######OpenITI# #META# bkid: 151010 #META# bk: المسائل والأجوبة لابن قتيبة #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير #META# المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (213 - 276 ه) #META# المحقق: مروان العطية - محسن خرابة #META# الناشر: دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع #META# الطبعة: الأولى، 1410 ه - 1990 م #META# عدد الصفحات: 497 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: الدينوري، ابن قتيبة #META# authinf: ابن قتيبة (213 - 276 ه = 828 - 889 م). عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أبو محمد. • من أئمة الأدب، ومن المصنفين المكثرين. • ولد ببغداد وسكن الكوفة. ثم ولي قضاء الدينور مدة، فنسب إليها. وتوفي ببغداد. من كتبه:. • «تأويل مختلف الحديث - ط». • «أدب الكاتب - ط». • «المعارف - ط». • «المعاني - ط» ثلاثة مجلدات. • «عيون الأخبار - ط». • «الشعر والشعراء - ط». • «الإمامة والسياسة - ط» وللعلماء نظر في نسبته إليه. • «الأشربة - ط». • «الرد على الشعوبية - ط». • «فضل العرب على العجم - خ» في 40 ورقة. • «الرحل والمنزل - ط» رسالة. • «الاشتقاق - خ». • «مشكل القرآن - ط». • «المشتبه من الحديث والقرآن - خ». • «العرب وعلومها - خ». • «الميسر والقداح - ط». • «تفسير غريب القرآن - ط». • «المسائل والأجوبة - ط» في الحديث. • «النبات - خ» فصول منه [نشر منه برنهارد لفين، الجزء الثالث والنصف الأول من الجزء الخامس]. • «الألفاظ المغربة، بالألقاب المعربة - خ» في القرويين (كما في تذكرة النوادر 109). • «غريب الحديث - ط» جزآن منه، في الهند، ومنه أجزاء مخطوطة في الظاهرية بدمشق، وجزء (هو المجلد الثاني) في شستربتي الرقم 3494 كتب في بغداد سنة 279 (1). __________. (1) وفيات الأعيان 1: 251 والأنباري 272 وسماه «عبد الله بن مسلمة» ولسان الميزان 3: 357 و. Brock S I: 184. وآداب اللغة 2: 170 والفهرس التمهيدي 551 ومجلة المجمع 26: 283 ودائرة المعارف الإسلامية 1: 260 ووقع اسمه فيها «محمد بن مسلم» ومجلة الكتاب 5: 805. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافات بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 151010 #META# over: 2 #META# seal: 4D37DAFA #META# oauth: 249 #META# bver: 1 #META# pdf: None #META# oauthver: 4 #META# vername: None #META# cat: شروح الحديث #META# lng: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أبو محمد #META# higrid: 276 #META# ad: 276 #META# aseal: 19F1FADB #META# blnk: None #META# pdfcs: None #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/151010 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # أخبرنا الإمام جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي ~~(¬1) قراءة عليه، وأنا أسمع ببغداد يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الآخر من سنة ~~ست وتسعين وخمسمائة، قيل له: أخبركم الشيخ الصالح أبو الحسن علي بن عبد ~~الواحد بن أحمد بن العباس الدينوري (¬2) بقراءة الحافظ أبي الفضل بن ناصر ~~(¬3) الدين (¬4) علي وذلك في يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شعبان سنة ~~عشرين وخمسمائة، فأقر به قال: أنبأنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن عمر ~~الحربي القزويني (¬5) قال: أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا ~~بن PageV01P033 # حيويه" (¬1) قال: أنبأنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن السكري (¬2) ~~قال أنبأنا أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري قال (¬3): PageV01P034 ### | CHECK الحديث عن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "لا داء ولا غائلة ولا خبثة" # 1 - سألت عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1): "لا داءة ولا ~~غائلة، ولا خبثة" (¬2) # * أما قوله: "لا داء" فإنه يريد لا داء لك في العبد (¬3) من الأدواء التي ~~يرد منها (¬4) مثل الجذام، والبرص، والسل، والجنون، والأوجاع المتقادمة. # وقوله: "ولا غائلة" هو من قولك: اغتالني فلان إذا احتال عليك بحيلة يتلف ~~بها بعض مالك (¬5)، يقال: غالت فلانا غول إذا أذهبته (¬6)، والغضب غول ~~الحلم (¬7) والخمر غول العقل (¬8)، والمعنى: لا حيلة عليك في هذا البيع ~~يغتال بها مالك. # * وقوله: "لا خبثة" يريد الأخلاق الخبيثة مثل الإباق (¬9) والسرق (¬10). PageV01P035 # والعرب أيضا تدعو الزنى خبثا وخبثة (¬1). # وفي الحديث: "أن رجلا وجد مع امرأة يخبث بها" (¬2) أي يزني بها. والله عز ~~وجل يقول: {الخبيثات للخبيثين} (¬3)، وفي بعض الحديث (¬4) أيضا "يكون كذا ~~إذا كثر الخبث" (¬5) يراد الفسوق والفجور. وكل قذر ونجس فهو خبث، قال ~~تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} (¬6)، ومن هذا قيل: خبث الحديد، يراد به قذره ~~ورديئه (¬7) الذي ينفيه عنه الكير (¬8). والخبثة قد تكون ... في (¬9) ~~البيع، والفساد في (¬10) السباء. تقول العرب هذا سبي طيب إذا كان [صحيح ~~السبي] (¬11). PageV01P036 ### | CHECK الحديث عن ms001 الغداء والعشاء # 2 - وسألت عن الغداء والعشاء (¬1). # * أما الغداء فإنه مأخوذ من الغداة (¬2)، والعشاء مأخوذ من العشي (¬3)، ~~فأول وقت الغداء قبل الفجر الثاني (¬4) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- للعرباض (¬5) حين دعاه إلى السحور (¬6): "هلم إلى الغداء المبارك" (¬7). ~~ويقال لمن خرج من المنزل في هذا الوقت: قد غدا منه (¬8): فإن تقدم هذا ~~الوقت لم يقل: غدا، ولكن يقال: أدلج، إذا خرج في نصف الليل، أو في أوله ~~(¬9)، وادلج إذا خرج في آخره (¬10). فإذا (¬11) PageV01P037 # انبسطت الشمس فإن شئت سميت الغداء ضحى، تقول العرب: ضح إبلك أي غدها ~~(¬1)، وسمي ضحى؛ لأنهم يضحون للشمس (¬2)، ومنه قول الله عز وجل: {لا تظمأ ~~فيها ولا تضحى} (¬3) أي لا تعطش، ولا تصيبك الشمس (¬4). فإذا كان نصف ~~النهار فالوقت الظهيرة (¬5) تقول: أظهرنا كما تقول: أصبحنا، وأمسينا قال ~~الله عز وجل: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون (17) وله الحمد في ~~السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون} (¬6) والعرب تسمي الشربة في نصف النهار ~~القيل (¬7). ولم يبلغني عنهم اسم للطعام في هذا الوقت. وإذا زالت الشمس، ~~فصار الظل فيئا، فهو الرواح (¬8)، ولهذا قيل في يوم الجمعة: راحوا إلى ~~المسجد (¬9). ويرى أهل النظر (¬10) أن الرواح مأخوذ من الروح (¬11) لأن ~~الرياح تهب مع زوال الشمس، قال لبيد (¬12) الشاعر (¬13): PageV01P038 # راح القطين بهجر بعد ما ابتكروا (¬1) ... .......................... # فجعل الرواح في الهاجرة، ثم يكون الأكل بعد الهجير عشاء (¬2)؛ لأنه ~~بالعشي يكون (¬3)، والعشي إلى سقوط الفرض (¬4) ثم يكون المساء بعده إلى ~~عتمة الليل (¬5)، وليس يزيل المساء العشاء قال الحطيئة (¬6): # وأكريت العشاء إلى سهيل ... أو الشعرى فطال بي الأناء (¬7) PageV01P039 ### | CHECK الحديث عن الجار والجيران # 3 - وسألت (¬1) عن الجار؟ . # * والجيران أربعة أحدهم من ساكنك في الدار (¬2) ولهذا سمت العرب زوج ~~الرجل جارته (¬3) قال الأعشى (¬4) لامرأته: # أيا جارتي بيني فإنك طالقه" (¬5) # والثاني الملاصق المنزل لمنزلك إذا كان بابه يشرع في المحلة كما يشرع ~~بابك (¬6). PageV01P040 # الثالث الذي معك (¬1) في المحلة وإن لم يلاصقك (¬2). وهؤلاء الثلاثة ~~الأصناف من الجيران هم الذين تقع الوصية لهم إذا قال الموصي: "كذا وكذا من ~~مالي لجيراني" ms002 (¬3) فإن لم يكن من هؤلاء أحد فجيران المحلة جيرانه، صاروا ~~جيرانا (¬4) بفقد أولئك. # وقد تحدث الأسماء بعدم الأشياء (¬5) وحدوثها ألا ترى أنا (¬6) نقول: أب ~~ما دام الابن موجودا، وابن ما دام الأب موجودا، وفوق ما كان أسفل وأسفل ما ~~كان فوق وجار ما كان جار. وقد يكون الرجل قريب الدار منك، ويكون آخر أبعد ~~منه، وإن كان قريبا منك، فتقول: هذا القريب مني، وهذا البعيد مني، فإذا عدم ~~القريب دعوت من كنت تدعوه بعيدا قريبا لأنه ليس بينك وبينه أحد، فصار قريبا ~~بفقد من هو أقرب منه كذلك إذا كان (¬7) هذا جارا بفقد من كان أدنى إليك منه. # والرابع من الجيران الذي جمعك وإياه بلد واحد؛ يقول الله عز وجل في ~~المنافقين: {ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا} (¬8) يعني في المدينة: وإنما ~~يسمى هذا جارا في بعض الأحوال دون بعض، وإن تقابله بمن ليس يجمعك وإياه سبب ~~كأنكما (¬9) في بلد غريبان، وأنتما من بلد، فتقول هذا جاري في PageV01P041 # بلدي. وقد بين النمر بن تولب (¬1) أن من الجيران الداني والقاصي بقوله: # فلا الجارة الدنيا لها تلحينها ... ولا الضيف فيها إن أناخ محول (¬2) PageV01P042 # 4 - سألت هل يسمى الهجين فرسا على الانفراد إذا لم يكن عليه راكب (¬1)؟ ~~وهذه مسألة في الغنائم (¬2). # * والهجين من الخيل هو الذي أبوه عتيق، وأمه من الكوادن (¬3)، وهو فرس ~~كان عليه راكب، أو لم يكن. ومثل ذلك من الرجال العربي تكون أمه أمة، وهو ~~(¬4) عربي (¬5)، وقالوا: فرس هجين (¬6)، ورجل هجين إذا كانت أمه أمة، وكانت ~~العرب لا تكاد تزوج الهجين من الرجال، وربما كان لأحدهم الولد من الأمة ~~فاستعبده. PageV01P043 ### | CHECK الحديث عن الزاني وتعريفه لغويا واصطلاحا # 5 - سألت عن الزاني (¬1)؟ . # * والزاني هو الواطيء بغير مهر، ولا ثمن في اللغة (¬2). وكانوا يستقبحون ~~الاسم لشهرته. فيكنون عنه بالسفاح (¬3). ويلقى الرجل المرأة، فيقول: ~~سافحيني (¬4) وهو مأخوذ من: سفح الماء، وهو صبه، يريد: هلم نفعل فعلا نصب ~~منه الماء علينا، [ويكون من صبه النطفة، أي أصب الماء، وتصبين الماء، يعني ~~النطفة] (¬5)، فيكون ذلك ms003 أحسن من أن يقول: زانيني. والمهر هو الشيء الذي ~~ينعقد به النكاح، وتملك به المرأة. ومن وطيء أمة له فيها شرك لم يسم زانيا، ~~لأنه وطيء بثمن، وإن لم يكن كل الثمن. PageV01P044 ### | CHECK الحديث عن الناسخ والمنسوخ لغويا # 6 - سألت عن الناسخ والمنسوخ (¬1)؟ . # * والناسخ هو الذي إذا وقع زال بوقوعه غيره، أو (¬2) استغنى عنه، يقال: ~~الظل ينسخ الشمس، والشمس تنسخ الظل؛ لأن كل واحد منهما إذا وقع زال بوقوع ~~(¬3) الآخر (¬4). # وعلى هذا ناسخ القرآن ومنسوخه لأن الناسخ يقع فلا يقع (¬5) العمل ~~بالمنسوخ (¬6)، ومن هذا قيل: نسخت الكتاب كأنك إذا كتبت (¬7) ما فيه ~~استغنيت عنه بالثاني (¬8). PageV01P045 ### | CHECK الحديث عن السارق في اللغة وقطع اليد في السنة # 7 - سألت عن السارق (¬1)؟ . # * والسارق في اللغة آخذ ما ليس له سرا، فإن أخذه، وهو مؤتمن سرا، فهو ~~خائن (¬2)، يقال لكل خائن: سارق، وليس كل سارق خائنا، فإن جاهر، ولم يستتر ~~فهو غاصب (¬3). ثم بينت (¬4) السنة أن القطع في بعض السرق دون بعض، وفي بعض ~~الأمور دون بعض (¬5)، وفي مقدار دون مقدار (¬6). PageV01P046 ### | CHECK الحديث عن تخيير المرأة ومنحها العصمة # 8 - سألت عن الرجل يخير المرأة، فلا تختار حتى تقوم من مجلسها. هل ~~التخيير على حاله أم قد سقط بقيامها (¬1)؟ . # * ولست أعلم في القيام معنى يسقط شيئا؛ لأنه خيرها (¬2) بين أن تكون في ~~حباله. أو (¬3) بين أن تفارقه كأنه ملكها ذلك، وجعل ما كان له إليها، ولم ~~يصل القول بوقت، وحد. فهي على ذلك حتى ترده إليه، فتقول: قد رددت إليك من ~~أمري ما كنت جعلته لي. هذا الذي يجب باللغة والنظر (¬4). PageV01P047 ### | CHECK الحديث عن قبائل العرب قبل نزول القرآن ومعرفتها بلغة القرآن # 9 - سألت: هل كانت العرب قبل نزول القرآن، وقبل مبعث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (¬1) تستوي في المعرفة من جهة (¬2) اللغة بجميع الأسماء التي ~~في القرآن، وما تحتها من المعاني؟ . # * والعرب لا تستوي في المعرفة بجميع ما في القرآن من الغريب، والمتشابه، ~~بل لبعضها الفضل في ذلك على بعض؛ والدليل عليه قول الله ms004 جل وعز (¬3): {وما ~~يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} (¬4) ونحن نذهب إلى أن الراسخين ~~في العلم يعلمونه على ما بينا، فأعلمنا الله تبارك وتعالى أن من القرآن ما ~~لا يعلمه من العرب إلا من رسخ في العلم. ويدل عليه قول بعضهم: يا رسول الله ~~إنك لتأتينا بالكلام من كلام العرب ما نعرفه ونحن العرب حقا. فقال: "إن ربي ~~علمني فتعلمت" (¬5)، وكذلك مذهبها في الشعر ليس كلها يقوله، وإنما يقوله في ~~القبيلة الواحد والاثنان، وكان الغلام إذا بلغ. فقال من الشعر شيئا هنيء به PageV01P048 # قومه، واستبشرت به عشيرته ورشحوه للمنافحة عنهم، والذب عن أعراضهم (¬1) ~~قال الأعشى: # أدافع عن أعراضكم وأعيركم ... لسانا كمقراض الخفاجي ملحبا (¬2) # وقال جرير (¬3) لقومه: # ألم أك نارا يصطليها عدوكم ... وحرزا لما ألجأتم من ورائيا (¬4) # وكذلك هي (¬5) في الغريب ليس كلها تستوي (¬6) في العلم به، ولا كلامها ~~كله واضحا (¬7) عندها، بل منه المبتذل، ومنه الغريب الوحشي الذي إنما يعرفه ~~العالم منهم، وقد يختلفون في الحروف (¬8) كما نختلف، ويقول العالم في الشيء PageV01P049 # يسأل عنه من اللغة: لا أعرفه، ويعرفه غيره، فيخبر به. # ولهم علوم يتوارثها (¬1) آخر عن أول كالنجوم (¬2) ومناظرها وأنوائها، ~~والاهتداء بها، والبروق والرياح والسحاب (¬3)، وعلم بالخيل والإبل والنبات. # هذا إلى ما خصوا به في (¬4) القيافة (¬5)، والطرق (¬6)، والزجر (¬7)، ~~وإنما يكون ذلك في الواحد منهم، والاثنين في القبيلة وسائر من فيها منهم ~~(¬8) لا يعرف من ذلك إلا النبذ اليسير. PageV01P050 ### | CHECK الحديث عن الأسماء التي تحتمل أكثر من معنيين والأسماء التي لا تحتمل إلا معنى واحدا # 10 - وسألت (¬1) عما يحتمل من الأسماء معنيين وأكثر ما لا يحتمل إلا معنى ~~واحدا؟ . # • وهذا كثير فمن ذلك الأرض: هي الأرض التي نحن عليها، والأرض الزكام ~~(¬2). يقال: رجل مأروض إذا كان مزكوما (¬3). والأرض الرعدة (¬4). وقال ابن ~~عباس (¬5): أزلزلت الأرض أم بي أرض؟ أي رعدة (¬6). والأرض قوائم الفرس (¬7) ~~قال الشاعر (¬8): PageV01P051 # ولم يقلب أرضها البيطار (¬1) # أي قوائمها. ومن ذلك القرن وهو الخصلة من الشعر (¬2)، والقرن العفلة في ~~(¬3) الجارية (¬4)، والقرن دفعة من عرق الفرس (¬5)، والقرن الجبل الصغير ms005 ~~(¬6) [والقرن حاجب الشمس] (¬7)، والقرن قرن الثور (¬8)، والقرن قرن الإنسان ~~فى السن (¬9)، والقرن يقال: ثمانون سنة (¬10). ومن ذلك العرض هو الجبل ~~(¬11)، والعرض الجيش (¬12) والعرض خلاف الطول (¬13) والعرض السعة (¬14). ~~ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى: {وجنة عرضها السماوات والأرض} (¬15) أي ~~سعتها (¬16) ومن (¬17) PageV01P052 # ذلك تقول العرب: "وفي الأرض العريضة مذهب" (¬1) لا يريدون (¬2) العرض ~~الذي هو خلاف الطول إنما تراد السعة. # ومنها أسماء تقع تحتها معان متجانسة كالصوت تحته زئير الأسد، وضبح الثعلب ~~(¬3)، ونبيح الكلب (¬4)، ونهيق الحمار (¬5) هذا كله يقع عليه اسم صوت ثم ~~يفرق بينه باختلاف مصوتيه. # ومنها أسماء تقع تحتها معان مختلفة من وجوه متجانسة من وجه كالحيوان تحته ~~الإنسان، والأنعام (¬6)، والسباع، والحشرات، وهي (¬7) مختلفة من هذه ~~الجهات، ومتجانسة من جهة الحياة. وهذا كثير. # فأما الأسماء التي لا تحتمل إلا معنى واحدا، ولا يتوهم فيها غير ذلك، ~~اتصلت بكلام أو انقطعت، فالإنسان والغلام والشجر والحجر والجبل، وأشباه ~~هذا. ومن الغريب كالفرصاد، وهو التوت (¬8) عند جميعهم، والفرسك، هو الخوخ ~~(¬9)، والعطب هو القطن (¬10). PageV01P053 ### | CHECK اختلاف العرب في الأسماء التي تحتمل معنيين # 11 - وسألت (¬1) هل تختلف العرب في الاسم الذي يحتمل معنيين، فيظن (¬2) ~~واحد أحد المعنيين، ويظن (¬3) آخر المعنى الآخر؟ . # • وقد يقع هذا في جميع هذه الحروف ذوات الوجوه، وإنما يستدل على معانيها ~~بما يتقدم قبلها من الكلامء، ويتأخر، وربما لم يستدل بذلك، فيحتاج حينئذ ~~إلى التوقف ك "القرء" هو في كلام العرب الحيض، وهو الطهر أيضا، وإنما سمي ~~الحيض قرءا، والطهر قرءا؛ لأن كل واحد منهما يأتي لوقت معلوم (¬4)، وكل شيء ~~أتاك لوقت (¬5)، فقد أتاك لقرئه وقارئه (¬6)، قال الهذلي (¬7): # كرهت العقر عقر بني شليل ... إذا هبت لقارئها الرياح (¬8) PageV01P054 # أي لوقتها في الشتاء. ومثل القرء قوله عز وجل: {والليل إذا عسعس} (¬1) ~~يكون إذا أقبل، ويكون إذا أدبر (¬2)، والقرء (¬3) والفرض (¬4) لا يعلم إلا ~~توقيفا؛ لأن المخرجين مخرج واحد ما لم يبين ذلك الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم -، وفي القرآن أيضا (¬5) أشياء من الأمر والنهي تخرج مخرجا واحدا، وهي ~~لا تستوي في المعاني، فمنها أمر هو فرض ms006 كقوله عز وجل: {أقيموا (¬6) الصلاة ~~وآتوا الزكاة} (¬7) ومنها أمر هو تأديب (¬8) كقوله عز وجل: {وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم} (¬9) {واهجروهن في المضاجع واضربوهن} (¬10)، ومنها أمر هو تهديد ~~(¬11) كقوله تبارك وتعالى: {اعملوا ما شئتم} (¬12)، وهذا شيء لا يعلم إلا ~~بتوقيف. PageV01P055 ### | CHECK الحديث عن الناسخ في اللغة # 12 - سألت عن الناسك؟ . # • والناسك أصله الذابح لله عز وجل، يقال نسك فلان ينسك نسكا، والاسم ~~النسك، والنسيكة الذبيحة، والمنسك المذبح (¬1)، ويوم الأضحى أيضا (¬2) منسك (¬3). # وكان لا يذبح لله تبارك وتعالى القربان (¬4) من بني إسرائيل إلا العباد ~~المجتهدون وكانوا يدعون نساكا لهذه العلة ثم استعير الاسم لكل عابد مجتهد ~~وإن لم يذبح (¬5). PageV01P056 ### | CHECK الحديث عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "العلم فريضة على كل مسلم" # 13 - سألت عن قوله: "العلم فريضة على كل مسلم" (¬1)؟ . # • والفرض نوعان أحدهما فرض على جميع المسلمين عامة، وعلى كل امريء في ~~نفسه خاصة، كالصلاة، والصيام، والحج لمن وجد إليه سبيلا. [وثانيهما] (¬2) ~~فرض على المسلمين عامة إذا قام به بعضهم سقط عن الآخرين: كالجهاد هو فرض ~~على المسلمين إن تركوه جميعا، وأضاعوا الثغور. لزمهم جميعا ما يلزم تارك ~~الفرض، وإن قام به بعضهم سقط عن البعض، وكذلك الجنازة، وجملة العلم. ومن ~~العلوم خاص، وهو فرض على المسلمين لا بد لهم من أن يعرفوه ليستعملوه في ~~أنفسهم من علم الصلاة، وعلم الزكاة لذي المال، وعلم المناسك لمن حج البيت. PageV01P057 ### | CHECK الحديث عن الفقه في اللغة # 14 - سألت عن الفقه؟ . # • والفقه في اللغة الفهم (¬1) يقال: فلان لا يفقه قولي، وقال الله عز ~~وجل: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} (¬2) أي لا ~~تفهمونه. ثم قال: العلم الفقه؛ لأنه عن الفهم يكون، وللعالم فقيه؛ لأنه ~~إنما يعلم بفهمه على مذهب العرب في تسمية الشيء مما (¬3) كان له سببا. PageV01P058 ### | CHECK الحديث عن قول ابن مسعود: (لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم) # 15 - سألت عن قوله: لا يزال الناس بخير ما أخذوا (¬1) العلم عن أكابرهم ~~(¬2)؟ . # • يريد لا يزال الناس ms007 بخير ما كان علماؤهم المشايخ، ولم يكن علماؤهم ~~الأحداث؛ لأن الشيخ قد زالت (¬3) عنه ميعة الشباب، وحدة، وعجلته، وسفهه، ~~واستصحب التجربة، والخبرة، فلا تدخل عليه في علمه الشبهة، ولا يغلب عليه ~~الهوى، ولا يميل به الطمع، ولا يستزله الشيطان استزلال الحدث، ومع السن ~~الوقار، والجلالة، والهيبة. والحدث قد تدخل عليه هذه الأمور التي أمنت على ~~الشيخ، فإذا دخلت عليه، وأفتى هلك، وأهلك. PageV01P059 ### | CHECK الحديث عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تفضلوني على يونس. . ." # 16 - سألت عن قوله: "لا تفضلوني على يونس" (¬1)، وهو يقول: "أنا سيد ولد ~~آدم ولا فخر" (¬2)؟ . # • وليس هذا بمتناقض، وإنما أراد أنه (¬3) سيد ولد آدم يوم القيامة؛ لأنه ~~الشافع يومئذ، والشهيد (¬4)، وله لواء الحمد والحوض، وهو أول من تنشق عنه ~~الأرض، [و (¬5) ... أنا سيد من في الأرض، لأنه بعث إلى الناس كافة، به رحم ~~الله المؤمنين، وغير ذلك مما شرفه الله به، وكرمه] (¬6). وأراد بقوله: "لا ~~تفضلوني على يونس" طريق التواضع، وخص يونس؛ لأنه دون غيره من الأنبياء مثل ~~إبراهيم وموسى وعيسى، يريد فإذا كنت لا أحب أن أفضل على يونس فكيف غيره ممن ~~هو فوقه (¬7)؟ # وقد قال عز وجل (¬8): {فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب PageV01P060 # الحوت} (¬1) أراد أن يونس - صلى الله عليه وسلم - (¬2) لم يكن له صبر ~~غيره من الأنبياء، وأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تفضلوني عليه ~~في العمل، وفي البلوى من الله عز وجل، فلعله أن يكون أكثر عملا مني، وأعظم ~~محنة، وليس ما أعطى الله عز وجل نبينا - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة ~~من السؤدد على جميع الأنبياء والرسل بعمله، بل بتفضيل الله عز وجل له (¬3)، ~~واختصاصه إياه. PageV01P061 ### | CHECK الحديث عن جهنم # 17 - سألت عن جهنم: هل وجدت لها (¬1) ذكرا في الشعر القديم؟ . # • وهذا يحتاج إلى تتبع، وطلب، وقد تذكرت، فلم أذكر إلا شيئا وجدته في شعر ~~أمية بن أبي الصلت (¬2) قال: # فلا تدنو جهنم من بريء ... ولا عدن يطالعها (¬3) الأثيم # وهم يطغون كالأقذاء فيها ... لئن لم ms008 يغفر البر (¬4) الرحيم # إذا شبت جهنم ثم زادت ... وأعرض عن قوابسها الجحيم (¬5) # وقرأت في الإنجيل في (¬6) غير موضع (في جهنم ذات الوقود) (¬7). PageV01P062 # 18 - سألت عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمستحاضة: "خذي فرصة ~~ممسكة" (¬1). # وقلت: إن بعض الفقهاء يذهب إلى أنها المطيبة بالمسك (¬2)، وبعضهم يذهب ~~إلى أنها المأخوذة (¬3) من مسك شاة، وهو الجلد (¬4)؟ . # • ولا (¬5) أرى هذين التفسيرين صحيحين. ومن كان منهم يستطيع أن يمتهن ~~(¬6) المسك هذا الامتهان حتى يمسح به دم الحيض؟ ولا نعلم في الصوف لتتبع ~~الدم معنى يخصه دون القطن، والخرق (¬7). والذي عندي في ذلك، والله PageV01P063 # أعلم، أن الناس يقولون للحائض: احتملي معك كذا يريد (¬1) عالجي به قبلك، ~~واحتشي به، وأمسكي (¬2) معك كذا، يكنون به، فيكون ذلك أحسن من الإفصاح. ~~فقوله: خذي معك فرصة؛ أي قطعة من قطن، أو صوف، أو خرقة. وقوله: ممسكة: أي ~~محتملة، يريد تحتملينها (¬3) معك (¬4) تمسح (¬5) القبل. والعرب تقول مسكت ~~كتابي بمعنى أمسكت، وتمسكت (¬6)، وقال الله عز وجل: {والذين يمسكون ~~بالكتاب} (¬7)، والكتاب على هذا ممسك (¬8). PageV01P064 ### | CHECK الحديث عن ترك قتل الحيات حشية الثأر # 19 - سألت (¬1) عن قوله: "من ترك [قتل] (¬2) الحيات خشية الثأر (¬3) فقد ~~كفر" وعن أشباه هذا (¬4)؟ . # • والكفر (¬5) صنفان: أحدهما الكفر بالأصل، كالكفر بالله، جل وعز، أو ~~برسله (¬6)، أو بملائكته (¬7)، أو بكتبه (¬8)، أو بالبعث، وهذا هو الأصل ~~الذي من كفر بشيء منه فقد خرج عن جملة المسلمين، فإن مات لم يرثه ذو قرابته ~~المسلم، ولم يصل عليه (¬9). # والآخر الكفر بفرع من الفروع على تأويل، كالكفر بالقدر، والإنكار PageV01P065 # للمسح على الخفين، وترك إيقاع طلاق الثلاث (¬1)، وأشباه هذا. وهذا لا ~~يخرج به عن الإسلام، ولا يقال لمن كفر بشىء منه: آمن (¬2)، كما أنه يقال ~~للمنافق: آمن (¬3) ولا يقال: مؤمن (¬4). PageV01P066 ### | CHECK الحديث عن قوله: "فأخذني ما قرب وما بعد" # 20 - سألت عن قول ابن مسعود (¬1)، حين سلم على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وهو يصلي، فلم يرد عليه: قال (¬2): فأخذني ما قرب وما بعد (¬3)؟ . # • فالجواب (¬4) عنه أن العرب تقول في الرجل إذا اشتد جزعه، ms009 وغمه: أخذه ~~(¬5) ما قرب، وما بعد، وأخذه ما قدم، وما حدث (¬6). PageV01P067 # وأصله أن الرجل قد يغتم للأمر القريب منه، وللأمر (¬1) البعيد (¬2)، ~~وللأمر الحديث، وللأمر القديم (¬3)، يقول: فأصابني في ذلك الوقت ما يصيب من ~~اغتم للقريب من أمره، والبعيد. PageV01P068 ### | CHECK الحديث عن عدد من الأحاديث لم تذكر في كتاب "غريب الحديث" للمؤلف # 21 - سألت عن أحاديث ذكرت أنك لم تجدها في كتابي المؤلف في تفسير غريب ~~الحديث؟ . # ° منها: قوله: "لا تحدثوا في القرع فإنه مصلى الخافين" (¬1). # • والقرع يكون في الكلإ مثل القرع في الرأس؛ وهو أن يكون في الرأس لمع ~~(¬2) لا يكون فيها شعر، وكذلك القرع في (¬3) الكلأ، وهو أن تكون (¬4). .. ~~قطع لا يكون فيها نبات (¬5). والخافون هم الجن سموا بذلك لاستخفائهم، ~~واستتارهم عن الأبصار (¬6). # ° ومنها: حديث ذكر فيه أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي قرابات أصلهم، ~~ويقطعونني، وأعطيهم، ويكفرونني. هذا، أو نحوه من الكلام، PageV01P069 # فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما تسفهم المل" (¬1). # • قوله: تسفهم: من السفوف (¬2)، والمل: الجمر، ويقال: للرماد الحار أيضا ~~المل (¬3) والملة: موضع الخبزة في النار (¬4). ومنه يقال فلان يتململ على ~~فراشه والأصل يتملل (¬5) يريد أنهم إذ لم يشكروك فإن إعطاءك إياهم حرام ~~عليهم ونار في بطونهم. # ° ومنها حديث ذكر فيه: "أن رجلا فجر بامرأة عكورة" (¬6). # • يريد عكر عليها، فتسنمها، وغلبها على نفسها من قولك: عكرت على الرجل ~~إذا حملت عليه (¬7). وقال قوم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا ~~انهزموا: نحن الفرارون، فقال: "بل أنتم العكارون" (¬8). PageV01P070 # ° ومنها حديث ذكر فيه أن أبا قارظ (¬1) دخل مكة، وكان جميلا شاعرا، فقالت ~~قريش: "حليفنا، وعضدنا، وأخونا، وملتقى أكفنا" (¬2). # • يريدون بملتقى أكفنا الحلف الذي كان بيننا، وبينه أي أيدينا تلتقي مع ~~يده وتجتمع. # ° ومنها حديث رواه النعمان بن حميد البكراوي (¬3) قال: "دخلت مع خالي على ~~سلمان (¬4) بالمدائن (¬5) فصافحه خالي، ورأيته مقصصا" (¬6). # • المقصص: الذي له جمة، وكل خصلة من الشعر فهي قصة. PageV01P071 # ° ومنها حديث رواه الهيثم (¬1) عن مجالد (¬2) عن الشعبي (¬3) "أن عمر بن ~~الخطاب رحمه الله تعالى قال ms010 لرجل: ما فعلت ناقتك يا جون؟ قال: انكسرت ~~ببطحان (¬4)، فنحرتها، قال: انطلق، فأرنيها، فأطاف بها عمر، فقال: والله ما ~~هي (¬5) بمغد (¬6)، فيستحجي (¬7) لحمها، ولا هي بفقيء (¬8)، فتشرق PageV01P072 # عروقها، ولا هبطت ملحاؤها (¬1)، فيبين زوالها (¬2) فقال: قرمنا إلى ~~اللحم" (¬3)؟ . # • المغد: الناقة تأخذها الغدة، وهي طاعون الإبل (¬4)، ومنه قول عامر بن ~~الطفيل (¬5) حين انصرف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فطعن: أغدة ~~كغدة البعير وموتا في بيت سلولية (¬6). واستحجى اللحم تغيرت ريحه من المرض ~~العارض للبعير (¬7) ومثله الدخن (¬8). PageV01P073 # والفقيء (¬1) الذي يأخذه داء يقال له: الحقوة، فلا يبول، ولا يبعر، وربما ~~سلح الدم، وربما شرقت عروقه، ولحمه بالدم، فينتفخ، فإن ذبح، وطبخ لحمه ~~امتلأت القدر (¬2) منه دما، وربما انفقأت (¬3) كرشه من شدة انتفاخه فهو ~~الفقيء (1) حينئذ (¬4). وقوله: "ولا هبطت ملحاؤها فيبين زوالها". وهبوط ~~الملحاء يكون من عظم سنام الناقة يثقل السنام على الملحاء، فيهبط (¬5). # ° ومنها حديث ذكر فيه "أن عائشة (¬6) رضي الله عنها كانت تأخذ الزرنقة" ~~(¬7) والزرنقة العينة (¬8) ومنها حديث رواه أبو إسحاق (¬9) عن البراء بن ~~..... PageV01P074 # عازب (¬1) قال: لما صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أهل الحديبية ~~صالحهم على أن يدخلها (¬2) هو، وأصحابه ثلاثة أيام، ولا يدخلونها إلا ~~بجلبان" (¬3)؟ . # • الجلبان: أوعية السلاح بما فيها مثل (¬4) الغمد. والسيف فيه، والكنانة، ~~والسهام فيها، ولا أراه سمي جلبانا إلا لجفائه؛ ولذلك قيل للمرأة الجافية ~~الغليظة (¬5) جلبانة (¬6)، وقال (¬7) حميد بن ثور (¬8) رضي الله عنه: PageV01P075 # جلبانة ورهاء تخصي حمارها ... بفي من بغى خيرا لديها الجلامد (¬1) # وفي حديث آخر: (لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب) (¬2). # ° ومنها حديث رواه الفضيل (¬3) بن مرزوق (¬4)، عن جبلة بنت المصفح (¬5)، ~~عن أبيها قال علي (¬6): من كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فإنما يدمث مجلسه من النار (¬7)، وحرك يده حتى ثارت قسطلانية (¬8). PageV01P076 # • قوله: يدمث مجلسه (¬1) من الدمث، وهو التراب السهل اللين، يريد فإنما ~~يوطيء لنفسه من النار كما يوطيء الرجل مجلسه بالدمث، ومن هذا قيل للرجل ~~السهل الأخلاق اللين: دمث (¬2). # وقوله: "حتى ثارت قسطلانية" والقسطلانية ريح منسوبة إلى القسطل (¬3)، وهو ms011 ~~الغبار. ومنه الحديث في وقعة نهاوند: "إنهم لما التقوا ثارت قسطلانية (¬4) ". # ° ومنها حديث ذكر فيه "أن رجلا من أهل الكتاب قال: ألم تر إلى كثرة دعاء ~~الناس وقلة الإجابة ذلك (¬5) أن الله عز وجل لا يقبل إلا الناخلة" (¬6). # • الناخلة: الخالص من كل شيء ومنه (¬7) تنخلت من القوم أفاضلهم وهذا ~~متنخل الشعر. # ° ومنها حديث ذكر فيه "أن جرير بن عبد الله البجلي (¬8) قال: يا PageV01P077 # رسول الله إني رجل قلع فادع الله لي" (¬1)؟ . # • والقلع (¬2) الذي لا يثبت على السرج. # ° ومنها حديث ذكر فيه "أن رجلين اختصما عند النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فغضب أحدهما حتى كاد يتمزع أنفه" (¬3)؟ . # • هذا الحرف قد ذكره أبو عبيد في كتابه (¬4)، وقال: أراه يترمغ أنفه أي ~~يكاد يرعد من شدة الغضب، فإن كان المحفوظ يتمزع، ولم يكن على ما روى أبو ~~عبيد، فإنه من الممزع، وهو المقطع، يقال: مزع اللحم، وهذه مزعة من PageV01P078 # اللحم أي قطعة (¬1) قال: خبيب (¬2) رضي الله عنه: # وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع (¬3) # ° ومنها حديث رواه أبو بكر بن عياش (¬4) عن دهثم بن قران (¬5) اليمامي عن ~~نمران بن جارية الحنفي (¬6) عن أبيه أن قوما اختصموا في خص (¬7) فارتفعوا ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبعث معهم حذيفة (¬8) ............... PageV01P079 # فقضى (¬1) به حذيفة للذين يليهم القمط (¬2) فأجازه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (¬3). # • القمط: جمع قماط، وهو الشداد والعصاب (¬4)، ومنه قيل: قمطت الصبي إذا ~~شددته، وقيل للخرقة التي يشد بها: قماط (¬5) أراد أن خذيفة قضى به للقوم ~~الذين كان الشد، والعقد من ناحيتهم. # ° ومنها حديث ذكر فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "الإمام ~~جنة" (¬6)؟ . # • أراد (¬7) أنه يقي المأمومين مأثم الزلل والسهو وما أشبه (¬8) ذلك. ~~شبهه بالترس الذي يقي صاحبه من السلاح. والترس: يقال له جنة وكذلك الدرع ~~(¬9) والمغفر (¬10). # قال أبو جعفر (¬11): يقال أجنة الليل كأنه ستره بسواده، ويقال للجن جن PageV01P080 # لاستتارهم عن الأبصار. والجنين بسلاه مستتر في بطن أمه. # ° ومنها حديث عمرو بن عبسة (¬1) قال: قلت لرسول الله - صلى الله ms012 عليه ~~وسلم -: هل من ساعة أقرب إلى الله عز وجل من أخرى؟ قال: "نعم جوف الليل ~~الآخر أفضل حتى تصلي الصبح، ثم أنهه حتى تطلع الشمس، وما دامت كأنها جحفة ~~حتى تنتشر" (¬2) ثم ذكر الوضوء فقال: "إذا قام الرجل إلى الصلاة، فكان هوءه ~~وقلبه إلى الله عز وجل انصرف كما ولدته أمه" (¬3). # • قوله: أنهه (¬4) معناة انته، ثم تدخل الهاء بعد (¬5): فتقول: انتهه كما ~~تقول اقتده. يقال (¬6): ...... PageV01P081 # أنهى الرجل (¬1) إذا انتهى. فإذا أمرت قلت: أنه يا فلان، كما تقول انته، ~~ثم تدخل الهاء، فتقول: أنهه كما تقول: إقتده. إلا أن الألف من أنهه مفتوحة ~~والألف من اقتده مكسورة (¬2). والهوء الهمة. قال رؤبة (¬3). # "لا عاجز الهوء ولا جعد القدم" (¬4) # ° ومنها قوله (¬5): "الق الفاجر بوجه مكفهر" (¬6)؟ . # • أي غليظ صلب، يريد لا تستبشر له، ولا تستحي منه، يقال: سحاب PageV01P082 # مكفهر إذا كان كثيفا (¬1) وجيش مكفهر. # ° ومنها قول عائشة (¬2) في سودة (¬3) "إنها كانت امرأة ثبطة" (¬4). # • الثبطة: البطيئة (¬5)، ومنه يقال: ثبطت فلانا عن الأمر. وقول الله ~~تعالى: {ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم} (¬6) # ° ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من ركب البحر إذا ارتج" ~~(¬7)؟ . # • هذا الحرف يرويه أبو عبيد (¬8) .... PageV01P083 # إذا ارتج تقدير (¬1) افتعل (¬2) بمعنى اضطرب، واختفقت أصواته (¬3)، فإن ~~كان المحفوظ أرتج كما ذكرت (¬4) فمعناه أغلق، ومعناه أن يهب، وتكثر أمواجه، ~~ولا يستطيع أحد أن يركبه، فذلك إغلاقه، وكذلك الثلج يرتج، فلا يستطيع ~~المسافر أن يركب الطريق (¬5). # ° ومنها حديث رواه ابن لهيعة (¬6) عن عبيد الله بن أبي جعفر (¬7) قال: ~~"رأيت على عبد الله بن الحارث (¬8) عمامة حرقانية" (¬9)؟ . PageV01P084 # • وهذا الحرف تفسيره في الحديث. قيل (¬1): الحرقانية السوداء، ولست أدري ~~من أي شيء أخذ؟ . PageV01P085 ### | CHECK الحديث عن الجنة في اللغة # 22 - سألت عن الجنة ما هي؟ . # • والجنة الشجرة يقول الله تبارك وتعالى (¬1): {تجري من تحتها الأنهار} ~~يريد أشجارا (¬2) وقال زهير (¬3) يذكر سانية (¬4): # كأن عيني في غربي مقتلة ... من النواضح تسقى جنة سحقا (¬5) # فالجنة (¬6): ههنا النخل، والسحق: الطوال، يقال: نخلة سحوق إذا كانت ~~طويلة (¬7). PageV01P086 ### | CHECK الحديث عن قوله: "يتغلغل" - أي يستاك ms013 # 23 - سألت (¬1) عن حرف رواه القاسم بن معن (¬2) "أن عليا عليه السلام خرج ~~ذات يوم يتفلفل" (¬3) أي يستاك؟ . # • ولست أعرف هذا، ولعله أن يكون خرج، وهو يتتفل (¬4)، وهذا يجوز أن يكون ~~في معنى يستاك؛ لأنه إذا استاك تفل. PageV01P087 ### | CHECK الحديث عن قوله: "من أحب أن يستنم له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار" # 24 - وسألت (¬1) عن قوله: من أحب أن يستخم له الرجال قياما فليتبوأ مقعده ~~(¬2) من النار (¬3)؟ . # • أحسبه (¬4) يستخيم له الرجال، وهو يستفعل (¬5) من خام يخيم إذا أقام ~~بمكانه، يقال: خام الرجل وخيم بالمكان إذا أقام به. # ومعنى الحديث: من أراد أن يقوم الرجال على رأسه كما يقام بين يدي الملوك ~~والأمراء. ومن (¬6) الناس من يظن أن قيام الرجل لأخيه، إذا سلم عليه من ~~هذا، وليس هو منه. يدل على ذلك الحديث الآخر "من سره أن يقوم الرجال (¬7) ~~.... PageV01P088 # له صفونا" (¬1) والصافن هو الذي أطال القيام، فاحتاج لطول قيامه إلى (¬2) ~~أن يرفع إحدى رجليه ليستريح، وكذلك الصافن من الدواب: هو الذي أطال القيام، ~~فرفع إحدى قوائمه (¬3). PageV01P089 ### | CHECK الحديث عن الوضوء من مس الذكر # 25 - سأل (¬1) رجل فقال (¬2): من أين قلت (¬3) إن الوضوء من مس الذكر هو ~~غسل اليد؟ . # • فقلت: لحديث طلق (¬4) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما هو ~~بضعة منك" (¬5) فقال (¬6): وأي حجة لك في ذلك؟ فقلت: إن الحجة فيه (¬7) أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يوجب في مس الذكر في (¬8) حديث طلق ~~وضوء وأوجبه عندك (¬9) في حديث بسرة (¬10) PageV01P090 # في قوله: "من مس فرجه فليتوضأ" (¬1) وهذا تناقض. # قال: فإن حديث طلق يطعن فيه أصحاب الحديث، قلت من أي وجه؟ قال: لأن طلقا ~~أعرابي، قلت: فما بال الأعراب؟ أليس هم النقلة لكثير من سنن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلينا؟ أوليس منهم الذين قال الله عز وجل فيهم: {ومن ~~الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله} (¬2) ~~الآية؟ وبسرة أولى بأن يضعف الحديث بها؛ لأنها امرأة، وقد جعل الله شهادة ~~امرأتين شهادة (¬3) رجل، ms014 قال: فإن حديث طلق قد طعن فيه، وليس بصحيح، قلت: ~~كيف يكون غير صحيح، وجلة (¬4) أصحاب النبي (¬5) - صلى الله عليه وسلم -، ~~وكبراؤهم، والتابعون عليه (¬6)؟ وحديث بسرة ليس عليه إلا ابن عباس، وعدد ~~(¬7) يسير. فإن كان قوم قد طعنوا في الحديث فقد طعن آخرون في حديث بسرة، ~~وضعفوه باختلاف الألفاظ فيه (¬8)، فمرة مروان يقول (¬9): PageV01P091 # حدثتني بسرة، ومرة بعث إليها شرطيا يسألها، فأرسلت إليه معه بالجواب، ~~ومروان ليس كغيره. # يقول لنا (¬1) إسحاق: حديث بسرة أثبت الأحاديث في الوضوء من مس الذكر، ~~وإذا كان مع هذا الاضطراب أثبت الأحاديث، فما ظنك بغيره؟ قال: فنعمل (¬2) ~~على أن الحديثين قد تكافأ، أو أحدهما ناسخ للآخر. قلت: أيهما عندك الناسخ، ~~وأيهما المنسوخ؟ قال: حديث بسرة ناسخ لحديث طلق، قلت: لا يجوز هذا، ولا ~~يقوله من يعلم؛ لأن الله عز وجل إنما ينسخ الثقيل بالخفيف، والعسير ~~باليسير، قال عز وجل: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} ~~(¬3) أي نأت بخير منها في الخفة والسهولة. # وكذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في "نهيه عن زيارة القبور" فلما ~~ثقل ذلك على الناس أذن لهم (¬4) [في الزيارة] (¬5). PageV01P092 # وكذلك نهيه عن ادخار لحوم الأضاحي (¬1) ثم أذن لهم في ادخارها (¬2). # وكذلك قوله في الهلال "إذا غم عليكم فاقدروا له" (¬3) فلما خفي ذلك على ~~أكثرهم، وشق على من وضح عنده قال. "إن غم عليكم فأكملوا العدة" (¬4) وحديث ~~بسرة فيه (¬5) الضيق والمشقة، فلأن ينسخ بحديث طلق أولى، وأحرى، قال: فإن ~~الناس على قديم الأيام (¬6) وحديثها لم يختلفوا في أن الوضوء الذي أوجبه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من مس الذكر إنما هو وضوء الصلاة، ولم يقل ~~أحد إنه غسل اليد (¬7) قلت: أما من علم معنى الوضوء من المتقدمين فقد عرف ~~أنه غسل اليد (¬7)، فلم PageV01P093 # يأخذ به، ولو لم يعلم أن ذلك تأويله لم يفت بأنه لا وضوء في مس الذكر، ~~ولا يجوز أن يكون لم يعلم بحديث بسرة؛ لأن حديثها لو لم يكن منتشرا مستفيضا ~~لم يسأل أكابر أصحاب ms015 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء من مس ~~الذكر، بل لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل (¬1) عنه، فيقول: ~~"إنما هو (¬2) بضعة منك"، ويقول: "حذية منك" (¬3). ولكنه لما قال أولا: "من ~~مس ذكره فليتوضأ" (¬4)، وتوهمه قوم وضوء الصلاة، وعرف قوم أنه غسل اليد، ~~واختلفوا، سألوا (¬5). # وقد روي (¬6) أيضا حديث يشهد على تأويلنا، وإن كان في إسناده مقال ذكرته ~~ليعلم أني قد سبقت إلى هذا التأويل: حدثني عبد الله بن أبي سعد أبو محمد ~~(¬7)، عن داود بن رشيد (¬8)، عن مطرف بن مازن (¬9)، عن إسحاق بن PageV01P094 # عبد الله بن أبي المجالد (¬1)، عن أبي الحكم الدمشقي (¬2)، أن عبادة بن ~~نسي (¬3) حدث عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري (¬4)، عن معاذ بن جبل (¬5) أنه ~~قال: (ليس الوضوء من الرعاف، والقيء، ومس الذكر، وما مسته النار بواجب. ~~فقيل له: إن ناسا يقولون إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "توضؤوا ~~مما مست النار". فقال إن قوما سمعوا، ولم يعوا. كنا نسمي غسل الفم واليدين ~~وضوءا، وليس بواجب. # وأما المتأخرون من أصحاب الحديث فلا علم لهم بمعنى الوضوء في اللغة، ~~وإنما يعرفون وضوء الصلاة، فإذا ورد عليهم معنى الوضوء في حديث ظنوا أنه ~~ذلك، وقد قال قتادة: غسل اليد وضوء، يريد من مس الذكر، والإبط، ولا يجوز أن ~~يكون أراد غسل اليد وضوء قبل الطعام وبعده، لأنه لا يكون في الكلام فائدة ~~لو أراد ذلك. وقال عبد الله بن عمرو مثل قوله، وكيع: وضوء الجنب قبل مناف، ~~غسله (¬6) يده (¬7). PageV01P095 # فإذا كان الحديثان صحيحين كانا على تأويلك متناقضين، ولا يجوز أن (¬1) ~~يتناقض (¬2) قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3)، وإن ادعيت النسخ ~~بطل حديت بسرة، وثبت حديث طلق؛ لأنه لا يجوز أن يكون الناسخ غيره لما ثبت ~~وإذا كان الوضوء غسل اليد على ما تأولت، سلم الحديثان من التناقض؛ لأن ~~الوضوء (¬4) يكون في حديث بسرة فضيلة، وتأديبا، ويكون في حديث طلق وضوء ~~الصلاة الواجب، وإن بطل الحديثان جميعا فنحن مستغنون عن حديث طلق؛ ms016 لأنا لا ~~نجد في وضوء الصلاة من مس الذكر حجة من كتاب، ولا سنة، ولا نظر، فنحن على ~~الأصل، ومعنا جلة المهاجرين، والأنصار، والتابعين، وأكثر فقهاء المسلمين ~~المتقدمين (¬5)، ولست مستغنيا بمذهبك إن بطل حديث بسرة عن حديث تشده (¬6) ~~به أصح منه، ولست تجده على ما ذكره إسحاق إلا أوهى، وأضعف. PageV01P096 ### | CHECK الحديث عن أي الأجلين قضى موسى # 26 - سألت عن حديث ابن لهيعة (¬1)، عن الحارث (¬2) بن يزيد (¬3)، عن علي ~~بن رباح (¬4)، عن عتبة بن النذر (¬5)، وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬6) سئل: أي الأجلين قضى ~~موسى - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: أبرهما، وأوفاهما، وأن نبي الله موسى ~~عليه السلام لما أراد فراق شعيب عليهما السلام قال لامرأته: سلي أباك من ~~نتاج غنمه ما تعيشون به، فأعطاها ما وضعت غنمه من قالب لون ذلك العام، فوقف ~~موسى بإزاء الحوض، فلما PageV01P097 # وردت الغنم لم تصدر شاة إلا طعن جنبها بعصاه، فوضعت قوالب ألوان، فوضعت ~~اثنين وثلاثين ليس فيهن فشوش ولا ضبوب ولا كمشة تفوت الكف (¬1) ولا ثعول (¬2). # • الفشوش: هي الواسعة ثقب الضرع، فلا يستمسك اللبن فيه، فيقطر من غير ~~حلب، وينفش (¬3). والضبوب من الضب، وهو الحلب بالإبهام، ثم ترد أصابعك (¬4) ~~على الإبهام والضرع، وأحسب ذاك يفعل بالشاة إذا كانت ضيقة مخرج اللبن (¬5). ~~والكمشة القصيرة الضرع التي يفوت ضرعها كف الحالب، ولا يتمكن من حلبها ~~(¬6). والثعول التي لها حلمة زائدة، ويقال لها: الثعل (¬7). # قال الشاعر (¬8): PageV01P098 # ذموا (¬1) لنا الدنيا وهم يرضعونها ... أفاويق حتى ما يدر لها ثعل (¬2) PageV01P099 ### | CHECK الحديث عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اطلبوا المال في خبايا الأرض" # 27 - سألت عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1): "اطلبوا المال في ~~خبايا الأرض" (¬2)؟ . # • يريد الركاز، وهي المعادن في قول بعضهم، والكنوز في قول بعضهم (¬3) قال ~~عبد الله بن جدعان (¬4): # أبغي خبايا الجد (¬5) في شرفاتها ... وأدب تحت الأرض بالمصباح (¬6) PageV01P100 # الجد (¬1) هي بئر كان في أعلاها (¬2) ذهبة حمراء كبركة الجزور، فاطلع ~~يوما في البئر، فرأى ms017 ظلها، فاستخرجها، فيقال: إنه (¬3) أول مال تموله (¬4). PageV01P101 ### | CHECK الحديث عن قوله: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر. . ." # 28 - سألت عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يدخل الجنة من كان ~~في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ~~حبة من خردل من إيمان" (¬1)؟ . # • وهذا كلام خرج (¬2) مخرج الحكم يريد (¬3): ليس حكم من كان في قلبه ~~مثقال حبة من خردل من إيمان أن يدخل النار، ولا من كان في قلبه مثقال حبة ~~من خردل من كبر أن يدخل الجنة؛ لأن الكبرياء لله - عز وجل -، ولا تكون ~~لغيره، فإذا نازعها الله - عز وجل - لم يكن حكمه أن يدخل الجنة، والله - عز ~~وجل - يفعل بعد ذلك ما يشاء (¬4). # ومثل هذا من الكلام قولك (¬5) في دار رأيتها صغيرة فقلت: لا ينزل هذه ~~الدار أمير، تريد: حكمها، وحكم أمثالها ألا ينزلها الأمراء، وقد يجوز أن ~~ينزلوها. PageV01P102 # ونحو هذا قولك (¬1): هذا بلد لا ينزله، حر تريد ليس حكمه أن (¬2) ينزله ~~الأحرار. # وكذلك قوله: "من صام الدهر ضيقت عليه جهنم" (¬3)؛ لأنه رغب عن هدية الله، ~~وصدقته، ولم يعمل برخصته، ويسره، والراغب عن الرخصة كالراغب عن العزم (¬4)، ~~وكلاهما مستحق للعقوبة (¬5) إن عاقبه (¬6) الله - عز وجل -. وكذلك قوله: ~~{ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} (¬7) أي حكمه أن يجازيه بذلك، والله - ~~عز وجل - يفعل ما يشاء. وهذا على حديث أبي هريرة (¬8) عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: "من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له ومن أوعده ~~(¬9) على عمل عقابا فهو فيه (¬10) بالخيار" (¬11). PageV01P103 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إذا مت فاحرقوني ثم اذروني في اليم. . ." # 29 - وسألت (¬1) عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرجل الذي قال ~~لبنيه: إذا مت فاحرقوني، ثم أذروني (¬2) في اليم؛ لعلي أضل الله - عز وجل - ~~(¬3)؟ . # * قوله: أضل الله - عز وجل -، يريد أفوت الله - عز وجل -، تقول: ضللت كذا ~~وأضللته (¬4)، ومنه قول الله تبارك وتعالى: {في كتاب ms018 لا يضل ربي ولا ينسى} ~~(¬5) أي لا يفوت (¬6) ربي. وهذا رجل مؤمن بالله مقر به إلا أنه جهل صفة من ~~صفاته، PageV01P104 # وظن (¬1) أنه إذا أحرق وذري في الريح (¬2) أنه يفوت الله - عز وجل -، ~~فغفر الله له بمعرفته إياه (¬3)، ومخافته (¬4) من عذابه، وجهله (¬5) بهذه ~~(¬6) الصفة من صفاته (¬7). PageV01P105 ### | CHECK الحديث عن العقل والعاقلة # 30 - سألني سائل عن العقل وسببه، وقال: كيف يكون أن أجني وأنا موسر لما ~~يلزمني بتلك الجناية ولأكثر منه أضعافا (¬1) فلا ألزمه أنا، ولا وارثي، ~~ويلزمه الضعيف من عصبتي، وعشيرتي، والله يقول: {لا تزر وازرة وزر أخرى} ~~(¬2)؟ . # * وتوهم أن العقل داخل في حكم هذه الآية. وليس العقل داخلا في حكم هذه ~~الآية لأن تأويل قوله: {لا تزر وازرة وزر أخرى} (¬2) لا يحمل أحد حيف غيره، ~~فيؤخذ به. وكانت الجاهلية تفعل ذلك. فإذا قتل رجل رجلا ثم مات (¬3)، فلم ~~يصلوا إليه ليقتصوا منه قتلوا ابنه إن قدروا عليه، أو أباه، أو أخاه. فإن ~~تعذر عليهم ذو النسب به قتلوا رجلا من قبيلته. وكذلك إذا جنى على أحد منهم ~~اقتصوا من عير الجاني إن لم يجدوا الجاني. فقال الله - عز وجل -: {لا تزر ~~وازرة وزر أخرى} (¬4). وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل رأى معه ~~ابنه: "لا يجني عليك ولا تجني عليه" (¬5) يريد إن جنى لم تؤخذ بجنايته، وإن ~~جنيت لم يؤخذ بجنايتك. # فأما العقل فإنه لطف من الله لعباده، ونظر لهم أوجبه كما أوجب التناصر PageV01P106 # والترافد والتعاون، وقد كانت العرب ربما جاور القبيلة منهم رجل غريب، ~~فيعقلون عنه، ولا يسلمونه، ولا يحملونه ما لعل يده لا تبلغه، ووجده لا يتسع ~~له، فيسفك لذلك دمه. وإذا كان هذا حسنا في المجاور الغريب فهو في العصبة، ~~والعشيرة أحق، وأولى. # ولو أسلم كل جاني خطأ بجنايته، ولم يتحمل عنه، ووكل إلى نفسه، وماله، أو ~~إلى مال ورثته دنيا دون عصبته وعشيرته لم يك في أموال أكثر الناس، ولا ~~أموال وارثيهم ما يحيط به من الإبل؛ لأن أهل الثروة، واليسار في الناس ~~قليل، ms019 وإذا لم يك في أموالهم ما يفكه من الجناية ارتهن بذلك أبدا حتى يوسر، ~~أو يطل الدم، أو عدا عليه السفيه من الأولياء، فقتله، فأرفق الله عباده بأن ~~أوجب عقل الخطأ على العاقلة، وألزم الواحد منهم قدر الثلاثة والأربعة ~~والخمسة، وأشباه ذلك، مما لا يفدح، ولا يثقل متحمله، وكان ذلك، إذا اجتمع، ~~كثيرا عظيما في صلاح حال الجاني، وفكاكه مما لزمه. # ولم يجعله في العمد عقوبة للمتعمد، وتشديدا عليه ليكون بين أمرين غليظين؛ ~~إما القصاص، وإما الدية المغلظة اللازمة في ماله، ولعله لا يجدها، وقد حرمه ~~الله أن يعان عليها ليتناهى الناس عن الدماء، وعن الجراح. وليس من شيء يلزم ~~لأحد من العقل في الخطأ إلا لزمه مثله لأخيه إذا أصاب خطأ، فإذا لم تكن ~~للرجل عاقلة، وعشيرة عقل عنه المسلمون من بيت مالهم كيلا تضيع الدماء، ولا ~~يلزم المخطئون ما لا يطيفون. PageV01P107 ### | CHECK حديث العمردة: "ومأكول حمير خير من آكلها" # 31 - سألت عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث العمردة (¬1) ~~"ومأكول حمير خير من آكلها" (¬2)؟ . # • والمأكول الرعية وعوام الناس، والآكلون الملوك، نعتوا بذلك لأن الملوك ~~يأكلون أموالهم بما يجتبونه من الخراج ويلزمونهم ويتعسفونهم؛ أراد أن عوام ~~أهل اليمن خير من ملوكهم (¬3). PageV01P108 ### | CHECK الحديث عن قولهم: "لا يلين مفاء على مفيء" # 32 - سألت عن قول بعض السلف (¬1): "لا يلين مفاء على مفيئ" (¬2)؟ . # * والمفاء الذي افتتحت كورته عنوة فصارت فيئا. والمفيئ الذي افتتحتها ~~فصيرها فيئا. يقال: أفأت كذا وكذا إذا جعلته فيئا فأنا مضيء وذلك الشيء ~~مضاء كأنه قال: لا يلين أحد من أهل السواد على النخبة الذين افتتحوا السواد ~~عنوة فصار السواد وأهله لهم فيئا (¬3). هذا وما أشبهه. PageV01P109 ### | CHECK تفسير الآيات التي تتحدث عن خلق الإنسان من سلالة # 33 - سألت عن قول الله - جل وعز -: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} ~~(¬1)، وقوله في موضع آخر: {من صلصال كالفخار} (¬2)، وفي موضع آخر {من حمإ ~~مسنون} (¬3)، وفي موضع آخر {من طين} (¬4)؟ . # * وظننته اختلافا، وتناقضا، ولم أترك ذكر هذا ms020 في كتاب تأويل مشكل القرآن ~~إلا لوضوحه عند أهل المعرفة. وليس في هذا اختلاف بحمد الله؛ لأن الله تبارك ~~وتعالى خلق الإنسان أطوارا كما قال (¬5). فخلق آدم من سلالة من طين كأنه سل ~~من جميع طين الأرض شيء خلق منه آدم، فهو من طين، ومن سلالة من طين، ثم ترك ~~هذا الطين حتى عاد حمأ (¬6) مسنونا. والمسنون: المتغير الريح، ويقال: هو ~~المصبوب من قولك: سن الماء إذا صبه (¬7). وهذا مستقصى في كتاب غريب القرآن ~~(¬8)، ثم صوره من ذلك الحمأ حتى جف، فصار صلصالا أي يتصلصل من PageV01P110 # شدة يبسه كما يصلصل اللجام، ويطن إذا نقد (¬1)، ثم نفخ فيه الروح، ثم ~~جعلناه نطفة في قرار مكين؛ يعني ولد آدم في الرحم. وقد يجوز أن يكون أراد ~~بقوله: "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين" ولد آدم خلقه من سلالة أي من ~~نطفة، وتلك النطفة من آدم، وهو مخلوق من الطين (¬2). PageV01P111 ### | CHECK الحديث عن تفسير معنى "يكتبون" في الآية # 34 - سألت عن قول الله تبارك وتعالى: {أم عندهم الغيب فهم يكتبون} (¬1)، ~~وقلت: ما الكتاب من علم الغيب؟ . # • وكأنك توهمت شيئا. وليس الكتاب عندي في هذا الموضع - والله أعلم - إلا ~~الحكم. وكذلك قول الله - عز وجل -: {كتبنا عليهم} (¬2) أي فرضنا، وحكمنا. ~~وقوله: {وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال} (¬3) أي فرضته. # وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لأقضين بينكما بكتاب الله" ~~(¬4) أي بحكم الله، فكأنه أراد أعندهم الغيب فهم يحكمون (¬5). ويقولون: ~~نفعل بك كذا، ونضربك (¬6)، ونقتلك، وتكون العاقبة عليك. هذا وما أشبهه. PageV01P112 ### | CHECK الحديث عن قوله: "أنا أحق بالشك من إبراهيم. . ." # 35 - سألت عن حديث الزهري (¬1)، عن أبي سلمة (¬2)، عن أبي هريرة (¬3) عن ~~النبي - عليه السلام -: "أنا أحق بالشك من أبي إبراهيم، ورحم الله لوطا لقد ~~كان يأوي إلى ركن شديد، ولو دعيت إلى ما دعي إليه يوسف لأجبت" (¬4). # * أما قوله: أنا أحق بالشك من أبي إبراهيم، فإنه لهذا نزل عليه: {وإذ PageV01P113 # قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ms021 ولكن ليطمئن ~~قلبي} (¬1) قال قوم سمعوا الآية: شك إبراهيم، ولم يشك نبينا - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال رسول الله عليه السلام: "أنا أحق بالشك من إبراهيم" ~~تواضعا منه، وتقديما لإبراهيم على نفسه؛ يريد أنا لم نشك، ونحن دونه، فكيف ~~يشك هو؟ ومثل هذا من تواضعه - صلى الله عليه وسلم -. # * قوله: "لا تفضلوني على يونس" (¬2) فاختص يونس؛ لأنه ليس كغيره من أهل ~~العزم من الرسل؛ يريد فإذا كنت لا أحب أن أفضل على يونس - صلى الله عليه ~~وسلم -، فغيره من الأنبياء الذين هم فوقه في الدرجة كإبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق وموسى وعيسى أحرى بل لا أحب أن أفضل عليهم، وليس هذا ناقضا لقوله: ~~"أنا سيد ولد آدم ولا فخر" (¬3) أنا سيدهم يوم القيامة بفضل الله علي، ~~وإنعامه لا بعملي. وكذلك أمته أسهل الأمم محنة بعثه الله إليها بالحنيفية ~~السمحة، ووضع عنه الإصر، والأغلال التي كانت على بني إسرائيل في فرائضهم، ~~وهي مع هذا خير أمة أخرجت للناس بفضل الله (¬4). # • وتأويل قول إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -: {ولكن ليطمئن قلبي} أن ~~يطمئن بيقين النظر. واليقين جنسان: أحدهما يقين السمع، والآخر يقين البصر. ~~ويقين البصر أعلاهما؛ ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ليس المخبر ~~كالمعاين" (¬5). حين ذكر قوم موسى PageV01P114 # عليه السلام قال: فلما أعلمه الله أن قومه عبدوا العجل، فلم يلق الألواح، ~~فلما عاينهم عاكفين غضب، وألقى الألواح حتى انكسرت. وكذلك المؤمنون ~~بالقيامة، والبعث، والجنة، والنار مستيقنون أن ذلك كله حق، وهم في القيامة ~~عند النظر، والعيان أعلى يقينا، فأراد إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يطمئن قلبه بالنظر الذي هو أعلى اليقين. # • وأما قوله: "رحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد" فإنه أراد قوله ~~لقومه: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} (¬1) يريد سهوه في هذا ~~الوقت الذي ضاق فيه صدره، واشتد جزعه بما دهمه من قومه حتى قال: {أو آوي ~~إلى ركن شديد} وهو يأوي إلى الله - جل وعز - أشد الأركان قالوا: فما بعث ~~الله نبيا ms022 بعد لوط عليه السلام إلا في ثروة من قومه. # • وأما قوله: "لو دعيت إلى ما دعي إليه يوسف لأجبت" يريد حين دعي للإطلاق ~~من الحبس بعد الغنم الطويل، فقال للرسول: {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال ~~النسوة اللاتي قطعن أيديهن} (¬2)، ولم يخرج من الحبس في وقته يصفه بالأناة، ~~والصبر، وقال: لو كنت مكانه، ودعيت إلى ما دعي إليه من الخروج من الحبس ~~لأجبت، ولم أتلبث. وهذا أيضا جنس من تواضعه - صلى الله عليه وسلم - لا أنه ~~كان عليه السلام لو كان مكان يوسف، فبادر، وخرج، أو على يوسف - صلى الله ~~عليه وسلم -، لو خرج من الحبس مع الرسول، نقص، ولا إثم، وإنما أراد أنه لم ~~يكن يستثقل محنة الله له، فيبادر، ويتعجل، ولكنه كان صابرا محتسبا (¬3). PageV01P115 ### | CHECK حديث ظبيان بن كداد الوافد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # 36 - سألت عن حديث ظبيان بن كداد (¬1) الوافد على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - برواية الشعبي (¬2)، وهذا حديث فيه طول (¬3)، وقد ذكرت منه ~~الألفاظ التي بها الحاجة إلى معرفة تفسيرها. # • قال: بعد السلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والثناء على ~~الله - عز وجل -، الذي صدع الأرض بالنبات (¬4)، وفتق السماء (¬5) بالرجع. PageV01P116 # • والرجع: المطر (¬1). قال الله - عز وجل -: {والسماء ذات الرجع} (¬2). # وقال الهذلي (¬3) يصف سيفا: # أبيض كالرجع رسوب إذا ... ما ثاخ في محتفل يختلي (¬4) # شبهه في بياضه بالماء، وثاخ: غاص. يختلي: يقطع. # * ثم قال: نحن قوم من سرارة (¬5) مذحج (¬6) من يحابر بن مالك؟ . # • سرارة القوم خيارهم، وسرارة الوادي وسطه ومعظمه، ووسط كل شيء خيره ~~(¬7). قال الله تبارك وتعالى: {قال أوسطهم} (¬8) أي خيرهم (¬9). PageV01P117 # ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوسط قريش حسبا. وقال: {وكذلك جعلناكم ~~أمة وسطا} (¬1). # * ثم قال: فتوقلت (¬2) بنا القلاص (¬3) من أعالي الجوف (¬4)، ورؤوس ~~الهضاب، يرفعها عزاز (¬5) الربا (¬6)، ويخفضها بطنان (¬7) الرقاق (¬8)، ~~ويلحقها (¬9) دياجي (¬10) الدجى (¬11). # • التوقل يكون في الجبل. يقال: وعل وقل ووقل. الجوف: أرض لمراد (¬12). ~~وكان سكنها رجل من بقايا قوم عاد يقال له: حمار فكفر، وبغى، PageV01P118 # فبعث الله ms023 عليها نارا، فأحرقت كل ما كان فيها (¬1)، فقالت الشعراء (¬2): # وواد بجوف العير [قفر قطعته ... به الذئب يعوي كالخليع المعيل] (¬3) # يريد أنه مقفر موحش. وقال الناس في البلد يخرب: # هو جوف حمار (¬4). والعزاز: ما صلب من الأرض. والربا ما ارتفع جمع ربوة. ~~والرقاق: ما لان واتسع من الأرض قال امرؤ القيس في فرس: # رقاقها حزم [وجريها خذم ... ولحمها زيم والبطن مقبوب] (¬5) # يريد أنها إذا عدت في الرقاق اضطرم الرقاق وثار عثانه (¬6) كما تضطرم ~~النار فيثور دخانها. وتلحقها أي تهزلها يقال: ناقة لاحق إذا هزلت (¬7). PageV01P119 # ° ثم قال: إن وجا (¬1) وسروات الطائف كانت لبني مهلائيل (¬2) بن قينان ~~غرسوا ودانه (¬3)، وذللوا (¬4) خشانه (¬5)، ورعوا قريانه (¬6). # • الودان: موضع الندى والماء الذي يصلح للغراس. يقال: ودنت الشيء إذا ~~نديته، أو بللته (¬7)، ومنه قول الشاعر: # له شرط مودونة ومراير (¬8) ... .......................... # وذللوا خشانه يريد أنهم أتوا ما خشن من الأرض، وصلب، فقلعوا منه حزونته، ~~وخشونته حتى إذا ذل، ولان صلح (¬9) للغراس والبذر. والقريان: مجاري ماء ~~الرياض واحدها قري (¬10). PageV01P120 # ° ثم ذكر نوحا حين خرج بمن معه في السفينة فقال: وكان أكثر بنيه بتاتا ~~(¬1)، وأسرعهم نباتا (¬2) من بعده عاد وثمود. # • والبتات المتاع والآلة. يقال قد تبتت فلان بعد فقره. # ° ثم ذكر ثمود فقال: رماهم الله بالدمالق (¬3) وأهلكهم بالصواعق (¬4). # • والدمالق: الحجارة، وأحسبها الملس من قولك: دملكت الشيء إذا أدرته، ~~وملسته، فأبدلت القاف من الكاف لأنهما يخرجان من مخرج واحد. # ° ثم قال: وكانت بنو هانيء من ثمود تسكن الطائف وهم الذين خطوا مشايرها ~~(¬5)، وأتوا جداولها، وأحيوا غراسها، ورفعوا عريشتها؟ . # • والمشاور جمع مشارة. وأتوا (¬6) جداولها: أي سهلوا طريق الماء إليها. ~~يقال: أتيت الماء إذا أصلحت مجراه حتى يجري. ورفعوا عريشتها يعني ما عرش من ~~الكروم. PageV01P121 # ° ثم قال: وإن حمير ملكوا معاقل (¬1) الأرض وقرارها (¬2) وكهول (¬3) ~~الناس وأغمارها (¬4)، ورؤوس الملوك وغرارها (¬5). # • معاقل الأرض: جبالها سميت معاقل لأن الناس يتحصنون فيها. والمعقل: ~~الحصن. والأغمار: الصغار، جمع غمر سموا بذلك لأنهم لم يجربوا الأمور. ~~والغرار جمع غر وهو الحدث الذي لم يجرب الأمور. # ° ثم قال: وكان لهم البيضاء، والسوداء، ms024 وفارس الحمراء، والجزية الصفراء. ~~فبطروا النعم واستحقوا النقم، فضرب الله بعضهم ببعض. # • أما البيضاء والسوداء فيراد بهما الخراب والعامر؛ لأن الخراب والموات ~~من الأرض يكون أبيض فإذا غرس فيه الشجر، ونبت النبات اخضر واسود وأما فارس ~~الحمراء فإن العرب تدعو العجم الحمراء لبياض ألوانها وحمرتها يقال: أتاني ~~الأسود والأحمر يراد العرب والعجم. وقوله: الجزية الصفراء أحسبه يريد الذهب ~~وأنهم كانوا يجتبون الخراج ذهبا (¬6). PageV01P122 # ° ثم قال: وإن قبائل من الأزد (¬1) نزلوها على عهد عمرو بن عامر (¬2)، ~~فنتجوا فيها النزائع (¬3)، وبنوا فيها المصانع (¬4)، واتخذوا الدسائع (¬5). # • والنزائع: الغرائب من الإبل يريد أنهم حلوها إبلهم، يقال: حل إذا نزل، ~~فنتجوها أو أنهم انتزعوها من أيدي الناس. والمصانع جمع مصنعة (¬6). . . ~~الماء. والدسائع: الدساكر، وتكون الدسائع العطايا. ومنه يقال: فلان ضخم PageV01P123 # الدسيعة يراد عظيم العطية. وأصله من قولهم: دسع البعير بجرته إذا دفعها ~~من جوفه إلى فيه (¬1). # ° ثم قال: ترامت مذحج بأسنتها (¬2) وتشزنت (¬3) بأعنتها (¬4) فغلب العزيز ~~أذلها وأكل الكثير أقلها. # • يريد أنهم تحاربوا فتراموا بأسنة الرماح. وتشزنت: استعدت، يقال: تشزنت ~~للأمر إذا استعددت له. وأصله من الشزن، وهو الجانب والحرف، كأن المستعد ~~للأمر لا يطمئن، فهو على جانب (¬5). # ° ثم قال: وكان بنو عمرو بن خالد بن جذيمة (¬6) يخبطون عضيدها (¬7) ~~ويأكلون حصيدها ويرشحون (¬8) خضيدها (¬9) حين ظعنوا منها (¬10). PageV01P124 # • والعضيد: ما عضد من الشجر أي قطع. يخبطونه: أي يضربونه ليسقط ورقه، ~~فيتخذونه خبطا (¬1)، وهو الذي توجره الإبل. # والحصيد: البر والشعير. والخضيد: ما خضد أي قطع من شجر الثمر. وترشيحهم ~~له قيامهم عليه، وتأميلهم له إلى أن يعود، وتطلع ثمرته كما يفعل بالكروم ~~إذا قطعت (¬2). # ° وأما قول الأسود بن مسعود الثقفي (¬3) في إجابته له: أقامت قسي (¬4) ~~ببطن وج يأكلون ملاحها (¬5)، ويرعون سراحها (¬6) ويخبطون طلاحها (¬7) PageV01P125 # ويأبرون نخلها (¬1)، ويأرون نحلها (¬2). . . (¬3) حزنها (¬4) وسهلها. ~~وأخرجوا إيادا (¬5) من سرواتها (¬6) وأناخوا (¬7) عليهم بالكلكل (¬8) ~~وسقوهم بصبير (¬9) النيطل (¬10) حتى خلا لهم خبارها (¬11) وحزونها وظهورها ~~وبطونها وقطورها (¬12) وعيونها. # • فالملاح: ضرب من النبات قال أبو النجم (¬13) وذكر إبله: PageV01P126 # يخفن ملاحا كذاوي القرمل (¬1) # والقرمل شجر قصير، وأراد أن هذا النبت صار ms025 كأنه شجر من طوله. والذاوي ~~الذي جف بعض الجفوف. والسراح: جمع سرح، وهو شجر. والطلاح جمع طلح، وهو شجر عظام. # ويأبرون نخلها أي يلقحونه. ويأرون نحلها: والأري عمل النحل، والأري العسل ~~كأنهم يخرؤونه. # وقوله: أخرجوهم من سرواتها يريد من أوساطها ومعاظمها. وفي الحديث "ليس ~~للنساء سروات الطريق" (¬2) يراد ليس لهن أوساطها إنما لهن الجوانب ~~والأطراف. والصبير: سحاب. والنيطل: الموت والهلاك. يقال: رماه الله ~~بالنيطل. والخبار: الأرض اللينة. وفيها جحرة. وقطورها: جمع قطر، وهو ~~الجانب. # • وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إجابتهم: "إن نعيم الدنيا ~~أقل وأصغر عند الله من خرء بعيضة" (¬3) ثم قال: "لو عدلت الدنيا عند الله ~~جناح ذباب لم يكن لكافر فيها خلاق، ولا لمسلم بها لحاق" (¬4). PageV01P127 # • والخلاق: الحظ والنصيب (¬1) وكذلك قول الله - جل وعز -: {ما له في ~~الآخرة من خلاق} (¬2). PageV01P128 ### | CHECK حديث خزيمة بن حكيم السلمي في وفادته على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # 37 - سألت عن حديث خزيمة بن حكيم السلمي (¬1) في وفادته برواية عبيد بن ~~حكيم (¬2) عن ابن جريج (¬3) عن الزهري (¬4) قال: أصابتنا سنوات شداد تركت ~~المخ رارا (¬5) والمطي هارا (¬6) غاضت (¬7). . . . . . . . . . PageV01P129 # لها الدرة (¬1) ونقصت الثرة (¬2) وعاد اليراع (¬3) مجرنثما (¬4) والذيخ ~~(¬5) محرنجما (¬6) والفريش (¬7) مستحلكا (¬8) والعضاه (¬9) مسحنككا (¬10) ~~أيبست بارض (¬11) الوديس (¬12) PageV01P130 # واجتاحت جميم (¬1) اليبيس (¬2) وأفنت أصول الوشيج (¬3) حتى آل (¬4) ~~السلامى (¬5) وأخلف (¬6) الخزامى (¬7) وأينعت العنمة (¬8) وسقطت البرمة ~~(¬9) PageV01P131 # وبضت (¬1) الحلمة (¬2)، وتفطر (¬3) اللحاء (¬4)، وتبحبح (¬5) الحياء ~~(¬6)، وحمل الراعي العجالة (¬7)، واكتفى من حمله بالقيلة (¬8)، فأتيتك يا ~~رسول الله. فأجابه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وكان في جوابه أن ~~الجنة محظور عليها بالدآليل (¬9)، وأن النار محظور عليها بالشهوات" (¬10) ~~وكان في جوابه أيضا حين ذكر المولود في بطن أمه: يكون نطفة أربعين ليلة، ~~وعلقة أربعين ليلة، ومشيجا (¬11) PageV01P132 # أربعين، وغميسا (¬1) أربعين ليلة، ثم مضغة أربعين ليلة، ثم عظما صحيحا ~~أربعين ليلة، ثم جنينا، فعند ذلك يستهل (¬2) وتنفخ فيه الروح. # • قوله: تركت المخ رارا، يريد أذابته. يقال: مخ رار ورير إذا صار رقيقا ~~ذائبا من شدة الضر والهزال. والهار: الساقط. وأصله الهائر كما يقال: ms026 شاكي ~~وشائك، ومنه يقال: تهور البناء إذا سقط، وانهار يريد أن المطي قد سقطت من ~~شدة الزمان (¬3). غاضت لها الدرة: أي نقصت درة اللبن (¬4)، ونقصت الثرة، ~~وهي سعة مخرج اللبن من الضرع. يقال: ناقة ثرة الإحليل، وهذه ناقة ثرور (¬5) ~~وفتوح (¬6) فإن كانت ضيقة مخرج اللبن فهي حصور (¬7) وعزوز (¬8). # • وقوله: عاد اليراع مجرنثما: واليراع ما ضعف وصغر من هوام الأرض واحدها ~~يراعة (¬9) ويقال لضرب من البعوض تراه بالليل كأنه نار يراع (¬10). ~~واليراع: الجبان أيضا سمي يراعا لأنه لا عذر له ولا صبر فهو اليراع الأجوف ~~وهو القصب (9). والمجرنثم: المجتمع (¬11) جرثومه (¬12). وكل شيء اجتمع فقد PageV01P133 # اجرنثم يريد أن صغار الهوام مثل النمل والذر والبعوض لا يجد شيئا، ولا ~~يطلبه، فهو مجرنثم أي مجتمع في مكان واحد، وقد مات (¬1). # • وقوله: والذيخ محرنجما. والذيخ: ذكر الضباع، وهو الضبعان (¬2). ~~والمحرنجم: المجتمع أيضا يقال: احرنجمت الإبل إذا انضم بعضها إلى بعض (¬3) ~~يريد الضباع أيضا لا تجد شيئا إذا هي اعتشبت (¬4) بالليل وطافت فهي ~~مجرنثمة، أو يريد أنها قد سقطت هزلا وضعفا. # • وقوله: والفريش مستحلكا. والفريش من نبات الأرض ما انبسط على وجه ~~الأرض، ولم يقم على ساق كأنه مفروش عليها (¬5). مستحلكا: أي شديد السواد من ~~الاحتراق (¬6) يقال: أسود حالك، وأسود من حلك الغراب (¬7) وقوله: والعضاه ~~مسحنككا. والعضاه كل شجرة (¬8) PageV01P134 # ذات شوك مثل السدر (¬1)، والعوسج (¬2). والمسحنكك: الشديد السواد أيضا ~~أراد أنه قد احترق صغار النبت، وكباره، فاسود. # • وقوله: أيبست بارض الوديس: والبارض ما برض من النبت وذلك حين يكسو ~~الأرض. والوديس: ما أخرجته الأرض من نبات. يقال: أودست الأرض وما أحسن ~~ودسها وأبشرت وما أحسن بشرتها وأمشرت وما أحسن مشرتها كل ذلك سواء (¬3). # • وقوله: واجتاحت جميم اليبيس يريد أنها أذهبت ما جم واجتمع من اليبيس ~~(¬4). وقوله: وأفنت أصول الوشيج. والوشيج: ما التف من الشجر، ومنه يقال: ~~بينهم رحم واشجة (¬5) أي مشتبكة (¬6). أراد أنها أذهبت أصول الشجر وليس ~~يكاد (¬7) يجف أصول الشجر إلا بأن لا يبقى في الأرض ثرى. # وقوله: حتى آل السلامى: يريد أنه لما قضى الجدب، ms027 وآل السلامى أي رجع إليه ~~المخ. وكان قد خلا منه، وصار رارا كما قال في صدر الكلام. والرار PageV01P135 # الذائب والسلامى عظام صغار تكون في فراسن (¬1) البعير. يقال: إن آخر ما ~~يبقى من المخ السلامى والعين (¬2). وأخلف الخزامى: أي طلعت من أصوله خلفة ~~بالمطر (¬3). وأينعت العنمة. والعنمة واحدة العنم، وهو شجر دقاق الأغصان ~~يشبه به بنان المرأة. وإيناعها: إدراك ثمرتها (¬4). وسقطت البرمة، وهي ~~واحدة البرم، وهو ثمر الطلح (¬5). وبضت الحلمة أي درت حلم الضروع باللبن ~~(¬6). وتفطر اللحاء يعني لحاء الشجر، وهو قشره يفطر بالورق والقضبان (¬7). # وتبحبح الحياء أي اتسع، والحياء الغيث المحيي بإذن الله كل موات من أرض ~~وشجر (¬8). # • وقوله: وحمل الراعي العجالة. وهو لبن يحمله من المرعى إلى أصحاب الشاء ~~قبل أن تصدر الغنم، وإنما يفعل ذلك إذا كثر اللبن (¬9). # • وقوله: واكتفى من حمله بالقيلة يريد أنه يكتفي بشربه نصف النهار، ولا ~~يعرض لما يحمله، وذلك للخصب، وشدة الري (¬10). # • وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الجنة محظور عليها ~~بالدآليل" فإنها المكاره والشدائد واحدها ذؤلول (¬11). PageV01P136 # • وقوله في صفة المولود: "يكون مشيجا أربعين ليلة" فهو مثل قول الله - جل ~~وعز -: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج} (¬1) وهي الأخلاط. يقال: مشجه ~~الله، فهو مشيج كأنه أراد اختلاط ماء الرجل بماء المرأة (¬2). "ويكون غميسا ~~أربعين ليلة" أي مغموسا في الرحم (¬3)، "ثم يكون عظما صحيحا أربعين ليلة" ~~أي يكون عظما قد صلب واشتد. PageV01P137 ### | CHECK الحديث عن معنى اللقيا # 38 - سألت عن قول القائل: لقيت زيدا. ما المفهوم عنه؟ وهل يحتمل أن يكون ~~عاينه، أو كلمه، أو كان بينه وبينه حجاب؟ وعن قول الله: {قد خسر الذين ~~كذبوا بلقاء الله} (¬1) بالبعث، أو برؤيته؟ . # وعن قوله: {وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم} (¬2) أراد به ~~البعث فإن كان أراد ذلك فالكافرون أيضا مبعوثون أم أراد النظر إليه - جل ~~وعز -؟ . # الجواب: قد يقع اللقاء، فيكون معه العيان، وربما لم يكن ويكون معه ~~الكلام. وربما لم يكن، ويكون معه الحجاب مثل الستر والثوب الرقيق الذي لا ms028 ~~يقطع عن الكلام والتداني، وربما لم يكن لأن معنى اللقاء في اللغة تداني ~~الشخوص، واجتماعها بعد الافتراق، ويقول الله - عز وجل -: {ففتحنا أبواب ~~السماء بماء منهمر} (¬3)، {وفجرنا الأرض عيونا} (¬4) ثم قال: {فالتقى الماء ~~على أمر قد قدر} (¬5) يريد ماء السماء، وماء الأرض. والعرب تقول: التقى ~~الثريان (¬6) يريدون PageV01P138 # المطر وندى الأرض، ويقولون التقى الختانان (¬1) والتقى النجمان قال عمر ~~بن أبي ربيعة (¬2): # أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان # هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمان (¬3) # واعلم أنهما لا يلتقيان كما يلتقي غيرهما من النجوم. وقد يلتقي الرجلان، ~~وهما أعميان، ومهتجران، فلا يفسد معنى اللقاء العمى، ولا الهجرة. وتقول: ~~لقيت من فلان أذى، وقال الله - عز وجل -: {فسوف يلقون غيا} (¬4)، وقال: {قل ~~إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} (¬5) وقال عمر بن الخطاب (¬6): # وما بي لقاء الموت إني لميت ... ولكن خوف الذنب يتبعه الذنب (¬7) PageV01P139 # ولما كان اللقاء قد يكون بعيان وغير عيان، ويكون بكلام وغير كلام، ويكون ~~بحجاب رقيق وغير حجاب. وكانت العرب قد تجمل أحيانا، وتفسر أحيانا. كان من ~~إجمالهم أن يقولوا لقيت، فلانا فلا يستدل السامع بهذا القول على أكثر من ~~تداني الشخصين. فإذا أرادوا أن ينفوا عن هذا الكلام الحجاب، وأن يعلموا أن ~~التلاقي كان مع إيقاعه بينهما، قالوا لقيته كفاحا، ولقيته مواجهة (¬1)، ~~وهذا قد يقوله الأعمى للأعمى إذا التقيا، ولا حجاب بينهما، وإذا أرادوا أن ~~يدلوا في هذا الكلام على المعاينة مع اللقاء قالوا: لقيته عيانا وصراحا، ~~ولقيته أول عائنة أي أول ناظر (¬2). # ومما يدل على أن اللقاء قد يقع مع الحجاب قول الله - جل وعز -: {وما كان ~~لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما ~~يشاء} (¬3). فالوحي ما أراه الله الأنبياء في منامهم، والكلام من وراء ~~الحجاب كلمه موسى عليه السلام، وإرساله بالوحي إرساله جبريل إلى محمد - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأمثاله من الرسل. فأعلمنا أنه كلم موسى من وراء حجاب، ~~وأعلمنا في سورة أخرى أن ms029 موسى لقيه حين كلمه إذ قال: {ولقد آتينا موسى ~~الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه} (¬4). أي لا تكن في شك من لقاء موسى صلى ~~الله عليه ربه حين كلمه من الشجر، وكتب له في الألواح. قال الله جل وعز: ~~{وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء} (¬5). PageV01P140 # • وأما قوله: {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله} (¬1) فإنه أراد الذين ~~كذبوا بالنشور والبعث (¬2)، وعندهما يكون لقاء الله، والمصير إليه، وإلى ~~حسابه، وعفوه، أو عقابه. ولا يجوز أن يكون أراد الذين كذبوا بالنظر إليه ~~لأنهم قبل النظر لم يؤمنوا بالبعث الذي يؤدي إلى ذلك، ومن أنكر الأصل فهو ~~أحرى ألا يقر بالفرع، ولأن اللقاء قد يكون من غير نظر، ويكون مع النظر على ~~ما أعلمتك، وهذا يقع فيه التأويل لكل متأول. وكذلك قوله: {قال الذين يظنون ~~أنهم ملاقو الله} (¬3) يعني المؤمنين الذين يؤمنون بالغيب. والظن هاهنا ~~يقين (¬4)، ولم يرد الذين يظنون أنهم ناظرون إلى الله. # • وأما قوله: {وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم} (¬5) فإنه ~~يحتمل أن يكون: إنهم راجعون إليه فيأخذ لهم مني إن طردتهم بذلك (¬6). على ~~ذلك قوله: {وياقوم من ينصرني من الله إن طردتهم} (¬7) يريد من يجيرني منه ~~إن سخط علي بطردي لهم (¬8). ومثل هذا من المحذوف الذي يستدل بظاهر الكلام ~~عليه في القرآن كثير، ويكون لقاء الله الموت لأنه يؤدي إلى البعث، والبعث ~~يؤدي إلى لقاء الله (¬9). ومنه يقول الناس: اللهم بارك لي في لقائك؛ يراد ~~بارك لي في الموت. PageV01P141 # وقال عمرو بن أحمر (¬1) وكان سقي (¬2) بطنه: # لقاؤك خير من ضمان وفتنة ... وقد عشت أياما وعشت لياليا (¬3) # يريد: الموت خير من زمانة دائمة واختبار طويل. # وقال الله جل ثناؤه: {من كان يرجو لقاء الله} (¬4) أي يخاف الموت {فإن ~~أجل الله لآت} (¬5) والرجاء هاهنا بمعنى المخافة (¬6). قال الشاعر (¬7): # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عواسل (¬8) PageV01P142 # أي لم يخف، وكذلك قوله: {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه} (¬1) ~~يعني إلى يوم مماتهم ms030 لا يتوبون منه (¬2). PageV01P143 ### | CHECK تفسير آيات من سورة الكهف ظاهرها التناقض # 39 - سألت عن قول الله - جل وعز - في سورة الكهف: {واضرب لهم مثلا رجلين ~~جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل} (¬1) إلى قوله. . . {فقال ~~لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا (34) ودخل جنته وهو ظالم ~~لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا (35) وما أظن الساعة قائمة} (¬2). # وقلت: هذا رجل مكذب بيوم القيامة، وقلت: ثم قال: {ولئن رددت إلى ربي ~~لأجدن خيرا منها منقلبا} (¬3)؟ . # • قلت: وهذا إيمان بيوم القيامة، وكيف يكون مكذبا به مصدقا؟ ! ولو تدبرت ~~- أرشدك الله - صدر الكلام لدلك على أن الرجل كان شاكا في القيامة؛ ألا ~~تراه يقول: {ما أظن أن تبيد هذه أبدا (35) وما أظن الساعة قائمة}، ولم يقل: ~~ما تبيد هذه أبدا، ولا قال: ولا تقوم الساعة. فدخول الظن في هذا الكلام ~~دليل على شكه. ثم قال لصاحبه: {ولئن رددت إلى ربي} لئن كان الكلام على ما ~~تقول من المعاد لأكونن هنالك أفضل حالا، وأحسن منقلبا، فقال له صاحبه ~~{أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا}. أي شككت فيه. والشاك ~~في الله - جل وعز - كافر به (¬4). PageV01P144 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب" # 40 - سألت عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا رأيتم المداحين ~~فاحثوا في وجوههم التراب" (¬1)؟ . # • وهذا عندنا أريد به المداحون بالباطل كالرجل يلقى الرجل، فيستنزل ما ~~عنده بتقديم مدحه ويجعل ذلك ذريعة إلى ما أمله منه كما يفعل الشعراء، ~~فيقولون: أنت أسرع (¬2) من الريح (¬3) وأشد إقداما من السيل (¬4) وأهيب من ~~الليل (¬5) وأجرأ من الليث (¬6). وإنما كره هذا لأنه كذب؛ ولأنه داعية إلى ~~العجب والكبر؛ ولذلك قال عمر: "المدح هو الذبح" (¬7)، ولم يرد به من مدح ~~رجلا بما فيه فقد مدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشعر، وفي ~~الخطب، وفي المخاطبة، فلم يحث في وجوه المداحين التراب. ولا أمر بذلك كقول ~~أبي طالب (¬8) فيه: PageV01P145 # وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ms031 ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل (¬1) # وكقول العباس (¬2): # من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق (¬3) # وكمدح حسان بن ثابت (¬4) في كثير من شعره، وكعب بن زهير (¬5) وهذا PageV01P146 # يكثر جدا. وكان أبو بكر (¬1) يقول عند المدحة: "اللهم اغفر لي ما لا ~~يعلمون، واجعلني خيرا مما يظنون" (¬2). ولم يبلغنا أنه ولا أن غيره حثا في ~~وجه مادح ترابا. # وقد مدحت الأنبياء أنفسها، فقال يوسف عليه السلام: {اجعلني على خزائن ~~الأرض إني حفيظ عليم} (¬3). # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" (¬4) ومدح ~~الرجل نفسه أكثر من مدح غيره له. وإذا جاز أن يمدح نفسه بما فيه جاز أن ~~يمدح غيره. ومدح النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار، فقال: "أنا والله ~~ما علمتكم إلا تقلون عند الطمع، وتكثرون عند الفزع" (¬5). وروى إبراهيم ~~(¬6) عن عبد الله (¬7) أنه قال: "إذا أثنيت على الرجل بما فيه في وجهه لم ~~تزكه" (¬8)، وقال علي بن الحسين (¬9): "لا يقول رجل في رجل من PageV01P147 # الخير ما لم يعلم إلا أوشك أن يقول فيه من الشر ما لم يعلم" (¬1) وقال ~~وهب (¬2): "إذا سمعت الرجل يقول فيك من الخير ما ليس فيك فلا تأمن أن يقول ~~فيك من الشر ما ليس فيك" (¬3) وهذه أشياء تدل على أن المداحين الذين أمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحثو التراب في وجوههم هم الكذابون. # وأما حثو التراب في وجوههم فله معنيان: أحدهما أنه أراد بذلك التغليظ ~~عليهم في رد ما أتوا به، ولم يرد إيقاع الفعل، كما قال في شارب الخمر: "وفي ~~الرابعة إن شرب فاقتلوه" (¬4) ولم يرد أن يقتل، ولكن غلظ عليه ليتناهى ~~الناس [عن] (¬5) ذلك. وكما قال: "من قتل عبده قتلناه" (¬6) ولم يرد بذلك ~~إلا تغليظ الوعيد. والمعنى الآخر أن يقال للمادح بالباطل: بفيك التراب ~~(¬7). PageV01P148 # والعرب تقول للمتكلم بالباطل، وبالأمر الذي يفحش، أو يقبح. بفيك التراب، ~~والتراب لفيك، وبفيك الكثكث والإثلب (¬1). قال الشاعر (¬2): # أنكحت عبدين ترجو فضل مالهما ... بفيك مما طلبت الترب والحجر (¬3) # ونحو هذا قول النبي ms032 - صلى الله عليه وسلم -: "الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر" (¬4) ولم يرد أنه يدفع إليه حجر، وإنما أراد أنه لا شيء له إلا ما ~~يهينه ولا ينفعه، فيقال له إذا طالب بالولد: الحجر لك. وما أكثر ما يستعمل ~~الناس هذا فيقال لمن طالب بما لا يجب له: لك الحجر. PageV01P149 ### | CHECK الحديث عن قوله: "لا يقضي الرجل حق والديه. . ." # 41 - سألت عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقضي الرجل حق ~~والديه إلا أن يشتريهما، فيعتقهما" (¬1) وقلت فيه: وجاز أن يملكهما إلى أن ~~يعتقهما؟ . # • والناس جميعا على أن الوالدين لا يملكان شيئا متى اشتريا عتقا على ~~الوالد (¬2) وإنما يختلفون في ذوي المحارم مثل الأخت والعمة والخالة ~~وأمثالهم من الرجال، ولم يجمعوا على ذلك إلا بإمكان التأويل في قول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقضي الرجل حق والديه إلا أن يشتريهما. ~~فيعتقهما". وتأويل ذلك أن كل شيئين يقع أحدهما، فيقع الآخر بوقوعه من غير ~~تحديث، فجائز أن ينسب الفعل إلى الحادث؛ لأنهم كانوا (¬3) يجيزونه، فكأنه ~~الفاعل. ومثل هذا قال لغلامه: إن قدم فلان فأنت حر، ثم يقدم فلان، فيعتق ~~العبد فيجوز أن يقال على هذا: قدم فلان، فأعتقه، يراد أنه أعتقه بقدومه ~~وسيده المعتق له. كذلك قوله: "لا يقضي حق أبويه إلا أن يشتريهما فيعتقهما" ~~أي لعتقهما بالشراء لهما إذ كان لا رق عليهما (¬4). . . عتقا. PageV01P150 ### | CHECK الحديث عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه # 42 - سألت عن حديث ذكر يونس (¬1) أنه سأل (¬2) ... قال: سألته عن بيع ~~الثمر قبل أن يبدو صلاحه قال: وكان الناس إذا جزوا (¬3) وحق تقاضيهم قال ~~المبتاع: قد أصاب الثمر الدمان (¬4) وأصابه قشام (¬5) وأصابه مراض (¬6) ~~عاهات (¬7) ... فلما كثرت خصومتهم عند النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~كالمشورة يشير بها: لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه (¬8). # • أما الدمان فهو أن تشق الطلعة عن سواد وعفن كأنه احتراق، فيقال: قد ~~أصاب النخل الدمان، وفيه لغة أخرى الأدمان (¬9). PageV01P151 # وأما القشام فإنه داء يصيب الطلع قبل أن يصير بلحا، فينتثر، فإن نفضته ms033 ~~بعد أن يصير بسرا فهو المرق، يقال: أصاب النخل مرق، ومرقت النخلة (¬1)، وفي ~~حديث آخر ذكر فيه ما يشترطه المشتري على البائع "أنه ليس له مسلاخ" (¬2) ~~وهي التي ينتثر بسرها، فإن انتثر، وهو أخضر، فهي مخضار (¬3)، وليس له معرار ~~(¬4) وهي التي يصيبها مثل الجرب تجرب، وهو العر، والفغا نحوه (¬5) وذلك أن ~~يصير فيه مثل أجنحة الجراد (¬6). وليس له مبسار، وهي التي لا يرطب بسرها ~~(¬7)، فإن تأخر ذلك، ثم أرطب في آخر الأوقات فهي مئخار (¬8)، وليس له السخل ~~(¬9) وهو الشيص (¬10) يقال: سخلت النخلة (¬11). PageV01P152 ### | CHECK الحديث عن قوله: "أريت الشيطان فرأيته ينهت. . ." # 43 - سألت عن حديث ذكر فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"أريت الشيطان، فرأيته ينهت كما ينهت القرد، فوضعت يدي على وذمته" (¬1)؟ . # • قوله: ينهت: من النهيت، وهو صوت يخرج من الصدر شبية بالزحير، وكذلك ~~يكون صوت القرد (¬2). وقوله: وضعت يدي على وذمته: يريد على السير الذي يكون ~~في عنقه. شبه القلادة. ويقال: وذمت القرد والكلب إذا أنت جعلت ذلك في ~~أعناقهما (¬3). PageV01P153 ### | CHECK الحديث عن قوله في الورك: (ظاهرنا وباطنه شلا" # 44 - سألت عن حديث ذكر فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الورك ~~(¬1): "ظاهرة نسا وباطنه شلا" (¬2)؟ . # • النسا عرق في الورك ثم ينحدر إلى الفخذ والساق (¬3)، والشعراء تصف ~~الخيل بشنج النسا (*)، وإذا كان الفرس كذلك لم يسلم بالمشي. # وقوله: شلا: يريد أنه لا لحم له على باطنه وإذا قلع فارق ما تحته من ~~اللحم وهو من قولك: استشليت الشيء واشتليته إذا أنت أخذته كأنه اشتلي ما في ~~بطنه من اللحم (¬4). PageV01P154 ### | CHECK تفسير آية من سورة الأعراف: {وإذا أخذ ربك من بني آدم. . .} # 45 - سألت عن حديث ذكر فيه في تفسير قول الله جل وعز: {وإذ أخذ ربك من ~~بني آدم من ظهورهم ذريتهم (¬1) وأشهدهم على أنفسهم} (¬2)؟ . # • قال: جعله في آذي الرجال، أحسبه يريد بآذي الرجال، إن كانت الرواية على ~~ما ذكرت، نطف الرجال في أصلابهم كأنه يقال للكثير من الماء والسيل: آذي ~~وللقليل من الماء: ms034 آذي (¬3) كما يقال للماء الكثير: نطفة، وللبحر نطفة، ~~ويقال للماء القليل أيضا: نطفة (¬4)، وهو من الأضداد (¬5). قال النابغة (¬6): # فما الفرات إذا جاشت غواربه ... يرمي أواذيه العبرين بالزبد (¬7) PageV01P155 ### | CHECK الحديث عن أشراط الساعة # 46 - سألت عن حديث ذكر فيه "أن من أشراط الساعة أن يرى الهلال قبلا" ~~(¬1)؟ . # • يقال: رأيت الهلال قبلا إذا رأيته ساعة يطلع من غير أن تطلبه (¬2) كما ~~يقال: تكلم فلان قبلا إذا تكلم الكلام، ولم يستعد، ورأيته قبلا وقبلا أي ~~معاينة (¬3). # وأراد من أشراط الساعة أن يدبر الهلال لليلته ساعة يطلع لعظمه، ويوضح هذا ~~الحديث الآخر: "أن من أشراط الساعة انتفاخ الأهلة" (¬4)، والحديث الآخر: ~~"حتى يرى الهلال لليلته" كأنه لليلته يرى. ونحوه من الكلام. PageV01P156 ### | CHECK الحديث عن اليتيم في الآية: {. . . فتيمموا صعدا طيبا} # 47 - سألت عن قول الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ~~وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ~~أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} (¬1). # • قلت: يزعم قوم أن التيمم لا يجوز إلا للمريض والمسافر لأن الكلام الأول ~~انقطع عند قوله: {وإن كنتم جنبا فاطهروا}، ثم ابتدأ، فقال: {وإن كنتم مرضى ~~أو على سفر} فهذا كلام ثان. وقال آخرون: هو كلام متصل واحد. # وقال: وقد يجوز للمقيم إذا كان محبوسا ممنوعا من الماء أن يتيمم ويصلي، ~~كما يجوز للمسافر إذا لم يجد الماء. والذي عندي أن الكلام منقطع عند قوله: ~~{وإن كنتم جنبا فاطهروا}، ثم ابتدأ، فقال: {وإن كنتم مرضى أو على سفر}. ~~فالتيمم للمريض والمسافر دون المقيم الممنوع، يدلك على ذلك أنه قال بعد ذكر ~~الوضوء والصلاة {وإن كنتم جنبا فاطهروا}، ثم قال فيما بعد: {أو لامستم ~~النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا}. "أو لامستم" هو مثل قوله: {وإن كنتم جنبا} ~~فلو كان الكلام واحدا متصلا لاستغنى عن التكرار. ولما كان كلامين أحدهما ~~للحاضر فقال: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} أي اغتسلوا. ms035 PageV01P157 # ثم ذكر المسافر فقال: {أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} حسن ~~التكرار؛ لأن الأول يكون للمقيم، والثاني يكون للمسانر. ولو كان للحاضر أن ~~يتيمم بهذه لكان وجه الكلام أن يقول: وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى ~~أو مسافرين ولم تجدوا ماء من غير إعادة لذكر الجنابة بملامسة النساء. و ~~"أو" في قوله: {أو جاء أحد منكم من الغائط} في معنى الواو (¬1) وكأنه قال: ~~"وإن كنتم على سفر وجاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا" ~~يدلك على ذلك أن السفر ليس بموجب للوضوء، وللغسل، وإنما يوجبهما الحدث، ~~والجنابة. و "أو" تقام مقام واو النسق كثيرا، من ذاك قول الله جل وعز: ~~{وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} (¬2) هي بمعنى قوله: ويزيدون، وكذلك ~~{وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} (¬3) قال الشاعر (¬4): # أثعلبة الفوارس أو رياحا ... عدلت بهم طهية والخشابا (¬5) # أراد ثعلبة أو رياحا عدلت بهم هذين. PageV01P158 ### | CHECK الحديث عن إفطار المسافر يقدم المصر # 48 - سألت عن المسافر يقدم المصر أيأكل في يومه؟ وطهرت امرأته من المحيض ~~هل يجوز له أن يجامعها؟ . # • وقد أعلمتك في كتاب الصيام (¬1) أن هذا لا يجوز له. إن ورد المصر دخل ~~في حكم أهله، وأنه لا يجوز أيضا لو كان مسافرا بامرأته في شهر رمضان وأفطرا ~~في السفر أن يلم بها لحرمة الشهر، ولأن حكم النكاح فيه خلاف حكم الأكل ~~والشرب، يدلك على ذلك أن الله تبارك وتعالى كان حرم على الصائم في صدر ~~الإسلام النكاح في شهر رمضان ليله ونهاره، وحرم عليه أن يطعم ويشرب في ~~نهاره، ثم كان من بعض الصحابة فيه ما كان، فأنزل الله تبارك وتعالى: {أحل ~~لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله ~~أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما ~~كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم ms036 عاكفون في المساجد تلك ~~حدود الله} (¬2). # فأحل الله لنا الوطء في الليل. وبقي النهار على حاله الأول في التحريم، ~~ووصل ذلك بأن قال: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} يريد ليلا ~~ونهارا، فهذا يدلك على أن حكم النكاح في الصيام خلاف حكم الطعام، وأنه PageV01P159 # إنما منع منه من أجل حرمة الشهر لا من أجل الصوم، ولأنه كان أولا يمنع ~~المفطر في الليل من النكاح، ولو كان من أجل الصوم ما منع منه المفطر في الليل. # والدليل أيضا على أن حكم النكاح في شهر رمضان خلاف حكم الطعام أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أوجب على المجامع نهارا الكفارة، وهي عتق رقبة ~~إن قدر عليها، فإن لم يقدر أطعم ستين مسكينا، وقال لمن أفطر بالأكل: . صم ~~يوما مكانه. # ولهذا أوجب الفقهاء جميعا على الواطيء في شهر رمضان نهارا القضاء ~~والكفارة (¬1)، واختلفوا في الآكل متعمدا فقال بعضهم: عليه القضاء ولا ~~كفارة عليه، منهم الشافعي (¬2)، وقال قوم: عليه القضاء والكفارة قياسا على ~~الذي جامع نهارا، منهم الثوري (¬3)، وقال قوم: عليه الكفارة ولا قضاء عليه. PageV01P160 ### | CHECK الحديث عن قوله: "متى تحل لنا الميتة. . ." # 49 - سألت عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل متى تحل لنا ~~الميتة؟ فقال: "ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بقلا فشأنكم بها" ~~(¬1)؟ . # • وهذا حديث قد ذكره أبو عبيد (¬2) في كتابه المؤلف في تفسير غريب الحديث ~~(¬3)، ووقع فيه إغفال منه، ولم أذكره في كتاب إصلاح الغلط (¬4) فيما أرى ~~إلا لأنظر في تباعته، وسأبين لك إن شاء الله ما قال فيه، وما قلت فيه. # قال أبو عبيد: قال الأصمعي (¬5): لا أعرف "تحتفئوا (¬6) " ولكن أراها ~~"تختفوا (¬7) " أي تقلعونه من الأرض. يقال: اختفيت الشيء، وخفيته: أخرجته، PageV01P161 # وسمي النباش المختفي؛ لأنه يستخرج الأكفان (¬1). # قال أبو عبيد: وسألت عنها أبا عمرو (¬2) وأبا عبيدة (¬3) فلم يعرفا ~~تحتفئوا، ثم بلغني عن أبي عبيدة بعد أنه قال: من الحفإ مهموز مقصور، وهو ~~أصل البردي الأبيض الرطب، وهو يؤكل، فتأوله: ما لم تقتلعوا ذلك بعينه، ~~فتأكلوه ms037 (¬4). # وقال الهيثم بن عدي (¬5) سألت عنها أعرابيا قال: فلعله تجتفئوا بالجيم ~~يعني تقتلع الشيء، ثم ترمي به. يقال: جفأت الرجل إذا صرعته وضربت به الأرض ~~(¬6). قال: وبعضهم يرويه تحتفوا بتشديد الفاء. فإن يكن هذا محفوظا فهو من ~~احتفيت الشيء كما تحف المرأة وجهها من الشعر (¬7). PageV01P162 # قال أبو عبيد: وأما قوله: ما لم تصطبحوا، أو تغتبقوا فإنه يقول: إنما لكم ~~منها الصبوح (¬1) وهو الغداء. والغبوق (¬2) وهو العشاء، يقول: فليس لكم أن ~~تجمعوها في الميتة قال: ومن ذلك حديث سمرة بن جندب (¬3) "أنه يخرج من ~~الاضطرار أو الضارورة صبوح أو غبوق" (¬4) وهذا كله قول أبي عبيد. وقد تدبرت ~~ما حكاه في "تحتفئوا"، فرأيته غلطا ممن فسره؛ لأنه قال: ما لم تحتفئوا بها بقلا. # وقال المفسر: هو من الحفأ، وهو أصل البردي يريد ما لم تقتلعوا ذلك بعينه، ~~فتأكلوه. ولو كان أراد ما ذهب إليه لقال: ما لم تحتفئوا أي ما لم تقتلعوا ~~الحفأ، ولم يقل تحتفئوا بقلا، فذكره للبقل دليل على أن المفعول المقلوع هو البقل. # وأما قول الآخر: ما لم تجتفئوا بالجيم يريد: تقتلعواه ثم ترموا به من ~~قولك: جفأت الرجل إذا صرعته، وضربت به الأرض. جفأت ليس من قلعت في شيء، ~~إنما هو ضربت بالشيء الأرض، ولم يكونوا يقلعون البقل ليضربوا به الأرض PageV01P163 # إنما كانوا يقلعونه ليأكلوه، وكذلك تحتفوا ليس له وجه لأن حفاف الوجه أن ~~يجعل له حفافان، أو حفاف من الشعر بأن يؤخذ ما تحته من الزغب، وقصار الشعر ~~(¬1). ولا وجه للحرف إلا ما قال الأصمعي: ما لم تحتفوا بها أي تستخرجونه ~~(¬2) بأصوله. # وأما قول أبي عبيد: ما لم تصطبحوا، أو تغتبقوا إنه يقول: إنما لكم من ~~الميتة الصبوح، وهو الغداء، أو الغبوق، وهو العشاء، فليس لكم أن تجمعوهما ~~من الميتة، فإن هذا ليس يشكل لما سألوه عنه؛ لأنهم قالوا له: متى تحل لنا ~~الميتة؟ فكيف يجيبهم بأن يقول: ليس لكم أن تجمعوا الصبوح والغبوق من ~~الميتة، وإنما هو جواب لقولهم لو قالوا: هل يحل لنا أن نأكل ms038 في يوم مرتين ~~من الميتة. # والذين عندي أنهم سألوه متى تحل لنا الميتة؟ فقال لهم: ما لم تصيبوا ~~غداء، وهو الصبوح، أو عشاء، وهو الغبوق، أو تصيبوا بقلا تستخرجونه من الأرض ~~لتأكلوه، فإذا لم تجدوا هذه الأشياء حلت لكم الميتة. PageV01P164 ### | CHECK الحديث عن تفسير اية من سورة المائدة: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم. . .} # 50 - سألت عن قول الله: {ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ~~الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} (¬1). وقلت: قد ~~اختلف الناس في غيركم. فقال قوم من الفقهاء: يذهبون إلى إجازة شهادة أهل ~~الذمة في الوصئة في السفر يريد من غير المسلمين (¬2). وقال قوم منهم: ~~يذهبون إلى أنها لا تجوز في سفر، ولا حضر في وصية، ولا غيرها يريد من غير ~~قبيلتكم؟ . # • والذي عندي أن الأمر على ما قال الأولون، وأنه لا يجوز أن يكون في هذا ~~الموضع من غيركم: من غير قبيلتكم؛ لأنه قال في صدر الآية: {ياأيها الذين ~~آمنوا شهادة بينكم}. وهذا عام لجميع المؤمنين. والكاف في بينكم للمؤمنين، ~~ثم قال: {أحدكم الموت}. يعني أحد المؤمنين. ثم قال: {اثنان ذوا عدل} يعني ~~من المؤمنين، {أو آخران من غيركم} يعني من غير المؤمنين، وغير المؤمنين هم ~~الكافرون، ولا يجوز أن يكون غير المؤمنين في هذا الموضع المؤمنين، ولو كان ~~الله عز وجل خاطب في صدر الآية خاصا من الناس لجاز أن يكون من غيركم يعني ~~من غير قبيلتكم. # وسأمثل لك ما قلث لتفهمه إن شاء الله. كأنه قال: يا بني تميم شهادة PageV01P165 # بينكم اثنان ذوا عدل منكم، أو آخران من غيركم أي من غير قبيلتكم، فيكون ~~الإشهاد في الموضعين للمؤمنين، ولا يجوز مع العموم في قوله: {ياأيها الذين ~~آمنوا} أن يكون غير المؤمنين مؤمنين. ومثل هذا من التمثيل أيضا لو قال: يا ~~معشر الجن ألم يأتكم رسل منكم، ومن غيركم، ولا يكون غير الجن من الجن، ~~وإنما يكون غيرهم من الإنس. # ومن الدليل أيضا أنه لو أراد إشهاد غير ms039 قبيلته من المؤمنين كان الحكم ~~فيهم أن يكونوا أيضا عدولا، كما شرط فيمن كان من أنفسهم وقبيلتهم، وإذا ~~كانوا مسلمين عدولا فبأي معنى أمرنا بإحلافهم؟ والشاهد غير العدل لا يمين ~~عليه فكيف العدل؟ . ولم أمر بإحلافهما من بعد الصلاة؟ يريد صلاة العصر إن ~~نحن ارتبنا في شهادتهما، ويأثم المسلمون في كل وقت من اليمين الفاجرة، ~~وإنما يتوقى الحلف بعد العصر أهل الكتاب؛ لأنهم يصلون لطلوع الشمس وغروبها، ~~ولم جعلنا نرتاب بشهادة المسلمين العدلين إذا كانا من غير قبيلتنا، ولا ~~نرتاب بهما إذا كانا من قبيلتنا. ثم قال: {استحقا إثما} (¬1)؛ يعني حنثا في ~~اليمين {فآخران يقومان مقامهما} (¬2) من أولياء الميت {فيقسمان بالله ~~لشهادتنا أحق من شهادتهما}. وكيف صار الوليان من أولياء الميت أصح شهادة من ~~المؤمنين العدلين وأولى بالقول، لو كان الأمر على ما ذهبوا إليه، ولكنهما ~~صارا أحق بقبول القول، وإبرار القسم لكفر الشاهدين، وإيمان الوليين ثم قال: ~~{ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها}؛ يعني أهل الذمة، ولا يجوز أن يكون ~~هذا للمؤمنين العدلين؛ لأن المؤمنين العدلين يأتيان بالشهادة على وجهها على ~~كل حال ثم قال: {أو يخافوا أن ترد أيمان} على أولياء الميت {بعد أيمانهم}، ~~فيفضحوا أو يغرموا. PageV01P166 # وهذا عندي باب من الحكم محكم لم تنسخه آي؛ لأن المائدة من آخر ما نزل ~~(¬1)، وفيها يقول الله جل ثناؤه: {اليوم أكملت لكم دينكم} (¬2)، ولا ينسخ ~~بعد الإكمال (¬3)، والله أعلم. PageV01P167 ### | CHECK الحديث عن قوله: "يا بن ادم إن دين الله ليس بالتحلي ولا بالتمني. . ." # 51 - سألت عن قول الحسن (¬1): "يا بن آدم إن دين الله ليس بالتحلي، ولا ~~بالتمني، ولكنه ما وقر في القلب، وصدقته الأعمال" (¬2)؟ . # • التحلي هو من قولك: حلي فلان بعيني إذا حسن لك ظاهره. وأصله من الحلية، ~~لا من الحلاوة. تقول: تحلى الرجل بأحسن ما قدر عليه (¬3). والتمني: ~~التلاوة، والرواية، وهما شيء واحد (¬4) قال الله جل وعز: {وما أرسلنا من ~~قبلك (¬5) من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} (¬6). # يريد إذا تلا القرآن ألقى ms040 في تلاوته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان أي ~~يبطله PageV01P168 # قال: {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} (¬1). أي ترويه، وكانوا ~~دفنوا تحت كرسيه سحرا، ثم استخرجوه بعد وفاته، وقالوا: إنه ملك بالسحر ~~(¬2). وأرى الحسن أراد بالتلاوة رواية الحديث كأنه قال: ليس دين الله بأن ~~يتحلى الرجل عند الناس بإظهار الخشوع، والإخبات (¬3)، وسيما الصالحين، ولا ~~بأن يكون راوية للحديث، والفقه تاليا للقرآن، ولكنه ما وقر في القلوب من ~~التقوى، ووافق ذلك العمل، فاجتمع له العلم، والعمل، والمنظر، والمخبر. PageV01P169 ### | CHECK الحديث عن قتل الخطأ في الآية # 52 - سألت عن قول الله جل، وعز: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} ~~(¬1)، وقلت: في هذا القول دليل على أنه قد أطلق له قتل الخطأ؟ . # • وليس هذا كما توهمت؛ لأن قتل الخطأ لا ئملك، ولا يجوز أن يستعبد الله ~~عباده بما لم يجعله في تركيبهم، فيقول: لا تنسوا، وقد جعل في تركيبهم ~~النسيان، ولا تغلطوا، ولا تخطئوا، وقد جعل في تركيبهم الغلط، والخطأ، وإنما ~~أراد: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا أن يغلط كأنه يتعفد صيدا يرميه، ~~فيصيد إنسانا، فلا يكون في ذلك قود، لأنه لا يملك الغلط من نفسه، وإنما كان ~~مباحا له لو كان يملك الخطأ، كما يقول في الكلام: ليس لأحد أن يقتل صيدا ~~إلا حلالا، فيدل ذلك على أنه قد أطلق له قتله، وهو حلال، وحظره عليه، وهو ~~محرم، لأنه لا يملك قتله في الحالين جميعا. PageV01P170 ### | CHECK الحديث عن القرن في اللغة # 53 - سألت عن القرن في قول الله جل وعز: {كم أهلكنا من قبلهم من قرن} ~~(¬1)، وذكرت أنه قد اختلف فيه، فقال قائلون ثمانون: سنة، وقال آخرون: أقل ~~ما بين القرنين ثلاثون سنة، وقال آخرون: هو أربعون سنة (¬2). # • والذي عندي في القرن أنه من قولك: فلان قرن لفلان في السن إذا كان ~~لدته، فإذا اجتمع قوم متساوون في أسنانهم أي متقاربون، ثم ماتوا، أو مات ~~أكثرهم، فقد مضى قرن لأن كل واحد منهم قرن لصاحبه هذا فيما لدى ms041 أهل الحرب ~~(¬3). فأما مدته فإني اعتبرت فيها قول النابغة الجعدي (¬4)، وكان قد عمر ~~مئة وعشرين، سنة ومات بأصبهان (¬5) وقال قبل موته بأعوام: PageV01P171 # ومن يحرص على كبري فإني ... من الشبان أزمان الخنان # مضت مئة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجتان (¬1) # فأخبر أنه بلغ إلى أن قال هذا الشعر مئة واثنتي عشرة سنة ثم قال بعد ذلك ~~يذكر أنه أفنى ثلاثة قرون: # لبست أناسا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا # ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا (¬2) # وهذا يدل على أن أولى الأقاويل: القرن أربعون سنة. PageV01P172 ### | CHECK الحديث عن قوله: "أحصنت كذا من النساء. . ." # 54 - سألت عن حديث سهل بن سعد (¬1): "أحصنت كذا من النساء، ما تزوجت ~~امرأة كانت فقيرة إلا استغنت، ولقد رأيت امرأة متجالة، فقالت: كيف أنت يا ~~أبا العباس؟ قال: قلت: ومن أنت؟ قالت: أنا أحد أنقاضك" (¬2). # • الأنقاض: جمع نقض، وهو البعير المهزول (¬3). والمتجالة: العظيمة ~~اللحيمة وتكون أيضا الغنية الموسرة (¬4)، وهذه امرأة كانت تحته نكحها، وهي ~~فقيرة، ثم طلقها، واستغنت، وعظمت، فلما رآها لم يعرفها لتغير حالها عما ~~كانت عليه عنده فقال لها: من أنت؟ فقالت: أنا أحد أنقاضك، أي أحد الأنقاض، ~~وهي المهازيل التي تتزوجهن. ضربت الهزال للفقر مثلا، ثم يستغنين. وقد يجوز ~~أن يجعل الأنقاض ها هنا المطلقات، لأنه قد نقض الطلاق ما بينه وبينهن، ~~وكأنها قالت: أنا إحدى مطلقاتك، والتفسير الأول أشبه عندي بما أريد في ~~الحديث لقوله: "ما تزوجت فقيرة إلا استغنت ولقد رأيت امرأة متجالة" يدل هذا ~~القول على أنها أرادت أنا إحدى الفقيرات (¬5) اللواتي كنت تنكحهن، ~~فيستغنين. PageV01P173 ### | CHECK الحديث عن قوله: "من اتقى الله وقي الهورات" # 55 - سألت عن الحديث: "من اتقى الله وقي الهورات" (¬1)؟ . # • ومعناه: من اتقى الله وقي المهالك وكنى، عنها بالهورات واحدها هورة ~~(¬2). يقال للحائط إذا سقط: قد تهور، وللبئر إذا انخسفت: قد تهورت (¬3)، ~~ومنه قول الله جل وعز: {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من ~~أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار ms042 جهنم} (¬4). كأنه قال: من ~~اتقى الله وقي المهالك التي تشبه تهور البناء على الرجل من فوقه، أو تهور ~~الآبار من تحته. PageV01P174 ### | CHECK الحديث عن قوله: "تيسي جعار" # 56 - سألت عن حديث أبي أيوب (¬1) في الغول وأنه قال له: قل لها: تيسي ~~(¬2) ... جعار" (¬3)؟ . # • وجعار مأخوذ من الجعر، وهو الحدث، وهو على فعال بمنزلة قطام ورقاش ~~معدول عن قاطمة وراقشة كذلك جعار معدول عن جاعرة. وقوله: "تيسي" كلمة تقال ~~في معنى الإبطال للشيء، والتكذيب به، فكأنه قال لها (¬4): كذبت يا خارئة. ~~والعامة تغير هذا اللفظ فتبدل التاء طاء ومن السعن زايا لتقارب ما بين هذه ~~الحروف في المخارج، يريد: طيزي. PageV01P175 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب" # 57 - سألت عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله حرم من ~~الرضاعة ما حرم من النسب" (¬1) وفي حديث آخر "ما حرم من الولادة" (¬2)؟ . # • وأنا (¬3) أعرفك موضعا يتساوى [فيه] (¬4) الرضاع والنسب في التحريم. ~~والرضاع قد يساوي النسب، فيحرم منه كما يحرم من النسب. وقد يتساويان فيحرم ~~أحدهما، ولا يحرم الآخر (¬5) ... المحرمة وسأبين ذلك إن شاء الله. # أما الموضع الذي يتساوى فيه النسب والرضاعة فيحرمان، فهي الظئر ترضع ~~رجلا، فتحرم عليه كما تحرم أمه، وتحرم عليه كما تحرم خالته، وتحرم عليه ~~ابنتها كما تحرم أخته، وتحرمم عليه أمها كما تحرم عليه جدته، وتحرم عليه ~~عمتها؛ لأنها كعمة أمه، وخالتها لأنها كخالة أمه. فهذا وما أشبهه يستوي فيه ~~الرضاع والنسب. PageV01P176 # وأما الموضع الذي تكون في أحدهما علة تحرمه، ولا تكون في الآخر فإنه لا ~~بأس أن ينكح الرجل ظئر ابنته، وابنة ظئر بنته، وهي أخت بنته بالرضاع، ولا ~~يكون مثل هذا في النسب؛ لأنه لا يكون لابنته أخت بالنسب إلا من قبل أمه، أو ~~من قبل أمها، وهي زوجة. فإن كانت من قبله فهي بنته، وإن كانت أختها لأمها ~~فهي ربيبته، وقد حرم الله نكاح الربائب اللاتي (¬1) دخل بأمهاتهن. ومن ذلك ~~أنه لا بأس أن يتزوج الرجل أخت أخيه ms043 لأمه بالنسب كأن رجلا له أخ لأبيه ~~ولأخيه أخت لأمه، فلا بأس أن يتزوج الرجل تلك الأخت، لأن الفقهاء مجمعون ~~على أنه لا بأس أن يتزوج امرأة، ويزوج ابنه ابنتها، وكذلك أن يتزوج البنت ~~ويزوج ابنه أمها، وهذا يقع في الرضاع كما يقع في النسب سواء. ولا بأس أن ~~ينكح الرجل أخت أخته لأبيها من الرضاع، كأن امرأة أرضعت رجلا بلبان بنت ~~لها، ولتلك البنت أخت لأبيها، فللرجل أن يتزوجها، وهذا يمتنع في النسب، لأن ~~النسب لا يكون فيه رجل له أخت أخ لأب إلا والأب يجمع الثلاثة، فيكون أبا ~~لهم جميعا فإن كانوا أخوة متفرقين (¬2) وكان للأخ للأب أخت أن جاز لكل واحد ~~من الأخوين أن يتزوجها على ما مر متفق القول، وكذلك إن كان للأخوين اللذين ~~تجمعهما الأم أخت لأمها جاز أن ينكحها الأخ للأب (¬3). PageV01P177 ### | CHECK الحديث عن كراهية الجمع بين امرأتين إذا كانت إحداهما الأخرى # 58 - سألت عن قول الثوري (¬1): يكرة للرجل أن يجمع بين امرأتين إذا كانت ~~إحداهما الأخرى إذا كان ذلك من نسب؟ . # • أراد الثوري مثل العمة والخالة أن ينكحها على بنت الأخ، وعلى بنت الأخت ~~لأنك إذا جعلت العمة رجلا صارت عما، فلم تحل له بنت الأخت. # وكذلك تحريم الجمع بين الأختين. ترى هذا وشبهه والله أعلم؛ لأنك إذا جعلت ~~إحدى الأختين أخا لم تحل له الأخت. وقول سفيان (¬2) إذا كان من نسب يريد ~~أنما نكره هذا له في النسب، ولا نكرهه في الصهر، ألا ترى أنهم قد أجازوا ~~للرجل أن يجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها، وأنها إذا جعلت البنت ابنا ~~كانت المرأة حراما عليه؛ لأنها امرأة أبيه. وقد كره أيضا هذا قوم، ورأوه ~~بمنزلة النسب (¬3). PageV01P178 ### | CHECK الحديث عن لبن الفحل # 59 - سألت عن لبن الفحل ما هو؟ وكيف سمي لبن الفحل؟ . # • ومعنى لبن الفحل أنه در بوطء الرجل، فإذا أرضعت به امرأة الرجل جارية ~~صار الرجل لها أبا؛ لأنها شربت لبنا در بمائه، ونكاحه، وصار ولده (¬1) لها ~~أخوة وسأل ابن عباس ms044 (¬2) عن رجل له امرأتان، فأرضعت إحداهما جارية، والأخرى ~~غلاما. أتحل للغلام الجارية؟ قال: لا. اللقاح واحد، وهذا لبن الفحل؛ لأن ~~اللبن در للجارية والغلام بوطء الرجل. # وقد ذهب قوم من الفقهاء إلى أن الرضاع من قبل الرجال لا يحرم، فلم يحرموا ~~بلبن الفحل (¬3). PageV01P179 ### | CHECK الحديث عن قوله: "أنه التقط شبكة. . ." # 60 - سألت عن حديث رواه النضر بن شميل (¬1) عن الهرماس بن حبيب (¬2) عن ~~أبيه عن جده "أنه التقط (¬3) شبكة (¬4) على ظهر جلال (¬5) بقلة الحزن (¬6) ~~ليالي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأتى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير ~~المؤمنين أسقني شبكة التقطتها على ظهر جلال بقلة الحزن، فقال عمر: ما تركت ~~عليها من الشاربة؟ (¬7) قال: كذا وكذا. قال الزبير بن PageV01P180 # العوام (¬1): إنك يا أخا بني تميم تسل خيرا قليلا قال عمر: ما خير قليل؟ ~~قربتان: قربة من ماء وقربة من لبن تغاديان (¬2) أهل بيت من مضر بقلة الحزن ~~لا بل خير كثير قد أسقاكه الله" (¬3). # • الشبكة: واحدة الشباك وهي آبار متقاربة قرينة يفضي بعضها إلى بعض. ~~وقوله: التقطتها: يريد هجمت عليها بجلال، وهو حبل، وأنا لا أشعر بها يقال: ~~وردت على القوم التقاطا إذا وردت عليهم، ولا تشعر بهم (¬4) ومنه قول الشاعر (¬5): # ومنهل وردته التقاطا (¬6) PageV01P181 # والحزن: معظمه لبني يربوع (¬1). وقوله لعمر: أسقنيها بقطع الألف: يريد ~~اجعلها لي سقيا وأقطعنيها (¬2). # وقول عمر: ما خير قليل؟ قربتان قربة من ماء وقربة من لبن: يريد أن هذه ~~الشبكة ترد عليها إبلهم، وترعى بقربها، فيأتيهم الماء واللبن كل يوم بقلة ~~الحزن، وهو موضع لا يقدر فيه على الماء. PageV01P182 ### | CHECK الحديث عن قوله: "لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغارفة" # 61 - سألت عن حديث روي مرفوعا: "لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الغارفة" (¬1)؟ . # • والغارفة التي تجز ناصيتها عند المصيبة (¬2). يقال: غرفت ناصية الفرس، ~~إذا جززتها (¬3). وأصل الغرف القطع، ومنه: غرفت من القدر غرفة، أي قطعت ~~منها قطعة (¬4). والمغرفة. هي في تقدير مقطعة (¬5) .... PageV01P183 ### | CHECK الحديث عن تفسير آية من سورة المائدة # 62 - سألت عن ms045 قول الله عز وجل: {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} (¬1) ~~وقلت: أي إثم للمقتول ها هنا؟ . # • والذي عندي فيه أنه لو قاتله، وكانا متقاتلين كان كل واحد منهما آثما، ~~فلما أمسك عن قتاله، فقتله الآخر باء بالإثمين جميعا، ولو قاتله الآخر، ~~فقتله باء بإثم واحد (¬2). PageV01P184 ### | CHECK الحديث عن القيامة متى تكون؟ # 63 - سألت عن حديث "ذكر فيه أن رجلا سئل عن القيامة متى تكون؟ فقال: إذا ~~تكاملت العدتان" (¬1). # • والذي عندي في هذا أن العدتين عدة أهل الجنة، وعدة أهل النار إذا ~~تكاملتا عند الله برجوعهم إليه قامت القيامة. ومعناه (¬2) الحديث الذي روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه أنه قال: كتاب لأهل النار بأسمائهم: ~~وأسماء آبائهم لا يزاد فيهم، ولا ينقص منهم قال: ومثل ذلك في أهل الجنة، ~~فإذا تكاملت هاتان العدتان عند الله قامت القيامة (¬3). PageV01P185 ### | CHECK الحديث عن نهيه عن السوم قبل طلوع الشمس # 64 - سألت عن حديث: "ذكر فيه أنه نهى عن السوم قبل طلوع الشمس" (¬1)؟ . # • وفي هذا الحديث تأويلان: أحدهما أنه أراد بالسوم رعي الماشية يقال: ~~أسمتها، فسامت تسوم سوما، فهي سائمة. وإنما كره سوم الماشية قبل طلوع الشمس ~~للبرد والندى الذي يقع على الكلأ بالغداة، فيخشى عليها منه الغائلة (¬2). ~~والوجه الآخر أنه أراد: السوم: البيع والشراء قبل طلوع الشمس، وإنما كره ~~ذلك لأنه وقت يستحب أن يستعمل فيه المرء نفسه للتسبيح، والحمد، وذكر الله ~~(¬3). يقول الله جل وعز: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} (¬4). ~~{ومن الليل فسبحه وأدبار السجود} (¬5). وقد روي في PageV01P186 # الحديث: "من أصبح وليس الله همته لم يبال الله بأي واد هلك" (¬1). هذا أو ~~معناه من الكلام، ومن اشترى، وباع قبل طلوع الشمس شغل بذلك عن ذكر الله. ~~ولهذا كره قوم الكلام قبل طلوع الشمس إلا بالتسبيح والذكر. PageV01P187 ### | CHECK الحديث عن قوله: "أوتيت الكتاب ومثله معه" # 65 - سألت عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أوتيت الكتاب ومثله ~~معه" (¬1)؟ . # • والكتاب هو القرآن، ومثله يعني السنن التي كان يأتيه بها جبريل - صلى ms046 ~~الله عليه وسلم -، وليست في الكتاب كرجم المحصن، ونفي البكر، وتحريم نكاح ~~المرأة على عمتها، وخالتها، ومقدار ما يقطع من يد السارق، وأشباه ذلك هذا ~~مما يعمل به المسلمون، وليس له ذكر في الكتاب (¬2). PageV01P188 ### | CHECK الحديث عن قوله: "انقطعت الهجرة إلا من ثلاثة. . . " # 660 - سألت عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "انقطعت الهجرة إلا من ~~ثلاثة جهاد أو نية أو حشر" (¬1)؟ . # • والحشر عندي هو الجلاء (¬2) ومنه قول الله في سورة الحشر: {هو الذي ~~أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} (¬3) يريد أنهم أول ~~من أخرج عن داره، وجلا يقول: فلا هجرة إلا في جهاد، أو نية يفارق بها الرجل ~~أهل الفجور، والفسق إذا لم يقدر على إنكار ذلك، وتغييره، أو جلاء ينال ~~الناس، فيخرجون عن ديارهم، وهواهم (¬4). PageV01P189 # 67 - ### | AUTO جواب كتاب رجل من أهل هراة # (¬1)؟ . # • قد قرأت الكتاب الذي ذكرت فيه أن خالد بن يزيد الرازي (¬2) كتب به ~~إليك، فيما أنكره على أبي عبيد القاسم بن سلام، رحمة الله، في تفسير ~~"التحيات لله" وكتبت أنك أحببت أن تعلم ما عندي في ذلك، وقد تدبرت هذا ~~الكتاب، وأجبت بما حضرني فيه. # قلت: ذكر خالد بن يزيد أن أبا عبيد روى عن أبي عمرو والشيباني (¬3) في ~~تفسير "التحيات لله"، أنها الملك لله (¬4)، واحتج بقول زهير بن جناب (¬5): # من كل ما نال الفتى ... قد نلتة إلا التحيه (¬6) PageV01P190 # قلت: وقال خالد بن يزيد: وجدنا الكتاب والسنة وأشعار العرب تدفع تفسيره. ~~أما الكتاب فإن الله قال: {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند ~~الله} (¬1) وقال: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} (¬2). يعني ~~التسليم، وقال في اليهود: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} (¬3). # يريد قولهم: "السام عليك"، يعنون الموت (¬4)، وقال: {وتحيتهم فيها سلام} ~~(¬5) قلت: وقال: لا يجوز أن يكون شيء من هذا في معنى الملك، وذكر أيضا ~~أشياء من الحديث والشعر يطول اختطاطها (¬6)، وفيما ذكر من هذه الحروف غني ~~عن الإطالة فيها، وقد صدق الرجل فيما ms047 ذكر، وكذلك هو عند أبي عبيد وعندنا ~~وعند جميع أهل العلم باللغة. وليس قول أبي عبيد في التحيات: إنها الملك ما ~~يوجب أن تكون التحية في كل موضع الملك، لأن الأسماء قد تتفق، وتختلف ~~المعاني، وقد يكون للحرف أصل، فيستعاد لموضع آخر كقولهم لقوائم الدابة: ~~"أرض"، لأنها تلي الأرض من الدابة (¬7)، وكقولهم للنبات "نوء وندى" لأنه ~~بالنوء يكون عندهم، وكقولهم للمطر "سماء" لأنه من السماء ينزل (¬8). وهذا PageV01P191 # كثير لا يخفى إن شاء الله على هذا الرجل إن كان في المعرفة على ما ذكرت. # كذلك التحية أصلها التسليم، ثم تستعاد فتوضع موضع الملك، لأن التحية في ~~الأصل كانت للملوك إذا دخل عليهم، ولا تكون تلك التحية لغيرهم وهي قولهم: ~~أبيت اللعن (¬1). وكانت العرب تقول: لبث فلان الملك في تحيته خمسين عاما ~~أربعين وثلاثين، يريدون في ملكه الذي يحيى فيه بتحية الملك. # وقال عمرو بن معدي كرب (¬2): # أسيرها إلى النعمان حتى ... أنيخ على تحيته بجندي (¬3) # يريد على ملكه، ولا يجوز أن يكون أنيخ على سلامته أو تسليمه، وكذلك قول ~~زهير بن جناب (¬4): # من كل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحيه (¬5) # يريد من كل ما ناله الكامل في الشرف من الرجال قد نلته إلا أني لم أصر ~~ملكا أحيى بتحية الملوك، وليس الفتى في هذا الموضع بمعنى الشاب، والحدث PageV01P192 # وإنما هو بمعنى الكامل الجزل من الرجال (¬1)، يدلك على ذلك قول الشاعر (¬2): # إن الفتى حمال كل ملمة ... ليس الفتى بمنعم الشبان (¬3) # وكذلك قول ابن هرمة (¬4): # قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه ... خلق وجيب قميصه مرقوع (¬5) # وقد يقولون للرجل الكامل: هو فتى الفتيان، قالت ليلى (¬6): # كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ ... قلائص يفحصن الحصى بالكراكر (¬7) PageV01P193 # وأما قوله: لو كانت "التحيات لله" في معنى "الملك لله" لقيل: التحية لله ~~كما يقال: الملك لله. ولم يسمع الأملاك لله، فإن الذي يلزمه في تفسير ~~التحية لله إذا كانت بمعنى السلامة مثله، ولكن أنكره لأنه لا يقال: ~~السلامات لله. ولو كان أريد ذلك لكان ينبغي أن يقال: التحية لله. ms048 # والذي عندي أنه إنما قيل: التحيات لله على الجميع لأنه كان في الأرض ملوك ~~يحيون بتحيات مختلفة، فيقال لبعضهم: أبيت اللعن، ويقال لبعضهم: أنعم صباحا، ~~ويقال لبعضهم: اسلم وانعم. وكانت العجم تقول لملوكها: عش ألف سنة: زه هزار ~~سال نوروزخر (¬1). ولذلك قال الله جل وعز: {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما ~~هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} (¬2). وقيل لنا: قولوا في التشهد: التحيات ~~لله، أي هذه الألفاظ التي تدل على الملك، ويكنى عن الملك بها هي لله يراد: ~~هذه الممالك لله. ولو أن قائلا قال في الله عز وجل: مالك الأملاك يراد مالك ~~ما تملكه الملوك كان ذلك حسنا كما يقال: ملك الملوك، وسيد السادة، وإله ~~الآلهة، وكذلك له الأملاك يراد له أملاك الملوك. # فأما قوله في التحيات لله إنها بمعنى السلام أو السلامة فإنه يبعد ألا ~~ترى أنه لا يقال: السلام لله، ولا السلام على الله، ولا السلامة لله، وإنما ~~يكون السلام منه عز وجل على عباده يقال: أنت السلام، ومنك السلام، وحينا ~~ربنا منك بالسلام. # وقد احتج لهذا التأويل بحديث هو له ألزم، ونحن به راضون قال: روى PageV01P194 # منصور (¬1) والأعمش (¬2) عن أبي وائل (¬3) عن ابن مسعود (¬4) قال: كنا ~~إذا قعدنا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة نقول: السلام ~~على الله قبل خلقه، السلام على جبريل، السلام على فلان وفلان، فقال لنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله هو السلام، فلا تقولوا: السلام ~~على الله، ولكن قولوا: "التحيات لله والصلوات والطيبات" (¬5). أفما ترى أن ~~التحيات لو كانت فيها معنى السلامة أو السلام ما نقلهم عن PageV01P195 # السلام إلى حرف في معناه، والسلام إنما هو مثل معنى السلامة يقال: سلام ~~وسلامة كما يقال: لذاذ ولذاذة، ورضاع ورضاعة (¬1)، وقد بين ذلك الشاعر (¬2): # تحيي بالسلامة أم بكر ... فهل لك بعد قومك من سلام # أي هل لك من: سلامة بعد قومك، فبين في البيت أن السلامة هي السلام. وكذلك ~~قول الله جل وعز: {قلنا يانار كوني بردا وسلاما} ms049 (¬3) أي سلامة. # فكيف يجوز أن تكون التحيات بمعنى السلام أو السلامة، ثم ينهانا عن ~~السلام، ويأمرنا بالتحيات، وهما عنده شيء واحد؟ وإنما يجوز هذا إذا اختلف ~~المعنيان، فكانت التحيات، كما قال أبو عبيد عن أبي عمرو الشيباني، إنها ~~الملك وكان السلام بمعنى السلام. PageV01P196 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إني رأيت ظلة تنطف سمنا. . ." # 68 - سألت عن حديث ابن عباس (¬1) "أن رجلا أتى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: إني رأيت ظلة (¬2) تنطف (¬3) سمنا وعسلا، ورأيت الناس ~~يتكففونه (¬4) فمنهم المستكثر، ومنهم المستقل، ورأيت سببا (¬5) دلي من ~~السماء، فتعلقت به، فعلوت، فأعلاك الله، ثم دلي بعد ذلك، فتعلق به رجل، ~~فعلا، فأعلاه الله، ثم دلي بعده، فتعلق به رجل فعلا، فأعلاه الله، ثم دلي. ~~فتعلق به رجل، فقطع به، ثم وصل له، فعلا، وأعلاه الله، فقال له أبو بكر يا ~~رسول الله أعبرها قال: اعبرها (¬6). قال أما الظلة فالإسلام، وأما السمن ~~والعسل فالقرآن، وأما السبب الذي دلي لك من السماء، فتعلقت به فهو ما أنت ~~عليه من الهدى حتى يتوفاك الله. وأما السبب الثاني فرجل يقوم مقامك حتى ~~يتوفاه الله، وذكر مثل ذلك في الثالث. والرابع يقطع به، ثم يوصل له PageV01P197 # هذا وما أشبهه من الكلام، فقال أبو بكر يا رسول الله هل أصبت؟ قال: أصبت، ~~وأخطأت قال: أقسمت يا رسول الله لتخبرني قال: "لا تقسم"، ولم يخبره" (¬1). # • والذي عندي في قوله أصبت، وأخطأت أنه أراد أصبت تأويل الرؤيا، وأخطأت ~~في بدارك (¬2) إلى عبارتها، وقد سئلت عنها أنا، فإني كنت أولى بذلك منك، ~~وقال الله جل وعز: {ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ~~واتقوا الله إن الله سميع عليم} (¬3). # يريد ألا تقولوا قبل أن يقول رسول الله، ولا تجيبوا إذا سئل، ولا تجهروا ~~له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تقولوا: يا محمد، ولكن قولوا يا نبي الله ويا ~~رسول الله، وأشباه (¬4) ذلك. # يقال: فلان يقدم القول بين يدي أبيه، وبين يدي السلطان إذا قال قبل أن ~~يقول (¬5)، وليس يجوز ms050 أن يكون الخطأ في تأويل الرؤيا، والإصابة فيه؛ لأن ~~التأويل وقع موافقا للحال التي كان عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، والثلاثة الخلفاء بعده. PageV01P198 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إن الله لا ينام. . ." # 69 - سألت عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله لا ينام، ~~ولا ينبغي له أن ينام، ولكنه يخفض القسط ويرفعه" (¬1)؟ . # • القسط: الميزان. قال الله جل وعز: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ~~فلا تظلم نفس شيئا} (¬2) وسمي الميزان قسطا لأن القسط العدل. يقال: أقسط ~~فلان إذا عدل (¬3) قال رسول الله: "إن المقسطين في الدنيا على منابر من ~~لؤلؤ يوم القيامة" (¬4) يريد السلطان العادل. # وبالميزان يقع العدل في القسمة فسمي، لذلك الميزان قسطا قال: {وأقيموا ~~الوزن بالقسط} (¬5) وكذلك القسطاس قال: {وزنوا بالقسطاس المستقيم} (¬6) ~~وأراد أن الله جل وعز يخفض الميزان بالقسط، ويرفعه بما يوزن من أعمال ~~[العباد] (¬7) المرتفعة إليه ويوزن من أرزاقهم النازلة من عنده قال الله PageV01P199 # تبارك وتعالى: {والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل ~~شيء موزون} (¬1)، ثم قال: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر ~~معلوم} (¬2) وهذا المقدر من الرزق، وهو الموزون الذي يخفض به القسط، ~~ويرفعه. والقسطار (¬3) إذا وزن بالشاهين (¬4) خفض يده ورفعها، وإنما هذا ~~تمثيل لما يقدره ثم ينزله، فشبهه بوزن الوزان الذي يزن، فيخفض يده، ~~ويرفعها. # ومثله قوله: في حديث آخر لرجل أتاه فقال له: "أرب إبل أنت أم غنم"؟ فقال: ~~من كل قد آتاني الله، فأكثر، وأطنب قال: "فتنتجها وافية أعينها وآذانها، ~~فتجدع هذه، وتقول: بحيرة، فساعد الله أشد، وموساه أحد" (¬5). أراد أنك تجدع ~~الصحاح الآذان، وتقول: أذن الله بذلك. ولو شاء الله أتاك بها مجدوعة، ~~وموساه أحد من موساك، يريد أنك تجدعها بالموسى الذي يجدع الله به ما أراد ~~جدعه، وهو أمره أحد من موساك، فجعله موسى إذ كان الناس يجدعون بالمواسي، ~~وإنما هو مثل. ومعنى قوله على هذا التأويل يخفض القسط، ثم يرفعه: أنه ~~يقدره، ثم ينزله مقدرا موزونا، فكأنه، فيما يعرفون ويشاهدون، ms051 القسط PageV01P200 # الذي يخفض الشاهين يده، ويرفعها إذا هو وزن. # وأما الموازين التي توزن فيها أعمال العباد يوم القيامة فالموازين ~~بأعيانها لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يوضع كذا في كفة وكذا في ~~كفة" (¬1). وقد يجوز أن يكون أيضا قوله: يخفض القسط ويرفعه أراد به ميزانا ~~كما شاء تخفضه ملائكته، وترفعه بأمره بما تنزله من الأرزاق، وبما ترفعه من ~~الأعمال كاللوح والقلم والصحف، وأشباه هذا، والله أعلم. PageV01P201 ### | CHECK الحديث عمن له اسمان في القرآن الكريم # 70 - سألت عن قول الله جل وعز: {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} (¬1)؟ . # ° قلت: وهو في التوراة وفي جميع الكتب المتقدمة وروايات النساب "تاريخ" ~~(¬2) وعن قوله: {وقالت اليهود عزير ابن الله} (¬3) وعن قوله حكاية عن قوم ~~مريم لها: {ياأخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا} (¬4)؟ . # ° قلت: ولم يكن لهم أخ يقال له هارون، وذكرت أن أهل الكتاب يتعلقون به ~~على المسلمين، ويطعنون به على القرآن. # • ونحن نقول في أبي إبراهيم: إن اسمه كما ذكروا في التوراة "تارخ"، ولا ~~نعلم كيف اسمه في غيرها من الكتب، ولا يبعد أيضا أن يكون اسمه "آزر"، لأن ~~الرجل قد يكون له الاسمان، ويكون له الكنيتان، ويكون له الاسم، والوصف، ~~فيدعى بالوصف إذا غلب عليه، ويترك الاسم. فهذا إدريس اسمه في التوراة PageV01P202 # خنوخ (¬1)، ويعقوب اسمه إسرائيل (¬2)، وعيسى يدعى المسيح (¬3)، وقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد والماحي ~~والعاقب والحاشر" (¬4) وقال الله عز وجل حكاية عن المسيح: {ومبشرا برسول ~~يأتي من بعدي اسمه أحمد} (¬5). وقال جل وعز: {محمد رسول الله والذين معه ~~أشداء على الكفار} (¬6). # وقد تكون للرجل الكنيتان كما كان له اسمان. فحمزة بن عبد المطلب يكنى أبا ~~يعلى وأبا عمارة (¬7)، وعبد العزى بن عبد المطلب يكنى أبا لهب وأبا عتبة ~~(¬8)، وصخر بن حرب أبو معاوية يكنى أبا سفيان وأبا حنظلة (¬9)، وعثمان بن PageV01P203 # عفان يكنى أبا عبد الله وأبا عمرو وأبا ليلى (¬1). وعبد الله بن الزبير ~~يكنى أبا بكر وأبا خبيب ms052 (¬2). وهذا كثير في العرب. فما ينكر من أن يكون ~~لأبي إبراهيم اسمان بأيهما دعوته كنت صادقا، أو اسم وصفة فتدعوه، بالصفة ~~تارة، وبالاسم تارة كما قلت في عيسى والمسيح، وخنوخ وإدريس. # وقد كان بعض القراء (¬3) يقرأ: {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} (¬4) يرفع ~~آزر على نية النداء كأنه: يا آزر {أتتخذ أصناما آلهة} (¬5) وعلى هذه ~~القراءة يجوز أن يكون دعاه لصفة كأنه قال: يا ضعيف، أو يا جاهل إن كان ذمه، ~~أو ما أشبه هذا، أو قال: يا مؤازري، ويا مصاحبي إن لم يكن ذمه، ويا شيخي، ~~وما أشبهه (¬6). # • وأما قوله: {وقالت اليهود عزير ابن الله} (¬7) فإن بخذنصر (¬8) لما ~~أخرب بيت المقدس ونفى بني إسرائيل وسبى ذراريهم حرق التوراة حتى لم يبق به PageV01P204 # رسما، وكان في أساراه دانيال وعزير. فأما دانيال فعبر له رؤياه ونزل معه ~~بأحسن منزل (¬1)، وأما عزير فإنه أقام لهم التوراة بعينها حين عاد إلى ~~الشام يعرفونها، فقالت طائفة من اليهود: هو ابن الله، ولم يقل ذلك كل ~~اليهود (¬2). وهذا خصوص خرج مخرج العموم كما قال: {الذين قال لهم الناس إن ~~الناس قد جمعوا لكم} (¬3) ولم يقل ذلك كل الناس لكل الناس (¬4). وقد انقرض ~~هؤلاء اليهود الذين قالوا: {عزير ابن الله}، فلم يبق منهم أحد. # • وأما قوله في مريم: {ياأخت هارون} (¬5)، فلم يرد أنها أخته في النسب، ~~وإنما أراد "يا شبه هارون، يا مثل هارون في الصلاح" وكان في بني إسرائيل ~~رجل صالح يسمى هارون. وقد يقول الرجل للرجل يا أخي لا يريد به أخوة النسب، ~~وإنما يريد به الصداقة (¬6)، أو أخوة الدين، قال الله عز وجل: {إنما ~~المؤمنون إخوة} (¬7). وتقول أيضا: هذا الشيء أخو هذا إذا كان له مشاكلا، ~~ومشبها (¬8) قال الله جل وعز: {وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها} ~~(¬9) يريد من الآية التي تشبهها. PageV01P205 ### | CHECK تفسير آية من سورة المائدة: {إنا أنزلنا التوراة. . .} # 71 - سألت عن قول الله عز وجل: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم ~~بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ms053 والربانيون والأحبار بما استحفظوا من ~~كتاب الله} (¬1)؟ . # ° وقلت: فما معنى قوله في صفة النبيين: الذين أسلموا؟ وهل يجوز أن يكون ~~نبي لم يسلم؟ . # • والذي عندي في ذلك أن الإسلام ها هنا من النبيين ليس هو ما ذهبت إليه ~~من الإسلام الذي هو ضد الكفر، ولا يجوز أن يكون نبي إلا مسلما مؤمنا، وإنما ~~أراد يحكم بها النبيون المسلمون بما في التوراة من أحكام الله التاركون ~~لتعقب ذلك بكثرة السؤال عنه، فقد كان عزير - صلى الله عليه وسلم - أكثر ~~السؤال عن القدر فمحي من ديوان النبوة (¬2)، وخرج يونس فغاضبا (¬3)، "ونهى ~~رسول الله عن كثرة السؤال، وعن قيل وقال" (¬4) وقال: "إنما هلك من كان ~~قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم" (¬5) وقال: "لا تماروا في القرآن فإن PageV01P206 # المراء فيه كفر" (¬1) يقول: لا تقولوا: لم أمر الله بكذا؟ وإنما أمر الله بكذا. # ولهذا قال إبراهيم، صلى الله عليه: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا ~~أمة مسلمة لك} (¬2) أراد اجعلنا مسلمين لأمرك منقادين لحكمك بالنية والعمل (¬3). # وكذلك قوله: {قال أسلمت لرب العالمين} (¬4). أي أسلمت لأمره، وكذلك قول ~~زيد بن عمرو بن نفيل (¬5) في الجاهلية: # أسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبا زلالا (¬6) # أي انقدت لمن انقادت له المزن، فأراد على هذا التاويل: يحكم بها النبيون ~~الذين أسلموا لأحكام الله، والربانيون، والأحبار لليهود بما استحفظوا من ~~كتاب الله أي يحكمون لهم بما استودعوا من حكم الله في التوراة (¬7). PageV01P207 ### | CHECK سؤال رجل من أهل سمرقند والجواب عنه # 72 - سؤال رجل من أهل سمرقند (¬1) والجواب عنه: يقال له: أحمد بن محمد بن ~~قمر (¬2)؟ .... # • وقد قرأت كتابك بما متتت به إلينا من إخلاصك الود وإيجابك الحق (¬3) ~~... الذكر، ووقع ذلك مني الموقع الذي قدرته وبلغ الغاية التي تمنيتها، وكل ~~ما حكيته فأنت عندنا فيه الصادق، ونحن عليه شاكرون، أحسن الله جزاءك، ووصل ~~إخاءك، وقد تبينت بما رأيته في كتابك من حسن المطالبة والتنبيه على الحجة ~~فضل النعمة عليك في علمك وفهمك وسهل ذلك على سبيل الإطالة في إجابتك، وقد ~~أجبتك عما ms054 ذكرت، وفصلت سؤالك، وأتبعت كل فصل منه بما أقول فيه ليكون ذلك ~~أبلغ في إفهامك. سهل لك سبيل الخير، ووفقك وإيانا للحق، ونفعنا بالعلم، ~~وجعل شغلنا فيه (¬4) بما يقرب إليه، ويزلف عنده برحمته. PageV01P208 # بسم الله الرحمن الرحيم # ° ذكرت أن بعض حملة الفقه قبلك أنكر ما ذكرته من معرفة الراسخين في العلم ~~بتأويل متشابه القرآن. وإنما تمام الكلام عند قوله: {وما يعلم تأويله إلا ~~الله والراسخون في العلم} (¬1) قلت: وقال: كيف يصح هذا القول، والكتاب ينطق ~~بالذم لمن ابتغى تأويل المتشابه، وهو قول الله: {هو الذي أنزل عليك الكتاب ~~منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} (¬2) فأخبر أن في الكتاب ~~نوعين: محكما، ومتشابها، ثم قال على إثر ذلك: {فأما الذين في قلوبهم زيغ ~~فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} (¬3) فزجر الجميع عن ~~اتباع المتشابه لابتغاء تأويله ودل بقوله: {ابتغاء الفتنة} أن {ابتغاء ~~تأويله} لا يفيد إلا الفتنة. هذا فصل من كتابك والجواب عنه (¬4): # • أما قولك: إن الكتاب ينطق بذم من ابتغى تأويل المتشابه، فليس كذلك، ~~وإنما ذم الله من ابتغى تأويله من اليهود أو من المنافقين الذين في قلوبهم ~~زيغ أي انحراف عن الإسلام، فهم يبتغون تأويله بغير مراد الله فيه ليفتنوا ~~به الناس، فيستزلوهم عن الإسلام، لأن المتشابه يحتمل التأويلات المختلفة، ~~والمحكم لا يحتمل ذلك، فالمذمومون من مبتغي تأويله هم هؤلاء الذين سلكوا ~~فيه سبيل الإضلال والفتنة بالتحريف، وأما المبتغي تأويله ليعلمه ويعلمه ~~ويرشد به فغير مذموم (¬5). وأشبه الأشياء بهذه الآية قوله في سورة البقرة: ~~{إن الله لا PageV01P209 # يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه ~~الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به ~~كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين} (¬1) فالفاسقون ها هنا هم ~~الذين في قلوبهم زيغ، وهم الضالون بالمثل. وإذا أنت جعلت المبتغين المتشابه ~~بالتأويل المنافقين واليهود المحرفين له دون المؤمنين كما قال الله: {الذين ~~في قلوبهم زيغ} (¬2) وضح لك الأمر، ms055 وصح ما تأولناه من معرفة الراسخين ~~بالمتشابه. # ° ثم قلت: إنه زجر الجميع عن اتباع المتشابه لابتغاء تأويله وإنه دل ~~بقوله: {ابتغاء الفتنة} على أن تأويله لا يفيد إلا الفتنة. وهذا فصل من كتابك. # • والجواب عنه: ولو كان زجر الجميع عن اتباع المتشابه لقال: لا تتبعوا ~~المتشابه لتبتغوا تأويله، فكان الكلام عاما، وإنما ذكر أن الذين في قلوبهم ~~الزيغ هم المتبعون له المبتغون تأويله بغير الإصابة ليفتنوا به، ويضلوا عن ~~سبيل الله. ورأيتك قد جعلت {ابتغاء تأويله} سببا للفتنة، ولو كان أراد ذلك ~~لقال: يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة بابتغاء تأويله. وإنما قال: ~~ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله يريد بالفتنة الكفر. والفتنة تنصرف على وجوه: ~~منها الكفر والإثم (¬3) كقوله: {ألا في الفتنة سقطوا} (¬4) وقوله: {والفتنة ~~أشد من القتل} (¬5) ويريد بابتغاء تأويله التحريف له إما بالتعمد لذلك أو ~~الجهل به، ولو كان أيضا على ما ذكرت من ابتغاء تأويله لا يفيد إلا الفتنة ~~لم يكن في ذلك حجة إن كان إنما يريد تأويل PageV01P210 # المنافقين له واليهود والزائغين. وكيف يصيب تأويل متشابهه من جعله الله ~~عليه عمى يقول الله جل وعز: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون ~~في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} (¬1). # ° ثم قلت: ولو كان تأويل المتشابه موجودا لما كان متشابها عندهم، وهم به ~~عالمون، وبتأويله عارفون؟ . # • الجواب عن ذلك: لأنه قد يجوز أن يكون متشابها عند العوام، وعند من لا ~~يعلم، ويكون معروفا عند أهل العلم كما أنا نقول: هذا خفي من العلم، ونحن لا ~~نريد أنه يخفى على جميع الناس، وإنما نريد أنه يخفى على بعضهم. والمتشابه ~~هو الذي أشبه غيره. فالجهلة به تظن أن هذا ذاك، وذاك هذا. قال الله جل وعز ~~في وصف ثمر الجنة: {وأتوا به متشابها} (¬2) أي متفق المناظر مختلف الطعوم، ~~فإذا رأوه قبل الذواق قالوا هذا الذي رزقنا من قبل (¬3). # ° ثم قلت: ولما استحق الذم من ابتغى تأويله. واسم المتشابه واقع عليه ~~عموما فهو متشابه عند الجميع حتى يدل كتاب على ms056 أنه متشابه عند قوم دون ~~آخرين، أو يثبت ذلك خبر، وأنى بوجود ذلك؟ ! والسنة ثابتة في الزجر عن الخوض ~~في المتشابه، والأمر بالإيمان بجملته؟ . # • الجواب: والمستحق للذم ممن ابتغى تأويله هم الذين في قلوبهم زيغ عن ~~الإسلام، هذا على ظاهر الكتاب حتى تأتي أنت بآية، أو خبر صحيح عن الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - أن كل من ابتغى تأويل المتشابه مذموم، فيكون المفسرون ~~للقرآن جميعا مذمومين عاصين لله بإقدامهم على تفسير كل القرآن، وتركهم ~~التوقف عن PageV01P211 # شيء منه، فإنا لا نعلم أنهم تركوا شيئا منه؛ لأنه متشابه لا يعلمه إلا ~~الله، ولا يتعاطونه (¬1) ولا يسألون (¬2) عنه. # ° ثم قلت: وكان ابن عباس يقرأ: "وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون ~~آمنا به" (¬3) فقراءة ابن عباس هذه القراءة لا تحتمل إلا ما قلنا، وإطباق ~~الأمة ومن سمع من الصحابة قراءة ابن عباس على ترك النكير عليه يدل على أن ~~قراءته، وإن كانت تخالف قراءتنا (¬4) في اللفظ، فالمعنى فيهما معا واحد. ~~ولولا أن ما ذكرنا لا يعدو ما وصفنا لما أقروه على قراءته، ولما رضوا به. ~~وبين القراءتين عند العوام في تناقض المعنى ما وصفته من تبيان المعنى. # • الجواب: وقراءة ابن عباس هذه تخالف مذهبه في التفسير من كل وجه، فإنه ~~كان يفسر القرآن، ولا يسأل عن شيء منه، فيقول: هذا متشابه لا أعرفه. # وقد روى عبد الرزاق (¬5) عن معمر (¬6) عن قتادة (¬7) في قول الله تبارك PageV01P212 # وتعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} (¬1) أنه قال: هذا مما ~~كان ابن عباس يكتمه (¬2). فهل يجوز أن يكون يكتمه إلا وهو يعلمه؟ وإذا كان ~~يعلمه فقد علم بعض المتشابه إذ كان المحكم لا يكتم، ولا يقع فيه الإشكال، ~~وإذا جاز أن يعلم بعض المتشابه مع قول الله: {لا يعلمهم إلا الله} (¬3) على ~~تاويلك جاز أن يعلمه كله بعد، فإنه ليس لأحد أن يحتج علينا بقراءة ابن ~~عباس، ولم تثبت في مصاحفنا لا سيما، والروايات تخالفها، وابن عباس في رواية ~~أخرى يقول: "كل القرآن أعلم ms057 إلا أربعا: حنانا، والأواه، وغسلين، والرقيم" ~~(¬4) وقوله: "كل القرآن أعلم" يدل على علمه بالمتشابه؛ لأنه ليس في معرفته ~~للمحكم فضل على غيره من أهل العلم، وإنما يقع الفضل لمعرفته بالمتشابه، ~~وأصحاب ابن عباس على مثل ذلك. # روى ابن مسعود (¬5) عن شبل (¬6) عن ابن أبي نجيح (¬7)، عن مجاهد (¬8) في PageV01P213 # قول الله جل وعز: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} (¬1) يعلمونه، ~~ويقولون آمنا به (¬2). وأما قولك: لولا أن الأمر كما ذكرنا لما اقروا ابن ~~عباس على قراءته، ولما رضوا به، وبين القراءتين عند العوام من تباين المعنى ~~ما وصفته فإنا، لم نقل: إن الناس جميعا تأولوا هذه الآية على ما تأولناه ~~فيها فيلزمنا ما ذكرت، ولكنا نقول: إنهم اختلفوا، فذهب قوم إلى أن تأويلك ~~على الظاهر، وتأول قوم تأويلنا، فالذي سمع قراءة ابن عباس هذه، وإن كانت ~~تصح ظن أن قول الله: {لا يعلمه إلا الله (¬3) والراسخون في العلم يقولون ~~آمنا به كل من عند ربنا} فلم ينازعوه في قراءته، وسلموا له، والاختلاف في ~~القراءات بين ابن مسعود، وأبي (¬4)، وزيد (¬5)، وعلي، وليس لنا أن نستعمل ~~إلا ما ثبت في مصحفنا، لأنه آخر العرض، ولأن الذي جمعه بين اللوحين أراد ~~جمعنا عليه، وألا نتفرق، ونختلف. وفي هذا كلام يطول، ويكثر. وقد أودعت ~~كتابي المؤلف في مشكل القرآن طرفا منه (¬6). PageV01P214 # ° ثم قلت في قول ابن عباس: "كل القرآن أعلم إلا أربعا" (¬1) أراد أعرف كل ~~القرآن ما خلا المتشابه إلا هذه الأربعة، ومثلت ذلك برجل دفع إلى رجل ~~رسالة، وقال: أعجم لي جميع حروفها، فقال: قد أعجمتها كلها، فالعلم محيط ~~بأنه إنما أعجم منها ما يقع عليه الإعجام دون ما لا يعجم، فأنت تعلم أنه ~~غير كاذب في قوله: أعجمتها كلها، ومستيقن أنه قد ترك من حروفها ما لا يعجم ~~كذلك قول ابن عباس؟ . # • الجواب: والذي مثلت به المتشابه من الإعجام لا يشبهه؛ لأن ما لا يعجم ~~من حروف المعجم يعلم الناس جميعا من غير اختلاف أنه لا إعجام له، والناس ~~جميعا عالمون أن المتشابه ms058 يعلم إلا أن بعضهم قال: يعلمه الله جل وعز وحده، ~~وقال قوم: يعلمه الله، والنبي، والروح الأمين صلى الله عليهما الذي نزل به، ~~وقال قوم: يعلمه الله، ورسوله، وجبريل، والراسخون في العلم. فكيف تشبه شيئا ~~له تأويل على كل حال بشيء لا إعجام له على كل حال (¬2) ... هذين هذا ~~المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله ألا وقفتنا منه على حرف واحد، أو خبرتنا ~~عن واحد من الأئمة أنه قال في شيء من القرآن إنه متشابة لا يعلمه إلا الله ~~وحده وإنه لا يعلمه النبي، ولا جبريل صلى الله عليهما، ولا الراسخون في ~~العلم. وما معنى تعليم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا التفسير ~~(¬3)؟ أعلمه المحكم الذي لا يعلمه غيره؟ وما معنى دعائه لابن عباس: "اللهم ~~علمه التأويل" (¬4) أكان دعاؤه يعلمه الظاهر PageV01P215 # الواضح؟ . فإن أحببت أن تعرف المتشابه، وكيف يكون علم الراسخين له؟ وهل ~~يجتمع ذلك كله عند الواحد منهم، أو يكون متفرقا؟ قلنا: قد يحتمل أن يكون ~~ذلك مجتمعا عند من دعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويكون متفرقا ~~عند العلماء، فهذا يعرف منه بعضا (*) ويذهب عليه بعض، وهو عند غيره قد يجوز ~~أن يكون منه شيء يعلمه رسول الله وحده؛ لأنه صلى الله عليه أرسخ الراسخين ~~في العلم. # من ذلك قول الله: {والليل إذا عسعس} (¬1) يحتمل أن يكون أراد إقبال ظلامه ~~في أوله وأن يكون أراد إدبار ظلامه في آخره. ولا يعلم مراد الله ولا أي ~~الوقتين أقسم به. ورسول الله يعلم ذلك، ومن أعلمه إياه (¬2). # وكذلك القرء في كلام العرب يكون الطهر ويكون الحيض (¬3)، وإنما يعرف مراد ~~الله بتوقيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وكذلك الحروف المقطعة قد اختلف في تفسيرها، وهي أولى الكتاب بالإشكال ~~والتشابه، ولم نرهم أمسكوا عن التأويل لها، ولا ابن عباس القاريء بذلك ~~الوجه إن كان صحيحا. وقال في تفسير الرحمن: الرحمن (¬4) ... أخذه عن علي بن ~~أبي طالب. ولكل فيما فسر مذهب تحتمله الحروف، ولم يخرج الحق منها إن شاء ms059 ~~الله. PageV01P216 # 73 - مسألة أخرى: وذكرت شيئا من نحو تذكر فيه عامة من ينظر في النحو وهو ~~قولك (¬1): ولو أن قارئا قرأ: {فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما ~~يعلنون} (¬2) وترك طريق الابتداء بإنا وأعمل القول فيها بالنصب على مذهب من ~~ينصب أن بعد القول كما ينصبها بالظن لقلب المعنى وأزاله عن طريقته، وجعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - محزونا لقولهم: {إنا نعلم ما يسرون وما ~~يعلنون} وهذا كفر ممن تعمده، وضرب من اللحن لا تجوز الصلاة به، ولا يجوز ~~للمأمومين فيه. # قلت: ورأيتهم لا يعرفون هذا المذهب، وزعموا أن ما جاء بعد القول فهو على ~~الحكاية؟ . # • الجواب: وأحسب هؤلاء الناظرين في النحو قبلك ذهب عليهم هذا الباب من ~~كتب النحو، وهو مذكور في كتب القراء (¬3) وكتاب سيبويه (¬4). وسأبين طرفا ~~مما قالوه فيه لتفهمه، وتلقيه إليهم. PageV01P217 # قالوا: العرب تجعل ما بعد القول مرفوعا على الحكاية فتقول: قلت: عبد الله ~~ذاهب، وقلت: إنك قائم. هذا في جميع القول إلا في "أتقول" وحدها مع حرف ~~الاستفهام، فإنهم ينزلونها منزلة "أتظن" فيقولون: أتقول أنك خارج؟ ومتى ~~تقول أن عبد الله منطلق؟ (¬1) وأنشد: # أما الرحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدار تجمعنا (¬2) # بنصب الدار كأنه قال: فمتى تظن الدار تجمعنا. وهذا مذهب أكثر العرب فيما ~~جاء بعد القول. # قالوا: ومن العرب قوم ينصبون ما جاء بعد القول على أي وجه كان فيقولون: ~~قلت: إنك ذاهب، وقلت: عبد الله منطلقا (¬3)، وهم بنو سليم (¬4)، فإذا قرأ ~~قاريء: {فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون} (¬5) بنصب أنا على ~~مذهب هؤلاء في نصب ما جاء بعد القول بإيقاع القول عليه كما توقع الظن جعل ~~النبي محزونا لقولهم: أن الله يعلم السر، والعلانية، ما يسرون، وما يعلنون، ~~ومن حزنه قول القائل: أن الله يعلم السر، والعلانية، فهو كمن حزنه قول آخر ~~أن الله واحد، وأن الله لا شريك له، ولا ند، فكيف يجوز أن يقول الله PageV01P218 # لرسوله: لا يحزنك قولهم أنا نعلم ما يسرون وما يعلنون؟ بإيقاع ms060 القول على ~~أنا، وهل يجوز أن يكون مثل هذا من صفات الله، وإجلاله، وتعظيمه بحزن رسول ~~الله؟ والقراءة "ولا يحزنك قولهم" ويكون الكلام تاما، ثم تبتدئ فتقول: {إنا ~~نعلم ما يسرون} من قولهم: {وما يعلنون} وكذلك لو قرأ قاريء: ولا يحزنك ~~قولهم: "إنا نعلم ما يسرون"، بالكسر، ونيته أن يجعل ما بعد قولهم محكما كان ~~بمنزلة أنا منصوبة، وإنما تجوز القراءة بأن يكون تمام الكلام عند قوله: ~~{فلا يحزنك قولهم} ثم تبتدئ {إنا نعلم} (¬1). PageV01P219 ### | CHECK الحديث عن استثناء أكثر الشيء منه # 74 - سألت هل يجوز أن تستثني أكثر الشيء منه؟ فتقول: بعت الدار إلا ثلاثة ~~أرباعها، وبعت الثمرة إلا تسعة أعشارها، وصمت الشهر إلا تسعة وعشرين يوما؟ . # • والذي عندي أن هذا لا يجوز في اللغة؛ لأن تأسيس الاستثناء على تدارك ~~قليل من كثير كأنك أغفلته وأنسيته لقلته، ثم تداركته بالاستثناء؛ لأن الشيء ~~قد ينقص نقصانا يسيرا، فلا يزول عنه اسم الشيء بنقصان القليل، فإذا نقص عنه ~~أكثره زال عنه اسم الشيء ألا ترى أنك لو حذفت من درهم دانقا، أو دانقين جاز ~~أن تقول معي درهم، ومعي درهم ناقص، فتسميه مع النقصان درهما، ولو حذفت منة ~~ثلثيه، أو ثلاثة أرباعه لم تقل معي درهم، ولا معي درهم ناقص. وإنما يجوز أن ~~تقول: معي كسر (¬1) من درهم، ومعي قطعة من درهم. # فإذا قال القائل: أعطيت فلانا درهما إلا أربعة دوانيق (¬2) أحال لأن الذي ~~أعطاه دانقان، ولا يجوز أن يسمي ذلك درهما. وكذلك القائل صمت الشهر إلا ~~تسعا وعشرين يوما أحال لأنه صام يوما، واليوم لا يسمى شهرا. ومما يزيد في ~~وضوح هذا أنه لا يجوز لك أن تقول: صمت الشهر كله إلا يوما واحدا، فتؤكد PageV01P220 # الشهر، وتستقصي عدده بكل. ولا يجوز أن تقول: صمت الشهر كله إلا تسعة ~~وعشرين يوما. وتقول: لقيت القوم جميعا إلا واحدا أو اثنين، ولا يجوز أن ~~تقول لقيت القوم جميعا إلا أكثرهم. والقليل الذي يجوز أن يستثنى من الشيء ~~الثلث وما دونه (¬1) وإلى هذا يذهب مالك ms061 (¬2) في الثنيا (¬3) والجوائح (¬4) ~~قال الشاعر (¬5): # عداني أن أزورك أن بهمي ... عجايا كلها إلا قليلا (¬6) PageV01P221 ### | CHECK تفسير آية من سورة المائدة: {يا أيها الرسول بلغ. . .} # 75 - سألت عن قول الله جل وعز: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ~~وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} (¬1) وقلت ليس في هذا الكلام فائدة وإنما هو ~~بمنزلة قولك في الكلام: يا فلان كل هذا الطعام وإن لم تفعل فما أكلته؟ . # • والذي عندي في هذا أن فيه مضمرا يبينه ما بعده، وهو أن رسول الله كان ~~يتوقى بعض التوقي، ويستخفي ببعض ما يؤمر به على نحو ما كان عليه قبل ~~الهجرة، فلما فتح الله عليه مكة، وأفشى الإسلام أمره أن يبلغ ما أرسل به ~~مجاهرا به غير متوق ولا هائب ولا متألف. وقيل له: إن أنت لم تفعل ذلك على ~~هذا الوجه لم تكن مبلغا لرسالات ربك. ويشهد لهذا قوله بعد: {والله يعصمك من ~~الناس} (¬2) أي يمنعك منهم. ومثل هذه الآية قوله: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن ~~المشركين} (¬3). PageV01P222 ### | CHECK تفسير آية من سورة آل عمران: {وإذ أخذ الله ميثاق النبين. . .} # 76 - سألت عن قول الله: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم (¬1) من ~~كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم ~~وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} ~~(¬2)؟ . # • المعنى والله أعلم: وإذ (¬3) أخذ الله ميثاق النبيين، فقال لهم: وأضمر ~~القول. والقول يضمر كثيرا كقوله: {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم} (¬4) أي ~~فيقال لهم: أكفرتم. {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل ~~منا} (¬5) أي ويقولان ربنا. ثم قال: {لما آتيتكم من كتاب وحكمة} (¬6) وما ~~في معنى الذي، يقول ذلك لكل نبي وأمته {ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم} من ~~الكتاب والحكمة، يعني فحمدا. لتؤمن به ولتنصرنه يريد بقايا كل أمة وأعقابها ~~كأنه قيل لموسى ومن معه من بني إسرائيل في التوراة سيجيئكم رسول مصدق لما ~~معكم من الكتاب، فآمنوا به وانصروه. PageV01P223 # وإنما يراد بذلك ms062 من يكون في زمان محمد المبتعث فيه من اليهود وأهل الكتاب ~~لا يراد به من كان في زمن موسى منهم ثم قال: {أأقررتم وأخذتم على ذلكم ~~إصري} أي عهدي يريد بإقرارهم قبولهم التوراة، وفيها ذلك، وهو أخذ العهد ~~عليهم {قالوا أقررنا} أي قبلنا {قال فاشهدوا} أي اشهدوا أيها النبيون على ~~بني إسرائيل بأنكم قد بلغتموهم ذلك في الكتاب {وأنا معكم من الشاهدين}. PageV01P224 ### | CHECK توجيه قراءة قرآنية {ولا يحسبن الذين كفروا. . .} # 77 - مسألة: ذكرت أنك وجدت في كتابي المؤلف في القراءات (¬1) حكاية عن ~~حمزة (¬2) أنه قرأ: "ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون" (¬3) ~~بالياء في يحسبن، وأن ذلك لا يجوز لأنه لا يقع يحسبن على سبقوا، ولو أريد ~~ما ذهب إليه كان: ولا يحسبن الذين كفروا أنهم سبقوا إلا أنهم لا يعجزون. ~~وكذلك التي في سورة النور: {لا يحسبن (¬4) الذين كفروا معجزين في الأرض} ~~(¬5) كان يقرؤها بالياء في يحسبن، ولا يجوز ذلك لأنه لا يقع يحسبن وهو ~~للكافرين على معجزين، ولو أراد الوجه الذي ذهب إليه لكان: ولا يحسبن الذين ~~كفروا أنهم معجزون في الأرض، فيقع يحسبن على أنهم. # قلت: وهذا على ما ذكرت إذا جعلنا الحسبان للكافرين، ولكنا إن جعلناه ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - جاز، كأنه قال: لا يحسبن محمد الذين كفروا ~~سبقوا، PageV01P225 # ولا يحسبن محمد الذين كفروا معجزين في الأرض. ويكون معنى الياء معنى ~~التاء ويكونان للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن التاء مخاطبة الشاهد ~~والياء مخاطبة الغائب. والعرب قد تعرض فتخاطب الشاهد خطاب الغائب (¬1) ~~وتخاطب الرجل بالشيء وهي تريد غيره؟ . # • وقد تدبرت ما ذهبت إليه فلم أره يجوز، لأن العرب تخاطب شاهدا وتريد ~~غيره غائبا كان أو شاهدا، كقول الله لنبيه: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ~~فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك} (¬2) لم يرد النبي عليه السلام بذلك، ~~وإنما أراد الشكاك فيه وفيما جاء به، ولا يجوز الكلام لغائب ويراد به غائبا ~~آخر فيقول: لا يحسبن محمدا الذين كفروا وهو يريد الشكاك في ms063 محمد وإنما يكون ~~للغائب له لا لغائب غيره. وإذا أنت قرأتها بالياء: "لا يحسبن الذين كفروا ~~سبقوا" وأنت تريد لا يحسبن محمد الذين كفروا سبقوا؛ كان محمد هو الذي يحسب ~~الكافرين معجزين لله، وهذا كفر إذا تعمد هذا المعنى في القراءة، ومن تعمد ~~أن يجعل الحسبان لمحمد عليه السلام، والمراد غيره ثقل الكلام والنهي عن ~~غائب وعرض بغائب عن غائب، وذلك لا يجوز لأنك تكني بالغائب عما أردت، وتوري ~~فكيف تكني عن مكني وتحول مكنيا إلى مكني؟ وإنما يجوز أن تحول الخطاب للشاهد ~~إلى الغائب، وللغائب إلى الشاهد، وتخاطب شاهدا وأنت تريد شاهدا آخر (¬3). PageV01P226 ### | CHECK الحديث عن العصرة للمرأة # 78 - سألت عن حديث ذكر فيه "أن القاسم بن محمد (¬1) سئل عن العصرة ~~للمرأة، فقال: لا أعلمه رخص فيها إلا للشيخ المعقوف" (¬2)؟ . # • أحسب العصرة منع البنت من التزويج، يقال: اعتصر فلان فلانا إذا منعه من ~~حق يجب عليه، ومن هذا عصرة الغريم (¬3) ومعطته (¬4)، وهو أن يمنعه ما له ~~عليه ويقول: صالحني على كذا أعجله لك، وأراد القاسم أنه ليس لأحد عصر ~~المرأة إلا لشيخ كبير أعقف من شدة الكبر لحاجته إلى خدمة البنت، ولا يكون ~~ذلك لغيره (¬5)؟ . PageV01P227 ### | CHECK تفسير آية من سورة الحجرات: {لا يسخر قوم من قوم. . .} # 79 - سألت عن قول الله عز وجل: {لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا ~~منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن} (¬1) وقلت: أما في قوله: {لا ~~يسخر قوم من قوم} ما أغنى عن قوله: {ولا نساء من نساء} لأن النساء يدخلن في ~~القوم. يقال: هؤلاء قوم فلان للرجال والنساء من عشيرته؟ . # • والذي عندي أن أصل القوم للرجال دون النساء، ثم يخالطهم النساء، فيقال: ~~هؤلاء قوم فلان. ولا يجوز أن تقول للنساء ليس فيهن رجل، هؤلاء قوم فلان، ~~ولكن تقول: من قومه لأن قومه رجال والنساء منهم. ويرى أهل النظر أنه قيل ~~للرجال، قوم أريد به جماعة قائم (¬2) كما يقال: .... PageV01P228 # زائر وزور (¬1) وصائم وصوم (¬2) ونائم ونوم (¬3)، وسموا قوما لأنهم ms064 ~~يقومون معه في النوائب، وعند الشدائد، وينصرونه. # ومثل قوله لقوم الرجل: نفرة (¬4): جمع نافر، لأنهم ينفرون معه إذا ~~استنفرهم قال امرؤ القيس (¬5) يصف راميا: # فهو لا تنمي رميته ... ما له؟ لا عد من نفره (¬6)! # يقول: إذا عد قومه لم يعد معهم، أي أماته الله قتله الله. هذا وأشباهه ~~مما يخرج مخرج الدعاء، ولا يراد به الوقوع (¬7). ومما يدلك على أن القوم ~~للرجال، قال زهير (¬8): PageV01P229 # وما أدري وسوف إخال أدري ... اقوم آل حصن أم نساء (¬1) # يريد أرجال هم أم نساء؟ . PageV01P230 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إذا بصق أحدكم في الصلاة. . ." # 80 - سألت عن حديث ذكر فيه: عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح (¬1) أن أبا ~~سعيد الخدري (¬2) أخبره أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ~~دخل المسجد، فصلى بصلاة رسول الله عليه السلام حتى إذا انصرف رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة (¬3) في القبلة، فقام إليها بعرجون (¬4)، ~~فحكها، وقال: "أما وجد الباصق بصقة غيرها. إذا بصق أحدكم في الصلاة فليبصق ~~عن يساره، أو تحت رجليه، فإن غلبته كدسة (¬5)، أو سعلة ففي ثوبه" (¬6)؟ . # • الكدسة: العطسة. يقال: كدس الرجل إذا عطس. والعاطس قد يخرج PageV01P231 # من أنفه كما يخرج من حلق الساعل بالسعال، فأمر المصلي أن يتلقى ذلك ~~بثوبه. قال الشاعر (¬1): # فلو أنني كنت السليم لعدتني .. سريعا ولم تحبسك عني الكوادس (¬2) # يريد: العواطس. وكانت العرب تتطير من السعال إذا سمعه الغادي منهم فيرجع، ~~ولذلك قال امرؤ القيس: # وقد اغتدي قبل العطاس بهيكل ... شديد مشك الجنب فعم المنطق (¬3) # يقول: أعدو قبل أن يستيقظ النائمون، فيعطس منهم أحد، فأحتاج إلى أن أتطير ~~من ذلك، أو أرجع. PageV01P232 ### | CHECK تفسير آية من سورة الصافات: {فنبذناه في العراء. . .} # 81 - سألت عن قول الله جل وعز في يونس: {فنبذناه بالعراء وهو سقيم} (¬1) ~~وقوله في موضع آخر {لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم} ~~(¬2) وقلت: هذا خلاف الأول؛ لأنه ذكر في الكلام الأول أنه نبذه بالعراء، ~~وهو سقيم، وقال في الكلام الثاني: {لولا ms065 أن تداركه نعمة من ربه لنبذ ~~بالعراء وهو مذموم} وهذا يدل على أنه لم ينبذ بالعراء؟ . # • وليس الأمر كما توهمت، ولا بين الكلامين اختلاف كما ذكرت؛ لأنه أراد ~~لولا أنا تبنا عليه، ورحمناه لنبذناه، حين نبذناه، بالعراء مذموما أي على ~~حالته الأولى لم نتب عليه. ويدلك على ذلك قوله بعد مذموم: {فاجتباه ربه ~~فجعله من الصالحين} أي تاب عليه (¬3). PageV01P233 ### | CHECK الحديث عن التمني في الآية # 82 - سألت عن التمني (¬1) في قول الله جل وعز: {وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} (¬2) وقلت: إنك وجدته ~~في كتابي المؤلف في غريب القرآن (¬3)، وكتابي في غريب الحديث (¬4) أن ~~الأمنية: التلاوة، وأنه قد أنكر ذلك قوم، . وسألوني أن آتي عليه بدليل، ~~وشاهد؟ . # • فأما الدليل عليه فقول الله: {لا يعلمون الكتاب إلا أماني} (¬5) أي لا ~~يعرفون الكتاب إلا تلاوة، يريد لا يعملون به، ولا يحرمون حرامه، ولا ينتهون ~~إلى أمره، وزاجره (¬6). # والشاهد من الشعر: قال الشاعر (¬7) في عثمان بن عفان: PageV01P234 # تمنى كتاب الله أول ليلة ... وآخرها لاقى حمام المقادر (¬1) PageV01P235 ### | CHECK تفسير ألفاظ كثرت في كلام الناس # 83 - سألت عن ألفاظ كثرت في كلام الناس منها قولهم: غلام خماسي، ولم ~~يقولوا: سداسي، ولا سباعي كما يقال في الثياب (¬1). ومنها قولهم: فلان حمي ~~الأنف، ولم يقولوا: حمي الأذن، ولا العين، وما أشبه ذلك (¬2). # ومنا قولهم: أعتق فلان رقبة، ولم يقولوا: أعتق عنقا (¬3) ومنها قولهم: ~~قوارع القرآن (¬4) ومنها قولهم للعالم: باقعة (¬5). ومنها قولهم: PageV01P236 # دنانير حرش (¬1). ومنها قولهم: لا نيح الله عظامه (¬2). ومنها قولهم: قد ~~تحذلق فلان (¬3)؟ . # • أما قولهم: غلام خماسي، ولم يقولوا: سداسي، ولا سباعي؛ فلأن الغلام إذا ~~يفع خمسة أشبار، وذلك ذراعان ونصف، صار رجلا في ستة أشبار، وخرج عن حد ~~الطفولة، وهذا على الأشهر والأكثر في الناس، وقد يشد من هذا شيء على قدر ~~طول الغلام، وقصره، فلا يكون الشذوذ حجة على الأكثر (¬4). # • وأما قولهم: فلان حمي الأنف، واختصاصهم الأنف دون غيره، وأن العرب كانت ~~تعد مس الأنف ms066 ذلا فقيل: فلان حمي الأنف، وحمي المعطس كأنه حماه من أن يمس. # • وأما قولهم: أعتق فلان رقبة، ولم يقولوا: أعتق فلان العنق، وقد يكون ~~للرقبة وغيرها، وهو مقدم الشيء وأعلاه. فلو قال قائل: أعتق عنقا، وعليه عنق ~~كما قالوا رقبة احتمل التأويلات، وكانت الرقبة أولى؛ لأنها لا تحتمل إلا ~~معنى واحدا (¬5) تقول: بدا عنق الجبل (¬6)، وخرج عنق من النار (¬7) وأتاة ~~عنق من الناس (¬8) ولا يقال في شيء من هذا رقبة. PageV01P237 # • وأما قولهم: قوارع القرآن فإنه يراد به ما يقرع الظالم به، ويقرع ~~العاصي أي يكفهما، ويردعهما، ويكون أيضا يقرع الشيطان، والسحرة أي يمنعهم، ~~ويكفهم ومنه: {القارعة} (¬1) في كتاب الله جل وعز، وكذلك قوارع الدهر هي ~~المصائب التي تقرع الناس أي تصيبهم (¬2). # • وأما قولهم للعالم: باقعة فإن الباقعة الداهية (¬3) كما يقال؛ فقرتهم ~~الفاقرة (¬4). # • وأما قولهم: دنانير حرش، فإنها الخشن لجدتها وكل شيء خشن فهو أحرش، ~~ومنه يقال للضب: أحرش لخشونة جلده (¬5)، ونحوه قولهم: حلة شوكاء أي خشنة ~~الجدة (¬6). # • وقولهم: لا نيح الله عظامه أي لا صلبها، ولا شدد منها يقال: عظم نيح أي ~~صلب، وناح العظم ينيح نيحا (¬7). # • وقولهم: قد تحذلق فلان يراد قد تدقق في الأمر يقال: قد حذلق الشيء إذا ~~حدده، وحذلقه أيضا إذا قطعه (¬8)، وكذلك حذق الشيء قطعه، ومنه قد حذق ~~الغلام إذا ختم القرآن في التعلم كأنه قطع القرآن، أو قطع التعلم له (¬9). PageV01P238 ### | CHECK الحديث عن بعض الأحاديث ليست في كتاب "غريب الحديث" للمؤلف # 84 - سألت عن حروف في الحديث لم تجد لها في كتابي ذكرا؟ . # • منها حديث ذكر فيه أنه "نهى عن الصلاة خلف الشجرة المقزحة" (¬1). # والشجرة المقزحة التي يتشعب منها شعب وأغصان في أسفلها. وأصله من القزح، ~~وهي الطرائق واحدها قزحة (¬2)، ومنه قيل: قوس قزح (¬3) يراد به الطرائق ~~فيها من الحمرة والخضرة. # • ومنها حديث ذكر فيه "أن إبليس ليقز القزة من المشرق إلى المغرب" (¬4). # والقزة هاهنا أن يجمع الإنسان جراميزه ويتقبض ثم يثب. يقال: قز الرجل يقز ~~قزا (¬5). PageV01P239 # • ومنها حديث ذكر فيه أن عالما من ms067 علماء بني إسرائيل وضع للناس سبعين ~~كتابا في الأحكام، فأوحى الله إلى نبي من أنبيائهم: قل لفلان إنك ملأت ~~الأرض بقاقا، وإن الله لم يقبل من بقاقك شيئا (¬1). # البقاق: كثرة الكلام ويقال لسقط متاع البيت بقاق (¬2) قال الشاعر (¬3) في ~~كثرة الكلام: # وقد أقود بالدوى المزمل (¬4) # أخرس في السفر بقاق المنزل # والدوى: الأحمق. المزمل: الملتف بثيابه. يقول هو في السفر أخرس لا يتكلم، ~~ولا يحادث الركب، وهو في منزله كثير اللغط والكلام، وأحسب قولهم: رجل بقباق ~~(¬5) من هذا كأنه بقاق، ثم أبدلوا من إحدى القافين باء. # • ومنها حديث "ذكر في السيرة في مناجاة أيوب - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قيل له: لا ينبغي أن PageV01P240 # يخاصمني من جعل الزيار (¬1) في فم الأسد والسحال (¬2) في فم العنقاء" (¬3). # هكذا ذكرت: وقد يقال: السحال بالسين والحاء، فإن كانت الرواية السحال فهو ~~حديدة اللجام، يقال له: مسحل وسحال، كما يقال منطق ونطاق (¬4)، وإن كانت ~~الشحاك فهو عود يعرض في فم الجدي يمنعه من الرضاع (¬5). # • ومنها حديث قيل فيه: "لا يتمرأى (¬6) أحدكم بالماء" (¬7) إذ لا ينظر ~~فيه، ويجعله كالمرآة، وأدخل الميم في حروف الفعل كما قيل: يتمسكن من السكون ~~ويتمدرع من المدرعة (¬8). PageV01P241 # • ومنها حديث "ذكر فيه أن رجلا سأل رجلا عن منزله، فأخبره أنه نزل بين ~~حيين من العرب، فقال: نزلت بين المجرة والمعرة" (¬1). # والمجرة مجرة السماء، والمعرة ما وراءها من ناحية القطب الشمالي سمي معرة ~~لكثرة النجوم فيه. وأصل المعرة موضع العر، وهو الجرب. # والعرب تسمي السماء الجرباء لكثرة نجومها (¬2) قال الهذلي (¬3) ووصف أتنا ~~وحمارا: # أرته من الجرباء في كل منظر ... طبابا فمثواه النهار المراكد (¬4) # يريد أنها أدخلت الحمار في مضايق، فليس يرى من السماء إلا قطعا كأنها ~~طباب. الطبابة: رقعة تكون في المزادة (¬5). PageV01P242 # وإنما أراد بقوله نزلت بين المجرة والمعرة أنك نزلت بين حيين عظيمين ~~كثيري العدد، فشبههما بالمجرة والمعرة، وهو ما وراء المجرة من ناحية الشام ~~والنجوم هناك تكثر وتشتبك. # • ومنها حديث "ذكر فيه أن المرأة من الحور العين لو أشرقت لفغمت بين ~~السماء ms068 والأرض بريح المسك" (¬1) يريد لملأت، وأصله من الفغمة، وهي شدة ~~رائحة الطيب التي تغلب على كل شيء من الروائح ومنه قول الشاعر (¬2): # فغمة مسك تفغم المزكوما (¬3) # أي يشتمها المزكوم من شدتها وقوتها، وإذا وجدها المزكوم فغيره لها أوجد. # • ومنها حديث "قيل فيه: ادع ربك بأنأج ما تقدر عليه" (¬4). PageV01P243 # وهو قولك: نأج فلان إلى الله أي ضرع، وهو ينأج إذا ضرع وأعلى بذلك صوته ~~(¬1). ونحوه جأر إلى الله (¬2). # • ومنها حديث لعمر بن الخطاب "ذكر فيه أنه قال لبعض ولده: لقد قشبك ~~المال" (¬3). # وهذا من القشب، وهو السم يريد أذهب عقلك المال كما يذهب السم بالعقل. # • ومنها حديث في رجل أخرج من النار فقال: "يا رب قشبني ريحها وأحرقني ~~ذكاؤها" (¬4). # كأنه قال سمني ريحها. # • ومنها حديث "ذكر فيه أن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان سجية ~~ولم يكن تلهوقا" (¬5). PageV01P244 # التلهوق: أن يبدي الرجل للناس من البر واللطف ما لا يعتقده يقال: لهوق ~~الرجل بلسانه. PageV01P245 ### | CHECK الحديث عن قوله: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة" # 85 - سألت عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس فيما دون خمس ~~ذود صدقة" (¬1) وقلت: قد ذهب قوم إلى أن الذود واحد، واحتجوا بقول الشاعر (¬2): # إن تخرجوها خماصا من حمائلكم ... فإن عدتها ذود وسبعونا (¬3) # وذهب آخرون إلى أنه جميع (¬4)؟ . # • والذي عندي أن الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر (¬5)، وهو أول ~~أسماء جماعات الإبل، ثم فوق ذلك الصرمة (¬6)، ثم فوق الصرمة الهجمة (¬7)، PageV01P246 # ثم فوق الهجمة هنيدة (¬1). ولو كان الذود واحدا من الإبل ما جاز أن يقال: ~~خمس ذود، ولكان الوجه أن يقال: خمس أذواد كما يقال: خمسة أبواب، ولا يجوز ~~أن يقال: خمسة ثوب، ويدل أيضا حديث أبي موسى (¬2) في إتيانه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -[بنهب] (¬3) يستحمله قال: "فأتي بذود غر الذرى، وطفقن ~~يزدلفن إليه" (¬4) ومما يشبه هذا قولهم: ثلاثة رهط، وخمسة رهط. والرهط في ~~الناس ما بين الثلاثة إلى العشرة مثل الذود في الإبل، وهو جميع لا واحد له ~~من ms069 لفظه، وكان الأصل أن يقال: خمس من ذود، وخمسة من رهط فحذفت من، وأضيف ~~خمس إلى الذود، وخمسة إلى الرهط (¬5). # وأما البيت الذي استشهده لمن ادعى أن الذود واحد فلست اعرفه إن كان ~~محفوظا مرويا على ما ذكرت، فقد يجوز أن يكون قوله: فإن عدتها ذود وسبعون؛ # يعني فإن عدتها ثلاث وسبعون، أو خمس وسبعون؛ لأن الذود على ما أعلمتك ~~واقع على الثلاث، وما فوق إلى العشر، وكأن الشاعر لم يعرف مقدار زيادتها ~~على السبعين، فقال: ذود وسبعون كما يقال: نيف وسبعون. PageV01P247 ### | CHECK الحديث عن قوله: "لا تجعلوني كقدح الراكد" # 86 - سألت عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تجعلوني كقدح ~~الراكب" (¬1)؟ . # • والذي أراد لا تؤخروني في الذكر ولا تجعلوني فضلا كقدح الراكب يعلق ~~قدحه في آخره ويحمله عند فراغه (¬2). # قال حسان (¬3) - فيما أحسب -: # وأنت منوط نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد (¬4) PageV01P248 # ومثال هذا أن يكون الرجل يصلي على من تقدم من الأنبياء والملائكة، ويدعو ~~لأبويه ونفسه وللمؤمنين والمؤمنات، فإذا فرغ من جميع دعائه وحوائجه إلى ~~الله صلى على النبي، فجعله آخرا وجعل ذكره فضلا كما يعلق الراكب قدحه في ~~حقيبته بعد فراغه من جميع ما تحمله ناقته. PageV01P249 ### | CHECK تفسير آية من سورة المائدة: {اليوم أحل لكم الطيبات. . .} # 87 - سألت عن قول الله جل وعز: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} (¬1). وقلت: كيف يحل للكفار بالقرآن، وهم لا ~~يؤمنون به، وإن جاز أن يحل لهم جاز أن يحرم عليهم؟ . # • والذي عندي أن القصد بالتحليل لنا، وإن كان القول لهم، كأنه قال: وأحل ~~لكم طعام أهل الكتاب أن تأكلوه؛ وأحل لكم أن تطعموهم طعامكم، ولو لم يقل: ~~وطعامكم حل لهم لم نعلم نحن أنه يجوز لنا أن نطعم الكافرين طعامنا، فأعلمنا ~~أنه قد أحل لنا أن نأكل طعامهم، وأحل لنا أن نطعمهم طعامنا (¬2) فالاستعباد ~~بذلك وقع لنا في الأمرين جميعا لهم، وشبيه بذلك قوله: {ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر واسألوا ms070 ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا} (¬3). يريد من صار إليكم من ~~المشركات اللواتي لهن أزواج بمكة فادفعوا إلى أزواجهن مهورهن، وليدفعوا ~~إليكم مهور من صار إليهم من أزواجكم، ولم يأمر المشركين بالدفع وإن كان ~~ظاهر الكلام قد وقع بذلك، وإنما أراد اجعلوا هذا حكما بينكم، وقد أطلقته ~~لكم وهو أن تدفعوا إليهم مهور نسائهم اللواتي أتينكم راغبات في PageV01P250 # الإسلام، ويدفعوا إليكم مهور نسائكم اللواتي أتينهم مرتدات عن الإسلام ~~بعد، وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار، يريد إن ذهبت امرأة من نسائكم ~~إلى المشركين بمكة، فعاقبتم أي أصبتم عقبى من الحال التي أنتم عليها بغنيمة ~~من غزو، أو غير ذلك فأعطوا المسلمين الذين ذهبت أزواجهم إلى مكة مثل ما ~~أنفقوا يعني المهر من تلك الغنيمة قبل الخمس، وكأنه أذن لهم في أخذ مهور ~~نسائهم من المشركين في حال الضيقة (¬1) والإعواز، فإذا صاروا إلى حال الغنى ~~والميسرة لم يأخذوا منهم شيئا، ولم يدفعوا إليهم شيئا (¬2). PageV01P251 ### | CHECK تفسير آية من سورة الكهف: {الذين كانت أعينهم في غطاء. . .