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: ثم إن أبا بكر قام على الأنصار، ~~فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، ثم دعاهم إلى الجماعة، ونهاهم عن الفرقة، ~~وقال: إني ناصح لكم في أحد هذين الرجلين: أبي عبيده بن الجراح، أو عمر ~~فبايعوا من شئتم منهما، فقال عمر: # معاذ الله أن يكون ذلك وأنت بين أظهرنا، أنت أحقنا بهذا الأمر، وأقدمنا ~~صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفضل منا في المال، وأنت أفضل ~~المهاجرين وثاني اثنين، وخليفته على الصلاة، والصلاة أفضل أركان دين ~~الإسلام، فمن ذا ينبغي أن يتقدمك، ويتولى هذا الأمر عليك؟ أبسط يدك أبايعك. ~~فلما ذهبا يبايعانه سبقهما إليه بشير الأنصاري فبايعه، فناداه الحباب بن ~~المنذر: يا بشير بن سعد، عقك عقاق ما اضطرك إلى ما صنعت؟ حسدت ابن عمك على ~~الإمارة؟ قال: لا والله، ولكني كرهت أن أنازع قوما حقا لهم. # فلما رأت الأوس ما صنع قيس (3) بن سعد وهو من سادات الخزرج، وما دعوا ~~إليه المهاجرين من قريش، وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة، قال بعضهم ~~لبعض وفيهم أسيد بن حضير (4) رضي الله عنه: لئن وليتموها سعدا عليكم مرة ~~واحدة، لا زالت لهم بذلك عليكم الفضيلة، ولا جعلوا لكم نصيبا فيها أبدا، ~~فقوموا فبايعوا أبا بكر رضي الله عنه، فقاموا إليه فبايعوه؟ فقام الحباب بن ~~المنذر إلى سيفه فأخذه، فبادروا إليه فأخذوا سيفه منه، فجعل # PageV01P026 # يضرب بثوبه وجوههم، حتى فرغوا من البيعة، فقال: فعلتموها يا معشر ~~الأنصار، أما والله لكأني بأبنائكم على أبواب أبنائهم، قد وقفوا يسألونهم ~~بأكفهم ولا يسقون الماء. قال أبو بكر: أمنا تخاف يا حباب؟ قال: ليس منك ~~أخاف، ولكن ممن يجئ بعدك (1). قال أبو بكر: فإذا كان ذلك كذلك، فالأمر إليك ~~وإلى أصحابك، ليس لنا عليك طاعة، قال الحباب: هيهات يا أبا بكر، ms017 إذا ذهبت ~~أنا وأنت، جاءنا بعدك من يسومنا الضيم. # تخلف سعد بن عبادة رضي الله عنه عن البيعة فقال سعد بن عبادة: أما والله ~~لو أن لي ما أقدر به على النهوض، لسمعتم مني في أقطارها زئيرا يخرجك (2): ~~أنت وأصحابك، ولألحقتك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع، خاملا غير عزيز، ~~فبايعه الناس جميعا حتى كادوا يطئون سعدا. فقال سعد: قتلتموني. فقيل (3): ~~قتلوه قتله الله، فقال سعد: احملوني من هذا المكان، فحملوه فأدخلوه داره ~~وترك أياما، ثم بعث إليه أبو بكر رضي الله عنه: أن أقبل فبايع، فقد بايع ~~الناس، وبايع قومك، فقال: أما والله حتى أرميكم بكل سهم في كنانتي من نبل، ~~وأخضب منكم سناني ورمحي (4)، وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي، وأقاتلكم بمن معي ~~من أهلي وعشيرتي، ولا والله لو أن الجن اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى ~~أعرض على ربي، وأعلم حسابي. فلما أتي بذلك أبو بكر من قوله، قال عمر: لا ~~تدعه حتى يبايعك، فقال لهم بشير بن سعد: إنه قد أبى ولج، وليس يبايعك حتى ~~يقتل، وليس بمقتول حتى يقتل ولده معه، وأهل بيته وعشيرته، ولن تقتلوهم حتى ~~تقتل الخزرج، ولن تقتل الخزرج حتى تقتل الأوس، فلا تفسدوا على أنفسكم أمرا ~~قد استقام لكم، فاتركوه فليس تركه بضاركم، وإنما هو رجل واحد، فتركوه ~~وقبلوا مشورة بشير بن سعد، واستنصحوه لما بدا لهم منه. فكان سعد لا يصلي ~~بصلاتهم، ولا يجمع (5) # PageV01P027 # بجمعتهم، ولا يفيض بإفاضتهم، ولو يجد عليهم أعوانا لصال بهم، ولو بايعه ~~أحد على قتالهم لقاتلهم، فلم يزل كذلك حتى توفي أبو بكر رحمه الله، وولي ~~عمر بن الخطاب، فخرج إلى الشام، فمات بها، ولم يبايع لأحد، رحمه الله (1). # وإن بني هاشم اجتمعت عند بيعة الأنصار إلى علي بن أبي طالب، ومعهم الزبير ~~بن العوام رضي الله عنه، وكانت أمه صفية بنت عبد المطلب، وإنما كان يعد ~~نفسه من بني هاشم، وكان علي كرم الله وجهه يقول: ما زال الزبير منا حتى نشأ ~~بنوه، فصرفوه عنا، ms018 واجتمعت بنو أمية على عثمان، واجتمعت بنو زهرة إلى سعد ~~وعبد الرحمن بن عوف، فكانوا في المسجد الشريف مجتمعين، فلما أقبل عليهم أبو ~~بكر وأبو عبيدة وقد بايع الناس أبا بكر قال لهم عمر: ما لي أراكم مجتمعين ~~حلقا شتى (2)، قوموا فبايعوا أبا بكر، فقد بايعته وبايعه الأنصار، فقام ~~عثمان بن عفان ومن معه من بني أمية فبايعوه، وقام سعد و عبد الرحمن بن عوف ~~ومن معهما من بني زهرة فبايعوه. وأما علي والعباس بن عبد المطلب ومن معهما ~~من بني هاشم فانصرفوا إلى رحالهم ومعهم الزبير بن العوام، فذهب إليهم عمر ~~في عصابة (3) فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم، فقالوا: انطلقوا فبايعوا ~~أبا بكر، فأبوا، فخرج الزبير بن العوام رضي الله عنه بالسيف، فقال عمر رضي ~~الله عنه: عليكم بالرجل فخذوه فوثب عليه سلمة بن أسلم (4)، فأخذ السيف من ~~يده، فضرب به الجدار، وانطلقوا به فبايع وذهب بنو هاشم أيضا فبايعوا (5). # إباية علي كرم الله وجهه بيعة أبي بكر رضي الله عنهما ثم إن عليا كرم ~~الله وجهه أتي به إلى أبي بكر وهو يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، فقيل له ~~بايع أبا بكر، فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم، لا أبايعكم وأنتم # PageV01P028 # أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار، واحتججتم عليهم بالقرابة ~~من النبي صلى الله عليه وسلم، وتأخذونه منا أهل البيت غصبا؟ ألستم زعمتم ~~للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمد منكم، فأعطوكم المقادة، ~~وسلموا إليكم الإمارة، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار نحن ~~أولى برسول الله حيا وميتا فأنصفونا (1) إن كنتم تؤمنون وإلا فبوءوا بالظلم ~~وأنتم تعلمون. فقال له عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع، فقال له علي: احلب ~~حلبا لك شطره، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدا. ثم قال: والله يا عمر ~~لا أقبل قولك ولا أبايعه. فقال له أبو بكر: فإن لم تبايع فلا أكرهك، فقال ~~أبو عبيدة بن الجراح لعلي كرم الله وجهه: يا ms019 بن عم إنك حديث السن وهؤلاء ~~مشيخة قومك، ليس لك مثل تجربتهم، ومعرفتهم بالأمور، ولا أرى أبا بكر إلا ~~أقوى على هذا الأمر منك، وأشد احتمالا واضطلاعا به، فسلم لأبي بكر هذا ~~الأمر، فإنك إن تعش ويطل (2) بك بقاء، فأنت لهذا الأمر خليق وبه حقيق، في ~~فضلك (3) ودينك، وعلمك وفهمك، وسابقتك ونسبك وصهرك. فقال علي كرم الله ~~وجهه: # الله الله يا معشر المهاجرين، لا تخرجوا سلطان محمد في العرب عن داره ~~وقعر بيته، إلى دوركم وقعور بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس ~~وحقه، فوالله يا معشر المهاجرين، لنحن أحق الناس به. لأنا أهل البيت، ونحن ~~أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، ~~العالم بسنن رسول الله، المضطلع بأمر الرعية، المدافع عنهم الأمور السيئة، ~~القاسم بينهم بالسوية، والله إنه لفينا، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل ~~الله، فتزدادوا من الحق بعدا. فقال بشير بن سعد الأنصاري: لو كان هذا ~~الكلام سمعته الأنصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر، ما اختلف عليك ~~اثنان. قال: وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: ~~يا بنت رسول الله، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أن زوجك وابن عمك سبق ~~إلينا قبل أبي بكر ما # PageV01P029 # عدلنا به، فيقول علي كرم الله وجهه: أفكنت أدع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيته لم أدفنه، وأخرج أنازع الناس سلطانه؟ فقالت فاطمة: ما صنع أبو ~~الحسن إلا ما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم. # كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: وإن أبا بكر رضي الله ~~عنه تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه، فبعث إليهم عمر (1)، ~~فجاء فناداهم وهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال: والذي ~~نفسه عمر بيده. لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها، فقيل له: ms020 يا أبا حفص، إن ~~فيها فاطمة؟ فقال: وإن، فخرجوا فبايعوا إلا عليا فإنه زعم أنه قال: حلفت أن ~~لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن، فوقفت فاطمة رضي الله ~~عنها على بابها، فقالت: لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم، تركتم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جنازة بين أيدينا، وقطعتم أمركم بينكم، لم ~~تستأمرونا، ولم تردوا لنا حقا. فأتى عمر أبا بكر، فقال له: ألا تأخذ هذا ~~المتخلف عنك بالبيعة؟ فقال أبو بكر لقنفد وهو مولى له: اذهب فادع لي عليا، ~~قال: فذهب إلى علي فقال له: ما حاجتك؟ # فقال: يدعوك خليفة رسول الله، فقال علي: لسريع ما كذبتم على رسول الله. # فرجع فأبلغ الرسالة، قال: فبكى أبو بكر طويلا. فقال عمر الثانية: لا تمهل ~~هذا المتخلف عنك بالبيعة، فقال أبو بكر رضي الله عنه لقنفد: عد إليه، فقل ~~له: # خليفة رسول الله (2) يدعوك لتبايع، فجاءه قنفد، فأدى ما أمر به، فرفع علي ~~صوته فقال: سبحان الله؟ لقد ادعى ما ليس له، فرجع قنفد، فأبلغ الرسالة، ~~فبكى أبو بكر طويلا، ثم قام عمر، فمشى معه جماعة، حتى أتوا باب فاطمة، ~~فدقوا الباب، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها: يا أبت يا رسول الله، ~~ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة، فلما سمع القوم صوتها ~~وبكاءها، انصرفوا باكين، وكادت قلوبهم تنصدع، وأكبادهم تنفطر، وبقي عمر ~~ومعه قوم، فأخرجوا عليا، فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بايع، فقال: إن ~~أنا لم أفعل فمه؟ قالوا: إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك، فقال: ~~إذا تقتلون عبد # PageV01P030 # الله وأخا رسول، قال عمر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسوله فلا، وأبو ~~بكر ساكت لا يتكلم، فقال له عمر: ألا تأمر فيه بأمرك؟ فقال: لا أكرهه على ~~شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه، فلحق علي بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصيح ويبكي، وينادي: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني. فقال ~~عمر ms021 لأبي بكر، رضي الله عنهما: انطلق بنا إلى فاطمة، فإنا قد أغضبناها، ~~فانطلقا جميعا، فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذن لهما، فأتيا عليا فكلماه، ~~فأدخلهما عليها، فلما قعدا عندها، حولت وجهها إلى الحائط، فسلما عليها، فلم ~~ترد عليهما السلام، فتكلم أبو بكر فقال: يا حبيبة رسول الله! والله إن ~~قرابة رسول الله أحب إلي من قرابتي، وإنك لأحب إلي من عائشة ابنتي، ولوددت ~~يوم مات أبوك أني مت، ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك ~~وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله، إلا أني سمعت أباك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: " لا نورث، ما تركنا فهو صدقة "، فقال: أرأيتكما إن ~~حدثتكما حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرفانه وتفعلان به؟ # قالا: نعم. فقالت: نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول: رضا فاطمة من ~~رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة ~~فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟ " قالا: نعم سمعناه من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، قالت: فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما ~~أرضيتماني، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه، فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله ~~تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة، ثم انتحب أبو بكر يبكي، حتى كادت نفسه أن ~~تزهق، وهي تقول: والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها، ثم خرج باكيا ~~فاجتمع إليه الناس، فقال لهم: يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته، مسرورا ~~بأهله، وتركتموني وما أنا فيه، لا حاجة لي في بيعتكم، أقيلوني بيعتي. ~~قالوا: يا خليفة رسول الله، إن هذا الأمر لا يستقيم، وأنت أعلمنا بذلك، إنه ~~إن كان هذا لم يقم لله دين، فقال: والله لولا ذلك وما أخافه من رخاوة هذه ~~العروة ما بت ليلة ولي في عنق مسلم بيعة، بعدما سمعت ورأيت من فاطمة. قال: ~~فلم يبايع علي كرم الله وجهه حتى ماتت فاطمة رضي الله عنهما، ولم تمكث بعد ~~أبيها إلا خمسا وسبعين ليلة (1). قال: فلما توفيت أرسل # PageV01P031 # علي ms022 إلى أبي بكر: أن أقبل إلينا (1)، فأقبل أبو بكر حتى دخل على علي ~~وعنده بنو هاشم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد يا أبا بكر: فإنه لم ~~يمنعنا أن نبايعك إنكارا لفضيلتك، ولا نفاسة عليك (2)، ولكنا كنا نرى أن ~~لنا في هذا الأمر حقا، فاستبددت علينا، ثم ذكر علي قرابته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فلم يزل يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر. فقال أبو بكر رضي الله ~~عنه. # لقرابة رسول الله أحب إلي (3) من قرابتي، وإني والله لا أدع أمرا رأيت ~~رسول الله يصنعه إلا صنعته إن شاء الله تعالى. فقال علي: موعدك غدا (4) في ~~المسجد الجامع للبيعة إن شاء الله. ثم خرج فأتى المغيرة بن شعبة، فقال: ~~الرأي يا أبا بكر أن تلقوا العباس، فتجعلوا له في هذه الإمرة نصيبا، يكون ~~له ولعقبه، وتكون لكما الحجة على علي وبني هاشم، إذا كان العباس معكم. # قال: فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة حتى دخلوا على العباس رضي ~~الله عنه. فحمد الله أبو بكر، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله بعث محمدا صلى ~~الله عليه وسلم نبيا وللمؤمنين وليا، فمن الله تعالى بمقامه بين أظهرنا، ~~حتى اختار له الله ما عنده، فخلى على الناس أمرهم، ليختاروا لأنفسهم في ~~مصلحتهم، متفقين غير مختلفين، فاختاروني عليهم واليا، ولأمورهم راعيا، وما ~~أخاف بعون الله وهنا ولا حيرة ولا جبنا، وما توفيقي إلا بالله العلي ~~العظيم، عليه توكلت وإليه أنيب. وما أزال يبلغني عن طاعن يطعن بخلاف ما ~~اجتمعت عليه عامة المسلمين، ويتخذكم لجأ، فتكونون حصنه المنيع، فإما دخلتم ~~فيما دخل فيه العامة، أو دفعتموهم عما مالوا إليه، وقد جئناك ونحن نريد أن ~~نجعل لك في هذا الأمر نصيبا، يكون لك ولعقبك من بعدك، إذ كنت عم رسول الله، ~~وإن كان # PageV01P032 # الناس قد رأوا مكانك ومكان أصحابك، فعدلوا الأمر عنكم وعلى رسلكم بني عبد ~~المطلب، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم منا ومنكم، ثم قال عمر: إي ~~والله، ms023 وأخرى أنا لم نأتكم حاجة منا إليكم، ولكنا كرهنا أن يكون الطعن منكم ~~فيما اجتمع عليه العامة، فيتفاقم الخطب بكم وبهم، فانظروا لأنفسكم ~~ولعامتكم. # فتكلم العباس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله بعث محمدا كما ~~زعمت نبيا، وللمؤمنين وليا، فمن الله بمقامه بين أظهرنا حتى اختار له ما ~~عنده، فخلى على الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم، مصيبين للحق، لا مائلين عنه ~~بزيغ الهوى، فإن كنت برسول الله طلبت فحقنا أخذت، وإن كنت بالمؤمنين طلبت ~~فنحن منهم متقدمون فيهم، وإن كان هذا الأمر إثما يجب لك بالمؤمنين فما وجب ~~إذ كنا كارهين، فأما ما بذلت لنا فإن يكن حقا لك فلا حاجة لنا فيه وإن يكن ~~حقا للمؤمنين فليس لك أن تحكم عليهم، وإن كان حقنا لم نرض عنك فيه ببعض دون ~~بعض. وأما قولك إن رسول الله منا ومنكم، فإنه قد كان من شجرة نحن أغصانها، ~~وأنتم جيرانها. # قال: ثم خرج أبو بكر إلى المسجد الشريف، فأقبل على الناس، فعذر عليا بمثل ~~ما اعتذر عنه، ثم قال علي فعظم حق أبي بكر، وذكر فضيلته وسابقته، ثم مضى ~~فبايعه، فأقبل الناس على علي، فقالوا: أصبت يا أبا الحسن وأحسنت. قال: فلما ~~تمت البيعة لأبي بكر أقام ثلاثة أيام يقيل الناس ويستقيلهم، يقول قد أقلتكم ~~في بيعتي، هل من كاره؟ هل من مبغض؟ فيقوم علي في أول الناس فيقول: والله لا ~~نقيلك ولا نستقيلك أبدا، قد قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم لتوحيد ~~ديننا، من ذا الذي يؤخرك لتوجيه دنيانا؟. # خطبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: ثم إن أبا بكر قام خطيبا، فحمد ~~الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن الله الجليل الكريم العليم الحكيم ~~الرحيم الحليم، بعث محمدا بالحق، وأنتم معشر العرب كما قد علمتم، من ~~الضلالة والفرقة، ألف بين قلوبكم ونصركم به وأيدكم، ومكن لكم دينكم، ~~وأورثكم سيرته الراشدة PageV01P033 # المهدية، فعليكم بحسن الهدى ولزوم الطاعة، وقد استخلف الله عليكم خليفة ~~ليجمع به ألفتكم، ويقيم به ms024 كلمتكم، فأعينوني على ذلك بخير، ولم أكن لأبسط ~~يدا ولا لسانا على من لم يستحل ذلك إن شاء الله، وأيم الله ما حرصت عليها ~~ليلا ولا نهارا، ولا سألتها الله قط في سر ولا علانية، ولقد قلدت أمرا ~~عظيما، ما لي به طاقة ولا يد، ولوددت أني وجدت أقوى الناس عليه مكاني، ~~فأطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم، ثم بكى وقال: اعلموا ~~أيها الناس أني لم أجعل لهذا المكان أن أكون خيركم، ولوددت أن بعضكم ~~كفانيه، ولئن أخذتموني بما كان الله يقيم به رسوله من الوحي ما كان ذلك ~~عندي، وما أنا إلا كأحدكم، فإذا رأيتموني قد استقمت فاتبعوني، وإن زغت (1) ~~فقوموني، واعلموا أن لي شيطانا يعتريني أحيانا، فإذا رأيتموني غضبت ~~فاجتنبوني، لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم، ثم نزل. ثم دعا عمر والأوجاه (2) ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما ترون لي من هذا المال؟ ~~(3) فقال عمر: # أنا والله أخبرك مالك منه. أما ما كان لك من ولد قد بان عنك وملك أمره، ~~فسهمه كرجل من المسلمين، وأما ما كان من عيالك وضعفة أهلك، فتقوت منه ~~بالمعروف وقوت أهلك. فقال: يا عمر إني لأخشى ألا يحل لي أن أطعم عيالي من ~~فئ المسلمين. فقال عمر: يا خليفة رسول الله، إنك قد شغلت بهذا الأمر عن أن ~~تكسب لعيالك. # قال: ولما تمت البيعة لأبي بكر، واستقام له الأمر، اشرأب النفاق ~~بالمدينة، وارتدت العرب، فنصب لهم أبو بكر الحرب، وأراد قتالهم، فقالوا: # نصلي ولا نؤدي الزكاة. فقال الناس: اقبل منهم يا خليفة رسول الله، فإن ~~العهد حديث، والعرب كثير، ونحن شرذمة قليلون، لا طاقة لنا بالعرب، مع أنا ~~قد سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أمرت أن أقاتل الناس حتى # PageV01P034 # يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا ~~بحقها، وحسابهم على الله " (1) فقال أبو بكر: هذا من حقها، لا بد من ~~القتال. فقال الناس لعمر: أخل به فكلمه لعله ms025 يرجع عن رأيه هذا، فيقبل منهم ~~الصلاة، ويعفيهم من الزكاة، فخلا به عمر نهاره أجمع، فقال: والله لو منعوني ~~عقالا (2) كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه، ولو لم أجد أحدا ~~أقاتلهم به لقاتلتهم وحدي، حتى يحكم الله بيني وبينهم، وهو خير الحاكمين، ~~وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أمرت أن أقاتل الناس على ~~ثلاث: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة " (3) فوالله ~~الذي لا إله إلا هو لا أقصر دونهن، فضرب منهم من أدبر بمن أقبل، حتى دخل ~~الناس في الإسلام طوعا وكرها. وحمدوا رأيه، وعرفوا فضله. # قال أبو رجاء العطاردي: رأيت الناس مجتمعين وعمر يقبل رأس أبي بكر ويقول: ~~أنا فداؤك، لولا أنت لهلكنا. فخمد له رأيه في قتال أهل الردة. # مرض أبي بكر واستخلافه عمر رضي الله عنهما قال: ثم إن أبا بكر عمل سنتين ~~وشهورا (4)، ثم مرض مرضه الذي مات فيه، فدخل عليه أناس من أصحاب النبي عليه ~~الصلاة والسلام، فيهم عبد الرحمن بن عوف، فقال له: كيف أصبحت يا خليفة رسول ~~الله، فإني أرجو أن تكون بارئا؟ قال: أترى ذلك؟ قال: نعم، قال أبو بكر: ~~والله إني لشديد الوجع، ولما ألقى منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي، ~~إني وليت # PageV01P035 # أمركم خيركم في نفسي، فكلكم ورم أنفه إرادة أن يكون هذا الأمر له. وذلك ~~لما رأيتم الدنيا قد أقبلت (1). أما والله لتتخذن نضائد (2) الديباج، وستور ~~الحرير، ولتألمن النوم (3) على الصفوف الأذربي (4)، كما يألم أحدكم النوم ~~على حسك السعدان (5)، والله لأن يقدم أحدكم فضرب عنقه في غير حدث خير له من ~~أن يخوض غمرات الدنيا (6). فقال له عبد الرحمن بن عوف: خفض عليك من هذا ~~يرحمك الله، فإن هذا يهيضك (7) على ما بك، وإنما الناس رجلان: رجل رضي ما ~~صنعت، فرأيه كرأيك، ورجل كره ما صنعت، فأشار عليك برأيه، ما رأينا من صاحبك ~~الذي وليت إلا خيرا، وما زلت صالحا مصلحا، ولا أراك تأسى على شئ من الدنيا ~~فاتك ms026 (8). قال: أجل، والله ما آسى إلا على ثلاث فعلتهن، ليتني كنت تركتهن، ~~وثلاث تركتهن ليتني فعلتهن، وثلاث ليتني سألت رسول الله عنهن، فأما اللاتي ~~فعلتهن وليتني لم أفعلهن، فليتني تركت بيت علي وإن كان أعلن علي الحرب، ~~وليتني يوم سقيفة بني ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين أبي عبيدة أو عمر ~~فكان هو الأمير وكنت أنا الوزير، وليتني حين أتيت بذي الفجاءة السلمي (9) ~~أسيرا أني قتلته ذبيحا أو أطلقته نجيحا، ولم أكن أحرقته بالنار. وأما ~~اللاتي تركتهن وليتني كنت فعلتهن، ليتني حين أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا أني ~~قتلته ولم استحيه، فإني سمعت منه، وأراه لا يرى غيا ولا شرا إلا أعان عليه، ~~وليتني حيث بعثت خالد بن الوليد إلى الشام، أني كنت بعثت # PageV01P036 # عمر بن الخطاب إلى العراق، فأكون قد بسطت يدي جميعا في سبيل الله (1). # وأما اللاتي كنت أود أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهن، فليتني ~~سألته لمن هذا الأمر من بعده؟ فلا ينازعه فيه أحد، وليتني كنت سألته: # هل للأنصار فيها من حق؟ (2) وليتني كنت سألته عن ميراث بنت الأخ والعمة، ~~فإن في نفسي من ذلك شيئا. # ثم دخل عليه أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا ~~خليفة رسول الله، ألا ندعو لك طبيبا ينظر إليك؟ فقال: قد نظر إلى. # قالوا: فماذا قال؟ قال: إني فعال لما أريد، ثم قال لهم: انظروا ماذا ~~أنفقت من بيت المال، فنظروا فإذا هو ثمانية (3) آلاف درهم، فأوصى أهله أن ~~يؤدوها إلى الخليفة بعده. ثم دعا عثمان بن عفان فقال: اكتب عهدي، فكتب ~~عثمان وأملى عليه (4): # بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة آخر عهده في ~~الدنيا نازحا عنها، وأول عهده بالآخرة داخلا فيها: إني استخلفت عليكم عمر ~~بن الخطاب، فإن تروه عدل فيكم، فذلك ظني به ورجائي فيه، وإن بدل وغير ~~فالخير أردت، ولا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. # ثم ختم الكتاب ودفعه، ms027 فدخل عليه المهاجرون والأنصار حين بلغهم أنه استخلف ~~عمر، فقالوا: نراك استخلفت علينا عمر، وقد عرفته، وعلمت بوائقه فينا وأنت ~~بين أظهرنا، فكيف إذا وليت عنا وأنت لاق الله عز وجل فسائلك، فما أنت قائل؟ ~~فقال أبو بكر: لئن سألني الله لأقولن: استخلفت عليهم خيرهم في نفسي. قال: ~~ثم أمر أن تجتمع له الناس، فاجتمعوا، فقال: أيها الناس قد حضرني من قضاء ~~الله ما ترون، وإنه لا بد لكم من رجل يلي أمركم، ويصلي # PageV01P037 # بكم، ويقاتل عدوكم، فيأمركم، فإن شئتم اجتهدت لكم رأيي، ووالله الذي لا ~~إله إلا هو لا آلوكم في نفسي خيرا، قال: فبكى وبكى الناس، وقالوا: يا خليفة ~~رسول الله، أنت خيرنا وأعلمنا، فاختر لنا، قال: سأجتهد لكم رأيي، وأختار ~~لكم خيركم إن شاء الله. قال: فخرجوا من عنده، ثم أرسل إلى عمر فقال: يا ~~عمر، أحبك محب، وأبغضك مبغض، وقديما يحب الشر، ويبغض الخير. # فقال عمر: لا حاجة لي بها، فقال أبو بكر: لكن بها إليك حاجة، والله ما ~~حبوتك بها، ولكن حبوتها بك. ثم قال: خذ هذا الكتاب واخرج به إلى الناس، ~~وأخبرهم أنه عهدي، وسلهم عن سمعهم وطاعتهم. فخرج عمر بالكتاب وأعلمهم، ~~فقالوا: سمعا وطاعة، فقال له رجل: ما في الكتاب يا أبا حفص؟ # قال: لا أدري، ولكني أول من سمع وأطاع. قال: لكني والله أدري ما فيه: # أمرته عام أول، وأمرك العام. # ولاية عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ولما توفي أبو بكر (1) وولي عمر ~~وقعد في المسجد مقعد الخلافة، أتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، أدنو منك ~~فإن لي حاجة؟ قال عمر: لا. قال الرجل: إذا أذهب فيغنيني الله عنك، فولى ~~ذاهبا، فاتبعه عمر ببصره، ثم قام فأخذه بثوبه، فقال له: ما حاجتك؟ فقال ~~الرجل: بغضك الناس، وكرهك الناس، قال عمر: ولم ويحك؟ قال الرجل: للسانك ~~وعصاك، قال: فرفع عمر يديه، فقال: اللهم حببهم إلي وحببني إليهم. قال ~~الرجل: فما وضع يديه حتى ما على الأرض أحب إلي منه. # وكان أهل ms028 الشام قد بلغهم مرض أبي بكر، واستبطأوا الخبر، فقالوا: إنا ~~لنخاف أن يكون خليفة الله قد مات وولي بعده عمر، فإن كان عمر هو الوالي ~~فليس لنا بصاحب، وإنا نرى خلعه. قال بعضهم: فابعثوا رجلا ترضون عقله، قال: ~~فانتخبوا لذلك رجلا، فقدم على عمر، وقد كان عمر استبطأ خبر أهل الشام، فلما ~~أتاه قال له: كيف الناس؟ قال: سالمون صالحون، وهم كارهون # PageV01P038 # لولايتك، ومن شرك مشفقون (1)، فأرسلوني أنظر: أحلو أنت أم مر؟ قال: فرفع ~~عمر يديه إلى السماء وقال: اللهم حببني إلى الناس، وحببهم إلي. # قال: فعمل عمر عشر سنين بعد أبي بكر، فوالله ما فارق الدنيا حتى أحب ~~ولايته من كرهها. لقد كانت إمارته فتحا، وإسلامه عزا ونصرا، اتبع في عمله ~~سنة صاحبيه وآثارهما، كما يتبع الفصيل أثر أمه، ثم اختار الله له ما عنده. # قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال عمرو بن ميمون: شهدت عمر بن الخطاب ~~يوم طعن، فما منعني أن أكون في الصف الأول إلا هيبته، فكنت في الصف الذي ~~يليه، وكان عمر لا يكبر حتى يستقبل الصف المتقدم بوجهه، فإن رأى رجلا ~~متقدما من الصف أو متأخرا ضربه بالدرة، فذلك الذي منعني من التقدم. قال: ~~فأقبل لصلاة الصبح، وكان يغلس بها (2)، فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن ~~شعبة، فطعنه ثلاث طعنات (3)، فسمعت عمر وهو يقول: دونكم الكلب، فإنه قد ~~قتلني، وماج الناس ، فجرح ثلاثة عشر رجلا (4)، وصاح بعضهم ببعض: دونكم ~~الكلب، فشد عليه رجلا من خلفه، فاحتضنه، وماج الناس، فقال قائل: الصلاة ~~عباد الله، طلعت الشمس. فدفعت عبد الرحمن بن عوف، فصلى بأقصر سورتين في ~~القرآن، واحتمل عمر، ومات من الذين جرحوا ستة أو سبعة (5)، وجرى الناس إلى ~~عمر، فقال: يا بن عباس، اخرج فناد في الناس أعن ملأ ورضى منهم كان هذا؟ # فخرج فنادى، فقالوا: معاذ الله، ما علمنا ولا اطلعنا، قال: فأتاه الطبيب ~~فقال: # أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبيذ فسقوه نبيذا، فخرج من بعض طعناته. # فقال الناس (6): صديد، اسقوه ms029 لبنا، فخرج اللبن، فقال الطبيب: لا أرى أن # PageV01P039 # تمسي، فما كنت فاعلا فافعل، فقال لابنه عبد الله: ناولني الكتف، فلو أراد ~~الله أن يمضي ما فيه أمضاه، فمحاها بيده، وكان فيها فريضة الجد. ثم دخل ~~عليه كعب الأحبار، فقال: يا أمير المؤمنين، الحق من ربك فلا تكونن من ~~الممترين، قد كنت أنبأتك أنك شهيد (1)، قال: ومن أين لي بالشهادة وأنا ~~بجزيرة العرب؟ ثم جعل الناس يثنون عليه، ويذكرون فضله. فقال: إن من غررتموه ~~لمغرور، إني والله وددت أن أخرج منها كفافا كما دخلت فيها (2)، والله لو ~~كان لي اليوم ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع، فقالوا: يا ~~أمير المؤمنين لا بأس عليك، فقال: إن يكن القتل بأسا، فقد قتلني أبو لؤلؤة، ~~قالوا: فإن يكن ذلك فجزاك الله عنا خيرا. فقال: لا أراكم تغبطونني بها، ~~فوالذي نفس عمر بيده ما أدري علام أهجم، ولوددت أني نجوت منها كفافا لا لي ~~ولا علي، فيكون خيرها بشرها، ويسلم لي ما كان قبلها من الخير. ودخل علي بن ~~أبي طالب (3) فقال: يا علي، أعن ملأ منكم ورضى كان هذا؟ فقال علي: ما كان ~~عن ملأ منا ولا رضى، ولوددنا أن الله زاد من أعمارنا في عمرك. قال: وكان ~~رأسه في حجر ابنه عبد الله، فقال له: ضع خدي بالأرض، فلم يفعل، فلحظه وقال: ~~ضع خدي بالأرض لا أم لك، فوضع خده بالأرض، فقال: الويل لعمر ولأم عمر إن لم ~~يغفر الله لعمر (4)، ثم دعا عبد الله بن عباس وكان يحبه ويدنيه ويسمع منه، ~~فقال له: يا بن عباس، إني لأظن أن لي ذنبا، ولكن أحب أن تعلم لي أعن ملأ ~~منهم ورضى كان هذا؟ فخرج ابن عباس، فجعل لا يرى ملأ من الناس إلا وهم ~~يبكون، كأنما فقدوا اليوم أنصارهم، فرجع إليه فأخبره بما رأى. قال: فمن ~~قتلني؟ قال: أبو لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة. قال عبد الله فرأيت ~~البشر في وجهه، فقال: الحمد لله الذي لم يقتلني رجل يحاجني ms030 بلا إله إلا ~~الله يوم القيامة. ثم قال: يا عبد الله، ألا لو أن لي ما طلعت عليه الشمس ~~وما غربت لافتديت به من هول المطلع، وما ذاك والحمد لله أن أكون رأيت إلا ~~خيرا، فقال # PageV01P040 # له ابن عباس: فإن يك ذاك يا أمير المؤمنين، فجزاك الله عنا خيرا، أليس قد ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعز الله بك الدين والمسلمون محبسون ~~بمكة؟ (1) فلما أسلمت كان إسلامك عزا أعز الله به الإسلام، وظهر النبي ~~وأصحابه، ثم هاجرت إلى المدينة، فكانت هجرتك فتحا، ثم لم تغب عن مشهد شهده ~~رسول الله من قتال المشركين، وقال فيك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~كذا وكذا، ثم قبض رسول الله وهو عنك راض، ثم ارتد الناس بعد رسول الله عن ~~الإسلام، فوازرت الخليفة على منهاج رسول الله، وضربتم من أدبر بمن أقبل، ~~حتى دخل الناس في الإسلام طوعا وكرها، ثم قبض الخليفة وهو عنك راض، ثم وليت ~~بخير على ما يلي أحد من الناس. مصر الله بك الأمصار، وجبى بك الأموال، ونفى ~~بك العدو، وأدخل الله على أهل كل بيت من المسلمين توسعة في دينهم، وتوسعة ~~في أرزاقهم، ثم ختم الله لك بالشهادة، فهنيئا لك، فصب الله الثناء عليك ~~صبا، فقال: أتشهد لي بهذا يا عبد الله عند الله يوم القيامة؟ قال: نعم، ~~فقال عمر: اللهم لك الحمد. # تولية عمر بن الخطاب الستة الشورى وعهده إليهم قال (2): ثم إن المهاجرين ~~دخلوا على عمر رضي الله عنه وهو في البيت من جراحه تلك، فقالوا: يا أمير ~~المؤمنين، استخلف علينا، قال: والله لا أحملكم حيا وميتا، ثم قال: إن ~~استخلفت فقد استخلف من هو خير مني، يعني أبا بكر، وإن أدع فقد ودع من هو ~~خير مني يعني النبي عليه الصلاة والسلام، فقالوا: # جزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين، فقال: ما شاء الله راغبا، وددت أن أنجو ~~منها لا لي ولا علي. # فلما أحس بالموت قال لابنه: اذهب إلى عائشة، واقرئها ms031 مني السلام ~~واستأذنها أن أقبر في بيتها مع رسول الله ومع أبي بكر، فأتاها عبد الله بن ~~عمر، # PageV01P041 # فأعلمها، فقالت: نعم وكرامة ثم قالت: يا بني أبلغ عمر سلامي، وقل له: لا ~~تدع أمة محمد بلا راع، استخلف عليهم، ولا تدعهم بعدك هملا، فإني أخشى عليهم ~~الفتنة، فأتى عبد الله فأعلمه، فقال: ومن تأمرني أن أستخلف؟ لو أدركت أبا ~~عبيدة بن الجراح باقيا استخلفته ووليته، فإذا قدمت على ربي فسألني وقال لي: ~~من وليت على أمة محمد؟ قلت: إي ربي، سمعت عبدك ونبيك يقول: لكل أمة أمين ~~وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، ولو أدركت معاذ بن جبل استخلفته، ~~فإذا قدمت على ربي فسألني: من وليت على أمة محمد؟ قلت: إي ربي، سمعت عبدك ~~ونبيك يقول: إن معاذ بن جبل يأتي بين يدي العلماء يوم القيامة. ولو أدركت ~~خالد بن الوليد لوليته، فإذا قدمت على ربي فسألني: من وليت على أمة محمد؟ ~~قلت: إي ربي، سمعت عبدك ونبيك يقول: خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله ~~على المشركين (1)، ولكني سأستخلف النفر الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض، ~~فأرسل إليهم فجمعهم، وهم علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد ~~الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، و عبد الرحمن بن عوف رضوان ~~الله عليهم وكان طلحة غائبا، فقال: يا معشر المهاجرين الأولين، إني نظرت في ~~أمر الناس، فلم أجد فيهم شقاقا ولا نفاقا، فإن يكون بعدي شقاق ونفاق فهو ~~فيكم، تشاوروا ثلاثة أيام. فإن جاءكم طلحة إلى ذلك، وإلا فأعزم عليكم بالله ~~أن لا تتفرقوا من اليوم الثالث حتى تستخلفوا أحدكم، فإن أشرتم بها إلى ~~طلحة، فهو لها أهل، وليصل بكم صهيب (2) هذه الثلاثة أيام التي تشاورون ~~فيها، فإنه رجل من الموالي لا ينازعكم أمركم، وأحضروا معكم من شيوخ ~~الأنصار، وليس لهم من أمركم شئ، وأحضروا معكم الحسن بن علي و عبد الله بن ~~عباس، فإن لهما قرابة، وأرجو لكم البركة في حضورهما، وليس ms032 لهما من أمركم ~~شئ، ويحضر ابني عبد الله مستشارا، وليس له من الأمر شئ. قالوا: يا أمير ~~المؤمنين إن فيه للخلافة موضعا فاستخلفه، فإنا راضون به فقال: حسب آل ~~الخطاب تحمل رجل منهم الخلافة، ليس له من الأمر شئ. ثم قال: يا عبد الله ~~إياك ثم إياك لا تتلبس بها، # PageV01P042 # ثم قال: إن استقام أمر خمسة منكم وخالف واحد فاضربوا عنقه، وإن استقام ~~أربعة واختلف اثنان فاضربوا أعناقهما، وإن استقر ثلاثة واختلف ثلاثة ~~فاحتكموا إلى ابني عبد الله، فلأي الثلاثة قضى فالخليفة منهم وفيهم (1)، ~~فإن أبى الثلاثة الآخرون ذلك فاضربوا أعناقهم، فقالوا: قل فينا يا أمير ~~المؤمنين مقالة نستدل فيها برأيك ونقتدي به. فقال: والله ما يمنعني أن ~~أستخلفك يا سعد إلا شدتك وغلظتك، مع أنك رجل حرب. وما يمنعني منك يا عبد ~~الرحمن إلا أنك فرعون هذه الأمة. وما يمنعني منك يا زبير إلا أنك مؤمن ~~الرضا، كافر الغضب. وما يمنعني من طلحة إلا نخوته وكبره، ولو وليها وضع ~~خاتمه في إصبع أمرته. وما يمنعني منك يا عثمان إلا عصبيتك وحبك قومك وأهلك، ~~وما يمنعني منك يا علي إلا حرصك عليها، وإنك أحرى القوم إن وليتها أن تقيم ~~على الحق المبين. # والصراط المستقيم. أوصي الخليفة منكم بتقوى الله العظيم، وأحذره مثل ~~مضجعي هذا، وأخوفه يوما تبيض فيه وجوه وتسود وجوه، يوم تعرضون على الله لا ~~تخفى منكم خافية، ثم غشي عليه حتى ظنوا أنه قد قضى فجعلوا ينادونه ولا يفيق ~~من إغمائه، فقال قائل: إن كان شئ ينبه فالصلاة، فقالوا: يا أمير المؤمنين ~~الصلاة، ففتح عينيه فقال: الصلاة هأنذا، ولاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، ~~فصلى وجرحه يثعب دما (2)، ثم التفت إليهم وقال: قد قومت لكم الطريق فلا ~~تعوجوه، ثم التفت إلى علي بن أبي طالب، فقال: لعل هؤلاء القوم يعرفون لك ~~حقك وشرفك وقرابتك من رسول الله، وما آتاك الله من العلم والفقه والدين ~~فيستخلفوك، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله يا علي فيه، ولا تحمل أحدا من ms033 بني ~~هاشم على رقاب الناس، ثم التفت إلى عثمان فقال: يا عثمان، لعل هؤلاء القوم ~~يعرفون لك صهرك من رسول الله وسنك وشرفك وسابقتك فيستخلفوك، فإن وليت هذا ~~الأمر فلا تحمل أحدا من بني أمية على رقاب الناس. ثم دعا صهيبا فقال: يا ~~صهيب، صل بالناس ثلاثة أيام، ويجتمع هؤلاء النفر ويتشاورون بينهم (3): ~~اخرجوا عني، اللهم ألفهم وأجمعهم على الحق، ولا تردهم على # PageV01P043 # أعقابهم، وول أمر أمة محمد خيرهم. فخرجوا من عنده، وتوفي رحمه الله تعالى ~~من يومه ذلك، ودفن وصلى عليه صهيب. # ذكر الشورى وبيعة عثمان بن عفان رضي الله عنه ثم إنه بعد موت عمر اجتمع ~~القوم فحلوا في بيت أحدهم (1)، وأحضروا عبد الله بن عباس، والحسن بن علي، ~~وعبد الله بن عمر، فتشاوروا ثلاثة أيام، فلم يبرموا فتيلا، فلما كان في ~~اليوم الثالث قال لهم عبد الرحمن بن عوف. # أتدرون أي يوم هذا؟ هذا يوم عزم عليكم صاحبكم أن لا تتفرقوا فيه حتى ~~تستخلفوا أحدكم، قالوا: أجل. قال: فإني عارض عليكم أمرا، قالوا: وما تعرض؟ ~~قال: أن تولوني أمركم، وأهب لكم نصيبي فيها، وأختار لكم من أنفسكم، قالوا: ~~قد أعطيناك الذي سألت، فلما سلم القوم قال لهم عبد الرحمن اجعلوا أمركم إلى ~~ثلاثة منكم، فجعل الزبير أمره إلى علي، وجعل طلحة أمره إلى عثمان، وجعل سعد ~~أمره إلى عبد الرحمن بن عوف. # قال المسور بن مخرمة: فقال لهم عبد الرحمن: كونوا مكانكم حتى آتيكم. وخرج ~~يتلقى الناس في أنقاب المدينة متلثما لا يعرفه أحد، فما ترك أحدا من ~~المهاجرين والأنصار وغيرهم من ضعفاء الناس ورعاعهم إلا سألهم واستشارهم. ~~أما أهل الرأي فأتاهم مستشيرا، وتلقى غيرهم سائلا، يقول: من ترى الخليفة ~~بعد عمر؟ فلم يلق أحدا يستشيره ولا يسأله إلا ويقول عثمان، فلما رأى اتفاق ~~الناس واجتماعهم على عثمان. قال المسور: جاءني رضي الله عنه عشاء، فوجدني ~~نائما فخرجت إليه فقال: ألا أراك نائما، فوالله ما اكتحلت عيني بنوم منذ ~~هذه الثلاثة، ادع لي فلانا وفلانا (2) (نفرا من ms034 المهاجرين) فدعوتهم له، ~~فناجاهم في المسجد طويلا، ثم قاموا من عنده، فخرجوا. ثم دعا عليا فناجاه ~~طويلا ثم قام من عنده على طمع (3)، ثم قال: ادع لي عثمان، فدعوته، فناجاه ~~طويلا حتى فرق بينهما أن آنت صلاة الصبح، فلما صلوا جمعهم، فأخذ على # PageV01P044 # كل واحد منهم العهد والميثاق: لئن بايعتك لتقيمن لنا كتاب الله وسنة ~~رسوله، وسنة صاحبيك من قبلك، فأعطاه كل واحد منهم العهد والميثاق على ذلك، ~~وأيضا لئن بايعت غيرك لترضين ولتسلمن، وليكونن سيفك معي على من أبى فأعطوه ~~ذلك من عهودهم ومواثيقهم، فلما تم ذلك أخذ بيد عثمان، فقال له: # عليك عهد الله وميثاقه لئن بايعتك لتقيمن لنا كتاب الله وسنة رسوله وسنة ~~صاحبيك، وشرط عمر أن لا تجعل أحدا من بني أمية على رقاب الناس، فقال عثمان: ~~نعم. ثم أخذ بيد علي، فقال له: أبايعك على شرط عمر أن لا تجعل أحدا من بني ~~هاشم على رقاب الناس، فقال علي عند ذلك: ما لك ولهذا إذا قطعتها في عنقي؟ ~~فإن علي الاجتهاد لأمة محمد حيث علمت القوة والأمانة استعنت بها، كان في ~~بني هاشم أو غيرهم، قال عبد الرحمن: لا والله حتى تعطيني هذا الشرط، قال ~~علي: والله لا أعطيكه أبدا، فتركه، فقاموا من عنده، فخرج عبد الرحمن إلى ~~المسجد، فجمع الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني نظرت في أمر الناس، ~~فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعل يا علي سبيلا إلى نفسك، فإنه السيف لا ~~غير. ثم أخذ بيد عثمان فبايعه وبايع الناس جميعا، قال: فكان عثمان رضي الله ~~عنه ست سنين في ولايته، وهو أحب إلى الناس من عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ~~وكان عمر رجلا شديدا قد ضيق على قريش أنفاسها، لم ينل أحد معه من الدنيا ~~شيئا إعظاما له وإجلالا، وتأسيا به واقتداء، فلما وليهم عثمان ولى رجل لين. # قال الحسن البصري: شهدت عثمان وهو يخطب وأنا يومئذ قد راهقت الحلم، فما ~~رأيت قط ذكرا ولا أنثى أصبح وجها ولا ms035 أحسن نضرة منه. فسمعته يقول: أيها ~~الناس، اغدوا على أعطياتكم فيأخذونها وافية، أيها الناس اغدوا على كسوتكم، ~~فيغدون فيجاء بالحلل فتقسم بينهم، حتى والله سمعت أذناي: يا معشر المسلمين ~~اغدوا على السمن والعسل فيغدون فيقسم بينهم السمن والعسل، ثم يقول يا معشر ~~المسلمين اغدوا على الطيب، فيغدون فيقسم بينهم الطيب من المسك والعنبر ~~وغيره، والعدوان والله منفى، والأعطيات دارة والخير كثير، وما على الأرض ~~مؤمن يخاف مؤمنا، من لقي في أي البلدان فهو أخوه وأليفه، وناصره ومؤدبه فلم ~~يزل المال متوفرا، حتى لقد بيعت الجارية بوزنها ورقا، وبيع الفرس بعشرة ~~آلاف دينار وبيع البعير بألف، والنخلة الواحدة بألف. PageV01P045 # ثم أنكر الناس على عثمان أشياء أشرا وبطرا. قال ابن عمر: لقد عيبت عليه ~~أشياء لو فعلها عمر ما عيبت عليه. # ذكر الانكار على عثمان رضي الله عنه قال عبد الله بن مسلم: حدثنا ابن أبي ~~مريم وابن عفير قالا: حدثنا ابن عون، قال: أخبرنا المخول بن إبراهيم وأبو ~~حمزة الثمالي وبعضهم يزيد على بعض والمعنى واحد، فجمعته وألفته على قولهم، ~~ومعنى ما أرادوا عن علي بن الحسين، قال: لما أنكر الناس على عثمان بن عفان ~~صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن لكل شئ آفة، ولكل ~~نعمة عاهة، وإن آفة (1) هذا الدين وعاهة هذه الملة، قوم عيابون طعانون، ~~يرونكم ما تحبون، ويسرون ما تكرهون. أما والله يا معشر المهاجرين والأنصار، ~~لقد عبتم علي أشياء ونقمتم أمورا قد أقررتتم لابن الخطاب مثلها، ولكنه (2) ~~وقمكم (3) وقمعكم، ولم يجترئ أحد يملأ بصره منه ولا يشير بطرفه إليه، أما ~~والله لأنا أكثر من ابن الخطاب عددا، وأقرب ناصرا وأجدر. إلى أن قال لهم: ~~أتفقدون من حقوقكم شيئا؟ فما لي لا أفعل في الفضل ما أريد، فلم كنت إماما ~~إذا؟ أما والله ما عاب علي من عاب منكم أمرا أجهله، ولا أتيت الذي أتيت إلا ~~وأنا أعرفه. # قال: وقدم معاوية بن أبي سفيان على أثر ذلك من الشام، فأتى مجلسا فيه علي ms036 ~~بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، ~~وعبد الرحمن بن عوف، وعمار بن ياسر، فقال لهم: يا معشر الصحابة، أوصيكم ~~بشيخي هذا خيرا، فوالله لئن قتل بين أظهركم لأملأنها عليكم خيلا ورجالا، ثم ~~أقبل على عمار بن ياسر فقال: يا عمار، إن بالشام مئة ألف فارس، كل يأخذ ~~العطاء، مع مثلهم من أبنائهم وعبدانهم، لا يعرفون عليا ولا قرابته، ولا ~~عمارا ولا سابقته، ولا الزبير ولا صحابته، ولا طلحة ولا هجرته، ولا يهابون ~~ابن عوف ولا ماله، لا يتقون سعدا ولا دعوته، فإياك يا عمار أن تقعد غدا في ~~فتنة تنجلي، فيقال: هذا قاتل عثمان، وهذا قاتل علي. ثم أقبل على ابن عباس # PageV01P046 # فقال: يا بن عباس، إنا كنا وإياكم في زمان لا نرجو فيه ثوابا، ولا نخاف ~~عقابا، وكنا أكثر منكم، فوالله ما ظلمناكم ولا قهرناكم ولا أخرناكم عن مقام ~~تقدمناه، حتى بعث الله رسوله منكم، فسبق إليه صاحبكم، فوالله ما زال يكره ~~شركنا، ويتغافل به عنا حتى ولي الأمر علينا وعليكم، ثم صار الأمر إلينا ~~وإليكم فأخذ صاحبنا على صاحبكم لسنه، ثم غير فنطق ونطق على لسانه، فقد ~~أوقدتم نارا لا تطفأ بالماء، فقال ابن عباس. كنا كما ذكرت حتى بعث الله ~~رسوله منا ومنكم، ثم ولي الأمر علينا وعليكم، ثم صار الأمر إلينا وإليكم، ~~فأخذ صاحبكم على صاحبنا لسنه، ولما هو أفضل من سنه، فوالله ما قلنا إلا ما ~~قال غيرنا، ولا نطقنا إلا بما نطق به سوانا، فتركتم الناس جانبا، وصيرتمونا ~~بين أن أقمنا متهمين أو نزعنا معتبين (1) وصاحبنا من قد علمتم، والله لا ~~يهجهج مهجهج إلا ركبه (2)، ولا يرد حوضا إلا أفرطه وقد أصبحت أحب منك ما ~~أحببت، وأكره ما كرهت، ولعلي لا ألقاك إلا في خير. # ذكر القول والمجادلة لعثمان ومعاوية رضي الله عنهما قال: وذكروا أن ابن ~~عباس قال: خرجت إلى المسجد فإني لجالس فيه مع علي حين صليت العصر، إذ جاء ~~رسول عثمان يدعو عليا، ms037 فقال علي: نعم، فلما أن ولى الرسول أقبل علي فقال: ~~لم تراه دعاني؟ قلت له: دعاك ليكلمك، فقال: انطلق معي، فأقبلت فإذا طلحة ~~والزبير وسعد وأناس من المهاجرين، فجلسنا فإذا عثمان عليه ثوبان أبيضان، ~~فسكت القوم، ونظر بعضهم إلى بعض، فحمد الله عثمان، ثم قال: أما بعد، فإن ~~ابن عمي معاوية هذا قد كان غائبا عنكم وعما نلتم مني، وما عاتبتكم عليه ~~وعاتبتموني، وقد سألني أن يكلمكم وأن يكلمه من أراد، فقال سعد بن أبي وقاص: ~~وما عسى أن يقال لمعاوية أو يقول إلا ما قلت أو قيل لك؟ فقال علي: ذلكم ~~تكلم يا معاوية، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا معشر المهاجرين ~~وبقية الشورى فإياكم أعني وإياكم أريد، فمن أجابني بشئ فمنكم واحد، فإني لم ~~أرد غيركم، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايع الناس أحد المهاجرين ~~التسعة، ثم دفنوا نبيهم، فأصبحوا # PageV01P047 # سالما أمرهم، كأن نبيهم بين أظهرهم، فلما أيس الرجل من نفسه بايع رجلا من ~~بعده أحد المهاجرين، فلما احتضر ذلك الرجل شك في واحد أن يختاره، فجعلها في ~~ستة نفر بقية المهاجرين، فأخذوا رجلا منهم لا يألون عن الخير فيه، فبايعوه ~~وهم ينظرون إلى الذي هو كائن من بعده، لا يشكون ولا يمترون، مهلا مهلا معشر ~~المهاجرين، فإن وراءكم من إن دفعتموه اليوم اندفع عنكم، ومن إن فعلتم الذي ~~أنتم فاعلوه دفعكم بأشد من ركنكم وأعد من جمعكم، ثم استن عليكم بسنتكم، ~~ورأى أن دم الباقي ليس بممتنع بعد دم الماضي، فسددوا وارفقوا، لا يغلبكم ~~على أمركم من حذرتكم، فقال علي بن أبي طالب: كأنك تريد نفسك يا بن اللخناء ~~لست هنالك، فقال معاوية: مهلا عن شتم بنت عمك، فإنها ليست بشر نسائك. يا ~~معشر المهاجرين، وولاة هذا الأمر، ولاكم الله إياه فأنتم أهله، وهذان ~~البلدان مكة والمدينة مأوى الحق ومنتهاه، إنما ينظر التابعون إلى السابقين، ~~والبلدان إلى البلدين فإن استقاموا استقاموا، وأيم الله الذي لا إله إلا هو ~~لئن صفقت إحدى اليدين ms038 على الأخرى لا يقوم السابقون للتابعين، ولا البلدان ~~للبلدين، وليسلبن أمركم ولينقلن الملك من بين أظهركم، وما أنتم في الناس ~~إلا كالشامة السوداء في الثور الأبيض فإني رأيتكم نشبتم في الطعن على ~~خليفتكم، وبطرتم معيشتكم وسفهتم أحلامكم، وما كل نصيحة مقبولة، والصبر على ~~بعض المكروه خير من تحمله كله. # قال: ثم خرج القوم وأمسك عثمان ابن عباس، فقال له عثمان: يا بن عمي ويا ~~بن خالتي، فإنه لم يبلغني عنك في أمري شئ أحبه ولا أكرهه علي ولا لي، وقد ~~علمت أنك رأيت بعض ما رأى الناس، فمنعك عقلك وحلمك من أن تظهر ما أظهروا، ~~وقد أحببت أن تعلمني رأيك فيما بيني وبينك فأعتذر، قال ابن عباس: فقلت يا ~~أمير المؤمنين، إنك قد ابتليتني بعد العافية، وأدخلتني في الضيق بعد السعة، ~~ووالله إن رأيي لك أن يجل سنك، ويعرف قدرك، وسابقتك، والله لوددت أنك لم ~~تفعل ما فعلت مما ترك الخليفتان قبلك، فإن كان شيئا تركاه لما رأيا أنه ليس ~~لهما علمت أنه ليس لك كما لم يكن لهما، وإن كان ذلك لهما فتركاه خيفة أن ~~ينال منهما مثل الذي نيل منك تركته لما تركاه له، ولم يكونا أحق بإكرام ~~أنفسهما منك بإكرام نفسك، قال: فما منعك أن تشير علي بهذا قبل أن أفعل ما ~~فعلت؟ قال: وما علمي أنك تفعل ذلك قبل أن تفعل؟ PageV01P048 # قال: فهب لي صمتا حتى ترى رأيي. قال: فخرج ابن عباس، فقال عثمان لمعاوية: ~~ما ترى، فإن هؤلاء المهاجرين قد استعجلوا القدر، ولا بد لهم مما في أنفسهم، ~~فقال معاوية: الرأي أن تأذن لي فأضرب أعناق هؤلاء القوم. قال: # من؟ قال: علي وطلحة والزبير، قال عثمان: سبحان الله! اقتل أصحاب رسول ~~الله بلا حدث أحدثوه، ولا ذنب ركبوه؟ قال معاوية: فإن لم تقتلهم فإنهم ~~سيقتلونك. قال عثمان: لا أكون أول من خلف رسول الله في أمته بإهراق الدماء. ~~قال معاوية: فاختر مني إحدى ثلاث خصال؟ قال عثمان: وما هي؟ قال معاوية: ~~أرتب لك ها هنا ms039 أربعة آلاف فارس من خيل أهل الشام، يكونون لك ردءا وبين ~~يديك يدا، قال عثمان: أرزقهم من أين؟ قال: من بيت المال، قال عثمان: ارزق ~~أربعة آلاف من الجند من بيت مال المسلمين لحرز دمي؟ لا فعلت هذا (1). قال: ~~فثانية، قال: وما هي؟ قال: فرقهم عنك فلا يجتمع منهم اثنان في مصر واحد، ~~واضرب عليهم البعوث والندب، حتى يكون دبر بعير أحدهم أهم عليه من صلاته، ~~قال عثمان: سبحان الله؟ شيوخ المهاجرين وكبار أصحاب رسول الله، وبقية ~~الشورى أخرجهم من ديارهم وأفرق بينهم وبين أهلهم وأبنائهم؟ لا أفعل هذا. ~~قال معاوية فثالثة، قال: وما هي؟ قال اجعل لي الطلب بدمك إن قتلت، قال ~~عثمان. نعم هذه لك إن قتلت فلا يطل دمي. # قال: ثم خرج عثمان فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ~~أيها الناس، إن نصيحتي كذبتني، ونفسي منتني (2)، وقد سمعت رسول الله يقول: ~~لا تتمادوا في الباطل فإن الباطل يزداد من الله بعدا، من أساء فليتب، ومن ~~أخطأ فليتب، وأنا أول من اتعظ، والله لئن ردني الحق عبدا لانتسبن نسب ~~العبيد، ولأكونن كالمرقوق الذي إن ملك صبر، وإن أعتق شكر، ثم نزل (3)، فدخل ~~على زوجته نائلة بنت الفرافصة، ودخل معه مروان بن الحكم، فقال: يا # PageV01P049 # أمير المؤمنين، أتكلم أو أسكت؟ فقالت له نائلة: بل اسكت فوالله لئن تكلمت ~~لتغرنه ولتوبقنه. فالتفت إليها عثمان مغضبا، فقال: اسكتي، تكلم يا مروان، ~~فقال مروان: يا أمير المؤمنين والله لو قلت الذي قلت وأنت في عز ومنعة ~~لتابعتك ولكنك قلت الذي قلت وقد بلغ السيل الزبى (1)، وجاوز الحزام ~~الطبيين، فانقض التوبة ولا تقر بالخطيئة. # ما أنكر الناس على عثمان رحمه الله قال: وذكروا أنه اجتمع ناس من أصحاب ~~النبي عليه الصلاة والسلام، فكتبوا كتابا ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من ~~سنة رسول الله وسنة صاحبيه، وما كان من هبته خمس إفريقية لمروان وفيه حق ~~الله ورسوله، ومنهم ذوو القربى واليتامى والمساكين، وما كان من تطاوله في ~~البنيان، حتى ms040 عدوا سبع دور بناها بالمدينة: دارا لنائلة، ودارا لعائشة ~~وغيرهما من أهله وبناته، وبنيان مروان القصور بذي خشب (2) وعمارة الأموال ~~بها من الخمس الواجب لله ولرسوله، وما كان من إفشائه العمل والولايات في ~~أهله وبني عمه من بني أمية أحداث وغلمة لا صحبة لهم من الرسول ولا تجربة ~~لهم بالأمور، وما كان من الوليد بن عقبة بالكوفة إذ صلى بهم الصبح وهو أمير ~~عليها سكران أربع ركعات ثم قال لهم: إن شئتم أزيدكم صلاة زدتكم، وتعطيله ~~إقامة الحد عليه، وتأخيره ذلك عنه، وتركه المهاجرين والأنصار لا يستعملهم ~~على شئ ولا يستشيرهم، واستغنى برأيه عن رأيهم، وما كان من الحمى الذي حمى ~~حول المدينة، وما كان من إدراره القطائع والأرزاق والأعطيات على أقوام ~~بالمدينة ليست لهم صحبة من النبي عليه الصلاة والسلام، ثم لا يغزون ولا ~~يذبون، وما كان من مجاوزته الخيزران إلى السوط، وأنه أول من ضرب بالسياط ~~ظهور الناس، وإنما كان ضرب الخليفتين قبله بالدرة والخيزران (3). # PageV01P050 # ثم تعاهد القوم ليدفعن الكتاب في يد عثمان، وكان ممن حضر الكتاب عمار بن ~~ياسر والمقداد بن الأسود، وكانوا عشرة، فلما خرجوا بالكتاب ليدفعوه إلى ~~عثمان والكتاب في يد عمار، جعلوا يتسللون عن عمار حتى بقي وحده، فمضى حتى ~~جاء دار عثمان، فاستأذن عليه، فأذن له في يوم شات، فدخل عليه وعنده مروان ~~بن الحكم وأهله من بني أمية، فدفع إليه الكتاب فقرأه، فقال له: # أنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: نعم، قال: ومن كان معك؟ قال: كان معي نفر ~~تفرقوا فرقا (1) منك، قال: من هم؟ قال: لا أخبرك بهم. قال: فلم اجترأت علي ~~من بينهم؟ فقال مروان: يا أمير المؤمنين إن هذا العبد الأسود (يعني عمارا) ~~قد جرأ عليك الناس، وإنك إن قتلته نكلت به من وراءه، قال عثمان: اضربوه، ~~فضربوه وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه، فغشي عليه، فجروه حتى طرحوه على ~~باب الدار، فأمرت به أم سلمة زوج النبي عليه الصلاة والسلام، فأدخل منزلها، ~~وغضب فيه بنو المغيرة وكان حليفهم، فلما ms041 خرج عثمان لصلاة الظهر، عرض له ~~هشام بن الوليد بن المغيرة، فقال: أما والله لئن مات عمار من ضربه هذا ~~لأقتلن به رجلا عظيما من بني أمية، فقال عثمان: لست هناك (2). # قال: ثم خرج عثمان إلى المسجد، فإذا هو بعلي وهو شاك معصوب الرأس، فقال ~~له عثمان: والله يا أبا الحسن ما أدري: أشتهي موتك أم أشتهي حياتك؟ فوالله ~~لئن مت ما أحب أن أبقى بعدك لغيرك، لأني لا أجد منك خلفا، ولئن بقيت لا ~~أعدم طاغيا يتخذك سلما وعضدا، ويعدك كهفا وملجأ، لا يمنعني منه إلا مكانه ~~منك، ومكانك منه، فأنا منك كالابن العاق من أبيه: إن مات فجعه، وإن عاش ~~عقه. فإما سلم فنسالم، وإما حرب فنحارب، فلا تجعلني بين السماء والأرض، ~~فإنك والله إن قتلتني لا تجد مني خلفا، ولئن قتلتك لا أجد منك خلفا، ولن ~~يلي أمر هذه الأمة بادئ فتنة. فقال علي: إن فيما تكلمت به لجوابا، ولكني عن ~~جوابك مشغول بوجعي. فأنا أقول كما قال العبد الصالح: # (فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون) [يوسف: 18]، قال مروان: إنا ~~والله إذا لنكسرن رماحنا، ولنقطعن سيوفنا، ولا يكون في هذا الأمر خير لمن # PageV01P051 # بعدنا. فقال له عثمان: أسكت، ما أنت وهذا؟ فقام إليه رجل من المهاجرين، ~~فقال له: يا عثمان، أرأيت ما حميت من الحمى (آلله أذن لكم أم على الله ~~تفترون) [يونس: 59] فقال عثمان: إنه قد حمى الحمى قبلي عمر لإبل الصدقة، ~~وإنما زادت فزدت، فقام عمرو بن العاص فقال: يا عثمان، إنك ركبت بالناس ~~نهابير (1) من الأمر، فتب إلى الله يتوبوا، فرفع عثمان يديه وقال: توبوا ~~إلى الله من كل ذنب، اللهم إني أول تائب إليك. ثم قام رجل من الأنصار فقال: # يا عثمان: ما بال هؤلاء النفر من أهل المدينة يأخذون العطايا ولا يغزون ~~في سبيل الله. وإنما هذا المال لمن غزا فيه وقاتل عليه، إلا من كان من هذه ~~الشيوخ من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، فقال عثمان: فاستغفر الله وأتوب ~~إليه. ms042 ثم قال: يا أهل المدينة، من كان له منكم ضرع فليلحق بضرعه ومن كان له ~~زرع فليلحق بزرعه فإنا والله لا نعطي مال الله إلا لمن غزا في سبيله، إلا ~~من كان من هذه الشيوخ من الصحابة. قال: فما بال هذا القاعد الشارب لا تقيم ~~عليه الحد؟ (يعني الوليد بن عقبة) (2)، فقال عثمان لعلي: دونك ابن عمك فأقم ~~عليه الحد. فقال علي للحسن: قم فاجلده. فقال الحسن ما أنت وذاك؟ هذا لغيرك، ~~قال علي: لا، ولكنك عجزت وفشلت، يا عبد الله بن جعفر، قم فاجلده. فقام ~~فضربه وعلي يعد، فلما بلغ أربعين أمسك وقال: جلد رسول الله أربعين، وأبو ~~بكر أربعين. وكملها عمر ثمانين. وكل سنة. # حصار عثمان رضي الله عنه قال: وذكروا أنه لما اشتد الطعن على عثمان، ~~استأذنه علي في بعض بواديه (3) ينتحي إليها! فأذن له. واشتد الطعن على ~~عثمان بعد خروج علي. ورجا الزبير وطلحة أن يميلا إليهما قلوب الناس، ويغلبا ~~عليهم، واغتنما غيبة علي، # PageV01P052 # فكتب عثمان إلى علي إذ اشتد الطعن عليه (1) أما بعد فقد بلغ السيل الزبى! # وجاوز الحزام الطبيين. وارتفع أمر الناس في شأني فوق قدره! وزعموا أنهم ~~لا يرضون دون دمي. وطمع في من لا يدفع عن نفسه. # وإنك لم يفخر عليك كفاخر * ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب (2) وقد كان يقال: ~~أكل السبع خير من افتراس الثعلب فأقبل علي أولى. # فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق (3) قال حويطب بن ~~عبد العزى: أرسل إلي عثمان حين اشتد حصاره، فقال: # قد بدا لي أن اتهم نفسي لهؤلاء، فأت عليا وطلحة والزبير، فقل لهم: هذا ~~أمركم تولوه، واصنعوا فيه ما شئتم فخرجت حتى جئت عليا، فوجدت على بابه مثل ~~الجبال من الناس، والباب مغلق، لا يدخل عليه أحد، ثم انصرفت، فأتيت الزبير، ~~فوجدته في منزله ليس ببابه أحد، فأخبرته بما أرسلني به عثمان، فقال: # قد والله قضى ما عليه أمير المؤمنين، هل جئت عليا؟ قلت: نعم، فلم أخلص ~~إليه، فقمنا جميعا، فآتينا ms043 طلحة بن عبيد الله فوجدناه في داره وعنده ابنه ~~محمد، فقصصنا عليه ما قال عثمان، فقال: قد والله قضى ما عليه أمير ~~المؤمنين، هل جئتم عليا؟ قلنا: نعم، فلم نخلص إليه. فأرسل طلحة إلى الأشتر، ~~فأتاه فقال لي: أخبره، فأخبرته بما قال عثمان، فقال طلحة وقد دمعت عيناه: ~~قد والله قضى ما عليه أمير المؤمنين، فقام الأشتر فقال: تبعثون إلينا ~~وجاءنا رسولكم بكتابكم، وها هو ذا، فأخرج كتابا فيه (4): بسم الله الرحمن ~~الرحيم، من المهاجرين الأولين وبقية الشورى، إلى من بمصر من الصحابة ~~والتابعين، أما بعد، أن تعالوا إلينا وتداركوا خلافة رسول الله قبل أن ~~يسلبها أهلها، فإن كتاب # PageV01P053 # الله قد بدل، وسنة رسوله قد غيرت، وأحكام الخليفتين قد بدلت، فننشد الله ~~من قرأ كتابنا من بقية أصحاب رسول الله والتابعين بإحسان، إلا أقبل إلينا، ~~وأخذ الحق لنا، وأعطاناه، فأقبلوا إلينا إن كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر، وأقيموا الحق على المنهاج الواضح الذي فارقتم عليه نبيكم، وفارقكم ~~عليه الخلفاء، غلبنا على حقنا واستولى على فيئنا، وحيل بيننا وبين أمرنا، ~~وكانت الخلافة بعد نبينا خلافة نبوة ورحمة، وهي اليوم ملك عضوض (1). من غلب ~~على شئ أكله. # أليس هذا كتابكم إلينا؟ فبكى طلحة، فقال الأشتر: لما حضرنا أقبلتم تعصرون ~~أعينكم، والله لا نفارقه حتى نقتله، وانصرف. قال: ثم كتب عثمان كتابا بعثه ~~مع نافع بن طريف إلى أهل مكة ومن حضر الموسم يستغيثهم فوافى به نافع يوم ~~عرفة بمكة، وابن عباس يخطب، وهو يومئذ على الناس كان قد استعمله عثمان على ~~الموسم، فقام نافع ففتح الكتاب، فقرأه، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم ~~من عبد الله عثمان أمير المؤمنين، إلى من حضر الحج من المسلمين، أما بعد: ~~فإني كتبت إليكم كتابي هذا وأنا محصور، أشرب من بئر القصر، ولا آكل من ~~الطعام ما يكفيني، خيفة أن تنفد ذخيرتي. فأموت جوعا أنا ومن معي، لا أدعى ~~إلى توبة أقبلها، ولا تسمع مني حجة أقولها، فأنشد الله رجلا من المسلمين ~~بلغه كتاب إلا قدم ms044 علي، فأخذ الحق في، ومنعني من الظلم والباطل. قال: ثم ~~قال ابن عباس، فأتم خطبته، ولم يعرض لشئ من شأنه. # وكتب إلى أهل الشام عامة، وإلى معاوية وأهل دمشق خاصة (2): أما بعد فإني ~~في قوم طال فيهم مقامي، واستعجلوا القدر في، وقد خيروني بين أن يحملوني على ~~شارف من الإبل إلى دخل (3). وبين أن أنزع لهم رداء الله الذي كساني. وبين ~~أن أقيدهم (4) ممن قتلت. ومن كان على سلطان يخطئ ويصيب، # PageV01P054 # فيا غوثاه يا غوثاه، ولا أمير عليكم دوني، فالعجل العجل يا معاوية، وأدرك ~~ثم أدرك، وما أراك تدرك (1). # تولية محمد بن أبي بكر على مصر قال: وذكروا أن أهل مصر جاؤوا يشكون ابن ~~أبي سرح عاملهم، فكتب إليه عثمان كتابا يتهدده فيه، فأبى ابن أبي سرح أن ~~يقبل ما نهاه عنه عثمان، وضرب بعض من أتاه به من قبل عثمان من أهل مصر حتى ~~قتله، فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل فنزلوا المسجد وشكوا إلى أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مواقيت الصلاة ما صنع بهم ابن أبي سرح، فقام ~~طلحة فتكلم بكلام شديد وأرسلت عائشة إلى عثمان فقالت له: قد تقدم إليك ~~أصحاب رسول الله وسألوك عزل هذا الرجل، فأبيت إلا واحدة، فهذا قد قتل منهم ~~رجلا فأنصفهم من عاملك. ودخل عليه علي وكان متكلم القوم، فقال له: إنما ~~يسألونك رجلا مكان رجل، وقد ادعوا قبله دما، فاعزله عنهم واقض بينهم فإن ~~وجب لهم عليه حق، فأنصفهم منه، فقال: اختاروا رجلا أوليه عليهم. # فقالوا: استعمل محمد بن أبي بكر، فكتب عهده وولاه (2)، وخرج معه عدد من ~~المهاجرين والأنصار، ينظرون فيما بين ابن أبي سرح وأهل مصر، فخرج محمد ومن ~~معه حتى إذا كانوا على مسيرة ثلاث ليال من المدينة، إذا هم بغلام أسود على ~~بعير يخبط البعير، كأنه رجل يطلب أو يطلب، فقال له أصحاب محمد: ما قصتك وما ~~شأنك! كأنك طالب أو هارب؟ فقال: أنا غلام أمير المؤمنين وجهني إلى عامل ~~مصر، فقال له رجل: ms045 هذا عامل مصر معنا، قال: ليس هذا أريد، فأخبر محمد بأمره ~~فبعث في طلبه رجلا، فجاء به إليه، فقال له، غلام من أنت؟ فأقبل مرة يقول ~~أنا غلام مروان ومرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين، حتى عرفه رجل به لعثمان ~~(3). فقال له محمد: إلى من أرسلك؟ قال: إلى عامل # PageV01P055 # مصر، قال: بماذا؟ قال: برسالة. قال: أما معك كتاب؟ قال: لا، ففتشوه فلم ~~يجدوا معه كتابا، قال وكانت معه إداوة (1) قد يبست، فيها شئ يتقلقل، فحركوه ~~ليخرج فلم يخرج فشقوا إداوته (2) فإذا فيها كتاب من عثمان إلى عبد الله بن ~~أبي سرح، فجمع محمد من كان معه من المهاجرين والأنصار، ثم فك الكتاب بمحضر ~~منهم، فقرأه، فإذا فيه (3): إذا أتاك محمد بن أبي بكر وفلان وفلان فاقتلهم، ~~وأبطل كتابهم، وقر على عملك حتى يأتيك رأيي. فلما رأوا الكتاب فزعوا منه، ~~ورجعوا إلى المدينة. # رجوع محمد بن أبي بكر إلى المدينة وختم محمد الكتاب بخواتم النفر الذين ~~كانوا معه، ودفعه إلى رجل منهم، ثم قدموا المدينة، فجمعوا طلحة والزبير ~~وعليا وسعدا، ومن كان من أصحاب رسول الله، ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم، ~~وأخبرهم بقصة الغلام: # وأقرأهم الكتاب، فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان. وقام ~~أصحاب النبي فلحقوا بمنازلهم، وحضر الناس عثمان، وأحاطوا به، ومنعوه الماء ~~والخروج، ومن كان معه، وأجلب عليه محمد بن أبي بكر. # حصار أهل مصر والكوفة عثمان رحمه الله قال: وذكروا أن أهل مصر أقبلوا إلى ~~علي، فقالوا: ألم تر عدوا الله ماذا كتب فينا؟ قم معنا إليه، فقد أحل الله ~~دمه، فقال علي: لا والله، لا أقوم معكم (4). قالوا: فلم كتبت إلينا؟ قال ~~علي: لا والله ما كتبت إليكم كتابا قط؟ # فنظر بعضهم إلى بعض (5). ثم أقبل الأشتر النخعي من الكوفة في ألف رجل، # PageV01P056 # وأقبل ابن أبي حذيفة من مصر في أربع مئة رجل، فأقام أهل الكوفة وأهل مصر ~~بباب عثمان ليلا ونهارا، وطلحة يحرض الفريقين جميعا على عثمان. ثم إن طلحة ~~قال لهم: ms046 إن عثمان لا يبالي ما حصرتموه؟ وهو يدخل إليه الطعام والشراب ~~فامنعوه الماء أن يدخل عليه. # مخاطبة عثمان من أعلى القصر طلحة وأهل الكوفة وغيرهم قال: وذكروا أن ~~عثمان لما منع الماء صعد على القصر، واستوى في أعلاه ثم نادى: أين طلحة؟ ~~فأتاه، فقال: يا طلحة، أما تعلم أن بئر رومة (1) كانت لفلان اليهودي، لا ~~يسقي أحدا من الناس منها قطرة إلا بثمن، فاشتريتها بأربعين ألفا، فجعلت ~~رشائي (2) فيها كرشاء رجل من المسلمين، استأثر عليهم؟ قال: # نعم. قال: فهل تعلم أن أحدا يمنع أن يشرب منها اليوم غيري؟ لم ذلك؟ قال: # لأنك بدلت وغيرت. قال: فهل تعلم أن رسول الله قال: من اشترى هذا البيت ~~وزاده في المسجد فله به الجنة، فاشتريته بعشرين ألفا، وأدخلته في المسجد؟ # قال طلحة: نعم. قال: فهل تعلم اليوم أحدا يمنع فيه من الصلاة غيري؟ قال: # لا. قال: لم؟ قال: لأنك غيرت وبدلت. ثم انصرف عثمان وبعث إلى علي يخبره ~~أنه منع من الماء، ويستغيث به، فبعث إليه علي ثلاث قرب مملوءة ماء، فما ~~كادت تصل إليه، فقال طلحة: ما أنت وهذا؟ وكان بينهما في ذلك كلام شديد، ~~فبينما هم كذلك إذ أتاهم آت فقال لهم: إن معاوية قد بعث من الشام يزيد بن ~~أسيد مددا لعثمان، في أربعة آلاف من خيل الشام (3)، فاصنعوا ما أنتم ~~صانعون، وإلا فانصرفوا وكان معه في الدار مئة رجل ينصرونه منهم عبد الله بن ~~الزبير، ومروان بن الحكم، والحسن بن علي، و عبد الله بن سلام (4)، وأبو ~~هريرة، # PageV01P057 # فلما سمع القوم إقبال أهل الشام، قاموا فألهبوا النار بباب عثمان، فلما ~~نظر أهل الدار إلى النار، نصبوا للقتال وتهيئوا، فكره ذلك عثمان وقال: لا ~~أريد أن تهراق في محجمة دم، وقال لجميع من في الدار: أنتم في حل من بيعتي، ~~لا أحب أن يقتل في أحد، وكان فيهم عبد الله بن عمر، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، مع من تأمرني أن أكون إن غلب هؤلاء القوم عليك؟ قال: عليك بلزوم ~~الجماعة. ms047 قلت: # فإن كانت الجماعة هي التي تغلب عليك؟ قال: عليك بلزوم الجماعة حيث كانت. ~~قال: ثم دخل عليه الحسن بن علي، فقال: مرني بما شئت، فإني طوع يديك. فقال ~~له عثمان: ارجع يا بن أخي، اجلس في بيتك حتى يأتي الله بأمره. # ثم دخل عليه أبو هريرة متقلدا سيفه، فقال: طاب الضراب يا أمير المؤمنين، ~~قد قتلوا منا رجلا، وقد ألهبوا النار، فقال عثمان: عزمت عليك يا أبا هريرة ~~إلا ألقيت سيفك، قال أبو هريرة: فألقيته فلا أدري من أخذه. قال: ودخل ~~المغيرة بن شعبة، فقال له: يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قد اجتمعوا عليك، فإن ~~أحببت فالحق بمكة، وإن أحببت أن نخرق لك بابا من الدار فتلحق بالشام ففيها ~~معاوية وأنصارك من أهل الشام، وإن أبيت فاخرج ونخرج، ونحاكم القوم إلى الله ~~تعالى. فقال عثمان: أما ما ذكرت من الخروج إلى مكة، فإني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: يلحد بمكة رجل من قريش، عليه نصف عذاب هذه الأمة ~~من الإنس والجن، فلن أكون ذلك الرجل إن شاء الله، وأما ما ذكرت من الخروج ~~إلى الشام، فإن المدينة دار هجرتي، وجوار قبر النبي عليه الصلاة والسلام، ~~فلا حاجة لي في الخروج من دار هجرتي، وأما ما ذكرت من محاكمة هؤلاء القوم ~~إلى الله، فلن أكون أول من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته ~~بإهراق الدم. # رؤية عثمان أبا بكر وعمر في المنام ثم قال: إني رأيت أبا بكر وعمر أتياني ~~الليلة فقالا لي: صم فإنك مفطر عندنا الليلة (1). وإني أصبحت صائما، وإني ~~أعزم على من كان يؤمن بالله واليوم # PageV01P058 # الآخر إلا خرج من الدار سالما. فقالوا: إنا إن خرجنا لم نأمن على أنفسنا ~~منهم، فأذن لنا فنكون في موضع من الدار فلما رأى ذلك علي بعث إلى طلحة ~~والزبير وسعد وعمار ونفر من أصحاب محمد، كلهم بدري، ثم دخلوا على عثمان ~~ومعهم الكتاب والغلام والبعير، فقال علي: الغلام غلامك، والبعير بعيرك؟ ~~فقال: نعم. قال: ms048 فأنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: لا، وحلف بالله ما كتبت، ولا ~~أمرت، ولا عملت. فقال له: فالخاتم خاتمك؟ قال: نعم. قال: # فكيف يخرج غلامك ببعيرك وكتاب عليه خاتمك لا تعلم به؟ فحلف بالله ما كتبت ~~هذا الكتاب، ولا وجهت، ولا أمرت (1). فشك القوم في أمر عثمان، وعلموا أنه ~~لا يحلف بباطل. فقال قوم منهم: لا يبرأ عثمان عن قلوبنا إلا أن يدفع إلينا ~~مروان، حتى نعرف كيف يأمر بقتل رجال من أصحاب رسول الله، وقطع أيديهم بغير ~~حق، فإن كان عثمان كتبه عزلناه، وإن كان مروان كتبه نظرنا في أمره، وما ~~يكون في أمر مروان، فانصرف القوم عنه، ولزموا بيوتهم، وأبى عثمان أن يخرج ~~إليهم مروان، وخشي عليه القتل. فبلغ عليا أن عثمان يراد قتله، فقال: إنا ~~أردنا مروان، فأما قتل عثمان فلا، ثم قال للحسن والحسين: # اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان، ولا تدعا أحدا يصل إليه، وبعث ~~الزبير ابنه على كره، وبعث طلحة ابنه كذلك (2)، وبعث عدة من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم أبناءهم، يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان. # ويسألوه أن يخرج مروان، فأشرف عليهم عثمان من أعلى القصر، فقال: يا معشر ~~المسلمين، أذكركم الله، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب ~~دار بني فلان، ليوسع بها للمسلمين في مسجدهم. فاشتريتها من خالص مالي. ~~وأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيه. أذكركم الله يا معشر المسلمين. ألستم ~~تعلمون أن بئر رومة كانت تباع القربة منها بدرهم. فاشتريتها من خالص مالي، ~~فجعلت رشائي كرشاء واحد من المسلمين، وأنتم تمنعونني # PageV01P059 # أن أشرب من مائها، وأنا اشتريتها، حتى إني ما أفطر إلا على ماء البحر؟ ~~ألستم تعلمون أنكم نقمتم علي أشياء، فاستغفرت الله وتبت إليه منها، وتزعمون ~~أني غيرت وبدلت، فابعثوا علي شاهدين مسلمين، وإلا فأحلف بالله الذي لا إله ~~إلا هو ما كتبت الكتاب، ولا أمرت به، ولا أطلعت عليه، يا قوم: (لا يجرمنكم ~~شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود ms049 أو صالح) [هود: 89] يا قوم ~~لا تقتلوني فإنكم إن قتلتموني كنتم هكذا، وشبك بين أصابعه، يا قوم إن الله ~~رضي لكم السمع والطاعة، وحذركم المعصية والفرقة، فاقبلوا نصيحة الله، ~~واحذروا عقابه، فإنكم إن فعلتم الذي أنتم فاعلون، لا تقوم الصلاة جميعا، ~~ويسلط عليكم عدوكم، وإني أخبركم أن قوما أظهروا للناس أنهم يدعونني إلى ~~كتاب الله تعالى والحق، فلما عرض عليهم الحق رغبوا عنه وتركوه، وطال عليهم ~~عمري، واستعجلوا القدر بي، وقد كانوا كتبوا إليكم، أنهم قد رضوا بالذي ~~أعطيتهم، ولا أعلم أني تركت من الذي عاهدتهم عليه شيئا، وكانوا زعموا أنهم ~~يطلبون الحدود، وترك المظالم، وردها إلى أهلها، فرضيت بذلك، وقال: يؤمر ~~عمرو بن العاص، وعبد الله بن قيس، ومثلهما من ذوي القوة والأمانة، وكل ذلك ~~فعلت، فلم يرضوا، وحالوا بيني وبين المسجد، فابتزوا ما قدروا عليه بالمدينة ~~وهم يخيرونني بين إحدى ثلاث: إما أن يقيدوني بكل رجل أصبت خطأ أو عمدا، ~~وإما أن أعتزل عن الأمر، فيؤمروا أحدا، وإما أن يرسلوا إلى من أطاعهم من ~~الجنود وأهل الأمصار (1)، فأرسلوا إليكم فأتيتم لتبتزوني من الذي جعل الله ~~لي عليكم من السمع والطاعة، فسمعتم منهم، وأطعتموهم والطاعة لي عليكم ~~دونهم، فقلت لهم: أما إقادة من نفسي فقد كان قبلي خلفاء، ومن يتول السلطان ~~يخطئ ويصيب، فلم يستقد من أحد منهم، وقد علمت أنهم يريدون بذلك نفسي، وأما ~~أن أتبرأ من الأمر (2)، فإن يصلبوني (3) أحب إلي من أن أتبرأ من جنة الله ~~تعالى وخلافته بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لي (4): يا عثمان، إن ~~الله تعالى سيقمصك قميصا بعدي، فإن # PageV01P060 # أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني، ولم أكن استكرهتهم من ~~قبل على السمع والطاعة، ولكن أتوها طائعين، يبتغون بذلك مرضاة الله، وصلاح ~~الأمة، ومن يكن منهم يبتغي الدنيا فلن ينال منها إلا ما كتب له، فاتقوا ~~الله، فإني لا أرضى لكم أن تنكثوا عهد الله، وإني أنشدكم الله والإسلام ألا ~~تأخذوا الحق ولا تعطوه مني: (وما أبرئ نفسي ms050 إن النفس لأمارة بالسوء، إلا ما ~~رحم ربي) وإني عاقبت أقواما، وما أبتغي بذلك إلا الخير، وإني أتوب إلى الله ~~من كل عمل عملته، وأستغفره، أما والله لقد علمتم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث: الردة عن الإسلام، ~~والزنا بعد الاحصان، ولا والله ما كان ذلك مني في جاهلية ولا إسلام، أو رجل ~~قتل رجلا فيقاد به (1). فقال بعضهم: إنه ليقول مقالا. وقال آخر: لئن سمعتم ~~منه ليصرفنكم، فأبوا، ورموه بالسهام، واستقبلوه بما لا يستقبل به مثله ، ثم ~~أشرف عليهم عبد الله بن سلام، وكان من أهل الدار، فقال (2): يا معشر من ~~حاصر دار عثمان من المهاجرين والأنصار، ممن أنعم الله عليهم بالإسلام، لا ~~تقتلوا عثمان فوالله إن حقه على كل مؤمن لحق الوالد على ولده، ووالله إن ~~على حوائط المدينة اثني عشر ألف ملك منذ أن أمد الله بهم نبيكم صلى الله ~~عليه وسلم، والله لئن قتلتموه ليسخطن عليكم ربكم، ولتتفرقن ملائكته عنكم ~~وليقتلن بقتله أقواما هم في الأصلاب وما خلقوا في الأرحام وإني لأجده في ~~التوراة التي أنزل الله على موسى عليه السلام، وكتب بيده عز وجل إليكم ~~بالعبراني وبالعربي: خليفتكم المظلوم الشهيد والذي نفسي بيده لئن قتلتموه ~~لا تؤدى بعده طاعة إلا عن مخافة، ولا توصل رحم إلا عن مكافأة، وليقتلن به ~~الرجل ومن في الأصلاب. فقالوا له: أيا يهودي، أشبع بطنك، وكسا ظهرك والله ~~لا ينتطح فيه شاتان، ولا يتنافر فيه ديكان، فقال: أما الشاتان والديكان ~~فصدقتم، ولكن التيسان الأكبر أن يتناطحان فيه فحصبوه ورموه حتى شجوه. # فالتفت إلى عثمان، فقال له: زعموا أنك أشبعت بطني وكسوت ظهري، فاصبر # PageV01P061 # يا أمير المؤمنين، فوالذي نفسي بيده إني أجدك في كتاب الله تعالى المنزل: # الخليفة المظلوم الشهيد، فرميت بالسهام من كل جانب، وكان الحسن بن علي ~~حاضرا، فأصابه سهم فخضبه بالدم، وأصاب مروان سهم، وهو في الدار، وخضب محمد ~~بن طلحة، وشج قنبر مولى علي فخشي محمد ms051 بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم للحسن ~~فيثيروها فتنة. # قتل عثمان رضي الله عنه وكيف كان قال: وذكروا أن محمد بن أبي بكر لما خرج ~~الحسن بن علي أخذ بيد رجلين، فقال لهما: إن جاءت بنو هاشم، فرأوا الدماء ~~على وجه الحسن، كشفوا الناس عن عثمان، وبطل ما تريدون ولكن قوموا حتى نتسور ~~عليه، فنقتله من غير أن يعلم أحد، فتسور هو وصاحباه من دار رجل من الأنصار ~~(1)، حتى دخلوا على عثمان (2)، وما يعلم أحد ممن كان معه، لأن كل من معه ~~كان فوق البيت، ولم يكن معه إلا امرأته، فدخل عليه محمد بن أبي بكر فصرعه، ~~وقعد على صدره، وأخذ بلحيته، وقال: يا نعثل (3) ما أغنى عنك معاوية، وما ~~أغنى عنك ابن عامر وابن أبي سرح. فقال له عثمان: لو رآني أبوك رضي الله عنه ~~لبكاني، ولساءه مكانك مني، فتراخت يده عنه، وقام عنه وخرج فدعا عثمان بوضوء ~~فتوضأ، وأخذ مصحفا، فوضعه في حجره، ليتحرم به ودخل عليه رجل من أهل الكوفة ~~بمشقص في يده، فوجأ به منكبه مما يلي الترقوة، فأدماه ونضح الدم على ذلك ~~المصحف، وجاء آخر فضربه برجله، وجاء آخر فوجأه بقائم سيفه، فغشي عليه، ~~ومحمد بن أبي بكر لم يدخل مع هؤلاء، فتصايح نساؤه، ورش الماء على وجهه ~~فأفاق، فدخل محمد بن أبي بكر وقد أفاق فقال له: أي نعثل، غيرت وبدلت وفعلت. ~~ثم دخل رجل من أهل مصر، فأخذ بلحيته، فنتف منها خصلة، وسل سيفه، وقال: ~~أفرجوا لي، فعلاه بالسيف، فتلقاه عثمان بيده، فقطعها، فقال عثمان: أما ~~والله إنها أول يد خطت المفصل، وكتبت القرآن، ثم دخل رجل # PageV01P062 # أزرق قصير مجدر، ومعه جرز (1) من حديد، فمشى إليه فقال: على أي ملة أنت ~~يا نعثل؟ فقال: لست بنعثل، ولكني عثمان بن عفان، وأنا على ملة إبراهيم ~~حنيفا وما أنا من المشركين. قال كذبت. وضربه بالجرز على صدغه الأيسر فغسله ~~الدم، وخر على وجهه، وحالت نائلة بنت الفرافصة زوجته بينه وبينه، وكانت ~~جسيمة، وألقت بنت ms052 شيبة (2) نفسها عليه، ودخل عليه رجل من أهل مصر (3)، ومعه ~~سيف مصلت، فقال والله لأقطعن أنفه، فعالج امرأته عنه، فكشف عنها درعها. ~~فلما لم يصل إليه أدخل السيف بين قرطها ومنكبها، فضربت على السيف، فقطع ~~أناملها، فقالت: يا رباح، غلام لعثمان أسود ومعه سيف، أعن عني هذا، فضربه ~~الأسود فقتله، ثم دخل آخر معه سيف فقال: # أفرجوا لي، فوضع ذباب السيف في بطن عثمان، فأمسكت نائلة زوجته السيف، فحز ~~أصابعها، ومضى السيف في بطن عثمان فقتله (4)، فخرجت امرأته وهي تصيح، وخرج ~~القوم هاربين من حيث دخلوا، فلم يسمع صوت نائلة، لما كان في الدار من ~~الجلبة، فصعدت امرأته إلى الناس، فقالت إن أمير المؤمنين قد قتل. فدخل ~~الحسن والحسين ومن كان معهما، فوجدوا عثمان مقتولا قد مثل به فأكبوا عليه ~~يبكون وخرجوا فدخل الناس فوجدوه مقتولا فبلغ عليا الخبر وطلحة والزبير ~~وسعدا ومن كان بالمدينة فخرجوا وقد ذهبت عقولهم، فدخلوا عليه واسترجعوا، ~~وأكبوا عليه يبكون ويعولون حتى غشي على علي ثم أفاق، فقال لابنيه: كيف قتل ~~أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ فرفع يده فضرب الحسن والحسين (5)، وشتم ~~محمد بن طلحة، ولعن عبد الله بن الزبير، وخرج علي وقد سلب عقله، لا يدري ما ~~يستقبل من أمره، فقال طلحة: ما لك يا أبا الحسن ضربت الحسن والحسين؟ فقال ~~يا طلحة، يقتل أمير المؤمنين ولم نقم عليه # PageV01P063 # بينة ولا حجة، فقال طلحة: لو دفع مروان لم يقتل. فقال علي: لو دفع مروان ~~قتل قبل أن تقوم عليه حكومة. فخرج علي فأتى منزله وأغلق الباب، وكتبت نائلة ~~بنت الفرافصة إلى معاوية تصف دخول القوم على عثمان، وأخذه المصحف ليتحرم ~~به، وما صنع محمد بن أبي بكر وأرسلت بقميص عثمان مضرجا بالدم ممزقا، ~~وبالخصلة التي نتفها الرجل المصري من لحيته، فعقدت الشعر في زر القميص، ثم ~~دعت النعمان بن بشير الأنصاري، فبعثته إلى معاوية (1)، ومضى بالقميص حتى ~~أتى على يزيد بن أسيد ممدا لعثمان بعثه معاوية في أربعة آلاف، فأخبرهم بقتل ~~عثمان فانصرفوا إلى ms053 الشام. قال ثم دخل أهل مصر الدار، فلما رأوا عثمان ~~مقتولا ندموا واستحيوا وكره ذلك، وثار أهل الدار في وجوههم، فأخرجهم منها. ~~ثم اقتتلوا عند الباب، فضرب مروان بالسيف فصرع. # دفن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: وذكروا أن عبد الرحمن بن أزهر، قال: ~~لم أكن دخلت في شئ من أمر عثمان، لا عليه ولا له، فإني لجالس بفناء داري ~~ليلا بعدما قتل عثمان بليلة إذ جاءني المنذر بن الزبير، فقال ابن أخي يدعوك ~~فقمت إليه، فقال لي: إنا أردنا أن ندفن عثمان، فهل لك؟ قلت: والله ما دخلت ~~في شئ من شأنه، وما أريد ذلك، فانصرفت عنه، ثم اتبعته، فإذا هو في نفر فيهم ~~جبير بن مطعم، وأبو الجهم بن حذيفة، والمسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن أبي ~~بكر، و عبد الله بن الزبير، فاحتملوه على باب وإن رأسه ليقول: طق طق، ~~فوضعوه في موضع الجنائز، فقام إليهم رجال من الأنصار، فقالوا لهم: لا والله ~~لا تصلون عليه. # فقال أبو الجهم: ألا تدعونا نصلي عليه، فقد صلى الله تعالى عليه ~~وملائكته. # فقال له رجل منهم (2): إن كنت (3) فأدخلك الله مدخله، فقال له، حشرني ~~الله معه. فقال له: إن الله حاشرك مع الشياطين، والله إن تركناكم به لعجز ~~منا. فقال القوم لأبي الجهم: اسكت عنه وكف، فسكت، فاحتملوه ثم انطلقوا ~~مسرعين # PageV01P064 # كأني أسمع وقع رأسه على اللوح، حتى وضعوه في أدنى البقيع فأتاهم جبلة بن ~~عمر الساعدي من الأنصار، فقال: لا والله لا تدفنوه في بقيع رسول الله، ولا ~~نترككم تصلون عليه، فقال أبو الجهم: انطلقوا بنا، إن لم نصل عليه فقد صلى ~~الله عليه، فخرجوا ومعهم عائشة بنت عثمان، معها مصباح في حق، حتى إذا أتوا ~~به حش كوكب (1) حفروا له حفرة، ثم قاموا يصلون عليه، وأمهم جبير بن مطعم ~~(2)، ثم دلوه في حفرته، فلما رأته ابنته صاحت، فقال ابن الزبير: والله لئن ~~لم تسكتي لأضربن الذي فيه عينيك، فدفنوه، ولم يلحدوه بلبن، وحثوا عليه ~~التراب حثوا. # بيعة ms054 علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وكيف كانت قال: وذكروا أنه لما كان ~~في الصباح اجتمع الناس في المسجد، وكثر الندم والتأسف على عثمان رحمه الله، ~~وسقط في أيديهم، وأكثر الناس على طلحة والزبير واتهموهما بقتل عثمان، فقال ~~الناس لهما: أيها الرجلان، قد وقعتما في أمر عثمان، فخليا عن أنفسكما، فقام ~~طلحة فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: # أيها الناس، إنا والله ما نقول اليوم إلا ما قلناه أمس، إن عثمان خلط ~~الذنب بالتوبة. حتى كرهنا ولايته وكرهنا أن نقتله وسرنا أن نكفاه، وقد كثر ~~فيه اللجاج، وأمره إلى الله، ثم قام الزبير فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ~~أيها الناس إن الله قد رضي لكم الشورى، فأذهب بها الهوى، وقد تشاورنا ~~فرضينا عليا فبايعوه، وأما قتل عثمان فإنا نقول فيه إن أمره إلى الله، وقد ~~أحدث أحداثا والله وليه فيما كان، فقام الناس، فأتوا عليا في داره (3)، ~~فقالوا: نبايعك، فمد يدك، لا بد من أمير، فأنت أحق بها، فقال: ليس ذلك ~~إليكم، إنما هو لأهل الشورى وأهل بدر، فمن رضي به أهل الشورى وأهل بدر فهو ~~الخليفة، فنجتمع وننظر في هذا الأمر فأبى أن يبايعهم، فانصرفوا عنه، وكلم ~~بعضهم بعضا فقالوا: يمضي قتل عثمان في الآفاق والبلاد فيسمعون بقتله، ولا ~~يسمعون أنه بويع لأحد بعده، فيثور كل رجل منهم في ناحية، فلا نأمن أن يكون ~~في ذلك الفساد فارجعوا إلى علي، فلا # PageV01P065 # تتركوه حتى يبايع، فيسير مع قتل عثمان بيعة علي، فيطمئن الناس ويسكنون ~~فرجعوا إلى علي، وترددوا إلى الأشتر النخعي، فقال لعلي: أبسط يدك نبايعك، ~~أو لتعصرن عينيك عليها ثالثة، ولم يزل به يكلمه، ويخوفه الفتنة، ويذكر له ~~أنه ليس أحد يشبهه، فمد يده، فبايعه الأشتر ومن معه، ثم أتوا طلحة، فقالوا ~~له: اخرج فبايع، قال: من؟ قالوا: عليا. قال: تجتمع الشورى وتنظر، فقالوا: ~~أخرج فبايع، فامتنع عليهم. فجاؤوا به يلببونه، فبايعه بلسانه ومنع يده، ~~فقال أبو ثور: كنت فيمن حاصر عثمان فكنت آخذ سلاحي وأضعه، وعلي ms055 ينظر إلي لا ~~يأمرني ولا ينهاني، فلما كانت البيعة له، خرجت في أثره، والناس حوله ~~يبايعونه، فدخل حائطا من حيطان بني مازن (1)، فألجأوه إلى نخلة، وحالوا ~~بيني وبينه، فنظرت إليهم وقد أخذت أيدي الناس ذراعه، تختلف أيديهم على يده ~~ثم أقبل إلى المسجد الشريف، وكان أول من صعد المنبر طلحة فبايعه بيده، ~~وكانت أصابعه شلاء، فتطير منها علي، فقال: ما أخلقها أن تنكث، ثم بايعه ~~الزبير وسعد (2) وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جميعا، ثم نزل فدعا ~~الناس، وأمر مروان، فهرب منه، وطلب نفرا من بني أمية وابن أبي معيط فهربوا، ~~وخرجت عائشة باكية تقول قتل عثمان رحمه الله، فقال لها عمار (2): # بالأمس تحرضين عليه الناس، واليوم تبكينه، ثم جاء علي إلى امرأة عثمان ~~فقال لها: من قتل عثمان؟ قالت: لا أدري، دخل عليه رجال لا أعرفهم إلا أن ~~أرى وجوههم، وكان معهم محمد بن أبي بكر، فدعا علي محمدا، فسأله عما ذكرت ~~امرأة عثمان، فقال محمد: صدقت، قد والله دخلت عليه، فذكر لي أبي، فقمت عنه، ~~وأنا تائب إلى الله تعالى، والله ما قتلته، ولا أمسكته، فقالت: # صدق، ولكن هو أدخلهم. قال: ثم خرج طلحة، فلقي عائشة، فقالت له: ما صنع ~~الناس؟ قال: قتلوا عثمان. قالت: ثم ما صنعوا؟ قال: بايعوا عليا، ثم أتوني ~~فأكرهوني ولببوني حتى بايعت. قالت: وما لعلي يستولي على رقابنا، لا أدخل ~~المدينة ولعلي فيها سلطان، فرجعت. وكان الزبير خارجا لم يشهد قتل عثمان، ~~وكان عمرو بن العاص بفلسطين يوم قتل عثمان، فطلع عليه راكب من # PageV01P066 # الحجاز، فقال له: ما وراءك؟ قال تركت عثمان محصورا، قال عمرو: قد يضرط ~~العير والمكواة في النار، ثم لبث أياما، فطلع عليه راكب آخر، فقال له عمرو: # ما الخبر؟ قال: قتل عثمان. قال: فما فعل الناس؟ فقال: بايعوا عليا. قال: ~~فما فعل علي في قتلة عثمان؟ قال: دخل عليه الوليد بن عقبة فسأله عن قتله، ~~فقال: # ما أمرت ولا نهيت، ولا سرني ولا ساءني. قال: فما فعل بقتلة عثمان! ms056 فقال: # آوى ولم يرض، وقد قال له مروان: إن لا تكن أمرت فقد توليت الأمر، وإلا ~~تكن قتلت فقد أويت القاتلين، فقال عمرو بن العاص: خلط والله أبو الحسن، ~~قال: ثم كتب عمرو بن العاص إلى سعد بن أبي وقاص يسأله عن قتل عثمان، ومن ~~قتله، ومن تولى كبره؟ فكتب إليه سعد: إنك سألتني من قتل عثمان؟ وإني أخبرك ~~أنه قتل بسيف سلته عائشة، وصقله طلحة، وسمه ابن أبي طالب، وسكت الزبير ~~وأشار بيده، وأمسكنا نحن، ولو شئنا دفعنا عنه، ولكن عثمان غير وتغير، وأحسن ~~وأساء، فإن كنا أحسنا، وإن كنا أسأنا فنستغفر الله، وأخبرك أن الزبير مغلوب ~~بغلبة أهله وبطلبه بذنبه، وطلحة لو يجد أن يشق بطنه من حب الإمارة لشقه. ~~قال: وكان ابن عباس غائبا بمكة المشرفة، فأقبل إلى المدينة وقد بايع الناس ~~عليا. قال ابن عباس: فوجدت عنده المغيرة بن شعبة، فجلست حتى خرج، ثم دخلت ~~عليه، فسألني وساءلته. ثم قلت له: ما قال لك الخارج من عندك آنفا؟ قال لي ~~قبل هذه الدخلة، أرسل إلى عبد الله بن عامر بعهده على البصرة، وإلى معاوية ~~بعهده على الشام (1) فإنك تهدئ عليك البلاد، وتسكن عليك الناس. ثم أتاني ~~الآن، فقال لي: إني كنت أشرت عليك برأي لم أتعقبه، فلم أر ذلك رأيا، وإني ~~أرى أن تنبذ (2) إليهما العداوة، فقد كفاك الله عثمان، وهما أهون موتة منه. ~~فقال له ابن عباس: أما المرة الأولى فقد نصحك فيها (3)، وأما الثانية فقد ~~غشك فيها، قال: فإني قد وليتك الشام فسر إليها، قال: قلت: ليس هذا برأي، ~~أترى معاوية وهو ابن عم عثمان مخليا بيني وبين عمله، ولست آمن إن ظفر بي أن ~~يقتلني بعثمان، وأدنى ما هو صانع أن # PageV01P067 # يحبسني ويحكم علي، ولكن اكتب إلى معاوية، فمنه وعده (1)، فإن استقام لك ~~الأمر فابعثني، قال: ثم أرسل بالبيعة إلى الآفاق، وإلى جميع الأمصار! ~~فجاءته البيعة من كل مكان إلا الشام، فإنه لم يأته منها بيعة. فأرسل إلى ~~المغيرة بن شعبة فقال له: ms057 سر إلى الشام فقد وليتكها. قال: تبعثني إلى ~~معاوية وقد قتل ابن عمه، ثم آتيه واليا، فيظن أني من قتلة ابن عمه؟ ولكن إن ~~شئت أبعث إليه بعده، فإنه بالحري إذا بعثت له بعهده أن يسمع ويطيع. فكتب ~~علي إلى معاوية (2): أما بعد فقد وليتك ما قبلك من الأمر والمال، فبايع من ~~قبلك، ثم أقدم إلي في ألف رجل من أهل الشام. فلما أتى معاوية كتاب علي دعا ~~بطومار فكتب فيه: # من معاوية إلى علي، أما بعد، فإنه: # ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى وضرب الرقاب فلما أتى عليا ~~الكتاب، ورأى ما فيه، وما هو مشتمل عليه، وكره ذلك، وقام فأتى منزله فدخل ~~عليه الحسن ابنه، فقال له: أما والله كنت أمرتك فعصيتني، فقال له علي: وما ~~أمرتني به فعصيتك فيه؟ قال: أمرتك أن تركب رواحلك، فتلحق بمكة المشرفة، فلا ~~تتهم به، ولا تحل شيئا من أمره فعصيتني، وأمرتك حين دعيت إلى البيعة أن لا ~~تبسط يدك إلا على بيعة جماعة، فعصيتني، وأمرتك حين خالف عليك طلحة والزبير ~~أن لا تكرههما على البيعة، وتخلي بينهما وبين وجههما، وتدع الناس يتشاورون ~~عاما كاملا، فوالله لو تشاوروا عاما ما زويت عنك، ولا وجدوا منك بدا، وأنا ~~آمرك اليوم أن تقيلهما بيعتهما، وترد إلى الناس أمرهم، فإن رفضوك رفضتهم، ~~وإن قبلوك قبلتهم، فإني والله قد رأيت الغدر في رؤوسهم، وفي وجوههم النكث ~~والكراهية. فقال له علي: أنا إذا مثلك، لا والله يا بني، ولكن أقاتل بمن ~~أطاعني من عصاني، وأيم الله يا بني ما زلت مبغيا علي منذ هلك جدك، فقال له ~~الحسن: وأيم الله يا أبت ليظهرن عليك معاوية، لأن الله تعالى قال: (ومن قتل ~~مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) [الإسراء: 33] فقال علي: يا بني، وما علينا ~~من ظلمه، والله ما ظلمناه، ولا أمرنا # PageV01P068 # ولا نصرنا عليه، ولا كتبت فيه إلى أحد سوادا في بياض، وإنك لتعلم أن أباك ~~أبرأ الناس من دمه ومن أمره. فقال له الحسن: دع عنك ms058 هذا، والله إني لا أظن، ~~بل لا أشك أن ما بالمدينة عاتق (1) ولا عذراء ولا صبي إلا وعليه كفل من ~~دمه. فقال: يا بني إنك لتعلم أن أباك قد رد الناس عنه مرارا أهل الكوفة ~~وغيرهم، وقد أرسلتكما جميعا بسيفيكما لتنصراه وتموتا دونه، فنها كما عن ~~القتال، ونهى أهل الدار أجمعين. وأيم الله لو أمرني بالقتال لقاتلت دونه، ~~أو أموت بين يديه. قال الحسن: دع عنك هذا، حتى يحكم الله بين عباده يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. # قال: ثم دخل المغيرة بن شعبة، فقال له علي: هل لك يا مغيرة في الله؟ # قال: فأين هو يا أمير المؤمنين؟ قال: تأخذ سيفك، فتدخل معنا في هذا ~~الأمر، فتدرك من سبقك، وتسبق من معك، فإني أرى أمورا لا بد للسيوف أن تشحذ ~~لها، وتقطف الرؤوس بها، فقال المغيرة: إني والله يا أمير المؤمنين ما رأيت ~~عثمان مصيبا، ولا قتله صوابا، وإنها لظلمة تتلوها ظلمات، فأريد يا أمير ~~المؤمنين - إن أذنت لي - أن أضع سيفي وأنام في بيتي حتى تنجلي الظلمة ويطلع ~~قمرها، فنسري مبصرين، نقفو آثار المهتدين، ونتقي سبيل الجائرين. # قال علي: قد أذنت لك، فكن من أمرك على ما بدا لك. فقام عمار فقال: معاذ ~~الله يا مغيرة تقعد أعمى بعد أن كنت بصيرا. يغلبك من غلبته، ويسبقك من ~~سبقته، انظر ما ترى وما تفعل، فأما أنا فلا أكون إلا في الرعيل الأول. فقال ~~له المغيرة: يا أبا اليقظان، إياك أن تكون كقاطع السلسلة، فر من الضحل فوقع ~~في الرمضاء. فقال علي لعمار: دعه، فإنه لن يأخذ من الآخرة إلا ما خالطته ~~الدنيا، أما والله يا مغيرة إنها المثوبة المؤدية، تؤدي من قام فيها إلى ~~الجنة، ولما اختار بعدها، فإذا غشيناك فنم في بيتك. فقال المغيرة: أنت ~~والله يا أمير المؤمنين أعلم مني، ولئن لم أقاتل معك لا أعين عليك، فإن يكن ~~ما فعلت صوابا فإياه أردت، وإن يكن خطأ فمنه نجوت، ولي ذنوب كثيرة، لا قبل ~~لي بها إلا ms059 الاستغفار منها (2). # PageV01P069 # خطبة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: وذكروا أن البيعة لما تمت ~~بالمدينة، خرج علي إلى المسجد الشريف، فصعد المنبر، فحمد الله تعالى وأثنى ~~عليه، ووعد الناس من نفسه خيرا، وتألفهم جهده، ثم قال: لا يستغني الرجل وإن ~~كان ذا مال وولد عن عشيرته، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم. هم أعظم الناس ~~حيطة من ورائه، وإليهم سعيه وأعطفهم عليه إن أصابته مصيبة، أو نزل به بعض ~~مكاره الأمور ومن يقبض يده عن عشيرته فإنه يقبض عنهم يدا واحدة، وتقبض، عنه ~~أيد كثيرة، ومن بسط يده بالمعروف ابتغاء وجه الله تعالى، يخلف الله له ما ~~أنفق في دنياه، ويضاعف له في آخرته، واعلموا أن لسان صدق يجعله الله للمرء ~~في الناس، خير له من المال، فلا يزدادن أحدكم كبرياء، ولا عظمة في نفسه، ~~ولا يغفل أحدكم عن القرابة أن يصلها، بالذي لا يزيده إن أمسكه، ولا ينقصه ~~إن أهلكه. # واعلموا أن الدنيا قد أدبرت، والآخرة قد أقبلت، ألا وإن المضمار (1) ~~اليوم، والسبق (2) غدا. ألا وإن السبقة (3) الجنة. والغاية النار، ألا إن ~~الأمل يشهي القلب، ويكذب الوعد، ويأتي بغفلة، ويورث حسرة فهو غرور، وصاحبه ~~في عناء، فافزعوا إلى قوام دينكم، وإتمام صلاتكم، وأداء زكاتكم، والنصيحة ~~لإمامكم، وتعلموا كتاب الله، واصدقوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم، وأدوا الأمانات إذا ائتمنتم وارغبوا في ~~ثواب الله، وارهبوا عذابه، واعملوا الخير تجزوا خيرا يوم يفوز بالخير من ~~قدم الخير. # اختلاف الزبير وطلحة على علي كرم الله وجهه قال: وذكروا أن الزبير وطلحة ~~أتيا عليا بعد فراغ البيعة، فقالا: هل تدري على ما بايعناك يا أمير ~~المؤمنين؟ قال علي: نعم، على السمع والطاعة، وعلى # PageV01P070 # ما بايعتم عليه أبا بكر وعمر وعثمان، فقالا: لا، ولكنا بايعناك على أنا ~~شريكاك في الأمر، قال علي: لا، ولكنكما شريكان في القول والاستقامة والعون ~~على العجز والأولاد، قال: وكان الزبير لا يشك في ولاية العراق، وطلحة في ~~اليمن، فلما استبان لهما أن ms060 عليا غير موليهما شيئا، أظهرا الشكاة، فتكلم ~~الزبير في ملأ من قريش، فقال: هذا جزاؤنا من علي، قمنا له في أمر عثمان، ~~حتى أثبتنا عليه الذنب، وسببنا له القتل، وهو جالس في بيته وكفي الأمر. ~~فلما نال بنا ما أراد، جعل دوننا غيرنا، فقال طلحة: ما اللوم إلا أنا كنا ~~ثلاثة من أهل الشورى، كرهه أحدنا وبايعناه، وأعطيناه ما في أيدينا، ومنعنا ~~ما في يده، فأصبحنا قد أخطأنا ما رجونا. قال: فانتهى قولهما إلى علي فدعا ~~عبد الله بن عباس وكان استوزره، فقال له: بلغك قول هذين الرجلين؟ قال: نعم، ~~بلغني قولهما. قال: فما ترى؟ # قال: أرى أنهما أحبا الولاية. فول البصرة الزبير، وول طلحة الكوفة، ~~فإنهما ليسا بأقرب إليك من الوليد وابن عامر من عثمان، فضحك علي، ثم قال: # ويحك، إن العراقين بهما الرجال والأموال، ومتى تملكا رقاب الناس يستميلا ~~السفيه بالطمع، ويضربا الضعيف بالبلاء، ويقويا على القوي بالسلطان، ولو كنت ~~مستعملا أحدا لضره ونفعه لاستعملت معاوية على الشام، ولولا ما ظهر لي من ~~حرصهما على الولاية، لكان لي فيهما رأي. قال ثم أتى طلحة والزبير إلى علي، ~~فقالا: يا أمير المؤمنين، ائذن لنا في العمرة، فإن تقم إلى انقضائها رجعنا ~~إليك، وإن تسر نتبعك. فنظر إليهما علي، وقال: نعم، والله ما العمرة تريدان، ~~وإنما تريدان أن تمضيا إلى شأنكما، فمضيا (1 و 2). # خلاف عائشة رضي الله عنها على علي قال: وذكروا أن عائشة لما أتاها أنه ~~بويع لعلي. وكانت خارجة عن المدينة، فقيل لها: قتل عثمان. وبايع الناس ~~عليا. فقالت: ما كنت أبالي أن تقع السماء على الأرض، قتل والله مظلوما، ~~وأنا طالبة بدمه، فقال لها عبيد (3): # PageV01P071 # إن أول من طعن عليه وأطمع الناس فيه لأنت، ولقد قلت: اقتلوا نعثلا فقد ~~فجر (1)، فقالت عائشة: قد والله قلت وقال الناس، وآخر قولي خير من أوله (2) ~~فقال عبيد: عذر والله يا أم المؤمنين. ثم قال: # منك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الإمام * ~~وقلت لنا إنه ms061 قد فجر فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر (3) قال: ~~فلما أتى عائشة خبر أهل الشام أنهم ردوا بيعة علي، وأبوا أن يبايعوه، أمرت ~~فعمل لها هودج من حديد، وجعل فيه موضع عينيها، ثم خرجت ومعها الزبير وطلحة ~~و عبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة. # اعتزال عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة عن مشاهدة علي ~~وحروبه قال: وذكروا أن عمار بن ياسر قام إلى علي، فقال: يا أمير المؤمنين، ~~ائذن لي آتي عبد الله بن عمر فأكلمه، لعله يخف معنا في هذا الأمر، فقال ~~علي: # نعم، فأتاه، فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إنه قد بايع عليا المهاجرون ~~والأنصار، ومن إن فضلناه عليك لم يسخطك، وإن فضلناك عليه لم يرضك، وقد ~~أنكرت السيف في أهل الصلاة، وقد علمت أن على القاتل القتل، وعلى المحصن ~~الرجم، وهذا يقتل بالسيف، وهذا يقتل بالحجارة، وأن عليا لم يقتل أحدا من ~~أهل الصلاة، فيلزمه حكم القاتل. فقال ابن عمر: يا أبا اليقظان، إن أبي جمع ~~أهل الشورى، الذين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فكان ~~أحقهم بها علي، غير أنه جاء أمر فيه السيف ولا أعرفه، ولكن والله ما أحب أن ~~لي الدنيا وما عليها وأني أظهرت أو أضمرت عداوة علي؟ قال: # PageV01P072 # فانصرف عنه، فأخبر عليا بقوله (1)، فقال علي: لو أتيت محمد بن مسلمة ~~الأنصاري، فأتاه عمار، فقال له محمد: مرحبا بك يا أبا اليقظان على فرقة ما ~~بيني وبينك، والله لولا ما في يدي من رسول الله صلى الله عليه وسلم لبايعت ~~عليا، ولو أن الناس كلهم عليه لكنت معه، ولكنه يا عمار كان من النبي أمر ~~ذهب فيه الرأي، فقال عمار: كيف؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ~~رأيت المسلمين يقتتلون أو إذا رأيت أهل الصلاة. فقال عمار: فإن كان قال لك: ~~إذا رأيت المسلمين فوالله لا ترى مسلمين يقتتلان بسيفيهما أبدا، وإن كان ~~قال لك: أهل الصلاة، فمن ms062 سمع هذا معك، إنما أنت أحد الشاهدين، فتريد من ~~رسول الله قولا بعد قوله يوم حجة الوداع: دماؤكم وأموالكم عليكم حرام إلا ~~بحدث، فتقول: يا محمد، لا نقاتل المحدثين. قال: # حسبك يا أبا اليقظان. قال: ثم أتى سعد بن أبي وقاص فكلمه، فأظهر الكلام ~~القبيح، فانصرف عمار إلى علي، فقال له علي: دع هؤلاء الرهط، أما ابن عمر ~~فضعيف، وأما سعد فحسود، وذنبي إلى محمد بن مسلمة أني قتلت أخاه يوم خيبر، ~~مرحب اليهودي. # هروب مروان بن الحكم من المدينة المنورة قال: وذكروا أن مروان بن الحكم ~~لما بويع علي هرب من المدينة، فلحق بعائشة بمكة. فقالت له عائشة: ما وراءك؟ ~~فقال مروان: غلبنا على أنفسنا. فقال له رجل من أهل مكة (2): إياك وعليا فقد ~~طلبك، ففر من بين يديه. فقال مروان: # لم؟ فوالله ما يجد إلي سبيلا. أما هو فقد علمت أنه لا يأخذني بظن، ولا ~~ينصب إلا على اليقين، وأيم الله ما أبالي إذا قصر علي سيفه ما طال علي من ~~لسانه. فقال الرجل: إذا أطال الله عليك لسانه طال سيفه. قال مروان: كلا إن ~~اللسان أدب، والسيف حكم. # PageV01P073 # خروج علي من المدينة قال: وذكروا أن عليا تردد بالمدينة أربعة أشهر، ~~ينتظر جواب معاوية، وقد كان كتب إليه كتابا بعد كتاب يمنيه ويعده أولا، ثم ~~كتابا يخوفه ويتواعده فحبس معاوية جواب كتابه ثلاثة أشهر، ثم أتاه جوابه ~~على غير ما يحب، فلما أتاه ذلك شخص من المدينة في تسعمائة راكب من وجوه ~~المهاجرين والأنصار من أهل السوابق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعهم ~~بشر كثير من أخلاط الناس، واستخلف على المدينة قثم بن عباس، وكان له فضل ~~وعقل، وأمره أن يشخص إليه من أحب الشخوص، ولا يحمل أحدا على ما يكره، فخف ~~الناس إلى علي بعده، ومضى معه من ولده الحسن والحسين ومحمد، فلما كان في ~~بعض الطريق، أتاه كتاب أخيه عقيل بن أبي طالب، وفيه: بسم الله الرحمن ~~الرحيم: أما بعد يا أخي، كلاك الله، ms063 والله جائرك من كل سوء، وعاصمك من كل ~~مكروه على كل حال، وإني خرجت معتمرا، فلقيت عائشة معها طلحة والزبير ~~وذووهما، وهم متوجهون إلى البصرة، قد أظهروا الخلاف، ونكثوا البيعة، وركبوا ~~عليك قتل عثمان، وتبعهم على ذلك كثير من الناس، من طغاتهم وأوباشهم، ثم مر ~~عبد الله بن أبي سرح، في نحو من أربعين راكبا، من أبناء الطلقاء، من بني ~~أمية، فقلت لهم وعرفت المنكر في وجوههم: أبمعاوية تلحقون؟ عداوة والله إنها ~~منكم ظاهرة غير مستنكرة، تريدون بها إطفاء نور الله، وتغيير أمر الله. ~~فأسمعني القوم وأسمعتهم ثم قدمت مكة، فسمعت أهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس ~~أغار على الحيرة واليمامة، فأصاب ما شاء من أموالهما، ثم انكفأ راجعا إلى ~~الشام، فأف لحياة في زهو جرأ عليك الضحاك، وما الضحاك إلا فقع بقرقره (1) ~~فظننت حين بلغني ذلك أن أنصارك خذلوك، فاكتب إلي يا بن أمي برأيك وأمرك، ~~فإن كنت الموت تريد، تحملت إليك ببني أخيك، وولد أبيك، فعشنا ما عشت ومتنا ~~معك إذا مت، فوالله ما أحب أن أبقى بعدك، فوالله الأعز الأجل إن عيشا أعيشه ~~بعدك في الدنيا لغير هنئ، ولا مرئ، ولا نجيع، والسلام. # فكتب إليه علي كرم الله وجهه: أما بعد يا أخي، فكلاك الله كلاءة من # PageV01P074 # يخشاه، إنه حميد مجيد. قدم علي عبد الرحمن الأزدي بكتابك، تذكر فيه أنك ~~لقيت ابن أبي سرح، في أربعين من أبناء الطلقاء من بني أمية، متوجهين إلى ~~المغرب، وابن أبي سرح يا أخي طال ما كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصد ~~عن كتابه وسنته وبغاها عوجا، فدع ابن أبي سرح وقريشا وتركاضهم (1) في ~~الضلال، فإن قريشا قد اجتمعت على حرب أخيك، اجتماعها على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل اليوم، وجهلوا حقي، وجحدوا فضلي، ونصبوا لي الحرب، ~~وجدوا في إطفاء نور الله، اللهم فأجز قريشا عني بفعالها، فقد قطعت رحمي، ~~وظاهرت علي، وسلبتني سلطان ابن عمي (2)، وسلمت ذلك لمن ليس في قرابتي، وحقي ~~في الإسلام، وسابقتي التي ms064 لا يدعي مثلها مدع، إلا أن يدعي ما لا أعرف، ولا ~~أظن الله يعرفه، والحمد لله على ذلك كثيرا. وأما ما ذكرت من غارة الضحاك ~~على الحيرة واليمامة، فهو أذل وألام من أن يكون مر بها، فضلا عن الغارة، ~~ولكن جاء في خيل جريدة (3) فسرحت إليه جندا من المسلمين، فلما بلغه ذلك ولى ~~(4) هاربا، فاتبعوه فلحقوه ببعض الطريق، حين همت الشمس للإياب، فاقتتلوا، ~~وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا، ونجا هاربا (5)، بعد أن أخذ منه بالمخنق ~~(6)، فلولا الليل ما نجا. وأما ما سألت أن أكتب إليك فيه برأيي، فإن رأيي ~~جهاد المحلين حتى ألقى الله، لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة، ولا تفرقهم ~~عني وحشة لأني محق، والله مع المحق، وما أكره الموت على الحق لأن الخير كله ~~بعد الموت لمن عقل ودعا إلى الحق. وأما ما عرضت به من مسيرك إلي ببنيك وبني ~~أبيك، فلا حاجة لي في ذلك، فذرهم راشدا مهديا، فوالله ما أحب أن تهلكوا معي ~~إن هلكت، وأنا كما قال أخو بني سليم (7): # PageV01P075 # فإن تسأليني كيف صبري (1) فإنني * صبور على ريب الزمان صليب عزيز علي أن ~~أرى بكآبة * فيشمت واش (2) أو يساء حبيب كتاب أم سلمة إلى عائشة قال: ~~وذكروا أنه لما تحدث الناس بالمدينة بمسير عائشة مع طلحة والزبير، ونصبهم ~~الحرب لعلي، وتألفهم الناس كتبت أم سلمة إلى عائشة أما بعد: فإنك سدة بين ~~رسول الله وبين أمته، وحجابك (3) مضروب على حرمته، قد جمع القرآن الكريم ~~ذيلك، فلا تندحيه (4)، وسكن عقيرتك، فلا تصحريها (5)، الله من وراء هذه ~~الأمة، قد علم رسول الله مكانك، لو أراد أن يعهد إليك، وقد علمت أن عمود ~~الدين لا يثبت بالنساء إن مال، ولا يرأب بهن إن انصدع، حماديات (6) النساء ~~غض الأبصار وضم الذيول، وما كنت قائلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~عارضك بأطراف الجبال والفلوات، على قعود (7) من الإبل، من منهل إلى منهل، ~~إن بعين الله مهواك، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تردين، وقد هتكت ms065 ~~حجابه الذي ضرب الله عليك، وتركت عهيداه. ولو أتيت الذي تريدين، ثم قيل لي ~~ادخلي الجنة لاستحييت أن ألقى الله هاتكة حجابا قد ضربه علي، فاجعلي حجابك ~~الذي ضرب عليك حصنك، فأبغيه منزلا لك حتى تلقيه، فإن أطوع ما تكونين إذا ما ~~لزمته، وأنصح ما تكونين إذا ما قعدت فيه، ولو ذكرتك كلاما قاله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لنهشتني نهش الحية، والسلام. فكتبت إليها عائشة: ما ~~أقبلني لوعظك، وأعلمني بنصحك (8)، وليس مسيري على ما تظنين، ولنعم المطلع ~~مطلع فزعت فيه إلي فئتان متناجزتان، فإن أقدر ففي غير حرج، وإن أحرج مالي ~~ما لا غني بي عن الازدياد منه، والسلام. # PageV01P076 # استنفار عدي بن حاتم قومه لنصرة علي رضي الله عنه قال: وذكروا أن ابن ~~حاتم قام إلى علي، فقال: يا أمير المؤمنين، لو تقدمت إلى قومي أخبرهم ~~بمسيرك وأستنفرهم، فإن لك من طئ مثل الذي معك. فقال علي: نعم، فافعل، فتقدم ~~عدي إلى قومه، فاجتمعت إليه رؤساء طئ، فقال لهم: يا معشر طئ، إنكم أمسكتم ~~عن حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشرك، ونصرتم الله ورسوله في ~~الإسلام على الردة، وعلي قادم عليكم، وقد ضمنت له مثل عدة من معه منكم، ~~فخفوا معه، وقد كنتم تقاتلون في الجاهلية على الدنيا، فقاتلوا في الإسلام ~~على الآخرة، فإن أردتم الدنيا فعند الله مغانم كثيرة، وأنا أدعوكم إلى ~~الدنيا والآخرة، وقد ضمنت عنكم الوفاء، وباهيت بكم الناس، فأجيبوا قولي، ~~فإنكم أعز العرب دارا، لكم فضل معاشكم وخيلكم، فاجعلوا أفضل المعاش للعيال ~~وفضول الخيل للجهاد، وقد أظلكم علي والناس معه، من المهاجرين والبدريين ~~والأنصار، فكونوا أكثرهم عددا، فإن هذا سبيل للحي فيه الغنى والسرور، ~~وللقتيل فيه الحياة والرزق، فصاحت طئ: نعم نعم، حتى كاد أن يصم من صياحهم. ~~فلما قدم على طئ أقبل شيخ من طئ قد هرم من الكبر، فرفع له من حاجبيه، فنظر ~~إلى علي، فقال له: أنت ابن أبي طالب؟ قال: نعم. قال: مرحبا بك وأهلا، قد ~~جعلناك ms066 بيننا وبين الله، وعديا بيننا وبينك، ونحن بينه وبين الناس، لو ~~أتيتنا غير مبايعين لك لنصرناك، لقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وأيامك الصالحة، ولئن كان ما يقال فيك من الخير حقا إن في أمرك وأمر قريش ~~لعجبا، إذ أخرجوك وقدموا غيرك. سر، فوالله لا يتخلف عنك من طئ إلا عبد أو ~~دعي إلا بإذنك. فشخص معه من طئ ثلاثة عشر آلاف راكب (1). # استنفار زفر بن زيد قومه لنصرة علي قال: وذكروا أن زفر بن زيد بن حذيفة ~~الأسدي، وكان من سادة بني أسد قام إلى علي فقال: يا أمير المؤمنين، إن طيئا ~~إخواننا وجيراننا قد أجابوا عديا. # ولي في قومي طاعة، فأذن لي فآتهم. قال: نعم، فأتاهم فجمعهم وقال: يا بني # PageV01P077 # أسد، إن عدي بن حاتم ضمن لعلي قومه فأجابوه، وقضوا عنه ذمامه، فلم يعتل ~~الغني بالغنى، ولا الفقير بالفقر، وواسى بعضهم بعضا، حتى كأنهم المهاجرون ~~في الهجرة، والأنصار في الأثرة، وهم جيرانكم في الديار، وخلطاؤكم في ~~الأموال، فأنشدكم الله لا يقول الناس غدا: نصرت طئ وخذلت بنو أسد، وإن ~~الجار يقاس بالجار، كالنعل بالنعل، فإن خفتم فتوسعوا في بلادهم، وانضموا ~~إلى جبلهم، وهذه دعوة لها ثواب من الله في الدنيا والآخرة. فقام إليه رجل ~~منهم، فقال له: يا زفر، إنك لست كعدي، ولا أسد كطئ، ارتدت العرب، فثبتت طئ ~~على الإسلام، وجاد عدي بالصدقة، وقاتل بقومه قومك، فوالله لو نفرت طئ ~~بأجمعها لمنعت رعاؤها دارها، ولو أن معنا أضعافنا لخفنا على دارنا، فإن كان ~~لا يرضيك منا إلا ما أرضى عديا من طئ، فليس ذلك عندنا، وإن كان يرضيك قدر ~~ما يرد عنا عذر الخذلان، وإثم المعصية، فلك ذلك منا. # فسار معه من أسد جماعة ليست كجماعة طئ، حتى قدم بها على علي. # توجه عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة قال: وذكروا أنه لما اجتمع طلحة ~~والزبير وذووهما مع عائشة، وأجمعوا على المسير من مكة، وأتاهم عبد الله بن ~~عامر (1)، فدعاهم إلى البصرة، ووعدهم الرجال والأموال، فقال ms067 سعيد بن العاصي ~~لطلحة والزبير: إن عبد الله بن عامر كلمه إلى البصرة، وقد فر من أهلها فرار ~~العبد الآبق، وهم في طاعة عثمان، ويريد أن يقاتل بهم عليا، وهم في طاعة ~~علي، وخرج من عندهم أميرا، ويعود إليهم طريدا، وقد وعدكم الرجال والأموال، ~~فأما الأموال فعنده، وأما الرجال فلا رجل. فقال مروان بن الحكم: أيها ~~الشيخان، ما يمنعكما أن تدعوا الناس إلى بيعة مثل بيعة علي، فإن أجابوا كما ~~عارضتماه ببيعة كبيعته، وإن لم يجيبوكما عرفتما ما لكما في أنفس الناس. ~~فقال طلحة: يمنعنا أن الناس بايعوا عليا بيعة عامة، فبم ننقضها؟ وقال ~~الزبير: ويمنعنا أيضا من ذلك تثاقلنا عن نصرة عثمان، وخفتنا إلى بيعة علي. ~~فقال الوليد بن عقبة: إن كنتما أسأتما فقد أحسنتما، وإن # PageV01P078 # كنتما أخطأتما فقد أصبتما، وأنتما اليوم خير منكما أمس. فقال مروان: أما ~~أنا فهواي الشام، وهواكما البصرة، وأنا معكم وإن كانت الهلكة. فقال سعيد بن ~~العاصي: أما أنا فراجع إلى منزلي. فلما استقام أمرهم، واجتمعت كلمتهم على ~~المسير، قال طلحة للزبير: إنه ليس شئ أنفع ولا أبلغ في استمالة أهواء الناس ~~من أن نشخص لعبد الله بن عمر، فأتياه فقالا: يا أبا عبد الرحمن، إن أمنا ~~عائشة خفت لهذا الأمر، رجاء الاصلاح بين الناس، فاشخص معنا، فإن لك بها (1) ~~أسوة، فإن بايعنا الناس فأنت أحق بها. فقال ابن عمر: أيها الشيخان، أتريدان ~~أن تخرجاني من بيتي (2)، ثم تلقياني بين مخالب ابن أبي طالب؟ إن الناس إنما ~~يخدعون بالدينار والدرهم. وإني قد تركت هذا الأمر عيانا في عافية أنالها. # فانصرفا عنه. وقدم يعلى بن منبه عليهم من اليمن، وكان عاملا لعثمان، ~~فأخرج أربع مئة بعير (3)، ودعا إلى الحملان، فقال الزبير: دعنا من إبلك ~~هذه، وأقرضنا من هذا المال، فأقرض الزبير ستين ألفا، وأقرض طلحة أربعين ~~ألفا، ثم سار القوم، فقال الزبير: الشام بها الرجال والأموال، وعليها ~~معاوية، وهو ابن عم الرجل، ومتى نجتمع يولنا عليه، وقال عبد الله بن عامر: ~~البصرة، فإن غلبتم عليا ms068 فلكم الشام، وإن غلبكم علي كان معاوية لكن جنة، ~~وهذه كتب أهل البصرة إلي، فقال يعلى بن منبه، وكان داهيا: أيها الشيخان، ~~قدرا قبل أن ترحلا أن معاوية قد سبقكم إلى الشام وفيها الجماعة، وأنت ~~تقدمون عليه غدا في فرقة وهو ابن عم عثمان دونكم، أرأيتم إن دفعكم عن ~~الشام، أو قال: اجعلها شورى، ما أنتم صانعون؟ أتقاتلونه أم تجعلونها شورى ~~فتخرجا منها؟ وأقبح من ذلك أن تأتيا رجلا في يديه أمر قد سبقكما إليه، ~~وتريدا أن تخرجاه منه، فقال القوم: فإلى أين؟ قال: إلى البصرة، فقال الزبير ~~لعبد الله بن عامر: من رجال البصرة؟ قال: ثلاثة، كلهم سيد مطاع، كعب بن سور ~~في اليمن، والمنذر بن ربيعة في ربيعة، والأحنف بن قيس في مضر. فكتب طلحة ~~والزبير إلى كعب بن سور: أما بعد، فإنك قاضي عمر بن الخطاب، وشيخ أهل ~~البصرة، وسيد أهل # PageV01P079 # اليمن، وقد كنت غضبت لعثمان من الأذى، فاغضب له من القتل، والسلام. # وكتب إلى الأحنف بن قيس: أما بعد، فإنك وافد عمر وسيد مضر، وحليم أهل ~~العراق، وقد بلغك مصاب عثمان، ونحن قادمون عليك، والعيان أشفى لك من الخبر، ~~والسلام. وكتب إلى المنذر: أما بعد، فإن أباك كان رئيسا في الجاهلية، وسيدا ~~في الإسلام، وإنك من أبيك بمنزلة المصلي (1) من السابق. يقال: كاد أو لحق، ~~وقد قتل عثمان من أنت خير منه، وغضب له من هو خير منك، والسلام. # فلما وصلت كتبهما إلى القوم، قام زياد بن مضر، والنعمان بن شوال، وغزوان، ~~فقالوا: ما لنا ولهذا الحي من قريش؟ أيريدون أن يخرجونا من الإسلام بعد أن ~~دخلنا فيه؟ ويدخلونا في الشرك بعدما خرجنا منه؟ قتلوا عثمان، وبايعوا عليا، ~~لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم. وكتب كعب بن سور إلى طلحة والزبير: أما بعد، ~~فإنا غضبنا لعثمان من الأذى والغير باللسان، فجاء أمر الغير فيه بالسيف، ~~فإن يك عثمان قتل ظالما، فما لكما وله؟ وإن كان قتل مظلوما فغير كما أولى ~~به، وإن كان أمره أشكل على ms069 من شهده، فهو على من غاب عنه أشكل. وكتب الأحنف ~~إليهما: أما بعد، فإنه لم يأتنا من قبلكم أمر لا نشك فيه إلا قتل عثمان، ~~وأنتم قادمون علينا، فإن يكن في العيان فضل، نظرنا فيه ونظرتم، وإلا يكن ~~فيه فضل فليس في أيدينا ولا في أيديكم ثقة، والسلام. وكتب المنذر: أما بعد، ~~فإنه لم يلحقني بأهل الخير إلا أن أكون خيرا من أهل الشر، وإنما أوجب حق ~~عثمان اليوم حقه أمس وقد كان بين أظهركم فخذلتموه، فمتى استنبطتم هذا ~~العلم، وبدا لكم هذا الرأي؟ فلما قرآ كتب القوم ساءهما ذلك وغضبا. ثم غدا ~~مروان إلى طلحة والزبير، فقال لهما: عاودا ابن عمر، فلعله ينيب، فعاوداه، ~~فتكلم طلحة، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنه والله لرب حق ضيعناه وتركناه، ~~فلما حضر العذر قضينا بالحق، وأخذنا بالحظ، إن عليا يرى إنفاذ بيعته، وإن ~~معاوية لا يرى أن يبايع له، وإنا نرى أن نردها شورى، فإن سرت معنا ومع أم ~~المؤمنين صلحت الأمور، وإلا فهي الهلكة. فقال ابن عمر: إن يكن قولكما حقا ~~ففضلا ضيعت، وإن يكن باطلا فشر منه نجوت، واعلما أن بيت عائشة خير لها من ~~هودجها، وأنتما المدينة خير لكما من البصرة، والذل خير لكما من السيف، ولن ~~يقاتل عليا إلا من كان خيرا منه، وأما الشورى فقد والله كانت، فقدم ~~وأخرتما، # PageV01P080 # ولن يردها إلا أولئك الذين حكموا فيها، فاكفياني أنفسكما، فانصرفا. فقال ~~مروان: أستعينا عليه بحفصة، فأتيا حفصة، فقالت: لو أطاعني أطاع عائشة، ~~دعاه، فاتركاه وتوجها إلى البصرة. وأتاهما عبد الله بن خلف، فقال لهما: إنه ~~ليس أحد من أهل الحجاز كان منه في عثمان شئ إلا وقد بلغ أهل العراق، وقد ~~كان منكما في عثمان من التحليب والتأليب ما لا يدفعه جحود، ولا ينفعكما فيه ~~عذر، وأحسن الناس فيكما قولا من أزال عنكما القتل وألزمكما الخذل، وقد بايع ~~الناس عليا بيعة عامة، والناس لاقوكما غدا، فما تقولان؟ فقال طلحة: ننكر ~~القتل، ونقر بالخذل، ولا ينفع الاقرار بالذنب إلا ms070 مع الندم عليه، ولقد ~~ندمنا على ما كان منا. وقال الزبير: بايعنا عليا والسيف على أعناقنا (1)، ~~حيث تواثب الناس بالبيعة إليه دون مشورتنا، ولمن نصب لعثمان خطأ فتجب علينا ~~الدية، ولا عمدا فيجب علينا القصاص. فقال عبد الله بن خلف: عذركما أشد من ~~ذنبكما، قال: فتهيأ القوم للمسير، فقال طلحة والزبير: أسرعوا السير، لعلنا ~~نسبق عليا من خلاف طريقه إلى البصرة. قال: وكتب قثم بن عباس إلى علي يخبره ~~أن طلحة والزبير وعائشة قد خرجوا من مكة، يريدون البصرة، وقد استنفروا ~~الناس، فلم يخف معهم إلا من لا يعتد بمسيره، ومن خلفت بعدك فعلى ما تحب. ~~فلما قدم على علي كتابه غمه ذلك، وأعظمه الناس، وسقط في أيديهم، فقام قيس ~~بن سعد بن عبادة، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه والله ما غمنا بهذين الرجلين ~~كغمنا بعائشة، لأن هذين الرجلين حلالا الدم عندنا، لبيعتهما ونكثهما، ولأن ~~عائشة من علمت مقامها في الإسلام، ومكانها من رسول الله، مع فضلها ودينها ~~وأمومتها منا ومنك، ولكنهما يقدمان البصرة، وليس كل أهلها لهما، وتقدم ~~الكوفة، وكل أهلها لك، وتسير بحقك إلى باطلهم، ولقد كنا نخاف أن يسيرا إلى ~~الشام، فيقال صاحبا رسول الله وأم المؤمنين، فيشتد البلاء، وتعظم الفتنة، ~~فأما إذا أتيا البصرة وقد سبقت إلى طاعتك، وسبقوا إلى بيعتك، وحكم عليهم # PageV01P081 # عاملك، ولا والله ما معهما مثل ما معك، ولا يقدمان على مثل ما تقدم عليه، ~~فسر فإن الله معك، وتتابعت الأنصار فقالوا وأحسنوا. # قال: ولما نزل طلحة والزبير وعائشة بأوطاس (1)، من أرض خيبر، أقبل عليهم ~~سعيد بن العاصي على نجيب له، فأشرف على الناس، ومعه المغيرة بن شعبة، فنزل ~~وتوكأ على قوس له سوداء، فأتى عائشة، فقال لها: أين تريدين يا أم المؤمنين؟ ~~قالت: أريد البصرة، قال: وما تصنعين بالبصرة؟ قالت: أطلب بدم عثمان. قال: ~~فهؤلاء قتلة عثمان معك. ثم أقبل على مروان فقال له: وأنت أين تريد أيضا؟ ~~قال: البصرة. قال وما تصنع بها؟ قال: أطلب قتلة عثمان، قال: # فهؤلاء قتلة عثمان ms071 معك، إن هذين الرجلين قتلا عثمان " طلحة والزبير "، ~~وهما يريدان الأمر لأنفسهما، فلما غلبا عليه قالا: نغسل الدم بالدم، ~~والحوبة (2) بالتوبة. ثم قال المغيرة بن شعبة: أيها الناس، إن كنتم إنما ~~خرجتم مع أمكم، فارجعوا بها خيرا لكم، وإن كنتم غضبتم لعثمان، فرؤساؤكم ~~قتلوا عثمان، وإن كنتم نقمتم على علي شيئا، فبينوا ما نقمتم عليه، أنشدكم ~~الله فتنتين في عام واحد، فأبوا إلا أن يمضوا بالناس، فلحق سعيد بن العاصي ~~باليمن، ولحق المغيرة بالطائف، فلم يشهدا شيئا من حروب الجمل ولا صفين، ~~فلما انتهوا إلى ماء الحوأب في بعض الطريق ومعهم عائشة، نبحها كلاب الحوأب، ~~فقالت لمحمد بن طلحة: أي ماء هذا؟ قال: هذا ماء الحوأب، فقالت: ما أراني ~~إلا راجعة، قال: ولم؟ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~لنسائه: كأني بإحداكن قد نبحها كلاب الحوأب، وإياك أن تكوني أنت يا حميراء ~~(3). فقال لها محمد بن طلحة: تقدمي رحمك الله، ودعي هذا القول. # وأتى عبد الله بن الزبير، فحلف لها بالله لقد خلفته أول الليل، وأتاها ~~ببينة زور من الأعراب (4)، فشهدوا بذلك، فزعموا أنها أول شهادة زور شهد بها ~~في الإسلام، فلما انتهى إقبالهم على أهل البصرة، ودنوا منها، قام عثمان بن ~~حنيف # PageV01P082 # عامل البصرة لعلي بن أبي طالب فقال: يا أيها الناس، إنما بايعتم الله (يد ~~الله فوق أيديهم، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه ~~الله فسيؤتيه أجرا عظيما) [الفتح 10] والله لو علم علي أن أحدا أحق بهذا ~~الأمر منه ما قبله، ولو بايع الناس غيره لبايع من بايعوا، وأطاع من ولوا، ~~وما به إلى أحد من صحابة رسول الله حاجة، وما بأحد عنه غنى، ولقد شاركهم في ~~محاسنهم، وما شاركوه في محاسنه، ولقد بايعه هذان الرجلان وما يريدان الله، ~~فاستعجلا الفطام قبل الرضاع، والرضاع قبل الولادة، والولادة قبل الحمل، ~~وطلبا ثواب الله من العباد، وقد زعما أنهما بايعا مستكرهين. فإن كانا ~~استكرها قبل بيعتهما كانا رجلين من عرض قريش لهما ms072 أن يقولا ولا يأمرا، ألا ~~وإن الهدي ما كانت عليه العامة، والعامة على بيعة علي، فما ترون أيها ~~الناس؟ فقام حكم بن جبل العبدي، فقال: نرى إن دخلا علينا قاتلناهما، وإن ~~وقفا تلقيناهما والله ما أبالي أن أقاتلهما وحدي، وإن كنت أحب الحياة، وما ~~أخشى في طريق الحق وحشة، ولا غيرة ولا غشا ولا سوء منقلب إلى بعث، وإنها ~~لدعوة قتيلها شهيد، وحيها فائز، والتعجيل إلى الله قبل الأجر خير من ~~التأخير في الدنيا، وهذه ربيعة معك. # نزول طلحة والزبير وعائشة البصرة قال: وذكروا أن طلحة والزبير لما نزلا ~~البصرة (1)، قال عثمان بن حنيف: # نعذر إليهما برجلين، فدعا عمران بن الحصين صاحب رسول الله، وأبا الأسود ~~الدؤلي، فأرسلهما إلى طلحة والزبير، فذهبا إليهما فناديا: يا طلحة ~~فأجابهما، فتكلم أبو الأسود الدؤلي، فقال: يا أبا محمد، إنكم قتلتم عثمان ~~غير مؤامرين لنا في قتله وبايعتم عليا غير مؤامرين في بيعته، فلم نغضب ~~لعثمان إذ قتل، ولم نغضب لعلي إذ بويع، ثم بدا لكم، فأردتم خلع علي، ونحن ~~على الأمر الأول، فعليكم المخرج مما دخلتم فيه. ثم تكلم عمران، فقال: يا ~~طلحة، إنكم قتلتم عثمان ولم نغضب له إذا لم تغضبوا، ثم بايعتم عليا وبايعنا ~~من بايعتم، فإن كان قتل عثمان صوابا فمسيركم لماذا؟ وإن كان خطأ فحظكم منه ~~الأوفر، ونصيبكم منه الأوفى. فقال طلحة: يا هذان إن صاحبكما لا يرى أن معه ~~في هذا الأمر غيره، وليس على هذا بايعناه، وأيم الله ليسفكن دمه. فقال أبو ~~الأسود: يا عمران، أما # PageV01P083 # هذا فقد صرح أنه إنما غضب للملك. ثم أتيا الزبير فقالا: يا أبا عبد الله، ~~إنا أتينا طلحة، قال الزبير: إن طلحة وإياي كروح في جسدين، وإنه والله يا ~~هذان، قد كانت منا في عثمان فلتأت، احتجنا فيها إلى المعاذير، ولو استقبلنا ~~من أمرنا ما استدبرنا نصرناه، ثم أتيا فدخلا على عائشة، فقالا: يا أم ~~المؤمنين، ما هذا المسير؟ أمعك من رسول الله به عهد؟ قالت: قتل عثمان ~~مظلوما، غضبنا لكم ms073 من السوط والعصا، ولا نغضب لعثمان من القتل؟ فقال أبو ~~الأسود: وما أنت من عصانا وسيفنا وسوطنا؟ فقالت: يا أبا الأسود، بلغني أن ~~عثمان بن حنيف يريد قتالي. فقال أبو الأسود: نعم والله قتالا أهونه تندر ~~منه الرؤوس (1). وأقبل غلام من جهينة إلى محمد بن طلحة، فقال له: حدثني عن ~~قتلة عثمان، قال: نعم، دم عثمان على ثلاثة أثلاث، ثلث على صاحبة الهودج، ~~وثلث على صاحب الجمل الأحمر (2)، وثلث على علي بن أبي طالب. فضحك الجهني، ~~ولحق بعلي بن أبي طالب، وبلغ طلحة قول ابنه محمد، وكان محمد من عباد الناس، ~~فقال له: يا محمد، أتزعم عنا قولك إني قاتل عثمان، كذلك تشهد على أبيك؟ # كن كعبد الله بن الزبير، فوالله ما أنت بخير منه، ولا أبوك بدون أبيه، كف ~~عن قولك، وإلا فارجع فإن نصرتك نصرة رجل واحد، وفسادك فساد عامة. فقال ~~محمد: ما قلت إلا حقا، ولن أعود. # نزول علي بن أبي طالب الكوفة قال: وذكروا أن عليا لما نزل قريبا من ~~الكوفة (3) بعث عمار بن ياسر، ومحمد بن أبي بكر (4) إلى أبي موسى الأشعري، ~~وكان أبو موسى عاملا لعثمان على الكوفة، فبعثهما علي إليه وإلى أهل الكوفة ~~يستفزهم، فلما قدما عليه قام عمار بن ياسر، ومحمد بن أبي بكر، فدعوا الناس ~~إلى النصرة لعلي، فلما أمسوا # PageV01P084 # دخل رجال من أهل الكوفة على أبي موسى، فقالوا: ما ترى؟ أتخرج مع هذين ~~الرجلين إلى صاحبهما، أم لا؟ فقال أبو موسى: أما سبيل الآخرة ففي أن تلزموا ~~بيوتكم، وأما سبيل الدنيا فالخروج مع من أتاكم، فأطاعوه فتباطأ الناس على ~~علي، وبلغ عمارا ومحمدا ما أشار به أبو موسى على أولئك الرهط، فأتياه ~~فأغلظا له في القول، قال أبو موسى: إن بيعة عثمان في عنقي وعنق صاحبكم، ~~ولئن أردنا القتال ما لنا إلى قتال أحد من سبيل، حتى نفرغ من قتلة عثمان. # خطبة أبي موسى الأشعري (1) ثم خرج أبو موسى فصعد المنبر، ثم قال: أيها ~~الناس: إن أصحاب رسول الله الذين ms074 صحبوه في المواطن أعلم بالله ورسوله ممن ~~لم يصحبه، وإن لكم حقا علي أؤديه إليكم، إن هذه الفتنة النائم فيها خير من ~~اليقظان، والقاعد خير من القائم، والقائم خير من الساعي، والساعي خير من ~~الراكب، فأغمدوا سيوفكم حتى تنجلي هذه الفتنة. # خطبة عمار بن ياسر فقام عمار بن ياسر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ~~أيها الناس، إن أبا موسى ينهاكم عن الشخوص إلى هاتين الجماعتين، ولعمري ما ~~صدق فيما قال، وما رضي الله من عباده بما ذكر. قال عز وجل: (وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي ~~تبغي حتى تفئ إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا) ~~[الحجرات 9] وقال: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) ~~[الأنفال 39] فلم يرض من عباده بما ذكر أبو موسى من أن يجلسوا في بيوتهم ~~ويخلوا بين الناس، فيسفك بعضهم دماء بعض، فسيروا معنا إلى هاتين الجماعتين ~~واسمعوا من حججهم، وانظروا من أولى بالنصرة فاتبعوه، فإن أصلح الله أمرهم ~~رجعتم مأجورين وقد قضيتم حق الله، وإن بغى بعضهم على بعض نظرتم إلى الفئة ~~الباغية، فقاتلتموها حتى تفئ إلى أمر الله، كما أمركم الله، وافترض عليكم ~~ثم قعد. فلما انصرفا إلى علي من عند أبي موسى وأخبراه بما قال أبو موسى، ~~بعث # PageV01P085 # إليه الحسن بن علي، و عبد الله بن عباس، وعمار بن ياسر، وقيس بن سعد، ~~وكتب معهم إلى أهل الكوفة. # كتاب علي إلى أهل الكوفة أما بعد، فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون ~~سامعه كمن عاينه (1)، إن الناس طعنوا على عثمان، فكنت رجلا من المهاجرين ~~أقل عيبه وأكثر استعتابه (2)، وكان هذان الرجلان طلحة والزبير أهون سيرهما ~~فيه اللهجة والوجيف (3)، وكان من عائشة فيه قول (4) على غضب، فانتحى له قوم ~~فقتلوه، وبايعني الناس غير مستكرهين، وهما أول من بايعني على ما بويع عليه ~~من كان قبلي، ثم استأذنا إلى العمرة، فأذنت لهما، فنقضا العهد، ونصبا ~~الحرب، وأخرجا أم المؤمنين من بيتها، ليتخذاها ms075 فتنة، وقد سارا إلى البصرة، ~~اختيارا لأهلها، ولعمري ما إياي تجيبون، ما تجيبون إلا الله. وقد بعثت ابني ~~الحسن، وابن عمي عبد الله بن عباس، وعمار بن ياسر، وقيس بن سعد، فكونوا عند ~~ظننا بكم، والله المستعان. # فسار الحسن ومن معه، حتى قدموا الكوفة على أبي موسى، فدعاه إلى نصرة علي، ~~فبايعهم، ثم صعد أبو موسى المنبر، وقام الحسن أسفل منه، فدعاهم إلى نصرة ~~علي، وأخبرهم بقرابته من رسول الله، وسابقته، وبيعة طلحة والزبير إياه، ~~ونكثهما عهده، وأقرأهم كتاب علي، فقام شريح بن هانئ، فقال: # خطاب شريح بن هانئ لقد أردنا أن نركب إلى المدينة، حتى نعلم قتل عثمان، ~~فقد أتانا الله به في بيوتنا، فلا تخالفوا عن دعوته، والله لو لم يستنصر ~~بنا لنصرناه سمعا وطاعة، ثم قال الحسن بن علي، فقال: أيها الناس، إنه قد ~~كان من مسير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ما قد بلغكم، وقد أتيناكم ~~مستنفرين، لأنكم جبهة الأنصار (5)، # PageV01P086 # ورؤوس العرب، وقد كان من نقض طلحة والزبير بعد بيعتهما وخروجهما بعائشة ~~ما بلغكم، وتعلمون أن وهن النساء وضعف رأيهن إلى التلاشي، ومن أجل ذلك جعل ~~الله الرجال قوامين على النساء، وأيم الله لو لم ينصره منكم أحد لرجوت أن ~~يكون فيمن أقبل معه من المهاجرين والأنصار كفاية، فانصروا الله ينصركم. # ثم قام عمار بن ياسر فقال: يا أهل الكوفة، إن كان غاب عنكم أنباؤنا فقد ~~انتهت إليكم أمورنا، إن قتلة عثمان لا يعتذرون من قتله إلى الناس، ولا ~~ينكرون ذلك، وقد جعلوا كتاب الله بينهم وبين محاجيهم، فبه أحيا الله من ~~أحيا، وأمات من أمات. وإن طلحة والزبير كانا أول من طعن، وآخر من أمر، ~~وكانا أول من بايع عليا، فلما أخطأهما ما أملاه نكثا بيعتهما، من غير حدث. ~~وهذا ابن بنت رسول الله الحسن قد عرفتموه. وقد جاء يستنفركم، وقد أظلكم علي ~~في المهاجرين والبدريين والأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان. فانصروا ~~الله ينصركم. # ثم قام قيس بن سعد، فقال: أيها الناس، إن الأمر ms076 لو استقبل به أهل الشورى ~~كان علي أحق بها، وكان قتال من أبى ذلك حلالا، فكيف والحجة على طلحة ~~والزبير، وقد بايعاه رغبة، وخالفاه حسدا، وقد جاءكم المهاجرون والأنصار. # دخول طلحة والزبير وعائشة البصرة قال: وذكروا أنه لما نزل طلحة والزبير ~~وعائشة البصرة، اصطف لها الناس في الطريق، يقولون: يا أم المؤمنين، ما الذي ~~أخرجك من بيتك؟ فلما أكثروا عليها تكلمت بلسان طلق، وكانت من أبلغ الناس، ~~فحمدت الله، وأثنت عليه، ثم قالت: # خطبة عائشة رضي الله عنها أيها الناس، والله ما بلغ من ذنب عثمان أن ~~يستحل دمه، ولقد قتل مظلوما، غضبنا لكم من السوط والعصا، ولا نغضب لعثمان ~~من القتل، وإن من الرأي أن تنظروا إلى قتلة عثمان، فيقتلوا به، ثم يرد هذا ~~الأمر شورى، على ما جعله عمر بن الخطاب. # فمن قائل يقول: صدقت، وآخر يقول: كذبت، فلم يبرح الناس يقولون ~~PageV01P087 # ذلك حتى ضرب بعضهم وجوه بعض، فبينما هم كذلك أتاهم رجل من أشراف البصرة ~~بكتاب كان كتبه طلحة في التأليب على قتل عثمان، فقال لطلحة: هل تعرف هذا ~~الكتاب؟ قال: نعم. قال: فما ردك على ما كنت عليه؟ وكنت أمس تكتب إلينا ~~تؤلبنا على قتل عثمان، وأنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه، وقد زعمتما أن ~~عليا دعاكما إلى أن تكون البيعة لكما قبله، إذ كنتما أسن منه، فأبيتما إلا ~~أن تقدماه لقرابته وسابقته، فبايعتماه، فكيف تنكثان بيعتكما بعد الذي عرض ~~عليكما؟ قال طلحة: دعانا إلى البيعة بعد أن اغتصبها وبايعه الناس، فعلمنا ~~حين عرض علينا أنه غير فاعل، ولو فعل أبى ذلك المهاجرون والأنصار، وخفنا أن ~~نرد بيعته فنقتل، فبايعناه كارهين. قال: فما بدا لكما في عثمان؟ قالا: # ذكرنا ما كان من طعننا عليه، وخذلاننا إياه، فلم نجد من ذلك مخرجا إلا ~~الطلب بدمه. قال: ما تأمرانني به؟ قالا: بايعنا على قتال علي، ونقض بيعته، ~~قال: # أرأيتما إن أتانا بعدكما من يدعونا إلى ما تدعوان إليه، ما نصنع؟ قالا: ~~لا تبايعه. # قال: ما أنصفتما، أتأمرانني أن ms077 أقاتل عليا وأنقض بيعته وهي في أعناقكما، ~~وتنهياني عن بيعة من لا بيعة له عليكما؟ أما إننا قد بايعنا عليا، فإن ~~شئتما بايعناكما بيسار أيدينا. قال: ثم تفرق الناس، فصارت فرقة مع عثمان بن ~~حنيف، وفرقة مع طلحة والزبير (1). ثم جاء جارية بن قدامة، فقال: يا أم ~~المؤمنين، لقتل عثمان كان أهون علينا من خروجك من بيتك على هذا الجمل ~~الملعون (2)، إنه كانت لك من الله تعالى حرمة وستر فهتكت سترك، وأبحت حرمتك ~~إنه من رأى قتالك فقد رأى قتلك، فإن كنت يا أم المؤمنين أتيتنا طائعة ~~فارجعي إلى منزلك، وإن كنت أتيتنا مستكرهة فاستعتبي الله. # قتل أصحاب عثمان بن حنيف عامل علي على البصرة قال: وذكروا أنه لما اختلف ~~القوم اصطلحوا (3) على أن لعثمان بن حنيف دار الإمارة ومسجدها وبيت المال، ~~وأن ينزل أصحابه حيث شاؤوا من البصرة، # PageV01P088 # وأن ينزل طلحة والزبير وأصحابهما حيث شاؤوا حتى يقدم علي، فإن اجتمعوا ~~دخلوا فيما دخل فيه الناس، وإن يتفرقوا يلحق كل قوم بأهوائهم، عليهم بذلك ~~عهد الله وميثاقه، وذمة نبيه، وأشهدوا شهودا من الفريقين جميعا. فانصرف ~~عثمان، فدخل دار الإمارة، وأمر أصحابه أن يلحقوا بمنازلهم، ويضعوا سلاحهم ~~وافترق الناس، وكتموا ما في أنفسهم، غير بني عبد القيس، فإنهم أظهروا نصرة ~~علي، وكان حكيم بن جبل (1) رئيسهم، فاجتمعوا إليه، فقال لهم: يا معشر عبد ~~القيس: إن عثمان بن حنيف دمه مضمون، وأمانته مؤداة، وأيم الله لو لم يكن ~~علي أميرا لمنعناه، لمكانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف وله ~~الولاية والجوار، فاشخصوا بأنصاركم، وجاهدوا العدو، فإما أن تموتوا كراما ~~وأما أن تعيشوا أحرارا. فمكث عثمان بن حنيف في الدار أياما، ثم إن طلحة ~~والزبير ومروان بن الحكم أتوه نصف الليل في جماعة معهم، في ليلة مظلمة ~~سوداء مطيرة وعثمان نائم، فقتلوا أربعين رجلا من الحرس، فخرج عثمان بن ~~حنيف، فشد عليه مروان فأسره، وقتل أصحابه، فأخذه مروان، فنتف لحيته ورأسه ~~وحاجبيه، فنظر عثمان بن حنيف إلى مروان فقال: أما إنك ms078 إن تفتني بها في ~~الدنيا، لم تفتني بها في الآخرة (2). # تعبئة الفئتين للقتال وذكروا أنه لما تعبأ القوم للقتال، فكانت الحرب ~~للزبير، وعلى الخيل طلحة، وعلى الرجالة عبد الله بن الزبير، وعلى القلب ~~محمد بن طلحة، وعلى المقدمة مروان (3)، وعلى رجال الميمنة عبد الرحمن بن ~~عبادة (4)، وعلى الميسرة هلال بن وكيع (5)، فلما فرغ الزبير من التعبئة ~~قال: أيها الناس، وطنوا أنفسكم # PageV01P089 # على الصبر، فإن يلقاكم غدا رجل لا مثل له في الحرب ولا شبيه، ومعه شجعان ~~الناس. فلما بلغ عليا تعبئة القوم عبأ الناس للقتال (1)، فاستعمل على ~~المقدمة عبد الله بن عباس، وعلى الساقة هندا المرادي، وعلى جميع الخيل عمار ~~بن ياسر، وعلى جميع الرجالة محمد بن أبي بكر. # ثم كتب إلى طلحة والزبير: أما بعد فقد علمتما أني لم أرد الناس حتى ~~أرادوني، ولم أبايعهم حتى بايعوني، وإنكما لممن أراد وبايع، وإن العامة لم ~~تبايعني لسلطان خاص (2)، فإن كنتما بايعتماني كارهين، فقد جعلتما لي عليكما ~~السبيل، بإظهاركما الطاعة، وإسراركما المعصية، وإن كنتما بايعتماني طائعين، ~~فارجعا إلى الله من قريب. إنك يا زبير لفارس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحواريه، وإنك يا طلحة لشيخ المهاجرين، وإن دفاعكما هذا الأمر (3) قبل أن ~~تدخلا فيه، كان أوسع عليكما من خروجكما منه إقراركما به، وقد زعمتما أني ~~قتلت عثمان فبيني وبينكما فيه بعض من تخلف عني وعنكما من أهل المدينة، ~~وزعمتما أني آويت قتلة عثمان، فهؤلاء بنو عثمان، فليدخلوا في طاعتي، ثم ~~يخاصموا إلي قتلة أبيهم، وما أنتما وعثمان إن كان قتل ظالما أو مظلوما؟ وقد ~~بايعتماني وأنتما بين خصلتين قبيحتين نكث بيعتكما، وإخراجكما أمكما. # كتاب علي إلى عائشة وكتب إلى عائشة: أما بعد، فإنك خرجت غاضبة لله ~~ولرسوله، تطلبين أمرا كان عنك موضوعا، ما بال النساء والحرب والإصلاح بين ~~الناس؟ تطالبين بدم عثمان، ولعمري لمن عرضك للبلاء، وحملك على المعصية، ~~أعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان وما غضبت حتى أغضبت، وما هجت، حتى هيجت، ~~فاتقي الله، وارجعي إلى بيتك (4). # فأجابه طلحة ms079 والزبير: إنك سرت مسيرا له ما بعده، ولست راجعا وفي # PageV01P090 # نفسك منه حاجة، فامض لأمرك، أما أنت فلست راضيا دون دخولنا في طاعتك، ~~ولسنا بداخلين فيها أبدا، فاقض ما أنت قاض. # وكتبت عائشة: جل الأمر عن العتاب، والسلام. # قال: ورجعت رسل علي من البصرة. فمنهم من أجابه وأتاه، ومنهم من لحق ~~بعائشة وطلحة والزبير، وبعث الأحنف بن قيس إلى علي: إن شئت أتيتك في مائتي ~~رجل من أهل بيتي، وإن شئت كففت عنك أربعة آلاف سيف (1)، فأرسل إليه علي: بل ~~كف عني أربعة آلاف سيف، وكفى بذلك ناصرا. فجمع الأحنف بني تميم، فقال: يا ~~معشر بني تميم، إن ظهر أهل البصرة فهم إخوانكم وإن ظهر علي فلن يهيجكم، ~~وكنتم قد سلمتم. فكف بنو تميم، ولم يخرجوا إلى أحد الفريقين. قال: ولما كتب ~~علي إلى طلحة والزبير أتى زمعة بن الأسود إلى طلحة والزبير. فقال لهما: إن ~~عليا قد أكثر إليكما الرسل، كأنه طمع فيكما، وأطمعتماه في أنفسكما، فاتقيا ~~الله إن كنتما بايعتماه طائعين، واتقيا الله علينا وعلى أنفسكما، فإن اللبن ~~في الضرع، ومتى يحلب لا يرجع، وإن كنتما بايعتماه مكرهين فاخرقا هذا الوطب، ~~وادفعا هذا اللبن، فما أغنانا عن هذه الكتب والرسل. قال: فخرج طلحة والزبير ~~وعائشة، وهي على جمل عليه هودج، قد ضرب عليه صفائح الحديد، فبرزوا حتى ~~خرجوا من الدور ومن أفنية البصرة، فلما تواقفوا للقتال، أمر علي مناديا ~~ينادي من أصحابه لا يرمين أحد سهما ولا حجرا، ولا يطعن برمح حتى أعذر إلى ~~القوم، فأتخذ عليهم الحجة. # قال: فكلم علي طلحة والزبير قبل القتال، فقال لهما: استحلفا عائشة بحق ~~الله وبحق رسوله على أربع خصال أن تصدق فيها: هل تعلم رجلا من قريش أولى ~~مني بالله ورسوله، وإسلامي قبل كافة الناس أجمعين وكفايتي رسول الله كفار ~~العرب بسيفي ورمحي، وعلى براءتي من دم عثمان، وعلى أني لم أستكره أحدا على ~~أني لم أكن أحسن قولا في عثمان منكما. فأجابه طلحة جوابا غليظا، ورق له ~~الزبير، ثم رجع ms080 علي إلى أصحابه فقالوا: يا أمير المؤمنين، بم كلمت الرجلين؟ ~~فقال علي: إن شأنهما لمختلف أما الزبير فقاده اللجاج، ولن يقاتلكم، وأما ~~طلحة فسألته عن الحق فأجابني بالباطل، ولقيته باليقين، ولقيني # PageV01P091 # بالشك، فوالله ما نفعه حقي، ولا ضرني باطله، وهو مقتول غدا في الرعيل ~~الأول. قال: ثم خرج علي على بغلة رسول الله الشهباء بين الصفين، وهو حاصر، ~~فقال: أين الزبير؟ فخرج إليه، حتى إذا كانا بين الصفين اعتنق كل واحد منهما ~~صاحبه وبكيا، ثم قال علي: يا عبد الله ما جاء بك هاهنا؟ قال: # جئت أطلب دم عثمان. قال علي: تطلب دم عثمان، قتل الله من قتل عثمان، ~~أنشدك الله يا زبير، هل تعلم أنك مررت بي وأنت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وهو متكئ على يدك فسلم علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضحك إلي، ~~ثم التفت إليك، فقال لك: يا زبير، إنك تقاتل عليا وأنت له ظالم؟ قال: اللهم ~~نعم (1). قال علي: فعلام تقاتلني؟ قال الزبير: نسيتها والله، ولو ذكرتها ما ~~خرجت إليك، ولا قاتلتك فانصرف علي إلى أصحابه، فقالوا: يا أمير المؤمنين ~~مررت إلى رجل في سلاحه وأنت حاسر، قال علي: # أتدرون من الرجل؟ قالوا: لا. قال: ذلك الزبير ابن صفية عمة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. أما إنه قد أعطى الله عهدا أنه لا يقاتلكم، إني ذكرت له ~~حديثا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لو ذكرته ما أتيتك. # فقالوا: الحمد لله يا أمير المؤمنين، ما كنا نخشى في هذا الحرب غيره. ولا ~~نتقي سواه. إنه لفارس رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه، ومن عرفت ~~شجاعته وبأسه ومعرفته بالحرب، فإذا قد كفاناه الله فلا نعد من سواه إلا ~~صرعى حول الهودج. # رجوع الزبير عن الحرب قال: وذكروا أن الزبير دخل على عائشة (2)، فقال: يا ~~أماه، ما شهدت موطنا قط في الشرك ولا في الإسلام إلا ولي فيه رأي وبصيرة ~~غير هذا الموطن، فإنه لا رأي لي فيه، ولا ms081 بصيرة، وإني لعلى باطل. قالت ~~عائشة: يا أبا عبد الله، خفت سيوف بني عبد المطلب؟ فقال: أما والله إن سيوف ~~بني عبد المطلب # PageV01P092 # طوال حداد، يحملها فتية أنجاد. ثم قال لابنه عبد الله: عليك بحزبك (1)، ~~أما أنا فراجع إلى بيتي. فقال له ابنه عبد الله: الآن حين التقت حلقتا ~~البطان (2)، واجتمعت الفئتان؟ والله لا نغسل رؤوسنا منها، فقال الزبير ~~لابنه: لا تعد هذا مني جبنا، فوالله ما فارقت أحدا في جاهلية ولا إسلام، ~~قال: فما يردك؟ قال: # يردني ما إن علمته كسرك. فقام بأمر الناس عبد الله بن الزبير (3). # قتل الزبير بن العوام قال: وذكروا أن الزبير لما انصرف راجعا إلى المدينة ~~أتاه ابن جرموز، فنزل به (4)، فقال: يا أبا عبد الله، أحييت حربا ظالما أو ~~مظلوما ثم تنصرف؟ # أتائب أنت أم عاجز؟ فسكت عنه، ثم عاود، فقال له: يا أبا عبد الله، حدثني ~~عن خصال خمس أسألك عنها. فقال: هات. قال: خذلك عثمان، وبيعتك عليا، وإخراجك ~~أم المؤمنين. وصلاتك خلف ابنك، ورجوعك عن الحرب. فقال الزبير: نعم أخبرك، ~~أما خذ لي عثمان فأمر قدر الله فيه الخطيئة وأخر التوبة. وأما بيعتي عليا ~~فوالله ما وجدت من ذلك بدا، حيث بايعه المهاجرون والأنصار وخشيت القتل، ~~وأما إخراجنا أمنا عائشة فأردنا أمر وأراد الله غيره، وأما صلاتي خلف ابني ~~فإنما قدمته عائشة أم المؤمنين ولم يكن لي دون صاحبي أمر، وأما رجوعي عن ~~هذه الحرب فظن بي ما شئت غير الجبن. فقال ابن جرموز: والهفاه على ابن صفية، ~~أضرمها نارا ثم أراد أن يلحق بأهله، قتلني الله إن لم أقتله، ثم أتاه فقال ~~له: يا أبا عبد الله كالمستنصح له، إن دون أهلك فيافي، فخذ نجيبي هذا، وخل ~~فرسك ودرعك، فإنهما شاهدتان عليك بما تكره. فقال الزبير: أنظر في ذلك ~~ليلتي، ثم ألح عليه في فرسه ودرعه فلم يزل حتى أخذهما منه، وإنما أراد ابن ~~جرموز أن يلقاه حاسرا، لما علم بأسه، ثم أتى ابن جرموز الأحنف بن # PageV01P093 # قيس، فساره بمكان ms082 الزبير عنده وبقوله، فقال له الأحنف: اقتله قتله الله ~~مخادعا، وأتى الزبير رجل من كلب، فقال له: يا أبا عبد الله، أنت لي صهر، ~~وابن جرموز لم يعتزل هذه الحرب مخافة الله، ولكنه كره أن يخالف الأحنف، وقد ~~ندم الأحنف على خذله عليا، ولعله أن يتقرب بك إليه، وقد أخذ منك درعك ~~وفرسك، وهذا تصديق ما قلت لك، فبت عندي الليلة ثم اخرج بعد نومه، فإنك أن ~~فتهم لم يطلبوك. فتهاون بقوله، ثم بدا له فقال له، فما ترى يا أخا كلب؟ # قال: أرى أن ترجع إلى فرسك ودرعك فتأخذهما، فإن أحدا من الناس لا يقدم ~~عليك وأنت فارس أبدا، فأصبح الزبير غاديا، وسار معه ابن جرموز وقد كفر (1) ~~على الدرع فلما انتهى إلى وادي السباع استغفله فطعنه، ثم رجع برأسه وسلبه ~~إلى قومه، فقال له رجل من قومه: يا بن جرموز، فضحت والله اليمن بأسرها، ~~قتلت الزبير رأس المهاجرين، ورأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحواريه، ~~وابن عمته، والله لو قتلته في حرب لعز ذلك علينا، ولمسنا عارك، فكيف في ~~جوارك وذمتك؟ والله ليزيدنك على أن يبشرك بالنار. فغضب ابن جرموز وقال: ~~والله ما قتلته إلا له، ووالله ما أخاف ما أخاف فيه قصاصا، ولا أرهب فيه ~~قرشيا، وإن قتله علي لهين (2). # مخاطبة علي لطلحة بين الصفين قال: وذكروا أن عليا نادى طلحة بعد انصراف ~~الزبير، فقال له: يا أبا محمد ما جاء بك؟ قال: أطلب دم عثمان. قال علي: قتل ~~الله من قتله، قال طلحة: فحل بيننا وبين من قتل عثمان، أما تعلم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما يحل دم المؤمن في أربع خصال، زان فيرجم، ~~أو محارب لله، أو مرتد عن الإسلام، أو مؤمن يقتل مؤمنا عمدا. فهل تعلم أن ~~عثمان أتى شيئا من ذلك؟ فقال علي: لا. قال طلحة: فأنت أمرت بقتله. قال علي: # PageV01P094 # اللهم لا. قال طلحة: فاعتزل هذا الأمر، ونجعله شورى بين المسلمين، فإن ~~رضوا بك دخلت فيما دخل ms083 فيه الناس، وإن رضوا غيرك كنت رجلا من المسلمين. قال ~~علي: أو لم تبايعني يا أبا محمد طائعا غير مكره؟ فما كنت لأترك بيعتي. قال ~~طلحة: بايعتك والسيف في عنقي. قال: ألم تعلم أني ما أكرهت أحدا على البيعة، ~~ولو كنت مكرها أحدا لأكرهت سعدا وابن عمر ومحمد بن مسلمة، أبوا البيعة، ~~واعتزلوا، فتركتهم. قال طلحة: كنا في الشورى ستة، فمات اثنان وقد كرهناك، ~~ونحن ثلاثة، قال علي: إنما كان لكما ألا ترضيا قبل الرضى وقبل البيعة. وأما ~~الآن فليس لكما غير ما رضيتما به، إلا أن تخرجا مما بويعت عليه بحدث، فإن ~~كنت أحدثت حدثا فسموه لي. وأخرجتم أمكم عائشة، وتركتم نساءكم، فهذا أعظم ~~الحدث منكم أرضى هذا لرسول الله أن تهتكوا سترا ضربه عليها، وتخرجوها منه؟ ~~فقال طلحة: إنما جاءت للإصلاح. # قال علي: هي لعمر الله إلى من يصلح لها أمرها أحوج، أيها الشيخ أقبل ~~النصح وارض بالتوبة مع العار. قبل أن يكون العار والنار. # التحام الحرب قال: وذكروا أنه بينما الناس وقوف إذ رمي رجل من أصحاب علي، ~~فجئ به إلى علي، فقالوا: يا أمير المؤمنين، هذا أخونا قد قتل. فقال علي: # أعذروا إلى القوم (1). فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: إلى متى؟ قد والله ~~أعذرنا وأعذرت إن كنت تريد الإعذار، والله لتأذنن لنا في لقاء القوم أو ~~لننصرفن إلى متى تستهدف نحورنا للقتال والسلاح، يقتلوننا رجلا رجلا؟ فقال ~~علي: قد والله أرانا أعذرنا. أين محمد ابني؟ فقال: هأنذا. فقال: أي بني، خذ ~~الراية، فابتدر الحسن والحسين ليأخذاها، فأخرهما عنها، وكان علي يؤخرهما ~~شفقة عليهما، فأخذ محمد الراية، ثم قام علي، فركب بغلة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ثم دعا بدرع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلبسها، ثم قال: # احزموني، فحزم بعمامة أسفل من سرته، ثم خرج وكان عظيم البطن، فقال لابنه: ~~تقدم وتضعضع الناس حين سمعوا به قد تحرك، فبينما هم كذلك إذ # PageV01P095 # سمعوا صوتا، فقال علي: ما هذا؟ فقيل: عائشة تلعن قتلة عثمان. ms084 فقال علي ~~ورفع بصره إلى السماء: لعن الله قتلة عثمان في السهل والجبل، وقد كان علي ~~عبأ الناس أثلاثا، فجعل مصر قلب العسكر، واليمن ميمنته، وربيعة ميسرته، ~~وعبأ أهل البصرة مثل ذلك، فاقتتل القوم قتالا شديدا، فهزمت يمن البصرة يمن ~~علي، وهزمت ربيعة البصرة ربيعة علي، قال حية بن جهين: نظرت إلى علي وهو ~~يخفق نعاسا فقلت له: تالله ما رأيت كاليوم قط، إن بإزائنا لمائة ألف سيف، ~~وقد هزمت ميمنتك وميسرتك، وأنت تخفق نعاسا، فانتبه ورفع يديه، وقال: # اللهم إنك تعلم أني ما كتبت في عثمان سوادا في بياض، وأن الزبير وطلحة ~~ألبا وأجلبا علي الناس، اللهم أولانا بدم عثمان فخذه اليوم. ثم تقدم علي ~~فنظر إلى أصحابه يهزمون ويقتلون فلما نظر إلى ذلك صاح بابنه محمد ومعه ~~الراية، أن اقتحم، فأبطأ وثبت، فأتى علي من خلفه، فضربه بين كتفيه، وأخذ ~~الراية من يده، ثم حمل، فدخل عسكرهم وإن الميمنتين والميسرتين تضطربان، في ~~إحداهما عمار، وفي الأخرى عبد الله بن عباس، ومحمد بن أبي بكر، قال: فشق ~~علي في عسكر القوم يطعن ويقتل، ثم خرج وهو يقول: الماء الماء، فأتاه رجل ~~بإداوة فيها عسل فقال له: يا أمير المؤمنين، أما الماء فإنه لا يصلح لك في ~~هذا المقام، ولكن أذوقك هذا العسل فقال: هات، فحسا منه حسوة، ثم قال: إن ~~عسلك لطائفي، قال الرجل: لعجبا منك والله يا أمير المؤمنين، لمعرفتك ~~الطائفي من غيره في هذا اليوم، وقد بلغت القلوب الحناجر. فقال له علي: إنه ~~والله يا بن أخي ما ملأ صدر عمك شئ قط، ولا هابه شئ ثم أعطى الراية لابنه، ~~وقال: هكذا فاصنع، فتقدم محمد بالراية ومعه الأنصار حتى انتهى إلى الجمل ~~والهودج وهزم ما يليه، فاقتتل الناس ذلك اليوم قتالا شديدا حتى كانت ~~الواقعة والضرب على الركب وحمل الأشتر النخعي وهو يريد عائشة، فلقيه عبد ~~الله بن الزبير (1)، فضربه، واعتنقه عبد الله فصرعه، وقعد على صدره، ثم ~~نادى عبد الله: اقتلوني ومالكا (2). فلم يدر الناس من ms085 مالك فانفلت الأشتر ~~منه، # PageV01P096 # فلما رأى كعب بن سور الهزيمة، أخذ بخطام البعير، ونادى: أيها الناس، الله ~~الله، فقاتل وقاتل الناس معه، وعطفت الأزد على الهودج، وأقبل علي وعمار ~~والأشتر والأنصار معهم يريدون الجمل فاقتتل القوم حوله، حتى حال بينهم ~~الليل، وكانوا كذلك يروحون ويغدون على القتال سبعة أيام، وإن عليا خرج ~~إليهم بعد سبعة أيام فهزمهم، فلما رأى طلحة ذلك رفع يديه إلى السماء. وقال: # اللهم إن كنا قد داهنا في أمر عثمان وظلمناه فخذ له اليوم منا حتى ترضى، ~~قال: # فما مضى كلامه حتى ضربه مروان ضربة أتى منها على نفسه (1)، فخر وثبتت ~~عائشة، وحماها مروان في عصابة من قيس ومن كنانة وبني أسد، فأحدق بهم علي بن ~~أبي طالب، ومال الناس إلى علي، وكلما وثب رجل يريد الجمل ضربه مروان ~~بالسيف، وقطع يده، حتى قطع نحو عشرين يدا من أهل المدينة والحجاز والكوفة، ~~حتى أتي مروان من خلفه، فضرب ضربة فوقع، وعرقب الجمل الذي عليه عائشة (2). ~~وانهزم الناس، وأسرت عائشة، وأسر مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان، وموسى بن ~~طلحة، وعمرو بن سعيد بن العاص، فقال عمار لعلي: يا أمير المؤمنين، اقتل ~~هؤلاء الأسرى. فقال علي: لا أقتل أسير أهل القبلة إذا رجع ونزع. فدعا علي ~~بموسى بن طلحة، فقال الناس: هذا أول قتيل يقتل، فلما أتى به علي قال: تبايع ~~وتدخل فيما دخل فيه الناس؟ قال: نعم. فبايع وبايع الجميع وخلى سبيلهم، وسأل ~~الناس عليا ما كان عرض عليهم قبل ذلك فأعطاه، ثم أمر المنادي فنادى: لا ~~يقتلن مدبر، ولا يجهز على جريح، ولكم ما في عسكرهم وعلى نسائهم العدة، وما ~~كان لهم من مال في أهليهم فهو ميراث على فرائض الله، فقام رجل فقال: يا ~~أمير المؤمنين، كيف تحل لنا أموالهم، ولا تحل لنا نساؤهم ولا أبناؤهم؟ ~~فقال: لا يحل ذلك لكم. فلما أكثروا عليه في ذلك. قال: اقترعوا، هاتوا ~~بسهامكم ثم قال: أيكم يأخذ أمكم عائشة في سهمه؟ # PageV01P097 # فقالوا: نستغفر الله. فقال: وأنا أستغفر ms086 الله. قال: ثم إن عليا مر ~~بالقتلى، فنظر إلى محمد بن طلحة وهو صريع في القتلى، وكان يسمى السجاد، لما ~~بين عينيه من أثر السجود. فقال: رحمك الله يا محمد، لقد كنت في العبادة ~~مجتهدا آناء الليل قواما، وفي الحرور صواما، ثم التفت إلى من حوله فقال: ~~هذا رجل قتله بر أبيه فاختلفوا في طلحة وابنه محمد أيهما قتل قبل؟ فشهدت ~~عائشة لمحمد أنها رأته بعد قتل أبيه، فورثوا ولده في مال طلحة. قال: وأتى ~~محمد بن أبي بكر، فدخل على أخته عائشة رضي الله عنها، قال لها: أما سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: علي مع الحق، والحق مع علي؟ ثم خرجت ~~تقاتلينه بدم عثمان، ثم دخل عليهما علي فسلم وقال: يا صاحبة الهودج، قد ~~أمرك الله أن تقعدي في بيتك، ثم خرجت تقاتلين. أترتحلين؟ قالت: أرتحل. # فبعث معها علي رضي الله عنه أربعين امرأة (1)، وأمرهن أن يلبسن العمائم، ~~ويتقلدن السيوف، وأن يكن من الذين يلينها، ولا تطلع على أنهن نساء، فجعلت ~~عائشة تقول في الطريق فعل الله في ابن أبي طالب وفعل، بعث معي الرجال، فلما ~~قدمن المدينة وضعن العمائم والسيوف، ودخلن عليها. فقالت: # جزى الله ابن أبي طالب الجنة. قال: ودفن طلحة في ساحة البصرة (2)، فأتى ~~عائشة (3) في المنام. فقال: حوليني من مكاني، فإن البرد قد آذاني فحولته ~~(4). # وقال عبد الله بن الزبير: أمسيت يوم الجمل وفي بضع وثلاثون بين ضربة ~~وطعنة، وما رأيت مثل يوم الجمل قط، ما ينهزم منا أحد ولا يأخذ أحد منا ~~بخطام الجمل إلا قتل أو قطعت يده، حتى ضاع الخطام من يد بني ضبة، فعقر ~~الجمل. قال: # دخل موسى بن طلحة على علي، فقال علي: إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك ممن ~~قال الله فيهم: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) ~~[الحجر 47] وأمسى علي بالبصرة ذلك اليوم الذي أتاه فيه موسى بن طلحة، فقال ~~ابن الكواء: أمسيت بالبصرة يا أمير المؤمنين؟ فقال: كان عندي ابن ms087 أخي. قال: ~~ومن هو؟ قال: موسى بن طلحة. فقال ابن الكواء: لقد شقينا # PageV01P098 # إن كان ابن أخيك. فقال علي: ويحكم، إن الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: # اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. ثم قال ابن الكواء: يا أمير المؤمنين، من ~~أخبرك بمسيرك هذا الذي سرت فيه، تضرب الناس بعضهم ببعض، وتستولي بالأمر ~~عليهم؟ أرأي رأيته حين تفرقت الأمة، واختلفت الدعوة، فرأيت أنك أحق بهذا ~~الأمر منهم لقرابتك؟ فإن كان رأيا رأيته أجبناك فيه، وإن كان عهدا عهده ~~إليك رسول الله فأنت الموثوق به، المأمون على رسول الله فيما حدثت عنه. # فقال علي: أنا أول من صدقه فلا أكون أول من كذب عليه. أما أن يكون عندي ~~عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا والله، ولكن لما قتل الناس عثمان ~~نظرت في أمري، فإذا الخليفتان اللذان أخذاها من رسول الله قد هلكا ولا عهد ~~لهما، وإذا الخليفة الذي أخذها بمشورة المسلمين قد قتل، وخرجت ربقته من ~~عنقي، لأنه قتل ولا عهد له، قال ابن الكواء: صدقت وبررت، ولكن ما بال طلحة ~~والزبير؟ ولم استحللت قتالهما وقد شاركاك في الهجرة مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وفي الشورى مع عمر بن الخطاب؟ قال علي: # بايعاني بالحجاز (1)، ثم خالفاني بالعراق، فقاتلتهما على خلافهما، ولو ~~فعلا ذلك مع أبي بكر وعمر لقاتلاهما. # مبايعة أهل الشام معاوية بالخلافة قال: وذكروا أن النعمان بن بشير لما ~~قدم على معاوية بكتاب زوجة عثمان، تذكر فيه دخول القوم عليه، وما صنع محمد ~~بن أبي بكر من نتف لحيته، في كتاب قد رققت فيه وأبلغت، حتى إذا سمعه السامع ~~بكى حتى يتصدع قلبه، وبقميص عثمان مخضبا بالدم ممزقا، وعقدت شعر لحيته في ~~زر القميص. قال: فصعد المنبر معاوية بالشام، وجمع الناس، ونشر عليهم ~~القميص، وذكر ما صنعوا بعثمان، فبكى الناس وشهقوا، حتى كادت نفوسهم أن ~~تزهق، ثم دعاهم إلى الطلب بدمه، فقام إليه أهل الشام، فقالوا: هو ابن عمك، ~~وأنت وليه، ونحن الطالبون معك ms088 بدمه، فبايعوه أميرا عليهم، وكتب وبعث الرسل ~~إلى كور (2) الشام، وكتب إلى شرحبيل بن السمط الكندي وهو # PageV01P099 # بحمص، يأمره أن يبايع له بحمص كما بايع أهل الشام، فلما قرأ شرحبيل كتاب ~~معاوية دعا أناسا من أشراف أهل حمص، فقال لهم: ليس من قتل عثمان بأعظم جر ~~ما ممن يبايع لمعاوية أميرا، وهذه سقطة، ولكنا نبايع له بالخلافة، ولا نطلب ~~بدم عثمان مع غير خليفة. فبايع لمعاوية بالخلافة هو وأهل حمص، ثم كتب إلى ~~معاوية: أما بعد: فإنك أخطأت خطأ عظيما، حين كتبت إلي أن أبايع لك بالإمرة، ~~وأنك تريد أن تطلب بدم الخليفة المظلوم وأنت غير خليفة، وقد بايعت ومن قبلي ~~لك بالخلافة. فلما قرأ معاوية كتابه سره ذلك، ودعا الناس، وصعد المنبر، ~~وأخبرهم بما قال شرحبيل، ودعاهم إلى بيعته بالخلافة، فأجابوه، ولم يختلف ~~منهم أحد، فلما بايع القوم له بالخلافة، واستقام له الأمر، كتب إلى علي: # كتاب معاوية إلى علي سلام الله على من اتبع الهدى. أما بعد، فإنا كنا نحن ~~وإياكم يدا جامعة، وألفة أليفة، حتى طمعت يا بن أبي طالب فتغيرت، وأصبحت ~~تعد نفسك قويا على من عاداك. بطعام أهل الحجاز، وأوباش أهل العراق وحمقى ~~الفسطاط وغوغاء السواد وأيم الله لينجلين عنك حمقاها، ولينقشعن عنك غوغاؤها ~~انقشاع السحاب عن السماء. قتلت عثمان بن عفان، ورقيت سلما أطلعك الله عليه ~~مطلع سوء عليك لا لك. وقتلت الزبير وطلحة، وشردت بأمك عائشة، ونزلت بين ~~المصريين فمنيت وتمنيت، وخيل لك أن الدنيا قد سخرت لك بخيلها ورجلها وإنما ~~تعرف أمنيتك لو قد زرتك في المهاجرين من أهل الشام بقية الإسلام، فيحيطون ~~بك من ورائك، ثم يقضي الله علمه فيك، والسلام على أولياء الله. # رد الإمام علي على معاوية فأجابه علي: أما بعد، فقدر الأمور تقدير من ~~ينظر لنفسه دون جند، ولا يشتغل بالهزل من قوله، فلعمري لئن كانت قوتي بأهل ~~العراق، أوثق عندي من قوتي بالله ومعرفتي به فليس عنده بالله تعالى يقين من ~~كان على هذا، فناج نفسك مناجاة ms089 من يستغني بالجد دون الهزل، فإن في القول ~~سعة، ولن يعذر مثلك فيما طمح إليه الرجال. وأما ما ذكرت من أنا كنا وإياكم ~~يدا جامعة (1) فكنا # PageV01P100 # كما ذكرت، ففرق بيننا وبينكم أن الله بعث رسوله منا، فآمنا به وكفرتم، ثم ~~زعمت أني قتلت طلحة والزبير، فذلك أمر غبت عنه ولم تحضره، ولو حضرته ~~لعلمته، فلا عليك، ولا العذر فيه إليك، وزعمت أنك زائري في المهاجرين، وقد ~~انقطعت الهجرة حين أسر أخوك (1)، فإن يك فيك عجل فاسترفه (2) وإن أزرك ~~فجدير أن يكون الله بعثني عليك للنقمة منك، والسلام. # قدوم عقيل بن أبي طالب على معاوية قال: وذكروا أن عقيل بن أبي طالب قدم ~~على أخيه علي بالكوفة، فقال له علي: مرحبا بك وأهلا. ما أقدمك يا أخي؟ قال ~~تأخر العطاء عنا، وغلاء السعر ببلدنا، وركبني دين عظيم، فجئت لتصلني. فقال ~~علي: والله ما لي مما ترى شيئا إلا عطائي، فإذا خرج فهو لك. فقال عقيل: ~~وإنما شخوصي من الحجاز إليك من أجل عطائك؟ وماذا يبلغ مني عطاؤك؟ وما يدفع ~~من حاجتي؟ فقال علي: فمه! هل تعلم لي ما لا غيره؟ أم تريد أن يحرقني الله ~~في نار جهنم في صلتك بأموال المسلمين؟ فقال عقيل: والله لأخرجن إلى رجل هو ~~أوصل لي منك: " يريد معاوية "، فقال له علي: راشدا مهديا. فخرج عقيل! حتى ~~أتى معاوية. فلما قدم عليه، قال له معاوية: مرحبا وأهلا بك يا بن أبي طالب، ~~ما أقدمك علي؟ فقال: قدمت عليك لدين عظيم ركبني، فخرجت إلى أخي ليصلني، ~~فزعم أنه ليس له مما يلي إلا عطاؤه، فلم يقع ذلك مني موقعا، ولم يسد مني ~~مسدا فأخبرته أني سأخرج إلى رجل هو أوصل منه لي، فجئتك. # فازداد معاوية فيه رغبة، وقال: يا أهل الشام هذا سيد قريش، وابن سيدها، ~~عرف الذي فيه أخوه من الغواية والضلالة، فأثاب إلى أهل الدعاء إلى الحق، ~~ولكني أزعم أن جميع ما تحت يدي لي، فما أعطيت فقربة إلى الله، وما أمسكت ~~فلا جناح علي ms090 فيه فأغضب كلامه عقيلا لما سمعه ينتقص أخاه، فقال: # صدقت خرجت من عند أخي على هذا القول، وقد عرفت من في عسكره، لم أفقد ~~والله رجلا من المهاجرين والأنصار، ولا والله ما رأيت في عسكر معاوية رجلا ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فقال معاوية عند ذلك: يا # PageV01P101 # أهل الشام، أعظم الناس من قريش عليكم حقا ابن عم النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وسيد قريش، وها هو ذا تبرأ إلى الله مما عمل به أخوه. قال: وأمر له ~~معاوية بثلاث مئة ألف دينار، قال له: هذه مئة ألف تقضي بها ديونك، ومئة ألف ~~تصل بها رحمك، ومئة ألف توسع بها على نفسك (1). # نعي عثمان بن عفان إلى معاوية قال عبد الله بن مسلم: وذكر ابن عفير، عن ~~عون بن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، قال (2): قدم الحجاج بن خزيمة ~~الشام بكتاب معاوية: # بعد قتل عثمان بأيام، فقال له: أتعرفني؟ قال: نعم. أنت الحجاج بن خزيمة، ~~فما وراءك؟ فقال الحجاج: أنا النذير العريان. أنعي إليك أمير المؤمنين ~~عثمان. # ثم قال: إني كنت ممن خرج معينا لعثمان مع يزيد بن أسد، فتقدمت إلى الربذة ~~فلقينا بها رجلا حدثنا عن قتل عثمان، وزعم أنه ممن قتله. فقتلناه. وإني ~~أخبرك يا معاوية أنك تقوى على علي بدون ما يقوى به عليك، لأن من معك لا ~~يقولون إذا قلت (3). ولا يسألون إذا أمرت (4)، ولأن من مع علي يقولون إذا ~~قال، ويسألون إذا أمر، فقليل ممن معك خير من كثير ممن معه. واعلم أن عليا ~~لا يرضيه إلا الرضى، وإن رضاه يسخطك، ولست وعلي بالسواء لا يرضى علي ~~بالعراق. # دون الشام، ورضاؤك بالشام دون العراق. # قال: وذكروا أنه لما فرغ من وقعة الجمل بايع له القوم جميعا، وبايع له ~~أهل العراق، واستقام له الأمر بها فكتب إلى معاوية: أما بعد، فإن القضاء ~~السابق، والقدر النافذ، ينزل من السماء كقطر المطر، فتمضي أحكامه عز وجل، ~~وتنفذ مشيئته بغير تحاب المخلوقين، ولا رضا الآدميين، وقد بلغك ms091 ما كان من ~~قتل عثمان رحمه الله، وبيعة الناس عامة إياي، ومصارع الناكثين لي فادخل ~~فيما دخل الناس فيه، وإلا فأنا الذي عرفت، وحولي من تعلمه، والسلام (5). # PageV01P102 # فلما قدم على معاوية كتاب علي مع الحجاج بن عدي الأنصاري، ألفاه وهو يخطب ~~الناس بدمشق، فلما قرأه اغتم بذلك، وأسره عن أهل الشام، ثم قام الحجاج بن ~~عدي خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل الشام، إن أمر عثمان أشكل ~~على من حضره، المخبر عنه كالأعمى، والسميع كالأصم، عابه قوم فقتلوه، وغدره ~~قوم فلم ينصروه (1)، فكذبوا الغائب واتهموا الشاهد وقد بايع الناس عليا على ~~منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة عامة، من رغب عنها رد إليها صاغرا ~~داحرا، فانظروا في ثلاث وثلاث، ثم اقضوا على أنفسكم: # أين الشام من الحجاز؟ وأين معاوية من علي؟ وأين أنتم من المهاجرين ~~والأنصار والتابعين لهم بالإحسان؟ قال: فغضب معاوية لقوله وقال: يا حجاج، ~~أنت صاحب زيد بن ثابت يوم الدار؟ قال: نعم، فإن كان بلغك وإلا أحدثك، قال: ~~هات. قال: أشرف علينا زيد بن ثابت، وكان مع عثمان في الدار، وقال: # يا معشر الأنصار، انصروا الله (مرتين)، فقلت: يا زيد، إنا نكره أن نلقى ~~الله فنقول كما قال القوم: (ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا ~~السبيلا)، فقال معاوية: انصرف إلى علي، وأعلمه أن رسولي على إثرك. # ثم إن معاوية انتخب رجلا من عبس، وكان له لسان، فكتب معاوية إلى علي ~~كتابا عنوانه: " من معاوية إلى علي، وداخله: بسم الله الرحمن الرحيم لا غير ~~". فلما قدم الرسول دفع الكتاب إلى علي، فعرف علي ما فيه، وأن معاوية محارب ~~له، وأنه لا يجيبه إلى شئ مما يريد، وقام رسول معاوية خطيبا، فحمد الله ~~وأثنى عليه، ثم قال: هل هاهنا أحد من أبنا قيس عيلان، وبني عبس وذبيان؟ ~~قالوا: نعم، هم حولك، قال: فاسمعوا ما أقول لكم، يا معشر قيس، إني أحلف ~~بالله لقد خلفت بالشام خمسين ألف شيخ، خاضبين لحاهم من دموع أعينهم تحت ms092 ~~قميص عثمان، رافعيه على الرماح مخضوبا بدمائه، قد أعطوا الله عهدا أن لا ~~يغمدوا سيوفهم، ولا يغمضوا جفونهم، حتى يقتلوا قتلة عثمان، يوصي به الميت ~~الحي، ويرثه الحي من الميت، حتى والله نشأ عليه الصبي، وهاجر عليه ~~الأعرابي، وترك القوم تعس الشيطان، وقالوا: تعسا لقتلة عثمان، # PageV01P103 # وأحلف بالله ليأتينكم من خضر (1) الخيل اثنا عشر ألفا، فانظروا كم الشهب ~~(2) وغيرها؟ فقال له علي: ما يريدون بذلك؟ قال: يريدون بذلك والله خبط ~~رقبتك. # فقال علي: تربت يداك، وكذب فوك، أما والله لو أن رسولا قتل لقتلتك. فقام ~~الصلت (3) بن زفر فقال: بئس وافد أهل الشام أنت ورائد أهل العراق، ونعم ~~العون لعلي، وبئس العون لمعاوية، يا أخا عبس أتخوف المهاجرين والأنصار بخضر ~~الخيل، وغضب الرجال؟ أما والله ما نخاف غضب رجالك، ولا خضر خيلك، فأما بكاء ~~أهل الشام على قميص عثمان، فوالله ما هو بقميص يوسف ولا بحزن يعقوب (4)، ~~ولئن بكوا عليه بالشام، لقد خذلوه بالحجاز، وأما قتالهم عليا، فإن الله ~~يصنع في ذلك ما أحب. قال: وإن العبسي أقام بالعراق عند علي، حتى اتهمه ~~معاوية، ولقيه المهاجرون والأنصار فأشربوه حب علي، وحدثوه عن فضائله، حتى ~~شك في أمره. # قدوم ابن عم عدي بن حاتم الشام قال: وذكروا أن عدي بن حاتم قدم إلى علي ~~بالكوفة، قبل أن يسير إلى البصرة، فقال: يا أمير المؤمنين، لسنا نخاف أحدا ~~إلا معاوية، وعندي رجل من قومي يريد أن يزور ابن عم له بالشام، يقال له ~~حابس بن سعد، فلو أمرناه أن يلقى معاوية لعله أن يكسره ويكسر أهل الشام؟ ~~فقال له علي: افعل، فأغروه بذلك، فلما قدم على ابن عمه، وكان سيد طئ ~~بالشام، سأله فأخبره أنه شهد قتل عثمان بالمدينة المنورة، وسار مع علي إلى ~~الكوفة، وكان له لسان وهيبة، فغدا به حابس إلى معاوية، فقال: هذا ابن عمي، ~~قدم من الكوفة، وكان مع علي، وشهد قتل عثمان بالمدينة، وهو ثقة، فقال له ~~معاوية: حدثنا عن أمر عثمان، قال: نعم وليه محمد بن ms093 أبي بكر، وعمار بن ~~ياسر، وتجرد في أمره ثلاثة نفر، عدي بن حاتم، والأشتر النخعي، وعمرو بن ~~الحصين. ودب في أمره # PageV01P104 # رجلان: طلحة والزبير. وأبرأ الناس منه علي بن أبي طالب، ثم تهافت الناس ~~على علي بالبيعة تهافت الفراش، حتى ضلت النعل، وسقط الرداء، ووطئ الشيخ. ~~ولم يذكر عثمان، ولم يذكروه، ثم تهيأ للمسير، فخف معه المهاجرون والأنصار، ~~وكره القتال معه ثلاثة نفر: عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص، ومحمد بن ~~مسلمة، فلم يستكره أحدا، واستغنى بمن خف عمن ثقل، ثم سار حتى انتهى إلى جبل ~~طئ، فأتاه منهم جماعة عظيمة، حتى إذا كان في بعض الطريق أتاه مسير طلحة ~~والزبير وعائشة إلى البصرة، فسرح رسله إلى الكوفة، فأجابوا دعوته، ثم ~~قدمها، فحملوا إليه الصبي ودبت (1) إليه العجوز، وخرجت إليه العروس، فرحا ~~به وسرورا وشوقا إليه (2)، ثم سار إلى البصرة، فبرز إليه القوم، طلحة ~~والزبير وأصحابهما، فلم يلبثوا إلا يسيرا، حتى صرعهم الله، وأبرزهم إلى ~~مضاجعهم، ثم صارت البصرة وما حولها في كفة، قال: وتركته وليس له هم إلا أنت ~~والشام. فانكسر معاوية لقوله، وقال: والله ما أظنه إلا عينا لعلي، أخرجوه ~~لا يفسد أهل الشام. ثم قال معاوية: وكيف لا يضيع عثمان ويقتل وقد خذله أهل ~~ثقاته، وأجمعوا عليه؟ أما والله لئن بقينا لهم لندرسنهم (3) درس الجمال ~~هشيم اليبيس (4). # استعمال علي عبد الله بن عباس على البصرة قال: وذكروا أن عليا لما صار من ~~البصرة بعد فراغه من أصحاب الجمل، استعمل عليها عبد الله بن عباس (5)، وقال ~~له: أوصيك بتقوى الله عز وجل، والعدل على من ولاك الله أمره، اتسع للناس ~~بوجهك وعلمك وحكمك، إياك والإحن، فإنها تميت القلب والحق، واعلم أن ما قربك ~~من الله بعدك من النار، وما قربك من النار بعدك من الله. اذكر الله كثيرا ~~ولا تكن من الغافلين. # PageV01P105 # فلم يلبث علي حين قدم الكوفة، وأراد المسير إلى الشام، أن انضم إليه ابن ~~عباس، واستعمل على البصرة زياد بن أبي سفيان. # ما أشار ms094 به الأحنف بن قيس على علي قال: وذكروا أن الأحنف بن قيس قام إلى ~~علي فقال: يا أمير المؤمنين، إنه إن يك بنو سعد (1) لم ينصروك يوم الجمل، ~~فلن ينصروا عليك غيرك، وقد عجبوا ممن نصرك يومئذ، وعجبوا اليوم ممن خذلك، ~~لأنهم شكوا في طلحة والزبير، ولم يشكوا في عمرو ومعاوية، وإن عشيرتنا ~~بالبصرة فلو بعثنا إليهم فقدموا علينا، فقاتلنا بهم العدو، وانتصفنا بهم من ~~الناس، وأدركوا اليوم ما فاتهم أمس، وهذا جمع قد حشره الله عليك بالتقوى، ~~لم نستكره شاخصا، ولم نشخص فيه مقيما، ومن كان معك نافعك، ورب مقيم خير من ~~شاخص. وإنما نشوب الرجاء بالمخافة، ووالله لوددنا أن أمواتنا رجعوا إلينا، ~~فاستعنا بهم على عدونا، وليس لك إلا من كان معك، ولنا من قومنا عدد، ولا ~~نلقى بهم عدوا أعدى من معاوية، ولا نسد بهم ثغرا أشد من الشام. # كتاب الأحنف إلى قومه يدعوهم به إلى نصرة علي قال: وذكروا أن عليا قال ~~للأحنف بن قيس: اكتب إلى قومك. قال: # نعم. فكتب الأحنف إلى بني سعد: أما بعد، فإنه لم يبق أحد من بني تميم إلا ~~وقد شقوا (2) برأي سيدهم غيركم، وعصمكم الله برأيي، حتى نلتم ما رجوتم، ~~وأمنتم مما خفتم، وأصبحتم منقطعين من أهل البلاء، لا حقين بأهل العافية، ~~وإني أخبركم أنا قدمنا على تميم بالكوفة، فأخذوا علينا بفضلهم مرتين: ~~مسيرهم إلينا مع علي، وتهيئهم للمسير إلى الشام، ثم انحشرنا معهم، فصرنا ~~كأنا لا نعرف إلا بهم، فأقبلوا إلينا، ولا تتكلوا علينا، فإن لهم أعدادنا ~~من رؤسائهم فلا تبطئوا عنا، فإن من تأخير العطاء حرمانا، ومن تأخير النصر ~~خذلانا. فحرمان العطاء القلة، وخذلان النصر الابطاء ولا تنقضي الحقوق إلا ~~بالرضا وقد يرضى المضطر بدون الأمل. # PageV01P106 # فلما انتهى كتاب الأحنف إلى بني سعد، ساروا بجماعتهم، حتى نزلوا الكوفة. # كتاب أهل العراق إلى مصقلة (1) قال: وذكروا أنه قام إلى علي بعد انصرافه ~~من البصرة إلى الكوفة، وجوه بكر بن وائل، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن ~~نعيما أخا مصقلة ms095 يستحي منك، لما صنع مصقلة، وقد أتانا اليقين أنه لا يمنع ~~مصقلة من الرجوع إليك إلا الحياء، ولم يبسط منذ فارقنا لسانه ولا يده، فلو ~~كتبنا إليه كتابا، وبعثنا من قبلنا رسولا، فإنا نستحيي أن يكون فارقنا مثل ~~مصقلة من أهل العراق إلى معاوية، فقال علي: # اكتبوا. فكتبوا (2): أما بعد، فقد علمنا أنك لم تلحق بمعاوية رضا بدينه، ~~ولا رغبة في دنياه، ولم يعطفك عن علي طعن فيه، ولا رغبة عنه، ولكن توسطت ~~أمرا فقويت فيه الظن، وأضعفت فيه الرجاء، فكان أولاهما عندك أن قلت: أفوز ~~بالمال، وألحق بمعاوية. ولعمرنا ما استبدلت الشام بالعراق، ولا السكاسك (3) ~~بربيعة، ولا معاوية بعلي، ولا أصبت (4) دنيا تهنأ بها، ولا حظا تحسد عليه، ~~وإن أقرب ما تكون مع الله، أبعد ما تكون مع معاوية، فارجع إلى مصرك، فقد ~~اغتفر أمير المؤمنين الذنب، واحتمل الثقل، واعلم أن رجعتك اليوم خير منها ~~غدا، وكانت أمس خيرا منها اليوم، وإن كان عليك حياء من أبي الحسن، فما أنت ~~فيه أعظم فقبح الله أمرا ليس فيه دنيا ولا آخرة. فلما انتهى كتابهم إلى ~~مصقلة، وكان لرسولهم عقل ولسان، قال الرسول: يا مصقلة، انظر فيما خرجت منه، ~~وفيما صرت إليه، وانظر من أخذت، ومن تركت، وانظر من جاورت، ومن # PageV01P107 # زايلت، ثم اقض بعقلك دون هواك. قال وإن مصقلة مضى إلى معاوية بالكتاب، ~~فأقرأه إياه، فقال معاوية: يا مصقلة إنك عندي غير ظنين، فإذا أتاك شئ ~~فاستره عني، فانصرف مصقلة إلى منزله، فدعا الرسول فقال: يا أخا بكر، إنما ~~هربت بنفسي من علي، ولا والله ما يطول لساني بغيبته (1)، ولا قلت فيه قط ~~حرفا بسوء، اذهب بكتابي هذا إلى قومي. # جواب مصقلة إلى قومه قال: وذكروا أن مصقلة كتب إلى قومه: أما بعد، فقد ~~جاءني كتابكم (2)، وإني أخبركم أنه من لم ينفعه القليل لم ينفعه الكثير، ~~وقد علمتم الأمر الذي قطعني من علي، وأضافني إلى معاوية، وقد علمت أني لو ~~رجعت إلى علي وإليكم لكان ذنبي مغفورا، ولكني أذنبت إلى ms096 علي، وصحبت معاوية، ~~فلو رجعت إلى علي أحدثت عيبا، وأحييت عارا، وكنت بين لائمين (3)، أولهما ~~خيانة، وآخرهما غدر، ولكني أقيم بالشام، فإن غلب معاوية فداري العراق، وإن ~~غلي علي فداري أرض الروم. فأما الهوى فإليكم طائر، وكانت فرقتي عليا على ~~بعض العذر أحب إلي من فرقتي معاوية ولا عذر لي. ثم قال للرسول: # يا بن أخي، استعرض الناس (4) عن قولي في علي. فقال: قد سألت، فقالوا ~~خيرا. قال: فإني والله عليه حتى أموت. فرجع الرسول بالكتاب، فأقرأه عليا، ~~فقال: كفوا عن صاحبكم، فليس براجع حتى يموت. فقال حصين: أما والله ما به ~~إلا الحياء. # لحوق عبد الله بن عامر بالشام قال: وذكروا أن عبد الله بن عامر لحق ~~بالشام، ولم يأت معاوية، وخاف يوما كيوم الجمل، فبعث إليه معاوية أن يأتيه، ~~وألح عليه. فكتب ابن عامر، أما بعد: فإني أخبرك أني أقحمت طلحة والزبير إلى ~~البصرة، وأنا أقول إذا رأى # PageV01P108 # الناس أم المؤمنين مالوا إليها، وإن فر الناس لم يفر الزبير، وإن غدر ~~الناس لم يغدر مروان، فغضبت عائشة، ورجع الزبير، وقتل مروان طلحة، وذهب ~~مالي بما فيه، والناس أشباه، واليوم كأمس، فإن أتبعتني هواي، وإلا أرتحل ~~عنك والسلام. فكتب معاوية إليه: أما بعد، فإنك قلدت أمر دينك قتلة عثمان، ~~وأنفقت مالك لعبد الله بن الزبير، وآثرت العراق على الشام، فأخرجك الله من ~~الحرب صفر اليدين، ليس لك حظ الحق، ولا ثأر القتيل. فلما انتهى كتابه إلى ~~ابن عامر أتاه، فغمس يده معه، وبايعه، فلاطفه معاوية، وعرف له قرابته من ~~عثمان. # ما أشار به عمار بن ياسر على علي قال: وذكروا أن عمار بن ياسر قام إلى ~~علي، فقال: يا أمير المؤمنين، إنما بايعناك ولا نرى أحدا يقاتلك، فقاتلك من ~~بايعك، وأعطاك الله فيهم ما وعد في قوله عز وجل: (ثم بغي عليه لينصرنه ~~الله) [الحج: 60]، وقوله: (يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم) [يونس: ~~23]، وقوله: (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) [الفتح: 10]، وقد كانت الكوفة ~~لنا، والبصرة علينا، فأصبحنا ms097 على ما تحب، بين ماض مأجور، وراجع معذور، وإن ~~بالشام الداء العضال، رجلا لا يسلمها أبدا إلا مقتولا أو مغلوبا، فعاجله ~~قبل أن يعاجلك، وانبذ إليه قبل الحرب (1). # ما أشار به الأشتر على علي قال: وذكروا أن الأشتر النخعي قام إلى علي، ~~فقال: يا أمير المؤمنين، إنما لنا أن نقول قبل أن تقول (2)، فإذا عزمت فلم ~~نقل، فلو سرت بنا إلى الشام بهذا الحد والجد، لم يلقوك بمثله، فإن القلوب ~~اليوم سليمة، والأبصار صحيحة، فبادر بالقلوب القسوة، وبالأبصار العمى. # PageV01P109 # كتاب علي إلى جرير بن عبد الله قال: وذكروا أن عليا كتب إلى جرير بن عبد ~~الله، وكان على ثغر همذان، كان استعمله عليه عثمان، فكتب علي إليه مع زفر ~~بن قيس: أما بعد، فإن الله (لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا ~~أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له، وما لهم من دونه من وال) [الرعد: 11]. ثم ~~إني أخبرك عنا وعمن سرنا إليهم، من جمع طلحة والزبير، عند نكثهما ببيعتهما، ~~وما صنعا بعاملي عثمان بن حنيف: إني هبطت من المدينة بالمهاجرين والأنصار، ~~حتى إذا كنت ببعض الطريق، بعثت إلى الكوفة الحسن ابني، وعبد الله بن العباس ~~ابن عمي، وعمار بن ياسر، وقيس بن سعد بن عابدة، فاستنفرتهم بحق الله ورسوله ~~فأجابوا، وسرت بهم، حتى نزلت بظهر البصرة، فأعذرت في الدعاء، وأقلت في ~~العثرة، وناشدتهم عقد بيعتهم، فأبوا إلا قتالي، فاستعنت الله عليهم، فقتل ~~من قتل، وولوا مدبرين إلى مصرهم، فسألوني ما كنت دعوتهم إليه قبل اللقاء، ~~فقبلت العافية، ورفعت عنهم السيف، واستعملت عليهم عبد الله بن عباس، وبعثت ~~إليك زفر (1) بن قيس فاسأله عنا وعنهم. # خطبة زفر (1) بن قيس قال: وذكروا أنه لما قدم زفر (1) على جرير بكتاب ~~علي، وقرأه جرير، قام زفر (1) خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها ~~الناس، إن عليا كتب إليكم بكتاب لا يقول بعده إلا رجيعا من القول، إن الناس ~~بايعوا عليا بالمدينة غير محاباة ببيعتهم، لعلمه بكتاب الله، ويرى الحق ~~فيه، ms098 وإن طلحة والزبير نقضا بيعة علي على غير حدث، ثم لم يرضيا حتى نصبا له ~~الحرب، وألبا عليه الناس. وأخرجا أم المؤمنين عائشة من حجاب ضربه الله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم عليها، فلقيهما فأعذر في الدعاء، وخشي البغي، ~~وحمل الناس على ما يعرفون، فهذا عيان ما غاب عنكم. وإن سألتم الزيادة ~~زدناكم. # PageV01P110 # خطبة جرير بن عبد الله البجلي قال: وذكروا أن جرير بن عبد الله قام ~~خطيبا. فحمد الله. فقال: أيها الناس. هذا كتاب أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب. وهو المأمون على الدين والدنيا. وكان من أمره وأمر عدوه ما قد سمعتم، ~~فالحمد لله على أقضيته. وقد بايعه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ~~والتابعون بإحسان، ولو جعل الله هذا الأمر شورى بين المسلمين لكان علي أحق ~~بها (1)، ألا وإن البقاء في الجماعة، والفناء في الفرقة، وعلي حاملكم على ~~الحق ما استقمتم له، فإن ملتم أقام ميلكم، قال الناس: سمعا وطاعة، ورضانا ~~رضا من بعدنا. # كتاب علي إلى الأشعث بن قيس قال: وذكروا أن عليا كتب إلى الأشعث بن قيس ~~مع زياد بن كعب. # والأشعث يومئذ بآذربيجان عاملا لعثمان (2)، كان استعمله عليها: أما بعد ~~(3)، فلولا هنات كن فيك كنت المقدم في هذا الأمر قبل الناس، فلعل أمرا يحمل ~~بعضه بعضا إن اتقيت الله، وقد كان من بيعة الناس إياي ما قد بلغك، وكان ~~طلحة والزبير أول من بايعني، ثم نقضا بيعتي على غير حدث، وأخرجا أم ~~المؤمنين إلى البصرة، فسرت إليهما في المهاجرين والأنصار، فالتقينا، ~~فدعوتهما إلى أن يرجعا إلى ما خرجا منه، فأبيا. فأبلغت في الدعاء، وأحسنت ~~في البقاء، وإن عملك ليس لك بطعمة، ولكنه أمانة في عنقك، والمال مال الله، ~~وأنت من خزاني عليه حتى تسلمه إلي إن شاء الله، وعلي أن لا أكون شر ولاتك. # خطبة زياد بن كعب (4) قال: وذكروا أن الأشعث بن قيس لما قرأ كتاب علي، ~~قام زياد بن كعب خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنه من ~~لم يكفه ms099 القليل لم # PageV01P111 # يكفه الكثير، وإن أمر عثمان لم ينفع فيه العيان، ولم يشف منه الخبر، غير ~~أن من سمعه كمن عاينه (1)، وإن المهاجرين والأنصار بايعوا عليا راضين به، ~~وإن طلحة والزبير نقضا بيعة علي، على غير حدث، وأخرجا أم المؤمنين على غير ~~رضى، فسار إليهم، ولم ينلهم، فتركهم وما في نفسه منهم حاجة، فأورثه الله ~~الأرض، وجعل له عاقبة المتقين. # خطبة الأشعث بن قيس قال: فقام الأشعث بن قيس خطيبا، فقال (2): أيها ~~الناس، إن عثمان رحمه الله ولأني آذربيجان، وهلك وهي في يدي، وقد بايع ~~الناس عليا، وطاعتنا له لازمة، وقد كان من أمره وأمر عدوه ما قد بلغكم، وهو ~~المأمون على ما غاب عنا وعنكم من ذلك. # مشورة الأشعث ثقاته في اللحوق بمعاوية إلى الشام قال: وذكروا أن الأشعث ~~رجع إلى منزله، فدعا أهل ثقته من أصحابه، فقال لهم: إن كتاب علي جاءني، وقد ~~أوحشني، وهو آخذي بمال آذربيجان وأنا لاحق بمعاوية، فقال القوم: الموت خير ~~لك من ذلك، أتدع مصرك وجماعة قومك، وتكون ذنبا لأهل الشام؟ (3). # كتاب جرير إلى الأشعث (4) قال: وذكروا أن جريرا كتب إلى الأشعث: أما بعد. ~~فإنه أتتني بيعة علي فقبلتها. ولم أجد إلى دفعها سبيلا، وإني نظرت فيما غاب ~~عني من أمر عثمان، فلم أجده يلزمني، وقد شهده المهاجرون والأنصار، فكان ~~أوثق أمرهم فيه الوقوف، فاقبل بيعته، فإنك لا تلتفت إلى خير منه. واعلم أن ~~بيعة علي خير من # PageV01P112 # مصارع أهل البصرة. وقد تحلب الناقة الضجور. ويجلس العود على البعير ~~الدبر. فانظر لنفسك. والسلام. # إرسال علي جريرا إلى معاوية قال: وذكروا أن جريرا لما قدم على علي قال ~~له: يا جرير. انطلق إلى معاوية بكتابي هذا، وكن عند ظني فيك، وأعلم يا جرير ~~أنك ترى من حولي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين ~~والبدريين والعقبيين. وإني اخترتك عليهم، لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # خير ذي يمن جرير (1)، فاذهب إلى معاوية بكتابي هذا ورسالتي، فإن دخل فيما ~~دخل فيه ms100 المسلمون، وإلا فانبذ إليه بالحرب، وأعلمه أني لا أرضى به أميرا، ~~والعامة لا ترضى به واليا، فقال جرير: إني لأكره أن أمنعك معونتي، وما أطمع ~~لك في معاوية، ويصنع الله ما يشاء (2) كتاب علي إلى معاوية مرة ثانية (3) ~~قال: وذكروا أن عليا كتب إلى معاوية مع جرير: أما بعد، فإن بيعتي بالمدينة ~~لزمتك وأنت بالشام، لأنه بايعني الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما ~~بايعوا، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى ~~للمهاجرين والأنصار، فإذا اجتمعوا على رجل فسموه إماما كان ذلك لله رضا، ~~فإن خرج منهم خارج (4) ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير ~~سبيل المؤمنين، وأولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم. وساءت مصيرا. وإن طلحة ~~والزبير بايعاني بالمدينة، ثم نقضا بيعتهما، فكان نقضهما كردتهما، ~~فجاهدتهما بعدما أعذرت إليهما، حتى جاء الحق، وظهر أمر الله وهم كارهون، ~~فادخل فيما دخل فيه المسلمون، فإن أحب أمورك إلي العافية، فإن تتعرض للبلاء ~~قاتلتك، # PageV01P113 # واستعنت بالله عليك، وقد أكثرت الكلام في قتلة عثمان، فادخل في الطاعة، ~~ثم حاكم القوم إلي أحملك وإياهم على كتاب الله، فأما تلك التي تريدها فهي ~~خدعة الصبي عن اللبن، ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك، لتجدني أبرأ الناس ~~من دم عثمان، واعلم يا معاوية أنك من الطلقاء، الذين لا تحل لهم الخلافة، ~~ولا تعقد معهم الإمامة، ولا تعرض فيهم الشورى، وقد بعثت إليك وإلى من قبلك ~~جرير بن عبد الله، وهو من أهل الإيمان والهجرة السابقة، فبايع، ولا قوة إلا ~~بالله. # قدوم جرير إلى معاوية قال: وذكروا أن جريرا لما قدم على معاوية بكتاب ~~علي، قام جرير بالشام خطيبا، فقال: أيها الناس، إن أمر عثمان قد أعيا من ~~شهده، فما ظنكم بمن غاب عنه، وإن الناس بايعوا عليا، وإن طلحة والزبير كانا ~~ممن بايع، ثم نقضا بيعته، ألا وإن هذا الدين لا يحتمل الفتن، ألا وإن هذا ~~الدين لا يحتمل السيف. وقد كانت بالبصرة أمس روعة ملمة، إن ms101 يشفع البلاء ~~بمثلها فلا بقاء للناس، وقد بايعت العامة عليا، ولو ملكنا أمرنا لم نختر ~~لها غيره، فمن خالف هذا فقد استعتب فادخل يا معاوية فيما دخل الناس فيه، ~~فإن قلت: إن عثمان ولاني ولم يعزلني، فإن هذا لو كان لم يقم لله دين، وكان ~~لكل امرئ ما هو فيه. # إشارة الناس على علي بالمقام بالكوفة قال: وذكروا أن عليا استشار الناس، ~~فأشاروا عليه بالمقام بالكوفة عامه ذلك، غير الأشتر النخعي، وعدي بن حاتم، ~~وشريح بن هانئ (1)، فإنهم قاموا إلى علي، فتكلموا بلسان واحد، فقالوا: إن ~~الذين أشاروا عليك بالمقام، إنما خوفوك بحرب الشام، وليس في حربهم شئ أخوف ~~من الموت ونحن نريده. # فقال لهم: إن استعدادي لحرب أهل الشام، وجرير عندهم إغلاق للشام، وصرف ~~لأهله عن خير إن أرادوه، ولكني قد وقت له وقتا لا يقيم بعده إلا أن # PageV01P114 # يكون مخدوعا أو عاصيا، ولا أكره لكم الإعداد، وأبطأ جرير على علي بالشام ~~حتى يئس منه، وإن جريرا لما أبطأ عليه معاوية برأيه، استحثه بالبيعة، فقال ~~معاوية لجرير: يا جرير، إن البيعة ليست بخلسة، وإنه أمر له ما بعده. ~~فأبلعني ريقي (1) و (2). # مشورة معاوية أهل ثقته قال: وذكروا أن معاوية دعا أهل ثقته فاستشارهم، ~~فقال عتبة بن أبي سفيان: استعن على هذا الأمر بعمرو بن العاص، فإنه من قد ~~عرفت، وقد اعتزل عثمان في حياته، وهو لأمرك أشد اعتزالا إلا أن ترضيه. # كتاب معاوية إلى عمرو بن العاص قال: وذكروا أن معاوية كتب إلى عمرو بن ~~العاص وهو بفلسطين: أما بعد، فقد كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد بلغك، ~~وقد سقط علينا مروان بن الحكم في رافضة من أهل البصرة، وقدم علي جرير بن ~~عبد الله في بيعة علي، وقد حبست نفسي عليك، فاقدم على بركة الله (3)، ~~والسلام. # ما سأل معاوية من علي من الاقرار بالشام ومصر قال: وذكروا أن معاوية قال ~~لجرير: إني قد رأيت رأيا. قال جرير: هات. # قال: أكتب إلى علي أن يجعل لي الشام ms102 ومصر جباية، فإن حضرته الوفاة لم ~~يجعل لأحد من بعده في عنقي بيعة، وأسلم إليه هذا الأمر، وأكتب إليه ~~بالخلافة. قال جرير: اكتب ما شئت. # وإنما أراد معاوية في طلبه الشام ومصر ألا يكون لعلي في عنقه بيعة، وأن ~~يخرج نفسه مما دخل فيه الناس، فكتب إلى علي يسأله ذلك، فلما أتى عليا كتاب ~~معاوية عرف أنها خدعة منه. # PageV01P115 # كتاب علي إلى جرير بن عبد الله قال: وذكروا أن عليا كتب إلى جرير: أما ~~بعد، فإن معاوية إنما أراد بما طلب ألا يكون لي في عنقه بيعة، وأن يختار من ~~أمره ما أحب، وقد كان المغيرة ابن شعبة أشار علي وأنا بالمدينة أن أستعمله ~~على الشام، فأبيت ذلك عليه، ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا، فإن ~~بايعك الرجل، وإلا فأقبل (1). # استشارة عمرو بن العاص ابنيه ومواليه قال وذكروا أنه لما انتهى إلى عمرو ~~بن العاص كتاب معاوية وهو بفلسطين، استشار ابنيه عبد الله ومحمدا، وقال: يا ~~ابني، إنه قد كان مني في أمر عثمان فلتات لم أستقبلها بعد، وقد كان من ~~هروبي بنفسي حين ظننت أنه مقتول ما قد احتمله معاوية عني، وقد قدم على ~~معاوية جرير ببيعة علي، وقد كتب إلي معاوية بالقدوم عليه، فما تريان؟ فقال ~~عبد الله وهو الأكبر: أرى والله أن نبي الله قبض وهو عنك راض، والخليفتان ~~من بعده كذلك. وقتل عثمان وأنت غائب، فأقم في منزلك، فلست مجعولا خليفة، ~~ولا تزيد على أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة، أوشكتما أن تهلكا ~~فتستويا فيها جميعا. وقال محمد: أرى أنك شيخ قريش، وصاحب أمرها، فإن ينصرم ~~هذا الأمر وأنت فيه غافل، يصغر أمرك، فالحق بجماعة أهل الشام، واطلب بدم ~~عثمان، فإنك به تستميل إلى بني أمية. فقال عمرو: أما أنت يا عبد الله ~~فأمرتني بما هو خير لي في ديني (2)، وأما أنت يا محمد فقد أمرتني بما هو ~~خير لي في دنياي. ثم دعا غلام له يقال له وردان، وكان داهيا، فقال له عمرو: ms103 ~~يا وردان احطط، يا وردان ارحل، يا وردان احطط، يا وردان ارحل. فقال وردان: ~~أما إنك إن شئت نبأتك بما في نفسك، فقال عمرو: هات يا وردان، فقال: اعتركت ~~الدنيا والآخرة على قلبك، فقلت: # مع علي الآخرة بلا دنيا، ومع معاوية الدنيا بغير آخرة، فأنت واقف بينهما. ~~فقال # PageV01P116 # عمرو: ما أخطأت ما في نفسي، فما ترى يا وردان؟ فقال: أرى أن تقيم في ~~منزلك، فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم، وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا ~~عنك، فقال عمرو: الآن حين شهرتني العرب بمسيري إلى معاوية؟ # قدوم عمرو إلى معاوية قال: وذكروا أن عمرو بن العاص لما قدم إلى معاوية، ~~وعرف حاجته إليه باعده من نفسه، وكايد كل واحد منهما صاحبه، فقال عمرو ~~لمعاوية: أعطني مصر، فتلكأ معاوية وقال: ألم تعلم أن مصر كالشام؟ قال بلى ~~ولكنها إنما تكون لي إذا كانت لك، وإنما تكون لك إذا غلبت عليا على العراق. ~~وقد بعث أهلها بطاعتهم إلى علي. فدخل عتبة بن أبي سفيان على معاوية، فقال: ~~أما ترضى أن تشتري عمرا بمصر إن هي صفت لك؟ ليتك لا تغلب على الشام. # فلما سمع معاوية قول عتبة بعث إلى عمرو، فأعطاه مصر، ولما كتب معاوية ~~لعمرو بمصر، كتب في أسفل الكتاب: ولا ينقض شرط طاعة. وكتب عمرو، ولا تنقض ~~طاعة شرطا، وكايد كل واحد منهما صاحبه، وكان مع عمرو بن العاص ابن أخ له، ~~جاءه من مصر، فلما جاء عمرو بالكتاب مسرورا به، عجب ابن أخيه من سروره، ~~فقال: يا عمرو ألا تخبرني بأي رأي تعيش في قريش وقد أعطيت دينك غيرك؟ أترى ~~أهل مصر وهم قتلة عثمان يدفعونها إلى معاوية وعلي حي؟ أو تراها إن صارت إلى ~~معاوية لا يأخذك بالجدل الذي قدمه؟ فقال عمرو: # يا بن أخي، إنه لأمر الله دون معاوية وعلي. يا بن أخي لو كنت مع علي ~~وسعني بيتي، ولكني مع معاوية. فقال الفتى: إنك لم ترد معاوية، ولكنك تريد ~~دنياه، ويريد دينك. فبلغ معاوية ms104 قول الفتى فطلبه فهرب، فلحق بعلي، وحدث ~~عليا بأمر معاوية وعمرو، وما قاله، فسر علي بذلك، وقربه. # مشورة معاوية عمرا رضي الله عنهما قال: وذكروا أن معاوية قال لعمرو: يا ~~أبا عبد الله، طرقتني في ليلتي (1) هذه ثلاثة أخبار، ليس فيها ورد ولا صدر، ~~منها أن ابن أبي حذيفة كسر سجن # PageV01P117 # مصر (1)، ومنها أن قيصر زحف بجماعة الروم ليغلب على الشام، ومنها (2) أن ~~عليا قد تهيأ للمجئ إلينا، فما عندك؟ قال عمرو: كل هذا عظيم، أما ابن أبي ~~حذيفة فخرج في أشباهه من الناس، فإن تبعث إليه رجلا يقتله، وإن يقتل فلا ~~يضرك، وأما قيصر فأهد له من وصائف الروم ومن الذهب والفضة، واطلب إليه ~~الموادعة، تجده إليها سريعا، وأما علي فوالله إن له في الحرب لحظا ما هو ~~لأحد من الناس، وإنه لصاحب الأمر. قال معاوية: صدقت، ولكني أقاتله على ما ~~بأيدينا، ونلزمه دم عثمان. فقال عمرو: وا سوأتاه إن أحق الناس ألا يذكر ~~عثمان لأنا ولأنت، قال معاوية: ولم؟ فقال عمرو: أما أنت فخذلته ومعك أهل ~~الشام، واستغاثك فأبطأت عليه، وأما أنا فتركته عيانا، وهربت إلى فلسطين. ~~قال معاوية: دعني من هذا، هلم فبايعني. فقال عمرو: لا والله ولا أعطيك من ~~ديني حتى آخذ من دنياك، قال معاوية: صدقت، سل تعط، قال عمرو: مصر طعمة. # فغضب مروان بن الحكم، وقال: ما بالي لا أشترى، فقال معاوية: اسكت يا بن ~~عم، فإنما يشترى لك الرجال. فكتب معاوية لعمرو: مصر طعمة. # كتاب معاوية إلى أهل مكة والمدينة وجوابهما قال: وذكروا أن معاوية قال ~~لعمرو: إني أريد أن أكتب إلى أهل مكة والمدينة كتابا أذكر فيه قتل عثمان، ~~فإما أن ندرك به حاجتنا، أو نكفهم عن المسير. فقال له عمرو: إلى من تكتب؟ ~~قال إلى ثلاثة نفر: رجل لعلي لا يريد غيره، ولا يزيده كتابنا فيه إلا ~~بصيرة، أو رجل يهوى عثمان، فلا يزيده على ما هو عليه، أو رجل معتزل لا يريد ~~القتال (3). قال عمرو: على ذلك؟ قال: نعم. قال: ms105 # اكتب، فكتب إلى أهل مكة والمدينة: أما بعد، فإنه مهما غاب عنا فإنه لم ~~يفت علينا أن عليا قتل عثمان، والدليل على ذلك أن قتلته عنده، وإنما نطلب ~~بدمه حتى يدفع إلينا قتلته، فنقتلهم بكتاب الله تعالى، فإن دفعهم إلينا ~~كففنا عنه، # PageV01P118 # وجعلناها شورى بين المسلمين، على ما جعلها عمر بن الخطاب، فأما الخلافة ~~فلسنا نطلبها، فأعينونا (1) يرحمكم الله، وانهضوا من ناحيتكم. # جوابهما قال: وذكروا أنه لما قرأ عليهم كتابه اجتمع رأيهم على أن يسندوا ~~أمرهم إلى المسور بن مخرمة، فجاوب عنهم، فكتب إليه: أما بعد، فإنك أخطأت ~~خطأ عظيما، وأخطأت مواضع النصرة، وتناولتها من مكان بعيد، وما أنت والخلافة ~~يا معاوية، وأنت طليق، وأبوك من الأحزاب. فكف عنا، فليس لك قبلنا ولي ولا ~~نصير (2). # كتاب معاوية إلى ابن عمر قال: وذكروا أن معاوية كتب إلى ابن عمر كتابا ~~خاصا، دون كتابه إلى أهل المدينة (3): أما بعد، فإنه لم يكن أحد من قريش ~~أحب إلي أن يجتمع الناس عليه منك بعد عثمان، فذكرت خذلك إياه، وطعنك على ~~أنصاره، فتغيرت لك، وقد هون ذلك علي خلافك على علي، وطعنك عليه، وردني إليك ~~بعض ما كان منك، فأعنا يرحمك الله على حق هذا الخليفة المظلوم، فإني لست ~~أريد الإمارة عليك، ولكني أريدها لك، فإن أبيت كانت شورى بين المسلمين. # جوابه فكتب إليه عبد الله بن عمر: أما بعد، فإن الرأي الذي أطمعك في هذا ~~هو الذي صيرك إلى ما صيرك. تركت عليا من المهاجرين والأنصار، وتركت طلحة ~~والزبير وعائشة، وأتبعك فيمن اتبعك؟! وأما قولك إني طعنت على علي فلعمري ما ~~أنا كعلي في الإسلام والهجرة، ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ولكن أحدث أمرا لم يكن إلينا فيه من رسول الله صلى عليه # PageV01P119 # وسلم عهد، ففزعت إلى الوقوف، وقلت: إن كان هذا فضلا تركته، وإن كان ضلالة ~~فشر منه نجوت، فأغن عن نفسك. # كتاب معاوية إلى سعد بن أبي وقاص قال: وذكروا أن معاوية كتب إلى سعد بن ~~أبي وقاص: ms106 أما بعد، فإن أحق الناس بنصرة عثمان أهل الشورى، والذين أثبتوا ~~حقه، واختاروه على غيره، وقد نصره طلحة والزبير، وهما شريكاك في الأمر ~~والشورى، ونظيراك في الإسلام، وخفت لذلك أم المؤمنين، فلا تكرهن ما رضوا، ~~ولا تردن ما قبلوا، فإنما نردها شورى بين المسلمين. # جواب سعد بن أبي وقاص لمعاوية قال: وذكروا أن سعدا كتب إليه: أما بعد، ~~فإن أهل الشورى ليس منهم أحق بها من صاحبه، غير أن عليا كان من السابقة، ~~ولم يكن فينا ما فيه، فشاركنا في محاسننا، ولم نشاركه في محاسنه، وكان ~~أحقنا كلنا بالخلافة، ولكن مقادير الله تعالى التي صرفتها عنه، حيث شاء ~~لعلمه وقدره. وقد علمنا أنه أحق بها منا، ولكن لم يكن بد من الكلام في ذلك ~~والتشاجر، فدع ذا. وأما أمرك يا معاوية، فإنه أمر كرهنا أوله وآخره (1). ~~وأما طلحة والزبير فلو لزما بيوتهما لكان خيرا لهما. # والله تعالى يغفر لعائشة أم المؤمنين. # كتب معاوية إلى محمد بن مسلمة الأنصاري وكان فارس الأنصار رضي الله عنهم، ~~وذا النجدة فيهم: أما بعد، فإني لم أكتب إليك وأنا أرجو مبايعتك، ولكني ~~أذكرك النعمة التي خرجت منها، إنك كنت فارس الأنصار، وعدة المهاجرين، ~~فادعيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا لم تستطع فيه الامضاء، فهذا ~~أعني، وعن قتال أهل الصلاة (2). # فهلا نهيت أهل الصلاة عن قتل بعضهم بعضا؟ أو ترى أن عثمان وأهل الدار ~~ليسوا بمسلمين؟ وأما قومك الأنصار فقد عصوا الله تعالى، وخذلوا عثمان، ~~وسائلهم وسائلك الله تعالى عن الذي كان يوم القيامة. # PageV01P120 # جوابه قال: وذكروا أن محمد بن مسلمة كتب إليه: أما بعد، فقد اعتزل هذا ~~الأمر من ليس في يده من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي في يدي، وقد ~~أخبرت بالذي هو كائن قبل أن يكون، فلما كان كسرت سيفي، ولزمت بيتي (1)، ~~واتهمت الرأي على الدين، إذ لم يصح لي معروف آمر به، ولا منكر أنهى عنه، ~~ولعمري يا معاوية ما طلبت إلا الدنيا، ولا اتبعت إلا ms107 الهوى، ولئن كنت نصرت ~~عثمان ميتا، لقد خذلته حيا، ونحن ومن قبلنا من المهاجرين والأنصار أولى ~~بالصواب. # قال: فلما أجاب القوم بما أجابوه، من الخلاف إلى ما دعاهم إليه قال له ~~عمرو: كيف رأيت يا معاوية رأيي ورأيك، أخبرتك بالأمر قبل أن يقع، قال ~~معاوية: رجوت ما خفت. # كتاب معاوية إلى علي رضي الله عنه قال: وذكروا أن معاوية كتب إلى علي. ~~أما بعد، فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت برئ من دم عثمان، كنت ~~كأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ولكنك أغريت بعثمان المهاجرين، وخذلت ~~عنه الأنصار، فأطاعك الجاهل، وقوي بك الضعيف، وقد أبي أهل الشام إلا قتالك، ~~حتى تدفع إليهم قتلة عثمان، فإذا دفعتهم كانت شورى بين المسلمين، وقد كان ~~أهل الحجاز الحكام على الناس وفي أيديهم الحق، فلما تركوه صار الحق في أيدي ~~أهل الشام، ولعمري ما حجتك على أهل الشام كحجتك على أهل البصرة، ولا حجتك ~~على طلحة والزبير، لأن أهل البصرة بايعوك (2)، ولم يبايعك أحد من أهل ~~الشام، وإن طلحة والزبير بايعاك ولم أبايعك. وأما فضلك في الإسلام، وقرابتك ~~من النبي عليه الصلاة والسلام، فلعمري ما أدفعه ولا أنكره (3). # PageV01P121 # جواب علي إلى معاوية قالوا: فكتب إليه علي: أما بعد، فقد جاءني منك كتاب ~~امرئ ليس له بصر يهديه (1)، ولا قائد يرشده، دعاه الهوى فأجابه، وقاده ~~فاستقاده. زعمت أنك إنما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان، ولعمري ما كنت ~~إلا رجلا من المهاجرين، أوردت كما أوردوا وأصدرت كما أصدروا، وما كان الله ~~ليجمعهم على الضلال، ولا ليضربهم بالعمى، وما أمرت فيلزمني خطيئة عثمان، ~~ولا قتلت فيلزمني قصاص القاتل. أما قولك إن أهل الشام هم الحكام على الناس، ~~فهات رجلا من قريش الشام يقبل في شورى، أو تحل له الخلافة، فإن سميت كذبك ~~المهاجرون والأنصار، وإلا أتيتك به من قريش الحجاز. وأما قولك ندفع إليك ~~قتلة عثمان فما أنت وعثمان؟ (2) إنما أنت رجل من بني أمية، وبنو عثمان أولى ~~بعثمان منك، فإن زعمت أنك أقوى ms108 على ذلك، فادخل في الطاعة، ثم حاكم القوم ~~إلي. وأما تمييزك بين الشام والبصرة وذكرك طلحة والزبير، فلعمري ما الأمر ~~إلا واحد، إنها بيعة عامة، لا ينثني عنها البصير، ولا يستأنف فيها الخيار، ~~وأما ولوعك بي في أمر عثمان، فوالله ما قلت ذلك عن حق العيان ولا عن يقين ~~الخبر، وأما فضلي في الإسلام، وقرابتي من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ~~وشرفي في قريش، فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته (3). # قدوم عبيد الله بن عمر على معاوية قال: وذكروا أن عبيد الله بن عمر قدم ~~على معاوية الشام، فسر به سرورا شديدا وسر به أهل الشام، وكان أشد قريش ~~سرورا به عمرو بن العاص فقال معاوية لعمرو: ما منع عبد الله أن يكون كعبيد ~~الله؟ فضحك عمرو، وقال: شبهت غير شبيه، إنما أتاك عبيد الله مخافة أن يقتله ~~علي بقتله الهرمزان (4)، ورأى عبد الله # PageV01P122 # ألا يكون عليك ولا لك، ولو كان معك لنفعك أو عليك لضرك. # تعبئة معاوية أهل الشام لقتال علي قال: وذكروا أن معاوية بعث إلى رؤساء ~~أهل الشام، فجمعهم ثم قال: # أنتم أهل الفضل، فليقم كل رجل منكم يتكلم، فقام رجل فقال: أما والله لو ~~شهدنا أمر عثمان، فعرفنا قتلته بأعيانهم لاستغنينا عن إخبار الناس، ولكنا ~~نصدقك على ما غاب عنا، وإن أبغض الناس إلينا من يقاتل علي بن أبي طالب ~~لقدمه في الإسلام، وعلمه بالحرب. # ثم قام حوشب فقال: والله ما إياك ننصر، ولا لك نغضب، ولا عنك نحامي، ما ~~ننصر إلا الله، ولا نغضب إلا للخليفة، ولا نحامي إلا عن الشام، فلف الخيل ~~بالخيل، والرجال بالرجال، وقد دعونا قومنا إلى ما دعوتنا إليه أمس، ~~وأمرناهم بما أمرتنا به، فجعلوك بيننا وبين الله، ونحن بينك وبينهم، فمرنا ~~بما تحب، وانهنا عما تكره. # قال: فلما عزم معاوية على المسير إلى صفين عبأ أهل الشام، فجعل على ~~مقدمته أبا الأعور السلمي، وعلى ساقته بسر بن أرطأة، وعلى الخيل عبيد الله ~~بن عمر، ودفع اللواء إلى عبد الرحمن بن خالد ms109 بن الوليد، وعلى الميمنة يزيد ~~العبسي، وعلى الميسرة عبد الله بن عمرو بن العاص (1)، ثم قال: يا أهل ~~الشام، إنكم قد سرتم لتمنعوا الشام، وتأخذوا العراق، ولعمري ما للشام رجال ~~العراق وأموالها، ولا لأهل العراق بصر أهل الشام ولا بصائرهم، مع أن القوم ~~بعدهم غيرهم مثلهم، وليس بعدكم غيركم، فإن غلبتموهم فلم تغلبوا إلا من قد ~~أتاكم، وإن غلبوكم عاقبوا من بعدكم، والقوم لاقوكم ببصائر أهل الحجاز، ورقة ~~أهل اليمن، وقسوة أهل مصر، وكيد أهل العراق، وإنما يبصر غدا من أبصر اليوم، ~~فاستعينوا بالصبر والصلاة، إن الله مع الصابرين. # ثم سار معاوية في ثلاثة آلاف وثمانين ألفا (2)، حتى نزل بصفين، وذلك # PageV01P123 # في نصف محرم، وسبق إلى سهولة الأرض، وسعة المناخ، وقرب الفرات، وكتب إلى ~~علي يخبره بمسيره. # تعبئة أهل العراق للقتال قال: وذكروا أن عليا لما بلغه تأهب معاوية قال: ~~أيها الناس، إنما بايع معاوية أهل الشام، وليس له غيرهم ولي ولا نصير، ~~وإنكم أهل الحجاز، وأهل العراق، وأهل اليمن، وأهل مصر، وقد جعل القوم ~~معاوية بينهم وبين الله، وليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة، وقد وادع ~~القوم الروم، فإن غلبتموهم استعانوا بهم، ولحقوا بأرضهم، وإن غلبوكم ~~فالغاية الموت، والمفر إلى الله العزيز الحكيم. وقد زعم معاوية أن أهل ~~الشام أهل صبر ونصر، ولعمري لأنتم أولى بذلك منهم، لأنكم المهاجرون ~~والأنصار والتابعون بإحسان، وإنما الصبر اليوم، والنصر غدا. # قال: فجد الناس ونشطوا وتأهبوا، فسار علي بالناس من الكوفة في مئة ألف ~~وتسعين ألفا (1)، فجعل على المقدمة الأشتر النخعي، وعلى ساقته شريح بن ~~هانئ، وعلى المهاجرين والأنصار محمد بن أبي بكر، وعلى أهل البصرة عبد الله ~~بن عباس، وعلى الكوفة عبد الله بن جعفر، وعلى جماعة الخيل عمار بن ياسر، ~~وعلى القلب الحسن بن علي (2)، وسار علي حتى نزل صفين، وقد سبقه معاوية إلى ~~سهولة الأرض. وسعة المناخ، وقرب الفرات. # منع معاوية الماء من أصحاب علي قال: وذكروا أنه لما نزل معاوية بصفين، ~~بعث أبا الأعور بمن معه، ليحولوا ms110 بينهم وبين الفرات (3)، وأن أهل العراق ~~لما نزلوا بعثوا غلمانهم ليستقوا لهم من الفرات، فحالت خيل معاوية بينهم ~~وبين الماء، فانصرفوا، فساروا إلى # PageV01P124 # علي، فأخبروه فقال علي للأشعث (1): اذهب إلى معاوية، فقل له: إن الذي ~~جئنا له غير الماء، ولو سبقناك إليه لم نحل بينك وبينه، فإن شئت خليت عن ~~الماء، وإن شئت تناجزنا عليه وتركنا ما جئنا له. فانطلق الأشعث إلى معاوية، ~~فقال له: إنك تمنعنا الماء وأيم الله لنشربنه، فمرهم يكفوا عنه قبل أن نغلب ~~عليه، والله لا نموت عطشا وسيوفنا على رقابنا. فقال معاوية لأصحابه: ما ~~ترون؟ # فقال رجل منهم (2): نرى أن نقتلهم عطشا، كما قتلوا عثمان ظلما. فقال عمرو ~~بن العاص: لا تظن يا معاوية أن عليا يظمأ وأعنة الخيل بيده، وهو ينظر إلى ~~الفرات، حتى يشرب أو يموت دونه، خل عن القوم يشربوا. فقال معاوية: # هذا والله أول الظفر، لا سقاني الله من حوض الرسول إن شربوا منه، حتى ~~يغلبوني عليه. فقال عمرو: وهذا أول الجور، أما تعلم أن فيهم العبد والأجير ~~والضعيف ومن لا ذنب له؟ لقد شجعت الجبان، وحملت من لا يريد قتالك على ~~قتالك. # غلبة أصحاب علي على الماء قال: وذكروا أن معاوية لما غلب على الماء اغتم ~~علي لما فيه الناس من العطش، فخرج ليلا والناس يشكون بعضهم إلى بعض، مخافة ~~أن يغلب أهل الشام على الماء، فقال الأشعث: يا أمير المؤمنين، أيمنعنا ~~القوم الماء وأنت فينا ومعنا السيوف؟ خل عنا وعن القوم، فوالله لا أرجع ~~إليك حتى أرده، أو أموت دونه، وأمر الأشتر أن يعلو الفرات في الخيل، حتى ~~آمره بأمري. فقال علي: # ذلك لك. فانصرف الأشعث، فنادى في الناس: من كان يريد الماء فميعاده ~~الصبح، فإني ناهض إلى الماء، فأجابه بشر كثير (3)، فتقدم الأشعث في ~~الرجالة، والأشتر في الخيل، حتى وقفا على الفرات، فلم يزل الأشعث في ~~الرجالة يمضي، حتى خالط القوم، ثم حسر عن رأسه، فنادى: أنا الأشعث بن قيس، # PageV01P125 # خلوا عن الماء. فقال أبو الأعور: أما والله ms111 قبل أن تأخذنا وإياكم السيوف ~~فلا. # فقال الأشعث: أظنها والله قد دنت منا ومنكم. قال: وبعث الأشعث إلى الأشتر ~~أن أقحم الخيل، فأقحمها الأشتر، حتى وضع سنابكها في الفرات، وحمل الأشتر في ~~الرجالة، فأخذت القوم السيوف فانكشف أبو الأعور وأصحابه، وبعث الأشتر إلى ~~علي: هلم يا أمير المؤمنين، قد غلب الله لك على الماء، فلما غلب أهل العراق ~~على الماء، شمت عمرو بن العاص بمعاوية، وقال: يا معاوية، ما ظنك إن منعك ~~علي الماء اليوم كما منعته أمس؟ أتراك ضاربهم كما ضربوك؟ فقال: # دع ما مضى عنك فإن عليا لا يستحل منك ما استحللت منه، وإن الذي جاء له ~~غير الماء (1). # دعاء علي معاوية إلى البراز قال: وذكروا أن الناس مكثوا بصفين أربعين ~~ليلة: يغدون إلى القتال ويروحون، فأما القتال الذي كان فيه الفناء فثلاثة ~~أيام (2). فلما رأى علي كثرة القتال والقتل في الناس، برز يوما من الأيام ~~ومعاوية فوق التل، فنادى بأعلى صوته: يا معاوية فأجابه فقال: ما تشاء يا ~~أبا الحسن؟ قال علي: علام يقتتل الناس ويذهبون؟ على ملك إن نلته كان لك ~~دونهم؟ وإن نلته أنا كان لي دونهم؟ # أبرز إلي ودع الناس، فيكون الأمر لمن غلب. قال عمرو بن العاص: أنصفك ~~الرجل يا معاوية. فضحك معاوية وقال: طمعت فيها يا عمرو (3)، فقال عمرو: # والله ما أراه يجمل بك إلا أن تبارزه. فقال معاوية: ما أراك إلا مازحا، ~~نلقاه بجمعنا. # PageV01P126 # براز عمرو بن العاص لعلي قال: وذكروا أن عمرا قال لمعاوية: أتجبن عن علي، ~~وتتهمني في نصيحتي إليك؟ والله لأبارزن عليا ولو مت ألف موتة في أول لقائه. ~~فبارزه عمرو (1)، فطعنه علي فصرعه، فاتقاه بعورته فانصرف عنه علي، وولى ~~بوجهه دونه. وكان علي رضي الله عنه لم ينظر قط إلى عورة أحد، حياء وتكرما، ~~وتنزها عما لا يحل ولا يجمل بمثله، كرم الله وجهه. # قطع الميرة عن أهل الشام قال: وذكروا أن عليا دعا زجر بن قيس، فقال له: ~~سر في بعض هذه الخيل إلى القطقطانة (2)، فاقطع ms112 الميرة عن معاوية، ولا تقتل ~~إلا من يحل لك قتله، وضع السيف موضعه، فبلغ ذلك معاوية، فدعا الضحاك بن ~~قيس، فأمره أن يلقى زحر بن قيس فيقاتله، فسار الضحاك فلقيه زحر فهزمه، وقتل ~~من أصحابه، وقطع الميرة عن أهل الشام، ورجع الضحاك إلى معاوية منهزما، فجمع ~~معاوية الناس، فقال: أتاني خبر من ناحية من نواحي، أمر شديد، فقالوا: # يا أمير المؤمنين، لسنا في شئ مما أتاك، إنما علينا السمع والطاعة، وبلغ ~~عليا قول معاوية وقول أهل الشام، فأراد أن يعلم ما رأي أهل العراق، فجمعهم، ~~فقال: أيها الناس إنه أتاني خبر من ناحية من نواحي. فقال ابن الكواء ~~وأصحابه: إن لنا في كل أمر رأيا، فما أتاك فأطلعنا عليه، حتى نشير عليك. # فبكى علي، ثم قال: ظفر والله ابن هند باجتماع أهل الشام له، واختلافكم ~~علي، والله ليغلبن باطله حقكم، إنما أتاني أن زحر بن قيس ظفر بالضحاك، وقطع ~~الميرة، وأتى معاوية هزيمة صاحبه، فقال: يا أهل الشام، إنه أتاني أمر شديد، ~~فقلدوه أمرهم، واختلفتم علي. # فقام قيس بن سعد، فقال: أما والله لنحن كنا أولى بالتسليم من أهل الشام. # PageV01P127 # قدوم أبي هريرة وأبي الدرداء (1) على معاوية وعلي قال: وذكروا أن أبا ~~هريرة وأبا الدرداء قدما على معاوية من حمص، وهو بصفين، فوعظاه وقالا له: ~~يا معاوية، علام تقاتل عليا وهو أحق بهذا الأمر منك في الفضل والسابقة؟ ~~لأنه رجل من المهاجرين الأولين، السابقين بإحسان، وأنت طليق، وأبوك من ~~الأحزاب. أما والله ما نقول لك أن تكون العراق أحب إلينا من الشام، ولكن ~~البقاء أحب إلينا من الفناء، والصلاح أحب إلينا من الفساد. فقال معاوية: ~~لست أزعم أني أولى بهذا الأمر من علي، ولكني أقاتله حتى يدفع إلي قتلة ~~عثمان. فقالا: إذا دفعهم إليك ماذا يكون؟ قال: أكون رجلا من المسلمين، ~~فأتيا عليا فإن دفع إليكما قتلة عثمان جعلتها شورى. فقدما على عسكر علي، ~~فأتاهما الأشتر، فقال: يا هذان إنه لم ينزلكما الشام حب معاوية، وقد زعمتما ~~أنه يطلب قتلة ms113 عثمان، فعمن أخذتما ذلك فقبلتماه؟ أعمن قتله فصدقتموهم على ~~الذنب، كما صدقتموهم على القتل؟ أم عمن نصره، فلا شهادة لمن جر إلى نفسه، ~~أم عمن اعتزلوا، إذ علموا ذنب عثمان وقد علموا ما الحكم في قتله؟ أم عن ~~معاوية وقد زعم أن عليا قتله؟ اتقيا الله، فإننا شهدنا وغبتما، ونحن الحكام ~~على من غاب. فانصرفا ذلك اليوم، فلما أصبحا أتيا عليا، فقالا له: إن لك ~~فضلا لا يدفع (2)، وقد سرت مسير فتى إلى سفيه من السفهاء، ومعاوية يسألك أن ~~تدفع إليه قتلة عثمان، فإن فعلت ثم قاتلك كنا معك. قال علي: أتعرفانهم؟ # قالا: نعم. قالا: فخذ أهم، فأتيا محمد بن أبي بكر، وعمار بن ياسر، ~~والأشتر (3)، فقالا: أنتم من قتلة عثمان وقد أمرنا بأخذكم، فخرج إليهما ~~أكثر من عشرة آلاف رجل، فقالوا: نحن قتلنا عثمان، فقالا: نرى أمرا شديدا ~~ألبس علينا الرجل. وإن أبا هريرة وأبا الدرداء انصرفا إلى منزلهما بحمص، ~~فلما قدما حمص لقيهما عبد الرحمن بن عثمان (4)، فسألهما عن مسيرهما، فقص ~~عليه # PageV01P128 # القصة، فقال العجب منكما أنكما من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~أما والله لئن كففتما أيديكما ما كففتما ألسنتكما، أتأتيان عليا وتطلبان ~~إليه قتلة عثمان وقد علمتما أن المهاجرين والأنصار لو حرموا دم عثمان ~~نصروه، وبايعوا عليا على قتلته، فهل فعلوا؟ وأعجب من ذلك رغبتكما عما ~~صنعوا، وقولكما لعلي: اجعلها شورى، واخلعها من عنقك، وإنكما لتعلمان أن من ~~رضي بعلي خير ممن كرهه، وأن من بايعه خير ممن لم يبايعه، ثم صرتما رسولي ~~رجل من الطلقاء، لا تحل له الخلافة، ففشا قوله وقولهما، فهم معاوية بقتله، ~~ثم راقب فيه عشيرته. # وقوع عمرو بن العاص في علي وذكروا أن رجلا من همذان يقال له برد قدم على ~~معاوية، فسمع عمرا يقع في علي، فقال له: يا عمرو، إن أشياخنا سمعوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، فحق ذلك أم باطل؟ ~~فقال عمرو: # حق، وأنا أزيدك أنه ليس أحد من ms114 صحابة رسول الله له مناقب مثل مناقب علي، ~~ففزع الفتى، فقال عمرو: إنه أفسدها بأمره في عثمان، فقال برد: هل أمر أو ~~قتل؟ قال: لا، ولكنه آوى ومنع. قال: فهل بايعه الناس عليها؟ قال: نعم. # قال: فما أخرجك من بيعته؟ قال: اتهامي إياه في عثمان. قال له: وأنت أيضا ~~قد اتهمت؟ قال: صدقت فيها خرجت إلى فلسطين، فرجع الفتى إلى قومه فقال: إنا ~~أتينا قوما أخذنا الحجة عليهم من أفواههم. علي على الحق فاتبعوه. # كتاب معاوية إلى أبي أيوب الأنصاري (1) قال: وذكروا أن معاوية كتب إلى ~~أبي أيوب الأنصاري، وكان أشد الأنصار على معاوية: أما بعد، فإني ناسيتك ما ~~لا تنسى الشيباء. فلما قرأ كتابه أتى به عليا، فأقرأه إياه. قال علي: يعني ~~بالشيباء المرأة الشمطاء (2) لا تنسى ثكل ابنها، # PageV01P129 # فأنا لا أنسى قتل عثمان. فكتب إليه أبو أيوب: إنه لا تنسى الشيباء ثكل ~~ولدها، وضربتها مثلا لقتل عثمان، فما نحن وقتلة عثمان؟ إن الذي تربص ~~بعثمان، وثبط أهل الشام عن نصرته لأنت، وإن الذين قتلوه غير الأنصار، ~~والسلام. # ما خاطب به النعمان بن بشير قيس بن سعد قال: وذكروا أن النعمان بن بشير ~~الأنصاري وقف بين الصفين (1)، فقال: يا قيس بن سعد، أما أنصفكم من دعاكم ~~إلى ما رضي لنفسه، إنكم يا معشر الأنصار أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار، ~~وقتلكم أنصاره يوم الجمل، وإقحامكم على أهل الشام بصفين، فلو كنتم إذ خذلتم ~~عثمان خذلتم عليا، كان هذا بهذا، ولكنكم خذلتم حقا، ونصرتم باطلا، ثم لم ~~ترضوا أن تكونوا كالناس، حتى أشعلتم الحرب، ودعوتم إلى البراز، فقد والله ~~وجدتم رجال الحرب من أهل الشام سراعا إلى برازكم، غير أنكاس عن حربكم، ثم ~~لم ينزل بعلي أمر قط إلا هونتم عليه المصيبة، ووعدتموه الظفر، وقد والله ~~أخلفتموه، وهان عليكم بأسكم، وما كنتم لتخلوا به أنفسكم، من شدتكم في ~~الحرب، وقدرتكم على عدوكم، وقد أصبحتم أذلاء على أهل الشام، لا يرون حربكم ~~شيئا، وأنتم أكثر منهم عددا ومددا، وقد والله كاثروكم ms115 بالقلة، فكيف لو ~~كانوا مثلكم في الكثرة؟ والله لا تزالون أذلاء في الحرب بعدها أبدا، إلا أن ~~يكون معكم أهل الشام، وقد أخذت الحرب منا ومنكم ما قد رأيتم، ونحن أحسن ~~بقية، وأقرب إلى الظفر، فاتقوا الله في البقية. # فضحك قيس وقال: والله ما كنت أراك يا نعمان تجترئ على هذا المقام (2)، ~~أما المنصف المحق فلا ينصح أخاه من غش نفسه، وأنت والله الغاش لنفسه، ~~المبطل فيم انتصح غيره، أما ذكرك عثمان فإن كان الإيجاز يكفيك فخذه، قتل ~~عثمان من لست خيرا منه، وخذله من هو خير منك، وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم ~~على النكث، وأما معاوية فلو اجتمعت العرب على بيعته # PageV01P130 # لقاتلتهم الأنصار، وأما قولك: إنا لسنا كالناس، فنحن في هذه الحرب كما ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نتقي السيوف بوجوهنا، والرماح ~~بنحورنا، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون. ولكن أنظر يا نعمان: هل ~~ترى مع معاوية إلا طليقا أعرابيا، أو يمانيا مستدرجا؟ وانظر أين المهاجرون ~~والأنصار، والتابعون بإحسان، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه؟ ثم انظر هل ~~ترى مع معاوية غيرك وغير صويحبك (1)، ولستما والله بدريين، ولا عقبيين [ولا ~~أحديين]، ولا لكما سابقة في الإسلام، ولا آية في القرآن (2). # كتاب عمرو إلى ابن عباس قال: وذكروا أن معاوية قال لعمرو بن العاص: إن ~~رأس أهل العراق (3) مع علي عبد الله بن عباس، فلو ألقيت إليه كتابا ترفق ~~فيه، فإن قال شيئا لم يخرج منه علي، وقد أكلتنا هذه الحرب، ولا أرانا نطيق ~~العراق إلا بهلاك الشام. فقال له عمرو: إن ابن عباس لا يخدع، ولو طمعت فيه ~~طمعت في علي. قال معاوية: على ذلك. فكتب عمرو إلى ابن عباس: أما بعد، فإن ~~الذي نحن وأنت فيه ليس أول أمر قاده البلاء، وساقته العافية، وإنك رأس هذا ~~الجمع بعد علي، فانظر فيما بقي بغير ما مضى، فوالله ما أبقت هذه الحرب لنا ~~ولا لكم حياة ولا صبرا. واعلم أن الشام لا تهلك إلا بهلاك العراق، ms116 وأن ~~العراق لا تهلك (4) إلا بهلاك الشام، فما خيرنا بعد أعدادنا منكم؟ وما ~~خيركم بعد أعدادكم منا؟ ولسنا نقول: ليت الحرب عادت (5)، ولكنا نقول: ليتها ~~لم تكن. وإن فينا لمن يكره البقاء كما فيكم، وإنما هما ثلاثة: أمير مطاع، ~~أو مأمور مطيع، أو مشاور مأمون. فأما العاصي السفيه (6) فليس بأهل أن يدعى ~~في ثقات أهل الشورى، ولا خواص أهل النجوى. # PageV01P131 # جواب عبد الله بن عباس إلى عمرو بن العاص قال: وذكروا أنه لما انتهى كتاب ~~عمرو إلى ابن عباس، أتى به إلى علي، فأقرأه إياه، فقال علي: قاتل الله ابن ~~العاص، أجبه. فكتب إليه: أما بعد، فإني لا أعلم رجلا أقل حياء منك في ~~العرب، إنك مال بك الهوى إلى معاوية، وبعته دينك بالثمن الأوكس، ثم خبطت ~~الناس في عشواء، طمعا في هذا الملك، فلما ترامينا، أعظمت الحرب والرماء ~~إعظام أهل الدين، وأظهرت فيها كراهية أهل الورع، لا تريد بذلك إلا تمهيد ~~الحرب، وكسر أهل الدين، فإن كنت تريد الله فدع مصر، وارجع إلى بيتك، فإن ~~هذه حرب ليس فيها معاوية كعلي، بدأها علي بالحق، وانتهى فيها إلى العذر، ~~وبدأها معاوية بالبغي، وانتهى فيها إلى السرف، وليس أهل الشام فيها كأهل ~~العراق، بايع أهل العراق عليا وهو خير منهم، وبايع أهل الشام معاوية وهم ~~خير منه، ولست أنا وأنت فيها سواء، أردت الله، وأنت أردت مصر، وقد عرفت ~~الشئ الذي باعدك مني، ولا أعرف الشئ الذي قربك من معاوية فإن ترد شرا لا ~~تفتنا به، وإن ترد خيرا لا تسبقنا إليه. # أمر معاوية مروان بحرب الأشتر قال: وذكروا أن معاوية دعا مروان بن الحكم، ~~فقال: يا مروان، إن الأشتر قد غمني، فاخرج بهذه الخيل، فقاتله بها غدا. ~~فقال مروان: ادع لها عمرا، فإنه شعارك دون دثارك. قال معاوية: وأنت نفسي ~~دون وزيري. قال مروان: لو كنت كذلك ألحقتني به في العطاء، وألحقته بي في ~~الحرمان، ولكنك أعطيته ما في يدك، ومنيتني ما في يدي غيرك، فإن غلبت طاب ~~المقام، وإن ms117 غلبت خف عليك المهرب. قال معاوية: يغني الله عنك، قال: أما ~~اليوم فلا. فدعا معاوية عمرا، فأمره بأمره، فقال: أما والله لئن فعلت لقد ~~قدمتني كافيا، وأدخلتني ناصحا، وقد غمك القوم في مصر، فإن كان لا يرضيهم ~~إلا أخذها فخذها، عليها لعنة الله، أما والله يا أمير المؤمنين إن مروان ~~يباعدك منا ويباعدنا منك، ويأبى الله إلا أن يقربنا إليك. PageV01P132 # كتاب معاوية إلى ابن عباس (1) قال: وذكروا أن معاوية كتب إلى عبد الله بن ~~عباس رضي الله عنهما: أما بعد، فإنكم معشر بني هاشم لستم إلى أحد أسرع منكم ~~بالمساءة إلى أنصار عثمان، فإن يك ذلك لسلطان بني أمية، فقد ورثها عدي ~~وتيم، وقد وقع من الأمر ما قد ترى، وأدالت هذه الحرب بعضنا من بعض، حتى ~~استوينا فيها، فما أطمعكم فينا، وما أيأسكم منا أيأسنا منكم، وقد رجونا غير ~~الذي كان، وخشينا دون ما وقع، ولستم ملاقينا اليوم بأحد من حدكم أمس، وقد ~~منعنا بما كان منا الشام، وقد منعتم بما كان منكم العراق، فاتقوا الله في ~~قريش، فما بقي من رجالها إلا ستة: رجلان بالشام، ورجلان بالعراق، ورجلان ~~بالحجاز، فأما اللذان بالحجاز: فسعد، وعبد الله بن عمر، وأما اللذان ~~بالشام: فأنا، وعمرو، وأما اللذان بالعراق، فعلي وأنت. ومن الستة رجلان ~~ناصبان لك، وآخران واقفان عليك، وأنت رأس هذا الجمع اليوم وغدا، ولو بايع ~~الناس لك بعد عثمان كنا أسرع إليك منا إلى علي. # جوابه قال: وذكروا أنه لما أتى كتاب معاوية إلى ابن عباس ضحك، ثم قال، ~~حتى متى يخطب إلي معاوية عقلي؟ وحتى متى أجمجم له عما في نفسي؟ # فكتب إليه: أما بعد، فقد جاءني كتابك فأما ما ذكرت من سرعتنا بالمساءة ~~إلى أنصار عثمان لسلطان بني أمية، فلعمري لقد أدركت في عثمان حاجتك، لقد ~~استنصرك فلم تنصره، حتى صرت إلى ما صرت إليه، وبيني وبينك في ذلك ابن عمك، ~~وأخو عثمان الوليد بن عقبة (2)، وأما قولك: إنه لم يبق من رجال قريش غير ~~ستة، فما أكثر ms118 رجالها، وأحسن بقيتها، وقد قاتلك من خيارها من قاتلك، ولم ~~يخذلنا إلا من خذلك، وأما إغراؤك إيانا بعدي وتيم، فأبو بكر وعمر كانا # PageV01P133 # خيرا منك ومن عثمان، كما أن عليا خير منك، وأما قولك: إنا لن نلقاك إلا ~~بما لقيناك به، فقد بقي لك منا يوم ينسيك ما قبله، وتخاف له ما بعده، وأما ~~قولك: # إنه لو بايعني الناس استقمت فقد بايعوا عليا وهو خير مني، فلم تستقم له، ~~وإن الخلافة لا تصلح إلا لمن كان في الشورى، فما أنت والخلافة؟ وأنت طليق ~~الإسلام، وابن رأس الأحزاب، وابن آكلة الأكباد من قتلى بدر. # خطبة علي كرم الله وجهه قال: وذكروا أن عليا قام خطيبا فقال: أيها الناس، ~~ألا إن هذا القدر (1) ينزل من السماء كقطر المطر، على كل نفس بما كسبت من ~~زيادة أو نقصان، في أهل أو مال، فمن أصابه نقصان في أهل أو مال فلا يغش ~~نفسه، ألا وإنما المال حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما ~~الله لأقوام، وقد دخل في هذا العسكر طمع من معاوية، فضعوا عنكم هم الدنيا ~~بفراقها، وشدة ما اشتد منها، برجاء ما بعدها، فإن نازعتكم أنفسكم إلى غير ~~ذلك فردوها إلى الصبر، ووطنوها على العزاء، فوالله إن أرجى ما أرجوه الرزق ~~من الله، حيث لا نحتسب، وقد فارقكم مصقلة بن هبيرة، فآثر الدنيا على ~~الآخرة، وفارقكم بشر بن أرطأة فأصبح ثقيل الظهر من الدماء، مفتضح البطن من ~~المال، وفارقكم زيد بن عدي بن حاتم، فأصبح يسأل الرجعة. وأيم الله لوددت ~~رجال مع معاوية أنهم معي، فباعوا الدنيا بالآخرة، ولوددت رجال معي أنهم مع ~~معاوية، فباعوا الآخرة بالدنيا. # قدوم ابن أبي محجن على معاوية قال: وذكروا أن عبد الله بن أبي محجن ~~الثقفي قدم على معاوية. فقال: يا أمير المؤمنين، إني أتيتك من عند الغبي ~~الجبان البخيل ابن أبي طالب. فقال معاوية: لله أنت! أتدري ما قلت؟ أما قولك ~~الغبي، فوالله لو أن ألسن الناس جمعت فجعلت لسانا واحدا لكفاها لسان علي، ms119 ~~وأما قولك إنه جبان، فثكلتك أمك، هل رأيت أحدا قط بارزه إلا قتله؟ وأما ~~قولك إنه بخيل، فوالله لو كان له بيتان أحدهما من تبر والآخر من تبن، لأنفد ~~تبره قبل تبنه. فقال الثقفي: فعلام # PageV01P134 # تقاتله إذا؟ قال: على دم عثمان، وعلى هذا الخاتم، الذي من جعله في يده ~~جادت طينته، وأطعم عياله، وادخر لأهله. فضحك الثقفي ثم لحق بعلي، فقال: يا ~~أمير المؤمنين، هب لي يدي بجرمي، لا دنيا أصبت ولا آخرة. # فضحك علي، ثم قال: أنت منها على رأس أمرك، وإنما يأخذ الله العباد بأحد ~~الأمرين. # رفع أهل الشام المصاحف قال: وذكروا أن أهل العسكرين باتوا بشدة من الألم ~~(1)، ونادى علي أصحابه، فأصبحوا على راياتهم ومصافهم، فلما رآهم معاوية وقد ~~برزوا للقتال، قال لعمرو بن العاص: يا عمرو، ألم تزعم أنك ما وقعت في أمر ~~قط إلا خرجت منه؟ قال: بلى، قال: أفلا تخرج مما ترى؟ قال: والله لأدعونهم ~~إن شئت إلى أمر أفرق به جمعهم، ويزداد جمعك إليك اجتماعا، إن أعطوكه ~~اختلفوا، وإن منعوكه اختلفوا. قال معاوية: وما ذلك؟ قال عمرو: تأمر ~~بالمصاحف فترفع ثم تدعوهم إلى ما فيها، فوالله لئن قبله لتفترقن عنه ~~جماعته، ولئن رده ليكفرنه أصحابه. # فدعا معاوية بالمصحف، ثم دعا رجلا من أصحابه يقال له ابن هند (2)، فنشره ~~بين الصفين، ثم نادى: الله الله في دمائنا ودمائكم الباقية، بينا وبينكم ~~كتاب الله. فلما سمع الناس ذلك ثاروا إلى علي، فقالوا: قد أعطاك معاوية ~~الحق، ودعاك إلى كتاب الله، فأقبل منه. ورفع صاحب معاوية المصحف وهو يقول: # بيننا وبينكم هذا المصحف، ثم تلا: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم، ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون) ~~[آل عمران: 23]، ثم نادى من لفارس من الروم؟ فقال الأشعث: والله لا نأتي ~~هذه أبدا، ونرضى معك، أو نقاتل معك وتابعه أشراف أهل اليمن، وركنوا إلى ~~الصلح، وكرهوا القتال. # PageV01P135 # ما تكلم به عبد الله بن عمرو وأهل العراق قال: وذكروا أن ms120 معاوية دعا عبد ~~الله بن عمرو بن العاص، فأمره أن يكلم أهل العراق، فأقبل عبد الله بن عمرو، ~~حتى إذا كان بين الصفين نادى: يا أهل العراق، أنا عبد الله بن عمرو بن ~~العاص، إنه قد كانت بيننا وبينكم أمور للدين والدنيا، فإن تك للدين، فقد ~~والله أسرفنا وأسرفتم (1)، وإن تك للدنيا فقد والله أعذرنا وأعذرتم (1)، ~~وقد دعوناكم لأمر لو دعوتمونا إليه أجبناكم، فإن يجمعنا وإياكم الرضا، فذلك ~~من الله، وإلا فاغتنموا هذه الفرجة، لعل الله أن ينعش بها الحي (2)، وينسى ~~بها القتيل، فإن بقاء المقلد بعد الهالك قليل. فقال علي لسعد (3) بن قيس: ~~أجب الرجل، وقد كان عبد الله بن عمرو قاتل يوم صفين بسيفين، وكان من حجته ~~أن قال: أمرني رسول الله أن أطيع أبي. فتقدم سعد بن قيس، حتى إذا كان بين ~~الصفين نادى: يا أهل الشام إنه كانت بيننا وبينكم أمور حامينا فيها على ~~الدين والدنيا، وقد دعوتمونا إلى ما قاتلناكم عليه أمس، ولم يكن ليرجع أهل ~~العراق إلى عراقهم، ولا أهل الشام إلى شامهم بأمر أجمل منه، فإن يحكم فيه ~~بما أنزل الله فالأمر في أيدينا، وإلا فنحن نحن، وأنتم أنتم، وإن الناس ~~ثاروا إلى علي عند كلام عبد الله بن عمرو، فقالوا: أجب القوم إلى ما دعوك ~~إليه، فإنا دعونا عثمان إلى ما دعاك القوم إليه، فأبى فقاتلناه. فبعث علي ~~الأشعث إلى أهل الرايات، يأمرهم أن ينقضوها ويرجعوا إلى رحالهم، حتى يبرموا ~~رأيهم. # ما خاطب به عتبة بن أبي سفيان الأشعث بن قيس قال: وذكروا أن معاوية دعا ~~عتبة، فقال له: ألن إلى الأشعث كلاما، فإنه إن رضي بالصلح رضيت به العامة، ~~فخرج عتبة حتى إذا وقف بين الصفين نادى الأشعث، فأتاه. فقال عتبة: أيها ~~الرجل، إن معاوية لو كان لاقيا أحدا غيرك وغير علي لقيك، إنك رأس أهل ~~العراق، وسيد أهل اليمن، ومن قد سلف إليه من # PageV01P136 # عثمان ما قد سلف من الصهر والعمل، ولست كأصحابك. أما الأشتر فقتل عثمان، ~~وأما عدي فخصص، ms121 وأما سعد بن قيس فقلد عليا دينه، وأما شريح بن هانئ وزحر بن ~~قيس فلا يعرفان غير الهوى، وأما أنت فحاميت عن أهل العراق تكرما، وحاربت ~~أهل الشام حمية وقد والله بلغنا منك ما أردنا، وبلغت منا ما أردت، وإنا لا ~~ندعوك إلى ما لا يكون منك من تركك عليا، ولا نصرة معاوية ولكنا ندعوك إلى ~~البقية، التي فيها صلاحك وصلاحنا. # فتكلم الأشعث فقال: يا عتبة، أما قولك إن معاوية لا يلقى إلا عليا، فلو ~~لقيني ما زاد ولا عظم في عيني، ولا صغرت عنه، ولئن أحب أن أجمع بينه وبين ~~علي لأفعلن، وأما قولك: إني رأس أهل العراق وسيد أهل اليمن، فالرأس الأمير، ~~والسيد المطاع، وهاتان لعلي، وأما ما سلف إلي من عثمان فوالله ما زادني ~~صهره شرفا، ولا عمله غنى، وأما عيبك أصحابك، فإن هذا الأمر لا يقربك مني، ~~وأما محاماتي عن العراق، فمن نزل بيننا حميناه، وأما البقية فلسنا بأحوج ~~منها إليكم. # كتاب معاوية إلى علي رضي الله عنهما قال: وذكروا أن عليا أظهر أنه مصبح ~~معاوية للقتال، فبلغ ذلك معاوية ففزع أهل الشام، فانكسروا لذلك، فقال ~~معاوية لعمرو: إني قد رأيت رأيا، أن أعيد (1) إلى علي كتابا أسأله فيه ~~الشام. فضحك عمرو، ثم قال: أين أنت يا معاوية من خدعة علي؟ فقال معاوية: ~~ألسنا بني عبد مناف؟ فقال: بلى ولكن لهم النبوة دونكم، فإن شئت أن تكتب ~~فاكتب معاوية إلى علي: أما بعد، فإني أظنك أن لو علمت أن الحرب تبلغ بنا ~~وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض، وإن كنا قد غلبنا على عقولنا، فلنا ~~منها ما نذم به ما مضى، ونصلح ما بقي، وقد كنت سألتك (2) ألا يلزمني لك ~~طاعة ولا بيعة، فأبيت ذلك علي، فأعطاني الله ما منعت، وإني أدعوك إلى ما ~~دعوتك إليه أمس، فإنك لا ترجو من البقاء إلا ما أرجو، ولا تخاف من الفناء ~~إلا ما أخاف. وقد والله رقت # PageV01P137 # الأجناد، وذهبت الرجال، ونحن بنو عبد مناف، ليس لبعضنا ms122 على بعض فضل، إلا ~~فضل لا يستذل به عزيز، ولا يسترق به حر. # جوابه فلما انتهى كتابه إلى علي، دعا كاتبه عبيد الله بن رافع (1)، فقال: ~~اكتب: # " أما بعد، فقد جاءني كتابك، تذكر أنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ ما ~~بلغت لم يجنها بعضنا على بعض، وأنا وإياك في غاية لم نبلغها بعد (2)، وأما ~~طلبك إلي الشام، فإني لم أكن أعطيك اليوم ما منعتك أمس، وأما استواؤنا في ~~الخوف والرجاء، فإنك لست أمضى على الشك مني على اليقين، وليس أهل الشام ~~بأحرص من أهل العراق على الآخرة، وأما قولك: إنا بنو عبد مناف فكذلك، ولكن ~~ليس أمية كهاشم، ولا حرب كعبد المطلب، ولا أبو سفيان كأبي طالب ولا المهاجر ~~كالطليق، ولا المحق كالمبطل، وفي أيدينا فضل النبوة (3) التي قتلنا بها ~~العزيز، وبعنا بها الحر، والسلام. # فلما أتى معاوية الكتاب أقرأه عمرا، فشمت به عمرو، ولم يكن أحد أشد ~~تعظيما لعلي من عمرو بن العاص بعد يوم مبارزته، فقال معاوية لعمرو: قد علمت ~~أن إعظامك لعلي لما فضحك، قال عمرو: لم يفتضح امرؤ بارز عليا، وإنما افتضح ~~من دعاه إلى البراز فلم يجبه. # اختلاف أهل العراق في الموادعة قال: وذكروا أنه لما عظم الأمر، واستحر ~~القتال، قال له رأس من أهل العراق إن هذه الحرب قد أكلتنا، وأذهبت الرجال، ~~والرأي الموادعة. وقال بعضهم: لا بل نقاتلهم اليوم على ما قاتلناهم عليه ~~أمس، وكانت الجماعة قد رضيت الموادعة، وجنحت إلى الصلح والمسالمة. فقام علي ~~خطيبا فقال: أيها # PageV01P138 # الناس، إني لم أزل من أمري على ما أحب حتى قدحتكم الحرب، وقد والله أخذت ~~منكم وتركت، وهي لعدوكم أنهك. وقد كنت بالأمس أميرا، فأصبحت اليوم مأمورا، ~~وكنت ناهيا فأصبحت اليوم منهيا، فليس لي أن أحملكم على ما تكرهون (1). # ما رد كردوس بن هانئ على علي قال وذكروا أن كردوس بن هانئ قام فقال: أيها ~~الناس، إنه والله ما تولينا معاوية منذ تبرأنا منه، ولا تبرأنا من علي منذ ~~توليناه، وإن قتيلنا (2) لشهيد، وإن ms123 حينا لفائز، وإن عليا على بينة من ربه، ~~وما أجاب القوم إلا إنصافا، وكل محق منصف فمن سلم له نجا، ومن خالفه هوى. # ما قال سفيان (3) بن ثور قال: وذكروا أن سفيان (3) بن ثور قال: أيها ~~الناس إنا دعونا أهل الشام إلى كتاب الله، فردوه علينا، فقاتلناهم، وإنهم ~~دعونا إلى كتاب الله، فإن رددناه عليهم، حل لهم منا ما حل لنا منهم، ولسنا ~~نخاف أن يحيف الله علينا ورسوله، وإن عليا ليس بالراجع الناكص، وهو اليوم ~~على ما كان عليه أمس، وقد أكلتنا هذه الحرب، ولا نرى البقاء إلا في ~~الموادعة. # ما قال حريث بن جابر [البكري] ثم قام حريث بن جابر، فقال: أيها الناس، إن ~~عليا لو كان خلوا (4) من هذا الأمر لكان المرجع (5) إليه، فكيف وهو قائده ~~وسابقه؟ وإنه والله ما قبل من القوم اليوم إلا الأمر الذي دعاهم إليه أمس، ~~ولو رده عليهم كنتم له أعيب ولا # PageV01P139 # يلحد في هذا الأمر إلا راجع على عقبيه، أو مستدرج مغرور، وما بيننا وبين ~~من طعن علينا إلا السيف. # ما قال خالد بن معمر [السدوسي] ثم قام خالد بن معمر، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، إنا والله ما أخرنا (1) هذا المقام أن يكون أحد أولى به منا، ~~ولكن قلنا: أحب الأمور إلينا ما كفينا مؤونته، فأما إذا استغنينا فإنا لا ~~نرى البقاء إلا فيما دعاك القوم إليه اليوم، إن رأيت ذلك، وإن لم تره فرأيك ~~أفضل. # ما قال الحصين بن المنذر (2) ثم قام الحصن بن المنذر، وكان أحدث القوم ~~سنا، فقال: أيها الناس، إنما بني هذا الدين على التسليم، فلا تدفعوه ~~بالقياس، ولا تهدموه بالشبهة (3)، وإنا والله لو أنا لا نقبل من الأمور إلا ~~ما نعرف، لأصبح الحق في الدنيا قليلا، ولو تركنا وما نهوى لأصبح الباطل في ~~أيدينا كثيرا، وإن لنا راعيا (4) قد حمدنا ورده وصدره، وهو المأمون على ما ~~قال وفعل، فإن قال: لا، قلنا: لا، وإن قال: # نعم، قلنا: نعم. # ما قال عثمان بن حنيف ثم قام عثمان ms124 بن حنيف، وكان من صحابة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وكان عاملا لعلي على البصرة، وكان له فضل، فقال: أيها ~~الناس، اتهموا رأيكم، فقد والله كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~بالحديبية يوم أبي جندل وإنا لنريد القتال، إنكارا للصلح، حتى ردنا عنه ~~رسول الله، وإن أهل الشام دعوا إلى كتاب الله اضطرارا، فأجبناهم إليه ~~إعذارا، فلسنا والقوم سواء إنا والله ما عدلنا الحي بالحي، ولا القتيل ~~بالقتيل، ولا الشامي بالعراقي، # PageV01P140 # ولا معاوية بعلي، وإنه لأمر منعه غير نافع، وإعطاؤه غير ضائر، وقد كلت ~~البصائر التي كنا نقاتل بها، وقد حمل الشك اليقين الذي كنا نؤول إليه، وذهب ~~الحياء الذي كنا نماري به، فاستظلوا في هذا الفئ، واسكنوا في هذه العافية، ~~فإن قلتم: نقاتل على ما كنا نقاتل عليه أمس، هيهات هيهات، ذهب والله قياس ~~أمس، وجاء غد. فأعجب عليا قوله، وافتخرت به الأنصار، ولم يقل أحد بأحسن من ~~مقالته. # ما قال عدي بن حاتم ثم قام عدي بن حاتم، فقال: أيها الناس، إنه والله لو ~~غير علي دعانا إلى قتال أهل الصلاة ما أجبناه، ولا وقع بأمر قط إلا ومعه من ~~الله برهان، وفي يديه من الله سبب، وإنه وقف عن عثمان بشبهة، وقاتل أهل ~~الجمل على النكث، وأهل الشام على البغي، فانظروا في أموركم وأمره، فإن كان ~~له عليكم فضل، فليس لكم مثله، فسلموا له، وإلا فنازعوا عليه، والله لئن كان ~~إلى العلم بالكتاب والسنة إنه لأعلم الناس بهما، ولئن كان إلى الإسلام إنه ~~لأخو نبي الله، والرأس في الإسلام، ولئن كان إلى الزهد والعبادة، إنه لأظهر ~~الناس زهدا، وأنهكهم عبادة، ولئن كان إلى العقول والنحائز (1)، إنه لأشد ~~الناس عقلا، وأكرمهم نحيزة، ولئن كان إلى الشرف والنجدة إنه لأعظم الناس ~~شرفا ونجدة، ولئن كان إلى الرضا، لقد رضي به المهاجرون والأنصار في شورى ~~عمر رضي الله عنهم، وبايعوه بعد عثمان، ونصروه على أصحاب الجمل وأهل الشام، ~~فما الفضل الذي قربكم إلى الهدى، وما النقص الذي ms125 قربه إلى الضلال، والله لو ~~اجتمعتم جميعا على أمر واحد لأتاح الله له من يقاتل لأمر ماض، وكتاب سابق. # فاعترف أهل صفين لعدي بن حاتم بعد هذا المقام، ورجع كل من تشعب على علي ~~رضي الله عنه. # ما قال عبد الله بن حجل ثم قام عبد الله بن حجل فقال: يا أمير المؤمنين، ~~إنك أمرتنا يوم الجمل # PageV01P141 # بأمور مختلفة، كانت عندنا أمرا واحدا، فقبلناها بالتسليم، وهذه مثل تلك ~~الأمور، نحن أولئك أصحابك، وقد أكثر الناس في هذه القضية، وأيم الله ما ~~المكثر المنكر بأعلم بها من المقل المعترف، وقد أخذت الحرب بأنفاسنا، فلم ~~يبق إلا رجاء ضعيف، فإن تجب القوم إلى ما دعوك إليه، فأنت أولنا إيمانا، ~~وآخرنا بنبي الله عهدا، وهذه سيوفنا على أعناقنا، وقلوبنا بين جوانحنا، وقد ~~أعطيناك بقيتنا، وشرحت بالطاعة صدورنا، ونفذت في جهاد عدوك بصيرتنا، فأنت ~~الوالي المطاع، ونحن الرعية الأتباع، أنت أعلمنا بربنا وأقربنا بنبينا، ~~وخيرنا في ديننا، وأعظمنا حقا فينا، فسدد رأيك نتبعك، واستخر الله تعالى في ~~أمرك، وأعزم عليه برأيك، فأنت الوالي المطاع، قال: فسر علي كرم الله وجهه ~~بقوله، وأثنى خيرا. # [ما قال صعصعة بن صوحان] ثم قام صعصعة بن صوحان فقال: يا أمير المؤمنين، ~~إنا سبقنا الناس إليك يوم قدوم طلحة والزبير عليك، فدعانا حكيم إلى نصرة ~~عاملك عثمان بن حنيف فأجبناه، فقاتل عدوك، حتى أصيب في قوم من بني عبد قيس، ~~عبدوا الله حتى كانت أكفهم مثل أكف الإبل، وجباههم مثل ركب المعز، فأسر ~~الحي وسلب القتيل، فكنا أول قتيل وأسير (1)، ثم رأيت بلاءنا بصفين، وقد كلت ~~البصائر، وذهب الصبر، وبقي الحق موفورا، وأنت بالغ بهذا حاجتك، والأمر ~~إليك، ما أراك الله فمرنا به. # ما قال المنذر بن الجارود ثم قام المنذر بن الجارود، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، إني أرى أمرا لا يدين له الشام إلا بهلاك العراق، ولا يدين له ~~العراق إلا بهلاك الشام، ولقد كنا نرى أن ما زادنا نقصهم، وما نقصنا أضرهم ~~فإذا في ذلك أمران، فإن ms126 رأيت غيره ففينا والله ما يفل به الحد، ويرد به ~~الكلب، وليس لنا معك إيراد ولا صدر. # PageV01P142 # ما قال الأحنف بن قيس ثم قام الأحنف بن قيس، فقال: يا أمير المؤمنين، إن ~~الناس بين ماض وواقف، وقائل وساكت، وكل في موضعه حسن، وإنه لو نكل الآخر عن ~~الأول لم يقل شيئا، إلا أن يقول اليوم ما قد قيل أمس، ولكنه حق يقضى، ولم ~~نقاتل القوم لنا ولا لك، إنما قاتلناهم لله، فإن حال أمر الله دوننا ودونك ~~فاقبله، فإنك أولى بالحق، وأحقنا بالتوفيق، ولا أرى إلا القتال. # ما قال عمير بن عطارد ثم قام عمير بن عطارد فقال: يا أمير المؤمنين، إن ~~طلحة والزبير وعائشة كانوا أحب الناس إلى معاوية، وكانت البصرة أقرب إلينا ~~من الشام، وكان القوم الذين وثبوا عليك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، خيرا من الذين وثبوا عليك من أصحاب معاوية اليوم، فوالله ما منعنا ~~ذلك من قتل المحارب، وعيب الواقف، فقاتل القوم إنا معك. # ما قال علي رضي الله عنه بعده ثم قام علي خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ~~ثم قال: أيها الناس، إنه قد بلغ بكم (1) وبعدوكم ما قد رأيتم، ولم يبق منهم ~~إلا آخر نفس، وإن الأمور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأولها، وقد صبر لكم القوم ~~على غير دين، حتى بلغوا منكم ما بلغوا (2)، وأنا غاد عليهم بنفسي بالغداة ~~فأحاكمهم بسيفي هذا إلى الله. # نداء أهل الشام واستغاثتهم عليا رضي الله عنه قال: فلما بلغ معاوية قول ~~علي دعا عمرو بن العاص، فقال له: يا عمرو إنما هي الليلة، حتى يغدو علينا ~~علي بنفسه (3)، فما ترى؟ قال عمرو: إن رجالك لا يقومون لرجاله، ولست مثله، ~~أنت تقاتله على أمر، ويقاتلك على غيره، وأنت # PageV01P143 # تريد البقاء، وعلي يريد الفناء، وليس يخاف أهل الشام من علي ما يخاف منك ~~أهل العراق وإن هلكوا، ولكن ادعهم إلى كتاب الله. فإنك تقضي منه حاجتك، قبل ~~أن ينشب مخلبه فيك، فأمر معاوية أهل الشام أن ينادوهم، ms127 فنادوا في سواد ~~الليل نداء معه صراخ واستغاثة، يقولون: يا أبا الحسن من لذرارينا من الروح ~~إن قتلتنا؟ الله الله، البقيا، كتاب الله بيننا وبينكم. فأصبحوا وقد رفعوا ~~المصاحف على الرماح، وقلدوها أعناق الخيل، والناس على راياتهم قد أصبحوا ~~للقتال. # ما أشار به عدي بن حاتم فقام عدي بن حاتم، فقال: يا أمير المؤمنين، إن ~~أهل الباطل (1) لا تعوق أهل الحق، وقد جزع القوم حين تأهبت للقتال بنفسك، ~~وليس بعد الجزع إلا ما تحب، ناجز القوم. # ما قال الأشتر وأشار به ثم قام الأشتر فقال: يا أمير المؤمنين، ما أجبناك ~~لدينا. إن معاوية لا خلف له من رجاله، ولكن بحمد الله الخلف لك، ولو كان له ~~مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا نصرتك (2)، فافرج الحديد بالحديد، واستعن ~~بالله. # ما قال عمرو بن الحمق ثم قام عمرو بن الحمق، فقال: يا أمير المؤمنين، ما ~~أجبناك لدنيا، ولا نصرناك على باطل، ما أجبناك إلا لله تعالى، ولا نصرناك ~~إلا للحق، ولو دعانا غيرك إلى ما دعوتنا لكثر (3) فيه اللجاج، وطالت له ~~النجوى، وقد بلغ الحق مقطعه، وليس لنا معك رأى. # ما قال الأشعث بن قيس ثم قام الأشعث بن قيس، فقال: يا أمير المؤمنين، إنا ~~لك اليوم على ما # PageV01P144 # كنا عليه أمس، ولست أدري كيف يكون غدا. وما القوم الذين كلموك بأحمد لأهل ~~العراق مني، ولا بأوتر لأهل الشام مني، فأجب القوم إلى كتاب الله، فإنك أحق ~~به منهم، وقد أحب الله البقيا (1). # ما قال عبد الرحمن بن الحارث ثم قام عبد الرحمن بن الحارث، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، امض لأمر الله، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون. أحكم بعد حكم؟ وأمر ~~بعد أمر؟ مضت دماؤنا ودماؤهم، ومضى حكم الله علينا وعليهم. # ما رآه علي كرم الله وجهه قال: فمال علي إلى قول الأشعث بن قيس وأهل ~~اليمن، فأمر رجلا ينادي: إنا قد أجبنا معاوية إلى ما دعانا إليه، فأرسل ~~معاوية إلى علي: إن كتاب الله لا ينطق، ولكن نبعث رجلا ms128 منا ورجلا منكم، ~~فيحكمان بما فيه. فقال علي: # قد قبلت ذلك. # ما قال عمار بن ياسر فلما أظهر علي أنه قبل ذلك قام عمار بن ياسر فقال: ~~يا أمير المؤمنين، أما والله لقد أخرجها إليك معاوية بيضاء، من أقر بها ~~هلك، ومن أنكرها ملك، ما لك يا أبا الحسن؟ شككتنا في ديننا! ورددتنا على ~~أعقابنا بعد مئة ألف قتلوا منا ومنهم؟ أفلا كان هذا قبل السيف؟ وقبل طلحة ~~والزبير وعائشة، قد دعوك إلى ذلك فأبيت، وزعمت أنك أولى بالحق وأن من ~~خالفنا منهم ضال حلال الدم، وقد حكم الله تعالى في هذا الحال ما قد سمعت، ~~فإن كان القوم كفارا مشركين، فليس لنا أن نرفع السيف عنهم، حتى يفيئوا إلى ~~أمر الله، وإن كانوا أهل فتنة فليس لنا أن نرفع السيف عنهم حتى لا تكون ~~فتنة، ويكون الدين كله لله، والله ما أسلموا، ولا أدوا الجزية، ولا فاءوا ~~إلى أمر الله، ولا طفئت الفتنة، فقال علي: والله إني لهذا الأمر كاره. # PageV01P145 # قتل عمار بن ياسر قال: فلما رد علي على عمار أنه كاره للقضية، وأنه ليس ~~من رأيه، نادى عمار: أيها الناس هل من رائح إلى الجنة، فخرج إليه خمس مئة ~~رجل، منهم أبو الهيثم وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، فاستسقى عمار الماء، ~~فأتاه غلام له بإداوة فيها لبن، فلما رآه كبر وقال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: " آخر زادك من الدنيا لبن " (1)، ثم قال عمار: اليوم ~~ألقى الأحبة: محمدا وحزبه. ثم حمل عمار وأصحابه، فالتقى عليه رجلان فقتلاه ~~(2)، وأقبلا برأسه إلى معاوية يتنازعان فيه، كل يقول أنا قتلته، فقال لهما ~~عمرو بن العاص: والله إن تتنازعان إلا في النار، سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: " تقتل عمارا الفئة الباغية " (3) فقال معاوية: قبحك الله ~~من شيخ! فما تزال تتزلق في قولك، أو نحن قتلناه؟ إنما قتله الذين جاؤوا به، ~~ثم التفت إلى أهل الشام فقال: # إنما نحن الفئة الباغية؟ التي تبغي دم عثمان. فلما قتل ms129 عمار اختلط الناس، ~~حتى ترك أهل الرايات مراكزهم، وأقحم أهل الشام، وذلك من آخر النهار، وتفرق ~~الناس عن علي، فقال عدي بن حاتم: والله يا أمير المؤمنين ما أبقت هذه ~~الوقعة لنا ولا لهم عميدا، فقاتل حتى يفتح الله تعالى لك، فإن فينا بقية، ~~فقال علي: يا عدي، قتل عمار بن ياسر؟ قال: نعم، فبكى علي وقال: رحمك الله ~~يا عمار، استوجب الحياة والرزق الكريم، كم تريدون أن يعيش عمار، وقد نيف ~~على التسعين؟ (4). # هزيمة أهل الشام ثم أقبل الأشتر جريحا، فقال: يا أمير المؤمنين، خيل ~~كخيل، ورجال كرجال، ولنا الفضل إلى ساعتنا هذه، فعد مكانك الذي كنت فيه، ~~فإن الناس # PageV01P146 # إنما يطلبوك حيث تركوك. وإن عليا دعا بفرسه التي كانت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ثم دعا ببغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهباء، ثم ~~تعصب بعمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم السوداء، ثم نادى: من يبع نفسه ~~اليوم يربح غدا، يوم له ما بعده، وإن عدوكم قد قدح كما قدحتم. فانتدب له ما ~~بين عشرة آلاف إلى اثنى عشر ألفا واضعي سيوفهم على عواتقهم وتقدموا، فحمل ~~علي والناس حملة واحدة، فلم يبق لأهل الشام صف إلا أهمد، حتى أفضى الأمر ~~إلى معاوية، وعلي يضرب بسيفه، ولا يستقبل أحدا إلا ولى عنه. # فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه، فلما وضع رجله في الركاب نظر إلى عمرو بن ~~العاص، فقال له: يا بن العاص، اليوم صبر، وغدا فخر، قال: صدقت، فترك ~~الركوب، وصبر وصبر القوم معه إلى الليل، فبات الناس يتحارسون، وكرهوا ~~القتال، وهو اليوم الذي فيه البلاء العظيم، يوم قتل عمار، وكل يظن أن ~~الدائرة عليه، وأسرف الفريقان في القتل، ولم يكن في الإسلام بلاء ولا قتل ~~أعظم منه في تلك الثلاثة الأيام، وإن عليا نادى بالرحيل في جوف الليل، فلما ~~سمع معاوية رضي الله عنه رغاء الإبل، دعا عمرو بن العاص، فقال: ما ترى ~~هاهنا؟ قال عمرو: أظن الرجل هاربا، فلما أصبحوا إذا علي وأصحابه إلى ms130 جانبهم ~~قد خالطوهم، فقال معاوية: كلا، زعمت يا عمرو أنه هارب، فضحك وقال: من ~~فعلاته والله، فعندها أيقن معاوية بالهلكة، ونادى أهل الشام: كتاب الله ~~بيننا وبينكم، ويومئذ استبان ذل أهل الشام، ورفعوا المصاحف، ثم ارتحلوا ~~فاعتصموا بحبل منيف، وصاحوا: لا ترد كتاب الله يا أبا الحسن فإنك أولى به ~~منا، وأحق من أخذ به. # ما قال الأشعث بن قيس قال: فأقبل الأشعث بن قيس في أناس كثير من أهل ~~اليمن، فقالوا لعلي: # لا ترد ما دعاك القوم إليه، قد أنصفك القوم، والله لئن لم تقبل هذا منهم ~~لا وفاء معك، ولا نرمي معك بسهم ولا حجر، ولا نقف معك موقفا. # ما قال القراء قال: فلما سمع علي قول الأشعث ورأى حال الناس قبل القضية، ~~وأجاب PageV01P147 # إلى الصلح، وقام إلى علي أناس، وهم القراء (1) منهم عبد الله بن وهب ~~الراسبي في أناس كثير قد اخترطوا سوفهم، ووضعوها على عواتقهم، فقالوا لعلي: ~~اتق الله، فإنك قد أعطيت العهد وأخذته منا، لنفنين أنفسنا أو لنفنين عدونا، ~~أو يفئ إلى أمر الله، وإنا نراك قد ركبت إلى أمر فيه الفرقة والمعصية لله، ~~والذل في الدنيا، فانهض بنا إلى عدونا، فلنحاكمه إلى الله بسيوفنا. حتى ~~يحكم الله بيننا وبينهم، وهو خير الحاكمين، لا حكومة الناس. # ما قال عثمان بن حنيف ثم قام عثمان بن حنيف، فقال: أيها الناس، اتهموا ~~رأيكم، فإنا والله قد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ~~ولو رأينا قتالا قاتلنا وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبين أهل مكة، فامض على القضية، واتهم هذا الصلح. # ما قال الأشتر وقيس بن سعد قال: فأنكرها الأشتر وقيس بن سعد وكانا أشد ~~الناس على علي فيها قولا، فكان الذين عملوا في الصلح الأشعث بن قيس، وعدي ~~بن حاتم وشريح بن هانئ، وعمرو بن الحمق وزحر بن قيس، ومن أهل الشام زيد بن ~~أسد، ومخارق بن الحارث، وحمزة بن مالك. فلما رأى ذلك أبو الأعور ms131 قام إلى ~~معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين إن القوم لم يجيبوا إلى ما دعوناهم إليه ~~حتى لم يجدوا من ذلك بدا وإنهم إن ينصرفوا العام يعودوا في قابل في سنة ~~يبرأ فيها الجريح، وينسى القتيل، وقد أخذت الحرب منا ومنهم، غير أنهم ~~اختلفوا على علي، ولم يختلف عليك أحد والخلاف أشد من القتل، ناجز القوم، ~~فقال بشر بن أرطأة: والله إن الشام خير من العراق لعلي، وما في يدك لك، وما ~~في يد علي لأصحابه دونه، فإنه كنت إنما سألت المدة لإعداد العدة، وانتظار ~~المدد، فنعم، وإن كنت سألتها بغض الحرب، وبقيا على أهل الشام، فلا. # PageV01P148 # ذكر الاتفاق على الصلح وإرسال الحكمين قال: وذكروا أن معاوية قال لأصحابه ~~حين استقامت المدة، ولم يسم الحكمان: من ترون عليا يختار؟ فأما نحن فصاحبنا ~~عمرو بن العاص. قال عتبة بن أبي سفيان: أنت أعلم بعلي منا. فقال معاوية: إن ~~لعلي خمسة رجال من ثقاته، منهم عدي بن حاتم، وعبد الله بن عباس، وقيس بن ~~سعد، وشريح بن هانئ، والأحنف بن قيس، وأنا أصفهم لك: أما ابن عباس فإنه لا ~~يقوى عليه، وأما عدي بن حاتم فيرد عمرا سائلا، ويسأله مجيبا، وأما شريح بن ~~هانئ فلا يدع لعمرو حياضا، وأما الأحنف بن قيس فبديهته كرويته، وأما قيس بن ~~سعد فلو كان من قريش بايعته العرب. ومع هذا إن الناس قد ملوا هذه الحرب، ~~ولم يرضوا إلا رجلا له تقية، وكل هؤلاء لا تقية لهم، ولكن انظروا أين أنتم ~~من رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، تأمنه أهل الشام، وترضى به ~~أهل العراق، فقال عتبة: ذلك أبو موسى الأشعري. # اختلاف أهل العراق في الحكمين قال: وذكروا أن عليا لما استقام رأيه على ~~أن يرسل عبد الله بن عباس مع عمرو بن العاص، قام إليه الأشعث بن قيس، وشريح ~~بن هانئ، وعدي بن حاتم، وقيس بن سعد، ومعهم أبو موسى الأشعري، فقالوا: يا ~~أمير المؤمنين هذا أبو موسى الأشعري وافد أهل اليمن إلى ms132 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وصاحب مغانم أبي بكر (1)، وعامل عمر بن الخطاب، وقد عرضنا على ~~القوم ابن عباس فزعموا أنه قريب القرابة منك، ضنين في أمرك (2)، وأيم الله ~~لو لقيت به عمرا لأخذ بصره، وغم صدره. ولكن الناس قد رضوا برجل يثق أهل ~~العراق وأهل الشام بتقيته. فتكلم شبيب بن ربعي، فقال: إنا والله وإن خفنا ~~على أبي موسى من عمرو ما لا يخافه أهل الشام على عمرو من أبي موسى، فلعل ما ~~خفناه لا يضرنا، ولعل ما رجوا لا ينفعهم، فإن قلت في أبي موسى ضعف فضعفه ~~وتقاه خير من قوة عمرو وفجوره، فأغلق به البلاء، وافتح به العافية. ثم # PageV01P149 # تكلم ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين، إنك أجبت الله وأجبناك، ولكنا ~~نقول: # الله بيننا وبينك، إن كنت تخشى من أبي موسى عجزا فشر من أرسلت الخائن ~~العاجز، ولست تحتاج من عقله إلا إلى حرف واحد، أن لا يجعل حقك لغيرك، فيدرك ~~حاجته منك. ثم قال لأبي موسى: إعلم أن معاوية طليق الإسلام، وأن أباه رأس ~~الأحزاب، وأنه ادعى الخلافة من غير مشورة، فإن صدقك فقد حل خلعه، وإن كذبك ~~فقد حرم عليك كلامه، وإن ادعى أن عمر وعثمان استعملاه، فلقد صدق، استعمله ~~عمر وهو الوالي عليه بمنزلة الطبيب من المريض، يحميه ما يشتهي، ويوجره ما ~~يكره، ثم استعمله عثمان برأي عمر وما أكثر من استعملا ممن لم يدع الخلافة، ~~واعلم أن لعمرو مع كل شئ يسرك خبرا يسوؤك، ومهما نسيت فلا تنس أن عليا ~~بايعه الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، وأنها بيعة هدي، وأنه لم يقاتل ~~إلا عاصيا أو ناكثا. فقال أبو موسى: رحمك الله، أما والله ما لي إمام غير ~~علي، وإني لواقف عندما رأى، ولرضاء الله تعالى أحب إلي من رضاء الناس، وما ~~أنا وأنت إلا بالله تعالى (1). # ما قال أهل الشام لأهل العراق قال: وذكروا أن أهل الشام قالوا لأهل ~~العراق: أعطونا رجالا نسميهم لكم، يكونوا شهودا على ما يقوله صاحبنا ~~وصاحبكم، ms133 بيننا وبينكم صحيفة، فقال علي: سموا من أحببتم، فسموا ابن عباس، ~~والأشعث بن قيس، وزياد بن كعب، وشريح بن هانئ، وعدي بن حاتم، وحجر بن عدي، ~~و عبد الله بن الطفيل، وسفيان بن ثور، وعروة بن عامر، و عبد الله بن حجر، ~~وخالد بن معمر، وطلب أهل العراق من أهل الشام: عتبة بن أبي سفيان، و عبد ~~الرحمن بن خالد بن الوليد، ويزيد بن أسيد، وأبا الأعور، والحصين بن نمير، ~~وحمزة بن مالك، وبسر بن أرطاة، والنعمان بن بشير، ومخارق بن الحارث. # PageV01P150 # فلما سمى أهل العراق رجال أهل الشام، وسمى أهل الشام رجال أهل العراق، ~~قال معاوية: أين يكون هذان الرجلان؟ فرضي الناس أن يكونا بدومة الجندل. # ما قال الأحنف بن قيس لعلي قال: فلما لم يبق إلا الكتاب، قال الأحنف بن ~~قيس لعلي: يا أمير المؤمنين إن أبا موسى رجل يماني، وقومه مع معاوية، ~~فابعثني معه، فوالله لا يحل لك عقدة إلا عقدت لك أشد منها، فإن قلت: إني ~~لست من أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم، فابعث (1) ابن عباس وابعثني معه ~~(2). # ما قال علي كرم الله وجهه فقال علي: إن الأنصار والقراء أتوني بأبي موسى، ~~فقالوا: ابعث هذا، فقد رضيناه، ولا نريد سواه، والله بالغ أمره. # الاختلاف في كتابة صحيفة الصلح قال: فوضع الناس السلاح، والتقوا بين ~~العسكرين، فلما جئ بالكتاب قال علي: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما ~~تقاضى عليه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، ومعاوية بن أبي سفيان، فقال ~~معاوية: علام قاتلناك إذا كنت أمير المؤمنين؟ اكتب: علي بن أبي طالب. فقال ~~الأشعث: اطرح هذا الاسم فإنه لا يضرك، فضحك علي، ثم قال: دعاني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية (3)، حين صده المشركون عن مكة، فقال: يا ~~علي اكتب: هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله ومشركو قريش، فقال سهيل بن ~~عمرو: لقد ظلمناك إذا يا محمد إن قاتلناك وأنت رسول الله، ولكن اكتب اسمك ~~واسم أبيك، فقال صلى الله عليه وسلم: ms134 اكتب محمد بن عبد الله، وإني # PageV01P151 # رسول الله. وكنت إذا أمرني بشئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعت، وإذا ~~قال مشركو قريش أبطأت به، وإذا كتبت شيئا قال نبي الله، امحها، فتعاظمني ~~ذلك. فدعا بمقراض فقرضه، وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما تقاضى عليه ~~علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، فقال أبو الأعور: أو معاوية وعلي، ~~فقال الأشعث: لا لعمر الله، ولكن نبدأ بأولهما إيمانا وهجرة، وأدناهما من ~~الغلبة. فقال معاوية: قدموا أو أخروا، تقاضوا على أن عليا ومن معه من شيعته ~~من أهل العراق (1)، ومعاوية ومن معه من أهل الشام، أنا ننزل عند حكم الله ~~وكتابه، من فاتحته إلى خاتمته، ما أحيا القرآن أحييناه، وما أمات القرآن ~~أمتناه، وما لم يجد عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص في القرآن حكما بما ~~يجدان في السنة العادلة (2)، غير المفرقة، وعلى علي ومعاوية، وتبيعتهما وضع ~~السلاح إلى انقضاء هذه المدة، وهي من رمضان إلى رمضان، وعلى أن عبد الله بن ~~قيس وعمرا آمنان على دمائهما وأموالهما وحريمهما والأمة على ذلك أنصار، ~~وعليهما مثل الذي أخذا أن يقضيا بما في كتاب الله تعالى، وما لم يجدا في ~~كتاب الله قضيا بما يجدان في السنة، وعليهما، أن لا يؤخرا أمرهما عن هذه ~~المدة، فإن أحبا أن (3) أن يقولا قبل انقضائها، فلهما أن يقولا عن تراض ~~منهما، على أن يرجع أهل العراق إلى العراق، وأهل الشام إلى الشام، فيكون ~~الاجتماع إلى دومة الجندل (4)، فإن رضيا أن يجتمعا بغيرهما فلهما ذلك، ~~ولهما ألا يحضرهما إلا من أحبا، ولا يشهدا إلا من أرادا، وهؤلاء النفر # PageV01P152 # من أهل العراق وأهل الشام ضامنون بالوفاء إلى هذه المدة، فكتب أهل العراق ~~بهذا كتابا لأهل الشام (1)، وكتب أهل الشام كتابا بهذا لأهل العراق، بخط ~~عمرو ابن عبادة (2) كاتب معاوية، وشهد شهود أهل الشام على أهل العراق، وشهد ~~شهود أهل العراق على أهل الشام (3). # فلما كتب الكتابان أقبل رجل من بني يشكر، على فرس له أبلق، حتى ms135 وقف بين ~~الصفين على علي، فقال: يا علي، أكفر بعد إسلام، ونقض بعد توكيد، وردة بعد ~~معرفة؟ أنا من صحيفتيكما برئ، وممن أقر بها برئ، ثم حمل على أصحاب معاوية، ~~فطعن منهم، حتى إذا عطش أتى عسكر علي، فاستسقى فسقي، ثم حمل على عسكر علي، ~~فطعن فيهم، حتى إذا عطش أتى عسكر معاوية، فاستسقى فسقي. # ما وصى به شريح بن هانئ أبا موسى (4) قال: وذكروا أن شريح بن هانئ أخذ ~~بيد أبي موسى فقال: يا أبا موسى إنك قد نصبت لأمر عظيم لا يجبر صدعه، ولا ~~تستقال فلتته (5)، ومهما تقل من شئ لك أو عليك يثبت حقه، ويزيل باطله، إنه ~~لا بقاء لأهل العراق إن ملكها معاوية، ولا بأس بأهل الشام إن ملكها علي، ~~فانظر في ذلك من يعرف هذا الأمر حقا. # PageV01P153 # ما وصى به الأحنف بن قيس أبا موسى قال: ثم جاء الأحنف بن قيس، فأخذ بيده، ~~ثم قال: يا أبا موسى، اعرف خطب هذا الأمر، واعلم أن له ما بعده، وإنك إن ~~ضيعت العراق، فلا عراق لك، فاتق الله، فإنك تجمع بذلك دنيا وأخرى، وإذا ~~لقيت عمرا غدا فلا تبادره بالسلام (1)، فليس من أهله، ولا تعطه يدك، فإنها ~~أمانة، وإياك أن يقعدك على صدر الفراش، فإنها خدعة، ولا تلقه إلا وحده، ~~وإياك أن يكلمك في بيت فيه مخدع يخبأ لك فيه رجالا (2)، وإن لم يستقم لك ~~عمرو على الرضا بعلي، فخيره أن يختار أهل العراق من قريش أهل الشام من ~~شاؤوا، فإنهم إن يولوا الخيار يختاروا من يريدون، فإن أبى فلتختر أهل الشام ~~من قريش أهل العراق من شاؤوا، فإن فعلوا كان الأمر بيننا. # ما قال معاوية لعمرو قال: وذكروا أن معاوية قال لعمرو: إن أهل العراق ~~أكرهوا عليا على أبي موسى، وأنا وأهل الشام راضون بك، وأرجو في دفع هذه ~~الحرب خصالا: قوة لأهل الشام، وفرقة لأهل العراق، وإمدادا لأهل اليمن، وقد ~~ضم إليك رجل طويل اللسان، قصير الرأي، وله على ذلك دين وفضل، فدعه يقل، ~~فإذا ms136 هو قال فاصمت، واعلم أن حسن الرأي زيادة في العقل، إن خوفك العراق ~~فخوفه بالشام، وإن خوفك مصر فخوفه باليمن، وإن خوفك عليا فخوفه بمعاوية، ~~وإن أتاك بالجميل، فأته بالجميل. قال عمرو: يا أمير المؤمنين، أقلل ~~الاهتمام بما قبلي، وارج الله تعالى فيما وجهتني له، إنك من أمرك على مثل ~~حد السيف، لم تنل في حربك ما رجوت، ولم تأمن ما خفت، ونحن نرجو أن يصنع ~~الله تعالى لك خيرا، وقد ذكرت لأبي موسى دينا، وإن الدين منصور، أرأيت إن ~~ذكر عليا وجاءنا بالإسلام والهجرة واجتماع الناس عليه، ما أقول؟ فقال ~~معاوية: قل ما تريد وترى. قال: فانصرف عمرو إلى منزله، فقال لأصحابه: هل ~~ترون ما أراد معاوية من تصغير أبي موسى؟ قالوا: لا، قال: عرف أني خادعه ~~غدا. # PageV01P154 # ما قال شرحبيل لعمرو قال: وأتى شرحبيل بن السمط إلى عمرو، فقال: يا عمرو، ~~إنك رجل قريش، وإن معاوية لم يبعثك إلا لثقته بك، واعلم أنك لا تؤتى من عجز ~~(1)، وقد علمت أن وطأة هذا الأمر لصاحبك ولك، فكن عند ظننا بك. # اجتماع أبي موسى وعمرو قال: وذكروا أن أبا موسى وعمرا لما اجتمعا بدومة ~~الجندل، وحضرهما من يليهما من العرب، ليستمعوا قول الرجلين، فلما التقيا ~~استقبل عمرو أبا موسى، فأعطاه يده وضم عمرو أبا موسى إلى صدره، فقال: يا ~~أخي قبح الله أمرا فرق بيننا، ثم أقعد أبا موسى على صدر الفراش، وأقبل عليه ~~بوجهه، والناس مجتمعون، فلم يزالا حتى تفرقا، ومكثا أياما يلتقيان في ~~أمرهما سرا وجهرا، وأقبل الأشعث بن قيس، وكان من أحرص الناس على إتمام ~~الصلح، والراحة من الحرب، فقال: يا هذان، إنا قد كرهنا هذه الحرب، فلا ~~ترداها إلينا، فإنها مرة الرضاع والفطام، فكفاها بما شئتما. # ما قال سعيد بن قيس للحكمين قال: فأقبل سعيد بن قيس، وكان من النصحاء ~~لعلي كرم الله وجهه، فقال: # أيها الرجلان، إني أراكما قد أبطأتما بهذا الأمر حتى أيس القوم منكما، ~~فإن كنتما اجتمعتما على خير فأظهراه، نسمعه ونشهد عليه، ms137 وإن كنتما لم ~~تجتمعا رجعنا إلى الحرب. # ما قال عدي بن حاتم لعمرو قال: وذكروا أن عديا قال لعمرو: أما والله يا ~~عمرو إنك لغير مأمون الغناء، وإنك يا أبا موسى لغير مأمون الضعف، وما ننتظر ~~بالقول منكما إلا أن تقولا (2)، # PageV01P155 # والله ما لكما مع كتاب الله إيراد ولا صدر. فقال أبو موسى: كفوا عنا فإنا ~~إنما نقول فيما بقي، ولسنا نقول فيما مضى. # ما قال عمرو لأبي موسى قال: وذكروا أن عمرا غدا على أبي موسى، فقال: يا ~~أبا موسى، قد عرفت حال معاوية في قريش، وشرفه في بني عبد مناف، وأنه ابن ~~هند، وابن أبي سفيان، فما ترى؟ فقال أبو موسى: أما معاوية فليس بأشرف في ~~قريش من علي، ولو كان هذا الأمر على شرف الجاهلية، كان أخوال ذي أصبح (1)، ~~ولكنني أرى وترى، وباعده أبو موسى، ثم غدا عليه عمرو، فقال: يا أبا موسى إن ~~قال قائل: إن معاوية من الطلقاء، وأبوه رأس الأحزاب، لم يبايعه المهاجرون ~~والأنصار فقد صدق، وإذا قال إن عليا آوى قتلة عثمان، وقتل أنصاره يوم ~~الجمل، وبرز على أهل الشام بصفين فقد صدق، وفينا وفيكم بقية، وإن عادت ~~الحرب ذهب ما بقي، فهل لك إن تخلعهما جميعا، وتجعل الأمر لعبد الله بن عمر، ~~فقد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبسط في هذه الحرب يدا ولا ~~لسانا، وقد علمت من هو مع فضله وزهده وورعه وعلمه، فقال أبو موسى: جزاك ~~الله بنصيحتك خيرا، وكان أبو موسى لا يعدل بعبد الله بن عمر أحدا، لمكانه ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومكانه من أبيه، لفضل عبد الله في نفسه، ~~وافترقا على هذا الأمر، واجتمع رأيهما على ذلك (2). ثم إن عمرا غدا على أبي ~~موسى بالغد، وجماعة الشهود، فقال: يا أبا موسى، ناشدتك الله تعالى، من أحق ~~بهذا الأمر؟ من أوفى، أو من غدر؟ قال أبو موسى: من أوفى. قال عمرو: يا أبا ~~موسى، نشدتك الله تعالى، ما تقول في عثمان؟ قال ms138 أبو موسى: قتل مظلوما. قال ~~عمرو: فما الحكم فيمن قتل؟ قال أبو موسى: يقتل بكتاب الله تعالى. قال: فمن ~~يقتله؟ قال: أولياء عثمان. قال: فإن الله يقول في # PageV01P156 # كتابه العزيز: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) [الإسراء: 33]. ~~قال: # فهل تعلم أن معاوية من أولياء عثمان؟ قال: نعم (1). قال عمرو للقوم: ~~اشهدوا. # قال أبو موسى للقوم: اشهدوا على ما يقول عمرو. # ثم قال أبو موسى لعمرو: قم يا عمرو، فقل وصرح بما اجتمع عليه رأيي ورأيك، ~~وما اتفقنا عليه، فقال عمرو: سبحان الله! أقوم قبلك (2) وقد قدمك الله قبلي ~~في الإيمان والهجرة، وأنت وافد أهل اليمن إلى رسول الله، ووافد رسول الله ~~إليهم، وبك هداهم الله، وعرفهم شرائع دينه، وسنة نبيه، وصاحب مغانم أبي بكر ~~وعمر! ولكن قم أنت فقل، ثم أقوم فأقول. فقام أبو موسى (3)، فحمد الله وأثنى ~~عليه، ثم قال: أيها الناس. إن خير الناس للناس خيرهم لنفسه، وإني لا أهلك ~~ديني بصلاح غيري، إن هذه الفتنة قد أكلت العرب، وإني رأيت وعمرا أن نخلع ~~عليا ومعاوية، ونجعلها لعبد الله بن عمر (4)، فإنه لم يبسط في هذه الحرب ~~يدا ولا لسانا، ثم قام عمرو فقال: أيها الناس، هذا أبو موسى شيخ المسلمين، ~~وحكم أهل العراق ومن لا يبيع الدين بالدنيا، وقد خلع عليا وأنا أثبت ~~معاوية. فقال أبو موسى: ما لك؟ عليك لعنة الله! ما أنت إلا كمثل الكلب ~~تلهث! فقال عمرو: لكنك مثل الحمار يحمل أسفارا، واختلط الناس، فقالوا: # والله لو اجتمعنا على هذا ما حولتمانا عما نحن عليه، وما صلحكما بلازمنا، ~~وإنا اليوم على ما كنا عليه أمس، ولقد كنا ننظر إلى هذا قبل أن يقع، وما ~~أمات قولكما حقا، ولا أحيا باطلا. ثم تشاتم أبو موسى وعمرو، ثم انصرف عمرو ~~إلى معاوية، ولحق أبو موسى بمكة، وانصرف القوم إلى علي، فقال عدي: أما ~~والله # PageV01P157 # يا أمير المؤمنين، لقد قدمت القرآن، وأخرت الرجال، وجعلت الحكم لله. فقال ~~علي: أما إني قد أخبرتكم أن هذا يكون بالأمس، ms139 وجهدت أن تبعثوا غير أبي ~~موسى، فأبيتم علي، ولا سبيل إلى حرب القوم حتى تنقضي المدة، فصعد المنبر، ~~فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: قم يا حسن فتكلم في أمر هذين الرجلين: أبي ~~موسى وعمرو. فقام الحسن، فتكلم، فقال: أيها الناس، قد أكثرتم في أمر أبي ~~موسى وعمرو، وإنما بعثا ليحكما بالقرآن دون الهوى، فحكما بالهوى دون ~~القرآن، فمن كان هكذا لم يكن حكما، ولكنه محكوم عليه، وقد كان من خطأ أبي ~~موسى أن جعلها لعبد الله بن عمر، فأخطأ في ثلاث خصال: خالف (يعني أبا موسى) ~~أباه عمر، إذ لم يرضه لها (1)، ولم يره أهلا لها، وكان أبوه أعلم به من ~~غيره، ولا أدخله في الشورى إلا على أنه لا شئ له فيها، شرطا مشروطا من عمر ~~على أهل الشورى، فهذه واحدة، وثانية: لم تجمع عليه المهاجرون والأنصار، ~~الذين يعقدون الإمامة، ويحكمون على الناس، وثالثة: لم يستأمر الرجل في ~~نفسه، ولا علم ما عنده من رد أو قبول (2). ثم جلس. ثم قال علي لعبد الله بن ~~عباس، قم فتكلم. فقام عبد الله بن عباس، وقال: أيها الناس، إن للحق أناسا ~~أصابوه بالتوفيق والرضا والناس بين راض به، وراغب عنه، وإنما سار أبو موسى ~~بهدى إلى ضلال (3)، وسار عمرو بضلالة إلى هدى، فلما التقيا رجع أبو موسى عن ~~هداه، ومضى عمرو على ضلاله، فوالله لو كانا حكما عليه بالقرآن لقد حكما ~~عليه، ولئن كان حكما بهواهما على القرآن، ولئن مسكا بما سارا به لقد سار ~~أبو موسى وعلي إمامه، وسار عمرو ومعاوية إمامه. ثم جلس فقال علي لعبد الله ~~بن جعفر: قم فتكلم. فقام وقال: أيها الناس هذا أمر كان النظر فيه لعلي، ~~والرضا فيه إلى غيره، جئتم بأبي موسى، فقلتم قد رضينا هذا، فارض به (4)، ~~وأيم الله ما أصلحا بما فعلا الشام، ولا أفسدا العراق # PageV01P158 # ولا أماتا حق علي، ولا أحييا باطل معاوية، ولا يذهب الحق قلة رأي، ولا ~~نفخة شيطان، وإنا لعلي اليوم كما كنا أمس عليه. ثم ms140 جلس. # كتاب ابن عمر إلى أبي موسى قال: وذكروا أن عبد الله بن عمر لما بلغه ما ~~كان من رأي أبو موسى، كتب إليه: أما بعد يا أبا موسى، فإنك تقربت إلي بأمر ~~لم تعلم هواي فيه، أكنت تظن أني أبسط يدا إلى أمر نهاني عنه عمر؟ أو كنت ~~تراني أتقدم على علي وهو خير مني؟ لقد خبت إذا وخسرت، وما أنا من المهتدين، ~~فأغضبت بقولك وفعلك علي عليا ومعاوية، ثم أعظم من ذلك خديعة عمرو إياك، ~~وأنت حامل القرآن، ووافد أهل اليمن إلى نبي الله، وصاحب مغانم أبي بكر ~~وعمر، فقدمك عمرو للقول مخادعا، حتى خلعت عليا قبل أن تخلع معاوية، ولعمري ~~ما يجوز لك على علي ما جاز لعمرو على معاوية، ولا ما جاز لنا عليه، ولقد ~~كرهنا ما رضيت وأردت، إن الحاكم هو من يحكم بما حكم الله بين الناس، ولم ~~تبلغ من خطيئتك عنده ما غير أمرك في خلاف هواه. # فلما أتى أبا موسى كتاب ابن عمر كتب إليه: أما بعد، فإني والله ما أردت ~~بتوليتي إياك وبيعتي لك القربة إليك، ما أردت بذلك إلا الله عز وجل، وما ~~تقلدي أمر هذه الأمة غير مستكره، فإنهم كانوا على مثل حد السيف، فقلت: # إلى سنة محيا وممات، إن يصطلحوا فهو الذي أردت، وإلا لم يرجعوا إلى أعظم ~~مما كانوا عليه، وأما إغضابي عليك عليا ومعاوية، فقد غضبا عليك قبل ذلك، ~~وأما خديعة عمرو إياي، فوالله ما ضر بخديعته عليا، ولا نفع معاوية، وقد كان ~~الشرط ما اجتمعنا عليه، لا ما اختلفنا فيه، وأما نهي أبيك، فوالله لو تم ~~الأمر لأكرهت عليه. # كتاب معاوية إلى أبي موسى قال: وذكروا أن معاوية كتب إلى أبي موسى بعد ~~الحكومة وهو بمكة: أما بعد، فأكره من أهل العراق ما كرهوا منك، وأقبل إلى ~~الشام، فإني خير لك من علي، والسلام (1). # PageV01P159 # جوابه فكتب إليه أبو موسى: أما بعد، فإنه لم يكن مني في علي إلا ما كان ~~من عمرو فيك، غير أني ms141 أردت بما صنعت وجه الله، وأراد عمرو بما صنع ما عندك، ~~وقد كان بيني وبينه شروط (1) عن تراض، فلما رجع عمرو رجعت، وأما قولك: # إن الحكمين إذا حكما على أمر فليس للمحكوم عليه أن يكون بالخيار، إنما ~~ذاك في الشاة والبعير (2)، وأما في أمر هذه الأمة فليست تساق إلى ما تكره، ~~ولن تذهب بين عجز عاجز، ولا كيد كائد، ولا خديعة فاجر، وأما دعاؤك إياي إلى ~~الشام، فليس لي بدل ولا إيثار عن قبر ابن إبراهيم أبي الأنبياء. # كتاب علي إلى أبي موسى قال: وذكروا أنه لما بلغ عليا كتاب أبي موسى رق ~~له، وأحب أن يضمه إليه، فكتب إليه: أما بعد، فإنك امرؤ ضللك الهوى (3)، ~~واستدرجك الغرور، فاستقل الله يقلك عثرتك، فإنه من استقال الله أقاله، إن ~~الله يغفر ولا يغير (4)، وأحب عباده إليه المتقون (5)، والسلام. # فلما انتهى كتاب علي إلى أبي موسى هم أن يرجع، ثم قال لأصحابه: إني امرؤ ~~غلب علي الحياء، ولا يستطيع هذا الأمر رجل فيه حياء. # جوابه فكتب أبو موسى إلى علي: أما بعد، فلولا أني خشيت أن يؤول منع ~~الجواب إلى أعظم مما في نفسك لم أجبك، لأنه ليس عذر ينفعني، ولا عذر (6) ~~يمنعني منك، وأما التزامي مكة، فإني امتنسرت إلى أهل الشام، وانقطعت من # PageV01P160 # أهل العراق، وأصبت أقواما صغروا من ذنبي ما عظمتم، وعظموا من حقي ما ~~صغرتم، فأقمت بين أظهرهم، إذ لم يكن لي منكم ولي ولا نصير. # ذكر الخوارج على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: وذكروا أنه لما كان ~~من الحكمين ما كان، لقيت الخوارج بعضها بعضا، فاجتمعوا في منزل عبد الله بن ~~وهب الراسبي، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، ما ينبغي لقوم ~~يؤمنون بالرحمن، وينيبون إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا (1) آثر عندهم ~~من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والقول بالحق، وإن (2) ضر ومر فإنه ~~إن يضر ويمر (3) في هذه الدنيا، فإن ثوابه يوم القيامة رضوان الله، وخلود ~~الجنة، فاخرجوا بنا من ms142 هذه القرية الظالم أهلها، إلى بعض هذه المدائن، ~~منكرين لهذه البدعة المضلة، والأحكام الجائرة. # فقال حرقوص بن زهير: إن المتاع بهذه الدنيا قليل، وإن الفراق لها وشيك، ~~فلا تدعوكم زينتها وبهجتها إلى المقام بها، ولا تلونكم عن طلب الحق، وإنكار ~~الظلم، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (4)، يا قوم إن الرأي ما ~~قد رأيتم، والحق ما ذكرتم، فولوا أمركم رجلا منكم، فإنه لا بد لكم من عماد ~~وسناد، ومن راية تحفون حولها، وترجعون إليها. # ثم اجتمعوا في منزل زفر (5) بن حصين الطائي، فقالوا (6): إن الله أخذ ~~عهودنا ومواثيقنا على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والقول بالحق، ~~والجهاد في تقويم السبيل، وقد قال عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام: (يا ~~داود إنا جعلناك خليفة في الأرض، فاحكم بين الناس بالحق، ولا تتبع الهوى ~~فيضلك عن سبيل الله، إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد) [ص: 26]. ~~وقال: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) # PageV01P161 # [المائدة: 44]. فاشهدوا على أهل دعوتنا أن قد اتبعوا الهوى، ونبذوا حكم ~~القرآن (1)، وجاروا في الحكم والعمل، وأن جهادهم على المؤمنين فرض، وأقسم ~~بالذي تعنو له الوجوه، وتخشع دونه الأبصار، لو لم يكن أحد على تغيير ~~المنكر، وقتال القاسطين مساعدا، لقاتلتهم وحدي فردا، حتى ألقى الله ربي، ~~فيرى أني قد غيرت إرادة رضوانه بلساني (2)، يا إخواننا، اضربوا جباههم ~~ووجوههم بالسيف، حتى يطاع الرحمن عز وجل، فإن يطع الله كما أردتم أثابكم ~~ثواب المطيعين له، الآمرين بأمره، وإن قتلتم فأي شئ أعظم من المسير إلى ~~رضوان الله وجنته. واعلموا أن هؤلاء القوم خرجوا لإقصاء حكم الضلالة (3)، ~~فاخرجوا بنا إلى بلد نتعد فيه الاجتماع من مكاننا هذا، فإنكم قد أصبحتم ~~بنعمة ربكم، وأنتم أهل الحق بين الخلق، إذ قلتم بالحق، وصمتم لقول الصدق، ~~(4) فاخرجوا بنا إلى المدائن نسكنها فنأخذ بأبواها، ونخرج منها سكانها، ~~ونبعث إلى إخواننا من أهل البصرة، فيقدمون علينا. # فقال زيد بن حصين الطائي: إن المدائن بها قوم يمنعونكم منها، ويمنعونها ~~منكم، ولكن ms143 اكتبوا إلى إخوانكم من أهل البصرة، فأعلموهم بخروجكم، وسيروا ~~أنتم على المدائن، فانزلوا بجسر النهروان (5) قالوا: هذا هو الرأي فاجتمعوا ~~على ذلك، وكتبوا إلى إخوانهم من أهل البصرة: أما بعد، فإن أهل دعوتنا حكموا ~~الرجال في أمر الله، ورضوا بحكم القاسطين على عباده، فخالفناهم ونابذناهم، ~~نريد بذلك الوسيلة إلى الله، وقد قعدنا بجسر النهروان وأحببنا إعلامكم ~~لتأخذوا بنصيبكم من الأجر، والسلام. # الجواب فكتبوا إليهم: أما بعد، فقد بلغنا كتابكم، وفهمنا ما ذكرتم. وقد ~~وهبنا لكم # PageV01P162 # الرأي الذي جمعكم الله عليه من الطاعة، وإخلاص الحكم لله، وأعمالكم ~~أنفسكم فيما يجمع الله به كلمتكم، وقد أجمعنا على المسير إليكم عاجلا. # وكان بدء خروجهم أنهم اجتمعوا في منزل حرقوص بن زهير ليلة الخميس، ~~فقالوا: متى أنتم خارجون؟ قالوا: الليلة القابلة من يوم الجمعة، فقال لهم ~~حرقوص: بل أقيموا ليلة الجمعة تتعبدوا لربكم، وأوصوا فيها بوصايكم، ثم ~~اخرجوا ليلة السبت مثنى ووحدانا لا يشعر بكم. # خطبة علي كرم الله وجهه قالوا (1): فلما خرج جميع الخوارج، وتوافروا إلى ~~النهروان، قام علي بالكوفة على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: أما ~~بعد، فإن معصية العالم الناصح تورث الحسرة، وتعقب الندامة، وقد كنت أمرتكم ~~في هذين الرجلين، وفي هذه الحكومة بأمري (2)، فأبيتم إلا ما أردتم (2)، ~~فأحييا ما أمات القرآن، وأماتا ما أحيا القرآن، واتبع كل واحد منهما هواه، ~~يحكم بغير حجة، ولا سنة ظاهرة، واختلفا في أمرهما وحكمهما، فكلاهما لم يرشد ~~الله، فبرئ الله منهما ورسوله وصالحو المؤمنين، فاستعدوا للجهاد، وتأهبوا ~~للمسير، ثم أصبحوا في معسكركم يوم الاثنين بالنخيلة (3)، وإنما حكمنا من ~~حكمنا، ليحكما بالكتاب، فقد علمتم أنهما حكما بغير الكتاب، وبغير السنة، ~~ووالله لأغزونهم ولو لم يبق أحد غيري لجاهدتهم، وأعطى الناس العطاء وهم ~~بالجهاد (4). # كتاب علي كرم الله وجهه للخوارج قالوا: فأجمع رأي علي والناس على المسير ~~إلى معاوية بصفين، فتجهز معاوية وخرج حتى نزل بصفين، وأصبح علي قد تجهز ~~وعسكر، فقيل له: يا # PageV01P163 # أمير المؤمنين إنه قد افترقت منا فرقة، فذهبت، قال: فكتب ms144 إليهم علي (1): ~~أما بعد، فإن هذين الرجلين الخاطئين الحاكمين، اللذين ارتضيتم حكمين، قد ~~خالفا كتاب الله، واتبعا هواهما بغير هدى من الله، فلم يعملا بالسنة، ولم ~~ينفذا للقرآن حكما، فبرئ الله منهما ورسوله وصالحو المؤمنين، إذا بلغكم ~~كتابنا هذا فأقبلوا إلينا فإنا سائرون إلى عدونا وعدوكم، ونحن على الأمر ~~الذي كنا عليه، والسلام. قال: فكتبوا إليه: أما بعد فإنك لم تغضب لله، إنما ~~غضبت لنفسك، والله لا يهدي كيد الخائنين. قال: فلما رأى علي كتابهم أيس ~~منهم، ورأى أن يدعهم، ويمضي بالناس إلى معاوية وأهل الشام فيناجزهم فقام ~~علي خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن من ترك الجهاد وداهن ~~في أمر الله كان على شفا هلكة، إلا أن يتداركه الله برحمته، فاتقوا الله ~~عباد الله، قاتلوا من حاد الله، وحاول أن يطفئ نور الله، قاتلوا الخاطئين، ~~القاتلين لأولياء الله، المحرفين لدين الله، الذين ليسوا بقراء الكتاب ولا ~~فقهاء في الدين، ولا علماء بالتأويل، ولا لهذا الأمر بأهل في دين، ولا ~~سابقة في الإسلام، ووالله لو ولوا عليكم لعملوا فيكم بعمل كسرى وقيصر. ~~فسيروا وتأهبوا للقتال، وقد بعثت لإخوانكم من أهل البصرة، ليقدموا عليكم ~~فإذا قدموا واجتمعتم شخصنا إن شاء الله (2). # كتاب علي إلى ابن عباس قالوا: وكان علي قد كتب إلى ابن عباس وإلى أهل ~~البصرة: أما بعد، فإنا أجمعنا على المسير إلى عدونا من أهل الشام (3)، ~~فأشخص إلي من قبلك من الناس، وأقم حتى آتيك، والسلام. # ما قال ابن عباس إلى أهل البصرة فلما قدم كتاب علي على ابن عباس، قرأه ~~على الناس، ثم أمرهم # PageV01P164 # بالشخوص مع الأحنف بن قيس، فشخص معه منهم ألف وخمس مئة رجل، فاستقبلهم ~~ابن عباس، فقام خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل البصرة، قد ~~جاءني كتاب أمير المؤمنين يأمرني بإشخاصكم، فأمرتكم بالمسير إليه مع الأحنف ~~بن قيس، فلم يشخص إليه منكم إلا ألف وخمس مئة، وأنتم في الديوان ستون ألفا ~~سوى أبنائكم وعبدانكم ومواليكم. ألا فانفروا (1)، ولا ms145 يجعل امرؤ على نفسه ~~سبيلا، فإني موقع بكل من وجدته تخلف عن دعوته، عاصيا لإمامه، حزنا يعقب ~~ندما، وقد أمرت أبا الأسود بحشدكم، فلا يلم امرؤ جعل السبيل على نفسه إلا ~~نفسه. # ما قال علي كرم الله وجهه لأهل الكوفة قال: فحشد أبو الأسود الناس ~~بالبصرة، فاجتمع عليه ألف وسبع مئة فأقبل هو والأحنف بن قيس، حتى وافيا ~~عليا بالنخيلة، فلما رأى علي أنه إنما قدم عليه من أهل البصرة ثلاثة آلاف ~~ومئتا رجل (2)، جمع إليه رؤساء الناس وأمراء الأجناد ووجوه القبائل، فحمد ~~الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل الكوفة أنتم إخواني وأنصاري وأعواني على ~~الحق، ومجيبي إلى جهاد المحلين، بكم أضرب المدبر، وأرجو إتمام طاعة المقبل، ~~وقد بعثت إلى أهل البصرة، فاستنفرتهم، فلم يأتني منهم غير ثلاثة آلاف ~~ومئتين، فأعينوني بمناصحة سمحة، خلية من الغش، وإني آمركم أن يكتب إلي رئيس ~~كل قوم منكم ما في عشيرته من المقاتلة، وأبنائهم الذين أدركوا القتال ~~والعبدان والموالي، وارفعوا ذلك إلي ننظر فيه إن شاء الله. # فقام سعد بن قيس الهمداني، فقال: يا أمير المؤمنين سمعا وطاعة، وودا ~~ونصيحة، أنا أول الناس، وأول من أجابك بما سألت وطلبت. # ثم قام عدي بن حاتم وحجر بن عدي وأشراف القبائل، فقالوا: نحن كذلك، ثم ~~كتبوا ورفعوا إلى علي، فكان جميع ما رفعوا إليه أربعين ألف مقاتل، # PageV01P165 # وسبعة عشر ألفا من الأبناء، وثمانية آلاف من عبيدهم ومواليهم، وكانت ~~العرب يومئذ سبعة وخمسين ألفا من أهل الكوفة، ومن مماليكهم ومواليهم ثمانية ~~آلاف، ومن أهل البصرة ثلاثة آلاف ومئتا رجل، فقام علي فيهم خطيبا، فقال: ~~أما بعد، فقد بلغني قولكم: لو أن أمير المؤمنين سار بنا إلى هذه الخارجة ~~التي خرجت علينا، فبدأنا بهم، إلا أن غير هذه الخارجة أهم على أمير ~~المؤمنين، سيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا في الأرض جبارين ملوكا، ~~ويتخذهم المؤمنون أربابا، ويتخذون عباد الله خولا، ودعوا ذكر الخوارج. قال ~~(1): فنادى الناس من كل جانب: سر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت، ms146 فنحن ~~حزبك وأنصارك، نعادي من عاداك (2)، ونشايع من أناب إليك وإلى طاعتك، فسر ~~بنا إلى عدوك، كائنا من كان، فإنك لن تؤتى من قلة ولا ضعف (3)، فإن (4) ~~قلوب شيعتك كقلب رجل واحد في الاجتماع على نصرتك، والجد في جهاد عدوك، ~~فأبشر يا أمير المؤمنين بالنصر، واشخص إلى أي الفريقين أحببت، فإنا شيعتك ~~التي ترجو في طاعتك وجهاد من خالفك صالح الثواب من الله، تخاف من الله في ~~خذلانك، والتخلف عنك شديد الوبال. # ما قال علي كرم الله وجهه في الخثعمي فبايعوه على التسليم والرضا، وشرط ~~عليهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه، وسلم، فجاءه رجل من خثعم، فقال ~~له الإمام علي تبايع على كتاب الله وسنة نبيه؟ قال: لا، ولكن أبايعك على ~~كتاب الله وسنة نبيه وسنة أبي بكر وعمر. فقال علي: وما يدخل سنة أبي بكر ~~وعمر مع كتاب الله وسنة نبيه؟ # إنما كانا عاملين بالحق حيث عملا، فأبى الخثعمي إلا سنة أبي بكر وعمر، ~~وأبى علي أن يبايعه إلا على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال ~~له حيث ألح عليه: تبايع؟ قال: لا، إلا على ما ذكرت لك، فقال له علي: أما ~~والله لكأني بك قد نفرت في هذه الفتنة، وكأني بحوافر خيلي قد شدخت وجهك، # PageV01P166 # فلحق بالخوارج، فقتل يوم النهروان. قال قبيصة: فرأيته يوم النهروان ~~قتيلا، قد وطأت الخيل وجهه، وشدخت رأسه، ومثلث به، فذكرت قول علي: وقلت لله ~~در أبي الحسن! ما حرك شفتيه قط بشئ إلا كان كذلك. # إجماع على الذهاب إلى صفين فأجمع علي والناس على المسير إلى صفين، وتجهز ~~معاوية حتى نزل صفين، فلما خرج علي بالناس عبر الجسر، ثم مضى حتى نزل دير ~~أبي موسى، على شاطئ الفرات، ثم أخذ على الأنبار. وإن الخارجة التي خرجت على ~~علي بينما هم يسيرون، فإذا هم برجل يسوق امرأته على حمار له، فعبروا إليه ~~الفرات، فقالوا له: من أنت؟ قال: أنا رجل مؤمن، قالوا: فما تقول في علي بن ~~أبي طالب؟ ms147 قال: أقول: إنه أمير المؤمنين، وأول المسلمين إيمانا بالله ~~ورسوله. # قالوا: فما اسمك؟ قال: أنا عبد الله بن خباب بن الأرت، صاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقالوا له: أفزعناك؟ قال: نعم، قالوا: لا روع عليك، ~~حدثنا عن أبيك بحديث سمعه من رسول الله، لعل الله أن ينفعنا به، قال: نعم، ~~حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ستكون فتنة بعدي، يموت ~~فيها قلب الرجل كما يموت بدنه، يمسي مؤمنا، ويصبح كافرا. فقالوا: لهذا ~~الحديث سألناك، والله لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحدا، فأخذوه وكتفوه، ثم ~~أقبلوا به وبامرأته وهي حبلى متم (1)، حتى نزلوا تحت نخل، فسقطت رطبة منها، ~~فأخذها بعضهم فقذفها في فيه، فقال له أحدهم بغير حل، أو بغير ثمن أكلتها، ~~فألقاها من فيه، ثم اخترط بعضهم سيفه فضرب به خنزيرا لأهل الذمة، فقتله، ~~قال له بعض أصحابه: إن هذا من الفساد في الأرض، فلقي الرجل صاحب الخنزير ~~فأرضاه من خنزيره، فلما رأى منهم عبد الله بن خباب ذلك، قال: لئن كنتم ~~صادقين فيما أرى، ما علي منكم بأس، ووالله ما أحدثت حدثا في الإسلام، وإني ~~لمؤمن، وقد أمنتموني، وقلتم لا روع عليك فجاؤوا به وبامرأته، فأضجعوه على ~~شفير النهر، على ذلك الخنزير، فذبحوه فسال دمه في الماء (2)، ثم أقبلوا إلى ~~امرأته، فقالت: إنما أنا امرأة، أما تتقون الله؟ قال: فبقروا # PageV01P167 # بطنها، وقتلوا ثلاثة نسوة، فيهم أم سنان قد صحبت النبي عليه الصلاة ~~والسلام. # فبلغ عليا خبرهم، فبعث إليهم الحارث بن مرة، لينظر فيما بلغه من قتل عبد ~~الله بن خباب والنسوة، ويكتب إليه بالأمر، فلما انتهى إليهم ليسائلهم، ~~خرجوا إليه فقتلوه، فقال الناس: يا أمير المؤمنين، تدع هؤلاء القوم وراءنا ~~يخلفوننا في عيالنا وأموالنا، سر بنا إليهم، فإذا فرغنا منهم نهضنا إلى ~~عدونا من أهل الشام. # مسير علي إلى الخوارج وما قال لهم قال: فسار علي ومن معه حتى نزلوا ~~المدائن، ثم خرج حتى أتى النهروان فبعث إليهم: أن ادفعوا إلينا قتلة ~~إخواننا منكم ms148 نقتلهم بهم، ثم أنا أفارقكم، وأكف عنكم، حتى ألقى أهل الشام، ~~فبعثوا إليه: إنا كلنا قتلناهم، وكلنا مستحل لدمائكم ودمائهم. ثم أتاهم ~~علي، فوقف عليهم، فقال (1): أيتها العصابة، إني نذير لكم أن تصبحوا تلعنكم ~~الأمة غدا، وأنتم صرعى بإزاء هذا النهر، بغير برهان، ولا سنة، ألم تعلموا ~~أني نهيتكم عن الحكومة، وأخبرتكم أن طلب القوم لها مكيدة، وأنبأتكم أن ~~القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، وإني أعرف بهم منكم، قد عرفتهم أطفالا، ~~وعرفتهم رجالا، فهم شر رجال، وشر أطفال، وهم أهل المكر والغدر، وإنكم إن ~~فارقتموني ورأيي، جانبتم الخير والحزم، فعصيتموني وأكرهتموني، حتى حكمت، ~~فلما أن فعلت شرطت واستوثقت، وأخذت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن، ~~وأن يميتا ما أمات القرآن، فاختلفا، وخالفا حكم الكتاب والسنة، وعملا ~~بالهوى، فنبذا أمرهم، ونحن على أمرنا الأول، فما نبؤكم ومن أين أتيتم؟ ~~قالوا له: إنا حيث حكمنا الرجلين أخطأنا بذلك، وكنا كافرين، وقد تبنا من ~~ذلك، فإن شهدت على نفسك بالكفر، وتبت كما تبنا وأشهدنا، فنحن معك ومنك، ~~وإلا فاعتزلنا، وإن أبيت فنحن منابذوك على سواء. فقال علي: أبعد إيماني ~~بالله، وهجرتي وجهادي مع رسول الله، أبوء وأشهد على نفسي بالكفر؟ لقد ضللت ~~إذا وما أنا من المهتدين. # ويحكم! بم استحللتم قتالنا، والخروج من جماعتنا؟ أأن اختار الناس رجلين، ~~فقالوا لهما: انظرا بالحق فيما يصلح العامة ليعزل رجل، ويوضع آخر مكانه. # PageV01P168 # أحل لكم أن تضعوا سيوفكم على عواتقكم، تضربون بها هامات الناس، وتسفكون ~~دماءهم؟! إن هذا لهو الخسران المبين. قال: فتنادوا لا تخاطبوهم ولا ~~تكلموهم، تهيئوا للقاء الحرب (1)، الرواح الرواح إلى الجنة. # قتل الخوارج قال: فرجع علي، فعبأ أصحابه فجعل على الميمنة حجر بن عدي، ~~وعلى الميسرة شبث بن ربعي، وعلى الخيل أبا أيوب الأنصاري، وعلى الرجالة أبا ~~قتادة، وعلى أهل المدينة وهم ثمان مئة (2) رجل من الصحابة قيس بن سعد بن ~~عبادة، ووقف علي في القلب في مضر. قال: ثم رفع لهم راية أمان مع أبي أيوب ~~الأنصاري، فناداهم أبو أيوب: ms149 من جاء منكم إلى هذه الراية فهو آمن، ومن دخل ~~المصر فهو آمن، ومن انصرف إلى العراق، وخرج من هذه الجماعة فهو آمن، فإنه ~~لا حاجة لنا في سفك دمائكم (3)، قال: وقدم الخيل دون الرجالة، وصف الناس ~~صفين وراء الخيل، وصف الرماة صفا أمام صف، وقال لأصحابه: # كفوا عنهم حتى يبدأوكم. قال: وأقبلت الخوارج حتى إذا دنوا من الناس ~~نادوا: # لا حكم إلا لله، ثم نادوا: الرواح الرواح إلى الجنة. قال: وشدوا على ~~أصحاب علي شدة رجل واحدة، والخيل أمام الرجال، فاستقبلت الرماة وجوههم ~~بالنبل، فخمدوا. # قال الثعلبي: لقد رأيت الخوارج حين استقبلتهم الرماح والنبل كأنهم معز ~~اتقت المطر بقرونها، ثم عطفت الخيل عليهم من الميمنة والميسرة، ونهض علي في ~~القلب بالسيوف والرماح، فلا والله ما لبثوا فواقا (4) حتى صرعهم الله، ~~كأنما قيل لهم موتوا فماتوا (5). قال: وأخذ علي ما كان في عسكرهم من كل # PageV01P169 # شئ، فأما السلاح والدواب فقسمه علي بيننا، وأما المتاع والعبيد والإماء ~~فإنه حين قدم الكوفة رده على أهلها. # قال: ولما أراد علي الانصراف من النهروان، قام خطيبا، فحمد الله ثم قال: ~~أما بعد، فإن الله قد أحسن بلاءكم، وأعز نصركم، فتوجهوا من فوركم هذا إلى ~~معاوية وأشياعه القاسطين، الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم واشتروا به ~~ثمنا قليلا، فبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون. فقالوا: يا أمير ~~المؤمنين نفدت نبالنا، وكلت أذرعنا، وتقطعت سيوفنا، ونصلت أسنة رماحنا، ~~فارجع بنا نحسن عدتنا، ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عدة، فإن ذلك أقوى ~~(1) لنا على عدونا. فأقبل علي بالناس حتى نزل بالنخيلة، فعسكر بها، وأمر ~~الناس أن يلزموا معه عسكرهم، ويوطنوا أنفسهم على الجهاد، وأن يقلوا من ~~زيارة أبنائهم ونسائهم، حتى يسيروا إلى عدوهم من أهل الشام، فأقاموا معه ~~أياما، ثم رجعوا يتسللون ويدخلون الكوفة، ويتلذذون بنسائهم وأبنائهم ~~ولذاتهم، حتى تركوا عليا وما معه إلا نفر من وجوه الناس يسير، وترك العسكر ~~خاليا. [فلما رأى ذلك دخل الكوفة، وانكسر عليه رأيه في المسير] (2). # خطبة علي ms150 كرم الله وجهه قال: فقام علي على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ~~ثم قال: أيها الناس، استعدوا للمسير إلى عدو في جهاده القربة إلى الله، ~~ودرك الوسيلة عنده، فأعدوا له ما استطعتم من قوة، ومن رباط الخيل، وتوكلوا ~~على الله، وكفى به وكيلا، ثم تركهم أياما، ودعا رؤساءهم ووجوههم، فسألهم عن ~~رأيهم، وما الذي ثبطهم؟ (3) فمنهم المعتل، ومنهم المتكره، وأقلهم من نشط، ~~فقال لهم علي: عباد الله، ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروا في سبيل الله ~~(اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة بدلا) [التوبة: 38]، ~~ورضيتم بالذل والهوان من العز خلفا، كلما ناديتكم إلى الجهاد دارت أعينكم، ~~كأنكم من الموت في سكرة، وكانت # PageV01P170 # قلوبكم قاسية (1)، فأنتم لا تعقلون، وكأن أبصاركم كمه، فأنتم لا تبصرون، ~~لله أنتم، ما أنتم إلا أسود رواعة (2)، وثعالب رواغة عند الناس (3)، تكادون ~~ولا تكيدون، وتنتقص أطرافكم فلا تحاشون، وأنتم في غفلة ساهون، إن أخا الحرب ~~اليقظان. أما بعد: فإن لي عليكم حقا، ولكم علي حق، أما حقكم علي: فالنصيحة ~~في ذات الله، وتوفير فيئكم عليكم، وتعليمكم كيلا تجهلوا، وتأديبكم كيما ~~تعلموا، وأما حقي عليكم: فالوفاء بالبيعة، والنصح لي في الإجابة حين ~~أدعوكم، والطاعة حين آمركم، فإن يرد الله بكم خيرا تنزعوا عما أكره، ~~وترجعوا إلى ما أحب، تنالوا بذلك ما تحبون، وتدركوا ما تأملون. أيها الناس ~~المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم (4)، ما عزت دعوة من دعاكم، ولا استراح ~~قلب من قاساكم، كلامكم يوهي الصم (5)، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم، إذا أمرتكم ~~بالمسير قلتم كيت وكيت، أعاليل بأضاليل، هيهات، لا يدرك الحق إلا بالجد ~~والصبر، أي دار بعد داركم تمنعون؟ ومع أي إمام بعدي تقاتلون؟ # المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب (6)، أصبحت لا ~~أطمع في نصرتكم، ولا أصدق قولكم، فرق الله بيني وبينكم، وأعقبني بكم من هو ~~خير لي، وأعقبكم بعدي من هو شر لكم مني، أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا. ~~وسيفا قاتلا. وأثرة يتخذها الظالمون بعدي عليكم سنة. تفرق جماعتكم. وتبكي ~~عيونكم. ms151 وتدخل الفقر بيوتكم. تمنون والله عندها أن لو رأيتموني ونصرتموني. ~~وستعرفون ما أقول لكم عما قليل. استنفرتكم فلم تنفروا. ونصحت لكم فلم ~~تقبلوا، وأسمعتكم فلم تعوا، فأنتم شهود كأغياب، وصم ذوو أسماع، أتلو عليكم ~~الحكمة، وأعظكم بالموعظة النافعة، وأحثكم على جهاد المحلين، الظلمة ~~الباغين، فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين، إذا تركتكم عدتم إلى ~~مجالسكم حلقا عزين، تضربون الأمثال، # PageV01P171 # وتناشدون الأشعار، تربت أيديكم، وقد نسيتم الحرب واستعدادها، وأصبحت ~~قلوبكم فارغة عن ذكرها، وشغلتموها بالأباطيل والأضاليل، ويحكم! اغزوا عدوكم ~~قبل أن يغزوكم، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، وأيم الله ما ~~أظنكم تفعلون حتى يفعل بكم! وأيم الله لوددت أني قد رأيتهم فلقيت الله على ~~نيتي وبصيرتي، فاسترحت من مقاساتكم ومداراتكم، ويحكم! ما أنتم إلا كإبل ~~جامحة ضل عنها رعاؤها، فكلما ضمت (2) من جانب، انتشرت من جانب، والله لكأني ~~أنظر إليكم وقد حمي الوطيس، لقد انفرجتم عن علي، انفراج الرأس، وانفراج ~~المرأة عن قبلها. # فقام إليه الأشعث بن قيس الكندي، فقال: يا أمير المؤمنين فهلا فعلت كما ~~فعل عثمان؟ قال له علي: ويلك وما فعل عثمان، رأيتني عائذا بالله من شر ما ~~تقول، والله إن الذي فعل عثمان لمخزاة على من لا دين له، ولا حجة معه، فكيف ~~وأنا على بينة من ربي، والحق معي، والله إن امرأ أمكن عدوه من نفسه، فنهش ~~عظمه، وسفك دمه، لعظيم عجزه، ضعيف قلبه. أنت يا بن قيس فكن ذلك، فأما أنا ~~فوالله دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفي (3)، يطير له فراش الرأس (2)، وتطيح ~~منه الأكف والمعاصم (5)، وتجد به الغلاصم ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء. ~~والله يا أهل العراق، ما أظن هؤلاء القوم من أهل الشام إلا ظاهرين عليكم، ~~فقالوا: أبعلم تقول ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: نعم، والذي فلق الحبة، ~~وبرأ النسمة، إني أرى أمورهم قد علت، وأرى أموركم قد خبت، وأراهم جادين في ~~باطلهم، وأراكم وانين في حقكم، وأراهم مجتمعين، وأراكم متفرقين، وأراهم ~~لصاحبهم معاوية مطيعين، ms152 وأراكم لي عاصين. أما والله لئن ظهروا عليكم بعدي ~~لتجدنهم أرباب سوء، كأنهم والله عن قريب قد شاركوكم في بلادكم، وحملوا إلى ~~بلادهم منكم، وكأني أنظر إليكم تكشون كشيش # PageV01P172 # الضباب (1)، لا تأخذون لله حقا، ولا تمنعون له حرمة (2)، وكأني أنظر ~~إليهم يقتلون صلحاءكم، ويخيفون علماءكم، وكأني أنظر إليكم يحرمونكم ~~ويحجبونكم، ويدينون الناس دونكم، فلو قد رأيتم الحرمان، ولقيتم الذل ~~والهوان، ووقع السيف ونزل الخوف، لندمتم وتحسرتم على تفريطكم في جهاد ~~عدوكم، وتذكرتم ما أنتم فيه من الخفض والعافية، حين لا ينفعكم التذكار. # فقال الناس: قد علمنا يا أمير المؤمنين أن قولك كله وجميع لفظك يكون حقا، ~~أترى معاوية يكون علينا أميرا؟ فقال: لا تكرهون إمرة معاوية، فإن إمرته سلم ~~وعافية، فلو قد مات رأيتم الرؤوس تندر عن كهولها كأنها الحنظل، وعدا كان ~~مفعولا، فأما إمرة معاوية فلست أخاف عليكم شرها، ما بعدها أدهى وأمر. # كلام أبي أيوب الأنصاري ثم قام أبو أيوب الأنصاري، فقال: إن أمير ~~المؤمنين أكرمه الله قد أسمع من كانت له أذن واعية، وقلب حفيظ، إن الله قد ~~أكرمكم به كرامة ما قبلتموها حق قبولها، حيث نزل بين أظهركم ابن عم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وخير المسلمين وأفضلهم وسيدهم بعده، يفقهكم في ~~الدين، ويدعوكم إلى جهاد المحلين، فوالله لكأنكم صم لا تسمعون، وقلوبكم غلف ~~مطبوع عليها فلا تستجيبون. عباد الله، أليس إنما عهدكم بالجور والعدوان ~~أمس، وقد شمل العباد، وشاع في الإسلام، فذو حق محروم، ومشتوم عرضه، ومضروب ~~ظهره، وملطوم وجهه، وموطوء بطنة، وملقى بالعراء، فلما جاءكم أمير المؤمنين ~~صدع بالحق، ونشر بالعدل، وعمل بالكتاب، فاشكروا نعمة الله عليكم، ولا ~~تتولوا مجرمين، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون. اشحذوا ~~السيوف، وجددوا آلة الحرب، واستعدوا للجهاد، فإذا دعيتم فأجيبوا، وإذا ~~أمرتم فأطيعوا تكونوا بذلك من الصادقين. # قال: ثم قام رجال من أصحاب علي فقالوا: يا أمير المؤمنين، اعط هؤلاء هذه ~~الأموال، وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش من الموالي، ممن # PageV01P173 # يتخوف خلافه على الناس ms153 وفراقه. وإنما قالوا له: هذا الذي كان معاوية ~~يصنعه بمن أتاه، وإنما عامة الناس همهم الدنيا، ولها يسعون، وفيها يكدحون. ~~فاعط هؤلاء الأشراف، فإذا استقام لك ما تريد عدت إلى أحسن ما كنت عليه من ~~القسم، فقال علي: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه من ~~الإسلام؟ فوالله لا أفعل ذلك ما لاح في السماء نجم، والله لو كان لهم مال ~~لسويت بينهم، فكيف وإنما هي أموالكم. فقال رجل: يا أمير المؤمنين إن الموت ~~نازل لا بد منه، فإن حل فمن صاحبنا؟ فقال علي: أحدثك عن خاصة نفسي، أما ~~الحسن فصاحب خوان (1)، وفتى من الفتيان، ولو قد التقت حلقتا البطان لم يغن ~~عنكم في الحرب حثالة عصفور. وأما ابن أخي عبد الله بن جعفر فصاحب لهو. وأما ~~الحسين ومحمد ابناي فأنا منهما وهما مني، والله لقد أحببت أن يدال هؤلاء ~~القوم عليكم، بإصلاحهم في أرضهم، وفسادكم في أرضكم، وأدائهم الأمانة ~~لمعاوية، وخيانتكم، وبطاعتهم له، ومعصيتكم لي، واجتماعهم على باطلهم، ~~تفرقكم عن حقكم، وأيم الله لا يدعون بعدي محرما إلا استحلوه، ولا يبقى بيت ~~وبر ولا مدر إلا أدخلوه ظلمهم، حتى يقوم الباكيان منكم، باك لدينه، وباك ~~لدنياه، وحتى تكون نصرة أحدكم كنصرة العبد لسيده، إذا شهد أطاعه، وإذا غاب ~~سبه. فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أتظن ذلك كائنا؟ # قال: ما هو بالظن ولكنه اليقين. # ما كتب علي لأهل العراق قال: فقام حجر بن عدي، وعمرو بن الحمق، وعبد الله ~~بن وهب الراسبي، فدخلوا على علي، فسألوه عن أبي بكر وعمر: ما تقول فيهما؟ ~~وقالوا: # بين لنا قولك فيهما وفي عثمان. قال علي كرم الله وجهه: وقد تفرغتم لهذا؟ # وهذه مصر قد افتتحت، وشيعتي فيها قد قتلت؟ إني مخرج إليكم كتابا أنبئكم ~~فيه ما سألتموني عنه، فاقرأوه على شيعتي، فأخرج إليهم كتابا فيه: أما بعد، ~~فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم نذيرا للعالمين، وأمينا على ~~التنزيل، وشهيدا على هذه الأمة، وأنتم يا معشر العرب على غير دين، وفي ms154 شر # PageV01P174 # دار، تسفكون دماءكم، وتقتلون أولادكم، وتقطعون أرحامكم، وتأكلون أموالكم ~~بينكم بالباطل، فمن الله عليكم، فبعث محمدا إليكم بلسانكم، فكنتم أنتم ~~المؤمنين، وكان الرسول فيكم ومنكم، تعرفون وجهه ونسبه، فعلمكم الكتاب ~~والحكمة والسنة والفرائض، وأمركم بصلة الأرحام، وحقن الدماء، وإصلاح ذات ~~بينكم، وأن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وأن توفوا بالعقود، وأن تعاطفوا ~~وتباروا وتراحموا، نهاكم عن التظالم والتحاسد والتقاذف والتباغي، وعن شرب ~~الحرام، وعن بخس المكيال والميزان، وتقدم إليكم فيما أنزل عليكم أن لا ~~تزنوا ولا تأكلوا أموال اليتامى ظلما، فكل خير يبعدكم عن النار قد حضكم ~~عليه، وكل شر يبعدكم عن الجنة قد نهاكم عنه، فلما استكمل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مدته من الدنيا توفاه الله وهو مشكور سعيه مرضي عمله، مغفور ~~له ذنبه، شريف عند الله نزله، فيا لموته مصيبة خصت الأقربين، وعمت ~~المؤمنين، فلما مضى تنازع المسلمون الأمر بعده، فوالله ما كان يلقى في روعي ~~(1)، ولا يخطر على بالي أن العرب تعدل هذا الأمر عني، فما راعني إلا إقبال ~~الناس على أبي بكر، وإجفالهم عليه، فأمسكت يدي، ورأيت أني أحق بمقام محمد ~~في الناس ممن تولى الأمور علي، فلبثت بذلك ما شاء الله، حتى رأيت راجعة من ~~الناس رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محو دين محمد. وملة إبراهيم عليهما ~~السلام. فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله. إن أرى في الإسلام ثلما (2) ~~وهدما. تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولاية أمركم. التي إنما هي متاع ~~أيام قلائل. ثم يزول ما كان منها، كما يزول السراب، فمشيت عند ذلك إلى أبي ~~بكر فبايعته، ونهضت معه في تلك الأحداث، حتى زهق الباطل، وكانت كلمة الله ~~هي العليا، وأن يرغم الكافرون، فتولى أبو بكر رضي الله عنه تلك الأمور ~~فيسر، وسدد، وقارب، واقتصد، فصحبته مناصحا، وأطعته فيما أطاع الله فيه ~~جاهدا، فلما احتضر بعث إلى عمر، فولاه، فسمعنا وأطعنا، وبايعنا وناصحنا، ~~فتولى تلك الأمور، فكان مرضي السيرة، ميمون النقيبة أيام حياته، فلما احتضر ~~قلت في نفسي: ليس يصرف ms155 هذا الأمر عني. فجعلها عمر شورى وجعلني سادس ستة، ~~فما كانوا لولاية أحد منهم بأكره منهم لولايتي، لأنهم كانوا # PageV01P175 # يسمعونني وأنا أحاج أبا بكر فأقول: يا معشر قريش، أنا أحق بهذا الأمر ~~منكم ما كان منا من يقرأ القرآن، ويعرف السنة، فخشوا إن وليت عليهم أن لا ~~يكون لهم في هذا الأمر نصيب، فبايعوا إجماع رجل واحد، حتى صرفوا الأمر عني ~~لعثمان، فأخرجوني منها، رجاء أن يتداولوها. حين يئسوا أن ينالوها، ثم قالوا ~~لي: هلم فبايع عثمان. وإلا جاهدناك. فبايعت مستكرها. صبرت محتسبا، وقال ~~قائلهم: إنك يا بن أبي طالب على الأمر لحريص، قلت لهم: أنتم أحرص. أما أنا ~~إذا طلبت ميراث ابن أبي وحقه، وأنتم إذ دخلتم بيني وبينه، وتضربون وجهي ~~دونه، اللهم إني استعين بك على قريش، فإنهم قطعوا رحمي، وصغروا عظيم منزلتي ~~وفضلي، واجتمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم فسلبونيه، ثم قالوا: ~~اصبر كمدا، وعش متأسفا، فنظرت فإذا ليس معي رفاق ولا مساعد إلا أهل بيتي، ~~فظننت بهم على الهلاك، فأغضيت عيني على القذى، وتجرعت رفيق على الشجا. ~~وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم طعما، وآلم للقلب من حز الحديد، حتى ~~إذا نقمتم على عثمان أتيتموه فقتلتموه، ثم جئتموني تبايعونني، فأبيت عليكم، ~~وأبيتم علي، فنازعتموني ودافعتموني، ولم أمد يدي، تمنعا عنكم، ثم ازدحمتم ~~علي، حتى ظننت أن بعضكم قاتل بعض، وأنكم قاتلي، وقلتم: لا نجد غيرك، ولا ~~نرضى إلا بك، فبايعنا لا نفترق ولا نختلف، فبايعتكم ودعوتم الناس إلى ~~بيعتي، فمن بايع طائعا قبلت منه، ومن أبى تركته، فأول من بايعني طلحة ~~والزبير، ولو أبيا ما أكرهتهما، كما لم أكره غيرهما، فما لبثا إلا يسيرا ~~حتى قيل لي: قد خرجا متوجهين إلى البصرة في جيش، ما منهم رجل إلا وقد ~~أعطاني الطاعة، وسمح لي بالبيعة، فقاموا على عمالي بالبصرة وخزائن بيوت ~~أموالي، وعلى أهل مصري، وكلهم في طاعتي، وعلى شيعتي، فشتتوا كلمتهم، ~~وأفسدوا على جماعتهم، ثم وثبوا على شيعتي، فقتلوا طائفة منهم غدرا، ms156 وطائفة ~~صبرا، وطائفة عصرا بأسيافهم، فضاربوهم حتى لقوا الله صابرين محتسبين، ~~فوالله لو لم يصيبوا منهم إلا رجلا واحدا متعمدين لقتله، لحل لي بذلك قتل ~~الجيش كله، مع أنهم قد قتلوا من المسلمين أكثر من العدة التي دخلوا عليهم ~~بها، فقد أدال الله منهم، فبعدا للقوم الظالمين. ثم إني نظرت بعد ذلك في ~~أهل الشام، فإذا هم أعراب وأحزاب وأهل طمع، جفاة طغام، تجمعوا من كل أوب، ~~ممن ينبغي أن يؤدب، ويولى عليه، ويؤخذ على PageV01P176 # يديه، ليسوا من المهاجرين والأنصار، ولا من التابعين بإحسان، فسرت إليهم ~~ودعوتهم إلى الجماعة والطاعة، فأبوا إلا شقاقا ونفاقا، ونهضوا في وجوه ~~المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، ينضحونهم بالنبل، ويشجونهم بالرماح، ~~فهنالك نهضت إليهم فقاتلتهم، فلما عضهم السلاح، ووجدوا ألم الجراح، رفعوا ~~المصاحف يدعونكم إلى ما فيها، فنبأتكم أنهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، ~~وإنما رفعوها إليكم خديعة ومكيدة، فامضوا على قتالهم، فاتهمتوني، وقلتم: ~~اقبل منهم، فإنهم إن أجابوا إلى ما في الكتاب والسنة جامعونا على ما نحن ~~عليه من الحق، وإن أبوا كان أعظم لحجتنا عليهم، فقبلت منهم، وخففت عنهم، ~~وكان صلحا بينكم وبينهم على رجلين حكمين، يحييان ما أحيا القرآن، ويميتان ~~ما أمات القرآن، فاختلف رأيهما، وتفرق حكمهما، ونبذا حكم القرآن، وخالف ما ~~في الكتاب، واتبعا هواهما بغير هدى من الله، فجنبهما الله السداد وأهوى ~~بهما في غمرة الضلال، وكانا أهل ذلك، فانخذلت عنا فرقة منهم، فتركناهم ما ~~تركونا، حتى إذا عاثوا في الأرض مفسدين، وقتلوا المؤمنين، أتيناهم فقلنا ~~لهم: ادفعوا إلينا قتلة إخواننا، فقالوا: كلنا قتلهم، وكلنا استحللنا ~~دماءهم ودماءكم، وشدت علينا خيلهم ورجالهم، فصرعهم الله مصارع القوم ~~الظالمين. ثم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوكم، فإنه أفزع لقلوبهم، ~~وأنهك لمكرهم، وأهتك لكيدهم، فقلتم: كلت أذرعنا وسيوفنا، ونفرت نبالنا، ~~ونصلت أسنة رماحنا، فأذن لنا، فلنرجع حتى نستعد بأحسن عدتنا، وإذا رجعت زدت ~~في مقاتلتنا عدة من هلك منا، ومن قد فارقنا، فإن ذلك قوة منا على عدونا، ~~فأقبلتم حتى إذا أطللتم ms157 على الكوفة، أمرتكم أن تلزموا معسكركم وتضموا ~~قواصيكم، وتتوطنوا على الجهاد، ولا تكثروا زيارة أولادكم ونسائكم فإن ذلك ~~يرق قلوبكم ويلويكم، وإن أصحاب الحرب لا يتوجدون، ولا يتوجعون، ولا يسأمون ~~من سهر ليلهم، ولا من ظمأ نهارهم، ولا من خمص بطونهم، حتى يدركوا بثأرهم، ~~وينالوا بغيتهم ومطلبهم، فنزلت طائفة منكم معي معذرة، ودخلت طائفة منكم ~~المصر عاصية فلا من نزل معي صبر فثبت، ولا من دخل المصر عاد إلي، ولقد نظرت ~~إلى عسكري وما فيه معي منكم إلا خمسون رجلا، فلما رأيت ما أتيتم دخلت ~~إليكم، فما قدرتم أن تخرجوا معي إلى يومكم PageV01P177 # هذا، لله آباؤكم! فما تنتظرون؟ أما ترون إلى أطرافكم قد انتقصت (1)، وإلى ~~مصركم قد افتتح؟ فما بالكم تؤفكون! ألا إن القوم قد اجتمعوا وجدوا ~~وتناصحوا، وإنكم تفرقتم واختلفتم وتغاششتم، فأنتم إن اجتمعتم تسعدوا، ~~فأيقظوا رحمكم الله نائمكم، وتحرزوا لحرب عدوكم، إنما تقاتلون الطلقاء ~~وأبناء الطلقاء ممن أسلم كرها، وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حربا، ~~أعداء السنة والقرآن، وأهل الأحزاب والبدع والأحداث، ومن كانت بوائقه تتقى، ~~وكان عن الدين منحرفا، وأكلة الرشا، وعبيد الدنيا، لقد نمى إلي أن ابن ~~الباغية (2) لم يبايع معاوية حتى شرط عليه أن يؤتيه أتاوة هي أعظم ما في ~~يديه من سلطانه، فصفرت يد هذا البائع دينه بالدنيا! وتربت يد هذا المشتري ~~نصرة غادر فاسق بأموال الناس! وإن منهم لمن شرب فيكم الحرام، وجلد حدا في ~~الإسلام (3)، فهؤلاء قادة القوم، ومن تركت ذكر مساويه منهم شر وأضر، وهؤلاء ~~الذين لو ولوا عليكم لأظهروا فيكم الغضب والفخر. والتسلط بالجبروت، ~~والتطاول بالغضب، والفساد في الأرض، ولا تبعوا الهوى، وحكموا بالرشا، وأنتم ~~على ما فيكم من تخاذل وتواكل خير منهم وأهدى سبيلا، فيكم الحكماء، والعلماء ~~والفقهاء، وحملة القرآن، والمتهجدون بالأسحار، والعباد، والزهاد في الدنيا، ~~وعمار المساجد، وأهل تلاوة القرآن، أفلا تسخطون وتنقمون أن ينازعكم الولاية ~~عليكم سفهاؤكم، والأراذل والأشرار منكم! اسمعوا قولي إذا قلت، وأطيعوا أمري ~~إذا أمرت، واعرفوا نصيحتي إذا نصحت، واعتقدوا جزمي إذا ms158 جزمت، والتزموا عزمي ~~إذا عزمت، وانهضوا لنهوضي، وقارعوا من قارعت، ولئن عصيتموني لا ترشدوا ولا ~~تجتمعوا، خذوا للحرب أهبتها، وأعدوا لها التهيؤ، فإنها قد وقدت نارها، وعلا ~~سناها، وتجرد لكم فيها الظالمون، كيما يطفئوا نور الله ويقهروكم، عباد ~~الله، ألا إنه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والجفاء، بأولى في الجد في ~~غيهم وضلالهم وباطلهم، من أهل النزاهة والحق والإخبات بالجد في حقهم، وطاعة ~~ربهم، ومناصحة إمامهم، إني والله لو لقيتهم # PageV01P178 # وحيدا منفردا، وهم في أهل الأرض إن (1) باليت بهم أو استوحشت منهم، إني ~~في ضلالهم الذي هم فيه، والهدى الذي أنا عليه، لعلى بصيرة ويقين وبينة من ~~ربي، وإني للقاء ربي لمشتاق ولحسن ثوابه لمنتظر راج، ولكن أسفا يعتريني، ~~وجزعا يريبني من أن يلي هذه الأمة سفهاؤها وفجارها، فيتخذون مال الله دولا ~~(2)، وعباد الله خولا (3)، والصالحين حربا، والقاسطين (4) حزبا، وأيم الله ~~لولا ذلك ما أكثرت تأليبكم (5) وجمعكم، وتحريضكم، ولتركتكم، فوالله إني ~~لعلى الحق، وإني للشهادة لمحب، أنا نافر بكم إن شاء الله، فانفروا خفافا ~~وثقالا، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله، إن الله مع الصابرين. # مقتل علي عليه السلام قال المدائني: حج ناس من الخوارج سنة تسع وثلاثين، ~~وقد اختلف عامل علي وعامل معاوية، فاصطلح الناس على شبيب بن عثمان (6)، ~~فلما انقضى الموسم أقام النفر من الخوارج مجاورين بمكة، فقالوا: كان هذا ~~البيت معظما في الجاهلية، جليل الشأن في الإسلام، وقد انتهك هؤلاء حرمته، ~~فلو أن قوما شروا أنفسهم فقتلوا هذين الرجلين اللذين قد أفسدا في الأرض، ~~واستحلا حرمة هذا البيت، استراحت الأمة، واختار الناس لهم إماما. فقال عبد ~~الرحمن بن ملجم المرادي لعنه الله: أنا أكفيكم أمر علي. وقال الحجاج (7) بن ~~عبد الله الصريمي، وهو البرك: أنا أقتل معاوية. فقال أذويه (8) مولى بني ~~العنبر، واسمه # PageV01P179 # عمرو بن بكر والله ما عمرو بن العاص بدونهما، فأنا به. فتعاقدوا على ذلك ~~ثم اعتمروا عمرة رجب. واتفقوا على يوم واحد يكون فيه وقوع القتل منهم في ~~علي ومعاوية وعمرو، ثم سار ms159 كل منهم في طريقه فقدم ابن ملجم الكوفة وكتم ~~أمره، وتزوج امرأة يقال لها: قطام (1) بنت علقمة، كانت خارجية، وكان علي قد ~~قتل أخاها (2) في حرب الخوارج. وتزوجها على أن يقتل عليا (3). فأقام عندها ~~مدة، فقالت له في بعض الأيام وهو مختف: لطالما أحببت المكث عند أهلك، ~~وأضربت عن الأمر الذي جئت بسببه، فقال: إن لي وقتا واعدت فيه أصحابي، ولن ~~أجاوزه فلما كان اليوم الذي تواعدوا فيه، خرج عدو الله، فقعد لعلي حين خرج ~~علي لصلاة الصبح، صبيحة نهار الجمعة، ليلة عشر (4) بقيت من رمضان سنة ~~أربعين، فلما خرج للصلاة وثب عليه، وقال: الحكم لله لا لك يا علي، وضربه ~~على قرنه بالسيف، فقال علي: فزت ورب الكعبة، ثم قال: لا يفوتنكم الرجل، فشد ~~الناس عليه، فأخذوه. # وكان علي رضي الله عنه شديد الأدمة ثقيل العينين، ضخم البطن، أصلع، ذا ~~عضلات، في أذنيه شعر يخرج منهما، وكان إلى القصر أقرب (5). # وكان ابن ملجم يعرض سيفه، فإذا أخبر أن فيه عيبا أصلحه، فلما قتل عليا ~~قال: # لقد أحددت سيفي بكذا وكذا، وسممته بكذا وضربت به عليا ضربة لو كانت بأهل ~~المصر لأتت عليهم. # وروي عن الحسن أنه قال: أتيت أبي فقال لي: أرقت الليلة، ثم ملكتني عيني. ~~فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: يا رسول الله، # PageV01P180 # ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ (1) فقال: ادع عليهم، فقلت: اللهم ~~أبدلني بهم خيرا لي منهم، وأبدلهم بي شرا لهم مني، وخرج إلى الصلاة فاعترضه ~~ابن ملجم، وأدخل ابن ملجم على علي بعد ضربه إياه، فقال: أطيبوا طعامه، ~~وألينوا فراشه، فإن أعش فأنا ولي دمي، إما عفوت، وإما اقتصصت، وإن أمت ~~فالحقوه بي، ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين. # قالوا: وبكت أم كلثوم، وقالت لا بن ملجم: يا عدو الله، قتلت أمير ~~المؤمنين، قال: ما قتلت أمير المؤمنين، ولكني قتلت أباك. قالت: والله إني ~~لأرجو ألا يكون عليه بأس، قال (2): ولم تبكين إذا؟ والله لقد أرهفت السيف، ~~ونفيت ms160 الخوف، وجبت الأجل، وقطعت الأمل وضربت ضربة لو كانت بأهل المشرق لأتت ~~عليهم ومكث علي يوم الجمعة ويوم السبت، وتوفي ليلة الأحد، وغسله الحسن ~~والحسين ومحمد بن الحنفية و عبد الله بن جعفر، وكفن في ثلاثة أثواب، ليس ~~فيها قميص، وصلى عليه الحسن ابنه، ودفن في قصر الإمارة بالكوفة، وغمي قبره ~~مخافة أن ينبشه الخوارج، وقيل إنه نقل بعد صلح معاوية والحسن إلى المدينة ~~وأخذ ابن ملجم، فقطعت يداه ورجلاه وأذناه وأنفه، وأتوا يقطعون لسانه فصرخ، ~~فقيل له: قد قطعت منك أعضاء ولم تنطق، فلما أتوا يقطعون لسانك صرخت؟ قال ~~إني أذكر الله به، فلم يسهل علي قطعه، ثم قتلوه بعد هذه المثلة (3). # كانت خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر، وكان عمره ثلاثا وستين سنة (4). # وأما البرك: فإنه انطلق ليلة ميعادهم، فقعد لمعاوية، فلما خرج لصلاة # PageV01P181 # الصبح شد عليه سيفه، فأدبر معاوية، فضرب رانفة (1) أليته ففلقها، ووقع ~~السيف في لحم كثير (2)، وأخذ، فقال لمعاوية: إن لك عندي لخبرا سارا، قد قتل ~~الليلة علي، وحدثه الحديث، وعولج معاوية فبرئ، وأمر بقتل البرك، (3) وقيل: ~~ضرب البرك معاوية وهو ساجد، فمذ ذاك جعل الحرس على رؤوس الخلفاء، واتخذ ~~معاوية المقصورة. # وأما الثالث: فقصد عمرو بن العاص ليلة الميعاد، فلم يخرج تلك الليلة، ~~لعلة وجدها في بطنه، وصلى بالناس خارجة بن حذافة العدوي (4)، فشد عليه ~~الخارجي، وهو يظن أنه ابن العاص، فقتله، وأخذ، فأتي به عمرو بن العاص، فلما ~~رآه قال: ومن المقتول؟ قالوا: خارجة. فقال: أردت عمرا وأراد الله خارجة، ثم ~~قال لعمرو بن العاص الحديث، وما كان من اتفاقه مع صاحبيه، فأمر بقتله. فلما ~~قتل علي تداعى أهل الشام إلى بيعة معاوية، وقال له عبد الرحمن بن خالد بن ~~الوليد: نحن المؤمنون، وأنت أميرنا، فبايعوه وهو بإيلياء لخمس ليال خلون من ~~شوال سنة أربعين. # فصل روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: " يا علي، أتدري من أشقى ~~الأولين والآخرين؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: " أشقى الأولين: عاقر ~~الناقة (5)، وأشقى الآخرين: الذي ms161 يطعنك. وأشار إلى حيث طعن " (6). قال: ~~وخرج علي في ليلة قتله وهو يقول: # PageV01P182 # اشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا (1) ولا تجزع من الموت * إذا حل ~~بواديكا وقال الشاعر في قتل ابن ملجم عليا (2): # - تضمن للآثام لا در دره * ولاقى عقابا غير ما متصرم فلا مهر أغلى من علي ~~وإن غلا * ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب علي ~~بالحسام المسمم قال هبيرة بن شريم: سمعت الحسن رضي الله عنه يخطب، فذكر ~~أباه وفضله وسابقته، ثم قال: والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبع مائة ~~درهم فضلت من عطائه، أراد أن يشتري بها خادما (3). وجاء رجل من مراد إلى ~~علي، فقال له: يا أمير المؤمنين، احترس، فإن هنا قوما يريدون قتلك. فقال: ~~إن لكل إنسان ملكين يحفظانه، فإذا جاء القدر خلياه. # قيل: ولما ضرب علي دعا أولاده، وقال لهم: عليكم بتقوى الله وطاعته وألا ~~تأسوا على ما صرف عنكم منها، وانهضوا إلى عبادة ربكم، وشمروا عن ساق الجد، ~~ولا تثاقلوا إلى الأرض، وتقروا بالخسف، وتبوءوا بالذل، اللهم اجمعنا وإياهم ~~على الهدى، وزهدنا وإياهم في الدنيا، واجعل الآخرة خيرا لنا ولهم من ~~الأولى، والسلام. # بيعة الحسن بن علي رضي الله عنه لمعاوية قال: وذكروا أنه لما قتل علي بن ~~أبي طالب، ثار الناس إلى الحسن بن علي بالبيعة، فلما بايعوه قال لهم: ~~تبايعون لي على السمع والطاعة، وتحاربون # PageV01P183 # من حاربت، وتسالمون من سالمت، فلما سمعوا ذلك ارتابوا وأمسكوا أيديهم ~~وقبض هو يده، فأتوا الحسين، فقالوا له: ابسط يدك نبايعك على ما بايعنا عليه ~~أباك، وعلى حرب المحلين الضالين أهل الشام، فقال الحسين: معاذ الله أن ~~أبايعكم ما كان الحسن حيا. قال: فانصرفوا إلى الحسن، فلم يجدوا بدا من ~~بيعته، على ما شرط عليهم، فلما تمت البيعة له، وأخذ عهودهم ومواثيقهم على ~~ذلك، كاتب معاوية، فأتاه فخلا به، فاصطلح معه على أن لمعاوية الإمامة ما ~~كان حيا، فإذا مات فالأمر للحسن (1)، فلما تم صلحهما صعد الحسن إلى ms162 # PageV01P184 # المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن الله هدى أولكم ~~بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وكانت لي في رقابكم بيعة، تحاربون من حاربت، ~~وتسالمون من سالمت، وقد سالمت معاوية، وبايعته فبايعوه وإن أدري لعله فتنة ~~لكم ومتاع إلى حين، وأشار إلى معاوية. # إنكار سليمان بن صرد قال: وذكروا أنه لما تمت البيعة لمعاوية بالعراق، ~~وانصرف راجعا إلى الشام، أتاه سليمان بن صرد، وكان غائبا عن الكوفة، وكان ~~سيد أهل العراق ورأسهم. فدخل على الحسن، فقال: السلام عليك يا مذل المؤمنين ~~(1)، فقال الحسن: وعليك السلام، اجلس. لله أبوك، قال: فجلس سليمان، فقال: ~~أما بعد، فإن تعجبنا لا ينقضي من بيعتك معاوية ومعك مئة ألف مقاتل من أهل # PageV01P185 # العراق، وكلهم يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم ومواليهم، سوى شيعتك من ~~أهل البصرة وأهل الحجاز، ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العهد، ولا حظا من ~~القضية، فلو كنت إذ فعلت، ما فعلت، وأعطاك ما أعطاك بينك وبينه من العهد ~~والميثاق، كنت كتبت عليك بذلك كتابا، وأشهدت عليه شهودا من أهل المشرق ~~والمغرب إن هذا الأمر لك من بعده، كان الأمر علينا أيسر، ولكنه أعطاك هذا ~~فرضيت به من قوله، ثم قال: وزعم على رؤوس الناس ما قد سمعت، إني كنت شرطت ~~لقوم شروطا، ووعدتهم عدات، ومنيتهم أماني، إرادة إطفاء نار الحرب، ومداراة ~~لهذه الفتنة، إذ جمع الله لنا كلمتنا وألفتنا، فإن كل ما هنالك تحت قدمي ~~هاتين، ووالله ما عنى بذلك إلا نقض ما بينك وبينه، فأعد للحرب خدعة، وأذن ~~لي أشخص إلى الكوفة، فأخرج عامله منها، وأظهر فيها خلعه، وأنبذ إليه على ~~سواء إن الله لا يهدي كيد الخائنين. ثم سكت. فتكلم كل من حضر مجلسه بمثل ~~مقالته، وكلهم يقول: ابعث سليمان بن صرد، وابعثنا معه، ثم الحقنا إذا علمت ~~أنا قد أشخصنا عامله، وأظهرنا خلعه. فتكلم الحسن، فحمد الله، ثم قال: أما ~~بعد، فإنكم شيعتنا وأهل مودتنا، ومن نعرفه بالنصيحة والصحبة والاستقامة ~~لنا، وقد فهمت ما ذكرتم ولو كنت ms163 بالحزم في أمر الدنيا وللدنيا أعمل وأنصب، ~~ما كان معاوية بأبأس مني بأسا، وأشد شكيمة، ولكان رأيي غير ما رأيتم، ولكني ~~أشهد الله وإياكم أني لم أرد بما رأيتم إلا حقن دمائكم، وإصلاح ذات بينكم، ~~فاتقوا الله وارضوا بقضاء الله، وسلموا لأمر الله، والزموا بيوتكم، وكفوا ~~أيديكم، حتى يستريح بر، أو يستراح من فاجر، مع أن أبي كان يحدثني أن معاوية ~~سيلي الأمر، فوالله لو سرنا إليه بالجبال والشجر، ما شككت أنه سيظهر، إن ~~الله لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، وأما قولك: يا مذل المؤمنين، فوالله ~~لأن تذلوا وتعافوا أحب إلي من أن تعزوا وتقتلوا، فإن رد الله علينا حقنا في ~~عافية قبلنا، وسألنا الله العون على أمره، وإن صرفه عنا رضينا، وسألنا الله ~~أن يبارك في صرفه عنا، فليكن كل رجل منكم حلسا من (1) أحلاس بيته، ما دام ~~معاوية حيا، فإن يهلك ونحن وأنتم أحياء، سألنا الله العزيمة على # PageV01P186 # رشدنا، والمعونة على أمرنا، وأنه لا يكلنا إلى أنفسنا، فإن الله مع الذين ~~اتقوا والذين هم محسنون. # كراهية الحسين رضي الله عنه للبيعة قال: ثم خرج سليمان بن صرد من عنده، ~~فدخل على الحسين، فعرض عليه ما عرض على الحسن، وأخبره بما رد عليه الحسن، ~~فقال الحسين: ليكن كل رجل منكم حلسا من أحلاس بيته، ما دام معاوية حيا، ~~فإنها بيعة كنت والله لها كارها، فإن هلك معاوية نظرنا ونظرتم، ورأينا ~~ورأيتم. # ما أشار به المغيرة بن شعبة على معاوية من البيعة ليزيد قال: وذكروا أنه ~~لما استقامت الأمور لمعاوية، استعمل على الكوفة المغيرة بن شعبة، ثم هم أن ~~يعزله ويولي سعيد بن العاص، فلما بلغ ذلك المغيرة قدم الشام على معاوية ~~(1)، فقال: يا أمير المؤمنين، قد علمت ما لقيت هذه الأمة من الفتنة ~~والاختلاف، وفي عنقك الموت، وأنا أخاف إن حدث بك حدث أن يقع الناس في مثل ~~ما وقعوا فيه بعد قتل عثمان، فاجعل للناس بعدك علما يفزعون إليه، واجعل ذلك ~~يزيد ابنك (2). قال: فدخل معاوية على ms164 امرأته فاختة بنت قرطة بن حبيب بن عبد ~~شمس وكان ابنها منه عبد الله بن معاوية، وقد كان بلغها ما قال المغيرة، وما ~~أشار به عليه من البيعة ليزيد وكان يزيد ابن الكلبية، ميسون ابنة عبد ~~الرحمن بن بحدل الكلبي. فقالت فاختة، وكانت معادية الكلبية، ما أشار به ~~عليك المغيرة؟ أراد أن يجعل لك عدوا من نفسك، يتمنى هلاكك # PageV01P187 # كل يوم، فشق ذلك على معاوية، ثم بدا له أن يأخذ بما أشار عليه المغيرة بن ~~شعبة. # ما حاول معاوية في بيعة يزيد قال: فلما اجتمعت عند معاوية وفود الأمصار ~~بدمشق، وفيهم الأحنف بن قيس، دعا معاوية الضحاك بن قيس الفهري، فقال له: ~~إذا جلست على المنبر، وفرغت من بعض موعظتي وكلامي، فاستأذني للقيام، فإذا ~~أذنت لك، فأحمد الله تعالى، واذكر يزيد، قل فيه الذي يحق له عليك، من حسن ~~الثناء عليه، ثم ادعني إلى توليته من بعدي فإني قد رأيت وأجمعت على توليته، ~~فأسأل الله في ذلك، وفي غيره الخيرة وحسن القضاء. ثم دعا عبد الرحمن بن ~~عثمان الثقفي وعبد الله بن مسعدة الفزاري، وثور بن معن السلمي، وعبد الله ~~بن عصام (1) الأشعري، فأمرهم أن يقوموا إذا فرغ الضحاك وأن يصدقوا قوله، ~~ويدعوه إلى بيعة يزيد (2). # ما تكلم به الضحاك بن قيس قال: فلما جلس معاوية على المنبر، وفرغ من بعض ~~موعظته، وهؤلاء النفر في المجلس قد قعدوا للكلام، قام الضحاك بن قيس، ~~فاستأذن في الكلام، فأذن له، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أصلح الله أمير ~~المؤمنين، وأمتع به، إنا قد بلونا الجماعة والألفة، والاختلاف والفرقة ~~فوجدناها ألم لشعثنا، وأمنة لسبلنا، وحاقنة لدمائنا، وعائدة علينا في عاجل ~~ما نرجو وآجل ما نؤمل. مع ما ترجو به الجماعة من الألفة، ولا خير لنا أن ~~نترك سدى، والأيام عوج رواجع، والله يقول: (كل يوم هو في شأن) [الرحمن: ~~29]، ولسنا ندري ما يختلف به العصران (3)، وأنت يا أمير المؤمنين ميت كما ~~مات من كان قبلك من أنبياء الله وخلفائه، نسأل الله تعالى ms165 بك المتاع، وقد ~~رأينا من دعة يزيد ابن أمير المؤمنين، # PageV01P188 # وحسن مذهبه، وقصد سيرته (1)، ويمن نقيبته، مع ما قسم الله له من المحبة ~~في المسلمين، والشبه بأمير المؤمنين، في عقله وسياسته وشيمته المرضية، ما ~~دعانا إلى الرضا به في أمورنا، والقنوع به في الولاية علينا، فليوله أمير ~~المؤمنين - أكرمه الله - عهده، وليجعله لنا ملجأ ومفزعا بعده، نأوي إليه إن ~~كان كون فإنه ليس أحد أحق بها منه، فاعزم على ذلك، عزم الله لك في رشدك، ~~ووفقك في أمورنا (2). # ما قال عبد الرحمن بن عثمان قال: ثم قام عبد الرحمن بن عثمان الثقفي، ~~فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أصلح الله أمير المؤمنين، إنا قد أصبحنا في ~~زمان مختلفة أهواؤه، قد أحدودبت علينا سيساؤه (3)، واقطوطبت (4) علينا ~~أدواؤه، وأناخت علينا أبناؤه، ونحن نشير عليك بالرشاد، وندعوك إلى السداد، ~~وأنت - يا أمير المؤمنين - أحسننا نظرا وأثبتنا بصرا، ويزيد ابن أمير ~~المؤمنين قد عرفنا سيرته، وبلونا علانيته، ورضينا ولايته، وزادنا بذلك ~~انبساطا، وبه اغتباطا، ما منحه الله من الشبه بأمير المؤمنين والمحبة في ~~المسلمين، فاعزم على ذلك، ولا تضق به ذرعا، فالله تعالى يقيم به الأود، ~~ويردع به الألد، وتأمن به السبل، ويجمع به الشمل، ويعظم به الأجر، ويحسن به ~~الذخر. ثم جلس. # ما قال ثور بن معن قال: ثم قام ثور بن معن السلمي، فحمد الله وأثنى عليه، ~~ثم قال: أصلح الله أمير المؤمنين، إنا قد أصبحنا في زمان صاحبه شاغب، وظله ~~ذاهب مكتوب علينا فيه الشقاء والسعادة، وأنت يا أمير المؤمنين ميت نسأل ~~الله بك المتاع ويزيد ابن أمير المؤمنين أقدمنا شرفا، وأبذلنا عرفا وقد ~~دعانا إلى الرضا به، # PageV01P189 # والقنوع بولايته، والحرص عليه، والاختيار له، ما قد عرفنا من صدق لسانه ~~ووفائه، وحسن بلائه، فاجعله لنا بعدك خلفا، فإنه أوسعنا كنفا، وأقدمنا ~~سلفا، وهو رتق لما فتق، وزمام لما شعب (1)، ونكال لمن فارق ونافق، وسلم لمن ~~واظب، وحافظ للحق، أسأل الله لأمير المؤمنين أفضل البقاء والسعادة، والخيرة ~~فيما أراد، والتوطن في البلاد، ms166 وصلاح أمر جميع العباد. ثم جلس. # ما تكلم به عبد الله بن عصام قال: ثم قام عبد الله بن عصام، فحمد الله ~~وأثنى عليه، ثم قال: أصلح الله أمير المؤمنين، وأمتع به، إنا قد أصبحنا في ~~دنيا منقضية، وأهواء منجذمة (2) نخاف هدها، وننتظر جدها، شديد منحدرها، ~~كثير وعرها، شامخة مراقيها، ثابتة مراتبها، صعبة مراكبها، فالموت يا أمير ~~المؤمنين وراءك ووراء العباد، لا يخلد في الدنيا أحد، ولا يبقى لنا أمد، ~~وأنت يا أمير المؤمنين مسؤول عن رعيتك، ومأخوذ بولايتك، وأنت أنظر للجماعة ~~وأعلى عينا بحسن الرأي لأهل الطاعة، وقد هديت ليزيد في أكمل الأمور وأفضلها ~~رأيا، وأجمعها رضا، فاقطع بيزيد قالة الكلام، ونخوة المبطل، وشغب المنافق، ~~واكبت به الباذخ (3) المعادي، فإن ذلك ألم للشمل وأسهل للوعث، فاعزم على ~~ذلك، ولا تترامى بك الظنون. # ما تكلم به عبد الله بن مسعدة ثم قام عبد الله بن مسعدة الفزاري، فحمد ~~الله وأثنى عليه، ثم قال: أصلح الله أمير المؤمنين، وأمتع به. إن الله قد ~~آثرك بخلافته، واختصك بكرامته، وجعلك عصمة لأوليائه، وذا نكاية لأعدائه، ~~فأصبحت بأنعمه جذلا، ولما حملك محتملا، يكشف الله تعالى بك العمى، ويهدي بك ~~العدى، ويزيد ابن أمير المؤمنين أحسن الناس برعيتك رأفة، وأحقهم بالخلافة ~~بعدك، قد ساس الأمور، وأحكمته الدهور، ليس بالصغير الفهيه (4)، ولا بالكبير ~~السفيه، قد احتجن (5) # PageV01P190 # المكارم، وارتجى لحمل العظائم، وأشد الناس في العدو نكاية، وأحسنهم صنعا ~~في الولاية، وأنت أغنى بأمرك، وأحفظ لوصيتك، وأحرز لنفسك. أسأل الله لأمير ~~المؤمنين العافية في غير جهد، والنعمة في غير تغيير. # ما قال الأحنف بن قيس قال: فقال معاوية: أو كلكم قد أجمع رأيه على ما ~~ذكرنا؟ فقالوا: كلنا قد أجمع رأيه على ما ذكرنا. قال: فأين الأحنف؟ فأجابه، ~~قال: ألا تتكلم؟ فقام الأحنف فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أصلح الله أمير ~~المؤمنين، إن الناس قد أمسكوا في منكر زمان قد سلف، ومعروف زمان مؤتنف (1)، ~~ويزيد ابن أمير المؤمنين نعم الخلف، وقد حلبت الدهر أشطره (2) يا أمير ~~المؤمنين، ms167 فاعرف من تسند إليه الأمر من بعدك، ثم اعص أمر من يأمرك، لا ~~يغررك من يشير عليك، ولا ينظر لك، وأنت أنظر للجماعة، وأعلم باستقامة ~~الطاعة، مع أن أهل الحجاز وأهل العراق لا يرضون بهذا، ولا يبايعون ليزيد ما ~~كان الحسن حيا (3) و (4). # ما رد الضحاك بن قيس عليه قال: فغضب الضحاك بن قيس، فقام الثانية، فحمد ~~الله وأثنى عليه، ثم قال: أصلح الله أمير المؤمنين. إن أهل النفاق من أهل ~~العراق، مروءتهم في أنفسهم الشقاق، وألفتهم في دينهم الفراق، يرون الحق على ~~أهوائهم، كأنما ينظرون بأقفائهم، اختالوا جهلا وبطرا، لا يرقبون من الله ~~راقبة، ولا يخافون وبال عاقبة، اتخذوا إبليس لهم ربا، واتخذهم إبليس حزبا، ~~فمن يقاربوه لا يسروه، ومن يفارقوه لا يضروه، فادفع رأيهم يا أمير المؤمنين ~~في نحورهم، وكلامهم في صدورهم، ما للحسن وذوي الحسن في سلطان الله الذي ~~استخلف # PageV01P191 # به معاوية في أرضه؟ هيهات لا تورث الخلافة من كلالة، ويحجب غير الذكر ~~العصبة، فوطنوا أنفسكم يا أهل العراق على المناصحة لإمامكم، وكاتب نبيكم ~~وصهره، يسلم لكم العاجل، وتربحوا من الآجل. # ما أجاب به الأحنف بن قيس قال: ثم قام الأحنف بن قيس، فحمد الله وأثنى ~~عليه، ثم قال: يا أمير المؤمنين، إنا قد فررنا عنك قريشا، فوجدناك أكرمها ~~زندا، وأشدها عقدا، وأوفاها عهدا، وقد علمت أنك لم تفتح العراق عنوة، ولم ~~تظهر عليها قعصا (1)، ولكنك أعطيت الحسن بن علي من عهود الله ما قد علمت ~~(2)، ليكون له الأمر من بعدك، فإن تف فأنت أهل الوفاء، وإن تغدر تعلم والله ~~إن وراء الحسن خيولا جيادا، وأذرعا شدادا، وسيوفا حدادا، إن تدن له شبرا من ~~غدر، تجد وراءه باعا من نصر، وإنك تعلم أن أهل العراق ما أحبوك منذ أبغضوك، ~~ولا أبغضوا عليا وحسنا منذ أحبوهما، وما نزل عليهم في ذلك غير من السماء، ~~وإن السيوف التي شهروها عليك مع علي يوم صفين لعلى عواتقهم، والقلوب التي ~~أبغضوك بها لبين جوانحهم، وأيم الله إن الحسن لأحب إلى أهل ms168 العراق من علي. # ما قال عبد الرحمن بن عثمان قال: ثم قام عبد الرحمن بن عثمان الثقفي، ~~فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أصلح الله أمير المؤمنين، إن رأي الناس ~~مختلف، وكثير منهم منحرف، لا يدعون أحدا إلى رشاد، ولا يجيبون داعيا إلى ~~سداد، مجانبون لرأي الخلفاء، مخالفون لهم في السنة والقضاء، وقد وقفت ليزيد ~~في أحسن القضية، وأرضاها لحمل الرعية، فإذا خار الله لك، فاعزم، ثم اقطع ~~قالة الكلام، فإن يزيد أعظمنا حلما وعلما، وأوسعنا كنفا، وخيرنا سلفا، قد ~~أحكمته التجارب، وقصدت به سبل المذاهب، فلا يصرفنك عن بيعته صارف، ولا يقفن ~~بك دونها واقف، ممن هو شاسع عاص، ينوص (3) للفتنة كل مناص، لسانه ملتو، وفي ~~صدره داء دوي، # PageV01P192 # إن قال فشر قائل، وإن سكت فذود غائل، قد عرفت من هم أولئك وما هم عليه ~~لك، من المجانبة للتوفيق، والكلف للتفريق، فأجل ببيعته عنا الغمة، واجمع به ~~شمل الأمة، فلا تحد عنه إذ هديت له، ولا تنش (1) عنه إذ وقفت له، فإن ذلك ~~الرأي لنا ولك، والحق علينا وعليك، أسأل الله العون وحسن العاقبة لنا ولك ~~بمنه. # ما قال معاوية بن أبي سفيان قال: فقام معاوية فقال: أيها الناس، إن ~~لإبليس من الناس إخوانا وخلانا بهم يستعد، وإياهم يستعين، وعلى ألسنتهم ~~ينطق، إن رجوا طمعا أوجفوا (2)، وإن استغنى عنهم أرجفوا (3) ثم يلحقون ~~الفتن بالفجور، ويشققون لها حطب النفاق، عيابون مرتابون، إن ولوا عروة أمر ~~حنقوا، وإن دعوا إلى غي أسرفوا، وليسوا أولئك بمنتهين ولا بمقلعين ولا ~~متعظين، حتى تصيبهم صواعق خزي وبيل، وتحل بهم قوارع أمر جليل، تجتث أصولهم ~~كاجتثات أصول الفقع (4)، فأولى لأولئك ثم أولى، فإنا قد قدمنا وأنذرنا إن ~~أغنى التقديم شيئا أو نفع النذير. # قال: فدعا معاوية الضحاك فولاه الكوفة، ودعا عبد الرحمن فولاه الجزيرة، ~~ثم قام أبو خنيف (5) فقال: يا أمير المؤمنين، إنا لا نطيق ألسنة مضر ~~وخطبها، أنت يا أمير المؤمنين، فإن هلكت فيزيد بعدك، فمن أبي فهذا، وسل ~~سيفه، فقال معاوية: أنت أخطب ms169 القوم وأكرمهم. # ثم قام الأحنف بن قيس، فقال: يا أمير المؤمنين، أنت أعلمنا بليله ونهاره، ~~وبسره وعلانيته فإن كنت تعلم أنه خير لك فوله واستخلفه، وإن كنت تعلم أنه ~~شر لك، فلا تزوده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة، فإنه ليس لك من الآخرة إلا ~~ما طاب، واعلم أنه لا حجة لك عند الله إن قدمت يزيد على الحسن # PageV01P193 # والحسين، أنت تعلم من هما، وإلى ما هما، وإنما علينا أن نقول: (سمعنا ~~وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) [البقرة: 285]. # قدوم معاوية المدينة وما خاوض فيه العبادلة قال: قالوا: فاستخار الله ~~معاوية، وأعرض عن ذكر البيعة، حتى قدم المدينة سنة خمسين (1)، فتلقاه ~~الناس، فلما استقر في منزله أرسل إلى عبد الله بن عباس، و عبد الله بن جعفر ~~بن أبي طالب وإلى عبد الله بن عمر، وإلى عبد الله بن الزبير، وأمر حاجبه أن ~~لا يأذن لأحد من الناس حتى يخرج هؤلاء النفر، فلما جلسوا تكلم معاوية، ~~فقال: الحمد لله الذي أمرنا بحمده، ووعدنا عليه ثوابه، نحمده كثيرا، كما ~~أنعم علينا كثيرا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا ~~عبده ورسوله. أما بعد، فإني قد كبر سني، ووهن عظمي، وقرب أجلي، وأوشكت أن ~~أدعى فأجيب، وقد رأيت أن أستخلف عليكم بعدي يزيد، ورأيته لكم رضا، وأنتم ~~عبادلة قريش وخيارها، وأبناء خيارها، ولم يمنعني أن أحضر حسنا وحسينا إلا ~~أنهما أولاد أبيهما علي على حسن رأيي فيهما، وشديد محبتي لهما، فردوا على ~~أمير المؤمنين خيرا رحمكم الله. # ما تكلم به عبد الله بن عباس قال: فتكلم عبد الله بن عباس، فقال: الحمد ~~لله الذي ألهمنا أن نحمده، واستوجب علينا الشكر على آلائه، وحسن بلائه، ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وصلى ~~الله على محمد وآل محمد. أما بعد، فإنك قد تكلمت فأنصتنا، وقلت فسمعنا، وإن ~~الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه، اختار محمدا صلى الله عليه وسلم لرسالته، ~~واختاره لوحيه، وشرفه على ms170 خلقه، فأشرف الناس من تشرف به، وأولاهم بالأمر ~~أخصهم به، وإنما على الأمة التسليم لنبيها، إذ اختاره الله لها، فإنه إنما ~~اختار محمدا بعلمه، وهو العليم الخبير، وأستغفر الله لي ولكم. # PageV01P194 # ما تكلم به عبد الله بن جعفر قال: فقام عبد الله بن جعفر، فقال: الحمد ~~لله أهل الحمد ومنتهاه، نحمده على إلهامنا حمده، ونرغب إليه في تأدية حقه ~~وأشهد أن لا إله إلا الله واحدا صمدا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأن محمدا ~~عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم: أما بعد، فإن هذه الخلافة إن أخذ فيها ~~بالقرآن، فأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، وإن أخذ فيها بسنة ~~رسول الله، فأولو رسول الله، وإن أخذ فيها بسنة الشيخين أبي بكر وعمر فأي ~~الناس أفضل وأكمل وأحق بهذا الأمر من آل الرسول؟ وأيم الله لو ولوه بعد ~~نبيهم لوضعوا الأمر موضعه، لحقه وصدقه، ولأطيع الرحمن، وعصي الشيطان، وما ~~اختلف في الأمة سيفان، فاتق الله يا معاوية، فإنك قد صرت راعيا، ونحن رعية، ~~فانظر لرعيتك فإنك مسؤول عنها غدا، وأما ما ذكرت من ابني عمي، وتركك أن ~~تحضرهما، فوالله ما أصبت الحق، ولا يجوز لك ذلك إلا بهما، وإنك لتعلم أنهما ~~معدن العلم والكرم، فقل أو دع. وأستغفر لي الله ولكم. # ما تكلم به عبد الله بن الزبير قال: فتكلم عبد الله بن الزبير، فقال: ~~الحمد لله الذي عرفنا دينه، وأكرمنا برسوله، أحمده على ما أبلى وأولى، ~~وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. أما بعد: فإن هذه ~~الخلافة لقريش خاصة، تتناولها بمآثرها السنية، وأفعالها المرضية، مع شرف ~~الآباء، وكرم الأبناء، فاتق الله يا معاوية وأنصف من نفسك، فإن هذا عبد ~~الله بن عباس ابن عم رسول الله، وهذا عبد الله بن جعفر ذو الجناحين ابن عم ~~رسول الله، وأنا عبد الله بن الزبير ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وعلي خلف حسنا وحسينا، وأنت تعلم من هما، وما هما، فاتق الله يا معاوية، ms171 ~~وأنت الحاكم بيننا وبين نفسك، ثم سكت. # ما تكلم به عبد الله بن عمر فتكلم عبد الله بن عمر، فقال: الحمد لله الذي ~~أكرمنا بدينه، وشرفنا بنبيه صلى الله عليه وسلم أما بعد: فإن هذه الخلافة ~~ليست بهرقلية (1) ولا # PageV01P195 # قيصرية ولا كسروية يتوارثها الأبناء عن الآباء ولو كان كذلك كنت القائم ~~بها بعد أبي، فوالله ما أدخلني مع الستة من أصحاب الشورى إلا على أن ~~الخلافة ليست شرطا مشروطا، وإنما هي في قريش خاصة، لمن كان لها أهلا ممن ~~أرتضاه المسلمون لأنفسهم، من كان أتقى وأرضى، فإن كنت تريد الفتيان من ~~قريش، فلعمري إن يزيد من فتيانها، واعلم أنه لا يغني عنك من الله شيئا. # ما تكلم به معاوية فتكلم معاوية فقال: قد قلت وقلتم، وإنه ذهبت الآباء، ~~وبقيت الأبناء، فابني أحب إلي من أبنائهم، مع أن ابني إن قاولتموه وجد ~~مقالا، وإنما كان هذا الأمر لبني عبد مناف، لأنهم أهل رسول الله، فلما مضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولي الناس أبا بكر وعمر من غير معدن الملك ~~ولا الخلافة، غير أنهما سارا بسيرة جميلة، ثم رجع الملك إلى بني عبد مناف، ~~فلا يزال فيهم إلى يوم القيامة، وقد أخرجك الله يا بن الزبير، وأنت يا بن ~~عمر منها، فأما ابنا عمي هذان (1) فليسا بخارجين من الرأي إن شاء الله. ثم ~~أمر بالرحلة، وأعرض عن ذكر البيعة ليزيد، ولم يقطع عنهم شيئا من صلاتهم ~~وأعطياتهم. ثم انصرف راجعا إلى الشام، وسكت عن البيعة، فلم يعرض لها إلى ~~سنة إحدى وخمسين. # موت الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: فلما كانت سنة إحدى وخمسين (2)، ~~مرض الحسن بن علي مرضه الذي مات فيه (3)، فكتب عامل المدينة إلى معاوية ~~يخبره بشكاية الحسن، فكتب إليه معاوية: إن استطعت ألا يمضي يوم يمر بي إلا ~~يأتيني فيه خبره فافعل، فلم يزل يكتب إليه بحاله حتى توفي. فكتب إليه بذلك، ~~فلما أتاه الخبر أظهر فرحا وسرورا، حتى سجد وسجد من كان معه، فبلغ ذلك ms172 عبد ~~الله بن عباس، وكان # PageV01P196 # بالشام يومئذ، فدخل على معاوية، فلما جلس قال معاوية: يا بن عباس هلك ~~الحسن بن علي، فقال ابن عباس: نعم هلك (إنا لله وإنا إليه راجعون) ترجيعا ~~مكررا، وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته. أما والله ما سد ~~جسده حفرتك، ولا زاد نقصان أجله في عمرك، ولقد مات وهو خير منك، ولئن أصبنا ~~به لقد أصبنا بمن كان خيرا منه، جده رسول الله صلى عليه وسلم، فجبر الله ~~مصيبته، وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة. ثم شهق ابن عباس وبكى، وبكى من ~~حضر في المجلس، وبكى معاوية، فما رأيت يوما أكثر باكيا من ذلك اليوم، فقال ~~معاوية: بلغني أنه ترك بنين صغارا. فقال ابن عباس: # كلنا كان صغيرا فكبر (1). قال معاوية: كم أتى له من العمر؟ فقال ابن ~~عباس: أمر الحسن أعظم من أن يجهل أحد مولده. قال: فسكت معاوية يسيرا، ثم ~~قال: # يا بن العباس: أصبحت سيد قومك من بعده، فقال ابن عباس: أما ما أبقى الله ~~أبا عبد الله الحسين فلا. قال معاوية: لله أبوك يا بن عباس، ما استنبأتك ~~إلا وجدتك معدا. # بيعة معاوية ليزيد بالشام وأخذه أهل المدينة قالوا: ثم لم يلبث معاوية ~~بعد وفاة الحسن رحمه الله إلا يسيرا حتى بايع ليزيد بالشام، وكتب بيعته إلى ~~الآفاق، وكان عامله على المدينة مروان بن الحكم، فكتب إليه يذكر الذي قضى ~~الله به على لسانه من بيعة يزيد، ويأمره أن يجمع من قبله من قريش وغيرهم من ~~أهل المدينة، ثم يبايعوا ليزيد (2). # عزل مروان عن المدينة قال: فلما قرأ مروان كتاب معاوية أبى من ذلك. وأبته ~~قريش. فكتب لمعاوية: إن قومك قد أبوا إجابتك إلى بيعتك ابنك، فارأ رأيك. ~~فلما بلغ # PageV01P197 # معاوية كتاب مروان عرف أن ذلك من قبله. فكتب إليه يأمره أن يعتزل عمله، ~~ويخبره أنه قد ولى المدينة سعيد بن العاص (1)، فلما بلغ مروان كتاب معاوية، ~~أقبل مغضبا في أهل بيته، وناس كثير من قومه، حتى نزل بأخواله ms173 بني كنانة، ~~فشكا إليهم، وأخبرهم بالذي كان من رأيه في أمر معاوية، وفي عزله واستخلافه ~~يزيد ابنه عن غير مشورة مبادرة له، فقالوا: نحن نبلك في يدك، وسيفك في ~~قرابك فمن رميته بنا أصبناه، ومن ضربته بنا قطعناه، الرأي رأيك، ونحن طوع ~~يمينك. ثم أقبل مروان في وفد منهم كثير، ممن كان معه من قومه وأهل بيته حتى ~~نزل دمشق، فخرج فيهم حتى أتى سدة معاوية، وقد أذن للناس. فلما نظر الحاجب ~~إلى كثرة من معه من قومه وأهل بيته، منعه من الدخول، فوثبوا إليه، فضربوا ~~وجهه، حتى خلى عن الباب، ثم دخل مروان، ودخلوا معه، حتى إذا كان من معاوية ~~بحيث تناله يده. # خطبة مروان بن الحكم بين يدي معاوية قال بعد التسليم عليه بالخلافة: إن ~~الله عظيم خطره، لا يقدر قادر قدره، خلق من خلقه عبادا، جعلهم لدعائم دينه ~~أوتادا، هم رقباؤه على البلاد، وخلفاؤه على العباد، أسفر بهم الظلم، وألف ~~بهم الدين، وشدد بهم اليقين ومنح بهم الظفر، ووضع بهم من استكبر، فكان من ~~قبلك من خلفائنا يعرفون ذلك في سالف زمامنا، وكنا نكون لهم على الطاعة ~~إخوانا، وعلى من خالف عنها أعوانا، يشد بنا العضد، ويقام بنا الأود (2)، ~~ونستشار في القضية، ونستأمر في أمر الرعية، وقد أصبحنا اليوم في أمور ~~مستحيرة ذات وجوه مستديرة، تفتح بأزمة الضلال وتجلس بأهواء الرجال، يؤكل ~~جزورها، وتمق أحلابها (3) فما لنا لا نستأمر في رضاعها، ونحن فطامها وأولات ~~فطامها؟ (4) وأيم الله لولا عهود مؤكدة، ومواثيق معقدة لأقمت أود وليها، ~~فأقم الأمر يا بن سفيان واهدئ (5) من # PageV01P198 # تأميرك الصبيان، واعلم أن لك في قومك نظرا، وأن لهم على مناوأتك وزرا. # فغضب معاوية من كلامه غضبا شديدا، ثم كظم غيظه بحلمه، وأخذ بيد مروان، ثم ~~قال: إن الله قد جعل لكل شئ أصلا، وجعل لكل خير أهلا ثم جعلك في الكرم مني ~~محتدا، والعزيز مني والدا، اخترت من قروم قادة، ثم استللت سيد سادة، فأنت ~~ابن ينابيع الكرم، فمرحبا بك وأهلا من ابن ms174 عم ذكرت خلفا مفقودين، شهداء ~~صديقين، كانوا كما نعت، وكنت لهم كما ذكرت، وقد أصبحنا في أمور مستحيرة، ~~ذات وجوه مستديرة، وبك والله يا بن العم نرجو استقامة أودها، وذلولة ~~صعوبتها، وسفور ظلمتها، حتى يتطأطأ جسيمها، ويركب بك عظيمها، فأنت نظير ~~أمير المؤمنين بعده، وفي كل شدة عضده، وإليك عهد عهده، فقد وليتك قومك، ~~وأعظمنا في الخراج سهمك، وأنا مجيز وفدك، ومحسن رفدك، وعلى أمير المؤمنين ~~غناك، والنزول عند رضاك (1). # فكان أول ما رزق ألف دينار في كل هلال، وفرض له في أهل بيته مئة مئة. # كراهية أهل المدينة البيعة وردهم لها قال وذكروا أن معاوية كتب إلى سعيد ~~بن العاص وهو على المدينة، يأمره أن يدعو أهل المدينة إلى البيعة، ويكتب ~~إليه بمن سارع ممن لم يسارع. فلما أتى سعيد بن العاص الكتاب، دعا الناس إلى ~~البيعة ليزيد، وأظهر الغلظة وأخذهم بالعزم والشدة، وسطا (2) بكل من أبطأ عن ~~ذلك، فأبطأ الناس عنها، إلا اليسير، لا سيما بني هاشم، فإنه لم يجبه منهم ~~أحد، وكان ابن الزبير من أشد الناس إنكارا لذلك، وردا له. # فكتب سعيد بن العاص إلى معاوية: أما بعد، فإنك أمرتني أن أدعو الناس ~~لبيعة يزيد ابن أمير المؤمنين، وأن أكتب إليك بمن سارع ممن أبطأ، وإني ~~أخبرك أن الناس عن ذلك بطاء، لا سيما أهل البيت من بني هاشم، فإنه لم يجبني ~~منهم أحد، وبلغني عنهم ما أكره وأما الذي جاهر بعداوته، وإبائه لهذا الأمر، # PageV01P199 # فعبد الله بن الزبير، ولست أقوى عليهم إلا بالخيل والرجال أو تقدم بنفسك، ~~فترى رأيك في ذلك، والسلام. # فكتب معاوية إلى عبد الله بن عباس، وإلى عبد الله بن الزبير، وإلى عبد ~~الله بن جعفر، وإلى الحسين بن علي، رضي الله عنهم كتبا، وأمر سعيد بن العاص ~~أن يوصلها إليهم، ويبعث بجواباتها. # كتاب معاوية إلى سعيد بن العاص كتب إلى سعيد بن العاص، أما بعد، فقد ~~أتاني كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه من إبطاء الناس عن البيعة. ولا سيما بني ~~هاشم، ms175 وما ذكر ابن الزبير وقد كتبت إلى رؤسائهم كتبا، فسلمها إليهم، وتنجز ~~جواباتها، وابعث بها إلي، حتى أرى في ذلك رأيي، ولتشتد عزيمتك، ولتصلب ~~شكيمتك، وتحسن نيتك. # وعليك بالرفق، وإياك والخرق، فإن الرفق رشد، والخرق نكد، وانظر حسينا ~~خاصة، فلا يناله منك مكروه، فإن له قرابة وحقا عظيما لا ينكره مسلم ولا ~~مسلمة، وهو ليث عرين، ولست آمنك إن شاورته أن لا نقوى عليه، فأما من يرد مع ~~السباع إذا وردت (1)، ويكنس إذا كنست (2)، فذلك عبد الله بن الزبير، فاحذره ~~أشد الحذر، ولا قوة إلا بالله، وأنا قادم عليك إن شاء الله، والسلام. # ما كتب به إلى ابن عباس وكتب إلى ابن عباس: أما بعد، فقد بلغني إبطاؤك عن ~~البيعة ليزيد ابن أمير المؤمنين، وإني لو قتلتك بعثمان لكان ذلك إلي، لأنك ~~ممن ألب عليه وأجلب، وما معك من أمان فتطمئن به، ولا عهد فتسكن إليه، فإذا ~~أتاك كتابي هذا، فاخرج إلى المسجد، والعن قتلة عثمان، وبايع عاملي، فقد ~~أعذر من أنذر وأنت بنفسك أبصر، والسلام. # PageV01P200 # ما كتب به إلى عبد الله بن جعفر وكتب إلى عبد الله بن جعفر: أما بعد، فقد ~~عرفت أثرتي (1) أياك على من سواك، وحسن رأيي فيك وفي أهل بيتك، وقد أتاني ~~عنك ما أكره، فإن بايعت تشكر وإن تأب تجبر، والسلام. # ما كتب به إلى الحسين وكتب إلى الحسين: أما بعد، فقد انتهت إلي منك أمور، ~~لم أكن أظنك بها رغبة عنها، وإن أحق الناس بالوفاء لمن أعطى بيعة من كان ~~مثلك، في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك الله بها، فلا تنازع إلى قطيعتك، ~~واتق الله ولا تردن هذه الأمة في فتنة، وانظر لنفسك ودينك وأمة محمد، ولا ~~يستخفنك الذين لا يوقنون. # ما كتبه إلى ابن الزبير وكتب إلى عبد الله بن الزبير: # رأيت كرام الناس إن كف عنهم * بحلم رأوا فضلا لمن قد تحلما ولا سيما إن ~~كان عفوا بقدرة * فذلك أحرى أن يجل ويعظما ولست بذي لوم فتعذر بالذي * أتاه ~~من الأخلاق ms176 من كان ألوما ولكن غشا لست تعرف غيره * وقد غش قبل اليوم إبليس ~~آدما فما غش إلا نفسه في فعاله * فأصبح ملعونا وقد كان مكرما وإني لأخشى أن ~~أنالك بالذي * أردت فيجزي الله من كان أظلما ما أجابه القوم به رضي الله ~~عنهم فكان أول ما أجابه عبد الله بن عباس، فكتب إليه: أما بعد، فقد جاءني ~~كتابك، وفهمت ما ذكرت، وأن ليس معي منك أمان، وإنه والله ما منك يطلب ~~الأمان يا معاوية، وإنما يطلب الأمان من الله رب العالمين. وأما قولك في ~~قتلي، # PageV01P201 # فوالله لو فعلت للقيت الله، ومحمد صلى الله عليه وسلم خصمك، فما إخاله ~~أفلح ولا أنجح من كان رسول الله خصمه. وأما ما ذكرت من أني ممن ألب في ~~عثمان وأجلب، فذلك أمر غبت عنه، ولو حضرته ما نسبت إلي شيئا من التأليب ~~عليه، وأيم الله ما أرى أحدا غضب لعثمان غضبي، ولا أعظم أحد قتله إعظامي، ~~ولو شهدته لنصرته (1)، أو أموت دونه، ولقد قلت وتمنيت يوم قتل عثمان: " ليت ~~الذي قتل عثمان لقيني فقتلني معه، ولا أبقى بعده " وأما قولك لي: العن قتلة ~~عثمان، فلعثمان ولد وخاصة وقرابة، هم أحق بلعنهم مني، فإن شاؤوا أن يلعنوا ~~فليلعنوا، وإن شاؤوا أن يمسكوا فليمسكوا، والسلام. # وكتب إليه عبد الله بن جعفر: أما بعد، فقد جاءني كتابك، وفهمت ما ذكرت ~~فيه من أثرتك إياي على من سواي، فإن تفعل فبحظك أصبت، وإن تأب فبنفسك قصرت. ~~وأما ما ذكرت من جبرك إياي على البيعة ليزيد، فلعمري لئن أجبرتني عليها لقد ~~أجبرناك وأباك على الإسلام، حتى أدخلناكما كارهين غير طائعين، والسلام. # وكتب إليه عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: # ألا سمع الله الذي أنا عبده * فأخزى إله الناس من كان أظلما وأجرا على ~~الله العظيم بحلمه * وأسرعهم في الموبقات تقحما أغرك أن قالوا حليم بغرة * ~~وليس بذي حلم ولكن تحلما ولو رمت ما إن قد زعمت وجدتني * هزبر عرين يترك ~~القرن أكتما (2) وأقسم لولا بيعة لك لم أكن ms177 * لأنقضها لم تنج مني مسلما ~~وكتب إليه الحسين رضي الله عنه: أما بعد، فقد جاءني كتابك تذكر فيه أنه ~~انتهت إليك عني أمور، لم تكن تظنني بها، رغبة بي عنها، وإن الحسنات لا يهدي ~~لها، ولا يسدد إليها إلا الله تعالى، وأما ما ذكرت أنه رقي إليك عني، فإنما ~~رقاه الملاقون، المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الجمع، وكذب الغاوون ~~المارقون، ما أردت حربا ولا خلافا، وإني لأخشى لله في ترك ذلك، منك ومن # PageV01P202 # حزبك، القاسطين المحلين، حزب الظالم، وأعوان الشيطان الرجيم. ألست قاتل ~~حجر (1)، وأصحابه العابدين المخبتين، الذين كانوا يستفظعون البدع، ويأمرون ~~بالمعروف، وينهون عن المنكر، فقتلتهم ظلما وعدوانا، من بعدما أعطيتهم ~~المواثيق الغليظة، والعهود المؤكدة، جراءة على الله واستخفافا بعهده، أو ~~لست بقاتل عمرو بن الحمق، الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة، فقتلته من بعدما ~~أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم (2) نزلت من شعف الجبال، أو لست المدعي ~~زيادا في الإسلام (3)، فزعمت أنه ابن أبي سفيان، وقد قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، أن الولد للفراش وللعاهر الحجر، ثم سلطته على أهل الإسلام، ~~يقتلهم ويقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، ويصلبهم على جذوع النخل، سبحان الله ~~يا معاوية! لكأنك لست من هذه الأمة، وليسوا منك. أو لست قاتل الحضرمي الذي ~~كتب إليك فيه زياد أنه على دين علي كرم الله وجهه، ودين علي هو دين ابن عمه ~~صلى الله عليه وسلم، الذي أجلسك مجلسك الذي أنت فيه، ولولا ذلك كان أفضل ~~شرفك وشرف آبائك تجشم الرحلتين: رحلة الشتاء والصيف، فوضعها الله عنكم بنا، ~~منة عليكم، وقلت فيما قلت: لا ترد هذه الأمة في فتنة، وإني لا أعلم لها ~~فتنة أعظم من إمارتك عليها، وقلت فيما قلت: انظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد، ~~وإني والله ما أعرف أفضل من جهادك، فإن أفعل فإنه قربة إلى ربي، وإن لم ~~أفعله فأستغفر الله لديني، وأسأله التوفيق لما يحب ويرضى، وقلت فيما قلت: ~~متى تكدني أكدك، فكدني يا معاوية فيما بدا لك، فلعمري لقديما يكاد ms178 ~~الصالحون، وإني لأرجو أن لا تضر إلا نفسك، ولا تمحق إلا عملك، فكدني ما بدا ~~لك، واتق الله يا معاوية، واعلم أن لله كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصاها. واعلم أن الله ليس # PageV01P203 # بناس لك قتلك بالظنة، وأخذك بالتهمة، وإمارتك صبيا يشرب الشراب، ويلعب ~~بالكلاب، ما أراك إلا وقد أوبقت نفسك، وأهلكت دينك، وأضعت الرعية والسلام. # قدوم معاوية المدينة على هؤلاء القوم وما كان بينهم من المنازعة قال: ~~وذكروا أنه لما جاوب القوم معاوية بما جاوبوه، من الخلاف لأمره، والكراهية ~~لبيعته ليزيد، كتب إلى سعيد بن العاص (1)، يأمره أن يأخذ أهل المدينة ~~بالبيعة ليزيد، أخذا بغلظة وشدة، ولا يدع أحدا من المهاجرين والأنصار ~~وأبنائهم حتى يبايعوا، وأمره أن لا يحرك هؤلاء النفر، ولا يهيجهم. فلما قدم ~~عليه كتاب معاوية أخذهم بالبيعة أعنف ما يكون من الأخذ وأغلظه، فلم يبايعه ~~أحد منهم. # فكتب إلى معاوية: إنه لم يبايعني أحد، وإنما الناس تبع لهؤلاء النفر، فلو ~~بايعوك بايعك الناس جميعا، ولم يتخلف عنك أحد. فكتب إليه معاوية يأمره أن ~~لا يحركهم إلى أن يقدم، فقدم معاوية المدينة حاجا، فلما أن دنا من المدينة ~~خرج إليه الناس يتلقونه، ما بين راكب وماش، وخرج النساء والصبيان، فلقيه ~~الناس على حال طاقتهم وما تسارعوا به في الفوت والقرب، فلان لمن كافحه، ~~وفاوض العامة بمحادثته وتألفهم جهده، مقاربة ومصانعة، ليستميلهم إلى ما دخل ~~فيه الناس، حتى قال في بعض ما يجتلبهم به: يا أهل المدينة ما زلت أطوي ~~الحزن من وعثاء السفر بالحب لمطالعتكم، حتى انطوى البعيد، ولان الخشن، وحق ~~لجار رسول الله أن يتاق إليه. # فرد عليه القوم: بنفسك ودارك ومهاجرك، أما إن لك منهم كإشفاق الحميم ~~البر، والحفي المتعاهد (2). # قال: حتى إذا كان بالجرف (3) لقيه الحسين بن علي، و عبد الله بن عباس، # PageV01P204 # فقال معاوية: مرحبا يا بن بنت رسول الله وابن صنو أبيه (1)، ثم انحرف إلى ~~الناس، فقال: هذان شيخا بني عبد مناف، وأقبل عليهما بوجهه وحديثه، فرحب ~~وقرب، وجعل يواجه ms179 هذا مرة، ويضاحك هذا أخرى، حتى ورد المدينة، فلما خالطها ~~لقيته المشاة والنساء والصبيان، يسلمون عليه ويسايرونه إلى أن نزل، فانصرفا ~~عنه فمال الحسين إلى منزله، ومضى عبد الله بن عباس إلى المسجد فدخله. # وأقبل معاوية ومعه خلق كثير من أهل الشام، حتى أتى عائشة أم المؤمنين ~~فاستأذن عليها فأذنت له وحده، ولم يدخل عليها معه أحد، وعندها مولاها ~~ذكوان. فقالت عائشة: يا معاوية، أكنت تأمن أن أقعد لك رجلا فأقتلك كما قتلت ~~أخي محمد بن أبي بكر؟ (2) فقال معاوية: ما كنت لتفعلي ذلك، قالت: # لم؟ قال: لأني في بيت آمن، بيت رسول الله. ثم إن عائشة حمدت الله وأثنت ~~عليه، وذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت أبا بكر وعمر، وحضته على ~~الاقتداء بهما، والاتباع لأثرهما، ثم صمتت. قال: فلم يخطب معاوية، وخاف أن ~~لا يبلغ ما بلغت، فارتجل الحديث ارتجالا، ثم قال: أنت - والله يا أم ~~المؤمنين - العالمة بالله وبرسوله، دللتنا على الحق، وحضضتنا على حظ ~~أنفسنا، وأنت أهل لأن يطاع أمرك، ويسمع قولك، وإن أمر يزيد قضاء من القضاء، ~~وليس للعباد الخيرة من أمرهم، وقد أكد الناس بيعتهم في أعناقهم، وأعطوا ~~عهودهم على ذلك ومواثيقهم، أفترين أن ينقضوا عهودهم ومواثيقهم؟ # فلما سمعت ذلك عائشة علمت أنه سيمضي على أمره، فقالت: أما ما ذكرت من ~~عهود ومواثيق، فاتق الله في هؤلاء الرهط، ولا تعجل فيهم، فلعلهم لا # PageV01P205 # يصنعون إلا ما أحببت، ثم قام معاوية، فلما قام قالت عائشة: يا معاوية، ~~قتلت حجرا وأصحابه العابدين المجتهدين (1). فقال معاوية، دعي هذا، كيف أنا ~~في الذي بيني وبينك في حوائجك؟ قالت: صالح، قال: فدعينا وإياهم حتى نلقى ~~ربنا، ثم خرج ومعه ذكوان، فاتكأ على يد ذكوان، وهو يمشي ويقول: تالله إن ~~رأيت كاليوم قط خطيبا أبلغ من عائشة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ~~مضى حتى أتى منزله. فأرسل إلى الحسين بن علي، فخلا به، فقال له: # يا بن أخي، قد استوثق الناس لهذا الأمر، غير خمسة نفر ms180 من قريش، أنت ~~تقودهم يا بن أخي، فما أربك إلى الخلاف؟ قال الحسين: أرسل إليهم، فإن ~~بايعوك كنت رجلا منهم، وإلا لم تكن عجلت علي بأمر. قال: وتفعل؟ قال: # نعم، قال: فأخذ عليه أن لا يخبر بحديثهما أحدا، فخرج، وقد أقعد له ابن ~~الزبير رجلا بالطريق، فقال: يقول لك أخوك ابن الزبير: ما كان؟ فلم يزل به ~~حتى استخرج منه شيئا. قال: ثم أرسل معاوية بعده إلى ابن الزبير، فخلا به. # فقال له: قد استوثق الناس لهذا الأمر، غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم، ~~يا بن أخي، فما أربك إلى الخلاف؟ (2) قال: فأرسل إليهم، فإن بايعوك كنت ~~رجلا منهم، وإلا لم تكن عجلت علي بأمر. قال: وتفعل؟ قال: نعم. فأخذ عليه أن ~~لا يخبر بحديثهما (3) أحدا (4). قال: فأرسل بعده إلى ابن عمر، فأتاه وخلا ~~به، فكلمه بكلام هو ألين من صاحبيه وقال: إني كرهت أن أدع أمة محمد بعدي ~~كالضأن لا راعي لها، وقد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر أنت تقودهم، ~~فما أربك إلى الخلاف؟ قال ابن عمر: هل لك في أمر تحقن به الدماء وتدرك به ~~حاجتك؟ فقال معاوية: وددت ذلك، فقال ابن عمر: تبرز سريرك، ثم أجئ فأبايعك، ~~على أني بعدك أدخل فيما اجتمعت عليه الأمة، فوالله لو أن الأمة اجتمعت بعدك ~~على عبد حبشي لدخلت فيما تدخل فيه الأمة. قال: وتفعل؟ # قال: نعم. ثم خرج وأرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر، فخلا به. قال: بأي يد ~~أو رجل تقدم على معصيتي؟ فقال عبد الرحمن: أرجو أن يكون ذلك خيرا # PageV01P206 # لي، فقال معاوية: والله لقد هممت أن أقتلك، فقال: لو فعلت لأتبعك الله في ~~الدنيا، ولأدخلك به في الآخرة النار، قال: ثم خرج عبد الرحمن بن أبي بكر، ~~وبقي معاوية يومه ذلك يعطي الخواص، ويعصى مذمة الناس (1). # فلما كان صبيحة اليوم الثاني، أمر بفراش فوضع له، وسويت مقاعد الخاصة ~~حوله وتلقاءه من أهله، ثم خرج وعليه حلة يمانية، وعمامة دكناء، وقد أسبل ~~طرفها بين ms181 كتفيه، وقد تغلى (2) وتعطر، فقعد على سريره، وأجلس كتابه منه ~~بحيث يسمعون ما يأمر به، وأمر حاجبه أن لا يأذن لأحد من الناس وإن قرب، ثم ~~أرسل إلى الحسين بن علي، وعبد الله بن عباس، فسبق ابن عباس فلما دخل وسلم ~~أقعده في الفراش عن يساره، فحادثه مليا، ثم قال: يا بن عباس لقد وفر الله ~~حظكم من مجاورة هذا القبر الشريف، ودار الرسول عليه الصلاة والسلام. فقال ~~ابن عباس، نعم أصلح الله أمير المؤمنين، وحظنا من القناعة بالبعض، والتجافي ~~عن الكل أوفر، فجعل معاوية يحدثه ويحيد به عن طريق المجاوبة، ويعدل إلى ذكر ~~الأعمال على اختلاف الغرائز والطبائع، حتى أقبل الحسين بن علي، فلما رآه ~~معاوية جمع له وسادة كانت على يمينه، فدخل الحسين وسلم، فأشار إليه، فأجلسه ~~عن يمينه مكان الوسادة فسأله معاوية عن حال بني أخيه الحسن وأسنانهم، ~~فأخبره، ثم سكت. قال: ثم ابتدأ معاوية فقال: أما بعد، فالحمد لله ولي ~~النعم، ومنزل النقم، وأشهد أن إله إلا الله المتعالي عما يقول الملحدون ~~علوا كبيرا، وأن محمدا عبده المختص المبعوث إلى الجن والإنس كافة، لينذرهم ~~بقرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. فأدى ~~عن الله، وصدع (3) بأمره، وصبر على الأذى في جنبه، حتى وضح دين الله، وعز ~~أولياؤه، وقمع المشركون، وظهر أمر الله وهم كارهون، فمضى صلوات الله عليه، ~~وقد ترك من الدنيا ما بذل له، واختار منها الترك لما سخر له، زهادة ~~واختيارا لله، وأنفة واقتدارا على الصبر، بغيا لما يدوم ويبقى، فهذه صفة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم خلفه رجلان # PageV01P207 # محفوظان، وثالث مشكور، وبين ذلك خوض طال ما عالجناه مشاهدة ومكافحة ~~ومعاينة وسماعا، وما أعلم منه فوق ما تعلمان، وقد كان من أمر يزيد ما سبقتم ~~إليه وإلى تجويزه، وقد علم الله ما أحاول به في أمر الرعية، من سد الخلل، ~~ولم الصدع بولاية يزيد بما أيقظ العين، وأحمد الفعل، هذا معناي في يزيد، ~~وفيكما فضل القرابة، ms182 وحظوة العلم، وكمال المروءة، وقد أصبت من ذلك عند يزيد ~~على المناظرة والمقابلة، ما أعياني مثله عندكما، وعند غيركما، مع علمه ~~بالسنة، وقراءة القرآن، والحلم الذي يرجح بالصم الصلاب، وقد علمتما أن ~~الرسول المحفوظ بعصمة الرسالة، قدم على الصديق والفاروق، ومن دونهما من ~~أكابر الصحابة، وأوائل المهاجرين يوم غزوة السلاسل (1)، من لم يقارب القوم ~~ولم يعاندهم برتبة في قرابة موصولة. ولا سنة مذكورة، فقادهم الرجل بأمره، ~~وجمع بهم صلاتهم، وحفظ عليهم فيئهم، وقال فلم يقل معه، وفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أسوة حسنة، فمهلا بني عبد المطلب، فأنا وأنتم شعبا نفع وجد، ~~وما زلت أرجو الإنصاف في اجتماعكما، فما يقول القائل إلا بفضل قولكما، فردا ~~على ذي رحم مستعتب ما يحمد به البصيرة في عتابكما، وأستغفر الله لي ولكما. # قال: فتيسر ابن عباس للكلام، ونصب يده للمخاطبة، فأشار إليه الحسين وقال: ~~على رسلك، فأنا المراد، ونصيبي في التهمة أوفر، فأمسك ابن عباس، فقام ~~الحسين، فحمد الله، وصلى على الرسول ثم قال: أما بعد يا معاوية، فلن يؤدي ~~القائل، وإن أطنب في صفة الرسول صلى الله عليه وسلم من جميع جزءا، وقد فهمت ~~ما لبست به الخلف بعد رسول الله من إيجاز الصفة والتنكب عن استبلاغ النعت، ~~وهيهات هيهات يا معاوية: فضح الصبح فحمة الدجى، وبهرت الشمس أنوار السرج، ~~ولقد فضلت حتى أفرطت، واستأثرت حتى أجحفت، ومنعت حتى محلت، وجزت حتى جاوزت ~~ما بذلت لذي حق من اسم حقه بنصيب، حتى أخذ الشيطان حظه الأوفر، ونصيبه ~~الأكمل، وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله، وسياسته لأمة محمد، تريد أن ~~توهم الناس في # PageV01P208 # يزيد، كأنك تصف محجوبا، أو تنعت غائبا، أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم ~~خاص، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه فخذ ليزيد فيما أخذ فيه، من ~~استقرائه الكلاب المهارشة عند التهارش، والحمام السبق لأترابهن، والقيان ~~ذوات المعازف وضرب الملاهي تجده باصرا، ودع عنك ما تحاول، فما أغناك أن ~~تلقى الله من وزر هذا الخلق ms183 بأكثر مما أنت لاقيه، فوالله ما برحت تقدح ~~باطلا في جور، وحنقا في ظلم حتى ملأت الأسقية (1) وما بينك وبين الموت إلا ~~غمضة، فتقدم على عمل محفوظ، في يوم مشهود، ولات حين مناص، ورأيتك عرضت بنا ~~بعد هذا الأمر، ومنعتنا عن آبائنا تراثا، ولقد - لعمر الله - أورثنا الرسول ~~عليه الصلاة والسلام ولادة وجئت لنا بها، أما حججتم به القائم عند موت ~~الرسول، فأذعن للحجة بذلك، ورده الإيمان إلى النصف، فركبتم الأعاليل، ~~وفعلتم الأفاعيل، وقلتم كان ويكون، حتى أتاك الأمر يا معاوية من طريق كان ~~قصدها لغيرك، فهناك فاعتبروا يا أولي الأبصار، وذكرت قيادة الرجل القوم ~~بعهد رسول الله صلى عليه وسلم وتأميره له، وقد كان ذلك، ولعمرو بن العاص ~~يومئذ فضيلة بصحبة الرسول، وبيعته له، وما صار - لعمر الله - يومئذ مبعثهم ~~حتى أنف القوم إمرته، وكرهوا تقديمه، وعدوا عليه أفعاله، فقال صلى الله ~~عليه وسلم: لا جرم معشر المهاجرين، لا يعمل عليكم بعد اليوم غيري. فكيف ~~تحتج بالمنسوخ من فعل الرسول، في أوكد الأحكام، وأولاها بالمجمع عليه من ~~الصواب؟ أم كيف صاحبت بصاحب تابعا، وحولك من لا يؤمن في صحبته، ولا يعتمد ~~في دينه وقرابته، وتتخطاهم إلى مسرف مفتون، تريد أن تلبس الناس شبهة يسعد ~~بها الباقي في دنياه، وتشقى بها في آخرتك. # إن هذا لهو الخسران المبين. وأستغفر الله لي ولكم. # قال: فنظر معاوية إلى ابن عباس فقال: ما هذا يا بن عباس؟ ولما عندك أدهى ~~وأمر. فقال ابن عباس: لعمر الله إنها لذرية الرسول، وأحد أصحاب الكساء (2)، ~~وفي البيت المطهر، فاله عما تريد، فإن لك في الناس مقنعا، حتى # PageV01P209 # يحكم الله بأمره وهو خير الحاكمين. فقال معاوية: أعود الحلم التحلم، قال: # وخيره التحلم عن الأهل. انصرفا في حفظ الله، ثم أرسل معاوية إلى عبد ~~الرحمن بن أبي بكر (1)، وإلى عبد الله بن عمر، وإلى عبد الله بن الزبير، ~~فجلسوا، فحمد الله وأثنى عليه معاوية ثم قال: يا عبد الله بن عمر قد كنت ~~تحدثنا أنك لا تحب أن ms184 تبيت ليلة وليس في عنقك بيعة جماعة وأن لك الدنيا وما ~~فيها، وإني أحذرك أن تشق عصا المسلمين، وتسعى في تفريق ملئهم، وأن تسفك ~~دماءهم، وإن أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء، وليس للعباد خيرة من أمرهم، ~~وقد وكد الناس بيعتهم في أعناقهم، وأعطوا على ذلك عهودهم ومواثيقهم، ثم ~~سكت. # فتكلم عبد الله بن عمر، فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: أما بعد يا ~~معاوية، لقد كانت قبلك خلفاء، وكان لهم بنون، ليس ابنك بخير من أبنائهم، ~~فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنك. فلم يحابوا في هذا الأمر أحدا، ولكن ~~اختاروا لهذه الأمة حيث علموهم، وإنك تحذرني أن أشق عصا المسلمين، وأفرق ~~ملأهم. وأسفك دماءهم، ولم أكن لا فعل ذلك إن شاء الله، ولكن إن استقام ~~الناس فسأدخل في صالح ما تدخل فيه أمة محمد. فقال معاوية: يرحمك الله ليس ~~عندك خلاف. ثم قال معاوية لعبد الرحمن بن أبي بكر نحو ما قاله لعبد الله بن ~~عمر. فقال له عبد الرحمن: إنك والله لوددت أنا نكلك إلى الله فيما جسرت ~~عليه من أمر يزيد، والذي نفسي بيده لنجعلنها شورى، أو لأعيدنها جذعة، ثم ~~قام ليخرج، فتعلق معاوية بطرف ردائه. ثم قال: على رسلك، اللهم اكفنيه بما ~~شئت، ثم قال له: لا تظهرن لأهل الشام، فإني أخشى عليك منهم. # ثم قال لابن الزبير، نحو ما قاله لابن عمر. ثم قال له: أنت ثعلب رواغ، ~~كلما خرجت من جحر انجحرت في آخر، أنت ألبت هذين الرجلين (2)، وأخرجتهما # PageV01P210 # إلى ما خرجا إليه. فقال ابن الزبير. أتريد أن تبايع ليزيد؟ أرأيت إن ~~بايعناه أيكما نطيع، أنطيعك أم نطيعه؟ إن كنت مللت الخلافة فاخرج منها ~~وبايع ليزيد، فنحن نبايعه، فكثر كلامه وكلام ابن الزبير، حتى قال له معاوية ~~في بعض كلامه: والله ما أرك إلا قاتلا نفسك، ولكأني بك قد تخبطت في ~~الحبالة. ثم أمرهم بالانصراف، واحتجب عن الناس ثلاثة أيام لا يخرج. # ثم خرج، فأمر المنادي أن ينادي في الناس، أن ms185 يجتمعوا لأمر جامع فاجتمع ~~الناس في المسجد، وقعد هؤلاء حول المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه. # ثم ذكر يزيد وفضله، وقراءته القرآن، ثم قال: يا أهل المدينة، لقد هممت ~~ببيعة يزيد، وما تركت قرية ولا مدرة (1) إلا بعثت إليها في بيعته، فبايع ~~الناس جميعا، وسلموا، وأخرت المدينة بيعته، وقلت بيضته وأصله (2)، ومن لا ~~أخافهم عليه وكان الذين أبوا البيعة منهم من كانوا أجدر أن يصله، ووالله لو ~~علمت مكان أحد هو خير للمسلمين من يزيد لبايعت له، فقام الحسين فقال: والله ~~لقد تركت من هو خير منه أبا وأما ونفسا، فقال معاوية: كأنك تريد نفسك؟ فقال ~~الحسين: # نعم، أصلحك الله. فقال معاوية: إذا أخبرك، أما قولك: خير منه أما، ~~فلعمري: أمك خير من أمه، ولو لم تكن إلا أنها امرأة من قريش لكان لنساء ~~قريش فضلهن، فكيف وهي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم فاطمة في ~~دينها وسابقتها، فأمك لعمر الله خير من أمه، وأما أبوك فقد حاكم أباه إلى ~~الله، فقضى لأبيه على أبيك. فقال الحسين: حسبك جهلك، آثرت العاجل على ~~الآجل. فقال معاوية: أما ما ذكرت من أنك خير من يزيد نفسا فيزيد والله خير ~~لأمة محمد منك. فقال الحسين: هذا هو الإفك والزور، يزيد شارب الخمر، ومشتري ~~اللهو خير مني؟ فقال معاوية: مهلا عن شتم ابن عمك، فإنك لو ذكرت عنده بسوء ~~لم يشتمك (3). ثم التفت معاوية إلى الناس وقال: أيها الناس، قد علمتم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض، ولم يستخلف أحدا، فرأى المسلمون أن ~~يستخلفوا أبا بكر، وكانت بيعة هدى، فعمل بكتاب الله وسنة نبيه، فلما حضرته ~~الوفاة، رأى أن يستخلف عمر، فعمل عمر # PageV01P211 # بكتاب الله، وسنة نبيه، فلما حضرته الوفاة رأى أن يجعلها شورى بين ستة ~~نفر، اختارهم من المسلمين، فصنع أبو بكر ما لم يصنعه رسول الله، وصنع عمر ~~ما لم يصنعه أبو بكر، كل ذلك يصنعونه نظرا للمسلمين، فلذلك رأيت أن أبايع ~~ليزيد لما وقع الناس فيه من الاختلاف، ms186 ونظرا لهم بعين الإنصاف. # ما قال عبد الله بن الزبير لمعاوية قال: وذكروا أن عبد الله بن الزبير ~~قام إلى معاوية فقال (1): إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض، فترك الناس ~~إلى كتاب الله، فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر، ثم رأى أبو بكر أن ~~يستخلف عمر، وهو أقصى قريش منه نسبا، ورأى عمر أن يجعلها شورى بين ستة نفر ~~اختارهم من المسلمين، وفي المسلمين ابنه عبد الله، وهو خير من ابنك، فإن ~~شئت أن تدع الناس على ما تركهم رسول الله، فيختارون لأنفسهم، وإن شئت أن ~~تستخلف من قريش كما استخلف أبو بكر خير من يعلم، وإن شئت أن تصنع مثل ما ~~صنع عمر، تختار رهطا من المسلمين، وتزويها عن ابنك، فافعل (2). # فنزل معاوية عن المنبر، وانصرف ذاهبا إلى منزله، وأمر من حرسه وشرطته ~~قوما أن يحضروا هؤلاء النفر الذين أبوا البيعة، وهم الحسين بن علي، وعبد ~~الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن أبي ~~بكر، وأوصاهم معاوية فقال: إني خارج العشية إلى أهل الشام، فأخبرهم أن ~~هؤلاء النفر قد بايعوا وسلموا، فإن تكلم أحد منهم بكلام يصدقني أو يكذبني ~~فيه، فلا ينقضي كلامه حتى يطير رأسه، فحذر القوم ذلك، فلما كان العشي، خرج ~~معاوية، وخرج معه هؤلاء النفر، وهو يضاحكهم، ويحدثهم، وقد ألبسهم الحلل، ~~فألبس ابن عمر حلة حمراء، وألبس الحسين حلة صفراء، وألبس عبد الله بن عباس ~~حلة خضراء، وألبس ابن الزبير حلة يمانية. ثم خرج بينهم، # PageV01P212 # وأظهر لأهل الشام الرضا عنهم: أي القوم، وأنهم بايعوا، فقال: يا أهل ~~الشام (1) إن هؤلاء النفر دعاهم أمير المؤمنين، فوجدهم واصلين مطيعين، وقد ~~بايعوا وسلموا، قال ذلك والقوم سكوت ولم يتكلموا شيئا حذر القتل، فوثب أناس ~~من أهل الشام فقالوا: يا أمير المؤمنين إن كان رابك منهم ريب، فخل بيننا ~~وبينهم، حتى نضرب أعناقهم. فقال معاوية: سبحان الله! ما أحل دماء قريش ~~عندكم يا أهل الشام. لا أسمع لهم ذاكرا بسوء، فإنهم ms187 قد بايعوا وسلموا، ~~وارتضوني فرضيت عنهم، رضي الله عنهم (2). # ثم ارتحل معاوية راجعا إلى مكة، وقد أعطى الناس أعطياتهم، وأجزل العطاء، ~~وأخرج إلى كل قبيلة جوائزها وأعطياتها، ولم يخرج لبني هاشم جائزة ولا عطاء. ~~فخرج عبد الله بن عباس في أثره حتى لحقه بالروحاء (3)، فجلس ببابه، فجعل ~~معاوية يقول: من بالباب؟ فيقال: عبد الله بن عباس؟ فلم يأذن لأحد. # فلما استيقظ قال: من بالباب؟ فقيل: عبد الله بن عباس، فدعا بدابته، ~~فأدخلت إليه، ثم خرج راكبا، فوثب إليه عبد الله بن عباس، فأخذ بلجام ~~البغلة، ثم قال: # أين تذهب؟ قال: إلى مكة، قال: فأين جوائزنا كما أجزت غيرنا، فأومأ إليه ~~معاوية، فقال: والله ما لكم عندي جائزة ولا عطاء حتى يبايع صاحبكم (4). قال ~~ابن عباس: فقد أبى ابن الزبير فأخرجت جائزة بني أسد، وأبى عبد الله بن عمر، ~~فأخرجت جائزة بني عدي، فما لمنا إن أبى صاحبنا، وقد أبى صاحب غيرنا؟ # فقال معاوية: لستم كغيركم، لا والله لا أعطيكم درهما حتى يبايع صاحبكم. # فقال ابن عباس: أما والله لئن لم تفعل لألحقن بساحل من سواحل الشام، ثم ~~لأقولن ما تعلم، والله لأتركنهم عليك خوارج. فقال معاوية: لا، بل أعطيكم ~~جوائزكم، فبعث بها من الروحاء ومضى راجعا إلى الشام، فلم يلبث إلا قليلا، ~~حتى توفي عبد الرحمن بن أبي بكر في نومة نامها رحمه الله. # ما قال سعيد بن عثمان بن عفان لمعاوية قال: فلما قدم معاوية إلى الشام، ~~أتاه سعيد بن عثمان بن عفان، وكان شيطان # PageV01P213 # قريش ولسانها. قال: يا أمير المؤمنين علام تبايع ليزيد وتتركني؟ فوالله ~~لتعلم أن أبي خير من أبيه، وأمي خير من أمه، وأنا خير منه، وأنك إنما نلت ~~ما أنت فيه بأبي، فضحك معاوية وقال: يا بن أخي أما قولك: إن أباك خير من ~~أبيه، فيوم من عثمان خير من معاوية، وأما قولك: إن أمك خير من أمه، ففضل ~~قرشية على كلبية فضل بين، وأما أن أكون نلت ما أنا فيه بأبيك، فإنما هو ~~الملك ms188 يؤتيه الله من يشاء، قتل أبوك رحمه الله، فتواكلته بنو العاصي، وقامت ~~فيه بنو حرب، فنحن أعظم بذلك منة عليك، وأما أن تكون خيرا من يزيد، فوالله ~~(1) ما أحب أن داري مملوءة رجالا مثلك بيزيد، لكن دعني من هذا القول، وسلني ~~أعطك. فقال سعيد بن عثمان: يا أمير المؤمنين، لا يعدم يزيد مركبا ما دمت ~~له، وما كنت لأرضى ببعض حقي دون بعض، فإذا أبيت فأعطني مما أعطاك الله. ~~فقال معاوية: لك خراسان. قال سعيد: وما خراسان؟ قال: إنها لك طعمة وصلة ~~رحم، فخرج راضيا، وهو يقول: # ذكرت أمير المؤمنين وفضله * فقلت جزاه الله خيرا بما وصل وقد سبقت مني ~~إليه بوادر * من القول فيه آفة العقل والزلل فعاد أمير المؤمنين بفضله * ~~وقد كان فيه قبل عودته ميل وقال خراسان لك اليوم طعمة * فجوزي أمير ~~المؤمنين بما فعل فلو كان عثمان الغداة مكانه * لما نالني من ملكه فوق ما ~~بذل فلما انتهى قوله إلى معاوية، أمر يزيد أن يزوده، وأمر إليه بخلعة، ~~وشيعه فرسخا. # قدوم أبي الطفيل على معاوية قال: وذكروا أنه لم يكن أحد أحب إلى معاوية ~~أن يلقاه من أبي الطفيل الكناني، وهو عامر بن واثلة، وكان فارس أهل صفين، ~~وشاعرهم، وكان من أخص الناس بعلي كرم الله وجهه، فقدم أبو الطفيل الشام ~~يزور ابن أخ له من رجال معاوية، فأخبر معاوية بقدومه، فأرسل إليه، فأتاه ~~وهو شيخ كبير، فلما دخل عليه، قال له معاوية: أنت أبو الطفيل عامر بن ~~واثلة؟ قال: نعم. قال # PageV01P214 # معاوية: أكنت ممن قتل عثمان أمير المؤمنين، قال: لا، ولكن ممن شهده فلم ~~ينصره، قال: ولم؟ قال: لم ينصره المهاجرون والأنصار، فقال معاوية: أما ~~والله إن نصرته كانت عليهم وعليك حقا واجبا، وفرضا لازما، فإذ ضيعتموه فقد ~~فعل الله بكم ما أنتم أهله، وأصاركم إلى ما رأيتم، فقال أبو الطفيل: فما ~~منعك يا أمير المؤمنين، إذ تربصت به ريب المنون أن تنصره ومعك أهل الشام؟ ~~قال معاوية: أو ما ترى طلبي لدمه، فضحك أبو ms189 الطفيل وقال: بلى، ولكني وإياك ~~كما قال عبيد بن الأبرص (1): # لا أعرفنك (2) بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي فدخل مروان ~~بن الحكم، وسعيد بن العاص، و عبد الرحمن بن الحكم، فلما جلسوا نظر إليهم ~~معاوية، ثم قال: أتعرفون هذا الشيخ؟ قالوا: لا، فقال معاوية: هذا خليل علي ~~بن أبي طالب وفارس صفين، وشاعر أهل العراق، هذا أبو الطفيل. قال سعيد بن ~~العاص: قد عرفناه يا أمير المؤمنين، فما يمنعك منه؟ # وشتمه القوم، فزجرهم معاوية وقال: مهلا، فرب يوم ارتفع عن الأسباب قد ~~ضقتم به ذرعا، ثم قال: أتعرف هؤلاء يا أبا الطفيل؟ قال: ما أنكرهم من سوء، ~~ولا أعرفهم بخير، وأنشد: # فإن تكن العداوة قد أكنت * فشر عداوة المرء السباب فقال معاوية: يا أبا ~~الطفيل، ما أبقى لك الدهر من حب علي؟ قال: حب أم موسى، وأشكو إلى الله ~~التقصير، فضحك معاوية، قال: ولكن والله هؤلاء الذين حولك لو سئلوا عني ما ~~قالوا هذا. فقال مروان: أجل، والله لا نقول الباطل. قال: ثم جهزه معاوية، ~~وألحقه بالكوفة (3). # ما حاول معاوية من تزويج يزيد قال: وذكروا أن يزيد بن معاوية سهر ليلة من ~~الليالي، وعنده وصيف لمعاوية يقال له رفيق، فقال يزيد: أستديم الله بقاء ~~أمير المؤمنين، وعافيته إياه، # PageV01P215 # وأرغب إليه في تولية أمره وكفاية همه، فقد كنت أعرف من جميل رأي أمير ~~المؤمنين في، وحسن نظره في جميع الأشياء ما يؤكد الثقة ذلك والتوكل عليه؟ ~~منعني من البوح بما جمجمت في صدري له، وتطلابه إليه، فأضاع من أمري وترك من ~~النظر في شأني، وقد كان في حلمه، وعلمه، ورضائه، ومعرفته، بما يحق لمثله ~~النظر فيه، غير غافل عنه، ولا تارك له، مع ما يعلم من هيبتي له وخشيتي منه، ~~فالله يجزيه عني بإحسانه، ويغفر له ما اجترح من عهده ونسيانه، فقال الوصيف: ~~وما ذلك جعلت فداك؟ لا تلم على تضييعه إياك، فإنك تعرف تفضيله لك، وحرصه ~~عليك، وما يخامره من حبك، وأن ليس شئ أحب إليه، ولا آثر ms190 عنده منك لديه، ~~فاذكر بلاءه، واشكر حباءه فإنك لا تبلغ من شكره إلا بعون من الله. # قال: فأطرق يزيد إطراقا عرف الوصيف منه ندامته على ما بدا منه، وباح به، ~~فلما آب من عنده توجه نحو سدة معاوية ليلا وكان غير محجوب عنه، ولا محبوس ~~دونه، فعلم معاوية أنه ما جاء به إلا خبر أراد إعلامه به. فقال له معاوية: ~~ما وراءك؟ وما جاء بك؟ فقال: أصلح الله أمير المؤمنين، كنت عند يزيد ابنك، ~~فقال فيما استجر من الكلام كذا وكذا، فوثب معاوية وقال: ويحك ما أضعنا منه؟ ~~رحمة له، وكراهية لما شجاه وخالف هواه؟ وكان معاوية لا يعدل بما يرضيه ~~شيئا. فقال: علي به، وكان معاوية إذا أتت الأمور المشكلة المعضلة، بعث إلى ~~يزيد يستعين به على استيضاح شباتها واستسهال معضلاتها، فلما جاءه الرسول ~~قال: أجب أمير المؤمنين، فحسب يزيد إنما دعاه إلى تلك الأمور التي يفزع ~~إليه منها، ويستعين برأيه عليها، فأقبل حتى دخل عليه، فسلم ثم جلس، فقال ~~معاوية: يا يزيد ما الذي أضعنا من أمرك، وتركنا من الحيطة عليك، وحسن النظر ~~لك، حيث قلت ما قلت؟، وقد تعرف رحمتي بك، ونظري في الأشياء التي تصلحك، قبل ~~أن تخطر على وهمك، فكنت أظنك على تلك النعماء شاكرا، فأصبحت بها كافرا، إذ ~~فرط من قولك ما ألزمتني فيه إضاعتي إياك، وأوجبت علي منه التقصير، لم يزجرك ~~عن ذلك تخوف سخطي، ولم يحجزك دون ذكره سالف نعمتي، ولم يردعك عنه حق أبوتي، ~~فأي ولد أعق منك وأكيد، وقد علمت أني تخطأت الناس كلهم في تقديمك، ونزلتهم ~~لتوليتي إياك، ونصبتك إماما على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيهم ~~من PageV01P216 # عرفت، وحاولت منهم ما علمت؟ قال: فتكلم يزيد، وقد خنقه من شدة الحياء ~~الشرق وأخضله من أليم الوجد العرق. قال: لا تلزمني كفر نعمتك، ولا تنزل بي ~~عقابك، وقد عرفت نعمة مواصلتك ببرك، وخطوي إلى كل ما يسرك، في سري وجهري ~~فليسكن سخطك، فإن الذي أرثي له من أعباء ms191 حمله وثقله، أكثر مما أرثي لنفسي، ~~من أليم ما بها وشدته، وسوف أنبئك وأعلمك أمري. # كنت قد عرفت من أمير المؤمنين استكمل الله بقاءه، نظرا في خيار الأمور ~~لي، وحرصا على سياقها إلي، وأفضل ما عسيت أستعد له بعد إسلامي المرأة ~~الصالحة، وقد كان ما تحدث به من فضل جمال أرينب بنت إسحاق وكمال أدبها ما ~~قد سطح وشاع في الناس، فوقع مني بموقع الهوى فيها، والرغبة في نكاحها، ~~فرجوت ألا تدع حسن النظر لي في أمرها، فتركت ذلك حتى استنكحها بعلها، فلم ~~يزل ما وقع في خلدي ينمو ويعظم في صدري، حتى عيل صبري، فبحت بسري، فكان مما ~~ذكرت تقصيرك في أمري، فالله يجزيك أفضل من سؤالي وذكري. فقال له معاوية: ~~مهلا يا يزيد، فقال: علام تأمرني بالمهل وقد انقطع منها الأمل؟ فقال له ~~معاوية: فأين حجاك ومروءتك وتقاك؟ فقال يزيد: قد يغلب الهوى على الصبر ~~والحجا، ولو كان أحد ينتفع فيما يبتلي به من الهوى يتقاه، أو يدفع ما أقصده ~~بحجاه، لكان أولى الناس بالصبر داود عليه السلام، وقد خبرك القرآن بأمره. ~~فقال معاوية: فما منعك قبل الفوت من ذكره؟ قال: ما كنت أعرفه، وأثق به من ~~جميل نظرك، قال: صدقت، ولكن اكتم يا بني أمرك بحلمك، واستعن بالله على غلبة ~~هواك بصبرك، فإن البوح به غير نافعك، والله بالغ أمره، ولا بد مما هو كائن. # وكانت أرينب بنت إسحاق مثلا في أهل زمانها في جمالها، وتمام كمالها ~~وشرفها، وكثرة مالها، فتزوجها رجل من بني عمها يقال له عبد الله بن سلام من ~~قريش، وكان من معاوية بالمنزلة الرفيعة في الفضل. ووقع أمر يزيد من معاوية ~~موقعا ملأه هما، وأوسعه غما، فأخذ في الحيلة والنظر أن يصل إليها، وكيف ~~يجمع بينه وبينها حتى يبلغ رضا يزيد فيها. فكتب معاوية إلى عبد الله بن ~~سلام: # وكان قد استعمله على العراق، أن أقبل حين تنظر في كتابي هذا لأمر حظك فيه ~~كامل، ولا تتأخر عنه، فأعد المصير والإقبال. وكان عند ms192 معاوية بالشام أبو ~~هريرة وأبو الدرداء، صاحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم عبد ~~الله بن PageV01P217 # سلام الشام، أمر معاوية أن ينزل منزلا قد هيئ له، وأعد له فيه نزله، ثم ~~قال لأبي هريرة وصاحبه: إن الله قسم بين عباده قسما، وواهبهم نعما أوجب ~~عليهم شكرها، وحتم عليهم حفظها، وأمرهم برعاية حقها، وسلطان طريقها، بجميل ~~النظر، وحسن التفقد لمن طوقهم الله أمره، كما فوضه إليهم، حتى تؤدوا إلى ~~الله الحق فيهم كما أوجبه عليهم، فحياني منها عز وجل بأعز الشرف، وسمو ~~السلف، وأفضل الذكر، وأغدق اليسر، وأوسع علي في رزقه، وجعلني راعي خلقه، ~~وأمينه في بلاده، والحاكم في أمر عباده، ليبلوني أأشكر آلاءه أم أكفرها، ~~فإياه أسأله أداء شكره، وبلوغ ما أرجو بلوغه، من عظيم أجره، وأول ما ينبغي ~~للمرء أن يتفقده وينظر فيه، فيمن استرعاه الله أمره من أهله ومن لا غنى به ~~عنه. # وقد بلغت لي ابنة أردت إنكاحها، والنظر فيمن يريد أن يباعلها. لعل من ~~يكون بعدي يهتدي منه، بهديي، ويتبع فيه أثري، فإني قد تخوفت أن يدعو من يلي ~~هذا الأمر من بعدي زهوة السلطان وسرفه إلى عضل نسائهم، ولا يرون لهن فيمن ~~ملكوا أمره كفؤا ولا نظيرا، وقد رضيت لها عبد الله بن سلام لدينه وفضله ~~ومروءته وأدبه. فقال أبو هريرة وأبو الدرداء: إن أولى الناس برعاية أنعم ~~الله وشكرها، وطلب مرضاته فيها فيما خصه به منها، أنت صاحب رسول الله ~~وكاتبه. فقال معاوية اذكروا له ذلك عني، وقد كنت جعلت لها في نفسها شورى، ~~غير أني أرجو أنها لا تخرج من رأيي إن شاء الله، فلما خرجا من عنده متوجهين ~~إلى منزل عبد الله بن سلام بالذي قال لهما، قال: ودخل معاوية إلى ابنته، ~~فقال لها: إذا دخل عليك أبو هريرة وأبو الدرداء، فعرضا عليك أمر عبد الله ~~بن سلام، وإنكاحي إياك منه، ودعواك إلى مباعلته، وحضاك على ملاءمة رأيي، ~~والمسارعة إلى هواي. فقولي لهما: عبد الله بن سلام كفؤ كريم، وقريب ms193 حميم، ~~غير أنه تحته أرينب بنت إسحاق، وأنا خائفة أن يعرض لي من الغيرة ما يعرض ~~للنساء، فأتولى منه ما أسخط الله فيه، فيعذبني عليه، فأفارق الرجاء، ~~وأستشعر الأذى، ولست بفاعلة حتى يفارقها، فذكر ذلك أبو هريرة وأبو الدرداء ~~لعبد الله بن سلام، وأعلماه بالذي أمرهما معاوية، فلما أخبراه سر به وفرح، ~~وحمد الله عليه، ثم قال: نستمتع الله بأمير المؤمنين، لقد والى علي من ~~نعمه، وأسدى إلي من مننه، فأطول ما أقوله فيه قصير، وأعظم الوصف لها يسير. ~~ثم أراد إخلاطي بنفسه، وإلحاقي بأهله، إتماما لنعمته، وإكمالا لإحسانه، ~~فالله PageV01P218 # أستعين على شكره، وبه أعوذ من كيده ومكره. ثم بعثهما إليه خاطبين عليه، ~~فلما قدما، قال لهما معاوية: قد تعلمان رضائي به وتنخلي إياه، وحرصي عليه، ~~وقد كنت أعلنتكما بالذي جعلت لها في نفسها من الشورى، فادخلا إليها، وأعرضا ~~عليها الذي رأيت لها، فدخلا عليها وأعلماها بالذي ارتضاه لها أبوها، لما ~~رجا من ثواب الله عليه. فقالت لهما كالذي قال لها أبوها، فأعلماه بذلك، ~~فلما ظن أنه لا يمنعها منه إلا أمرها، فارق زوجته، وأشهدهما على طلاقها، ~~وبعثهما خاطبين إليه أيضا، فخطبا، وأعلما معاوية بالذي كان من فراق عبد ~~الله بن سلام امرأته، طلابا لما يرضيها، وخروجا عما يشجيها، فأظهر معاوية ~~كراهية لفعله، وقال: ما أستحسن له طلاق امرأته، ولا أحببته، ولو صبر ولم ~~يعجل لكان أمره إلى مصيره، فإن كون ما هو كائن لا بد منه، ولا محيص عنه، ~~ولا خيرة فيه للعباد، والأقدار غالبة، وما سبق في علم الله لا بد جار فيه، ~~فانصرفا في عافية، ثم تعودان إلينا فيه، وتأخذان إن شاء الله رضانا. ثم كتب ~~إلى يزيد ابنه يعلمه بما كان من طلاق أرينب بنت إسحاق عبد الله بن سلام، ~~فلما عاد أبو هريرة وأبو الدرداء إلى معاوية أمرهما بالدخول عليها، وسؤالها ~~عن رضاها تبريا من الأمر، ونظرا في القول والعذر، فيقول: لم يكن لي أن ~~أكرهها، وقد جعلت لها الشورى في نفسها، فدخلا عليها، وأعلماها ms194 بالذي رضيه ~~إن رضيت هي، وبطلاق عبد الله بن سلام امرأته أرينب، طلابا لمسرتها، وذكرا ~~من فضله، وكمال مروءته، وكريم محتده، ما القول يقصر عن ذكره. فقالت لهما: # جف القلم بما هو كائن، وإنه في قريش لرفيع، غير أن الله عز وجل يتولى ~~تدبير الأمور في خلقه، وتقسيمها بين عباده، حتى ينزلها منازلها فيهم، ~~ويضعها على ما سبق في أقدارها. وليست تجري لأحد على ما يهوى، ولو كان لبلغ ~~منها غاية ما شاء. وقد تعرفان أن التزويج هزله جد، وجده ندم، الندم عليه ~~يدوم، والمعثور فيه لا يكاد يقوم، والأناة في الأمور أوفق لما يخاف فيها من ~~المحذور، فإن الأمور إذا جاءت خلاف الهوى بعد التأني فيها، كان المرء بحسن ~~العزاء خليقا، وبالصبر عليها حقيقا، وعلمت أن الله ولي التدابير. فلم تلم ~~النفس على التقصير، وإني بالله أستعين، سائلة عنه، حتى أعرف دخيلة خبره، ~~ويصح لي الذي أريد علمه من أمره ومستخيرة، وإن كنت أعلم أنه لا خيرة لأحد ~~فيما هو كائن، ومعلمتكما بالذي يرينيه الله في أمره، ولا قوة إلا بالله. ~~PageV01P219 # فقالا: وفقك الله وخار لك. ثم انصرفا عنها، فلما أعلماه بقولها تمثل ~~وقال: # فإن يك صدر هذا اليوم ولى * فإن غدا لناظره قريب وتحدث الناس بالذي كان ~~من طلاق عبد الله امرأته قبل أن يفرغ من طلبته، وقبل أن يوجب له الذي كان ~~من بغيته، ولم يشكوا في غدر معاوية إياه. # فاستحث عبد الله بن سلام أبا هريرة وأبا الدرداء، وسألهما الفراغ من ~~أمره، فأتياها. فقالا لها: قد أتيناك لما أنت صانعة في أمرك، وإن تستخيري ~~الله يخر لك فيما تختارين فإنه يهدي من استهداه، ويعطي من اجتداه، وهو أقدر ~~القادرين. قالت: الحمد الله أرجو أن يكون الله قد خار لي، فإنه لا يكل إلى ~~غيره من توكل عليه، وقد استبرأت أمره، وسألت عنه فوجدته غير ملائم ولا ~~موافق لما أريد لنفسي، مع اختلاف من استشرته فيه، فمنهم الناهي عنه، ومنهم ~~الآمر به، واختلافهم أول ما كرهت من ms195 الله. فعلم عبد الله أنه خدع، فهلع ~~ساعة واشتد عليه الهم. ثم انتبه فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وقال متعزيا: ~~ليس لأمر الله راد، ولا لما لا بد أن يكون منه صاد، أمور في علم الله سبقت، ~~فجرت بها أسبابها، حتى امتلأت منها أقرابها، وإن امرؤ انثال له حلمه واجتمع ~~له عقله، واستذله رأيه، ليس بدافع عن نفسه قدرا ولا كيدا، ولا انحرافا عنه ~~ولا جيدا، ولآل ما سروا به واستجذلوا له لا يدوم لهم سروره، ولا يصرف عنهم ~~محذوره. # قال: وذاع أمره في الناس وشاع، ونقلوه إلى الأمصار، وتحدثوا به في ~~الأسمار، وفي الليل والنهار، وشاع في ذلك قولهم، وعظم لمعاوية عليه لومهم، ~~وقالوا: # خدعه معاوية حتى طلق امرأته، وإنما أرادها لابنه، فبئس من استرعاه الله ~~أمر عباده، ومكنه في بلاده، وأشركه في سلطانه، يطلب أمرا بخدعة من جعل الله ~~إليه أمره، ويحيره ويصرعه جرأة على الله. فلما بلغ معاوية ذلك من قول ~~الناس. # قال: لعمري ما خدعته. قال: فلما انقضت أقراؤها، وجه معاوية أبا الدرداء ~~إلى العراق خاطبا لها على ابنه يزيد، فخرج حتى قدمها، وبها يومئذ الحسين بن ~~عليه وهو سيد أهل العراق فقها ومالا وجودا وبذلا. فقال أبو الدرداء إذ قدم ~~العراق: مما ينبغي لذي الحجا والمعرفة والتقى أن يبدأ به ويؤثره على مهم ~~أمره، لما يلزمه حقه، ويجب عليه حفظه، وهذا ابن بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة يوم القيامة، فلست بناظر في شئ قبل ~~PageV01P220 # الالمام به والدخول عليه، والنظر إلى وجهه الكريم وأداء حقه، والتسليم ~~عليه، ثم أستقبل بعد إن شاء الله ما جئت له، وبعثت إليه، فقصد حتى أتى ~~الحسين، فلما رآه الحسين قام إليه فصافحه إجلالا له، ومعرفته لمكانه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموضعه من الإسلام. ثم قال الحسين: مرحبا ~~بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجليسه، يا أبا الدرداء، أحدثت لي ~~رؤيتك شوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوقدت مطلقات ms196 أحزاني عليه، ~~فإني لم أر منذ فارقته أحدا كان له جليسا، وإليه حبيبا، إلا هملت عيناي، ~~وأحرقت كبدي أسى عليه، وصبابة إليه. ففاضت عينا أبي الدرداء لذكر رسول ~~الله، وقال: جزى الله لبانة أقدمتنا عليك، وجمعتنا بك خيرا. فقال الحسين: ~~والله إني لذو حرص عليك، ولقد كنت بالاشتياق إليك. فقال أبو الدرداء: وجهني ~~معاوية خاطبا على ابنه يزيد أرينب بنت إسحاق، فرأيت أن لا أبدأ بشئ قبل ~~إحداث العهد بك، والتسليم عليك. فشكر له الحسين ذلك، وأثنى عليه وقال: لقد ~~كنت ذكرت نكاحها، وأردت الارسال إليها بعد انقضاء أقرائها، فلم يمنعني من ~~ذلك إلا تخيير مثلك، فقد أتى الله بك، فاخطب رحمك الله علي وعليه، فلتختر ~~من اختاره الله لها وإنها أمانة في عنقك حتى تؤديها إليها، وأعطها من المهر ~~مثل ما بذل لها معاوية عن ابنه. فقال أبو الدرداء: أفعل إن شاء الله، فلما ~~دخل عليها قال لها: أيتها المرأة إن الله خلق الأمور بقدرته، وكونها بعزته، ~~فجعل لكل أمر قدرا، ولكل قدر سببا، فليس لأحد عن قدر الله مستحاص، ولا عن ~~الخروج عن علمه مستناص، فكان مما سبق لك وقدر عليك، الذي كان من فراق عبد ~~الله بن سلام إياك، ولعل ذلك لا يضرك، وأن يجعل الله لك فيه خيرا كثيرا. ~~وقد خطبك أمير هذه الأمة، وابن الملك، وولي عهده، والخليفة من بعده، يزيد ~~بن معاوية. وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن أول من آمن به من ~~أمته، سيد شباب أهل الجنة يوم القيامة، وقد بلغك سناهما وفضلهما، وجئتك ~~خاطبا عليهما، فاختاري أيهما شئت؟ فسكتت طويلا. ثم قالت: يا أبا الدرداء لو ~~أن هذا الأمر جاءني وأنت غائب عني أشخصت فيه الرسل إليك، واتبعت فيه رأيك، ~~ولم أقطعه دونك على بعد مكانك، ونأي دارك، فأما إذ كنت المرسل فيه فقد فوضت ~~أمري بعد الله إليك، وبرئت منه إليك، وجعلته في يديك، فاختر لي أرضاهما ~~لديك، PageV01P221 # والله شهيد عليك، واقض فيه قضاء ذي التحري المتقي، ولا ms197 يصدنك عن ذلك ~~اتباع هوى، فليس أمرهما عليك خفيا وما أنت عما طوقتك عميا. فقال أبو ~~الدرداء: أيتها المرأة إنما علي إعلامك وعليك الاختيار لنفسك. قالت: عفا ~~الله عنك، إنما أنا بنت أخيك، ومن لا غنى بها عنك فلا يمنعك رهبة أحد من ~~قول الحق فيما طوقتك، فقد وجب عليك أداء الأمانة فيما حملتك، والله خير من ~~روعي وخيف، إنه بنا خبير لطيف. فلما لم يجد بدا من القول والإشارة عليها. # قال: بنية، ابن بنت رسول الله أحب إلي وأرضاهما عندي، والله أعلم بخيرهما ~~لك، وقد كنت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا شفتيه على شفتي ~~الحسين فضعي شفيتك حيث وضعهما رسول الله، قالت: قد اخترته ورضيته، ~~فاستنكحها الحسين بن علي، وساق إليها مهرا عظيما، وقال الناس وبلغ معاوية ~~الذي كان من فعل أبي الدرداء في ذكره حاجة أحد مع حاجته، وما بعثه هو له، ~~ونكاح الحسين إياها، فتعاظمه ذلك جدا، ولامه لوما شديدا، وقال: # من يرسل ذا بلاهة وعمى، يركب في أمره خلاف ما يهوى، ورأيي كان من رأيه ~~أسوأ، ولقد كنا بالملامة منه أولى حين بعثناه، ولحاجتنا انتخلناه، وكان عبد ~~الله بن سلام قد استودعها قبل فراقه إياها بدرات مملوءة درا، كان ذلك الدر ~~أعظم ماله وأحبه إليه، وكان معاوية قد أطرحه، وقطع جميع روافده عنه، لسوء ~~قوله فيه، وتهمته إياه على الخديعة، فلم يزل يجفوه ويغضبه، ويكدي عنه، ما ~~كان يجديه، حتى عيل صبره، وطال أمره، وقل ما في يديه، ولام نفسه على المقام ~~لديه، فخرج من عنده راجعا إلى العراق، وهو يذكر ماله الذي كان استودعها، ~~ولا يدري كيف يصنع فيه، وأنى يصل إليه، ويتوقع جحودها عليه، لسوء فعله بها، ~~وطلاقه إياها على غير شئ أنكره منها، ولا نقمة عليها. فلما قدم العراق لقي ~~الحسين، فسلم عليه. ثم قال: قد علمت جعلت فداك الذي كان من قضاء الله في ~~طلاق أرينب بنت إسحاق، وكنت قبل فراقي إياها قد استودعتها مالا عظيما درا ~~وكان الذي ms198 كان ولم أقبضه، ووالله ما أنكرت منها في طول ما صحبتها فتيلا، ~~ولا أظن بها إلا جميلا، فذكرها أمري، واحضضها على الرد علي، فإن الله يحسن ~~عليك ذكرك، ويجزل به أجرك. فسكت عنه. فلما انصرف الحسين إلى أهله، قال لها: ~~قدم عبد الله بن سلام وهو يحسن الثناء عليك، ويحمل النشر عنك، في حسن ~~صحبتك، وما أنسه قديما من أمانتك PageV01P222 # فسرني ذلك وأعجبني، وذكر أنه كان استودعك مالا قبل فراقه إياك، فأدي إليه ~~أمانته، وردي عليه ماله، فإنه لم يقل إلا صدقا، ولم يطلب إلا حقا. قالت: # صدق، قد والله استودعني مالا لا أدري ما هو، وإنه لمطبوع عليه بطابعه ما ~~أخذ منه شئ إلى يومه هذا، فأثنى عليها الحسين خيرا، وقال: بل أدخله عليك ~~حتى تبرئي إليه منه كما دفعه إليك. ثم لقي عبد الله بن سلام، فقال له: ما ~~أنكرت مالك، وزعمت أنه لكما دفعته إليها بطابعك، فادخل يا هذا عليها، وتوف ~~مالك منها. فقال عبد الله بن سلام: أو تأمر بدفعه إلي جعلت فداك. قال: لا، ~~حتى تقبضه منها كما دفعته إليها، تبرئها منه إذا أدته. فلما دخلا عليها قال ~~لها الحسين: هذا عبد الله بن سلام، قد جاء يطلب وديعته، فأديها إليه كما ~~قبضتها منه، فأخرجت البدرات فوضعتها بين يديه، وقالت له: هذا مالك، فشكر ~~لها، وأثنى عليها، وخرج الحسين، ففض عبد الله خاتم بدره، فحثا لها من ذلك ~~الدر حثوات، وقال: خذي، فهذا قليل مني لك، واستعبرا جميعا، حتى تعالت ~~أصواتهما بالبكاء، أسفا على ما ابتليا به، فدخل الحسين عليهما وقد رق لهما، ~~للذي سمع منهما. فقال: أشهد الله أنها طالق ثلاثا، اللهم إنك تعلم أني لم ~~أستنكحها (1) رغبة في مالها ولا جمالها، ولكني أردت إحلالها لبعلها، وثوابك ~~على ما عالجته في أمرها، فأوجب لي بذلك الأجر، وأجزل لي عليه الذخر إنك على ~~كل شئ قدير، ولم يأخذ مما ساق إليها في مهرها قليلا ولا كثيرا. وقد كان عبد ~~الله بن سلام سأل ذلك أرينب، ms199 أي التعويض على الحسين، فأجابته إلى رد ماله ~~عليه شكرا لما صنعه بهما، فلم يقبله، وقال: الذي أرجو عليه من الثواب خير ~~لي منه فتزوجها عبد الله بن سلام، وعاشا متحابين متصافيين حتى قبضهما الله، ~~وحرمها الله على يزيد. والحمد لله رب العالمين. # وفاة معاوية رحمه الله قال: وذكروا أن عتبة بن مسعود قال: مر بنا نعي ~~معاوية بن أبي سفيان (2) # PageV01P223 # ونحن بالمسجد الحرام. قال: فقمنا فأتينا ابن عباس، فوجدناه جالسا قد وضع ~~له الخوان، وعنده نفر. فقلنا: أما علمت بهذا الخبر يا بن عباس؟ قال: وما ~~هو؟ # قلنا: هلك معاوية. فقال: ارفع الخوان يا غلام، وسكت ساعة، ثم قال: جبل ~~تزعزع ثم مال بكلكلة، أما والله ما كان كمن كان قبله، ولما يكن بعده مثله. # اللهم أنت أوسع لمعاوية فينا وفي بني عمنا هؤلاء لذي لب معتبر، اشتجرنا ~~بيننا، فقتل صاحبهم غيرنا، وقتل صاحبنا غيرهم، وما أغراهم بنا إلا أنهم لا ~~يجدون مثلنا، وما أغرانا بهم إلا أنا لا نجد مثلهم، كما قال القائل: ما لك ~~تظلمني؟ قال: لا أجد من أظلم غيرك. ووالله إن ابنه لخير أهله، أعد طعامك يا ~~غلام. قال: فما رفع الخوان حتى جاء رسول خالد بن الحكم إلى ابن عباس، أن ~~انطلق فبايع. فقال للرسول: اقرئ الأمير السلام، وقل له: والله ما بقي في ما ~~تخافون، فاقض من أمرك ما أنت قاض، فإذا سهل الممشى وذهبت حطمة الناس (1)، ~~جئتك ففعلت ما أحببت. قال: ثم أقبل علينا فقال: مهلا معشر قريش، أن تقولوا ~~عند موت معاوية: ذهب جد بني معاوية، وانقطع ملكهم، ذهب لعمر الله جدهم، ~~وبقي ملكهم وشرها بقية هي أطول مما مضى، إلزموا مجالسكم وأعطوا بيعتكم. ~~قال: فما برحنا حتى جاء رسول خالد فقال: يقول لك الأمير: لا بد لك أن ~~تأتينا. قال: فإن كان لا بد، فلا بد مما لا بد منه، يا نوار هلمي ثيابي، ثم ~~قال: وما ينفعكم إتيان رجل إن جلس لم يضركم؟ قال: # فقلت له: أتبايع ليزيد، وهو ms200 يشرب الخمر، ويلهو بالقيان، ويستهتر ~~بالفواحش؟ # قال: مه: فأين ما قلت لكم؟ وكم بعده من آت ممن يشرب الخمر، أو هو شر من ~~شاربها، أنتم إلى بيعته سراع؟ أما والله إني لأنهاكم، وأنا أعلم أنكم ~~فاعلون ما أنتم فاعلون، حتى يصلب مصلوب قريش بمكة، يعني عبد الله بن ~~الزبير. # كتاب يزيد بالبيعة إلى أهل المدينة قال: وذكروا أن نافع بن جبير قال: إني ~~بالشام يوم موت معاوية، وكان # PageV01P224 # يزيد غائبا، واستخلف معاوية الضحاك بن قيس بعده، حتى يقدم يزيد، فلما مات ~~معاوية خرج الضحاك على الناس، فقال: لا يحملن اليوم نعش أمير المؤمنين إلا ~~قرشي. قال: فحملته قريش ساعة. ثم قال أهل الشام: أصلح الله الأمير. اجعل ~~لنا من أمير المؤمنين نصيبا في موته، كما كان لنا في حياته. قال: # فاحملوه، فحملوه وازدحموا عليه، حتى شقوا البرد الذي كان عليه صدعين. # قال: فلما قدم يزيد دمشق بعد موت أبيه إلى عشرة أيام (1)، كتب إلى خالد ~~بن الحكم (2)، وهو عامل المدينة (3): أما بعد، فإن معاوية بن أبي سفيان، ~~كان عبدا استخلفه الله على العباد، ومكن له في البلاد وكان من حادث قضاء ~~الله جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه فيه، ما سبق في الأولين والآخرين لم يدفع عنه ~~ملك مقرب، ولا نبي مرسل، فعاش حميدا، ومات سعيدا، وقد قلدنا الله عز وجل ما ~~كان إليه، فيا لها مصيبة ما أجلها، ونعمة ما أعظمها، نقل الخلافة، وفقد ~~الخليفة، فنستوزعه الشكر، ونستلهمه الحمد، ونسأله الخيرة في الدارين معا، ~~ومحمود العقبى في الآخرة والأولى، إنه ولي ذلك، وكل شئ بيده لا شريك له، ~~وإن أهل المدينة قومنا ورجالنا، ومن لم نزل على حسن الرأي فيهم، والاستعداد ~~بهم، واتباع أثر الخليفة فيهم، والاحتذاء على مثاله لديهم، من الاقبال ~~عليهم، والتقبل من محسنهم، والتجاوز عن مسيئهم، فبايع لنا قومنا، ومن قبلك ~~من رجالنا، بيعة منشرحة بها صدوركم، طيبة عليها أنفسكم، وليكن أول من ~~يبايعك من قومنا وأهلنا (4): الحسين، و عبد الله بن عمر، و عبد الله بن ~~عباس، ms201 و عبد الله بن الزبير، و عبد الله بن جعفر، ويحلفون على ذلك بجميع ~~الإيمان اللازمة، ويحلفون بصدقة أموالهم غير عشرها، وجزية رقيقهم، وطلاق # PageV01P225 # نسائهم، بالثبات على الوفاء، بما يعطون من بيعتهم، ولا قوة إلا بالله، ~~والسلام. # إباية القوم الممتنعين عن البيعة قال: وذكروا أن خالد بن الحكم (1)، لما ~~أتاه الكتاب من يزيد فظع به، فدعا مروان بن الحكم، وكان على المدينة قبله، ~~فلما دخل عليه مروان، وذلك في أول الليل. قال له خالد (1): احتسب صاحبك يا ~~مروان، فقال له مروان: # اكتم ما بلغك، إنا لله وإنا إليه راجعون. ثم أقرأه الكتاب، وقال له: ما ~~الرأي؟ # فقال: أرسل الساعة إلى هؤلاء النفر، فخذ بيعتهم، فإنهم إن بايعوا لم ~~يختلف على يزيد أحد من أهل الإسلام، فعجل عليهم قبل أن يفشى الخبر ~~فيمتنعوا، فأرسل إلى الحسين بن علي، و عبد الله بن الزبير، و عبد الله بن ~~عمر (2)، فلما أتاهم الرسول قال عبد الله بن الزبير للحسين: ظن يا أبا عبد ~~الله فيما أرسل إلينا؟ (3) فقال الحسين: لم يرسل إلينا إلا للبيعة، فما ~~ترى؟ قال: آتيه، فإن أراد تلك امتنعت عليه، فدعا الحسين مواليه وأهل بيته، ~~وأقعدهم على الباب، وقال لهم: إن ارتفع صوتي فاقتحموا الدار علي، وإلا ~~فمكانكم حتى أخرج إليكم. ثم دخل على خالد (1)، فأقرأه الكتاب، فقال الحسين: ~~رحم الله معاوية. فقالا له: بايع، فقال الحسين (4): لا خير في بيعة سر، ~~والظاهرة خير، فإذا حضر الناس كان أمرا واحدا، ثم وثب أهله، فقال مروان ~~لخالد (1): أشدد يدك بالرجل، فلا يخرج حتى يبايعك، فإن أبى فاضرب عنقه. ~~فقال له ابن الزبير: قد علمت أنا كنا أبينا البيعة إذ دعانا إليها معاوية، ~~وفي نفسه علينا من ذلك ما لا تجهله، ومتى ما نبايعك ليلا على هذه الحال، تر ~~أنك أغضبتنا على أنفسنا، دعنا حتى نصبح، وتدعو الناس # PageV01P226 # إلى البيعة، فنأتيك فنبايعك بيعة سليمة صحيحة، فلم يزالا به حتى خلى ~~عنهما وخرجا. فقال مروان لخالد (1): تركتهما، والله لا تظفر بمثلها منهما ~~أبدا، ms202 فقال خالد (1): ويحك أتشير علي أن أقتل الحسين، فوالله (2) ما يسرني ~~أن لي الدنيا وما فيها، وما أحسب أن قاتله يلقى الله بدمه إلا خفيف الميزان ~~يوم القيامة. فقال له مروان مستهزئا: إن كنت إنما تركت ذلك لذلك فقد أصبت. # خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية قال: وذكروا أن يزيد بن معاوية عزل خالد ~~بن الحكم (1) عن المدينة، وولاها عثمان (3) بن محمد بن أبي سفيان الثقفي، ~~وخرج الحسين بن علي، و عبد الله بن الزبير إلى مكة وأقبل عثمان بن محمد (3) ~~من الشام واليا على المدينة ومكة وعلى الموسم في رمضان، فلما استوى على ~~منبر بمكة رعف، فقال رجل مستقبله: # جئت والله بالدم، فتلقاه رجل آخر بعمامته. فقال: مه، والله عم الناس. ثم ~~قام يخطب، فتناول عصا لها شعبتان، فقال: مه، شعب (4) والله أمر الناس، ثم ~~نزل. # فقال الناس للحسين: يا أبا عبد الله، لو تقدمت فصليت بالناس؟ فإنه ليهم ~~بذلك إذ جاء المؤذن، فأقام الصلاة، فتقدم عثمان فكبر، فقال للحسين يا أبا ~~عبد الله، إذا أبيت أن تتقدم فاخرج. فقال: الصلاة في الجماعة أفضل. قال: ~~فصلى، ثم خرج، فلما انصرف عثمان بن محمد من الصلاة، بلغه أن الحسين خرج. ~~قال: # اركبوا كل بعير بين السماء والأرض فاطلبوه، فطلب، فلم يدرك. قال: ثم قدم ~~المدينة، فأقبل ابن ميثاء بسراح له من الحرة، يريد الأموال التي كانت ~~لمعاوية، فمنع منها، وأزاحه أهل المدينة عنها، وكانت أموالا اكتسبها ~~معاوية، ونخيلا يجد منها مئة ألف وسق (5) وستين ألفا، ودخل نفر من قريش ~~والأنصار على # PageV01P227 # عثمان، فكلموه فيها فقالوا: قد علمت أن هذه الأموال كلها لنا، وأن معاوية ~~آثر علينا في عطائنا، ولم يعطنا قط درهما فما فوقه، حتى مضنا الزمان، ~~ونالتنا المجاعة، فاشتراها منا بجزء من مئة من ثمنها، فأغلظ لهم عثمان في ~~القول، واغلظوا له. فقال لهم: لأكتبن إلى أمير المؤمنين بسوء رأيكم، وما ~~أنتم عليه من كمون الأضغان القديمة، والأحقاد التي لم تزل في صدوركم، ~~فافترقوا على موجدة، ثم اجتمع رأيهم ms203 على منع ابن ميثاء القيم عليها، فكف ~~عثمان بن محمد عنهم، وكتب بأمرهم إلى يزيد بن معاوية. # قال عبد الله بن جعفر: جاء كتاب عثمان بن محمد بعد هدأة من الليل، وقد ~~كنت انصرفت من عند يزيد، فلم ألبث أن جاءني رسوله، فدخلت عليه، والشمعة بين ~~يديه، وهو مغضب قد حسر عن ذراعيه، والكتاب بين يديه، فقال: # دونك يا أبا جعفر هذا الكتاب، فاقرأه، فرأيت كتابا قبيحا، فيه تعريض بأهل ~~المدينة وتحريش. ثم قال: والله لأطأنهم وطأة آتي منها على أنفسهم. قال ابن ~~جعفر: فقلت له: إن الله لم يزل يعرف أباك في الرفق خيرا، فإن رأيت أن ترفق ~~بهم وتتجاوز عنهم فعلت، فإنما هم أهلك وعشيرتك، وإنما تقتل بهم نفسك إذا ~~قتلتهم. قال: أقتل وأشفي نفسي، فلم أزل ألح عليه فيهم، وأرفقه عليهم، وكان ~~لي سامعا ومطيعا، فقال لي: إن ابن الزبير حيث علمت من مكة، وهو زعم أنه قد ~~نصب الحرب، فأنا أبعث إليه الجيوش، وآمر صاحب أول جيش أبعثه أن يتخذ ~~المدينة طريقا، وأن لا يقاتل، فإن أقروا بالطاعة، ونزعوا عن غيهم وضلالهم، ~~فلهم علي عهد الله وميثاقه، أن لهم عطاءين في كل عام، ما لا أفعله بأحد من ~~الناس طول حياتي، عطاء في الشتاء، وعطاء في الصيف، ولهم علي عهد أن أجعل ~~الحنطة عندهم كسعر الحنطة عندنا، والحنطة عندهم سبعة آصع (1) بدرهم، ~~والعطاء الذي يذكرون أنه احتبس عنهم في زمان معاوية فهو علي أن أخرجه لهم ~~وافرا كاملا، فإن أنابوا وقبلوا ذلك، جاوز إلى ابن الزبير، وإن أبوا ~~قاتلهم، ثم إن ظفر بها أنهبها ثلاثا، هذا عهدي إلى صاحب جيشي لمكانك ~~ولطلبتك فيهم، ولما زعمت أنهم قومي وعشيرتي. قال عبد الله بن جعفر: فرأيت ~~هذا لهم فرجا، فرجعت إلى منزلي فكتبت إليهم من ليلتي كتابا # PageV01P228 # إلى أهل المدينة، أعلمهم فيه قول يزيد، وأحضهم على الطاعة والتسليم، ~~والرضا والقبول لما بذل لهم، وأنهاهم أن يتعرضوا لجيوشه، وقلت لرسولي: # اجهد السير، فدخلها في عشر، فوالله ما أرادوا ذلك ms204 ولا قبلوه، وقالوا: ~~والله لا يدخلها عنوة أبدا. # كتاب يزيد إلى أهل المدينة قال: وكتب يزيد إلى أهل المدينة كتابا، وأمر ~~عثمان بن محمد يقرأه عليهم، فقدم الكتاب المدينة، وعثمان خائف، فقرأه ~~عليهم، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد، فإني قد نفستكم حتى ~~أخلفتكم، ورفعتكم حتى أخرقتكم (1)، ورفعتكم على رأسي ثم وضعتكم، وأيم الله ~~لئن آثرت أن أضعكم تحت قدمي لأطأنكم وطأة أقل منها عددكم وأترككم أحاديث ~~تتناسخ كأحاديث عاد وثمود، وأيم الله لا يأتيكم مني أولى من عقوبتي، فلا ~~أفلح من ندم (2). # ما أجمع عليه أهل المدينة ورأوه من إخراج بني أمية قال: وذكروا أنه لما ~~قرئ الكتاب، تكلم عبد الله بن مطيع ورجال معه كلاما قبيحا، فلما استبان لهم ~~أن يزيد باعث الجيوش إليه، أجمعوا على خلافهم (3)، واختلفوا في الرياسة ~~أيهم يقوم بهذا الأمر. فقال قائل: ابن مطيع، # PageV01P229 # وقال قائل: إبراهيم بن نعيم، ثم اجتمع رأيهم أن يقوم بأمرهم ابن حنظلة، ~~وهرب عثمان بن محمد منهم ليلا فلحق بالشام، ثم أخذوا مروان بن الحكم وكبراء ~~بني أمية، فأخرجوهم عن المدينة، فقالوا: الشقة بعيدة ولا بد لنا مما ~~يصلحنا، ولنا عيال وصبية (1)، ونحن نريد الشام. قال: فاستنظروا عشرة أيام، ~~فانظروا. ثم اجتمع رأي أهل المدينة أن يحلفوا كبراء بني أمية عند منبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لئن لقوا جيش يزيد ليردونهم عنهم إن استطاعوا، فإن ~~لم يستطيعوا مضوا إلى الشام ولم يرجعوا معهم، فحلفوا لهم على ذلك، وشرطوا ~~عليهم أن يقيموا بذي خشب (2) عشرة أيام، فخرجوا من المدينة، وتبعهم ~~الصبيان، وسفهاء الناس يرمونهم بالحجارة، حتى انتهوا إلى ذي خشب، ولم يتحرك ~~أحد من آل عثمان بن محمد، ولم يخرج من المدينة، فلما رأت بنو أمية ما صنع ~~بهم أهل المدينة من إخراجهم منها، اجتمعوا إلى مروان، فقالوا: يا أبا عبد ~~الملك ما الرأي؟ قال: من قدر منكم أن يغيب حريمه فليفعل، فإنما الخوف على ~~الحرمة، فغيبوا حرمهم، فأتى مروان عبد الله بن عمر، فقال: يا ms205 أبا عبد ~~الرحمن، بلغني أنك تريد الخروج إلى مكة، وتغيب عن هذا الأمر، فأحب # PageV01P230 # أن أوجه عيالي معك. فقال ابن عمر: إني لا أقدر على مصاحبة النساء. قال: # فتجعلهم في منزلك مع حرمك. قال: لا آمن أن يدخل على حريمي من أجل مكانكم. ~~فكلم مروان علي بن الحسين، فقال: نعم، فضمهم علي إليه، وبعث بهم مع عياله، ~~قال: ثم ارتحل القوم من ذي خشب على أقبح إخراج يكون، وإسراع خوفا منهم أن ~~يبدو للقوم في حبسهم، وجعل مروان يقول لابنه عبد الملك: يا بني إن هؤلاء ~~القوم لم يدروا ولم يستشيروا، فقال ابنه: وكيف ذلك؟ قال: إذ لم يقتلونا أو ~~يحبسونا، فإن بعثوا إلينا بعثا كنا في أيديهم، وما أخوفني أن يفطنوا لهذا ~~الأمر فيبعثوا في طلبنا فالوحى الوحي والنجاء النجاء (1). # إرسال يزيد الجيوش إليهم قال: فلما أجمع رأي يزيد على إرسال الجيوش، صعد ~~المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد يا أهل الشام، فإن أهل ~~المدينة أخرجوا قومنا منها، والله لأن تقع الخضراء على الغبراء (2) أحب إلي ~~من ذلك. وكان معاوية قد أوصى يزيد فقال له: إن رابك منهم ريب، أو انتقض ~~عليك منهم أحد، فعليك بأعور بني مرة مسلم بن عقبة، فدعا به فقال: سر إلى ~~هذه المدينة بهذه الجيوش (3)، وإن شئت أعفيتك، فإني أراك مدنفا منهوكا. ~~فقال: نشدتك الله، أن لا تحرمني أجرا ساقه الله إلي، أو تبعث غيري، فإني ~~رأيت في النوم شجرة غرقد تصيح أغصانها: يا ثارات عثمان، فأقبلت إليها، ~~وجعلت الشجرة تقول: # إلي يا مسلم بن عقبة، فأتيت فأخذتها، فعبرت ذلك أن أكون أنا القائم بأمر ~~عثمان، ووالله ما صنعوا الذي صنعوا إلا أن الله أراد بهم الهلاك. فقال ~~يزيد: # فسر على بركة الله، فأنت صاحبهم، فخرج مسلم فعسكر وعرض الأجناد، فلم يخرج ~~معه أصغر من ابن عشرين، ولا أكبر من ابن خمسين على خيل عراب، وسلاح شاك، ~~وأداة كاملة، ووجه معه عشرة آلاف بعير تحمل الزاد حتى خرج، # PageV01P231 # فخرج معه يزيد ms206 فودعه. قال له: إن حدث بك حدث فأمر الجيوش إلى حصين بن ~~نمير، فانهض بسم الله إلى ابن الزبير، واتخذ المدينة طريقا إليه، فإن صدوك ~~أو قاتلوك فاقتل من ظفرت به منهم، وانهبها (1) ثلاثا، فقال مسلم بن عقبة: ~~أصلح الله الأمير، لست بآخذ من كل ما عهدت به إلا بحرفين. قال يزيد: وما ~~هما؟ ويحك. قال: أقبل من المقبل الطائع، وأقتل المدبر العاصي. # فقال يزيد: حسبك، ولكن البيان لا يضرك، والتأكيد ينفعك، فإذا قدمت ~~المدينة فمن عاقك عن دخولها، أو نصب لك الحرب، فالسيف السيف، أجهز على ~~جريحهم، وأقبل على مدبرهم، وإياك أن تبقي عليهم، وإن لم يتعرضوا لك، فامض ~~إلى ابن الزبير. # فمضت الجيوش، فلما نزلوا بوادي القرى، لقيتهم بنو أمية خارجين من ~~المدينة، فرجعوا معهم، واستخبرهم مسلم بن عقبة عما خلفهم، وعما لقوا، وعن ~~عددهم. فقال مروان: عددهم كثير، أكثر مما جئت به من الجيوش، ولكن عامتهم ~~ليس لهم نيات ولا بصائر، وفيهم قوم قليل لهم نية وبصيرة، ولكن لا بقاء لهم ~~مع السيف، وليس لهم كراع ولا سلاح، وقد خندقوا عليهم وحصنوا. # قال مسلم: هذه أشدها علينا، ولكنا نقطع عنهم مشربهم، ونردم عليهم خندقهم. ~~فقال مروان: عليه رجال لا يسلمونه، ولكن عندي فيه وجه سأخبرك به. قال: ~~هاته. فقال: اطوه ودعه حتى يحضر ذلك. قال: فدعه إذا. ثم قال لهم مسلم: ~~تريدون أن تسيروا إلى أمير المؤمنين، أو تقيموا موضعكم هذا، أو تسيروا ~~معنا؟ فقال بعضهم: نسير إلى أمير المؤمنين، ونحدث به عهدا، فقال مروان: أما ~~أنا فراجع. فقال بعضهم لبعض: قد حلفنا لهم عند المنبر لئن استطعنا أن نرد ~~الجيش عنهم لنردنه فكيف بالرجوع إليهم. فقال مروان: أما أنا فراجع إليهم. ~~فقال له قوم: ما نرى أن تفعل، فإنما تقتلون بهؤلاء أنفسكم، والله لا أكثرنا ~~عليهم لمسلم جمعا أبدا. فقال مروان: أنا والله ماض مع مسلم إلى المدينة، ~~فمدرك ثأري من عدوي، وممن أخرجني من بيتي، وفرق بيني وبين أهلي، وإن قتلت ~~بهم نفسي، فلم يرجع ms207 مع مسلم من بني أمية غير مروان وابنه عبد الملك، وكان ~~مجدورا فجعله بذي خشب # PageV01P232 # فلما أيقن أهل المدينة بقدوم الجيوش إليهم تشاوروا في الخندق وقالوا: قد ~~خندق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخندقوا المدينة من كل نواحيها. # ثم جمع عبد الله بن حنظلة أهل المدينة عند المنبر، فقال: تبايعوني على ~~الموت وإلا فلا حاجة في بيعتكم. فبايعوه على الموت (1)، ثم صعد المنبر، ~~فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنما خرجتم غضبا لدينكم، فأبلوا ~~إلى الله بلاء حسنا ليوجب لكم به الجنة ومغفرته، ويحل بكم رضوانه، واستعدوا ~~بأحسن عدتكم، وتأهبوا بأكمل أهبتكم، فقد أخبرت أن القوم قد نزلوا بذي خشب، ~~ومعهم مروان بن الحكم، والله إن شاء مهلكه بنقضه العهد والميثاق عند منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتصايح الناس، وجعلوا ينالون منه ويسبونه. ~~فقال لهم: إن الشتم ليس بشئ، ولكن نصدقهم اللقاء، والله ما صدق قوم قط إلا ~~نصروا، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إنا بك واثقون، وعليك متوكلون، ~~وإليك ألجأنا ظهورنا ثم نزل. وكان عبد الله بن حنظلة لا يبيت إلا في المسجد ~~الشريف، وكان لا يزيد على شربة من سويق يفطر عليها إلى مثلها من الغد. # قدوم الجيوش إلى المدينة قال: وذكروا أن أهل الشام لما انتهوا إلى ~~المدينة عسكروا بالجرف (2)، ومشوا رجالا من رجالهم، فأحدقوا بالمدينة من كل ~~ناحية لا يجدون مدخلا، لأنهم قد خندقوها عليهم، والناس متلبسون السلاح، قد ~~قاموا على أفواه الخنادق، وقد حرصوا أن لا يتكلم منهم متكلم، وجعل أهل ~~الشام يطوفون بها والناس يرمونهم بالحجارة والنبل من فوق الآكام والبيوت، ~~حتى خرجوا فيهم وفي خيلهم، فقال مسلم لمروان: أين ما قلت لي بوادي القرى؟ ~~فخرج مروان حتى جاء بني حارثة، فكلم رجلا منهم، ورغبه في الضيعة، وقال: ~~افتح لنا طريقا، فأنا أكتب بذلك إلى أمير المؤمنين، ومتضمن لك عنه شطر ما ~~كان بذل لأهل # PageV01P233 # المدينة من العطاء وتضعيفه، ففتح له طريقا، ورغب فيما بذل له، وتقبل ms208 ما ~~تضمن له عن يزيد، فاقتحمت الخيل، فجاء الخبر إلى عبد الله بن حنظلة، فأقبل، ~~وكان من ناحية الطورين، وأقبل عبد الله بن مقطع، وكان من ناحية ذناب، وأقبل ~~ابن أبي ربيعة، فاجتمعوا جميعا بمن معهم، بحيث اقتحم عليهم أهل الشام، ~~فاقتتلوا حتى عاينوا الموت، ثم تفرقوا. # غلبة أهل الشام على أهل المدينة قال: وذكروا أن عبد الله بن أبي سفيان ~~قال: وقعت مع قوم عند مسجد بني عبد الأشهل، منهم عبد الله بن زيد صاحب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقاتل مسيلمة الكذاب، ومعه عبد الله بن حنظلة، ~~ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، وإبراهيم بن فارط، وإبراهيم بن نعيم بن النجار، ~~فهم يقاتلون ويقولون للناس: أين الفرار؟ والله لأن يقتل الرجل مقبلا خير له ~~من أن يقتل مدبرا. قال: # فاقتتلوا ساعة، والنساء والصبيان يصيحون ويبكون على قتلاهم، حتى جاءهم ما ~~لا طاقة لهم به، وجعل مسلم يقول: من جاء برأس رجل فله كذا وكذا، وجعل يغري ~~قوما لا دين لهم، فقتلوا وظهروا على أكثر المدينة. قال: وكان على بشر بن ~~حنظلة يومئذ درعان، فلما هزم القوم طرحهما. ثم جعل يقاتلهم وهو حاسر حتى ~~قتلوه، ضربه رجل من أهل الشام ضربة بالسيف قطع منكبه، فوقع ميتا. فلما مات ~~ابن حنظلة صار أهل المدينة كالنعم بلا راع، شرود يقتلهم أهل الشام من كل ~~وجه، فأقبل محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، وإن جراحه لتنفث دما، وهو يقاتل ~~ويحمل على الكردوس منهم فيفض جماعتهم، وكان فارسا، فحمل عليه أهل الشام ~~حملة واحدة حتى نظموه بالرماح، فمال ميتا. # فلما قتل انهزم من بقي من الناس في كل وجه، ودخل القوم المدينة، فجالت ~~خيولهم فيها يقتلون وينهبون. # قال: وخرج يومئذ عبد الله بن زيد بن عاصم صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، والخيل تسرع في كل وجه قتلا ونهبا. فقيل له: لو علم القوم باسمك ~~وصحبتك لم يهيجوك، فلو أعلمتهم بمكانك؟ فقال: والله لا أقبل لهم أمانا، ولا ~~أبرح حتى أقتل، ms209 لا أفلح من ندم، وكان رجلا أبيض طويلا أصلع، فأقبل عليه رجل ~~من أهل الشام وهو يقول: والله لا أبرح حتى أضرب صلعته وهو PageV01P234 # حاسر. فقال عبد الله: شر لك خير لي، فضربه بفأس في يده، فرأيت نورا ساطعا ~~في السماء، فسقط ميتا. وكان يومه ذلك صائما، رحمه الله. # قال: فجعل مسلم يطوف على فرس له ومعه مروان بن الحكم على القتلى. فمر على ~~عبد الله بن حنظلة، وهو ماد أصبعه السبابة. فقال مروان: أما والله لئن ~~نصبتها ميتا فطالما نصبتها حيا، داعيا إلى الله. ومر على إبراهيم بن نعيم، ~~ويده على فرجه، فقال: أما والله لئن حفظته في الممات لقد حفظته في الحياة. ~~ومر علي محمد بن عمرو بن حزم وهو على وجهه واضعا جبهته بالأرض، فقال (1): ~~أما والله لئن كنت على وجهك في الممات لطالما افترشته حيا ساجدا لله. فقال ~~مسلم: والله ما أرى هؤلاء إلا من أهل الجنة. ومر على عبد الله بن زيد وبين ~~عينيه أثر السجود، فلما نظر إليه مروان عرفه، وكره أن يعرفه لمسلم فيحز ~~رأسه. فقال له مسلم: من هذا؟ فقال بعض هذه الموالي وجاوزه، فقال له مسلم: ~~كلا، وبيت الله لقد نكبت عنه لشئ. فقال له مروان: هذا صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عبد الله بن زيد. فقال: ذاك أخزى ناكث بيعته حزوا رأسه. # وكان قصر بني حارثة أمانا لمن أراد أهل الشام أن يؤمنوه، وكانوا بنو ~~حارثة آمنين ما قتل منهم أحد، وكان كل من نادى باسم الأمان إلى أحد من ~~قبيلة بني حارثة أمنوه رجلا كان أو امرأة ثم ذبوا عنه حتى يبلغوه قصر بني ~~حارثة، فأجير يومئذ رجال كثير ونساء كثيرة، فلم يزالوا في قصر بني حارثة ~~حتى انقضت الثلاث. # قال: وأول دور انتهبت والحرب قائمة دور بني عبد الأشهل، فما تركوا في ~~المنازل من أثاث ولا حلي ولا فراش إلا نقض صوفه، حتى الحمام والدجاج كانوا ~~يذبحونها، فدخلوا دار محمد بن مسلمة، فصاح النساء، فأقبل زيد ms210 بن محمد بن ~~مسلمة إلى الصوت، فوجد عشرة ينهبون، فقاتلهم ومعه رجلان من أهله حتى قتل ~~الشاميون جميعا، وخلصوا منهم ما أخذوه، فألقوا متاعهم في بئر لا ماء فيها، ~~وأبقى عليها التراب، ثم أقبل نفر من أهل الشام، فقاتلوهم أيضا، # PageV01P235 # حتى قتل زيد بن محمد أربعة عشر رجلا، فضربه بالسيف منهم أربعة في وجهه. ~~ولزم أبو سعيد الخدري بيته (1)، فدخل عليه نفر من أهل الشام، فقالوا: # أيها الشيخ، من أنت؟ فقال: أنا أبو سعيد الخدري صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فقالوا ما زلنا نسمع عنك، فبحظك أخذت في تركك قتالنا، وكفك عنا، ~~ولزوم بيتك، ولكن أخرج إلينا ما عندك. قال: والله ما عندي مال، فنتفوا ~~لحيته، وضربوه ضربات، ثم أخذوا كل ما وجدوه في بيته حتى الصواع (2) وحتى ~~زوج حمام كان له. # وكان جابر بن عبد الله يومئذ قد ذهب بصره، فجعل يمشي في بعض أزقة ~~المدينة، وهو يقول: تعس من أخاف الله ورسوله. فقال له رجل: ومن أخاف الله ~~ورسوله؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أخاف المدينة ~~فقد أخاف ما بين جنبي (3)، فحمل عليه رجل بالسيف ليقتله، فترامى عليه مروان ~~فأجاره، وأمر أن يدخله منزله، ويغلق عليه بابه، وكان سعيد بن المسيب رحمه ~~الله لم يبرح من المسجد، ولم يكن يخرج إلا من الليل إلى الليل، وكان يسمع ~~إذا جاء وقت الأذان أذانا يخرج من قبل القبر الشريف، حتى آمن الناس، فكان ~~سعيد يقول: ما رأيت خيرا من الجماعة (4)، ثم أمر مسلم بالأسارى، فغلوا ~~بالحديد، ثم دعا إلى بيعة يزيد، فكان أول من بايع مروان بن الحكم، ثم أكابر ~~بني أمية، حتى أتى على آخرهم. ثم دعا بني أسد، وكان عليهم حنقا، فقال: ~~أتبايعون لعبد الله يزيد ابن أمير المؤمنين ولمن استخلف عليكم بعده، على أن ~~أموالكم ودماءكم وأنفسكم خول له، يقضي فيها ما شاء؟ # قال يزيد بن عبد الله بن زمعة: إنما نحن نفر من المسلمين لنا ما لهم ~~وعلينا ما ms211 # PageV01P236 # عليهم. فقال مسلم: والله لا أقيلك، ولا تشرب البارد بعدها أبدا، فأمر به، ~~فضربت عنقه. ثم أتي بمعقل بن سنان، وكان معقل حاملا لواء قومه يوم الفتح مع ~~رسول الله، فلما دخل عليه قال له: أعطشت يا معقل؟ قال: نعم أصلح الله ~~الأمير، قال: حيسوا له شربة (1) من سويق اللوز الذي زودنا به أمير ~~المؤمنين، فلما شربها قال له: رويت؟ قال: نعم. فقال مسلم: أما والله لا ~~تبولها من مثانتك أبدا، فقدم، فضربت عنقه، ثم قال: ما كنت لأدعك بعد كلام ~~سمعته منك تطعن به على إمامك، وكان معقل قد طعن بعض الطعن على يزيد قبل ~~ذلك، فيما بينه وبين مسلم، على الاستراحة بذلك (2)، ثم أمر بمحمد بن أبي ~~الجهم وجماعة من وجوه قريش والأنصار، وخيار الناس والصحابة والتابعين، ثم ~~أتي بعبد الله بن الحارث مغلولا. فقال مسلم: أنت القائل: اقتلوا سبعة عشر ~~رجلا من بني أمية، لا تروا شرا أبدا؟ قال: قد قلتها، ولكن لا يسمع من أسير ~~أمر، أرسل يدي، وقد برئت مني الذمة، إنما نزلت بعهد الله وميثاقه، وأيم ~~الله لو أطاعوني وقبلوا مني ما أشرت به عليهم ما تحكمت فيهم أنت أبدا. فقال ~~له مسلم: والله لأقدمنك إلى نار تلظى، ثم أمر به فضربت عنقه. فقال مروان: ~~قد والله سقيتني من دماء هؤلاء القوم، إلا ما كان من قريش، فإنك أثخنتها ~~وأفنيتها. # فقال مسلم: والله لا أعلم عند أحد غشا لأمير المؤمنين إلا سألت الله أن ~~يسقيني دمه. فقال: إن عند أمير المؤمنين عفوا لهم، وحلما عنهم ليس عندك. ~~وجعل مروان يعتذر إلى قريش، ويقول: والله لقد ساءني قتل من قتل منكم. فقالت ~~له قريش: أنت والله الذي قتلتنا، ما عذرك الله ولا الناس، لقد خرجت من ~~عندنا، وحلفت لنا عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لتردنهم عنا، فإن ~~لم تستطع لتمضين ولا ترجع معهم، فرجعت، ودللت على العورة، وأعنت على ~~الهلكة، فالله لك بالجزاء. قال: فبلغ عدة قتلى الحرة يومئذ من قريش ~~والأنصار ms212 والمهاجرين ووجوه الناس، ألفا وسبع مئة (3)، وسائرهم من الناس ~~عشرة آلاف، # PageV01P237 # سوى النساء والصبيان. # قال أبو معشر: دخل رجل من أهل الشام على امرأة نفساء من نساء الأنصار ~~معها صبي لها، فقال لها: هل من مال؟ قالت: لا والله ما تركوا لي شيئا. ~~فقال: والله لتخرجن إلي شيئا أو لأقتلنك وصبيك هذا. فقالت له: ويحك إنه ولد ~~ابن أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد بايعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم معه يوم بيعة الشجرة، على أن لا أزني، ولا أشرق، ~~ولا أقتل ولدي، ولا آتي ببهتان أفتريه، فما أتيت شيئا فاتق الله. ثم قالت ~~لابنها: يا بني، والله لو كان عندي شئ لافتديتك به. قال: فأخذ برجل الصبي، ~~والثدي في فمه، فجذبه من حجرها، فضرب به الحائط فانتثر دماغه في الأرض، ~~قال: فلم يخرج من البيت حتى اسود نصف وجهه، وصار مثلا. # قال أبو معشر: قال لي رجل (1): بينا أنا في بعض أسواق الشام، إذا برجل ~~ضخم، فقال لي: ممن أنت؟ قلت: رجل من أهل المدينة، قال: من أهل الخبيثة؟ ~~قال: فقلت له: سبحان الله، رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها طيبة ~~وسميتها خبيثة! قال: فبكى، فقلت له: ما يبكيك، قال: العجب والله، كنت أغزو ~~الصائفة كل عام زمن معاوية، فأتيت في المنام فقيل لي: إنك تغزو المدينة، ~~وتقتل فيها رجلا يقال له: محمد بن عمرو بن حزم، وتكون بقتله من أهل النار. ~~قال: فقلت: ما هذا من شأن المدينة، ولا يقع في نفس مدينة الرسول. قال: ~~فقلت: لعلها بعض مدائن الروم، فكنت أغزو ولا أسل فيها سيفا، حتى مات ~~معاوية، وولي يزيد، فضرب قرعة بعث المدينة، فأصابتني القرعة. قال: فقلت: هي ~~هذه والله، فأردت أن يأخذوا مني بديلا، فأبوا، فقلت في نفسي: أما إذا أبوا، ~~فإني لا أسل فيها سيفا، قال: فحضرت الحرة، فخرج # PageV01P238 # أصحابي يقاتلون، وجلست في فسطاطي، فلما فرغوا من القتال، جاءنا أصحابنا، ~~فقالوا: دخلنا وفرغنا من الناس، فقال بعض ms213 أصحابي لبعض: تعالوا حتى ننظر إلى ~~القتلى، فتقلدت سيفي وخرجت، فجعلنا ننظر إلى القتلى ونقول: هذا فلان، وذا ~~فلان، فإذا رجل في بعض تلك الدارات في يده سيف، وقد أزبد شدقاه، وحوله صرعى ~~من أهل الشام، فلما أبصرني قال: يا كلب احقن عني دمك. قال: فنسيت والله كل ~~شئ، فحملت عليه، فقاتلته فقتلته، فسطع نور بين عينيه وسقط في يدي، قلت: من ~~هذا؟ فقيل لي: هذا محمد بن عمرو بن حزم، فجعلت أدور مع أصحابي، فيقولون: ~~هذا فلان، وهذا فلان. # فمر إنسان لا يعرف، فقال: من قتل هذا، ويحكم يريد محمد بن عمرو بن حزم! ~~قتله الله، والله لا يرى الجنة بعينه أبدا (1). # عدة من قتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم قال: وذكروا أنه ~~قتل يوم الحرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثمانون رجلا، ولم يبق ~~بدري بعد ذلك، ومن قريش والأنصار سبع مئة، ومن سائر الناس من الموالي ~~والعرب والتابعين عشرة آلاف (2)، وكانت الوقعة في ذي الحجة لثلاث (3) بقين ~~منها سنة ثلاث وستين. قالوا: وكان الناس يعجبون من ذلك أن ابن الزبير لم ~~يصلوا إليه إلا بعد ستة أشهر، ولم يكن مع ابن الزبير، إلا نفر قليل، وكان ~~بالمدينة أكثر من عشرة آلاف رجل، والله ما استطاعوا أن يناهضوهم يوما إلى ~~الليل. # كتاب مسلم بن عقبة إلى يزيد قال: وذكروا أن مسلما لما فرغ من قتال أهل ~~المدينة ونهبها، كتب إلى يزيد بن معاوية بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله ~~يزيد بن معاوية أمير المؤمنين من مسلم بن عقبة، سلام عليك يا أمير المؤمنين ~~ورحمة الله، فإني أحمد الله # PageV01P239 # إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد: تولى الله حفظ أمير المؤمنين والكفاية ~~له، فإني أخبر أمير المؤمنين أبقاه الله، أني خرجت من دمشق ونحن على ~~التعبئة التي رأى أمير المؤمنين يوم فارقنا بالعافية، فلقينا أهل بيت أمير ~~المؤمنين بوادي القرى، فرجع معنا مروان بن الحكم، وكان لنا عونا على عدونا، ~~وإنا انتهينا إلى ms214 المدينة فإذا أهلها قد خندقوا عليها الخنادق، وأقاموا على ~~أنقابها الرجال بالسلاح وأدخلوا ماشيتهم، وما يحتاجون لحصارهم سنة فيما ~~كانوا يقولون، وإنا أعذرنا إليهم، وأخبرناهم بعهد أمير المؤمنين، وما بذل ~~لهم، فأبوا، ففرقت أصحابي على أفواه الخنادق، فوليت الحصين بن نمير، ناحية ~~ذناب وما والاها، وعلى الموالي وجهت حبيش بن دلجة (1) إلى ناحية بني سلمة، ~~ووجهت عبد الله بن مسعدة إلى ناحية بقيع الغرقد (2)، وكنت ومن معي من قواد ~~أمير المؤمنين ورجاله في وجوه بني حارثة، فأدخلنا الخيل عليهم حين ارتفع ~~النهار، من ناحية عبد الأشهل بطريق فتحه لنا رجل منهم بما دعاه إليه مروان ~~بن الحكم إلى صنيع أمير المؤمنين، وما تضمن له عنه من قرب المكان، وجزيل ~~العطاء، وإيجاب الحق، وقضاة الذمام، وقد بعثت به إلى أمير المؤمنين، وأرجو ~~من الله عز وجل، أن يلهم خليفته وعبده عرفان ما أولى من الصنع وأسدى من ~~الفضل، وكان أكرم الله أمير المؤمنين من محمود مقام مروان بن الحكم، وجميل ~~مشهده، وسديد بأسه، وعظيم نكايته لعدو أمير المؤمنين، ما لا إخال ذلك ضائعا ~~عند إمام المسلمين وخليفة رب العالمين إن شاء الله، وسلم الله رجال أمير ~~المؤمنين، فلم يصب منهم أحد بمكروه، ولم يقم لهم عدوهم من ساعات نهارهم ~~أربع ساعات، فما صليت الظهر - أصلح الله أمير المؤمنين - إلا في مسجدهم، ~~بعد القتل الذريع، والانتهاب العظيم، وأوقعنا بهم السيوف وقتلنا من أشرف ~~لنا منهم، وأتبعنا مدبرهم وأجهزنا على جريحهم، وانتهبناهم ثلاثا كما قال ~~أمير المؤمنين، أعز الله نصره، وجعلت دور بني الشهيد المظلوم عثمان بن ~~عفان، في حرز وأمان، فالحمد لله الذي شفى صدري من قتل أهل الخلاف القديم، ~~والنفاق العظيم، فطالما عتوا، وقديما ما طغوا. # وكتبت إلى أمير المؤمنين، وأنا في منزل سعيد بن العاص مدنفا مريضا، # PageV01P240 # ما أراني إلا لما بي، فما كنت أبالي، متى مت بعد يومي هذا، وكتب لهلال ~~المحرم سنة ثلاث وستين. فلما جاءه الكتاب، أرسل إلى عبد الله بن جعفر وإلى ~~ابنه معاوية بن يزيد، ms215 فأقرأهما الكتاب، فاسترجع عبد الله بن جعفر وأكثر، ~~وبكى معاوية بن يزيد، حتى كادت نفسه تخرج، وطال بكاؤه، فقال يزيد لعبد الله ~~بن جعفر: ألم أجبك إلى ما طلبت، وأسعفتك فيما سألت، فبذلت لهم العطاء ~~وأجزلت لهم الاحسان، وأعطيت العهود والمواثيق على ذلك؟ فقال عبد الله بن ~~جعفر: فمن هنالك استرجعت، وتأسفت عليهم، إذ اختاروا البلاء على العافية، ~~والفاقة على النعمة، ورضوا بالحرمان دون العطاء، ثم قال يزيد لابنه معاوية: # فما بكاؤك أنت يا بني؟ قال: أبكي على قتل من قتل من قريش، وإنما قتلنا ~~بهم أنفسنا. فقال يزيد: هو ذاك، قتلت بهم نفسي وشفيتها قال: وسأل مسلم بن ~~عقبة قبل أن يرتحل عن المدينة عن علي بن الحسين، أحاضر هو؟ فقيل له: # نعم. فأتاه علي بن الحسين، ومعه ابناه، فرحب بهما، وسهل وقربهم، وقال: # إن أمير المؤمنين أوصاني بك. فقال علي بن الحسين: وصل الله أمير المؤمنين ~~وأحسن جزاؤه ثم انصرف عنه. ولم يكن أحد نصب للحرب من بني هاشم، ولزموا ~~بيوتهم، فسلموا، إلا ثلاثة منهم تعرضوا للقتال، فأصيبوا (1). # موت مسلم بن عقبة ونبشه قال: وذكروا أن مسلم بن عقبة ارتحل عن المدينة، ~~وهو يجود بنفسه (2)، يريد ابن الزبير بمكة، فنزل في بعض الطريق، فدعا ~~الحصين بن نمير فقال له: يا برذعة الحمار، إنه كان من عهد أمير المؤمنين إن ~~حدث بي حدث الموت أن أعهد إليك، فاسمع، فإني بك عالم، لا تمكن قريشا من ~~أذنك إذا قدمت مكة فتبول (أي قريش فيها)، فإنما هو الوفاق (3)، ثم النفاق ~~ثم الانصراف ثم مات # PageV01P241 # فدفن في ثنية المشلل (1)، فلما تفرق القوم عنه، أتته أم ولد ليزيد بن عبد ~~الله بن زمعة، وكانت من وراء العسكر تترقب موته، فنبشت عنه، فلما انتهت إلى ~~لحده، وجدت أسود من الأساود منطويا في رقبته، فاتحا فاه، فتهيبته. ثم لم ~~تزل به حتى تنحى لها عنه فصلبته على المشلل. قال الضحاك: فحدثني من رآه ~~مصلوبا يرمى كما يرمى قبر أبي رغال (2). # فضائل قتلى أهل الحرة رحمهم ms216 الله تعالى قال: وذكروا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج في سفر من أسفاره فلما مر بحرة بني زهرة، وقف فاسترجع.. ~~فقالوا: ما هو يا رسول الله؟ # قال: يقتل في هذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي (3). قال: وذكروا أن عبد ~~الله بن سلام وقف بالحرة زمان معاوية بن أبي سفيان، فقال: أجد في كتاب يهود ~~الذي لم يبدل ولم يغير، أنه يكون هاهنا مقتلة قوم يحشرون يوم القيامة واضعي ~~سيوفهم على رقابهم، حتى يأتوا الرحمن تبارك وتعالى، فيقفون بين يديه، ~~فيقولون: قتلنا فيك. قال: وذكروا عن داود بن الحصين قال: عندنا قبور قوم من ~~قتلى الحرة، فقل ما حركت إلا فاح منها ريح المسك. وقال بعضهم: عن عبد الله ~~بن أبي سفيان عن أبيه قال: رأيت عبد الله بن حنظلة في منامي بأحسن صورة، ~~معه لؤلؤة، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أقتلت؟ قال: بلى، فلقيت ربي، فأدخلني ~~الجنة، فأنا أسرح في ثمارها حيث شئت، قلت: فأصحابك ما صنع بهم؟ قال: هم ~~معي، وحول لوائي هذا الذي ترى لم تحل عقدته بعد. وقال ابن سيرين رحمه الله ~~تعالى: رأيت كثير بن أفلح رضي الله عنه في النوم، فقلت له: ألست قد ~~استشهدت؟ قال: ليس في الإسلام شهادة، ولكنها الندباء. وقال # PageV01P242 # الأعرج: كان الناس لا يلبسون المصبوغ (1) من الثياب قبل الحرة، فلما قتل ~~الناس بالحرة استحبوا أن يلبسوها وقالوا: لقد مكث النوح في الدور على أهل ~~الحرة سنة لا يهدأون. وقال عبد الله بن أبي بكر كان أهل المدينة أعز الناس ~~وأهيبهم، حتى كانت الحرة، فاجترأ الناس عليهم فهانوا. قال الزهري: بلغ ~~القتلى يوم الحرة من قريش والأنصار، ومهاجرة العرب ووجوه الناس سبع مئة، ~~وسائر الناس عشرة آلاف (2). من أخلاط الناس والموالي والعبيد، قال وأصيب ~~نساء وصبيان وكان قدوم أهل الشام المدينة لثلاث بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث ~~وستين، انتهبوها ثلاثا حتى رأوا هلال المحرم، ثم أمسكوا بعد أن لم يبقوا ~~أحدا به رمق، وقتل بها من أصحاب النبي ms217 صلى الله عليه وسلم ثمانون رجلا، ولم ~~يبق بعد ذلك بدري. # وقالوا: قال عيسى بن طلحة: قلت لعبد الله بن مطيع: كيف نجوت يوم الحرة؟ ~~قال: رأيت ما رأيت من غلبة أهل الشام، وصنع بني حارثة الذي صنعوا من ~~إدخالهم علينا وولى الناس، فذكرت قول الحارث بن هشام يوم بدر (3). # وعلمت أنه لا يضر عدوي مشهدي ولا ينفع وليي، فتواريت، ثم لحقت با بن ~~الزبير، وكنت أعجب كل العجب أن ابن الزبير لم يصلوا إليه ستة أشهر، ولم يكن ~~معه إلا نفر يسير، قوم من قريش من الخوارج، وكان معنا يوم الحرة ألفا رجل، ~~كلهم ذوو حفاظ، فما استطعنا أن نحبسهم يوما إلى آخر الليل. # تم الجزء الأول من كتاب الإمامة والسياسة ويليه الجزء الثاني # PageV01P243 # الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء PageV02P001 # الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء الإمام الفقيه أبي محمد عبد ~~الله بن مسلم ابن قتيبة الدينوري " المولود سنة 213 ه‍ والمتوفى سنة 276 ه‍ ~~رحمه الله " تحقيق الأستاذ علي شيري ماجستير في التاريخ الإسلامي الجزء ~~الثاني PageV02P003 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P004 # ذكر اختلاف الرواة في وقعة الحرة وخبر يزيد قال: وذكروا أنه لما بويع ~~يزيد بن معاوية خرج الحسين حتى قدم مكة (1)، فأقام هو وابن الزبير (2). ~~قال: وقدم عمرو بن سعيد بن العاص (3) في رمضان أميرا # PageV02P005 # على المدينة وعلى الموسم، وعزل الوليد بن عقبة، فلما استوى على المنبر ~~رعف فقال أعرابي مستقبله: مه مه! جاءنا والله بالدم فتلقاه رجل بعمامته، ~~فقال مه! عم والله الناس، ثم قام يخطب، فناوله آخر عصا لها شعبتان. فقال: ~~مه! # شعب والله الناس. ثم خرج إلى مكة، فقدمها يوم التروية، فصلى الحسين ثم ~~خرج. # فلما انصرف عمرو بلغه أن الحسين خرج، فقال: اركبوا كل بعير بين السماء ~~والأرض فاطلبوه. قال: فكان الناس يعجبون من قوله هذا. قال: فطلبوه فلم ~~يدركوه، فأرسل عبد الله بن جعفر ابنيه عونا ومحمدا ليردا الحسين. فأبى أن ~~يرجع، وخرج الحسين بابني عبد الله بن جعفر معه (1)، ورجع عمرو بن سعيد بن ms218 ~~العاص إلى المدينة، فأرسل إلى ابن الزبير، فأبى أن يأتيه، وامتنع برجال معه ~~من قريش وغيرهم. قال: فبعث عمرو بن سعيد جيشا من المدينة يقاتلون ابن ~~الزبير. قال: فضرب على أهل الديوان البعث إلى مكة، وهم كارهون للخروج. # فقال لهم: إما أن تأتوا ببدل، وإما أن تخرجوا. قال: فجاء الحارث بن مالك ~~بن البرصاء برجل استأجره بخمس مئة درهم إلى عمرو بن سعيد. فقال: قد جئت ~~برجل بدلي. فقال الحارث للرجل الذي استأجره هل لك أن أزيدك خمس مئة أخرى، ~~وتنكح أمك؟ فقال له: أما تستحي؟ فقال: إنما حرمت عليك أمك في مكان واحد، ~~وحرمت عليك الكعبة في كذا وكذا مكان من القرآن. قال فجاء به إلى عمرو بن ~~سعيد، قال: قد جئتك برجل لو أمرته أن ينكح أمه لنكحها. فقال له عمرو: لعنك ~~الله من شيخ قال: فبعثهم إلى مكة يقاتلون ابن الزبير، فهزم عمرو ابن الزبير ~~(2)، وبعث يزيد بن معاوية عبد الله بن مسعدة الفزاري، يخطب الناس # PageV02P006 # بالمدينة. فقال في خطبته: أهل الشام جند الله الأعظم، وأهل الشام خير ~~الخلق. فقال الحارث بن مالك: ائذن لي أن أتكلم. فقال: اجلس لا أجلسك الله ~~من شيخ. قال: فتشهد الحارث وقال: لعمر الله لنحن خير من أهل الشام، ما نقمت ~~من أهل المدينة إلا أنهم قتلوا أباك وهو يسرق لقاح النبي صلى الله عليه ~~وسلم (1). أنسيت طعنة أبي قتادة است أبيك بالرمح، فخرج منه جمعوص مثل هذا، ~~وأشار إلى ساعده، ثم جلس. # ولاية الوليد المدينة وخروج الحسين بن علي قال: وذكروا أن يزيد بن ~~معاوية، عزل عمرو بن سعيد، وأمر الوليد بن عتبة (2) وخرج الحسين بن علي إلى ~~مكة، فمال الناس إليه، وكثروا عنده واختلفوا إليه، وكان عبد الله بن الزبير ~~فيمن يأتيه (3). قال: فأتاه كتاب أهل الكوفة فيه (4): # بسم الله الرحمن الرحيم، للحسين بن علي، من سليمان بن صرد، والمسيب [بن ~~نجبة]، ورفاعة بن شداد، وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة. أما ~~بعد، فالحمد لله الذي قصم عدوك ms219 الجبار العنيد، الذي اعتدى على هذه الأمة، ~~فانتزعها حقوقها، واغتصبها أمورها، وغلبها على فيئها، وتأمر عليها على غير ~~رضا منها، ثم قتل خيارها، واستبقى شرارها، فبعدا له كما بعدت ثمود، إنه ليس ~~علينا إمام، فاقدم علينا، لعل الله أن يجمعنا بك على # PageV02P007 # الهدى، فإن النعمان بن بشير في قصر الإمارة، ولسنا نجتمع معه في جمعة، ~~ولا نخرج معه إلى عيد، ولو قد بلغنا مخرجك أخرجناه من الكوفة، وألحقناه ~~بالشام والسلام. # قال (1): فبعث الحسين بن علي مسلم بن عقيل إلى الكوفة يبايعهم له، وكان ~~على الكوفة النعمان بن بشير. فقال النعمان: لابن بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحب إلينا من ابن بحدل. قال: فبلغ ذلك يزيد، فأراد أن يعزله. ~~فقال لأهل الشام: أشيروا علي، من أستعمل على الكوفة؟ فقالوا: # أترضى برأي معاوية؟ قال: نعم، قالوا: فإن الصك بإمرة عبيد الله بن زياد ~~على العراقين قد كتبه في الديوان (2). قال: فاستعمله على الكوفة، فقدم ~~الكوفة قبل أن يقدم الحسين، وبايع له مسلم بن عقيل وأكثر من ثلاثين ألفا من ~~أهل الكوفة، فنهضوا معه يريدون عبيد الله بن زياد، فجعلوا كلما أشرفوا على ~~زقاق، انسل عنه منهم ناس، حتى بقي مسلم في شرذمة قليلة. قال: فجعل أناس ~~يرمونه بالآجر من فوق البيوت، فلما رأى ذلك دخل دار هانئ بن عروة المرادي، ~~وكان له فيهم رأي. فقال لها هانئ بن عروة: إن لي من ابن زياد مكانا، وسوف ~~أتمارض له، فإذا جاء يعودني، فاضرب عنقه، قال: فقيل لابن # PageV02P008 # زياد: إن هانئ بن عروة شاك يقئ الدم. قال: وشرب المغرة (1)، فجعل يقيئها. ~~قال: فجاء ابن زياد يعوده، وقال لهم هانئ: إذا قلت لكم اسقوني، فاخرج إليه ~~فاضرب عنقه، فقال: اسقوني، فأبطأوا عليه، فقال (2): ويحكم اسقوني ولو كان ~~فيه ذهاب نفسي قال: فخرج عبيد الله بن زياد ولم يصنع الآخر شيئا، وكان من ~~أشجع الناس، ولكنه أخذته كبوة (3)، فقيل لابن زياد: والله إن في البيت رجلا ~~متسلحا. قال: فأرسل ابن زياد إلى هانئ فدعاه. ms220 فقال: إني شاك لا أستطيع ~~النهوض. فقال: ائتوني به وإن كان شاكيا (4)، قال: فأخرج له دابة، فركب ومعه ~~عصاه وكان أعرج، فجعل يسير قليلا ويقف، ويقول: ما لي أذهب إلى ابن زياد؟ ~~فما زال ذلك دأبه حتى دخل عليه. فقال له عبيد الله بن زياد: يا هانئ، أما ~~كانت يد زياد عندك بيضاء؟ قال: بلى، قال: ويدي؟ قال: # بلى، فقال يا هانئ، قد كانت لكم عندي يد بيضاء، وقد أمنتك على نفسك ~~ومالك، فتناول العصا التي كانت بيد هانئ، فضرب بها وجهه حتى كسرها، ثم قدمه ~~فضرب عنقه (5). قال: وأرسل جماعة إلى مسلم بن عقيل (6)، فخرج عليهم # PageV02P009 # بسيفه، فما زال يقاتلهم حتى أخرج وأسر، فلما أسر بعث الرجال، فقال: # اسقوني ماء. قال: ومعه رجل من بني أبي معيط (1)، ورجل من بني سليم يقال ~~له: شهر بن حوشب. فقال له شهر بن حوشب: لا أسقيك إلا من البئر. فقال ~~المعيطي: والله لا نسقيه إلا من الفرات، قال: فأمر غلاما له، فأتاه بإبريق ~~من ماء، وقدح قوارير ومنديل. قال: فسقاه فتمضمض مسلم، فخرج الدم، فما زال ~~يمسح الدم، ولا يسيغ شيئا منه حتى قال: أخروه عني. قال: فلما أصبح دعا به ~~عبيد الله بن زياد وهو قصير، فقدمه لتضرب عنقه، فقال: دعني حتى أوصي، فقال: ~~أوص. فنظر مسلم في وجوه الناس فقال لعمرو بن سعيد (2): ما أرى هاهنا من ~~قريش غيرك، فادن مني حتى أكلمك، فدنا منه، فقال له: هل لك أن تكون سيد قريش ~~ما كانت قريش؟ إن الحسين ومن معه وهم تسعون بين رجل وامرأة في الطريق ~~فارددهم، واكتب إليهم بما أصابني (3). قال: فضرب عنقه وألقاه عمرو لعبيد ~~الله وقال: أتدري ما قال؟ فقال عبيد الله: اكتم على ابن عمك. فقال عمرو: هو ~~أعظم من ذلك، فقال ابن زياد: فأي شئ هو؟ قال: أخبرني أن الحسين ومن معه قد ~~أقبل. وهم تسعون إنسانا بين رجل وامرأة. فقال: أما والله إذ دللت عليه لا ~~يقاتلهم أحد غيرك. # قتال عمرو بن سعيد ms221 (2) الحسين وقتله قال: وذكروا أن عبيد الله بن زياد، ~~بعث جيشا أمر عليهم عمرو بن سعيد (2)، # PageV02P010 # وقد جاء الحسين الخبر (1)، فهم أن يرجع ومعه خمسة من بني عقيل فقالوا له: # أترجع وقد قتل أخونا، وقد جاءك من الكتب ما نثق به؟ فقال لبعض أصحابه: # والله ما لي عن هؤلاء من صبر، يعني بني عقيل. قال: فلقيه الجيش على ~~خيولهم بوادي السباع، فلقوهم وليس معهم ماء. فقالوا: يا بن بنت رسول الله ~~اسقنا. قال: فأخرج لكل فارس صحفة من ماء، فسقاهم بقدر ما يمسك برمقهم. ثم ~~قالوا: سر يا بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما زالوا يرجونه، ~~وأخذوا به على الجرف حتى نزلوا بكربلاء، فقال الحسين: أي أرض هذه؟ قالوا: ~~كربلاء، قال: هذا كرب وبلاء. قال: فنزلوا وبينهم وبين الماء ربوة، فأراد ~~الحسين وأصحابه الماء فحالوا بينهم وبينه. فقال له شهر بن حوشب: # لا تشربوا منه حتى تشربوا من الحميم، فقال عباس بن علي: يا أبا عبد الله، ~~نحن على الحق فنقاتل؟ قال: نعم. فركب فرسه، وحمل بعض أصحابه على الخيول، ثم ~~حمل عليهم فكشفهم عن الماء حتى شربوا وسقوا. ثم بعث عبيد الله بن زياد عمرو ~~(2) بن سعيد يقاتلهم. قال الحسين: يا عمرو (2)، اختر مني ثلاث خصال، إما أن ~~تتركني أرجع كما جئت، فإن أبيت هذه فأخرى، سيرني إلى الترك أقاتلهم حتى ~~أموت، أو تسيرني إلى يزيد فأضع يدي في يده، فيحكم في بما يريد (3). فأرسل ~~عمرو (2) إلى ابن زياد بذلك فهم أن يسيره إلى يزيد. فقال له شهر (4) بن ~~حوشب: قد أمكنك الله من عدوك وتسيره إلى يزيد، والله لئن سار إلى يزيد لا ~~رأى مكروها، وليكونن من يزيد بالمكان الذي لا تناله أنت منه، ولا غيرك من ~~أهل الأرض، لا تسيره ولا تبلعه ريقه حتى ينزل على حكمك. قال: # فأرسل إليه يقول: لا، إلا أن تنزل على حكمي. فقال الحسين: أنزل على حكم ~~ابن زانية؟ لا والله لا أفعل، الموت دون ذلك وأحلى. قال: وأبطأ ms222 عمرو بن ~~سعيد (2) عن قتاله. فأرسل عبيد الله بن زياد إلى شهر بن حوشب (4) إن تقدم # PageV02P011 # عمرو يقاتل، وإلا فاقتله، وكن أنت مكانه. قال: وكان مع عمرو بن سعيد (1) ~~من قريش ثلاثون رجلا من أهل الكوفة، فقالوا: يعرض عليكم ابن بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث خصال لا تقبلون واحدة منها؟ فتحولوا مع الحسين، ~~فقاتلوا. قال: فرأى رجل من أهل الكوفة عبد الله بن الحسين بن علي على فرس، ~~وكان من أجمل الناس. قال: لأقتلن هذا الفتى، فقيل له: ويحك، ما تصنع بقتله، ~~دعه، قال: فحمل عليه فضربه، فقطع يده، ثم ضربه ضربة أخرى فقتله، ثم قتلوا ~~جميعا. فقتل يومئذ الحسين بن علي، وعباس بن علي، وعثمان بن علي، وأبو بكر ~~بن علي (2)، وجعفر بن علي، وأمهم أم البنين بنت حرام الكلابية، وإبراهيم بن ~~علي، وأمه أم ولد، وعبد الله بن علي، وخمسة من بني عقيل (3)، وابنان لعبد ~~الله بن جعفر: عون، ومحمد، وثلاثة من بني هاشم، ونساء من نسائهم، وفيهم ~~فاطمة بنت الحسين بن علي، وفيهم محمد بن علي، وابنا جعفر، ومحمد بن الحسين ~~بن علي (4). # قدوم من أسر من آل علي على يزيد قال وذكروا أن أبا معشر قال: حدثني محمد ~~بن الحسين بن علي، قال: # دخلنا على يزيد، ونحن اثنا عشر غلاما مغللين في الحديد وعلينا قمص. فقال ~~يزيد (5): أخلصتم أنفسكم بعبيد أهل العراق؟ وما علمت بخروج أبي عبد الله ~~حين خرج، ولا بقتله حين قتل. قال: فقال علي بن الحسين: (ما أصاب من مصيبة ~~في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله ~~يسير. لكيلا تأسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما آتاكم، والله لا يحب كل ~~مختال فخور) [الحديد: 22 - 23]. قال: فغضب يزيد، وجعل يعبث بلحيته، # PageV02P012 # وقال: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير) [الشورى: ~~30] يا أهل الشام ما ترون في هؤلاء؟ فقال رجل من أهل الشام لا تتخذن من كلب ~~سوء جروا. ms223 فقال النعمان بن بشير: يا أمير المؤمنين! اصنع بهم ما كان يصنع ~~بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لو رآهم بهذه الحال. # فقالت فاطمة بنت الحسين (1): يا يزيد بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~قال: فبكى يزيد حتى كادت نفسه تفيض، وبكى أهل الشام حتى علت أصواتهم. ثم ~~قال: خلوا عنهم، واذهبوا بهم إلى الحمام، واغسلوهم، واضربوا عليهم القباب، ~~ففعلوا، وأمال عليهم المطبخ وكساهم، وأخرج لهم الجوائز الكثيرة من الأموال ~~والكسوة ثم قال: لو كان بينهم وبين عاض بظر أمه (2) نسب ما قتلهم، ارجعوا ~~إلى المدينة. قال: فبعث بهم من صار بهم إلى المدينة. # إخراج بني أمية عن المدينة، وذكر قتال أهل الحرة قال: وذكروا في قصة ~~إخراج بني أمية عن المدينة، قالوا: بعث عثمان بن محمد أمير المدينة إلى ~~يزيد بقميصه مشقوقا وكتب إليه: وا غوثاه! إن أهل المدينة أخرجوا قومنا من ~~المدينة (3). # قال أبو معشر: فخرج يزيد بعد العتمة، ومعه شمعتان شمعة عن يمينه، وشمعة ~~عن يساره، وعليه معصفرتان، وقد نقش جبهته كأنها ترس، فصعد المنبر، فحمد ~~الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، يا أهل الشام، فإنه كتب إلي عثمان بن ~~محمد أن أهل المدينة أخرجوا قومنا من المدينة، ووالله لأن تقع الخضراء على ~~الغبراء أحب إلي من هذا الخبر. قال: وكان معاوية أوصى يزيد فقال له: إن ~~رابك من قومك ريب، أو تنقص عليك منهم أحد، فعليك بأعور بني مرة، فاستشره، ~~يعني مسلم بن عقبة، فلما كانت تلك الليلة قال يزيد: أين مسلم ابن عقبة؟ ~~فقام فقال: ها أنا ذا. قال: عبئ ثلاثين ألفا من الخيل. قال: # وكان معقل بن سنان الأشجعي نازلا على مسلم بن عقبة. فقال له مسلم بن ~~عقبة: إن # PageV02P013 # أمير المؤمنين أمرني أن أتوجه إلى المدينة في ثلاثين ألفا. فقال له: ~~استعفه. # قال: لا. قال: فاركب فيلا أو فيلة، وتكون أبا يكسوم (1)، فمرض مسلم قبل ~~خروجه من الشام، فأدنف فدخل عليه يزيد بن معاوية يعوده، قال له: قد كنت ~~وجهتك ms224 لهذا البعث، وكان أمير المؤمنين معاوية قد أوصاني بك، وأراك مدنفا ~~ليس فيك سفر. فقال: يا أمير المؤمنين أنشدك الله، أن لا تحرمني أجرا ساقه ~~الله إلي، إنما أنا امرؤ وليس بي بأس. قال: فلم يطق من الوجع أن يركب بعيرا ~~ولا دابة، فوضع على سرير، وحمله الرجال على أعناقهم، حتى جاءوا مكانا يقال ~~له البتراء، فأرادوا النزول به. فقال لهم: ما اسم هذا المكان؟ فقيل له ~~البتراء. فقال: لا تنزلوا به، ثم سار حتى حاجزة، فنزل به، فأرسل إلى أهل ~~المدينة: إن أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام، ويقول لكم: أنتم الأصل ~~والعشيرة والأهل، فاتقوا الله واسمعوا وأطيعوا، فإن لكم عندي في عهد الله ~~وميثاقه عطاءين في كل سنة، عطاء في الصيف، وعطاء في الشتاء، ولكم عندي عهد ~~الله وميثاقه، أن أجعل سعر الحنطة عندكم كسعر الحنطة عندنا، والحنطة يومئذ ~~سبعة آصع بدرهم، وأما العطاء الذي ذهب به عنكم عمرو بن سعيد، فعلي أن أخرجه ~~لكم، وكان عمرو بن سعيد قد أخذ أعطياتهم، فاشترى بهم عبيدا لنفسه. فقالوا ~~لمسلم: نخلعه كما نخلع عمائمنا، يعنون يزيد، وكما نخلع نعالنا. قال: ~~فقاتلهم، فهزم الناس أهل المدينة. # قال أبو معشر: حدثنا محمد بن عمرو بن حزم، قال: قتل بضعة وسبعون رجلا من ~~قريش، وبضعة وسبعون رجلا من الأنصار، وقتل من الناس نحو من أربعة آلاف (2)، ~~وقتل ابنان لعبد الله بن جعفر، وقتل أربعة أو خمسة من ولد زيد بن ثابت ~~لصلبه (3). فقال مسلم بن عقبة لأهل الشام: كفوا أيديكم، فخرج محمد بن سعد ~~بن أبي وقاص، يريد القتال، فقاتلهم بعد الكف. فقال مسلم بن # PageV02P014 # عقبة: انهبها ثلاثا. قال: فقتل الناس، وفضحت النساء (1)، ونهبت الأموال. ~~فلما فرغ مسلم بن عقبة من القتال، انتقل من منزله ذلك إلى قصر بني عامر ~~بدومة، فدعا أهل المدينة من بقي منهم للبيعة. قال: فجاء عمرو بن عثمان بن ~~عفان بيزيد بن عبد الله بن زمعة، وجدته أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وكان عمرو قال لأم ms225 سلمة: أرسلي معي ابن بنتك، فجاء به إلى مسلم، فلما ~~تقدم يزيد قال له مسلم: تبايع لعبد الله يزيد أمير المؤمنين على أنكم خول ~~له، مما أفاء الله عليه بأسياف المسلمين، إن شاء وهب، وإن شاء أعتق، وإن ~~شاء استرق، فقال يزيد: لأنا أقرب إلى أمير المؤمنين منك. قال: والله لا ~~تستقبلها أبدا. فقال عمرو بن عثمان: أنشدك الله، فإني أخذته من أم سلمة، ~~بعهده وميثاقه، أن أرده إليها. قال: فركضه برجله، فرماه من فوق السرير، ~~فقتل يزيد بن عبد الله، ثم أتي محمد بن أبي جهم [بن حذيفة العدوي] (2) ~~مغلولا. فقال له مسلم: أنت القائل، اقتلوا سبعة عشر رجلا من بني أمية لا ~~تروا شرا أبدا. # قال: قد قلتها ولكن لا يسمع لقصير أمر، فأرسل يدي، وقد برئت مني الذمة، ~~إنما نزلت بعهد الله وميثاقه. قال: لا، والله حتى أقدمك إلى النار. قال: ~~فضرب عنقه. ثم جاء معقل بن سنان الأشجعي، وكان جالسا في بيته، فأتاه مئة ~~رجل من قومه، فقالوا له: اذهب بنا إلى الأمير حتى نبايعه. فقال لهم: إني قد ~~قلت له قولا، وأنا أتخوف، فقالوا: لا، والله لا يصل إليك أبدا، فلما بلغوا ~~الباب أدخلوا معقلا، وحبسوا الآخرين، واغلقوا الباب، فلما نظر إليه مسلم بن ~~عقبة قال: إني أرى شيخا قد تعب وعطش، أسقوه من البلح (3) الذي زودني به ~~أمير المؤمنين، قال: فخاضوا له بلحا بعسل فشربه. قال له: أشربت؟ قال: نعم، ~~قال: والله لا تبولها من مثانتك أبدا، أنت القائل: اركب فيلا أو فيلة وتكون ~~أبا يكسوم (4). # فقال معقل: أما والله لقد تخوفت ذلك منك، وإنما غلبتني عشيرتي. قال: # فجعل يفري جبة كانت عليه، وقال: أكره أن يلبسوها، فضرب عنقه. # PageV02P015 # ثم سار إلى مكة، حتى إذا بلغ قفا المشلل أدنف (1)، فدعا الحصين بن نمير. ~~فقال له: يا بن برذعة الحمار، والله ما خلق الله أحدا أبغض إلي منك، ولولا ~~أن أمير المؤمنين أمرني أن أستخلفك ما استخلفتك، أتسمع؟ قال: نعم، قال: لا ~~تكونن إلا على ms226 الوقاف، ثم الثقاف، ثم الانصراف (2)، ولا تمكن قريشا من ~~أذنك. ثم مات مسلم بن عقبة، فدفن بقفا المشلل، وكانت أم ولد ليزيد بن عبد ~~الله بن زمعة بأستار، فخرجت إليه فنبشته من قبره، ثم أحرقت عليه بالنار، ~~وأخذت أكفانه فشقتها، وعلقتها بالشجرة، فكل من مر عليه يرميه بالحجارة، ~~وسار الحصين حتى جاء مكة، فدعاهم إلى الطاعة، وعبد الله بن الزبير يومئذ ~~بمكة، فلم يجبه، فقاتله، فقتل يومئذ المنذر بن الزبير، ورجلان من إخوته، ~~ومصعب بن عبد الرحمن، والمسور بن مخزمة (3). # حرب ابن الزبير رضي الله عنهما قال: وذكروا أن مسلم بن عقبة لما فرغ من ~~قتال أهل المدينة يوم الحرة، مضى إلى مكة المشرفة، يريد ابن الزبير، حتى ~~إذا كان بقديد، حضرته الوفاة، فدعا الحصين بن نمير. فقال له: إن أمير ~~المؤمنين عصاني فيك، فأبى إلا استخلافك بعدي، فلا ترسلن بينك وبين قريش ~~رسولا تمكنه من أذنيك، إنما هو الوقاف، ثم الثقاف، ثم الانصراف. وهلك مسلم ~~بن عقبة، فدفن بالثنية. # قال: وسمع بهم عبد الله بن الزبير، فأحكم مراصد مكة، فجعل عليها ~~المقاتلة، وجاءه جند أهل المدينة، وأقبل ابن نمير حتى نزل على مكة، وأرسل ~~خيلا فأخذت أسفلها، ونصب عليها العرادات والمجانيق، وفرض على أصحابه عشرة ~~آلاف صخرة، في كل يوم يرمونها بها. فقال الناس: انظروه لئلا يصيبه ما أصاب ~~أصحاب الفيل. قال عبد الله بن عمرو بن العاص، وكان بمكة معتمرا، قدم من ~~الطائف: لا تظن ذلك، لو كان كافرا بها لعوقب دونها، فأما إذا كان مؤمنا بها ~~فسيبتلى فيها، فكان كما قال، وحاصروهم لعشر ليال بقين من المحرم، سنة أربع ~~وستين، فحاصروهم بقية المحرم، وصفر، وشهري ربيع، يغدون على # PageV02P016 # القتال ويروحون، حتى جاءهم موت يزيد بن معاوية (1)، فأرسل الحصين بن نمير ~~إلى ابن الزبير، أن ائذن لنا نطوف بالبيت، وننصرف عنكم، فقد مات صاحبنا. # فقال ابن الزبير: وهل تركتم من البيت إلا مدرة؟ وكانت المجانيق قد أصابت ~~ناحية من البيت الشريف فهدمته، مع الحريق الذي أصابه (2)، قال: فمنعهم ms227 أن ~~يطوفوا بالبيت. فارتحل الحصين، حتى إذا كان بعسفان تفرقوا، وتبعهم الناس ~~يأخذونهم، حتى إن كانت الراعية في غنمها لتأتي بالرجل منهم مربوطا، فيبعث ~~بهم إلى المدينة، وأصاب منهم أهل المدينة حين مروا بهم ناسا كثيرا، فحبسوا ~~بالمدينة، حتى قدم مصعب بن الزبير عليهم من عند عبد الله بن الزبير، ~~فأخرجهم إلى الحرة، فضرب أعناقهم، وكانوا أربع مئة وأكثر، قال: وانصرف ذلك ~~الجيش إلى الشام مفلولا، وبايع أهل المدينة لابن الزبير بالخلافة، وكان ابن ~~عباس بمكة يومئذ، فخرج إلى الطائف، فهلك بها سنة سبعين (3)، وهو يومئذ ابن ~~أربعة وسبعين سنة رضي الله عنه. # خلافة معاوية بن يزيد قال: فلما مات يزيد بن معاوية، استخلف ابنه معاوية ~~بن يزيد، وهو يومئذ ابن ثماني عشرة سنة، فلبث واليا شهرين وليالي محجوبا لا ~~يرى، ثم خرج بعد ذلك، قال: فجمع الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها ~~الناس، إني نظرت بعدكم فيما صار إلي من أمركم، وقلدته من ولايتكم، فوجدت ~~ذلك لا يسعني فيما بيني وبين ربي، أن أتقدم على قوم فيهم من هو خير مني، ~~وأحقهم بذلك، وأقوى على ما قلدته، فاختاروا مني إحدى خصلتين: إما أن أخرج ~~منها، وأستخلف عليكم من أراه لكم رضا ومقنعا، ولكم الله علي ألا آلوكم نصحا ~~في الدين والدنيا، وإما أن تختاروا لأنفسكم وتخرجوني منها (4). قال: فأنف ~~الناس # PageV02P017 # من قوله، وأبوا من ذلك (1)، وخافت بنو أمية أن تزول الخلافة منهم، ~~فقالوا: ننظر في ذلك يا أمير المؤمنين ونستخير الله فأمهلنا. قال: لكم ذلك، ~~وعجلوا علي. # قال: فلم يلبثوا بعدها إلا أياما حتى طعن (2)، فدخلوا عليه، فقالوا له: ~~استخلف على الناس من تراه لهم رضا. فقال لهم (3): عند الموت تريدون ذلك؟ لا ~~والله لا أتزودها، ما سعدت بحلاوتها، فكيف أشقى بمرارتها، ثم هلك رحمه الله ~~ولم يستخلف أحدا. فقالوا لعثمان بن عنبسة: تقدم فصل بالناس، فأبى. وقال: # لا. أما أنا فلاحق بخالي عبد الله بن الزبير، فقال له ابن زياد: إن هذا ~~ليس بزمان خالك ولا ms228 عمك. فلما دفن معاوية بن يزيد، وسوي عليه التراب، وبنو ~~أمية حول قبره، قال مروان: أما والله يا بني أمية إنه لأبو ليلى، ثم قال: # الملك بعد أبي ليلى لمن غلبا (4). # وماج أمر بني أمية واختلفوا. # PageV02P018 # غلبة ابن الزبير رضي الله عنهما وظهوره قال: وذكروا أن أبا معشر قال: ~~حدثنا بعض المشيخة الذين حضروا قتال ابن الزبير، قال: لما نزل الحصين بمكة، ~~وغلب عليها كلها إلا المسجد الحرام، قال: فإني لجالس مع ابن الزبير، ومعه ~~من القرشيين عبد الله بن مطيع، والمختار بن أبي عبيد، والمسور بن مخرمة، ~~والمنذر بن الزبير، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف في نفر من قريش. قال: فقال ~~المختار بن عبيد: وهبت رويحة: والله إني لأجد النصر في هذه الرويحة، ~~فاحملوا عليهم، قال: فحملوا عليهم حتى أخرجوهم من مكة، وقتل المختار رجلا، ~~وقتل ابن مطيع رجلا. # قال: فجاءه رجل من أهل الشام، في طرف سنان رمحه نار. قال: وكان بين موت ~~يزيد بن معاوية وبين حريق الكعبة إحدى عشرة ليلة (1) ثم التحمت الحرب عند ~~باب بني شيبة، فقتل يومئذ المنذر بن الزبير، ورجلان من إخوته، ومصعب بن عبد ~~الرحمن بن عوف والمسور بن مخرمة، وكان الحصين قد نصب المجانيق على جبل أبي ~~قبيس، وعلى قعيقعان، فلم يكن أحد يقدر أن يطوف بالبيت، وأسند ابن الزبير ~~ألواحا من الساج إلى البيت، وألقى عليها القطائف والفرش، فكان إذا وقع ~~عليها الحجر، نبأ عن البيت، فكانوا يطوفون تحت تلك الألواح، فإذا سمعوا صوت ~~الحجر حين يقع على الفرش والقطائف كبروا، وكان طول الكعبة في السماء ثمانية ~~عشر ذراعا، وكان ابن الزبير قد ضرب فسطاطا في ناحية من المسجد، فكلما جرح ~~أحد من أصحابه أدخله ذلك الفسطاط. # حريق الكعبة قال: فجاء رجل في طرف سنان رمحه نار، فأشعلها في الفسطاط، ~~فوقعت النار على الكعبة، فاحترق الخشب، وانصدع الركن، واحترقت الأستار، ~~وتساقطت إلى الأرض (2). قال: ثم قاتل أهل الشام أياما بعد حريق الكعبة، ~~واحترقت في ربيع الأول سنة أربع وستين. ms229 قال: فلما احترقت جلس أهل مكة # PageV02P019 # في ناحية الحجر، ومعهم ابن الزبير، وأهل الشام يرمونهم بالنبل. قال: ~~فوقعت بين يديه نبلة. قال: في هذه خبر، فأخذوها فوجدوا بها مكتوبا: مات ~~يزيد بن معاوية يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول. فلما قرأ ~~ذلك ابن الزبير قال: يا أهل الشام، يا محرقي بيت الله، يا مستحلي حرم الله، ~~علام تقاتلون؟ وقد مات طاغيتكم يزيد بن معاوية، فأتاه الحصين بن نمير فقال ~~له: # موعدك البطحاء الليلة يا أبا بكر. فلما كان الليل خرج ابن الزبير ~~بأصحابه، وخرج الحصين بأصحابه إلى البطحاء، فتنحى كل واحد منهما من أصحابه ~~وانفردا، فقال الحصين: يا أبا بكر، قد علمت أني سيد أهل الشام، لا أدافع عن ~~ذلك، وأن أعنة خيلهم بيدي، وأرى أهل الحجاز قد رضوا بك، فأبايعك الساعة، ~~على أن تهدر كل شئ أصبناه يوم الحرة، وتخرج معي إلى الشام، فإني لا أحب أن ~~يكون الملك في الحجاز. قال: لا والله لا أفعل لا أؤمن من أخاف الناس، وأحرق ~~بيت الله، وانتهك حرمته. فقال الحصين: بلى، فافعل، فعلي إلا يختلف عليك ~~اثنان. فأبى ابن الزبير. فقال له الحصين: لعنك الله، ولعن من زعم أنك سيد، ~~والله لا تفلح أبدا، اركبوا يا أهل الشام. فركبوا وانصرفوا قال: # فحدثني من شهد انصرافهم، قال: والله إن كانت الوليدة لتخرج فتأخذ الفارس ~~ما يمتنع. قال أبو معشر: وذلك أن المنهزم لا فؤاد له. قال: فبايع أهل الشام ~~كلهم ابن الزبير، إلا أهل الأردن (1)، وبايع أهل مصر ابن الزبير، وغلب على ~~أهل العراق والحجاز واليمن، وغلظ أمره، وعظم شأنه، واستخلف ابن الزبير ~~الضحاك بن قيس على أهل الشام. # اختلاف أهل الشام على ابن الزبير قال: وذكروا أن ابن الزبير لما استخلف ~~الضحاك على أهل الشام، قام أناس من أهل الشام من رؤس قريش بني أمية ~~وأشرافهم وفيهم روح بن زنباع الجذامي، فقال بعضهم: إن الملك كان فينا أهل ~~الشام، أفينتقل ذلك إلى أهل الحجاز؟ لا نرضى بذلك (2)، هل ms230 لكم أن تأخذوا ~~رجلا منا فينظر في هذا الأمر؟ # PageV02P020 # قالوا: نعم. فجاؤوا إلى خالد بن يزيد بن معاوية، وهو غلام حدث السن، فقيل ~~له: ارفع رأسك لهذا الأمر، فقال: أستخير الله وأنظر، فرأى القوم أنه ذو ورع ~~عن القيام في ذلك، فخرجوا فأتوا عمرو بن سعيد، فقالوا له: يا أبا أمية، ~~ارفع رأسك لهذا الأمر، فجعل يشير يقول: والله لأفعلن لأفعلن، فلما خرجوا من ~~عنده قالوا: هذا حديث علج. فأتوا مروان بن الحكم، فإذا عنده مصباح، وإذا هم ~~يسمعون صوته بالقرآن، فاستأذنوا ودخلوا عليه، فقالوا له: يا أبا عبد الملك، ~~ارفع رأسك لهذا الأمر، فقال: استخيروا الله واسألوه أن يختار لأمة محمد ~~خيرها وأعدلها ما شاء الله. # بيعة أهل الشام مروان بن الحكم قال: وذكروا أن روح بن زنباع قال لمروان ~~بن الحكم: إن معي أربع مائة PageV02P021 # رجل من جذام، وسآمرهم أن يبتدروا في المسجد غدا، فمر ابنك عبد العزيز أن ~~يخطب، ويدعوهم إليك، وأنا آمرهم أن يقولوا صدقت، فيظن الناس أن أمرهم واحد، ~~قال: فلما أصبح عبد العزيز خرج على الناس وهم مجتمعون، فقام: # فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما أحد أولى بهذا الأمر من مروان بن ~~الحكم، إنه لكبير قريش وشيخها، وأفرطها عقلا وكمالا، دينا وفضلا، والذي ~~نفسي بيده، لقد شاب شعر ذراعيه من الكبر. فقال الجذاميون: صدقت. فقال خالد ~~بن يزيد: أمر قضي بليل. فبايعوا مروان بن الحكم. فقال عمرو بن سعيد للضحاك ~~بن قيس: أرضيت أن تكون بريدا لابن الزبير، وأنت أكبر قريش وسيدها، تعالى ~~نبايعك، فخرج به إلى مرج راهط، فلما دعاه إلى البيعة اقتتلوا، فقتل الضحاك ~~بن قيس، فقال عمرو بن سعيد لأهل الشام، ما صارت أيديكم إلا مناديل، من ~~جاءكم مسح يده بها، إن مروان سيد قريش، وأكبرهم سنا، فبايعوا مروان بن ~~الحكم، وقتل الضحاك بن قيس، هزم أصحابه، وكانت قريش مع الضحاك، وكان اليمن ~~مع عمرو بن سعيد (1)، فمكث مروان ما شاء الله أن يمكث، ثم قال له أصحابه: ~~والله ما ms231 نتخوف إلا خالد بن يزيد بن معاوية، وإنك إن تزوجت أمه كسرته، وأمه ~~ابنة (2) هاشم بن عتبة بن ربيعة، فخطبها مروان بن الحكم، فتزوجها، وأقام ~~بالشام، ثم أراد أن يخرج إلى مصر. فقال لخالد: # أعرني سلاحا إن كان عندك. قال: فأعاره سلاحا، وخرج إلى مصر، فقاتل أهل ~~مصر، وسبى ناسا كثيرا، فافتدوا منه، ثم قدم الشام. # PageV02P022 # موت مروان بن الحكم قال: وذكروا أن مروان بن الحكم لما قدم الشام من مصر، ~~قال له خالد بن يزيد بن معاوية: أردد إلي سلاحي، فأبى عليه مروان، فألح ~~عليه، وكان مروان فاحشا سبابا، وقال له يا بن الربوخ (1)، يا أهل الشام، إن ~~أم هذا ربوخ، يا ابن الرطبة، قال: فجاء ابنها إليها قال: هذا ما صنعت بي، ~~سبني مروان على رؤس أهل الشام وقال: هذا ابن الربوخ. قال: وكان مروان ~~استخلف حين خرج إلى مصر ابنه عبد الملك وعبد العزيز أنهما يكونان بعده، ~~وبايع لهما أهل الشام، فلبث مروان بعد ذلك ليالي، بعد ما قال لخالد بن يزيد ~~ما قال، ثم جاء إلى أم خالد فرقد عندها، فأمرت جواريها فطوين عليه الشوادك ~~(2)، ثم غطته حتى قتلته (3)، ثم خرجن يصحن ويشققن جيوبهن، يا أمير ~~المؤمنين. قال: فقام عبد الملك، فبايع لنفسه، ووعد عمرو بن سعيد أن ~~يستخلفه، فبايعه وأقاموا بالشام. # بيعة عبد الملك بن مروان وولايته قال: وذكروا أن عبد الملك بن مروان بايع ~~لنفسه بالشام، ووعد الناس خيرا، ودعاهم إلى إحياء الكتاب والسنة، وإقامة ~~العدل والحق، وكان معروفا بالصدق، مشهورا بالفضل والعلم، لا يختلف في دينه، ~~ولا ينازع في ورعه، فقبلوا ذلك منه، ولم يختلف عليه من قريش أحد، ولا من ~~أهل الشام. فلما تمت بيعته خالفه عمرو بن سعيد الأشدق (4)، فوعده عبد الملك ~~أن سيتخلفه بعده، فبايعه على ذلك، وشرط عليه أن لا يقطع شيئا دونه، ولا ~~ينفذ أمرا إلا # PageV02P023 # بمحضره، فأعطاه ذلك. ثم إن عبد الملك بعث حبيش بن دلجة القيسي إلى ~~المدينة، في سبعة آلاف رجل، فدخل المدينة، وجلس على ms232 المنبر الشريف، فدعا ~~بخبز ولحم، فأكل على المنبر، ثم أتي بماء فتوضأ على المنبر. # قال أبو معشر: فحدثني رجل من أهل المدينة يقال له أبو سلمة، قال: # شهدت حبيش بن دلجة يومئذ، وقد أرسل إلى جابر بن عبد الله الأنصاري، فدعاه ~~فقال: تبايع لعبد الملك أمير المؤمنين بالخلافة، عليك بذلك عهد الله ~~وميثاقه وأعظم ما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء، فإن خالفت فأهرق الله ~~دمك على الضلالة. فقال له جابر بن عبد الله: إنك أطوق لذلك مني، ولكني ~~أبايعه على ما بايعت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، على ~~السمع والطاعة. قال: ثم أرسل إلى عبد الله بن عمر، فقال له: تبايع لعبد ~~الله عبد الملك أمير المؤمنين على السمع والطاعة؟ فقال ابن عمر: إذا اجتمع ~~الناس عليه بايعت له إن شاء الله. ثم خرج ابن دلجة من يومه ذلك نحو الربذة ~~(1)، وقام في أثره رجلان: أحدهما على أثر الآخر، مع كل واحد منهما جيش، وكل ~~واحد منهما يصعد المنبر ويخطب، ثم خرجوا جميعا إلى الربذة، وذلك في رمضان، ~~سنة خمس وستين، فاجتمعوا بها، وأميرهم ابن دلجة. # وكتب ابن الزبير إلى عباس بن سهل الساعدي بالمدينة: أن سر إلى حبيش ابن ~~دلجة وأصحابه في ناس، فسار حتى لقيهم بالربذة في شهر رمضان، وبعث الحارث بن ~~عبد الله بن أبي ربيعة من البصرة (2)، مددا إلى عباس بن سهل حنيف بن السجف ~~في تسع مئة رجل، فساروا حتى انتهوا إلى الربذة، فبات أهل البصرة وأهل ~~المدينة يقرأون القرآن، ويصلون ليلتهم حتى أصبحوا، وبات الآخرون في المعازف ~~والخمور، فلما أصبحوا قال لهم حبيش بن دلجة: أهريقوا ماءكم حتى تشربوا من ~~سويقكم المعتد (3) فأهرقوا الماء، وغدوا إلى القتال، فقتل حبيش، ومن معه من ~~أهل الشام، وتحصن من أهل الشام خمس مئة رجل على عمود الربذة، وهو الجبل ~~الذي عليها. قال: وكان يوسف أبو الحجاج مع # PageV02P024 # ابن دلجة، قال: وأحاط بهم عباس بن سهل، فقال: انزلوا على حكمي، فنزلوا ~~على ms233 حكمه، فضرب أعناقهم أجمعين (1). # غلبة ابن الزبير على العراقيين وبيعتهم قال: وذكروا أن عباس بن سهل، لما ~~فرغ من قتال أهل الشام، رجع المدينة فجدد البيعة لابن الزبير، فسارعوا ~~إليها، ولم يتثبطوا، وقدم أهل البصرة على ابن الزبير بمكة فكانوا معه، وكان ~~عبد الله بن الزبير استعمل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة على البصرة، ~~فلما قدمها قيل له: إن الناس يقطعون الدراهم يجعلونها حتى كأنها أصفار. ~~فقال لهم: هلم بسبعة ثقالا، فأتوه بسبعة ثقال. فقال: هذه بعشرة، فزنوا كيف ~~شئتم. قال: وأتوا بالمكيال الذي يكيلون به، فقال: هذا قريب صالح. ثم قيل ~~له: إن أهل البصرة لا يصلحهم إلا القتل. # فقال لأن تفسد البصرة أحب إلي من أن يفسد الحرث والنسل. قال: فبعث ابن ~~الزبير حمزة بن عبد الله بن الزبير إلى البصرة عاملا، فاستحقره أهل البصرة ~~(2)، فبعث مصعب بن الزبير، فقدم عليهم، فقال أهل البصرة: لا يقدم عليكم أحد ~~إلا لقبتموه، وأنا ألقب لكم نفسي، أنا القصاب (3). ثم سار إلى المختار ~~فقتله. # بيعة أهل الكوفة لابن الزبير وخروج ابن زياد عنها قال: وذكروا عن بعض ~~المشيخة من أهل العلم بذلك، قالوا: كان ابن زياد أول من ضم إليه الكوفة ~~والبصرة، وكان أبوه زياد كذلك قبله، فلم يزل عبيد الله يتبع الخوارج ~~ويقتلهم، ويأخذ على ذلك الناس بالظن، ويقتلهم بالشبهة، واستعمد إلى عامتهم، ~~وكان بعضهم له على ما يحب. قال: فلما اختلف أمر الناس، ومات يزيد، وامتد ~~سلطان ابن الزبير، وغلظ شأنه وعظم أمره، وخلع أهل البصرة طاعة بني أمية، ~~وبايعوا ابن الزبير، خرج عبيد الله بن زياد إلى المسجد، فقام خطيبا، فحمد ~~الله وأثنى عليه، وقال: أيها الناس، إن # PageV02P025 # الذي كنا نقاتل على طاعته قد مات، واختلف أمر الناس، وتشتتت كلمتهم، ~~وانشقت عصاهم، فإن أمرتموني عليكم حببت فيكم، وقاتلت بكم عدوكم، وحكمت ~~بينكم، وأنصفت مظلومكم، وأخذت على يد ظالمكم حتى يجتمع الناس على خليفة ~~(1). فقام (2) يزيد بن الحارث بن رويم اليشكري وقال: الحمد لله الذي أراحنا ~~من ms234 بني أمية وأخزى ابن سمية، لا والله ولا كرامة، فأمر به عبيد الله (3) ~~فلبب، ثم انطلق به إلى السجن، فقامت بكر بن وائل، فحالت بينه وبين ذلك. ثم ~~خرج الثانية عبيد الله بن زياد إلى المنبر، فخطب الناس، فحصبه الناس ورموه ~~بالحجارة وسبوه، وقام قوم فدنوا منه، فنزل فاجتمع الناس في المسجد. فقالوا: ~~نؤمر رجلا حتى تجتمع الناس على خليفة، فاجتمع رأيهم على أن يؤمروا عمرو (4) ~~بن سعد بن أبي وقاص وكان الذين قاموا بأمره هذا الحي الذي من كندة، فبينما ~~هم على ذلك إذ أقبل النساء يبكين وينعين الحسين، وأقبلت همدان حتى ملأوا ~~المسجد، فأطافوا بالمنبر متقلدين السيوف، وأجمع رأي أهل البصرة والكوفة على ~~عامر بن مسعود بن أمية بن خلف، فأمروه عليهم حتى يجتمع الناس، وكتبوا إلى ~~عبد الله بن الزبير يبايعونه بالخلافة، فأقره عبد الله بن الزبير عاملا ~~عليهم نحوا من سنة (5) واستعمل العمال في الأمصار، # PageV02P026 # فبلغ أهل البصرة ما صنع أهل الكوفة، فاجتمعوا وأخرجوا الرايات، فلم يبق ~~أحد إلا خرج، وذلك لسوء آثار عبيد الله بن زياد فيهم، يطلبون قتله. ثم قام ~~ابن أبي ذؤيب فقال: يا هؤلاء من ينصر الله ينصر الكعبة، من يغار على ابن ~~سمية، سارعوا أيها الناس إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض، ~~واجتنبوا هذه الدعوة، وأقيموا أود هذه البيعة، فإنها بيعة هدى، فإنه من قد ~~علمتهم عبد الله بن الزبير حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته ~~وابن أسماء بنت أبي بكر الصديق، أما والله لو أن أبا بكر علم أنه بقي على ~~الأرض من هو خير منه وأولى بهذه البيعة، ما مد يده، ولا نازعته إليها نفسه، ~~أما والله لقد علمتم ما أحد على وجه الأرض خير ولا أحق بها إلا هذا الشيخ ~~عبد الله بن عمر، المتبرئ من الدنيا، المعتزل عن الناس الكاره لهذا الأمر، ~~ثم خرجت الخوارج من سجون عبيد الله بن زياد، واجتمعوا على حدة، والقبائل كل ~~قبيلة في المسجد معتزلة على حدة، ms235 وعبيد الله بن زياد في القصر، وقد أخذ ~~بأبوابه وقد تمنع أن يدخل القصر أحد، وقد أخذت العرب بأفواه السكك والدروب، ~~وكان عبيد الله أول من جفا العرب، وأخذ منهم المحاربة اثني عشر ألفا ليعتز ~~بهم، فوالله ما زادوه إلا ذلا، فلما رأى ذلك عبيد الله بن زياد لم يدر كيف ~~يصنع، وخاف تميما وبكر بن وائل أن يستجير بهم ولم يأمن غدرهم، فأرسل إلى ~~الحارث بن قيس الجهمي (1) من الأزد، فدخل عليه الحارث، فقال: # يا حارث، قد أكرمتم زيادا، وحفظتم منه ما كنتم أهله، وقد استجرت بكم، ~~فأنشدكم الله في. قال الحارث: أخاف أن لا تقدر على الخروج إلينا، لما أرى ~~من سوء رأي العامة فيك من سوء آثارك في الأزد. قال: فتهيأ عبيد الله، فلبس ~~لبس امرأة في خمرتها وعقيصتها، فأردفه الحارث خلفه، فخرج به على الناس ~~فقالوا: يا حارث ما هذه؟ قال: تنحوا رحمكم الله، هذه امرأة من أهلي، كانت ~~زائرة لأهل ابن زياد، أتيت أذهب بها. فقال عبيد الله للحارث: أين نحن؟ قال: # في بني سليم، فقال: سلمنا الله. قال: ثم سار قليلا، ثم قال: أين نحن؟ ~~قال: # في بني ناجية من الأزد، قال: نجونا إن شاء الله (2). قال: فأتى به مسعود ~~بن # PageV02P027 # عمرو وهو يومئذ سيد الأزد، فقال: يا أبا قيس؟ قد جئتك بعبيد الله ~~مستجيرا. # قال: ولم جئتني بالعبد؟ قال: نشدتك الله، فقد اختارك على غيرك، فلما رآهم ~~عبيد الله يتراضون ويتناشدون، قال: قد بلغني الجهد والجوع، فقال مسعود: يا ~~غلام: ائت البقال، فأتنا من خبزه وتمره. قال: فجاء به الغلام فوضع. قال: # فأكل، وإنما أراد ابن زياد أن يتحرم بطعامه. ثم قال: أدخل فدخل، ومنارات ~~الناس يومئذ من القصب، وكان منزل مسعود يومئذ قاصيا. قال: فكأن عبيد الله ~~خاف. فقال: يا غلام، اصعد إلى السطح بحزمة من قصب، فاشعل أعلاه نارا، ففعل ~~ذلك في جوف الليل، فأقبلت الأزد على الخيل وعلى أرجلها حتى شحنوا السكك ~~وملؤوها. فقالوا: ما لسيدنا؟ قال: شئ حدث في ms236 الدار. قال: فعرف عبيد الله ~~عزته ورفعته، وما هو عليه. قال: هذا والله العز والشرف، فأقام عنده أياما، ~~وعنده امرأتان امرأة من الأزد، وامرأة من عبد قيس، فكانت العبدية تقول: # أخرجوا العبد وكانت الأزدية تقول: استجار بك على بغضه إياك، وجفوته لك، ~~وتحدث الناس أنه لجأ إلى مسعود بن عمرو، فاجتمعت القبائل في المسجد ~~والخوارج، وهم في أربعة آلاف، فقال مسعود: ما أظنني إلا خارجا إلى البصرة ~~معتذرا إليهم من أمر عبيد الله. ثم قال: وكيف آمن عليه وهو في منزلي، ولكني ~~أبلغه مأمنه، ثم أعتذر إليهم. قال: وكان مسعود قد أجار عنده ابن زياد ~~أربعين ليلة. قال: فأقبل مسعود يوما على برذون له، وحوله عدة من الأزد ~~عليهم السيوف، وقد عصب رأسه بسير أحمر، قال الهيثم: فقلت لابن عباس: لم عصب ~~رأسه بسير أحمر؟ قال: قد سألت عن ذلك قبلك. فقال شيخ من الأزد، كان ضخم ~~الهامة، وكانت له ضفيرتان، فعصب لذلك بالسير. قال ابن عباس: # فذكرت ذلك لعمرو بن هرم، وكان معنا بواسط. فقال: حدثك من لا يعرف هذا شئ ~~كانت العرب تصنعه إذا أراد الرجل الاعتذار من الذنب، عصب السير ليعلموا أنه ~~معتذر. قال: فأقبل مسعود حتى انتهى إلى باب المسجد، ومعه أصحابه رجالة، بين ~~يديه وخلفه وكان كبيرا فلم يستطع النزول والقبائل في المسجد بأجمعها، فدخل ~~المسجد بدابته، فبصرت به الخوارج، فظنوا أنه عبيد الله، فأقبلوا نحوه ~~متقلدين السيوف، وجال الناس جولة، فضربوه بأسيافهم حتى مات. قتله نفر من ~~بني حنيفة من الخوارج، وجال الناس ونهضوا من مجالسهم، وبلغ ذلك الأزد، ~~فأقبلوا على كل صعب وذلول، وأقبل عباد بن الحصين لينظر إلى عبيد الله فإذا ~~هو بمسعود. فقال: مسعود ورب الكعبة، إنا لله PageV02P028 # وإنا إليه راجعون، أبا قيس قد وفيت، ما كان أغنى أهل مصرك بما صنعت من ~~ذلك، فجعتهم بنفسك. ثم ألقي عليه كساءه، ثم أقبلت الأزد، فكان بينهما وبين ~~مضر ما وقع ذكره في غير هذا الكتاب حتى اصطلحوا، وتراضوا على بيعة ابن ~~الزبير. ms237 قال الهيثم: قال ابن عباس: حدثني عوكل اليشكري (1) قال: إنا مع ~~عبيد الله بن زياد في ليلة مظلمة، فإذا نحن بنار من بعد. فقال عبيد الله: ~~يا عوكل كيف الطريق؟ قال: اجعل النار على حاجبك، فقال: بل على حاجبك. قال ~~عوكل: فوالله إنا لنسير بالسمارة (2)، إذ قال عبيد الله: قد كرهت البعير، ~~فابغوا لي ذا حافر. قال (3): فإذا نحن بأعرابي من كلب معه حمار أقمر ضخم. ~~فقلت: # تبيعه بكم؟ فقال: بأربع مئة درهم، لا أنقصكم درهما، فأشار إلينا عبيد ~~الله أن خذوه. قال: فجعلنا ننقده الدراهم. قال: لست أدري ما هذه؟ ولكن بيني ~~وبينكم هذا المولى، يعني عبيد الله بن زياد، وكان عبيد الله أحمر أقمر، ~~شبيها بالموالي. قال: فأخذناه منه فقال عبد الله: ارحلوا لي عليه، فرحلنا ~~له عليه، فلما قدم ليركب، قال الأعرابي: أنا أقسم بالله إن لكم لشأنا، وما ~~أظن صاحبكم إلا والي العراق، فاستقفاه عبيد الله بالعصا، فضربه بها، فوقع، ~~ثم شدوه وثاقا. # قال: وجعلوا يتجنبون المياه. قال عوكل: ثم إن عبيد الله بينا هو على ~~راحلته، إذ هجعت عينه. فقلت له: أراك نائما. فقال: ما كنت بنائم. فقلت له: ~~ما أعلمني بما كنت تحدث به نفسك قال: وبأي شئ كنت أحدث نفسي؟ قال: قلت: # ليتني لم أبن البيضاء (4)، ولم أستعمل الدهاقين (5)، وليتني لم أتخذ ~~المحاربة، قال: ما خطر لي هذا على بال: أما قولك: ليتني لم أبن البيضاء، ~~فما كان علي منها إثم، بناها اليزيد من ماله (6)، وأما استعمال الدهاقين، ~~فقد استعملهم أبي # PageV02P029 # ومن كان قبله (1)، وأما المحاربة: فوالله ما اتخذتهم إلا وقاية، لأني كنت ~~أقتل بهم أهل المعصية، فلو أمرت عشائرهم بهم لم يقتلوهم ولشق ذلك عليهم، ~~فجعلت ذلك بيني وبينهم، من لا آل بينه وبينهم، ولكني كنت أحدث نفسي أني ~~ندمت على تركي أربعة آلاف في السجن من الخوارج، فوددت أني كنت أضرمت ~~البيضاء عليهم، حتى أتي على آخرهم ووددت أني جمعت آل بيتي وموالي، ونابذت ~~أهل المصر على سواء، حتى يموت الأعجل ms238 (2)، ووددت أني قدمت الشام ولم يبايع ~~أهلها بعد (3). # قتل المختار عمرو (4) بن سعد قال: وذكروا أن المختار بن أبي عبيد كتب إلى ~~عبد الله بن الزبير من الكوفة (5)، وقال لرسوله: إذا جئت مكة فدفعت كتابي ~~إلى عبد الله بن الزبير، فأت المهدي محمد بن علي، وهو ابن الحنفية، فاقرأ ~~عليه مني السلام، وقل له: # يقول لك أخوك أبو إسحاق: إني أحبك، وأحب أهل بيتك، قال: فأتاه الرسول ~~فقال له ذلك. قال: كذبت، وكذب أبو إسحاق معك، كيف يحبني ويحب أهل بيتي، وهو ~~يجلس عمرو (4) بن سعد بن أبي وقاص على وسائده (6)، وقد قتل الحسين بن علي ~~أخي. قال: فلما قدم عليه رسوله أخبره بما قال محمد بن # PageV02P030 # علي. فقال المختار لأبي عمرو صاحب حرسه: استأجر لي نوائح يبكين الحسين ~~على باب عمرو (1) بن سعد بن أبي وقاص. قال: ففعل: فلما جئن يبكين الحسين، ~~قال عمرو (1) لابنه حفص: يا بني ائت الأمير، فقل له: ما شأن النوائح يبكين ~~الحسين على بابي؟ قال: فأتاه فقال له ذلك، فقال له: إنه أهل أن يبكى عليه، ~~فقال: أصلحك الله، انههن عن ذلك. قال: نعم. ثم دعا أبا عمرو (2)، فقال: ~~اذهب إلى عمرو (1) بن سعد فأتني برأسه، قال فأتاه، فقال: قم إلي أبا حفص، ~~فقام إليه وهو ملتحف، فجلله بالسيف، ثم جاء برأسه إلى المختار، وحفص جالس ~~عنده على الكرسي، فقال: هل تعرف هذا الرأس؟ قال: نعم، رحمة الله عليه، قال: ~~أتحب أن ألحقك به؟ قال: وما خير الحياة بعده (3). قال: # فضرب رأسه فقتله. # قال: ثم أرسل عبد الله بن الزبير يزيد بن زياد على العراق، فكان بالكوفة ~~حتى مات يزيد، وأحرقت الكعبة، ورجع الحسين هاربا إلى الشام. قال: ثم أرسل ~~عبد الله بن مطيع إلى الكوفة، ثم بعث المختار بن أبي عبيد على الكوفة، وعزل ~~عبد الله بن مطيع، وسيره إلى المدينة، وسار عبيد الله بن زياد بعد ذلك إلى ~~المختار، وجهه عبد الملك بن مروان أميرا على العراق، وندب معه جيشا عظيم من ms239 ~~أهل الشام، فأقبل إلى الكوفة يريد المختار، فالتقوا بجازر (4)، فاقتتلوا، ~~فقتل المختار عبيد الله بن زياد ومن معه، وكان معه الحصين بن نمير، وذو ~~الكلاع (5)، وغلبة من كان معه ممن شهد وقعة الحرة من رؤسهم. # قتل مصعب بن الزبير المختار بن أبي عبيد الله قال: وذكروا أن أبا معشر، ~~قال: لما قتل عبيد الله بن زياد ومن معه، # PageV02P031 # ارتضى أهل البصرة عبد الله بن الحارث بن نوفل، فأمروه على أنفسهم، ثم أتى ~~عبد الله بن الزبير، وأم عبد الله بن الحارث هند بنت أبي سفيان، وكانت أمه ~~تنبزه وهو صغير بببه، فلقب بببه، ثم بعث عبد الله بن الزبير الحارث بن عبيد ~~الله بن أبي ربيعة عاملا على البصرة، ثم بعث حمزة بن الزبير بعده، ثم بعث ~~مصعب بن الزبير أخاه، وضم إليه العراقين جميعا الكوفة والبصرة، فلما ضم ~~إليه الكوفة، وعزل المختار عنها خلع المختار عبد الله بن الزبير بالكوفة ~~(1)، ودعا إلى آل الرسول، وأراد أن يعقد البيعة لمحمد بن الحنفية، ويخلع ~~عبد الله بن الزبير. # فكتب عبد الله إلى أخيه مصعب، أن سر إلى المختار بمن معك، ثم لا تبلعه ~~ريقه، ولا تمهله حتى يموت الأعجل منكما، فأتاه مصعب بمن معه فقاتله ثلاثة ~~أيام حتى هزمه وقتله، وبعث مصعب برأس المختار إلى أخيه. وقتل مصعب أصحاب ~~المختار، قتل منهم ثمانية آلاف صبرا (2) ثم قدم حاجا في سنة إحدى وسبعين، ~~فقدم على أخيه عبد الله بن الزبير، ومعه رؤساء العراق ووجوههم وأشرافهم. ~~فقال: يا أمير المؤمنين قد جئتك برؤوساء أهل العراق وأشرافهم، كل مطاع في ~~قومه، وهم الذين سارعوا إلى بيعتك، وقاموا بإحياء دعوتك، ونابذوا أهل ~~معصيتك، وسعوا في قطع عدوك، فأعطهم من هذا المال، فقال له عبد الله بن ~~الزبير: جئتني بعبيد أهل العراق وتأمرني أن أعطيهم مال الله! لا أفعل، وأيم ~~الله لوددت أني أصرفهم كما تصرف الدنانير بالدراهم: عشرة من هؤلاء برجل من ~~أهل الشام. قال: فقال رجل منهم (3): علقناك (4) وعلقت أهل # PageV02P032 # الشام، ثم انصرفوا عنه ms240 وقد يئسوا مما عنده، لا يرجون رفده، ولا يطمعون ~~فيما عنده، فاجتمعوا وأجمعوا رأيهم على خلعه، فكتبوا إلى عبد الملك بن ~~مروان أن أقبل إلينا (1). # خلع ابن الزبير قال: وذكروا أن أبا معشر قال: لما أجمع القوم على خلع ابن ~~الزبير، وكتبوا إلى عبد الملك بن مروان، أن سر إلينا، فلما أراد عبد الملك ~~أن يسير إليهم، وخرج من دمشق (2)، فأغلق عمرو بن سعيد باب دمشق [وخالف ~~عليه]، فقيل لعبد الملك ما تصنع؟ أتذهب إلى أهل العراق، وتدع دمشق؟ أهل ~~الشام أشد عليك من أهل العراق. فأقام مكانه، فحاصر أهل دمشق أشهرا، حتى ~~صالح عمرو بن سعيد، على أنه الخليفة بعده، ففتح دمشق (3)، ثم أرسل عبد ~~الملك إلى عمرو، وكان بيت المال في يد عمرو، أن أخرج للحرس أرزاقهم. فقال ~~عمرو: إن كان لك حرس فإن لنا حرسا، فقال عبد الملك: # أخرج لحرسك أرزاقهم أيضا. # قتل عبد الملك عمرو بن سعيد قال: وذكروا أن أبا معشر قال: لما اصطلح عبد ~~الملك وعمرو بن سعيد على أنه الخليفة بعده أرسل عبد الملك إلى عمرو بن سعيد ~~نصف النهار (4) أن ائتني أبا أمية. قال: فخرج ليأتيه، فقالت له امرأته: لا ~~تذهب إليه فإني أتخوفه عليك، وإني لأجد ريح دم مسفوح. قال: فما زالت به حتى ~~ضربها بقائم سيفه، فشجها، فتركته، فأخرج معه أربعة آلاف (5) رجل من أهل ~~دولته، لا يقدر على # PageV02P033 # مثلهم، متسلحين، فأحدقوا بخضراء دمشق، وفيها عبد الملك بن مروان. فقالوا ~~لعمرو: إن دخلت على عبد الملك يا أبا أمية ورابك منه شئ فأسمعنا صوتك، فقال ~~لهم: إن خفي عليكم صوتي ولم تسمعوه، فالزوال بيني وبينكم ميعاد، إن زالت ~~الشمس ولم أخرج إليكم، فاعلموا أني مقتول أو مغلوب، فضعوا أسيافكم ورماحكم ~~حيث شئتم، ولا تغمدوا سيفا حتى تأخذوا بثأري من عدوي. قال: # فدخل، وجعلوا يصيحون: يا أبا أمية، أسمعنا صوتك. وكان معه غلام أسحم ~~شجاع. فقال له: اذهب إلى الناس فقل لهم: ليس عليه بأس، ليسمع عبد الملك أن ~~وراءه ناسا، ms241 فقال له عبد الملك: أتمكر يا أبا أمية عند الموت! # خذوه، فأخذوه، فقال له: إن أمير المؤمنين قد أقسم ليجعلن في عنقك جامعة ~~منه، ثم نتر إلى الأرض نترة، فكسرت ثنيته. قال: فجعل عبد الملك ينظر إليه. # فقال عمرو: لا عليك يا أمير المؤمنين، عظم انكسر (1). فقال عبد الملك ~~لأخيه عبد العزيز: اقتله حتى أرجع إليك. قال: فلما أراد عبد العزيز أن يضرب ~~عنقه، قال له عمرو: تمسك بالرحم يا عبد العزيز أنت تقتلني من بينهم فتركه، ~~فجاء عبد الملك فرآه جالسا، فقال له: لم لا تقتله؟ لعنه الله ولعن أما ~~ولدته! قال: فإنه قال: تمسك بالرحم فتركته. قال: فأمر رجلا عنده يقال له ~~ابن الزويرع (2)، فضرب عنقه، ثم أدرجه في بساط، ثم أدخله تحت السرير. قال: ~~فدخل عليه قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، وكان أحد الفقهاء، وكان رضيع عبد الملك ~~بن مروان، وصاحب خاتمه ومشورته، فقال له عبد الملك: كيف رأيك في عمرو بن ~~سعيد؟ فأبصر قبيصة رجل عمرو تحت السرير، فقال: اضرب عنقه يا أمير المؤمنين. ~~فقال له عبد الملك: جزاك الله خيرا، فما علمتك إلا ناصحا أمينا موافقا، قال ~~له: فما ترى في هؤلاء الذين أحدقوا بنا، وأحاطوا بقصرنا؟ قال قبيصة: اطرح ~~رأسه إليهم يا أمير المؤمنين، ثم اطرح عليهم الدنانير والدراهم # PageV02P034 # يتشاغلون بها. قال: فأمر عبد الملك برأس عمرو أن يطرح إليهم من أعلى ~~القصر، فطرح إليهم، وطرحت الدنانير، ونثرت الدراهم، ثم هتف عليهم الهاتف ~~ينادي: إن أمير المؤمنين قد قتل صاحبكم، بما كان من القضاء السابق، والأمر ~~النافذ، ولكم على أمير المؤمنين عهد الله وميثاقه، أن يحمل راجلكم، ويكسو ~~عاريكم، ويغني فقيركم، ويبلغكم إلى أكمل ما يكون من العطاء والرزق، ويبلغكم ~~إلى المئتين في الديوان، فاعترضوا على ديوانكم، واقبلوا أمره، واسكنوا إلى ~~عهده، يسلم لكم دينكم ودنياكم. قال: فصاحوا نعم نعم نعم، سمعا وطاعة لأمير ~~المؤمنين. # قال: فلما تمت البيعة لعبد الملك بن مروان بالشام، أراد أن يخرج إلى ~~مصعب، فجعل يستفز أهل الشام، فيبطئون عليه. ms242 فقال له الحجاج بن يوسف، وكان ~~يومئذ في حرس أبان بن مروان: يا أمير المؤمنين، سلطني عليهم، فأعطاه ذلك ~~فقال له عبد الملك: اذهب قد سلطتك عليهم. قال: فكان لا يمر على بيت رجل من ~~أهل الشام تخلف إلا أحرق عليه بيته، فلما رأى ذلك أهل الشام خرجوا، قال: ~~فأصابهم من ذلك غلاء في الأسعار، وشدة من الحال، وصعوبة من الزمان، قال: ~~وكانوا يصنعون لعبد الملك بن مروان الأرز. فسار بأهل الشام إلى العراق ومعه ~~الحجاج بن يوسف. # مسير عبد الملك إلى العراق قال: وذكروا أن عبد الملك لما سار بأهل الشام ~~ومعه الحجاج بن يوسف إلى العراق: خرج مصعب بن الزبير بأهل البصرة والكوفة، ~~فالتقيا بين الشام والعراق، وكان عبد الملك ومصعب قبل ذلك متصافيين، ~~وصديقين متحابين، لا يعلم بين اثنين من الناس ما بينهما من الإخاء ~~والصداقة، فبعث إليه عبد الملك أن ادن مني أكلمك. قال: فدنا كل واحد من ~~صاحبه، وتنحى الناس عنهما، فسلم عبد الملك عليه، وقال له: يا مصعب، قد علمت ~~ما أجرى الله بيني وبينك منذ ثلاثين سنة، وما اعتقدته من إخائي وصحبتي، ~~والله أنا خير لك من عبد الله، وأنفع منه لدينك ودنياك، فثق بذلك مني، ~~وانصرف إلى وجوه هؤلاء القوم، وخذ لي بيعة هذين المصرين، والأمر أمرك، لا ~~تعصى ولا تخالف، وإن شئت اتخذتك صاحبا لا تخفى، ووزيرا لا تعصى. فقال له ~~مصعب: أما ما ذكرت في PageV02P035 # من ثقتي بك، ومودتي وإخائي، فذلك كما ذكرته ولكنه بعد قتلك عمرو بن سعيد ~~لا يطمأن إليك، وهو أقرب رحما مني إليك، وأولى بما عندك، فقتلته غدرا، ~~ووالله لو قتلته في ضرب ومحاربة لمسك عاره، ولما سلمت من إثمه. # وأما ما ذكرت من أنك خير لي من أخي، فدع عنك أبا بكر، وإياك وإياه، لا ~~تتعرض له واتركه ما تركك، واربح عاجل عافيته وارج الله في السلامة من ~~عاقبته فقال له عبد الملك: لا تخوفني به، فوالله إني لأعلم منه مثل ما ~~تعلم، إن فيه ms243 لثلاث خصال لا يسود بها أبدا: عجب قد ملأه، واستغناء برأيه، ~~وبخل التزمه، فلا يسود بها أبدا. # قتل مصعب بن الزبير قال: وذكروا أن عبد الملك لما أيس من مصعب، كتب إلى ~~أناس من رؤساء أهل العراق يدعوهم إلى نفسه، ويجعل لهم أموالا عامة، وشروطا ~~وعهودا، ومواثيق وعقودا، وكتب إلى إبراهيم بن الأشتر يجعل له وحده مثل جميع ~~ما جعل لأصحابه، على أن يخلعوا عبد الله بن الزبير إذا التقوا. فقال ~~إبراهيم بن الأشتر لمصعب: إن عبد الملك قد كتب إلي هذا الكتاب (1)، وكتب ~~لأصحابي كلهم فلان وفلان بذلك، فادع بهم في هذه الساعة، فاضرب أعناقهم ~~واضرب عنقي معهم. فقال مصعب ما كنت لأفعل ذلك حتى يستبين لي ذلك من أمرهم. # قال إبراهيم: فأخرى، قال: وما هي؟ قال: أحبسهم في السجن حتى يتبين ذلك، ~~فأبى، فقال له إبراهيم بن الأشتر: عليك السلام ورحمة الله وبركاته، ولا ~~تراني والله بعد في مجلسك هذا أبدا. وقد كان قال له قبل ذلك: دعني أدعو أهل ~~الكوفة بدعوة لا يخلعونها أبدا، وهي ما شرطه الله. فقال له مصعب: لا والله ~~لا أفعل، لا أكون قتلتهم بالأمس، وأستنصر بهم اليوم (2)، قال: فما هو إلا ~~أن التقوا فحولوا رؤوسهم ومالوا إلى عبد الملك بن مروان. قال: فبقي مصعب في ~~شرذمة (3) قليلة. قال: فجاءه عبيد الله [بن زياد] بن ظبيان، فقال: أين ~~الناس أيها # PageV02P036 # الأمير؟ فقال: غدرتم يا أهل العراق. قال: فرفع عبيد الله سيفه ليضربه ~~(1)، فبدره مصعب بالسيف على البيضة، فنشب فيها، فجعل يقلب السيف ولا ينتزع ~~من البيضة. قال: فجاء غلام لعبيد الله [بن زياد] بن ظبيان، فضرب مصعبا ~~بالسيف فقتله، ثم جاء عبيد الله برأسه إلى عبد الملك، يدعي أنه قتله، فطرح ~~رأسه وقال: # نطيع ملوك الأرض ما أقسطوا لنا (2) * وليس علينا قتلهم بمحرم قال: فوقع ~~عبد الملك ساجدا، فتحامل عبيد الله على ركابه ليضرب عبد الملك بالسيف (3). ~~فرفع عبد الملك رأسه وقال: والله يا عبيد الله لولا منتك لألحقتك سريعا به. ~~قال: فبايعه ms244 الناس، ودخل الكوفة فبايعه أهلها. # ذكر حرب ابن الزبير وقتله قال: وذكروا أنه لما تمت البيعة لعبد الملك بن ~~مروان من أهل العراق، وأتاه الحجاج بن يوسف فقال: يا أمير المؤمنين، إني ~~رأيت في المنام كأني أسلخ عبد الله بن الزبير، فقال له عبد الملك: أنت له ~~فاخرج إليه (4)، فخرج إليه الحجاج في ألف وخمس مئة رجل (5) من رجال أهل ~~الشام حتى نزل الطائف، # PageV02P037 # وجعل عبد الملك يرسل إليه الجيوش رسلا (1)، حتى توافي الناس عنده قدر ما ~~يظن أنه يقدر على قتال عبد الله بن الزبير، وكان ذلك في ذي القعدة سنة ~~اثنتين وسبعين فسار الحجاج من الطائف، حتى نزل منى، فحج بالناس وعبد الله ~~بن الزبير محصور بمكة، ثم نصب الحجاج المنجنيق على أبي قبيس (2)، ونواحي ~~مكة كلها، فرمى أهل مكة بالحجارة، فلما كانت الليلة التي قتل في صبيحتها، ~~جمع عبد الله بن الزبير القرشيين، فقال لهم: ما ترون؟ فقال رجل منهم من بني ~~مخزوم: والله لقد قاتلنا معك حتى ما نجد مقاتلا، لئن صبرنا معك ما نزيد على ~~أن نموت معك، وإنما هي إحدى خصلتين: إما أن تأذن لنا فنأخذ الأمان لأنفسنا ~~ولك، وإما أن تأذن لنا فنخرج. فقال عبد الله قد كنت عاهدت الله أن لا ~~يبايعني أحد، فأقيله بيعته إلا ابن صفوان. قال ابن صفوان: والله إنا لنقاتل ~~معك، وما وفيت لنا بما قلت، ولكن خذني لحفيظة أن لا أدعك عند مثل هذه حتى ~~يموت معك. فقال رجل آخر: اكتب إلى عبد الملك. فقال له عبد الله: وكيف؟ ~~أأكتب إليه: من عبد الله أبي بكر أمير المؤمنين، فوالله لا يقبل هذا مني ~~أبدا، أم أكتب إليه: لعبد الملك أمير المؤمنين من عبد الله بن الزبير، ~~فوالله لأن تقع الخضراء على الغبراء أحب إلي من ذلك. قال عروة أخوه وهو ~~جالس معه على السرير: يا أمير المؤمنين، قد جعل الله لك أسوة. فقال عبد ~~الله: من هو أسوتي؟ قال: # الحسن بن علي بن أبي طالب، خلع نفسه ms245 وبايع معاوية. فرفع عبد الله رجله ~~وضرب عروة حتى ألقاه ثم قال: يا عروة، قلبي إذن مثل قلبك، والله لو قبلت ما ~~تقولون ما عشت إلا قليلا، وقد أخذت الدنية، وما ضربة بسيف إلا مثل ضربة ~~بسوط (3)، لا أقبل شيئا مما تقولون. قال: فلما أصبح دخل على بعض نسائه ~~فقال: اصنعي لي طعاما، فصنعت له كبدا وسناما. قال: فأخذ منها لقمة فلاكها ~~ساعة، فلم يسغها فرماها، وقال: اسقوني لبنا، فأتي بلبن فشرب، ثم قال هيئوا ~~لي غسلا، قال: فاغتسل، ثم تحنط وتطيب، ثم تقلد سيفه وخرج وهو يقول: # ولا ألين لغير الحق أسأله * حتى يلين لضرب الماضغ الحجر # PageV02P038 # ثم دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وهي عمياء من الكبر، قد بلغت ~~من السن مئة سنة. فقال لها: يا أماه، ما ترين؟ قد خذلني الناس وخذلني أهل ~~بيتي (1). فقالت: يا بني لا يلعبن بك صبيان بني أمية، عش كريما، ومت كريما. ~~فخرج وأسند ظهره إلى الكعبة، ومعه نفر يسير فجعل يقاتل بهم أهل الشام، ~~فيهزمهم، وهو يقول: ويل أمه فتحا لو كان له رجال! قال: فجعل الحجاج يناديه: ~~قد كان لك رجال، ولكنك ضيعتهم. قال: فجاءه حجر من حجارة المنجنيق وهو يمشي، ~~فأصاب قفاه، فسقط، فما درى أهل الشام أنه هو حتى سمعوا جارية تبكي وتقول: ~~وا أمير المؤمنين، فاحتزوا رأسه، فجاؤوا به إلى الحجاج، وقتل معه عبد الله ~~بن صفوان بن أمية، وعمارة بن عمرو بن حزم (2)، ثم بعث برؤوسهم إلى عبد ~~الملك، وقتل لسبع عشرة ليلة مضين من جمادى الأولى (3)، سنة ثلاث وسبعين ~~(4). # قال أبو معشر: ثم أقام الحجاج بالمدينة عاملا عليها وعلى مكة والطائف ~~ثلاث سنين، يسير بسيرته فيما يقولون، قال: فلما مات بشر بن مروان، وكان على ~~الكوفة والبصرة، كتب إليه عبد الملك: أن سر إلى العراقيين، واحتل لقتلهم، ~~فإنه قد بلغني عنهم ما أكره. واستعمل عبد الملك على المدينة يحيى بن حكيم ~~بن أبي العاص. # ولاية الحجاج على العراقيين قال: وذكروا أن عبد الملك ms246 لما كتب إلى الحجاج ~~يأمره بالمسير إلى العراقيين ويحتال لقتلهم، توجه ومعه ألفا رجل من مقاتلة ~~أهل الشام وحماتهم، وأربعة آلاف من أخلاط الناس وتقدم بألفي رجل، وتحرى ~~دخول البصرة يوم الجمعة في حين أوان الصلاة، فلما دنا من البصرة، أمرهم أن ~~يتفرقوا على أبواب المسجد، # PageV02P039 # على كل باب مئة رجل بأسيافهم تحت أرديتهم، وعهد إليهم أن إذا سمعتم ~~الجلبة في داخل المسجد، والواقعة فيهم، فلا يخرجن خارج من باب المسجد حتى ~~يسبقه رأسه إلى الأرض، وكان المسجد له ثمانية عشر بابا، يدخل منها إليه. # فافترق القوم عن الحجاج فبدروا إلى الأبواب، فجلسوا عندها مرتدين ينتظرون ~~الصلاة، ودخل الحجاج وبين يديه مئة رجل، وخلفه مئة كل رجل منهم مرتد ~~بردائه، وسيفه قد أفضى به إلى داخل إزاره. فقال لهم: إني إذا دخلت فسأكلم ~~القوم في خطبتي، وسيحصبونني، فإذا رأيتموني قد وضعت عمامتي على ركبتي، ~~فضعوا أسيافكم، واستعينوا بالله، واصبروا إن الله مع الصابرين، فلما دخل ~~المسجد، وقد حانت الصلاة، صعد المنبر فحمد الله ثم قال: أيها الناس إن أمير ~~المؤمنين عبد الملك أمير استخلفه الله عز وجل في بلاده، وارتضاه إماما على ~~عباده، وقد ولاني مصركم، وقسمة فيئكم، وأمرني بإنصاف مظلومكم، وإمضاء الحكم ~~على ظالمكم، وصرف الثواب إلى المحسن البرئ، والعقاب إلى العاصي المسئ، وأنا ~~متبع فيكم أمره، ومنفذ عليكم عهده، وأرجو بذلك من الله عز وجل المجازاة، ~~ومن خليفته المكافأة وأخبركم أنه قلدني بسيفين حين توليته إياي عليكم: سيف ~~رحمة، وسيف عذاب ونقمة، فأما سيف الرحمة فسقط مني في الطريق، وأما سيف ~~النقمة فهو هذا. فحصبه الناس. فلما أكثروا عليه خلع عمامته، فوضعها على ~~ركبته، فجعلت السيوف تبري الرقاب، فلما سمع الخارجون الكائنون على الأبواب ~~وقيعة الداخلين، ورأوا تسارع الناس إلى الخروج، تلقوهم بالسيوف، فردعوا ~~الناس إلى جوف المسجد، ولم يتركوا خارجا يخرج، فقتل منهم بضعة وسبعين ألفا، ~~حتى سالت الدماء إلى باب المسجد، وإلى السكك (1). # قال أبو معشر: لما قدم الحجاج البصرة، صعد المنبر، وهو معتجر بعمامته ~~متقلد ms247 سيفه وقوسه. قال: فنعس على المنبر، وكان قد أحيا الليل، ثم تكلم ~~بكلام فحصبوه، فرفع رأسه ثم قال: إني أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها (2). ~~فهابوه وكفوا، ثم كلمهم فحصبوه وأكثروا، فأمر بهم جندا من أهل # PageV02P040 # الشام، وكانوا قد أحاطوا به من حوله ومن حول أبواب المسجد. قال: فلما فرغ ~~منهم وأحكم شأنه فيهم، بعث عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى سجستان، عاملا ~~ومعه جيش. فكتب إليه الحجاج أن يقاتل حصن كذا وكذا، فكتب إلى الحجاج: إني ~~لا أرى ذلك صوابا، إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. فكتب إليه الحجاج: أنا ~~الشاهد، وأنت الغائب، فانظر ما كتبت به إليك، فامض له، والسلام. # خروج ابن الأشعث على الحجاج قال: وذكروا أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ~~لما خرج على الحجاج جمع أصحابه، وفيهم عبد الرحمن بن ربيعة بن الحارث بن ~~نوفل، وبنو عون بن عبد الله، وعمر بن موسى بن معمر بن عثمان بن عمرة، وفيهم ~~محمد بن سعد بن أبي وقاص. فقال لهم: ما ترون؟ فقالوا: نحن معك، فاخلع عدو ~~الله وعدو رسوله، فإن خلعه من أفضل أعمال البر، فخلعه وأظهر خلعه (1). فلما ~~أظهر ذلك قدم عليهم سعيد بن جبير، فقالوا له: إنا قد حبسنا أنفسنا عليك، ~~فما الرأي؟ # قال: الرأي أن تكفوا عما تريدون، فإن الخلع فيه الفتنة، والفتنة فيها سفك ~~الدماء، واستباحة الحرم، وذهاب الدين والدنيا. فقالوا: إنه الحجاج وقد فعل ~~ما فعل، فذكروا أشياء، ولم يزالوا به حتى سار معهم وهو كاره. قال: وانتهى ~~الخبر إلى الحجاج، فقيل له: إن عبد الرحمن قد خلعك ومن معه فقال: إن معه ~~سعيد بن جبير، وأنا أعلم أن سعيدا لا يخرج، وإن أرادوا ذلك فسيكفهم عنه. # فقيل له: إنه رام ذلك، ثم لم يزالوا به حتى فتنوه، وسار معهم. فبعث ~~الحجاج الغضبان الشيباني (2) ليأتيه بخبر عبد الرحمن بن الأشعث من كرمان، ~~وتقدم إليه أن لا يكتمه من أمره شيئا، فتوجه الغضبان إلى عبد الرحمن. فقال ~~له عبد ms248 الرحمن: # PageV02P041 # ما وراءك يا غضبان؟ قال: شر طويل، تغد بالحجاج قبل أن يتعشى بك. ثم انصرف ~~من عنده (1)، فنزل رملة كرمان، وهي أرض شديدة الحر، فضرب بها قبة وجلس ~~فيها، فبينا هو كذلك إذ ورد أعرابي من بكر بن وائل على قعود، فوقف عليه ~~وقال: السلام عليك. فقال له الغضبان: السلام كثير، وهي كلمة مقولة. # قال الأعرابي: من أين أقبلت؟ قال: من الأرض الذلول. قال: وأين تريد؟ قال: # أمشي في مناكبها، وآكل من رزق الله الذي أخرج لعباده منها. قال الأعرابي: # فمن غلب اليوم؟ قال الغضبان: المتقون. قال: فمن سبق؟ قال: حزب الله ~~الفائزون. قال الأعرابي: ومن حزب الله؟ قال: هم الغالبون. فعجب الأعرابي من ~~منطقه، وحضور جوابه. ثم قال: أتقرض؟ قال الغضبان: إنما تقرض الفأرة. # قال: أفتنشد؟ قال: إنما تنشد الضالة. قال: أفتسجع؟ قال: إنما تسجع ~~الحمامة. قال: أفتنطق؟ قال: إنما ينطق كتاب الله. قال: أفتقول؟ قال: إنما ~~يقول الأمير. قال الأعرابي: تالله ما رأيت مثلك قط. قال الغضبان: بل رأيت ~~ولكنك نسيت، قال الأعرابي: فكيف أقول؟ قال: أخذتك الغول، في العاقول (2)، ~~وأنت قائم تبول. قال الأعرابي: أتأذن لي أن أدخل (3) عليك؟ قال الغضبان: ~~وراؤك أوسع لك، قال الأعرابي: قد أحرقتني الشمس. قال الغضبان: الآن يفئ ~~عليك الفئ إذا غربت. قال الأعرابي: إن الرمضاء قد أحرقت قدمي. قال الغضبان: ~~بل عليها تبرد. قال الأعرابي: إن الوهج شديد. قال الغضبان: ما لي عليه ~~سلطان. قال الأعرابي: إني والله ما أريد طعامك ولا شرابك. قال الغضبان: لا ~~تعرض بهما، فوالله لا تذوقهما. قال الأعرابي: وما عليك لو ذقتهما؟ قال ~~الغضبان: نأكل ونشبع. فإن فضل شئ من الأكرياء والغلمان، فالكلب أحق به منك. ~~قال الأعرابي: سبحان الله! قال الغضبان: نعم، من قبل أن يطلع رأسك وأضراسك ~~إلى الدنيا، قال الأعرابي: ما عندك إلا ما أرى؟ قال الغضبان: بل عندي ~~هراوتان أضرب بهما رأسك حتى ينتثر دماغك. قال الأعرابي: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون. قال الغضبان: أظلمك أحد؟ قال الأعرابي: # ما أرى. ثم ms249 قال الأعرابي: يا آل حارث بن كعب، فقال الغضبان: بئس الشيخ ~~ذكرت. قال الأعرابي: ولم ذلك؟ قال الغضبان: لأن إبليس يسمى حارثا. قال # PageV02P042 # الأعرابي: إني لأحسبك مجنونا. قال الغضبان: اللهم اجعلني من خيار الجن. # قال الأعرابي: إني لأظنك حروريا. قال الغضبان: اللهم اجعلني ممن يتحرى ~~الخير. قال الأعرابي: إني لأراك منكرا. قال الغضبان. إني لمعروف فيما أوتي. # فولى عنه وهو يقول: إنك لبذخ أحمق، وما أنطق الله لسانك إلا بما أنت لاق ~~وعما قليل تلتف ساقك بالساق. فلما قدم (1) الغضبان على الحجاج قال له: أنت ~~شاعر؟ قال: لست بشاعر، ولكني خابر. قال: أفعراف أنت؟ قال: بل وصاف. # قال: كيف وجدت أرض كرمان؟ قال الغضبان: أرض ماؤها وشل (2)، وسهلها جبل، ~~وثمرها دقل (3)، ولصها بطل [والخيل بها ضعاف] (4)، إن كثر الجيش بها جاعوا، ~~وإن قل بها ضاعوا. قال: صدقت، أعلمت من كان الأعرابي؟ قال: # لا، قال: كان ملكا خاصمك، فلم تفقه عنه لبذخك، اذهبوا به إلى السجن فإنه ~~صاحب المقالة: تغد بالحجاج قبل أن يتعشى بك؟ وأنت يا غضبان قد أنذرك خصمك ~~على نطق لسانك، فما الذي به دهاك؟ قال الغضبان: جعلني الله فداك أيها ~~الأمير، أما إنها لا تنفع (5) من قيلت له، ولا تضر من قيلت فيه. فقال ~~الحجاج: أجل ولكن أتراك تنجو مني بهذا؟ والله لأقطعن يديك ورجليك، ولأضربن ~~بلسانك عينيك. قال الغضبان: أصلح الله الأمير، قد آذاني الحديد وأهون ساقي ~~القيود، فما يخاف من عدلك البرئ، ولا يقطع من رجائك المسئ. قال الحجاج: إنك ~~لسمين. قال الغضبان: القيد والرتعة (6)، ومن يك ضيف الأمير يسمن. قال: إنا ~~حاملوك على الأدهم (7) قال الغضبان: مثل الأمير أصلحه الله يحمل على الأدهم ~~(8) والأشقر. قال الحجاج: إنه لحديد. قال الغضبان: لأن يكون حديدا (9) خير ~~من أن يكون بليدا. قال الحجاج: اذهبوا به إلى السجن، قال الغضبان: (فلا ~~يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون) # PageV02P043 # [يس: 50] فاستمر في السجن إلى أن بنى الحجاج خضراء واسط فقال لجلسائه: ~~كيف ترون هذه القبة؟ قالوا: ما رأينا مثلها قط. ms250 قال الحجاج: أما إن لها ~~عيبا فما هو؟ قالوا: ما نرى بها عيبا. قال: سأبعث إلى من يخبرني به، فبعث، ~~فأقبل بالغضبان وهو يرسف في قيوده، فلما مثل بين يديه. قال له يا غضبان كيف ~~قبتي هذه؟ قال: أصلح الله الأمير نعمت القبة! حسنة مستوية! # قال: أخبرني بعيبها؟ قال (1): بنيتها في غير بلدك، لا يسكنها ولدك، ومع ~~ذلك فإنه لا يبقى بناؤها، ولا يدوم عمرانها، وما لا يبقى ولا يدوم، فكأنه ~~لم يكن. # قال الحجاج: صدق، ردوه إلى السجن. فقال الغضبان: أصلح الله الأمير، قد ~~أكلني الحديد، وأوهن ساقي القيود، وما أطيق المشي. قال: احملوه. فلما حمل ~~على الأيدي قال: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) [الزخرف: 13] ~~قال: أنزلوه، فلما أنزلوه. قال: (رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير ~~المنزلين) [المؤمنون: 29] قال الحجاج: جروه. قال الغضبان وهو يجر: # (بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم) [هود: 41]. قال الحجاج: # اضربوا به الأرض، فقال: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة ~~أخرى) [طه: 55] فضحك الحجاج حتى استلقى على قفاه ثم قال: ويحكم، قد غلبني ~~والله هذا الخبيث، أطلقوه إلى صفحي عنه. قال الغضبان: (فاصفح عنهم وقل ~~سلام) [الزخرف: 89]. فنجا من شره بإذن الله، وكانت براءته فيما انطلق على ~~لسانه (2). # حرب الحجاج مع ابن الأشعث وقتله قال: وذكروا أن الحجاج لما قدم العراق ~~أميرا، زوج ابنه محمدا ميمونة بنت محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، رغبة في ~~شرفها، مع ما كانت عليه من جمالها، وفضلها في جميع حالاتها، وأراد من ذلك، ~~استمالة جميع أهلها وقومها إلى مصافاته، ليكونوا له يدا على من ناوأه، وكان ~~لها أخ يقال له عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي، له أبهة في نفسه. ~~وكان جميلا بهيا منطقيا، مع ما # PageV02P044 # كان له من التقدم والشرف، فازدهاه ذلك وملأه كبرا وفخرا وتطاولا، فألزمه ~~بنفسه، وألحقه بأفاضل أصحابه وخاصته وأهل سره، وأجرى عليه العطايا الواسعة، ~~صلة لصهره، وحبا لإتمام الصنيعة إليه، وإلى جميع أهله. فأقام عبد الرحمن ms251 ~~كذلك حينا مع الحجاج، لا يزيده الحجاج إلا إكراما، ولا يظهر له إلا قبولا، ~~وفي نفس الحجاج من عجبه ما فيها، لتشمخه زاهيا بأنفه حتى إنه كان ليقول إذا ~~رآه مقبلا: أما والله يا عبد الرحمن، إنك لتقبل علي بوجه فاجر، وتدبر عني ~~بقفاء غادر، وأيم الله لتبتلين حقيقة أمرك على ذلك. فمكث بهذا القول منه ~~دهرا، حتى إذا عيل صبر الحجاج على ما يتطلع من عبد الرحمن، أراد أن يبتلي ~~حقيقة ما يتفرس فيه من الغدر والفجور، وأن يبدي منه ما يكتم من غائلته، ~~فكتب إليه عهده على سجستان. فلما بلغ ذلك أهل بيت عبد الرحمن، فزعوا من ذلك ~~فزعا شديدا، فأتوا الحجاج، فقالوا له: أصلح الله الأمير، إنا أعلم به منك، ~~فإنك به غير عالم، ولقد أدبته بكل أدب، فأبى أن ينتهي عن عجبه بنفسه، ونحن ~~نتخوف أن يفتق فتقا، أو يحدث حدثا، يصيبنا فيه منك ما يسؤونا (1). فقال ~~الحجاج: القول كما قلتم، والرأي كالذي رأيتم، ولقد استعملته على بصيرة، فإن ~~يستقم فلنفسه نظر، وإن يفترج سبيله عن بصائر الحق يهد إليها إن شاء الله. ~~فلما توجه عبد الرحمن إلى عمله، توجه وهو مصر لخلعان طاعة الحجاج، وصار ~~بذلك مسيره أجمع حتى نزل مدينة سجستان، ثم مر على خلعانه عام كامل، فلما ~~أجمع عبد الرحمن على إظهار خلعان الحجاج، كتب إلى أيوب بن القرية التميمي، ~~وهو مع الحجاج في عسكره، خاص المنزلة منه (2)، وكان مفوها كليما يسأله أن ~~يصدر إليه رسالة الحجاج، يخلع فيها طاعة # PageV02P045 # الحجاج، فكتب له ابن القرية رسالة فيها (1): بسم الله الرحمن الرحيم، من ~~عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، إلى الحجاج بن يوسف: سلام على أهل طاعة ~~الله، أوليائه الذين يحكمون بعدله، ويوفون بعهده، ويجاهدون في سبيله، ~~ويتورعون لذكره، ولا يسفكون دما حراما، ولا يعطلون للرب أحكاما، ولا يدرسون ~~له أعلاما، ولا يتنكبون النهج، ولا يبرمون السي، ولا يسارعون في الغي، ولا ~~يدللون الفجرة، ولا يترضون الجورة، بل يتمكنون عند الاشتباه، ويتراجعون عند ~~الإساءة. ms252 أما بعد: فإني أحمد إليك الله حمدا بالغا في رضاه، منتهيا إلى ~~الحق في الأمور الحقيقية لله علينا؟ وبعد: فإن الله أنهضني لمصاولتك، ~~وبعثني لمناضلتك، حين تحيرت أمورك، وتهتكت ستورك، فأصبحت عريان حيران، ~~مبهتا لا توافق وفقا، ولا ترافق رفقا. ولا تلازم صدقا، أؤمل من الله الذي ~~ألهمني ذلك، أن يصيرك في حبالك، أو أن يجئ بك في القرن (2)، ويسحبك للذقن ~~وينصف منك من لم تنصفه من نفسك، ويكون هلاكك بيدي من اتهمته وعاديته. ~~فلعمري لقد طال ما تطاولت، وتمكنت وأخطيت، وخلت أن لن تبور، وأنت في فلك ~~الملك تدور، وأظن مصداق ما أقول ستخبره عن قريب فسر لأمرك، ولاق عصابة ~~خلعتك من حبالها خلعها نعالها. وتدرعت جلالها، تجرعها مطالها، لا يحذرون ~~منك جهدا، ولا يرهبون منك وعيدا، يتأملون خزايتك، ويتجرعون إمارتك، عطاشا ~~إلى دمك، يستطعمون الله لحمك، وأيم الله لينافقنك منهم الأبطال، الذين ~~بيتهم فيما يحاولونك به على طاعة الله، شروا أنفسهم تقربا إلى الله، فأغض ~~عن ذلك بابن أم الحجاج. # فسنحمل عليك إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والسلام على أهل ~~طاعة الله (3). # فلما قدم الكتاب على الحجاج، خرج موائلا قد أخذ بطرف ردائه، وألقى الطرف ~~الآخر يجره من خلفه حتى صعد المنبر ونودي: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس ثم ~~قال: # PageV02P046 # نقاتلهم ولم نشتم عدوا * وشر عداوة المرء السباب امرؤ وعظ نفسه بنفسه، ~~امرؤ تعاهد غفلة نفسه وتفقدها جهده، امرؤ وعظ بغيره فاتعظ، قد تبين لكم ما ~~تأتون وما تبغون، العجب العجب، وما هو أعجب من العير الأبتر، إني وجهته ومن ~~معه من المنافقين لسبع مئة وزن سبعة سواء، فانطلقوا في نحور العدو، ثم ~~أقبلوا على راياتهم لقتال أهل الإسلام، من أجل عير أبتر، ومن كيده ما هو ~~أعجب العجب، على حين أننا قد أمنا الخوارج، وأطفأنا الفتن، فكان من شكركم ~~يا أهل العراق ليد الله فيكم، ونعمته عليكم، وإحسانه إليكم جرأتكم على ~~الله، وانتهاككم حرمته، واغتراركم بنعمة الله، ألم يأتكم شبيب مهزوما ~~ذليلا، فهلا توجهت ms253 إليه منكم خمسة وعشرون أمير جيش، ليس منهم من أمير جيش ~~إلا وهو في جنده بمنزلة العروس التي يزف بها إلى خدرها، فيقتل أميرهم وهم ~~وقوف ينظرون إليه، لا يرون له حرمة في صحبة، ولا ذماما في طاعة، فقبحت تلك ~~الوجوه! فما هذا الذي يتخوف منكم يا أهل العراق، أما هذا الذي نتقي؟ والله ~~لقد أكرمنا الله بهوانكم وأهانكم بكرامتنا، في مواطن شتى تعرفونها، وتعرفون ~~أشياء حرمكم الله اتخاذها، وما الله بظلام للعبيد. ثم خذلانكم لهذه ~~المعلوجاء (1) المقصصة انحرافا، أولى لهذه المعلوجاء وأخلاطها من أهل ~~العراق! لقد هممت أن أترك بكل سكك منها جيفا منتفخين شائلة أرجلهم، تنهشهم ~~الطير من كل جانب. يا أهل الشام: أحدوا قلوبكم، وأحدوا سيوفكم، ثم قال: # قد جد أشياعكم فجدوا * والقوس فيها وتر عرد (2) مثل ذراع البكر أو أشد ~~(3) هيهات: ترك الخداع من أجرى من المئة، ومن لم يذد عن حوضه يهدم، وأرى ~~الحزام قد بلغ الطبيين (4)، والتقت حلقتا البطان، ليس سلامان كعهدين، أنا ~~ابن العرقية. وابن الشيخ الأعز، كذبتم ورب الكعبة، ما الرأي كما رأيتم، # PageV02P047 # ولا الحديث كما حدثتم، فافطنوا لعيوبكم وإياكم أن أكون أنا وأنتم كما قال ~~القائل (1): # إنك إن كلفتني ما لم أطق * ساءك ما سرك مني من خلق والمخبر بالعمل ليس ~~كالراجم بالظنون، فالتقدم قبل التندم، وأخو المرء نصيحته ثم قال: # لذي الحلم قبل اليوم ما تفرع العصا * وما علم الإنسان إلا ليعلما (2) ثم ~~قال: احمدوا ربكم، وصلوا على نبيكم صلى الله عليه وسلم، ثم نزل وقال: # اكتب يا نافع، وكان نافع مولاه وكاتبا يكتب بين يديه: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، من الحجاج بن يوسف إلى عبد الرحمن بن الأشعث، سلام على أهل النزوع ~~(3) من التزييغ وأسباب الرداء، لا إلى معادن السي، والتقحم في الغي، فإني ~~أحمد الله الذي خلاك في حيرتك، إذ بهتك في السيرة، ووهلك للضرورة حق أقحمك ~~أمورا أخرجت بها عن طاعته، وجانبت ولايته، وعسكرت بها في الكفر، وذهلت بها ~~عن الشكر، فلا تشكر في السراء، ولا تصبر ms254 في الضراء أقبلت مستنا بحريم ~~الحرة، وتستوقد الفتنة لتصلى بحرها، وجلبت لغيرك ضرها، وقلت وثاق الاحتجاج، ~~ومبارزة الحجاج، ألا بل لأمك الهبل، وعزة ربك لتكبن لنحرك. # ولتقلبن لظهرك، ولتتخبطن فريصتك (4)، ولتدحضن حجتك ولتذمن مقامك، ~~ولتشتغلن سهامك، كأني بك تصير إلى غير مقبول منك. إلا السيف هوجا هوجا، عند ~~كشوف الحرب عن ساقها، ومبارزة أبطالها، والسلام على من أناب إلى الله وسمع ~~وأجاب (5). # ثم قال: من هاهنا من فتية بني الأشعث بن قيس؟ قيل: سعيد بن جبير. # PageV02P048 # قال: فأتي به. قال له: انطلق بهذا الكتاب إلى هذا الطاغية، الذي قد فتن ~~وفتن، فاردعه عن قبيح ما دخل فيه، وعظيم ما أصر عليه من حق الله، وحرمة ما ~~انتهك عدو الله، إلى ما في ذلك من سفك الدماء، وإباحة الحريم، وإنفاق ~~الأموال، فإني لولا معرفتي بأنك قد حويت علما، وأصبت فقها، أخاف أن يكون ~~عليك لا لك، لعهدت لك به عهدا تقفل به، ولكن انطلق مرتك هذه قبل الكتاب ~~إليه، واحمله على البريد. فخرج سعيد به متوجها، حتى انتهى إليه. # فلما قرأ عبد الرحمن الكتاب، تبينت رعشته جزعا منه، وهيبة له، وسمع بذلك ~~من كان يتابعه، وهوى كل ذي هوى، وضم سعيد بن جبير فلم يظهره للناس، وكتم ~~الكتاب وجعل يستخلي بابن جبير في الليل فيسمر معه، ويسأله عبد الرحمن ~~الدخول معه فيما رأى هو من خلع الحجاج، فأبى سعيد ذلك عليه، فمكث بذلك شهرا ~~كريتا (1). فأسعفه سعيد بن جبير بطلبته، وسارع معه في رغبته، وخلعان طاعة ~~الحجاج، ثم إن عبد الرحمن، تجهز من سجستان مقبلا، يقود من يقوده من أهل ~~هواه وأهل رأيه، وخرج الحجاج إليه بمن معه من أجناده من أهل الشام، وبمن ~~معه يومئذ من أهل الطاعة من أهل العراق، حتى لقيه بدير من أديار الأهواز، ~~يسمى بنيسابور، فناصبه للقتال ستة أشهر كريتة (2)، لا له ولا عليه، حتى إذا ~~كان في جوف ليلة من الليالي، خلا الحجاج بعنبسة بن سعيد بن العاص ويزيد بن ~~أبي مسلم، وعلي بن منقذ ms255 مولاه، وبعبد الرحمن بن زياد مولاه، وكان يزيد بن ~~أبي مسلم حاجبه على ما وراء بابه وأما يحيى فوكله بالقيام خلف ظهره، إذا هو ~~نسي أو غفل نخسه بمنخسه، ثم قال: اذكر الله يا حجاج، فيذكر ما بدا له أن ~~يذكر. وأما عبد الرحمن بن زياد، فكان ذا رأي ومشورة وأدب وفقه ونصيحة. أما ~~عنبسة، فكان بعيد الهمة، طويل اللسان، بديه الجواب، فاصل الخطاب، موفق ~~الرأي، فاستشارهم لما طال به وبعبد الرحمن القتال، لا يظفر واحد منهما ~~بصاحبه - ومع عبد الرحمن سعيد بن جبير والشعبي (3)، فكان هذا فقيه أهل ~~الكوفة، وهذا فقيه أهل البصرة - في أن يبيته، فكره ذلك مواليه، # PageV02P049 # وأشار عنبسة أن يبيته، فقال الحجاج: أصبت، أصاب الله بك الخير، وما الأمر ~~إلا النصيحة، والرأي شعوب، فمخطئ منها أو مصيب، غدا الاثنان، فصوموا ونصوم، ~~واستعينوا الله بالخيرة، ونبيتهم الليلة المقبلة، ليلة الثلاثاء، فسوف ~~أترجل، ويترجل أهل مودتي ونصيحتي، من ولدي وغيرهم. ففعل: وأصبح صائما، ~~وبيتهم ليلة الثلاثاء وهو يقول: اللهم إن كان الحق لهم فلا تمتنا على ~~الضلالة، وإن كان الحق لنا فانصرنا عليهم، فحمل عليهم والنيران توقد، فأصاب ~~منهم، وأصيب منه، وانهزم ابن الأشعث في سواد الليل، وأصاب الحجاج عسكره، ~~وأسر سعيد بن جبير، وأفلت عامر بن سعيد الشعبي مع ابن الأشعث، فلما أتي ~~الحجاج بسعيد بن جبير. قال له: ويحك يا سعيد! أما تستحيي مني؟ ومدك الشيطان ~~في طغيانك، ألا استحيت من المراقب لي ولك والحافظ علي وعليك؟ فقال: أصلح ~~الله الأمير، وأمتع به! هي بلية وقعت، وعذاب نزل، والقول كما قال الأمير، ~~وكما نسبه به وأضافه إليه، إلا أني أتيت رجلا قد أزهى وطغى، ولبسته الفتنة، ~~وركب الشيطان كتفيه، ونفث في صدره، وأملى علي لسانه فخفته واتقيته بالذي ~~فعلت؟ فإن تعاقب فبذنب، وإن تعف فسجية منك. فقال له الحجاج: فإنا قد عفونا ~~عنك، وسنردك إليه تارة أخرى ثم كتب كتابا، ووجهه مع سعيد بن جبير إلى عبد ~~الرحمن، فلما كان سعيد ببعض الطريق، خرق الكتاب. وقدم ms256 عبد الرحمن فأخبره، ~~فنفر عبد الرحمن، وخرج موائلا إلى أهل البصرة، وقد قدمت عليه كتبهم، ~~بستبطئونه ويستعجلونه حتى قدم عليهم، وبلغ ذلك الحجاج فسبقه إلى البصرة ~~فدخل الحجاج المسجد متنكبا قوسا، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وحرض ~~الناس على قتال ابن الأشعث، وحضهم على طاعة عبد الملك، وتكلم رجل من أهل ~~البصرة، يقال له سلمة المنقري من بني تميم، وكان رجلا منطقيا، وله هوى في ~~الخوارج، وكان الحجاج به خابرا. فلما رآه عرف أنه يريد الكلام. فقال له: ~~ادن يا سلمة، فدنا. فقال له: قل: رضينا بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبالإسلام ~~دينا، وبالقرآن إماما، وبأمير المؤمنين خليفة، وبالحجاج بن يوسف واليا. ~~قال: والله لو كنا زمعا (1) وبني زمع ما رضينا أن نكون تبعا لهذا الحائك، ~~أمير المؤمنين أعزه الله، # PageV02P050 # وأعز أمره، أقرب قرابة وأوجب حقا، ونحن ألزم لطاعة الأمير أكرمه الله، من ~~أن نسارع له في معصية أو نبطئ عنه في طاعة، فأجابه الحجاج فقال: يا سلمة، ~~هذا قول حسن، لا أدخله صدري، ولأردنه في نحرك، حتى نبتلي حقيقته إن شاء ~~الله، وكان قوله هذا على المنبر، وقد عسكر بأجناده بالزاوية (1) والزاوية ~~في طرف من ناحية البصرة في طرف بني تميم. ثم إنه خرج من المسجد، وحشد الناس ~~من كان في الطاعة يومئذ من أهل العراق، وقد كان انهزم لابن الأشعث غير ما ~~مرة، وقتل له ابن الأشعث خلقا لا تحصى كثرة، قبل هذه المرة، حتى يئس من ~~نفسه وقال: أترون العجوز، ابنة الرجل الصالح كذبتني؟ يعني أسماء بنت أبي ~~بكر الصديق، لئن صدقت أسماء لا أقتل اليوم. وكان الحجاج لما فرغ من قتال ~~عبد الله بن الزبير، بعث إلى أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق أن تأتيه، فأبت ~~أن تأتيه. فقال: والله لئن لم تأتني لأبعثن إليها من يجر بقرون رأسها، ~~ويسحبها حتى تصل إلي، فقيل ذلك لها. فقالت: والله لا أسير إليه حتى يبعث ~~إلي من يجر بقرون رأسي. فأقبل الحجاج حتى وقف عليها، فقال لها: كيف ms257 رأيت ما ~~فعل الله تعالى بابنك، عدو الله؟ الشاق لعصا المسلمين، المفني لعباده ~~والمشتت لكلمة أمة نبيه؟ فقالت: رأيته اختار قتالك، فاختار الله ما عنده، ~~إذ كان إكرامه خيرا من إكرامك. ولكن يا حجاج بلغني أنك تنتقصني بنطاقي ~~هذين، أو تدري ما نطاقاي؟ أما النطاق هذا فشددت به سفرة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم غزوة بدر، وأما النطاق الآخر، فأوثقت به خطام بعيره. # فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إن لك به نطاقين في الجنة، ~~فانتقص علي بعد هذا أو دع، ولكن لا إخالك يا حجاج، أبشر فإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: منافق ثقيف يملأ به زاوية من زوايا جهنم، ~~يبيد الخلق، ويقذف الكعبة بأحجارها، ألا لعنة الله عليه! فأفحم الحجاج ولم ~~يحر جوابا. قال: وسار ابن الأشعث بعدما هزم الحجاج مرارا إلى الكوفة حتى ~~نزل دير الجماجم (2)، فقتل للحجاج فيه خلق كثير، وكتب إلى # PageV02P051 # عبد الملك بن مروان أن أمدني بالرجال، قال: فأمده بمحمد بن مروان في أناس ~~من بني أمية كثير (1)، وجعل الحجاج أميرا عليهم، فسار الحجاج إلى ابن ~~الأشعث، فاقتتلوا أياما بدير الجماجم، حتى كثر القتل في الفريقين جميعا، ثم ~~إن ابن الأشعث لما حشد العسكر والحجاج بالبصرة. عسكر على مسير ثلاثة أميال ~~من البصرة على نهر يقال له نهر ابن عمر، فكتب ابن الأشعث يسأله أن يتنحى ~~عنهم لما كرهوا ولايته، حتى يستعمل عليهم أمير المؤمنين غيره، من هو أحب ~~إليهم منه. فلما انتهى إليه رسوله قال الحجاج: أدخلوه، فلما دخل سلم عليه ~~بالإمارة، قال: من أنت؟ قال: رجل من خزاعة. قال: من أهل البصرة أنت، أم من ~~أهل الكوفة؟ قال: لا، بل من أهل سجستان. قال: هل تأخذ لأمير المؤمنين ~~ديوانا؟ قال: لا، قال: أفمن وزراء ابن الأشعث أنت علينا في هذه الفتنة يا ~~أخا خزاعة؟ قال: والله ما هويتها، ولقد جلبني إليك مكرها، قال: فكيف تسليمك ~~على صاحبك إذا انصرفت إليه؟ قال: بالإمرة، قال: فهل ms258 ترى في ذلك أنك صادق؟ ~~قال: الله أعلم بأي الأمرين هو في نفسك أعلى الصواب أم على الخطأ؟ قال: ~~الله أعلم أي الأمرين في نفسي. قال: أما إنك يا أخا خزاعة قد رددت الأمر ~~إليه وهو تعالى أعلم، انطلق إلى صاحبك بكتابك كما جئت به، وأعلمه بالذي كان ~~من ردنا عليك، فإنه جوابه عندنا، ونحن مناجزوه القتال، ومحاكموه إلى الله ~~من يوم الأربعاء إن شاء الله، فليعد وليستعد لذلك، فإن الله مع الذين اتقوا ~~والذين هم محسنون، وذلك يوم الأحد. قال: فلما انصرف رسوله إليه ناوله ~~الكتاب، فلما رآه بخاتمه، أي مثل ما بعثه كف، فلم يسأله أمام من حضر، حتى ~~ارتفع الناس، ثم دعاه فأخبره الخبر. قال: وما وراء ظهرك إلا هذا؟ قال له: ~~في دون ما جئتك به ما يكفيك، فقد رأيت أمرا صعبا ليس وراءه إلا المناجزة. ~~ثم إن الحجاج هتف هتفة أن اجتمعوا للعطية، ففرق العطية في ثلاث مواضع، وكان ~~قواده يومئذ ثلاثة: سفيان بن الأبرد الكلبي على ميمنته، # PageV02P052 # وسعيد بن عمرو الجرشي على القلب، وعبد الرحمن بن عبد الله العكي (1) على ~~ميسرته، فأعطى الناس على هذا وأقام في معسكره متربصا ومنتظرا ليوم ~~الأربعاء. فلما رأى ابن الأشعث أنه لا يتقدم لقتاله، وأنه متربص ليوم ~~الأربعاء، بعث رجلا من معسكره، حتى دنا من معسكر الحجاج، فنزل قريبا منه، ~~على مقدار حضر (2) الفرس، رجاء أن يتحرش له أحد من معسكر الحجاج، فينشب ~~القتل قبل يوم الأربعاء، فرارا منه، وتطيرا به. فلما رأى الحجاج ذلك علم ما ~~أراده والذي توقع، فتقدم إلى أمراء أجناده وقواده، وإلى أهل عسكره عامة، ~~ألا يكلم أحد منهم أحدا من عسكر ابن الأشعث، ولا يعرضه على نفسه، وإن ~~أمكنته الفرصة منه إلا يوم الأربعاء، فلما كانت صبيحة يوم الأربعاء، وهو ~~يوم يتطير به أهل العراق، فلا يتناكحون، ولا يسافرون فيه، ولا يدخلون من ~~سفر، ولا يبايعون فيه بشئ، ولا بالبغل الأغر الأشقر. قال: فدعا الحجاج ~~ببغلة شقراء محجلة، فركبها خلافا لرأيهم، واستشعارا بطيرتهم، ms259 وتوكلا على ~~الله، ونادى مناديه في عسكره: أن انهضوا إلى قتال ابن الأشعث، وأمر خاصته ~~فركبوا معه، وقدم رجالته، وأخر خلفه مقاتلته، حتى إذا كانوا من عسكر ابن ~~الأشعث على مثال الأسهم وقف فصف أصحابه وعبأهم للقتال، وفعل مثل ذلك ابن ~~الأشعث، وترجل الحجاج وخاصته، ووضع له منبرا من حديد، فجلس عليه وترامى ~~الناس، حتى إذا كاد القتال ينشب، خرج رجل من أصحاب ابن الأشعث وهو ينادي: ~~ألا هل من مبارز؟ فقام إليه عنبسة بن سعيد القرشي وهو يمشي مشية قد لامه ~~الحجاج عليها، وكرهها له. فلما رآه الحجاج وهو يمشي تلك المشية، قال ~~الحجاج: ظلمتك يا عنبسة، لو كنت تاركها يوما من دهرك لتركتها يومك هذا. # فلما دنا من الرجل، قال له عنبسة: فمن أنت يا منتخي؟ فقال: رجل من بني ~~تميم، ثم من بني دارم، فحمل عليه عنبسة، فبدره بالضربة فقتله، ثم انصرف إلى ~~مجلسه فجلس، وقد تبين للناس حسن صنعه، ثم زحف الفريقان بعضهم إلى بعض، ~~واشتد قتالهم، وانتحى سفيان على مركزه لم يرم، والجرشي على مركزه لم يرم، ~~وكانت ميلتهم على الميسرة، فنحوا عبد الرحمن العكي. فلما رآه # PageV02P053 # الحجاج قد انكسرت ناحيته، وزال عنها، بعث إليه ابن عمه الحكم بن أيوب في ~~خيل. فقال: انطلق إلى عدو الله فاضرب وجهه بالسيف حتى ترده إلى مقامه، ~~ففعل، وبعث إلى سفيان بن الأبرد يأمره بقتال القوم ومحاربتهم، فحمل عليهم ~~سفيان وهم مشغولون بالميسرة قد طمعوا فيها، وكان بإذن الله الفتح والغلبة ~~من ناحية سفيان، وقد بعث إليه الجرشي يستأذنه للقتال، فمنعه الحجاج وقال ~~له: # لا، إلا أن ترى أمرا مقبلا، وتمكنا من فرصة، فاجتمع الأمر، وثاب العكي، ~~وانهزم ابن الأشعث، واستحقت هزيمته (1)، فدعا الحجاج بدابته فركبها، وركب ~~من كان مترجلا معه، بعد سجود ودعاء، وشكر كان منه، على ما صنع الله به ومن ~~كان معه، وحمدوا الله تعالى كثيرا، وكبروا تكبيرا عاليا، ثم انتهى إلى ربوة ~~فأومأ إليها، ثم استقبل ناحيتهم والسيوف تأخذهم، وحسر بيضته (2) عن رأسه، ~~فجعل ms260 يقرع رأسه بخيزران في يده، وهو يتمثل بهذه الأبيات، وهي من قول عبيد ~~بن الأبرص، أو من قول اليشكري: # كيف يرجون سقاطي بعد ما * جلل الرأس بياض وصلع ساء ما ظنوا وقد أوريتهم * ~~عند غايات الوغى كيف أقع رب من انضجت غيظا قلبه * قد تمنى لي موتا لم يطع ~~ويراني كالشجى في حلقه * عسرا مخرجه ما ينتزع مربد يهدر ما لم يرني * فإذا ~~أسمعته صوتي انقمع ويحييني إذا لاقيته * وإذا يخلو له الحمى رتع ورث ~~البغضاء عن والده * حافظا منه الذي كان استمع ولساني صيرفي صارم * كذباب ~~السيف ما مس قطع قال: فلما فرغ الحجاج من هذه الأبيات كبر، ثم حمد الله بما ~~هو أهله، للذي كان من صنعه به وبجماعته، فبينا هو كذلك، إذ أتاه من يخبره ~~أن ابن الأشعث قد انخزل من أصحابه في نفر يسير، متوجها إلى ناحية خراسان ~~(3)، # PageV02P054 # فدعا الحجاج ابن عم له (1)، كان يعرفه بالنصيحة والهوى، فقطع معه ليلا، ~~وأرسله في طلب ابن الأشعث إلى مواضع شتى، وعهد إليهم أن لا يدركوا أحدا إلا ~~أتوا به أو برأسه أو يموت، فوقف الحجاج طويلا في مكانه ذلك المرتفع ينظر ~~إلى معسكر ابن الأشعث، وأصحابه ينتهبونه، ثم رجع إلى معسكره فنزل، ودخل ~~فسطاطه فجلس، وأذن لأصحابه فدخلوا عليه، فقام كل واحد منهم يهنئه بالفتح، ~~وجعل ابن جبلة يأتيه بالأسرى، فكلما أتي بأسير أمر به فضربت عنقه، فكان ذلك ~~فعله يومه ذلك إلى الليل، فلما أصبح وتراجع إليه أكثر خيله، أمر مناديه ~~ينادي بالقفل، فقفل وقفلت معه أجناده، وجميع أصحابه إلى مدينة واسط، فكان ~~فيها وهو الذي كان بناها، قال: وضرب ابن الأشعث ظهرا لبطن، ليلا ونهارا حتى ~~لحق بخراسان، ورجا في لحوقه بها النجاة من الحجاج، والحذر لنفسه، ولم يشعر ~~بالخيل التي بعثت في طلبه حتى غشيته، فلم تزل تطلبه من موضع إلى موضع، حتى ~~استغاث بقصر منيف، فحصره ابن عم الحجاج فيه، وأحاطت به الخيل من كل جانب، ~~حتى ضيق عليه، ودعا بالنار ليحرقه في القصر، ms261 فلما رأى ابن الأشعث أنه لا ~~محيص له ولا ملجأ، وخاف النار، رمى بنفسه من بعض علالي القصر (2)، وطمع أن ~~يسلم ولا يشعر به فيدخل في غمار النار، فيخفى أمره، ويكتم خبره، فسقط ~~فانكسرت ساقه، وانخذل ظهره ووقع مغشيا عليه، قال: فشعر به أصحاب الحجاج ~~فأخذوه، وقد أفاق # PageV02P055 # بعض الإفاقة، ولا يقدر على النهوض فأتوا به إلى ابن عم الحجاج، فلما رآه ~~بتلك الحال أيقن أنه لا يقدر على أن يبلغ الحجاج حتى يموت، فأمر به فضربت ~~رقبته، وانطلق برأسه إلى الحجاج، فلما قدم عليه أحدث لله شكرا وحمدا فيما ~~كان من تمام الصنع، وما هيأ له من التأييد والظفر، وأقام كذلك لا يمر عليه ~~يوم إلا وهو يؤتى فيه بأسرى، فلما رأى كثرتهم ازداد حنقا وغيظا لمسارعتهم ~~في اتباع ابن الأشعث، ومخالفتهم عن الحجاج، فيأمر بقتلهم حردا على الخوارج، ~~ورجاء أن يستأصلهم، فلا يخرج عليه خارجي بعدها، فلما رأى كثرة من يؤتى به ~~من الأسرى تحرى، فجعل إذا أتي بأسير يقول له: أمؤمن أنت أم كافر؟ ليعرف ~~بذلك الخوارج من غيرهم، فمن بدأ على نفسه بالكفر والنفاق عفا عنه ومن قال ~~أنا مؤمن ضرب عنقه. # [الحجاج والشعبي] (1) وأسر عامر بن سعيد (2) الشعبي فيمن أسر، وكان مع ~~ابن الأشعث في جميع حروبه، وكان خاص المنزلة منه، ليس لأحد منه مثلها للذي ~~كان عليه من حاله، إلا سعيد بن جبير، وأفلت سعيد بن جبير فلحق بمكة، وأتى ~~الشعبي إلى الحجاج في سورة غضبه (3)، وهو يقتل الأسرى الأول فالأول، إلا من ~~باء على نفسه بالكفر والنفاق، فلما سار عامر بن سعيد الشعبي إلى الدخول ~~عليه لقيه رجل من صحابة الحجاج يقال له يزيد بن أبي مسلم وكان مولاه ~~وحاجبه، فقال: # يا شعبي، لهفي بالعلم الذي بين دفتيك، وليس هذا بيوم شفاعة إذا دخلت على ~~الأمير، فبؤ له بالكفر (4) والنفاق عسى أن تنجو (5)، فلما دخل الشعبي على ~~الحجاج صادفه واضعا رأسه لم يشعر، فلما رفع رأسه رآه قال له: وأنت أيضا يا ~~شعبي ms262 فيمن أعان علينا وألب! قال: أصلح الله الأمير إني أمرت بأشياء أقولها ~~لك، أرضيك بها وأسخط الرب، ولست أفعل، ولكني أقول: أصلح الله الأمير # PageV02P056 # وأصدقك القول، فإن كان شئ ينفع لديك فهو في الصدق إن شاء الله أحزن بنا ~~المنزل (1)، وأجدب الجناب، واكتحلنا السهر، واستحلسنا (2) الخوف، وضاق بنا ~~البلد العريض، فوقعنا في خزية لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء، ~~فقال له الحجاج: كذلك. قال: نعم، أصلح الله الأمير، وأمتع به، قال: فنظر ~~الحجاج إلى أهل الشام فقال: صدق والله يا أهل الشام ما كانوا بررة أتقياء ~~فيتورعوا عن قتالنا، ولا فجرة أقوياء فيقووا علينا، ثم قال: انطلق يا شعبي ~~فقد عفونا عنك، فأنت أحق بالعفو ممن يأتينا وقد تلطخ بالدماء ثم يقول: كان ~~وكان، قال: وكان قد أحضر بالباب رجلان، وأحدهما من بكر بن وائل، والآخر من ~~تميم، وكانا قد سمعا ما قيل للشعبي بالباب أن يقوله، فلما أدخلا. قال ~~الحجاج للبكري: أمنافق أنت؟ قال: نعم، أصلح الله الأمير، لكن أخو بني تميم ~~لا يبوء (3) على نفسه بالنفاق. قال التميمي: أنا على دمي أخدع؟، بل أنا - ~~أصلح الله الأمير - منافق مشرك فتبسم الحجاج وأمر بتخلية سبيلهما. # قال الشعبي: فوالله ما أتى لذلك الأمر إلا نحو من شهرين، حتى رفعت إليه ~~فريضة أشكلت عليه، وهي أم، وجد، وأخت. فقال: من هاهنا نسأله عنها؟ # قال: فدل علي، فأرسل إلي، وقال يا شعبي ما عندك في هذه الفريضة، أم، وأخت ~~وجد؟ فقلت: أصلح الله الأمير. قال فيها خمسة من أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم. قال: من قال فيها؟ قلت: قال فيها علي بن أبي طالب، وأمير المؤمنين ~~عثمان بن عفان، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت. قال: ~~هات ما قال فيها علي. فأخبرته. قال: فما قال فيها ابن مسعود؟ فأخبرته، قال: ~~فما قال فيها ابن عباس؟ فوالله لقد كان متفقها (4) فأخبرته. قال: فما قال ~~فيها أمير المؤمنين عثمان؟ فأخبرته. قال: فما قال زيد بن ثابت؟ ms263 قلت: أخذها ~~من تسعة أسهم، فأعطى الأم ثلاثة أسهم، وأعطى الجد أربعة أسهم، وأعطى الأخت ~~سهمين. فلما سمع ما كان من قول كل واحد # PageV02P057 # منهم، وعرف رأيهم فيها (1). قال يا غلام: قل للقاضي يمضيها على ما قال ~~أمير المؤمنين عثمان (2). # قال الشعبي: ودخلت عليه الترك، قد شدوا أوساطهم بعمائمهم، وانتزعت السيوف ~~من أعناقهم وأخذوا الطوامير (3) بأيمانهم، فدخل عليه رجل (4) من قبل أمير ~~المؤمنين عبد الملك. فقال له الحجاج: كيف تركت أمير المؤمنين وأهله وولده ~~وحشمه؟ فأنباه عنه وعنهم بصلاح. فقال: ما كان وراءك من غيث؟ قال: # نعم، أصلح الله الأمير، أصابتني سحابة في موضع كذا، فواد سائل، وواد تارع ~~(5)، فأرض مدبرة، وأرض مقبلة، حتى صدعت عن الكمأه أماكنها، فما أتيتك إلا ~~في مثل مجرى الضب (6). فقال للحاجب: ائذن للناس فدخل عليه رجلا أتاه من قبل ~~نجد (7). فقال له: ما كان وراءك من غيث؟ فقال: كثير الإعصار، واغبر البلاد، ~~وأكل ما أشرف من الحشيشة، فاستيقنا أنه عام سنة. # فقال: بئس المخبر أنت. قال: أخبرتك بالذي كان. فقال للحاجب: ائذن للناس، ~~فدخل عليه رجل أتاه من قبل اليمامة. فقال: هل كان وراءك من غيث؟ # قال: نعم. وسمعت الرواد يدعون إلى ريادها، وسمعت رائدا يقول: هلموا (8) ~~أطعمكم محلة تطفوا فيها النيران، وتشتكي فيها النساء، وتنافس فيها المعز. ~~فقال له: ويحك، إنما تحدث أهل الشام فأفهمهم. فقال: أصلح الله الأمير، أما ~~تطفوا النيران، فيستكثر فيها الزبد واللبن والتمر، فلا توقد نار [يختبز ~~بها]، وأما أن يشتكي النساء: فإنه من جذبها على إبريق لبنها فتظل تمخض ~~لبنها فتبيت ولها أنين من عضديها، وأما تنافس المعز: فإنها ترأم من نوار ~~النبات وألوان الثمر ما يشبع بطونها، ولا يشبع عيونها، فتبينت، وقد امتلأت ~~أكراشها، لها من الكظة # PageV02P058 # شرة تنزل به الدرة (1). ثم قال للحاجب: ائذن للناس، فدخل عليه رجل من ~~الموالي، كان أشجع الناس في زمانه، يقال له عمرو بن الصلت. فقال له الحجاج: ~~هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم أصلح الله الأمير، أصابتني سحابة بموضع ms264 (2) ~~كذا وكذا، فلم أزل أطأ في أثرها، حتى دخلت على الأمير. # فقال له الحجاج: أما والله لئن كنت في المطر أقصرهم خطبة، إنك بالسيف ~~لأطولهم باعا وخطوة. # ولما انهزم ابن الأشعث، قام بعده عبد الرحمن بن عياش (2) بن ربيعة، فقاتل ~~الحجاج ثلاثة أيام، ثم انهزم، فوقع بأرض فارس، ثم صار إلى السند، فمات ~~هناك. وتحصن ناس من أصحاب ابن الأشعث في قلعة بأرض فارس، منهم عبد الرحمن ~~بن الحارث بن نوفل، والفضل بن عياش، وعمرو بن موسى التميمي، ومحمد بن سعد ~~بن أبي وقاص، وعبيد الله، ومحمد، وإسحاق، وعون، بنو عبد الله بن الحارث في ~~ناس من قريش، ولحق سعيد بن جبير بمكة، فأشعر به الحجاج، فغفل عنه ولم ~~يهيجه، فبعث الحجاج يزيد بن المهلب، فحاصرهم بفارس. # قال أبو معشر: حدثني عون قال: كتب إلينا يزيد بن المهلب، أن أخبروني بآية ~~بيني وبينكم حتى أخرجكم. قال: فكتب إليه عبد الله بن الحارث: كنت يوم كذا ~~وكذا في دارنا. قال: فأخرجه وبنيه، فسكنا عمان. وأسر من بقي، وأسروا اثني ~~عشر رجلا من وجوه الناس عامتهم من قريش، منهم عمرو بن موسى التميمي (4) ~~ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، فبعث بهم إلى الحجاج فحبسهم عنده، وكتب إلى عبد ~~الملك يخبره بأمرهم، وجعل يذكر في كتابه أن سعيدا قد أنكر الخروج مع هؤلاء ~~القوم، فكتب إليه عبد الملك يأمره بضرب أعناقهم ويقول في كتابه: لم أبعثك ~~مشفعا وإنما بعثتك منفذا مناجزا لأهل الخلاف والمعصية. # فأبرزهم الحجاج، فقال لعمرو بن موسى: يا عاتق قريش وكان شابا جميلا، # PageV02P059 # ما لك أنت وللخروج، إنما أنت عاتق صاحب ثياب ولعب؟ فقال له عمرو: أيها ~~الرجل، امض لما تريد، فإنما نزلت بعهد الله وميثاقه، فإن شئت فأرسل يدي، ~~وبرئت مني الذمة. فقال له الحجاج: كلا، حتى أقدمك إلى النار، فضربت رقبته، ~~ثم جئ بمحمد بن سعد، فقال له: يا ظل الشيطان، وكان رجلا طويلا، ألست بصاحب ~~كل موطن؟ أنت صاحب الحرة، وصاحب يوم الزاوية، وصاحب الجماجم. فقال له: ms265 إنما ~~نزلت بعهد الله وميثاقه، أرسل يدي وبرئت مني الذمة، قال: لا، حتى أقدمك إلى ~~النار، ثم قال لرجل من أهل الشام: اضرب لي مفرق رأسه، فضرب، فمال نصفه ~~هاهنا، ونصفه هاهنا، ثم قتل الباقين. # ذكر قتل سعيد بن جبير قال: وذكروا أن مسلمة بن عبد الملك، كان واليا على ~~أهل مكة، فبينما هو يخطب على المنبر، إذ أقبل خالد بن عبد الله القسري من ~~الشام واليا عليها، فدخل المسجد، فلما قضى مسلمة خطبته، صعد خالد المنبر، ~~فلما ارتقى في الدرجة الثالثة، تحت مسلمة، أخرج طومارا مختوما، ففضه ثم ~~قرأه على الناس، فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الملك (1) بن مروان ~~أمير المؤمنين إلى أهل مكة، أما بعد: فإني وليت عليكم خالد بن عبد الله ~~القسري، فاسمعوا له وأطيعوا، ولا يجعلن امرؤ على نفسه سبيلا، فإنما هو ~~القتل لا غير، وقد برئت الذمة من رجل آوى سعيد بن جبير (2)، والسلام. ثم ~~التفت إليهم خالد وقال: # والذي نحلف به، ونحج إليه، لا أجده في دار أحد إلا قتلته، وهدمت داره، ~~ودار كل من جاوره، واستبحت حرمته. وقد أجلت لكم فيه ثلاثة أيام، ثم نزل، ~~ودعا مسلمة برواحله ولحق بالشام، فأتى رجل إلى خالد فقال له: إن سعيد بن ~~جبير بواد من أودية مكة، مختفيا بمكان كذا، فأرسل في طلبه، فأتاه # PageV02P060 # الرسول، فلما نظر إليه الرسول قال: إنما أمرت بأخذك، وأتيت لأذهب بك ~~إليه، وأعوذ بالله من ذلك، فالحق بأي بلد شئت، وأنا معك. قال له سعيد بن ~~جبير: # ألك هاهنا أهل وولد؟ قال: نعم. قال: إنهم يؤخذون وينالهم من المكروه مثل ~~الذي كان ينالني. قال الرسول: فإني أكلهم إلى الله. فقال سعيد: لا يكون ~~هذا. فأتى به إلى خالد فشده وثاقا، وبعث به إلى الحجاج. فقال له رجل من أهل ~~الشام: إن الحجاج قد أنذر بك وأشعر قبلك، فما عرض له، فلو جعلته فيما بينك ~~وبين الله لكان أزكى من كل عمل يتقرب به إلى الله. فقال خالد، وقد كان ms266 ظهره ~~إلى الكعبة قد استند إليها: والله لو علمت أن عبد الملك لا يرضى عني إلا ~~ينقض هذا البيت حجرا حجرا لنقضته في مرضاته. فلما قدم سعيد على الحجاج قال ~~له: ما اسمك؟ قال: سعيد. قال: ابن من؟ قال: ابن جبير. قال: # بل أنت شقي بن كسير؟ قال سعيد: أمي (1) أعلم باسمي واسم أبي. قال الحجاج: ~~شقيت وشقيت أمك. قال سعيد: الغيب يعلمه غيرك. قال الحجاج: # لأوردنك حياض الموت، قال سعيد: أصابت إذا أمي اسمي. فقال الحجاج: # لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى. قال سعيد: لو أني أعلم أن ذلك بيدك لاتخذتك ~~إلها. قال الحجاج: فما قولك في محمد؟ قال سعيد: نبي الرحمة، ورسول رب ~~العالمين إلى الناس كافة بالموعظة الحسنة. فقال الحجاج: فما قولك في ~~الخلفاء؟ قال سعيد: لست عليهم بوكيل، كل امرئ بما كسب رهين. قال الحجاج: ~~أشتمهم أم أمدحهم؟ قال سعيد: لا أقول ما لا أعلم، إنما استحفظت أمر نفسي. ~~وقال الحجاج: أيهم أعجب إليك؟ قال: حالاتهم يفضل بعضهم على بعض. قال ~~الحجاج: صف لي قولك في علي. أفي الجنة هو، أم في النار؟ قال سعيد: لو دخلت ~~الجنة فرأيت أهلها علمت، ولو رأيت من في النار علمت، فما سؤالك عن غيب قد ~~حفظ بالحجاب؟ قال الحجاج: فأي رجل أنا يوم القيامة؟ فقال سعيد: أنا أهون ~~على الله من أن يطلعني على الغيب. قال الحجاج: أبيت أن تصدقني؟ قال سعيد ~~(2): بل لم أرد أن أكذبك. فقال الحجاج فدع عنك هذا كله، أخبرني ما لك لم ~~تضحك قط؟ قال: لم أر شيئا يضحكني، وكيف يضحك مخلوق من طين، والطين تأكله ~~النار، ومنقلبه إلى الجزاء، واليوم # PageV02P061 # يصبح ويمسي في الابتلاء. قال الحجاج: فأنا أضحك. فقال سعيد: كذلك خلقنا ~~الله أطوارا. قال الحجاج: هل رأيت شيئا من اللهو؟ قال: لا أعلمه. فدعا ~~الحجاج بالعود والناي. قال: فلما ضرب العود، ونفخ في الناي بكى سعيد. قال ~~الحجاج: ما يبكيك؟ قال: يا حجاج ذكرتني أمرا عظيما، والله لا شبعت ولا رويت ~~ولا اكتسيت، ولا ms267 زلت حزينا لما رأيت. قال الحجاج: وما كنت رأيت هذا اللهو؟ ~~فقال سعيد: بل هذا والله الحزن يا حجاج، أما هذه النفخة، فذكرتني يوم النفخ ~~في الصور (1)، وأما هذا المصران (2) فمن نفس ستحشر معك إلى الحساب، وأما ~~هذا العود فنبت بحق، وقطع لغير حق. فقال الحجاج: أنا قاتلك. قال سعيد: قد ~~فرغ من تسبب في موتي. قال الحجاج: أنا أحب إلى الله منك؟ قال سعيد: لا يقدم ~~أحد على ربه حتى يعرف منزلته منه، والله بالغيب أعلم. قال الحجاج: كيف لا ~~أقدم على ربي في مقامي هذا، وأنا مع إمام الجماعة، وأنت مع إمام الفرقة ~~والفتنة؟ قال سعيد: ما أنا بخارج عن الجماعة، ولا أنا براض عن الفتنة، ولكن ~~قضاء الرب نافذ لا مرد له. قال الحجاج: كيف ترى ما نجمع لأمير المؤمنين؟ ~~قال سعيد: لم أر، فدعا الحجاج بالذهب والفضة، والكسوة والجوهر، فوضع بين ~~يديه. قال سعيد: هذا حسن إن قمت بشرطه. قال الحجاج: وما شرطه؟ قال: أن ~~تشتري له بما تجمع الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة، وإلا فإن كل مرضعة ~~تذهل عما أرضعت (3)، ويضع كل ذي حمل حمله، ولا ينفعه إلا ما طاب منه. قال ~~الحجاج: فترى طيبا؟ قال: برأيك جمعته، وأنت أعلم بطيبه. قال الحجاج: أتحب ~~أن لك شيئا منه؟ قال: لا أحب ما لا يحب الله. قال الحجاج: ويلك. قال سعيد: ~~الويل لمن زحزح عن الجنة فأدخل النار. قال الحجاج: اذهبوا به فاقتلوه. قال: ~~إني أشهدك يا حجاج أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ~~ورسوله، أستحفظكهن يا حجاج حتى ألقاك. فلما أدبر ضحك. قال الحجاج (4): ما ~~يضحكك يا سعيد؟ # PageV02P062 # قال: عجبت من جرأتك على الله، وحلم الله عليك (1) قال الحجاج: إنما أقتل ~~من شق عصا الجماعة ومال إلى الفرقة التي نهى الله عنها، اضربوا عنقه. قال ~~سعيد: حتى أصلي ركعتين، فاستقبل القبلة وهو يقول: وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين (2). قال الحجاج: اصرفوه ms268 ~~عن القبلة إلى قبلة النصارى، الذين تفرقوا واختلفوا بغيا بينهم، فإنه من ~~حزبهم، فصرف عن القبلة. قال سعيد: (فأينما تولوا فثم وجه الله) (3) الكافي ~~بالسرائر.. قال الحجاج: لم نوكل بالسرائر، وإنما وكلنا بالظواهر. قال سعيد: # اللهم لا تترك له ظلمي، واطلبه بدمي، واجعلني آخر قتيل يقتل من أمة محمد ~~فضربت عنقه، ثم قال الحجاج: هاتوا من بقي من الخوارج، فقرب إليه جماعة فأمر ~~بضرب أعناقهم، وقال: ما أخاف إلا دعاء من هو في ذمة الجماعة من المظلومين، ~~فأما أمثال هؤلاء فإنهم ظالمون حين خرجوا عن جمهور المسلمين، وقائد سبيل ~~المتوسمين. # وقال قائل: إن الحجاج لم يفرغ من قتله حتى خولط في عقله، وجعل يصيح ~~قيودنا، يعني القيود التي كانت في رجل سعيد بن جبير (1)، ويقول: متى كان ~~الحجاج يسأل عن القيود أو يعبأ بها؟ وهذا يمكن القول فيه لأهل الأهواء في ~~الفتح والإغلاق. # ذكر بيعة الوليد وسليمان ابني عبد الملك قال: وذكروا أنه لما فرغ الحجاج ~~من قتل الخوارج، وتم له أمر العراق، فاستقر ملك عبد الملك، كتب إليه الحجاج ~~أن يبايع للوليد ابنه (5)، ويكتب له عهده للناس؟ فأبى ذلك عبد الملك، لأن ~~أخاه عبد العزيز كان حيا، وكان قد استعمله عبد الملك على مصر، وكتب إلى ~~الحجاج يوبخه، ويقول له ما لك أنت # PageV02P063 # والتكلم بهذه؟ وكانت البيعة بالشام لهما جميعا، إذ مات مروان، وكان عبد ~~العزيز نظير عبد الملك في الحزم والرأي والعقل والذكاء، وكان عبد الملك لا ~~يفضل عبد العزيز في شئ إلا باسم الخلافة، حتى لربما كان عبد الملك يأمر ~~بالشئ، فيريد عبد العزيز غيره، ويرى خلافه، فيرده إلى رأيه ولا يمضيه، وكان ~~لا ينكر ذلك عبد الملك. # فلما كانت سنة إحدى وثمانين عقد عبد الملك لموسى بن نصير على إفريقية وما ~~حولها، ووجهه إلى من بها من البربر يقاتلهم، وضم إليه برقة، فلما قدم موسى ~~بن نصير متوجها، انتهى ذلك إلى عبد العزيز، فرده من مصر إلى الشام، وبعث ~~قرة بن حسان الثعلبي، فانصرف موسى بن ms269 نصير إلى الشام لعبد الملك، وذكر ~~امتهانا ناله من عبد العزيز وما استقبله به (1) إلى كلام كثير، فقال له عبد ~~الملك: إن عبد العزيز صنو أمير المؤمنين، وقد أمضينا فعله، فتوجه قرة بن ~~حسان إلى أفريقية، فهزم بها، وقتل غالب أصحابه. فلما كانت سنة أربع وثمانين ~~(2)، توفي عبد العزيز بن مروان بمصر، ثم ولي (3) محمد بن مروان إلى سنة ست ~~وثمانين، فلما توفي عبد العزيز، أجمع عبد الملك على بيعة الوليد، ثم من # PageV02P064 # بعد الوليد سليمان، فكتب إلى الحجاج ببيعة الوليد وسليمان، فبايع الحجاج ~~لهما بالعراق، فلم يختلف عليه أحد، وبويع لهما بالشام ومصر واليمن، وكتب ~~عبد الملك إلى هشام بن إسماعيل، وهو عامله على المدينة، أن يأخذ بيعة أهل ~~المدينة، فلما أتت البيعة لهما، كره ذلك سعيد بن المسيب، وقال: لم أكن ~~لأبايع بيعتين في الإسلام بعد حديث سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: " إذا كانت بيعتان في الإسلام فاقتلوا الأحدث منهما " فأتاه عبد ~~الرحمن بن عبد القاري، فقال: إني مشير عليك بثلاث خصال، اختر أيها شئت. ~~قال: وما هي؟ قال له: إنك تقوم حيث يراك هشام بن إسماعيل، فلو غيرت مقامك؟ ~~قال: ما كنت لأغير مقاما قمته منذ أربعين سنة لهشام بن إسماعيل. قال: ~~فثانية. قال: وما هي؟ قال: أخرج معتمرا، قال سعيد: ما كنت لأجهد نفسي، ~~وأنفق مالي في شئ ليس لي فيه نية. قال له: فثالثة، قال: وما هي؟ قال: تبايع ~~للوليد، ثم لسليمان، قال سعيد: أرأيت إن كان الله قد أعمى قلبك كما أعمى ~~بصرك فما علي؟ قال: وكان عبد الرحمن هذا أعمى. قال: # فدعاه هشام بن إسماعيل إلى البيعة، وكان ابن عم سعيد بن المسيب، فلما علم ~~بذلك القرشيون، أتوا هشاما فقالوا له: لا تعجل على ابن عمك حتى نكلمه ~~ونخوفه القتل، فعسى به أن يبايع ويجيب. قال: فاجتمع القرشيون، فأرسلوا إلى ~~سعيد مولى له كان في الحرس. فقالوا له: اذهب إليه، فخوفه القتل، وأخبره أنه ~~مقتول، فلعله يدخل فيما ms270 دخل فيه الناس. فجاءه مولاه، فوجده قائما يصلي في ~~مسجده، فبكى مولاه بكاء شديدا، قال له سعيد: ما يبكيك ويحك! قال: أبكي مما ~~يراد بك. قال له سعيد: وما يراد بي، ويحك. قال: جاء كتبا من عبد الملك بن ~~مروان، إلى هشام بن إسماعيل، إن لم تبايع وإلا قتلت، فجئتك لتطهر وتلبس ~~ثيابا طاهرة وتفرغ من عهدك إن كنت لا تريد أن تبايع. فقال له سعيد: لا أم ~~لك قد وجدتني أصلي في مسجدي، أفتراني كنت أصلي ولست بطاهر، وثيابي غير ~~طاهرة! وأما ما ذكرت من أن أفرغ من عهدي، فما كنت لأوخر عهدي بعد ما حدثني ~~به عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما حق امرئ ~~مسلم يبيت ليلتين له شئ يوصي به إلا ووصيته مكتوبة " (1)، فإذا شاؤوا ~~فليفعلوا، فإني لم أكن لأبايع بيعتين في الإسلام. قال: # PageV02P065 # فرجع إليهم المولى فأخبرهم بما ذكر، فكتب صاحب المدينة هشام بن إسماعيل ~~إلى عبد الملك يخبره أن سعيد بن المسيب كره أن يبايع لهما (للوليد وسليمان) ~~فكتب عبد الملك إليه: ما لك ولسعيد، وما كان علينا منه أمر نكرهه، وما كان ~~حاجتك أن تكشف عن سعيد، أو تأخذه ببيعة، ما كنا نخاف من سعيد؟ فأما إذ قد ~~ظهر ذلك وانتشر أمره في الناس، فادعه إلى البيعة، فإن أبى فاجلده مئة سوط، ~~أو أحلق رأسه ولحيته وألبسه ثيابا من شعر وأوقفه في السوق على الناس لكيما ~~لا يجترئ علينا أحد غيره. قال: فلما وصل الكتاب أرسل إليه هشام، فانطلق ~~سعيد إليه، فلما أتاه دعاه إلى البيعة، فأبى أن يجيبه، فألبسه ثيابا من شعر ~~(1)، وجرده وجلده مئة سوط (2)، وحلق رأسه ولحيته، وأوقفه في السوق، وقال: # لو أعلم أنه ليس إلا هذا ما نزعت ثيابي طائعا ولا أجبت إلى ذلك قال بعض ~~الأيليين (3) الذين كانوا في الشرطة بالمدينة: لما علمنا أنه لا يلبس ~~الثياب طائعا قلنا له: يا أبا محمد إنه القتل فاستر بها عورتك، قال: فلبس ~~فلما ms271 تبين له أنا خدعناه قال: يا معلجة أهل أيلة، لولا أني ظننت أنه القتل ~~ما لبسته. قال: فكان هشام بن إسماعيل بعد ذلك إذا خطب الناس يوم الجمعة ~~تحول إليه سعيد بن المسيب، أي يقبل عليه بوجهه ما دام يذكر الله، حتى إذا ~~وقع في مدح عبد الملك وغيره أعرض سعيد عنه بوجهه فلما فطن هشام لذلك، أمر ~~حرسيا يحصب وجه سعيد إذا تحول عنه ففعل ذلك به، فقال سعيد: إنما هي ثلاث، ~~وأشار بيده. # قال: فما مر به إلا ثلاثة أشهر حتى عزل هشام. # موت عبد الملك وبيعة الوليد قال: وذكروا أن عبد الملك بن مروان لما حضرته ~~الوفاة، جمع بنيه وقال لهم: اتقوا الله ربكم، وأصلحوا ذات بينكم، وليجل ~~صغيركم كبيركم، وكبيركم صغيركم، انظروا أخاكم مسلمة، فاستوصوا به خيرا، ~~فإنه شيخكم ومجنكم # PageV02P066 # الذي به تستجنون، وسيفكم (1) الذي به تضربون، أوصيكم به خيرا، وانظروا ~~ابن عمكم عمر بن عبد العزيز، فاصدروا عن رأيه، ولا تخلوا عن مشورته اتخذوه ~~صاحبا لا تجفوه، ووزيرا لا تعصوه، فإنه من علمتم فضله ودينه، وذكاء عقله، ~~فاستعينوا به على كل مهم، وشاوروه في كل حادث (2). قال: ثم دخل عليه خالد ~~وعبد الرحمن ابنا يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. فقال لهما: أتحبان أن ~~أسألكما بيعة الوليد وسليمان؟ فقالا: يا أمير المؤمنين، معاذ الله من ذلك. ~~قال: فأومأ بيده إلى مصلى كان مضطجعا عليه، فأخرج من تحته سيفا مصلتا. فقال ~~لهما: # والله لو قلتما غير ذلك لضربت أعناقكما بهذا السيف، ثم خرجا من عنده ودخل ~~عليه عمر بن عبد العزيز. فقال عبد الملك: يا أبا حفص استوص خيرا بأخويك ~~الوليد وسليمان، إن زلا فشلهما وإن مالا فأقمهما، وإن غفلا فذكرهما، وإن ~~ناما فأيقظهما، وقد أوصيتهما بك، وعهدت إليهما أن لا يقطعا شيئا دونك. فقال ~~عمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين أوصيتهما بكتاب الله فليقيماه في ~~عباده وبلاده، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليحيياها، ويحملا الناس ~~عليها؟ فقال عبد الملك: قد فعلت ووليي ms272 فيكم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى ~~الصالحين. ثم قال: وقد علمت يا عمر مكان فاطمة مني، ومحلها من قلبي، وإني ~~آثرتك بها على جميع آل مروان، لفضلك وورعك، فكن عند ظني بك، ورجائي فيك، ~~وقد علمت أنك غير مقصر، ولا مضيع حقها (3)، ولكن الله قد قضى أن الذكرى ~~تنفع المؤمنين، قوموا عصمكم الله وكفاكم. ثم خرجوا من عنده. قال: ثم دعا ~~عبد الملك بالوليد وسليمان، فدخلا عليه. فقال للوليد: اسمع يا وليد، قد حضر ~~الوداع، وذهب الخداع، وحل القضاء. قال: فبكى الوليد. فقال له عبد الملك: لا ~~تعصر عينيك علي كما # PageV02P067 # تعصر الأمة الوكساء (1)، إذا أنا مت فاغسلني، وكفني، وصل علي وأسلمني إلى ~~عمر بن عبد العزيز يدليني في حفرتي، وأخرج أنت إلى الناس، والبس لهم جلد ~~نمر، واقعد على المنبر، وادع الناس إلى بيعتك، فمن مال بوجهه عنك كذا، فقل ~~له بالسيف كذا (2)، تنكر للصديق والقريب، واسمع للبعيد، وأوصيك بالحجاج ~~خيرا، فإنه هو الذي وطأ لكم المنابر، وكفاكم تقحم تلك الجرائم. # قال: فلما توفي عبد الملك، ومات من يومه ذلك، خرج الوليد إلى الناس، وقعد ~~على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: نعمة ما أجلها، ومصيبة ما ~~أعظمها، وإنا لله وإنا إليه راجعون. نقل الخلافة، وفقد الخليفة (3)، ثم دعا ~~الناس إلى البيعة، فلم يختلف عليه أحد، ثم كان أول ما ظهر من أمره، وتبين ~~من حكمه، أن أمر بهدم كل دار ومنزل، من دار عبد الملك إلى قبره، فهدمت من ~~ساعتها، وسويت بالأرض، لئلا يعرج بسرير عبد الملك يمينا وشمالا، وليكون ~~النهوض به إلى حفرته تلقاء منزله، ثم كتب ببيعته إلى الآفاق والأمصار، وإلى ~~الحجاج بالعراق فبايع له الناس ولم يختلف عليه أحد. فدخل عليه سليمان بن ~~عبد الملك. فقال له: يا أمير المؤمنين، اعزل الحجاج بن يوسف عن العراقين ~~فإن الذي أفسد الله به أكثر مما أصلح. فقال له الوليد: إن عبد الملك قد ~~أوصاني به خيرا. فقال سليمان: عزل الحجاج والانتقام منه من طاعة الله، ms273 ~~وتركه من معصية الله. فقال الوليد: سنرى في هذا الأمر، وترون إن شاء الله، ~~ثم كتب الحجاج إلى الوليد: أما بعد، فإن الله تعالى استقبلك يا أمير ~~المؤمنين في حداثة سنك بما لا أعلمه استقبل به خليفة قبلك من التمكين في ~~البلاد، والملك للعباد، والنصر على الأعداء، فعليك بالإسلام، فقوم أوده، ~~وشرائعه وحدوده، ودع عنك محبة الناس وبغضهم وسخطهم، فإنه قل ما يؤتى الناس ~~من خير أو شر، إلا أفشوه في ثلاثة أيام، والسلام. # PageV02P068 # تولية موسى بن نصير (1) البصرة قال: وحدثنا يزيد بن سعيد مولى مسلم، أن ~~عبد الملك بن مروان لما أراد أن يولي أخاه بشر بن مروان على العراق، كتب ~~إلى أخيه عبد العزيز بن مروان وهو بمصر، وبشر معه يقود الجنود، وكان يومئذ ~~حديث السن: إني قد وليت أخاك بشرا البصرة، فاشخص معه موسى بن نصير، وزيرا ~~ومشيرا، وقد بعثت إليك بديوان العراق، فادفعه إلى موسى، وأعلمه أنه المأخوذ ~~بكل خلل وتقصير، فشخص بشر من مصر إلى العراق، ومعه موسى بن نصير، حتى نزل ~~البصرة، فلما نزلها دفع إلى موسى بن نصير خاتمه، وتخلى عن جميع العمل، فلبث ~~موسى مع بشر ما لبث، ثم إن رجلا من أهل العراق دخل على بشر بن مروان فقال ~~له: هل لك أن أسقيك شرابا لا تشيب معه أبدا، بعد أن أشترط عليك شروطا؟ قال ~~بشر: وما هي؟ قال: لا تغضب ولا تركب، ولا تجامع امرأة في أربعين ليلة، ولا ~~تدخل حماما، فقبل ذلك بشر وأجابه، وشرب ما أسقاه، واحتجب عن قريب الناس ~~وبعيدهم، وخلا مع جواريه وخدامه، فكان كذلك حتى أتته ولاية الكوفة وقد ضمت ~~إليه مع البصرة، فأتاه من ذلك ما لم يحمل فرحه، ولا السرور به، فدعا بركاب ~~ليركبها، فأتاه الرجل، فناشده لا يخرج ولا يركب، وأن لا يتحرك بحركة من ~~مكانه، فلم يلتفت بشر إلى كلامه، ولم يقبل ما أمره به، فلما رأى الرجل عزمه ~~قال له: فاشهد لي على نفسك بأنك قد عصيتني ففعل بشر ذلك، ms274 وأشهد أنه قد ~~أبرأه، فركب وهو يريد الكوفة، فلم يسر إلا أميالا، حتى وضع يده على لحيته، ~~فإذا هي في كفه قد سقطت من وجهه، فلما رأى ذلك انصرف إلى البصرة، فلم يلبث ~~إلا قليلا حتى هلك (2)، فلما بلغ عبد الملك موته، وجه الحجاج بن يوسف واليا ~~عليها. فقال موسى بن نصير: ما فاتك فلا يفوتك، وكان عبد الملك قد أراده ~~لأمر عتب عليه منه (3). فكتب # PageV02P069 # خالد بن أبان، من الشام إلى موسى بن نصير: إنك معزول، وقد وجه إليك ~~الحجاج بن يوسف، وقد أمر فيك بأغلظ أمر، فالنجاة، والوحي الوحي (1)، فإما ~~إن تلحق بالفرس فتأمن وإما أن تلحق بعبد العزيز بن مروان مستجيرا به، ولا ~~تمكن ملعون ثقيف من نفسك فيحكم فيك. فلما أتاه الكتاب: ركب النجائب ولحق ~~بالشام، وبها يومئذ عبد العزيز بن مروان قد وفد بأموال مصر. فكتب الحجاج من ~~العراق: يا أمير المؤمنين، إنه لا قدر لما اقتطعه موسى بن نصير من أموال ~~العراق، وليس بالعراق، فابعث به إلي. # دخول موسى بن نصير على عبد الملك بن مروان قال: وذكروا أن عبد الرحمن بن ~~سالم حدثهم عن أبيه، أنه حضر يومئذ شأن موسى، ودخوله على عبد الملك. قال: ~~وكانت لموسى يد عظيمة عند عبد العزيز بن مروان يطول ذكرها قال سالم، قال لي ~~موسى: لما قدمت الشام لقيت بها عبد العزيز، وكان ذلك من صنع الله، فأدخلني ~~على عبد الملك (2)، فلما رآني عبد الملك قلت: موسى. قال: ما تزال تعرض ~~لحيتك علينا؟ قال: قلت: لم يا أمير المؤمنين؟ قال: لجرأتك علي واقتطاعك ~~الفئ. قال: فقلت: ما فعلت يا أمير المؤمنين، وما ألوتك نصحا واجتهادا ~~وإصلاحا، قال: أقسم لتؤدين دينك خمسين مرة. قال: قلت لم يا أمير المؤمنين؟ ~~قال: فما تركني أتمها حتى قال: # قم لتؤدينها مئة مرة، فذهبت لأتكلم، فأشار علي عبد العزيز أن قل نعم. ~~فقلت: # نعم يا أمير المؤمنين، ثم خرجت فأعانني عبد العزيز بخمسين ألفا، وأديت ~~خمسين ألفا في ثلاثة أشهر نجمها علي. ms275 # تولية موسى بن نصير على إفريقية قال: وذكروا أن عبد العزيز لما رجع إلى ~~مصر، سار موسى معه. فكان من أشرف الناس عنده، فأقام بها ما أقام حتى قدم ~~حسان بن النعمان (3) من إفريقية # PageV02P070 # يريد الشام إلى عبد الملك وقد فتح له بها فتحا، وقتل الكاهنة (1)، فأجازه ~~عبد الملك (2) وزاده برقة، ورده إليها، أي إلى إفريقية واليا، فأقبل حتى ~~نزل مصر، وبعث معه بعثا من هناك، فأخذوا أعطياتهم منه، ثم ساروا حتى نزلوا ~~ذات الجماجم. قال: فبلغ ذلك عبد العزيز وأن حسان بن النعمان يطلب برقة من ~~عند عبد الملك، وأنه قد ولاه أياما، فبعث إليه فقال له: أولاك أمير ~~المؤمنين برقة؟ قال: نعم. فقال له عبد العزيز: لا تعرض، وكان عليها مولى ~~لعبد العزيز. # فقال حسان: ما أنا فاعل. فغضب عبد العزيز وقال له: ائت بعهدك عليها إن ~~كنت صادقا. قال: فأتى به حسان، فلما أقرأه عبد العزيز وجدها فيه، فالتفت ~~إلى حسان فقال: ما أنت بتاركها؟ قال: والله لا أنعزل عما ولانيه أمير ~~المؤمنين. # قال: فاقعد في بيتك، فسيولى هذا الأمر من هو خير منك وأولى به منك، في ~~تجربته وسياسته، ويغني الله أمير المؤمنين عنك. ثم أخذ عبد العزيز عهده ~~ومزقه، ودعا بموسى بن نصير فعقد له على أفريقية يوم الخميس في صفر سنة تسع ~~وسبعين (3)، فتجهز موسى بن نصير، وحمل الأموال إلى ذات الجماجم، وبها ~~الجيوش ينتظرون واليهم فقدم عليهم موسى بن نصير، فلما صار على الجيش الأول ~~أتى عصفور حتى وقع على صدره، فأخذه موسى، فدعا بسكين، فذبحه موسى، ولطخ ~~بدمه صدره من فوق الثياب، ونتف ريشه وطرحه على صدره وعلى نفسه، ثم قال: ~~الفتح ورب الكعبة، والظفر إن شاء الله. # PageV02P071 # خطبة موسى بن نصير رحمه الله قال: وذكروا أن موسى لما قدم ذات الجماجم، ~~وقد توافت الجيوش بها، جمع الناس فقام خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ~~قال: أيها الناس، إن أمير المؤمنين أصلحه الله رأى رأيا في حسان بن ~~النعمان، فولاه ثغركم، ووجهه ms276 أميرا عليكم، وإنما الرجل في الناس بما أظهر، ~~والرأي فيما أقبل، وليس فيما أدبر، فلما قدم حسان بن النعمان على عبد ~~العزيز أكرمه الله كفر النعمة، وضيع الشكر، ونازع الأمر أهله، فغير الله ما ~~به، وإنما الأمير (1) أصلحه الله صنو أمير المؤمنين وشريكه، ومن لا يتهم في ~~عزمه ورأيه، وقد عزل حسان عنكم، وولاني مكانه عليكم، ولم يأل أن أجهد نفسه ~~في الاختبار لكم، وإنما أنا رجل كأحدكم، فمن رأى مني حسنة، فليحمد الله، ~~وليحض على مثلها، ومن رأى مني سيئة فلينكرها، فإني أخطئ كما تخطئون، وأصيب ~~كما تصيبون، وقد أمر الأمير أكرمه الله لكم بعطاياكم وتضعيفها أثلاثا، ~~فخذوها هنيئا مريئا، ومن كانت له حاجة فليرفعها إلينا، وله عندنا قضاؤها ~~على ما عز وهان، مع المواساة إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. # دخول موسى بن نصير أفريقية قال: وذكروا أن موسى لما سار متوجها إلى ~~المغرب، بقية صفر، ثم ربيع وربيع، ودخل في جمادى الأولى، يوم الاثنين، لخمس ~~خلون منه، سنة تسع وسبعين، فأخذ سفيان بن مالك الفهري وأبا صالح الفهري، ~~فغرم كل واحد منهما عشرة آلاف دينار، ووجههما إلى عبد الملك في الحديد. ~~قال: وكان قدوم موسى أفريقية وما حولها مخوفا، بحيث لا يقدر المسلمون أن ~~يبرزوا في العيدين، لقرب العدو منهم، وإن عامة بيوتها الخصوص (2) وأفضلها ~~القباب، وبناء المسجد يومئذ شبيه بالحظير، غير أنه قد سقف ببعض الخشب، وقد ~~كان ابن النعمان بنى القبلة وما يليها بالمدر، بنيانا ضعيفا، وكانت جبالها ~~كلها محاربة لا ترام، وعامة السهل. # PageV02P072 # خطبة موسى بأفريقية قال: وذكروا أن موسى لما قدم أفريقية، ونظر إلى ~~جبالها، وإلى ما حولها، جمع الناس ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ~~قال: أيها الناس، إنما كان قبلي على أفريقية أحد رجلين: مسالم يحب العافية، ~~ويرضى بالدون من العطية، ويكره أن يكلم (1)، ويحب أن يسلم، أو رجل ضعيف ~~العقيدة، قليل المعرفة، راض بالهوينى، وليس أخو الحرب إلا من اكتحل السهر، ~~وأحسن النظر، وخاض الغمر، ms277 وسمت به همته، ولم يرض بالدون من المغنم لينجو، ~~ويسلم دون أن يكلم أو يكلم، ويبلغ النفس عذرها في غير خرق يريده، ولا عنف ~~يقاسيه، متوكلا في حزمه، جازما في عزمه، مستزيدا في علمه، مستشيرا لأهل ~~الرأي في إحكام رأيه، متحنكا بتجاربه، ليس بالمتجابن إقحاما، ولا بالمتخاذل ~~إحجاما، إن ظفر لم يزده الظفر إلا حذرا، وإن نكب أظهر جلادة وصبرا، راجيا ~~من الله حسن العاقبة، فذكر بها المؤمنين، ورجاهم إياها لقول الله تعالى: ~~(إن العاقبة للمتقين) [هود: 49] أي الحذرين. وبعد: # فإن كل من كان قبلي كان يعمد إلى العدو الأقصى، ويترك عدوا منه أدنى، ~~ينتهز منه الفرصة، ويدل منه على العورة، ويكون عونا عليه عند النكبة، وأيم ~~الله لا أريم (2) هذه القلاع والجبال الممتنعة حتى يضع الله أرفعها، ويذل ~~أمنعها، ويفتحها على المسلمين بعضها أو جمعها، أو يحكم الله لي وهو خير ~~الحاكمين. # فتح زعوان (3) قال: وذكروا أنه كان بزعوان (3) قوم من البربر، يقال لهم ~~عبدوه، عليهم عظيم من عظمائهم يقال له: ورقطان، فكانوا يغيرون على سرح ~~المسلمين، ويرصدون غرتهم، والذي بين زعوان (3) وبين القيروان يوم إلى ~~الليل، فوجه إليهم موسى خمس مئة فارس، عليهم رجل من خشين يقال له: عبد ~~الملك فقاتلهم فهزمهم الله، وقتل صاحبهم ورقطان، وفتحها الله على يد موسى، ~~فبلغ سبيهم # PageV02P073 # يومئذ عشرة آلاف رأس، وأنه كان أول سبي دخل القيروان في ولاية موسى، ثم ~~وجه ابنا له يقال له عبد الرحمن (1) بن موسى، إلى بعض نواحيها فأتاه بمئة ~~ألف رأس ثم وجه ابنا له يقال له مروان (2)، فأتاه بمثلها فكان الخمس يومئذ ~~ستين ألف رأس. # قدوم كتاب الفتح على عبد العزيز بن مروان قال: وذكروا أن موسى بن نصير ~~كتب إلى عبد العزيز بن مروان بمصر يخبره بالذي فتح الله عليه، وأمكن له، ~~ويعلمه أن الخمس بلغ ثلاثين ألفا، وكان ذلك وهما من الكاتب. فلما قرأ عبد ~~العزيز الكتاب، دعا الكاتب وقال له: # ويحك! اقرأ هذا الكتاب. فلما قرأه قال: هذا وهم من الكاتب فراجعه. ms278 فكتب ~~إليه عبد العزيز: إنه بلغني كتابك، وتذكر فيه أنه قد بلغ خمس ما أفاء الله ~~عليك ثلاثين ألف رأس، فاستكثرت ذلك، وظننت أن ذلك وهم من الكاتب (3)، فاكتب ~~إلي بعد ذلك على حقيقة، واحذر الوهم. فلما قدم الكتاب على موسى كتب إليه: ~~بلغني أن الأمير أبقاه الله، يذكر أنه استكثر ما جاءه من العدة، التي أفاء ~~الله علي، وأنه ظن أن ذلك وهم من الكاتب، فقد كان ذلك وهما على ما ظنه ~~الأمير، والخمس أيها الأمير ستون ألفا حقا ثابتا بلا وهم. قال: فلما أتى ~~الكتاب إلى عبد العزيز وقرأه ملأه سرورا. # إنكار عبد الملك تولية موسى بن نصير قال: وذكروا أن عبد العزيز لما ولى ~~موسى وعزل حسان كما تقدم، وفتح الله لموسى بلغ ذلك عبد الملك بن مروان، ~~فكره ذلك وأنكره، ثم كره رد رأي عبد العزيز، ثم هم بعزل موسى لسوء رأيه ~~فيه، ثم رأى أن لا يرد ما صنع عبد العزيز. فكتب عبد الملك إلى عبد العزيز: ~~أما بعد، فقد بلغ أمير المؤمنين ما كان من رأيك في عزل حسان، وتوليتك موسى ~~مكانه، وعلم الأمر الذي له عزلته، وقد كنت أنتظر منك مثلها في موسى، وقد ~~أمضى لك أمير المؤمنين من # PageV02P074 # رأيك ما أمضيت، وولايتك من وليت، فاستوص بحسان خيرا فإنه ميمون الطائر، ~~والسلام. # جوابه فلما قدم الكتاب على العزيز كتب إلى أخيه عبد الملك: أما بعد، فقد ~~بلغني كتاب أمير المؤمنين في عزل حسان، وتوليتي موسى بن نصير، وقد كان ~~لمثلها مني منتظرا في موسى، ويعلمني أنه قد أمضى لي من رأيي فيما أمضيت، ~~وولايتي من وليت، وقد علمت أن أمير المؤمنين يتفاءل بحسان للذي فتح الله ~~على يديه، ولم أعد مع نظري لأمير المؤمنين، بأن عزلت حسان، ووليت موسى في ~~يمن طائره، وحسن أثره. فأما قول أمير المؤمنين: قد كنت أنتظرها منك في ~~موسى، فلعمري لقد كنت لها فيه مرصدا، ولأمير المؤمنين أن يسبق بها إليه ~~منتظرا، حتى حضر أمر جهدت فيه نفسي ms279 لأمير المؤمنين. ولنفسي الرأي والنصيحة، ~~والسلام كتاب عبد العزيز بالفتح إلى عبد الملك قال: وذكروا أن عبد العزيز ~~كتب إلى عبد الملك، أما بعد: فإني كنت وأنت يا أمير المؤمنين في موسى وحسان ~~كالمتراهنين، أرسلا فرسيهما إلى غايتهما فأتيا معا، وقد مدت الغاية (1) ~~لأحدهما، ولك عنده مزيد إن شاء الله (2)، وقد جاءني يا أمير المؤمنين كتاب ~~من موسى، وقد وجهته إليك لتقرأه، وتحمد الله عليه، والسلام. (3) جوابه فكتب ~~إليه عبد الملك: أما بعد، فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك، وفهم المثل الذي ~~مثلته في حسان وموسى، ويقول لك عند أحدهما مزيد، وكل قد # PageV02P075 # عرف الله على يده خيرا ونصرا (1)، وقد أجريت وحدك، وكل مجر بالخلاء مسرور ~~(2)، والسلام. # ثم وجه عبد الملك رجلا إلى موسى ليقبض ذلك منه على ما ذكر موسى، وعلى ما ~~كتب به. فلما قدم الرسول على موسى: دفع عليه ما ذكر، وزاده ألفا للوفاء. # فتح هوارة (3)، وزناتة، وكتامة (4) قال: وذكروا أن موسى أرسل عياش بن ~~أخيل إلى هوارة وزناتة في ألف فارس، فأغار عليهم وقتلهم وسباهم، فبلغ سبيهم ~~خمسة آلاف رأس، وكان عليهم رجل منهم يقال له كمامون (5)، فبعث به موسى إلى ~~عبد العزيز في وجوه الأسرى، فقتله عند البركة التي عند قرية عقبة، فسميت ~~بركة كمامون (5)، فلما أوجع عياش فيهم دعوا إلى الصلح، فقدم على موسى ~~بوجوههم، فصالحوهم وأخرجوهم، وكانت كتامة قد قدمت على موسى فصالحته، وولى ~~عليهم رجلا منهم، وأخذ منهم رهونهم (6)، وكتب أحدهم إلى موسى، إنما نحن ~~عبدانك، قتل أحدنا صاحبه، وأنا خير لك منه، فلم يشك موسى أن ذلك إنما كان ~~عن ممالاة من كتامة، وقد كانت رهون كتامة استأذنوا موسى قبل ذلك بيوم ~~ليتصيدوا، فأذن لهم، فلما أتاه ما أتاه تحقق ظنه فيهم، وأنهم إنما هربوا، ~~فوجه الخيول في طلبهم، فأتي بهم، فأراد صلبهم. فقالوا: لا تعجل أيها الأمير ~~بقتلنا حتى يتبين أمرنا، فإن آباءنا وقومنا لم يكونوا ليدخلوا في خلاف ~~أبدا، ونحن في يدك وأنت # PageV02P076 # على البيان أقدر منك على استحيائنا بعد ms280 القتل، فأوقرهم حديدا، وأخرجهم ~~معه إلى كتامة، وخرج هو بنفسه. فلما بلغهم خروج موسى، تلقاه وجوه كتامة ~~معتذرين، فقبل منهم، وتبينت له برأتهم، واستحيا رهونهم. # فتح صنهاجة (1) قال: وذكروا أن الجواسيس أتوا موسى، فقالوا له: إن صنهاجة ~~بغرة منهم وغفلة، وإن إبلهم تنتج، ولا يستطيعون براحا، فأغار عليهم موسى ~~بأربعة آلاف من أهل الديوان، وألفين من المتطوعة، ومن قبائل البربر، وخلف ~~عياشا على أثقال المسلمين وعيالهم بظبية في ألفي فارس، وعلى مقدمة موسى ~~عياض بن عقبة، وعلى ميمنته المغيرة بن أبي بردة، وعلى ميسرته زرعة بن أبي ~~مدرك، فسار موسى حتى غشي صنهاجة، ومن كان معها من قبائل البربر، وهم لا ~~يشعرون، فقتلهم قتل الفناء، فبلغ سبيهم يومئذ مئة ألف رأس، ومن الإبل ~~والبقر والغنم والخيل والحرث والثياب ما لا يحصى، ثم انصرف قافلا إلى ~~القيروان، وهذا كله في سنة ثمانين فلما سمعت الأجناد بما فتح الله على موسى ~~وما أصاب معه المسلمون من الغنائم رغبوا في الخروج إلى الغرب، فخرج نحو مما ~~كان معه، فالتقى المغيرة وصنهاجة، فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم إن الله منحه ~~أكتافهم وهزمهم، فبلغ سبيهم ستين ألف رأس ثم انصرف قافلا. # فتح سجوما قال: وذكروا أنه لما كان سنة ثلاث وثمانين، قدم على موسى نجدة ~~عبد الله بن موسى في طالعة أهل مصر. فلما قدم عليه، أمر الناس بالجهاد ~~والتأهب، ثم غزا يريد سجوما وما حولها، واستخلف عبد الله بن موسى على ~~القيروان، ثم خرج وهو في عشر آلاف من المسلمين، وعلى مقدمته عياض بن عقبة، ~~وعلى ميمنته زرعة بن أبي مدرك، وعلى ميسرته المغيرة بن أبي بردة القرشي، ~~وعلى ساقته نجدة بن مقسم، فأعطى اللواء ابنه مروان، فسار حتى إذا # PageV02P077 # كان بمكان يقال له سجن الملوك، خلف به الأثقال، وتجرد في الخيول، وخلف ~~على الأثقال عمرو بن أوس في ألف، وسار بمن معه حتى انتهى إلى نهر يقال له ~~ملوية، فوجده خاملا، فكره طول المقام عليه، خوفا من نفاد الزاد، وأن يبلغ ~~العدو مخرجه ومكانه، ms281 فأحدث مخاضة غير مخاضة عقبة بن نافع، وكره أن يجوز ~~عليها. فلما أجاز وانتهى إليهم، وجدهم قد أنذروا به وتأهبوا، وأعدوا للحرب، ~~فاقتتلوا قتالا شديدا في جبل منيع، لا يوصل إليهم إلا من أبواب معلومة، ~~فاقتتلوا يوم الخميس ويوم الجمعة ويوم السبت إلى العصر، فخرج إليهم رجل من ~~ملوكهم، فوقف والناس مصطفون، فنادى بالمبارزة، فلم يجبه أحد، فالتفت موسى ~~إلى مروان ابنه، فقال له: اخرج إليه أي بني، فخرج إليه مروان، ودفع اللواء ~~إلى أخيه عبد العزيز بن موسى. فلما رآه البربري ضحك، ثم قال له: # ارجع، فإني أكره أن أعدم منك أباك. وكان حديث السن. قال: فحمل عليه مروان ~~فرده، حتى ألجأه إلى جبله، ثم إنه زرق مروان بالمزراق، فتلقاه مروان بيده ~~وأخذه، ثم حمل مروان عليه وزرقه به زرقة وقعت في جنبه، ثم لحقت حتى وصلت ~~إلى جوف برذونه، فمال فوقع به البرذون ثم التقى الناس عليه فاقتتلوا قتالا ~~شديدا أنساهم ما كان قبله، ثم إن الله هزمهم، وفتح للمسلمين عليهم، وقتل ~~ملكهم كسيلة بن لمزم (1) وبلغ سبيهم مئتي ألف رأس، فيهم بنات كسيلة، وبنات ~~ملوكهم، وما لا يحصى من النساء السلسات، اللاتي ليس لهن ثمن ولا قيمة. قال: ~~فلما وقفت بنات الملوك بين يدي موسى، قال: علي بمروان ابني. قال: فأتي به ~~قال له: أي بني اختر. قال: فاختار ابنة كسيلة فاستسرها (2)، فهي أم عبد ~~الملك بن مروان هذا. قال: قاتل يومئذ زرعة بن أبي مدرك قتالا شديدا أبلى ~~فيه حتى اندقت ساقه قال: فآلى موسى أن لا يحمل إلا على رقاب الرجال، حتى ~~يدخل القيروان، وأن يحمله خمسون رجلا، كل يوم يتعاقبون بينهم، ثم انصرف ~~موسى وقد دانت له البلاد كلها، وجعل يكتب إلى عبد العزيز بفتح بعد فتح، ~~وملأت سباياه الأجناد، وتمايل الناس إليه، ورغبوا فيما هنالك # PageV02P078 # لديه، فكان عبد الملك بن مروان كثيرا ما يقول إذا جاءه فتوح موسى: لتهنئك ~~الغلبة أبا الإصبع. ثم يقول: عسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا ~~كثيرا. ms282 # قال: وبعث موسى إلى عياض وعثمان وإلى عبيدة (1) بني عقبة، فقال: اشتفوا، ~~وضعوا أسيافكم في قتلة أبيكم عقبة. قال: فقتل منهم عياض ست مئة رجل صبرا من ~~خيارهم وكبارهم، فأرسل إليه موسى أن أمسك. فقال: أما والله لو تركني ما ~~أمسكت عنهم، ومنهم عين تطرف. # قدوم الفتح على عبد الملك بن مروان قال: وذكروا أن موسى لما قدم، وجه ~~بذلك الفتح إلى عبد العزيز بن مروان، مع علي بن رباح، فسار حتى قدم على عبد ~~العزيز بمصر، فأجازه ووصله، ووجهه إلى عبد الملك بن مروان أخيه، فلما قدم ~~عليه أجازه أيضا، وزاد في عطائه عشرين. فلما انصرف، قال له عبد العزيز: كم ~~زادك أمير المؤمنين؟ # قال: عشرين. قال: لولا كره أن أفعل مثل ما فعل لزدتك مثلها، ولكن تعدلها ~~زيادة عشرة. وكتب عبد الملك إلى موسى يعلمه أنه قد فرض لجميع ولده فئ مئة ~~(2). وبلغ به هو إلى المئتين، وفرض في مواليه، وأهل الجزاء والبلاء ممن معه ~~خمس مئة رجلا ثلاثين ثلاثين، وكتب إليه إن أمير المؤمنين قد أمر لك بمئة ~~ألف التي أغرمها لك (3)، فخذها من قبلك من الأخماس. قال: فلما قدم على موسى ~~كتاب عبد الملك بن مروان، يأمره بأخذ المئة الألف مما قبله. قال: فإني ~~أشهدكم أنه رد على المسلمين، ومعونة لهم، وفي الرقاب (4). وكان موسى إذا ~~أفاء الله عليه شيئا، اشترى من ظن منهم أنه يقبل الإسلام وينجب فيعرض عليه ~~الإسلام، فإن رضي قبله من بعد أن يمحص عقله، ويجرب فطنة فهمه، فإن وجده ~~ماهرا أمضى عتقه وتولاه، وإن لم يجد فيه مهارة رده في الخمس # PageV02P079 # والسهام. قال وكتب موسى إلى عبد العزيز ببلاء زرعة بن أبي مدرك وما ~~أوصله، وأنه لولا ذلك أوفده إلى أمير المؤمنين، ففرض له عبد العزيز في مئة، ~~وفرض لثلاثين رجلا من قومه، وانصرف موسى قافلا، وذلك في سنة أربع وثمانين. # غزوة موسى في البحر قال: وذكروا أن موسى أقام بالقيروان بعد قفله شهر ~~رمضان وشوال، فأمر بدار صناعة بتونس (1) وجر ms283 البحر إليها، فعظم عليه الناس ~~ذلك، وقالوا له: هذا أمر لا نطيقه، فقام إلى موسى رجل من مسالمة البربر، ~~ممن حسن إسلامه، فقال له: أيها الأمير، قد مر علي مئة وعشرون سنة، وإن أبي ~~حدثني أن صاحب قرطاجنة لما أراد بناء قناتها، أتاه الناس يعظمون عليه ذلك ~~فقام إليه رجل فقال له: أيها الملك، إنك إن وضعت يدك بلغت منها حاجتك، فإن ~~الملوك لا يعجزها شئ بقوتها وقدرتها، فضع يدك أيها الأمير، فإن الله تعالى ~~سيعينك على ما نويت، ويأجرك فيما توليت. فسر بذلك موسى، وأعجبه قول هذا ~~الشيخ. # فوضع يده، فبنى دار صناعة بتونس، وجر البحر إليها مسيرة اثني عشرة ميلا، ~~حتى أقحمه دار الصناعة، فصارت مشتى للمراكب إذا هبت الأنواء والأرياح. ثم ~~أمر بصناعة مئة مركب، فأقام بذلك بقية سنة أربع وثمانين، وقدم عطاء بن أبي ~~نافع الهذلي في مراكب أهل مصر، وكان قد بعثه عبد العزيز يريد سردانية، ~~فأرسى بسوسة، فأخرج إليه موسى الأسواق، وكتب إليه أن ركوب البحر قد فات في ~~هذا الوقت وفي هذا العام، فأقم لا تغرر بنفسك، فإنك في تشرين الآخر، فأقم ~~بمكانك حتى يطيب ركوب البحر قال: فلم يرفع عطاء لكتاب موسى # PageV02P080 # رأسا (1)، وشحن مراكبه، ثم رفع فسار حتى أتى جزيرة يقال لها سلسلة، ~~وافتتحها، وأصاب فيها مغانم كثيرة، وأشياء عظيمة من الذهب والفضة والجواهر، ~~ثم انصرف قافلا، فأصابته ريح عاصف، فغرق عطاء وأصحابه، وأصيب الناس، ووقعوا ~~بسواحل أفريقية. فلما بلغ ذلك موسى، وجه يزيد بن مسروق في خيل إلى سواحل ~~البحر، يفتش على ما يلقي البحر من سفن عطاء وأصحابه فأصاب تابوتا منحوتا ~~قال: فمنه كان أصل غناء يزيد بن مسروق. قال: # ولقد لقيت شيخا متوكئا على قصبة، فذهبت لأفتشه فنازعني، فأخذت القصبة من ~~يده فضربت بها عنقه فانكسرت، فتناثر منها اللؤلؤ والجوهر والدنانير، ثم إن ~~موسى أمر بتلك المراكب ومن نجا من النواتية، فأدخلهم دار الصناعة بتونس، ثم ~~لما كانت سنة خمس وثمانين أمر الناس بالتأهب لركوب البحر، وأعلمهم أنه ms284 راكب ~~فيه بنفسه، فرغب الناس وتسارعوا، ثم شحن فلم يبق شريف ممن كان معه إلا وقد ~~ركب حتى إذا ركبوا في الفلك، ولم يبق إلا أن يرفع هو، دعا برمح فعقده لعبد ~~الله بن موسى بن نصير، وولاه عليهم وأمره، ثم أمره أن يرفع من ساعته، وإنما ~~أراد موسى بما أشار من مسيره، أن يركب أهل الجلد والنكاية والشرف، فسميت ~~غزوة الأشراف، ثم سار عبد الله بن موسى في مراكبه، وكانت تلك أول غزوة غزيت ~~في بحر أفريقية (2). قال: فأصاب في غزوته تلك صقلية، فافتتح مدينة فيها، ~~فأصاب ما لا يدري، فبلغ سهم الرجل مئة دينار ذهبا، وكان المسلمون ما بين ~~الألف إلى التسع مئة، ثم انصرف قافلا سالما. فأتت موسى وفاة عبد العزيز بن ~~مروان (3)، واستخلاف الوليد بن عبد الملك سنة ست وثمانين، فبعث إليه ~~بالبيعة، وبفتح عبد الله بن موسى، وما أفاء الله على يده، ثم إن موسى بعث ~~زرعة بن أبي مدرك إلى قبائل من البربر، فلم يلق حربا منهم ورغبوا في # PageV02P081 # الصلح، فوجه رؤسهم إلى موسى، فأعطاهم الأمان، وقبض رهونهم، وعقد لعياش بن ~~أخيل على مراكب أهل أفريقية، فشتا في البحر (1)، وأصاب مدينة يقال لها ~~سرقوسة (2)، ثم قفل في سنة ست وثمانين، ثم إن عبد الله بن مرة قام بطالعة ~~أهل مصر على موسى في سنة تسع وثمانين فعقد له موسى على بحر أفريقية، فأصاب ~~سردانية، وافتتح مدائنها، فبلغ سبيها ثلاثة آلاف رأس، سوى الذهب والفضة ~~والحرث وغيره (3) غزوة السوس الأقصى قال: وذكروا أن موسى وجه مروان ابنه ~~إلى السوس الأقصى، وملك السوس يومئذ مزدانة الأسواري، فسار في خمسة آلاف من ~~أهل الديوان (4) فلما اجتمعوا، ورأى مروان أن الناس قد تعجلوا إلى قتال ~~العدو، وأن في يده اليمنى القناة، وفي يده اليسرى الترس، وإنه ليشير بيده ~~إلى الناس أن كما أنتم. فلما التقى مروان ومزدانة، اقتتل الناس إذ ذاك ~~قتالا شديدا، ثم انهزم مزدانة ومنح الله مروان أكتافهم، فقتلوا قتلة ~~الفناء، فكانت تلك الغزوة استئصال أهل ms285 السوس (5) على أيدي مروان، فبلغ ~~السبي أربعين ألفا، وعقد موسى على بحر أفريقية حتى نزل بميورقة فافتتحها. # PageV02P082 # قدوم الفتوحات على الوليد بن عبد الملك قال: وذكروا أن خادما للوليد بن ~~عبد الملك بن مروان أخبرهم قال: إني لقريب من الوليد بن عبد الملك، وبين ~~يديه طشت من ذهب، وهو يتوضأ منه، إذ أتى رسول من قبل قتيبة بن مسلم من ~~خراسان بفتح من فتوحاتها، فأعلمته قال: خذ الكتاب منه، فأخذه فقرأه، فما ~~أتى على آخره، حتى أتى رسول آخر من قبل موسى بن نصير (1)، بفتح السوس من ~~قبل مروان بن موسى، فأعلمته. # قال: هاته، فقرأه، فحمد الله، وخر ساجدا لله حامدا، ثم التفت إلي قال: # أمسك الباب لا يدخل أحد. قال: وكان عنده ابن له يحبو بين يديه، فلما خر ~~الوليد ساجدا لله شاكرا، جاء الصبي إلى الطشت فاضطرب فيه وصاح، فما التفت ~~إليه، قال: وصرت لا أستطيع أن أغيثه لما أمرني به من إمساك الباب، # PageV02P083 # وأطال السجود حتى خفي صوت الصبي، ثم رفع رأسه فصاح بي، فدخلت وأخذت ~~الصبي، وإنه لما به روح. # فتح قلعة أرساف قال: ثم إن صاحب قلعة أرساف، أغار على بعض سواحل أفريقية، ~~فنال منهم، وبلغ موسى خبره، فخرج إليه بنفسه فلم يدركه، فاشتد ذلك على ~~موسى. قال: قتلني الله إن لم أقتله وأنا مقيم هنا. قال: فأقام موسى ما ~~أقام، ثم إنه دعا رجلا من أصحابه، فقال له: إني موجهك في أمر وليس عليك فيه ~~بأس ولك عندي فيه حسن الثواب، خذ هذين الأذنين فسر فيهما بمن معك، حتى تأتي ~~موضع كذا وكذا، في مكان كذا، فإنك تجد كنيسة، وتجد الروم قد جعلوها لعيدهم، ~~فإذا كان الليل فادن من ساحلها، ودع إحدى هذين الأذنين (1) بما فيها ثم ~~انصرف إلي بالأذن الأخرى، وبعث معه موسى قبة من الخز والوشي، ومن طرائف أرض ~~العرب شيئا مليحا، وكتب كتابا بالرومية جوابا لكتاب، كأنه كان كتب به إلى ~~موسى يسأله الأمان، على أن يدله على عورة الروم، وكتاب ms286 فيه أمان من موسى ~~مطبوع، فسار حتى انتهى إلى الموضع الذي وصف له موسى، فترك الأذن بما فيها، ~~وانصرف راجعا في الأذن الأخرى حتى قدم على موسى، وأن الروم لما عثروا على ~~أذن موسى استنكروها، فارتفع أمرها إلى بطريق تلك الناحية، فأخذ ما فيها. ~~فلما رأى ما فيها من الكتب والهدية هاب ذلك، فبعث بها كما هي إلى الملك ~~الأعظم. فلما أفضت إليه، وقرأ الكتب تحقق ذلك عنده، فبعث إلى أرساف رجلا ~~وملكه عليها، وأمر أن يضرب عنق صاحبها الذي أغار على سواحل أفريقية، ففعل، ~~فقتله الله بحيلة موسى. # PageV02P084 # فتح الأندلس (1) قال: وذكروا أن موسى (2) وجه طارقا (3) مولاه إلى طنجة ~~وما هنالك، فافتتح مدائن البربر وقلاعها، ثم كتب إلى موسى: إني قد أصبت ست ~~سفن، فكتب إليه موسى. أتممها سبعا، ثم سر بها إلى شاطئ البحر، واستعد ~~لشحنها، واطلب قبلك رجلا يعرف شهور السريانيين، فإذا كان يوم أحد وعشرين من ~~شهر آذار بالسرياني، فاشحن على بركة الله ونصره في ذلك اليوم، فإن لم يكن ~~عندك من يعرف شهور السريان، فشهور العجم، فإنها موافقة لشهور السريان، وهو ~~شهر يقال له بالأعجمية مارس، فإذا كان يوم أحد وعشرين منه، فاشحن على بركة ~~الله كما أمرتك إن شاء الله، فإذا أجريت فسر حتى يلقاك جبل أحمر، وتخرج منه ~~عين شرقية، إلى جانبها صنم فيه تمثال ثور، فاكسر ذلك التمثال، وانظر فيمن ~~معك إلى رجل طويل أشعر، بعينيه قبل (4)، وبيده شلل، فاعقد له على مقدمتك، ~~ثم أقم مكانك حتى يغشاك إن شاء الله. فلما انتهى الكتاب إلى طارق كتب إلى ~~موسى: إني منته إلى ما أمر الأمير ووصف، غير أني لم أجد صفة الرجل الذي ~~أمرتني به إلا في نفسي، فسار طارق في ألف رجل وسبع مئة، وذلك في شهر رجب ~~سنة ثلاث وتسعين (5)، وقد كان # PageV02P085 # لذريق (1) ملك الأندلس، قد غزا عدوا يقال له البشكنس، واستخلف ملكا من ~~ملوكهم # PageV02P086 # يقال له تدمير. فلما بلغ تدمير مكان طارق، ومن معه من المسلمين. كتب إلى ~~لذريق: ms287 إنه قد وقع بأرضنا قوم لا ندري أمن السماء نزلوا أم من الأرض نبعوا. ~~فلما بلغ لذريق ذلك أقبل راجعا إلى طارق في سبعين ألف عنان (1)، ومعه العجل ~~تحمل الأموال والزخرف، وهو على سرير بين دابتين، وعليه قبة مكللة باللؤلؤ ~~وبالياقوت والزبرجد، ومعه الحبال، ولا يشك في أسرهم. فلما بلغ طارقا دنوه ~~منهم. قام في أصحابه، فحمد الله، ثم حض الناس على الجهاد، ورغبهم في ~~الشهادة، وبسط لهم في آمالهم. ثم قال: أيها الناس، أين المفر، البحر من ~~ورائكم، والعدو أمامكم، فليس ثم والله إلا الصدق والصبر، فإنهما لا يغلبان، ~~وهما جندان منصوران، ولا تضر معهما قلة، ولا تنفع مع الخور والكسل والفشل ~~والاختلاف والعجب كثرة. أيها الناس، ما فعلت من شئ فافعلوا مثله، إن حملت ~~فاحملوا، وإن وقفت فقفوا، ثم كونوا كهيئة رجل واحد في القتال، ألا وإني ~~عامد إلى طاغيتهم، بحيث لا أتهيبه حتى أخالطه أو أقتل دونه، فإن قتلت فلا ~~تهنوا ولا تحزنوا، ولا تنازعوا فتفشلوا، وتذهب ريحكم، وتولوا الدبر لعدوكم، ~~فتبددوا بين قتيل وأسير. وإياكم إياكم أن ترضوا بالدنية، ولا تعطوا ~~بأيديكم، وارغبوا فيما عجل لكم من الكرامة، والراحة من المهانة والذلة، وما ~~قد أجل لكم من ثواب الشهادة، فإنكم إن تفعلوا، والله معكم ومعيذكم، تبوؤوا ~~بالخسران المبين، وسوء الحديث غدا بين من عرفكم من المسلمين (2). وها أنا ~~ذا حامل حتى أغشاه، فاحملوا بحملتي، فحمل وحملوا. فلما غشيهم اقتتلوا قتالا ~~شديدا، ثم إن الطاغية قتل، وانهزم جميع العدو (3)، فاحتز طارق رأس لذريق ~~(4)، # PageV02P087 # وبعث به إلى موسى بن نصير، وبعث به موسى مع ابنه، وجهز معه رجالا من أهل ~~أفريقية، فقدم به على الوليد بن عبد الملك، ففرض له في الشرف، وأجاز كل من ~~كان معه، ورده إلى أبيه موسى، وأن المسلمين قد أصابوا مما كان مع لذريق ما ~~لا يدرى ما هو ولا ما قيمته. # قال: وكتب طارق إلى مولاه موسى (1): إن الأمم قد تداعت علينا من كل ~~ناحية، فالغوث الغوث، فلما أتاه الكتاب نادى في ms288 الناس وعسكر، وذلك في صفر ~~سنة ثلاث وتسعين، وكان أحب الخروج إليه يوم الخميس أول النهار، فاستخلف عبد ~~الله بن موسى على أفريقية وطنجة والسوس، وكتب ساعة قدم عليه كتاب طارق إلى ~~مروان، يأمره بالمسير، فسار مروان بمن معه، حتى أجاز إلى طارق، قبل دخول ~~أبيه موسى، وخرج موسى بن نصير والناس معه حتى أتى المجاز، فأجاز بمن زحف ~~معه في جموعه، وعلى مقدمته طارق مولاه، فوجد الجموع قد شردت إليه من كل ~~مكان، فسار حتى افتتح قرطبة وما يليها، من حصونها وقلاعها ومدائنها، فغل ~~الناس يومئذ غلولا لم يسمع بمثله (2)، ولم يسلم من الغلول يومئذ إلا أبو ~~عبد الرحمن الجبلي (3). ثم إن موسى سار لا يرفع له شئ إلا هذه، يفتتح له ~~المدائن يمينا وشمالا، حتى انتهى إلى مدينة الملوك، وهي طليطلة، فوجد فيها ~~بيتا يقال له بيت الملوك، وجد فيه أربعة وعشرين تاجا، تاج كل ملك ولي ~~الأندلس، كان كلما هلك ملك جعل تاجه في ذلك البيت، وكتب على التاج اسم ~~صاحبه، وابن كم هو، ويوم مات، ويوم ولي، ووجد في ذلك البيت أيضا مائدة ~~عليها اسم سليمان بن داود عليه السلام، ومائدة من جزع، فعمد موسى إلى ~~التيجان والآنية والموائد، فقطع عليها الأغشية، # PageV02P088 # وجعل عليها الأمناء ليس منها شئ يدرى ما قيمته. فأما الذهب والفضة ~~والمتاع، فلم يكن يحصيه أحد (1). # اتهام الوليد موسى بالخلع قال: وذكروا أن الوليد بن عبد الملك بن مروان ~~لما بلغه مسير موسى بن نصير إلى الأندلس ووصفت له، ظن أنه يريد أن يخلع، ~~ويقيم فيها، ويمتنع بها، وقيل ذلك له، وأبطأت كتب موسى عليه، لاشتغاله بما ~~هنالك من العدو، وتوطيئه لفتح البلاد. فأمر الوليد القاضي أن يدعو على موسى ~~إذا قضى صلاته، وأن موسى لما دخل طليطلة، بعث علي بن رباح (2) بفتحها، ~~وأوفد معه وفدا، فسار حتى قدم دمشق صلاة العصر، فدخل المسجد فألفى القاضي ~~يدعو على موسى. فقال: أيها الناس، الله الله في موسى، والدعاء عليه، والله ~~ما نزع يدا من ms289 طاعة، ولا فارق جماعة، وإنه لفي طاعة أمير المؤمنين، والذب ~~عن حرمات المسلمين، والجهاد للمشركين، وإني لأحدثكم عهدا به، وما قدمت الآن ~~إلا من عنده، وإن عندي خبره، وما أفاء الله على يده لأمير المؤمنين، وما ~~أمد به المسلمين، ما تقر به أعينكم، ويسر به خليفتكم (3). # دخول وفد موسى على الوليد بن عبد الملك قال: وذكروا أن الوليد لما بلغه ~~خبر هذا المتكلم الوافد من عند موسى، أرسل إليه، فأدخل عليه، ثم قال له: ما ~~وراءك؟ فقال: كل ما تحب يا أمير المؤمنين، تركت موسى بن نصير في الأندلس، ~~وقد أظهره الله ونصره، وفتح على يديه ما لم يفتح على يد أحد، وقد أوفدني ~~إلى أمير المؤمنين في نفر من وجوه من معه، بفتح من فتوحه، فدفع إليه الكتاب ~~من عند موسى، فقرأه الوليد. # فلما أتى على آخره خر ساجدا، فلما رفع رأسه أتاه فتح آخر، فخر أيضا # PageV02P089 # ساجدا، ثم رفع رأسه، فأتاه آخر بفتح آخر، وخر ساجدا، حتى ظننت أنه لا ~~يرفع رأسه (1). # ذكر ما وجد موسى في البيت الذي وجد فيه المائدة مع صور العرب قال: وذكروا ~~أن هرم بن عياض حدثهم عن رجل من أهل العلم، أنه كان مع موسى بالأندلس حين ~~فتح البيت الذي كانت فيه المائدة، التي ذكروا أنها كانت لسليمان بن داود ~~عليه السلام. فقال: كان بيتا عليه أربعة (2) وعشرون قفلا، كان كلما تولى ~~ملك، جعل عليه قفلا اقتداء منه بفعل من كان قبله، حتى إذا كانت ولاية لذريق ~~القرطبي، الذي افتتحت الأندلس على يديه وفي ملكه قال: # والله لا أموت بغم هذا البيت، ولافتحنه حتى أعلم ما فيه، فاجتمعت إليه ~~النصرانية والأساقفة والشمامسة، وكل منهم معظم له. فقالوا له: ما تريد بفتح ~~هذا البيت؟ فقال: والله لا أموت بغمه، ولأعلمن ما فيه. فقالوا: أصلحك الله، ~~إنه لا خير في مخالفة السلف الصالح، وترك الاقتداء بالأولية، فاقتد بمن كان ~~قبلك، وضع عليه قفلا كما صنع غيرك، ولا يحملك الحرص على ما لم يحملهم عليه، ms290 ~~فإنهم أولى بالصواب منا ومنك، فأبى إلا فتحه. فقالوا له: انظر ما ظننت أن ~~فيه من المال والجواهر، وما خطر على قلبك، فإنا ندفعه إليك، ولا تحدث علينا ~~حدثا لم يحدثه فيه من كان قبلك من ملوكنا، فإنهم كانوا أهل معرفة وعلم. ~~فأبى إلا فتحه، ففتحه، فوجد فيه تصاوير العرب، ووجد كتابا فيه: إذا فتح هذا ~~البيت دخل هؤلاء الذين هيئاتهم هكذا، هذه البلاد فملكوها. # فكان دخول المسلمين من العرب إليه في ذلك العام (3). # PageV02P090 # ذكر ما أفاء الله عليهم قال: وذكروا عن الليث عن سعد (1) أن موسى لما دخل ~~الأندلس، ضربوا الأوتاد لخيولهم في جدار كنيسة من كنائسها، فتلفت الأوتاد ~~فلم تلج (2) فنظروا فإذا بصفائح الذهب والفضة خلف بلاط الرخام. قال: وذكروا ~~أن رجلا كان مع موسى ببعض غزواته بالأندلس، وأنه رأى رجلين يحملان طنفسة ~~منسوجة بالذهب والفضة والجوهر والياقوت، فلما أثقلتهما أنزلاها، ثم حملا ~~عليها الفأس فقطعاها نصفين، فأخذا نصفا وتركا الآخر. قال: فقلد رأيت الناس ~~يمرون يمينا وشمالا، ما يلتفتون إليها استغناء عنها بما هو أنفس منها ~~وأرفع. قال: # وأقبل رجل إلى موسى فقال: ابعث معي أدلكم على كنز، فبعث معه موسى رجالا. ~~فقال الذي دلهم: انزعوا هاهنا، فنزعوا، فسال عليهم من الزبرجد والياقوت ما ~~لم يروا مثله قط، فلما رأوه بهتوا وقالوا: لا يصدقنا موسى، أرسلوا إليه. ~~فأرسلوا حتى جاء ونظر. قال: وكانت الطنفسة قد نظمت بقضبان الذهب والفضة ~~المسلسلة باللؤلؤ والياقوت والزبرجد. قال: وكان البربريان ربما وجداها فلا ~~يستطيعان حملها حتى يأتيا بالفأس فيضربا وسطها، ويأخذا منها ما أمكنهما، ~~اشتغالا بغير ذلك مما هو أنفس منه. # قال الليث: وبلغني أن رجلا غل في غزوة عطاء بن نافع فحمل ما غل حتى جعله ~~في مزفت (3) بين كتفيه وصدره، فحضره الموت، فجعل يصيح: # المزفت المزفت. # وحدثنا ابن أبي ليلى التجيبي، عن حميد، عن أبيه أنه قال: لقد كانت الدابة ~~تطلع في بعض غزوات موسى، فينظر في حافرها فيوجد فيه مسامير الذهب والفضة. ~~قال: وكتب موسى حين افتتح الأندلس ms291 إلى أمير المؤمنين: إنها ليست كالفتوح يا ~~أمير المؤمنين، ولكنه الحشر (4). وأخبرني عن عبد الحميد بن # PageV02P091 # حميد، عن أبيه أنه قال: قدمت الأندلس امرأة عطارة فخرجت بخمس مئة رأس، ~~فأما الذهب والفضة والآنية والجوهر فذلك لا يحاط بعلمه. # قال: وحدثني ياسين بن رجاء، أنه قدم عليه رجل من أهل المدينة شيخ، فجعل ~~يحدثنا عن الأندلس، وعن دخول موسى إياها، فقلنا له: فكيف علمت هذا؟ قال: ~~إني والله من سبيه، ولأخبركم بعجيب، والله ما اشتراني الذي اشتراني إلا ~~بقبضة من فلفل لمطبخ موسى بن نصير. فقلنا له: ما أقدمك؟ # فقال: أبي كان من وجوه الأندلس. فلما سمع بموسى بن نصير عمد إلى عين ما ~~له من الذهب والفضة والجوهر، وغير ذلك، فدفنه في موضع قد عرفته، فتقدمت أنا ~~للخروج إلى ذلك الموضع لاستخراجه. قلنا له: وكم لك منذ فارقته؟ قال: سبعون ~~سنة. قلنا له أفنسيته؟ قال: نعم، فلم ندر بعد ما فعل. # غزوة موسى بن نصير البشكنس والإفرنج قال: وذكروا أن موسى خرج من طليطلة ~~بالجموع غازيا يفتح المدائن جميعا، حتى دانت له الأندلس، وجاءه وجوه ~~جليقية، فطلبوا الصلح فصالحهم (1)، وغزا البشكنس فدخل في بلادهم حتى أتى ~~قوما كالبهائم، ثم مال إلى أفرنجة، حتى انتهى إلى سرقسطة فافتتحها، وافتتح ~~ما دونها من البلاد إلى الأندلس. قال: فأصاب فيها ما لا يدري ما هو، ثم سار ~~حتى جاوزها بعشرين ليلة، وبين سرقسطة وقرطبة شهر أو أربعون يوما. # قال: وذكروا أن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، قال: كنت ممن غزا مع # PageV02P092 # موسى الأندلس حتى بلغنا سرقسطة، وكانت من أقصى ما بلغنا مع موسى إلا ~~يسيرا من ورائها (1) فأتينا مدينة على بحر، ولها أربعة أبواب. قال: فبينما ~~نحن محاصروها إذ أقبل عياش بن أخيل، صاحب شرطة موسى، فقال: أيها الأمير، ~~إنا قد فرقنا الجيش أرباعا على نواحي المدينة، وقد بقي الباب الأقصى، وعليه ~~رتبة. قال له موسى بن نصير: دع ذلك الباب فإنا سننظر فيه. قال: ثم إن موسى ~~التفت إلي فقال ms292 لي: كم معك من الزاد؟ قلت: ما بقي معي غير تليس (2)، قال: # فأنت لم يبق معك غير تليس، وأنت من أمراء الجيش، فكيف غيرك! اللهم أخرجهم ~~من ذلك الباب. قال المغيرة: فأصبحنا من تلك الليلة وقد خرجوا من ذلك الباب، ~~فدخلها موسى منه، ووجه ابنه مروان في طلبهم فأدركهم، فأسرع القتل فيهم، ~~وأصابوا مما كان معهم، ومما في المدينة شيئا عظيما. قال: وذكروا أن جعفر بن ~~الأشتر، قال: كنت فيمن غزا الأندلس مع موسى، فحاصرنا حصنا من حصونها عظيما، ~~بضعا وعشرين ليلة، ثم لم نقدر عليه. فلما طال ذلك عليه نادى فينا، أن ~~أصبحوا على تعبئة، وظننا أنه قد بلغه مادة من العدو، وقد دنت منا، وأنه ~~يريد التحول عنهم، فأصبحنا على تعبئة، فقام فحمد الله، ثم قال: # أيها الناس، إني متقدم أمام الصفوف، فإذا رأيتموني قد كبرت وحملت، فكبروا ~~واحملوا. فقال الناس: سبحان الله، أترى فقد عقله أم عزب عنه رأيه، يأمرنا ~~نحمل على الحجارة وما لا سبيل إليه! قال: فتقدم بين يدي الصفوف حيث يراه ~~الناس، ثم رفع يديه وأقبل على الدعاء والرغبة، فأطال ونحن ركوب منتظرون ~~تكبيره، فاستعددنا، ثم إن موسى كبر، وكبر الناس، وحمل وحمل الناس، فانهدت ~~ناحية الحصن التي تلينا، فدخل الناس منها، وما راعني إلا خيل المسلمين تمزع ~~فيها، وفتحها الله علينا، فأصبنا من السبي والجواهر ما لا يحصى. # قال: وحدثتني مولاة لعبد الله بن موسى، وكانت من أهل الصدق والصلاح، أن ~~موسى حاصر حصنها الذي كانت من أهله، وكان تلقاءه حصن آخر. قالت: فأقام لنا ~~محاصرا حينا، ومعه أهله وولده، وكان لا يغزو إلا بهم لما # PageV02P093 # يرجو في ذلك من الثواب. قالت: ثم إن أهل الحصن خرجوا إلى موسى فقاتلوه ~~قتالا شديدا، ففتح الله عليه. قالت: فلما رأى ذلك أهل الحصن الآخر، نزلوا ~~على حكمه، ففتحهما موسى في يوم واحد، فلما كان في اليوم الثاني، أتى حصنا ~~ثالثا، فالتقى الناس فاقتتلوا قتالا شديدا أيضا، حتى جال المسلمون جولة ~~واحدة. قال: فأمر موسى بسرادقه ms293 فكشط (1) عن نسائه وبناته حتى برزن. قال: # فلقد كسرت بين يديه من أغماد السيوف ما لا يحصى، وحمي المسلمون، واحتدم ~~القتال، ثم إن الله فتح عليه ونصره، وجعل العاقبة له. # وقال عبد الرحمن بن سلام: # كنت فيمن غزا مع موسى في غزواته كلها. # فلم ترد له راية قط، ولا هزم له جمع قط، حتى مات. # وقال ابن صخر: لما قدم موسى الأندلس قال أسقف من أساقفتها: إنا لنجدك في ~~كتب الحدثان، عن دانيال. بصفتك صيادا تصيد بشبكتين، رجل لك في البر، ورجل ~~في البحر، تضرب بهما هاهنا وهاهنا فتصيد. قال: فسر بذلك موسى وأعجبه. # وقال عبد الحميد بن حميد، عن أبيه: إن موسى لما وغل وجاوز سرقسطة، اشتد ~~ذلك على الناس وقالوا: أين تذهب بنا؟ حسبنا ما في أيدينا، وكان موسى قال ~~حين دخل أفريقية، وذكر عقبة بن نافع: لقد كان غرر بنفسه حين وغل في بلاد ~~العدو، والعدو عن يمينه وعن شماله وأمامه وخلفه، أما كان معه رجل رشيد؟ ~~فسمعه حبيش الشيباني (2) قال: فلما بلغ موسى ذلك المبلغ، قام حبيش فأخذ ~~بعنانه. ثم قال أيها الأمير! إني سمعتك وأنت تذكر عقبة بن نافع تقول: # لقد غرر بنفسه وبمن معه، أما كان معه رجل رشيد؟ وأنا رشيدك اليوم، أين ~~تذهب؟ تريد أن تخرج من الدنيا، أو تلتمس أكثر وأعظم مما آتاك الله عز وجل، ~~وأعرض مما فتح الله عليك، ودوخ لك، إني سمعت من الناس ما لم تسمع، وقد ~~ملأوا أيديهم، وأحبوا الدعة. قال:، فضحك موسى ثم قال: أرشدك الله، وكثر في ~~المسلمين مثلك. ثم انصرف قافلا إلى الأندلس فقال موسى يومئذ: أما # PageV02P094 # والله لو انقادوا إلي لقدتهم إلى رومية، ثم يفتحها الله على يدي إن شاء ~~الله. # خروج موسى بن نصير من الأندلس قال: وذكروا أن عبد الرحمن بن سلام أخبرهم، ~~وكان مع موسى بن نصير بالأندلس قال: أقام موسى بقية سنته تلك، وأشهرا من ~~سنة أربع وتسعين، ثم خرج (1) وافدا إلى الوليد بن عبد الملك، وكان ما أقام ms294 ~~بها موسى عشرين شهرا، واستخلف عبد العزيز بن موسى، فجاز موسى البحر على ~~الأندلس، فغزا بالناس حتى بلغوا أربونة، ومعه أبناء الملوك من الإفرنج، ~~وبالتيجان والمائدة والآنية والذهب والفضة، والوصفاء والوصائف، وما لا يحصى ~~من الجواهر والطرائف، وخرج معه بوجوه الناس. قال: وذكروا عن صفة المائدة عن ~~عبد الحميد أنه قال: # كانت مائدة خوان، ليست لها أرجل، قاعدتها منها، وكانت من ذهب وفضة ~~خليطين، فهي تتلون صفرة وبياضا، مطوقة بثلاثة أطواق، طوق لؤلؤ، وطوق ياقوت، ~~وطوق من زمرد، قال: قلت: فما عظمها؟ قال: كنا بموضع والناس معسكرون، إذ فلت ~~بغل لرجل من موالي موسى يقال له صالح أبو ريشة، على رمكة (2)، فكردها في ~~العسكر، فقام الناس إليه بأعمدة الأخبية، وجال في العسكر جولة، فتطلع موسى ~~قال: ما هذا؟ وتطلع الحواري فإذا هو بالبغل يكرد الرمكة، وقد أدلى (3)، ~~فغار موسى وقال: احملوا عليه المائدة، فلم يبلغ بها إلا منقلة (4) حتى ~~تفتخت قوائمه لكثرة ثقلها على هذا البغل القوي. # قدوم موسى أفريقية قال: وذكروا أن يزيد بن مسلم مولى موسى، أخبرهم أنه ~~لما جاز موسى الحصن أمرهم بصناعة العجل، فعملت له ثلاثون ومئة عجلة (5)، ثم ~~حمل عليها # PageV02P095 # الذهب والفضة والجواهر، وأصناف الوشي الأندلسي، حتى أتى أفريقية. فلما ~~قدمها بقي بها سنة أربع وتسعين (1)، ثم قفل، واستخلف ابنه عبد الله على ~~أفريقية وطنجة (2) والسوس، وخرج معه ولده مروان بن موسى، و عبد الأعلى بن ~~موسى وعبد الملك بن موسى، وخرج معه مئة رجل من أشراف الناس، من قريش ~~والأنصار وسائر العرب ومواليها، منهم عياض بن عقبة، و عبد الجبار بن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، والمغيرة بن أبي بردة، وزرعة بن أبي مدرك، ~~وسليمان بن نجدة ووجوه من وجوه الناس وأخرج معه من وجوه البربر مئة رجل ~~فيهم بنو كسيلة، وبنو قصدر (3)، وبنو ملوك البربر، وملك السوس مزدانة ملك ~~قلعة أرساف وملك ميورقه، وخرج بعشرين ملكا من ملوك جزائر الروم (4)، وخرج ~~معه مئة من ملوك الأندلس، ومن الإفرنجيين، ومن القرطبيين، وغيرهم، ms295 وخرج معه ~~أيضا بأصناف ما في كل بلد من بزها ودوابها ورقيقها وطرائفها وما لا يحصى، ~~فأقبل يجر الدنيا وراءه جرا لم يسمع بمثله، ولا بمثل ما قدم به. # قدوم موسى إلى مصر قال: وذكروا أن يزيد بن سعيد بن مسلم أخبرهم قال: لما ~~أتى موسى مصر، وانتهى ذلك إلى الوليد بن عبد الملك، كتب إلى قرة بن شريك، ~~أن أدفع إلى موسى من بيت مال مصر ما أراد، فأقبل موسى حتى إذا كان في بعض ~~الطريق، لقيه خبر موت قرة بن شريك (5)، ثم قدم مصر سنة خمس وتسعين، فدخل ~~المسجد فصلى عند باب الصوال، وكان قرة قد استخلف ابن رفاعة (6) على الجند ~~حتى توفي، فلما سمع بموسى خرج مبادرا حتى لحقه حين استوى على دابته فلقيه ~~فسلم عليه، فقال له موسى: من أنت يا بن أخي؟ فانتسب له. فقال: # مرحبا وأهلا، فسار معه حتى نزل منية عمرو بن مروان، فعسكر بها موسى، # PageV02P096 # فكلمه حينئذ رفاعة في المال الذي كان استخرجه من سفيان بن مالك الفهري، ~~وذلك بعد مهلك سفيان. فقال: هو لك. قال: فأمر بدفع عشرة آلاف دينار إلى ولد ~~سفيان بن مالك. قال: فأقام موسى ثلاثة أيام، تأتيه أهل مصر في كل يوم، فلم ~~يبق شريف إلا وقد أوصل إليه موسى صلة ومعروفا كثيرا، وأهدى لولد عبد العزيز ~~بن مروان فأكثر لهم، وجاءهم بنفسه فسلم عليهم، ثم سار متوجها حتى أتى ~~فلسطين، فتلقاه آل روح بن زنباع، فنزل بهم، فبلغني أنهم نحروا له خمسين ~~جزورا، وأقام عندهم يومين، وخلف بعض أهله وصغار ولده عندهم، وأجاز آل مروان ~~وآل روح بن زنباع بجوائز من الوصائف، وغير ذلك من الطرف. # قدوم موسى على الوليد رحمهما الله تعالى قال: وذكروا أن محمد بن سليمان ~~وغيره من مشايخ أهل مصر، أخبروهم أن موسى لما قدم على الوليد، وكان قدومه ~~عليه وهو في آخر شكايته التي توفي فيها (1)، وقد كان سليمان بن عبد الملك ~~بعث إلى موسى من لقيه في الطريق قبل قدومه ms296 على الوليد، يأمره بالتثبط في ~~مسيره، وألا يعجل، فإن الوليد بآخر رمقه (2). فلما أتى موسى بالكتاب من ~~سليمان وقرأه، قال: خنت والله وغدرت وما وفيت، والله لا تربصت، ولا تأخرت، ~~ولا تعجلت، ولكني أسير بمسيري، فإن واقيته حيا لم أتخلف عنه، وإن عجلت ~~منيته فأمره إلى الله. فرجع الرسول إلى سليمان فأعلمه فآلى سليمان لئن ظفر ~~بموسى ليصلبنه، أو ليأتين على نفسه. # قال: فلما قدم موسى على الوليد وكان الوليد لما بلغه قدوم موسى واقترابه ~~منه، وجه إليه كتابا يأمره بالعجلة في مسيره، خوفا أن تعجل به منيته قبل ~~قدوم موسى عليه، وأنه أراد أن يراه وأن يحرم سليمان ما جاء به من الجواهر ~~والطرائف التي لا قيمة لها، فلم يكن لموسى شئ يثبطه حين أتاه كتاب الوليد، ~~فأقبل حتى دخل عليه (3)، وقدم تلك الطرائف من الدر والياقوت والزبرجد، ~~والوصفاء والوصائف # PageV02P097 # والوشي، ومائدة سليمان بن داود عليه السلام، ومائدة ثانية من جزع ملون ~~والتيجان. قال: فقبض الوليد الجميع وأمر بالمائدة فكسرت، وعمد إلى أفخر ما ~~فيها، والتيجان والجزع، فجعله في بيت الله الحرام، وفرق غير ذلك، ولم يلبث ~~الوليد أن مات رحمه الله. # خلافة سليمان بن عبد الملك وما صنع بموسى بن نصير قال: وذكروا أن عبد ~~الرحمن بن سلام أخبرهم أن سليمان بن عبد الملك لما أفضت الخلافة إليه، بعث ~~إلى موسى، فأتي به، فعنفه بلسانه، وكان فيما قال له يومئذ: أعلي اجترأت، ~~وأمري خالفت، والله لأقللن عددك، ولأفرقن جمعك، ولأبددن مالك، ولأضعن منك ~~ما كان يرفعه غيري ممن كنت تمنيه أماني الغرور، وتخدعه من آل أبي سفيان، ~~وآل مروان، فقال له موسى: والله يا أمير المؤمنين ما تعتل علي بذنب، سوى ~~أنني وفيت للخلفاء قبلك، وحافظت على من ولي النعمة عندي فيه، فأما ما ذكر ~~أمير المؤمنين: من أنه يقل عددي، ويفرق جمعي ويبدد مالي، ويخفض حالي، فذلك ~~بيد الله، وإلى الله، وهو الذي يتولى النعمة على الاحسان إلي، وبه أستعين، ~~ويعيذ الله عز وجل أمير المؤمنين ويعصمه ms297 أن يجري على يديه شيئا من المكروه ~~لم أستحقه، ولم يبلغه ذنب اجترمته. فأمر به سليمان أن يوقف في يوم صائف ~~شديد الحر على طريقه. # قال: وكانت بموسى نسمة (1)، فلما أصابه حر الشمس، وأتعبه الوقوف، هاجت ~~عليه. قال: وجعلت قرب العرق تنصب منه، فما زال كذلك حتى سقط، وعمر بن عبد ~~العزيز حاضر، إلى أن نظر سليمان إلى موسى، وقد وقع مغشيا عليه، قال عمر بن ~~عبد العزيز: ما مر بي يوم كان أعظم عندي، ولا كنت فيه أكرب من ذلك اليوم، ~~لما رأيت من الشيخ موسى، وما كان عليه من بعد أثره في سبيل الله، وما فتح ~~الله على يديه وهذا يفعل به. قال: فالتفت إلي سليمان فقال: يا أبا حفص، ما ~~أظن إلا أني قد خرجت من يميني. قال عمر: فاغتنمت ذلك من فقلت يا أمير ~~المؤمنين شيخ كبير بادن (2)، وبه نسمة قد أهلكته، وقد أتت على ما فيه من ~~السلامة لك من يمينك، وهو موسى البعيد الأثر في سبيل الله، العظيم الغناء # PageV02P098 # عن المسلمين قال عمر: والذي منعني من الكلام فيه ما كنت أعلم من يمينه ~~وحقده عليه (1)، فخشيت إن ابتدأته أن يلح عليه، وهو لحوح. قال: فلما قال لي ~~ما قال آخرا، حمدت الله على ذلك، وعلمت أن الله قد أحسن إليه، وأن سليمان ~~قد ندم فيه. فقال سليمان: من يضمه؟ فقال يريد بن المهلب: أنا أمضه يا أمير ~~المؤمنين. قال: وكانت الحال بين يزيد وموسى لطيفة خاصة. قال سليمان: # فضمه إليك يا يزيد، ولا تضيق عليه. قال: فانصرف به يزيد، وقد قدم إليه ~~دابة ابنه مخلد، فركبها موسى، فأقام أياما. قال: ثم إنه تقارب ما بين موسى ~~وسليمان في الصلح، حتى افتدى منه موسى بثلاثة آلاف ألف دينار. # عدة موالي موسى بن نصير قال: وذكروا عن بعض البصريين، أن رجلا منهم ~~أخبرهم أن يزيد قال لموسى ذات ليلة وقد سهر سهرا طويلا: يا أبا عبد الرحمن، ~~كم تعد مواليك وأهل بيتك؟ فقال: كثير. قال: يكونون ms298 ألفا؟ قال له موسى: نعم ~~وألفا وألفا حتى ينقطع النفس، لقد خلفت من الموالي ما أظن أن أحدا لا يخلف ~~مثلهم. قال له يزيد (2): إنك لعلى مثل ما وصفت، وتعطي بيدك؟ ألا أقمت بدار ~~عزك، وموضع سلطانك، وبعثت بما قدمت به، فإن أعطيت الرضا أعطيت الطاعة، وإلا ~~كنت على التخيير من أمرك؟ فقال موسى: والله لو أردت ذلك ما تناولوا (3) ~~طرفا من أطرافي إلي أن تقوم الساعة، ولكن آثرت حق الله، ولم أر الخروج من ~~الطاعة والجماعة. قال: ثم خرج يزيد من عنده، فنظر إليه موسى، قال لمن عنده: ~~والله إن في رأس أبي خالد لنفرة وليأتين عليها. # ذكر ما رآه موسى بالمغرب من العجائب قال: وذكروا عن محمد بن سليمان، عن ~~مشايخ أهل مصر، قال: لما بعث موسى رحمه الله بالخمس الذي أفاء الله عليه، ~~وكان مئة ألف رأس، فنزلوا الإسكندرية، ونزل بعضهم كنيسة فيها، فسميت كنيسة ~~الرقيق إلى اليوم، نزلوا # PageV02P099 # موضعا بالفسطاط فتسوقوا فيه، فسمي سوق البربر إلى اليوم، قال محمد بن ~~سليمان، ومحمد بن عبد الملك: إن موسى اتخذ لنفسه دارا وسكنا حتى كان من أمر ~~سليمان ما قد ذكر، وهو الذي أخرجه وأهله من المغرب. # قال: وحدثنا بعض أهل أفريقية أن موسى ركب يوما حتى خرج من القيروان، فوقف ~~قريبا من أفريقية على رأس أميال، فأخذ بيده ترابا فشمه من ثم، ثم أمر بحفر ~~بئر وابتنى دارا ومنية (1) واتخذ فيها خيلا فسميت بئر منية الخيل، فليس ~~يعلم بالمغرب بئر أعذب منها. # وحدثنا الكرير أبو بكر عبد الوهاب بن عبد الغفار شيخ من مشايخ تونس قال: ~~إن موسى انتهى إلى صنم يشير بأصبعه إلى خلفه ثم تقدم إلى صنم أمام الصنم ~~الأول، فإذا هو يشير بأصبعه إلى السماء، ثم تقدم فإذا بصنم على نهر ماء ~~جار، يشير بأصبعه تحت قدميه، فلما انتهى موسى إلى الصنم الثالث. قال موسى: ~~احفروا، فإذا بمحدث (2) مختوم الرأس، قد أخرج، فأمر به موسى فكسر، فخرجت ~~ريح شديدة، فقال موسى للجيش: أتدرون ما ms299 هذا؟ قالوا: لا والله أيها الأمير ~~ما ندري، قال: ذلك شيطان من الشياطين التي سجنها نبي الله سليمان بن داود. # قال: وحدثنا بعض مشايخ أهل المغرب أن موسى أرسل ناسا في مراكب فأمرهم أن ~~يسيروا حتى ينتهوا إلى صنم يشير بأصبعه أمامه في جزيرة في البحر، ثم يسيروا ~~حتى يأتوا صنما آخر في جزيرة يشير بأصبعه أمامه ثم يسير الليالي والأيام ~~ويجد في السير حتى يأتوا صنما آخر في جزيرة في البحر، فيها أناس لا يعرف ~~كلامهم. قال: فإذا بلغتم ذلك، فارجعوا، وذلك في أقصى المغرب ليس وراءه أحد ~~من الناس إلا البحر المحيط، وهو أقصى المغرب في البر والبحر. # قال: وحدثنا بعض المشايخ من أهل المغرب أن موسى بلغ نهرا من أقصى المغرب، ~~فإذا عليه في الشق الأيمن أصنام ذكور، وفي الأيسر أصنام إناث، وأن موسى لما ~~انتهى إلى ذلك الموضع خاف الناس فيه، فلما رأى ذلك # PageV02P100 # منهم رجع بالناس، ثم مضى في وجهه ذلك حتى انتهى إلى أرض تميد بأهلها، ~~ففزع الناس وخافوا فرجع بهم. # قالوا: وحدثنا عبد الله بن قيس، قال: بلغني أن موسى لما جاوز الأندلس أتى ~~موضعا، فإذا فيه قباب من نحاس، فأمر بقبة منها فكسرت، فخرج منها شيطان نفخ ~~ومضى، فعرف موسى أنه شيطان من الشياطين التي سجنها سليمان بن داود، فأمر ~~موسى بالقباب فتركت على حالها، وسار بالناس قدما. # قال: وحدثنا عمارة بن راشد، قال: بلغنا أن موسى كان يسير في بعض غزواته ~~وهو بأقصى المغرب، إذ غشى الناس ظلمة شديدة، فعجب الناس منها وخافوا، وسار ~~بهم موسى في ذلك، إذ هجم على مدينة عليها حصن من نحاس، فلما أتاها أقام ~~عليها، وطاف بها، فلم يقدر على دخولها، فأمر بنبل ورماح، وندب الناس فجعل ~~يقول: من يصعد هذه، وله خمس مئة دينار؟ فصعد رجل، فلما استوى على سورها ~~تردى فيها، ثم ندب الناس موسى ثانية، وقال: من يصعد وله ألف دينار؟ فصعد ~~آخر، ففعل به مثل ذلك، ثم ندب الناس ثالثة: # قال: من ms300 يصعد وله ألف وخمس مئة دينار، فصعد رجل ثالث، فأصابه ما أصاب ~~صاحبيه، فكلم الناس موسى فقالوا: هذا أمر عظيم، أصيب إخواننا، وغررت بهم ~~حتى هلكوا. فقال لهم: على رسلكم يأتيكم الأمر على ما تحبون إن شاء الله، ثم ~~أمر موسى بالمنجنيق، فوضعت على حصن المدينة، ثم أمر أن يرمى الحصن، فلما ~~علم من في الحصن ما عمل موسى، ضجوا وصاحوا، وقالوا: يا أيها الملك، لسنا ~~بغيتك، ولا نحن ممن تريد، نحن قوم من الجن، فانصرف عنا، فقال لهم موسى: أين ~~أصحابي، وما فعلوا؟ قالوا: هم عندنا على حالهم. # فقال: أخرجوهم إلينا. قالوا: نعم. فأخرج الثلاثة النفر، فسألهم موسى عن ~~أمرهم وما صنع بهم. فقالوا: ما درينا ما كنا فيه، وما أصابتنا شوكة حتى ~~أخرجنا إليك. فقال موسى: الحمد لله كثيرا، ثم تقدم بالناس سائرا يفتح كل ما ~~مر به. # ثم نرجع إلى حديث سليمان بن عبد الملك. PageV02P101 # تولية سليمان بن عبد الملك أخاه مسلمة وما أشار به موسى عليه قال: وذكروا ~~أن سعيد بن عبد الله أخبرهم، قال: إن سليمان بن عبد الملك بعث أخاه مسلمة ~~إلى أرض الروم (1)، ووجه معه خمس مئة وثلاثين ألف رجل، وخمس مئة رجل ممن قد ~~ضمه الديوان واكتتب في العطاء وتقلب في الأرزاق، ثم دعا سليمان بموسى، بعد ~~أن رضي عنه على يد عمر بن عبد العزيز فقال سليمان له: أشر علي يا موسى: فلم ~~تزل مبارك الغزوة في سبيل الله، بعيد الأثر، طويل الجهاد. فقال له موسى: ~~أرى يا أمير المؤمنين أن توجهه بمن معه، فلا يمر بحصن إلا صير عليه عشرة ~~آلاف رجل حتى يفرق نصف جيشه، ثم يمضي بالباقي من جيشه، حتى يأتي ~~القسطنطينية، فإنه يظفر بما يريد يا أمير المؤمنين. قال: فدعا سلميان مسلمة ~~فأمره بذلك من مشورة موسى وأوعز إليه. # فلما علم مسلمة بالمشورة فكأنه كره ذلك، وكان في مسلمة بعض الإباية، ثم ~~رجع إلى قول موسى فيما صنع بأرض الروم، حين ظفر ببطريق ليس فوقه إلا ملك ms301 ~~الروم (2): فقال البطريق لمسلمة: آمني على نفسي وأهلي ومالي وولدي، وأنا ~~آتيك بالملك، فأمنه، ومضى البطريق إلى الملك الأعظم، فأعلمه بما فعل مسلمة، ~~وما ظفر به منه، ومن حصون الروم، فلما رأى ذلك ملك الروم، أعظم ذلك وسقط في ~~يديه. فقال البطريق له عند ذلك: ما لي عليك إن صرفت مسلمة عنك وجميع من ~~معه؟ فقال الملك: أجعل تاجي على رأسك، وأقعدك مكاني. # فقال البطريق: أنا أكفيك ذلك. فرجع البطريق إلى مسلمة، فقال: أخرني ثلاثا ~~حتى آتيك بالملك، فبعث البطريق إلى جميع الحصون، فأمرهم بالتقلع إلى ~~الجبال، وحمل ما قدروا عليه من الطعام، وأمر بإحراق الزرع، وغير ذلك مما ~~يؤكل وينتفع به، مما كان خلفه مسلمة وجنده (3)، وما بين المسلمين وملك # PageV02P102 # الروم، فلما فعلوا ما أمروا به، وعلم البطريق أنه أحكم أمره، بعث إلى ~~مسلمة فقال له: لو كنت امرأة لفعلت بك كما يفعل الرجل بامرأته. قال: فتغيظ ~~مسلمة وآلى ألا يبرح حتى يظفر بملك الروم (1) و (2). # سؤال سليمان موسى عن المغرب قال: وذكروا أن محمد بن سليمان، أخبرهم أن ~~سليمان بن عبد الملك قال لموسى: من خلفت على الأندلس؟ قال له: عبد العزيز ~~بن موسى. قال: ومن خلفت على أفريقية وطنجة والسوس؟ (6) قال: عبد الله ابني. ~~فقال له سليمان: لقد أنجبت يا موسى، فقال موسى: ومن أنجب مني يا أمير ~~المؤمنين، إن ابني مروان أتى بملك الأندلس، وابني عبد الله أتى بملك ميورقة ~~وصقلية وسردانية، وإن ابني مروان أتى بملك السوس الأقصى فهم متفرقون في ~~الأمصار، وغيرهم # PageV02P103 # يغيرون فيأتون من السبي بما لا يحصى، فمن أنجب مني يا أمير المؤمنين؟ ~~قال: # فغضب سلميان، فقال: ولا أمير المؤمنين ليس بأنجب منك؟ فقال موسى: شأن ~~أمير المؤمنين شأن ليس فوقه شأن، وكل شأن وإن عظم دونه، لأنه به ومنه، وعلى ~~يديه وأمره. # قالوا: وحدثنا عبد الله بن شريح، قال: بلغني أن موسى لما نزل الحيرة عند ~~قدومه من المغرب أتاه رجل من بني أمية، فقال له: يا موسى، أنت ملك المغرب، ms302 ~~وأعلم الناس تخرج إلى الوليد، وتعلم من سليمان؟ فقال له موسى: # يا بن أخي، حسبك من قريش، ثم من بني أمية ما تعلم، ألا ترى يا بن أخي أن ~~الصبي يأخذ العظم فيعقفه (1) بحبل،، ثم ينصبه ويهيئ طريقا، ويضع فيه حبة بر ~~أو ذرة، فينصب للهدهد العالم بما تحت الأرض، فيستنفر (2) ثم تدفعه المقادير ~~إلى الوقوع فيه، فاحذر يا بن أخي أن تراك الشام أو تراها. فخرج موسى إلى ~~الوليد بدمشق، فمات الوليد، واستخلف سليمان أخاه، فلقي منه موسى ما ذكرنا، ~~وخرج القرشي إلى الشام، فضربت عنقه. # ذكر قدوم موسى على الوليد قال: وذكروا أن موسى لما قدم على الوليد، وذلك ~~يوم الجمعة، في حين جلوس الوليد بن عبد الملك على المنبر، وكان موسى قال ~~لبعض من وفد معه، بأن يلبس كل رجل من الأسرى تاجا، وثياب ملك ذلك التاج، ثم ~~يدخلوا معه، المسجد. قال: فألبس ثلاثين رجلا ثلاثين تاجا وهيأهم هيئة ~~الملوك، وأمر بأبناء ملوك البربر فهيئوا وأمر بأبناء ملوك الجزائر والروم ~~فهيئوا كذلك، ولبسوا التيجان، وأمر بأبناء ملوك الأشبان (3)، فهيئوا بمثل ~~ذلك وأمر بالأموال والجوهر واللؤلؤ والياقوت والزبرجد والجزع والوطاء ~~والكساء المنسوج بالذهب والفضة، المحرش (4) باللؤلؤ والياقوت والزبرجد، ~~فوقف الجميع بباب الوليد، وأبناء ملوك أفرنجة وأقبل موسى بالذين ألبسهم ~~التيجان، حتى دخل مسجد دمشق، والوليد # PageV02P104 # على المنبر، يحمد الله وهو موهون، قد أثرت فيه العلة، وأنهكه المرض وإنما ~~كان متحملا لأجل قدوم موسى ومن معه. فلما رآهم بهت إليهم، وقال الناس: # موسى؟ موسى، ثم أقبل حتى سلم على الوليد، ووقف الثلاثون بالتيجان، عن ~~يمين المنبر وشماله ثم إن الوليد أخذ في حمد الله تعالى والثناء عليه، ~~والشكر لما أيده الله ونصره (1)، فتكلم بكلام لم يسمع بمثله، وأطال حتى فات ~~وقت الجمعة، ثم صلى بالناس فلما فرغ جلس، ثم دعا بموسى، فصب عليه الوليد ~~الخلع ثلاث مرات، وأجازه بخمسين ألف دينار، وفرض لولده جميعا في الشرف، ~~وفرض لخمس مئة من مواليه، ثم أدخل عليه موسى ملوك البربر، وملوك الروم، ms303 ~~وملوك الأشبان، وملوك أفرنجة، ثم أدخل عليه رؤس أهل البلاد ممن كان معه من ~~قريش والعرب، فأحسن جوائزهم، وفرض لهم في الشرف، ثم أقام موسى عند الوليد ~~أربعين يوما (2)، ثم إن الوليد هلك. # ذكر اختلاف الناقلين في صنع سليمان بموسى قالوا: لما استخلف سليمان بعد ~~أخيه الوليد، فكان أحنق الناس على الحجاج (3) وموسى بن نصير، وكان يحلف لئن ~~ظفر بهما ليصلبنهما، وكان حنقه عليهما لأمر يطول ذكره. قال: فأرسل سليمان ~~إلى عمر بن عبد العزيز فأتاه، فقال: إني صالب غدا موسى بن نصير، فبعث عمر ~~إلى موسى فأتاه. فقال له: # يا بن نصير، إني أحبك لأربع. الواحدة: بعد أثرك في سبيل الله، وجهادك ~~لعدو الله. والثانية: حبك لآل محمد صلى الله عليه وسلم. والثالثة: حبك عياض ~~بن عقبة لما تعلم من حسن رأيي فيه، وكان عياض من عباد الله الصالحين، ~~والرابعة: أن لأبي عندك يدا وصنيعة، وأنا أحب أن تتم يده وصنيعته # PageV02P105 # حيث كانت، وقد سمعت أمير المؤمنين يذكر أنه صالبك غدا، فأحدث عهدك (1)، ~~وانظر فيما أنت فيه ناظر من أمرك. فقال له موسى: قد فعلت، وأسندت ذلك إليك. ~~فقال له عمر: لو قبلت ذلك من أحد قبلت منك، ولكن أسند إلى من أحببت. ~~فانصرف، فلما أصبح اغتسل وتحنط وراح، ولم يشك في الصلب. # فلما انتصف النهار، واشتد الحر، وذلك في حمارة الصيف، دعا سليمان موسى، ~~فأدخل عليه متعبا، وكان بادنا جسيما، به نسمة لا تزال تعرض له. فلما وقف ~~بين يديه، شتمه وخوفه وتوعده، فقال له موسى: أما والله يا أمير المؤمنين ما ~~هذا بلائي، ولا قدر جزائي، إني لبعيد الأثر في سبيل الله العظيم الغناء عن ~~المسلمين، مع قدمه (2) آبائي مع آبائك، ونصيحتي لهم. قال: فيقول له سليمان: # كذبت، قتلني الله إن لم أقتلك. فلما أكثر على موسى قال له: أما والله لمن ~~في بطن الأرض أحب إلي ممن على ظهرها. فقال سليمان: ومن أولئك واستطير. # فقال له موسى: مروان، وعبد الملك والوليد أخوك، وعبد العزيز عمك. قال: ms304 # فكاد سليمان ينكسر. ثم يقول: قتلني الله إن لم أقتلك. فيقول له موسى: ما ~~أنت بفاعل يا أمير المؤمنين؟ فيقول: ولم؟ لا أم لك. فيقول له موسى: إني ~~لأرجو ألا يكرم موسى بهوان أمير المؤمنين وموسى حينئذ قائم في الشمس، قد ~~ارتفع نفسه (3)، وعظم بهره (4)، ثم التفت سليمان إلى عمر بن عبد العزيز، ~~فقال: # ما أرى يميني إلا قد برئت يا عمر. قال عمر: فاغتنمتها منه، ولم أبال أن ~~يحنث بإحياء رجل من المسلمين. فقلت: أجل يا أمير المؤمنين، امرؤ كبرت سنه، ~~وكثر لحمه، وبه نسمة وبهر وسقم. فما أراه إلا ميتا. قال: ثم التفت سليمان ~~إلى جلسائه فقال: من يأخذ هذا الشيخ، فيستخرج منه هذه الأموال؟ فقال # PageV02P106 # يزيد بن المهلب: أنا يا أمير المؤمنين قال: فخذه ولا تمسه، وضع العذاب ~~على ابنيه مروان، وعبد الأعلى (1)، فخرج به يزيد فحمله على دابة ابنه، ثم ~~انصرف به إلى منزله، فأكرمه وبره. وقال له: أطع أمري، وأجب أمير المؤمنين ~~إلى مقاضاته عن نفسك وعن ابنيك، وحملني كل ما قاضيته عليه. فقال له موسى: ~~أما إذا كنت أنت صاحب هذا الشأن، فأنا غير مخبرك فيما ضمنت لأمير المؤمنين، ~~وأيم الله لو أمر سواك بي، وأمره بالبسط علي، لكان أحب إلي أن ألقى الله عز ~~وجل، وأقرب إلي من أن يأخذوا مني دينارا واحدا، ولكن أديا يا ابني عن ~~أنفسكما وعن أبيكما، فقالا: نعم، فغدا يزيد بن المهلب إلى سليمان، فأعلمه ~~بذلك، وبرضا موسى بمقاضاته، فأدخله سليمان عليه. فقال موسى: أرأيت لو لم ~~أقاضك ما كنت فاعلا؟ فقال سليمان: أضع العذاب عليك وعلى ابنيك حيى أبلغ ما ~~أريد، أو آتي على أنفسكم. فقال موسى: الآن طابت نفسك يا أمير المؤمنين ~~فأعطني أربع خصال، ولك ما دعوتني إليه من هذا المال. فقال: وما هن؟ قال: لا ~~تعزل عبد الله بن موسى عن أفريقية وجميع عمله سنتين، وأن كل ما جباه عبد ~~الله بأفريقية، وعبد العزيز بالأندلس، فهو لي فيما قاضيت عليه أمير ~~المؤمنين، وأن تدفع ms305 إلي طارقا مولاي، وأكون أملا به عينا وبماله. فقال له ~~سليمان: أما ما سألت من إقرار عبد العزيز وعبد الله على مكانهما فذلك لك. ~~وأما ما سألت من دفع طارق إليك فتكون أملا عينا به وبماله، فليس هذا جزاء ~~أهل النصيحة لأمير المؤمنين، فلست بفاعل، ولا مخل بينك وبين عقوبته، ولا ~~أخذ ماله، فقاضاه موسى على مال، فأجله في ذلك، وخلى سبيله. # نسخة القضية هذا ما قاضي عليه عبد الله سلميان أمير المؤمنين موسى بن ~~نصير، قاضاه على أربعة آلاف ألف دينار، وثلاثين ألف دينار، وخمسين دينارا ~~ذهبا طيبة وازنة يؤديها إلى أمير المؤمنين، وقد قبض منها أمير المؤمنين مئة ~~ألف، وبقي على موسى سائر ذلك، أجله أمير المؤمنين إلى سير رسول أمير ~~المؤمنين إلى ابني موسى الذي بالأندلس، والذي فإفريقية، يمكث شهرا ~~بالأندلس، وليس له أن يمكث وراء ذلك يوما واحدا، حتى يقفل راجعا بالمال، ~~إلى ما كان من أفريقية # PageV02P107 # وما دونها، وليس لموسى أن يتكثر بشئ مما كان عليه من العمل، منذ استخلف ~~الله أمير المؤمنين من ذمة أو فئ أو أمانة، فهو لأمير المؤمنين يأخذه ~~ويقتضيه، ولا يحسبه موسى من غرامته، فإن أدى موسى الذي سمى أمير المؤمنين ~~في كتابه هذا من المال، إلى ما قد سمى أمير المؤمنين من الأجل، فقد برئ ~~موسى وبنوه وأهله ومواليه، وليست عليهم تبعة ولا طلبة في المال ولا في ~~العمل، يقرون حيث شاؤوا، وما كان قبض موسى أو بنوه من عمال موسى إلى قدوم ~~رسول أمير المؤمنين أفريقية، فهو من الذي على موسى من المال، يحسب له من ~~الذي عليه، ما لم يقبض قبل وصول رسول أمير المؤمنين، فليس منه في شئ، وقد ~~خلى أمير المؤمنين بين موسى وبين أهله ومواليه، ليس له ظلم أحد منهم، غير ~~أن أمير المؤمنين لا يدفع إليه طارقا مولاه، ولا شيئا من الذي قد أباه عليه ~~أول يوم. # شهد أيوب ابن أمير المؤمنين، وداود ابن أمير المؤمنين، وعمر بن عبد ~~العزيز، وعبد العزيز بن ms306 الوليد، وسعيد بن خالد، ويعيش بن سلامة، وخالد بن ~~الريان، وعمر بن عبد الله، ويحيى بن سعيد، وعبد الله بن سعيد، وكتبه جعفر ~~بن عثمان في جمادى سنة تسع وتسعين (1). # PageV02P108 # فلما تقاضيا أمر سليمان يزيد بن مهلب بتخلية موسى وابنيه، والكف عنه، ~~فأعانه يزيد بن المهلب بمئة ألف دينار، فأهدى إليه موسى حقا فيه ثلاث ~~خرزات، فبعث بهن إلى ابن المهلب فقومهن، فقوبلن بثلاث مئة ألف دينار. # فقال ابن المهلب لموسى: أتدري لم قلت لأمير المؤمنين أنا أضمنه؟ قال: لا، ~~قال: خفت أن يجيبه قبلي من لا يرى فيك ما أنا عليه لك، وكانت لك يد عند ~~المهلب رحمه الله (1). فأحببت أن أجزيك بها عنه، وبالله لو لم تفعل وأبيت ~~عن المقاضاة ما شاكتك عندي شوكة حتى لا يبقى لآل المهلب مال ولا ثوب. قال: # فجزاه موسى خيرا. # ذكر يد موسى إلى المهلب قال: وذكروا أن مخبرا أخبرهم من شيوخ الشام ممن ~~أدرك القوم وصحبتهم قال: كانت اليد التي أسداها موسى إلى المهلب، أن عبد ~~الملك بن مروان لما ولى العراق بشرا أخاه، جعل منه موسى بن نصير وزيرا ~~ومديرا لأمره، وقد كانت الأزارقة أفسدت ما هنالك، فأمر عبد الملك بشر بن ~~مروان أن يولي المهلب قتالهم (2)، وكان بشر للمهلب مسيئا، فلما قدم بشر ~~العراق، وعلم المهلب برأيه، اعتزل بشرا، فلم يأته، فولى بشر بن مروان قتال ~~الأزارقة، الوليد بن خالد، فانهزم وافتضح، ثم ولى بشر رجلا آخر، فلم يصنع ~~شيئا، فكتب عبد الملك إلى بشر أخيه، يفند رأيه فيما صنع، ويوبخه لما خالف ~~أمره، فصمم بشر على رأيه، فلما استغلظ أمر الأزارقة، استشار بشر بن مروان ~~أسماء بن خارجة، وعكرمة بن ربعي، وموسى بن نصير في أمر المهلب. فأما # PageV02P109 # عكرمة وأسماء فوافقا هواه فيه، وأما موسى فقال له: إن أمير المؤمنين لا ~~يحتملك على المعصية، وليس مثل المهلب في فضله وشرفه، وقدره في قومه ~~ومعرفته، أقصيت أو جفوت، فإن كان بلغك أمر يقال إنه أتاه، فاكشفه عنه، حتى ~~تعلم ms307 عذره فيه أو ذنبه، فلم يزل موسى يردد أمر المهلب على بشر، ويعطفه ~~عليه، بعد أن كان هم بقتله، إن ظفر به، حتى أرسل إليه بشر فجاءه المهلب ~~فتنصل إليه المهلب، فقبل منه بشر، وولاه ما كان يلي، فبعث إليه موسى بخمسين ~~فرسا وبمئة بعير. وقال له: استعن بها على حربك، ثم لم يزل موسى قائما بأمره ~~عند بشر، حتى هلك بشر. # قالوا: وأخبرنا محمد بن عبد الملك أن المهلب في الأيام التي كان يخاف ~~فيها بشر بن مروان على نفسه، خرج إلى مال له، فكان فيه وحده، فأتى رجل إلى ~~بشر وعنده موسى، فقال له: إن كان لك أيها الأمير بالمهلب حاجة فابعث خيلا ~~إلى موضع كذا وكذا، فإنه فيه في غار وحده، وليس معه فيه رجل من قومه. فبعث ~~بشر خيلا. قال: فنهض من مجلسه موسى، فوجه إليه غلاما له، ثم قال له: أنت حر ~~لوجه الله، إن أنت سبقت هذه الخيل حتى تنتهي إلى موضع كذا وكذا، فتأتي ~~المهلب فتقول: إن موسى يقول لك: النجاة بنفسك، فخرج غلام موسى حتى انتهى ~~إلى المهلب فأعلمه، فاستوى على فرسه فذهب، وأتت الخيل فلم تجد أحدا هناك، ~~فانصرفوا راجعين إلى بشر فأعلموه بذلك. # ذكر قتل عبد العزيز بن موسى بالأندلس قال: وذكروا أن محمد بن عبد الملك ~~أخبرهم قال: أقام موسى بن نصير مع سليمان بن عبد الملك يطلب رضاه، حتى رضي ~~عنه، وابنه عبد الله بن موسى على أفريقية وطنجة والسوس، وابنه عبد العزيز ~~على الأندلس كما هو، فلما بلغ عبد العزيز الذي فعل سليمان بأبيه موسى تكلم ~~بكلام خفيف حملته عليه حمية لما صنع بأبيه على حسن بلائه، فنميت إلى ~~سليمان، فخاف سليمان أن يخلع (1)، فكتب إلى حبيب بن أبي عبيدة (2)، وابن ~~وعلة التميمي، وسعد بن # PageV02P110 # عثمان بن ياسر، وعمرو بن زياد اليحصبي، وعمر بن كثير، وعمرو بن شرحبيل، ~~كتب إلى كل رجل منهم كتابا يعلمه بالذي بلغه عن عبد العزيز بن موسى، وما هم ~~به من الخلع، ms308 وأنه قد كتب إلى عبد الله بن موسى يأمره بإشخاصهم إلى عبد ~~العزيز، وأعلمه إنما دعاه إلى ذلك الذي أحب من مكانفتكم، لأنه بإزاء العدو، ~~وأعطاهم العهود، أن من قتله منهم فهو أمير مكانه. وكتب إلى عبد الله بن ~~موسى: إني نظرت فإذا عبد العزيز بإزاء عدو يحتاج فيه إلى الغناء والبلاء. ~~فسأل أمير المؤمنين فأخبر أن معك رجالا، منهم فلان وفلان، فأشخصهم إلى عبد ~~العزيز بن موسى، وكتب سليمان إلى عبد العزيز: أما بعد، فإن أمير المؤمنين ~~علم ما أنت بسبيله من العدو، وحاجتك إلى الرجال أهل النكاية والغناء، فذكر ~~له أن بأفريقية رجالا منهم، فكتب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن موسى يأمره ~~بإشخاصهم إليك، فولهم أطرافك وثغورك، واجعلهم أهل خاصتك. وكتب إليهم ~~سليمان: إني قد بعثت لكم بكتاب إلى أهل الأندلس بالسمع والطاعة لكم، والغدر ~~في قتله، فإذا ولاكم أطرافه فأقروا عهدي على من قبلكم من المسلمين، ثم ~~ارجعوا إليه حتى تقتلوه. فلما قدم الكتاب على عبد الله بن موسى بأفريقية، ~~أشخص القوم، فخرجوا حتى قدموا على عبد العزيز بالأندلس بكتاب سليمان في ~~إلطافهم وإكرامهم، فقربهم عبد العزيز وأكرمهم وحياهم، وقال لهم: # اختاروا أي نواحي وثغوري شئتم، فضربوا الرأي فقالوا: إنكم إن فعلتم ما ~~أنتم فاعلون، ثم رجعتم إليه من أطرافه، لم نأمن أن يميل معه عظيم الناس، ~~فإن في يديه الأموال والقوة، من مواليه وغيرهم ولكن اعملوا رأيكم في الفتك ~~به. قالوا: # فإن هاهنا رجلا إن دخل معنا استقام لنا الأمر، ووصلنا إلى ما أردنا، وهو ~~أيوب بن حبيب ابن أخت موسى. قال: فلقوه ودعوه إلى أنه إن قتله فهو مكانه، ~~فقبل وبايعوه على ذلك، ثم إنهم أتوا عبد الله بن عبد الرحمن الغافقي، وكان ~~سيد أهل الأندلس صلاحا وفضلا فأعلموه، ثم أقرأوه كتاب سليمان. فقال لهم: قد ~~علمتم يد موسى عند جميعكم، صغيركم وكبيركم، وإنما بلغ أمير المؤمنين أمر ~~كذب عليه فيه، والرجل لم ينزع يدا من الطاعة، ولم يخالف فيستوجب القتل ~~وأنتم ترون وأمير ms309 المؤمنين لا يرى، فأطيعوني ودعوا هذا الأمر، فأبوا، ومضوا ~~على رأيهم، فأجمعوا على قتله، فوقفوا له. فلما خرج لصلاة الصبح، ودخل ~~القبلة وأحرم، وقرأ بأم القرآن الكريم، واستفتح (إذا وقعت الواقعة) ضربه ~~حبيب بن أبي عبيدة ضربة، فدهش ولم يصنع شيئا، فقطع عبد العزيز الصلاة ~~PageV02P111 # وخرج، وتبعوه فقتله ابن وعلة التميمي (1)، وأصبح الناس، فأعظموا ذلك، ~~فأخرجوا كتاب سليمان بذلك، فلم يقبله أهل الأندلس، وولوا عليهم عبد الله بن ~~عبد الرحمن الغافقي (2)، ووفد حبيب بن أبي عبيدة (3) برأس عبد العزيز بن ~~موسى رحمهما الله (4). # قدم رأس عبد العزيز بن موسى على سليمان قال: وذكروا أن سليمان لما ظن أن ~~القوم قد دخلوا الأندلس، وفعلوا ما كتب به إليهم، عزل عبد الله بن موسى عن ~~أفريقية وطنجة والسوس، في آخر سنة ثمان وتسعين (5) في ذي الحجة، وأقبل ~~هؤلاء حتى قدموا على سليمان، وموسى بن نصير لا يشعر بقتل عبد العزيز ابنه. ~~فلما دخلوا على سليمان، ووضع الرأس بين يديه، بعث إلى موسى، فأتاه، فلما ~~جلس وراء القوم قال له سليمان: أتعرف هذا الرأس يا موسى؟ فقال: نعم هذا رأس ~~عبد العزيز بن موسى، فقام الوفد فتكلموا به. ثم إن موسى قام فحمد الله، ثم ~~قال: # وهذا رأس عبد العزيز بين يديك يا أمير المؤمنين، فرحمة الله تعالى عليه، ~~فلعمر الله ما علمته نهاره إلا صواما، وليله إلا قواما، شديد الحب لله ~~ولرسوله، بعيد الأثر في سبيله، حسن الطاعة لأمير المؤمنين، شديد الرأفة بمن ~~وليه من المسلمين، فإن يك عبد العزيز قضى نحبه، فغفر الله له ذنبه، فوالله ~~ما كان بالحياة شحيحا، ولا من الموت هائبا، وليعز على عبد الملك وعبد ~~العزيز والوليد أن يصرعوه هذا المصرع، ويفعلوا به ما أراك تفعل، ولهو كان ~~أعظم رغبة فيه، وأعلم بنصيحة أبيه، أن يسمعوا فيه كاذبات الأقاويل، ويفعلوا ~~به هذه الأفاعيل. # PageV02P112 # فرد سليمان عليه قال: بل ابنك المارق من الدين، والشاق عصا المسلمين، ~~المنابذ لأمير المؤمنين، فمهلا أيها الشيخ الخرف. فقال موسى: والله ما بي ms310 ~~من خرف، ولا أنا من الحق بذي جنف (1) ولن ترد محاورة الكلام مواضع الحمام، ~~وأنا أقول كما قال العبد الصالح (2). (فصبر جميل، والله المستعان على ما ~~تصفون) [يوسف: 18] قال: ثم قال موسى: أفتأذن في رأسه يا أمير المؤمنين؟ # وأغرورقت عيناه، فقال له سليمان: نعم، فخذه، فقام موسى فأخذه، وجعله في ~~طرف قميصه الذي كان عليه، ثم أدير في السماطين، فوقع الطرف الآخر عن ~~منكبيه، وهو يجره لا يحفل به ولا يرفعه. فقال له خالد بن الريان: ارفع ثوبك ~~يا بن نصير، فالتفت موسى وقال: ما أنت وذاك يا خالد. قال سليمان: دعه، حسبه ~~ما فعلنا به. فلما توارى موسى قال سليمان: دعه إن في الشيخ لبقية بعد. # ثم إن موسى التفت إلى حبيب بن أبي عبيدة (3) فكلمه بكلام غليظ حتى ذكر ~~أمرا خفيا من نسبه (4) فأفحمه ثم إن سليمان كشف عن أمر عبد العزيز، فألفى ~~ذلك باطلا، وأن عبد العزيز لم يزل صحيح الطاعة، مستقيم الطريقة، فلما تحقق ~~عند سليمان باطل ما رفع إليه عن عبد العزيز ندم، وأمر بالوفد فأخرجوا، ولم ~~ينظر في شئ من حوائجهم، وأهدر عن موسى بقية القضية، التي كان سليمان قاضاه ~~عليها، وكان سليمان قد آلى قبل خلافته، لئن ظفر بالحجاج بن يوسف وموسى بن ~~نصير ليعزلنهما، ثم لا يليان معه من أمور الناس شيئا. فلما رضي عن موسى جعل ~~يقول: ما ندمت على شئ ندامتي، أن لا كنت خلوا من اليمين على موسى في أن لا ~~أوليه شيئا، ما مثل موسى أستغني عنه. # قال: وإن موسى دخل على سليمان في آخر يوم من شعبان عند المغرب، وهو ~~مستشرف على سطح وعنده الناس. فلما رآه سليمان قال: عندكم والله من إن ~~سألتموه عن الهلال ليخبرنكم أنه قد رآه وقد غم الهلال يومئذ على سليمان # PageV02P113 # والناس. فلما دنا موسى وسلم قال له سليمان: أرأيت الهلال بعد يا موسى؟ ~~قال: نعم يا أمير المؤمنين ها هو ذاك، وأشار بأصبعه إلى ناحية، وهو مقبل ~~على سليمان بوجهه، فرمى ms311 الناس بأبصارهم حيث أشار موسى، فأبصروا الهلال فلما ~~جلس موسى قال: إني والله لست بأحدكم بصرا، ولكني أعلمكم بمطالعه ومناسقه ~~(1). # وقال: فخرج فلقيه يزيد بن المهلب، فقال له: يا أبا عبد الرحمن، بينا أنت ~~أدهى الناس وأعلمهم، أقبلت تسوق نفسك حتى تضعها في يد سليمان. فقال له ~~موسى: أما علمت يا أبا خالد، أن الهدهد يهتدي إلى الماء ويعرفه من الأرض ~~الفضاء ومن الحزونة والسهل، ويبصر القريب منه والبعيد، ثم ينصب له الصبي ~~الفخ بالدودة وما أشبهها، فلا يبصر ذلك حتى يقع فيه فيؤخذ؟ وذلك أنه لا حذر ~~ينجي من قدر، ولا رأي ولا بصر، وكذلك كنت وسليمان بن عبد الملك. # قال: وذكروا أن سليمان خرج يوما إلى بعض أمواله متنزها فخرج معه موسى بن ~~نصير، فعرضت عليهم غنم حلب، نحو من ألف رأس، فأعجب سليمان ما رأى منها، ~~والتفت إلى موسى، فقال له: هل رأيت مثلها قط؟ قال: # نعم، إن لأدنى موالي لأصنافا كثيرة، فالتفت إليه سليمان، وقال له: أدنى ~~مواليك؟ قال: نعم فرددها سليمان كالمغضب عليه. قال موسى: نعم يا أمير ~~المؤمنين، وما هذا فيما أفاء الله عز وجل على يدي، لقد كان الألف تباع ~~بعشرة دراهم أو دونها، ولقد كانت في بعض المواطن وما لها قيمة، ولا يلتفت ~~إليها أحد يا أمير المؤمنين، ولغير ذلك مما أفاء الله عليهم، ولقد رأيت ~~العلج العتل (2)، والوصيف الفاره (3)، والجارية الحسناء، وإن أكثر ما تبلغ ~~خمسين درهما، لكثرة ذلك من صنوفه كلها. ولقد رأيت الذود (4) من الإبل، لا ~~تبلغ قيمته عشرين درهما، أكثر يا أمير المؤمنين ما أعلمتك فيما تسمع؟ قال ~~سليمان: لا، وحمد الله. # قال: وذكروا أن موسى دخل على سليمان يوما وعنده الناس، فلما رآه سليمان ~~قال: ذهب سلطان الشيخ، وأبصره موسى حين تكلم، فلم يفهم ما قال # PageV02P114 # فلما سلم قال: يا أمير المؤمنين رأيتك لما نظرتني داخلا تكلمت بكلام ~~ظننتك عنيتني به. قال: نعم. قلت: ذهب سلطان الشيخ. قال له موسى: أما والله ~~لئن ذهب سلطان الشيخ لقد ms312 أثر الله به في دينه أثرا حسنا، ولقد كنت طويل ~~الجهاد في الله حريصا على إظهار دين الله، حتى أظهره الله، وكنت ممن أتم ~~الله به موعده لنبيه، ولئن أدبر معك، لقد كان مع آبائك ناضر الغصن، ميمون ~~الطائر (1)، فقال سليمان: هو ذاك. فقال موسى: وهو ذاك، فلم يزل يرددها ~~سليمان، ويرددها موسى حتى سكت سليمان. # سؤال سليمان بن عبد الملك موسى عن أخباره وأفعاله قال: وذكروا أن سليمان ~~قال لموسى: ما الذي كنت تفزع إليه في مكان حربك من أمور عدوك؟ قال: التوكل، ~~والدعاء إلى الله يا أمير المؤمنين. قال له سليمان: هل كنت تمتنع في الحصون ~~والخنادق، أو كنت تخندق حولك؟ قال: # كل هذا لم أفعله. قال: فما كنت تفعل؟ قال: كنت أنزل السهل، وأستشعر الخوف ~~والصبر، وأتحصن بالسيف والمغفر، وأستعين بالله، وأرغب إليه في النصر. قال ~~له سليمان: فمن كان من العرب فرسانك؟ قال حمير. قال: فأي الخيل رأيت في تلك ~~البلاد أصبر؟ قال: شقرها. قال: فأي الأمم كانوا أشد قتالا؟ # قال: إنهم يا أمير المؤمنين أكثر مما أصفهم. قال له: أخبرني عن الروم. ~~قال: # أسود في حصونهم، عقبان على خيولهم (2)، نساء في مواكبهم (3)، إن رأوا ~~فرصة افترصوها، وإن خافوا غلبة فأوعال (4)، ترقل في أجبال، لا يرون عارا في ~~هزيمة تكون لهم منجاة. قال: فأخبروني عن البربر. قال: هم يا أمير المؤمنين ~~أشبه العجم بالعرب، لقاء ونجدة، وصبرا وفروسية، وسماحة وبادية، غير أنهم يا ~~أمير المؤمنين غدر. قال: فأخبرني عن الأشبان، قال: ملوك مترفون، وفرسان لا ~~يجبنون. قال: فأخبرني عن الإفرنج. قال: هناك يا أمير المؤمنين العدد ~~والعدة، والجلد والشدة وبين ذلك أمم كثيرة، ومنهم العزيز، ومنهم الذليل، ~~وكلا قد # PageV02P115 # لقيت بشكله، فمنهم المصالح، ومنهم المحارب المقهور، والعزيز البذوخ (1). # قال: فأخبرني كيف كانت الحرب بينك وبينهم، أكانت عقبا؟ (2) قال: لا يا ~~أمير المؤمنين، ما هزمت لي راية قط، ولا فض لي جمع، ولا نكب المسلمون معي ~~نكبة، منذ اقتحمت الأربعين، إلى أن شارفت الثمانين. قال: فضحك سليمان ms313 وقال: ~~فأين الراية التي حملتها يوم مرج راهط (3) مع الضحاك؟ قال: تلك يا أمير ~~المؤمنين زبيرية، وإنما عنيت المروانية. فقال: صدقت، وأعجبه قوله. # وذكروا أن محمد بن عبد الملك حدثهم عن ريان بن عبد العزيز بن مروان قال: ~~إنا الجلوس عند سليمان وهو على سطح فسيح، والناس يدخلون حتى دخل موسى من ~~الباب، فتحرك بنا سقف السطح من شدة وطئه، فسلم ثم جلس، فذكر سليمان بيت ~~الذهب الذي فتحه قتيبة بن مسلم، فجعل يردد فيه. # فقال له موسى: وما هذا يا أمير المؤمنين؟ بيت لا يكون فيه عشرة آلاف ~~دينار، والله لقد بعثت إلى أخيك الوليد بثور من زمرد أخضر، يصب فيه اللبن ~~فيخضر وإنه لمن أدنى ما بعثت به إليه. ولقد أصبت كذا وكذا، وأصاب المسلمون ~~كذا وكذا، وجعل يحدث سليمان بالعجائب. قال ريان: حتى والله أبهته. ولم يزل ~~موسى بباب سليمان عظيم المنزلة عنده (4). فلما كانت سنة ثمان (5) وتسعين ~~تجهز سليمان للحج، وأمر موسى بالشخوص والحج معه، فذكر له أنه ضعيف، فأمر له ~~سليمان بثلاثين نجيبا موقورة جهازا، وبحجرة من حجره وجائزة، فحج سليمان، ~~وحج معه موسى، فبينما هو يسير يوما إذ دعا بموسى، فناداه خالد ابن الريان، ~~وكان موسى يساير رجلا، فلم يلتفت موسى إلى ندائه، ثم دعا به، فناداه خالد ~~أيضا، فلم يلتفت إليه. فقال له الرجل: غفر الله لك، ألم تسمع دعاء أمير # PageV02P116 # المؤمنين؟ إني أخافه وأخاف أن يغضب. فقال موسى: ذاك لو كان عبد الملك أو ~~الوليد. فأما هذا فإنه يرضيه ما يرضي الصبي، ويسخطه ما يسخطه، وستري ذلك. ~~ثم تقدم موسى حتى لحق ولصق بسليمان. فقال له: أين كنت يا بن نصير؟ فقال له: ~~يا أمير المؤمنين أين دوابنا من دوابك؟ إني لمنذ دعاني أمير المؤمنين لفي ~~كد، حتى لحقت أمير المؤمنين، فضحك سليمان وأمر له بدواب من مراكبه، فسايره ~~وحادثه، ثم انصرف عنه، فلحق الرجل به. فقال له موسى: # كيف رأيت؟ قال: أنت كنت به أعلم، فسار سليمان حتى نزل المدينة في ms314 دار ~~يزيد بن رومان. # قال: فحدثني بعض أهل المدينة، أن موسى قال يوما لبعض من يثق به: # ليموتن إلى يومين رجل قد بلغ ذكره المشرق والمغرب، فلم نظن إلا أنه يعني ~~الخليفة، فلما كان اليوم الثاني، لم أشعر وأنا في مسجد الرسول، حتى سمعت ~~الناس يقولون: مات موسى بن نصير، فإذا هو، وصلى سليمان عليه، ودفن رحمه ~~الله (1). # وذكروا أن عبد الله بن صخر أخبرهم قال: بينما موسى يسير يوما على دابة ~~له، وكان طويلا جسيما، فمر به رجلان من قريش، وقد تدلت رجلاه وانحنتا، وهما ~~لا يعرفانه. فقالا: أدبر والله الشيخ، فسمعهما موسى، فقال لهما: من أنتما؟ # فانتسبا له. فقال: أما والله إن أميكما لمما أفاء الله على يدي هذا ~~الشيخ، فأهداهما إلى أبويكما. فقالا له: ومن أنت يرحمك الله؟ قال: موسى بن ~~نصير، فقالا: فمرحبا وأهلا، صدقت وبررت، والله ما عرفناك: فقال: لا عليكما، ~~قد والله أدبر عني وبقي مني. # وذكروا أن إبراهيم بن سليمان أخبرهم عمن حدثه عن موسى، أن الناس قحطوا ~~بأفريقية (2) عاما، فخرج موسى بالناس فاستسقى، فأمر رجلا فقص على الناس ~~ورققهم، فجعل يذكر، ثم إنه انتحى في الدعاء للوليد بن عبد الملك # PageV02P117 # فأكثر. فأرسل إليه موسى: إنا لم نأت هاهنا للدعاء للوليد، فأقبل على ما ~~له جئنا فعدنا، فلم يلتفت، ورجا أن يبلغ الوليد، فأمر به فسحب، حتى خرج من ~~الناس، ثم قام موسى ودعا بالناس، فما برحنا حتى انصبت السماء بمثل القرب، ~~فأتى موسى بدابة من دوابه. فقال: والله لا ركبت، ولكن أخوض الطين، وانصرف ~~ماشيا، ومشى الناس، فسمعته يومئذ يردد في دعائه: اللهم الشهادة في سبيلك، ~~أو موتا في مدينة رسولك. # قال: فذكروا أن عرفة بن عكرمة حدثهم عن مشايخ من مراد عن رجل منهم كان مع ~~موسى بالأندلس قال: كنت أبصر من مجاري الشمس والقمر شيئا، فوقع في عند ~~موسى، وقيل له عنده علم، فوالله ما شعرت حتى أتيت فأخذت، فأدخلت عليه، فإذا ~~بين يديه عصفور مذبوح، مشقوق البطن قال لي: ms315 أدخل يدك فانظر. قلت: أصلح الله ~~الأمير، طلقت امرأته البتة إن كان يعلم قليلا أو كثيرا، إلا ما يعلم الناس ~~من مجاري الشمس والقمر. قال: فأمر بي فنحيت، ثم دعا برجل من الأعاجم، قال: ~~أدخل يدك، فانظر ماذا ترى، وكان من الأسارى، فأدخل يده في جوف العصفور، ~~فحركه طويلا، ثم قلبه، ثم قال للترجمان بلسانه: إنه ليس يموت هاهنا، ولكنه ~~يموت بالمشرق في بلاد العرب، فنظر إليه موسى، ثم قال له: قاتلك الله ما ~~أعلمك، قال: ثم أمر به فقتل، ثم دعاني، فأخذ علي الإيمان أن لا أتكلم به ما ~~بقي، ففعلت. وكان دخول موسى المغرب سنة تسع وسبعين، في جمادى الأولى، وكان ~~يومئذ ابن ستين سنة، فأقام بأفريقية ست عشرة سنة، وقفل منها سنة خمس ~~وتسعين، ومات سنة ثمان وتسعين، وولى عبد الله بن موسى بأفريقية وطنجة ~~والسوس، بعد موسى أبيه سنتين، وكان عزله عنها في ذي الحجة، سنة سبع وتسعين، ~~وقيل سنة تسع وتسعين (1). # ذكر ولاة الأندلس بعد موسى بن نصير قال: وذكروا أن عبد العزيز بن موسى ~~ولي الأندلس بعد أبيه سنة، ثم قتل، وولي بعده أيوب بن حبيب ستة أشهر، ثم ~~الحارث (2) بن عبد الرحمن ثلاث سنين # PageV02P118 # ونصفا، ثم عنبسة (1) سنتين وتسعة أشهر، ثم يحيى بن سلمة سنة وثلاثة أشهر ~~(2)، ثم الهيثم بن عبيد (3) سنة وشهرين، ثم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي ~~أربع سنين، ثم عبد الملك بن قطن الفهري (4) أيضا سنة، ثم بلج (5) بن بشر ~~القشيري ستة أشهر، ثم ثعلبة بن سلامة الجذامي خمسة أشهر، ثم أبو الخطار ~~[حسام] بن ضرار الكلبي ثلاث سنين، ثم ثوابة بن مسلمة (6) سنة وشهرا. # فلما وهن سلطان بني أمية بالمشرق، ولوا على أنفسهم يوسف بن عبد الرحمن ~~القرشي الفهري، من غير عهد من الخليفة، فملك الأندلس عشر سنين، إلى أن دخل ~~عليه عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان. # ذكر حج سليمان مع عمر بن عبد العزيز وذكروا أن عبيد الله بن عبد المؤمن ms316 ~~أخبرهم عن رجاء بن حياة: أنه لما حج سليمان بن عبد الملك، ومعه عمر بن عبد ~~العزيز، وذلك في سنة ثمان وتسعين (7) # PageV02P119 # فلما انتهى إلى عقبة عسفان، نظر سليمان إلى السرادقات، قد ضربت له ما بين ~~أحمر وأخضر وأصفر، وكان يوسف بن عمر قد عمل له باليمن ثلاثة سرادقات، فكانت ~~تضرب له، وكان الذي منها للناس من خز أخضر، والذي يليه من خز أصفر، ثم الذي ~~يكون هو فيه من وشي أحمر، محبر من حبرات (1) اليمن، مزرر بالذهب والفضة، ~~وفي داخله فسطاط، فيه أربعة أفرشة من خز أحمر، مرافقها من وشي أصفر، وضربت ~~حجب نسائه من وراء فسطاطه، وحجر بنيه وكتابه وحشمه قرب ذلك. فلما استوى ~~سليمان في قبة العقبة، ونظر إلى ما نصب له. # قال: يا عمر، كيف ترى هاهنا؟ قال: أرى دنيا عريضة، يأكل بعضها بعضا، أنت ~~المسؤول عنها، والمأخوذ بها (2)، فبينما هما كذلك، إذ طار غراب من سرادق ~~سليمان، في منقاره كسرة، فصاح الغراب. فقال سليمان: ما يقول هذا الغراب يا ~~عمر؟ قال عمر: ما أدري، ولكن إن شئت أخبرتك بعلم. قال سليمان: أخبرني. فقال ~~عمر: هذا غراب طار من سرادقك بكسرة، هو يأكلها، وأنت المأخوذ بها، والمسؤول ~~عنها من أين دخلت، وأين خرجت؟ قال سليمان: # إنك لتجئ بالعجائب يا أبا حفص. فقال عمر: أفلا أخبرك بأعجب من هذا يا ~~أمير المؤمنين؟ قال: أخبرني. قال: من عرف الله تعالى كيف يعصاه، ومن عرف ~~الشيطان كيف يطيعه، ومن أيقن بالموت كيف يهنيه العيش ويسوغ له الطعام، ومن ~~أيقن بالنار كيف يضحك! فقال سليمان: نغصت علينا ما نحن فيه يا أبا حفص، ومن ~~يطيق ما تطيق أنت يا عمر؟ أنت والله الموفق المطيع (3). # ما قال طاووس اليماني لسليمان بمكة قالوا: إن إبراهيم بن مسلم أخبرهم عن ~~رجاء بن حياة، أنه نظر إلى طاووس اليماني يصلي في المسجد الحرام، فانصرف ~~رجاء إلى سليمان بن عبد الملك وهو يومئذ بمكة قد حج ذلك العام. فقال: إني ~~رأيت طاووس في المسجد، فهل ms317 لك أن ترسل إليه؟ قال: فأرسل إليه سليمان. فلما ~~أتاه قال رجاء لسليمان: يا أمير المؤمنين، لا تسأله عن شئ حتى يكون هو الذي ~~يتكلم. فلما # PageV02P120 # قعد طاووس سكت طويلا. ثم قال: ما أول شئ خلق! فقلنا: لا ندري. فقال أول ~~شئ خلق: القلم. ثم قال: أتدرون ما أول شئ كتب؟ قلنا: لا، قال: # فإن أول ما كتب بسم الله الرحمن الرحيم، ثم كتب القدر خيره وشره إلى يوم ~~القيامة. ثم قال: أتعلمون من أبغض الخلق إلى الله؟ قلنا: لا، فقال: إن أبغض ~~الخلق إلى الله تعالى عبد أشركه الله في سلطانه، فعمل فيه بمعاصيه، ثم نهض. ~~قال رجاء: فأظلم علي البيت، فما زلت خائفا عليه حتى توارى، فرأيت سليمان ~~يحك رأسه بيده، حتى خشيت أن تجرح أظفاره لحم رأسه. # ما قال أبو حازم (1) لسليمان قالوا: وإن يحيى بن المغيرة أخبرهم عن عبد ~~الجبار بن عبد العزيز بن أبي حازم، قال لما حج سليمان، ودخل المدينة زائرا ~~لقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه ابن شهاب الزهري ورجاء بن حياة، ~~فأقام بها ثلاثة أيام، فقال: أما هاهنا رجل ممن أدرك أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ # فقيل له: بلى هاهنا رجل يقال له أبو حازم، فبعث إليه، فجاءه، وهو أقور ~~(2) أعرج، فدخل عليه، فوقف منتظرا للإذن. فلما طال عليه الإذن: وضع عصيته ~~ثم جلس. فلما نظر إليه سليمان: ازدرته عينه. فقال له: يا أبا حازم. ما هذا ~~الجفاء الذي ظهر منك، وأنت توصف برؤية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~مع فضل ودين تذكر به؟ فقال أبو حازم: وأي جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين؟ ~~فقال سليمان: إنه أتاني وجوه أهل المدينة وعلماؤها وخيارها، وأنت معدود ~~فيهم ولم تأتني. فقال أبو حازم: أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن، ما جرى ~~بيني وبينك معرفة آتيك عليها. قال سليمان: صدق الشيخ، فقال: يا أبا حازم: ~~ما لنا نكره الموت؟ فقال أبو حازم: لأنكم أخربتم آخرتكم، وعمرتم دنياكم، ~~فأنتم ms318 تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب. قال سليمان: صدقت يا أبا حازم. ~~فكيف القدوم على الآخرة؟ (3) قال: نعم، أما المحسن (4) فإنه يقدم # PageV02P121 # على الآخرة كالغائب يقدم على أهله من سفر بعيد. وأما قدوم المسئ فكالعبد ~~الآبق (1)، يؤخذ فيشد كتافه، فيؤتى به إلى سيد فظ غليظ، فإن شاء عفا، وإن ~~شاء عذب. فبكى سليمان بكاء شديدا، وبكى من حوله. ثم قال: ليت شعري ما لنا ~~عند الله يا أبا حازم؟ فقال: اعرض نفسك على كتاب الله، فإنك تعلم ما لك عند ~~الله. قال سليمان: يا أبا حازم، وأين أصيب تلك المعرفة في كتاب الله، قال ~~عند قوله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم، وإن الفجار لفي جحيم) [الانفطار: ~~14]. قال سليمان: يا أبا حازم، فأين رحمة الله؟ قال: رحمة الله قريب من ~~المحسنين، قال سليمان: يا أبا حازم من أعقل الناس؟ قال أبو حازم: # أعقل الناس من تعلم العلم والحكمة وعلمهما الناس. قال سليمان: فمن أحمق ~~الناس؟ فقال: من حط في هوى رجل وهو ظالم، فباع آخرته بدنيا غيره. قال ~~سليمان: فما سمع الدعاء؟ قال أبو حازم: دعاء المخبتين (2) الخائفين. فقال ~~سليمان: فما أزكى الصدقة عند الله؟ قال: جهد المقل (3). قال: فما تقول فيما ~~ابتلينا به؟ قال: أعفنا عن هذا وعن الكلام فيه أصلحك الله، قال سليمان: # نصيحة تلقيها [إلي]. فقال: ما أقول (4) في سلطان استولى عنوة بلا مشورة ~~من المؤمنين، ولا اجتماع من المسلمين؟ فسفكت فيه الدماء الحرام، وقطعت به ~~الأرحام، وعطلت به الحدود، ونكثت به العهود، وكل ذلك على تنفيذ الطينة (5)، ~~والجمع لمتاع الدنيا المشينة، ثم لم يلبثوا أن ارتحلوا عنها، فيا ليت شعري ~~ما تقولون؟ وماذا يقال لكم؟ فقال بعض جلسائه: بئس ما قلت يا أقور، أمير ~~المؤمنين يستقبل بهذا؟ فقال أبو حازم: اسكت يا كاذب، فإنما أهلك فرعون ~~هامان، وهامان فرعون، إن الله قد أخذ على العلماء ليبيننه للناس ولا ~~يكتمونه، أي لا ينبذونه وراء ظهورهم. قال سليمان: يا أبا حازم كيف لنا أن ~~نصلح ما فسد منا؟ فقال: ms319 المأخذ في ذلك قريب يسير يا أمير المؤمنين، فاستوى ~~سليمان جالسا من اتكائه. فقال: كيف ذلك؟ فقال: تأخذ المال من حله، وتضعه في ~~أهله، وتكف الأكف عما نهيت، وتمضيها فيما أمرت به. قال سليمان: ومن # PageV02P122 # يطيق ذلك؟ فقال أبو حازم: من هرب من النار إلى الجنة، ونبذ سوء العادة ~~إلى خير العبادة. فقال سليمان: أصحبنا يا أبا حازم، وتوجه معنا تصب منا ~~ونصب منك. قال أبو حازم: أعوذ بالله من ذلك، قال سليمان: ولم يا أبا حازم؟ ~~قال: # أخاف أن أركن إلى الذين ظلموا، فيذيقني الله ضعف الحياة، وضعف المماة ~~(1). # فقال سليمان: فتزورنا. قال أبو حازم: إنا عهدنا الملوك يأتون العلماء ولم ~~يكن العلماء يأتون الملوك، فصار في ذلك صلاح الفريقين، ثم صرنا الآن في ~~زمان صار العلماء يأتون الملوك، والملوك تقعد عن العلماء فصار في ذلك فساد ~~الفريقين جميعا. قال سليمان: فأوصنا يا أبا حازم وأوجز. قال: اتق الله ألا ~~يراك حيث نهاك، ولا يفقدك من حيث أمرك. قال سليمان: ادع لنا بخير. فقال أبو ~~حازم: اللهم إن كان سليمان وليك فبشره بخير الدنيا والآخرة، وإن كان عدوك ~~فخذ (2) إلى الخير بناصيته. قال سليمان: زدني. قال: قد أوجزت، فإن كنت وليه ~~فاغتبط، وإن كنت عدوه فاتعظ، فإن رحمته في الدنيا مباحة، ولا يكتبها في ~~الآخرة إلا لمن اتقى في الدنيا، فلا نفع في قوس ترمى بلا وتر. فقال سليمان: # هات يا غلام ألف دينار، فأتاه بها، فقال: خذها يا أبا حازم. فقال (3): لا ~~حاجة لي بها، لأني وغيري في هذا المال سواء، فإن سويت بيننا وعدلت أخذت، ~~وإلا فلا، لأني أخاف أن يكون ثمنا لما سمعت من كلامي. وإن موسى بن عمران ~~عليه السلام لما هرب من فرعون ورد ماء مدين، ووجد عليه الجاريتين تذودان ~~(4). فقال: ما لكما معين؟ قالتا: لا، فسقى لهما، ثم تولى إلى الظل. # فقال: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، ولم يسأل الله أجرا. فلما أعجل ~~الجاريتان الانصراف (5)، أنكر ذلك أبوهما. فقال لهما: ms320 ما أعجلكما اليوم؟ ~~قالتا: # وجدنا رجلا صالحا قويا سقى لنا. قال: ما سمعتماه يقول؟ قالتا: تولى إلى ~~الظل وهو يقول: (رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير). فقال ينبغي لهذا أن # PageV02P123 # يكون جائعا. تنطلق إحداكما له، فتقول له: (إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما ~~سقيت لنا)، فأتته إحداهما تمشي على استحياء، أي على إجلال له، قالت: إن أبي ~~يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا. فجزع موسى من ذلك، وكان طريدا في الفيافي ~~والصحاري. فقال لها: قولي لأبيك إن الذي سقى يقول: لا أقبل أجرا على معروف ~~اصطنعته، فانصرفت إلى أبيها فأخبرته. فقال: اذهبي فقولي له: # أنت بالخيار بين قبول ما يعرض عليك أبي وبين تركه، فأقبل: فإنه يحب أن ~~يراك، ويسمع منك، فأقبل والجارية بين يديه، فهبت الريح فوصفتها له (1)، ~~وكانت ذات خلق كامل. فقال لها: كوني ورائي، وأريني سمت الطريق. فلما بلغ ~~الباب قال: استأذني لنا، فدخلت على أبيها، فقالت: إنه مع قوته لأمين. # فقال شعيب: وبم علمت ذلك؟ فأخبرته ما كان من قوله عند هبوب الريح عليها. # فقال: أدخليه فدخل، فإذا شعيب قد وضع الطعام، فلما سلم رحب به وقال: # أصب من طعامنا يا فتى. فقال موسى: أعوذ بالله. قال شعيب: لم؟ قال: لأني ~~من بيت قوم لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبا. قال شعيب: لا والله ما طعامي ~~لما تظن، ولكنه عادتي وعادة آبائي، نقري الضيف، ونطعم، فجلس موسى فأكل. ~~وهذه الدنانير يا أمير المؤمنين إن كانت ثمنا لما سمعت من كلامي، فإن أكل ~~الميتة والدم في حال الضرورة، أحب إلي من أن آخذها. # فأعجب سليمان بأمره إعجابا شديدا. فقال بعض جلسائه: يا أمير المؤمنين، إن ~~الناس كلهم مثله. قال: لا. قال الزهري: إنه لجاري منذ ثلاثين سنة، ما كلمته ~~قط، فقال أبو حازم: صدقت، لأنك نسيت الله ونسيتني، ولو ذكرت الله لذكرتني. ~~قال الزهري: أتشتمني؟ قال له سليمان: بل أنت شتمت نفسك، أو ما علمت أن ~~للجار على الجار حقا. قال أبو حازم: إن بني ms321 إسرائيل لما كانوا على الصواب ~~كانت الأمراء تحتاج إلى العلماء، وكانت العلماء تفر بدينها من الأمراء، ~~فلما رئي قوم من أراذل الناس تعلموا العلم، وأتوا به الأمراء، استغنت ~~الأمراء عن العلماء، واجتمع القوم على المعصية، فسقطوا وهلكوا، ولو كان ~~علماؤنا هؤلاء يصونون علمهم، لكانت الأمراء تهابهم، وتعظمهم. فقال # PageV02P124 # الزهري: كأنك إياي تريد، وبي تعرض؟ قال (1): هو ما تسمع. قال سليمان: يا ~~أبا حازم عظني وأوجز. قال: حلال الدنيا حساب، وحرامها عذاب، وإلى الله ~~المآب فاتق عذابك أو دع. قال: لقد أوجزت، فأخبرني ما مالك؟ قال: الثقة ~~بعدله، والتوكل على كرمه، وحسن الظن به، والصبر إلى أجله، واليأس مما في ~~أيدي الناس. قال يا أبا حازم: ارفع إلينا حوائجك؟ قال: رفعتها إلى من لا ~~تخذل دونه (2)، فما أعطاني منها قبلت، وما أمسك عني رضيت، مع أني قد نظرت ~~فوجدت أمر الدنيا يؤول إلى شيئين: أحدهما لي، والآخر لغيري. فأما ما كان ~~لي، فلو احتلت عليه بكل حيلة ما وصلت إليه قبل أوانه وحينه الذي قد قدر لي. ~~وأما الذي لغيري: فذلك لا أطمع فيه، فكما منعني رزق غيري، كذلك منع غيري ~~رزقي، فعلام أقتل نفسي في الإقبال والإدبار؟ قال سليمان: لا بد أن ترفع ~~إلينا حاجة نأمر بقضائها. قال: فتقضيها؟ قال: نعم، قال فلا تعطني شيئا حتى ~~أسألكه، ولا ترسل إلي حتى آتيك، وإن مرضت فلا تعدني، وإن مت فلا تشهدني. ~~قال سليمان: أبيت يا أبا حازم أبيت، قال: أتأذن لي أصلحك الله في القيام، ~~فإني شيخ قد زمنت (2). قال سليمان: يا أبا حازم، مسألة ما تقول فيها؟ # قال: إن كان عندي علم أخبرتك به، وإلا فهذا الذي عن يسارك، يزعم أنه ليس ~~شئ يسأل عنه إلا وعنده له علم، يريد محمدا الزهري، فقال له الزهري: # عائذ بالله من شرك أيها المرء. قال: أما من شري فستعفي، وأما من لساني ~~فلا. # قال سليمان: ما تقول في سلام الأئمة من صلاتهم: أواحدة أم اثنتان، فإن ~~العلماء لدينا قد اختلفوا علينا في ذلك ms322 أشد الاختلاف؟ قال: على الخبير ~~سقطت، أرميك في هذا بخبر شاف: # حدثني عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه سعد، أنه شهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسلم في الصلاة عن يمينه، حتى يرى بياض خده الأيمن، ثم يسلم عن ~~يساره، حتى يرى بياض خده الأيسر، سلاما يجهر به. قال عامر: وكان أبي يفعل ~~ذلك. # وأخبرني سهل بن سعد الساعدي: أنه رأى عمر بن الخطاب وابن عمر # PageV02P125 # يسلمان من الصلاة كذلك. فقال الزهري: اعلم ما تحدث به أيها الرجل، فإن ~~الحديث عن رسول الله صعب شديد إلا بالتثبت واليقين. قال أبو حازم: قد علمته ~~ورويته قبل أن تطلع أضراسك في رأسك. فالتفت الزهري إلى سليمان قال: أصلحك ~~الله. إن هذا الحديث ما سمعت به من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قط، ~~فضحك أبو حازم، ثم قال: يا زهري، أحطت بحديث رسول الله كله؟ قال: لا. قال: ~~فثلاثة أرباعه؟ قال: لا، قال: فثلثه؟ فقال: # أراني ذلك قد رويت وبلغني. فقال أبو حازم: فهذا من الثلث الذي لم يبلغك، ~~وبقي عليك سماعه. فقال سليمان: ما ظلمك من حاجك، ثم قام مأذونا له. # فأتبعه سليمان بصره، ينظر إليه، ويعجب به. ثم التفت إلى جلسائه فقال: ما ~~كنت أظن بقي في الدنيا مثل هذا. قال: ثم انصرف سليمان من الحج قافلا إلى ~~الشام. # وذكروا (1) أن غلمانا لسليمان نازعوا غلمانا لعمر بن عبد العزيز، فتعدى ~~غلمان عمر على غلمان سليمان، فرفع ذلك إلى سليمان، وأغرى بعمر. فقال له ~~سليمان: إلا تنصف غلماني، وهو كالمغضب مما فعل بهم؟ فقال عمر: ما علمت هذا ~~قبل هذا الوقت، وما سمعت هذا إلا في مقامي هذا. فقال سليمان: # كذبت لقد علمته. فقال عمر: كذبت والله ما كذبت ولا تعمدت كذبا منذ شددت ~~مئزري على نفسي، وإن في الأرض عن مجلسك لسعة ثم خرج عمر، فتجهز وهو يريد ~~مصر ليسكنها، فبلغ ذلك سليمان، فندم على ما كان من قوله، وأرسل إليه أن لا ~~يبرح (2)، وأمر رجلا ms323 يقول له: لا تعاقب أمير المؤمنين على قوله، ولا تذكر ~~له هذا، فترك عمر الخروج وجلس، وأقل الاختلاف إلى سليمان. # ذكر وفاة سليمان واستخلافه عمر بن عبد العزيز قال: وذكروا أن خالد بن أبي ~~عمران أخبرهم، وكان قد أدرك القوم، قال: # مرض سليمان مرضه الذي مات فيه، وذلك في شهر صفر سنة تسع وتسعين، # PageV02P126 # فدخل عليه عمر بن عبد العزيز عائدا، فدعا سليمان بنين له صغارا، فقلدهم ~~السيوف، فوقعوا في الأرض. فقال سليمان: قد أفلح من كان له بنون كبار (1). # فقال عمر: ليس هكذا قال الله. فقال سليمان: وكيف قال الله؟ فقال عمر: قال ~~الله تعالى: (قد أفلح من تزكى، وذكر اسم ربه فصلى) [الأعلى: 24 - 25]، فقال ~~سليمان: إني أريد أن أعهد إليك، وأوليك أمور الناس بعدي. فقال عمر: # لا حاجة لي بذلك. فقال سليمان: ولم ذلك؟ فقال: لأني لا أريد أخذ أموالهم، ~~فإذا لم أرد أخذ أموالهم، فما الذي يدعوني إلى ضرب ظهورهم؟ فقال سليمان: # لا بد من هذا. فقال عمر: ولم ذلك؟ ولك في ولد عبد الملك سعة، فأعفني من ~~هذا يعف الله عنك. فقال له سليمان: والله لا أوليها غيرك بعدي. فقال عمر: # وما الذي يدعوك إلى هذا؟ فقال سليمان: إني رأيت في منامي قائلا يقول لي: # إن عمر بن عبد العزيز لك جنة ووقاية وجسر تتخطاه. فأولت ذلك - إن شاء ~~الله - أن أوليك الأمر من بعدي، لتكون توليتي لك جنة من النار، وجسرا ~~أركبه، لأنجو عليه من عذاب يوم القيامة ثم ليزيد بعدك (2)، فإنه أرشد ولد ~~عبد الملك. فقال عمر: إن هذا الأمر لا يسعني بيني وبين الله عز وجل، أن ~~أتقدم على أمة محمد، وفيهم خير مني. فقال سليمان: أما في آل أمية وعبد شمس ~~فلا أعلم خيرا منك. فقال عمر: إن لم يكن في آل أمية وعبد شمس خير مني ~~بقولك، ففي آله عبد مناف وآل هاشم من هو خير مني. فقال سليمان: لا، فقال ~~عمر: ففي آل تيم وعدي خير مني، وملء الأرض ms324 مثلي. فقال سليمان: إنما تريد ~~القاسم وسالما؟ (3) قال: نعم، إياهما أردت. فقال سليمان: رجلان صالحان ~~ذكرت، ولكنهما ليسا للملك، ولا الملك لهما، ولا من معدن الملك هما، مع أنه ~~ليس بزمان خلافة، ولا أيام يملك فيها مثل القاسم وسالم، إنما هو زمان ملك ~~وسيف وإنما هي ذئاب تعدو ليست على غنم تؤمن. فقال عمر: الله المعين، المصلح # PageV02P127 # لمن أراده. فسكت سليمان، وظن أن عمر رضي بما قال له، ثم دعا سليمان ~~بصحيفة ثم كتب ويده ترتعش من شدة العلة، لا يعلم أحد بما يخط، فكتب عهد ~~عمر، ثم من بعد عمر ليزيد، ثم ختم عليه بيده، متحاملا لذلك، وعمر لا يشك أن ~~الأمر فيه قد صار لغيره، ثم دعا سليمان برجاء بن حياة، فقال له: خذ هذا ~~الكتاب فإنه عهدي، فاجمع إليه قريشا، وأمراء الأجناد، وأعلمهم أنه عهدي، ~~وأن من كان اسمه في كتابي هذا فهو الخليفة بعدي، فمن نزع عن ذلك وأباه، ~~فالسيف السيف، والقتل القتل، ثم رفع سليمان يديه إلى السماء فقال: اللهم إن ~~ذنوبي قد عظمت وجلت، وهي صغيرة يسيرة في جنب عفوك، فاعف عني يا من لا تضره ~~الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، اعف عني ما بيني وبينك من الذنوب، واحمل عني ما ~~بيني وبين خلقك، وأرضهم بما شئت، يا أرحم الراحمين. اللهم إن كنت تعلم مني ~~وتطلع من ضميري، أني إنما أردت بعهدي هذا وتوليتي من وليت فيه وجهك ورضاك ~~فاغفر لي وارحمني. ثم تخلخل لسانه، فلم يقو على الكلام من ثقل العلة، ثم ~~سكت وأغمي عليه. قال رجاء: فخرجت وعمر معي. فقلت له: ما أراك إلا صاحب ~~الأمر، فقال عمر: ما أحسب ذلك. فقلت، ومن عسى أن يكون في آل مروان من يريد ~~سليمان توليته غيرك؟ فقال عمر: ما أراه عهد إلا لأحد الرجلين: القاسم أو ~~سالم. قال رجاء: # فقلت له: أسمعت ذلك منه؟ فقال عمر ما سمعته، ولكن دار بيني وبينه كلام ~~آنفا قبل دخلتك، لا أشك أنه أراد أحدهما. قال رجاء: فقلت: والله ms325 هذا ~~الاختلاف في أمة محمد، والفتن الظاهرة القاصمة للظهور، المفنية للأنفس. ~~فقال عمر: # ولم ذلك؟ فقال رجاء: لأن قريشا ونحوها لا ترضى بهذا، ولا تصير إليه، ولا ~~آل أمية وعبد شمس حيث كانت من الأرض. فقال عمر: إن الأمر لله من قبل ومن ~~بعد، يؤتي الملك من يشاء، فقال رجاء: فخرجت إلى الناس وأعلمتهم بعهد أمير ~~المؤمنين. فقالوا: سمعا وطاعة (1)، ثم أعلمتهم بابتهاله ورغبته إلى الله، ~~وما قال، فلم يشك الناس أن عمر بن عبد العزيز صاحبهم، فأرادوا أن يسلموا ~~عليه # PageV02P128 # بالخلافة، وذلك لما أيقنوا بهلاك سليمان. فقلت لهم: لا تعجلوا فإن عمر ~~قال لي: أرى سليمان ما أراد إلا القاسم أو سالما، وهذا أفطن مني بهذا الأمر ~~لأنه كان حاضرا، وسليمان يكتب العهد بيده، فضج الناس من ذلك واختلفوا. ~~فقالت فرقة: سمعنا وأطعنا، لمن استخلف علينا، كان من كان. وقالت فرقة: لا، ~~والله لا نقر بهذا، ولا نطيعه ولا يستخلف علينا إلا مرواني، ولا تبقى منا ~~عين تطرف في الدنيا. فقال رجاء لعمر: كيف ترى قولي، والله لئن كان هذا إنه ~~لهو البلاء المبين، وإنها الفتنة قد فتح بابها. فقال عمر: أرجو الله أن ~~يغلقه إن شاء الله. # قال رجاء: فقلت لعمر: ما نحن صانعون إن كان هذا؟ فقال عمر: لا أدري ما ~~أقول في موقفي هذا. قال رجاء: ولم؟ فقال عمر: لأني والله ما وقفت موقفا قط، ~~لا رأي لي فيه ولا بصيرة، إلا موقفي هذا، فإني قد أجدني قد ذهب روعي (1)، ~~وفقدت رأيي، ولا أدري ما أستقبل من أمري، ولا ما أستدير، ولو استطعت الفرار ~~لفررت من موضعي هذا، حيث لا أدرك ولا أرى. قال رجاء: # فلما قاولني بهذا علمت أنه للذي قال من فقده لرأيه وبصيرته. قال رجاء: ~~فقلت له: يا أبا حفص، فأين نحن من المفزع إلى الله، والرغبة في الصلاح ~~علينا وعلى المسلمين، ويعزم لنا على ما فيه الخير والخيرة؟ فقال عمر: بلى ~~والله هذا الملجأ وهذا الحصن الحصين والمعقل الشديد. قال رجاء: فبتنا ms326 ~~ليلتنا لا نألوا على أنفسنا في الدعاء، والاستخارة لله، فلما أصبحنا قلت ~~لعمر: ما ترى يا أبا حفص؟ فقال: أرى أن أسمع وأطيع لمن في هذا الكتاب فإن ~~كان أحد الرجلين قدم سمعت له وأطعت، ورددت من أدبر عنه بمن أقبل عليه حتى ~~أموت. قال فبينما هما كذلك إذ أقبل وصيف يسعى إليهما يقول: قد قضى أمير ~~المؤمنين نحبه، فخرجا، فإذا بالعويل والنوح، فرجعا إلى المسجد ترعد ~~فرائصهما، والناس يسلمون على عمر بالخلافة وهو يقول: لست به، حتى دخل ~~المسجد، وقد اجتمع الناس، وهو مستعدون للفتنة والقتال، إن خالف العهد ما ~~يريدون. # فقام رجاء إلى جانب المنبر: فحمد الله، وحض الناس على الطاعة، ولزوم ~~الجماعة، وأعلمهم بما في الفرقة والاختلاف، من ذهاب الدين والدنيا، ثم أخرج ~~العهد، ففضه بمحضر منهم، ثم قرأه عليهم. فإذا فيه (2): بسم الله # PageV02P129 # الرحمن الرحيم هذا ما عهد به عبد الله سليمان بن عبد الملك أمير ~~المؤمنين، وخليفة المسلمين عهد أنه يشهد لله بالربوبية والوحدانية، وأن ~~محمدا عبده ورسوله، بعثه إلى محسني عباده بشيرا، وإلى مذنبيهم نذيرا، وأن ~~الجنة حق، وأن النار حق مخلوقتان، خلق الجنة رحمة (1) لمن أطاعه، والنار ~~عذابا لمن عصاه (2)، وأوجب العفو لمن عفا عنه، وأن إبليس في النار، وأن ~~سليمان مقر على نفسه بما يعلم الله من ذنوبه [وبما تعلمه نفسه من معصية ~~ربه]، موجب على نفسه استحقاق ما خلق من النقمة راج لما وعد من الرحمة [ووعد ~~من العفو] والمغفرة، وأن المقادير كلها خيرها وشرها من الله (3)، وأنه هو ~~الهادي وهو الفاتن، لم يستطع أحد لمن خلق الله لرحمته غواية، ولا لمن خلق ~~لعذابه هداية، وأن الفتنة في القبور بالسؤال عن دينه ونبيه الذي أرسل إلى ~~أمته حق يقين، لا منجي لمن خرج من الدنيا إلى الآخر من هذه المسألة [إلا ~~لمن استثناه عز وجل في علمه]. وسليمان يسأل الله بواسع فضله وعظيم منه، ~~الثبات على الحق عند تلك المسألة، والنجاة من أهوال تلك الفتنة، وأن ~~الميزان حق يقين، يضع الموازين ms327 القسط ليوم القيامة، فمن ثقلت موازينه ~~فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه [يومئذ] فأولئك هم الخاسرون، وأن حوض ~~محمد صلى الله عليه وسلم يوم الحشر والموقف حق، عدد آنيته كنجوم السماء، من ~~شرب منه لم يظمأ أبدا. وسليمان يسأل الله برحمته أن لا يرده عنه عطشان وأن ~~أبا بكر وعمر خير هذه الأمة، بعد نبينا صلى الله عليه وسلم، والله يعلم ~~بعدهما حيث الخير، وفيمن الخير من هذه الأمة، وأن هذه الشهادة المذكورة في ~~عهده هذا، يعلمها [الله] من سره وإعلانه، وعقد ضميره، وأن بها عبد ربه قي ~~سالف أيامه، وماضي عمره، وعليها أتاه يقين ربه، وتوفاه أجله، وعليها يبعث ~~بعد الموت إن شاء الله، وأن سليمان كانت له بين هذه الشهادة بلايا وسيئات، ~~لم يكن له عنها محيص (4)، ولا دونها مقصر بالقدر السابق والعلم النافذ في ~~محكم الوحي، فإن يعف ويصفح، فذلك ما عرف منه قديما، ونسب إليه حديثا، وتلك # PageV02P130 # الصفة التي وصف بها نفسه في كتابه الصادق، وكلامه الناطق، وإن يعاقب ~~وينتقم فيما قدمت يداه، وما الله بظلام للعبيد، وإني أحرج على من قرأ عهدي، ~~وسمع ما فيه من حكمه، أن ينتهي إليه في أمره ونهيه، بالله العظيم وبمحمد ~~صلى الله عليه وسلم، وأن يدع الإحن (1)، ويأخذ بالمكارم، ويرفع يديه إلى ~~السماء بالابتهال الصحيح (2)، والدعاء [الصحيح، والصفح] الصريح، يسأله ~~العفو عني، والمغفرة لي، والنجاة من فزعي، والمسألة في قبري، لعل الودود، ~~أن يجعل منكم مجاب الدعوة بما [من الله] علي من صفحه يعود إن شاء الله. وإن ~~ولي عهد ي فيكم، وصاحب أمري بعد موتي [في جنده ورعيته وخاصته وعامته] (3)، ~~في كل من استخلفني الله عليه، الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز ابن عمي لما ~~بلوت من باطن أمره وظاهره، ورجوت الله بذلك وأردت رضاه ورحمته إن شاء الله، ~~ثم ليزيد بن عبد الملك من بعده، فإني ما رأيت منه إلا خيرا، ولا اطلعت منه ~~على مكروه، وصغار ولدي وكبارهم إلى عمر، إذ رجوت ألا يألوهم رشدا وصلاحا، ms328 ~~والله خليفتي عليهم [وعلى جماعة المؤمنين والمسلمين]، وهو أرحم الراحمين، ~~وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله. # ومن أبى عهدي هذا وخالف أمري فالسيف، ورجوت أن لا يخالفه أحد ومن خالفه ~~فهو ضال مضل يستعتب (4) فإن أعتب، وإلا فالسيف، والله المستعان ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله القديم الاحسان (5). # أيام عمر بن عبد العزيز قال: وذكروا عن خالد بن أبي عمران أنه قال: إني ~~لحاضر يوم قرئ عهد سليمان في المسجد بدمشق (6) على الناس، فما رأيت يوما ~~أكثر باكيا ولا داعيا له # PageV02P131 # بالرحمة من ذلك اليوم، فلم يبق محب ولا مبغض ولا خارجي ولا حروري (1) إلا ~~أخذ الله له بقلوبهم، وابتهلوا بالدعاء وأخلصوا له بالسؤال بالعفو من الله، ~~ورضي الناس أجمعون فعله، قال خالد: ثم بايع الناس لعمر في المسجد بيعة تامة ~~جامعة طيبة بها النفوس، لا يشوبها غش، ولا يخالطها دنس، قال خالد: # وسمعت رجاء يقول لما تمت البيعة: إني مهما شككت في شئ فإني لم أشك يوم ~~البيعة لعمر بالنجاة، والرحمة لسليمان إن شاء الله، واستفتح عمر ولايته ~~ببيع أموال سليمان، ورباعه (2) وكسوته، وجميع ما كان يملكه، فبلغ ذلك أربعة ~~وعشرين ألف دينار، فجمع ذلك كله، وجعله في بيت المال، ثم دخل على زوجته ~~فاطمة ابنة عبد الملك، قال لها: يا فاطمة، فقالت: لبيك يا أمير المؤمنين، ~~فجعل يبكي، وكان لها محبا، وبها كلفا، ثم استفاق من بكائه، فقال لها: # اختاريني، أو اختاري الثوب الذي عمل لك أبوك، وكان قد عمل لها أبوها عبد ~~الملك ثوبا منسوجا بالذهب، منظوما بالدر والياقوت، أنفق عليه مائة ألف ~~دينار. فقال لها: إن اخترتني فإني آخذ الثوب فأجلعه في بيت المال، وإن ~~اخترت الثوب، فلست لك بصاحب. فقال: أعوذ بالله يا أمير المؤمنين من فراقك، ~~لا حاجة لي بالثوب. فقال عمر: وأنا أفعل بكل خصلة، أجعل الثوب في آخر بيت ~~المال، وأنفق ما دونه، فإن وصلت إليه أنفقته في مصالح المسلمين، وإنما هو ~~من أموال المسلمين أنفقت فيه، وإن بقي الثوب ولم أحتج إليه، ms329 فلعل أن يأتي ~~بعدي من يرده إليك. قالت: افعل يا أمير المؤمنين ما بدا لك. ثم دخل عليه ~~ابنه، وعليه قميص تذعذع. فقال له عمر: ارفع قميصك يا بني، فوالله ما كنت قط ~~بأحوج إليه منك اليوم. # ذكر قدوم جرير بن الخطفي على عمر بن عبد العزيز قال: وذكروا عن عبد ~~الأعلى بن أبي المشاور، أنه أخبرهم قال: قدم جرير شاعر أهل العراق وأهل ~~الحجاز على عمر، أول ما استخلف، فأطال المقام ببابه، لا يصل إليه حتى قدم ~~عليه عون بن عبد الله الهذلي (3)، وكان من عباد # PageV02P132 # الناس وخيارهم، وعليه جبة صوف وعمامة صوف قد أسدلها خلفه، فجعل يتخطى ~~رقاب الناس من قريش، وبني أمية وغيرهم، لا يمنع ولا يحجب هو ومثله من أكابر ~~الناس وخيارهم، وفضلاء العباد، وقريش لا يصلون ولا يدخلون فلما خرج عون بن ~~عبد الله، اتبعه جرير بن الخطفي وهو يقول: # يا أيها الرجل (1) المرخي عمامته * هذا زمانك إني قد مضى زمني أبلغ ~~خليفتنا إن كنت لاقيه * أني لدى الباب كالمصفود في قرن فاحلل صفادي (2) فقد ~~طال المقام به * وشطت (3) الدار عن أهلي وعن وطني قال: فضمن له عون ابن عبد ~~الأعلى أن يدخله عليه. فلما دخل على عمر قال: يا أمير المؤمنين، هذا جرير ~~بن الخطفي بالباب، يريد الإذن. فقال عمر: # ما كنت أرى أحدا يحجب عني. قال: إنه يريد إذنا خاصا. قال له عمر: أله عن ~~ذكره، ثم حدثه طويلا، ثم قال: يا أمير المؤمنين إن جريرا بالباب: فقال: أله ~~عن ذكره. قال: إذا لا أسلم من لسانه. فقال عمر: أما إذ قد بلغ منك خوف ~~لسانه ما أرى فأذن له. فدخل جرير. فلما كان قيد رمح أو رمحين وعمر منكس ~~رأسه قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله، ثم قال: إن الخلفاء ~~كانت تتعاهدني فيما مضى بجوائز وصلات، وقد أصبحت إلى ذلك منك محتاجا. ثم ~~أنشأ يقول: # قد طال قولي إذا ما قمت مبتهلا * يا رب أصلح قوام الدين والبشر إنا لنرجو ms330 ~~إذ ما الغيث أخلفنا * من الخليفة ما نرجو من المطر أأذكر الجهد والبلوى ~~التي نزلت * أم قد كفاني ما بلغت من خبر (4) ما زلت بعدك في (5) هم يؤرقني ~~* قد طال في الحي إصعادي ومنحدري لا ينفع الحاضر المجهود بادية * ولا يعود ~~(6) لنا باد على حضر كم باليمامة (7) من شعثاء أرملة * ومن يتيم ضعيف الصوت ~~والنظر # PageV02P133 # يدعوك دعوة ملهوف كأن به * مسا من الجن أو مسا من البشر (1) فإن تدعهم ~~فمن يرجون بعدكم * أو تنج منها فقد أنجيت من ضرر هذي الأرامل قد قضيت ~~حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر خليفة الله ماذا تأمرون بنا * لسنا ~~إليكم ولا في دار منتظر أنت المبارك والمهدي سيرته * تعصى الهوى وتقوم ~~الليل بالسور قال: فبكى عمر، وهملت عيناه، وقال: ارفع حاجتك إلينا يا جرير. ~~قال جرير: ما عودتني الخلفاء قبلك. قال: وما ذلك؟ قال: أربعة آلاف دينار ~~(6)، وتوابعها من الحملان والكسوة. قال عمر: أمن أبناء المهاجرين أنت؟ قال: ~~لا. # قال: أفمن أبناء الأنصار أنت؟ قال: لا. قال: أفقير أنت من فقراء ~~المسلمين؟ # قال: نعم. قال: فأكتب لك إلى عامل بلدك، أن يجري عليك ما يجري على فقير ~~من فقرائهم. قال جرير: أنا أرفع من هذه الطبقة يا أمير المؤمنين. قال: # فانصرف جرير. فقال عمر: ردوه علي. فلما رجع قال له عمر: قد بقيت خصلة ~~أخرى، مني هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: إنها والله لمن خالص مالي، ولقد ~~أجهدت لك نفسي. فقال جرير: والله يا أمير المؤمنين إنها لأحب مال كسبته. # ثم خرج، فلقيه الناس فقالوا له: ما وراءك؟ قال: جئتكم من عند خليفة يعطي ~~الفقراء، ويمنع الشعراء وإني عنه لراض (3). # دخول الخوارج على عمر بن عبد العزيز قال: وذكروا أن ابن حنظلة (4) أخبرهم ~~قال: بعثني وعون بن عبد الله عمر بن عبد العزيز إلى خوارج خرجت عليه ~~بالحيرة، رأسهم رجل من بني شيبان يقال له شوذب، وكتب معنا كتابا إليهم، ~~فقدمنا عليهم، فبعثوا معنا إليه رجلين # PageV02P134 # أحدهما من العرب (1)، فأتينا بهما عمر، فدخلنا ms331 عليه وتركناهما بالباب. ~~فقلنا له: # إنا قد بلغنا عنك، وقد بعثوا معنا رجلين هما بالباب. قال: فتشوهما لا ~~يكون معهما حديد أو شئ، ففعلنا، ثم إننا أدخلناهما عليه. فلما دخلا قالا: ~~السلام عليكم. قال: وعليكم السلام، اجلسا. فلما جلسا قال لهما عمر: ما الذي ~~أخرجكم علينا؟ فقال العربي، وكان أشدهما كلاما، وأتمهما عقلا، أما إنا لم ~~ننكر عليك عدلك ولا سيرتك، ولكن بيننا وبينك أمر، هو الذي يجمع ويفرق ~~بيننا، فإن أعطيتناه فنحن منك وأنت منا، وإن لم تعطنا فلسنا منك ولست منا. # فقال عمر: فما هو؟ فقال: خالفت أهل بيتك، وسميتهم الظلمة، وسميت أعمالهم ~~المظالم، فإن زعمت أنك على الحق وأنهم على الباطل، فالعنهم وتبرأ منهم. ~~فقال عمر: إنكم لم تتركوا الأهل والعشائر وتعرضتم للقتال إلا وأنتم في ~~أنفسكم مصيبون، ولكنكم أخطأتم وضللتم، وتركتم الحق. أخبراني عن الدين، ~~أواحد أو اثنان؟ قالا: لا بل واحد. قال: أفيسعكم في دينكم شئ يعجز عني؟ ~~قالا: لا. قال: فأخبراني عن أبي بكر وعمر ما حالهما عندكم؟ # قالا: أفضل الناس أبو بكر وعمر. قال: ألستما تعلمان أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما توفي ارتدت العرب، فقاتلهم أبو بكر، فقتل الرجال، وسبى ~~النساء والذرية؟ قالا: بلى. قال عمر: فلما توفي أبو بكر وقام عمر، ورد تلك ~~النساء والذراري إلى عشائرهما، فهل تبرأ عمر من أبي بكر، ولعنه بخلافه ~~إياه؟ # قالا: لا. قال: فتتولونهما على خلاف سيرتهما. قالا: نعم. قال عمر: فما ~~تقولان في بلال بن مرداس؟ (2) قالا: من خير أسلافنا. قال: أفليس قد علمتم ~~أنه لم يزل كافا عن الدماء والأموال وقد لطخ أصحابه أيديهم فيها، فهل تبرأت ~~إحدى الطائفتين من الأخرى، أو لعنت إحداهما الأخرى؟ قالا: لا. قال: # فتتولونهما على خلاف سيرتهما. قالا: نعم. قال عمر: فأخبراني عن عبد الله ~~بن وهب حين خرج بأصحابه من البصرة يريدون أصحابهم، فمروا بعبد الله بن خباب ~~فقتلوه، وبقروا بطن جاريته، ثم عدوا على قوم من بني قطيفة، فقتلوا # PageV02P135 # الرجال، وأخذوا الأموال وغلوا الأطفال ms332 في المراجل، ثم قدموا على أصحابهم ~~من الكوفة وهم كافون عن الدماء والفروج والأموال، هل تبرأت إحدى الطائفتين ~~من الأخرى، أو لعنت إحداهما الأخرى، قالا: لا. قال: فتتولونهما على خلاف ~~سيرتهما. قالا: نعم. فقال عمر: فهؤلاء الذين اختلفوا بينهم في السيرة ~~والأحكام لم يتبرأ بعضهم من بعض، ولا لعن بعضهم بعضا، وأنتم تتولونهم على ~~خلاف سيرتهم فهل وسعكم في دينكم ذلك، ولا يسعني حين خالفت أهل بيتي في ~~الأحكام والسيرة حتى ألعنهم وأتبرأ منهم؟ أخبراني عن اللعن: فرض على ~~العبادة؟ قالا: نعم. فقال عمر: متى عهدك بلعن فرعون؟ قال: ما لي به من عهد ~~منذ زمان. قال عمر: هذا رأس من رؤوس الكفار ليس لك عهد بلعنه منذ زمان، ~~وأنا لا يسعني أن ألعن من خالفتهم من أهل بيتي، ألستم أنتم الذين تؤمنون من ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيفه، وتخيفون من كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يؤمنه؟ فقالا: نبرأ إلى الله تعالى من هذه الصفة. # فقال: بلى فسأخبركما عن ذلك، ألستما تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج والناس أهل كفر، فدعاهم أن يقروا بالله ورسوله، فمن أبى قاتله ~~وخوفه، ومن أقر بهما أمنه وكف عنه، وأنتم اليوم من مر بكم يقر بهما ~~قتلتموه، ومن لم يقر بهما أمنتموه وخليتم سبيله، فقال العربي (1): تالله ما ~~رأيت حجيجا (2) أقرب مأخذا، ولا أوضح منهاجا منك، أشهد أنك على الحق، وأنا ~~على الباطل. وقال الآخر: لقد قلت قولا حسنا، وما كنت لأفتات على أصحابي حتى ~~ألقاهم (3) فلحق بأصحابه، وأقام الآخر عند عمر، فأجرى عليه العطاء والرزق ~~حتى مات عنده (4). # PageV02P136 # وفاة عمر بن عبد العزيز قال: وذكروا أن عبد الرحمن بن يزيد أخبرهم قال: ~~كتب عمر بن عبد العزيز إلى ابن أبي زكريا (1)، أما بعد: فإذا نظرت في كتابي ~~فأقدم: فقدم عليه فقال: # مرحبا بابن أبي زكريا. قال: وبك يا أمير المؤمنين. قال: حاجة لي قبلك. ~~قال: # بين الأنف والعين حاجتك يا أمير المؤمنين، إن قدرت عليها. ms333 قال: لست أكلفك ~~إلا ما تقدر عليه. قال: نعم، قال: أحب أن تثني على الله بمبلغ علمك، حتى ~~إذا فرغت سألت الله أن يقبض عمر. فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، بئس وافد ~~أمة محمد أنا، هذا لا يحل لي. قال: فإني أعزم عليك بحق الله وبحق رسوله، ~~وبحقي إن كان لي عليك حق إلا ما فعلته، فبكى ثم استرجع، ثم أقبل يثني على ~~الله، وإنه ليبكي حتى إذا فراغ قال: اللهم إن عمر سألني بحقك وبحق رسولك ~~وبحقه علي أن أدعو في قبضه إليك، فاقبض عمر إليك كما سأل ولا تبقني بعده، ~~وجاء حينئذ بني لعمر فسقط في حجره، فقال: وهذا أي ربي معنا فإني أحبه. قال: ~~فما كانوا إلا كخرزات في خط فانقطع الخيط، فأتبع بعضها بالسقوط بعضا. # ذكر رؤيا عمر بن عبد العزيز قال: وذكروا عن مزاحم مولى عمر قال: أخبرتني ~~فاطمة ابنة عبد الملك امرأة عمر قالت: كان لعمر بن عبد العزيز مكان يخلو ~~فيه، فأبطأ علي ذات ليلة، فقلت لآتينه، فوجدته نائما، فهبته أن أوقظه، فما ~~لبث إلا قليلا حتى رفع رأسه فقال: من هذا؟ فقلت: أنا فاطمة. فقال: يا فاطمة ~~لقد رأيت رؤيا ما رأيت أحسن منها. فقلت: حدثني بها يا أمير المؤمنين. قال: ~~رأيت كأني في أرض خضراء لم أر أحسن منها،: ورأيت في تلك الأرض قصرا من ~~زبرجد، ورأيت جميع الخلائق حول ذلك القصر، فما لبثت إلا قليلا حتى خرج ~~المنادي. فقال: أين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب؟ فقام النبي عليه ~~الصلاة والسلام فدخل القصر، فقلت: سبحان الله، أنا في جمع فيهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم أسلم عليه، فما لبثت إلا قليلا حتى خرج المنادي ~~فنادى: أين أبو # PageV02P137 # بكر بن أبي قحافة؟ فقام أبو بكر فدخل، فما لبثت إلا قليلا حتى خرج ~~المنادي فنادى: أين عمر بن الخطاب، أين الفاروق؟ فقام عمر فدخل، فقلت: ~~سبحان الله، أنا في ملأ فيهم جدي لم أسلم عليه، فما لبثت إلا ms334 يسيرا حتى خرج ~~المنادي فقال: أين عثمان بن عفان؟ فقام عثمان فدخل، فما لبثت إلا قليلا حتى ~~خرج المنادي فنادى: أين علي بن أبي طالب؟ فقام فدخل، فما لبثت إلا قليلا ~~حتى خرج المنادي فنادى: أين عمر بن عبد العزيز. قال: فقمت فدخلت، فلما صرت ~~في القصر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر عن يمينه، وعمر عن ~~شماله، وعثمان وعليا أمامه. فقلت: أين أقعد؟ لا أقعد إلا إلى جنب عمر. قال: ~~فرأيت فيما بين النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر شابا حسن الوجه حسن ~~الهيئة. فقلت لعمر: من هذا؟ قال: هذا عيسى ابن مريم عليه السلام، فما لبثت ~~إلا قليلا حتى خرج عثمان بن عفان وهو يقول: الحمد لله الذي نصرني ربي، ثم ~~خرج علي وهو يقول: الحمد لله الذي غفر لي ربي، ثم نودي لي: أين عمر بن عبد ~~العزيز، فقمت فصرت بين يدي ربي فحاسبني، فلقد سألني عن النقير والفتيل ~~والقطمير، حتى خفت أن لا أنجو، ثم قمت فخرجت فقيل لي: أثبت وتمسك على ما ~~أنت عليه، فبينما أنا سائر، فإذا بجيفة قد علا نتنها الخلائق، فضربتها ~~برجلي، وقلت لمن معي: لمن هذه الجيفة؟ فقيل لي: # هذا الحجاج بن يوسف، فضربته برجلي، فقلت له: ما فعل الله بك يا حجاج؟ # قال: يا أمير المؤمنين والله لقد قتلت بكل قتيل قتلته بسيف من نار، ولقد ~~قتلت بسعيد بن جبير اثنين وسبعين قتلة. فقلت: فآخر أمرك ما هو؟ قال: أنا ~~هاهنا أنتظر ما ينتظر من وحد الله، وآمن برسوله (1). # قالت فاطمة: فلم يبق عمر بعد هذه الرؤيا إلا يسيرا، حتى مرض مرضه الذي ~~مات فيه، فدخل عليه مسلمة بن عبد الملك، فقال له: يا أمير المؤمنين، إنك ~~لتترك ولدك عالة على الناس، فأوص بهم إلي، أكفك أمرهم، فإنك لم تمولهم ~~شيئا، ولم تعطهم. فقال عمر: يا أبا سعيد، إن ولدي لهم الله الذي نزل الكتاب ~~وهو يتولى الصالحين، ثم دعاهم عمر وهم أربعة عشر غلاما، فنظر إليهم ms335 عمر، ~~وقد لبسوا الخشن من قباطي مصر (2) فاغرورقت عيناه بالدموع. قال # PageV02P138 # لهم: أوصيكم بتقوى الله العظيم، وليجل صغيركم كبيركم، وليرحم كبيركم ~~صغيركم. ثم قال لمسلمة: يا أبا سعيد، إنما ولدي على أحد أمرين: إما عامل ~~بطاعة الله فلن يضيعه الله، وإما عامل بمعصيته فلا أحب أن يعينه بالمال، ~~قوموا عصمكم الله ووفقكم (1). ثم دعا رجاء بن حياة فخلا به. فقال: يا رجاء، ~~إن الموت قد نزل، وأنا أعهد إليك عهدا لا أعهده إلى غيرك، إذا أنا مت فكن ~~ممن يقبرني، فإذا سويت علي اللبن، فارفع لبنة، ثم اكشف عن وجهي وانظر إليه، ~~فإني قبرت ثلاثة رجال بيدي، وكشفت عن وجوههم، فنظرت وجوههم قد اسودت، ~~وعيونهم قد برزت من وجوههم، فاكشف عن وجهي يا رجاء وانظر إليه، فإن رأيت ~~شيئا من هذا، فاستر علي، ولا تعلم به أحدا، وإن رأيت غير ذلك، فأحمد الله ~~عليه. قال رجاء: ففعلت ذلك، فلما سوينا عليه اللبن، رفعت لبنة وكشفت وجهه، ~~فإذا وجهه مثل القمر ليلة البدر، وإذا على صدره صك فيه خط ليس من كتابة ~~الآدميين: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب بالقلم الجليل، من الله العزيز ~~العليم، براءة لعمر بن عبد العزيز من العذاب الأليم (2). # ما علم به موت عمر رحمه الله في الأمصار قال: وذكروا أن رجلا من أهل ~~المدينة قال: وفد قوم من أهل المدينة إلى الشام، فنزلوا برجل في أوائل ~~الشام موسع عليه، تروح عليه إبل كثيرة، وأبقار وأغنام، فنظروا إلى شئ لا ~~يعلمونه، غير ما يعرفون من غضارة العيش، إذ أقبل بعض رعاته فقال: إن السبع ~~عدا اليوم على غنمي، فذهب منها بشاة. فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون، ثم جعل يأسف أسفا شديدا فقلنا بعضنا لبعض: ما عند هذا خير، يتأسف ~~ويتوجع من شاة أكلها السبع!، فكلمه بعض القوم. قال له: إن الله تعالى قد ~~وسع عليك، فما هذا التوجع والتأسف؟ قال: # إنه ليس مما ترون، ولكن أخشى أن يكون عمر بن عبد العزيز قد توفي الليلة، ~~والله ms336 ما تعدى السبع على الشاة إلا لموته، فأثبتوا ذلك اليوم، فإذا عمر قد ~~توفي في ذلك اليوم. # PageV02P139 # وذكروا أنهم سمعوا رجلا يحدث ويقول: بينا رجل باليمن نائم على سطح له ذات ~~ليلة، إذ تسور عليه كلب، فسمعه وهو يقول لهرة له: أي جنة، هل من شئ أصيبه، ~~فإني والله أكال؟ فقال له الهرة: ما ثم شئ لقد غطوا الإناء، وأكفئوا الصحفة ~~فقال لها: هل تدنيني من يد صبي، أو قدر لم تغسل، أشمها لترتد لي روحي؟ قالت ~~الهرة: ما كنت لإخوانهم أمانتي، فمن أين أقبلت تشكو الكلل والجوع؟ قال: من ~~الشام، شهدت وفاة عمر بن عبد العزيز، وحضرت جنازته. قالت: إنا لله وإنا ~~إليه راجعون. نور كان في الدنيا فطمس، ثم زالت عنه، وتنحت وفرت منه، وهابته ~~خوفا من أن يعدو عليها، ثم انسل الكلب ذاهبا، فلما أصبح الرجل جعل يقول ~~للهرة: أي جنة، جزاك الله عنا خيرا قال: # فاستوبرت (1) الهرة، وذهبت فلم ترد بعد، فكتب ذلك اليوم فجاءهم موت عمر ~~في ذلك اليوم. # وذكروا أن زياد بن عبد الله أخبرهم قال: كان رجل في بعض كور الشام يعالج ~~أندرا (2) له مع زوجته، وكان قد استشهد ابن لهما منذ زمان طويل، فنظر الرجل ~~إلى فارس مقبل نحوهما. فقال الرجل لزوجته: يا فلانة، هذا والله ابني وابنك ~~مقبلا، فنظرت المرأة فقالت: أخدعك الشيطان؟ إنك مفتون بابنك، وإنك تشبه به ~~الناس كلهم، كيف يكون ابنك، وابنك استشهد منذ حين، فاستعاذ الرجل بالله من ~~الشيطان الرجيم، ثم أقبل على أندره يعالجه، ودنا منهما الفارس، ثم نظر ~~ثانية، قال: يا فلانة، ابني والله وابنك، فنظرت ودنا منهما الفارس، فلما ~~وقف عليهما فإذا هو ابنهما. قال: فسلم عليهما وسلما عليه. # فقالا له: يا بني أما كنت استشهدت منذ حين؟ قال: نعم. إلا أن عمر بن عبد ~~العزيز توفي الليلة، فاستأذن الشهداء ربهم عز وجل في شهود جنازته، فأذن ~~لهم، وكنت فيهم، فاستأذنت ربي في زيارتكما والنظر، فأذن لي، ثم ودعاه، ~~وسلما عليه، ودعا لهما، ثم ms337 ذهب. # PageV02P140 # ولاية يزيد بن عبد الملك بن مروان قال: وذكروا أن الأمر صار بعد عمر بن ~~عبد العزيز (1)، إلى يزيد بن عبد الملك، بعد سليمان أخيه إليه بذلك، وإلى ~~عمر، وكان يزيد قبل ولايته محبوبا في قريش بجميل مأخذه في نفسه، وهديه ~~وتواضعه وقصده، وكان الناس لا يشكون إذا صار إليه الأمر، أن يسير بسيرة عمر ~~لما ظهر منه. فلما صارت إليه الخلافة حال عما كان يظن به، وسار بسيرة ~~الوليد أخيه، واحتذى على مثاله، وأخذ مأخذه (2)، حتى كأن الوليد لم يمت، ~~فعظم ذلك على الناس، وصاروا من ذلك إلى أحوال يطول ذكرها، حتى هموا بخلعه، ~~وجاءهم بذلك قوم من أشراف قريش، وخيار بني أمية، وكانت قلوبهم قد سكنت إلى ~~هدي عمر، واطمأنت إلى عدله بعد النفار، والإنكار لسيرته، وعاد ذلك من ~~قلوبهم إلى الرضا بأمره، # PageV02P141 # والقنوع بقصده عليهم، وتقصيره في إدراك المطامع، والعطايا عليهم، واتهم ~~منهم نفر بالخلع والخروج، فأخذهم عمه محمد بن مروان بن الحكم، فأسكنهم ~~السجن عشرين شهرا، ثم دس لهم السم، فماتوا جميعا، وأقصى من سائر قريش ~~ثلاثين رجلا، بعد أن أغرمهم مئة ألف ألف وباع عقر أموالهم ورباعهم، وحمل ~~العذاب عليهم والنكال، حتى أصارهم عالة يتكففون الناس، متفرقين في كور ~~الشام، وآفاق البلاد، وصلب من الناس جملة ممن ألف هؤلاء القوم، واتهم ~~بمصانعتهم ومصاحبتهم، وكانت ولايته في ربيع الأول سنة إحدى ومئة، ومات سنة ~~ست ومئة (1). # ولاية هشام بن عبد الملك قال: وذكروا أن عبد الملك بن مروان، بينما هو ~~يوما في بعض بوادي الشام يتطوف، إذ نظر إلى ساع يسعى إليه، فوقف منتظرا له، ~~فلما قاربه قال له: ما وراءك؟ فقال: ولدت المخزومية (2) غلاما، قال: فما ~~سمته؟ قال: هشاما. # قال: هشم الله رأسها. فقال له قبيصة بن ذؤيب: ولم يا أمير المؤمنين؟ قال: # أخبرني أبي مروان، أنه سمع بشرة بنت صفوان تقول: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: راحة أصحابي معاوية، ولا راحة لهم بعد معاوية وراحة العرب ~~هشام، ولا راحة لهم ms338 بعد هشام. # وذكروا أن هشاما صارت إليه الخلافة في سنة ست ومئة (3)، فكان محمود ~~السيرة، ميمون النقيبة، وكان الناس معه في دعة وسكون وراحة، لم يخرج عليه ~~خارج، ولم يقم عليه قائم، إلا ما كان من قيام زيد بن علي بن الحسين، في بعض ~~نواحي الكوفة، فبعث إليه ابن هبيرة، وكان عامل الكوفة (4)، فأخذ زيد، فأتى ~~به ابن هبيرة، فأمر بقتله دون رأي هشام، فلما بلغ ذلك هشاما، عظم عليه # PageV02P142 # قتله، وأعظم فعل ابن هبيرة، واجترائه على قتل قرشي دون مشورة حتى جعل ~~يقول: مثل زيد بن علي في شرفه وفضله يقتله ابن هبيرة، وما كان عليه من ~~قيامه، إن هذا لهو البلاء المبين، وما يزال ابن هبيرة مبغضا لأهل هذا البيت ~~من آل هاشم وآل عبد المطلب، ووالله لا زلت لهم محبا حتى أموت، ثم عزل ابن ~~هبيرة عن الكوفة، وأغرمه ألف ألف، ولم يل له شيئا حتى مات، وكانت أيام هشام ~~عشرين سنة، ولي سنة ست ومئة (1)، وتوفي سنة ست وعشرين ومئة (2)، بعد أن حج ~~إحدى عشرة حجة (3)، وهو خليفة. # قدوم خالد بن صفوان بن الأهتم على هشام قال: وذكروا أن شبيب بن شبة، ~~أخبرهم عن خالد بن صفوان بن الأهتم، قال: أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام في ~~وفد العراق، فقدمت عليه، وقد خرج منتدبا (4) في قرابته وأهله وحشمه، ~~وحاشيته، من أهله إلى بعض بوادي الرصافة (5)، فنزل في قاع صحصح (6) أفيح، ~~في عام قد بكر وسميه (7) وقد ألبست الأرض أنواع زهرتها، وأخرجت ألوان ~~زينتها، من نور ربيعها فهي في أحسن منظر وأجمل مخبر، بصعيد كأن ترابه قطع ~~الكافور، فلو أن قطعة دينار ألقيت فيه لم تترب، وقد ضرب له سرادقات من ~~حبرات اليمن مزرورة بالفضة والذهب، وضرب له فسطاطه في وسطه، فيه أربعة ~~أفرشة من خز أحمر، مثلها مرافقها، وعليه دراعة (8) خز أحمر وعمامة مثلها، ~~وضربت حجر نسائه من وراء سرادقه، وعنده أشراف قريش، وقد ضربت حجر بنيه ~~وكتابه وحشمه بقرب فسطاطه، ثم # PageV02P143 # أمر الربيع (1) حاجبه، فأذن ms339 للناس إذنا عاما، فدخلوا عليه، وأخذ الناس ~~مجالسهم، قال خالد: فأدخلت رأسي من ناحية السماط فأطرق، ثم رفع رأسه ونظر ~~إلي شبه المستنكر، وكنت قد حليت عنده ببلاغة، وفهم وحكمة. فقلت: # أقر الله نعمته عليك يا أمير المؤمنين وكرامته، وسوغك شكره يا أمير ~~المؤمنين ومد لك في المزيد فيها بفضله، ثم وصلها بعد بطول العمر، وتتابع ~~الكرامة الباقية التي لا انقطاع لها، ولا نفاد لشئ منها، حتى يكون آجل ذلك ~~خيرا من عاجله، وآخره أفضل من أوله، وعاقبته خيرا من ابتدائه، وجعل ما قلدك ~~من هذا الأمر رشدا، وعاقبته تؤول إلى أحمد ودرك الرضا، وأخلص لك ذلك ~~بالتقوى، وكثره لك بالنماء، ولا كدر عليك منك ما صفا، ولا خالط سروره أذى، ~~فقد أصبحت للمسلمين ثقة وسترا، يفزعون إليك في أمورهم ويقصدونك في حوائجهم، ~~وما أجد يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك شيئا، أبلغ في حقك وتوقير مجلسك، ~~إذ من الله علي بمجالستك، والنظر إلى وجهك مني، وما أجد فيما أظهر ذلك إلا ~~في مذاكرتك نعم الله التي أنعم بها عليك، وأحسن فيها إليك، وأنبهك إلى ~~شكرها (2)، ثم إني لا أجد شيئا هو أبلغ في ذلك، ولا أجمع من ذكر حديث لملك ~~خلا من الملوك، كان في سالف الأمم، فإن أذن أمير المؤمنين أكرمه الله ~~حدثته. قال: وكان هشام متكئا، فاستوى جالسا وقال: هات يا بن الأهتم، قال: # قلت: يا أمير المؤمنين، إن ملكا كان فيما خلا من الملوك، مجتمعا له فيها ~~فتاء السن واعتدال الطبائع، وتمام الجمال، وكثرة المال، وتمكين الملك، وكان ~~له ذلك إلى البطر والمرح داعيا، وعلى الغفلة والذهول معينا، فخرج متنزها ~~إلى بعض منازله. فصعد جوسقا (3) له، فأشرف على أرض، قد أخضلها ربيع عامه، ~~كان شبيها بعامك هذا يا أمير المؤمنين، في خصبه وعشبه، وكثرة زهره، وحسن ~~منظره، فنظر فرجع إليه بصره كليلا عن بلوغ أقصى أمواله من الضياع والإبل ~~والخيل والنعم. فقال لنفر من ناديه: لمن هذا؟ قيل له: لك، فأعجبته نفسه، # PageV02P144 # وما بسط له من ms340 ذلك، حتى أظهر فرحه وزهوه، ثم قال لجلسائه: هل رأيتم مثل ~~ما أنا فيه، أم هل أوتي أحد مثل ما أوتيت؟ وكان عنده رجل من بقايا حملة ~~الحجة والعلم، والمضي على أدب الحق ومنهاج الصدق في الضمير والمقالة، وقد ~~قيل: إن الله الجليل، لم يخل الأرض منذ هبط آدم، من قائم يقوم بحجة الله ~~فيها، وكان ذلك الرجل ممن يسامره. قال: أيها الملك، قد سألت عن أمر أفتأذن ~~لي بالجواب فيه؟ قال: نعم. قال: أرأيتك هذا الذي أعجبك مما عليه اطلع نظرك، ~~واستطال ملكك وسلطانك، أشئ لم يزل لك ولم يزل عنك، أم شئ كان لغيرك، فزال ~~عنه إليك، ثم هو صائر إلى غيرك كما صار إليك؟ قال الملك: بل كما ظننت ~~ومثلت. قال: فإني أراك أعجبت بما يفنى، وزهدت فيما يبقى، وسررت بقليل، ~~وحسابه غدا طويل. قال: ويحك فكيف المطلب، وأين المهرب، وما الحيلة في ~~المخرج؟ قال: إحدى خصلتين، إما أن تقيم في ملكك، فتعمل فيه بطاعة ربك على ~~ما سرك وساءك وأمضك، وإما أن تصنع تاجك ونجادك، وتذكر ذنوبك، وتلحق في ~~الخلاء بمن يغفر لك، فتعبد فيه ربك، حتى يوافيك أجلك، وتنقضي مدتك، وأنت ~~عامل لربك فيما يعطيك. # قال: فإذا فعلت ذلك فما لي؟ فقال: ملك خالد لا يفنى، ونعيم، لا ينقضي، ~~ومزيد وكرامة، وصحة لا تستقيم (1) أبدا، وسرور لا ينصرم، وشباب لا يشوبه ~~هرم، وقرار لا يخالطه هم. قال الملك: سأنظر إلى نفسي في الاختيار لها مما ~~ذكرت لي، فإذا كان وقت السحر، فاقرع علي بابي لتعرف رأيي، فإني مختار إحدى ~~المنزلتين، فإن أقمت في ملكي، واخترت ما أنا فيه، كنت وزيرا لا تعصى، وإن ~~خلوت كنت رفيقا لا تجفى. فلما كان السحر، قرع عليه بابه، فإذا هو قد وضع ~~تاجه، ولبس أطماره (2)، فلحقا بالجبل، فلم يزالا يعبدان الله فيه، حتى بلغ ~~أجلهما، وانقضى عمرهما (3). فبكى هشام حتى بل لحيته، ثم نكس رأسه طويلا، ثم ~~أمر بنزع أبنيته وانتقاله، وأقبلت العامة من الموالي على ابن الأهتم، ~~فقالوا ms341 له: ما أردت لأمير المؤمنين، أفسدت عليه لذته، ونغصت عليه # PageV02P145 # شهوته، وقد حرمتنا ما أملنا فيه. قال: إليكم عني، فإني عاهدت الله ربي، ~~أني لا أخلو بملك إلا ذكرته الله، ونبهته ورشدته. ثم رجع خالد إلى فسطاطه، ~~كئيبا حزينا، متخوفا يظن أنه قد هلك، وكان للربيع صديقا. فبينما هو كذلك، ~~إذ أتاه رسول الربيع، فقال: يا صفوان، يقول لك أخوك الربيع: من كان في حاجة ~~الله، كان الله في حاجته. إنك لما وليت من عند أمير المؤمنين جعل يقول: لله ~~در ابن الأهتم، أي رجل دنيا وأخرى، مره يا ربيع، فليرجع حوائجه، وليغد ~~إلينا بها نقضها له. فقال الربيع: فاغد علينا بحوائجك رحمك الله، واحمده ~~على ما صنع، وأذهب من مخافتك. فغدا عليه بحوائجه فقضيت. # وذكروا أنه لم يكن في بني أمية ملك أعظم من هشام، ولا أعظم قدرا، ولا ~~أعلى صوتا منه، دانت له البلاد، وملك جميع العباد، وأديت له الجزية من جميع ~~الجهات، من الروم والفرس والترك والإفرنج والزنج والسند والهند، وكان قريبا ~~من الضعفاء، مهتما بإصلاح الأدواء، لم يجترئ أحد معه على ظلامة، ولم يسلك ~~أحد معه إلا سبيل الاستقامة، وكان له موضع بالرصافة أفيح من الأرض، يبرز ~~فيه، فتضرب له به السرادقات، فيكون فيه ستين ليلة، بارزا للناس، مباحا ~~للخلق، لا يفني أيامه تلك إلا برد المظالم، والأخذ على يد الظالم من جميع ~~الناس، وأطراف البلاد، ويصل إلى مخاطبته بذلك الموضع، راعي السوام (1)، ~~والأمة السوداء، فمن دونهما، قد وكل رجالا أدباء عقلاء، بإدناء الضعفاء ~~والنساء اليتامى منه، وأمرهم بإقصاء أهل القوة والكفاية عنه، حتى يأتي على ~~آخر ما يكون من أمره، فيما يرفع إليه، لا ينضم إليه رجل يريد الوصول إليه، ~~فينظروا أوضع منه إلا أدنوا الأوضع وأبعدوا الأرفع، حتى ينظر في شأنه، ~~ويعرف أمره، وينفذ فيه ما أمر، ولا يرفع إليه ضعيف، ولا امرأة أمرا، وظلامة ~~على غطريف من الناس مرتفع القدر، ولا مستخدم به إلا أمر باقتضاء يمينه، ~~وأغداه بمطلبه، لا يقبل لهم حجة، ms342 ولا يسمع لهم بينة، حتى لربما تمر به ~~المرأة والرجل أو عابر سبيل، لا حاجة له فيما مر به. فيقال له: ما حاجتك، ~~وما قصتك، وما ظلامتك؟ فيقول: إنما سلكت أريد موضع كذا، أروم بلد كذا، ~~فيقول له: لعلك ظلمك أحد من آل الخليفة تهاب أمره، وتتوقع سطوته، فذلك # PageV02P146 # الذي منعك عن رفع ظلامتك إلى أمير المؤمنين، فيقول: لا، والله لا أبغي ~~إلا ما قلت. فيقال له: اذهب بسلام، حتى لربما أتت عليه تارات من الليل، ~~وساعات من النهار لا ينظر في شئ، ولا يأتيه أحد في خصومة لاستغناء الناس عن ~~المطالب، وتعففا من المظالم، ووقاية من سطواته، وتخوفا من عقوبته، وقد وسع ~~العباد أمنه، وأشعرهم عدله، وصارت البلاد المتنائية الشاسعة، كدار واحدة، ~~ترجع إلى حاكم قاض، يرقبه الناس في المواضع النائية عنه كما يرقبه من معه، ~~وقد وضع العيون والجواسيس من خيار الناس، وفضلاء العباد، في سائر الأمصار ~~والبلدان، يحصون أقوال الولاة والعمال، ويحفظون أعمال الأخيار والأشرار، قد ~~صار هؤلاء أعقابا يتعاقبون، ينهض قوم بأخبار ما بلوا في المصر الذي كانوا ~~فيه، ويقبل آخرون يدخلون مسترقين، ويخرجون متفرقين، لا يعلم منهم واحد، ولا ~~يرى لهم عابر، فلا خبر يكون، ولا قصة تحدث، من مشرق الأرض ولا مغربها إلا ~~وهو يتحدث به في الشام، وينظر فيه هشام، قد قصر نفسه على هذه الحال، وحببت ~~إليه هذه الأفعال، فكانت أيامه عند الناس أحمد أيام مرت بهم، وأعفاها ~~وأرجاها، قد لبس جلباب الهيبة على أهل العنود والكيود، وارتدى برداء ~~التواضع إلى أهل الخشوع والسكون، وكان قد حبب إليه التكاثر من الدنيا، ~~والاستمتاع بالكساء، لم يلبس ثوبا قط يوما، فعاد إليه، حتى لقد كان كساء ~~ظهره، وثياب مهنته، لا يستقل بها، ولا يحملها إلا سبعة مئة بعير، من أجلد ~~ما يكون من الإبل، وأعظم ما يحمل عليه من الجمال، وكان مع ذلك يتقللها، ~~وطالت أيامه، واستبطأ صاحب العهد بموته، فناوأه وعاداه، وانتقل عن الموضع ~~الذي كان به هو والوليد بن يزيد بن عبد ms343 الملك، فمات هشام والوليد غائب، ~~فأتاه موته، فأمر بقفل الخزائن، فلم يجدوا لهشام ما يكفنونه به، واستؤذن ~~الوليد في إقباله، فلم يدفن هشام حتى قدم الوليد، وذلك في ثلاثة أيام (1). # PageV02P147 # بدء الفتن والدولة العباسية قال: وذكروا أن الهيثم بن عدي أخبرهم، قال: ~~اختلفت روايات القوم الذين عنهم حملنا وروينا ذكر الدولة، فحملنا عنهم ما ~~اختلفوا فيه وألفناه، فكان أول ما اختلفت فيه الرواية، ولم تلائمه الحكاية، ~~أشياء سنذكرها في موضعها من هذا الكتاب إن شاء الله، واقتصرنا على معانيها، ~~وقيدنا بعض ألفاظها لطول أخبارها، واجتنبنا الجزل السمين من اللفظ، ورددنا ~~هزيله لنزر فائدته، وقلة عائدته، وقد اختصرنا وأشبعنا إذ لم نترك من ~~المعاني المتقدمة شيئا، والله الموفق للصواب. # فكان مما ألفنا بدءا من ذكر الدولة، وما أخبرنا عن الهيثم بن عدي، عن ~~الرجال الذين حدثوه. قالوا: لما سلم الحسن بن علي الأمر إلى معاوية بن أبي ~~سفيان، قامت الشيعة من أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل الكوفة، واليمن، وأهل ~~البصرة، وأرض خراسان، في ستر وكتمان، فاجتمعوا إلى محمد بن علي، وهو محمد ~~بن الحنفية (1)، فبايعوه على طلب الخلافة إن أمكنه ذلك، وعرضوا عليه قبض ~~زكاتهم، لينفقوها يوم الوثوب على فرصته، فيما يحتاج من النفقة على مجاهدته، ~~فقبلها، وولى على شيعة كل بلد رجلا منهم، وأمره باستدعاء من قبله منهم، في ~~سر وتوصية إليهم، ألا يبوحوا بمكتومهم، إلا لمن يوثق به، حتى يرى # PageV02P148 # للقيام موضعا. فأقام محمد بن الحنفية: إمام الشيعة قابضا لزكاتهم، حتى ~~مات. # فلما حضرته الوفاة، ولى عبد الله ابنه من بعده، وأمره بطلب الخلافة إن ~~وجد إلى ذلك سبيلا، وأعلم الشيعة بتوليته إياه، فأقام عبد الله بن محمد بن ~~علي، وهو أمير الشيعة، فبلغ ذلك سليمان بن عبد الملك، في أول خلافته، أن ~~الشيعة قد بايعت عبد الله بن محمد بن علي، بعد أبيه، فبعث إليه، وقد أعد له ~~في أفواه الطرق رجالا، معهم أشربة مسمومة، وأمرهم إذا خرج من عنده أن ~~يعرضوا عليه الشراب. فلما دخل على سليمان، ms344 أجلسه إلى جانبه. ثم قال له: ~~بلغني أن الشيعة بايعتك على هذا الأمر، فجحده عبد الله وقال: بلغك الباطل، ~~وما زال لنا أعداء يبلغون الأئمة قبلك عنا مثل ما بلغك، ليغروهم بنا، فيدفع ~~الله عنا كيد من ناوأنا، وأنا بما يلزمني من مؤنتي أشغل مني بطلب هذا ~~الأمر، ثم خرج من عنده في وقت شديد الحر، فكان لا يمر بموضع إلا قام إليه ~~الرجل بعد الرجل، يقول له: هل لك في شربة سويق اللوز، وسويق كذا وكذا يا بن ~~بنت رسول الله، ونفسه موجسة منهم، فيقول: بارك الله لكم، حتى إذا خرج إلى ~~آخر الطريق، خرج إليه رجل من خبائه، وبيده عس (1)، فقال له: هل لك في شربة ~~من لبن يا بن بنت رسول الله؟ فوقع في نفسه أن اللبن مما لا يسم، فشرب منه ~~ثم مضى، فلم ينشب أن وجد للسم حسا (2)، فاستدل على الطريق إلى الحميمة (3)، ~~وبها جماعة آل عباس، وقال لمن معه: إن مت ففي أهلي، ثم توجه فنزل على محمد ~~بن علي بن عبد الله بن عباس فأخبره الخبر، وقال له: إليك الأمر، والطلب ~~للخلافة بعدي، فولاه (4)، وأشهد له من الشيعة رجالا، ثم مات. فأقام محمد بن ~~علي بن عبد الله بن عباس (5)، ودعوة الشيعة له حتى مات، فلما حضرته # PageV02P149 # الوفاة، ولى محمد بن إبراهيم الأمر، فأقام وهو أمير الشيعة، وصاحب الدعوة ~~بعد أبيه. # دخول محمد بن علي على هشام قال: وذكروا أن محمد بن علي بن عبد الله بن ~~عباس دخل، وهو شيخ كبير قد غشي بصره على هشام بن عبد الملك، متوكئا على ~~ولديه أبي العباس وأبي جعفر، فسلم. ثم قال له هشام: ما حاجتك؟ ولم يأذن له ~~في الجلوس، فذكر قرابته وحاجة به، ثم استجداه. فقال هشام: ما هذا الذي ~~بلغني عنكم يا بني العباس، ثم يأتي أحدكم وهو يرى أنه أحق بما في أيدينا ~~منا، والله لا أعطيتك شيئا. فخرج محمد بن علي، فقال هشام كالمستهزئ: إن هذا ~~الشيخ ليرى أن الأمر ms345 سيكون لولديه هذين، أو لأحدهما، فرجع محمد نحوه فقال: ~~أما والله إني أرى ذلك على رغم من رغم. فضحك هشام وقال: أغضبنا الشيخ، ثم ~~مضى محمد بن علي. # ولاية الوليد بن يزيد وفتن الدولة قال: وذكروا أن الوليد بن يزيد لما ~~تولى الأمر بعد هشام، أساء السيرة، وانتحى على أهله وجماعة قريش، وأحدث ~~الأحداث العظيمة، وسفك الدماء وأباح الحريم، وكانت ولايته في سنة ست وعشرين ~~ومئة (1). فلما استولى على # PageV02P150 # الأمر بعث إلى أشراف الأجناد (1)، فقدموا عليه وقدم خالد فيمن قدم، فلم ~~يأذن لواحد منهم، وكان مشتغلا بلهوه ولعبه، ومرض خالد، فاستؤذن له في ~~الانصراف فأذن له، فانصرف إلى دمشق، فأقام بها شهرا. ثم كتب إليه الوليد: # إن أمير المؤمنين قد علم الخمسين ألف ألف التي تعلم (2)، فأقدم بها على ~~أمير المؤمنين مع رسوله، فقد أمره أن لا يعجلك عن جهازك، فبعث خالد إلى عدة ~~من ثقاته، فيهم عمارة بن أبي كلثوم، فأقرأهم كتاب الوليد وقال: أشيروا علي ~~برأيكم. فقالوا: إن الوليد ليس بمأمون، فالرأي أن تدخل مدينة دمشق، فتأخذ ~~بيوت الأموال، وتدعو إلى من أحببت، والناس قومك، ولم يختلف منا عليك اثنان. ~~فقال لهم: وماذا؟ قالوا: تأخذ بيوت الأموال، وتجمع إليك قومك حتى تتوثق ~~لنفسك. قال: وماذا؟ قالوا: نتوارى. فقال: أما قولكم أن أدعو إلي من أحببت، ~~فإني أكره أن تكون الفرقة على يدي، وأما قولكم أن آخذ بيوت الأموال حتى ~~أتوثق لنفسي، فأنتم لا تأمنونني عليها ولا ذنب لي، فكيف لي ترجون وفاء بما ~~يعطيني. وقد فعلت ما فعلت، وأما قولكم في التواري، فوالله ما قنعت رأسي ~~خوفا من أحد قط، فالآن وقد بلغت من السن ما بلغت؟، ولكني أمضي، وأستعين ~~بالله تعالى. # قتل خالد بن عبد الله القسري قال: وذكروا أن خالد بن عبد الله القسري، ~~شخص إلى الوليد بن يزيد حتى قدم على معسكره، فلم يدع به الوليد ولم يكلمه، ~~وهو يختلف إليه غدوة وعشية، حتى قدم برأس يحيى بن زيد بن علي بن الحسين من ~~خراسان، ms346 فجمع الناس الإذن، فحضر الأشراف، وجلس الوليد، وجاء خالد إلى ~~الحاجب فقال: # إن حالي كما ترى، لا أقدر على المشي، وإنما أحمل في الكرسي. قال الحاجب: ~~ما يدخل أحد على أمير المؤمنين على هذه الحال، ثم أذن له فحمله على كرسيه، ~~ثم دخل على الوليد وهو جالس في سريره، والمائدة موضوعة. # PageV02P151 # فلما دخل عليه قال له الوليد: أين ولدك يزيد بن خالد؟ فقال: قد أصابه من ~~هشام ظفر، فخلى سبيله، ثم طلب فهرب، فكنا نراه عند أمير المؤمنين حتى ~~استخلفه الله. فقال له الوليد: لكنك خلفته طلبا للفتنة. فقال خالد: قد علم ~~أمير المؤمنين أنا أهل بيت طاعة أنا وأبي وجدي. فقال له الوليد: لتأتيني ~~بابنك أو لأزهقن نفسك، فقال له خالد: هذا الذي تدور عليه، وهو الذي تريد؟ ~~والله لو أن ابني تحت قدمي ما رفعتهما لك، فاصنع ما بدا لك (1). فأمر ~~الوليد غيلان (2) صاحب حرسه بالبسط (3) عليه والأخذ له، وقال له: أسمعني ~~صوته، فذهب به غيلان إلى رحله، فعذبه بالسلاسل والحديد، فلم يتكلم بكلمة، ~~فرجع غيلان إلى الوليد فقال له: والله لا أعذب إنسانا لا يتكلم. فقال له: ~~كف عنه واحتبسه، ففعل، فقام يوسف بن عمر فقال: أنا أشتريه بخمسين ألف ألف، ~~فأرسل الوليد إلى خالد أن يوسف بن عمر قد سأل أن يشتريك بخمسين ألف ألف، ~~فإن ضمنتها لأمير لمؤمنين، وإلا دفعتك إليه. قال خالد: ما عهدنا العرب ~~تباع، فدفعه إلى يوسف بن عمر، فنزع ثيابه، وألبسه عباءة وألحفه أخرى، وحمله ~~على محمل ليس تحته وطاء، فبسط عليه وعذبه، وخالد لا يكلمه بكلمة، ثم ارتحل، ~~حتى إذا كان ببعض الطريق عذبه يوما، ثم وضع المضرسة (4) على صدره، فقتله # PageV02P152 # في الليل، فدفن في الحيرة (1)، وذلك في المحرم سنة سبع وعشرين ومئة (2). # وثوب أهل دمشق على الوليد بن يزيد وقتله قال: وذكروا أن يزيد (3) بن خالد ~~دب في أهله، وتحمل في عشائره، فاجتمع أمرهم على الوليد بن يزيد، فبينما هم ~~يدبرون أمرهم، إذ انطلق ساع إلى الوليد قاله له: ms347 أدلك على يزيد بن خالد؟ ~~قال: نعم. فبعث الوليد مولى له، وأمره أن يكمن النهار، ويسير الليل، حتى ~~أتى دمشق ليلا، ويزيد مختف بدمشق، في منزل رجل عند باب السوق، فاقتحم عليه ~~المنزل فأخذه، وشخص به من ساعته حتى قدم على الوليد، فأمر بالبعث به إلى ~~يوسف بن عمر بالعراق، قال له يزيد: يا أمير المؤمنين، أنا أدفع لك الخمسين ~~ألف ألف التي طلبت من خالد في ثلاث سنين، على أن تكتب إلى الآفاق، بأمان من ~~كانت لي عنده وديعة، وأمان فيه ذمتي وموالي، فقبل منه الوليد ذلك، فأمر ~~بالكتب إلى العراق والحجاز وكور الشام في ذلك، واحتبس يزيد عنده، وجعل عليه ~~القيود والحرس، ثم ارتحل الوليد ومعه خدمته وشرطته، وتواعد أهل اليمن أن ~~يثوروا إذا صلوا العتمة (4) في المسجد (5)، وكانت العلامة بينهم أن يلتمس ~~أحدهم صاحبه، فلما تفرق أهل المسجد، خرجوا، فاستخرجوا يزيد بن الوليد من # PageV02P153 # منزله، ثم أتوا به القصر، وعلى دمشق يومئذ رجل من بنى الحجاج، وكان قد ~~خرج من الطاعون، واستخلف رجلا من قيس، فدخلوا عليه، فأوثقوه كتافا، وأوثقوا ~~كل من خافوا خلافه، فتسلل رجل حتى أتى الوليد بن يزيد، فأخبره الخبر، فلما ~~أصبحوا غدوا إلى الوليد، فبعث الوليد في طلب يزيد بن خالد، وهو عنده في ~~الحديد. فقال له: إن قومك قد خرجوا بين يدي الوليد، فارددهم عن أمير ~~المؤمنين، ولك الله أن أوليك العراق، وأدفع إليك يوسف تقتله بأبيك، فقال له ~~يزيد بن خالد: وتوثقني يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، فتوثق له وحلف، قال: ~~فأرسلني إليهم حتى أدرهم عنك. فقال له الوليد: بل اكتب إليهم. قال: # إن كتابي لا يغني شيئا، وقد علموا أني في يديك، وأني سأكتب بما تريد، ~~فأمر بإطلاقه من الحديد، ورده إلى حبسه، وأمر الحرس يتحفظون به، ثم ارتحل ~~الوليد بيزيد بن خالد معه، فلما كان الفجر، صبحته أوائل الخيل، خيل أهل ~~اليمن، فأرسل الوليد إلى يزيد بن خالد، فقال له يزيد: خل عني حتى أردهم ~~عنك، فبينما هم على ms348 ذلك، إذ التقى القوم، فشدت الميمنة، وقد طلعت الشمس، ~~واختلط الناس وكثر القتل، وتخلص يزيد بن خالد من الحرس، فأتوه ببرذون من ~~براذين الوليد، وأتى بسيف فتقلده، ثم نادى مناديه: من جاء برأس الوليد، فله ~~مئة ألف دينار، ونودي في العسكر: من دخل رحله فهو آمن. فنادى الوليد: يا ~~أهل الشام، ألم أحسن إليكم، ألم أفعل كذا، فعدد إحسانه، فقال عبد السلام ~~(1): بلى قد فعلت، ولكنك عمدت إلى شيخنا وسيدنا خالد بن عبد الله قد عزله ~~الخليفة قبلك، وأخذ أمواله، ثم خلى عنه، فدفعه إلى يوسف بن عمر بالبيع ~~فأدرعه (2)، ثم حمله على محمل بلا وطاء، ثم انطلق به فعذبه، حتى قتل شر قتل ~~يكون. # فقال لهم الوليد: فاخلعوني في قميصي هذا، وولوا من شئتم، فانصرفوا إلى ~~قومهم، فأعلموهم بما رضي من الخلع. فقالوا: لا إلا رأسه، فتدلى القوم إلى ~~القصر (3)، وانتهى يزيد بن خالد إلى الباب، وعليه سلسلة، فأمر بها فكسرت، ~~وكسر الباب، وخرج الوليد يسعى، حتى دخل بيتا من بيوت القصر، ودخل عليه # PageV02P154 # نحو من ثلاثين رجلا، وهو قائم بيده السيف، منكسا رأسه لا ينظر إليهم، وهو ~~يذب عن نفسه، فضربه رجل (1)، ضربة، ثم صرعه، ثم أكب عليه فاحتز رأسه، فخرج ~~به وانصرف الناس إلى دمشق فبايع الناس ليزيد بن الوليد بن عبد الملك. # وذلك في ذي الحجة من سبع وعشرين ومئة (2)، فكان خليفة ستة أشهر، ثم مات ~~في جمادى الأولى، ثم ولى إبراهيم بن الوليد فبويع له في جمادى الأولى، فمكث ~~ثلاثة أشهر (3)، ثم خلع وهرب. # ولاية مروان بن محمد بن مروان بن الحكم قال: وذكروا أنه لما خلع إبراهيم ~~بن الوليد، خرج مروان بن محمد في صفر، سنة سبع وعشرين ومئة، ومعه أهل ~~الجزيرة، وأهل حمص (4)، فدعا إلى نفسه بالبيعة، ووعد الناس خيرا فرضي به ~~أكثر الناس لشجاعة كانت فيه، وسخاء يوصف به، فملك الشام، واستقل له الأمر، ~~وغلظ شأنه، واستعلى سلطانه، وبايع له أهل العراق والحجاز، وهابه الناس ~~وخافوه، واستعمل العمال في الآفاق والأمصار، وكانت ms349 الشيعة تتكاتب على ~~الكتمان لذلك، وتتلاقى على السر. # قال: فلما كانت سنة ثمان وعشرين ومائة اجتمعت الشيعة. # PageV02P155 # خروج أبي مسلم الخراساني قال: وذكروا أن الشيعة لما اجتمعت، وغلظ أمرهم ~~بخراسان، قدم منهم سليمان بن كثير، وقحطبة بن شبيب، فلقوا إبراهيم بمكة ~~(1). فقالوا: قد قدمنا بمال. قال: وكم هو؟ قالوا عشرين ألف دينار ومائتي ~~ألف درهم وبمسك ومتاع قال: ادفعوه إلى عروة مولى محمد بن علي، ففعلوا، فكان ~~يحيى بن محمد يتبعهم ويسألهم، فيقول: ما قصتكم وفي أي شئ جئتم؟ فلا ~~يخبرونه، فذكروا ذلك لإبراهيم. فقال: احذروه، فإنه قليل العقل، ضعيف الرأي. ~~فجاء إلى إبراهيم فقال له: إن علي دينا، والله لئن لم تعطني قضاء ديني، ~~لأرفعن أمرك إلى عبد العزيز بن عمر، وهم يومئذ على الموسم، فأعطاه خمسة ~~آلاف درهم، وقدموا بأبي مسلم معهم، وقد خرج أصحابه من السجن، فأعلموا ~~إبراهيم أنه مولاه. فقال لسليمان: قد ربا (2) أمركم، فأنت على الناس، فاخرج ~~إلى خراسان، وقد كان أبو مسلم قدم على إبراهيم قبل أن ينصرف أصحابه، فرأى ~~عقله وظرفه. فكتب إلى أصحابه: إني قد أمرته على خراسان، وما غلب عليها، ~~فأتاهم فلم يقبلوا قوله، وخرجوا من قابل، فالتقوا بمكة، فأعلمهم أبو مسلم ~~أنهم لم ينفذوا كتابه. قال إبراهيم: إنه قد يجمع رأيه على هذا، فاسمعوا له ~~وأطيعوا. # ثم قال لأبي مسلم: يا أبا عبد الرحمن إنك رجل منا أهل البيت، فاحفظ (3) ~~وصيتي، انظر هذا الحي من اليمن فأكرمهم (4)، فإن الله لا يتم هذا الأمر إلا ~~بهم، وانظر هذا الحي من ربيعة، فإنهم معهم (5)، وانظر هذا الحي من مضر، ~~فإنهم العدو القريب الدار، فاقتل من شككت في أمره، ومن وقع في نفسك منه ~~تهمة. فقال: أيها الإمام، فإن وقع في أنفسنا من رجل هو على غير ذلك، أحبسه ~~حتى تستبينه؟ قال: لا، السيف السيف، لا تتقي العدو بطرف. ثم قال للشيعة: من ~~أطاعني فليطع هذا، يعني أبا مسلم؟ ومن عصاه فقد عصاني. ثم قال له: إن ~~استطعت أن لا تدع بخراسان (6) أرضا ms350 فيها عربي فافعل، وأيما غلام # PageV02P156 # بلغ خمسة أشبار، فاتهمته فاقتله، ولا تخالف هذا الشيخ، يعني سليمان بن ~~كثير، ولا تعصه، فشخصوا إلى خراسان. # ووقعت العصبية بخراسان، بين نصر بن سيار، وكان عامل مروان عليها، وبين ~~الكرماني (1). فدخل على نصر بن سيار رجل فقال له: إن مروان بن محمد قد خالف ~~ما ظن به الناس، وقد كان رجي وأمل، وما أرى أمره إلا وقد انتقض، واجترأت ~~عليه الخوارج، وانتقضت عليه البلاد، وخرج عليه ثابت بن نعيم، ورأى الاشتغال ~~بلذاته أهم عليه، فلو اجتمعت كلمتك مع الكرماني فإني خائف أن يوقعك هذا ~~الخلاف فيما نكره وأنت شيخ العرب وسيدها، وأرى والله في هذه الكور شيئا، ~~وأسمع أمورا أخاف أن تذهب، أو تذهل منها العقول. فقال نصر بن سيار: والله ~~ما أتهم عقلك ولا نصيحتك، ولكن اكفف عن هذا القول، فلا يسمعن منك، فالتحم ~~ما بين الرجلين (2)، وهاجت الحرب وتقاتلوا، وجعلت رجال الشيعة تجتمع في ~~الكور الألف والألفان، فيجتمعون في المساجد، ويتعلمون: أي يتعارفون بينهم، ~~فبلغ ذلك نصرا، واغتم لذلك، وخاف إن وجه إليهم من يقاتلهم أن يتجاوزوا إلى ~~الكرماني، فلما استفحل أمر القوم، وقام بأمرهم أبو مسلم الخراساني، ثم ~~اجتمعوا وأظهروا أمرهم. كتب نصر بن سيار إلى مروان بن محمد: # أرى خلل (3) الرماد وميض نار (4) * ويوشك (5) أن تكون له ضرام فإن النار ~~بالعودين تذكى * وإن الحرب أولها الكلام (6) أقول من التعجب: ليت شعري * ~~أأيقاظ أمية أم نيام فإن كانوا لحينهم نياما (7) * فقل قوموا فقد حان ~~القيام # PageV02P157 # ففري عن رحالك ثم قولي * على الإسلام والعرب السلام فكتب إليه مروان (1): ~~إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. فقال نصر لما قرأ الكتاب: أما صاحبكم فقد ~~أعملكم أن لا نصر عنده، وجعل أبو مسلم يكتب الكتب، ثم يقول للرسل: مروا بها ~~على اليمانية، فإنهم يتعرضون لكم، ويأخذون كتبكم، فإذا رأوا فيها أني رأيت ~~المضرية لا وفاء لهم، ولا خير فيهم، فلا تثق بهم، ولا تطمئن إليهم، فإني ~~أرجو أن يريك الله في اليمانية ما تحب، ms351 ويرسل رسولا آخر بمثل ذلك على ~~اليمانية. فيقول: مر على المضرية، فكان الفريقان جميعا معه، وجعل يكتب إلى ~~نصر بن سيار، وإلى الكرماني: أن الإمام قد أوصاني بكم، ولست أعدو رأيه ~~فيكم، فجعل نصر يقول: يا عباد الله، هذه والله الذلة، رجل بين أظهرنا يكتب ~~إلينا بمثل هذا، لا نقدر له على ضر ولا نفع، فلما تبين القوم أن لا نصير ~~لهم كتب أبو مسلم إلى أصحابه في الكور، أن أظهروا أمركم، فكان أول الناس من ~~سود (2) أسيد (3) بن عبد الله، فنادى: يا محمد، يا منصور، فسود معه العكي، ~~ومقاتل بن حكم (4)، وعمر بن غزوان، وأقبل أبو مسلم حتى نزل الخندقين فهابه ~~الفريقان جميعا. فقال: لست أعرض لواحد منكم، إنما ندعو إلى آل محمد، فمن ~~تبعنا فهو منا، ومن عصانا فالله حسيبه. فلما جعل أصحابه يكثرون عنده. وهو ~~يطمع الفريقين جميعا في نفسه. # كتب نصر بن سيار: إلى مروان بن محمد، يذكر استعلاء أمر أبي مسلم، ويعلمه ~~بحاله وخروجه، وكثرة شيعته، وأنه قد خاف أن يستولي على خراسان، وأنه يدعو ~~إلى إبراهيم بن محمد، فأتى مروان الكتاب، وقد أتاه رسول أبي مسلم بجواب ~~إبراهيم (5)، فأخذ جواب إبراهيم، وفيه لعن إبراهيم لأبي مسلم، حين # PageV02P158 # ظفر بالرجلين، ألا يدع بخراسان عربيا إلا قتله، فانطلق الرسول بالكتاب ~~إلى مروان، فوضعه في يده. فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية (1)، وهو على ~~دمشق: # أن أكتب إلى عاملك بالبلقاء (2)، فليأخذ إبراهيم بن محمد فليشده وثاقا، ~~ثم يبعث به إليك، ثم وجه به إلي، فأتى إليه وهو جالس في مسجد القربة، فأخذ ~~إلى دمشق، ودخل على مروان، فأنبه وشتمه، فاشتد لسان إبراهيم عليه، ثم قال: ~~يا أمير المؤمنين، ما أظن ما يروي الناس عنك إلا حقا في بعض بني هاشم. ~~فقال: أدركك الله بأعمالك، اذهب به، فإن الله لا يأخذ عبدا عند أول ذنب، ~~اذهب به إلى السجن. فقال أبو عبيدة: فكنت آتيه في السجن، ومعه عبد الله بن ~~عمر بن عبد العزيز، فوالله إني ذات ليلة ms352 في سقيفة السجن، بين النائم ~~واليقظان، إذ مولى لمروان قد استفتح، ومعه عشرون رجلا من موالي مروان، من ~~الأعاجم، ومعه صاحب السجن، ففتح لهم فدخلوا، وأصبحنا فإذا عبد الله بن عمر، ~~وإبراهيم بن محمد ميتان (3)، فانكسر لذلك مسلم بخراسان، إذا بلغه موت ~~إبراهيم، وانكسرت الشيعة، واستعلى أمر الكرماني، فلما رأى أبو مسلم ذلك قال ~~له: إنا معك، ثم دارت الأحوال بين نصر والكرماني، حتى غدر نصر بالكرماني ~~فقتله وصلبه (4)، فخاف نصر على نفسه من أبي مسلم. # ذكر ما أمال أصحاب الكرماني إلى أبي مسلم قال: وذكروا أن أبا مسلم كتب ~~إلى نصر: إنه قد جاءنا من الإمام كتاب فهلم نعرضه عليك، فإن فيه بعض ما ~~تحب. فدخل عليه رجل (5) فقال: (إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج إني لك ~~من الناصحين) [القصص: 20]. # فقال نصر: ادخل فالبس ثيابي، فدخل بستانا له، وقد تقدم إلى صاحب دوابه، # PageV02P159 # فأتاه بدواب، فركب وهرب، معه داود بن أبي داود (1)، وهرب معه بنوه، وتفرق ~~أصحابه، وجاء القوم إلى أبي مسلم فأعلموه أنه قد خرج، ولا يدرون أين توجه، ~~فاستولى أبو مسلم على خراسان، فاستعمل عليها عماله، ثم وجه أبا عون (2) في ~~ثلاثين ألفا إلى مروان، فلما بلغ مروان الخبر خرج حتى أتى حران، فتخمل ~~بعياله وبناته وأهله، وقد كان يتعصب قبل، فجفا أهل اليمن وأهل الشام ~~وغيرهم، وقتل ثابت بن نعيم، والسمط بن ثابت، وهدم مدائن الشام، وتحول إلى ~~الجزيرة. قال إسماعيل بن عبد الله القسري: دعاني مروان فقال: يا أبا هاشم ~~وما كان يكنيني قبلها، قد ترى ما حل من الأمر وأنت الموثوق به، ولا مخبأ ~~بعد بؤس (3)، ما الرأي؟ فقلت: يا أمير المؤمنين على ما أجمعت؟ قال: على أن ~~أرتحل بموالي وعيالي وأموالي، ومن تبعني من الناس حتى أقطع الدرب، ثم أميل ~~إلى مدينة من مدائن الروم، فأنزلها، وأكاتب صاحب الروم، وأستوثق منه (4)، ~~فما يزال يأتيني الخائف والهارب حتى يلتف أمري. قال إسماعيل: وذلك والله ~~الرأي. فلما رأيت ما أجمع عليه، ورأيت سوء آثاره في ms353 قومي [من قحطان]، ~~وبلائه القبيح عندهم، قلت له: أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا الرأي، ~~أن تحكم فيك أهل الشرك، وفي بناتك وحرمك، وهم الروم لا وفاء لهم، ولا تدري ~~ما تأتي به الأيام، فإنه أنت حدث عليك حادث بالروم، ولا يحدث إلا خير، ضاع ~~أهلك من بعدك، ولكن اقطع الفرات، ثم استدع (5) الشام جندا جندا، فإنك في ~~كنف وجماعة وعزة، ولك في كل جند صارم (6) يسيرون معك، حتى تأتي مصر، فإنها ~~أكثر أرض الله مالا [وخيلا] ورجالا، ثم الشام أمامك، وأفريقية خلفك، فإن ~~رأيت ما تحب انصرفت إلى الشام، وإن كانت الأخرى مضيت إلى أفريقية. # قال: صدقت، ثم استخار الله وقطع الفرات، فمر بكور من كور الشام، # PageV02P160 # فوثبوا عليه، فأخذوا مؤخر عسكره فانتهبوه ثم مر بحمص فصنعوا له مثل ذلك، ~~ثم مر بأهل دمشق فوثبوا عليه، ووثب به الوليد بن معاوية (1)، وكان عامل ~~مروان على دمشق، ثم مضى إلى الأردن، فوثب بن هاشم بن عمر (2)، ثم مر ~~بفلسطين فوثب به الحكم (3)، ثم مضى إلى مصر فاتبعه الحجاج بن زمل السكسكي. ~~فقيل له: أتتبعه وقد عرفت بغضه لقومك؟ فقال: ويحكم إنه أكرمني لمثل هذا ~~اليوم لآخذ له، وتبعه أيضا أبو سلمة الخلال وثعلبه بن سلامة، وكان عامله ~~على الأردن، وتبعه أيضا الرحس فقال: إني لأسير مع مروان حيث جزنا فلسطين. # فقال: يا رماحس انفرجت عني قيس انفراج الرأس ما تبعني منهم أحد (4)، وذلك ~~أنا وضعنا الأمر في غير موضعه، وأخرجناه من قوم أيدنا بهم، وخصصنا به قوما، ~~والله ما رأينا لهم وفاء ولا شكرا. # تولية أبي مسلم قحطبة بن شبيب قتال مروان قال: وذكروا أن الهيثم بن عدي ~~أخبرهم عن رجال أدركوا الدولة وصحبوا أهلها. قالوا: لما استولى أبو مسلم ~~على خراسان، وولى قحطبة الطائي قتال مروان بن محمد، وبعث معه ثلاثين ألفا ~~من رجال اليمن وأهل الشيعة، وفرسان خراسان، وخرج مروان وهو يريد أبا مسلم ~~بخراسان، ومعه مئة ألف فارس سوى أصحاب الحمولة، فهرب من بين يديه أبو ms354 ~~العباس، وأبو جعفر، وعيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، فلحقوا بالكوفة، ~~فبعث أبو العباس إلى أبي سلمة الخلال، واسمه حفص بن سليمان، وكان واليا ~~لإبراهيم بن محمد على الشيعة بالكوفة فأمره إن بلغه أمر فيه قوة لأبي مسلم ~~بخراسان أن يظهر أمره بالكوفة، ويدعو إليه، ويناهض صاحب الكوفة، ففعل ذلك ~~أبو سلمة، فلما غلظ أمر أبي مسلم بخراسان، واستولى عليها، وبعث الجيوش إلى ~~مروان أظهر أمره بالكوفة، وطرد عامل الكوفة، فخرج هاربا. # PageV02P161 # ذكر البيعة لأبي العباس بالكوفة قال: وذكروا أن أبا مسلم لما بلغه أن أبا ~~سلمة قد أظهر أمره بالكوفة، ودعا إلى محمد، وجه رجلا من قواده إلى الكوفة ~~في ألفي فارس، وأمره أن يسرع السير حتى يأتيها، فأقبل ذلك القائد حتى دخل ~~الكوفة، فلقي غلاما أسود لأبي العباس، فقال له: أين مولاك؟ قال: هو في دار ~~هاهنا. قال: دلني عليه، فدله على الدار، فاستفتح الباب، ثم دخل عليه، فسلم ~~عليه بالخلافة، وكان أبو سلمة يريد صرف الخلافة إلى ولد علي بن أبي طالب، ~~وكان ينهى أبا العباس عن الخروج، ويقول له: إن الأمر لم يتم، وإن موالي بني ~~أمية قائمون بالحرب، والأمر أشد مما كان. فقال أبو العباس: إن أبا سلمة ~~منعني عن الخروج حتى يولي العمال، ويعمل الخراج. فقال القائد: لعن الله أبا ~~سلمة، والله لا أجلس حتى تخرج إلى الناس فخرج له مع رجاله إلى المسجد، ~~ونودي الصلاة جامعة، فصعد أبو العباس المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وصلى ~~على نبيه، ثم ذكر بني أمية وسوء آثارهم، وذكر العدل فحض عليه، ووعد الناس ~~خيرا، ورجالهم الاصلاح وقسمة الفئ على وجهه، ثم دخل الإمارة، وجلس الناس، ~~فلما بلغ أبا سلمة خروجه أتاه يعتذر إليه، فقبل ذلك منه، وأراه المكانة ~~منه، والخاصة به، وقد كان علم أبو العباس الذي أراد أبو سلمة من صرف ~~الخلافة إلى ولد علي بن أبي طالب. # حرب مروان بن محمد وقتله قال: وذكروا أن قحطبة بن شبيب، لما انتهى إلى ~~بعض كور ms355 الشام، التقى بمروان فقاتله، فانهزم مروان، فأقحم قحطبة في طلب ~~مروان (1) فرسه في الفرات، فحمله الماء، فمات فيه (2)، وقد أصاب أهل عسكر ~~قحطبة من أموال # PageV02P162 # مروان، وأمتعة عسكره ما لا يحصى كثرة، فتناول اللواء حميد بن قحطبة (1)، ~~وعبر الفرات حتى أتى الشام، فقيل له: إن مروان ترك الطريق إلى دمشق وذهب ~~صالح بن علي بن عبد الله بن عباس (2)، وكان بناحية من الشام، وقد اجتمع ~~إليه الناس لما علموا من قرابته لأمير المؤمنين، فلما اجتمع مع حميد بن ~~قحطبة سلم إليه الأمر، وقال الناس: إنه خرج بإظهار الدعوة لأبي العباس من ~~غير أمره، فما سلم الأمر إلى صالح بن علي، أتاه كتاب أبي مسلم، أن يرجع ابن ~~قحطبة ببعض عساكره إلى العراق، فيكون فيها حتى يأتيه أمره، فأتى صالح بن ~~علي كتابه بأنه قد صير إليه الشام، وما وراءها إلى المغرب، ويأمره فيه ~~ببعثه الجيوش في طلب مروان، فولى صالح بن علي رجلا من الأزد، يقال له أبو ~~عون على مصر، وأمره بطلب مروان في أرض المغرب، وبعثه في عشرين ألفا، وكان ~~سليمان بن هشام بن عبد الملك قد نافر مروان بن محمد (3)، وقاتله مرارا قبل ~~أن يشتد أمر أبي مسلم، فسار إليه في أربعة آلاف، وذلك بعد خروج قحطبة من ~~عند أبي مسلم، فنزل به سليمان، وكانت بينه وبين أبي العباس مودة قديمة، ~~فبايع أبا مسلم على طاعة أبي العباس، فسر به أبو مسلم وشيعته، ثم سيره في ~~طلب قحطبة ممدا له، وقد قاتل مروان قحطبة قبل قدوم سليمان بيومين، فلما نظر ~~مروان إلى دخول سليمان بن هشام في عسكر قحطبة، وكثرة من جاء معه انهزم، ~~فمضى سليمان مع حميد بن قحطبة في طلبه، ولم يكن مروان انهزم عنه غلبة، ~~ولكنه كان نظر في كتب الحدثان، فوجد فيها أن طاعة المسودة لا تجاوز الزاب ~~(4)، فقال ذلك لوزرائه. فقيل له: إن بمصر زابا آخر. قال: فإليها نذهب # PageV02P163 # إذا، والزاب الذي أراد علمه هو بأرض المغرب، فأقبل مروان وهو يريد مصر، ms356 ~~فالتقت الخيل، فانهزمت خيل أبي عون، وأسر جماعتهم وصاحب أمرهم (1)، فأتى ~~مروان بالأسارى، فقال مروان لجماعته: شدوا أيديكم بالأسرى، فقد أجننا ~~الليل، وبات مسرورا. فلما أصبح جعل يهنئ أصحابه للقاء القوم، فأقبل سليمان ~~بن هشام، وأبو عون وكان مروان قد أرخى حبال الجسر، وتوسط أصحابه فيما هنالك ~~وهم آمنون فقال أبو عون للقبط: هل لهذا النهر من مخاضة، فقالوا له: ما ~~علمنا ذلك، ولا بلغنا أن أحدا خاضه قط، فقطع عما قصد وأراد. فكتب إلى صالح ~~بن علي بذلك، ويسأله أن يبعث إليه بمراكب ساحل البحر عاجلا، فبينما هو في ~~ذلك، إذ أتاه رجل من القبط فقال له: إن أبي كان يقرأ الكتاب، وكان يحدثنا ~~بأمور تكون بعده، ويصف لنا موضعا يجعله الله لكم تخوض فيه الخيل عند تلك ~~الأمور، وقد اختبرت ذلك الليلة، فسر بذلك أبو عون، ثم بعث معه الخيل إلى ~~ذلك الموضع، بعد أن وصله ووعده خيرا وكان مروان نظر إلى الرايات السود ~~بناحية مصر، ونظر إلى الخيل تعدو النهر، ولا يشكك أنهم لا يجدون سبيلا إلى ~~عبوره، فلم ينشب أهل عسكر مروان أن نظروا إلى خيل أبي عون قد جاوزت النيل، ~~فعبأ مروان أصحابه وأهل بيته، ثم خطبهم وحضهم على الصبر. وقال لهم: إن ~~الجزع لا يزيد في الأجل، وإن الصبر لا ينقص الأجل وأقبل القوم فاقتتلوا من ~~وقت صلاة الصبح إلى أن مالت الشمس، فأصيب عبد الله ومحمد ابنا مروان وبنو ~~أبيه أكثرهم، وولد عبد العزيز، وصابر القوم، فلما لم يبق حوله إلا قدر ~~الثلاثين، حمل على القوم فأكردهم (2) ورجع، فجعل أصحابه يفترقون عنه. فلما ~~رأى ذلك نزل عن فرسه وأنشأ يقول متمثلا (3): # ذل الحياة وهول (3) الممات * وكلا أراه وخيما وبيلا فإن كان لا بد من ~~ميتة (5) * فسيري إلى الموت سيرا جميلا # PageV02P164 # فوثب رجل إلى فرسه فأخذه. فقال له مروان: أكرمه فإنه أشقر مروان. ثم كسر ~~غمد سيفه، وقاتل قتالا شديدا، ثم أصيب (1)، فنزل أبو عون، فأمر بضرب قبابه، ~~وأمر سليمان بن هشام بطلب المنهزمين، ms357 حتى أصيب عامتهم واستأسر منهم من ~~استأسر، وكان فيمن أسر منهم عبد الحميد كاتبه، وحكم المكي مؤذنه، ~~فاستبقاهما أبو عون، وبعث بهما إلى صالح بن علي، ثم أمر أبو عون بطلب جثة ~~مروان على شاطئ النيل. فلما كان من الغد، ركب أبو عون وسليمان بن هشام ~~لينظرا مروان، فنظرا إليه، ثم تحول أبو عونه إلى سليمان. فقال: الحمد لله ~~الذي شفى صدرك قبل الموت من مروان، فهل لك يا أبا أيوب أن تذهب إلى أمير ~~المؤمنين بكتابي وبما هيأ الله على يديك وشفا به صدرك، فيفعل بك خيرا، ~~ويعرف من قرابتك ونصحك ما أنت أهله؟ فرضي بذلك سليمان، فكتب وسار. # فلما قدم سليمان بن هشام على أبي العباس أمير المؤمنين، رحب به وقربه ~~واستلطفه، وأنزله بعض دور الكوفة، وفعل به ما لم يفعل بأحد سواه، من البر ~~والإكرام، وكان سليمان يختلف إلى مائدة أبي العباس في كل يوم، فيتغدى معه، ~~ويتعشى، وكان كأحد وزرائه وفوقهم، وكان يجلس أبا جعفر عن يمينه، وسليمان عن ~~يساره. # قتل أبي سلمة الخلال قال: وذكروا أن أبا العباس لما تمت له الأمور ~~واستوثقت، استشار وزراءه في قتل أبي سلمة، فأدار القوم الرأي فيه، وكان أبو ~~سلمة يظهر الإدلال والقدرة على أمير المؤمنين، وكان يقيم عنده في كل ليلة ~~إلى حين من الليل، فإذا أراد الخروج والرجوع إلى منزله، قربت إليه دابته ~~إلى المجلس، فيركب منه دون غيره، ثم يخرج إلى داره. فقالوا له: إنك إن ~~قتلته ارتاب أبو مسلم، ولم تأمن أن يحدث لذلك حدثا، ولكن الرأي أن تكتب ~~إليه بالذي رابك منه، والذي يريده من فسخ ما أنت فيه، فكتب إلى أبي مسلم ~~بذلك (2)، وكان أبو العباس وأبو # PageV02P165 # جعفر لا يسميان عبد الرحمن (يعني أبا مسلم إلا عما). فلما قدم الكتاب إلى ~~أبي مسلم، كتب إلى أبي العباس: إن كان رابك منه ريب فاضرب عنقه. فلما أتاه ~~الكتاب قال له وزراؤه: إنك لا تأمن من أن يكون ذلك غدرا من أبي مسلم، وأن ~~يكون ms358 إنما يريد أن يجد السبيل إلى ما تتخوف منه، ولكن اكتب إليه أن يبعث ~~إليك برجل من قواده يضرب عنقه. فكتب إليه بذلك، وذكر في كتابه: إني لا أقدم ~~ولا أؤخر إلا برأيك. فبعث إليه برجل يقال له مرار الضبي (1). فلما قدم على ~~أبي العباس أمر ذلك الضبي أن يقعد له في الظلمة، في داخل الإمارة بالكوفة، ~~فإذا خرج ضربه بالسيف برأسه، فقتله، ثم أمر بصلبه، فلما أصبح الناس إذا هم ~~بأبي سلمة مصلوبا على دار الإمارة. # قتل رجال بني أمية بالشام قال: وذكروا أن أبا العباس ولى عمه عبد الله بن ~~علي، الذي يقال له السفاح (2): الشام، وأمره أن يسكن فلسطين، وأن يجد السير ~~نحوها، وهنأه بما # PageV02P166 # أصاب من أموال بني أمية، وكتب إلى صالح بن علي أن يلحق بمصر واليا عليها ~~(1). فقدم السفاح فلسطين، وتقدم صالح إلى مصر، فأتاها بعد قتل مروان ~~بيومين، وأن السفاح بعث إلى بني أمية، وأظهر للناس أن أمير المؤمنين وصاه ~~بهم، وأمره بصلتهم، وإلحاقهم في ديوانه، ورد أموالهم عليهم، فقدم عليه من ~~أكابر بني أمية وخيارهم، ثلاثة وثمانون رجلا، وكان فيهم عبد الواحد بن ~~سليمان بن عبد الملك، وأبان بن معاوية بن هشام، وعبد الرحمن بن معاوية، ~~وغيرهم من صناديد بني أمية. فأما عبد الرحمن بن معاوية، فلقيه رجل كان صنع ~~به برا، وأسداه خيرا، وأولاه جميلا. فقال له: أطعني اليوم في كلمة، ثم ~~اعصني إلى يوم القيامة. فقال له عبد الرحمن: وما أطيعك فيه اليوم؟ فقال له ~~الرجل: أدرك موضع سلطانك، وقاعدتك المغرب، النجاء النجاء، فإن هذا غدر من ~~السفاح، ويريد قتل من بقي من بني أمية. فقال له عبد الرحمن: ويحك إنه كتاب ~~أبي العباس، قدم عليه، يأمره فيه بصلتنا، ورد أموالنا إلينا، وإلحاقنا ~~بالعطاء الكامل، والرزق الوافر. فقال له الرجل: ويحك أتغفل؟ والله لا يستقر ~~ملك بني العباس، ولا يستولون على سلطان، ومنكم عين تطرف. فقال له عبد ~~الرحمن: ما أنا بالذي يطيعك في هذا. فقال الرجل: أفتأذن لي أن ms359 أنظر إلى ما ~~تحت ظهرك مكشوفا؟ فقال له: وما تريد بهذا؟ فقال له: أنت والله صاحب الأمر ~~بالأندلس، فاكشف لي، فكشف عبد الرحمن عن ظهره، فنظر الرجل فإذا العلامة ~~التي كانت في ظهره قد وجدت في كتب الحدثان (2)، وكانت العلامة خالا أسود ~~عظيما مرتفعا على الظهر هابطا، فلما نظر إليه الرجل قال له: النجاء النجاء، ~~والهرب الهرب، فإنك والله صاحب الأمر، فاخرج فإنا معك، ومالي لك، ولي عشرون ~~ألف دينار مصرورة، كنت أعددتها لهذا الوقت. فقال له عبد الرحمن: وعمن أخذت ~~هذا العلم؟ فقال الرجل: من عمك مسلمة بن # PageV02P167 # عبد الملك. فقال له عبد الرحمن: ذكرت والله عالما بهذا الأمر، أما لئن ~~قلت ذلك لقد وقفت بين يديه وأنا غلام، يوم توفي أبي معاوية، وهشام يومئذ ~~خليفة، فكشفت عن ظهري، فنظر إلى ما نظرت إليه. فقال لهشام جدي وهو يبكي: # هذا اليتيم يا أمير المؤمنين صاحب ملك المغرب. فقال له هشام: وما الذي ~~أبكاك يا أبا سعيد؟ ألهذا تبكي؟ فقال: أبكي والله على نساء بني أمية ~~وصبيانهم، كأني بهم والله قد أبدلوا بعد أساورة الذهب والفضة الأغلال ~~والحديد، وبعد الطيب والدهن البقل والعقار، وبعد العز الذل والصغار. فقال ~~هشام: أحان زوال ملك بني أمية يا أبا سعيد؟ فقال مسلمة: إي والله حان، وإن ~~هذا الغلام يعمر منهم، ثم يصير إلى المغرب فيملكها. فقال له الرجل: فاقبض ~~مني هذا المال، واخرج بمن تثق به من غلمانك. فقال عبد الرحمن: والله إن هذا ~~الوقت ما يوثق فيه بأحد، فولى ذاهبا، وخرج لا يدري متى خرج، فلحق بالمغرب، ~~وأقبل القوم من بني أمية، وقد أعد لهم السفاح مجلسا فيه أضعافهم من الرجال، ~~ومعهم السيوف والأجرزة (1)، فأخرجهم عليهم، فقتلهم وأخذ أموالهم (2)، ~~واستعفى (3) عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، وكان عبد الواحد قد بذ ~~العابدين في زمانه، وسبق المجتهدين في عصره، فركب السفاح إلى أموال عبد ~~الواحد، وكان عبد الواحد قد اتخذ أموالا معجبة، تطرد فيها المياه والعيون، ~~فأمره السفاح أن يصيرها إليه، فأبى ms360 عليه، واختفى منه، فأخذ رجالا من أهله، ~~فتواعدهم السفاح، وأمر بحبسهم حتى دلوه عليه. فلما قبضه أمر بقتله، ثم ~~استقصى ماله، فبلغ ذلك أبا العباس أمير المؤمنين، وكان أبو العباس يعرفه ~~قبل ذلك، وكان عبد الواحد أفضل قرشي كان في زمانه عبادة وفضلا. فقال أبو ~~العباس: رحم الله عبد الواحد، ما كان والله ممن يقتل لغائلة (4)، ولا ممن ~~يشار إليه بفاحشة، وما قتلته إلا أمواله، ولولا أن السفاح عمي، وذمامه ~~ورعاية حقه علي واجب، لأقدت منه (5)، ولكن الله طالبه، وقد كنت أعرف عبد ~~الواحد برا # PageV02P168 # تقيا، صواما قواما. ثم كتب إلى عمه السفاح ألا يقتل أحدا من بني أمية، ~~حتى يعلم به أمير المؤمنين، فكان هذا أول ما نقم أبو العباس على عمه ~~السفاح. # ذكر قتل سليمان بن هشام قال: وذكروا أن عيسى بن عبد البر أخبرهم قال: كان ~~سليمان بن هشام أكرم الناس على أبي العباس أمير المؤمنين (1)، لحسن بلائه ~~مع قحطبة، وقيامه معه على مروان ابن عمه، وكان هو الذي تولى كبره، وقتل على ~~يديه، فكان لذلك أخص الناس بأبي العباس، فبينما هما يوما وقد تضاحكا ~~وتداعبا، إذ أتى رجل من موالي أبي العباس يقال له سديف (2)، فناول أبا ~~العباس كتابا فيه (3): # أصبح الملك ثابت الأساس * بالبهاليل (4) من بني العباس طلبوا وتر هاشم ~~فشفوها * بعد ميل من الزمان وياس لا تقيلن عبد شمس عثارا * واقطعن كل نخلة ~~وغراس ذلها أظهر التودد منها * وبها منكم كحز المواسي ولقد غاظني وغاظ ~~سوائي (5) * قربهم من منابر وكراسي واذكرن مقتل الحسين وزيدا * وقتيلا ~~بجانب المهراس (6) # PageV02P169 # فقرأها أبو العباس، ثم قال له: نعم، ونعما عين وكرامة، سننظر في حاجتك، ~~ثم ناول الكتاب أبا جعفر، ثم سلم سليمان بن هشام، ثم قام وخرج، فتطلع رجل ~~من موالي بني أمية. كانت له خاصة خدمة في بني العباس، فعرف بعض ما في ~~الكتاب، فلما خرج من عند أمير المؤمنين مر بسليمان بن هشام في غرفة له ~~بالكوفة فسلم، ثم قال لسليمان: من عندك يا أبا أيوب، ms361 فقال له: ما عندي غير ~~ولدي. فقال له: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج إني لك من الناصحين. ~~فخرج سليمان من ليلته هاربا، فلحق ببعض نواحي الجزيرة وكتب إلى مواليه ~~وصنائعه، فاجتمع إليه منهم خلق كثير، فبعث إليه أبو العباس بعثا يقاتله، ~~فانهزم ذلك البعث، ثم بعث إليه بعثا آخر، فهزمه أيضا. قال: فتنقل سليمان عن ~~ذلك الموضع إلى غيره، ثم بعث إليه بعثا آخر، فأسر سليمان وولده، فأتى بهما ~~أسيرين إلى أبي العباس، فأمر، فقطعت لهما خشبتان، رقمتا إليهما، فأمر بضرب ~~رقابهما، وصلبهما، فقال سليمان لولده: لمقدم يا بني على مصيبتي بك، فتقهقر ~~الغلام، ثم تقدم فقتل، ثم قتل سليمان، وصلبا على باب دار الإمارة بالكوفة ~~(1). # خروج السفاح على أبي العباس وخلعه (2). # قال: وذكروا أن الهيثم بن عدي أخبرهم قال: لما ولي السفاح الشام، واستصفى ~~أموال بني أمية لنفسه، أعجبته نفسه، وحسد ابن أخيه على الخلافة فأظهر الطعن ~~على أبي العباس، والتنقص له. فلما بلغ ذلك أبا العباس، كتب إليه يعاتبه على ~~ما كان منه، فزاده ذلك عجبا وحسدا بما فيه، فحبس الخراج، ودعا إلى نفسه، ~~وخلع طاعته، ثم قرب موالي بني أمية وأطمعهم، وسد ثغورهم (3)، وأبدى العزم، ~~وأظهره على محاربة أبي العباس، فلما انتهت أخباره # PageV02P170 # إلى أبي العباس، كتب إلى أبي مسلم يستغيثه، ويذكر عظيم يده عنده، ويسأله ~~القدوم عليه لأمر السفاح، فقدم أبو مسلم، فأقام عنده أياما، ثم خرج إلى ~~السفاح ومعه أجناده وقواده، فلقي السفاح على الفرات فهزمه (1)، واستباح ~~عسكره، وأخذ أسيرا (2)، فقدم به على أبي العباس. فلما قدم إليه، وأدخل عليه ~~قال: يا عمي أحسنا وواسينا فحسدت وبغيت، وقد رأيت تعطفا عليك، وصلة لرحمك، ~~أن أحبسك حبسا رفيقا، حتى تؤدب نفسك، ويبدو ندمك ثم أمر فبنى له بيت. جعل ~~أساسه قطع الملح، فحبسه فيه. فلما كان بعد أيام أرسل الماء حول البيت، فذاب ~~الملح، وسقط البيت عليه، فمات فيه (3)، ورد أبا مسلم إلى عمله بخراسان، ~~فأقام فيها بقية عامه، ثم أخرج أبو العباس أبا جعفر ms362 واليا على الموسم، وخرج ~~أبو مسلم أيضا حاجا من خراسان. # اختلاف أبي مسلم على أبي العباس قال: وذكروا أن أبا العباس وجه أبا جعفر ~~في ثلاثين رجلا إلى أبي مسلم، وكان فيهم الحجاج بن أرطأة الفقيه، والحسن بن ~~الفضل الهاشمي (4)، وعبد الله بن الحسين (5)، فلما توجه أبو جعفر إلى أبي ~~مسلم بخراسان، وقدم عليه، استخف به بعض الاستخفاف، ولم يزد الاجلال له، ~~وجعل يعظم في كلامه وفعله الخليفة، ولم يزل أبو مسلم يتخوف أن يصنع به مثل ~~ما صنع بأبي سلمة الخلال، وكان لا يظهر ذلك لأحد. فلما قدم أبو جعفر عليه، ~~ومعه الثلاثون رجلا، وفيهم عبد الله (6) بن الحسين، قام إليه سليمان بن ~~كثير، فقال: يا هذا إنا كنا نرجو أن يتم أمركم، فإذا شئتم فادعوا إلى ما ~~تريدون. فظن أنه # PageV02P171 # دسيس من أبي مسلم، فخاف ذلك، فبلغ أبا مسلم أن سليمان بن كثير سامر عبد ~~الله بن الحسين بن علي. فقال لسليمان: بلغني أنك سامرت هذا الفتى. # قال: أجل، له قرابة وحق علينا وحرمة، فسكت. فأتى عبد الله بن الحسين أبا ~~مسلم فذكر له ذلك، وظن أنه إن لم يفعل اغتاله أبو مسلم. فبعث أبو. مسلم إلى ~~سليمان بن كثير، فقال له: أتحفظ قول الإمام: من اتهمته فاقتله؟ قال نعم. ~~قال الإمام: قد اتهمتك فقال: ناشدتك الله، قال: لا تناشدني وأنت منطو على ~~غش فأمر فضربت عنقه، وكتب أبو مسلم إلى محمد بن الأشعث، أن يأخذ عمال أبي ~~سلمة فيضرب أعناقهم. # واستعمل أبو العباس عيسى بن علي على فارس، فأخذه محمد [بن الأشعث] فهم ~~بقتله. فقيل لمحمد: إن هذا لا يسوغ لك. قال: أمرني أبو مسلم أن لا يقدم علي ~~أحد (1) إلا ضربت عنقه. فقال: ما كان أبو مسلم ليفعل شيئا إلا بأمر الإمام ~~(2). فلما قدم أبو جعفر من عند أبي مسلم قال لأبي العباس: لست بخليفة، ولا ~~أمرك بشئ، إن لم تقتل أبا مسلم. فقال أبو العباس: وكيف ذلك؟ # قال: لا والله ما يعبأ بنا، ولا يصنع ms363 إلا ما يريد. فقال له أبو العباس: ~~اسكت واكتمها. # قتال ابن هبيرة وأخذه قال: وذكروا أن أبا العباس وجه أبا جعفر إلى مدينة ~~واسط، فقدم على الحسين بن قحطبة وهو على الناس، وكتب أبو العباس إلى الحسين ~~(3) بن قحطبة: إن العسكر عسكرك، والقواد قوادك، فإن أحببت أن يكون أخي ~~حاضرا، فأحسن موازرته ومكانفته وكتب إلى أبي نصر مالك بن الهيثم بمثل ذلك، ~~وذكروا أن ابن هبيرة كان قد نصب الجسور بين المدينتين، فقالت اليمانية ~~الذين مع ابن هبيرة: لا والله لا نقاتل على دعوة بني أمية أبدا، لسوء رأيهم ~~فينا، وبغضهم لنا، وقالت القيسية: لا والله لا نقاتل حتى يقاتل اليمانية، ~~فلما يكن # PageV02P172 # يقاتل مع ابن هبيرة إلا صعاليك الناس، وأهل العطاء. وكان كثيرا ما يتمثل ~~ويقول: # الثوب إن أنهج فيه البلى * أعيا على ذي الحيلة الصانع كنا نرقعها إذا ~~مزقت (1) * فانسع الخرق على الراقع (2) وكان من رأي ابن هبيرة أن لا يعطى ~~طاعة لبني العباس، وكان رأيه أن يدعو إلى محمد بن عبد الله بن الحسين (3)، ~~فاطلع على ذلك أبو العباس، وخاف أن يثور اليمانية مع ابن هبيرة في ذلك. ~~فكاتبهم أبو جعفر، وقال في كتابه لهم: # السلطان سلطانكم، والدولة دولتكم، وكتب إلى زياد بن صالح الحارثي بذلك ~~وكان عامل ابن هبيرة في المدينة، مكان عامله قبل ذلك على الكوفة، فأجاب ~~زياد بن صالح، وذلك لما خاف أن يدخل المدينة فيقتل بها. فلما كان مغيب ~~الشمس قاموا إليه. فلما صلى المغرب، ركب فطاف في مسالحه (4) وأبوابه، فرجع ~~عتمة، فتعشى، ثم صلى. فأقبل علي بن الهيثم فقال: والله ما أخلف غصة أعظم ~~ولا أهم إلي منك، لأنك مع هؤلاء، ولست أدري ما يكون بعد اليوم، وأرى الأمر ~~قد استتب لهؤلاء القوم في المشرق والمغرب، ولكن إن لقيت أبا العباس أعلمته ~~من أمرك مثل الذي أعلمته من أمري. قال: ما أخاف تقصيرك، ثم قال: لست أثق ~~بولد ولا بغيره، ثقتي بك فيما أريد أن أوطده، تأخذ مفاتيح هذه المدينة، حتى ~~تصبح ms364 فتأتي بها ابن هبيرة. فقلت: انظر ما تصنع في خروجك، أتثق بالقوم؟ قال: ~~نعم، قد جرى بيني وبينهم ما أثق به، وأتاني كتاب أبي العباس بكل ما أحب ~~(5)، وكتاب أبي جعفر. فقلت: يا أبا الربيع، أخاف أن لا يوفى لك. فلما أدهم ~~الليل وانتصف قام فصلى ركعات، ثم أمر غلمانه فحملوا متاعه على أربعة بغال، ~~ثم أخرج أربعة غلمان له، وابنه ثابت على برذون له، ثم خرج وأغلق الباب. ~~فلما انتهى الخبر إلى ابن هبيرة # PageV02P173 # بكى وقال: ما يوثق بأحد بعد زياد بن صالح، بعد إيثاري إياه، وإكرامي ~~وتفضيلي له، وما صنعت به. قلت: هو هنالك، والله خير لك منه هاهنا. قال: # وترى ذلك؟ قلت: نعم. قال: ثم مشت الكتب والرسل بينهم إي بين أبي جعفر ~~وابن هبيرة حتى صار أمرهم إلى أن يلقاه، ونهض ابن هبيرة إليهم، وتخلى مما ~~بيده لهم. # كتاب الأمان قال: وذكروا أن رجلا من قيس يقال له أبو بكر بن مصعب ~~العقيلي، سعى في كتاب الصلح والأمان عند أبي جعفر، حتى تم له، فأتى ابن ~~هبيرة، وفيه: # بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عبد الله بن محمد بن علي أبي جعفر، ~~ولي أمر المسلمين، ليزيد بن هبيرة ومن معه من أهل الشام والعراق، غيرهم في ~~مدينة واسط وأرضها، من المسلمين والمعاهدين، ومن معهم من وزرائهم: # إني أمنتكم بأمان الله الذي لا إله إلا هو، الذي يعلم سرائر العباد ~~وضمائر قلوبهم، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وإليه الأمر كله، ~~أمانا صادقا لا يشوبه غش، ولا يخالطه باطل، على أنفسكم وذراريكم وأموالكم، ~~وأعطيت يزيد بن عمر بن هبيرة، ومن أمنته في أعلى كتابي هذا بالوفاء، بما ~~جعلت لهم من عهد الله وميثاقه، الذي واثق به الأمم الماضية من خلقه، وأخذ ~~عليهم به أمره عهدا خالصا مؤكدا، وذمة الله، وذمة محمد ومن مضى من خلفائه ~~الصالحين، وأسلافه الطيبين التي لا يسع العباد تقضها، ولا تعطيل شئ منها، ~~ولا الاحتقار بها، وبها قامت السماوات والأرض والجبال، فأبين ms365 أن يحملنها، ~~وأشفقن منها، تعظيما لها، بها حقنت الدماء، وذمة روح الله وكلمته عيسى ابن ~~مريم، وذمة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وذمة جبريل وميكائيل ~~وإسرافيل، وأعطيتك ما جعلت له من هذه العهود والمواثيق، ولمن معك من ~~المسلمين، وأهل الذمة بعد استثماري فيما جعلت لك منه عبد الله بن محمد أمير ~~المؤمنين أعز الله نصره، وأمر بإنفاذه لكم، ورضي به، وجعله لكم وعلى نفسه، ~~وتسليم ذلك من قبله من وزرائه وقواده، وأنصار الحق من شيعته، من أهل ~~خراسان، فأنت وهم آمنون بأمان الله، ليس عليك حد، ولا تؤاخذ بذنب أتيته، ~~وكنت عليه في خلاف أو مناوأة، أو قتل أو زلة، أو جرم أو جناية، PageV02P174 # أو سفك دماء خطأ أو عمدا، أو أمر سلف منك أو منهم، صغيرا أو كبيرا في سر ~~أو علانية، ولا ناقض عليك ما جعلت لك من أماني هذا، ولم أخنك فيه، ولا ناكث ~~عنه، وأدنت لك في المقام في المدينة الشرقية إلى الأجل الذي سألت، ثم أسلك ~~حيث بدا لك من الأرض آمنا مطمئنا، مكلوءا أنت ومن سألته أن يؤذن له في ~~المسير معك. ومن تبعك، وأهل بيتك. والخمس مئة رجل على ما سألت من دوابهم ~~وسلاحهم، ولباس البياض لا يخافون غدرا، ولا إخفارا بك حيث أحببت، من بر أو ~~بحر، وأنزل حيث شئت من الأرض إلى أن تنتهي إلى منزلك من أرض الشام، فأنت ~~آمن بأمان الله، ممن مررت بهم من عمالنا ومسالحنا ومراصدنا، ليس عليك شئ ~~تكرهه في سر ولا علانية، ولك الله الذي لا إله إلا هو، لا ينالك من أمر ~~تكرهه في ساعة من ساعات الليل والنهار، ولا أدخل لك في أماني الذي ذكرت لك ~~غشا ولا خديعة ولا مكرا. ولا يكون مني في ذلك دسيس بشئ مما تخافه على نفسك؟ ~~ولا خديعة في مشرب، ولا مطعم ولا لباس، ولا أضمر لك عليه نفسي إلى ارتحالك ~~من مدينة واسط إلى دخولك على عسكري، والغدو والرواح إذا بدا لك، والدخول أي ~~ساعات من ms366 ساعات الليل والنهار أحببت، فاطمئن إلى ما جعلت لك من الأمان، ~~والعهود والمواثيق، وثق بالله وبأمير المؤمنين فيما سلم منه، ورضي به، ~~وجعلته لك ولمن معك على نفسي، ولك علي الوفاء بهذه العهود والمواثيق ~~والذمم، أشد ما أخذه الله وحرمه. وما أنزل الله تبارك وتعالى على نبيه محمد ~~صلى الله عليه وسلم، فإنه جعله كتابا مبينا لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه، ونورا وحجة على العباد، حتى ألقى الله وأنا عليه، وأنا أشهد ~~الله وملائكته ورسله، ومنه قرئ عليه كتابي هذا من المسلمين والمعاهدين ~~بقبول هذه العهود والمواثيق، وإقراري بها على نفسي وتوكيدي فيها، وعلى ~~تسليمي لك ما سألت ولا يغادر منها شئ، ولا ينكث عليك فيها، وأدخلت في أمانك ~~هذا جميع من قبلي من شيعة أمير المؤمنين من أهل خراسان، ومن لأمير المؤمنين ~~عليه طاعة من أهل الشام والحرب وأهل الذمة، وجعلت لك أن لا ترى مني انقباضا ~~ولا مجانبة ولا ازورارا، ولا شيئا تكرهه في دخولك علي إلى مفارقتك إياي، ~~ولا ينال أحدا معك أمر يكرهه، وأذنت لك ولهم في المسير والمقام، وجعلت لهم ~~أمانا صحيحا، وعهدا وثيقا، وإن عبد الله بن محمد إن نقض ما جعل لكم في ~~أمانكم PageV02P175 # هذا، فنكث أو غدر بكم أو خالف إلى أمر تكرهه، أو تابع على خلافه أحدا من ~~المخلوقين في سر أو علانية، أو أضمر لك في نفسه غير ما أظهر لك، أو أدخل ~~عليك شيئا في أمانه، وما ذكر لك من تسليم أمير المؤمنين أو التماس الخديعة ~~والمكر بك، وإدخال المكروه عليك، أو نوى غير ما جعل لك من الوفاء لك به، ~~فلا قبل الله منه صرفا ولا عدلا، وهو برئ من محمد بن علي وهو يخلع أمير ~~المؤمنين، ويتبرأ من طاعته، وعليه ثلاثون حجة يمشيها من موضعه الذي هو به ~~من مدينة واسط إلى بيت الله الحرام الذي بمكة حافيا راجلا وكل مملوك يملكه ~~من اليوم إلى ثلاثين حجة بشراء أو هبة أحرار لوجه الله، ms367 وكل امرأة له طالق ~~ثلاثا، وكل ما يملكه من ذهب أو فضة أو متاع أو دابة أو غير ذلك، فهو صدقة ~~على المساكين، وهو يكفر بالله وبكتابه المنزل على نبيه، والله عليه بما ~~وكد، وجعل على نفسه في هذه الأيمان راع وكفيل، وكفى بالله شهيدا. # قالوا: وكان من رأي أبي جعفر الوفاء لابن هبيرة وأصحابه. # قدوم ابن هبيرة على أبي العباس قال: وذكروا أن ابن هبيرة وأصحابه لما ~~جاءهم الكتاب بالأمان، ترددوا فيه أربعين يوما يتدبرونه، ويستخيرون الله في ~~الخروج إليهم، ثم عزم الله له في القدوم على أبي العباس وأبي جعفر، وكان ~~أبو مسلم كثيرا ما كتب لأبي العباس أنه قل طريق سهل يلقى فيه حجارة إلا أضر ~~ذلك بأهله، ولا والله يصلح طريق في ابن هبيرة وأصحابه، وكان أبو الجهم بن ~~عطية عين أبي مسلم على أبي العباس فكان يكتب إليه بالأخبار، وكان أبو ~~العباس لا يقطع أمرا دون رأي أبي مسلم، وقد كان ابن هبيرة في تلك الأربعين ~~ليلة يجمع لذلك الكتاب ممن يعبر الكلام والفقه طرفي النهار، فيترددون فيه، ~~حتى بلغوا فيه الغاية التي يريدون، ثم خرج ابن هبيرة إلى أبي جعفر في ألف ~~وثلاث مئة. فلما قدم أراد أن يدخل دار الإمارة على دابته. فقام الآذن (1) ~~فقال: مرحبا بك أبا خالد، أنزل راشدا، وقد طاف بالدار (2) يومئذ نحو من ~~عشرة آلاف رجل من أهل خراسان، مستلئمين # PageV02P176 # في السلاح، أعينهم تزهو من تحت المغافر (1)، على عواتقهم السيوف مشهورة، ~~وعمد الحديد بأيديهم. فأتى ابن هبيرة بوسادة، فطرحت له، فجلس عليها، ثم دعا ~~الحاجب بالقواد، فدخلوا على أبي جعفر، ثم خرج سلام بن سلام فقال: # ادخل يا أبا خالد. قال: ومن معي؟ قال: إنما استأذنت لك، فدخل، فوضعت له ~~وسادة فجلس، فحدثه أبو جعفر طويلا (2) ثم نهض فركب، فأتبعه أبو جعفر بصره ~~حتى انصرف. # قتل ابن هبيرة قال: وذكروا أن أبا العباس كتب إلى أبي جعفر: أن اقتل ابن ~~هبيرة، فراده أبو جعفر بالكتاب. فكتب إليه أبو العباس: ms368 والله لتقتلنه أو ~~لأبعثن إليك من يخرجه من عندك (3)، ويتولى ذلك عليك. وكان ابن هبيرة إذا ~~ركب إلى أبي جعفر، ركب في ثلاث مئة فارس، وخمس مئة راجل، فقدم يزيد بن حاتم ~~على أبي جعفر، فقال: أصلح الله الأمير، ما ذهب من سلطان ابن هبيرة شئ، ~~يأتينا فيتضعضع (4) به العسكر. فقال أبو جعفر: يا سلام قل لابن هبيرة لا ~~يركب في مثل تلك الجماعة، وليأتينا في حاشيته. قال عدي: فأصبحنا، فخرج ابن ~~هبيرة أيضا في مثل تلك الجماعة الذين كانوا يركبون معه، فخرج إليه سلام ~~فقال: # يقول لك الأمير ما هذه الجماعة؟ لا تسيرن إلا في حاشيتك، فتغير وجه ابن ~~هبيرة. فلما أصبح أتى في نحو من ثلاثين رجلا قال له سلام: كأنك إنما تأتينا ~~مباهيا. فقال ابن هبيرة: إن أحببتم أن نمشي إليكم فعلنا. فقال سلام: ما ~~نريد بذلك استخفافا بك، ولكن أهل العسكر إذا رأوا جماعة من معك غمهم ذلك، ~~فكان هذا من الأمير نظرا لك (5)، فمكث طويلا جالسا في الرواق. فقيل له: إن ~~الأمير يحتجم، فانصرف راشدا، فلم يزل يركب يوما ويقيم آخر، لا يجئ إلا في ~~رجلين أو غلامه، وقد ختموا على الخزائن وبيوت الأموال، وجعل القواد # PageV02P177 # يدخلون على أبي جعفر فيقولون: ما تنتظر به؟ فيقول: ما أريد إلا الوفاء له ~~حتى إذا اجتمع أمرهم على قتله، بعث إلى الحسين (1) بن قحطبة فأتاه. فقال: ~~لو سرت إلى هذا الرجل فأرحتنا منه. فقال: لا نريد ذلك (2)، ولكن ابعث إليه ~~رجلا من قومه من مضر حتى يقتله، فتتفرق كلمتهم عند ذلك، فدعا خازم (3) بن ~~خزيمة، والهيثم بن شعبة. قال لهم أبو جعفر: ائتوا إلى ابن هبيرة فجددوا على ~~بيوت المال الختم، وعلى الخزائن، وبعث معهما من المضرية والقيسية أن يحضروا ~~الآذن، وأريحونا من الرجل، ففعلوا، ثم دخلوا رحبة القصر في مئة رجل، ~~فأرسلوا إلى ابن هبيرة: إنا نريد حمل ما بقي في الخزائن. فقال: # ادخلوا، فدخلوا الخزائن فطافوا بها ساعة، وجعلوا يخلفون عند كل باب عدة ~~حتى دخلوا ms369 عليه. فقالوا: أرسل معنا من يدلنا على المواضع وبيوت الأموال. # فقال: يا عثمان أرسل معهم من يريدون، فطاف خازم وأصحابه في القصر ساعة، ~~وابن هبيرة عليه قميص له مصري، وملاءة موردة، وهو مسند ظهره إلى حائط ~~المسجد في رحبة القصر، ومعه ابنه داود، وحاجبه، وكاتبه عمر (4) بن أيوب، ~~وعدة من مواليه وبنيه، وفي حجر ابن هبيرة ولد صغير. فلما توثقوا من كل شئ ~~أقبلوا نحوه، فلما رآهم قد أقبلوا إليه قال: والله إن في وجوه القوم لشرا. ~~فلما دنوا منه قام أبو عثمان فقال: ما وراءكم؟ فنضحه (5) الهيثم بالسيف، ~~فأصاب حبل عاتقه، فصرعه، وقام ابنه داود فقاتل، فتفرقوا عليه فقتلوه ~~ومواليه، ثم مضوا نحو ابن هبيرة فخر ساجدا، وقال: يحكم! نحوا عني هذا الصبي ~~لا يرى مصرعي. قال: فضرب حتى مات ساجدا، ثم أخذوا رؤوسهم فأتوا بها أبا ~~جعفر، ونادى المنادي بواسط: أمن الأمير خلق الله جميعا إلا الحكم بن بشر ~~(6)، # PageV02P178 # وعمرو (1) بن ذر (2). قال: فضاقت علي والله الأرض بما رحبت حتى خرجت، على ~~دابتي ما لي هجير إلا آية الكرسي أتلوها، والله ما عرض لي أحد حتى تواريت، ~~فلم أزل خائفا حتى استأمن لي زياد بن عبد الله ابن العباس فأمنه، وهرب ~~الحكم بن عبد الله بن بشر إلى عسكره (3)، وضاقت بخالد بن سلمة (4) الأرض ~~حتى أتى أبا جعفر، فاستأذن عليه فأمنه. وبلغ ذلك أبا العباس. فكتب إلى أبي ~~جعفر: والله لو كانت له ألف نفس لأتيت عليها، اضرب عنقه، فهرب أبو علافة ~~الفزاري، وهشام بن هبيرة، وصفوان بن يزيد، فلحقهم سعد بن شعيب فقتلهم، وقبض ~~على أصحاب ابن هبيرة، فقتل من وجوههم نحوا من خمسين، ثم أمن الناس جميعا، ~~ونادى منادي أبي جعفر: من أراد أن يقيم فليقم بالجابية، ومن أحب أن يشخص ~~فليشخص، وهرب القعقاع بن ضرار وحميد وعدة، حتى أتوا زياد بن عبد الله، ~~فاستأمن لهم، فأمنوا جميعا، وقوي ملك بني العباس، واستقرت قواعده. فلما قتل ~~ابن هبيرة، نودي في أهل الشام: الحقوا شامكم، فلا حاجة ms370 لنا بكم، فسار أهل ~~الشام حتى قدموا الكوفة، منهم من قدم، ومنهم من أخذ على عين التمر (5)، ~~ومنهم من أخذ على طريق المدائن (6)، ثم لحقوا بالشام على طريق الفرات. ~~واستعمل أبو جعفر على واسط ومن فيها الهيثم بن زياد وخلف معه خيلا، ثم ~~انصرف أبو جعفر إلى أبي العباس، وهو يومئذ بالحيرة (7)، ثم وجه داود بن علي ~~إلى الحجاز، فقتل مكن ظفر به من بني أمية وغيرهم، فتوجه إلى المثنى بن زياد ~~بن عمر بن هبيرة باليمامة (8)، فقتله وأصحابه، ثم تبعهم محمد بن عمارة، ~~وكان على الطائف فقتلهم، وتحول أبو العباس من الحيرة إلى الأنبار، فأمر أبو ~~العباس برأس ابن هبيرة فوضع بالحيرة على خشبة، ومعه غيره من عمال مروان، ~~وبها رفع رأس مروان بن محمد، وعن # PageV02P179 # يمينه رأسي ثعلبة بن سلامة، ورأس عثمان بن أبي شعيب عن يساره، وانقطعت ~~شيعة بني أمية، وطلبوا تحت كل حجر ومدر. # اختلاف أبي مسلم على أبي العباس قال: وذكروا أن أبا مسلم كتب (1) إلى أبي ~~العباس بستأذنه في القدوم عليه فقدم عليه، فتلقاه الناس جميعا، ومعه القواد ~~والجماعة، والخيل والنجائب، ثم استأذن أبا العباس في الحج، فقال: لولا أن ~~أبا جعفر يحج لاستعملتك على الموسم. واستعمل أبا جعفر على الموسم، فقال أبو ~~جعفر لأبي العباس (2): # أطعني واقتل أبا مسلم، فوالله إن في رأسه لغدرة. فقال له: أي أخي، قد ~~عرفت بلاءه. وما كان منه. فقال أبو جعفر: هو أخطأ بذلك، والله لو بعثت ~~سنورا مكانه لبلغ ما بلغ في ميل الدولة. قال أبو العباس: كيف تقتله؟ قال: ~~إذا دخل عليك فحادثه، فإذا أقبل عليك دخلت فأتيت من خلفه، فضربته ضربة آتي ~~منها على نفسه. فقال أبو العباس: أي أخي، فكيف تصنع بأصحابه الذي يؤثرونه ~~على أنفسهم ودينهم؟ (3) قال: يؤول ذلك إلى خير، وإلى ما تريد. قال: يا أخي، ~~إني أريد أن تكف عن هذا. فقال أبو جعفر: أخاف إن لم تتغده يتعشاك. فقال أبو ~~العباس: فدونكه يا أخي. # قال: وكان مع أبي مسلم ms371 من أهل خراسان عشرة آلاف، قد قدم بهم، يأخذون ~~العطاء عند غرة كل شهر، أوفر ما يكون من الأرزاق سوى الأعاجم. # فلما دخل أبو مسلم على أبي العباس، دعا أبو العباس خصيا له. فقال: إذهب ~~فاعرف ما يصنع أبو جعفر، فأتاه فوجده محتفيا (4) بسيفه. فقال أبو جعفر: ~~أجالس أمير المؤمنين، فقال الوصيف: قد تهيأ للجلوس، ثم رجع الوصيف فذكر ذلك ~~لأبي العباس، فرده أيضا إلى أبي جعفر، وقال: قل له: عزمت عليك أن لا تنفذ # PageV02P180 # الأمر الذي عزمت عليه، فكف عن ذلك. فسار إلى مكة حاجا وللموسم. وخرج أبو ~~مسلم، فكان إذا كتب إلى أبي جعفر يبدأ بنفسه، ثم يكتب إليه: لا يهولنك ما ~~في صدر الكتاب، فإني لك بحيث تحب، ولكني أحب أن يعلم أهل خراسان أن لي ~~منزلة عند أمير المؤمنين. # كتاب أبي مسلم إلى أبي جعفر وقد هم أن يخلع ويخالف قال: وذكروا أن أبا ~~مسلم لما رجع من عند أبي العباس، وقد قيل له بالعراق إن القوم أرادوك، لولا ~~توقعوا ممن معك من أهل خراسان، فلما كان في بعض الطريق كتب إلى أبي جعفر: ~~أما بعد، فإني كنت اتخذت أخاك (1) إماما ودليلا على ما افترض الله على ~~خلقه، وكان في محله من العلم، وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بحيث كان، فقمعني بالفتنة، واستجهلني بالقرآن، فحرفه عن مواضعه، طمعا في ~~قليل قد نعاه (2) الله إلى خلقه، فمثل لي الضلالة في صورة الهدى، فكان ~~كالذي دلي بغرور، حتى وترت (3) أهل الدين والدنيا في دينهم، واستحللت بما ~~كان من ذلك من الله النقمة، وركبت المعصية في طاعتكم، وتوطئة سلطانكم، حتى ~~عرفكم من كان يجهلكم، وأوطأت غيركم العشواء (4) بالظلم والعدوان، حتى بلغت ~~في مشيئة الله ما أحب. ثم إن الله بمنه وكرمه أتاح لي الحسنة، وتداركني ~~بالرحمة، واستنقذني بالتوبة، فإن يغفر فقديما عرف بذلك، وإن يعاقب فيما ~~قدمت يداي، وما الله بظلام للعبيد (5). # فكتب إليه أبو جعفر: يا عم (6)، أروم ما رمت، وأزول حيث زلت، ليس لي ms372 دونك ~~مرمى، ولا عنك مقصر، الرأي ما رأيت، إن كنت أنكرت من سيرته شيئا، فأنت ~~الموفق للصواب، والعالم بالرشاد، أنا من لا يعرف غير يدك، ولم يتقلب إلا في ~~فضلك، فأنا غير كافر بنعمتك، ولا منكر لإحسانك لا تحمل علي إصر # PageV02P181 # غيري، ولا تلحق ما جناه سواي بي، إن أمرتني أشخص إليك، وألحق بخراسان ~~فعلت. الأمر أمرك. والسلطان سلطانك، والسلام. # موت أبي العباس واستخلاف أبي جعفر قال: وذكروا أن أبا جعفر لما انقضى ~~الموسم، وانصرف راجعا، جاءه موت أبي العباس وكان بينه وبين أبي مسلم مرحلة. ~~فكتب إلى أبي مسلم: إنه قد حدث حدث ليس مثلك غائب عنه، فالعجل العجل. قال ~~إسحاق بن مسلم: # فقلت لأبي جعفر وأنا أسايره، ونحن مقبلون من مكة: أيها الرجل، لا ملك لك، ~~ولا سلطان مع هذا العبد. # فقال أبو جعفر: ظهر غشك، وبدا منك ما كنت تكتم، بأبي مسلم يفعل هذا؟ قلت: ~~نعم، فإني أخاف عليك منه يوم سوء فقال: # كذبت. قال إسحاق: فسكت ثم لقيته بعد ذلك من الغد، ولا والله ما عرفتها ~~فيه، وعاودني بمثل كلامه الأول، فقلت له: أكثر أو أقل، إن لم تقتله والله ~~يقتلك. قال: فهل شاورت في هذا أحدا؟ قلت: لا، قال: اسكت، فسكت. # فقدم الكوفة، فإذا عيسى بن موسى قد سبقه إلى الأنبار، وغلب على المدينة ~~والخزائن، وبيت الأموال والدواوين، وخلع عبد الله، وتوثب على أبي جعفر، ~~ودعا أهل خراسان فألحقهم باليمن، وجعل لهم الجعائل (1) الجليلة، والعطايا ~~الجزيلة، فلما قدم أبو جعفر، سلم الأمر لعيسى بن موسى (2)، وتوثب عبد الله ~~بن علي على أهل خراسان بالشام (3)، فقتلهم ودعا إلى نفسه، وأتاه أبو غانم ~~عبد الحميد بن ربعي فقال: إن أردت أن يصفو لك الأمر فاقتل أهل خراسان، ~~وابدأ بي. فلما قدم أبو جعفر من مكة قال لأبي مسلم: إنما هو أنا وأنت، ~~والأمر أمرك، فامض إلى عبد الله بن علي وأهل الشام. فلما سار إليه أبو ~~مسلم، سار معه القواد وغيرهم، فلقي عبد الله بن علي وأهل ms373 الشام فهزمهم، ~~وأسر عبد الله بن # PageV02P182 # علي (1)، وبعث به إلى أبي جعفر، فاستنكر أبو جعفر قعود أبي مسلم عنه، ~~فبعث إليه يقطين بن موسى (2) ورجلا معه على القبض. فقال أبو مسلم: لا يوثق ~~بي بهذا ونحوه فوثب وشتم، وقال قولا قبيحا. فقال له يقطين بن موسى: جعلت ~~فداك، لا تدخل الغم على نفسك، إن أحببت رجعت إلى أمير المؤمنين، فإنه إن ~~علم أن هذا يشق عليك لم يدخل عليك مكروها. ثم قدم أبو جعفر من الأنبار حتى ~~قدم المدائن، وخرج أبو مسلم فأخذ طريق خراسان مخالفا لأبي جعفر. فكتب إليه ~~أبو جعفر: قد أردت مذاكرتك في أشياء لم تحملها الكتب، فأقبل فإن مقامك ~~عندنا قليل. فلم يلتفت أبو مسلم إلى كتابه. فبعث إليه أبو جعفر، جرير (3) ~~بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي، وكان أبو مسلم يعرفه. فقال له: أيها ~~الأمير، ضربت الناس عن عرض لأهل هذا البيت، ثم تنصرف على مثل هذه الحال، إن ~~الأمر عند أمير المؤمنين لم يبلغ ما تكره، ولا أرى أن تنصرف على هذه الحال، ~~فيقول أبو مسلم: ويحك إني دليت بغرور (4)، وأخاف عدوه (5). # قتل أبي مسلم قال: وذكروا أن جريرا لم يزل بأبي مسلم حتى أقبل به، وكان ~~أبو مسلم يقول: والله لأقتلن في الروم، فأقبل منصرفا، فلما قدم على أبي ~~جعفر وهو يومئذ بالرومية من المدائن، أمر الناس يتلقونه، وأذن له فدخل على ~~دابته، ورحب به وعانقه، وأجلسه معه على السرير، وقال له: كدت أن تخرج ولم ~~أفض إليك بما # PageV02P183 # تريد. فقال: قد أتيت يا أمير المؤمنين، فليأمرني بأمره. قال: انصرف إلى ~~منزلك، وضع ثيابك وادخل الحمام، ليذهب عنك كلال السفر، وجعل أبو جعفر ينتظر ~~به الفرصة، فأقام أياما يأتي أبا جعفر كل يوم، فيريه من الاكرام ما لم يره ~~قبل ذلك، حتى إذا مضت له أيام أقبل على التجني. فأتى أبو مسلم إلى عيسى بن ~~موسى، فقال: اركب إلى أمير المؤمنين، فإني قد أردت عتابه بمحضرك. فقال ~~عيسى: أنت في ذمتي، ms374 فأقبل أبو مسلم، فقيل له: ادخل. # فلما صار إلى الزقاق الداخلي، قيل له إن أمير المؤمنين يتوضأ، فلو جلست؟ # فجلس، وأبطأ عيسى بن موسى عليه، وقد هيأ له أبو جعفر عثمان بن نهيك، وهو ~~على حرسه في عدة، فيهم شبيب بن رياح (1)، وأبو حنيفة حرب بن قيس، فتقدم أبو ~~جعفر إلى عثمان فقال له: إذا عاتبته فعلا صوتي فلا تخرجوا. وجعل عثمان ~~وأصحابه في ستر خلف أبي مسلم في قطعة من الحجرة، وقد قال أبو جعفر لعثمان ~~بن نهيك: إذا صفقت بيدي فدونك يا عثمان. فقيل لأبي مسلم: # أن قد جلس أمير المؤمنين، فقام ليدخل، فقيل له: انزع سيفك فقال: ما كان ~~يصنع بي هذا. فقيل: وما عليك؟ فنزع سيفه، وعليه قباء أسود وتحته جبة خز، ~~فدخل فسلم، وجلس على وسادة ليس في المجلس غيرها، وخلف ظهره القوم خلف ستر. ~~فقال أبو مسلم: صنع بي يا أمير المؤمنين ما لم يصنع بأحد، نزع سيفي من ~~عنقي. قال: ومن فعل ذلك قبحه الله؟ ثم أقبل يعاتبه، فعلت وفعلت، فقال: يا ~~أمير المؤمنين، لا يقال مثل هذا لي على حسن بلائي، وما كان مني؟ فقال له ~~أبو جعفر: يا بن الخبيثة، والله لو كانت أمة أو امرأة مكانك لبلغت ما بلغت ~~في دولتنا، ولو كان ذلك إليك ما قطعت فتيلا. ألست الكاتب إلي تبدأ بنفسك، ~~والكاتب إلي تخطب آمنة (2) ابنة علي ابن عمي، وتزعم أنك أبو مسلم بن سليط ~~بن عبد الله بن العباس (3)، لقد ارتقيت، لا أم لك، مرتقى صعبا. قال: وأبو ~~جعفر ترعد يده، فلما رأى أبو مسلم غضبه قال: يا أمير # PageV02P184 # المؤمنين، لا تدخل على نفسك هذا الغم من أجلي، فإن قدري أصغر مما بلغ منك ~~هذا. فصفق أبو جعفر بيده فخرج عثمان بن نهيك، فضربه ضربة خفيفة، فأومأ أبو ~~مسلم إلى رجل أبي جعفر يقبلها ويقول: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، استبقني ~~لأعدائك، فدفعه برجله وضربه شبيب على حبل العاتق (1) فأسرعت فيه، فقال أبو ~~مسلم: وانفساه: ألا قوة؟ ms375 ألا مغيث؟ وصاح أبو جعفر: أضرب لا أم لك، فاعتوره ~~القوم بأسيافهم فقتلوه، فأمر به أبو جعفر، فكفن بمسح (2)، ثم وضع في ناحية، ~~ثم قيل: إن عيسى بن موسى بالباب، فقال: أدخلوه. فلما دخل قال: يا أمير ~~المؤمنين، فأين أبو مسلم؟ قال: كان هاهنا آنفا فخرج. فقال عيسى: يا أمير ~~المؤمنين قد عرفت طاعته ومناصحته، ورأى إبراهيم الإمام فيه. # قال له أبو جعفر: يا أنوك (3) والله ما أعرف عدوا أعدى لك منه، ها هوذا ~~في البساط. فقال عيسى: إنا لله وإنا إليه راجعون، فأقبل إسحاق صاحب شرطته ~~قال: إنما كان أبو مسلم عبد أمير المؤمنين وأمير المؤمنين أعلم بما صنع. ~~فأمر أبو جعفر برأسه، فطرح إلى من بالباب من قواد أبي مسلم، فجالوا جولة، ~~وهموا أن يبسطوا سيوفهم على الناس، ثم ردهم على ذلك انقطاعهم من بلادهم ~~وتغربهم وإحاطة العدو بهم، فبعضهم اتكأ على سيفه فمات، وبعضهم ناصب وأراد ~~القتال، فلما نظر أبو جعفر إلى ذلك، أمر بالعطاء لأصحاب أبي مسلم، وأجزل ~~الصلات للقواد والرؤساء منهم، ثم عهد إليهم أن من أحب منكم أن يكون معنا ~~هاهنا، نأمر بإلحاقه في الديوان، في ألف من العطاء، ومن أحب أن يلحق ~~بخراسان كتبناه في خمس مئة ترد عليه في كل عام وهو قاعد في بيته. # قال: فكأنها نار طفئت. فقالوا: رضينا يا أمير المؤمنين كل ما فعلت، فأنت ~~الموفق. فمنهم من رضي بالمقام معه، ومنهم من لحق بخراسان. # ثورة عيسى بن زيد بن علي بن الحسين قال: وذكروا أن أبا جعفر لما قتل أبا ~~مسلم، واستولى على ملك العراقين # PageV02P185 # والشام، والحجاز، وخراسان، ومصر، واليمن، ثار عليه عيسى بن زيد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب، فقاتله فيما بين الكوفة وبغداد، ولقيه في جموع ~~كثيرة، نحوا من عشرين ومئة ألف، فأقام أياما يقاتله في كل يوم، حتى هم أبو ~~جعفر بالهزيمة، وركب فرسه ليهرب، ثم جعل يشجع أصحابه، ويعدهم بالعطايا ~~الواسعة، والصلات الجزيلة، فقاتلوا، ثم إن أبا جعفر غلبته عيناه ms376 وهو على ~~فرسه، فرأى في نومه أنه يمد يديه ورجليه على الأرض. فاستيقظ ودعا عبارا كان ~~معه، فأخبره بما رأى. فقال له: أبشر يا أمير المؤمنين، فإن سلطانك ثابت، ~~وسيليه بعدك جماعة من ولدك، وهذا الرجل منهزم، فما كان بأسرع من أن نظر إلى ~~عيسى بن زيد منهزما. # هروب مالك بن الهيثم وذكروا أن مالك بن الهيثم خرج هاربا حتى أتى همدان ~~(1)، وعليها يومئذ زهير بن التركي مولى خزاعة، فكتب إليه أبو جعفر: إن الله ~~مهرق دمك إن فاتك مالك، فجاء زهير بن التركي إلى مالك بن الهيثم، فقال له: ~~جعلت فداك، قد أعددت لك طعاما، فلو أكرمتني بدخولك منزلي. فقال له: نعم، ~~وكان قد هيأ له زهير أربعين رجلا، فلما دخل مالك قال لزهير: عجل طعامك، وقد ~~توثق زهير من الباب وهيأ أصحابه، فخرج عليه الأربعون، فشدوه وثاقا، ثم ~~وضعوا القيود في رجله، ثم قال: أبا نصر، جعلت فداك، والله ما عرفت هذه ~~الدعوة حتى أدخلتني فيها ودعوتني إليها، فما الذي يخرجك منها، والله ما ~~أخليك حتى تزور أبا جعفر، فبعث به إليه، فعفا عنه أبو جعفر، وولاه الموصل. # قال الهيثم: وكان يقال: إن عبد الملك بن مروان كان أحزم بني أمية، وإن ~~أبا جعفر كان أحزم بني العباس، وأشدهم بأسا، وأقواهم قلبا، ألا ترى أن عبد ~~الملك قتل عمرو بن سعيد في داخل قصره، وأبوابه مغلقة، وأبو جعفر قتل أبا ~~مسلم في داخل سرادقه، وليس بينه وبين أهل خراسان إلا خرقة؟ # PageV02P186 # وقال الهيثم: ذكر ابن عياش أن أبا جعفر قال لحاجبه عيسى بن روضة تقدم إلى ~~كل من دخل أن لا يذكر أبا مسلم في شئ من كلامه. قال ابن عياش فاغتممت لذلك، ~~فوقفت له خلف ستر، ومر راكبا مع هشام بن عمرو وعبد الله، فلما طلع عمر بن ~~عبد الرحمن صاحب شرطته وبيده الحربة ركبت. قال أبو الجراح مالك؟ فقلت: أسلم ~~على أمير المؤمنين. قال: دونك فدنوت والنهر بيني وبينه. فقلت: يا أمير ~~المؤمنين هنيئا لك وقفة ms377 أقعدت كل قائم. فقال بيده على فيه ولم يلتفت ~~كالكاره لما سمع، وأقبل على صاحبيه. قال ابن عياش: وكان هذا في سنة خمس ~~وأربعين ومئة، ثم انصرف أبو جعفر إلى الحيرة، ومعه عمه عبد الله بن علي في ~~غير وثاق، وعليه الأحراس، وقد هيأ أبو جعفر بيتا، فحبسه فيه، فلما قدم به ~~قيل: إنه سمه. قال الهيثم: بل كان أساس البيت الذي حبسه فيه من لبن، ~~والحيرة كثيرة السواقي، ندية الأرض. فيقال: إنه أمر من الليل بجدول، فسرح ~~حول البيت فتهدم عليه فمات (1). قال ابن عياش: أقبل رجل من همدان إلى أبي ~~جعفر في وفد من العرب فدخلوا عليه، فلما خرجوا وفاتوا بصرة، قال للآذن: علي ~~بالهمداني، فلما مثل بين يديه قال له: يا أخا همدان، أخبرني عن خليفة اسمه ~~على عين قتل ثلاثة، أسماؤهم على عين. فقال الهمداني: نعم يا أمير المؤمنين ~~عبد الملك بن مروان قتل عمرو بن سعيد الأشدق، اسمه على عين، وعبد الله بن ~~الزبير، وعبد الرحمن بن محمد الأشعث، وأنت يا أمير المؤمنين اسمك على عين، ~~وقتلت عبد الرحمن بن مسلم أبا مسلم، أول اسمه على عين، وعبد الجبار (2) ~~الخولاني، وسقط البيت على عمك عبد الله. فقال (3): وما يدخل سقوط البيت على ~~عمي لا أم لك. ثم استعمل أبو جعفر على خراسان أسيد بن عبد الله الخزاعي، ~~وأمره بتطلب عمال أبي مسلم ثم عفا عنهم، ثم عزل الخزاعي وولى أبا عون عبد ~~الملك بن يزيد، ثم ولى بعد أبي عون حميد بن قحطبة، ثم ولى المسير بن زهير ~~حتى مات أبو جعفر المنصور (4). # PageV02P187 # قصة سابور ملك فارس قال: وذكروا أن أبا جعفر دعا إسحاق بن مسلم العقيلي، ~~فقال له: حدثني عن الملك الذي كنت حدثتني عنه بحران. فقال: نعم أكرمك الله، ~~أخبرني أبي عن حصين بن المنذر: أن ملكا من ملوك فارس يقال له سابور الأكبر، ~~كان له وزير ناصح، قد أخذ أدبا من آداب الملوك، وشاب ذلك بفهم في الدين، ~~فانتصف من أهلها فعلا ms378 ولسنا (1)، فوجهه سابور داعية إلى أهل خراسان، وكانوا ~~قوما يعظمون الدنيا جهالة بالدين، واستكانة لحب الدنيا، وذلا لجبابرتها، ~~فجمعهم على كلمة من الهدى يكيد بها مطالب الدنيا، واعتز بقتل ملوكهم، ~~وتخوله إياهم (2)، وكان يقال: لكل ذليل دولة، ولكل ضعيف صولة. فلما استوثقت ~~له البلاد، جعل إليه سابور أمرهم، وأحال عليه طاعتهم، فساس قوما لا يرامونه ~~إلى ما سبق إليه قبلهم، فلم ينتصف سابور من طاعتهم، واستمالة أهوائهم، مع ~~ما لا يأمن من زوال القلوب، وغدرات الوزراء، فاحتال على قطع رجائه عن ~~قلوبهم، فصمم على قتله عند وروده عليه برؤوساء أهل خراسان وفرسانهم، فقتله، ~~فلم يرعهم إلا ورأسه بين أيديهم، فوقف بهم بين الفرقة وتخطف الأعداء، ونأي ~~الرجعة واليأس من صاحبهم، فرأوا أن يستتموا الدعوة بطاعة سابور، ويتعوضوه ~~من الفتنة، فملكهم ثمانين عاما. # فأطرق أبو جعفر مليا، ثم قال متمثلا: # لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الإنسان إلا ليعلما خروج ~~شريك بن عون على أبي جعفر وخلعه قال: وذكروا أن أبا جعفر لما استقامت له ~~الأمور، واستولى على الملك، خرج عليه شريك بن عون الهمداني وقال: ما على ~~هذا بايعتك، ولا بايعنا آل # PageV02P188 # محمد على أن تسفك الدماء وأن يعملوا بغير الحق، فخالف أبا جعفر، وتبعه ~~أكثر من ثلاثين ألفا، فوجه إليه أبو جعفر زياد بن صالح الخزاعي، فقاتله ~~شهورا، ونهى أبو جعفر أن يسب أحد منهم، أو يقتل أحد من رجالهم، لأنه كان ~~فيهم قوم أخيار ورجال أشراف، وكان خروجهم ديانة وإنكارا للدماء، وللعمل ~~بغير الحق، فلذلك لم يقتلوا. وكتب إليهم: وإن عدتم عدنا، وجعلنا جهنم ~~للكافرين حصيرا، وقد عفونا عنكم مرتكم هذه، فالله الله على دمائكم احقنوها. # اجتماع شبيب بن شيبة مع أبي جعفر قبل ولايته وبعدها قال: وذكروا أن شبيب ~~بن شيبة قال: حججت عام هلك هشام بن عبد الملك (1)، فبينما أنا مريح ناحية ~~المسجد، إذ طلع علي من بعض أبوابه فتى أسمر، رقيق السمرة، موفر اللمة (2)، ~~خفيف اللحية، رحب الجبهة (3)، كأن عينيه لسانان ناطقان، ms379 عليه أبهة الأملاك، ~~في زي النساك، تقبله القلوب، وتتبعه العيون، يعرف الشرف في تواضعه، والعفو ~~(4) في صورته، واللب في مشيته فما ملكت نفسي أن نهضت في أثره سائلا عن ~~خبره، فتحرم بالطواف. فلما قضى طوافه قصد المقام ليركع، وأنا أرعاه ببصري، ~~ثم نهض منصرفا، فكأن عينا أصابته، فكبا كبوة دميت منها أصبعه [فقعد لها ~~القرفصاء]، فدنوت منه متوجعا لما ناله، متصلا به، أمسح عن رجله عفر التراب، ~~فلا يمتنع علي، ثم شققت حاشية ثوبي، فعصبت على رجله، فلم ينكر ذلك، ثم نهض ~~متوكئا علي، وانقدت له حتى أتى بناء (5) بأعلى مكة، فابتدره غلامان، تكاد ~~صدورهما تنفرج من هيبته، ففتحا له الباب، فدخل واجتذبني، فدخلت بدخوله، ~~فخلى يدي، وأقبل على القبلة فصلى ركعتين، ثم استوى في صدر مجلسه، فحمد الله ~~وصلى على نبيه، ثم قال: لم يخف علي مكانك منذ اليوم، فمن تكون؟ فقلت: شبيب ~~بن شيبة التميمي. فقال: الأهتمي؟ فقلت: نعم. فرحب وقرب، ووصف قومي بأبين ~~وصف، وأفصح لسان. فقلت: أصلحك الله، أحب المعرفة، وأجل عن # PageV02P189 # المسألة: فتبسم وقال، بلطف أهل العراق، أنا عبد الله بن محمد بن علي بن ~~[عبد الله بن] عباس، فقلت: بأبي أنت وأمي، ما أشبهك بنسبك، وأدلك على سلفك ~~(1): وقد سبق إلى قلبي من محبتك ما لا أبلغه بوصفي لك. قال: فأحمد الله يا ~~أخا تميم، فإنا قوم يسعد بحبنا من يحبنا، ويشقى ببغضنا من يبغضنا، ولن يصل ~~الإيمان إلى قلب أحدكم حتى يحب الله ورسوله، ومهما ضعفنا عن جزائه قوى الله ~~على أدائه. فقلت له: أنت توصف بالعلم، وأنا من حملته، وأيام الموسم ضيقة، ~~وشغل أهله كثير، وفي نفسي أشياء أحب أن أسأل عنها، أفتأذن فيها جعلت فداك؟ ~~قال: نحن من أكثر الناس مستوحشون، وأرجو أن تكون للسر موضعا، وللأمانة ~~واعيا، فإن كنت على ما رجوت، فهات على بركة الله. فقدمت إليه من وثائق ~~[القول و] الأيمان ما سكن إليه، فتلا قول الله: (قل أي شئ أكبر شهادة؟ قل ~~الله شهيد بيني وبينكم) ثم ms380 قال: سل. فقلت: ما ترى في من على الموسم؟ وكان ~~عليه يوسف بن محمد الثقفي، خال الوليد بن يزيد، فتنفس الصعداء، ثم قال: عن ~~الصلاة خلفه تسأل، أم استنكرت أن يتأمر على آل الرسول من ليس منهم؟ قلت: عن ~~كلا الأمرين أسأل. قال: إن هذا عند الله عظيم، أما الصلاة، ففرض الله على ~~عباده، فأد فرضه عليك في كل وقت (2)، فإن الذي ندبك لحج بيته ومجاهدة عدوه، ~~وحضور جماعته وأعياده، لم يخبرك في كتابه أنه لا يقبل منك نسكا إلا مع أكمل ~~المؤمنين إيمانا رحمة لك، ولو فعل ذلك بك ضاق الأمر عليك، فأسمح (3) يسمح ~~لك. ثم كررت عليه السؤال، فما احتجت إلى أن أسأل عن أمر ديني أحدا بعده. ثم ~~قلت له: يزعم أهل العلم بالكتاب أنها ستكون لكم دولة (4) لا شك فيها، تطلع ~~مطلع الشمس، وتظهر بظهورها، فأسأل الله خيرها، ونعوذ به من شرها. قال: فخذ ~~بحظ لسانك ويدك منها إن أدركتها. قلت: أو يتخلف عنها أحد من العرب وأنتم ~~سادتها؟ قال: # نعم، قوم يأبون إلا الوفاء لمن اصطنعهم ونأبى إلا طلبا لحقنا، فننصر ~~ويخذلون، كما نصر أولنا بأولهم، وخذل لمخالفتنا من خذل منهم، فاسترجعت. # PageV02P190 # قال: هون عليك الأمر، سنة الله التي قد خلت في عباده، ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا، وليس ما يكون منهم بحاجز لنا عن صلة أرحامهم، وحفظ أعقابهم (1) ~~فقلت: كيف تسلم لهم قلوبكم، وقد قاتلوكم مع عدوكم؟ فقال: نحن قوم حبب إلينا ~~الوفاء وإن كان علينا، وبغض إلينا الغدر وإن كان لنا، وإنما يشذ عنا منهم ~~الأقل، فأما أنصار دولتنا، ونقباء شيعتنا، وأمراء جيوشنا فهم ومواليهم ~~معنا، فإذا وضعت الحرب أوزارها صفحنا للمحسن عن المسئ، ووهب للرجل قومه ومن ~~اتصل بأسبابه، فتذهب المثابرة (2)، وتخمد الفتنة، وتطمئن القلوب. فقلت: # ويقال: إنه يبتلى بكم من أخلص لكم المحبة. فقال: قد روي أن البلاء أسرع ~~إلى محبينا من الماء إلى قراره. قلت: لم أرد هذا. قال: فما الذي تريد؟ # قلت: توقعون (3) بالولي وتحظون العدو. فقال: من يسعد ms381 بنا من الأولياء ~~أكثر، ومن يسلم معنا من الأعداء أقل، إنما نحن بشر، ولا يعلم الغيب إلا ~~الله، وربما استترت عنا الأمور، فنوقع (4) بمن لا نريد، وإن لنا لإحسانا ~~يجازي الله به مداواة ما تكلم ورتق ما تثلم فنستغفر الله بما يعلم، وما ~~أنكر من ألا يكون الأمر على ما بلغك، ومع الولي التعزز والإدلال، والثقة ~~والاسترسال، ومع العدو التحرز والتذلل والاحتيال (5)، وإنك لمسؤول يا أخا ~~بني تميم. قلت: إني أخاف ألا أراك بعد اليوم. قال: لكن أرجو أن أراك وتراني ~~قريبا إن شاء الله. قلت: عجل الله ذلك، ووهب لي السلامة منكم، فإني محبكم. ~~فتبسم وقال: لا بأس عليك ما أعاذك الله من ثلاثة. قلت: وما هي؟ قال: قدح في ~~الدين، وهتك للملوك، وتهمة في حرمة، واحفظ عني ما أقول لك: أصدق وإن ضرك ~~الصدق، وانصح وإن باعدك النصح، ولا تخالطن لنا عدوا وإن أحظيناه فإنه ~~مخذول، ولا تخذلن وليا وإن أقصيناه وأصبحنا بترك المماكرة، وتواضع إذا ~~رفعوك، وصل إذا قطعوك، ولا تستخف فيمقتوك، ولا تنقبض فيحتشموك، [ولا تبدأ ~~حتى يبدؤك] ولا تخطب الأعمال، ولا تتعرض للأموال، وأنا رائح من عشيتي هذه، ~~فهل من # PageV02P191 # حاجة؟ فنهضت لوداعه فودعته، ثم قلت: أوقت لظهور الأمر؟ ومتى؟ قال الله ~~المؤقت والمنذر، فخرجت من عنده، فإذا مولى له يتبعني، فأتاني بكسوة من ~~كسوته. وقال لي: يأمرك أبو جعفر أن تصلي في هذه، ثم افترقنا، فوالله ما ~~رأيته إلا وحرسيان قابضان علي يدفعانني إلى بيعتي في جماعة من قومي ~~لنبايعه. فلما نظر إلي أثبتني، وقال للحرسيين: خليا عمن صحت مودته، وتقدمت ~~قبل اليوم حرمته، وأخذت بيعته، فأكبر الناس ذلك من قوله. ثم قال لي: أين ~~كنت أيام أبي العباس أخي؟ فذهبت أعتذر. فقال: أمسك، فإن لكل شئ وقتا لا ~~يعدوه، ولن يفوتك إن شاء الله حظ مودتك، وحق مشايعتك (1)، واختر مني رزقا ~~يسعك، أو خطة ترفعك، أو عملا ينهضك. # فقلت: أنا لوصيتك حافظ. فقال: وأنا لها أحفظ، إني إنما نهيتك أن تخطب ~~الأعمال ولم ms382 أنهك عن قبولها إن عرضت عليك. فقلت: الرزق مع قرب أمير ~~المؤمنين أحب إلى. فقال: وذلك أحب إلي لك، وهو أجم لقلبك وأودع لك، وأعفى ~~إن شاء الله، فهل زدت أحدا في عيالك بعد. وقد كان سألني عنهم فعجبت من ~~حفظه. فقلت: زدت الفرس والخادم، فقال: قد ألحقنا عيالك بعيالنا، وخادمك ~~بخادمنا، ولو لم يسعني حملت لك على بيت المال، فهل تحملك مئتا دينار لكل ~~غرة أو نزيدك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، إن شطرها ليحملني العامين. قال ~~فإنها لك في كل غرة فاقبضها من عاملي في أي بلد أحببت، وإن شئت فقد ضممتك ~~إلى المهدي، فإنه أفرغ لك مني، وأرضاه لك إن شاء الله (2). # حج أبي جعفر ولقائه مالك بن أنس وما قال له ذكروا أن أبا جعفر أمير ~~المؤمنين لما استقامت له الأمور، واستولى على السلطان خرج حاجا إلى مكة، ~~وذلك في سنة ثمان وأربعين ومئة (3). فلما كان # PageV02P192 # بمنى، أتاه الناس يسلمون عليه، ويهنئونه بما أنعم الله عليه، وجاءه رجال ~~الحجاز من قريش وغيرهم، وفقهائهم وعلمائهم، ممن صاحبه وجامعه على طلب العلم ~~ومذاكرة الفقه ورواية الحديث. فكان فمن دخل عليه منهم: # مالك بن أنس. فقال له أبو جعفر: يا أبا عبد الله إني رأيت رؤيا. فقال ~~مالك: # يوفق الله أمير المؤمنين إلى الصواب من الرأي، ويلهمه الرشاد من القول، ~~ويعينه على خير الفعل، فما رأي أمير المؤمنين؟ فقال أبو جعفر: رأيت أني ~~أجلسك في هذا البيت، فتكون من عمار بيت الله الحرام، وأحمل الناس على علمك، ~~وأعهد إلى أهل الأمصار يوفدون إليك وفدهم، ويرسلون إليك رسلهم في أيام ~~حجهم، لتحملهم من أمر دينهم على الصواب والحق، إن شاء الله، وإنما العلم ~~علم أهل المدينة، وأنت أعلمهم. فقال مالك: أمير المؤمنين أعلى عينا، وأرشد ~~رأيا، وأعلم بما يأتي وما يذر، وإن أذن لي أقول قلت، فقال أبو جعفر: نعم، ~~فحقيق أنت أن يسمع منك، ويصدر عن رأيك. فقال مالك: يا أمير المؤمنين إن أهل ~~العراق قد قالوا قولا تعدوا فيه ms383 طورهم، ورأيت أني خاطرت بقولي لأنهم أهل ~~ناحية، وأما أهل مكة فليس بها أحد، وإنما العلم علم أهل المدينة، كما قال ~~الأمير، وإن لكل قوم سلفا وأئمة. فإن رأى أمير المؤمنين أعز الله نصره ~~إقرارهم على حالهم فليفعل. فقال أبو جعفر: أما أهل العراق فلا يقبل أمير ~~المؤمنين منهم صرفا ولا عدلا، وإنما العلم علم أهل المدينة، وقد علمنا أنك ~~إنما أردت خلاص نفسك ونجاتها. فقال مالك: أجل يا أمير المؤمنين، فأعفني يعف ~~الله عنك. فقال أبو جعفر: قد أعفاك أمير المؤمنين، وأيم الله ما أجد بعد ~~أمير المؤمنين أعلم منك ولا أفقه. # دخول سفيان الثوري وسليمان الخواص على أبي جعفر وما قالا له قال: وذكروا ~~أنه لما كان أبو جعفر بمنى في العام الذي حج فيه سفيان الثوري وسليمان ~~الخواص، قال أحدهما لصاحبه: ألا ندخل على هذا الطاغي الذي كان يزاحمنا ~~بالأمس في مجالس العلم عند منصور (1) والزهري، فنكلمه، # PageV02P193 # ونأمره بحق، وننهاه عن باطل، فلعل أن يقع كلامنا منه موقعا ينفع الله به ~~المسلمين، ويأجرنا عليه، فقال سليمان الخواص: إني لأخشى أن يأتي علينا منه ~~يوم سوء. فقال الثوري: ما أخاف ذلك، فإن شئت فادخل، وإن شئت دخلت. # فدخل سليمان الخواص، فأمره ونهاه، ووعظه وذكره الله، وما هو صائر إليه، ~~ومسؤول عنه. فقال له أبو جعفر: أنت مقتول، ما تقول في كذا وكذا، لشئ سأله ~~عنه من باب العلم؟ فأجابه، فلما خرج قال سفيان الثوري: ماذا صنعت؟ # قال: أمرت ونهيت، ووعظت وذكرت فرضا كان في رقابنا أديناه مع أنه لا يقبل، ~~وسألني عن مسألة فأجبته. قال سفيان: ما صنعت شيئا، فدخل سفيان الثوري فأمره ~~ونهاه. فقال له: ها هنا أبا عبد إلي إلي، ادن مني. فقال: إني لا أطأ ما لا ~~أملك ولا تملك. فقال أبو جعفر: يا غلام أدرج البساط، وارفع الوطاء، فتقدم ~~سفيان فصار بين يديه وقعد، ليس بينه وبين الأرض شئ، وهو يقول: (منها ~~خلقناكم، وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) فدمعت عينا أبي جعفر. # ثم ms384 تكلم سفيان دون أن يستأذن، فوعظ وأمر ونهى وذكر، وأغلظ في قوله. فقال ~~له الحاجب: أيها الرجل، أنت مقتول. فقال سفيان: وإن كنت مقتولا فالساعة، ~~فسأله أبو جعفر عن مسألة فأجابه، ثم قال سفيان: فما تقول أنت يا أمير ~~المؤمنين فيما أنفقت من مال الله، ومال أمة محمد بغير إذنهم، وقد قال عمر ~~في حجة حجها، وقد أنفق ستة عشر دينارا هو ومن معه: ما أرانا إلا وقد أجحفنا ~~ببيت المال (1). وقد علمت ما حدثنا به منصور بن عمار، وأنت حاضر ذلك، وأول ~~كاتب كتبه في المجلس عن إبراهيم، عن الأسود، عن علقمة، عن ابن مسعود، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " رب متخوض في مال الله ومال رسول الله ~~فيما شاءت نفسه له النار غدا " (2) فقال له أبو عبيدة الكاتب: أمير ~~المؤمنين يستقبل بمثل هذا؟ فقال له سفيان: أسكت، فإنما أهلك فرعون هامان، ~~وهامان فرعون. ثم خرج سفيان، فقال أبو عبيدة الكاتب: ألا تأمر بقتل هذا ~~الرجل؟ فوالله ما أعلم أحدا أحق بالقتل منه. فقال أبو جعفر: اسكت # PageV02P194 # يا أنوك، فوالله ما بقي على الأرض أحد اليوم يستحيا منه غير هذا، ومالك ~~بن أنس. # دخول ابن أبي ذؤيب (1) ومالك بن أنس وابن سمعان (2) على أبي جعفر قال: ~~وذكروا عن مالك بن أنس قال: لما ولي أبو جعفر الخلافة، وافى إليه الملاقون ~~(3) المشاؤون بالنميمة عني بكلام كان قد حفظ علي، فأتاني رسوله ليلا ونحن ~~بمنى، قال: أجب أمير المؤمنين، وذلك بعد مفارقتي له، وخروجي عنه، فلم أشك ~~أنه للقتل، ففرغت من عهدي (4)، واغتسلت وتوضأت ولبست ثياب كفني وتحنطت، ثم ~~نهضت فدخلت عليه في السرادق، وهو قاعد على فراش قد نظم بالدر الأبيض، ~~والياقوت الأحمر، والزمرد الأخضر، حكى له أنه كان من فرش هشام بن عبد الملك ~~كان قد أهداه إليه صاحب القسطنطينية، لا يعلم ثمنه، ولا يدرى ما قيمته، ~~والشمع يحترق بين يديه، وابن أبي ذؤيب وابن سمعان قاعدان بين يديه، وهو ~~ينظر في صحيفة في يده. فلما ms385 صرت بين يديه سلمت، فرفع رأسه، فنظر إلي، وتبسم ~~تبسم المغضب، ثم رمى بالصحيفة، وأشار لي إلى موضع عن يمينه أقعد فيه. فلما ~~قعدت وأخذت مقعدي، وسكن روعي، رفعت رأسي أنظر تلقائي، فإذا أنا بواقف عليه ~~درع، وبيده سيف قد شهره، ويلمع له ما حوله، فالتفت عن يميني، فإذا أنا ~~بواقف بيده جرز من حديد، ثم ألتفت عن يساري فإذا أنا بواقف عليه درع، وبيده ~~سيف قد شهره، وهم أجمعون قد أصغوا إليه، ورمقوه بأبصارهم خوفا من أن يأمر ~~في أحد أمرا فيجده غافلا. ثم التفت إلينا وقال: أما بعد معشر الفقهاء، فقد ~~بلغ أمير المؤمنين عنكم ما أخشن صدره، وضاق به ذرعه وكنتم أحق الناس بالكف ~~من ألسنتكم، # PageV02P195 # والأخذ بما يشبهكم، وأولى الناس بلزوم الطاعة، والمناصحة في السر ~~والعلانية لمن استخلفه الله عليكم. قال مالك: فقلت: يا أمير المؤمنين، قال ~~الله تعالى: # (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ~~فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) فقال أبو جعفر: على ذلكم أي الرجال أنا ~~عندكم؟ أمن أئمة العدل، أم من أئمة الجور؟ فقال مالك: فقلت: يا أمير ~~المؤمنين، أنا متوسل إليك بالله تعالى، وأتشفع إليك بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وبقرابتك منه، إلا ما أعفيتني من الكلام في هذا. قال: قد أعفاك أمير ~~المؤمنين. ثم التفت إلى ابن سمعان فقال له: أيها القاضي ناشدتك الله تعالى، ~~أي الرجال أنا عندك؟ # فقال ابن سمعان: أنت والله خير الرجال يا أمير المؤمنين، تحج بيت الله ~~الحرام، وتجاهد العدو، وتؤمن السبل، ويأمن الضعيف بك أن يأكله القوي، وبك ~~قوام الدين، فأنت خير الرجال، وأعدل الأئمة. ثم التفت إلى ابن أبي ذؤيب ~~فقال له: ناشدك الله، أي الرجال أنا عندك؟ قال: أنت والله عندي شر الرجال، ~~استأثرت بمال الله ورسوله، وسهم ذوي القربى واليتامى والمساكين، وأهلكت ~~الضعيف، وأتعبت القوي، وأمسكت أموالهم، فما حجتك غدا بين يدي الله؟ فقال له ~~أبو جعفر: ويحك، ما تقول؟ أتعقل؟ انظر ما أمامك. قال: ms386 # نعم، قد رأيت أسيافا، وإنما هو الموت، ولا بد منه، عاجله خير من آجله. ثم ~~خرجا وجلست. قال: إني لأجد رائحة الحنوط عليك. قلت: أجل، لما نمي إليك عني ~~ما نمي، وجاءني رسولك في الليل، ظننته القتل، فاغتسلت وتطيبت، ولبست ثياب ~~كفني. فقال أبو جعفر: سبحان الله ما كنت لأثلم (1) الإسلام، وأسعى في نقضه ~~أو ما تراني أسعى في أود الإسلام، وإعزاز الدين. عائذا بالله مما قلت يا ~~أبا عبد الله، انصرف إلى مصرك راشدا مهديا، وإن أحببت ما عندنا، فنحن ممن ~~لا يؤثر عليك أحدا، ولا يعدل بك مخلوقا. فقلت: إن يجبرني أمير المؤمنين على ~~ذلك فسمعا وطاعة، وإن يخيرني أمير المؤمنين اخترت العافية. فقال: ما كنت ~~لأجبرك، ولا أكرهك، انقلب معافى مكلوءا. # قال: فبت ليلتي، فلما أصبحنا أمر أبو جعفر بصرر دنانير، في كل صرة خمسة ~~آلاف دينار، ثم دعا برجل من شرطته فقال له: تقبض هذا المال، وتدفع لكل # PageV02P196 # رجل منهم صرة، أما مالك بن أنس إن أخذها فبسبيله، وإن ردها لا جناح عليه ~~فيما فعل، وإن أخذها ابن أبي ذؤيب فأتني برأسه. وإن ردها عليك فبسبيله، لا ~~جناح عليه، وإن يكن ابن سمعان ردها فأتني برأسه، وإن أخذها فهي عافيته. # فنهض بها إلى القوم، فأما ابن سمعان فأخذها فسلم، وأما ابن أبي ذؤيب ~~فردها فسلم، وأما أنا فكنت والله محتاجا إليها فأخذتها. ثم رحل أبو جعفر ~~متوجها إلى العراق. # كتاب عبيد الله العمري إلى أبي جعفر قال: وذكروا أن أبا جعفر لما قفل من ~~حجه سنة ثمان وأربعين ومئة (1)، سأل عن عبيد الله بن عمرو بن حفص بن عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب، وهو الفقيه المعروف بالعمري. فقيل له: إنه لم يحج ~~العام يا أمير المؤمنين، ولو حج لكان أول داخل عليك، فلا تقبل عليه أحدا يا ~~أمير المؤمنين، ولا يقدح فيه عندك إلا باطلي أو كذاب، فإنه من علمت. فقال ~~أبو جعفر: والله ما تخلف عن الحج في عامه هذا إلا علما منه بأني ms387 حاج، فلذلك ~~تخلف، ولا والله ما زاده ذلك عندي إلا شرفا ورفعة، وإني من التوقير له ~~والإجلال بحال لا إخال أحدا من الناس بذلك لشرفه في قريش، وعظيم منزلته من ~~هذا الأمر، والموضع الذي جعله الله فيه، والمكان الذي أنزله به. # فلما قدم أبو جعفر بغداد، ورد عليه كتاب عبيد الله العمري، فيه: بسم الله ~~الرحمن الرحيم، لعبد الله أبي جعفر أمير المؤمنين، من عبيد الله بن عمر. ~~سلام الله عليك، ورحمة الله التي اتسعت فوسعت من شاء. أما بعد: فإني عهدتك، ~~وأمر نفسك لك مهم، وقد أصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة، أحمرها وأسودها ~~وأبيضها، وشريفها، ووضيعها، يجلس بين يديك العدو والصديق، والشريف والوضيع، ~~ولكل حصته من العدل، ونصيبه من الحق، فانظر كيف أنت عند الله يا أبا جعفر، ~~وإني أحذرك يوما تفنى فيه الوجوه والقلوب، وتنقطع فيه الحجة، # PageV02P197 # لملك قد قهرهم بجبروته، وأذلهم بسلطانه والخلق داخرون (2) له، يرجون ~~رحمته ويخافون عذابه وعقابه. وإنا كنا نتحدث أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر ~~زمانها، أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة، وإني أعوذ بالله أن تنزل ~~كتابي سوء المنزل، فإني إنما كتبت به نصيحة، والسلام. # فأجابه أبو جعفر المنصور من عبد الله بن محمد أمير المؤمنين، إلى عبيد ~~الله بن عمر بن حفص: # سلام عليك، أما بعد، فإنك كتبت إلي تذكر أنك عهدتني وأمر نفسي لي مهم، ~~فأصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة بأسرها، وكتبت تذكر أنه بلغك أن أمر هذه ~~الأمة سيرجع في آخر زمانها، أن يكون إخوان العلانية، أعداء السريرة، ولست ~~إن شاء الله من أولئك، وليس هذا زمان ذلك، إنما ذلك زمان تظهر فيه الرغبة، ~~والرغبة تكون رغبة بعض الناس إلى بعض، صلاح دنياهم أحب إليهم من صلاح ~~دينهم، وكتبت تحذرني ما حذرت به الأمم من قبلي، وقدما كان يقال: اختلاف ~~الليل والنهار يقربان كل بعيد، ويبليان كل جديد، ويأتيان بكل موعود حتى ~~يصير الناس إلى منازلهم من الجنة والنار. وكتبت تتعوذ بالله أن ننزل كتابك ~~سوء ms388 المنزل، وأنك إنما كتبت به نصيحة فصدقت وبررت، فلا تدع الكتب إلي. فإنه ~~لا غنى بي عن ذلك، والسلام. # اجتماع أبي جعفر مع عبد الله بن مرزوق قال: وذكروا أن أبا جعفر المنصور ~~أمير المؤمنين لما حج ودخل في الطواف بالبيت الحرام، أمر الناس فنحوا عن ~~البيت، ثم طاف أسبوعه، فوثب إليه عبد الله بن مرزوق، وقال: من جرأك على ~~هذا؟ فليبه بردائه وهزه. ثم قال له: من جعلك أحق بهذا البيت من الناس، تحول ~~بينه وبينهم، وتنحيهم عنه؟ # فنظر أبو جعفر في وجهه، فعرفه، فقال: عبد الله بن مرزوق؟ قال: نعم. فقال: # من جرأك على هذا؟ ومن أقدمك عليه؟ فقال عبد الله بن مرزوق: وما تصنع بي؟ # بيدك ضر أو نفع؟ والله ما أخاف ضرك، ولا أرجو نفعك حتى يكون الله عز وجل # PageV02P198 # يأذن لك فيه، ويلهمك إلى فعله. فقال له أبو جعفر: إنك أحللت بنفسك ~~وأهلكتها. فقال عبد الله بن مرزوق: اللهم إن كان بيد أبي جعفر ضري فلا تدع ~~من الضر شيئا إلا أنزلته علي، وإن كان بيده منفعتي فاقطع عني كل منفعة منه، ~~أنت يا رب بيدك كل شئ، ومليك كل شئ، فأمر به أبو جعفر فحمل إلى بغداد فسجنه ~~بها. وكان يسجنه بالنهار، ويبعث إليه بالليل يبيت عنده ويسامره، يلبث نهاره ~~أجمع بالسجن، ثم يسامره بالليل ليظهر للناس أنه سجن أول من اعترض عليه، ~~لئلا يجترئ الجاهل فيقول: قد وسع عفو أمير المؤمنين فلانا، أفلا يسعني؟ ~~فكان دأبه هذا معه زمانا طويلا حتى نسي أمره، وانقطع خبره، ثم خلى سبيله، ~~فلحق بمكة، فلم يزل بها حتى مات أبو جعفر، وولي ابنه المهدي، فلما حج ~~المهدي، فعل مثل ذلك، ففعل به عبد الله بن مرزوق مثل ذلك أيضا، فأراد قتله. ~~فقيل له: يا أمير المؤمنين إنه قد فعل هذا بأبيك، فكان من صنيعه أن حمله ~~إلى بغداد، فسجنه بالنهار، وسامره بالليل، وأنت أحق من أخذ بهديه، واحتذى ~~على مثاله، وورث أكروماته، فحمله المهدي معه، فمات ببغداد، ms389 رحمه الله (1). # ذكر ما نال مالك بن أنس من جعفر بن سليمان قال: وذكروا أنه هاج بالمدينة ~~هيج في ابتداء أيام أبي جعفر (2)، فبعث إليها أبو جعفر ابن عمه جعفر بن ~~سليمان بن العباس، ليسكن هيجها وفتنها، ويجدد بيعة أهلها فقدمها وهو يتوقد ~~نارا على أهل الخلاف لهم، فأظهر الغلظة والشدة، وسطا (3) بكل من ألحد في ~~سلطانهم، وأشار إلى المنازعة لهم، وأخذ الناس بالبيعة، وكان مالك بن أنس ~~رحمه الله لم يزل صغيرا وكبيرا محسدا، وكذلك كل من عظمت نعمة الله عليه في ~~علمه أو عمله، أو فهمه أو ورعه، فكيف بمن # PageV02P199 # جمع الله ذلك فيه، ولم يزل منذ نشأ كذلك قد منحه الله تعالى العلم ~~والعمل، والفهم واللب والنبل، ووصل له ذلك بالدين والفضل، عرف منه ذلك ~~صغيرا، وظهر فيه كبيرا، واستلب الرياسة ممن كان قد سبقه إليها، بظهور نعمة ~~الله عليه، وسموها به على كل سام، فاستدعى ذلك منهم الحسد له، وألجأهم ذلك ~~إلى البغي عليه، فدسوا إلى جعفر بن سليمان من قال له: إن مالكا يفتي الناس ~~بأن أيمان البيعة لا تحل، ولا تلزمهم لمخالفتك، واستكراهك إياهم عليها (1)، ~~وزعموا أنه يفتي بذلك أهل المدينة أجمعين، لحديث رواه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه " (2) ~~فعظم ذلك على جعفر واشتد عليه وخاف أن ينحل عليه ما أبرم من بيعة أهل ~~المدينة، وهم أن يبدر فيه بما عافاه الله منه، وأنعم على المسلمين ببقائه. ~~فقيل له: لا تبدر فيه ببادرة فإنه من أكرم الناس على أمير المؤمنين، وآثرهم ~~عنده، ولا بأس عليك منه، فلا تحدث شيئا إلا بأمر أمير المؤمنين، أو يستحق ~~ذلك عندنا بأمر لا يخفى على أهل المدينة. فدس إليه جعفر بن سليمان بعض من ~~لم يكن مالك يخشى أن يؤتى من قبله، ومن مأمنه يؤتى الحذر (3)، فسأله عن ~~الأيمان في البيعة فأفتاه مالك بذلك طمأنينة إليه، وحسبة فيه. فلم يشعر ~~مالك إلا ورسول جعفر بن سليمان يأتيه، ms390 فأتوا به إليه منتهك الحرية، مزال ~~الهبية، فأمر به فضرب سبعين سوطا، فلما سكن الهيج بالمدينة، وتمت له ~~البيعة، بلغ بمالك ألم الضرب حتى أضجعه. # إنكار أبي جعفر المنصور لضرب مالك قال: وذكروا أنه لما بلغ أبا جعفر ضرب ~~مالك بن أنس، وما أنزل به جعفر بن سليمان أعظم ذلك إعظاما شديدا، وأنكره ~~ولم يرضه، وكتب بعزل # PageV02P200 # جعفر بن سليمان عن المدينة (1)، وأمر أن يؤتى به إلى بغداد على قتب. وولى ~~على المدينة رجلا من قريش من بني مخزوم، وكان يوصف بدين وعقل وحزم وذكاء، ~~وذلك في شهر رمضان، من سنة إحدى وستين ومائة (2). وكتب أبو جعفر إلى مالك ~~بن أنس، ليستقدمه إلى نفسه ببغداد، فأبى مالك، وكتب إلى أبي جعفر يستعفيه ~~من ذلك، ويعتذر له ببعض العذر إليه، فكتب أبو جعفر إليه: أن وافني بالموسم ~~العام القابل إن شاء الله فإني خارج إلى الموسم. # دخول مالك على أبي جعفر بمنى قال: وذكروا أن مالكا حج سنة ثلاث وستين ~~ومائة (3)، ثم وافى أبا جعفر بمنى أيام منى، فذكروا أن مطرفا أخبرهم، وكان ~~من كبار أصحاب مالك. قال: # قال لي مالك: لما صرت بمنى أتيت السرادقات، فأذنت بنفسي، فأذن لي، ثم خرج ~~إلي الآذن من عنده فأدخلني. فقلت للآذن: إذا انتهيت بي إلى القبة التي يكون ~~فيها أمير المؤمنين فأعلمني، فمر بي من سرداق إلى سرداق، ومن قبة إلى أخرى، ~~في كلها أصناف من الرجال بأيديهم السيوف المشهورة، والأجرزة المرفوعة، حتى ~~قال لي الآذن: هو في تلك القبة ثم تركني الآذن وتأخر عني، فمشيت حتى انتهيت ~~إلى القبة التي هو فيها فإذا هو قد نزل عن مجلسه الذي يكون فيه إلى البساط ~~الذي دونه، وإذا هو قد لبس ثيابا قصدة (4)، لا تشبه ثياب مثله، تواضعا ~~لدخولي عليه، وليس معه في القبة إلا قائم على رأسه بسيف صليت، فلما دنوت ~~منه، رحب بي وقرب، ثم قال: ها هنا إلي، فأوميت للجلوس. فقال: ها هنا، فلم ~~يزل يدنيني حتى أجلسني إليه، ولصقت ركبتي ms391 # PageV02P201 # بركبتيه. ثم كان أول ما تكلم به أن قال: والله الذي لا إله إلا هو يا أبا ~~عبد الله ما أمرت بالذي كان، ولا علمته قبل أن يكون، ولا رضيته إد بلغني ~~(يعني الضرب). قال مالك: فحمدت الله تعالى على كل حال، وصليت على الرسول ~~صلى الله عليه وسلم، ثم نزهته عن الأمر بذلك، والرضا به. ثم قال: يا أبا ~~عبد الله، لا يزال أهل الحرمين بخير ما كنت بين أظهرهم، وإني إخالك أمانا ~~لهم من عذاب الله وسطوته، ولقد دفع الله بك عنهم وقعة عظيمة، فإنهم ما علمت ~~أسرع الناس إلى الفتن، وأضعفهم عنها، قاتلهم الله أنى يؤفكون، وقد أمرت أن ~~يؤتى بعدو الله من المدينة على قتب (1)، وأمرت بضيق مجلسه، والمبالغة في ~~امتهانه، ولا بد أن أنزل به من العقوبة أضعاف ما نالك منه. فقلت له: عافى ~~الله أمير المؤمنين، وأكرم مثواه، قد عفوت عنه، لقرابته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ثم منك. قال أبو جعفر: وأنت فعفى الله عنك ووصلك. قال ~~مالك: ثم فاتحني فيمن مضى من السلف والعلماء، فوجدته أعلم الناس بالناس، ثم ~~فاتحني في العلم والفقه، فوجدته أعلم الناس بما اجتمعوا عليه، وأعرفهم بما ~~اختلفوا فيه، حافظا لما روي، واعيا لما سمع، ثم قال لي: يا أبا عبد الله ضع ~~هذا العلم ودونه، ودون منه كتبا، وتجنب شدائد عبد الله بن عمر ورخص عبد ~~الله بن عباس، وشواذ ابن مسعود، واقصد إلى أواسط الأمور، وما اجتمع عليه ~~الأئمة والصحابة رضي الله عنهم، لنحمل الناس إن شاء الله على علمك وكتبك، ~~ونبثها في الأمصار، ونعهد إليهم أن لا يخالفوها، ولا يقضوا بسواها، فقلت ~~له: أصلح الله الأمير، إن أهل العراق لا يرضون علمنا، ولا يرون في عملهم ~~رأينا. فقال أبو جعفر: يحملون عليه، ونضرب عليه هاماتهم بالسيف، ونقطع طي ~~ظهورهم بالسياط، فتعجل بذلك وضعها، فسيأتيك محمد المهدي ابني العام القابل ~~إن شاء الله إلى المدينة، ليسمعها منك، فيجدك وقد فرغت من ذلك إن شاء ms392 الله ~~وقال مالك: فبينما نحن قعود إذ طلع بني له صغير من قبة، بظهر القبة التي ~~كنا فيها. فلما نظر إلي الصبي فزع، ثم تقهقر فلم يتقدم. فقال له أبو جعفر: ~~تقدم يا حبيبي، إنما هو أبو عبد الله فقيه أهل الحجاز، ثم التفت إلي فقال: ~~يا أبا عبد الله، أتدري لم فزع الصبي ولم يتقدم؟ فقلت: # PageV02P202 # لا. فقال: والله استنكر قرب مجلسك مني إذ لم ير به أحدا غيرك قط، فلذلك ~~قهقر. قال مالك: ثم أمر لي بألف دينار عينا ذهبا، وكسوة عظيمة، وأمر لابني ~~بألف دينار، ثم استأذنته فأذن لي، فقمت فودعني ودعا لي، ثم مشيت منطلقا، ~~فلحقني الخصي بالكسوة فوضعها على منكبي، وكذلك يفعلون بمن كسوه، وإن عظم ~~قدره، فيخرج بالكسوة على الناس فيحملها، ثم يسلمها إلى غلامه، فلما وضع ~~الخصي الكسوة على منكبي انحنيت عنها بمنكبي، كراهة احتمالها، وتبرؤا من ~~ذلك، فناداه أبو جعفر: بلغها رحل أبي عبد الله. # ما قال أبو جعفر لعبد العزيز بن أبي رواد (1). # قال: وذكروا أن أبا جعفر لما دخل في الطواف بالبيت لقي عبد العزيز بن أبي ~~رواد في الطواف، فقبض على يده، ثم قال له: أتعرفني؟ قال: لا. إلا أن قبضتك ~~قبضة جبار (2). فقال له: أنا أبو جعفر أمير المؤمنين، فسلني من حوائجك ما ~~شئت أقضها. قال: أسألك برب هذا البيت أن لا ترسل إلي بشئ حتى آتيك طوعا. ~~فقال له أبو جعفر: ذلك لك، فأقبل يمشي بمشيته في طوافه، وكان شيخا كبيرا ~~ضعيفا. فتأنف بقربه، وثقل عليه كلامه. فقال: أسألك بحرمة هذا البيت إلا ~~تنحيت عني، فتنحى عنه أبو جعفر وخلى سبيله. وكان عبد العزيز بن أبي رواد ~~هذا لا يرفع رأسه إلى السماء، تخشعا لله، فأقام كذلك أربعين سنة. # قدوم المهدي إلى المدينة قال: وذكروا أن مالك بن أنس لما أخذ في تدوين ~~كتبه، ووضع علمه قدم عليه المهدي بن أبي جعفر، فسأله عما صنع فيما أمره به ~~أبو جعفر، فأتاه بالكتب وهي كتب الموطأ، فأمر المهدي ms393 بانتساخها، وقرئت على ~~مالك. فلما أتم قراءتها: أمر له بأربعة آلاف دينار، ولابنه بألف دينار. # PageV02P203 # موت أبي جعفر المنصور واستخلاف المهدي قال: وذكروا أنه لما كانت سنة ست ~~وستين ومائة (1) قدم أبو جعفر مكة، فلما قضى حجة احتضر ثلاثة أيام (2)، ثم ~~توفي في اليوم الرابع، وولى ابنه محمد المهدي وكان معه يومئذ بمكة وأخوه ~~جعفر ببغداد، وكان قد عهد إليه أبو جعفر. # فلما قفل المهدي إلى بغداد أتاه رجل فقال له: أدرك أخاك جعفرا (2)، فإنه ~~قد هم بمنازعتك، وهو يريد خلعك، فأخذ في السير، ومعه الجنود والأموال، ~~وصناديد الرجال من العراق، ورجال العرب، ووجوه قريش. فلما قدم العراق اعتذر ~~إليه جعفر مما رفع إليه عنه، وحلف له أنه ما نوى ولا أراد منازعته، ولا ~~أشار إلى خلافه، ولا هم به، فقبل منه المهدي ذلك، وعفا عنه، وكان كريما ~~سخيا حليما، فلما كان سنة سبع وستين ومائة قدم حاجا، فدخل المدينة زائرا ~~لقبر النبي صلى الله عليه وآله، فدخل عليه مالك، فحضه على الاحسان إلى أهل ~~المدينة، وحدثه بفضلها وفضل أهلها، ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فيها: أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون يثرب (وهي المدينة) تنفي الناس ~~كما ينفي الكير خبث الحديد، ثم قال يا أمير المؤمنين: أفليس هؤلاء أهلا أن ~~يعانوا على الصبر عليها وعلى جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ # فقال المهدي: بلى والله يا أبا عبد الله، حتى لا أجد إلا مثل هذا، ومد ~~يده ليأخذ من الأرض شيئا فلم يجده. ثم قال صدقت فيهم وبررت، وحضضت على ~~الرشد، فأنت أهل أن يطاع أمرك، ويسمع قولك، فأمر بخمسة أبيات مال، والبيت ~~عندهم خمسمائة ألف، وأمر مالكا أن يختار من تلامذته رجالا يثق بهم، ويعتمد ~~عليهم، يقسمونها على أهل المدينة، ويؤثرون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وأهل بيت أبي بكر وعمر وعثمان، ثم أهل بيوت المهاجرين والأنصار، ~~ثم الذين اتبعوهم بإحسان، ففعل فأغنى أهل المدينة عامهم ذلك. # PageV02P204 # ذكر استخلاف هارون ms394 الرشيد قال: وذكروا أنه لما كانت سنة ثلاث وسبعين ~~ومائة توفي المهدي، وذلك أنه خرج يوما إلى بعض المنازل (1)، ومعه أهله وبعض ~~بنيه (2)، وكان قد ذكر أن يستخلف ابنه عبد الله بعده، ثم غفل عن ذلك وتركه، ~~فحمل عبد الله الحرص والطيش إلى أن دس على أبيه بعض الجواري المتمكنات منه ~~بسمه (3)، وبذل لها على ذلك الأموال، ومناها أماني الغرور. فلما سمته، ووصل ~~إليه السم، عرف المهدي أنه قد قتل، فدعا كاتبه فقال له: عجل واكتب عهد ~~هارون الرشيد، وخذ بيعة الجند، وأمراء الأجناد، واكتب بذلك إلى ولاة ~~الأمصار، وكان الرشيد أصغر بينه، وكان ابن أمة، لا يطمع في خلافة، ولا يظن ~~بها، فأدخله على نفسه وهو يجود بها، والرشيد لا يعلم أنه مستخلف. فقال له ~~المهدي: أي بني، والله ما أردت استخلافك، ولا هممت به لحداثة سنك، وقد كان ~~قال لي جدك أبو جعفر، وأنت يومئذ قد ترعرعت في أول رؤية رآك: إن ابني هذا ~~الأعين (4) سيلي هذا الأمر، ويسير فيه سيرة صالحة، فقلت: يا أبت، أتظن ذلك؟ ~~قال: ما هو بالظن، ولكنه اليقين، ويكون ملكا بضعا وعشرين سنة، وتقتله الحمى ~~الربع (5)، فاندفع الرشيد باكيا فقال له: ما يبكيك يا فتى؟ قال: يا أبت، ~~إنك والله نعيت لي نفسي، وعرفتني متى أموت، ومم أموت؟ قال: هو ذاك، فشمر، ~~واجتهد # PageV02P205 # وجد، وخذ بالحزم والكرم، ودع الإحن، وانظر أخاك عبد الله فلا يناله منك ~~مكروه، فقد عفوت عنه، فقال الرشيد: يا أبت، وتعفو عنه، وقد أتى ما ذكرت، ~~وصنع ما وصفت؟ قال يا بني: وما علي أن أعفو عمن أكرمني الله على يديه، ~~وأرجو أن يغفر لي بصنيعته بي إن شاء الله. عليك يا بني بتقوى الله العظيم ~~وطاعته، فاتخذها بضاعة يأتيك الربح من غير تجارة، وأوصيك بإخوتك خيرا، وأهل ~~بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أقبل حسناتهم، وتجاوز عن سيئاتهم، ~~واغفر زلاتهم، وأوصيك بأهل الحرمين خيرا، فقد علمت من هم، وأبناء من هم، ~~أجزل لهم العطاء، وأحسن لهم ms395 الجزاء، يكافئك الله في الآخرة والأولى. # ثم توفي المهدي من يومه ذاك، واستخلف الرشيد (1)، وخرج إلى الناس يبايعهم ~~بوجه طلق ولسان سلط، فبايعوه ببغداد، وذلك يوم الخميس من المحرم سنة ثلاث ~~وسبعين ومائة (2)، وتمت له البيعة يوم الجمعة في المسجد الجامع، فلم يختلف ~~عليه أحد. ولا كره خلافته مخلوق، فأحسن السيرة، وأحكم أمر الرعية، وكان ~~أوحد أهل بيته، ولم يشبهه أحد من الخلفاء من أهله، رحمه الله. # قدوم هارون الرشيد المدينة قال: وذكروا أنه لما كانت سنة أربع وسبعين ~~ومائة، خرج هارون حاجا إلى مكة، فقدم المدينة زائرا قبر النبي عليه الصلاة ~~والسلام، فبعث إلى مالك بن أنس، فأتاه، فسمع منه كتابه الموطأ، وحضر ذلك ~~يومئذ فقهاء الحجاز والعراق والشام واليمن، ولم يتخلف منهم أحد إلا حضر ذلك ~~الموسم مع الرشيد وسمع وسمعوا من مالك موطأه الذي وضع، وكان قارئه يومئذ ~~حبيب كاتب الرشيد. # PageV02P206 # فلما أتم قراءته قال هارون لفقهاء الحجاز والعراق: هل أنكرتم شيئا من هذا ~~العلم؟ قالوا: ما أنكرنا شيئا إلا ما ذكر من أمر الدماء، والتدمية في ~~القتل، فإن هذا من أنكر ما يكون من العلم وأبطله، يقول الرجل: قتلني فلان ~~فيقبل منه، ويحلف أولياؤه على القاتل خمسين يمينا، ثم يقتل، ولعل أولياءه ~~لم يحضروا، ولم يكونوا بمصر، فيعرض بهم الحنث في الأيمان، فيقبل قول رجل من ~~غيره، وهو لا يقبل في ربع دانق (1) يدعيه إلا ببينة تقوم، إن هذا لهو ~~الضلال (2). وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ~~عباس حيث قال: " لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء أقوام وأموالهم، ~~ولكن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر " (3). قال الرشيد: ويحكم، إن ~~في كتاب الله ما يصدق ذلك، ولا إخال أبا عبد الله أخذه إلا من كتاب الله ~~فاستثبتوه. فأرسل إليه فأقبل. فقال هارون: يا أبا عبد الله، إن أصحابنا ~~هؤلاء لم يختلف منهم اثنان في الانكار عليك فيما وضعت في موطئك من التدمية. ~~وتصديق قول من ادعى، وأنت وهم ms396 تزعمون بطل دعوى من ادعى على رجل دانقا إلا ~~ببينة تقوم له، فأخبر القوم، وأوضح لهم حجتك في ذلك وأنا معك عليهم، فإني ~~لا أعلم بعد أمير المؤمنين أحدا أعلم منك، فقال مالك: يا أمير المؤمنين، إن ~~مما يصدق القسامة (4) ما في كتاب الله من القتل، والأخذ بالدم الذي كان في ~~بني إسرائيل. # قال الله عز وجل: (اضربوه ببعضها) [البقرة: 73] فذبحت البقرة، ثم ضربوه ~~بعضو من أعضائها (5)، فحيي القتيل، ثم تكلم. فقال: فلان قتلني، فقتله موسى ~~بن عمران عليه السلام بقوله ذلك، وهو حكم التوراة، فيها هدى ونور # PageV02P207 # يحكم بها النبيون الذين أسلموا، فالذين أسلموا: محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه، وقد حكم بالتوراة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في المرجوم ~~اليهودي الذي زنى، فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر أنس بن ~~مالك رضي الله عنه أن يهوديا لقي جارية من جواري الأنصار في بعض أنقاب ~~المدينة، وعليها أوضاح (1) من ذهب وورق، فأخذ الأوضاح منها، وشدخ رأسها بين ~~حجرين، فأدركت الجارية وبها رمق، فاتهم بها اليهود، فأتي بهم، فعرضوا عليها ~~رجلا رجلا وهي لا تتكلم، حتى أتي بصاحبها الذي قتلها فعرفته. فقيل له: هذا ~~الذي قتلك؟ فأومأت برأسها أن نعم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فشدخ ~~رأسه بين حجرين، فهذا يا أمير المؤمنين حكم الدماء، والقسامة فيها سنة ~~قائمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء، فقنعوا منه بذلك، وصاروا ~~إلى الرضا بقوله، والتصديق لروايته، والتسليم لتأويل ما تأول من القرآن ~~الكريم. ثم قال له مالك: إن أباك يا أمير المؤمنين بعث إلي في هذا المجلس ~~كما بعثت إلي، وحدثته بما حدثتك به في شأن أهل المدينة، وما يصبرون عليه من ~~البلاء، وشدة الزمان، وغلاء الأسعار، صبرا على ذلك، واختيارا لجوار قبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال هارون: ذلك هو أبي وأنا ابنه، وسوف ~~أفعل ما فعل، وأمر لأهل المدينة بعشرة أبيات مال (2)، ضعف ما أمر به ~~المهدي، وكان أبو يوسف ms397 القاضي مع الرشيد يومئذ، فسأله أن يجمع بينه وبين ~~مالك، ليكلمه في الفقه. فقال الرشيد لمالك: # كلمه يا أبا عبد الله، فأنف من ذلك مالك، وتنزه عنه، وقال لهارون: هاهنا ~~من فتيان قريش من تلامذتنا، من يبلغ حاجة أمير المؤمنين، ويخصمه (3) فيما ~~يتكلم به، ويذهب إليه، فسر ذلك الرشيد حين أضاف ذلك إلى قريش. فقال: من هو؟ ~~فقال: المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي (4)، فبعث إليه الرشيد فجمعه بأبي ~~يوسف فقال: كلمني بما بدا لك أجاوبك. فقال أبو يوسف القاضي (5): يا أمير # PageV02P208 # المؤمنين إن هؤلاء، يعني مالكا وأصحابه، يقضون بغير ما في كتاب الله، ~~يقول الله عز وجل: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) [الطلاق: 2] وقال: (واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم) [البقرة: 282] وهؤلاء يقضون باليمين مع الشاهد، ولا نسمع ~~أن الله تعالى ذكر إلا شاهدين وأربعة شهداء، ولم يصح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قضى به، وإنما يدور هذا الحديث الذي روى فيه سهيل عن أبي ~~صالح عن أبيه، ثم نسبه سهيل، فكان يحدث ويقول: حدثني ربيعة عن أبي هريرة: " ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد " فلما نسبه سهيل ~~بطل الخبر، وأثبت أصله، فلا معنى لذكره. قال المغيرة: قضى به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وقضى به علي بالكوفة، فقال أبو يوسف: أنا أكلمك بالقرآن، ~~وأنت تكلمني بأفعال الناس، أتراك تعرفني بهذا، وبما قضى به علي وغيره؟ فقال ~~المغيرة: فأنت كافر بنبي قضى باليمين مع الشاهد، أو مؤمن به؟ فسكت أبو يوسف ~~فحجه المغيرة. فسر بذلك الرشيد، وأمر للمغيرة بألف دينار. ثم أرسل الرشيد ~~إلى مالك فقال: ما تقول في هذا المنبر، فإني أريد أن أنزع ما زاد فيه ~~معاوية بن أبي سفيان وأرده إلى الثلاث درجات، التي كانت بعهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ # فقال له مالك: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإنما هو من عود ضعيف قد تخرمته ~~المسامير، فإن نقضته تفكك، وذهب أكثره، ومع هذا إنه يا أمير المؤمنين لو ~~أعدته إلى ms398 ثلاث درجات لم آمن عليه أن ينتقل عن المدينة، يأتي بعدك أحد ~~فيقول أو يقال له: ينبغي لمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون معك ~~حيث كنت، فإنما المنبر للخليفة، فينتقل كما انتقل من المدينة كل ما كان بها ~~من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أعلم أنه ترك له عليه الصلاة ~~والسلام بها نعل ولا شعر ولا فراش ولا عصا ولا قدح ولا شئ مما كان له هاهنا ~~من آثاره إلا وقد انتقل. فأطاعه الرشيد، وانتهى عن ذلك برأي مالك بن أنس ~~وكان ذلك رحمة من الله لأهل المدينة، وتثبيتا لمنبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين أظهرهم. PageV02P209 # مسير الرشيد إلى الفضيل (1) بن عياض قال: وذكروا أن الرشيد كان كثيرا ما ~~يتلثم، فيحضر مجالس العلماء بالعراق وهو لا يعرف. وكان قد قسم الأيام ~~والليالي على سبع ليالي: فليلة للوزراء، يذاكرهم أمور الناس ويشاورهم في ~~المهم منها، وليلة للكتاب يحمل عليهم الدواوين، ويحاسبهم عما لزم من أموال ~~المسلمين، ويرتب لهم ما ظهر من صلاح أمور المسلمين، وليلة للقواد، وأمراء ~~الأجناد يذاكرهم أمر الأمصار ويسألهم عن الأخبار، ويوقفهم على ما تبين له ~~من صلاح الكور وسد الثغور، وليلة للعلماء والفقهاء يذاكرهم العلم ويدارسهم ~~الفقه، وكان من أعلمهم، وليلة للقراء والعباد يتصفح وجوههم، ويتعظ برؤيتهم، ~~ويستمع لمواعظهم، ويرقق قلبه بكلامهم، وليلة لنسائه وأهله ولذاته، يتلذذ ~~بدنياه، ويأنس بنسائه، وليلة يخلو فيها بنفسه، لا يعلم أحد قرب أو بعد ما ~~يصنع، ولا يشك أحدا أنه يخلو فيها بربه، يسأله خلاص نفسه، وفكاك رقه. ~~فبينما هو يوما في مجلس محمد بن السماك، وقد قصد لرؤيته يسمع لموعظته، ولا ~~يعلم أحد بمكانه، فسمع بعض أهل المجلس يذكر الفضيل بن عياض، ويصف فضله ~~وعبادته، وعلمه وروعه، فاشتهى النظر إليه، وتاقت نفسه إلى رؤيته ومحادثته، ~~فتوجه من العراق إلى الحجاز قاصدا إليه، ومعه عبد الله بن المبارك فقيه أهل ~~بغداد وعالمهم، وكان الفضل بن عياض يسكن الغيران. فلما قربا من موضعه قال ms399 ~~عبد الله بن المبارك: # يا أمير المؤمنين إن الفضيل إن عرفك وعرف مكانك لم يأذن لك عليه، ويسفر ~~عنك. فقال هارون: تستأذن أنت عليه، وتخفي مكاني عنه، حتى يأذن بالدخول ~~فاستأذن عليه ابن المبارك. قال الفضيل: من بالباب؟ قال: ابن المبارك. قال: # مرحبا يا أخي وصاحبي، فقال ابن المبارك: ومن معي يدخل؟ فقال الفضيل: # ومن معك؟ قال: رجل من قريش. فقال الفضيل: لا إذن، لا حاجة لي برؤية أحد ~~من قريش. فقال له ابن المبارك: إنه من العلم والعناية والفقه فيه بمكان، ~~فقال له الفضيل: أو ما علمت أن إبليس أفقه الناس؟ فقال له ابن المبارك: إنه ~~سيد قريش في زمانه هذا وفوقهم، وإنما عنى أنه فوقهم في الدنيا وسيدهم، فقال ~~له الفضيل: فإن كان كما تقول فليدخل، فدخل الرشيد فسلم عليه، ثم جلس # PageV02P210 # بين يديه، فتحدثوا ساعة. فقال له ابن المبارك: يا أبا الحسن، أتدري من ~~هذا؟ # قال: لا أدري. فقال له: هذا هارون بن محمد الرشيد أمير المؤمنين، فنظر ~~إليه الفضيل بن عياض ساعة، ثم قال: هذا الوجه الجميل يسأل غدا عن أمة محمد ~~ويؤاخذ بها، لئن كان العفو والغفران يسعك مع ما أنت فيه، إن هذا لهو الفضل ~~المبين، وكان الرشيد من أجمل الناس خلقا، وأحسنهم نطقا، وأبلغهم لسانا، ~~وأعذبهم كلاما، وأكثرهم علما وفهما، ثم جعل الفضيل بن عياض يعظه ويخوفه حتى ~~بكى هارون بكاء شديدا. قال ابن المبارك: ما رأيت أحدا يبكي بكاء الرشيد ~~يومئذ، ثم أفاق من بكائه، فجعل الفضيل يذكر مثالبه، ومثالب أهل بيته، ~~ورداءة سيرتهم، وخلافهم الحق، ثم لم يدع شيئا يعيبه به، ولا أمرا ينتقصه ~~فيه إلا واستقبله به. فقال له الرشيد: يا أبا الحسن، أما لك ذنوب تخاف أن ~~تهلك بها إن لم يغفرها الله لك؟ فقال الفضيل: بلى. فقال الرشيد: فما جعلك ~~بأحق أن ترجو المغفرة مني؟ وأنا على دين يقبل الله فيه الحسنات، ويعفو عن ~~السيئات، ومع ذلك فإني والله ما كنت لأخير بين شئ وبين الله إلا اخترت ms400 الله ~~تعالى على ما سواه، الله الشاهد على قولي، والمطلع على نيتي وضميري، وكفى ~~به شهيدا. وأنا مع هذا ألي من الاصلاح بين الناس، والجهاد في سبيل الله، ~~والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ما لا تليه أنت، فما جعلك أحق أن ترجو ~~المغفرة مني؟ فسكت الفضيل ساعة ثم قال: ما ظلمك من حجك، ثم قام هارون ~~للخروج. فقال الفضيل: يا أمير المؤمنين، إني أخشى أن يكون العلم قد ضاع ~~قبلك كما ضاع عندنا، فقال الرشيد: أجل إنه ما قلت (1). فلما قدم الرشيد ~~العراق كان أول ما ابتدأ فيه النظر أن كتب إلى الأمصار كلها، وإلى أمراء ~~الأجناد، أما بعد: فانظروا من التزم الأذان عندكم، فاكتبوه في ألف من ~~العطاء، ومن جمع القرآن وأقبل على طلب العلم وعمر مجالس العلم، ومقاعد ~~الأدب، فاكتبوه في ألفي دينار من العطاء، ومن جمع القرآن، وروى الحديث، ~~وتفقه في العلم واستبحر، فاكتبوه في أربعة آلاف دينار من العطاء، وليكن ذلك ~~بامتحان الرجال السابقين لهذا الأمر، من المعروفين به من علماء عصركم، ~~وفضلاء دهركم، فاسمعوا قولهم وأطيعوا أمرهم، فإن الله تعالى يقول: (أطيعوا ~~الله # PageV02P211 # وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) [النساء: 59] وهم أهل العلم. قال ابن ~~المبارك: فما رأيت عالما ولا قارئا للقرآن، ولا سابقا للخيرات، ولا حافظا ~~للمحرمات، بعد أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيام الخلفاء والصحابة ~~أكثر منهم في زمن الرشيد وأيامه، لقد كان الغلام يجمع القرآن وهو ابن ثمان ~~سنين، ولقد كان الغلام يستبحر في الفقه والعلم، ويروي الحديث، ويجمع ~~الدواوين، ويناظر المعلمين وهو ابن إحدى عشرة سنة. # ذكر الحائك المتطفل قال: وذكروا أن الرشيد (1) لما انصرف من الحجار وصار ~~بالرقة (2) قال لوزيره عمرو بن مسعدة: ما زلت تكلمني وتستلطفني في الرخجي ~~(3) حتى وليته الأهواز، فقعد في سرة الدنيا يأكلها خضما (4) وقضما، ولم ~~يوجه إلي درهما، فاخرج إليه من ساعتك هذه، حتى تحل ساحته، ثم لا تدع له ~~حرمة إلا انتهكتها، ولا أكرومة إلا أهنتها. ثم لا تسمع له حجة يرفعها، ولا ms401 ~~تقبل منه كلمة ينهيها، إن اعتذر فلا تقبل له عذرا، وإن قال فلا تقبل له ~~قولا، فشر قائل، وأكذب متظلم، فقلت في نفسي: أبعد الوزارة أصير مستحثا على ~~عامل خراج؟ # ولكن لم أجد بدا من طاعة أمير المؤمنين، إذ كانت ولايته بسببي. فقلت: ~~أخرج يا أمير المؤمنين؟ قال: فاحلف أنك لا تلبث في بغداد إلا يوما، فحلفت ~~له، ثم انحدرت إلى بغداد، ثم خرجت، فلما صرت بين دير هرقل وبين دير العاقول ~~(5)، إذا رجل (6) يصيح: يا ملاح، يا ملاح، رجل منقطع. فقلت للملاح: قرب إلى # PageV02P212 # الشط. فقال: يا سيدي هذا رجل شحاذ وإن قعد معك آذاك، قال الوزير: فلم ~~يلتفت إليه ولقوله، وأمرت الغلمان فأدخلوه فقعد، فلما حضر الغداء دعوته، ~~فكان يأكل أكل جائع بنهامة، إلا أنه نظيف الكل، فلما رفع الطعام، أردت أن ~~يقوم ويغسل يديه في ناحية، فلم يفعل، فغمزه الغلمان، فلم يفعل، فتشاغلت عنه ~~ليقوم، ثم قلت له: يا هذا ما صناعتك؟ قال لي: حائك، فقلت في نفسي: # هذه شر من الأولى، ما ألوم غير نفسي، إذ لم أقبل ممن نصحني، وصرت أواكل ~~الحوكة. فقلت: توضأ يا أخي، فتوضأ، ثم قال لي: جعلت فداك: قد سألتني عن ~~صناعتي، فما صناعتك أنت؟ فقلت في نفسي: هذه شر من الأولى، وكرهت أن أذكر ~~الوزارة، قلت: اقتصر على الكتابة. فقلت له: كاتب. فقال: إن الكتابة على ~~خمسة أصناف: كاتب رسائل، يحتاج أن يعرف الفصل من الوصل، والصدور ورقيق ~~الكلام، والتهاني والتعازي، والترهيب والترغيب، والمقصور والممدود، وجملا ~~من العربية، وكاتب جند يحتاج إلى أن يعرف حساب التقدير، وشيات (1) الدواب، ~~وحلي الناس ونعوتهم (2). وكاتب قاض، يحتاج أن يكون عالما بالشروط والأحكام، ~~عارفا بالناسخ والمنسوخ من القرآن، والحلال، من الحرام، والفروع والمواريث ~~(3). وكاتب شرطة، يحتاج أن يكون عالما بالجروح والقصاص والديات، فقيها في ~~أحكام الدماء، عارفا بدعوى التعدي. # وكاتب خراج، يحتاج أن يعرف الزرع والمساحة وضروب الحساب (4). فأيهم أنت ~~أعزك الله؟ قلت: فوالله ما قضى كلامه حتى صار أعظم الناس في نفسي وأحبهم ms402 ~~إلي، وصار كلامه عندي أشهى من الماء البارد العذب على الظمآن. # فقلت له: أصلحك الله، تقدم إلي، وادن مني أكلمك، وأقعدك المقعد الذي ~~يقعده مثلك، فلولا أن من البر ما يكون عقوقا لأقعدتك مقعدي هذا. قال: # فأخبرني لو كان لك صديق تكتب إليه في المحبوب والمكروه، ويكتب إليك في ~~جميع الأسباب، فتزوجت أمه، كيف كنت تكتب إليه؟ تهنئه أم تعزيه؟ قلت: # PageV02P213 # والله ما أدري كيف الوجه في هذا، وهو بالتعزية أولى منه بالتهنئة. قال: ~~صدقت، كيف كنت تعزيه؟ فقلت: والله ما أقف على ما تقول. قال: فلست بكاتب ~~رسائل، فأيهم أنت؟ قلت: كاتب خراج. قال: فما تقول أصلحك الله، وقد ولاك ~~السلطان عملا فبثثت عمالك فيه، فجاء قوم يتظلمون من بعض عمالك، فأردت أن ~~تنظر في أمرهم، وتنصفهم إذا كنت تحب العدل، وتؤثر حسن الأحدوثة وطيب الذكر، ~~وكان لأحدهم براح (1)، فأردت مساحته، كيف كنت تمسحه؟ قلت: أضرب العطوف في ~~العمود، وأنظر إلى مقدار ذلك. قال: إذا تظلم الرجل. قلت: فأمسح العمود على ~~حدته. قال: إذا تظلم السلطان. قلت: والله ما أدري (2). قال: # لست بكاتب خراج، فأيهم أنت؟ قلت: كاتب جند. قال: فما تقول في رجلين اسم ~~كل واحد منهما أحمد، أحدهما مقطوع (3) الشفة العليا، والآخر مقطوع (3) ~~الشفة السفلى، كيف كنت تنعتهما وتحليهما؟ فقلت: كنت أكتب أحمد الأعلم، ~~وأحمد الأعلم. قال: فكيف يكون هذا ورزق هذا مئتا درهم، ورزق ذاك ألف درهم، ~~فيقبض هذا عطاء ذاك، وذاك عطاء هذا، فتظلم صاحب الألف؟ قلت: # والله ما أدري. قال: فلست بكاتب جند، فأيهم أنت؟ قلت: كاتب قاض. # قال: فما تقول في رجل خلف سرية (4) وزوجة (5)، وكان للزوجة بنت، وللسرية ~~ابن، فلما كان تلك الليلة التي مات فيها الرجل، أخذت الحرة ابن السرية ~~فادعته، وجعلت ابنتها مكانه، فتنازعتا فيه، فقالت هذه [هذا] ابني، وقالت ~~هذه [هذا] ابني، كيف كنت تحكم بينهما وأنت خليفة القاضي؟ قلت: والله ما ~~أدري. قال: فلست بكاتب قاض، فأيهم أنت؟ فقلت: كاتب شرطة. قال: فما تقول في ~~رجل وثب على ms403 رجل، فشجه شجة موضحة (6)، فوثب عليه المشجوج فشجه شجة مأمومة ~~(7)، كيف كنت تقضي بينهما؟ فقلت: ما أعلم. قال: فلست بكاتب شرطة. فقلت: ~~أصلحك الله: قد سألت ففسر لي ما ذكرت. فقال: # PageV02P214 # أما الذي تزوجت أمه، فتكتب إليه: أما بعد، فإن أحكام الله تجري بغير محاب ~~المخلوقين، والله يختار للعباد، فخار الله لك في قبضها إليه، فإن القبر ~~أكرم لها، والسلام. # وأما البراح (1): فتضرب واحدا وثلثا في مساحة العطوف، فمن ثم بابه. # وأما أحمد وأحمد: فتكتب حلية المقطوع الشفة العليا: أحمد الأعلم. # والمقطوع الشفة السفلى: أحمد الأشرم. وأما المرأتان فيوزن لبن هذه ولبن ~~هذه، فأيهما كان أخف، فهي صاحبة البنت. وأما صاحب الشجة: فإن في الموضحة ~~خمسا من الإبل، وفي المأمومة ثلاثا وثلاثين وثلثا، فيرد صاحب المأمومة ~~ثمانية وعشرين وثلثا. أصلحك الله؟ فما أتى بك هاهنا؟ قال: # ابن عم لي كان عاملا على ناحية، فخرجت إليه، فألفيته معزولا فقطع بي، ~~فأنا خارج أضطرب في المعاش. قلت: ألست قد ذكرت أنك حائك؟ فقال: جعلت فداك، ~~إنما أحوك الكلام، ولست بحائك الثياب (2). قال: فدعوت المزين فأخذ من شعره، ~~وأدخل الحمام وطرحت عليه من ثيابي، فلما صرت إلى الأهواز كلمت فيه الرخجي، ~~فأعطاه خمسة آلاف درهم، ورجع معي، فلما صرت إلى أمير المؤمنين ألفيته قد ~~توقد علي نارا، وامتلأ غيظا، وقد حلف بالمشي إلى الكعبة أن ينالني منه يوم ~~سوء، لطول مقامي، واشتغالي عنه بالرجل، فلما دخلت عليه قال: ما كان من خبرك ~~في طريقك، وما الذي شغلك بعد أمري لك. أن لا تلبث ببغداد إلا يوما واحدا، ~~ويمينك على ذلك؟ فأخبرته خبري، حتى حدثته بحديث الرجل، وقصتي معه، قال: لقد ~~جئتني بأعظم الفوائد، فلأي شئ يصلح ويحك؟ قلت: هو والله يا أمير المؤمنين ~~أعلم الناس بالفقه والعلم، والحلال والحرام، والهندسة والفلسفة، والحساب ~~والكتابة. فولاه هارون البناء والمرمة (3)، والمهم من الأمور، وأولاه على ~~عمال الخراج يتقاضاهم ويحاسبهم، فكنت والله ألقاه في المواكب العظيمة، ~~فينحط عن دابته ساعيا، حتى يقبل على يدي يقبلها، فأحلف عليه، ms404 فيقول: سبحان ~~الله إنما هذه نعمتك، وبك نلتها، ويقول: # PageV02P215 # فلو أن للشكر شخصا يرى * إذا ما تأمله الناظر لمثلته لك حتى تراه * فتعلم ~~أني امرؤ شاكر قال عمرو بن مسعدة: ثم قال لي هارون: ويحك، لما أبطأت حلفت ~~بالمشي إلى الكعبة أن ينالك مني يوم سوء، ولا والله ما هذا جزاؤك لدي فما ~~الرأي؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، أنت أعلى عينا، وأولى من بر يمينه. فقال: # والله ما أريد ذلك. قلت: فليكفر أمير المؤمنين عن يمينه، فإن النبي عليه ~~الصلاة والسلام قال: " من حلف على يمين فرأى خيرا منها فليكفر، وليأت الذي ~~هو خير ": فقال: ويحك، إن العلماء لم يروا الكفارة في هذا، وإنما تأولوا ~~قوله عليه الصلاة والسلام في الأيمان بالله تعالى، وقد أجمعت على المشي، ~~والمضي إلى الكعبة راجلا. فقلت: أنى لك بذلك؟ وكيف تصل راجلا؟ قال: لا بد ~~من ذلك. فقال عمرو: يا أمير المؤمنين، فأمهل عامك هذا حتى أسهل لك طريقا، ~~وأحدد لك مراحل، وأوقت لك مواقيت يسهل عليك ذلك إن شاء الله. قال: # ذلك لك. فأمر عمرو بالأنهار فعرجت عن مسيلها، وبالآكام والجبال فسويت، ~~وبالخنادق والأودية فردمت، حتى صار ما بينه وبين مكة كالراحة الموزونة، ~~وصارت الأنهار والأودية تسايره على طريقه، ثم صنع له مراحل، قد حدد له عند ~~كل مرحلة حدا، وابتنى في كل مرحلة دارا، وكانت المرحلة بريدا، قدرها اثنا ~~عشر ميلا، ثم أمر بالمراحل ففرشت بالبسط الرهاوية (1)، ونصب له جدارا ~~بالستور، وسمكها بأكسية الخز الرفيع الملون، وقد ضرب عند كل فرسخ قبة ~~مزوقة، قد أقام فيها الفرش الممهدة، وقد أحاط بها الظلال الممدودة ~~بالرواقات الكثيفة، فيها أنواع الطعام والشراب وألوان الفواكه. فلما تم ~~صنعه ذلك، وأبرم أمره، قال: يا أمير المؤمنين، قد تم ما أردته، وكمل ما ~~حاولته، فانهض على اسم الله العظيم، وكانت زبيدة زوجته التي أغرته عليه، ~~وحملته على اليمين لمعاقبته، فخرج الرشيد ماشيا، ومعه دابته وزبيدة، فكانت ~~المرحلة تفرش، والستور تنصب، والسمك ترفع، فيمشي ثلاثة أميال، ثم ينزل في ms405 ~~قبة أمامها رواق، فينال راحته، ويصيب ما اشتهى من لذة في مأكل ومشرب، ثم ~~ينهض ثلاثة أخرى، فينزل على مثل ذلك، فإذا استكمل مشى أربعة فراسخ، نزل في # PageV02P216 # قصر قد شيد له، ودار قد بنيت، فيها حمام طيب، ينال فيها راحته مع أهله، ~~ويصيب لذته مما شاء وكيف شاء، ثم يكسر فيه يوما، ثم يخرج في اليوم الثاني ~~إلى مثل ذلك، قد شايعه في طريقه الوزراء والقواد، وأمراء الأجناد والعلماء ~~والفقهاء، والجنود والعساكر قد صاروا منه بمعزل يحاذونه في طريقه. إذا نزل ~~في الرواق صار الخصيان حوله، بحيث يسمعون كلامه، ولا يرون شخصه، فلا يشتهي ~~شيئا من معرفة أخبار الأمصار والبلدان، إلا وخط فيه كتابا، يأمر فيه ~~بإيصاله لحيث شاء من الأماكن، مسيرة الأيام والليالي، فيأتيه الجواب من ~~يومه على النجائب من مسيرة ثمانية أيام، ويأتيه الجواب من يومه من مسيرة ~~شهر ونحوه على أجنحة الحمام، يعلق الكتاب في جناحه فيرتفع في الجو ارتفاعا ~~يغيب شخصه عمن في الأرض، وينقض على وطنه، وموضع فراخه، فإذا نزل لا يستقر ~~نزوله، حتى يؤخذ الكتاب من جناحه، فيجاوب بما أحب، ثم يسرح غيره، فيرتفع في ~~الجو حتى يوازي وطنه وموضعه من بعد تلك الأماكن التي عليها طريق أمير ~~المؤمنين، فيؤخذ الجواب منه، وقد صار الموكلون بذلك لا يهتمون بغير ما ~~قلدوا، ولا يتشاغلون بغير ما حملوا، فلم يزل كذلك ماشيا، حتى وصل إلى مكة ~~في ثلاثة أشهر، فقضى حجه، وشهد مناسكه ومشاعره، ثم انصرف قافلا إلى بغداد، ~~وذلك في آخر شهر ذي الحجة من سنة ثمانين ومئة (1). # فلما هم بالانصراف، وذكر القفول إلى العراق، رفع إليه أهل مكة كتابا ~~يسألونه فيه أن يولي عليهم قاضيا عدلا، فأدخلهم على نفسه، فقال: إن شئتم ~~فاختاروا منكم رجلا صالحا أوليه قضاءكم، وإن أحببتم بعثت إليكم من العراق ~~رجلا لا آلوكم فيه إلا خيرا، فخرجوا فاختاروا رجلا، فاختلفوا فيه، فاختارت ~~طائفة منهم رجلا، واختارت أخرى رجلا آخر، فلما اختلفوا ارتفعوا إلى الرشيد ~~يذكرون اختلافهم. فقال لهم هارون: ms406 أدخلوا علي هذين الرجلين اللذين اختلفتم ~~فيهما، فإذا برجلين، أحدهما شيخ من قريش، والآخر غلام حدث من الموالي. فلما ~~نظر إليهما الرشيد قال للشيخ: ادن مني، فدنا منه، فقال له الرشيد: أيها ~~القاضي، إن بيني وبين وزيري هذا خصومة وتنازعا، فاقض بيننا بالحق. فقال ~~الشيخ: قصا علي قصتكما، فقصا عليه، فقال الشيخ: تقيم البينة يا أمير # PageV02P217 # المؤمنين على ما ذكرته، أو يحلف وزيرك هذا. فقال له هارون: إن أخي لا ~~يدافعني ما أقول، ولا ينكر إلا قليلا مما أدعي، فلم يزالا يرددان القول ~~بينهما ويتنازعان، حتى قضى القاضي لأمير المؤمنين على الوزير. فقال له: قم، ~~فقام عنه. ثم دعا بالغلام الحدث، الذي دعته الطائفة الأخرى، فدخل عليه. ~~فقال له: ادن مني، فدنا منه. فقال لها هارون: إن بيني وبين وزيري تنازعا ~~وخصومة، فاسمع منا قولنا، ثم اقض بيننا بالحق، قال لهما: إن مقعدكما مختلف، ~~ومجلسكما متناء، وأخشى إذا اختلف مجلسكما أن يختلف قولكما، فإذا تفاضل مجلس ~~الخصوم اختلف بينهما القول، وكان صاحب المجلس الأرفع ألحن بحجته، وأدحض ~~لحجة صاحبه، وكان إصغاء الحاكم إلى صاحب المجلس الأرفع أكثر، وإليه أميل، ~~ولكن تقومان من مجلسكما هذا الذي قد استعليتما فيه، فتجلسا بين يدي، ثم ~~أسمع منكما قولكما، وأقضى لمن رأيت الحق له، ثم لا أبالي على من دار منكما. ~~فقال الرشيد: صدقت وبررت في قولك، فقام الرشيد، وقام عمرو بن مسعدة، حتى ~~صارا بين يديه جالسين. فلما جلسا بين يديه ذهب الرشيد ليتكلم. فقال له ~~القاضي: لو تركت هذا يتكلم، فإنه أسن منك. فقال الرشيد. إن الحق أسن منه. ~~فقال القاضي: بلى، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحويصة ومحيصة ~~(1): كبر كبر. يريد ليتكلم عمكما، لأنه أسن منكما وأكبر، فتكلم عمرو بن ~~مسعدة، ثم تكلم الرشيد، وتنازعا الخصومة، وترافعا الحجة بينهما، حتى رأى ~~القاضي أن الحق لعمرو، فقضى له به على الرشيد، فلما قضى عليه قال لهما: ~~عودا إلى مجلسكما، فعادا، فعجب الرشيد من قضائه وعدله واحتفاظه، وقلة ميله، ~~فالتفت ms407 إلى عمرو فقال: إن هذا أحق بقضاء القضاة من الذي استقضيناه. فقال ~~عمرو: بلى والله، ولكن القوم أحق بقاضيهم إلا أن يأذنوا فيه، فدعا الرشيد ~~برجال مكة، فأدخلهم على نفسه، وأجزل لهم العطاء، وأحسن على قاضيهم الثناء. ~~ثم قال لهم: هل لكم أن تأذنوا أوليه قضاء القضاة، فيسير إلى العراق يقضي ~~بينهم؟ فقالوا: نعم يا أمير المؤمنين أنت أحق به نؤثرك على أنفسنا. # فأرسل إليه الرشيد فقال: إني قد وليتك قضاء القضاة، فسر إلى العراق لتقضي # PageV02P218 # بينهم، وتولي القضاة في البلدان والأمصار من تحت يدك، وتوليتهم إليك، ~~وعزلهم عليك. فقال القاضي: إن يجبرني أمير المؤمنين على ذلك فسمعا وطاعة، ~~وإن يخيرني في نفسي اخترت العافية، وجوار هذا البيت الحرام. فقال الرشيد: ~~ما ينبغي لي أن أدع المسلمين وفيهم مثلك، لا أوليه عليهم، فخذ على نفسك ~~فإني مصبح على ظهر إن شاء الله. فخرج الرشيد ومعه الفتى حتى قدم العراق، ~~فولاه القضاء، وجعل إليه قضاء القضاة، فلم يزل بها قاضيا حتى توفي، وذلك ~~بعد ثلاثة أعوام من توليته. فلما توفي اغتم الرشيد وشق عليه، فجعل الناس ~~يعزونه فيه علما منهم بما بلغ منه الغم عليه. فسأل عن قاض يوليه قاضي ~~القضاة في العراق بعد ذلك، فرفعت إليه تسمية عشرة رجال من خيار الناس ~~وعلمائهم وأشرافهم، فلما رفعت إليه التسمية، أمر بهم فأدخلوا عليه رجلا ~~رجلا، ليتفرس فيهم من يوليه القضاء، فنظر إلى رجل منهم توسم فيه الخير ~~والعلم فأمر به فقدم إليه. فلما صار بين يديه، قال له: ما اسمك؟ قال: # معشوق. قال: فما كنيتك؟ قال: أبو الهوى. قال: فما نقش خاتمك؟ قال: دام ~~الحب دام، وعلى الله التمام. فقال له: قم لا قمت. ثم دعا بالآخر، وكان قد ~~تفرس فيه ما تفرس في صاحبه فقال له: ما نقش خاتمك؟ فقال: " ما لي لا أرى ~~الهدهد أم كان من الغائبين " فقال له أخرج. فدعا الرشيد بيحيى بن خالد بن ~~برمك، وكان ممن رفع إليه أسماءهم، فعنفه بهم، وقال: رفعت إلي أسماء ms408 ~~المجانين. قال له: والله ما في العراقيين أعقل من الرجلين اللذين سألت، ولا ~~أفضل منهما. فقال: ويحك إني اختبرت منهما جنونا. قال يحيى: إنهما والله ~~كانا كارهين لما دعوتهما إليه وإنما أرادا التخلص منك. قال: ويحك، أعدهما ~~علي، فطلبا فلم يوجدا. # ذكر الأعرابي مع هارون الرشيد قال: وذكروا أن أعرابيا قدم على هارون ~~الرشيد مستجديا، فأراد الدخول عليه، فلم يمكنه ذلك، فلما رأى أنه لم يؤذن ~~له، أتى عبد الله بن الفضل الحاجب، فقال له: توصل كتابي هذا إلى أمير ~~المؤمنين، وكان الرشيد قد عهد إلى حاجبه أن لا يحبس عنه كتاب أحد قرب أو ~~بعد، فأعطاه الأعرابي كتابا فيه أربعة أسطر. السطر الأول فيه: الضرورة ~~والأمل قاداني إليك. والثاني العدم PageV02P219 # يمنع من الصبر. والثالث: الانقلاب عنك بلا فائدة شماتة الأعداء. والرابع: # فإما " نعم " مثمرة! وإما " لا " مريحة (1). فلما وصل الكتاب إلى الرشيد ~~قال: هذا رجل قد ساقته الحاجة، ووصلت إليه الفاقة، فليدخل، فدخل فقال له ~~الرشيد (2): ارفع حاجتك يا أعرابي. فقال الأعرابي: إن مع الحاجة حويجات. # فقال له الرشيد: ارفع حاجتك وحويجاتك تقض كلها. قال الأعرابي: تأمر لي يا ~~أمير المؤمنين بكلب أصيد به، فضحك الرشيد ثم قال له: قد أمرنا لك بكلب تصيد ~~به. فقال: تأمر لي يا أمير المؤمنين بدابة أركبها. فقال الرشيد: قد أمرنا ~~لك بدابة تركبها. فقال: تأمر لي يا أمير المؤمنين بغلام يخدم الدابة. فقال ~~له الرشيد: قد أمرنا لك بغلام. قال الأعرابي: تأمر لي يا أمير المؤمنين ~~بجارية تطبخ لنا الصيد، وتطعمنا منه، فقال الرشيد: قد أمرنا لك بجاريتين، ~~جارية تؤنسك وجارية تخدمك. فقال الأعرابي: لا بد لهؤلاء، من دار يسكنونها ~~فقال له الرشيد: قد أمرنا لك بدار، فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين يصيرون ~~فيها عالة على الناس، وعلي كلالة، لا بد لهم من ضيعة تقيمهم. فقال له ~~الرشيد: قد أقتطعتك مئة جريب (3) عامرة ومئة جريب غامرة (4)، فقال ~~الأعرابي: ما الغامرة يا أمير المؤمنين؟ قال الرشيد: غير معمورة تأمر ~~بعمارتها. فقال الأعرابي: أنا ms409 أقطعتك ألف ألف (5) جريب من أرض أخوالي بني ~~أسد بالحجاز تأمر بعمارتها، فضحك الرشيد وقال: قد أقطعتكها عامرة كلها. ثم ~~قال الرشيد: تمت حويجاتك كلها يا أعرابي؟ فقال: نعم، وبقيت حاجتي العظمى. ~~فقال له الرشيد: ارفعها تقض. فقال أقبل رأسك (6) يا أمير المؤمنين، فقال له ~~الرشيد: هذا لا سبيل إليه. فقال # PageV02P220 # الأعرابي: أتمنعني حقا هو لي، وتدفعني عما بذلت لي يا أمير المؤمنين! ~~فقال الرشيد: هذا الأمر لا يكون يا أعرابي، ولا سبيل إلى مثل هذا. فقال ~~الأعرابي: # لا بد من أن أصل إلى حقي، إلا أن أغصبه. فقال له الرشيد: يا أعرابي أشتري ~~منك هذا الحق الذي وجب لك. فقال له الأعرابي: هذا الحق مما لا يشترى، وهل ~~في الأرض من المال ما يكون ثمنا لهذا أو عوضا منه؟ لا والذي نفسي بيده ما ~~في الدنيا صفراء ولا بيضاء يشترى بها هذا. فقال الرشيد: تبيعه ببعض ما تراه ~~من الثمن: فإنه لا يكون ولا يتوصل إليه. فقال له الأعرابي: فإذا قد أبيت ~~فأعطني مما أعطك الله، فأمر له بمئة ألف دينار، فأتي بها إليه. فقال ~~الأعرابي: # ما هذه؟ فقيل له: هذه مئة ألف دينار تأخذها. فقال الأعرابي: هي للغرماء ~~(1) علي، وهم أولى بها مني، فضحك الرشيد، ثم أمر له بمئة ألف أخرى. فقال: # ما هذه؟ فقيل له: مئة ألف ثانية، والأولى للغرماء، وهذه لك. فقال ~~الأعرابي: # هذه لضعفاء أهلي، يصلهم بها أمير المؤمنين، فبم أوسع على نفسي؟ فأمر له ~~الرشيد بمئة ألف ثالثة. فقيل له: هذه مئة ألف ثالثة، توسع بها على نفسك في ~~معيشتك، أرضيت يا أعرابي؟ فقال نعم رضيت، فرضي الله عنك يا أمير المؤمنين، ~~وابني فضالة يقرأ السلام عليك، ويسألك مئة ألف، يستعين بها في نكاحه، ~~ويتزين بها في دنياه، وإنه قد جمع القرآن وعرف شرائعه وأحكامه، وعلم ناسخه ~~ومنسوخه، وتفنن في ضروب من العلم، وأحكم أنواع الأدب، وقد جمع الدواوين ~~والكتب، وتبحر في فهم الحديث والأثر، قد أخذ من كل علم أهذبه ومن كل ضرب ms410 ~~أمحضه إلى لب لبيب، وعقل رصين، وعلم ثابت، ونظر عجيب، وفضل ودين، يصوم ~~النهار كله، ويقوم الليل أكثره، وقد صار في كثير من الأهل والعيال، وعدد من ~~البنين والصبيان. فقال الرشيد: أو لست تذكر يا أعرابي أنه يريد الاستعانة ~~على النكاح، والتوسع في المعاش، ثم أراك تصفه بكثرة العيال، وعدد البنين ~~والصبيان؟ فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين إنه ذو ثلاث نسوة من حرائر ~~النساء، وتسعة من سرائر الإماء، وهو ذو خمسة من الولد من كل حرة، وذو سبع ~~بنات من كل أمة، ويبتغي نكاح الرابعة الحرة استتماما لما أمر الله به في ~~التنزيل المحكم، وأباح في كتابه الناطق، بكلامه الصادق. # فقال الرشيد: يا أعرابي لقد سألت كثيرا، فهلا سألت مئة ألف درهم فتعطاها؟ # PageV02P221 # قال الأعرابي: فأعطه يا أمير المؤمنين تسعين ألف دينار، واحطط عنك عشرة ~~آلاف دينار. فقال الرشيد: والله لقد سألت كثيرا، وحططت قليلا. قال ~~الأعرابي: إنما سألتك يا أمير المؤمنين على قدرك، وحططت على قدري، فاختر ما ~~شئت. فقال الرشيد: يا أعرابي إنما تريد مغالبتي، لا غلبتني اليوم، فأمر له ~~بمئة ألف دينار ذهبا. فقال له أمير المؤمنين: أرضيت يا أعرابي؟ فقال: ما ~~بقي لي شئ يا أمير المؤمنين إلا الحملان والكسوة، وطرائف الكوفة، وتحف ~~البصرة، وجوائز الضيافة وحقها. فقال الرشيد: وما يصلح لك من الحملان يا ~~أعرابي؟ فقال: أقصد ما يكون دابة للجمال، وأخرى للحملان وثلاثة للاسترحال، ~~ولابني مثل ذلك، ومن الكسوة ما لا بد منه من ثياب المهنة والاستشعار، وما ~~لا غنى عنه من الوطاء والدثار، مع رائع الثياب التي تكون للجمال والجماعات ~~والأعياد، ولابني وبني ابني مثل ذلك. فدعا الرشيد بجعفر بن يحيى وقال: ~~أرحني من هذا، وأمر له بما سأل من الحملان، وما أراد به من ثياب المهنة ~~والجمال، وأغدق عليه من التحف والطرائف ما ترضيه به، وأخرجه عني، فخرج جعفر ~~فأمر له بما سأل وأعطاه ما أراد. ثم انصرف الأعرابي راجعا إلى الحجاز ~~بأموال عظيمة، لا يوصف أكثرها، ولا يعرف أقلها، وكل هذا ms411 يقل عندما عرف من ~~جود الرشيد وسخائه، وجزيل عطائه. # قتل جعفر بن يحيى بن برمك قال عمرو بن بحر الجاحظ: حدثني سهل بن هارون، ~~قال (1): والله إن كان سجاعو الخطب، ومحبرو القريض لعيالا على يحيى بن خالد ~~بن برمك وجعفر بن يحيى، ولو كان كلام يتصور درا، ويحيله المنطق السري ~~جوهرا، لكان كلامهما، والمنتقى من لفظهما، ولقد كانا مع هذا عند كلام ~~الرشيد، في بديهته، وتوقيعاته في أسافل كتبه، عيين، وجاهلين أميين، ولقد ~~عبرت (2) معهم، وأدركت طبقة المتكلمين في أيامهم، وهم يرون أن البلاغة لم ~~تستكمل إلا فيهم، ولم تكن مقصورة إلا عليهم، ولا انقادت إلا لهم، وأنهم محض ~~الأنام، # PageV02P222 # ولباب الكرام، وملح الأيام، عتق منظر، وجودة مخبر، وجزالة منطق، وسهولة ~~لفظ، ونزاهة أنفس (1)، واكتمال خصال، حتى لو فاخرت الدنيا بقليل أيامهم، ~~والمأثور من خصالهم كثير أيام من سواهم، من لدن آدم أبيهم إلى نفخ الصور، ~~وانبعاث أهل القبور، حاشا أنبياء الله المكرمين، وأهل وحيه المراسلين، لما ~~باهت إلا بهم، ولا عولت في الفخر إلا عليهم، ولقد كانوا مع تهذيب أخلاقهم، ~~وكريم أعراقهم، وسعة آفاقهم، ورفق ميثاقهم (2)، ومعسول مذاقهم، وسني (3) ~~إشراقهم، ونقاوة أعراضهم، وطيب أغراضهم، واكتمال خلال الخير فيهم إلى ملء ~~الأرض مثلهم، في جنب محاسن المأمون كالنفثة في البحر، وكالخردلة في المهمة ~~القفر. قال سهل: إني لمحصل أرزاق العامة بين يدي يحيى بن خالد في داخل ~~سرادقه، وهو مع الرشيد بالرقة، وهو يعقدها جملا بكفه، إذ غشيته سآمة، ~~وأخذته سنة، فغلبته عيناه. فقال: ويحك يا سهل، طرق النوم شفري عيني، فأظلمت ~~وأكلت السنة خواطري (4)، فما ذاك؟ قلت: طيف كريم، إن أقصيته أدركك، وإن ~~غالبته غلبك، وإن قربته روحك، وإن منعته عنتك، وإن طردته طلبك. فنام أقل من ~~فواق بكية (5) أو نزح ركية (6)، ثم انتبه مذعورا، فقال: يا سهل، لأمر ما ~~كان، ذهب والله ملكنا، وذل عزنا، وانقطعت أيام دولتنا. فقلت: # وما ذاك أصلح الله الوزير. قال: كأن منشدا أنشدني: # كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر ms412 بمكة سامر (7) فأجبته ~~عن غير روية ولا إجالة فكر: # بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر (8) # PageV02P223 # فوالله ما زلت أعرفها فيه، وأراها ظاهرة منه إلى الثالث من يومه ذلك، ~~فإني لفي مقعدي ذلك بين يديه، أكتب توقيعات في أسافل كتبه لطلاب الحاجات ~~إليه، فقد كلفني إكمال معانيها بإقامة الوزن فيها، إذ وجدت رجلا ساعيا ~~إليه، حتى ارتمى مكبا عليه، فرفع رأسه وقال: مهلا ويحك، ما اكتتم خير، ولا ~~استتر سر (1). قال له: قتل أمير المؤمنين الساعة جعفرا. قال: أو فعل؟ قال: ~~نعم، فما زاد أن رمى بالقلم من يده، وقال: هكذا تقوم الساعة بغتة. قال سهل: ~~فلو انكفأت السماء على الأرض ما تبرأ منهم الحميم، أو استبعد عن نسبهم ~~القريب، وجحد ولاءهم المولى، واستعبرت (2) لفقدهم الدنيا، فلا لسان يخطر ~~بذكرهم، ولا طرف ناظر يشير إليهم، وضم يحيى وبقية ولده الفضل، ومحمدا ~~وخالدا بنيه، وعبد الملك ويحيى وخالدا بني جعفر بن يحيى، والعاصي ويزيد ~~(3)، ومعمرا بني الفضل بن يحيى، ويحيى وجعفرا وزيدا، بني محمد بن يحيى، ~~وإبراهيم ومالكا وجعفرا وعمرا بني خالد بن يحيى، ومن لف لفهم، أو هجس بنفسه ~~أمل فيهم. # قال سهل: وبعث إلي الرشيد فوالله لقد أعجلت عن النظر، فدخلت ولبست ثياب ~~أحزاني، وأعظم رغبتي إلى الله الإراحة بالسيف، وإلا نعيت كما نعي جعفر (4) ~~فلما دخلت عليه، ومثلت بين يديه، عرف الذعر في تجريض (5) ريقي، والتمايد في ~~طريقي، وشخوصي إلى السيف المشهور ببصري. فقال هارون: إيها يا سهل، من غمط ~~نعمتي، واعتدى (6) وصيتي، وجانب موافقتي أعجلته عقوبتي. فوالله ما وجدت ~~جوابها حتى قال: ليفرخ روعك، وليسكن جأشك، ولتطب نفسك، ولتطمئن حواسك. فإن ~~الحاجة إليك قربت منك، وأبقت عليك بما يبسط منقبضك، ويطلق معقولك، فاقتصر ~~(7) على الإشارة قبل اللسان، فإنه الحاكم الفاصل، والحسام الناصل، وأشار ~~إلى مصرع جعفر وهو يقول: # PageV02P224 # من لم يؤدبه الجميل * ففي عقوبته صلاحه قال سهل: فوالله ما أعلمني أني ~~عييت بجواب أحد قط غير جواب الرشيد يومئذ، فما عولت في شكره والثناء عليه، ms413 ~~إلا على تقبيل يديه، وباطن رجليه. ثم قال لي: اذهب فقد أحللتك محل يحيى بن ~~خالد، ووهبتك ما ضمته أبنيته (1)، وحوى سرادقه، فاقبض الدواوين، وأحص ~~حباءه، وحباء جعفر لنأمرك بقبضه إن شاء الله. قال سهل: فكنت كمن نشر عن كفن ~~وأخرج من حبس، فأحصيت حباءهما فوجدت عشرين ألف ألف دينار ثم قفل إلى بغداد ~~راجعا، وفرق البرد إلى الأمصار بقبض أموالهم وغلاتهم، وأمر بجيفة جعفر، ~~فنصبت مفصله على ثلاثة جذوع، رأسه في جذع على رأس الجسر مستقبل الفرات (2)، ~~وبعض جسده في جذع آخر في آخر الجسر الأول وأول الجسر الثاني، مما يلي ~~بغداد، قال سهل: فلما دنونا من بغداد، طلع الجسر الذي فيه وجه جعفر لنا ~~أولا، واستقبلنا وجهه، واستقبلته الشمس، فوالله لخلتها تطلع من بين حاجبيه، ~~وأنا عن يمينه، وعبد الملك بن الفضل عن يساره. فلما نظر إليه الرشيد، كأنه ~~قنئ شعره، وطلي بنور بشره، واربد وجهه، وأغضى بصره. قال عبد الملك بن ~~الفضل: لقد عظم ذنب لم يسعه عفو أمير المؤمنين. فقال الرشيد، واغرورقت ~~عيناه حتى لعرفنا الجهش في صدره: من يرد غير مائه يصدر بمثل دائه، ومن أراد ~~فهم ذنبه يوشك أن يقوم على مثل راحلته. علي بالنضاحات (3). قال سهل: فنضح ~~عليها حتى احترقت عن آخرها، وهو يقول: أما والله لئن ذهب أثرك، لقد بقي ~~خبرك ولئن حط قدرك لقد علا ذكرك. # قال سهل: وأمر بضم أموالهم، فوجد من العشرين ألفا (4) التي كانت مبلغ ~~حبائهم اثنى عشر ألف ألف مكتوبا على بدرها صكوك مختومة، بتفسيرها وفيمن ~~حبوا بها، فما كان منها حباء على غريبة أو استطراف ملحة تصدق يحيى بها، ~~وأثبت ذلك في ديوانها على تواريخ أيامها، وساعات أعطياتها، فكان ديوان ~~إنفاق، واكتساب فائدة، وقبض من سائر أموالهم ثلاثين ألف ألف وست مئة # PageV02P225 # ألف (1) وستين ألفا إلى سائر ضياعهم وغلاتهم ودورهم ورباعهم ورياشهم، ~~والدقيق والجليل من مواعينهم، فإنه لا يصف أقله، ولا يعرف أكثره إلا من ~~أحصى الأعمال، وعرف منتهى الآجال. وأبرزت حرمه إلى دار البانوقة ابنة ms414 ~~المهدي، فوالله ما علمته عاش ولا عشن إلا من صدقات من لم يزل متصدقا عليه، ~~وصار (2) من موجدة الرشيد فيما لم يعلم من ملك قبله على آخر ملكه. # وكانت أم جعفر بن يحيى [وهي] فاطمة بنت محمد بن الحسن بن الحسن بن قحطبة ~~بن شبيب قد أرضعت الرشيد مع جعفر، وكان ربي في حجرها، وغذي برسلها، لأن أمه ~~ماتت عن مهده، فكان الرشيد يشاورها مظهرا لإكرامها، والتبرك برأيها، وكان ~~قد آلى على نفسه، وهو في كفالتها أن لا يحجبها، وأن لا تستشفعه لأحد إلا ~~شفعها، وآلت عليه أم جعفر أن لا دخلت عليه إلا مأذونا لها، ولا تشفعت لأحد ~~لغرض دنيا. قال سهل: فكم أسير فكت، ومبهم عنده فتحت، ومستغلق منه فرجت. ~~قال: واحتجب الرشيد بعد قدومه، فطلبت الإذن عليه من دار البانوقة، ومتت ~~بوسائلها إليه، فلم يأذن لها ولا أمر بشئ فيها، فلما طال ذلك بها خرجت ~~كاشفة وجهها، واضعة لثامها، محتفية في مشيتها، حتى صارت بباب قصر الرشيد ~~فدخل عبد الملك بن الفضل الحاجب، فقال ظئر (3) أمير المؤمنين بالباب، في ~~حالة تقلب شماتة الحاسد إلى حنين الولد وشفقة أم الواحد، فقال له الرشيد: ~~ويحك يا بن الفضل: أو ساعية؟ فقال: نعم أصلح الله الأمير حافية. فقال: ~~أدخلها يا عبد الملك، فرب كبد كريم غذتها، وكربة فرجتها، وعورة سترتها. قال ~~سهل: فوالله ما شككت في شئ قط ما شككت يومئذ في إجابة طلابها وإسعافها ~~بحاجتها. فلما دخلت ونظر إليها داخلة محتفية قام محتفيا حتى تلقاها بين عمد ~~المجلس، فأكب على تقبيل رأسها ومواضع ثديها (4)، ثم أجلسها معه. فقالت: يا ~~أمير المؤمنين، أيعدو علينا الزمان، ويجفونا خوفا لك الإخوان (5)، يحردك ~~بنا البهتان، ويوسوس لك # PageV02P226 # بأذانا الشيطان، وقد ربيتك وأخذت برضاعي لك الأمان من دهري. فقال لها: # وما ذلك يا أم الرشيد؟ قال سهل: فآيسني من رأفته بتركه كنيتها آخرا ما ~~كان أطمعني منه في بره بها أولا. قالت له: ظئرك يحيى وأبوك بعد أبيك، ولا ~~أرشحه (1) بأكثر مما عرفه به ms415 أمير المؤمنين من نصيحته له، وإشفاقه عليه، ~~وتعرضه للحتف في شأن موسى أخيه. فقال: يا أم الرشيد، قدر سبق، وقضاء حم، ~~وغضب من الله نزل. قالت: يا أمير المؤمنين: يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ~~أم الكتاب. فقال الرشيد: صدقت، فهذا مما لا يمحوه الله. فقالت: الغيب محجوب ~~عن النبيين، فكيف عنك يا أمير المؤمنين؟ فأطرق الرشيد يسيرا ثم قال: # وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع (2) فقال بغير روية: ~~ما أنا ليحيى بتميمة يا أمير المؤمنين. وقد قيل: # وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون كصالح الأعمال (3) هذا بعد ~~قول الله: (والكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين) [آل ~~عمران: 134] فأطرق هارون قليلا ثم قال: # إذا انصرفت نفسي عن الشئ لم تكد * إليه بوجه آخر الدهر تقبل فقالت: يا ~~أمير المؤمنين وهو يقول: # ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني * يمينك فانظر إي كف تبدل؟ # قال الرشيد: رضيت. فقالت: يا أمير المؤمنين، فهبه (4) لله تعالى، فقد قال ~~رسول الله صلى عليه وسلم: من ترك شيئا لله لم يوجده الله، فأكب الرشيد ~~مليا، ثم رفع رأسه وهو يقول: لله الأمر من قبل ومن بعد. قالت: يا أمير ~~المؤمنين: (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز ~~الرحيم) [الروم: 5]. واذكر يا أمير المؤمنين أليتك: ما استشفعت إلا شفعتني. # PageV02P227 # قال: واذكري يا أم الرشيد أليتك: أن لا شفعت لمقترف ذنبا. قال سهل بن ~~هارون: فلما رأته صرح بمنعها، ولاذ من مطلبها، أخرجت له حقا من زمردة (1) ~~خضراء، فوضعته بين يديه، فقال الرشيد: ما هذا؟ ففتحت عنه قفلا من ذهب، ~~فأخرجت منه خفضه (2) وذوائبه وثناياه، قد غمست جميع ذلك في المسك. # فقالت: يا أمير المؤمنين: أستشفع إليك، وأستعين بالله عليك، وبما صار معي ~~من كريم جسدك، وطيب جوارحك، ليحيى عبدك. فأخذ هارون ذلك فلثمه، ثم استعبر ~~وبكى بكاء شديدا. وبكى أهل المجلس، ومر البشير إلى يحيى، وهو لا يظن إلا أن ~~البكاء رحمة له، ورجوع عنه. فلما أفاق ms416 رمى جميع ذلك في الحق، وقال لها: ~~لحسن ما حفظت الوديعة. قالت: وأهل للمكافأة أنت يا أمير المؤمنين. فسكت، ~~وطبع (3) الحق، ودفعه إليها، وقال: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها) [النساء: 58]، قالت: يا أمير المؤمنين وقال عز وجل: # (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) [النساء: 58]، وقال تعالى: # (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) [النحل: 91]، فقال لها: وما ذاك يا أم ~~الرشيد؟ # قالت: ما أقسمت لي به يا أمير المؤمنين، أن لا يحجبك عني حاجب (4). فقال ~~لها: يا أم الرشيد، أحب أن تشتريه محكمة فيه. قالت: أنصفت يا أمير ~~المؤمنين، وقد فعلت غير مستقيلة لك، ولا راجعة عنك. قال: بكم؟ قالت: # برضاك عمن لم يسخطك. قال: يا أم الرشيد، أمالي عليك من الحق مثل الذي ~~لهم؟ قالت: بلى يا أمير المؤمنين، إنك لأعز علي، وهم أحب إلي، قال: إذا ~~فتحكمي في ثمنه بغيرهم. قالت: بلى وقد وهبتكه وجعلتك في حل منه، وقامت عنه، ~~فبقي الرشيد مبهوتا، ما يحير لفظة. قال سهل: وخرجت عنه فلم تعد إليه، ولا ~~والله إن رأيت عيني لعينها عبرة، ولا سمعت أذني لنعيها أنة. # قال سهل: وكان الأمين رضيع يحيى بن جعفر، فمت إليه يحيى بن خالد بذلك، ~~فوعده استيهاب أمه إياهم، ثم شغله اللهو عنهم، فكتب إليه يحيى، # PageV02P228 # وقيل: إنها لسليمان الأعمى أخي مسلم بن الوليد: # يا ملاذي وعصمتي وعمادي * ومجيري من الخطوب الشداد بك قام الرجاء في كل ~~قلب * زاد فيه البلاء كل مزاد إنما أنت نعمة أعقبتها * أنعم نفعها لكل ~~العباد وعد مولاك أتممته (1) فأبهى الدر * ما زين حسنه بانعقاد ما أظلت ~~سحائب اليأس إلا * خلت (2) في كشفها عليك اعتمادي إن تراخت يداك عني فواقا ~~* أكلتني الأيام أكل الجراد وبعث بها إليه، فبعثها الأمين إلى أمه زبيدة، ~~فأعطتها الرشيد وهو في موضع لذاته، وفي إقبال من أريحيته، وتهيأت للاستشفاع ~~لهم، وهيأت جواريها ومغنياتها، وأمرتهن بالقيام إليه معها. فلما فرغ الرشيد ~~من قراءتها لم ينقض حبوته حتى وقع في أسفلها: عظيم ذنبك أمات ms417 خواطر العفو ~~عنك. ورمى بها إلى زبيدة، فلما رأت توقيعه علمت أنه لا يرجع عنه. # قال: واعتل يحيى، فلما شفي دعا برقعة فكتب في عنوانها: ينفذ أمير ~~المؤمنين أبقاه الله عهد مولاه يحيى بن خالد، وفيه: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، قد تقدم الخصم لموضع الفصل (3)، وأنت على الأثر، والله الحكم ~~العدل. فلما ثقل قال للسجان: هذا عهدي، توصله إلى أمير المؤمنين، فإنه ولي ~~نعمتي، وأحق من نفذ وصيتي فلما مات أوصل السجان عهد يحيى إلى الرشيد. فلما ~~قرأه استمد، فكتب، ولا أدري لمن الرقعة. فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا ~~أكفيك؟ قال: كلا، إني أخاف عادة الراحة أن يقوى سلطان العجزة فيحكم الغفلة، ~~ويقضي بالبلادة. قال سهل: فوقع فيه: الحكم الذي رضيت به في الآخرة لك، هو ~~أعدى الخصوم عليك في الدنيا، وهو من لا ينقض حكمه، ولا يرد قضاؤه (4)، ثم ~~رمى الكتاب إلي، فلما رأيته علمت أنه ليحيى، وأن الرشيد أراد أن يؤثر ~~الجواب عنه. # PageV02P229 # قال سهل: قلت لبعض من أثق بوفائه، وأعتقد صدق إخائه من خصيان القصر ~~المتقدمين عند أمير المؤمنين، والمتمكنين من كل ما يكون لديه. ما الذي نعى ~~جعفر بن يحيى وذويه عند أمير المؤمنين، وما كان من ذنبه الذي لم يسعه عفوه، ~~ولم يأت عليه رضاه؟ فقال: لم يكن له جرم، ولا لديه ذنب، كان والله جعفر على ~~ما عرفته عليه، وفهمته عنه من اكتمال خصال الخير، ونزاهة النفس من كل مكروه ~~ومحذور، إلا أن القضاء السابق، والقدر النافذ لا بد منه. كان من أكرم الخلق ~~على أمير المؤمنين، وأقربهم منه، وكان أعظمهم قدرا وأوجبهم حقا فلما علم ~~ذلك من حسن رأي أمير المؤمنين فيه وشديد محبته له، استأذنته أخته، فاختة ~~بنت المهدي وشقيقته في إتحاف جعفر ومهاداته، فأذن لها، وكانت قد استعدت له ~~بالجواري الرائعات، والقينات الفاتنات، فتهدي له كل جمعة بكرا يفتضها، إلى ~~ما يصنع له من ألوان الطعام والشراب والفاكهة، وأنواع الكسوة والطيب، كل ~~ذلك بمعرفة أمير المؤمنين ورأيه، فاستمرت بذلك زمانا، ومضت ms418 به أعواما. فلما ~~كانت جمعة من الجمع، دخل جعفر القصر الذي استعدت به، ولم يرع جعفر إلا ~~بفاختة ابنة المهدي في القصر، كأنها جارية من الجواري اللاتي كن يهدين له، ~~فأصاب منها لذته، وقضى منها حاجته، ولا علم له بذلك. فلما كان المساء، وهم ~~بالانصراف، أعلمته بنفسها، وعرفته بأمرها، وأطلعته على شديد هواها، وإفراط ~~محبتها له، فازداد بها كلفا، وبها حبا، ثم استعفاها من المعاودة إلى ذلك. ~~وانقبض عما كان يناله من جواريها، واعتذر بالعلة والمرض، فأعلم جعفر أباه ~~يحيى. فقال له: يا بني أعلم أمير المؤمنين ما كان معجلا، وإلا فأذن لي ~~فأعلمه، فإني أخاف علينا يوم سوء إن تأخر هذا، وبلغه من غيرنا، وإعلامك له ~~في هذا الوقت يسقط عنا ذلك الذنب، فهي أحق بالعقوبة منك قال جعفر: لا والله ~~لا أعلمته به أبدا، فالموت علي أيسر منه، وأرجو الله أن لا يطلعه عليه، ~~فقال له يحيى: لا تظن هذا يخفى عليه، فأطعني اليوم وأعلمه. فقال جعفر: ~~والله لا أفعل هذا أبدا ولا أتكلم به، وبالله أستعين، فلم يرع الرشيد إلا ~~أن رفعت إليه جارية من جواريها رقعة، وأعلمت ذلك فيها فاستحق ذلك عند ~~الرشيد باستعفاء جعفر لما كان من إتحافها، واعتذاره بالعلة من غير مرض ~~ينهكه، فغفل عنه الرشيد، ولم ير لذلك جفوة، ولا زاد له إلا كرامة، ولا لديه ~~إلا حرمة ورفعة، حتى قرب وقت الهلاك، ودنا PageV02P230 # منقلب الحتف، والله أعلم (1). # قد تم بعون الله تعالى ما به ابتدأنا، وكمل وصف ما قصصنا، من أيام ~~خلفائنا وخير أئمتنا، وفتن زمانهم، وحروب أيامهم، وانتهينا إلى أيام ~~الرشيد، ووقفنا عند انقضاء دولته، إذ لم يكن في اقتصاص أخبار من بعده، ونقل ~~حديث ما دار على أيديهم، وما كان في زمانهم كبير منفعة، ولا عظيم فائدة، ~~وذلك لما انقضى أمرهم، وصار ملكهم إلى صبية أغمار (2)، غلب عليهم زنادقة ~~العراق، فصفوهم إلى كل جنون، وأدخلوهم إلى الكفر، فلم يكن لهم بالعلماء ~~والسنن حاجة، واشتغلوا بلهوهم، واستغنوا برأيهم. وكان الرشيد مع ms419 عظم ملكه، ~~وقدر شأنه، معظما للخير وأهله، محبا لله ورسوله، ولما دخلت عليه سنة تسعين ~~ومئة أخذته الحمى (3) التي أخبر بها جده أبو جعفر المنصور، وهو في المهد ~~صغيرا، فعرف أنه قد دنا أجله، وحان هلاكه، فاجتمع إليه أطباء العراق ~~يعالجونه، ثم استعان بأطباء الروم والهند، واستجلبهم من الآفاق، فلم يزالوا ~~يداوونه حتى مضت له ثلاثة أعوام، وما أقلعت عنه، ولم يزده العلاج إلا شدة. ~~فلما دخلت # PageV02P231 # سنة أربع (1) وتسعين ومئة أثرت به، وأنهكت بدنه، واشتد ألمه، وتمادى به ~~وجعه، فذكر البيعة لابنه المأمون. فلما سمعت بذلك زبيدة، وكان ابنها منه ~~محمد الأمين، هجرته وتغاضت عنه، وأكربها ذلك وغمها، حتى ظهر ذلك عليها، ~~وبدا أثر الغم في وجهها، ودخلت عليه تعاتبه في ذلك أشد المعاتبة، وتؤاخذه ~~أعنف المؤاخذة. فقال لها الرشيد: ويحك! إنما هي أمة محمد، ورعاية من ~~استرعاني الله تعالى مطوقا بعنقي وقد عرفت ما بين ابني وابنك، ليس ابنك يا ~~زبيدة أهلا للخلافة، ولا يصلح للرعاية. قالت: ابني والله خير من ابنك، ~~وأصلح لما تريد، ليس بكبير سفيه، ولا صغير فهيه، وأسخى من ابنك نفسا، وأشجع ~~قلبا. فقال هارون: ويحك! إن ابنك قد زينه في عينك ما يزين الولد في عين ~~الأبوين، فاتقي الله، فوالله إن ابنك لأحب إلي، إلا أن الخلافة لا تصلح إلا ~~لمن كان لها أهلا، ولها مستحقا، ونحن مسؤولون عن هذا الخلق، ومأخوذون بهذا ~~الأنام، فما أغنانا أن نلقى الله بوزرهم، وننقلب إليه بإثمها، فاقعدي حتى ~~أعرض عليك ما بين ابني وابنك، فقعدت معه على الفراش، فدعا ابنه عبد الله ~~المأمون، فلما صار بباب المجلس سلم على أبيه بالخلافة، فأذن له بالجلوس ~~فجلس، وأمر له فتكلم، فحمد الله على ما من به عليه من رؤية أبيه، ورغب إليه ~~في تعجيل الفرج مما به، ثم استأذن في الدنو من أبيه، فدنا منه، وجعل يلثم ~~أسافل قدميه ويقبل باطن راحتيه، ثم انثنى ساعيا إلى زبيدة، فأقبل على تقبيل ~~رأسها، ومواضع ثدييها، ثم انحنى إلى قدميها، ثم ms420 رجع إلى مجلسه. فقال ~~الرشيد: يا بني إني أريد أن أعهد إليك عهد الإمامة، وأقعدك مقعد الخلافة، ~~فإني قد رأيتك لها أهلا وبها حقيقا، فاستعبر عبد الله المأمون باكيا، وصاح ~~منتحبا يسأل الله العافية من ذلك، ويرغب إليه أن لا يريه فقد أبيه. فقال ~~له: يا بني إني أراني لما بي وأنت أحق، وسلم الأمر لله، وارض به، واسأله ~~العون عليه، فلا بد من عهد يكون في يومي هذا. فقال عبد الله المأمون: يا ~~أبتاه، أخي أحق مني وابن سيدتي، ولا إخال إلا أنه أقوى على هذا الأمر مني، ~~ثم أذن له فقام خارجا. ثم دعا هارون بابنه محمد، فأقبل يجر ذيله، ويتبختر ~~في مشيته، فمشى داخلا بنعليه قد نسي السلام، وذهل عن # PageV02P232 # الكلام، نخوة وتجبرا، وتعظما وإعجابا، فمشى حتى صار مستويا مع أبيه على ~~الفراش. فقال هارون: ما تقول أي بني، فإني أريد أن أعهد إليك؟ فقال: يا ~~أمير المؤمنين ومن أحق بذلك مني، وأنا أسن ولدك، وابن قرة عينك. فقال ~~هارون: اخرج يا بني، ثم قال لزبيدة: كيف رأيت ما بين ابني وابنك؟ فقالت: # ابنك أحق بما تريد، فكتب عهد عبد الله المأمون، ثم محمد الأمين بعده (1). # فلما كان سنة خمس وتسعين مئة (2)، توفي الرشيد رحمه الله، وعبد الله ~~المأمون خارج عن العراق (3)، وكان وجهه أبوه بالجيوش إلى بعض الفرس لشئ ~~بلغه عنهم، فلظ (4) بمحمد الأمين قوم من شرار أهل العراق. فقيل له: معك ~~الأموال والرجال والقصور، فادفع في نحر أخيك المأمون، فإنك أحق بهذا الأمر ~~منه (5)، وأعانته على ذلك أمه زبيدة، فقدم أخوه عبد الله من بغداد (6)، ~~ومعه # PageV02P233 # الجيوش قد أخذ بيعتهم، فنهض إليه الأمين قاصدا ومعه الجيوش، فلم يرجع ولم ~~يمانع، ولم يختلف عليه أحد، ثم إنه غدر بأخيه الأمين لما بلغه عنه. # فنهض المأمون إلى القصر فدخله، فأخذ أخاه وشد وثاقه وحبسه، وأشار إلى أمه ~~لما أعانته عليه، فهرب محمد من الحبس، فبعث المأمون في طلبه، فأخذ وقتل (1) ~~والله تعالى أعلم. # [انتهى الجزء الثاني من ms421 كتاب الإمامة والسياسة] # PageV02P234 #####ENDNOTES# (١) الحديث أخرجه الترمذي في المناقب ~~(16) وابن ماجة في المقدمة (11) وأحمد في مسنده 1 / 80. # (2) هو زهير بن عبد الله بن جدعان، أبو مليكة التيمي، روى عنه أبو داود، ~~و عبد الله بن أبي مليكة حفيده (التقريب - الكاشف). (١) تكنفه الناس: أي أحاطوا به. # (٢) سيد الكهول: الكهل من خالطه الشيب، والمعنى هما سيدا من مات كهلا، ~~وإلا فليس في الجنة كهل. # (٣) الحديث قد جاء بوجوه متعددة عن علي وغيره، ذكره الترمذي وقد حسنه من ~~بعض الوجوه (زيادات ابن ماجة). # (٤) القسم الأخير من الحديث أخرجه الترمذي في المناقب (باب: 16). # (5) يعني الوليد بن مسلم. (1) ثوبان: مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بن بجدد أبو عبد الله أصله ~~من أهل السراة (بين مكة واليمن) اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~أعتقه خدم النبي صلى الله عليه وسلم حتى وفاته، توفي في حمص سنة 54. # (2) قال أبو عبيد في غريب الحديث عن أبي زيد الأنصاري: يقال عليه كرش من ~~الناس يعني جماعة. وقال غيره: فكأنه أراد جماعتي وصحابتي الذين أثق بهم ~~وأعتمد عليهم. وقال الأحمر: # يقال: هم كرش منثورة (يعني صبيان صغار). # (3) شاطروكم: من الشطر. قال المبرد في الكامل: وأصل هذا من التنصيف. ~~وللشطر وجهان في كلام العرب فأحدهما النصف.. من ذلك قولهم: شاطرتك مالي، ~~والوجه الآخر: القصد، يقال: خذ شطر زيد، أي قصده، قال الله تعالى: (فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام) أي قصده. (1) يريد كثرة التظاهر على ما يرون، وكثرة إلحاحهن في طلب ما يردنه ويملن ~~إليه. # (2) راجع ما ذكره البيهقي في دلائل النبوة - باب ما جاء في أمره، حين ~~اشتد به المرض - أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يصلي بالناس ج 7 / 186 وما ~~بعدها. # (3) هذا يحتمل أن أبا بكر رضي الله عنه صلى بالناس طيلة فترة مرض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حيث قام بالصلاة بالناس، وانتهى ما أمره به النبي صلى الله ms422 عليه وسلم. ~~في ذلك وردت عدة أحاديث ذكرها البيهقي في دلائل النبوة، باب ما جاء في آخر ~~صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس. # ج 7 / 189. (1) البقيع: مقبرة أهل المدينة، وهي داخل المدينة (معجم البلدان). # (2) نقله السيوطي في الخصائص الكبرى 2 / 278 عن ابن سعد والبيهقي وقال: ~~له عدة طرق موصولة ومرسلة. وانظر طبقات ابن سعد 2 / 275. (1) زيد في الطبري: " أو بعض بني عمه ". # (2) كذا بالأصل والطبري، وفي الكامل لابن الأثير: لأحد من العرب. # (3) في الطبري: وخلع الأنداد والأوثان. # (4) في الطبري: إلا رجال قليل. # (5) العبارة في الطبري: ولا أن يعزوا دينه، ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيما ~~عموا به. # (6) وزيد في الطبري وابن الأثير: (النص من الطبري): ثم إنهم ترادوا ~~الكلام بينهم، فقالوا: فإن أبت مهاجرة قريش، فقالوا: نحن المهاجرون وصحابة ~~رسول الله الأولون، ونحن عشيرته وأولياؤه، فعلام تنازعونا هذا الأمر بعده، ~~فقالت طائفة منهم: فإنا نقول إذا: منا أمير ومنكم أمير، ولن نرضى بدون هذا ~~الأمر أبدا، فقال سعد بن عبادة حين سمعها: هذا أول الوهن. (1) قارن مع الطبري - ابن الأثير - ابن كثير، باختلاف في الألفاظ ~~والتعابير. (1) في الطبري: لهم مخالف. # (2) في الطبري وابن الأثير: وشنف الناس لهم. وكلاهما بمعنى: البغض ~~والتنكر والاحتقار. # (3) في الطبري: ولا نقضي. وعند ابن الأثير: ولا تقضى. # (4) في الطبري: ولن يجترئ مجترئ. # (5) في الطبري: وأولو العدد والمنعة والتجربة، ذوو البأس والنجدة. (1) في الطبري: لا يجتمع اثنان في قرن. # (2) الجذعة: الفتية. والجذع من الإبل ما استكمل الأربع ودخل في السنة ~~الخامسة من العمر. # والأنثى جذعة. (عن غريب الهروي). # (3) في الطبري وابن الأثير: فقال عمر: إذا ليقتلك الله! فقال: بل إياك ~~يقتل. (1) في الطبري: والكدح لأنفسنا. # (2) في الطبري: عرضا. # (3) كذا بالأصل، تحريف. والصواب " بشير " كما في الطبري وابن الأثير، ~~وهذا ما يقتضيه السياق. # (4) وهو أحد النقباء الاثني العشر. وهو من سادات الأوس ورؤسائهم. (١) قال الجوهري في كتاب السقيفة: لقد ~~صدقت فراسة الحباب، فإن الذي خافه وقع يوم الحرة (سنة 63) وأخذ من الأنصار ~~ثأر ms423 المشركين يوم بدر (شرح النهج 1 / 313). # (2) في الطبري: " يجحرك وأصحابك " يعني يدخلكم المضايق. # (3) القائل هو عمر بن الخطاب. قاله في الطبري. # (4) في الطبري: سنان رمحي. # (5) أي لا يصلي الجمعة معهم. (1) أقام بحوران ومات سنة 15 وقيل سنة 14 وقيل سنة 11 ولم يختلفوا أنه وجد ~~ميتا على مغتسله وقد اخضر جسده. وقيل إن قبره بالمنيحة قرية من غوطة دمشق ~~وهو مشهور. # (2) في شرح النهج 2 / 266: ما لي أراكم ملتاثين؟ # (3) زيد في شرح النهج: إلى بيت فاطمة. # (4) في رواية عمر بن شبة: اعتنقه زياد بن لبيد الأنصاري ورجل آخر، فندر ~~السيف من يده (أي سقط)، فضرب به عمر الحجر فكسره (الطبري 3 / 202). # (5) وفي مروج الذهب 2 / 329 " لم يبايعه أحد من بني هاشم حتى ماتت فاطمة ~~رضي الله عنها " وهو ما رواه ابن الأثير في الكامل نقلا عن الزهري. والطبري ~~في رواية 3 / 208. (1) العبارة في شرح النهج: فأنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، ~~واعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم ~~تعلمون. # (2) في شرح النهج: ويطل عمرك. # (3) العبارة في شرح النهج: في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك. (1) في رواية أن عمر جاء إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار ونفر قليل من ~~المهاجرين. # (2) في نسخة: أمير المؤمنين. (١) اختلفوا في وفاتها عليها السلام وكم عاشت بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال الواقدي: # وهو الثبت عندنا: " توفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، ~~وتوفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وهي ابنة تسع ~~وعشرين سنة أو نحوها " وقيل توفيت بعده بثلاثة أشهر وقيل ثمانية أشهر وقيل ~~سبعين يوما (أنظر ابن سعد ٨ / ٣٠ وطبقات خليفة ص ٩٦ ومروج الذهب 2 / 321 ~~والطبري). (1) زيد في الطبري - وهو يروي عن الزهري: ائتنا ولا يأتنا معك أحد، وكره أن ~~يأتيه عمر لما علم من شدة عمر، فقال عمر: لا تأتهم وحدك قال أبو بكر: والله ~~لآتينهم وحدي، وما عسى أن يصنعوا بي! ms424 # (2) زيد في رواية الطبري: بخير ساقه الله إليك. # (3) في نسخة: أحب إلي أن أصل من قرابتي. # (4) في الطبري: موعدك العشية للبيعة. (1) زغت من زاغ أي عدل عن الحق ومال عنه. # وقوموني أي سددوني يعني أرجعوني إلى الصواب وقول الحق. # (2) في نسخة " الأوجاه " تحريف. # (3) وكان أبو بكر رضي الله عنه قد أصبح - بعدما استخلف - غاديا إلى السوق ~~وقد كان يشتغل بالتجارة وقد لقيه عمر وأبو عبيدة وآخرون فسألوه أين يريد؟ ~~فقال: السوق، فقيل له: ماذا وقد وليت أمر المسلمين، فأجاب: فمن أين أطعم ~~عيالي. حينئذ عملوا على أن يفرض له ما يغنيه عن عمله في التجارة، وقد جعلوا ~~له ألفين وقيل ألفين وخمسمئة. (١) الحديث أخرجه البخاري في الإيمان (١٧) ومسلم في الإيمان (٣٤ و ٣٦) ~~والترمذي في الإيمان (١) وتفسير سورة (٨٨) والنسائي في الجهاد (١) وابن ماجة في الفتن (١) وأحمد في ~~مسنده من عدة طرق في ج ١ و ٢ و ٣. # (٢) قال أبو عبيد في غريبه: " ويروى عناقا " وفي الفائق للزمخشري: وفيه: ~~وروي: " لو منعوني جديا أذوط ". # قال الكسائي: العقال صدقة عام. يقال: قد أخذ منهم عقال هذا العام إذا ~~أخذت منهم صدقته. # وقال الأصمعي: يقال: بعث فلان على عقال بني فلان: إذا بعث على صدقاتهم. ~~(وانظر النهاية لابن الأثير 3 / 118. ~~وغريب الهروي 2 / 3 - 4). # (3) متفق عليه أخرجه البخاري وابن ماجة وأحمد في مسنده. # (4) كانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال قاله في الطبري. (١) العبارة في الطبري: ورأيتم الدنيا قد أقبلت ولما تقبل، وهي مقبلة حتى ~~تتخذوا ستور الحرير.. # ٣ / ٤٢٩. # (٢) قال المبرد في الكامل: نضائد الديباج، واحدتها نضيدة، وهي الوسادة ~~وما ينضد من المتاع. # (٣) في الطبري: وتألموا الاضطجاع. # (٤) كذا بالأصل والكامل للمبرد، وفي الطبري: الأذري نسبة إلى آذربيجان من ~~بلاد العجم. # (٥) السعدان: نبت كثير الحسك تأكله الإبل فتسمن عليه. # (٦) زيد عند المبرد والطبري: يا هادي الطريق جرت، إنما هو والله الفجر أو ~~البجر. # (٧) قال المبرد: قوله يهيضك مأخوذ من قولهم: هيض العظم إذا جبر ثم أصابه ~~شئ يعنته فأذاه، كسره ثانية أو ms425 لم يكسره، وأكثر ما يستعمل في كسره ثانية. # (٨) الخبر إلى هنا الكامل للمبرد ١ / ١١. وانظر العقد الفريد ٤ / ٢٦٨ وإعجاز القرآن (ص 116). # (9) وكان الفجاءة قد أتى أبا بكر وادعى أمامه الإسلام وطلب إليه جهاد ~~المرتدين، فحمله وأعطاه سلاحا فأخذ يشن غاراته على المسلمين أينما توجه. ~~ولما أمكنت أبا بكر الفرصة منه وأمسك به أحرقه بالنار مقموطا. (1) كذا بالأصل، ولم يذكر الثالثة، وهي في الطبري: وددت أني حين سيرت خالد ~~بن الوليد إلى أهل الردة، كنت أقمت بذي القصة، فإن ظفر المسلمون ظفروا، وإن ~~هزموا كنت بصدد لقاء أو مددا. (وانظر العقد الفريد). # (2) في الطبري والعقد: نصيب. # (3) في طبقات ابن سعد 3 / 193: ستة آلاف. # (4) نص العهد في الطبري 3 / 429 والكامل لابن الأثير 2 / 425 وطبقات ابن ~~سعد 3 / 200 باختلاف في بعض الألفاظ، قارنها مع الأصل. (1) كانت وفاة أبي بكر مساء ليلة الثلاثاء لثماني ليال بقين من جمادى ~~الآخرة سنة ثلاث عشرة وهو ابن ثلاث وستين سنة على ما ذكروه. (ابن سعد 3 / ~~202). (١) أي خائفون ومترقبون. # (٢) الغلس هو آخر ظلمة الليل. كان عمر يصلي صلاة الصبح مبكرا. # (٣) ابن سعد ٣ / ٣٤٥ وفي ابن الأثير ٣ / ٥٠ ست طعنات. وكانت إحدى الطعنات ~~تحت السرة وهي التي قتلته. # (٤) في ابن سعد: طعن أحد عشر رجلا سوى عمر ثم انتحر بخنجره، فمات منهم ~~ستة وأفرق ستة، وفي رواية له كالأصل. فأفلت أربعة ومات تسعة أو أفلت تسعة ~~ومات أربعة، ولما أدرك أنه مأخوذ - بعد أن ألقى عليه اليربوعي - نحر نفسه ~~بخنجره (فتح الباري ٧ / 51). # (5) أنظر الحاشية السابقة. # (6) في ابن سعد: الذي أشار بسقيه اللبن طبيب من الأنصار من بني معاوية ~~والمراد بالنبيذ المذكور: # تمرات نبذت في ماء أي نفقت فيه، كانوا يصنعون ذلك لاستعذاب الماء. (1) وكان كعب الأحبار قد أخبره أنه ميت في ثلاث ليال وأنه يجد ذلك في ~~التوراة (ابن الأثير 3 / 50). # (2) زيد عند ابن سعد: لا أجر ولا وزر. # (3) في ابن سعد: ابن عباس. # (4) قالها ثلاثا (عن ابن سعد) ms426 وعنه أنها آخر كلام عمر بن الخطاب وبقي ~~يقولها حتى فاضت نفسه. (١) إشارة إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أعز الإسلام بعمر ~~بن الخطاب أو بعمرو بن هشام. # (٢) القائل هو عمرو بن ميمون الأودي، وهو من بني الأزد يكنى أبا يحيى أو ~~أبا عبد الله أدرك الجاهلية وأسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. قال ~~أبو نعيم مات سنة ٥٤ وقيل سنة ٧٥ (الإصابة ٣ / 118). (1) قارن مع رواية الطبري وابن الأثير والعقد الفريد. # (2) هو صهيب بن سنان (نسبه في أسد الغابة) أسرته الروم وهو صغير فنشأ ~~فيهم ثم اشتراه عبد الله بن جدعان وأعتقه وكان من السابقين إلى الإسلام. ~~توفي بالمدينة سنة 38 وقيل سنة 39. (1) زيد في رواية عند الطبري وابن الأثير: فإن لم يرغبوا بحكم عبد الله بن ~~عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف. (وانظر ابن سعد 3 / 61). # (2) يثعب دما: يتفجر دما. # (3) زيد عند الطبري، وابن الأثير وابن سعد: أنه قال لأبي طلحة الأنصاري: ~~يا أبا طلحة إن الله طالما أعز بكم الإسلام فاختر خمسين رجلا فاستحث هؤلاء ~~الرهط حتى يختاروا رجلا منهم. (1) قيل إنهم اجتمعوا في بيت المسور بن مخرمة، وقيل: في بيت المال، وقيل: ~~في حجرة عائشة بإذنها. # (2) في الطبري: الزبير وسعد. # (3) في الطبري: وهو لا يشك أنه صاحب الأمر. (1) العبارة في الطبري 5 / 97: وإن آفة هذه الأمة وعاهة هذه النعمة. # (2) في الطبري: ولكنه وطئكم برجله وضربكم بيده وقمعكم بلسانه فدنتم له ~~على ما أحببتم أو كرهتم. # (2) وقمكم أي قهركم. وقمعكم أي أوقفكم عند حدودكم. (1) معتبين أي ملومين. # (2) أي لا يصيح صائح مستنكرا إلا أخذ على يده. (1) العبارة في الطبري 5 / 101 قال: فأبعث إليك جندا منهم (من أهل الشام) ~~يقيم بين ظهراني أهل المدينة لنائبة إن نابت المدينة أو إياك. قال: أنا ~~أقتر على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرزاق بجند مساكنهم وأضيق ~~على أهل دار الهجرة والنصرة. # وذكر فيه خصلة ثانية وهي أن ينطلق عثمان ms427 معه إلى الشام فرفض عثمان أن ~~يترك جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم. # (2) في الطبري 5 / 111: منتني نفسي وكذبتني وضل عني رشدي. # (3) قارن مع الطبري 5 / 111 وابن الأثير 3 / 164 (١) الزبى: الزيبة مصيدة الأسد، ولا تتخذ إلا قلة أو رابية. والطبيين ~~واحدها طبي كما يقال في الظلف والخف خلف. فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد ~~انتهى في المكروه. المثل في أمثال أبي عبيد ٣٤٣ فصل المقال ص ٤٧٢ جمهرة ~~الأمثال ١ / ٢٢٠ مجمع الأمثال ١ / ٩١. # (٢) ذو خشب: موضع بالمدينة. # (٣) قارن مع ما ذكره الطبري ٥ / ٩٣ وابن سعد ٣ / ٦٤ والعقد الفريد ٤ / ~~٢٨٣ ومروج الذهب ٢ / ٣٧٣ - ٣٧٤. والبداية والنهاية ٧ / 192. (1) فرقا بفتح أوله وثانيه: خوفا. # (2) فيما ذكره المسعودي وابن كثير من أسباب النقمة على عثمان هو ما ناله ~~عمار من الفتن والضرب. (1) النهابير: المهالك. # (2) كان الوليد بن عقبة بن أبي معيط قد صلى بالناس وهو سكران وصلى صلاة ~~الصبح أربع وقال: # أتريدون أن أزيدكم، وظهر في الكوفة فسقه ومداومته شرب الخمر، فأتوا عثمان ~~وشهدوا عليه فعزله وولى مكانه سعيد بن العاص. لكنه دفع شهادة الشهود وزجرهم ~~(عن مروج الذهب 2 / 370). # (3) خرج إلى ينبع، ضيعة له (فتوح ابن الأعثم 2 / 227). (١) قارن مع الكامل للمبرد ١ / ٢٦. وقد مر شرح المثل قريبا. # (٢) البيت لامرئ القيس من قصيدة مطلعها: # خليلي مرا بي على أم جندب * لتقضى حاجات الفؤاد المغلب (العقد الثمين ص ~~١١٦ - ١١٧). # (٣) البيت للممزق العبدي: الأصمعيات ص ١٦٦ والكامل للمبرد ١ / ٢٦. # (٤) هذه رواية الواقدي نقلها الطبري وابن الأثير أن الصحابة بعثوا ~~الكتاب. قال ابن كثير في البداية ٧ / ١٧٣: تكاتب أهل مصر وأهل الكوفة وأهل ~~البصرة، وتراسلوا، وزورت كتب على لسان الصحابة الذين بالمدينة وعلى لسان ~~طلحة (بعد ما بلغهم خبر مروان وغضب علي على عثمان بسببه) وطلحة والزبير ~~يدعون الناس إلى قتال عثمان ونصر الدين وأنه أكبر الجهاد اليوم. (١) ملك عضوض أي يصيب الرعية فيه عسف وظلم كأنهم يعضون فيه عضا. والعضوض من ~~أبنية المبالغة. # وفي رواية: ملوك عضوض ms428 جمع عض بالكسر، وهو الخبيث الشرس (النهاية في غريب الحديث ٣ / 253). # (2) قال ابن الأعثم في فتوحه 2 / 217 أنه كتب إلى معاوية وعامر بن كريز ~~أمير البصرة كتابا واحدا. # نسخته فيه باختلاف عما هنا. # (3) دخل: جزيرة بين اليمن وبلاد بجة. # (4) أي يسلمهم نفسه ليأخذوا القود منه قصاصا بمن قتل من المسلمين. (١) زاد ابن الأعثم: وأما معاوية فإنه أتاه بالكتاب المسور بن مخرمة فقرأه ~~لما أتاه. ثم قال: يا معاوية! إن عثمان مقتول فانظر فيما كتبت به إليه. ~~فقال معاوية: يا مسور إني مصرح أن عثمان بدأ فعمل بما يحب الله ويرضاه ثم ~~غير فغير الله عليه، أفيتهيأ لي أن أرد ما غير الله عز وجل. # (٢) أنظر الكتاب في فتوح ابن الأعثم ٢ / ٢٠٩. # (٣) هو أبو الأعور بن سفيان السلمي. (الطبري ٥ / ١١٥ والبداية والنهاية ٧ / 196). (١) الإداوة سقاء من جلد يوضع فيه الماء ويسمى المطهرة. # (٢) زيد في فتوح ابن الأعثم ٢ / ٢١١: فإذا فيها قارورة مختومة بشمع وفي ~~جوف القارورة كتاب. # (٣) نص الكتاب في فتوح ابن الأعثم ٢ / ٢١١ والطبري ٥ / ١١٥. # (٤) قيل إن علي دخل على عثمان وناقشه في الكتاب وما تضمن فنفى عثمان أن ~~يكون قد كتب كتابا وإنما زور عليه وعرف الناس الخط أنه خط مروان بن الحكم ~~وأنه كتبه عن غير علم عثمان، ومروان كان كاتب عثمان وخاتم عثمان في أصبع ~~مروان. (أنظر فتوح ابن الأعثم ٢ / ٢١٢ - ٢١٣ والطبري ٥ / ١١٧، والبداية والنهاية ٧ / ١٩٦، ~~ومروج الذهب ٢ / ٣٨٠). # (٥) إشارة إلى ما ذكر - تزويرا - عن كتاب أرسله الصحابة إلى الأمصار ~~يدعون فيه إلى الجهاد ضد عثمان. وقد ~~تقدمت الإشارة إلى ذلك. (1) بئر رومة: هي في عقيق المدينة. اشتراها ب‍ 35 ألف درهم (معجم البلدان). # (2) الرشاء: الحبل الذي يربط به الدلو عند إخراج الماء من البئر، يريد ~~أنه اعتبر نفسه واحدا من المسلمين مع الإشارة إلى تملكه البئر. # (3) تقدم أن معاوية لما وصله كتاب عثمان تريث في الإجابة والرد معتبرا ~~أنه لن يستطيع رد ما قضاه الله، ms429 وأن عثمان مقتولا لا محالة. فلما أبطأ ~~معاوية أرسل إلى يزيد بن أسد بن كرز وإلى أهل الشام يستنفرهم ويعظم حقه ~~عليهم. فقام وسار إليه وتابعه ناس كثير حتى إذا كانوا بوادي القرى بلغهم ~~قتل عثمان فرجعوا (الطبري 5 / 115 - 116). # (4) وكان عبد الله بن سلام قد خرج إلى المحاصرين ودعاهم إلى فك الحصار ~~والرجوع وحذرهم من مغبة قتل الخليفة، فاتهموه وأهانوه فدخل على عثمان يخبره ~~ما جرى معه فاضطرب عثمان ولم يدر ما يصنع (الفتوح لابن الأعثم 2 / 223). (١) رواه ابن كثير في البداية ~~والنهاية ٧ / 204 من طرق عديدة. (1) في تاريخ خليفة ص 169: "... فقال عثمان: إنهما اثنتان: أن تقيموا رجلين ~~من المسلمين أو يميني بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمللت ولا ~~علمت، وقد يكتب الكتاب على لسان الرجل وينقش الخاتم على الخاتم ". # وعلق ابن كثير على رواية الطبري قال: وهكذا زور هذا الكتاب على عثمان، ~~فإنه لم يأمر به، ولم يعلم أيضا (وانظر فتوح ابن الأعثم 2 / 212 - 213). # (2) محمد بن طلحة. (1) في الطبري 5 / 142 أهل المدينة. # (2) في الطبري: الإمارة. # (3) في الطبري: يكلبوني. # (4) الحديث أخرجه أحمد في مسنده ج 6 / 75. (1) أخرجه أحمد في مسنده 1 / 61، 63، 70، 382، 444، 465 و 6 / 58، 214 وابن ~~سعد في الطبقات 6773. # (2) كلمة عبد الله بن سلام في الطبري / 130 وفتوح ابن الأعثم 2 / 223 ~~قارن مع الأصل فثمة اختلاف. (1) هي دار عمر وبن حزم من الأنصار. # (2) والذين تسوروا الحائط هم: كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران ~~وعمرو بن الحمق (الطبري 5 / 131). # (3) نعثل: قيل اسم رجل يهودي كان طويل اللحية، لقب به عثمان. (١) الجرز بضم الجيم وسكون الراء عمود من حديد. # (٢) هي رملة بنت شيبة بن ربيعة، ولدت له عائشة أم أبان وأم عمرو (ابن ~~الأثير ٢ / ٢٩٩). # (٣) هو كنانة بن بشر التجيبي. # (٤) اختلف أهل السير فيمن قتله وكيفية قتله انظر في ذلك الطبري ٥ / ١٣٠ و ~~١٣٢ مروج الذهب ٢ / ٣٨٢ البداية والنهاية ٧ / ١٨٥ فتوح ابن الأعثم ٢ / ٢٣١ ~~الكامل ms430 لابن الأثير ٢ / ٢٣١ تاريخ اليعقوبي ٢ / 176 طبقات ابن سعد 3 / 72 - 73. # وقد أجمعوا على مقتله في ذي الحجة لكنهم اختلفوا في وقت مقتله ومدة ~~ولايته وقدر مدة حياته. # (5) في مروج الذهب: لطم الحسن وضرب صدر الحسين. (1) نص كتابها إلى معاوية في العقد الفريد 4 / 300. # (2) هو الحجاج بن عمرو بن غزية الأنصاري (ابن الأعثم 2 / 240). # (3) كذا بالأصل، وفي فتوح ابن الأعثم: إن كنت كاذبا. (1) حش كوكب: موضع بالمدينة، مما يلي البقيع. # (2) وقيل: حكيم بن حزام، وقيل مروان. قال الواقدي: الثبت عندنا أنه صلى ~~عليه جبير بن مطعم. # (3) قيل كان بعرف الضبع (موضع راجع معجم البلدان). (1) في الطبري 5 / 153 حائط بني عمرو بن مبذول. # (2) في فتوح ابن الأعثم 2 / 248 الذي قال لها ذلك عبيد ابن أم كلاب وهو ~~عبيد بن أبي سلمة الليثي وقد لقيها قريبا من المدينة قادمة من مكة: (أنظر ~~الطبري 5 / 165 وابن الأثير 3 / 102). (1) زيد في الطبري 5 / 159 وأقرر العمال على أعمالهم. # (2) في الطبري: أن تعاجلهم بالنزوع. # (3) يريد أن معاوية وأصحابه أهل دنيا فمتى تثبتهم فلا يبالوا بمن ولي هذا ~~الأمر، وأن تعزلهم يقولوا: # تولى هذا الأمر بغير شورى وهو قتل صاحبنا ويؤلبون عليك (الطبري 5 / 160). (١) زيد في الطبري: فأبى علي وقال: والله لا كان هذا أبدا. # (٢) ابن كثير ذكر في البداية والنهاية ~~أن عليا ولى الشام سهل بن حنيف. (1) العاتق المرأة في منتصف العمر. # (2) ذكر الطبري أن المغيرة خرج من المدينة حتى لحق مكة. وقد قال أبياتا ~~منها: # نصحت عليا في ابن هند مقالة * فردت، فلا يسمع لها الدهر ثانيه (مروج ~~الذهب 2 / 414). (1) المضمار: الموضع والزمن الذي تضمر فيه الخيل، وتضمير الخيل أن تربط ~~ويكثر علفها وماؤها حتى تسمن ثم يقلل علفها وماؤها وتجري في الميدان حتى ~~تهزل. # (2) في نهج البلاغة: السباق. # (3) السبقة بالتحريك الغاية التي يحب السابق أن يصل إليها وبالفتح المرة ~~من السبق، والسبقة بالضم الجنة. (1) في رواية للطبري أنهما غادرا إلى مكة بعد مقتل عثمان بأربعة أشهر. ms431 # (2) وفي مروج الذهب: أن علي قال لهما: لعلكما تريدان البصرة أو الشام ~~فأقسما أنهما لا يقصدان غير مكة. # (3) وهو عبيد بن أبي سلمة الليثي ويقال له: عبيد ابن أم كلاب وكان لاقاها ~~قرب المدينة. (1) في فتوح ابن الأعثم 2 / 249 فقد كفر. # (2) العبارة في ابن الأعثم: ثم رجعت عما قلت لما عرفت خبره من أوله، وذلك ~~أنكم استتبتموه حتى إذا جعلتموه كالفضة البيضاء قتلتموه، فوالله لأطلبن ~~بدمه. (وانظر الطبري 5 / 172 وابن الأثير 3 / 102). # (3) الأبيات في الطبري وابن الأثير وابن الأعثم باختلاف بعض الألفاظ ~~وزيادة أبيات أخرى. (1) وكان عبد الله بن عمر قد أخبر كلثوم بنت علي أنه سيخرج معتمرا على طاعة ~~علي ما خلا النهوض. (الطبري 5 / 164). # (2) في فتوح ابن الأعثم أن مروان لم يبايع عليا، وقد خيره علي أن يلحق ~~بأي بلد شاء فاختار الإقامة بالمدينة. وقوله هذا كان بالمدينة وليس بمكة (2 ~~/ 261). (1) الفقع: نبات طري أبيض. والقرقرة: الأرض الواطئة. (1) في شرح النهج كتاب 279 سقط " وتركاضهم في الضلال " والتركاض: المبالغة ~~في الركض: # استعارة لسرعة في خواطرهم في الشقاق والضلال. وزيد فيه: وتجوالهم في ~~الشقاق، وجماحهم في التيه. # (2) في شرح النهج: أمن أمي. يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن ~~فاطمة بنت أسد أم علي ربت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرها فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم في شأنها: فاطمة أمي بعد أمي. # (3) يريد الخيل التي لا رجالة فيها أي أنها غارة ليست خطرة. # (4) في شرح النهج: شمر. # (5) في شرح النهج: نجا جريضا. # (6) المخنق: قال في شرح النهج: هو موضع الخنق من الحيوان. # (7) ينسب الشعر إلى عباس بن مرداس السلمي. وليس في ديوانه. (١) في شرح النهج: أنت. # (٢) في شرح النهج: يعز علي أن تري بي... فيشمت عاد. # (٣) كذا بالأصل وبلاغات النساء، ~~وفي العقد الفريد: حجاب. # (4) لا تندحيه: أي لا توسيعه. # (5) في العقد الفريد: وسكر خفارتك فلا تبتذليها. 4 / 316. # (6) في العقد: جهاد النساء. # (7) القعود: بالفتح: من الإبل يقتعده الراعي في كل حاجة. # (8) في العقد: ms432 وأعرفني لحق نصيحتك. (1) في مروج الذهب: ستمئة راكب. (1) وكان عبد الله بن عامر بن كريز واليا على البصرة لعثمان، وهو ابن خاله، ~~وقد هرب ليلا من الكوفة بعدما بايع أهل البصرة عليا. وقد جهزهم علي قاله ~~المسعودي في مروج الذهب 2 / 394 بألف ألف درهم ومائة من الإبل وغير ذلك. (1) في فتوح ابن الأعثم 2 / 278 بنا. # (2) زيد عند ابن الأعثم: كما يخرج الأرنب من جحره. # (3) في مروج الذهب 2 / 394 أعطى عائشة وطلحة والزبير أربعمئة ألف درهم ~~وكراعا وسلاحا، وبعث إلى عائشة بالجمل المسمى عسكرا وكان شراؤه باليمن ~~مائتي دينار. وعند ابن الأثير 2 / 313: ستمئة بعير وستمئة ألف درهم. (1) المصلي من الخيل الذي يلي الأول في السباق، والسابق الفائز الأول في ~~السباق. (1) تقدم أن عليا رفض البيعة خفية ولا تكون إلا عن رضى المسلمين، وأنه بعد ~~اجتماع المهاجرين والأنصار - وفيهم طلحة والزبير - رفض في البداية وقال: لا ~~حاجة لي في أمركم، أنا معكم فمن اخترتم فقد رضيت به. ثم أن طلحة والزبير ~~بايعاه على ملأ من الناس بعد أن قال لهما علي: إن أحببتما أن تبايعا لي وإن ~~أحببتما بايعتكما، فقالا: بل نبايعك (الطبري 5 / 152 - 153 من عدة طرق). (١) في الكامل في التاريخ ~~٢ / ٣١٥ بذات عرق. # (٢) الحوبة: الإثم والذنب. # (٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٦ / ٥٢، ٩٧ ونقله ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / 211 ~~وقال: # هذا إسناد على شرط الصحيحين ولم يخرجاه. # (4) خمسين رجلا ممن كان معهم (عن مروج الذهب 2 / 395). (1) في الطبري 5 / 174 بالحفير، وهو أول منزل من البصرة لمن يريد مكة وقيل ~~الحفير: موضع بين مكة والبصرة. (١) قارن مع ما ذكره الطبري ٥ / ١٧٤ وابن الأثير ٢ / ٣١٦ والبداية والنهاية ٧ / 258 بشأن مقابلة ~~الرجلين مع عائشة وطلحة والزبير. # (2) يريد طلحة بن عبيد الله. # (3) في مكان يدعى ذي قار (عن الطبري). # في ابن الأعثم 2 / 290 الحسن بن علي. وفي الطبري 5 / 187 أنه أرسل الحسن ~~بن علي وعمار بن ms433 ياسر للمرة الثانية إلى أبي موسى الأشعري. (وانظر مروج ~~الذهب 2 / 396). وكان قد أرسل إليه في المرة الأولى، محمد بن أبي بكر ومحمد ~~بن جعفر (1) أنظر الطبري 5 / 187 الكامل لابن الأثير 2 / 327. (1) في نهج البلاغة: سمعه كعيانه. # (2) الاستعتاب: الاسترضاء. # (3) الوجيف: ضرب من سير الخيل والإبل سريع. يعني أنهما سارعا الإثارة ~~الفتنة عليه. # (4) في شرح النهج: فلتة غضب. # (5) شبههم بجبهة الأنصار من حيث الكرم. ورؤوس العرب من حيث الرفعة. (1) في الطبري 5 / 175 بقي أصحاب عثمان يتدافعون حتى تحاجزوا، ومال بعضهم ~~إلى عائشة وبقي بعضهم مع عثمان على فم السكة. # (2) زيد في الطبري: عرضة للسلاح. # (3) نص كتاب الصلح في الطبري 5 / 177. (1) في الطبري: جبلة بالتحريك. # (2) بعدما أسر عثمان أمرت عائشة بإخلاء سبيله، فقصد عليا وليس في وجهه ~~شعرة إلى ذي قار وقيل إلى الربذة، وقال له: يا أمير المؤمنين بعثتني ذا ~~لحية وقد جئتك أمرد، فقال: أصبت أجرا وخيرا. # (3) في ابن الأعثم 2 / 294 على خيل الميمنة مروان بن الحكم. # (4) في الطبري: عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد. # (5) أضاف ابن الأعثم: وعلى رجالة الميسرة حاتم بن بكير الباهلي، وعلى ~~الجناح عمر بن طلحة، وعلى رجالتها عبد الله بن حكيم بن حزام، وعلى خيل ~~الكمين جندب بن يزيد المجاشعي، وعلى رجالتها مجاشع بن مسعود السلمي. (1) قارن مع العقد الفريد 4 / 314 وابن الأعثم 2 / 308. # (2) في نهج البلاغة: لسلطان غالب ولا لعرض حاضر. # (3) يعني خلافته. # (4) زيد في ابن الأعثم 2 / 301 واسبلي عليك بسترك، والسلام. (١) في الطبري: عشرة آلاف. وفي رواية أخرى فكالأصل. (وانظر البداية والنهاية ٧ / 267). (1) رواه ابن كثير في البداية 7 / 268 من عدة طرق. والبيهقي في الدلائل 6 / ~~414 وقال: هذا مرسل وقد روي من وجه آخر موصولا. والطبري 5 / 200 وابن ~~الأعثم 2 / 310 ومروج الذهب 2 / 400 - 401. # (2) كذا بالأصل وابن الأعثم والطبري، وفي رواية أخرى عند الطبري، أنه عاد ~~إلى ابنه عبد الله. (١) في نسخة: بحربك. # (٢) البطان: الحزام الذي يشد على البطن. # (٣) الخبر رواه الطبري ms434 ٥ / ٢٠٠ و ٢٠٤ وابن الأعثم ٢ / ٣١٠ وابن كثير ٧ / ~~٢٦٩ ومروج الذهب ٢ / ٤٠٠ - ٤٠١. باختلاف. # (٤) وهو بوادي السباع، وكان الزبير قد نزل على قوم من بني تميم. وفي البداية والنهاية ٧ / 277 ~~اتبعه عمرو بن جرموز وفضالة بن حابس ونفيع في طائفة من غواة بني تميم، ~~ويقال أدركه ابن جرموز. # وهذا القول هو الأشهر. (1) يعني لبس على الدرع سترا (الكفر: الستر) أو ثوبا فستره به. # (2) المشهور أن ابن جرموز بعدما قتل الزبير احتز رأسه وأخذ سلاحه وفرسه ~~وخاتنه ثم جاء به بين يدي علي.. فأخذ علي سيفه وقال لابن جرموز: ويحك فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بشر قاتل ابن صفية بالنار. فانصرف ~~ابن جرموز وهو يقول: # أتيت عليا برأس الزبير * وقد كنت أرجو به الزلفة فبشر بالنار قبل العيان ~~* وبئس بشارة ذي النحفة (1) وكان أهل البصرة قد جعلوا يرمون أصحاب علي بالنبل حتى عقروا منهم ~~جماعة، فقالت الناس: # يا أمير المؤمنين إنه قد عقرتنا نبالهم فما انتظارك؟ (انظر مروج الذهب 2 ~~/ 400). (1) قيل للأشتر ما أخرجك بالبصرة وقد كنت كارها لقتل عثمان؟ قال: هؤلاء ~~بايعوا ثم نكثوا وكان ابن الزبير هو الذي أكره عائشة على الخروج فكنت أدعو ~~الله أن يلقينيه فلقيني كفة لكفة. # (2) في رواية في الطبري عن علقمة عن الأشتر أن الذي قال ذلك هو عبد ~~الرحمن بن عتاب بن أسيد لما صرعا بعضهما. وفي رواية أخرى فكالأصل: وفيه: " ~~ولو قال والأشتر وكانت له ألف ألف نفس ما نجا منها شئ وما زال يضطرب في يدي ~~عبد الله حتى أفلت ". (١) قيل في قتله: أنه أتاه سهم غرب، وقيل رماه مروان بسهم مسموم فأصابه به. # وفي موضع إصابته قيل: وقع في ركبته، وقيل في رقبته، وقيل في أكحله. # أنظر في ذلك الطبري ٥ / ٢٠٤ ومروج الذهب ٢ / ٤٠٣ تاريخ خليفة ص ١٨٥ سير أعلام النبلاء ١ / ٢٦ ~~فتوح ابن الأعثم ٢ / ٣٢٦ البداية والنهاية ٧ / ٢٧٥ ابن الأثير ٢ / ٣٣٧. # (٢) عقر الجمل ms435 رجل من بني ضبة يقال له ابن دلجة عمرو أو بجير (رواية ~~الطبري) وفي الأخبار الطوال: كشف ~~عرقوبه رجل من مراد يقال له أعين بن ضبيعة، وقال ابن الأعثم: عرقبه من ~~رجليه عبد الرحمن بن صرد التنوخي. (١) في مروج الذهب: عشرين امرأة ٢ / ٤١٠. # (٢) دفن في مكان يقال له السبخة. وفي البداية والنهاية: دفن إلى جانب الكلأ. وفي العقد ~~الفريد: # في عرصة بالبصرة. # (3) يريد عائشة بنت طلحة. # (4) الخبر في العقد الفريد: اشترت عرصة بالبصرة ودفنته بها. (1) في العقد الفريد: بالمدينة. # (2) ذكر الخبر في العقد الفريد أن ذلك كان يوم صفين 4 / 303 باختلاف ~~وزيادة. # (3) نص الكتاب في العقد الفريد 4 / 300. (1) في النهج: ما ذكرت من الألفة والجماعة. (1) إثارة إلى أسر أخيه عمرو بن أبي سفيان يوم بدر. # (2) استرفه فعل أمر أي استرح ولا تستعجل. (١) الخبر رواه المسعودي في مروج الذهب ٣ / ٤٤ باختلاف عما هنا. # (٢) الخبر في الأخبار الطوال ~~ص: ١٥٥ وابن الأعثم ٢ / ٢٦٥. # (٣) في الأخبار الطوال: إذا ~~سكت. # (٤) في الأخبار الطوال: ~~ويسكتون إذا نطقت. # (5) الكتاب في ابن الأعثم 2 / 352 - 353 باختلاف. (1) يشير إلى موقف معاوية وتربصه بعثمان وعدم الاستعجال بنصرته، وقد تقدمت ~~الإشارة إلى هذا الموقف. (1) الخيل الخضر التي في لونها غبرة مع سواد. # (2) الخيل الشهب: ذات اللون الأبيض. # (3) في ابن الأعثم 2 / 357 صلة بن زفر العبسي صاحب حذيفة بن اليمان. # (4) إشارة إلى قوله تعالى: (وجاؤوا على قميصه بدم كذب قال: بل سولت لكم ~~أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان عما تصفون) وذلك عندما ألقى أخوة ~~يوسف أخاهم في الجب، وجاؤوا يخبرون أباهم بأن الذئب أكله. فحزن يعقوب على ~~فقدان يوسف وابيضت عيناه من الحزن. (١) في فتوح ابن الأعثم: ودنت. # (٢) إشارة إلى إجماع البيعة واتفاق الكلمة على علي. # (٣) لندرسنهم: لندوسهم بقسوة، المعنى: لنقتلنهم. # (٤) الخبر رواه ابن الأعثم باختلاف عما هنا. قارن به ٢ / ٣٦٠. # (٥) قال ابن كثير في البداية ~~والنهاية ٧ / 274: إنه عرض البصرة على أبي بكر فامتنع وأشار عليه بابن ~~عباس فولاه ms436 البصرة، وجعل معه زياد بن أبيه على الخراج وبيت المال. وأمر ابن ~~عباس أن يسمع من زياد. (وانظر الطبري 5 / 224). (1) وهم بنو سعد بن زيد مناة بن تميم. # (2) في ابن الأعثم 2 / 372 أخذوا. (1) هو مصقلة بن هبيرة الشيباني. أنظر قصة هربه في شرح نهج البلاغة لابن ~~أبي الحديد 2 / 65 - 66. # وملخصها أن مصقلة بن هبيرة الشيباني كان عاملا لعلي بن أبي طالب على بلد ~~من بلاد الأهواز، وقد أتى معقل بن قيس بأسارى فاشتراهم مصقلة ب‍ 500 ألف ~~درهم وأعتقهم ثم هرب ليلا إلى البصرة دون دفع المال. فأرسل معقل إلى ابن ~~عباس فطالبه بالمال فهرب ليلا إلى علي بن أبي طالب بالكوفة. ولما طالبه ~~بالمال دفع له 100 ألف وبقي عليه 400 ألف درهم فهرب ليلا إلى معاوية. (أنظر ~~فتوح ابن الأعثم 2 / 78). # (2) في ابن الأعثم أنهم فوضوا الحضين بن المنذر السدوسي. # (3) السكاسك: حي من اليمن. # (4) في ابن الأعثم: أصبت ذنبا بهما. (1) في ابن الأعثم: بعيبه ولا ذمه:. # (2) زيد في ابن الأعثم: فقرأته وفهمته. # (3) في ابن الأعثم: لومتين. # (4) في ابن الأعثم: تسأل أهل الشام. (1) الخبر في ابن الأعثم 2 / 345 وقال أن ذلك حصل بعدما فرغ علي بن أبي ~~طالب من أمر البصرة في يوم الجمل وخطب الناس. # (2) في فتوح ابن الأعثم 2 / 346 تعزم. (١) في الأخبار الطوال ص ١٥٦ والنجوم ~~الزاهرة: " زحر ". (١) زيد في ابن الأعثم ٢ / ٣٦٥ لمصاهرته وقرابته وخدمته وشجاعته وهجرته. # (٢) وكان عثمان قد استعمل الأشعث بن قيس على آذربيجان بعدما زوج عثمان ~~ابنة الأشعث من ابنه، وكانت ولايته له من الأشياء التي عتب الناس فيها على ~~عثمان (الأخبار الطوال ص ١٥٦). # (٣) الكتاب في العقد الفريد ٤ / ٣٣٠ الأخبار الطوال ص ١٥٦ ابن الأعثم ٢ / ~~٣٦٧. # (٤) في الأخبار الطوال وابن ~~الأعثم: زياد بن مرحب الهمداني. (١) كذا بالأصل: وفي ابن الأعثم: ليس كمن عاينه. # (٢) قارن مع العقد الفريد وفتوح ابن الأعثم. # (٣) زيد في فتوح ابن الأعثم والأخبار الطوال أنه ms437 عدل عن مسيره إلى معاوية وجمع الناس وسار ~~بهم إلى الكوفة، وقدم على علي رضي الله عنه مبايعا. # (4) في فتوح ابن الأعثم: وكتب رجل من كندة من بني عم الأشعث. (١) أخرجه أحمد في مسنده ٤ / ٣٦٠ - ٣٦٤ والطبراني برجال ثقات، والبيهقي في ~~الدلائل ٥ / ٣٤٦. # (٢) وقد أرسله بعد مشاورة أصحابه، ورغم معارضة الأشتر النخعي لهذا ~~الاختيار. # (٣) قارن نسخة الكتاب في الأخبار الطوال ص ١٥٧ وفتوح ابن ~~الأعثم 2 / 357 والعقد الفريد 4 / 332 وانظر مروج الذهب 2 / 412 ونهج ~~البلاغة. # (4) زيد في النهج: خارج بطعن أو بدعة. (1) زيد عند ابن الأعثم 2 / 381 وعمرو بن الحمق الخزاعي وسعيد بن قيس ~~الهمداني وهانئ بن عروة المذحجي - ولم يذكر شريحا. (١) أبلعني ريقي أي انتظر حتى أتروى في الأمر وأفكر فيه مليا لأرد عليك. # (٢) زيد في فتوح ابن الأعثم: حتى أنظر في أمري وأستطلع رأي أهل الشام ثم ~~إني أجيب صاحبك عن كتابه وكرامته لك. # (٣) زيد في فتوح ابن الأعثم: لأشاورك وأستعين على أمري برأيك، والعبارة ~~في الأخبار الطوال: # فأقبل، أناظرك في ذلك. (1) وقد استعجل علي بت الأمر وفصله فأرسل كتابا آخر إلى جرير يستعجله أخذ ~~البيعة من معاوية: # ونصه من النهج: أما بعد فإذا أتاك كتابي فاحمل على الفصل، وخذه بالأمر ~~الجزم، ثم خيره بين حرب مجلية أو سلم مخزية، فإن اختار الحرب فانبذ إليه، ~~وإن اختار السلم فخذ بيعته والسلام. # (2) في ابن الأعثم: في دنياي وديني. (١) في الأخبار الطوال: في هذه ~~الأيام. (١) في الأخبار الطوال: كسر ~~السجن وهرب نحو مصر فيمن كان معه من أصحابه، وهو من أعدى الناس لنا. # (٢) في الأخبار الطوال: ~~والثالثة فإن جريرا قدم رسولا لعلي بن أبي طالب يدعونا إلى البيعة له أو ~~إيذان بحرب. # (3) زيد في ابن الأعثم 2 / 415: لا يلتفت إلى كتابك. (1) في ابن الأعثم 2 / 416 فأجيبوا. # (2) نسب ابن أبي الحديد في شرح النهج ص 258 هذا الرد إلى عبد الله بن ~~عمر. # (3) قيل إن معاوية كتب إلى عبد ms438 الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن ~~مسلمة بعد ما جاءه رد أهل المدينة. (1) في فتوح ابن الأعثم 2 / 421 وكذلك نكره آخره. # (2) في شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 580: وهو أنه نهاك عن قتال أهل ~~القبلة. (١) يروى أن محمد بن مسلمة قال: " أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سيفا فقال: قاتل به المشركين ما قوتلوا، فإذا رأيت أمتي يضرب بعضهم بعضا ~~فأئت به أحدا فاضرب به حتى ينكسر، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو ~~منية خاطئة (الإصابة رقم ٧٨٠٠). # (٢) في الكامل للمبرد ١ / ٤٢٤: أطاعوك، ولم يطعك.. # (٣) قارن مع: العقد الفريد ٤ / ٣٣٣ وقعة صفين ص ٥٦ وابن الأعثم 2 / 430 ~~والكامل للمبرد 1 / 423 - 424. (١) قال المبرد: قوله ليس له بصر يهديه فمعناه يقوده، والهادي وهو الذي ~~يتقدم فيدل. # (٢) معناه لست منه في شئ. # (٣) الكتاب في: وقعة صفين ص ٥٧ - ٥٨ العقد الفريد ٤ / ~~٣٣٣ - ٣٣٤ ابن الأعثم ٢ / ٤٣١ - ٤٣٢ الكامل للمبرد ١ / ٤٢٨. باختلاف ~~وزيادة. # (٤) وكان عبيد الله بن عمر بن الخطاب وبعد طعن عمر ووفاته قتل الهرمزان، ~~وإذا بويع عثمان بن عفان قال لجماعة من المهاجرين والأنصار: أشيروا علي في ~~هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق، فقال علي: أرى أن تقتله (الطبري ٥ / ٤١ - ~~٤٢ وانظر تاريخ اليعقوبي ٢ / ~~161). (١) أنظر فيمن استعمله معاوية على الألوية وقعة صفين ص ٢٠٦ وفتوح ابن الأعثم ٢ / ~~٤٣٧. # والأخبار ~~الطوال ص ١٦٧. باختلاف. # (2) في مروج الذهب 2 / 416: 85 ألفا. قال ابن الأعثم واجتمعت إليه ~~العساكر من أطراف البلاد فصار في 120 ألف. وفي العقد الفريد: في بضع ~~وثمانين ألفا. (١) في مروج الذهب: تسعين ألفا. وفي العقد الفريد: في خمسة وتسعين ألفا. # (٢) أنظر فيمن استعمله علي على الألوية وقعة صفين ص ٢٠٤ - ٢٠٥. # (٣) وكان معاوية قد انتهى إلى جانب شريعة على الفرات وليس في ذلك الصقع ~~شريعة غيرها وجعلها في حيزه وحماها ومنعها عن أصحاب علي، وما عداها ms439 أخراق ~~عالية، ومواضع إلى الماء وعرة. # (الطبري ٥ / ٢٤٠ ومروج الذهب ٢ / ٤١٦ الأخبار الطوال ص ١٦٨). (١) في الأخبار الطوال وفتوح ابن ~~الأعثم ٣ / ١ أن عليا بعث شبث بن ربعي وصعصعة بن صوحان العبدي لمناقشة ~~معاوية بشأن الوصول إلى الماء. # (٢) عند ابن الأثير ٢ / ٣٦٤ أن الوليد بن عقبة و عبد الله بن سعد بن أبي ~~سرح هما من أشارا على معاوية بمنع الماء. وفي آخر الخبر يقول: وقد قيل إن ~~الوليد وابن أبي سرح لم يشهدا صفين. # (الطبري ٥ / ٢٤٢ والأخبار الطوال ص ١٦٨ والإصابة). # (3) أجابه نيف عن عشرة آلاف. (١) وفي ذلك يقول النجاشي: # كشف الأشعث عنا * كربة الموت عيانا ويقول عمرو بن العاص شامتا بمعاوية: # أمرتك أمرا ففسخته * لرأي رأى ابن أبي سرحة وقد شرب القوم ماء الفرات * ~~وقلدك الأشعث الفضحة (٢) وهي: الوقعة المعروفة بوقعة الخميس (وقعة صفين ص ~~٣٦٢) وليلة الهرير (وقعة صفين ص ٤٧٥). # ويوم الهرير وهو اليوم الأعظم في معركة صفين (وقعة صفين ص ٤٧٩). # (٣) والله يا عمرو إن تريد إلا أن أقتل فتصيب الخلافة بعدي، اذهب إليك، ~~فليس مثلي يخدع. # (وقعة صفين ص ~~٣١٦ و 388). (١) في وقعة صفين أن عمرو بن العاص ~~صارع عليا ولم يعرفه حيث قال لمعاوية ص 407: أما والله أن لو عرفته ما ~~أقحمت عليه. # (2) القطقطانة: موضع بالكوفة. (١) في الأخبار الطوال ص ١٧٠ أبو أمامة ~~الباهلي وأبو الدرداء. والمشهور أن أبا الدرداء مات في خلافة عثمان. (أنظر ~~الإصابة ٥ / ٤٦ وتهذيب التهذيب ٨ / 176). والخبر في فتوح ابن ~~الأعثم 3 / 94. # (2) زيد عند ابن الأعثم: وشرفا لا ينكر. # (3) زيد عند ابن الأعثم: وعدي بن حاتم وعمرو بن الحمق وفلان وفلان وفلان. # (4) عند ابن الأعثم: عبد الرحمن بن غنم الأشعري صاحب معاذ بن جبل. (١) هو خالد بن زيد بن كليب الأنصاري، كان سيدا معظما من سادات الأنصار، ~~نزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ms440 لما قدم المدينة فأقام عنده حتى بنى ~~بيوته ومسجده مات بالقسطنطينية سنة ٥٢. # (٢) في وقعة ~~صفين ص ٣٦٦: الشيباء المرأة البكر ليلة افتضاضها لا تنسى بعلها الذي ~~افترعها أبدا. (١) لم يكن مع معاوية من الأنصار غيره ومسلمة بن مخلد وكان معاوية قد ~~أغضبهما وهما أن ينصرفا إلى قومهما ثم استرضاهما، وزجا معاوية النعمان أن ~~يكلم قيس بن عبادة ويسأله السلم (أنظر وقعة صفين ص ٤٤٨ وقد ذكر الخبر فيها ~~باختلاف وزيادة). # (٢) في وقعة صفين: على هذه المقالة (١) يريد مسلمة بن مخلد. # (٢) زيد في وقعة صفين: " ولعمري لئن ~~شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك " إشارة إلى بشير بن سعد لما بايع أبا بكر ~~يوم سقيفة بني ساعدة. # (٣) في وقعة ~~صفين ص ٤١٠: بعد. # (٤) في وقعة صفين في الموضعين: لا ~~تملك. # (٥) في وقعة صفين: غارت. # (٦) في وقعة صفين: وأما الأشتر ~~الغليظ الطبع القاسي القلب. (١) وقد جاء كتاب معاوية إلى ابن عباس بعدما رد على كتاب عمرو بن العاص، ~~وقد رمى معاوية - كما قال - من كتابته إشغال علي وابن عباس بالكتابة، وكان ~~معاوية قد تخوف من هجوم كبير قد يشنه على أصحابه علي وأصحابه (انظر وقعة صفين ص ٤١٤ ~~وفتوح ابن الأعثم 3 / 254 والكتاب فيهما باختلاف وزيادة). # (2) الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخو عثمان من الرضاع. (1) في النهج: الأمر. (١) كان ذلك بعدما اشتدت الحرب، وبقي الناس يقتتلون ليلتهم حتى أصبحوا وقد ~~قتل من القوم تلك الليلة أكثر من ستة وثلاثين ألفا من حجا حجة العرب، ~~وبعدما طلعت الشمس وتعالى النهار كانت السيوف تأخذ هام الرجال، وكان مشايخ ~~أهل الشام ينادون: الله الله في البقية، الله الله في الحرم والذرية. # (٢) في وقعة ~~صفين ص ٤٨١: أبو الأعور السلمي. (وانظر الأخبار الطول ص 189). (١) في وقعة صفين ~~ص ٤٨٣: أعذرنا وأعذرتم... أسرفنا وأسرفتم. # (٢) في وقعة صفين: المحترف. # (٣) في وقعة صفين: سعيد. (١) وكان معاوية كان قد كتب ms441 سابقا إلى علي يطلب منه الشام فرده عنه. # (٢) في وقعة ~~صفين ص ٤٧٠: سألتك الشام على ألا يلزمني. (١) في وقعة صفين: بن أبي رافع. # (٢) زيد: في وقعة صفين: وإني لو ~~قتلت في ذات الله، وحييت، ثم قتلت ثم حييت سبعين مرة، لم أرجع عن الشدة في ~~ذات الله، والجهاد لأعداء الله، وأما ~~قولك إنه قد بقي من عقولنا ما عدم به على ما مضى، فإني ما نقصت عقلي، ولا ~~ندمت على فعلي. # (٣) في وقعة صفين: التي أذللنا بها ~~العزيز، وأعززنا بها الذليل. (١) قارن مع وقعة ~~صفين ص ٤٨٤ وابن الأعثم ٢ / ٣٠٨. # (٢) في وقعة صفين وابن الأعثم: وإن ~~قتلانا لشهداء، وأحياءنا لأبرار. # (٣) كذا بالأصل، وفي الأخبار الطوال ص ١٨٩ ووقعة صفين ص ٤٨٥ ~~وابن الأعثم ٢ / ٣٠٩ شقيق. # (وهو شقيق بن ثور البكري). # (٤) في وقعة ~~صفين ص ٤٨٥: خلفا. # (٥) في وقعة صفين: المفزع إليه. (١) في وقعة صفين ~~ص ٤٨٥: اخترنا. # (٢) في الأخبار الطوال ص ١٨٩: " الحضين " وفي ~~وقعة صفين ص ~~٤٨٥ الحضين الربعي. # (٣) في وقعة صفين: بالشفقة. # (٤) في الأخبار الطوال ووقعة صفين: داعيا. (1) النحائز جمع نحيزة وهي الطبيعة. (1) إشارة إلى مقتل أخيه زيد بن صوحان العبدي يوم الجمل. وقد جرح صعصعة ~~أيضا يوم الجمل. (١) في وقعة صفين ~~ص ٤٧٦: بلغ بكم الأمر. # (٢) في وقعة صفين: حتى بلغنا منهم ~~ما بلغنا. # (٣) في وقعة صفين: بالفيصل. (١) العبارة في وقعة صفين ص ٤٨٢: إن كان أهل الباطل لا ~~يقومون بأهل الحق فإنه لم يصب عصبة منا وقد أصيب مثلها منهم، وكل مقروح، ~~ولكنا أمثل بقية منهم. # (٢) في وقعة ~~صفين ص ٤٨٢: بصرك، فاقرع الحديد... # (٣) في وقعة ~~صفين ص ٤٨٢: " لاستشرى " أي اشتد وقوي. (١) الأخبار ~~الطوال ص ١٩٠ وقعة صفين ص ٤٨٢. (١) رواه البيهقي في الدلائل ms442 ٦ / ٤٢٠ والإمام أحمد في مسنده ٤ / ٣١٩ ~~والحاكم في المستدرك ٣ / ٣٨٩. # (٢) هما أبو العادية العاملي وابن جون السكسكي (مروج الذهب) وفي وقعة صفين لابن مزاحم: ابن جون السكوني، ~~وأبو العادية الفزاري طعنه أبو العادية واحتز رأسه ابن جون. # (٣) مسند الإمام أحمد ٢ / ١٦١، ٣ / ٥، ٤ / ٣١٩، ٦ / ٣١٥ و ٢٨٩. وبعضه ~~أخرجه مسلم في الفتن ٤ / ٢٣٣ والبخاري في الصلاة فتح الباري ١ / 541. # (4) في مروج الذهب: ثلاث وتسعون سنة. (١) ذكر الطبري وغيره أن عصابة من القراء منهم مسعر بن فدكي التميمي وزيد ~~بن حصين الطائي ثم السنبسي ودعوه إلى إجابة القوم إلى ما دعوه إليه من كتاب ~~الله وإلا دفعناك إليهم برغمك أو قتلناك كما قتلنا عثمان (الطبري ٦ / ٢٧ وقعة صفين ص ٤٨٩ ~~فتوح ابن الأعثم 2 / 312). (١) أي الذي كان يتولى أمر قسمة المغانم والمقاسم ونحوها. # (٢) في وقعة ~~صفين ص ٥٠٢ ذكر هذا القول لابن الكواء. (1) ولما رأى علي أن القوم مصرون على أبي موسى الأشعري رغم اتهامه له قال ~~لهم: فاصنعوا ما أردتم، وافعلوا ما بدا لكم أن تفعلوه. اللهم إني أبرأ إليك ~~من صنيعهم. وفي ذلك يقول خريم بن فاتك الأسدي: # لو كان للقوم رأي يعصمون به * عند الخطوب رموكم بابن عباس لكن رموكم بشيخ ~~من ذوي يمن * لم يدر ما ضرب أخماس بأسداس ما الأشعري بمأمون أبا حسن * خذها ~~إليك وليس الفخذ كالرأس (١) في وقعة صفين ~~ص ٥٠٢ " فابعث غير عبد الله بن قيس ". # (٢) أنظر وقعة ~~صفين ص ٥٠١ وابن الأعثم ٣ / ٥ في كلام كثير. والأخبار الطوال ص ١٩٣. # (٣) راجع بشأن صلح الحديبية سيرة ابن هشام ٢ / ١٨٠ الطبري ٣ / ٧٩ الكامل ~~للمبرد ص ٥٤٠ وقعة صفين لابن مزاحم ص ~~275. (1) زيد في فتوح ابن الأعثم: وأهل الحجاز. # (2) في الطبري: السنة العادلة الجامعة. # (3) في الطبري: أن أحبا أن يؤخرا ذلك عن تراض بينهما. # (4) ذكر بعض الرواة إلى أن التحكيم جرى بأذرح، ومنهم من ms443 قال أنها كانت ~~بدومة الجندل، وقد أكثر الشعراء في ذكر أذرح وأن التحكيم كان بها وفي معجم ~~البلدان: " وبأذرح إلى الجرباء كان أمر الحكمين بين عمرو بن العاص وأبي ~~موسى الأشعري، وقيل بدومة الجندل والصحيح أذرح والجرباء ويشهد بذلك قول ذي ~~الرمة يمدح بلال بن أبي بردة بن أبي موسى: # فشد إصار الدين أيام أذرح * ورد حروبا قد لقحن إلى عقر وكان الأصمعي يلعن ~~كعب بن جعيل لقوله في عمرو بن العاص: # كأن أبا موسى عشية أذرح * يطيف بلقمان الحكيم يوار به وقال الأسود بن ~~الهيثم: # لما تداركت الوفود بأذرح * وفي أشعري لا يحل له غدر (١) بخط عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي. # (٢) في ابن الأعثم عمار بن عباد الكلبي. وفي كتاب صفين ص ٥٠٧: وكتب عمر.. ~~وفي ص ٥١١ وكتب عميرة. وقد ذكر الجهشياري في كتاب الوزراء والكتاب من كتب ~~لمعاوية ص ٢٤ - ٢٧: # عبيد الله بن أوس الغساني، وسرجون بن منصور الرومي، عبد الرحمن بن دراج، ~~سليمان بن سعيد، عبيد الله بن نصر بن الحجاج بن علاء السلمي، حبيب بن عبد ~~الملك بن مروان، ابن أوثال النصراني. ولم يذكر الطبري في كتاب معاوية من ~~اسمه عمار أو عمر بن عباد أو عبادة. # (٣) أنظر في شهود أهل العراق وأهل الشام ذيل وثيقة التحكيم في وقعة صفين ص ٥٠٦ ~~- ٥٠٧ الطبري ٦ / ٢٩ الأخبار ~~الطوال ١٩٤ معجم البلدان ٤ ~~/ ١٠٩. # (٤) كان أبو موسى قد أقبل إلى علي وقال له: يا أمير المؤمنين إني لست آمن ~~الغوائل فابعث معي قوما من أصحابك إلى دومة الجندل، فبعث معه علي رضي الله ~~عنه شريح بن هانئ في خمسمئة رجل. # (٥) في ابن الأعثم: " ولا يستقال عثرته " وفي وقعة صفين لابن مزاحم: " ولا يستقال فتقه " وفي نسخة: # ولا تستقال فتنته. (١) في وقعة صفين ~~ص ٥٣٦: فإنها وإن كانت سنة إلا أنه ليس من أهلها. # (2) يريد رجالا شهود، يسمعون كلام أبي موسى ويشهدون عليه دون أن يعلم. (١) زيد في وقعة ~~صفين ص ٥٣٦: ومكيدة. # (2) كذا بالأصل، وفي فتوح ابن الأعثم 3 / 25 نسب هذا القول إلى عمرو بن ~~العاص. وزيد فيه: # فأمسك عنك يا هذا. (١) في وقعة صفين ~~ص ٥٤١: ولو كان على الشرف كان أحق الناس بهذا الأمر أبرهة بن الصباح. # (٢) اختلفوا في ذلك، فقيل إن أبا موسى هو الذي أشار على ابن العاص بخلع ~~الرجلين (علي ومعاوية) وتولية عبد الله بن عمر وقد أشار ابن العاص إلى ~~تولية ابنه عبد الله فقال له أبو موسى: إن ابنك رجل صدق ولكنك غمسته في هذه ~~الفتنة. فرفض عمرو بن العاص رأي أبي موسى، واتفقا على خلع الرجلين وجعل ~~الأمر شورى بين المسلمين يختارون لأنفسهم من شاؤوا ومن أحبوا (أنظر وقعة صفين ص ٥٤٤ ~~و ٥٤٥ الطبري ٥ / ٦٨ - ٦٩ الأخبار الطوال ص ٢٠٠). (١) في الأخبار الطوال ص ١٩٩: أن أولى منه ~~ابنه عمرو بن عثمان. # (٢) كان عمرو بن العاص ومنذ اللقاء الأول بأبي موسى قد قدمه إن في الكلام ~~أو الجلوس وكرمه كثيرا، وقد عوده أن يقدمه في كل شئ وقد اغتره بذلك ليقدمه ~~فيبدأ بخلع علي، وكان عمرو قد حاك خدعته بدقة وأحاط بأبي موسى من كل جانب، ~~والرجل غافل لا يدري كيف تجري الأمور، وما يخطط عمرو وما يرسم في ذهنه حتى ~~أن معاوية نفسه شكك بنية عمرو واسترابه. # (٣) عندما قام أبو موسى ليتكلم، قال له ابن عباس يحذره، ويحك إني لأظنه ~~قد خدعك إن كنتما اتفقتما على أمر فقدمه قبلك فيتكلم بذلك الأمر قبلك ثم ~~تتكلم أنت بعده، فإن عمرا رجل غدار، ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما ~~بينك وبينه، فإذا قمت به في الناس خالفك. فقال له أبو موسى: إنا قد اتفقنا ~~(وقعة صفين لابن مزاحم ص 545 - الطبري ~~5 / 70). # (4) في بعض الروايات: شورى بين المسلمين (أنظر الحاشية رقم: 2 في الصفحة ~~السابقة). (1) تقدم أن عمر بن الخطاب لما جعل الأمر شورى بين الستة ms445 على أن يختاروا ~~واحدا منهم جعل ابنه عبد الله مستشارا وليس له من الأمر شيئا. # (2) زيد في العقد الفريد 4 / 350: وأما الحكومة فقد حكم النبي عليه ~~الصلاة والسلام سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم بما يرضي الله به ولا شك، ~~ولو خالف لم يرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم. # (3) في العقد الفريد: ضلالة. # (4) زيد في العقد الفريد: وأيم الله ما استفدنا به علما، ولا انتظرنا منه ~~غائبا، وما نعرفه صاحبا. (1) نص الكتاب في العقد الفريد 4 / 348 باختلاف وزيادة. (١) في العقد فريد: شروط وشورى. # (٢) زيد في العقد: والدينار والدرهم. # (٣) في العقد الفريد ٤ / ٣٤٩ ظلمك الهوى. # (٤) في العقد: ولا يغفل. # (٥) في العقد: التوابون. # (6) في العقد: ولا قوة. (١) في الطبري ٥ / ٧٤: " التي الرضا بها والركون بها والإيثار إياها عناء ~~وتبار ". # (٢) عند الطبري: وإن من وضر. # (٣) عند الطبري: ويمن. # (٤) في الطبري من هنا هذا القول نسب إلى حمزة بن سنان الأسدي. # (٥) عند الطبري ٥ / ٧٥ وابن الأثير ٢ / ٣٩٩ " زيد " وفي الأخبار الطوال ص ٢٠٤ " ~~يزيد ". # (٦) في الأخبار الطوال ص ٢٠٢ نسب هذا القول ~~إلى عبد الله بن وهب الراسبي بعد تأميره عليهم. (١) في الأخبار الطوال: الكتاب. # (٢) من هنا نسب الكلام في الأخبار الطوال ص ٢٠٣ إلى عبد الله بن ~~السخبر وكان من المبرنسين. # (٣) هذا الكلام نسب في الطبري وابن الأثير إلى عبد الله بن وهب. # (٤) هذا الكلام نسب في الطبري وابن الأثير إلى شريح بن أوفى العبسي. # (٥) النهروان: ثلاث قرى بين واسط وبغداد. وانظر كتابهم إلى أهل البصرة في ~~الأخبار ~~الطوال ص ٢٠٤. (١) قال في الأخبار الطوال ص ٢٠٤: ثم إن القوم ~~خرجوا من الكوفة عباد يد الرجل والرجلين والثلاثة.. ووافاهم من كان على ~~رأيهم من أهل البصرة وكانوا ٥٠٠ رجل حتى وافوا نهروان. # (٢) زيد في النهج: ونخلت لكم مخزون رأيي لو كان يطاع لقصير أمر. # (٣) النخيلة: موضع بالعراق. # (٤) قارن مع الطبري ٥ / ٧٧ وابن الأثير ms446 ٢ / ٤٠٠ - ٤٠١. الأخبار الطوال ص ٢٠٧ - ~~208 مروج الذهب 2 / 447. (١) قارن مع نسخة الكتاب في الطبري ٥ / ٧٧ والأخبار الطوال ص ٢٠٨ والكامل لابن ~~الأثير ص 2 / 401 فتوح ابن الأعثم 4 / 106 باختلاف في الألفاظ وزيادة ~~ونقصان في التعابير. # (2) قارن خطبته مع الطبري 5 / 78 وابن الأثير 2 / 401 مروج الذهب 2 / ~~449. # (3) في الطبري وابن الأثير: من أهل المغرب. (١) زيد في الطبري: مع جارية بن قدامة السعدي. # (٢) في الأخبار الطوال: زهاء ~~سبعة آلاف رجل، وقد قدم بهم ابن عباس. وفي مروج الذهب: عشرة آلاف. (1) في الطبري 5 / 80 هذا قول صيفي بن فسيل، وفي ابن الأثير: قسيل. # (2) في الطبري: عاديت. # (3) في الطبري: من قلة عدد، ولا ضعف نية أتباع. # (4) من هنا ذكر هذا الكلام في الطبري إلى محرز بن شهاب التميمي من بني ~~سعد. (1) المرأة المتم: التي أتمت أشهرها وقاربت الولادة. # (2) قيل ضربه مسعر بن فدكي على أم رأسه فقتله (ابن الأعثم 4 / 198). (1) قارن مع الطبري 5 / 84 وابن الأثير 2 / 404 وقسم منها في نهج البلاغة ص ~~140. (1) في الطبري: للقاء الرب. # (2) في الطبري: سبعمئة أو ثمانمئة رجل. # (3) بعد نداء أبي أيوب انصرفت طائفة منهم إلى الدسكرة وطائفة إلى الكوفة ~~وجماعة إلى علي، وكانوا أربعة آلاف. وبقي مع عبد الله بن وهب منهم ألفان ~~وثمنمئة رجل. (الطبري 5 / 86 ابن الأثير 2 / 406 فتوح ابن الأعثم 4 / 125). # (4) الفواق مقدار حلب الناقة أو البقرة أو نحوهما. # (5) لم يفلت منهم إلا تسعة نفر: هرب منهم رجلان إلى خراسان ورجلان إلى ~~اليمن ورجلان إلى بلاد الجزيرة وصار رجل إلى تل موزن. (شرح نهج البلاغة - ~~ابن الأعثم). (1) في الطبري: أوفى. # (2) ما بين معكوفتين زيادة عن الطبري. # (3) في الطبري: وما الذي ينظرهم. وفي ابن الأثير: يبطئ بهم. (1) في الطبري وابن الأثير: وكان قلوبكم مألوسة. # (2) في الطبري: أسود الشرى في الدعة. # (3) في الطبري وابن الأثير: ثعالب رواغة حين تدعون إلى البأس. # (4) أهواؤهم آراؤهم وما تميل إليه قلوبهم (النهج - شرح ms447 محمد عبده). # (5) الصم الشديدة الصلبة. # (6) السهم الأخيب: أي من فاز وظفر بكم وكنتم نصيبه فقد ظفر بالسهم الأخيب ~~وهو من سهام البسر الذي لاحظ له. (1) عزين جمع عزة وهي الجماعة. # (2) في النهج: جمعت. # (3) المشرفي نسبة إلى مشارف بلد بالشام، وفيها تصنع السيوف المشرفية. # (4) فراش الهام في النهج. يعني العظام الرقيقة التي تلي القحف. # (5) في النهج: وتطيح السواعد والأقدام. (1) كشيش الضباب صوت احتكاك جلودها عند ازدحامها، والمراد حكاية حالهم عند ~~هزيمتهم. # (2) في النهج: ضيما. (1) صاحب خوان: رجل كرم وإطعام. (1) روعي: بالضم القلب أو موضع الروع منه، وبفتح الراء: الفزع. # (2) ثلما أي خرقا. (1) أطراف البلاد: جوانبها، قد حصل فيها النقص باستيلاء العدو عليها. # (2) كذا بالأصل، يريد ابن النابغة يعني عمرو بن العاص. # (3) يريد الوليد بن عقبة بن أبي معيط. وقد تقدم خبره. وقيل يريد عتبة بن ~~أبي سفيان، وقد حده خالد بن عبد الله بالطائف. (١) في النهج: وهم طلاع الأرض كلها، ما باليت... أي لو كنت وحيدا وهم ~~يملأون الأرض لقيتهم غير مبال بهم. # (٢) الدول بضم ففتح جمع دولة بالضم أي الشئ يتداولونه بينهم يتصرفون فيه ~~بغير حق الله. # (٣) خول: عبيد (بالتحريك). # (٤) في النهج: والفاسقين. # (٥) تأليبكم تحريضكم وتحويل قلوبكم عنهم. # (٦) في الطبري شيبة بن عثمان. قال وبعث علي عبيد الله بن عباس وقيل عبد ~~الله بن عباس وقيل قثم بن عباس. وبعث معاوية على الموسم يزيد بن شجرة ~~الرهاوي فاختلفوا فيمن يحج بالناس وأبى كل من الاثنين أن يسلم لصاحبه ~~فاصطلحا على شيبة بن عثمان بن أبي طلحة (الطبري ٥ / ١٣٦ حوادث سنة ٣٩). # (٧) في الأخبار الطوال: النزال ~~بن عامر. # (٨) في مروج الذهب والكامل للمبرد: زادويه، وفي الأخبار الطوال: اسمه عبد الله بن مالك ~~الصيداوي. (١) في الطبري ٦ / ٨٣ والطبقات الكبير ج ٣ / ١ / ٢٣ قطام ابنة الشجنة وفي ~~الكامل للمبرد ٣ / ١١١٦ فكالأصل. وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ / ~~١٧٠ قطام بنت سخينة بن عوف بن تيم اللات وفي فتوح ابن الأعثم ٤ / ١٣٤ قطام ~~بنت الأضبع ms448 التميمي. وفي مروج الذهب ٢ / ٤٥٧ قطام. أما في الأخبار الطوال فقال: خطب إلي قطام ابنتها ~~الرباب. # (2) في الطبري: قتل أباها وأخاها. (أنظر مروج الذهب). # (3) وكانت قطام لما عرض عليها الزواج فاشترطت عليه مهرها: ثلاث آلاف وعبد ~~وقينة وقتل علي بن أبي طالب فوافق. # (4) في شرح نهج البلاغة: ليلة تسع عشرة. وفي مروج الذهب: لثلاث عشرة مضت ~~من شهر رمضان. # (5) قارن مع الطبري 5 / 153 وابن سعد 3 / 27. (١) الأود: العوج. واللدد: شدة الخصومة وعدم الرجوع إلى الحق. # (٢) قارن مع عبارة الكامل للمبرد ٣ / ١١١٩ والطبري ٥ / ١٤٦ والأخبار الطوال ~~ص ٢١٤. # (٣) وقيل في قتله غير ذلك انظر مروج الذهب ٢ / ٤٦١ والكامل للمبرد ٣ / ~~١١٢٠. # (٤) في مدة خلافته ومقدار عمره اختلاف في مصادر ترجمته انظر في ذلك ~~الطبري ٥ / ١٥١ - ١٥٢ مروج الذهب ٢ / ٣٨٥ تاريخ ابن الأثير ٢ / ٤٣٩ - ٤٤٠ ~~طبقات ابن سعد ٣ / ٣٧ المعارف ص ٢٠٩ ~~المحبر ص 17 نهاية الإرب 20 / 218. (١) أي أسفلها. وفي الكامل للمبرد ٣ / ١١٢١: أصاب مأكمتيه. والمأكمتان ~~الواحدة مأكمة وهما اللحمتان اللتان على رؤوس الوركين. # (٢) قيل إن معاوية كان عظيم الأوراك. فقطع منه عرقا يقال إنه عرق النكاح ~~فلم يولد لمعاوية بعد ذلك (الكامل للمبرد ٣ / ١١٢٢). # (٣) وقيل إن معاوية لم يقتله بل قطع يده ورجله وأقام بعد ذلك بالبصرة وقد ~~ولد له، ثم قتله زياد لما بلغه خبره (الكامل للمبرد ٣ / ١١٢٢ وانظر مروج ~~الذهب ٢ / ٤٦٤). # (٤) وهو من بني سهم بن عمرو بن هصيص، رهط عمرو بن العاص، وكان صاحب ~~شرطته، وقيل قاضي مصر (راجع الكامل للمبرد ٣ / ١١٢٢ الطبري ٥ / ١٤٩ مروج ~~الذهب ٢ / ٤٦٤) وفي البداية ~~والنهاية ٧ / ٣٦٥: خارجة بن أبي حبيبة من بني عامر بن لؤي. # (٥) عاقر الناقة: الذي عقر ناقة صالح عليه السلام التي أخرجها الله لثمود ~~من الحجر، وكانت معجزة صالح عليه السلام لقومه حتى يؤمنوا بالله العظيم. # (٦) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / 358. (١) حيازيمك واحدها حيزوم قال المهلبي: هو ما ms449 اشتمل عليه الصدر ويقال ~~للرجل: اشدد حيازيمك لهذا الأمر أي وطن نفسك عليه. # (٢) اختلفوا في نسبة هذه الأبيات، ففي الطبري ٥ / ١٥٠ نسبها إلى ابن أبي ~~مياس المرادي. وفي سمط النجوم العوالي ٢ / ٤٦٨ للفرزدق وفي شرح النهج ٢ / ~~١٧١ والكامل للمبرد ٣ / ١١١٦ ومروج الذهب ٢ / ٤٥٨ هذه الأبيات منسوبة لابن ~~ملجم. وفي الأخبار الطوال ص ٢١٤ قال الشاعر. وفي ~~فتوح ابن الأعثم 4 / 147 يقول العبدي وزاد على الأبيات ثلاثة أبيات أخرى. # وفي هذه المصادر اختلاف في بعض الألفاظ والتعابير. # (3) وقيل: ترك لأهله مائتين وخمسين درهما ومصحفه وسيفه (مروج الذهب 2 / ~~461). وفي الطبري 5 / 157 ثمانمئة أو سبعمئة. (1) أقام الحسن بالكوفة بعد مقتل أبيه شهرين كاملين لا ينفذ إلى معاوية ~~أحد، ولا ذكر المسير إلى الشام فورد عليه كتاب من ابن عباس ومما جاء فيه: " ~~يا بن رسول الله فإن المسلمين ولوك أمرهم بعد أبيك (رض) وقد أنكروا قعودك ~~عن معاوية وطلبك لحقك فشمر للحرب وجاهد عدوك. # فبعث الحسن (رض) بكتاب إلى معاوية - بعد بيعته - يدعوه إلى طاعته وبيعته، ~~فكتب إليه معاوية برفض ما طلبه منه ثم جمع الناس وخرج في ستين ألفا يريد ~~العراق. عندئذ سار الحسن من الكوفة إلى مسكن وتجهز وعبأ الجيش، وجرت في ~~عسكره مشاحنات حتى أنهم نفروا بسرادقه ونهبوا متاعه، وتفرق الأمر عنه كتب ~~إلى معاوية في الصلح وفق شروط. وكان ذلك بعد أن رأى الحسن نفسه أمام ظروف ~~دقيقة - حتمت عليه - بعد موقف الحيرة الذي وجد نفسه فيه - اتخاذ الموقف ~~الجرئ الواضح والذي لم يرض أن يهرق في أمره محجمة دم، فكانت خطة حقن الدماء ~~التي أقرها وقررها أما الظروف التي أملت عليه اتخاذ هذا الموقف فهي: # 1 - خطة الحرب النفسية والدعائية التي شنها معاوية والتي قضى من ورائها ~~تدمير مقاومة الجيش في مسكن. # 2 - نشر الشائعات في جيش الحسن، وكانوا من أغرار الناس المتأرجحين بين ~~الطاعة والعصيان والمتأهبين للفتنة والاضطرابات في كل حين. # 3 - تهديم معنويات جيش الحسن. # هذا ms450 ما أدى إلى نهب سرادق الحسن ومتاعه وعامة أثقاله وتفرق أصحابه. ومما ~~أدى إلى تطاول سنان بن الجراح الأسدي إلى مهاجمة الحسن وجرحه جراحة كادت ~~تأتي عليه، وما هم به المختار بن أبي عبيدة في إقناع عمه باستيثاق الحسن ~~وأن يستأمن به من معاوية، وانخزال القبائل، قبيلة بعد قبيلة إلى معاوية. # أمام هذا كله وقف الحسن غير عابئ بما يدور حوله، ووضع خطته فيما يريده ~~الله وما يؤثره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يجب لصيانة المبدأ أما ~~ما يقوله الناس، فلم يكن ذلك مما يعنيه كثيرا (انظر الطبري - اليعقوبي - ~~ابن كثير). # ومما اشترطه الحسن على معاوية: # 1 - أن يعمل معاوية بالمؤمنين بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وسيرة الخلفاء الصالحين من بعده. # 2 - ليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده عهدا بل يكون الأمر من بعده شورى ~~بين المسلمين. # 3 - الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله شامهم وعراقهم وتهامهم وحجازهم. ٤ - أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم ودمائهم، وعلى ~~معاوية بذلك عهد الله وميثاقه. # وذكر أنه اتفق بينهما على معاهدة صلح وقعها الفريقان. وصورتها لما ~~أخذناها من مصادرها حرفيا: # - المادة الأولى: تسليم الأمر إلى معاوية على أن يعمل بكتاب الله وسنة ~~رسوله [المدائني فيما رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج ٤ / ٨] وبسيرة ~~الخلفاء الصالحين [فتح الباري فيما رواه ابن عقيل في النصائح الكافية ص ١٥٦]. # - المادة الثانية: أن يكون الأمر للحسن من بعده [تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ~~١٩٤ والإصابة ٢ / ١٢ و ١٣ دائرة ~~معارف وجدي ٣ / ٤٤٣] وليس لمعاوية أن يعهد به إلى أحد [المدائني فيما يرويه ~~عنه ابن أبي الحديد ٤ / ٨ والفصول المهمة لابن الصباغ وغيرهما]. # - المادة الثالثة: أن يترك سب أمير المؤمنين والقنوت عليه بالصلاة وأن لا ~~يذكر عليا إلا بخير [الأصفهاني: مقاتل الطالبيين ص ٢٦ شرح النهج ٤ / ~~١٥ وقال آخرون أنه أجابه على أنه لا يشتم عليا وهو يسمع وقال ابن ms451 الأثير: ~~ثم لم يف به أيضا]. # - المادة الرابعة: يسلم ما في بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف للحسن وله ~~خراج دار أبجرد [الطبري ٦ / ٩٢ وفي الأخبار الطوال ص ٢١٨: أن يحمل لأخيه ~~الحسين في كل عام ألفي ألف، ويفضل بني هاشم في العطاء والصلات على بني عبد ~~شمس]. # - المادة الخامسة: أن لا يأخذ أحدا من أهل العراق بإحنة، وأن يؤمن الأسود ~~والأحمر ويحتمل ما يكون من هفواتهم [الأخبار الطوال ص ٢١٨] وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض ~~الله في شامهم وعراقهم وتهامهم وحجازهم [فتوح ابن الأعثم ٤ / ١٦٠]. # (١) في الأخبار الطوال ص ٢٢٠ أن الذي دخل على ~~الحسن وقال له ذلك هو سفيان بن ليلى. وفي فتوح ابن الأعثم ٤ / ١٦٦ سفيان بن ~~الليل البهمي. وفي البداية ~~والنهاية ٨ / 20 أبو عامر سعيد بن النتل. (1) الحلس: هو ما يلي ظهر الدابة تحت البرذعة، والمعنى: أن يلزم كل منكم ~~بيته ولا يبارحه. # والرجل الحلوس: هو الرجل الحريص الملازم. (١) قال ابن الأثير في الكامل ٢ / ~~508 أنه لما بلغ المغيرة عزله قال: الرأي أن أشخص إلى معاوية فأستعفيه ~~ليظهر للناس كراهيتي للولاية. فسار إلى معاوية وقال لأصحابه حين وصل إليه: ~~إن لم أكسبكم الآن ولاية وإمارة لا أفعل ذلك أبدا (وانظر الطبري 5 / 301 - ~~302). # (2) في الطبري وابن الأثير أن المغيرة بن شعبة دخل على يزيد وتسأل معه ~~لماذا لا يعقد لك أمير المؤمنين البيعة وقد ذهب أعيان أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكبراء قريش وذوو أسنانهم.. فدخل يزيد على أبيه ونقل إليه ما ~~ذكره المغيرة فأدخله عليه يسأله ذلك... فذكرا قوله كما في الأصل، فأعاده ~~إلى عمله وكلفه العمل والتحدث مع من يثق إليه بهذا الشأن فغادر المغيرة إلى ~~الكوفة يعمل في بيعة يزيد وكانت باكورة ذلك أن أرسل وفدا إلى معاوية يزينون ~~له بيعة يزيد ودعوه إلى عقدها. (1) في مروج الذهب 3 / 34 عبد الله بن عصاة الأشعري. # (2) كان ذلك سنة 59 ms452 على ما قاله في مروج الذهب وعند ابن الأثير 2 / 511 ~~سنة 56 وفي العقد الفريد 4 / 369 سنة 55. # (3) العصران: الغداة والعشي والليل والنهار. (1) قصد سيرته أي استقامتها. # (2) قارن مع العقد الفريد 4 / 369 وابن الأثير 2 / 510 مروج الذهب 3 / 34 ~~فتوح ابن الأعثم 4 / 230. # (3) السيساء: الظهر. المراد أن الزمان غير مستقيم يحدودب كما يحدودب ظهر ~~الدابة فلا يمكن ركوبها. # (4) اقطوطب: اجتمع. الأدواء جمع داء. (1) شعب: كسر وتفرق. # (2) منجذمة: متقطعة. # (3) الباذخ: المستعلي المتكبر. # (4) الفهيه: العيي الذي لا يحسن الكلام. # (5) احتجن المكارم: جمعها وحواها. (1) مؤتنف: مستقبل. # (2) حلب الدهر أشطره. مثل يقال للرجل المجرب الأمور الذي قاسى الشدة ~~والرخاء وتصرف في الفقر والغنى (أنظر جمهرة الأمثال 1 / 346 المستقصى 2 / ~~64 مجمع الأمثال 1 / 195). # (3) قارن كلام الأحنف مع ما ذكره العقد الفريد 4 / 370 ابن الأعثم 4 / ~~232 ابن الأثير 2 / 511 مروج الذهب 3 / 34. # (4) يفهم من كلام الأحنف أن ذلك حصل قبل وفاة الحسن بن علي أي قبل سنة 50 ~~والمشهور أن وفاة الحسن كانت سنة 49. (أنظر ما لاحظناه ص 188 حاشية رقم 2). (1) القعص: القتل. يريد أنه لم يدخل العراق بالحرب وإنما جاء دخوله إليها ~~بعد صلحه مع الحسن ومبايعة الحسن له. # (2) راجع ما لاحظناه بشأن معاهدة الصلح بين الحسن بن علي ومعاوية. # (3) ينوص للفتنة: يتحرك لها. (١) لا تنش عنه أي لا تبعد عنه ولا تتحرك من ناحيته. # (٢) أوجف بالشئ: أسرع بإتمامه. # (٣) أرجفوا: أثاروا الشائعات. # (٤) الفقع: نبات الكمأة، وأصوله سهلة الاستئصال. # (٥) في ابن الأثير ٢ / ٥١١ اسمه يزيد بن المقنع العذري. وفي مروج الذهب: رجل من الأزد. (1) كذا، وفي آخر ما يشير إلى أن ذهابه إلى المدينة كان قبل وفاة الحسن. (1) يريد أنها لا تورث كما يورث ملوك الروم أبناءهم الملك. والهرقلية نسبة ~~إلى هرقل. (١) يريد عبد الله بن عباس و عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. # (٢) في الطبري وابن الأثير وابن كثير والعقد الفريد مات سنة ٤٩ بالمدينة. ~~وقال آخرون: مات سنة ٥٠ وقيل سنة ٥٨. # (٣) قال ابن ms453 الأثير في الكامل: سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس ~~الكندي. (وانظر البداية ~~والنهاية ٨ / 46 - 47). (1) زيد في العقد الفريد 4 / 362 وإن طفلنا لكهل، وإن صغيرنا لكبير. # (2) اختلفوا في موقف مروان بن الحكم من بيعة يزيد، فالمسعودي ذكر في مروج ~~الذهب غضب مروان وانزعاجه ورفضه للبيعة (3 / 35) أما الطبري فقد ذكر عزل ~~مروان عن المدينة دون ذكر السبب في ذلك. أما في العقد الفريد 4 / 371 وابن ~~الأعثم في الفتوح 4 / 231 - 232 فقد ذكرا أن مروان جمع وجوه أهل المدينة - ~~لما وصله كتاب معاوية - ودعاهم إلى بيعة يزيد وحذرهم الفتنة. (1) في الطبري وابن الأثير: تولى المدينة بعد عزل مروان الوليد بن عتبة بن ~~أبي سفيان. # (2) الأود: العوج. # (3) وتمق أحلابها: يشرب لبنها جميعا. # (4) يريد أن معاوية يستأثر بالخلافة وحده ولا يترك للآخرين مع أنهم ~~يؤثرون سلبا في اتجاه الأوضاع، ويستطيعون أن يلعبوا دورا في كل القضايا ~~المطروحة، والخطيرة منها. # (5) في مروج الذهب 3 / 35 " وأعدل " وكلاهما بمعنى امتنع أو ترو ولا ~~تتسرع. (1) أنظر مروج الذهب وزيد عنده بعد أن جعله ولي عهد يزيد: رده إلى المدينة ~~ثم إنه عزله عنها وولاها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ولم يف لمروان بما ~~جعل له من ولاية عهد يزيد بن معاوية. # (2) سطا بهم: نكل بهم وعاقبهم. (1) وردت السباع الماء: إذا أشرفت عليه، دخلته أو لم تدخله وقيل: الورود ~~بالإجماع: عدم الدخول. والوراد هم الذين يردون الماء. (اللسان). # (2) أي يأوي إلى كناسه، يعني مأواه. (1) الأثرة: بفتح الثاء وضمها: المكرمة. وفي المحكم: المكرمة المتوارثة. ~~آثره: أكرمه. آثره عليه: # فضله (اللسان). (1) كان عثمان بن عفان قد ولى ابن عباس على الموسم وهو محاصر، حيث استمر ~~الحصار من أواخر ذي القعدة إلى الثامن عشر من ذي الحجة ولما رجع الحج وجدوا ~~عثمان قد قتل. # (2) هزبر: الأسد. القرن: بالكسر: الكفء والنظير في الشجاعة والحرب ويجمع ~~على أقران. (1) يريد حجر بن عدي الكندي وقد قتله معاوية صبرا، ويقال إنه أول من قتل ~~صبرا في الإسلام. # قتل ms454 مع ستة من أصحابه وهم شريك بن شداد الحضرمي، وصيفي بن فسيل الشيباني، ~~وقبيصة بن ضبيعة العبسي، ومحرز بن شهاب السعدي، وكدام بن حيان العنزي، وعبد ~~الرحمن بن حسان العنزي (أنظر في مقتلهم مروج الذهب 3 / 3 - 4 والطبري 5 / ~~277). # (2) العصم جمع أعصم وهي الوعول. # (3) يريد زياد بن أبيه حيث استلحقه معاوية وجعله أخيه وسماه زياد بن أبي ~~سفيان، وكان أبو سفيان قد أنكر أنه ابنه من سمية. (أنظر ما ذكره المسعودي ~~في مروج الذهب 3 / 7) بشأن قضية إلحاق زياد بأبي سفيان. (1) في العقد الفريد 4 / 371 وفتوح ابن الأعثم 4 / 232: كتب إلى مروان بن ~~الحكم. # (2) الحفي: القريب الذي يحترم صاحبه ويحتفل به. المتعاهد: أي الذي يداوم ~~الحفاوة. # (3) الجرف: بالضم فسكون، موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام ~~(معجم البلدان). (1) في العقد الفريد: مرحبا بسيد شباب المسلمين. وفي ابن الأثير 2 / 511: ~~لقيه الحسين أول الناس، فلما نظر إليه قال: لا مرحبا ولا أهلا، بدنة يترقرق ~~دمها والله مهريقه. فقال: مهلا فإني والله لست بأهل لهذه المقالة. # وقيل إن الحسين لاقاه لما دنا من المدينة فكان لقاء معاوية له شيئا ثم ~~أنه ندم على ما كان منه فعندما لقيه ببطن مر، بعد خروجه من المدينة، رحب به ~~وأمر له بدابة وساير فالتبس على بعض المؤرخين خبر اللقاءين. ولم يذكر فيمن ~~استقبله عبد الله بن عباس (وانظر فتوح ابن الأعثم 3 / 234). # (2) وكان معاوية قد قتله سنة 38 وكان محمد عاملا على مصر لعلي بن أبي ~~طالب وقد قتله معاوية بن حديج (أنظر تفاصيل مقتله في الطبري 5 / 94 وما ~~بعدها). (1) تقدمت الإشارة قريبا إلى ذلك. # (2) زيد في الطبري 5 / 304 قال: أنا أقودهم! قال: نعم، أنت تقودهم. # (3) في الطبري: بحديثهم. # (4) زيد في الطبري: قال: يا أمير المؤمنين، نحن في حرم الله عز وجل، وعهد ~~الله سبحانه ثقيل فأبى عليه وخرج. (1) لم يذكر عبد الله بن عباس فكما لا حظنا فقد ذكر أنه استدعى عبد الرحمن ~~بن أبي بكر حيث لم يرد ms455 أنه كاتبه في جملة من كاتب من النفر المتقدمين. # (2) تغلى أي تضمخ بالغالية، من أنواع المسك. # (3) صدع بأمره: أظهره وبينه. (1) إشارة إلى تولية عمرو بن العاص غزوة ذات السلاسل من أرض بني عذرة حيث ~~أرسله صلى الله عليه وسلم يستنفر العرب إلى الشام. ثم أرسل إليه مددا أبا ~~بكر وعمر وأبا عبيدة (سيرة ابن هشام 4 / 272). (١) الأسقية جمع سقاء وهو القربة. # (٢) إشارة إلى حديث رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٣٧٦ قال لما نزلت آية (فقل تعالوا ~~ندع أبناءنا وأبناءكم...) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة ~~وحسنا وحسينا ثم قال: اللهم هؤلاء أهلي. # ورواه أحمد في مسنده ١ / ١٧٣، ١٧٥، ١٨٢ و ٣ / ٣٣٨ والترمذي في المناقب ٥ / ٦٣٨ ومسلم في فضائل الصحابة (باب 4) حديث 32. (1) كذا بالأصل وبعض كتب التاريخ. قال ابن الأثير في تاريخه 2 / 513: ذكر ~~عبد الرحمن بن أبي بكر لا يستقيم على قول من يجعل وفاته سنة 53، وإنما يصح ~~على قول من يجعلها بعد ذلك الوقت. # (2) عند ابن الأعثم: هؤلاء الثلاثة يريد الحسين بن علي و عبد الرحمن بن ~~أبي بكر وعبد الله بن عمر. (1) مدرة: القربة المبنية بالطين واللبن. # (2) في ابن الأعثم قلت هم أصله وقومه وعشيرته. # (3) زيد في فتوح ابن الأعثم: إن علم مني ما أعلمه منه فليقل فيما أقول ~~فيه. (1) في العقد الفريد وفتوح ابن الأعثم: نخيرك بين خصال ثلاث فاختر منها ~~أيتهن شئت. (وانظر تاريخ خليفة ص 216 وابن الأثير 2 / 512). # (2) زيد في العقد الفريد وابن الأثير: قال معاوية: هل عندك غير هذا؟ قال: ~~لا. ثم قال: فأنتم؟ # قالوا: قولنا قوله. قال: فأني قد أحببت أن أتقدم إليكم، فإنه أعذر من ~~أنذر. (1) أنظر مقالته في ابن الأثير 2 / 513 العقد الفريد 4 / 372 ابن الأعثم 4 ~~/ 248 باختلاف عما هنا. # (2) فبايع الناس، وكانوا يتربصون بيعة هؤلاء النفر، وتفرقوا وهم يظنون ~~أنهم. # (3) الروحاء: على طريق مكة من المدينة. # (4) يريد الحسين بن علي. (1) العبارة في الطبري (حوادث سنة 56) فوالله ms456 ما أحب أن الغوطة دحست (أي ~~ملئت) ليزيد رجالا مثلك. (1) في مروج الذهب 3 / 20 كما قال الجعدي (يريد النابغة). # (2) في مروج الذهب: ألفينك. # (3) الخبر في مروج الذهب باختلاف واختصار 3 / 19 - 20. (١) استنكحها: أي أني لم أتزوجها إلا... # (٢) أجمعوا على وفاته سنة ٦٠. واختلفوا في وقت وفاته، وفي مدة خلافته ~~ومقدار عمره: أنظر في ذلك الطبري ٥ / ٣٢٣ - ٣٢٤ مروج الذهب ٣ / ٣ تاريخ ~~خليفة ص ٢٢٦ فتوح ابن الأعثم ٤ / ٢٦٥ الأخبار الطوال وتاريخ اليعقوبي والاستيعاب تر 4977 وأسد ~~الغابة تر 4977 والإصابة تر 8074 ومآثر الإنافة 1 / 109 ابن الأثير التاريخ ~~2 / 524. # وفي العلة التي أصابته قال: الطبري النفاثات وفي ابن الأثير: التفاتات ~~وفي ابن الأعثم: أصابته اللقوة في وجهه. قلت لعل ذلك نتج عن ارتجاج قوي في ~~الدماغ أودى بحياته (قيل مات من يومه). (1) يريد ازدحام الناس. (١) في فتوح ابن الأعثم ٥ / ٢ " بعد ثلاثة أيام "، ولعله يريد هنا أي بعد ~~انقضاء عشرة أيام على قدومه إلى دمشق، وهو مناسب. # (٢) تقدمت الإشارة إلى أنه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان. # (٣) قارن مع الطبري ٥ / ٣٣٨ فتوح ابن الأعثم ٥ / ١٠. # (٤) ذكر أن يزيد أرسل إلى الوليد بن عتبة كتابا آخر غير كتاب التعزية ~~بمعاوية في صحيفة كأنها أذن فارة قال فيها: أما بعد فخذ حسينا وعبد الله بن ~~عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا، ~~والسلام (نص الطبري ٥ / ٣٣٨ وانظر ابن الأثير ٢ / ٥٢٩ والأخبار الطوال ص ٢٢٧ ~~وفتوح ابن الأعثم 5 / 10) وفيه زيادة: فمن أبى عليك منهم فاضرب عنقه وابعث ~~إلي برأسه. وزيد فيه أيضا اسم عبد الرحمن بن أبي بكر وهو خطأ فقد مات عبد ~~الرحمن قبل وفاة معاوية. (1) كذا، وقد مرت الملاحظة أنه الوليد بن عتبة وليس خالد بن الحكم. # (2) في الطبري وابن الأثير لم يرسل إليه بل أرسل فقط إلى الحسين بن علي ~~وعبد الله بن الزبير يدعوهما، وقد أقنعه مروان بعدم الإتيان به ms457 لأنه كما ~~قال مروان: فإني لا أراه يرى القتال، ولا يحب أن يولى على الناس إلا أن ~~يدفع إليه هذا الأمر عفوا. # (3) وكان الوليد قد أرسل إليهما في وقت لم يكن يجلس فيه إلى الناس ولا ~~يأتيه في مثله أحد إلا لأمر هام مستعجل (الطبري). # (4) في الطبري: فإن مثلي لا يعطي بيعته سرا، ولا أراك تجتزئ بها مني سرا ~~دون أن نظهرها على رؤوس الناس علانية. # (5) يشير ابن الأثير والطبري إلى أن ابن الزبير لم يأته بل أرسل إليه ~~أخاه جعفر ووعده أن يأتيه مع الناس غدا، وقد خرج ابن الزبير من ليلته إلى ~~مكة. (١) الوليد بن عتبة بن أبي سفيان. # (٢) العبارة في الطبري: والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه ~~من مال الدنيا وملكها وأني قتلت حسينا، سبحان الله! أقتل حسينا أن قال: لا ~~أبايع! (وانظر ابن الأثير - ابن الأعثم - الأخبار الطوال). # (3) في الطبري وابن الأثير: عمرو بن سعيد الأشدق. وبقي إلى سنة 61 حيث ~~عزله وولى مكانه الوليد بن عتبة ثم عزله سنة 62 وولى مكانه عثمان بن محمد ~~بن أبي سفيان وكان فتى غر حدث غمر لم يجرب الأمور ولم يحنكه السن ولم تضرسه ~~التجارب. # (4) شعب: تفرق. # (5) الوسق: من المكاييل، وهو ستون صاعا أو حمل بعير (القاموس). (1) آصع جمع صاع، وصاع أهل المدينة يأخذ أربعة أمداد. والمد: هو رطل وثلث ~~بالعراقي وقيل هو رطلان (اللسان) (١) أخرقتكم: جعلتكم خرقى أي حمقى. # (٢) قارن مع العقد الفريد ٤ / ٣٨٨. # (٣) لم يكن كتاب يزيد إلى أهل المدينة السبب في خلافهم عليه، وقد يكون هو ~~العامل الذي حرك الأسباب الحقيقية لتحرك أهل المدينة خاصة ودفعها إلى ~~الواجهة حيث أخذت المواجهة بين المدنيين والحكم الأموي المتمثل بيزيد ~~الطابع الصدامي والأكثر دموية. # ولحركة المدينة أسباب كثيرة منها سياسية ومنها اقتصادية واجتماعية وأهم ~~هذه الأسباب: # - السياسة الأموية التي وضع معاوية بن أبي سفيان خطوطها الأولى كانت وراء ~~الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالمدينة والتي دفعت بها إلى حدود الضيق ~~والفقر (انظر تفاصيل ms458 حول هذه السياسة أوردها د. إبراهيم بيضون في كتابه ~~الحجاز والدولة الإسلامية ٢٥٠ وما بعدها) - القهر السياسي الذي عانى منه ~~الحجاز عامة، والمدينة ومكة خاصة حيث حظر على زعمائها تجاوز الاهتمامات ~~الاجتماعية والثقافية بعد انتقال الخلافة إلى الشام - رفض الحكم الأموي، ~~وقد جاء غياب معاوية فرصة لإظهار هذا الرفض من الخفاء إلى العلن وقد كان ~~غيابه مؤشرا للانفجار المرتقب، وقد كان وجوده عاملا في منعه أو تجميده. # - فشل الخليفة يزيد أمام الأزمات الخطيرة التي واجهت حكمه وانغماسه (حسب ~~الروايات) بالترف والمجون واستغراقه حتى العبث في حياته الخاصة ساهم في ~~إذكاء روح المعارضة وتجرؤها على الاعلان عن نفسها. # - ضربه الرموز الإسلامية بمنتهى العنف، حيث رأى في أتباعه هذه السياسة ~~مدخلا إلى إثبات حضوره السلطوي لكن هذا شجع المعارضة على المبادرة إلى ~~اتخاذ موقف علني ضده - ثورة الحسين التي كانت السباقة إلى رفض الأمر الواقع ~~والتي انتهت بمأساة دموية في العراق وأوقعت النظام الأموي في ارتباك شديد. # - حركة ابن الزبير التي استطاعت أن تستثمر النقمة المتزايدة على الحكم ~~الأموي - وجود الوالي عثمان بن محمد بن أبي سفيان والذي وصفه بأنه غر قليل ~~التجربة حديث السن وإخفاقه في التعاطي مع المستجدات الخطيرة في مكة ~~والمدينة - محاولة أهل المدينة (الأنصار) إعادة التوازن الذي اختل منذ السقيفة، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن ~~دعوة ابن الزبير للمدينة لبيعته بعد مقتل الحسين لم يرافقها في المدينة ~~كثير من الحماسة فقد انقسمت بين مؤيد له ومتحفظ ومتردد، لكن اللقاء مع ابن ~~الزبير تمحور حول هدف كبير مشترك هو الإطاحة بالخليفة الأموي. وما تولي عبد ~~الله بن حنظلة (من الأوس)، (وهو ما سيرد بعد أسطر) إلا الإشارة على التوجه ~~الأنصاري لأهل المدينة. وهذا ما سيؤدي إلى استفراد المدينة في الحملة ~~العسكرية التي استهدفتها. (1) كانوا نحوا من ألف رجل (رواية الطبري). # (2) ذو خشب: واد بالمدينة. (1) قال الطبري: أن مروان بن الحكم كتب كتابا وأرسله إلى يزيد مع ابنه عبد ~~الملك بن مروان وكان في الكتاب: بسم الله ms459 الرحمن الرحيم: أما بعد، فإنه قد ~~حصرنا في دار مروان بن الحكم، ومنعنا العذب، ورمينا بالجبوب، فيا غوثاه يا ~~غوثاه. # (2) الغبراء: الأرض، والخضراء: السماء. # (3) في الطبري وابن الأثير: اثنا عشر ألف. وفي فتوح ابن الأعثم: عشرون ~~ألف فارس وسبعة آلاف راجل. (1) في الطبري: " فأبحها ثلاثا ". (١) وقيل إن المدينة قسمت أرباعا وعلى كل ربع منها قائد. وقيل إن عبد الله ~~بن مطيع كان على قريش من أهل المدينة، وعبد الله بن حنظلة الغسيل على ~~الأنصار، ومعقل بن سنان على المهاجرين (أنظر الطبري ٥ / ٤٨٧ ابن الأثير ٢ / ~~٥٩٦ الأخبار ~~الطوال ص ٢٦٥، وابن الأعثم 5 / 294). # (2) الجرف: موضع قرب المدينة. (1) مر عليه مروان بن الحكم وكأنه برطيل من فضة فقال: رحمك الله! فرب سارية ~~قد رأيتك تطيل القيام في الصلاة إلى جنبها (الطبري). (1) وفي رواية الطبري وابن الأثير أنه خرج من منزله ودخل كهفا في الجبل. ~~فلحقه رجل من أهل الشام، ولما عرفه انصرف عنه. # (2) الصواع: الكوز الذي يشرب به. # (3) في رواية ابن كثير 8 / 244 " فقد أخاف ما بين هذين - ووضع يده على ~~جبينه " قال الدارقطني: # تفرد به سعد بن عبد العزيز لفظا وإسنادا. # قال ابن كثير: وقد استدل بهذا الحديث وأمثاله من ذهب إلى الترخيص في لعنة ~~يزيد بن معاوية.. وقد انتصر لذلك أبو الفرج ابن الجوزي في مصنف مفرد وجوز ~~لعنته. # (4) قال ابن كثير عن المدائني: وجئ إلى مسلم بسعيد بن المسيب فقال له: ~~بايع! فقال: أبايع على سيرة أبي بكر وعمر، فأمر بضرب عنقه، فشهد رجل أنه ~~مجنون فخلى سبيله. (١) في الطبري وابن الأثير: العسل. # (٢) وكان ذلك بطبرية، وقد ذكر الخبر في الأخبار الطوال ص ٢٦٦ وابن الأعثم 5 / ~~297 والطبري 5 / 492 وابن الأثير 2 / 599 وفي قتل معقل قال بعضهم: # يقتل سكان المدينة عنوة * وقد أصبحوا صرعى بكل مكان أصبحت الأنصار تبكي ~~سراتها * وأشجع تبكي معقل بن سنان (3) في عدد من قتل في المدينة أقوال: قال ~~خليفة في تاريخه ص 250: فجميع من ms460 أصيب من الأنصار مئة رجل وثلاثة وسبعون ~~رجلا، وجميع من أصيب من قريش والأنصار ثلاثمئة رجل وستة رجال. # وقد ذكر خليفة ص 240 وما بعدها أسماء من قتل يوم الحرة. وانظر ما ذكر في ~~عدد من قتل: ابن الأثير 2 / 600 سير أعلام النبلاء للذهبي 3 / 220 العقد ~~الفريد 4 / 390 مروج الذهب 3 / 85 النجوم الزاهرة 1 / 161 وابن الأعثم 5 / ~~295. (1) اسمه محمد بن عمارة (ابن الأثير 2 / 600). (1) زيد عند ابن الأثير: فأتيت أهله فعرضت عليهم أن يقتلوني فلم يفعلوا ~~وعرضت عليهم الدية فلم يأخذوا. # (2) تقدمت الإشارة إلى ذلك (أنظر صفحة 237 حاشية رقم 3). # (3) عند ابن الأثير والطبري: لليلتين بقيتا. (1) بالأصول: " دجلة " تحريف. # (2) بقيع الغرقد: مقبرة المدينة. (١) ذكر المسعودي في مروج الذهب ٣ / ٨٥ أن اثنين من آل أبي طالب قتلا: عبد ~~الله بن جعفر بن أبي طالب، وجعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب، ومن بني هاشم ~~غيرهما: الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وحمزة بن عبد الله ~~بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، والعباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد ~~المطلب. # (٢) وكانت علته الذبحة (الأخبار الطوال ص ٢٦٧). # (3) في العقد الفريد 4 / 391: الوقاف ثم الثقاف ثم الانصراف. الوقاف يعني ~~الوقوف في حرب أو خصومة. والثقاف: الجلاد. (١) ثنية المشلل: جبل بالمدينة. وقيل مات بالأبواء.. (مما يلي المدينة ~~ثلاثة وعشرون ميلا) وقيل بالقديد (قاله المسعودي) وقيل بثنية هرشى. # (٢) أبو رغال: بكسر الراء قيل هو رجل من ثمود كان يقيم بالحرم يدافع عنه ~~فلما خرج أصابته النفمة، وقيل كان دليلا للأحابيش لما توجهوا إلى مكة، وقيل ~~كان عشارا جائرا. رجم قبره لكراهة الناس له. # (٣) رواه البيهقي في الدلائل ٦ / ٤٧٣ من طريق أيوب بن بشير المعافري رفعه ~~قال البيهقي: " هذا مرسل. وقد روي عن ابن عباس في تأويل آية من كتاب الله ~~عز وجل ما يؤكده " ونقله ابن كثير في البداية والنهاية عن الفسوي 6 / 233 وهو في تاريخ ~~الفسوي ms461 3 / 327. (1) يريد الثياب المصبوغة بالسواد. ذلك يرمز إلى الحداد على قتلى أهل ~~الحرة. # (2) تقدمت الإشارة إلى عدد من قتل، راجع ما لاحظناه قريبا. # (3) وكان الحارث بن هشام قد فر يوم بدر من القتال، وقد هجاه حسان بن ثابت ~~على فراره ومما قاله: # ترك الأحبة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ولجام ملأت به الفرجين ~~فارمدت به * وثوى أحبته بشر مقام وبنو أبيه ورهطه في معرك * نصر الإله به ~~ذوي الإسلام فقال الحارث بن هشام يجيب حسان ويعتذر من فراره يوم بدر: # الله أعلم ما تركت قتالهم * حتى حبوا مهري بأشقر مزبد وعرفت أني إن أقاتل ~~واحدا * أقتل ولا ينكي عدوي مشهدي فصددت عنهم والأحبة فيهم * طمعا لهم ~~بعقاب يوم مفسد (١) مر في الجزء الأول (راجع ص ٢٢٦ - ٢٢٧) أن يزيد بن معاوية بعد بيعته ~~بالشام بالخلافة أرسل إلى واليه بالمدينة أن يأخذ بيعة الحسين بن علي وعبد ~~الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وغيرهم. وأن والي المدينة الوليد بن عتبة ~~(كما في الطبري) دعاهم لإتمام البيعة فاستمهلوه ثم إن ابن الزبير لحق بمكة ~~من ليلته. وأن الحسين بن علي خرج بعده بليلة ببنيه وأخوته وبني أخيه وجل ~~أهل بيته إلا محمد بن الحنفية (أنظر الأخبار الطوال ص ٢٢٨). وبعض المؤرخين ~~(ابن الأعثم 5 / 33) يقول إن الحسين بن علي تأخر في رحيله عن المدينة. وأنه ~~جاهر مروان بن الحكم برفض البيعة ليزيد. عند ذلك كتب الوليد بن عتبة إلى ~~يزيد بن معاوية (رواية المقتل 2 / ألف): بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبد ~~الله يزيد أمير المؤمنين.. أما بعد فإن الحسين بن علي ليس يرى لك خلافة ولا ~~بيعة، فرأيك في أمره والسلام. # فعندما ورد كتابه على يزيد غضب غضبا شديدا وكتب إلى الوليد بن عتبة: من ~~عبد الله يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة، أما بعد، فإذا ورد عليك ~~كتابي هذا فخذ البيعة ثانية على أهل المدينة بتوكيد منك عليهم، وذر عبد ~~الله بن الزبير فإنه لن يفوتنا ms462 ولن ينجو منا أبدا ما دام حيا، وليكن مع ~~جوابك إلي رأس الحسين بن علي، فإن فعلت ذلك فقد جعلت لك أعنة الخيل، ولك ~~عندي الجائزة والحظ الأوفر والنعمة واحدة والسلام (ابن الأعثم 5 / 36). # ثم أن الحسين عزم على الخروج إلى مكة، حتى إذا صار فيها استخار الله في ~~أمره بعد ذلك. # (2) بقدوم الحسين بن علي إلى مكة اشتد الأمر على عبد الله بن الزبير لأنه ~~كان قد طمع أن يبايعه أهل مكة، وجعل أهل مكة يختلفون إلى الحسين بكرة ~~وعشية، فشق ذلك على ابن الزبير وسقط بيده وعلم أن أحدا من أهل مكة لن ~~يبايعه ما دام الحسين بها. # (3) كان عمرو بن سعيد أميرا على مكة، وقد مر سبب عزل الوليد بن عتبة عن ~~المدينة، وهو فشله في أخذ البيعة من كبار القوم، وسلم الأمر في مكة ~~والمدينة إلى عمرو بن سعيد وذلك في رمضان عام (60) وكلف معالجة أمر البيعة ~~ليزيد. (1) خرج الحسين من مكة يوم الثلاثاء يوم التروية لثمان مضين من ذي الحجة ~~ومعه اثنان وثمانون رجلا من شيعته وأهل بيته. (أنظر الطبري 5 / 349) ابن ~~الأثير 2 / 547 وابن الأعثم 5 / 120). # (2) كان عمرو بن الزبير - أخو عبد الله - على شرطة المدينة لعمرو بن ~~سعيد، وقد جاء استعماله على الجيش المتوجه لقتال عبد الله بن الزبير بأمر ~~مباشر من الخليفة يزيد (أنظر الطبري 5 / 345) وكان اختيار عمرو لأن بني ~~أمية كانوا يكرمونه لأن أمه بنت خالد بن سعيد بن العاص، فكان ابن أختهم ~~وعلى علاقات وطيدة معهم وكان من أشد الناس عداوة لأخيه عبد الله. وبعدما ~~هزم عمرو وأسر قال له عبد الله: قبحك الله من أخ وذي رحم فإنك لم تذكر ما ~~كان من البلاء عندك وقيامي بحقك وأخذي بيدك. أنظر تفاصيل حرب ابن الزبير مع ~~أخيه عمرو الطبري 5 / 344. (١) في جمهرة النسب للكلبي ص ٤٣٣ أن الذي أغار على سرح المدينة هو عبد الله ~~بن عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري. # (٢) بالأصل " عقبة " تحريف. قال ms463 خليفة في تاريخه ص ٢٢٩: " ثم نزع في ~~مستهل ذي الحجة وأمر الوليد بن عتبة " وكان عمرو بن سعيد قدم المدينة في ~~شهر رمضان وأقام الحاج بالناس سنة ٦٠ ه‍. # (٣) تقدمت الإشارة إلى تخوف ابن الزبير من قدوم الحسين بن علي إلى مكة، ~~حيث كان ابن الزبير يطمع في بيعة أهل مكة له. # (٤) قارن مع نسخة الكتاب في الطبري ٥ / ٣٥٢ الكامل لابن الأثير ٢ / ٥٣٣ ~~الفتوح لابن الأعثم ٥ / ٤٧ - ٤٨ تاريخ اليعقوبي ٢ / ٢٤٢ الأخبار الطوال ص ٢٢٩. (1) ثمة إجماع في المصادر على أن الرسائل والرسل تتابعت على الحسين من ~~رؤساء أهل الكوفة حتى وصله من الكتب منهم ما ملأ منه خرجين. وكان آخر من ~~وصل إليه منهم هانئ بن هانئ وسعيد بن عبد الله الحنفي. فأرسل الحسين معهما ~~إليهم جميعا كتابا واحدا نسخته: # (عن الطبري): # بسم الله الرحمن الرحيم. من حسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين ~~والمسلمين، أما بعد، فإن هانئا وسعيدا قدما علي بكتبكم، وكانا آخر من قدم ~~علي من رسلكم وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جلكم: إنه ليس علينا ~~إمام، فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق. وقد بعثت إليكم أخي ~~وابن عمي وثقتي من أهل بيتي. وأمرته أن يكتب إلي بحالكم وأمركم ورأيكم، فإن ~~كتب إلي أنه قد أجمع رأي ملئكم وذوي الفضل والحجى منهم على مثل ما قدمت علي ~~به رسلكم، وقرأت في كتبكم، أقدم عليكم وشيكا إن شاء الله، فلعمري ما الإمام ~~إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات ~~الله. والسلام. # (2) في الطبري 5 / 356 أن يزيد لما بلغه خبر وصول مسلم بن عقيل إلى ~~الكوفة ومبايعة أهلها للحسين، واستضعاف أهلها للنعمان بن بشير استشار سرجون ~~مولى معاوية فأشار عليه بعبيد الله بن زياد، وكان معاوية قد عهد له ~~بالعراقين (البصرة والكوفة) لكنه مات قبل إنفاد العهد إليه. (١) المغرة: الطين الأحمر يصبغ به. والمغرة: مسحوق أكسيد الحديد، ويوجد في ~~الطبيعة مختلطا ms464 بالطفال، وقد يكون أصفر أو أحمر بنيا. # (٢) في الطبري وابن الأثير: # ما تنظرون بسلمى لا تحيوها * اسقونيها وإن كانت بها نفسي وفي الأخبار الطوال: # ما تنظرون بسلمى عند فرصتها * فقد وفى ودها واستوسق الصرم (٣) في ~~المصادر: الطبري وابن الأثير والأخبار الطوال وابن الأعثم على أن القائل هو شريك بن الأعور ~~وقد مرض في بيت هانئ بن عروة وقد اتفق مع مسلم، إن أتاه عبيد الله بن زياد ~~يعوده، أن يخرج مسلم ويقتله لكن هانئ بن عروة قال: لا أحب أن يقتل في داري، ~~وبينما شريك وهانئ يناقشان الأمر إذ دخل عبيد الله... وبعدما خرج عبيد الله ~~من المنزل سأل شريك مسلما ما الذي منعك منه إلا الجبن والفشل؟ فقال مسلم: ~~منعني منه خصلتان: أما إحداهما فكراهة هانئ أن يقتل في داره، وأما الأخرى ~~فحديث حدثه الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الإيمان قيد الفتك، ولا ~~يفتك مؤمن. # (٤) في الطبري. أن ابن زياد سأل عن هانئ بن عروة فقيل له إنه شاك فقال: ~~بلغني أنه قد برأ، وهو يجلس على باب داره، فالقوه، فمروه ألا يدع ما عليه ~~في ذلك من الحق، فإني لا أحب أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب. # (٥) أنظر في مقابلة عبيد الله لهانئ بن عروة وكيفية مقتله في الطبري ٥ / ~~٣٦٥ - ٣٦٧. # (٦) الخبر في الطبري وابن الأثير وابن الأعثم والأخبار الطوال باختلاف عما هنا وفيه أنه لما ~~بلغ خبر هانئ بن عروة إلى مسلم بن عقيل خرج بأصحابه ومن بايعه - وقد بلغوا ~~حسب رواية الطبري 18 ألفا - وأقبلوا نحو القصر. تتمة الخبر في المصادر ~~المذكورة إلى أن أخرج مسلم وأسر. (١) هو عمارة بن عقبة بن أبي معيط. # (٢) كذا بالأصل، وهو عمر بن سعد بن أبي وقاص. # (٣) في الطبري ٥ / ٣٧٦ أن مسلم بن عقيل أوصى عمر بن سعد قال له: إن علي ~~بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة ٧٠٠ درهم (في الأخبار الطوال: ١٠٠٠ ~~درهم) فاقضها عني. # وانظر ms465 جثتي فاستوهبها من ابن زياد، فوارها، وابعث إلى حسين من يرده، فإني ~~قد كتبت إليه أعلمه أن الناس معه. # وفي رواية أخرى عند الطبري ٥ / ٣٧٤ أن مسلم لما أسره محمد بن الأشعث أخبر ~~مقدم الحسين وأن ابن الأشعث بعث إياس بن العثل الطائي من بني مالك بن عمرو ~~بن ثمامة بخبر أسر مسلم وما آل إليه أمره ويدعوه إلى العودة من حيث أتى. ~~(وانظر الأخبار الطوال ص ٢٤٧). (١) تلقاه رجل من بني أسد، بعد رحيله من زرود (الأخبار الطوال ٢٤٧). # (٢) كذا بالأصل عمرو بن سعيد خطأ، وهو عمر بن سعد وقد تقدم. # وكان من أمر عمر بن سعد أن عبيد الله بن زياد ولاه الري وثغر دستبى ~~والديلم وكتب له عهدا عليها ثم حدث أمر الحسين، فأمره ابن زياد أن يسير ~~لمقاتلته، فتلكأ عمر وكره محاربة الحسين، فهدده ابن زياد برد عهد ولايته ~~وتغريمه ونهب أمواله وأملاكه فرضخ لأمره، وسار بعسكره أربعة آلاف فارس ~~لمحاربة الحسين (الطبري - الأخبار ~~الطوال) (3) في الطبري: فيرى فيما بيني وبينه رأيه. # (4) في الطبري: شمر بن ذي الجوشن. (1) هو عمر بن سعد وقد تقدم. # (2) أبو بكر بن علي أمه ليلى بنت مسعود الدارمية (ابن الأثير -) قال ابن ~~الأثير وقد شك في قتله. # ولم يذكره المسعودي في مروج الذهب. # (3) وهم: عبد الرحمن بن مسلم بن عقيل، وعبد الله بن مسلم بن عقيل - ومحمد ~~بن أبي سعيد بن عقيل (تاريخ خليفة) وجعفر بن عقيل بن أبي طالب. # (4) قال خليفة في تاريخه ص 235: أصيب مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل ~~بيته. وفي رواية: 17 رجلا. وقال المسعودي في مروج الذهب 3 / 7: جميع من قتل ~~مع الحسين سبعة وثمانين. # (5) أنظر ما قاله يزيد لعلي بن الحسين في الطبري 5 / 461 وابن الأثير 2 / ~~578. (1) في الطبري وابن الأثير: فاطمة بنت علي. # (2) يريد عبيد الله بن زياد. وفي الطبري: قبح الله ابن مرجانة، لو كانت ~~بينه، وبينكم رحم أو قرابة ما فعل هذا بكم، ولا بعث ms466 بكم هكذا. # (3) مر في الجزء الأول (ص 231 حاشية رقم 1) أن مروان بن الحكم هو الذي ~~أرسل الكتاب إلى يزيد، راجع نص الكتاب هناك. (١) أبو يكسوم، كنية أبرهة الحبشي الذي قدم مكة على الفيل لهدم البيت فأرسل ~~الله عليه وعلى جيشه طيرا من البحر أمثال الخطاطيف يحمل كل منها ثلاثة ~~أحجار، فكانت لا تصيب أحدا منهم إلا أهلكته فانهزموا أي هزيمة (أنظر سيرة ~~ابن هشام ١ / ٥٤ - ٥٥). # (٢) تقدمت الإشارة إلى عدة من قتل يوم الحرة في الجزء الأول. # (٣) وهم: سعيد وسليمان وزيد ويحيى وعبيد الله بنو زيد بن ثابت (تاريخ ~~خليفة بن خياط ص ٢٤٧). (١) قال يا قوت في معجم البلدان (حرة): واستباحوا الفروج، وحملت منهم ~~ثمانمئة حرة وولدن، وكان يقال لأولئك الأولاد أولاد الحرة. # (٢) زيادة عن الطبري. # (٣) في الطبري: العسل. وفي فتوح ابن الأعثم: سويق الكوز. # (٤) خبر مقتل معقل بن سنان في الطبري ٥ / ٤٩٢ والأخبار الطوال ص ٢٦٦ ~~وابن الأعثم 5 / 297 وابن الأثير 2 / 598 باختلاف. (1) أدنف: أي اشتد مرضه وأشفى على الموت (معجم وسيط). # (2) مر الشرح سابقا. وفي الكامل لابن الأثير 2 / 601 خذ عني أربعا: أسرع ~~السير، وعجل المناجزة، وعم الأخبار، ولا تمكن قريشا من أذنك، وانظر الطبري ~~7 / 14 طبعة بولاق. # (3): هذا هو الحصر الأول من عسكر الشام لابن الزبير. (١) قال الواقدي: قدم مكة لأربع بقين من المحرم، فحاصر ابن الزبير أربعا ~~وستين يوما حتى جاءهم نعي يزيد بن معاوية لهلال ربيع الآخر (الطبري ٥ / ~~٤٩٨). # (٢) أنظر في خبر حرق الكعبة ما رواه الطبري ٥ / ٤٩٨ ومروج الذهب ٣ / ٨٦ ~~وابن الأثير ٢ / ٦٠٢. # (٣) في البداية والنهاية ذكر وفاته سنة ~~٦٨ ه‍. قال الواقدي: سنة ٦٨ عن ٦٥ سنة. وذكر خليفة وفاته سنة ٦٨ بالطائف. # (٤) وردت خطبته باختلاف في الطبري ٥ / ٥٣٠ - ٥٣١ ابن الأثير ٢ / ٦٠٥ ~~الفخري ص ١١٨ تاريخ ابن العبري ص ١١١ مروج الذهب ٣ / ٨٨. تاريخ اليعقوبي ٢ / 254. (١) موقف الخليفة معاوية بن يزيد المفاجئ وبعد ms467 قليل من توليه مقاليد ~~الخلافة، حيث بقي محجوبا لا يرى حاول بعض المؤرخين تعقبه فقال ابن العبري ~~إنه كان قدريا، حيث قال: لا أحب أن ألقى الله بتبعاتكم فشأنكم وأمركم ولوه ~~من شئتم وتخلى للعبادة حتى مات. ورأى الفخري: إنه كان صبيا ضعيفا وقد عرف ~~بأبي ليلى لضعفه كما قال المسعودي في مروجه: # هذه الكنية للمستضعف من العرب. # ونرى أن اعتكافه وعزلته في منزلته، واحتجابه عن الناس يعود لأسباب كثيرة ~~أقلها ثلاثة: # ١ - عدم اقتناعه - من حيث المبدأ - بأحقيته بالولاية (العبري). # ٢ - اشتداد الصراع بين أطراف القيادة الأموية، بين القيسية (الضحاك) ~~واليمنية. # ٣ - ظهور عبد الله بن الزبير الرجل القوي، بعد موت يزيد، ودعوته الناس ~~لمبايعته وادعائه الخلافة وظفره بالحجاز، والعراق وخراسان ومصر واليمن ~~والشام إلا الأردن. # (٢) لم يرد في الطبري ولا في ابن الأثير ولا عند المسعودي أنه كان مريضا ~~قال المسعودي في مروج الذهب: وقد تنوزع في سبب وفاته فمنهم من رأى أنه سقي ~~شربة ومنهم من رأى أنه مات حتف أنفه ومنهم من رأى أنه طعن ٣ / ٨٩. # وفيه أن أيامه كانت أربعين يوما وقيل شهرين (وانظر البداية والنهاية ٨ / ٢٦٠. وابن الأثير ٢ ~~/ ٦٠٥). # (٣) قارن مع ما ذكره المسعودي في المروج ٣ / ٨٨. # (٤) البيت لأرثم الفزاري وتمامه: # إني أرى فتنة تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا (البداية والنهاية ٨ / ٢٦١ ~~مروج الذهب ٣ / ٨٨، المعارف ص ١٥٤). (١) مات يزيد بن معاوية لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وكان حريق ~~الكعبة يوم السبت لثلاث ليال خلون من شهر ربيع الأول. (أنظر الطبري ٥ / ٤٩٨ ~~مروج الذهب ٣ / ٨٧). # (٢) وقيل في احتراقها غير ذلك. قارن مع الطبري ٥ / ٤٩٨ مروج الذهب ٣ / ٨٦ ~~تاريخ خليفة ص ٢٥٥ البداية ~~والنهاية ٨ / 247. (1) وكان على الأردن حسان بن مالك بن بحدل، وقد أبى أن يبايع لابن الزبير ~~وأرادها لخالد بن يزيد بن معاوية. # (2) كان موت يزيد بن معاوية وارتباك الأسرة الأموية في معالجة النتائج ~~السلبية التي انعكست عليها، ms468 عاملا دعم موقف وسياسة ابن الزبير الذي خرج ~~منتصرا من هزيمة عسكرية محققة وامتد نفوذه وانتشر. # وجاء الاختفاء الغامض لمعاوية بن يزيد أزمة الأسرة الأموية خطورة ويفتح ~~الصراعات بين الأجنحة الممثلة للسلطة الأموية على مختلف الاتجاهات ويضع ~~الجميع على مفترق مصيري، حيث الفراغ في السلطة المركزية يقابله تمدد لنفوذ ~~وسلطة ابن الزبير. # فبرز اتجاهان تجاذبا الصراع على نفوذ بعدما تمزقت الجبهة الأموية نتيجة ~~الصراعات القديمة الجديدة بين الأجنحة القبلية التي كانت تقوم عليها السلطة ~~المركزية الأموية السفيانية، وتجلى هذا الصراع بين أجنحة ثلاثة كل منها ~~يعمل لإيصال مرشحه للخلافة: # - جناح خالد بن يزيد بن معاوية ممثل الشرعية السفيانية. # - جناح مروان بن الحكم، شيخ بني العاص، والذي طرح مرشحه كمرشح تسوية أو ~~إجماع. # - جناح عمرو بن سعيد الأشدق وكان الأضعف في مواجهة التيارين الآخرين. # كان هذا الصراع بين أجنحة الاتجاه اليمني - الكلبي. # وأما الاتجاه القيسي وبعد أن رأى تماسك الاتجاه الأول وحرصه على المحافظة ~~على المعادلة التقليدية في الشام، تطلع إلى ابن الزبير وتحالف معه. # وفي الاجتماع اليمني الذي عقد في الجابية جرت التسوية بين أجنحة هذا ~~الاتجاه الثلاثة فطرح مروان كمرشح تسوية على أن يكون خالد بن يزيد وليا ~~للعهد فضلا عن تعيينه أميرا على حمص، وأعطيت للقطب الثالث عمرو بن سعيد ~~ولاية عهد خالد وأمارة دمشق (أنظر تفاصيل وافية أوردها د. إبراهيم بيضون في ~~كتابه تكون الاتجاهات السياسية في الإسلام الأول ص 211 وما بعدما، ومروج ~~الذهب 3 / 103). واشترط حسان بن بحدل - وكان رئيس قحطان وسيدها بالشام - ما ~~كان لهم من الشروط على معاوية وابنه يزيد وابنه معاوية منها: أن يفرض لهم ~~لألفي رجل ألفين ألفين، وإن مات قام ابنه أو ابن عمه مكانه وعلى أن يكون ~~لهم الأمر والنهي، وصدر المجلس، وكل ما كان من حل وعقد فعن رأي منهم ~~ومشورة. فأجابه مروان إلى ما سأل. (مروج الذهب 3 / 104). (1) أشرنا إلى أن الصراع قد فتح على مصراعيه بين الأجنحة القبلية الداعمة ~~للأمويين وحدث من ذلك تحرك العصبية فكانت ms469 مرج راهط بين العصبيتين القيسية ~~الممثلة بالتحالف بين الضحاك والزبير والقبائل المنضوية تحت لواء الضحاك، ~~واليمنية التي تمثلت في الأجنحة المتحالفة بزعامة مروان بن الحكم. وكان ~~أبرز نتائج هذه المعركة: # - انهزام الخط الزبيري الذي أخفق في الاستقطاب القبلي. # - استمرارية النظام الأموي، عبر مرحلة انتقالية تمثلها خلافة مروان على ~~أن تعود الخلافة للبيت السفياني ممثلا بخالد بن يزيد (حسب الاتفاق الذي جرى ~~بين أجنحة النظام الأموي - أنظر ما لاحظناه قريبا). # لكن مروان عمد إلى خرق هذا الاتفاق، من خلال تزوجه بأم خالد بن يزيد ليحط ~~من قدره ويضعفه ثم مبادرته بعد ذلك إلى تعيين ولديه لولاية العهد مطوقا أية ~~محاولة في المستقبل لانتزاع السلطة من بيت بني العاص أو بني مروان. # (2) هي فاختة بنت أبي هاشم بن عتبة (ابن الأثير - مروج الذهب). (١) الربوخ: المرأة يغشى عليها عند الجماع. # (٢) الشوادك جمع شودكان وهو الشبكة وأداة السلاح. # (٣) وقيل في قتله غير ذلك: في الأخبار الطوال ص ٢٨٥: سقته السم، ~~فلما أحس بالموت جمع بني أمية وأشراف أهل الشام فبايع لابنه عبد الملك. وفي ~~ابن الأثير ٢ / ٦٤٧ غطته بوسادة حتى قتلته. # وفي مروج الذهب ٣ / ١٠٧ وضعت على نفسه وسادة وقعدت فوقها مع جواريها حتى ~~مات، وقيل: أعدت له لبنا مسموما، وانظر تاريخ اليعقوبي ٢ / ٢٥٧ والبداية والنهاية ٨ / ٢٨٢. # (٤) قال الطبري إن خلاف عمرو بن سعيد على عبد الملك كان سنة ٦٨ وقيل في ~~رواية أخرى عنده في سنة ٧٠. وانظر خبر خلافه على عبد الملك في الأخبار الطوال ~~ص ٢٨٦ وشروط الصلح بينهما، وانظر تاريخ اليعقوبي ٢ / 270. (1) الربذة: بفتح الراء والباء والذال، موضع قرب المدينة. # (2) وكان واليا على البصرة لابن الزبير. # (3) في الطبري: من مقندهم يعني السويق الذي فيه القند. (1) زيد في الطبري: ورجع فل حبيش إلى الشام. # (2) لقبه أهل البصرة بقعيقعان (أنظر سبب هذه التسمية في معجم البلدان) ~~واستضعفوه ولم يرتضوا به أميرا عليهم، فكتب إلى أبيه يستعفيه من الولاية ~~فعزله وأرسل مكانه مصعب. # (3) في ms470 الطبري: الجزار. (1) في الطبري وابن الأثير والمسعودي: ذكروا أنه بعد موت يزيد وخطبة ابن ~~زياد في الناس أجمع أهل البصرة على مبايعته وقالوا (رواية المسعودي): ما ~~نعلم ذلك الرجل غيرك أيها الأمير وأنت أحق من قام على أمرنا حتى يجتمع ~~الناس على خليفة. # (2) بعد انقياد أهل البصرة لابن زياد أرسل إلى الكوفة إلى عمرو بن حريث ~~يعلمه خبر موت يزيد ويدعوهم إلى البيعة كما صنع أهل البصرة فقام عمرو ~~ورسولا ابن زياد يعلمون الناس بالأمر ويدعوهم إلى ما دخل فيه أهل البصرة ~~فقام (في الكوفة) عندئذ يزيد بن الحارث بن يزيد الشيباني وهو ابن رويم وقال ~~قوله (الطبري 5 / 524 ابن الأثير 2 / 607 مروج الذهب 3 / 101 - 102). # (3) كذا بالأصل ومروج الذهب، وهو " عمر " على الصواب. وهو الذي قاد عسكر ~~ابن زياد وقاتل الحسين بن علي. # (4) في الطبري: " عمرو " وهو عمرو بن حريث خليفة عبيد الله على الكوفة. # (5) قال الطبري 5 / 527 اجتمعوا على عبد الملك بن عبد الله بن عامر شهرا، ~~ثم جعلوا ببة - عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب - شهرين، ثم قدم عليهم ~~عمر بن عبيد الله بن معمر من قبل ابن الزبير فمكث شهرا، ثم قدم الحارث بن ~~عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي وهو القباع. # وذلك على مدينة البصرة. # أما على الكوفة فقد مكث فيهم عامر بن مسعود ثلاثة أشهر ثم قدم عليهم عبد ~~الله بن يزيد الأنصاري الخطمي على الصلاة، وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن ~~عبيد الله على الخراج. (١) هو الحارث بن قيس بن صهبان بن عون بن علاج بن مازن بن أسود بن جهضم بن ~~جذيمة بن مالك بن فهم. # (٢) زيد في الأخبار الطوال ص ٢٨٢ ثم سارا حتى ~~انتهيا إلى الأزد وانظر الطبري 5 / 510 وابن الأثير 2 / 608. (1) في الطبري: يساف بن شريح اليشكري، وفي ابن الأثير: مسافر بن شريح ~~اليشكري. # (2) السمارة: كذا بالأصل تحريف. والصواب: السماوة بادية بين الكوفة ~~والشام (معجم البلدان). # (3) في الطبري وابن الأثير: فجعلوا له ms471 قطيفة على حمار، فركبه. زيد في ~~الطبري: وإن رجليه لتكادان تخدان في الأرض. # (4) البيضاء (القصر الأبيض) دار كانت لعبيد الله بن زياد بالبصرة. # (5) الدهاقين جمع دهقان وهو رئيس التجار. # (6) في الطبري وابن الأثير: اشتريتها من عبد الله بن عثمان الثقفي وأرسل ~~إلي يزيد بألف ألف فأنفقتها عليها. فإن بقيت فلأهلي، وإن هلكت لم آس عليها ~~مما لم أعنف فيه. (١) في الطبري وابن الأثير: وأما استعمال الدهاقين: فإن عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة وزاذان فروخ وقعا في عند معاوية فبلغا بخراج العراق مائة ألف ألف ~~فخيرني معاوية بين الضمان والعزل، فكرهت العزل، فكنت إذا استعملت الرجل من ~~العرب فكسر الخراج، فتقدمت إليه أو أغرمت صدور قومه، أو أغرمت عشيرته أضررت ~~بهم، وإن تركته تركت مال الله وأنا أعرف مكانه فوجدت الدهاقين أبصر ~~بالجباية وأوفى بالأمانة وأهون في المطالبة. # (٢) زيد في الطبري: ولقد حرصت على ذلك ولكن بني زياد أتوني فقالوا: إنك ~~إذا قاتلتهم فظهروا عليك لم يبقوا منا أحد. # (٣) الخبر في الطبري ٥ / ٥٢٢ - ٥٢٣ ابن الأثير ٢ / ٦١٢ الأخبار الطوال ص ٢٨٤ ~~ابن الأعثم 5 / 308 وزيد في المصادر: (رواية الطبري): فقدم الشام ولم ~~يبرموا أمرا، وقال بعضهم: # قدم الشام وقد أبرموا، فنقض ما أبرموا إلى رأيه. # (4) كذا بالأصل " عمرو " خطأ، والصواب " عمر ". # (5) كان المختار قد أقام مع ابن الزبير حتى هلك يزيد بن معاوية، وانقضى ~~الحصار، وكانت إقامته معه خمسة أشهر وأياما بعد مهلك يزيد. ولما رآه لا ~~يستعمله وثب قاصدا الكوفة، وبعدما قدمها أخرج منها عامل ابن الزبير عبد ~~الله بن مطيع. # (6) وكان المختار قد كتب لعمر بن سعد كتابا أمنه فيه. أنظر نسخة الكتاب ~~في الطبري 6 / 60 والفتوح لابن الأعثم 6 / 122. (١) الصواب (عمر) وقد تقدم. # (٢) في الطبري: أبا عمرة، وكان صاحب شرطته. واسمه كيسان (الأخبار الطوال). # (3) في الطبري: ولا خير في العيش بعده. # (4) في الطبري وابن الأثير: الخازر. وجازر: قرية من نواحي النهروان. من ~~أعمال بغداد قرب المدائن. والخازر: نهر بين ms472 اربل والموصل. # قال ياقوت في معجم البلدان: وهو موضع كانت عنده موقعة بين عبيد الله بن ~~زياد وإبراهيم بن مالك الأشتر النخعي في أيام المختار، ويومئذ قتل ابن زياد ~~الفاسق وذلك في سنة 66 للهجرة. # (5) هو شرحبيل بن ذي الكلاع. (١) لم يرد في رواية الطبري أو ابن الأثير أن ابن الزبير عزل المختار عن ~~الكوفة مع الإشارة إلى أنه قد اشتد عليه ما آل إليه أمر المختار وضاقت عليه ~~الأرض بما رحبت وهو يرى غلبة المختار على البلاد. # ويستفاد من رواية الطبري وابن الأثير أنه هرب ألوف من الكوفيين بعد معركة ~~جبانة السبيع إلى مصعب بن الزبير وسألوه المسير إلى المختار. وثمة رواية ~~أخرى عندهما أن المختار إنما أظهر الخلاف لابن الزبير عند قدوم مصعب البصرة ~~وتخوفه منه. # (٢) في الطبري وابن الأثير: ستة آلاف رجل. وفي الأخبار الطوال: ستة آلاف: ألفان من العرب، ~~وأربعة آلاف من العجم، وفي مروج الذهب: سبعة آلاف. وفي العقد الفريد: # ثلاثة آلاف. # وكان قتل المختار لأربع عشرة خلت من رمضان سنة 67. # (3) هو عبيد الله بن ظبيان. وزيد في العقد الفريد: قال: فإن مثلنا ومثلك ~~ومثل أهل الشام كما قال أعشى بكر بن وائل: # علقتها عرضا وعلقت رجلا * غيري وعلق أخرى غيرها الرجل أي أحببناك نحن ~~وأحببت أنت أهل الشام، وأحب أهل الشام عبد الملك. # (4) علقناك: أي أحببناك وبايعناك، وعلقت أهل الشام: أي أحببتهم وفضلتهم ~~علينا. (1) الخبر في روايتين في العقد الفريد 2 / 98 و 4 / 406 باختلاف. # (2) في العقد الفريد 4 / 408 فلما كان من دمشق على ثلاث مراحل. # (3) تقدمت الإشارة إلى الاتفاق بين عبد الملك وعمرو بن سعيد. وانظر ~~الطبري 6 / 140 وابن الأثير 3 / 32 والعقد الفريد 4 / 408. # (4) في الطبري وابن الأثير: بعد دخول عبد الملك دمشق بأربعة أيام. وفي ~~العقد الفريد: فلما كان يوم من الأيام. # (5) في الطبري وابن الأثير: في مائة من مواليه. (1) زيد في الطبري وابن الأثير: فلا تركب ما هو أعظم من ذلك. فقال له عبد ~~الملك: ms473 والله لو أعلم أنك تبقي علي إن أنا أبقيت عليك وتصلح قريش لأطلقتك، ~~ولكن ما اجتمع رجلان في بلدة قط على ما نحن عليه إلا أخرج أحدهما الآخر. # (2) في مروج الذهب 3 / 123 أبو الزعيزعة. وفي ابن الأثير: أبو الزعيرية. ~~وفي رواية في الطبري وابن الأثير والعقد الفريد أن عبد الملك هو الذي ضربه ~~فقتله ثم جلس على صدره فذبحه وهو يقول: # يا عمرو أن لا تدع شتمي ومنقصتي * أضربك حيث تقول الهامة اسقوني (١) نسخة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عبد الملك أمير ~~المؤمنين إلى إبراهيم بن الأشتر، أما بعد، فإني أعلم أن تركك الدخول في ~~طاعتي ليس إلا عن معتبة، فلك الفرات وما سقى، فأنجز إلي فيمن أطاعك من ~~قومك، والسلام. (الأخبار الطوال ص ٣١٢). # (2) إشارة إلى حروبه مع المختار بن أبي عبيد بالكوفة وتتبع مصعب أصحابه ~~بالقتل حتى قتل ما يزيد على الستة آلاف. # (3) في مروج الذهب: في سبعة نفر. بعدما تخلى عنه مضر وربيعة وقتل إبراهيم ~~بن الأشتر. (1) وكان عبيد الله بن زياد بن ظبيان سيد ربيعة وبكر بن وائل، وكان له أخ ~~اسمه النابئ بن زياد قتله مصعب. وكان عبيد الله مع مصعب، وكان يتحين الفرص ~~للانحياز إلى عبد الملك، ولما رأى الفرصة المناسبة انحاز بقومه إلى عبد ~~الملك وقاتلوا معه. # (2) في مروج الذهب 3 / 129: نعاطي الملوك الحق ما قسطوا لنا. # (3) وكان عبيد الله يقول بعد ذلك: ما ندمت على شئ قط ندمي على عبد الملك ~~بن مروان إذ أتيته برأس مصعب فخر ساجدا أن لا أكون ضربت عنقه فأكون قد قتلت ~~ملكي العرب في يوم واحد. # (4) في تولية الحجاج حرب عبد الله بن الزبير قرار اتخذه عبد الملك لم يكن ~~كما ذكر بسبب منام رآه الحجاج فإننا نرى أن الأمر يتجاوز ذلك وأن هناك ~~أسبابا جوهرية حتمت على عبد الملك اتخاذ هذا القرار منها: # - أن عبد الملك انتدب الناس لقتال ابن الزبير - بعد مقتل مصعب - فأقصر ~~الناس عن ذلك ولم ms474 يجبه أحد. ولعل فيما أورده الدينوري ما يجيب على ذلك: ~~فإنه انتدب قدامة بن مظعون ثم عزله فورا، وانتدب الحجاج وهذا يدل على عدم ~~ثقته بالعساكر المنتدبة وبابن مظعون نفسه. # - المهارة التي أظهرها الحجاج في قيادة مؤخرة الجيش في معارك العراق. # - تلهف الحجاج لقتال ابن الزبير ربما للثأر لمقتل والده، وقد قيل إنه قتل ~~في الربذة في معركة بين جنود ابن الزبير والحملة التي أرسلها عبد الملك سنة ~~65. حتى أنه أقسم ألا يقرب الطيب ولا النساء إلا إذا قتل ابن الزبير. # (5) في اليعقوبي: 20 ألفا، وقيل في ستة آلاف، وفي ابن الأثير: ألفين، ~~وقيل ثلاثة آلاف. (1) أي قطعة بعد قطعة، أو جماعة بعد جماعة. يريد أنه تتالى إرسال الجيوش ~~إليه، ربما حتى بلغت 20 ألفا كما ورد عند اليعقوبي. # (2) أبو قبيس: جبل بمكة، سمي باسم رجل من مذحج حداد، لأنه أول من بنى ~~فيه. # (3) في العقد الفريد: وإن ضربة بسيف في عز خير من لطمة في ذل. (١) وكان ابناه حمزة وخبيب فارقاه وأخذا لأنفسهما أمانا. # (٢) زيد في العقد الفريد: وعبد الله بن مطيع. # (٣) في ابن الأثير ٣ / ٧٣ يوم الثلاثاء من جمادى الآخرة وفي مروج الذهب: ~~يوم الثلاثاء ل‍ ١٤ ليلة خلت من ربيع الأول. وفي الأخبار الطوال ص ٣١٥ ~~وتاريخ خليفة ص 269 وتاريخ الإسلام للذهبي 3 / 175 لثلاث عشرة خلت من جمادى ~~الأولى. # (4) في تاريخ الإسلام للذهبي: وله نيف وسبعون سنة، وعند خليفة: ولد عام ~~الهجرة. وفي تاريخ اليعقوبي ومروج الذهب: له إحدى وسبعون سنة. (١) كذا بالأصل، ولم أقف على خطبته هذه فيما لدي من مراجع. والواضح أن في ~~الخبر مبالغة ظاهرة إذ أن حدثا بهذا القدر - يقتل بضعة وسبعين ألفا - لا ~~يمكن إغفاله. # (٢) من خطبة طويلة. أنظر ابن الأثير ٣ / ٨٥ الكامل للمبرد ١ / ٢٢٤ البيان ~~والتبيين ٢ / ٢٢٤ العقد الفريد ٤ / ١٢٠ مروج الذهب ٣ / ١٥٥، فتوح ابن ~~الأعثم ٧ / ٥ - ٩ البداية ~~والنهاية ٩ / 11 الطبري 7 / 210. (1) أهم الأسباب التي دفعت بالأشعث ms475 وأصحابه للثورة على الحجاج هي: # - قوانين الحجاج الصارمة وممارساته القمعية ضدهم. # - الحقد على الحجاج لظلمه أهل العراق بني جلدته وإهانتهم، وسوء معاملته ~~قواده وجنده حتى أنهم سموه فرعون. # - عصبية الحجاج المتطرفة ضد الموالي وشدة تمسكه بانتمائه القيسي. # (2) في المروج الذهب 3 / 179 الغضبان بن القبعثري. (1) في مروج الذهب 3 / 180 دخل مع ابن الأشعث في أمره. # (2) العاقول: نبات تأكله الإبل. # (3) في مروج الذهب: أدنو إليك. (1) في مروج الذهب: أخذ الغضبان فيمن أسر، ثم أدخل على الحجاج. # (2) وشل: قليل. # (3) دقل: من التمر أردؤه. # (4) زيادة عن مروج الذهب. # (5) في مروج الذهب: ما نفعت. # (6) الرتعة: الدعة والراحة. # (7) يريد بالأدهم هنا الحديد، شبه بالأدهم لسواده. # (8) يريد بالأدهم هنا الفرس الأدهم، والأشقر: الفرس الأبيض. # (9) حديدا: سريعا. (1) العبارة في مروج الذهب: بنيت في غير بلدك، لغير ولدك، لا تتمتع به ولا ~~تنعم، فما لما لا يتمتع فيه من طيب ولا لذة. # (2) الخبر باختلاف: زيادة ونقصان في العبارات في مروج الذهب (3 / 179 - ~~182). (١) أنظر الخبر في الطبري وابن الأثير حوادث سنة ٨٠ والبداية والنهاية ٩ / ٤٠ وابن الأعثم في ~~الفتوح ٧ / ١١٥ والعبارة فيه: وجاءت أخوة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ~~منهم قيس وإسحاق والمنذر والصباح حتى دخلوا على الحجاج فقالوا: أيها ~~الأمير! لا توجه عبد الرحمن في هذا الجيش، فإننا نتخوف أن يخرج عليك! قال: ~~فتبسم الحجاج ثم قال: ليس هذا أول حسد الأخوة، وإنما أنتم حسدتموه لأنه ليس ~~من أمكم. فقالوا. أيها الأمير! أما نحن فقضينا ما علينا ونحن خارجون معه. # (٢) في الأخبار الطوال ص ٣١٨ أن الحجاج بعث ~~ابن القرية إلى عبد الرحمن يدفعه إلى الطاعة وله الأمان على ما سلف من ~~ذنبه. ولم يزل عبد الرحمن بابن القرية يختدعه حتى ترك ما أرسل فيه وأقام مع ~~عبد الرحمن. (١) في الأخبار الطوال: فأملى ~~عليه (أي ابن القرية) فكتب. # (٢) القرن: بفتح القاف والراء: الحبل. # (٣) نسخة الكتاب في الأخبار الطوال ص ٣١٨ - 319. باختلاف (1) المعلوجاء جمع علج. المقصصة: التي ms476 تركت حتى كادت تموت. # (2) قوله والقوس فيها وتر عرد: قال المبرد: فهو الشديد، ويقال عرند في ~~هذا المعنى. # (3) الأرجاز لحنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي: الكامل للمبرد 2 / 494 ~~والنقائض ص 642 والطبري 2 / 209. # (4) مثل. تقدم شرحه. (١) الرجز لعامر بن خالد بن جعفر قاله ليزيد بن الصعق. عيون الأخبار ٣ / ~~١٢١. # (٢) قيل هذا البيت لعمرو بن مالك بن ضبيعة. وله قصة رواها في عيون ~~الأخبار ٢ / ٢٠٥ والأغاني (٢١ / ٢٠٥ ليدن) ومجمع الأمثال للميداني (١ / ٣٢ ~~بولاق). # (٣) في الأخبار الطوال ص ٣١٩: أهل التورع لا ~~التبدع. # (٤) الفريصة: داخل الفخذ، أي جزءه غير الظاهر، ويريد لتضطربن فريصتك ~~وترتجفن وذلك يحدث عند الخوف والرعب. # (٥) الكتاب في الأخبار الطوال ص ٣١٩ وفيه اختلاف. (١) أي كاملا. # (٢) أي كاملة. # (٣) هو عامر بن شراحيل الشعبي، سمع من ٤٨ من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم. متفق على توثيقه حديثه في الكتب الستة. ترجمته في التهذيب ٥ / 65. (1) زمع: رذال الناس وأتباعهم، الجمع أزماع، يقال هو من زمعهم أي من ~~مآخيرهم (اللسان). (1) الزاوية: موضع قرب البصرة كانت به الوقعة المشهورة بين الحجاج وابن ~~الأشعث قتل فيها خلق كثير من الفريقين (معجم البلدان). # (2) دير الجماجم: موضع بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها على طرف البر ~~السالك إلى البصرة (معجم البلدان). (1) قال الطبري وابن الأثير: أن عبد الملك بعث عرضا مع ابنه لأهل العراق ~~يتضمن: # - نزع الحجاج عن العراق. # - أن يجري عليهم أعطياتهم كما تجرى على أهل الشام. # - أن ينزل ابن الأشعث أي بلد شاء على أن يكون واليا عليه ما دام حيا ~~لكنهم رفضوه وقالوا: والله لا نقبل. فأعادوا خلعه ثانية. (١) أنظر في تعبئة الحجاج لجيشه وتوزيع قواده وأسمائهم الطبري ٦ / ٨٣ وابن ~~الأثير ٣ / ١٥٠ البداية ~~والنهاية ٩ / 51. # (2) حضر الفرس: جريه السريع، أي على مسافة يقطعها الفرس سريعا بحيث يراه ~~من خلفه. (١) قال خليفة في تاريخه ص ٢٨٢: كانت بينهم بالجماجم إحدى وثمانين وقيعة ~~كلها على الحجاج إلا آخر وقعة كانت على ابن الأشعث ms477 فانهزم. # (٢) البيضة: الخوذة من الحديد يغطي بها الفارس رأسه. # (٣) في الطبري ٦ / ٣٦٦ ومضى عبد الرحمن والفل من المنهزمين معه نحو ~~سجستان.. وفي ابن الأثير ٤ / ٤٨١ فنزل هو ومن معه لا يلوون على شئ. # وفي مروج الذهب ٣ / ١٦٠ فمضى حتى انتهى إلى ملوك الهند. وفي البداية والنهاية ٩ / 59 دخل ~~هو ومن معه من الفل إلى بلاد رتبيل ملك الترك. (١) في الطبري: أتبعهم الحجاج عمارة بن تميم اللخمي ومعه ابنه محمد بن ~~الحجاج. # (٢) في مقتل ابن الأشعث عدة روايات ذكرها الطبري ٦ / ٣٩٠ - ٣٩٤ وابن ~~الأثير ٤ / ٥٠١ ومنها ما ذكر بالأصل. وفي رواية أخرى: أنه كان عند رتبيل ~~رجل من بني تميم يقال له عبيد بن أبي سبيع - وهو من خواص ابن الأشعث ورسوله ~~إلى رتبيل فخص به رتبيل وخف عليه فحاول عبد الرحمن قتله فعمل عبيد على ~~تخويف رتبيل من الحجاج ودعاه إلى الغدر به - (وكان ابن الأشعث قد التجأ إلى ~~رتبيل) وقال له: أنا آخذ لك من الحجاج عهدا ليكفن الخراج عن أرضك سبع سنين ~~على أن تدفع إليه ابن الأشعث فأجابه إلى ذلك. وانظر ابن الأعثم ٧ / ١٥٦. # وعلى كل الأحوال لم يصل ابن الأشعث حيا إلى الحجاج، وإنما أرسل إليه رأسه ~~بعدما قتل (في رواية سقط عن علالي القصر - وفي رواية أن رتبيل قتله - وفي ~~رواية ثالثة أنه مرض بالسل ومات فحز رأسه رتبيل قبل أن يدفن. الطبري ٦ / ~~٣٩٠ ابن الأثير ٤ / ٥٠٢). وذكروا مقتله سنة ٨٥. بينما ذكره ابن كثير في ~~البداية والنهاية 83 (ج 9 / 65 - 66). (1) عنوان استدركناه للإيضاح. # (2) هو عامر بن شراحيل الشعبي، تقدمت الإشارة إليه. # (3) سورة غضبه: في شدة غضبه. # (4) في مروج الذهب 3 / 176 والعقد الفريد 5 / 32: بالشرك. # (5) زيد في مروج الذهب: فلما دخلت عليه (في العقد: ثم لقيني) استقبلني ~~محمد بن الحجاج فقال لي مثل مقالة يزيد. (1) في العقد: نبأ بنا المنزل وفي المروج: أحزن بنا المبرك. # (2) استحلسنا الخوف: أي لم يفارقنا. # (3) لا يبؤ: لا يعترف. # (4) في ms478 مروج الذهب: " متقيا " وفي العقد: " منقبا ". (1) أنظر ما جاء في أقوالهم مروج الذهب 3 / 176 العقد الفريد 5 / 33. # (2) وكان رأي عثمان بن عفان: أن جعلها أثلاثا. # (3) في العقد: " وكتبهم " والطوامير جمع طومار وهو الصحيفة. # (4) في العقد: من بني سليم واسمه شبابة بن عاصم. # (5) في العقد 5 / 34: نازح. # (6) في العقد: وجئتك في مثل وجار الضبع (أنظر اللسان: وجر). # (7) في العقد: من بني أسد. # (8) في العقد: هلموا ظعنكم إلى محلة تطفأ فيها النيران. (1) في العقد: ولها في الكظة جرة، فتبقى الجرة حتى تستنزل الدرة. # (2) في العقد: بحلوان. # (3) كذا بالأصل، والصواب " عباس " كما في الطبري. # (4) هو عمرو بن موسى بن عبيد الله بن معمر. وانظر في الطبري 6 / 374 بقية ~~أسماء الأسرى. # وفيه أن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال ليزيد: " أسألك بدعوة أبي لأبيك " ~~فخلى سبيله. (1) كذا بالأصل. وهو خطأ فعبد الملك كان قد مات، والخليفة الوليد بن عبد ~~الملك وهو صاحب الكتاب وهذا ما أشار إليه الطبري في حوادث سنة 94. # (2) وكان سعيد بن جبير بعد هزيمة ابن الأشعث قد هرب إلى أصبهان ثم هرب ~~منها وكان يعتمر في كل سنة ويحج ثم إنه لجأ إلى مكة فأقام بها، وكان الحجاج ~~قد بعث نفرا وأمرهم بطلب سعيد بن جبير فخرج القوم في طلبه يسألون عنه وعن ~~موضعه. # (أنظر الطبري 8 / 95 ابن الأثير 4 / 580 حلية الأولياء 4 / 291 وفيات ~~الأعيان 2 / 372 تاريخ أصبهان 1 / 324). (1) في مروج الذهب: أبي كان أعلم باسمي منك. قال: شقيت وشقي أبوك. # (2) في حلية الأولياء 4 / 291: لا أحب أن أكذب (أنظر فتوح ابن الأعثم 7 / ~~162). (1) إشارة إلى الآية الكريمة: (ويوم ينفخ في الصور... وكل أتوه داخرين) من ~~سورة النمل آية 87. # (2) يريد: أوتار العود. وهي تتخذ من مصارين الحيوان. # (3) إشارة إلى قوله تعالى: (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت) الحج: ~~2. # (4) في ابن الأعثم 8 / 163: ردوه! وهو يضحك (مروج الذهب 3 / 201). (١) في مروج الذهب: عنك. # (٢) الآية ٧٩ من سورة الأنعام، وليس فيها " مسلما ". # (٣) سورة البقرة آية ms479 ١١٥. # (٤) في البداية والنهاية ~~٩ / 115 فظنوا ذلك، فقطعوا رجليه من أنصاف ساقيه وأخذوا القيود. # (5) زيد في الطبري 6 / 85 وأوفد وفدا في ذلك سألوا عبد الملك إتمام الأمر ~~وقام عمران بن عصام العنزي وأنشد: ومما قاله: # فلو أن الوليد أطاع فيه * جعلت له الخلافة والذماما شبيهك حول قبته قريش ~~* به يستمطر الناس الغماما (١) كذا ورد هذا الخبر بالأصل.. نرى في هذا الخبر ثغرات أهمها: # - لم يرد اسم قرة بن حسان الثعلبي، فيمن ولي المغرب أو أفريقيا. # - العلاقة الوطيدة بين عبد العزيز وموسى بن نصير، وقد وردت روايات في ~~تولية موسى بن نصير أفريقيا من قبل عبد العزيز بن مروان. قال الكندي في ~~ولاة مصر ص ٧٤ " وقدم حسان بن النعماني الغساني من الشام إلى مصر، بعهد إلى ~~المغرب في سنة ٧٨ فسأله عبد العزيز أن لا يعرض لأطرابلس فأبى حسان ذلك ~~فعزله عبد العزيز وولى موسى بن نصير مولى لخم أمر المغرب كله " (أنظر الحلة ~~السيراء ٢ / ٣٢٢ والبيان المغرب ١ / ٣٩). # - يفهم من المصادر أن الذي رده عبد العزيز بن مروان هو حسان بن النعمان ~~وليس العكس، وهو الذي ولى موسى بن نصير دون رأي عبد الملك ودونه مشورته، ~~وقد أقر عبد الملك عمل عبد العزيز. # - الذي قدم على عبد الملك هو حسان بن النعمان وقد شكى له أخاه عبد العزيز ~~وما أساء إليه به (الحلة السيراء ٢ / ٣٣٢). # (٢) في الطبري وابن الأثير والبداية والنهاية ذكرت وفاته سنة 85. وعند الكندي في ~~ولاة مصر: # سنة 86. # قال الطبري: أن عبد الملك أراد خلع أخيه عبد العزيز (وذلك سنة 84) فنهاه ~~قبيصة بن ذؤيب وقال: لا تفعل هذا، فإنك باعث على نفسك صوت نعار، ولعل الموت ~~يأتيه، فتستريح منه. # قال الطبري وكان موته بمصر في جمادى الأولى. (أنظر ابن سعد). # (3) في الطبري ضم عبد الملك عمله إلى ابنه عبد الله بن عبد الملك، وولاه ~~مصر. (1) الحديث رواه البخاري في الوصايا (1) ومسلم في الوصية (1) وأبو داود في ~~الوصايا (1) والترمذي في الجنائز (5) والوصايا (3) والنسائي في ms480 الوصايا (1) ~~وابن ماجة في الوصايا (2) وأحمد في المسند 2 / 4، 10، 50، 57، 80. (1) في الطبري: طاف به في تبان (سراويل صغير يستر العورة) وفي العقد الفريد ~~4 / 421 ألبسه المسوح. وانظر حلية الأولياء 2 / 171 - 172. # (2) في الطبري وابن الأثير: ستين سوطا. # (3) نسبة إلى أيلة بلد بين ينبع ومصر. (١) في ابن الأثير: ونابكم الذي عنه تفترون. # (٢) أنظر وصيته إلى أولاده: ابن الأثير ٣ / ١٨١، مروج الذهب ٣ / ١٩٧، ابن ~~الأعثم ٧ / ٢٠١ - ٢٠٢ الأخبار الطوال ص ٣٢٥. البداية والنهاية ٩ / 81. # قال ابن الأعثم إن الوليد بن عبد الملك أجاب أباه بعدما أوصاه: # إني لما أوصيتنيه لحافظ * أرعاه غير مقصر في المحتد وأكون للأعداء سما ~~ناقعا * ولذي القرابة كالحميد الآبد ولكل أخواني وجل عشيرتي * أرعى المغيب ~~في حفظهم في المشهد وأقوم بعدك في الرعية بالذي * أوصيتني بهم بحسن تودد ~~(3) تزوجها عمر بن عبد العزيز، وهو ابن عمها (١) في الأخبار الطوال ص ٣٢٥: الأمة الورهاء ~~(يعني الجارية الحمقاء) وفي البداية والنهاية ٩ / ٨١: أتحن حنين الجارية والأمة. ~~والوكساء: الخسيسة. # (٢) في مروج الذهب: وضع سيفك على عاتقك، فمن أبدى ذات نفسك لك فاضرب ~~عنقه، ومن سكت مات بدائه. # (٣) قارن مع الطبري ٦ / ٤٢٣ وابن الأثير ٣ / ١٨٣ البداية والنهاية ٩ / 84. مروج الذهب 3 / ~~197. وفي هذه المصادر ذكرت له على المنبر خطبة أخرى وذلك بعد عودته من دفن ~~والده عبد الملك. (1) هو أبو عبد الرحمن موسى بن نصير، اللخمي بالولاء، كان من التابعين كان ~~والده نصير على حرس معاوية. وقال ابن بشكوال في الصلة: أنه موسى بن نصير بن ~~عبد الرحمن بن زيد. # (2) ذكر ابن كثير وفاته سنة 74 بالبصرة. وقال ابن الأعثم في الفتوح 4 / ~~319 أنه اعتل علة شديدة واستسقى بطنه فمات. # (3) ذكر ابن عذاري في البيان المغرب 1 / 39 أن موسى كان على خراج البصرة ~~فاحتجن الأموال لنفسه، فأوصى (عبد الملك) الحجاج به ألا يفوته. فلعل هذا ~~الأمر هو ما عتب به عليه فيه خاصة بعد أن قدمه وولاه. (1) الوحي الوحي: ms481 يعني النجاة النجاة. # (2) في البيان المغرب 1 / 40 أنه ذهب إلى عبد العزيز في مصر ثم وفد معه ~~إلى الشام. # (3) وهو حسان بن النعمان بن عدي بن بكر بن مغيث بن عمرو بن مزيقيا بن ~~عامر بن الأزد وكان عبد الملك قد ولاه أفريقيا سنة 74 بعد زهير بن قيس، ~~وكان قد قتل سنة 69 وقد شغل عبد الملك عن أفريقيا ما كان بينه وبين عمرو بن ~~سعيد وابن الزبير. (ابن الأثير 3 / 81 - 82). (1) الكاهنة كانت بجبل أوراس وقد اجتمع إليها البربر فخافها الروم وجميع ~~أفريقيا. فالتقى معها بوادي مسكيانه فهزم ثم عبأ جنده وتتالت الامداد له ~~فهزمها وقتلها (تفاصيل انظرها في ابن الأثير 3 / 82 - 83 والبيان المغرب 1 ~~/ 37 - 38). # (2) في البيان المغرب وابن الأثير: الوليد بن عبد الملك وفيهما ثمة ذكر ~~لعبد العزيز، والمعروف أن عبد العزيز مات قبل عبد الملك وقبل ولاية الوليد ~~وقد مر ذلك. # (3) في ولاة مصر للكندي ص 74: سنة 78. وقال ابن الأثير 3 / 83 أن الوليد ~~ولى أفريقيا عمه عبد الله بن مروان فعزل عنها حسانا واستعمل موسى بن نصير ~~سنة 89. وأن حسان أقام في القيروان لا ينازعه أحد إلى أن توفي عبد الملك. ~~في حين يؤكد ابن عذاري أن الذي عزل حسان هو عبد العزيز بن مروان. وقال ابن ~~القطان: أن عزل حسان وولاية موسى بن نصير كان من قبل عبد العزيز بن مروان ~~دون أمر أخيه عبد الملك ومشورته وذلك لأن أمر والي أفريقيا كان منوطا ~~بالوالي على مصر ويعني ذلك من تدبير عبد العزيز.. ولما حاول الوليد بعد ذلك ~~إعادته إلى عمله رفض حسان وحلف: لا أولى لبني أمية أبدا. وانظر الحلة ~~السيراء 2 / 332. (2) يشير إلى عبد العزيز بن مروان. # (1 (الخصوص جمع خص، وهو البيت من البوص ونحوه. (1) يكلم: يجرح. # (2) أي لن أتركها وأغادرها. # (3) في البيان المغرب 1 / 40 زغوان. (1) في البيان المغرب: عبد الله. (أنظر ابن الأثير 3 / 194 وجذوة المقتبس ~~للحميدي ص 317). # (2) في ابن الأثير 3 / 194: هارون. # (3) قارن ms482 مع البيان المغرب 1 / 40 كتاب العزيز إلى موسى بن نصير، وجواب ~~موسى عليه. (١) الغاية: هي النهاية أي المكان الذي ~~ينتهي عنده السباق. # (2) يشير إلى نشاط موسى بن نصير في الغزو والفتوحات وما يأمل عبد العزيز ~~منه من نجاح. # (3) وكان عبد العزيز قد أرفق كتابه إلى عبد الملك يعلمه فيه بالفتح بكتاب ~~موسى (البيان المغرب 1 / 40). (1) يشر إلى ما كان من حسان بن النعمان وفتوحاته وانتصاراته في أفريقيا ~~والمغرب. # (2) أي أنه من يجري فرسه لوحده دون منافس ينافسه السباق، يسر من جريه ~~وسرعته لأن وحده لا يستطيع المفاضلة بينه وبين غيره وهذا ما ينطبق على موسى ~~إذ أنك أرسلته وحده وأنت تترقب ما يأتي به، ولا تستطيع مفاضلته لأنه وحده. # (3) هوارة هؤلاء من بطون البرانس باتفاق من نسابة العرب والبربر ولد ~~هوارة بن أوريغ بن برنس إلا ما يزعم بعضهم أنهم من عرب اليمن وبعضهم يقولون ~~من عاملة وبعضهم يقول من حمير. (العبر 6 / 139). # (4) كتامة يقال إنهم من حمير، ونسابة البربر يقولون أنهم من ولد كتام بن ~~برنس وهم أشد قبائل البربر بأسا وقوة وأطولهم باعا في الملك (العبر 6 / ~~148). # (5) في البيان المغرب 1 / 41 طامون. # (6) في البيان المغرب: أخذ منهم رهائن من خيارهم. (1) صنهاجة هذا القبيل من أوفر قبائل البربر، يرجعون إلى صنهاج وهو عند ~~نسابة البربر من بطون البرانس من ولد برانس بن بر، وذكر ابن الكلبي والطبري ~~أنهم وكتامة جميعا من حمير (العبر 6 / 152). (1) في البيان المغرب 1 / 32 أن كسيلة بن لمزم قتله زهير بن قيس البلوي سنة ~~69 في نواحي نهر ملوية بعد معركة التحم فيها الفريقان. وقيل سنة 64 (الحلة ~~السيراء 2 / 330 وفيه: # كسيل). # (2) استسرها أي اتخذها سرية، أي مملوكة تزوج بها فولدت له. (1) في البيان المغرب 1 / 41 " أبا عبدة ". # (2) الفئ: قال المبرد: يقال فاء يفئ إذا رجع. وأفاء الله: إذا رده. قال ~~الأزهري: الفئ ما رده الله على أهل دينه من أموال من خالف أهل دينه بلا ~~قتال. والغنيمة هي ms483 ما يحصل بعد تعب النفس في تحصيلها بخلاف الفئ الذي لا ~~يتحمل في تحصيله تعبا. (التفسير الكبير للرازي تفسير سورة الحشر). # (3) تقدم أن عبد الملك كان قد أغرم موسى بن نصير، بعد فراره بخراج ~~العراق، بمئة ألف. # (4) أي في عتق الرقاب، يريد إعطاء العبيد المملوكين لكي يعطوا أصحابكم ~~لكي يعتقوهم. (1) دار الصناعة: يعني ترسانة بناء السفن وميناء تأوي إليه. # قال العريني: أدرك عبد الملك أهمية القوة البحرية في فتح أفريقيا، فطلب ~~إلى والي أفريقيا موسى بن نصير بأن يقيم بها قاعدة بحرية وبعث إليه من مصر ~~ألفا من صناع السفن، بأسراتهم ليسهموا في عمارة البحرية.. على أن موسى لم ~~يشيد دار الصناعة والقاعدة البحرية في قرطاجنة بل اتخذ لذلك موضعا يقع إلى ~~الداخل، على بحيرة وأمر بحفر قناة تتصل بين البحيرة والخليج، وبذلك أهمل ~~قرطاجنة ونهضت مدينة تونس، وأصبحت تونس مرفأ مأمونا للسفن الإسلامية، بفضل ~~موقعها في الداخل، وبعدها عن خطر الغارة البحرية المفاجئة. # وبادر موسى إلى تشييد سفنه في دار الصناعة التي أنشأها حديثا (الدولة ~~البيزنطية ص 169). (1) يريد أنه لم يعره اهتماما، ولم يصغ لنصيحة موسى. # (2) بعد بناء القاعدة البحرية في تونس، يقول العريني معبرا عن أهميتها: ~~وأصبحت القوى البحرية الإسلامية موزعة بين ثلاثة مراكز: شمال أفريقيا، ومصر ~~والشام (الدولة البيزنطية ص 169). # (3) كانت وفاة عبد العزيز بن مروان سنة 85 وقد مرت الإشارة إلى ذلك. وولى ~~عبد الملك فيما قيل ابنه عبد الله، وقيل عبد الله بن مروان أخي عبد الملك ~~(الطبري - ابن الأثير - ولاة مصر للكندي). # أما وفاة عبد الملك فكانت سنة 86، فخلفه أخوه الوليد. (1) في البيان المغرب 1 / 42 فمشى في البحر إلى صقلية. # (2) زيد في البيان المغرب: فغنمها وجميع ما بها، وقفل سالما غانما. # (3) هذه الغارات التي شنها موسى بن نصير لم يكن هدفها استعراض قوة بل جرت ~~- كما يقول العريني: - " وفقا لخطة موضوعة، وذلك أن موسى بن نصير كان ~~منصرفا إلى فتح شمال أفريقيا إلى المحيط الأطلنطي " واستخدام القوة البحرية ~~يعود لثلاثة أسباب: # - حماية مؤخرة ms484 الجيش الإسلامي من أي تهديد بيزنطي ينطلق من قواعد البحرية ~~البيزنطية في صقلية وسردينية وجزائر البليار. # - إخضاع الشاطئ الإفريقي من تونس إلى سبتة. # - حماية مواصلات الجيش، وملاحظة ومراقبة تحركات الجيوش البيزنطية. # (4) يريد: الجنود النظاميون المقيدون في ديوان الدولة، أصحاب الأعطيات. # (5) السوس: بلد بالمغرب كانت الروم تسميها قمونية. والسوس الأقصى: كورة ~~أخرى مدينتها طرقلة. وبين السوس الأدنى إلى السوس الأقصى مسيرة شهرين وبعده ~~بحر الرمل وليس وراء ذلك شئ يعرف. ومن السوس الأقصى إلى القيروان ثلاثة ~~آلاف فرسخ (معجم البلدان). # وكان موسى على ما ذكره ابن الأثير 4 / 195 قد خرج غازيا إلى طنجة يريد من ~~بقي من البربر، وقد هربوا منه، فتبعهم وقتلهم قتلا ذريعا حتى بلغ السوس ~~الأدنى لا يدافعه أحد. # (وانظر البيان المغرب 1 / 42 والحلة السيراء 2 / 333). (1) كان الوليد، بعد وفاة عبد الملك قد كتب بولاية موسى بن نصير إفريقيا ~~والمغرب، وقطعها عن عمه عبد الله بن مروان (على قول من قال بولاية عبد الله ~~بن مروان على مصر: البيان المغرب 1 / 41 وقد ذكرنا أنه بعد وفاة عبد العزيز ~~بن مروان ولى عبد الملك ابنه عبد الله بن عبد الملك). # وكان موسى بن نصير وبعد وفاة عبد العزيز بن مروان، قد بدأ بمراسلة عبد ~~الملك مباشرة دون الرجوع إلى والي مصر - عبد الله ابنه مما أسخطه عليه فكتب ~~له: # أما بعد: فإنك كنت من عبد العزيز وبشر بين مهادين، تعلو عن الحضيض ~~مهودهما، ويدفئك دثارهما حتى عفا مخبرك وسمت بك نفسي فلا تحسبني كمن كنت ~~تخلبه وأعداء بيته، ونقول: أكفياني أكفكما، ولا كأصبغ كنت تمنيه بكهانتك، ~~وأيم الله لأضعن منك ما رفعا، ولأقلن منك ما كثرا. فضح رويدا، فكأن قد ~~أصبحت سادما، تعض أناملك نادما. والسلام. # فكتب إليه موسى بن نصير: # أما بعد. لقد قرأت كتابك، وفهمت ما وصفت فيه من إركاني إلى أبويك وعمك ~~ولعمري إن كنت لذلك أهلا، ولو خبرت مني ما خبرا، لما صغرت مني ما عظما، ولا ~~جهلت من أمرنا ما علما، ms485 فكيف أتاه الله لك؟ وأما انتقاصك لهما، فهما لك ~~وأنت منهما، ولهما منك ناصر لو قال وجد عليك مقالا، وكفاك جزاء العاق. فأما ~~ما نلت من عرضي، فذلك موهوب لحق أمير المؤمنين لا لك. وأما تهددك إياي بأنك ~~واضع مني ما رفعا، فليس ذلك بيدي ولا إليك، فارعد وابرق لغيري وأما ما ذكرت ~~مما كنت آتي به عمك عبد العزيز، فلعمري إني مما نسبتني إليه من الكهانة ~~لبعيد، وإني من غيرها من العلم لقريب. فعلى رسلك، فكأنك قد أظلك البدر ~~الطالع، والسيف القاطع والشهاب الساطع، فقد تم لها، وتمت له، ثم بعث إليك ~~الأعرابي الجلف الجافي، فلم تشعر به حتى يحل بعقوتك فيسلبك سلطانك، فلا ~~يعود إليك ولا تعود إليه، فيومئذ تعلم أكاهن أم عالم وتوقن أينا النادم، ~~والسلام. # قرأ عبد الله الكتاب ثم أرسله إلى عبد الملك، فوصل وعبد الملك قد قبض ~~(ولاة مصر للكندي ص 81 - 82). (1) الأذنان: تثنية أذن، وهي العروة التي يمسك منها الخرج ونحوه. ويريد ~~الأذنين هنا: الخرج نفسه، وفي كل من الخرجين هدايا وغيرها. (١) الأندلس: كانت قديما تعرف باسم إبارية ولعله على اسم شعب قوقازي كان ~~يسكنها وعرفها النصارى باسم اشبانيا باسم رجل يقال له اشبانس، ويقول ابن ~~الأثير باسم أحد ملوكها اشبان (٣ / ٢٠٥). وقيل باسم قوم سكنها يعرفون ~~بالأندلس، وهم الوندال الذين غزوها في أوائل القرن الخامس الميلادي، ومنذ ~~ذلك الوقت أطلق عليها اسم فاندلوسيا (معجم البلدان - ابن الأثير). # (٢) كذا بالأصل وابن الأثير والبيان المغرب وفيهما أنه استعمل طارق على ~~طنجة وما والاها (إشارة إلى أن موسى قد وصل إليها) ومعه جيشا ١٧ ألف من ~~العرب واثني عشر ألفا من البربر، وأن موسى قفل إلى أفريقيا. وفي الحلة ~~السيراء ٢ / ٣٣٣ أن مروان بن موسى قد توجه إلى طنجة، ثم انصرف وخلف على ~~جيشه طارق بن زياد. (وانظر تاريخ خليفة ص ٣٠٤ وفتوح البلدان للبلاذري ص ~~٢٣٢). # (٣) هو طارق بن زياد، اختلفوا في نسبه. قال ابن بشكوال: هو طارق بن عمرو. ~~وقال ابن عذاري: هو ms486 طارق بن زياد بن عبد الله بن ولغو بن ورفجوم بن نبرغاسن ~~بن ولهاص بن يطوفت بن نفزاو. فهو نفزي. ذكر أنه من سبي البربر. # (٤) القبل: له معان كثيرة، المعنى الأقرب هنا لعله: شبه الحول في العين. # (٥) في البيان المغرب وابن الأثير: رجب سنة ٩٢. # لم يكن حدث عبور طارق بن زياد إلى الأندلس حدثا عاديا أو وليد صدفة أو ~~قرارا مفاجئا ارتجاليا من موسى بن نصير بل يعتبر تصميما من العرب المسلمين ~~على فتح بلاد الأندلس وفق خطة أعدها الوليد بن عبد الملك ونفذها موسى بن ~~نصير وقد جاء فتح الأندلس بعد سلسلة من الإجراءات الناجحة والاختبارات التي ~~قام بها موسى بن نصير منها: # - تعزيز القوة البحرية الإسلامية في غرب البحر المتوسط ثم إنشاء دار ~~الصناعة في تونس. # - احتلال شواطئ المغرب الطويلة المقابلة للأندلس. # - احتلال جزيرتي منيورقة وميورقة قبالة الساحل الأندلسي الشرقي. # - قيام الأسطول العربي بعمليات رصد ومراقبة شبه دائمة. # - سنة ٩٠ يبعث موسى طريف بن مالك أحد مواليه في ٤٠٠ رجل وغزا مدينة في ~~جنوب الأندلس فسميت باسمه جزيرة طريف. # - سنة ٩١ أغار على الجزيرة الخضراء وأصاب غنائم كثيرة. # - سنة ٩٢ استولى موسى على جزيرة سردانية. # وفي أسباب غزو العرب للأندلس: ذكر ابن الأثير أن يوليان صاحب الجزيرة ~~الخضراء وسبتة كان عنده ابنة استحسنها روذريق فافتضها فكتبت إلى أبيها ~~فأغضبه ذلك فكتب إلى موسى بن نصير بالطاعة ودعاه إليه وحسن له غزو الأندلس. ~~(الكامل ٣ / 208 - أخبار مجموعة ص 5 ~~- 6). # هذا ما تقدمه النصوص وتجعله السبب المباشر لغزو الأندلس. ولا يمكن القبول ~~به ونعده سببا مباشرا للغزو لتناقض الروايات بشأن يوليان وابنته. فابن ~~القوطية يروي أن يوليان تاجر من الروم كان يدخل قصر الملك لتاجر (تاريخ ~~افتتاح الأندلس ص 7 - 8) وفولتير مثلا يشك في أن الملك انتهك عرض ابنة ~~يوليان. # ونرى أن الأسباب الحقيقية لغزو العرب بلاد الأندلس ربما عادت إلى وضع ~~الأندلس من جهة: # وتردي الحالة السياسية والفوضى الداخلية - ومنها طبعا الخلاف الناشب بين ~~يوليان وروذريق بغض ms487 النظر عن مسبباته - وتردي الأوضاع الاجتماعية - المجاعة ~~والطاعون والأمراض - تلك الأوضاع التي أفقدت البلاد أكثر من نصف سكانها من ~~جهة، وأفقدتهم المناعة على القتال. # ومن جهة أخرى - وهي ظروف مساعدة للعرب - شعور العرب بضعفها، وتوثبهم ~~لمزيد من الفتح والاندفاع خاصة بعد وصولهم إلى أقاصي غرب أفريقيا، فالبحر ~~يمنع اندفاعهم غربا والصحراء تمنع اندفاعهم جنوبا فكان الشمال - طبعا - ~~المتنفس الطبيعي لهم. # يضاف إلى ذلك أمران هامان: العلاقة المتوترة التي كانت تسود بين العرب ~~والقوط. والأمر الثاني: محاولة العرب إشغال البربر - المسلمون الجدد - ~~بتوجيههم لحرب القوط ونحو الفتوح. (١) اختلفت الروايات بشأن اسمه: قيل لذريق (الحلة السيراء - نفح الطيب) ~~وقيل الأدريق (تاريخ اليعقوبي)، وقيل: ادرينوق (الطبري). # وروذريق هذا لم يكن من أسرة الملك، بل كان من النبلاء وقد جاء تعيينه ~~ملكا بعد موت الملك غيطشة الذي حاول قبل موته أن يجعل الحكم وراثيا وقد ~~حاول جاهدا إقناع الكنيسة بتأييده على إقامة دولة وراثية، لأن مبدأ الحكم ~~كان عن طريق الانتخاب من قبل النبلاء والأشراف الذين عارضوا غيطشة وأصروا على ~~إبقاء مبدأ الانتخاب. (انظر صفة الأندلس ص 10 وإسبانيا الإسلامية لبروفنسان ~~ص 7 وفجر الأندلس للدكتور حسين مؤنس ص 12 - 13). (1) في ابن الأثير 3 / 210 يقال مئة ألف. # (2) قارن مع نفح الطيب 1 / 241 - 242 وفيات الأعيان 5 / 321 - 322. # (3) أنظر في أخبار فتح طارق وانتصاره على لذريق روايات ذكرها المقري في ~~نفح الطيب 1 / 242 وما بعدها. وابن عبد الحكم ص 92 وأخبار مجموعة ص 7. وفي ~~الحلة السيراء 2 / 333 أن لذريق زحف إلى طارق من طليطلة فالتقوا على نهر ~~لكة من كورة شذونه يوم الأحد لليلتين بقيتا من شهر رمضان سنة 92 واتصلت ~~الحرب بينهم إلى يوم الخميس لخمس خلون من شوال - تتمة ثمانية أيام، ثم هزم ~~الله المشركين، فقتل منهم خلق عظيم وخفي أثر لذريق... وغاب شخصه فما وجد ~~حيا ولا ميتا. (أنظر البيان المغرب 2 / 12 ابن الأثير 3 / 210 غرق روذيق في ~~النهر). # (4) أنظر الحاشية السابقة. (1) يمكن أن تكون ms488 رسالة طارق إلى موسى فور لقائه مع لذريق. والأرجح أنها ~~كانت بعد معركته مع لذريق خاصة أن طارق قوبل بمقاومة عنيفة خلال تعقبه ~~القوط إلى طليطلة وتدمير وأستجة. # ثم تمادى طارق في افتتاح البلاد دون خطة ثابتة مرسومة مما أدى به إلى ~~ابتعاده عن قواعده مما هدد المسلمين بكارثة لأنه ترك في مؤخرته بلادا كثيرة ~~لم يتم فتحها فكتب إلى موسى يعلمه بفتوحاته ويطلب منه يستمده. (أخبار ~~مجموعة ص 15 - ماجد الدولة العربية 2 / 205) فكتب إليه موسى ألا يجاوز ~~قرطبة حتى يقدم عليه (الحلة السيراء 2 / 334). # (2) الغلول: هو ما احتجزه المحارب لنفسه من الغنيمة، دون وضعه في غنائم ~~المحاربين. # (3) كذا بالأصل خطأ: والصواب: الحبلي وهو عبد الله بن يزيد (نفح الطيب). (١) أنظر نفح الطيب ١ / ٢٦٥ و ٢٧١ و ٢٧٢ و ٢٨٠ وابن الأثير ٣ / ٢١١ فتوح ~~البلدان للبلاذري ص ٢٣٢. تاريخ ~~اليعقوبي ٢ / 285. # (2) علي بن رباح، بصري تابعي، يكنى أبا عبد الله، لخمي، ولد عام اليرموك ~~سنة 15، كانت له مكانة عند عبد العزيز بن مروان (نفح الطيب 1 / 278). # (3) وكان موسى بن نصير قد أرسل إلى الوليد بعد فتح الأندلس: " إنها ليست ~~بالفتوح، ولكنه الحشر " وفي رواية: ولكنها الجنة (الحلة السيراء 2 / 334 ~~وفيات الأعيان 5 / 329). (1) ذكر ابن الأثير أن الوليد أرسل رسولا إلى موسى يأمره بالخروج من ~~الأندلس والقفول إليه، فساءه ذلك ومطل الرسول... فقدم عليه رسول آخر للوليد ~~يستحثه... 3 / 212 أخبار مجموعة ص 19 وفي الحلة السيراء 2 / 335 فلما قدم ~~إفريقيا كتب إليه الوليد بالخروج إليه. # فالوليد وبعد أخبار الفتح الهائلة كان ينتظر موسى بفروغ صبر ليطلع منه ~~شخصيا على نتائج عملية الغزو الناجحة، ولعله أرسل إليه الدراسة الخطوات ~~اللاحقة بعد دراسة الظروف المستجدة. # (2) في وفيات الأعيان: ستة. (وانظر نفح الطيب 1 / 247). # (3) أنظر ما ذكره المقري 1 / 247 وما بعدها وابن خلكان 5 / 327 من تفاصيل ~~حول هذا الخبر. # ومختصر كتاب البلدان لابن الفقيه ص 79 - 80. (1) أنظر ابن عبد الحكم ص 281. # (2) أي لم تدخل في الأرض. ms489 # (3) المزفت: حق أو نحوه، مغلف بالزفت ومنظره لا يوحي بأهميته، وقد حمله ~~حتى لا ينظر إليه أحد. # (4) في وفيات الأعيان: أنها الجنة. (1) افتتح موسى مدينة ابن السليم، ثم قرمونة، ثم إشبيلية، ثم ماردة، ثم ~~لبلة وباجة ثم سرقسطة (ابن الأثير 3 / 211 - 212، نفح الطيب 2 / 156) ووصل ~~مع طارق إلى أطراف بلاد الأندلس الشمالية وكانت حركتهما دون مقاومة تذكر ~~لأن لسقوط دولة القوط في الجنوب أثره البالغ في جعل مدن الشمال تسقط ~~الواحدة تلو الأخرى. # أما بالنسبة إلى جليقية فقد صالح أهلها، ولم يتوغل المسلمون بعد صلح ~~أهلها في نواحيها الجبلية الصخرية - أقصى شمال الأندلس من جهة الغرب - حيث ~~بقيت هذه المنطقة بيد القوط والهاربين من المدن الأخرى التي سقطت بيد ~~المسلمين. وقد بقيت مدخرا للقومية الإسبانية فخرجت منها فيما بعد الحركة ~~المعروفة بالانتقام من المسلمين، لتطرد المسلمين من الأندلس بعد بقائهم ~~فيها حوالي ثمانية قرون (ابن عذاري 2 / 62 التاريخ السياسي للدولة العربية ~~د. ماجد 2 / 207). (1) أنظر الحاشية السابقة (2) التليس: بتشديد اللام، الكيس الكبير. (1) السرادق: القباء. وكشط: أزاح. # (2) كذا بالأصل، ولعله حنش الصنعاني من صنعاء الشام، أحد التابعين ~~الأجلاء، وكان مع موسى بن نصير في غزوته للأندلس (نفح الطيب 1 / 278). (1) في البيان المغرب 1 / 43: سنة 95. وفي نفح الطيب 1 / 277 ركب موسى ~~البحر إلى المشرق بذي حجة سنة 95 وطارق معه. وفي رواية أخرى ص 271 قفل عن ~~الأندلس سنة 94 فأتى أفريقيا، وسار عنها إلى الشام سنة 95. # (2) الرمكة: الفرس أو البغلة تتخذ للنسل وكرد: طارد، يعني أنه جرى وراءها ~~يريد أن يقع عليها. # (3) أي انتشر ذكره وتدلى. # (4) أي انتقل بها خطوة. تفتخت قوائمه: أي استرخت أعصابه وهانت وضعفت. # (5) في البيان المغرب 1 / 43 مائة عجلة وأربع عشرة عجلة. (1) أنظر الحاشية رقم 1 ص 95. # (2) على طنجة وسبتة ولى ابنه عبد الملك (البيان المغرب - ابن الأثير) ولم ~~يخرج معه إلى الشام. # (3) في البيان المغرب: بنو يسور. # (4) في البيان المغرب: وعشرون ملكا من ملوك المدائن التي افتتحها ~~بأفريقيا. # (5) توفي قرة بن شريك ms490 لست بقين من شهر ربيع الأول سنة 96 (ولاة مصر: ص ~~86). # (6) هو عبد الملك بن رفاعة بن خالد الفهمي. (1) وكان الوليد يكتب إليه يستحثه ويستعجله (الحلة السيراء 2 / 334) قال ~~ابن الأثير 3 / 212 فورد الشام وقد مات الوليد. وقيل إنه قدم الشام وهو حي. ~~(أنظر فتوح البلدان ص 232 نفح الطيب 1 / 280). # (2) الحلة السيراء 2 / 334 ابن عذاري 1 / 45. # (3) وصل إلى دمشق قبل موت الوليد بثلاثة (البيان المغرب 1 / 45). (1) نسمة: الربو، وهو انتصاب النفس، من أمراض الصدر. # (2) البادن: الضخم الجسم، السمين. (1) كان سليمان قد حلف أنه أن ظفر به ليصلبنه. # (2) في البيان المغرب 1 / 46: فلم ألقيت بنفسك إلى التهلكة. # (3) في البيان المغرب: ما نالوا. (1) المنية: الضاحية أو القرية الصغيرة. # (2) محدث: شئ كالإبريق قد أغلقت فوهته وختمت. (1) الخبر في الطبري 6 / 530 - 531 وابن الأثير 3 / 244 - 245 باختلاف (2) ~~هو إليون صاحب أرمينيا. قال المؤرخ الأرمني دينيس: هو إليون المرعشي حاكم ~~عمورية، ويبدو أنه من أصل سوري من عناصر الجراجمة الساكنة على حدود الشام. ~~جاء إلى سليمان يطلب مساعدته للوصول إلى عرش الروم على أن يحكم باسمه - ~~وكان ملك الروم قد مات. # يقول دينيس: إن قصده في الحقيقة كان خداع العرب وإيقاف سفك دماء بني ~~وطنه، وهذا بالفعل ما وقع منه. # (3) في ابن الأثير: أتى اليون مسلمة فقال له: إن الروم قد علموا أنك لا ~~تصدقهم القتال، وإنك تطاولهم ما دام الطعام عندك، فلو أحرقته أعطوا الطاعة ~~بأيديهم، فأمر به فأحرق (وكان أمثال الجبال لأن مسلمة كان قد أمر أن يذخره، ~~وأمر المسلمين بالإغارة على أراضي الروم وأن يزرعوا ويتركوا ما جاؤوا به) ~~فقوي الروم. (1) كان سليمان مقيما بدابق، وتولى الشتاء فلم يقدر أن يمدهم حتى مات، ولقي ~~الجند ما لم يلقه جيش آخر حتى أنهم أكلوا الدواب والجلود وأصول الشجر ~~والورق وكل شئ غير التراب (ابن الأثير)، قال ابن كثير في البداية 9 / 174 ~~فكروا راجعين إلى الشام (بعد تولية عمر بن عبد العزيز) وقد جهدوا جهدا ~~شديدا لكن لم ms491 يرجع مسلمة حتى بنى بالقسطنطينية مسجدا شديد البناء محكما رحب ~~الفناء شاهقا في السماء (وانظر الخبر في فتوح ابن الأعثم 7 / 298). # (2) يرى الدكتور العريني في كتابه الدولة البيزنطية ص 188 وهو يبحث في ~~اضطرار المسلمين إلى رفع الحصار عن القسطنطينية أن أسباب ذلك تعود إلى: # - ظهور مواهب ليو الحربية فيما قام به من الدفاع عن المدينة إذ أغلق مدخل ~~البوسفور بسلسلة ضخمة من الحديد. شحن أسوار العاصمة بالعساكر الذين بذلوا ~~كل الجهود لمنع المسلمين من اقتحام الأسوار. # - طيلة الحصار، وبرد الشتاء وقسوته ما عانى منه المسلمون كثيرا. # - هجوم البلغار على المسلمين. # - ما سببته النيران الإغريقية بالأسطول الإسلامي. # - تواطؤ البحارة المسيحيين في الأسطول الإسلامي مع البيزنطيين. # - نفاذ الأقوات وطول أمد الحصار. # - طول خط الإمدادات. # - تدابير ليو الحربية والبحرية. # (3) مر أنه ولى طنجة وسبتة ابنه عبد الملك، وعبد الله على أفريقيا. (١) يعقفه: يثنيه ويلويه. # (٢) يعني يحذر منه فيهرب. # (٣) في البداية والنهاية ~~٩ / 196 الإسبان. # (4) المحرش باللؤلؤ: أي وضع اللؤلؤ على الكساء بشكل بارز. (١) زيد في البداية والنهاية: ووسع ملكه. # (2) مر قريبا أن موسى بن نصير قدم على الوليد قبل موته بثلاثة أيام. # (3) يعود حنق سليمان بن عبد الملك على الحجاج إلى: # - أن الحجاج كان قد أجاب الوليد عندما أراد أن يخلع أخاه سليمان ويبايع ~~لولده عبد العزيز - كان سليمان بن عبد الملك يكتب إلى الحجاج في أيام أخيه ~~الوليد بن عبد الملك كتبا فلا ينظر له فيها فكتب إليه سليمان كتابا يتهدده ~~فيه، ورد عليه الحجاج بكتاب سخر فيه منه ومما جاء فيه: إنك لصبي حديث السن، ~~تعذر بقلة عقلك وحداثة سنك.. (نص كتاب سليمان وجواب الحجاج عليه في العقد ~~الفريد 5 / 41 / 42). # وقد مات الحجاج سنة 95 في حياة الوليد وقبل أن يلي سليمان الخلافة. (١) أي اكتب وصيتك. # (٢) يشير إلى خدمات أبيه نصير، فكان على حرس معاوية. أما موسى الذي ولد ~~سنة ١٩ ه‍، فقد ولي غزو البحر لمعاوية، وغزا قبرص وبنى هناك حصونا ~~كالماغوصة وحصن بأنس، وكان نائب ms492 معاوية عليها بعد ذلك، وشهد مرج راهط مع ~~الضحاك ثم التجأ إلى عبد العزيز بن مروان، ولما عين بشر بن مروان على ~~العراق جعله عبد الملك وزيرا لبشر (ولي خراج العراق) وقيل إن بشر قلده ~~أموره. (البداية والنهاية ~~٩ / 194 والنجوم الزاهرة 2 / 235 وفيات الأعيان 5 / 318). # (3) يشير إلى نوبة ربو أصابته، وكان مصابا بانقصاب النفس. # (4) عظم بهره: انقطع نفسه من الإعياء والتعب، ومرضى الربو ينتصب نفسهم ~~ويعظم في حالة الإرهاق والتعب. (1) وكانا قد أخرجا معه إلى الشام. (1) يتبين من مراجعة هذه النسخة عدة ملاحظات: # أ - أنها كتبت سنة 99 في جمادى بين سليمان بن عبد الملك وموسى بن نصير. ~~تقول: إن سليمان بن عبد الملك مات لعشر بقين من صفر سنة 99 (ابن الأثير) في ~~حين أن موسى ابن نصير مات قبله، سنة 97 (ابن عذاري - الحلة السيراء - ابن ~~الأثير). # ب - عبد العزيز بن موسى - والي الأندلس - قتل سنة 97 وقيل سنة 98، وأبوه ~~حي، (ابن الأثير - الحلة السيراء - النجوم الزاهرة). # ج - عبد الله بن موسى كان على أفريقيا، عزل عن أفريقيا سنة 97 واستعمل ~~سليمان عليها محمد بن يزيد القرشي. # د - أيوب ابن أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك، مات سنة 98 وكان وليا ~~لعهد أبيه. # ه‍ - أمر سليمان بن عبد الملك واليه محمد بن يزيد أن يأخذ عبد الله بن ~~موسى ويعذبه ويستأصل منه أموال بني موسى، فأخذه محمد ثم قتله بعد ذلك وتولى ~~قتله خالد بن أبي حبيب القرشي. # و - لم يرد في كتابه أو حجابه جعفر بن عثمان، ورد في تاريخ خليفة: # أن ليث بن أبي رقية مولى أم الحكم بنت أبي سفيان كان كاتب الرسائل، ~~وحاجبه أبو عبيد (وقيل أبو عبيدة: عن اليعقوبي): # ز - في الغرامة الموضوعة على موسى، اختلف في قيمتها: ذكر ابن عذاري 1 / ~~46 " ثلاثمئة ألف دينار، وقيل ألف ألف دينار " وفي الحلة السيراء 2 / 334 ~~مائة ألف دينار. (1) كان بشر بن مروان قد هم بالمهلب، فكتب إليه موسى بن نصير ms493 يحذره فتمارض ~~المهلب ولم يأته حين أرسل إليه. (العقد الفريد 4 / 428). وكان عبد الملك قد ~~أمر بشر أن يولي المهلب حرب الأزارقة، وكان بشر كره ذلك فقال: والله ~~لأقتلنه: فقال له موسى بن نصير: أيها الأمير إن للمهلب حفاظا وبلاء ~~ووفاء... (أنظر تفاصيل الخبر في الكامل للمبرد 3 / 1297 وما بعدها). # (2) نص كتاب عبد الملك إلى أخيه بشر بشأن تولية المهلب حرب الأزارقة في ~~الطبري 7 / 207 (حوادث سنة 74) وفي الكامل للمبرد 3 / 1297 نص آخر للكتاب. # قال المبرد: وكتب بشر إلى أخيه عبد الملك يعلمه أن المهلب عليل وأن ~~بالبصرة من يغني غناءه، وذلك لأن بشر شق عليه ما أمره به عبد الملك بشأن ~~عبد الملك. والخبر فيهما مختلف عما هنا بالأصل، قارن النصوص الثلاثة. (1) في النجوم الزاهرة 2 / 235 قتلوه في سنة 99 لكونه خلع طاعة سليمان. ~~(البيان المغرب 1 / 47). # (2) في البيان المغرب 1 / 47: " ابن أبي عبد " وفي النجوم الزاهرة ~~والطبري: " ابن أبي عبيد ". (1) في النجوم الزاهرة: قتله وهو في صلاة الفجر حبيب بن أبي عبيد بن عقبة ~~بن نافع الفهري. # وفي ابن الأثير 3 / 241: فدخلوا عليه... فضربوه بالسيوف ضربة واحدة وانظر ~~البيان المغرب 1 / 47. # (2) في الحلة السيراء 2 / 334 أيوب ابن أخت موسى بن نصير. وفي البيان ~~المغرب: الحر بن عبد الرحمن الثقفي. # (3) أنظر ما تقدم قريبا بشأن اسمه. # (4) قيل في أسباب قتله غير ذلك: أنظر ابن الأثير 3 / 241 نفح الطيب 1 / ~~281. وإن كان ما تقدم أولا هو المعتمد، قال ابن الأثير: وكانوا يعدونها من ~~زلات سليمان. وقال ابن عذاري: # من هفوات سليمان التي لم تزل تنقم عليه. # (5) في ابن الأثير وابن عذاري والنجوم الزاهرة: سنة 97. (1) جنف: بعد. # (2) إشارة إلى يعقوب عليه السلام، أبو يوسف لما أخبره بنوه، أخوة يوسف، ~~ما حصل ليوسف. # (3) ابن أبي عبيدة، وتقدمت إليه الإشارة. وانظر جمهرة الأنساب لابن حزم ص ~~178 وفيه: فولد أبي عبيدة: حبيب قاتل عبد العزيز بن موسى بن نصير. # (4) لعله يشير إلى نافع بن عبد بن قيس ms494 جد أبيه أبي عبيدة الذي نخس بزينب ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - مع هبار بن الأسود - إذ حملت من مكة ~~إلى المدينة فأسقطت جنينا. (جمهرة الأنساب لابن حزم ص 119 و 177). (1) أي طرقه ومساراته. # (2) العتل: الجافي الغليظ. # (3) الفاره: الماهر القوي. # (4) الذود من الإبل: من الثلاثة إلى العشرة، وقيل إلى الثلاثين من ~~الجمال. (1) يشير موسى إلى حسن علاقاته بعبد العزيز وعبد الملك والوليد ابنه، ~~واحترامهم له وتقديمهم إياه. # (2) أي سريعو الجريان على خيولهم، شبههم بالعقاب لسرعة طيرانه. # (3) يعني يتجملون في مواكبهم كالنساء. # (4) الأوعال جمع وعل. وترقل: تسرع. (1) البذوخ: المتكبر. # (2) يريد هل كانت معاقبة، أي تنتصر مرة وتهزم أخرى ثم تنتصر. # (3) معركة مرج راهط جرت بين الجناح الأموي اليمني المتمثل بمروان بن ~~الحكم، والجناح الأموي القيسي المتحالف مع ابن الزبير، وحمل لواؤه الضحاك ~~بن قيس، وقد تقدمت الإشارة إلى أن موسى بن نصير كان يحارب تحت راية الضحاك. ~~وبعد المعركة وهزيمة الضحاك التجأ إلى عبد العزيز بن مروان. # (4) ما نكب به موسى بن نصير، من تغريمه أموالا عظيمة، وقتل ابنيه ~~واستئصال أموالهم وبنيهم لا يشير إلى عظيم منزلة. # (5) في ابن الأثير سنة 97، وذكر أنه حج بالناس سنة 98 عبد العزيز بن عبد ~~الله بن خالد بن أسيد، وهو أمير مكة. (أنظر الطبري حوادث سنة 97 و 98 ومروج ~~الذهب 4 / 450 والحلة السيراء 2 / 334). (١) في مكان موته أقوال: في الحلة السيراء ٢ / ٣٣٤ فتوفي في طريقه (إلى ~~الحج). وفي ابن الأثير ٣ / ٢٤٤ والنجوم الزاهرة ٢ / ٢٣٥ موته بطريق مكة. ~~وفي نفح الطيب ١ / ٢٨٦. # آل أمره إلى أن وجهه إلى قومه بوادي القرى. فمات بها. قال: وقد نص ابن ~~بشكوال على أنه مات بوادي القرى. # (٢) الخبر في ابن الأثير ٣ / ١٩٥ والبداية والنهاية ٩ / 196 باختلاف واختصار. (1) أنظر ما سبق. # (2) في البيان المغرب ونفح الطيب: الحر. # وولي بعده السمح بن مالك الخولاني (نفح الطيب والبيان المغرب) وقد ~~استخلفه على الأندلس إسماعيل بن أبي المهاجر أمير أفريقيا. قال ابن عذاري: ms495 ~~وكانت الأندلس إذ ذاك إلى والي أفريقيا، وكان حلوله في رمضان سنة 100. وقد ~~ملكها كما في صبح الأعشى 5 / 243 سنتين وتسعة أشهر. (1) هو عنبسة بن سحيم الكلبي. (نفح الطيب - ابن عذاري - صبح الأعشى) قال في ~~الصبح: # وليها أربع سنين وخمسة أشهر. # (2) وليها كما في البيان المغرب سنة 107 وقدمها في شوال. وفي الصبح قال: ~~وليها سنتين وستة أشهر. في النفح: ولي قبله عذرة بن عبد الله الفهري. # وذكر بعده عثمان بن أبي نسعة الخثعمي ولي سنة 110 وقدمها في شعبان (نفح - ~~ابن عذاري) وذكر قبل عثمان في صبح الأعشى حذيفة بن الأحوص القيسي. # (3) في نسخة من نفح الطيب: عدي، وأشار في الهامش: عبيد. ولايته سنتان ~~وأياما عند ابن عذاري، وخمسة أشهر في صبح الأعشى. # وذكر بعده في النفح محمد بن عبد الله الأشجعي. # (4) في البيان المغرب قبل عبد الملك بن قطن عقبة بن الحجاج وقد وليها خمس ~~سنين، وأشار في الصبح إلى ولاية عبد الملك أربع سنين. # (5) في صبح الأعشى: مفلح. # (6) في نفح الطيب والبيان المغرب: سلامة. # وبعد موته قال ابن عذاري: بقيت الأندلس دون أمير أربعة أشهر فاجتمع الناس ~~على الصميل بن حاتم، فوقع نظره ونظرهم على يوسف بن عبد الرحمن الفهري. # (7) تقدم أنه لم يحج سنة 98 (أنظر صفحة 116 حاشية رقم 5). (1) حبرات اليمن: من برود اليمن. # (2) في حيلة الأولياء 5 / 272 بما فيها. # (3) الخبر في حلية الأولياء 5 / 272. (1) هو سلمة بن دينار المخزومي، أبو حازم الأعرج عالم المدينة وقاضيها، كان ~~عابدا زاهدا. # (2) أقور: أي أعور. # (3) في مروج الذهب 3 / 217: على الله. # (4) العبارة في مروج الذهب: فكالغائب يأتي أهله مسرورا. (1) الآبق: الهارب من سيده. # (2) في حيلة الأولياء 3 / 235: قال: دعاء المحسن للمحسنين. # (3) زيد في حلية الأولياء: جهد المقل إلى يد البائس الفقير لا يتبعها من ~~ولا أذى. # (4) في حلية الأولياء: قال: إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر فأخذوه ~~عنوة.. # (5) يريد: الطبيعة الإنسانية التي جبلت بالأنانية وحب السيطرة والسلطة. (1) زيد في الحلية: ثم لا يكون لي منه نصيرا. ms496 # (2) في الحلية: فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى. # (3) العبارة في الحلية: فقال: والله ما أرضاها لك فكيف أرضاها لنفسي؟ إني ~~أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلا، وردي عليك بذلا. # (4) إشارة إلى قوله تعالى: (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس ~~يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان)، تذودان: أي أن الجاريتين كانتا ~~تمنعان غنمهما من الورود إلى الماء. # (5) أي أنهما سقيا غنمهما بسرعة على غير عادتهما. (1) العبارة في حلية الأولياء: وكانت امرأة ذات عجز فكانت الرياح تصرف ~~ثوبها فتصف لموسى عليه السلام عجزها فيغفى مرة ويعرض أخرى. (1) في حلية الأولياء: قال: ما إياك اعتمدت، ولكن هو ما تسمع. # (2) أي شخت وعجزت. # (3) في الحلية: رفعت حوائجي إلى من لا يختزن الحوائج. (1) الخبر في العقد الفريد 4 / 430 باختلاف واختصار. # (2) العبارة في العقد: فدخل (عمر) عليه، فقال له: يا بن عمي، إن المعاتبة ~~تشق علي، ولكن والله ما أهمني أمر قط من ديني ودنياي إلا كنت أول من أذكره ~~لك. (وانظر سيرة عمر لابن عبد الحكم ص 28). (1) العبارة في العقد الفريد 4 / 430 (قال رجزا): # إن بني صبية صغار * أفلح من كان له كبار (2) ذكر رجاء بن حياة أن سليمان ~~بن عبد الملك استشاره إلى من يعهد، قال رجاء: فقلت: إلى عمر بن عبد العزيز، ~~قال: كيف نصنع بوصية أمير المؤمنين بابني عاتكة، من كان منهما حيا؟ # قلت: تجعل الأمر بعده ليزيد. قال: صدقت. (العقد الفريد 4 / 430 وانظر ~~الطبري 6 / 550). # (3) يريد القاسم بن محمد بن أبي بكر، وسالم بن عبد الله بن عمر. (١) في الطبري وابن الأثير: أن سليمان أمر كعب بن حامد العبسي صاحب شرطته ~~أن يدعو أهل بيته، ثم أمر رجاء بعد اجتماعهم أن يخبرهم ويأمرهم بالمبايعة ~~بعد سليمان لمن ذكره وعهد إليه في كتابه. ثم دخلوا على سليمان فطلب إليهم ~~أن يبايعوا لمن سمي في الكتاب فبايعوه رجلا رجلا. (وانظر البداية والنهاية ٩ / 206). (١) الروع: بضم الراء، القلب، أي ذهب عقلي. # (٢) نسخة كتاب العهد باختصار ms497 في الطبري ٦ / ٥٥١ ابن الأثير ٣ / ٢٥٢ البداية والنهاية ٩ / 206 وفي ~~صبح الأعشى نسخة كتاب العهد نقلا عن المؤلف 9 / 360. (1) في صبح الأعشى: رحمة وجزاء. # (2) في الصبح: والنار نقمة وجزاء لمن عصاه. # (3) راجع العبارة في الصبح. # (4) في الصبح: محيد. (١) الإحن: الضغائن والأحقاد. # (٢) في الصبح: بالضمير النضوح. # (٣) زيادة عن الصبح، وهذه الفقرة في الصبح استعمل فيها ضمير الغائب بدل ~~المتكلم كما هو في الأصل. # (٤) يستعتب أي يراجع ويعاتب حتى يرجع عما هو فيه. # (٥) ما ورد بين معكوفتين في الكتاب زيادة عن نسخته في صبح الأعشى. # (٦) في مصادر ترجمته أنه مات ودفن بدابق من أرض قنسرين (الطبري - ابن ~~الأثير - البداية والنهاية - مروج الذهب). (1) نسبة إلى خوارج حروراء. (بلد): # (2) الرباع جمع ربع، الفصيل الذي ينتج في الربيع. # (3) يريد عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. (1) في الأغاني 8 / 47: يا أيها القاري. # (2) صفادي: تقييدي. # (3) شطت الدار: بعدت. # (4) في الأغاني: أم نكتفي بالذي بلغت من خبري. # (5) في الأغاني: في دار تعرقني قد طال بعدك.. # (6) في الأغاني: ولا يجود.. # (7) في الأغاني: كم بالمواسم. (1) في ديوانه والأغاني: " من النشر " والنشر جمع نشرة وهي رقية يعالج بها ~~المجنون أو المريض. # (2) في الأغاني: درهم. # (3) الخبر في الأغاني باختلاف وزيادة وحلية الأولياء 5 / 327 - 328. # (4) هو محمد بن الزبير الحنظلي. والخبر في مروج الذهب 3 / 233 ابن الأثير ~~3 / 257 سيرة ابن عبد الحكم ص 112 العقد الفريد 2 / 401. والطبري 8 / 132. (1) في مروج الذهب: " أحدهما من بني شيبان والآخر فيه حبشية " وفي الطبري ~~وابن الأثير: # مولى لبني شيبان حبشيا اسمه عاصم، ورجلا من بني يشكر و (في الطبري: من ~~صليبة بني يشكر). # (2) في المصادر المذكورة: أهل النهروان بدل بلال بن مرداس. (1) يريد مولى بني شيبان واسمه عاصم (أو الذي فيه حبشية). # (2) أي قوي الحجة. # (3) زيد في مروج الذهب: حتى أعرض قولك عليهم فانظر ما حجتهم (4) قيل إنه ~~بقي خمسة عشر يوما ثم مات. أما الآخر فقد لحق بأصحابه وقتل معهم بعد موت ~~عمر. # قارن الخبر مع ms498 المصادر المذكورة، ففيه اختلاف وزيادة ونقصان فيما بينها، ~~وبينها وبين الأصل. أعرضنا عن ملاحظة الفروقات بين النصوص للاختصار فارجع ~~إليها. (1) قارن مع سيرة ابن عبد الحكم ص 99 وفيه اختلاف. (١) الخبر مختصر في حلية الأولياء ٥ / ٣٣٧ والبداية والنهاية ٩ / 332. # (2) قباطي: ثياب تصنع في مصر، نسبة إلى أقباط مصر يصنعونها، ومنها الناعم ~~الممتاز والخشن وهو ما كان أولاده يلبسونه. (١) الخبر في العقد الفريد ٤ / ٤٣٩ - ٤٤٣ وحيلة الأولياء ٥ / ٣٣٣ - ٣٣٤. # (٢) أنظر حلية الأولياء ٥ / ٣٢٦ البداية والنهاية ٩ / 236. (1) استوبرت: توحشت، وخرجت عن الدار بعيدا إلى البرية. # (2) الأندر: البيدر، والجرن الذي يدرس فيه القمح ونحوه. (١) في موت عمر بن عبد العزيز أقوال: في الطبري ٨ / ١٣٧ وابن الأثير ٥ / ٥٨ ~~كالأصل هنا: أن مرضا ألم به وكانت شكواه عشرين يوما. ولم يذكرا شيئا عن سبب ~~مرضه. وفي البداية والنهاية: سبب وفاته ~~السل. وفي العقد الفريد ٢ / ٢٨٠ قال: إن يزيد بن عبد الملك دس إليه السم مع ~~خادم له. وفي فوات الوفيات: سقاه بنو ~~أمية السم لما شدد عليهم. وفي ابن سعد ٥ / ٢٥٣ إشارة إلى أن عمر بن عبد ~~العزيز لما أزعجه بنو مروان هددهم بالانسحاب إلى المدينة وجعلها شورى، فقد ~~يكون هذا ما عجل باتخاذهم قرارا بإبعاده عن مسرح السياسة الأموية فقتلوه. # (٢) استسلم الخليفة يزيد بن عبد الملك إلى غرائزه وشهواته ورغباته واتسمت ~~ولايته بعناوين أبرزها: # - تشاغله عن مصالح الأمة وانغماسه باللهو والغناء والشراب والعبث وترك ~~الدولة بكل مؤسساتها إلى الولاة والجواري بحيث أن حبابة جاريته كانت تعزل ~~وتولي دون الرجوع إليه. # - عمد إلى كل الإجراءات والتنظيمات التي وضعها عمر بن عبد العزيز مما لا ~~يوافق هواه فرده. # ومثال ذلك أنه كتب إلى عمال عمر بن عبد العزيز: أما بعد، فإن عمر كان ~~مغرورا، غررتموه أنتم وأصحابكم، وقد رأيت كتبكم إليه في انسكار الخراج ~~والضريبة. فإذا أتاكم كتابي هذا فدعوا ما كنتم تعرفون من عهده، وأعيدوا ~~الناس إلى طبقتهم الأولى، أخصبوا أم أجدبوا، أحبوا أم ms499 كرهوا، حيوا أم ماتوا ~~والسلام. (العقد ٤ / ٤٤٢). # - بعث روح العصبية بين اليمانية والمضرية، مما جعلها تنخر في عظام ~~الخلافة الأموية إلى أن قضت عليها. فانحاز إلى الجناح المضري (أحد جناحي ~~النظام الأموي) وهدد مصالح الجناح اليمني. # - لسوء سياسته عاد الخوارج إلى التحرك. # - تعيين ولاة في الولايات اعتمدوا في سياستهم الإساءة إلى الموالي مما ~~أدى إلى انتقاض الأمن، وخروج الأطراف على الدولة، والكثير ارتدوا عن ~~الإسلام. # - إهماله الجهاد وترك الغزو ومناضلة ~~الأعداء. (١) في الطبري وابن الأثير والأخبار ~~الطوال ومروج الذهب وتاريخ والعقد الفريد: ذكر موته سنة 105. # (2) وهي بنت هشام بن إسماعيل بن هشام المخزومي (تاريخ خليفة، العقد - ابن ~~الأثير). # (3) في الطبري: استخلف لليال بقين من شعبان (سنة 105) وانظر مروج الذهب ~~وابن الأثير وخليفة بن خياط. # (4) في الطبري وابن الأثير ومروج الذهب وخليفة واليعقوبي: كان يوسف بن ~~عمر الثقفي. (١) راجع الحاشية رقم ٣ من الصفحة السابقة. # (٢) في مصادر ترجمته سنة ١٢٥ ه‍. وفي مروج الذهب: توفي بقنسرين في ~~(الرصافة) يوم الأربعاء لست خلون من شهر ربيع الآخر. # (٣) في مروج الذهب لم يحج هشام إلا مرة واحدة سنة ١٠٦ وهو خليفة ٤ / ٤٥١. ~~والطبري فيمن حج بين سنة ١٠٦ و ١٢٥. وتاريخ خليفة ص ٣٦٠. وتاريخ اليعقوبي ٢ / 328. # (4) منتدبا من انتدب، (ندب) أي استجاب لطلب انتدبه لشئ ما. يريد: أنه دعي ~~لزيارة بعض بوادي الرصافة. # (5) الرصافة: بلد بالشام. # (6) الصحصح: المستوي من الأرض، والأفيح: الواسع. # (7) الوسمي: المطر أول الربيع. سمي بذلك لأنه ينسم الأرض بالنبات. # (8) الدراعة: الثوب. (1) هو الربيع بن زياد بن سابور (شابور) وكان على حرسه (اليعقوبي) وفي ~~تاريخ خليفة كان الربيع بن شابور مولى بني الحريش على خاتمه. قال اليعقوبي: ~~وحاجبه الحريش. وعند خليفة: حاجبه غالب بن مسعود مولاه. # (2) العبارة في عيون الأخبار 2 / 341 ولا أرى لمقامي هذا شيئا هو أفضل من ~~أن أنبه أمير المؤمنين لفضل نعمة الله عليه ليحمد الله على ما أعطاه. # (3) الجوسق: القصر. (1) في عيون الأخبار: لا تسقم. # (2) الأطمار: الثياب البالية. وفي عيون الأخبار: أمساح، وهو ms500 الكساء من ~~شعر كثوب الرهبان. # وفي معجم البلدان: لبس المسوح. # (3) الخبر في عيون الأخبار 2 / 431 - 432 باختلاف. وفي معجم البلدان ~~(مادة: خورنق) وفيه أن هذا الملك هو النعمان. (1) السوام: الإبل الراعية. (١) لحسن حظ الخلافة الأموية التي أصيبت مع يزيد بن عبد الملك بنكسة خطيرة ~~شملت معظم جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية تحول هشام فور ~~توليه إلى الاهتمام بشؤون الدولة وتمكن بعد فترة من استيعاب ثم القضاء على ~~النتائج السيئة لسياسة سلفه يزيد في شتى شؤون الحياة العامة. # حاول أن يصلح ما فسد، وانقاذ ما يمكن إنقاذه وإن لم يصل في سياسته إلى ~~مثالية عمر بن عبد العزيز، ولمجهوده في هذا الصدد، وصفه الخليفة المنصور ~~بأنه بحق: رجل بني أمية. # وقيل أيضا: إن السواس من بني أمية ثلاثة: معاوية و عبد الملك وهشام. # ويقول حسن إبراهيم حسن في تاريخ ~~الإسلام ١ / 333: " ومن إصلاحات هشام اهتمامه بتعمير الأرض وتقوية ~~الثغور وحفر القنوات والبرك في طريق مكة وغير ذلك من الآثار، وفي أيامه ~~ظهرت صناعة الخز والقطيفة. وكان هشام كلفا بالخير. # ومما يؤخذ على هشام إمعانه في الانتقام من العلويين والتنكيل بهم ". (1) كان ذلك بعد مقتل الحسين بن علي رض سنة 60 ه‍. حيث أثار مقتله حماسة ~~المسلمين، فتوحدت صفوف الشيعة وزادت الدعوة لآل علي (رض) قوة، واشتد العداء ~~بين الأمويين والعلويين الذين ثاروا في الولايات الإسلامية. # وقد كانت كربلاء ونتائجها عاملا في إذكاء روح التشيع، وأصبحت عقيدة راسخة ~~في نفوس المسلمين، وقد وجد ابن الزبير فرصته التاريخية - بعد كربلاء - ~~لتحقيق أغراضه السياسية تحت ستار الأخذ بثأر الحسين، وتهيأت الفرصة أيضا ~~للمختار بن أبي عبيد الذي ادعى إمامة محمد بن الحنفية (ابن علي بن أبي ~~طالب) وانضمت إليه حركة التوابين الذين ندموا على عدم إغاثتهم الحسين ~~وقاموا ليبذلوا نفوسهم في الأخذ بثأره. (١) العس: بضم العين، القدح العظيم، مثل الكوز الكبير. # (٢) يريد أنه أحس بالسم يسري في جسده. # (٣) الحميمة: بضم الحاء وفتح الميم بلدة صغيرة بالبلقاء بالشام. # (٤) ذكر أن أبا عبد الله ms501 قال لمحمد بن علي: يا بن عمي، إني ميت، وقد صرت ~~إليك، وأنت صاحب هذا الأمر، وولدك القائم به، ثم أخوه من بعده، والله ليتمن ~~الله هذا الأمر... " في كلام طويل أثبته صاحب العقد الفريد ٤ / ٤٧٦. # (٥) قال الطبري ج ٦ / ٥٦٢ أن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وجه ميسرة ~~إلى العراق، ووجه محمد بن خنيس وأبا عكرمة السراج، وهو أبو محمد الصادق، ~~وحيان العطار، إلى خراسان، وأمرهم بالدعاء إليه وإلى أهل بيته.. ثم انصرفوا ~~بكتب من استجاب لهم إلى محمد بن علي فدفعوها إلى ميسرة، فبعث بها إلى محمد ~~بن علي. # واختار أبو محمد الصادق اثنى عشر رجلا، نقباء (أسماؤهم في الطبري)، ~~واختار سبعين رجلا، فكتب إليهم محمد بن علي كتابا ليكون لهم مثالا وسيرة ~~فيسيرون بها. (أنظر ابن الأثير ٣ / ٢٦٣. وانظر تفاصيل هامة ذكرها في الأخبار الطوال ~~ص ٣٣٢ - 333 عن نشاط محمد بن علي وأصحابه المبعوثين إلى الأمصار...) ~~ومات محمد بن علي سنة 125 ه‍ بعد أن قطعت الدعوة العباسية شوطا بعيدا. # قال د. حسن إبراهيم حسن في التاريخ السياسي: 2 / 13 " ويمكن تقسيم الدعوة ~~العباسية قسمين: # - الأول يبدأ في مستهل القرن الأول للهجرة، وينتهي بانضمام أبي مسلم ~~الخراساني، وكانت الدعوة في هذا الدور خالية من أساليب العنف والشدة. إذ ~~كان الدعاة يجوبون البلاد الإسلامية متظاهرين بالتجارة أو أداء فريضة الحج. # - الدور الثاني يبدأ بانضمام أبي مسلم إلى الدعوة العباسية. وهنا يدخل ~~النزاع بين الأمويين والعباسيين في دور العمل، وهو دور الحروب التي انتهت ~~بزوال الدولة الأموية. (١) كذا بالأصل. وفي تاريخ خليفة ومروج الذهب والطبري وابن الأثير والعقد ~~الفريد، وتاريخ اليعقوبي والبداية والنهاية: سنة 125. قال الطبري 7 / 208: ~~استخلف يوم الأربعاء لست خلون من شهر ربيع الآخر من سنة 125. قال: وكان ~~نازلا بالأزرق بين أرض بلقين وفزارة. (١) يفهم من اليعقوبي ٢ / ٣٣١ أن الوليد عزل عمال هشام وعذبهم أنواع العذاب ~~خلا يوسف بن عمر الثقفي عامل العراق، وذلك أنه وجد في ديوان هشام ms502 كتبا من ~~العمال يقومون عزمه في خلع الوليد (وكان هشام قد هم بعزل الوليد) إلا يوسف ~~فإنه أشار عليه ألا يفعل، فأقره على عمله. # (٢) وهي من بقايا خراج العراقين (الأخبار الطوال ص ٣٤٧). (١) في موقف الوليد من خالد بن عبد الله ثمة أسباب منها: # - استرداد أموال كان خالد - فيما يظن الوليد - استصفاها لنفسه من خراج ~~العراق. # - الدسائس التي حيكت ضد خالد من المقربين من الوليد والتي اتجهت إلى: # - استعداد خالد لخلع الوليد وتعاونه مع مناوئين للوليد في هذا الأمر. # - استعمال خالد للأموال التي أحرزها في دعم العلويين وبني هاشم وحركة بني ~~العباس. # - اتهام خالد في أنه وراء خروج زيد بن علي ثم في خروج ابنه يحيى. # وكان على رأس المحرضين ضد خالد يوسف بن عمر الثقفي. # - وذكر - من جملة الأسباب - أن الوليد كان قد عزم على الحج ومن نيته أن ~~يشرب الخمر على ظهر الكعبة، فلما بلغ ذلك جماعة من الأمراء اجتمعوا على ~~قتله وتولية غيره من الجماعة، فحذر خالد الوليد منهم، فسأله أن يسميهم فأبى ~~عليه فعاقبه عقابا شديدا. # - وفيما ذكر - أنه كان متهما في دينه وقد بنى لأمه كنيسة في داره (قاله ~~ابن خلكان، وانظر ابن الأثير ٣ / ٤٠٤). # - وثمة من يقول أنه غضب عليه وأساء معاملته إرضاء ليوسف بن عمر واليه ~~عليه العراق. # (٢) في الأخبار الطوال ص ٣٤٧ سعيد بن غيلان. # (٣) البسط عليه: التسلط عليه والإضرار به وإليه. # (٤) المضرسة: حجر غليظ جدا خشن الوطئ. وفي البداية والنهاية ١٠ / ٢٠ أنه " كسر قدميه ثم ساقيه ثم ~~فخذيه ثم صدره فمات " وانظر ابن الأثير ٣ / ٤٠٣ والأخبار الطوال ص ٣٤٧. (١) في الأخبار الطوال: في واسط. # (٢) في ابن الأثير: المحرم سنة ١٢٦. # (٣) في الأخبار الطوال: محمد ~~بن خالد. (في شتى مواضع الخبر). # (٤) العتمة بفتح العين والتاء: العشاء. # (٥) تعتبر حركة اليمانية، وهم الجناح الأساس في السلطة الأموية، أول حركة ~~تمرد ضد خليفة أموي، وتعود ظروف هذا التحرك إلى: # - انحرف الخلفاء الأمويين عن اليمانية ms503 منذ يزيد وتقريبهم للقيسية. # - قتل الوليد لخالد بن عبد الله، زعيمهم، والأكثر طاعة وولاء للأمويين. ~~وفي قتله قال الوليد شعرا يحرض على اليمانية (وقيل لغيره) ومما قاله: (ابن ~~الأثير ٣ / ٤٠٦ الأخبار الطوال ص ٣٤٨): # .. وطئنا الأشعرين بعز قيس * فيالك وطأة لن تستقالا وهذا خالد فينا أسير ~~* ألا منعوه إن كانوا رجالا عظيمهم وسيدهم قديما * جعلنا المخزيات له ظلالا ~~فلو كانت قبائل ذات عز * لما ذهبت صنائعه ضلالا فبعد سماعهم ذلك عظم عليهم ~~وازدادوا حنقا عليه. (١) في البداية والنهاية: يزيد بن عنبسة ~~السكسكي (أنظر ابن الأثير 4 / 410). # (2) أي ألبسه الدراعة، يعني القميص فقط. # (3) وكانوا عشرة - على ما ذكره ابن الأثير 3 / 410 ومنهم: منصور بن ~~جمهور، عبد السلام اللخمي، السندي (السري) بن زياد بن أبي كبشة. (١) في ابن الأثير: ضربه عبد السلام على رأسه، وضربه السندي في وجهه، ثم ~~احتزوا رأسه. # وينفرد صاحب الأخبار الطوال في ~~أنهم لم يقتلوه بل خلعوه فلبث مخلوعا أياما كثيرة، وهو خليع بني أمية (ص ~~٣٤٩). # (٢) قتل الوليد لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ١٢٦ وبويع يزيد، وتوفي ~~لعشر بقين من ذي الحجة وكانت خلافته ستة أشهر وليلتين. وقيل غير ذلك. # أنظر في ذلك ثبت بمصادر ترجمته (ابن الأثير ٣ / ٤٢٤ من تحقيقنا دار إحياء ~~التراث العربي - لبنان). # (٣) في مروج الذهب ٣ / ٢٦٨ أربعة أشهر، وقيل: شهرين. وفي ابن الأثير ٣ / ~~٤٢٥: وقيل سبعين يوما. # (٤) قام مروان بن محمد بحجة الثأر لمقتل الوليد بن يزيد (الخليفة المظلوم ~~كما سماه) إنما حقيقة حركته هي اشتداد الصراع الدموي بين اليمانية والقيسية ~~(جناحا السلطة الأموية) وقد غلبت القيسية المضرية وتلاوموا فيما بينهم ~~لغلبة اليمانية عليهم وتكاتبوا وتداعوا وبايعوا مروان بن محمد وكان يومئذ ~~شيخ بني أمية ورجلهم الكبير. # وكانت معركة مروان، عملية تصفية حسابات خطيرة بين اليمانية والقيسية حيث ~~جرت بينهما تصفيات وعمليات قتل من الطرفين وبينهما وانتقل الصراع وامتد إلى ~~خراسان ثم إلى مناطق تواجدهما في جميع مناطق الدولة الإسلامية (الطبري - ~~ابن الأثير - الأخبار ms504 الطوال). (1) وكان محمد بن علي قد مات سنة 125 واستخلف ابنه إبراهيم الإمام ودعا ~~دعاته إلى تأييده. # (2) أي زاد وارتفع شأنكم. # (3) في الطبري 7 / 344 " فاحتفظ ". # (4) في ابن الأثير 3 / 448 فالزمهم واسكن بين أظهرهم. (وحل: في الطبري). # (5) في الطبري: فأتهمهم في أمرهم. # (6) في الطبري: لسانا عربيا فافعل. وفي ابن الأثير: من يتكلم بالعربية ~~فافعل. (١) هو جديع بن علي المعروف بالكرماني، كان سيد من بأرض خراسان من ~~اليمانية. # (٢) أي بين نصر بن سيار والكرماني (تفاصيل ذلك انظرها في الطبري ٧ / ٣٣٠) ~~وما بعدها وابن الأثير ٣ / ٤٤٤ وما بعدها، والأخبار الطوال ص ٣٥١ وما بعدها. # (٣) في الطبري ٧ / ٣٦٩: بين، وفي الأخبار الطوال: تحت. # (٤) في الطبري والأخبار ~~الطوال: جمر. # (٥) في ابن الأثير: " وأخشى " وفي الطبري: فأحج بأن.. وفي الأغاني ٦ / ١٢ ~~بولاق: وأحر أن. # (٦) في الأخبار الطوال: وأن ~~الشر مبدأه كلام. # (٧) في مروج الذهب ٣ / ٢٩١ فإن يك قومنا أضحوا نياما. # وفي الأخبار الطوال: فإن بك ~~أصبحوا وثووا نياما. (١) في العقد ٤ / ٤٧٨ هذه الأبيات كتبها نصر إلى هشام بن عبد الملك، وفي ~~الأغاني ٦ / ١٢٨ ذكر أنه أرسلها إلى الوليد بن يزيد وفي بقية المصادر ~~فكالأصل. # (٢) أي رفع شعار السواد، شعار العباسيين. # (٣) في ابن الأثير: أسد. # (٤) في الطبري وابن الأثير: حكيم. # (٥) كان أبو مسلم قد أرسل إلى إبراهيم الإمام كتابا يخبره فيه خبره، وما ~~آل إليه أمره. # وكان مروان بن محمد قد وكل بالطرق أشخاصا يراقبون رسل أبي مسلم، فجئ ~~برسول أبي مسلم إلى مروان وبعد أن قرأ كتابه رشا الرسول على أن يذهب إلى ~~إبراهيم ويأخذ جواب كتاب أبي مسلم ويأتيه به ففعل. (مروج الذهب ٣ / ٢٩٥ ~~الطبري ٧ / ٣٧٠ ابن الأثير ٣ / ٤٦٢ الأخبار الطوال ص ٣٥٧). (١) كذا بالأصل والطبري، وفي الأخبار الطوال ص ٣٥٧: معاوية بن ~~الوليد بن عبد الملك. # (٢) البلقاء: بلد من أعمال عمان في أطراف الشام. # (٣) زيد في الأخبار الطوال عن ~~أبي عبيدة: فظننت أنهما ms505 خنقا. وفي مروج الذهب 3 / 296 أما العباس (هو ~~العباس بن الوليد بن عبد الملك) و عبد الله فجعل على وجوههما مخاد وقعد ~~فوقهما فاضطربا حتى بردا، وأما إبراهيم فإنهم جعلوا رأسه في جراب كان معهم ~~فيه نورة مسحوقة فاضطرب ساعة ثم خمد. # (4) أنظر في ذلك الطبري 7 / 370 ابن الأثير 3 / 459. # (5) هو لاهز بن قريظ (ابن الأثير 3 / 469 الطبري 7 / 381). (1) في ابن الأثير ومعه: ابنه تميم والحكم بن تميلة النميري وامرأته ~~المرزبانة. # (2) هو عبد الملك بن يزيد الخراساني، أبو عون. # (3) في مروج الذهب 3 / 301: ولا مخبأ لعطر بعد عروس. # (4) زيد في مروج الذهب: فقد فعل ذلك جماعة من الأعاجم، وليس هذا عارا ~~بالملوك. # (5) مروج الذهب: استنفر. # (6) مروج الذهب: صنائع. (1) في مروج الذهب: فوثب به الحارث به عبد الرحمن الجرشي. # (2) في مروج الذهب: هاشم بن عمرو القيسي والمذحجيون جميعا. # (3) الحكم بن صنعان بن روح بن زنباع (مروج الذهب). # (4) قال المسعودي: معه من قيس رجلان ابن حمزة السلمي وكان أخاه من ~~الرضاعة، والكوثر بن الأسود الغنوي. (١) كذا بالأصل وفي الطبري وابن الأثير أن قحطبة أمر بالتوجه إلى العراق ~~وفيه ابن هبيرة من قبل مروان. وأن القتال دار بينهما، وقد قطع قحطبة الفرات ~~حتى صار إلى غربيه، ومروان يمد ابن هبيرة حيث التقيا على الفرات - في أرض ~~الفلوجة العليا - على رأس ٢٣ فرسخا من الكوفة. # (٢) وجد في جدول هو وسلم (سالم) بن أحوز قتيلين. وقيل في موته أن رجلا ~~ممن كان معه قتله آخذ بثأر بني نصر بن سيار (البداية والنهاية ١٠ / ٣٨). وفي الأخبار الطوال ص ٣٦٩ ~~فقد قحطبة ولم يدر أين ذهب. وانظر تاريخ اليعقوبي ٢ / 344. (1) في الطبري وابن الأثير: بويع حميد بن قحطبة لأخيه الحسن. وكان قحطبة قد ~~أرسله في سرية فأرسلوا فأحضروه وسلموا إليه الأمر. # (2) كذا، وفي الطبري وابن الأثير ومروج الذهب: صالح بن علي، وسيرد بعد ~~صحيحا. # (3) كان سليمان بن هشام بن عبد الملك قد خلع مروان سنة 127 وعسكر مع ~~أصحابه ms506 بقنسرين واجتمع إليه هناك سبعون ألفا من أهل الشام والذكوانية ~~وغيرهم، والتقى مع مروان في خساف من أرض قنسرين فانهزم سليمان وهرب إلى ~~العراق (ابن الأثير 3 / 438). ثم التحق بالضحاك، ثم بشيبان الحروري، وبعد ~~هزيمة شيبان هرب سليمان إلى السند. ولم يرد في أي من المصادر اشتراكه في ~~هذه المعركة. والخبر هنا فيه اضطراب كبير مع ما ذكر في الطبري وابن الأثير ~~اللذين يذكران أن مطاردة مروان كانت من قبل عبد الله بن علي على الزاب وأن ~~صالح بن علي تولى مطاردة مروان بعد اجتيازه نهر أبي فطرس بفلسطين إلى مقتله ~~قرب ذات الساحل (ذات السلاسل). # (4) الزاب: نهر بالموصل، والزاب أيضا عدة مواضع (معجم البلدان). (1) واسمه المخارق. # (2) أكردهم: طردهم وجعلوا يجرون أمامه. # (3) في ابن الأثير 3 / 496 القائل هو مسلمة بن عبد الملك. # (4) في ابن الأثير: وكره. # (5) في ابن الأثير: فإن لم يكن غير إحداهما. (١) الذي قتله محمد بن شهاب المازني، وفي الطبري اسمه المغود، وفي الأخبار الطوال ومروج الذهب: عامر ~~بن إسماعيل. وكان قتله لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ٣٢. # (٢) في مروج الذهب ٣ / ٣٢٨ أن أبا مسلم هو الذي كتب إلى السفاح يشير عليه ~~بقتله. ثم كتب إلى المنصور وداود بن علي يسألهما أن يشيرا على السفاح بقتله ~~لأنه نكث وبدل وغير. (وانظر اليعقوبي ٢ / ٣٥٢). # وأشار في الأخبار الطوال إلى ~~أنه بمجرد بلوغه خبر أن أبا العباس أسند أموره إلى أبي سلمة أرسل مروان ~~الضبي فقتله ص 370. (١) في الأخبار الطوال: " مروان ~~" ابن الأثير والطبري: مرار بن أنس الضبي. وفي تاريخ اليعقوبي: # مراد بن أنس الضبي. # (٢) ثمة أقوال فيمن لقب " بالسفاح " عبد الله بن علي أم أخوه أبو العباس ~~الخليفة الأول. # ناقش الأستاذ نيكلسون في كتابه (Note I ٢٥٣. p) the preaching of Islam. ~~لفظ السفاح فقال: # لقد ذهب بعض المؤرخين إلى القول بأن السفاح معناه الرجل الكثير العطايا ~~أو المناح. # ومع كل فإنه مما يهمنا ملاحظته أن هذا الاسم قد أطلق على بعص شيوخ ~~القبائل في ms507 الجاهلية. ويقال إن سلمة بن خالد الذي قاد بني تغلب في معركة ~~يوم الكلاب الأول سمي السفاح، لأنه أفرغ مزاد جيشه قبل الوقعة. # وفي اللسان: " رجل سفاح للدماء: سفاك. ورجل سفاح: معطاء، من ذلك، وهو ~~أيضا الفصيح.. والسفاح لقب عبد الله بن محمد أول خليفة من بني العباس ". # والذين أيدوا أن الخليفة أبي العباس هو من لقب استندوا إلى أول خطبة له ~~والذي يقول فيها: " أنا السفاح المبيح والثائر المبير ". # أما الذين اعتمدوا لقب السفاح إلى عبد الله بن علي فاستندوا إلى: # - غلظته وانتقامه من بني أمية، ويظهر من سيرته الجور. # - أن المؤرخين المتقدمين أمثال الطبري وخليفة واليعقوبي والدينوري لم ~~يأتوا على تلقيبه بالسفاح، إنما جاء اللقب من المؤرخين المتأخرين. # - إن سيرته لم تتسم بالجور والظلم، إذا استثنينا بعض الحوادث التي ~~اعتبرها ضرورية - بل وقائية - لتدعيم سلطته وإبعاد الخطر عنه (أنظر سيرته ~~في الأغاني ٤ / ٩٢ النزاع والتخاصم ص ٥٥) (أنظر تاريخ ~~الإسلام السياسي 2 / 22 حاشية 1، ومقالة للعبادي: صور وبحوث من التاريخ ~~الإسلامي عصر الدولة العباسية ص 1 - 5). (1) في الطبري وابن الأثير: عبد الملك بن يزيد، أبو عون. وأقره على مصر سنة ~~133. وعلى أجناد الشام عبد الله بن علي وصالح بن علي. # (2) كتب الحدثان: أي كتب التنجيم والإخبار بالمستقبل. (1) الأجرزة جمع جرز، وهو عمود حديد. # (2) وكانوا ثلاثة وسبعين (الطبري)، بضعة وثمانين (مروج الذهب) اثنين ~~وثمانين (العقد). نحو تسعين رجلا (ابن الأثير)، ثمانون (تاريخ اليعقوبي). # (3) استعفى: أي تركه ولم يقتله. # (4) يريد أنه قتل غدرا. # (5) أي اقتصصت منه، وقتلته قودا بعبد الواحد. (١) مر أن سليمان بن هشام قد فر بعد هزيمته أمام مروان بن محمد أيام شيبان ~~- ولم تأت على ذكره المصادر - إلى أن جاء واستأمن مع ابنين له أبا العباس ~~فأكرمه أبو العباس وأبره (تاريخ ~~اليعقوبي ٢ / ٣٥٨). # (٢) يفهم من رواية العقد ٤ / ٤٨٦ أن شبل بن عبد الله مولى بني هاشم هو ~~الذي دخل على أبي العباس، (ابن الأثير: دخل على عبد الله بن علي) وكان عنده ms508 ~~جماعة من بني أمية فيهم الغمر بن يزيد بن عبد الملك. (أنظر الكامل للمبرد ٣ ~~/ ١٣٦٧). # (٣) الأبيات في الأغاني ٤ / ٩٣ بولاق، والكامل للمبرد ٣ / ١٣٦٧ والعقد ~~الفريد ٤ / ٤٨٦ وابن الأثير ٣ / ٥٠٢ وتاريخ اليعقوبي ٢ / ٣٥٩ وعيون الأخبار ١ / ١٠٢ وأنساب الأشراف 3 / 161 طبقات الشعراء لابن المعتز ~~ص 38 - 39. باختلاف بعض الكلمات والشطور، قارن الأصل مع هذه المصادر. # (4) البهاليل جمع بهلول، قال المبرد: والبهلول: الضحاك. # (5) السواء: قال المبرد: الوسط. والسواء: العدل والاستواء، والسواء: ~~التمام. # (6) يعني بزيد، زيد بن علي بن الحسين بن علي (رض) وكان قد خرج على هشام ~~بن عبد الملك فقتله وصلبه. # وقتيلا بجانب المهراس: يريد حمزة بن عبد المطلب (رض) والمهراس: ماء بأحد. # وإنما نسب الشاعر قتل حمزة إلى بني أمية، لأن أبا سفيان كان قائد الناس ~~يوم أحد (قاله المبرد في الكامل). (١) في تاريخ اليعقوبي ٢ / ~~٣٥٩ - ٣٦٠ أخرجهم أبو الجهم، بعد الانتهاء من الأبيات، فضرب أعناقهم وأتي ~~برؤوسهم. (سليمان وابنين له) وانظر الفتوح لابن الأعثم ٨ / ١٩٦ و ٢٠١. # (٢) كذا بالأصل. وثمة اتفاق أن عبد الله بن علي خرج على ابن أخيه أبي ~~جعفر المنصور سنة ١٣٦ وذلك فور تبلغه موت أبي العباس السفاح، زاعما أن ~~السفاح جعل الخلافة من بعده لمن انتدب لقتل مروان بن محمد. (أنظر خليفة ص ~~٤١٥). # الطبري ج ٧ / ٤٧٤ مروج الذهب ٣ / ٣٥٤ تاريخ اليعقوبي ٢ / ٣٦٤ ابن الأثير ٣ / ٥٢٣ الأخبار الطوال ~~ص ٣٧٨. وقد ورد في الخبر اسم أبي العباس بدل أبي جعفر، وهو خطأ على ما ~~قرر. # (3) سد ثغورهم: دافع عنهم ولم يترك أبوابا مفتوحة لإخراجهم. (١) في مروج الذهب: ببلاد نصيبين في الموضع المعروف بدير الأعور. # (٢) في مروج الذهب: انسحب عبد الله بن علي في نفر من خواصه إلى البصرة ~~وعليها أخوه سليمان بن علي عم المنصور. وفي الأخبار الطوال: عفا عنه أبو مسلم ولم يؤاخذه بما كان منه. # وقد بقي عبد الله عند سليمان بن علي مدة ثم ms509 أتي به إلى المنصور فحبسه ~~عنده إلى سنة 147 (كما في الطبري وابن الأثير) وقيل إلى سنة 149 كما في ~~مروج الذهب حيث قتله. # (3) في مروج الذهب 3 / 373 خنقه حتى مات ثم مده على الفراش. ثم أمر ~~بالبيت فهدم عليهما (مع جارية خنقها معه). # (4) في الطبري 7 / 450 إسحاق بن الفضل الهاشمي. # (5) في الطبري: عبيد الله بن الحسين الأعرج، في ابن الأثير: عبيد الله بن ~~الحسن الأعرج. # (6) أنظر الحاشية السابقة. (١) زيد في الطبري: يدعي الولاية من غيره. # (٢) زيد في الطبري: ثم ارتدع عن ذلك لما تخوف من عاقبته. # (٣) في الطبري ٧ / ٤٥٠ وابن الأثير ٣ / ٥٠٧ وتاريخ اليعقوبي ٢ / 353: الحسن بن قحطبة. (١) في الكامل للمبرد ٢ / ٩٧٨: كنا نداريها وقد مزقت. # (٢) قال محقق الكامل (ص ٩٧٧ ح رقم ٥) شعر أورده الآمدي في المؤتلف ~~والمختلف لابن حمام الأزدي الجاهلي... إنما هما لابن حارثة السلمي: (أنظر ~~تفاصيل أوردها هناك). # (٣) في الطبري: محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن. # (٤) المسالح جمع مسلحة، يعني أطراف معسكره خوفا من تسلل العدو إليها. # (٥) في الأخبار الطوال ص ٣٧١ وأعلم في كتابه ~~أنه راع للخؤولة - وكانت أم أبي العباس حارثية. (١) هو الحاجب سلام بن سليم (الطبري ٧ / ٤٥٤). # (٢) في الطبري: بالحجرة. وفي الأخبار الطوال ص ٣٧٣: وحول السرادق. (١) المغافر: جمع مغفر بكسر الميم وسكون الغين، زرد من حديد منسوج على هيئة ~~حلقات يلبسه المحارب تحت القلنسوة على رأسه ووجهه. # (٢) في الطبري: ساعة. وفي الأخبار ~~الطوال: فجلس عليها قليلا، ثم نهض. # (3) في الطبري: من حجرتك. # (4) يتضعضع العسكر: أي يضعف، ويفقد ثقته بقدرته. # (5) زيد في الطبري: فكان بعد ذلك يأتي في ثلاثة. (١) " الحسن " وقد مر. # (٢) قال اليعقوبي في تاريخه ٢ / ٣٥٤ أن الحسن بن قحطبة قال للمنصور: إن ~~قتلته كانت العصبية بين قومي وقومه، والعداوة، واضطرب عليك من بعسكرك من ~~هؤلاء وهؤلاء. # (٣) بالأصل " حازم " وما أثبتناه يوافق الطبري واليعقوبي والأخبار الطوال وقد صحح في شتى ~~مواضع الخبر. # (٤) في الطبري والأخبار ~~الطوال: ms510 " عمرو ". # (٥) في الطبري: " فضربه ". # (٦) في الطبري ٧ / ٤٥٦ الحكم بن عبد الملك بن بشر، وفي البداية والنهاية: ١٠ / 55 عبد الملك بن ~~بشر. وفي تاريخ خليفة ص 402: بشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان. (١) في الأخبار الطوال ص ٣٧٥: محمد بن ذر. # (٢) زيد في الطبري والأخبار ~~الطوال: وخالد بن سلمة المخزومي. # (٣) في الأخبار الطوال: كسكر. # (4) بالأصل: " مسلمة " تحريف. (أنظر حاشية رقم 2). # (5) عين التمر: موضع قرب الكوفة. # (6) المدائن: بلد قرب بغداد. # (7) الحيرة بلد قرب الكوفة. # (8) في الطبري (حوادث سنة 133) وجه زياد بن عبيد الله (وكان ولي مكة ~~والمدينة والطائف بعد موت داود بن علي) إبراهيم بن حسان السلمي إلى المثنى ~~باليمامة فقتله وقتل أصحابه. (١) وذلك في سنة ١٣٦ ه‍ (الطبري). # (٢) وكان قول أبي جعفر لأبي العباس لما كان بينهما من جفاء يعود إلى زمن ~~قدوم أبي جعفر عليه بخراسان واستخفافه به، ولم يبالغ في بره وإكرامه ولم ~~يظهر السرور التام بقدومه. (الطبري ٧ / ٤٦٨ - الأخبار الطوال ص ٣٧٦). # (٣) في الطبري: يؤثرونه على دينهم ودنياهم، وفي الأخبار الطوال: وقد أشربت قلوبهم حبه، واتباع ~~أمره، وإيثار طاعته. # (4) في الطبري: محتبيا. (1) يعني " إبراهيم الإمام " وفي الطبري 7 / 483: رجلا. # (2) في الطبري: تعافاه. # (3) أي أصبت منهم شيئا يطلبونني به. # (4) العشواء: الظلمة. أي جعلت غيركم في ظلام لا يدرون كيفية المخرج منه. # (5) الكتاب في الطبري باختلاف وزيادة. # (6) كان أبو العباس وأبو جعفر يناديان أبا مسلم: " يا عم ". (١) الجعائل جمع جعيلة، وهي العطايا والأرزاق. # (٢) كذا بالأصل. وفي الطبري: سلم عيسى بن موسى إلى أبي جعفر الأمر. وفي ~~الأخبار الطوال أن عيسى بن موسى ~~دعا الناس إلى بيعته وخلع ولاية العهد عن أبي جعفر.. فلما وافى أبو جعفر ~~اعتذر إليه عيسى، وأعلمه أنه إنما أراد بذلك ضبط العسكر. فقبل منه أبو جعفر ~~ذلك، ولم يؤاخذه بما كان منه. # (3) ذكر المؤلف - خطأ - خروج عبد الله بن علي على أبي العباس قريبا، ثم ~~يذكر هنا خبر خروجه على ms511 أبي جعفر وهذه هي الرواية الصحيحة عن خروجه وقد ~~أشرنا إلى ذلك هناك. (١) تقدم، أن عبد الله بن علي خلص في نفر من خواصه إلى البصرة واختفى عند ~~سليمان بن علي وكان واليا عليها. (أنظر الطبري - مروج الذهب - الأخبار الطوال). # (٢) كذا بالأصل والأخبار ~~الطوال ومروج الذهب، وفي الطبري وابن الأثير: " أبا الخصيب " مولى أبي ~~جعفر. # وفي تاريخ اليعقوبي ٢ / ~~٣٦٦: بعث أبو جعفر برسل منهم: إسحاق بن مسلم العقيلي ويقطين بن موسى، ومحمد ~~بن عمرو النصيبي التغلبي. # (٣) في الأخبار الطوال: " جرير ~~بن يزيد بن عبد الله " وفي تاريخ اليعقوبي: " جرير بن عبد الله "، وفي ~~تاريخ خليفة: سلمة بن سعيد بن جابر وكان صهر أبي مسلم، كانت خالته تحت ~~مسلم. ويقال: # جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله. (وهو ما قاله في مروج الذهب). # (4) أي خدعت في الأمر. # (5) أنظر مقابلة جرير لأبي مسلم في مروج الذهب 3 / 355. والطبري 7 / 483. (١) في الطبري: شبيب بن واج المروروذي. وفي مروج الذهب: شبيب بن رواح ~~المروروذي. وفي الأخبار الطوال: ~~شبث بن روح. # (٢) في الطبري أمينة، وفي مروج الذهب ٣ / ٣٥٧ وابن خلكان ٣ / ١٥٤ آسية ~~وفي الأخبار الطوال: # عمتي آمنة بنت علي بن عبد الله وانظر تاريخ اليعقوبي ٢ / 367. # (3) زيد في الطبري 7 / 491 ما دعاك إلى قتل سليمان بن كثير مع أثره في ~~دعوتنا وهو أحد نقبائنا. # (أنظر مروج الذهب 3 / 357). (١) العاتق: الكتف. وحبله: عظمة الترقوة. وفي مروج الذهب: فقطع رجله. # (٢) المسح الثوب الخشن. وفي الأخبار الطوال: لف في بساط. وفي مروج الذهب: أدرج في بساط. # (3) الأنوك: الأحمق. (1) وكان أبو جعفر قد كتب كتابا عن لسان أبي مسلم إلى أبي نصر يأمره فيه ~~بحمل ثقله وما خلق عنده وأن يقدم. وختم الكتاب بخاتم أبي مسلم، فلما رأى ~~أبو نصر الخاتم تاما علم أن أبا مسلم لم يكتب الكتاب (وكان أبو مسلم قد ~~اتفق مع أبي نصر أنه إن جاءه منه كتابا مختوما بنصف خاتم فأنا كتبته، ms512 وأن ~~أتاك بالخاتم كله فلم أكتبه: الطبري 7 / 489) فقال: فعلتموها وانحدر إلى ~~همدان يريد خراسان (الطبري 7 / 493). (1) مر قريبا خروج عبد الله بن علي وكيفية مقتله، وفي أي وقت قتل. # (2) في مروج الذهب 3 / 374 عبد الجبار بن عبد الرحمن. # (3) في مروج الذهب: قال: مما ذنبي إن كان سقط البيت عليه؟ قلت: لا ذنب ~~لك. # (4) قال خليفة في تاريخه ص 432 وإنه ولي على خراسان بعد أبي مسلم: أبو ~~داود من بني ذهل (وهو خالد بن إبراهيم) ثم عبد الجبار بن عبد الرحمن ~~الأزدي، ثم خازم بن خزيمة بن ناجية (وقال ابن الأثير 3 / 551 أنه بعد مقتل ~~عبد الجبار وليها المهدي وخليفته بها السري بن عبد الله)، وجبريل بن يحيى ~~بن ناجية، ثم أسد بن عبد الله، ثم عبد الله بن مالك الخزاعي، ثم أبو عون ~~الحمصي، ثم حميد بن قحطبة مات بها واستخلف ابنه عبد الله بن حميد. (1) اللسن: البلاغة. # (2) أي جعلهم خولا: خدما وعبيدا. (1) وذلك سنة 125 ه‍. # (2) اللمة: الشعر الذي على أعلى القفا، يريد: كثيف وكثير اللمة. # (3) زيد في العقد الفريد 5 / 106: أقنى بين القنى. # (4) في بعض أصول العقد: والعتق. # (5) في العقد: دارا. (1) في العقد: منصبك. # (2) زيد في العقد: مع كل أحد وعلى كل حال. # (3) سمح ككرم، وأسمح: جاد وكرم. # (4) في العقد: فقال: لا شك فيها.. (أي أن القول هنا لأبي جعفر وليس ~~لشبيب). (1) زيد في العقد: وتجديد الصنيعة عندهم. # (2) كذا بالأصل، وفي العقد: النائرة وهي أصح. # (3) في العقد: تعقون الولي. # (4) كذا، وفي العقد: فنقع. # (5) زيد في العقد: وربما أمل المدل. وأخل المسترسل، وتجانب المتقرب، ومع ~~المقة تكون الثقة، على أن العاقبة لنا على عدونا، وهي لولينا. (1) في العقد: مسابقتك. # (2) الخبر في العقد الفريد 5 / 106 - 110 وما بين معكوفتين زيادة عن نص ~~العقد، وهناك بعض الاختلاف لم نثبته لعدم أهميته، انظره هناك. # (3) حج في هذه السنة جعفر بن سليمان (مروج الذهب - ابن الأثير) زيد في ~~المروج: وقيل: حج أبو جعفر. (1) يريد منصور بن عمار. (١) في ms513 حلية الأولياء ٦ / ٣٧٦ أن هذا القول قاله سفيان للمهدي وقد كان قدم ~~للحج. # (٢) متخوض: قال في النهاية: أصل الخوض ~~المشي في الماء وتحريكه، ثم استعمل في التلبيس بالأمر والتصرف فيه، أي رب ~~متصرف في مال الله تعالى بما لا يرضاه الله. وقيل هو التخليط في تحصيله من ~~غير وجهه كيف أمكن (النهاية: خوض). (١) هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذويب، وقيل ابن أبي ذويب الأسدي، روى عن ~~ابن عمر وعطاء بن يسار، وعنه ابن أبي نجيح، وسعيد بن خالد القارظي. ثقة. ~~(ترجم له في التهذيب ١ / 312). # (2) هو عبد الله بن زياد بن سمعان المدني الفقيه. روى عن مجاهد والأعرج ~~ترجم له ابن حجر في التهذيب. # (3) الملاقون جمع ملاق وهو المتملق المنافق. # (4) العهد هنا الوصية. (1) أثلم: أكسر، أو أجعل في الإسلام شرخا أو ثلما بقتلك. (١) كذا بالأصل. وقد ذكر أن عبيد الله بن عمر بن حفص مات سنة ١٤٧ ه‍ ~~بالمدينة وقيل سنة ١٤٤ وقيل سنة ١٤٥، (أنظر التهذيب الجزء السابع ترجمته - ~~البداية والنهاية سنة 147) وهو أحد فقهاء ~~المدينة السبعة. (1) أي أذلاء له، ضعفاء أمامه. (١) مات ببغداد سنة ١٩٦ ه‍، كان وزيرا للرشيد ثم تزهد وانقطع للعبادة. أوصى ~~عند موته أن يدفن على مزبلة، قال: لعله يرى مكاني فيرحمني. (صفة الصفوة ٢ / ~~٣١٧ البداية والنهاية حوادث سنة 196). # (2) ولي جعفر بن سليمان المدينة سنة 146 بعد عزل عبد الله بن الربيع، ~~فقدمها في شهر ربيع الأول. وجاءت ولايته بعد ظهور محمد بن عبد الله. وذلك ~~بعد تسع سنوات من ولاية أبي جعفر المنصور. # (3) أي تسلط على الذين نكثوا بيعة أبي جعفر، وسلطان بني العباس. (١) قال ابن الأثير إن مالك أفتى أهل المدينة أنهم إنما بايعوا مكرهين وليس ~~على مكره يمين فأسرع الناس إلى بيعة محمد بن عبد الله. (الكامل ٣ / 565). وانظر وفيات الأعيان. ~~4 / 137 وابن الجوزي في شذور العقود وذكر الحادثة سنة 147. # (2) رواه في الحلية 6 / 352 وقال: غريب من حديث مالك تفرد عنه ابن ms514 مصفى ~~عن الوليد بن مسلم. # (3) مثل عربي، يعني أن الضرر يأتي الشخص من الجهة التي يأمن إليها كثيرا ~~ويطمئن بها (الميداني 2 / 177). (1) تقدم أن أبا جعفر لم يحج عام 148 ه‍، وقد روى ابن الجوزي أن حادثة ضرب ~~مالك حصلت سنة 147. وقد جرى عزل جعفر بن سليمان عن المدينة سنة 150 قال ~~الطبري: وولى المنصور مكانه الحسن بن زيد بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ~~العلوي (ج 8 / 32) وفي تاريخ خليفة ص 430: عزله سنة 149 وولى مكانه عبد ~~الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب. ويذكر الطبري أن عبد ~~الصمد ولي المدينة بعد عزل الحسن بن زيد عنها سنة 155. # (2) كذا بالأصل، وهو خطأ فاحش، والمعروف أن أبا جعفر مات سنة 158. لعله ~~يريد سنة 151، أو حرفت من الناسخ. # (3) أنظر الحاشية السابقة. # (4) أي بسيطة رخيصة الثمن. (1) القتب: بفتح القاف والتاء، البرذعة الصغيرة على قدر سنام البعير وهي ~~مهينة، يريد أنه أهانه واستخف به. (1) هو مولى المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة، ذهب بصره عشرين سنة ولم يعلم ~~به أهله وأولاده. # سمع من كبار التابعين ومات سنة 159 (صفة الصفوة 2 / 229). # (2) الخبر في صفة الصفوة 2 / 229 باختلاف. وفي العقد الفريد 3 / 165 بين ~~أبي جعفر وسفيان الثوري. أيضا باختلاف وزيادة. (1) كذا بالأصل، وقد تقدم أن أبا جعفر مات سنة 158 على المشهور. # (2) مات عند وصوله إلى بئر ميمون (الطبري - ابن الأثير) وفي مروج الذهب: ~~في الموضع المعروف ببستان بني عامر من جادة العراق وقيل: مات بالبطحاء عند ~~بئر ميمون وكانت وفاته ليلة السبت لست خلون من ذي الحجة. # (3) في الطبري 8 / 32 مات جعفر بن أبي جعفر الأكبر سنة 150 وانظر ابن ~~الأثير 3 / 605. (1) في مروج الذهب 3 / 377 " مات بقرية يقال لها ردين " وهي من قرى ~~ماسبذان. وكان موته على المشهور سنة 169. قال في المروج: ليلة الخميس لسبع ~~بقين من المحرم. # (2) كان معه ابنه هارون الرشيد، وكان موسى الهادي قد خرج إلى جرجان. # (3) في ms515 سبب موته أقوال: # - أنه خرج يصيد، فاقتحم به فرسه باب خربة فصدمه ومات (الطبري - تاريخ ~~اليعقوبي). # - قيل إنه مات مسموما بقطائف أكلها (مروج الذهب). # - قيل إنه مات بكمثرتين إحداهما مسمومة سممتها جارية له كانت تقصد قتل ~~وصيفة لها فمرت أمام المهدي وهي تحمل الكمثري - وكان يحب الكمثري فدعا ~~بالجارية التي تحملها وتناول إحداهما - المسمومة - فمات (الطبري) وقال ابن ~~الأثير 4 / 5 في سبب خروجه إلى ماسبذان، أنه قد عزم على خلع موسى الهادي ~~والبيعة للرشيد بولاية العهد وتقديمه على الهادي فبعث إليه، وهو بجرجان في ~~المعنى فلم يفعل، فبعث إليه في القدوم عليه... وامتنع.. فسار المهدي يريده. ~~(وكان موته هناك على ما ذكرنا). # (4) الأعين: شديد سواد العين، واسعها. # (5) الحمى الربع: التي تأتي المريض يوما وتسكت يومين ثم تأتي في اليوم ~~الرابع (القانون في الطب لابن سينا). (١) كذا بالأصل، وهو خطأ فاحش، فالمعروف أن المهدي - وإن كان حسب رواية ابن ~~الأثير يريد عزل الهادي عن ولاية عهده وتقديم الرشيد - كان قد كتب بولاية ~~عهده لابنه موسى الهادي ومن بعده لابنه هارون الرشيد. وبعدما مات المهدي ~~بويع للهادي، وهو بجرجان، ثم وافى بغداد لعشر بقين من صفر سنة ١٦٩ (أنظر ~~الطبري - اليعقوبي - خليفة - مروج الذهب - ابن الأثير - البداية والنهاية - الأخبار الطوال) ومات موسى الهادي بعيساباذ نحو مدينة السلام ~~سنة سبعين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول. وكانت خلافته سنة ~~وثلاثة شهور (مروج الذهب 3 / 397). # (2) تقدم أن المهدي مات سنة 169 ه‍. (١) الدانق: سدس درهم. # (٢) راجع رأي مالك في الموطأ - كتاب القسامة ص ٦٣٣ وما بعدها. # (٣) أخرجه البخاري في الرهن (٦) والترمذي في الأحكام (١١) وابن ماجة في ~~الأحكام (٧). # (٤) القسامة بالفتح قال في النهاية: " ~~اليمين، كالقسم، وحقيقتها أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفرا عن استحقاقهم ~~دم صاحبهم، إذا وجدوه بين قوم ولم يعرف قاتله، فإن لم يكونوا خمسين أقسم ~~الموجودون خمسين يمينا ولا يكون فيهم صبي ولا امرأة ولا مجنون ولا عبد، أو ~~يقسم بها المتهمون على نفي القتل ms516 عنهم، فإن حلف المدعون استحقوا الدية. وإن ~~حلف المتهمون لم تلزمهم الدية. # وقد أقسم يقسم قسما وقسامة إذا حلف ". # (٥) اختلفوا في البعض الذي ضرب به القتيل فقيل لسانها وقيل فخذها اليمنى ~~وقيل ذنبها وقيل العظم الذي يلي الغضروف وهو أصل الكتف وقيل البضعة بين ~~الكتفين (تفسير الرازي ١ / ~~125). (١) الأوضاح: جمع وضح بفتح الواو والضاد: من حلي النساء. والورق: الفضة. # (٢) قال الطبري: ٨ / ٢٣٩ فقسم في أهلها (المدينة) مالا عظيما. # (٣) خصمه: يخاصمه في أمر ما وينتصر عليه في الخصومة. # (٤) هو عبد الرحمن بن الحارث المخزومي فقيه أهل المدينة، عرض عليه الرشيد ~~قضاء المدينة فرفض، مات سنة ١٨٦ ه‍. (الكاشف). # (٥) هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري أبو يوسف. مات سنة ١٨٢ ه‍. (العبر ~~١ / ٢١٩ - تذكرة الحفاظ ١ / ~~٢٩٢ - البداية والنهاية ~~١٠ / ١٨٠ - سير أعلام ~~النبلاء ١٢ / 141). (1) في النسخ المطبوعة: " الفضل " تحريف. وقد جرى تصحيحه في كل مواضع ~~الخبر. (1) خبر الرشيد مع الفضيل بن عياض روي باختلاف عما هنا قارن مع: حلية ~~الأولياء 8 / 106 صفة الصفوة 2 / 242 مروج الذهب 3 / 434 وفيات الأعيان 4 / ~~48. (1) الخبر في العقد الفريد 4 / 175 وصبح الأعشى 1 / 142 بين المعتصم وعمرو ~~بن مسعدة. وهو خطأ. لأن عمرو بن مسعدة مات سنة 217 والمأمون حي، وتولى ~~المعتصم الخلافة سنة 218 ه‍. # (2) الرقة: بلد على الفرات. # (3) هو عمر بن الفرج الرخجي من أعيان الكتاب، والرخجي نسبة إلى الرخج ~~كورة ومدينة من نواحي كابل. وبقي الرخجي إلى أيام المتوكل حيث سخط عليه ~~(أنظر مروج الذهب 4 / 117 ومعجم البلدان " رخج "). # (4) الخضم: الأكل مع ملء الفم وأكل الرطب. والقضم: أكل اليابس. يريد أنه ~~يأكل خيرات الأهواز جميعها. # (5) دير هرقل: دير مشهور بين البصرة وعسكر مكرم. ودير العاقول: بين مدائن ~~كسرى والنعمانية، وبينه وبين بغداد 15 فرسخا (معجم البلدان). # (6) في صبح الأعشى: شاب على الشط يقول: (1) شيات الدواب: علاماتها. # (2) حلى الناس: جميع حلية أي صفة. # (3) في صبح الأعشى:... والتأويل والتنزيل والمتشابه والحدود القائمة. # (4) زيد ms517 في العقد: والأشوال والطسوق والتقسيط. وفي الصبح: خبيرا بالحساب ~~والمقاسمات، والتقسيط. (1) في العقد والصبح: " قراح " وهو المزرعة التي ليس عليها بناء ولا شجر. # (2) قارن مع الصبح. # (3) في الموضعين في الصبح: مشقوق. # (4) السرية: بالضم، المملوكة يتسراها صاحبها. # (5) في صبح الأعشى: زوجة حرة. # (6) الموضحة من الشجاج: التي بلغت العظم فأوضحت عنه. # (7) المأمومة أي الضربة التي بلغت أم الرأس. (1) في العقد والصبح: القراح. # (2) في الصبح: فقال: أنا حائك كلام لا حائك نساجة. # (3) المرمة: إصلاح المباني وترميمها. (1) الرهاوية نسبة إلى الرها، وهي مشهورة بها. (1) قال في مروج الذهب 4 / 455 حج بالناس سنة 180 موسى بن عيسى بن محمد بن ~~علي. # (الطبري 8 / 267). (١) هما ابنا مسعود بن كعب بن عامر بن عدي.. الأوسي الأنصاري، وحويصة ~~الأكبر، أسلم حويصة بعد أخيه محيصة، وكان محيصة أفضل من أخيه (أسد الغابة ٤ / 334). (1) الخبر في عيون الأخبار 3 / 126 بين بعض الحكماء وبعض ملوك العجم والعقد ~~الفريد 1 / 100. # قال في عيون الأخبار: " فلما قرأها وقع على كل سطر زه، فأعطي ستة عشر ألف ~~مثقال فضة " وفي العقد: فلما قرأها وقع تحت كل سطر منها ألف مثقال وأمر له ~~بها. # (2) هذا خبر جديد مستقل عن الذي قبله وقد ورد هذا الخبر في العقد الفريد ~~1 / 263 بين أبي دلامة الشاعر والمهدي. وذكرت الرواية في الأغاني بين أبي ~~دلامة والمنصور، وقيل كانت بينه وبين السفاح (ترجمة أبي دلامة 10 / 236. ~~وفيهما باختلاف السياق عما هنا وانظر عيون الأخبار 3 / 128). # (3) في العقد " ألفي جريب " والجريب من الأرض ثلاثة آلاف وستمئة ذراع، ~~وقيل: عشرة آلاف ذراع. # (4) الغامرة، المغمورة المجهولة. وفي الأغاني: ما لا نبات فيه. # (5) في الأغاني: " خمسمئة ألف " وفي العقد. خمسين ألفا. # (6) في الأغاني: أقبل يدك. (1) الغرماء: جمع غريم. المدينين المخاصمين. (1) في العقد الفريد 5 / 58 والله إن كانوا سجعوا للخطب، وقرضوا القريض ~~لعيال. # (2) في العقد: عمرت. (1) في العقد: نفس. # (2) في العقد: ورونق سياقهم. # (3) في العقد: وبهاء... وتهذيب أغراضهم. # (4) في العقد: وحلت السنة جفني. # (5) الفواق: بالضم والفتح، ما بين الحلبتين من ms518 الوقت. أو ما بين يدك ~~وقبضها على الضرع. # والبكيئة (بكية: بعد أن سهلت الهمزة وأدغمت الياء بالياء) القليلة اللبن. # (6) في العقد: أو نزع من ركية، والركية: البئر. # (7) الحجون: جبل بأعلى مكة. # (8) البيتان في معجم البلدان (حجون) من أبيات قالها مضاض بن عمرو الجرهمي ~~يتشوق إلى مكة بعد أن أجلتهم عنها خزاعة. (1) في العقد: شر. # (2) في العقد: ولقد اعتبرت. # (3) في العقد: " ومزيدا ". # (4) في العقد: وألا يعبث بي عبث جعفر. # (5) في العقد: " تجرض " تجرض الريق ذهاب. # (6) في العقد: وتعدى. # (7) في العقد: فما اقتصر على الإشارة دون اللسان. (1) في العقد: أفنيته. # (2) في العقد: " الصراة ". والصراة: نهر بالعراق. # (3) النضاحات جمع نضاحة، وهي آلة تسوى من نحاس أو الصفر للنفط وزرقه. # (4) في العقد: ألف ألف. (1) في العقد: وستة وسبعين ألفا. # (2) في العقد: وما رأوا مثل موجدة الرشيد فيما يعلم... # (3) الظئر: العاطفة على غير ولدها المرضعة له من الناس والإبل، الذكر ~~والأنثى في ذلك سواء. # (4) في العقد: ثدييها. # (5) في العقد: الأعوان. (1) في العقد: ولا أصفه. # (2) البيت لأبي ذؤيب. ديوان الهذليين 1 / 3، المفضليات ص 422. # (3) البيت للأخطل (ذكره المبرد في الكامل ص 525 للخليل بن أحمد) وهو في ~~ديوانه 1 / 140. # طبقات النحويين ص 40. # (4) قي العقد: فهبه لي يا أمير المؤمنين. (1) في العقد: زبرجدة. # (2) في العقد: قميصه. # (3) في العقد: وقفل. # (4) في العقد: أن لا تحجبني ولا تجبهني. (1) في العقد: أتممنه. # (2) في العقد: كان. # (3) في العقد 5 / 69 إلى موقف الفصل. # (4) ذكر اليعقوبي في تاريخه 2 / 423 أن يحيى كتب إلى الرشيد يستعطفه.. ~~فوقع على ظهر رقعته: # إنما مثلك يا يحيى ما قال الله عز وجل: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة ~~مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان، فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس ~~الجوع والخوف بما كانوا يصنعون). (١) كذا بالأصل، فاختة بنت المهدي، والمصادر تذكر العباسة أخت الرشيد بنت ~~المهدي. وفي وفيات الأعيان أن يحيى بن خالد ضيق على عيال الرشيد في النفقة ~~حتى شكت زبيدة إلى الرشيد ثم أفشت له سر العباسة فاستشاط غضبا. قال ابن ~~كثير: ms519 ومن العلماء من ينكر ذلك (يعني أن سبب قتلهم هو ما ذكر عن قصة ~~العباسة) وإن كان ابن جرير قد ذكره. # والناس في سبب إيقاع الرشيد بالبرامكة مختلفون اختلافا كبيرا، وقد تناول ~~المؤرخون كثيرا منها ولم يرجحوا أي منها، فكل من الأسباب جدير بالاهتمام. ~~يرى بعضهم أن نكبتهم تعود إلى حوادث ليست فجائية وإنما هي أمور تتابعت، ~~وأسباب متراكمة. وقد لعب أخصام البرامكة دورا هاما وقد استخدموا البطانة ~~والشعراء والمغنين ليلعبوا على أعصاب الرشيد حتى استطاعوا، كما ذكر ابن ~~خلدون في مقدمته: استثارة حفائظه لهم. # ولعل السبب الأقوى ما رواه الفخري ص ١٩٠ أن الرشيد قال: " استبد يحيى ~~بالأمور دوني، فالخلافة على الحقيقة له، وليس لي منها إلا الاسم ". # وقد أنشده بعضهم ما يثير الحقد في نفسه ويغذي عامل المنافسة عنده: # ليت هندا أنجزتنا ما تعد * وشفت أنفسنا مما تجد واستبدت مرة واحدة * إنما ~~العاجز من لا يستبد أنظر الطبري وابن الأثير وابن كثير (حوادث سنة ١٨٧) ~~وانظر مروج الذهب ٣ / ٤٥١ وما بعدها وتاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٢٢. # (٢) الأغمار جمع غمر الشاب قليل التجربة، قليل الحنكة السياسية ونحوها. # (٣) في علته التي مات بها قيل: كان مرضه بالدم، وقيل بالسل. (البداية والنهاية ١٠ / 240). (1) كذا بالأصل، أنظر بعد أسطر ما سنلاحظه في وقت وفاته. (١) كذا بالأصل، وهو تحريف ظاهر. وثمة اتفاق بين المؤرخين على أن الرشيد ~~بايع لعبد الله المأمون بعد أخيه محمد الأمين، ثم بايع لابنه القاسم بولاية ~~عهد المأمون. # كان الرشيد يرى بالمأمون رجل الدولة الرصين، وقد قال فيه: إن فيه لحزم ~~المنصور وشجاعة المنصور. وكان يقول في الأمين: إن وليت محمدا مع ركوبه هواه ~~وانهماكه في اللهو واللذات خلط على الرعية، وضيع الأمر، حتى يطمع فيه ~~الأقاصي من أهل البغي والمعاصي. # وبعد مداولات بين الرشيد ومستشاريه وقواده وتدخل زبيدة الفاعل بايع محمدا ~~بولاية عهده وتصيير عبد الله من بعده. # وفي سنة ١٨٦ حج الرشيد، ولما وصل إلى مكة ومعه أولاده والفقهاء والقضاة ~~والقواد كتب كتابا أشهد فيه على محمد ms520 الأمين بالوفاء للمأمون، وكتب كتابا ~~للمأمون عليه الوفاء للأمين، وعلق الكتابين في الكعبة، وجدد العهود عليهما ~~في الكعبة (نسخة الكتابين في الطبري ١٠ / ٧٣ واليعقوبي ٢ / ٤١٦. وانظر مروج ~~الذهب ٣ / ٤٣٢ الأخبار الطوال ص ٣٨٩ - ٣٩٠ ابن ~~الأثير ٤ / ٦٣ - ٦٤). # (٢) ثمة إجماع في مصادر ترجمته على وفاته سنة ١٩٣. قال خليفة في تاريخه ص ~~٤٦٠ مات بطوس من أرض خراسان ليلة السبت غرة جمادى الآخرة سنة ١٩٣ وهو ابن ~~أربع وسبعين سنة. # وبعد موت الرشيد بويع لمحمد الأمين، قال في مروج الذهب: في اليوم الذي ~~مات فيه الرشيد. # (٣) كان المأمون بمرو، لما جاءه خبر موت الرشيد. # (٤) لظ به: اتصل به وتقرب إليه. # (٥) كذا بالأصل. # (٦) كذا بالأصل، وقد مر أن المأمون كان ببعض نواحي خراسان - مرو -. # وقد ذكرت المصادر التاريخية أن الخلاف بين الأخوين الأمين والمأمون بدأ ~~عندما أحس الرشيد من خلال علاقات ولديه ببعضهما البعض، وبطانة كل منهما بأن ~~الحال لن يستقيم بينهما فعمد إلى تجديد العقود بينهما وكتابة العهود عليهما ~~وتعليقها في الكعبة، وقد قال الناس يومذاك أنه قد ألقى بينهما شرا وحربا. ~~وقد عبر رجل من هذيل عن تخوف الناس من شر العاقبة قال: # وبيعة قد نكثت أيمانها * وفتنة قد سعرت نيرانها وتفاقم الخلاف بينهما ~~عندما هم الأمين بخلع المأمون من ولاية عهده. وكانت بينهما حروب (أنظر ~~الطبري - وابن الأثير وابن كثير حوادث سنة ١٩٤ ومروج الذهب ٣ / ٤٧٦ - ٤٧٧ ~~والأخبار ~~الطوال ص ٣٩٤ - 395). انتهت بقتل الأمين. (1) وكان ذلك ليلة الأحد لخمس بقين من المحرم سنة 198 ه‍. (مروج الذهب 3 / ~~501).# ms521