######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010554 #META# 000.BookURI :: #0276.IbnQutaybaDinawari.ShicrWaShucara #META# 010.AuthorAKA :: ابن قتيبة الدينوري #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى : 276هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 276 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الشعر والشعراء #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأدب :: من عيون الشعر العربي وكتبه #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الشعر والشعراء #META# 030.LibURI :: JK_010554 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الجزء الأول # مقدمة المؤلف # قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة: هذا كتاب ألفته في الشعراء، ~~أخبرت فيه عن الشعراء وأزمانهم، وأقدارهم، وأحوالهم في أشعارهم، وقبائلهم، ~~وأسماء آبائهم، ومن كان يعرف باللقب أو بالكنية منهم. وعما يستحسن من أخبار ~~الرجل ويستجاد من شعره، وما أخذته العلماء عليهم من الغلط والخطاء في ~~ألفاظهم أو معانيهم، وما سبق إليه المتقدمون فأخذه عنهم المتأخرون. وأخبرت ~~فيه عن أقسام الشعر وطبقاته، وعن الوجوه التي يختار الشعر عليها ويستحسن ~~لها إلى غير ذلك مما قدمته في هذا الجزء الأول. # قال أبو محمد: وكان أكثر قصدي للمشهورين من الشعراء، الذين يعرفهم جل أهل ~~الأدب، والذين يقع الاحتجاج بأشعارهم في الغريب، وفي النحو، وفي كتاب الله ~~عز وجل، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فأما من خفي اسمه، وقل ذكره، وكسد شعره، وكان لا يعرفه إلا بعض الخواص، ~~فما أقل من ذكرت من هذه الطبقة. إذ كنت لا أعرف منهم إلا القليل، ولا أعرف ~~لذلك القليل أيضا أخبارا من هذه الطبقة، وإذ كنت أعلم أنه لا حاجة بك إلى ~~أن أسمى لك أسماء لا أدل عليها بخبر أو زمان، أو نسب أو نادرة، أو بيت ~~يستجاد، أو يستغرب. # ولعلك تظن رحمك الله أنه يجب على من ألف مثل كتابنا هذا ألا يدع شاعرا ~~قديما ولا حديثا إلا ذكره ودلك عليه، وتقدر أن يكون الشعراء بمنزلة رواة ~~الحديث والأخبار، والملوك والأشراف، الذين يبلغهم الإحصاء، ويجمعهم العدد. # والشعراء المعروفون بالشعر عند عشائرهم وقبائلهم في الجاهلية والإسلام، ~~أكثر من أن يحيط بهم محيط أو يقف من وراء عددهم واقف، ولو أنفد عمره في ~~التنقير عنهم، واستفرغ مجهوده في البحث والسؤال. ولا أحسب أحدا من علمائنا ~~استغرق شعر قبيلة حتى لم يفته من تلك القبيلة شاعر إلا عرفه، ولا قصيدة إلا ~~رواها. # حدثنا سهل بن محمد حدثنا الأصمعي، حدثنا كردين بن مسمع، قال: جاء فتيان ~~إلى أبي ضمضم بعد العشاء، فقال لهم: ما جاء بكم يا خبثاء؟ قالوا: ms001 جئناك ~~نتحدث، قال: كذبتم، ولكن قلتم، كبر الشيخ فنتلعبه عسى أن نأخذ عليه سقطة ! ~~فأنشدهم لمائة شاعر، وقال مرة أخرى، لثمانين شاعرا، كلهم اسمه عمرو. # قال الأصمعي: فعددت أنا وخلف الأحمر فلم نقدر على ثلاثين. # فهذا ما حفظه أبو ضمضم، ولم يكن بأروى الناس، وما أقرب أن يكون من لا ~~يعرفه من المسمين بهذا الاسم أكثر ممن عرفه. # هذا إلى من سقط شعره من شعراء القبائل، ولم يحمله إلينا العلماء والنقلة. # أخبرنا أبو حاتم حدثنا الأصمعي قال: كان ثلاثة إخوة من بني سعد لم يأتوا ~~الأمصار، فذهب رجزهم، يقال لهم منذر ونذير ومنتذر، ويقال إن قصيدة رؤبة ~~التي أولها: # وقاتم الأعماق خاوى المخترق ... ........لمنتذر # قال أبو محمد: ولم أعرض في كتابي هذا لمن كان غلب عليه غير الشعر. فقد ~~رأينا بعض من ألف في هذا الفن كتابا يذكر في الشعراء من لا يعرف بالشعر ولم ~~يقل منه إلا الشذ اليسير، كابن شبرمة القاضي، وسليمان بن قتة التيمي ~~المحدث. ولو قصدنا لذكر مثل هؤلاء في الشعر لذكرنا أكثر الناس، لأنه قل أحد ~~له أدنى مسكة من أدب. وله أدنى حظ من طبع، إلا وقد قال من الشعر شيئا. ~~ولاحتجنا أن نذكر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلة التابعين، ~~وقوما كثيرا من حملة العلم، ومن الخلفاء والأشراف، ونجعلهم في طبقات ~~الشعراء. # ولم أسلك فيما ذكرته من شعر كل شاعر مختارا له، سبيل من في قلد، أو ~~استحسن باستحسان غيره. ولا نظرت إلى المتقدم منهم بعين الجلالة لتقدمه، ~~وإلى المتأخر منهم بعين الاحتقار لتأخره. بل نظرت بعين العدل على الفريقين، ~~وأعطيت كلا حظه، ووفرت عليه حقه. # فإني رأيت من علمائنا من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله، ويضعه في ~~متخيره، ويرذل الشعر الرصين، ولا عيب له عنده إلا أنه قيل في زمانه، أو أنه ~~رأى قائله PageV01P001 ولم يقصر الله العلم والشعر والبلاغة على زمن دون ~~زمن ولا خص به قوما دون قوم، بل جعل ذلك مشتركا مقسوما بين عباده في كل ~~دهر، ms002 وجعل كل قديم حديثا في عصره، وكل شرف خارجية في أوله، فقد كان جرير ~~والفرزدق والأخطل وأمثالهم يعدون محدثين. وكان أبو عمر وابن العلاء يقول: ~~لقد كثر هذا المحدث وحسن حتى لقد هممت بروايته. # ثم صار هؤلاء قدماء عندنا ببعد العهد منهم، وكذلك يكون من بعدهم لمن ~~بعدنا، كالخريمي والعتابي والحسن بن هانىء وأشباههم. فكل من أتى بحسن من ~~قول أو فعل ذكرناه له، وأثنينا به عليه، ولم يضعه عندنا تأخر قائله أو ~~فاعله، ولا حداثة سنه. كما أن الردىء إذا ورد علينا للمتقدم أو الشريف لم ~~يرفعه عندنا شرف صاحبه ولا تقدمه. # وكان حق هذا الكتاب أن أودعه الأخبار عن جلالة قدر الشعر وعظيم خطره، ~~وعمن رفعه الله بالمديح، وعمن وضعه بالهجاء وعما أودعته العرب من الأخبار ~~النافعة، والأنساب الصحاح، والحكم المضارعة لحكم الفلاسفة، والعلوم في ~~الخيل، والنجوم وأنوائها والاهتداء بها، والرياح وما كان منها مبشرا أو ~~جائلا، والبروق وما كان منها خلبا أو صادقا، والسحاب وما كان منها جهاما أو ~~ماطرا، وعما يبعث منه البخيل على السماح، والجبان على اللقاء، والدنى على ~~السمو. # غير أني رأيت ما ذكرت من ذلك في كتاب العرب كثيرا، كافيا، فكرهت الإطاعة ~~بإعادته، فمن أحب أن يعرف ذلك، ليستدل به على حلو الشعر ومره. نظر في ذلك ~~الكتاب، إن شاء الله تعالى. # أقسام الشعر # قال أبو محمد: تدبرت الشعر فوجدته أربعة أضرب. # ضرب منه حسن لفظه وجاد معناه، كقول القائل في بعض بني أمية: # في كفه خيزران ريحه عبق ... من كف أروع في عرنينه شمم # يغضى حياء ويغضى من مهابتة ... فما يكلم إلا حين يبتسم # لم يقل في الهيبة شيء أحسن منه. # وكقول أوس بن حجر: # أيتها النفس أجملى جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا # لم يبتدى أحد مرثية بأحسن من هذا. # وكقول أبي ذؤيب: # والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع # حدثني الرياشي عن الأصمعي، قال: هذا أبدع بيت قاله العرب. # وكقول حميد بن ثور: # أرى بصري قد رابني بعد ms003 صحة ... وحسبك داء أن تصح وتسلما # ولم يقل في الكبر شيء أحسن منه. # وكقول النابغة: # كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطىء الكواكب # لم يبتدى أحد من المتقدمين بأحسن منه ولا أغرب. # ومثل هذا في الشعر كثير، ليس للإطالة به في هذا الموضع وجه، وستراه عنه ~~ذكرنا أخبار الشعراء. # وضرب منه حسن لفظه وحلا، فإذا أنت فتشته لم تجد هناك فائدة في المعنى، ~~كقول القائل: # ولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو ماسح # وشدت على حدب المهارى رحالنا ... ولا ينظر الغادي الذي هو رائح # أخذنا بأطراف الأحاديث بينناوسالت بأعناق المطى الأباطح # هذه الألفاظ كما ترى أحسن شيء مخارج ومطالع ومقاطع، وإن نظرت إلى ما ~~تحتها من المعنى وجدته: ولما قطعنا أيام منى، واستلمنا الأركان، وعالينا ~~إبلنا الأنضاء، ومضى الناس لا ينتظر الغادي الرائح، ابتدأنا في الحديث ~~وسارت المطي في الأبطح. # وهذا الصنف في الشعر كثير. # ونحوه قول المعلوط: # إن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشلا بعينك ما يزال معينا # غيضن من عبراتهن وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا # ونحوه قول جرير: # يا أخت ناجية السلام عليكم ... قبل الرحيل وقبل لوم العذل # لو كنت أعلم أن آخر عهدكم ... يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل # وقوله: PageV01P002 بان الخليط ولو طوعت ما بانا ... وقطعوا من حبال ~~الوصل أقرانا # إن العيون التي في طرفها مرض ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا # يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله أركانا # وضرب منه جاد معناه وقصرت ألفاظه عنه، كقول لبيد بن ربيعة: # ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصالح # هذا وإن كان جيد المعنى والسبك فإنه قليل الماء والرونق. # وكقول النابغة للنعمان: # خطاطيف حجن في حبال متينة ... تمد بها أيد إليك نوازع # قال أبو محمد: رأيت علماءنا يستجدون معناه، ولست أرى ألفاظه جيادا ولا ~~مبينة لمعناه، لأنه أراد: أنت في قدرتك على كخطاطيف عقف يمد بها، وأنا كدلو ~~تمد بتلك الخطاطيف، وعلى أني أيضا لست أرى المعنى ms004 جيدا. # وكقول الفرزدق: # والشيب ينهض في الشباب كأنه ... ليل يصيح بجانبيه نهار # وضرب منه تأخر معناه وتأخر لفظه، كقول الأعشى في امرأة: # وفوها.....كأقاحي ... غذاه دائم الهطل # كما شيب براح با ... رد من عسل النحل # وكقول: # إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر ما مضى مهلا # استأثر الله بالوفاء وبال ... حمد وولى الملامة الرجلا # والأرض حمالة لما حمل الل ... ه وما إن ترد ما فعلا # يوما تراها كشبه أردية ال ... عصب ويوما أديمها نغلا # وهذا الشعر منحول، ولا أعلم فيه شيئا يستحسن إلا قوله: # يا خير من يركب المطى ولا ... يشرب كأسا بكف من بخلا # يريد أن كل شارب يشرب بكفه، وهذا ليس ببخيل فيشرب بكف من بخل، وهو معنى ~~لطيف. # وكقول الخليل بن أحمد العروضي: # إن الخليط تصدع ... فطر بدائك أوقع # لولا جوار حسان ... حور المدامع أربع # أم البنين وأسما ... ء والرباب وبوزع # لقلت للراحل ارحل ... إذا بدا لك أو دع # وهذا الشعر بين التكلف ردىء الصنعة. وكذلك أشعار العلماء، ليس فيها شيء ~~جاء عن إسماح وسهولة، كشعر الأصمعي، وشعر ابن المقفع وشعر الخليل، خلا خلف ~~الأحمر، فإنه كان أجودهم طبعا وأكثرهم شعرا. ولو لم يكن في هذا الشعر إلا ~~أم البنين وبوزع لكفاه! فقد كان جرر أنشد بعض خلفاء بني أمية قصيدته التي ~~أولها: # بان الخليط برامتين فودعوا ... أو كلما جدوا لبين تجزع # كيف العزاء ولم أجد مذ بنتم ... قلبا يقر ولا شرابا ينقع # وهو يتحفز ويزحف من حسن الشعر، حتى إذا بلغ إلى قوله: # وتقول بوزع قد دببت على العصاهلا هزئت بغيرنا يا بوزع # قال له: أفسدت شعرك بهذا الاسم وفتر. # قال أبو محمد: وقد يقدح في الحسن قبح اسمه، كما ينفع القبيح حسن اسمه، ~~ويزيد في مهانة الرجل فظاعة اسمه، وترد عدالة الرجل بكنيته ولقبه. ولذلك ~~قيل: اشفعوا بالكنى، فإنها شبهة. # وتقدم رجلان إلى شريح، فقال أحدهما: ادع أبا الكويفر ليشهد، فتقدم شيخ ~~فرده شريح ولم يسأل عنه، وقال: لو كنت عدلا لم ترض بها، ورد آخر ms005 يلقب أبا ~~الذبان ولم يسأل عنه. # وسأل عمر رجلا أراد أن يستعين به على أمر عن اسمه واسم أبيه، فقال: ظالم ~~بن سراق، فقال: تظلم أنت ويسرق أبوك ولم يستعن به. # وسمع عمر بن عبد العزيز رجلا يدعو رجلا: يأبا العمرين، فقال: لو كان له ~~عقل كفاه أحدهما! ومن هذا الضرب قول الأعشى: # وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ... شاو مشل شلول شلشل شول PageV01P003 وهذه ~~الألفاظ الأربعة في معنى واحد، وكان قد يستغنى بأحدها عن جميعها، وماذا ~~يزيد هذا البيت أن كان للأعشى أو ينقص؟ وقول أبي الأسد، وهو من المتأخرين ~~الأخفياء: # ولائمة لامتك يا فيض في الندىفقلت لها لن يقدح اللوم في البحر # أرادت لتثني الفيض في كل بلدةمواقع ماء المزن في البلد القفر # لتثنى الغيض عن عادة الندى ... ومن ذا الذي يثني السحاب عن القطر # مواقع جود الفيض في كل بلدةمواقع ماء المزن في البلد القفر # كأن وفود الفيض حين تحملواإلى الفيض وافوا عندة ليلة القدر # وهو القائل: # ليتك آذنتني بواحداة ... تكون لي منك سائر الأبد # تحلف ألا تبرني أبدا ... فإن فيها بردا على كبدي # إن كان رزقي إليك فارم به ... في ناظري حية على رصد # ومن هذا الضرب أيضا قول المرقش: # هل بالديار أن تجيب صمم ... لو أن حيا ناطقا كلم # يأبي الشباب الأقورين ولا ... تغبط أخاك أن يقال حكم # والعجب عندي من الأصمعي، إذ أدخله في متخيره، وهو شعر ليس بصحيح الوزن ~~ولا حسن الروى، ولا متخير اللفظ، ولا لطيف المعنى ولا أعلم فيه شيئا يستحسن ~~إلا قوله: # النشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكف عنم # ويستجاد منه قوله: # ليس على طول الحياة ندم ... ومن وراء المرء ما يعلم # وكان الناس يستجيدون للأعشى قوله: # وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها # حتى قال أبو نواس: # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء # فسلخه وزاد فيه معنى آخر، اجتمع له به الحسن في صدره وعجزه، فللأعشى فضل ~~السبق إليه، ولأبي نواس فضل الزيادة ms006 فيه. # وقال الرشيد للمفضل الضبي: اذكر لي بيتا جيد المعنى يحتاج إلى مقارعة ~~الفكر في استخراج خبيئه ثم دعني وإياه، فقال له المفضل: أتعرف بيتا أوله ~~أعرابي في شملته، هاب من نومته، كأنما صدر عن ركب جرى في أجفانهم الوسن ~~فركد، يستفزهم بعنجهية البدو، وتعجرف الشدو، وآخره مدني رقيق، قد غذى بماء ~~العقيق؟ قال: لا أعرفه، قال: هو بيت جميل بن معمر: # ألا أيها الركب النيام ألا هبوا # ثم أدركته رقة المشوق، فقال: # أسائلكم: هل يقتل الرجل الحب؟ # قال: صدقت، فهل تعرف أنت الآن بيتا أوله أكثم بن صيفي في إصالة الرأي ~~ونبل العظة، وآخره إبقراط في معرفته بالداء والدواء؟ قال المفضل: قد هولت ~~علي، فليت شعري بأي مهر تفترع عروس هذا الخدر؟ قال: بإصغائك وإنصافك، وهو ~~قول الحسن بن هاني: # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء PageV01P004 ~~قال أبو محمد: وسمعت بعض أهل الأدب يذكر أن مقصد القصيد إنما ابتدأ فيها ~~بذكر الديار والدمن والآثار، فبكى وشكا، وخاطب الربع، واستوقف الرفيق، ~~ليجعل ذلك سببا لذكر أهلها الظاعنين عنها، إذ كان نازلة العمد في الحلول ~~والظغن على خلاف ما عليه نازلة المدر، لانتقالهم عن ماء إلى ماء، وانتجاعهم ~~الكلأ، وتتبعهم مساقط الغيث حيث كان. ثم وصل ذلك بالنسيب، فشكا شدة الوجد ~~وألم الفراق وفرط الصبابة، والشوق، ليميل نحوه القلوب، ويصرف إليه الوجوه، ~~وليستدعي به إصغاء الأسماع إليه، لأن التشبيب قريب من النفوس، لأئط ~~بالقلوب، لما قد جعل الله في تركيب العباد من محبة الغزل، وإلف النساء، ~~فليس يكاد أحد يخلو من أن يكون متعلقا منه بسبب، وضاربا فيه بسهم، حلال أو ~~حرام، فإذا علم أنه قد استوثق من الإصغاء إليه، والاستماع له، عقب بإيجاب ~~الحقوق، فرحل في شعره، وشكا النصب والسهر وسرى الليل وحل الهجير، وإنضاء ~~الراحلة والبعير، فإذا علم أنه قد أوجب على صاحبه حق الرجاء، وذمامة ~~التأميل وقرر عنده ما ناله من المكاره في المسير، بدأ في المديح، فبعثه على ~~المكأفاة، وهزه للسماح، وفضله ms007 على الأشباه، وصغر في قدره الجزيل. # فالشاعر المجيد من سلك هذه الأسالب، وعدل بين هذه الأقسام، فلم يجعل ~~واحدا منها أغلب على الشعر، ولم يطل فيمل السامعين، ولم يقطع وبالنفوس ظمآء ~~إلى المزيد. # فقد كان بعض الرجاز أتى نصر بن سيار وإلى خراسان لبنى أمية، فمدحه ~~بقصيدة، تشبيبها مائة بيت، ومديحها عشرة أبيات، فقال نصر: والله ما بقيت ~~كلمة عذبة ولا معنى لطيفا إلا وقد شغلته عن مديحي بتشبيبك، فإن أردت مديحي ~~فاقتصد في التسيب، فأتاه فأنشده، # هل تعرف الدار لأم الغمر ... دع ذا وحبر مدحة في نصر # فقال نصر: لا ذلك ولا هذا ولكن بين الأمرين. # وقيل لعقيل بن علفة: ما لك لا تطيل الهجاء؟ فقال: يكفيك من القلادة ما ~~أحاط بالعنق. # وقيل لأبي المهوش الأسدي: لم لا تطيل الهجاء؟ فقال: لم أجد المثل السائر ~~إلا بيتا واحدا. # وليس لمتأخر الشعراء أن يخرج عن مذهب المتقدمين في هذه الأقسام، فيقف على ~~منزل عامر، أو يبكى عند مشيد البنيان، لأن المتقدمين وقفوا على المنزل ~~الداثر، والرسم العافي. أو يرحل على حمار أو بغل ويصفهما، لأن المتقدمين ~~رحلوا على الناقة والبعير، أو يرد على المياه العذاب الجواري، لأن ~~المتقدمين وردوا على الأواجن الطوامي. أو يقطع إلى الممدوح منابت النرجس ~~والآس والورد، لأن المتقدمين جروا على قطع منابت الشيح والحنوة والعرارة. # قال خلف الأحمر: قال لي شيخ من أهل الكوفة، أما عجبت من الشاعر قال: # أنبت قيصوما وجثجاثا # فاحتمل له، وقلت أنا: # أنبت إجاصا وتفاحا # فلم يحتمل لي؟ وليس له أن يقيس على اشتقاقهم، فيطلق ما لم يطلقوا. # قال الخليل بن أحمد: أنشدني رجل: # ترافع العز بنا فارفنععا # فقلت. ليس هذا شيئا، فقال: كيف جاز للعجاج أن يقول: # تقاعس العز بنا فاقعنسسا # ولا يجوز لي؟! ومن الشعراء المتكلف والمطبوع: فالمتكلف هو الذي قوم شعره ~~بالثقاف، ونقحه بطول التفتيش، وأعاد فيه النظر بعد النظر، كزهير والحطيئة، ~~وكان الأصمعي يقول: زهير والحطيئة وأشباههما من الشعراء عبيد الشعر، لأنهم ~~نقحوه ولم يذهبوا فيه مذهب المطبوعين، ms008 وكان الحطيئة يقول: خير الشعر الحولي ~~المنقح الممحكك. وكان زهير يسمى كبر قصائده الحوليات. # وقال سويد بن كراع، يذكر تنقيحه شعره: # أبيت بأبواب القوافي كأنما ... أصادي بها سربا من الوحش نزعا # أكالئها حتى أعرس بعد ما ... يكون سحيرا أو بعيد فأهجعا # إذا خفت أن تروى على ردتتهاوراء التراقي خشية أن تطلعا # وجشمني خوف ابن عفان ردها ... فثقفتها حولا جريدا ومربعا # وقد كان في نفسي عليها زيادة ... فلم أر إلا أن أطيع وأسمعا # وقال عدي بن الرقاع: PageV01P005 وقصيدة قد بت أجمع بينها ... حتى أقوم ~~ميلها وسنادها # نظر المثقف في كعوب قناته ... حتى يقيم ثقافه منآدها # وللشعر دواع تحث البطىء وتبعث المتكلف، منها الطمع، ومنها الشوق، ومنها ~~الشراب، ومنها الطرب، ومنها الغضب. # وقيل للحطيئة، أي الناس أشعر؟ فأخرج لسانا دقيقا كأنه لسان حية، فقال: ~~هذا إذا طمع. # وقال أحمد بن يوسف الكاتب لأبي يعقوب الخريمي: مدائحك لمحمد بن منصور بن ~~زياد، يعني كاتب البرامكة، أشعر من مراثيك فيه وأجود؟ فقال: كنا يومئذ نعمل ~~على الرجاء، ونحن اليوم نعمل على الوفاء، وبينهما بون بعيد. # وهذه عندي قصة الكميت في مدحه بني أمية وآل أبي طالب، فإنه كان يتشيع ~~وينحرف عن بني أمية بالرأي والهوى، وشعره في بني أمية أجود منه في ~~الطالبيين، ولا أرى علة ذلك إلا قوة أسباب الطمع وإيثار النفس لعاجل الدنيا ~~على آجل الآجرة. # وقيل لكثير: يأبا صخر كيف تصنع. إذا عسر عليك قول الشعر؟ قال: أطوف في ~~الرباع المخلية والرياض المعشبة، فيسهل علي أرصنه، ويسرع إلى أحسنه. # ويقال أيضا إنه لم يستدع شارد الشعر بمثل الماء الجاري والشرف العالي ~~والمكان الخضر الخالي. # وقال الأحوص: # وأشرفت في نشز من الأرض يافعوقد تشعف الأيفاع من كان مقصدا # وإذا شعفته الأيفاع مرته واستدرته. # وقال عبد الملك بن مروان لأرطاة بن سهية: هل تقول الآن شعرا؟ فقال: كيف ~~أقول أنا للشنفري ما أشرف ولا أطرب ولا أغضب، وإنما يكون الشعر بواحدة من ~~هذه. # وقيل للشنفري حين أسر: أنشد، فقال: الإنشاد على حين المسرة، ms009 ثم قال: # فلا تدفنوني إن دفني محرم ... عليكم ولكن خامري أم عامر # إذا حملوا رأسي وفي الرأس أكثرى ... وغودر عند الملتقى ثم سائرى # هنالك لا أرجو حياة تسرني ... سمير الليالي مبسلا بالجرائر # وللشعر تارات يبعد فيها قريبه، ويستصعب فيها ريضه. وكذلك الكلام المنثور ~~في الرسائل والمقامات والجوابات، فقد يتعذر على الكاتب الأديب وعلى البليغ ~~الخطيب، ولا يعرف لذلك سبب، إلا أن يكون من عارض يعترض على الغريزة من سوء ~~غذاء أو خاطر غم. # وكان الفرزدق يقول: أنا أشعر تميم عند تميم، وربما أتت على ساعة ونزع ضرس ~~أسهل على من قول بيت. # وللشعر أوقات يسرع فيها أتيه، ويسمح فيها أبيه. منها أول الليل قبل تغشى ~~الكرى، ومنها صدر النهار قبل الغداء، ومنها يوم شرب الدواء، ومنها الخلوة ~~في الحبس والمسير. # ولهذه العلل تختلف أشعار الشاعر ورسائل الكتاب. # وقالوا في شعر النابغة الجعدي: خمار بواف ومطرف بآلاف. # ولا أرى غير الجعدي في هذا الحكم إلا كالجعدي، ولا أحسب أحدا من أهل ~~التمييز والنظر، نظر بعين العدل وترك طريف التقليد، يستطيع أن يقدم أحدا من ~~المتقدمين المكثرين على أحد من إلا بأن يرى الجيد في شعره أكثر من الجيد في ~~شعر غيره. # ولله در القائل: أشعر الناس من أنت في شعره حتى تفرغ منه. # وقال العتبي: أنشد مروان بن أبي حفصة لزهير فقال: زهير أشعر الناس، ثم ~~أنشد للأعشى فقال: بل هذا أشعر الناس، ثم أنشد لامرىء القيس فكأنما سمع به ~~غناء على شراب، فقال: امرؤ القيس والله أشعر الناس. # وكل علم محتاج إلى السماع. وأحوجه إلى ذلك علم الدين، ثم الشعر، لما فيه ~~من الألفاظ الغريبة، واللغات المختلفة، والكلام الوحشي، وأسماء الشجر ~~والنبات والمواضع والمياه. فإنك لا تفصل في شعر الهذليين إذا أنت لم تسمعه ~~بين شابة وساية وهما موضعان ولا تثق بمعرفتك في حزم نبايع، وعروان الكراث، ~~وشسى عبقر، وأسد حلية، وأسد ترج، ودفاق، وتضارع، وأشباه هذا لأنه لا يلحق ~~بالذكاء والفطنة، كما يلحق مشتق الغريب. # وقرىء يوما على الأصمعي ms010 في شعر أبي ذؤيب: # بأسفل ذات الدير أفرد جحشها # فقال أعرابي حضر المجلس للقارىء: ضل ضلالك أيها القارىء! إنما هي ذات ~~الدبر وهي ثنية عندنا، فأخذ الأصمعي بذلك فيما بعد. # ومن ذا من الناس يأخذ من دفتر شعر المعذل بن عبد الله في وصف الفرس: ~~PageV01P006 من السح جوالا كأن غلامه ... يصرف سبدا في العنان عمردا # إلا قرأه سيدا يذهب إلى الذئب، والشعراء قد تشبه الفرس بالذئب وليست ~~الرواية المسموعة عنهم إلا سبدا قال أبو عبيدة: المصحفون لهذا الحرف كثير، ~~يروونه سيدا أي ذئبا، وإنما هو سبد بالباء معجمة بواحدة، يقال فلان سبد ~~أسباد أي داهية دواه. # وكذلك قول الآخر: # زوجك يا ذات الثنايا الغر ... الرتلات والجبين الحر # يرويه المصحفون والآخذون عن الدفاتر الربلات وما الربلات من الثنايا ~~والجبين؟ وهي أصول الفخذين، يقال: رجل أربل إذا كان عظيم الربلتين، أي عظيم ~~الفخذين وإنما هي الرتلات بالتاء يقال: ثغر رتل إذا كان مفلجا. # وليس كل الشعر يختار ويحفظ على جودة اللفظ والمعنى، ولكنه قد يختار ويحفظ ~~على أسباب: منها الإصابة في التشبيه، كقول القائل في وصف القمر: # بدأن بنا وابن الليالي كأنه ... حسام جلت عنه القيون صقيل # فما زلت أفنى كل يوم شبابه ... إلى أن أتتك العيس وهو ضئيل # وكقول الآخر في مغن: # كأن أبا الشموس إذا تغنى ... يحاكي عاطسا في عين شمس # يدوك بلحيه طورا وطورا ... كأن بلحيه ضربان ضرس # وقد يحفظ ويختار على خفة الروى، كقول الشاعر: # يا تملك يا تملي ... صليني وذرى عذلى # ذريني وسلاحي ث ... م شدى الكف بالغزل # ونبلى وفقاها كع ... راقيب قطا طحل # ومنى نظرة بعدي ... ومنى نظرة قبلي # وثوباى جديدان ... وأرخى شرك النعل # وإما مت يا تملي ... فكوني حرة مثلي # وهذا الشعر مما اختاره الأصمعي بخفة رويه. # وكقول الآخر: # ولو أرسلت من حب ... ك مبهوتا من الصين # لوافيتك قبل الصب ... ح أو حين تصلين # وكان يتمثل بهذا كثيرا وقال: المبهوت من الطير الذي يرسل من بعد قبل أن ~~يدرج. # وقد يختار ويحفظ لأن قائله لم ms011 يقل غيره، أو لأن شعره قليل عزيز، كقول عبد ~~الله بن أبي بن سلول المنافق: # متى ما يكن مولاك خصمك لا تزل ... تذل ويعلوك الذين تصارع # وهل ينهض البازي بغير جناحه ... وإن قص يوما ريشه فهو واقع # وقد يختار ويحفظ لأنه غريب في معناه، كقول القائل في الفتى: # ليس الفتى بفتى لا يستضاء به ... ولا يكون له في الأرض آثار # وكقول آخر في مجوسي: # شهدت عليك بطيب المشاش ... وأنك بحر جواد خضم # وأنك سيد أهل الجحيم ... إذا ما ترديت فيمن ظلم # قرين لهامان في قعرها ... وفرعون والمكتنى بالحكم # وقد يختار ويحفظ أيضا لنبل قائله، كقول المهدي: # تفاحة من عند تفاحة ... جاءت فماذا صنعت بالفؤاد # والله ما أدري أأبصرتها ... يقظان أم أبصرتها في الرقاد # وكقول الرشيد: # النفس تطمع والأسباب عاجزةوالنفس تهلك بين اليأس والطمع # وكقول المأمون في رسول: # بعثتك مشتاقا ففزت بنظرة ... وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا # وناجيت من أهوى وكنت مقربافياليت شعري عن دنوك ما أغنى # ورددت طرفا في محاسن وجهها ... ومتعت باستماع نغمتها أذنا # أرى أثرا منها بعينيك لم يكنلقد سرقت عيناك من وجهها حسنا PageV01P007 ~~وكقول عبد الله بن طاهر: # أميل مع الذمام على ابن عمى ... وأحمل للصديق على الشقيق # وإن ألفيتني ملكا مطاعا ... فإنك واجدي عبد الصديق # أفرق بين معروفي ومنى ... وأجمع بين مالي والحقوق # وهذا الشعر شريف بنفسه وبصاحبه. # وكقوله: # مدمن الإغضاء موصول ... ومديم العتب مملول # ومدين البيض في تعب ... وغريم البيض ممطول # وأخو الوجهين حيث وهي ... بهواه فهو مدخول # وكقول إبراهيم بن العباس لابن الزيات: # أبا جعفر عرج على خلطائكا ... وأقصر قليلا من مدى غلوائكا # فإن كنت قد أوتيت في اليوم رفعة ... فإن رجائي في غد كرجائكا # والمتكلف من الشعر وإن كان جيدا محكما فليس به خفاء على ذوي العلم، ~~لتبينهم فيه ما نزل بصاحبه من طول التفكر، وشدة العناء، ورشح الجبين، وكثرة ~~الضرورات، وحذف ما بالمعاني حاجة إليه، وزيادة ما بالمعاني غنى عنه. كقول ~~الفرزدق في عمر بن هبيرة لبعض الخلفاء: # أوليت العراق ورافديه ... فزاريا ms012 أحذ يد القميص # يريد: أوليتها خفيف اليد، يعني في الخيانة، فاضطرته القافية إلى ذكر ~~القميص، ورافداه: دجلة والفرات. # وكقول الآخر: # من اللواتي والتي واللاتي ... زعمن أنى كبرت لداتي # وكقول الفرزدق: # وعض زمان يا ابن مروان لم يدعمن المال إلا مسحتا أو مجلف # فرفع آخر البيت ضرورة، وأتعب أهل الإعراب في طلب العلة، فقالوا وأكثروا، ~~ولم يأتوا فيه بشيء يرضي، ومن ذا يخفى عليه من أهل النظر أن كل ما أتوا به ~~من العلل احتيال وتمويه؟ وقد سأل بعضهم الفرزدق عن رفعه إياه فشتمه وقال: ~~علي أن أقول وعليكم أن تحتجوا! وقد أنكر عليه عبد الله بن إسحق الحضرمي من ~~قوله: # مستقبلين شمال الشأم تضربنا ... بحاصب من نديف القطن منثور # على عماعنا تلقى وأرحلنا ... على زواحف تزجى مخها رير # مرفوع فقال ألا قلت ... على زواحف نزجيها محاسير # فغضب وقال: # فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكن عبد الله مولى مواليا # وهذا كثير في شعره على جودته. # وتتبين التكلف في الشعر أيضا بأن ترى البيت فيه مقرونا بغير جاره، ~~ومضموما إلى غير لفقه، ولذلك قال عمر بن لجإ لبعض الشعراء: أنا أشعر منك، ~~قال: وبم ذلك؟ فقال: لأني أقول البيت وأخاه، ولأنك تقول البيت وابن عمه. # وقال عبد بن سالم لرؤبة: مت يأبا الجحاف إذا شئت! فقال رؤبة: وكيف ذلك؟ ~~قال: رأيت ابنك عقبة ينشد شعرا له أعجبني، قال رؤبة: نعم، ولكن ليس لشعره ~~قران. يريد أنه لا يقارن البيت بشبهه. وبعض أصحابنا يقول قرآن بالضم، ولا ~~أرى الصحيح إلا الكسر وترك الهمز على ما بينت. # والمطبوع من الشعراء من سمح بالشعر واقتدر على القوافي، وأراك في صدر ~~بيته عجزه، وفي فاتحته قافيته، وتبينت على شعره رونق الطبع ووشى الغزيرة، ~~وإذا امتحن لم يتعلثم ولم يتزحر. # وقال الرياشي حدثني أبو العالية عن أبي عمران المخزومي قال: أتيت مع أبي ~~واليا على المدينة من قريش، وعنده ابن مطير، وإذا مطر جود، فقال له الوالي، ~~صفه، فقال: دعني حتى أشرف وأنظر، فأشرف ونظر، ثم ms013 نزل فقال: # كثرت لكثرة قطره أطباؤه ... فإذا تحلب فاضت الأطباء # وكجوف ضرته التي في جوفه ... جوف السماء سبحلة جوفاء # وله رباب هيدب لرفيفه ... قبل التبعق ديمة وطفاء # وكأن بارقه حريق يلتقي ... ريح عليه وعرفج وألاء PageV01P008 وكأن ريقه ~~ولما يحتفل ... ودق السماء عجاجة كدراء # مستضحك بلوامع مستعبر ... بمدامع لم تمرها الأقذاء # فله بلا حزن ولا بمسرة ... ضحك يؤلف بينه وبكاء # حيران متبع صباه تقوده ... وجنوبه كنف له ووعاء # ودنت له نكباؤه حتى إذا ... من طول ما لعبت به النكباء # ذاب السحاب فهو بحر كله ... وعلى البحور من السحاب سماء # ثقلت كلاه فنهرت أصلابه ... وتبعجت من مائه الأحشاء # غدق ينتج بالأباطح فرقا ... تلد السيول وما لها أسلاء # غر محجلة دوالح ضمنت ... حمل اللقاح وكلها عذراء # سحم فهن إذا كظمن فواحم ... سود وهن إذا ضحكن وضاء # لو كان من لجج السواحل ماؤه ... لم يبق من لجج السواحل ماء # قال أبو محمد: وهذا الشعر، مع إسراعه فيه كما ترى، كثير الوشي لطيف ~~المعاني. # وكان الشماخ في سفر مع أصحاب له، فنزل يحدو بالقوم فقال: # لم يبق إلا منطق وأطراف ... وريطتان وقميص هفهاف # وشعبتا ميس براها إسكاف ... يا رب غاز كاره للأيجاف # أغدر في الحي برود الأصياف ... مرتجة البوص خضيب الأطراف # ثم قطع به هذا الروى وتعذر عليه، فتركه وسمح بغيره على إثره، فقال: # لما رأتنا واقفي المطيات ... قامت تبدى لي بأصلتيات # غر أضاء ظلمها الثنيات ... خود من الظعائن الضمريات # حلالة الأودية الغوريات ... صفى أتراب لها حييات # مثل الأشاءات أو البرديات ... أو الغمامات أو الوديات # أو كظباء السدر العبريات ... يحضن بالقيظ على ركيات # وضعن أنماطا على زربيات ... ثم جلسن بركة البختيات # من راكب يهدي لها التحيات ... أروع خراج من الداويات # يسرى إذا نام بنو السريات # قال أبو عبيدة: اجتمع ثلاثة من بني سعد يراجزون بني جعدة، فقيل لشيخ من ~~بني سعد: ما عندك؟ قال: أرجز بهم يوما إلى الليل لا أفثج، وقيل لآخر: ما ~~عندك؟ قال: أرجز بهم يوما إلى الليل ولا أنكف، وقيل للثالث: ms014 ما عندك؟ قال: ~~أرجز بهم يوما إلى الليل ولا أنكش، فلما سمعت بنو جعدة كلامهم انصرفوا ولم ~~يراجزوهم. # والشعراء أيضا في الطبع مختلفون: منهم من يسهل عليه المديح ويعسر عليه ~~الهجاء. ومنهم من يتيسر له المراثي ويتعذر عليه الغزل. # وقيل للعجاج: إنك لا تحسن الهجاء؟ فقال: إن لنا أحلاما تمنعنا من أن ~~نظلم، وأحسابا تمنعنا من أن نظلم، وهل رأيت بانيا لا يحسن أن يهدم. ~~PageV01P009 وليس هذا كما ذكر العجاج، ولا المثل الذي ضربه للهجاء والمديح ~~بشكل، لأن المديح بناء والهجاء بناء، وليس كل بان بضرب بانيا بغيره. ونحن ~~نجد هذا بعينه في أشعارهم كثيرا، فهذا ذو الرمة، أحسن الناس تشبيها، ~~وأجودهم تشبيبا، وأوصفهم لرمل وهاجرة وفلاة وماء وقراد وحية، فإذا صار إلى ~~المديح والهجاء خانه الطبع. وذاك أخره عن الفحول، فقالوا: في شعره أبعار ~~غزلان ونقط عروس! وكان الفرزدق زير نساء وصاحب غزل، وكان مع ذلك لا يجيد ~~التشبيب. وكان جرير عفيفا عزهاة عن النساء، وهو مع ذلك أحسن الناس تشبيبا، ~~وكان الفرزدق يقول: ما أحوجه مع عفته إلى صلابة شعري، وما أحوجني إلى رقة ~~شعره لما ترون. # عيوب الشعر # الإقواء والإكفاء # قال أبو محمد: كان أبو عمرو بن العلاء يذكر أن الإقواء: هو اختلاف ~~الإعراب في القوافي، وذلك أن تكون قافية مرفوعة وأخرى مخفوضة، كقول ~~النابغة: # قالت بنو عامر خالوا بني أسد ... يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام # وقال فيها: # تبدو كواكبه والشمس طالعة ... لا النور نور ولا الإظلام إظلام # وكان يقال إن النابغة الذبياني وبشر بن أبي خازم كانا يقويان، فأما ~~النابغة فدخل يثرب فغنى بشعره ففطن فلم يعد للإقواء. # وبعض الناس يسمى هذا الإكفاء ويزعم أن الإقواء نقصان حرف من فاصلة البيت، ~~كقول حجل بن نضلة، وكان أسر بنت عمرو ابن كلثوم وركب بها المفاوز، واسمها ~~النوار: # حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت # لما رأت ماء السلا مشروبا ... والفرث يعصر في الإناء أرنت # سمى إقواء لأنه نقص من عروضه قوة. وكان يستوي البيت ms015 بأن تقول متشربا. ~~يقال أقوى فلان الحبل إذا جعل إحدى قواه أغلظ من الأخرى، وهو حبل قو. # مثل قول حميد: # إني كبرت وإن كل كبير ... مما يضن به يمل ويفتر # وكقول الربيع بن زياد: # أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار # ولو كان بن زهيرة لاستوى البيت. # والسناد: هو أن يختلف إرداف القوافي، كقولك علينا في قافية وفينا في ~~أخرى، كقول عمرو بن كلثوم: # ألا هبي بصحنك فاصبحينا # فالحاء مكسورة. وقال في آخر: # تصفقها الرياح إذا جرينا # فالراء مفتوحة، وهي بمنزلة الحاء. # وكقول القائل: # كأن عيونهن عيون عني # ثم قال: # وأصبح رأسه مثل اللجين # والإيطاء، هو إعادة القافية مرتين، وليس بعيب عندهم كغيره. # الإجازة: اختلفوا في الإجازة، فقال بعضهم: هو أن تكون القوافي مقيدة ~~فتختلف الأرداف، كقول امرىء القيس: # لا يدعي القوم أني أفر # فكسر الردف، وقال في بيت آخر: # وكندة حولي جميعا صبر # فضم الردف، وقال في بيت آخر: # ألحقت شرا بشر # ففتح الردف. # وقال الخليل بن أحمد: هو أن تكون قافية ميما والأخرى نونا، كقول القائل: # يا رب جعد منهم لو تدرين ... يضرب ضرب السبط المقاديم # أو طاء والأخرى دالا، كقول الآخر: # تالله لولا شيخنا عباد ... لكمرونا عندها أو كادوا # فرشط لما كره الفرشاط ... بفيشة كأنها ملطاط # وهذا إنما يكون في الحرفين يخرجان من مخرج واحد أو مخرجين متقاربين. # قال ابن الأعربي: الإجازة: مأخوذة من إجازة الحبل والوتر. # العيب في الإعراب # وقد يضطر الشاعر فيسكن ما كان ينبغي له أن يحركه، كقول لبيد: # تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يعتلق بعض النفوس حمامها # يريد: أترك المكان الذي لا أرضاه إلى أن أموت، لا أزال أفعل ذلك. # وأو هاهنا بمنزلة حتى. وكقول امرىء القيس: # فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل PageV01P010 ولولا أن ~~النحويين يذكرون هذا البيت ويحتجون به في تسكين المتحرك لاجتماع الحركات، ~~وأن كثيرا من الرواة يروونه هكذا، لظننته. # فاليوم أسقى غير مستحقب # قال أبو محمد: وقد رأيت سيبويه يذكر بيتا يحتج به ms016 في نسق الاسم المنصوب ~~على المخفوض، على المعنى لا على اللفظ، وهو قول الشاعر: # معاوى إننا بشر فأسجع ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا # قال: كأنه أراد: لسنا الجبال ولا الحديدا، فرد الحديد على المعنى قبل ~~دخول الباء، وقد غلظ على الشاعر، لأن هذا الشعر كله مخفوض، قال الشاعر: # فهبها أمة ذهبت ضياعا ... يزيد أميرها وأبو يزيد # أكلتم أرضنا وجردتموها ... فهل من قائم أو من حصيد # ويحتج أيضا بقول الهذلي في كتابه، وهو قوله: # يبيت على معارى فاخرات ... بهن ملوب كدم العباط # وليست هاهنا ضرورة فيحتاج الشاعر إلى أن يترك صرف معار ولو قال # يبيت على معار فاخرات # كان الشعر موزونا والإعراب صحيحا. # قال أبو محمد: وهكذا قرأته على أصحاب الأصمعي. # وكقوله في بيت آخر: # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح # وكان الأصمعي ينكر هذا ويقول: ما اضطره إليه؟ وإنما الرواية: # ليبك يزيد ضارع لخصومة # وكذلك قول الفراء: # فلئن قوم أصابوا عزة ... وأصبنا من زمان رنقا # للقد كانوا لدى أزماته ... لصنيعين لبأس وتقى # هو فلقد كانوا وهذا باطل. # وكذلك قوله: # من كان لا يزعم أني شاعر ... فيدن مني تنهه المزاجر # إنما هو فليدن مني وبه يصح أيضا وزن الشعر. # وكذلك قوله: # فقلت اعي وأدع فإن أندى ... لصوت أن ينادى داعيان # إنما هو: # فقلت ادعى وأدعو إن أندى # وكقول الفرزدق: # رحت وفي رجليك عقالة ... وقد بدا هنك من المئزر # وقد يضطر الشاعر فيقصر الممدود، وليس له أن يمد المقصور. وقد يضطر فيصرف ~~غير المصروف، وقبيح ألا يصرف المصروف. وقد جاء في الشعر، كقول العباس بن ~~مرداس السلمى: # وما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع # وأما ترك الهمز من المهموز فكثير واسع، لا عيب فيه على الشاعر، والذي لا ~~يجوز أن يهمز غير المهموز. # وليس للمحدث أن يتبع المتقدم في استعمال وحشي الكلام الذي لم يكثر، ككثير ~~من أبنية سيبويه، واستعمال اللغة القليلة في العرب، كإبدالهم الجيم من ~~الياء، كقول القائل: يا رب إن كنت قبلت حجتج يريد حجتي وكقولهم ms017 جمل بختج ~~يريدون بختى وعلج يريدون علي. # وإبدالهم الياء من الحرف في الكلمة المخفوضة، كقول الشاعر: # لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي ووخز من أرانيها # يريد من أرانبها وكقول الآخر: ولضفادى جمه نقانق يريد ضفادع. # وكإبدالهم الواو من الألف، كقولهم أفعو وحبلو يريدون أفعى وحبلى وقال ابن ~~عباس: لا بأس برمي الحدو للمحرم وأستحب له ألا يسلك فيما يقول الأساليب ~~التي لا تصح في الوزن ولا تحلو في الأسماع، كقول القائل: # قل لسليمى إذا لاقيتها ... هل تبلغن بلدة إلا بزاد # قل للصعاليك لا تستحسروا ... من التماس وسير في البلاد # فالغزو أحجى على ما خيلت ... من اضطجاع على غير وساد # لو وصل الغيث أبناء امرىء ... كانت له قبة سحق بجاد # وبلدة مقفر غيطانها ... أصداؤها مغرب الشمس تناد # قطعتها صاحبي حوشية ... في مرفقيها عن الزور تعاد # وكقول المرقش: PageV01P011 هل بالديار أن تجيب صمم ... لو أن حيا ناطقا ~~كلم # يأبى الشباب الأقورين ولا ... تغبط أخاك أن يقال حكم # قال أبو محمد: وهذا يكثر، وفيما ذكرت منه ما دلك على ما أردت من اختيارك ~~أحسن الروى، وأسهل الألفاظ، وأبعدها من التعقيد والاستكراه وأقربها من ~~إفهام العوام. وكذلك أختار للخطيب إذا خطب، والكاتب إذا كتب. فإنه يقال: ~~أسير الشعر والكلام المطمع، يراد الذي يطمع في مثله من سمعه، وهو مكان ~~النجم من يد المتناول. # قال أبو محمد: وقد أودعت كتاب العرب في الشعر أشياء من هذا الفن ومن ~~غيره، وستراها هناك مجموعة كافية، إن شاء الله عز وجل. # أوائل الشعراء # لم يكن لأوائل الشعراء إلا الأبيات القليلة يقولها الرجل عند حدوث ~~الحاجة. فمن قديم الشعر قول دريد بن نهد القضاعي: # اليوم يبنى لدويد بيته ... لو كان للدهر بلى أبليته # أو كان قرنى واحدا كفيته ... يا رب نهب صالح حويته # ورب عبل خشن لويته # وقال الآخر: # ألقى على الدهر رجلا ويدا ... والدهر ما أصلح يوما أفسدا # يصلجه اليوم ويفسده غدا # وقال أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان، واسمه منبه ابن سعد، وهو أبو غنى ms018 ~~وباهلة والطفاوة: # قالت عميرة ما لرأسك بعد ما ... نفد الشباب أتى بلون منكر # أعمير إن أباك شيب رأسه ... مر الليالي واختلاف الأعصر # وقال الحرث بن كعب وكان قديما: # أكلت شبابي فأفنيته ... وأفنيت بعد شهور شهورا # ثلاثة أهلين صاحبتهم ... فبانوا وأصبحت شيخا كبيرا # قليل الطعام عسير القيا ... م قد ترك القيد خطوى قصيرا # أبيت أراعي نجوم السماء ... أقلب أمرى بطونا ظهورا # تراجم الشعراء # امرؤ القيس بن حجر # هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندي، وهو من أهل نجد، من الطبقة الأولى. ~~وهذه الديار التي وصفها في شعره كلها ديار بني أسد. # قال لبيد بن ربيعة: أشعر الناس ذو القروح، يعني امرأ القيس. # وملك حجر على بني أسد، فكان يأخذ منهم شيئا معلوما، فامتنعوا منه، فسار ~~إليهم فأخذ سرواتهم فقتلهم بالعصى، فسموا عبيد العصا وأسر منهم طائفة، فيهم ~~عبيد بن الأبرص، فقام بين يدي الملك فقال: # يا عين ما فابكي بني ... أسد هم أهل الندامه # أهل القباب الحمر وال ... نعم المؤبل والمدامه # مهلا أبيت اللعن مهلا ... إن فيما قلت آمه # في كل واد بين يث ... رب والقصور إلى اليمامه # تطريب عان أو صيا ... ح محرق وزقاء هامه # أنت المليك عليهم ... وهم العبد إلى القيامه # فرحمهم الملك وعفا عنهم وردهم إلى بلادهم، حتى إذا كانوا على مسيرة يوم ~~من تهامة، تكهن كاهنهم عوف بن ربيعة الأسدي، فقال: يا عباد قالوا: لبيك ~~ربنا! فقال: والغلاب غير المغلب، في الإبل كأنها الربرب، لا يقلق رأسه ~~الصخب، هذا دمعه يثعب وهو غدا أول من يسلب، قالوا: من هو ربنا؟ قال: لولا ~~تجيش نفس جايشه أنباتكم أنه حجر ضاحيه. فركبت بنو أسد كل صعب وذلول، فما ~~أشرق لهم الضحى حتى انتهوا إلى حجر، فوجدوه نائما فذبحوه وشدوا على هجائنه ~~فاستاقوها. # وكان امرؤ القيس طرده أبوه لما صنع في الشعر بفاطمة ما صنع، وكان له ~~عاشقا، فطلبها زمانا فلم يصل إليها، وكان يطلب منها غرة، حتى كان منها يوم ~~الغدير بدارة جلجل ما كان فقال: # قفا نبك ms019 من ذكرى حبيب ومنزل PageV01P012 فلما بلغ ذلك حجرا أباه دعا مولى ~~له يقال له ربيعة، فقال له: اقتل امرأ القيس وأتني بعينيه، فذبح جؤذرا ~~فأتاه بعينيه، فندم حجر على ذلك، فقال: أبيت اللعن! إني لم أقتله، قال: ~~فأتني به، فانطلق فإذا هو قد قال شعرا في رأس جبل، وهو قوله: # فلا تتركني يا ربيع لهذه ... وكنت أراني قبلها بك واثقا # فرده إلى أبيه، فنهاه عن قول الشعر، ثم إنه قال: # ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي # فبلغ ذلك أباه فطرده، فبلغه مقتل أبيه وهو بدمون، فقال: # تطاول الليل علينا دمون ... دمون إنا معشر يمانون # وإننا لأهلنا محبون # ثم قال: ضيعني صغيرا، وحملني دمه كبيرا، لا صحو اليوم، ولا سكر غدا، ~~اليوم خمر، وغدا أمر، ثم قال: # خليلى ما في اليوم مصحى لشارب ... ولا في غد إذ كان ما كان مشرب # ثم آلى لا يأكل لحما ولا يشرب خمرا حتى يثأر بأبيه، فلما كان الليل لاح ~~له برق فقال: # أرقت لبرق بليل أهل ... يضىء سناه بأعلى الجبل # بقتل بني أسد ربهم ... ألا كل شيء سواه جلل # ثم استجاش بكر بن وائل، فسار إليهم وقد لجؤوا إلى كنانة، فأوقع بهم، ونجت ~~بنو كاهل من بني أسد، فقال: # يا لهف نفسي إذ خطئن كاهلا ... القاتلين الملك الحلاحلا # تالله لا يذهب شيخي باطلا # وقد ذكر امرؤ القيس في شعره أنه ظفر بهم، فتأبى عليه ذلك الشعراء قال ~~عبيد: # ياذا المخوفنا بقت ... ل أبيه إذلالا وحينا # أزعمت أنك قد قتل ... ت سراتنا كذبا ومينا # ولم يزل يسير في العرب يطلب النصر، حتى خرج إلى قيصر، فدخل معه الحمام، ~~فإذا قيصر أقلف، فقال: # إني حلفت يمينا غير كاذبة ... أنك أقلف إلا ما جنى القمر # إذا طعنت به مالت عمامته ... كما تجمع تحت الفلكة الوبر # ونظرت إليه ابنة قيصر فعشقته، فكان يأتيها وتأتيه وطبن الطماح ابن قيس ~~الأسدي لهما، وكان حجر قتل أباه، فوشى به إلى الملك، فخرج امرؤ القيس ~~متسرعا، فبعث قيصر في طلبه رسولا، فأدركه ms020 دون أنقرة بيوم، ومعه حلة مسمومة، ~~فلبسها في يوم صائف، فتناثر لحمه وتفطر جسده، وكان يحمله جابر بن حنى ~~التغلبي، فذلك قوله: # فإما تريني في رحالة جابر ... على حرج كالقر تخفق أكفاني # فيارب مكروب كررت وراءه ... وعان فككت الغل عنه ففداني # إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزان # وقال حين حضرته الوفاة: # وطعنة مسحنفرهوجفنة مثعنجرهتبقى غدا بأنقره # قال ابن الكلبي: هذا آخر شيء تكلم به، ثم مات. # قال أبو عبد الله الجمحي: كان امرؤ القيس ممن يتعهر في شعره، وذلك قوله: # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع # وقال: # سموت إليها بعد ما نام أهلها # وقد سبق امرؤ القيس إلى أشياء ابتدعها، واستحسنها العرب، واتبعته عليها ~~الشعراء، من استيقافه صحبه في الديار، ورقة النسيب، وقرب المأخذ. # ويستجاد من تشبيهه قوله: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالى # وقوله: # كأن عيون الوحش حول قبابنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب # وقوله: # كأني غداة البين لما تحملوا ... لدى سمرات الحى ناقف حنظل # وقد أجاد في صفة الفرس: # مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل PageV01P013 له ~~أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تنقل # ومما يعاب عليه من شعره قوله: # إذا ما الثريا في السماء تعرضتتعرض أثناء الوشاح المفصل # وقالوا: الثريا لا تعرض لها، وإنما أراه أراد الجوزاء، فذكر الثريا على ~~الغلط، كما قال الآخر: كأحمر عاد وإنما هو كأحمر ثمود وهو عاقر الناقة. # قال يونس النحوي: قدم علينا ذو الرمة من سفر، وكان أحسن الناس وصفا ~~للمطر، فذكرنا له قول عبيد وأوس وعبد بني الحسحاس في المطر، فاختار قول ~~امرىء القيس: # ديمة هطلاء فيها وطف ... طبق الأرض تحرى وتدر # أقبل قوم من اليمن يريدون النبي صلى الله عليه وسلم، فضلوا الطريق ومكثوا ~~ثلاثا لا يقدرون على الماء، إذ أقبل راكب على بعير، وأنشد بعض القوم: # لما رأت أن الشريعة همها ... وأن البياض من فرائصها دامي # تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها ms021 طامي # فقال الراكب: من يقول هذا؟ قالوا: امرؤ القيس، فقال: والله ما كذب، هذا ~~ضارج عندكم، وأشار إليه، فمشوا على الركب، فإذا ماء غدق، وإذا عليه العرمض ~~والظل يفىء عليه، فشربوا وحملوا، ولولا ذلك لهلكوا. # ومما يتمثل به من شعره قوله: # وقاهم جدهم ببنى أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب # وقوله: # صبت عليه ولم تنصب من كثب ... إن الشقاء على الاشقين مصبوب # وقوله: # وقد طوفت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب # ومما يتغنى به من شعره: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل قوله: # تقول وقد مال الغبيط بنا معا ... عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل # وقال أبو النجم يصف قينة: # تغني فإن اليوم يوم من الصبىببعض الذي غنى امرؤ القيس أو عمرو # فظلت تغنى بالغبيط وميله ... وترفع صوتا في أواخره كسر # وقوله: # كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر # يعل به برد أنيابها ... إذا طرب الطائر المستحر # وكل ما قيل في هذا المعنى فمنه أخذ. # واجتمع عند عبد الملك أشراف من الناس والشعراء، فسألهم عن أرق بيت قالته ~~العرب، فاجتمعوا على بيت امرىء القيس: # وما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل # وقال: # والله أنجح ما طلبت به ... والبر خير حقيبة الرحل # وقال: # من آل ليلى وأين ليلى ... وخير ما رمت ما ينال # هو امرؤ القيس بن حجر بن الحرث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن معاوية بن ~~ثور، وهو كندة. وأمه فاطمة بنت ربيعة ابن الحرث بن زهير، أخت كليب ومهلهل ~~ابني ربيعة التغلبيين. وكليب هو الذي تقول فيه العرب: أعز من كليب وائل ~~وبمقتله هاجت حرب بكر وتغلب. # وكان قباذ ملك فارس ملك الحرث بن عمرو جد امرىء القيس على العرب، ويقول ~~أهل اليمن: أن تبعا الأخير ملكه، وكان الحرث ابن أخته، فلما هلك قباذ وملك ~~أنوشروان ملك على الحيرة المنذر بن ماء السماء، وكانت عنده هند بنت الحرث ~~بن عمرو بن حجر، فولدت له عمرو بن المنذر وقابوس بن المنذر، وهند عمة امرىء ms022 ~~القيس، وابنها عمرو هو محرق. # ثم ملكت بنو أسد حجرا عليها، فساءت سيرته، فجمعت له بنو أسد، واستعان حجر ~~ببني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، فقال امرؤ القيس: # تميم بن مر وأشياعها ... وكندة حولي جميعا صبر # فبعثت بنو أسد إلى بني حنظلة تستكفها وتسألها أن تخلى بينها وبين كندة، ~~فاعتزلت بنو حنظلة، والتقت كندة وأسد، فانهزمت كندة وقتل حجر، وغنمت بنو ~~أسد أموالهم. وفي ذلك يقول عبيد بن الأبرص الأسدي: PageV01P014 هلا سألت ~~جموع كن ... دة يوم ولوا هاربينا # وكان قاتل حجر علباء بن الحرث الأسدي، وأفلت امرؤ القيس يومئذ، وحلف لا ~~يغسل رأسه ولا يشرب خمرا حتى يدرك ثأره ببني أسد، فأتى ذا جدن الحميري ~~فاستمده فأمده، وبلغ الخبر بني أسد فانتقلوا عن منازلهم، فنزلوا على قوم من ~~بني كنانة بن خزيمة، والكنانيون لا يعلمون بمسير امرىء القيس إليهم، فطرقهم ~~في جند عظيم، فأغار على الكنانيين وقتل منهم، وهو يظن أنهم بنو أسد ثم تبين ~~أنهم ليسوا هم، فقال: # ألا يا لهف نفسي إثر قوم ... هم كانوا الشفاء فلم يصابوا # وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب # وأفلتهن علباء جريضا ... ولو أدركنه صفر الوطاب # ثم تبع بني أسد فأدركهم وقتل فيهم قتلا ذريعا، وقال: # قولا لدودان عبيد العصا ... ما غركم بالأسد الباسل # قد قرت العينان من وائل ... ومن بني عمرو ومن كاهل # نطعنهم سلكى ومخلوجة ... كرك لأمين على نابل # حلت لي الخمر وكنت امرءا ... عن شربها في شغل شاغل # فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل # ثم إن المنذر بن ماء السماء غزا كندة فأصاب منهم، وأسر اثنى عشر فتى من ~~ملوكهم، فأمر بهم فقتلوا بمكان بين الحيرة والكوفة، يقال له جفر الأملاك، ~~وكان امرؤ القيس يومئذ معهم، فهرب حتى لجأ إلى سعد بن الضباب الإيادي، سيد ~~إياد، فأجاره. # وكان ابن الكلبي يذكر أن أم سعد كانت عند حجر أبي امرىء القيس، فتزوجها ~~الضباب فولدت سعدا على فراشه، واستشهد على ذلك قول امرىء القيس: ms023 # يفكهنا سعد وينعم بالنا ... ويغدو علينا بالجفان وبالجزر # ونعرف فيه من أبيه شمائلا ... ومن خاله ومن يزيد ومن حجر # وهذا الشعر يدل على أن العرب كانت في الجاهلية ترى الولد للفراش. # ثم تحول إلى جبلى طيء، فنزل على قوم، منهم عامر بن جوين الطائي، فقالت له ~~ابنته: إن الرجل مأكول فكله، فأتى عامر أجأ وصاح: ألا إن عامر بن جوين غدر، ~~فلم يجبه الصدى، ثم صاح: ألا إن عامر بن جوين وفى، فأجابه الصدى، فقال: ما ~~أحسن هذه وما أقبح تلك! ثم خرج امرؤ القيس من عنده، فشيعه، فرأت ابنته ~~ساقيه وهو مدبر، وكانتا حمشتين، فقالت: ما رأيت كاليوم ساقى واف، فقال: هما ~~ساقا غادر أقبح. # ويقال إن صاحب هذا القول أبو حنبل بن مر مجير الجراد. # ويقال إن ابنته لما أشارت عليه بأخذ ماله دعا بجذعة من غنمه، فحلبها في ~~قدح ثم شرب فروى، ثم استلقى وقال: والله لا أغدر ما أجزأتني جدعة، ثم قام ~~فمشى، وكان أعور سناطا، قصيرا حمش الساقين، فقالت ابنته: ما رأيت كاليوم ~~ساقي واف؟ فقال لابنته: يا بنية، هما ساقا غادر شر، وقال: # لقد آليت أغدر في جداع ... ولو منيت أمات الرباع # لأن الغدر في الأقوام عار ... وإن الحر يجزأ بالكراع # ولم يزل ينتقل من قوم إلى قوم بجبلى طيىء، ثم سمت به نفسه إلى ملك الروم، ~~فأتى السموأل بن عادياء اليهودي، ملك تيماء، وهي مدينة بين الشأم والحجاز، ~~فاستودعه مائة درع وسلاحا كثيرا، ثم سار ومعه عمرو بن قميئة، أحد بني قيس ~~بن ثعلبة، وكان من خدم أبيه، فبكى ابن قميئة، وقال له: غررت بنا، فأنشأ ~~امرؤ القيس يقول: # بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا # فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # وإني أذين إن رجعت مملكا ... بسير ترى منه الفرانق أزورا # على ظهر عادي تحاربه القطا ... إذا سافه العود الديافي جرجرا PageV01P015 ~~وبلغ الحرث بن أبي شمر الغساني، وهو الحرث الأكبر، ما خلف امرؤ القيس ms024 عند ~~السمؤال، فبعث إليه رجلا من أهل بيته، يقال له الحرث بن مالك، وأمره أن ~~يأخذ منه سلاح امرىء القيس وودائعه، فلما انتهى إلى حصن السموأل أغلقه ~~دونه، وكان للسموأل ابن خارج الحصن يتصيد، فأخذه الحرث، وقال للسموأل: إن ~~أنت دفعت إلي السلاح وإلا قتلته، فأبى أن يدفع إليه ذلك، وقال له اقتل: ~~أسيرك فإني لا أدفع إليك شيئا. فقتله. وضربت العرب المثل بالسموأل في ~~الوفاء. وقد ذكره الأعشى في قصة له قد ذكرتها في أخباره. # وصار امرؤ القيس إلى ملك الروم، فأكرمه ونادمه، واستمده فوعده ذلك، وفي ~~هذه القصة يقول: # ونادمت قيصر في ملكه ... فأوجهني وركبت البريدا # إذا ما ازدحمنا على سكة ... سبقت الفرانق سبقا بعيدا # ثم بعث معه جيشا فيهم أبناء ملوك الروم، فلما فصل قيل لقيصر: إنك أمددت ~~بأبناء ملوك أرضك رجلا من العرب، وهم أهل غدر، فإذا استمكن مما أراد وقهر ~~بهم عدوه غزاك. فبعث إليه قيصر مع رجل من العرب كان معه يقال له الطماح ~~بحلة منسوجة بالذهب مسمومة، وكتب إليه: إني قد بعثت إليك بحلتي التي كنت ~~ألبسها يوم الزينة، ليعرف فضل منزلتك عندي، فإذا وصلت إليك فالبسها على ~~اليمن والبركة، واكتب إلي من كل منزل بخبرك. فلما وصلت إليه الحلة اشتد ~~سروره بها، ولبسها، فأسرع فيه السم وتنفط، جلده والعرب تدعوه ذا القروح ~~لذلك، ولقوله: # وبدلت قرحا داميا بعد صحة ... فيالك نعمى قد تحول أبؤسا # وقال الفرزدق: # وهب القصائد لي النوابغ إذ مضواوأبو يزيد وذو القروح وجرول # قال أبو محمد: أبو يزيد هو المخبل السعدي، وذو القروح امرؤ القيس، وجرول ~~الحطيئة. # ولما صار إلى مدينة بالروم تدعى أنقرة ثقل، فأقام بها حتى مات، وقبر ~~هناك، وقال قبل موته: # رب خطبة مسحنفره ... وطعنة مثعنجره # وجعبة متحيره ... تدفن غدا بأنقره # ورأى قبرا لامرأة من بنات ملوك الروم هلكت بأنقرة، فسأل عن صاحبه فخبر ~~بخبرها، فقال: # أجارتنا إن المزار قريب ... وإني مقيم ما أقام عسيب # أجارتنا إنا غريبان ههنا ... وكل غريب للغريب نسيب # وعسيب: جبل هناك. ms025 # ولما بلغ السموأل موت امرىء القيس دفع ما خلف عنده من السلاح وغيره إلى ~~عصبته. # وكان امرو القيس مئناثا لا ذكر له، وغيورا شديد الغيرة، فإذا ولدت له بنت ~~وأدها، فلما رأى ذلك نساوه، غيبن أولادهن في أحياء العرب، وبلغه ذلك ~~فتتبعهن حتى قتلهن. # وكان امرؤ القيس جميلا وسيما، ومع جماله وحسنه مفركا، لا تريده النساء ~~إذا جربنه. وقال لامرأة تزوجها: ما يكره النساء مني؟ قالت: يكرهن منك أنك ~~ثقيل الصدر، خفيف العجز، سريع الإراقة، بطىء الإفاقة، وسأل أخرى عن مثل ذلك ~~فقالت: يكرهن منك أنك إذا عرقت فحت بريح كلب! فقال: أنت صدقتني، إن أهلي ~~أرضعوني بلبن كلبة، ولم تصبر عليه إلا امرأة من كندة يقال لها هند، وكان ~~أكثر ولده منها، وكان يعد من عشاق العرب والزناة. وكان يشبب بنساء: منهن ~~فاطمة بنت العبيد بين ثعلبة بن عامر العذرية، وهي التي يقول لها: # أفاطم مهلا بعض هذا التدلل # ويقال لها: # لا وأبيك ابنة العامر ... ي لا يدعي القوم أني أفر # ومنهن أم الحرث الكلبية، وهي التي يقول فيها: # كدأ بك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أم الرباب بمأسل # ومنهن عنيزة، وهي صاحبة يوم دارة جلجل. PageV01P016 قال محمد بن سلام: ~~حدثني راوية للفرزدق أنه لم ير رجلا كان أروى لأحاديث امرىء القيس وأشعاره ~~من الفرزدق، هو وأبو شفقل، لأن امرأ القيس كان صحب عمه شرحبيل قبل الكلاب، ~~حتى قتل شرحبيل بن الحرث، وكان قاتله أخاه معدى كرب بن الحرث، وكان شرحبيل ~~بن الحرث مسترضعا في بني دارم رهط الفرزدق، وكان امرؤ القيس رأى من أبيه ~~جفوة، فلحق بعمه، فأقام في بني دارم حينا، قال: قال الفرزدق: أصابنا ~~بالبصرة مطر جود، فلما أصبحت ركبت بغلة لي وصرت إلى المربد، فإذا آثار دواب ~~قد خرجت إلى ناحية البرية، فظننت أنهم قوم قد خرجوا إلى النزهة، وهم خلقاء ~~أن يكون معهم سفرة. فاتبعت آثارهم حتى انتهيت إلى بغال عليها رحائل موقوفة ~~على غدير، فأسرعت إلى الغدير فإذا نسوة مستنقعات في الماء، فقلت: ms026 لم أر ~~كاليوم قط ولا يوم دارة جلجل! وانصرفت مستحييا، فنادينني: يا صاحب البغلة ~~ارجع نسألك عن شيء، فانصرفت إليهن، فقعدن إلى حلوقهن في الماء، ثم قلن: ~~بالله لما أخبرتنا ما كان حديث يوم دارة جلجل؟ قال: حدثني جدي، وأنا يومئذ ~~غلام حافظ: أن امرأ القيس كان عاشقا لابنة عم له يقال لها عنيزة، وأنه ~~طلبها زمانا فلم يصل إليها، حتى كاي يوم الغدير، وهو يوم دارة جلجل. وذلك ~~أن الحي احتملوا، فتقدم الرجال وتخلف النساء والخدم والثقل، فلما رأى ذلك ~~امرؤ القيس تخلف بعد ما سار مع رجالة قومه غلوة فكمن في غيابة من الأرض حتى ~~مر به النساء وفيهن عنيزة، فلما وردن الغدير قلن: لو نزلنا فاغتسلنا في هذا ~~الغدير فذهب عنا بعض الكلال، فنزلن في الغدير ونحين العبيد، ثم تجردن فوقعن ~~فيه، فأتاهن امرؤ القيس وهن غوافل، فأخذ ثيابهن فجمعها وقعد عليها، وقال: ~~والله لا أعطى جارية منكن ثوبها ولو ظلت في الغدير يومها حتى يخرج متجردة ~~فتأخذ ثوبها! فأبين ذلك عليه، حتى تعالى النهار، وخشين أن يقصرن عن المنزل ~~الذي يردنه، فخرجن جميعا غير غنيزة، فناشدته الله أن يطرح إليها ثوبها، ~~فأبى، فخرجت فنظر إليها مقبلة ومدبرة، وأقبلن عليه فقلن له: إنك قد عذبتنا ~~وحبستنا وأجعتنا! قال: فإن نحرت لكن ناقتي تأكلن منها؟ قلن: نعم فخرط سيفه ~~فعرقبها ونحرها ثم كشطها، وجمع الخدم حطبا كثيرا فأججن نارا عظيمة، فجعل ~~يقطع لهن من أطايبها ويلقيه على الجمر، ويأكلن ويأكل معهن، ويشرب من فضلة ~~خمر كانت معه ويغنيهن، وينبذ إلى العبيد من الكباب، فلما أرادوا الرحيل ~~قالت إحداهن: أنا أحمل طنفسته، وقالت الأخرى: أنا أحمل رحله وأنساعه، ~~فتقسمن متاع راحلته وزاده، وبقيت عنيزة لم يحملها شيئا، فقال لها: يا ابنة ~~الكرام! لا بد أن تحمليني معك فإني لا أطيق المشي، فحملته على غارب بعيرها، ~~وكان يجنح إليه فيدخل رأسه في خدرها فيقبلها، فإذا امتنعت مال حدجها، ~~فتقول: عقرت بعيري فانزل، ففي ذلك يقول: # ويوم عقرت للعذارى مطيتي ... فياعجبا ms027 من رحلها المتحمل # يظل العذارى يرتمين بلحمها ... وشحم كهداب الدمقس المفتل # ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجلى # تقول وقد مال الغبيط بنا معا ... عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل # فقلت لها سيري وأرخى زمامه ... ولا تبعدينا من جناك المعلل # وكان امرؤ القيس في زمان أنوشروان ملك العجم، لأني وجدت الباعث في طلب ~~سلاحه الحرث بن أبي شمر الغساني، وهو الحرث الأكبر، والحرث هو قاتل المنذر ~~بن امرىء القيس الذي نصبه أنو شروان بالحيرة. ووجدت بين أول ولاية أنو ~~شروان وبين مولد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة، كأنه ولد لثلاث سنين ~~خلت من ولاية هرمز بن كسرى. # ومما يشهد لهذا أن عمرو بن المسبح الطائي وفد على النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة في وفود العرب، وهو ابن مائة وخمسين سنة، وأسلم، وعمرو ~~يومئذ أرمى العرب، وهو الذي ذكره امرؤ القيس فقال: # رب رام من بني ثعل ... مخرج كفيه من ستره # وله يقول الآخر: # نعب الغراب وليته لم ينعب ... بالبين من سلمى وأم الحوشب PageV01P017 ليت ~~الغراب رمى حماطة قلبه ... عمرو بأسهمه التي لم تلغب # وقد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " هو قائد الشعراء إلى النار " ~~وفي خبر آخر: " معه لواء الشعراء إلى النار " . # قال ابن الكلبي: أقبل قوم من اليمن يريدون النبي صلى الله عليه وسلم ~~فضلوا ووقعوا على غير ماء، فمكثوا ثلاثا لا يقدرون على الماء، فجعل الرجل ~~منهم يستذرى بفىء السمر والطلح، فبيناهم كذلك أقبل راكب على بعير، فأنشد ~~بعض القوم بيتين من شعر امرىء القيس، لما رأت البيتين فقال الراكب: من يقول ~~هذا الشعر؟ قال: امرؤ القيس، قال: والله ما كذب، هذا ضارج عندكم، وأشار لهم ~~إليه، فأتوه فإذا ماء غدق، وإذا عليه العرمض والظل يفيء عليه، فشربوا منه ~~وارتووا، حتى بلغوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه، وقالوا: أحيانا ~~بيتان من شعر امرىء القيس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ذاك رجل مذكور ~~في الدنيا شريف فيها، منسى ms028 في الآخرة خامل فيها، يجيء يوم القيمة معه لواء ~~الشعراء إلى النار " . # وذكره عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: سابق الشعراء خسف لهم عين الشعر. # قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: يقول من فضله: إنه أول من فتح الشعر ~~واستوقف، وبكى في الدمن، ووصف ما فيها، ثم قال: دع ذا رغبة عن المنسبة، ~~فتبعوا أثره. وهو أول من شبه الخيل بالعصا واللقوة والسباع والظباء والطير، ~~فتبعه الشعراء على تشبيهها بهذه الأوصاف. # قال ابن الكلبي: أول من بكى في الديار امرؤ القيس بن حارثة بن الحمام بن ~~معاوية، وإياه عنى امرؤ القيس بقوله: # يا صاحبي قفا النواعج ساعة ... نبكى الديار كما بكى ابن حمام # وقال أبو عبيدة: هو ابن خذام وأنشد: # عوجا على الطلل المحيل لعلنا ... نبكي الديار كما بكى ابن خذام # قال: وهو القائل: # كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الدار ناقف حنظلل # أراد أنه بكى في الدار عند تحملهم، فكأنه ناقف حنظل وناقف الحنظلة ينقفها ~~بظفره، فإن صوتت علم أنها مدركة فاجتناها، فعينه تدمع لحدة الحنظل وشدة ~~رائحته. كما تدمع عينا من يدوف الخردل، فشبه نفسه حين بكى بناقف الحنظل. # فمما أخذه الشعراء من شعر امرىء القيس: قال امرؤ القيس: # وقوفا بها صحبي على مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل # أخذه طرفة فقال: # وقوفا بها صحبي على مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد # وقال امرؤ القيس يصف فرسا: # ويخطو على صم صلاب كأنها ... حجارة غيل وارسات بطحلب # أخذه النابغة الجعدي فقال: # كأن حواميه مدبرا ... خضبن وإن كان لم يخضب # حجارة غيل برضراضة ... كسين طلاء من الطحلب # وقال امرؤ القيس يصف الناقة: # كأن الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها خذف أعسر # أخذ الشماخ فقال: # لها منسم مثل المحارة خفة ... كأن الحصى من خلفه حذف أعسرا # وقال امرؤ القيس يصف فرسا: # كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل # أخذه أوس بن حجر فقال: # يزل قتود الرحل عن دأياتها ... كما زل عن عظم الشجيح المحارف # وقال ms029 امرؤ القيس يصف فرسا: # سليم الشظا عبل الشوى شنج النسا ... له حجبات مشرفات على الفال # فأخذه كعب بن زهير، فقال: # سليم الشظا عبل الشوى شنج النسا ... كأن مكان الردف من ظهره قصر # وأخذ النجاشي فقال: # أمين الشظا عاري الشوى شنج النسا ... أقب الحشا مستذرع الندفان # وقال امرؤ القيس: PageV01P018 فلأيا بلأي ما حملنا غلامنا ... على ظهر ~~محبوك السراة محنب # فأخذه زهير فقال: # فلأيا بلأي ما حملنا غلامنا ... على ظهر محبوك ظماء مفاصله # وقال امرؤ القيس: # وعنس كألواح الإران نسأتها ... على لاحب كالبرد ذي الحبرات # أخذه طرفة فقال: # أمون كألواح الإران نسأتها ... على لاحب كأنه ظهر برجد # وقال امرؤ القيس يصف امرأة: # نظرت إليك بعين جازئة ... حوراء حانية على طفل # أخذه المسيب فقال: # نظرت إليك بعين جازئة ... في ظل باردة من السدر # وقال امرؤ القيس يصف الفرس: # يجم على الساقين بعد كلاله ... جموم عيون الحسى بعد المخيض # أخذه زيد الخيل فقال: # يجم على الساقين بعد كلاله ... كما جم جفر بالكلاب نقيب # قال أبو عبيدة: هو أول من قيد الأوابد، يعني في قوله في وصف الفرس قيد ~~الأوابد فتبعه الناس على ذلك. # وقال غيره: هو أول من شبه الثغر في لونه بشوك السيال فقال: # منابته مثل السدوس ولونه ... كشوك السيال وهو عذب يفيص # فاتبعه الناس. وأول من قال فعادى عداء فاتبعه الناس. وأول من شبه الحمار ~~بمقلاء الوليد وهو عود القلة. وبكر الأندري والكر: الحبل. وشبه الطلل بوحي ~~الزبور في العسيب والفرس بتيس الحلب. # ومما انفرد به قوله في العقاب: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # شبه شيئين بشيئين في بيت واحد، وأحسن التشبيه. # وقوله: # له أيطلا ظبى وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تنقل # وقد تبعه الناس في هذا الوصف وأخذوه، ولم يجتمع لهم ما اجتمع له في بيت ~~واحد، وكان أشدهم إخفاء لسرقة القائل وهو المعذل: # له قصريا رئم وشدقا حمامة ... وسالفتا هيق من الربد أربدا # ويستجاد من قوله: # فإنك لم يفخر عليك كفاخر ... ضعيف ولم يغلبك مثل ms030 مغلب # ويعاب من قوله: # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محول # إذا ما بكى من خلفها انحرفت له ... بشق وتحتي شقها لم يحول # قال أبو محمد: وليس هذا عندي عيبا، لأن المرضع والحبلى لا تريدان الرجال ~~ولا ترغبان في النكاح، فإذا أصباهما وألهاهما كان لغيرهما أشد إصباء ~~وإلهاء. # ويعاب من قوله: # أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل # وقالوا: إذا كان هذا لا يغر فما الذي يغر؟ إنما هو كأسير قال لآسره: أغرك ~~مني أني في يديك وفي إسارك وأنك ملكت سفك دمي! قال أبو محمد: ولا أرى هذا ~~عيبا، ولا المثل المضروب له شكلا، لأنه لم يرد بقوله حبك قاتلي القتل ~~بعينه، وإنما أراد به: أنه قد برح بي فكأنه قد قتلني، وهذا كما يقول ~~القائل: قتلتني المرأة بدلها وبعينها، وقتلني فلان بكلامه فأراد: أغرك مني ~~أن حبك قد برح بي وأنك مهما تأمري قلبك به من هجري والسلو عني يطعك، أي فلا ~~تغتري بهذا، فإني أملك نفسي وأصبرها عنك وأصرف هواي. # ويعاب عليه تصريحه بالزنا والدبيب إلى حرم الناس، والشعراء تتوقى ذلك في ~~الشعر وإن فعلته قال: # سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا على حال # فقالت سباك الله إنك فاضحي ... ألست ترى السمار والناس أحوالي # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا وما إن من حديث ولا صالي ~~PageV01P019 فلما تنازعنا الحديث وأسمحت ... هصرت بغضن ذي شماريخ ميال # وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ... ورضت فذلت صعبة أي إذلال # فأصبحت معشوقا وأصبح بعلهاعليه القتام سيىء الظن والبال # زهير بن أبي سلمى # هو زهير بن ربيعة بن قرط، والناس ينسبونه إلى مزينة، وإنما نسبه في ~~غطفان، وليس لهم بيت شعر ينتمون فيه إلى مزينة إلا بيت كعب بن زهير، وهو ~~قوله: # هم الأصل منى حيث كنت وإنني ... من المزنيين المصفين بالكرم # ويقال إنه لم يتصل الشعر في ولد أحد من الفحول في ms031 الجاهلية ما اتصل في ~~ولد زهير، وفي الإسلام ما اتصل في ولد جرير. # وكان زهير راوية أوس بن حجر. # ويروى عن عمر بن الخطاب أنه قال: أنشدوني لأشعر شعرائكم، قيل: ومن هو؟ ~~قال: زهير، قيل: وبم صار كذلك؟ قال: كان لا يعاظل بين القول، ولا يتبع حوشي ~~الكلام، ولا يمدح الرجل إلا بما هو فيه، وهو القائل: # إذا ابتدرت قيس بن عيلان غايةمن المجد من يسبق إليها يسود # سبقت إليها كل طلق مبرز ... سبوق إلى الغايات غير مخلد # ويروى غير مبلد والمخلد في هذا الموضع: المبطى. # فلو كان حمد يخلد الناس لم تمت ... ولكن حمد المرء ليس بمخلد # وكان قدامة بن موسى عالما بالشعر، وكان يقدم زهيرا ويستجيد قوله: # قد جعل المبتغون الخير في هرم ... والسائلون إلى أبوابه طرقا # من يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة فيه والندى خلقا # قال عكرمة بن جرير: قلت لأبي: من أشعر الناس؟ قال: أجاهلية أم إسلامية؟ ~~قلت: جاهلية؟ قال: زهير، قلت: فالإسلام؟ قال: الفرزدق، قلت: فالأخطل؟ قال: ~~الأخطل يجيد نعت الملوك ويصيب صفة الخمر، قلت له: فأنت؟ قال أنا نحرت الشعر ~~نحرا. # قال عبد الملك لقوم من الشعراء: أي بيت أمدح؟ فاتفقوا على بيت زهير: # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله # قيل لخلف الأحمر: زهير أشعر أم ابنه كعب؟ قال: لولا أبيات لزهير أكبرها ~~الناس لقلت إن كعبا أشعر منه، يريد قوله: # لمن الديار بقنة الحجر ... أقوين من حجج ومن دهر # ولأنت أشجع من أسامة إذ ... دعى النزال ولج في الذعر # ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري # لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المنور ليلة البدر # وكان زهير يتأله ويتعفف في شعره، ويدل شعره على إيمانه بالبعث وذلك قوله: # يؤخر فيودع في كتاب فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم # وشبه زهير امرأة في الشعر بثلاثة أوصاف في بيت واحد فقال: # تنازعت المها شبها ودر الب ... حور وشاكهت فيها الظباء # ثم قال ففسر: # فأما ms032 ما فويق العقد منها ... فمن أدماء مرتعها الخلاء # وأما المقلتان فمن مهاة ... وللدر الملاحة والصفاء # وقال بعض الرواة: لو أن زهيرا نظر في رساله عمر بن الخطاب إلى أبي موسى ~~الأشعري، ما زاد على ما قال: # فإن الحق مقطعه ثلاث ... يمين أو نفار أو جلاء # يعني يمينا أو منافرة إلى حاكم يقطع بالبينات أو جلاء، وهو بيان وبرهان ~~يجلو به الحق وتتضح الدعوى. # ومما يتمثل به من شعره: # وهل ينبت الخطى إلا وشيجه ... وتغرس إلا في معادنها النخل # ويستحسن قوله: # يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنواضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا # ويستحسن أيضا قوله: PageV01P020 هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ~~ويظلم أحيانا فينظلم # قد سبق زهير إلى هذا المعنى، لا ينازعه فيه أحد غير كثير، فإنه قال يمدح ~~عبد العزيز بن مروان: # رأيت ابن ليلى يعتري صلب ماله ... مسائل شتى من غنى ومصرم # مسائل إن توجد لديه تجد بها ... يداه وإن يظلم بها يتظلم # المصرم: القليل المال. # هو زهير بن أبي سلمى، واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، من مزينة مضر، ~~وكان زهير جاهليا لم يدرك الإسلام، وأدركه ابناه كعب وبجير، وأتى بجير ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم فكتب إليه كعب: # ألا أبلغا عنى بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت بالخيف هل لكا # سقيت بكأس عند آل محمد ... فأنهلك المأمون منها وعلكا # فخالفت أسباب الهدى وتبعته ... على أي شيء ويب غيرك دلكا # فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم شعره هذا، فتوعده ونذر دمه، فكتب بجير ~~إلى كعب يخبره بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجلا ممن كان يهجوه، ~~وأنه لم يبق من الشعراء الذين كانوا يؤذونه إلا ابن الزبعري السهمي وهبيرة ~~بن أبي وهب المخزومي، وقد هربا منه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فاقدم عليه، ~~فانه لا يقتل أحدا أتاه تائبا، وإن أنت لم تفعل فانج بنفسك. فلما ورد عليه ~~الكتاب ضاقت عليه الأرض برحبها، وأرجف به من كان بحضرته من عدوه، فقال ~~قصيدته ms033 التي أولها: # بانت سعاد فقلبى اليوم متبول # وفيها قال: # نبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول # ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده وأنشده شعره، فقبل ~~توبته وعفا عنه، وكساه بردا، فاشتراه منه معاوية بعشرين ألف درهم، فهو عند ~~الخلفاء إلى اليوم. # وكان لكعب ابن يقال له عقبة بن كعب، شاعر، ولقبه المضرب، وذلك أنه شبب ~~بامرأة من بني أسد فقال: # ولا عيب فيها غير أنك واجد ... ملاقيها قد ديثت بركوب # فضربه أخوها مائة ضربة بالسيف، فلم يمت، وأخذ الدية، فسمى المضرب وولد ~~لعقبة العوام، وهو شاعر. # فهولاء خمسة شعراء في نسق: العوام بن عقبة بن كعب بن زهير بن أبي سلمى، ~~وكان أبو سلمى أيضا شاعرا. وهو القائل في خاله أسد المري، وابنه كعب بن ~~أسعد، وكان حمل أمه وفارقهما: # لتصرفن إبل محببة ... من عند أسعد وابنه كعب # الآكلين صريح قومهما ... أكل الحبارى برعم الرطب # وقال عمر لابن عباس: أنشدني لشاعر الشعراء الذي لم يعاظل بين القوافي، ~~ولم يتبع وحشي الكلام، قال: ومن هو يا أمير المؤمنين؟ قال: زهير. فلم يزل ~~ينشده إلى أن برق الصبح. # وكان زهير أستاذ الحطيئة. وسئل عنه الحطيئة فقال: ما رأيت مثله في تكفيه ~~على أكناف القوافي، وأخذه بأعنتها حيث شاء، من اختلاف معانيها، امتداحا ~~وذما. قيل له: ثم من؟ قال: ما أدرى، إلا أن تراني مسلنطحا، واضعا إحدى رجلي ~~على الأخرى رافعا عقيرتي أعوى في أثر القوافي. # قال أبو عبيدة: يقول من فضل زهيرا على جميع الشعراء: إنه أمدح القوم ~~وأشدهم أسر شعر. قال: وسمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: الفرزدق يشبه بزهير ~~وكان الأصمعي يقول: زهير والحطيئة وأشباههما عبيد الشعر، لأنهم نقحوه ولم ~~يذهبوا به مذهب المطبوعين. # قال وكان زهير يسمى كبر قصائده الحوليات. # وكان جيد شعره في هرم بن سنان المري. وقال عمر رضي الله عنه لبعض ولد ~~هرم: أنشدني بعض ما قال فيكم زهير، فأنشده، فقال: لقد كان يقول فيكم فيحسن، ~~فقال: ms034 يا أمير المؤمنين إنا كنا نعطيه فنجزل! فقال عمر رضي الله عنه: ذهب ~~ما أعطيتموه وبقي ما أعطاكم. # ومما سبق إليه زهير فأخذ منه قوله يمدح هرما: # هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فيظلم PageV01P021 أي ~~يسأل ما لا يقدر عليه فيتحمله، أخذه كثير، فقال: # رأيت ابن ليلى يعتري صلب ماله ... مسائل شتى من غنى ومعدم # مسائل إن توجد لديك تجد بها ... يداك وإن تظلم بها تتظلم # وقال زهير: # كما استغاث بسىء فز غيطلة ... خاف العيون فلم ينظر به الحشك # السيء: اللبن في الضرع. والفز: ولد البقرة. والغيطلة: البقرة. والحشك: ~~الدرة. أخذه الطرماح فقال: # بادر السيء ولم ينتظر ... نبه فيقات العيون النيام # نبه: تحرك العروق. الفيقه: مثل الفواق. # وقال زهير يصف ظبية أكل ولدها السبع: # أضاعت فلم تغفر لها غفلاتها ... فلاقت بيانا عند آخر معهد # دما عند شلو تحجل الطير حوله ... وبضع لحام في إهاب مقدد # وقال الجعدي: # ولاقت بيانا عند أول معهد ... إهابا ومعبوطا من الجوف أحمرا # قال: ومما سبق إليه كعب بن زهير فأخذه الشعراء منه، قال كعب بن زهير يذكر ~~ذئبا وغرابا: # فلم يجدا إلا مناخ ميطة ... تجافى بها زور نبيل وكلكل # ومضربها وسط الحصى بجرانها ... ومثنى نواج لم يخنهن مفصل # وموضع طولي وأحناء قاتر ... يئط إذا ما شد بالنسع من عل # وأتلع يلوى بالجديل كأنه ... عسيب سقاه من سميحة جدول # وسمر ظماء واترتهن بعد ما ... مضت هجعة من آخر الليل ذبل # سفى فوقهن الترب ضاف كأنه ... على الفرج والحاذين قنو مذلل # ومضطمر من خاشع الطرف خائف ... لما تضع الأرض القواء وتحمل # فأخذه ذو الرمة والطرماح، فقال الطرماح: # أطاف بها طمل حريص فلم يجد ... بها غير ملقى الواسط المتباين # ومخفق ذي زرين في الأرض متنه ... وفي الكف مثناه لطيف الأسائن # خفي كمجتاز الشجاع وذبل ... ثلاث كحبات الكباث القرائن # وضبثة كف باشرت بيمينها ... صعيدا كفاها فقد ماء المصافن # ومعتمد من صدر رجل محالة ... على عجل من خائف غير آمن # مقلصة طارت قرينتها بها ... إلى سلم في دف ms035 عوجاء دافن # وموضع مثنى ركبتين وسجدة ... توخى بها ركن الحطيم الميامن # وقال ذوالرمة: # إذا اعتس فيها الذئب لم يلتقط بهامن الكسب إلا مثل ملقى المشاجر # وبينهما ملقى زمام كأنه ... مخيط شجاع آخر الليل ثائر # ومغفى فتى حلت له فوق رحله ... ثمانية جردا صلاة المسافر # سوى وطأة في الأرض من غير جعدة ... ثنى أختها في غرز عوجاء ضامر # وموضع عرنين كريم وجبهة ... إلى هدف من مسرع غير فاجر # وقال كعب بن زهير: # لا يشتكون الموت إن نزلت بهم ... شهباء ذات معاقيم وأوار # سمعه بعضهم فقال: # رميت نطاة من الرسول بفيلق ... شهباء ذات معاقم وأوار # ومما سبق إليه زهير فلم ينازع فيه قوله: # فإن الحق مقطعه ... ............ البيت. PageV01P022 يريد أن الحقوق إنما ~~تصح بواحدة من هذه الثلاث: يمين أو محاكمة أو حجة بينة واضحة. وكان عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه إذا أنشد هذا تعجب من معرفته بمقاطع الحقوق. # ومن ذلك قوله: # يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنواضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا # فجمع في بيت واحد صنوف القتال. # ومن ذلك قوله: # الستر دون الفاحشات ولا ... يلقاك دون الخير من ستر # ومما يستجاد له: # وذي نعمة تممتها وشكرتها ... وخصم يكاد يغلب الحق باطله # دفعت بمعروف من القول صائب ... إذا ما أضل الناطقين مفاصله # وذي خطل في القول يحسب أنه ... مصيب فما يلمم به فهو قائله # عبأت له حلما وأكرمت غيره ... وأعرضت عنه وهو باد مقاتله # وذي نسب ناء بعيد وصلته ... بمال وما يدري بأنك واصله # وأبيض فياض يداه غمامة ... على معتفيه ما تغب نوافله # غدوت عليه غدوة فوجدته ... قعودا لديه بالصريم عواذله # يفدينه طورا وطورا يلمنه ... وأعيا فما يدرين أين مخاتله # وأعرضن منه عن كريم مرزإ ... جموع على الأمر الذي هو فاعله # أخي ثقة ما تذهب الخمر ماله ... ولكنه قد يذهب المال نائله # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله # ومن ذلك قوله، ويقال إنه لولده كعب: # وليس لمن لم يركب الهول بغية ... وليس لرحل حطه الله حامل # إذا أنت ms036 لم تعرض عن الجهل والخنا ... أصبت حليما أو أصابك جاهل # ومن ذلك قوله: # وفيهم مقامات حسان وجوههم ... وأندية ينتابها القول والفعل # على مكثريهم رزق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل # سعى بعدهم قوم لكى يدركوهمفلم يبلغوا ولم يليموا ولم يألوا # وأخذ العلماء عليه قوله يذكر الضفادع: # يخرجن من شربات ماؤها طحل ... على الجذوع يخفن الغم والغرقا # وقالوا: ليس خروج الضفادع من الماء مخافة الغم والغرق، وإنما ذلك لأنهن ~~يبضن في الشطوط. # وأخذ عليه قوله: # ثم استمروا وقالوا إن مشربكم ... ماء بشرقي سلمى فيد أوركك # وقال الأصمعي: سألت بجنيات فيد عن الركك؟ فقالوا لي: ما هنا ركك ولكن رك ~~فعلمت أن زهيرا احتاج فضعف. # وأخذ على ابنه كعب قوله في وصف ناقة: # ضخم مقلدها فعم مقيدها # قال الأصمعي: هذا خطاء، إنما توصف النجائب بدقة المذبح. # ومما يستجاد لكعب ابنه قوله يذكر رجلا قتل من مزينة رهطه: # لقد ولى أليته جوى ... معاشر غير مطلول أخوها # فإن تهلك جوى فكل نفس ... سيجلبها لذلك جالبوها # وإن تهلك جوى فإن حولي ... كظنك كان بعدك موقدوها # وما ساءت طنونك يوم تؤتى ... بأرماح وفى لك مشرعوها # كأنك كنت تعلم يوم بزت ... ثيابك ما سيلقى سالبوها # فما قلنا لهم نفس بنفس ... أقيدونا بها إن لم تدوها # ولكنا دفعناها ظماء ... فرواها بذكرك منهلوها # ولو بلغ القتيل فعال حي ... لسرك من سيوفك منتضوها # ومن ذلك قوله: PageV01P023 لو كنت أعجب من شيء لأعجبنيسعى الفتى وهو مخبو ~~له القدر # يسعى الفتى لأمور ليس يدركها ... والنفس واحدة والهم منتشر # والمرء ما عاش ممدود له أمل ... لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر # وكعب القائل: # ومن للقوافي شأنها من يحوكها ... إذا ما توى كعب وفوز جرول # يقول فلا يعيا بشيء يقوله ... ومن قائلها من يسيء ويعمل # يقومها حتى تلين متونها ... فيقصر عنها كل ما يتمثل # كفيتك لا تلقى من الناس شاعرا ... تنخل منها مثل ما أتنخل # وسمعه الكميت فقال في قصيدة له: # وما ضرها أن كعبا توى ... وفوز من بعده جرول # كعب بن زهير # وكان ms037 كعب فحلا مجيدا، وكان يحالفه أبدا إقتار وسوء حال. وكان أخوه بجير ~~أسلم قبله، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة، وكان أخوه كعب ~~أرسل إليه ينهاه عن الإسلام، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فتواعده، ~~فبعث إليه بجير فحذره، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدأ بأبي ~~بكر، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلم من صلاة الصبح جاء به وهو ~~متلثم بعمامته، فقال: يا رسول الله، هذا رجل جاء يبايعك على الإسلام، فبسط ~~النبي صلى الله عليه وسلم يده، فحسر كعب عن وجهه، وقال: هذا مقام العائذ بك ~~يا رسول الله، أنا كعب بن زهير، فتجهمته الأنصار وغلظت له، لذكره كان قبل ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحبت المهاجرة أن يسلم ويؤمنه النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فآمنه واستنشده: # بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يجز مكبول # وما سعاد غداة البين إذ عرضت ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول # وما تدوم على العهد الذي زعمت ... كما تلون في أثوابها الغول # ولا تمسك بالود الذي زعمت ... إلا كما تمسك الماء الغرابيل # كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيده إلا الأباطيل # نبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مبذول # مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال ... قرآن فيها مواعيظ وتفصيل # لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم ... أذنب ولو كثرت في الأقاويل # فلما بلغ قوله: # إن الرسول لنور يستضاء به ... وصارم من سيوف الله مسلول # في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا # زالوا فما زال أنكاس ولا كشف ... يوم اللقاء ولا سود معازيل # فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من عنده من قريش، كأنه يومي إليهم ~~أن يسمعوا، حتى قال: # يمشون مشى الجمال البهم يعصمهمضرب إذا عرد السود التنابيل # يعرض بالأنصار، لغلظتهم كانت عليهم، فأنكرت قريش عليه وقالوا: لم تمدحنا ~~إذ هجوتهم، فقال: # من سره شرف الحياة فلا يزل ... في مقنب من صالحي الأنصار # الباذلين ms038 نفوسهم لنبيهم ... يوم الهياج وسطوة الجبار # يتطهرون كأنه نسك لهم ... بدماء من علقوا من الكفار # فكساه النبي صلى الله عليه وسلم بردة اشتراها معاوية بعد ذلك بعشرين ألف ~~درهم، وهي التي يلبسها الخلفاء في العيدين، زعم ذلك أبان بن عثمان بن عفان. ~~PageV01P024 وقال الحطيئة لكعب: قد علمتم روايتي لكم أهل البيت وانقطاعي ~~إليكم، فلو قلت شعرا تذكر فيه نفسك ثم تذكرني بعدك، فإن الناس أروى ~~لأشعاركم، فقال: # فمن للقوافي شأنها من يحوكها ... إذا ما مضى كعب وفور جرول # كفيتك لا تلقى من الناس واحدا ... تنخل منها مثل ما يتنخل # يثقفها حتى تلين كعوبها ... فيقصر عنها من يسىء ويعمل # فاعترضه مزرد أخو الشماخ فقال: # فلست كحسان الحسام ابن ثابت ... ولست كشماخ ولا كالمخبل # فباستك إن خلفتني خلف شاعر ... من الناس لا أكفى ولا أتنخل # وقال الكميت: # فدونك مقربة لا تسا ... ط كرها بسوط ولا تركل # مهذبة لا كقول الهذا ... ء ممن يسىء ومن يعمل # وما ضرها أن كعبا ثوى ... وفوز من بعده جرول # النابغة الذبياني # هو زياد بن معاوية، ويكنى أبا أمامة، ويقال أبا ثمامة، وأهل الحجاز ~~يفضلون النابغة وزهيرا. # وقال شعيب بن صخر: سمعت عيسى بن عمر ينشد عامر بن عبد الملك المسمعي شعر ~~النابغة، فقلت: يا أبا عبد الله، هذا والله الشعر، لا قول الأعشى: # لسنا نقاتل بالعص ... ى ولا نرامى بالحجاره # ويقال: كان النابغة أحسنهم ديباجة شعر، وأكثرهم رونق كلام، وأجزلهم بيتا، ~~كان شعره كلاما ليس فيه تكلف، ونبغ بالشعر بعد ما احتنك، وهلك قبل أن يهتر. # قال: وكان يقوي في شعره، فعيب ذلك عليه وأسمعوه في غناء: # أمن ال مية رائح أو مغتد ... عجلان ذا زاد وغير مزود # زعم البوارح أن رحلتنا غدا ... وبذاك خبرنا الغداف الأسود # ففطن فلم يعد. # قال الشعبي: دخلت على عبد الملك وعنده رجل لا أعرفه، فالتفت إليه عبد ~~الملك فقال: من أشعر الناس؟ فقال: أنا، فأظلم ما بيني وبينه، فقلت: من هذا ~~يا أمير المؤمنين؟ فتعجب عبد الملك من عجلتي؟ فقال: هذا ms039 الأخطل، فقلت: أشعر ~~منه الذي يقول: # هذا غلام حسن وجهه ... مستقبل الخير سريع التمام # للحارث الأكبر والحارث ال ... أصغر والأعرج خير الأنام # ثم لهند ولهند وقد ... ينجع في الروضات ماء الغمام # ستة آبائهم ما هم ... هم خير من يشرب صفو المدام # فقال الأخطل: صدق يا أمير المؤمنين، النابغة أشعر مني، فقال لي عبد ~~الملك: ما تقول في النابغة؟ قلت: قد فضله عمر بن الخطاب على الشعراء غير ~~مرة، خرج وببابه وفد غطفان، فقال: أي شعرائكم الذي يقول: # أتيتك عاريا خلقا ثيابي ... على خوف تظن بي الظنون # فألفيت الأمانة لم تخنها ... كذلك كان نوح لا يخون # قالوا: النابغة، قال: فأي شعرائكم الذي يقول: # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب # قالوا: النابغة، قال: فأي شعرائكم الذي يقول: # فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # ويروى وازع، قالوا: النابغة، قال: هذا أشعر شعرائكم. # قال حسان: وفدت على النعمان بن المنذر فمدحته، فأجازني وأكرمني، فإني ~~لجالس عنده ذات يوم إذا صوت من خلف قبته يقول: # أنام أم يسمع رب القبه ... يا أوهب الناس لعنس صلبه # ضرابة بالمشفر الأذبه ... ذات نجاء في يديها جذبه PageV01P025 قال: أبو ~~ثمامة! فدخل، فأنشده قصيدته التي على الباء والتي على العين، وكان يوم ترد ~~فيه النعم السود، ولم يكن بأرض العرب بعير أسود إلا له، فأمر له منها بمائة ~~بعير معها رعاؤها ومظالها وكلابها، فلم أدر على ما أحسده؟ على جودة شعره: ~~أم على جزيل عطيته؟ قال أبو عبيدة عن الوليد بن روح قال: مكث النابغة زمانا ~~لا يقول الشعر، فأمر يوما بغسل ثيابه وعصب حاجبيه على عينيه، فلما نظر إلى ~~الناس قال: # المرء يأمل أن يعي ... ش وطول عيش ما يضره # تفنى بشاشته ويب ... قى بعد حلو العيش مره # وتخونه الأيام ح ... تى لا يرى شيئا يسره # كم شامت بى إن هلك ... ت وقائل لله دره # ومما يتمثل به من شعره: # نبئت أن أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأر من ms040 الأسد # تمثل به الحجاج بن يوسف حين سخط عليه عبد الملك بن مروان. # وقوله: # فلو كفى اليمين بغتك خونا ... لأفردت اليمين من الشمال # أخذه المثقب العبدي فقال: # ولو أني تخالفني شمالي ... بنصر لم تصاحبها يمينى # وقوله: # فحملتني ذنب امرىء وتركته ... كذى العر يكوى غيره وهو راتع # أخذه الكميت فقال: # ولا أكوى الصحاح براتعات ... بهن العر قبلى ما كوينا # وقوله: # واستبق ودك للصديق ولا تكن ... قتبا يعض بغارب ملحاحا # أخذه ابن ميادة فقال: # ما إن ألح على الإخوان أسألهم ... كما يلح بعض الغارب القتب # ويقال إن النابغة هجا النعمان بقوله: # قبح الله ثم ثنى بلعن ... وارث الصائغ الجبان الجهولا # والصائغ هو عطية، أبو سلمى، أم النعمان. # وكانت العرب تضرب أمثالا على ألسنة الهوام. # قال المفضل الضبي: يقال امتنعت بلدة على أهلها بسبب حية غلبت عليها، فخرج ~~أخوان يريدانها، فوثبت على أحدهما فقتلته، فتمكن لها أخوه في السلاح، ~~فقالت: هل لك أن تؤمنني فأعطيك كل يوم دينارا؟ فأجابها إلى ذلك حتى أثرى، ~~ثم ذكره أخاه، فقال: كيف يهنئني العيش بعد أخي؟ فأخذ فأسا وصار إلى جحرها، ~~فتمكن لها، فلما خرجت ضربها على رأسها، فأثر فيه ولم يمعن، ثم طلب الدينار ~~حين فاته قتلها! فقالت: إنه ما دام هذا القبر بفنائ وهذه الضربة برأسي فلست ~~آمنك على نفسي! فقال النابغة في ذلك: # تذكر أنى يجعل الله فرصة ... فيصبح ذا مال ويقتل واتره # فلما وقاها الله ضربة فأسه ... وللبر عين لا تغمض ناظره # فقالت معاذ الله أعطيك إنني ... رأيتك غدارا يمينك فاجره # أبى لي قبر لا يزال مقابلي ... وضربة فأس فوق رأسي فاقره # ومما أخذ منه قوله: # لو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متعبد # لرنا لبهجتها وحسن حديثها ... ولخاله رشدا وإن لم يرشد # أخذه ربيعة بن مقروم الضبي فقال: # لو أنها عرضت لأشمط راهب ... في رأس مشرفة الذرى يتبتل # لرنا لبهجتها وحسن حديثها ... ولهم من ناموسه يتنزل # ومما يتمثل به أيضا من شعره: # ومن عصاك فعاقبه معاقبة ... تنهى الظلوم ولا تقعد على ms041 ضمد # وهو الذل والهوان. قال أوس بن حارثة: المنيه، ولا الدنيه، والنار، ولا ~~العار. # وقال النابغة في العفة: وهو أحسن ما قيل فيه: # رقاق النعال طيب حجزاتهم ... يحيون بالريحان يوم السباسب # أخذه عدي بن زيد فقال: PageV01P026 أجل أن الله قد فضلكم ... فوق من أحكي ~~بصلب وإزار # فالصلب: الحسب، والإزار: العفاف. # وفي أمثالهم أصدق من قطاة، قال النابغة: # تدعو القطا وبها تدعى إذا نسبت ... يا حسنها حين تدعوها فتنتسب # وذلك لأنها تلفظ باسمها، أخذه أبو نواس فقال: # أصدق من قول قطاة قطا # هو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ ابن مرة بن عوف بن ~~سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان. وسمى ~~النابغة بقوله: # فقد نبغت لنا منهم شؤون # وكان شريفا فغض منه الشعر، وكان مع النعمان بن المنذر ومع أبيه وجده، ~~وكانوا له مكرمين. # قال ابن الكلبي: قال حسان بن ثابت: رحلت إلى النعمان، فلقيت رجلا فقال: ~~أين تريد؟ فقلت: هذا الملك، قال: فإنك إذا جئته متروك شهرا، ثم يسأل عنك ~~رأس الشهر، ثم أنت متروك شهرا آخر، ثم عسى أن يأذن لك، فإن أنت خلوت به ~~وأعجبته فأنت مصيب منه، وإن رأيت أبا أمامة النابغة فاظعن، فإنه لا شيء لك، ~~قال: فقدمت عليه، ففعل بي ما قال، ثم خلوت به وأصبت منه مالا كثيرا ~~ونادمته، فبينا أنا معه في قبة إذ جاء رجل يرجز حول القبة: # أنمت أم تسمع رب القبه ... يا أوهب الناس لعنس صلبه # ضرابة بالمشفر الأذبه ... ذات هبات في يديها جلبه # فقال النعمان: أبو أمامة! فأذنوا له، فدخل فحياه وشرب معه، ووردت النعم ~~السود، ولم يكن لأحد من العرب بعير أسود يعلم مكانه، ولا يفتحل أحد فحلا ~~أسود، فاستأذنه أن ينشده، فأنشده كلمته التي يقول فيها: # فإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب # فدفع إليه مائة ناقة من الإبل السود، فيها رعاؤها، فما حسدت أحدا حسدى ~~النابغة، لما رأيت من ms042 جزيل عطيته، وسمعت من فضل شعره. # ثم إن النعمان بلغ عنه شيئا، فنذر دمه، فسار النابغة إلى ملوك غسان، وقد ~~اختلفوا في السبب الذي بلغه عنه، فقال قوم: ذكروا أنه هجاه فقال: # ملك يلاعب أمه وقطينه ... رخو المفاصل أيره كالمرود # وهجاه أيضا فقال قصيدة فيها: # قبح الله ثم ثنى بلعن ... وارث الصائغ الجبان الجهولا # من يضر الأدنى ويعجز عن ض ... ر الأقاصي ومن يخون الخليلا # يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو ... ثم لا يرزأ العدو فتيلا # ووارث الصائغ هو النعمان بن المنذر، وكان الصائغ جد النعمان بن المنذر، ~~وأمه سلمى بنته، واسمه عطية، ومنزله فدك. # ويقال إن هذا الشعر والذي قبله لم يقله النابغة، وإنما قاله على لسانه ~~قوم حسدوه، منهم عبد قيس بن خفاف التميمي ومنهم مرة بن ربيعة ابن قرثع ~~السعدي. # ويقال: كان السبب في مفارقته إياه ومصيره إلى غسان أن النعمان قال له ~~وعنده المتجردة امرأته: صفها لي في شعرك يا أبا أمامة! فقال قصيدته التي ~~أولها: # أمن ال مية رائح أو مغتد # وقد ذكر فيها بطنها وعكنها ومتنها وروادفها وفرجها فقال: # وإذا لمست لمست أخثم جاثما ... متحيزا بمكانه ملء اليد # وإذا طعنت طعنت في مستهدف ... رابي المجسة بالعبير مقرمد # وإذا نزعت نزعت عن مستحصف ... نزع الحزور بالرشاء المحصد PageV01P027 ~~وكان للنعمان نديم يقال له المنخل اليشكري يتهم بالمتجردة، ويظن بولد ~~النعمان منها أنهم منه، وكان المنخل جميلا، وكان النعمان قصيرا دميما أبرش، ~~فلما سمع المنخل هذا الشعر قال للنعمان: ما يستطيع أن يقول مثل هذا الشعر ~~إلا من قد جرب! فوقر ذلك في نفسه، وبلغ النابغة ذلك، فخافه فهرب إلى غسان، ~~فصار فيهم، وانقطع إلى عمرو بن الحرث الأصغر بن الحرث الأعرج بن الحرث ~~الأكبر بن أبي شمر الغساني، وإلى أخيه النعمان بن الحرث، فأقام النابغة ~~فيهم فامتدحهم، فغم ذلك النعمان، وبلغه أن الذي قذف به عنده باطل، فبعث ~~إليه: إنك صرت إلى قوم قتلوا جدي فأقمت فيهم تمدحهم، ولو كنت صرت إلى قومك ~~لقد كان لك فيهم ms043 ممتنع وحصن، إن كنا أردنا بك ما ظننت، وسأله أن يعود إليه، ~~فقال شعره الذي يعتذر فيه، وقدم عليه مع زبان بن سيار ومنظور بن سيار ~~الفزاريين، وكان بينهما وبين النعمان دخلل، فضرب لهما قبة، ولا يشعر أن ~~النابغة معهما، ودس النابغة أبياتا من قصيدته: # يا دار مية بالعلياء فالسند # وهي: # نبئت أن أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأر من الأسد # مهلا فداء لك الأقوام كلهم ... وما أثمر من مال ومن ولد # فلا لعمر الذي مسحت كعبته ... وما أريق على الأنصاب من جسد # ما إن بدأت بشيء أنت تكرهه ... إذن فلا رفعت سوطي إلى يدي # فلما سمع النعمان الشعر أقسم بالله إنه لشعر النابغة، وسأل عنه، فأخبر ~~أنه مع الفزاريين، وكلماه فيه فأمنه. # قال الأصمعي: كان النابغة يضرب له قبة حمراء من أدم بسوق عكاظ، فتأتيه ~~الشعراء فتعرض عليه أشعارها. # وقال أبو عبيدة: يقول من فضل النابغة على جميع الشعراء: هو أوضحهم كلاما، ~~وأقلهم سقطا وحشوا، وأجودهم مقاطع، وأحسنهم مطالع، ولشعره ديباجة، إن شئت ~~قلت: ليس بشعر مولف، من تأنثه ولينه، وإن شئت قلت: صخرة لو رديت بها الجبال ~~لأزالتها، قال: وسمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: كان الأخطل يشبه بالنابغة. # قال: وكان يقوي في شعره، فدخل يثرب فغنى بشعره، ففطن فلم يعد للإقواء. # ومما سبق إليه النابغة فأخذ منه قوله في المرأة: # لو أنها عرضت.... ... ........البيتين # أخذه بعض شعراء ضبة، وأحسبه ربيعة بن مقروم فقال: # لو أنها........ ... .......البيتين # وقال النابغة: # فاستبق ودك........ ... البيت # أخذه ابن ميادة فقال: # ما إن ألح......... ... .....البيت # ومما أخذه العلماء عليه قوله في صفة الثور: # تحيد عن أستن سود أسافله ... مشى الإماء الغوادي تحمل الحزما # قال الأصمعي: وإنما توصف الإماء في مثل هذا الموضع بالرواح لا بالغدو، ~~لأنهن يجئن بالحطب إذا رحن، ومثله قول الأخنس التغلبي: # يظل بها ربد النعام كأنها ... إماء تزجى بالعشى حواطب # وقال بعض من طلب له التخرج: إنما أراد أن الإماء تغدو لحمل الحزم رواحا. # وأخذوا عليه قوله: # تخب إلى ms044 النعمان حتى تناله ... فدى لك من رب طريفي وتالدي # وكنت امرءا لا أمدح الدهر سوقة ... فلست على خير أتاك بحاسد # فامتن عليه بمدحه، وجعله خيرا سيق إليه لا يحسده عليه. # وأخذوا عليه قوله: # إذا ما غزا بالجيش حلق فوقه ... عصائب طير تهتدي بعصائب # جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب # جعل الطير تعلم الغالب من المغلوب قبل التقاء الجمعين، والطير قد تتبع ~~العساكر للقتلى، ولكنها لا تعلم أيها يغلب. # وأخذوا عليه قوله في وصف السيوف: # يطير فضاضا حولها كل قونس ... ويتبعها منهم فراش الحواجب PageV01P028 تقد ~~السلوقي المضاعف نسجه ... ويوقدن بالصفاح نار الحباحب # وذكر أنها تقد الدروع التي ضوعف نسجها والفارس والفرس، حتى تبلغ الأرض ~~فتنقدح النار بها من الحجارة. # وقال صالح بن حسان لجلسائه: أعلمتم أن النابغة كان مخنثا؟! قالوا: وكيف ~~علمت ذلك؟ قال: بقوله: # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد # لا والله ما عرف تلك الإشارة إلا مخنث؟! قالوا: وقد سبق في صفة الثور إلى ~~معنى لم يحسن فيه، وأحسن فيه غيره، قال يذكره: # من وحش وجرة موشى أكارعه ... طاوى المصير كسيف الصيقل الفرد # أراد بالفرد: أنه مسلول من غمده، وأخذه الطرماح فأحسن، قال يذكر الثور: # يبدو وتضمره البلاد كأنه ... سيف على شرف يسل ويغمد # وكان الأصمعي يستحسن قول الطرماح. # قالوا: وأفرط في وصف العنق بالطول، فقال يذكر امرأة: # إذا ارتعثت خاف الجبان رعاثها ... ومن يتعلق حيث علق يفرق # والرعاث: القرط، وقال غيره فأحسن: # على أن حجليها وإن قلت أوسعا ... صموتان من ملء وقلة منطق # ومما سبق إليه ولم ينازعه قوله: # فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # ثم قال: # خطاطيف حجن في حبال متينة ... تمد بها أيد إليك نوازع # قال أبو محمد: رأيت قوما يستجيدونه، وهو عندي غير جيد في المعنى ولا ~~التشبيه. # وكان الأصمعي يكثر التعجب من قوله: # وعيرتني بنو ذبيان خشيته ... وهل على بأن أخشاك من عار # قال: ومما سبق إليه ولم يجاذبه قوله في أول ms045 شعره: # كليني لهم يا أميمة ناصب # قالوا: وقايس في شعره فأحسن، قال للنعمان حين فارقه: # ولكنني كنت امرأ لى جانب ... من الأرض فيه مستماز ومذهب # ملوك وإخوان إذا ما لقيتهم ... أحكم في أموالهم وأقرب # كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم ... ولم ترهم في شكر ذلك أذنبوا # يقول: اجعلني كقوم صاروا إليك وكانوا مع غيرك، فاصطنعتهم وأحسنت إليهم، ~~ولم ترهم مذنبين إذ فارقوا من كانوا معه، يقول: فأنا مثلهم، صرت عنك إلى ~~غيرك، فاصطنع إلي، فلا ترني مذنبا إذ لم تر أولئك مذنبين. # ومن جيد شعره قوله: # ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب # يقول: من لم تصلحه وتقومه من الناس فلست بمستبقيه ولا راغب فيه. # ويستجاد له قوله في صفة المرأة: # نظرت إليك بحاجة لم تقضها ... نظر السقيم إلى وجوه العود # يقول: نظرت إليك ولم تقدر أن تكلمك، كما ينظر المريض إلى وجوه عواده، ولا ~~يقدر أن يكلمهم. # ويستجاد له قوله: # تكلفني أن يفعل الدهر همهاوهل وجدت قبلى على الدهر قادرا # ومما أكفأ فيه قوله في قصيدة مجرورة، أولها: # قالت بنو عامر خالوا بني أسد ... يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام # وقال فيها: # تبدو كواكبه والشمس طالعة ... لا النور نور ولا الإظلام إظلام # وقال في قصيدته التي أولها: # أمن ال مية رائح أو مغتد # وبذاك خبرنا الغراب الأسود # المسيب بن علس # هو من شعراء بكر بن وائل المعدودين، وخال الأعشى، وهو القائل: # ولقد بلوت الفاعلين وفعلهم ... فلذى الرقيبة ما له مثل # كفاه مخلفة ومتلفة ... وعطاؤه متخرق جزل # ويستحسن قوله: # تبيت الملوك على عتبها ... وشيبان إن غضبت تعتب PageV01P029 وكالشهد ~~بالراح أخلاقهم ... وأحلامهم منهما أعذب # وكالمسك ترب مناماتهم ... وريا قبورهم أطيب # هو من جماعة وهم من بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار، ويكنى أبا الفضة، وهو ~~خال الأعشى أعشى قيس، وكان الأعشى راويته. # واسمه زهير بن علس، وإنما لقب المسيب ببيت قاله. وهو جاهلي لم يدرك ~~الإسلام، وكان امتدح بعض الأعاجم، فأعطاه ثم أتى عدوا له من الأعاجم يسأله ~~فسمه فمات، ms046 ولا عقب له. # ومما سبق إليه فأخذ منه قوله يذكر ثغر المرأة: # وكأن طعم الزنجبيل به ... إذ ذقته وسلافة الخمر # شرقا بماء الذوب أسلمه ... للمبتغيه معاقل الدبر # وقال الجعدي: # وكأن فاها بات مغتبقا ... بعد الكرى من طيب الخمر # شرقا بماء الذوب أسلمه ... بالطود أيمن من قرى النسر # وقال المسيب في النحل: # سود الرؤوس لصوتها زجل ... محفوفة بمسارب خضر # وقال الجعدي: # قرع الرؤوس لصوتها زجل ... في النبع والكحلاء والسدر # بكرت تبغي الخير في سبل ... مخروفة ومسارب خضر # وقال المسيب يذكر النحل: # بكرت تعرض في مراتعها ... فوق الهضاب بمعقل الوبر # وغدت لمسرحها وخالفها ... متسربل أدما على الصدر # فأصاب ما حذرت ولو علمت ... حدبت عليه بضيق وعر # حتى تحدر من عوازبه ... أصلا بسبع ضوائن وفر # وقال الجعدي: # حتى إذا عقلت وخالفها ... متسربل أدما على الصدر # صدع أسيد من شنوءة مش ... اء قتلن أباه في الدهر # يمشي بمحجنه وقربته ... متلطفا كتلطف الوبر # فأصاب غرتها ولو شعرت ... حدبت عليه بضيق وعر # حتى تحدر من منازلها ... أصلا بسبع ضوائن وفر # ومما يستجاد له من شعره قوله في ذي الرقيبة # ولقد شهدت...... ... ......البيتين # وقوله في بني شيبان: # تبيت الملوك........ ... .......الثلاثة الأبيات # ومما سبق إليه فأخذ منه قوله في الناقة: # مرحت يداها للنجاء كأنما ... تكرو بكفى ما قط في قاع # تكرو: تلعب بالكرة، والماقط: الذي يضرب بالكرة الحائط، ثم يأخذها. # أخذه الشماخ فقال: # كأن أوب يديها حين عاودها ... أوب المراح وقد هموا بترحال # مقط الكرين على مكنوسة زلف ... في ظهر حنانة النيرين معوال # ويستجاد له قوله: # لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المنور ليلة البدر # ويستجاد له قوله في المرأة: # تامت فؤادك إذ له عرضت ... حسن برأي العين ما تمق # بانت وصدع في الفؤاد بها ... صدع الزجاجة ليس يتفق # وأخذ عليه قوله في الناقة: # وكأن غاربها رباوة مخرم ... وتمد ثنى جديلها بشراع # أراد: تمد جديلها بعنق طويلة، والجديل: الزمام. وأراد أن يشبه العنق ~~بالدقل، فشبهها بالشراع، قال ابن الأعرابي: لم يعرف الشراع من الدقل، وليس ~~هذا عندي ms047 غلطا، والشراع يكون على الدقل، فسمي باسمه، والعرب تسمي الشيء ~~باسم غيره إذا كان معه وبسببه، يدل على ذلك قوله أبي النجم: # كأن أهدام النسيل المنسل ... على يديها والشراع الأطول # أراد بقايا الوبر على يديها وعنقها، فسمي العنق شراعا. # المتلمس PageV01P030 هو جرير بن عبد المسيح، من بني ضبيعة، وأخواله بنو ~~يشكر، وكان ينادم عمرو بن هند ملك الحيرة، وهو الذي كان يكتب له إلى عامل ~~البحرين مع طرفة بقتله، وكان دفع كتابه إلى غلام بالحيرة ليقرأه، فقال له: ~~أنت المتلمس؟ قال: نعم، قال: فالنجاء، فقد أمر بقتلك، فنبذ الصحيفة في نهر ~~الحيرة وقال: # ألقيتها بالثنى من جنب كافر ... كذلك أفنى كل قط مضلل # رضيت لها بالماء لما رأيتها ... يجول بها التيار في كل جدول # وكان أشار على طرفة بالرجوع، فأبى عليه، فهرب إلى الشأم، فقال: # من مبلغ الشعراء عن أخويهم ... خبرا، فتصدقهم بذاك الأنفس # أودى الذي علق الصحيفة منهما ... ونجا، حذار حبائه، المتلمس # ألق الصحيفة،لا أبا لك، إنه ... يخشى عليك من الحباء النقرس # ومن جيد شعره قوله: # وما كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما # يداه أصابت هذه حتف هذه ... فلم تجد الأخرى عليها مقدما # فلما استقاد الكف بالكف لم يجد ... له دركا في أن تبينا فأحجما # فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى ... مساغا لناباه الشجاع لصمما # لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصاوما علم الإنسان إلا ليعلما # ومن إفراطه قوله: # أحارث إنا لو تساط دماونا ... تزايلن حتى لا يمس دم دما # يقول: إن دماءهم تنماز من دماء غيرهم، وهذا ما لا يكون. # وسمي المتلمس بقوله: # وذاك أوان العرض جن ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمس # العرض: الوادي، ويروى حي ذبابه. # هو المتلمس بن عبد العزي، ويقال: ابن عبد المسيح، من بني ضبيعة بن ربيعة، ~~ثم من بني دوفن، وأخواله بنو يشكر، واسمه جرير، وسمي المتلمس بقوله: # فهذا أوان العرض حيا ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمس # وكان ينادم عمرو بن هند ملك الحيرة هو وطرفة بن العبد، فهجواه، فكتب لهما ~~إلى ms048 عامله بالبحرين كتابين، أوهمهما أنه أمر لهما فيهما بجوائز، وكتب إليه ~~يأمره بقتلهما! فخرجا حتى إذا كانا بالنجف، إذا هما بشيخ على يسار الطريق، ~~يحدث ويأكل من خبز في يده، ويتناول القمل من ثيابه فيقصعه! فقال المتلمس: ~~ما رأيت كاليوم شيخا أحمق! فقال الشيخ: وما رأيت من حمقى؟ أخرج خبيثا، ~~وأدخل طيبا، وأقتل عدوا، أحمق مني والله من حامل حتفه بيده! فاستراب ~~المتلمس بقوله، وطلع عليهما غلام من أهل الحيرة، فقال له: المتلمس: أتقرأ ~~يا غلام؟ قال: نعم، ففك صحيفته ودفعها إليه، فإذا فيها: أما بعد، فإذا أتاك ~~المتلمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيا، فقال لطرفة: ادفع إليه صحيفتك ~~يقرأها، ففيها والله ما في صحيفتي، فقال طرفة: كلا، لم يكن ليجترى علي! ~~فقذف المتلمس بصحيفته في نهر الحيرة وقال: # قذفت بها ... البيت وأخو نحو الشأم # وأخذ طرفة نحو البحرين، فضرب المثل بصحيفة المتلمس. # وحرم عمرو بن هند على المتلمس حب العراق، فقال: # آليت حب العراق الدهر آكله ... والحب يأكله في القرية السوس # وأتى بصرى فهلك بها، وكان له ابن يقال له عبد المدان، أدرك الإسلام، وكان ~~شاعرا وهلك ببصرى ولا عقب له. # قال أبو عبيدة: واتفقوا على أن أشعر المقلين في الجاهلية ثلاثة: المتلمس، ~~والمسيب بن علس، وحصين بن الحمام المري. # ومما يعاب من شعره قوله: # وقد أتناسى الهم عند احتضاره ... بناج عليه الصيعرية مكدم # والصيعرية سمة للنوق لا للفحول، فجعلها لفحل. وسمعه طرفة وهو صبي ينشد ~~هذا، فقال: استنوق الجمل! فضحك الناس وسارت مثلا. وأتاه المتلمس فقال له: ~~أخرج لسانك، فأخرجه فقال: ويل لهذا من هذا يريد: ويل لرأسه من لسانه. # ويعاب قوله: PageV01P031 أحارث إنا لو تشاط...... ... ..........البيت # وهذا من الكذب والإفراط. # ومثله قول رجل من بني شيبان: كنت أسيرا مع بني عم لي، وفينا جماعة من ~~موالينا، في أيدي التغالبة، فضربوا أعناق بني عمي وأعناق الموالي على وهدة ~~من الأرض، فكنت والله أرى دم العربي ينماز من دم المولى حتى أرى بياض الأرض ~~بينهما، فإذا كان هجينا قام ms049 فوقه ولم يعتزل عنه؟ ويتمثل من شعره بقوله: # وأعلم علم حق غير ظن ... وتقوى الله من خير العتاد # لحفظ المال أيسر من بغاه ... وضرب في البلاد بغير زاد # وإصلاح القليل يزيد فيه ... ولا يبقى الكثير على الفساد # طرفة بن العبد # هو طرفة بن العبد بن سفيان، وهو أجودهم طويلة، وهو القائل: # لخولة أطلاال ببرقة ثهمد # وله بعدها شعر حسن، وليس عند الرواة من شعره وشعر عبيد إلا القليل. # وكان في حسب من قومه، جريئا على هجائهم وهجاء غيرهم. وكانت أخته عند عبد ~~عمرو بن بشر بن مرثد، وكان عبد عمرو سيد أهل زمانه، فشكت أخت طرفة شيئا من ~~أمر زوجها إليه، فقال: # ولا عيب فيه غير أن له غنى ... وأن له كشحا، إذا قام، أهضما # وأن نساء الحى يعكفن حوله ... يقلن: عسيب من سرارة ملهما # فبلغ عمرو بن هند الشعر، فخرج يتصيد ومعه عبد عمرو، فأصاب حمارا فعقره، ~~وقال لعبد عمرو: انزل إليه، فنزل إليه فأعياه، فضحك عمرو بن هند وقال: لقد ~~أبصرك طرفة حين قال ولا عيب البيت! وكان عمرو بن هند شريرا، وكان طرفة قال ~~له قبل ذلك: # ليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قبتنا تخور # فقال عبد عمرو: أبيت اللعن، الذي قال فيك أشد مما قال في، قال: وقد بلغ ~~من أمره هذا؟ قال: نعم، فأرسل إليه، وكتب له إلى عامله بالبحرين فقتله. وقد ~~بينت خبره في كتاب الشراب. ويقال إن الذي قتله المعلى بن حنش العبدي، والذي ~~تولى قتله بيده معاوية بن مرة الأيفلى حي من طسم وجديس. # ومن جيد شعره قوله: # أرى قبر نحام بخيل بماله ... كقبر غوى في البطالة مفسد # أرى الموت يعتام الكريم ويصطفى ... عقيلة مال الفاحش المتشدد # أرى الدهر كنزا ناقصا كل ليلة ... وما تنقص الأيام والدهر ينفد # لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتىلكالطول المرخى وثنياه في اليد # وكان أبو طرفة مات وطرفة صغير، فأبى أعمامه أن يقسموا ماله، فقال: # ما تنظرون بمال وردة فيكم ... صغر البنون ورهط وردة غيب # قد ms050 يبعث الأمر العظيم صغيره ... حتى تظل له الدماء تصبب # والظلم فرق بين حيى وائل ... بكر تساقيها المنايا تغلب # والصدق يألفه الكريم المرتجى ... والكذب يألفه الدنى الأخيب # ويتمثل من شعره بقوله: # وترد عنك مخيلة الرجل ال ... عريض موضحة عن العظم # بحسام سيفك أو لسانك، وال ... كلم الأصيل كأرغب الكلم # وبقوله: # لنا يوم وللكروان يوم ... تطير البائسات ولا نطير # الكروان: جمع كروان، مثل شقذان وشقذان وهي دويبة. # ويقال إن أول شعر قاله طرفة أنه خرج مع عمه في سفر، فنصب فخا، فلما أراد ~~الرحيل قال: # يا لك من قبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري # ونقري ما شئت أن تنقري ... قد رفع الفخ فماذا تحذري # لا بد يوما أن تصادى فاصبري PageV01P032 قال أبو محمد: هو طرفة بن العبد ~~بن سفيان بن سعد بن مالك بن عباد بن صعصعة بن قيس بن ثعلبة. ويقال إن اسمه ~~عمرو، وسمي طرفة ببيت قاله. وأمه وردة من رهط أبيه، وفيها يقول لأخواله وقد ~~ظلموها حقها: # ما تنظرون بحق........ ... ...........البيت # وكان أحدث الشعراء سنا وأقلهم عمرا، قتل وهو ابن عشرين سنة، فيقال له: ~~ابن العشرين. وكان ينادم عمرو بن هند، فأشرفت ذات يوم أخته، فرأى طرفة ظلها ~~في الجام الذي في يده، فقال: # ألا يا بأبي الظبى ا ... لذي يبرق شنفاه # ولولا الملك القاع ... د قد ألثمني فاه # فحقد ذلك عليه، وكان قال أيضا: # وليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قبتنا تدور # لعمرك إن قابوس بن هند ... ليخلط ملكه نوك كثير # وقابوس: هو أخو عمرو بن هند، وكان فيه لين، ويسمى قينة العرس. فكتب له ~~عمرو بن هند إلى الربيع بن حوثرة عامله على البحرين كتابا أوهمه فيه أنه ~~أمر له بجائزة، وكتب للمتلمس بمثل ذلك. # قال أبو محمد: وأما المتلمس فقد ذكرت قصته. وأما طرفة فمضى بالكتاب، ~~فأخذه الربيع فسقاه الخمر حتى أثمله، ثم فصد أكحله، فقبره بالبحرين، وكان ~~لطرفة أخ يقال له معبد بن العبد، فطلب بديته فأخذها من الحواثر. # قال أبو عبيدة: مر ms051 لبيد بمجلس لنهد بالكوفة، وهو يتوكأ على عصا، فلما ~~جاوز أمروا فتى منهم أن يلحقه فيسأله: من أشعر العرب؟ ففعل، فقال له لبيد: ~~الملك الضليل، يعني أمرأ القيس، فرجع فأخبرهم قالوا: ألا سألته: ثم من؟ ~~فرجع فسأله: فقال: ابن العشرين، يعني طرفة، فلما رجع قالوا: ليتك كنت ~~سألته: ثم من؟ فرجع فسأله، فقال: صاحب المحجن، يعني نفسه. # قال أبو عبيدة: طرفة أجودهم واحدة ولا يلحق بالبحور يعني امرأ القيس ~~وزهيرا والنابغة، ولكنه يوضع مع أصحابه: الحرث بن حلزة وعمرو بن كلثوم ~~وسويد بن أبي كاهل. # ومما سبق إليه طرفة فأخذ منه قوله يذكر السفينة: # يشق حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المغايل باليد # أخذه لبيد فقال: # تشق خمائل الدهنا يداه ... كما لعب المقامر بالفيال # وأخذه الطرماح فقال: # وغدا تشق يداه أوساط الربا ... قسم الفيال تشق أوسطه اليد # ومن ذلك قوله: # ومكان زعل ظلمانه ... كالمخاض الجرب في اليوم الخدر # قد تبطنت وتحتى سرح ... تتقي الأرض بملثوم معر # أخذه عدي بن زيد ولبيد، فقال عدي: # ومكان زعل ظلمانه ... كرجال الحبش تمشى بالعمد # قد تبطنت وتحتى جسرة ... عبر أسفار كمخراق وحد # وقال لبيد: # ومكان زعل ظلمانه ... كحزيق الحبشيين الزجل # قد تبطنت وتحتى جسرة ... حرج في مرفقيها كالفتل # ومن ذلك قوله: # فلولا ثلاث هن من عيشة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عودي # فمنهن سبقى العاذلات بشربة ... كميت متى ما تعل بالماء تزبد # وكرى إذا نادى المضاف محنبا ... كسيد الغضا نبهته المتورد # وتقصير يوم الدجن والدجن معجب ... ببهكنة تحت الخباء المعمد # أخذه عبد الله بن نهيك بن إساف الأنصاري فقال: # فلولا ثلاث هن من عيشة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام رامس # فمنهن سبقى العاذلات بشربة ... كأن أخاها مطلع الشمس ناعس # ومنهن تجريد الكواعب كالدمى ... إذا ابتز عن أكفالهن الملابس # ومنهن تقريط الجواد عنانه ... إذا استبق الشخص الخفي الفوارس # ومما سبق إليه قوله: PageV01P033 ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ~~ويأتيك بالأخبار من لم تزود # وقال غيره: # ويأتيك بالأنباء من لم تبع له ... بتاتا ms052 ولم تضرب له وقت موعد # ومن جيد شعره: # ألا أيها اللاحي أن أحضر الوغىوأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي ... فذرني أبادرها بما ملكت يدي # أرى قبر نحام بخيل بماله....... ... .........البيت # أرى الدهر كنزا.......... ... ............البيتين # ومن جيد شعره: # ولا غرو إلا جارتي وسؤالها ... ألا هل لنا أهل سئلت كذلك # دعا عليها بأن تغترب حتى تسأل كما سألته. # ومن حسن الدعاء قول النابغة الذبياني: # أغيرك معقلا أبغى وحصنا ... فأعيتني المعاقل والحصون # وجئتك عاريا خلقا ثيابي ... على خوف تظن بي الظنون # العاري: من عراك يعروك إذا أتاك يطلب ما عندك، ونحوه العافي. # ومن جيد شعر طرفة: # وأعلم علما ليس بالظن أنه ... إذا ذل مولى المرء فهو ذليل # وإن لسان المرء ما لم تكن له ... حصاة على عوراته لدليل # وإن امرءا لم يعف يوما فكاهة ... لمن لم يرد سوءا بها لجهول # وقال وهو صبي: # كل خليل كنت خاللته ... لا ترك الله له واضحه # كلهم أروغ من ثعلب ... ما أشبه الليلة بالبارحه # ومما يعاب من شعره قوله يمدح قوما: # أسد غيل فإذا ما شربوا ... وهبوا كل أمون وطمر # ثم راحوا عبق المسك بهم ... يلحفون الأرض هداب الأزر # ذكر أنهم يعطون إذا سكروا، ولم يشرط لهم ذلك في صحوهم كما قال عنترة: # وإذا شربت فإنني مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمى # قالوا: والجيد قول زهير: # أخو ثقة لا تتلف الخمر ماله ... ولكنه قد يتلف المال نائله # وقال بعض المحدثين: # فتى لا تلوك الخمر شحمة ماله ... ولكن عطايا عود وبوادي # وطرفة أول من ذكر الأدرة في شعره، فقال: # فما ذنبنا في أن أداءت خصاكم ... وأن كنتم في قومكم معشرا أدرا # إذا جلسوا خيلت تحت ثيابهم ... خرانق توفي بالضغيب لها نذرا # وذكرها النابغة الجعدي فقال: # كذي داء بإحدى خصيتيه ... وأخرى لم توجع من سقام # فضم ثيابه من غير برء ... على شعراء تنقض بالبهام # وطرفة أول من طرد الخيال، فقال: # فقل لخيال الحنظلية ms053 ينقلب ... إليها فإني واصل حبل من وصل # وقال جرير: # طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... وقت الزيارة فارجعي بسلام # قال الأصمعي: قلت لشيخ مسن من المدنيين: أرأيت قول كثير: # قد أروع الخليل بالصرم مني ... لم يخفه وقلة التكليم # أي شيء هذا من السباب؟ فقال: يا ابن أم، أي شيء يصنع؟ أحرقته! # الحارث بن حلزة اليشكرى # هو من بني يشكر من بكر بن وائل، وكان أبرص وهو القائل: # آذنتنا بيينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء PageV01P034 ويقال إنه ~~ارتجلها بين يدي عمرو بن هند ارتجالا، في شيء كان بين بكر وتغلب بعد الصلح، ~~وكان ينشده من وراء السجف، للبرص الذي كان به، فأمر برفع السجف بينه وبينه ~~استحسانا لها، وكان الحرث متوكئا على عنزة، فارتزت في جسده وهو لا يشعر. # وكان له ابن يقال له: مذعور، ولمذعور ابن يقال له: شهاب بن مذعور، وكان ~~ناسبا وفيه يقول مسكين الدارمي: # هلم إلى ابن مذعور شهاب ... ينبىء بالسفال وبالمعالي # قال الأصمعي: قد أقوى الحرث بن حلزة في قصيدته التي ارتجلها قال: # فملكنا بذلك الناس إذ ما ... ملك المنذر بن ماء السماء # قال أبو محمد: ولن يضر ذلك في هذه القصيدة، لأنه ارتجلها فكانت كالخطبة. # ومما يتمثل به من شعره: # فعش بجد لا يضر ... ك النوك ما أوتيت جدا # والنوك خير في ظلا ... ل العيش ممن عاش كدا # لقيط بن معمر # هو لقيط بن معمر، من إياد، وكانت إياد أكثر نزار عددا، وأحسنهم وجوها، ~~وأمدهم وأشدهم وأمنعهم، وكانوا لقاحا لا يؤدون خرجا، وهم أول معدى خرج من ~~تهامة، فنزلوا السواد، وغلبوا على ما بين البحرين إلى سنداد والخورنق، ~~وسنداد نهر كان بين الحيرة إلى الأبلة، وكانوا أغاروا على أموال لأنوشروان ~~فأخذوها، فجهز إليهم الجيوش، فهزموهم مرة بعد مرة، ثم إن إيادا ارتحلوا حتى ~~نزلوا الجزيرة، فوجه إليهم كسرى بعد ذلك ستين ألفا في السلاح، وكان لقيط ~~متخلفا عنهم بالحيرة، فكتب إليهم: # سلام في الصحيفة من لقيط ... إلى من بالجزيرة من إياد # بأن الليث كسرى قد ms054 أتاكم ... فلا يشغلكم سوق النقاد # أتاكم منهم ستون ألفا ... يزجون الكتائب كالجراد # على حنق أتينكم فهذا ... أوان هلاككم كهلاك عاد # فاستعدت إياد لمحاربة جنود كسرى، ثم التقوا، فاقتتلوا قتالا شديدا، أصيب ~~فيه من الفريقين، ورجعت عنهم الخيل، ثم اختلفوا بعد ذلك، فلحقت فرقة ~~بالشأم، وفرقة رجعت إلى السواد، وأقامت فرقة بالجزيرة. # وفي هذه القصة يقول أيضا لقيط في قصيدته: # يا دار عبلة من محتلها الجرعا # يا لهف نفسي إن كانت أموركم ... شتى وأبرم أمر الناس فاجتمعا # أحرار فارس أبناء الملوك لهم ... من الجموع جموع تزدهي القلعا # فهم سراع إليكم بين ملتقط ... شوكا وآخر يجني الصاب والسلعا # هو الجلاء الذي تبقى مذلته ... إن طار طائركم يوما وإن وقعا # قوموا قياما على أمشاط أرجلكمثم افزعوا قد ينال الأمن من فزعا # وقلدوا أمركم لله دركم ... رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا # لا مترفا إن رخاء العيش ساعده ... ولا إذا عض مكروه به خشعا # ما زال يحلب در الدهر أشطره ... يكون متبعا طورا ومتبعا # حتى استمرت على شزر مريرته ... مستحكم السن لا قحما ولا ضرعا # أوس بن حجر # هو أوس بن حجر بن عتاب، قال أبو عمرو بن العلاء: كان أوس فحل مضر، حتى ~~نشأ النابغة وزهير فأخملاه، وقيل لعمرو بن معاذ، وكان بصيرا بالشعر: من ~~أشعر الناس؟ فقال: أوس، قيل: ثم من؟ قال: أبو ذؤيب، وكان أوس عاقلا في ~~شعره، كثير الوصف لمكارم الأخلاق، وهو من أوصفهم للحمر والسلاح، ولا سيما ~~للقوس، وسبق إلى دقيق المعاني، وإلى أمثال كثيرة. # وهو القائل: # وجاءت سليم قضها وقضيضها ... بأكثر ما كانوا عديدا وأوكعوا # أوكعوا: اشتدوا، يقال: استوكعت المعدة وأوكعت إذا اشتدت. # وفي أمثال العرب: أسمحت قرونته. أي سمحت نفسه، قال أوس: PageV01P035 ~~فلاقى امرءا من ميدعان وأسمحت ... قرونته باليأس منها فعجلا # ويقال: رجل مخلط مزيل إذا كان ولاجا خراجا، قال أوس: # وإن قال لي ماذا ترى يستشيرنييجدني ابن عمي مخلط الأمر مزيلا # ومن جيد معانيه قوله: # وما أنا إلا مستعد كما ترى ... أخو شركي الورد غير معتم # وشركي ms055 ورد ماء في إثر ماء، وهو المتتابع، يقول: أغشاهم بما يكرهون، ومنه ~~يقال فلان يتوردنا بشر وغير معتم غير محتبس. # وقوله: # وإن هز أقوام إلى وحددوا ... كسوتهم من خير بز متحم # هز من السير، ومتحم من الأتحمي، وهو برد، وهذا مثل ضربه، يقول: إنه ~~يهجوهم بأخبث هجاء يقدر عليه، ومنه قول الآخر: # سأكسوكما يا ابنى يزيد بن جعشم ... رداءين من قير ومن قطران # وقال أوس: # تركت الخبيث لم أشارك ولم أدق ... ولكن أعف الله مالي ومطعمي # لم أدق لم أدن، ومنه قول ذي الرمة: # كانت إذا ودقت أمثالهن له ... فبعضهن عن الألاف منشعب # وقال أوس: # فقومي وأعدائي يظنون أنني ... متى يحدثوا أمثالها أتكلم # يظنون يوقنون، وليس من ظن الشك، قال الله جل وعز وظنوا ألا ملجأ من الله ~~إلا إليه، أي أيقنوا. # قال أوس يصف قوسا: # كتوم طلاع الكف لا دون ملئهاولا عجسها عن موضع الكف أفضلا # إذا ما تعاطوها سمعت لصوتها ... إذا أنبضوا عنها نئيما وأزملا # النئيم صوت البوم، والأزمل صوت الجن، ثم وصف النابل والنبل فقال: # كساهن من ريش يمان ظواهرا ... سخاما لؤاما لين المس أطحلا # يخزن إذا أنفزن في ساقط الندى ... وإن كان يوما ذا أهاضيب مخضلا # خوار المطافيل الملمعة الشوى ... وأطلاؤها صادفن عرنان مبقلا # ثم وصف السيف فقال: # كأن مدب النمل يتبع الربى ... ومدرج ذر خاف بردا فأسهلا # على صفحتيه بعد حين جلائه ... كفى بالذي أبلى وأنعت منصلا # هو من تميم، أسيدي، وهو شاعر تميم. قال أبو عبيدة: حدثني يونس عن أبي ~~عمرو بن العلاء قال: كان أوس شاعر مضر، حتى أسقطه النابغة وزهير، تميم في ~~الجاهلية غير مدافع. # وقال الأصمعي: قال أوس بن حجر: # لعمرك إنا والأحاليف هؤلا ... لفي حقبة أظفارها لم تقلم # أي نحن في حرب، فأخذ المعنى زهير والنابغة، قال زهير: # لدى أسد شاكي السلاح مقذف ... له لبد أظفاره لم تقلم # وقال النابغة: # وبنو قعين لا محالة أنهم ... آتوك غير مقلمي الأظفار # وقال الأصمعي: أوس بن حجر أشعر من زهير، ولكن النابغة طأطأ ms056 منه، قال أوس: # ترى الأرض منا بالفضاء مريضة ... معضلة منا بجمع عرمرم # وقال النابغة: ؟؟؟؟؟؟جيش يظل به الفضاء معضلا يدع الإكام كأنهن صحارى ~~فجاء بمعناه وزاد: وقالت الشعراء في نفار الناقة وفزعها فأكثرت، ولم تعد ~~ذكر الهر المقرون بها وابن آوى، وقال أوس بن حجر: # كأن هرا جنيبا عند غرضتها ... والتف ديك برجليها وخنزير # قالوا: وجمع ثلاثة ألفاظ أعجمية في بيت واحد، فقال: # وقارفت وهي لم تجرب وباع لها ... من الفصافص بالنمى سفسير # الفصافص الرطبة وهي بالفارسية إسبست والنمى الفلوس بالرومية والسفسير ~~السمسار. # قال الأصمعي: ولم أسمع قط ابتداء مرثية أحسن من ابتداء مرثيته: ~~PageV01P036 أيتها النفس أجملى جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا # قال: وأحسن في وصف السحاب: # دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح # ينفى الحصى عن جديد الأرض مبتركا ... كأنه فاحص أو لاعب داح # فمن بنجوته كمن بعقوته ... والمستكن كمن يمشي بقرواح # ويستجاد له قوله: # إذا ما علوا قالوا أبونا وأمنا ... وليس لهم عالين أم ولا أب # ويستجاد له قوله: # وإني رأيت الناس إلا أقلهم ... خفاف العهود يكثرون التنقلا # بني أم ذي المال الكثير يرونه ... وإن كان عبدا سيد الأمر جحفلا # وهم لمقل المال أولاد علة ... وإن كان محضا في العمومة مخولا # وليس أخوك الدائم العهد بالذي ... يسوءك إن ولى ويرضيك مقبلا # ولكن أخوك الناء ما كنت آمنا ... وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا # ويستجاد له قوله في السيف: # كأن مدب........... ... ........البيت # وهو أوصف الناس للقوس ثم تبعه الشماخ. # المرقش الأكبر # هو ربيعة بن سعد بن مالك، ويقال: بل هو عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن ~~قيس بن ثعلبة. وسمي المرقش بقوله: # الدار قفر والرسوم كما ... رقش في ظهر الأديم قلم # وهو أحد عشاق العرب المشهورين بذلك، وصاحبته أسماء بنت عوف بن مالك بن ~~ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وكان أبوها زوجها رجلا من مراد، والمرقش غائب، فلما ~~رجع أخبر بذلك، فخرج يريدها ومعه عسيف له من غفيلة، فلما صار في بعض الطريق ~~مرض، ms057 حتى ما يحمل إلا معروضا، فتركه الغفيلي هناك في غار، وانصرف إلى أهله، ~~فخبرهم أنه مات، فأخذوه وضربوه حتى أقر، فقتلوه، ويقال إن أسماء وقفت على ~~أمره، فبعثت إليه فحمل إليها، وقد أكلت السباع أنفه، فقال: # يا راكبا إما عرضت فبلغن ... أنس بن عمرو حيث كان وحرملا # لله دركما ودر أبيكما ... إن أفلت الغفلى حتى يقتلا # من مبلغ الفتيان أن مرقشا ... أضحى على الأصحاب عبأ مثقلا # ذهب السباع بأنفه فتركنه ... ينهسن منه في القفار مجدلا # وكأنما ترد السباع بشلوه ... إذ غاب جمع بني ضبيعة منهلا # ويقال: بل كتب هذه الأبيات على خشب الرحل، وكان يكتب بالحميرية، فقرأها ~~قومه، فلذلك ضربوا الغفيلي حتى أقر. # ومن جيد شعره قوله: # فهل يرجعن لي لمتي إن خضبتها ... إلى عهدها قبل الممات خضابها # رأت أقحوان الشيب فوق خطيطة ... إذا مطرت لم يستكن صؤابها # فإن يظعن الشيب الشباب فقد ترى ... به لمتي لم يرم عنها غرابها # وقوله: # ودوية غبراء قد طال عهدها ... تهالك فيها الورد والمرء ناعس # قطعت إلى معروفها منكراتها ... بعيهمة تنسل والليل دامس # وتسمع تزقاء من البوم حولها ... كما ضربت بعد الهدو النواقس # وأعرض أعلام كأن رؤسها ... رؤوس رجال في خليج تغامس # ولما أضأنا الليل عند شوائنا ... عرانا عليها أطلس اللون بائس # نبذت إليه حزة من شوائنا ... حياء وما فحشى على من أجالس PageV01P037 فآب ~~بها جذلان ينفض رأسه ... كما آب بالنهب الكمى المخالس # ومما سبق إليه قوله: # يأبي الشباب الأقورين ولا ... تغبط أخاك أن يقال حكم # أخذه عمرو بن قميئة فقال: # لا تغبط المرء أن يقال له ... أضحى فلان لسنه حكما # إن سره طول عمره فلقد ... أضحى على الوجه طول ما سلما # هو عمرو بن سعد بن مالك بن عباد بن ضبيعة وسمي المرقش بقوله: # كما رقش............ ... .........البيت # وأكل السبع أنفه فقال: # من مبلغ الفتيان.......... ... .........البيتين. # قال أبو محمد: وهو يعد من العشاق، وصاحبته ابنة عمه أسماء بنت عوف بن ~~مالك، وعوف هو الحسام. # ويستحسن له قوله: # النشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكف ms058 عنم # ليس على طول الحياة ندم ... ومن وراء المرء ما يعلم # ومما سبق أليه فأخذ منه قوله: # يأبى الشباب........... ... .............البيت # أخذه الكميت فقال: # لا تغبط............. ... ...........البيتين # المرقش الأصغر # يقال إنه أخو الأكبر، ويقال: إنه ابن أخيه، واختلفوا في اسمه: فقال ~~بعضهم: هو عمرو بن حرملة، وقال آخرون: هو ربيعة بن سفيان وهو من بني سعد بن ~~مالك بن ضبيعة، وأحد عشاق العرب المشهورين، وصاحبته فاطمة بنت المنذر، ~~وكانت له خادمة تجمع بينهما، يقال لها هند بنت عجلان فلذلك ذكرها في شعره. # وكان للمرقش ابن عم يقال له: جناب بن عوف بن مالك، لا يؤثر عليه أحدا، ~~وكان لا يكتمه شيئا من أمره، فألح عليه أن يخلفه ليلة عند صاحبته، فامتنع ~~عليه زمانا، ثم إنه أجابه إلى ذلك، فعلمه كيف يصنع إذا دخل عليها، فلما دنا ~~منها أنكرت عليه مسه، فنحته عنها، وقالت: لعن الله سرا عند المعيدي، وجاءت ~~الوليدة فأخرجته، فأتى المرقش فأخبره، فعض على إبهامه فقطعها أسفا، وهام ~~على وجهه حياء، فذلك قوله: # ألا يا اسلمى لا صرم في اليوم فاطما ... ولا أبدا ما دام وصلك دائما # رمتك ابنة البكرى عن فرع ضالة ... وهذ بنا خوص يخلن نعائما # صحا قلبه عنها خلا أن روعه ... إذا ذكرت دارت به الأرض قائما # أفاطم لو أن النساء ببلدة ... وأنت بأخرى لاتبعتك هائما # منى ما يشأ ذو الود يصرم خليله ... ويغضب عليه لا محالة ظالما # وآلى جناب حلفة فأطعته ... فنفسك ول اللوم إن كنت نادما # أمن حلم أصبحت تمكث واجما ... وقد تعتري الأحلام من كان نائما # ومما سبق إليه قوله: # ومن يلق خيرا يحمد الناس أمرهومن يغو لا يعدم على الغي لائما # أخذه القطامي فقال: # والناس من يلق خيرا قائلون له ... ما يشتهي ولأم المخطىء الهبل # هو عمرو بن سفيان بن سعد بن مالك، ابن أخي المرقش الأكبر، ويقال هو ابن ~~حرملة، وهو يعد من العشاق، وصاحبته بنت عجلان، أمة كانت لبنت عمرو بن هند، ~~وفيها يقول: # يا بنت عجلان ما أصبرني ... على ms059 خطوب كنحت بالقدوم # ومما سبق إليه فأخذ منه قوله: # ومن يلق خيرا.......... ... ..........البيت # أخذه القطامي فقال: # والناس من يلق.......... ... ........البيت # ويعاب عليه قوله في المرأة: # صحا قلبه عنها على أن ذكرة ... إذا خطرت دارت به الأرض قائما # قالوا: كيف يصحو من إذا ذكرت له دارت به الأرض؟ قالوا: وكان عض سبابته ~~فقطعها من حبها، وقال: PageV01P038 ألم تر أن المرء يجذم كفه ... ويجشم من ~~هول الأمور المجاشما # وكان هرب من المنذر وأتى الشأم، فقال: # أبلغ المنذر المنقب عني ... غير مستعتب ولا مستعين # لات هنا وليتني طرف الز ... ج وأهلي بالشأم ذات القرون # علقمة بن عبدة # هو من بني تميم جاهلي، وهو الذي يقال له علقمة الفحل، وسمي بذلك لأنه ~~احتكم مع امرىء القيس إلى امرأته أم جندب لتحكم بينهما، فقالت: قولا شعرا ~~تصفان فيه الخيل على روى واحد وقافية واحدة، فقال امرو القيس: # خليلي مرا بي على أم جندب ... لنقضي حاجات الفؤاد المعذب # وقال علقمة: # ذهبت من الهجران في كل مذهب ... ولم يك حقا كل هذا التجنب # ثم أنشداها جميعا، فقالت لامرىء القيس: علقمة أشعر منك، فقال: وكيف ذاك؟ ~~قالت: لأنك قلت: # فللسوط ألهوب وللساق درة ... وللزجر منه وقع أخرج مهذب # فجهدت فرسك بسوطك، ومريته بساقك، وقال علقمة: # فأدركهن ثانيا من عنانه ... يمر كمر الرائح المتحلب # فأدرك طريدته وهو ثان من عنان فرسه، لم يضربه بسوط، ولا مراه بساق، ولا ~~زجره، قال: ما هو بأشعر منك ولكنك له وامق! فطلقها فخلف عليها علقمة، فسمي ~~بذلك الفحل. ويقال: بل كان في قومه رجل يقال له علقمة الخصي، ففرقوا بينهما ~~بهذا الاسم. # ومن جيد قوله: # فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب # إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له في ودهن نصيب # يردن ثراء المال حيث علمنه ... وشرخ الشباب عندهن عجيب # هو تميمي، من ربيعة الجوع، وهو الذي يقال له الفحل، وكان ينازع امرأ ~~القيس الشعر، فقال كل واحد منهما لصاحبه: أنا أشعر منك، فقال علقمة: قد ~~حكمت امرأتك أم ms060 جندب بيني وبينك، فقال: قد رضيت، فقال أم جندب: قولا شعرا ~~تصفان فيه الخيل على روى واحد وقافية واحدة، فقال امرو القيس قصيدته التي ~~أولها: # خليلي مرا بي على أم جندب ... نقض لبانات الفؤاد المعذب # وقال علقمة قصيدته التي أولها: # ذهبت من الهجران في غير مذهب........ ... ............البيت # ثم أنشداها جميعا، فقالت لامرىء القيس: علقمة أشعر منك قال: وكيف؟ قالت: ~~لأنك قلت: # فللسوط ألهوب........ ... ......البيت # فجهدت فرسك بسوطك وزجرك فأتبعته بساقك، وقال علقمة: # فولى على آثارهن بحاصب ... وغيبة شؤبوب من الشد ملهب # فأدركهن ثانيا........ ... ........البيت # فأدرك طريدته وهو ثان من عنانه، لم يضربه بسوطه، ولم يمره بساقه، ولم ~~يزجره، فقال له: ما هو بأشعر مني ولكنك له عاشق! فطلقها وخلف عليها علقمة، ~~فسمي الفحل لذلك. # ويقال إنه قيل له الفحل لأن في رهطه رجلا يقال له علقمة الخصي، وهو علقمة ~~بن سهل، أحد بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ويكنى أبا الوضاح، ~~وكان بعمان، وسبب خصائه أنه أسر باليمن فهرب، فظفر به، ثم هرب مرة أخرى، ~~فأخذ فخصي، فهرب ثالثة، وأخذ جملتين يقال لهما عوهج وداعر، فصارا بعمان، ~~فمنها العوهجية والداعرية، وكان شهد على قدامة بن مظعون، وكان عامل عمر على ~~البحرين، بشرب الخمر، فحده عمر. # وهو القائل: # يقول رجال من صديق وحاسد ... أراك أبا الوضاح أصبحت ثاويا # فلا يعدم البانون بيتا يكنهم ... ولا يعدم الميراث منى المواليا # وجفت عيون الباكيات وأقبلوا ... إلى ما لهم قد بنت عنه وماليا # حراصا على ما كنت أجمع قبلهم ... هنيئا لهم جمعي وما كنت وانيا ~~PageV01P039 وكان لعلقمة بن عبدة أخ يقال له شأس بن عبدة، أسره الحرث بن ~~أبي شمر الغساني مع سبعين رجلا من بني تميم، فأتاه علقمة ومدحه بقصيدة ~~أولها: # طحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب # إلى الحرث الوهاب أعلمت ناقتي ... لكلكلها والقصريين وجيب # فلما بلغ هذا البيت: # وفي كل حي قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب # فقال الحرث: نعم وأذنبة. وإنما أراد ms061 علقمة بقوله: # وفي كل حي قد خبطت بنعمة # أن النابغة كان شفع في أساري بني أسد فأطلقهم، وكانوا نيفا وثمانين، ثم ~~سأله علقمة أن يطلق أساري بني تميم ففعل، ويقال إن شأسا هو ابن أخي علقمة. # ويستجاد له من هذا الشعر: # فإن تسألوني بالنساء..... ... ........الثلاثة الأبيات # الأفوه الأودى # هو صلاءة بن عمرو، من مذحج، ويكنى أبا ربيعة، وهو القائل: # لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهمولا سراة إذا جهالهم سادوا # تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحتفإن تولت فبالأشرار تنقاد # ومن جيد شعره قوله: # إنما نعمة قوم متعة ... وحياة المرء ثوب مستعار # حتم الدهر علينا أنه ... ظلف ما نال منا وجبار # ظلف: باطل وجبار: هدر. وهذه القصيدة من جيد شعر العرب، أولها: # إن ترى رأسي فيه نزع ... وشواى خلة فيها دوار # وهو القائل: # والمرء ما يصلح له ليلة ... بالسعد تفسده ليالي النحوس # والخير لا يأتي ابتغاء به ... والشر لا يفنيه ضرح الشموس # عدي بن زيد العبادي # هو عدي بن زيد بن حماد بن أيوب، من زيد مناة بن تميم. وكان يسكن بالحيرة، ~~ويدخل الأرباف فثقل لسانه، واحتمل عنه شيء كثير جدا، وعلماؤنا لا يرون شعره ~~حجة؟ وله أربع قصائد غرر، إحداهن: # أرواح مودع أم بكور ... لك فاعمد لأي حال تصير # وفيها يقول: # أيها الشامت المعير بالده ... ر أأنت المبرأ الموفور # أم لديك العهد الوثيق من ال ... أيام أم أنت جاهل مغرور # من رأيت المنون خلدن أم من ... ذا عليه من أن يضام خفير # أين كسرى كسرى الملوك أبوسا ... سان أم أين قبله سابور # وبنو الأصفر الكرام ملوك ال ... روم لم يبق منهم مذكور # وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج ... لة تجبى إليه والخابور # شاده مرمرا وجلله كل ... سا فللطير في ذراه وكور # وتبين رب الخورنق إذ أش ... رف يوما وللهدى تفكير # سره حاله وكثرة ما يم ... لك والبحر معرضا والسدير # فارعوى قلبه فقال وما غب ... طة حي إلى الممات يصير # ثم بعد الفلاح والملك والإ ... مة وارتهم هناك القبور # ثم أضحوا ms062 كأنهم ورق ج ... ف فألوت به الصبا والديور # والثانية: # أتعرف رسم الدار من أم معبدنعم فرماك الشوق قبل التجلد # وفيها يقول: # أعاذل ما يدريك أن منيتي ... إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد # ذريني فإني إنما لى ما مضى ... أمامى من مالي إذا خف عودى # وحمت لميقات إلى منيتي ... وغودرت قد وسدت أو لم أوسد PageV01P040 ~~وللوارث الباقي من المال فاتركي ... عتابي فإني مصلح غير مفسد # والثالثة: # لم أر مثل الفتيان في غبن ال ... أيام ينسون ما عواقبها # والرابعة: # طال ليلى أراقب التنويرا ... أرقب الليل بالصباح بصيرا # وهو القائل في قصة الزباء وجذيمة وقصير الطالب بالثأر: # دعا بالبقة الأمراء يوما ... جذيمة عصر ينجوهم ثبينا # فطاوع أمرهم وعصى قصيرا ... وكان يقول لو تبع اليقينا # ودست في صحيفتها إليه ... ليملك بضعها ولأن تدينا # فأردته ورغب النفس يردى ... ويبدي للفتى الحين المبينا # وخبرت العصا الأنباء عنه ... ولم أر مثل فارسها هجينا # وقدمت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا # ومن حذر الملاوم والمخازي ... وهن المنديات لمن منينا # أطف لأنفه الموسى قصير ... ليجدعه وكان به ضنينا # فأهواه لمازنه فأضحى ... طلاب الوتر مجدوعا مشينا # وصادفت امرءا لم تخش منه ... غوائله وما أمنت أمينا # فلما ارتد منها ارتد صلبا ... يجر المال والصدر أمينا # أتتها العيس تحمل ما دهاها ... وقنع في المسوح الدارعينا # ودس لها على الأنفاق عمرا ... بشكته وما خشيت كمينا # فجللها قديم الأثر عضبا ... يصك به الحواجب والجبينا # فأضحت من خزائنها كأن لم ... تكن زباء حاملة جنينا # وأبرزها الحوادث والمنايا ... وأي معمر لا يبتلينا # إذا أمهلن ذا جد عظيم ... عطفن له ولو فرطن حينا # ولم أجد الفتى يلهو بشيء ... ولو أثرى ولو ولد البنينا # هو عدي بن زيد بن حماد، بن زيد بن أيوب بن محروف ابن عامر بن عصية بن ~~امرىء القيس بن زيد مناة بن تميم. وأول من نزل الحيرة منهم أيوب، بسبب دم ~~أصابه، وكان منزله اليمامة، وكان حماد أول من تعلم الكتابة من بني أيوب، ~~وكتب للنعمان الأكبر. # وكان عدي ترجمان أبرواز ms063 ملك فارس وكاتبه بالعربية، فلما قتل عمرو بن هند ~~وصف له عدي بن زيد النعمان بن المنذر بن امرىء القيس، وأشار عليه بتوليته ~~العرب، واحتال في ذلك حتى ولاه من بين إخوته، وكان أدمهم وأقبحهم. ثم بلغ ~~النعمان عن عدي شيء فخافه، فاحتال حتى وقع في يده، فحبسهن فقال في الحبس ~~أشعارا وبعث بها إليهن فمنها قوله: # ألا من مبلغ النعمان عنى ... علانية وما يعنى السرار # بأن المرء لم يخلق حديدا ... ولا هضبا توقله الوبار # ولكن كالشهاب سناه يخبو ... وحادي الموت عنه ما يحار # فهل من خالد إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناس عار # ومنها قوله: # أبلغ النعمان عنى مألكا ... أنني قد طال حبسي وانتظارى # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصارى # فلم يزل في حبسه حتى مات، ويقال إنه قتله. PageV01P041 وكان له ابن يقال ~~له زيد بن عدي، فتوصل إلى أبرواز حتى حل محل أبيه، وذكر زيد لأبرواز نساء ~~آل المنذر، ونعتهن له بالجمال، فكتب أبرواز إلى النعمان يأمره أن يزوجه ~~أخته أو ابنته! فلما قرأ النعمان الكتاب قال للرسول: فأين الملك عن مها ~~السواد؟ فرجع الرسول فأخبره بما قال، وحرف زيد القول عنده، وقال: فأين هو ~~عن بقر العراق؟ فطلبه أبرواز، وهرب النعمان منه حينا، ثم بدا له أن يأتيه، ~~فأتاه المدائن، فصف له كسرى ثمانية آلاف جارية صفين، فلما صار بينهما قلن ~~له: أما فينا للملك غنى عن بقر العراق؟ وعلم النعمان أنه غير ناج منه، وأمر ~~به كسرى فحبس في ساباط المدائن، ثم ألقي تحت أرجل الفيلة، فتوطأته حتى مات. # وذكر أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء قال: كان عدي بن زيد في الشعراء ~~بمنزلة سهيل في النجوم، يعارضها ولا يجري مجاريها، قال: والعرب لا تروي ~~شعره، لأن ألفاظه ليست بنجدية، وكان نصرانيا من عباد الحيرة، قد قرأ الكتب. # قال الأصمعي: كان عدي لا يحسن أن ينعت الخيل، وأخذ عليه قوله في صفة ~~الفرس فارها متتايعا وقال: لا يقال للفرس فاره إنما يقال ms064 له جواد وعتيق ~~ويقال للكودن والبغل والحمار فاره ووصف الخمر بالخضرة، ولم يعلم أحد وصفها ~~بذلك، قال: # والمشرف الهندى نسقى به ... أخضر مطموثا بماء الخريص # وهو أول من شبه أباريق الخمر بالظباء، قال يذكر بيت الخمار: # بيت جلوف بارد ظله ... فيه ظباء ودواخيل خوص # فقال بعده: # كأن إبريقهم ظبى على شرف # ويستجاد له قوله: # قد يدرك المبطىء من حظه ... والخير قد يسبق جهد الحريص # ويستجاد له قوله في وصف السقاة: # والربرب المكفوف أرادنه ... يمشى رويدا كمشى الرهيص # ثم قال بعد أن وصف الخمر والندامى: # ذلك خير من فيوج على البا ... ب وقيدين وغل قروص # أو مرتقى نيق على مركب ... أدفر عود ذي إكاف قموص # لا يحسن لمشى ولا يقبل الرد ... ف ولا يعطى به قلب خوص # ومن نسور حول موتى يمرق ... ن لحوما من طرى الفريص # قالوا: وهذان لا يتقاربان، وكيف يجعل هذا خيرا من هذا؟ ومما سبق إليه ~~فأخذ منه قوله لأخيه يحذره أن يدخل أرض النعمان: # فلا تلفين كأم الغلا ... م إلا تجد عارما تعترم # أخذه ابن مقبل فقال: # لا ألفين وإياكم كعارمة ... إلا تجد عارما في الناس تعترم # قال أبو محمد: معناه، إن لم تجد من يرضعها رضعت ثدي نفسها، يقال عرم ~~الصبي أمه إذا رضعها، ويقال: إن لم تجد من يخادشها ويقاتلها خدشت وجه نفسها ~~وادعته على بري. # وهو ممن أقر على نفسه بالزنا، فقال: # بنات كرام لم يربن بضرة ... دمى شرقات بالعبير روادعا # لهوت لهن بين سر ورشدة ... ولم آل عن عهد الأحبة خادعا # يسارقن م الأستار طرفا مفتراويبرزن من فتق الخدور الأصابعا # وينسب إلى الكذب بقوله: # رب نار بت أرمقها ... تقضم الهندي والغارا # يريد بالهندي العود. # قال أبو محمد: وليس هذا عندي كذبا، لأنه لم يرد أنه يوقدها بالعود، وإنما ~~أراد أنها توقد بالغار، وهو شجر، وتلقى قطع العود على ذلك للطيب وهو مثل ~~قول الحرث بن حلزة: # أوقدتها بين العقيق فشرخ ... ين بعود كما يلوح الضياء # أراد أنها أوقدتها وألقت عليها عود البخور. ms065 # عمرو بن كلثوم PageV01P042 هو من بني تغلب، من بني عتاب، جاهلي قديم، وهو ~~قاتل عمرو بن هند ملك الحيرة، وكان سبب ذلك أن عمرو بن هند قال ذات يوم ~~لندمائه: هل تعلمون أن أحدا من العرب تأنف أمه من خدمة أمي.؟ فقالوا: نعم، ~~عمرو بن كلثوم، قال: ولم ذلك؟ قالوا، لأن أباها مهلهل بن ربيعة، وعمها كليب ~~وائل أعز العرب، وبعلها كلثوم بن مالك بن عتاب أفرس العرب، وابنها عمرو بن ~~كلثوم سيد من هو منه، فأرسل عمرو بن هند إلى عمرو بن كلثوم يستزيره ويسأله ~~أن يزير أمه أمه، فأقبل عمرو بن كلثوم من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة من ~~بني تغلب، وأقبلت ليلى بنت مهلهل في ظغن من بني تغلب، وأمر عمرو بن هند ~~برواقه فضرب فيما بين الحيرة والفرات، وأرسل إلى وجوه مملكته فحضروا، وأتاه ~~عمرو بن كلثوم في وجوه بني تغلب، فدخل عمرو بن كلثوم على عمرو بن هند في ~~رواقة، ودخلت ليلى بنت مهلهل أم عمرو بن كلثوم على هند في قبة في جانب ~~الرواق، وهند أم عمرو ابن هند عمة امرىء القيس الشاعر، وليلى بنت مهلهل أم ~~عمرو بن كلثوم هي بنت أخي فاطمة بنت ربيعة أم امرىء القيس، وقد كان أمر ~~عمرو ابن هند أمه أن تنحي الخدم إذا دعا بالطرف، وتستخدم ليلى، فدعا عمرو ~~بن هند بمائدة فنصبها، فأكلوا، ثم دعا بالطرف، فقالت هند: يا ليلى ناوليني ~~ذلك الطبق! فقالت ليلى: لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها، فأعادت عليها وألحت، ~~فصاحت ليلى: واذلاه! يا لتغلب! فسمعها عمرو بن كلثوم فثار الدم في وجهه، ~~ونظر إلى عمرو بن هند، فعرف الشر في وجهه، فقام إلى سيف لعمرو بن هند معلق ~~بالرواق، وليس هناك سيف غيره، فضرب به رأس عمرو بن هند حتى قتله، ونادى في ~~بني تغلب، فانتهبوا جميع ما في الرواق، وساقوا نجائبه، وساروا نحو الجزيرة، ~~ففي ذلك يقول عمرو بن كلثوم: # بأى مشية عمرو بن هند ... تطيع بنا الوشاة وتزدرينا # تهددنا وأوعدنا ms066 رويدا ... متى كنا لأمك مقتوينا # وقال الفرزدق لجرير: # ما ضر تغلب وائل أهجوتها ... أم بلت حيث تناطح البحران # قوم هم قتلوا ابن هند عنوة ... عمرا وهم قسطوا على النعمان # وقال أفنون التغلبي: # لعمرك ما عمرو بن هند إذا دعا ... ليخدم أمى أمه بموفق # ويقال إن أخاه مرة بن كلثوم هو قاتل المنذر بن النعمان بن المنذر، وفي ~~ذلك يقول الأخطل: # أبنى كليب إن عمى اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا # يعني بعميه عمرا ومرة ابني كلثوم. # وعمرو بن كلثوم هو القائل: # ألا هبى بصحنك فاصبحينا # وكان قام بها خطيبا فيما كان بينه وبين عمرو بن هند، وهي من جيد شعر ~~العرب القديم، وإحدى السبع. # ولشغف تغلب بها وكثرة روايتهم لها قال بعض الشعراء: # ألهى بنى تغلب عن كل مكرمة ... قصيدة قالها عمرو بن كلثوم # يفاخرون بها مذ كان أولهم ... يا للرجال لفخر غير مسؤوم # وابنه عباد بن عمرو بن كلثوم هو قاتل بشر بن عمرو بن عدس، ولعمرو بن ~~كلثوم عقب، منهم العتابي الشاعر المشهور، واسمه كلثوم بن عمرو، ويكنى أبا ~~عمرو، وكان كاتبا مجيدا في الرسائل وشاعرا مجيدا. # أبو دؤاد الإيادي # قال أبو محمد: اختلفوا في اسمه، فقال بعضهم: هو جارية ابن الحجاج، وقال ~~الأصمعي: هو حنظلة بن الشرفي، وكان في عصر كعب بن مامة الإيادي، الذي آثر ~~بنصيبه من الماء رفيقه النمري فمات عطشا، فضرب به المثل في الجود، وبلغه ~~عنه شيء فقال: # وأتاني تقحيم كعب إلى المن ... طق إن النكيثة الإقحام # في نظام ما كنت فيه فلا يح ... زنك قول لكل حسناء ذام # ولقد رابني ابن عمى كعب ... إنه قد يروم ما لا يرام # غير ذنب بنى كنانة منى ... إن أفارق فإنني مجذام PageV01P043 وكان بعض ~~الملوك أخافه، فصار إلى بعض ملوك اليمن فأجاره فأحسن إليه، فضرب المثل بجار ~~أبي دؤاد، قال طرفة: # إني كفانى من هم هممت به ... جار كجار الحذاقي الذي انتصفا # والحذاقي هو أبو دؤاد، وحذاق قبيلة من إياد. # ويقال إنما أجاره الحرث بن همام بن ms067 مرة بن ذهل بن شيبان، وذلك أن قباذ ~~سرح جيشا إلى إياد فيهم الحرث بن همام، فاستجار به قوم من إياد فيهم أبو ~~دؤاد فأجارهم. # وكان أبو عبيدة يذكر أن جار أبي دؤاد هو كعب بن مامة، وأنشد لقيس بن زهير ~~بن جذيمة في ربيعة بن قرط: # أحاول ما أحاول ثم آوى ... إلى جار كجار أبى دؤاد # وهو أحد نعات الخيل المجيدين. قال الأصمعي: هم ثلاثة، أبو دؤاد في ~~الجاهلية، وطفيل والنابغة الجعدي. # قال: والعرب لا تروي شعر أبي دؤاد وعدي بن زيد، وذلك لأن ألفاظهما ليست ~~بنجدية. # وقيل للحطيئة من أشعر الناس؟ فقال: الذي يقول: # لا أعد الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام # من رجال من الأقارب فادوا ... من حذاق هم الرؤوس الكرام # فيهم للملاينين أناة ... وعرام إذا يراد العوام # فعلى إثرهم تساقط نفسى ... حسرات وذكرهم لي سقام # وهذه القصيدة أجود شعره، ويستجاد منها قوله في صفة إبله: # إبلى الإبل لا يحوزها الرا ... عون مج الندى عليها المدام # سمنت فاستحش أكرعها لا ال ... نى نى ولا السنام سنام # فإذا أقبلت تقول إكام ... مشرفات بين الإكام إكام # وإذا أعرضت تقول قصور ... من سماهيج فوقها آطام # وإذا ما فجئتها بطن غيث ... قلت نخل قد حان منها صرام # فهى كالبيض في الأداحى ما يو ... هب منها لمستتم عصام # ومما يتمثل به من شعره قوله: # أكل امرىء تحسبين امرءا ... ونارا تحرق بالليل نارا # وقوله: # الماء يجرى ولا نظام له ... لو وجد الماء مخرقا خرقه # ومما سبق إليه فأخذ منه قوله: # ترى جارنا آمنا وسطنا ... يروح بعقد وثيق السبب # إذا ما عقدنا له ذمة ... شددنا العناج وعقد الكرب # أخذه الحطيئة فقال: # قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم ... شدو العناج وشدوا فوقه الكربا # حاتم بن عبد الله الطائي # هو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج من طيء وأمه عتبة بنت عفيف من طيء. # وكان جوادا شاعرا جيد الشعر، وكان حيث ما نزل عرف منزله، وكان ظفرا إذا ~~قاتل غلب، وإذا غنم أنهب، ms068 وإذا سئل وهب، وإذا ضرب بالقداح سبق، وإذا أسر ~~أطلق. # ومر في سفره على عنزة، وفيهم أسير، فاستغاث به الأسير، ولم يحضره فكاكه، ~~فاشتراه من العنزيين، وأقام مكانه في القد حتى أدى فداءه، وقسم ماله بضع ~~عشرة مرة، وكان أقسم بالله لا يقتل واحد أمه. # قال أبو عبيدة: أجواد العرب ثلاثة: كعب بن مامة، وحاتم طيء وكلاهما ضرب ~~به المثل، وهرم بن سنان صاحب زهير. # وكانت لحاتم قدور عظام بفنائه، لا تنزل عن الأثافي وإذا أهل رجب نحر كل ~~يوم وأطعم. # وكان أبوه جعله في إبل له وهو غلام، فمر به عبيد بن الأبرص وبشر بن أبي ~~خازم والنابغة الذبياني، وهم يريدون النعمان، فنحر لهم ثلاثة من إبله، وهو ~~لا يعرفهم، ثم سألهم عن أسمائهم، فتسموا له ففرق فيهم الإبل كلها، وبلغ ~~أباه ما فعل، فأتاه فقال له: ما فعلت الإبل؟ فقال: يا أبه، طوقتك مجد الدهر ~~طوق الحمامة، وأخبره بما صنع، فقال له أبوه: إذا لا أساكنك أبدا ولا أوويك، ~~قال حاتم: إذا لا أبالي، فاعتزله. PageV01P044 وكانت أمه عنبة لا تليق سيئا ~~سخاء وجودا، وكان إخوتها يمنعونها من ذلك فتأبى عليهم، وكانت موسرة، ~~فحبسوها في بيت سنة يرزقونها قوتا، لعلها تكف عما كانت عليه إذا ذاقت طعم ~~البؤس وعرفت فضل الغنى، ثم أخرجوها ودفعوا إليها صرمة من مالها، فأتتها ~~امرأة من هوازن فسألتها، فقالت لها: دونك الصرمة، فقد، والله، مسنى من ~~الجوع ما آليت معه ألا أمنع الدهر سائلا شيئا! ثم أنشأت تقول: # فقولا لهذا اللائمى الآن أعفنى ... وإن أنت لم تفعل فعض الأصابعا # ولا ما ترون اليوم إلا طبيعةفكيف بتركى يا ابن أرم الطبائعا # قال عدي بن حاتم: كان حاتم رجلا طويل الصمت، وكان يقول: إذا كان الشيء ~~يكفيكه الترك فاتركه. # وقالت النوار امرأته: أصابتنا سنة اقشعرت لها الأرض، واغبر أفق السماء، ~~وراحت الإبل حدبا حدابير، وضنت المراضع عن أولادها فما تبض بقطرة، وجلفت ~~السنة المال، وأيقنا أنه الهلاك، فوالله إني لفي ليلة صنبر بعيدة ما بين ~~الطرفين، ms069 إذ تضاغى أصيبيتنا من الجوع، عبد الله وعدي وسفانة، فقام حاتم إلى ~~الصبيين، وقمت إلى الصبية، فوالله ما سكنوا إلا بعد هدأة من الليل، ثم ~~ناموا ونمت أنا معه، وأقبل يعللني بالحديث، فعرفت ما يريد، فتناومت، فلما ~~تهورت النجوم إذا شيء قد رفع كسر البيت، فقال: من هذا؟ فولى ثم عاد، فقال: ~~من هذا؟ فولى ثم عاد في آخر الليل، فقال: من هذا؟ فقالت: جارتك فلانة، ~~أتيتك من عند أصيبية يتعاوون عواء الذئاب من الجوع، فما وجدت معولا إلا ~~عليك أبا عدي، فقال: والله لأشبعنهم، فقلت: من أين؟ قال: لا عليك، فقال: ~~أعجليهم فقد أشبعك الله وإياهم، فأقبلت المرأة تحمل ابنين ويمشي جانبيها ~~أربعة، كأنها نعامة حولها رئالها، فقام إلى فرسه فوجأ لبته بمديته، فخر، ثم ~~كشطه، ودفع المدية إلى المرأة فقال: شأنك الآن، فاجتمعنا على اللحم، فقال: ~~سوأة أتأكلون دون الصرم؟ ثم جعل يأتيهم بيتا بيتا ويقول، هبوا أيها القوم، ~~عليكم بالنار، فاجتمعوا، والتفع بثوبه ناحية ينظر إلينا، لا والله ما ذاق ~~منه مزعة، وإنه لأحوج إليه منا، فأصبحنا وما على الأرض من الفرس، إلا عظم ~~أو حافر، فعذلته على ذلك، فأنشأ حاتم يقول: # مهلا نوار أقلى اللوم والعذلا ... ولا تقولى لشيء فات ما فعلا # ولا تقولى لمال كنت مهلكه ... مهلا وإن كنت أعطى الجن والخبلا # يرى البخيل سبيل المال واحدة ... إن الجواد يرى في ماله سبلا # لا تعذلينى في مال وصلت به ... رحما وخير سبيل المال ما وصلا # وأتى حاتم ماوية بنت عفزر يخطبها، فوجد عندها النابغة الذبياني ورجلا من ~~النبيت يخطبانها، فقالت لهم: انقلبوا إلى رحالكم، وليقل كل رجل منكم شعرا ~~يذكر فيه فعاله ومنصبه، فإني متزوجة أكرمكم وأشعركم، فانطلقوا، ونحر كل رجل ~~منهم جزورا، ولبست ماوية ثيابا لأمة لها واتبعتهم، فأتت النبيتي فاستطعمته، ~~فأطعمها ذنب جزوره، فأخذته وأتت النابغة فأطعمها مثل ذلك، فأخذته، وأتت ~~حاتما وقد نصب قدوره فاستطعمته، فقال: انتظري حتى تبلغ القدر إناها، ~~فانتظرت حتى بلغت، فأطعمها أعظما من العجز وقطعة من السنام وقطعة ms070 من ~~الحارك، ثم انصرفت وأهدى إليها النابغة والنبيتي ظهري جزوريهما، وأهدي ~~إليها حاتم مثل ما أهدى إلى امرأة من جاراته، وصبحوها، فاستنشهدتهم، ~~فأنشدها النبيتي: # هلا سألت هداك الله ما حسبى ... عند الشتاء إذا ما هبت الريح # ورد جازرهم حرفا مصرمة ... في الرأس وفي الأنقاء تمليح # إذا اللقاح غدت ملقى أصرتها ... ولا كريم من الولدان مصبوح # ثم استنشدت النابغة فأنشدها: # هلا سألت بنى ذبيان ما حسبىإذا الدخان تغشى الأشمط البرما # وهبت الريح من تلقاء ذي أرل ... تزجى مع الصبح من صرادها صرما ~~PageV01P045 إني أتمم أيسارى وأمنحهممثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما # ثم استنشدت حاتما فأنشدها: # أماوى إن المال غاد ورائح ... ويبقى من المال الأحاديث والذكر # أماوى إني لا أقول لسائل ... إذا جاء يوما حل في مالنا نذر # أماوى إما مانع فمبين ... وإما عطاء لا ينهنهه الزجر # أماوى ما يغنى الثراء عن الفتىإذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # أماوى إن يصبح صداى بقفرة ... من الأرض لا ماء لدى ولا خمر # ترى أن ما أنفقت لم يك ضرنى ... وأن يدي مما بخلت به صفر # وقد عليم الأقوام لو أن حاتما ... أراد ثراء المال كان له وفر # فلما فرغ من إنشاده، دعت ماوية بالغداء فقدم إلى كل رجل ما كان أطعمها، ~~فنكس النبيتي والنابغة رؤوسهما، فلما رأى حاتم ذلك رمى بالذي قدم إليهما، ~~وأطعمهما مما قدم إليه، فتسللا لواذا، فتزوجت حاتما. وفيها يقول: # وإني لمزجاء المطى على الوجى ... وما أنا من خلانك ابنه عفزر # فلا تسألينى واسألى أي فارس ... إذا الخيل جالت في قنا قد تكسرا # وإني لوهاب قطوعى وناقتى ... إذا ما انتشيت والكميت المصدرا # وإني كأشلاء اللجام ولن ترىأخا الحرب إلا ساهم الوجه أغبرا # أخو الحرب إن عضت به الحرب عضهاوإن شمرت يوما به الحرب شمرا # وكانت من بنات ملوك اليمن، ويقال إن عدي بن حاتم منها، ويقال: بل عدي ~~وعبد الله وسفانة من النوار، وعقب حاتم من ولد عبد الله، وليس لعدي عقب من ~~الذكور. # ومما سبق إليه فأخذ منه قوله: # إذا كان ms071 بعض المال ربا لأهله ... فإنى بحمد الله ما لي معبد # أخذه حطائط بن يعفر، فقال: # ذرينى أكن للمال ربا ولا يكن ... لى المال ربا تحمدى غبه غدا # أرينى جوادا مات هزلا لعلنى ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا # ويستحسن له قوله: # ألا أبلغا وهم بن عمرو رسالة ... فإنك أنت المرء بالخير أجدر # رأيتك أدنى من أناس قرابة ... وغيرك منهم كنت أحبو وأنصر # إذا ما أتى يوم يفرق بيننا ... بموت فكن أنت الذى يتأخر # ومن شعره: # فإنك إن أعطيت بطنك سؤلهوفرجك نالا منتهى الذم أجمعا # وتكر طيء أن رجلا يعرف بأبي خيبري مر بقبر حاتم، فنزل به، وبات يناديه: ~~يا أبا عدي اقر أضيافك! فلما كان في السحر وثب أبو خيبري يصيح: وارحلتاه! ~~فقال له أصحابه: ما شأنك؟ فقال: خرج والله حاتم بالسيف حتى عقر ناقتي وأنا ~~أنظر إليه، فنظروا إلى راحلته فإذا هي لا تنبعث، فقالوا: قد والله قراك، ~~فنحروها وظلوا يأكلون من لحمها، ثم أردفوه وانطلقوا، فبيناهم كذلك من ~~مسيرهم، طلع عليهم عدي ابن حاتم ومعه جمل أسود قد قرنه ببعيره، فقال: إن ~~حاتما جاءني في المنام فذكر لي شتمك إياه، وأنه قراك وأصحابك راحلتك، وقد ~~قال في ذلك أبياتا ورددها علي حتى حفظتها: # أبا خيبرى وأنت امرؤ ... حسود العشيرة لوامها # فماذا أردت إلى رمة ... بداوية صخب هامها # تبغى أذاها وإعسارها ... وحولك عوف وأنعامها # وأمرني بدفع جمل مكانها إليك، فخذه، فأخذه. # عنترة بن شداد العبسي # هو عنترة بن عمرو بن شداد بن عمرو بن قراد بن مخزوم ابن عوف بن مالك بن ~~غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض. PageV01P046 وقال ابن الكلبي: شداد جده أبو ~~أبيه، غلب على اسم أبيه فنسب إليه، وإنما هو عنترة بن عمرو بن شداد، وقال ~~غيره: شداد عمه، وكان عنترة نشأ في حجره، فنسب إليه دون أبيه. # وإنما ادعاه أبوه بعد الكبر، وذلك أنه كان لأمة سوداء يقال لها زبيبة، ~~وكانت العرب في الجاهلية إذا كان للرجل منهم ولد من أمة استعبده، وكان ~~لعنترة ms072 إخوة من أمه عبيد، وكان سبب ادعاء أبي عنترة إياه أن بعض أحياء ~~العرب أغاروا على قوم من بني عبس، فأصابوا منهم، فتبعهم العبسيون، فلحقوهم ~~فقاتلوهم عما معهم: وعنترة فيهم، فقال له أبوه: كر يا عنترة! فقال عنترة: ~~العبد لا يحسن الكر، إنما يحسن الحلاب والصر فقال: كر وأنت حر، فكر وهو ~~يقول: # كل امرىء يحمى حره ... أسوده وأحمره # والواردات مشفره # وقاتل يومئذ فأبلي، واستنقذ ما كان بأيدي عدوهم من الغنيمة فادعاه أبوه ~~بعد ذلك، وألحق به نسبه. # وهو أحد أغربة العرب، وهم ثلاثة: عنترة، وأمه زبيبة، سوداء، وخفاف بن ~~عمير الشريدي، من بني سليم، وأمه ندبة، وإليها ينسب، وكنت سوداء والسليك بن ~~عمير السعدي، وأمه سلكة، وإليها ينسب، وكانت سوداء. # وكان عنترة من أشد أهل زمانه وأجودهم بما ملكت يده، وكان لا يقول من ~~الشعر إلا البيتين والثلاثة، حتى سابه رجل من بني عبس، فذكر سواده وسواد ~~أمه وإخوته، وعيره بذلك، وبأنه لا يقول الشعر، فقال له عنترة: والله إن ~~الناس ليترافدون بالطعمة، فما حضرت مرفد الناس أنت ولا أبوك ولا جدك قط، ~~وإن الناس ليدعون في الغارات فيعرفون بتسويمهم، فما رأيناك في خيل مغيرة في ~~أوائل الناس قط، وإن اللبس ليكون بيننا، فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك خطة ~~فيصل، وإنما أنت فقع نبت بقرقر، وإني لأحتضر البأس، وأوفى المغنم، وأعف عن ~~المسألة، وأجود بما ملكت يدي، وأفصل الخطة الصمعاء، وأما الشعر فستعلم، ~~فكان أول ما قال قصيدة: # هل غادر الشعراء من متردم # وهي أجود شعره، وكانوا يسمونها المذهبة. # وكان عنترة قد شهد حرب داحس والغبراء، فحسن فيها بلاؤه، وحمدت مشاهده. # قال أبو عبيدة: إن عنترة بعد ما تأوت عبس إلى غطفان بعد يوم جبلة، وحملت ~~الدماء، احتاج، وكان صاحب غارات، فكبر فعجز عنها، وكان له بكر على رجل من ~~غطفان، فخرج قبله يتجازاه فهاجت رائحة من صيف، وهبت نافحة، وهو بين شرج ~~وناظرة، فأصابت الشيخ فهرأته، فوجدوه ميتا بينهما. # قال أبو عبيدة: وهو قتل ضمضما المري، ms073 أبا حصين بن ضمضم وهرم بن ضمضم، في ~~حرب داحس والغبراء، وفي ذلك يقول: # ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ... للحرب دائرة على ابنى ضمضم # الشاتمى عرضى ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لم القهما دمى # إن يفعلا فلقد تركت أباهما ... جزر السباع وكل نسر قشعم # ومما سبق إليه ولم ينازع فيه قوله: # وخلا الذباب بها فليس ببارح ... غردا كفعل الشارب المترنم # هزجا يحك ذراعه بذراعه ... فعل المكب على الزناد الأجذم # وهذا من أحسن التشبيه. # وقوله: # وإذا شربت فإننى مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلى وتكرمى # ومن ذلك قوله: # إني امرؤ من خير عبس منصبا ... شطرى وأحمى سائري بالمنصل # وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت ... ألفيت خيرا من معم مخول # يقول: النصف من نسبي في خير عبس، وأحمي النصف الآخر، وهو نسبه في ~~السودان، بالسيف، فأشرفه أيضا. # ومن حسن شعره قوله: # بكرت تخوفنى الحتوف كأننى ... أصبحت عن عرض الحتوف بمعزل # فأجبتها إن المنية منهل ... لا بد أن أسقى بذاك المنهل PageV01P047 فاقنى ~~حياءك لا أبالك واعلمى ... أنى امرؤ سأموت إن لم أقتل # إن المنية لو تمثل مثلت ... مثلى إذا نزلوا بضنك المنزل # ومن إفراطه قوله: # وأنا المنية في المواطن كلها ... والطعن منى سابق الآجال # وفي هذه يفخر بأخواله من السودان يقول: # إنى لتعرف في الحروب واطنى ... في آل عبس مشهدي وفعالي # منهم أبى حقا فهم لي والد ... والأم من حام فهم أخوالى # الأسود بن يعفر # جاهلي هو من بني حارثة بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم، ويكنى أبا ~~الجراح، وكان أعمى، ولذلك قال: # ومن الحوادث لا أبا لك أننى ... ضربت على الأرض بالأسداد # لا أهتدى فيها لمدفع تلعة ... بين العذيب وبين أرض مراد # وفيها يقول: # ماذا أؤمل بعد آل محرق ... تركوا منازلهم وبعد إياد # أهل الخورنق والسدير وبارق ... والقصر ذي الشرفات من سنداد # نزلوا بأنقرة يسيل عليهم ... ماء الفرات يجئ من أطواد # أرض تخيرها لطيب مقيلها ... كعب بن مامة وابن أم دواد # جرت الرياح ms074 على محل ديارهم ... فكأنما كانوا على ميعاد # فأرى النعيم وكل ما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد # وسمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه رجلا يتمثل بالبيت الأخير، فقال: # كم تركوا من جنات وعيون # وكان له أخ يقال له حطائط وهو القائل: # أريني جودا مات هزلا لعلنى ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا # ولا عقب للأسود ولا لأخيه حطائط. # وكان الأسود ممن يهجو قومه، قال: # أحقا بنى أبناء سلمى بن جندل ... وعيدكم إياى وسط المجالس # الأعشى ميمون بن قيس # هو من سعد بن ضبيعة بن قيس، وكان أعمى، ويكنى أبا بصير، وكان أبوه قيس ~~يدعى قتيل الجوع، وذلك أنه كان في جبل فدخل غارا فوقعت صخرة من ذلك الجبل، ~~فسدت فم الغار، فمات فيه جوعا. # وكان جاهليا قديما، وأدرك الإسلام في آخر عمره، ورحل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليسلم، فقيل له: إنه يحرم الخمر والزنا، فقال: أتمتع منهما سنة ~~ثم أسلم! فمات قبل ذلك بقرية باليمامة، وقالوا: إن خروجه يريد النبي صلى ~~الله عليه وسلم في صلح الحديبية، فسأله أبو سفيان بن حرب عن وجهه الذي ~~يريد؟ فقال: أريد محمدا، فقال أبو سفيان: إنه يحرم عليك الخمر والزنا ~~والقمار، فقال: أما الزنا فقد تركني ولم أتركه، وأما الخمر فقد قضيت منها ~~وطرا، وأما القمار فلعلي أصيب منه خلفا، قال: فهل لك إلى خير؟ قال: وما هو؟ ~~قال: بيننا وبينه هدنة، فترجع عامك هذا وتأخذ مائة ناقة حمراء، فإن ظهر بعد ~~ذلك أتيته، وإن ظفرنا به كنت قد أصبت عوضا من رحلتك، فقال: لا أبالي، ~~فانطلق به أبو سفيان إلى منزله، وجمع إليه أصحابه، وقال: يا معشر قريش! هذا ~~أعشى قيس، وقد علمتم شعره، ولئن وصل إلى محمد ليضربن عليكم العرب قاطبة ~~بشعره، فجمعوا له مائة ناقة حمراء، فانصرف فلما صار بناحية اليمامة ألقاه ~~بعيره فقتله. # ويسمى صناجة العرب لأنه أول من ذكر الصنج في شعره فقال: # ومستجيب لصوت الصنج تسمعه ... إذا ترجع فيه القينة الفضل # شبه ms075 العود بالصنج. # وكان للأعشى يفد على ملوك فارس، ولذلك كثرت الفارسية في شعره، كقوله: # فلأشربن ثمانيا وثمانيا ... وثمان عشرة واثنتين وأربعا # من قهوة باتت بفارس صفوة ... تدع الفتى ملكا يميل مصرعا # بالجلسان وطيب أردانه ... بالون يضرب لي يكر الإصبعا PageV01P048 والناى ~~نرم وبربط ذي بحة ... والصنج يبكى شجوه أن يوضعا # وسمعه كسرى يوما ينشد، فقال: من هذا؟ فقالوا: اسروذ كويذتازي، أي مغنى ~~العرب، فأنشد: # أرقت وما هذا السهاد المؤرق ... وما بي من سقم وما بى معشق # فقال كسرى: فسروا لنا ما قال! فقالوا: ذكر أنه سهر من غير سقم ولا عشق! ~~فقال كسرى: إن كان سهر من غير سقم ولا عشق فهو لص! وكان يفد أيضا على ملوك ~~الحيرة، ويمدح الأسود بن المنذر، أخا النعمان وفيه يقول في قصيدته: # ما بكاء الكبير بالأطلال # أنت خير من ألف من النا ... س إذا ما كبت وجوه الرجال # وقال له النعمان بن المنذر: لعلك تستعين على شعرك هذا؟ فقال له الأعشى: ~~احبسني في بيت حتى أقول: فحبسه في بيت، فقال قصيدته التي أولها: # أأزمعت من آل ليلى ابتكارا ... وشطت على ذي هوى أن تزارا # وفيها يقول: # وقيدنى الشعر في بيته ... كما قيد الآسرات الحمارا # قال حماد الراوية: حدثني سماك عن عبيد راوية الأعشى عن الأعشى، قال: قدمت ~~على النعمان فأنشدته: # إليك أبيت اللعن كان كلالها ... تروح مع الليل التمام وتغتدى # حتى أتيت على آخرها، فخرج إلى ظهر النجف، فرأيته قد اعتم بنباته، من بين ~~أحمر وأصفر وأخضر، وإذا فيه من هذه الشقائق شيء لم أر مثله، فقال: ما أحسن ~~هذه الشقائق! احموها فحموها، فسمي شقائق النعمان بذلك. # قال: وحدثني الرياشي عن مؤرج عن شعبة عن سماك عن عبيد راوية الأعشى، قال: ~~قلت للأعشى: ماذا أردت بقولك: # ومدامة مما تعتق بابل ... كدم الذبيح سلبتها جريالها # قال: شربتها حمراء وبلتها بيضاء، والجريال: اللون. # وكان عبيد هذا يصحب الأعشى ويروى شعره، وكان عالما بالإبل، وله يقول ~~الأعشى في ذكر الناقة: # لم تعطف على حوار ولم يق ... طع ms076 عبيد عروقها من خمال # ولما قال الأعشى في علقمة بن علاثة: # علقم ما أنت إلى عامر ... الناقض الأوتار والواتر # نذر علقمة دمه، فخرج الأعشى يريد وجها، فأخطأ به دليله، فألقاه في ديار ~~بني عامر بن صعصعة، فأخذه رهط علقمة فأتوه به، فقال: # أعلقم قد صيرتنى الأمور ... إليك وما أنت لي منقص # فهب لي ذنوبى فدتك النفوس ... ولا زلت تنمى ولا تنقص # في أبيات فعفا عنه فقال الأعشى ينقض ما قال أولا: # علقم يا خير بنى عامر ... للضيف والصاحب والزائر # والضاحك السن على همه ... والغافر العثرة للعاثر # قال أبو عبيدة: أسر رجل من كلب الأعشى، فكتمه نفسه، وحبسه، واجتمع عند ~~الكلبي شرب فيهم شريح بن عمرو الكلبي، فعرف الأعشى، فقال للكلبي: من هذا؟ ~~فقال: خشاش التقطته! قال: ما ترجو به ولا فداء له؟ خل عنه، فخلي عنه، ~~فأطعمه شريح وسقاه، فلما أخذ منه الشراب سمعه يترنم بهجاء الكلبي، فأراد ~~استرجاعه فقال الأعشى: # شريح لا تتركنى بعد ما علقتحبالك اليوم بعد القد أظفارى # كن كالسموأل إذ طاف الهمام به ... في جحفل كهزيع الليل جرار # بالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حضن حصين وجار غير غدار # خيره خطتى خسف فقال له ... اعرضهما هكذا أسمعهما حار # فقال ثكل وغدر أنت بينهما ... فاختر وما فيهما حظ لمختار # فشك غير طويل ثم قال له ... اقتل أسيرك إني مانع جارى # وسوف يعقبنيه إن ظفرت به ... رب كريم وبيض ذات أطهار PageV01P049 فاختار ~~أدراعه أن لا يسب بها ... ولم يكن عهده فيها بختار # قال أبو محمد: ذكر وفاء السموأل بن عادياء، في ما خلف عنده امرؤ القيس ~~وأنه بذلك ابنه دون أمانته حتى قتل: وفي الأعشى يقول أبو كلبة وفي الأصم بن ~~معبد من ولد الحرث ابن عباد، الذي قام بحرب بكر: # قبحتما شاعرى حى ذوى حسب ... وحز أنفاكما حزا بمنشار # أعنى الأصم وأعشانا إذا ابتدرا ... ألا استعانا على سمع وإبصار # قال أبو عبيدة: الأعشى هو رابع الشعراء المتقدمين وهو يقدم على طرفة، ~~لأنه أكثر عدد طوال جياد، وأوصف للخمر ms077 والحمر، وأمدح وأهجى، فأما طرفة ~~فإنما يوضع مع الحرث بن حلزة، وعمرو بن كلثوم، وسويد بن أبي كاهل في ~~الإسلام. # ومما سبق إليه فأخذ منه قوله: # كأن نعام الدو باض عليهم ... إذا ريع يوما للصريخ المندر # وقال سلامة بن جندل، وهو جاهلي: # كأن نعام الدو باض عليهم ... بنهى القذاف أو بنهى مخفق # وقال زيد الخيل، وهو جاهلي: # كأن نعام الدو باض عليهم ... وأعينهم تحت الحديد خوازر # ويعاب الأعشى بقوله: # وقد غدوت إلى الحانوت يتبعنى ... شاو مشل شلول شلشل شول # وهذه الألفاظ الأربعة في معنى واحد. # ويعاب بقوله في ملك الحيرة: # ويأمر لليحموم كل عشية ... بقت وتعليق فقد كاد يسنق # واليحموم: فرس، وقالوا: هذا مما لا يمدح به رجل من خساس الجنود، لأنه ليس ~~من أحد له فرس إلا وهو يعلفه قتا ويقضمه شعيرا! وهذا مديح كالهجاء. # قال أبو محمد: ولست أرى هذا عيبا، لأن الملوك تعد فرسا على أقرب الأبواب ~~من مجالسها بسرجه ولجامه، خوفا من عدو يفجؤها، أو أمر ينزل، أو حاجة تعرض ~~لقلب الملك فيريد البدار إليها فلا يحتاج إلى أن يتلوم على إسراج فرسه ~~وإلجامه، وإذا كان واقفا غدى وعشى، فوضع الأعشى هذا المعنى، ودل به على ~~ملكه وعلى حزمه. # ويستحسن له قوله في الخمر: # تريك القذى من دونها وهي دونه ... إذا ذاقها من ذاقها يتمطق # يريد: أنها من صفائها تريك القذاة عالية عليها والقذاة في أسفلها، فأخذ ~~الأخطل المعنى فقال: # ولقد تباكرنى على لذاتها ... صهباء عالية القذى خرطوم # ولم تختلف الرواة في ألفاظ بيت اختلافها في بيت له: وهو: # إني لعمر الذي حطت مناسمها ... تحدى وسيق إليها الباقر العثل # رواه بعضهم خطت يريد: خطت التراب، ورواه بعضهم حطت أي اعتمدت في السير، ~~وروى بعضهم تحدى وبعضهم تخدى وروى بعضهم الباقر العثل وهي الكثيرة، ورواه ~~آخر الباقر الغيل وهي السمان ورواه آخر وجد عليها النافر العجل، يريد ~~النفار من منى. # وهو ممن أقر بالملكين الكاتبين في شعره، قال يمدح النعمان: # فلا تحسبى كافرا لك نعمة ... على شاهدى ms078 يا شاهد الله فاشهد # قوله على شاهدي يريد على لساني، يا شاهد الله يريد الملك الموكل به، وكان ~~هذا من إيمان العرب بالملكين بقية من دين إسمعيل صلى الله عليه وسلم. # ويستحسن قوله في سكران: # فراح مكيثا كأن الدبا ... يدب على كل عظيم دبيبا # قال: وأحسن ما قيل في الرياض قوله: # ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل # يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل # يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل # عبيد بن الأبرص الأسدي # هو عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم بن عامر بن مالك بن زهير بن مالك بن ~~الحرث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وكان عبيد شاعرا جاهليا قديما من ~~المعمرين وشهد مقتل حجر أبي امرىء القيس وهو القائل لامرىء القيس: ~~PageV01P050 ياذا المخوفنا بقت ... ل أبيه إذلا وحينا # أزعمت أنك قد قتل ... ت سراتنا كذبا ومينا # هلا على حجر بن أ ... م قطام تبكى لا علينا # إنا إذا عض الثقا ... ف برأس صعدتنا لوينا # نحمى حقيقتنا وبع ... ض القوم يسقط بين بينا # هلا سألت جموع كن ... دة يوم ولوا أين أينا # أيام نضرب هامهم ... ببواتر حتى انحنينا # وقتله النعمان بن المنذر يوم بوسه، ويقال إنه لقيه يومئذ وله أكثر من ~~ثلاثمائة سنة، فلما رآه النعمان قال: هلا كان هذا لغيرك يا عبيد! أنشدني ~~فربما أعجبني شعرك! فقال له عبيد: حال الجريض دون القريض، قال: أنشدني: # أقفر من أهله ملحوب # فأنشده عبيد: # أقفر من أهله عبيد ... فاليوم لا يبدى ولا يعيد # فسأله: أي قتلة تختار؟ قال عبيد: اسقني من الراح حتى أثمل، ثم افصدني ~~الأكحل، ففعل ذلك به، ولطخ بدمه الغريين. # قال أبو محمد: الغريان طربالان كان يلطخهما بدماء القتلى يوم بؤسه وكان ~~بناهما على نديمين له، وهما خالد بن نضلة الفقعسي وعمرو بن مسعود وهو موضع ~~معروف بالكوفة، يقال له الغريان. # وأجود شعره قصيدته التي يقول فيها: # أقفر من أهله ملحوب # وهي ms079 إحدى السبع وفيها يقول: # وكل ذي نعمة مخلوسها ... وكل ذي أمل مكذوب # وكل ذى إبل مورثها ... وكل ذي سلب مسلوب # وكل ذي غيبة يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب # افلح بما شئت فقد يبلغ بال ... ضعف وقد يخدع الأريب # من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب # والله ليس له شريك ... علام ما أخفت القلوب # لا يعظ الناس من لم يعظه ال ... دهر ولا ينفعث التلبيب # ساعف بأرض إذا كنت بها ... ولا تقل إننى غريب # قد يوصل النازح النائى وقد ... يقطع ذو السهمة القريب # أعاقر مثل ذات ولد ... أم غانم مثل من يخيب # ومما يتمثل به من شعره قوله: # لأعرفنك بعد اليوم تندبنى ... وفي حياتى ما زودتنى زادى # بشر بن أبي خازم # هو من بني أسد، جاهلي قديم، شهد حرب أسد وطيىء، وشهد هو ابنه نوفل بن بشر ~~الحلف بينهما، قال أبو عمرو بن العلاء: فحلان من الشعراء كانا يقويان، ~~النابغة وبشر بن أبي خازم، فأما النابغة فدخل يثرب فغنى بشعره ففطن فلم يعد ~~للإقواء وأما بشر بن أبي خازم فقال له أخوه سوادة: إنك تقوي، قال: وما ~~الإقواء؟ قال: قولك: # ألم تر أن طول الدهر يسلى ... وينسى مثل ما نسيت جذام # ثم قلت: # وكانوا قومنا فبغوا علينا ... فسقناهم إلى البلد الشآم # فلم يعد للإقواء. # ويعاب من شعره قوله في وصف فرس: # على كل ذي ميعة سابح ... يقطع ذو أبهريه الحزاما # الأبهر: عرق مكتنف للصلب، وأراد بقوله ذو أبهريه جنبيه، فجعل الأبهر ~~اثنين، وهو واحد، وكان الصواب أن يقول ذو أبهره والمعنى: أنه إذا انحط قطع ~~حزامه لانتفاخ جنبيه، قال الآخر: # وللفؤاد وجيب تحت أبهره # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما زالت أكلة خيبر تعادني فهذا أوان ~~قطعت أبهري " وقال في سفينة: # أجالد صفهم ولقد أرانى ... على زوراء تسجد للرياح PageV01P051 إذا ركبت ~~بصاحبها خليجا ... تذكر ما لديه من جناح # ونحن على جوانبها قعود ... نغض الطرف كالإبل القماح # وهي الرافعة الرؤوس، والغض: الذل في الطرف. # وكان بشر في أول أمره يهجو ms080 أوس بن حارثة بن لأم الطائي فأسرته بنو نبهان ~~من طيىء فركب أوس إليهم فاستوهبه منهم، وكان قد نذر ليحرقنه إن قدر عليه، ~~فوهبوه له، فقالت له أمه سعدى: قبح الله رأيك؟ أكرم الرجل وخل عنه، فإنه لا ~~يمحو ما قال غير لسانه، ففعل، فجعل بشر مكان كل قصيدة هجاء قصيدة مدح. # سلامة بن جندل # هو من بني عامر بن عبيد بن الحرث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زياد مناة بن ~~تميم، جاهلي قديم، وهو من فرسان تميم المعدودين، وأخوه أحمر بن جندل من ~~الشعراء والفرسان، وكان عمرو بن كلثوم أغار على حي من بني سعد بن زيد مناة، ~~فأصاب منهم، وكان فيمن أصاب أحمر بن جندل. # وكان سلامة بن جندل أحد من يصف الخيل فيحسن، وأجود شعره قصيدته التي ~~أولها: # أودى الشباب حميدا ذو التعاجيب ... ولى وذلك شأو غير مطلوب # أودى الشباب الذي مجد عواقبه ... فيه تلذ ولا لذات للشيب # ولى حثيثا وهذا الشيب يتبعه ... لو كان يدركه ركض اليعاقيب # وهو القائل: # تقول ابنتى إن انطلاقك واحدا ... إلى الروع يوما تاركى لا أباليا # ذرينى من الإشفاق أو قدمي لنا ... من الحدثان والمنية واقيا # ستتلف نفسى أو سأجمع هجمة ... ترى ساقييها يألمان التراقيا # لبيد بن ربيعة # هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري. وكان يقال لأبيه ربيع ~~المقترين لسخائه، وقتلته بنو أسد في حرب بينهم وبين قومه، ويقال قتله منقذ ~~بن طريف الأسدي ويقال قتله صامت بن الأفقم، من بني الصيداء، يقال ضربه خالد ~~بن نضلة وتمم عليه هذا، وأدرك بثأره عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب أخوه، ~~وذلك أنه قتل قاتله. # ويكنى لبيد أبا عقيل، وكان من شعراء الجاهلية وفرسانهم. # وكان الحرث بن أبي شمر الغساني، وهو الأعرج، وجه إلى المنذر ابن ماء ~~السماء مائة فارس وأمره عليهم، فصاروا إلى عسكر المنذر، وأظهروا أنهم أتوه ~~داخلين في طاعته، فلما تمكنوا منه قتلوه وركبوا خيلهم، فقتل أكثرهم، ونجا ~~لبيد، حتى أتى ملك غسان ms081 فأخبره الخبر، فحمل الغسانيون على عسكر المنذر ~~فهزموهم، وهو يوم حليمة، وكانت حليمة بن مالك غسان، وكانت طيبت هؤلاء ~~الفتيان حين توجهوا، وألبستهم الأكفان، والدروع وبرانس الإضريج. # وأدرك لبيد الإسلام، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني ~~كلاب، فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم، ثم قدم لبيد الكوفة وبنوه، فرجع بنوه إلى ~~البادية بعد ذلك، فأقام لبيد إلى أن مات بها، فدفن في صحراء بني جعفر بن ~~كلاب، ويقال إن وفاته كانت في أول خلافة معاوية، وأنه مات وهو ابن مائة ~~وسبع وخمسين سنة. # ولم يقل في الإسلام إلا بيتا واحدا، واختلف في البيت، قال أبو اليقظان، ~~هو: # الحمد لله إذ لم يأتنى أجلى ... حتى كساني من الإسلام سربالا # وقال غيره: بل هو قوله: # ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصالح # وقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنشدني من شعرك، فقرأ سورة البقرة، ~~وقال: ما كنت لأقول شعرا بعد إذ علمني الله سورة البقرة وآل عمران، فزاده ~~عمر في عطائه خمس مائة درهم، وكان ألفين، فلما كان في زمن معاوية قال له ~~معاوية: هذان الفودان فما بال العلاوة؟ يعني بالفودين الألفين، وبالعلاوة ~~الخمس مائة، وأراد أن يحطه إياها، فقال: أموت الآن وتبقى لك العلاوة ~~والفودان! فرق له معاوية وترك عطاءه على حاله، فمات بعد ذلك بيسير. ~~PageV01P052 وكان لبيد آلى في الجاهلية ألا تهب الصبا إلا أطعم الناس حتى ~~تسكن، وألزمه نفسه في إسلامه، فخطب الوليد بن عقبة الناس بالكوفة يوم صبا، ~~وقال: إن أخاكم لبيد آلى ألا تهب له الصبا إلا أطعم الناس حتى تسكن، وهذا ~~اليوم من أيامه، فأعينوه وأنا أول من أعانه، ونزل فبعث إليه بمائة بكرة، ~~وكتب إليه: # أرى الجزار يشحذ شفرتيه ... إذا هبت رياح أبى عقيل # أشم الأنف أصيد عامرىء ... طويل الباع كالسيف الصقيل # وفى ابن الجعفرى بحلفتيه ... على العلات والمال القليل # بنحر الكوم إذ سحبت عليه ... ذيول صبا تجاوب بالأصيل # فلما أتاه الشعر قال لابنته: أجيبيه فقد رأيتني وما ms082 أعيا بجواب شاعر، ~~فقلت: # إذا هبت رياح أبى عقيل ... دعونا عند هبتها الوليدا # أشم الأنف أصيد عبشميا ... أعان على مروءته لبيدا # بأمثال الهضاب كأن ركبا ... عليها من بنى حام قعودا # أبا وهب حزاك الله خيرا ... نحرناها وأطعمنا الثريدا # فعد إن الكريم له معاد ... وظنى يا ابن أروى أن تعودا # فقال له لبيد أحسنت لولا أنك استطعمتيه قالت: إنه ملك وليس بسوقة، ولا ~~بأس باستطعام الملوك. # وملاعب الأسنة هو عم لبيد: واسمه عامر بن مالك، وسمي ملاعب الأسنة لقول ~~أوس بن حجر: # ولا عب أطراف الأسنة عامر ... فراح له حظ الكتيبة أجمع # وكان ملاعب الأسنة أخذ أربعين مرباعا في الجاهلية، ولما كبر عامر وأهتر ~~تنازع عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة الجعفريان في الرئاسة، حتى تنافرا ~~إلى هرم بن قطبة بن سيار الفزاري. # وأربد بن قيس الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم غادرا هو أخو لبيد لأمه، ~~وكان قدم عليه مع عامر بن الطفيل، فدعا الله عليه، فأصابته بعد منصرفه ~~صاعقة فأحرقته، ففيه قال لبيد: # أخشى على أربد الحتوف ولا ... أرهب نوء السماك والأسد # فجعنى الرعد والصواعق بال ... فارس الكريهة النجد # ويقال فيه نزلت ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وفيه يقول وهو من جيد ~~شعره: # بلينا وما تبلى النجوم الطوالعوتبقى الجبال بعدنا والمصانع # وقد كنت في أكناف جار مضنة ... ففارقنى جار بأربد نافع # فلا جزع إن فرق الدهر بيننافكل فتى يوما به الدهر فاجع # وما الناس إلا كالديار وأهلها ... بها يوم حلوها وغدوا بلا قع # وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع # وما البر إلا مضمرات من التقى ... وما المال إلا معمرات ودائع # وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بد يوما أن ترد الودائع # وما الناس إلا عاملان فعامل ... يتبر ما يبنى وآخر رافع # فمنهم سعيد آخد بنصيبه ... ومنهم شقى بالمعيشة قانع # أليس ورائى إن تراخت منيتى ... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع # أخبر أخبار القرون التي مضت ... أدب كأني كلما قمت راكع # فأصبحت مثل السيف ms083 أخلق جفنهتقادم عهد القين والنصل قاطع # فلا تبعدن إن المنية موعد ... علينا فدان للطلوع وطالع PageV01P053 أعاذل ~~ما يدريك إلا تظنيا ... إذا رحل السفار من هو راجع # أتجزع مما أحدث الدهر للفتى ... وأى كريم لم تصبه القوارع # لعمرك ما تدرى الضوارب بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع # ومما يستجاد له قوله أيضا: # ألا كل شىء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # إذا المرء أسرى ليلة ظن أنه ... قضى عملا والمرء ما عاش آمل # حبائله مبثوثة بسبيله ... ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل # فقولا له إن كان يقسم أمره ... ألما يعظك الدهر أمك هابل # فإن أنت لم تصدقك نفسك فانتسبلعلك تهديك القرون الأوائل # فإن لم تجد من دون عدنان والدا ... ودون معد فلتزعك العواذل # وكل امرىء يوما سيعلم سعيه ... إذا كشفت عند الإله المحاصل # وهذا البيت الآخر يدل على أنه قيل في الإسلام، وهو شبيه بقول الله تبارك ~~وتعالى وحصل ما في الصدور أو كان لبيد قبل إسلامه يؤمن بالبعث والحساب، ~~ولعل البيت منحول. # ومما يستجاد له قوله: # فاقطع لبانة من تعرض وصله ... ولخير واصل خلة صرامها # يقول: اقطع لبانتك ممن لم يستقم لك وصله، فإن أحسن الناس وصلا أحسنهم ~~وضعا للقطيعة في موضعها. # ويستجاد له قوله: # واكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزرى بالأمل # يقول: اكذب النفس أن تعدها الخبر وتمنيها إياهن وإذا صدقها فقال لها ~~مصيرك إلى الهلكة والزوال أزرى ذلك بأمله، ثم قال: # غير أن لا تكذبنها في التقى ... واخزها بالبر لله الأجل # قوله اخزها: سسها. # ومما يعاب له من هذه القصيدة: # ومقام ضيق فرجته ... بمقامى ولسانى وجدل # لو يقوم الفيل أو فياله ... زل عن مثل مقامى وزحل # وقالوا: ليس للفيال من الخطابة والبيان، ولا من القوة، ما يجعله مثلا ~~لنفسه! وإنما ذهب إلى أن الفيل أقوى البهائم، فظن أن فياله أقوى الناس! قال ~~أبو محمد: وأنا أراه أراد بقوله: لو يقوم الفيل أو فياله مع فياله فأقام أو ~~مقام الواو. # ومما سبق إليه فأخذ ms084 منه قوله: # كعقر الهاجرى إذا بناء ... بأشباه حذين على مثال # أخذه الطرماح فقال: # حرجا كمجدل هاجرى لزه ... بذوات طبخ أطيمة لا تخمد # قدرت على مثل فهن توائم ... شتى يلائم بينهن القرمد # ذوات طبخ: يعني الآجر، أطيمة: يعني أتون. # ومن ذلك قوله وذكر نوقا: # لها حجل قد قرعت من رءوسه ... لها فوقه مما تحلب واشل # أخذه النابغة الجعدي فقال: # لها حجل قرع الرؤوس تحلبت ... على هامة بالصيف حتى تمورا # يعني بالحجل أولادها الصغار. # قال أبو محمد: قال لي شيخ من أصحاب اللغة: اجتمعت الرواة على خطأ في بيت ~~لبيد، وهو قوله: # من كل محفوف يظل عصيه ... زوج عليه كلة وقرامها # وقال: المحفوف، الهودج، والزوج: النمط، فكيف يظل النمط، وهو أسفل، العصي، ~~وهي فوق؟ وإنما كان ينبغي أن يرووه من كل محفوف يظل عصيه زوجا ثم يرجع إلى ~~المحفوف فيقول عليه كلة وقرامها قال أبو محمد: ولا أرى هذا إلا غلطا منه، ~~ولم تكن الرواة لتجتمع على هذه الرواية إلا بأخذ عن العرب، وأراهم كانوا ~~يلقون أيضا النمط، فوق الأعواد ويلقونه داخله، وأحسبني قد رأيت هذا بعينه ~~في البادية. # ومما سبق إليه فأخذ منه قوله: PageV01P054 من المسبلين الريط لذ كأنما ~~... تشرب ضاحى جلده لون مذهب # أخذه الأخطل فقال: # لذ تقبله النعيم كأنما ... مسحت ترائبه بماء مذهب # وقوله يذكر قوما ماتوا: # وإنا وإخوانا لنا قد تتابعوا ... لكالمغتدى والرائح المتهجر # أخذه المحدث فقال: # سبقونا إلى الرحي ... ل وإنا لبالأثر # ويستجاد له قوله في النعمان، يصف نظره وشرته: # وانتضلنا وابن سلمى قاعد ... كعتيق الطير يغضى ويجل # والهبانيق قيام معهم ... كل محجوم إذا صب همل # تحسر الديباج عن أذرعهم ... عند ذي تاج إذا قال فعل # فتولوا فاترا مشيهم ... كروايا الطبع همت بالوحل # ولبيد أول من شبه الأباريق بالبط، فأخذ ذلك منه، قال يذكر الخمر: # تضمن بيضا كالإوز ظروفها ... إذا أتأقوا أعناقها والحواصلا # فأخذه بعض الضبيين فقال: # ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق واصطفاق المزاهر # كأن أباريق الشمول عشية ... إوز بأعلى الطف عوج المناقر # وقال أبو ms085 الهندي: # سيغنى أبا الهندى عن وطب سالمأباريق لم يعلق بها وضر الزبد # مقدمة قزا كأن رقابها ... رقاب بنات الماء تفزع للرعد # وقال لبيد: # حتى إذا ألقت يدا في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها # وقال ثعلبة بن صعير: # فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما ... ألقت ذكاء يمينها في كافر # يعني الليل. # زيد الخيل # هو زيد الخيل بن مهلهل، من طيىء، جاهلي وأدرك الإسلام ووفد على النبي صلى ~~الله عليه وسلم في وفد طيىء وأسلم وسماه زيد الخير وقال له: " ما وصف لي ~~أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون الصفة ليسك " يريد: غيرك، ~~وقطع له أرضين، وكانت المدينة وبئة، فلما خرج من عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: إن ينج زيد من أم ملدم فلما بلغ بلده مات. # وكان يكنى أبا مكنف، وكان له ابنان، يقال لهما مكنف، وحريث، أسلما وصحبا ~~النبي صلى الله عليه وسلم وشهدا قتال الردة مع خالد ابن الوليد، وحماد ~~الراوية مولى مكنف. # وحريث هو الذي يقول يرثي أوس بن خالد وقتل في حرب: # ألا بكر الناعى بأوس بن خالدأخى الشتوة الغبراء والزمن المحل # فلا تجزعى يا أم أوس فإنه ... تصيب المنايا كل حاف وذي نعل # فإن تقتلوا بالغدر أوسا فإننى ... تركت أبا سفيان ملتزم الرحل # قتلنا بقتلانا من القوم عصبة ... كراما ولم نأكل بهم حشف النخل # ولولا الأسى ما عشت في الناس ساعة ... ولكن إذا ما شئت ساعدنى مثلى # وكان زيد الخيل أخذ فرسا لكعب بن زهير، فقال كعب بن زهير: # لقد نال زيد الخيل مال أخيكم ... فأصبح زيد بعد فقر قد اقتنى # فأجابه زيد الخيل: # أفي كل عام مأتم تبعثونه ... على محمر عود أثيب وما رضى # تقول أرى زيدا وقد كان مصرما ... أراه لعمرى قد تمول واقتنى # وذاك عطاء الله في كل غارة ... مشمرة يوما إذا قلص الخصى # فلولا زهير أن أكدر نعمة ... لقاذعت كعبا ما بقيت وما بقا # ومن خبيث الهجاء قول زيد الخيل: PageV01P055 فخيبة من يغير على غنى ... ~~وباهلة بن أعصر والركاب ms086 # وأدى الغنم من أدى قشيرا ... ومن كانت له أسرى كلاب # النابغة الجعدي # هو عبد الله بن قيس، من جعدة بن كعب بن ربيعة، وإخوة جعدة عقيل وقشير ~~والحريش، وكان يكنى أبا ليلى، وهو جاهلي، وأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنشده: # أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرة نيرا # بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إلى أين أبا ليلى " ؟ فقال: إلى ~~الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن شاء الله " وأنشده: # ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمى صفوه أن يكدرا # ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يفضض الله فاك " : قال: فبقي ~~عمره لم تنقض له سن. # وكان معمرا، ونادم المنذر أبا النعمان بن المنذر، وفي ذلك يقول: # تذكرت والذكرى تهيج على الفتى ... ومن حاجة المحزون أن يتذكرا # نداماى عند المنذر بن محرق ... أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا # ويقال: إنه كان أقدم من النابغة الذبياني، لأن الذبياني نادم النعمان ~~وهذا نادم أباه، ونسب المنذر إلى محرق وهو جده. # وعمر حتى ورد على ابن الزبير وروى له الحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " أنا والنبيون فراط لقاصفين " . وحتى نازع الأخطل الشعر، فغلبه ~~الأخطل، فهو من مغلبي مضر، ومات بإصبهان وهو ابن مائتين وعشرين سنة. # وكان العلماء يقولون في شعره: خمار بواف ومطرف بآلاف يريدون أن في شعره ~~تفاوتا، فبعضه جد مبرز، وبعضه ردي ساقط. # ومما سبق إليه فأخذ منه قوله في صفه الفرس: # كأن مقط شراسيفه ... إلى طرف القنب فالمنقب # لطمن بترس شديد الصقا ... ل من خشب الجوز لم يثقب # أخذه ابن مقبل فقال: # كأن ما بين جنبيه ومنقبه ... من جوزه ومناط القنب ملطوم # بترس أعجم لم تنخر مناقبه ... مما تخير في آطامها الروم # وقال الجعدي: # أرأيت إن بكرت بليل هامتى ... وخرجت منها باليا ms087 أوصالى # هل تخمشن إبلى على وجوهها ... أو تضربن نحورها بمآلى # وقال الآخر: # أرأيت إن بكرت بليل هامتى ... وخرجت منها باليا أثوابى # هل تخمشن إبلى على وجوهها ... أو تعصبن رؤوسها بسلاب # ويستحسن له قوله في نساء سبين: # دعتنا النساء إذ عرفن وجوهنا ... دعاء نساء لم يفارقن عن قلى # حنين الهجان الأدم نادى بوردها ... سقاة يمدون المواتح بالدلا # فقلنا لهم خلوا طريق نسائنا ... فقالوا لنا كلا فقلنا لهم بلى # فنحن غضاب من مكان نسائنا ... ويسفعنا حر من النار يصطلى # تفور علينا قدرهم فنديمها ... ونفثؤها عنا إذا حميها غلا # فلم أر يوما كان أكثر باكيا ... ووجها ترى فيه الكآبة مجتلى # ومفتصلا عن ثدى أم تحبه ... عزيز عليها أن تفارق مفتلى # وأشمط عريانا يشد كتافه ... يلام على جهد القتال وما ائتلى # وقال لامرأته حين خرج غازيا: PageV01P056 باتت تذكرنى بالله قاعدة ... ~~والدمع ينهل من شأنيهما سبلا # يا ابنة عمى كتاب الله أخرجنى ... كرها وهل أمنعن الله ما فعلا # فإن رجعت فرب الناس يرجعنى ... وإن لحقت برتى فابتغى بدلا # ما كنت أعرج أو أعمى فيعذرنىأو ضارعا من ضنى لم يستطع حولا # وقال يرثي رجلا: # فتى كملت خيراته غير أنه ... جواد فما يبقى من المال باقيا # فتى تم فيه ما يسر صديقه ... على أن فيه ما يسوء الأعاديا # يدر العروق بالسنان ويشترى ... من المجد ما يبقى وإن كان غاليا # وقال: # ولو أن قومى لم تخنى جدودهم ... وأحلامهم أصبحت للفتق آسيا # ولكن قومى أصبحوا مثل خيبر ... بها داؤها ولا تضر الأعاديا # وقال يذكر سنه: # ومن يحرص على كبرى فإنى ... من الشبان أزمان الخنان # مضت مائة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجتان # وهو القائل: # الحمد لله لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما # المولج الليل في النهار وفي الل ... يل نهارا يفرج الظلما # الخافض الرافع السماء على ال ... أرض ولم يبن تحتها دعما # الخالق البارىء المصور في ال ... أرحام ماء حتى يصير دما # من نطفة قدما مقدرها ... يخلق منها الأبشار والنسما # ثم عظاما أقامها عصب ... ثمت لحما ms088 كساه فالتأما # ثم كسا الريش والعقائق أب ... شارا وجلدا تخاله أدما # والصوت واللون والمعايش وال ... أخلاق شتى وفرق الكلما # ثمت لا بد أن سيجمعكم ... والله جهرا شهادة قسما # فائتمروا الآن ما بدا لكم ... واعتصموا إن وجدتم عصما # في هذه الأرض والسماء ولا ... عصمة منه إلا لمن رحما # يا أيها الناس هل ترون إلى ... فارس بادت وخدها رغما # أمسوا عبيدا يرعون شاءكم ... كأنما كان ملكهم حلما # أو سبأ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون من دون سيله العرما # فمزقوا في البلاد واعترفوا ال ... هون وذاقوا البأساء والعدما # وبدلوا السدر والأراك به ال ... خمط وأضحى البنيان منهدما # وقال أيضا: # لبست أناسا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا # ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا # وعشت بعيشين إن المنون ... تلقى المعايش فيها خساسا # فحينا أصادف غراتها ... وحينا أصادف منها شماسا # نشأت غلاما أقاسى الحروب ... ويلقى المقاسون منى مراسا # وحمر من الطعن غلب الرقا ... ب كالأسد يفترسون افتراسا # شهدتهم لا أرجى الحيا ... ة حتى تساقوا بسمر كياسا # وشعث يطابقن بالدارعين ... طباق الكلاب يطأن الهراسا PageV01P057 فلما ~~دنونا لجرس النبوح ... ولا نبصر الحى إلا التماسا # أضاءت لنا النار وجها أغ ... ر ملتبسا بالفؤاد التباسا # يضىء كضوء سراج السلي ... ط لم يجعل الله فيه نحاسا # بآنسة غير أنس القراف ... وتخلط بالأنس منها شماسا # إذا ما الضجيع ثنى جيدها ... تثنت عليه فكانت لباسا # مهلهل بن ربيعة # هو عدي بن ربيعة، أخو كليب وائل الذي هاجت بمقتله حرب بكر وتغلب، وسمي ~~مهلهلا لأنه هلهل الشعر، أي أرقه. وكان فيه خنث ويقال إنه أول من قصد ~~القصائد، وفيه يقول الفرزدق: # ومهلهل الشعراء ذاك الأول # وهو خال امرىء القيس، وجد عمرو بن كلثوم، أبو أمه ليلى وهو أحد الشعراء ~~الكذبة، لقوله: # ولولا الريح أسمع أهل حجر ... صليل البيض تقرع بالذكور # وأحد البغاة، لقوله: # قل لبنى حصن يردونه ... أو يصبروا للصيلم الخنفقيق # من شاء دلى النفس في هوة ... ضنك ولكن من له بالمضيق # أمرهم أن يردوا كليبا وقد قتل، وأعلمهم أنه لا يرضى بشيء غير ms089 ذلك، وكان ~~مهلهل القائم بالحرب ورئيس تغلب، فلما كان يوم قضة، وهو آخر أيامهم، وكان ~~على تغلب، أسر الحرث بن عباد مهلهلا وهو لا يعرفه، فقال له الحرث: تدلني ~~على عدي بن ربيعة المهلهل وأنت آمن؟ فقال له المهلهل: إن دللتك على عدي ~~فأنا آمن ولي دمي؟ قال الحرث: نعم، قال: فأنا عدي! فجز ناصيته وخلاه، وقال: ~~لم أعرف، وفي ذلك يقول الحرث بن عباد: # لهف نفسى على عدى ولم أع ... رف عديا إذ أمكنتنى اليدان # طل من طل في الحروب ولم يط ... لل قتيل أبأته ابن أبان # ثم خرج مهلهل فلحق باليمن، فنزل في جنب، حي من اليمن، فخطب إليه رجل منهم ~~ابنته، فقال: إني طريد غريب فيكم، ومتى أنكحتكم قال الناس اعتسروه، فأكرهوه ~~حتى زوجها، وكان المهر أدما فقال: # أنكحها فقدها الأراقم في ... جنب وكان الحباء من أدم # لو بأبانين جاء يخطبها ... رمل ما أنف خاطب بدم # ثم انحدر، فلقيه عوف بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وهو أبو أسماء ~~صاحبة المرقش الأكبر، فأسره فمات في إساره. # وكانت أيام بكر وتغلب خمسة أيام مشاهير: أولها يوم عنيزة، وتكافؤوا فيه، ~~والثاني يوم واردات، وكان لتغلب على بكر، والثالث يوم الحنو، وكان لبكر على ~~تغلب، والرابع يوم القصيبات، وكان لتغلب على بكر، وقتلوهم قتلا ذريعا، ~~والخامس يوم قضة، وهو آخر أيامهم، وكان لبكر، وفيه أسر مهلهل بن ربيعة. # العباس بن مرداس # مرداس: الحصاة التي يرمى بها في البئر ليظهر هل فيها ماء أو لا. # يروى: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم يوم حنين، فأعطى ~~أبا سفيان بن حرب مائة من الإبل، وأعطى صفوان بن أمية مائة من الإبل، وأعطى ~~العباس بن مرداس دون المائة، فقام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: # أتجعل نهبى ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع # وما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع # وما كنت دون امرىء منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع # فأتم له النبي صلى ms090 الله عليه وسلم مائة. # أبو زبيد الطائى # هو المنذر بن حرملة، من طيىء، وكان جاهليا قديما، وأدرك الإسلام، إلا أنه ~~لم يسلم، ومات نصرانيا، وكان من المعمرين، يقال إنه عاش مائة وخمسين سنة، ~~وكان نديم الوليد بن عقبة، وذكر لعثمان أن الوليد يشرب الخمر وينادم أبا ~~زبيد، فعزله عن الكوفة وحده في الخمر، ففي ذلك يقول أبو زبيد: # من يرى العير لابن أروى على ظه ... ر المروى حداتهن عجال PageV01P058 ~~وابن أروى هو الوليد، وأروى أمه وأم عثمان بن عفان، وفيها يقول: # قولهم شربك الحرام وقد كا ... ن شراب سوى الحرام حلال # وكان أبو زبيد في بني تغلب، وهم أخواله، وكان له غلام يرعى عليه إبله، ~~فغزت بهراء، وهم من قضاعة، بني تغلب، فمروا بغلامه، فدفع إليهم إبل أبي ~~زبيد، وانطلق معهم ليدلهم على عورة القوم، ويقاتل معهم، فهزمت بهراء وقتل ~~الغلام، فقال أبو زبيد في ذلك: # قد كنت في منظر ومستمع ... عن نصر بهراء غير ذي فرس # تسعى إلى فتية الأراقم واس ... تعجلت قبل الجمان والغبس # لا ترة عندهم فتطلبها ... ولا هم نهزة لمختلس # إما تقارن بك الرماح فلا ... أبكيك إلا للدلو والمرس # ولما صار الوليد بن عقبة إلى الرقة واعتزل عليا ومعاوية سار أبو زبيد ~~إليه، فكان ينادمه، وكان يحمل في كل يوم أحد إلى البيعة، فيحضر مع النصارى ~~ويشرب، فبينا هو في يوم أحد يشرب والنصارى حوله، رفع رأسه إلى السماء فنظر، ~~ثم رمى بالكأس عن يده وقال: # إذا جعل المرء الذي كان حازما ... يحل به حل الحوار ويحمل # فليس له في العيش خير يريده ... وتكفينه ميتا أعف وأجمل # ومات، فدفن على البليخ، وهناك أيضا قبر الوليد بن عقبة. # ولم يصف أحد من الشعراء الأسد وصفه، قال شعبة قلت للطرماح: ما شأن أبي ~~زبيد وشأن الأسد؟ قال: إنه لقيه أسد بالنجف فسلخه: وهو القائل للوليد بن ~~عقبة: # من يخنك الصفاء أو يتبدل ... أو يزل مثل ما تزول الظلال # فاعلمن أنني أخوك أخو العه ... د حياتي حتى تزول الجبال ms091 # ليس بخل عليك منى بمال ... أبدا ما أقل سيفا حمال # فلك النصر باللسان وبالك ... ف إذا كان لليدين مصال # كل شيء يحتال فيه الرجال ... غير أن ليس للمنايا احتيال # ومن جيد شعره: # إن طول الحياة غير سعو ... وضلال تأميل نيل الخلود # علل المرء بالرجاء ويضحى ... غرضا للمنون نصب العود # كل يوم ترميه منها برشق ... فمصيب أوصاف غير بعيد # كل ميت قد اغتفرت فلا أو ... جع من والد ومن مولود # غير أن الجلاح هد جناحى ... يوم فارقته بأعلى الصعيد # وعلى هذه القصيدة احتذى ابن مناذر مرثيته عبد المجيد بن عبد الوهاب ~~الثقفي. # ومن جيد شعره: # إنما مت والفؤاد عميد ... يوم بانت بودها حنساء # وفيها يقول: # ليت شعرى وأين منى ليت ... إن ليتا وإن لوا عناء # أي ساع سعى ليقطع شربى ... حين لاحت للصابح الجوزاء # واستظل العصفور كرها مع الض ... ب وأوفى في عوده الحرباء # ونفى الجندب الحصى بكراعي ... ه وأذكت نيرانها المعزاء # ويستجاد من تشبيهه في الأسد قوله يصفه: # إذا واجه الأقران كان مجنه ... جبين كتطباق الرحا اجتاب ممطرا # حسان بن ثابت PageV01P059 هو حسان بن ثابت بن المنذر الأنصاري، ويكنى أبا ~~الوليد وأبا الحسام، وأمه الفريعة من الخزرج، وهو جاهلي إسلامي متقدم ~~الإسلام، إلا أنه لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم مشهدا، لأنه كان ~~جبانا، وكانت له ناصية يسدلها بين عينيه، وكان يضرب بلسانه روثة أنفه، من ~~طوله، ويقول: ما يسرني به مقول أحد من العرب، والله لو وضعته على شعر ~~لحلقه، أو على صخر لفلقه، وعاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين سنة، ~~ومات في خلافة معاوية، وعمي في آخر عمره. # قال الأصمعي: الشعر نكد بابه الشر، فإذا دخل في الخير ضعف، هذا حسان بن ~~ثابت فحل من فحول الجاهلية، فلما جاء الإسلام سقط شعره، وقال مرة أخرى: شعر ~~حسان في الجاهلية من أجود الشعر، فقطع متنه في الإسلام، لحال النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # وكان حسان يفد على ملوك غسان بالشام، وكان يمدحهم، ومن جيد شعره ms092 قوله ~~فيهم: # أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل # يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل # يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل # وابن مارية هو الحرث الأعرج بن أبي شمر الغساني، وكان أثيرا عندهم، ولذلك ~~يقول: # قد أرانى هناك حق مكين ... عند ذي التاج مقعدي ومكاني # ولما سار جبلة بن الأيهم إلى بلاد الروم ورد على ملك الروم رسول معاوية، ~~فسأله جبلة عن حسان، فقال له: شيخ كبير قد عمي، فدفع إليه ألف دينار، وقال: ~~ادفعها إلى حسان، قال: فلما قدمت المدينة ودخلت مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأيت فيه حسان بن ثابت، فقلت له: صديقك جبلة يقرأ عليك السلام، ~~قال: فهات ما معك، فقلت: يا أبا الوليد كيف علمت؟ قال: ما جاءتني منه رسالة ~~قط إلا ومعها شيء هذا في بعض الروايات. # قال: وحدثني ابن أخي الأصمعي عن الأصمعي عن أهل المدينة قال: بعث الغساني ~~إلى حسان بخمس مائة دينار وكسى، وقال للرسول: إن وجدته قد مات فابسط هذه ~~الثياب على قبره واشتر بهذه الدنانير إبلا فانحرها على قبره، فجاء فوجده ~~فأخبره، فقال: لوددت أنك وجدتني ميتا! قال بعض أهل المدينة: ما ذكرت بيت ~~حسان إلا عدت في الفتوة، وهو قوله: # أهوى حديث الندمان في فلق الص ... بح وصوت المغرد الغرد # وولد لحسان عبد الرحمن، من أخت مارية أم إبرهيم بن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكانت تسمى سيرين، وكان عبد الرحمن ابن حسان شاعرا، وكان له ابن ~~يقال له سعيد بن عبد الرحمن. # وكانت لحسان بنت شاعرة، وأرق حسان ذات ليلة فعن له الشعر فقال: # متاريك أذناب الأمور إذا اعترتأخذنا الفروع واجتثثنا أصولها # ثم أجبل فلم يجد شيئا، فقالت له بنته: كأنك قد أجبلت يا أبه؟! قال: أجل، ~~قالت: فهل لك أن أجيز عنك؟ قال: وهل عندك ذلك؟ قالت: نعم، قال: فافعلي، ~~فقالت: # مقاويل بالمعروف خرس عن الخنا ... كرام يعاطون العشيرة سولها # فحمي الشيخ فقال: # وقافية ms093 مثل السنان رزئتها ... تناولت من جو السماء نزولها # فقالت: # يراها الذي لا ينطق الشعر عنده ... ويعجز عن أمثالها أن يقولها # فقال حسان: لا أقول بيت شعر وأنت حية، قالت: أو أومنك؟ قال: وتفعلين؟ ~~قالت: نعم، لا أقول بيت شعر ما دمت حيا. # وانقرض ولد حسان فلم يبق له عقب، وقال حسان أو ابنه عبد الرحمن: قلت شعرا ~~لم أقله مثله، وهو: # وإن امرءا أمسى وأصبح سالما ... من الناس إلا ما جنى لسعيد # والناس يقولون: # فشركما لخيركما الفداء # وهو عجز بيت لحسان، قال: # أتهجوه ولست له بند ... فشركما لخيركما الفداء # النمر بن تولب PageV01P060 هو من عكل، وكان شاعرا جوادا، ويسمى الكيس، ~~لحسن شعره وهو جاهلي، وأدرك الإسلام فأسلم، وهو القائل لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # إنا أتيناك وقد طال السفر ... نقود خيلا ضمرا فيها عسر # نطعمها الشحم إذا عز الشجر ... والخيل في إطعامها اللحم ضرر # الشحم: يعني اللبن. # وعاش إلى أن خرف وأهتر وألقي على لسانه: اصبحوا الركب، فألقى رجل على ~~لسانه: افعلوا بالراكب! فجعل يقولها، وكان له ابن يقال له ربيعة، وهاجر إلى ~~الكوفة. # وذكر الأصمعي عن حماد بن ربيعة بن النمر أنه قال: أظرف الناس النمر في ~~قوله: # أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... أوص بدعد من يهيم بها بعدى # والناس يروون البيت لنصيب. # ومما يتمثل به من شعره قوله: # ومتى تصبك خصاصة فارج الغنى ... وإلى الذى يطعى الرغائب فارغب # لا تغضبن على امرىء في ماله ... وعلى كرائم صلب مالك فاغضب # وقوله: # إذا كنت في سعد وأمك منهم ... غريبا فلا يغررك خالك من سعد # فإن ابن أخت القوم مصغى إناؤه ... إذا لم يزاحم خاله بأب جلد # ومن جيد التشبيه قوله في إعراض المرأة: # فصدت كأن الشمس تحت قناعها ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب # أخذه المحدث فقال: # يا قمرا للنصف من شهره ... أبدى ضياء لثمان بقين # ومما يعاب عليه قوله في وصف سيف: # تظل تحفر عنه إن ضربت به ... بعد الذراعين والساقين والهادى # ذكر أنه قطع ذلك كله ثم ms094 رسب في الأرض، حتى احتاج إلى أن يحفر عنه! وهذا ~~من الإفراط والكذب. # تأبط شرا # هو ثاتب بن عمسل وقال الأصمعي: كان ابن طرفة الهذلي، وهو أعلمهم بتأبط ~~شرا وأمره، يقول: هو ثابت بن جابر، وأنشد: # ويل ام طرف قتلوا برخمان ... بثابت بن جابر بن سفيان # وهو من فهم، وفهم وعدوان أخوان. # وكان شاعرا بئيسا يغزو على رجليه وحده، وكانت أمه تؤخذ بوله إذا غزا ~~فأخذت بوله وقد قتل بحي فعرفت أنه قد قتل وهذيل تدعى قتله، وقد قال في ~~شعره: # أساف وأفنى ما لديه ابن عمسل # يعني نفسه، ولعله لقب ومن جيد شعره قوله: # يا من لعذالة خذالة نشب ... خرقت باللوم جلدى أى تخراق # تقول أهلكت مالا لو ضننت به ... من ثوب عز ومن بز وأعلاق # سدد خلالك من مال تجمعه ... حتى تلاقى ما كل امرىء لاق # عاذلتا إن بعض اللوم معنفة ... وهل متاع وإن بقيته باق # إنى زعيم لئن لم تتركى عذلى ... أن يسأل الحى عنى أهل آفاق # أن يسأل الحى عنى أهل معرفة ... فلا يخبرهم عن ثابت لاق # لتقرعن على السن من ندم ... إذا تذكرت يوما بعض أخلاقى # وذكر في شعره أنه لقي الغول فقتلها، وجعل يصفها: # تقول سليمى لجاراتها ... أرى ثابتا يفنا حوقلا # لها الويل ما وجدت ثابتا ... ألف اليدين ولا زملا # ولا رعش الساق عند الجراء ... إذا بادر الحملة الهيضلا # يفوت الجياد بتقريبه ... ويكسو هواديها القسطلا # وأدهم قد جبت جلبابه ... كما اجتابت الكاعب الخيعلا # إلى أن حدا الصبح أثناءه ... ومزق جلبابه الأليلا PageV01P061 على شيم ~~نار تنورتها ... فبت لها مدبرا مقبلا # فأصبحت والغول لي جارة ... فيا جارتا أنت ما أهولا # وطالبتها بضعها فالتوت ... بوجه تهول فاستغولا # فقلت لها يا انظرى كى ترى ... فولت فكنت لنا أغولا # فطار بقحف ابنة الجن ذو ... سفاسق قد أخلق المحملا # إذا كل أمهيته بالصفا ... فحد ولم أره صيقلا # عظاءة قفر لها حلتا ... ن من ورق الطلح لم تغزلا # فمن سال أين ثوت جارتى ... فإن لها باللوى منزلا # وكنت إذا ما هممت ms095 اعتزمت ... وأحر إذا قلت أن أفعلا # مزرد والشماخ # هما ابنا ضرار ويقال إنما سمي مزردا لقوله في زبدة الزق: # فجاءت بها صفراء ذات أسرة ... تكاد عليها ربة النحى تكمد # فقلت تزردها عبيد فإننى ... لدرد الشيوخ في السنين مزرد # وهو القائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: # تعلم رسول الله أنا كأننا ... أفأنا بأنمار ثعالب ذي غسل # تعلم رسول الله لم أر مثلهم ... أجر على الأدنى وأحرم للفضل # يعني أنمار بن بغيض وهم رهطه، هو أحد من هجا قومه، وهو ممن يهجو الأضياف ~~ويمن عليهم بما قراهم به. # وأمه أم الشماخ من ولد الخرشب، وفاطمة بنت الخرشب هي أم ربيع بن زياد ~~وإخوته العبسيين، الذين يقال لهم الكملة، واسمها معاذة بنت خلف وتكنى أم ~~أوس. # ويقال إن اسم الشماخ معقل بن ضرار وهو من أوصف الشعراء للقوس والحمر، قال ~~يصف القوس: # وذاق فأعطته من اللين جانبا ... كفى ولها أن يغرق السهم حاجز # إذا أنبض الرامون عنها ترنمتترنم ثكلى أوجعتها الجنائز # ومما سبق إليه فأخذ منه قوله: # تخامص عن برد الوشاح إذا مشتتخامص حافى الرجل في الأمغز الوجى # أخذه ذو الرمة فقال يصف إبلا: # تشكو الوجى وتجافى عن سفائفها ... تجافى البيض عن برد الدماليج # وهو أوصف الشعراء للقوس، وكذلك أوس بن حجر في وصف القوس. # والشماخ أوصف الشعراء للحمير، وأرجز الناس على بديهة، نزل في سفر كان فيه ~~فرجز وحدا بالقوم فقال: # لم يبق إلا منطق وأطراف ... وريطتان وقميص هفهاف # وشعبتا ميس براها إسكاف ... يا رب غاز كاره للإيجاف # أغدر في الحى برود الأصياف ... مرتجة البوص خضيب الأطراف # ثم ترك هذا الروي وأخذ في روى آخر فقال: # لما رأتنا واقفى المطيات ... قامت تبدى لي بأصلتيا # غر أضاء ظلمها الثنيات ... خود من الظعائن الضمريات # حلالة الأودية الغوريات ... صفى أتراب لها حييات # مثل الأشاءات أو البرديات ... أو الغمامات أو الوديات # أو كظباء السدر العبريات ... يحضن بالقيظ على ركيات # من الكلى في خسف رويات ... وضعن أنماطا على زربيات # ثم جلسن بركة البختيات ... من راكب يهدى ms096 لنا التحيات # أروع خراج من الداويات ... جواب ليل منجر العشيات # يبيت بين الشعب الحاريات ... يسرى إذا نام بنو السريات PageV01P062 ومما ~~يتمثل به من شعره قوله في رجز آخر حدا به: # ليس بما ليس به باس باس ... ولا يضر البر ما قال الناس # وكان الشماخ جاهليا إسلاميا، وقال الحطيئة: أبلغوا الشماخ أنه أشعر ~~غطفان. # وكان الشماخ خرج يريد المدينة فصحب عرابة بن أوس الأنصاري، فسأله عرابة ~~عما يريد بالمدينة، فقال: أردت أن أمتار لأهلي، وكان معه بعيران، فأنزله ~~وأكرمه وأوقر له بعيريه تمرا وبرا فقال فيه: # رأيت عرابة الأوسى يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # وأخوهما جزء من ضرار، وهو القائل في عمر بن الخطاب رضي الله عنه: # عليك سلام من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق # ربيعة بن مقروم # هو من ضبة، جاهلي إسلامي، وشهد القادسية وجلولاء، وهو من شعراء مضر ~~المعدودين، وكانت عبد القيس أسرته ثم منت عليه بعد دهر، وهو القائل: # وواردة كأنها عصب القطا ... تثير عجاجا بالسنابك أصهبا # وزعت بمثل السيد نهد مقلص ... جهيز إذا عطفاه ماء تحلبا # ومر بأة أوفيت جنح أصيلة ... عليها إذا أوفى القطامى مرقبا # ربيئة جيش أو ربيئة مقنب ... إذا لم يقد وغل من القوم مقنبا # فلما انجلى عنى الظلام رفعتها ... يشبهها الرائى سراحين لغبا # وهو القائل: # نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق # أخذه من قيس بن الخطيم، أو أخذه قيس منه، قال قيس: # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب # الحطيئة # هو جرول بن أوس، من بني قطيعة بن عبس، ولقب الحطيئة لقصره وقربه من ~~الأرض، ويكنى أبا مليكة، وكان راوية زهير، وهو جاهلي إسلام ولا أراه أسلم ~~إلا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأني لم أسمع له بذكر فيمن وفد ~~عليه من وفود العرب، إلا أني وجدته يقول في أول خلافة أبي بكر رضي الله عنه ~~حين ارتدت العرب: # أطعنا رسول الله إذ ms097 كان حاضرا ... فيا لهفتى ما بال دين أبى بكر # أيورثها بكرا إذا مات بعده ... فتلك وبيت الله قاصمة الظهر # وقد يجوز أن يكون أراد بقوله أطعنا رسول الله قومه أو العرب، وكيف ما كان ~~فإنه كان رقيق الإسلام، لئيم الطبع. # ومن المشهور عنه أنه قيل له حين حضرته الوفاة: أوص يا أبا مليكة، فقال: ~~مالي للذكور من ولدي دون الإناث، فقالوا: إن الله لم يأمر بهذا، فقال: لكني ~~آمر به! ثم قال: ويل للشعر من الرواة السوء، وقيل له: أوص للمساكين بشيء ~~فقال: أوصيهم بالمسألة ما عاشوا، فإنها تجارة لن تبور! وقيل له: أعتق عبدك ~~يسارا، فقال اشهدو أنه عبد ما بقي عبسي! وقيل له: فلان اليتيم ما توصي له ~~بشيء؟ فقال أوصي بأن تأكلوا ماله وتنيكوا أمه! قالوا: فليس إلا هذا؟ قال: ~~احملوني على حمار، فإنه لم يمت عليه كريم، لعلي أنجو! ثم تمثل: # لكل جديد لذة غير أننى ... رأيت جديد الموت غير لذيذ # له خبطة في الخلق ليست بسكر ... ولا طعم راح يشتهى ونبيذ # ومات مكانه. # وكان هجا أمه وأباه ونفسه، فقال في أمه: # تنحى فاقعدى منى بعيدا ... أراح الله منك العالمينا # ألم أوضح لك البغضاء منى ... ولكن لا إخالك تعقلينا # أغربالا إذا استودعت سرا ... وكانونا على المتحدثينا # جزاك الله شرا من عجوز ... ولقاك العقوق من البنينا PageV01P063 حياتك ما ~~علمت حياة سوء ... وموتك قد يسر الصالحينا # وقال لأبيه: # لحاك الله ثم لحاك حقا ... أبا ولحاك من عم وخال # فنعم الشيخ لدى المخازى ... وبئس الشيخ أنت لدى المعالى # جمعت اللؤم لا حياك ربى ... وأبواب السفاهة والضلال # وقال لنفسه: # أبت شفتاى اليوم إلا تكلما ... بسوء فما أدرى لمن أنا قائله # أرى لي وجها شوه الله خلقه ... فقبح من وجه وقبح حامله # وقال عبد الرحمن بن أبي بكرة: رأيت الحطيئة بذات عرق فقلت له: يا أبا ~~مليكة، أي الناس أشعر؟ فأخرج لسانا دقيقا كأنه لسان حية، فقال: هذا إذا ~~طمع. # ودخل على عتيبة بن النهاس العجلي في عباءة، فلم يعرفه عتيبة، ms098 ولم يسلم ~~عليه، فقال: أعطني فقال له عتيبة: ما أنا في عمل فأعطيك من غدده، وما في ~~مالي فضل عن قومي، فانصرف الحطيئة، فقال له رجل من قومه: عرضتنا للشر، هذا ~~الحطيئة! قال: ردوه، فردوه، فقال له عتيبة: إنك لم تسلم تسليم أهل الإسلام، ~~ولا استأنست استئناس الجار، ولا رحبت ترحيب ابن العم، وكتمتنا نفسك كأنك ~~كنت معتلا! قال: هو ذاك، قال: اجلس فلك عندنا ما تحب، فجلس، ثم سأله، من ~~أشعر الناس؟ فقال: الذي يقول: # ومن يجعل المعروف من دون عرضهيفره ومن لا يتق الشتم يشتم # يعني زهيرا، قال: ثم من؟ قال: الذي يقول: # من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب # يعني عبيدا، قال: ثم من؟ قال: أنا، قال عتيبة لغلامه: اذهب به إلى السوق ~~فلا يشيرن إلى شيء ولا يسومن به إلا اشتريته له، فانطلق به الغلام، فعرض ~~عليه اليمنة والخز وبياض مصر والمروي، فلم يرد ذلك، وأشار إلى الأكيسة ~~والكرابيس الغلاظ والعباء، فاشترى له منها بمائتي درهم، واشترى له قطفا، ~~وأوقر له راحلة من تمر وراحلة من بر، ثم قال له: حسبك، فقال له الغلام: إنه ~~قد أمرني أن أبسط، يدي لك بالنفقة ولا أجعل لك علة، فقال: لا حاجة لقومي في ~~أن تكون لهذا عليهم يد أعظم من هذه، فانصرف الغلام إلى عتيبة فأخبره بذلك، ~~وقال الحطيئة: # سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا ... فسيان لا ذم عليك ولا حمد # وأنت امرؤ لا الجود منك سجية ... فتعطى وقد يعدى على النائل الوجد # وأتى الحطيئة مجلس سعيد بن العاص، وهو على المدينة يعشى الناس، فلما فرغ ~~الناس من طعامهم، وخف من عنده، وخف من عنده، نظر فإذا رجل قاعد على البساط ~~قبيح الوجه كبير السن سيء الهيئة، وجاء الشرط ليقيموه، فقال سعيد: دعوه، ~~وخاضوا في أحاديث العرب وأشعارهم، وهم لا يعرفونه، فقال لهم الحطيئة: ما ~~أصبتم جيد الشعر، قال له سعيد: وعندك من ذلك علم؟ قال: نعم، قال: فمن أشعر ~~الناس؟ قال: الذي يقول: # لا أعد الإقتار ms099 عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام # يعني أبا دؤاد قال: ثم من؟ قال: الذي يقول: # أفلج بما شئت فقد يبلغ بال ... ضعف وقد يخدع الأريب # قال: ثم من؟ قال: فحسبك والله بي عند رغبة أو رهبة، إذا رفعت إحدى رجلي ~~على الأخرى ثم عويت عواء الفصيل في إثر القوافي، قال: ومن أنت؟ قال: أنا ~~الحطيئة، فرحب به سعيد، وقال له: قد أسأت في كتمانك إيانا نفسك منذ الليلة، ~~وقد علمت شوقنا إليك وإلى حديثك ومحبتنا لك وأكرمه وأحسن إليه، فقال: # لعمرى لقد أضحى على الأمر سائس ... بصير بما ضر العدو أريب # سعيد فلا يغروك خفة لحمه ... تخدد عنه اللحم فهو صليب # إذا غبت عنا غاب عنا ربيعنا ... ونسقى الغمام الغر حين تؤوب PageV01P064 ~~فنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... إذا الريح هبت والمكان جديب # ومر الحطيئة بالنضاح بن أشيم الكلبي ومعه بناته، فقال له النضاح: إن لنا ~~جدة ولك علينا كرامة، فمرنا بما تحب نأته، وانهنا عما شئت تكرهه نجتنبه ~~فقال: وريت زبك نادى أنا أغير الناس قلبا، وأشعر الناس لسانا، فانه بنيك أن ~~يسمعوا بناتي الغناء: فإن الغناء رقية الزنا، وكان للنضاج سبعة بنين، فقال ~~له: فقال له: لا تسمع غناء رجل منهم ما كنت عندنا، ونهى بنيه أن يمروا ~~ببابه، فأقام عنده سنة، فلما أراد أن يرحل قال للنضاح: زوج بعض بنيك بعض ~~بناتي، فقال النضاح لابنه كعب ذلك، فقال كعب: لو عرضها علي بشسع نعل ما ~~أردتها! قال: ولم، قال: أكره لسانه، وكان في ولد النضاح الغناء منهم زمام ~~بن خطام بن النضاح، كان أجود الناس غناء بدويا، وفيه يقول الصمة القشيري: # دعوت زماما للهوى فأجابنى ... وأى فتى للهو بعد زمام # وكان الحطيئة جاور الزبرقان بن بدر، فلم يحمد جواره، فتحول عنه إلى بغيض ~~فأكرم جواره، فقال يهجو الزبرقان ويمدح بغيضا: # ما كان ذنب بغيض أن رأى رجلا ... ذا حاجة عاش في مستوعر شاس # جارا لقوم أطالوا هون منزله ... وغادروه مقيما بين أرماس # ملوا قراه وهرته كلابهم ms100 ... وجرحوه بأنياب وأضراس # دع المكارم لا ترحل لبغيتهاواقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى # فاستعدى عليه الزبرقان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأنشده آخر الأبيات ~~فقال له عمر: ما أعلمه هجاك، أما ترضى أن تكون طاعما كاسيا؟ قال: إنه لا ~~يكون في الهجاء أشد من هذا، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فسأله عن ذلك، فقال: ~~لم يهجه ولكن سلح عليه! فحبسه عمر، وقال: يا خبيث لأشغلنك عن أعراض ~~المسلمين، فقال وهو محبوس: # ماذا أردت لأفراخ بذي مرخ ... حمر الحواصل لا ماء ولا شجر # ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... فاغفر عليك سلام الله يا عمر # فرق له عمر وخلي سبيله، وأخذ عليه ألا يهجو أحدا من المسلمين. # ومما سبق إليه فأخذ منه قوله: # عوازب لم تسمع نبوح مقامة ... ولم تحتلب إلا نهارا ضجورها # أخذه ابن مقبل فقال: # عوازب لم تسمع نبوح مقامة ... ولم تر نارا تم حول مجرم # النجاشي الحارثي # هو قيس بن عمرو بن مالك، من بني الحرث بن كعب، وكان فاسقا رقيق الإسلام. # وخرج في شهر رمضان على فرس له بالكوفة يريد الكناسة، فمر بأبي سمال ~~الأسدي فوقف عليه، فقال، هل لك في رؤوس حملان في كرش في تنور من أول الليل ~~إلى آخره، قد أينعت وتهرأت؟ فقال له: ويحك أفي شهر رمضان تقول هذا؟ قال: ما ~~شهر رمضان وشوال إلا واحدا! قال: فما تسقيني عليها؟ قال: شرابا كالورس، ~~يطيب النفس، ويجري في العرق، ويكثر الطرق، ويشد العظام ويسهل للفدم الكلام، ~~فثنى رجله فنزل، فأكلا وشربا، فلما أخذ فيهما الشراب تفاخرا، فعلت ~~أصواتهما، فسمع ذلك جار لهما، فأتى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأخبره، ~~فبعث في طلبهما، فأما أبو سمال فشق الخص ونفذ إلى جيرانه فهرب، فأخذ ~~النجاشي فأتى به علي بن أبي طالب فقال له: ويحك، ولداننا صيام وأنت مفطر؟ ~~فضربه ثمانين سوطا وزاده عشرين سوطا، فقال له: ما هذه العلاوة يا أبا ~~الحسن؟ فقال: هذه لجرأتك على الله في شهر رمضان، ثم وقفه للناس ليروه ms101 في ~~تبان، فهجا أهل الكوفة فقال: # إذا سقى الله قوما صوب غادية ... فلا سقى الله أهل الكوفة المطرا # التاركين على طهر نساءهم ... والناكحين بشطى دجلة البقرا # والسارقين إذا ما جن ليلهم ... والطالبين إذا ما أصبحوا السورا # وقال: # ضربونى ثم قالوا قدر ... قدر الله لهم شر القدر PageV01P065 وكان هجا بني ~~العجلان، فاستعدوا عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: ما قال فيكم؟ ~~فأنشدوه: # إذا الله عادى أهل لؤم ورقة ... فعادى بنى العجلان رهط ابن مقبل # فقال عمر: إنما دعا، فإن كان مظلوما استجيب له، وإن كان ظالما لم يستجب ~~له، قالوا: وقد قال أيضا: # قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل # فقالت عمر: ليت آل الخطاب هكذا! قالوا: وقد قال أيضا: # ولا يردون الماء إلا عشية ... إذا صدر الوراد عن كل منهل # فقال عمر: ذلك أقل للكاك! قالوا: وقد قال أيضا: # تعاف الكلاب الضاريات لحومهم ... وتأكل من كعب وعوف ونهشل # فقال عمر: أجن القوم موتاهم فلم يضيعوهم! قالوا: وقد قال: # وما سمى العجلان إلا لقيلهمخذ القعب واحلب أيها العبد واعجل # فقال عمر: خير القوم خادمهم وكلنا عبيد الله ثم بعث إلى حسان والحطيئة، ~~وكان محبوسا عنده، فسألهما، فقال حسان مثل قوله في شعر الحطيئة، فهدد عمر ~~النجاشي وقال له: إن عدت قطعت لسانك. # وهو القائل في معاوية: # ونجى ابن حرب سابح ذو علالة ... أجش هزيم والرماح دوانى # فلما بلغ الشعر معاوية رفع ثندؤتيه وقال: لقد علم الناس أن الخيل لا تجري ~~بمثلى، فكيف قال هذا؟ ومن جيد شعره قوله لمعاوية: # يا أيها الملك المبدى عداوتهروىء لنفسك أى الأمر تأتمر # وما شعرت بما أضمرت من حنق ... حتى أتتنى به الأخبار والنذر # فإن نفست على الأقوام مجدهمفابسط يديك فإن الخير يبتدر # واعلم بأن على الخير من نفر ... شم العرانين لا يعلوهم بشر # نعم الفتى أنت إلا أن بينكماكما تفاصل ضوء الشمس والقمر # وما إخالك إلا لست منتهيا ... حتى يمسك من أظفاره ظفر # إني امرؤ قل ما أثنى على أحد ... حتى ms102 أرى بعض ما يأتى وما يذر # لا تمدحن امرأ حتى تجربه ... ولا تذمن من لم يبله الخبر # وهجا قريشا لعنه الله فقال: # إن قريشا والإمامة كالذى ... وفى طرفاه بعد أن كان أجدعا # وحق لمن كانت سخينة قومه ... إذا ذكر الأقوام أن يتقنعا # وقال: # سخينة حى يعرف الناس لؤمها ... قديما ولم تعرف بمجد ولا كرم # فيا ضيعة الدنيا وضيعة أهلهاإذا ولى الملك التنابلة القزم # وعهدى بهم في الناس ناس ومالهم ... من الحظ إلا رعية الشاء والنعم # وكان للنجاشي أخ يقال له حديج، وله يقول ابن مقبل: # أبلغ حديجا بأني قد كرهت له ... بعد المقالة يهديها فتأتينا # عامر بن الطفيل # هو عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري، وهو ابن عم لبيد ~~الشاعر وكان فارس قيس، وكان أعور عقيما لا يولد له، ولم يعقب، وهو القائل: # لبئس الفتى إن كنت أعور عاقراجبانا فما عذرى لدى كل محضر # لعمرى وما عمرى على بهين ... لقد شان حر الوجه طعنة مسهر # وكان له فرس يقال له المزنوق وله يقول: # وقد علم المزنوق أنى أكره ... على جمعهم كر المنيح المشهر # إذا ازور من وقع السلاح زجرتهوقلت له اربع مقبلا غير مدبر # وأبوه فارس قرزل، قال بعض الشعراء لعامر: PageV01P066 فإنك يا عام ابن ~~فارس قرزل ... عن القصد إذ يممت ثهلان جائر # ومن جيد الشعر قوله: # وما الأرض إلا قيس عيلان أهلها ... لهم ساحتاها سهلها وحزومها # وقد نال آفاق السموات مجدنا ... لنا الصحو من آفاقها وغيومها # وله: # ونستلب الأقران والجرد كلحعلى الهول يعسفن الوشيج المقوما # ونحن صبحنا حى أسماء غارة ... أبال الحبالى غب وقعتنا دما # وكان عامر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: تجعل لي نصف ثمار ~~المدينة وتجعلني ولي الأمر من بعدك وأسلم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~" اللهم اكفني عامرا واهد بني عامر " . فانصرف وهو يقول: لأملأنها عليك ~~خيلا جردا، ورجلا مردا، ولأربطن بكل نخلة فرسا، فطعن في طريقه، فمات وهو ~~يقول: غدة كغدة البعير، وموت في بيت سلولية!! ويكنى ms103 أبا علي، وهو الذي نافر ~~علقمة بن علاثة إلى هرم بن قطبة الفزاري، حين أهتر عمه عامر بن مالك ملاعب ~~الأسنة، ولعلقمة يقول الأعشى: # إن تسد الحوص فلم تعدهم ... وعامر ساد بنى عامر # والحوص، ولد الأحوص بن مالك بن جعفر بن كلاب ويقال لهم الأحوص أيضا. # ومن جيد شعره قوله: # فإنى وإن كنت ابن فارس عامر ... وسيدها المشهور في كل موكب # فما سودتنى عامر عن وراثة ... أبى الله أن أسمو بأم ولا أب # ولكننى أحمى حماها وأتقى ... أذها وأرمى من رماها بمنكب # مالك ومتمم ابنا نويرة # هما من ثعلبة بن يربوع. # وكان مالك فارس ذي الخمار، وذو الخمار فرسه، وفيه يقول: # متى أعل يوما ذا الخمار وشكتى ... حسام وصدق مارن وشليل # وقتله خالد بن الوليد في الردة وتزوج امرأته وقتل من قومه مقتلة عظيمة، ~~ولهذا السبب كان سخط عمر بن الخطاب على خالد بن الوليد. ولمالك عقب. # ودخل متمم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال له عمر: ما أرى في ~~أصحابك مثلك! قال: يا أمير المؤمنين، أما والله إني مع ذلك لأركب الجمل ~~الثفال، وأعتقل الرمح الشطون، وألبس الشملة الفلوت، ولقد أسرتني بنو تغلب ~~في الجاهلية، فبلغ ذلك أخي مالكا، فجاء ليفديني، فلما رآه القوم أعجبهم ~~جماله، وحدثهم فأعجبهم حديثه، فأطلقوني له بغير فداء. # قال أبو محمد: ولما استشهد زيد بن الخطاب يوم مسيلمة ودخل متمم على عمر ~~بن الخطاب فقال له: أنشدني بعض ما قلت في أخيك، فأنشده شعره الذي يقول فيه: # وكنا كندمانى جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا # فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # فقال له عمر: يا متمم، لو كنت أقول الشعر لسرني أن أقول في زيد ابن ~~الخطاب مثل ما قلت في أخيك، قال متمم: يا أمير المؤمنين، لو قتل أخي قتلة ~~أخيك ما قلت فيه شعرا أبدا، فقال عمر: يا متمم، ما عزاني أحد في أخي بأحسن ~~مما عزيتني به. # وهذه القصيدة من أحسن ما قال ms104 وفيها يقول: # أبى الصبر آيات أراها وأنني ... أرى كل حبل دون حبلك أقطعا # وأنى متى ما أدع باسمك لا تجب ... وكنت جديرا أن تجيب وتسمعا # فما شارف عيساء ريعت فرجعت ... حنينا فأبكى شجوها البرك أجمعا # ولا وجد أظآر ثلاث روائم ... رأين مجرا من حوار ومصرعا # يذكرن ذا البث القديم بدائه ... إذا حنت الأولى سجعن لها معا # بأوجد منى يوم قام لمالك ... مناد فصيح بالفراق فأسمعنا PageV01P067 وكان ~~لمتمم ابنان: إبراهيم وداوود، وكانا شاعرين خطيبين: ودخل إبراهيم على عبد ~~الملك بن مروان، فقال له: إنك لشنخف، فقال: يا أمير المؤمنين، إني من قوم ~~شنخفين، والشنخف: الجسيم من الرجال. قال: وأراك أحمر قرفا، قال: الحسن أحمر ~~يا أمير المؤمنين. # ومما سبق إليه مالك وأخذه الناس منه قوله: # جزينا بنى شيبان أمس بقرضهموعدنا بمثل البدء والعود أحمد # فقال الناس: العود أحمد، وقال بعض المحدثين: # وأحسن فيما كان بيني وبينه ... فإن عاد بالإحسان فالعود أحمد # وكان صرد بن جمرة، الذي شرب مني عبد أبي سواج الضبي، عم مالك ومتمم ابني ~~نويرة، وكان صرد يختلف إلى امرأة أبي سواج، فقال لها يوما: أريد أن تقدي لي ~~سيرا من است أبي سواج! فقالت: أفعل، وعمدت إلى نعجة فذبحتها وقدت من باطن ~~إليتها سيرا ودفعته إليه، فجعله صرد في نعله، وكان يقول إذا رأى أبا سواج: # بت بذي بليان ... وفي نعلى شراكان # قدا من است إنسان # فلما أكثر علم أبو سواج أنه يعرض به، فطرح ثوبه وقال لمن حضر: أنشدكم ~~بالله! هل ترون بأسا؟ قالوا: لا، ثم أمر أبو سواج عبدا له أن يواقع أمة له ~~كان زوجه إياها، وأن يفرغ من منيه في عس، ففعل، فقال لامرأته: والله ~~لتسقينه صرد أو لأقتلنك، فبعثت إلى صرد فأقام عندها، فلما استسقى حلبت له ~~على لك المنى فشربه، فمات فتميم تعير بشرب المنى، وقد أكثر الشعراء في ذلك، ~~قال الشاعر: # أتحلف لا تذوق لنا طعاما ... وتشرب منى عبد أبى سواج # شربت رثية فحبلت عنها ... فما لك راحة دون النتاج # ومالك ms105 هو القائل: # سأهدى مدحة لبنى عدى ... أخص بها عدى بنى جناب # تراث الأحوص الخير ابن عمرو ... ولا أعنى الأحاوص من كلاب # أتينا حى خير بنى معد ... هم أهل المرابع والقباب # شريح والفرافصة بن عمرو ... وإخوته الأصاغر للرباب # خفاف بن ندبة # هو خفاف بن عمير بن الحرث بن الشريد السلمي، وأمه ندبة سوداء، وإليها ~~ينسب، وهو من أغربة العرب، وهو ابن عم خنساء بنت عمرو بن الشريد الشاعرة، ~~هو القائل: # كلانا يسوده قومه ... على ذلك النسب المظلم # يعني السودان، ويكنى أبا خراشة، وأسلم وبقي إلى زمن عمر، وله يقول عباس ~~بن مرداس السلمي، وكان يهاجيه: # أبا خراشة إما كنت ذا نفر ... فإن قومى لم يأكلهم الضبع # وخفاف هو قاتل مالك بن حمار، سيد بني شمخ بن فزارة، وفي ذلك يقولك # إن تك خيلى قد أصيب صميمها ... فعمدا على عينى تيممت مالكا # أقول له والرمح يأطر متنه ... تأمل خفافا إننى أنا ذلكا # وشهد خفاف مع النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة ومعه لواء بني سليم، ومما ~~يسأل عنه من شعر قوله: # فلم يك طبهم جبنا ولكن ... رميناهم بثالثة الأثافى # خنساء بنت عمرو # هي تماضر بنت عمرو بن الشريد، وكان دريد بن الصمة خطبها، وذلك أنه رآها ~~تهنأ إبلا لها فهويها، فردته وقالت: أتراني تاركة بني عمي كأنهم عوالي ~~أشباح ومرتثة شيخ بني جشم؟ ففي ذلك يقول دريد: # حيوا تماضر واربعوا صحبى ... وقفوا فإن وقوفكم حسبى # أخناسر فد هام الفؤاد بكم ... وأصابه تبل من الحب # ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم هانىء أينق جرب # متبذلا تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النقب PageV01P068 فخطبها رواحة ~~بن عبد العزي السلمي، فولدت له عبد الله، وهو أبو شجرة، ثم خلف عليها مرداس ~~بن أبي عامر السلمي، فولدت له زيدا ومعاوية وعمرا. # وهي الجاهلية كنت تقول الشعر في زمن النابغة الذبياني، وكان النابغة تضرب ~~له قبة حمراء من أدم بسوق عكاظ، وتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها، فأنشده ~~الأعشى أبو بصير، ثم أنشده حسان بن ثابت، ثم ms106 الشعراء، ثم جاءت الخنساء ~~السلمية فأنشدته، فقال لها النابغة: والله لولا أن أبا بصير أنشدني آنفا ~~لقلت إنك أشعر الجن والإنس، فقال حسان: والله لأنا أشعر منك ومن أبيك ومن ~~جدك! فقبض النابغة على يده، ثم قال: يا بن أخي، إنك لا تحسن أن تقول مثل ~~قولي: # فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # ثم قال للخنساء: أنشديه، فأنشدته، فقال: والله ما رأيت ذات مثانة أشعر ~~منك، فقالت له الخنساء والله ولاذا خصيين. # وكان أخوها صخر بن عمرو شريفا في بني سليم، وخرج في غزاة فقاتل فيها ~~قتالا شديدا، وأصابه جرح رغيب، فمرض من ذلك فطال مرضه، وعاده قومه، فكانوا ~~إذا سألوا امرأته سلمى عنه قالت: لا هو حي فيرجى، ولا ميت فينسي، وصخر يسمع ~~كلامها، فشق عليها، وإذا قالوا لأمه: كيف صخر اليوم؟ قالت أصبح صالحا بنعمة ~~الله، فلما أفاق من علته بعض الإفاقة عمد إلى امرأته سلمى فعلقها بعمود ~~الفسطاط حتى ماتت وقال: غيره بل قال: ناولوني سيفي لأنظر كيف قوتي وأراد ~~قتلها، وناولوه فلم يطق السيف، ففي ذلك يقول: # أهم بأمر الحزم......... ... ............البيت # وأول الشعر: # أرى أم صخر ما تمل عيادتى ... وملت سليمى مضجعى ومكانى # وما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغتر بالحدثان # فأي امرىء ساوى بأم حليلة ... فلا عاش إلا في أذى وهوان # أهم بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان # لعمرى لقد أنبهت من كان نائما ... وأسمعت من كانت له أذنان # وللموت خير من حياة كأنها ... محلة يعسوب برأس سنان # ثم نكس بعد ذلك من طعنته فمات، فكانت أخته خنساء ترثيه، ولم تزل تبكيه ~~حتى عميت. # ودخلت خنساء على أم المؤمنين عائشة، وعليها صدار لها من شعر فقالت لها ~~عائشة رضي الله عنها: يا خنساء إن هذا لقبيح، قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فما لبست هذا، قالت: إن له قصة: قالت: فأخبريني، قالت: زوجني أبي ~~رجلا، وكان سيدا معطاء، فذهب ماله، فقال لي: إلى من ms107 يا خنساء.؟ قلت: إلى ~~أخي صخر، فأتيناه، فقسم ماله شطرين، فأعطانا خيرهما، فجعل زوجي أيضا يعطي ~~ويحمل، حتى نفد ماله، فقال: إلى من؟ فقلت: إلى أخي صخر، فأتيناه، فقسم ماله ~~شطرين، فأعطانا خيرهما، فقالت امرأته: أما ترضى أن تعطيها النصف حتى تعطيها ~~أفضل النصيبين؟ فأنشأ يقول: # والله لا أمنحها شرارها ... ولو هلكت مزقت خمارها # وجعلت من شعر صدارها # فذلك الذي دعاني إلى أن لبست هذا حين هلك. # وكانت تقف بالموسم فتسوم هودجها بسومة، وتعاظم العرب بمصيبتها بأبيها ~~عمرو بن الشريد وأخويها صخر ومعاوية ابني عمرو، وتنشدهم فتبكي الناس. # وكان أبوها يأخذ بيدي ابنيه صخر ومعاوية ويقول: أنا أبو خيري مضر، فتعترف ~~له العرب بذلك، ثم قالت الخنساء بعد ذلك: كنت أبكي لصخر من القتل، فأنا ~~أبكي له اليوم من النار. # ومما سبقت إليه قولها: # أشم أبلج تأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار # وفيها تقول: # مثل الردينى لم تكبر شبيبته ... كأنه تحت طى الثوب إسوار # لم تره جارة يمشى بساحتها ... لريبة حين يخلى بيته الجار # فما عجول لدى بو تطيف به ... قد ساعدتها على التحنان أظآر PageV01P069 ~~أودى به الدهر عنها فهى مرزمة ... لها حنينان إصغار وإكبار # ترتع ما غفلت حتى إذا ذكرت ... فإنما هى إقبال وإدبار # يوما بأوجع منى يوم فارقنى ... صخر وللدهر إحلاء وإمرار # ؟؟المساور بن هند # وكنيته أبو الصمعاء هو المساور بن هند بن قيس بن زهير بن جذيمة العبسي ~~وقيس بن زهير جد المساور هو صاحب الحرب بين عبس وفزارة، وهي حرب داحس ~~والغبراء، وكان المساور يهاجي المرار الفقعسي ويهجو بني أسد، قال الشاعر: # شقيت بنو أسد بشعر مساور ... إن الشقى بكل حبل يخنق # وهو القائل للمرار: # ما سرنى أن أمي من بنى أسد ... وأن ربى ينجينى من النار # وأنهم زوجونى من بناتهم ... وأن لى كل يوم ألف دينار # فقال له المرار: # لست إلى الأم من عبس ومن أسد ... وإنما أنت دينار بن دينار # وإن تكن أنت من عبس وأمهم ... فأم عبسكم من جارة الجار # وقال ms108 له الحجاج: لم تقول الشعر بعد الكبر؟ قال: أسقي به الماء، وأرعى به ~~الكلأ، وتقضي لي به الحاجة، فإن كفيتني ذلك تركته، وعمر طويلا. # وهو القائل: # بليت وعلمى في البلاد مكانه ... وأفنى شبابى الدهر وهو جديد # وأدركنى يوم إذا قلت قد مضى ... يعود لنا أو مثله فيعود # وأصبحت مثل السيف أخلق جفنه ... تقادم عهد القين وهو جديد # ألم تعلموا يا عبس لو تشكروننىإذا التفت الذواد كيف أذود # ألم تعلموا أنى ضحوك إليكم ... وعند شديدات الأمور شديد # وهلك المساور بعمان. # ضابىء بن الحرث البرجي # هو ضابيء بن الحرث بن أرطاة، من بني غالب بن حنظلة، بن البراجم، وكان ~~استعار كلبا من بعض بني جرول بن نهشل، فطال مكثه عنده، فطلبوه فامتنع ~~عليهم، فعرضوا له فأخذوه منه، فغضب ورمى أمهم بالكلب، واسم الكلب قرحان ~~فقال: # تجشم دونى وفد قرحان شقة ... تظل بها الوجناء وهى حسير # فأردفتهم كلبا فراحوا كأنما ... حباهم بتاج الهرمزان أمير # وقلدتهم ما لو رميت متالعا ... به وهو مغبر لكاد يطير # فيا راكبا إما عرضت فبلغن ... ثمامة عنى والأمور تدور # فأمكم لا تتركوها وكلبكم ... فإن عقوق الوالدات كبير # فإنك كلب قد ضريت بما ترى ... سميع بما فوق الفراش خبير # إذا عثنت من آخر الليل دخنة ... يبيت لها فوق الفراش هرير # فاستعدوا عليه عثمان بن عفان، فحبسه، وقال: والله لو أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حي لأحسبنه نزل فيك القرآن، وما رأيت أحدا رمى قوما بكلب ~~قبلك، ومثل ها قول زهير، ورمى قوما بفحل إبل حبسوه عليه، فقال: # ولولا عسبه لردتموه ... وشر منيحة أير معار # إذا طمحت نساؤكم إليه ... أشظ كأنه مسد مغار # وكان أراد أن يفتك بعثمان بن عفان، فقال في الحبس: # هممت ولم أفعل وكدت وليتنى ... تركت على عثمان تبكى حلائله # ولم يزل في حبس عثمان إلى أن مات. # ومن شعره في الحبس قوله: # ومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنى وقيارا بها لغريب # وما عاجلات الطير تدنى من الفتى ... رشادا ولا عن ريثهن يخيب PageV01P070 ~~ورب أمور لا ms109 تضيرك ضيرة ... وللقلب من مخشاتهن وجيب # ولا خير فيمن لا يوطن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب # وفي الشك تفريط وفي الجزم قوة ... ويخطىء في الحدس الفتى ويصيب # ولست بمستبق صديقا ولا أخا ... إذا لم تفده الشىء وهو قريب # ولما قتل عثمان رضي الله عنه جاء عمير بن ضابيء فرفسه برجله، فلما كان ~~زمن الحجاج وعرض أهل الكوفة ليوجههم مددا للمهلبن عرضه فيهم، وهو شيخ كبير، ~~فقال له: اقبل مني بديلا، قال: نعم، فقال عنبسة بن سعيد: هذا الذي رفس ~~عثمان وهو مقتولن فرده فقتله، وفي ذلك يقول الشاعر: # تخير فإما أن تزور ابن ضابىءعميرا وإما أن تزور المهلبا # هما خطتا خسف نجاؤك منهما ... ركوبك حوليا من الثلج أشهبا # وأخو ضابيء معرض بن الحرث: ومما سبق إليه ضابيء فأخذ منه قوله في الثور: # يساقط عنه روقه ضارياتها ... سقاط حديد القين أخول أخولا # أخذه الكميت فقال: # يساقطهن سقاط الحدي ... د يتبع أخوله الأخول # يقال: تساقطت النار أخول أخول، أي قطعا قطعا. # مالك بن الريب # هو من مازن تميم، وكان فاتكا لصا، يصيب الطريق مع شظاظ الضبي الذي يضرب ~~به المثل، فيقال ألص من شظاظ ومالك الذي يقول: # سيغنينى المليك ونصل سيفى ... وكرات الكميت على التجار # وحبس بمكة في سرقة، فشفع فيه شماس بن عقبة المازني، فاستنقذه وهو القائل ~~في الحبس: # أتلحق بالريب الرفاق ومالك ... بمكة في سجن يعنيه راقبه # ثم لحق بسعيد بن عثمان بن عفان، فغزا معه خراسان، فلم يزل بها حتى مات. # ولما حضرته الوفاة قال: # ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلةبجنب الغضا أزجى القلاص النواجيا # فليت الغضا لم يقطع الركب عرضهوليت الغضا ماشى الركاب لياليا # ألم ترنى بعت الضلالة بالهدى ... وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا # لعمرى لئن غالت خراسان هامتىلقد كنت عن بابى خراسان نائيا # فيا صاحبى رحلى دنا الموت فاحفرا ... برابية إني مقيم لياليا # وخطا بأطراف الأسنة مضجعى ... وردا على عينى فضل ردائيا # ولا تحسدانى بارك الله فيكما ... من الأرض ذات العرض أن توسعاليا # تذكرت من ms110 يبكى على فلم أجدسوى السيف والرمح الردينى باكيا # وقال يهجو الحجاج: " # فإن تنصفوا يا آل مروان نقترب ... إليكم وإلا فأذنوا ببعاد # فن لنا عنكم مزاحا ومزحلا ... بعيس إلى ريح الفلاة صواد # فماذا عسى الحجاج يبلغ جهده ... إذا نحن جاوزنا قناة زياد # فلولا بنو مروان كان ابن يوسف ... كما كان عبدا من عبيد إياد # زمان هو العبد المقر بذلة ... يراوح صبيان القرى ويغادى # وليس له عقب. # ومما سبق إليه فأخذ عنه قوله: # العبد يقرع بالعصا ... والحر يكفيه الوعيد # وقال آخر: # العبد يقرع بالعصا ... والحر تكفيه الإشاره # وقال ابن مفرغ: # العبد يقرع بالعصا ... والحر تكفيه الملامه # وقال بشار: # الحر يلحى والعصا للعبد ... وليس للملحف مثل الرد PageV01P071 ابن أحمر ~~الباهلي # هو عمرو بن أحمر بن فراص، بن معن بن أعصر، وكان أعور، رماه رجل يقال له ~~مخشي بسهم، فذهبت عينه، فقال: # شلت أنامل مخشى فلا جبرت ... ولا استعان بضاحى كفه أبدا # أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقهاوكنت أدعو قذاها الإثمد القردا # وعمر تسعين سنة، وسقى بطنه فمات، وفي ذلك يقول: # إليك إله الحق أرفع رغبتى ... عياذا وخوفا أن تطيل ضمانيا # فإن كان برءا فاجعل البرء نعمةوإن كان فيضا فاقض ما أنت قاضيا # لقاؤك خير من ضمان وفتنة ... وقد عشت أياما وعشت لياليا # أرجى شبابا مطرهما وصحة ... وكيف رجاء المرء ما ليس لاقيا # وكيف وقد جربت تسعين حجة ... وضم فؤادى نوطة هى ماهيا # وفي كل عام يدعوان أطبة ... إلى وما يجدون إلا الهواهيا # فإن تحسما عرقا من الداء تتركا ... إلى جنبه عرقا من الداء ساقيا # فلا تحرقا جلدى سواء عليكما ... أداويتما العصرين أم لا تداويا # شربت الشكاعى والتددت ألدة ... وأقبلت أفواه العروق المكاويا # شربنا وداوينا وما كان ضرنا ... إذا الله حم القدر ألا تداويا # وقد أتى ابن أحمر في شعره بأربعة ألفاظ لا تعرف في كلام العرب سمي النار ~~ماموسة، ولا يعرف ذلك قال: # تطايح الطل عن أعطافها صعدا ... كما تطايح عن ماموسة الشرر # وسمي حوار الناقة بابوسا، ولا يعرف فقال: # حنت قلوصى إلى بابوسها ms111 جزعا ... فما حنينك أم ما أنت والذكر # وفي بيت آخر يذكر فيه البقرة: # وبنس عنها فرقد خصر # أي تأخر، ولا يعرف التبنيس وقال: # وتقنع الحرباء أرنته ... متشاوسا لوريده نقر # قال: الأرنة ما لف على الرأس، ولا يعرف ذلك في غير شعره. # وقالوا: هو أكثر بيت آفات، قال: # تمشى بأكناف البليخ نساؤنا ... أرامل يستطعمن بالكف والفم # نقائذ برسام وحمى وحصبة ... وجوع وطاعون ونقر ومغرم # وقال أبو عمرو بن العلاء: كان ابن أحمر في أفصح بقعة من الأرض أهلا، يذبل ~~والقعاقع، يعني مولده قبل أن ينزل الجزيرة ونواحيها. # وأخذت العلماء عليه قوله في وصف امرأة: # لم تدر ما نسج اليرندج قبلها ... ودراس أعوص دارس متجدد # واليرندج جلود أسود، فظن أنه شيء ينسج، ودراس أعوص، أي لم تدارس الناس ~~عويص الكلام، وقوله دارس متجدد، يريد أنه يخفي أحيانا ويتبين أحيانا. # ابن مفزع الحميرى # هو يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري، حليف لقريش، يقال إنه كان عبدا للضحاك ~~بن عبد عوف الهلالي فأنعم عليه، ويقال سمي أبوه مفرغا لأنه كان خاطر على شر ~~سقاء لبن، فشربه حتى أتى عليه، ولما ولي سعيد بن عثمان بن عفان خراسان ~~استصحبه، فلم يصحبه، وصحب عباد بن زياد بن أبي سفيان، فلم يحمده، وكان عباد ~~طويل اللحية عريضها، فركب ذات يوم وابن مفرغ معه في موكبه، فهبت الريح ~~فنفشت لحيته، فقال ابن مفرغ: # ألا ليت اللحى كانت حشيشا ... فنعلفها دواب المسلمينا # وقال أيضا: # سبق عباد وصلت لحيته ... وكان خرازا تجور فريته # فبلغ ذلك عبادا فجفاه وحقد عليه، فقال ابن مفرغ بعد انصرافه عنه: # إن تركى ندى سعيد بن عثما ... ن فتى الجود ناصرى وعديدى # اتباعى أخا الرضاعة واللؤ ... م لنقص وفوت شأو بعيد PageV01P072 لت ~~والليل مطبق بعراه ... ليتنى مت قبل ترك سعيد # فأخذه عبيد الله بن زياد فحبسه وعذبه، وسقاه التربذ في النبيذ، وحمله على ~~بعير، وقرن به خنزيرة، فأمشاه بطنه مشيا شديدا، فكان يسيل منه ما يخرج على ~~الخنزير فتصىء، فكلما صاءت قال ابن مفرغ: # ضجت سمية ms112 لما مسها القرن ... لا تجزعي إن شر الشيمة الجزع # وسمية: أم زياد، فطيف به في أزقة البصرة وأسواقها، والناس يصيحون خلفه ~~أين جيست لما يسيل منه، وهو يقول: # آبست نبيذ است ... عصارات زبيبست # سميه روسفيدست # فلما ألح عليه ما يخرج منه قيل لابن زياد: إنه لما به، فأمر به، فأنزل، ~~فاغتسل، فلما خرج من الماء قال: # يغسل الماء ما فعلت وقولى ... راسخ منك في العظام البوالى # ثم دس إليه غرماءه يقتضونه ويستعدون عليه، ففعلوا ذلك، فأمر ببيع ما وجد ~~له في إعطاء غرمائه، فكان فيما بيع له غلام كان رباه يقال له برد، كان يعدل ~~عنده ولده، وجارية له يقال لها الأراكة، فقال ابن مفرغ: # يا برد ما مسنا دهر أضر بنا ... من قبل هذا ولا بعنا له ولدا # أما الأراك فكانت من محارمنا ... عيشا لذيذا وكانت جنة رغدا # ولولا الدعى ولولا ما تعرض لى ... من الحوادث ما فارقتها أبدا # وقال في قصيدة له، وهي أجود شعره: # وشريت بردا ليتنى ... من بعد برد كنت هامه # أو بومة تدعو الصدى ... بين المشقر واليمامه # وأول الشعر: # أصرمت حبلك من أمامه ... من بعد أيام برامه # ثم إن عبيد الله بن زياد أمر به فحمل إلى سجستان إلى عباد بن زياد، فحبس ~~بها، فكان مما قال في الحبس قوله: # حى ذا الزور وانهه أن يعودا ... إن بالباب حارسين قعودا # من أساوير لا ينون قياما ... وخلاخيل تسهر المولودا # وطماطيم من سبابيج غتم ... يلبسونى مع الصباح قيودا # لا ذعرت السوام في غلس الل ... يل مغيرا ولا دعيت يزيدا # يوم أعطى من المخافة ضيما ... والمنايا يرصدننى أن أجيدا # وكان الحسين بن علي رضي الله عنه تمثل بهذين البيتين الآخرين حين بلغته ~~بيعة يزيد بن معاوية، فعلم من حضر أنه سيخرج عليه. # وقال ابن مفرغ لمعاوية: # ألا أبلغ معاوية بن حرب ... مغلغلة عن الرجل اليمانى # أتغضب أن يقال أبوك عف ... وترضى أن يقال أبوك زان # وأشهد أن إلك من زياد ... كإل الفيل من ولد الأتان # وأشهد أنها حملت ms113 زيادا ... وصخر من سمية غير دان # وإنما أخذ: # وأشهد أن إلك من زياد # من حسان بن ثابت، قال حسان: # وأشهد أن إلك من قريش ... كإل السقب من ولد النعام # وقال أيضا: # إن زيادا ونافعا وأبا ... بكرة عندى من أعجب العجب # إن رجالا ثلاثة خلقوا ... من رحم أنثى مخالفى النسب # ذا قرشى كما يقول وذا ... مولى وهذا ابن عمه عربى # فلما طال حبسه بعث رجلا أنشد على باب معاوية، واليمن أجمع ما كانت بباب ~~معاوية، قوله: # أبلغ لديك بنى قحطان قاطبة ... عضت بأير أبيها سادة اليمن # أمسى دعى زياد فقع قرقرة ... يا للعجائب يلهو بابن ذي يزن PageV01P073 ~~فدخل أهل اليمن إلى معاوية فكلموه، فوجه رجلا على البريد في إطلاقه، فصار ~~إلى سجستان، فبدأ بالحبس فأطلقه، وقرب إليه دابة من بغال البريد فلما استوى ~~عليها قال: # عدس ما لعباد عليك إمارة ... نجوت وهذا تحملين طليق # طليق الذي نجى من الحبس بعدما ... تلاحم في درب عليك مضيق # ذرى وتناسى ما لقيت فإنه ... لكل أناس خبطة وحريق # قضى لك حمحام بأرضك فالحقى ... بأهلك لا يؤخذ عليك طريق # سليك بن سلكة السعدى # هو منسوب إلى أمه سلكة، وكانت سوداء، واسم أبيه عمرو بن يثربي، ويقال ~~عمير، وهو من بني كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وهو أحد أغربة العرب، ~~وهجنائهم وصعاليكم ورجيلائهم، وكان له بأس ونجدة، وكان أدل الناس بالأرض، ~~وأجودهم عدوا على رجليه، وكان لا تعلق به الخيل، وقالت له بنو كنانة حين ~~كبر: إن رأيت أن ترينا بعض ما بقي من إحضارك؟ فقال: اجمعوا لي أربعين شابا ~~وابغوني درعا ثقيلة، فأخذها فلبسها، وخرج الشباب، حتى إذا كان على رأس ميل ~~أقبل يحضر، فلاث العدو لوثا، واهتبصوا في جنبتيه فلم يصحبوه إلا قليلا، ~~فجاء يحضر منتبذا حين لا يرونه، وجاءت الدرع تخفق في عنقه كأنها خرقة. # وكان سليك يقول: اللهم إنك تهيىء ما شئت لمن شئت إذا شئت، اللهم إني لو ~~كنت ضعيفا لكنت عبدا، ولو كنت امرأة لكنت أمة، اللهم إني ms114 أعوذ بك من ~~الخيبة، فأما الهيبة فلا هيبة، فأصابته خصاصة شديدة، فخرج على رجليه رجاء ~~أن يصيب غرة من بعض من يمر عليه، فيذهب بإبله، حتى إذا أمسى في ليلة من ~~ليالي الشتاء قرة مقمرة، اشتمل الصماء ونام، فبينا هو كذلك جثم عليه رجل، ~~فقال: استأسر، فرفع سليك رأسه فقال: إن الليل طويل وإنك مقمر! فذهبت مثلا، ~~وجعل الرجل يلهزه ويقول: يا خبيث استأسر، فلم يعبأ به، فلما آذاه ضمه سليك ~~ضمة ضرط، منها وهو فرقه! فقال سليك: أضرطا وأنت الأعلى! فذهبت مثلا، ثم قال ~~له: ما شأنك؟ فقال: أنا رجل فقير، خرجت لعلي أصيب شيئا، قال: انطلق معي، ~~فخرجا فوجدا رجلا قصته مثل قصتهما، فأتوا جوف مراد، وهو باليمن، فإذا فيه ~~نعم كثير، فقال سليك لهما: كونا مني قريبا حتى آتي الرعاء فأعلم لكما علم ~~الحي أقريب هو أم بعيد، فإن كانوا قريبا رجعت إليكما، وإن كانوا بعيدا قلت ~~لكما قولا أحي به إليكما، فأغيرا على ما يليكما، فانطلق حتى أتي الرعاء، ~~فلم يزل بهم يتسقطهم حتى أخبروه خبر الحي، فإذا هو بعيد، فقال لهم السليك: ~~ألا أغنيكم؟ قالوا: بلى، فرفع عقيرته، يتغنى: # يا صاحبي ألا لا حى بالوادى ... إلا عبيد وآم بين أذواد # أتنظران قليلا ريث غفلتهم ... أم تعدوان فإن الريح للعادى # فلما سمعا ذلك اطردا الإبل فذهبا بها. # قال أبو عبيدة: بلغني أن السليك رأته طلائع جيش لبكر بن وائل جاؤوا ~~ليغيروا على تميم، ولا يعلم بهم، فقالوا: إن علم السليك بنا أنذر قومه، ~~فبعثوا إليه فارسين على جوادين، فلما هايجاه خرج يمحص كأنه ظبي، فطارداه ~~سحابة يومهما، ثم قالا: إذا كان الليل أعيا ثم سقط أو قصر عن العدو فنأخذه، ~~فلما أصبحا وجدا أثره قد عثر بأصل شجرة وندرت قوسه فانحطمت، فوجدا قصدة ~~منها قد ارتزت بالأرض، فقالا: ما له أخزاه الله! ما أشده! وهما بالرجوع، ثم ~~قالا: لعل هذا كان من أول الليل ثم فتر، فتبعاه، فإذا أثره متفاجا قد بال ~~في الأرض وخد، فقالا: ms115 قاتله الله ما أشد متنه! فانصرفا عنه، وتم إلى قومه ~~فأنذرهم فكذبوه لبعد الغاية فقال: # يكذبنى العمران عمرو بن جندب ... وعمرو بن سعد والمكذب أكذب # ثكلتكما إن لم أكن قد رأيتها ... كراديس يهديها إلى الحى كوكب # كراديس فيها الحوفزان وحوله ... فوارس همام متى يدع يركبوا # وجاء الجيش فأغاروا عليهم. # وكان يقال له سليك المقانب، وقد وصفه عمرو بن معدي كرب فقال: PageV01P074 ~~وسيرى حتى قال في القوم قائل ... عليك أبا ثور سليك المقانب # فرعت به كالليث يلحظ قائما ... إذا ريع منه جانب بعد جانب # له هامة ما تأكل البيض أمها ... وأشباح عادى طويل الرواجب # ومر في بعض غزواته ببيت من خثعم، أهله خلوف، فرأى فيهم امرأة بضة شابة، ~~فتسنمها ومضى، فأخبرت القوم، فركب أنس ابن مدرك الخثعمي في إثره، فقتله، ~~وطولب بديته، فقال: والله لا أدبه ابن إفال، وقال: # إني وقتلى سليكا يوم أعقله ... كالثور يضرب لما عافت البقر # غضبت للمرء إذ نيكت حليلته ... وإذ يشد على وجعائها الثفر # ابن فسوة # هو عتيبة ويقال عتبة بن مرداس، من بني تميم. وكان ابن فسوة أسره رجل من ~~قومه، فأتاه عتيبة فاشتراه منه فلقب به! فقال في نفسه: # وحول مولانا علينا اسم أمه ... ألا رب مولى ناقص غير زائد # وكان له أخ شاعر يقال له أديهم بن مرداس وله عقب بالبادية. # وكان عتيبة أتى عبد الله بن عباس فحجب عنه، فقال: # أتيت ابن عباس أرجى نواله ... فلم يرج معروفى ولم يخش منكرى # وقال لبوابيه لا تدخلنه ... وسد خصاص الباب من كل منظر # وتسمع أصوات الخصوم وراءه ... كصوت الحمام في القليب المعور # فلو كنت من زهران قضيت حاجتى ... ولكننى مولى جميل بن معمر # وكان ابن عباس تزوج امرأة بالبصرة من زهران، يقال لها شميلة، وقوله مولى ~~جميل بن معمر، أراد أنه وليه ومن قومه، وكان جميل مضريا. # فليت قلوصى عريت أو رحلتها ... إلى حسن في داره وابن جعفر # إذا هى همت بالخروج يصدها ... عن القصد مصراعا منيف مجير # تطالع أهل السوق والباب دونها ... بمستفلك ms116 الذفرى أسيل المذمر # فباتت على خوف كأن بغامها ... أجيج ابن ماء في يراع مفجر # وكانت له خالة تهاجى اللعين المنقري وفيه يقول: # تذكرنى سبالك إسكتيها ... وأنفك بظر أمك يالعين # وكان عتيبة عضه كلب كلب، فأصابه ما يصيب صاحب الكلب الكلب، فداواه ابن ~~المحل بن قدامة بن الأسود فأباله، مثل الكلاب والنمل فبرأ فقال فيه الشاعر: # ولولا دواء ابن المحل وطبه ... هررت إذا ما الناس هر كليبها # وأخرج بعد الله أولاد زراع ... مولعة أكنافها وجنوبها # وكان الأسود جد المحل أتى النجاشي فعلمه هذا الدواء، فهو في ولده إلى ~~اليوم. # عمرو بن معد يكرب الزبيدي # هو من مذحج، ويكنى أبا ثور، وهو ابن خالة الزبرقان بن بدر التميمي، وأخته ~~ريحانة بنت معدي كرب التي يقول فيها: # أمن ريحانة الداعى السميع ... يؤرقنى وأصحابى هجوع PageV01P075 وكانت تحت ~~الصمة بن الحرث، فولدت له دريد بن الصمة وعبد الله، وكان عمرو من فرسان ~~العرب المشهورين بالبأس في الجاهلية، وأدرك الإسلام، وقدم على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم، ثم ارتد بعد وفاته فيمن ارتد باليمن، ثم ~~هاجر إلى العراق فأسلم، وشهد القادسية، وله بها أثره وبلاؤه، وأوفده سعد بن ~~أبي وقاص بعد فتح القادسية إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فسأله عمر بن ~~معد، فقال: هو لهم كالأب، أعرابي في نمرته، أسد في تامورته، ويقال: في ~~ناموسته نبطيء في حبوته، يقسم بالسوية، ويعدل في القضية، وينفر في السرية، ~~وينقل إلينا حقنا كما تنقل الذرة، فقال عمر وقد كان كتب إليه سعد يثني على ~~عمرو: لشد ما تقارضتما الثناء! وسأله عمر عن الحرب، فقال: مرة المذاق، إذا ~~قلصت عن ساق، من صبر فيها عرف، ومن ضعف عنها تلف، وهي كما قال الشاعر: # الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول # حتى إذا استعرت وشب ضرامها ... عادت عجوزا غير ذات خليل # شمطاء جزت رأسها وتنكرت ... مكروهة للشم والتقبيل # وسأله عن السلاح، فقال: الرمح أخوك، وربما خانك، والنبل منايا تخطىء ~~وتصيب، والترس هو المجن، وعليه ms117 تدور الدوائر، والدرع مشغلة للفارس متعبة ~~للراجل، وإنها لحصن حصين، وسأله عن السيف، فقال: ثم قارعتك أمك عن الثكل! ~~قال عمر: بل أمك! قال: الحمي أضرعتني. # وشهد مع النعمان بن مقرن المزني فتح نهاوند، فقتل هنالك مع النعمان ~~وطليحة بن خويلد، فقبورهم هناك بموضع يقال له: الإسفيذهان. # وعمرو أحد من يصدق عن نفسه في شعره قال: # ولقد أجمع رجلى بها ... حذر الموت وإني لفرور # ولقد أعطفها كارهة ... حين للنفس من الموت هرير # كل ما ذلك منى خلق ... وبكل أنا في الروع جدير # ومن جيد شعره # أمن ريحانة......... ... ...........البيت # وفيها يقول: # أشاب الرأس أيام طوال ... وهم ما تضمنه الضلوع # وسوق كتيبة دلفت لأخرى ... كأن زهاءها رأس صليع # إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع # وصله بالزماع فكل أمر ... سما لك أو سموت له ولوع # وكان له أخ يقال له عبد الله، وأخت يقال لها كبشة، فقتل عبد الله أخوه، ~~وأراد عمرو أخذ الدية، فقالت كبشة شعرا تعير فيه عمرا: # فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم ... فمشوا بآذان النعام المصلم # ودع عنك عمرا إن عمرا مسالم ... وهل بطن عمرو غير شبر لمطعم # وقال عمرو: # أعاذل شكتى بدنى ورمحى ... وكل مقلص سلس القياد # أعاذل إنما أفنى شبابى ... ركوبى في الصريخ إلى المنادى # عمرو بن قميئة # هو من قيس بن ثعلبة، من بني سعد بن مالك، رهط طرفة ابن العبد، وهو قديم ~~جاهلي، كان مع حجر أبي امرىء القيس، فلما خرج امرؤ القيس إلى بلاد الروم ~~صحبه، وإياه عني امرؤ القيس بقوله: # بكى صاحبى لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لا حقان بقيصرا # ومن جيد شعره قصيدته التي أولها: # أرى جارتى خفت وخف نصيحها ... وحب بها لولا الهوى وطموحها # فبينى على نجم سنيح نحوسه ... وأشأم طير الزاجرين سنيحها # فإن تشغبى فالشغب منك سجية ... إذا شيمتى لم يؤت منها سجيحها # أقارض أقواما فأوفى بقرضهم ... وعف إذا أبدى النفوس شحيحها # وهو ممن أنصف في شعره وصدق قال: PageV01P076 فما أتلفت أيديهم من نفوسنا ~~... وإن كرمت فإننا ms118 لا ننوحها # أبنا وآبوا كلنا بمضيضة ... مهملة أجراحنا وجروحها # وهو القائل: # رمتنى بنات الدهر من حيث لا أرى ... فكيف بمن يرمى وليس برام # وأهلكنى تأميل ما لست مدركا ... وتأميل عام بعد ذاك وعام # إذا ما رآنى الناس قالوا ألم تكن ... جليدا حديث السن غير كهام # فأفنى وما أفنى من الدهر ليلة ... فلم يغن ما أفنيت سلك نظام # فلو أننى أرمى بنبل رأيتها ... ولكننى أرمى بغير سهام # على الراحتين مرة وعلى العصا ... أنوء ثلاثا بعدهن قيامى # كأني وقد جوزت تسعين حجة ... خلعت بها عنى عذار لجامى # وفي عبد القيس عمرو بن قميئة الضبعي، وهو شاعر أيضا. # زهير بن جناب # هو من كلب وهو جاهلي قديم، ولما قدمت الحبشة تريد هدم البيت خرج زهير ~~فلقي ملكهم، فأكرمه ووجهه إلى ناحية العراق يدعوهم إلى الدخول في طاعته، ~~فلما صار في أرض بكر بن وائل لقيه رجل منهم، فطعنه، طعنة أشوته، فنجا وخرج ~~هاربا، فقال الذي طعنه: # طعنة ما طعنت في غبس اللي ... ل زهيرا وقد توافى الخصوم # خاننى الرمح إذ طعنت زهيرا ... وهو رمح مضلل مشؤوم # وهو من المعمرين، وهو القائل في عمره: # الموت خير للفتى ... فليهلكن وبه بقيه # من أن يرى الشيخ الكبي ... ر يقاد يهدى بالعشيه # من كل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحيه # وهو أحد النفر الثلاثة الذين شربوا الخمر صرفا حتى ماتوا، وهم: زهير بن ~~جناب، وأبو براء عامر ملاعب الأسنة عم لبيد، وعمرو ابن كلثوم التغلبي، فأما ~~زهير فإنه قال ذات يوم: إن الحي ظاعن فقال عبد الله بن عليم بن جناب ابن ~~أخيه: إن الحي مقيم، فقال زهير: من هذا المخالف لي؟ قالوا: ابن أخيك، قال: ~~فما أحد ينهاه!؟ قالوا: لا قال، أراني قد خولفت فدعا بالخمر فلم يزل يشربها ~~صرفا حتى قتلته، وأما أبو براء، ملاعب الأسنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان وجه عدة من أصحابه إلى بني عامر بن صعصعة في خفارته، فسار إليهم عامر ~~بن الطفيل ابن أخيه، فلقيهم ببئر معونة ms119 فقتلهم، فدعا أبو براء بني عامر إلى ~~الوثوب بعامر، فلم يجيبوه، فغضب فدعا بالخمر فشربها صرفا حتى قتلته، وأما ~~عمرو بن كلثوم فإنه أغار على بني حنيفة باليمامة، فأسره يزيد بن عمرو ~~الحنفي فشده وثاقا، ثم قال: ألست القائل: # متى تعقد قرينتنا بحبل ... نجذ الحبل أو نقص القرينا # أما إني سأقرنك بناقتي هذه، ثم أطردكما جميعا فأنظر أيكما يجذ فنادى: يال ~~ربيعة؟ أمثلة؟ فاجتمعت إليه بنو لجيم، فنهوه عن ذلك، فانتهى به إلى حجر، ~~فأنزله قصرا وسقاه، فلم يزل يشرب حتى مات. # ومن جيد شعر زهير بن جناب: # ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه ... يوما فتدركه عواقب ما جنى # يجزيك أو يثنى عليك وإن من ... أثنى عليك بما فعلت كمن جزى # وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وهي تتمثل به، ~~فكان يقول لها: كيف الشعر الذي كنت تتمثلين به؟ فإذا أنشدته إياه قال: يا ~~عائشة إنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس. # ومن جيد شعره قوله: # إن بنى مالك تلقى غزيهم ... في الزاد فوضى وعند الموت إخوانا # الأضبط بن قريع السعدى PageV01P077 هو من بني عوف بن كعب بن سعد، رهط ~~الزبرقان بن بدر، ورهط ابن أنف الناقة، وكان قومه أساؤوا مجاورته، فانتقل ~~عنهم إلى آخرين، فأساؤوا مجاورته فانتقل منهم إلى آخرين، فأساؤوا مجاورته، ~~فرجع إلى قومه وقال: بكل واد بنو سعد، ويقال أنه قال: أينما أوجه ألق سعدا، ~~وهو قديم. # وكان أغار على بني الحرث بن كعب، فقتل منهم وأسر وجدع وخصي، ثم بني أطما، ~~وبنت الملوك حول ذلك الأطم مدينة صنعاء، فهي اليوم قصبتها. # وهو القائل: # يا قوم من عاذرى من الخدعه ... والمسى والصبح لا فلاح معه # فصل حبال البعيد إن وصل ال ... حبل وأقص القريب إن قطعه # واقنع من العيش ما أتاك به ... من قر عينا بعيشه نفعه # قد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه # لا تهين الفقير علك أن ... تخشع يوما والدهر قد رفعه # المستوغر # هو المستوغر بن ms120 ربيعة بن كعب بن سعد رهط الأضبط وسمي المستوغر لقوله في ~~فرس: # ينش الماء في الربلات منها ... نشيش الرضف في اللبن الوغير # وهو قديم من المعمرين وعاش ثلاثة مائة سنة وعشرين سنة، وقال: # ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وعمرت من عدد السنين مئينا # مائة حدتها بعدها مائتان لى ... وازددت من بعد الشهور سنينا # هل ما بقى إلا كما قد فاتنى ... يوم يمر وليلة تحدونا # حدثني سهل قال: حدثني الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، وابن العجاج: أن ~~المستوغر مر مرة بعكاظ يقود ابن ابنه خرفا، فقال له رجل: يا عبد الله أحسن ~~إليه فطال ما أحسن إليك! قال: أو تدري من هو؟ قال: نعم هو، أبوك أو جدك، ~~قال: هو والله ابن ابني! قال الرجل لم أر كاليوم في الكذب ولا مستوغر بن ~~ربيعة! قال: فأنا المستوغر بن ربيعة، قال: وقال أبو عمرو بن العلاء: عاش ~~المستوغر ثلاث مائة سنة وعشرين سنة. # ابنا خذاق # هما سويد ويزيد ابنا خذاق، من عبد القيس، قال أبو عمرو ابن العلاء: أول ~~شعر قيل في ذم الدنيا قول يزيد بن خذاق. # هل للفتى من بنات الدهرش من واقى ... أم هل له من حمام الموت من راقى # قد رجلونى وما بالشعر من شعث ... وألبسونى ثيابا غير أخلاق # ورفعونى وقالوا أيما رجل ... وأدرجونى كأنى طى مخراق # وأرسلوا فتية من خيرهم نسبا ... ليسبدوا في ضريح القبر أطباقى # وقسموا المال وارفضت عوائدهم ... وقال قائلهم مات ابن خذاق # هون عليك ولا تولع بإشفاق ... فإنما مالنا للوارث الباقى # وهما قديمان، كانا في زمن عمرو بن هند، ويزيد القائل: # نعمان إنك غادر خدع ... يخفى ضميرك غير ما تبدى # فإذا بدا لك نحت أثلتا ... فعليكها إن كنت ذا جد # وهززت سيفك كى تحاربنا ... فانظر بسيفك من به تردى # وسويد القائل: # أبى القلب أن يأتى السدير وأهله ... وإن قيل عيش بالسدير غزير # به البق والحمى وأسد خفية ... وعمرو بن هند يعتدى ويجور # وهو القائل أيضا: # جزى الله قابوس بن هند بفعله ... بنا وأخاه ms121 غدرة وأثاما # بما فجرا يوم العطيف وفرقا ... قبائل أحلافا وحيا حراما # لعل لبون الملك تمنع درها ... ويبعث صرف الدهر قوما نياما PageV01P078 ~~وإلا تغادينى المنية أغشكم ... على عدواء الدهر جيشا لهاما # أبو الطمحان القينى # هو حنظلة بن الشرقي، وكان فاسقا، وقيل له: ما أدني ذنوبك؟ قال: ليلة ~~الدير، قيل له: وما ليلة الدير؟ قال: نزلت بديرانية؟ فأكلت عندها طفشيلا ~~بلحم خنزير، وشربت من خمرها، وزنيت بها، وسرقت كساءها ومضيت! وكانت له ناقة ~~يقال لها المرقال وفيها يقول: # ألا حنت المرقال وائتب ربها ... نذكر أرماما وأذكر معشرى # ولو علمت صرف البيوع لسرها ... بمكة أن تبتاع حمضا بإذخر # وكان نازلا بمكة على الزبير بن عبد المطلب، وكان ينزل عليه الخلعاء، ~~وإنما أراد: أنها لو عرفت لسرها أن تنتقل من بلاد الإذخر إلى بلاد الحمض، ~~وهي البادية. # وفيها يقول: # وإني لأرجو ملحها في بطونكم ... وما بسطت من جلد أشعث أغبر # والملح: اللبن، وكانوا أخذوا إبله بعد أن كانوا شربوا من لبنها في ~~ضيافته، فقال: أرجو أن يعطفكم ذلك فتردوها. # وهو القائل: # تكاد الغمام الغر ترعد أن رأى ... وجوه بنى لأم وينهل بارقه # حميد بن ثور الهلالي # هو من بني عامر بن صعصعة، إسلامي مجيد، ومما يستجاد له قوله: # أرى بصرى قد رابنى بعد صحة ... وحسبك داء أن تصح وتسلما # ومن حسن التشبيه قوله في فرخ القطاة: # كأن على أشداقه نور حنوة ... إذا هو مد الجيد منه ليطعما # ومن خبيث الهجاء قوله في رجلين بعثهما إلى عشيقته: # وقولا إذا جاوزتما أرض عامر ... وجاوزتما الحيين نهدا وخثعما # نزيعان من جرم بن ربان إنهمأبوا أن يميروا في الهزاهز محجما # أمرهما أن ينتسبا إلى جرم، لأن العرب تأمنها لذلها ولا تخاف منها غارة. # ويستجاد له قوله في وصف ذئب وامرأة: # ترى ربة البهم الفرار عشية ... إذا ما عدا في بهمها وهو ضائع # فقامت تعشى ساعة ما تطيقها ... من الدهر نامتها الكلاب الظوالع # رأته فشكت وهو أكحل مائل ... إلى الأرض مثنى إليه الأكارع # طوى البطن إلا من مصير يبله ms122 ... دم الجوف أو سؤر من الحوض ناقع # ترى طرفيه يعسلان كلاهما ... كما اهتز عود الساسم المتتابع # إذا خاف جورا من عدو رمت به ... قصايته والجانب المتواسع # وإن بات وحشا ليلة لم يضق بها ... ذراعا ولم يصبح لها وهو خاشع # إذا احتل حضنى بلدة طر منهما ... لأخرى خفى الشخص للريح تابع # وإن حذرت أرض عليه فإنه ... بغرة أخرى طيب النفس قانع # ينام بإحدى مقلتيه ويتقى ... المنايا بأخرى فهو يقظان هاجع # إذا قام ألقى بوعه قدر طوله ... ومرد منه صلبه وهو بائع # وفكك لحييه فلما تعاديا ... صأى ثم أقعى والبلاد بلاقع # إذا ما عدا يوما رأيت ظلالةمن الطير ينظرن الذى هو صانع # ويستحسن له قوله في وصف الوطب: # فما زال يسقى المحض حتى كأنه ... أجير أناس أغضبوه مباعد # وعزاه حتى أسنداه كأنه ... على القرو علفوف من الترك راقد # فلما أدى واستربعته ترنمت ... ألا كل شىء ما خلا الله بائد PageV01P079 ~~قوله أدى أي خثر، واستربعته حملته تروزه وترنمت أي غنت للسرور به: # فذاقته من تحت اللفاف فسرها ... جراجر منه وهو ملآن ساند # إذا مال من نحو العراقى أمره ... إلى نحرها منه عنان مناكد # يميل على وحشه فيميله ... لإنسيه منها عراك مناجد # فلما تجلى الليل عنها وأبصرت ... وفي سدف الليل الشخوص الأباعد # يقال لها جدى هويت وبادرى ... غناء الحمام أن تميع المزايد # فعضت تراقيه بصفراء جعدة ... فعنها تصاديه وعنها تراود # تأوبها في ليل نحس وقرة ... خليلى أبو الخشخاش والليل بائد # فقال أحييكم فقالت تريدنا ... على الزبد شعب بيننا متباعد # إذا قال مهلا أسجحى حملقت له ... بزرقاء لم تدخل عليها المراود # ومما أخذ عليه قوله: # لما تخايلت الحمول حسبتها ... دوما بأيلة ناعما مكموما # الدوم: شجر المقل، وهو لا يكم، إنما يكم النخل، فأما قول النابغة الجعدي ~~في هذا المعنى: # كأن تواليها بالضحى ... نواعم جعل من الأثأب # فقد أخذ عليه، وقالوا: الجعل صغار النخل، فكيف جعله من الأثأب؟ ولا أراه ~~إلا صحيحا على التشبيه، كأنه أراد نواعم أثأب كالجعل وقد تسمى العرب الشيء ~~باسم الشيء إذا ms123 كان له مشبها، ولعل الأثأب أن تكون تسمى أفناؤه جعلا، كما ~~تسمى أفناء النخل وقصاره جعلا. # ومما سبق إليه قوله في الإبل: # إذا القوم قالوا: وردهن ضحى غد ... تواهقن حتى وردهن طروق # وقال آخر: # إذا القوم قالوا: وردهن ضحى غد ... تواهقن حتى وردهن عشاء # إذا استخبرت ركبانها لم يخبروا ... عليهن إلا أن يكون نداء # المثقب العبدي # هو من نكرة. واسمه محصن بن ثعلبة، وإنما سمي المثقب لقوله: # رددن تحية وكنن أخرى ... وثقبن الوصاوص للعيون # وكان أبو عمرو بن العلاء يستجيد هذا القصيدة له، ويقول: لو كان الشعر ~~مثلها لوجب على الناس ان يتعلموه. # وفيها يقول: # أفاطم قبل بينك متعينى ... ومنعك ما سألتك أن تبينى # ولا تعدى مواعد كاذبات ... تمر بها رياح الصيف دونى # فإني لو تعاندنى شمالى ... عنادك ما وصلت بها يمينى # إذا لقطعتها ولقلت بينى ... كذلك أجتوى من يجتوينى # فإما أن تكون أخي بحق ... فأعرف منك غثى من سمينى # وإلا فاطرحنى واتخذنى ... عدوا أتقيك وتتقينى # فما أدرى إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يلينى # أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغينى # وهو قديم جاهلي، كان في زمن عمرو بن هند، وإياه عني بقوله: # إلى عمرو ومن عمرو أتتنى ... أخى الفعلات والحلم الرزين # وله يقول: # غلبت ملوك الناس بالحزم والنهى ... وأنت الفتى في سورة المجد ترتقى # وأنجب به من آل نصر سميدع ... أغر كلون الهندوانى رونق # ومما سبق إليه فأخذ منه قوله في الناقة: # كأن مواقع الثفنات منها ... معرس باكرات الورد جون # يريد القطا، وقال عمر بن أبي ربيعة: # على قلوصين من ركابهم ... وعنتريسين فيهما شجع PageV01P080 كأنما غادرت ~~كلاكلها ... والثفنات الخفاف إذ وقعوا # موقع عشرين من قطا زمر ... وقعت خمسا خمسا معا شيع # وقال ابن مقبل: # كأن موقع وصليها إذا بركت ... وقد تطابق منها الزور بالثفن # مبيت خمس من الكدرى في جدد ... يفحصن عنهن باللبات والجرن # وقال ذو الرمة: # كأن مخواها على ثفناتها ... معرس خمس من قطا متجاور # وقعن اثنتين واثنتين وفردة ... حريدا هى الوسطى بصحراء جائر # وقال ms124 الطرماح: # كأن مخواها على ثفناتها ... معرس خمس وقعت للجناجن # وقعن اثنتين واثنتين وفردة ... يبادرن تغليسا سمال المداهن # الممزق العبدي # هو من نكرة، واسمه شأس بن نهار، وسمي الممزق لقوله: # فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلا فأدركني ولما أمزق # وهو جاهلي قديم، وإنما يقول هذا لبعض ملوك الحيرة، قال: # وناجية عديت من عند ماجد ... إلى واجد من غير سخط مفرق # تبلغنى من لا يدنس عرضه ... بغدر ولا يزكو لديه تملقى # تروح وتغدو ما يحل وضينها ... إليك ابن ماء المزن وابن محرق # أحقا أبيت اللعن أن ابن برتناعلى غير إجرام بريقى مشرقى # فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلا فأدركنى ولما أمزق # فأنت عميد الناس مهما تقل نقل ... ومهما تضع من باطل لا يحقق # أكلفتنى أدواء قوم تركتهم ... فإلا تداركنى من البحر أغرق # فإن يعمنوا أشئم خلافا عليهموإن يتهموا مستحقبى الحرب أعرق # ابن دارة # هو سالم بن دارة، واسم أبيه مسافع، وأمه دارة من بني أسد، وسميت دارة ~~لجمالها، شبهت بدارة القمر، وهو من ولد عبد الله بن غطفان ابن سعد، وكان ~~هجاء وهو الذي هجا ثابت بن رافع الفزاري فقتله. # وهو القائل: # لا تأمنن فزاريا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار # وكان المتولي لقتله زميل بن عبد مناف، وقال: # أنا زميل قاتل ابن داره ... وراحض المخزاة عن فزاره # وفي ابن دارة يقول الشاعر، وهو الكميت ببن معروف: # فلا تكثرا فيه الضجاج فإنه ... محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا # وكان له أخ يقال له عبد الرحمن بن دارة، وهو القائل في بعض الأسديين: # بجوع الفقعسى ولا يصلى ... ويسلح فوق قارعة الطريق # ثم لم يلبث أن مات، فقال الأسدي: # قتل ابن دارة بالجزيرة سبنا ... وزعمت أن سبابنا لا يقتل # وأتى سالم بن دارة عدي بن حاتم فقال له: قد مدحتك، فقال له أمسك عليك حتى ~~أنبئك مالي فتمدحني على حسبه، لي ألف ضائنة وألفا درهم، وثلاثة أعبد، وفرسي ~~هذا حبيس في سبيل الله فقل، فقال: # تحن قلوصى في معد وإنما ... تلافى ms125 الربيع في ديار بنى ثعل # وأبقى الليالى من عدى بن حاتم ... حساما كلون الملح سل من الخلل # أبوك جواد ما يشق غباره ... وأنت جواد ما تعذر بالعلل # فإن تتقوا شرا فمثلكم اتقىوإن تفعلوا خيرا فمثلكم فعل # فقال له: أمسك عليك، لا يبلغ مالي أكثر من هذا! وشاطره ماله. # المنخل اليشكرى PageV01P081 هو المنخل بن عبيد بن عامر، من بني يشكر، وهو ~~قديم جاهلي، وكان يشبب بهند أخت عمرو بن هند ولها يقول: # يا هند هل من نائل ... يا هند للعانى الأسير # وكان المنخل يتهم بالمتجردة امرأة النعمان بن المنذر، وكان للنعمان منها ~~ولدان، كان الناس يقولون إنهما من المنخل، وهو القائل في النابغة حين وصف ~~المتجردة فيه قوله: ما يعرف هذا إلا من جرب، وكان أيضا يتهم بامرأة لعمرو ~~بن هند، وكان جميلا. # وهو القائل: # ولقد دخلت على الفتا ... ة الخدر في اليوم المطير # الكاعب الحسناء تر ... فل في الدمقس وفي الحرير # فدفعتها فتدافعت ... مشى القطاة إلى الغدير # وعطفتها فتعطفت ... كتعطف الظبى الغرير # فترت وقالت: يا من ... خل ما بجسمك من فتور # ما شف جسمى غير ح ... بك فاهدئى عنى وسيرى # ولقد شربت من المدا ... مة بالصغير وبالكبير # شربت بالخيل الإنا ... ث وبالمطهمة الذكور # إذا سكرت فإننى ... رب الخورنق والسدير # إذا صحوت فإننى ... رب الشويهة والبعير # ا هند هل من نائل ... يا هند للعانى الأسير # أحبها وتحبنى ... ويحب ناقتها بعيرى # وقتله عمرو بن هند، وقال قبيل قتله: # طل وسط العباد قتلى بلا جر ... م وقومى ينتجون السخالا # ا رعيتم بطنا خصيبا ولا زر ... تم عدوا ولا رزأتم قبالا # في أبيات. # بن حبناء # هو المغيرة بن حبناء، من ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ~~وكان به برص، وهو القائل: # إنى امرؤ حنظلى حين تنسبنى ... لا ملعتيك ولا أخوالى العوق # ا تحسبن بياضا فى منقصة ... إن اللهاميم في أقرابها بلق # وكان له أخ يقال له صخر، ويكنى أبا بشر يهاجيه، وله يقول المغيرة: # أبوك أبى وأنت أخى ولكن ... تفاضلت ms126 الطبائع والظروف # أمك حين تنسب أم صدق ... ولكن ابنها طبع سخيف # وصخر هو القائل لأخيه: # رأيتك لما نلت مالا وعضنا ... زمان نرى في حد أنيابه شعبا # جنى على الذنب إنك مذنب ... فأمسك ولا تجعل غناك لنا ذنبا # فأجابه المغيرة فقال: # لحى الله أنآنا عن الضيف بالقرى ... وأقصرنا عن عرض والده ذنا # أجدرنا أن يدخل البيت باستهإذا القف دلى من مخارمه ركبا # وستشهد المغيرة بخراسان يوم نسف. # عبد بني الحسحاس # اسمه سحيم، وكان حبشيا معلطا قبيحا وهو القائل في نفسه: # أتيت نساء الحارثيين غدوة ... بوجه براه الله غير جميل # فشبهننى كلبا ولست بفوقه ... ولا دونه أن كان غير قليل # وكان شاعرا محسنا، وربما أنشد فيقول: أحسنك الله! يريد: أحسنت والله. ~~وكان عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي اشتراه، وكتب إلى عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه: إني قد اشتريت لك غلاما حبشيا شاعرا، فكتب إليه عثمان: لا حاجة ~~بنا إليه فاردده، فإنما حظ أهل العبد الشاعر منه إذا شبع أن يشبب بنسائهم، ~~وإذا جاع أن يهجوهم. # ومما أخذ عليه في شعره قوله، وذكر التقاءه وعشيقته: # فما زال بردى طيبا من ثيابها ... إلى الحول حتى أنهج البرد باليا ~~PageV01P082 وقال آخرون: هذا على الوهم لفرط العشق، وهو نحو قول الأعرابي ~~حين قيل له: ما بلغ من حبك لها؟ فقال: إني لأذكرها وبيني وبينها عقبة ~~الطائف فأجد من ذكرها ريح المسك! ويقول: # تجمعن شتى من ثلاث وأربع ... وواحدة حتى كملن ثمانيا # وأقبلن من أقصى الخيام يعدننى ... ألا إنما بعض العوائد دائيا # ويقال سمعه عمر بن الخطاب ينشد: # ولقد تحدر من كريمة بعضهم ... عرق على جنب الفراش وطيب # فقال له: إنك مقتول فسقوه الخمر ثم عرضوا عليه نسوة، فلما مرت به التي ~~كان يتهم بها أهوى إليها فقتلوه. # نصيب # كان نصيب عبدا أسود لرجل من أهل وادي القرى، فكاتب على نفسه، ثم أتى عبد ~~العزيز بن مروان فقال فيه مدحة، فوصله واشترى ولاءه. # وقال أبو اليقظان: هو عبد بني كعب بن ضمرة بن كنانة، وقال ms127 آخرون: كان من ~~بلي من قضاعة، وكانت أمه أمة سوداء، فوقع بها سيدها فأولدها نصيبا، فوثب ~~عليه عمه بعد موت أبيه فاستعبده، ثم باعه من عبد العزيز بن مروان، وكان ~~يكنى أبا الحجناء، وفيه يقول كثير: # رأيت أبا الحجناء في الناس جائزا ... ولون أبى الحجناء لون البهائم # تراه على ما لاحه من سواده ... وإن كان مظلوما له وجه ظالم # ودخل الفرزدق على سليمان بن عبد الملك، وسليمان ولي عهد، ونصيب عنده، ~~فقال سليمان: أنشدنا يا أبا فراس، وأراد أن ينشده بعض ما امتدحه به، ~~فأنشده: # وركب كأن الريح تطلب منهم ... لها سلبا من جذبها بالعصائب # سروا يركبون الريح وهي تلفهم ... إلى شعب الأكوار ذات الحقائب # إذا استوضحوا نارا يقولون: ليتها ... وقد خصرت أيديهم نار غالب # فغضب سليمان، فأقبل على نصيب فقال أنشد مولاك يا نصيب فأنشده: # أقول لركب صادرين لقيتهم ... قفا ذات أوشال ومولاك قارب # قفوا خبرونى عن سليمان إننى ... لمعروفه من أهل ودان طالب # فعاجوا فأثنوا بالذى أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب # فقال له سليمان: أحسنت، وأمر له بصلة، ولم يصل الفزردق، فخرج الفرزدق وهو ~~يقول: # وخير الشعر أكرمه رجالا ... وشر الشعر ما قال العبيد # وفيه يقول: # إذا اعتاص القريض عليك فامدح ... أمير المؤمنين تجد مقالا # أتتك بنا قلاص يعملات ... وضعن مدائحا وحملن مالا # ودخل الأقيشر على عبد الملك بن مروان وعنده قوم، فتذاكروا الشعر، وذكروا ~~قول نصيب: # أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فيا ويح دعد من يهيم بها بعدى # فقال الأقيشر: والله لقد أساء قائل هذا الشعر، قال عبد الملك: فكيف كنت ~~تقول لو كنت قائله؟ قال: كنت أقول: # تحبكم نفسى حياتى فإن أمت ... أوكل بدعد من يهيم بها بعدى # قال عبد الملك: والله لأنت أسوأ قولا منه حين توكل بها! فقال الأقيشر: ~~فكيف كنت تقول يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت أقول: # تحبكم نفسى حياتى فإن أمت ... فلا صلحت هند لذي خلة بعدى # فقال القوم جميعا: أنت والله يا أمير المؤمنين أشعر القوم. # ومما يختار ms128 له قوله في مولاه: # لعبد العزيز على قومه ... وغيرهم منن غامره # فبابك ألين أبوابهم ... ودارك مأهولة عامره # وكلبك آنس بالمعتفين ... من الأم بابنتها الزائره # وكفك حين ترى السائلي ... ن أندى من الليلة الماطره PageV01P083 فمنك ~~العطاء ومنا الثناء ... بكل محبرة سائره # العديل بن الفرخ # هو العديل بن الفرخ العجلي، ولقبه العباب، وكان العباب كلبا له، وهو من ~~رهط أبي النجم العجلي، وكان هجا الحجاج فطلبه، فهرب منه إلى قيصر ملك ~~الروم، فقال: # ودون يد الحجاج من أن تنالنى ... بساط لأيدى اليعملات عريض # مهامه أشباه كأن سرابها ... ملاء بأيدى الغاسلات رحيض # وكتب الحجاج إلى قيصر: والله لتبعثن به أو لأغزينك خيلا يكون أولها عندك ~~وآخرها عندي، فبعث به إلى الحجاج، فلما دخل عليه قال: أنت القائل: # ودون يد الحجاج من أن تنالنى # فكيف رأيت أمكن الله منك؟ قال: أنا القائل: # فلو كنت في سلمى أجا وشعابها ... لكان لحجاج على دليل # خليل أمير المؤمنين وسيفه ... لكل إمام مصطفى وخليل # بنى قبة الإسلام حتى كأنما ... هدى الناس من بعد الضلال رسول # فخلي سبله. # وهو القائل: # ما أوقد الناس من نار لمكرمة ... إلا اصطلينا وكنا موقدى النار # وما يعدون من يوم سمعت به ... للناس أفضل من يوم بذى قار # جئنا بأسلابهم والخيل عابسة ... يوم استلبنا لكسرى كل إسوار # وكان ربما رجز. # وهو القائل: # يا دار سلمى أقفرت من ذي قار ... وهل بإقفار الديار من عار # وذكر الإبل فقال: # قوارب الماء سوامى الأبصار ... وهن ينهضن بدكداك هار # أورق من ترب العراق خوار ... وقد كسين عرقا مثل القار # يخرج من تحت خلال الأوبار # في أبيات كثيرة. # الراعي # هو حصين بن معاوية، من بني نمير، وكان يقال لأبيه في الجاهلية معاوية ~~الرئيس، وكان سيدا، وإنما قيل له الراعي لأنه كان يصف راعي الإبل في شعره، ~~وولده وأهل بيته بالبادية سادة أشراف، ويقال هو عبيد بن حصين، ويكنى أبا ~~جندل، وكان أعور، وهجاه جرير لأنه اتهمه بالميل إلى الفرزدق، فلقيه فعاتبه ~~واستكفه، فاعتذر إليه، وجاء ابنه جندل من خلفه، ms129 فضرب بالسوط مؤخر بغلته، ~~وقال له إنك لواقف على كلب بني كليب. # ومما سبق إليه فأخذ منه قوله: # كأن العيون المرسلات عشية ... شآبيب دمع لم تجد مترددا # مزايد خرقاء اليدين مسيفة ... أخب بهن المخلفان وأحفدا # أخذه الطرماح فقال: # كأن العيون المرسلات عشية ... شآبيب دمع العبرة المتحاتن # مزايد خرقاء اليدين مسيفة ... يخب بها مستخلف غير آين # وقال الراعي يصف الإبل: # نجائب لا يلقحن إلا يعارة ... عراضا ولا يشرين إلا غواليا # أخذه الطرماح فقال: # أضمرته عشرين يوما ونيلت ... يوم نيلت يعارة في عراض # يعاره: ذاهبة الجسم، ويقال: يعار الناقة الفحل فيضربها معارضة. # واستحسن له قوله في الاعتذار من ترك الزيارة: # إني وإياك والشكوى التى قصرت ... خطوى ونأيك والوجد الذى أجد # كالماء والظالع الصديان يرقبه ... هو الشفاء له والرى لو يرد # ومما أخذ عليه قوله في المرأة: # تكسو المفارق واللبات ذا أرج ... من قصب معتلف الكافور دراج # الأرج: الطيب الرائحة، دراج: يذهب ويجيء أراد المسك، فجعله من قصب ظبي ~~المسك، والقصب: المعي، وجعله يعتلف الكافور فيتولد عنه المسك! واستحسن له ~~قوله في النساء: # نحدثهن المضمرات وفوقنا ... ظلال الخدور والمطى جوانح PageV01P084 ~~يناجيننا بالطرف دون حديثنا ... ويقضين حاجات وهن نوازح # وقال: # طاف الخيال بأصحابى فقلت لهم ... أأم شذرة زارتنا أم الغول # لا مرحبا بابنة الأقيان إذ طرقت ... كأن محجرها بالقار مكحول # سود معاصمها جعد معاقصها ... قد مسها من عقيد القار تفصيل # وقال: # وما بيضة بات الظليم يحفها ... بوعساء أعلى تربها قد تلبدا # فلما علته الشمس في يوم طلقة ... وأشرق مكاء الضحى فتغردا # أراد القيام فازبأر عفاؤه ... وحرك أعلى جيده فتأودا # وهز جناحيه فساقط نفضه ... فراش الندى من متنه فتبددا # فغادر في الأدحى صفراء تركة ... هجانا إذا ما الشرق فيها توقدا # بألين مس من سعاد للامس ... وأحسن منها حين تبدو مجردا # أفنون # واسمه صريم بن معشر، هو من بني تغلب وسمي أفنون ببيت قاله. وقال له كاهن ~~في الجاهلية: إنك تموت بثينة يقال لها إلاهة، وإنه خرج مع ركب فضلوا الطريق ~~في ليلهم، وأصبحوا بمكان فسألوا ms130 عنه، فقالوا: هذه إلاهة، فنزلوا ولم ينزل ~~الأفنون، وخلي ناقته ترعى، فعلقت مشفرها أفعى، فأمالت الناقة رأسها نحو ~~ساقه، فاحتكت بها، فنهشته الأفى، فرمى بنفسه! وقال لرفيق له يقالله معاوية: # لست على شيء فروحا معاويا ... ولا المشفقات إذ تبعن الحوازيا # لعمرك ما يدرى امرء كيف يتقى ... إذا هو لم يجعل له الله واقيا # فطأ معرضا إن الحتوف كثيرة ... وإنك لا تبقى بمالك باقيا # كفى حزنا أن يرحل اركب غاديا ... وأترك في أعلى إلاهة ثاويا # ومات من ساعته، فقبره هناك. # وهو القائل: # لعمرك ما عمرو بن هند إذا دعا ... لتخدم أمى أمه بموفق # المخبل # المخبل: المجنون، وبه سمي المخبل الشاعر، قاله أبو عمرو، اسمه ربيعة بن ~~مالك، وهو من بني شماس بن لأي بن أنف الناقة، وهاجر ابنه إلى البصرة، وولده ~~كثير بالأحساء وهم شعراء. # وكان المخبل هجا الزبرقان بن بدر وذكر أخته خليدة ثم مر بها بعد حين وقد ~~أصابه كسر، وهو لا يعرفها فآوته وجبرت كسره فلما عرفها قال: # لقد ضل حلمى في خليدة ضلة ... سأعتب قومى بعدها وأتوب # وأشهد والمستغفر الله إننى ... كذبت عليها والهجاء كذوب # وهو القائل: # فإن يك غصنى أصبح اليوم ذاويا ... وغصنك من ماء الشباب رطيب # فإني حنى ظهرى حوان تركته ... عريشا فمشيى في الرجال دبيب # وما للعظام الراجفات من البلى ... دواء وما للركبتين طبيب # إذا قال أصحابى ربيع ألا ترى ... أرى الشخص كالشخصين وهو قريب # فلا يعجبنك المرء أن كان ذا غنى ... ستتركه الأيام وهو حريب # وكائن ترى في الناس من ذي بشاشة ... ومن شأنه الإقتار وهو نجيب # سويد بن أبى كاهل # هو سويد بن غطيف، من بني يشكر، وكان الحجاج تمثل يوم رستقباذ على المنبر ~~بأبيات من قصيدته، وهي: # رب من أنضجت غيظا صدره ... قد تمنى لى موتا لم يطع # ويرانى كالشجا في حلقه ... عسرا مخرجه ما ينتزع PageV01P085 مزبد يخطر ما ~~لم يرنى ... فإذا أسمعته صوتى انقمع # قد كفانى الله ما في نفسه ... ومتى ما يكف شيئا لم يضع # لم يضرنى غير أن ms131 يحسدنى ... فهو يزقو مثل ما يزقو الضوع # ويحيينى إذا لاقيته ... وإذا يخلو له لحمى رتع # هل سويد غير ليث خادر ... ثئدت أرض عليه فانتجع # كيف يرجون سقاطى بعدما ... جلل الرأس بياض وصلع # وفيها يقول: # وأبيت الليل ما أرقده ... وبعينى إذا نجم طلع # وإذا ما قلت ليل قد مضى ... عطف الأول منه فرجع # يسحب الليل نجوما ظلعا ... فتواليها بطيئات التبع # ويزجيها على إبطائها ... مغرب اللون إذا الليل انقشع # وفيها يقول: # ودعتنى برقاها إنها ... تنزل الأعصم من رأس اليفع # تسمع الحداث قولا حسنا ... لو أرادوا غيره لم يستطع # أبو محجن # هو من ثقيف، وكان مولعا بالشراب، مشتهرا به، وكان سعد بن أبي وقاص حبسه ~~فيه، فلما كان يوم القادسية وبلغه ما يفعل المشركون بالمسلمين، وهو عند أم ~~ولد لسعد قال: # كفى حزنا أن تطعن الخيل بالقنا ... وأترك مشددا على وثاقيا # إذا قمت عنانى الحديد وغلقت ... مغالي من دونى تصم المناديا # وقد كنت ذا أهل كثير وإخوة ... فقد تركونى واحدا لا أخا ليا # هلم سلاحى لا أبا لك إننى ... أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا # فقالت له أم ولد سعد: أتجعل لي إن أنا أطلقتك أن ترجع حتى أعيدك في ~~الوثاق؟ قال: نعم، فأطلقته، وركب فرسا لسعد بلقاء، وحمل على المشركين، فجعل ~~سعد يقول: لولا أن أبا محجن في الوثاق لظننت أنه أبو محجن وأنها فرسي، ~~وانكشف المشركون وجاء أبو محجن فأعادته في الوثاق، وأتت سعدا فأخبرته، ~~فأرسل إلى أبي محجن فأطلقه، وقال: والله لا حبستك فيها أبدا، قال أبو محجن: ~~وأنا والله لا أشربها بعد اليوم أبدا. # ودخل ابن أبي محجن على معاوية، فقال له معاوية: أبوك الذي يقول: # إذا مت فادفنى إلى جنب كرمة ... تروى عظامى بعد موتى عروقها # ولا تدفننى بالفلاة فإننى ... أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها # فقال ابن أبي محجن: لو شئت ذكرت أحسن من هذا من شعره، قال: وما ذاك؟ قال: ~~قوله: # لا تسأل الناس ما مالى وكثرته ... وسائل القوم ما حزمى وما خلقى # القوم أعلم ms132 أنى من سراتهم ... إذا تطيش يد الرعديدة الفرق # قد أركب الهول مسدولا عساكره ... وأكتم السر فيه ضربه العنق # وهو القائل: # إن يكن ولى الأمير فقد ... طاب منه النجل والأثر # فيكمث مستيقظ فهم ... قلقلان حية ذكر # أحمد الله إليك فما ... وصلة إلا ستنبتر # عمرو بن شأس # هو أبو عرار، وفيه يقول عمرو لامرأته: # أرادت عرارا بالهوان ومن يرد ... عرارا بنى بالهوان فقد ظلم # فإن كنت منى أو تريدين صحبتى ... فكوني له كالسن ربت له الأدم # وإلا فبينى مثل ما بان راكب ... تيمم خمسا ليس في سيره أمم PageV01P086 ~~وإن عرارا إن يكن ذا شكيمة ... تقاسينها منه فما أملك الشيم # وإن عرارا إن يكن غير واضح ... فإنى أحب الجون ذا المنكب العمم # ووفد على عبد الملك بن مروان وفد أهل الكوفة، فلما دخلوا عليه وكلمهم رأى ~~فيهم رجلا آدم طويلا، فكلمه فأعجبه بيانه، فلما تولى بمثل عبد الملك بقول ~~عمرو بن شأس: # وإن عرارا إن يكن غير واضح........ ... ......البيت # فالتفت الآدم إلى عبد الملك فضحك، فقال عبد الملك: علي به، فلما جيء به ~~قال: ما أضحكك؟ قال: أنا يا أمير المؤمنين عرار! فأقعده معه، وقدمه وسامره ~~حتى خرج. # ومما سبق إليه عمرو بن شأس فأخذ منه قوله: # وأسيافنا آثارهن كأنها ... مشافر قرحى في مباركها هدل # أخذه الكميت فقال: # تشبه في الهام آثارها ... مشافر قرحى أكلن البريرا # البرير: نبت تأكله الإبل، وهو ثمر الأراك، وقال أبو النجم يصف الجراحة: # تحكى الفصيل الهادل المقروحا # الهادل: الذي قد أرخى شفتيه. # ابن الطثرية # هو يزيد بن الطثرية، والطثرية أمه وهي من طثر بن عنز بن وائل، وقتلته بنو ~~حنيفة يوم الفلج، فقالت أخته ترثيه: # أرى الأثل في جنب العقيق مجاورا ... مقيما وقد غالت يزيد غوائله # فتى قد قد السيف لا متقاذف ... ولا رهل لباته وأباجله # إذا نزل الأضياف كان عذورا ... على الحى حتى تستقل مراجله # وهو القائل: # وأبيض مثل السيف خادم رفقة ... أشم ترى سرباله قد تقددا # كريم على غراته لو تسبه ... لفداك رسلا لا تراه مربدا ms133 # يعجل للقوم الشواء يجره ... بأقصى عصاه منصجا أو مرمدا # حلوف لقد أنضجت وهو ملهوج ... بنصفين لو حركته لتقصدا # يجيب بلبيه إذا ما دعوته ... ويحسب ما يدعى له الدهر أرشدا # وقوله أيضا: # هبينى امرءا إما بريئا ظلمته ... وإما مسيئا تاب منه وأعتبا # وكنت كذي داء تبغى لدائه ... طبيبا فلما لم يجده تطببا # وهو القائل: # بنفسى من لو مر برد بنانه ... على كبدى كانت شفاء أنامله # ومن هابنى في كل أمر وهبته ... فلا هو يعطينى ولا أنا سائله # أبو الغول # هو من بني نهشل واسمه علباء بن جوشن، وهو من بني قطن بن نهشل وكان شاعرا ~~مجيدا، وهو القائل: # وسوأة يكثر الشيطان إن ذكرت ... منها التعجب جاءت من سليمانا # لا تعجبن لخير زل عن يده ... فالكوكب النحس يسقى الأرض أحيانا # وهو القائل: # ولا يجزون من خير بشر ... ولا يجزون من غلظ بلين # هم أحموا حمى الوقبى بضرب ... يؤلف بين أشتات المنون # فنكب عنهم درء الأعادى ... وداووا بالجنون من الجنون # زياد الأعجم # هو زياد بن سلمى، ويقال زياد بن جابر بن عمرو بن عامر، من عبد القيس، ~~وكان ينزل إصطخر، وكانت فيه لكنة، فلذلك قيل له الأعجم وله عقب. # وكان يهاجي قتادة بن مغرب اليشكري، ويقال مغرب، وفيه يقول: # يشكر لا تستطيع الوفاء ... وتعجز يشكر أن تغدرا # وقتادة هو القائل: # بت بحش في شر منزلة ... لا أنا في لذة ولا فرسى PageV01P087 هذا على ~~الخسف لا قضيم له ... وأنا ذا لا يسوغ لي نفسى # لليلة البين إذ هممت بها ... ألذ عندى من ليلة العرس # وهم الفرزدق بهجاء عبد القيس، فبلغ ذلك زيادا الأعجم، فبعث إليه: لا تعجل ~~حتى أهدي إليك هدية، فانتظر الفرزدق الهدية، فبعث إليه: # ما ترك الهاجون لى إن هجوته ... مصحا أراه في أديم الفرزدق # ولا تركوا عظما يرى تحت لحمه ... لكاسره أبقوه للمتعرق # سأكسر ما أبقوه لى من عظامه ... وأنكت مخ الساق منه وأنتقى # وإنا وما نهدى لنا إن هجوتنالكالبحر مهما يلق في البحر يغرق # فلما بلغه الشعر قال: ليس لي ms134 إلى هجاء هولاء من سبيل ما عاش هذا العبد! ~~وهو القائل يرثي المغيرة بن المهلب: # إن السماحة والمروءة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح # فإذا مررت بقبره فاعقر به ... كوم الهجان وكل طرف سابح # وانضح جوانب قبره بدمائها ... فلقد يكون أخا دم وذبائح # وقال له قبيصة بن المهلب حين أنشده هذا: أعقرت يا أبا أمامة؟ قال: إني ~~كنت على مقرف. # وتمثل الحجاج عند موت ابنه يوسف ببيتين من هذا الشعر: # الآن لما كنت أكمل من مشى ... وافتر نابك عن شباة القارح # وتكاملت فيك المروءة كلها ... وأعنت ذلك بالفعال الصالح # وهو القائل في كعب الأشقري من الأزد: # إذا عذب الله الرجال بشعرهم ... أمنت لكعب أن يعذب بالشعر # وهو القائل للأزد: # أتتك الأزد تعثر في لحاها ... تساقط من مناخرها الجواف # ولما قال لبني حبناء من تميم يهجوهم: # عجبت لأبلق الخصيين عبد ... كأن عجانه الشعرى العبور # قيل له: يا أبا أمامة لقد رفعتهم بأعظم ما يقدر عليه؟ فقال: والله لا ~~يحول الحول حتى أرفعهم بأعظم منه، فقال: # لا يدلح الدهر منهم خارى أبدا ... إلا حسبت على باب استه نمرا # وقال ليزيد بن المهلب: # هل لك في حاجتى حاجة ... أم أنت لها تارك طارح # أمتها لك الخير أم أحيها ... كما يفعل الرجل الصالح # إذا قلت قد أقبلت أدبرت ... كمن ليس غاد ولا رائح # وكان ينبغي أن يقول غاديا ولا رائحا، وهو كثير اللحن في شعره، ولهذا قيل ~~له الأعجم، ولفساد لسانه بفارس. # وكذلك قوله: # أنت الفتى كل الفتى ... لو كنت تفعل ما تقول # لا خير في كذب الجوا ... د وحبذا صدق البخيل # يا ابن المهلب حاجتى ... عجل فقد حضر الرحيل # وكذلك قوله: # تكلفنى سويق الكرم جرم ... وما جرم وما ذاك السويق # فما شربوه إذ كانت حلالا ... ولا غالوا به في يوم سوق # فأولى ثم أولى ثم أولى ... ثلاثا يا ابن جرم أن تذفوا # ومن خبث هجائه قوله للأشاقر: # قبيلة خيرها شرها ... وأصدقها الكاذب الآثم # وضيفهم وسط أبياتهم ... وإن لم يكن صائما صائم # جميل بن ms135 معمر العذري # هو جميل بن عبد الله بن معمر، ويكنى أبا عمرو، وهو أحد عشاق العرب ~~المشهورين بذلك، وصاحبته بثينة، وهما جميعا من عذرة، وكانت بثينة تكنى أم ~~عبد الملك، ولها يقول جميل: # يا أم عبد الملك اصرمينى ... فبينى صرمك أو صلينى # وقد يقال إنه جميل بن معمر بن عبد الله. PageV01P088 والجمال في عذرة ~~والعشق كثير، قيل لأعرابي من العذريين: ما بال قلوبكم كأنها قلوب طير تنماث ~~كما ينماث الملح في الماء؟ أما تجلدون؟! قال: إنا لننظر إلى محاجر أعين لا ~~تنظرون إليها! وقيل لآخر: ممن أنت؟ فقال: من قوم إذا أحبوا ماتوا، فقالت ~~جارية سمعته: عذري ورب الكعبة. # وعشق جميل بثنية وهو غلام صغير فلما كبر خطبها فرد عنها، فقال الشعر ~~فيها، وكان يأتيها سرا، ومنزلها وادي القرى، فجمع له قومها جمعا ليأخذوه ~~إذا أتاها، فحذرته بثنية، فاستخفى وقال: أأ # ولو أن ألفا دون بثنة كلهم ... غيارى وكل حارب مزمع قتلى # لحاولتها إما نهارا مجاهرا ... وإما سرى ليل ولو قطعت رجلى # وهجا قومها فاستعدوا عليه مروان بن الحكم، وهو يومئذ عامل معاوية على ~~المدينة، فنذر ليقطعن لسانه، فلحق بجذام، وقال: # أتانى عن مروان بالغييب أنه ... مقيد دمى أو قاطع من لسانيا # ففى العيس منجاة وفي الأرض مهرب ... إذا نحن رفعنا لهن المثانيا # فأقام هناك إلى أن عزل مروان عن المدينة، وانصرف إلى بلاده، وكان يختلف ~~إليها سرا. # وكان لبثينة أخ يقال له جواس، فشبب بأخت جميل، فغضب جميل وتواعدا ~~لمراجزة، فغلبه جميل، ولما اجتمعوا لذلك قال أهل تيماء: يا جميل قل في نفسك ~~ما شئت فأنت الباسل الجواد الجميل، ولا تقل في أبيك شيئا فإنه كان لصا ~~بتيماء في شملة لا تواري استه! وقالوا لجواس: قل وأنت دونه في نفسك، فقل ما ~~شئت في أبيك، فإنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال كثير: قال لي جميل: خذ لي موعدا من بثينة! قلت له: هل بينك وبينها ~~علامة؟ فقال لي: عهدي بها وهم بوادي الدوم يرحضون ثيابهم، فأتيتهم فأجد ms136 ~~أباها قاعدا بالفناء، فسلمت فرد، وحادثته ساعة حتى استنشدني، فأنشدته: # فقلت لها يا عز أرسل صاحبي ... على نأى دار والموكل مرسل # بأن تجعلى بينى وبينك موعدا ... وأن تأمرينى بالذى فيه أفعل # وآخر عهد منك يوم لقيتنى ... بأسفل وادى الدوم والثوب يغسل # فضربت بثينة جانب الخدر وقالت: اخسأ! فقال لها أبوها: مهيم يا بثينة؟ ~~قالت: كلب يأتينا إذا نوم الناس من وراء هذه الرايبة، قال: فأتيت جميلا ~~فأخبرته أنها واعدته وراء الرابية إذا نوم الناس! قال أبو محمد: هكذا حدثنا ~~دعبل بن علي الشاعر، وأما أبو عبد الله الزبيري فقال: التقى جميل وكثير، ~~فشكا أحدهما، لصاحبه أنه محصر لا يقدر أن يزور، فقال جميل لكثير: أنا رسولك ~~إلى عزة، فأخبرني بآخر عهد كان لك بها؟ قال كثير: فأن آخر عهدي أني مررت ~~بها وبجواريها يغسلن ثيابا بأسفل وادي الدوم، فأتهم فانشدهم ثلاث ذود سود ~~ثم انظر ما يقال لك! فأتاهم جميل فجعل ينشدهم الذود، فقالت له جاريتها: لقد ~~رأيت ثلاثا سودا مررن بالقاع خلفنا، ثم عهدي بهن وإحداهن تحتك بالطلحة ومضى ~~سائرهن، فانصرف جميل حتى أتى كثيرا فأخبره، فلما كان في بعض الليل أتيا ~~الطلحة وأتته عزة وصاحبة لها معها، فتحادثا طويلا، وجعل كثير يرى عزة تنظر ~~نحو جميل، وكان جميل جميلا، وكان كثير دميما، فغضب كثير وغار، فقال لجميل: ~~انطلق بنا قبل أن نصبح، فانطلقا، وقال: # رأيت ابنة الضمرى عزة أصبحتكمحتطب ما يلق بالليل يحطب # وكانت تمنينا وتزعم أنها ... كبيض الأنوق في الصفا المتنصب PageV01P089 ~~ثم قال كثير لجميل: متى عهدك ببثينة؟ قال في أول الصيف وقعة سحابة بأسفل ~~وادي الدوم، فخرجت ومعها جارية لها تغسل ثوبا، فلما رأتني أنكرتني، فضربت ~~بيدها إلى ثوب في الماء فالتحفت به، وعرفتني الجارية، فعادت فطرحته في ~~الماء، وتحادثنا حتى غابت الشمس، فسألتها الموعد فقالت: أهلها سائرون ولم ~~ألقها بعد، ولم أجد أحدا آمنه أرسله إليها، فقال كثير: هل لك أن آتي الحي ~~فأقرع ببيت من شعر أو تخلو فأكلمها؟ قال: نعم، فخرج كثير حتى ms137 أناخ بهم، ~~فقالوا: يا كثير حدثنا كيف قلت لزوج عزة حين أمرها أن تسبك؟ قال كثير: خرجا ~~يرميان الجمار، فوجداني قد أعصب الناس بي، فطالعني زوجها، فسمعني أنشد: # خليلى هذا ربع عزة فاعقلا ... قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت # فغار، فقال لعزة، لتغضبنه أو لأطلقنك، فقالت: المنشد يعض بكذا وكذا من ~~أمه، مكرهة، فقلت: # هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت # فقالت بثينة: أحسنت والله يا كثير، قال كثير وأبيات قلتها لعزة: # أرسلنى يا عز نحوك صاحبى ... على طول نأى من حبيب ومرسل # بأن تضربى بينى وبينك موعدا ... وأن تخبرينى ما الذى فيه أفعل # بآية ما جئناك يوما عشية ... بأسفل وادي الدوم والثوب يغسل # فقالت بثينة: يا جارية ابغينا من الدومات حجرة البطحاء حطبا لنذبح لكثير ~~عريضا من البهم ونشويه له! قال كثير: أنا أعجل من ذلك، فراح إلى جميل ~~فأخبره أن الموعد الدومات. # قال أبو محمد: أرق عبد الملك بن مروان ذات ليلة، فقال: اطلبوا لي رجلا ~~يحدثني، فخرجوا إلى المسجد، فوجدوا رجلا، فأدخلوه، فقال له عبد الملك، من ~~أنت؟ قال: أنا فلان وكنت من أصدق الناس لجميل، قال: فحدثني عنه، قال: خرجت ~~معه مرة حتى انتهينا إلى خباء لال بثينة، وسمعت به، فأقبلت في نسوة معها، ~~وأقبل جميل، نحوها، فقعدن وقعد، فتحادثوا ساعة، ثم أخلوهما، فلم يزالا ~~يتشكيان حتى غشينا الصبح، فودع كل واحد منهما صاحبه، ثم وضع جميل رجله في ~~الغرز، فمالت إليه بثينة فقالت: يا جميل ادن مني، فمال إليها برأسه وعنقه، ~~فسارته بشيء فخر مغشيا عليه، ثم مضت فأتيته فلم أزل عند رأسه حتى طلعت ~~الشمس عليه، فقام ينفض رأسه وهو يقول: # فما مكفهر في رحى مرجحنة ... ولا ما أسرت في معادنها النحل # بأحلى من القول الذي قلت بعدما ... تمكن في حيزوم ناقتى الرجل # فقال له عبد الملك: ويحك! فهل تدري ما سارته به؟ قال: لا والله يا أمير ~~المؤمنين. # وذكر ابن عياش قال: خرجت من تيماء فرأيت عجوزا على أتان، فقلت: ممن ms138 أنت؟ ~~قالت: من عذرة، قلت: هل تروين عن بثينة وجميل شيئا؟ قالت: نعم والله، إنا ~~لعلي ماء من الجناب، وقد اتقينا الطريق واعتزلنا، مخافة جيوش تجيء من الشام ~~إلى الحجاز، وقد خرج رجالنا في سفر، وخلفوا عندنا غلمانا أحداثا، وقد انحدر ~~الغلمان عشية إلى صرم لهم قريب منا، ينظرون إليهم ويتحدثون عند جوار منهم، ~~فبقيت أنا وبثينة نسترم غزلا لنا، إذ انحدر علينا منحدر من هضبة حذاءنا، ~~فسلم ونحن مستوحشون، فرددت السلام، ونظرت فإذا أنا برجل واقف شبهته بجميل، ~~فدنا فأثبته فقلت: أجميل؟ قال: إي والله، فقلت: والله لقد عرضتنا ونفسك ~~شرا! فما جاء بك؟ قال: هذه الغول التي وراءك! وأشار إلى بثينة، وإذا هو لا ~~يتماسك، فقمت إلى قعب فيه أقط مطحون وتمر، وإلى عكة فيها شيء من سمن، ~~فعصرته على الأقط وأدنيته منه، فقلت: أصب من هذا، ففعل، وقمت إلى سقاء لبن، ~~فصببت له في قدح وشننت عليه ماء باردا، وناولته فشرب فتراجع، فقلت: لقد ~~جهدت فما أمرك؟ قال: أردت مصر فجئت أودعكم وأسلم عليكم، وأنا والله في هذه ~~الهضبة التي ترين منذ ثلاث، أنتظر أن أجد فرجة حتى رأيت منحدر فتيانكم ~~العشية، فجئت لأحدث بكم عهدا، فحدثنا ساعة ثم ودعنا وانطلق، فلم نلبث إلا ~~يسيرا حتى أتانا نعيه من مصر، قال ابن عياش: فظننت قوله: PageV01P090 فمن ~~كان في حبى بثينة يمترى ... فبرقاء ذي ضال على شهيد # أنه أراد هذه الهضبة التي أقام فيها أياما ما أكل وما شرب. # وقال سهل بن سعد الساعدي أو ابنه عباس: لقيني رجل من أصحابي، فقال: هل لك ~~في جميل فإنه ثقيل؟ فدخلنا عليه وهو يكيد بنفسه، وما يخيل لي أن أموت ~~يكرثه، فقال: ما تقول في رجل لم يزن قط، ولم يشرب خمرا قط ولم يقتل نفسا ~~حراما قط، يشهد أن لا إله إلا الله؟ فقلت: أظنه والله قد نجا، فمن هذا ~~الرجل؟ قال: أنا، قلت: والله ما سلمت وأنت منذ عشرون سنة تنسب ببثينة! قال: ~~إني لفي آخر يوم من ms139 أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، فلا نالتني ~~شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم إن كنت وضعت يدي عليها لريبة قط، قال: ~~فأقمنا حتى مات. # وذاكرت بهذا بعض مشايخنا، فقال لي: كيف يكون هذا؟ أليس هو القائل: # فدنوت مختفيا أضر ببيتها ... حتى ولجت على خفى المولج # قالت وعيش أخى ونقمة والدى ... لأ نبهن الحى إن لم تخرج # فخرجت خيفة أهلها فتبسمت ... فعلمت أن يمينها لم تلجج # فلثمت فاها آخذا بقرونها ... فعل النزيف ببرد ماء الحشرج # وقال جميل حين حضرته الوفاة: # بكر النعى وما كنى بجميل ... وثوى بمصر ثواء غير قفول # ولقد أجر البرد في وادي القرى ... نشوان بين مزارع ونخيل # قومى بثينة واندبى بعويل ... وابكى خليلك دون كل خليل # وقالت بثينة ولا يحفظ لها شعر غيره: # وإن سلوى عن جميل لساعة ... من الدهر ما جاءت ولا حان حينها # سواء علينا يا جميل بن معمر ... إذا مت بأساء الحياة ولينها # وجميل ممن رضي بالقليل قال: # أقلب طرفى في السماء لعله ... يوافق طرفى طرفها حين تنظر # ومثله قول المعلوط في الرضى بالقليل: # أليس الليل يلبس أم عمرو ... وإيانا فذاك بنا تدانى # بلى وترى السماء كما أراها ... ويعلوها النهار كما علانى # ونحوه قول بعض الأعراب في الرضى بالقليل: # وما نلت منها محرما غير أننى ... إذا هي بالت بلت حيث تبول # قالوا: وأفرط في قوله: # ولو أن جلدا غير جلدك مسنى ... لدى مضجعى حقا إذا لشريت # ولو أن راقى الموت يرقى جنازتى ... بريقك يوما يا بثين حييت # ومما يستجاد له قوله: # علقت الهوى منها وليدا فلم يزل ... إلى اليوم ينمى حبها ويزيد # وأفنيت عمرى بانتظارى نوالها ... فبلت بذاك الدهر وهو جديد # فلا أنا مردود بما جئت طالبا ... ولا حبها فيما يبيد يبيد # فمن كان في حبى بثينة يمترى ... فبرقاء ذي ضال على شهيد # ومما سبق إليه فأخذ منه قوله: # ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفناوإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا # أخذه الفرزدق وأدخله الرواة في شعره. # ومما يستغث من شعره قوله: # فلو تركت ms140 عقلى معى ما طلبتها ... ولكن طلابيها لما فات من عقلى # فإن وجدت نعل بأرض مضلة ... من الدهر يوما فاعلمى أنها نعلى # ويستجاد له قوله في هذا الشعر: # خليلى فيما عشتما هل رأيتما ... قتيلا بكى من حب قاتله قبلى PageV01P091 ~~وقال صالح بن حسان لجلسائه: أيكم ينشد بيتا نصفه مخنث يتفكك بالعقيق، ونصفه ~~أعرابي في شملة بالبادية؟ قالوا: ما نعرفه، قال هو قول جميل: # ألا أيها الركب النيام ألا هبواأسائلكم هل يقتل الرجل الحب # فقالوا نعم حتى يرض عظامه ... ويتركه حيران ليس له لب # توبة بن الحمير # هو من بني عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، خفاجي، وكان شاعرا ~~لصا، وأحد عشاق العرب المشهورين بذلك، وصاحبته ليلى الأخيلية، وهي ليلى بنت ~~عبد الله بن الرحالة بن كعب ابن معاوية، ومعاوية هو الأخيل بن عبادة، من ~~بني عقيل بن كعب، وكان يقول الأشعار فيها، وكان لا يراها إلا متبرقعة، ~~فأتاها يوما، وقد سفرت، فأنكر ذلك، وعلم أنها لم تسفر إلا لأمر حدث، وكان ~~إخوتها أمروها أن تعلمهم بمجيئه ليقتلوه، فسفرت لتنذره، ويقال: بل زوجوها، ~~فألقت البرقع، ليعلم أنها قد برزت، ففي ذلك يقول: # وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت ... فقد رابنى منها الغداة سفورها # وأول الشعر: # نأتك بليلى دارها لا تزورها ... وشطت نواها واستمر مريرها # يقول رجال لا يضيرك نأيها ... بلى كل ما شف النفوس يضيرها # أظن بها خيرا وأعلم أنها ... ستنعم يوما أو يفك أسيرها # أرى اليوم يأتي دون ليلى كأنما ... أتت حجج من دونها وشهورها # حمامة بطن الواديين ترنمى ... سقاك من الغر الغوادى مطيرها # أبينى لنا لا زال ريشك ناعما ... ولا زلت في خضراء عال بريرها # فإن سجعت هاجت لعينك عبرة ... وإن زفرت هاج الهوى قرقريرها # وهو القائل: # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... على ودونى تربة وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح # ولو أن ليلى في السماء لأصعدت ... بطرفى إلى ليلى العيون اللوامح # وكان توبة رحل إلى الشأم، فمر ببني عذرة، فرأته ms141 بثينة، فجعلت تنظر إليه، ~~فشق ذلك على جميل، وذلك قبل أن يظهر على حبه لها، فقال لها جميل: من أنت؟ ~~قال: أنا توبة بن الحمير، قال: فهل لك في الصراع؟ قال: ذلك إليك، فنبذت ~~إليه بثينة ملحفة مورسة، فاتزر بها، ثم صارعه فصرعه جميل، ثم قال له: هل لك ~~في النضال؟ قال: نعم، فناضله، فنضله جميل، ثم قال له: هل لك في السباق؟ ~~قال: نعم، فسابقه، فسبقه جميل، فقال له: توبة: يا هذا، إنك إنما تفعل هذا ~~بريح هذه الجالسة، ولكن اهبط بنا إلى الوادي، فهبطا إلى الوادي، فصرعه توبة ~~وسبقه ونضله. # وكان توبة كثير الغارة على بني الحرث بن كعب وهمدان وكانت بين أرض بني ~~عقيل وأرض مهرة مفازة قذف فكان إذا أراد الغارة عليهم حمل المزاد، وكان من ~~أهدى الناس بالطريق، فخرج ذات يوم ومعه أخوه عبيد الله وابن عم له، فنذروا ~~به، فانصرف مخفقا، فمر بجيران لبني عوف بن عامر، فأغار عليهم فاطرد إبلهم ~~وقتل رجلا من بني عوف، وبلغ الخبر بني عوف، فطلبوه فقتلوه، وضربوا رجل أخيه ~~فأعرجوه، واستنقذوا إبل صاحبهم وانصرفوا وتركوا عند عبيد الله سقاء من ماء، ~~كيلا يقتله العطش، فتحامل حتى أتى بني خفاجة، فلاموه وقالوا: فررت عن أخيك؟ ~~فقال يعتذر: # يلوم على القتال بنو عقيل ... وكيف قتال أعرج لا يقوم # ليلى الأخيلية # هي ليلى بنت الأخيل، من عقيل بن كعب، وهي أشعر النساء، لا يقدم عليها غير ~~خنساء، وكانت هاجت النابغة الجعدي، وكان مما هجاها به قوله: # ألا حييا ليلى وقولا لها هلا ... فقد ركبت أمرا أغر محجلا PageV01P092 ~~بريذينة بل البراذين ثفرها ... وقد شربت في أول الصيف أيلا # وقد أكلت بقلا وخيما نباته ... وقد نكحت شر الأخايل أخيلا # وكيف أهاجى شاعرا رمحه استه ... خضيب البنان لا يزال مكحلا # فأجابته وفاقته: # أنابغ لم تنبغ ولم تك أولا ... وكنت وشيلا بين لصبين مجهلا # أعيرتنى داء بأمك مثله ... وأي جواد لا يقال له هلا # تساور سوارا إلى المجد والعلى ... وفي ذمتي لئن فعلت ليفعلا # أي ms142 ليفعلن وسوار ابن أوفى القشيري وكان زوجها. # ورثت عثمان بن عفان رضي الله عنه فقالت: # أبعد عثمان ترجو الخير أمته ... وكان آمن من يمشى على ساق # خليفة الله أعطاهم وخولهم ... ما كان من ذهب جوم وأوراق # فلا تكذب بوعد الله واتقه ... ولا توكل على شيء بإشفاق # ولا تقولن لشىء سوف أفعله ... قد كتب الله ما كل امرىء لاق # ودخلت على عبد الملك بن مروان وقد أسنت، فقال لها: ما رأى فيك توبة حين ~~هويك؟ قالت: ما رآه الناس فيك حين ولوك! فضحك عبد الملك حتى بدت له سن ~~سوداء كان يخفيها. # وسألت الحجاج أن يحملها إلى قتيبة بن مسلم بخراسان، فحملها على البريد، ~~فلما انصرفت ماتت بساوة، فقبرت بها. # ومن جيد شعرها قولها في توبة: # أقسمت أرثى بعد توبة هالكا ... وأحفل من دارت عليه الدوائر # لعمرك ما بالموت عار على الفتى ... إذا لم تصبه في الحياة المعاير # وما أحد حيا وإن كان سالما ... بأخلد ممن غيبته المقابر # ومن كان مما يحدث الدهر جازعا ... فلا بد يوما أن يرى وهو صابر # وليس لذي عيش من الموت مذهب ... وليس على الأيام والدهر غابر # ولا الحى مما يحدث الدهر معتبولا الميت إن لم يصبر الحى ناشر # وكل شباب أو جديد إلى بلى ... وكل آمرئ يوما إلى الله صائر # وكل قرينى ألفة لتفرق ... شتاتا وإن ضنا وطال التعاشر # فلا يبعدنك الله يا توب هالكا ... أخا الحرب إن ضاقت عليه المصادر # فأقسمت لا أنفك أبكيك ما دعت ... على فنن ورقاء أو طار طائر # قتيل بنى عوف فيالهفتا له ... فما كنت إياهم عليه أحاذر # ولكنما أخشى عليه قبيلة ... لها بدروب الروم باد وحاضر # وقولها: # فإن تكن القتلى بواء فإنكم ... فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر # وإلا تكن فيكم بواء فإنكم ... ستلقون يوما ورده غير صادر # فتى هو أحيا من فتاة حيية ... وأشجع من ليث بخفان خادر # فتى لا تخطاه الرفاق ولا يرى ... لقدر عيالا دون جار مجاور # فتى كان للمولى سناء ورفعة ... وللطارق السارى قرى ms143 غير باسر # فتى ينهل الحاجات ثم يعلها ... فتطلعها عنه ثنايا المصادر # ولا تأخذ الكوم الجلاد سلاحها ... لتوبة في صر الشتاء الصنابر # فنعم الفتى إن كان توبة فاجرا ... وفوق الفتى إن كان ليس بفاجر # وقولها أيضا: PageV01P093 ومخرق عنه القميص تخاله ... وسط البيوت من ~~الحياء سقيما # حتى إذا رفع اللواء رأيته ... تحت اللواء على الخميش زعيما # شبيل بن ورقاء # هو من زيد بن كليب بن يربوع، وكان شاعرا مذكورا جاهليا، فأدرك الإسلام ~~وأسلم إسلام سوء، وكان لا يصوم شهر رمضان، فقالت له بنته، ألا تصوم؟ فقال: # تأمرنى بالصوم لا در درها ... وفى القبر صوم لا أباك طويل # وكان له ابنان: خالد وتبالة. # طفيل بن كعب الغنوي # قال أبو محمد: هو طفيل بن كعب الغنوي، وكان من أوصف الناس للخيل، وكان ~~يقال له في الجاهلية المحبر، لحسن شعره، وقال عبد الملك بن مروان: من أراد ~~أن يتعلم ركوب الخيل فليرو شعر طفيل. وقال معاوية: دعوا لي طفيلا وسائر ~~الشعراء لكم وهو جاهلي. # وهو القائل: # إني وإ ن قل مالى لا يفارقنى ... مثل النعامة فى أوصالها طول # أو قارح في الغرابيات ذو نسب ... وفى الجراء مسح الشد إجفيل # إن النساء كأشجار نبتن معا ... منها المرار وبعض النبت مأكول # إن النساء متى ينهين عن خلق ... فإنه واجب لا بد مفعول # لا ينصرفن لرشد إن دعين له ... وهن بعد ملائيم مخاذيل # وهو القائل: # بخيل إذا قيل: اركبوا لم يقل لهمعواوير يخشون الردى: أين نركب # ولكن يجاب المستغيث وخيلهم ... عليها حماة بالمنية تضرب # ومما سبق إليه طفيل قوله: # بحى إذا قيل: اظعنوا قد أتيتم ... أقاموا فلم تردد عليهم حمائل # ثم قال ابن مقبل: # بحى إذا قيل: اظعنوا قد أتيتم ... أقاموا على أظعانهم وتلحلحوا # وقال طفيل يذكر الإبل: # عوازب لم تسمع نبوح مقامة ... ولم تر نارا تم حول مجرم # وقال الحطيئة: # عوازب لم تسمع نبوح مقامة ... ولم تحتلب إلا نهارا ضجورها # يقول: لا تحلب التي تضجر من الحلب في البرد، ولكن إذا طلعت عليها الشمس. # ابن مقبل # هو ms144 تميم بن أبي بن مقبل، من بني العجلان، وفي رهطه يقول النجاشي: # إذا الله عادى أهل لؤم ورقة ... فعادى بنى العجلان رهط ابن مقبل # وكان جاهليا إسلاميا، ورثى عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال: # ليبك بنو عثمان ما دام جذمهم ... عليه بأسياف تعرى وتخشب # نعاء لفضل الحلم والحزم والندى ... ومأوى اليتامى العبر عاموا وأجدبوا # وملجإ مهروئين يلغى به الحيا ... إذا جلفت كحل هو الأم والأب # وكان خرج في بعض أسفاره، فمر بمنزل عصر العقيلي، وقد جهده العطش، ~~فاستسقى، فخرج إليه ابنتاه بعس فيه لبن، فرأتاه أعور كبيرا، فأبدتا له بعض ~~الجفوة، وذكرتا هرمه وعوره، فغضب وجاز ولم يشرب، وبلغ أباهما الخبر، فتبعه ~~ليرده، فلم يرجع، فقال له: ارجع ولك وأعجبهما إليك، فرجع وقال قصيدته هذه، ~~وهي أجود شعره: # كان الشباب لحاجات وكن له ... فقد فزعت إلى حاجاتى الأخر # يا حر أمست تليات الصبا ذهبت ... فلست منها على عين ولا أثر # يا حر أمسى سواد الرأس خالطهشيب القذال اختلاط الصفو بالكدر # يا حر أمسيت شيخا قد وهى بصرىوآلتاث ما دون يوم البعث من معتذر # قالت سليمى ببطن القاع من سرجلا خير في المرء بعد الشيب والكبر ~~PageV01P094 واستهزأت تربها منى فقلت لها ... ماذا تعيبان منى يا بنتى عصر # لولا الحياء وباقى الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى # قد كنت أهدى ولا أهدى فعلمنى ... حسن المقادة أنى فاتنى بصرى # قد قلتما لى قولا لا أبا لكما ... فيه حديث على ما كان من قصر # أخذه من قول امرىء القيس وحديث ما على قصره أي أي حديث هو على قصره، على ~~التعجب منه. # وهو من أوصف العرب لقدح، ولذلك يقال: قدح ابن مقبل. # وهو القائل في نفسه: # إذا مت عن ذكر القوافى فلن ترى ... لها تاليا بعدى أطب وأشعرا # وأكثر بيتا ماردا ضربت له ... حزون جبال الشعر حتى تيسرا # أغر غريبا يمسح الناس وجهه ... كما تمسح الأيدى الجواد المشهرا # وقال ابن مقبل في الفرس: # يرخى العذار ولو طالت قبائله ... عن حشرة مثل ms145 سنف المرخة الصفر # وقال آخر: # لها أذن حشرة مشرة ... كإعليط مرخ إذا ما صفر # وقال آخر: # حشرة الأذن كإعليط صفر # ومما يستحسن له قوله في النساء: # يمشين هيل النقا مالت جوانبه ... ينهال حينا وينهاه الثرى حينا # يهززن للمشي أوصالا منعمة ... هز الجنوب ضحى عيدان يبرينا # أو كاهتزاز ردينى نداوقه ... أيدى التجار فزادوا متنه لينا # أمية بن أبى الصلت # هو أمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عبد عوف بن عقدة بن غيرة بن قسي، ~~وقسي هو ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور ابن عكرمة بن خصفة بن قيس ~~عيلان، وأمه رقية بنت عبد شمس بن عبد مناف. # وقد كان قرأ الكتب المتقدمة من كتب الله جل وعز، ورغب عن عبادة الأوثان، ~~وكان يخبر بأن نبيا يبعث قد أظل زمانه، ويؤمل أن يكون ذلك النبي، فلما بلغه ~~خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصته كفر حسدا له. # ولما أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم شعره قال: آمن لسانه وكفر قلبه، ~~وكان يحكي في شعره قصص الأنبياء، ويأتي بألفاظ كثيرة لا تعرفها العرب، ~~يأخذها من الكتب المتقدمة، وبأحاديث من أحاديث أهل الكتاب، منها قوله: # بآية قام ينطق كل شئ ... وخان أمانة الديك الغراب # وكانوا يقولون: إن الديك كان نديما للغراب، فرهنه على الخمر وغدر به ولم ~~يرجع، وتركه عند الخمار، فجعله الخمار حارسا. # ومنها قوله: # غيم وظلماء وفضل سحابة ... إذ كان كفن واستراد الهدهد # يبغى القرار لأمه ليجنها ... فبنى عليها في قفاه يمهد # فيزال يدلح ما مشى بجنازة ... منها وما اختلف الجديد المسند # وكانوا يقولون: إن الهدهد لما ماتت أمه أراد أن يبرها، فجعلها على رأسه ~~يطلب موضعا، فبقيت في رأسه، فالقنزعة التي في رأسه هو قبرها، وإنما أنتنت ~~ريحه لذلك ومنها قوله: # قمر وساهور يسل ويغمد # والساهور فيما يذكر أهل الكتاب: غلاف القمر يدخل فيه إذا كسف. # وقوله في الشمس: # ليست بطالعة لهم في رسلها ... إلا معذبة وإلا تجلد # يقولون: إن الشمس إذا غربت امتنعت ms146 من الطلوع، وقالت: لا أطلع على قوم ~~يعبدونني من دون الله، حتى تدفع وتجلد فتطلع! ويسمى السماء في شعره صاقورة ~~وحاقورة وبرقع. # ويقول في الله عز وجل: # هو السلطليط فوق الأرض مقتدر # ويقول: وأبدت الثغرورا يريد الثغر وهذه أشياء منكرة، وعلماؤنا لا يرون ~~شعره حجة في اللغة. # ولما حضرته الوفاة قال: # كل عيش وإن تطاول دهرا ... صائر مرة إلى أن يزولا PageV01P095 ليتنى كنت ~~قبل ما قد بدا لي ... في رؤوس الجبال أرعى الوعولا # وأبوه أبو الصلت الثقفي شاعر، وهو القائل في سيف بن ذي يزن: # لن يطلب الوتر أمثال ابن ذي يزنلجج في البحر للأعداء أحوالا # أتى هرقل وقد شالت نعامته ... فلم يجد عنده القول الذي قالا # ثم انتحى نحو كسرى بعد تاسعة ... من السنين لقد أبعدت إيغالا # حتى أتى ببنى الأحرار يحملهمإنك عمرى لقد أسرعت قلقالا # من مثل كسرى وباذان الجنود له ... ومثل وهرز يوم الجيش إذ صالا # لله درهم من عصبة خرجوا ... ما إن ترى لهم في الناس أمثالا # غلبا جحاجحة بيضا مراجحة ... أسدا تربب في الغيضات أشبالا # يرمون عن عتل كأنها غبط ... بزمخر يعجل المرمى إعجالا # أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد ... أضحى شريدهم في الأرض فلالا # فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ... في رأس غمدان دارا منك محلالا # ثم اطل المسك إذ شالت نعامتهموأسبل اليوم من برديك إسبالا # تلك المكارم لا قبعان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا # وكان لأمية ابن يقال له القاسم، وكان شاعرا وهو القائل: # قوم إذا نزل الحريب بدارهم ... تركوه رب صواهل وقيان # فإذا دعوتهم ليوم كريهة ... سدوا شعاع الشمس بالخرصان # لا ينقرون الأرض عند سؤالهم ... لتطلب العلات بالعيدان # بل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند السؤال كأحسن الألوان # خليد عينين # هو من عبد القيس، من ولد عبد الله بن درام بن مالك، وكان ينزل أرضا ~~بالبحرين تعرف بعينين، فنسب إليها، وهو القائل: # أيها الموقدان شبا سناها ... إن للضيف طارفى وتلادى # ومر خليد عينين بوال لزياد على بعض كور فارس، فسأله فلم يعطه، ms147 فقال: أنت ~~تدل بالشعر فاذهب فقل ما شئت! فقال: أما إني لا أهجوك، ولكني أقول ما هو ~~أشد عليك من الهجاء فأنشأ يقول: # وكائن عند تيم من بدور ... إذا ما حركت تدعو زياد # دعته دعوة شوقا إليه ... وقد شدت حناجرها صفادا # ونمى الشعر إلى زياد فقال: لبيك يا بدور تيم! وبعث إليه فأخذ منه مائة ~~ألف درهم. # جرير بن عطية # هو جرير بن عطية بن حذيفة ولقب حذيفة الخطفي لقوله: # وعنقا باقى الرسيم خيطفا # وهو من بني كليب بن يربوع وكان عطية أبو جرير مضعوفا وأم جرير أم قيس بنت ~~معبد، من بني كليب بن يربوع، وكان له أخوان: عمرو بن عطية وأبو الورد بن ~~عطية، وولدت جريرا أمه لسبعة أشهر، وعمر نيفا وثمانين سنة، ومات باليمامة، ~~وكان يكنى أبا حزرة، وكان له عشرة من الولد، فيهم ثمانية ذكور، منلهل بلال ~~بن جرير، وكان أفضلهم وأشعرهم، ويكنى أبا زافر. ورأى في المنام أنه قطعت له ~~أربع أصابع من أصابعه، فقاتل بني ضبة فقتلوا له أربعة بنين، ولبلال عقب، ~~منهم عمارة بن عقيل بن بلال، وهو القائل في دينار ويحيى ابني عبد الله: # ما زال عصياننا لله يسلمنا ... حتى دفعنا إلى يحيى ودينار # إلى عليجين لم تقطع ثمارهما ... قد طال ما سجدا للشمس والنار # وكان بلال نزل برجل يقال له مسعود بن طعمة، من بني بيدعة، فلم يحسن قراه، ~~فقال: # أمسعود أنت اللئيم الأثيم ... كأنك قنفذة في ضعه PageV01P096 سمعنا له إذ ~~نزلنا به ... كلاما كما تنطق الضفدعه # فأي اللئيمين أشبهته ... أطعمة أم أمك الكوتعه # عددنا عديا وآباءهم ... فشر عدى بنو بيدعه # فما أعطش الضيف لما غدا ... من البيدعات وما أجوعه # وقال بلال في قوم من بني فقيم، يقال له بنو ناشرة: # عددنا فقيما وآباءهم ... فشر فقيم بنو ناشره # قصار الفعال طوال الخطى ... مناتين ليست لهم بادره # يعدون غرما قرى ضيفهم ... فلا عدوا صفقة خاسره # إذا ضفتهم ثم ساءلتهم ... وجدت بهم علة حاضره # وليسوا إذا قلت ماذا هم ... بأصحاب دنيا ولا آخره ms148 # وقال في حماد المنقري: # نزلنا بحماد فخلى كلابه ... علينا فكدنا بين بيتيه نؤكل # وقد قال قبلى قائل ظل فيهم ... أذا اليوم أو يوم القيامة أطول # ومن ولد جرير عكرمة بن جرير، وكان شاعرا، ونوح بن جرير، وكان شاعرا. # وكان جرير من فحول شعراء الإسلام، ويشبه من شعراء الجاهلية بالأعشى، وكان ~~أبو عمرو بن العلاء يقول: هما بازيان يصيدان ما بين العندليب إلى الكركي. # وكان من أحسن الناس تشبيبا، حدثني سهل بن محمد عن الأصمعي قال: سمعت الحي ~~يتحدثون أن جريرا قال: لولا ما شغلني من هذه الكلاب لشببت تشبيبا تحن منه ~~العجوز إلى شبابها كما تحن الناب إلى سقبها. # وكان من أشد الناس هجاء، وحدثني عبد الرحمن الأصمعي قال: أخبرنا شيخ من ~~أهل البصرة قال: مر راعي الإبل في سفر فسمع إنسانا يتغنى على قعود له بشعر ~~جرير، وهو قوله: # وعاو عوى من غير شىء رميته ... بقافية أنفاذها تقطر الدما # خروج بأفواه الرواة كأنها ... قرى هندوانى إذا هز صمما # فقال: لمن هذا؟ قيل: لجرير فقال الراعي: لعنة الله على من يلومني أن ~~يغلبني مثل هذا! وكان مع حسن تشبيبه عفيفا، وكان الفرزدق فاسقا، وكان يقول: ~~ما أحوجه مع عفته إلى صلابة شعري، وما أحوجني إلى رقة شعره، لما ترون. # وأخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا الأصمعي قال: أخبرنا أبو عمرو بن العلاء ~~قال: كنت قاعدا عند جرير وهو يملى: # ودع أمامة حان منك رحيل ... إن الوداع لمن تحب قليل # فمرت به جنازة، فترك الإنشاد وقال: شيبتني هذه الجنائز، قلت: فلأي شيء ~~تشتم الناس؟ قال: يبدؤونني ثم لا أعفو، قال: وكان يقول: أنا لا أبتدي ولكن ~~عندي. # وبلغه عن بعض شعراء بني كليب شيء ساءه، فدعاه إلى مهاجاته، فقال الكليبي: ~~إن نسائي بإمتهن، ولم تدع الشعراء في نسائك مترقعا. # وكان جرير يقول: النصراني أنعتنا للخمر والحمر وأمدحنا للملوك وأنا مدينة ~~الشعر. # وقال أبو عمرو: سئل الأخطل، أيكم أشعر؟ قال: أنا أمدحهم للملوك وأنعتهم ~~للخمر والحمر، يعني النساء، وأما جرير فأنسبنا وأشبهنا، وأما ms149 الفرزدق ~~فأفخرنا. # وقال مروان بن أبي حفصة: # ذهب الفرزدق بالفخار وإنما ... حلو القريض ومره لجرير # وكان جرير مقيما بالمروت من البادية، والفرزدق بالعراق، وهما يتهاجيان، ~~فأرسلت بنو يربوع إلى جرير: إنك مقيم بالمروت ليس عندك أحد يروي عنك ~~والفرزدق بالعراق قد ملأها عليك منذ سبع حجج، فانحدر إلى العراق فأقام ~~بالبصرة، ولذلك يقول: # وإذا شهدت لثغر قومي مشهدا ... آثرت ذاك على بنى ومالى # ومدح الحجاج فأكرمه وأدناه، وأوفده إلى عبد الملك بن مروان فاستنشده، ~~فأنشده في الحجاج: # صبرت النقس يا بن أبي عقيل ... مجاهدة فكيف ترى الثوابا # إذا سعر الخليفة نار حرب ... رأى الحجاج أثقبها شهابا # وأنشد مدحته التي يقول فيها: PageV01P097 ألستم خير من ركب المطايا ... ~~وأندى العالمين بطون راح # فأمر له بمائة ناقة من نعم كلب، فقال له جرير: يا أمير المؤمنين، نحن ~~أشياخ، وليس في واحد منا فضل عن راحلته، والإبل أباق، قال: فنجعل أثمانها ~~لك رقة؟ قال: لا، ولكن الدعاء، فأمر له بثمانية أعبد، فقال جرير: والمحلب ~~يا أمير المؤمنين! فنبذ إليه إحداهن بالخيزرانة، وقال: خذها لا نفعتك! ففي ~~ذلك يقول جرير: # أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ... ما في عطائهم من ولا سرف # قال أبو عبيدة: كان الفرزدق بالمربد، فمر به رجل قدم من اليمامة، فقال ~~له: من أين وجهك؟ قال: من اليمامة، قال: فهل علقت من جرير شيئا؟ فأنشده: # هاج الهوى بفؤادك المهتاج # فقال الفرزدق: # فانظر بتوضح باكر الأحداج # فقال: # هذا هوى شغف الفؤاد مبرح # فقال الفرزدق: # ونوى تقاذف غير ذات خلاج # فقال: # ليت الغراب غداة ينعب دائبا # فقال الفرزدق: # كان الغراب مقطع الأوداج # فما زال الرجل ينشده صدرا صدرا من قول جرير، وينشده الفرزدق عجزا عجزا ~~حتى ظن الرجل أن الفرزدق قالها وأن جريرا سرقها، ثم قال لها: هل ذكر فيها ~~الحجاج؟ قال: نعم، قال: إياه أراد. # ومن خبيث هجائه قوله للفرزدق: # لقد ولدت أم الفرزدق مقرفا.... ... ...........الأبيات # ومن جيد شعره قوله: # تعالوا نحاكمكم وفي الحق مقنع ... إلى الغر من أهل البطاح الأكارم # فإن قريش الحق ms150 لم تتبع الهوى ... ولم يرهبوا في الله لومة لائم # فإنى لراض عبد شمس وما قضت ... وأرضى بحكم الصيد من آل هاشم # أذكركم بالله من ينهل القنا ... ويضرب كبش الجحفل المتراكم # وكنتم لنا الأتباع في كل موقف ... وريش الذنابى تابع للقوادم # إذا عدت الأيام أخزيت دارماوتخزيك يا بن القين أيام دارم # وما زادني بعد المدى نقض مرة ... ولا رق عظمى للضروس العواجم # ويستجاد له قوله: # فأنت أبى ما لم تكن لى حاجة..... ... ......الأبيات # وقوله يرثي امرأته: # لولا الحياء لعادنى استعبار...... ... .........الأبيات # ومما أخذ عليه قوله في بني الفدوكس رهط الأخطل: # هذا ابن عمى في دمشق خليفة ... لو شئت ساقكم إلى قطينا # القطين في هذا الموضع: العبيد والإماء، وقيل له: يا أبا حزرة، ما وجدت في ~~بني تميم فخرا تفخر به عليهم حتى فخرت بالخلافة، لا والله إن صنعت في ~~هجائهم شيئا. # الفرزدق # هو همام بن غالب بن صعصة بن ناجية بن عقال بن محمد ابن سفيان بن مجاشع بن ~~دارم، وكان جده صعصعة بن ناجية عظيم القدر في الجاهلية، واشترى ثلاثين ~~مووودة إلى أن جاء الله عز وجل بالإسلام، منهن بنت لقيس بن عاصم المنقري، ~~ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم. # وأم صعصعة قفيرة بنت سكين، من عبد الله بن دارم، وكانت أمها أمة وهبها ~~كسرى لزرارة، فرهنها زرارة لهند بنت يثربي ابن عدس فوثب أخو زوجها، واسمه ~~سكين بن حارثة بن زيد بن عبد الله ابن دارم، على الأمة فأحبلها فولدت له ~~قفيرة أم صعصعة، فكن جرير يعيب الفرزدق بها، وكان لصعصعة قيون، منهم جبير ~~ووقبان وديسم، فلذلك جعل جرير مجاشعا قيونا. # وقال جرير ينسب غالب بن صعصة إلى جبير: # وجدنا جبيرا أبا غالب ... بعيد القرابة من معبد # يعني معبد بن زرارة. PageV01P098 وكان يعيبهم بالخزيرة وذلك أن ركبا من ~~مجاشع مروا في الجاهلية وهم عجال على شهاب التغلبي، فسألهم أن ينزلوا ~~فقالوا: نحن مستعجلون، فقال: لا تجوزوني حتى تصيبوا القرى، فحمل إليهم ~~خزيرة، فجعلوا يأكلونها على إبلهم ويعظمون ms151 اللقمل، وذلك يسيل على لحاهم. # وأما غالب أبو الفرزدق فكان يكنى أبا الأخطل، وكان سيد بادية تميم، وكان ~~أعور، وأمه ليلى بنت حابس أخت الأقرع بن حابس، واستجير بقبره وهو بكاظمة في ~~حمالة، فاحتملها عنه الفرزدق. # وكان له إخوة، منهم هميم بن غالب، وسمي الفرزدق باسمه وهو القائل: # لعمر أبيك فلا تكذبن ... لقد ذهب الخير إلا قليلا # وقد فتن الناس في دينهم ... وخلى ابن عفان شرا طويلا # وإنما لقب بالفرزدق لغلظه وقصره، شبه بالفتيتة التي تشربها النساء، وهي ~~الفرزدقة وكنيته أبو فراس. # وكان للفرزدق أخ يقال له الأخطل أسن منه، وابنه محمد ابن الأخطل كان توجه ~~مع الفزردق إلى الشأم، فمات بها، ولا عقب له، ورثاه الفزردق. # وأخته يقال لها جعثن، وكانت امرأة صدق، ونزل الفرزدق في بني منقر والحي ~~خلوف، فجاءت أفعى إلى جارية من بني منقر يقال لها ظمياء، فدخلت معها في ~~شعارها، فصرخت أمها، وجاء الفرزدق فسكنها، واحتال للأفعى حتى انسابت، ~~والتزم الجارية فانتهرته، فقال: # وأهون عيب المنقرية أنها ... شديد ببطن الحنظلى لصوقها # فلما بلغ بني منقر قوله أرسلوا رجلا يقال له عمران بن مرة، وأمروه أن ~~يعرض لجعثن أخت الفرزدق، فلما خرجت وثب فضرب بيده على نحرها، فصاحت، ومضى، ~~فعير الفرزدق بذلك. # ومكث الفرزدق زمانا لا يولد له، فعيرته امرأته النوار بذلك فقال: # قالت أراه واحدا لا أخا له ... يؤمله في الوارثين الأباعد # لعلك يوما أن ترينى كأنما ... بنى حوالى الأسود الحوارد # فإن تميما قبل أن يلد الحصى ... أقام زمانا وهو في الناس واحد # فولد له بعد ذلك لبطة وسبطة وخبطة وركضة من النوار، وزمعة وليس لواحد من ~~ولده عقب إلا من النساء. # وأجاد في قوله: # قالت وكيف يميل مثلك للصبى ... ........البيتين # وكان الفرزدق معنا مفنا، يقول في كل شيء، وسريع الجواب، فمر بقوم ولهم، ~~جنازة، فقال: ما هذا؟ فقالوا: مات أبو الخنساء صاحب البغال، فقال: # ليبك أبا الخنساء بغل وبغلة ... ومخلاة سوء قد أضيع شعيرها # ومجرفة مطروحة ومحسة ... ومقرعة صفراء بال سيورها # ومن إفراطه قوله: ms152 # وبوأت قدري..... ... .........البيتين # وكان خلف بن خليفة ظريفا شاعرا راوية، وكان أقطع له أصابع من جلود فمر ~~بالفرزدق يوما فقال له: يا أبا فراس من الذي يقول: # هو القين وابن القين لا قين مثلهلفطح المساحى أو لجدل الأداهم # قال الفرزدق: يقوله الذي يقول: # هو اللص وابن اللص لا لص مثله ... لنقب جدار أو لطر الدراهم # وأتى حفصا السراج يشتري منه سرجا، فمرت به امرأة جميلة وفي يده سرج ينظر ~~إليه، فألقي السرج من يده وقال: # منع الحياة من الرجال ونفعها ... حدق تقلبها النساء مراض # خرجت إليك ولم تكن خراجة ... فأصيب صدع فؤادك المنهاض # وكأن أفئدة الرجال إذا رأوا ... حدق النياء لنبلها الأغراض # ورآه خالد بن صفوان يوما وكان يمازحه، فقال: يا أبا فراس ما أنت بالذي ~~لما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن! قال: ولا أنت يا أبا صفوان بالذي قالت ~~الفتاة فيه لأبيها: يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين. # وجاء عنبسة بن معدان إلى باب بلال، فرأى الفرزدق وقد نعس، فحركه برجله ~~وقال: بلغت النار يا أبا فراس؟ قال: نعم ورأيت أباك ينتظرك! PageV01P099 ~~ومر بيحيى بن الحضين بن المنذر الرقاشي، فقال له: يا أبا فراس هل لك في جدي ~~سمين ونبيذ زبيب جيد؟ فقال: وهل يأبى هذا إلا ابن المراغة؟ فانطلق به يحيى ~~وبابن عم له، فأكلوا ثم دعا بالشراب، فقال الفرزدق: اسقني صرفا يا غلام، ~~فقال يحيى: أما أنا فلا أشرب صرفا ولا غيره، فقال الفرزدق: # اسقنى خمسا وخمسا ... وثلاثا واثنتين # من عقار كدم الجو ... ف يحر الكليتين # واصرف الكأس عن الم ... حروم يحيى بن حضين # واسق هذين ثلاثي ... ن يروحا مرحين # وأصابته الدبيلة، فقدم به البصرة، وأتى بطبيب فسقاه قارا أبيض، فجعل ~~يقول: أتعجلون لي القار في الدنيا؟ ومات وقد قارب المائة، وقيل له في مرضه ~~الذي مات فيه: اذكر الله، فسكت طويلا ثم قال: # إلى من تفزعون إذا حثوتم ... بأيديكم على من التراب # ومن هذا يقوم لكم مقامى ... إذا ما الريق غص بذي الشراب # فقالت ms153 له مولاة له: نفزع إلى الله، فقال: أخرجوا هذه من الوصية، وكان قد ~~أوصى لها بمائة درهم. # قال أبو عمرو بن العلاء: كان الفرزدق يشبه من شعراء الجاهلية بزهير. # وأما النوار امرأة الفرزدق فهي ابنة أعين بن ضبيعة المجاشعي، وكان علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه وجه أباها إلى البصرة أيام الحكمين، فقتله الخوارج ~~غيلة، فخطب النوار رجل من قريش، وأهلها بالشأم، فبعثت إلى الفرزدق تسأله أن ~~يكون وليها إذ كان ابن عمها، وكان أقرب من هناك إليها، فقال: إن بالشأم من ~~هو أقرب إليك مني، ولا آمن أن يقدم قادم منهم فينكر ذلك علي، فأشهدي أنك قد ~~جعلت أمرك إلي، ففعلت فخرج بالشهور وقال لهم: قد أشهدتكم أنها قد جعلت ~~أمرها إلي، وإني أشهدكم أني قد تزوجتها على مائة ناقة حمراء سوداء الحدق ~~فذئرت من ذلك، واستعدت عليه، وخرجت إلى عبد الله بن الزبير، والحجاز ~~والعراق يومئذ إليه، وخرج الفرزدق فأما النوار فنزلت على خولة ابنة منظور ~~بن زبان الفزاري امرأة عبد الله بن الزبير، فرققتها وسألتها الشفاعة لها، ~~وأما الفرزدق فنزل على حمزة بن عبد الله بن الزبير، وهو لخولة، ومدحه، ~~فوعده الشفاعة له، فتكلمت خولة في النوار، وتكلم حمزة في الفرزدق، فأنجحت ~~خولة وخاب حمزة، وأمر عبد الله ابن الزبير أن لا يقربها حتى يصيرا إلى ~~البصرة، فيحتكما إلى عامله، فخرج الفرزدق فقال: # أما بنوه فلم تنجح شفاعتهم ... وشفعت بنت منظور بن زبانا # ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا ... مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا # وماتت النوار بالبصرة مطلقة منه، وصلي عليها الحسن البصري رحمه الله. # قال أبو محمد: ولما هجا الفرزدق بني منقر لسبب ظمياء، وهي عمة اللعين ~~الشاعر المنقري، فقال: # وأهون عيب المنقرية أنها ... شديد ببطن الحنظلى لصوقها # رأت منقرا سودا قصارا وأبصرت ... فتى دارميا كالهلال يروقها # فما أنا هجت المنقرية للصبى ... ولكنها استعصت عليها عروقها # استعدوا عليه زيادا، فهرب إلى المدينة وعليها سعيد بن العاصي، فأمنه ~~وأجاره وأظهر زياد أنة لم يرد به سوءا، وأنه ms154 لو أتاه لحباه وأكرمه، فبلغ ~~ذلك الفرزدق، فقال: # دعاني زياد للعطاء ولم أكن ... لأقربه ما ساق ذو حسب وفرا # وعند زياد لو يريد عطاءهم ... رجال كثير قد يرى بهم فقرا # وإني لأخشى أن يكون عطاؤه ... أداهم سودا أو محدرجة سمرا # وخال الفرزدق هو العلاء بن قرظة الضبي، وكان شاعرا، وكان الفرزدق يقول: ~~إنما أتاني الشعر من قبل خالي، وخالي الذي يقول: # إذا ما الدهر جر على أناس ... حوادثه أناخ بآخرينا # فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا PageV01P100 وله ~~يقول جرير: # كأن الفرزدق إذ يعوذ بخاله ... مثل الذليل يعوذ تحت القرمل # والقرمل: شجر ضعيف تقول العرب: ذليل عاذ بقرملة. # ولقي الفرزدق أبا هريرة، وقال له: يا فرزدق أراك صغير القدمين، فإن ~~استطعت أن يكون لهما غدا مقام على الحوض فافعل، وقال الفرزدق: سمعت أبا ~~هريرة يقول على منبر المدينة: الذبيح إسمعيل وأنشد الفرزدق سليمان بن عبد ~~الملك: # ثلاث واثنتان فهن خمس ... وسادسة تميل إلى شمامى # فبتن جنابتى مطرحات ... وبت أفض أغلاق الختام # كأن مفالق الرمان فيه ... وجمر غضى قعدن عليه حام # فقال له سليمان: أخللت بنفسك، أفررت عليها عندي بالزنا، وأنا إمام فلا بد ~~لي من إقامة الحد عليك! قال: ومن أين أوجبته علي؟ قال: لقول الله عز وجل: " ~~الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " قال الفرزدق: فإن كتاب ~~الله يدرؤه عني، يقول الله تبارك وتعالى: " والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم ~~تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون " . فأنا قلت ما لم ~~أفعل. # وأتى سليمان بأسرى من الروم، وعنده الفرزدق فقال له: قم فاضرب أعناق ~~هؤلاء، فاستعفاه من ذلك فلم يعفه، ودفع إليه سيفا كليلا، فقام الفرزدق فضرب ~~به عنق رجل منهم، فنبا السيف، فضحك سليمان ومن حوله، فقال الفرزدق: # ما يعجب الناس أن أضحكت خيرهم ... خليفة الله يستسقى به المطر # لم ينب سيفى من رعب ولا دهش ... عن الأسير ولكن أخر القدر # ولن يقدم نفسا قبل ميتتها ... جمع اليدين ولا الصمامة الذكر # وفي ذلك ms155 يقول جرير: # بسيف أبى رغوان قين مجاشع ... ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم # ضربت به عند الإمام فأرعشت ... يداك وقالوا محدث غير صارم # فأجابه الفرزدق: # ولا نفتل الأسرى ولكن نفكهم ... إذا أثقل الأعناق حمل المغارم # وهل ضربة الرومى جاعلة لكم ... أبا عن كليب أو أخا مثل دارم # ودخل الفرزدق على يزيد بن المهلب في الحبس فقال: # أصبح في قيدك السماحة وال ... جود وحمل الديات والإفصال # فقال له: أتمدحني وأنا على هذه الحال؟ قال: أصبتك رخيصا فأسلفتك. # ومما سبق إليه فأخذ منه أو سبق إليه فأخذه قوله: # ومنتكث عللت بالسوط رأسه ... وقد كفر الخروق الخواليا # يعني بالمنتكث بعيرا انتكث أي هزل، وقال الآخر: في وصف سوط: # ومنتكث عاللت ملتاثة به ... وقد حدر الليل النسور العواليا # وأخذ عليه قوله: # وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف # وقد أكثر النحويون في الاحتيال لهذا البيت، ولم يأتوا فيه بشيء يرتضى. # وقوله: # وعندي حساما سيفه وحمائله # أراد حسان سيفه فثنى، ومثله لقيس بن الخطيم يصف الدرع: # كأن قتيريها عيون الجنادب # أراد قتيرها، والقتير: مسامير الدرع، ومثله قول جرير: # لما تذكرت بالديرين أرقنى ... صوت الدجاج وقرع بالنواقيس # أراد دير الوليد، فنثى، وهو دير مشهور بالشأم. # وعابه الأخطل بقوله: # أبنى غدانة إننى حررتكم ... ووهبتكم لعطية بن جعال # لولا عطية لاجتدعت أنوفكم ... من بين ألأم آنف وسبال # وقال: كيف يهبهم له وهو يهجوهم هذا الهجاء؟ وقال عطية بن جعال حين سمع ~~هذا: ما أسرع ما رجع أخي في عطيته. # ومن جيد الشعر قوله لجرير: # فإن تك كلبا من كليب فإننى ... من الدارميين الطوال الشقاشق PageV01P101 ~~هم الداخلون البيت لا تدخلونه ... على الملك والحامون عند الحقائق # ونحن إذا عدت معد قديمها ... مكان النواصي من وجوه السوابق # وقوله يهجوه: # ولو يرمى بلؤم بنى كليب ... ........الأبيات # ومات الفرزدق قبل جرير فلما بلغ جريرا موته قال: # هلك الفرزدق بعدما جدعته ... ليت الفرزدق كان عاش قليلا # ثم أطرق طويلا وبكى، فقيل له: يا أبا حرزة ما أبكاك؟ قال: ms156 بكيت لنفسي، ~~إنه والله قل ما كان اثنان مثلنا أو مصطحبان أو زوجان إلا كان أمد ما ~~بينهما قريبا، ثم أنشأ يقول مرثيا له: # فجعنا بحمال الديات ابن غالب ... وحامى تميم عرضها والبراجم # بكيناك حدثان الفراق وإنما ... بكيناك إذ نابت أمور العظائم # فلا حملت بعد ابن ليلى مهيرة ... ولا شد أنساع المطى الرواسم # الأخطل # هو غياث بن غوث، من بني تغلب، من فدوكس، ويكنى أبا مالك. # وقال مسلمة بن عبد الملك: ثلاثة لا أسأل عنهم، أنا أعلم العرب بهم: ~~الأخطل والفرزدق وجرير، فأما الأخطل فيجىء سابقا أبدا، وأما الفرزدق فيجىء ~~مرة سابقا ومرة، ثانيا، وأما جرير فيجيء سابقا مرة وثانيا مرة وسكيتا مرة. # وكان الأخطل يشبه من شعراء الجاهلية بالنابغة الذبياني. # ودخل على عبد الملك بن مروان فقال: يا أمير المؤمنين قد امتدحتك، فقال: ~~إن كنت تشبهني بالحية والأسد فلا حاجة لي بشعرك! وإن كنت قلت مثل ما قالت ~~أخت بني الشريد، يعني الخنساء، فهات، فقال: # وما بلغت كعب امرىء متطاول ... به المجد إلا حيث ما نلت أطول # وما بلغ المهدون في القول مدحة ... ولو أكثروا إلا الذي فيك أفضل # وكان الأخطل يمدح بني أمية، مدح معاوية ويزيد ومن بعدهم من خلفاء بني ~~مروان حتى هلك. # وقال أبو عبيدة: حدثني أبو حية النميري قال: حدثني الفرزدق قال: كنا في ~~ضيافة معاوية ومعنا كعب بن جعيل التغلبي الشاعر، فقال له يزيد بن معاوية: ~~إن عبد الرحمن بن حسان قد فضح عبد الرحمن بن الحكم وغلبه وفضحنا، فاهج ~~الأنصار، فقال له كعب: أرادي أنت إلى الشرك؟ أهجو قوما نصروا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وآووه! ولكني أدلك على غلام منا نصراني ما يبالي أن يهجوهم، ~~كافر شاعر كأن لسانه لسان ثور! قال: ومن هو؟ قال: الأخطل، فدعاه وأمره ~~بهجائهم، فقال: على أن تمنعني منهم؟ قال: نعم، فقال شعرا فيه: # ذهبت قريش بالسماحة والندى ... واللؤم تحت عمائم الأنصار # فذروا المعالى لستم من أهلها ... وخذوا مساحيتكم بنى النجار # فغصب النعمان بن بشير، ودخل ms157 على معاوية فوضع عمامته بين يديه، وقال: هل ~~ترى لؤما؟ قال: بل أرى كرما وحسبا، فما ذلك؟ فأنشده قول الأخطل واستوهبه ~~لسانه، فوهبه له، فبلغ ذلك الأخطل، فعاذ بيزيد، فمنعه وصار إلى أبيه، فقال: ~~يا أمير المؤمنين، أتهب لسان من رد عنك وغضب لك؟ قال: ومن هجانا؟ قال: عبد ~~الرحمن بن حسان، وأنشده قوله في رملة بنت معاوية: # وهى زهراء مثل لؤلؤة الغ ... واص ميزت من جوهر مكنون # قال: ما كذب يا بني، فأنشده: # وإذا ما نسبتها لم تجدها ... في سناء من المكارم دون # قال: قد صدق يا بني، فأنشده: # ثم خاصرتها إلى القبة الخض ... راء تمشي في مرمر مسنون # فقال: أما في هذا فقد أبطل. # ولما قتلت بنو تغلب عمير بن الحباب السلمي أنشد الأخطل عبد الملك بن ~~مروان، والجحاف السلمي عنده، في شعر له: # ألا سائل الجحاف هل هو ثائر ... بقتلى أصيبت من سليم وعامر # فخرج الجحاف من فوره ذلك مغضبا حتى أغار على البشر، وهو ماء لبني تغلب، ~~وقتل منهم ثلاثة وعشرين رجلا، وقال: PageV01P102 أبا مالك هل لمتنى مذ ~~حضضتنى ... على القتل أم هل لامنى لك لائم # متى تدعنى أخرى أجبك بمثلها ... وأنت امرؤ بالحق ليس بعالم # فخرج الأخطل حتى أتى عبد الملك بن مروان وقد قال: # لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة ... إلى الله منها المشتكى والمعول # فإلا تغيرها قريش بملكها ... يكن عن قريش مستماز ومزحل # فقال له عبد الملك: إلى أين يا ابن اللخناء؟ قال: إلى النار يا أمير ~~المؤمنين! قال: أما والله لو غيرها قلت لضربت عنقك. # ونزل الأخطل على سعيد بن بيان التغلبي، وكان سعيد رجلا دميما أعور ذا مال ~~كثير، وكان سيد بني تغلب بالكوفة، وكانت تحته برة بنت أبي هانى التغلبي، ~~وكانت من أجمل النساء، فاحتفل له سعيد وأحسن صلته وأكرمه، فلما أخذت الكأس ~~من الأخطل جعل ينظر إلى وجه برة وجمالها وإلى دمامة زوجها وعوره! فتعجب ~~منها ومن صبرها عليه، فقال له سعيد: يا أبا مالك، أنت رجل تدخل على الخلفاء ms158 ~~والملوك وتنظر إلى هيئتهم وتأكل من طعامهم وتشرب من شرابهم: فأين ترى ~~هيئتنا من هيئتهم؟ وهل ترى عيبا تنبهنا عليه؟ فقال له الأخطل: ما لبيتك عيب ~~غيرك! فقال له سعيد: أنا والله أحمق منك يا نصراني حين أدخلتك منزلي، ~~وطرده، فقال: # وكيف يداوينى الطبيب من الجوى ... وبرة عند الأعور ابن بيان # ويلصق بطنا منتن الريح مجرزا ... إلى بطن خود دائم الخفقان # ينهنهنى الأحراس عنها وليتنى ... قطعت إليها الليل بالرسفان # فهلا زجرت الطير إذ جاء خاطبا ... بضيقة بين النجم والدبران # ومما سبق إليه الأخطل فأخذ منه قوله: # قوم تعلق أشناق الديات به ... إذا المؤون أمرت فوقه حملا # أخذه الكميت فقال: # كأن الديات إذا علقت ... مؤوها به الشنق الأسفل # وأشناق الديات: أصنافها من الحقاق والجذاع وأشباهها. # وقال الأخطل: # أجرير إنك والذي تسمو له ... كأسيفة فخرت بحدج حصان # أخذه الطرماح فقال: # كفخر الإماء الرائحات عشية ... برقم حدوج الحى لما استقلت # ومما أخذ عليه قوله في عبد الملك بن مروان: # وقد جعل الله الخلافة منهم ... لأبيض لا عارى الخوان ولا جدب # وهذا مما لا يجوز أن يمدح به خليفة، ويجوز أن يمدح به غيره، كقول الآخر: # إلى امرىء لا تخطاه الرفاق ولاجدب الخوان إذا ما استنشىء المرق # وأخذ عليه قوله في رجل من بني أسد أجاره: # نعم المجير سماك من بنى أسد ... بالطف إذ قتلت جيرانها مضر # قد كنت أحسبه قينا وأنبؤه ... فاليوم طير عن أثوابه الشرر # وكان يقال لرهطه القيون، وقال الأخطل: فلما أجارني وأحسن إلي طار الشرر ~~عن أثوابه، أي بطل هذا اللقب. وهذا مدح كالهجاء! وقوله لسويد بن منجوف ~~يهجوه: # وما جذع سوء خرب السوس وسطه ... لما حملته وائل بمطيق # فقال سويد: هجوتني بزعمك فمدحتني، لأنك جعلت وائلا حملتني أمرها، وما ~~طعمت في بني تغلب منها! ومما يستجاد من شعر جرير والفرزدق والأخطل: قول ~~جرير لأبيه أو جده: # فأنت أبي ما لم تكن لى حاجة ... فإن عرضت أيقنت أن لا أباليا # وإنى لمغرور أعلل بالمنى ... ليالى أرجو أن مالك ماليا # بأي ms159 نجاد تحمل السيف بعدما ... قطعت قوى من محتمل كان باقيا # بأي سنان تطعن القوم بعدما ... نزعت سنانا من قناتك ماضيا PageV01P103 ~~ألم أك نارا يصطليها عدوكم ... وحرزا لما ألجأتم من ورائيا # وباسط خير فيكم بيمينه ... وقابض شر عنكم بشماليا # ألا لا تخافا نبوتى في ملمة ... وخافا المنايا أن تفوتكما بيا # وقوله: # يا أخت ناجية السلام عليكم ... قبل الرحيل وقبل لوم العذل # لو كنت أعلم أن آخر عهدكم ... يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل # أو كنت أعلم وشك بين عاجل ... لقنعت أو لسألت ما لم أسأل # وقدم جرير المدينة فأتاه الشعراء وغيرهم، وأتاه أشعب فيهم، فسلموا عليه ~~وحادثوه ساعة، ثم خرجوا وبقي أشعب، فقال جرير له: أراك قبيح الوجه وأراك ~~لئيم الحسب! ففيم قعودك وقد خرج الناس؟ فقال له أشعب: إنه لم يدخل عليك أحد ~~هو أنفع لك مني! قال: وكيف ذاك؟ قال: لأني آخذ رقيق شعرك فأزينه بحسن صوتي، ~~فقال له جرير: فقل فاندفع أشعب يتغنى: # يا أخت ناجية السلام عليكم # فاستخف جريرا الطرب لغنائه بشعره، حتى زحف إليه فاعتنقه، وسأله عن ~~حوائجه، فأخبره فقضاها. # وقوله في الفرزدق: # لقد ولدت أم الفرزدق فاجرا ... فجاءت بوزواز قصير القوائم # وما كان جار للفرزدق مسلم ... ليأمن قردا ليله غير نائم # يوصل حبليه إذا جن ليله ... ليرقى إلى جاراته بالسلالم # أتيت حدود الله مذ أنت يافع ... وشبت فما ينهاك شيب اللهازم # تتبع في الماخور كل مريبة ... ولست بأهل المحصنات الكرائم # هو الرجس يا أهل المدينة فاحذروا ... مداخل رجس بالخبيثات عالم # لقد كان إخراج الفرزدق عنكم ... طهورا لما بين المصلى وواقم # وقد كان عمر بن عبد العزيز رحمه حين بلغه فجور الفرزدق نفاه عن المدينة. # تدليت تزنى من ثمانين قامة ... وقصرت عن باع العلى والمكارم # أراد قول الفرزدق: # هما دلتانى من ثمانين قامة ... كما انقض باز أقتم الريش كاسره # فلما استوت رجلاى في الأرض قالتا ... أحى يرجى أم قتيل نحاذره # فقلت ارفعا الأسباب لا يشعر وابنا ... وأقبلت في أعجاز ليل أبادره # أبادر بوابين قد وكلا بنا ms160 ... وأحمر من ساج تبص مسامره # ومن جيد شعر جرير مرثيته أم حزرة امرأته، وكان جرير يسميها الجوساء، ~~لذهابها في البلاد وأولها: # لولا الحياء لعادني استعبار ... ولزرت قبرك والحبيب يزار # ولهت قلبي إذ علتنى كبرة ... وذوو التمائم من بنيك صغار # لا يلبث الأحباب أن يتفرقوا ... ليل يكر عليهم ونهار # صلى الملائكة الذين تخيروا ... والطيبون عليك والأبرار # فلقد أراك كسيت أحسن منظر ... ومع الجمال سكينة ووقار # كانت إذا هجر الحبيب فراشها ... خزن الحديث وعفت الأسرار # وقوله: # كيف العزاء ولم أجد مذ بنتم ... قلبا يقر ولا شراب ينقع # ولقد صدقتك في الهوى وكذبتني ... وخلفتنى بمواعد لا تنفع # حيوا الديار وسائلوا أطلالها ... هل ترجع الخير الديار البلقع # ولقد حبست لك المطى فلم يكن ... إلا السلام ووكف عين تدمع PageV01P104 ~~بان الشباب حميدة أيامه ... لو أن ذلك يشترى أو يرجع # رجف العظام من البلى وتقادمت ... سنى وفى لمصلح مستمتع # وفيها يقول: # زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يا مربع # ومما يختار للفرزدق قوله يهجو بني كليب: # ولو ترمى بلؤم بنى كليب ... نجوم الليل ما وضحت لسارى # ولو لبس النهار بنو كليب ... لدنس لؤمهم وضح النهار # وما يغدو عزيز بنى كليب ... ليطلب حاجة إلا بجار # ومن إفراط الفرزدق قوله في العذافر بن زيد: # لعمرك ما الأرزاق حين اكتيالها ... بأكثر من خوان العذافر # ولو ضافه الدجال يلتمس القرى ... وحل على خبازه بالعساكر # بعدة يا جوج وما جوج كلهم ... لأشبعهم يوما غداء العذافر # وقال بعض أهل الأدب: هذا الطعام اتخذ في قدر القائل: # بوأت قدرى موضعا فوضعتها ... برابية من بين ميث وأجرع # جعلت لها هضب الرجام وطخفة ... وغولا أثافي قدرنا لم تنزع # بقدر كأن الليل شحنة قعرها ... ترى الفيل فيها طافيا لم يقطع # ويختار للفرزدق قوله: # وتقول كيف يميل مثلك للصبا ... وعليك من سمة الكبير عذار # والشيب ينهض في الشباب كأنه ... ليل يصيح بجانبيه نهار # وقوله: # تباريق شيب في السواد لوامع ... وما خير ليل ليس فيه نجوم # ويختار للأخطل قوله في سكران: # صريع مدام يرفع الشرب رأسه ms161 ... ليحيا وقد ماتت عظام ومفصل # نهاديه أحيانا وحينا نجره ... وما كاد إلا بالحشاشة يعقل # إذا رفعوا صدرا تحامل صدره ... وآخر مما نال منها محمل # وقوله في الزقاق: # أناخوا فجرو شاصيات كأنها ... رجال من السودان لم يتسربلوا # فقلت اصبحوني لا أبا لأبيكم ... وما وضعوا الأثقال إلا ليفعلوا # يدب دبيبا في العظام كأنه ... دبيب نمال في نقا يتهيل # ويختار له قوله أيضا: # يا قل خير الغواني كيف رغن به ... فشربه وشل فيهن تصريد # أعرضن من شمط بالرأس لاح به ... فهن منى إذا أبصرننى حيد # قد كن يعهدن منى مضحكا حسنا ... ومفرقا حسرت عنه العناقيد # فهن يشدون منى بعض معرفة ... هن بالوصل لا بخل ولا جود # هل الشباب الذي قد فات مردود ... أم هل دواء يرد الشيب موجود # لن يرجع الشيب شبانا ولن يجدواعدل الشباب لهم ما أورق العود # إن الشباب لمحمود بشاشته ... والشيب منصرف عنه ومصدود # وقوله: # لقد لبست لهذا الدهر أعصره ... حتى تجلل رأسي الشيب واشتعلا # فبان منى شبابي بعد لذته ... كأنما كان ضيفا نازلا رحلا # وقوله في بني أمية: # حشد على الحق عيافر الخنا أنف ... إذا ألمت بهم مكروهة صبروا # شمس العداوة حتى يستقاد لهم ... وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا # ويستجاد للأخطل قوله: PageV01P105 ولقد غدوت على التجار بمسمح ... هرت ~~عواذله هرير الأكلب # لذ يقبله النعيم كأنما ... مسحت ترائبه بماء مذهب # لباس أردية الملوك تروقه ... من كل مرتقب عيون الربرب # ينظرن من خلل الستور إذا بدا ... نظر الهجان إلى الفنيق المصعب # خضل الكياس إذا تثنى لم يكن ... خلفا مواعده كبرق خلب # وإذا تعورت الزجاجة لم يكن ... عند الشروب بعابس متقطب # ومما سبق إليه الأخطل قوله: # وإذا دعونك عمهن فإنه ... نسب يزيدك عندهن خبالا # وقال القطامي: # وإذا دعونك عمهن فلا تجب ... فهناك لا يجد الصفاء مكانا # نسب يزيدك عندهن حقارة ... وعلى ذوات شبابهن هوانا # وقوله لزفر بن عمرو من هوازن: # لعمر أبيك يا زفر بن عمرو ... لقد نجاك جد بنى معاز # وركضك غير ملتفت إليها ... كأنك ممسك بجناح بازى # لعمر أبي هوازن ms162 ما جزعنا ... ولا هم الظعائن بانحياز # ظعائنا غداة غدت علينا ... ونعمت ساعة السيف الجزار # ولاقى ابن الحباب لنا حميا ... كفته كل راقية وحاز # وكان بنا يحل ولا يعانى ... ويرعى كل رمل أو عزاز # فلما أن سمنت وكنت عبدا ... نزت بك يا بن صمعاء النوازى # عمدت إلى ربيعة تعتريها ... بمثل القمل من أهل الحجاز # فنعم ذوو الجناية كن قومى ... لقومك لو جزى بالخير جازى # البعيث # هو خداش بن بشر، من بني مجاشع، من ولد خالد بن بيبة، وأمه أصبهانية يقال ~~لها مردة أو وردة، وإنما لقب بالبعيث بقوله: # تبعث منى ما تبعث بعد ما ... أمرت قواي واستمر عزيمى # أراد أنه قال الشعر بعد ما أسن وكبر، ويكنى أبا مالك، وكان البعيث أخطب ~~بني تميم إذا أخذ القناة، وله عقب بالبادية، وكان يهاجى جريرا. # وقال أبو عبيدة: سألت بعض بني كليب فقلت: ما أشد ما هجيتم به؟ قال: قول ~~البعيث: # ألست كليبيا إذا سيم خطة ... أقر كإقرار الحليلة للبعل # وكل كليبى صحيفة وجهه ... أذل لأقدام الرجال من النعل # وكل كليبى يسوق أتانه ... له حاجة من حيث تثفر بالحبل # سواسية سود الوجوه كأنهم ... ظرابى غربان بمجرودة محل # وكان للبعيث أولاد: منهم مالك وبكر، وخرجا مع أبيهما إلى المدينة، ~~فأرسلهما يرعيان عليه الإبل، فمرض مالك، فأرسل بكرا إلى أبيه ليقدم عليه، ~~فقدم فوجده قد مات، فقال: # أرسل بكرا مالك يستحثنا ... يحاذر من ريب المنون فلم يئل # أمالك مهما يقضه الله تلقه ... وإن حان ريث من رفيقك أو عجل # اللعين المنقري # هو منازل بن ربيعة من بني منقر، ويكنى أبا أكيدر، وعمته ظمياء التي ذكرها ~~الفرزدق فاستعدت عليه بنو منقر، فهرب من زياد إلى المدينة. # وقيل له: اقض بين الفرزدق وجرير، فقال: # سأقضي بين كلب بني كليب ... وبين القين قين بني عقال # فإن الكلب مطعمه خبيث ... وإن القين يعمل في سفال # فلا بقيا على تركتماني ... ولكن خفتما صرد النبال PageV01P106 يقال صرد ~~السهم: إذا نفذ. # وكان اللعين هجاء للأضياف، وهو القائل في ضيف نزل به: # وأبغض ms163 الضيف ما بي جل مأكله ... إلا تنفجه حولى إذا قعدا # ما زال ينفخ كتفيه وحبوته ... حتى أقول لعل الضيف قد ولدا # الصلتان العبدي # هو قثم بن خبيئة، من عبد القيس. # واجتمع إليه في الحكم بين الفرزدق وجرير، فقال: # أنا الصلتانى الذي قد علمتم ... متى ما يحكم فهو بالحق صادع # أتتنى تميم حين هابت قضاتها ... وإنى لبالفصل المبين قاطع # كما أنفذ الأعشى قضية عامر ... وما لتميم في قضائي رواجع # ولم يرجع الأعشى قضية جعفر ... وليس لحكمى آخر الدهر راجع # سأقضى قضاء بينهم غير جائر ... فهل أنت للحكم المبين سامع # قضاء امرىء لا يتقى الشتم منهم ... وليس له في المدح منهم منافع # قضاء امرىء لا يرتشي في حكومة ... إذا مال بالقاضي الرشا والمطامع # فإن كنتما حكمتماني فأنصتا ... ولا تجزعا وليرض بالحق قانع # فإن ترضيا أو تجزعا لا أقلكما ... وللحق بين الناس راض وجازع # فأقسم لا آلو عن الحق بينهم ... فإن أنا لم أعدل فقل أنت ضالع # فإن يك بحر الحنظليين واحدا ... فما تستوى حيتانه والضفادع # وما يستوى صدر القناة وزجها ... وما يستوى شم الذرى والأكارع # وليس الذنابى كالقدامى وريشه ... وما تستوى في الكف منك الأصابع # ألا إنما تحظى كليب بشعرها ... وبالمجد تحظى دارم والأقارع # ومنهم رؤوس يهتدى بصدورها ... والاذناب قدما للرؤوس توابع # أرى الخطفى بذ الفرزدق شعره ... ولكن خيرا من كليب مجاشع # فيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله ... جرير ولكن في كليب تواضع # جرير أشد الشاعرين شكيمة ... ولكن علته الباذخات الفوارع # ويرفع من شعر الفرزدق أنه ... له باذخ لذى الخسيسة رافع # وقد يحمد السيف الددان بجفنه ... وتلقاه رثا غمده وهو قاطع # يناشدني النصر الفرزدق بعدما ... ألحت عليه من جرير صواقع # فقلت له إنى ونصرك كالذي ... يثبت أنفا كشمته الجوادع # وقالت كليب قد شرفنا عليكم ... فقلت لها سدت عليك لمطالع # وقال جرير الصلتان: # أقول ولم أملك سوابق عبرة ... متى كان حكم الله في كرب النخل # والصلتان هو القائل: # أشاب الصغير وأفنى الكبي ... ر كر الليالى ومر العشى # إذا هرمت ليلة يومها ... أتى بعد ms164 ذلك يوم فتى # نروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجة من عاش لا تنقضى # تموت مع المرء حاجاته ... وتبقى له حاجة ما بقى # إذا قلت يوما لمن قد ترى ... أرونى السرى أروك الغنى # ألم تر لقمان أوصى بنيه ... وأوصيت عمرا ونعم الوصى PageV01P107 بنى بدا ~~خبء نجوى الرجال ... فكن عند سرك خبء النجى # وسرك ما كان عند امرىء ... وسر الثلاثة غير الخفى # فكن كابن ليل على أسود ... إذا ما سواد بليل خشى # فكل سواد وإن هبته ... من الليل يخشى كما تختشى # أرد محكم الشعر إن قلته ... فإن الكلام كثير الروى # كما الصمت أدنى لبعض اللسا ... ن وبعض التكلم أدنى لعى # كثير # هو كثير بن عبد الرحمن بن أبي جمعة، من خزاعة، وكان رافضيا، وقال لما ~~حضرته الوفاة: # برئت إلى الإله من ابن أروى ... ومن دين الخوارج أجمعينا # ومن عمر برئت ومن عتيق ... غداة دعى أمير المؤمنينا # ثم خرجت نفسه كأنها حصاة وقعت في ماء، وكانت وفاته ووفاة عكرمة مولى ابن ~~عباس في يوم واحد، ويكنى أبا صخر. # وكان محمقا، ودخل يوما على يزيد بن عبد الملك، فقال يا أمير المؤمنين ما ~~يعني الشماخ بقوله: # إذا الأرطى توسد أبرديه ... خدود جوازىء بالرمل عين # فقال يزيد: وما يضرني ألا أعرف ما عني هذا الأعرابي الجلف! واستحمقه وأمر ~~بإخراجه. # قال حماد الراوية: قال لي كثير: ألا أخبرك عما دعاني إلى ترك الشعر؟ قلت: ~~تخبرني، قال: شخصت أنا والأحوص ونصيب إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وكل ~~واحد منا يدل عليه بسابقة له وإخاء، ونحن لا نشك أنه يشركنا في خلافته، ~~فلما رفعت لنا أعلام خناصرة، لقينا مسلمة بن عبد الملك جائيا من عنده، وهو ~~يومئذ فتى العرب، فسلمنا عليه فرد علينا السلام، ثم قال: أما بلغكم أن ~~إمامكم لا يقبل الشعر؟ قلنا: ما وضح لنا خبر حتى انتهينا إليك، ووجمنا وجمة ~~عرف ذلك فينا، فقال: إن يك ذو دين بني مروان ولي وخشيتم حرمانه فإن ذا ~~دنياها قد بقي، ولكم عندي ما تحبون، وما ألبث حتى ms165 أرجع إليكم فأمنحكم ما ~~أنتم أهله فلما قدم كانت رحالنا عنده، فأكرم منزل وأفضل منزول به، فأقمنا ~~عنده أربعة أشهر يطلب لنا الإذن هو وغيره، فلم يؤذن لنا، إلى أن قلت في ~~جمعة من تلك الجمع: لو أني دنوت من عمر فسمعت كلامه فتحفظته كان ذلك رأيا، ~~ففعلت، فكان ما حفظت من قوله يومئذ: لكل سفر زاد لا محالة، فتزودوا لسفركم ~~من الدنيا إلى الآخرة التقوى، وكونوا كمن عاين ما أعد الله له من ثوابه ~~وعقابه فترغبوا وترهبوا، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم وتنقادوا ~~لعدوكم، في كلام كثير، ثم قال: أعوذ بالله أن آمركم بما أنهى عنه نفسي ~~فتخسر صفقتي وتظهر عيلتي وتبدو مسكنتي، في يوم لا ينفع فيه إلا الحق ~~والصدق، ثم بكى حتى ظننا أنه قاض نحبه، وارتج المسجد وما حوله بالبكاء ~~والعويل، وانصرفت إلى صاحبي فقلت لهما: خذا في شرج من الشعر غير ما كنا ~~نقوله لعمر وآبائه، فإن الرجل أخروى ليس بدنيوي، إلى أن استأذن لنا مسلمة ~~في يوم جمعة، فأذن لنا، بعد ما أذن للعامة، فلما دخلت عليه سلمت، ثم قلت: ~~يا أمير المؤمنين، طال الثواء، وقلت الفائدة، وتحدثت بجفائك إيانا وفود ~~العرب، فقال: يا كثير، " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ~~والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل " . أفي ~~واحد من هؤلاء أنت؟ فقلت: ابن السبيل منقطع به، وأنا ضاحك، قال: أولست ضيف ~~أبي سعيد؟ قلت: بلى، قال: ما أرى من كان ضيفه منقطعا به، ثم قلت: يا أمير ~~المؤمنين أتأذن لي في الإنشاد، قال: نعم ولا تقل إلا حقا، فأنشدت: # تكلمت بالحق المبين وإنما ... تبين آيات الهدى بالتكلم # وأظهرت نور الحق فاشتد نوره ... على كل لبس بارق الحق مظلم # وعاقبت فيما قد تقدمت قبله ... وأعرضت عما كان قبل التقدم # وليت فلم تشتم عليا ولم تخف ... بريا ولم تقبل إشارة مجرم PageV01P108 ~~وصدقت بالفعل المقال مع الذي ... أتيت فأمسى راضيا كل مسلم # ألا إنما يكفى الفتى بعد زيغه ... من الأود البادي ms166 ثقاف المقوم # وقد لبست لبس الهلوك ثيابها ... تراءى لك الدنيا بكف ومعصمم # وتومض أحيانا بعين مريضة ... وتبسم عن مثل الجمان المنظم # فأعرضت عنها مشمئزا كأنما ... سقتك مدوفا من سمام وعلقم # وقد كنت من أجبالها في ممنع ... ومن بحرها في مزبد الموج مفعم # وما زلت تواقا إلى كل غاية ... بلغت بها أعلى البناء المقدم # فلما أتاك الملك عفوا ولم يكن ... لطالب دنيا بعده من تكلم # تركت الذي يفنى وإن كان مونقا ... وآثرت ما يبقى برأى مصمم # وأضررت بالفاني وثمرت للذي ... أمامك في يوم من الشر مظلم # سما لك هم في الفؤاد مؤرق ... بلغت به أعلى المعالى بسلم # فما بين شرق الأرض والغرب كلها ... مناد ينادي من فصيح وأعجم # يقول أمير المؤمنين ظلمتني ... بأخذ لدينار ولا أخذ درهم # ولا بسط كف لامرىء غير مجرم ... ولا السفك منه ظالما ملء محجم # ولو يستطيع المسلمون تقسموا ... لك الشطر من أعمارهم غير ندم # فأربح بها من صفقة لمبايع ... وأعظم بها أعظم بها ثم أعظم # فأقبل علي ثم قال: يا كثير، إنك تساءل عما قلت، ثم تقدم الأحوص فاستأذنه ~~في الإنشاد، فقال: قل ولا تقل إلا حقا، فأنشده: # وما الشعر إلا خطبه من مؤلف ... لمنطق حق أو لمنطق باطل # فلا تقبلن إلا الذي وافق الرضا ... ولا ترجعنا كالنساء الأرامل # رأيناك لم تعدل عن الحق يمنة ... ولا يسرة فعل الظلوم المخاتل # ولكن أخذت القصد جهدك كله ... تقد مثال الصالحين الأوائل # فقلنا ولم نكذب بما قد بدا لنا ... ومن ذا يرد الحق من قول قائل # ومن ذا يرد السهم بعد مضائه ... على فوقه إذ عار من نزع نابل # ولولا الذي قد عودتنا خلائف ... غطاريف كانوا كالليوث البواسل # لما وخدت شهرا برحلى رسلة ... تقد متان البيد بين الرواحل # ولكن رجونا منك مثل الذي به ... صرفنا قديما من ذويك الأوائل # فإن لم يكن للشعر عندك موضع ... وإن كان مثل الدر في فتل فاتل # فإن لنا قربى ومحض مودة ... وميراث آباء مشوا بالمناصل # وذادوا عدو السلم عن عقر دارهموأرسوا عمود الدين ms167 بعد التمايل # وقبلك ما أعطى هنيدة جلة ... على الشعر كعبا من سديس وبازل # رسول الإله المستضاء بنوره ... عليه سلام بالضحى والأصائل # فكل الذي عددت يكفيك بعضه ... وقلك خير من بحور سوائل # فقال له عمر: إنك يا أحوص تسأل عما قلت، وتقدم نصيب فاستأذنه في الإنشاد ~~فلم يأذن له، وأمره بالغزو إلى دابق، فخرج وهو محموم، وأمر لي بثلثمائة ~~درهم وللأحوص بمثلها، وأمر لنصيب بمائة وخمسين درهما. PageV01P109 وكان ~~كثير أحد عشاق العرب المشهورين بذلك، وصاحبته عزة، وإليها ينسب وهي من ~~ضمرة. # ولقيته امرأة في بعض الطريق، فقالت: أأنت كثير؟ قال: نعم، قالت: والله ~~لقد رأيتك فما أخذتك عيني! قال: وأنا والله لقد رأيتك فأقذيت عيني! قالت: ~~والله لقد سفل الله بك إذ جعلك لا تعرف إلا بامرأة، قال: ما سفل الله بي، ~~ولكن رفع بها ذكرى، واستنار بها أمري، واستحكم بها شعري، وهي كما قلت: # وإني لأسمو بالوصال إلى التي ... يكون شفاء ذكرها وازديارها # إذا أخفيت كانت لعينك قرة ... وإن بحت يوما لم يعمك عارها # فقالت: مر في قصيدتك، فمر فيها، فلما بلغ: # وما روضة بالحزن طيبة الثرى ... يمج الندى جثجاثها وعرارها # بأطيب من أردان عزة موهنا ... إذا أوقدت بالمجمر اللدن نارها # قالت: كان امرؤ القيس أحسن نعتا لصاحبته حيث يقول: # ألم ترياني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # وبعثت عائشة بنت طلحة بن عبيد الله إلى كثير، فقالت له: يا ابن أبي جمعة ~~ما الذي يدعوك إلى ما تقول من الشعر في عزة وليست على ما تصف من الحسن ~~والجمال، لو شئت صرفت ذاك إلى غيرها ممن هو أولى به منها أنا أو مثلي، فأنا ~~أشرف وأوصل من عزة، وإنما جربته بذلك فقال: # إذا ما أرادت خلة أن تزيلنا ... أبينا وقلنا الحاجبية أول # سنوليك عرفا إن أردت وصالنا ... ونحن لتلك الحاجبية أوصل # لها مهل لا يستطاع دراكه ... وسابقة في الحب ما تتحول # فقالت عائشة: والله لقد سميتني لك خلة وما أنا لك بخلة، وعرضت على وصلك، ~~وما ms168 أريد ذلك وإن أردت، ألا قلت كما قال جميل: # ويقلن إنك قد رضيت بباطل ... منها فهل لك في اعتزال الباطل # ولباطل ممن أحب حديثه ... أشهى إلى من البغيض الباذل # ولرب عارضة علينا وصلها ... بالجد تخلطه بقول الهازل # فأجبتها في الحب بعد تستر ... حبى بثينة عن وصالك شاغلي # لو كان في قلبي كقدر قلامة ... حب وصلتك أو أتتك رسائلى # ودخل كثير على عبد الملك بن مروان، فقال له: نشدتك بحق علي بن أبي طالب ~~هل رأيت قط أحدا أعشق منك؟ قال: يا أمير المؤمنين، لو نشدتني بحقك أخبرتك، ~~فقال: نشدتك بحقي إلا أخبرتني؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، بينا أنا أسير ~~في بعض الفلوات فإذا أنا برجل قد نصب حبالة، فقلت له: ما أجلسك ههنا؟ قال: ~~أهلكني وأهلي الجوع فنصبت حبالتي هذه لأصيب لهم ولنفسي ما يكفينا ويعصمنا ~~يومنا هذا، قلت: أرأيت إن أقمت معك فأصبت صيدا أتجعل لي منه جزءا؟ قال: ~~نعم، فبينا نحن كذلك وقعت فيها ظبية، فخرجنا نبتدر، فبدرني إليها فحلها ~~وأطلقها، فقلت: ما حملك على هذا؟ قال: دخلتني لها رقة لشبهها بليلى! وأنشأ ~~يقول: # أيا شبه ليلى لا تراعى فإننى ... لك اليوم من وحشية لصديق # أقول وقد أطلقتها من وثاقها ... فأنت لليلى إن شكرت عتيق # وقال ابن الكلبي وابن دأب، لما حلها قال: # اذهبى في كلاءة الرحمن ... أنت مني في ذمة وأمان # لا تخافى بأن تهاجى بسوء ... ما تغنى الحمام في الأغصان # ترهبيني والجيد منك لليلى ... والحشا والبغام والعينان # ودخلت عزة على أم البنين فقالت لها أم البنين: أرأيت قول كثير: # قضى كفى ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها # ما كان ذلك الدين؟ قالت: وعدته بقبلة فتحرجت منها، فقالت أم البنين: ~~أنجزيها وعلى إثمها. PageV01P110 قال السائب راوية كثير: خرجت مع كثير وهو ~~يريد عبد العزيز بن مروان، فمررنا بالماء الذي عليه عزة، فسلمنا جميعا على ~~أهل الخباء، فقالت عزة: عليك يا سائب السلام، ثم أقبلت على كثير، فقالت: ~~ألا تتقي الله، أرأيت قولك: # بآية ما ms169 أتيتك أم عمرو ... فقمت بحاجتي والبيت خالى # ويحك خلوت معك في بيت قط! فقال: لم أقله ولكني الذي يقول: # فأقسم لو أتيتث البحر يوما ... لأشرب ما سقتني من بلال # وأقسم أن حبك أم عمرو ... لدى جنبى ومنقطع السعال # قالت: أما هذا فعسى، قال السائل: فأتينا عبد العزيز بن مروان فانصرفنا ~~ومررنا بهم، فقال كثير: السلام عليك يا عزة، فقالت: عليك السلام يا جمل، ~~فقال كثير: # حيتك عزة بعد الوصل وانصرفتفحى ويحك من حياك يا جمل # لو كنت حييتها ما زلت ذا مقة ... عندي وما مسك الإدلاج والعمل # ليت التحية كانت لي فأجعلها ... مكان يا جملا حييت يا رجل # وخرج كثير إلى مصر وعزة بالمدينة، فاشتاق إليها، فقام إلى بغلة له ~~فأسرجها، وتوجه نحو المدينة لم يعلم به أحد، فبينا هو يسير في التيه بمكان ~~يقال له فيفاء خريم، إذا هو بعير قد أقبلت من ناحية المدينة، في أوائلها ~~محامل فيها نسوة، وكثير متلثم بعمامة له، وفي النسوة عزة فلما نظرت إليه ~~عرفته وأنكرها، فقالت لقائد قطارها: إذا دنا منك الراكب فاحبس، فلما دنا ~~كثير حبس القائد القطار، فابتدرته عزة فقالت: من الرجل؟ قال: من الناس، ~~قالت: أقسمت قال: كثير، قالت: فأين تريد في هذه المفازة؟ قال: ذكرت عزة ~~وأنا بمصر فلم أصبر أن خرجت نحوها على الحال التي ترين، قالت: فلو أن عزة ~~لقيتك فأمرتك بالبكاء أكنت تبكي؟ قال: نعم، فنزعت عزة اللثام عن وجهها ~~وقالت: أنا عزة، فإن كنت صادقا فافعل ما قلت، فأفحم فقالت للقائد: قد ~~قطارك، فقاده، وبقي كثير مكانه لا يحير ولا ينطق حتى توارت، فلما فقدها ~~سالت دموعه وأنشأ يقول: # وقضين ما قضين ثم تركنني ... بفيفا خريم قائما أتلدد # تأطرن حتى قلت لسن بوارحا ... وذبن كما ذاب السديف المسرهد # أقول لماء العين أمعن لعله ... لما لا يرى من غائب الوجد يشهد # فلم أر مثل العين ضنت بمائها ... على ولا مثلى على الدمع يحسد # وبين التراقى واللهاة حرارة ... مكان الشجى ما إن تبوح فتبرد # وعادت عزة ms170 إلى مصر، وخرج كثير يريد مصر، فوافاها والناس ينصرفون عن ~~جنازتها. # ومما يستجاد من شعره قوله: # أغاضر لو شهدت غداة بنتم ... حنو العائدات على وسادى # أويت لوامق لم تشكميه ... نوافذه تلذع بالزناد # وغاضرة: أم ولد بشر بن مروان. # ويتمثل من شعره بقوله: # ومن يبتدع ما ليس من سوس نفسه ... يدعه ويغلبه على النفس خيمها # وقوله: # ومن لا يغمض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب # من يتتبع جاهدا كل عثرة ... يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب # ويختار من قوله: # وأجمع هجرانا لأسماء إن دنت ... بها الدار لا من زهدة في وصالها # إن شحطت يوما بكيت وإن دنت ... تذللت واستكثرتها باعتزالها # وقوله في سياسة النساء: # وكنت إذا ما جئت أجللن مجلسى ... وأبدين منى هيبة لا تجهما # يحاذرن منى غيرة قد علمنها ... قديما فما يضحكن إلا تبسما PageV01P111 ~~تراهن إلا أن يؤدين نظرة ... بمؤخر عين أو يقلبن معصما # كواظم ما ينطقن إلا محورة ... رجيعة قول بعد أن يتفهما # وكن إذا ما قلن شيئا يسره ... أسر الرضا في نفسه وتجرما # وقوله لعزة: قال أبو علي في النوادر: قرأت هذه القصيدة على أبي بكر بن ~~دريد في شعر كثير، وهي من منتخبات شعر كثير، وأولها: # خليلى هذا ربع عزة فاعقلا ... قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت # وما كنت أدرى قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات الحزن حتى تولت # وكانت لقطع الحبل بينى وبينها ... كناذرة نذرا وفت فأحلت # فقلت لها يا عز كل مصيبة ... إذا وطنت يوما لها النفس ذلت # ولم يلق إنسان من الحب ميعة ... تعم ولا عمياء إلا تجلت # كأني أنادي صخرة حين أعرضت ... من الصم لو تمشى بها العيس زلت # صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة ... فمن مل منها ذلك الوصل ملت # أباحت حمى لم يرعه الناس قبلهاوحلت تلاعا لم تكن قبل حلت # أريد الثواء عندها وأظنها ... إذا ما أطلنا عندها المكث ملت # يكلفها الغيران شتمى وما بها ... هوانى ولكن للمليك استذلت # هنيئا مريا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت ms171 # فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا ... وحقت لها العتبى لدينا وقلت # وإن تكن الأخرى فإن وراءنا ... مناويح لو سارت بها الرئم كلت # أسيئى بنا أو أحسنى لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت # ووالله ما قاربت إلأ تباعدت ... بصرم ولا استكثرت إلا أقلت # ووالله ثم الله ما حل قبلها ... ولا بعدها من خلة حيث حلت # وما مر من يوم على كيومها ... وإن كثرت أيام أخرى وجلت # فوا عجبا للقلب كيف اعترافه ... وللنفس لما وطنت كيف ذلت # وإنى وتهيامى بعزة بعدما ... تخليت مما بيننا وتخلت # لكالمرتجى ظل الغمامة كلما ... تبوأ منها للمقيل اضمحلت # ومن الإفراط قوله: # ومشى إلى بعيب عزة نسوة ... جعل الإله خدودهن نعالها # ولو أن عزة خاصمت شمس الضحى ... في الحسن عند موفق لقضى لها # ودخل كثير على عبد العزيز بن مروان وهو مريض، وأهله يتمنون أن يضحك، فلما ~~وقف عليه قال له: والله أيها الأمير لولا أن سرروك لا يتم بأن تسلم وأسقم ~~لدعوت ربي أن يصرف ما بك إلي، ولكني أسأل الله لك أيها الأمير العافية ولي ~~في كنفك النعمة، فضحك وأمر له بمال. # وهو القائل له: # ونعود سيدنا وسيد غيرنا ... ليت التشكى كان بالعواد # لو كان يقبل فديه لفديته ... بالمصطفى من طارفي وتلادى # ولعبد العزيز يقول كثير: # إذا المال لم يوجب عليك عطاءه ... صنيعة تقوى أو خليل تخالقه # منعت وبعض المنع حزم وقوة ... فلم يفتلذك المال إلا حقائقه PageV01P112 ~~فبورك ما أعطى ابن ليلى بنية ... وصامت ما أعطى ابن ليلى وناطقه # وكان كثير يقول بالرجعة وفي ذلك يقول: # ألا إن الأيمة من قريش ... ولاة الحق أربعة سواء # على والثلاثة من بنيه ... هم الأسباط ليس بهم خفاء # فسبط سبط إيمان وبر ... وسبط غيبته كربلاء # وسبط لا يذوق الموت حتى ... يقود الخيل يقدمها اللواء # تغيب لا يرى عنهم زمانا ... برضوى عنده عسل وماء # كأنه يعني ابن الحنفية، ويذكرون أنه دخل شعب اليمن في أربعين من أصحابه ~~فما رثى لهم أثر. # الأحوص # هو الأحوص بن محمد بن عبد الله بن عاصم ms172 بن ثابت بن أبي الأقلح، وعاصم بن ~~ثابت من الأنصار، وهو حمي الدبر. # وكان الأحوص يرمي بالأبنة والزنا، وشكى إلى عمر بن عبد العزيز فنفاه من ~~المدينة إلى قرية من قرى اليمن على ساحل البحر، فدخل إليه عدة من الأنصار ~~فكلموه فيه، وسألوه أن يرده إلى المدينة فقال: لهم عمر: من القائل: # أدور ولولا أن أرى أم جعفر ... بأبياتكم ما درت حيث أدور # قالوا: الأحوص، قال: فمن الذي يقول: # ستبلى لكم في مضمر القلب والحشا ... سريرة حب يوم تبلى السرائر # قالوا: الأحوص، قال: فمن الذي يقول: # الله بينى وبين قيمها ... يفر مني بها وأتبع # قالوا: الأحوص قال: لا جرم لا رددته إلى المدينة ما كان لي سلطانا. # وقال الأحوص: يعاتب عمر بن عبد العزيز: # ألست أبا حفص هديت مخبرى ... أفي الله أن أقصى ويدنى ابن أسلما # وكنا ذوي قربى إليك فأصبحت ... قرابتنا ثديا أجد مصرما # وكنت وما أملت منك كبارق ... لوى قطره من بعد ما كان غيما # وقد كنت أرجى الناس عندى مودة ... ليالى كان العلم ظنا مرجما # أعدك حرزا إن خشيت ظلامة ... ومالا ثريا حين أحمل مغرما # تدارك بعتبى عاتبا ذا قرابة ... طوى الغيظ لم يفتح بسخط لكم فما # ويستحسن من شعره قوله: # ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدافقد غلب المحزون أن يتجلدا # وما العيش إلا ما تلذ وتشتهى ... وإن لام فيه ذو الشنان وفندا # بكيت الصبا جهدا فمن شاء لامنى ... ومن شاء واسى في البكاء وأسعد # وإني وإن عيرت في طلب الصبا ... لأعلم أني لست في الحب أوحدا # إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبا ... فكن حجرا من يابس الصخر جلمد # وكان يزيد بن عبد الملك صاحب حبابة وسلامة قد ترك لشغله باللهو الظهور ~~للعامة وشهادة الجمعة، فقال له مسلمة أخوه: يا أمير المؤمنين قد تركت ~~الأمور وأضعت المسلمين وقعدت في منزلك مع هاتين الأمتين، فارعوى قليلا وظهر ~~للناس، فقالت حبابه للأحوص: قل شعرا أغنى به يا أمير المؤمنين: فقال: # وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي ... .........الأبيات # ثم غنتا ms173 يزيد به فضرب بخيزرانته الأرض، وقال: صدقت صدقت، على مسلمة لعنة ~~الله وعلى ما جاء به، وعاد لحالته الأولى، إلى أن ماتت حبابة، ثم مات بعدها ~~بأيام حزنا عليها ووجدا. # ومن هذا الشعر: # وأشرفت في نشز من الأرض يافع ... وقد تشعف الأيفاع من كان مقصدا # فقلت ألا يا ليت أسماء أصقبت ... وهل قول ليت جامع ما تبددا PageV01P113 ~~وإني لأهواها وأهوى لقاءها ... كما يشتهى الصادي الشراب المبرد # علاقة حب لج في سنن الصبا ... فأبلى وما يزداد إلا تجددا # ويختار له قوله: # ما من مصيبة نكبة أمنى بها ... إلا تشرفني وتعظم شانى # إني إذا خفى اللئام وجدتني ... كالشمس لا تخفى بكل مكان # أرطاة بن سهية # هو من بني مرة بن عوف بن سعد، ويكنى أبا الوليد، ودخل على عبد الملك بن ~~مروان فقال: هل تقول اليوم شعرا؟ فقال: كيف أقول وأنا ما أشرب ولا أطرب ولا ~~أغضب، وإنما يكون الشعر على هذا؟ وأنا الذي يقول: # رأيت المرء تأكله الليالي ... كأكل الأرض ساقطة الحديد # وما تبقى المنية حين تأتي ... على نفس ابن آدم من مزيد # وأعلم أنها ستكر حتى ... توفى نذرها بأبي الوليد # ففزع عبد الملك، وكانت كنيته، فقال: لم أعنك إنما عنيت نفسي، فقال عبد ~~الملك وأنا أيضا. # وهو القائل: # وما دون ضيفي من تلاد تحوزه ... لى النفس إلا أن تصان الحلائل # وهو القائل: # لقد رأيتك عريانا ومؤتزرا ... فما دريت أأنثى كنت أم ذكرا # ومما سبق إليه وأخذ منه قوله يصف الخيل: # كأن أعينها من طول ما جشمت ... سير الهواجر زيت في قوارير # قال غيره: # إذ الركائب مخسوف نواظرها ... كما تضمنت الدهن القوارير # وفي هذه يقول أرطاة بن سهية: # إذا ونت ذات أذيال تذيع به ... قالت لأخرى كغيرى أغضبت دورى # كأن مختلف الأرواح بينهما ... فيها ملاعب أبكار معاصير # ذو الرمة # هو غيلان بن عقبة بن بهيش، ويكنى أبا الحرث، وهو من بني صعب بن ملكان بن ~~عدي بن عبد مناة. # وسئل جرير عن شعره، فقال: أبعار غزلان ونقط عروس! وكان يوما ينشد ms174 في سوق ~~الإبل شعره الذي يقول فيه: # عذبتهن صيدح # وصيدح ناقته، فجاء الفرزدق فوقف عليه فقال له: كيف ترى ما تسمع يا أبا ~~فراس؟ قال: ما أحسن ما تقول! فقال فما بالي لا أذكر مع الفحول؟ قال: قصر بك ~~عن غاياتهم بكاؤك في الدمن وصفتك للأبعار والعطن، وأنشأ يقول: # ودوية لو ذو الرميم يرومها ... بصيدح أودى ذو الرميم وصيدح # قطعت إلى معروفها منكراتها ... إذا خب آل الأمعز المتوضح # وقال عيسى بن عمر: قال لي ذو الرمة: ارفع هذا الطرف، فقلت له: أتكتب؟ ~~فقال بيده على فيه، أي: اكتم علي: فإنه عندنا عيب؟ قال: وقدمت من سفر ~~فأتاني ذو الرمة فعرضت له بأن أعطيه شيئا، فقال لي: أنا وأنت واحد، نأخذ ~~ولا نعطي. # ولما حضرته الوفاة بالبادية قال: أنا ابن نصف الهرم، أي أنا ابن أربعين، ~~وقال: # يا قابض الروح من نفسي إذا احتضرتوغافر الذنب زحزحنى عن النار # وإنما سمي ذا الرمة بقوله في الوتد: # لم يبق منها أبد الأبيد ... غير ثلاث ماثلات سود # وغير مرضوخ القفا موتود ... أشعث باقى رمة التقليد # وكان ذو الرمة أحد عشاق العرب المشهورين بذلك، وصاحبته مية بنت فلان بن ~~طلبة بن قيس بن عاصم بن سنان. # قال أبو سوار الغنوي: رأيت مية وإذا معها بنون لها صغار، فقلت: صفها لي، ~~فقال: مسنونة الوجه طويلة الخد شماء الأنف عليها وشم جمال، فقالت: ما تلقيت ~~بأحد من بني هؤلاء إلا في الإبل، قلت: أفكانت تنشدك شيئا مما قال فيها ذو ~~الرمة؟ قال: نعم، كانت تسح سحا ما رأى أبوك مثله. # ومكثت مية زمانا لا ترى ذا الرمة وتسمع شعره، فجعلت لله عليها أن تنحر ~~بدنة يوم تراه، فلما رأته رأت رجلا دميما أسود، وكانت من أجمل النساء، ~~فقالت: واسوأتاه! وابؤساه! فقال ذو الرمة: PageV01P114 على وجه مى مسحة من ~~ملاحة ... وتحت الثياب الشين لو كان باديا # ألم تر أن الماء يخبث طعمه ... وإن كان لون الماء أبيض صافيا # فيا ضيعة الشعر الذي لج فانقضى ... بمى ولم أملك ضلال ms175 فؤاديا # وكان يشبب أيضا بخرقاء، وهي من بني البكاء بن عامر بن صعصة، وكان سبب ~~تشبيبه بها أنه مر في سفر ببعض البوادي، فإذا خرقاء خارجة من خباء لها، ~~فنظر إليها، فوقعت في قلبه، فخرق إداوته ودنا منها يستطعم كلامها، فقال: ~~إني رجل على ظهر سفر وقد تخرقت إدواتي فأصلحيها لي، فقالت: والله إني ما ~~أحسن العمل، وإني لخرقاء، والخرقاء: التي لا تعمل بيدها شيئا، لكرامتها على ~~أهلها، فشبب بها وسماها خرقاء. # وقال المفضل الضبي: كنت أنزل على بعض الأعراب إذا حججت، فقال لي يوما: هل ~~لك إلى أن أريك خرقاء صاحبة ذي الرمة؟ فقلت: إن فعلت فقد بررتني، فتوجهنا ~~جميعا نريدها، فعدل بي عن الطريق بقدر ميل، ثم أتينا أبيات شعر، فاستفتح ~~بيتا ففتح له وخرجت علينا امرأة طويلة حسانة بها فوة، فسلمت وجلست، ~~فتحادثنا ساعة ثم قالت لي: هل حججت قط؟ قلت: غير مرة، قالت: فما منعك من ~~زيارتي؟ أما علمت أني منسك من مناسك الحج؟ قلت: وكيف ذاك؟ قالت: أما سمعت ~~قول عمك ذي الرمة: # تمام الحج أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللثام # وكان لذي الرمة إخوة، هشام وأوفى ومسعود، فمات أوفى. ثم مات بعده ذو ~~الرمة، فقال مسعود: # تعزيت عن أوفى بغيلان بعده ... عزاء وجفن العين ريان مترع # ولم تنسنى أوفى المصيبات بعده ... ولكن نكء القرح بالقرح أوجع # هشام الذي يقول: # حتى إذا أمعروا صفقى مباءتهم ... وجرد الخطب أثباج الجراثيم # وأب ذو المحضر البادي إبابته ... وقوضت نية أطناب تخييم # ألوى الجمال هراميل العفاء بها ... وبالمناكب ريع غير مجلوم # تصطك أعناقها والبق تقدعها ... حتى أناخوا فزموا كل مزموم # من كل أكلف أو أجأي تئط له ... أنساع تابوت جوف غير مهضوم # عركرك مهجر الضؤبان أومه ... روض القذاف ربيعا أي تأويم # الضؤبان: وسطه، والمهجر: الواسع، يقال ناقة ذات سنام مهجر إذا كان مشرفا. # ما مس مذ لهن البهمى تبقلها ... قينيه في مرتع أرماث ترميم # حتى رمى أمهات القرد خابطها ... بالناصلات أنابيشا بتسهيم # واستن فوق الحذاري القلقلان كما ... شكل ms176 الشنوف يحاكى بالهيانيم # الحذاري: جمع حذرية، وهي الأرض الصلبة، والقلقلان: النبت # بعد المصيف إلى خبراء معقلة ... حتى يموت سمال الصيف بالعوم # من الفراش المقضى عاش في رنق ... رخف السحايات ولي غير مطعوم # السحايات: بقية الماء، واحدتها سحاية. # كأن أجسادها الأظفار جامدة ... في قنف الصقر الآنى الشراذيم # القنف: طين القاع إذا تشقق، والصقر: الذي قد صقرته الشمس: والآني: الذي ~~قد بلغ إناه. # قال أبو محمد: ولم أذكر هذا الشعر لأنه عندي مختار. # ولكن ذكرته لأني لم أسمع لهشام بشعر غيره. # قال ابن أبي فروة: قلت لذي الرمة في قوله: # إذا انجابت الظلماء أضحت رؤوسها ... عليهن من جهد الكرى وهى ظلع # ما علمت أحدا من الناس أظلع الرؤوس غيرك؟ قال: أجل. # وكان ذو الرمة كثير الأخذ من غيره، ومما أخذه من غيره قوله في الحرباء: ~~PageV01P115 يظل بها الحرباء للشمس ماثلا ... لدى الجذل إلا أنه لا يكبر # إذا حول الظل العشى رأيته ... حنيفا وفى قرن الضحى يتنصر # وقال ظالم بن البراء الفقيمي: # ويوم من الجوزاء أما سكونه ... فضح وأما ريحه فسموم # إذا جعل الحرباء والشمس تلتظى ... على الجذل من حر النهار يقوم # يكون حنيفا بالعشى وبالضحى ... يصلى لنصرانية ويصوم # حدثني عبد الرحمن عن الأصمعي عن رؤبة قال: دخل على ذو الرمة فسمع قولي: # يطرحن بالدوية الأملاس ... لكل ذئب قفرة ولاس # موتى العظام حية الأنفاس ... أجنة في قمص الأغراس # فخرج من عندي فبلغني بعد ذلك أنه يقول: # يطرحن بالدوية الأغفال ... كل جنين لثق السربال # حى الشهيق ميت الأوصال ... فرج عنه حلق الأقفال # من السرى وجرية الحبال ... ونغصان الرحل من معال # قال الأصمعي: فإذا رؤبة يرى أن ذا الرمة يسرق منه. # وقال أيضا في قول ذي الرمة: # يطفو إذا ما تلقته الجراثيم # أخذه من قول العجاج: # إذا تلقته الجراثيم طفا # قال: وأخذ قوله: # إذا استهلت عليه عينة أرجت ... مرابض العين حتى يارج الخشب # من معنى قول العجاج: # مثواه عطارين بالعطور # وأخذ قوله: # كأنها فضة قد مسها ذهب # من معنى امرىء القيس: # كبكر مقاناة البياض بخضرة ms177 ... غذاها نمير الماء غير محلل # وكذلك كان يرويه: وأخذ من كعب بن زهير في صفة الآثار ما قد ذكرته في ~~أخبار زهير. # وقال ذو الرمة، وهو من حسن شعره. # وأرمى إلى الأرض التي من ورائكم ... لترجعنى يوما عليك الرواجع # وقال آخر في معناه: # وأذهب في الأرض التي من ورائكم ... لأعذر في إتيانكم حين أرجع # وسمع أعرابي ذا الرمة وهو ينشد: # تصغى إذا شدها بالكور جانحة ... حتى إذا ما استوى في غرزها تشب # فقال الأعرابي صرع والله الرجل! ألا قلت كما قال عمك الراعي: # وواضعة خدها للزما ... م فالخد منها له أصعر # ولا تعجل المرء قبل البرو ... ك وهى بركبتها أبصر # وهى إذا قام في غرزها ... كمثل السفينة أو أوقر # وأخذ عليه قوله يصف الكلاب: # حتى إذا دومت في الأرض راجعه ... كبر ولو شاء نجى نفسه الهرب # قالوا: والتدويم إنما هو في الجو، يقال: دوم الطائر في السماء: إذا حلق ~~واستدار في طيرانه ودوي في الأرض: أي ذهب. # وقولوا: ذو الرمة أحسن الناس تشبيها، وإنما وضعه عندهم أنه كان لا يجيد ~~المدح ولا الهجاء، ولما أنشد بلال بن أبي بردة قوله: # رأيت الناس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح انتجعى بلالا # قال بلال: يا غلام أعطه حبل قت لصيدح. # قالوا: وغلط في قوله في النساء: # وما الفقر أزرى عندهن بوصلنا ... ولكن جرت أخلاقهن على البخل # قالوا: والجيد قول علقمة: # يردن ثراء المال حيث علمنه ... وشرخ الشباب عندهن عجيب # وقول امرىء القيس: # أراهن لا يحببن من قل ماله ... ولا من رأين الشيب فيه وقوسا # وأشد هجائه قوله: # وأمثل أخلاق امرىء القيس أنها ... صلاب على طول الهوان جلودها ~~PageV01P116 وما انتظرت غيابها لعظيمة ... ولا استعمرت في جل أمر شهودها # إذا مرئيات حللن ببلدة ... من الأرض لم يصلح طهورا صعيدها # ويستحسن له قوله في الظبية وولدها: # إذا استودعته صفصفا أو صريمة ... تنحت ونصت جيدها للمناظر # حذارا على وسنان يصرعه الكرى ... بكل مقيل من ضعاف فواتر # وتهجره إلا اختلاسا بطرفها ... وكم من محب رهبة العين هاجر # ومما صحف ms178 فيه من شعره قوله: # براهن تفويزى إذا الآل أرقلت ... به الشمس إزر الحزورات الفوالك # رواه أبو عمرو أرقلت وقال الأصمعي: إنما هو أرفلت ومعناه أسبغت وغطت، ~~يريد أسبغت إزر الحزوارت من الآل. # نهار بن توسعة # هو نهار بن توسعة بن أبي عتبان، من بكر بن وائل، من بني حنتم وكان أشعر ~~بكر بن وائل بخراسان، وهو القائل: # أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إذا هتفوا ببكر أو تميم # دعى القوم ينصر مدعيه ... فيلحقه بذي النسب الصميم # وما كرم ولو شرفت جدود ... ولكن التقى هو الكريم # وكان هجا قتيبة بن مسلم فقال: # أقتيب قد قلنا غداة لقيتنا ... بدل لعمرك من يزيد أعور # وقال أيضا: # كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها ... وكل باب من الخيرات مفتوح # فبدلت بعده قردا نطيف به ... كأنما وجهه بالخل منضوح # فبلغ ذلك وغيره من هجائه قتيبة، فطلبه فهرب، وأتى أم قتيبة فأخذ منها ~~كتابا إليه في الرضى عنه وترك مؤاخذته بما كان منه، فرضي عنه، فقال له ~~نهار: إن نفسي لا تسكن ولا تطيب حتى تأمر لي بشيء، فإني أعلم أنك إذا اتخذت ~~عندي معروفا لم تكدره، فأعطاه، فقال: # ما كان فيمن كان في الناس قبلنا ... ولا هو فيمن بعدنا كابن مسلم # أشد على الكفار قتلا بسيفه ... وأكثر فينا مقسما بعد مقسم # فقال له قتيبة: ألست القائل: # ألا ذهب الغزو المقرب للغنى ... ومات الندى والغزو بعد المهلب # فقال له: إن الذي أنت فيه ليس بالغزو ولكنه الحشر. # وأمر له قتيبة بصلة فأبطأت عنه، ولقيه فقال: # ولقد علمت وأنت تعلمه ... أن العطاء يشينه الحبس # فقال: عجلوا له الجائزة. # ابن قيس الرقيات # هو عبيد الله بن قيس، أحد بني عامر بن لؤي، وإنما سمي الرقيات لأنه كان ~~يشبب بثلاث نسوة يقال لهم جميعا رقية. # وهو القائل في مصعب بن الزبير: # إنما مصعب شهاب من الل ... ه تجلت عن وجهه الظلماء # ملكه ملك رحمة ليس فيه ... جبروت يخشى ولا كبرياء # يتقى الله في الأمور وقد أف ... لح من كان همه ms179 الاتقاء # كيف نومي على الفراش ولما ... تشمل الشأم غارة شعواء # ولما قتل مصعب وصار الأمر إلى عبد الملك بن مروان أتى عبيد الله بن قيس ~~عبد الله بن جعفر يستشفع به إليه، فقال له عبد الله ابن جعفر: إذا دخلت معي ~~على عبد الملك فكل أكلا يستبشعه عبد الملك ابن مروان! ففعل، فقال له: من ~~هذا يا ابن جعفر؟ قال: هذا أكذب الناس إن قتل! ومن هو! قال: الذي يقول: # ما نقموا من بني أمية إ ... لا أنهم يحلمون إن غضبوا # وأنهم معدن الملوك فلا ... تصلح إلا عليهم العرب # فقال عبد الملك: قد عفونا عنه ولا يأخذ مع المسلمين عطاء، فكان عبد الله ~~بن جعفر إذا خرج عطاؤه أعطاه. # وكان يمدحه بعد ذلك، وهو القائل فيه: PageV01P117 تقدت بي الشهباء نحو ~~ابن جعفر ... سواء عليها ليلها ونهارها # ووالله لولا أن تزور ابن جعفر ... لكان قليلا في دمشق قرارها # أتيناك نثنى بالذي أنت أهله ... عليك كما أثنى على الروض جارها # وأنشد عبد الملك: # إن الحوادث بالمدينة قد ... أوجعنني وقرعن مروتيه # وجببننى جب السنام ولم ... يتركن ريشا في مناكبيه # فقال له: أحسنت لولا أنك خنثت في قوافيه! فقال: ما عدوت كتاب الله " ما ~~أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه " وإنما أخذ قوله وقرعن مروتيه من قول أبي ~~ذؤيب: # حتى كأني للحوادث مروة ... بصفا المشرق كل يوم تقرع # أيمن بن خريم # هو أيمن بن خريم بن فاتك، من بني أسد، وكان أبوه قد صحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وروى عنه أحاديث، وكان به برص، وكان أثيرا عند عبد العزيز بن ~~مروان، فعتب عليه أيمن يوما فقال له: أنت طرف ملولة! فقال له: أنا ملولة ~~وأنا أؤاكلك؟ فلحق ببشر بن مروان فأكرمه واختصه، ولم يكن يواكله، فدخل عليه ~~يوما وبين يديه لبن قد وضع فقال له: إني حدثت البارحة نفسي بالصوم، فلما ~~أصبحوا أتوني بهذا وهم لا يعلمون، ولا أرى أحدا أحق به منك، فدونكه! وهو ~~القائل: # إن للفتنة ميطا بينا ... فرويد الميط منها ms180 تعتدل # فإذا كان عطاء فأتهم ... وإذا كان قتال فاعتزل # إنما يسعرها جهالها ... حطب النار فدعها تشتعل # وقال عبد الملك بن مروان لأيمن بن خريم: إن أباك كانت له صحبة ولعمك، فخذ ~~هذا المال وانطلق فقاتل ابن الزبير، فأبى وقال: # ولست بقاتل رجلا يصلى ... على سلطان آخر من قريش # له سلطانه وعلى وزرى ... معاذ الله من سفه وطيش # أأقتل مسلما وأعيش حيا ... فليس بنافع ما عشت عيشي # وكان غزا مع يحيى بن الحكم فأصاب يحيى جارية برصاء، فأهداها له، فغضب ~~وقال: # تركت بني مروان تندى أكفهم ... وصاحبت يحيى ضلة من ضلاليا # خليلا إذا ما جئته أو لقيته ... يهم بشتمى أو يريد قتاليا # فإنك لو أشبهت مروان لم تقل ... لقومى هجرا إذ أتوك ولا ليا # وقال القائل: # لقيت من الغانيات العجابا ... لو ادرك منى العذارى الشبابا # ولكن جمع العذارى الحسان ... عناء شديد إذا المرء شابا # يرضن بكل عصا رائض ... ويصبحن كل غداة صعابا # علام يكحلن نجل العيون ... ويحدثن بعد الخضاب الخضابا # ويبرقن إلا لما تعلمون ... فلا تحرموا الغانيات الضرابا # إذا لم يخالطن كل الخلا ... ط أصبحن مخرنطمات غضابا # يميت العتاب خلاط النساء ... ويحيى اجتناب الخلاط العتابا # وقال له عبد الملك بن مروان حين أنشده هذه الأبيات: ما عرف النساء أحد ~~معرفتك؟ # مسكين الدارمي # هو ربيعة بن عامر بن أنيف، من بني دارم، ومسكين لقب، وقال: # وسميت مسكينا وكانت لجاجة ... وإني لمسكين إلى الله راغب # وهو القائل في معاوية: # إليك أمير المؤمنين رحلتها ... تثير القطا ليلا وهن هجود # على الطائر الميمون والجد صاعد ... لكل أناس طائر وجدود # إذا المنبر الغربى خلى مكانه ... فإن أمير المؤمنين يزيد # وهو القائل: PageV01P118 وإذا الفاحش لاقى فاحشا ... فهناكم وافق الشن ~~الطبق # إنما الفحش ومن يعتاده ... كغراب السوء ما شاء نعق # أو حمار السوء إن أشبعته ... رمح الناس وإن جاع نهق # أو غلام السوء إن جوعته ... سرق الجار وإن يشبع فسق # أو كغيرى رفعت من ذيلها ... ثم أرخته ضرارا فامزق # أيها السائل عن من قد مضى ... هل جديد مثل ms181 ملبوس خلق # ولا عقب لمسكين. # وهو القائل: # ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلى تنزل القدر # ما ضر جارا لي أجاوره ... ألا يكون لبابه ستر # أعمى إذا ما جارتى برزت ... حتى يغيب جارتى الخدر # الجزء الثاني # بسم الله الرحمن الرحيم # عمر بن أبي ربيعة # هو عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، من بني مخزوم. ويكنى أبا ~~الخطاب. وأبو جهل بن هشام بن المغيرة ابن عم أبيه. وأم عمر بن الخطاب حنتمة ~~بنت هاشم بن المغيرة ابنة عم أبيه. وكان أبوه عبد الله يلقب بحيرا. # وأخوه الحرث بن عبد الله بن أبي ربيعة يلقب القباع، في ولايته بالبصرة، ~~فلقب به، وفيه يقول الفرزدق: # أحارث داري مرتين هدمتها ... وأنت ابن أخت لا تخاف غوائله # وله أخ آخر يقال له عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، كان أحول، ~~وتزوج أم كلثوم بنت أبي بكر بعد موت طلحة، فولدت له وللحارث عقب، ولا عقب ~~لعمر. وكانت أمه نصرانية، وهي أم إخوته. # وكان عمر فاسقا، يتعرض للنساء الحواج، في الطواف وغيره من مشاعر الحج، ~~ويشبب بهن، فسيره عمر بن عبد العزيز إلى الدهلك، ثم ختم له بالشهاده. قال ~~عبد الله بن عمر فاز عمر بن أبي ربيعة بالدنيا والآخرة. غزا في البحر ~~فأحرقوا سفينته، فاحترق. # وكان يشبب بسكينه، وفيها يقول كذبا عليها # قالت سكينة والدموع ذوارف ... منها على الخدين والجلباب # ليت المغيرى الذي لم نجزه ... فيما أطال تصيدي وطلا بي # كانت ترد لنا المنى أيامه ... إذ لا يلام على هوى وتصابي # خبرت ما قالت فبت كأنما ... يرمى الحشا بنوافذ النشاب # أسكين ما ماء الفران وطيبه ... منا على ظمأ وحب شراب # بألذ منك وإن نأيت وقلما ... ترعى النساء أمانة الغياب # وشبب بابنة لعبد الملك بن مروان وهي حاجة، ولها يقول: # افعلي بالأسير إحدى ثلاث ... وافهميهن ثم ردي جوابي # اقتليه قتلا سريحا مريحا ... لا تكوني عليه سوط عذاب # أو أقيدي فإنما النفس بالنف ... س قضاء مفصلا في الكتاب # أو صليه وصلا يقر عليه ... إن ms182 شر الوصال وصل الكذاب # في أبيات كثيرة، فأعطت الذي أتاها بالشعر لكل بيت عشرة دنانير! والتقى ~~عمر بن أبي ربيعة وجميل، فتناشدا، فأنشده عمر بن أبي ربيعة: # ولما توافينا علمت الذي بها ... كمثل الذي بي حذوك النعل بالنعل # فقالت وأرخت جانب الستر إنمامعي، فتكلم غير ذي رقبة، أهلي # فقلت لها ما بي لهم من ترقب ... ولكن سري ليس يحمله مثلي # يقول لا يصلح أن يحمله إلا أنا ولا يصلح أن يحمله غيري، ومثله في الكلام ~~هذا الأمر لا يحمله حامل مثلي. فأستخذى جميل وصاح هذا والله ما أرادته ~~الشعراء فأخطأته وتعللت بوصف الديار! ويستحسن له قوله في المساعدة: ~~PageV01P119 وخل كنت عين النصح منه ... إذا نظرت ومستمعا سميعا # أطاف بغية فنهيت عنها ... وقلت له أرى أمرا شنيعا # أردت رشاده جهدي فلما ... أبى وعصى أتيناها جميعا # ويستحسن له قوله في نحول البدن: # رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأما بالعشى فيخصر # قليلا على ظهر المطية شخصه ... خلا ما نبى عنه الرداء المحبر # وأحسن منه قول المجنون في نحول البدن: # ألا إنما غادرت يا أم مالك ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب # وممن أفرط في هذا المعنى رجل من الأعراب، قال: # ولو أن ما أبقيت مني معلق ... بعود ثمام ما تأود عودها # ونحوه قول عبيد بن أيوب العنبري وذكر ناقته: # حملت عليها ما لو أن حمامة ... تحمله طارت به في الجفاجف # رحيلا وأقطاعا وأعظم وامق ... برى جسمه طول السرى والمخاوف # ويستحسن لعمر قوله # إن لي عند كل نفحة ريحا ... ن من الجل أو من الياسمينا # التفاتا وروعة لك أرجو ... أن تكوني حللت فيما يلينا # وحج عبد الملك بن مروان فلقيه عمر بن أبي ربيعة بالمدينة، فقال له عبد ~~الملك يافاسق! قال بئست تحية ابن العم على على طول الشحط! قال يا فاسق، أما ~~أن قريشا لتعلم أنك أطولها صبوة وأبطؤها توبة ألست القائل: # ولولا أن تعنفني قريش ... مقال الناصح الأدنى الشفيق # لقلت إذا التقينا قبليني ... ولو كنا على ظهر الطريق # وكان أخوه ms183 الحارث خيرا عفيفا، فعاتبه يوما من الأيام، قال عمر وكنت يومئذ ~~على ميعاد من الثريا، قال فرحت إلى المسجد مع المغرب، وجاءت الثريا( ~~للميعاد)، فتجد الحرث مستلقيا على فراشه، فألقت بنفسها عليه وهي لا تشك أنى ~~هو! فوثب وقال من أنت؟ فقيل له الثريا،فقال ما أرى عمر انتفع بعظتنا! قال ~~وجئت للميعاد ولا أعلم بما كان،فأقبل علي وقال ويلك،كدنا والله نفتن بعدك، ~~لا والله إن شعرت إلا و(الثريا) صاحبتك واقعة على، فقلت لا تمسك النار ~~بعدها أبدا!!فقال عليك لعنة الله وعليها. # فلما تزوج سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الثريا قال عمر: # أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يجتمعان # هي شأمية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمان؟ # ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟الأقيشر # هو المغيرة بن الأسود بن وهب،أحد بنى أسد بن خزيمة ابن مدركة بن إلياس بن ~~مضر. وكان يغضب إذا قيل الأقيشر،فمر ذات يوم بقوم من بنى عبس،فقال له بعضهم ~~يا أقيشر،فنظر إليه ساعة وهو مغضب،ثم قال: # أتدعوني الأقيشر ذلك اسمى ... وأدعوك ابن مطفئة السراج # تناجي خدنها بالليل سرا ... ورب الناس يعلم ما تناجي # فسمى الرجل " ابن مطفئة السراج " وولده ينسبون إلى ذلك " إلى اليوم " . # ومر بمطر بن ناحية اليربوعي حين غلب على الكوفة أيام الضحاك ابن قيس ~~الشاري، ومطر على المنبر يخطب " الناس " فقال: # أبني تميم ما لمنبر ملككم ... لا يستقر قعوده يتمرمر # إن المنابر أنكرت أستاهكم ... فادعوا خزيمة يستقر المنبر # خلعوا أمير المؤمنين وبايعوا ... مطرا، لعمرك بيعة لا تظهر # واستخلفوا مطرا فكان كقائل ... بدل لعمرك من يزيد أعور PageV01P120 فبلغ ~~ذلك، جرير بن الخطفي، فأتى بني أسد فقال أما والله لولا الرحم ما اجترأ ~~خليعكم على، فاستكفوه، فأخذوا الأقيشر فضربوه، فانصرف عنهم جرير، ودس إلى ~~الأقيشر رجلا، فقال له إني جئت لأهجو قومك وتهجو قومي، قال وممن أنت؟ قال ~~من بني تميم، فقال الأقيشر: # لا أسدا أسب ولا تميما ... وكيف يحل سب الأكرمينا # ولكن التقارض حل بيني ... وبينك يا بن مضرطة العجينا # فسمي ذلك الرجل " ابن مضرطة العجين " ! وكان الأقيشر ms184 صاحب شراب، فأخذوه ~~الأعوان بالكوفه، وقالوا شارب خمر؟ فقال لست شارب خمر، ولكني أكلت سفرجلا! ~~وأنشأ يقول: # يقولون لي إنكه شربت مدامة ... فقلت لهم لا، بل أكلت سفرجلا # وهو القائل: # أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق # كأنهن، وأيدي القوم معملة ... إذا تلألأن في أيدي الغرانيق # بنات ماء معا بيض جناجنها ... حمر مناقيرها صفر الحماليق # هي اللذاذة ما لم تأت منقصة ... أو ترم فيها بسهم ساقط الفوق # وهو القائل: # وصهباء جرجانية لم يطف بها ... حنيف ولم تنغر بها ساعة قدر # أتاني بها يحيى، وقد نمت نومة ... وقد غارت الشعرى وقد خفق النسر # فقلت اغتبقها أو لغيري فأهدهافما أنا بعد الشيب ويبك والخمر # إذا المرء وفى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يأتي حياء ولا ستر # فدعه ولا تنفس عليه الذي أتى ... وإن جر أرسان الحياة له الدهر # وكان له جار صالح يقال له يحيى، فقال له يا فاسق وأنا جئتك بها، فقال ~~يرحمك الله ما أكثر يحي في الناس. # المجنون # هو قيس بن معاذ، ويقال قيس بن الملوح. أحد بني جعدة ابن كعب بن ربيعة بن ~~عامر بن صعصعة، ويقال بل هو من بني عقيل ابن كعب بن ربيعة. # ولقبه المجنون لذهاب عقله بشدة عشقه. # وكان الأصمعي يقول لم يكن مجنونا، ولكن كان فيه لوثة كلوثة أبي حية. # وهو من أشعر الناس، على أنهم قد نحلوه شعرا كثيرا رقيقا يشبه شعره، كقول ~~أبي صخر الهذلي: # أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر # لقد تركتني أحسد الوحش أن أرىأليفين منها لا يروعهما النفر # فيا هجر ليلى قد بلغت بي المدى ... وزدت على ما لم يكن بلغ الهجر # ويا حبها زدني جوى كل ليلة ... ويا سلوة الأيام موعدك الحشر # وصلتك حتى قلت لا يعر القلى ... وزرتك حتى قلت ليس له صبر # إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرها ... كما انتفض العصفور بلله القطر # عجبت لسعي الدهر بيني وبينهافلما انقضى ما بيننا سكن الدهر # وكقول أبي بكر ابن عبد ms185 الرحمن بن المسور بن مخرمة: # بينما نحن من بلاكث بالقا ... ع سراعا والعيس تهوى هويا # خطرت خطرة على القلب من ذك ... راك وهنا فما استطعت مضيا # قلت لبيك، إذ دعاني لك الشو ... ق، وللحاديين كرا المطيا # وكان المجنون وليلى - صاحبته - يرعيان البهم وهما صبيان، فعلقها علاقة ~~الصبا، وفي ذلك يقول: # تعلقت ليلى وهي غر صغيرة ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم # صبيان نرعى البهم يا ليت أنناإلى اليوم لم نكبر ولم يكبر البهم ~~PageV01P121 ثم نشأ وكان يجلس معها ويتحدث في ناس من قومه، وكان جميلا ~~ظريفا راوية للأشعار حلو الحديث، فكانت تعرض عنه وتقبل على غيره بالحديث، ~~حتى شق ذلك عليه، وعرفته منه، فأقبلت عليه فقالت: # كلانا مظهر للناس بغضا ... وكل عند صاحبه مكين # ثم تمادى به الأمر، حتى ذهب عقله، وهام مع الوحش، فكان لا يلبس ثوبا إلا ~~خرقه، ولا يعقل شيئا إلا أن تذكر له ليلى، فإذا ذكرت ثاب وتحدث عنها لا ~~يسقط حرفا. # فسعى عليهم نوفل بن مساحق، فنزل مجمعا من تلك المجامع، فرآه عريانا يلعب ~~بالتراب، فكساه ثوبا، فقال له قائل؛ وهل تدري من هذا أصلحك الله؟ قال لا، ~~قال هذا المجنون " قيس بن الملوح " ، ما يلبس الثياب ولا يريدها، فدعا به ~~فكلمه، فجعل يجيبه عن غير ما يكلمه به، فقالوا له إن أردت أن يكلمك كلاما ~~صحيحا فاذكر له ليلى وسله عن حبه لها، ففعل، فأقبل عليه المجنون يحدثه ~~بحديثها وينشده شعره فيها، فقال له نوفل الحب صيرك إلى ما أرى؟ قال نعم، ~~وسينتهي بي إلى أشد مما ترى، قال أتحب أن أزوجكها ؟ قال نعم، وهل إلى ذلك ~~من سبيل! قال انطلق معي حتى أقدم بك عليها فأخطبها لك وأرغب لك في المهر، ~~قال أفتراك فاعلا ؟ قال نعم، قال أنظر ما تقول! قال على أن أفعل بك ذلك، ~~فارتحل معه، ودعا له بثياب فلبسها المجنون، وراح معه كأصح أصحابه، يحدثه ~~وينشده، فبلغ ذلك قومها فتلقوه بالسلاح، وقالوا له والله يا بن مساحق، لا ~~يدخل المجنون ms186 منزلنا أبدأ أو نموت، وقد هدر السلطان دمه، فأقبل بهم وأدبر، ~~فأبوا، فلما رأى ذلك قال للمجنون انصرف، قال المجنون والله ما وفيت بالعهد، ~~قال انصرافك أيسر على من سفك الدماء، فانصرف. # وفي ذلك يقول: # يا صاحبي ألما بي بمنزلة ... قد مر حين عليها أيما حين # في كل منزلة ديوان معرفة ... لم يبق باقية ذكر الدواوين # إني أرى رجعات الحب تقتلني ... وكان في بدئها ما كان يكفيني # ألقى من اليأس تارات فتقتلني ... وللرجاء بشاشات فتحييني # وفي رجوع عقله عند ذكرها يقول: # يا ويح من أمسى تخلس عقله ... فأصبح مذهوبا به كل مذهب # خليعا من الإخوان إلا معذرا ... يضاحكني من كان يهوى تجنبي # إذا ذكرت ليلى عقلت وراجعت ... روائع عقلي من هوى متشعب # وقالوا صحيح ما به طيف جنة ... ولا لمم إلا افتراء التكذب # وخرج رجل من بني مرة إلى ناحية الشأم والحجاز، مما يلي تيماء والسراء ~~بأرض نجد، في بغية له، فإذا هو بخيمة قد رفعت له - عظيمة - وقد أصابه ~~المطر، فعدل إليها، فتنحنح،فإذا امرأة قد كلمته فقالت انزل، قال فنزلت، ~~وراحت إبلهم وغنمهم، فإذا أمر عظيم كثرة ورعاة، فقالت سلوا هذا الرجل من ~~أين أقبل؟ فقلت من ناحية تهامة ونجد، فقالت يا عبد الله، أي بلاد نجد وطئت؟ ~~فقلت كلها، قالت: بمن نزلت هناك؟ فقلت ببني عامر، فتنفست الصعداء، ثم قالت: ~~بأي بني عامر؟ فقلت ببني الحريش، فاستعبرت، ثم قالت هل سمعت بذكر فتى منهم ~~يقال له قيس يلقب بالمجنون؟ فقلت إي والله، نزلت بأبيه وأتيته ونظرت إليه، ~~قالت فما حاله؟ قلت يهيم في تلك الفيافي ويكون مع الوحش لا يعقل ولا يفهم، ~~إلا أن تذكر له ليلى فيبكي وينشد أشعارا يقولها فيها، قال فرفعت الستر بيني ~~وبينها، فإذا شقة قمر لم تر عيني مثلها قط، فبكت وانتحبت، حتى ظننت - والله ~~- أن قلبها قد انصدع، فقلت أيتها المرأة، أما تتقين الله؟ فوالله ما قلت ~~بأسا! فمكثت طويلا على تلك الحال من البكاء والنحيب، ثم قالت: # ألا ليت شعري والخطوب ms187 كثيرة ... متى رحل قيس مستقل فراجع # بنفسي من لا يستقل برحله ... ومن هو إن لم يحفظ الله ضائع # ثم بكت حتى غشى عليها، فلما أفاقت قلت ومن أنت يا أمة الله؟ قالت أنا ~~ليلى المشؤومة عليه غير المؤاسية له! فما رأيت مثل حزنها عليه وجزعها، ولا ~~مثل وجدها. PageV01P122 وكان أبو المجنون ورهطه أتوا أبا ليلى وأهلها، ~~وسألوهم بالرحم، وعطفوا عليهم، وأخبروهم بما ابتلى به، فأبى أبو ليلى، وحلف ~~ألا يزوجها إياه أبدا، فقال الناس لأبي المجنون لو خرجت به إلى مكة فعاذ ~~بالبيت ودعا الله رجوعا أن ينساها أو يعافيه الله مما ابتلى به، فحج، ~~فبينما هو يمشي بمنى وأبوه معه قد أخذ بيده يريد الجمار، نادى مناد من تلك ~~الخيام يا ليلى! فخر مغشيا عليه، واجتمع عليه الناس وضجوا، ونضحوا عليه من ~~الماء، يبكى عند رأسه، ثم أفاق وهو مصفر لونه متغير حاله، فأنشأ يقول: # وداع دعا إذا نحن بالخيف من منى ... فهيج أحزان الفؤاد وما يدري # دعا باسم ليلى غيرها فكأنما ... أطار بليلى طائرا كان في صدري # حكى الهيثم بن عدي عن أبي مسكين قال خرج منا فتى حتى إذا كان ببئر ميمون، ~~إذا جماعة على جبل من تلك الجبال،وإذا بينهم فتى قد تعلقوا به، مديد القامة ~~طوال أبيض، جعد الشعر أعين، أحسن من رأيت من الرجال، وإذا هو مصفر مهزول ~~شاحب اللون، قال فسألت عنه؟ فقالوا هذا قيس الذي يقال له المجنون، خرج به ~~أبوه الملوح حين ابتلى بما ابتلى به إلى الحرم مستجيرا بالبيت، لعل الله أن ~~يفرج عنه، ومن رأيه أن يستجير بقبر النبي " صلى الله عليه وسلم " ، فقلت ما ~~يصنع هاهنا وما لكم تمسكونه؟ قالوا لما يصنع بنفسه،فإنه يصنع بها صنيعا ~~يرحمه منه عدوه، ويقول أخرجوني أتنسم صبا نجد، فنخرجه إلى ها هنا، فيستقبل ~~بلاد نجد عسى أن تهب له الصبا، ونكره أن نخلي سبيله فيرمي بنفسه من الجبل، ~~فلو شئت دنوت منه فأعلمته أنك قدمت من نجد فيسألك عنها وعن بلاده فتخبره؛ ~~فقلت ms188 أفعل، فقالوا يا أبا المهدي! هذا رجل قدم من بلاد نجد،؟فتنفس تنفسا ~~ظننت أن ؟؟ ؟؟كبده قد انصدعت، ثم جعل يسألني عن واد واد وموضع موضع، وأنا ~~أصف ذلك له وهو يبكي أحر بكاء وأوجعه للقلب، ثم قال: # ألا ليت شعري عن عوارضتي قنى ... لطول الليالي هل تغيرتا بعدي # ومن علويات الرياح إذا جرت ... بريح الخزامى هل تهب على نجد # وعن أقحوان الرمل ما هو فاعل ... إذا هو أسرى ليلة بثرى جعد # وهل تنفضن الريح أفنان لمتيعلى لاحق الرجلين مندلق الوخد # وهل أسمعن الدهر أصوات هجمة ... تطالع من وهد خصيب إلى وهد # وفي وجهه هذا يقول: # دعا المحرمون الله يستغفرونه ... بمكة ليلا أن تمحى ذنوبها # وناديت يا رباه أول سالتي ... لنفسي لليلى، ثم أنت حسيبها # فإن أعط ليلى في حياتي لا يتب ... إلى الله عبد توبة لا أتوبها # وخرج شيخ من بني مرة إلى أرض بني عامر ليلقى المجنون، قال فدللت على خيمة ~~فأتيتها، فإذا أبوه شيخ كبير وإخوة له رجال، وإذا نعم ظاهرة وخير كثير، ~~فسألتهم عن المجنون؟ فاستعبروا جميعا وبكوا، قال الشيخ والله لهو كان آثر ~~هؤلاء عندي، وإنه عشق امرأة من قومه، والله ما كانت تطمع في مثله، فلما أن ~~فشا أمره وأمرها كره أبوها أن يزوجه إياها بعد ظهور الخبر، فزوجها من رجل ~~آخر، فجن ابني وجدا عليها وصبابة بها، فحبسناه وقيدناه فكان يعض لسانه ~~وشفتيه، حتى خشينا أن يقطعهما، فلما رأينا ذلك خلينا سبيله، فهو في هذه ~~الفيافي مع الوحش، يذهب في كل يوم بطعامه فيوضع له حيث يراه، فإذا تنحوا ~~عنه، جاء فأكل، وإذا أخلقت ثيابه أتوه بثياب فيلقونها حيث يراها، ويتنحون ~~عنه، فإذا رآها أتاها فألقى ما عليه ثم لبسها. # قال فسألتهم أن يدلوني عليه لآتيه؟ فدلوني على فتى من الحي، وقالوا لو ~~يزل صديقه، وليس يأنس بأحد إلا به، فهو يأخذ أشعاره فيأتينا بها، فأتيته ~~فسألته أن يدلني على ما أحتال به للدنو منه، فقال إن كنت تريد شعره فكل شعر ~~قاله إلى ms189 أمس فهو عندي، وأنا أذهب غدا، فإذا كان قال شيئا أتيتك به، قال ~~فقلت له لا، بل تدلني عليه فآتيه، فقال إن نفر منك تخوفت أن ينفر مني فيذهب ~~شعره! PageV01P123 قال فأبيت إلا أن يدلني عليه، فقال نعم، اطلبه في هذه ~~الصحارى، فإذا رأيته فادن منه مستأنسا، ولا تظهر النفارمنه، فإنه يتهددك ~~ويتوعدك، وبالحرى أن يرميك بشيء إن كان بيده، واجلس كأنك لا تنظر إليه، ~~والحظه ببصرك، فإذا رأيته قد سكن أو عبس بيده فأنشده شعرا إن كنت تروي لقيس ~~بن ذريح شيئا، فإنه يعجب به. # قال فخرجت أدور يومي، فما رأيته إلا بعد العصر جالسا على قوز من رمل، قد ~~خط بإصبعه فيه خطوطا، فدنوت منه غير منقبض منه، فنفر والله مني كما تنفر ~~الوحش إذا نظرت إلى الإنس، وإلى جانبه أحجار ململمة، فتناول واحدا منها، ~~فأقبلت حتى جلست إليه، ومكث ساعة وكأنه الشيء النافر المتهيئ للقيام، فلما ~~طال جلوسي سكن وأقبل يعبث بأصابعه، فنظرت إليه، فقلت أحسن والله قيس بن ~~ذريح حيث يقول: # وإني لمفن دمع عيني بالبكا ... حذار الذي لما يكن وهو كائن # وقالوا غدا أو بعد ذاك بليلة ... فراق حبيب لم يبن وهو بائن # وما كنت أخشى أن تكون منيتي ... بكفي إلا أن من حان حائن # فبكى طويلا، ثم قال أنا والله أشعر منه حيث أقول: # وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني ... بقول يحل العصم سهل الأباطح # تجافيت عني حين لا لي حيلة ... وخليت ما خليت بين الجوانح # ثم عنت له ظباء فوثب في طلبها، فانصرفت، ثم عدت من الغد فلم أصبه، فرجعت ~~فأخبرتهم، فوجهوا الذي كان يذهب بطعامه فأخبرهم أنه على حاله لم يأكل منه ~~شيئا، ثم عدت اليوم الثالث فلم أصبه، ونظرت إلى طعامه فإذا هو على حاله، ثم ~~غدوت بعد ذلك وغدا إخوته وأهل بيته، فطلبناه يومنا وليلتنا، فما أصبناه، ~~فلما أصبحنا أشرفنا على واد كثير الحجارة، فإذا هو ميت بينها، فاحتملوه ~~ودفنوه. # وللمجنون عقب بنجد. ولم يقل أحد من الشعراء في معنى قوله ms190 وأدنيتني حتى ~~إذا ما سبيتني. شيئا هو أحسن منه. # ونحوه قول ابن الأحنف: # أشكو الذين أذاقوني محبتهم ... حتى إذا أيقظوني بالهوى رقدوا # ومن جيد شعره، ويقال إنه منحول: # إن التي زعمت فؤادك ملها ... خلقت هواك كما خلقت هوى لها # فإذا وجدت لها وساوس سلوة ... شفع الضمير إلى الفؤاد فسلها # بيضاء باكرها النعيم فصاغها ... بلباقة فأدقها وأجلها # إني لأكتم في الحشا من حبها ... وجدا لو أصبح فوقها لأظلها # ويبيت تحت جوانحي حب لها ... لو كان تحت فراشها لأقلها # ضنت بنائلها فقلت لصاحبي ... ما كان أكثرها لنا وأقلها # ومن شعره الجيد قوله: # وخبرتماني أن تيماء منزللليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا # فهذي شهور الصيف أمست قد انقضتفما للنوى ترمي بليلى المراميا # ولو كان واش باليمامة داره ... وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا # إذا ما جلسنا مجلسا نستلذه ... تواصوا بنا حتى أمل مكانيا # وماذا لهم، لا أكثر الله حظهم، ... من الحظ في تصريم ليلى حباليا # وفيها يقول: # وإني لأستغشي وما بي نعسة ... لعل خيالا منك يلقى خياليا # وأخرج من بين الجلوس لعلنيأحدث عنك النفس في السر خاليا # هذا مثل قول ذي الرمة: # أحب المكان القفر من أجل أنني ... به أتغنى باسمها غير معجم # ومما نحل: # يا حبذا عمل الشيطان من عمل ... إن كان من عمل الشيطان حبيها # العرجي PageV01P124 هو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان. وكان ~~ينزل بموضع قبل الطائف يقال له العرج فنسب إليه. # وهو أشعر بني أمية، وكان يهجو إبراهيم بن هشام المخزومي، فأخذه فحبسه. ~~وهو القائل في السجن: # كأني لم أكن فيهم وسيطا ... ولم تك نسبتي في آل عمرو # أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر # ومر رجلان من قريش بعرج الطائف وبه العرجي، فاستتر منهما، وأمر غلمانه ~~فأقروهما بشيء من لبن وأقراص، وألقوا لبعيرهما حمضا، فلم يلبثا إلا يسيرا ~~حتى أتى ابن لوذان مولى معاوية وغيره على حمير، فلما علم بهم العرجي ظهر ~~ودعا لهم بالقسب والجلجلان، فقال أحد القرشيين: # سرت ما سرت من ليلها ms191 ثم عرجت ... على رجل بالعرج ألأم من كلب # جلسنا طويلا ثم جاء بصربة ... على قرص دخن مثل كركرة السقب # فأما بعيرانا فبالحمض غذيا ... وأوثر أعيار ابن لوذان بالقضب # جعلت خيار الناس دون شرارهم ... وآثرتهم بالجلجلان وبالقسب # ومما يستجاد له قوله: # سميتني خلقا لخلة قدمت ... ولا جديد إذا لم يلبس الخلق # يا أيها المتحلي غير شيمته ... ومن سجيته الإكثار والملق # ارجع إلى خلقك المعروف ديدنه ... إن التخلق يأتي دونه الخلق # وهو القائل: # هل في ادكار الحبيب من حرج ... أم هل لهم الفؤاد من فرج # أم كيف أنسى مسيرنا حرما ... يوم حللنا بالنخل من أمج # يوم يقول الرسول قد أذنت ... فأت على غير رقبة فلج # أقبلت أهوي إلى رحالهم ... أهدى إليها بريحها الأرج # ويقال هو لجعفر بن الزبير. # موسى شهوات # هو موسى، وكان يلقب شهوات، لأن عبد الله بن جعفر كان يتشهى عليه الأشياء ~~فيشتريها له موسى ويتربح عليه، وهو مولى بني سهم، وأصله من أذربيجان. # وذكر أبو اليقظان عن جويرية قال ليس بالمدينة شاعر من الموالي إلا وأصله ~~من أذربيجان، ثم عد إسماعيل بن يسار، وأخوه موسى شهوات، وأبا العباس. # وكان فيه تخنيث. وهوى أمة من إماء المدينة، فأتى سعيد ابن خالد بن عمرو ~~بن عثمان، فشكا إليه حبها وسأله شراءها له، فاعتل عليه، فأتى سعيد بن خالد ~~بن أسيد، فشكا إليه، فأمر له بثمنها، وزاده مائة دينار لجهارها وكسوتها، ~~فقال فيه شعرا: # سعيد الندى أعني سعيد بن خالدأخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد # ولكنني أعني ابن عائشة الذي ... كلا أبويه خالد بن أسيد # عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى ... فإن مات لم يرض الندى بعقيد # وأم خالد هذا عائشة بنت خلف الخزاعية، أخت طلحة الطلحات لأمه. # وهو القائل: # ليس فيما بدا لنا منك عيب ... عابه الناس غير أنك فاني # أنت نعم المتاع لو كنت تبقى ... غير أن لا بقاء للإنسان # عروة بن أذينة # هو من بني ليث. وكان شريفا ثبتا يحمل عنه الحديث، ووفد على هشام بن عبد ms192 ~~الملك فقال له ألست القائل: # لقد علمت فما الإسراف في طمعى ... أن الذي هو رزقي سوف يأتيني # أسعى له فيعنيني تطلبه ... ولو قعدت أتاني لا يعنيني؟ # قال نعم، قال فما أقدمك علينا؟! قال سأنظر في أمري! وخرج من فوره ذلك ~~فانصرف، فأخبر بذلك هشام، فأتبعه جائزته. # وهو القائل: # قالت وأبثثتها وجدى فبحت به ... قد كنت عندي تحب الستر فاستتر ~~PageV01P125 ألست تبصر من حولي؟ فقلت لها ... غطى هواك وما ألقى على بصرى # ووقفت عليه امرأة فقالت أنت الذي يقال فيك الرجل الصالح، وأنت تقول: # إذا وجدت أوار الحب في كبدى ... عمدت نحو سقاء القوم أبترد # هذا بردت ببرد الماء ظاهره ... فمن لنار على الأحشاء تتقد؟ # لا والله، ما قال هذا رجل صالح قط. # وحدثني سهل بن محمد عن الأصمعي قال كان عروة بن أذينة ثقة ثبتا، يروي عنه ~~مالك بن أنس الفقيه. # قال قلوص وعروة هو القائل: # يا ديار الحي بالأجمه ... لم تبين دارها كلمه # الشعر له وهو وضع لحنه. # الكميت # هو الكميت بن زيد، من بني أسد، ويكنى المستهل، وكان معلما. # وحدثنا سهل عن الأصمعي عن خلف الأحمر قال رأيت الكميت بالكوفة في مسجد ~~يعلم الصبيان. وكان أصم أصلخ لا يسمع شيئا. # وكان بينه وبين الطرماح من المودة والمخالطة ما لم يكن بين اثنين، على ~~تباعد ما بينهما في الدين والرأي، لأن الكميت كان رافضيا، وكان الطرماح ~~خارجيا صفريا، وكان الكميت عدنانيا عصبيا، وكان الطرماح قحطانيا عصبيا، ~~وكان الطرماح متعصبا لأهل الكوفة، وكان الطرماح يتعصب لأهل الشام. # وكان الكميت شديد التكلف في الشعر، كثير السرقة، قال امرؤ القيس بن عابس ~~الكندي، وكانت له صحبة: # قف بالديار وقوف حابس ... وتأى إنك غير آيس # ماذا عليك من الوقو ... ف بهامد الطللين دارس # لعبت بهن العاصفا ... ت الرائحات من الروامس # أخذه الكميت كله غير القافية فقال: # قف بالديار وقوف زائر ... وتأى إنك غير صاغر # ماذا عليك من الوقو ... ف بهامد الطللين داثر # درجت عليه الغاديا ... ت الرائحات من الأعاصر # وكذلك سائر الأبيات بعد ms193 هذا، إلا القليل، أخذه غير القافية. # وقد قدمت في أخبار الشعراء ما أخذه من أشعارهم. # ووقف الكميت على الفرزدق وهو ينشد، والكميت يومئذ صبي، فقال له الفرزدق ~~يا غلام! أيسرك أني أبوك! فقال الكميت. # أما أبي فلا أريد به بدلا، ولكن يسرني أن تكون أمي، فحصر الفرزدق يومئذ، ~~وقال ما مر بي مثلها قط. # ويستجاد قوله في ذكر النبي " صلى الله عليه وسلم " : # يقولون لم يورث ولولا تراثه ... لقد شركت فيه بكيل وأرحب # ولانتشلت عضوين منها يحابر ... وكان لعبد القيس عضو مؤرب # فإن هي لم تصلح لحى سواهم ... إذن فذوو القربى أحق وأقرب # فيالك أمرا قد أشتت وجوهه ... ودارا ترى أسبابها تتقضب # تبدلت الأشرار بعد خيارها ... وجد بها من أمة وهى تلعب # وقد قايس في هذا الشعر وذهب مذهبا لو لم يكن النبي " صلى الله عليه وسلم ~~" جعل الأيمة من قريش. # وقال يصف هشام بن عبد الملك: # مصيب على الأعواد يوم ركوبه ... لما قال فيها مخطئ حين ينزل # ومن جيد شعره قوله: # ألا لا أرى الأيام يقضى عجيبهالطول، ولا الأحداث تفنى خطوبها # ولا عبر الأيام يعرف بعضها ... ببعض من الأقوام إلا لبيبها # ولم أر قول المرء إلا كنبله ... له وبه محرومها ومصيبها # وما غيب الأقوام عن مثل خطة ... تغيب عنها يوم قيلت أريبها # وأجهل جهل القوم ما في عدوهم ... وأردأ أحلام الرجال غريبها # وما غبن الأقوام مثل عقولهم ... ولا مثلها كسبا أفاد كسوبها PageV01P126 ~~وهل يعدون بين الحبيب فراقه؟ ... نعم، داء نفس أن يبين حبيبها # ولكن صبرا عن أخ عنك صابر ... عزاء إذا ما النفس حن طروبها # رأيت عذاب الماء إن حيل دونها ... كفاك لما لا بد منه شروبها # وإن لم يكن إلا الأسنة مركب ... فلا رأى للمضطر إلا ركوبها # وابنه المستهل هو القائل لبني العباس: # إذا نحن خفنا في زمان عدوكم ... وخفناكم إن البلاء لراكد # الطرماح # هو الطرماح بن حكيم، من طيىء، ويكنى أبا نفر. وكان جده قيس بن جحدر أسره ~~ملك من ملوك جفنة، فدخل عليه حاتم طيئ، فاستوهبه ms194 وقال: # فككت عديا كلها من إسارها ... فأفضل وشفعنى بقيس بن جحدر # أبوه أبى والأم من أمهاتنا ... فأنعم فدتك اليوم نفسي ومعشري # فأطلقه. # ووفد قيس بن جحدر على رسول الله " صلى الله عليه وسلم " وأسلم. # والطرماح هو ابن حكيم ابن نفر بن قيس بن جحدر.وكان الطرماخ خطيبا. # قال محمد بن سهل راوية الكميت أنشدت الكميت قول الطرماح: # إذا قبضت نفس الطرماح أخلقتعرى المجد واسترخى عنان القصائد # فقال الكميت أي والله وعنان الخطابة والرواية. # وكان نشأ بالسواد. # وقال رؤبة كان الكميت والطرماح يسألانني عن الغريب ثم أجده بعد ذلك في ~~أشعارها. # وهو القائل: # وما أنا بالراضي بما غيره الرضى ... ولا المظهر الشكوى ببعض الأماكن # وقال يهجو بني تميم: # ولا أعرف النعمى على ولم تكن ... وأعرف فصل المنطق المتغابن # أفخرا تميما إذ فتية خبت ... ولؤما إذا ما المشرفية سلت # ولو خرج الدجال ينشد دينه ... لوافت تميم حوله واحزألت # فراش ضلال بالعراق ونبوة ... إذا مات ميت من قريش أهلت # فخرت بيوم العقر شرقي بابل ... وقد جبنت فيه تميم وفلت # فخرت بيوم لم يكن لك فخره ... وقد نهلت منك الرماح وعلت # كفخر الإماء الرائحات عشية ... برقم حدوج الحى لما استقلت # تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت # ولو أن برغوثا على ظهر قملة ... يكر على صفى تميم لولت # ولو أن حرقوصا يزقق مسكه ... إذن نهلت منه تميم وعلت # ولو جمعت يوما تميم جموعها ... على ذرة معقولة لاستقلت # ولو أن أم العنكبوت بنت لها ... مظلتها يوم الندى لأكنت # وهذا من الإفراط. # وقال أيضا: # لا عز نصر امرئ أمسى له فرس ... على تميم يريد النصر من أحد # لو حان ورد تميم ثم قيل لها ... حوض الرسول عليه الأزد. لم ترد # أو أنزل الله وحيا أن يعذبهاإن لم تعد لقتال الأزد لم تعد # وكل لؤم أبان الدهر أثلته ... ولؤم ضبة لم ينقص ولم يبد # لو كان يخفى على الرحمن خافية ... من خلقه خفيت عنه بنو أسد # قوم أقام بدار الذل أولهم ... كما أقامت عليه ms195 جذمة الوتد PageV01P127 ~~فاسأل قفيرة بالمروت هل شهدتعسب الحطيئة بين الكسر والنضد # أم كان في غالب شعر فيشبهه ... شعر ابنه فينال الشعر من صدد # جاءت به نطفة من شر ماء صرى ... سيقت إلى شر واد شق في جدد # لا تأمنن تميميا على جسد ... قد مات، ما لم تزايل أعظم الجسد # وقال أيضا: # لقد زادني حبا لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئ غير طائل # إذا ما رآني قطع الطرف دونه ... ودوني فعل العارف المتجاهل # ملأت عليه الأرض حتى كأنها ... من الضيق في عينيه كفة حابل # وإني شقي باللئام ولا ترى ... شقيا بهم إلا كريم الشمائل # وقال: # فيا رب لا تجعل وفاتي إن دنت ... على شرجع يعلى بدكن المطارف # ولكن أحن يومي شهيدا وعصبة ... يصابون في فج من الأرض خائف # عصائب من شتى يؤلف بينهم ... هدى الله نزالون عند المواقف # إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذى ... وصاروا إلى موعود ما في المصاحف # فأقتل قعصا ثم يرمى بأعظمي ... كضغث الخلابين الرياح العواصف # ويصبح لحمي بطن طير مقيله ... دوين السماء في نسور عوائف # وكان يرى رأى الخوارج. # وقال: # لقد شقيت شقاء لا انقطاع له ... إن لم أفز فوزة تنجي من النار # والنار لم ينج من روعاتها أحد ... إلا المنيب بقلب المخلص الشاري # أو الذي سبقت من قبل مولده ... له السعادة من خلاقها الباري # وكان الأصمعي يستجيد قوله في صفة الظليم: # مجتاب شملة برجد لسراته ... قدرا، وأسلم ما سواه البرجد # ويستجيد قوله في صفة الثور: # يبدو وتضمره البلاد كأنه ... سيف على شرف يسل ويغمد # العجاج الراجز # هو عبد الله بن رؤبة، من بني مالك بن سعد بن زيد مناة ابن تميم. وكان ~~يكنى أبا الشعثاء، والشعثاء ابنته، وكان لقى أبا هريرة وسمع منه أحاديث. # قال العجاج قال لي أبو هريرة ممن أنت؟ قلت من أهل العراق، قال يوشك أن ~~تأتيك بقعان الشام فيأخذوا صدقتك، فإذا أتوك فتلقهم بها، فإذا دخلوها فكن ~~في أقاصيها وخل عنهم وعنها، وإياك وأن تسبهم، فإنك إن سببتهم ذهب أجرك ~~وأخذوا صدقتك، وإن ms196 صبرت جاءت في ميزانك يوم القيامة. # وقال سليمان بن عبد الملك للعجاج إنك لا تحسن الهجاء، فقال إن لنا أحلاما ~~تمنعنا من أن تظلم، وأحسابا تمنعنا من أن نظلم، وهل رأيت بانيا لا يحسن أن ~~يهدم؟ وإنما سمى العجاج بقوله: # حتى يعج عندها من عجعجا # قال وقلت هذه الأجوزة في ليلة واحدة، وانثالت علي انثيالا. # وسمعه رجل من بني الحرماز ينشد: # كأن تحتي كندرا كنادرا ... ترى بليتي عنقه مزاررا # من الكدام جالبا وجادرا # فقال تركته فردا بلا أتن، هلا قلت: # في عانة يقسرها المقاسرا ... بصلب رهبى تجمع الضرائرا # حولا وأخرى تحمل النعائرا؟ # ومما أخذ عليه قوله: # كأن عينيه من الغؤور ... قلتان في لحد صفا منقور # أذاك أو حوجلتا قارور ... صيرتنا بالنضح والتصبير # صلاصل الزيت إلى الشطور # الحوجلتان القارورتان، وجعل الزجاج ينضح ويرشح. # وولد العجاج رؤبة والقطامى. # رؤبة بن العجاج PageV01P128 حدثني الرياشي عن محمد بن سلام عن يونس قال ~~أتيت رؤبة ومعي ابن نوح. وكنا نفلس ابنة عبد الله، أي نعطيه الفلوس فيخرجه ~~إلينا! فقال ابن نوح أصبحت كما قلت: # كالكرز المربوط بين الأوتاد ... ساقط عنه الريش قبل الإبراد # فقال ما زلت لك ماقتا. قال يونس فقلت بل أصبحت كما قال ابن أبي سلمى: # فأبقين منه وأبقى الطرا ... د بطنا خميصا وصلبا سمينا # فقال سل عما شئت. # قال وقال ابن سلام عن يونس، قال لي رؤبة حتى متى تسألني عن هذه الأباطيل ~~وأزوقها لك! أما ترى الشيب قد بلغ في رأسك ولحيتك. # حدثني سهل بن محمد قال حدثني أبو عبيدة قال دخلت على رؤبة وهو يمل جرذانا ~~في النار! فقلت له أتأكلها؟! قال نعم، إنها خير من دجاجكم، إنها تأكل البر ~~والتمر. # وحدثني عن الأصمعي عن عقبة بن رؤبة عن أبيه قال بينا أنا أصلح برذعة لي ~~وأنا أقول: # حتى احتضرنا بعد سير حدس # إمام رغس في نصاب رغس ... خليفة ساس بغير تعس # بين ابن مروان قريع الإنس # وبنت عباس قريع عبس ... أنجب عرس جبلا وعرس! # فذهب بها كلها، لا والله ms197 ما له منها إلا أربعة أبيات. # وأنشد رؤبة سلم بن قتيبة قوله في وصف قوائم الفرس # يهوين شتى ويقعن وفقا # فقال له سلم أخطأت في هذا يا أبا الجحاف، جعلته مقيدا، فقال له رؤبة أدنى ~~من ذنب البعير. # قال الأصمعي أخذ رؤبة من أبيه: # والسد ما دام شدادا أردمه # حديده وقطره ورضمه ... وعاد بعد النحت جونا حنتمه # وقال أبو العجاج: # بليت والمسمار جون حنتم ... تمضي الدواهي حوله ويسلم # والمسمار جبل. # قال قوله: # وبلد يغتال خطو المختطي # سرقه من أبيه، قال أبوه: # وبلد يغتال خطو الخاطي # قال وأخذ رؤبة قوله: # على أنمار من اغتباطي ... كالحية المجتاب بالأرقاط # أي جلود أنمار، من أوس بن حجر. # قال ولم يحسن رؤبة تلخيصه، قال أوس: # يرى الناس منا جلد أسود سالخ ... وفروة ضرغام من الأسد ضيغم # قال وأخطأ رؤبة في قوله: # كنتم كمن أدخل في حجر يدا ... فأخطأ الأفعى ولاقى الأسودا # جعل الأفعى دون الأسود، وهي فوقه في المضرة. # قال وأخطأ في قوله يصف الظليم: # وكل زجاج سخام الخمل ... تبري له في زعلات خطل # فجعل للظليم عدة إناث كما يكون للحمار، وليس للظليم إلا أنثى واحدة. # قال وأخطأ في قوله في وصف الحمر: # وشفها اللوح بمأزول ضيق # ففتح الياء والصواب ضيق أو ضيق # قال وكذلك قوله: # صوادق العقب مهاذيب الولق # ففتح اللام، وإنما هو الولق وهو سير سريع، يقال ولق يلق ولقا. وقال آخر: # جاءت به عنس من الشأم تلق # وقال رؤبة أيضا: # تهوي إذا هن ولقن ولقا # قال وقال يصف الرامي: # لا يلتوي من عاطس ولا نغق # إنما هو النغيق والنغاق، وجاء بشيء بينهما. # وقال في وصف القوس: # نبعية ساورها بين النيق # قال والنيق جمع نيقة، ولا يقال نيقة، إنما هو النيق، وهو رأس الجبل. # قال وقوله: # إذا دنا منهن أنقاض النقق # يعني الضفاضع، وكان ينبغي أن يكون نقق جمع نقوق. # قال وأخطأ في قوله: # أقفرت الوعساء والعثاعث ... من بعدهم والبرق البرارث # قال إنما هي البراث جمع برث، وهي الأرض اللينة. والبرقة موضع حجارة ms198 سود ~~وبيض، ومنه يقال جبل أبرق. # وقال في قوله: # أرجوك إذ أغبط دين والث ... فما تنى يرغث منك الراغث PageV01P129 لم يحسن ~~في البيتين جميعا، لأنه ضعف أمر الدين بقوله والث لأن الوالث الشيء الضعيف ~~غير المحكم، يقال ولث لي ولثا من عهد إذا أعطاك عهدا غير محكم، والولث ~~اليسير من المطر، ولأنه جعل ما ينال منه رغثا، وهو المص. # وقال في قوله: # ليت المنى والدهر جري السمه # لم يحسن، إنما يقال ذهب في السمهى، أي في الباطل. # وقال في قوله: # أو فضة أو ذهب كبريت # سمع بالكبريت الأحمر فظن أنه ذهب. # ومما يستقبح من تشبيهه قوله للمرأة: # يكسين من لين الشباب نيما # والنيم الفرو. # وقال في قوله: # كأن فوق الناصع المبطن ... من حبرات العيش ذي التدهقن # بانا جرى في الرازقي البهمني # والناصع الخالص، يريد خلده، أراد بالبان الدهن، قال والرازقي البهمن لم ~~يقل فيه شيئا، وأخشى أن يكون كفرا! وقال عبد الله بن سالم لرؤبة مت يا أبا ~~الجحاف إذا شئت! قال وكيف؟ قال رأيت اليوم ابنك عقبة ينشد شعرا له أعجبني، ~~قال رؤبة نعم، ولكن ليس لشعره قران، يريد أنه ليس يشبه بعضه بعضا. # أبو نخيلة الراجز # اسمه يعمر. وإنما كن أبا نخيلة لأن أمه ولدته إلى جنب نخلة. وهو من بني ~~حمان بن كعب بن سعد. وهو القائل: # أنا ابن سعد وتوسطت العجم ... فأنا فيما شئت من خال وعم # وكان يهاجي العجاج، فلما تنافرا في شعرهما حضرهما الصبيان، فذهب إنسان ~~يطردهم، فقال العجاج دعهم فإنهم يغلبون ويبلغون. # وإياه عنى رؤبة بقوله: # فقل لذاك الشاعر الخياط # يريد أنه دعي يخيط إلى قوم ليس منهم، يقال " خاط بنا خيطة " أي مر بنا. ~~ولأبي نخيلة عقب بالبصرة. # ويؤخذ على أبي نخيلة قوله في وصف امرأة: # برية لم تأكل المرققا ... ولم تذق من البقول الفستقا # ظن أن الفستق بقل! # وهو القائل: # وإن بقوم سودوك لفافة ... إلى سيد لو يظفرون بسيد # أبو النجم الراجز # هو الفضل بن قدامة من عجل. وكان ينزل بسواد ms199 الكوفة في موضع يقال له ~~الفرك، أقطعه إياه هشام بن عبد الملك. # وراجز العجاج فخرج العجاج على ناقة له كوماء، وعليه ثياب حسان، وخرج أبو ~~النجم على جمل مهنوء، وعليه عباءة، فأنشد العجاج: # قد جبر الدين الإله فجبر # ثم أنشد أبو النجم: # تذكر القلب وجهلا ما ذكر # حتى إذا بلغ إلى قوله: # إني وكل شاعر من البشر ... شيطانه أنثى وشيطاني ذكر # فما رآني شاعر إلا استتر ... فعل نجوم الليل عاين القمر # عشى تميم واصغري فيمن صغر ... وجاوري الذل وأعطي من عشر # وأمري الأنثى عليك والذكر ... فإنما يشرب من ذل السؤر # وارضى بإحلابة وطب قد حزر # فلما فرغ من إنشاده حمل جمله على ناقة العجاج يريدها! فضحك الناس ~~وانصرفوا وهم ينشدون قوله: # شيطانه أنثى وشيطاني ذكر! # وأنشد أبو النجم هشام بن عبد الملك أرجوزته التي أولها: # الحمد لله الوهوب المجزل # وهي أجود أرجوزة للعرب، وهشام يصفق بيديه من استحسانه لها، فلما بلغ قوله ~~في الشمس: # حتى إذا الشمس جلاها المجتلى ... بين سماطي شفق مرعبل # صغواء قد كادت ولما تفعل ... فهي على الأفق كعين الأحول # أمر هشام بوجء رقبته وإخراجه، وكان هشام أحول. # وكان أبو النجم وصافا للفرس، وأخذ عليه في صفته قوله: # يسبح أخراه ويطفو أوله # قال الأصمعي إذا كان ذلك كذلك فحمار الكساح أسرع منه! لأن اضطراب مآخيره ~~قبيح. قال وما أحسن في قوله " ويطفو أوله " . # حدثني عبد الرحمن عن عمه عن أبيه قال رأيت فرس أبي النجم الذي كان يصفه، ~~فقومته بخمسين درهما! وقال: # تعد عانات اللوى من مالها PageV01P130 وأخذه أبو نواس فقال # تعد عين الوحش من أقواتها # وأخذ قوله: # كطلعة الأشمط من جلبابه # يعنى من كسائه، من قول الأخر # كطلعة الأشمط من برد سمل # وحدثني عبد الرحمن عن عمه قال كان هشام بن عبد الملك مسبقا لا يكاد يسبق، ~~فسبق ذات يوم على فرس له أنثى، وصلى على ابنها، ففرح، وقال علي بالشعراء، ~~قال أبو النجم فدعينا، فقيل لنا قولوا في هذه الفرس السابقة وفي ابنها، ~~فقال أصحاب ms200 القصيد أنظرنا حتى نقول، وقلت في مقامى ذلك هل لك في رجل ينقدك ~~إذا استنسئوك؟ قال هاته، فقلت من ساعتي: # أشاع للغراء فينا ذكرها ... قوائم عوج أطعن أمرها # وما نسينا بالطريق مهرها ... حين نقيس قدره وقدرها # وضبره إذ أوعثا وضبرها ... والماء يعلو نحره ونحرها # ملبونة شد المليك أسرها ... أسفلها وبطنها وظهرها # قد كاد هاديها يكون شطرها ... لا تأخذ الحلبة إلا سؤرها # قال وقال له عبد الملك بن بشير بن مروان انعت لي فهودي هذه. فقال: # جاء مطيع بمطاوعات ... علمن أو قد كن عالمات # فهي ضوار من مضريات ... تريك آماقا مخططات # سودا على الأشداق سائلات ... تلوى بأذناب موقفات # حتى إذا كن على المجرات ... حيث تظن الوحش آخذات # قال ألستن بنازلات ... فسكر الطرق بمطرقات # ثم حدون الوحش مقبلات ... فواثبتهن مشمرات # فلو ترى التيوس مضجعات ... علمت أن ليس بسالمات # أقول إذ جئن مذبحات ... على الأكافين معدلات # ما أقرب الموت من الحياة # وهو القائل: # قد زعمت أم الخيار أني ... شبت وحنى ظهري المحني # وأعرضت فعل الشموس عني ... فقلت ما داؤك إلا سني # لن تجمعي ودي وأن تضني # وهو القائل: # كأن ظلامة أخت شيبان ... يتيمة ووالداها حيان # العنق منها عطل والأذنان ... وليس في الرجلين إلا خيطان # وقصة قد شيطتها النيران ... تلك التي يضحك منها الشيطان # وهو القائل: # سبى الحماة وابهتى عليها ... فإن أتت فازدلفي إليها # ثم اقرعي بالود مرفقيها ... وركبتيها واقرعي كعبيها # وأعلقي كفيك في صدغيها # وقال: # أوصيت من برة قلبا حرا ... بالكلب خيرا والحماة شرا # لا تسأمي خنقا لها وجرا ... والحي عميهم بشر طرا # ومما أخذ عليه قوله في البعير: # أخنس في مثل الكظام مخطمه # والأخنس القصير المشافر، وهذا عيب، وإنما توصف المشافر بالسبوطة. والكظام ~~القنى التي يجري فيها الماء. # قالوا ولم يحسن في وصف ورود الإبل: # جاءت تسامى في الرعيل الأول ... والظل عن أخفافها لم يفضل # ذكر أنها وردت في المهاجرة، والعادة في هذا أن توصف بالورود غلسا والماء ~~بارد، كقول الأخر: # فوردت قبل الصباح الفاتق # وكقول لبيد: # إن من وردى تغليس النهل ms201 # وكقول الآخر: # فوردن قبل تبين الألوان # وقوله في وصف راعي الإبل # صلب العصا جاف عن التغزل # قال الأصمعي لا يوصف راعي الإبل بصلابة العصا، والجيد قول الراعي: ~~PageV01P131 ضعيف العصا بادي العروق ترى له ... عليها إذا ما أمحل الناس ~~إصبعا # ومن غلط أبي النجم قوله في فرس: # كأنها ميجنة القصار # والميجنة لصاحب الأدم، والميجنة التي يدق الأدم عليها، وهو الحجر أو ~~غيره. # دكين الراجز # هو دكين بن رجاء، من بني فقيم قال دكين امتدحت عمر بن عبد العزيز وهو ~~وإلى المدينة، فأمر لي بخمس عشرة ناقة كرائم صعاب، فكرهت أن أرمي بها ~~الفجاج فتنتشر علي، ولم تطب نفسي ببيعها، فقدمت علينا رفقة من مضر، فسألتهم ~~الصحبة، فقالوا إن خرجت في ليلتك، فقلت إني لم أودع الأمير، ولا بد من ~~وداعه، قالوا إنه لا يحتجب عن طارق ليل، فأتيته فاستأذنت عليه، فأذن لي، ~~فدخلت وعنده شيخان لا أعرفهما، فودعته، فقال لي يا دكين، إن لي نفسا تواقة، ~~فإن أنا صرت إلى أكثر مما أنا فيه فبعين ما أرينك، فقلت أشهد لي عليك بذلك، ~~فقال أشهد لله به، قلت ومن خلقه؟ قال هذين الشيخين، فأقبلت على أحدهما فقلت ~~من أنت أعرفك؟ قال سالم بن عبد الله، قلت لقد استسمنت الشاهد، وقلت للآخر ~~من أنت؟ قال أبو يحي مولى الأمير، فخرجت بهن إلى بلدي، فرمى الله في ~~أذنابهن بالبركة حتى اعتقدت منهن الإبل والغلمان، فإني لبصحراء فلج إذا ناع ~~ينعى سليمان بن عبد الملك، قلت فمن القائم بعده؟ قال عمر بن عبد العزيز، ~~فتوجهت نحوه، فلقيني جرير بالطريق جائيا من عنده، فقلت يا أبا حزرة، من ~~أين؟ فقال من عند من يعطي الفقراء ويمنع الشعراء،ولكن عول عليه في مال ابن ~~السبيل، فانطلقت فإذا هو في عرصة داره قد أحاط الناس به، فلم يمكني الرجل ~~إليه فناديت: # يا عمر الخيرات والمكارم ... وعمر الدسائع العظائم # إني أمرؤ من قطن بن دارم ... أطلب ديني من أخ مكارم # إذ ننتجى والله غير نائم ... في ظلمة الليل وليل عاتم ms202 # عند أبي يحيى وعند سالم # فقام أبو يحي فقال يا أمير المؤمنين، لهذا البدوي عندي شهادة عليك، قال ~~أعرفها، ادن مني يا دكين، أنا كما ذكرت لك. إن نفسي لم تنل أمرا إلا تاقت ~~إلى ما هو فوقه، وقد نلت غاية الدنيا، فنفسي تتوق إلى الآخرة، والله ما ~~رزأت من أموال الناس شيئا فأعطيك منه، وما عندي إلا ألفا درهم، أعطيك ~~أحدهما، فأمر لي بألف، فوالله ما رأيت ألفا كان أعظم بركة منه. # ودكين هو القائل: # إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل # وإن هو لم يضرع عن اللؤم نفسه ... فليس إلى حسن الثناء سبيل # الأغلب الراجز # هو الأغلب بن جشم، من سعد بن عجل، وهو القائل في قومه: # إن سرك العز فجحجح بجشم # أي ايت بجحجاح منهم. ويقال بل هذا القول في جشم بن الجزرج. # وعاش تسعين سنة. وكان الأغلب جاهليا إسلاميا، وقتل بنهاوند. # وهو أول من شبه الرجز بالقصيد وأطاله، وكان الرجز قبله إنما يقول الرجل ~~منه البيتين أو الثلاثة، إذا خاصم أو شاتم أو فاخر. وقد ذكره العجاج فقال: # إني أنا الأغلب أضحى قد نشر # أبو دهبل الجمحي # هو وهب بن زمعة، من بني جمح. وكان شاعرا محسنا، وأكثر أشعاره في عبد الله ~~بن عبد الرحمن الأزرق وإلى اليمين، وفيه يقول: # تحمله الناقة الأدماء معتجرابالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم # وكيف أنساك! لا أيديك واحدة ... عندي، ولا بالذي أوليت من قدم # ولما عزله عبد الله بن الزبير عن اليمن قال أبو دهبل في شعر له: # ما زلت في دفعات الخير تفعلها ... لما اعترى الناس لأواء ومجهود # حتى الذي بين عسفان إلى عدنلحب لمن يطلب المعروف أخدود # وكانت لأبي دهبل ناقة لم يكن في زمانها أسير منها ولا أحسن وفيها يقول: # خرجت بها من بطن مكة بعد ما ... أصات المنادي بالصلاة وأعتما PageV01P132 ~~فما نام من راع ولا ارتد سامر ... من الليل حتى جاوزت بي يلملما # وما ذر قرن الشمس حتى تبينت ... بعليب نخلا مشرفا ومخيما ms203 # وكان يشبب بامرأة من قومه يقال لها عمرة، وكان لها عاشقا، وفيها يقول: # تطاول هذا الليل ما يتبلج ... وأعيت غواشي الهم ما تتفرج # وبت مبيتا ما أنام كأنما ... خلال ضلوعي جمرة تتوهج # فطورا أمني النفس من عمرة المنىوطورا إذا ما لج بي الحزن أنشج # وقد قطع الواشون ما كان بيننا ... ونحن إلى أن يوصل الحبل أحوج # رأوا عورة فاستقبلوها بألبهم ... فراحوا على مالا نحب وأدلجوا # وكانوا أناسا كنت آمن غيبهم ... فلم ينههم حلم ولم يتحرجوا # فليت كوانينا من أهلي وأهلها ... بأجمعهم في بحر دجلة لججوا # فهم منعونا ما نحب، وأوقدوا ... علينا، وشبوا نار صرم تأجج # ولو تركونا، لا هدى الله أمرهمولم يلحموا قولا من الشر ينسج # لأوشك صرف الدهر تفريق بينناولا يستقيم الدهر والدهر أعوج # عست كربة أمسيت فيها مقيمة ... يكون لنا منها رخاء ومخرج # فيكبت أعداء ويجذل آلف ... له كبد من لوعة الحب تلعج # وإني لمحزون عشية جئتها ... وكنت إذا ما زرتها لا أعرج # فلما التقينا لجلجت في حديثها ... ومن آية الصرم الحديث الملجلج # ابن الرقاع # هو عدي ابن الرقاع من عامة حي من قضاعة، وكان ينزل الشام. وكانت له بنت ~~تقول الشعر، وأتاه ناس من الشعراء ليماتنوه، وكان غائبا عن منزله، فسمعت ~~بنته، وهي صغيرة لم تدرك، ذروا من وعيدهم، فخرجت إليهم وهي تقول: # تجمعتم من كل أوب وبلدة ... على واحد، لا زلتم قرن واحد!! # فانصرفوا عنه ولم يهاجوه. # وكان شاعرا محسنا. وهو أحسن من وصف ظبية وصفا، فقال: # كالظبية البكر الفرياة ترتعى ... من أرضها قفراتها وعهادها # خضبت لها عقد البراق جبينها ... من عركها علجانها وعرادها # كالزين في وجه العروس تبدلت ... بعد الحياء فلاعبت أرآدها # تزجى أغن كأن إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها # وفيه يقول يذكر شعره وعلمه: # وقصيدة قد بت أجمع بينها ... حتى أقوم ميلها وسنادها # نظر المثقف في كعوب قناته ... حتى يقيم ثقافه منآدها # أو ما ترى شيبا تفشغ لمتي ... حتى علا وضح يلوح سوادها # فلقد تبيت يد الفتاة وسادة ... لي جاعلا إحدى يدي ms204 وسادها # ولقد أصبت من المعيشة لذة ... ولقيت من شظف الخطوب شدادها # وعمرت حتى لست أسأل عالما ... عن حرف واحدة لكي أزدادها # صلى المليك على امرئ ودعته ... وأتم نعمته عليه وزادها # ومنه أخذ الكتاب " وأتم نعمته عليك وزاد فيها عندك " . # وهو القائل: # لولا الحياء وأن رأسي قد عثا ... فيه المشيب لزرت أم القاسم # وكأنها وسط النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم PageV01P133 وسنان ~~أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم # يصطاد يقظان الرجال حديثها ... وتطير بهجتها بروح الحالم # وهو القائل: # لو ثوى لا يريمها ألف حول ... لم يطل عندها عليه الثواء # أهواها يشفه أم أعيرت ... منظرا فوق ما أعير النساء؟ # وقال في عمر بن الوليد # وإذا نظرت إلى أميري زادني ... ضنا به نظري إلى الأمراء # تسمو العيون إليه حين يرونه ... كالبدر فرج بهمة الظلماء # والأصل ينبت فرعه متأثلا ... والكف ليس بنانها بسواء # بل ما رأيت جبال أرض تستوي ... فيما غشيت ولا نجوم سماء # والقوم أشباه وبين حلومهم ... بون، كذاك تفاضل الأشياء # والبرق منه وابل متتابع ... جود، وآخر ما يبض بماء # والمرء يورث مجده أبنائه ... ويموت آخر وهو في الأحياء # وقال في آخر الرحلتين: # هل أنت منصرف فتنظر ما ترى ... أبقى الحوادث من رسوم المنزل # دار بإحدى الرحلتين كأنما ... قد عفيت حججا ولما تحلل # وكذاك يعلو الدهر كل محلة ... حتى تصير كأنها لم تنزل # لا يوم إلا سوف يورثه غد ... والعام تاركه لآخر مقبل # ومما أخذه عدي بن الرقاع أو أخذ منه قوله في فرس: # عن لسان كجثة الورل الاح ... مر مج الندى عليه العرار # وقال بعض بني كلاب يصف فرسا: # كأن لسانه ورل عليه ... بدار مضبة مج العرار # عروة بن حزام # هو من عذرة، وهو أحد العشاق الذين قتلهم العشق. # وصاحبته عفراء بنت مالك العذرية. # وكان عروة يتيما في حجر عمه، حتى بلغ، فعلق عفراء علاقة الصبي، وكانا نشآ ~~معا، فسأل عمه أن يزوجه إياها، فكان يسوفه، إلى أن خرج في عير لأهله إلى ~~الشام، وخطب عفراء ابن عم لها ms205 من البلقاء، فتزوجها، فحملها إلى بلده، وأقبل ~~عروة في عيره راجعا، حتى إذا كان بتبوك، نظر إلى رفقة مقبلة من ناحية ~~المدينة فيها امرأة على جمل أحمر، فقال لأصحابه والله لكأنها شمائل عفراء، ~~فقالوا ويحك! ما تترك ذكر عفراء على حال من الحال!! فلم يرع إلا بمعرفتها، ~~فبئس قائما لا يحير جوابا، حتى نفذ القوم فذلك قوله: # وإني لتعروني لذكراك روعة ... لها بين جلدي والعظام دبيب # وما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتى ما أكاد أجيب # وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتئي ... وأنسى الذي أعددت حين تغيب # ويظهر قلبي عذرها ويعينها ... علي، فما لي في الفؤاد نصيب # وقد علمت نفسي مكان شفائها ... قريبا، وهل مالا ينال قريب؟ # لئن كان برد الماء أبيض صافيا ... إلى حبيبا، إنها لحبيب # ثم انصرف إلى أهله باكيا محزونا، فأخذه الهلاس، حتى لم يبق منه شيء، وقال ~~قوم هو مسحور، وقال قوم به جنة، وقالوا باليمامة طبيب يقال له سالم، له ~~تابع من الجن، وهو أطب الناس، فساروا إليه من أرض بني عذرة حتى جاؤوه، فجعل ~~يسقيه وينشر عنه، فقال يا هناه! هل عندك من الحب رقية؟ قال لا والله، ~~فانصرفوا، فمروا بطبيب بحجر، فعالحه وصنع به مثل ذلك، فقال عروة إنه والله ~~ما دوائي إلا شخص بالبلقاء، فانصرفوا به، وفي ذلك يقول: # جعلت لعراف اليمامة حكمه ... وعراف حجر إن هما شفياني PageV01P134 فما ~~تركا من رقية يعلمانها ... ولا سلوة إلا بها سقياني # فقالا شفاك الله، والله ما لنا ... بما حملت منك الضلوع يدان # وفيها يقول: # ألا يا غرابي دمنة الدار خبرا ... أبالبين من عفراء تنتحبان؟ # فإن كان حقا ما تقولان فانهضا ... بلحمي إلي وكريكما فكلاني # وعراف اليمامة هو رياح أبو كلحبة مولى بني الأعرج بن كعب بن سعد بن زيد ~~مناه بن تميم، واسم الأعرج الحرث. # ولعراف اليمامة عقب باليمامة كثير. # وقال عروة أيضا: # فقلت لعراف اليمامة داوني ... فإنك إن داويتني لطبيب # فما بي من سقم ولا طيف جنة ... ولكن عبد الأعرجي كذوب # فرد إلى ms206 أهله، فمرضوه دهرا، فقال لهن يوما أعلمتن أني لو نظرت إلى عفراء ~~يوما ذهب وجعي؟ فخرجوا به حتى نزلوا البلقاء مستخفين، فكان لا يزال يلم ~~بعفراء وينظر إليها، وكانت عند رجل كثير المال، فبينا عروة يوما بسوق ~~البلقاء لقيه رجل يعرفه من بني عذرة، فسأله متى قدم؟ فأخبره، فقال لقد ~~عهدتك مريضا وأراك قد صححت، ثم سار إلى زوجها، فقال متى قدم عليكم هذا ~~الكلب الذي قد فضحكم في الناس؟ فقال زوج عفراء أي كلب؟ قال عروة، قال أوقد ~~قدم؟ قال نعم، قال أنت أولى بأن تكون كلبا منه! ما علمت بمقدمه، ولو كنت ~~علمت لضممته إلى منزلي فلما أصبح غدا يستدل عليهم حتى جاءهم، فقال لهم ~~قدمتم ولم تروا أن تعلموني فيكون منزلكم عندي، ثم حلف لا يكون نزولهم إلا ~~عليه، قالوا نعم، نتحول إليك الليلة أو غدا، فلما ولى قال عروة لأهله قد ~~كان من الأمر ما ترون، فالحقن بقومكن، فإنه لا بأس علي، فقربوا ظهرهم ~~وارتحلوا، فنكس، فلم يزل مدنفا حتى نزل بوادي القرى. # حدثني ابن مرزوق عن ابن الكلبي عن أبي السائب المخزومي عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن النعمان بن بشير قال بعثني عثمان أو معاوية مصدقا لبني عذرة، ~~فصدقتهم. ثم أقبلت راجعا، فإذا أنا ببيت حريد ليس قربه أحد، وإذا رجل ~~بفنائه مستلق على قفاه، لم يبق منه إلا جلد وعظم، فلما سمع وجسى ترنم بصوت ~~حزين: # جعلت لعراف اليمامة حكمه # الأبيات كلها، قال وإذا أمثال التماثيل حوله، أخواته وأمه وخالته، فقلت ~~له أنت عروة؟ قال نعم، قلت صاحب عفراء؟ قال نعم، ثم استوى قاعدا، وقال وأنا ~~الذي أقول: # وعينان ما أوفيت نشزا فتنظرا ... بمأقيهما إلا هما تكفان # كأن قطاة علقت بجناحها ... على كبدي من شدة الخفقان # ثم التفت إلى أخواته فقال: # من كان من أخواتي باكيا أبدا ... فاليوم إني أراني اليوم مقبوضا # يسمعننيه فإني غير سامعه ... إذا علوت رقاب القوم معروضا # سمعه بعض المحدثين فأخذه فقال: # من كان يبكي لما بي ... من ms207 طول وجد أسيس # فالآن قبل وفاتي ... لا عطر بعد عروس # ثم رجع الحديث، قال فبرزن والله يضربن وجوههن ويشققن جيوبهن، ثم لم أبرح ~~حتى مات، فهيأت من أمره وصليت عليه ودفنته. # هذا معنى الحديث. # ولما بلغ عفراء موته قالت لزوجها يا هناه، قد كان من أمر هذا الرجل ما قد ~~علمت، وما كان والله إلا على الحسن الجميل، وقد بلغني أنه قد مات في أرض ~~غربة، فإن رأيت أن تأذن لي فأخرج في نسوة من قومي فنندبه ونبكي عليه؟ فأذن ~~لها فخرجت وهي تقول: # ألا أيها الركب المخبون ويحكم ... بحق نعيتم عروة بن حزام؟ # فلا نفع الفتيان بعدك لذة ... ولا رجعوا من غيبة بسلام # وقل للحبالى لا يرجين غائبا ... ولا فرحت من بعده بغلام # فما زالت تردد هذه الأبيات حتى ماتت. فبلغ الخبر معاوية، فقال لو علمت ~~بحال هذين الشريفين لجمعت بينهما. PageV01P135 قالوا وكان عروة حين أخرجت ~~عفراء يلصق بطنه بحياض النعم يريد بردها، فيقال له مهلا لا تقتل نفسك؟، ألا ~~تتقي الله ؟؟؟!! فيقول: # بي اليأس أو داء الهيام شربته ... فإياك عني لا يكن بك ما بيا # قيس بن ذريح # هو من بني كنانة، من بني ليث. وهو أحد عشاق العرب المشهورين بذلك، ~~وصاحبته لبنى، وفيها يقول: # لعمر الذي يمسي وأنت ضجيعه ... من الناس ما اختيرت عليه المضاجع # وفيها يقول أيضا: # وكنا جميعا قبل أن يظهر الهوى ... بأحسن حالي غبطة وسرور # فما برح الواشون حتى بدت لنا ... بطون الهوى مقلوبة لظهور # وكانت لبنى تحته، فطلقها، تتبعتها نفسه، واشتد وجده بها، وجعل يلم ~~بمنزلها سرا من قومه، فزوجها أبوها رجلا من غطفان. وعاود قيس زيارته إياها ~~وشخص أبوها إلى معاوية، فأخبره بتعرضه لها، فكتب له معاوية بهدر دمه إن ~~عاد، ففي ذلك يقول: # فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها ... مقالة واش أو وعيد أمير # فلن يمنعوا عيني من دائم البكا ... ولن يذهبوا ما قد أجن ضميري # إلى الله أشكو ما أكن من الهوى ... ومن حرق تعتادني وزفير # لقد كنت حسب النفس ms208 لو دام وصلنا ... ولكنما الدنيا متاع غرور # وكانت لبنى نذرت ألا تقدر على غراب إلا قتلته، وذلك لطيرة قيس منهن، ~~ولقوله: # ألا يا غراب البين ويحك نبني ... بعلمك في لبنى، وأنت خبير # فإن أنت لم تخبر بشيء علمته ... فلا طرت إلا والجناح كسير # ودرت بأعداء حبيبك فيهم ... كما قد تراني بالحبيب أدور # وفي تطليقه لها يقول: # فواكبدي وعاودني رداعي ... وكان فراق لبنى كالجداع # تكنفني الوشاة فأزعجوني ... فياللناس للواشي المطاع # فأصبحت الغداة ألوم نفسي ... على شيء وليس بمستطاع # كمغبون يعض على يديه ... تبين غبنه بعد البياع # ثابت قطنة # هو من شعراء خراسان وفرسانهم، ذهبت عينه، وكان يحشوها بقطنة فسمى " ثابت ~~قطنة " وقال فيه قائل: # لا يعرف الناس منه غير قطنته ... وما سواه من الأنساب مجهول # وكان يزيد بن المهلب استعمله على بعض كور خراسان، # فإن لا أكن فيكم خطيبا فإنني ... بسيفي إذا جد الوغى لخطيب # فقالوا لو كنت قلت هذا البيت على المنبر كنت أخطب الناس. # وقال فيه قائل يهجوه: # أبا العلاء لقد لقيت معضلة ... يوم العروبة من كرب وتخنيق # أما القران فلم تخلق لمحكمه ... ولم تسدد من الدنيا لتوفيق # لما رمتك عيون الناس هبتهم ... فكدت تشرق لما قمت بالريق # تلوى اللسان وقد رمت الكلام به ... كما هوى زلق من شاهق النيق # ويستجاد لثابت قوله في يزيد بن المهلب: # كل القبائل بايعوك على الذي ... تدعو إليه، وتابعوك وساروا # حتى إذا اختلف القنا وجعلتهم ... نصب الأسنة، أسلموك وطاروا # إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارا عليك، وبعض قتل عار # عمرو بن الأهتم # هوعمر بن سنان بن سمى بن سنان بن خالد بن منقر، من بني تميم. وسمي أبوه ~~سنان الأهتم لأن قيس بن عاصم المنقري ضربه بقوس فهتم فمه. # وكانت أم سنان سبية من الحيرة، يقال إنها سبيت وهي حامل. قال قيس بن عاصم ~~لسنان: PageV01P136 نحن سبينا أمكم مقربا ... يوم صبحنا الحيرتين المنون # جاءت بكم غفرة من أرضها ... حيرية ليست كما تزعمون # لولا دفاعي كنتم أعبدا ... منزلها الحيرة فالسيلحون # وغفرة هي أم ms209 سنان. # وقال الفرزدق لآل الأهتم: # ما الهتم إلا أعبد جاحظو الخصى ... بنو أمة كانت لقيس بن عاصم # وأخو عمرو بن الأهتم عبد الله بن الأهتم، جد خالد بن صفوان بن عبد الله ~~بن الأهتم الخطيب. وآل الأهتم خطباء. # وكان له ابن يقال له نعيم بن عمرو، من أجمل الناس، وفيه تأنيث، وله يقول ~~عبد الرحمن بن حسان: # قل للذي كاد لولا خط لحيته ... يكون أنثى عليها الدر والمسك # هل أنت إلا فتاة الحي إن أمنوايوما، وأنت إذا ما حاربوا دعك # أي ضعيف هزأة. # وكانت لعمرو ابنة يقال لها أم حبيب، تزوجها الحسن بن علي رضي الله عنهما، ~~وقدر أن تكون في جمال أخيها، فوجدها قبيحة، فطلقها. # وكان عمرو شريفا شاعرا، ويقال كان شعره حللا منشرة. وهو القائل: # ذريني فإن البخل يا أم هيثم ... لصالح أخلاق الرجال سروق # لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكن أخلاق الرجال تضيق # سويد بن كراع # هو من عكل، جاهلي إسلامي. وكان هجا قومه، فاستعدوا عليه عثمان بن عفان " ~~رضي الله عنه فأوعده، وأخذ عليه ألا يعود. # وهو القائل: # أبيت بأبواب القوافي كأنما ... أصادي بها سربا من الوحش نزعا # أكالئها حتى أعرس بعد ما ... يكون سحيرا أو بعيد فأهجعا # عواصي إلا ما جعلت وراءها ... عصا مربد تغشى نحورا وأذرعا # أهبت بغر الآبدات فراجعت ... طريقا أملته القصائد مهيعا # بعيدة شأو لا يكاد يردها ... لها طالب حتى يكل ويظلعا # إذا خفت أن تروى على رددتها ... وراء التراقى خشية أن تطلعا # وجشمني خوف ابن عفان ردها ... فثقفتها حولا جريدا ومربعا # وقد كان في نفسي عليها زيادة ... فلم أر إلا أن أطيع وأسمعا # أوس بن غلفاء التميمي # هو من بني الهجيم بن عمرو بن تميم. وهو جاهلي. # وكان يزيد بن الصعق قال في تميم شعرا فيه: # ألا أبلغ لديك بني تميم ... بآية ما يحبون الطعاما # فرد عليه شعرا فيه: # فإنك من هجاء بنى تميم ... كمزداد الغرام إلى الغرام # وهو القائل: # ألا قالت أمامة يوم غول ... تقطع يا ابن غلفاء الحبال # ذرينى ms210 إنما خطإى وصوبي ... على، وإن ما أنفقت مال # يريد إن ما أنفقت مال والمال يستخلف، ولم أتلف عرضا. وبعض أصحاب الإعراب ~~يرى أنه أراد إنما أنفقت مالي، فرفع، ويحتج لذلك بما ليس فيه حجة. # نهشل بن حرى النهشلي # هو نهشل بن حري بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم وكان اسم جده ~~ضمرة شقة، ودخل على النعمان بن المنذر، فقال له من أنت؟ فقال أنا شقة بن ~~ضمرة، فقال النعمان تسمع بالمعيدي لا أن تراه! فقال أبيت اللعن، إنما المرء ~~بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا نطق نطق ببيان، وإذا قاتل قاتل بجنان، فقال له ~~أنت ضمرة بن ضمرة، يريد أنت كأبيك. # وهو القائل: # ويوم كأن المصطلين بحره ... وإن لم تكن نار، قيام على الجمر # صبرنا له حتى يبوخ، وإنما ... تفرج أيام الكريهة بالصبر # وهو القائل: PageV01P137 إنا بنى نهشل لا ندعى لأب ... عنه، ولا هو ~~بالأبناء يشرينا # إن تبتدر غاية يوما لمكرمة ... تلق السوابق منا والمصلينا # بيض مفارقنا، تغلى مراجلنا، ... نأسو بأموالنا آثار أيدينا # إنا لمن معشر أفنى أوائلهم ... قيل الكماة ألا أين المحامونا! # لو كان في الألف منا واحد فدعوا ... من عاطف؟ خالهم إياه يعنونا # وليس يهلك منا سيد أبدا ... إلا افتلينا غلاما سيدا فينا # الأعور الشني # هو بشر بن منقذ من عبد القيس. وكان شاعرا محسنا. وله ابنان شاعران أيضا، ~~يقال لهما جهم وجهيم. # وكان المنذر بن الجارود العبدي والي إصطخر لعلي بن أبي طالب " رضي الله ~~عنه " ، فاقتطع منها أربع مائة ألف درهم، فحسبه علي، حتى ضمنها عنه صعصعة ~~بن صوخان، فخلى عنه، فقال الأعور الشنى: # ألا سألت بنى الجارود أي فتى ... عند الشفاعة والباب ابن صوحانا؟ # هل كان إلا كأم أرضعت ولدا ... عقت، فلم تجز بالإحسان إحسانا # لا تأمنن امرءا خان امرءا أبدا ... إن من الناس ذا وجهين خوانا # ويستجاد له قوله: # لقد علمت عميرة أن جارى ... إذا ضن المثمر، من عيالي # وأني لا أضن على ابن عمي ... بنصري في الخطوب ولا نوالي # ولست بقائل ms211 قولا لأحظى ... بأمر لا يصدقه فعالي # وما التقصير، قد علمت معد، ... وأخلاق الدنية من خلالي # وأكرم ما تكون على نفسي ... إذا ما قل في اللزبات مالي # فتحسن نصرتي وأصون عرضي ... وتجمل عند أهل الرأي حالي # وإن نلت الغنى لم أغل فيه ... ولم أخصص بجفوتي الموالي # ولم أقطع أخا لأخ طريف ... ولم يذمم لطرفته وصالي # وقد أصبحت لا أحتاج فيما ... بلوت من الأمور إلى سؤال # وذلك أنني أدبت نفسي ... وما حلت الرجال ذوي المحال # إذا ما المرء قصر ثم مرت ... عليه الأربعون من الرجال # فلم يلحق بصالحم فدعه ... فليس بلاحق أخرى الليالي # وليس بزائل ما عاش يوما ... من الدنيا يحط إلى سفال # وذلك في الرجال إذا اعترتهم ... ملمات الحوادث كالخبال # وكان يكنى أبا منقذ، ويهاجى بني عصر، ولهم يقول: # وإن تنظروا شزرا إلى فإنني ... أنا الأعور الشني قيد الأوابد # حريث بن محفض # هو من بني تميم من خزاعي بن مازن، رهط. أبي عمرو بن العلاء. # وتمثل الحجاج بأبيات من شعره على منبره، مثلا لأهل الشام في طاعتهم ~~وبأسهم، وهي قوله: # ألم تر قومي إن دعوا لملمةأجابوا، وإن أغضب على القوم يغضبوا # بني الحرب لم تقعد بهم أمهاتهم ... وآباؤهم آباء صدق فأنجبوا # فإن يك طعن بالرديني يطعنوا ... وإن يك ضرب بالمناصل يضربوا # سحيم بن الأعرف # هو من بني الهجيم بن عمرو بن تميم. # وفيه وفي قبيلته يقول جرير: # وبنو الهجيم قبيلة ملعونة ... حص اللحى متشابهو الألوان # لو يسمعون بأكلة أو شربة ... بعمان، أصبح جمعهم بعمان PageV01P138 ~~متوركين بناتهم، وبنيهم ... يتناغقون تناغق الغربان # وسحيم القائل في حسان بن سعد عامل الحجاج على البحرين: # إلى حسان من أطراف نجد ... رحلنا العيس تنفخ في براها # نهد قرابة ونعد صهرا ... ويسعد بالقرابة من رعاها # فما جئناك من عدم ولكن ... يهش إلى الإمارة من رجاها # وأيا ما أتيت فإن نفسي ... تعد صلاح نفسك من غناها # سحيم بن وثيل # وفي الشعراء سحيم بن وثيل وهو القائل: # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني # فرعان بن الأعرف # وفي ms212 بني تميم فرعان من بني مرة بن عبيد، رهط. # الأحنف بن قيس ؛ وكان شاعرا لصا، يغير على إبل الناس، فأخذ لرجل جملا، ~~فجاء الرجل فأخذ بشعره فجذبه فبرك، فقال القوم كبرت والله يا فرغان! قال لا ~~والله، ولكنه جذبني جذبة محق. # وهو القائل: # يقول رجال إن فرعان فاجر ... ولله أعطاني بني وماليا # فأربعة مثل الصقور، وأربعا ... مراضيع، قد وفين شعثا ثمانيا # إذا اصطنعوا لا يخبؤون لغائب ... طعاما، ولا يرعون من كان نائيا # خداش بن زهير # هو خداش بن زهير بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة؛ وهو من شعراء قيس ~~المجيدين في الجاهلية. # وكان أبو عمرو بن العلاء يقول خداش بن زهير أشعر في عظم الشعر، يعني نفس ~~الشعر، من لبيد، إنما كان لبيد صاحب صفات. # وكان خداش يهجو عبد الله بن جدعان التيمي، ولم يكن رآه، فلما رآه ندم على ~~هجائه. # فمما هجاه به قوله: # وأنبئت ذا الضرع ابن جدعان سبنيوإني بذي الضرع ابن جدعان عالم # أغرك أن كانت لبطنك عكنة ... وأنك مكفي بمكة طاعم # وترضى بأن يهدى لك العفل مصلحاوتحنق أن تجنى عليك العظائم # أبى لكم أن النفوس أذلة ... وأن القرى عن واجب الضيف عاتم # وأن الحلوم لا حلوم، وأنتم ... من الجهل طير تحتها الماء دائم # ولولا رجال من علي أعزة ... سرقتم ثياب البيت والبيت قائم # قال أبو محمد يقال لبني كنانة - بنو علي - . # وكان جد خداش عمرو بن عامر يقال له - فارس الضحياء - ، والضحياء فرسه. ~~وفيه يقول # أبى فارس الضحياء عمرو بن عامر ... أبى الذم وأختار الوفاء على الغدر # وكان لخداش فرس يقال له درهم وفيها يقول: # أقول لعبد الله في السر بيننالك الويل عجل لي اللجام ودرهما # ومما يتمثل به من شعره قوله: # ولن أكون كمن ألقى رحالته ... على الحمار وخلى صهوة الفرس # وقوله: # فإن يك أوس حية مستميتة ... فذرني وأوسا، إن رقيته معي # حصين بن الحمام # هو من بني مرة، جاهلي، ويعد من أوفياء العرب. # وقال أبو عبيدة اتفقوا على أن أشعر المقلين في ms213 الجاهلية ثلاثة المسيب بن ~~علس، والمتلمس، وحصين بن الحمام المري، وهو القائل # نفلق هاما من رجال أعزة ... علينا، وهم كانوا أعق وأظلما # نحاربهم نستودع البيض هامهمويستودعونا السمهري المقوما # فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما # وفيها يقول: # فلوذوا بأدبار البيوت فإنما ... يلوذ الذليل بالعزيز ليعصما # كعب وعميرة ابنا جعيل # هما من بني تغلب ابنة وائل. # ولكعب يقول الشاعر: PageV01P139 سميت كعبا بشر العظام ... وكان أبوك يسمى ~~الجعل # وكان محلك من وائل ... مكان القراد من است الجمل # وقال له يزيد بن معاوية إن عبد الرحمن بن حسان قد فضحنا، فاهج الأنصار! ~~فقال له كعب أرادي أنت إلى الشرك! أأهجو قوما نصروا رسول الله " صلى الله ~~عليه وسلم " وآووه؟ ولكني دالك على غلام منا نصراني كافر شاعر.فدله على ~~الأخطل. # وأخوه عميرة بن جعيل أحد من هجا قومه فقال: # كسا الله حيي تغلب ابنة وائلمن اللؤم أظفارا بطيئا نصولها # فما بهم ألا تكون طروقة ... كراما، ولكن غيرتها فحولها # ثم ندم فقال: # ندمت على شتم العشيرة بعد ما ... مضت واستتبت للرواة مذاهبه # فأصبحت لا أستطيع دفعا لما مضىكما لا يرد الدر في الضرع حالبه # عبد الله بن همام السلولي # هو من بني مرة بن صعصعة، أخي عامر بن صعصعة، من قيس عيلان. وبنو مرة ~~يعرفون ببني سلول، لأنها أمهم، وهي بنت ذهل بن شيبان بن ثعلبة. وهم رهط أبي ~~مريم السلولي، وكانت له صحبة. # وعبد الله بن همام القائل في عريفهم: # ولما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنتهم مالكا # عريفا مقيما بدار الهوا ... ن، أهون علي به هالكا # وهو القائل في الفلافس: # أقلي علي اللوم يا ابنة مالك ... وذمي زمانا ساد فيه الفلافس # وساع مع السلطان ليس بناصح ... ومحترس من مثله وهو حارس # وكان الفلافس هذا على شرط الكوفة، من قبل الحرث بن عبد الله بن أبي ربيعة ~~المخزومي، - أخي عمربن أبي ربيعة - ، وخرج الفلافس مع ابن الأشعث، فقتله ~~الحجاج. # وعبد الله هو القائل ليزيد بن معاوية يعزيه عن أبيه: # اصبر يزيد فقد فارقت ms214 ذا مقة ... وأشكر حباء الذي بالملك حاباكا # لا رزء أعظم في الأقوام نعلمه ... كما رزئت، ول عقبى كعقباكا # أصبحت راعي أهل الدين كلهم ... فأنت ترعاهم والله يرعاكا # وفي معاوية الباقي لنا خلف ... إذا نعيت، ولا نسمع بمنعاكا # يعني معاوية بن يزيد، وهو أبو ليلى. # شعراء هذيل # أبو ذؤيب الهذلي # هو خويلد بن خالد، جاهلي إسلامي. وكان راوية لساعدة بن جؤية الهذلي. وخرج ~~مع عبد الله بن الزبير في مغزى نحو المغرب، فمات، فدلاه عبد الله بن الزبير ~~في حفرته. # وفي عبد الله بن الزبير يقول في تلك الغزاة: # وصاحب صدق كسيد الضرا ... ء ينهض في الغزو نهضا نجيحا # وشيك الفضول بطي القفو ... ل، إلا مشاحا به أو مشيحا # وكان أبو ذؤيب يهوي امرأة من قومه، وكان رسوله إليها رجلا من قومه يقال ~~له خالد بن زهير، فخانه فيها، فقال أبو ذؤيب: # تريدين كيما تجمعيني وخالداوهل يجمع السيفان، ويحك، في غمد # أخالد ما راعيت مني قرابة ... فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدي # وكان أبو ذؤيب خان فيها ابن عم له يقال له مالك بن عويمر فقال خالد مجيبا ~~لأبي ذؤيب: # فلا تجزعا من سنة أنت سرتها ... وأول راض سنة من يسيرها # وكنت إماما للعشيرة، تنتهي ... إليك إذا ضاقت بأمر صدورها # ألم تتنقذها من ابن عويمر ... وأنت صفي نفسه ووزيرها # وقال الأصمعي في قوله في وصف الفرس: # قصر الصبوح لها فشرج لحمها ... بالني فهي تثوخ فيها الإصبع # " شرج لحمها " صار شريجين، شحما ولحما. و " تثوخ " # تغيب، مثل تسوخ. PageV01P140 وهذا من أخبث ما نعتت به الخيل، والصواب أن ~~توصف بصلابة اللحم. # ويستجاد له قوله لخالد بن زهير هذا: # ما حمل البختي عام غياره ... عليه الوسوق برها وشعيرها # أتى قرية كانت كثيرا طعامها ... كرفغ التراب كل شيئ يميرها # قال الأصمعي يقال للأرض إذا كانت كثيرة التراب " هذه رفع من الأرض " . # فقيل تحمل فوق طوقك، إنها ... مطبعة من يأتها لا يضيرها # بأكثر مما كنت حملت خالدا ... وشر أمانات الرجال غرورها # ولو أنني حملته البزل، لم ms215 تقمبه البزل حتى تتلئب صدورها # خليلي الذي دلى لغي خليلتي ... جهارا، وكلا قد أضار عرورها # فشأنكها إني أمين وإنني ... إذا ما تحالى مثلها لا أطورها # فإن حراما أن أخون أمانة ... وآمن نفسا ليس عندي ضميرها # أحاذر يوما أن تبين قرينتي ... ويسلمها إخوانها ونصيرها # وما أنفس الفتيان إلا قرائن ... تبين وتبقى هامها وقبورها # فنفسك فاحفظها ولا تفش للعدى ... من السر ما يطوى عليه ضميرها # وما يحفظ المكتوم من سر أهله ... إذا عقد الأسرار ضاع كبيرها # من القوم إلا ذو عفاف يعينه ... على ذاك منه صدق نفس وخيرها # رعى خالد سري ليالي نفسه ... توالى على قصد السبيل أمورها # فلما تراماه الشباب وغيه ... وفي النفس منه غدرة وفجورها # لوى رأسه عني ومال بوده ... أغانيج خود كان قدما يزورها # تعلقه منها دلال ومقلة ... تظل لأصحاب الشقاء تديرها # وقوله يذكر حفرته: # مطأطأة لم ينبطوها وإنها ... ليرضى بها فراطها أم واحد # قضوا ما قضوا من رمها ثم أقبلوا ... إلي بطاء المشي غبر السواعد # فكنت ذنوب البئر لما تبسلت ... وسربلت أكفاني ووسدت ساعدي # أعاذل لا إهلاك مالي ضرني ... ولا وارثي، إن ثمر المال، حامدي # وكان لأبي ذؤيب ابن يقال له مازن بن خويلد، ويكنى أبا شهاب، وهو أحد ~~شعراء هذيل، وأخذ على أبي ذؤيب قوله في صفة الدرة: # فجاء بها ما شئت من لطمية ... يدوم الفرات فوقها ويموج # وقالوا الدرة لا تكون في الماء الفرات، إنما تكون في الماء الملح. # ويروى " تدوم البحار " وفي هذه الرواية نفى الغلط عنه. وتدوم أي تسكن في ~~الماء الدائم. # وعيب أيضا بقوله في الخمر: # فما برحت في الناس حتى تبينت ... ثقيفا بزيزاء الأشاء قيامها # يقول فما برحت في الناس لا تفارقهم مخافة أن يغار عليها حتى أتوا بها ~~ثقيفا فأمنت. قال الأصمعي ما تصنع ثقيف بالخمر؟ ومن ذا يجلبها من الشام ~~إليهم وعندهم العنب؟! # المتنخل # ومن شعراء هذيل المنتحل. وهو مالك بن عمرو بن عثم ابن سويد بن حنش بن ~~خناعة، من لحيان. # قال الأصمعي ما قيلت قصيدة على الزاي أجود ms216 من قصيدة الشماخ في صفة القوس، ~~ولو طالت قصيدة المنتحل كانت أجود، وهي التي يقول فيها: # يا ليت شعري، وهم المرء ينصبهوالمرء ليس له في العيش تحريز # هل أجزينكما يوما بقرضكما ... والقرض بالقرض مجزي ومجلوز # أي مربوط. # قال ولم تقل كلمة على الطاء أجود من قصيدته التي يقول فيها: PageV01P141 ~~وماء قد وردت، أميم، طام ... على أرجائه زجل الغطاط # كأن مزاحف الحيات فيه ... قبيل الصبح آثار السياط # ويستجاد له قوله في أخيه عويمر، يرثيه: # لعمرك ما إن أبو مالك ... بوان ولا بضعيف قواه # ولا بألد له نازع ... يغاري أخاه إذا ما نهاه # ولكنه هين لين ... كعالية الرمح عرد نساه # أي شديد الرجل في العدو. # إذا سدته سدت مطواعة ... ومهما وكلت إليه كفاه # ألا من ينادي أبا مالك ... أفي أمرنا هو أم في سواه # أبو مالك قاصر فقره ... على نفسه ومشيع غناه # ويستجاد له في أثيلة، يرثيه: # لقد عجبت وما بالدهر من عجب ... أنى قتلت وأنت الحازم البطل # وى لامه رجلا تأبى به غبنا ... إذا تجرد لا خال ولا بخل # السالك الثغرة اليقظان كالئهامشي الهلوك عليها الخيعل الفضل # ليس بعل كبير لا شباب له ... لكن أثيلة صافي الوجه مقتبل # يجيب بعد الكرى لبيك، داعيه ... مجذامة لهواه قلقل وقل # حلو ومر كعطف القدح مرتهبكل إني حذاة الليل ينتعل # أبو خراش وإخوته # ومن شعراء هذيل أبو خراش واسمه خويلد بن مرة، أحد بني قرد بن عمرو بن ~~معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل. ونهشته حية فمات في زمن عمر بن الخطاب " ~~رضي الله عنه " . # وكان له أخ يقال له عروة، فمات، فقال يرثيه ويحمد الله على سلامة ابنه ~~خراش: # حمدت إلهي بعد عروة إذ نجاخراش، وبعض الشر أهون من بعض # فوالله لا أنسى قتيلا رزيته ... بجانب قوسي ما مشيت على الأرض # بلى، إنها تعفو الكلوم، وإنمانوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي # وكان لأبي خراش أخ يقال له عروة بن مرة، من شعراء هذيل المعدودين وهو ~~الذي رثاه. # وهو القائل: # لست لمرة إن لم ms217 أوف مرقبة ... يبدو لي الحرث منها والمقاضيب # وأخوه أبو جندب بن مرة أيضا، أحد شعراء هذيل المعدودين. # وهو القائل: # فلا تحسبن جاري لدى ظل مرخة ... ولا تحسبنه فقع قاع بقرقر # خويلد بن مطحل الهذلي # هو أحد بني سهم بن معاوية، وكان سيد هزيل في زمانه. # وابنه من بعده معقل بن خويلد، وكان شاعرا معدودا في شعراء هذيل، ووفد إلى ~~أرض الحبشة، فكلم ملكهم في من عنده من أسرى العرب، فأطلقهم له. # وهو القائل: # لعمرك لليأس غير المري ... ث خير من الطمع الكاذب # وللريث تحفزه بالنجا ... ح خير من الأمل الخائب # يرى الحاضر الشاهد المطمئن ... من الأمر ما لا يرى الغائب # مالك بن الحرث الهذلي # وأخوه أسامة ونهم مالك بن الحرث الهذلي، وأخوه أسامة بن الحرث. شاعران ~~مجيدان جميعا. # ومالك الذي يقول: # فلست بمقصر ما ساف مالي ... ولو عرضت للبتي الرماح # فلوموا ما بدا لكم فإني ... سأعتبكم إذا انفسح المراح # ومن يقلل حلوبته وينكل ... عن الأعداء يغبقه القراح # رأيت معاشرا يثنى عليهم ... إذا شبعوا وأوجههم قياح # يظل المصرمون لهم سجودا ... ولم لم يسق عندهم ضياح # أمية بن أبي عائذ # وهو من شعراء هذيل. # وهو القائل: PageV01P142 يمر كجندلة المنجني ... ق يرمى بها السور يوم ~~القتال # صخر الغي # وهو القائل: # إني بدهماء قل ما أجد ... عاودني من حبابها زؤد # أبو العيال # وهو القائل يرثي عبد بن زهرة رجلا من قومه: # له في كل ما رفع ال ... فتى من صالح سبب # رزيئة قومه لم يأ ... خذوا ثمنا ولم يهبوا # أبو كبير الهذلي # هو عامر بن الحليس، وهو جاهلي. # وله أربع قصائد، أولها كلها شيء واحد، ولا نعرف أحدا من الشعراء فعل ذلك! ~~إحداهن: # أزهير هل عن شيبة من معدل ... أم لا سبيل إلى الشباب الأول # والثانية: # أزهير هل عن شيبة من مقصر ... أم لا سبيل إلى الشباب المدبر # والثالثة: # أزهير هل عن شيبة من مصرف ... أم لا خلود لباذل متكلف # والرابعة: # أزهير هل عن شيبة من معكم ... أم لا خلود لباذل متكرم # ومما يستجاد ms218 له قوله: # ولقد سريت على الظلام بمغشم ... جلد من الفتيان غير مهبل # ممن حملن به وهن عواقد ... حبك النطاق، فعاش غير مثقل # حملت به في ليلة مزؤودة ... كرها، وعقد نطاقها لم يحلل # فأتت به حوش الجنان مبطنا ... سهدا إذا ما نام ليل الهوجل # ومبرأ من كل غبر حيضة ... ورضاع مغيلة وداء معضل # فإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل # وإذا قذفت له الحصاة رأيته ... ينزو لوقعتها طمور الأخيل # وإذا رميت به الفجاج رأيته ... يهوى مخارمها هوي الأجدل # وإذا يهب من المنام رأيته ... كرتوب كعب الساق ليس بزمل # ما إن يمس الأرض إلا منكب ... منه، وحرف الساق طي المحمل # صعب الكريهة لا ينال جنابه ... ماضي العزيمة كالحسام المقصل # يعطي الصحاب إذا تكون كريهة ... وإذا هم نزلوا فمأوى العيل # فإذا وذلك ليس إلا ذكره ... وإذا مضى شيء كأن لم يفعل PageV01P143 وقوم ~~من الرواة ينحلون الشعر تأبط شرا، ويذكرون أنه كان يتبع امرأة من فهم، وكان ~~لها ابن من هذيل، وكان يدخل عليها رحلا، فلما قارب الغلام الحلم قال لها من ~~هذا الرجل الداخل عليك؟ قالت صاحب كان لأبيك! قال والله لئن رأيته عندك ~~لأقتلنك، فلما رجع إليها تأبط شرا أخبرته الخبر، وقالت إن هذا الغلام مفرق ~~بيني وبينك، فاقتله! قال سأفعل ذلك، فمر به وهو يلعب مع الصبيان، فقال له ~~هلم أهب لك نبلا، فمضى معه، فتذمم من قتله، ووهب له نبلا، فلما رجع تأبط ~~شرا أخبرها، فقالت إنه والله شيطان من الشياطين، والله ما رأيته قط مستثقلا ~~نوما، ولا ممتلئا ضحكا، ولا هم بشىء منذ كان صغيرا إلا فعله، ولقد حملته ~~فما رأيت عليه دماحتي وضعته، ولقد وقع علي أبوه وإني لمتوسده سرجا في ليلة ~~هرب، وإن نطاقي لمشدود، وإن على أبيه لدرعا ؛ فاقتله، فأنت والله أحب إلي ~~منه، فقال لها سأغزوا به فأقتله، فمر، فقال له هل لك في الغزو؟ قال نعم، ~~فخرج معه غازيا، فلم يجد له غرة، حتى مر في بعض الليالي بنار لابنى قترة ~~الفزاريين، ms219 وكانا في نجعة فلما رأى تأبط النار عرف أهلها، فأكب على رجله ~~وصاح نهشت نهشت! النار! النار! فخرج الغلام يهوي نحو النار، فصادف عندها ~~الرجلين، فواثباه، فقتلهما جميعا، ثم أخذ جذوة من النار، واطرد إبل القوم ~~وأقبل نحوه، فلما رأى تأبط النار تهوي نحوه ظن أن الغلام قد قتل، وأن القوم ~~اتبعوا أثره، فمضى، يسعى، قال فما نشبت أن أدركني ومعه جذوة من النار، وهو ~~يطرد إبل القوم، فقال ويلك! قد أتعبتني منذ الليلة، ثم رمى بالرأسين! فقلت ~~ما هذا؟ قال كلبان هارانى على النار فقتلتهما! قال قلت إني والله ظننت أنك ~~قد قتلت، قال بل قتلت الرجلين عاديت بينهما، فقلت له الهرب الآن، فالطلب ~~والله في أثره، ثم أخذت به على غير الطريق، فما سرنا إلا قليلا حتى قال ~~أخطأت والله الطريق، وما تستقيم الريح فيه، ثم نظر، فما لبث أن استقبل ~~الطريق، وما كان والله سلكها قط، قال وسرنا إلى الصباح، فقلت له انزل، فقد ~~أمنت، فأنخنا الإبل، ثم انتبذ فنام في طرفها، ونمت في طرفها الآخر، ورمقته، ~~حتى إذا أدى إلى نفسه وانحط طرفاه نوما، قمت رويدا، فإذا هو قد استوى ~~قائما! فقال شأنك؟ فقلت سمعت حسا في الإبل، فطاف معي بينهما. فقال والله ما ~~أرى شيا فنم، فنمت، فنام، وقلت عجلت قبل أن يستثقل، فأمهلته حتى إذا تملأ ~~نوما قمت رويدا، فإذا هو قد استوى قائما! وقال ما شأنك؟ قلت سمعت حسا، فطفت ~~وطاف معي، ثم قال أتخاف شيئا؟ قلت لا، قال فنم ولا تعد، فإني قد ارتبت منك! ~~فأمهلته، حتى إذا استثقل قذفت بحصاة إلى رأسه، فوثب، وتناومت فأقبل نحوي ~~فركضني برجله، وقال أنائم أنت ؟ قلت نعم، قال أسمعت ما سمعت؟ قلت وما الذي ~~سمعت؟ قال إني سمعت عند رأسي مثل بركة الجزور! قلت فذلك الذي أحذر، فطاف ~~بالإبل فطفت معه فلم نر شيئا، فأقبل علي مغضبا تتوقد عيناه، فقال لي قد ~~علمت ما تصنع منذ الليلة، والله لئن عدت ليموتن أحدنا، ثم أم مضجعه، ms220 قال ~~فوالله لبت أكلؤه مخافة أن يوقظه شيء فيقتلني، وتأملته مضطجعا، فإذا هو على ~~حرف، ما إن يمس الأرض إلا منكبه وحرف ساقه، وسائره ناشز منه، فلما استيقظ ~~قال ألا ننحر جزورا فنأكل؟ قلت بلى، فنحرنا جزورا، فاشتوى، ثم حلب ناقة ~~فشرب، ثم خرج يريد المذهب وأبعد وراث علي جدا قال فاتبعت أثره، فأجده ~~مضطجعا على مذهبه، وإذا يده داخلة في جحر، وإذا رجله منتفخة، فأنتزع يده من ~~الجحر، فإذا هو قابض على رأس أسود وقد قتله، وإذا هما ميتان جميعا، ففي ذلك ~~يقول أبو كبير، ويقال تأبط شرا: # ولقد سريت على الظلام البيت # عروة بن الورد # هو من بني عبس، وكان يلقب عروة الصعاليك، لقوله: # لحى الله صعلوكا إذا جن ليله ... مصافي المشاش آلفا كل مجزر # يعد الغنى من دهره كل ليلة ... أصاب قراها من صديق ميسر # ينام عشاء ثم يصبح قاعدا ... يحت الحصى عن جنبه المتعفر # ولله صعلوك صفيحة وجهه ... كضوء شهاب القابس المتنور PageV01P144 مطل على ~~أعدائه يزجرونه ... بساحتهم زجر المنيخ المشهر # وقال عبد الملك بن مروان ما يسرني أن أحدا من العرب ولدني إلاعروة بن ~~الورد، لقوله: # إني امرؤ عافى إنائي شركة ... وأنت امرؤ عافى إنائك واحد # أقسم جسمي في جسوم كثيرة ... وأحسو قراح الماء، والماء بارد # أتهزأ مني أن سمنت وأن ترى ... بجسمي مس الحق، والحق جاهد # وكان جاهليا، وهو القائل: # لعمري لئن عشرت من خيفة الردى ... نهاق الحمير إنني لجزوع # وكان أصاب في بعض غاراته امرأة من كنانة، فاتخذها لنفسه فأولدها،وحج بها، ~~ولقيه قومها، وقالوا فادنا بصاحبتنا، فإنا نكره أن تكون سبية عندك، قال ~~شريطة، قالوا وما هي؟ قال على أن نخيرها بعد الفداء، فإن اختارت أهلها ~~أقامت فيهم، وإن اختارتني خرجت بها، وكان يرى أنها لا تختار عليه، فأجابوه ~~إلى ذلك، وفادوا بها، فلما خيروها اختارت قومها، ثم قالت أما إني لا أعلم ~~امرأة ألقت سترا على خير منك أغفل عينا وأقل فحشا وأحمى لحقيقته، ولقد أقمت ~~معك وما يوم يمضي إلا والموت أحب ms221 إلي من الحياة فيه، وذلك أني كنت أسمع ~~المرأة من قومك تقول قالت أمة عروة كذى، وقالت أمة عروة كذى ؛ والله لا ~~نظرت في وجه غطفانية، فارجع راشدا، وأحسن إلى ولدك. # فذلك قوله: # ولو كاليوم كان علي أمري ... ومن لك بالتدبر في الأمور # إذن لملكت عصمة أم عمرو ... على ما كان من حسك الصدور # فيا للناس كيف أطعت نفسي ... على شيء ويكرهه ضميري # طريح الثقفي # هو طريح بن إسمعيل، وكان شاعرا وله عقب بالطائف. # وهو القائل في الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان: # أنت ابن مسلنطح البطاح ولم ... تعطف عليك الحنى والولج # لو قلت للسيل دع طريقك، وال ... موج عليه كالهضب يعتلج # لارتد أو ساخ أو لكان له ... في سائر الأرض عنك منعرج # طوبى لفرعيك من هنا وهنا ... طوبى لأعراقك التي تشج # وعتب عليه الوليد في شيء فجفاه فقال: # يا بن الخلائف ما لي بعد تقربة ... إليك أجفى، وفي حاليك لي عجب # أين الذمامة والحق الذي نزلت ... بحفظه وبتعظيم له الكتب # هلا تحسبت عن عذري وبغيهم ... حتى يبين على من يرجع الكذب # ما كان يشقى بهذا منك مرتغب ... خال، ولا الجار، ذو القربى ولا الجنب # إن يعلموا الخير يخفوه، وإن علمواشرا أذيع، وإن لم يعلموا كذبوا # وثقيف أخوال الوليد. # عمر بن لحاء الراجز # هو من تيم بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر. # من بطن يقال لهم - بنو أيسر - . وذكرهم جرير فقال: # أظن الخيل تذعر سرح تيم ... وتعجل زبد أيسر أن يذابا # وأخذه من قول لقيط بن زرارة حيث قال فيهم: # إذا دهنوا رماحهم بزبد ... فإن رماح تيم لا تضير # ومات عمر بن لجأ بالأهواز، وكان يهاجي جريرا. # حدثني عبد الرحمن عن الأصمعي عن المنتجع بن نبهان قال سمعت الأشهب بن ~~جميل يقول أنا أول من ألقى الهجاء بين جرير وابن لجأ، أنشدت جريرا قول ابن ~~لجأ: # تصطك ألحيها على دلائها ... تلاطم الأزد على عطائها # حتى بلغت قوله: # تجر بالأهون من أدنائها ... جر العجوز ms222 الثني من خفائها # فقال جرير ألا قال: # جر الفتاة طرفي ردائها؟ PageV01P145 فرجعت إلى عمر بن لجأ فأخبرته بما ~~قال جرير، فقال والله ما أردت إلا ضعفة العجوز! ووقع الشر بينهما. # وفي غير هذه الرواية أن ابن لجأ قال له عند المهاجر عبد الله الكلابي ~~والي اليمامة فقد قلت أنت أعجب من هذا، وهو قولك: # وأوثق عند المردفات عشية ... لحاقا إذا ما جرد السيف لامع # والله لئن كن لم يلحق إلا عشيا ما لحقن حتى نكحن وأحبلن! فوقع الشر ~~بينهما، فلما بلغ التيم أتوا عمر فقالوا عرضتنا لجرير، وسألوه الكف، فقال ~~أكف بعد ذكره برزة؟! وبرزة أمه، وذلك في قول جرير: # أنت ابن برزة منسوب إلى لجأ ... عند العصارة والعيدان تعتصر # - يقال فلان عصارة فلان، أي ولده، وهو سب - . # أبو الهندي # هو عبد الله المؤمن بن عبد القدوس بن شبث بن ربعي، من بني زيد بن ~~يربوع.وكان مغرما بالشراب، ومات بسجستان. # وهو القائل بصف الأباريق: # سيغني أبا الهندي عن وطب سالم ... أباريق لم يعلق بها وضر الزبد # مفدمة قزا كأن رقابها ... رقاب بنات الماء تفزع للرعد # وسالم الذي ذكره هو مولى قديد بن منيع المنقري. # ثم ترك الخمر وقال: # تركت الخمور لأربابها ... وأقبلت أشرب ماء قراحا # وقد كنت حينا بها مغرما ... كحب الغلام الفتاة الرداحا # فلم يبق في الصدر من حبها ... سوى أن إذا ذكرت قلت آحا # وما كان تركي لها أنني ... يخاف نديمي على افتضاحا # ولكن قولي له مرحبا ... وأهلا مع السهل وانعم صباحا # وهو القائل: # إذا ما ألح البرد فاجعل دثارهإذا التحف الأقوام، دكن المطارف # ثلاثة أرطال نبيذا معسلا ... تكن آمنا منه له غير خائف # فإن التحاف المرء في جوف بطنه ... أشد وأدفا من جياد الملاحف # الكذاب الحرمازي # هو عبد الله بن الأعور. وقيل له الكذاب لكذبه. # وحدثني سهل عن الأصمعي قال قال رؤبة بن العجاج جاء الكذاب الحرمازي، وهو ~~عبد الله بن الأعور، إلى العجاج يطلب حاجة، فقال له أشعرت أني مررت بمثل ~~ذنب اليربوع يتبعصص، أي يتلوى، ms223 فقلت ما هذا؟ قيل هذا فضل رجز العجاج على ~~رجزك! فأخذت كفا من تراب فسكرته، ثم إذا آخر أعظم منه فسكرته برحب ذراع، ثم ~~إذا آخر أعظم منهما، فعالجته حتى سكرته، ثم إذا ميثاء جلواخ تقذف بالزبد، ~~فما زلت حتى سكرتها،ثم التفت فإذا خضارة طاميا، فرميت بنفسي فيه، فأنا أذهب ~~إلى ساعتي هذه! فقال له العجاج ما حاجتك؟ قال كذا وكذا، فقضاها له. وهو ~~القائل: # لست بكذاب ولا أثام ... ولا بجثام ولا مصرام # ولا أحب خلة اللئام # وكان يهجو قومه، فقال: # إن بنى الحرماز قوم فيهم ... عجز إيكال على أخيهم # فابعث عليهم شاعرا يخزيهم ... يعلم منهم مثل علمي فيهم # ومن جيد رجزه قوله في حكم بن المنذر بن الجارود: # يا حكم بن المنذر بن الجارود ... سرادق المجد عليك ممدود # نبت في الجود وفي بيت الجود ... والعود قد ينبت في أصل العود # مرة بن محكان السعدي # هو من سعد بن زيد مناة بن تميم، من بطن يقال لهم بنو ربيع. وفيهم يقول ~~الفرزدق: # ترجي ربيع أن تجئ صغارها ... بخير وقد أعيت ربيعا كبارها # وكان مرة سيد بني ربيع، وقتله صاحب شرط. مصعب بن الزبير، ولا عقب له. # وهو القائل في الأضياف، وكان يقال له أبو الأضياف: # وقلت لما غدوا أوصي قعيدتنا ... غدى بنيك فلن تلقيهم حقبا PageV01P146 ~~أدعى أباهم ولم أقرف بأمهم ... وقد هجعت ولم أعرف لهم نسبا # أنا ابن محكان أخوالي بنو مطر ... أنمى إليهم وكانوا معشرا نجبا # أوس بن مغراء # هو من بني ربيعة بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد. وكان يهاجي النابغة ~~الجعدي. # وهو القائل في بني صفوان الذين كانت فيهم الإفاضة من عرفة، وهم صفوان بن ~~شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد: # ولا يريمون لنا في التعريف موقفهم ... حتى يقال أفيضوا آل صفوانا # مجدا بناه لنا قدما أوائلنا ... وأورثوه طوال الدهر أخرانا # أبو الزحف الراجز # هو ابن عطاء بن الخطفي، ابن عم جرير الشاعر. # وعمر أبو الزحف حتى بلغ زمان محمد بن سليمان ms224 بن علي بن عبد الله بن عباس. # وهو القائل: # إليك أشكو وجعا بركبتي ... وهدجانا لم يكن من مشيتي # كهدجان الرأل خلف الهيقت ... مزوزيا لما رآها زوزت # وقال الآخر، ولا أعرف اسمه: # إليك أشكو وجعا بمرفقي # وهدجانا لم يكن من خلقي ... كهدجان الرأل حول النقنق # وأخذ هذا من أبي الزحف. استدللت على ذلك بأن أبا الزحف ذكر وجعا بركبته، ~~وذلك مما يعتري الشيوخ، كما قال الآخر: # وللكبير رثيات أربع ... الركبتان والنسا والأخدع # ولما أراد هذا أن يتبعه اضطرته القافية إلى ذكر المرفق، وذلك مما لا ~~يتشكاه من شكا علل الكبر. # السرداق الذهلي # كان السرداق هذا مولعا بالشراب، فعاتبته ابنته على شرب الخمر، فقال لها ~~يا بنية، لا صبر لي عنها، وقد صارت غذاء! قالت له ففي نبيذ التمر لك عوض، ~~فأمرها فاتخذت له نبيذ تمر، فشرب منه أياما، فلم يوافقه، فعاد إلى الخمر، ~~وقال: # عروق الصدر تعلم أن هذا ... له طرق سوى طرق النبيذ # وقال في ابنته: # تقول ابنتي لا تشرب الخمر والتمس ... شرابا سواه، والشراب كثير # فقلت ومن لي بالشراب الذي إذا ... شربت عراني في العظام فتور # أأشرب تمرا ينفخ البطن منتنا ... وأتركها كالمسك حين تفور # لها أرج في البيت ما لم يشجها ... السقاة يكاد المرء منه يطير # فذلك أمر لست عنه بمقصر ... وإن دار صرف الدهر حيث يدور # ومر بمجلس من مجالس الأزد، وقد شرب، فاختلفت رجلاه! فقال شاب منهم إنها ~~لمشية سكران، فأقبل عليه السرداق وقال: # معاذ إلهي لست سكران يا فتى ... وما اختلفت رجلاي إلا من الكبر # ومن يك رهنا لليالي ومرها ... تدعه كليل القلب والسمع والبصر # هدبة بن خشرم العذرى # هو هدبة بن خرشم بن كرز، من عذرة. # وكان هدبة صاحب زيادة بن زيادة بن زيد العذري، وهما مقبلان من الشام في ~~نفر من قومهما، فكانوا يتعاقبون السوق بالإبل، فنزل زيادة يسوق بأصحابه، ~~فرجز فقال: # عوجي علينا واربعي يا فاطما ... ما دون أن يرى البعير قائما # ألا ترين الدمع مني ساجما ... حذار دار منك أن تلائما ms225 # وكان لهدبة أخت يقال لها فاطمة، فظن أنه شبب بها، فنزل هدبة فساق بالقوم، ~~ورجز بأخت زيادة، وكان يقال لها أم القاسم، فقال: # متى تظن القلص الرواسما ... يبلغن أم قاسم وقاسما # خودا كأن البوص والمآكما ... منها نقا مخالط صرائما # والله لا يشفي الفؤاد الهائما ... تمساحك اللبات والمعاصما # ولا اللمام دون أن تلازما ... ولا اللزام دون أن تفاقما PageV01P147 ~~وتعلق القوائم القوائما # فتشاتما، فلما وصلا إلى ديارهما جمع زيادة رهطا من أهل بيته، فبيت هدبة، ~~فضربه على ساعده، وشج أباه خشرما، وقال زيادة في ذلك: # شججنا خشرما في الرأس عشرا ... ووقفنا هديبة إذ هجانا # وقفنا من التوقيف في اليدين والرجلين، وهو سواد وبياض يكون فيهما. # تركنا بالعويند من حسين ... نساء يلتقطن به الجمانا # فقال هدبة: # فإن الدهر مؤتنف جديد ... وشر الخيل أقصرها عنانا # وشر الناس كل فتى إذا ما ... مرته الحرب بعد العصب لانا # فلم يزل هدبة يطلب غرة من زيادة، حتى أصابها، فبيته فقتله، وتنحى مخافة ~~السلطان، وعلى المدينة، فلما بلغ ذلك هدبة أقبل حتى أمكن من نفسه، وتخلص ~~عمه وأهله، فلم يزل محبوسا حتى شخص عبد الرحمن بن يزيد، أخو زيادة، إلى ~~معاوية، وأورد كتابه، على سعيد بن العاص بأن يقيد منه إذا قامت البينة ~~عليه، فسأله سعيد البينة فأقامها فمشت عذرة إلى عبد الرحمن، وسألوه قبول ~~الدية، فامتنع من ذلك، وقال: # أنختم علينا كلكل الحرب مرةفنحن منيخوها عليكم بكلكل # فلا يدعني قومي لزيد بن مالك ... لئن لم أعجل ضربة أو أعجل # وسأله سعيد أن يقبل الدية منه، وقال أعطيك مائة ناقة حمراء ليس فيها ~~جداء، ولا ذات داء، والله لو نقيت لي مجلسك هذا ثم ملأته ذهبا ما رضيت به ~~من هذا، وقال: # تعزى عن زيادة كل مولى ... خلي لا تأوبه الهموم # وكيف تجلد الأدنين عنه ... ولم يقتل به الثأر المنيم # ولو كنت المصاب وكان حيا ... لشمر لا ألف ولا سؤوم # ولا هيابة بالليل نكس ... ولا ورع إذا يلقي جثوم # فدفعه سعيد إليه موثقا في الحديد، فقال هدبة: # إن ms226 تقتلوني في الحديد فإنني ... قتلت أخاكم مطلقا غير موثق # فقال عبد الرحمن بن زيد لا والله لا قتلته إلا مطلقا، فأطلق، فقتله وكان ~~هدبة قال لهم تفقدوني إذا ضربت عنقي، فإني سأقبض يدي وأبسطها، فتفقدوه ~~فرأوه قد فعل ذلك. # ويقال إن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت اعترضه وهو يرفل إلى الموت، فقال ما ~~هذا يا هدب؟ قال لا آتي الموت إلا شدا! قال أنشدني، قال على هذا من الحال؟! ~~قال نعم، فأنشده: # ولا أتمنى الشر والشر تاركي ... ولكن متى أحمل على الشر أركب # ولست بمفراح إذا الدهر سرني ... ولا جازع من صرفه المتقلب # وحربني مولاي حتى غشيته ... متى ما يحربك ابن عمك تحرب # أخذه من تأبط شرا: # ولست بمفراح إذا الدهر سرني ... ولا جازع من صرفه المتحول # وهدبة هو القائل: # فلا تنكحي إن فرق الدهر بينناأغم القفا والوجه ليس بأنزعا # ضروبا بلحييه على عظم زوره ... إذا القوم هشوا للفعال تقنعا # وزيادة هو القائل: # ولا تيأسن الدهر من حب كاشح ... ولا تأمنن الدهر صرم حبيب # وليس بعيدا كل آت فواقع ... ولا ما مضى من مفرح بقريب # وكل الذي يأتي فأنت نسيبه ... ولست لشيء قد مضى بنسيب # لعمري ما شتمي لكم إن شتمتكم ... بسر ولا مشيي لكم بدبيب # ولا ودكم عندي بعلق مضنة ... ولا قذعكم عندي بجد مهيب # إذا ما تقسمتم تراث أبيكم ... فلا تقربوني قد شفهت نصيبي # سعد بن ناشب PageV01P148 هو من بني العنبر. وكان أبوه ناشب أعور. وكان من ~~شياطين العرب. وله يوم الوقيط، وهو يوم كان في الإسلام بين تميم وبكر بن ~~وائل. له ذكر. # وكان سعد أيضا من مردة العرب. وفيه يقول الشاعر،أو في كعب بن ناشب: # وكيف يفيق الدهر سعد بن ناشب ... وشيطانه عند الأهلة يصرع # وسعد هو القائل: # سأغسل عني العار بالسيف جالبا ... علي قضاء الله ما كان جالبا # ويصغر في عيني تلادي إذا انثنت ... يميني بإدراك الذي كنت طالبا # فيال رزام رشحوا بي مقدما ... إلى الموت خواضا إليه الكتائبا # إذا هم لم تردع عزيمة ms227 همه ... ولم يأت ما يأتي من الأمر هائبا # أخا غمرات لا يريد على التي ... يهم بها من مفظع الأمر صاحبا # إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ... ونكب عن ذكر العواقب جانبا # ولم يستشر في رأيه غير نفسه ... ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا # المرار العدوي # هو المرار بن منقذ. من صدى بن مالك بن منقذ. من صدى بن مالك بن حنظلة. ~~وأم صدى من جل بن عدي.فيقال له ولولده بنو العدوية. وقال لهم عوف بن ~~القعقاع يا بني العدوية، أنتم أوسع بني مالك أجوافا، وأقلهم أشراقا! ~~والمرارهو القائل: # يا حبذا حين تمسي الريح باردة ... وادي أشي وفتيان به هضم # مخدمون كرام في مجالسهم ... وفي الرحال إذا لاقيتهم خدم # وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... إلا يزيدهم حبا إلي هم # وهو القائل في الخيل قصيدته التي أولها: # هل عرفت الدار أم أنكرتها ... بين تبراك فشي عبقر # وكان ممن تعرض لجرير، فقال له جرير: # فإن كنتم كلبى فعندي شفاؤكم ... وللجن إن كان اعتراك جنون # وما أنت يا مرار يا زبد استها ... بأول من يشقى بنا ويحين # وكان الأصمعي يخطئه في قوله في صفة نخل: # كأن فروعها في كل ريح ... عذارى بالذوائب ينتصينا # ضربن العرق في ينبوع عين ... طلبن معينة حتى روينا # بنات الدهر لا يخشين محلا ... إذا لم تبق سائمة بقينا # وقال لم يكن له علم بالنخل! وإذا تباعد النخل كان أجود له وأصلح لثمره، ~~ومما كانت العرب تقوله عن الأشياء قالت نخلة لأخرى: # أبعدي ظلي من ظلك ... أحمل حملي وحملك # المرار بن سعيد الفقعسي # هو من بني أسد، وكان يهاجي المساور بن هند. # وكان قصيرا مفرط القصر ضئيلا وفي ذلك يقول: # ومنتظري صمتا، فقال رأيته ... نحيفا، فقد أجزي عن الرجل الصتم # رأت رجلا قصدا، دعائم بيته ... طوال، وما طول الأباعر بالجسم # وهو القائل: # وقد لعبت مع الفتيان ما لعبوا ... وقد أجد وقد أغنى وأفتقر # أستغفر الله من جدي ومن لعبي ... كل امرىء بامرىء لا بد مؤتزر # وإنما لي يوم لست سابقه ... حتى ms228 يجيء وإن أودى بي العمر # لا يسأل الناس عن سني وقد قدعت ... لي الأربعون وطال الورد والصدر # وهو القائل: # وليس الغواني للجفاء ولا الذي ... له عن تقاضي دينهن هموم # ولكنما يستنجز الوأي تابع ... مناهن، حلاف لهن أثيم PageV01P149 وما جعلت ~~ألبابهن لذي الغنى ... فييأس من ألبابهن عديم # وهذا مثل قول ذي الرمة: # وما الفقر أزرى عندهن بوصلنا ... ولكن جرت أخلاقهن على البخل # وهو القائل يرثي أخاه بدرا: # وما للقفول بعد بدر بشاشة ... ولا الحي تأتيهم ولا أوبة السفر # تذكرني بدرا زعازع حجرة ... إذا عصفت إحدى عشيتها الغبر # وأضيافنا إن نبهونا ذكرته ... فكيف إذن أنساه غابرة الدهر # فتى كان يقرى الشحم في ليلة الصباعلى حين لا يعطي الدثور ولا يقري # إذا سلم الساري تهلل وجهه ... على كل حال من يسار ومن عسر # إذا شولنا لم نسع فيها بمرفد ... قرى الضيف منها بالمهندذي الأثر # وما كنت بكاء ولكن يهيجني ... على كره طيب الخلائق والذكر # أعيني إني شاكر ما فعلتما ... وحق لما أبليتماني بالشكر # سألتكما أن تسعداني فجدتما ... عوانين بالتسجام باقيتي قطر # فلما شفاني اليأس عنه بسلوة ... وأعذرتما، لا بل أجل من العذر # نهيتكما أن تشمتا بي فكنتماصبورين بعد اليأس طاويتي غبر # أبو وجزة السعدي # هو يزيد بن عبيد، من بني سعد بن بكر بن هوازن، أظآر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # وكان شاعرا مجيدا، راوية للحديث، وهو روى عن أبيه الحديث في استسقاء عمر ~~بن الخطاب قال خرج عمر يستسقي، فلم يزد على الاستغفار، فقلدتنا السماء قلدا ~~كل خمس عشرة ليلة. حتى رأيت الأرنبة يأكلها صغار الإبل من من وراء حقاق ~~العرفط. # وقد ذكرت الحديث وتفسيره في كتاب المؤلف في غريب الحديث وتوفى أبو وجزة ~~بالمدينة وهو أحد من شبب بعجوز، قال في قصيدة يمدح فيها ولد الزبير بن ~~العوام: # يا أيها الرجل الموكل بالصبى ... فيم ابن سبعين المعمر من دد # حتى م أنت موكل بقديمة ... أمست تجدد كاليماني الجيد # شب الجلال جمالها ورسا بها ... عقل وفاضلة وشيمة سيد # ضنت بنائلها عليك ms229 وأنتما ... إلفان في طرف الشباب الأغيد # أفلان ترجو أن تثيبك نائلا ... أيهات نائلها مكان الفرقد # الشمردل # هو الشمردل بن شريك، يربوعي، وكان يقال له ابن الخريطة، وذلك أنه جعل وهو ~~صبي في خريطة. وهو القائل: # إذا جرى المسك يوما في مفارقهم ... راحوا كأنهم مرضى من الكرم # يشبهون ملوكا من تجلتهم ... وطول أنضية الأعناق والقمم # وهو نحو قول ليلى الأخيلية: # ومخرق عنه القميص تخاله ... وسط البيوت من الحياء سقيما # حتى إذا رفع اللواء رأيته ... تحت اللواء على الخميس زعيما # القتال الكلابي # هو من بني أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. # وكان شديد حمرة اللون، وذلك قوله: # ورثنا أبانا حمرة اللون عامرا ... ولا لون أدنى للهجان من الحمر # وهو القائل: # يا ليتني والمنى ليست بنافعة ... لمالك أو لنصر أو لسيار # طوال أنضية الأعناق لم يجدوا ... ريح النساء إذا راحت بأزفار # لم يرضعوا الدهر إلا ثدى واحدةلواضح الوجه يحمي باحة الدار # وقال: PageV01P150 أيرسل مروان الأمير رسالة ... لآتيه، إني إذن لمضلل # وفي باحة العنقاء أو في عماية ... أو الأدمى من رهبة الموت موئل # ولي صاحب في الغار هدك صاحبا ... هو الجون إلا أنه لا يعلل # إذا ما التقينا كان جل حديثنا ... صمات وطرف كالمعابل أطحل # تضمنت الأروى لنا بطعامنا ... كلانا له منها نصيب ومأكل # يذكر أنه رافق نمرا في مغارة. # القلاخ بن جناب # هو من بني حزن بن منقر بن عبيد بن الحرث. وكان شريفا. # وأبوه حناب، وأمه بنت خرشة بن عمرو الضبي. # وهو القائل: # أنا القلاخ بن جناب ابن جلا ... أبو خناثير أقود الجملا # ذو الإصبع العدواني # هو حرثان، من عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان. وكان جاهليا وسمى ذا الإصبع ~~لأن حية نهشته في إصبعه فقطعها. # وهو القائل: # لي ابن عم على ما كان من خلق ... مخالف لي أقليه ويقليني # أزرى بنا أننا شالت نعامتنا ... فخالني دونه بل خلته دوني # إنك إلا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حيث تقول الهامة اسقوني # إني لعمري ما بيتي بذي غلق ... على ms230 الصديق ولا خيري بممنون # ولا لساني على الأدنى بمنبسط ... بالفاحشات، ولا فتكي بمأمون # عني إليك فما أمي براعية ... ترعى المخاض ولا رأيي بمغبون # لا يخرج الكره مني غير مأبية ... ولا ألين لمن لا يبتغي ليني # وهو القائل: # عذير الحي من عدوا ... ن كانوا حية الأرض # علا بعضهم بعضا ... فلم يرعوا على بعض # ومنهم كانت السادا ... ت والموفون بالقرض # ومنهم حكم يقضي ... فلا ينقض ما يقضي # إذا ما ولدوا أشبوا ... بسر الحسب المحض # لقيط بن زرارة # هو لقيط بن زرارة بن عدس، من تميم، ويكنى أبا دختنوس وأبا نهشل. # وكان أشرف بني زرارة وقال له أبوه لقد طارت بك الخيلاء حتى كأنك نكحت بنت ~~قيس بن مسعود الشيباني، أو أفأت مائة من عصافير كسرى! فتزوج بنت قيس بن ~~مسعود وأعطاه كسرى مائة من عصافيره، وهي إبل كانت له. # وكان على الناس يوم جبلة، وقتل يومئذ. # وأخوه حاجب بن زرارة صاحب القوس التي يقال لها قوس حاجب. # وكانت له بنت يقال لها دختنوس، لم يكن له غيرها، وفيها يقول: # يا ليت شعري عنك دختنوس ... إذا أتاها الخبر المرموس # أتخمش الخدين أم تميس ... لا بل تميس، إنها عروس # ودختنوس - بنت لقيط - هي القائلة في زوجها عمير بن معبد بن زرارة: # أعيني ألا فابكي عمير بن معبد ... وكان ضروبا باليدين وباليد # وكان لقيط شاعرا محسنا. وهو القائل يوم جبلة: # إن الشواء والنشيل والرغف ... والقينة الحسناء والكأس الأنف # للضاربين الخيل والخيل قطف # الكأس الأنف التي لم يشرب بها من قبل ذلك. # ومن جيد شعره قوله: # وإني من القوم الذين عرفتهم ... إذا مات منهم سيد قام صاحبه # نجوم سماء كلما غار كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههمدجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # وبعض الرواة ينحل هذا الشعر أبا الطمحان القيني، وليس كذلك، إنما هو ~~لقيط. # البردخت # هو من بني ضبة. PageV01P151 وجاء إلى جرير فقال له هاجني! فقال له جرير ~~ومن أنت؟ قال أنا البردخت! قال وما البردخت؟ قال الفارغ بالفارسية!! فقال ~~له ms231 جرير: ما كنت لأشغل نفسي بفراغك! والبردخت القائل: # إذا كان الزمان زمان عك ... وتيم فالسلام على الزمان # زمان صار فيه العز ذلا ... وصار الزج قدام السنان # وهو القائل: # لقد كان في عينيك يا حفص شاغل ... وأنف كثيل العود عما تتبع # تتبع لحنا من كلام مرقش ... وخلقك مبنى على اللحن أجمع # فعينك إقواء، وأنفك مكفأ، ... ووجهك إيطاء، فأنت المرقع # خلف بن خليفة # كان خلف أقطع اليد، وله أصابع من جلود. # وفيه يقول الفرزدق: # هو اللص وابن اللص لا لص مثله ... لنقب جدار أو لطر الدراهم # وقد ذكرت الخبز في أخبار الفرزدق. # وكان خلف شاعرا مطبوعا ظريفا. # ودخل على يزيد بن عمروبن هبيرة في يوم مهرجان، وقد أهديت له هدايا، وهو ~~أمير العراق، فقال: # كأنا شماميس في بيعة ... تقسس في بعض عيداتها # وقد حضرت رسل المهرجان ... وصفوا كريم هداياتها # علوت برأسى فوق الرؤوس ... فأشخصته فوق هاماتها # لأكسب صاحبتى صحفة ... تغيظ بها بعض جاراتها # لا تبخلن بدنيا وهى مقبلة ... فليس ينقصها التبذير والسرف # وإن تولت فأحرى أن تجود بها ... فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف # وسأل خلف أبان بن الوليد أن يهب له جارية، فوعده، وأبطأت عليه، فكتب ~~إليه: # أرى حاجتى عند الأمير كأنها ... تهم زمانا عنده بمقام # وأحصر من إذ كاره إن لقيته ... وصدق الحياء ملجم بلجام # أراها إذا كان النهار نسيئة ... وبالليل تقضى عند كل منام # فيارب أخرجها فإنك مخرج ... من الميت حيا مفصحا بكلام # فتعلم ما شكرى إذا ما قبضتها ... وكيف صلاتى عندها وصيامى # وإن حاجتى من بعد هذا تأخرت ... خشيت لما بى أن أزور غلامى # فضحك أبان، وبعث إليه بجارية. # العجلاني # هو عبد الله بن عجلان. # وحدثني عبد الرحمن عن الأصمعي أنه قال هو نهدي جاهلي. # وهو من عشاق العرب المشهورين الذين ماتوا عشقا. وقد ذكره بعض الشعراء ~~فقال: # إن مت من الحب ... فقد مات ابن عجلان # وحدثني أبو حاتم عن الأصمعي عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن أيوب عن محمد ~~بن سيرين قال قال عبد الله بن ms232 عجلان، صاحب هند التي عشقها: # ألا إن هندا أصبحت منك محرماوأصبحت من أدنى حموتها حما # فأصبحت كالمقمور جفن سلاحه ... يقلب بالكفين قوسا وأسهما # قال ومد بها صوته، ثم خر فمات. # وهذا الشعر يدل على أن هندا كانت تحته فطلقها ثم تتبعتها نفسه. # جران العود # إنما سمي جران العود لقوله لامرأتيه: # خذا حذرا يا حنتى فإننى ... رأيت جران العود قد كاد يصلح # يريد سوطا قده من صدر جمل مسن،خوفها به. # وكان جران العود والرحال خدنين، فتزوج كل واحد منهما امرأتين، فلقيا ~~منهما مكروها، فقال جران العود: # ألا لا تغرن امرءا نوفلية ... على الرأس بعدي أو ترائب وضح PageV01P152 ~~ولا فاحم يسقى الدهان كأنه ... أساود يزهاها لعينيك أبطح # وأذناب خيل علقت في عقيصة ... ترى قرطها من تحتها يتطوح # ثم قال يصفها: # جرت يوم جئنا بالركاب نزفها ... عقاب وشحاج من الطير متيح # فأما العقاب فهي منها عقوبة ... وأما الغراب فالغريب المطرح # هما الغول والسعلاة حلقى منهمامكدح ما بين التراقى مجرح # لقد عاجلتنى بالنصاء، وبيتها ... جديد، ومن أثوابها المسك ينفح # خذا نصف مالى واتركا لى نصفه ... وبينا بذم قالتعزب أروح # وقال الرحال: # فلا بارك الرحمن في عود أهلها ... عشية زفوها ولا فيك من بكر # ولا فرش ظوهرن من كل جانب ... كأنى أكوى فوقهن من الجمر # ولا الزعفران حين مسحنها به ... ولا الحلى منها حين نيط إلى النحر # وجهزنها قبل المحاق بليلة ... فكان محاقا كله ذلك الشهر # وما غرنى إلا خضاب بكفها ... وكحل بعينيها وأثوابها الصفر # وسالفة كالسيف زايل غمده ... وعين كعين الرئم في البلد القفر # ألا ليتهم زفوا إلى مكانها ... شديد القصيرى ذا عرام من النمر # ويا ليت أن الذئب جلل درعها ... وإن كان ذا ناب حديد وذا ظفر # لقد أصبح الرحال عنهن صادفاإلى يوم يلقى الله في آخر العمر # عليكم بربات النمار فإننىرأيت صميم الموت في النقب الصفر # وجران العود أحد من وصف القوادة في شعره، قال وذكر النساء: # يبلغهن الحاج كل مكاتب ... طويل العصا أو مقعد يتزحف # ومكمونة رمداء لا يحذرونها ... مكاتبة ترمى ms233 الكلاب وتخذف # رأت ورقا بيضا فشدت حزيمها ... لها فهى أمضى من سليك وألطف # وذكر نحو هذا الفرزدق فقال: # يبلغهن وحى القول منى ... ويدخل رأسه تحت القرام # أسيد ذو خريطة بهيم ... من المتلقطيى قرد القمام # ومما كذب فيه جران العود، فأخذ عليه، قوله، وذكر اجتماعه مع نساء يألفهن: # فأصبح في حيث التقينا غنيمة ... سوار وخلخال ومرط ومطرف # ومنقطعات من عقود تركنها ... كجمر الغضافى بعض ما تتخطرف # ومما يستحسن من شعره قوله: # بان الأنيس فما للقلب معقول ... ولا على الجيرة الغادين تعويل # يوم ارتحلت برحلى قبل برذعتىوالقلب مستوهل بالبين مشغول # ثم اغترزت على نضوى لأرفعه ... إثر الحمول الغوادى وهو معقول # ومما يتمثل به من شعره قوله: # فلا تأمنوا مكر النساء وأمسكواعرى المال عن أبنائهن الأصاغر # فإنك لم ينذرك أمرا تخافه ... إذا كنت منه جاهلا، مثل خابر # القطامي # هو عمير بن شييم، من بني تغلب. وكان حسن التشبيب رقيقه. # وهو القائل: # وفي الخدور غمامات برقن لنا ... حتى تصيدننا من كل مصطاد # يقتلننا بحديث ليس يعلمه ... من يتقين ولا مكنونه باد PageV01P153 فهن ~~ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذى الغلة الصادى # وكان يمدح زفر بن الحرث الكلابي، وأسماء بن خارجة الفزاري، وكان زفر أسره ~~في الحرب التي كانت بين قيس عيلان وتغلب، فأرادت قيس قتله، فحال زفر بينهم ~~وبينه، ثم من عليه، ووهب له مائة ناقة ورده إلى قومه، فقال # أأكفر بعد رد الموت عنى ... وبعد عطائك المائة الرتاعا # فلو بيدى سواك غداة زلت ... بى القدمان لم أرج اطلاعا # إذن لهلكت لو كانت صغار ... من الأخلاق تبتدع ابتداعا # ويتمثل من هذه القصيدة بقوله: # ومعصية الشفيق عليك مما ... يزيدك مرة منه استماعا # وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبعه اتباعا # وقال أيضا: # من مبلغ زفر القيسى مدحته ... عن القطامى قولا غير إفناد # إنى وإن كان قومى ليس بينهم ... وبين قومك إلا ضربة الهادى # مثن عليك بما أوليت من حسن ... وقد تعرض منى مقتل باد # فإن قدرت على يوم جزيت به ... والله يجعل ms234 أقواما بمرصاد # وفيها يقول: # ما للعذارى ودعن الحياة كماودعننى واتخذن الشيب ميعادى # أبصارهن إلى الشبان مائلة ... وقد أراهن عنى غير صداد # إذ باطلى لم تقشع جاهليته ... عنى ولم يترك الخلان تقوادى # كنية الحى من ذى القيظة احتملوا ... مستحقبين فؤادا ما له فاد # بانوا وكانت حياتى في اجتماعهم ... وفي تفرقهم قتلى وإقصادى # ومن خبيث الهجاء قوله: # وإنى وإن كان المسافر نازلا ... وإن كان ذا حق على الناس واجب # ولا بد أن الضيف مخبر ما رأى ... مخبر أهل أو مخبر صاحب # لمخبرك الأنباء عن أم منزل ... تضيفتها بين العذيب فراسب # تقنعت في طل وريح تلفنى ... وفي طر مساء غير ذات كواكب # إلى حيز بون توقد النار بعد ما ... تلفعت الظلماء من كل جانب # تصلى بها برد العشاء ولم تكن ... تخال وميض النار يبدو لراكب # فما راعها إلا بغام مطيتى ... تريح بمحسور من الصوت لاغب # فجنت جنونا من دلاث مناخة ... ومن رجل عارى الأشاجع شاحب # سرى في حليك الليل حتى كأنما ... يخزم بالأطراف شوك العقارب # تقول وقد قربت كورى وناقتى ... إليك فلا تذعر على ركائبى # فسلمت، والتسليم ليس يسرها ... ولكنه حق على كل جانب # فردت كلاما كارها ثم أعرضت ... كما انحازت الأفعى مخافة ضارب # فلما تنازعنا الحديث سألتها ... من الحى؟ قالت معشر من محارب # من المشترين القد مما تراههم ... جياعا، وريف الناس ليس بناضب # فلما بدا حرمانها الضيف لم يكن ... على مناخ السوء ضربة لازب # وقمت إلى مهرية قد تعودت ... يداها ورجرها خبيب المواكب PageV01P154 ألا ~~إنما نيران قيس إذا شتوا ... لطارق ليل مثل نار الحباحب # وما يثمثل به من شعره: # والناس من يلق خيرا قائلون له ... ما يشتهى، ولأم المخطىء الهبل # قد يدرك المتأنى بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل # وقوله: # كذاك وما رأيت الناس إلا ... إلى ما جر غاويهم سراعا # تراهم يغمزون من استركوا ... ويجتنبون من صدق المصاعا # عبدة بن الطبيب # هو من بني عبشمس بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. # ويقال لعبشمس قريش سعد لجمالهم. # وهو القائل: ms235 # واعصوا الذى يسدى النميمة بينكممتنصحا وهو السمام المنقع # يزجى عقاربه ليبعث بينكم ... حربا كما بعث العروق الأخدع # حران لا يشفى غليل فؤاده ... عسل بماء في الإناء مشعشع # لا تأمنوا قوما يشب صبيهم ... بين القوابل بالعداوة ينشع # إن الذين ترونهم خلانكم ... يشفى صداع رؤوسهم أن تصرعوا # فضلت عداوتهم على أحلامهم ... وأبت ضباب صدورهم لا تنزع # قوم إذا دمس الظلام عليهم ... حدجوا قنافذ بالنميمة تمزع # وهو القائل في الصعلكة: # ثمت قمنا إلى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا منديل # وأخذه من قول امرىء القيس: # نمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهب # ويستجاد له قوله في قيس بن عاصم يرثيه: # عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما # تحية من ألبسته منك نعمة ... إذا زار عن شحط بلادك سلما # فلم يك قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما # أبو الأسود الدؤلي # هو ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان، من كنانة. # وهو يعد في الشعراء، والتابعين، والمحدثين، والبخلاء، والمفاليج، ~~والنحويين، لأنه أول من عمل في النحو كتابا، ويعد في العرج. # وشهد مع علي بن أبي طالب " رضي الله عنه " صفين.وولى البصرة لابن عباس، ~~ومات بها، وقد أسن، سنة في طاعون الجارف. # وكان يقول لولده لا تجاودوا الله، فإنه أجود وأنجد، ولو شاء الله أن يوسع ~~على الناس كلهم حتى لا يكون محتاج لفعل!! ومما يستجاد له قوله: # ليت شعرى عن أميرى ما الذى ... غاله في الود حتى ودعه # لا تهنى بعد إذ أكرمتنى ... فشديد عادة منتزعه # لا يكن برقك برقا خلبا ... إن خير البرق ما الغيث معه # وهو القائل: # إذا كنت مظلوما فلا تلف راضياعن القوم حتى تأخذ النصف واغضب # وإن كنت أنت الظالم القوم فاطرحمقالتهم واشغب بهم كل مشغب # وقارب بذى جهل وباعد بعالم ... جلوب عليك الحق من كل مجلب # وإن حدبوا فاقعس، وإن هم تقاعسوالينتزعوا ما خلف ظهرك فاحدب # ابن الدمينة # هو عبيد الله بن عبد الله. والدمينة أمة.وهومن خثعم. # وهو القائل: # يا ليتنا فردا وحشية ms236 أبدا ... نرعى المتان ونخفى في نواحيها # أوليت كدر القطا حلقن بى وبها ... دون السماء فعشنا في خوفيها # أكثرت من ليتنا لو كان ينفعناومن منى النفس لو تعطى أمنيها # وهو القائل: PageV01P155 ولما لحقنا بالحمول ودوننا ... خفيف الحشى تزهى ~~القميص عواتقه # قليل قذى العينين تعلم أنههو الموت إن لم تلق عنا بوائقه # عرضنا فسلمنا فسلم كارها ... علينا، وتبريح من الغيظ خانقه # فرافقته مقدار ميل وليتنى ... على كرهه ما دمت حيا أرافقه # فلما رأت ألا سبيل وأنما ... مدى الصرم أن يلقى عليها سرادقه # رمتنى بطرف لو كميا رمت به ... لبل نجيعا نحره وبنائقه # وهو القائل: # بنفسى وأهلى من إذا عرضوا له ... ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب # ولم يعتذر عذر البرى ولم تزل ... به ضعفة حتى يقال مريب # تلجين حتى يزرى الهجر بالهوى ... وحتى تكاد النفس عنك تطيب # وإنى لأستحييك حتى كأنما ... على بظهر الغيب منك رقيب # أبو جلدة # هو من بني يشكر. ومات في طريق مكة. وكان مولعا بالشراب. # وهو القائل: # ولست بلاح لى نديما بزلة ... ولا هفوة كانت ونحن على الخمر # عركت بجنبى قول خدنى وصاحبى ... ونحن على صهباء طيبة النشر # فلما تمادى قلت خذها عريقة ... فإنك من قوم جحاجحة زهر # وما زلت أسقيه وأشرب مثل ما ... سقيت أخى، بدا وضح الفجر # وأيقنت أن السكر طار بلبه ... فأغرق في شتمى وقال وما يدرى # وكان يهاجي زيادا لأعجم. # الأجرد # هو من ثقيف. وقد وفد على عبد الملك بن مروان في نفر من الشعراء، فقال له ~~إنه ما من شاعر إلا وقد سبق إلينا (من) شعره قبل رؤيته، فما قلت؟ قال أنا ~~القائل: # من كان ذا عضد يدرك ظلامته ... إن الذليل الذي ليست له عضد # تنبو يداه إذ ما قل ناصره ... ويمنع الضيم إن أثرى له عدد # وهو القائل: # ما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظا وينوى من سفاهته كسرى # أعود على ذى الجهل بالحلم منهم ... حياء، ولو عاقبت غرقهم بحرى # ألم تعلموا أنى تخاف عرامتى ... وأن قناتى لا تلين على قسر # أظن ms237 صروف الدهر بينى وبينهمستحملهم منى على مركب وعر # أناة وحلما وانتظارا بهم غدا ... فما أنا بالوانى ولا الضرع الغمر # وإنى وإياهم كمن نبه القطاولو لم تنبه باتت الطير لا تسرى # مدرج الريح # هوعامر بن المجنون، من قضاعة. وسمى " مدرج الريح " لقوله: # ولها بأعلى الجزع ربع دارس ... درجت عليه الريح بعدك فاستوى # أنس بن أبي أناس # هو أنس بن أبي أناس بن زنيم، من كنانة من الدؤل، رهط أبي الأسود الدؤلي، ~~وكان أعور. # وأبوه أبو أناس شاعر شريف، وهو القائل في رسول الله صلى الله عليه وسلم: # فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أعف وأوفى ذمة من محمد # وفي أنس يقول أبو الأسود: # تبدلت من أنس أنه ... كذوب الأمانة خوانها # وأنس هو القائل لعبد الله ابن الزبير، حين تزوج مصعب عائشة بنت طلحة على ~~ألف ألف درهم: # أبلغ أمير المؤمنين رسالة ... من ناصح لك لا يريد خداعا PageV01P156 بضع ~~الفتاة بألف ألف كامل ... وتبيت سادات الجنود جياعا # لو لأبى حفص أقول مقالتى ... وأقص شأن حديثكم لارتاعا # وعم أنس سارية بن زنيم، الذي قال له عمر رضي الله عنه يا سارية، الجبل ~~الجبل. # ولما ولى حارثة بن بدر الغداني سرق كتب إليه أنس: # أحار بن بدر قد وليت إمارة ... فكن جرذا فيها تخون وتسرق # وباه تميما بالغنى، إن للغنى ... لسانا به المرء الهيوبة ينطق # فإن جميع الناس إما مكذب ... يقول بما يهوى وإما مصدق # يقولون أقوالا ولا يعلمونها ... وإن قيل هاتوا حققوا، لم يحققوا # فلا تحقرن يا حار شيئا أصبته ... فحظك من ملك العراقين سرق # فلما بلغت حارثة قال لا يعمى عليك الرشد. # المقنع الكندي # هو محمد بن عمير، من كندة. وكان من أجمل الناس وجها، وأمدهم قامة، فكان ~~إذا كشف عن وجه لقع، أي أصيب بالعين، فكان يتقنع دهره، فسمى المقنع. # وهو القائل في قومه: # لا أحمل الحقد القديم عليهموليس رئيس القوم من يحمل الحقدا # وليسوا إلى نصرى سراعا، وإن هم ... دعونى إلى نصر أتيتهم شدا # إذا أكلوا لحمى وفرت لحومهموإن هدموا ms238 مجدى بنيت لهم مجدا # يعيرنى بالدين قومى، وإنما ... ديونى في أشياء تكسبهم حمدا # وهو القائل: # وفي الظعائن والأحداج أحسن من ... حل العراق وحل الشأم واليمنا # جنية من نساء الإنس أحسن منشمس النهار وبدر الليل لو قرنا # وفيها يقول: # وصاحب السوء كالداء العياء إذاما ارفض في الجلد يجرى ها هنا وهنا # يبدى ويخبر عن عورات صاحبه ... وما يرى عنده من صالح دفنا # إن يحى ذاك فكن منه بمعزلة ... أو مات ذاك فلا تشهد له جننا # يحيى بن نوفل اليماني # هو من حمير، ويكنى أبا معمر. ويقال إنه كان أولا ينتمي إلى ثقيف، فلما ~~ولى الحجاج خالد بن عبد الله القسري العراق ادعى أنه من حمير. # وكان أبان بن الوليد البجلي في زمن الحجاج (بن يوسف) في كتاب ديوان ~~الضياع، يجري عليه الرزق، فلما ولى الحجاج خالدا ولى أبانا ما وراء بابه من ~~حرب السواد وخراجه، فدخل يحيى بن نوفل من حسده ما لم يملكه، فقالت له ~~امرأته (هشيمة) ما لي أراك لا تدخل إلا عابسا، وأرى الناس قد أصابوا من ~~خالد،غيرك، وأنت شاعر مصرك؟ فقال: # تقول هشيمة فيما تقول ... مللت الحياة أبا معمر # وما لى ألا أمل الحياة ... وهذا بلال على المنبر # وهذا أخوه يقود الجيوش ... عظيم السرادق والعسكر # وأما ابن سلمى فشبه الفتاة ... بكور على الكحل والمجمر # دبوب العشاء إذ أطعمت ... حليلة كل فتى معور # وأما ابن أشعث ذو الترهات ... وذو الكذب والزور والمنكر # فلو قيل عبد شرته التجار ... سبى من الروم، لم ينكر # وأما ابن ماهان بعد الشقاء ... وبعد الخياطة في كسكر # يروح يسامى ملوك العراق ... وقد عاش حينا ولم يذكر # يروح إذا راح في المعسرين ... وإن أيسر الناس لم يوسر # وأما المكحل وهب الهناة ... فلو دهق الدهر لم يصبر PageV01P157 عن الصنج ~~والزفن والمسمعات ... وقرع القواقيز والمزهر # ولا عن هنات له لو ظهرن ... فمات عليهن لم يقبر # وهذا ابن زيد له جبة ... تفوح من المسك والعنبر # وهذا أبان بنى الوليد ... خطيب إذا قام لم يحصر # أبعد الدواة وبعد الطروس ms239 ... وبعد انكباب على الدفتر # ولو حل ضيف به لم يزده ... على الأبيضين مع الصعتر # وكان يحيى بن نوفل كثير الهجاء، ولا يكاد يمدح أحدا. # وهو القائل لبلال بن أبي بردة: # فلو كنت ممتدحا للنوال ... فتى لامتدحت عليه بلالا # ولكننى لست ممن يريد ... بمدح الرجال الكرام السؤالا # سيكفى الكريم إخاء الكريم ... ويقنع بالود منه نوالا # ودخل على ابن شبرمة القاضي، وهو عليل من سقطة سقطها عن دابته، فوثئت ~~رجله، فقال: # أقول غداة أتانا الخبير ... يدس أحاديثه هينمه # لك الويل من مخبر ما تقول ... أبن لى وعد عن الجمجمه # فقال خرجت وقاضى القضا ... ة منفكة رجله مؤلمه # فقلت وضاقت على البلاد ... وخفت المجللة المعظمه # فغزوان حر وأم الوليد ... إن الله عافى أبا شبرمه # جزاء لمعروفه عندنا ... وما عتق عبد له أو أمه # فقال ابن شبرمة جزاك الله خيرا يا أبا معمر! وكان في المجلس جار له، فلما ~~خرج قال له يا أبا معمر، أنا جارك منذ ثلاثين سنة، وما أعرف غزوان ولا أم ~~الوليد؟! فقال (رحمك الله)، هما سنوران عندي في البيت!!. # وهو القائل في بلال بن أبي بردة: # أبلال إنى رابنى من شأنكم ... قول تزينه وفعل منكر # ما لى أراك إذا أردت خيانة ... جعل السجود بحر وجهك يظهر # متخشعا طبنا لكل عظيمة ... تتلو القران وأنت ذئب أغبر # فتى قد كان يعما إصبعه ... بنافذة من البيض العقار # ومما يسأل عنه من شعره قوله في سالم بن المسيب فتى قد كان يعمل إصبعيه ~~بنافذة من البيض القصار يعني الإبرة، يريد أنه خياط. # وقال ليزيد بن خالد بن عبد الله القسري: # فما تسعون تحفزها ثلاث ... يضم حسابها رجل شديد # بكف حزقة جمعت لوجء ... بأنكد من عطائك يا يزيد # نحوه قول الخليل: # فكف عن الخير مقبوضة ... كما نقصت مائة سبعه # ويروي: # كما حط عن مائة سبعه # وأخرى ثلاثة آلافها ... وتسع مئيها لها شرعه # وقال لزياد بن عمران البهراني: # أترى أنت يا ابن عمران أجدا ... دك كانوا يدرون ما بهراء # لو سئلوا ما كان بهراء؟ قالوا ms240 ... هو إما بقل وإما دواء! # وقال لسعيد بن راشد: # بكى الخز من إبطى سعيد بن راشد ... ومن استه تبكى بغال المواكب # فوا عجبا حتى سعيد بن راشد ... له حاجب بالباب من دون حاجب # وقال لبلال بن أبي بردة، وكان مجذوما: # فأما بلال فإن الجذا ... م جلل ما جاز منه الوريدا # فأنقع في السمن أوصاله ... كما أنقع الآدمون الثريدا # فأكسد سمن تجار العراق ... علينا فأصبح فينا كسيدا # وقال: PageV01P158 إن يك عمرو فصيح اللسان ... خطيبا فإن استه تلحن # عليك بسك ورمانة ... وملح يدق ولا يطحن # وحلتيت كرمان والنانخاة ... وموم يسخن في مدهن # العباس بن مرداس السلمى # كان العباس يهاجي خفاف بن ندبة السلمى، ثم تمادى الأمر بينهما، إلى أن ~~احتربا، وكثرت القتلى بينهما، فقال الضحاك ابن عبد الله السلمي، وهو صاحب ~~أمر بني سليم يا هؤلاء، إني أرى الحليم يعصى، والسفيه يطاع، وأرى أقرب ~~القوم إليكما من لقيكما بهواكما، وقد علمتم ما هاج الحرب على العرب حتى ~~تفانت، فهذه وائل في ضرع ناب، وعبس وذبيان في لطمة فرس، وأهل يثرب في كسعة ~~رجل، ومراء وهمدان في رمية نسر، وأمركما أقبح الأمور بدءا، وأخوفها عاقبة، ~~فحطا رحل هذه المطية النكداء، وانحرفا عن هذا الرأي الأعوج. # فلجا وأبيا إلا السفاهة، فخلعتهما بنو سليم، وأتاهما دريد بن الصمة ومالك ~~بن عوف النصري رأس هوازن، فقال دريد يا بني سليم إنه أعلمني إليكم صدر واد، ~~ورأي جامع، وقد قطعتم بحربكم هذه يدا من أيدي هوازن، وصرتم بين صيد بني ~~الحارث وصهب بني زبيد وجمار خثعم، وقد ركبتما شر مطية، وأوضعتما إلى شر ~~غاية، فالآن قبل أن يندم الغالب، ويذل المغلوب، ثم سكت. فقال مالك بن عوف ~~كم حي عزيز الجار، مخوف الصباح، أولع بما أولعتم به، فأصبح ذليل الجار، ~~مأمون الصباح، فانتهوا ولكم كف طويلة وقرن ناطح، قبل أن تلقوا عدوكم بكف ~~جذماء وقرن أغضب. فندم العباس، وقال جزى الله خفافا والرحم عنى شرا، كنت ~~أخف سليم من دمائها ظهرا، وأخمصها من أموالها بطنا، فأصبحت ثقيل ms241 الظهر من ~~دمائها، منفضج البطن من أموالها. وأصبحت العرب تعيرني بما كنت أعيرها به من ~~لجاج الحرب، وايم الله لوددت أنى كنت أصم عن جوابه، أخرس عن هجائه، ولم ~~أبلغ من قومي ما بلغت. فلما أمسى تغنى: # ألم تر أنى كرهت الحروب ... وأنى ندمت على ما مضى # ندامة زار على نفسه ... لتلك التى عارها يتقى # وأيقنت أنى لما جئته ... من الأمر لابس ثوبى خزى # حياء، ومثلى حقيق به ... ولم يلبس القوم مثل الحيا # وكانت سليم إذا قدمت ... فتى للحوادث كنت الفتى # وكنت أفىء عليها النهاب ... وأنكى عداها وأحمى الحمى # فلم أقد الحرب حتى رمى ... خفاف بأسهمه من رمى # فألهب حربا بأصبارها ... فلم أك فيها ضعيف القوى # فإن تعطف القوم أحلامها ... ويرجع من ودهم ما نأى # فلست فقيرا إلى حربهم ... ولا بى عن سلمهم من غنى # فأجابه خفاف: # أعباس إما كرهت الحروب ... فقد ذقت من عضها ما كفى # أألقحت حربا لها درة ... زبونا تسعرها باللظى # فلما ترقيت في غيها ... دحضت وزل بك المرتقى # فأصبحت تبكى على زلة ... وماذا يرد عليك البكى # فإن كنت أخطأت في حربنا ... فلسنا مقيليك ذاك الخطا # وإن كنت تطمع في سلمنا ... فزاول ثبيرا وركنى حرى # وأسلم العباس قبل فتح مكة، وحضر مع النبى صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، ~~في تسع مائة ونيف من سليم، با لقنا والدروع على الخيل، وكان يرجع إلى بلاد ~~قومه، ولا يسكن مكة ولا المد ينة. # وله ابن يقال له جاهمة، يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أحاديث. # وكان للعباس فرس يقال له العبيد. وقد ذكره حين قصر به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عما أعطاه عيينة بن حصن والأقرع بن حابس، فقال: # أتجعل نهبى ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع PageV01P159 وكانت نهابا ~~تلافيتها ... بكرى على المهر في الأجرع # وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع # وقد كنت في الحرب ذا تدرإ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع # وكانت أفائل أعطيتها ... عديد قوائمه الأربع # فقال رسول الله صلى الله ms242 عليه وسلم اقطعوا عنا لسانه.فزادوه. # دريد بن الصمة # هو دريد بن الصمة، من جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصوربن عكرمة بن ~~خصفة بن قيس عيلان.ويكنى أبا قرة.وهوازن أخو سليم بن منصور. # وكان دريد من فخذ من جشم يقال لهم بنو غزية. وأمه ريحانة بنت معدي كرب، ~~أخت عمرو بن معدى كرب. وعمرو خاله. # وهو أحد الشجعاء المشهورين، وذوى الرأى في الجاهلية. # وشهد يوم حنين مع هوازن وهو شيخ كبير في شجار له يقاد به. والشجار مركب ~~دون الهودج مكشوف الرأس.فقال بأي واد أنتم؟ قالوا بأوطاس،قال نعم مجال ~~الخيل.لا حزن ضرس،ولا سهل دهس،ثم قال لمالك بن عوف ما لي أسمع بكاء ~~الصغير،ورغاء البعير،ونهاق الحمير،ويعار الشاء؟ فقال مالك يا أبا قرة، إني ~~سقت مع الناس أموالهم وذراريهم، وأردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله يقاتل ~~عنه، فأنقض به دريد، ثم قال رويعى ضأن والله!وهل يرد المنهزم شيء؟! وقال ~~هذا يوم لم أشهده ولم أغب عنه وقال: # يا ليتنى فيها جذع ... أخب فيها وأضع # أقود وطفاء الزمع ... كأنها شاة صدع # وقتل دريد يومئذ فيمن قتل من المشركين. # ومن جيد شعره قوله: # أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد # فلما عصونى كنت منهم وقد أرى ... غوايتهم، وأننى غير مهتدى # وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت، وإن ترشد غزية أرشد # تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا ... فقلت أعبد الله ذلكم الرد # فجئت إليه والرماح تنوشه ... كرقع الصياصى في النسيج الممدد # فطاعنت عنه الخيل حتى تبددت ... وحتى علانى حالك اللون أسود # قتال امرىء آسى أخاه بنفسه ... ويعلم أن المرء غير مخلد # فإن يك عبد الله خلى مكانه ... فما كان وقافا ولا رعش اليد # كميش الإزار خارج نصف ساقه ... صبور على الجلاء طلاع أنجد # قليل تشكيه المصائب حافظ ... من اليوم أعقاب الأحاديث في غد # صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل ابعد # وطيب نفسى أننى لم أقل له ... كذبت، ولم أبخل بما ملكت يدى # وقوله: ms243 # أبى القتل إلا آل صمة أنهمأبوا غيره والقدر يجري إلى القدر # فإما ترينا لا تزال دماؤنا ... لدى واتر يسعى بها آخر الدهر # فإنا للحم السيف غير نكيرة ... ونلحمه حينا وليس بذى نكر # قسمنا بذاك الدهر شطرين بيننا ... فما ينقضى إلا ونحن على شطر ~~PageV01P160 قال وكان عبد الله بن الصمة أخو دريد أغار على إبل لعبس ~~وفزارة، ومعه دريد، بعد أن أشار عليه دريد ألا يفعل، فخالفه، فخرجت عليهم ~~الخيل،فاستحر القتال في بني جشم، وقتل عبد الله بن الصمة، وصرع دريد، فقال ~~ابن خرشاء العبسي أما أنا فأشهد أن دريدا حي، فقال له الربيع بن زياد وما ~~علمك بذلك؟ قال أرى عرقا ينبض في باطن عجانه، فدعني أبقره بالرمح، فنهاه، ~~فقال أما والله ليملأنها عليك عاملا قابلا شرا. ثم إن الربيع أمر بحمله حتى ~~بلغه مأمنه، وكانت لدريد عنده يد متقدمة، فجازاه بذلك. ثم إن هوازن عقدت له ~~رئاسة عبد الله أخيه، فخرج بهم، فلقى جماعة عبس وذبيان، فقتل منهم زهاء ~~مائة قتيل، وأسر ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب، قاتل عبد الله بن الصمة، ~~وبعث به إلى أمه ريحانة، لتقتله بعبد الله، فلم يصل إليها حتى قتل. وفي ذلك ~~يقول دريد: # قتلنا بعبد الله خير لداته ... ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب # وكانت أم دريد خضضته بشعر لها على الطلب بثأر عبد الله أخيه، فقال: # ثكلت دريدا إن أتت لك شتوة ... سوى هذه حتى تدور الدوائر # وشييب رأسى قبل حين مشيبه ... بكاؤك عبد الله والقلب طائر # إذا أنا حاذرت المنية بعده ... فلا وألت نفس عليها أحاذر # إبراهيم بن هرمة # هو من الخلج، والخلج من قيس عيلان. ويقال إنهم من قريش، فسموا الخلج ~~لأنهم اختلجوا منهم. # وكان إبراهيم من ساقة الشعراء. # حدثني عبد الرحمن عن الأصمعي أنه قال ساقة الشعراء ابن ميادة، وابن هرمة، ~~ورؤبة، وحكم الحضري، حي من محارب، ومكين العذري، وقد رأيتهم أجمعين. # وكان ابراهيم مولعا بالشراب، وأخذه خيثم بن عراك صاحب شرط المدينة لزياد ~~بن عبيد ms244 الله الحارثي في ولاية أبي العباس، فجلده الحد، فقال ابن هرمة: # عققت أباك ذا نشب ويسر ... فلما أفنت الدنيا أباكا # علقت عداوتى، هذى لعمرى ... ثياب السر تلبسها عراكا # ولما ولى أبو جعفر شخص إليه وامتدحه، فاستحسن شعره، وقال سل حاجتك، قال ~~تكتب إلى عامل المدينة أن لا يحدني إذا أتي بي إليه وأنا سكران!! قال أبو ~~جعفر هذا حد من حدود الله (تعالى)، وما كنت لأعطله، قال فاحتل لي فيه يا ~~أمير المؤمنين، فكتب إلى عامل المدينة من أتاك بابن هرمة وهو سكران فاجلده ~~مائة جلدة، واجلد ابن هرمة ثمانين! فكان العون يمر به وهو سكران فيقول من ~~يشتري ثمانين بمائة!! ويجوزه. # وإبراهيم القائل: # إنى وتركى ندى الأكرمين ... وقدحى بكفى زندا شحاحا # كتاركة بيضها بالعراء ... وملحفة بيض أخرى جناحا # ومما يستجاد له من شعره قوله: # قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه ... خلق وجيب قميصه مرقوع # إما ترينى شاحبا متبذلا ... كالسيف يخلق جفنه فيضيع # فلرب ليلة لذة قد بتها ... وحرامها بحلالها مدفوع # ويستجاد له قوله في الكلب: # يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا ... يكلمه من حبه وهو أعجم # العماني # هو بن ذؤيب الفقيمي، ولم يكن من أهل عمان، وإنما قيل له " عماني " لأن ~~دكينا الراجز نظر إليه وهو يسقي الإبل ويرتجز، فرآه غليما مصفر الوجه ضريرا ~~مطحولا، فقال من هذا العماني؟ فلزمه الإسم. وإنما نسبه إلى عمان لأن عمان ~~وبية، وأهلها مصفرة وجوههم مطحولون، وكذلك البحران. قال الشاعر: # من يسكن البحرين يعظم طحاله ... ويغبط بما في بطنه وهو جائع PageV01P161 ~~ودخل على الرشيد لينشده، وعليه قلنسوة، طويلة وخف ساذج، فقال له إياك أن ~~تنشدني إلا وعليك عمامة عظيمة الكور وخفان دلقمان، فبكر عليه من الغد وقد ~~تزيا بزي الأعراب، ثم أنشده وقبل يده، وقال يا أمير المؤمنين، قد - الله ~~أنشدت مروان ورأيت وجهه وقبلت يده وأخذت جائزته، ثم يزيد بن الوليد، ~~وإبراهيم بن الوليد، ثم السفاح، ثم المنصور، ثم المهدي، كل هؤلاء رأيت ~~وجوههم وقبلت أيديهم وأخذت جوائزهم، إلى كثير من أشباه الخلفاء ms245 وكبار ~~الأمراء والسادة الرؤساء، لا والله ما رأيت فيهم أبهى منظرا ولا أحسن وجها ~~ولا أنعم كفا ولا أندى راحة منك يا أمير المؤمنين. فأعظم له الجائزة على ~~شعره، وأضعف له على كلامه، وأقبل عليه فبسطه، حتى تمنى جميع من حضر أنه قام ~~ذلك المقام. # وكان العماني يحيد وصف الفرس، فمما أخذه أو أخذ منه قوله: # كأن تحت البطن منه أكلبا ... بيضا صغارا ينتهشن المنقبا # وقال آخر: # كأن أجراء كلاب بيض ... دون صفاقيه إلى التعريض # وقال آخر: # كأن قطا أو كلابا أربعا ... دون صفاقيه إذا ما ضبعا # بشار بن برد # هو مولى لبنى عقيل، ويقال مولى لبنى سدوس ويكنى أبا معاذ، ويلقب المرعث، ~~والمرعث الذي جعل في أذنيه الرعاث، وهي القرطة. # ويرمي بالزندقة، وهو مع ذلك يقول: # كيف يبكى لمحبس في طلول ... من سيقصى ليوم حبس طويل # إن في البعث والحساب لشغلا ... عن وقوف برسم دار محيل # وبشار أحد المطبوعين. الذين كانوا لا يتكلفون الشعر، ولا يتعبون فيه، وهو ~~من أشعر المحدثين. # وحضر يوما عند عقبة بن سلم، وعقبة بن رؤبة بن العجاج ينشده رجزا يمتدحه ~~فيه، فاستحسن بشار الأرجوزة، فقال عقبة بن رؤبة هذا طراز لا تحسنه أنت يا ~~أبا معاذ! فقال بشار ألمثلي يقال هذا؟! أنا والله أرجز منك ومن أبيك ومن ~~جدك، ثم غدا على عقبة بن سلم بأرجوزته التي أولها: # يا طلل الحى بذات الصمد ... بالله خبر كيف كنت بعدى # وفيها يقول: # ضنت بخد وجلت عن خد ... ثم انثنت كالنفس المرتد # ما ضر أهل النوك ضعف الكد ... أدرك حظا من سعى بجد # الحر يلحى والعصا للعبد ... وليس للملحف مثل الرد # وصاحب كالدمل الممد ... حملته في رقعة من جلدى # وهذا مثل قول الآخر: # لقد كنت في قوم عليك أشحة ... بنفسك إلا أن ما طاح طائح # يودون لو خاطوا عليك جلودهمولا تدفع الموت النفوس الشحائح # وكان حماد عجرد يهجو بشارا، فلم يكن فيما هجاه به شيء أشد على بشار من ~~قومه: # ويا أقبح من قرد ... إذا ما عمى ms246 القرد # وقوله: # لو طليت جلدته عنبرا ... لنتنت جلدته العنبرا # أو طليت مسكا ذكيا إذن ... تحول المسك عليه خرا # ومن جيد شعر بشار قوله في عمر بن العلاء: # إذا أيقظتك حروب العدى ... فنضبه لها عمرا ثم نم # دعانى إلى عمر جوده ... وقول العشيرة بحر خضم # ولولا الذي زعموا لم أكن ... لأحمد ريحانة قبل شم # ومن عجيب تشبيهه، وهوأعمى، قوله في الذكر: # وتراه بعد ثلاث عشرة قائما ... نظر المؤذن شك يوم سحاب # ومن خبيث هجائه قوله: # ولا تبخلا بخل ابن قزعة إنه ... مخافة أن يرجى نداه حزين # إذا جئته للعرف أغلق بابه ... فلم تلقه إلا وأنت كمين PageV01P162 فقل ~~لأبى يحيى متى تبلغ العلى ... وفي كل معروف عليك يمين # وفيه يقول: # أجدك يا ابن قزعة نلت مالا ... ألا إن اللئام لهم جدود # ومن حذر الزيارة في الهدايا ... أقمت دجاجة فيمن يزيد # ومما سبق إليه بشار قوله: # كأن مثار النقع فوق روؤسهم ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه # أخذه العتابي فقال: # تبنى سنابكها من فوق أرؤسهم ... سقفا كواكبه البيض المباتير # ومن حسن شعره قوله: # كأن فؤاده كرة تنزى ... حذار البين لو نفع الحذار # كأن جفونه سملت بشوك ... فليس لنومه فيها قرار # أقول وليلتى تزداد طولا ... أما لليل بعدهم نهار # جفت عينى عن التغميض حتى ... كأن جفونها عنها قصار # يروعه السرار بكل أمر ... مخافة أن يكون به السرار # ومما أفرط فيه قوله: # إذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما # وبعده: # إذا ما أعرنا سيدا من قبيلة ... ذرى منبر صلى علينا وسلما # وكان بشار هجا المهدي، وذكر شغله بالشراب واللهو،فأمر به فقتل تغريقا في ~~الماء. # سديف بن ميمون # هو مولى بنى العباس وشاعرهم. ويقال إنه كان مولى لإمرأة من خزاعة، وكان ~~زوجها من اللهبيين، فنسب إلى ولاء اللهبيين. # وكان يقول في أيام بنى أمية اللهم قد صار فيئنا دولة بعد القسمة، ~~وإمارتنا غلبة بعد المشهورة، وعهدنا ميراثا بعد الاختيارللأمة، واشتريت ~~الملاهى والمعازف بسهم اليتيم والأرملة، وحكم في أبشار المسلمين أهل الذمة، ~~وتولى القيام بأمورهم ms247 فاسق كل محلة،اللهم وقد استحصد زرع الباطل، وبلغ ~~نهيته، واستجمع طريده،اللهم فأتح له من الحق يدا حاصدة تبدد شمله، وتفرق ~~أمره ليظهر الحق في أحسن صورته، وأتم نوره. # وهو القائل في سليمان بن هشام لأبى العباس: # لا يغرنك ما ترى من رجال ... إن تحت الضلوع داء دويا # فضع السيف وارفع السوط حتى ... لا ترى فوق ظهرها أمويا # وهو القائل: # وأمير من بني جمح ... طيب الأعراق ممتدح # إن أبحناه مدائحنا ... عاضنا منهن بالوضح # ولما ظهر إبراهيم بن عبد الله صار إليه سديف، فكتب بعض عيون أبي جعفر ~~إليه أنه قام إلى إبراهيم لما صعد المنبر فقال: # إيه أبا إسحق مليتها ... في صحة منك وعمر طويل # اذكر هداك الله ذحل الأولى ... سيربهم في مصمتات الكبول # أيها المنصور يا خير العرب ... خير من ينميه عبد المطلب # أنا مولاك وراج عفوكم ... فاعف عنى اليوم من قبل العطب # ما نمانى محمد بن على ... إن تشبهت بعدها بولى # وكتب إلى عبد الصمد بن علي يأمره بقتله، فيقال إنه دفن حيا. # مروان بن أبي حفصة # ويكنى أبا السمط، هو مولى مروان بن الحكم، وكان أعتق أباه أبا حفصة يوم ~~الدار، وقال مروان: # بنو مروان قومى أعتقوني ... وكل الناس بعد لهم عبيد # ويقال أن يحيى بن أبي حفصة كان يهوديا أسلم على يد عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه، وأثرى وكثر ماله، وكان جوادا، فتزوج خولة بنت مقاتل بن طلبة بن ~~قيس بن عاصم، سيد أهل الوبر، فقال القلاخ: # نبئت خولة قالت حين أنكحها ... لطال ما كنت منك العار أنتظر PageV01P163 ~~أنكحت عبدين ترجو فضل مالهمافي فيك مما رجوت الترب والحجر # لله در جياد أنت سائسها ... برذنتها وبها التحجيل والغرر # وكان أيضا تزوج بنت إبراهيم بن النعمان بن بشير، على عشرين ألفا، فعيره ~~الناس، فقال إبراهيم: # ما تركت عشرون ألفا لقائل ... مقالا، فلا تحفل مقالة لائم # فإن أك قد زوجت مولى فقد مضت ... به سنة قبلى وحب الدراهم # وكان يحيى بن أبي حفصة شاعرا. وهو القائل في وصف حية: ms248 # أصم ما شم من خضراء أيبسها ... أو مس من حجر أوهاه فانصدعا # يلوح مثل مخط النار مسلكه ... في المستوى، وإذا ما انحط أوطلعا # لو أن ريقته على حجر ... أصم من جندل الصمان لا نقطعا # وكان عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى الحسن ~~بن علي بن أبي طالب، فقال أنا مولاك، وكان عبيد الله قبل يكتب لعلي بن أبي ~~طالب، فقال مولى لتمام بن العباس بن عبد المطلب: # جحدت بنى العباس حق أبيهم ... فما كنت في الدعوى كريم العواقب # متى كان أولاد البنات كوارث ... يحوز ويدعى والدا في المناسب # فأخذه مروان فقال: # أنى يكون، وليس ذاك بكائن، ... لبنى البنات وراثة الأعمام # ويستجاد له قوله في بني مطر: # هم القوم إن قالوا أصابوا، وإن دعواأجابوا، وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا # هم يمنعون الجار حتى كأنما ... لجارهم بين السماكين منزل # أبو عطاء السندي # اسمه مرزوق، مولى أسد بن خزيمة، وكان جيد الشعر، وكانت فيه عجمة. # قال حماد عجرد كنت أنا وحماد الراوية وحماد بن الزبرقان النحوي وبكر بن ~~مصعب المزني مجتمعين، فنظر بعضنا إلى بعض، فقلنا ما بقى شيء إلا وقد تهيأ ~~لنا في مجلسنا هذا، فلو بعثنا إلى أبي عطاء السندي، فأرسلنا إليه، فقال ~~حماد بن الزبرقان أيكم يحتال لأبي عطاء حتى يقول " جرادة " و " زج " و " ~~شيطان " ؟! قال حماد الراوية أنا، فلم يلبث أن جاء أبو عطاء، فقال مرهبا ~~مرهبا، هياكم الله!! قلنا ألا تتعشى؟قال قد تأسيت، فهل عندكم نبيذ؟ قلنا ~~نعم، فأتى بنبيذ، فشرب حتى استرخت علابيه وخذيت أذناه، فقال حماد الراوية ~~كيف بصرك باللغز يا أبا عطاء؟ قال هسن، قال: # فما صفراء تكنى أم عوف ... كأن رجيلتيها منجلان؟ # قال زرادة، قال أصبت، ثم قال: # فما اسم حديدة في الرمح ترسى ... دوين الصدر ليست بالسنان؟ # قال زز، قال أصبت، ثم قال: # فتعرف منزلا لبنى تميم ... فويق الميل دون بنى أبان؟ # قال في بني سيطان، قال أصبت. # وهو القائل لعمر بن هبيرة: # ثلاث حكتهن لقرم ms249 قيس ... طلبت بها الأخوة والثناء # رجعن على جآجئهن صوف ... فعند الله أحتسب الجزاء # وقال يرثيه: # ألا إن عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجارى دمعها لجمود # عشية قام النائحات وشققت ... جيوب بأيدي مأتم وخدود # فإن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود # فإنك لم تبعد على متعهد ... بلى كل من تحت التراب بعيد # ولما ولى أبو العباس مدح أبو عطاء السندسي بني العباس، فقال: # إن الخيار من البرية هاشم ... وبنو أمية أرذل الأشرار # وبنو أمية عودهم من خروع ... ولهاشم في المجدعود نضار PageV01P164 أما ~~الدعاة إلى الجنان فهاشم ... وبنو أمية من دعاة النار # فلم يصله بشيء، فقال: # يا ليت جور بنى مروان عاد لنا ... وأن عدل بنى العباس في النار # وقال يهجو بني هاشم: # بنى هاشم عودوا إلى نخلاتكم ... فقد قام سعر التمر صاعا بدرهم # فإن قلتم رهط النبى وقومهفإن النصارى رهط عيسى ابن مريم # ابن ميادة # هو الرماح بن يزيد، وميادة أمه، وكانت أم ولد، ويكنى أبا شراحيل، وهو من ~~بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان. # وكان يضرب جنبي أمه ويقول لها: # اعرنزمى مياد للقوافى # يريد أن يهجوالناس، فهم يهجونه ويذكرون أمه. # وأبوه من ولد ظالم أبي الحرث بن ظالم المري. # وهو القائل: # سقتنى سقاة المجد من آل ظالم ... بأرشية أطرافها في الكواكب # وهو القائل للوليد بن يزيد: # ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة ... بحرة ليلى حيث ربتنى أهلى # بلاد بها نيطت على تمائمى ... وقطعن عنى حين أدركنى عقلى # وهل أسمعن الدهر أصوات هجمة ... تطالع من هجل خصيب إلى هجل # فإن كنت عن تلك المواطن حابسىفأفش على الرزق واجمع إذن شملى # أخذ البيت من المجنون، فكتب الوليد إلى مصدق كلب أن يعطيه مائة ناقة دهما ~~جعادا، فطلب المصدق أن يعفيه من الجعودة ويأخذها دهما، فكتب الرماح إلى ~~الوليد: # ألم يبلغك أن الحى كلبا ... أرادوا في عطيتك ارتدادا # أرادوا لى بها لونين شتى ... وقد أعطيتها دهما جعادا # فكتب إليه أن يعطيه مائة دهما جعادا، ومائة صهبا برعاتها. ms250 # أبو حية النميري # هو الهيثم بن الربيع، وكان يروي عن الفرزدق، وكان كذابا!! قال ذات يوم عن ~~لى ظبي فرميته، فراغ عن سهمى، فعارضه " والله " ذلك السهم، ثم راغ، فراوغه ~~السهم حتى صرعه ببعض الخبارات!! وقال أيضا رميت " والله " ظبية، فلما نفذ ~~السهم عن القوس ذكرت بالظبية حبيبة لي، فعدوت وراء السهم، حتى قبضت على ~~قذذه!! وقال جار له كان له سيف ليس بينه وبين الخشبة فرق، وكان يسميه لعاب ~~المنية!! قال فأشرفت عليه ليلة، وقد انتضاه، وهو واقف على باب بيت في داره، ~~وهو يقول إيها أيها المغتر بنا، والمجترئ علينا، بئس " والله " ما اخترت ~~لنفسك، خير قليل، وسيف صقيل، لعاب المنية الذي سمعت به، مشهورة ضربته، لا ~~تخاف نبوته، اخرج بالعفو عنك، لا أدخل بالعقوبة عليك، إني " ولله " إن أدع ~~قيسا تملإ الفضاء خيلا ورجلا، يا سبحان الله، ما أكثرها وأطيبها! ثم فتح ~~الباب، فإذا كلب قد خرج عليه، فقال الحمد لله الذي مسخك كلبا، وكفاني منك ~~حربا!! ولقيه ابن مناذر، فسأله أن ينشده، فأنشده: # ألا حى من بعد الحبيب المغانيالبسن البلى مما لبسن اللياليا # إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شىء لا يمل التقاضيا # فقال له ابن مناذر أوهذا شعر؟! فقال أبو حية ما في شعري شر من أنك ~~تسمعه!! ثم أنشده ابن مناذر، فقال له أبو حية أما قلت لك؟! # أبو دلامة # هو زند بن الجون، مولى بني أسد. # وكان منقطعا إلى أبي العباس السفاح. # وقال له يوما سل حاجتك،فقال أبو دلامة كلب صيد، قال لك كلب، قال ودابة ~~أتصيد عليها، قال ودابة، قال وغلام يركب الدابة ويصيد، قال وغلام، قال ~~وجارية تصلح لنا الصيد وتطعمنا منه، قال وجارية، قال يا أمير المؤمنين، ~~هؤلاء عيال، ولا بد من دار، قال ودار، قال ولا بد من ضيعة تقوت لهؤلاء، قال ~~قد أقطعناك مائة جريب عامرة، ومائة جريب غامرة، قال وأي شيء الغامرة؟ قال ~~ليس فيها نبات، قال فأنا أقطعك ألفا وخمسمائة جريب من فيافي بني أسد!! ms251 قال ~~قد جعلناها عامرة، قال فأذن لي أقبل يدك، قال أما هذه فدعها، قال ما منعت ~~عيالي شيئا أهون عليهم فقدا من هذه!! PageV01P165 وكان يستحسن شعره. وأنشده ~~يوما شعرا والناس يستحسنونه فقال له والله، يا أمير المؤمنين، إنهم ~~لايفهمون بالقول شيئا، ولا يستحسنون إلا باستحسانك، ثم أنشده: # أنعت مهرا كاملا في قدره ... مركبا عجانه في ظهره # فعجبوا من ذلك واستحسنوا! فقال يا أمير المؤمنين، أما قلت لك؟ وقال لهم ~~كيف يكون عجانه في ظهره!! وقال أبو دلالة كنت في عسكر مروان أيام زحف إلى ~~شيبان الخارجي، فلما التقى الزحفان، خرج منهم فارس، فنادى من يبارز؟ فلم ~~يخرج إليه أحد إلا أعجله ولم ينهنهه، وأحجم الناس عنه، فغاظ ذلك مروان، ~~فجعل يندب الناس على خمسمائة درهم، فقتل أصحاب الخمسمائة، وزاد مروان في ~~ندبته، فبلغ بها ألفا، ولم يزل يزيد حتى بلغ خمسة آلاف درهم، فلم يخرج إليه ~~أحد، وكان تحت فرس لا أخاف خونه، فلما سمعت بالخمسة الآلاف ترقبته، واقتحمت ~~الصف، فلما نظر إلى الخارجي علم أني إنما خرجت للطمع، فأقبل يتهيأ إلي، ~~وإذا عليه فرو له قد أصابه المطر فارمعل، ثم أصابته الشمس فاقفعل، وعيناه ~~تزران كأنهما في وقبين، فلما دنا مني قال: # وخارج أخرجه حب الطمع ... فر من الموت وفي الموت وقع # من كان ينوى أهله فلا رجع # فلما وقرت في أذني انصرفت عنه هاربا، وجعل مروان يقول من هذا الفاضح لنا؟ ~~ايتوني به، ودخلت في غمار الناس فنجوت. # وخرج أبو دلامة مع المهدي وعلي بن سليمان إلى الصيد، فسنحت لهم ظباء، ~~فرمى المهدي ظبيا فأصابه، ورمى علي بن سليمان فأصاب كلبا، فضحك المهدي وقال ~~لأبي دلامة قل في هذا، فقال: # قد رمى المهدى ظبيا ... شك بالسهم فؤاده # وعلى بن سليما ... ن رمى كلبا فصاده # فهنيئا لهما، كل ... امرىء يأكل زاده # وهو القائل في أبي مسلم صاحب الدولة: # أبا مجرم ما غير الله نعمة ... على عبده حتى يغيرها العبد # أبا مجرم خوفتى القتل فانتحى ... عليك بما خوفتنى الأسد الورد ms252 # أفى دولة المهدي حاولت غدرة ... ألا إن أهل الغدر آباؤك الكرد # حماد عجرد # هو حماد بن عمر، من أهل الكوفة، مولى لبني سواءة بن عامر بن صعصعة وكان ~~معلما وشاعرا محسا. # وكان بالكوفة ثلاثة يقال لهم الحمادون حماد عجرد وحماد الرواية، وحماد بن ~~الزبرقان النحوي. وكانوا يتنادمون ويتعاشرون، وكأنهم نفس واحدة، ويرمون ~~جميعا بالزندقة. # وكان حماد بن الزبرقان عتب على حماد الراوية في شىء، فهجاه وقال: # نعم الفتى لو كان يعرف قدره ... ويقيم وقت صلاته حماد # هدلت مشافره الدنان فأنفه ... مثل القدوم يسنها الحداد # وابيض من شرب المدامة وجهه ... فبياضه يوم الحساب سواد # وحماد عجرد هو القائل: # إن الكريم ليخفى عنك عسرته ... حتى تراه غنيا وهو مجهود # وللبخيل على أمواله علل ... زرق العيون عليها أوجه سود # إذا تكرمت أن تعطى القليل ولم ... تقدر على سعة لم يظهر الجود # أبرق بخير ترجى للنوال فما ... ترجى الثمار إذا لم يورق العود # بث النوال ولا تمنعك قلته ... فكل ما سد فقرا فهو محمود # وهو القائل: # حريث أبو الصلت ذو خبرة ... بما يصلح المعد الفاسده # تخوف تخمة أضيافه ... فعودهم أكلة واحده # وهو القائل: # كم من أخ لك تنكره ... ما دمت من دنياك في يسر # متصنع لك في مودته ... يلقاك بالترحيب والبشر PageV01P166 يطرى الوفاء ~~وذا الوفاء ويل ... حى الغدر مجتهدا وذا الغدر # فإذا عدا، والدهر ذو غير، ... دهر عليك عدا مع الدهر # فارفض بإجمال مودة من ... يقلى المقل ويعشق المثرى # وعليك من حالاه واحدة ... في العسر إما كنت واليسر # لا تخلطنهم بغيرهم ... من يخلط العقيان بالصفر # زرت امرءا في بيته مرة ... له حياء وله خير # وهو القائل في محمد بن طلحة: # يكره أن يتخم إخوانه ... إن أذى التخمة محذور # ويشتهى أن يؤجروا عنده ... بالصوم، والصائم مأجور # يابن أبى شهدة أنت امرؤ ... بصحة الأبدان مسرور # وهو القائل في محمد بن أبي العباس السفاح: # أرجوك بعد أبى العباس إذ بانا ... يا أكرم الناس أعراقا وأغصانا # لو مج عود على قوم عصارته ... لمج عودك فينا المسك والبانا # مالك ms253 بن أسماء # هو مالك بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري. وآباؤه سادة ~~غطفان. # وكان مالك شاعرا غزلا ظريفا. # وهو القائل في جارية له: # أمغطى منى على بصرى بال ... حب أم أنت أكمل الناس حسنا # وحديث ألذه هو مما ... يشتهى الناعتون يوزن وزنا # منطق صائب وتلحن أحيا ... نا، وأحلى الحديث ما كان لحنا # وفيها يقول: # حبذا ليلتى بتل بونا ... إذ نسقى شرابنا ونغنى # من شراب كأنه دم جوف ... يترك السيخ والفتى مرجحنا # حيث دارت بنا الزجاجة درنا ... يحسب الجاهلون أنا جننا # ومررنا بنسوة عطرات ... وسماع وقرقف فنزلنا # وكان أخوه عيينة بن أسماء هوى جارية لأخته هندا بنت أسماء فاستعان بأخيه ~~مالك بن أسماء على أخته، وشكا إليه ما به، فقال مالك: # أعيين هلا إذ شغفت بها ... كنت استعنت بفارغ العقل # أقبلت ترجو الغوث من قبلى ... والمستغاث إليه في شغل # كان مالك يهوى جارية من بني أسد، وكانت تنزل دارا من قصب، وكانت دار مالك ~~في بني أسد مبنية بالآجر، فقال: # يا ليت لى خصا مجاورها ... بدلا بدارى في بنى أسد # الخص فيه تقر أعيننا ... خير من الآجر والكمد # عبيد بن أيوب # هو من بني العنبر. وكان جنى جناية، فطلبه السلطان وأباح دمه، فهرب في ~~مجاهل الأرض، وأبعد لشدة الخوف، وكان يخبر في شعره أنه يرافق الغول ~~والسعلاة، ويبايت الذئاب والأفاعي، ويأكل مع الظباء والوحش. # فمن شعره: # فلله در الغول أى رفيقة ... لصاحب قفر خائف يتستر # أرنت بلحن بعد لحن وأوقدت ... حوالى نيرانا تبوخ وتزهر # وهو القائل: # أذقنى طعم الأمن أو سل حقيقة ... على، فإن قامت ففصل بنانيا # خلعت فؤادى فاستطير فأصبحت ... ترامى بؤى البيد القفار تراميا # كأنى وآجال الظباء بقفرة ... لنا نسب ترعاه أصبح دانيا # رأين ضرير الشخص يظهر تارة ... ويخفى مرارا ناحل الجسم عاريا PageV01P167 ~~فأجفلن نفرا ثم قلن ابن بلدةقليل الأذى أمسى لكن مصافيا # ألا يا ظباء الوحش لا تشمتن بى ... وأخفيننى إذ كنت فيكن خافيا # أكلت عروق الشرى معكن فالتوىبحلقى نور الفقد حتى ورانيا ms254 # وقد لقيت منى السباع بلية ... وقد لاقت الغيلان منى الدواهيا # ومنهن قد لاقيت ذاك فلم أكن ... جبانأ إذا هول الجبان اعترانيا # أذقت المنايا بعضهن بأسهمى ... وقددن لحمى وامتشقن ردائيا # وهو القائل: # تقول وقد ألممت بالإنس لمة ... مخضبة الأطراف خرس الخلاخل # أهذا خليل الغول والذئب والذي ... يهيم بربات الحجال الهراكل؟ # رأت خلق الأدراس أشعث شاحبا ... على الجدب بساما كريم الشمائل # تعود من آبائه فتكاتهم ... وإطعامهم في كل غبراء شامل # إذا صاد صيدا لفه بضرامة ... وشيكا ولم ينظر لنصب المراجل # ونهسا كنهس الصقر ثم مراسه ... بكفيه رأس الشيخة المتمايل # ولم يسحب المنديل بين جماعة ... ولا فاردا مذ صاح بين القوابل # وهو القائل في نحول جسمه: # حملت عليها ما لو أن حمامة ... تحمله طارت به في الجفاجف # رحيلا وأقطاعا وأعظم وامق ... أضر به طول السرى والمخاوف # الأحيمر السعدي # وكان الأحيمر لصا كثير الجنايات، فخلعه قومه، وخاف السلطان، فخرج في ~~الفلوات وقفار الأرض. قال فظننت أني قد جزت نخل وبار، أو قد قربت منها، ~~وذلك لأني كنت أرى في رجع الظباء النوى، وصرت إلى مواضع لم يصل أحد إليها ~~قط قبلي. وكنت أغشي الظباء وغيرها من بهائم الوحش فلا تنفر مني، لأنها لم ~~ترى غيري قط وكنت آخذ منها لطعامي ما شئت، إلا النعام، فإني لم أره قط إلا ~~شاردا فزعا. # وهو القائل: # وى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى ... وصوت إنسان فكدت أطير # رأى الله أنى للأنيس لشانىء ... وتبغضهم لي مقلة وضمير # فلليل إذ وارانى الليل حكمه ... وللشمس إن غابت على نذور # وإنى لأستحيى لنفسى أن أرى ... أمر بحبل ليس فيه بعير # وأن أسئل العبد الئيم بعيره ... وبعران ربى في البلاد كثير # وهو متأخر، قد رآه شيوخنا. وكان هربه من جعفر بن سليمان. # وهو القائل: # أرانى وذئب القفر إلفين بعدما ... بدأنا كلانا يشمئز ويذعر # تألفنى لما دنا وألفته ... وأمكننى للرمى لو كنت أغدر # ولكننى لم يأتمنى صاحب ... فيرتاب بى ما دام لا يتغير # وهو القائل: # نهق الحمار فقلت أيمن طائر ... إن الحمار من التجار ms255 قريب # خلف الأحمر # هو خلف بن حيان، أبو محرز. وكان عالما بالغريب والنحو والنسب والأخبار، ~~شاعرا كثير الشعر جيده. ولم يكن في نظرائه من أهل العلم أكثر شعرا منه. # قال الأصمعي كان خلف مولى أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، أعتقه وأعتق ~~أبويه، وكان فرغانيين. # وفيه يقول أبو نواس يرثيه: # أودى جميع العلم مذ أودى خلفمن لا يعد العلم إلا ما عرف # قليذم من العيالم الخسف ... كنا متى نشاء منه نغترف PageV01P168 رواية لا ~~تجتنى من الصحف # وهو القائل: # سقى حجاجنا لنوء الثريا ... على ما كان من بخل ومطل # هم جمعوا النعال وأحرزوها ... وشدوا دونها بابا بقفل # فإن أهديت فاكهة وجديا ... وعشر دجائج بعثوا بنعل # ومسواكين قدرهما ذراع ... وعشر من ردى المقل خشل # أناس تائهون لهم رواء ... تغيم سماؤهم من غير وبل # إذا انتسبوا ففرع من قريش ... ولكن الفعال فعال عكل # وهو القائل: # إن بالشعب إلى جنب سلع ... لقتيلا دمه ما يطل # ونحله ابن أخت تأبط شرا. # وكان يقول الشعر وينحله المتقدمين. ويكثر قول الشعر في وصف الحيات، ~~وأراجيزه في ذلك كثيرة. # أبو العتاهية # هو إسماعيل بن القاسم، مولى لعنزة ويكنى أبا إسحق. # وأبو العتاهية لقب. وكان جرارا، ويرمى بالزندقة. # وحدثني شيخ من قدماء الكتاب أنه كان له ابنتان،يقال لإحداهما لله، ~~وللأخرى بالله! ورأيته يستعظم ذلك.