} # 88 - سألت عن قول الله جل وعز: {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ~~وكانوا لا يستطيعون سمعا} (¬1). وقلت: كيف تكون العيون في غطاء عن الذكر، ~~وإنما تكون الأسماع في غطاء عن الذكر؟ . # • والذي عندي في ذلك أنه أراد عيون القلوب بذلك يدلك على ذلك قول الناس: ~~عمي قلب فلان، وفلان أعمى القلب إذا كان لا يفهم، والله جل وعز يقول: ~~{فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} (¬2). # يريد أن عمى العيون لا يضر في الدين، فلما لم يكن ضارا في الدين، ولا ~~مانعا من الاهتداء لم يكن أعمى. ولما كان عمى القلب ضارا في الدين مانعا من ~~الاهتداء كان أعمى، ولما جاز أن يقال: عمي قلبه جاز أن يجعل للقلب عين إذ ~~كان العمى في العين. ومثل هذا قوله تبارك وتعالى: {وجعلنا على قلوبهم أكنة ~~أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} (¬3) والأكنة الأغطية (¬4). PageV01P252 ### | CHECK تفسير آية من سورة للحاقة: {إنه لقول رسول كريم} ms071 # 89 - سألت عن قول الله جل وعز في القرآن: {إنه لقول رسول كريم} (¬1) ~~وقلت: قد جعله قولا للنبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا يدل على أن القرآن ~~كلام الله تبارك وتعالى، وكلام الله غير مخلوق (¬2) , وقول النبي مخلوق؟ . # • والذي عندي أنه كلام محذوف منه، كأنه أراد: إنه لقول رسول كريم عن ~~الله. أي بلغه عنه، والمحذوف في كلام العرب كثير. من ذلك قول الله عز وجل: ~~{كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف} (¬3) [أي عاصف] (¬4) الريح فحذف الريح ~~لما كان في تقدم ذكر الريح دليل على ذلك. # وقوله: {سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم} (¬5) أراد تقيكم الحر ~~والبرد، فحذف البرد لأن ما (¬6) ... وفي الحر، وفي البرد. وكذلك قوله: {إنه ~~لقول رسول كريم} لما كان في رسول دليل على مرسل جاز أن يضمره، ولو كان ~~الاسم العلم لم يجز معه الإضمار. لو قال قائل: هذا كتاب زيد لم يجز أن يكون ~~أراد (هذا كتاب زيد عن فلان) لأنه ليس في ظاهر الكلام دليل على المحذوف، ~~فإن قال: هذا كتاب وكيل جاز أن يضمر عن فلان لأن في وكيل دليلا على موكل، ~~كما أن في رسول دليلا على مرسل (¬7). PageV01P253 ### | CHECK الحديث عن الحمد في الآية: {الحمد لله رب العالمين} # 90 - سألت عن: {الحمد لله رب العالمين} (¬1) وقلت: ما في هذا من الفائدة، ~~وقد يحمد غير الله على أفعاله وخلائقه، وإذا جاز ذلك فقد صار الحمد أيضا ~~لغيره جل وعز؟ . # • ونحن نقول: إنه أريد بهذا معنى كمال الحمد وتمامه، فإنه لا يحمد أحد ~~على كل حال غيره، ألا ترى أن الرجل قد يحمد في حال، ويذم في حال، والله ~~تبارك وتعالى محمود على كل حال في السراء والضراء، وفي الشدة والرخاء، فصار ~~الحمد لله خالصا، ولم يكن لغيره خالصا، وجاز أن يقال: الحمد لله، ولم يجز ~~أن يقال: الحمد لفلان، إنما يقال: أنا أحمد فلانا، وأشكر له. هذا وما ~~أشبهه، لأنه قد يكون مذموما لم يجز أن يقال: الحمد لله إذا كان لم ms072 يخلص له ~~في كل الأوقات، وكل الأحوال (¬2). PageV01P254 ### | CHECK تفسير آية من سورة الفتح: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله} # 91 - سألت عن قول الله جل وعز: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ~~محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون} (¬1) فقلت: الاستثناء بإن يدل على الشك، ~~والله لا يشك، ولتدخلن تحقيق، فكيف يدخل شك بعد تحقيق؟ . # • والذي عندي في ذلك أن "إن" تقام في كثير من المواضع مقام "إذ" كقوله: ~~{ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} (¬2). وكقوله: {اتقوا ~~الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} (¬3). يريد إذ كنتم مؤمنين ~~فكأنه قال جل وعز: لتدخلن المسجد الحرام إذا شاء الله دخولكم إياه آمنين ~~(¬4). ومثله قول رسول الله في أهل القبور: "إنا إن شاء الله بكم لاحقون" ~~(¬5) لا يجوز أن يكون قد شك في لحوقه بهم، وإنما أراد نحن إذ شاء الله بكم ~~لاحقون (¬6). PageV01P255 ### | CHECK تفسير آية من سورة النساء: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا. . .} # 92 - سألت عن قول الله جل وعز: {ياأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} ~~(¬1). وقلت: كيف يأمر الذين آمنوا بأن يؤمنوا، وقد آمنوا؟ وهل يجوز أن يقال ~~للرجل قد فعل فعلا: افعله؟ . # • والذي عندي أن في هذا قولين: أحدهما أن الناس كانوا في عصر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أصناما، فمنهم مؤمن مخلص، ومنهم منافق آمن بلسانه, ~~وكفر بقلبه، ومنهم شاك في أمره، لا يقضى عليه بصحة إيمان، ولا بطلان, ومنهم ~~رقيق الإيمان فخاطب الله جميع هؤلاء فقال: {ياأيها الذين آمنوا} لأنهم ~~جميعا قد آمنوا وإن اختلفت أحوالهم في إيمانهم، ثم قال: {آمنوا بالله ~~ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل} (¬2) , ولا ~~تفرقوا بين رسله، فتؤمنوا ببعض، وتكفروا. وقد قال الله جل وعز في موضع آخر ~~{إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم ~~الآخر} (¬3) أراد أن المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم واليهود والنصارى ~~والصابئين ثم قال: {من آمن بالله واليوم الآخر} ولا يجوز أن يريد المؤمنين ~~المخلصين ms073 لأنه جمعهم واليهود والنصارى لأنه قال: {من آمن بالله واليوم ~~الآخر} وهم مؤمنون بذلك. PageV01P256 # والقول الآخر أنه أراد: يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله واليوم الآخر، ~~أي دوموا على الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب والرسل أو ~~ازدادوا إيمانا. وقد تقول مثل ذلك في الفعل المستمر الذي يتصل بعضه ببعض، ~~ويحدث منه شيء بعد شيء كقولك لرجل رأيته يأكل: كل: أي ازدد، ولرجل يبكي: ~~ابك: أي ازدد، ولا يجوز أن يقال ذلك في فعل قد تناهى، وكمل لا تقول لرجل ~~رأيته قائما, قم، ولا لرجل رأيته جالسا: اجلس، لأن ذلك قد تناهى، فلا ~~مستزاد منه. والإيمان يجوز فيه الاستزادة لأنه يصح في العقل واللسان ~~والعمل، كما أن اليقين تصديق وتحقيق، وهو أعلى من الإيمان درجة، وقد تقدم ~~ذكر هذا بقول الله جل وعز: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا}. أي ~~تصديقا (¬1). PageV01P257 ### | CHECK تفسير آية من سورة الأحزاب: {يا أيها النبي إنا أحللناك أزواجك. . .} # 93 - سألت عن قول الله تبارك وتعالى: {ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك ~~اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات ~~عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت ~~نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين} (¬1). ثم ~~قال: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم} (¬2). # قلت: والله يعلم كل شيء فأي فائدة في هذا القول، ثم قال: {لكيلا يكون ~~عليك حرج} (¬3) وكيف يجوز أن يقول: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم .. ~~} لكيلا يكون على النبي حرج فيكون سبب علمه بما فرض عليهم ألا يكون على ~~الله حرج؟ . # • والذي عندي أنك غلطت في التأويل غلطا فاحشا، وذهبت مذهبا بعيدا، ~~والمعنى أنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن أي مهورهن، وأحللنا لك ما ~~ملكت يمينك من السبايا أن تطأهن، وأن تزوجهن بعد العتق إن آثرت ذلك، ~~وأحللنا لك بنات عمك، وبنات عماتك من ولد عبد المطلب، وأحللنا لك بنات PageV01P258 # خالك وبنات ms074 خالاتك من آل زهرة، فعدد كل امرأة من قرابته يجوز نكاحها له، ~~ثم قال: وأحللنا لك امرأة مؤمنة تهب نفسها لك، فتنكحها بغير مهر، ثم قال: ~~{خالصة لك من دون المؤمنين} يريد فعلنا بك خاصة دون المسلمين، لأنه ليس ~~لأحد منهم أن ينكح امرأة بغير مهر، وإن وهبت نفسها له، وإنما جاز أن يذكر ~~في صدر الآية أزواجه اللاتي أعطاهن المهور من أجل أنه أحل له غيرهن بلا ~~مهر، فعدد نعمه عليه، وتوسعته كأنه قال: أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت ~~مهورهن، وأحللنا لك أزواجا لم تؤت (¬1) مهورهن، فكان حكمك في ذلك خلاف حكم أمتك. # ثم قال: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا ~~يكون عليك حرج} (¬2) وفي هذا الكلام تقديم، وتأخير كأنه قال: أحللنا لك ~~هؤلاء النساء بمهر، وغير مهر لئلا يكون عليك حرج: أي ضيق. والحرج: أصله ~~الضيق ومن هذا قوله (¬3): {وما جعل عليكم في الدين من حرج} (¬4) أي ضيق، و ~~{يجعل صدره ضيقا حرجا} (¬5) ومنه قيل للشجر الملتف حرجة (¬6)، ثم قال: {قد ~~علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم ... وكان الله غفورا ~~رحيما} (¬7). يريد علمنا ما فرضناه عليك، وعلى المؤمنين في الحرائر، ~~والمماليك من الصلاح لكم أي لعلمنا الصلاح لكم في ذلك فعلناه، PageV01P259 # فأضمر في الكلام الصلاح، أو ما كان في معناه. ومثله في الكلام: قد علمت ~~ما لك في هذا، وأنت تريد من الصلاح، وقد علمت ما عليك في هذا، وأنت تريد من ~~المكروه، وقد علمت ما صنعت بك، وأنت تريد من الخير، ثم قال: {ترجي من تشاء ~~منهن} (¬1) أي تؤخر من تشاء {وتؤوي إليك من تشاء} (¬2) أي تضمه إليك ليلا. ~~والإيواء يكون بالمبيت، وهذا في قسمة الأيام بينهن، وكان يقسم لهن، فرخص ~~الله له أن يضم من يشاء، ويؤخر من يشاء، ثم قال: {ومن ابتغيت ممن عزلت فلا ~~جناح عليك} (¬3) أن تضمه إليك، ثم قال: {ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ~~ويرضين بما آتيتهن كلهن} (¬4) يقول: إذا آويتهن بعد ms075 العزل، وقسمت لهن كن ~~جميعا على رجاء لرجوعك إلى من عزلت منهن، فلم يحزن، ورضين (¬5). PageV01P260 ### | CHECK تفسير آية من سورة النمل: {الله خير أم ما يشركون} # 94 - سألت عن قول الله عز وجل: {آلله خير أما يشركون} (¬1)، وقوله في ~~الجنة: {أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم} (¬2)، وقوله بعد ذكر جهنم: {أذلك ~~خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون} (¬3)، وقلت: كيف يجمع بين شيئين ~~متضادين أحدهما خير، والآخر لا خير فيه، فيقال: أهذا خير أم هذا؟ وهل يجوز ~~أن يقال: هذا الثلج أبرد من النار، وهذا المداد أسود من الجص؟ . # • وهذا الذي مثلت به لا يشبه ذاك لأن مخرج قولك مخرج الخبر، فيستحيل ~~الكلام لا تكون فيه فائدة لأن الناس جميعا يعلمون أن الثلج لا حر فيه، وأن ~~النار لا برد فيها، وإنما يجوز في الخبر أن يجمع بين شيئين متقاربين، أو ~~شيئين متجانسين، فتقول: هذا الرمان أشد حمرة من (¬4) ... ، وهذا الشراب أشد ~~حمرة من النار، وهذا الثوب أشد بياضا من الثلج. # وقد يأتي من هذا شيء يراد به بلوغ الغاية، فيقال: أبعد من النجم (¬5)، PageV01P261 # وأسرع من الريح (¬1) أي قد بلغ في البعد، والسرعة الغاية، وليس ذلك كذبا ~~لأن السامع يعرف مذهب القائل فيه، ولأن العرب جميعا متواطئون على ذلك. وإذا ~~كان الكلام استفهاما فيه تقرير جاز، فيقال: العافية خير أم السقم؟ الإطلاق ~~خير أم الحبس؟ تريد أن تردع المخاطب عما يعقبه السقم، وعما يؤديه إلى الحبس. # وكذلك قول الله جل وعز: {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها} (¬2)؟ أراد أن ~~يقررهم بخلقه لهم، ويفهمهم أن من خلق السماء على عظمها قادر على أن يخلق ما ~~دونها، وقد يجوز للرجل إذا كان منتقلا من (¬3) حال شدة إلى حال رخاء، ومن ~~(¬4) حال مسكنة إلى حال سعة أن يقول: هذا الذي نحن فيه خير مما كنا عليه، ~~ولا خير في الأمر الأول يريد بذلك أن يحدث بنعمة الله عليه، ومن هذا قول ~~عدي بن زيد (¬5)، وذكر الخمر، والشفاه: # والمشرف الهندي نسقى به ... أخضر مطموثا ms076 بماء الخريص # والربرب المكفوف أردانه ... يمشي رويدا كتوحي الرهيص # ذلك خير من فيوج على ال ... باب وقيدين وغل قروص (¬6) PageV01P262 # أعلمك أنه صار إلى حال الأمن، والسعة، والسرور بعد الحال الأولى التي لا ~~خير فيها، وكأن رجلا أساء إليه أولا، فانتقل عنه إلى آخر أحسن إليه، ونحو ~~ذلك قول أبي قيس بن الأسلت (¬1): # الحزم والقوة خير من ال ... إشفاق والفهة والهاع (¬2) # • وأما قوله: {آلله خير أما يشركون} (¬3) فإن المشركين سموا ما أشركوا ~~آلهة، فاتفقت الأسماء, فقال: آلله خير أم هذه التي تدعونها آلهة؟ وجاز لك ~~لاتفاق الأسماء، ولو لم يسموها آلهة لم يجز أن يقال: آلله خير أم كذا؟ جل ~~الله وعز. PageV01P263 ### | CHECK الحديث عن مقام الله في الآية: {ذلك لمن خاف مقامي. . .} # 95 - سألت عن قول الله جل وعز: {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} (¬1) وقلت: ~~ما مقام الله؟ . # • والمقام هاهنا ليس لله تبارك وتعالى وإنما هو مقام العبيد للحساب بين ~~يديه وكذلك قوله: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} (¬2) فأضاف مقام العبيد إليه ~~إذ كان بين يديه ومثله أو نحوه قوله: {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له} ~~(¬3). يريد لا عوج لهم عنه، فجعل العوج له إذ كان العوج لهم عنه. ونحوه ~~قوله: {قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون} (¬4). يريد الآلهة التي ~~جعلتموها لي شركاء فنسبها إليهم لما ادعوه لها من شركته، ومما يزيد في وضوح ~~هذا قوله: {أين شركائي الذين كنتم تزعمون} (¬5). PageV01P264 ### | CHECK تفسير آية من سورة آل عمران: {ولم يصروا على ما فعلوا. . .} # 96 - سألت عن قول الله عز وجل: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} ~~(¬1)؟ . # • أراد ولم يصروا على الذنب، وهم يعلمون أنه ذنب ومعصية. فأما من أصر على ~~الذنب, وهو لا يعلم أنه ذنب فحكمه خلاف حكم الأول. ومثل ذلك مثل رجل يشرب ~~المسكر على التأويل، وأصر عليه، وهو لا يعلم أنه حرام، وآخر تزوج المتعة، ~~وهو لا يعلم أنها منسوخة، ونرجو من الله لراكب الذنب, وهو لا يعلم أنه ذنب، ~~وإن كان مصرا، العفو. ms077 PageV01P265 ### | CHECK تفسير الحديث عن الدعاء في الآية: {وإذا سألك عبادي عني. . .} # 97 - سألت عن قول الله تبارك وتعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ~~أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} (¬1). ~~وقلت: قد نرى الرجل يدعو مخلصا ومجتهدا فلا يجاب. # • والذي عندي أنه لم يرد أني أجيب دعوة كل داع. ولو كان كل من دعا يجاب ~~إلى ما سأل لم يمت أحد, ولم يهرم، ولم يمرض, ولم يصب، وليس لهذا أسست ~~الدنيا. وإنما أراد أجيب دعاء من أشاء ما جرى له القضاء واعتبار ذلك قوله: ~~{بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء} (¬2). # والدعاء عندنا على ثلاثة أضرب: # أحدها: دعاء بأمر قد وقع لا يزيد فيه دعاؤنا، ولا ينقصه كصلاتنا على ~~النبيين والمرسلين والملائكة المقربين, وقد صلي عليهم، واستغفارنا للمؤمنين ~~والمؤمنات، وقد غفر لهم، ولعنتنا اليهود, وقد لعنهم، ودعائنا (¬3) بتعذيب ~~أعدائنا، وهو معذبهم. وهذه الأشياء لا يقع منها شيء بدعائنا، ولكنا تعبدنا ~~بالدعاء بها كما تعبدنا بالصلاة والصيام والحج، وأشباه ذلك. # والثاني: الدعاء بما يستحيل كدعاء من يدعو بألا يموت، وقد حتم الله PageV01P266 # الموت على خلقه، وبألا يهرم، وقد جعل الله الهرم في تركيبه، وأن تسير له ~~الجبال، وتحول له الأرض ذهبا، ويفلق له البحر، ويشق له القمر، وهذا ما لا ~~يسوغ إلا أن يكون شيء منه علما للنبوة. # والثالث: الدعاء بالصحة والعافية، وبالأمن والسرور، والفرج من الغم، ~~وأشباه ذلك مما جعل الإجابة إليه في تأسيس الدنيا، وحكمها، فهو يعطي من ذلك ~~ما يشاء، ويجيب بالدعاء من يشاء، ويحرمه من يشاء لخير يريد به هو خير له ~~مما سأل, أو لمعصية كانت منه يستحق بها الحرمان. PageV01P267 ### | CHECK تفسير آيات من سورة الفرقان: {ويوم يحشرهم وما يعبدون. . .} # 98 - سألت عن قول الله جل وعز: {ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله ~~فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل (17) قالوا سبحانك ما ~~كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى ms078 نسوا ~~الذكر وكانوا قوما بورا (18) فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا ~~نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا} (¬1). وقلت: يتخذ المعبودون من دون ~~الله الذين عبدوهم أولياء، وإنما كان الوجه أن يتخذ العابدون المعبودين ~~أولياء من دون الله. وقلت: ثم قال: {ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر} ~~وما في تمتيعهم وآباءهم من اتخاذهم إياهم أولياء من دون الله وعبادتهم لهم، ~~ثم قال: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} وما الصرف والنصر هاهنا؟ وما الظلم ~~في قوله: {ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا}؟ . # • والذي عندي في قوله: {ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله} أنه يحشر ~~الكافرين، ويحشر الملائكة الذين عبدوهم، فيقول للملائكة: {أأنتم أضللتم ~~عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل}؟ فتقول الملائكة {سبحانك} أي تنزيها لك {ما ~~كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء} أي نتخذ الكفرة PageV01P268 # أولياء من دونك، ومن اتخذ عدو رجل وليا له فقد اتخذه وليا من دونه. ولا ~~شك (¬1) أن لهذا المعنى قرأ بعض القراء المتقدمين "ما كان ينبغي لنا أن ~~نتخذ من دونك من أولياء" فجعل الكافرين هم الذين اتخذوا الملائكة أولياء من ~~دون الله (¬2). وفي هذه القراءة ضعف في اللغة، وإن كانت حسنة في المعنى ~~لدخول من، وكان الوجه أن نتخذ من دونك أولياء. # والقراءة هي الأولى، واعتبارها قوله في سورة سبأ: {ويوم يحشرهم جميعا ثم ~~يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون (40) قالوا سبحانك أنت ولينا من ~~دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون} (¬3) أفما ترى الملائكة ~~جعلوا الله تبارك وتعالى وليهم دون الكافرين، كذلك قالوا في الآية الأولى: ~~{سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء} أي نتخذ الكافرين ~~أولياء دونك. ثم قالت الملائكة: {ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر} يريد ~~أطلت لهم وأمهلتهم، ولم تعجل عقوبتهم حتى نسوا عهدك، وما أمرتهم به في ~~الكتب التي أنزلتها على أنبيائك، وألفوا ما مضى عليه آباؤهم من ذلك, وأنسوا به. # ثم قال الله للكافرين {فقد كذبوكم} يعني الملائكة ms079 بما تقولون، وما تدعون، ~~فكأنهم ادعوا أن الملائكة دعتهم إلى ذلك، أو زينته لهم. أما ترى أنه يقول ~~في الآية الأخرى عن الملائكة: {بل كانوا يعبدون الجن} يعنون إبليس وحزبه من ~~الشياطين، لا نحن. ثم قال الله للكافرين: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} وفي ~~الصرف قولان: أحدهما الحيلة من قولك: إن فلانا ليتصرف كما PageV01P269 # تقول: إنه لقلب حول، إذا كان كثير التقلب والتصرف جيد الحيلة (¬1). ~~والقول الآخر: الدية (¬2)، أي لا يستطيعون أن يدفعوا عنها بدية كما يقال: ~~لا يقبل منها صرف، ولا عدل. والصرف: الدية، والعدل: رجل مثله (¬3)، كأنه ~~يراد لا يقبل منه أن يفتدى برجل مثله وعدله، ولا أن ينصرف عن نفسه بدية. # ثم قال: {ومن يظلم منكم} أي يشرك {نذقه عذابا كبيرا} والظلم في اللغة وضع ~~الشيء في غير موضعه، ومن جعل الله شريكا فقد وضع الربوبية غير موضعها، يقول ~~الله: {إن الشرك لظلم عظيم} (¬4) والنصر أن ينصر بعضهم بعضا، يريدون ولا ~~يستطيعون ذلك, ولا يجدون لهم ناصرا. PageV01P270 ### | CHECK الحديث عن قوله: "للحديث من في العاقل. . ." # 99 - سألت عن حديث رواه ابن عيينة (¬1)، عن أبي حمزة الثمالي (¬2) قال: ~~قال المغيرة بن شعبة (¬3): للحديث من في (¬4) العاقل أشهى إلي من الشهد ~~(¬5) بماء رصفة (¬6) PageV01P271 # بمحض (¬1) الأرفي (¬2). فقال زياد (¬3): هو أشهى إلي من رثيئة (¬4) فثئت ~~(¬5) بسلالة (¬6) ثغب (¬7) في يوم شديد الوديقة (¬8) ترمض (¬9) فيه ~~الآجال". (¬10)؟ . # • الأرفي: اللبن المحض الطيب. والرصفة: حجارة ترصف يجتمع فيها ماء المطر. ~~والرثيئة: اللبن الحليب يصب عليه لبن حامض فيخثر. والمرضة مثله (¬11). PageV01P272 # تقول العرب: إن الرثيئة لمما تفثأ الغضب أي تكسره (¬1)، وكذلك قوله: فثئت ~~بسلالة ثغب. وثغب أي صافي ماء مستنقع في جبل. وسلالة كل شراب صافيه. # والوديقة: شدة الحر. والآجال: أقاطيع الظباء واحدها: إجل. وترمض أي تنقل ~~أضلافها في الرمل من شدة الحر. يقال: فلان يترمض الظباء إذا تتبع آثارها في ~~الرمل حتى ترمض ثم أخذها. PageV01P273 ### | CHECK تفسير آية من سورة الزمر: {اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم. . .} # 100 - سألت عن قول الله جل وعز: {واتبعوا أحسن ما ms080 أنزل إليكم من ربكم} ~~(¬1). وقوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} (¬2). ~~وقلت: هل في القرآن شيء أحسن من شيء؟ . # • والذي عندي في قوله: {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم}. أن معناه ~~اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم. وقد يأتي أفعل في معنى فاعل وأشباهها، ولا يراد ~~بها أفعل من كذا، كقولهم: فلان أوحد، يراد به واحد زمانه (¬3)، وفلان أميل ~~عن الحق وأنكب: يراد به [مائل] (¬4) وناكب (¬5)، وفلان أوجل أي وجل (¬6)، ~~قال الشاعر (¬7): # لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول (¬8) PageV01P274 # وكان أبو عبيدة (¬1) يقول في قولهم: الله أكبر، أي الله الكبير (¬2)، ~~وكذلك الله أجل وأعظم، أي الجليل العظيم، ومثل هذا كثير (¬3). # • وأما قوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها}. فإنه أراد نأت ~~بخير منها لكم، أي أسهل وأخف عليكم، وإذا كانت أخف علينا فهي خير لنا (¬4). PageV01P275 ### | CHECK الحديث عن قوله: "المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة" # 101 - سألت عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "المؤذنون أطول الناس ~~أعناقا يوم القيامة" (¬1) وقلت: ما في هذا من الفضيلة أو المثوبة، وهو بأن ~~يكون عقوبة أشبه لما في ذلك من القبح والشهرة؟ . # • وقد ذهبت في الغلط مذهبا بعيدا، وإنما جعل الله أعناقهم يوم القيامة ~~أطول من أعناق الناس لرفعهم أصواتهم في الأذان بذكره وتوحيده، فرفعهم يوم ~~القيامة على الناس ليعرفهم إياهم، ويعرفهم فضل ما أعطاهم من الكرامة، ~~ويشهرهم بها. # • وأما قولك إن في طول الأعناق قبحا وشهرة، فإنه يقبح من ذلك ما أفرط، ~~وتجاوز مقدار التركيب والبنية، وكذلك سائر الأعضاء إذا تجاوز بعضها مقدار ~~ما عرف الناس وألفوا. فأما طول العنق فمستحسن, وهو الجيد، والمرأة جيداء ~~(¬2)، PageV01P276 # وقصرها مستقبح، وهو الوقص، والمرأة وقصاء (¬1). تصف الشعراء النساء إذا ~~شببت بطول الأعناق قال ذو الرمة (¬2): # والقرط في حرة الذفرى معلقه ... تباعد الحبل منه فهو يضطرب (¬3) # يريد أن القرط في أذن حرة الذفرى أصلها تباعد حبل العنق منه لطول العنق ~~فهو يضطرب يعني القرط. وقال آخر ms081 (¬4) وأفرط في الوصف لاستحسانهم طول العنق: # إذا ارتعثت خاف الجبان رعاثها ... ومن يتعلق حيث علق يفرق (¬5) # ارتعثت من الرعاث، وهي القرطة (¬6) يقول: لو جعل الجبان مكان القرط منها ~~خاف لطول عنقها، وبعد ما بينها، وبين عاتقها، ومن يتعلق حيث علق القرط ~~يفرق. PageV01P277 ### | CHECK تفسير آية من سورة الروم: {ومن آياته منامكم بالليل. . .} # 102 - سألت عن قول الله جل وعز: {ومن آياته منامكم بالليل والنهار ~~وابتغاؤكم من فضله} (¬1). وقلت: كيف يكون من آياته نومنا وابتغاؤنا من ~~فضله؟ . # • والذي عندي في هذا أنه من المقدم والمؤخر، كأنه قال: ومن آياته منامكم ~~وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار، يريد أنه جعل الليل وقتا لمنامنا، وجعل ~~النهار وقتا للتصرف، وابتغاء الرزق، فنبهنا على نعمته علينا بهذين الوقتين ~~اللذين جعل لنا فيهما النوم والرزق، وبهما قوام الدنيا (¬2). PageV01P278 # 103 - ### | AUTO مسائل أهل مصر # : # سألت عن حديث رواه محمد بن شعيب بن شابور (¬1) عن عمر مولى غفرة (¬2) ~~قال: "مر عمر بن الخطاب بعلقمة بن الفغواء (¬3) يبايع أعرابيا يلغز له في ~~اليمين، ويرى الأعرابي أنه قد حلف له، ويرى علقمة أنه لم يحلف له، فقال له ~~عمر: ما هذه اليمين اللغيزى (¬4) يا بن الفغواء؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ~~إنهم الأعراب لا يبايعوننا حتى يحسبوا أنا قد حلفنا لهم. فقال له عمر: إياك ~~وإياها فإنها تنزل من دينك على ما تنزله من قلبه" (¬5) قلت: PageV01P279 # وقد روي في حديث آخر عن عمر أنه قال: "إن في المعارض مندوحة عن الكذب" ~~(¬1) وقال ابن سيرين (¬2): "الكلام أوسع من أن يكذب فيه ظريف" (¬3). وقال ~~آخر في قوله: {لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} (¬4) لم ينس ~~ولكنها من معارض الكلام (¬5)؟ . # • وتوهمت أن هذا ناقض للحديث الذي نهى فيه عمر عن اللغيزى في اليمين. # والذي نهى عنه عمر أن تلغز في اليمين إذا بايعت لتدلس، أو تخفي عيبا، أو ~~ترغب المشتري في السلعة، وهو زاهد فيها، وإذا أنت فعلت ذلك عزرت وغششت ~~وزينت عنده باليمين ما لعله لا يتزين عنده إذا اشترى الشيء ms082 وفارقك، وهذا لا ~~يجوز ولا يحل. PageV01P280 # وأصل اللغيزى من اللغز، وهو جحر من جحرة اليربوع يعمي به, فيدخل فيه, ~~ويخرج من غيره، ومنه اللغز في الشعر (¬1). # وأما المعاريض في القول فجائز في القول في غير الشراء والبيع، وفيما لا ~~يرجع منه صاحبك إلى غبن، ولا إتلاف مال. PageV01P281 ### | CHECK الحديث عن قوله: "اختصمنا وبنو غبر في مسيل المطر. . ." # 104 - سألت عن حديث رواه الفيض بن محمد (¬1) عن ضوء بن ضوء (¬2) أنه حدثه ~~عن جده هريم بن تليد (¬3) قال: "اختصمنا وبنو غبر في مسيل المطر، فقال ابن ~~عباس: المطر غرب، والسيل شرق، فأجرينا عليهم بقضاء ابن عباس" (¬4)؟ . # • قوله: المطر غرب، يريد أن السحاب، أو أكثره ينشأ من غرب القبلة من ~~ناحية البحر حتى ينتشر السحاب في الآفاق، ويأتي المطر والعين هناك، تقول ~~العرب: مطرنا بالعين إذا كان السحاب ناشئا من قبلة العراق (¬5)، وهناك ~~البحر وراء البيت، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أنشأت (¬6) ~~بحرية ثم تشاءمت فتلك PageV01P282 # عين غديقة" (¬1) تشاءمت: أخذت نحو الشام (¬2). # • وقوله: السيل شرق يريد أنه منحط من ناحية المشرق إلى المغرب، ولا يكاد ~~يكون سيل عظيم ينحط من ناحية المغرب إلى المشرق، ولا نهر إلا أن يكون نهر ~~احتفره الناس، لأن ناحية المشرق عالية وناحية المغرب منحطة. ونيل مصر يجري ~~بقدرة الله على غير ذلك. PageV01P283 ### | CHECK الحديث عن قوله: "دنيني على امرأة حلوة من قريب. . ." # 105 - سألت عن حديث ذكر فيه "أن أبراهيم بن أدهم (¬1) أتى دلالة بالبصرة ~~فقال: دليني على امرأة حلوة من قريب، فخمة من بعيد، بكر كثيب، وثيب كبكر، ~~لم تنفر فتحاين، ولم تنصب فتماحن، جليع على زوجها، حصان من غيره، إن ~~اجتمعنا كنا أهل دنيا، وإن افترقنا كنا أهل آخرة. قالت له الدلالة قد قدرت ~~عليها. قال: وأين؟ قالت: هي في الرفيق الأعلى (¬2)؟ . # • أما قوله: بكر كثيب فإنه يريد أنها بكر، وهي كالثيب في انبساطها إلى ~~زوجها، ومواتاته. PageV01P284 # • وقوله: ثيب كبكر يريد أنها في الخفر والحياء كالبكر عند الناس دون ~~الزوج، ونحو هذا ms083 قول الشاعر (¬1) في صفة نساء: # يأنسن عند بعولهن إذا خلوا ... وإذا هم خرجوا فهن خفار (¬2) # • وكذلك قوله: جليع على زوجها. والجليع التي لا تستر نفسها إذا خلت مع ~~زوجها، ومن ذلك قيل للرجل إذا لم تنضم شفتاه على أسنانه: أجلع (¬3). # • وقوله: إن اجتمعنا كنا أهل دنيا، يريد أنا ننال من الدنيا ما يناله أهل ~~الدنيا، وإن افترقنا كنا أهل آخرة، أي فعلنا ما يفعله طلبه الآخرة من ~~العفاف والمحافظة. PageV01P285 ### | CHECK الحديث عن قوله: "رأيت فيما يرى النائم. . ." # 106 - سألت عن حديث رواه مطرف بن طريف (¬1) عن عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة ~~(¬2) قال: "رأيت فيما يرى النائم كأن ملكا عرج السماء فقلت: من أنت؟ قال: ~~أنا ملك الموت قلت: أخبرني عن أصحاب صفين (¬3)، قال: فئتان مؤمنتان اقتتلوا ~~(5). قال: قلت: فأخبرني عن أصحاب الجمل (¬4) قال: فئتان مؤمنتان اقتتلوا ~~(¬5). قال: قلت فأخبرني عن أصحاب PageV01P286 # النهر (¬1) قال: أولئك الذين نكثوا بيعتهم، وخلعوا إمامهم، فلقوا أبيس ~~بيس (¬2) لقيه قوم. قال: فعجبت من عربيته" (¬3)؟ . # • قوله: أبيس بيس يريد أشد الأمور التي يقال فيها بئس الشيء، هذا وخلافه ~~لو قيل لقي أنعم نعم أي لقوا أفضل الأشياء التي يقال فيها نعم الشيء. هذا ~~والقياس أن يقال: أبأس بئس فأبدل من الهمز ياء كما يبدل من يقول قريت ~~وأخطيت (¬4). ولعل التخفيف من بعض نقلة الحديث. PageV01P287 ### | CHECK الحديث عن السحر # 107 - سألت عن حديث رواه عبد الله بن وهب (¬1)، عن الليث بن سعد (¬2)، عن ~~عبيد الله بن عمر (¬3) قال: "تلا يحيى بن سعيد (¬4) يوما هذه الآية {وإن من ~~شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} (¬5) فقال جميل بن نباتة: ~~يا أبا سعيد، أرأيت السحر من خزائن الله فقال يحيى: مه ما هذه من مسائل ~~المسلمين، وأفحم القوم" فقال عبد الله بن أبي حبيب: إن PageV01P288 # أبا سعيد ليس من أصحاب الخصومة، وإنما هو إمام من أئمة المسلمين، ولكن ~~على ما قيل: إن السحر لا يضر إلا بإذن الله. أفتقول أنت غير ذلك؟ قال: فسكت ~~فلم يقل شيئا. فقال ms084 عبيد الله, فكأنما كان علينا حمل فوضع. # قلت أنت: وهذا عندي إعراض عن الجواب، وقد صدقت في قولك إنه ليس جوابا ~~بينا ولا مقنعا؟ . # • والذي عندي في قوله: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه} (¬1) أنه من العام ~~الذي أريد به الخاص، كقوله: {تدمر كل شيء بأمر ربها} (¬2) أي تدمر الريح كل ~~شيء (¬3). مثله: {وأوتيت من كل شيء} (¬4) أتيته الملوك كذلك قوله: {وإن من ~~شيء} يريد من الرزق {إلا عندنا خزائنه} فأضمر الرزق، والعرب تضمر ما يدل ~~ظاهر الكلام عليه، وظاهر هذا الكلام يدل على الضمير فيه لأنه قال في صدر ~~الأية: {والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون} ~~(¬5) يعني أنبتنا فيها من كل شيء من الأرزاق مقدرا، ثم قال: {وجعلنا لكم ~~فيها معايش ومن لستم له برازقين} (¬6) فدل برازقين على أن المضمر للرزق في ~~قوله: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه} ثم قال: وما ننزله من الخزائن إلا ~~بقدر معلوم يريد نقسمه على من نرزقه إياه بقدر معلوم، أي نوسع على واحد، ~~ونضيق على واحد (¬7). PageV01P289 ### | CHECK الحديث عن قوله: "المنذر المهدي قرشي يمان. . ." # 108 - سألت عن قول أرطاة (¬1): "المنذر المهدي قرشي يمان ليس من ذي ولا ~~ذو" (¬2)؟ . # • يقول: قرشي، ومنشؤه ومخرجه من اليمن، كما قيل للركن: يمان؛ لأنه من شق ~~اليمن. وكما قيل: "الإيمان يمان" (¬3) بسبب الأنصار فهم من اليمن. يريد فهو ~~بخروجه من اليمن، أو بمنشئه في اليمن يمان. # وليس من ذي ولا ذو، يريد وليس نسبه نسبهم، فيكون من ذي رعين أو PageV01P290 # ذي فائش أو ذي يزن وأشباه هذا مما كانت ملوك حمير تكتني به، قال الكميت (¬1): # وما أعني بقولي أسفليكم ... ولكني أريد به الذوينا (¬2) # يريد أشرافكم الذين يقال لهم: ذو رعين, وذو نواس (¬3) , وأشباه هذا. PageV01P291 ### | CHECK الحديث عن قوله: "مكسبة فيها بعض الريب. . ." # 109 - سألت عن قول عمر بن الخطاب: "مكسبة فيها بعض الريبة خير من مسألة ~~الناس" (¬1)؟ . # • الريبة والريب: الشك (¬2). تقول: كسب يشك فيه، ولا يدرى أحلال هو أم ~~حرام؟ خير من ms085 سؤال الناس لمن لم يقدر على الكسب، ونحو هذا: "بين الحلال ~~والحرام مشتبهات فمن اتقاهن كان أعلى لدينه وعرضه" (¬3) يريد هذه المشتبهات ~~خير من المسألة. فمن المشتبهات العينة (¬4)؛ يجعلها قوم في قسم PageV01P292 # الربا ويجعلها قوم في قسم البيع والشراء، ومنها بيع الطعام (¬1) وأشباه ~~هذا مما يكره في التجارة. ومما يدل على المكروه الذي لم يحرم أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كره تغيير الشيب أي نتفه (¬2) , وعزل الماء عن محله ~~يعني العزل عن النساء (¬3) , وإفساد الصبي غير محرمه أراد إفساد الصبي ~~بالغيل, وهو أن يجامع الرجل المرأة، وهي ترضع ولدها، ثم قال: "غير محرمه" ~~يعني أنه كرهه، ولم يحرمه (¬4). PageV01P293 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إياكم والظن. . ." # 110 - سألت عن قول رسول الله: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" (¬1) ~~قلت: وقد قال عمر: "احتجزوا عن الناس بسوء الظن" (¬2)؟ . # • وظننت هذا خلاف ذلك. ولهذا موضع خلاف موضع الآخر، وإنما أراد النبي ~~بقوله: "الظن أكذب الحديث" إذا ظننتم فلا تحققوا كما قال في حديث آخر: ~~"ثلاثة لا يسلم منهن أحد؛ الطيرة والحسد والظن، فإذا تطيرت فلا ترجع، وإذا ~~حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق" (¬3). # وأما قول عمر: "احتجزوا من الناس بسوء الظن". فإنه يريد لا تنبسطوا إلى ~~كل الناس، ولا تأنسوا بهم، ولا تفضوا إليهم بأسراركم، فإن ذلك أسلم لكم. PageV01P294 ### | CHECK الحديث عن قوله: "أهدي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحامات" # 111 - سألت عن حديث أنس (¬1) أنه قال: "أهدي لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لحامات" (¬2)؟ . # • كذا رأيته في كتابك باللام وأنا أحسبه نحامات جمع نحامة، وهي طائر أحمر ~~كبير في قدر الإوزة (¬3). PageV01P295 ### | CHECK الحديث عن قوله: "استسقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ." # 112 - سألت عن حديث عمرو بن أخطب (¬1): استسقى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فأتيته بجمجمة فيها ماء، وفيها شعرة، فرفعتها، وناولته, فنظر إلي ~~فقال: "اللهم جمله" (¬2)؟ . # • الجمجمة قدح خشب. قال أبو عبيدة (¬3): إنما سمي دير الجماجم (¬4) PageV01P296 # لأنه كان يعمل فيه قداح (¬1) من خشب (¬2). PageV01P297 ### | CHECK الحديث عن ms086 قوله: "أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوكأ على عود من سنم" # 113 - سألت عن حديث ابن كناسة (¬1) عن مسعر (¬2) عن أبي العدبس (¬3) عن ~~ابن خلف (¬4) عن أبي مرزوق (¬5) عن أبي أمامة (¬6) قال: "أقبل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يتوكأ على عود من سنم" في كلام كثير؟ . # • هكذا رأيته في كتابك بالسين والنون بعدها، ولا أراه إلا عودا من PageV01P298 # نشم؛ والنشم: شيء تتخذ منه القسي (¬1): قال عبيد بن الأبرص (¬2): # عيوا بأمركم كما ... عيت ببيضتها الحمامه # جعلت لها عودين من ... نشم وآخر من ثمامه (¬3) PageV01P299 ### | CHECK الحديث عن قوله: "أن أبا ذر خرج بقوس له فتمعك الفرس. . ." # 114 - سألت عن حديث أبي مهدي (¬1) عن أبي الزاهرية (¬2) عن أبي شجرة (¬3) ~~"أن أبا ذر (¬4) خرج بقوس له، فتمعك (¬5) الفرس، ثم نهض، ثم رعص، فسكنه ~~فقال: اسكن فقد أجيبت دعوتك" (¬6)؟ . PageV01P300 # • قوله: رعص: يريد أنه لما قام من مراغته انتفض وأرعد، يقال: رعص وارتعص، ~~قال العجاج (¬1): # إلا ارتعاصا كارتعاص الحية ... على كراسيعي ومرفقيه (¬2) PageV01P301 ### | CHECK الحديث عن قول أعرابية: "من يشتري الخراة. . ." # 115 - سألت عن حديث ابن عيينة (¬1) عن أعرابية "سمعها تقول: من يشتري ~~الحزاة؟ فقلت: وما الحزاة؟ قالت: تشربها أكايس النساء للطشة والخافية ~~والإقلات" (¬2)؟ # • أما الحزاة فنبت معروف. من أحرار البقل يشبه الكرفس، تقول الأعراب: إنه ~~لا يدخل البيت الذي تكون فيه شيطان ولا ساحر (¬3). # والطشة: داء يصيب الناس كالزكام، وأنا أحسبه الزكام بعينه، سمي طشة لأنه ~~إذا استنثر الرجل طش (¬4). # والخافية: الجن سموا بذلك لاستتارهم عن الأبصار (¬5). ومثله الحديث PageV01P302 # الآخر "لا تصلوا في القرع فإنه مصلى الخافين" (¬1). يريد الجن. والقرع: ~~قطع في الرياض لا يكون فيها نبات. والإقلات: من القلت، وهو الهلاك، يقال: ~~امرأة مقلات إذا لم يبق لها ولد بمنزلة مهلاك (¬2)؛ يريد أن الحزاة تنفع ~~المقاليت فتحيي. PageV01P303 ### | CHECK الحديث عن قوله: "لعن المحل والمحلل له" # 116 - سألت عن الحديث "لعن المحل والمحلل له" (¬1) وقلت: ما وجه هذا ~~الكلام؟ وقد علمنا أنه إذا كان محلا لها أنه حلال، فكيف يلعن من أجلها ولا ms087 ~~تكون محللة؟ . # • ومعنى المحل: القاصد بالتزويج لها إلى التحليل، وهو لا رغبة له فيها، ~~ولا يريد التمسك بها، وإذا كانت هذه نيته لم تك له، ولا لبعلها الأول إذا ~~عاودها حلالا، فسمي بالقصد إلى التحليل بتزويجها محلا. وهذا كما سمي الرجل ~~مشتريا إذا قصد الشراء، أو ساوم وهو لم يشتر بعد، وكما قال: "لا يبع أحدكم ~~على بيع أخيه" (¬2) فسماه بيعا بالقصد والطلب، ..... PageV01P304 # والمكاس (¬1) فيها يقع، وكما يقال للمقبلين إلى مكة: حاج، ولم يحجوا، ~~فيسمون بالقصد للحج حاجا (¬2). PageV01P305 ### | CHECK الحديث عن قوله: "نهي فى الأضاحي عن المصغرة" # 117 - سألني سائل عن حديث قيل فيه: "نهي في الأضاحي عن المصفرة" (¬1)؟ . # • والمصفرة: المهزولة. وقيل لها مصفرة؛ لأنها كأنها خلت من الشحم واللحم ~~من قولك: فلان صفر من الخير أي خال منه، وإناؤه صفر من اللبن، وهو مثل ~~الحديث الآخر: "نهي عن العجفاء التي لا تنقي" (¬2). PageV01P306 ### | CHECK الحديث عن قوله: "ما منا رجل إلا به أمة سيبجسها الظفر غير رجلين. . " # 118 - سألت عن قول حذيفة (¬1): "ما منا رجل إلا به آمة سيبجسها الطفر غير ~~رجلين، فأما الذي برز فعمر بن الخطاب، وأما الذي فيه مبارعة فعلي بن أبي ~~طالب" (¬2)؟ . # • الآمة: الشجة تبلغ أم الرأس، وهو موضع الدماغ، وقوله: يبجسها الظفر: ~~يريد أنها نغلة كثيرة الصديد، فإن أراد مريد أن يبجسها أي يفجرها بظفره قدر ~~على ذلك لامتلائها، ولم يحتج إلى حديدة يبضعها. # يقال: بجست الماء فانبجس كما يقال: فجرته فانفجر. وأراد حذيفة أنه ليس ~~منا أحد إلا وفيه شيء (¬3). PageV01P307 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إن الله بارك في الشام من الفرات إلى العريش. . ." # 119 - سألت عن قول كعب (¬1): "إن الله بارك في الشام من الفرات إلى ~~العريش، وخص بالتقديس من فحص الأردن إلى رفح" (¬2)؟ . # • فحص الأردن: حيث بسط منها وذلل منها ولين وكشف، كأن الله فعل ذلك بهذا ~~المكان، ومنه يقال: فحصت عن الأمر: أي كشفت عنه، وأفحوص القطاة مجثمها ~~لأنها تفحص عنه (¬3). PageV01P308 ### | CHECK الحديث عن قوله: "يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار ms088 من العلم" # 120 - سألت عن حديث ابن الزبير (¬1) عن جابر (¬2) قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - "يخرج الدجال في خفقة من الدين، وإدبار من العلم" ~~(¬3)؟ . # • أصل الخفقة: النعسة، وهذا مثل ضربة، فشبه الدين ما كان قويا، والناس ~~بأسبابه مستمسكين باليقظان، وشبهه حين ضعف بالناعس، والوسنان. PageV01P309 ### | CHECK الحديث عن قوله: "البر ما انشرح له صدرك، والإثم ما حاك في صدرك، وإن أفتاك عنه الناس. . ." # 121 - سألت عن حديث وابصة (¬1)، حين سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن البر والإثم فقال له: "البر ما انشرح له صدرك؛ والإثم ما حاك في صدرك، ~~وإن أفتاك عنه الناس" (¬2). وقلت: أيجوز أن يكون الرجل يخبر بشيء من الخير ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أصحابه، فيحيك في صدره، أو ينهى عن ~~الشر، فيكون كذلك أم كيف وجه الكلام؟ . # • والذي عندي أن هذا يقع في الأمر الذي قد اختلف فيه قديما، فروي عن قوم ~~من السلف أنهم فعلوه، وآخرين كرهوه، أو حرموه، ولا يعلم السامع بالخبرين ~~على أيهما يعمل؟ ولا أي الفريقين يتبع؟ كالمسكر من الشراب، واللعب ~~بالشطرنج، والشهادة [لمجلس] (¬3) من الغناء، وأشباه هذا. وصدر المؤمن ~~المشفق لا ينشرح إلا [لتركه] (¬4) والإعراض عنه، فإن هو لم يتركه ومال به ~~الهوى إلا ملابسته فعله، وفي قلبه منه حاز، وإنما حزت هذه الأشياء في ~~القلوب PageV01P310 # لأن الناس جميعا مجتمعون على أن التارك لها غير معنف ولا ملوم، وأنه أولى ~~بالسلامة في البدء والعاقبة، وأنه أمن من أن يقال له يوم القيامة: ألا ~~شربت، ألا تغنيت، ألا لعبت. والملابس لها، وإن كان مقتديا فيها بقوم، لا ~~يأمن غلطهم، وأن يقال له: ولم شربت؟ ولم تغنيت؟ ولم لعبت؟ . # فأما حديث عبد الله بن مسعود (¬1) في قوله للرجل الذي سأله فقال: لي جار ~~يعمل بالربا فيدعوني إلى طعامه فقال: (كل لك مهنؤه وعليه وزره) (¬2) وهو مع ~~هذا الإثم حواز القلوب، فإن ابن مسعود إمام وعالم لا تقدح في صدره الشكوك ~~قدحها في صدر غيره، فلما سئل عن ms089 إجابة صاحب الربا أجاب بما علم، وقال لمن ~~دونة ممن لا يعلم فوق ما قدح في صدرك إنه مؤثم لأنه إذا قدح في قلبك ذلك، ~~ثم ركبته ركبت معصية عندك. # ونحو هذا حديث آخر ذكرته عن الأعمش (¬3) عن مسلم (¬4) الملائي عن PageV01P311 # حبة بن جوين (¬1) العرني قال: "سمعت عليا يقول: لو أن رجلا صام النهار ~~وقام الليل وقتل بين الركن والمقام لم يحشره الله يوم القيامة إلا مع من ~~كان يرى أنه على هدى" (¬2) يقول: إذا رأى أنه على حق فهو بالنية له صاحب، ~~وإن لم يعنه، وهذا كقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المرء مع من ~~أحب" (¬3). PageV01P312 ### | CHECK الحديث عن قوله: "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر" # 122 - سألني سائل عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أظلت ~~الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر" (¬1) وقال: هل يجوز أن يكون ~~أصدق من الأنبياء ومن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؟ . # • والذي عندي أن هذا الكلام لا يوجب ما ذهبت إليه من تقديمه في الصدق على ~~الأنبياء، وعلى أبي بكر وعثمان وعلي وأشباههم؛ لأنه قال: لم تقل الغبراء ~~أصدق منه فهو ثناء في هذه الفضيلة. وأبو بكر وعمر وأمثاله مثله، وفي درجته ~~وهو مثل قولك: ليس في العالم أشجع من فلان، وفيه من الشجعان من هو في ~~درجته، وإنما كان يجب ما ذهبت إليه لو قال: أبو ذر أصدق من أظلت الخضراء أو ~~أقلت الغبراء. وأما قوله: ما على الأرض أصدق منه فإنه نفى أن يكون على ~~الأرض مثله فوقه في الصدق، ولم ينف أن يكون عليها مثله، فتدبر هذا، وتفهمه. PageV01P313 ### | CHECK الحديث عن قوله: "الوسوسة محض الإيمان" # 123 - سألت عن حديث سفيان (¬1) عن حماد (¬2) عن إبراهيم (¬3) يرفعه قال: ~~"الوسوسة محض الإيمان" (¬4)؟ . # • يريد بالوسوسة حديث النفس في قدرة الله، وعظمته، وابتداء الخلق، وما ~~أشبه ذلك مما يخطره الشيطان [على] (¬5) ابن آدم من غير أن يعتقد منه شيئا. # ومثله حديث فطر بن خليفة ms090 (¬6) عن حور بن نصر قال: "مر بنا سعيد بن جبير ~~(¬7) يقود راحلته منطلقا يريد الحج، فقمت إليه، ومشيت معه، فقلت: يا أبا PageV01P314 # عبد الله [أرأيت] (¬1) شيئا أكلم به نفسي مما لا يسرني أني تكلمت به وأن ~~لي الدنيا وما فيها في شأن الرب؟ فقال: ذاك صريح الإيمان" (¬2) وهذا الذي ~~يحدث نفسه هو الوسوسة التي ذكرت في الحديث الأول. وقوله: "ما يسرني أني ~~تكلمت به وأن لي الدنيا وما فيها" يدلك على أنه محض الإيمان؛ لأنه يوسوس به ~~الشيطان، والخواطر لا تملك، ولا يقدر ابن آدم أن يتحرر منها، وإنما يقدر ~~بعون الله وتوفيقه على أن يدفعها، ويستعيذ بالله منها، ويكبر عليه ما ~~تخالجه، ولا يجعل الدنيا لو جعلت له بأن يبوح بكلمة منها، ومن لم يكن مؤمنا ~~محض الإيمان لم يتعاظمه ذلك، ولم يكترث له، وقد دب في صدره قوادح الشكوك. PageV01P315 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إنكم لاقوا الله غدا حفاة عراة غرلا" # 124 - سألت عن حديث ابن عباس (¬1) عن النبي عليه السلام: "إنكم لاقو الله ~~غدا حفاة عراة غرلا" (¬2) وعن حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن (¬3) عن أبي ~~سعيد الخدري (¬4) "إنه دعا عند موته بثوبين جديدين فلبسهما PageV01P316 # وقال (¬1): إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الميت ~~يبعث في ثوبيه اللذين يموت فيهما" (¬2) وذهبت إلى أن الحديثين متناقضان؟ . # • وقد تدبرتهما فوجدت حديث ابن عباس موافقا لكتاب الله جل وعز لأن الله ~~يقول: {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب (¬3) كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا ~~علينا} (¬4) وقد بدأنا حفاة عراة غرلا: أي قلفا، فكذلك يعيدنا يوم القيامة. ~~وفي حديث آخر لابن عباس "أول من يكسى إبراهيم" (¬5). # فأما الحديث الآخر الذي يرويه أبو سلمة عن أبي سعيد الخدري فإنه يضعف ~~ببعض من نقله عن أبي سلمة، فإن كان كذلك فليس لأحد أن يقابل صحيحا منقولا ~~من وجوه بضعيف شاذ، وإن كان صحيحا فله مخرج حسن يسلم به الحديثان من ~~التناقض؛ لأن ابن عباس قال: "إنكم لاقو الله غدا حفاة عراة". ms091 وفي حديث آخر ~~أنه قال: "يحشر الناس يوم القيامه حفاة عراة" (¬6). وقال أبو سعيد: "إن ~~الميت يبعث في ثوبيه اللذين يموت فيهما" فالبعث غير الحشر وهو قبله. ومعنى ~~البعث: الإحياء بعد الموت، والإيقاظ من النوم. قال الله عز وجل في أصحاب ~~الكهف: {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا} (¬7): أي أنمناهم، وقال بعد ~~ذلك: {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا PageV01P317 # أمدا} (¬1): أي أيقظناهم، وكذلك قوله: {فأماته الله مائة عام ثم بعثه} ~~(¬2): أي أحياه. ومعنى الحشر أن يحشر الناس إلى الموقف للحساب، ولذلك قيل ~~للجلاء حشر، قال الله تبارك وتعالى: {هو الذي أخرج الذين كفروا [من أهل ~~الكتاب] (¬3) من ديارهم لأول الحشر} (¬4) يريد اليهود حين جلاهم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن ديارهم إلى الشام، وكأن الناس حين يعادون خلقا ~~جديدا تعاد عليهم الأكفان التي ماتوا فيها، فإذا حشروا إلى الله سلبوها، ~~ولقوه عراة كما بدأ خلقهم حين خرجوا من الأرحام عراة، وكانوا في الأرحام ~~مستترين استتار الموتى بالقبور، ومغشين في الأرحام بالمشائم، كما كان أهل ~~القبور مغشين فيها بالأكفان. PageV01P318 ### | CHECK الحديث عن قوله: "أسلم الناس آمن عمرو بن العاص" # 125 - سألت عن حديث عقبة بن عامر (¬1) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص" (¬2)؟ . # • والذي عندي في هذا أن عمرو بن العاص كان قبل الإسلام في الباطن من ~~المخالفين، فأسلموا أي انقادوا وتابعوا خوفا من السيف، وهم مقيمون على ~~شركهم في الباطن وضلالهم، وآمن عمرو بن العاص، أي صدق وآمن بلسانه وقلبه، ~~في مثل هؤلاء من الناس يقول الله جل وعز: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ~~ولكن قولوا أسلمنا} (¬3) أي انقدنا وتابعنا من خوف السيف. PageV01P319 ### | CHECK الحديث عن قوله: "لما قدم عمر بن الخطاب الشام أتاه راهب شيخ كبير متقهل. . ." # 126 - سألت عن حديث يونس (¬1) عن الحسن (¬2) قال: "لما قدم عمر بن الخطاب ~~الشام أتاه راهب شيخ كبير متقهل عليه سواد، فلما رآه عمر بكى وقال: طلب هذا ~~المسكين أمرا، فلم يصبه، ms092 ورجا رجاء، فأخطأه" (¬3)؟ . # • المتقهل: الشعث الوسخ، يقال: تقهل الرجل وأقهل. PageV01P320 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها الى السوق. . ." # 127 - سألت عن قول علي على منبر الكوفة: "إذا كان يوم الجمعة غدت ~~الشياطين براياتها إلى السوق، ويأتون الناس بالربائث، ويذكرونهم الحاجات" ~~(¬1)؟ . # • الربائث: جمع ربيثة، يريد أنهم يربثونهم عن الصلاة، ويثبطونهم. PageV01P321 ### | CHECK الحديث عن قوله: "من حلف بغير الله أشرك" # 128 - سألت عن حديث قيل فيه: "من حلف بغير الله أشرك" (¬1) وقلت: فسره ~~بعض الناس، فقال: هو أن يحلف برب سوى الله، فيكون حينئذ مشركا. وهل يلحق ~~هذا من قال: وحقك لا فعلت، وحقك لأفعلن؟ . # • والذي عندي أنه لم يرد بقوله: فقد أشرك أي كفر، وخرج عن الإسلام، وإنما ~~أراد أنه قد أشرك بينه وبين الله في القسم إذا حلف به كما حلف بالله. # ونحوه الحديث الآخر الذي سألت عنه، وهو قوله (¬2): "قليل الرياء شرك" ~~(¬3) أراد: الرجل يرائي بعمله الناس ليحمدوه، ويثنوا عليه. ألا ترى أنه إذا ~~فعل ذلك فقد جعل بعض عمله للناس كما جعل نعمته لله. وقال الله جل وعز: {فمن ~~كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} (¬4) في ~~عبادة الله، فيجعل بعضها ربا له، وبعضها لله. وقال في قصة آدم، وحواء: PageV01P322 # {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء (¬1) فيما آتاهما} (¬2) وإنما جعلا له ~~الشركاء بالتسمية، لا بالنية والعقد (¬3)، إذ سمياه عبد الحارث. فأما من ~~قال: وحقك، وعيشك، وحياتك، وجدك، فليس من هذا في شيء؛ لأنه من اللغو الذي ~~يستعمله الناس في ألفاظهم، ولا يتعمدونه، ولا ينوون البر فيه، وإنما الشرك ~~في اليمين أن تقصد الشيء بعينه، فتحلف به متعمدا له، وتنوي البر في ذلك ~~والوفاء كما يفعل الحالفون بالله. وإذا كان اللغو في الحلف بالله غير مؤاخذ ~~به كان في الحلف بغيره أحرى ألا يؤاخذه به. # وقد روي في بعض الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للهجنع ~~(¬4): "وأبيك إن هذا هو الجوع" على ما يستعمل الناس بغير ms093 قصد إلى القسم كما ~~كان يقال له بأبي أنت، وأمي يراد "أفديك بأبي وأمي" والقائل يعلم أن هذا لا ~~يكون، وكذلك السامع. PageV01P323 ### | CHECK حديث خالد بن سنان المخزومي وقوله للنار: "بدا بدا كل شيء مؤدى" وتفسيره لغويا # 129 - سألت عن حديث خالد بن سنان المخزومي (¬1) وقوله للنار: "بدا بدا كل ~~شيء مؤدى" (¬2) زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثيابي تبدي سبحان ~~ربي الأعلى؟ . # • قوله: بدا بدا: هو مأخوذ من التبديد، وهو التفريق، كأنه يقال: بددت ~~بدا، وبددت تبديدا كما يقال: مددت مدا، ومددت تمديدا، ومن الدليل على هذا ~~التأويل أنه قيل في هذا الحديث: إنه انتهى إلى النار، وعليه مدرعة صوف، ~~فجعل يفرقها بعصاه، ويقول: بدا بدا، أي تبددي (¬3). PageV01P324 # وقوله: "كل شيء مؤدى" أي كل امرئ مؤدى أي مسلوب يقال: أدى فلان بز فلان ~~إذا سلبه سلاحه (¬1). PageV01P325 ### | CHECK الحديث عن قوله: "ما بين المشرق والمغرب قبلة" # 130 - سألت عن قول ابن عمر "ما بين المشرق والمغرب قبلة" (¬1)؟ . # • والذي عندي أنه أراد ما بين المشرق والمغرب قبلة المسافر، ومن التبست ~~عليه القبلة، فلم يدر كيف يصلي لأنه إذا فعل ذلك موليا وجهه شطرها أي ~~نحوها، وإن لم يكن حذاءها. فأما الحاضر المقيم، ومن اطمأنت به الدار فعليه ~~أن يتوخى الكعبة بعينها، ويجعلها تجاه وجهه، وكأن ابن عمر قال هذا لأهل ~~المشرق، وأهل العراق، وأهل الحجاز، وكل من كان على هذا السمت، ومن كان وراء ~~الكعبة، فأما من كان يمينا عنها نحو اليمن، أو شمالا نحو الشام وسافر إليها ~~فإنه لا يجوز له أن يجعل ما بين المشرق والمغرب له قبلة، لأنه حينئذ يجعل ~~القبلة عن يمينه، أو على شماله (¬2). PageV01P326 ### | CHECK تفسير خطبة عبد الله بن الزبير في اليوم الذي قتل فيه # 131 - سألت عن حديث عبد الله بن الأجلح (¬1) عن هشام بن عروة (¬2) عن ~~أبيه أن عبد الله بن الزبير (¬3) خطب في اليوم الذي قتل فيه، فحمد الله، ~~وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها الناس، إن الموت قد تغشاكم ms094 سحابه، وأحدق بكم ~~ربابه (¬4)، واخلولق بعد تفرق (¬5)، PageV01P327 # وارجحن (¬1) بعد تبسق (¬2)، وهو منضاخ (¬3) عليكم بوابل البلايا تتبعها ~~المنايا، فاجعلوا السيوف للمنايا فرضا (¬4)، ورهيش الثرى لها غرضا (¬5)، ~~فاستعينوا على ذلك بالصبر فإنه لن تدرك مكرمة مونقة (¬6) ولا فضيلة سابقة ~~إلا بالصبر" (¬7)؟ . # • قوله: أحدق ربابه يقول: أحاط بكم. والرباب شيء من السحاب يتدلى ويقرب ~~من الأرض قال الشاعر (¬8): # كأن الرباب دوين السحاب ... نعام تعلق بالأرجل (¬9) PageV01P328 # وبه سميت المرأة الرباب (¬1). # • وقوله: اخلولق بعد تفرق يريد اجتمع وتهيأ للمطر (¬2)، يقال: رأيت خلاقة ~~المطر في السحاب إذا رأيت علامته. # • وقوله: ارجحن أي ثقل حتى مال (¬3). وإنما يثقل، ويبطيء في مسيره إذا ~~كثر ماؤه. والوابل أشد المطر (¬4) الذي يكون منه السيل، وهو فوق الجود، ضرب ~~هذا مثلا فشبه المنية بالمطر، وأسباب المطر بأسباب المنية. # • وقوله: هو منضاخ عليكم: أي منصب عليكم، يقال: انضاخ الماء وانضخ إذا ~~انصب (¬5)، ومنه قيل للزراقة مضخة (¬6). ومنه في التقدير: انقض الحائط ~~وانقاض إذا سقط. وقال الشاعر: # كأنها هدم في الجفر منقاض (¬7) # وقال جل وعز: {يريد أن ينقض} (¬8). # • وقوله: اجعلوا السيوف للمنايا فرضا: يريد اجعلوا السيوف طريقا إلى ~~المنايا. وأصل الفرض المشارع إلى الماء، واحدتها فرضة (¬9). PageV01P329 # • وقوله: ورهيش الثرى غرضا، والغرض الغاية. تقول في الكلام كان غرضي في ~~القول والفعل كذا، أي غايتي. # والرهيش من الثرى هو المنثال الخفيف، كأنه يريد القبور، لأن القبر يحفر ~~ثم يرد ترابه عليه، فلا يكون لترابه تلدد، ولا صلابة، فهو رهيش، يريد ~~اجعلوا غرضكم الموت (¬1) اصبروا. # والمونقة المعجبة تقول: آنقني الشيء، أي أعجبني (¬2) .. PageV01P330 ### | CHECK الحديث عن قوله: "الإيمان نيف وسبعون بابا. . ." # 132 - سألت عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الإيمان نيف وسبعون ~~بابا؛ أفضلها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" (¬1) وقلت: ~~أتقول لمن لم يمط الأذى عن الطريق ناقص الإيمان؟ . # • أما وجه هذا الحديث فالإيمان صنفان أصل وفرع. فالأصل الشهادتان ~~والتصديق بالبعث والجنة والنار والملائكة وبكل ما أخبر الله به في كتابه ~~وأشباه هذا مما خبر به رسوله عنه، وهذا هو الأمر الذي ms095 من كفر بشيء منه فقد ~~خرج من الإيمان، ولا يقال (¬2) له: مؤمن، ولا ناقص الإيمان. # ومن الأصول الصلاة والزكاة والصوم وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، وهذا ~~هو الأمر الذي من آمن بأنه مفروض عليه، ثم قصر في بعضه بتوان أو اشتغال فهو ~~ناقص الإيمان حتى يتوب ويراجع. وكذلك الكبائر إن لابسها غير مستحل لها فهو ~~ناقص الإيمان حتى ينزع عنها. وأما الفروع فإماطة الأذى من الإيمان، وإفشاء ~~السلام من الإيمان، وأشباه هذا. ولا يقال لمن فعل من هذا شيئا PageV01P331 # وترك شيئا ناقص الإيمان، لأنه فرع من فروعه. والأصل الذي يكون به النقصان ~~أو التمام سالم، ولأن هذه الخلال متفرقة في الناس، ففي الواحد منهم عشر ~~خلال منها، وفي الآخر خمس، وفي آخر عشرون، وكلهم، إذا كان مؤمنا بالأصول ~~مجتنبا للكبائر مواظبا على الفروض، تام الإيمان. ومثل هذا مثل شجرتين في ~~إحداهما ثلاثون فرعا من الغصون، وفي الأخرى عشرون فرعا من الغصون، وهما ~~جميعا تامتان، ولا يقال هذه شجرة تامة أو ناقصة. PageV01P332 ### | CHECK الحديث عن قوله: "قلة الحياء كفر" # 133 - سألت عن حديث الأحوص بن حكيم (¬1) عن أبي عون (¬2) عن سعيد بن ~~المسيب (¬3) عن النبي عليه السلام: "قلة الحياء كفر"؟ . # • والذي عندي في ذلك أن الحياء ربما قطع عن المعاصي كما يقطع الإيمان ~~فصار شعبة منه ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث لأنس (¬4): ~~"الحياء شعبة من الإيمان" (¬5) وإذا كان الحياء من الإيمان كان قلة الحياء ~~من الكفر هذا على PageV01P333 # التضاد لازم، لأنه إذا كان قليل الحياء ركب كل معصية، وجاهر بكل فاحشة، ~~فكأنه شعبة من الكفر: وقد ذكرت هذا وما أشبهه في كتاب مختلف الحديث (¬1) ~~وكتاب غريب الحديث (¬2). PageV01P334 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إن من أشراط الساعة أن يرفع الأشرار ويوضع الأخيار وتقرأ المثناة على رؤوس الناس ليس لها مغير. . ." # 134 - سألت عن حديث عمرو بن العاص (¬1) عن النبي عليه السلام: "إن من ~~أشراط الساعة أن يرفع الأشرار ويوضع الأخيار وتقرأ المثناة على رؤوس الناس ~~ليس لها مغير. ms096 قيل: يا رسول الله وما المثناة؟ قال: كل كتاب ليس من كتاب ~~الله" (¬2)؟ . # • ومتأول هذا بعيد من الصواب، ولولا هذه الأحاديث المنقولة إلينا لم نعرف ~~بالكتاب أكثر ديننا لأنه يأتي مجمل يفصله (¬3) الحديث، ومشكل يبين PageV01P335 # مراد الله فيه الرسول، وهذا بين كثير لا يحتاج إلى الإطالة. وإنما ~~المثناة هاهنا شيء ولده أهل الكتاب، ونسبوه إلى الله جل وعز، يقول الله: ~~{فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ~~ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} (¬1). وإنما سمي ~~مثناة لأنهم ذكروا أن الله أنزله بعد الكتاب الذي كان في أيدي الناس، كأنه ~~ثني به، ونسخ به أشياء، وأحل به أشياء كان حرمها. PageV01P336 ### | CHECK الحديث عن قوله: "أنذرتكم صعاب المنطق. . ." # 135 - سألت عن حديث عبد الله بن مسعود (¬1): "أنذرتكم صعاب المنطق وبحسب ~~المرء من العلم أن يخشى الله" (¬2)؟ . # • أنذرتكم صعاب المنطق: يريد المسائل الدقاق الغوامض. وهذا مثل الحديث ~~الذي يرويه معاوية بن أبي سفيان (¬3) "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن الأغلوطات" (¬4) وإنما نهى عنها لأنها غير نافعة في الدين، ولا تكون ~~إلا فيما يقع أبدا كمدبر جنى على مكاتب، وخرساء لاعنها صحيح، وأعمى قذف ~~بزنا، وأشباه ذلك، ثم قال: وبحسب المرء من العلم أن يخشى الله؛ لأنه إذا ~~خشي الله طلب من العلم ما ينفعه، وما يحتاج إليه مثل علم الصلاة والزكاة ~~والصيام والحج PageV01P337 # وأشباه ذلك، ولم يشغل نفسه بتعلم ما يدق ويخفى مما لا يكاد يقع. ولمثل ~~هذا قال عمر رحمه الله: "لا تنازعوا فيما لم يكن فتختلفوا. فإن الشيء إذا ~~كان أعان الله عليه" وقد روى تميم الداري (¬1) عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ليس في الدين إشكال" (¬2) يريد أن الذي ينوب الناس منه، ويحتاجون ~~إليه في أنفسهم ليس فيه غموض. PageV01P338 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إيمان بالله وجهاد في سبيله. . ." # 136 - سألت عن [قول] (¬1) النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل أتاه يسأله ~~عن أفضل العمل فقال له: "إيمان بالله ms097 وجهاد في سبيله. قال: أريد أهون من ~~ذلك. قال: السماحة والصبر، قال: أريد أهون من ذلك، قال: لا تتهم الله في ~~شيء قضى لك به" (¬2)؟ . # • يريد سلم لقضائه وارض به، ولا تتوهم أنه قضى لك إلا بما هو خير لك، إما ~~في دينك أو دنياك أو فيهما جميعا، وهذه درجة قل من يبلغها من الناس. قال ~~أبو سليمان الداراني (¬3): "الرضا عن الله ورحمة الخلق درجة المرسلين" (¬4) ~~وإنما جعلها أهون الأمور المتقدمة وهي أقل في الناس؛ لأن الأمور المتقدمة ~~فيها تجشم وإتلاف للمال بالجهاد والسماحة ومحمل النفس على الصبر، والأمر ~~الآخر إنما هو تسليم ورضا، فهو من هذا الوجه أهون. PageV01P339 ### | CHECK الحديث عن قوله: "لعن الله الراشي والمرتشي. . ." # 137 - سألت عن حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن (¬1) عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص (¬2) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لعن الله الراشي والمرتشي" ~~(¬3) وعن حديث ابن مسعود: "أنه أخذ بأرض الحبشة في شيء فرشا دينارين" (¬4)؟ . # • والذي عندي أنه لعن الراشي للسلطان على أن يعطيه على باطل، PageV01P340 # ويزيل حقا عليه ليذهب به، أو يأخذ له بما لا يلزمه، فهذا الراشي والمرتشي ~~اللذان لعنهما رسول الله. # فأما من وقع في أمر اتهم به، أو قرف بشيء، ولم يكن منه، فأعنته السلطان، ~~ففدى نفسه بماله، فلا جناح عليه. وإنما الجناح على السلطان الذي ظلمه. PageV01P341 ### | CHECK الحديث عن قوله: "ألا لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن الظن بالله" # 138 - سألت عن حديث الأعمش (¬1)، عن أبي سفيان (¬2)، عن جابر (¬3) قال: ~~سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول قبل موته ثلاثا: "ألا لا يموتن أحد ~~منكم إلا وهو يحسن الظن بالله" (¬4)، وقلت: كيف هذا الظن؟ . # • والذي أراد: لا يموتن أحد منكم قانطا من رحمة الله بسوء ما يعرف من ~~نفسه، وليمت راجيا لعفوه، فإن القنوط من رحمة الله ذنب عظيم. يقول الله: ~~{قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر PageV01P342 # الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} (¬1) وكذلك لا ينبغي ms098 للمجاهد من ~~المسلمين أن يموت، وهو واثق بعمله؛ يحتم بأنه مؤديه إلى رضا الله، ولكن ~~ليمت راجيا خائفا (¬2). PageV01P343 ### | CHECK الحديث عن الجنازة هل هي تابعة أم متبوعة؟ # 139 - سألت عن الحديث: "أن النبي عليه السلام وأبا بكر وعمر كانوا يمشون ~~أمام الجنازة" (¬1) وفي حديث آخر: "أن الجنازة متبوعة، وليست بتابعة" (¬2)؟ . # • والذي عندي أن النبي عليه السلام وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام ~~الجنازة إذا كان وراءها قوم يتبعونها، فيكون بعض المشيعين وراءها، ويكون ~~بعضهم أمامها، ولو لم يكن وراءها قوم ما جاز أن يتقدمها الجميع؛ فتكون ~~وراءهم، لإجماع الناس على "تبعنا الجنازة" "والجنازة متبوعة". ولا يجوز أن ~~يقال تبعناها وهم لها متقدمون. # ويوضح هذا حديث السهمي (¬3) .................. PageV01P344 # عن حميد (¬1) قال: "سئل أنس (¬2) عن اتباع الجنائز فقال: أنتم مشيعون فمن ~~بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها" (¬3). # فإن قال قائل: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يمشي أمام ~~الجنازة فلأنه كان يمشي أمامها ووراءها قوم. وكان عمر يقدم الناس أمام ~~جنازة زينب ليجعلهم فرقتين فيكون للجنازة خلف وسلف (¬4). PageV01P345 ### | CHECK الحديث عن قوله: "جدب لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السمر بعد العشاء" # 140 - سألت عن حديث عمر "جدب لنا رسول الله السمر بعد العشاء" (¬1)؟ . # • قلت: وجاء في حديث آخر "لا سمر إلا لمصل أو مسافر أو عروس" (¬2). # قوله: جدب لنا السمر أي عابه والجادب: العائب. والسمر: حديث الليل؛ لأن ~~الليل جعل للرقود والسكون فيه، ثم أرخص فيه للمصلي والمسافر والعروس؛ لأن ~~هؤلاء لا بد لهم من السهر، وإذا سهروا جاز لهم السمر (¬3). PageV01P346 ### | CHECK الحديث عن قوله: "من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن" # 141 - سألت عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سرته حسنته، ~~وساءته سيئته، فهو مؤمن" (¬1) وقلت: ما معنى هذا أن يكون مؤمنا في الحكم ~~والحقيقة؟ . # • والذي عندي أنه أراد به "مؤمن" أي مصدق، لأن من استسر للحسنة تكون منه ~~فهو ..... (¬2) مصدق بثوابها، ومن اعتصر قلبه للسيئة تكون منه علم بأنه ~~راجع إلى الله، ms099 وأنه مجازى به عليها. ولولا صحة التصديق، وزوال الشك لم يسر ~~ولم يسأ، كما أن المنافق والزنديق لا يسر بالحسنة من عمله، ولا يساء ~~بالقبيح منه؛ لأنه لا يصدق بالثواب والعقاب عليهما. PageV01P347 ### | CHECK حديث الهجنع العامري، وقوله للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ما يحل من الميتة ونحن نصطبح ونغتبق؟ # 142 - سألت عن حديث أبي نعيم (¬1)، عن عقبة بن وهب العامري (¬2)، عن ~~أبيه، عن الهجنع العامري (¬3) قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما يحل ~~لنا من الميتة ونحن نصطبح ونغتبق"؟ (¬4) فسره عقبة قدحا غدوة، وقدحا عشية ~~فقال: وأبيك إن هذا هو الجوع. فأحل لهم الميتة على هذه الحال. # قلت: وفي حديث آخر قيل "يا رسول الله متى تحل لنا الميتة"؟ فقال: "ما لم ~~تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بقلا فشأنكم لها" (¬5)؟ . # • والذي عندي في الصبوح والغبوق أنهما مختلفان في الحديثين؛ فهما PageV01P348 # في حديث الهجنع شربة لبن بالغداة، وشربة من لبن بالعشي، ويدل على ذلك قول ~~عقبة: يعني قدحا غدوة، وقدحا عشية، وهذا لا يعصم من الجوع. فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "وأبيك إن هذا هو الجوع" فأحل لهم الميتة على هذه ~~الحال. وهما في الحديث الآخر للغداء والعشاء، ولم يرد اللبن خاصة. والصبوح ~~والغبوق إذا كان بقلا عصم، وقد تقدم تفسير ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب ~~(¬1). PageV01P349 ### | CHECK مسائل أبي كبير وتفسيرها لغويا # مسائل أبي كبير (¬1) # 143 - سألت عن حديث ذكر فيه "أن عمر بن الخطاب مر على رجل يقطع سمرا ~~بالبادية فقال: رعيت معوتها وبرمتها وحبلتها وبلتها وفتلتها ثم تقطعها؟ ! . ~~أما علمت أن هذا الشجر عصمة لأهل الحرم" (¬2)؟ . # • السمر: شجر من العضاه. والعضاه كل شجر ذي شوك واحدته سمرة، وبها سمي ~~الرجل، وهي تنبت بنجد وبالحجاز وبكل مكان خلا حر الرمل. ويقال: إنه شجر أم ~~غيلان (¬3). # وقلت: معوتها، وذلك غلط؛ لأن المعوة البسرة التي جرى الإرطاب فيها، ~~والصواب: رعيت بغوتها (¬4)، والبغوة هي ثمرة السمر أول ما يخرج. ثم يصير ~~بعد PageV01P350 # ذلك برمة، والجمع برم، يقال: قد أبرمت السمرة ms100 إذا خرج نوارها (¬1) ثم ~~تسمى بعد ذلك البلة [ثم] (¬2) الفتلة (¬3)، وقد يكون البرم ثمر السلم أيضا، ~~وهو شجر من العضاه، والسلم يدبغ به يقال: أديم مسلوم إذا دبغ بالسلم (¬4). # ° وفي بعض الحديث "أن قادما قدم على رسول الله من مكة فقال له: كيف تركت ~~الحزورة (¬5)؟ فقال: جادها المطر، فأغفرت (¬6) بطحاؤها، PageV01P351 # وارقاط (¬1) عوسجها (¬2)، وأبرم سلمها (¬3)، وأعذق (¬4) إذخرها (¬5)، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تشعنا (¬6)، فإذا سقطت البلة ~~والفتلة (¬7) نبتت فيهن الحبلة" (¬8) ويكون الحبلة للسلم أيضا؟ . # قال سعد بن أبي وقاص (¬9): "لقد رأيتنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وما لنا طعام إلا الحبلة وورق السمر" (¬10) وجميعها واحد؟ . PageV01P352 # • وأما قول القائل لرسول الله في الحزورة: أغفرت بطحاؤها فإنه يريد جادها ~~المطر حتى صار عليها كالغفر من النبات. والغفر الزئبر (¬1) على الثوب (¬2). # وقوله: ارقاط عوسجها (¬3): وأنا أحسبه ارقاط عرفجها (¬4). قال أبو عمرو ~~الشيباني (¬5): إذا مطر العرفج فلان (¬6) عوده قيل: قد ثقب عوده فإذا اسود ~~شيئا قيل: قد قمل لأنه يشبه ما يخرج به القمل، فإذا ازداد قليلا قيل: قد ~~أدبى لأنه يشبه بالدبا وحينئذ يؤكل (¬7) إلا أن يكون العوسج أيضا له على ~~مثل هذه الحال، PageV01P353 # فيقال: ارقاط عوسجها، وهو من الرقطة يقال: ارقط الشيء وارقاط كما يقال: ~~احمر واحمار (¬1). # وقوله: أعذق إذخرها أي صارت له أفنان وشعب كالعذوق (¬2). وفي حديث آخر: ~~"وأسلب ثمامها (¬3) "، والسلب خوص الثمام (¬4) وفي بعض الحديث أنه كان في ~~جهاز فاطمة وسادة من أدم حشوها ليف أو سلب (¬5). PageV01P354 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إن رجلا من بني عامر بن لؤي يقال له شيبة بن مالك قال: دلوني على محمد - صلى الله عليه وسلم -. قال طلحة: فأضرب عرقوب فرسه حتى اكتسعت. . ." # 144 - سألت عن حديث ذكر فيه "أن رجلا من بني عامر بن لؤي يقال له شيبة بن ~~مالك (¬1) قال: دلوني على محمد. قال طلحة (¬2): فأضرب عرقوب (¬3) فرسه حتى ~~اكتسعت (¬4) فما برحت واضعا رجلي على خده حتى أزرته (¬5) شعوب" (¬6)؟ . # • قوله: اكتسعت هو من كسعت الرجل إذا ضربت مؤخره فاكتسع، ms101 أي سقط على ~~قفاه، يريد أنه كسع الفرس بالسيف على عرقوبها فسقطت من ناحية PageV01P355 # مؤخرها (¬1). ويجوز أن يكون اكتسفت يقال: كسفت عرقوبه إذا ضربته فقطعته ~~فاكتسف أي انقطع (¬2). # وقوله: حتى أزرته شعوب أي أزرته المنية، ويقال لها شعوب لأنها تشعب أي ~~تفرق، يقال شعبت الشيء إذا فرقته وإذا جمعته، وهو حرف من الأضداد (¬3). ولا ~~تصرف شعوب لأنها مؤنثة معرفة بغير ألف ولام (¬4)، وكذلك هنيدة (¬5) فإنه من ~~الإبل، وخضارة (¬6): البحر، ومحوة (¬7): الشمال، هذا كله لا يصرف، ولا ~~يدخلة ألف ولام. PageV01P356 ### | CHECK تفسير "المتيخة" لغويا في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - # 145 - سألت عن حديث "ذكر فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ~~[وفي يده] (¬1) متيخة (¬2) في طرفها خوص (¬3) معتمدا على ثابت بن قيس" ~~(¬4)؟ . # • المتيخة: الدرة وهي من "تاخ يتوخ (¬5) ". ومثله الحديث "أنه أتى بشارب ~~فأمرهم بجلده، فمنهم من جلده بالعصا، ومنهم من جلده بالمتيخة" (¬6). PageV01P357 ### | CHECK تفسير حديث أبي سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصيب وجهه يوم أحد لغويا # 146 - سألت عن حديث أبي سعيد (¬1) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أصيب وجهه يوم أحد، فدخلت الحلقتان من المغفر (¬2) في وجهه، فجعل الدم يسرب ~~كما يسرب الشن (¬3)، قال: فجعل (¬4) مالك بن سنان (¬5) يملج الدم بفيه ~~(¬6)، ثم ازدرده" (¬7)؟ . # • يسرب: يسيل. # وقوله: يملج: أي يمص، يقال: ملج الجدي أمه، إذا رضعها فهو يملجها ملجا ~~(¬8). PageV01P358 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إن حيي بن أخطب أتي به مجموعة يداه إلى عنقه. . ." # 147 - سألت عن حديث ذكر فيه أن "حيي بن أخطب (¬1) أتي به مجموعة يداه إلى ~~عنقه عليه حلة شقحية قد لبسها، أو شقها أنملة أنملة لئلا يسلبه أحد" (¬2)؟ . # • الشقحية: الحمراء، والشقحة: البسرة الحمراء (¬3)، ومنه الحديث: "نهى عن ~~بيع النخل حتى يشقح" (¬4) أي حتى يحمر (¬5). PageV01P359 ### | CHECK الحديث عن قوله: "يا عين الهجرس اقبض رجليك. . ." وتفسير ذلك لغويا # 148 - سألت عن قول أسيد بن حضير (¬1) لعيينة بن حصن (¬2) وهو ماد رجليه ~~بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا عين الهجرس ms102 اقبض رجليك، أتمد ~~رجليك بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - " (¬3)؟ ! . # • الهجرس (¬4): ولد الثعلب، وجمعه هجارس. شبه عينيه بعيني الهجرس. PageV01P360 ### | CHECK الحديث عن قوله: "والله لكاني أنظر إلى كنانة بن عبد ياليل يضرب ورعه روحتي رجليه. . ." # 149 - سألت عن قول مسعود (¬1) بن عمرو: "والله لكأني أنظر إلى كنانة بن ~~عبد ياليل (¬2) يضرب درعه روحتي رجليه لا يعانق رجلا إلا صرعه (¬3)، والله ~~لكأني بجندب بن عمرو (¬4) قد أقبل كالسيد عاضا على سهم مفوق ناجز" (¬5). PageV01P361 # • الروحة من الأروح، وهو الرجل الذي تتدانى عقباه، وتتباعد صدور قدميه، ~~يقال: رجل أروح بين الروح، وكان عمر رحمه الله أروح (¬1)، والسيد: الذئب ~~(¬2). PageV01P362 ### | CHECK الحديث عن اليهودية التي سمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وتفسير ما في خبرها من غريب # 150 - سألت عن حديث ذكر فيه "أن اليهودية التي سمت رسول الله عليه السلام ~~عمدت إلى عنز لها، فذبحتها، ثم عمدت إلى سم لا يطني" (¬1)؟ . # • يريد لا يسلم منه من سم به يقال: أفعى لا تطني أي لا يفلت سمها. PageV01P363 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إنه كان للفارس في النطاة أو في الشق ثلاثة أسهم. . ." # 151 - سألت عن حديث ذكر فيه: "أنه كان للفارس في النطاة (¬1) أو في الشق ~~(¬2) ثلاثة أسهم فوضى لم تورف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" ~~(¬3)؟ . # • الفوضى: بمنزلة المشاع، لم تورف: لم تحد، والأرف: الحدود واحدتها أرفة ~~(¬4)، ومنه الحديث: "الأرف تقطع كل شفعة" (¬5). # قلت وفي الحديث: "كانت يهود قوما لها ثمار لا يصيبها قطعة أما تيماء فعين ~~جارية، وأما خيبر فماء واتن" (¬6) القطعة: العطش بانقطاع الماء، الواتن: ~~المقيم الدائم. PageV01P364 ### | CHECK الحديث عن قوله: "ما فعل الحمر الطوال النطانط؟ . . ." # 152 - سألت عن حديث ذكر فيه "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل ~~يسألني عمن تخلف من غفار (¬1) فأخبره بهم، فقال: ما فعل الحمر الطوال ~~النطانط (¬2)؟ فحدثته بتخلفهم ثم قال له: ما فعل النفر السود والقصار ~~الجعاد الخنس" (¬3)؟ . # • أما النطانط فهم الطوال جمع نطناط، والخنس: الفطس، واحدهم أخنس، ولذلك ~~قيل للبقرة خنساء. ms103 PageV01P365 ### | CHECK الحديث عن قوله: "يا مسلم هلم إلى الجنة، يتهكم بنا، فعرفت أنه مستقتل" # 153 - سألت عن حديث ذكر فيه "قال عبد الله بن أبي حدرد (¬1): فإذا برجل ~~طويل، وقد جرد سيفه صلتا، وهو يمشي القهقرى، ويقول: يا مسلم هلم إلى الجنة، ~~يتهكم بنا، فعرفت أنه مستقتل" (¬2)؟ . # • وقوله: يتهكم بنا أي يستحقر بنا ويستهزيء، أصل التهكم الكبر، يقال: رجل ~~متهكم إذا كان شامخا بأنفه متكبرا (¬3)، ومثله قول سكينة بنت الحسين (¬4) ~~لهشام (¬5): "يا أحول (¬6) PageV01P366 # لقد أصبحت تتهكم (¬1) بنا" (¬2). PageV01P367 ### | CHECK تفسير ما جاء في خروج عبد الملك بن مروان لقتاله مصعب بن الزبير. وما فيه من الغريب # 154 - سألت عن حديث ذكر فيه: "أن عبد الملك (¬1) لما أراد الخروج إلى ~~مصعب بن الزبير (¬2) ناشت به امرأته عاتكة، وبكت, وبكى جواريها" (¬3)؟ . # • قوله: ناشت به: أي تعلقت به وأصل النوش التناول، ومنه قول الله جل وعز: ~~{وأنى لهم التناوش من مكان بعيد} (¬4) أي كيف لهم بنيل ما طلبوا من التوبة ~~في هذا المكان الذي لا تتقبل فيه الأعمال (¬5). والإبل تنوش الحوض (¬6). PageV01P368 ### | CHECK الحديث عن قوله: "يا رسول الله إن ماشيتنا شصص. . ." # 155 - سألت عن حديث ذكر فيه "أن بريدة (¬1) جعل يعتذر من قلة اللبن ~~ويقول: يا رسول الله إن ماشيتنا شصص (¬2)، وجاء بجزر فقال رسول الله: بارك ~~الله عليكم" (¬3)؟ . # • الشصوص: التي انقطعت ألبانها يقال: ناقة شصوص ونوق شصص وشصائص. PageV01P369 ### | CHECK الحديث عن قوله: "وفيها غدر تناخس فالصيد قد ضوى إليها. . ." # 156 - سألت عن حديث ذكر فيه "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل عن ~~أرض فقال له قائل: تركتها. وصيدها لا يتوارى كثرة, وفيها غدر تناخس: فالصيد ~~قد ضوى إليها. فقال رسول الله: فأين ابن الأكوع (¬1) عن هذا الصيد" (¬2)؟ . # • قوله: تناخس، يريد أن بعضها قريب من بعض وكأن الواحد منها ينخس الآخر ~~أي يدفعه وإنما قيل لبائع الدواب نخاس؛ لأنه يدفعها، وينخسها إذا عرضها ~~لتسرع, وتزكو (¬3). PageV01P370 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إن هند بنت عتبة أرسلت للنبي - صلى الله عليه وسلم - بجديين مرضوفين وقد ms104 هدية # 157 - سألت عن حديث ذكر فيه "أن هند بنت عتبة (¬1) أرسلت للنبي عليه ~~السلام بهدية مع مولاة لها بجديين مرضوفين وقد" (¬2)؟ . # • أما المرضوف، فالمشوي بالحجارة المحماة (¬3)، وهو الحنيذ والمحنوذ (¬4) ~~أيضا، والقد: سقاء صغير يتخذ من مسك السخلة، ويجعل فيه لبن (¬5)، منه ~~المثل: "ما يجعل قدك إلى أديمك" (¬6). # "قلت: وفي حديث آخر: أنه أهدي للنبي - صلى الله عليه وسلم - من ودان (¬7) ~~ثلاثة أشياء: PageV01P371 # "لياء (¬1) مقشى وعتر (¬2) وضغابيس" (¬3). # أما اللياء فقد ذكره أبو عبيد (¬4) في حديث معاوية (¬5)، وأما العتر فقد ~~ذكرته أنا في حديث عطاء (¬6)، وذكرت الضغابيس في حديث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (¬7). PageV01P372 ### | CHECK الحديث عن قوله: "تيسي. . ." # 158 - سألت عن قول عبد الله بن صفوان (¬1): تيسي، فقال ابن عباس (¬2): ~~تعست، وهل تعرف التيسي؟ . # • وقد ذكرت هذا الحرف في هذا الكتاب (¬3) أعني كتاب المسائل في قول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لأبي أيوب (¬4): قل للغول تيسي جعار إذا أنت تشربتك ~~(¬5). PageV01P373 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إن عروة بن الزبير قدم على الوليد حين شئفت رجله" # 159 - سألت عن حديث ذكر فيه: أن عروة بن الزبير (¬1) قدم على الوليد (¬2) ~~حين شئفت رجله" (¬3)؟ . # • قوله: حين شئفت رجله أي أصابتها الشأفة، وهي قرحة تخرج في الرجل يقال ~~لها الشأفة، فتكوى (¬4)، وكانت الشأفة قد أصابت عروة أولا في رجله ثم ~~الآكلة (¬5) فقطعها وهو عند الوليد. ومن الشأفة قيل: استأصل الله شأفة ~~فلان، يراد أذهبه الله كما أذهب الشافة إذا كويت (¬6). PageV01P374 ### | CHECK تفسير "اليرناء في حديث فاطمة لغويا # 160 - سألت عن حديث ذكر فيه: "أن فاطمة (¬1) قالت للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - اليرناء فقال لها: ممن سمعت هذه الكلمة؟ فقالت: من خنساء (¬2) " ~~(¬3)؟ . # • اليرناء: الحناء، ولا أعرفه لهذه الكلمة في الأبنية مثلا (¬4). PageV01P375 ### | CHECK الحديث عن قوله: "كنت ألاعب الحسن والحسين بالمراصيع" # 161 - سألت عن قول أبي رافع (¬1): "كنت ألاعب الحسن والحسين بالمراصيع" ~~(¬2)؟ . # • والمداحي أيضا يقال لها: المراصيع، وهي لعبة يلعب بها الصبيان (¬3). PageV01P376 ### | CHECK الحديث عن قوله: "تلك عادية الظهر" # 162 - سألت عن حديث ذكر فيه: "أن عمر ms105 بن عبد العزيز (¬1) أتى برجل قد ~~اختلس طوقا فلم ير قطعه. فقال: تلك عادية الظهر" (¬2)؟ . # • العادية: من عدا يعدو على الشيء إذا اختلسه، والظهر: الطريق وما ظهر من ~~الأشياء، كأنه لم ير في الطوق قطعا؛ لأنه ظاهر على المرأة أو على الصبي ~~(¬3)، ولو كان مما تخفيه في كم أو جيب ثم أخذه رأى عليه القطع. # ونحو هذا قول علي في الخلسة: "تلك الدغرة المعلنة لا قطع فيها" (¬4) ~~فالدغرة مثل العدوة، والعادية، والظهر مثل المعلنة. PageV01P377 # 163 - سألت عن قول عمر: "اطردوا المعترفين" (¬1)؟ . # • أحسبه يريد الذين يقرون على أنفسهم بالزنا، وشرب الخمر، وأشباه ذلك مما ~~يجب فيه الحد والتعزير، وكأنه كره لهم الاعتراف بذلك، وأحب أن يستروا على ~~أنفسهم، ويتوبوا. PageV01P378 ### | CHECK الحديث عن قوله: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - تني وتربي" # 164 - سألت عن قول عمار (¬1): "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - تني ~~وتربي" (¬2)؟ . # • تن الشيء: مثله [وجمعه] (¬3) أتنان. ومثله سن وأسنان. # قال النظار الفقعسي (¬4) يصف حمارا: # في وظف درم الكعوب أتنان (¬5) # [أتنان] (¬6): أي أمثال، يريد عمار أنه مثله في السن ولدته. PageV01P379 ### | CHECK الحديث عن قول ابن التيهان لامرأته: "فكركري" # 165 - سألت عن حديث ذكر فيه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا ~~بكر وعمر تضيفوا أبا الهيثم (¬1) فقال لامرأته: ما عندك؟ قالت: شعير قال: ~~فكركري" (¬2)؟ . # • يريد اطحني، وأصل كركري كرري، يريد أن الرحى تكرر إذا طحن بها، وأبدل ~~من إحدى الراءات كافا استثقالا لاجتماع ثلاث راءات، كما يقال: كبكبي أي ~~كببي، وشقشقي أي شققي، يقال: الجنوب تكركر السحاب أي تررده وتلهده (¬3). PageV01P380 ### | CHECK الحديث عن قوله: "انطلقنا إلى المسجد فوجدناه يأزر" # 166 - سألت عن حديث سمرة (¬1) أنه قال: "انطلقنا إلى المسجد فوجدناه ~~يأزز" (¬2)؟ . # • الأزز: امتلاء المسجد من الناس، يقال: البيت منهم بأزر إذا لم يكن فيه ~~متسع، ويقال أيضا: للناس أزز إذا انضم بعضهم إلى بعض بالكلام (¬3). PageV01P381 ### | CHECK الحديث عن قوله: "نهى من الضحايا عن النجقاء والنقزة والمصلومة والمبتورة" # 167 - سألت عن قول عتبة السلمي (¬1): "نهى من الضحايا عن البخقاء ms106 والنقزة ~~(¬2) والمصلومة والمبتورة" (¬3)؟ . # • أما البخقاء فهي التي بخقت عينها، والباخق: المنخسف العين (¬4). # والنقزة: من المعز التي أصابها نقاز وهو داء يأخذها فتنقز منه أي تنزو ~~حتى تموت وهو النزاء (¬5). # والمصلومة: التي استوعب جدع أذنها (¬6). # والمبتورة: التي بتر ذنبها (¬7). PageV01P382 ### | CHECK الحديث عن قوله: "لا إنما دلك التثمير" # 168 - سألت عن حديث أبي هريرة (¬1) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"الأكثرون هم الأسفلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا، وحثا إلى قدامه ~~عن يمينه وعن يساره. فقال رجل لأبي هريرة: ووراءه؟ فقال أبو هريرة: لا إنما ~~ذلك التثمير" (¬2)؟ # • والذي عندي أنه أراد بالتثمير إصلاح المال، فجعل حثوه المال إلى ورائه ~~تثميرا لمن يخلف وراءه من ورثته وعقبه. # وكذلك قول الله جل وعز حكاية عن إبليس: {لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ~~وعن أيمانهم وعن شمائلهم} (¬3) قالوا فمن أتاه من بين يديه أتاه من قبل ~~التكذيب بما هو أمامه من البعث والحساب والجنة، وأشباه ذلك، ومن أتاه من ~~خلفه أتاه من قبل المال فخوفه الفقر على نفسه، وعلى من يخلف بعده، فلم يؤد ~~زكاة، ولم يصل رحما، ومن أتاه من قبل اليمين أتاه من قبل الدين: فلبس عليه ~~الحق، ومن أتاه من قبل الشمال أتاه من قبل الشهوات. PageV01P383 ### | CHECK الحديث عن قوله: "دخلت علينا مستنشية من مولدات قريش" # 169 - سألت عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قلت لصاحبي: انطلق ~~بنا نتحدث عند خديجة (¬1) فجئناها، فبينا نحن عندها دخلت عليها مستنشية من ~~مولدات قريش" (¬2)؟ . # • المستنشية: التي تتجسس، وتطلب الأخبار، يقال: فلان نشيان للأخبار، ~~ونشوان من السكر بالواو (¬3). PageV01P384 ### | CHECK تفسير الجنازة لغويا # 170 - سألت عن الجنازة ما هي؟ . # • والجنازة: الميت, وسمي النعش جنازة لأن الميت يحمل عليها كما تسمى ~~المزادة راوية؛ لأنها تحمل على البعير، والبعير هو الراوية (¬1). # قال صخر (¬2) أخو الخنساء: # وما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغتر بالحدثان (¬3) PageV01P385 # 171 - سألت عن ### | AUTO الفرق بين حدثنا وأخبرنا # ؟ والفرق بينهما؟ . # • لا يكون حدثنا إلا مشافهة، وأخبرنا قد تكون مشافهة، وكتابا، ms107 وتبليغا، ~~تقول: أخبرنا الله بهذا في كتابه: وأخبرنا رسوله، ولا تقول: حدثنا إلا أن ~~يشافهك بذلك المخبر لك (¬1). PageV01P386 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إنه قام مروان وابن الزبير فتناصيا" # 172 - سألت عن حديث ذكر فيه: "أنه قام مروان (¬1) وابن الزبير (¬2) ~~فتناصيا" (¬3)؟ . # • يراد أن كل واحد منهما أخذ بناصية (¬4) الآخر. PageV01P387 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إن عقبى من بقى لحوق من مضى. . ." # 173 - سألت عن قول الوليد (¬1) لهشام (¬2) "إن عقبى من بقى لحوق من مضى ~~وقد أفقر بعد مسلمة (¬3) الصيد لمن رمى واختل الثغر فوهى" (¬4)؟ . PageV01P388 # • أما قوله: بقى فهو بمعنى بقي وهي لغة (¬1)، قال زيد الخيل (¬2): # ........................... ... لقارعت كعبا ما بقيت وما بقا (¬3) # وأما قوله: قد أفقر بعد مسلمة الصيد لمن رمى، فإنه يريد قد أمكن الرمي ~~لمن أراد رمي الإسلام بعده، يقال: أفقرك الصيد فارم: أي أمكنك لقربه منك ~~ورماه عن فقرة أي عن إمكان (¬4). وكان مسلمة صاحب غزو وحروب، فلما مات وهت ~~الثغور، وأمكن من أراد حرب (¬5) الثغور لضعف أمرها بعد مسلمة، وإنه حث ~~هشاما على تقوية أهل الثغور على الغزو. PageV01P389 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إن دراكم هذه قد ضبنت الكعبة ولا بد لي من هدمها" # 174 - سألت عن حديث ذكر فيه: "أن الكعبة كانت تفيء على دار فلان بالغدوات ~~وتفيء هي على الكعبة بالعشي وكان يقال لها: رضيعة الكعبة فقال عمر إن داركم ~~هذه قد ضبنت الكعبة ولا بد لي من هدمها" (¬1)؟ . # • قوله: قد ضبنت الكعبة، أي جعلتها في ضبنها، والضبن من الإنسان ما بين ~~الإبط والكشح (¬2)، يقال: اضطنبت كذا إذا حملته في ضنبك (¬3)، ومنه قيل ~~لحشم الرجل: ضبنته (¬4)؛ لأنه كأنه حملهم في ضنبه فأراد عمر أن هذه الدار ~~لما جعلت الكعبة في فيئها بالعشي كأنها ضبنتها كما يضبن الإنسان ما يحمله ~~في ضبنه (¬5). PageV01P390 ### | CHECK الحديث عن قوله: "فألاح من اليمين لغويا" # 175 - سألت عن حديث قيل فيه للمغيرة (¬1): "تحلف عند منبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ ! . فألاح من اليمين" (¬2)؟ . # • أي خاف اليمين، يقال: لاح الرجل، وألاح، إذا حذر قال الشاعر ms108 (¬3): # تليح من جندل (¬4) ذي معارك # إلاحة الروم من النيازك (¬5) PageV01P391 ### | CHECK تفسير المثل: "قس شبرك بفترك" # 176 - سألت عن قولهم في غير حديث (¬1): "قس شبرك بفترك" (¬2)؟ . # • والفتر الإصبع السبابة، وما فضل عنها مع الإبهام (¬3) إذا ضممتها ~~إليها. وهذا مثل كأنه يراد: "اعرف نفسك، وانظر ما قدر طاقتك، ومثل بين ~~حالك، وحال غيرك. PageV01P392 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إن رجلا نادى عمر فقال: هل لك في رجل رثدت حاجته. . ." # 177 - سألت عن حديث ذكر فيه "أن رجلا نادى عمر فقال: هل لك في رجل رثدت ~~حاجته، وطال انتظاره؟ فقال عمر: من رثدها؟ فقال: أنت" (¬1)؟ . # • قوله: رثدت حاجته من قولك رثدت المتاع إذا نضدت بعضه فوق بعض. يقال: ~~متاع رثيد (¬2)، وبئر رثيد. وحاجته هاهنا في موضع جميع، كأنه أراد رثدت ~~حوائجه أي تراكبت وكثرت (¬3) كما قال الله: {فاعترفوا بذنبهم} , (¬4) وهي ~~ذنوب. وقال: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} , (¬5) يريد الصلوات ~~وقال: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} , (¬6) وهي نعم. PageV01P393 ### | CHECK تفسير المثل: "احملني وأحملك" # 178 - سألت عن حديث ذكر فيه ابن شبرمة (¬1) "أنه كان مع الشعبي (¬2) في ~~سفر فقال له الشعبي: احملني وأحملك" (¬3)؟ . # • يريد أعني على قطع السفر بالحديث وأعينك، وإذا فعلا ذلك سهل عليهما، ~~فكأن كل واحد منهما حمل الآخر (¬4). PageV01P394 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إنه حرم شجر المدينة، ورخص في الهش ومتاع الناضح" # 179 - سألت عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - "أنه حرم شجر المدينة ~~ورخص في الهش ومتاع الناضح" (¬1)؟ . # • الهش: اليابس، والناضح من الإبل الذي يستقى عليه بالغرب (¬2)، يقول: ~~رخص أن يؤخذ من الشجر أداة الناضح. PageV01P395 ### | CHECK تفسير ما جاء في غزوة الخندق من غريب اللغة، وقوله: "وعناج الأمر. . ." # 185 - سألت عن حديث ذكر فيه أن الذين وافوا الخندق من قريش، وسليم، وأسد، ~~وغطفان عشرة آلاف (¬1)، وكانوا ثلاثة عساكر، وعناج الأمر إلى أبي سفيان بن ~~حرب" (¬2)؟ . # • أصل العناج [في] (¬3) الدلو الثقيلة العظيمة، وهو حبل أو بطان (¬4) يشد ~~تحتها، ثم يشد إلى العراقي (¬5) ليحملها ذلك الحبل ويعين أوذامها (¬6) فلا ~~تنقطع. أراد أن ms109 أبا سفيان كان مدبر ذلك الجمع العظيم، والقائم بأمورهم، ~~والحامل لأعبائهم كما يحمل ذلك البطان تلك الدلو العظيمة (¬7). PageV01P396 ### | CHECK الحديث عن قوله: "والله لئن تعرضت لعني وفني وذكاء سني لتقصرن عني" # 181 - سألت عن قول القائل: والله لئن تعرضت لعني وفني وذكاء سني لتقصرن ~~عني" وعن قول الآخر له: "والله لئن تعرضت لشبابي وشبا أنيابي وسرعة جوابي ~~لتكرهن جنابي"؟ . # • أما قوله: "لئن تعرضت لعني" فإن العن والعنن الاعتراض يقال: رجل معن ~~إذا كان ذا اعتراض في الأمور. # و"الفن" مثل الافتنان يقال: خطيب مفن إذا كان يخرج من خطبته من فن إلى فن. # و"ذكاء السن": الحنكة والاكتهال، والمذكيات: الخيل المسان. # وقول الآخر: "شبا أنيابي": أي حدتها يريد أنه شاب لم تتثلم أنيابه. و ~~"الجناب": الناحية والجانب (¬1). PageV01P397 ### | CHECK الحديث عن قوله: "إنه كان لا يرى القبيل والرهن في السلف بأسا" # 182 - سألت عن حديث ابن عباس (¬1) "أنه كان لا يرى القبيل والرهن في ~~السلف بأسا" (¬2)؟ . # • القبيل: الكفيل يقال: قبلت به أقبل قبالة، كما يقال: كفلت به أكفل ~~كفالة (¬3)، ومنه قول الله جل وعز: {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} (¬4) ~~كأنه قال والله أعلم: أو تأتي بالله والملائكة قبيلا، أي كفيلا وبالملائكة. ~~ولهذا قيل للصك الذي يكتب قبالة للكفالة التي أودعته" (¬5)؟ . PageV01P398 ### | CHECK تفسير قوله تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون. . .} # 183 - سألني سائل عن قول الله جل وعز: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن ~~نقول له كن فيكون} (¬1). # وقوله للسماء والأرض قبل أن يخلقهما: {ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا ~~طائعين} (¬2) وقال: كيف يأمر معدوما لم يخلقه؟ . # • والذي عندي أن الناس لم يؤتوا في هذا الباب إلا من جهة تشبيههم أمر ~~الله بأمور الناس، وعلمه بعلمهم، وقد جل تبارك وتعالى عن ذلك لعلمه الشيء ~~قبل أن يكون، وجهلهم الشيء حتى يكون. والسماء والأرض وكل شيء خلقه الله فهو ~~قائم في علمه قبل أن يأتي (¬3) به الله قيام العلم بصورته وهيئته وكيفيته ~~وتنقله، فيقول لذلك القائم في علمه المستتر عن ms110 خلقه: كن: أي اظهر، فيكون أي ~~يظهر عينا موجودا بقدرته (¬4). PageV01P399 ### | CHECK تفسير قوله تعالى: {هل من خالق غير الله. . .} # 184 - سألني سائل عن قول الله عز وجل: {هل من خالق غير الله} (¬1) , ~~وقوله في موضع آخر: {فتبارك الله أحسن الخالقين} (¬2) وقال: القول الأول ~~يدل على أنه لا خالق غيره، والقول الثاني يدل على خالقين، هو أحسنهم خلقا؟ . # • والخلق يكون بمعان ذكرتها في كتابي المشكل (¬3). منها: الإنشاء، ومنها: ~~التقدير؛ ولذلك قيل لمقدر الأديم ليقطعه خالق الأديم (¬4)، ومنه قول زهير (¬5): # ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري (¬6) PageV01P400 # يريد تقطع ما قدرت، وبعض القوم يقدر، ثم لا يقطع؛ يصفه بجودة الرأي، ~~والعزم، والمضي في الأمور، فكأن قوله: {هل من خالق غير الله} أي هل منشئ، ~~ومبتديء غيره. وقوله: {فتبارك الله أحسن الخالقين} أي المقدرين؛ لأنه أنشأ ~~الإنسان أولا، ثم قدره نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم أنشأه خلقا آخر، فتبارك ~~الله أحسن المقدرين (¬1). PageV01P401 ### | CHECK الحديث عن قوله: "الحن هي الكلاب المعينة" # 185 - سألت عن قول علي: "الحن هي الكلاب المعينة" (¬1)؟ . # • الحن ضعفة الجن (¬2)، والكلاب المعينة هي التي ترى لها فوق عيونها ~~كالعيون، وأكثر ما يرى ذلك في السود منها (¬3). PageV01P402 ### | CHECK الحديث عن قوله: "وفتنة يمحص الناس فيها كما يمحص ذهب المعدن" # 186 - سألت عن قول علي: "وفتنة يمحص الناس فيها كما يمحص ذهب المعدن" ~~(¬1)؟ . # • يمحص: يختبر الناس فيها كما يختبر الذهب بالنار، فيعرف جودته من ~~رداءته، ومنه قول الله: {وليمحص الله الذين آمنوا} (¬2). قال الشاعر (¬3): # رأيت فضيلا كان شيئا ملففا ... فكشفه التمحيص حتى بدا ليا (¬4) # أي كشفه الاختبار. PageV01P403 ### | CHECK الحديث عن قوله: "الاستجماء تو" # 187 - سألني سائل عن الحديث الذي قيل فيه: "الاستجمار تو" (¬1)؟ . # • والاستجمار: التمسح بالأحجار، والأحجار الصغار يقال لها الجمار، ومنه ~~سميت جمار مكة (¬2)؟ . # وقوله: "تو": يريد هو وتر. والتو الفرد، وهو الطاقة الواحدة من الحبل ~~(¬3). PageV01P404 ### | CHECK الحديث عن قوله: "لا صيام لمن لم يؤرض الصيام" # 188 - سألني سائل عن الحديث الذي قيل فيه: "لا صيام لمن ms111 لم يؤرض الصيام" ~~(¬1)؟ . # • والذي عندي فيه أنه أراد لا صيام لمن لم يؤسسه ويوجبه على نفسه قبل ~~الدخول في وقته بالنية والعزيمة، كما أن الباني إذا أراد تأسيس شيء من ~~بنائه أثبته في الأرض، ثم بنى عليه؟ . # و"يؤرض": من الأرض (¬2) فشبه الناوي للصيام قبل الدخول في وقته برجل بنى ~~بناء، فأثبت له أساسا في الأرض وأصلا، كذلك هذا الذي نواه أثبت له أساسا ~~قبل وقته بالنية، ثم بنى عليه النية. # ومثله قوله: "لا صيام لمن لم يبت الصيام" (¬3) أي يقطعه على نفسه قبل ~~وقته. قد يروى "يبيت الصيام" (¬4) أي ينويه مع مبيته. PageV01P405 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P406 ### | CHECK تفسير قوله عز وجل: {وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف} # 189 - سألني سائل عن قول الله جل وعز: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا ~~الله فأووا إلى الكهف} (¬1) وقال هؤلاء مؤمنون إذ كانوا لا يعبدون إلا الله ~~فلم اعتزلوهم، ولم انقطعوا عنهم؟ . # • وليس الأمر كما توهمت، وإنما أراد جل وعز: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون} ~~وتم الكلام، ثم استثنى، فقال: {إلا الله} اعتزلتموهم وكل ما يعبدون إلا ~~الله، فإنكم لم تعتزلوه ممن يعبدون، وكان القوم على كفرهم يعرفون الله، ~~ويعبدونه غير أنهم كانوا يتخذون من دونه آلهة تقربهم منه، وأندادا، ويجعلون ~~له شركاء تعالى الله عن ذلك (¬2). PageV01P407 ### | CHECK تفسير قوله عز وجل: {ولقد علمنا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} # 190 - سألني سائل عن قول الله جل وعز: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في ~~الآخرة من خلاق} (¬1)، ثم قال: {ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ~~(102)} (¬2) قال: فجعلهم عالمين في الآية، وغير عالمين في الآية الأخرى؟ . # • والذي عندي فيه أنه أراد بالعلم الثاني التمييز والاختيار لو كانوا ~~يختارون ويميزون. والناس قد يعلمون طريق الحق والرشد، ويعدلون عنه، فيقال: ~~الرشد والحق خير لهم لو كانوا يعلمون، وكذلك لو كانوا يعقلون، يراد لو ~~كانوا يختارون ويميزون (¬3). # تم كتاب "المسائل" عن أبي محمد بن قتيبة رحمه الله # والحمد لله على عونه وتأييده # وصلى الله على ms112 محمد وآله وسلم. PageV01P408 # قال (¬1) أبو محمد: لم نقصد في إيضاح ذلك على أبي عبيد إلا في كتاب غريب ~~الحديث فقط، وإنما كان دعاني إلى ذلك أني ألفت كتاب غريب الحديث فكرهت أن ~~يبقى بيني وبينه شيء، أو يقع على تفتيشي وتفتيشه غلط، وأن يبقى ما زل (¬2) ~~فيه مغطى. ولو قصدت لما غلط فيه في غير كتاب لكثر ذلك. # ومما زل به في الغريب المصنف: ناقة حنثعبة (¬3)، كما حدثنا به عنه أحمد ~~بن سعيد اللحياني (¬4) وإنما هو (خنثعبة) بعجم الثاء وضم الخاء، وهي ~~الغزيرة اللبن، كذلك قرأته على البصريين في كتاب سيبويه (¬5). PageV01P409 # ومن ذلك في باب اللبن قوله: الصرب بفتح الراء وهو اللبن (¬1). وذلك خطأ، ~~وإنما الصرب هو (¬2) الصمغ الأحمر واستشهد في ذلك البيت: # أرض عن الخير والسلطان نائية ... فالأطيبان بها الطرثوث والصرب (¬3) # فذكر أن الصرب اللبن، واللبن من أطيب الأشياء، وإنما أراد بالصرب الصمغ ~~الأحمر. والدليل على ذلك قول الآخر: # ........................... ... كأن أنفهم فوق اللحى صرب (¬4) # وإنما اللبن (الصرب) بسكون الراء. # قال أبو محمد: أوقية تقديرها فعلية، وهي مشتقة من الأوق، وهو الثقل يقال: ~~هذا على أوق هذا على وزنه ومثقاله (¬5). وأنشد: # عز على عمك أن تأوقي ... أو أن تبيتي ليلة لم تغبقي (¬6) PageV01P410 # أي عز عليه أن تعطي قوتك بالأواقي. # وأثفية مختلف، فيها فبعضهم يجعلها من أثفت، فيكون تقديرها فعلية (¬1) ~~أيضا، ويحتج بقول النابغة: # ............ ... وإن تأثفك الأعداء بالرفد (¬2) # أي تجمعوا حولك، فصاروا كالأثافي (¬3). وبعضهم يجعلها من أثفيت وثفيت ~~فيكون تقديرها أفعولة (¬4)، ويحتج بقول الشاعر (¬5): # وصاليات ككما يؤثفين (¬6) PageV01P411 # 12 - ms113