وكان له ابن شاعر ناسك. # وكان أحد المطبوعين، وممن يكاد يكون كلامه كله شعرا. # وغزله ضعيف مشاكل لطبائع النساء، ومما يستخففن من الشعر. وكذلك كان عمر ~~بن أبي ربيعة في الغزل. # من ذلك قول أبي العتاهية: # بسطت كفى نحوكم سائلا ... ماذا تردون على السائل # إن لم تنيلوه فقولوا له ... قولا جميلا بدل النائل # أو كنتم العام على عسرة ... ويلى فمنوه إلى قابل # وكان لسرعته وسهولة الشعر عليه ربما قال شعرا موزونا يخرج به عن أعاريض ~~الشعر وأوزان العرب. # وقعد يوما عند قصار، فسمع صوت المدقة، فحكى ذلك في ألفاظ شعره، وهو عدة ~~أبيات فيها: # للمنون دائرا ... ت يدرن صرفها # هن ينتقننا ... واحدا فواحدا # وقال أيضا: # عتب ms256 ما للخيال ... خبرينى ومالى # لا أراه أتانى ... زائرا مذ ليالى # لو رآني صديقى ... رق لى أو رثى لى # أو يرانى عدوى ... لان من سوء حالى # وكانت عتبة هذه التى يشبب بها جارية لريطة بنت أبي العباس السفاح، وكانت ~~تحت المهدى، فلما بلغ المهدى إكثاره في وصفها غضب فأمر بحبسه، ثم شفع له ~~يزيد بن منصور الحميري خال المهدى، فأطلقه. ثم حبسه الرشيد، فكتب إليه من ~~الحبس بأبيات فيها: # تفديك نفسى من كل ما كرهت ... نفسك إن كنت مذنبا فاغفر # يا ليت قلبى مصور لك ما ... فيه لتستيقن الذى أضمر # فوقع الرشيد في رقعته لا بأس عليك. فأعاد عليه رقعة بأبيات، فيها: # كأن الخلق ركب فيه روح ... له جسد وأنت عليه راس # أمين الله إن الحبس بأس ... وقد وقعت ليس عليك باس # فأمر بإطلاقه. # وكتب إليه من الحبس: # إنما أنت رحمة وسلامه ... زادك الله غبطة وكرامه # قيل لى قد رضيت عنى فمن لى ... أن أرى لى على رضاك علامه # وحقيق ألا يراع بسوء ... من رآك ابتسمت منه ابتسامه # لو توجعت لى فروحت عنى ... روح الله عنك يوم القيامه # وكان جعل أمره إلى خادم له يقال له ثابت، فكتب إليه: # كفتنى العناية من ثابت ... بتثمير ما كان من غرسه # وكان الشفيع إلى غيره ... فصار الشفيع إلى نفسه # وكان أبو العتاهية أتى أحمد بن يوسف الكاتب، فحجب عنه، فقال: # متى يظفر الغادى إليك بحاجة ... ونصفك محجوب ونصفك نائم PageV01P169 وبعث ~~إلى بعض الملوك بنعل، وكتب إليه: # نعل بعثت بها لتلبسها ... تسعى بها قدم إلى المجد # لو كان يحسن أن أشركها ... خدى جعلت شراكها خدى # وسمع بقول جميل: # خليلى فيما عشتما هل رأيتما ... قتيلا بكى من حب قاتله قبلى # فأخذه كله فقال: # يا من رأى قبلى قتيلا بكى ... من شدة الوجد على القاتل # وسمعه رجل ينشد: # فانظر بطرفك حيث شئت ... فلن ترى إلا بخيلا # فقال له بخلت الناس جميعا؟! قال فأكذبني بسخي واحد!! ومما يستحسن من شعره ~~قوله: # ما أنا إلا لمن بغانى ... أرى خليلى ms257 كما يرانى # لست أرى ما ملكت طرفى ... مكان من لا يرى مكانى # من ذا الذى يرتجى الأقاصى ... إن لم ينل خيره الأدانى # فلى إلى أن أموت رزق ... لو جهد الخلق ما عدانى # لا ترتج الخير عند من لا ... يصلح إلا على الهوان # فاستغن بالله عن فلان ... وعن فلان وعن فلان # ولا تدع مكسبا حلالا ... تكون منه على بيان # فالمال من حله قوام ... للعرض والوجه واللسان # والفقر ذل عليه باب ... مفتاحه العجز والتوانى # ورزق ربى له وجوه ... هن من الله في ضمان # سبحان من لم يزل عليا ... ليس له في العلو ثانى # قضى على خلقه المنايا ... فكل شىء سواه فانى # يا رب لم نبك من زمان ... إلا بكينا على الزمان # ويستحسن له قوله: # وعظتك أجداث صمت ... ونعتك أزمنة خفت # وتكلمت عن أوجه ... تبلى وعن صور سبت # وأرتك قبرك في القبو ... ر وأنت حى لم تمت # وشعره في الزهد كثير حسن رقيق سهل. # ومما يستحسن له من شعره قصيدته التي أولها: # أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرر أذيالها # فلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها # ولو رامها أحد غيره ... لزلزلت الأرض زلزالها # ومما نسب فيه إلى الزندقة قوله،وأشار إلى السماء: # إذا ما استجزت الشك في بعض ما ترىفما لا تراه الدهر أمضى وأجوز # وقوله: # يارب لو أنسيتنيها وهى ... في جنة الفردوس لم أنسها # وقوله: # إن المليك رآك أح ... سن خلقه ورأى جمالك # فحذا بقدرة نفسه ... حور الجنان على مثالك # أبو نواس # هو الحسن بن هانيء، مولى الحكم بن سعد العشيرة، من اليمن وهم الذين يقال ~~فيهم " حا وحكم " . # وفيه يقول والبة بن الحباب: # يا شقيق النفس من حكم ... نمت عن ليلى ولم أنم # فاسقنى البكر التى اعتجرت ... بخمار الشيب في الرحم # ثمت انصات الشباب لها ... بعد أن جازت مدى الهرم # فهى لليوم الذى بزلت ... وهى تلو الدهر في القدم # عتقت حتى لو اتصلت ... بلسان ناطق وفم # لاحتبت في القوم ماثلة ... ثم قصت قصة الأمم # قرعتها للمزاج يد ... خلقت للكأس والقلم ms258 PageV01P170 في ندامى سادة نجب ~~... أخذوا الذات من أمم # فتمشت في مفاصلهم ... كتمشى البرء في السقم # صنعت في البيت إذ مزجت ... كصنيع الصبح في الظلم # فاهتدى سارى الظلام بها ... كاهتداء السفر بالعلم # هكذا قال له الدعلجي، رجل صحب أبا نواس وأخذ منه. على أن أكثر الناس ~~ينسبون الشعر إلى أبي نواس. وإنما هو لوالبة، قاله فيه. # وكان أبو نواس بصريا، قال: # ألا كل بصرى يرى أنما العلى ... مكممة سحق لهن جرين # وإن أك بصريا فإن مهاجرى ... دمشق،و لكن الحديث شجون # وقال: # أيا من كنت بالبصر ... ة أصفى لهم الودا # شربنا ماء بغداد ... فأنساناكم جدا # فلا ترعوا لنا عهدا ... فما نرعى لكم عهدا # جدوا منا كما أنا ... وجدنا منكم بدا # وهو أحد المطبوعين. # قال لي شيخ لنا لقيته يوما ومعي تفاحة حسنة، فأريته إياها، وسألته أن ~~يصفها، وما أريد بذلك إلا أن أعرف طبعه وسهولة الشعر عليه، فقال لي نحن على ~~الطريق، فمل بنا إلى المسجد، فملنا إليه، فأخذها وقلبها بيده شيئا، ثم قال: # يا رب تفاحة خلوت بها ... تشعل نار الهوى على كبدي # قد بت في ليلتى أقلبها ... أشكو إليها تطاول الكمد # لو أن تفاحة بكت ليكت ... من رحمتى هذى التى بيدي # وبسط يده فناولنيها. # وكان أبو نواس متفننا في العلم، قد ضرب في كل نوع منه بنصيب، ونظر مع ذلك ~~في علم النجوم، يدلك على ذلك قوله: # ألم تر الشمس حلت الحملا ... وقام وزن الزمان فاعتدلا # وغنت الطير بعد عجمتها ... واستوفت الخمر حولها كملا # وكان بعضهم يذهب إلى أنه أراد أن للخمر حولا منذ جرى الماء في العود، ~~وجعل ذلك الماء هو الخمر، لأنه يصير عنبا فيعصر. # وهذا قول، لولا أن الماء يجري في العود قبل حلول الشمس برأس الحمل بمدة ~~طويلة. # والذي عندي فيه أن الهاء في قوله " حولها " كناية عن الشمس كملا. وقد ~~تقدم ذكر الشمس في البيت الأول، فحسنت الكناية عنها. # ومعنى استيفائها حول الشمس أن الله تبارك وتعالى خلق الفلك والنجوم ~~والشمس براس الحمل، والنهار والليل ms259 سواء، والزمان معتدل في الحر والبرد، ~~فكلما حلت الشمس برأس الحمل فقد أمضت سنة للعالم، فقد استوفت الخمر حول ~~الشمس كملا، وإن هي لم يأت لها حول في نفسها. وإنما أراد أن الشرب يطيب في ~~هذا الوقت لاعتدال الزمان، وتفتح الأنوار، وتفجر المياه، وغناء الطير في ~~أفناء الشجر. # ويدل على علمه بالنجوم أيضا قوله في قصيدة أولها: # أعطتك ريحانها العقار ... وحان من ليلك انسفار # ثم وصف الخمر فقال: # تخيرت والنجوم وقف ... لم يتمكن بها المدار # يريد أن الخمر تخيرت حين خلق الله الفلك. # وأصحاب الحساب يذكرون أن الله تعالى حين خلق النجوم جعلها مجتمعة واقفة ~~في برج، ثم سيرها من هناك، وأنها لا تزال جارية حتى تجتمع في ذلك البرج ~~الذي ابتدأها فيه، وإذا عادت إليه قامت القيامة وبطل العالم. # والهند تقول إنها في زمان نوح اجتمعت في الحوت إلا يسيرا منها، فهلك ~~الخلق في الطوفان، وبقي منهم بقدر ما بقي منها خارجا عن الحوت. # ولم أذكر هذا لأنه عندي صحيح، بل أردت به التنبيه على معنى البيت ونظر ~~هذا الشاعر في هذا الفن. # ومما يغلط الناس فيه من شعره، إلا من أخذه عمن سمعه منه، قوله: # وخيمة ناطور برأس منيفة ... تهم يدا من رامها بزليل # وضعنا بها الأثقال قل هجيرة ... عبورية تذكى بغير فتيل PageV01P171 كأنا ~~لديها بين عطفى نعامة ... جفا زورها عن مبرك ومقيل # تأيت قليلا ثم فاءت بمذقة ... من الظل في رث الأباء ضئيل # يروونه " رث الإناء " وليس للإناء ها هنا وجه، إنما هو " رث الأباء " و " ~~الأباء " القصب. يريد أن الخيمة التي للناطور التي شبهها بنعامة متجافية ~~كانت من قصب قد رث وأخلق، وأن الشمس عند الزوال تأيت قليلا، أي احتبست ~~قليلا، وكذلك تكون في ذلك الوقت كأنها تتلبث شيئا ثم تنحط للزوال. ألا ترى ~~ذا الرمة يقول: # والشمس حيرى لها بالجو تدويم # يريد بحيري تلك الوقفة فإذا انحطت فقد زالت وفاءت بمذقة من الظل، أي بشيء ~~يسير منه، في أباء رث، أي في قصب وقوله " مذقة ms260 " يريد ليس بظل خالص، وهو ظل ~~خرج من خلل قصب رث، فهو ممتزج بالشمس، فكأنه ممذوق. # ومثله قول أبي كبير: # وضع النعامات الرحال بريدها ... يرفعن بين مشعشع ومظلل # ومما أخذ عليه في شعره قوله في الأسد: # كأنما عينه إذا نظرت ... بارزة الجفن عين مخنوق # وصفه بجحوظ العين، وإنما يوصف الأسد بغؤورها. قال أبو زبيد: # كأنما عينه وقبان من حجر ... قيضا اقتياضا بأطراف المناقير # وأخذ عليه من الإفراط قوله: # حتى الذى في الرحم لم يك صورة ... بفؤاده من خوفه خفقان # جعل لما لم يخلق بعد ولم يصور فؤادا يخفق. # وكذلك قوله في الرشيد: # وأخفت أهل الشرك حتى إنه ... لتخافك النطف التى لم تخلق # وأخذ عليه قوله في الناقة: # كأنما رجلها قفا يدها ... رجل وليد يلهو بدبوق # وإذا كانت كذلك كان بها عقال، وهو من أسوء العيوب. # وأخذ عليه قوله في وصف الدار: # كأنها إذ خرست جارم ... بين ذوى تفنيده مطرق # شبه ما لا ينطق أبدا في السكوت بما قد ينطق في حال، وإنما كان يجب أن ~~يشبه الجارم إذا عذلوه فسكت وأطرق وانقطعت حجته بالدار، وإنما هذا مثل قائل ~~قال مات القوم حتى كأنهم نيام!! والصواب أن يقول نام القوى حتى كأنهم موتى. # ونحوه قول الأحمر: # كأن نيرانهم من فوق حصنهم ... معصفرات على أرسان قصار # وإنما كان ينبغي أن يقول كأن المعصفرات نيران. # ومما يستخف من شعره قوله: # قل لزهير إذا حدا وشدا ... أقلل وأكثر فأنت مهذار # سخنت من شدة البرودة ح ... تى صرت عندى كأنك النار # لا تعجب السامعون من صفتى ... كذلك الثلج بارد حار # وهذا الشعر يدل على نظره في علم الطبائع، لأن الهند تزعم أن الشيء إذا ~~أفرط في البرد عاد حارا مؤذيا. # ووجدت في بعض كتبهم لا ينبغي للعاقل أن يغتر باحتمال السلطان وإمساكه، ~~فإنه إما شرس الطبع بمنزلة الحية إن وطئت فلم تلسع لم يغتر بها فيعاد ~~لوطئها، أو سميح الطبع،بمنزلة الصندل الأبيض البارد إن أفرط في حكه عاد ~~حارا مؤذيا. # وبلغني أن بعض الخلفاء سأل ms261 ابن ماسوية عن أصلح ما انتقل به على النبيذ؟ ~~فقال نقل أبي نواس، وانشده: # مالى في الناس كلهم مثل ... مائى خمر ونقلى القبل # يومى حتى إذا العيون هدت ... وحان نومى فمفرشى كفل # وكان محمد الأمين حبسه، فكتب إليه من الحبس: # قل للخليفة إننى ... حتى أراك بكل باس # من ذا يكون أبا نوا ... سك إذ حبست أبا نواس! # وكان حبسه لشيء عتب عليه فيه، فكتب إليه بهذين البيتين وهو على الشراب، ~~فلما أن قرأهما تبسم وقال لا أبا نواس بعده، وناولهما الفضل ابن الربيع، ~~فشفع له، فأمر بإطلاقه والإقبال به إليه، فلما أن دخل عليه أمر له بعشرة ~~آلاف درهم، وحمله وكساه. # ومما قال في الحبس للفضل ابن الربيع، وهو مما يستخف من شعره: PageV01P172 ~~أنت يا ابن الربيع علمتنى الخي ... ر وعودتنيه، والخير عاده # فارعوى باطلى وراجعنى الحل ... م وأحدثت عفة وزهاده # لو تراني ذكرت بى الحسن البص ... رى في حال نسكه أو قتاده # من خشوع أزينه بنحول ... واصفرار مثل اصفرار الجراده # التسابيح في ذراعى والمص ... حف في لبتى مكان القلاده # فإذا شئت أن ترى طرفة تع ... جب منها مليحة مستفاده # فادع بى، لا عدمت تقويم مثلى، ... فتأمل بعينك السجاده # تر سيما من الصلاة بوجهى ... توقن النفس أنها من عباده # لو رآها بعض المرائين بوجهى ... لا شتراها يعدها للشهاده # ولقد طال ما شقيت ولكن ... أدركتنى على يديك السعاده # فتلطف الفضل بن الربيع لإطلاقه، فقال: # ما من يد في الناس واحدة ... كيد أبو العباس مولاها # نام الثقات على مضاجعهم ... وسرى إلى نفسى فأحياها # قد كنت خفتك ثم أمننى ... من أن أخافك خوفك الله # فعفوت عنى عفو مقتدر ... وجبت له نقم فألغاها # وكان كتب إلى محمد من الحبس: # تذكر أمين الله والعهد يذكر ... مقامى وإنشاديك والناس حضر # ونثرى عليك الدر يادر هاشم ... فيامن رأى درا على الدر ينثر # مضت لى شهور مذ حبست ثلاثة ... كأنى قد أذنبت ما ليس يغفر # فإن كنت لم أذنب ففيم تعنتىوإن كنت ذا ذنب فعفوك أكبر # ومن شعره ms262 الذي لا يعرف معناه قوله: # وجنة لقبت المنتهى ... ثم اسمها في العجم خلار # قال أبو محمد لست أعرفه، ولا رأيت أحدا يعرفه، وهو يتلو بيتا عمى فيه ~~اسما فقال # قولك عل من لعل ومن ... قولك يا حارث يا حار # فهو بحذفى ذا وترخيم ذا ... أخ الذى تلذعه النار # يريد راحة، ألا تراه إذا حذف أوله كما يحذف أول " لعل " فيقول " عل " ~~وإذا رخم آخره فحذف الهاء بقي منه أخ، ثم قال: # وجنة لقبت المنتهى # وأما قوله في الخمر: # لا كرمها مما يذال ولا ... فتلت مرائرها على عجم # فإنه يشكل معناه. والذي عندي فيه أنه وصف الخمر بالصلابة والشدة، فشبهها ~~بحبل فتلت قواه، وهي مرائره،بعد أن نقيت من كسارة العيدان ورضاضها، وإذا ~~نقيت من ذلك جاد الحبل وصلب، واشتد فتله، وأمن انتشاره، وإذا فتل على تلك ~~الكسارة وذلك الرضاض لم يشتد الفتل، وأسرع إليه الانتشار. وأصل العجم ~~النوى، شبه ما يبقى من عيدان الكتان في مرائر الحبل به، وهذا مثل يضرب لكل ~~شي اشتد وقوى، فيقال إنه لذو مرة، أي ذو فتل. وقال النبي " صلى الله عليه ~~وسلم " " لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي " ، أي لذي قوة، كأن القوي ~~من الرجال فتل. ثم يقال ولا فتلت مرائره على عجم، أي لم يفتل إلا بعد تنقية ~~من العيدان المتكسرة وبعد تنظيف. وكان أبو نواس ومسلم اجتمعا وتلاحيا، فقال ~~له أبو مسلم بن الوليد ما أعلم لك بيتا يسلم من سقط! فقال له أبو نواس هات ~~من ذلك بيتا واحدا، فقال له مسلم أنشد أنت أي بيت شعر شئت من شعرك، فأنشد ~~أبو نواس: # ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا ... وأمله ديك الصباح صياحا # فقال له مسلم قف عند هذا البيت، لم أمله ديك الصباح وهو يبشره بالصبوح ~~الذي ارتاح له؟ قال له أبو نواس فأنشدني أنت، فأنشده مسلم: PageV01P173 ~~عاصى الشباب فراح غير مفند ... وأقام بين عزيمة وتجلد # فقال له أبو نواس ناقضت، ذكرت أنه راح، والرواح لا يكون إلا بانتقال من ~~مكان ms263 إلى مكان، ثم قلت وأقام بين عزيمة وتجلد، فجعلته متنقلا مقيما!! ~~وتشاغبا في ذلك ثم افترقا. # قال أبو محمد والبيتان جميعا صحيحان لا عيب فيهما، غير أن من طلب عيبا ~~وجده، أو أراد إعناتا فدر عليه، إذا كان متحاملا متحينا، غير قاصد للحق ~~والإنصاف. # ومما كفر فيه أو قارب قوله: # تعلل بالمنى إذ أنت حى ... وبعد الموت من لبن وخمر # حياة ثم موت ثم بعث ... حديث خرافة يا أم عمرو # وقوله في محمد الأمين: # تنازع الأحمدان الشبه فاشتبها ... خلقا وخلقا كما قد الشراكان # مثلان لا فرق في المعقول بينهما ... معناهما واحد والعدة اثنان # وقوله في غلام: # نتيج أنوار سمائية ... حليف تقديس وتطهير # يكل عن إدراك تحد يده ... عيون أوهام الضمائير # فت مدى وصفى، ولكن ذا ... ، تفديك نفسي، جهد مقدوري # وكيف أحكي وصف من جل أن ... يحكيه عند الوصف تدبيرى # إلا بما تخبر أمشاجه ... من كامن فيهن مستور # وقوله لغلام: # يا أحمد المرتجى في كل نائبة ... قم سيدى نعص جبار السموات!! # وقال له الرشيد يا ابن اللخناء، أنت المستخف بعصى موسى، نبي الله! إذ ~~تقول: # فإن يك باقي سحر فرعون فيكم ... فإن عصى موسى بكف خصيب! # وقال لإبراهيم بن عثمان بن نهيك لا يأوى إلى عسكري من ليلته، فقال له يا ~~سيدي، فأجل ثمود؟ فضحك، وقال أجله ثلاثا، فقال محمد لإبراهيم والله لئن ~~حصصت منه شعرة لأقتلنك، فأقام عند إبراهيم حتى مات هارون، فأخرجه محمد. # ومات وهو ابن اثنتين وخمسين سنة. # وقد سبق إلى معان في الخمر لم يأت بها غيره، كقوله في وصفها: # وخدين لذات معلل صاحب ... يقتات منه فكاهة ومزاحا # قال ابغنى المصباح، قلت له اتئد ... حسبى وحسبك ضوؤها مصباحا # فسكبت منها في الزجاجة شربة ... كانت له حتى الصباح صباحا # وقوله في ذلك: # لا ينزل الليل حيث حلت ... فدهر شرابها نهار # حتى لو استودعت سرارا ... لم يخف في ضوئها السرار # السرار استسرار القمر ليلة الثلاثين. يقول هي من ضوئها لو استودعت ما ليس ~~شيئا لم يخف ذلك في ضوئها. ms264 وهذا من الإفراط. # وقال بعض المتقدمين: # طوت لقحا مثل السرار فبشرت ... بأسحم رنان العشية مسبد # أي خفيا مثل السرار. # وقوله في ذلك: # وخمار حططت إليه ليلا ... قلائص قد ونين من السفار # فجمجم والكرى في مقلتيه ... كمخمور شكا ألم الخمار # أبن لى كيف صرت إلى حريمى ... ونجم الليل مكتحل بقار؟ # فقلت له ترفق بى فإنى ... رأيت الصبح من خلل الديار # فكان جوابه أن قال صبح ... ولا صبح سوى ضوء العقار # وقام إلى العقار فسد فاها ... فعاد الليل مصبغ الإزار # وقوله في نحو ذلك: # كأن يواقيتا رواكد حولها ... وزرق سنانير تدير عيونها # وقوله في مثل ذلك: # شككت بزالها والليل داج ... فسال إلى عيوق الظلام # وفي ذلك يقول: PageV01P174 فتعزيت بصرف عقار ... نشأت في حجر أم الز مان # فتناساها الجديدان حتى ... هى أنصاف شطور الدنان # فافترعنا مزة الطعم فيها ... نزق البكر ولين العوان # واحتسينا من عتيق رقيق ... وشديد كامن في ليان # لم يجفها مبزل القوم حتى ... نجمت كثل نجوم السنان # أو كعرق السام تنشق عنه ... شعب مثل انفراج البنان # والسام عروق الذهب، شبهها، حين بزلت وانشق ما خرج عنها من المبزل قصار ~~شعبا، بعروق السام إذا انفرجت انفراج الأصابع. # وفي نحو ذلك يقول: # إذا عب فيها شارب القوم خلته ... يقبل في داج من الليل كوكبا # ترى حيث ما كانت من البيت مشرقا ... وما لم تكن فيه من البيت مغربا # وله في تصاوير الكؤوس معنى سبق إليه، وهو قوله: # تدور علينا الراح في عسجدية ... حبتها بألوان التصاوير فارس # قرارتها كسرى وفي جنباتها ... مها تدريها بالقسى الفوارس # فللخمر ما زرت عليه جيوبها ... وللماء ما حازت عليه القلانس # وكذلك قوله: # فحل بزالها في قعر كأس ... محفرة الجوانب والقرار # رجال الفرس حول ركاب كسرى ... بأعمدة وأقبية قصار # وكذلك قوله: # بنينا على كسرى سماء مدامة ... مكللة حافاتها بنجوم # ومما سبق إليه في الخمر قوله: # من شراب ألذ من نظر المع ... شوق في وجه عاشق بابتسام # ونحو ذلك قوله: # وكأنها إنعام خلة عاشق ... بالبذل بعد تعسر ومكاس # والراح طيبة وليس ms265 تمامها ... إلا بطيب خلائق الجلاس # فإذا نزعت عن الغواية فليكن ... لله ذاك النزع لا للناس # وفي هذا حرف يؤخذ عليه، وهو قوله " ذاك النزع " ، وكان ينبغي أن يقول " ~~النزوع " ، يقال نزعت عن الأمر نزوعا، ونزعت الشيء من مكانه نزعا، ونازعت ~~إلى أهلي نزاعا. # ومما يستحسن له في الخمر قوله: # لا تشنها بالتى كرهت ... هى تأبى دعوة النسب # يريد لا تطبخها فتخرج عن اسم الخمر، فيقال مطبوخ، أو نبيذ، أحسبه قال " ~~لا تسمها بالتي كرهت " ، فهو أحسن وأشبه بالمعنى من " تشنها " فإن كانت ~~الرواية " لا تشنها " فلعله أراد لا تمزجها بالماء، فإنها تأبى أن يفال خمر ~~وفيها ماء، فكأنها ادعت غير نسبها، وهو معنى حسن. # ومن قوله في الحجاب وعتابه الفضل: # أيها الراكب المغذ إلى الفض ... ل ترفق فدون فضل حجاب # ونعم هبك قد وصلت إلى الفض ... ل فهل في يديك إلا السراب؟ # ومن خبيث هجائه قوله للفضل الرقاشي: # وجدنا الفضل أكرم من رقاش ... لأن الفضل مولاه الرسول # فلو نضح القفا منه بماء ... بدا الينبوت منه والفسيل # أراد قول النبي " صلى الله عليه وسلم " " أنا مولى من لا مولى له " . # وقال في يؤيؤ: # كيف خطا النتن إلى منخرى ... ودونه راح وريحان # أظن كرياسا طما فوقنا ... أو ذكر اليؤيؤ إنسان # وقال في إسماعيل بن صبيح: # ألا قل لإسمعيل إنك شارب ... بكأس بنى ماهان ضربة لازم # أتسمن أولاد الطريد ورهطه ... بإهزال آل الله من نسل هاشم # وتخبر من لاقيت أنك صائم ... وتغدو بفرج مفطر غير صائم PageV01P175 فإن ~~يسر إسمعيل في فجراته ... فليس أمير المؤمنين بنائم # وقال فيه: # بنيت بما خنت الإمام سقاية ... فلا شربوا إلا أمر من الصبر # فما كنت إلا مثل بائعة استها ... تعود على المرضى به طلب الأجر # وقال فيه: # ألست أمين الله سيفك نقمة ... إذا ماق يوما في خلافك مائق # فكيف بإسماعيل يسلم مثله ... عليك ولم يسلم عليك منافق # أعيذك بالرحمن من شر كاتب ... له قلم زان وآخر سارق # وقال في جعفر بن يحيى: # عجبت لهرون الإمام وما الذي ... يرجى ms266 ويبغى منك يا خلقة السلق # قفا خلف وجه قد أطيل كأنه ... قفا مالك يقضى الهموم على بثق # وأعظم زهوا من ذباب على خرا ... وأبخل من كلب عقور على عرق # ترى جعفرا يزداد لؤما ودقة ... إذا زاده الرحمن في سعة الرزق # وهو القائل: # يحب الشمال إذا أقبلت ... لأن قيل مرت بدار الحبيب # وأحسب أيضا كذا فعله ... إذا ما تلقته ريح الجنوب # غناء قليل وحزن طويل ... تلقى الرياح بما في القلوب # ومما سبق إليه قوله في إبليس: # دب له إبليس فاقتاده ... والشيخ نفاع على لعنته # عجيت من إبليس في تيهه ... وعظم ما أظهر من نخوته # تاه على آدم في سجدة ... وصار قوادا لذريته # وفي هذا الشعر من مجونه أشياء تستغرب وتستخف. # وقال الرشيد لو قيل للدنيا صفي نفسك، وكانت مما تصف. لما عدت قول أبي ~~نواس فيها: # إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق # ومن خير شعره قوله في محمد الأمين يرثيه: # طوى الموت ما بينى وبين محمد ... وليس لما تطوى المنية ناشر # وكنت عليه أحذر الموت وحده ... فلم يبق لى شىء عليه أحاذر # لئن عمرت درو بمن لا تحبه ... لقد عمرت ممن تحب المقابر # وقوله فيه يرثيه: # أيا أمين الله من للندى ... وعصمة الضعفى وفك الأسير # خلفتنا بعدك نبكى على ... دنياك والدين بدمع غزير # يا وحشتا بعدك ماذا بنا ... أحل من بعدك صرف الدهور # لا خير للأحياء في عيشهم ... بعدك والزلفى لأهل القبور # وقال فيه: # أسلى يا محمد عنك نفسى ... معاذ الله والمنن الجسام # فهلا مات قوم لم يموتوا ... ودوفع عنك لى كأس الحمام # كأن الدهر صادف منك ثأرا ... أو اسشفى بموتك من سقام # ومما يستحسن له قوله في امرأة: # ومظهرة لخلق الله ودا ... وتلقى بالتحية ة السلام # أتيت فؤادها أشكو إليه ... فلم أخلص إليه من الزحام # فيا من ليس يكفيها خليل ... ولا ألفا خليل كل عام # أراك بقية من قوم موسى ... فهم لا يصبرون على طعام # أخذه منه ابن العباس بن الأحنف: # يا فوز لم أهجركم ms267 لملالة ... منى ولا لمقال واش حاسد # لكننى جربتكم فوجدتكم ... لا تصبرون على طعام واحد # ونحوه قول الأعرابي: PageV01P176 ألما على دار واسعة الحبل ... سواء ~~عليها صالح القوم والرذل # ولو شهدت حجاج مكة كلهم ... لراحوا وكل القوم منها على وصل # ويستحسن له قوله: # اسمى لوجهك يا منى صفة ... فكفى بوجهك مخبرا باسمى # ثم قال: # لا تفجعى أمى بواحدها ... لن تخلفى مثلى على أمى # قال أبو محمد ولا أرى هذا حسنا. # ومثله قوله: # إن اسم حسن لوجهها صفة ... ولا أرى ذا لغيرها اجتمعا # فهى إذا سميت فقد وصفت ... فيجمع اللفظ معنيين معا # ومما عمى من الأسماء قوله: # إذا ابتهلت سألت الله رحمته ... كنيت عنك وما يعدوك إضمارى # يريد أنه سأل الله رحمته، والناس يظنون أنها رحمة الله. وإنما يسأله ~~إنسانا يسمى " رحمته " . # وله أو لغيره: # يمنعنى أن أكلم الريما ... ميمين ألغيت منهما ميما # ومن حسن معانيه قوله: # يا قمرا للنصف من شهره ... أبدى ضياء لثمان بقين # يريد أنه أعرض عنه بوجهه فرأى نصفه. وقد ذكرت هذا في خبر النمر ابن تولب ~~في بيت يشبهه. # وقد كان يلحن في أشياء من شعره، لا أراه فيها إلا على حجة من الشعر ~~المتقدم، وعلى علة بينة من علل النحو. # منها قوله: # فليت ما أنت واط ... من الثرى لى رمسا # أما تركه الهمز في " واطيء " فحجته فيه أن أكثر العرب تترك الهمز، وأن ~~قريشا تتركه وتبدل منه. وأما نصبه " رمسا " فعلى التمييز، والبغداديون ~~يسمونه " التفسير " ألا تراه قال " فليت ما أنت واط من الثرى لي " ! فتم ~~الكلام، وصار جواب " ليث " في " لي " ثم بين من أي وجه يكون ذلك، فقال " ~~رمسا " أي قبرا، كما تقول في الكلام ليت ثوبك هذا لي، ثم تقول إزرارا لأن ~~جواب " ليت " صار في قولك " لي " وصار الإزار تمييزا. # ومنها قوله: # وصيف كاس محدثه ملك ... تيه مغن وظرف زنديق # فجزم " محدثة " لما تتابعت الحركات وكثرت، كما قال الآخر: # إذا اعوججن قلت صاحب قوم # وكما قال امرؤ القيس: # فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما ms268 من الله ولا واغل # ومنها قوله في الخمر: # شمول تخطتها المنون فقد أتت ... سنون لها في دنها وسنون # تراث أناس عن أناس تخرموا ... توارثها بعد البنين بنون # فرفع نون الجماعة، وهذا يجوز في المعتل، وقد أتى مثله، كأنه لما ذهب منه ~~حرف صار كأنه كلمة واحدة، وصارت " سنون " كأنها " منون " والمنون الدهر، و ~~" بنون " كذلك. # ويتمثل من شعره بقوله: # ترى المعافى يعذل المبتلى ... ولا يلوم المبتلى المبتلى # يستحسن له من التشبيه قوله في البط: # كأنما يصفرن من ملاعق ... صرصرة الأقلام في المهارق # وقوله في المنسر: # ومنسر أكلف فيه شغا ... كأنه عقد ثمانينا # وقوله في هذا الشعر أيضا: # ألبسه التكريز من حوكه ... وشيا على الجؤجؤ موضونا # له حراب فوق قفازه ... يجمعن تأنيفا وتسنينا # كل سنان عيج عن متنه ... تخال محنى عطفه نونا # وقوله: # في هامة علياء تهدى منسرا ... كعطفك الجيم بكف أعسرا # يقول من فيها بعقل فكرا ... لو زادها عينا إلى فاء ورا # فاتصلت بالجيم كانت جعفرا # وقوله في النرجس: # لدى نرجس غض القطاف كأنه ... إذا ما منحناه العيون عيون # وقوله في الشباب: PageV01P177 كان الشباب مظنة الجهل ... ومحسن الضحكات ~~والهزل # يرويه الناس " مطية " ولا أراه إلا " مظنة " لأن هذا الشطر للنابغة، ~~فأخذه منه، وهو قوله: # فإن مظنة الجهل الشباب # كان الجميل إذا ارتديت به ... ومشيت أخطر صيت النعل # كان الفصيح إذا نطقت به ... وأصاخت الآذان للمملى # كان المشفع في مآربه ... عند الفتاة ومدرك النيل # والباعثى والناس قد هجعوا ... حتى أكون خليفة البعل # والآمرى حتى إذا عزمت ... نفسى أعان يدى بالفعل # فالآن صرت إنى مقاربة ... وحططت عن ظهر الصبا رحلى # والكأس أهواها وإن رزأت ... بلغ المعاش وقللت فضلى # صفراء مجدها مراز بها ... جلت عن النظراء والمثل # والكأس أهواها وإن مرازبها ... جلت عن النظراء والمثل # ذخرت لآدم قبل خلقته ... فتقدمته بحظوة القبل # فإذا علاها الماء ألبسها ... نمشا كشبه جلاجل الحجل # فأتاك شىء لا تلامسه ... إلا بحسن غريزة العقل # فترود منها العين في بشر ... حر الصحيفة ناصع سهل # حتى إذا سكنت جوامحها ... كتبت بمثل ms269 أكارع النمل # خطين من شتى ومجتمع ... غفل من الإعجام والشكل # فاعذر أخاك فإنه رجل ... مرنت مسامعه على العذل # وقوله: # يا منة يمتنها السكر ... ما ينقضى منى لها الشكر # أعطتك قيد مناك من قبل ... من قبل كان مرامها وعر # في مجلس ضحك السرور به ... عن ناجذيه وحلت الخمر # وهذا بيت يسأل عن معناه، وإنما أخذه من قول امرىء القيس حين قتلت بنو أسد ~~أباه، فحلف لا يشرب خمرا حتى يدرك بثأره، فلما أدرك ثأره قال: # حلت لى الخمر وكنت امرأ ... عن شربها في شغل شاغل # وكان أبو نواس حلف لا يشرب خمرا حتى يجمعه ومن يحب مجلس، فلما اجتمعا حلت ~~له الخمر، فقال: # يثنى إليك بها سوالفه ... رشأ صناعة طرفه السحر # ظلت حميا الكأس تبسطنا ... حتى تهتك بيننا الستر # ولقد تجوب بى الفلاة إذا ... صام النهار وقالت العفر # شدنية رعت الحمى فأتت ... ملء الحبال كأنها قصر # تثنى على الحاذين ذا خصل ... تعماله الخطران والشذر # أما إذا رفعته شامذة ... فتقول رنق فوقها نسر # أما إذا أرخته مسدلة ... فتقل أسدل خلفها ستر # وتسف أحيانا فتحسبها ... مترسما يقتاده أثر # فإذا قصرت لها الزمام سما ... فوق المقادم ملطم حر # فكأنها مصغ لتسمعه ... بعض الحديث بأذنه وقر # تبرى لأنقاض ألم بها ... جذب البرى فخدودها صعر # أسرى إليك بها بنو أمل ... عتبوا فأعتبهم بك الدهر # أنت الخصيب وهذه مصر ... فتدفقا فكلاكما بحر # لا تقعدا بى عن مدى أملى ... شيئا فما لكما به عذر PageV01P178 ويحق لى ~~إذ صرت بينكما ... ألا يحل بساحتى فقر # وقوله في الرشيد: # ملك تصور في القلوب مثاله ... فكأنه لم يخل منه مكان # ما تنطوى عنه القلوب بفجرة ... إلا يكلمه بها اللحظان # وقوله فيه: # يحميك مما يستسر بنفسه ... ضحكات وجه لا يريبك مشرق # حتى إذا أمضى عزيمة رأيه ... أخذت بسمع عدوه والمنطق # وقوله في محمد بن الفضل بن الربيع: # أخذت بحبل من حبال محمد ... أمنت به من نائب الحدثان # تغطيت من دهرى بظل جناحه ... فعينى ترى دهرى وليس يرانى # وقوله: # أوحده الله فما مثله ... لطالب ms270 ذاك ولا ناشد # وليس لله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # وقوله: # أنت امرؤ أوليتنى نعما ... أوهت قوى شكرى فقد ضعفا # فإليك بعد اليوم تقدمة ... لاقتك بالتصريح منكشفا # لا تحدثن إلى عارفة ... حتى أقوم بشكر ما سلفا # وقوله في غالب: # ما كان لو لم أهجه غالب ... قام له شعرى مقام الشرف # يقول قد أسرفت في شتمنا ... وإنما طار بذاك السرف # غالب لا تسع لبنى العلى ... بلغت مجدا بهجائى فقف # وكان مجهولا ولكننى ... نوهت بالمجهول حتى عرف # ومن إفراط الهجاء قوله في الرقاشيين: # رأيت قدور الناس سودا من الصلىوقدر الرقاشيين بيضاء كالبدر # يبينها للمعتفى بفنائهم ... ثلاث كخط الثاء من نقط الحبر # ولو جئتها ملأى عبيطا مجزلا ... لأخرجت ما فيها على طرف الظفر # إذا ما تنادوا للرحيل سعى بها ... أمامهم الحولى من ولد الذر # العباس بن الأحنف # هو من بنى حنيفة. ويكنى أبا الفضل، وكان منشأه بغداد. # ويدلك على أنه من بنى حنيفة قوله للمرأة: # فإن تقتلونى لا تفوتوا بمهجتى ... مصاليت قومى من حنيفة أو عجل # وقد خطىء في توعده المرأة بطلب قومه بثأره إذا هو قتل عشقا،والعادة في ~~مثل هذا من الشعراء أن يجعلور القتيل مطلولا. # وقال فيه مسلم: # بنو حنيفة لا يرضى الدعى بهمفاترك حنيفة واطلب غيرهم نسبا # اذهب إلى عرب ترضى بنسبتهم ... إنى أرى لك وجها يشبه العربا # وكان العباس صاحب غزل.ويشبه من المتقدمين بعمر بن أبي ربيعة. ولم يكن ~~يمدح ولا يهجو. # ومن حسن شعره قوله: # أشكو الذين أذاقونى مودتهم ... حتى إذا أيقظونى بالهوى رقدوا # وقوله: # لو كنت عاتبة لسكن روعتى ... أملى رضاك وزرت غير مراقب # لكن مللت فلم تكن لى حيلة ... صد الملول خلاف صد العاتب # ما ضر من قطع الرجاء ببخله ... لو كان عللنى بوعد كاذب # وشبيه به قول الآخر: # أمتينى فهل لك أن تردى ... حياتى من مقالك بالغرور # أرى حبيك ينمى كل يوم ... وجورك في الهوى عدلا فجورى # ومن جيد شعر العباس قوله: # أحرم منكم بما أقول وقد ... نال به العاشقون من عشقوا # صرت كأنى ms271 ذبالة نصبت ... تضىء للناس وهى تحترق # وقوله: PageV01P179 بكت غير آنسة بالبكاء ... ترى الدمع في مقلتيها غريبا # وأسعدها نسوة بالبكاء ... جعلن مغيض الدموع الجيوبا # وفيها يقول: # أيا من تعلقته ناشئا ... فشبت ولم يأن لى أن أشيبا # ويا من دعانى إلى حبه ... فلبيت لما دعانى مجيبا # وكم باسطين إلى وصلنا ... أكفهم لم ينالوا نصيبا # لعمرى لقد كذب الزاعمو ... ن أن القلوب تجازى القلوبا # ولو كان ذاك كما يذكرو ... ن ما كان يشكو محب حبيبا # وفيها يقول: # وأنت إذا ما وطئت الترا ... ب صار ترابك للناس طيبا # وقوله: # أيا من سرورى به شقوة ... ومن صفو عيشى به أكدر # تجنيت تطلب لما مللت ... على الذنوب ولا تقدر # فلو لم يكن بى بقيا عليك ... نظرت لنفسى كما تنظر # وماذا يضرك من شهرتى ... إذا كان أمرك لا يظهر # أمنى تخاف انتشار الحديث ... وحظى في صونه أوفر # وقال فيها: # هبونى أغض إذا ما بدت ... وأملك طرفى فلا أنظر # فكيف استتارى إذا ما الدموع ... نطقن فبحن بما أضمر # ومن بديع تشبيهه قوله في المرأة إذا مشت: # كأنها حين تمشى في وصائفها ... تخطو على البيض أو خضر القوارير # وقوله: # قلبى إلى ما ضرنى داعى ... يكثر أسقامى وأوجاعى # كيف احتراسى من عدوى إذا ... كان عدوى بين أضلاعى # يعني قلبه. # ومن إفراطه قوله: # ومحجوبة بالستر عن كل ناظر ... ولو برزت بالليل ما ضل من يسرى # أخذه من قول الأول: # وجوه لو ان المعتفين اعتشوا بهاصدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلى # وقول الآخر: # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # ثم قال العباس: # لخال بذاك الوجه أحسن عندنامن النكتة السوداء في وضح البدر # وهو القائل: # رد الجبال الرواسى من مواضعها ... أخف من رد نفس حين تنصرف # هموا بهجرى وكانت في نفوسهم ... بقية من هوى باق فقد وقفوا # وكان الرشيد هجر جارية له، ونفسه بها متعلقة،وكان يتوقع أن تبدأه ~~بالترضى، فلم تفعل الجارية ذلك، حتى أقلقته وأرقته، وبلغ ذلك العباس فقال: # صدت مغاضبة وصد مغاضبا ... وكلاهما مما يعالج متعب # إن ms272 التجنب إن تطاول منكما ... دب السلو له فعز المطلب # وبعث إليه بالبيتين، وبعث إليه ببيتين آخرين،وهما # لا بد للعاشق من وقفة ... تكون بين الوصل والصرم # حتى إذا الهجر تمادى به ... راجع من يهوى على رغم # فاستحسن الرشيد إصابته حاليها، وقال أراجعها - والله - مبتدئا على رغم، ~~وفعل ذلك، وأمر للعباس بصلة سنية، وأمرت له الجارية بمثلها. # صريع الغواني # هو مسلم بن الوليد، من أبناء الأنصار. وكان مداحا محسنا، وجل مدائحه في ~~يزيد بن مزيد، وداود بن يزيد المهلبي، والبرامكة، ومحمد بن منصور بن زياد ~~كاتبهم. # وولى في خلافة المأمون بريد جرجان، فلم يزل بها حتى مات. وله عقب. # وكان يلقب " صريع الغواني " لقوله في قصيدة له: PageV01P180 هل العيش إلا ~~أن تروح مع الصباوتغدو صريع الكأس والأعين النجل # وهو أول من ألطف في المعاني ورقق في القول، وعليه يعول الطائي في ذلك ~~وعلى أبي نواس. # وقد بين مسلم في شعره بيته في الأنصار بقوله: # تقسمنى في مالك آل مالك ... وفي أسلم الأثرين آل رزين # ومما يستحسن له من شعره قوله في الوداع: # وإنى وإسماعيل يوم وداعه ... لكالغمد يوم الروع زايله النصل # فإن أغش قوما بعده أو أزرهمفكالوحش يدنيها من الأنس المحل # وقوله يهجو موسى بن حازم: # يا ضيف موسى أخى خزيمة صم ... أو فتزود إن كنت لم تصم # أطرق لما أتيت ممتدحا ... فلم يقل لا فضلا على نعم # فخفت إن مات أن أقاد به ... فقمت أبغى النجاء من أمم # لو أن كنز البلاد في يده ... لم يدع الاعتذار بالعدم # وقوله: # لن يبطىء الأمر ما أملت أوبته ... إذا أعانك فيه رفق متئد # والدهر آخذ ما أعطى، مكدر ما ... صفى، ومفسد ما أهوى له بيد # فلا تغرنك من دهر عطيته ... فليس يترك ما أعطى على أحد # ومن بديعه الذي امتثله الطائي وغيره: # إذا ما نكحنا الحرب بالبيض والقنا ... جعلنا المنايا عند ذاك طلاقها # ويستحسن له قوله في الخمر: # شججتها بلعاب المزن فاغتزلت ... نسجين من بين محلول ومعقود # أهلا بوافداة للشيب واحدة ... وإن تراءت بشخص ms273 غير مودود # لا أجمع الحلم والصهباء قد سكنتنفسى إلى الماء عن ماء العناقيد # ومن جيد شعره قوله في المدح ليزيد بن مزيد: # موف على مهج في يوم ذى رهج ... كأنه أجل يسعى إلى أمل # ينال بالرفق ما يعيا الرجال به ... كالموت مستعجلا يأتى على مهل # لا يرحل الناس إلا نحو حجرتهكالبيت يضحى إليه ملتقى السبل # يقرى المنية أرواح الكماة كمايقرى الضيوف شحوم الكوم والبزل # يكسو السيوف رؤس الناكثين به ... ويجعل الهام تيجان القنا الذبل # قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل # تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدهر أن يؤتى على عجل # لله من هاشم في أرضه جبل ... وأنت وابنك ركنا ذلك الجبل # صدقت ظنى وصدقت الظنون به ... وحط جودك عقد الرحل من جملى # وقوله في صفة النساء: # خفين على غيب الظنون وغصت ال ... برين فلم ينطق بأسرارها حجل # ولما تلاقينا قضى الليل نحبهبوجه لوجه الشمس من مائه مثل # وخال كخال البدر في وجه مثله ... لقينا المنى فيه فحاجرنا البذل # وماء كعين الشمس لا يقبل القذىإذا درجت فيه الصبا خلته يعلو # من الضحك الغر اللواتى إذا التقتيحدث عن أسرارها السبل الهطل # صدعنا به حد الشمول وقد طغت ... فالبسها حلما وفي حلمها جهل # وفيها يقول يمدح الفضل بن يحيى: # تساقط يمناه الندى وشماله ال ... ردى، وعيون القول منطقه الفصل ~~PageV01P181 عجول إلى أن يودع الحمد مالهيعد الندى غنما إذا اغتنم البخل # له هضبة تأوى إلى ظل برمك ... منوط بها الآمال، أطنابها السبل # حبى لا يطير الجهل في عذباتها ... إذا هى حلت لم يفت حلها ذحل # بكف أبى العباس يستمطر الغنىوتستنزل النعمى ويسترعف النصل # متى شئت رفعت الستور عن الغنىإذا أنت زرت الفضل أو أذن الفضل # وقال في الخمر: # ومانحة شرابها الملك قهوة ... يهودية الأصهار مسلمة البعل # يعني بالأصهار باعتها وأولياءها، وهم يهود. والبعل هو الشارب لها، وذلك ~~أنه اشتراها وخطبها. يعني نفسه. # معتقة لا تشتكى يد عاصر ... حرورية في جوفها دمها يغلى # وقال: # وبنت مجوسى أبوها ms274 حليلها ... إذا نسبت لم تعد نسبتها النهرا # وقال: # وأحببت من حبها الباخلي ... ن حتى ومقت ابن سلم سعيدا # إذا سيل عرفا كسا وجهه ... ثيابا من اللؤم صفرا وسودا # وقال في السفينة: # كشفت أهاويل الدجى عن مهوله ... بجارية محمولة حامل بكر # إذا أقبلت راعت بقلة قرهب ... وإن أدبرت راقت بقادمتى نسر # أطلت بمجدافين يعتورانها ... وقومها كبح اللجام من الدبر # كأن الصبا تحكى بها، حين واجهتنسيم الصبا، مشى العروس إلى الخدر # ركبنا إليك البحر في أخرياتها ... فأوفت بنا من بعد بحر إلى بحر # وقال في الخمر: # سلت فسلت ثم سل سليلها ... فأتى سليل سليلها مسلولا # لطف المزاج لها فزين كأسها ... بقلادة جعلت لها إكليلا # قتلت وعاجلها المدير ولم تفظ ... فإذا به قد صيرته قتيلا # وقال: # إبريقنا سلب الغزالة جيدها ... وحكى المدير بمقلتيه غزالا # يسقيك بالحظات كأس صبابة ... ويعيدها من كفه جريالا # وقال: # إذا شئتما أن تسقيانى مدامة ... فلا تقتلاها كل ميت محرم # خلطنا دما من كرمة بدمائنا ... فأظهر في الألوان منا الدم الدم # وقال: # إن كنت تسقين غير الراح فاسقينىكأسا ألذ بها من فيك تشفينى # عيناك راحى، وريحانى حديثك لىولون خديك لون الورد يكفينى # وقال: # إذا التقينا منعنا النوم أعينناولا نلائم نوما حين نفترق # أقر بالذنب منى لست أعرفه ... كيما أقول كما قالت فنتفق # حبست دمعى على ذنب تجدده ... فكل يوم دموع العين تستبق # وقال: # فما سلوت الهوى جهلا بلذته ... ولا عصيت إليه الحلم من خرق # يا واشيا حسنت فينا إساءته ... نجى حذارك إنسانى من الغرق # وقال: # أعاود ما قدمته من رجائها ... إذا عاودت باليأس منها المطامع # رأتنى غبى الطرف عنها فأعرضتوهل خفت إلا ما تنث الأصابع # وما زينتها النفس لى عن لجاجة ... ولكن جرى فيها الهوى وهو طائع ~~PageV01P182 مللت من العذال فيها فأطرقت ... لهم أذن قد صم منها المسامع # فأقسمت أنسى الداعيات إلى الصباوقد فاجأتها العين والستر واقع # فغطت بأيديها ثمار نحورها ... كأيدى الأسارى أثقلتها الجوامع # وقوله في مرثية: # أبكيك للأيام حين تجهمت ... طلبى ولم يك لى وراءك منجع # قد كنت ms275 لى سببا وغيثا صائبا ... ويدا أضر بها العدو وأنفع # فاصعد إلى الغرفات، يومك واقع ... بالشامتين، لكل جنب مصرع # هل أنسينك وكيف ينساك امرؤ ... بنوال جودك في الحياة يمتع # فلئن سلوتك ما جزيتك نعمة ... ولئن جزعت لواجد من يجزع # وقال في مرثية أيضا: # نفضت بك الآمال أحلاس الغنى ... واسترجعت نزاعها الأمصار # أجل تنافسه الحمام وحفرة ... نفست عليها وجهك الأحفار # فاذهب كما ذهبت غوادى مزنة ... أثنى عليها السهل والأوعار # وقال في هجاء: # وكم من معد في الضمير لى الاذى ... رآنى فألقى الرعب ما كان أضمرا # هداه لقصد الحلم جهل جهلته ... عليه ولو حالمته لتجبرا # وقال في غزل: # يا نظرا نلته على حذر ... أوله كان آخر النظر # إن حجبوها عن العيون فقد ... حجبت طرفى لها عن البشر # وقال: # ويخطىء عذرى وجه جرمى عندهافأجنى إليها الذنب من حيث لا أدرى # إذا أذنبت أعددت عذرا لذنبهافإن سخطت كان اعتذارى من العذر # مثله قول الأعرابي: # شكوت فقالت كل هذا تبرما ... بحبى، أراح الله قلبك من حبى # فلما كتمت الحب قالت لشد ما ... صبرت وما هذا بفعل شجى القلب # فأدنو فتقصينى فأبعد طالبا ... رضاها فتعتد التباعد من ذنبى # فشكواى تؤذيها وصبرى يسؤها ... وتجزع من بعدى وتنفر من قربى # فيا قوم هل من حيلة تعرفونهاأشيروابها واستوجبوا الشكر من ربى # وقال في الزهد: # كم رأينا من أناس هلكوا ... فبكى أحبابهم ثم بكوا # تركوا الدنيا لمن بعدهم ... ودهم لو قدموا ما تركوا # كم رأينا من ملوك سوقة ... ورأينا سوقة قد ملكوا # قلب الدهر عليهم فلكا ... فاستداروا حيث دار الفلك # وقال في الهدية: # جزى الله من أهدى الترنج تحية ... ومن بما يهوى عليه وعجلا # أتتنا هدايا منه أشبهن ريحه ... وأشبه في الحسن الغزال المكحلا # ولو أنه أهدى إلى وصاله ... لكان إلى قلبى ألذ وأفضلا # أبو الشيص # اسمه محمد بن عبد الله بن زرين، وهو ابن عم دعبل بن علي بن زرين الشاعر. ~~وكان في زمن الرشيد. # ولما مات الرشيد رثاه ومدح محمدا فقال: # جرت جوار بالسعد والنحس ... فنحن في وحشة وفي ms276 أنس # العين تبكى والسن ضاحكة ... فنحن في مأتم وفي عرس # يضحكنا القائم الأمين وتب ... كينا وفاة الإمام بالأمس PageV01P183 بدران ~~بدر أضحى ببغداد في ال ... خلد وبدر بطوس في الرمس # ومن جيد شعره: # وقف الهوى بى حيث أنت فليس لى ... متأخر عنه ولا متقدم # وأهنتنى فأهنت نفسى جاهدا ... ما من يهون عليك ممن يكرم # أشبهت أعدائى فصرت أحبهم ... إذ كان حظى منك حظى منهم # أجد الملامة في هواك لذاذة ... حبا لذكرك فليلمنى اللوم # وقوله: # قل للطويلة موضع العقد ... ولطيفة الأحشاء والكبد # ألا وقفت على مدامعه ... فنظرت ما يعملن في الخد # لولا التنطق والسوار معا ... والحجل والدملوج في العضد # لتزايلت من كل ناحية ... لكن جعلن لها على عمد # جاءت إلى عينك وجنتها ... قي خلعة الخيرى والورد # وقوله: # هذا كتاب فتى له همم ... عطفت عليك رجاءه رحمه # غل الزمان يدى عزيمته ... وهوت به من حالق قدمه # وتواكلته ذوو قرابته ... وطواه عن أكفائه عدمه # أفضى إليك بسره قلم ... لو كان يعرفه بكى قلمه # وقال أيضا: # ما فرق الأحباب بع ... د الله إى الإبل # والناس يلحون غرا ... ب البين لما جهلوا # وما على ظهر غرا ... ب البين تمطى الرحل # ولا إذا صاح غرا ... ب في الديار احتملوا # وما غراب البين إ ... لا ناقة أو جمل # ومن جيد شعره قصيدته التي يقول فيها: # أبدى الزمان به ندوب عضاض ... ورمى سواد قرونه ببياض # لا تنكرى صدى ولا إعراضى ... ليس المقل عن الزمان براضى # وقوله: # خلع الصبا عن منكبيه مشيب ... وطوى الذوائب رأسه المخضوب # نشر البلى في عارضيه عقاربا ... بيضا لهن على القرون دبيب # ومن جيد شعره قصيدته التي يقول فيها: # نهى عن خلة الخمر ... بياض لاح في الشعر # لقد أغدو وعين الشم ... س في أثوابها الصفر # على جرداء قباء ال ... حشى ملهبة الحضر # بسيف صارم الحد ... وزق أحدب الظهر # وظبى تعطف الأردا ... ف متنيه على الخصر # على ألطف ما شدت ... عليه عقد الأزر # مهاة ترمى الألبا ... ب عن قوس من السحر # لها طرف يشوب الخم ... ر للندمان ms277 بالخمر # عفيف الحظ والإغضا ... ء في الصحو وفي السكر # على عذراء لم تفتق ... بنار لا ولا قدر # عجوز نسج الماء ... لها طوقا من الشذر # كأن الذهب الأح ... مر في حافاتها يجرى # وليل يركب الركبا ... ن في أثوابه الخضر # بأرض تقطع الحير ... ة فيها بالقطا الكدرى # توكلت على أهوا ... لها بالله والصبر # وإعمال بنات الري ... ح في المهمهة القفر PageV01P184 شماليل يصافحن ... ~~متون الصخر بالصخر # بإيجاف يقد اللي ... ل عن ناصية الفجر # وقصيدته التي يقول فيها: # أشاقك والليل ملقى الجران ... غراب ينوح على غصن بان # أحص الجناح شديد الصياح ... يبكى بعينين ما تدمعان # وفي نعبات الغراب اغتراب ... وفي البان بين بعيد التدانى # أهل لك يا عيش من رجعة ... بأيامك المشرقات الحسان # لعل الشباب وريعانه ... يسود ما بيض العارضان # وهيهات يا عيش من عهدنا ... وأغصانك المائلات الدوانى # لقد صدع الشعب ما بيننا ... وبينك صدع الرداء اليمانى # وقال فيها يذكر الخمر: # وعذراء لم تفترعها السقاة ... ولا استامها الشرب في بيت حانى # ولا احتلبت درها أرجل ... ولا وسمتها بنار يدان # ولكن غذتها بألبانها ... ضروة تحفى بها جدولان # فلم تزل الشمس مشغولة ... بصنعتها في بطون الدنان # ترشحها لأثام الرجال ... إلى أن تصدى لها الساقيان # ففضا الخواتم عن جونة ... صدود عن الفحل بكر هجان # عجوز غذا المسك أصداغها ... مضمخة الجلد بالزعفران # يطوف علينا بها أحور ... يداه من الكأس مخضوبتان # ليالى يحسب لى من سنى ... ثمان وواحدة واثنتان # غلام صغير أخو شرة ... يطير مع اللهو بى طائران # جرور الإزار خليع العذار ... على لعهد الصبا بردتان # أصيب الذنوب ولا أتقى ... عقوبة ما يكتب الكاتبان # تنافس في عيون الرجال ... ويعتز بى في الحجال الغوانى # فراجعت لما أطار الشباب ... غرابان عن مفرقى طائران # وأقصرت لما نهانى المشيب ... وأقصر عن عذلى العاذلان # وعافت لعوب وأترابها ... دنوى إليها وملت مكانى # رأت رجلا وسمته السنون ... بريب المشيب وريب الزمان # فصدت وقالت أخو شيبة ... عديم ألا بئست الخلتان # فقلت كذلك من عضه ... من الدهر ناباه والناجذان # وقال يرثي: # ختلته المنون بعد اختيال ... بين صفين من ms278 قنا ونصال # في رداء من الصفيح صقيل ... وقميص من الحديد مذال # وقال في الرشيد يرثيه: # غربت بالمشرق الشم ... س فقل للعين تدمع # ما رأينا قط شمسا ... غربت من حيث تطلع # وكان لأبي الشيص ابن يقال له عبد الله، شاعر. # دعبل # هو دعبل بن علي بن زرين، من خزاعة، ويكنى أبا علي وكان قال للمأمون: # ويسومنى المأمون خطة عارف ... أو ما رأى بالأمس رأس محمد # نوفى على روس الخلائق مثلما ... توفى الجبال على روؤس القردد # ونحل في أكناف كل ممنع ... حتى يذلل شاهقا لم يصعد PageV01P185 إنى من ~~القوم الذين سيوفهم ... قتلت أخاك وشرفوك بمقعد # إن التراب مسهد طلابها ... فاكفف مذاقك عن لعاب الأسود # وإنما فخر برأس محمد لأن طاهر بن الحسين قتله،وطاهر مولى خزاعة. وكان جده ~~رزيق مولى عبد الله بن خلف الخزاعي. وعبد الله ابن خلف هو أبو طلحة ~~الطلحات. وكان عبد الله بن خلف كاتبا لعمر بن الخطاب على ديوان الكوفة ~~والبصرة، وولى سجستان فمات بها. # وهجا أبا إسحاق المعتصم فقال: # ملوك بنى العباس في الكتب سبعة ... ولم تأتنا عن ثامن لهم كتب # كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة ... كرام إذا عدوا وثامنهم كلب # ونمى الشعر إلى المعتصم فأمر بطلبه فاستتر ثم هرب. ورأيته وهو يحلف ما ~~قال الشعر. وإنما قيل على لسانه وكيد به. # وسئل وأنا حاضر عن أجود شعره فقال القديمة. وحدثنا بحديث اجتماعه مع أبي ~~نواس ومسلم وأبي الشيص - وقد ذكرته في كتاب الأشربة - وهى التي يقول فيها: # لا تعجبى يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى # قصر الغواية عن هوى قمر ... وجد السبيل إليه مشتركا # وكان المأمون يقول لإبراهيم بن المهدي لقد أوجعك دعبل إذ قال فيك: # إن كان إبراهيم مضطلعا بها ... فلتصلحن من بعده لمخارق # ولتصلحن من بعد ذاك لزلزل ... ولتصلحن من بعده للمارق # أنى يكون ولا يكون ولم يكن ... لينال ذلك فاسق عن فاسق # وهو القائل في الطائي: # انظر إليه وإلى ظرفه ... كيف تطايا وهو منشور # ويلك من دلاك في نسبة ... قلبك ms279 منها الدهر مذعور # لو ذكرت طى على فرسخ ... أظلم في ناظرك النور # وقال في هذا المعنى لقوم: # هم قعدوا فانتقوا لهم حسبا ... يجوز بعد العشاء في العرب # حتى إذا ما الصباح لاح له ... بين ستوقه من الذهب # والناس قد أصبحوا صيارفة ... أبصر شىء بزيبق النسب # وهو القائل: # يموت ردى الشعر من قبل أهله ... وجيده يحيا وإن مات قائله # وهو القائل: # إن من ضن بالكنيف عن الضي ... ف بغير الكنيف كيف يجود # ما رأينا ولا سمعنا بحش ... قيل هذا لبابه إقليد # إن يكن في الكنيف شىء تخبا ... ه فعندى إن شئت فيه مزيد # وكان ضيفا لرجل فقام لحاجته فوجد باب الكنيف مغلقا، فلم يتهيأ فتحه حتى ~~أعجله الأمر. # وهو القائل: # وإن أولى الموالى أن تواسيه ... عند السرور لمن واساك في الحزن # إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروامن كان يألفهم في المنزل الخشن # الخريمي # هو إسحاق بن حسان، ويكنى أبا يعقوب، من العجم. وهو القائل: # إنى امرؤ من سراة الصغد ألبسنىعرق الأعاجم جلدا طيب الخبر # وكان مولى ابن خريم، الذي يقال لأبيه خريم الناعم. وهو خريم بن عمرو، من ~~بنى مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان. وكان لخريم ابن يقال له عمارة، ولعمارة ~~ابنان يقال لهما عثمان وأبو الهيذام ابنا عمارة. # ولعثمان يقول أبو يعقوب: # جزى الله عثمان الخزيمي خير ماجزى صاحبا جزل المواهب مفضلا # كفى جفوة الإخوان طول حياته ... وأورث مما كان أعطى وخولا # وكان عثمان عظيم القدر وأحد القواد. # وعمى أبو يعقوب الخريمي بعد ما أسن. وكان يقول في ذلك. # فمنه قوله: PageV01P186 فإن تك عينى خبا نورها ... فكم قبلها نور عين خبا # فلم يعم قلبى ولكنما ... أرى نور عينى إليه سرى # فأسرج فيه إلى نوره ... سراجا من العلم يشفى العمى # وأخذ هذا من عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. وكان قد عمى فقال: # إن يأخذ الله من عينى نورهما ... ففي لسانى وقلبى منهما نور # قلبى ذكى وعقلى غير ذى دخل ... وفي فمى صارم كالسيف مأثور # وكان أبو يعقوب ms280 متصلا بمحمد بن منصور بن زياد. كاتب البرامكة، وله فيه ~~مدائح جياد، ثم رثاه بعد موته فقيل له يا أبا يعقوب مدائحك لآل منصور بن ~~زياد أحسن من مراثيك وأجود! فقال كنا يومئذ نعمل على الرجاء، ونحن اليوم ~~نعمل على الوفاء، وبينهما بون بعيد! وهو القائل في عينيه: # أصغى إلى قائدى ليخبرنى ... إذا التقينا عمن يحيينى # أريد أن أعدل السلام وأن ... أفصل بين الشريف والدون # أسمع ما لا أرى فأكره أن ... أخطىء والسمع غير مأمون # لله عينى التى فجعت بها ... لو أن دهرا بها يواتينى # لو كنت خيرت ما أخذت بها ... تعمير نوح في ملك قارون # حق أخلائى أن يعودونى ... وأن يعزوا عنى ويبكونى # وهو القائل: # إذا ما مات بعضك فابك بعضا ... فإن البعض من بعض قريب # يمنني الطبيب شفاء عينى ... وهل غير الإله لها طبيب # وهو القائل في بغداد في الفتنة: # يا بؤس بغداد دار مملكة ... دارت على أهلها دوائرها # أمهلها الله ثم عاقبها ... لما أحاطت بها كبائرها # رق بها الدين واستخف بذى ال ... فضل وعز الرجال فاجرها # وصار رب الجيران فاسقهم ... وابتز أمر الدروب شاطرها # يحرق هذا وذاك يهدمها ... ويشتفى بالنهاب داعرها # والكرخ أسواقها معطلة ... يستن شذانها وعائرها # أخرجت الحرب من أساقطهم ... آساد غيل غلبا قساورها # من البوارى تراسها ومن ال ... خوص إذا استلأمت مغافرها # لا الرزق تبغى ولا العطاء ولا ... يحشرها بالعناء حاشرها # ومن جيد شعره قوله: # الناس أخلاقهم وإن جبلوا ... على تشابه أرواح وأجساد # للخير والشر أهل وكلوا بهما ... كل له من دواعى نفسه هاد # منهم خليل صفاء ذو محافظة ... أرسى الوفاء أواخيه بأوتاد # ومشعر الغدر محنى أضالعه ... على سريرة غمر غلها باد # مشاكس خدع جم غوائله ... يبدى الصفاء ويخفى ضربة الهادى # يأتيك بالبغى في أهل الصفاء ولا ... ينفك يسعى بإصلاح لإفساد # ومن جيد شعر الخريمي قوله: # أضاحك ضيفى قبل إنزال رحله ... ويخصب عندى والمحل جديب # وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيب # ومن جيد شعره قوله: # زاد معروفك عندى عظما ... أنه عندك ms281 محقور صغير PageV01P187 تتناساه كأن ~~لم تأته ... وهو عند الناس مشهور كبير # وهو القائل: # إن أشد الناس في الحشر حسرة ... لمورث مال غيره وهو كاسبه # كفى سفها بالكهل أن يتبع الصباوأن يأتى الأمر الذى هو عائبه # ويستجاد له قوله: # ودون الندى في كل قلب ثنية ... لها مصعد وعر ومنحدر سهل # وود الفتى في كل نيل ينيله ... إذا ما انقضى لو ان نائله جزل # وأعلم علما ليس بالظن أنه ... لكل أناس من ضرائبهم شكل # وأن أخلاء الزمان غناؤهم ... قليل إذا الإنسان زلت به النعل # تزود من الدنيا متاعا لغيرها ... فقد شمرت حذاء وانصرم الحبل # وهل أنت إلا هامة اليوم أو غد ... لكل أناس من طوارقها الثكل # وفي هذا الشعر يقول: # أبالصغد بأس إذ تعيرنى جمل ... سفاها ومن أخلاق جارتى الجهل # فإن تفخرى يا جمل أو تتجملى ... فلا فخر فوقه الدين والعقل # أرى الناس شرعا في الحياة ولا يرى ... لقبر على قبر علاء ولا فضل # وما ضرنى أن لم تلدنى يحابر ... ولم تشتمل جرم على ولا عكل # وهو القائل: # ما أحسن الغيرة في حينها ... واقبح الغيرة في كل حين # من لم يزل متهما عرسه ... مناصبا فيها لريب الظنون # أوشك أن يغريها بالذى ... يخاف أن يبرزها للعيون # حسبك من تحصينها وضعها ... منك إلى عرض صحيح ودين # لا تطلع منك على ريبة ... فيتبع المقرون حبل القرين # ؟النمري # هو منصور بن سلمة بن الزبرقان، من النمر بن قاسط. # وكان مع الرشيد مقدما، وكان يمت إليه بأم العباس بن عبد المطلب وهي ~~نمرية، واسمها نتيلة وكان الرشيد يعطيه ويجزل. وكان يظهر له أنه عباسي ~~الرأي منافر لآل على ولغيرهم. # ومما قال في ذلك للرشيد: # ؟يا ابن الأئمة من بعد النبى ويا ابن الأوصياء أقر الناس أو دفعوا # إن الخلافة كانت إرث والدكم ... من دون تيم وعفو الله متسع # لولا عدى وتيم لم تكن وصلت ... إلى أمية تمريها وترتضع # وما لآل على في إمارتكم ... وما لهم أبدا في إرثكم طمع # يا أيها الناس لا تعزب حلومكم ... ولا تضفكم ms282 إلى أكنافها البدع # العم أولى من ابن العم فاستمعواقول النصيحة إن الحق مستمع # وقال أيضا: # ألا لله در بنى علي ... ودر من مقالتهم كثير # يسمون النبى أبا ويأبى ... من الأحزاب سطر بل سطور # يريد قول الله عز وجل: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم)، وكان مع هذا ~~شيعيا، وهو القائل: # شاء من الناس راتع هامل ... يعللون النفوس بالباطل # تقتل ذرية النبى وير ... جون جنان الخلود للقاتل # ويلك يا قاتل الحسين لقد ... نؤت بحمل ينوء بالحامل # أي حباء حبوت أحمد في ... حفرته من حرارة الثاكل # بأى وجه تلقى النبى وقد ... دخلت في قتله مع الداخل PageV01P188 هلم ~~فاطلب غدا شفاعته ... أو لا فرد حوضه مع الناهل # ما الشك عندى في حال قاتله ... لكننى قد أشك في الخاذل # نفسى فداء أنحى بشفرته ... على سنام الإسلام والكاهل # نفسي فداء الحسين حين غدا ... إلى المنايا غدو ولا قافل # ذلك يوم أنحى بشفرته ... على سنام الإسلام والكاهل # حتى متى أنت تعجبين ألا ... تنزل بالقوم نقمة العاجل # لا تعجل الله إن عجلت وما ... ربك عما يريد بالغافل # وعاذلى أننى أحب بنى ... أحمد فالترب في فم العاذل # قد ذقت ما دينكم عليه فما ... وصلت من دينكم إلى طائل # دينكم جفوة النبى وما ال ... جافى لآل النبى كالواصل # مظلومة والنبى والدها ... قرير أرجاء مقلة حافل # ألا مصاليت يغضبون لها ... بسلة البيض والقنا الذابل # وقال أيضا: # آل النبى ومن يحبهم ... يتطامنون مخافة القتل # أمنوا النصارى واليهود وهم ... من أمة التوحيد في أزل # وأنشد الرشيد هذا بعد موته فقال لقد هممت أن أنبشه ثم أحرقه. # ومن جيد شعره قوله في الرشيد: # يا زائرينا من الخيام ... حيا كما الله بالسلام # يحزننى أن أطفتما بى ... ولم تنالا سوى الكلام # لم تطرقانى وبى حراك ... إلى حلال ولا حرام # هيهات للهو والتصابى ... وللغوانى وللمدام # أقصر جهلى وثاب حلمى ... ونهنه الشيب من عرامى # عمر أبيها لقد تولت ... سالمة الخد من غرامى # لله حبى وترب حبى ... ليلة أعياهما مرامى # آذنتانى بطول هجر ... وعزبانى مع السوام # وانطوتا ms283 لى على ملام ... والشيب شر من الملام # بورك هارون من إمام ... بطاعة الله ذى اعتصام # له إلى ذى الجلال قربى ... ليست لعدل ولا إمام # يسعى على أمة تمنى ... أن لو تقيه من الحمام # لو استطاعت لقاسمته ... أعمارها قسمة السهام # يا خير ماض وخير باق ... بعد النبيين في الأنام # ما استودع الدين من إمام ... حامى عليه كما تحامى # يأنس من رأيه برأى ... أصدق من سلة الحسام # وقوله: # أعمير كيف بحاجة ... طلبت إلى صم الصخور # لله در عداتكم ... كيف انتسبن إلى الغرور # إن الليال ضمننى ... ووسمننى سمة الكبير # أطفأن نور شبيبتى ... وفرشننى كنف الغيور # ولقد تبيت أناملى ... يجنين رمان النحور # العتابي # هو كلثوم بن عمرو من بنى تغلب من بنى عتاب، من ولد عمرو بن كلثوم ~~التغلبي، ويكنى أبا عمرو. وكان شاعرا محسنا، وكاتبا في الرسائل مجيدا، ولم ~~يجتمع هذان لغيره. PageV01P189 ولما أشخصه المأمون إليه فدخل عليه قال له ~~المأمون بلغتني وفاتك فساءتني، ثم بلغتني وفادتك فسرتني. فقال العتابي يا ~~أمير المؤمنين، لو قسمت هذه الكلمات على أهل الأرض لو سعتهم، وذلك لأنه لا ~~دين إلا بك، ولا دنيا إلا معك. قال سلني. قال يدك بالعطاء أطلق من لساني. # ومما يستحسن له من شعره قوله في اعتذاره: # ردت إليك ندامتى أملى ... وثنى إليك عنانه شكرى # وجعلت عتبك عتب موعظة ... ورجاء عفوك منتهى عذرى # ويستجاد قوله في الرشيد: # ماذا عسى قائل يثنى عليك وقد ... ناداك في الوحى تقديس وتطهير # فت المدائح إلا أن ألسننا ... مستنطقات بما تخفى الضمائير # علي بن جبلة # كان علي بن جبلة ضريرا، وكان يمدح أبا دلف القاسم بن عيسى. وهو القائل ~~فيه: # إنما الدنيا أبو دلف ... بين مغزاه ومحتضره # فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره # وكان يمدح حميد بن عبد الحميد، فلما سمع حميد هذا في أبي دلف قال أي شيء ~~بقيت لنا بعد هذا من مدحك؟ فقال: # إنما الدنيا حميد ... وأياديه الجسام # فإذا ولى حميد ... فعلى الدنيا السلام # وهو القائل في حميد: # دجلة تسقى وأبو غانم ms284 ... يطعم من تسقى من الناس # والناس جسم وإمام الهدى ... رأس وأنت العين في الراس # وقال للحسن بن سهل: # أعطيتنى يا ولى الحق مبتدئا ... عطية كافأت مدحى ولم ترنى # ما شمت برقك حتى نلت ريقه ... كأنما كنت بالجدوى تبادرنى # وهو القائل في حميد: # إلى أكرم قحطان ... وصلنا السهب بالسهب # إلى مجتمع النيل ... وملقى أرحل الركب # حميد مفزع الأم ... ة في الشرق وفي الغرب # كأن الناس جسم وه ... و منه موضع القلب # إذا سالم أرضا غ ... نيت آمنة السرب # وإن حاربها حلت ... بها راغية السقب # إذا لاقى رعيل المو ... ت بالشطب # وبالماذية الخضر ... وبالهندية القضب # غدا مجتمع القلب ... له جند من الرعب # فيا فوز الذى والى ... ويابؤسى أخى الذنب # أيا ذا الجود فاسلم ما ... جرت الموت في الحرب # فأنت الغيث في السلم ... وأنت الموت في الحرب # وأنت الجامع الفار ... ق بين البعد والقرب # بك الله تلافى النا ... س بعد العثر والنكب # ورد البيض والبيض ... إلى الأغماد والحجب # بإقدامك في الحرب ... وإطعامك في اللزب # فكم أمنت من خوف ... وكم أشغبت من شغب # وكم أصلحت من خطب ... وكم أيمت من خطب # وما تمهرها إلا ... دراك الطعن والضرب # تناهت بك قحطان ... إلى الغاية والحسب # ففاتت شرف الأحيا ... ء فوت الرأس للعجب # ومما أسرف فيه فكفر أو قارب الكفر، قوله في أبي دلف: # أنت الذي تنزل الأيام منزلها ... وتنقل الدهر من حال إلى حال PageV01P190 ~~وما مددت مدى طرف إلى أحد ... إلا قضيت بأرزاق وآجال # تزور سخطا فتمسى البيض راضية ... وتستهل فتبكى أوجه المال # وقال فيها: # كأن خيلك في أثناء غمرتها ... أرسال قطر تهامى فوق أرسال # يخرجن من غمرات الموت سامية ... نشر الأنامل من ذى القرة الصالى # أخذه من الأسعر الجعفي إذ ذكر الخيل فقال: # يخرجن من خلل الغبار عوابسا ... كأصابع المقرور أقعى فاصطلى # أراد أنها تخرج متساوية كأصابع المصطلي، لأنها تستوي إذا اصطلى فقبضها. # وقال في حميد: # والجود في كف غيره خشن ... وهو بكفيه لين سرب # أخذه من قول مسلم: # الجود أخشن مسا يا بنى مطر ms285 ... من أن يبزكموه كف مستلب # وقال أيضا: # جلاء مشيب نزل ... وأنس شباب رحل # طوى صاحب صاحبا ... كذاك اختلاف الدول # شباب كأن لم يكن ... وشيب كأن لم يزل # كأن حسور الصبا ... عن الشيب حين اشتعل # زها أمل مونق ... أطل عليه أجل # أخذه منه محمود الوراق فقال: # بكيت لقرب الأجل ... وبعد فوات الأمل # ووافد شيب طرا ... بعقب شباب رحل # شباب كأن لم يكن ... وشيب كأن لم يزل # طواك بشير البقا ... وحل نذير الأجل # وقال عبد الحميد الكاتب في نحو هذا: # ترحل ما ليس بالقافل ... وأعقب ما ليس بالآفل # فلهفى من الخلف النازل ... ولهفى من السلف الراحل # أبكى على ذا وأبكى لذا ... بكاء المولهة الثاكل # تبكى على ابن لها قاطع ... وتبكى على ابن لها واصل # تقضت غوايات سكر الصبا ... ورد التقى عنق الباطل # ولا أحسب على بن جبلة أخذ هذا إلا من كتاب عمر بن عبد العزيز رحمه الله، ~~فإنه كتب إلي بعض عماله " أما بعد فكأنك بالدنيا لم تكن، وبالآخرة لم تزل " ~~. # ابن مناذر # هو محمد بن مناذر مولى لبني يربوع، ويكنى أبا ذريح، ويقال إنه يكنى أبا ~~جعفر. # وكأن في أول مستورا حتى علق عبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفي، فانهتك ~~ستره. ولما مات عبد المجيد خرج من البصرة إلى مكة، فلم يزل مجاورا إلى أن ~~مات. # وكان يجالس سفيان بن عيينة فيسأله سفيان عن غريب الحديث ومعانيه. # وفي صبوته على كبر السن يقول: # هل عندكم رخصة عن الحسن ال ... بصرى في اللهو وابن سيرينا # إن سفاها بذى الجلالة وال ... شيبة ألا يزال مفتونا # لبست طوق الصبا ويارقه ... وقد مضت من سنى ستونا # وفيها يقول للرشيد: # لما رأينا هارون صار لنا ال ... ليل نهارا بضوء هارونا # فلو سألنا لحسن وجهك يا ... هارون صوب الغمام أسقينا # وهو القائل في خالد بن طليق وكان ولي قضاء البصرة: # قل لأمير المؤمنين الذى ... من هاشم في سرها واللباب # إن كنت للسخطة عاقبتنا ... بخالد فهو أشد العقاب # كان قضاة الناس فيما مضى ... من رحمة الله، وهذا ms286 عذاب # يا عجبا من خالد كيف لا ... يخطىء فينا مرة بالصواب # وله أيضا: # جعل الحاكم يا لل ... ناس من آل طليق PageV01P191 ضحكة يحكم في النا ... ~~س برأى الجاثليق # أى قاض أنت للنق ... ض وتعطيل الحقوق # يا أبا الهيثم ما أن ... ت لهذا بخليق # لا ولا أنت لما ح ... ملت منه بمطيق # وهو القائل: # ألا يا قمر المسج ... د هل عندك تنويل # شفائى منك إن نول ... تنى شم وتقبيل # سلا كل فؤاد و ... فؤادى بك مشغول # لقد حملت من حبي ... ك ما لا يحمل الفيل # وقال في آخر الشعر: # وهذا الشعر في الوزن ... لمن كان له جول # مفاعيلن مفاعيلن ... مفاعيلن، مفاعيل # وهو القائل: # رضينا قسمة الرحمن فينا ... لنا حسب وللثقفى مال # وما الثقفى إن جادت كساه ... وراعك شخصه إلا خيال # عبد الله بن محمد بن أبى عيينة # يكنى أبا جعفر، وأبو عيينة هو ابن المهلب بن أبي صفرة. # وكان بينه وبين طاهردخلل وله به خاصة، فأتاه زائرا فلم يجد عنده الذي أمل ~~فكتب إليه: # من آنسته البلاد لم يرم ... عنها ومن أوحشته لم يقم # ومن يبت والهموم قادحة ... في صدره بالزناد لم ينم # ومن ير النقص في مواطئه ... يزل عن النقص موطىء القدم # يا ذا اليمينين لم أزرك ولم ... آتك من خلة ولا عدم # إنى من الله في مراح غنى ... ومغتدى واسع وفي نعم # زارتك بى همة منازعة ... إلى جسيم من غاية الهمم # فإن أنل همتى فأنت لها ... في الحق حق الإخاء والرحم # وإن يعق عائق فلست على ... جميل رأى عندى بمتهم # في قدر الله ما أحمله ... تعويق أمرى واللوح والقلم # لم تضق السبل والفجاج على ... حر كريم بالصبر معتصم # ماض كحد السنان في طرف ال ... عامل أو حد مرهف خذم # إذا ابتلاه الزمان كشفه ... عن ثوب حرية وعن كرم # وهو القائل: # ياذا اليمينين ما شىء إقامته ... على الإطالة إقصاء وتقصير # وما شهاب منير قد أضر به ... هم ببابك حتى ما له نور # وهو القائل: # ياذا اليمينين إن العتا ... ب يشفى ms287 صدورا ويغرى صدورا # وكنت أرى أن ترك العتا ... ب خير وأجدر ألا يضيرا # إلى أن ظننت بأن قد ظنن ... ت أنى لنفسى أرضى الحقيرا # فأضمرت النفس في وهمها ... من الهم هما يكد الضميرا # ولا بد للماء في مرجل ... على النار موقدة أن يفورا # ومن أشرب اليأس كان الغنى ... ومن أشرب الحرص كان الفقيرا # علام وفيم أرى طاعتى ... لديك ونصرى لك الدهر بورا # ألم أك بالمصر أدعو البعيد ... إليك وأدعو القريب العسيرا # ألم أك أول آت أتاك ... بطاعة من كان خلفى بشيرا # ففيم تقدم جفالة ... إليك أمامى وأدعى أخيرا # كأنك لم تدر أن الفتى ال ... حمى إذا زار يوما أميرا PageV01P192 يقدم من ~~دونه قبله ... أليس يكون بسخط جديرا # ألست ترى أن سف التراب ... به كان أكرم من أن يزورا # فهل لك في الإذن لى راضيا ... فإنى أرى الإذن غنما كبيرا # ثم هجاه فقال: # وما طاهر إلا شفاه تحركت ... برائحة الفضل بن سهل فمرت # فأغنت بريح الفضل كل غنائها ... وبالفضل ساءت حين ساءت وسرت # ثم فارقه فقال: # هو الصبر والتسليم لله والرضا ... إذا نزلت بى خطة لا أشاؤها # إذا نحن أبنا سالمين بأنفس ... كرام رجت أمرا فخاب رجاؤها # فأنفسنا خبر الغنيمة إنها ... تؤوب وفيها ماؤها وحياؤها # هى الأنفس الكبرى التى إن تقدمتأو استأخرت فالقتل بالسيف داؤها # سيعلم ذو العينين أن عداوتى ... له ريق أفعى ما يصاب دواؤها # وهو القائل: # تستقدم النعجتان والبرق ... في زمن سوق أهله الملق # عور وحول وبيذق لهم ... كأنه بين أسطر لحق # هذا زمان بالناس منقلب ... ظهرا لبطن جديده خلق # وأخوه أبو عيينة هو الذي كان يهجو خالد بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن ~~المهلب، وكان في جنده وصحابته. # ويقال أن اسم أبي عيينة كنيته، وكان يكنى مع ذلك أبا المنهال. # وهو القائل: # لقد خزيت قحطان طرا بخالد ... فهل لك فيه يخزك الله يا مضر # وأنشد الرشيد هذا البيت فقال بل هو موفر على قحطان. # وفيها يقول: # له منظر يعمى العيون سماجة ... وإن يختبر يوما فيا سوء مختبر ms288 # أبوك لنا غيث نعيش بسيبه ... وأنت جراد لست تبقى ولا تذر # له أثر في المكرمات يسرنا ... وأنت تعفى دائما ذلك الأثر # تسىء وتمضى في الإساءة دائبا ... فلا أنت تستحيى ولا أنت تعتذر # وفيه يقول: # إن أضياف خالد وبنيه ... ليجوعون فوق ما يشبعونا # وتراهم من غير نسك يصومو ... ن ومن غير علة يحتمونا # وقال: # لقد جعلت تعرض لى مصاد ... تعرض من يريد ولا يراد # فقلت لها كسدت فلا تغتى ... كذاك لكل نافقة كساد # فإن ترضى فقد قبلتك عينى ... ولكن ليس يقبلك الفؤاد # فما لك إن أقمت على رزق ... ولا لك إن ظعنت على زاد # وقال: # أنا من وجد بدنياى منها ... ومن العذال فيها ملقى # زعموا أنى صديق لدنيا ... ليت ذا الباطل قد صار حقا # وقال في آخر: # كم أكلة لو قد دعي ... ت بها إلى كفر كفرتا # ودعاك عامل عسقلا ... ن إلى وليمته فطرتا # فأقمت سبتا عنده ... وأقمت بعد السبت سبتا # ثم انصرفت ببطنة ... وسرقت إبريقا وطستا # أنت امرؤ لو مت ث ... م وجدت ريح الخبز عشتا # ويستجاد له قوله: # خالد لولا أبوه ... كان والكلب سواء # لو كما ينقض يزدا ... د إذا نال السماء # وقوله: # ؟على سلمه أسد باسل ... وعن حربه ثعلب مقرد # ويستجاد له قوله: PageV01P193 ضيعت عهد فتى لعهدك حافظ ... في حفظه عجب ~~وفي تضييعك # وذهبت عنه فما له من حيلة ... إلا الوقوف إلى أوان رجوعك # متخشعا يذرى عليك دموعه ... أسفا ويعجب من جمود دموعك # إن تفتنيه وتذهبى بفؤاده ... فبحسن وجهك لا بحسن صنيعك # وقال في رجل تزوج امرأة لمالها: # رأيت أثاثها فطمعت فيه ... وكم نصبت لغيرك من أثاث # فصير أمرها بيدى أبيها ... وسرح من حبالك بالثلاث # وإلا فالسلام عليك منى ... سأبدأ من غد لك بالمراثى # وقال: # فيا طيب ذاك القصر قصرا ومنزلا ... بأفيح سهل غير وعر ولا ضنك # بغرس كأبكار الجوارى وتربة ... كأن ثراها ماء ورد على مسك # كأن قصور القوم ينظرن نحوه ... إلى ملك موف على منبر الملك # يدل عليها مستطيلا بفضله ... فيضحك منها وهى مطرقة تبكى # وقال ms289 يذكر البصرة: # يا جنة فاتت الجنان فما ... تبلغها قيمة ولا ثمن # ألفتها فاتخذتها وطنا ... إن فؤادى لحسنها وطن # زوج حيتانها الضباب بها ... فهذه كنة وذا ختن # فانظر وفكر فيما تطيف به ... إن الأريب المفكر الفطن # من سفن كالنعام مقبلة ... ومن نعام كأنها سفن # ويتمثل من شعره بقوله: # داود محمود وأنت مذمم ... عجبا لذاك وأنتما من عود # ولرب عود يشق لمسجد ... نصف وسائره لحش يهود # فالحش أنت له وذاك لمسجد ... كم بين موضع مسلح وسجود # محمد بن يسير # هو من أسد،مولى لهم. وكان في عصر أبي نواس، وعمر بعده حينا.وقد يتمثل ~~بكثير من شعره. # فمن ذلك قوله: # ماذا يكلفك الروحات والدلجا ... البر طورا وطورا تركب اللججا # كم من فتى قصرت في الرزق خطوته ... ألفيته بسهام الرزق قد فلجا # إن الأمور إذا انسدت مسالكهافالصبر يفتح منها كل ما ارتتجا # لا تيأسن وإن طالت مطالبة ... إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا # أخلق بذى الصبر أن يحظى بحاجتهومدمن القرع للأبواب أن يلجا # وقال: # زارنا زور فلا سلموا ... وأصيبوا أية سلكوا # أكلوا حتى إذا شبعوا ... حملوا الفضل الذى تركوا # لم يكن رأيى إضافتهم ... غير أن الرأى مشترك # وقال: # ماذا على إذا ضيف تأوبنى ... ما كان عندى إذا أعطيت مجهودى # جهد المقل إذا أعطاه مصطبرا ... أو مكثر من غنى سيان في الجود # لا يعدم السائلون الخير أفعله ... إما نوالا وإما حسن مردود # وقال: # اصبر على مضض الإدلاج في السحر ... وفي الرواح إلى الحاجات والبكر # لا تعجزن ولا يضجرك محبسها ... فالنجح يتلف بين العجز والضجر # إنى رأيت وفي الأيام تجربة ... للصبر عاقبة محمودة الأثر # وقل من جد في أمر يطالبه ... فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر PageV01P194 ~~وقال: # شمر نهارا في طلاب العلى ... واصبر على هجر الحبيب القريب # حتى إذا الليل أتى مقبلا ... واستترت فيه عيون الرقيب # فاستقبل الليل بما تشتهى ... فإنما الليل نهار الأريب # كم من فتى تحسبه ناسكا ... يستقبل الليل بأمر عجيب # غطى عليه الليل أستاره ... فبات في خفض وعيش خصيب # ولذة المأفون مكشوفة ... يسعى بها كل ms290 عدو رقيب # أشجع السلمى # هو أشجع بن عمرو من بني سليم، وكان متصلا بالبرامكة، وله فيهم أشعار ~~كثيرة. # منها قوله في يحي بن خالد، وكان غاب: # قد غاب يحيى فما أرى أحدا ... يأنس إلا بذكره الحسن # أوحشت الأرض حين فارقها ... من الأيادي العظام والمنن # لولا رجاء الإياب لانصدعت ... قلوبنا بعده من الحزن # وقال فيه أيضا: # رأيت بغاة الخير في كل وجهة ... لغيبة يحيى مستكينين خضعا # فإن يمس من في الرقتين مؤملا ... لأوبة يحيى نحوها متطلعا # فما وجه يحيى وحده غاب عنهم ... ولكن يحيى غاب بالخير أجمعا # وقال أيضا: # إذا غاب يحيى عن بلاد تغيرت ... وتشرق إن يحتلها فتطيب # وإن فعال الخير في كل بلدة ... إذا لم يكن يحيى بها لغريب # وقال فيه حين اعتل: # لقد قرعت شكاة أبى على ... قلوب معاشر كانت صحاحا # فإن يدفع لنا الرحمن عنه ... صروف الدهر والأجل المتاحا # فقد أمسى صلاح أبى على ... لأهل الأرض كلهم صلاحا # إذا ما الموت أخطأه فلسنا ... نبالى الموت حيث غدا وراحا # وهو القائل: # ليس للحاجات إلا ... من له وجه وقاح # ولسان طرمذان ... وغدو ورواح # إن أكن أبطأت الحا ... جة عنى والسراح # فعلى الجهد فيها ... وعلى الله النجاح # ويستجاد له في مدح الرشيد: # وصلت يداك السيف يوم تقطعت ... أيدى الرجال وزلت الأقدام # وعلى عدوك يا ابن عم محمد ... رصدان ضوء الصبح والإظلام # فإذا تنبه رعته وإذا هدا ... سلت عليه سيوفك الأحلام # ويستجاد له أيضا قوله: # غدا يتفرق أهل الهوى ... ويكثر باك ومسترجع # وتختلف الأرض بالظاعنين ... وجها تشذ ولا تجمع # وتفنى الطلول ويبقى الهوى ... ويصنع ذو الشوق ما يصنع # وأنت تبكى وهم جيرة ... فكيف يكون إذا ودعوا # أتطمع في العيش بعد الفراق ... فبئس لعمرك ما تطمع # وفيها يقول في جعفر بن يحيى: # بديهته مثل تدبيره ... متى هجته فهو مستجمع # إذا هم بالأمر لم يثنه ... هجوع ولا شادن أفرع # ففى كفه للغنى مطلب ... وللسر في صدره موضع # وكم قائل إذ رأى بهجتى ... وما في فضول الغنى أصنع PageV01P195 غدا في ~~ظلال ندى جعفر ... يجر ms291 ثياب الغنى أشجع # وما خلفه لامرىء مطمع ... ولا دونه لامرىء مقنع # وهو القائل في محمد بن منصور بن زياد يرثيه: # أنعى فتى الجود إلى الجود ... ما مثل من أنعى بموجود # أنعى فتى أصبح معروفه ... منتشرا في البيض والسود # أنعى فتى مص الثرى بعده ... بقية الماء من العود # قد ثلم الدهر به ثلمة ... جانبها ليس بمسدود # أنعى فتى كان ومعروفه ... يملأ ما بين ذرى البيد # فأصبحا بعد تساميهما ... قد جمعا في بطن ملحود # الآن نخشى عثرات الندى ... وعدوة البخل على الجود # ويستجاد له قوله في إبراهيم بن عثمان بن نهيك، وكان صاحب شرط الرشيد، ~~وكان جبارا عبوسا: # في سيف إبراهيم خوف واقع ... بذوى النفاق وفيه أمن المسلم # ويبيت يكلأ والعيون هواجع ... مال المضيع ومهجة المستسلم # جعل الخطام بأنف كل مخالف ... حتى استقام له الذى لم يخطم # لا يصلح السلطان إلا شدة ... تغشى البرى بفضل ذنب المجرم # ومن الولاة مقحم لا يتقى ... والسيف تقطر شفرتاه من الدم # منعت مهابتك النفوس حديثها ... بالأمر تكرهه وإن لم تعلم # وقال لأخيه: # أبت غفلات قلبك أن تروحا ... وكأس لا تزايلها صبوحا # كأنك لا ترى حسنا جميلا ... بعينك يا أخى إلا قبيحا # ويستجاد له قوله في الرشيد: # لا زلت تنشر أعيادا وتطويها ... تمضى بها لك أيام وتثنيها # مستقبلا جدة الدنيا وبهجتها ... أيامها لك نظم في لياليها # العيد والعيد والأيام بينهما ... موصولة لك لا تفنى وتفنيها # وليهنك النصر والأيام مقبلة ... إليك بالفتح معقودا نواصيها # ويستجاد له قوله يمدح إسماعيل بن صبيح: # له نظر لا يغمض الأمر دونه ... تكاد ستور الغيب عنه تمزق # وهو القائل: # وما ترك المداح فيك مقالة ... ولا قال إلا دون ما فيك قائل # أخذه من قول الخنساء. # وهو القائل أيضا يرثي أخاه: # خليلى لا تستبعدا ما انتظرتما ... فإن قريبا كل ما كان آتيا # ألا تريان الليل يطوى نهارهوضوء النهار كيف يطوى اللياليا # هما الفتيان المترفان إذا انقضت ... شبيبة يوم عاد آخر ناشيا # كأن يمينى يوم فارقت أحمدا ... أخى وشقيقى فارقتها شماليا # ويمنعنى من لذة العيش ms292 أننى ... أراه إذا قارفت لهوا يرانيا # أخذه من قول الآخر وهو ابن الدمينة: # وإنى لأستحييك حتى كأنما ... على بظهر العيب منك رقيب # 1 3 PageV01P196 ms293